######OpenITI# #META# OpenITI: 0864RadiGhazzi.BahjatNazirin #META# BAH: https://ihodp.ugent.be/bah/print-bahjat-al-nāẓirīn-ilā-tarājim-al-mutaʾakhkhirīn-min-al-shāfiʿīya-al-bāriʿīn #META# Author: al-Ghazzī, Raḍī al-Dīn Abu l-Barakāt Muḥammad b. Aḥmad #META# Title: Bahjat al-Nāẓirīn ilā Tarājim al-Mutaʾakhkhirīn min al-Shāfiʿīya al-Bāriʿīn #META# Editor: Abū Yaḥya ʿAbd Allah al-Kandarī #META# Publisher: Dār Ibn Ḥazm #META# Place of Publication: Beirut #META# Date of Pulbication: 1421/2000 #META# Volumes: / #META# Words: / #META# Digitization: UGent Central Library #META# OCR: Transkribus #META# Processed by Manhal Makhoul MMS-II #META#Header#End# # قال العبد الفقير إلى الله تعالى، شيخنا وسيدنا، الإمام العلامة والبحر الفهامة، رضي الدين، مفتي المسلمين رحلة الطالبين، أوحد المجتهدين، محمد بن الشيخ الإمام شيخ الإسلام، بقية العلماء الأعلام، شهاب الدين قامع المبتدعين أبي نعيم أحمد بن الشيخ الصالح العلامة جمال الدين عبد الله العامري الغزي الشافعي تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه فسيح جنته. آمين. # الحمد لله مدبر الأمور، مميت الأحياء وباعث من في القبور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العزيز الغفور، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي هو بالرعب منصور، صلى الله وسلم عليه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين عدد الأيام والدهور، ورضي الله تعالى عن أصحابه وتابعيهم إلى يوم البعث والنشور. # وبعد فهذا مختصر لطيف قصدت به ترجمة الأئمة من أصحابنا الشافعية المتأخرين، وأعني بهم من أدركتهم واجتمعت بهم من العلماء البارعين، وبعضهم مشايخي الذين أخذت عنهم العلم، من أهل الفضل والحلم، وصدرتهم بالإمام العلامة شيخ الإسلام سراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني المصري الشافعي، تغمده الله بالرحمة والرضوان، إذ هم على الحقيقة في العلم أولاده وبه افتخروا وسادوا، فهو في هذا العصر بالنسبة إلينا كالشافعي وهم أصحابه - واعلم أني إذا أطلقت في هذا المختصر "الشيخ" فمرادي الشيخ سراج الدين البلقيني المذكور، وإن أردت غيره قيدته. # ثم بعد ترجمة الشيخ ذكرت "المحمدين" ثم "الأحمدين" ثم سردتهم على حروف الهجاء من الألف إلى الياء - ليسهل الكشف على مطالعه والضبط لطالبه، اقتداء بالقاضي العلامة تاج الدين أبي نصر ابن السبكي في طبقاته، فإنها من أحسن المصنفات في هذا المعنى ومنه استقر من صنف في زمنه وبعده في هذا الأسلوب المعتنى، وإن اصطنع كل واحد اصطناع فلا مشاححة في الاصطلاح. # ثم اعلم أني لا أترجم إلا من تأخرت وفاته إلى هذا القرن التاسع ولو في أول سنة منه، وقد أترجم بعض من توفي قبله استطرادا في ترجمة ابنه أو أبيه أو قريبه أو بلديه، وقد أترك ذلك لمعنى لا يخفى على الحاذق، وقد أترجم ms001 بعض رفقتي ممن مات في زمني. # وأما المتقدمون من أئمتنا وأعني بهم من الشافعين إلى آخر القرن الثامن، فقد اعتنى بتراجمهم أئمة كثرة ودونوا في ذلك دواوين عديدة ولله الحمد على ذلك وعلى سائر نعمه التي لا تحصى. # وهذا حين أشرع في المقصود والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اعتصمت بالله، فوضت أمري إلى الله، ما شاء الله كان وهو حسبي ونعم الوكيل، وإياه أسأل أن ينفع به إنه قريب مجيب. # ترجمة الشيخ رحمه الله تعالى ~~شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني ~~عفا الله عنه ~~هو أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق بن عبد الحق البلقيني ثم المصري، الإمام العلم الحافظ الفقيه الأصولي النحوي المفسر المتكلم النظار، شيخ الإسلام بقية المجتهدين الأعلام منقطع القرين سراج الدين الكناني، العسقلاني الأصل البلقيني المولد، ولد بها في ليلة الجمعة ثاني عشر شعبان المكرم سنة أربع وعشرين وسبعمائة. # وبلقينة بليدة بالغربية من أعمال الديار المصرية. # حفظ القرآن ببلده وهو ابن سبع سنين، وحفظ الشاطبية والمحرر للرافعي والكافية الشافية لابن مالك ومختصر ابن الحاجب الأصولي. # ثم قدم القاهرة سنة ست وثلاثين واجتمع إذ ذاك بالشيخ تقي الدين السبكي والقاضي جلال الدين القزويني، وأثنى كل منهما عليه مع صغر سنه ثم رجع إلى بلده. # ثم قدم إلى القاهرة أيضا في سنة ثمان وثلاثين، وقد ناهز الاحتلام مستوطنا بها، وحج بالموسم مع والده سنة أربعين ودرس الفقه على الشيخ نجم الدين الأسواني وابن عدلان وزين الدين التلمساني وشمس الدين ابن القماح والأصول على الشمس الأصفهاني وأجازه بالإفتاء، وأخذ النحو والأدب على أبي حيان، وسمع البخاري من الشيخ جمال الدين بن شاهد الجيش، ومسلم من العلامة شمس الدين بن القماح، وسمع بقية الكتب الستة وغيرها من المسانيد من جماعة، وتخرج بغيرهم من مشايخ العصر، ولزم الاشتغال وحضر عند الشيخ تقي الدين السبكي وبحث معه في الفقه، وأجاز له من دمشق الحافظان المزي والذهبي وغيرهما كابن ms002 الحربي وابن نباتة وابن الخباز وغيرهم. # واشتهر اسمه وعلا ذكره وظهرت فضائله وبهرت فوائده، ثم انتصب للاشتغال فاجتمعت الطلبة عليه بكرة وعشية. # قال ولده القاضي جلال الدين: وكان يلقي الحاوي في الأيام اليسيرة، ووصل في ذلك حتى ألقاه في جامع الأزهر في ثمانية أيام. # وكان ممن يحضره في جامع الأزهر الشيخ فخر الدين بن جوشن، وهو من كبار أولياء الله الصالحين فجاء يوما وأخبر الجماعة في الدرس: أنه رأى الليلة قائلا يقول له: ~~فإن يك زين الدين ظن بعلمه ... فبحر سراج الدين ورد لمن ورد ~~يشير إلى الشيخ زين الدين بن الكتاني تغمده الله برحمته. # ثم حج بعد ذلك في سنة تسع وأربعين ورحل إلى القدس واجتمع فيها بالشيخ صلاح الدين العلائي وحضر حلقته وبحث معه وعظمه وقال له: أنت الذي يقال لك البلقيني وعامله بما يليق به، ثم صاهره الشيخ بهاء الدين بن عقيل في سنة اثنين وخمسين خطبه لابنته وغبطه به الشيخ تقي الدين السبكي، وناب عنه لما ولي الشيخ بهاء الدين القضاء في سنة تسع وخمسين تلك المدة اليسيرة -وهي نحو ثمانين يوما، ثم ولي تدريس الزاوية بعد وفاة ابن عقيل في سنة تسع وستين واستمرت بيده إلى حين وفاته ستة وثلاثين سنة يقرر فيها مذهب الشافعي على أعظم وجه وأكمله، وكان قبل ذلك قد ولي تدريس الحجازية فإن واقفتها عمرتها لأجله، وولي قضاء الشام سنة تسع وستين فباشره مدة يسيرة ثم استعفى، وعاد إلى القاهرة. # ثم ولي تدريس الملكية بعد وفاة الشيخ جمال الدين الأسنوي وتدريس جامع طولون وقضاء العسكر بعد وفاة أبي حامد بن السبكي، وكان قد ولي قضاء الشام وإفتاء دار العدل في سنة خمس وستين رفيقا لبهاء الدين السبكي من يلبغا الخاصكي مدبر المملكة إذ ذاك، ودرس بالصلاحية جوار الشافعي وبالظاهرية الجديدة التفسير وله ميعاد فيها بعد صلاة الجمعة وليها من واقفها الظاهر برقوق الجركسي ودرس أيضا بالبدرية والبيبرسية والأشرفية ثم نزل بعد ذلك عن وظائفه لولديه بدر الدين وجلال الدين، واستقر بيده ms003 الظاهرية الجديدة والزاوية إلى حين موته. # وصار هو الإمام المشار إليه والمعول في المشكلات والفتاوى عليه، وأتته الفتاوى من الأقطار البعيدة، ورحل الناس من الآفاق النائية للقراءة عليه، والحضور بين يديه. # وخرج له تلميذه شيخنا الحافظ ابن حجر أربعين حديثا عن أربعين شيخا، وخرج له تلميذه شيخنا العلامة الحافظ ولي الدين العراقي مائة حديث من عواليه وأبداله. # وقد أثنى عليه علماء عصره طبقة بعد طبقة من قبل الخمسين إلى حين وفاته، وكان الشيخ شمس الدين الأصفهاني كثير التعظيم له، وأجازه الشيخ أبو حيان وكتب له في إجازته ما لم يكتب لأحد قبله وسنه إذ ذاك دون العشرين، وكان الشيخ عز الدين بن جماعة يعظمه ويبالغ في تعظيمه جدا، وكتب له ابن عقيل على بعض تصانيفه: أحق الناس بالفتوى في زمانه، وقال له أيضا: لم لا تكتب على سيبويه شرحا هذا مع اتفاق الناس في ذلك الزمان على أن ابن عقيل هو المرجوع إليه في علم النحو. # وذكر له ولده القاضي جلال الدين ترجمة في مجلدة مشتملة على مناقبه وفوائده وأنشد قول القائل: وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل ~~وقال في أولها: هو شيخ الإسلام، والعلم الفرد المستغني عن الألقاب والأعلام، ذو الفضائل التي لا تساما ولا تسام، والمآثر والمحامد الجسام، الذاب عن شريعة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام بالقلم واللسان، والمجاهد في الله حق جهاده بالعلم والعمل وإن لم يكن بالسيف والسنان، قمع المبتدعة فلم يظهر لهم رؤوس وكف المبطلين فهم في حال عبوس وأبطل ما قدر على إبطاله من المنكرات والمكوس، جمع الله فيه بين صفتي الاجتهاد من الإطلاق والتقييد، فهو المتمكن من استخراج العلم بالاستنباط من الدليل بالرأي السديد، والمتمكن من تخريج الفروع على قواعد الإمام الشافعي بالعلو والتوليد، كم له من مولدات ألين له حديدها ففاقت مولدات ابن الحداد بالتفصيل والإجمال، وتخريجات فتح بها أقفال الإشكالات التي أعيت القفال، وخطابة اعترف له فيها إمام الحرمين بالإمامة، وتقسيمات قلده الغزالي فيها الزعامة، وفصاحة أنست ms004 سحبان وائل، وغريبة جاء في حلبة سباقها مع الأوائل. # وقد شهد له في حداثة سنه منصفو أئمة عصره بالتقدم في الفتوى والأولوية، واعترفوا له في ذلك بالأحقية، وسلموا له الفتوى من ستين سنة إلى حين وفاته، وانعكفت عليه الطلبة واستغرق باشتغالهم غالب أوقاته. # تجاوزت فتاواه الآلاف الكثيرة، وطبقت طلبته الأرض بعلومهم الغزيرة، لم يسمع عمن مضى من الأئمة أنه أفتى كفتواه، ولا انفرد كتفرده، وليس من ناوأه، وانتهت فتاواه، وطار اسمه إلى أقصى البلاد. # وركن الناس إليه وجعلوا على فتواه الاعتماد، يود ملوك أقطار الأرض أن يتملوا برؤية وجهه المبارك الميمون، وإذا سمعوا عن أحد أنه من أصحابه وتلامذته فبه يتبركون، وصل من طلبته إلى بلاد خراسان من صار له فيها المكانة والإمكان، وقصد من أطراف الأرض للاشتغال من الحجاز واليمن، ومن بلاد العراق والعجم فضلا عن الشام ومن بها سكن، وفاقت طلبته عن الحصر وهذا كله مشاهد بالعيان ولا يحتاج إلى الدليل والبرهان، وأنشد البيت: ~~وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل ~~إن تكلم في التفسير فهو إمامه، أو في النحو فهو الذي يلقى إليه زمامه، أو في التصريف فمنه يستفاد أوزانه ونظامه، أو في أصول الدين فهو الأستاذ على الحقيقة، أو في أصول الفقه فكم استنبط وأوضح فيه من طريقه، أو في الحديث فهو حافظ الزمان، أو في التعليل فمن تضعيفه الأمان، أو في الفقه فهو الأستاذ على الإطلاق، الجامع بين طريقتي خراسان والعراق، والمظهر من النصوص ما لم يكن في الحساب، والآتي من الأبحاث بما يقضي منه العجب العجاب، أو في المنطق فهو ينسينا أداء ابن سينا، أو في الخلاف والجدل، فهو الذي يحصل بكلامه لسامعه من تقريبه إلى الإفهام والجذل، وإن تكلم في الوعظ والتصوف فكلامه إليه المنتهى، وحضور ميعاده هو المختار والمشتهى. انتهى كلامه -رحمه الله- لو قدم السجعة الثانية وهي المشتهى وختم بالمنتهى لكان غاية في حسن الختام. # قال: وقد ختم القرآن العظيم بميعاده، وأتى فيه من الوعظ ما يكون إن شاء ms005 الله سببا لإسعاده، وكان من العلوم بحيث يقضي له في كل علم بالجميع، وكان كثير الصدقة طارحا للتكلف، قائما في الحق، ناظرا للسنة، قامعا لأهل البدعة، مبطلا للمكوس والمظالم، معظما عند الملوك، أبطل في دولة الأشرف مكس الملاهي، وأبطل في دولة المنصور مكس القراريط، وكان مكس القراريط كثير الشناعة جدا، وعرض عليه الملك المنصور أيام طشتمر قضاء الديار المصرية فامتنع. # وقال شيخنا الشيخ شهاب الدين ابن حجر -رحمه الله تعالى- في ترجمة الشيخ- طلب العلم في صغره وحصل الفقه والنحو والفرائض وشارك في الأصول وغيره وفاق الأقران في الفقه ثم أقبل على الحديث وحفظ متونه ورجاله فحفظ من ذلك شيئا كثيرا، وكان في الجملة أحفظ الناس لمذهب الشافعي، واشتهر بذلك وطبقة شيوخه موجودون وبعد صيته ثم قدم علينا قاضيا بالشام وهو إذ ذاك كهل فبهر الناس بحفظه وحسن عبارته وجودة معرفته وخضع له الشيوخ في ذلك الوقت واعترفوا بفضله ثم رجع إلى بلده وبنى مدرسته بالقاهرة وأثرى وكثر ماله، وتصدر للفتوى والإشغال، وكان يعول الناس في ذلك كله عليه ورحلوا إليه، وكثر طلبته في البلاد وأفتوا ودرسوا وصاروا شيوخ بلادهم في أيامه، وكان صحيح الحفظ قليل النسيان ثم صار له اختيارات يفتي بها وله نظم كثير متوسط في الحكم والمواعظ ونحو ذلك، وله تصانيف كثيرة لم تتم، يصنف قطعا ثم يتركها، وقلمه لا يشبه لسانه -انتهى كلام الشيخ شهاب الدين ابن حجر. # قلت: والسبب في عدم إكماله المصنفات كما قال ولده القاضي جلال الدين لاشتغاله بالإشغال والتدريس والإفتاء. # ومن مصنفاته: كتاب محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح في علوم الحديث، وتصحيح المنهاج في مجلدات أكمل منه الربع الأخير في خمسة أجزاء ومن النكاح جزء ونصف، والكشاف على الكشاف وصل فيه إلى أثناء البقرة في ثلاث مجلدات ضخمة، وشرح البخاري كتب خمسين كراسا على أحاديث يسيرة إلى أثناء الإيمان سماه بالفيض الجاري على صحيح البخاري، والعرف الشذي على جامع الترمذي كتب منه قطعة صالحة، ومنهج الأصلين أكمل منه أصل الدين، وكتب قريبا من ms006 نصف أصول الفقه والنصوص والنقول عن الشافعي كتب منه قطعة صالحة، وفتاويه مشهورة لكنها غير مرتبة وقد شرع في تتبعها وترتيبها بعض طلبة اليوم، والتدريب في الفقه وصل فيه إلى الرضاع وهو كتاب نفيس فيه ضوابط حسنة في أول الأبواب، وحواشي الروضة في أجزاء، والفوائد المحضة على الرافعي والروضة، والملمات على المهمات، وإظهار المستند في تعدد الجمعة في البلد -عارض فيه السبكي لمنعه التعدد، والدلائل المحققة في الوقف على طبقة بعد طبقة - ردا على السبكي أيضا في كتابه المباحث المشرقة، والتعقب للواجب على الآمدي وابن الحاجب، وتلخيص المثال في تهذيب الكمال، وزهر الربيع في فنون المعاني والبيان والبديع، والفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام وهو كتاب نفيس وقفت على بعضه وكتبت منه على نسختي بالقواعد. # وهذه المصنفات أيضا لم يكملها والسبب فيه ما تقدم فإنه كان مشتغلا في أول النهار بالدروس في مدارسه وبعد العصر إلى الغروب في الفتاوى. # وبالجملة وكان رحمه الله تعالى إمام زمانه وفارس ميدانه، لو رآه الشافعي لسره فضله ولأعجب به. # وتخرج على المذكور فضلاء عصره من أهل مصر والشام وغيرهما من البلدان حتى صاروا أئمة المذهب وقضاة الإسلام، منهم ولداه العلامتان القاضيان بدر الدين وجلال الدين وشيخنا العلامة قاضي القضاة ولي الدين ابن العراقي والبياجرة الثلاثة برهان الدين وشمس الدين ونور الدين، وكذلك البرماوية الثلاثة مجد الدين وشيخنا شمس الدين وفخر الدين، وممن تخرج عليه أيضا العلامة زين الدين الفارس كوري والعلامة بدر الدين الزركشي فيما قيل والعلامتان الرشيدي والحسيني، وممن تخرج عليه أيضا من علماء دمشق شيخنا العلامة محيي الدين المصري وأجازه بالإفتاء في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، كما ذكر لي ذلك في إذنه لي بالإفتاء أول سنة ست وثلاثين وثمان مائة والعلامتان جمال الدين الطيماني وبدر الدين ابن قاضي أذرعات وغير ذلك من الأئمة لا سبيل إلى حصرهم. # وأما الوالد فإنه -رحمه الله تعالى- بحث معه وأخذ عنه في رحلاته إلى الشام مع الظاهر وآخرها سنة ست وتسعين وسبع مائة وأعجب به الشيخ ms007 وعظمه وفضله على بعض مشايخه وعلى أقرانه وأثنى عليه ثناء حسنا ووصفه بالمهارة في العلوم الكثيرة. # وعاد الشيخ إلى بلده معتكفا على نشر العلم إلى أن قاربته المنية، فضعف أياما يسيرة ثم أفاق، ثم تزايد به الوجع في ذي القعدة فمات في يوم الجمعة عاشر ذي القعدة سنة خمس وثمان مائة عن إحدى وثمانين سنة وثلاثة أشهر وعظم المصاب به سيما على أهل خرقته وأخرج يوم السبت وحضره الجمع الغفير وكان يوما مشهودا وتقدم للصلاة عليه ولده قاضي القضاة جلال الدين، ودفن في مدرسته ورثاه جماعة من الأئمة منهم رفيقه الإمام الحافظ الكبير أبو الفضل العراقي فقال: ~~والله يبقي شيخ المسلمين لنا ... غنا عن الماضين للمتجدد ~~يحل في دروسه ما أعضلت ... من المسائل الصعاب العند ~~يقعد للفتيا بعد عصره ... إلى غروبها بغير مقعد ~~يأتون من فجاج الأرض ... واردين بحر علومه الفتي المورد ~~فيسألون لا يرد سائلا ... إلا بخط أو بقول مرشد ~~وجمع الله شملنا ... في جنة ومنزل مخلد ~~بعد صلاة وسلام ... على النبي الأبطحي الأمجد ~~ومنهم تلميذه شيخنا الإمام الحافظ شهاب الدين ابن حجر -أينع الله ظلاله- رثاه بقصيدة طويلة ولكنها بديعية حسنة فأحببت أن أذكرها وهي قوله: ~~يا عين جودي لفقد البحر بالمطر ... وأذري الدموع ولا تبقي ولا تذري ~~إلى آخرها لأنها تطول الفصل، فإن شهرتها تغني عن ذكرها بكمالها. # ورثاه جماعة كثيرة نظما ونثرا قد استوعبها ولديه القاضي جلال الدين وعلم الدين في ترجمة أبيهما وكل منهما ترجمه بمجلد، وأحسن المراثي ما ذكرناه. وقد وقفت على الكتابين المذكورين وأثبت منهما في ترجمته المقصود. # وأما الذي مدح به في حياته فكثير لا ينحصر من شعراء عصره وأدبائهم، منهم ابن حبيب الحلبي وغيره. # وأحسن ما وقفت عليه من ذلك مدح المحدث الفاضل الشيخ ناصر الدين بن عشائر الحلبي وقد ضمنها ببعض علوم الحديث وهي على ةروية بانت سعاد فأحببت أن أذكرها فإنها بديعة وهي قوله: ~~رفقا سعاد فعقد الصبر محلول ... وسيف عزمي عن السلوان مغلول ~~حديث حبك مشهور ومتصل ... وينشد عن ms008 ضعيف وهو مقبول ~~وحب غيرك مرفوع ومنقطع ... مدلس مهمل زور ومعلول ~~صحيح قول عذولي منكر أبدا ... معلل وهو متروك ومجهول ~~رفقا بمضطرب والسقم أنحله ... لم يبق من رسمه إلا التماثيل ~~لا تسمعي شاذ قول فيه مخرجه ... ومبهم الحال أضحى وهو معقول ~~مسلسل حزنه بالدمع متفق ... والصبر مفترق عنه ومسلول ~~مقطوع قلب بإفراد القوى دلف ... والخط مختلف بالبعض منحول ~~إن الوصال وأياما به سلفت ... كمرسل قد تقضى وهو مأمول ~~لم أنسها ومدام الثغر. . . . ... للصب منه شفاء فيه تعليل ~~وناسخ الوصل منسوخ بما سمحت ... من وصلها بعدما أعيت أباطيل ~~ما زلت أعتبها والليل يحرسنا ... حتى بدا صارم الإصباح مسلول ~~وساء ذكر حالي من مهاجرها ... معنعنا وعزيز الدمع مبذول ~~حان الزمان وسارت وهي هاجرة ... . . . . الدار. . . # ومبتدا خبري قلبي لفرقتها ... في مركب الشوق موضوع ومحمول ~~ومعضل الأمر موقوف على كرم ... معاند من وصال وهو موصول ~~يا لائم الصب في حب ومدمعه ... مدبج بدماء القلب مهمول ~~لا تعذلن وأقلل من ملامته ... ما القلب عنها ولو أكثرت معدول ~~وحسبي اليوم عالم ورع ... في رأس ذا القرن بالإرسال مهمول ~~يا واحد العصر في علم وفي عمل ... وقوله في أمور الدين مقبول ~~تغرب العبد عن أوطانه ثقة ... بأن يفوز بما في القلب مأمول ~~أوعدت أن دروسي قبل كل منى ... ولا يميلك عنه الآن تحويل ~~فأنجز الوعد إن العبد في قلق ... إن الكريم عن الإيعاد مسؤول ~~أدامك الله في عز وفي شرف ... وفي نعيم بأهنى العيش موصول ~~قول الشيخ ناصر الدين ابن عشائر في بعض هذه الأبيات: "في رأس ذا القرن" إشارة إلى الحديث المشهور المرفوع ولفظه: "إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة دينها". # قال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله: - فنظرنا في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز، ونظرنا في المائة الثانية فنراه الشافعي -رحمه الله- وقد تكلم القاضي تاج الدين السبكي في طبقاته الوسطى على هذا الحديث ونظم في الجماعة الذين جدد الله بهم دينه في كل رأس مائة سنة ms009 إلى زمانه. # وملخص ما قالة بعد كلام الإمام أحمد في عمر بن عبد العزيز والشافعي، أن في المائة الثالثة ابن سريج وهو الإمام أبو العباس إمام الشافعية في زمنه وشهرته تغني عن الإطناب في أمره، ومنهم من قال أنه أبو الحسن الأشعري المتكلم وإليه جنح الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في تبيين كذب المفتري. # وفي المائة الرابعة اختلفوا في ثلاثة فمن قائل أنه الأستاذ أبو الطيب بن الأستاذ أبي سهل الصعلوكي الإمام بن الإمام رئيس الشافعية في زمنه، ومن قائل أنه الإمام أبو حامد الإسفرايني إمام الشافعية ورأس العراقيين كالقفال في الخراسانيين، ومن قائل أنه القاضي أبو بكر ابن أبي الطيب الباقلاني تلميذ الأشعري المتقدم وإليه جنح أيضا الحافظ ابن عساكر في كتابه المتقدم، أو يقال ذاك في فروع الإسلام وهذا في أصوله، كما جمع بهذا الكلام الوجهان بين الأشعري وابن سريج في المائة الثالثة وليس ببعيد. # وفي الخامسة بلا تردد حجة الإسلام الغزالي. # والسادسة على ما عليه الأكثر أنه الإمام فخر الدين الرازي وقيل الرافعي، ويمكن الجمع بينهما بما تقدم. # والسابعة بلا تردد الإمام تقي الدين القشيري المشهور بابن دقيق العيد. # وكل هؤلاء من أئمتنا المختلف فيهم والمرجح منهم إلا القاضي ابن أبي الطيب الباقلاني فإنه مالكي على ما نص عليه جماعة من العلماء ومنهم الحافظ أبو سعد ابن السمعاني وغيره، وبعضهم أنه شافعي والله أعلم. # قلت: والذي يظهر أن المبعوث في الثامنة الشيخ صاحب الترجمة، وقد صرح بذلك جماعة منهم المحدث ناظم هذه القصيدة، وقد مات قبل الشيخ بمدة قبل انقضاء القرن وكذلك غيره كما وقفت عليه من كلام أئمة هذا الشأن والعلامة المختصة موجودة فيه فإنه رحمه الله كان رأس علماء هذا القرن كما أن الشافعي وابن سريج والغزالي ومن ذكرناه قبل، كل منهم تأخر إلى أول القرن الذي يليه، وهذا من العلامة المذكورة من الشارع وإليها الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "على رأس كل مائة عام" الحديث المتقدم، وأيضا فهو المشار إليه من بين أقرانه، ms010 لا ينكر هذا إلا جاهل بأيام الناس أو جاحد. # قال شيخنا حافظ عصره قاضي القضاة ابن حجر في ترجمة الشيخ: وشهد جمع جم أنه العالم الذي على رأس القرن. # وممن رأيت خطه بذلك في حقه الحافظ أبو الفضل ابن العراقي، بعد أن كان يصرح قديما أن الأمر قد اقترب وانقضى ذلك، فلما انسلخ القرن ودخل القرن الآخر وصادف الشهرة التي حصلت للشيخ جزم في حقه بذلك -رحمهما الله تعالى- قلت: ويكفي الشيخ شهادة حافظ الإسلام في زمنه وحده له بذلك، لا سيما وقد ذكرنا جماعة ممن شهد له بذلك، فلا ريب فيه والله أعلم. # ورئيت له منامات صالحة بعد موته، وظهر له ومنه كشف في حياته، فمن الأول قال ولده شيخنا شيخ الإسلام جلال الدين: أخبرني صاحبنا العلامة جمال الدين السفردي أن الشيخ شهاب الدين ابن الخياط المقرئ العالم في ليلة الجمعة سادس عشر ذي الحجة رأى أن الشيخ جالس بمدرسته وهي مبيضة بياضا حسنا إلى الغاية وولده القاضي جلال الدين إلى جانبه وهي مكتسية حصرا عيدواني من أحسن ما يكون والشيخ يتكلم بصوت جهوري على العادة، والشيخ شهاب الدين، قال شخص بجانبه: الشيخ قد مات، فقال له: أما علمت أن العلماء أحياء. # قال القاضي جلال الدين: وأخبرني الشيخ السنباطي قاري الميعاد أنه رأى شيخ الإسلام فقال له: قل لطلبتي يشتغلوا بالعلم فإن طلبتي عند الله علماء. # ورأى في ليلة أخرى القاضي بدر الدين بن أبي البقاء فقال له كيف حالك؟ فقال: بخير، ثم قال له: كيف حال شيخ الإسلام؟ فقال: ومن مثل شيخ الإسلام؟ ثم ذكر عدة منامات حسنة. # ومما وقع له في حياته أنه لما سمع الناس بكسرة الناصر على باب دمشق مع تمرلنك اللعين على طريقه، عزم المتكلم الأشعري أهل مصر على الجلاء إلى القبلي والبحري، قال ولده جلال الدين في فتاويه في ذلك: فأتى وأفهمني أن تمرلنك لا يدخل إلى مصر، فكان كما فهمه عنه، فأمر بقراءة كتابي البخاري ومسلم فقرئا عليه ثم ختما ثم جاء الخبر ms011 بعد ذلك بتوجه تمرلنك إلى بلاده. # ومن ذلك أنه كان يقول لي في حياة الأخ -رحمه الله تعالى- وكان أكبر مني بأكثر من أربع سنين: إنك تكون خليفتي. # وكتب لي على سؤال سألته عنه: وأنا أدعو الله للولد أن يكون خليفتي، اللهم أجب سؤالي وأصلح حال خليفتي وحالي، فكان كما قال -رضي الله عنه-. # انتهى والله سبحانه وتعالى أعلم. # * * * ~~قاضي القضاة صدر الدين المناوي ~~محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن الإمام العلامة صدر الدين أبو المعالي السلمي المناوي المصري قاضي القضاة بالديار المصرية. # مولده بها في رمضان سنة اثنين وأربعين وسبع مائة، وأبوه حينئذ ينوب عن القاضي عز الدين ابن جماعة، وأمه بنت القاضي زين الدين البسطامي الحنفي، ونشأ المذكور في سعادة وحشمة. # وحفظ القرآن العظيم ثم التنبيه وغيره من المحفوظات، وسمع من الميدومي والأربلي وابن عبد الهادي وجماعة من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب ومن بعدهم، وخرج له شيخنا الحافظ أبو زرعة ابن العراقي مشيخة في خمسة أجزاء. # وبرع في العلوم وترقى ودرس، وأفتى وصنف، وناب في الحكم وهو شاب وولي إفتاء دار العدل، وتدريس الشيخونية والمنصورية وغير ذلك، ثم ولي قضاء القاهرة استقلالا أربع مرات في نحو خمس سنين في مدة إحدى عشرة سنة ونصف. # قال شيخنا الحافظ ابن حجر: وكتب شيئا على جامع المختصرات، وخرج أحاديث المصابيح وتكلم على مواضع منه وحدث، حضرت بعض المجالس عليه، وكان كثير التردد إلى الناس مهابا شهما معظما عند الخاص والعام، وله صورة كبيرة وحشمة بالغة وكلمة نافذة ويسار ظاهر. # وكان منذ نشأ يسلك طريق القاضي شهاب الدين ابن جماعة في التعاظم ثم ألان جانبه بعد الاستقلال بالقضاء. # وكانت له عناية بتحصيل الكتب النفيسة فحصل منها شيئا كثيرا عرف بعده. # وكان يهاب الملك الظاهر برقوق فلما مات أمن على نفسه وتحقق أنهم لا يقدمون على عزله لما تحقق له من المهابة فسافر مع العسكر إلى قتال تمرلنك فازدادت حرمته وعظم فوق ما في نفسه، ثم سافر معهم إلى ms012 قتال تمرلنك فانعكس الأمر وأسر وأهين وسافروا به وهو مقيد فغرق في نهر الزاب من الفرات في شوال سنة ثلاث وثمان مائة، بعد أن قاسى أهوالا. # ومن العجائب أنه كان يهاب ركوب البحر فكان لا يتوجه إلى منزلهم بالروضة بجانب المقياس أيام زيادة النيل خشية من ركوب البحر، فاتفق أنه لم يمت إلا غريقا -رحمه الله تعالى وعفى عنه- انتهى كلام الحافظ ابن حجر. # قلت وهو من أئمة الحديث وله. . . فيه، وله مشاركة في غيره من الفنون، وكان الشيخ ممن يعترف له بالفضل ويراعيه، وأخذ من الشيخ وظائف لما ولي القضاء ثم أعيد بعضها إليه بدخول الكبار. # وكان المذكور له إقدام وعنده شمم، وفي يده جهات كثيرة من المناصب الكبار. # وقد أثنى عليه الشيخ شهاب الدين ابن حجر في تاريخه ووصفه بالعفة في مباشرته، وبالعلم وكان بينهما صحبة ومكاتبات. # مات المذكور في شوال كما تقدم سنة الفتنة وهي سنة ثلاث وثمان مائة -رحمه الله تعالى-. # بدر الدين ابن العصياتي ~~محمد بن إبراهيم بن أيوب العلامة بدر الدين ابن العصياتي الحمصي. تفقه بدمشق مدة على بعض مشايخها بالبادرائية، وشارك في الفضائل وسمع الصحيح على بعض أصحاب ابن الشحنة، وتوطن ببلده وصار شيخها وانتفع به جماعة هناك، وأفتى ودرس ووعظ فانتفع به الخاصة والعامة. # قال شيخنا ابن حجر: وكتب شيئا على التنبيه وسمع صحيح مسلم والنسائي على ابن الكويك. # مات في أوائل سنة أربع وثلاثين وثمان مائة عن ستين ظنا ولم يخلف بعده هناك مثله -رحمه الله تعالى وإيانا بكرمه-. # * * * ~~القلقشندي وبيته ~~محمد بن إسماعيل بن علي بن أبي الحسن بن سعيد بن صالح بن عبد الله بن صالح الشهير بالقلقشندي المصري الأصل ثم القدسي، الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله بن الإمام العلامة تقي الدين شيخ الشافعية في زمنه ببيت المقدس الشريف. # أخذ عن والده، وأخذ عن والدي أيضا شيخ الإسلام الوالد -الأصول قبل رحلته إلى الشام، وقد ذكره في شرحه للمنهاج في موضعين أو ثلاثة. # وكان والده من الأئمة الأعلام ms013 المتضلعين بعلوم الشريعة فقها وأصولا وحديثا وغير ذلك، لقي الأئمة الكبار وأخذ عنهم كالفخر المصري وأجازه بالإفتاء، وسمع الحديث الكثير وحدث، وأقام بالقدس متصديا لنشر العلم، وأقرأ الطلبة، وممن انتفع عليه من الطلبة كما قال الحسباني، وكان حافظا للمذهب يستحضر الروضة فيما قيل، وكان دينا خيرا، مولده سنة اثنين وسبع مائة بمصر، وقرأ بها وحصل ثم قدم دمشق بعد الثلاثين فقرأ على الشيخ فخر الدين المصري وأجازه كما تقدم، ثم أقام بالقدس الشريف وصاهر الشيخ صلاح الدين العلائي وصار معيدا عنده بالصلاحية، وجاءه من بنت الشيخ صلاح الدين عدة أولاد فضلاء أذكياء علماء، واشتهر أمره وبعد صيته بتلك البلاد ورحل إليه من تلك النواحي جماعة من الطلبة وصاروا أئمة، ويقال أن العلائي مع عظمته وجلالته انتفع به في الفقه، والحق أن كلا منهما انتفع بصاحبه، ومات في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وسبع مائة، وخلف ولدين عالمين أجلهما صاحب الترجمة المذكور. # فلنعد إلى ما نحن بصدده من ترجمة، ولد الشيخ شمس الدين سنة خمس وأربعين وسبع مائة. # وسمع من المنذري وأخذ العلم عن أبيه وجده الإمام صلاح الدين العلائي. # قال شيخنا الحافظ ابن حجر أبقاه الله تعالى: اشتغل ومهر وساد حتى صار شيخ القدس في الفتوى والتدريس كأبيه وسمعت منه. انتهى. # قلت: ورحل إلى القاهرة واجتمع بالشيخ وسأله مسائل وأثنى الشيخ عليه ثناء بالغا. # ورجع إلى بلده يفتي ويدرس ويفيد إلى أن توفي بها في شهر رجب سنة تسع وثمان مائة، ودفن عند والده وأخيه في الحرش المقابل لزاوية القلندرية وتربة بهادر "بماملا" المقبرة الشهيرة ببيت المقدس غربي البلد، وقد زرته في رحلتي لزيارة بيت المقدس مع جماعة من المشايخ في المقبرة المذكورة. # وعقب المذكور عدة أولاد أجلهم * زين الدين عبد الرحيم أخذ عن والده وفضل وانتهى وبرع إلى أن صار بعد والده عين الشافعية ببيت المقدس وخطب بالمسجد الأقصى. . . . ولما سكن القاضي شمس الدين الهروي هناك حصل بينهما شرور ومرافعات وقوي الهروي عليه. # قال شيخنا شيخ الشافعية الشيخ تقي ms014 الدين ابن قاضي شهبة: وقد رأيت خطه على فتوى وهي تدل على كثرة استحضاره وجودة ذهنه وتصرفه، لا أعلم من حاله شيئا غير ذلك. # توفي سنة عشرين وثمان مائة عن نحو خمسين سنة. # والثاني من أولاده الشيخ شمس الدين عبد الرحمن، سمع من أبيه وخاله الشيخ شهاب الدين العلائي، ورحل إلى الشام فأخذ عن الشيخ شهاب الدين ابن حجي ثم قدم القاهرة مرارا، وعلق الكثير بخطه وكان حسن الخط. # توفي في ذي القعدة سنة ست وعشرين وثمان مائة. انتهى. # قلت: والثالث صاحبنا تقي الدين أحد الأعيان اليوم ببيت المقدس، له اشتغال، حضر عند والده وغيره، ورحل إلى الشام وأخذ عن بعض علمائها، وبحث مع الشيخ علاء الدين بن سلام بحضرة القاضي نجم الدين بن حجي وعمه أخو الشيخ شمس الدين فهو العلامة برهان الدين إبراهيم -كان عالما فاضلا في فنون وله في المعقولات يد طولى لا سيما اللغة، مات قبل أخيه بمدة كهلا رحمه الله تعالى. # قلت: إن مولده سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، وحصل له رئاسة عظيمة في الدولة الأشرفية. # قال شيخنا الشيخ برهان الدين البقاعي في معجمه: وما زال يخالط الأكابر بحسن الآداب، ويستجلب القلوب إلى أن صار رئيس القدس بغير مدافع، وملجأهم عند المعضلات بلا نزاع. # توفي رحمه الله تعالى نهار الخميس ثاني عشر جمادى الآخرة سنة سبع وستين، وصلي عليه بالمسجد الأقصى الشريف ودفن بباب اللد بالزاوية القلندرية رحمه الله تعالى آمين. # الونائي ~~محمد بن إسماعيل بن محمد الونائي القرافي المصري الشافعي العلامة قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله. # اشتغل في صباه على جماعة من علماء عصره وقرأ التنبيه وغيره من المحفوظات المختصرة في الفتوى، وتميز ومهر في الفقه والنحو والأصول وشارك في غيرها. # وأخذ عن شيخنا الإمام شمس الدين البرماوي ولزمه في سنة سبع وثمان مائة، كما أخبرني بذلك وأذن له في الإفتاء والإشغال ولما حج شيخنا أمره بإشغال جماعة من طلبته. # ولازم الشيخ علاء الدين البخاري وقرأ عليه في الأصول، وكان البخاري يعده من ms015 فضلاء عصره ويذكره هو وتلميذه الآخر رفيق المذكور العلامة شمس الدين القاياتي. # ولما ولت تلك الحلبة صار المذكور من أعيان مشايخ الفضلاء ولازم العلم والإقراء بجامع الأقمر وتخرج عليه جماعة، ثم ولي تدريس الشيخونية عن ابن المحمرة، وخطب بعد ذلك لقضاء الشافعية بدمشق فولي بها مرتين ثم رجع إلى بلده ملازما للإشغال وقرئ عليه بدمشق الروضة في درسين وأظنه لم يكملها، وخطب إلى قضاء مصر وغيره فلم يتم ذلك، وكان يرجع إلى دين ومحاسنه كثيرة. # توفي في سابع عشر صفر سنة تسع وأربعين وثمان مائة عن ستين سنة رحمه الله تعالى وإيانا بكرمه. # وونا قرية من أعمال مصر. # ابن كثير ~~محمد بن إسماعيل بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء بن درع القرشي البصروي ثم الدمشقي المحدث الفاضل بدر الدين، أبو عبد الله بن الإمام العلامة الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير صاحب المصنفات المشهورة. # مولده في ربيع الآخر سنة تسع وخمسين وسبعمائة. # قال الشيخ شهاب الدين ابن حجر: وتوفي شيخنا والده قبل اشتغاله، فقرأ التنبيه، ثم أقبل على سماع الحديث وطلبه فقرأ وحصل وفهم، وسافر إلى القاهرة واشتغل بها ثم رجع إلى دمشق. # وباشر مشيخة الحديث بأم الصالح وغيرها، وكتب بخطه أشياء وعلق تاريخا للحوادث الواقعة في أيامه ونشر فيه أشياء غريبة -عدم في الفتنة-. # قال: وكان ذكيا جيد الفهم. # مات في الرملة في ربيع الأول سنة ثلاث وثمان مائة عن أربع وأربعين سنة. # وكان له أخوة هو أمثلهم ووالده الإمام الحافظ عماد الدين شهرته تغني عن الإطناب في أمره، صاحب المصنفات الكثيرة النافعة المشهورة. # أخذ الفقه عن الشيخ برهان الدين ابن الفركاح وغيره، والحديث عن الحفاظ المزي والبرزالي والذهبي، وغلب عليه الحديث وله في الفقه والأصول والعربية المشاركة. # وأذن له بالإفتاء ودرس وأفتى وانتفع به الناس ومن جملتهم العلامة شهاب الدين ابن حجي، وكان كثير التعظيم والإخلاص له. # مولده سنة إحدى وسبع مائة ومات في شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة، وكان أضر قبل وفاته، ودفن بالصوفية خارج ms016 باب النصر بتربة شيخه ابن تيمية. # وقد ذكره غير واحد من الأئمة وترجمه بما هو له أهل وإنما اقتصرنا على هذه النبذة اليسيرة استطرادا في ترجمة ابنه لتتم الفائدة. # * * * ~~ابن الشاغوري ~~محمد بن أيوب بن العالم الفاضل المفنن الحبر البارع محب الدين أحد الأولياء والفضلاء المشهورين الشهير بابن الشاغوري. # تفقه على الشيخ شهاب الدين الملكاوي ولزمه وبرع، وعلى غيره من المشايخ وحضر عند شيخ الإسلام الوالد وتلك الحلبة، وحضر المدارس وبحث في الدروس فظهر فضله. # وكان ساكنا خيرا قليل الشر فيه محاسن كثيرة. # ومات في الطاعون سنة تسع عشرة وثمان مائة عن ثلاثين سنة أو أكثر بيسير. # قلت: ووالده الشيخ العالم المعمر نجم الدين أيوب كان من أعيان الفقهاء ومتقدميهم، أدرك الأئمة قبل الفتنة، وتأدب بآدابهم، وكان عنده همة ومروءة وعصبية لأصحابه وعنده قوة مع طعنه في السن جاوز الثمانين. # ابن قوام الصالحي الدمشقي ~~محمد بن أبي بكر بن قوام الدمشقي الصالحي الفاضل النجيب البارع نور الدين، أحد الأذكياء المشهورين. # اشتغل على الشيخ بهاء الدين ابن إمام المشهد الآتي ترجمته وحضر عند غيره من مشايخ عصره وبرع، وأثنى المشايخ عليه كالوالد وابن نشوان وغيرهما ولما درس وبلغني أن ابن نشوان تعجب من درسه وقال: من أين حصل هذا الشاب الفضل في هذه المدة القليلة، وإنما تعجب لحسن أداءه ومشاركته مع أن جماعة ممن هم في رفقته لم يحصل لهم ذلك، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # وتقدم على أقرانه وكاد يعين للقضاء، ودرس في الجامع بعد موت الشيخ شهاب الدين ابن نشوان في مكانه فلم تطل المدة ومات في تلك السنة بعده بأيام في ذلك الفصل وذلك في سنة تسع عشرة وثمان مائة عن ثلاثين سنة ظنا رحمه الله. وكان شكلا حسنا شجاعا بلغني أنه في وقت يحضره المشايخ صرع شخصا ممن هو موسوم بالشجاعة العظمى وغلبه مرات فحقد ذلك الرجل من الغلبة ومات بعد ذلك بمدة وسببه تأثيره منه. # الشيخ نجم الدين المرجاني ~~محمد بن (1) أبي بكر بن يوسف ms017 المصري الأصل المرجاني المكي الشيخ الإمام العلامة الفاضل النحوي نجم الدين. # مولده سنة ستين أو إحدى وستين وسبع مائة. # سمع الحديث بمكة على القاضي عز الدين ابن جماعة وغيره، وبدمشق من ابن خطيب المزة ويوسف بن الصيرفي وغيرهما، وحدث وتمكن بالعربية ومتعلقاتها. # قال الحافظ تقي الدين ابن الفاسي: ومهر فيها مع مشاركة في الفقه وغيره وتصدى للتدريس والإفادة كثيرا، ونظم أبياتا في معنى قواعد الإعراب لابن هشام وفيها زيادات عليها وشرحها، وكتب شرحا على التنبيه وله نظم حسن وفيه خير ومروءة، ودرس بالمنصورية بمكة. # توفي بها في رجب سنة سبع وعشرين وثمان مائة بتقديم السين رحمه الله تعالى. انتهى. # هذا الرجل كان من أصحاب الوالد المحبين له ومن أصدقائه المشهورين وكان الوالد ينزل عنده في بعض أيام مجاورته وله خصوصية كثيرة، وكان يلازم دروس الوالد بمكة ويسأله عما أشكل عليه وهو الرائي له المنام المشهور الآتي في ترجمة الوالد، ولما مات الوالد بمكة في أثناء سنة اثنين وعشرين كما ستعرفه في ترجمته أوصى إليه تلك المدة علينا، وكنت في تلك السنة قد حفظت المنهاج فعرضته على المذكور من أوله إلى آخره سردا في ثمان مجالس بالمسجد الحرام على ظهر القلب وبيده نسخة، وكذلك الشيخ الذي لي بيده نسخة أخرى، ولم يقع لي غلط في جميع الكتاب إلا في موضعين وكتب لي إجازة عظيمة بخطه هي عندي في مجموع مع بقية الإجازات، وتأسف على موت شيخ الإسلام كثيرا حتى كتب لنا بعد ذلك قبيل وفاته كتابا طويلا وفيه يقول: وقل أن يمضي أحد الصديقين إلا وتبعه الآخر، وقد حصل بفراق سيدي وحبيبي شيخ الإسلام ما حصل فإنا لله وإنا إليه راجعون ثلاثا ولم يزل بعده في أسف وكمد وتحسر زائد حتى لحقه ودفن بالقرب منه بباب المعلا قريب من سيدتنا خديجة -رضي الله عنها- وكان رحمه الله ذا سياسة ومعرفة تامة كثير التلاوة شاهدته في بعض الليالي بالحرم الشريف المكي قرأ نحو النصف بين المغرب والعشاء مع حسن الأداء ومحاسنه كثيرة. # تغمده ms018 الله برحمته وجمع بيننا وبينه في دار كرامته مع جميع أحبائنا والمسلمين أجمعين آمين. # عز الدين ابن جماعة ~~محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الشيخ الإمام العلامة المحقق المفنن الجامع بين أشتات العلوم، فريد العصر عز الدين أبو عبد الله بن الشيخ شرف الدين بن قاضي القضاة عز الدين بن قاضي القضاة بدر الدين الكناني الحموي الأصل المصري، شيخ الديار المصرية في العلوم العقلية. # ولد في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبع مائة بطريق ينبع وأحضر على الميدومي وأبي الحسن العرضي وأبي عبد الله البياني، وسمع على جده وأجاز له جماعة من شيوخ العصر من مصر والشام، استدعاه الحافظ زين الدين العراقي وحبب إليه الاشتغال فأكب عليه ولم يلتفت إلى شيء من الأشياء إلا إليه فمهر في النحو والمعاني والبيان والمنطق وتوغل في علم الكلام والطب وكان آية من الآيات في معرفة العلوم الأدبية والعقلية والأصلين فأخذ عنه غالب أهل مصر. قال صاحبنا العلامة جمال الدين الطيماني وكان ممن يقرأ عليه وسمع دروسه، قال: وكانت إذ ذاك نحو خمسين درسا في اليوم والليلة في دقائق العلوم. # قال: وكان يستحضر الكفاية لابن الرفعة، ومع ذلك فليس هو ممن يشار إليه في علم الفقه. # وقال شيخنا الحافظ قاضي القضاة ابن حجر في وفياته: أنه فاق الأقران بذكائه وقوة حافظته وحسن تقريره وتصدى للإشغال فكان لا يمل من اطراح التكلف وعدم الحرص والتقنع باليسير. # وصنف التصانيف الكثيرة المبسوطة والمختصرة منها شرح الجوامع وحاشية على العضد، وقد جمع تصانيفه في نحو عشرين فنا ورتبها وهي تزيد على مائتي مصنف ضاع أكثرها بأيدي الطلبة ولم يكن يقرأ كتابا إلا ويكتب عليه حاشية وما سمع أحد شخصا في عصره تقريرا أحسن من تقريره. # وقد صنف في العروض وفنون الأدب ولم تكن له ملكة في النظم ولا في حسن الاختصار، وكان من علو همته لا ينظر شيئا إلا وأحب أن يقف على أصله ويشارك فيه حتى أن ms019 له تصنيف في الرمي وفي لعب الرمح والنشاب وله كتب. . . . # وبالجملة: وكان عنده من العلوم بحيث يقضي له في كل علم بالجميع. # وبلغني أنه كان يتحرى أن لا يكون إلا على طهارة، ولا يمكن أحدا عنده من الغيبة مع ما هو فيه من ممازحة الطلبة ومفاكهتهم والتواضع المفرط. # مات في شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثمان مائة عن سبعين سنة شهيدا بالطاعون رحمه الله تعالى ولم يخلف بعده مثله. انتهى. # شمس الدين الغراقي ~~محمد بن (1) أحمد بن خليل الإمام العلامة الفرضي البارع المفنن شمس الدين أبو عبد الله المصري الغراقي بفتح الغين المعجمة وتشديد الراء وبعد الألف قاف بعدها ياء النسبة، نسبة إلى بعض قرى الديار المصرية. # ولد قبل الخمسين والسبع مائة ببلده وقدم القاهرة، وأخذ عن الشيخين الأسنوي والبلقيني وغيرهما من مشايخ عصره وبرع في الفنون. # قال شيخنا الحافظ ابن حجر: وانتهت إليه الرئاسة في معرفة الفرائض مع الدين والخير وحسن السمت والتواضع والصبر على الطلبة وقصده الطلبة لذلك حتى صار غالبهم الآن من طلبته، وكان متصلا بالإشغال في الجامع الأزهر وباشر إمامته نيابة. # وسمع الحديث من القاضي عز الدين بن جماعة وغيره وحدث قليلا. انتهى. # وقال غيره: كان كثير النفع يلازم تلاوة القرآن، قيل إنه كان يختم كل يوم ختمة. وحج وجاور وكان يعتمر كل يوم أربع عمر. # توفي في شعبان في سنة ست عشرة وثمان مائة رحمه الله تعالى. # * * * ~~جمال الدين البهنسي ~~محمد بن أحمد بن أقضى القضاة جمال الدين البهنسي المصري ثم الدمشقي. # حفظ القرآن ثم المنهاج، واشتغل بالقاهرة على مشايخ العصر، وخدم القاضي برهان الدين ابن جماعة فلما ولي قضاء الشام طلبه من مصر واستنابه وباشر بعده النيابة مرات، وفوض إليه ابن جماعة نظر الصدقات ثم أخذه منه القضاة ثم سعي فيه أيام النائب تنم ورسم له به وكان المذكور حسن المباشرة كثير المواظبة لها ويقضي أشغال الناس كثيرا، وعنده ظرف وله نوادر كثيرة، وكان فقيرا مع عفة في مباشرته. # وكان يحفظ المنهاج إلى ms020 آخر وقت وعبارته في العلم مزجاة. # ثم رجع إلى مصر في فتنة تمرلنك وناب في الحكم أيضا. # توفي بالقاهرة في ذي القعدة سنة خمس وثمان مائة بعد وفاة الشيخ بيومين. # قلت: وكان سكنه بدمشق أيام مباشرته بها بالناصرية الجوانية داخل باب الفراديس وعلى بابها كان يحكم وينسخ وكتب بخطه الكثير. # رحمه الله تعالى وإيانا. # * * * ~~ابن ناصر الدين الدمشقي ~~محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن أحمد، شيخنا الإمام العلامة الحافظ المؤرخ شمس الدين محدث العصر الشهير بابن ناصر الدين الدمشقي. # له الإنشاءات الحسنة والنظم البديع والنثر البليغ والخطب الجليلة والكتابة الحسنة والدروس البديعة. # ودرس بدار الحديث الأشرفية وغيرها وله المصنفات النافعة المباركة الكثيرة نظما ونثرا في علوم الحديث وله الاستدراكات الحسنة والتعقبات المستحسنة على الحفاظ المتأخرين ضابطا لما يقوله ويرويه مع تأني وحسن أداء ذو معرفة وسياسة وعقل صحيح. # مولده كما أخبرني به في العشر الأول من المحرم سنة سبع وسبعين وسبع مائة أخذ عن جماعة وسمع على المسند المعمر علاء الدين خطيب عين ترما المعروف بابن المجد الدمشقي وابن الذهبي وغيرهما من أصحاب ابن الشحنة وأجاز له جماعة منهم حافظ عصره الشيخ زين الدين العراقي والشيخ البلقيني وغيرهما. وجل أخذه بدمشق عن الحافظ جمال الدين البعلي المشهور بابن الشرائحي وعن الحافظين العلامتين ابن حجي وابن الحسباني وغيرهما من مشايخ العصر وبرع ومهر في الفن وشاع اسمه واشتهر صيته وصار حافظ البلاد الشامية في عصره بإذعان الموافق والمخالف وسمعنا منه الكثير على شيخنا المذكور وعلى ابن المحب وابن مفلح بصالحية دمشق سنن ابن ماجة بإسناد عال في سنة ست وعشرين وثمان مائة وانتفعت به في هذا الفن وقرأت عليه صحيح مسلم وغيره، وبالجملة فمحاسنه كثيرة. # توفي إلى رحمة الله تعالى في صبيحة نهار الجمعة سابع عشرين ربيع الآخر سنة اثنين وأربعين وثمان مائة وله خمس وستون سنة وقبر بكرة النهار بباب الفراديس، حضره الجم الغفير وتأسف الناس عليه وبموته طوي هذا العلم الشريف، إنا لله وإنا إليه ms021 راجعون. # محمد شمس الدين ابن أبي الحياة ~~محمد بن أبي الحياة الخضر بن داود المصري نسبا الحلبي المولد ثم المصري ثم المقدسي الشيخ العالم الفاضل المفنن المحدث شمس الدين. # مولده بحلب سنة ثمان وستين وسبع مائة. # واشتغل بها على جماعة منهم العلامة شهاب الدين الأذرعي صاحب المصنفات، وأخذ النحو عن الأندلسي المشهور بابن جابر شارح الألفية تلميذ أبي حيان وهو المسمى شرحه بالأعمى والبصير. ورحل إلى الشام فأخذ عن الأئمة بها، وحضر عند الشيخ شرف الدين الشريشي شيخ الشافعية بالشام إذ ذاك ورجع إلى بلده، وسمع الحديث وله سند عال بابن ماجة سمعه في سنة سبع وسبعين على المسند كمال الدين بن حبيب وسمعنا بعضه عليه بالباسطية ببيت المقدس بقراءة العلامة ابن عبد الله المغربي المالكي قاضي حماه في سنة ثمان وثلاثين، وسمع معنا جماعة وأجاز لنا بخطه وهو عندي ولم يزل ببلده مقيما إلى الفتنة فرحل بعدها إلى مصر فأكرمه الأمير جمال الدين الأستادار الحلبي وكان مدبر المملكة في الدولة الناصرية وجعله موقعا عنده وأحسن إليه لأنه بلديه وترقى وصار من الأعيان وتميز لفضله ومعرفته، ثم بعد موت جمال الدين المذكور أكرمه القاضي عبد الباسط وتقدم عنده وصار من خواصه فلما أنشأ مدرسته التي ببيت المقدس في سنة ثلاث وثلاثين جعل المذكور شيخها ورتب له على ذلك كل يوم عشرة فقدم إلى القدس وصار من أعيان البلد وكلمته نافذة وقرأ البخاري غير مرة وكان يتكلم على مواضع منه. # ولما وردت بيت المقدس في أثناء سنة ثمان وثلاثين رأيت من المذكور حشمة وإحسانا ومشاركة في الفضائل ومحاضرة حسنة مع ديانة وله نظم حسن كثير فمنه ما كتب به إلي بخطه رحمه الله تعالى وكنت لما اجتمعت به وعدته أني آتيه. # رضي الدين يا خدن المعالي ... ويا ابن الأكرمين من الأئمة ~~محبك يرتجي إنجاز وعد ... ففرح بالوفا ما قد أغمه ~~فمثلك من وفا حقا ومثلي ... يفوز بقربكم في الدهر ثمة ~~ولما رجعت من القدس كان يكاتبني كل وقت وأكاتبه وغالب كتبه ms022 التي أرسلها لي مشحونة بنظمه وفيه أشياء حسنة ونكات أدبية مستحسنة ومن إنشاده ما كتبه لي في جواب كتاب كتبته إليه فقال: ~~وافا مثالك يزهو لا نظير له ... في كل معنى بديع غير مجتلب ~~يمر بالسمع يحلو في الفؤاد ففي ... ضروب أجزائه ضرب من الضرب ~~ومن نظمه ما أنشده في الباسطية التي بالقدس يهنئ واقفها القاضي عبد الباسط فقال: ~~أغبطكم كون المهيمن خصكم ... بأن صرت والسلطان يوسف في قرن ~~فأنتم بنيتم خانقاه تصوف ... كذاك بناها فاتفقتم على سنن ~~وفاق بناكم ما بناه لكونه ... على حرم البيت المقدس قد ركن ~~وأن الذي فيه يصلي مشاهد ... لقبلتي الإسلام في الفرض والسنن ~~ولم يك في القدس الشريف سواهما ... حضور بجمع بعد عصر من الزمن ~~وهذا عطاء لا ينال بحيلة ... ولكن بتوفيق من الله ذي المنن ~~فوقيت ما تخشاه حالا وموئلا ... وجوزيت في الدنيا وعقباك بالحسن ~~ومن نظمه ما أرسله إلي في كتاب وفيه ورقة مختصة بالحافظ شمس الدين الدمشقي الشهير بابن نصار الدين فسأله عن حديث "شراركم عزابكم" وذكر أن هذا الحديث ذكره الشيخ شهاب الدين ابن العماد في منظومته المسماة كفاية. . . . فاستفتح السؤال بهذين البيتين: ~~علم الحديث مسلم في عصرنا ... للحافظ الأستاذ شمس الدين ~~حطت رحال مؤمليه ببابه ... يبغين منه معالم النبيين ~~فكتب الحافظ المذكور الجواب له واستفتحه بهذين البيتين: ~~بشرى ببشرى الله حين أثابكم ... حسن الثناء عليكم في العالم ~~أنتم حياة للعفاة لأنكم ... حقا سليل أبي الحياة العالم ~~توفي المذكور إلى رحمة الله تعالى بعد مرض طويل عوفي منه وتصدق بمال كثير ثم انتكس عن قريب وأتته منيته في شهر رجب سنة إحدى وأربعين وثمان مائة. # وفي هذه السنة التي مات فيها وصلني منه كتابان عفا الله تعالى عنه. # الشيخ شمس الدين بن ركن الدين ~~محمد بن أحمد بن علي بن سليمان المعري الحلبي الشيخ الإمام العالم المصنف شمس الدين بن الركن. # مولده في سنة بضع وثلاثين وسبع مائة وتفقه على تاج الدين بن الدريهم وأخذ عن القاضي تاج الدين السبكي ms023 وكتب بخطه شيئا كثيرا ودرس وأفتى وصنف ومن مصنفاته روض الأفكار فيه فوائد حسنة وترجم في آخره العشرة دل على فضله، وكتب مجاميع كثيرة وألف خطبا في مجلدة وله نظم ونثر وإيثار مع حدة خلق. # وذكره القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية في تاريخه وقال: شيخنا الإمام العالم العلامة شمس الدين أحد مشايخ الشافعية بحلب وأثنى عليه، وانتفع المذكور عليه وغيره من الفضلاء. # ومات في سنة الفتنة التمرية سنة ثلاث وثمان مائة رحمه الله تعالى. # الشيخ بهاء الدين ابن إمام المشهد ~~محمد بن أحمد بن. . . الشهير بابن إمام المشهد الإمام العلامة البارع الخطيب بهاء الدين الدمشقي. # اشتغل بدمشق على الشيخ نجم الدين بن الجابي وغيره من مشايخ العصر وبرع وخطب الخطب البليغة بجامع دمشق ودرس وأفتى وأفاد وبحث في المجالس وانتفع عليه جماعة منهم الفاضل البارع نور الدين بن قوام وغيره. # وكان عاقلا فاضلا في فنون. # بلغني أن الشيخ شهاب الدين ابن نشوان قال في حقه: أنه أمثل أو أفضل منه. # وكان الوالد يعظمه ويثني عليه ويصفه بالفضل. # مات في طاعون سنة أربع عشرة وثمان مائة عن خمسين سنة ظنا رحمه الله تعالى. # شمس الدين الأسيوطي ~~محمد بن الحسن الإمام العلامة شمس الدين الأسيوطي. # اشتغل في الفقه والأصول والنحو. # قال شيخنا ابن حجر: أنه أحد المهرة في العربية تقريرا واستحضارا وحسن تعليم، انتفع به جماعة من الفقهاء ولي أكثرهم القضاء كالتفهني والبساطي، وكان يعلم بالأجرة، ووصف بالحرص المفرط. # توفي يوم الأحد العشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمان مائة رحمه الله تعالى. # شمس الدين الحصني ابن أخي الشيخ تقي الدين ~~محمد بن أحمد بن الحسن الحصني الشيخ العالم البارع المفنن الصالح شمس الدين الدمشقي ابن أخي الشيخ تقي الدين الآتي ترجمته في حرف الهمزة. # اشتغل على جماعة قبل الفتنة منهم الشيخ شرف الدين الغزي والصلخدي وتلك الحلبة، وأظنه انتفع بعمه أيضا وسمع وانتفع وحدث وقرأ التنبيه واشتغل في الفقه والأصول والعربية وغير ذلك من الفنون وكان على طريقة حسنة. # انتفع ms024 عليه جماعة يسيرة وسكن البادرائية ودرس بها وسكن باللاذقية مدة وتردد إلى دمشق أحيانا ثم يعود إليها إلى أن مات بها في أحد الربيعين سنة أربع وثلاثين وثمان ومائة عن ستين سنة أو دونها بيسير ظنا رحمه الله تعالى. # شيخنا الشيخ شمس الدين الكفيري ~~محمد بن أحمد بن موسى الكفيري الدمشقي شيخنا الإمام العالم العلامة أقضى القضاة شمس الدين بقية العلماء صدر المدرسين أوحد المفتين المتفننين رحلة الطالبين. # مولده كما أخبرني به في السابع والعشرين من شوال سنة سبع وخمسين وسبع مائة. # اشتغل بالفقه على المشايخ الشافعية المعتبرين قبل الفتنة كالزهري وابن الشريشي وابن الجابي وشرف الدين الغزي ولزمه الملازمة الكثيرة وتخرج عليه وكان عين جماعته وفاضلهم. # واشتهر بحفظ الفروع من شبيبته وبرع في الفقه وسمع الحديث وأسمع وحدث ودرس وأفتى وصنف وكتب بخطه الكثير لنفسه ولغيره وناب في الحكم عن القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء فمن بعده. # وكان عارفا بصنعة القضاء وغيرها أشعري الاعتقاد سليم الصدر، بشوش الوجه حسن الشكالة مليح القامة كث اللحية عليه مهابة العلم متواضع مع الطلبة وغيرهم ومحاسنه كثيرة طارحا للتكليف وله نظم كثير فمنه: ~~خرجت من الدنيا كأني لم أكن ... دخلت إليها قط يوما من الدهر ~~تبلغت فيها باليسير وقد كفى ... وحصلت منها ما عمرت به قبري ~~يؤنسني فيه إذا ما سكنته ... ونعم رفيق صاحب لي إلى الحشر ~~فيا عامر الدنيا رويدك فاقتصر ... فإن سهام الموت تأتي وما تدري ~~وإياك والتفريط فالغبن كله ... لمن منح الدنيا وراح بلا أجر ~~وله غير ذلك من النظم، وكان نظمه طباعا من غير معرفة بالعروض وغيره من أسباب النظم. # وحج وجاور بمكة مرات وصنف النكت على التنبيه وهي حسنة في نحو أربعة أجزاء وشرح البخاري في خمس مجلدات وسماه التلويح أخذه من كلام الزركشي والكرماني وابن الملقن وزاد فيه أشياء مفيدة وهو شرح جيد، ودرس بالعزيزية شريكا لغيره والصارمية وعمرها بعد الفتنة. # وانتقل إلى رحمة الله تعالى بعد ضعف طويل يوم الاثنين ثالث عشر المحرم سنة إحدى ms025 وثلاثين وثمان مائة ودفن بمقبرة الصوفية، وشيعه خلق كثير وكان يوما مشهودا، عفا الله عنه وعنا بكرمه. # الشيخ بدر الدين الرمثاوي ~~محمد بن أحمد بن موسى الرمثاوي الدمشقي الفاضل البارع أبو عبد الله بدر الدين. # اشتغل بالعلم وفضل وكتب بخطه الكثير ودرس بالعصرونية والأكزية وحج وجاور. # وكان منجمعا عن الناس بعيدا من الشر بخلاف أخيه موسى الآتي في حرف الميم. # وتوفي إلى رحمة الله تعالى في ربيع الآخر سنة إحدى وثمان مائة وله نحو أربعين سنة عفا الله عنا وعنه بكرمه. # شمس الدين البيجوري ~~محمد بن حسن بن علي البيجوري الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أحد علماء القاهرة. # سمع من عبد الرحمن القاري صحيح البخاري وعلى القاضي عز الدين بن جماعة جزءا من تخريج الدمياطي وتفقه على الأسنوي وغيره ولازم الشيخ وكان من أعيان جماعته. # قال ابن حجر: أقام بالشيخونية يدرس ويفتي وينفع الطلبة. # مات سنة سبع وعشرين وثمان مائة رحمه الله. # * * * ~~تاج الدين ابن بهادر ~~محمد بن بهادر بن عبد الله سبط ابن الشهيد -وابن الشهيد هو القاضي العالم الفاضل الأديب فتح الدين كاتب السر قبل الفتنة بمدة وصاحب المصنفات النافعة منها نظم السيرة النبوية في مجلدات المسماة بالفتح القريب في سيرة الحبيب وشرحها وغير ذلك، وصاحب النظم والنثر والخطب البليغة، خطب بجامع دمشق مدة. # مولده سنة تسع وعشرين وسبع مائة، وتوفي مقتولا بالقاهرة في فتنة منطاش في سنة إحدى وتسعين وسبع مائة. # وأما سبطه الذي نحن بصدد ترجمته آنفا فهو صاحبنا العلامة الفاضل البارع الورع تاج الدين، أحد فضلاء زمانه بل أوحدهم وزين النبلاء بل عينهم، أعجوبة زمانه وأوحد أقرانه. # توفي والده وهو صغير فكفلته أمه الخيرة فاطمة بنت الشهيد فقامت به أحسن القيام إلى أن ترعرع وتعلم القرآن العظيم وصلى به، ثم قرأ المنهاج وغيره من المختصرات في الفنون وكانت فيه رائحة النجابة من صغره وهو في الكتاب لا يلعب كعادة الصبيان ولا يشتغل بما هم فيه، بل عليه السكينة والوقار. # ثم أكب على الاشتغال وتخرج على ms026 الشيخ برهان الدين بن خطيب عذراء فقيه الشام في زمنه -الآتي في حرف الهمزة- حتى برع وأذن له شيخه المذكور بالإفتاء مع جماعة من أقرانه وأظنه في سنة اثنين وعشرين وسنه فوق العشرين بيسير. # ثم لزم شيخنا العلامة شمس الدين البرماوي المصري لما سكن الشام مدة إقامته كما ستعرفه في ترجمته وقرأ عليه وحضر دروسه، وكان كثير الملازمة له وأذن له أيضا بالإفتاء والتدريس. # ثم أقبل على الإشغال وانتفع به الناس وأكب عليه سائر الأسبوع بجامع العقيبة ثم بجامع دمشق المسمى بجامع بني أمية مع السكينة والدين وعدم الغيبة، لا يمكن أحدا من طلبته يغتاب في مجلسه وتصدر، لذلك مع ضبط أوقاته وصرفها في أنواع الخيرات وطبقة شيوخه متوافرون والغالب منهم يغبطه بما منحه الله تعالى ويثني عليه الجميل وكان إشغاله من الضحى إلى قريب الغروب لا يقوم من مجلسه إلا نادرا ولقد قال لي جماعة من طلبته الملازمين له أنه لم يضبط عليه القيام إلى بيت الخلاء في هذا الوقت والسبب في ذلك والعلم عند الله أنه كان يصوم غالب الدهر ولا يأكل إلا ما يسد خلته وتخرج عليه جماعة وكان يقرأ في غالب الفنون، وكان في غضون طلبه سمع الحديث وقرأ صحيح مسلم على حافظ الشام الذي في حرف العين جمال الدين البعلي المشهور بابن الشرائحي وقرأ المعقول على الهندي الذي ورد دمشق ثم توطن حماة آخرا ومات بها. # وله في كل فن حظ وافر مع قصر المدة ولكن أعانه الله وبارك له في أوقاته ولم يزل على ما ذكرناه من الإشغال والاشتغال والقيام بوظائف العبادات وغير ذلك من المحاسن مع حسن الشكالة والتواضع وعدم الكلام فيما لا يعنيه إلى أن أتاه أجله وفجع به أهل عصره. # فمرض أياما في أوائل رمضان وتوعك توعكا شديدا لزيادة الثواب والأجر إن شاء الله تعالى، وانتقل إلى رحمة الله تعالى في يوم الثلاثاء تاسع رمضان المعظم قدره سنة إحدى وثلاثين وثمان مائة وله ثلاث وثلاثون سنة وقبر بالصوفية بتربتهم عند القلندرية، وكان ms027 يوما مشهودا وحزن عليه العامة والخاصة وشيعه خلق كثير تغمده الله برحمته. # الشيخ تاج الدين ابن بهرمان ~~محمد بن الخطيب البعلي الأصل المعروف بابن بهرمان الدمشقي أبو الفضل المفنن الأديب البارع تاج الدين أحد الفضلاء والأذكياء المشهورين. # اشتغل على والدي وبرع ومهر في الفنون وشارك في الفضائل، وكان الوالد يصفه بالذكاء. # وكان يلبس على هيئة الجند صغير الحجم ضخم المعاني له محاضرة حسنة ومحاسن متعددة وله الإنشاءات البليغة وهو منشئ الخطبة التي خطبت بها في ختم القرآن في سنة عشرين وثمان مائة في حياة الوالد وكانت بديعة. # وكان كثير الملازمة لدروس الوالد في الجامع وفي البيت ويسافر معه وأخذ عنه الأصول وبرع فيه وكان فيه أمثل من الفقه، وكانت له أيضا معرفة جيدة بعلم الطب. # وله نثر ونظم حسن فمنه القصيدة الدالية التي مدحني بها لما أكملت نسختي البديعة بالمنهاج وصليت بالقرآن وابتدأت في الكتاب المذكور وذلك في أخريات حياة الوالد في سنة أحد وعشرين فقال: ~~ليهنى رضى الدين سعد مجدد ... وجد على مر الجديدن مسعد ~~فمولده أبدى الدلائل أنه ... على الخير والأسوا يحمى ويحمد ~~ونبهنا منهاجه للطائف ... حوت نكتا تغني اللبيب وترشد ~~وأصحاب علم الحرف دلهم اسمه ... على حسن فعل منه للضد يكمد ~~وإن بسطا فوق السماكين منزلا ... له الأنجم الزهر الثواقب تحسد ~~بوفق اسمه سر بسر محبه ... وذو الفهم في ذا السر لا يتردد ~~أتى غاية في الحسن إذ جا تسعه ... ومن شانه من شانه فهو مبعد ~~فالأول والثاني اسمه وفقيهه ... وناسخه ثالثهما والمجلد ~~لهم رابع ثم المذهب خامس ... وسادسهم منشي المديح محمد ~~ومادحه قبلي بذلك سابع ... وثامنهم فهو الإمام المسدد ~~عنيت الإمام الشافعي بلديه ... وتاسعهم خير النبيين أحمد ~~محمد المبعوث للخلق رحمة ... ومن شرعه الشرع القويم المؤيد ~~بحرمته يارب عبدك أبقه ... وبلغ أباه منه ما منك يقصد ~~إلى أن نراه في العلوم شبيهه ... تحل لديه المشكلات وتعقد ~~إذا صدر الطلاب هما لعلمه ... رووا عن بحار العلم ما عنه يورد ~~فيمنح ما أعيا الألباء جمعه ... وعن فهمهم ما ms028 يوهم العكس يطرد ~~هو البحر لكن ليس للبحر قدره ... يقابله وانظر له كيف يرعد ~~وإن أوقد الحساد نارا لحربه ... نراه بما أوتيه للمال تخمد ~~فعش وابق واسلم وارق واسم وسد ودم ... ومر وانه وامنع واحم أنت المسود ~~ولم يزل المذكور في خدمة الوالد إلى أن رحل إلى الحجاز في آخر سنة أحد وعشرين ودخل المذكور الجامع وأشغل الناس وحضر عنده جماعة، إلى أن أتاه أجله في طاعون سنة ست وعشرين وثمان مائة أو خمس وعشرين. # قيل إنه ركب دواء لنفسه فغمي عليه فظنوا موته ودفنوه ثم أفاق في القبر فلم يجد فرصة فمات والله أعلم، وسنه تقريبا نحو أربعين سنة -رحمه الله تعالى وعفا عنه وعنا آمين. # الشيخ تاج الدين الغرابيلي ~~محمد بن (1) محمد بن محمد بن محمد بن مسلم بن علي بن أبي الجود الكركي ابن الغرابيلي، نزيل بيت المقدس العالم البارع المحدث الفاضل المفنن البارع تاج الدين الكركي الأصل ثم المقدسي. # اشتغل على جماعة من مشايخ بيت المقدس ولزم شيخنا العلامة شمس الدين البرماوي لما قدم عليهم مدرس الصلاحية. # ومهر في الحديث وأسماء رجاله مع مشاركة حسنة في الفقه والأصول والعربية. وكان كثير الجبر لطلبة العلم القادمين عليه يضيفهم ويحن إليهم، مع طلاقة الوجه وله سمت حسن على طريقة أهل الحديث. # ثم رحل إلى القاهرة بنية الحج والأخذ عن شيخنا الحافظ ابن حجر وأتته المنية، توفي بها في طاعون سنة ثلاث وثلاثين وثمان مائة رحمه الله تعالى. # ووالده الشيخ العالم الفاضل المؤرخ ناصر الدين، ولد سنة ثلاث وخمسين. . . ونشأ في نعمة طائلة، واشتغل بالعلم وتزوج بنت القاضي عماد الدين بن قاضي الكرك، ثم ولي نيابة قلعة الكرك ثم صرف وسكن بيت المقدس. # قال شيخنا ابن حجر: وكان ذكيا عارفا مستحضرا للوقائع وهو والد صاحبنا الحافظ تاج الدين الغرابيلي. # توفي في شعبان سنة ست عشرة وثمان مائة -رحمه الله تعالى. # * * * ~~الشيخ شمس الدين ابن الطباخ ~~محمد بن (1). . . . . بن عبد الله الشهير بابن الطباخ الدمشقي الفاضل البارع المفتي شمس الدين ms029 أبو عبد الله رفيق تاج الدين بن بهادر المتقدم. # اشتغل على الشيخ برهان الدين ابن خطيب عذراء ولازمه وتخرج عليه، وبرع في الفقه وكتب بخطه الكثير وأذن له شيخه المذكور مع رفيقه بالإفتاء في سنة اثنين وعشرين وفضل المذكور وتقدم على أقرانه، وكان له. . . . كثير لكن عنده قوة نفس. # وصار الشيخ تقي الدين اللوبياني وكان يثني عليه في كثرة استحضاره، قال لي غير مرة: هو أمثل طبقته وأعرفهم بالفقه وكان شكلا حسنا. # توفي بعد شيخه بقليل في طاعون سنة ست وعشرين وثمان مائة في رجب وله ثلاثون سنة ظنا -رحمه الله تعالى. # شمس الدين البلاطنسي ~~محمد بن عبد الله بن خليل البلاطنسي الدمشقي صاحبنا العلامة شمس الدين. # قرأ القرآن العظيم ثم المنهاج وغيره من المختصرات وتفقه ببلده على الشيخ شمس الدين ابن زهرة وأخذ في النحو عن الشيخ شهاب الدين بن. . . وبدمشق عن شيخنا القابوني وقرأ في الفقه على شيخنا الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة فأذن له بالإفتاء. # وأم بجامع دمشق وخطب به نائبا ثم درس بالشامية البرانية والناصرية نيابة عن ابن حجي وحج وجاور بمكة مرتين، واشتهر صيته، ولازم شيخنا الشيخ علاء الدين البخاري. # وقرأ في الحديث على شيخنا ابن ناصر الدين، ثم وقع بينهما بسبب ابن تيمية وتهاجرا، ولازم الجامع ولزمه جماعة. . . . وهو أشعري الاعتقاد. # وضعف طويلا ثم توفي في ليلة الثلاثاء سادس عشرين صفر سنة ثلاث وستين وثمان مائة وله بضع وستون سنة، وكان غلبه الشيب، ودفن ضحوة نهار الثلاثاء بباب الصغير جوار السيد أويس، وكان له جنازة مشهودة -رحمه الله تعالى. # * * * ~~الشيخ شمس الدين المكيسي ~~محمد بن داود بن محمد المكيسي الدمشقي -ومكيس بضم الميم وفتح الكاف قرية من قرى حوران الإقليم المعروف بالشام -هو صاحبنا الفاضل العالم البارع المفنن شمس الدين أبو عبد الله في طبقة من قبله. # قرأ القرآن العظيم على أبيه الشيخ داود وكان من الصالحين، وقرأ المنهاج وغيره من المختصرات. # واشتغل على الشيخ شهاب الدين ابن نشوان والوالد، ولزم بعدهما شيخنا ms030 العلامة شمس الدين البرماوي أيام إقامته بدمشق وبرع، وبلغني أنه أذن له بالإفتاء ثم لزم بعد هؤلاء القاضي شمس الدين الأموي مدة إقامته قاضيا بالشام وحضر دروسه في الفقه والحديث وقرأ عليه أرجوزة العراقي المسماة بالألفية في علوم الحديث وختمها عليه بحضوري، وتصدى للأشغال والإفتاء وتخرج عليه جماعة. # وكان فاضلا في فنون مع العقل والتواضع، وبيني وبينه رفقة على غالب مشايخه وكان كثير التودد والتردد والمحبة لي وبيننا من قديم صحبة أكيدة من حياة شيخ الإسلام الوالد فإنه لزمه بعد موت شيخه ابن نشوان وقرأ عليه المنهاج للبيضاوي. # وسمع الحديث من أم عبد الله عائشة خاتمة أصحاب الحجار وغيرها. # وكتب بخطه الكثير وأفتى ودرس بالأتابكية والناصرية بصالحية دمشق، وناب في الحكم في أثناء سنة سبع وثلاثين عن القاضي بهاء الدين ابن حجي مدة قليلة نحو نصف سنة، واستعظم المشايخ ذلك. # وكان مواظبا على الاشتغال والإشغال إلى أن توفي إلى رحمة الله ~~تعالى في ليلة الأحد تاسع عشر صفر سنة أربعين وثمان مائة وله ثلاث ~~وأربعون سنة، ودفن في تربة شيخنا العلامة محيي الدين المصري -رحمهما الله تعالى، ودفنا في وقت واحد متقاربين بمقبرة باب الصغير بقرب سيدنا بلال الصحابي المؤذن رضي الله تعالى عنه، وكان يوما مشهودا -رحمه الله تعالى. # الشيخ شمس الدين ابن الحدادني ~~محمد بن سليم بن كامل الشيخ العالم الفاضل البارع شمس الدين ابن الحدادني الدمشقي. # مولده في سنة سبع أو ثمان وأربعين وسبع مائة. # وقدم دمشق فاشتغل بالبادرائية وكان من أعيان فقهائها ولم يزل يشتغل ويحصل حتى برع في الفقه. # وأخذ عن الشيخين شمس الدين قاضي شهبة وعلاء الدين ابن حجي صهره، وغيرهما من مشايخ عصرهما، ولزم القاضي تاج الدين السبكي وكتب بعض مصنفاته وقرأ الروضة على الشيخ علاء الدين ابن حجي وصاهره، وأذن له بالإفتاء، وكان كثير الاستحضار. # وكتب على الروضة حواشي مفيدة وقرأ كتبا في الفقه والأصول والعربية وتنزل في المدارس ثم جلس مع الشهود. # وكان أسمر شديد السمرة قصيرا، عوقب في الفتنة بأنواع ms031 العقوبات عقب ضعف سابق في رجب فمات ودفن بداخل السور وقد جاوز خمسا وخمسين سنة وليس في لحيته شعرة بيضاء -رحمه الله تعالى. # شمس الدين ابن الخراط ~~محمد بن سليمان بن عبد الله الحموي ثم الحلبي الشيخ العالم المفنن شمس الدين المشهور بابن الخراط. # قال شيخنا الحافظ شهاب الدين ابن حجر: كان أصله من الشرق فأقدمه أبوه طفلا فنزل حماه وتعلم صناعة الخط ثم حبب إليه الاشتغال فمهر في مدة يسيرة. # ولازم الشيخ شرف الدين بن يعقوب خطيب القلعة والشيخ جمال الدين ابن خطيب المنصورية وصاهره، وأخذ بدمشق عن الشيخ زين الدين بن القرشي وغيره. # وشارك في الفنون وقدم حلب سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة. # وناب في الحكم مدة ثم ولي قضاء الرها ثم قضاء الباب ومراغة، وولي عدة تداريس، وكان فاضلا مفننا مشكور السيرة. # مات بالفالج في ربيع الأول سنة ست وثمان مائة بحلب. # وأنجب ولديه الفاضلين الشاعرين الماهرين شمس الدين محمد وزين الدين عبد الرحمن. # وقد ذكره أيضا القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية في تاريخه وأثنى عليه وقال أنه أخذ عنه. انتهى. # * * * ~~شمس الدين الأذرعي ~~محمد بن سليمان بن أبي بكر الأذرعي، الشيخ العالم الصالح المعمر شمس الدين بقية السلف الصالحين. # وأذرعات مدينة من آخر حوران من جهة القبلة، ووقع في كلام ~~بعضهم كما قال الإمام أبو شامة في تاريخه أنها من البلقاء وهو وهم - والصواب أنها من حوران الإقليم المعروف قبلي دمشق فوق الكسوة المنزلة المعروفة على باب دمشق وهي بريد منها، وأذرعات بفتح الهمزة وكسر الراء كذا قيدها صاحب الصحاح كما حكاه عنه النووي في تهذيبه وهي بلدة معروفة بالشام بينها وبين دمشق مرحلتان ومنها إلى بصرى مرحلة وإلى بيت المقدس نحو أربع مراحل والنسبة إليها أذرعي بفتح الراء كما قاله النووي في كتابه المذكور. # ولد الشيخ المذكور بها في سنة خمسين وسبع مائة كما أخبرني به، ورحل منها إلى دمشق فتوطن بها وحفظ الكتاب العزيز والمنهاج وله فيه ذيل وكان يستحضره إلى آخر وقت. ms032 # وسمع الحديث وأسمع وأفاد وأدرك الأئمة بدمشق كالشيخ جمال الدين الشريشي والد الإمام شرف الدين والعمادين ابن كثير والحسباني وابن خطيب يبرود والقاضي تاج الدين السبكي ولزمه وكان من أصحابه ونسخ له بخطه. # من مصنفاته التوشيح والترشيح وكتب بخطه الكثير وكان خطه حسنا. # ولزم الشيخ الجمال المعروف بدمشق بالصلاح والفضل وأخذ عنه وعن غيره من السادات كالقطب المزي العجمي الصالح المشهور قبل. . . . والموصلي الشيخ شمس الدين القونوي وغير هؤلاء من الأئمة الصالحين. # ثم توطن محلة بيت لهيا من ضواحي دمشق بمسجد لله عز وجل يسمى مسجد ابن فرفور وجاور فيه أكثر من خمسين سنة ويتردد إلى جامع دمشق في كل جمعة، وكان قبل الفتنة سكن مدة بالبادرائية وهو من فقهائها ومن رفقاء الشيخ تقي الدين الحصني والشيخ تقي الدين الكرماني وغيرهما. # والمقصود أن هذا الرجل كان من الخيرين وعلى طريقة حسنة وكان يقرئ الصغار بالمسجد المذكور ويشهد في بعض الأحيان. # وأدرك أيضا من الأئمة بلديه الشيخ الإمام شهاب الدين الأذرعي وأخذ عنه ولم يزل مقيما بمكانه يعلم الصغار ويؤم بالمسجد المذكور إلى أن هرم وضعفت إحدى عينيه مع كتابته الحسنة وعقله لم يختل وحج مرات. # إلى أن توفي إلى رحمة الله تعالى في ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة أربعين وثمان مائة عن إحدى وتسعين سنة وقبر بمقابر بيت لهيا بوصية منه بذلك في يوم الجمعة قبل الصلاة. # وقد استفدنا منه الكثير وهو من جملة من روى لي مصنفات ابن كثير عنه، وكان شيخنا أيام الصغر في القرآن وله علينا الإحسان، جمع الله بيننا وبينه في دار كرامته. # * ثم أحببت أن أذكر ترجمة بلديه الشيخ شهاب الدين الأذرعي فنقول: ~~أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الغني بن محمد بن سالم بن داود بن يوسف بن جابر الأذرعي الأصل ثم الحلبي الشيخ الإمام العلامة الأوحد البارع المطلع، عالم بلاد الشمال في عصره والمتقدم في تلك النواحي على أهل مصره شهاب الدين أبو العباس صاحب المصنفات السائرة ms033 النافعة المباركة. # كان المذكور إماما عالما كبيرا جليل القدر مطلعا على كلام الأصحاب ونصوص الإمام الشافعي واسع الباع في ذلك، ليس لأحد من المتأخرين ما له من الفوائد والنقل والاستحضار مع الديانة وكثرة الخوف من الله تعالى وسلامة الصدر، كريما سخيا محاسنه كثيرة، ومن اطلع على مصنفاته تحقق ما قلته، ورعا في نقله كثير التحري والتفتيش مقتحما على الحق لا يسمح بالتخفيف سيما إذا كان الأمر معضلا، أو يكون كلامه في المواضع التي مصالحها عامة كالقضاء وغالب المعاملات، وأنت ترى صنيعه في أخذ القوت سيما في أبواب القضاء وتلك المواضع. . . . فجزاه الله خيرا. # مولده كما ذكره لبعض طلبته في سنة ثمان وسبع مائة بأذرعات. # وأخذ عن الأئمة الأعلام أصحاب الفنون كالسبكي الكبير والفخر المصري ولزمه وتخرج عليه وأذن له بالإفتاء سنة خمس وثلاثين. # ورحل في طلب العلم بنفسه وجد واجتهد وبرع في المذهب وسمع الحديث من المزي والذهبي وغيرهما وله اطلاع في علم الحديث ومعرفة رجاله. # ومن رأى مصنفاته شهد له بذلك وله السؤالات المسماة بالحلبيات للشيخ تقي الدين السبكي وبعض الأسئلة أفحل من الجواب. # وبحث مع الشيخ بالقاهرة في مسألة الجبيرة، وقد أثنى الشيخ عليه وعلى مصنفاته وقال إنها مفيدة غير مرة. # ورحل إليه الإمامان الزركشي والبيجوري وبحثا عليه، وكتب البيجوري القوت، قال جمال الدين ولد الشيخ شهاب الدين الأذرعي: إن البيجوري لما قدم عليهم كان يكتب المجلد من القوت في شهرين ويطالع ويبحث مع الشيخ في مسائل فتارة يوافقه الشيخ وتارة يخالفه ويبين له وجه الحق. # وبالجملة: فكان الشيخ شهاب الدين أحد أئمة المذهب في زمانه وفقيه عصره بل فقيه أوانه. # ومن مصنفاته القوت الشرح المشهور على المنهاج والغنية عليه أيضا لكنها نكت عظيمة وهي أحسن من الشرح. . . . والمتوسط الكتاب الحافل على الرافعي والروضة ومنه استمد الزركشي في كتابه الخادم ومشى على سؤاله وروى لي عنه مصنفات النووي سماعه من شيوخي منهم الشيخ علاء الدين بن سلامة المكي وكذلك بلديه المتقدم الشيخ محمد الأذرعي، وأخذ عنه جماعة من ms034 القضاة يحصرون. # توطن رحمه الله بحلب وتصدى بها لنفع الناس ودرس بها بالأسدية وغيرها. وتوفي إلى رحمة الله تعالى بحلب كما أخبرني ولده جمال الدين عبد الله في يوم الأحد سادس عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة. # وله نظم حسن منه ما أنشدنيه تلميذه صاحبنا العلامة شمس الدين محمد بن أبي الحياة الحلبي المتقدم في أوائل المحمدين وهو قوله: ~~كم ذا برأيك تستبد ... ما هكذا الفعل الأسد ~~أأمنت جبار السماء ... ومن له البطش الأشد ~~فاغنم. . . في الحياة ... فما مضى لا يسترد ~~واعلم يقينا أنه ... ما من مقام العرض بد ~~عرض به يقوى الضعيف ... ويضعف الخصم الألد ~~واخجلتا من موقف ... فيه خطايانا تعد ~~ما لي هناك وسيلة ... أرجو بها أزري يشد ~~إلا شهادة أنه ... سبحانه في الكون فرد ~~وشفاعة الهادي البشير ... ومن له الجاه الأمد ~~صلى عليه ربنا ... ما سبح الرحمن عبد ~~الشيخ بدر الدين الزركشي ~~محمد بن عبد الله بن. . . المصري الشهير بالزركشي الإمام العلامة بدر الدين صاحب المصنفات المباركات النافعات. فمنها تكملة شرح شيخه الأسنوي المنهاج ثم شرع في تكملته من الأول فحينئذ صار شرحا مستقلا وهو شرح حسن كثير الفوائد وله الخادم أيضا وهو الكتاب الحافل على الشرح والروضة في معنى التوسط كما تقدم، والتنقيح على البخاري وشرح جمع الجوامع والبحر في الأصول وثلاثة أجزاء جمع فيه جمعا كثيرا لم يسبق إليه وغير ذلك. # وكان المذكور فقيها أصوليا أديبا فاضلا صنف في الأدب كتابا سماه ربيع الغزلان. # أخذ العلوم عن الأسنوي ومن في طبقته وسمع الحديث بدمشق وغيرها ومهر في الفنون، وكان فاضلا في جميعها ودرس وأفتى وانتصب للإشغال والإفادة فتخرج عليه جماعة من الفضلاء ومن أخصهم به شيخنا العلامة شمس الدين البرماوي حتى أذن له في إصلاح مصنفاته كما أخبرني به بذلك شيخنا المذكور. # درس الشيخ بدر الدين بالقاهرة بعدة مدارس وولي مشيخة خانقاه كريم الدين بالقرافة الصغرى ودفن بها. # وإنما ذكرنا ترجمة الشيخ بدر الدين وإن كان ليس على شرطنا لما ستعلمه في وفاته ms035 لأنه. . . الشيخ وأخذ عنه كذا بلغني ثم رأيت ذلك مصرحا به في ترجمة الشيخ لولديه وقد عده من أصحابه غيرهما ممن ترجم للشيخ بعدهما. # مات كهلا في رجب سنة أربع وتسعين وسبع مائة رحمه الله تعالى. # شمس الدين القليوبي ~~محمد بن عبد الله بن أبي بكر القليوبي الشيخ العالم المفنن البارع شمس الدين أبو عبد الله أحد تلامذة الشيخ جمال الدين الأسنوي الفضلاء. # وقال شيخنا الحافظ ابن حجر: اشتغل المذكور وتقدم ومهر وفضل وشغل الناس واشتهر بالدين والخير، وكان متقللا، كان في أواخر عمره قرر في مشيخة الناصرية بسرياقوس فصلح حاله وكان متواضعا لين الجانب، صحب الشيخ ولي الدين المنفلوطي وتأدب بآدابه. # مات في جمادى الأولى سنة ثنتي عشرة وثمان مائة رحمه الله تعالى. # جمال الدين ابن ظهيره ~~محمد بن عبد الله بن ظهيره المكي الإمام العلامة الحافظ المفنن البارع قاضي القضاة جمال الدين عالم الحجاز في زمنه وشيخ تلك النواحي ومفتيها. # تفقه بمكة على قاضيها أبي الفضل النويري، وسمع الحديث بها على الشيخ خليل المكي والشيخ عبد الله اليافعي والقاضي عز الدين بن جماعة، وتفقه بدمشق على العماد الحسباني، وبحلب على الأذرعي، وبمصر على الشيخ وابن الملقن، وأخذ الحديث عن العراقي. # وأفتى وصنف وتصدى للتدريس نحو أربعين سنة، ثم ولي قضاء مكة من سنة ست وثمان مائة إلى أن مات إلا أنه صرف مرارا وأعيد، ومات وهو على القضاء. قال شيخنا ابن حجر: اشتغل بالفقه والفنون وعني بالحديث فرحل فيه مرارا إلى دمشق وحلب ومصر والقدس وحصل الأجزاء وفوائد الشيوخ، وكتب بخطه الدقيق الحسن كثيرا، وأثبت أسماء من سمع معه وتصدى للإفادة قديما واستمر على ذلك مع الدين والخير والصبر على الطلبة. # وكان قد كتب شيئا على الحاوي وخرج له الحافظ صلاح الدين الأقفهسي معجما جيدا وحدث بالكثير. # وكان كثير الأوراد حسن السمت ظاهره الوقار قليل الكلام فيما لا يعنيه. # وقال الحافظ تقي الدين الفاسي: كان بارعا في الفقه والنحو مشاركا في الأصول وغير ذلك حافظا لأسماء الرواة عارفا ms036 بالعالي والنازل وغير ذلك من متعلقات الحديث، ويستحضر كثيرا من شرح مسلم فيما يتعلق بغريب الحديث والفقه وكان حسن السيرة في قضائه ذا حظ من العبادة والخير وأذن له بالإفتاء العماد الحسباني والشيخ. # وكتب على الحاوي من البيع إلى الوصايا، ذكر فيه فروعا كثيرة وجمع جزءا فيما يتعلق بزمزم ونظم قواعد الإعراب لابن هشام وله شعر كثير حسن. # توفي بمكة في رمضان ليلة الجمعة سادس عشر سنة سبع عشرة وثمان مائة. انتهى. # قلت: وكان مولده في ثالث عشر شوال سنة إحدى وخمسين وسبع مائة وقدم حلب في سنة ست وسبعين طالبا للعلم فتفقه فيها على الأذرعي وسمع بدمشق من أصحاب ابن الفخر البخاري وقرأ بدمشق أيضا على القاضي بهاء الدين بن أبي البقاء السبكي ثم رجع إلى مكة وأقام بها. # قال القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية: وكان إماما عالما محدثا فقيها دينا ورعا ولي قضاء القضاة على مذهبه بمكة المشرفة والخطابة بها وشغل بها الطلبة وأفتى وخرج وصار عالم الحجاز في زمنه، واجتمعت به في حجتي سنة ست عشرة وثمان مائة وأقام للناس الحج تلك السنة وخطب الناس بمسجد نمره وسمعت خطبته ذلك اليوم وبمكة وكان خطيبا بليغا وله نظم جيد ومنه قصيدته التي مدح فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي هذه: ~~قلب المحب عن العذال مشغول ... فليس ينفع فيه القال والقيل ~~كيف السلو وأهل الحفظ قد نقلوا ... حديث أهل الهوى ما فيه معلول ~~وجدى مسلسله قد صح متصلا ... بالحسن متصف يرويه مقبول ~~والجسم مضطرب حل السقام به ... والدمع مرسله من دونه النيل ~~والقلب أضعفه قطع الوصال كما ... قد أوقف النوم تجريح وتعديل ~~يا سادة درجوا مشهور مسندهم ... لا تعضلوا بشذوذ فيه مجهول ~~ففي فؤادي من حبي لكم جمل ... لها بمطلق دمعي كم تفاصيل ~~هل عائد من أحبائي وهل صلة ... ليرجع الصب عنهم وهو موصول ~~إن ميزوني. بعطف فهو نعتهم ... وإن هم حفظوا رفعي فحمول ~~هم عرفوني وكان الحال نكرني ... فكيف أصرف وجدي وهو معلول ~~بسيط حبي فيهم ms037 وافر وكذا ... سريع دمعي على الخدين مطلول ~~وكامل الشوق لا ينفك عن رحل ... طويله لمديد القطع مشكول ~~ما غير البعد عهدي عن محبتهم ... وإن قلبي على التذكار مجبول ~~والله ما اكتحلت عيني بغيرهم ... هذا وكم بيننا عن حبهم ميل ~~ولم أذق وسنا من بعد بعدهم ... وكيف والجفن بالتسهيد مكحول ~~تعليق فضلهم تمت نهايته ... وحاصل الصبر في التحقيق محصول ~~لإن أتاني بتقريب الوصال لهم ... مهذب فقراه اليوم تسهيل ~~أو شاهدت مقلتي أطلال ربعهم ... فليهنني فيه تمريغ وتقبيل ~~بالله يا صاحبي قف لي بسفح قبا ... ولا توقف فعقل ثم معقول ~~وإن لمحت قبابا بالعقيق بدت ... فانزل وبادر وسيف العزم مسلول ~~وسر على الرأس للدار التي ظهرت ... فثم للنور والفرقان تنزيل ~~واقصد إلى مسجد واحلل بروضته ... وصل واخضع وسل فالفضل مبذول ~~وانقل إلى الحجرة الغراء خطاك وقف ... مستغفرا نادما والدمع مسبول ~~واقري السلام على خير الأنام ومن ... أسرى به ورفيق السير جبريل ~~وكلم الله جهرا بعد رؤيته ... وناله منه تعظيم وتبجيل ~~وأم بالأنبيا والرسل قاطبة ... في محفل وظلام الليل مسدول ~~الله أعطاه ما لم يعطه أحدا ... وكم له منه تكريم وتفضيل ~~فهو الشفيع بخلق الله كلهم ... في موقف عظمت فيه التهاويل ~~والخلق قد ألجموا في يومهم عرقا ... والوالد البر عن ابناه مذهول ~~والمرسلون يقولون اذهبوا فلنا ... عذر وكل امرئ بالنفس مشغول ~~عليكم بإمام الرسل خاتمهم ... محمد فعليه اليوم تعويل ~~فيهرعون له وهو المعد لها ... وقد بدا منه ترحيب وتأهيل ~~فيحمد الله تحميدا يعلمه ... إياه بعد سجود فيه تطويل ~~فيرفع الرأس والرحمن قال له ... سل تعط واشفع تشفع أنت مقبول ~~ذو المعجزات التي ما نالها أحد ... من النبيين تشريف وتكميل ~~فيه كتاب من الرحمن أنزله ... عليه فيه جميع العلم محصول ~~قد أعجز الخلق أن يأتوا بمشبهه ... بل سورة منه إجمال وتفصيل ~~طوبى لمن قد وعا في الناس محكمه ... ولم يفته له معنى وتأويل ~~وبعده استقبل الآثار ينقلها ... عن سادة لهم مجد وتأثيل ~~وقدم السنة الأولى قد اشتهرت ... بين الورى ولها نفع وتحصيل ~~وخيرها الجامع ms038 المشهور أفضلها ... جمع البخاري من ذي العرش تنويل ~~ما مثله في التصانيف التي وجدت ... جزاء جامعه يوم الجزا السول ~~قد فاز سامع ذا التصنيف في حرم ... بحضرة البيت حيث الخير مأمول ~~يا صاح لازم حديث المصطفى فيه ... تنال لا شك في الدارين تأميل ~~حديث خير الورى من جا بمبعثه ... رسل وصحف وتوراة وإنجيل ~~يا سيد الرسل يا أزكى الورى شرفا ... ومن فضائله لم يحصها جيل ~~محمد عبدك المسكين ناظمها ... يبغي نوالا له بالباب تطفيل ~~فذاك والده عبد الإله كذا ... ظهيرة جده فالجود مبذول ~~كذاك سامعها أيضا ومنشدها ... فمن أتاكم دخيلا فهو محمول ~~عليك أزكى صلاة الله دائمة ... ما دام في الأرض تسبيح وتهليل ~~والآل والصحب والأزواج كلهم ... والحمد لله هذا الحمد تكميل ~~وللشيخ جمال الدين المذكور مسائل أرسلها إلى القاهرة ليستفتي فيها الشيخ وهي مشهورة لعلها تشبه مسائل الأذرعي المسماة بالحلبيات التي سألها للسبكي الشيخ تقي الدين. # وقد اجتمع الوالد بالشيخ جمال الدين بمكة في أيام مجاورته وأشار على الوالد بإقراء الأصول بالمسجد الحرام في سنة سبع وثمان مائة بتقديم السين ففعل ذلك وانتفع بذلك فضلاء مكة على الوالد ومنهم الفاضل محب الدين ولد الشيخ جمال الدين بن ظهيره الآتي في الأحمديين، وكان ذلك مقصود الشيخ جمال الدين. # قال الوالد: ثم أني لما شرعت في إقراء الأصول بالمسجد الحرام لم اكتب على فتوى اكتفاء بسيدنا قاضي القضاة جمال الدين لعلمي بدينه وعلمه، وناهيك بهذا الكلام من شيخ الإسلام وكفى له بذلك ترجمة ومنقبة. # وقد ذكر شيخ الإسلام ما قدمناه في أول شرحه لجمع الجوامع وفي كتابه البديع المسمى بالجواب الراسي لمسألة الفاسي وسيأتي نسب هذا المصنف في ترجمة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. # الشيخ الصالح شمس الدين البرشنسي ~~محمد بن عبد الرحمن بن عبد الخالق بن سنان البرشنسي بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وسكون النون قبلها شين معجمة المصري الإمام العالم العامل المفنن البارع شمس الدين. # مولده سنة أربع وخمسين وسبع مائة. # سمع من جماعة واشتغل بالفقه والحديث والعربية، وأقرأ ms039 وأشغل زمانا وناب في الحكم عن ابن ميلق. # قال شيخنا الحافظ أبو العباس العسقلاني: وكان دينا خيرا، نظم أرجوزة في الحديث وشرحها وجمع كتابا في فضل الذكر سمعت عليه قليلا. # مات في أحد الجمادين سنة ثمان وثمان مائة. انتهى. # قلت: وهو من فضلاء طلبة الشيخ جمال الدين الأسنوي ومن طبقة القليوبي المتقدم كما أخبرني من أثق به من فضلاء المصريين ومن الأخيار الصالحين. # الشيخ شمس الدين ابن المنهاجي ~~محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الإمام العلامة شمس الدين المصري المعروف بالمنهاجي وهو سبط الشيخ شمس الدين ابن اللبان. # ولد سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وسبع مائة، واشتغل بالعلوم. # قال رفيقه شيخنا ابن حجر: ومهر في مدة قريبة وأتقن الفقه والأصول والعربية وشغل الناس مدة وأقام بجامع عمرو بن العاص يعمل المواعيد ويشغل الناس بالعلم وانتفع به أهل مصر خصوصا. # وكان متواضعا منجمعا حسن النظم والنثر له قصائد نبوية سائرة ومقاطيع مستحسنة. # حج في وسط عام ستة وثلاثين في البحر، وحصل له في الطريق مشاق، ودخل مكة فحصل له قبول تام، وعمل بها مواعيد وأقرأ الحديث وشغل بالعلم ثم حج مع الناس صحيحا، فلما رمى الجمرة في الثالث مات آخر النهار، ودفن بجوار السيدة خديجة بالمعلا -رحمه الله تعالى. # شيخنا العلامة شمس الدين البرماوي ~~محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي العسقلاني الأصل البرماوي المصري شيخنا الإمام العلامة الأوحد البارع القدوة المحقق شمس الدين ذو الفنون الحديث والفقه والأصول والعربية والفرائض وغيرها من العلوم، ومصنفاته في الفنون نظما ونثرا مشاهدة معدلة له بذلك. # كان رحمه الله أجمع من رأيناه للعلوم مع اتساع فيها ومن أحسنهم ~~كلاما وتقريرا وبحثا. # مولده كما وقفت عليه بخطه في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وسبع مائة. # تفقه على المشايخ، وأخذ العلم عن كبار مشايخ الفن كالشيخ وابن الملقن والزركشي والشيخ عز الدين بن جماعة وتلك الحلبة، والحديث عن العراقي، وبرع ومهر في الفنون. # ودرس وأفتى وصنف التصانيف الكثيرة النافعة في الفنون فمنها أرجوزته في الأصول وشرحها، ms040 وكذلك في النحو والحديث والفرائض، وشرح العمدة جمع فيه شيئا كثيرا ووسمه بجمع العدة لفهم العمدة وقد وقفت عليه، وجمع كتابا على البخاري وقفت عليه في القدس وهو حسن -بلغني أنه ألفه بمكة في سنة تسع وعشرين في أخريات عمره لكنه أجحف في اختصاره. # وكان يقرأ على الشيخ في مختصر المزني وهو من أعيان جماعته الملازمين له وقد أكثر النقل عنه في مصنفاته وأذن له الشيخ بالإفتاء والتدريس. # ودرس وأفتى في أيام الشيخ وأفاد وناب في الحكم عن القاضي بدر الدين بن أبي البقاء في حياة الشيخ ولم يسهل على الشيخ ذلك لئلا يشتغل بالحكم عن العلم. # وكان شيخه العلامة بدر الدين الزركشي كثير التعظيم له حتى أذن له في إصلاح مصنفاته وتهذيبها كما قال لي شيخنا غير مرة وكان يصلح فيها بحضورنا في الدرس عليه غير مرة وقد ذكرنا ذلك في ترجمة الزركشي. # وتصدى لنفع الناس في الإشغال والإفتاء وصار شيخ الشافعية في القاهرة ثم قدم الشام في أوائل جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين في أخريات حياة الوالد. # وكان قبل قدومه بيسير أرسل القاضي جلال الدين ابن الشيخ كتابا إلى الوالد وكان كثير المكاتبة والصحبة له وفي هذا الكتاب يقول وهذه عبارته بعد مقدمات الكتاب: والذي يطالع به العلوم الكريمة الآن: أن الشيخ الإمام العالم العلامة شمس الدين مفتي المسلمين البرماوي هو أحد أعيان أولاد شيخ الإسلام -رضي الله عنه- في العلم والإشغال وله بالفقير خصوصية قديمة من زمان متقادم والآن فقد خطر له التوجه إلى الشام المحروس لزيارة الصالحين والإحاطة بالشام علما وقد عرفه الفقير أن مولانا الشيخ هو شيخ الشام والمرجع إليه في الشام مع أهل العلم والاهتمام. # هذه عبارة الإمام القاضي جلال الدين في كتابه إلى الوالد بسبب المذكور. # وهذه الترجمة من القاضي جلال الدين في حق المذكور منقبة فإن القاضي جلال الدين من كبار العلماء ولا يترجم بهذه العبارة إلا من هو في طبقة والده. # ولقد وقفت له على ترجمة لبعض العلماء البارعين دون هذه، والمقصود ms041 أن شيخنا كان يستحق هذه الترجمة وأعلى منها. # فقدم شيخنا إلى الشام فأكرمه الوالد وأضافه بمنزله بالصالحية وكذلك القاضي نجم الدين ابن حجي وأنزله في بيت الخطابة بجامع دمشق فلم تطل إقامته ورجع إلى بلده، ثم قدم بأهله وجماعته بطلب من القاضي نجم الدين في سنة ثلاث وعشرين بعد موت الوالد كما ستعلمه في ترجمته. # واستنابه القاضي نجم الدين في نيابة الحكم والخطابة بجامع دمشق وأحسن إليه، وولاه إفتاء دار العدل بعد والدي نيابة عني، والرواحية بعد موت الشيخ برهان الدين بن خطيب عذراء والأمينية ودرس بها يوما واحدا، وأضاف إليه وظائف أخرى تقوم بأوده وكان فقيرا جدا فانصلح حاله وانتفع به القاضي نجم الدين في العلوم وكان كثير المذاكرة عنده ويجتمع عندهم بعض الفضلاء فينتفع القاضي بواسطة ذلك. # وقرأ عليه طلبة دمشق الفضلاء منهم تاج الدين بن بهادر، وكان كثير الملازمة له وجلس للإشغال بجامع دمشق من بكرة إلى الظهر بباب الخطابة، وبعد ذلك بالإفتاء إلى آخر النهار. # وأقرأ المنهاج والتنبيه والحاوي، قسم كل واحد في سنة، ودرس بالشامية البرانية والجوانية نيابة عن القاضي نجم الدين في الروضة وغيرها. # وبحث في الدروس مع علماء الشام إذ ذاك كابن سلام وشيخنا الكفيري شمس الدين وبلديه محيي الدين المصري وابن خطيب عذراء وغيرهم من الأعلام. وكان أكثر بحثه مع ابن سلام لمشاركة كل منهما لصاحبه في الفنون ويكاد يحصل منهما الكلام السيء. # ثم إن شيخنا في آخر إقامته بدمشق قسم المنهاج في أثناء سنة ست وعشرين وثمان مائة وحضره الفضلاء فوقع الفصل في أثناء ذلك فلم يتم الأمر. # وكان له ولد جميل الصورة -كان أحد القراء عليه في الكتاب- فمات في الطاعون عن ثمانية عشر سنة ولم يكن له غيره فكمد من ذلك وظهر عليه الجزع والحزن وتأسف عليه غاية الأسف، وصادفه عزل القاضي نجم الدين من القضاء في تلك الأيام. # فرحل في منتصف شعبان من السنة إلى بلده، وأطبق عليه الطلبة وصار بركة مصره وشامه وعالم زمانه، وقصده الناس للإفتاء والأخذ ms042 عنه ثم رحل إلى الحجاز الشريف وجاور بمكة في سنة تسع وعشرين وفيها شرح البخاري، وانتفع عليه أهل الحجاز، فعاد في آخر السنة فتوفي إذ ذاك الشيخ شمس الدين الهروي بالقدس وكان شيخ الصلاحية كما سيأتي في ترجمته فولي شيخنا عوضه وكان ذلك بواسطة القاضي نجم الدين بن حجي فإنه كان بمصر إذ ذاك. # فلما رجع الشيخ إلى القاهرة مكث أياما يسيرة حتى تجهز إلى القدس الشريف فقدمه في أثناء سنة ثلاثين وثمان مائة، وفرح بذلك غاية الفرح كما بلغني، وحق له ذلك، فإنها خاتمة حسنة عقيب المجاورة مباشرة. # فباشر الصلاحية بحمد الله على ما ينبغي وسر به المقادسة، وإلى الآن يتأسفون عليه كما شاهدته منهم ويذكرونه بكل جميل، وأحيا الله به العلم في تلك البقعة الشريفة. # ولازمه جماعة في دروسه العامة بالمسجد الأقصى غير درس الصلاحية وتغبط به أهل ذلك المكان، فلم تطل المدة فنعق بهم غراب التفريق، فاشتكى أياما يسيرة وانتقل إلى رحمة الله تعالى في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وثمان مائة عن ثمان وستين سنة، ودفن بمقبرتهم بماملا، وقد زرته في أيام زيارتي لبيت المقدس -رحمه الله تعالى- وجمع بيننا وبينه في دار كرامته. # العلامة بدر الدين ابن الشيخ -رحمهما الله- ~~محمد بن عمر بن رسلان بن نصير البلقيني الإمام العلامة القاضي بدر الدين أبو عبد الله بن الشيخ -أسن من القاضي جلال الدين بسنوات، وسبط الشيخ بهاء الدين بن عقيل. # ولد قبل الستين واشتغل بالعلم على مشايخ العصر، وبلغني أنه حضر عند الشيخ جمال الدين الأسنوي بإشارة والده وأخذ عن جده الشيخ بهاء الدين أيضا ~~وسمع الحديث ودرس وأفتى وولي قضاء العسكر ونزل له والده ولأخيه عن غالب وظائفه -وقد أشرنا إلى ذلك في ترجمة الشيخ- فلما مات القاضي بدر الدين استقر عوضه في وظائفه أخوه القاضي جلال الدين. # ولما ولي والده قضاء الشام قدم معه مراهقا، وكان حفظ عدة كتب فعرضها على مشايخ الشام إذ ذاك كالعماد ابن الحسباني وابن كثير، ومن في طبقتهما وأثنى عليه المشايخ. ms043 وقد بسط ذلك في ذكر عبارة المشايخ في حقه وحق والده في إجازاته لما عرض عليهم أخواه القاضي جلال الدين وعلم الدين، ثم رجع مع والده واشتغل ومهر وفاق أقرانه وتقدم. # وكان شكلا حسنا محببا عند والده ظنينا به فأدركه أجله وفجع به والده فمات شابا في ثامن شعبان سنة إحدى وتسعين وسبع مائة وقد جاوز الثلاثين بيسير -رحمه الله تعالى وعفا عنه وعنا به ودفن بمدرسة والده التي أنشأها. # الشيخ شمس الدين النابلسي ~~محمد بن علي بن يعقوب النابلسي ثم الحلبي الشيخ العالم الفاضل المفنن البارع شمس الدين أبو عبد الله. # مولده سنة بضع وخمسين وسبع مائة وكتابه التنبيه ثم المنهاج ثم التمييز وشرع في حفظ الحاوي وحفظ أيضا التسهيل والشاطبية ومختصر ابن الحاجب ومنهاج البيضاوي وغير ذلك، وتفقه ومهر ودرس، وكان يكرر على محفوظاته. # قال الحافظ أبو إسحاق الحلبي: وكان سريع الإدراك محافظا على الطهارة شديد الورع سليم اللسان صحيح العقيدة، لا أعلم بحلب أحدا على طريقته. # وكانت وفاته في ربيع الآخر سنة أحد وثمان مائة بحلب رحمه الله تعالى. # شمس الدين الكفتي ~~محمد بن علي بن. . . . الدمشقي العالم الفاضل المفنن شمس الدين أبو عبد الله الشهير بالكفتي. # اشتغل وفضل ومهر وألف وحضر عنده مشايخ بلده وظهرت فضائله، وبرع سيما في اللغة والعربية فله فيهما اليد البيضاء مع مشاركة في الفقه والأصول وغيرهما. # وسمع الحديث وصنف كتابا نفيسا صغيرا سماه مختصر فقه اللغة وهو عندي بخطه وفيه فوائد جمة تشهد له بالاطلاع والفضل. # وكان نزها خفيف الروح -مات رحمه الله في طاعون سنة أربع عشر وثمان مائة. # الشيخ شمس الدين ابن القطان ~~محمد بن علي القطان المصري، يعرف بشيخ مصر العتيقة الإمام العلامة الأوحد البارع ذو الفنون شمس الدين أبو عبد الله. # مولده سنة ثلاثين وسبع مائة. # وكان أبوه قطانا داخل باب زويلة فنشأ ولده هذا في طلب العلم ولازم الشيخ بهاء الدين بن عقيل وتقدم عنده وتزوج بابنته وقرأ في الأصول على العماد الأسنوي أخي الشيخ جمال ms044 الدين والعربية على ابن الصايغ. # ومهر في الفنون كلها وصنف في القراءات وعلق على الألفية شرحا. # قال شيخنا ابن حجر: ورأيت بخطه شرح البخاري لشيخنا ابن الملقن في مجلدين كتبه عن مؤلفه في سنة خمسين ودرس في عدة أماكن وأفتى. # وقد كان انفرد في مصر العتيقة بذلك حتى صار كثير من الرؤساء يقدمه على كثير من المشايخ لقوة ذهنه وكثرة استحضاره. # وهو أول شيخ اشتغلت عليه. # وناب في الحكم بآخره عن القاضي جلال الدين ابن الشيخ، وتصرف في تركة والدي تصرفا عجيبا لأنه أحد الأوصياء. انتهى. # قلت: وممن أخذ عنه أيضا من القضاة شيخنا العلامة محيي الدين المصري. # وتوفي في شوال سنة ثلاث عشر وثمان مائة عن ثلاث وثمانين سنة -رحمه الله تعالى. # جمال الدين الشيبي ~~محمد بن علي بن محمد بن أبي بكر القاضي العالم جمال الدين الشيبي المكي، مولده في أول سنة ثمان وسبعين وسبع مائة. # رحل إلى مصر والشام وغيرهما واشتغل في العلم وأخذ عن مشايخ عصره ورجع إلى مكة وولي إمامة البيت في سنة ثمان وعشرين وثمان مائة، ثم ولي قضاء الشافعية بمكة في شعبان سنة ثلاثين. # قال بعض المكيين: وكان الناس مجمعين على محبته، لا تراه عين إلا قرت برؤيته ولا تسمع به أذن إلا وأصغت لحسن سيرته. # وصنف تصانيف كثيرة منها شيء على الكافي الصغير سماه قلب القلب شحنه في الفوائد وأودعه درر الفرائد دل على سعة اطلاعه، ومنها كتاب الأمثال صنفه لصاحب اليمن الملك الناصر أحمد بن الأشرف، وفي آخر حياته صنف كتابا سماه اللطف في القضاء، وله ذيل على حياة الحيوان سماه طيب الحياة. # ودخل شيراز فأكرمه صاحبها ووصل مراغه وبغداد، وكتب، بخطه الحوادث من يوم بلوغه إلى وفاته، وكان خاتم زمانه. # توفي في شهر ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وثمان مائة -رحمه الله تعالى. # قلت: ورأيته في حجتي سنة ثلاث وثلاثين، وكان شكلا حسنا منور الشيبة عليه أبهة العلم عفا الله عنه. # شمس الدين القاياتي ~~محمد بن علي بن. . . القاياتي شيخنا ms045 الإمام العلامة شمس الدين أوحد المهرة المفننين المحققين. # مولده تقريبا في حدود الثمانين وسبع مائة. # أخذ العلوم النقلية والعقلية من وجهها من الأئمة الأعلام، ومهر فيها سيما العقليات. # ومن شيوخه الشيخ عز الدين بن جماعة، والقاضي شمس الدين البساطي، وشيخنا الإمام شمس الدين البرماوي، وحضر مجالس الشيخ كما أخبرني به، ومجالس ولده جلال الدين، ولازم شيخنا الإمام ولي الدين العراقي وكان من أعيان جماعته، ثم لازم الإمام علاء الدين البخاري وقرأ عليه في الأصول والمعقول وهو الذي. . . . الدولة الأشرفية فولي من الأشرف شيخه الشافعية بمدرسة. . . . # القاضي بدر الدين ابن أبي البقا السبكي -وبيته- ~~محمد بن محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام العلامة قاضي القضاة بدر الدين أبو عبد الله محمد بن الإمام العلامة قاضي القضاة بهاء الدين بن أبي البقاء بن القاضي سديد الدين بن القاضي صدر الدين الأنصاري الخزرجي السبكي. # مولده في شعبان سنة إحدى وأربعين وسبع مائة. # سمع بدمشق من أبي اليسر ونفيسة بنت الخباز وعلي بن المعمر وغيرهم، وأخذ العلم عن والده وغيره من علماء العصر، وفضل في عدة فنون وأشغل ودرس وأفتى وحدث بمصر والشام وينبع من طريق الحجاز ودرس بدمشق بالأتابكية والرواحية وغيرهما. # وناب عن والده في القضاء بالقاهرة وباشر عدة من وظائفه وولي مشيخة الحديث بالقبة المنصورية ولما انتقل والده إلى قضاء الشام ولي عوضه تدريس المنصورية والشافعي ولي القضاء بالقاهرة مستقلا عوضا عن ابن جماعة في شعبان سنة تسع وسبعين، وأعطيت قبة الشافعي للشيخ البلقيني والمنصورية للقرافي، فباشر سنة ونحو أربعة أشهر، ثم أعيد ابن جماعة في أوائل سنة إحدى وثمانين، واستمر القاضي بدر الدين بطالا ليس بيده وظيفة أزيد من ثلاث سنين، ثم أعيد للقضاء في سلخ صفر سنة أربع وثمانين ودرس بقبة الشافعي لأن ابن جماعة كان قد أخذها في مباشرته وعوض الشيخ عنها الدرس بجامع طولون فباشر خمس سنين ونحو خمسة أشهر ثم عزل بابن الملقن، فلما توفي ابن جماعة ولي خطابة الجامع الأموي وتدريس الغزالية إلى ms046 أن وقعت الفتنة بالشام فصرف في رجب سنة إحدى وتسعين ثم ولي القضاء مرتين على القاضي صدر الدين المناوي وعزل في المرتين به -ومدة مباشرته ولاياته الأربع ثمان سنين وصنف في مدة ثمانية عشر سنة، وكان لينا في مباشرته وفي لسانه رخاوة. # وكان ولده جلال الدين غالبا على أمره فمقت من أجله. # قال شيخنا ابن حجر: اشتغل في الفقه وغيره فمهر، وكان لين الجانب قليل المهابة بخيلا بالوظائف حسن الخلق كثير الفكاهة، منصفا في البحث، وكان أعظم ما يعاب به تمكينه ولده جلال الدين من أمور. # توفي في شهر ربيع الآخر قبيل الفتنة -التمرية سنة ثلاث وثمان مائة وله اثنان وستون سنة إلا أشهر- رحمه الله وعفا عنه. # قلت: هو أفضل أولاد القاضي بهاء الدين أبي البقاء وله أخوة ثلاثة غيره منهم: ~~قاضي الشام ولي الدين عبد الله، ولي قضاء الشام بعد أبيه في سنة سبع وسبعين واستمر إلى وفاته وكتابه الحاوي وكان يستحضره ويدرس به في مدارس القضاء. # وقد ذكره الشيخ شهاب الدين ابن حجي في تاريخه وقال: كان من أذكياء زمانه وله نظم حسن ومشاركة في الفضل سمعنا عليه وعلى والده، وله كرم وإحسان لطلبة العلم. # مات كهلا في سنة خمس وثمانين وسبع مائة، وولي بعده بالشام القاضي برهان الدين ابن جماعة. # والثاني: شهاب الدين أحمد وكنيته أبو العباس القاضي شهاب الدين وتمام نسبه تقدم في أخيه. # اشتغل على والده وغيره وفضل ولما توفي والده أعطى تدريس أم الصالح والظاهرية الجوانية وكانتا بيد أخيه القاضي ولي الدين، فدرس بالظاهرية درسا واحدا ولم تطب له الشام فتوجه إلى مصر وأقام بها إلى أن مات. # وناب في القضاء بمصر عن أخيه بدر الدين وولي نظر بيت المال. # توفي قبل أخيه بسنة في ربيع الآخر سنة اثنتين وثمان مائة وقد جاوز الأربعين بسنوات -رحمه الله تعالى. # الثالث: قاضي الشام وهو القاضي علاء الدين أبو الحسن علي، ولي قضاء الشام قبل الفتنة وبعدها مرات وكان يرتكب الدين المنصب وهو أول من وزن البرطيل ms047 في القضاء وأدى ذلك إلى ضرر في حاله حتى لما مات امتنع من الصلاة عليه جماعة من الناس. وكان سبب موته أن السلطان الملك الناصر في بعض قدماته الشام كان المذكور قد التزم بمال كثير وولي القضاء فقدم السلطان عقب ولايته فطالبه بعض أعوانه المرجفين فكبس بيته فهرب القاضي من ناحية أخرى من البيت واختفى فأخذوا ما وجدوا في الدار وحصل للقاضي رجفة عظيمة فأثرت فيه وتمرض عقب ذلك أياما يسيرة ومات وذلك في سنة سبع -بتقديم السين- وثمان مائة. # وكان له اشتغال على والده ومشاركة في الفضائل في الجملة، وكان شكلا حسنا قليل شعر اللحية يخطب خطبا بليغة في الجامع بصوت جهوري حسن، وناب له جماعة في أيام مباشرته وامتحن مرات وكشف عليه ورمي بأمور وأهين من غرمائه في القضاء كالأخنائي وغيره. # وكان عنده صبر واحتمال للأذى كثير الحياء سامحه الله وإيانا -مولده سنة تسع وخمسين وسبع مائة. # وأما والدهم: فهو الإمام العلامة ذو الفنون قاضي القضاة بمصر والشام، بقية العلماء الأعلام بهاء الدين أبو البقاء -وتقدم نسبه أولا في ترجمة ابنه القاضي بدر الدين. # وذكره الذهبي في المعجم المختص فقال: محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي القاضي العلامة بهاء الدين أبو البقاء السبكي الشافعي إمام متبحر مناظر بصير بالعلم محكم للعربية وغيرها. # ولد سنة سبع وسبع مائة، وطلب الحديث وحصل وناب في الحكم لابن عمهم مع الدين والتقى والتصون. انتهى كلام الحافظ الذهبي. # وناهيك بهذه الترجمة من الذهبي وهو إذ ذاك من شبان طلبة العلم ومراد الذهبي بابن عمهم القاضي الإمام شيخ الإسلام تقي الدين السبكي. # ولي المذكور قضاء مصر والشام وانتفع عليه الأئمة منهم الشيخ سراج الدين بن الملقن وذكره في طبقاته. # وبلغني محن الشيخ جمال الدين الأسنوي أنه قال: لا أقدم عليه أحدا من علماء عصره -أو قريب من هذه العبارة. # وفي أخرياته ولي قضاء الشام استقلالا وسار على ما يليق به إلى أن توفي في سنة سبع وسبعين وسبع مائة، وهي السنة المشهورة بموت ms048 الأعيان والغلاء، وولي بعده بالشام ولده القاضي ولي الدين كما تقدم -رحمهم الله تعالى. # الشيخ شمس الدين ابن الجزري ~~محمد بن محمد بن محمد أبو عبد الله بن الجزري الدمشقي ثم الرومي ثم العجمي الشيخ المحدث المقرئ الفاضل الأديب المفنن القاضي شمس الدين. # ولد بدمشق ليلة السبت الخامس والعشرين من رمضان سنة إحدى وخمسين وسبع مائة، قال القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية فى تاريخه: كذا رأيته بخطه. # وحضر على ابن الخباز وروى لنا عنه واتهمه فى ذلك المصريون ومنهم الحافظ ابن حجر. # قلت: ولا وجه لاتهامه وحضور ابن الجزري عليه ممكن بل سماعه كما هو معروف عند أهل الحديث. انتهى. # وأخذ عن جماعة من علماء الإسلام كالقاضي بهاء الدين بن أبي البقاء، ومدحه الشيخ شمس الدين بأبيات، واستحسنت منه في ذلك الوقت. # وبرع في علم القراآت وأتقنها وأخذها على وجهها من أئمتها كابن السلار نادرة زمانه في هذا العلم، وبرع في أيامه حتى أنه درس بعد وفاته بمشيخة الإقراء بأم الصالح في حدود الثمانين وسبع مائة بحضرة الأعلام وشكر الأئمة درسه وممن حضره وشكره صاحبه الشيخ شهاب الدين بن حجي قال: وكان درسا جليلا حسنا. # وولي المذكور خطابة جامع التوبة بالعقيبة، وتنازع فيها هو والشيخ شهاب الدين بن الحسباني، ثم ولي قضاء الشافعية بالشام من قبل الظاهر برقوق الجركسي لكن لم يتم الأمر. # ودخل إلى القاهرة، وأخذ عن أئمتها كالشيخ ومن في طبقته، وكان له صيت في ذلك الوقت ثم ولي الصلاحية بالقدس الشريف. # ولم تطل مدته فرحل عقب ذلك بعد أمور اتفقت له من جهة الدولة إلى بلاد الروم فأكرمه صاحبها الملك أبو يزيد وأحسن إليه وبالغ في تعظيمه، واشتهر إذ ذاك في تلك البلاد، وبها أدرك أئمة من العلماء في الفنون وصنف في القراآت المصنفات الكثيرة النافعة، ونظم الكثير وله طبقات القراء. # ثم رحل بعد قتل أبي يزيد إلى بلاد العجم فعظم فيها وولي القضاء بشيراز. # قال القاضي علاء الدين الحلبي في تاريخه: قدم المذكور حلب سنة ms049 ثلاث وتسعين ثم توجه إلى بلاد الروم ونزل عند صاحب الروم السلطان أبي يزيد بن عثمان فأكرمه إكراما زايدا، واستمر عنده معظما إلى أن مات ابن عثمان -رحمه الله- في سنة خمس وثمان مائة في أسر تمرلنك فسافر من الروم إلى بلاد العجم فسكن شيراز وولي بها قضاء القضاة مدة سنين. # ثم توجه إلى بلاد الشام فدخل دمشق سنة ثمان وعشرين ثم سافر منها إلى القاهرة ثم حج وجاور بمكة ثم توجه إلى اليمن فأكرمه صاحبها ثم عاد إلى مكة ثم قدم القاهرة في سنة تسع وعشرين فأكرمه الأشرف، ثم رجع إلى بلاد العجم على طريق البصرة. انتهى. # قلت: ولما قدم المذكور دمشق في هذه السنة المذكورة رأيته واجتمعت عليه وكان حسنا عنده تواضع وله. . . كثير ورياسة ظاهرة وجلس بجامع دمشق عند باب الخطابة. # وكان شيخنا العلامة شمس الذين البرماوي واجتمع عليه بعض قراء دمشق وطلبتها وأخذوا عنه وسمعوا عليه، وكانت بضاعته مزجاة في العلوم سوى القراآت فإنه كان فيها علامة زمانه كما تقدم، ثم رحل إلى بلاد العجم وكان آخر العهد به. # توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمان مائة عن اثنين وثمانين سنة -رحمه الله تعالى- ولم يؤرخ وفاته القاضي علاء الدين الحلبي. انتهى. # الشيخ شمس الدين العيزري ~~محمد بن محمد بن محمد بن الخضر بن شهر بن الزبير بن العيزري الغزي الشيخ العلامة شمس الدين نزيل غزة المحروسة. # ولد في ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وسبع مائة. اشتغل بالقاهرة وأخذ عن الشيخ شمس الدين بن عدلان وشهاب الدين الحكري وغيرهما. # وانتقل إلى غزة سنة أربع وأربعين فقطنها وارتحل منها إلى دمشق وأخذ عن الشيخ بهاء الدين الإخميمي والقطب التحتاني والقاضي تاج الدين السبكي. # قال شينا الحافظ قاضي القضاة ابن حجر أمتع الله ببقائه وسأل القاضي تاج الدين عن مواضع في جمع الجوامع أجابه عنها وسماها منع الموانع، وكتب إلي أن علق على الشرح الكبير، ونظم أرجوزة في العربية وغير ذلك وصار المشار إليه في العلم ببلاد غزة. # وله ms050 مصنفات كثيرة في علوم متعددة منها مختصر الفوت وشرح جمع الجوامع وله نكت على المنهاج سماها الارتجاج على المنهاج في مجلد. . . . وقفت على مواضع منها وعبارته عقدة وله اعتراضات على فتاوى الشيخ وقد وقف عليها ولده القاضي جلال الدين فرد ما قاله وأرسله إليه فعاد واعترض على ما قاله القاضي جلال الدين. # توفي بعده في ذي الحجة سنة ثمان وثمان مائة وقد جاوز الثمانين بسنوات -رحمه الله تعالى ~~الشيخ العلامة كمال الدين الدميري ~~محمد بن موسى بن عيسى الدميري المصري الشيخ العلامة كمال الدين أبو البقاء، مولده في حدود الخمسين وسبع مائة. # اشتغل بالعلوم على جماعة منهم الشيخ بهاء الدين السبكي والشيخ جمال الدين الأسنوي، ولما صنف الأسنوي التمهيد مدحه بأبيات فكتب له الشيخ جمال الدين وأثنى عليه ثناء كثيرا، وتخرج ومهر في الفنون وقال الشعر. # ولي تدريس الحديث بالقبة الركنية بالقرب من باب النصر، وحج مرارا وجاور وتكلم على الناس بجامع الظاهر بالحسينية. # وكان ذا حظ من العبادة والتلاوة لا يفتر لسانه غالبا منها وأفتى ودرس وأخذ عنه فضلاء الطلبة بالقاهرة. # وصنف التصانيف المفيدة النافعة فمنها شرح المنهاج في أربع مجلدات ضمنه فوائد كثيرة مستطرفة خارجة عن الفقه وقفت على بعضه بالقدس الشريف وهو شرح نافع مفيد، وله الديباجة في شرح سنن ابن ماجة في مجلدات، وكتاب الحيوان وله خطب وله المنظومة الحافلة. . . في الفقه. . . وتعليله. # وكان من أعيان طلبة الشيخ جمال الدين الأسنوي وأحد أئمة الشافعية بالقاهرة محترما عند الدولة لزهده عما في. . . . . # ويحكى عنه مكاشفات وله دين متين. # توفي إلى رحمة الله تعالى في جمادى الآخرة سنة ثمان وثمان مائة، وحضره الجم الغفير وكان يوما مشهودا، عفا الله عنا وعنه آمين. # قال بعضهم: توفي ليلة الثلاثاء ثالث جمادى الأولى من السنة المذكورة عن نحو. . . . وستين سنة وكان عالما صالحا. # محمد بن بكر بن الشيخ العلامة شمس الدين العالم المشهور ~~الشيخ محمد البلالي العالم الصوفي ~~محمد بن علي بن جعفر العجلوني نزيل القاهرة الشيخ شمس الدين البلالي. # قال ms051 الحافظ ابن حجر: ولد سنة بضع وأربعين وسبع مائة. # واشتغل بتلك البلاد قليلا وسلك طريق التصوف فمهر فيها ولازم النظر في إحياء علوم الدين للغزالي حتى كاد أن يحفظه ثم شرع في اختصاره وتقريبه فسهل الله له ذلك حتى جاء مع صغر حجمه وتقريب عبارته شاملا لجميع مقاصد الأصل وهو في الكتب بالنسبة إلى الإحياء كالحاوي بالنسبة للرافعي، وقد اشتهر هذا المصنف قديما وقرئ عليه مرارا وأقبل عليه أهل الأقطار لا سيما المغاربة إقبالا عظيما. # ولازم في طلبه الشيخ أبي بكر الموصلي وانتفع به وكان مشارا إليه في تلك البلاد معتقدا معظما، ثم دخل القاهرة في حدود التسعين فأقام بها حتى ولي مشيخة الخانقاه الصلاحية المعروفة بسعيد السعدا فباشرها إلى أن مات نحوا من ثلاثين سنة عزل منها مرة في دولة الناصر على يد نائبه تمراز فما لبث الذي ولي بعده إلا دون عشرة أيام أو نحوها حتى غضب الناصر على تمراز وأمر بالقبض عليه وعزل الذي ولاه وأعيد الشيخ شمس الدين المذكور وعد ذلك من كراماته. # وكان كثير التواضع جدا مشهورا بذلك كثير البذل لما في يده كثير العبادة والتلاوة والذكر، وكان الكلام فيه من الناس يكثر بسبب مباشراته التي في الخانقاه إلا أنه. . . . من سلامه -هذا الذي أظنه- وكان يؤذى كثيرا وكان يعظمني جدا. # كتب الكثير واختصر الروضة في الفقه ولم يكمله وصنف أيضا السول في شيء من أحاديث الرسول يذكر فى كل باب أحكامه بترغيبه وترهيبه وغريبه ولم يكمله أيضا. # مات في يوم الأربعاء رابع عشر شوال سنة عشرين وثمان مائة، وصلي عليه بعد العصر ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر -رحمه الله تعالى. # الشيخ البارنباي ~~محمد بن عبد الوهاب البارنباري الشافعي المصري. # مهر في الفقه وأصوله والنحو والحساب، ودرس وخطب عدة سنين بدمياط والقاهرة. # توفي ليلة الأحد حادي عشر ربيع الأول سنة اثنين وثلاثين وثمان مائة وقد أناف على الستين -رحمه الله. # الشيخ الشطنوفي ~~محمد بن إبراهيم بن عبد الله الشطنوفي الشيخ العلامة شمس الدين. # أحد أعيان ms052 جماعة الشيخ بالقاهرة، برع في الفقه والفرائض والعربية وغير ذلك. # توفي ليلة الاثنين سادس عشرين ربيع الأول سنة اثنين وثمانين وثمان مائة وقد قارب الثمانين. # درس سنين عديدة، انتفع عليه جماعة من النبلاء -كذا قاله ابن حجر والمقريزي. # شمس الدين الأسيوطي ~~محمد بن حسن الإمام العلامة شمس الدين الأسيوطي الشافعي. # توفي يوم الأحد عشرين جمادى الآخرة سنة ثمان وثمان مائة عن سن عالية. # وكان صاحب فنون من نحو وفقه وأصول وغير ذلك. # وكان يأخذ الأجر على التعليم وللناس عنه إعراض وفيه وقيعة. # محمد العامري ~~قاضي القضاة شمس الدين الهروي ~~محمد بن عطاء الله بن محمد بن أحمد الإمام العلامة قاضي القضاة شمس الدين ذو الفنون أبو عبد الله الهروي ثم المقدسي. # اشتغل بالعلوم ببلاده، فأخذ عن العلامة سعد الدين التفتازاني صاحب المصنفات وخاتم الأئمة الأعلام بتلك البلاد ثم رحل إلى بلاد الروم فأكرمه صاحبها إذ ذاك وتولى المناصب الكبار، ثم رحل إلى بلاد الشام وسكن بالقدس الشريف فأكرمه الأمير نوروز. . . . وفوض إليه الصلاحية بالقدس الشريف فدرس بها العلوم وتصدى للأخذ عنه. # وكان إماما عالما محققا غواصا على المعاني جليل القدر رئيسا مهابا حسن الشكالة ضخما لين الجانب على ما فيه من طبع الأعاجم. # ثم ولي قضاء الشافعية من قبل المؤيد شيخ الخاصكي بالديار المصرية مرتين وعزل القاضي جلال الدين بن الشيخ به وجرى أمور وتعصب جماعة ابن الشيخ عليه. . . عليه المقادسة لأنه ولي عليهم نظر القدس والخليل وهم واقفون فلم يضع ذلك من قدره بل من قدرهم. . . . وعرف المؤيد شيخ أن ذلك تعصب عليه وحظ نفس فيرجع المذكور إلى القدس مكرما على عادته وعلى ما بيده من الصلاحية وغيرها. # ثم ولي من قبل الأشرف برسباي كتابة السر بالديار المصرية مدة قليلة ثم رجع إلى القدس ملازما الاشتغال والإشغال والإفتاء والتصنيف، وصنف كتبا كثيرة فمنها شرح مسلم وشرح تلخيص الجامع للحنفية وغير ذلك وحفظ متون أحاديث كثيرة. # وبالجملة: فكان أحد الأئمة الأعلام والمتقنين المفتين المحققين، لا ينكر ذلك إلا جاهل به ms053 أو جاحد. # وتخرج عليه جماعة ببيت المقدس، ودخل دمشق مرات واجتمع بعلمائها كالوالد وغيره، وأذعنوا له واعترفوا بمحله و. . . . في العلوم، وتم على ما ذكرناه ببيت المقدس وبنى بها مدرسة ولم يتمها، منقطعا بالصلاحية إلى أن توفي في تاسع عشر الحجة سنة تسع وعشرين وثمان مائة -رحمه الله تعالى. # محمد الحمصي ~~محمد بن يعقوب الحمصي الشافعي الفقيه الفاضل. # اشتغل بالفقه والعربية وقرئ عليه في العربية وهو رجل جيد فقير. # وكان يشهد بمركز مسجد القصب من دمشق وينوب في الخطابة والإمامة بجامع التوبة. # حصل له وجع في ظهره عجز به عن الحركة واستمر إلى أن توفي يوم السبت ثامن عشرين ربيع الأول سنة ثلاث وثمان مائة -رحمه الله تعالى في عشر الخمسين ظنا كما قاله ابن حجر، لكن كان قد كثر ~~شيبه. # بدر الدين الجعبري ~~محمد بن يعقوب الشيخ العالم الفاضل القاضي بدر الدين الجعبري الأصل الدمشقي الشافعي اشتغل بالعلم ودرس بالطيبة وناب للشيخ شهاب الدين الحسباني. # قال ابن حجي: كان له اشتغال بالعلم ومطالعة وهو رجل جيد. # توفي يوم الأربعاء من شوال سنة عشر وثمان مائة بالمارستان القيمري بصالحية دمشق، ونزل عن وظائفه للشيخ بهاء الدين إمام المشهد -رحمهما الله تعالى. # الشيخ مجد الدين صاحب القاموس ~~محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازي الفيروزآبادي القاضي الفاضل العلامة اللغوي مجد الدين أبو الطاهر، كان يرفع نسبه إلى الشيخ أبي إسحق الشيرازي صاحب التنبيه والمهذب -ولا يبالي بما يشاع بين الناس أن الشيخ لم يتزوج فضلا عن أن يعقب. # تفقه الشيخ مجد الدين ببلاده وطلب الحديث وسمع من الشيوخ ومهر في اللغة وهو شاب، وسمع من جماعة وقدم الشام بعد الخمسين وسبع مائة، وسمع بها الحديث واشتهرت فضيلته وكتبوا عنه ودخل القاهرة فعظم بها قدره وكتبوا عنه كثيرا من تصانيفه ثم جال في البلاد الشمالية والشرقية ودخل الهند وله مجاورة في الحرمين. # وكان كثير الكتب جدا ولا يسافر إلا وهي معه في عدة أحمال ويفتحها في غالب المنازل ويطالع ms054 فيها. # وقدم اليمن بعد التسعين من الهند عقب وفاة القاضي جلال الدين الريمي فقرره الملك الأشرف إسماعيل في القضاء بالبلاد اليمنية فلم يزل كذلك إلى أن مات وكان قد جاور في غضون ذلك بمكة مرارا ثم يرجع، وكان الأشرف يكرمه كثيرا. # قال الحافظ ابن حجر: أخذ عن الشيخ تقي الدين السبكي وولده تاج الدين، وعن القاضي عز الدين بن جماعة وفي شيوخه كثرة، وقد خرج له الحافظ شمس الدين محمد بن موسى المراكشي ثم المكي مشيخة عن جمع كثير من شيوخه. # وأما معرفته باللغة واطلاعه على نوادرها فأمر مستفيض، وكان يقول: ما كنت أنام العشرين ليلة حتى أحفظ كذا وكذا سطرا أذكرها. # توفي في شوال سنة سبع عشرة وثمان مائة وقد جاوز التسعين ممتعا بحواسه. # وهو آخر من مات من الرؤساء الذين انفرد كل منهم بفن فاق فيه على أقرانه على رأس القرن الثامن وهم الشيخ في الفقه على مذهب الشافعي، والعراقي في الحديث وابن الملقن في كثرة التصانيف من الفنون، والشيخ شمس الدين الغماري في العربية، والشيخ أبو عبد الله بن عرفة في فقه المالكية وفي سائر العلوم بالمغرب، والشيخ مجد الدين الشيرازي في اللغة. # قلت: وينبغي ذكر آخر وهو الشيخ عز الدين بن جماعة في العلوم العقلية -والله أعلم. # ومن تصانيف الشيخ مجد الدين القاموس الكتاب المحيط في اللغة، بالغ في اختصاره وتحريره وميز ما زاده على الصحاح بالحمرة وهو شيء كثير جدا لعله لو جرد كان قدر الصحاح إلا أنه محذوف الشواهد، وشرع في شرح مطول على البخاري ملأه بغرائب المنقولات ونوادر اللغات، وشوارق الأسرار في شرح مشارق الأنوار، وصنف للأشرف كتابا سماه الإصعاد إلى رتبة الاجتهاد في أربعة أسفار. . . . وصنف لولده الناصر كتابا سماه الوصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول وغير ذلك -رحمه الله تعالى. # الشيخ شمس الدين ابن زهره الحبراضي ~~محمد بن يحيى بن عبد الله الحبراضي ثم الدمشقي ثم الطرابلسي الشيخ العالم الفقيه شمس الدين المشهور بابن زهره، مولده بعد الستين وسبع مائة. ms055 # اشتغل بدمشق على جماعة من المشايخ منهم الشيخ شرف الدين الغزي وغيره، وكتب في الشامية البرانية قبيل التسعين حسنا، قال لي شيخنا الإمام محيي الدين المصري أنه كتب أحسن من رفقته الذين كتبوا إذ ذاك وهم جماعة من الفضلاء منهم القاضي تاج الدين الزهري. ثم حضر بالجامع الأموي بباب مشهد الزيالع فقرأ عليه جماعة قبيل الفتنة التمرية منهم القاضي شيخ الشام تقي الدين بن قاضي شهبة وجماعة طبقته، فلما كانت الفتنة وتشتت الناس خرج المذكور إلى طرابلس الشام فتوطنها ودرس بها وأفاد جماعة من الطلبة وخطب بجامعها الكبير ووعظ واشتهر بها وصار عالم البلد. # وقدم علينا بدمشق مرارا للحج وحصل بيننا مذاكرة كثيرة وأذعن أنه ممن أخذ عن الوالد ورجحه على كثير من شيوخه ولم يزل على ما هو بصدده إلى أن توفي في جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وثمان مائة رحمه الله تعالى بكرمه. # وقد ختمنا به المحمدين ختم الله لنا بالحسنى آمين. # الأحمدون ~~الشيخ شهاب الدين ابن الحسباني أحمد بن خليفة بن إسماعيل بن خليفة بن عبد العال الحسباني الأصل ثم الدمشقي الإمام العلامة قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس بن العلامة فقيه الشام في زمانه عماد الدين ابن الحسباني، مولده في سنة تسع وأربعين وسبع مائة أو في التي قبلها بدمشق. # اشتغل على والده وغيره من مشايخ عصره وقرأ على العتابي في العربية وبرع فيها وفي الحديث، وكان يقرأ قراءة حسنة، ودخل إلى القاهرة وسمع بها وبدمشق من جماعة، وحصل الأجزاء وضبط الأسماء واعتنى بتحرير المشتبه منها وكتب بخطه أشياء مفيدة، وكان يحضر عند والده في حلقة الفقه وفهمه جيد صحيح. # ودرس بالأمينية والإقبالية وغيرهما وخطب بجامع التوبة وقد قدمنا في ترجمة ابن الجزري تنازعه هو وإياه فيها ثم استمرت بيد الحسباني. # وأفتى وحكم نيابة مدة ثم استقلالا وشارك في الخطابة ومشيخة الشيوخ، وآذاه القاضي برهان الدين ابن جماعة كثيرا، وامتحن من جهة الدولة مرات وكاد يهلك. # وكان له همة عليا وكرم وإحسان للطلبة وغيرهم، وتخرج عليه ms056 جماعة وقرأ عليه القاضي ناصر الدين البارزي في القلعة السيرة النبوية. # وبالجملة: فكان من أعيان العلماء، والناس يرونه بالمنزلة العليا لكونه ابن شيخ المذهب، وكان الشيخ لما يقدم دمشق ينزل عنده بالإقبالية، وكان من وجوه الفقهاء، وبعضهم يكرهه لوجاهته عليهم وبتقدمه على الأعيان منهم، كالشيخ شهاب الدين ابن حجي وغيره، وهو أهل لذلك وكان مقداما في الأمور. # مات في ربيع الآخر سنة خمس عشر وثمان مائة ودفن بسفح قاسيون. # قلت: كذا أرخه شيخنا الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة في تاريخه وطبقاته، وأظنه وهم وإنما توفي في أوائل سنة ست عشرة قبل صاحبه الشيخ شهاب الدين ابن حجي بيوم أو يومين رحمهما الله تعالى. # ووالده الشيخ الإمام عماد الدين، فقيه الشام في زمنه أبو الفدا، مولده تقريبا سنة ثمان عشرة وسبع مائة. # وأخذ بالقدس عن الشيخ تقي الدين القلقشندي ولازمه حتى فضل، وقدم دمشق سنة ثمان وثلاثين وتنزل بالشامية البرانية وأنهاه مدرسها الشيخ شمس الدين النقيب تلميذ النووي، وانتهى معه الشيخ جلال الدين حجي في تلك السنة، ولم يزل في عز وازدياد واشتهر بالفضيلة ولازم الشيخ محيي الدين المصري شيخ شيخه حتى أذن له بالإفتاء. # ودرس وأفتى وأفاد وقصد بالفتاوى من البلاد وناب في الحكم عن أبي البقاء والشيخ لما ولي قضاء الشام في سنة تسع وستين تلك المدة. # وكان ممن قام على القاضي تاج الدين السبكي وأخذ منه تدريس الأمينية ثم استعادها السبكي منه، وخطب بجامع التوبة. # قال تلميذه الشيخ شهاب الدين ابن حجي: كان المذكور أحد أئمة المذهب والمشار إليهم بجودة النظر وصحة الفهم وفقه النفس والذكاء وحسن المناظرة والبحث والعبادة، وكانت له مشاركة في غير الفقه ونفسه قوية في العلم. انتهى. # وقال غيره: إنه أخذ عن الأردبيلي، وأنه شرع في تكملة شرح المهذب، وقد شرح المنهاج في عشرة أجزاء وفيه نقول كثيرة وأبحاث نفيسة، ولم يشتهر لأن ولده الشيخ شهاب الدين صاحب الترجمة لم يمكن أحدا من كتابته فاحترق في الفتنة التمرية. # قال بعضهم: ورأيت منه مجلدة ms057 بخط الشيخ شهاب الدين الأذرعي، وكان كتب منه لنفسه نسخة ونقل غالب ما فيه من النقول والبحوث إلى القوت. # توفي الشيخ عماد الدين في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبع مائة، ودفن بباب الصغير قبلي جامع جراح -رحمه الله تعالى ~~الشيخ شهاب الدين ابن العماد الأقفهسي ~~أحمد بن العماد بن محمد الشيخ الإمام العلامة البارع المفنن شهاب الدين أبو العباس الشهير بابن العماد الأقفهسي -نسبة إلى أقفهس - من أعمال الديار المصرية، ولد قبل الخمسين والسبع مائة. # واشتغل في الفقه والعربية وغير ذلك ومهر في الفنون وأخذ عن مشايخ عصره كالشيخ جمال الدين الأسنوي ومن في طبقته. # ودرس بعدة مدارس بالقاهرة، وأفتى وانتفع به كثيرون، وصنف التصانيف النافعة فمنها نظم حوادث الهجرة وشرحه وأحكام الحيوان والمساجد وكفاية العقاد ونظمه كثير. # قال الحافظ ابن حجر: سمعت منه وممن أخذ عنه أيضا صاحبنا العلامة شمس الدين ابن المصري روى لنا عنه. # وتوفي سنة ثمان وثمان مائة قاله ابن حجر. # والأقفهسي بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح الفاء وسكون الهاء. # الشيخ شهاب الدين ابن حجي ~~-رحمه الله تعالى -شيخ الشافعية- ~~أحمد بن حجي بن موسى بن أحمد بن سعد بن غشيم بن غزوان بن علي بن مشرف بن تركي الإمام العلامة الحافظ المحقق شيخ الشافعية بالشام ومؤرخه أبو العباس أحمد بن الإمام العلامة فقيه الشام علاء الدين أبي محمد حجي السعدي الحسباني ثم الدمشقي، مولده في المحرم سنة إحدى وخمسين وسبع مائة. # وحفظ التنبيه وغيره وأجاز له خلق من بلاد شتى وقرأ بنفسه الكثير وكتب الأجزاء وكتب أسماء مشايخه مجردا في بعض مجاميعه على حروف المعجم. # أخذ الفقه عن والده والعماد الحسباني وشمس الدين ابن قاضي شهبة وقاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء السبكي وغيرهم واستفاد من مشايخ العصر منهم الأذرعي وابن قاضي الزبداني وابن خطيب يبرود والشيخ شمس الدين الغزي والقاضي تاج الدين السبكي وشمس الدين ابن الموصلي. # وتخرج في علوم الحديث بالحافظين ابن كثير وابن رافع وأخذ النحو عن العتابي ودرس وأفتى وأعاد وناب ms058 في الحكم وصنف وكتب بخطه الحسن ما لا يحصى. # فمن ذلك شرح قطعة على المحرر في الحديث لابن عبد الهادي حافلة ورد على المبهمات والألغاز له، وجمع فوائد في علوم متعددة في كراريس سماها جمع المفترق وكتابا سماه الدارس في أخبار المدارس يذكر فيه ترجمة الواقف وما شرطه وتراجم من درس بالمدرسة إلى آخر وقته وهو كتاب نفيس يدل على اطلاع كثير، وكتب ذيلا على تاريخ شيخه ابن كثير. # وقد ولي في آخر عمره الخطابة ومشيخة الشيوخ وانتهت إليه بعد الفتنة المشيخة في البلاد الشامية ويكتب على الفتوى كتابة حسنة حسا ومعنى يضرب المثل بجودة ذهنه وحسن أبحاثه. # وكان حسن الشكل دينا خيرا له أوراد من صلاة وصيام وعنده أدب كثير وحشمة وحسن معاشرة. # توفي في المحرم سنة ست عشرة وثمان مائة وقبر عند والده بالصوفية على الطريق وقبره مشهور -رحمه الله تعالى- وهو بقرب الشيخ تقي الدين بن الصلاح -رضي الله عنه- وحضره الجم الغفير وكان يوما مشهودا. # شهاب الدين بن كيكلدي ~~أحمد بن خليل بن كيكلدي الشيخ المسند المحدث الأصيل الفاضل شهاب الدين أبو الخير. بن الإمام العلامة الحافظ صلاح الدين أبي سعيد العلائي، مولده سنة ثلاث أو أربع وعشرين وسبع مائة. # وبكر به أبوه فأسمعه من الحجار فأكثر، ومن ابن أبي التائب والحافظين المزي والذهبي وغيرهما وجمع له في جزء الأنصاري سبعين شيخا ومرة أخرى ستين شيخا أو أكثر وأسمعه الكثير من شيوخ دمشق، ثم رحل به إلى القاهرة فأسمعه من شيوخها، وأخذ النحو عن أبي حيان وغيره من العلماء. # قال الحافظ ابن حجر: وكان حسن الخط جيد الفهم ولم يكن بالماهر في العلم إلا أنه صارت الرحلة إليه بالقدس الشريف فأسمع الكثير، وظهر له في آخر عمره سماع السنن لابن ماجة بعلو كثير إلا اليسير منه، رحلت إليه لسماعه فبلغني وفاته وأنا بالرملة فعرجت إلى دمشق. # وكانت وفاته في ربيع الآخر سنة اثنين وثمان مائة. # قلت: وفي هذه السنة كانت رحلة شيخنا الحافظ ابن حجر المذكور إلى الشام ms059 طالبا للأخذ عن علمائها قبيل الفتنة التمرية وصحبته صاحبنا الحافظ تقي الدين الفاسي المالكي قاضي مكة -رحمه الله تعالى-. # * وأما والده : فهو الإمام العلامة الحافظ المحقق المدقق الأصولي المفنن في سائر العلوم، عالم بيت المقدس في زمنه. # وقد ذكره الحافظ الذهبي في المعجم المختص فقال: خليل بن كيكلدي الإمام الحافظ المفتي صلاح الدين أبو سعيد العلائي الدمشقي الشافعي، ولد سنة أربع وتسعين وست مائة. # وحفظ كتبا وطلب وقرأ وأفاد وانتقى ونظر في الرجال والعلل وتقدم في هذا الشأن مع صحة الذهن وسرعة الفهم. # سمع من ابن مشرف وست الوزراء والقاضي أبي بكر الدشتي والرضي الطبري وطبقتهم، أسند عن دمرداش والشهاب محمود وباقي درسه عن جماعة. انتهى كلام الذهبي. # وذكره الشيخ جمال الدين الأسنوي في طبقاته فقال: صلاح الدين خليل بن كيكلدي المعروف بالعلائي منسوبا إلى بعض الأمراء، كان المذكور حافظ زمانه إماما في الفقه والأصول وغيرهما ذكيا نظارا فصيحا كريما ذا رئاسة وحشمة، ولد بدمشق سنة أربع وتسعين وستمائة واشتغل بها على ابن الزملكاني وغيره. # قلت: ومراده بغيره الشيخ برهان الدين الفزاري. # وصنف في الحديث تصانيف نافعة وفي النظائر الفقهية كتابا كبيرا نفيسا. # قلت: وهو المشهور بالقواعد وهو كتاب نفيس جليل يدل على فضل كبير واطلاع كثير وما أطالعه إلا وأزداد فيه محبة، وكان شيخنا العلامة محيي الدين المصري يوصينا به وبمطالعته ويقول: أنه ما صنف مثله ويذكر ذلك عن الأئمة والله أعلم. # ودرس بالمدرسة الصلاحية بالقدس الشريف وانقطع فيها للاشتغال والتدريس والتصنيف إلى أن توفي رحمه الله سنة ستين وسبع مائة. انتهى كلام الأسنوي. # وقال غيره: خليل بن كيكلدي بن عبد الله الإمام البارع المحقق بقية الحفاظ صلاح الدين أبو سعيد العلائي الدمشقي ثم المقدسي، ولد بدمشق سنة أربع وتسعين وستمائة. # وسمع الكثير ورحل وأخذ الفقه عن الشيخين برهان الدين الفزاري وكمال الدين الزملكاني وتخرج به وعلق عنه الكثير وأجازه بالإفتاء، وجد واجتهد حتى فاق أهل عصره في الحفظ والإتقان. # ودرس بدمشق بالأسدية وبحلقة صاحب حمص ثم انتقل إلى ms060 القدس مدرسا بالصلاحية سنة إحدى وثلاثين، فأقام بالقدس مدة طويلة يدرس ويفتي ويحدث ويصنف إلى آخر عمره. # قال الحسيني في معجمه وذيله: كان إماما فى الفقه والنحو والأصول مفننا في علوم الحديث ومعرفة الرجال، علامة في معرفة المتون والأسانيد، بقية الحفاظ، ومصنفاته تنبي عن إمامته في كل فن، درس وأفتى وناظر ولم يخلف بعده مثله. # توفي بالقدس الشريف في المحرم سنة إحدى وستين وسبع مائة، ودفن بمقبرة باب الرحمة إلى جانب سور المسجد. # ومن تصانيفه القواعد المشهورة وهو كتاب نفيس مشتمل على علمي الأصول والفروع، والوشي المعلم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مجلد، عقلة الطالب في ذكر إيراد الصفات والمناقب مجلد لطيف، وجمع الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -كتبه لشيخه برهان الدين في قضية ابن تيمية، المراسيل والكلام على حديث ذي اليدين مجلد، منحة الرائض بعلوم آيات الفرائض مجلد، وكتابا في المدلسين، وكتابا سماه تنقيح المفهوم في صيغ العموم، وشرع في أحكام كبرى عمل منها قطعة نفيسة وغير ذلك. انتهى. رحمه الله تعالى ورضي عنه بمنه وكرمه- آمين. # الشيخ العلامة شهاب الدين الملكاوي ~~أحمد بن راشد بن طرخان الشيخ الإمام العلامة أقضى القضاة شهاب الدين مفتي المسلمين، أحد أعيان الشافعية المعتبرين المفتين المتقنين أبو العباس الملكاوي الدمشقي. # قال الشيخ الإمام العلامة شيخ الشافعية في عصره شهاب الدين الزهري -وهو أكبر منه- في حقه: أخذ العلوم على وجهها من الفقه والحديث والأصول والنحو وكان ملازما للاشتغال والإشغال وتخرج عليه جماعة من الفضلاء، وناب في القضاء غير مرة ودرس في الدماغية والشامية الجوانية، وكان مقصودا بالفتاوى من سائر الأقطار، وكان يكتب كتابة مليحة حسا ومعنى، وخطه جيد. # قال بعضهم: وكان في ذهنه وقفة، وعبارته ليست كقلمه، وكان يرجع إلى دين ويلازم صلاة الجماعة، وكان يميل إلى ابن تيمية ويعتقد رجحان كثير من مسائله وفي أخلاقه حدة وعنده نفرة عن الناس. # وقد انفصل من وقعة تمرلنك وهو متألم مع ضعف بدنه وحصل له ms061 محن، ومات في رمضان سنة ثلاث وثمان مائة وهو في عشر السبعين ظنا -رحمه الله تعالى- وعفا عنه بمنه -آمين. # الشيخ شهاب الدين الحلبي ~~أحمد بن (2) عبد الله بن. . . . الشيخ العالم الفاضل البارع الفقيه شهاب الدين أبو العباس الحلبي ثم الدمشقي. # اشتغل في العلوم وفضل في الفقه وشارك في غيره. # قال بعضهم: وكان من خيار الفقهاء ولي قضاء كرك نوح عليه الصلاة والسلام من البقاع والخطابة بها مدة، وولاه القاضي سري الدين قضاء القدس الشريف، وناب في آخر عمره في خطابة الجامع الأموي، ودرس بالبادرائية نيابة، وكان من الفضلاء البارعين. # توفي في ذي الحجة سنة خمس وثمان مائة، ودفن بمقابر الحمرية إلى جانب الشيخ علي بن أيوب الصوفي كهلا -رحمهما الله تعالى-. # شيخ الإسلام الوالد -رحمه الله تعالى- ~~-شهاب الدين الغزي- نفعنا الله به ~~أحمد بن عبد الله بن بدر بن مفرج بن بدر بن عثمان بن جابر بن ثعلب بن ضوء بن شديد بن عامر أبو نعيم العامري الغزي ثم الدمشقي ثم المكي القرشي، الإمام العلامة العلم الحجة الحافظ القدوة المحقق المدقق الفقيه الأصولي النحوي المتكلم النظار المفتي في العلوم، شيخ الإسلام مفتي الفرق، آخر المجتهدين الأعلام عالم البلاد الشامية بالاتفاق، بل عالم الدنيا على الإطلاق، الجامع بين المعقول والمنقول والمتبحر في علمي الفروع والأصول، إمام زمانه وفارس ميدانه. # قال فيه صاحبه ابن شيخه العلامة قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر بن الزهري في عرضي عليه المنهاج بدمشق في أوائل سنة ثلاث وعشرين وثمان مائة: هو شيخ الشام وعالمه ومفتيه، ومن انتهت إليه مشيخة المذهب ولم يدر الطالب بعده أين يذهب، شهاب الدين حجة الإسلام علامة الأنام. # وقال فيه العلامة محب الدين بن الإمام جمال الدين بن ظهيره المكي قاضي مكة وعالمها وابن عالمها في عرضي عليه أيضا بعد ترجمتي: سيدنا وشيخنا الإمام العلامة أوحد العلماء العاملين وعمدة المحققين وبقية المفننين المتقنين الجامع بين المعقول والمنقول والمتبحر في علمي الفروع والأصول. # وقال فيه إمام وقته وعلامة مذهبه بل علامة زمانه عالم المملكة ms062 الرومية في عصره بالاتفاق شمس الدين محمد بن حمزة بن محمد بن محمد الشهير بالفناري الرومي الحنفي في ترجمته في عرضي عليه أيضا في أوائل سنة ثلاث وعشرين وثمان مائة بدمشق وكان المذكور قدم في السنة الخارجة حاجا وهذه عبارته بعد الخطبة: أبو عبد الله رضي الدين محمد بن سيدنا العلامة الفهامة حجة العلماء بقية السلف مفتي الفرق شيخ الإسلام بقية الكرام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن العبد الصالح جمال الدين بن بدر العامري الغزي الشافعي. # وقال في ترجمته في عرضي عليه المنهاج أيضا بمكة المشرفة بعد فوت الوالد بأيام يسيرة، الإمام العلامة فقيه مكة ونحويها في عصره عبد الواحد المرشدي وكان بينه وبين الوالد ما يكون بين الأقران وأمور في المباحث وهذه عبارته: سيدنا وشيخنا الإمام العالم العلامة حجة العلماء قدوة البلغاء شرف الزهاد بقية السلف مفتي الفرق وحيد عصره وفريد دهره وواسطة عقد الفضائل والمبرز في علومه على الأواخر والأوائل، شيخ الإسلام بقية السلف العظام، الفائق النظراء والأمثال، المتصف من المحاسن بما يضرب به الأمثال، أبي العباس أحمد بن شهاب الدين بن الشيخ الصالح المرحوم عبد الله جمال الدين بن بدر العامري الغزي الشافعي حول الله روحه في أعلا عليين مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وكان قبيل موت الوالد بمدة وأظنه في شهر رمضان، حصل بينه وبينه مناقشة عظيمة في البحث بالمسجد الحرام، والفضل ما شهدت به الأعداء. # ولله در القائل وهو الأديب الفاضل زين الدين شعبان الأثاري المصري وتقدمت ترجمته في هذا الديوان في قصيدة له دالية تعرض في آخرها لذكر شيخ الإسلام فقال: ~~وفي كل علم أنت سيد أهله ... لذاك حلا للطالبين التردد ~~وكتب له صاحبه العلامة جمال الدين الطيماني -وكان إماما في علوم كثيرة وستأتي ترجمته في ورقة: - وقفت عليها وهي عندي بخط المذكور، السلام التام والتحية والإكرام على سيدنا وشيخنا شيخ الإسلام ومفتي الأنام الإمام العالم العلامة بركة الوقت الشيخ شهاب الدين الغزي العامري، جمع الله بيننا وبينه ms063 بدار السلام -وكان بينهما ما يكون بين الأقران- سيما في المباحث كما هو معلوم عند أهل الشام ولو شرعت أعد من ترجمه بشيخ الإسلام وبغيرها من التراجم العظيمة لطال الكتاب ولخرجنا عن موضوعه، وإنما المقصود الإشارة إلى الأئمة الأعلام الذين ترجموه بذلك وبعضهم مثله أو يقاربه أو من أقرانه. # ولد الشيخ -رحمه الله تعالى- ببلدة غزة من الأعمال المقدسة سنة ستين وسبع مائة وقال الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة في طبقاته: أنه ولد في ربيع الأول منها وقال: أن الشيخ أخبره بذلك. # وقرأ القرآن العظيم والتنبيه والعمدة ومختصر ابن الحاجب الأصلي والحاوي الصغير والألفية لابن مالك. # واشتغل في صباه ببلده على العلامة علاء الدين بن خلف بن كامل الغزي أخي صاحب الميدان الشيخ شمس الدين وهذا المذكور أسن منه، وأخوه المذكور وإن كان أشهر منه فقد قرأ عليه أولا وبرع عليه في مدة قليلة، ثم رحل إلى القدس الشريف فأخذ عن علمائها ومنهم الشيخ تقي الدين إسماعيل القلقشندي وكان المذكور عين العلماء ببيت المقدس إذ ذاك وقرأ عليه الأصول والفقه وأتقنه في قريب السنة، ثم رحل إلى دمشق وهو عالم قد ناهز الإفتاء قبيل الثمانين. # وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة: ~~وكانت رحلته في سنة تسع وسبعين -بتقديم التاء في الأولى فقطنها وأنشد لسان الحال: ~~فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر ~~وأخذ عن الأئمة الأعلام إذ ذاك كالشيخ شهاب الدين الزهري وشرف الدين الشريشي ونجم الدين ابن الجابي وهؤلاء الثلاثة هم مشايخ الشافعية إذ ذاك بالشام. وأطبق على الاشتغال بقلب وإقبال وطالع غالب كتب المذهب المشهورة كالروضة وأصلها وابن الرفعة وغير ذلك وبلغني أن كلا من هذه الكتب مر عليه مرات حتى تميز على الأقران. # وانتهى في الشامية البرانية سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة، ولم تكن له فقاهة بها إذ ذاك، بل كتب على أربعين مسألة على العادة ما بهر به المشايخ وأذن له مشايخه المذكورون بالإفتاء. # ثم حج إلى بيت الله الحرام ورفيقه العلامة برهان ms064 الدين الباذلي الصنهاجى عالم المالكية ومفتيهم، وجاور بمكة سنة سبع وثمانين وحصل فيها علما كثيرا ثم رجع إلى الشام وقد صب الله عليه العلم صبا. # وتصدى للإشغال والإفتاء وشيوخه متوافرون وانتفع عليه جماعة من الفضلاء حتى تركوا المشايخ ولازموه، وبلغني عن بعض شيوخه أنه كان يرسلهم إليه ويغبطهم به ويحضهم على ملازمته. # ودرس بالعذراوية والناصرية لما ولي إعادتهما قبل الفتنة باعوام وحضره الأعلام من مشايخه وغيرهم، ودرس بالشامية الجوانية والأتابكية بالصالحية والكلاسة. # وتصدى للتصنيف وكتب بخطه الكثير، ومن مصنفاته المكملة المجموع الذي وسمه بمختصر المهمات في خمسة أسفار، وشرح الحاوي الصغير في خمسة أسفار بدأ في تصنيفه من البيوع إلى آخر الفقه، ثم شرع في مجاورته الأخيرة التي توفي فيها في تكملته فوصل إلى أثناء التيمم -وقد شرعت في تكملته، ومنسكه الكبير في مجلد كبير جمع فيه فأوعى، وشرح مختصر جمع الجوامع للسبكي وهو بديع، والجواب الراسي لمسألة الفاسي وهو مصنف بديع مبتكر لم يسبق إليه، وله على مختصر ابن الحاجب شرح بديع بسيط احترق في الفتنة وكذلك على التنبيه لخص منه تعليقه الشيخ برهان الدين بن الفركاح. # وأما التي لم تكمل وعاجلته فيها المنية فمنها القطعة الكبيرة الحافلة في أسماء رجال البخاري بين فيها أمورا عجيبة وقعت للحفاظ المتأخرين كالمزي والذهبي فمن بعدهم، وكلامه فيها شاهد معدل له بالمرتبة العليا في علم الحديث وكان قد تعلق به آخرا. # والقطعة الحافلة على المنهاج للنووي كتب منه مجلدين إلى كتاب الصلاة وبيضت، وقطعة على منهاج البيضاوي، وقطعة على ألفية ابن مالك، وشرح عمدة الأحكام وصل فيه إلى أثناء الصداق -وقد كملته بحمد الله ببركته فصار شرحا بديعا لم ينسج على منواله. # وأما فتاويه وتعاليقه فهي كثيرة لا تحصى. . . . إن شاء الله، وصنف في كل شيء حتى في التعبير والتاريخ، وغالب هذه المصنفات المذكورة بعد الفتنة مع اشتغاله بالقضاء والدروس العامة، وسؤال الطلبة في الأسبوع أربعة أيام وهذه كرامة من الله له فإنه. . . . دون العشرين كما ستعرفه في وفاته. # وباشر إفتاء دار ms065 العدل نحو أربعين سنة لم يكن لأحد من القضاة وغيرهم إذا حضر معه كلام وإنما يمتثل الكل ما يقول، وكان أعطي من الله تعالى المهابة والقبول التام عند الخاص والعام وتخرج عليه فضلاء عصره حتى صاروا أئمة المذهب وقضاة الإسلام، وحملت إليه الفتاوى من أقطار الأرض ذات الطول والعرض. # سمعته -رحمه الله تعالى- يقول وأعي منه ذلك: قيل لا تموت حتى تسمع الناس بأذنيك يقولون: لا نرضى إلا بفتيا أحمد الغزي. # وتبلغ ثلاثا وستين سنة كعمر النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وكان رحمه الله كثير الأوجاع سيما بعد الفتنة التمرية من مرض الربو وغيره، وكان سبب ذلك ما أصابه في الفتنة من المغل كسقي الكلس مذابا في الماء وغير ذلك خلا العقوبة فإن الله تعالى كفاه إياها وغيرها مما لا طاقة له به. # فكان كلما ضعف يقول ما قرب الأجل حتى دخل في السن المذكور وسمع هذه المقالة بلفظها من جماعة من المستفتين وهو في جامع بني أمية فبهان إشغاله بزاوية الإمام الغزالي -رضي الله عنه- فوضع يده على لحيته الكريمة وقال: قرب الأجل، ولم يمكن بعد ذلك إلا ستة أو دونها، وهذه القضية مشهورة عند أصحابه مستفيضة بينهم وسمعتها أنا منه. # رجعنا إلى ما نحن بصدده من إكمال ترجمته مختصرة حسبما يليق بهذا المختصر. # ثم إنه حج إلى بيت الله الحرام بعد الفتنة في سنة ثمان وثمان مائة وجاور في السنة الداخلة وهي سنة تسع مجردا كالمجاورة المتقدمة في سنة ثمان وثمانين وتصدى فيها لأشغال الطلبة بالمسجد الحرام في الأصول. # وكان ذلك بإشارة العلامة الحافظ عالم الحجاز القاضي جمال الدين ابن ظهيرة -رحمه الله- وقد أشرنا إلى ذلك في ترجمة المذكور في المحمدين كما تقدم -فقرئ عليه مختصر ابن الحاجب والمنهاج للبيضاوي وجمع الجوامع للقاضي تاج الدين السبكي. # وسأله بعض الفضلاء ممن حضر عليه ذلك أو قرأه أن يكتب له شرحا على جمع الجوامع فشرع في كتابة شرحه الذي ذكرناه وهو شرح بديع، وأخذ من شرح الزركشي عليه وأشار إلى أوهامه. # وكتب ms066 بخطه تلك السنة من مصنفات الشيخ العلامة الولي الجليل أبي السماحة جمال الدين بن عبد الله بن أسعد اليافعي -رحمه الله تعالى- وكان ذلك بإشارة الشيخ الصالح الكبير أبي الصفا خليل الأذرعي ثم الدمشقي أحد الصلحاء الكبار الأخيار من أعيان أصحاب الشيخ الزاهد الكبير العالم أبي بكر الموصلي. # وهذا الشيخ كان الوالد حين وجوده قبل الفتنة يلازمه وبشره بأمور، قال لي بعض أولاده: إن من جملة ما بشر به الوالد أنه قال له ما تموت حتى تجمع بين علم الظاهر والباطن، فكان الوالد والله كذلك فلقد كان له الحظ الوافر في علم القوم ومحبتهم وله منهم القبول التام. # واجتمع في تلك السنة بمكة جماعة من الأولياء منهم سيدي الشيخ إبراهيم الحنبلي وغيره وطلب منه ومن غيره من السادات الدعاء له بأن الله يرزقه ولدا ذكرا عالما صالحا فبشر بذلك، حتى قال له الولي المذكور في تلك السنة: انذر إن جاءك ولد ذكر تسميه محمدا، قال: نعم، قال الوالد فقلت له: يا سيدي قد عرضت لي بحصول ذلك فأشتهي أن تصرح لي بالالتزام، قال الوالد: فاحمرت عيناه وقال: التزمت لك على الله ولدا ذكرا وإن لم يأتك ولد ذكر فالعني، قال الوالد: فتيقنت ذلك وأفهمني حصوله الأخ في الله الشيخ نجم الدين المرجاني وقال: حصل الولد إن شاء الله، فقال الوالد: لعل الولد خلق بعد فإني لما سافرت من دمشق واقعت أهلي عقب الظهر فيكون الله قد أطلعه على صورته -كما وقفت على ذلك كله بخطه في مجموع له- ثم سافر من مكة إلى الطائف من أعمال مكة وزار فيها قبر سيدنا عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- وتوسل به في حصول ذلك أيضا وطلبني هناك من الله تعالى، وقد ولدت أنا عقيب هذه المجاورة في ليلة الثلاثاء سادس عشر من رمضان المعظم وذلك سنة إحدى عشرة وثمان مائة ولم يأته عقيب هذه المجاورة غيري، فأسأل الله تعالى خاتمة الخير في عافية لي ولإخواني ولمن قرأت عليه أو انتفع علي ولجميع المسلمين آمين ms067 بجاه سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وإخوانه من النبيين والمرسلين. # ثم إنه رجع من تلك المجاورة إلى دمشق ولازم الإشغال والتصنيف والإفتاء ونفع الناس ورحلت إليه الفضلاء من أقصى البلدان وسارت بفتاويه ومصنفاته الركبان، وطار اسمه فملأ الآفاق حتى قال شيخنا العلامة القدوة الإمام علاء الدين البخاري -رحمه الله-: بلغني ذكر والدك فيما وراء النهر من أقصى معاملة العجم واشتهر هناك فضله، وناهيك بهذا المقام، وكان يطالع في بعض حواشيه على مختصر ابن الحاجب ويقول: هذا كلام الراسخين في العلم. # وأما ديانته وأمانته في ولايته وغيرها وقيامه في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم فالكلام فيه عي لأنه مستفيض معلوم عند الموافق والمخالف. # وعرض عليه قضاء الشافعية بالشام مرات من مشافهة الأمير نوروز الحافظي والمؤيد شيخ فامتنع، فقالوا له: من يصلح مع وجودك وأنت عالم الشام؟ فقال: ابن شيخنا القاضي تاج الدين ابن الزهري، فامتثلوا ما قاله وولوا المذكور، بعد أن عين للمنصب غيره ممن لا يصلح، ولقد حلف بالله سبحانه أنه ما ارتكب فاحشة قط ولم تصدر منه بحضرة أقرانه وتلاميذه. # وكان -رحمه الله تعالى- مواظبا على وظائف العبادات من الأوراد الواردة في السنة صباحا ومساءا، وكذلك على تلاوة القرآن لا سيما عن ظهر القلب وعلى صلاة النوافل، كثير الاستعانة بالله تعالى والتضرع إليه والتوسل بسيد الأولين والآخرين في كل مقام لا جرم كلما وقع في كربة فرج الله عنه قريبا ولقد عمل على أذاه جماعة وكفاه الله إياهم. # وأما صفته -رحمه الله تعالى- فكان حسن الشكالة مليح القامة أزهر اللون نحيل الجسم متماسك القوة والحيل، بشوشا متواضعا مع الحرمة الوافرة، له على طرف خده الأيسر شامة حسنة، مهيب النظر منور الشيبة، ذا رأي وعقل متين وشجاعة تامة مقداما في المهمات، كثير المروءة والسخى، يتقضى حوائج الناس بنفسه سواء كان بينه وبينه صحبة ومعرفة أم لا، لا سيما الغريب والضعيف، يقول الحق على نفسه وجماعته ليس عنده مداهنة ولا خداع ولا غل، قال شعبان العالم الشاعر: ~~وإن جئت في ms068 الحاجات يوما لبابه ... يقوم ويسعى في رضاك ويجهد له إحسان إلى طلبة العلم وأهل الخير وعنده موافاة لأصحابه وغيرهم، وكان في آخر عمره في يومي السبت والثلاثاء يعزم الطلبة والفقراء ويطبخ لهم الألوان المفتخرة، وينبسط مع الفقراء الصالحين ويخدمهم بنفسه، كثير الاتضاع معهم، شديد النفس والارتفاع على أهل الدولة والأغنياء. # ولم يزل على ما ذكرناه من أنواع الخيرات يحاسب نفسه على الفترات لا يصرف أوقاته إلا في العلم وسائر أنواع الطاعات مقيما على تربية الطلبة ولهم به جمال إلى أن حسدهم الزمان وشتت شملهم ونعق بهم غراب التفريق فبدد جمعهم، وأراد الله له الخير والفلاح حيث قضى له بمجاورته في أفضل البقاع فعزم على الحج إلى بيته الحرام مع أولاده في هذه الكرة الثالثة التي قضى الله بأنها خاتمة، وكنت معه عقيب صلاتي بالقرآن وأخذي في المنهاج. # فخرجنا في أوائل شوال سنة إحدى وعشرين وثمان مائة، وكانت وقفة الجمعة وحج فيها خلق كثير من سائر الآفاق، فلما وصلنا إلى مكة وقضينا مناسكنا عزم على المجاورة بسعادته، وفرح به المكيون وانتصب هناك للإفادة ونفع الناس، وحضره بقية العلماء من شيوخ مكة من المذاهب الأربعة وقرئ عليه. . . . لصغري واشتغالي على الفقيه بالمنهاج لأدركها وحضرت عليه بعضها. # إلى أن أتت الأشهر الثلاثة فتنكرت طباعه وبدت أوجاعه وكانت متنوعة. # وكان إذا حصل له خفة ما يخرج إلى التنعيم وأنا معه فنأتي بالعمرة، فعل ذلك في رجب وشعبان مرات. # ثم إنه اشتد الأمر وفي رمضان بعد أن صام منه أياما وهو مع ذلك طيب الخاطر راض بما قدره الله إلى أن أتاه أجله وانقضت أيامه ودوله. # فرحل إلى رحمة الله تعالى وهو يتلو القرآن ويشير إلى الجماعة الحاضرين عند احتضاره بالسلام -كالشيخ العلامة نجم الدين المرجاني وغيره- والتوديع وهو مستقبل الكعبة على اليمين، كان أولا مستلقيا على قفاه كغالب هيئة المحتضرين فأشار في تلك الحالة باستدارة السرير ووضع جنبه على ما ذكرناه وذلك عند أذان الظهر يوم الخميس سادس شوال سنة اثنين وعشرين وثمان مائة. # فضج ms069 الناس بالنحيب والبكاء وعزى المسلمون بعضهم بعضا وخرج أهل مكة المشرفة بأجمعهم من القاطنين والغرباء، ولا أعلم من تأخر إلا من هو عاجز عن الحركة. # وغسله العبد الصالح المشهور بالولاية شمس الدين محمد المرشدي أخو الشيخ العلامة نجم الدين المرجاني وصلي عليه بالملتزم بين الباب والركن الأسود بعد صلاة الإمام الشافعي العصر بمقام إبراهيم. # وحمله على الرؤوس القضاة والعلماء ومنهم تلميذه العلامة قاضي القضاة محب الدين ابن ظهيرة الشافعي، وأظنه استمر مع بقية رفقته إلى المقبرة. # فدفن بالمعلاة بتربة النورين عن يمينك وأنت داخل بثنية كذا بعد العصر، وكان يوما مشهودا وتردد الناس إلى قبره الأيام الثلاثة. # ورثاه جماعة بمراث بديعة، وسمع من قبره تلاوة يس، ولقد أخبرني هناك جماعة من الصالحين ممن بات على قبره أن جماعة أتوا إلى قبره عليهم العباء، فصلوا عليه جماعة ومنفردين ثم يذهبون كالبرق لا يدري الرائي كيف يذهبون قبيل المغرب أو بعده بعد ذهاب الناس يوم الدفن. # ورؤيت له منامات كثيرة عظيمة، ولقد رآه صاحبه الشيخ نجم الدين المرجاني المتقدم في أوائل المحمدين وهو أحد الأئمة بمكة في المنام بعد موته بسنة ليلة عرفة وعليه ثياب بيض على هيئة المحرمين، فقال له على الفور: {ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين}. # وهذا المنام له بقية وسبب، وهو أنه لما مات الوالد ورجعنا إلى الشام طمع فينا أهل الدولة من العتاة والقضاة المفسدين، وكنت صغيرا في سن العاشرة أو فوقها بيسير فأخرجوا وظائفي المنزول لي عنها منه -رحمه الله- وحصل علينا نكد عظيم حتى بعنا ثيابه بعد وصيته بأنها تكون لي ألبسها حين أكبر وجرت أمور لا نطيل ذكرها، فكتبنا صوزة ما جرى في كتاب طويل وأرسلناه إلى المرجاني وكنا نكاتبه ويكاتبنا إلى أن مات -رحمه الله- وسألناه قراءة الكتاب على قبر الوالد ففعل ذلك وأتانا جوابه بذلك وهو كتاب طويل يقول فيه بعد افتتاحه: ~~وحصل لفراق سيدي شيخ الإسلام ما حصل ولا حول ولا قوة إلا بالله ثلاثا، ثم قال: ولما وصل ms070 كتابكم، امتثلت مرسومكم وقرأت الكتاب على قبره الشريف وحصل لي في تلك الحالة -حالة القراءة- هيبة عظيمة حتى خيل لي أنه فتح لي طاقة من قبره وهو يسمعني. # ثم نمت فرأيته في تلك الليلة وكانت ليلة عرفة فقلت له: يا سيدي وقفت على الكتاب الواصل من الشام؟ فأجابني بقوله: {ياليت قومي يعلمون} الآية -يرددها ثلاثا. # ثم قلت له: يا سيدي ابنك قرأ المحرر ومختصر ابن الحاجب، وعدد له محفوظاتي التي قرأتها بعده، ولم يذكر له المنهاج لأني قرأته في حياته، وجرى عليه كيت وكيت فقال في جوابه: {ثم بغي عليه لينصرنه الله} الآية التي في الحج. # وقد جرى ذلك في السنة الداخلة وهي سنة أربع وعشرين، حصل لنا النصر من قبل الله والكتاب طويل فيه أمور، وهو عندنا بخط الشيخ نجم الدين -رحمه الله تعالى-. # ولو شرعت أعدد ما وقع له -رحمه الله- من الكرامات قبل موته وبعده لطال الفصل ولخرجنا عما نحن فيه، وترجمته تحتمل مجلدا إذا استقصيت. # وبالجملة: فكان تغمده الله برحمته أعجوبة زمانه وأوحد أقرانه وولي وقته وفارس ميدانه، لو رآه الشافعي لتبجح به ولسره، وقد رآه واجتمعا في رحمة الله تعالى إن شاء الله تعالى، فجمع الله سبحانه بيني وبينه في دار كرامته مع سائر أوليائه ومحبيه وهو حسبنا ونعم الوكيل. # ولي الدين أبو زرعة العراقي ~~أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، شيخنا الإمام العلامة الحافظ الفقيه المصنف، قاضي القضاة بقية الأعلام المفتين المتقنين، ولي الدين أبو زرعة بن الإمام الحافظ الكبير أبي الفضل العراقي الأصل المصري، ومولده بها في ثالث ذي الحجة سنة اثنين وستين وسبع مائة، كذا قاله صاحبه ابن حجر في معجمه. # وبكر به والده فأحضره على المشايخ الأعلام من صغره كالشيخ جمال الدين الأسنوي وابن النقيب والمنفلوطي وغيرهم، وأسمعه من المسندين مثل أبي الحرم القلانسي خاتمة المسندين وابن نباتة أديب العصر، واستجاز له من أبي الحسن الفرضي، ثم رحل به إلى الشام سنة خمس وستين فأحضره في الثالثة على جماعة من ms071 أصحاب الفخر ابن البخاري، ثم رجع به فأسمعه بالقاهرة من جماعة من المسندين. # ثم طلب بنفسه وهو شاب وفقرأ الكثير ودرس على المشايخ وكتب الطباق بخطه، ثم رحل إلى الشام بعد الثمانين صحبة صهره الحافظ نور الدين الهيثمي فسمع الكثير، ثم رجع وهو مع ذلك ملازم للاشتغال بالفقه والعربية والفنون حتى مهر واشتهر، ولازم الشيخ وغيره من علماء عصره، وصار من أعيان جماعة الشيخ وحفظ وكتب عنه الكثير. # قال ابن حجر: نشأ صينا دينا خيرا مع جمال الصورة وطيب النغمة والتودد إلى الناس وناب في الحكم، ودرس في عدة أماكن ثم استقر في جهات والده بعد وفاته، وعقد مجلسا للإملاء واشتهر صيته، وصنف التصانيف وخرج التخاريج وولي مشيخة الحاكمية. # ثم ولي منصب القضاء بعد القاضي جلال الدين ابن الشيخ، وباشر سنة وربع سنة مباشرة حسنة بعفة ونزاهة وصلابة، إلى أن تعصب عليه بعض أهل الدولة فصرف فشق ذلك عليه جدا وانحرف مزاجه، وكان يصرح بأنه لو صرف بغير من صرف به لما شق عليه، لكنه صرف ببعض تلاميذه، وهو القاضي علم الدين صالح ابن الشيخ ومات مسلولا مبطونا في يوم الجمعة الثامن والعشرين من شعبان، كذا أرخه شيخنا الحافظ سنة ست وعشرين وثمان مائة، وله ثلاث وستون سنة وثمانية أشهر. # ومن تصانيفه تحرير الفتاوى وهي النكت في الكتب الثلاثة التنبيه والمنهاج والحاوي وجمع حواشي الشيخ على الروضة وشرح بهجة الحاوي لابن الوردي في مجلدين وهو نفيس، وشرح جمع الجوامع للسبكي في مجلد، وله وفيات ابتدأ فيها من سنة مولده، وله في الحديث مصنفات كثيرة نافعة ومحاسنه كثيرة. # وانتفع عليه كثيرون من الفضلاء، كان في آخر عمره على ما بلغني من جماعة من أصحابه يقرأ عليه مصنفاته فقط. # وعرضت عليه المنهاج بمكة في ذي الحجة سنة اثنين وعشرين، وكان قدم بها حاجا، وكان شكلا حسنا عليه المهابة وعنده سكينة ووقار منور الشيبة، وكتب بخطه إجازة حسنة وأثنى فيها على الوالد -رحمه الله- كثيرا، وقال لي: كان في عزمي الاجتماع به فلم يتيسر ms072 وزار تربته، وأجاز لي جميع مصنفاته ومروياته وأجاز لي المنهاج عن القاضي عز الدين ابن جماعة عن والده بدر الدين عن مصنفه، ولم يذكر الشيخ شهاب الدين ابن حجر في مشايخه القاضي عز الدين. # الشيخ شهاب الدين الطنتدائي ~~-شارح جامع المختصرات- ~~أحمد بن عبد الرحمن بن عوض بن عبد الله الطنتدائي المصري الشافعي العلامة المفنن شهاب الدين مولده سنة إحدى وخمسين وسبع مائة. # واشتغل وهو كبير فحفظ الحاوي الصغير وعدة كتب، ثم دخل القاهرة فعرضها على القاضي برهان الدين ابن جماعة في ولايته الأولى ثم رجع إلى بلده وأكب على العلم وحفظ كثيرا ثم دخل القاهرة وتوطنها. # ولازم الأبناسي والبلقيني والعراقي وابن الملقن وغيرهم، وبرع في الفنون وتولى إعادة الحديث بقبة بيبرس وتدريس المنكوتمرية، وكتب شرحا على جامع المختصرات للنسائي في ثمانية أجزاء. # ومات في شوال سنة اثنين وثلاثين وثمان مائة. # أخذ عنه جماعة من النبهاء ~~شهاب الدين الحسيني ~~أحمد بن علي بن خلف الحسيني المصري لأنه نزل بالحسينية المحلة المعروفة بظاهر القاهرة، هو العلامة شهاب الدين، قال صاحبه الآتي ذكره بعده الحافظ ابن حجر: عني المذكور بالفقه ولازم الشيخ وأخذ عنه. # ورأيت من فتاويه كثيرا ومهر في فنون من الفقه والأدب. # وسمع معنا وقبلنا. من مشايخنا وغيرهم. # ورتب قارئا للبخاري بالقلعة بعد موت العرياني، سمعت من نظمه كثيرا. # مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وثمان مائة -رحمه الله تعالى-. # شيخنا الإمام حافظ العصر ابن حجر ~~أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن حجر أبو العباس وأبو الفضل العسقلاني الأصل المصري الشهير بابن حجر شيخنا الإمام العلامة الحافظ الأستاذ قاضي القضاة شهاب الدين بقية الأعلام شيخ المحدثين بالديار المصرية ومؤرخها وصاحب المصنفات التي سارت بها الركبان، مولده كما أخبرني به وكتبه لي بخطه في ثالث عشر من شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة بالقاهرة. # وأول ما سمع الحديث بمكة المشرفة في سنة خمس وثمانين فأدرك جماعة كثيرة من أصحاب ابن الشحنة ووزيرة وبقية المسندين، وأجاز ms073 له جماعة كثيرة. ورحل في طلب العلم بنفسه وهو شاب وكتب الطباق والأجزاء بخطه ومهر في الحديث وتخرج على حافظ العصر وبقية الأعلام أبي الفضل العراقي ومهر عليه وقرأ عليه الكثير من مصنفاته وغيرها، وتميز في الفن وشيخه موجود واشتهر صيته، وجلس إلى جانب شيخه في حال إملائه. # وقرأ في الفقه على الشيخ وأذن له فيه بالتدريس والإفتاء وكذلك على بقية المشايخ بالقاهرة مثل ابن الملقن والشيخ برهان الدين الأبناسي والشيخ شمس الدين ابن القطان وغيرهم من مشايخ عصره. # ومهر في الفنون لكن غلب عليه فن الحديث فانتهت إليه معرفة هذا الشأن وصار إمام زمانه فيه بعد وفاة شيخه وتصدى لنفع الناس ودرس وأفتى وولي المناصب الكبار والتداريس بعدة أماكن في القاهرة. # وتصدى للتصنيف فصنف الكثير ولم يصنف أحد في زمانه مثله ولا قريبا منه، بلغني من جماعة من أصحابه أنها تزيد على المائة ومن مشاهيرها لسان الميزان وتخريج أحاديث الرافعي ومقدمة البخاري وتغليق التعليق الذي فيه، وأجلها كما كتبه لي بخطه في إذنه لي بالإفتاء في أواخر سنة ست وثلاثين صحبة الأشرف لما توجه إلى آمد شرحه المشهور على البخاري المسمى بفتح الباري، وقد انتهى فيه إلى الدعوات في تلك السنة في عشر مجلدات، وبلغني أنه الآن كمل أو شارف الكمال في نحو العشرين مجلدا وأنه لم يصنف مثله ولا على منواله وأنه يشهد له بالمرتبة العليا في الفنون، وله ديوان شعر وهو إمام الأدباء في زمنه، وقد تقدم لك من شعره مرثية الشيخ وهي في غاية الجودة والفصاحة شاهدة له بما ذكرناه. # ولي نيابة الحكم عن القاضي جلال الدين ثم استقل به من مدة في عدة مرات في أيام الأشرف، وأظنها بهذه المرة أربع مرات. # ورحل إلى الشام طالبا للعلم في سنة اثنين وثمان مائة، فأخذ عن المشايخ الموجودين إذ ذاك، ثم رجع إلى بلده وحج مرات، ورحلت إليه الطلبة من الآفاق. # وله كتاب في الوفيات ومعجم كبير لمشايخه وخرج لنفسه ولغيره، وكتاب في مناقب الشيخ. # وبالجملة: فهو ms074 إمام زمانه وحافظ وقته وأوانه وعنده من الذكاء والفطنة وصفاء القريحة ما تحير فيه الأبصار، أبقاه الله تعالى للمسلمين عموما ولمحبيه وطلبته خصوصا. # ثم توفي إلى رحمة الله تعالى بالقاهرة بمنزله داخل باب الشعرية جوار المنكورية في ليلة السبت ثامن عشرين الحجة الحرام سنة اثنتين وخمسين وثمان مائة، وكان يوما مشهودا ودفن بالقرافة، قريبا من الشافعي -رضي الله عنه-. # الخيوطي ~~أحمد بن محمد بن الفقيه علي الخيوطي المقرئ. # اشتغل بالعلم وعني القراآت وجودها وتلا بالسبع على جماعة، وأخذ النحو عن الغماري المالكي، وسمع الحديث على برهان الدين الشامي وغيره. # مات في سادس عشرين شوالى سنة سبع وثمان مائة. # شهاب الدين السلاوي ~~أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن رضوان السلاوي الدمشقي، ولد سنة بضع وثلاثين وسبع مائة. # وسمع الحديث على المشايخ، وأخذ عن الشيخين ابن كثير وابن رافع وبعض أصحاب ابن البخاري، واشتغل في الفقه على علاء الدين ابن حجي، وقرأ الحديث بنفسه على المشايخ بصوت جيد. # وولي قضاء بعلبك سنة ثمانين، ثم ولي قضاء المدينة الشريفة وعزل به الحافظ زين الدين العراقي، ثم القدس وصفد وغيرها. # وكان فقيرا ذا عيال وكان يكدح في طلب الرزق إلى أن مات. # قال ابن حجي: سمعت الصحيح بقراءته سنة خمس وثمانين بمكة، ثم قدم علينا القاهرة سنة ست وثمانين وأهدى لي، وكان بيننا مودة، لكن كان شيخنا نور الدين الهيثمي ينسبه إلى المجازفة في النقل، وكان يدعي أنه سمع من محمد بن عمر السلاوي صاحب ابن عبد الدائم. # مات في التاسع والعشرين من المحرم سنة ثلاث عشرة وثمان مائة بدمشق، وكان أسن من بقي بها من الشافعية -انتهى-. # الشيخ شهاب الدين اين الناصح ~~المصري -رحمه الله- ~~أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الشيخ الإمام العالم الصالح المحدث الفاضل شهاب الدين أبو العباس المصري المعروف بابن الناصح. # سمع من الميدومي وغيره، وذكر أنه سمع من ابن عبد الهادي صحيح مسلم لما قدم مصر وحدث به بمكة، وحدث بها بسنن أبي داود وبجامع ms075 الترمذي سماعا عن الميدومي عن نور الدين الهمذاني، سمع ذلك كله عليه بمكة صاحبنا الحافظ تقي الدين الفاسي. # قال ابن حجر: وكان مشهورا بالصلاح. # قال شيخنا الحافظ ابن حجر: وحدث باليسير وانقطع بزاويته بالقرافة وللناس فيه اعتقاد زائد وتردد إليه، وكان حسن السمت كثير البشر والتودد والمروءة. # مات بالقاهرة في رمضان سنة أربع وثمان مائة -رحمه الله تعالى- بكرمه آمين. # بدر الدين الطنبذي ~~أحمد بن محمد الطنبذي الشيخ الإمام العلامة بدر الدين، أحد مشاهير الشافعية الأعلام بالقاهرة. # قال ابن حجر: اشتغل كثيرا ولازم أبا البقاء والبلقيني وغيرهما. # وأفتى ودرس ووعظ ومهر في العربية والتفسير والأصول وشارك في الفقه. # وكان ذكيا فصيح العبارة كثير المحبة للهو -سامحه الله تعالى-. # سمع على القلانسي وناصر الدين الفارقي في معجم الطبراني الصغير. # سمعت عليه قليلا من البخاري بالمحمودية واستفدت من فوائده، وأول ما رأيته في سنة ست وثمانين. # مات في سنة سبع وثمان مائة بتقديم السين -انتهى. # قلت: أما قوله عنه وشارك في الفقه فهذا كلام من لا يعرف الفقه، فالشيخ بدر الدين من فقهاء المصريين الأعلام، وتخرج عليه جماعة من الأئمة منهم شيخنا الإمام محيي الدين المصري وغيره، وأخبرني أنه لم يكن بالقاهرة نظيره في تقرير المذهب واستحضاره، غير أنه متساهل في دينه -عفا الله تعالى عنا وعنه بكرمه- آمين. # الشيخ شهاب الدين ابن المحمرة ~~أحمد بن محمد بن صلاح بن محمد بن عثمان الأموي المصري المعروف بابن المحمرة الإمام العلامة قاضي القضاة شهاب الدين بقية الأعلام البارعين والحفاظ المتفننين، صدر المدرسين أبو العباس، مولده في صفر سنة سبع وستين وسبع مائة. واشتغل بالعلوم ومهر في الفنون وسمع الحديث في سنة خمس وثمانين مع رفيقه الحافظ ابن حجر -كذلك أخبرني به- وكتب الطباق والأجزاء بخطه الحسن وقرأ في علوم الحديث على العراقي وكتاب المنهاج وكان يستحضره إلى آخر وقت وتفقه على مشايخ عصره كالشيخ وابن الملقن والمجد البرماوي وغيرهم من الأئمة المعتبرين. # وناب في الحكم للقاضي جلال الدين فمن بعده، ثم حج وجاور بمكة في سنة ms076 أحد وعشرين وثمان مائة، ورجع إلى بلده ودرس بالشيخونية وغيرها بحضرة الأعلام وولي مشيخة الشيوخ بخانقاه سعيد السعداء. # وأقبل على الأشغال وانتفع عليه جماعة وأفتى وعلق الكثير، ولم يصنف فيما بلغني غير أني سمعت أنه لما ولي الصلاحية في آخر عمره كما سيأتي علق كراريس على الروضة وكان يدرس منها. # ثم ولي قضاء الشام في جمادى الآخرة سنة اثنين وثلاثين فباشرها مباشرة حسنة مدة ثلاث سنين وثلاثة أشهر إلا أياما يسيرة. # واشتهر صيته بالشام ولم يكن بالمشهور ولا بالمشكور بين علماء القاهرة، ودرس بالغزالية الدروس الحسنة المرتبة بالكشاف في مدة ولايته لم يتم تفسير الفاتحة، وبغيرها من وظائف القضاء، ودرس بدار الحديث الأشرفية دروسا جليلة في فن الحديث. # وكان فاضلا في الفقه والحديث والنحو حسن المشاركة في غيرها وله معرفة تامة بصنعة القضاء، وأشغل الطلبة بدمشق في الفقه والحديث. # وحضرت غالب دروسه في الفقه وكان محققا متقنا مبينا ضابطا لما يقوله ويرويه وأذن بالإفتاء بعد وقوفه على شيء من كلامي وكان لي منه منزلة عظيمة ومحبة كثيرة. # وكان مواظبا على وظائف العبادات من الأوراد في الصباح والمساء وعلى صلاة النوافل كالضحى يصليها ثمان ركعات دائما وغيرها من الصلوات المستحبة ومحاسنه كثيرة. # وخطب بجامع دمشق خطبا عظيمة جليلة لائقة بالزمان ويورد في أثنائها أحاديث مناسبة للوقت بأداء حسن وعليه سكينة ووقار ولين جانب منور الشيبة حسن الشكالة. # ولم يزل على هذه الأوصاف الحميدة إلى أن عزل من القضاء في شعبان من سنة خمس وثلاثين فرجع إلى بلده، وكان حصل له ألم كثير من العزل لأنه من غير موجب فرجع إلى بلده وزار القدس والخليل في طريقه، وكان بعض وظائفه بالقاهرة طمع فيها من استنابه فرجعت إليه بكلفة. # وتم ببلده مقيما على حاله من الإشغال والإفتاء ونفع الناس وصار شيخ الشافعية بالقاهرة بعد شيخنا البرماوي وطبقته. # فعرض عليه قضاء الشام ببذل شيء يسير فامتنع وصمم وقال لهم كما بلغنا: لو طلبتم مني في مقابلته. . . من. . . . ما توليت، جزاه الله عن دينه خيرا، ms077 فعمل عليه بعض الدولة على إخراجه فولاه الأشرف تدريس الصلاحية بالقدس الشريف بعد مراجعته والتصميم على عدم قبولها فلم يقدر. # وكان ذلك من الحيز الذي سبق له في الأزل من الدفن في الأرض المقدسة فقبلها بعد مراجعة كثيرة، وقدم القدس في المحرم سنة تسع وثلاثين وباشرها على ما يليق به، وفرح به المقادسة، ودرس بالصلاحية، وأشغل الناس ولم يبق معه لأحد في القدس كلمة، وأخرج نائب القدس الأمير حسن. . . لما تعد -وكان ظالما غاشما. # وتم على ذلك إلى أن أتاه أجله فمرض أياما يسيرة، وتوفي إلى رحمة الله تعالى يوم الأحد سابع عشر ربيع الآخر سنة أربعين وثمان مائة، وحضره الجم الغفير وحزن عليه الناس وعامة أهل البلد متأسفين عليه إلى الآن -رحمه الله تعالى وإيانا بكرمه. # الشيخ العلامة شهاب الدين ابن الهائم ~~أحمد بن محمد بن عثمان بن علي المصري ثم المقدسي الشهير بابن الهائم الإمام العلامة المفنن في العلوم الشرعية وشيخ الشافعية بالقدس شهاب الدين أبو العباس، مولده سنة ثلاث وخمسين وسبع مائة. # واشتغل بالقاهرة وتعين في العلوم ومهر في الفرائض والحساب وصار فيها إماما. ولما ولي الشيخ زين الدين القمني تدريس الصلاحية حضر إلى القدس واستناب الشيخ شهاب الدين في التدريس ثم استقل بالصلاحية في آخر عمره ثم أشرك معه بآخره الأمير نوروز الحافظي الشيخ العلامة شمس الدين الهروي العجمي المتقدم ذكره في المحمدين. # وأصيب الشيخ شهاب الدين -رحمه الله- قبيل موته بولد فاضل، كان نادرة الوقت فصبر واحتسب. # وتخرج عليه جماعة بالقدس هم اليوم علماء بيت المقدس. # وكان له -رحمه الله- محاسن كثيرة وعنده ديانة متينة، فجمع على علمه وفضله ودينه، انتهت إليه مشيخة العلم ببيت المقدس في زمنه هو ورفيقه الشيخ شمس الدين القلقشندي المتقدم في المحمدين، وكان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، له وقع في النفوس ولكلامه عظمة في القلوب. # توفي إلى رحمة الله تعالى- في رجب سنة خمس عشرة وثمان مائة -رحمه الله تعالى. # الشيخ العلامة شهاب الدين ابن نشوان ~~أحمد بن محمد بن نشوان بن ms078 محمد بن نشوان بن محمد بن أحمد أبو العباس الحواري ثم الدمشقي الإمام العالم العلامة أقضى القضاة شهاب الدين مفتي المسلمين رحلة الطالبين، مولده في سنة سبع وخمسين وسبع مائة بتقديم السين. # قدم إلى دمشق وتفقه على الشيخ شهاب الدين الزهري ولزمه وعلى غيره من مشايخ العصر وبرع وانتهى في الشامية البرانية سنة خمس وثمانين وظهر فضله وأذن له شيخه الزهري بالإفتاء في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين ونزل له الشيخ شهاب الدين ابن حجي عن إعادة الشامية البرانية سنة اثنين وثمان مائة وباشرها إلى حين موته، وجلس للإشغال بالجامع وانتفع به الطلبة وقصد بالفتاوى، وكان يكتب عليها كتابة حسنة ودرس في آخر عمره بالعذراوية وكان عاقلا ذكيا يتكلم في العلم بتوءدة وسكون وعنده إنصاف وله محاضرة حسنة. # قلت: وكان من أخص الناس بصحبة الوالد ورفيقه في الطلب بل أخصهم ولكل واحد من صاحبه المحبة والصدق والملازمة، وكان هو كثير التردد إلى الوالد وبينهما اتحاد كثير معروف عند أهل الشام، وكانا عضدا ولد شيخهما القاضي تاج الدين -رحمهم الله تعالى- وقد تقدم في ترجمة الوالد أنه كان سبب توليته لقضاء الشام. # ولما قدم الشيخ شهاب الدين ابن نشوان ولزم الزهري أمره بإقراء ولديه تاج الدين وجمال الدين وبحث على أبيهما وحضر غالب دروسه، ولم يكن له محفوظ لكن له تصرف وذكاء فمهر وساد ودرس وأفتى وتصدى لإقراء الطلبة، وصار من أعيان الشافعية بل من مشايخهم بعد الفتنة. # واشتهر صيته وباشر الإشغال بقلب وإقبال وقصد بالفتاوى من الأقطار وكان مشهورا حسن التقرير له في الأصول يد طولى أخذه عن شيخه بالسماع والملازمة كما تقدم، وقرأ عليه أيضا، وناب في الحكم عن القاضي شمس الدين الأخنائي فمن بعده، وكان مع ممارسته للدمشقين يغلب عليه لغة بلده وفي عبارته القاف بالكاف كعادة الحوارنة، وكان يقول الشعر فمنه: ~~واخجلتي وفضيحتي في موقف ... صعب المسالك والخلائق تعرض ~~وتوقعي لمهدد لي قائل ... أصحيفة سودا وشعرك أبيض ~~ومنه أيضا: ~~قوم أنابوا إلى الدنيا وزينتها ... وعمروا رغبة فيها أماكنهم ms079 ~~ودمرتهم فلم تبق لهم مهجعا ... فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ~~ومنه ما أنشده لنفسه في حال ضعفه لأنه مكث مدة بمرض الاستسقاء: ~~يا رب قد تعب العواد بي ورجوا ... من سترك الواسع المسبول عافيتي ~~وإنني أرتجي ما قد رجوه فإن ... وافا وإلا فجد لي عند خاتمتي ~~واستمر به ذلك الضعف إلى أن توفي في جمادى الأولى سنة تسع عشرة وثمان مائة، ودفن بمقبرة الصوفية عند شيخه الزهري، ولم يحج وخلف تركة جيدة -رحمه الله تعالى-. # واجتمعت به مرات، وكان يمزح معي وأنا صغير ويغريه على ذلك الوالد -رحمهما الله تعالى-. # قاضي القضاة محب الدين ابن ظهيرة ~~أحمد بن محمد بن عبد الله بن ظهيرة -وقد تقدم بقية نسبه في ترجمة أبيه، العلامة البارع قاضي القضاة محب الدين أبو العباس المكي بن الشيخ الإمام جمال الدين المتقدم في المحمدين. # اشتغل على والده ولزم الوالد في مجاورته سنة تسع وبرع في تلك السنة عليه وأجازه بالإفتاء هو والقاضي جلال الدين ابن الشيخ وبرع ومهر في الفنون ودرس وأفتى، ولما مات والده ولي قضاء الشافعية مكانه إلى حين وفاته. # وقد رأيته بمكة وعرضت عليه المنهاج وكان من العلماء البارعين العاملين، وعنده وسوسة في الطهارة والصلاة حسن الشكالة، ودرس في أماكن كثيرة بمكة وصار بعد والده عالم الحجاز ومفتيه وشيخ تلك النواحي. # وفارقناه وهو حي تلك السنة التي مات فيها الوالد فبلغنا وفاته في سنة سبع وعشرين وثمان مائة، عاش بعد والده عشر سنين -رحمه الله- مات عن أربعين سنة ظنا أو جاوزها بيسير. # شهاب الدين الوجيزي ~~احمد بن محمد بن. . . الشيخ العالم الفاضل شهاب الدين الوجيزي الشافعي الناسخ ولد سنة اثنين وأربعين وسبع مائة بالمحلة ~~ثم قدم القاهرة فحفظ الوجيز للغزالي فعرف به. # وأخذ عن علماء عصره وكتب الكثير، وكان عارفا بالحساب. # مات في جمادى الأولى سنة تسع عشرة وثمان مائة بتقديم التاء، قاله ابن حجر -رحمهما الله تعالى ~~الشيخ شهاب الدين ابن رسلان ~~أحمد بن حسين بن حسن بن علي بن أرسلان الفلسطيني ms080 الرملي ثم القدسي الشافعي صاحبنا الشيخ الإمام العالم العامل، مولده سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة بالرملة وسمع الحديث من ابن العلائي وتفقه على الشيخ شمس الدين القلقشندي وغيره من علماء بيت المقدس، القدوة البركة أبو العباس بقية السلف الصالحين. # اشتغل على جماعة من علماء عصره وشارك في الفنون وكتب الكثير نظما ونثرا في علوم شتى وله تعليق على جمع الجوامع في مجلدة أوقفني عليه لما رحلت إلى بيت المقدس في أثناء سنة ثمان وثلاثين وثمان مائة وأمرني بإقراء طلبته بالمسجد الأقصى فامتثلت أمره لعلمي بصلاحه وخيره وحسن قصده. # وبالجملة: فهو من بقية الصالحين والعلماء العاملين. # ثم توطن بيت المقدس بعد الثلاثين وثمان مائة وسكن بالختنية قبلة الأقصى وانتفع به جماعته، ولم يخلف بعده مثله. تمرض أياما في هذه السنة ثم. . . . ثم انتكس فأتاه أجله في النصف الثاني من شعبان المكرم سنة أربع وأربعين وثمان مائة وقد جاوز السبعين عاما ظنا -رحمه الله تعالى- وإيانا بكرمه آمين، ودفن بمقبرة ماملا غربي القدس الشريف خارج البلد، وزرت قبره في رحلتي الثانية في ذي الحجة سنة ست وأربعين وثمان مائة. # وكتب شرحا على سنن أبي داود وشرحا على البخاري وشيئا على منهاج النووي وأخذ عن الشيخ الصالح محمد القادري الصالحي الدمشقي وتلمذ له. # وبالجملة: وكان من أنسب صلحاء زمانه -رحمه الله تعالى وإيانا بكرمه. # قاضي القضاة شهاب الدين الباعوني ~~أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج بن عبد الله بن يحيى القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد الباعوني قاضي القضاة بالشام، وأحد أدباء زمانه وشعرائهم. # ولي قضاء الشام مرتين الأولى من قبل الظاهر برقوق الجركسي في سنة ثلاث وتسعين وسار فيها سيرة حسنة من العفاف وإقامة شعار المنصب والتصميم في الأمور وأهان فيها من أعيان الدولة. وكانت سيرته قريبة من سيرة القاضي برهان الدين ابن جماعة، وذلك لأن السلطان انتدبه لذلك، ثم نقمت عليه بعض الأمور وتغير خاطر السلطان عليه فعزله فتم إلى أن مات الظاهر وولي بعده ولده الناصر فرج وكان صغيرا، فلما ms081 استقل بأمره بعد الفتنة طلب المذكور وولاه فلم يتفق له الأمر كما كان أولا من العظمة بل تنازل جدا، وولي فيها جماعة من الفقهاء بلغني أنهم عشرة وعزل قريبا فاستمر إلى أن توفي في سنة ست عشرة وثمان مائة عن ثلاث وستين سنة. # وكان باشر مناصب غير القضاء منها خطابة المسجد الأقصى مدة، وكان خطيبا بليغا له يد طولى في النثر والنظم، حسن الإنشاء ظاهر التدين كثير البكاء والله أعلم بالسرائر. # وكتب الكثير بخطه، وقرأ المنهاج ودرس فيه في مدارس القضاء وله مشاركة في العلوم لطيفة. # وسمع الحديث من جماعة من المسندين، وأدرك الأئمة كالعماد ابن الحسباني وابن كثير والشمسين ابن خطيب يبرود وابن قاضي شهبة، وقرأ النحو على العلامة أبي العباس العنابي تلميذ أبي حيان إمام العربية في زمنه. # وتولى الخطابة بالجامع الأموي ومشيخة الشيوخ بالشميصاطية وانفرد بهما مدة، ثم أضيف إليه القضاء، وعين مرة لقضاء مصر فلم يتفق ذلك -رحمه الله تعالى- آمين. # برهان الدين ابن علوان ~~إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن. . . . بن سعيد بن علوان البعلبكي الأصل ثم الدمشقي، نزيل القاهرة، الفقيه الشافعي المقرئ المجود مسند الديار المصرية أبو إسحاق وأبو الفدا برهان الدين الشامي الضرير الأقمري لسكنه بالجامع الأقمر، ولد سنة تسع وسبع مائة. # وأجاز له أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم وعيسى بن عبد الرحمن بن مطعم وأحمد بن أبي بكر القرافي في آخرين من أصحاب ابن الزبيدي وابن اللتي وجعفر بن علي وسبط السلفي ومن بعدهم. # وسمع في سنة ست وعشرين وما بعدها على أبي العباس الحجار وأيوب بن أحمد الكحال وعبد الله بن أبي التائب وجمع جم، وشيوخه بالسماع والإجازة نحو ستمائة. # قال ابن حجر: خرجت له عنهم معجما وارتحل إلى حماة يتفقه على الإمام شرف الدين البارزي وأجاز له أن يدرس ويفتي، ورحل إلى حلب فتفقه بها على الشيخ شمس الدين ابن النقيب تلميذ النووي، وإلى القاهرة فتفقه على الشيخ شمس الدين القماح وغيره وأجازوه بالإفتاء والتدريس ms082 قرأت ذلك بخط ابن القماح واعتنى بالقراآت فقرأ بالسبع على أبي حيان والوادي آشي والبرهان الحكري وبالإسكندرية على أبي العباس المرادي الأندلسي وأجازوه، وروى الشاطبية عاليا قرأها على القاضي بدر الدين ابن جماعة، . . . . عرضا من الشاطبي وتفرد بجملة من مروياته بالسماع والإجازة. # قال تلميذه الحافظ ابن حجر: انتفعت به كثيرا وحملت عنه جملة، وخرجت له في أوائل طلبي للحديث مائة حديث عشارية الإسناد له ثم تلوتها بأربعين حديثا أخرى عشارية، وقد ظهر له بعد موته عدة أجزاء لم يسمعها عليه منها جزء البانياسي، وقطعة من الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين وغير ذلك. # واستوطن القاهرة من بعد سنة إحدى وأربعين إلى أن مات بها منقطعا في الجامع الأقمر في ذي القعدة سنة ثمان مائة. # ونزل أهل الديار المصرية بموته درجة في جملة من الأحاديث والشيوخ -رحمه الله تعالى-. # أبو إسحق البيجوري ~~إبراهيم بن أحمد بن. . . . البيجوري أبو إسحاق الإمام الفقيه عين الفقهاء بالقاهرة وأكثرهم استحضارا وحفظا للمذهب، ولد قبل الخمسين وسبع مائة. # وأخذ عن الشيخ جمال الدين الأسنوي وغيره من مشايخ العصر ورحل إلى الشيخ شهاب الدين الأذرعي بحلب مع الزركشي وكتب الفوت ثم لازم الشيخ. # قال شيخنا الحافظ ابن حجر: مهر في الفقه حتى شاع أنه كان يستحضر الروضة وأصلها. # وذكره الشيخ عماد الدين الحسباني: فقال هو أعلم الشافعية في عصره. # وكان دينا خيرا متواضعا، ولي بآخره مشيخة الفخرية، وكان للطلبة به انتفاع شديد، وكان لا يمل من الاشتغال والإشغال. # ولما جمع الشيخ ولي الدين النكت المعروفة صار بعض الطلبة يقرأ من ذلك على البيجوري فكان يرد من حفظه أشياء عجيبة ويناقض في أماكن كثيرة، فكان ذلك الطالب يراجع المؤلف بما يعترض عليه به البيجوري فيصلح كتابه على وفق ما يقوله البيجوري، وبلغني عن البيجوري أنه قال لما طالع في النكت المذكورة قال: هذا شيء يجب له رجال، أخبرني بعض أصحابه الفضلاء بذلك. # وكان قليل الإفتاء كتابة وإنما يفتي مشافهة. # قال جمال الدين بن الشيخ شهاب الدين الأذرعي: أن ms083 البيجوري لما قدم عليهم كتب الفوت، وكان يكتب المجلدة في شهرين وينظر في اليوم والليلة على مواضع ويعرضها على المصنف بعضها يصلحه وبعضها ينازعه فيه. # وكان الشيخ جمال الدين الطيماني يصفه بحفظ الفقه كثيرا. # وقال شيخنا العلامة محيي الدين المصري: كان البيجوري شيخا وأنا صبي، قال: وفارقته في سنة خمس وثمانين وسبع مائة وهو يسرد الروضة حفظا. # توفي في رجب سنة خمس وعشرين وثمان مائة بالقاهرة. # وله قريبان من الفضلاء يلقب أحدهما شمس الدين والآخر نور الدين وهما من طلبة الشيخ أيضا، ولا تحضرني ترجمتهما. # وقد صاهر شيخنا العلامة شمس الدين البرماوي تزوج شيخنا بابنته وأولدها -رحمهما الله تعالى. # برهان الدين السرائي ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن سليمان السرائي الفقيه الشافعي برهان الدين المعروف بإبراهيم شيخ. # قال شيخنا الحافظ ابن حجر: اشتغل ببلاده فمهر، وذكر لي أنه زار قبر الإمام الشافعي وأملى علي تاريخ مولده ووفاته حسب ما قرأهما على قبره وكانت له عناية بالحديث فقرأ الكثير على مشايخ العصر، وأتقن نسخة كل كتاب كتبه بخطه الحسن المجود، وحشى كل كتاب بفوائد الشيوخ الذين يقرأ عليهم، وكان يكرر علي الحاوي الصغير ويدرسه، مع الخير والدين والتواضع. # وولي مشيخة الرباط الركني بجوار الخانقاه البيبرسية. # ومات في ربيع الأول سنة اثنين وثمان مائة وقد جاوز الستين -رحمه الله سبحانه وتعالى. # برهان الدين ابن زقاعة ~~إبراهيم بن محمد بن بهادر بن عبد الله الغزي المعروف بابن زقاعة بضم الزاي وتشديد القاف. # قال شيخنا الحافظ ابن حجر: ذكر لي أن مولده سنة. . . . الخياطة ثم تعانى الاشتغال بالقراآت وغيرها، وقال الشعر وتجرد وتزهد وتعلق بعلم الحرف والنجوم والأعشاب وعظم قدره جدا في دولة الظاهر ثم في دولة ولده الناصر فرج. # وكان يقدم في كل سنة في شهر المولد فيحضره ويداوي المرضى احتسابا. # ونقم عليه المؤيد شيخ صحبته. للناصر لكونه كان يسافر في الوقت الذي يحده له فنالته محنة خفيفة في أوائل دولته ثم أعرض عنه. # سكن القاهرة بعد الجفل وجاور بمكة وحدث بشيء من نظمه ms084 ومنه القصيدة التائية. # قال ابن حجر: أنشدنا منها نحوا من خمس مائة بيت ثم زاد فيها جدا إلى أن ذكر لي قبل موته أنها بلغت خمسة آلاف بيت ذكر فيها صفة الأرض وما احتوت، وأقرأ القراآت ببلده غزة وغيرها، وكان ماهرا في استحضار الماجريات والحكايات مقتدرا على النظم والنثر عارفا بالأوقات. # مات بمنزله بمصر على شاطئ النيل في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة ست عشرة وثمان مائة وله إحدى وسبعون سنة -رحمه الله تعالى. # حبك لا بعد له حب من ... يروح بالأشواق أو يغتدي ~~ووجهك الأبيض تقبيله ... عندي وحق الحجر الأسود ~~تقبيل ركن جئت أسعى له ... طفت به في قبلة المسجد ~~الشيخ شهاب الدين ابن خطيب عذرا -رحمه الله- ~~إبراهيم بن محمد بن عيسى العجلوني ثم الدمشقي المشهور بابن خطيب عذرا بالعين المهملة وذال معجمة وبعدها راء مهملة وألف آخرها، قرية بالمرج من قرى دمشق بينها وبينها دون مرحلة، وهي اليوم من إقطاع نائب الشام، وبالقرية المذكورة قتل حجر بن عدي الصحابي وأصحابه رضي الله عنهم في أيام معاوية ودفن رؤوسهم بال. . . . المحلة المعروفة بدمشق خارج باب توما وجثثهم بالقرية وقصتهم مشهورة في التاريخ, هو الشيخ الإمام الفقيه أقضى القضاة برهان الدين أبو إسحاق، مولده سنة اثنين وخمسين وسبع مائة. # وحفظ المنهاج وكان لا يفتي إلا فيه واشتغل على مشايخ ذلك الوقت، ولازم الشيخ علاء الدين بن حجي كثيرا وفضل في الفقه وأنهاه الشيخ شمس الدين ابن خطيب يبرود في الشامية البرانية بغير كتابة شهد له باستحقاق ذلك الشيخ جمال الدين ابن قاضي الزبداني. # ثم توجه إلى حلب أيام الأذرعي فأقام مدة طويلة وصحب ابن عشائر المحدث وغيره، وحكى الشيخ شهاب الدين ابن حجي: إن الشيخ برهان الدين كان في زمن الأذرعي يستحضر الروضة بحيث إنه إذا أفتى الأذرعي بشيء يعترضه ويقول: المسألة في الروضة في الباب الفلاني. # ودرس بحلب بجامع منكلي بغا, ولما عاد الشيخ من حلب أثنى عليه ثناء حسنا ووصفه بالفضل والاستحضار. # ثم ولي قضاء الشافعية بصفد ms085 من قبل الظاهر برقوق بواسطة الشيخ محمد المغيري وغيره فأقام بها مدة ثم عزل، وولي بعد الفتنة مرتين أو ثلاثا، ثم قدم دمشق في رمضان سنة ست وثمان مائة وبقي بطالا مدة وحصل له فاقة وحاجة شديدة ثم تنزل بمدارس الفقهاء وحصل له تدريس بالجامع الأموي فجلس وأشغل وانتفع به جماعة. # وناب في الحكم عن القاضي نجم الدين ابن حجي وغيره، وولي قضاء الركب سنة عشرين وثمان مائة، ثم في آخر سنة اثنين وعشرين ترك القضاء واستمر بطالا إلى أن مات وظهر منه كراهية القضاء بعد أن كان يميل إليه ميلا كثيرا. # وفي آخر عمره نزل له القاضي نجم الدين ابن حجي عن نصف تدريس الركنية ودرس فيها درسين أو ثلاثة، وكان يحفظ كثيرا من الفروع، وجملة من ديوان المتنبي ويتعصب له، ويحفظ أشياء حسنة من كلام السهيلي وغيره. # وكان سليم الخاطر سهل الانقياد قليل الشر، حسن الشكالة ضخما منور الشيبة. وقد كتب شرحا على المنهاج في أجزاء غالبه مأخوذ من كلام الرافعي وفيه فوائد غريبة ولم يكن له اعتناء بكلام المتأخرين، ولا يد له في شيء من العلوم سوى الفقه. # توفي إلى رحمة الله تعالى- في يوم الأربعاء عشرين المحرم سنة خمس وعشرين وثمان مائة، وكان يوما مشهودا حضرته من جملة الناس، وقبر من يومه بمقابر الشيخ أرسلان بباب توما. # قلت: هو في الشاميين نظير الشيخ برهان الدين البيجوري -المتقدم- في المصريين. # إبراهيم الملكاوي ~~إبراهيم بن الملكاوي، الشيخ الفقيه الفرضي برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن الملكاوي الشافعي الدمشقي. # اشتغل في الفقه والنحو والحديث والفرائض، وبرع فيها وكان يقرئها في الجامع الأموي بين المغرب والعشاء. # وكان له ميل إلى عقيدة ابن تيمية وأوذي بسبب قراءة كتاب عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية لكونه أظهر قراءته وقرأه على ابن الشرايحي، فقام عليه الزين الكفيري وشكاه إلى الباذلي وأهانه وأراد ضربه وكشف رأسه، ثم شفع فيه وحبس ابن الشرايحي. # توفي المذكور في أوائل جمادى الأولى بدمشق سنة أربع وثمان مائة. # الحافظ ms086 أبو إسحاق الحلبي ~~إبراهيم بن محمد بن خليل بن سبط العجمي المعروف بالقوف، الإمام العالم الحافظ برهان الدين أبو إسحاق الحلبي، محدث البلاد الشمالية ومؤرخها وخاتمة هذا الفن بتلك النواحي، مولده كما وقفت عليه بخطه في سنة ثلاث وخمسين وسبع مائة. # ورحل إلى البلاد وسمع بدمشق وغيرها وقرأ الكثير، ورافق الشيخ شمس الدين الجزري وغيره، ومهر في الحديث وسار اسمه واشتهر صيته ورحلت إليه الطلبة للأخذ عنه وكذلك المشايخ الحفاظ كالحافظ ابن حجر وابن ناصر الدين والفاسي وشكروه ووصفوه بالمهارة في الفن وجمع له بين علو الرواية والدراية في هذا الزمان. # وتخرج عليه من فضلاء بلده قاضيها العلامة المحدث علاء الدين ابن خطيب الناصرية وقد أكثر عنه في تاريخه لكن يدلسه تارة بعد أخرى، ولقد وقفت على عجائب له في ذلك، وفي غالب مشايخه. # وبلغني أنه -رحمه الله- كان كثير التحري والضبط، ثقة في النقل صدوق يراجع الشيء ولو أنه من الظاهرات المشهورة، ولا يعجل بالجواب وهذه من علامات الثقات الأثبات، وانتصب لنفع الناس فانتفع عليه جماعات من بلده وغيرها كحماة وحمص وما قارب ذلك. # وحج في سنة ثلاث عشرة وقدم دمشق قبل ذلك وأخذ بها عن جماعة من الأئمة. # ولم يزل في علو وارتقاء وهو كبير البلد له منزلة عند الدولة وهو المشار إليه في المتقدم في الصلاة على الأعيان وغيرهم والناس يخضعون له ويعظمونه ويثنون عليه. # وطعن في السن إلى أن أتاه أجله في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمان مائة في آخر الفصل وقد زاحم التسعين -رحمه الله عز وجل وعفا عنه بكرمه. # إبراهيم الأصيل ~~إبراهيم بن الشيخ أبي بكر عبد الله الموصلي أبو إسحاق الشيخ الصالح المربي الأصيل برهان الدين ابن الشيخ الإمام العالم الكبير القدوة تقي الدين الموصلي الأصل ثم القبيباتي الدمشقي. # سلك على والده وصار خليفته من بعده بإذنه وكان أكبر إخوته وأمثلهم وللناس فيه اعتقاد، وحج مرات وأحرم بالحج في وقت من بيت المقدس، ومحاسنه جمة قريب من والده. # وكان عنده نفع للناس وأهل ms087 الخير وكلمته مسموعة نافذة عند الأتراك والدولة، لا يخالفونه غالبا فيما يأمرهم به وكان يحصل به خير كثير ومقاصد حسنة. # وقدرت وفاته في آخر حجاته في المحرم سنة أربع عشرة وثمان مائة بتبوك المنزلة المشهورة بدرب الشامي وقبره فيها مشهور زرته في حجتي، وأخبرني ولده عبد القادر أن آخر كلامه: أحد، أحد -رحمه الله تعالى، وأخبرني أيضا أنه أحرم مرتين من دويرة أهله. # وأما والده: فهو الشيخ أبو بكر بن علي بن. . . . الموصلي ثم الدمشقي القبيباتي الشيخ الإمام العالم العامل القدوة الزاهد الورع تقي الدين بقية مشايخ الصوفية وعلمائهم. # مولده سنة أربع وثلاثين وسبع مائة. # وقدم من الموصل وهو شاب يعاني الحياكة فأقام بالقبيبات عند منزله المعروف زمانا طويلا وهو يشتغل بالعلم ويسلك طريقة الصوفية والنظر في كلامهم. # ولازم الشيخ قطب الدين مدة واجتمع بالشيخ عبد الله اليافعي وحصل له كشف وقبول كما أخبرني بذلك ولده واجتمع بغيره من العلماء الصالحين. # وكان يطالع كتب الحديث ويحفظ جملة منه ويعزوها إلى رواتها، وصار له يد في الفقه، وبلغني أنه قرأ الحاوي ثم صار له أتباع واشتهر اسمه وسار صيته واجتهد في العبادة إلى آخر وقت. # وكان قد جمع بين علمي الشريعة والحقيقة وصار من كبار الأولياء وسادات العباد ووفق للعلم والعمل، وكان يحضر مواعيده العلماء يسمعون منه الفوائد العجيبة والنكت الغريبة. # وكان والدي ممن يحبه وممن يحضر ذلك، وكان الشيخ يحبه ويثني عليه ويعظمه على كثير من مشايخه وأقرانه، وسنه إذ ذاك قريب الأربعين، وأخبرني ولده عن أبيه المذكور أنه قال لوالدي بحضرته وحضرة جماعة من أصحابه: ما تموت حتى تجمع بين الشريعة والحقيقة فكان والله كذلك -وقد أشرف إلى بعض ذلك في ترجمة شيخ الإسلام الوالد. وكان يتردد إليه مشايخ البلد كالزهري والصلخدي وغيرهما من علماء عصره، وكذلك نواب البلد ويمتثلون أمره. # وحج غير مرة وعظم قدره عند الظاهر وكان يكاتبه ويأمره بما فيه نفع للمسلمين، وكان الظاهر في سنة ست وتسعين اجتمع به بمنزله بالقدس. . . . وأعطاه مالا فأبى أن ms088 يقبله، وكان في آخر عمره يذهب إلى بيت المقدس مدة ثم يرجع إلى خلوته بدمشق. # توفي في بيت المقدس في شوال سنة سبع وتسعين وسبع مائة بتقديم السين، ودفن بمقبرة ماملا عن ثلاث وستين سنة، وزرته في رحلتي مع ولده سيدي عبد الملك أعاد الله علينا من بركته. # وله مصنفات كثيرة في علم التصوف وغيره لكنها صغيرة الحجم ومجاميع حسنة وأصحابه كثيرون أذن لعشرة منهم وقد تقدم ذكرهم في ترجمة صاحبه الشيخ أحمد خطيب حجيرا في أواخر الأحمدين فليعلم. # الشيخ العلامة برهان الدين الأبناسي ~~إبراهيم بن موسى بن أيوب أبو محمد وأبو إسحاق الإمام العلامة ذو الفنون برهان الدين الأبناسي المصري، ولد بأبناس من أعمال القاهرة سنة خمس وعشرين وسبعمائة كذا نقل عن خطه. # وقدم القاهرة وله بضع وعشرون سنة وأخذ عن الشيخين ولي الدين المنفلوطي وجمال الدين الأسنوي وغيرهما، وتخرج في الحديث بمغلطاي وسمع من الوادي آشي وأبي الفتح الميدومي وأبي نعيم الأسعردي وغيرهم، وسمع بدمشق من ابن أميلة وبالحجاز من الشيخ خليل المكي واليافعي. # وحدث واشتغل كثيرا وولي مشيخة خانقاه سعيد السعدا ثم تركها، ودرس بمدرسة السلطان حسن نيابة عن ولد شيخه، ودرس أيضا بالجامع الأزهر بالآثار النبوية. # قال شيخنا الحافظ ابن حجر -أمتع الله ببقائه: مهر في الفقه والأصول والعربية وشغل فيها وبنى زاوية بالمقياس ظاهر القاهرة وأقام بها يحسن إلى الطلبة، ويجمعهم على التفقه ويرتب لهم ما يأكلون ويسعى لهم في الرزق فصار أكثر الطلبة بالقاهرة من تلامذته، وتخرج به منهم خلق كثير، وكان حسن التعليم لين الجانب متواضعا بشوشا متعبدا متقشفا مطرح التكلف. # وقد عين مرة للقضاء فتوارى وذكر أنه فتح المصحف فخرج {قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه. # وقال المؤرخ ناصر الدين ابن الفرات: كان شيخ الديار المصرية مربيا للطلبة وله مصنفات في الحديث والفقه والأصول والعربية وحج وجاور مرات. # توفي راجعا من الحج ودفن يوم عاشوراء سنة اثنين وثمان مائة ورثاه صديقه الحافظ زين الدين العراقي بقصيدة دالية طويلة وأثنى عليه ms089 كثيرا -رحمه الله تعالى- وقبره بعيون القصب المنزلة المعروفة بدرب المصري. # قلت: وكان يحضر مع الشيخ في بعض المجالس ويباحثه والشيخ يحترمه ويعامله معاملة الأقران ويرجحه على ابن الملقن في التصرف في العلوم، وكان من الأئمة وتخرج عليه جماعة من الأئمة منهم شيخنا العلامة محيي الدين المصري وكان كثير التعظيم والإجلال له. # الشيخ العلامة مجد الدين البرماوي ~~إسماعيل بن أبي الحسن بن محمد بن عبد الله الشيخ الإمام العلامة ذو الفنون مجد الدين أبو الفدا البرماوي المصري أحد الأعيان ومن مشاهير الشافعية الأعلام، ولد قبل الخمسين وسبع مائة. # وأخذ عن أئمة عصره كالأسنوي ومن في طبقته، ثم لازم الشيخ مدة طويلة وكان الشيخ يحترمه ويعامله معاملة الأقران كما أخبرني غير واحد من فضلاء طلبة الشيخ. # وتقدم المذكور واشتهر بمعرفة الفقه وغيره من العلوم، وقرأ عليه جماعة من طلبة الشيخ الفضلاء كالقاضي شهاب الدين الأموي وجمال الدين الطيماني وغيرهما من الفضلاء البارعين في جامع المختصرات في سنة إحدى وثمانين وسبع مائة، كذا قال بعضهم، وقال أيضا: أنه قرأ عليه أيضا رفيقه الشيخ زين الدين الفارسكوري وبلديه فخر الدين. # وفي آخر عمره ترك ذلك ولازم بيته وكان أعيان الفضلاء يترددون إليه ودرس بظاهر القاهرة وعمر إلى أن توفي في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثمان مائة عن تسعين سنة أو جاوزها وهو ممتع بحواسه -رحمه الله تعالى. # وبعضهم ينسبه إلى اعتقاد الظاهرية فالله أعلم عفا الله عنا وعنه. # شرف الدين أبو الفدا اليمني المقرئ ~~إسماعيل بن محمد بن أبي بكر الشيخ الإمام العلامة المصنف شرف الدين أبو الفدا اليمني المقرئ، واشتهر بذلك مع تفننه في بقية العلوم، مولده في عشر الستين وسبع مائة. # تفقه على الشيخ كمال الدين الريمي شارح التنبيه وكان منقطع القرين في علم الأدب. # تصرف للأشرف صاحب اليمن في الأعمال الجليلة، ناظر أتباع ابن عدي فعميت عليهم الأبصار ودمغهم بأبلغ حجة في الإنكار. # وله من المصنفات المدح الرائق والأدب الفائق ومختصر الروضة والحاوي الصغير وشرحه في ثلاثة أجزاء وله عنوان ms090 الشرف في الفقه قدر التنبيه. # ترشح لقضاء الشافعية بعد القاضي مجد الدين صاحب القاموس ودرس بمدارس ولم يزل محترما إلى أن توفي في سنة سبع وثلاثين وثمان مائة في رجب منها رحمه الله تعالى. # * * * ~~شيخنا شيخ الإسلام تقي الدين ابن قاضي شهبة ~~أبو بكر بن أحمد بن محمد بن قاضي شهبة الأسدي الدمشقي الشافعي، وقد صار شيخ الشافعية، ولد سنة إحدى وسبعين وسبع مائة. # وحيد دهره وفريد عصره علما وزهدا وورعا وتصنيفا وإشغالا وطلبة وحفدة وتداريسا، وصار في عمره ليس له شغل آخر سوى تهذيب تصانيفه وتهذيب تداريسه مكبا على العلم ليلا ونهارا لا سيما الفقه والأصول والتاريخ من حين نشأ إلى أن توفي. # لابسا ثوب الصيانة والعفة والديانة والرياسة مع صفاء الخاطر مع الشفقة والخشوع سريع الدمعة والانقياد في الطاعة مع طلابه معاملته لهم بالخير والمسامحة بكل جميل والتردد إلى منازلهم في أفراحهم وعزائهم وتشييع جنائزهم وإعادة مرضاهم مع الهمة العلية الأسدية. # ولهذا تصدى للإشغال بالجامع الأموي من حدود عشرين وثمان مائة، وناب في الحكم بعد ذلك بيسير عن قاضي القضاة نجم الدين ابن حجي واستقر في نيابة الحكم إلى أن انعزل ابن المحمرة، وفي غضون ذلك تولى إفتاء دار العدل بدمشق عوضا عن الوالد -رحمه الله تعالى- ثم بعده استناب ولده الشيخ بدر الدين -أيده الله تعالى، ثم باشرها استقلالا حين باشر النيابة للحكم عن قاضي القضاة سراج الدين الحمصي، واستمرت في يده. # ثم أنشأ طلبة كثيرة لم تحصل لمشايخه فضلا عن أقرانه وهم طبقات: ~~الطبقة الأولى: ابن الطباخ وتقي الدين الأذرعي وولده العلامة بدر الدين ومن أضرابهم. # الطبقة الثانية: السيد تاج الدين والشيخ شمس الدين البلاطنسي وشهاب الدين ابن قرا ومن أقرانهم. # الطبقة الثالثة: الشيخ زين الدين ابن السناوي وابن سعد وابن أبي خطاب. # الطبقة الرابعة: السيد عز الدين وبرهان الدين ابن سقط والأذرعي ونجم الدين ابن قاضي عجلون ومن أضرابهم. # الطبقة الخامسة: مسطرها ومبيضها العبد الفقير أحمد بن محمد الغزي الشافعي بن الشهاب الغزي والمحب ابن قاضي ms091 عجلون ومن أضرابهم. # قال الوالد -رحمه الله تعالى-: ولقد حضرت مجالسه في أول الأمر، ورافقت في السماع عليه الطبقة الأولى والثانية ثم في سنة خمس وأربعين قسمنا عليه مختصر ابن الحاجب الأصولي وكان القارئ في القسم الثاني قاضي القضاة برهان الدين ابن أبي مفلح اللحياني في جامع التوبة بخط الأوزاع في كل يوم ست وثلاثين إلى أن ختمناه بحمد الله تعالى. # وكان الذي يحضر هذا المجلس مثل الشيخ أبو الفضل المقرئ وغيره من الأفاضل، مثل الشيخ زين الدين. . . . وابن خطاب وتقي الدين الأذرعي وولده وحصلنا منه فوائد. # ثم تولى القضاء بدمشق استقلالا ثم عزل منها، وقد انفرد في دمشق، لم يبق أحد من مشايخه ولا أقرانه فصار هو الشافعي بها. # أخذ الفقه عن جماعة منهم شيخ الإسلام شهاب الدين ابن حجي والوالد والطيماني وغيرهم، حتى صار مكبا على الفقه والتاريخ فلم يزل يكتب فيه إلى أن أسقط القلم من يده ومات فجأة قبل العصر من نهار الخميس خامس عشر ذي القعدة الحرام سنة إحدى وخمسين وثمان مائة عن اثنين وسبعين سنة، وصلى عليه من الغد نهار الجمعة في غدوة بجامع بليق، ودفن بباب الصغير بالمقام المعد له، ودفن على والده بالقرب من سيدي بلال الحبشي مؤذن النبي عليه الصلاة والسلام، وحضرها النواب والقضاة ومن دونهم وكان يوما عظيما -رحمه الله رحمة واسعة بمنه وكرمه. # الزين المراغي ~~أبو بكر بن حسن بن عمر بن عبد الرحمن بن أبي الفخر بن نجم العثماني المراغي ثم المصري القاضي العالم زين الدين نزيل المدينة الشريفة، ولد سنة ثمان وعشرين وسبع مائة أو في التي قبلها. # وأجاز له أبو العباس ابن الشحنة وكان آخر من حدث عنه في الدنيا، وأجاز له أيضا المزي والبرزالي وآخرون من دمشق وحماة وحلب وغيرها، وتفرد بالرواية عن أكثرهم، وسمع بالقاهرة من جماعة وقرأ على الشيخ تقي الدين السبكي شيئا من محفوظاته قبل أن يلي القضاء، ولازم بعده الشيخ جمال الدين الأسنوي وقرأ عليه القطعة من شرح المنهاج ثم أكمل ms092 عليها. # ثم تحول إلى المدينة الشريفة فسكنها وكتب لها تاريخا حسنا وقفت عليه أفاد فيه وحصل بها بعض جهات تقوم بحاله، ولازم الإشغال بالروضة الشريفة والتحديث إلى أن صار شيخها المشار إليه، ثم ولي قضاءها بعد أن شاخ وانهرم وبلغ الثمانين فباشرها قليلا ثم عزل فتألم لذلك. # توفي بالمدينة في ذي الحجة الحرام سنة ست عشرة وثمان مائة -رحمه الله تعالى. # أبو بكر الخزرجي ~~أبو بكر بن عمر بن عرفات الخزرجي الشيخ الإمام العالم زين الدين القمني المصري أحد الأعيان من طلبة الشيخ. # وقال الشيخ شهاب الدين ابن حجي أنه من فضلاء طلبة الشيخ أصله من قمن من الريف قدم مصر في آخر دولة الأشرف، ولزم الشيخ سراج الدين البلقيني، وكان يصحب الترك وتقدم في أيام قلمطاي الدوادار واشتهر في زمنه. # وولي تدريس الصلاحية بالقدس عوضا عن الشيخ شمس الدين الجزري لما سافر إلى الروم، واستمرت بيده بعد الفتنة مدة وناب عنه بها الشيخ شهاب الدين ابن الهائم كما تقدم في ترجمته. # ودرس بمصر بعدة مدارس ودخل في تركة المحلي الخواجا المشهور وأثرى منها وانقطع في آخر عمره على خير وانجماع عن الناس مع العظمة والشهرة الزائدة. # قال بعضهم: وكان يستزري بالناس ويتكلم في كثير من الفقهاء بأشياء فيها مبالغة. # قلت: وكانت شهرته أكثر في علمه وليس بذاك الطائل، وفي آخر عمره قصد بالفتاوى بعد ذهاب تلك الحلبة، وكانت كتابته فيها ليست بطائلة وعنده دعوى عريضة. # توفي في الفصل بالقاهرة يوم الجمعة ثالث عشر رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمان مائة وكانت جنازته مشهورة مشى فيها أعيان الناس حتى الخليفة المعتضد بالله داود الهاشمي -رحمه الله تعالى وعفا عنه آمين ~~الشيخ تقي الدين اللوبياني ~~أبو بكر بن عبد الرحمن بن منصور اللوبياني الدمشقي الشيخ الإمام العالم أقضى القضاة تقي الدين مفتي المسلمين بقية السلف الصالحين، ولد بعد الخمسين وسبع مائة بيسير. # وقدم دمشق واشتغل على المشايخ المعتبرين، وسكن البادرائية وكان من أعيان فقهائها وأخذ الفقه عن مدرسها شيخ الشافعية الشيخ شرف ms093 الدين الشريشي وفضل في الفقه. # ودرس وأفتى وناب في الحكم بعد الفتنة عن الأخنائي وابن أبي البقا فمن بعدهما من القضاة، وكان عفيفا في أحكامه مثبتا ضابطا لما يقوله ويرويه عن مشايخه، ودرس في العزيزية شريكا لرفيقه شيخنا العلامة شمس الدين الكفيري. # وكان يكتب على الفتوى كتابة حسنة سالمة عن الحشو وكان يستحضر كثيرا من الرافعي ومن كلام السبكي، قليل الاعتناء بغير كلام المذكور آخرا من المتأخرين. # وكان الغالب عليه الحدة مع الرياضة والمحاضرة الحسنة في بعض الأحيان فلأجل ذلك لم يتصد للإشغال ولم يبحث عليه أحد من الفضلاء. # وعمر بعد رفقته وأقرانه إلى آخر وقت ومتعه الله بعقله وحواسه. # ولما جلست للاشتغال في أيامه بالجامع، كان يعجب بذلك ويفرح به ويدعو لي، ويحض الجماعة على ملازمتي -رحمه الله تعالى. # توفي إلى رحمة الله تعالى بعد انقطاعه أياما يسيرة في ليلة الأربعاء عاشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وثمان مائة وقد ناهز التسعين ودفن في ضحوة النهار المذكور بمقبرة باب الفراديس وشهده الجم الغفير. # الشيخ تقي الدين الحصني ~~أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن الحصني الشافعي الدمشقي الشيخ الإمام العالم العلامة الزاهد الرباني العابد الورع تقي الدين بقية السلف الصالحين مولده في أواخر سنة اثنين وخمسين وسبع مائة. # وقدم دمشق وسكن البادرائية وأخذ عن المشايخ الموجودين الشيخ شرف الدين الشريشي والشيخ شهاب الدين الزهري وابن الجابي والصلخدي والغزي شرف الدين وغيرهم من علماء العصر. # وكان في أول أمره خفيف الروح منبسطا له نوادر ويخرج مع الطلبة إلى المفترجات ويبعثهم على الانبساط واللعب وذلك مع الدين. # وتزوج عدة نساء ثم إنه أقبل على العبادة قبيل الفتنة وتخلى عن النساء وانجمع عن الناس مع المواظبة على الاشتغال بالعلم. # وبعد الفتنة زاد تقشفه وإقباله على الله تعالى وانجماعه عن الناس وصار له أتباع وسكن في القدس مدة وصنف فيها بعض تصانيفه واشتهر اسمه وامتنع عن مكالمة أكثر الناس لا سيما من يتخيل فيه شيئا، وأطلق لسانه في القضاة ونحوهم من أرباب الولايات. ms094 # وله في الزهد والتقليل من الدنيا حكايات لا يوجد في تراجم كبار الأولياء أكثر منها ولم يتقدموه إلا بالسبق في الزمان والحاصل أنه ممن جمع بين العلم والعمل. # وكان أشعريا منحرفا على الحنابلة يطلق لسانه فيهم ويبالغ في الحط على ابن تيمية. # وسكن بالشاغورعند مسجد المزاز عدة سنين بعد الفتنة إلى وفاته، وأصاب وقر في سمعه وضعف في بصره. # وعمر في آخر عمره رباطا داخل باب الصغير وخانا بمحلة المصلى وساعده الناس في ذلك بأنفسهم وأموالهم. # وكتب بخطه كثيرا قبل الفتنة وبعدها، جمع شرحا على التنبيه في خمس مجلدات، وشرحا على المنهاج كذلك، وشرح كتاب مسلم في ثلاثة، ولخص المهمات في مجلدين، ولخص أحاديث الإحياء في مجلد، وشرح النواوية في مجلد، وأهوال القبور وسير نساء السلف العابدات مجلد، وقواعد الفقه مجلد، وجمع من التفسير آيات متفرقة مجلد، وسير السالك مجلد، وتنبيه السالك على مظان المهالك ست مجلدات، وشرح الغاية والنهاية وقمع النفوس ودفع الشبه وشرح أسماء الله الحسنى وغير ذلك. # وكان رحمة الله عليه من المهابة والأنس الكثير ما لا يخفى لمن له فطنة أنه ولي الله في زمانه، واجتمعت به مرات وكان يحبني ولي منه منزلة وترحم على والدي. ةوعمل في آخر عمره مواعيد بالجامع الأموي وهرع إليه الناس وكنت في جملة من سمعه. # ويتكلم بكلام حسن مقبول منقول عن السلف الصالح كالحارث المحاسبي وبشر الحافي والجنيد والسري والشبلي ومشاهير أئمة الصوفية -رضي الله عنهم-. # ولم يزل على ما ذكرناه إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى ليلة الأربعاء منتصف شهر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمان مائة بتقديم التاء وكان يوما مشهودا، ودفن بالقبيبات عند والده وأقاربه على جادة الطريق قبلي جامع كريم الدين -رحمه الله تعالى- وجمع بيننا وبينه في دار كرامته آمين. # * حرف الباء * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # حرف التاء ~~الشيخ العلامة تاج الدين البديري ~~تاج بن محمود الأصفهندي الشيخ العلامة تاج الدين نزيل حلب. # قدم من بلاد العجم حاجا ثم رجع فتوطن حلب وتصدى للإشغال بها، وأقام بالمدرسة الرواحية وأقرأ ms095 العربية وغيرها وتكاثر عليه الطلبة فلم يكن يتفرغ لغير ذلك، بل يصلي الصبح ويقرئ إلى الظهر ثم يقرئ من الظهر إلى العصر بجامع منكلي بغا، ثم يجلس من العصر إلى المغرب للإفتاء. # وكان أعزب مع العفة والديانة وعدم المعرفة بأمور الدنيا. # ولما جاءت الفتنة أسر مع من أسر، فاستنقذه صاحب. سماحي وأحضره إلى بلده مكرما فأقام عنده إلى أن مات في ربيع الأول سنة سبع وثمان مائة عن سبع وسبعين سنة. # أخذ عنه غالب أهل حلب وانتفعوا به، وكان يقرئ الحاوي الصغير وشرح المحرر للرافعي -رحمه الله تعالى وعفا عنه آمين. # * حرف الثاء * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # * حرف الجيم * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # حرف الحاء ~~الشيخ حسام الدين الأبيوردي ~~حسن بن علي بن محمد الأبيوردي العلامة حسام الدين الشافعي الخطيب نزيل مكة. # كان عالما بالمعقولات ثم دخل اليمن واجتمع بصاحبها الناصر وفوض إليه بعض المدارس بتعز فعاجلته المنية. # وكان أخذ عن التفتازاني مع الدين والخير والزهد. # وله من التصانيف ربيع الجنان في المعاني والبيان. # توفي سنة ست عشرة وثمان مائة -رحمه الله تعالى. # الشيخ بدر الدين ابن قاضي أذرعات ~~الحسين بن علي بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن قاضي أذرعات الأذرعي -وتقدم الكلام عليها في ترجمة الشيخ شهاب الدين الأذرعي- ثم الدمشقي العلامة أقضى القضاة بدر الدين، أحد أعيان الشافعية ومفتيهم. # اشتغل بدمشق على المشايخ قبل الفتنة كابن الجابي والزهري والشريشي، واشتغل في النحو على الشيخ رضي الدين الأنطاكي وتلك الحلبة، وبرع في العربية وكتب بخطه الحسن الكثير. # ودرس وأفتى وناب في الحكم عن القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء، وقرأ في الفقه على الشيخ في جامع دمشق أيام قدومه مع الملك الظاهر، وأشغل الطلبة بالجامع، تفقه عليه جماعة. # وهو رفيق الشيخ العلامة جمال الدين الطيماني الآتي ترجمته في العين، وكانت طريقته حسنة في آخر عمره حصل له إقبال على الله وترك ما لا يعنيه. # وتوفي إلى رحمة الله تعالى شهيدا في طاعون سنة أربع عشر وثمان مائة، وقد جاوز الخمسين ظنا -رحمه الله تعالى. # * قلت: ولدين أحدهما ms096 وهو شهاب الدين أحمد، فإنه كان فاضلا دينا عالما في علم العربية مشاركا في الفقه، وعبارته حسنة وأداؤه بفصاحة. # وأخذ عن جماعة، قرأ على الشيخ محيي الدين المصري الغزي، وأخذ الفقه أيضا عن جماعة من علماء القاهرة في سفرته سنة خمس وخمسين وثمان مائة عن. . . . شيخ الدهشة، علم الدين صالح ابن البلقيني وأذن له بالإفتاء، وعلى الشيخ كمال الدين إبراهيم منهاج الأصول، وأخذ عن جماعة، وفي النحو عن الشيخ العلامة. . . . وغيره. # وكان عنده كرم ومباسطة ومحبة للأصحاب، لكنه كان. . . . هيبة حسنة. # . . . . رحمه الله تعالى. # توفي في. . . . عشري صفر سنة أربع وستين وثمان مائة بالطاعون وصلى عليه القاضي كمال الدين. # * حرف الخاء * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # حرف الدال ~~الشيخ داود الكردي الحلبي ~~داود بن علي الشيخ العالم البارع الفقيه بهاء الدين الكردي الحلبي. قال القاضي علاء الدين الحلبي في تاريخه: أخذ عن الباريني ومهر في الفقه وتكسب بالشهادة، وكان كثير التلاوة. # توفي بحلب في سنة الفتنة التمرية وهي سنة ثلاث وثمان مائة -رحمه الله تعالى. # * حرف الذال * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # حرف الراء ~~بهاء الدين البلقيني -ابن أخي الشيخ- ~~رسلان بن أبي بكر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق البلقيني المصري -ابن أخي الشيخ- الإمام العلامة الأوحد البارع أبو الفتح بهاء الدين أعجوبة زمانه ونادرة وقته وأوانه، مولده سنة ست وخمسين وسبع مائة. # أخذ عن عمه وغيره من علماء العصر، ومهر وبرع ودرس وأفتى وناب في الحكم، وبلغني أنه كان يستحضر الروضة وأصلها ويتبصر في المباحث للرافعي. # وكان عمه يقول له: كن فقيه عمك ولا تكن فقيه غيره -أو كما قال. # قال الحافظ ابن حجر: مهر المذكور في الفقه وشارك في الفنون وتصدى للإشغال والتدريس وانتفع به الطلبة وكثر النفع به مع الوقار وحسن الخلق والشكل. # مات في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمان مائة ودفن بمقبرة الصوفية وله ست وأربعون سنة وكثر الأسف عليه، ولم يكن في إخوته -وهم خمسة- مثله، وقد عاش بعده أخوه أحمد بضعا وثلاثين سنة. # وقال غيره: أخذ عن عمه ومهر في العلوم ms097 وفاق على المشايخ وانتفع عليه جماعة من المصريين والشاميين وغيرهم، ودرس بعدة أماكن وصنف حواشي الروضة وفوائد كثيرة أملاها لجماعة من الفضلاء ممن حضر عنده منهم الشيخ أثير الدين الخصوصي. # وبالجملة: وكان من فرائد دهره وأعجوبة وقته، ومات في أوائل الكهولة قبل عمه بيسير وتأسف عليه الخلق وحضره الجم الغفير، وقد قدمنا تاريخ وفاته قبل عمه بسنتين -رحمه الله تعالى. # * حرف الزاي * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # حرف السين ~~الشيخ سعد الدين النواوي ~~سعد بن إسماعيل بن يوسف الشيخ الإمام العالم القاضي ~~سعد الدين أبو إسحاق النواوي الدمشقي مولده سنة تسع وعشرين وسبع مائة. # قدم دمشق صغيرا وسمع الحديث من ابن أبي اليسر والأديب جمال الدين ابن نباتة وغيرهما، واشتغل ولازم الشيخ تاج الدين المراكشي مدة وتفقه على الشيخ شمس الدين ابن قاضي شهبة وغيره من علماء العصر، وقرأ على الحافظ عماد الدين ابن كثير علوم الحديث الذي ألفه وأذن له بالفتوى. # وأشغل الطلبة بالجامع الأموي مدة ودرس بأم الصالح وأعاد بالناصرية والقيمرية وكتب في الإجازات وعلى الفتاوى ودرس في آخر عمره بأم الصالح وناب في الحكم. # وحصل له بعد الفتنة التمرية فاقة بعد ما كان مثريا. # ولي قضاء الخليل ومات بها في ربيع الآخر سنة خمس وثمان مائة -رحمه الله تعالى وعفا عنا وعنه بكرمه آمين. # الشيخ سعد الدين الآمدي ~~سعيد بن. . . .، الشيخ العالم المفنن سعد الدين الآمدي ثم الطرابلسي. # اشتغل على جماعة من علماء عصره ومهر في العلوم، ثم توطن آخرا بطرابلس فأقام بها يشتغل ويفتي. # وكان فاضلا في الأصول ويحل الحاوي الصغير وانتفع عليه جماعة من الفضلاء وقصده الناس واشتهر وصار عين البلد. # توفي في أحد الجمادين سنة اثنين وثمان مائة عفا الله تعالى عنه آمين. # الشيخ سالم الناعوري ~~سالم بن علوي الناعوري الحسباني الشيخ الفقيه الفاضل. # قدم دمشق بعد ما قرأ القرآن بالقدس سنة أربع وخمسين في حياة السبكي واشتغل بالعلم وقرأ الألفية والتنبيه وأكب على الاشتغال ودأب فيه ليلا ونهارا. # وتفقه على الشيخ علاء الدين ابن حجي ولازمه مدة طويلة، ms098 والنحو على السكسيكي وسعيد المالكي ثم توجه إلى القاهرة وقرأ على الشيخ بهاء الدين ابن عقيل وقرأ الفقه على البلقيني، وقدم معه الشام لما ولي القضاء سنة تسع وستين فولاه قضاء. . . . ثم لم يزل يتنقل في الأعمال بالبلاد الشامية والديار المصرية إلى أن استقر أمره على قضاء بيت جن من دمشق فكان يتوجه إليها ويقيم مدة ثم يأتي دمشق. # وكان فقيها بالمدارس ولا يزال يشكو الفقر، وكان شكلا حسنا إلا أنه أخحل العين. . . . إلا أن في فهمه وقفة مع أنه دائم المطالعة. # توفي يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثمان وثمان مائة ببيت جن عن سبعين سنة. # * حرف الشين * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # حرف الصاد ~~الشيخ شرف الدين ~~صديق بن علي بن صديق الأنطاكي ثم الدمشقي ثم المصري الشافعي. # قدم من بلاده فنزل بالشامية البرانية سنة ست وستين وسبع مائة واشتغل بالعلم الشريف وتنزل بالمدارس وسمع مع صاحبه الشيخ صدر الدين الياسوفي الشافعي من ابن رافع ومن جماعة من أصحاب الفخر ابن البخاري وغيره. # قال الشيخ شهاب الدين ابن حجي: وكان على طريقة حسنة وديانة وصيانة واستمر ذلك إلى حين وفاته ولم يتزوج. # وانتقل إلى الديار المصرية وتنزل بالخانقاه البيبرسية ولم يزل بها إلى أن مات وكان يتردد إلى دمشق بسبب وقف الخانقاه المذكورة. # توفي يوم الخميس ثاني عشرين رمضان سنة تسع وثمان مائة بالطاعون في عشر السبعين ظنا -رحمه الله تعالى. # الشيخ صدقة الترمنتي ~~صدقة بن محمد بن حسن الترمنتي المصري الشافعي. # أخذ عن القاضي بهاء الدين ابن أبي البقا السبكي وغيره. # واشتغل كثيرا وفضل وسمع بدمشق وبالقاهرة كثيرا. # توفي بالقاهرة في سنة تسع وثمان مائة أيضا -رحمه الله تعالى. # * حرف الضاد * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # حرف الطاء ~~الشيخ زين الدين ابن الصلف ~~طلحة بن محمد بن خليل بن محمد الدمشقي المشهور بابن الصلف الشيخ الفاضل المحدث الفرضي زين الدين أخو رئيس المؤذنين فخر الدين عثمان. # اشتغل على جماعة في الحديث منهم الحافظ جمال الدين البعلي الشهير بابن الشرايحي وقرأ في الفرائض على جماعة من الفضلاء ms099 وحضر في دروس الفقه عند بعض المشايخ وقرأ البخاري في الجامع غير مرة وفضل وحصل به نفع للناس. # وكان مطرح التكلف سليم الصدر دمث الأخلاق له محاسن كثيرة. # توفي إلى رحمة الله تعالى في سنة نيف وثلاثين وثمان مائة ودفن بتربتهم بمسجد النارنج جوار مصلى العيدين. # وقرأ أخوه بعده في البخاري بالجامع بعد أن كان منشدا تحت كرسيه. # * حرف الظاء * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # حرف العين ~~الحافظ جمال الدين ابن الشرايحي ~~عبد الله بن إبراهيم بن خليل بن عبد الله بن محمود بن يوسف بن تمام البعلي الأصل ثم الدمشقي، الإمام الحافظ الثقة الشيخ جمال الدين المعروف بابن الشرايحي حافظ البلاد الشامية في عصره -ترجمه بذلك حافظ الديار المصرية بل حافظ الدنيا في زمنه الشيخ زين الدين ابن العراقي- مولده سنة ثمان وأربعين وسبع مائة ببلده بعلبك، ونزل دمشق واستوطنها إلى أن مات. # وأخذ عن الحافظ عماد الدين ابن بردس البعلي وأدرك الأئمة وأخذ عنهم، ومهر في هذا الفن واشتهر صيته به وتقدم وتخرج عليه جماعة منهم الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي المتقدم في المحمدين. # وقرأ عليه الفضلاء في الحديث وعلومه وناهيك بشيء واحد يكفيه له ترجمة وهو قراءة شيخ الإسلام الوالد عليه صحيح البخاري بنفسه الكريمة وهو إذ ذاك شيخ الناس قاطبة. وكان ضعيف النظر قريب من العمى، وله يد بيضاء في الفرائض ويشارك في العربية والفقه وكان حسن الخلق سليم الصدر، له أوراد من العبادة من صلاة وصيام وأدعية صحيح العقيدة خيرا دينا متواضعا لين الجانب. # سمعت عليه سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن فارس اللغوي مختصرة وقطعة من الترمذي بقراءة تلميذه محدث العصر شمس الدين بن ناصر الدين وذلك في رجب سنة سبع عشرة وثمان مائة. # توفي إلى رحمة الله تعالى في ذي القعدة سنة تسع عشرة وثمان مائة بتقديم التاء وقبر بمقبرة الشيخ رسلان بباب توما وشهد جنازته الجم الغفير -رحمه الله تعالى. # القاضي جمال الدين ابن الزهري -وفيها ترجمة والده- ~~عبد الله بن أحمد بن صالح بن أحمد ms100 بن خطاب الزهري الدمشقي القاضي جمال الدين ابن الإمام العلامة قاضي القضاة شهاب الدين أبي العباس الزهري مولده سنة تسع وستين وسبع مائة في جمادى الآخرة بعد أخيه القاضي تاج الدين الآتي ترجمته بسنتين. # قرأ التمييز للقاضي فخر الدين البارزي وعرضه في سنة ثلاث وثمانين وفي تلك السنة عرضه أخوه المذكور أيضا وانتهيا في الشامية البرانية في جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين. # ودرس المذكور بالقليجية في شوال سنة سبع وثمانين وأذن له والده ولأخيه بالإفتاء مع جماعة من الفقهاء في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين. # ثم ولي جمال الدين هذا إفتاء دار العدل من القاضي تقي الدين الظاهري ونزل له والده قبل موته عن تدريس الشامية البرانية شريكا لأخيه القاضي تاج الدين وناب المذكور في الحكم سنة وسبع أشهر لجماعة منهم القاضي علاء الدين ابن أبي البقا وأصيل الدين والأخنائي. # قال الشيخ شهاب الدين ابن حجي: وكان شابا له همة عالية وسعي وإقدام ولم يزل في علو في الدنيا إلى أن مات في المحرم سنة إحدى وثمان مائة عن ثلاث وثلاثين سنة ودفن مع أبيه بمقابر الصوفية. # ووالده: الشيخ الإمام شيخ الشافعية في زمنه هو ورفيقه الشيخ شرف الدين الشريشي مولده في سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة. # وتفقه على الأئمة الأعلام كالفخر المصري والسبكي وولده تاج الدين والشيخ شمس الدين الغزي وشمس الدين ابن قاضي شهبة. # ودرس وأفتى وناب في الحكم عن القاضي تاج الدين السبكي فمن بعده هو ورفيقه المذكور وتخرج عليهما أئمة لا يحصون. # وفي أواخر عمره تقلد القضاء من الأمير منطاش مدة يسيرة ثم عزل وعجب الناس منه لما في المسألة من الخلاف وجرى لولده القاضي تاج الدين نظيره في ذلك أيام الأمير نوروز الحافظي بعد الفتنة كما سيأتي في ترجمته فانحط المذكور بسبب ذلك. # كان له حظ من عبادة وصوم وصلاة واعتكاف وتهجد. # مات في سنة خمس وتسعين وسبع مائة، وفيها مات رفيقه الشيخ العلامة شرف الدين الشريشي. . . . . رحمهما الله سبحانه وتعالى. # الشيخ جمال الدين الفرخاوي ms101 ~~عبد الله بن عبد الله الفرخاوي الدمشقي الشيخ العالم المحدث النحوي الفقيه جمال الدين. # عني بالفقه والعربية والحديث، ودرس وأفاد، وكان أخذ النحو عن العنابي فمهر فيه وكان يعتني بصحيح مسلم ويكتب منه نسخا. # انتفع عليه جماعة منهم الخال تقي الدين وغيره، وكان له حلقة بجامع دمشق، وكان معظما عند القاضي برهان الدين ابن جماعة وغيره من الرؤساء. # وفرخا: بالفاء والخاء المعجمتين بينهما راء ساكنة -قرية من عمل نابلس. # انتقل في الفتنة فسكن بلده ثم مات في عمل الرملة سنة تسع عشرة وثمان مائة رحمه الله تعالى -كذا ذكره ابن حجر في معجمه. # العلامة جمال الدين الطيماني ~~عبد الله بن محمد بن طيمان الإمام العلامة البارع المفنن جمال الدين صدر المدرسين بقية المتقنين الناسكين الجامع بين المعقول والمنقول والمتبحر في علمي الفروع والأصول المصري ثم الدمشقي مولده قبيل السبعين وسبع مائة. # وقرأ الحاوي الصغير وأخذ عن الشيخ ومن في طبقته ولازمه مدة، والأصول والنحو عن الشيخ عز الدين ابن جماعة. # وقدم دمشق مرات ثم إنه توطن بها وأقام باعثا العلم من الإشغال والإفتاء والتصنيف ودرس بالركنية والعذراوية والظاهرية والشامية الجوانية وولي خدمة الشميصاطية. # قال صاحبه الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة: وشرع في جمع أشياء لم تكمل واختصر شرح المنهاج للشيخ شرف الدين الغزي ومختصر من كلام الأذرعي وشيئا على المنهاج لم يشتهر لغلاقة لفظه واختصاره. # وقال الشيخ شهاب الدين ابن حجي: اشتغل وفضل وبرع وقدم علينا طالبا فاضلا ولازم التحصيل والشغل للطلبة، وكان يفتي ويتصرف وأخذ عني وكان تركي الأصل والشكل ولا يتكلم إلا معربا وعمامته صغيرة وللناس فيه عقيدة. انتهى. # وقال غيره: ولما قدم في المرة الأخيرة ظهرت فضائله وعلومه وأقر له مشايخ البلد. # حضر مرة عند الشيخ شرف الدين الغزي فشرع يستحضر كلام المهمات مرة بعد أخرى، فقال له الشيخ: أنت تحفظ المهمات؟ البارحة كنت أطالع في هذه المواضع وأنت تحفظ أكثر مني، وكان يدرس دروسا حسنة مشحونة بفوائد الشيخ ومباحثه. # قتل بمنزله بالتعديل في الفتنة التي ms102 بين الناصر فرج بن برقوق وغرمائه في صفر سنة خمس عشر وثمان مائة عن نحو سبع وأربعين سنة ودفن بمقابر الحمرية بالقرب من قبر عاتكة إلى جانب الشيخ الزاهد علي بن أيوب -رحمهما الله سبحانه وتعالى. # عبد الله بن عنين ~~عبد الله بن عنين الدمشقي أحد الفضلاء البارعين من طلبة والدي. # اشتغل ومهر وبرع، مات شابا في طاعون سنة تسع عشرة وثمان مائة رحمه الله تعالى. # قاضي القضاة شيخ الإسلام جلال الدين ابن الشيخ ~~عبد الرحمن بن عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق بن عبد الحق البلقيني الكناني المصري الإمام العلامة قاضي القضاة شيخ الإسلام جلال الدين أبو الفضل ابن الشيخ، مولده في سنة ثلاث وستين وسبعمائة بالقاهرة. # وحفظ بها القرآن العظيم وعدة محفوظات واشتغل على أبيه وغيره من مشايخ العصر وأدرك جده لأمه الشيخ الإمام بهاء الدين بن عقيل وروى عنه. # وبلغني أنه حضر هو وأخوه عند الشيخ جمال الدين الأسنوي بإشارة أبيهما، ودخل دمشق هو وأخوه مع أبيهما لما ولي القضاء بها سنة تسع وستين. # وفي تلك السنة توفي جده الشيخ بهاء الدين المذكور فاستجاز له حينئذ الشيخ شهاب الدين ابن حجي شيوخ ذلك الوقت. # ولما رجع والده إلى القاهرة صرف همته إليه حتى مهر في مدة يسيرة وتقدم واشتهر بالفضل وقوة الحفظ. # ثم لما مات أخوه القاضي بدر الدين سنة إحدى وتسعين كما تقدم في ترجمته استقر مكانه في قضاء العسكر ودخل مع أبيه أيضا دمشق في سنة ثلاث وتسعين والعلماء إذ ذاك بالشام كثيرون فظهر فضله وعلا صيته، وكان والده يعظمه ويصغي إلى أبحاثه ويصوب ما يقول، ثم دخل دمشق معه ثالثا في سنة ست وتسعين وهي آخر قدمات والده. # واستمر على الطلب والاجتهاد والإفتاء والتدريس وشغل الطلبة، ثم ولي قضاء الديار المصرية بعد تحقق موت القاضي صدر الدين المناوي في سنة أربع وثمان مائة قبل وفاة والده بسنة وكسر ثم عزل ثم أعيد مرارا إلى أن تعصب له جمال ms103 الدين الاستادار الحلبي المشهور في الدولة الناصرية فرحل عنه القاضي شمس الدين الأخنائي إلى الشام فاستمر من سنة ثمان وثمان مائة إلى أن صرف في وقعة الناصر بدمشق سنة خمس عشرة ثم أعيد عن قريب واستمر في الدولة المؤيدية لكن صرف بعد ذلك بالقاضي شمس الدين الهروي ثم أعيد قبل سنة وذلك في سنة اثنين وعشرين. # قال بعضهم: وقد جلس في بعض المهمات التي قدم فيها مع الناصر بالجامع الأموي وقرئ عليه البخاري وكان يتكلم على مواضع منه. # وكان فصيحا بليغا ذكيا سريع الإدراك، وكان قد نقص عما كان عليه قبل ولاية القضاء، قال مرة: نسيت من العلم بسبب القضاء والأسفار العارضة بسببه ما لو حفظه شخص لصار عالما كبيرا. انتهى. # قال صاحبه شيخنا الحافظ ابن حجر -أمتع الله ببقائه- كان له بالقاهرة صيت لذكائه وعظمة والده في النفوس، وكان من عجائب الدنيا في سرعة الفهم وجودة الحفظ وكان من محاسن القاهرة ويكتب على الفتوى كتابة حسنة بسرعة، وكان سليم الباطن حسن الشكالة لا يعرف الخبث والمكر كوالده -رحمهما الله تعالى. انتهى. # قلت: وصنف كتبا كثيرة منها الإبهام على البخاري في أسماء رجاله المبهمين وقد حضرته يقرأ عليه، وجمع فوائد على الروضة وعلى المنهاج وهي المسماة بالنكت وبعضهم يسميها بتصحيح المنهاج، وجمع كتابا في مناقب والده وغير ذلك وقد حضرته مرات. # وكان كثير المحبة للوالد والمكاتبة له وينزل عنده أيام قدومه دمشق في الدولة المؤيدية، وقد صلى خلفي لما صليت بالقرآن في سنة عشرين وثمان مائة من أوله إلى قوله تعالى: {ولقد آتينا إبراهيم رشده} من قبل نصف الأنبياء متواليا. # ثم رحل تلك السنة رابع عشر شهر رمضان مع المؤيد إلى البلاد الشمالية ثم قدم إلى دمشق بعد ذلك في سنة أربع وعشرين صحبة ابن المؤيد شيخ. # وعرضت عليه تلك السنة المنهاج والمحرر في أحاديث الأحكام لابن عبد الهادي بمنزله بصالحية دمشق وكتب لي بهما إجازة عظيمة بخطه رحمه الله تعالى وذلك بعد موت الوالد كما علمته في ترجمته، وأضفناه في ms104 تلك السنة بمنزلنا ببيت الآلهة ظاهر دمشق. # وكان سهل الانقياد حسن الخلق والخلق كثير الاستحضار له حرمة وعظمة في النفوس. # ثم رد تلك السنة في أواخر رمضان صحبة الظاهر ططر فحصل له مرض في الطريق وضاقت أخلاقه فلما قدم القاهرة لم يقم إلا قليلا وتوفي يوم الأربعاء عاشر شوال سنة أربع وعشرين وثمان مائة عن إحدى وستين سنة، ودفن على والده وأخيه بدر الدين بمدرستهم المعروفة بحارة بهاء الدين داخل باب الفتوح وكان يوما مشهودا -رحمه الله تعالى- آمين. # العلامة زين الدين الفارسكوري ~~عبد الرحمن بن علي بن خلف الفارسكوري المصري العلامة المفنن زين الدين أبو المعالي مولده سنة خمس وخمسين وسبع مائة. # وأخذ الفقه عن الشيخين الأسنوي والشيخ وغيرهما من مشايخ عصره. # قال شيخنا الحافظ ابن حجر: أجاد الخط ومهر في الفنون وطلب الحديث بنفسه فقرأ الكثير وكتب بخطه وسمع ودرس وأفتى وصنف. # فمن مصنفاته شرحه على شرح العمدة لابن دقيق العيد في أربع مجلدات أجاد فيه، وكان له حظ وافر من العبادة، وكان له مروءة ويسعى في قضاء حوائج من يقصده ولا سيما أهل الحجاز. # وولي تدريس المنصورية ونظر الظاهرية وتدريسها في سنة ثلاث وثمان مائة فباشر ذلك أحسن مباشرة وعمرت الظاهرية في أيامه. # وقد جاور بمكة عاما ومات بالقاهرة في رجب سنة ثمان وثمان مائة. # الشيخ زين الدين ابن لاجين ~~عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن لاجين الرشيدي العلامة زين الدين بن شمس الدين بن العلامة برهان الدين الموقت ولد سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. # وانتفع على جماعة وسمع بدمشق من جماعة وحدث وكان عنده علم بالميقات، وولي رئاسة المؤذنين وكان يخطب بجامع أمير حسن ظاهر القاهرة. # قال الحافظ شهاب الدين ابن حجر: وكان بارعا في الحساب والفرائض والميقات وشرح الجعبرية والأشنهية والياسمينية في الجبر والمقابلة وله مجاميع حسنة. # توفي بالقاهرة سنة ثلاث وثمان مائة في جمادى الأولى -رحمه الله سبحانه وتعالى. # الشيخ أبو هريرة ابن النقاش واعظ القاهرة ~~عبد الرحمن بن محمد بن علي بن ms105 عبد الواحد بن يوسف بن عبد الرحيم الدكالي الأصل المصري الشيخ العالم الصالح الواعظ زين الدين أبو هريرة ابن الشيخ الصالح الواعظ العالم أبي أمامة الشهير بابن النقاش قاص القاهرة وابن قاصها، مولده في ذي الحجة سنة سبع وأربعين وسبع مائة. # وسمع من جماعة، قال شيخنا الحافظ ابن حجر: حفظ المنهاج ودرس بعد وفاة أبيه في جهاته واشتهر بالديانة والأمانة وصدق اللهجة وجودة الرأي والصدع بالحق والصرامة. # ثم ولي الخطابة بجامع ابن طولون فكان يصرح في خطبته بذم الظلمة وينكر ما يشاهده أو يسمع به من الوقائع وجرت له في ذلك خطوب مع الترك والقبط وهو مع ذلك معظم عندهم. # وكان مقتصدا في ملبسه متفضلا على المساكين ممن ينسب إلى السنة كثير الإقامة في منزله مقبلا على شأنه عارفا بأمر دينه ودنياه، يكتسب غالبا من الزراعة ومن كري العقار ويبر أصحابه ويقوم بحقوقهم مع محبة الحديث وأهله وكثرة الحج والمجاورة وكان بيني وبينه مودة. # مات في ذي الحجة سنة تسع عشرة وثمان مائة ودفن عند باب القرافة على قارعة الطريق بوصية منه ليترحم عليه من يمر به ثم بنيت له هناك مصطبة وجعل على قبره صندوق خشب ودفن بجنبه جماعة -رحمه الله تعالى. انتهى كلام شيخنا. # وقال غيرة: هو الإمام العالم الأوحد البارع الواعظ المشهور بالقاهرة الصادع بالحق لا تأخذه في الله لومة لائم، وهو من الطبقة الأولى من أصحاب الشيخ ومن الأئمة الأعلام الخائفين من الله تعالى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر لا يشك أحد في خيره ودينه. # وعرض عليه القضاء بالديار المصرية غير مرة فامتنع، وكان من الأعلام لكن غلب عليه الوعظ فحصل للعامة به النفع. # وكان رحمه الله تعالى في مواعظه يحط على الظلمة وغيرهم من المفسدين من أهل الشوكة، ولم يل شيئا من المناصب كالقضاء غير ما تقدم. أدرك الشيخ جمال الدين الأسنوي ومن في طبقته وأخذ عنهم، وانتفع على المذكور جماعة سيما العامة. # وتأخر بعد الشيخ مدة وكان يعظمه ويحترمه ويثني على فضله ودينه -رحمه ms106 الله تعالى وإيانا بكرمه، وقد قدمنا تاريخ وفاته. # وأنشد بعضهم على لسان حاله: ~~بقارعة الطريق جعلت قبري ... لأحظى بالترحم من صديقي ~~فيا مولى الموالي أنت أولى ... برحمة من يموت على الطريق ~~الشيخ زين الدين الملكاوي ~~عبد الرحمن بن موسى بن راشد بن طرخان الملكاوي الشافعي القاضي ابن أخي القاضي شهاب الدين، هو الفقيه الفاضل زين الدين. # حفظ المنهاج واشتغل وفضل في الفقه وكان يعرف الفرائض وهو رجل جيد لا بأس به، واعتراه بآخرة تغير في عقله، وكان في بعض الأحيان يزيد عليه وكان مع ذلك ضابطا. # توفي يوم الجمعة تاسع عشرين المحرم سنة إحدى وثمان مائة وصلى عليه عقيب صلاة الجمعة بالجامع الأموي، وكان في عشر الخمسين -رحمه الله تعالى. # قلت: هذا المذكور لم يكن في هذا البيت -أعني الملكاويين- أشعري الاعتقاد سواه -فرحمه الله تعالى وعفا عنا وعنه آمين. # الشيخ زين الدين الكردي الواعظ ~~عبد الرحمن بن يوسف بن. . . .، الكردي الأصل الدمشقي الشيخ العالم المحدث الواعظ زين الدين أبو الفرج، واعظ الشام في عصره والمتقدم في ذلك على أهل مصره. # اشتغل المذكور بدمشق وقرأ التنبيه وحضر عند بعض مشايخ العصر وتفقه مدة يسيرة ولم يتبحر في الفقه ولا في غيره من العلوم. # ثم اشتغل بالوعظ وحصل له القبول التام من العامة ما لم يحصل لغيره من طبقته وتميز في ذلك، وكان رجلا صالحا كثير التلاوة للقرآن حسن الشكالة منور الشيبة لين الجانب يحتمل الأذى من الفقهاء وكان يحصل له منهم الأذى لا سيما لما يتكلم في العلوم أو يفتي بعض العوام في بعض الأوقات فيحصل منه غلطات فاحشة لا تخفى على الطلبة فضلا على المشايخ من أهل العلم، وقد منع غير مرة من الإفتاء، وبالجملة فكان من أهل العلم في الجملة وشيخ فنه في وقته. # وعظ الناس بدمشق قريب أربعين سنة، وكان صحيح الاعتقاد أشعري العقيدة بخلاف والده جمال الدين يوسف وستأتي ترجمته في باب الياء. # وتوفي إلى رحمة الله تعالى في أحد الجمادين سنة تسع عشرة وثمان مائة، وكانت ms107 جنازته مشهودة، ورؤيت له منامات صالحة بعد وفاته. # ولما حضرته الوفاة توضأ وصلى وشرع يتلو إلى خروج روحه وأخبرني شخص من خواصه أنه قسم تركته قبل موته وأعطى كل ذي حق حقه وفصل كفنه بيده ولم يزل يتلو ويذكر الله إلى أن خرجت روحه بمنزله بمساطب الصوف بمحلة مسجد القصب خارج دمشق ودفن بمقبرة باب توما على حافة الطريق المسماة اليوم بمقبرة الشيخ رسلان الإمام الرباني المولى الكبير معاصر سيدي عبد القادر الكيلاني -رضي الله تعالى عنهما- ونفعنا ببركتهما -رحمه الله تعالى وعفا عنا وعنه بمنه وكرمه آمين. # الشيخ زين الدين بن الجلال العراقي ~~عبد الرحمن بن الجلال العراقي الشافعي الإمام العلامة زين الدين. # أحد المهرة في المعقولات، وكان فقيها يحفظ الحاوي الصغير ويفهمه على وجهه عالما بالقراآت السبع دينا خيرا سخيا. # قدم دمشق فاعترف بعلمه وفضله شيخنا الإمام علاء الدين بن البخاري وأكرمه وأخذ عنه جماعة من الفضلاء منهم صاحبنا العلامة شهاب الدين أحمد الكوراني وكان يثني على فضله، ثم زار القدس والخليل وكان شريف النفس فضائله جمة. # توفي إلى رحمة الله تعالى بعد الأربعين وثمان مائة عفا الله تعالى عنه آمين. # الحافظ الكبير زين الدين العراقي ~~عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم الشيخ الإمام العلامة حافظ الإسلام بقية الأعلام زين الدين أبو الفضل العراقي الأصل الكردي ثم المصري نزيل القاهرة، ولد في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبع مائة. # وقرأ القرآن ثم حفظ التنبيه وعدة كتب واشتغل بالفقه والقراآت وبقية الفنون ولازم الشيوخ في ذلك ومهر وسمع في غضون طلبه العلم من الشيخ جمال الدين ابن شاهد الجيش وعبد الرحمن بن عبد الهادي وعلاء الدين التركماني والشهاب أحمد بن أبي الفرج البابا وابن سمعون وغيرهم. # وولع بتخريج أحاديث الإحياء ووافق الزيلعي في تخريجه أحاديث الكشاف وأحاديث الهداية فكانا يتعاونان. # وكان مفرط الذكاء فأشار عليه القاضي عز الدين ابن جماعة بطلب الحديث لما رآه مكبا على تحصيله وعرفه الطريق في ذلك فطلبه على وجهه ms108 من بعد الخمسين وسبع مائة. # ولو كان طلبه قبل ذلك لأدرك الإسناد العالي فإنه كان يمكنه السماع من ابن المصري خاتمة أصحاب ابن الجميزي وابن رواج بالإجازة ومن جمع من أصحاب النجيب فأكثر عنه ثم رحل إلى دمشق فأدرك ابن الخباز -هو محمد بن إسماعيل- خاتمة أصحاب ابن عبد الدائم والمرداوي -هو أحمد بن. . . .- خاتمة أصحاب الكرماني وأخذ عنهم وعن غيرهم. # ثم أكثر الترحال إلى الشام والحجاز وهم بالتوجه إلى بغداد ثم فتر عزمه وسمع بحلب وحماة وحمص وبعلبك وطرابلس وإسكندرية، وأراد التوجه إلى تونس فلم يتفق له ذلك. # ثم أقبل على التصنيف فنظم علوم الحديث لابن الصلاح المسماة اليوم بالألفية ثم شرحه وعمل نكتا على ابن الصلاح وشرع في تكملة شرح الترمذي تذييلا على ابن سيد الناس كمل نحو عشر مجلدات إلى دون ثلثي الجامع، واختصر تخريج أحاديث الأحياء في مجلدة وله نظم غريب القرآن ونظم منهاج البيضاوي وتخريج أحاديثه، واستدرك على المهمات لشيخه الأسنوي كتابا سماه مهمات المهمات وعلى وفيات الأعيان ذيلا على ذيل الحسين بن أيبك. # وعقد مجلس الإملاء في كل ثلاثاء غالبا أكثر من أربع مائة مجلس من حفظه، كثير الفائدة. # وولي قضاء المدينة الشريفة سنة ثمان وثمانين فأقام بها نحو ثلاث سنين. # قال تلميذه الحافظ ابن حجر: وصار المنظور إليه في هذا الفن وخرج أربعين. . . . متباينة البلدان ولكن لم يكملها رأيتها بخطه وقد زادت على الثلاثين. # ووصفه بحافظ العصر شيخه الشيخ جمال الدين الأسنوي الآتي ترجمته عقبها في طبقاته في ترجمة ابن سيد الناس وفي المهمات أيضا. # ووصفه بالمهارة في الفن شيخه الشيخ صلاح الدين العلائي، ومن قبله الشيخ تقي الدين السبكي. # وأخذ عنه فقهاء العصر كأبي المعالي ابن عشائر الحلبي ومات قبله بدهر. # وقرأت عليه كثيرا ولازمته طويلا وكان لا يترك قيام الليل وإذا صلى الصبح ذكر الله في مجلسه حتى تطلع الشمس ويصلي الضحى ولم أر في مشايخي أحسن صلاة منه -انتهى كلام شيخنا الحافظ ابن حجر. # وقال الشيخ العلامة شيخ الشام في عصره ms109 ومحدثه ومؤرخه شهاب الدين ابن حجي السعدي المتقدم ترجمته في الأحمدين في حق المذكور: الإمام الحافظ شيخ المحدثين، كان محدث الديار المصرية، انتهت إليه بها معرفة علم الحديث، كتب وجمع وصنف. # وولي مشيخة الحديث بعدة مواضع ودرس بالفاضلية وغيرها، ورأيت خطه على فتوى في هذه السنة. وكان حسن الوجه والشيبة، مات بعد خروجه من الحمام في شعبان سنة ست وثمان مائة وله إحدى وثمانون سنة وثلاثة أشهر -رحمه الله تعالى-. # قلت: وترجمة الحافظ المذكور استيعابها يطول لا سيما في مختصرنا هذا وشهرته تغني عن الإطناب في أمره وتصانيفه ناطقة بفضله وهو شيخ الجماعة والأئمة الذين كانوا في عصره ولعل غالبهم تلامذته في الفن، وقد أدركنا غالب أعيان تلامذته وأخذنا عنهم بحمد الله وهو ولد شيخنا الإمام ولي الدين المتقدم في الأحمدين ولنقتصر منها على ما ذكرناه. # وقد أحببت أن أترجم سميه وشيخه إمام المذهب وشيخه في عصره جمال الدين عبد الرحيم الأسنائي، وقد أفرد له تلميذه الحافظ المذكور ترجمة حسنة وقفت عليها وهي عندي فلنذكر مقاصدها ونضيف إلى ذلك ما تيسر من كلام غيره مع ما اطلعت عليه من ترجمته إن شاء الله تعالى فلا تمل من طولها فإنها بديعة تشتمل على فوائد ومحاسن جليلة فنقول وبالله التوفيق ~~شيخ الشافعية جمال الدين الأسنوي -تغمده الله برحمته- ~~هو الإمام العلم شيخ الإسلام وأستاذ المتأخرين الأعلام وإمام عصره في الفنون مرتب المذهب ومنقحه ومتقنه ومهذبه جمال الأئمة مفتي الأمة أبو الحسن عبد الرحيم الأسنوي القرشي الشافعي. # وقد ساق نسبه صاحب الترجمة الحافظ المذكور إلى معد بن عدنان من ولد إسماعيل جد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن سليمان بن الحسن بن الحسين بن عمر بن الحكم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن ms110 عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان القرشي الأموي الإسنوي الشافعي أبو محمد جمال الدين. # سمي ولقب بذلك باسم عمه جمال الدين عبد الرحيم بن علي، وكان توفي قبل مولد صاحب الترجمة بيسير فلما ولد سموه باسمه ولقبوه بلقبه. # قلت: وقد أشار هو -أعني الشيخ جمال الدين- إلى ذلك في طبقاته في آخر ترجمة والده من أوائل الكتاب المذكور، وكان مولده -رحمه الله- بأسنا من صعيد مصر الأعلى في أواخر سنة أربع وسبعمائة ونشأ بها وحفظ القرآن والتنبيه وتوفي أبوه سنة ثمان عشرة وسبع مائة. # قلت: وقد ذكر هو ذلك في طبقاته في ترجمة أبيه -أعني مولده ووفاة والده. # ثم قدم إلى مصر سنة إحدى وعشرين وسبع مائة ونزل بدار الحديث الكاملية بالقاهرة وتفقه بها على الشيخ قطب الدين محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر السنباطي والشيخ جمال الدين أحمد بن محمد بن سليمان الوجيزي. # قلت: لقب بذلك لكونه كان يحفظ الوجيز للغزالي كما نبه على ذلك صاحب الترجمة في طبقاته في ترجمة المذكور من أواخر الكتاب في حرف الواو فاعلم ذلك. # وتفقه أيضا على علاء الدين علي بن إسماعيل بن يوسف القونوي شارح الحاوي والشيخ مجد الدين الزنكلوني والشيخ تقي الدين السبكي، وأخذ الأصلين عن الشيخ علاء الدين القونوي المذكور وعن الشيخ بدر الدين محمد بن أسعد التستري وأخذ النحو عن الشيخ أبي الحسن الأنصاري والد تلميذه الشيخ سراج الدين ابن الملقن الآتي ذكره إن شاء الله في هذا الباب والشيخ أثير الدين أبي حيان وسمع الحديث من أبي النون يونس بن إبراهيم بن عبد القوي العسقلاني وأبي علي بن الأثير وأبي الفضل بن الصابوني وأبي الحسن بن النقيب وأبي محمد بن عبد العزيز بن عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب والعلامة شمس الدين القماح والعلامة الفقيه كمال الدين الأسواني ms111 في آخرين. # وبرع في الفقه وأصوله وجمل النحو وفصوله حتى صار في الفقه أوحد زمانه وفي الأصول فارس ميدانه وفي النحو ترجمان لسانه، سلك من طريق العلوم أفسح المسالك وأدرك في تحقيق المفهوم أنقح المدارك، جرد الهمة لما درس في معاهد التدريس وجدد في الأمة ما أسس من قواعد محمد بن إدريس، طار اسمه في الأقطار فعلا وسار علمه في الأمصار فحلا وصار حكمه في الأعصار مثلا، فإن ذكر في النسب فهو في دوحة عليائه وأن ذكر في الأدب فهو حامل لوائه، وأن ذكر التصون والعفاف فهو ذو جريجه، وإن ذكر الفقه فهو ابن سريجه، وإن ذكر الأصول فهو أصيله وأثيله، وإن ذكر النحو والعروض فهو خليله، وإن ذكر التاريخ فهو إنسان عيونه، وإن ذكر الحديث فهو لسان متونه، وإن ذكر التوحد في تأويل التنزيل فهو سعيد بن جبير، وإن ذكر التفرد فهو أبو السليل ضريب بن نفير، وإن ذكر التفوه بالحكم فهو قس بن ساعدة، وإن ذكر التوجه في الظلم فما ريحانة العابدة، وإن ذكر بذل الفضل فهو عديه وحاتمه، وإن ذكر قول العدل فهو وليه وحاكمه، وإن ذكرت السباق فهو صهيبها وبلالها، وإن ذكرت مكارم الأخلاق فهو صيبها وطلالها. # كان بحرا لا تدركه الدلاء وحبرا لا يضجره الإملاء وسرا لا يغيره الابتلاء، إن جلس مع أهل الدنيا فهو سيدهم وإن حضر مع أصاغر طلبته فهو أحدهم، لا يستأثر عليهم بمأكل ولا مشرب وليس له عن طالبيه مفر ولا مهرب، لا يطوي عن أحد منهم بشرا ولا يلوي عنقه عن السائل كبرا ولا يأوي إلى حب التعاظم فخرا ولا ينوي لأحد من أهل الدين عذرا. # سما عن سمات الغدر فهو بريه ... فليس له فيما رأيت شبيه ~~فما ناطق في الكون إلا بعلمه ... وإحسانه في الخافقين يفوه ~~انتصب للإقراء والتدريس والإفادة من سنة سبع وعشرين وسبع مائة وهلم جرا إلى قبل وفاته بيومين فتفقه عليه وتخرج به جماعة من الأئمة الفضلاء منهم أولاد شيخه الشيخ علاء الدين القونوي الثلاثة محب ms112 الدين محمود والشيخ بدر الدين الحسن والشيخ صدر الدين عبد الكريم والشيخ جمال الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم بن الأسيوطي والشيخ علاء الدين علي بن محمد بن عبد الرحيم الأقفهسي والشيخ برهان الدين إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي والشيخ سراج الدين عمر بن الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد الأنصاري والشيخ شهاب الدين أحمد بن أحمد بن إبراهيم بن القماح والشيخ زين الدين أبو بكر بن الحسين بن عمر المراغي والشيخ صدر الدين سليمان بن إبراهيم الأمسيطي في آخرين لا يحصون كثرة. # وسمع عليه الحديث جماعة من الأئمة منهم الشيخ شمس الدين أبو العباس محمد بن أحمد بن موسى بن سند اللخمي والشيخ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي والشيخ شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد العرياني والشيخ صدر الدين سليمان بن يوسف بن مفلح الياسوفي والشيخ نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي. # قال الحافظ زين الدين العراقي -صاحب الترجمة الأولى-: وحضرت آخرا من مسموعاته، سمعها ابني أبو زرعة أحمد وقرأت عليه أيضا من مصنفاته التمهيد والكوكب، وكان بعض الكتابين بقراءة الشيخ جمال الدين ابن الأميوطي وسمع الكتابين المذكورين ابني أبو زرعة وصاحبنا الشيخ نور الدين الهيثمي المذكور، وقرأت عليه قطعة صالحة من المهمات سمعها ابني أبو زرعة والهيثمي أيضا. انتهى. # قلت: ومن طلبته الذين لم يذكرهم الحافظ زين الدين العراقي جماعة آخرين أذكر منهم من حضرني الآن ذكره فمنهم الشيخ بدر الدين الزركشي الإمام المشهور صاحب المصنفات، وهو الذي كفل شرحه على المنهاج والشيخ نور الدين الأدمي والبرسهسي والشيخ كمال الدين الدميري والطنبدي والشيخ برهان الدين البيجوري والشيخ مجد الدين البرماوي والشيخ زين الدين الفارسكوري والشيخ محب الدين الخصوصي والشيخ شهاب الدين القمني شيخ زين الدين القمني والبكري الكبير وغيرهم، وطلبته الأعيان يزيد على المائة. # وأما من حضره أو قرأ عليه وهو صغير فكثير لا يحضرني، منهم ولد الشيخ زين الدين شيخنا الإمام ولي الدين، وكذلك الشيخ ms113 سراج الدين البلقيني كما تقدم بإشارة أبيهما في آخرين. # وكان الشيخ زين الدين لم يذكر إلا الأعيان من الطبقة الأولى من تلامذته الذين هم من أضرابه وأخبرني بعض الفقهاء من المصرين المطلعين أن تلامذته تشتمل على سبع طبقات. # قال شيخنا الإمام ولي الدين ولد الحافظ زين الدين المذكور في وفياته: اشتغل بالعلوم فمهر في الفنون واشتهر صيته وطبق الأرض ذكره حتى صار أكثر علماء الديار المصرية من طلبته. انتهى. # ذكر مصنفاته: قال الشيخ زين الدين: صنف كتبا مفيدة نفع الله بها الناس فمن أجلها كتاب المهمات في ثمان مجلدات في الكلام على مواضع من شرح الرافعي الكبير والروضة، ومنها كتاب جواهر البحرين في تناقض الحبرين مجلد، ومنها الهداية إلى أوهام الكفاية لابن الرفعة مجلدان أو مجلد ضخم، ومنها شرح منهاج البيضاوي مجلد، ومنها التصحيح والتنقيح يتعلقان بالتنبيه، ومنها زوائد المحصول والأحكام وأصول ابن الحاجب على منهاج البيضاوي جزء لطيف، ومنها كتاب التمهيد فيما يبنى من المسائل الفقهية على القواعد الأصولية، ومنها كتاب الكوكب الدري فيما يبنى من المسائل الفقهية على القواعد العربية، ومنها كتاب الألغاز، ومنها كتاب أحكام الخناثى، ومنها شرح عروض ابن الحاجب، ومنها كتاب الطبقات, ومنها كتاب الأشباه والنظائر، ومنها كتاب الجمع والفرق، وهذان الأخيران مات عنهما قبل تبييضهما -ولكن يبيضان إن شاء الله تعالى- ومن التصانيف التي لم يكملها شرح المنهاج للنووي كتب فيه من أوله إلى الإجارة، وشرح التنبيه كتب منه نحو مجلد، ومختصر الشرح الصغير للرافعي كتب منه قطعة، وكتاب البحر المحيط كتب فيه مجلدا، وشرح الألفية لابن مالك -رأيت بخطه منه أربعة كراريس- مبيضة، وشرح التسهيل لابن مالك كتب منه قطعة وله ثلاث مجاميع أحدها المجموع الكبير في مجلد ضخم والآخران في قطع ربع البلدي. # وحج إلى بيت الله الحرام مرتين، مرة في الموسمي سنة سبع وثلاثين وسبع مائة ومرة مع الركب الرجبي في سنة تسع وأربعين وسبعمائة. # وتصدر للإقراء بالمدرسة المالكية ودرس بالمدرسة الأقبغاوية والفارسية وتدريس التفسير بجامع ابن طولون وأعاد بالمدرسة الناصرية وتدريس المصالح ms114 بالمدرسة المنصورية وولي تدريس المدرسة الفاضلية ولم يتناول شيئا من معلوم التدريس مدة ولايته وهي ثماني سنين بل عمر أوقافها حتى صارت أجرتها ضعفي ما كانت عليه، ولم يحضر بها الدرس وكان يتورع عنها لكونها شرط في مدرسها الورع. # وسأل بها مرة بحضوري الشيخ شهاب الدين ابن النقيب أن ينزل له عنها وكان المانع من الشيخ شهاب الدين، ثم أراد النزول عنها في آخر عمره للشيخ عماد الدين إسماعيل بن إبراهيم بن جماعة، وقال هو أورع مني فلم يتفق ذلك. # وولي وكالة بيت المال ونظر الكسوة وولي الحسبة بالقاهرة كالمكره على ذلك ورأيته بعد أن لبس لها وهو يبكي بسبب ذلك وبلغني أن الملك الناصر حسن قال بعد أن ألزمه بها: خوفته فخاف، وأقام فيها مدة ثم صرف عنها مختارا لذلك ثم استعفى من وكالة بيت المال مدة وهو ممتنع من الحضور في دار العدل باختياره لذلك فأعفي منها والحمد لله. # وأقبل على نشر العلم والورع في إتمام مؤلفاته إلى أن كمل منها ما يسره الله تعالى مما تقدم ذكره. # وكان له إحسان كثير للطلبة وبر خفي لا يعلم به إلا الله تعالى ومن هو على يديه. # وكان لا يحب أن يأكل وحده بل يدعو من وجده، وكان كثيرا ما يهيئ عنده من الأطعمة لمن يأتيه من الطلبة والواردين ويدعوهم واحدا واحدا. # وكان يحب الخلوة والانفراد عن الناس إلا في وقت إفادة العلم في تصدر أو درس أو مقابلة، وجمع إخوانه على ما يسرهم في الله سبحانه وتعالى فجزاه الله عنا خير الجزاء. # ثم حكي عنه أخبارا ببعض المغيبات وذكر أنه شاهده منه، ثم قال: والله يطلع من يشاء على ما يشاء، وهذا يسير بالنسبة إلى صالحي العوام فضلا عن صالحي العلماء فقد كان من أهل بيت مشهور بذلك. # ثم ذكر ترجمة والده وقد ذكرها هو في طبقاته فلتراجع منها، ثم ذكر أبوابا فيما جاء في فضل قريش والأمر بالتعلم منهم والأخذ عنهم، ثم ذكر شيئا من مروياته ومن اختياراته ms115 في المذهب وغالبها في مصنفاته فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها. # ولا بأس بذكر شيء من نظمه، قال الشيخ زين الدين: أنشدنا الإمام العلامة جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن رحمه الله تعالى لنفسه من لفظه يمدح الشرح الكبير للرافعي: ~~يا من سما نفسا إلى نيل العلا ... ونحى إلى العلم العزيز الرافع ~~قلد سمي المصطفى ونسيبه ... والزم مطالعة العزيز الرافعي وأنشدنا أيضا من لفظه لنفسه وكتب بها إلى بعض الدولة حين سافر إلى الصعيد مع الأمير: ~~أقول للركب إذ أموا بوجههم ... ظهر الصعيد رضى للواحد الأحد ~~لا ترفعوا المسح قبل الظهر واجتهدوا ... إذ تصعدون ولا تلووا على أحد ~~ومن شعره أيضا فيما قرئ عليه وأنا أسمع ونقلته من خطه يمدح معهده و. . . . ويذكر سلفه وأباه: ~~أيا قاصدا أعلى الصعيد وأسناها ... أقصر عناك واقصد حب أسناها ~~ديار بها أغصان عمري أورقت ... وأشجار مسك للعلوم غرسناها ~~بطيب هوا واصطفاء مشارب ... وتدريب أباء فلا عشت أنساها ~~فيا أيها الحادي برقة لفظها ... إلى لطف معناها وبهجة مغناها ~~رويدك من عبد الرحيم تحية ... لأجداث صرعى بالسداد عرفناها ~~عرفنا بها للخير كل محجة ... وبالجانب الغربي قدما دفناها ~~حوت ورعا علما حياء وعفة ... رعى الله هاتيك النفوس وحياها ~~إذا هجع النوام قاموا وأعملوا ... لرب البرايا ألسنا وشفاها ~~يخرون للأذان يبكون خشية ... فناهيك منها أعينا وجباها ~~إلى الدوحة العليا قريش تناسبوا ... نسيبهم خير الخلائق طاها ~~ومن اختياراته الحسنة في المذهب أنه كان يختار للمنفرد الجمع بين الشفع والوتر بتسليمة واحدة إذا أوتر بثلاث وهو اختيار الروياني والذي عليه الرافعي والنووي وغيرهما أن الفصل أفضل. # ومنها أنه كان يختار استحباب القنوت في جميع السنة وهو الذي اختاره النووي في التحقيق والمشهور المذكور خلافه. # ومنها أن غرس الشجر في المسجد حرام والذي جزم به النووي في الروضة من زياداته أنه مكروه فقط وقد وافقه في التحريم القاضي حسين في تعليقه وتلميذه البغوي في فتاويه. ومنها أنه اختار أن الردة تبطل العمل مطلقا يقول أبي حنيفة وحكاه عن نص الشافعي في الأم ms116 وهو خلاف ما جزم به الشيخان. # ومنها أنه اختار كراهة الطواف راكبا بغير عذر وهو خلاف ما نقله الرافعي عن الأصحاب أنه لا يكره. # وله اختيارات كثيرة معروفة فليقتصر على ذلك. # ثم قال الشيخ زين الدين العراقي -ذكر مرضه ووفاته: ~~وكان ابتداء ذلك أنه حصل له يوم الثلاثاء سادس جمادى الأولى سنة اثنين وسبعين وسبع مائة هواء في حلقه فانقطع عن الدرس جمعة ثم عوفي منه يوم الثلاثاء ثالث عشر الشهر المذكور وحضر الدرس بجامع ابن طولون في يوم الأربعاء رابع عشر وانتهى في الدرس إلى قوله تعالى: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} وقال: هاهنا نقف. # قال الحافظ زين الدين: وأخبرني من حضر معه الدرس المذكور أنه قام من الدرس وهو يكرر هذه الآية الكريمة ويمسح عينيه من الدموع إلى أن ركب وهو يكررها {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله}. # ثم حضر يوم الخميس الدرس بالأقبغائية وقال للطلبة في الدرس: أن الغزالي ذكر في الإحياء أن المستحب أن لا يعاد المريض إلا بعد ثلاثة أيام فلا تشوشوا علي ولا تعودوني إلا بعد ثلاثة أيام، ورجع إلى منزله. # ثم ركب بقية النهار في عقيقة لبعض فقهاء المالكية، ورأيته يومئذ في وقت العصر حين رجع من الركوب وهو طيب. # ثم جئت إليه يوم الجمعة قبل الصلاة فذكر لي أنه شرب دواء فدخلت إليه منزله وهو متكئ فقال لي: أنا طيب وإنما شربت دواء بسبب البلغم. # قال الشيخ زين الدين: وهو آخر ما رأيته حيا، ثم انقطع عن الركوب للدرس يوم السبت فقط، وبلغني أنه كتب ذلك اليوم في بعض تصانيفه. ثم خرج ليلة الأحد من منزله إلى المدرسة بعد صلاة العشاء الآخرة وجلس يتحدث مع الجماعة ساعة ثم دخل منزله. # ثم خرج بعد رقدة وحده فمشى حول الفسقية ثم استقبل القبلة ودعا طويلا. # ثم دعا بعض طلبته فتوكأ عليه إلى أن دخل منزله. # ثم قال: ادع لي الجارية تحضر لي ثيابا نظيفة أغير علي ثيابي واتكأ على ساعده، فلما نزلوا له ms117 بالثياب وجدوه قد قضى إلى رحمة الله تعالى في ليلة الأحد من عشر الشهر المذكور. # ودفن من الغد بتربته التي أنشأها خارج باب النصر وتقدم في الصلاة مولانا قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء، وصلي عليه بجامع الحاكم لكثرة الناس، ثم صلي عليه عند تربة ابن جوشن، ثم صلي عليه عند تربته. # قال الشيخ زين الدين: وحضرت غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، ولم أر في عمري جنازة أكثر بكاء منها ولا أكثر جمعا إلا ما كان في جنازة الشيخ حسين الجاكي فإني حضرتها وأنا صغير، وكذلك جنازة سيدي الشيخ عبد الله المنوفي لم أر أكثر جمعا منها، إلا أن الناس كانوا خرجوا اتفاقا ليدعوا الله. . . . ويرغبوا إليه لدفع الوباء، ونودي فيهم لذلك فخرجوا إلى الصحراء، وكأن اجتماعهم في الحقيقة للصلاة على الشيخ عبد الله المنوفي -رحمه الله تعالى. # وقد روي عن الإمام أحمد بن حنبل -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: بيننا وبينهم الجنائز يريد بذلك والله أعلم اجتماع الخلق واجتماع ألسنتهم على الثناء الحسن الجميل. # ثم قال الحافظ: وكان شيخنا -رحمه الله تعالى- يعني الأسنوي صاحب الترجمة -وقد ظهر عليه قبل موته بيسير استشعار الموت واقترابه. # وكان على ما حكي لي، قد رأى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قبل موته بيسير، حكى لي بعض أصحابه -وهو الذي كان ينسخ تصانيفه وهو القاضي نور الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الخلال الأسنائي قال: دخلت للشيخ فأعطاني كراريس لأنسخها، وكان في الكراريس ورقة فرفعها هو من الورق فأردت أن آخذها لأنظرها فقال: هذه مما تتعلق بك فألححت عليه أسأله, فقال لي: رأيت في النوم كأني جالس في مكان وكأني أشغل وأنا أتكلم فقال لي رجل جالس إلى جانبي: اشتقنا إليك يا فلان، فسألت جليسي من هذا؟ فقال لي: هذا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في منام له ذكره فكأنه بسبب ذلك استشعر الموت وقرب أجله والله تعالى أعلم. # قال تلميذه العلامة سراج الدين ابن الملقن في طبقاته: هو شيخ الشافعية ومفتيهم ومصنفهم ms118 ومدرسهم ذو الفنون، ومات فجأة ليلة الأحد ثامن عشر جمادى الأولى سنة اثنين وسبعين وسبع مائة، وكانت جنازته مشهورة، وتقضى بالحسينية بالجامع الطولوني وحكم بالقاهرة، وتولى وكالة بيت المال وحسبة القاهرة ومن شعره ما أنشدنيه بعض طلبته -أقول للركب- الأبيات المتقدمة. انتهى. # ذكر ما رثي به من الشعر: ~~قال الحافظ زين الدين: وقد رثاه جماعة من الأئمة من أصدقائه وطلبته فمما رثاه به جامع هذه الترجمة عبد الرحيم بن الحسين: ~~تنكرت الدنيا فلست أخالها ... لفقدكم إلا تداني زوالها ~~وأيامنا اسودت وكانت بقربكم ... ليالي الوفا بيضا بريقا صقالها ~~فلله أوقات تقضت بقربكم ... وروضات أنس مورقات ظلالها ~~غدا الدهر وهو الدهر ما زال مؤلما ... فغير معناها وزال أمالها ~~أراه بصيرا بالأحبة يبتغي ... خيارا ويبقي في الديار رذالها ~~يعز على نفسي وعيني أن ترى ... مجالس علم ليس فيها جمالها ~~فمن بعده للمعضلات يحلها ... إذا أغلقت فهما وأعيا سؤالها ~~أبا كان للطلاب لطفا ورأفة ... وأوصاف بر ليس يلفى مثالها ~~لقد أيتم الطلاب حتى لقد غدوا ... كطعن عوان مات عنها رجالها ~~وقد درست يوم استقلوا بنعشه ... دروس غزار الفضل فصل مقالها ~~بكاه سماء الجو يوم مماته ... كذا الأرض حتى سهلها وجبالها ~~ويبكيه أهل الدين إنس وجنة ... وأولادها في مهدها وعيالها ~~أطلابه موتوا جوى بعده فما ... بقاء علوم غاب عنها هلالها ~~أصبنا به وقت الكمال وإنما ... خسوف بدور إذ يكون إكمالها ~~أأبكي جمال الدين عبد الرحيم من ... فقيد بنفس للنعيم مآلها ~~أعزي جميع المسلمين به فهم ... بنوا علمه شيخانها واكتهالها ~~لقد كان مأوى للغريب وملجأ ... لذي عثرة حتى تراه يقالها ~~وينفق في ذات الإله فما درت ... بما أنفقت يمناه يوما شمالها ~~عزوب عن الدنيا عكوف على التقى ... ألوف فعال لا يبيد فعالها ~~شغول بما يعنيه عن غيره ولا ... يدهرهه قيل النفوس وقالها ~~صحيح اعتقاد ولم يكن متفلسفا ... ولا شأنه إرجاؤها واعتزالها ~~له نفس حر لا تذل لمطمع ... سمت عن سماء الفرقدين خصالها ~~فلم يبتذل نفسا لذل وإنما ... لخدمة بذل العلم كان ابتذالها ~~وكم في قريش عالم متقدم ms119 ... وآخرها عبد الرحيم كمالها ~~لئن فجعتنا الحادثات بشخصه ... فآثاره فينا يدوم اتصالها ~~تصانيفه تتلى وأصحابه لها ... مجالس يردي الملحدين جدالها ~~قال الشيخ زين الدين: ومن ذلك مما رثي به ما أنشدنيه الشيخ الإمام العلامة جمال النحاة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن الصايغ لنفسه من لفظه: ~~أتيت يا موت بخطب عظيم ... وجئت بالأمر الممر الجسيم ~~الجاهل الناقص أبقيته ... ورحت بالفاضل عبد الرحيم ~~وهذا آخر ترجمة شيخ الإسلام جمال الدين الأسنوي -تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه فسيح جنته -آمين. # القاضي تاج الدين ابن الزهري -رحمه الله- ~~عبد الوهاب بن أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب الإمام العلامة قاضي القضاة تاج الدين مفتي المسلمين صدر المدرسين أبو نصر بن الشيخ الإمام العلامة شيخ الشافعية القاضي شهاب الدين بن. . . . العباس الزهري البقاعي الأصل ثم الدمشقي، مولده سنة سبع وستين وسبع مائة بتقديم السين. # وحفظ التمييز للبارزي وغيره، وأخذ عن والده والشيخ نجم الدين ابن الجابي والشيخ شرف الدين الشريشي وغيرهم من مشايخ عصره هو وأخوه القاضي جمال الدين المتقدم. # ونشأ على طريقة حسنة وملازمة لطلبة العلم، وانتهى في الشامية البرانية في جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين هو وأخوه وجماعة منهم الشيخ شهاب الدين ابن نشوان المتقدم وشمس الدين ابن زهرة. # وحضر قراءة أصول ابن الحاجب على والده وفرغ منه في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين، وفي هذا الشهر أذن له والده في الإفتاء ولأخيه وجماعة من طلبته. # ودرس في العادلية الصغرى والشامية الكبرى في حياة والده، وناب عنه في القضاء تلك المدة اليسيرة ثم ناب عن القضاة بعده مدة طويلة، ثم استقل في أيام الأمير نوروز الحافظي المتغلب على مملكة الشام مدة يسيرة كوالده في قضية منطاش المتغلب على الشام أيضا في سنة إحدى وتسعين. # ونزل له والده عن نصف تدريس الشامية البرانية ولأخيه جمال الدين عن النصف الآخر فباشرا ذلك، ثم توفي أخوه في أول سنة إحدى وثمان مائة كما تقدم في ترجمته فاستقل بها وبالقليجية وقضاء العسكر وإفتاء دار العدل ms120 وغير ذلك، واستمر على ذلك بعد الفتنة معظما مكرما. # وتصدى للإفتاء بجامع دمشق بشباك المشهد العثماني المسمى بشباك ملك الأمراء نائب دمشق. # وكان شكلا حسنا بهيا عاقلا دينا خيرا ويكتب على الفتوى الكتابة الحسنة وغالب كتابته على الفتوى من مختصر الروضة للأصفوني -كان هذا الكتاب في الغالب عنده يراجع النقل فيه بسلاسة عبارته وحسنها مع الاختصار. # وعنده حظ من عبادة وأوراد وصلاة بالليل وحشمة وأدب، ولسانه طاهر لا يتكلم في الغالب إلا بخير، الناس سالمون من لسانه ويده. # وقد عرضت عليه المنهاج والمحرر في أحاديث الأحكام فكتب لي بخطه إجازتين عظيمتين هما عندي، وقد نقلت بعض كلامه فيهما في ترجمة شيخ الإسلام الوالد كما تقدم. # وكان يحبني ولي منه منزلة كبرى، وقد أجلسني عن يمينه بالشامية الكبرى بجانب العيد شيخنا العلامة محيي الدين المصري وأنا في ثنتي عشرة سنة أو فوقها بيسير. # وأفتى في إجازته لي أني أستحق ويضاف إلي من جميع الجهات ما كان يستحقه شيخ الإسلام الوالد تبعا لما أفتى به واختاره الإمام تقي الدين السبكي والمسألة معروفة ليس هذا موضعها، وبالجملة فكان القاضي تاج الدين من بقايا الناس وأعيانهم. # توفي إلى -رحمة الله تعالى- يوم الجمعة قبل الزوال الثالث والعشرين من ربيع أول سنة أربع وعشرين وثمان مائة وقبر على والده وأخيه بالصوفية خارج باب النصر، وكان يوما مشهودا حمله نائب البلد الأمير جقمق وغيره من الأعيان، وشهده الجم الغفير، ورؤيت له منامات حسنة -عفا الله تعالى عنا وعنه وعن جميع المسلمين. # الشيخ زين الدين الكفيري وأخوه صدر الدين ~~عمر بن عبد الله بن عمر بن داود الشيخ الفقيه زين الدين بن الشيخ جمال الدين الكفيري الدمشقي. # كان فقيها فاضلا في الفقه موصوفا باستحضار الروضة، وأذن له بالفتوى جماعة من مشايخ عصره. # ودرس وأفتى وتصدر بالجامع الأموي وأعاد بالأتابكية، وعرض عليه نيابة القضاء فامتنع. # وكان يرجع إلى دين وعنده قوة نفس صحيح الاعتقاد أشعري العقيدة لا تأخذه في الله لومة لائم، شديدا على المجسمة والمبتدعة، وكان الحنابلة منه ms121 في ضيق. # قتل في أواخر ربيع الآخر أو أوائل جمادى الأولى على يد التتار بقرية بيت أيما على باب دمشق وكان خرج إليها في الفتنة التمرية سنة ثلاث وثمان مائة -رحمه الله تعالى. وأما أخوه: فهو القاضي صدر الدين عبد الرحمن الكفيري. # ناب في الحكم عن جماعة منهم القاضي علاء الدين بن أبي البقاء وغيره. # قال بعضهم: وكان قليل البضاعة في العلم غاوي المناصب والرفعة، كثير التهور جسورا على المناصب، وولي وكالة بيت المال وامتحن مع المالكي التادلي وعزله مستخلفه لأجله. # ومات في سنة إحدى وثمان مائة قبل أخيه بسنتين -رحمهما الله سبحانه وتعالى. # الفقيه عمر الحمصي ~~عمر . . . بن. . . .، المعروف بالحمصي ثم الدمشقي الشيخ زين الدين أبو حفص المناديلي، كان فقيها بارعا فاضلا في الفقه موصوفا بكثرة الاستحضار. # قال الشيخ شهاب الدين ابن حجي: كان فاضلا له مطالعة كثيرة في الروضة ويستحضر كثيرا منها, وله أنوال حرير وكان يدولبها على يده، ويرجع إلى دين، توفي في شوال عقيب الفتنة التمرية سنة ثلاث وثمان مائة. انتهى. # وقال غيره: الإمام العالم الفاضل الأوحد الفقيه زين الدين عمر الحمصي ثم الدمشقي ويعرف بابن الفقير، تصغير فقير- قدم دمشق من بلده قبل الفتنة بمدة طويلة فتخرج بها على الأئمة الأعلام كابن الجابي والزهري والشريشي وغيرهم من علماء عصره. # وسكن بالبادرائية مدة وكان من وجوه فقهائها وتخرج عليه بها جماعة من الطلبة، وذلك في أيام مشايخه. # قلت: وهو من رفقاء شيخنا العلامة شمس الدين الكفيري المتقدم في المحمدين ورأيته يثني عليه وعلى استحضاره، وقد حصل له نصيب وافر من العذاب في الفتنة التمرية، أرجو أن يكون زيادة في خيره وثوابه إن شاء الله سبحانه وتعالى -رحمه الله وعفا عنه. # قاضي القضاة نجم الدين ابن حجي ~~عمر بن حجي بن موسى بن أحمد بن سعد بن غشيم بن غزوان بن علي بن شرف بن تركي قاضي المسلمين بالشام وخطيبها سنين، نجم الدين أبو حفص وأبو الفتوح بن الشيخ العلامة فقيه الشام في زمنه علاء الدين بن حجي ms122 الحسباني السعدي الدمشقي، مولده سنة سبع بتقديم السين وستين وسبع مائة. # قرأ القرآن العظيم وصلى ثم حفظ التنبيه في ثمانية أشهر وحفظ غيره من المختصرات وأسمعه أخوه الشيخ العلامة شيخ الشام في زمنه شهاب الدين المتقدم في الأحمدين في جماعة من مشايخه وغيرهم، واستجاز له، ثم سمع هو بنفسه من خلق بمصر والشام والحجاز وغيرها، وأخذ العلم عن أخيه المذكور وعن بقية المشايخ الموجودين في ذلك الوقت منهم الزهري والشريشي وابن الجابي وشرف الدين الغزي، وانتفع بالوالد وغيره من طبقة أخيه. # ورحل إلى القاهرة سنة تسع وثمانين وهي أول رحلاته إليها، وأخذ عن الشيخ وابن الملقن والعراقي والزركشي والدميري وغيرهم من علمائها، وأجازه الشيخ سراج الدين ابن الملقن الآتي ترجمته على الأثر بالتدريس. # وكتب بخطه من مصنفات الشيخ وابن الملقن وغيرهما، ثم لازم بدمشق الشيخ شرف الدين محمود الأنطاكي إمام النحو في زمنه مدة طويلة وانتفع به في العربية. # وحج مرات وولي إفتاء دار العدل في ذي الحجة سنة اثنين وتسعين ثم تولى مشيخة خانقاه عمر شاه بالقنوات خارج باب الجابية من دمشق. # ثم حصلت له محنة في شهر رمضان سنة خمس وتسعين. # ونزل له أخوه عن إعادة الأمينية في سنة ثمان وتسعين وحج سنة تسع وتسعين وجاور بمكة. # وبعد الفتنة ولي القضاء بحماة مرتين، ثم ولي قضاء طرابلس أيضا مرتين ثم ولي القضاء بدمشق في شهر ربيع الأول سنة تسع وثمان مائة ثم انفصل بعد شهرين، ثم ولي القضاء بعد ذلك ست مرات من قبل الناصر فرج والمؤيد شيخ والأشرف برسباي، ومدة مباشرته إحدى عشرة سنة وكسرا وذلك في مدة إحدى وعشرين سنة وسبعة أشهر. # وأضيف إليه مع القضاء الخطابة ومشيخة الشيوخ ونظر الحرمين والأسرى والمارستان وتداريس أخر كالعادلية والغزالية ودرس بالشاميتين والظاهرية والركنية وغير ذلك. # وعظم قدره واشتهر ذكره وصار له عظمة في النفوس وحرمة زائدة وكلمة نافذة، ثم وقع بينه وبين جماعة من معاصريه من النياب والقضاة وغيرهم فتن وشرور، وحصل له عن وأوذي فصبر وأظهر من ms123 الشجاعة وثبات الجنان والإقدام على الأمور ما يعجز مثله عن ذلك والله ينصره ويرفع كلمته على من يعاديه، وحصل له من الجاه في زمنه ما لم يحصل لغيره من أقرانه بل ولا من مشايخه مع كثرة أضداده ومعانديه ومحنه. # ثم ولي كتابة السر بالقاهرة في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين فباشرها تسعة أشهر ونيفا على وجه جميل وحرمة زائدة وعدم الاكتراث بمباشري القاهرة، وعظم عند الأشرف، حتى بلغني عنه أنه إذا وقعت حكومة شرعية عنده بعد نزول القضاة الأربع وطلب أهلها الشرع فيقول لهم الأشرف: هذا الشرع، ويشير إلى القاضي نجم الدين. # ثم عمل عليه ووقع بينه وبين جانبك الدودار فعزل منها فأخرج على وجه غير مرضي إلى غزة وغرم مالا كثيرا ودخل دمشق وخرج للقائه أعيانها من القضاة وغيرهم وهو في عقب ذلك الحال. # وتفرغ في هذه البطالة فدرس في المدارس المتقدم ذكرها وتصدى للإفتاء والكتابة وجمع الفوائد وعظم في النفوس وكان جيد التصرف في العلوم جيد الذهن حاد القريحة ذكيا فصيحا يلقي الدروس بتأني وتؤدة حتى قال الشيخ جمال الدين الطيماني أنه كان يدرس أحسن من أخيه. # وقد شاهدت تدريسه فكان حسنا مرتبا مفيدا إلى الغاية، وكان مع عظمته حسن الملتقى للناس محبا للفقراء معتقدا لهم، محسنا للغرباء القادمين عليه كثير المساعدة لأهل العلم والإحسان إليهم والتودد لهم، قامعا للظلمة والمبتدعة لا يهاب أحدا منهم ولا يبالي بهم والله يؤيده وينصره. # وحصل للفقهاء به عمر ورفعة ومحاسنه كثيرة جمة وعليه مآخذ الله يسامحه بها ويسامحنا. # ثم قتل بمنزله بالنيرب ليلة الاثنين ثاني القعدة سنة ثلاثين وثمان مائة عن ثلاث وستين سنة ودفن بالصوفية إلى جانب أخيه الشيخ شهاب الدين -رحمهما الله تعالى. انتهى ملخصا من كلام بعض المؤرخين. # وقلت في مسودة هذا الكتاب: هو أبو حفص عمر بن حجي الحسباني الأصل ثم الدمشقي الإمام العالم قاضي القضاة نجم الدين لسان المتكلمين أوحد البارعين خطيب المسلمين وقاضيهم بالشام مدة سنين، له الحرمة الوافرة والكلمة المسموعة النافذة، وله ابتهال إلى ms124 الله تعالى واعتقاد لأهل الخير، ويحضر وقت الفقراء والمشايخ الصالحين، وله الدروس الحسنة والخطب المستحسنة. # أخذ عن جماعة قبل الفتنة منهم أخوه الشيخ شهاب الدين وقرأ النحو على الشيخ شرف الدين الأنطاكي الحنفي. # وبرع ودرس وأفتى وولي القضاء بحماة ثم بطرابلس ثم بدمشق مرات أول ولايته في سنة إحدى عشرة وثمان مائة، كذا سمعته من لفظه خلاف ما تقدم وذلك في حياة أخيه وأقرانه من الأئمة كالوالد وابن نشوان وغيرهما ونابا له ثم عزل ثم أعيد ثم استمر مدة ثم عزل بابن زيد البعلي مرتين في مدة يسيرة واستمر من أول سنة سبع عشرة إلى أثناء سنة سبع وعشرين مدة عشر سنين لم تتخلل فيها إلا تولية القاضي جمال الدين زيد البعلبكي مرتين الأولى في سنة تسع عشرة فكانت مدة أربعة أشهر والثانية في شعبان سنة ست وعشرين فاستمر أربعين يوما. . . . التوليتين، وناب له في ولايته جماعة من الأئمة منهم الوالد وابن نشوان كما تقدم والشيخ برهان الدين خطيب عذرى وشيخانا العلامتان الشمسيان البرماوي والكفيري واللوبياني ومحيي الدين المصري والرمثاوي وغيرهم. # ودرس بمدارس القضاء ثم بالشامية الكبرى بعد موت مدرسها القاضي تاج الدين الزهري المتقدم قريبا، وكان يوما مشهودا حضره نائب الشام إذ ذاك جقمق الزيدي وغيره من أرباب الدولة. # ودرس أيضا بالشامية الجوانية والغزالية والظاهرية والعادلية والركنية وغيرها. # وكانت دروسه حسنة بفصاحة وتؤدة وعبارة بليغة وأداء حسن وحضره العلماء وغالب نوابه المتقدمون ومن العلماء ابن سلام الآتي ذكره في هذا الباب. # وتم على ذلك إلى أن رحل إلى القاهرة في أثناء سنة سبع وعشرين بتقديم السين فولي كتابة السر بها وولي الشريف شهاب الدين نقيب الأشراف الدمشقي قضاء الشام في رجب من السنة فثقل على الجماعة بالقاهرة، وتمكن عند الأشرف برسباي، وكانت عنده عجلة وحدة في أخلاقه يرديه غالبا إلى الضرر به وبغيره فعامل رفاقه المباشرين بالعنف وعدم الاكتراث بهم ومواجهتهم بالكلام الخشن فتحيلوا عليه وأخرجوه منها بطالا إلى الشام والشريف بها وذلك في أثناء سنة ثمان وعشرين فباشر ms125 وظائفه ولزم الأشغال والاشتغال والمطالعة والإفتاء فآذاه الشريف وبلغه الكلام السيء ومنع نوابه من الاجتماع به ومن الجلوس عنده في دروسه وهم أعيان الفقهاء بدمشق، حتى كان يقف بسوق الخيل يوم الأحد والأربعاء وهما يوما المدارس لينظر من يحضر معه في الشامية البرانية فيؤذيهم سيما نوابه. # فرحل القاضي نجم الدين إلى القاهرة بعد أن كتب محضرا بدمشق استكتب فيه جماعة من العلماء ومنهم النواب وهم الشيخ شمس الدين الكفيري وتقي الدين اللوبياني وغيرهما خلا شيخنا العلامة محيي الدين المصري فإنه لم يكتب. # ومن مضمون المحضر أن الشريف لا يجوز توليته للأحكام الشرعية لجهله وارتكابه المحرمات وغير ذلك. # فولي القاضي نجم الدين قضاء دمشق في أول سنة ثلاثين وهي آخر توليته على وجه جميل ولطف السؤال له من السلطان وغيره من أعيان المباشرين. # فقدمها في صفر من السنة وعزل الشريف وطلب إلى القاهرة في آخر السنة التي قبلها مهانا وأخذ منه الأشرف مالا كثيرا، فباشر القاضي نجم الدين قضاء دمشق في هذه المدة على القالب الجائر. # الشيخ سراج الدين ابن الملقن ~~عمر بن علي بن أحمد بن محمد الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ المصنف سراج الدين بقية العلماء صدر المدرسين أبو حفص عمر بن أبي الحسن الأنصاري الأندلسي الأصل المصري المعروف بابن الملقن. # كان أبوه نحويا معروفا بالتقدم في ذلك، ومات وولده صغير فرباه زوج أمه الملقن فعرف به، ولد سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة. # وحفظ القرآن واشتغل بالعلم وأخذ عن مشايخ عصره ولزم منهم الشيخ جمال الدين الأسنوي وبرع عليه وصار من أعيان أصحابه وصنف في حياته، ورأى الزنكلوني واجتمع بالشيخ تقي الدين السبكي وابن عدلان وابن سيد الناس اليعمري وسمع من البدر الفارقي وأبي نعيم الأسعردي والنجيب وغيرهم. # وصنف قديما في حياة مشايخه واشتهر شرح المنهاج الكبير المسمى بالعمدة له. # وسمعه عليه جماعة من أقرانه وكتبه بعضهم واشتهر صيته، وصنف التصانيف الكبيرة النافعة في الفنون. # قال بعضهم: ووقف الأذرعي على شرحه للمنهاج واستفاد منه ونقل منه في مواضع وقد ms126 مات الأذرعي قبله بدهر. # ودرس وأفتى واشتهرت تصانيفه في حياته ونقلت إلى البلاد ونفع الله بها. وناب في الحكم ثم سعى فيه استقلالا، وجرى له في ذلك كائنة وخلصه منها الشيخ جزاه الله خيرا مع ما بينهما من التنافس وكان بينهما ما يكون بين الأقران وما كان ينصفه في المباحث. # قال شيخنا الحافظ ابن حجر: وتخرج في الحديث بزين الدين الرحبي ~~وعلاء الدين مغلطاي وكتب عنهما الكثير وأكثر من تحصيل الأجزاء وسماع ~~الكتب الكبار وعني بالفقه فأخذ عن شيوخ عصره ومهر في الفنون. # وكان في أول أمره ذكيا فطنا، رأيت خطوط ذلك العصر في طباق ~~السماع توصفه بالحفظ ونحوه من الصفات العلية، ولكن لما رأيناه لم يكن ~~بالاستحضار ولا في التصرف بذاك، وكأنه لما طال عمره استروح وغلبت ~~عليه الكتابة فوقف ذهنه. # واعتنى بالتصنيف فشرح كثيرا من الكتب المشهورة كالمنهاج والتنبيه والحاوي، فله على كل واحد عدة تصانيف يشرح الكتاب شرحا كبيرا ووسطا وصغيرا ويفرد لغاته وأدلته وتصحيحه ونحو ذلك. # ومن محاسن تصانيفه شرح الحاوي ورأيت منه نسخة كتبت عنه في حدود سنة خمسين، وشرح البخاري في عشرين مجلد وعمله في نصفه الأول أكثر من عمله في نصفه الآخر ويذكر أن بينهما مدة عشرين سنة، ثم شرح زوائد مسلم ثم زوائد أبي داود ثم زوائد الترمذي والنسائي وابن ماجه -كذا رأيته بخطه ولكن لم يوجد بعده لأن كتبه احترقت قبل موته بقليل، راح فيها من الكتب النفيسة الموقوفة وغير الموقوفة شيء كثير جدا. # وجمع في الفقه كتابا سماه الكافي أكثر فيه من النقول الغريبة واشتهر اسمه وطار صيته ورعب الناس في تصانيفه لكثرة فوائدها وبسطها وجودة ترتيبها، وكانت كتابته أنبل من استحضاره، فلما قدم الشام فاتحوه في كثير من مشكلات تصانيفه فلم يكن له بذلك شعور ولا أجاب عن شيء منه، فقالوا في حقه ناسخ كثير الغلط. # وقد تغير قبل موته فحجبه ولده إلى أن مات. انتهى. وقال الشيخ شهاب الدين ابن حجي: صنف في أيام شيخنا الأسنوي قديما شرح ms127 المنهاج ثم صنف تخريج أحاديث الرافعي. # ورد علينا دمشق في سنة سبعين وسبع مائة طالبا لسماع الحديث فاعتنى به القاضي تاج الدين السبكي لما ورد عليه وكتب له على مؤلفه وأرسله إلى شيخنا الحافظ ابن كثير فكتب له أيضا، وإنما استعان بكتاب ابن جماعة، ثم كتب بعد ذلك كتبا عديدة. # توفي في ربيع الأول سنة أربع وثمان مائة عن إحدى وثمانين سنة رحمه الله تعالى. # ومن مصنفاته غير ما تقدم الخلاصة في تلخيص تخريجه للرافعي ثم اختصره في تصنيف لطيف سماه المنتقى وتخريج أحاديث المهذب والوسيط وشرح العمدة سماه الأعلام بفوائد عمدة الأحكام وهو من أحسن مصنفاته وطبقات المحدثين والفقهاء وتاريخ دولة الترك وشرح منهاج الأصول وغير ذلك. # وقال عنه شيخنا الحافظ ابن حجر: من المصريين، هو الشيخ الإمام العلامة الأوحد الحافظ ذو الفنون أبو حفص عمر بن أبي الحسن الأندلسي الأصل المصري الشافعي الشهير بابن الملقن. # صاحب التصانيف الكثيرة المباركة النافعة، وهو أحد الرؤساء الذين ختم بهم هذا القرن الثامن -وقد تقدم ذكرهم في آخر المحمدين- في ترجمة الشيخ مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس -وهو منهم. # فمن مشاهير مصنفاته الشروح المشهور على التنبيه والمنهاج والحاوي والبخاري والمنهاج للبيضاوي وتخريج أحاديث الرافعي سماه البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير في ست مجلدات ثم اختصره وسماه الخلاصة ثم اختصره وسماه المنتقى كما تقدم قريبا -وصنف من قديم في أيام مشايخه. # ودرس وأفتى وانتفع به كثيرون من الأئمة منهم شيخنا العلامة شمس الدين البرماوي ومحيي الدين المصري والشيخ ولي الدين العراقي وابن أبي البقا جلال الدين وابن الصلاح قاضي الشام وشيخنا الحافظ قاضي القضاة ابن حجر والقاضي نجم الدين ابن حجي أجازه بالتدريس كما تقدم في ترجمتهما وخلق كثير من المصريين والشاميين، ورحل إليه الناس من البلاد للأخذ عنه ولكتابة تصانيفه. # وكان يناهز الشيخ بالقاهرة وهو من أقرانه وأخذ عن الأسنوي ومن في طبقته ورأى الزنكلوني، واجتمع بالشيخ تقي الدين السبكي ورحل إلى الشام فأخذ عن حفاظها الذهبي وابن كثير والصلاح العلائي، ms128 وانتفع على العلامة قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء السبكي وأجيز بالفتيا والتدريس، ويحكى عنه أنه اجتمع بالخضر عليه السلام، وقد أخبرني شخص من علماء المصريين وهو من طلبته عنه مشافهة بذلك. # ثم ذكر مولده كما تقدم قبل مولد الشيخ بسنة ومات قبله بسنة وكسر فكل منهما استوفى من صاحبه، وكذلك وقع للحافظ العراقي فإنه ولد بعد الشيخ بسنة وعاش بعده بسنة. # وحصل للشيخ سراج الدين ابن الملقن صاحب الترجمة اختلاط في عقله قبل موته بيسير فحجبه ولده الشيخ نور الدين عن الناس -أخبرني من أثق به من المصريين أن سببه احتراق كتبه. # وكان حسن الشكالة منور الشيبة حسن اللباس له وقع وعظمة في النفوس. # وبالجملة: فهو ممن نفع الله به وبتصانيفه وبارك له وللمسلمين فيها، ووقفت له في هذه السنة على كتاب جليل في علوم الحديث، وآخر مختصر في الأصلين أصل الفقه والدين وهما بديعان، وقع لي بهما نسخة من تركة الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين -رحمه الله وعفا عنه وعنا وعن سائر المسلمين. انتهى. # الشيخ فخر الدين البرماوي ~~عثمان بن إبراهيم بن أحمد العلامة فخر الدين أبو عمرو البرماوي المصري، ولد سنة بضع وستين وسبع مائة. # واشتغل بالفقه والحديث والعربية حتى مهر فيها, ولازم الشيخ فخر الدين إمام جامع الأزهر في القراآت حتى فضل فيها، واستقر بعد شيخه المذكور بالظاهرية الجديدة وتولى مشيخة الإقراء أيضا بالشيخونية وسمع الكثير واستملى بعقد مجالس من أمالي العراقي، وناب في الحكم عن القاضي جلال الدين ابن الشيخ، وباشر قراءة البخاري عليه بالقلعة، وانتفع عليه جماعة، وكان من أعيان أصحاب الشيخ وولده. # وهو بلدي شيخنا العلامة شمس الدين البرماوي وكذلك الشيخ مجد الدين إسماعيل المتقدم في الهمزة وهم البرماويون الثلاثة كالبياجرة وهم ثلاثة أيضا وتقدم ذكرهم في ترجمة فاضلهم وفقيههم الشيخ برهان الدين البيجوري رحمهم الله تعالى. # مات المذكور فجأة -أعني الشيخ فخر الدين البرماوي في شعبان سنة ست عشرة وثمان مائة، خرج من الحمام فمات رحمه الله تعالى. # وسمعت رفيقه قاضي ms129 الشام ابن الصلاح الأموي يثني عليه كثيرا ويصفه بالفضل المتين وبالدين، وهو أول بيته وفاة وأصغرهم سنا. # وآخرهم وفاة أسنهم الشيخ مجد الدين فإنه عاش إلى بعد الثلاثين كما تقدم في ترجمته وهو شيخهما وشيخ غالب الجماعة من الطبقة الثانية من أصحاب الشيخ، لكن تخمل بما نسب إليه كما تقدم في ترجمته والله سبحانه وتعالى أعلم. # الإمام نور الدين الهيثمي ~~علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي المقرئ الإمام الحافظ الثقة نور الدين أبو الحسن مولده كما وقفت عليه بخطه في سنة خمس وثلاثين وسبع مائة، وهو رفيق الإمام الحافظ الكبير بقية الأعلام وصاحب التصانيف زين الدين العراقي المتقدم وصهره وخادمه. # سمع على الميدومي وجماعة من مشايخ رفيقه المذكور، وبرع في الفن وصنف فيه كثيرا وكان من البارعين، وأخذ عن الأسنوي وسمع عليه الحديث، وقد عده رفيقه من الأئمة الآخذين عن الأسنوي في ترجمة الأسنوي -كما تقدم. # وكان كثير الأدب والخدمة لرفيقه الحافظ زين الدين ويسميه سيدي ويصب عليه ماء الوضوء ويخدمه بنفسه، حتى أن بعض الطلبة ممن يقرأ على الشيخ زين الدين وعلى المذكور يريد يتولى الخدمة عن الشيخ نور الدين فيمنعه الشيخ زين الدين. # وقد وقفت على بعض تصانيفه وهي تنبئ عن فضله وتميزه في الفن. # وكان يقال الأشياخ الثلاثة -يعني الشيخ نور الدين والحافظ زين الدين وولده شيخنا الإمام ولي الدين، وتأخر بعد صاحبه بمدة. # وهذه الترجمة تحتاج إلى بيان بيانها كما قال صاحبه ابن حجر: أنه علي بن أبي بكر بن سليمان بن عمر بن صالح الشيخ الإمام الحافظ نور الدين الهيثمي أبو الحسن. صحب الشيخ زين الدين العراقي وكان أصغر من الشيخ بعشر سنين وكان أكثر مسموعاته بقراءة الشيخ، وربما قرأ بنفسه بإذن الشيخ له في ذلك. # وتخرج برفيقه المذكور ولازمه ملازمة شديدة حتى خلطه بنفسه وزوجه بابنته ولم يكن أحدهما يؤثر على الآخر أحدا. # وقد هذبه الشيخ حتى صنف تصانيف مفيدة منها ترتيب الثقات لابن حبان والزوائد على الكتب الستة في معجم الطبراني الكبير ms130 والمعجمين الأوسط والأصغر وفي مسند الدارمي وأبي يعلى وأحمد بن حنبل، كل من هذه الخمسة على حدة بأسانيده ثم جمع الكل بلا أسانيد في كتاب وتكلم على علم كل حديث بحسب اجتهاده، وكان أكثر اعتماده في ذلك على تهذيب الكمال والميزان للذهبي ثم على ثقات ابن حبان، قل أن يتجاوز ذلك. # وكان شيخا ساكنا خيرا دينا هينا لينا سليم الفطرة كثير الاحتمال للأذى محبا في الحديث وأهله. # مات في تاسع عشرين رمضان سنة سبع وثمان مائة وله إحدى وسبعون سنة وأشهر رحمه الله تعالى. # الإمام نور الدين السلمي ~~علي بن أحمد بن محمد بن سلامة بن عطوف بن يعلى السلمي المكي الشيخ الفقيه البارع الصالح المعمر العدل الفاضل نور الدين أبو الحسن أحد فقهاء مكة وعلمائها ومفتيها. # اشتغل على جماعة من الأئمة منهم الشيخ شهاب الدين الأذرعي صاحب القوت والغنية، وقد روي لي عنه في عرضي عليه المنهاج بمكة سنة اثنين وعشرين وسأذكر عبارته. # وكان فقيه الحجاز في زمنه بعد ابن ظهيرة وكان يرفع على ولده العلامة محب الدين، وهو الذي سجل عليه وصية شيخ الإسلام الوالد وهي عندي بخطه. # وكان كثير الملازمة لدروس الوالد بمكة وقال فيه في عرضي عليه وهذه عبارته في الإجازة "سيدنا وشيخنا الإمام الأوحد الحجة الحافظ العلامة شيخ الإسلام صفوة الأنام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن الشيخ الإمام الصالح عبد الله بن بدر الغزي. # ثم قال عني في آخرها وأخبرته أني أروي الكتاب -يعني به المنهاج- عن جماعة من شيوخ المذهب من أجلهم علامة المذهب وطرازه المذهب شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حمدان بن أحمد الأذرعي بحق روايته عن الإمام الحافظ أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي عن المؤلف وبروايتي له أيضا عن الإمام الحافظ بهاء الدين عبد الله بن خليل المكي إلى آخره. # وكان للمذكور بستان بمكة يزرع فيه الخضروات، وكان يهدي للوالد منه في كل جمعة وله محاسن كثيرة. # وعمر إلى قريب التسعين، وقال بعضهم أنه قارب المائة، ms131 توفي رحمه الله تعالى في سنة سبع وعشرين وثمان مائة بمكة، وكانت جنازته مشهودة. # نور الدين الأزرق ~~علي بن أحمد اليماني المعروف بالأزرق من أهل أبيات حسين. # قال شيخنا الحافظ ابن حجر: كان كثير العناية بالفقه مشهورا بالذكاء. # جمع كتابا كبيرا وانتفع به أهل تلك البلاد. # مات في سنة تسع وثمان مائة -رحمه الله تعالى. # الإمام نور الدين الآدمي ~~علي بن أحمد بن أبي بكر الآدمي الشيخ الإمام العالم الصالح نور الدين. # قال شيخنا ابن حجر: سمع على أبي الحرم القلانسي وتفقه على الشيخ ولي الدين الملوي وتأدب بآدابه وأقام مدة بريف مصر يشغل الناس ثم قدم القاهرة في حدود التسعين، فسكن بجوار جامع عمرو بن العاص -رضي الله عنه- ثم نزل بشاطئ النيل في زاوية محمد المراغي وسمع معنا على الصلاح الزفتاوي، ثم تحول إلى زاوية الشيخ داود بمصر فأقام بها مدة يشغل الناس بمنزله ويعطيهم بجامع عمرو بن العاص، ثم تحول إلى القاهرة على طريقته في التقشف والسلوك والنفع للمسلمين بنفسه وعلمه. # قرأت عليه في الفقه والعربية لما كان بمصر وانتفعت ببركته، وكان إماما في التفسير وآداب الصوفية حسن المعتقد، سمعت عليه من صحيح البخاري بسماعه على القلانسي بسنده وسمعت معه الصحيح على الزفتاوي. # مات في شعبان سنة ثلاث عشرة وثمان مائة عن نحو سبعين سنة، ورأيت بخط الفقيه عبد الملك بن محمد المصري أنه مات في خامس شعبان، وأنه أعطي الولاية -رضي الله عنه- ونفعنا به، آمين. # الإمام نور الدين ابن الزيات ~~علي بن سالم المصري نور الدين ويعرف بابن الزيات، صاحبنا الشيخ الإمام العلامة قاضي صفد، أحد المهرة الفضلاء والنجباء. # تفقه على جماعة منهم شيخنا الإمام شمس الدين البرماوي والحافظ ابن حجر ولازمه وناب عنه، ثم ولي في آخر عمره قضاء صفد بواسطة المذكور. # توفي بصفد يوم الأربعاء ثامن عشر ذي الحجة سنة اثنين وخمسين وثمان مائة قبل شيخه ابن حجر بعشرة أيام -رحمه الله تعالى، آمين. # الشيخ العلامة نور الدين الأبياري النحوي ~~علي بن سيف بن علي ms132 الأبياري المصري ثم الدمشقي الشيخ الإمام العلامة نور الدين أبو الحسن حجة العرب شيخ النحاة في زمنه وأكثرهم استحضارا. # اشتغل ببلده على مشايخ الفن الكبار، وفي العربية على جماعة من أصحاب أبي حيان منهم العلامة شهاب الدين العنابي وبرع عليه وأتقن الفن، وكان واسع الدائرة فيه كثير الاستحضار حافظا لشواهد العرب يستحضر كثيرا من التاريخ, حسن المحاضرة وله مشاركة في الفقه وغيره وكتابة التنبيه وكان يستحضره ويقرر فيه وجلس للإشغال بالجامع قبل الفتنة وبعدها وتخرج عليه جماعة من الفضلاء من مذهبه وغيرهم. # وكان ملازما للعلم ونشره، سكن بالأندلسية مكان شيخه العنابي مدة طويلة فلما اتفقت الوقعة التمرية هاجر إلى بلده بالقاهرة وحصل له عز ورفعة، وكان الشيح يعظمه ويثني عليه وعلى علومه وينوه باسمه وكذلك غيره من الأئمة. # ثم قدم دمشق في سنة ست وثمان مائة ونزل بخانقاه خاتون جوار جامع تنكز خارج باب النصر مدة وتردد إليه الطلبة للاشتغال فلم يمكث إلا يسيرا. # وتوفي إلى رحمة الله تعالى في سنة ثلاث عشرة وثمان مائة في ذي الحجة منها، ووهم من أرخه سنة أربع عشرة. # قال شيخنا ابن حجر في معجمه: أخذ عن أبي العباس النحوي العنابي وغيره ومهر في العربية واللغة وأيام الناس مع الخط الحسن. # شغل الناس بدمشق فأفاد وأجاد ثم ارتحل إلى القاهرة في الكائنة العظمى فأقام بها مدة وحصل كتبا ثم رجع إلى دمشق. # ولما كان بالقاهرة نزل بالخانقاه البيبرسية وعظمه ناظرها الأمير تمراز النائب، ولاه مشيختها عقب موت الشريف النسابة فعارضه جمال الدين الأستادار وانتزعها لأخيه ثم ولي المدرسة المجاورة للشافعي -رضي الله تعالى عنه- بعد موت جلال الدين أبي البقاء فانتزعها منه أيضا لأخيه وعوضه الشيخونية فحضره مجلسا واحدا وحدث بسنن أبي داود عنه. . . . . # القاضي نور الدين ابن الملقن ~~علي بن عمر بن علي بن أحمد بن محمد الفاضل البارع العالم المفتي المدرس أقضى القضاة نور الدين أبو الحسن بن الشيخ الإمام سراج الدين بن الملقن الأنصاري الأندلسي الأصل المصري صاحب المصنفات المتقدم ترجمته قريبا. ms133 # اشتغل المذكور على والده وعلى غيره من مشايخ العصر وبرع وناب في الحكم عن القاضي بدر الدين أبي البقاء والمناوي وغيرهما، ودرس وأفتى وحجب والده لما تغير عقله قبيل وفاته -كما تقدم. # وكان من أعيان نواب الحكم بالقاهرة، وأذن له والده بالإفتاء وكذلك الشيخ فيما أظن ولديه فضيلة وحشمة وذكاء وولي إفتاء دار العدل في أول سنة اثنين وثمان مائة في حياة والده وتميز على أقرانه واشتهر صيته في حياة أبيه. # وتوفي إلى رحمة الله تعالى في يوم الاثنين سلخ شعبان سنة سبع وثمان مائة بمدينة بلبيس وحمل ميتا فدفن عند أبيه بحوش الصوفية خارج باب النصر. # وأعقب ولده القاضي جلال الدين اليوم من أعيان نواب الحكم بالقاهرة، ولديه فضيلة وعنده حشمة وذكاء ومولده في شوال سنة ثمان وستين وسبعمائة. # قال بعض المؤرخين من المصريين: وكان قد برع في الفقه ودرس بعد أبيه في عدة مواضع وناب في الحكم مدة أعوام حتى فخم ذكره وتعين لقضاء قضاة الشافعية وكثر ماله رحمه الله تعالى وإيانا بكرمه. # وخلف ولده القاضي جلال الدين أحد الأعيان اليوم من نواب الحكم، اجتمعت به عام أول في رحلتي للديار المصرية. انتهى. رحمه الله تعالى بكرمه، آمين. # الشيخ علاء الدين بن سلام ~~علي بن عبد الله بن عقد بن الحسين بن علي بن إسحاق بن سلام بن عبد الوهاب بن الحسن بن سلام بالتشديد فيهما، الشيخ الإمام العلامة المفنن المحرر علاء الدين مفتي المسلمين مفيد الطالبين بقية السلف الصالحين أبو الحسن جمال الدين بن كمال الدين بن العالم شرف الدين بن العلامة كمال الدين بن سلام الدمشقي، ولد سنة خمس أو ست وخمسين وسبع مائة. # وحفظ القرآن ثم التنبيه والألفية ومختصر ابن الحاجب، واشتغل في الفقه على الشيخين شمس الدين بن قاضي شهبة وعلاء الدين بن حجي والد الشيخ شهاب الدين والقاضي نجم الدين وتلك الطبقة، وفي النحو والأصول على مشايخ عصره، ورحل إلى القاهرة لإكمال قراءة المختصرة على القاضي شمس الدين بن الركراكي المالكي. # وقال عنه ms134 الشيخ علاء الدين بن سلام كما نقله عنه القاضي تقي الدين بن قاضي شهبة: أنه كان يعرف المختصر أحسن من الذي صنفه ولازم الاشتغال حتى فضل ومهر واشتهر بالفضل وهو صغير. # قال: كنت أبحث في الشامية البرانية في حلقة ابن خطيب يبرود، وكان يحضر الدرس فلا يترك شيئا يمر به حتى يعترضه وينتشر البحث بين الفقهاء بسبب ذلك. # قال بعضهم: وبعد وفاة الشيخ شهاب الدين ابن حجي نزل له القاضي نجم الدين عن تدريس الظاهرية البرانية، ولما توفي الشيخ شهاب الدين ابن نشوان ساعده القاضي نجم الدين على القاضي تاج الدين الزهري حتى نزل له عن تدريس العذراوية، ولما ولي القاضي نجم الدين الشامية البرانية بعد وفاة مدرسها القاضي تاج الدين، نزل له عن نصف تدريس الركنية ولابن خطيب عذرا عن الآخر، فتوفي الشيخ برهان الدين الخطيب عاجلا فأضيف إليه النصف الآخر. # وكان المذكور فاضلا في الفقه يستحضر كثيرا من كلام الرافعي ويحفظ عليه إشكالات وأسئلة حسنة ويعرف المختصر معرفة جيدة والألفية معرفة تامة ويحفظ كثيرا من تواريخ المتأخرين وله يد طولى في النظم والنثر. # وكان منجمعا عن الناس ولا يكتب على الفتاوى إلا قليلا وبحثه أحسن من تقريره، وكان كثير التلاوة حسن الصلاة مقتصدا في ملبسه وغيره، شريف النفس مليح المحاضرة، ولم يكن فيه ما يعاب به إلا أنه كان يطلق لسانه في الناس ويأتي في ذلك بعبارات غريبة. # توفي في عشرين الحجة الحرام سنة تسع وعشرين وثمان مائة في منصرفه من الحج قافلا بوادي بني سالم وحمل إلى المدينة الشريفة فدفن بالبقيع رحمه الله تعالى وعفا عنه بمنه وكرمه. # شيخنا الشيخ علاء الدين ابن الصيرفي ~~علي بن عثمان بن عمر بن صالح الدمشقي المشهور بابن الصيرفي، نسبة إلى أبيه الشيخ عثمان كان صيرفيا قبل الفتنة بمحلة الفسقار داخل باب الجابية من دمشق. # هو شيخنا الإمام العلامة الحافظ الواعظ المفسر النحوي الأصولي المتكلم القدوة علاء الدين أبو الحسن مفتي المسلمين رحلة الطالبين بركة المسلمين، مولده كما أخبرني به سنة ms135 ثلاث وسبعين وسبعمائة تقريبا. # حفظ القرآن العظيم ثم التنبيه وغيره من المحفوظات واشتغل على مشايخ عصره ولازم والدي وأتقن عليه الأصول والفروع وقرأ في الفقه على بلديه الفقيه شرف الدين وحضر عند غيرهما وجل اشتغاله على والدي كما تقدم. # وتميز على أقرانه ومهر في الفنون وحفظ الجمع بين الصحيحين قبل الفتنة، وعرضه على مشايخ العصر، أخبرني بذلك شيخنا العلامة شمس الدين الكفيري وغيره. # وصار في الحفظ واحد عصره ووعظ الناس سنين متطاولة من الفتنة وهلم جرا، وانتفع عليه الخاص والعام. # ووصفه بالحفظ والمهارة مشايخه الأعلام منهم الوالد وابن نشوان، وبلغني عن الشيخ شهاب الدين ابن حجي كما نقله لي عنه الشيخ علاء الدين ابن السلماني المتقدم ترجمته أنه قال: إذا كان عندي ابن الصيرفي كان البخاري ومسلم عندي. # وناهيك بذلك في ذلك الوقت وغالب ظني في هذا الزمان أنه يأتي على غالب الروضة وأصلها، وأما صحيح البخاري فقد ضبطت عليه منه مجلدة على الغائب في وعظه حال قراءتي عليه من نحو خمسة عشر سنة، وبلغني أنه اليوم يستظهره برمته. # ولما كنت أقرأ عليه في الأصول والفروع كان يأتي على الأصفهاني بحروفه والقوت للأذرعي. # وبالجملة: فهو أعجوبة زمانه في الحفظ ونادرة عصره وأوانه. # ورحل إلى القاهرة فحضر الشيخ وكان يصفه بالفضل من ذلك الزمان وهو في سن الشباب، وأخذ عن العراقي وبحث عليه غالب منظومته وشرحها المشهور، وأجازه الشيخ بالإفتاء والتدريس، وكذلك الوالد وابن حجي كما بلغني. # ودرس بالجامع الأموي بالغزالية مكان شيخنا الكفيري ثم ترك ذلك ودرس بالشامية البرانية بعد شيخنا العلامة محيي الدين المصري الدروس الحسنة، وكان يأتي على الروضة سردا يسرد في الدرس الواحد في القضاء قريب نصف كراس ويتكلم عليه ضعفي ذلك. # وهو مطرح التكلف يشتري حوائجه بنفسه مع كثرة طلبته وأتباعه، وما رأيت له نظيرا في محاسنه وعلومه الجمة والله تعالى يبقيه للمسلمين ويحسن لنا وله العاقبة بكرمه، آمين. # ثم ألحق المترجم أن المذكور توفي إلى رحمة الله تعالى في ليلة الاثنين الحادي والعشرين من رمضان ms136 سنة أربع وأربعين وثمان مائة ودفن ضحيتها بباب الصغير تجاه باب المصلى الشرقي -رحمه الله تعالى. # ابن خطيب الناصرية ~~علي بن محمد بن سعد بن محمد بن عثمان بن إسماعيل بن خطيب جبرين قرية بحلب، الطائي الحلبي المولد والمنشأ، الشهير بابن خطيب الناصرية -مدرسة بحلب، الإمام العلامة الأوحد البارع قاضي القضاة علاء الدين أبو الحسن بقية العلماء المفننين رحلة الطالبين عالم بلاد الشمال ومؤرخها ومفتيها، مولده ببلده حلب -كما كتبه بخطه في مسودة هذا الكتاب حين طالع فيه لما قدم علينا حاجا عام أول سنة أربعين وثمان مائة- في سنة أربع وسبعين وسبع مائة. # وتخرج ببلده على مشايخ عصره وهم جماعة منهم قاضي حلب إذ ذاك الشيخ شرف الدين الأنصاري الآتي ترجمته في باب الميم والشيخ علاء الدين الصلخدي الآتي ترجمته على الأثر والشيخ جمال الدين ابن خطيب المنصورية الآتي ترجمته في باب الياء، وأذن له في الفتوى. # ورحل إلى الشام ومصر غير مرة واجتمع فيهما بخلق من الأعلام منهم الوالد وطبقته، وأخذ عن الشيخ وعرض عليه المنهاج في آخر رحلته مع الظاهر وذلك في سنة ست وتسعين وأجازه الحفاظ. # وسمع من ابن عشائر محدث حلب والأذرعي وشيخنا الشيخ شمس الدين الجزري وشيخنا العلامة الحافظ ولي الدين وأكثر عنه في تاريخه ويدلسه كثيرا. # واستفاد من القاضي جلال الدين ابن الشيخ وقرأ في الفقه على الشيخ برهان الدين البيجوري فقيه القاهرة المتقدم في باب الهمزة. # وسمع الكثير وتخرج في الحديث بحافظ بلده برهان الدين ابن القوف في باب الهمزة وروى عنه الكثير في حياته ويدلسه أيضا. # وقرأ في النحو على قاضي حلب القاضي عز الدين الحاضري الحنفي ثم رافقه سنين في القضاء بها وفي مشايخه كثرة فلا نطول بإيرادهم. # ودرس وأفتى وناظر وولي القضاء بطرابلس ثم بحلب حتى سنة اثنتي عشرة وثمان مائة وهلم جرا، لكن انفصل منها بالقاضي ناصر الدين بن البارزي، ثم أعيد واستمر وعرض عليه قضاء الشام في أيام الأشرف فلم يؤثره على بلده. # وحج في سنة ست عشرة ms137 واجتمع فيها بمكة بالحافظ الفقيه عالم الحجاز وحاكمه جمال الدين ابن ظهيرة، ثم حج في سنة ست وعشرين واجتمع فيها بابنه العلامة محب الدين وذكرهما في تاريخه، ثم حج عام أول في سنة أربعين واجتمعت به وذاكرته في أنواع العلوم فوجدته كما وصف وأبلغ وله المشاركة في علوم كثيرة. ووقف على تكملتي لشرح شيخ الإسلام الوالد على عمدة الأحكام من قبيل الصداق إلى آخره، وكتب عليها ووقف على بعض هذا الديوان أيضا، وعلى تكملتي لشرح الوالد أيضا على الحاوي، وأذن لي بالإفتاء، وهو آخر من أذن لي- وأول من أذن لي بالإفتاء سميه المتقدم قبله شيخنا الإمام العلامة علاء الدين في سنة أربع وثلاثين وتبعه الأئمة الأعلام كالقاضي شهاب الدين الأموي وحافظ الإسلام وبقية الأعلام قاضي القضاة بالممالك الإسلامية ابن حجر، وشيخنا العلامة شيخ الشافعية وآخر طبقته محيي الدين المصري الآتي ترجمته في باب الياء إن شاء الله تعالى، والعلامة قاضي المذهب ومفتيه وشيخ الشافعية قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي شهبة وابتدأنا بعلي وختمنا بعلي وهو تفاؤل حسن، فرحم الله من مضى وختم بخير في عافية لمن بقي. # وله الدر المنتخب في تكملة تاريخ حلب، أجاد فيه وأفاد وأحسن وطالعت منه المجلد الأخير وهو في ثلاث مجلدات في رجوعه من الحجاز مدة إقامته بدمشق. # عزل من حلب في أوائل دولة الظاهر جقمق فطلب إلى القاهرة فدخلها في أحد الربيعين سنة ثلاث وأربعين وثمان مائة وأقام فيها مدة واجتمعنا هناك مرات في القلعة في قراءة الحديث في شعبان مع قضاة القاهرة وعلمائها وزادت المودة بيننا وطال عليه الأمر، ثم سعى في عوده إلى قضاء بلده جماعة فولاه السلطان في شعبان فلما خلع عليه رحل بعد مدة يسيرة قبل خروجي من القاهرة ولم يتمالك من شدة الفرح بعوده إلى منصبه فوصل إلى بلده في أواخر رمضان وكان له عنها نحو ثمانية أشهر فلم تطل المدة ولم يتهنا فتعلل أياما ثم بلغنا وفاته في العشر الأوسط من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وثمان ms138 مائة وله سبعون سنة رحمه الله تعالى وعفا عنا وعنه، ولم يخلف بعده هنالك مثله، جمع الله بيننا وبينه في دار كرامته آمين. # الشيخ علاء الدين الصلخدي ~~علي بن محمد بن يحيى الشيخ العلامة علاء الدين أبو الحسن الصلخدي ثم الحلبي نزيل حلب. # تفقه وسمع الحديث على الحافظ الكبير أبي الحجاج المزي وغيره ثم توطن حلب وكان يبحث مع الشيخ شهاب الدين الأذرعي كثيرا ويلازم منزله ولا يكتب على الفتوى إلا نادرا، ودرس آخرا بجامع تغري بردي. # ومات في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمان مائة. # قلت: وتخرج به جماعة من الفضلاء بحلب منهم القاضي علاء الدين المتقدم قريبا، وذكره في تاريخه وأثنى عليه، وذكره في جملة مشايخه -رحمه الله تعالى. # * * * ~~* حرف الغين * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # * حرف الفاء * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # * حرف القاف * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # * حرف الكاف * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # * حرف اللام * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # حرف الميم ~~الشيخ ماهر المصري ~~هو الشيخ ماهر بن عبد الله بن نجم بن عوض بن نصر بن نصار المصري الشافعي الشيخ الإمام العلامة فقيه بيت المقدس العالم العامل الورع المتقي الصالح زين الدين، مولده بهلبة من تركة لوالدته من ضواحي القاهرة في أوائل سنة تسع وسبعين بالسين ثم بالباء الموحدة وسبعمائة. # وقدم إلى القاهرة في سنة ثمان وتسعين فنزل عند الشيخ برهان الدين الأبناسي في زاويته وأكب على الاشتغال عنده ثلاث سنين إلى أن مات الأبناسي. # وقدم إلى القدس في رجب من سنة اثنين وثمان مائة، وقد حضر دروس الأعيان بحلقتي وابن الملقن، وسمع على البرهان الشامي والعراقي وجماعة من أصحاب ابن الشحنة ووزيره، فلما قدم بيت المقدس لزم الشيخ شهاب الدين ابن الهائم فاصطفاه وصار يقبل ويشتغل عليه ليلا ونهارا حتى صار عين المشايخ المشار إليهم بالعلم والصلاح ببيت المقدس. # وقد أجازه بالإفتاء خلق كثير ولم يكتب بخطه على فتوى تورعا، لم ير مثله في التحقيق وكأنما دون الفقه بين عينيه، يحل كتب المذهب بلا مخالفة لا سيما الحاوي وبه صار فقيه المذهب فإنه يستحضره إلى أن مات على الغالب وجميع محفوظاته. # وقد غلب عليه الفقه والحساب، ms139 غير أنه كان يعترف للعلامة عماد الدين بن شرف في الحساب والفرائض ويقول: ما في المصريين مثله. # أخبرني الشيخ بهاء الدين بن عيينة المقدسي قال: أخبرني البهاء بن النعيمي عنه أنه قال: كان -يعني ابن الهائم- يقول: الشيخ عماد الدين ما في المصريين مثله. # ثم إنه انقطع للعبادة والتزم العزلة وكان شديد الورع قانعا زاهدا ألف الخشونة والتقشف، ومع ذلك كان يبر أصحابه ويحسن ملتقاهم ويتلطف بهم ويودهم مع المحافظة على الوقت. # وقد انعقدت له في الفتوى هيبة وفي القلوب دولة، وكان الشيخ العلامة العارف بالله تعالى الشيخ شهاب الدين أرسلان يعظمه ويوقره، ويعتقد به شيخنا العلامة شمس الدين البلاطنسي ذلك. # توفي إلى رحمة الله تعالى يوم الأربعاء نهار ثلاثين من شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثمان مائة وقد لحقت ترجمته أيضا بعد وفاة الوالد في حرف الميم الموافق لاسمه، وقدمه على غيره لكونه أفضل من في الكتاب من المترجمين الذين قدمهم الوالد -رحمه الله تعالى. # الشيخ نور الدين ابن خطيب الدهشة ~~محمود بن أحمد بن محمد الحموي المشهور بابن خطيب الدهشة الشيخ الإمام العلامة المصنف القاضي نور الدين مفتي المسلمين وعالمهم بحماة وآخر العلماء بها. # اشتغل ببلده على جماعة ورحل في العلم وسمع الحديث، وأسمع ودرس وأفتى وصنف الكثير، فمن تصانيفه مختصر القوت للأذرعي في أجزاء ومختصر المطالع وغير ذلك. # وولي قضاء بلده من قبل المؤيد شيخ فباشره مباشرة حسنة وانفرد مدة بمشيخة حماة بعد رفيقه الشيخ جمال الدين ابن خطيب المنصورية. # وبلغني أنه كان كثير الاستحضار لكنه كثير التغفل، قليل التصرف والضبط لما يقوله ويدونه، أخذ عنه جماعة. # وتوفي ببلده يوم الخميس سابع عشر شوال سنة أربع وثلاثين وثمان مائة وقد ناهز الثمانين -رحمه الله سبحانه وتعالى. # موسى الحلبي ~~موسى بن محمد بن محمد بن جمعة بن أبي بكر العلامة قاضي القضاة شرف الدين أبو البركات الأنصاري الحلبي. مولده في ذي الحجة ثمان وأربعين وسبع مائة. # نشأ في حجر عمه الشيخ العلامة الورع شهاب الدين أبي العباس الأنصاري ms140 خطيب ~~وتفقه على الشيخ العلامة الشيخ شهاب الدين الأذرعي، ثم رحل إلى القاهرة فاشتغل بها، وقرأ على الأئمة بها كالشيخ والأسنوي والمنفلوطي الشافعيين وعلى غيرهم، وسمع الحديث بحلب والقاهرة وغيرهما، ثم رجع إلى حلب وقد حصل طرفا صالحا من كل علم. # وأشغل الناس بحلب وانتفع به كثيرون منهم قاضيها اليوم القاضي علاء الدين وذكره في تاريخه وأثنى عليه، ثم قال: وولي نصف تدريس المدرسة الأسدية بحلب لم يستقل بها جميعها ودرس بها، ثم ولي تدريس المدرسة العصرونية بحلب. # ثم ولي قضاء الشافعية بحلب من قبل الظاهر برقوق من غير أن يبذل عليها شيئا. # قال القاضي علاء الدين: وسار فيها سيرة حسنة، ثم ولي الخطابة بجامع حلب عوضا عن ولي الدين أحمد بن الخطيب -ناصر الدين بن عشائر بحكم وفاته، وباشرها ثم عزل عن القضاء، ثم وليه ثلاث مرات واستمر إلى أن جاء التتار إلى حلب فاعتقل بالقلعة هو وجماعة من أعيان الحلبيين إلى أن رجع تمرلنك إلى بلاده فأطلقه في أثناء شعبان سنة ثلاث وثمان مائة. # وكان حصل له توعك فتوجه إلى أريحا من العربيات فتوف بها في ثامن رمضان من السنة يوم الجمعة ونقل إلى حلب. # وحدث بحلب وصنف قطعة على شرح الغاية القصوى، يحب الأخيار ويكره الأشرار. انتهى كلام القاضي علاء الدين. # موسى البعلي ~~موسى بن (1) عقد بن نصر الشيخ العلامة القاضي شرف الدين أبو الفتح البعلي المعروف بابن السقيف، مولده سنة اثنين وخمسين وسبع مائة. # أخذ الفقه والحديث ببلده بعلبك عن الخطيب جلال الدين والعماد ابن بردس، وقدم دمشق وأخذ عن المشايخ الثلاثة الزهري والشريشي والقرشي، ورجع إلى بلده. # وتصدى للإفتاء والاشتغال من سنة إحدى وثمانين، وقرأ عليه جماعة وتميز وكان له ورد بالليل لا يخل به في حضر ولا سفر، وينكر المنكر. # وولي قضاء بلده مرارا فباشره على وجه حسن. # قال بعضهم: وكان أفقه من في بلده، مع مشاركة في الأصول والنحو والفرائض، وكان يلازم الاشتغال ويحب طلبة العلم ويبرهم، وكان سليم الباطن. # توفي ببلده في ms141 جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وثمان مائة رحمه الله تعالى. # * حرف النون * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # حرف الهاء ~~همام الخوارزمي ~~همام بن أحمد الخوارزمي الشيخ العلامة همام الدين الشافعي. # قال شيخنا ابن حجر: قدم القاهرة بعد القرن وقطنها وكان قد أخذ عن المشايخ القدماء ببلاد العجم. # ومهر في تدريس الحاوي والكشاف حتى قيل إنه لم يكن في عصره من يدرسهما مثله، مع لكنة في لسانه، لكنه حسن الاعتقاد متحرر في النقل مشارك في عدة علوم من المعقولات، وبدرت منه هفوة في المجلس المعقود للقاضي شمس الدين الهروي ثم تنصل منها واستغفر، والله يعفو عنه. # ولي مشيخة الخانقاه الجمالية لما فتحت سنة إحدى عشرة، ومات بها ~~سنة تسع عشرة وثمان مائة، وسمعت أنه جاوز الثمانين. # حضرت درسه وسمعت من فوائده كثيرا. انتهى كلام ابن حجر. # * حرف الواو * ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # حرف الياء ~~شيخنا الشيخ محيي الدين المصري ~~يحيى بن يحيى بن أحمد بن حسن القبابي المصري ثم الدمشقي شيخنا الإمام العلامة أقضى القضاة محيي الدين أبو زكريا شيخ الشافعية، في آخر رفقته ومفتيهم ومفننهم في العلوم الكثيرة ومدرسهم ومحققهم، ولد في أول سنة إحدى وستين وسبع مائة ومات أبوه وهو صغير فقعد في مكتب الأيتام بمدرسة السلطان حسن المشهورة بالقاهرة فقرأ بها القرآن العظيم، ثم اشتغل بالعلوم على مشايخ عصره منهم الشيخ وابن الملقن والأبناسي ولزمه الملازمة الكثيرة وكان كثير التعظيم له. # وأخذ الحديث عن العراقي والأصول عن الشيخ عز الدين ابن جماعة والنحو عن الشيخ محب الدين ابن هشام. # وتميز وفضل وحفظ الحاوي الصغير بعد التنبيه ومختصر ابن الحاجب والألفية وغير ذلك من المحفوظات، وكان يعرف الحاوي معرفة جيدة، وأذن له الشيخ بالإفتاء وكذلك غيره من مشايخه. # ثم قدم دمشق في سنة خمس وثمانين فاشتغل على مشايخها الأعلام كالزهري وابن الشريشي والقرشي وأثنوا عليه حتى قال الشيخ شهاب الدين الزهري: ما قدم علينا من مصر مثله. # وكان مشهورا حين قدومه إذ ذاك، يحفظ الروضة وقرأ نصف المختصر لابن الحاجب على الزهري وأذن له بالإفتاء، وكذلك بقية مشايخ ms142 الشافعية بدمشق -كما ذكر ذلك في إذنه لي بالإفتاء في أول سنة ست وثلاثين وثمان مائة- قال: وكان أذن لي قبل رحلتي بالقاهرة في سنة ثلاث وثمانين ولي ثلاث وعشرين سنة. # وسكن بدمشق حال الطلب بالقيمرية مع جماعة من الفضلاء منهم الشيخ شهاب الدين ابن نشوان وعد من طبقته، وصحب والدي وكان يثني عليه، وكان كثير الملازمة والتردد لوالدي. # وجلس للإشغال بالجامع وقرأ عليه جماعة من الفضلاء ثم ترك ذلك واشتغل بعمل المواعيد فاجتمع عليه خلق كثير لفصاحته وحسن أدائه وتفقه به جماعة من العامة -لكن ضيع نفسه مدة طويلة بذلك. # ودرس بدمشق بالدولعية استقلالا والشاميتين والعذراوية والركنية نيابة، وأعاد بالظاهرية والشامية الكبرى وتصدر بالمسرورية مدة ثم أخذت منه. # وناب في الحكم عن الأخنائي والقاضي نجم الدين ابن حجي فمن بعدهما من القضاة وكان عارفا بصنعة القضاء فاضلا في كل شيء، وقرأ البخاري للأمير نوروز الحافظي مرتين. # وكان فصيحا ذكيا جيد الذهن سليم الصدر سهل الانقياد مطرح التكلف، قليل الشر حسن الظاهر والباطن، وله في المجالس العامة الكلام النافع بحيث إن غالب من حضره من مذهبه وغيره من أقرانه يمتثلون قوله ويتبعونه لحسن أدائه ومعرفته، وكان ثقة ضابطا لما يقوله ويرويه. # ثم إنه في أواخر عمره بعد موت أقرانه دخل إلى جامع دمشق فدرس الطلبة وأقرأ المنهاج والتنبيه والحاوي كل منهم قسمه في سنة. وحضرت عنده إذ ذاك وقرأت عليه في المنهاج وذلك في سنة اثنين وثلاثين، ثم حضرت عليه في بقية الكتب. # وكان حسن التقرير والأداء بحيث البليد يفهمها بقوله ويرجع إلى العلم، وحضر عنده غالب الفضلاء، ولما فرغ من ذلك أذن لي ولجماعة بالإفتاء. # وكان ضعيف البصر يطالع له بعض أصحابه ثم تزايد به حتى أضر قبيل وفاته. # ولما عمر الأمير محمد بن منجك المسجد المشهور بمسجد القصب حضر فيه الشيخ محيي الدين ودرس فيه من التفسير في قوله تعالى: {إنما يعمر مساجد الله} الآية. # وحضر عنده قاضي الشام يومئذ العلامة شهاب الدين الأموي وغيره من فضلاء دمشق، وكان ms143 درسا حافلا حضرته معه ووقع لي مع كل منهما بحث، ولما حضرت بعد ذلك بجامع دمشق وأشغلت الطلبة فرح بذلك، وكان يحض جماعته وولده ومن يقرأ عليه على القراءة علي وملازمتي. # وحضر عندي هو والشيخ تقي الدين اللوبياني في الكلاسة لما درست بها في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين، وحضرا بعد ذلك أيضا. # وانقطع بمنزله مقتصرا على تدريس الشامية الكبرى والجامع الناصري الذي تقدم ذكره وهو الجامع الذي أنشأه الأمير ناصر الدين محمد بن منجك بمسجد القصب وجاء في غاية الحسن وهو في محله لكثرة جماعة ذلك المكان، وكان المسجد أولا في غاية ما يكون من الضيق ويحصل للناس بالجمعة فيه شدة، فأنشأه جامعا كبيرا حسنا -تقتل الله منه ذلك. # وتم الشيخ على ما ذكرناه ويباشر الحكم بالعادلية إلى آخر وقت ولم يحمد في ذلك. # وكان كثير التلاوة للقرآن عن ظهر القلب يقرأه قراءة تجويد بأداء حسن ويقرئ في الجامع المذكور يوم الاثنين والخميس لبعض الطلبة إلى أن ضعف بالقولنج وتغير مزاجه وعوفي منه ثم نقض عليه وانقطع بسببه أياما وكثر العواد له وضاقت أخلاقه وهو طيب الخاطر عقله حاضر. # وعدته مرتين وهو يدعو لي ثم تزايد به الحال إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم السبت وقت العصر ثامن عشر صفر سنة أربعين وثمان مائة وله ثمانون سنة، ودفن يوم الأحد ضحوة النهار. # واتفق في تلك الليلة وفاة صاحبنا الفاضل شمس الدين محمد المكيسي كما تقدم في ترجمته، ودفنا في وقت واحد بباب الصغير بقرب سيدي بلال -رحمهما الله سبحانه وتعالى. # وقباب بالقاف والباء الموحدة بعد ألف ثم جاء موحدة أخرى، من قرى أشموم الرمان من الوجه البحري من الديار المصرية، وكان والده خطيب القرية المذكورة. # وقد رثاه جماعة بعد وفاته فمما رثاه به بعض الفضلاء هذه الأبيات: ~~لقد مادت الأرضون إذ قيل قد مضى ... أبو زكريا خلقه الفضل أجمع ~~كأن نهارا غاب فيه ضياؤه ... ظلام علينا دجنه ليس يقشع ~~فلله ما نلقى أسى من فراقه ... فقد كادت ms144 الأكباد منه تصدع ~~لقد كان يحيى سيدا متناولا ... من المجد حظا فيه للناس مرتع ~~وما زال حتى ساورته منية ... سواء لديها الباز. . . والأبقع ~~وما أحد إلا ويسقى بكأسه ... وتحضنه سوداء وحش بلقع ~~لعمري ما للمرء في الموت حيلة ... ولا لقضاء حمه الله مدفع ~~ولما عصانا صبرنا حين بينه ... وعادت شؤون العين سلا تهمع ~~صبرنا احتسابا ثم قلنا تأسيا ... على لوعة إنا إلى الله نرجع ~~سقى الله قبرا ضم يحيى سحائبا ... من الجود فيه الجود والعفو ممرع ~~ولا زال في روض من اللطف ناضر ... يقر به عين وتلتذ مسمع ~~وجار له في شفاعة أحمد ... نبي الهدى فهو الشفيع المشفع ~~عليه صلاة الله ما هبت الصبا ... وما زال نور النجم في الأفق يلمع ~~يوسف النابلسي ~~يوسف بن أحمد بن غانم القاضي الفاضل جمال الدين بن القاضي شهاب الدين النابلسي. # كان قاضيا بها مدة طويلة ثم ولي قضاء صفد، ثم ولي خطابة بيت المقدس في ربيع الآخر سنة إحدى وثمان مائة. # ثم سعى عليه قاضي الرملة ابن السائح بمال كبير فوليها في أول هذه السنة مع جهله -كما قال الشيخ شهاب الدين ابن حجي. # فورد هذا دمشق متمرضا من غبنه ومات بها في جمادى الأولى سنة اثنين وثمان مائة، ودفن بباب الصغير بمقبرة الأشراف، وهو سبط الشيخ العلامة تقي الدين القلقشندي رحمهما الله تعالى. # يوسف الأنبابي ~~يوسف بن إسماعيل بن يوسف الأنبابي المصري الشيخ العالم الصالح جمال الدين. # قال شيخنا الحافظ ابن حجر: كان يذكر له نسبا إلى سعد بن عبادة الأنصاري رضي الله عنه. # وكان أبوه ممن يعتقده المصريون، وبني له زاوية بأنبابة في البر الغربي بالجيزة. # ونشأ ولده هذا محبا في العلم فسمع من شيوخنا ومهر في العربية ولازم شيخنا العراقي وكان يعظمه ثم انقطع بزاوية أبيه يشغل الناس بالعلم ويكرم الواردين، واشتهر أمره، وصار للترك فيه اعتقاد، وحج مرارا. # مات في شوال سنة ثلاث وعشرين وثمان مائة ودفن بزاوية أبيه وخلف مالا طائلا -رحمه الله تعالى. # ابن خطيب المنصورية ~~يوسف ms145 بن الحسن بن مسعود الحموي الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو المحاسن المشهور بابن خطيب المنصورية شيخ البلاد الشمالية في عصره وعالم تلك النواحي ومفتيها، مولده سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة. # واشتغل بالعلم ومهر في الفنون وصار شيخ الشافعية بتلك الناحية وفاق على أقرانه، وكان في العربية له يد طولى، شرح الألفية وصنف شرح الإلمام وغير ذلك. # وانتصب للإشغال فانتفع عليه جماعة من الفضلاء، رحلت إليه الطلبة من البلاد، وأذن لجماعة من الفضلاء بالإفتاء منهم القاضي ناصر الدين البارزي والقاضي علاء الدين الحلبي، وقد ذكره في تاريخه وأثنى عليه. # وكان خيرا ساكنا متواضعا على طريقة السلف، وتوفي بحماة في شوال سنة تسع بتقديم التاء وثمان مائة، ولم يخلف هناك مثله -رحمه الله تعالى. # يوسف التبريزي ~~يوسف بن الحسين بن محمود السرائي الأصل التبريزي العلامة جمال الدين الحلواني، ولد سنة ثلاثين وسبع مائة. # وتفقه ببلاده وقرأ على الشيخ جلال الدين الفريدسي والشيخ بهاء الدين الخونجي والقاضي عضد الدين، ومهر في الفنون ثم رحل إلى الشيخ شمس الدين الكرماني فأخذ عنه شرحه المشهور على البخاري. # قال شيخنا الحافظ ابن حجر وتفنن في العلوم ومهر ودرس وشرح منهاج البيضاوي. # ثم تحول من تبريز لما أخربها أتباع طقمر خان إلى ماردين فأقام بها مدة، ثم عاد إلى تبريز فأكرمه صاحبها حينئذ. # وكتب أيضا على الكشاف حواشي مفيدة وشرح الأربعين النووية. # وكان زاهدا عابدا معرضا عن أمور الدنيا مقبلا على العلم وحج وجاور بالمدينة النبوية سنة، وكان لا يكترث بما يتعرض له من عوارض الدنيا بل لا يزال منشرحا، وتحول آخرا من تبريز لما أكثر الظلم بها فسكن جزيرة ابن عمر إلى أن مات بها، وذلك في سنة أربع وثمان مائة -رحمه الله تعالى. # وخلف ولدين فاضلين أحدهما بدر الدين علي كان من الفضلاء، وحج سنة تسع وعشرين وثمان مائة، وسكن حصن كيفا، والثاني جمال الدين محمد حج سنة ثلاث وثلاثين وثمان مائة، وقدم القاهرة سنة أربع وثلاثين، وهو عاقل ساكن مشارك في عدة فنون. ms146 انتهى كلام شيخنا ابن حجر -رحمه الله تعالى. # قال الشيخ المؤلف: وقد انتهى ما قصدناه من تراجم أصحابنا المتأخرين رحمهم الله أجمعين، وفرغت من هذه المبيضة في يوم الأربعاء بعد العصر حادي عشر شهر رمضان المعظم قدره سنة اثنين وأربعين وثمان مائة أحسن الله عقباها، وذلك بمنزلي الجديد جوار جامع دمشق -كلأها الله تعالى وسائر بلاد الإسلام. # وكان ابتداء جمع هذا المختصر من أوائل سنة تسع وثلاثين، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا على جميع الحالات وهو حسبنا ونعم الوكيل، وإياه أسأل أن ينفع به إنه قريب مجيب، ويعفو عما طغى به القلم أو زل. # وقد ذكرت فيه بحمد الله أشياء مليحة لا توجد في غيره قد فتح الله علي باطلاعي عليها من تراجم جماعة، فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ وزلة فمني ومن الشيطان -عصمنا الله تعالى منه ومن سائر الأعداء، آمين. # وكتبه مؤلفه أقل عبيد الله وأحوجهم إلى عفوه وكرمه الجميل محمد بن أحمد بن عبد الله الغزي العامري الشافعي الدمشقي -هو تائب الله عليه توبة نصوحا وقضاء حوائجه -آمين. # وهذا آخر ما وجدته بخطه من هذا الديوان العظيم -رحمه الله تعالى- ونفعنا بعلومه وجمع بيننا وبينه في مستقر رحمته. # وقد كتبت ذلك جميعه من خطه بحمد الله وبإشارة ولده سيدنا الإمام العالم الفاضل القاضي شهاب الدين أحمد. ms147