######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003729Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن الدمشقي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 871 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر سيرة النبي والائمة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003729Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3729_جواهر-المطالب-في-مناقب-الإمام-علي-(ع)-ابن-الدمشقي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ محمد باقر المحمودي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1415 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل قدر علي في الدارين عليا ~~وأعطاه ذروة الشرف الباذخ وآتاه الحكم صبيا وأنشأه من شجرة مباركة طيبة ما ~~زال دمث شرفها مضيا (1) وأظهر بنور إيمانه في الاسلام ما كان خفيا، وجلا ~~صدا الباطل بحسامه فأصبح الحق به جليا وشيد بعزمه من الملة الحنيفية ركنا ~~قويا وأرغم به معاطس الكفر وأوردها منه موردا رديا (2) وأنهله من العناية ~~الصمدية والعلوم النبوية منهلا هنيا وسقى أهل بدر سم سمره وبيضه فلم يدع من ~~كماتهم كميا (3) وحصد بمناجل سيوفه دروع حياتهم حصدا وبيا ولم يدع بأحد ~~أحدا إلا وأغمد هامه حساما أو سمهريا وهزم حزب الأحزاب بعزمه وإقدامه وما ~~زال مقداما جريا وفتح حصون خيبر خيبر فلم يدع بها شيخا ولا كهلا ولا صبيا ~~وبارز عمرو بن عبد [ود] فعاد نسيا منسيا وأيد نبيه صلى الله عليه وسلم في ~~مواطن كثيرة ولم يزل ناصرا له ووليا واتخذه صلى الله عليه وسلم أخا وصهرا ~~وظهيرا ووصيا وسلام [الله] عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا. # أحمده حمد من سلك من التوحيد صراطا سويا وغسل قلبه بماء الايمان فأصبح من ~~الشك نقيا وأخلص في أقواله وأفعاله ولا يخلص لربه إلا من كان تقيا نقيا. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا يزال قائلها بالاخلاص ~~مليا. # وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي كان نبيا وآدم منجدل في طينته؟ # صلى الله عليه وعلى آله وصحبه بكرة وعشيا وسلم وشرف وكرم وعظم. # PageV01P011 # وبعد فإن الله أرسل محمدا بالهدى ودين الحق - رحمة شاملة لجميع الخلق ~~والايمان قد ذوت زروعه وانقطعت ينبوعه وتهدمت ربوعه وغاض معينه وقل معينة ~~(1) - إلى قوم ضلت أحلامهم وعزبت عنهم أفهامهم قد علقوا على عبادة أصنامهم ~~والاستقسام بأزلامهم (2) لا يعرفون الله ولا يوحدونه / 2 / ب / ولا ينزهونه ~~عن الشرك ولا يعبدونه، والشيطان قد أعلن بالشرك وصرح وأعضل داؤه بالقلوب ~~وزج، والباطل قد مدت أشطانه (3) وأغواهم شيطانه وربوع الايمان قد اندرست ~~ومعالمه قد ms001 انطمست فكشف الله به الغمة وأتم به النعمة وأكمل به الرحمة وهدى ~~به الأمة وأيده بالعصمة، وأقام به الملة الهوجاء والطريقة البلجاء وفتح به ~~أعينا عميا، وآذانا صما (4) فقام مؤديا لرسالات ربه وجاهد في الله حق جهاده ~~بقالبه وقلبه. # فكان أول من سعى إلى ناديه وإجابة مناديه [هو] ابن عمه البطل الهمام ~~والأسد الضرغام والوافي بالزمام والحائز لجميع الخصال الشريفة على التمام ~~ذو المناقب [و] الزاهد المراقب إمام البررة وقاتل الفجرة ورابع العشرة مبلغ ~~السؤل وابن عم الرسول وزوج البتول الليث الغالب ومقصد الطالب رضي الله عنه ~~وعن سائر الصحابة والمقربين من الأهل والقرابة الذين أذهب الله عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا وسلم تسليما كثيرا. # PageV01P012 # أما بعد فإني ما زلت لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم محبا، وعلى ~~إمداحهم مكبا، نتنزه في روض بلاغتهم البديع، المزدي بأزاهر الربيع، وأتروي ~~من مناهله الضافية فأجد به ما يجده العليل من العافية؟ لا سيما [من] كلام ~~السيد الهصور المؤيد المنصور، ابن عم إمام الهدى المنقذ من الردى القاهر ~~للعدى المحجل بجوده لبحر الندى خير الخلائق، وبحر الحقائق، أشرف الخلق على ~~الاطلاق، والمتخلق بأشرف الأخلاق، سيدنا محمد الوافي بعهده، والصادق في ~~وعده، الكريم الأواصر المنتخب من أكرم العناصر، المبعوث بأكرم الفضائل، ~~المبعوث من أكرم القبائل، المفضل على الأواخر والأوائل؟ # فرأيت كلامه هو الدر الثمين، والعذب الزلال المعين، جميعه غرر، وجواهر ~~ودرر، حقه أن يكتب بإبر الذهب على الآماق، ويجعل جواهره / 3 / أ / قلائد ~~تتحلى بها الأعناق!!! كلامه. # فحينئذ دعاني الخاطر لهذا التأليف الذي لا يرفع عني قلم التكليف، غرض ~~اختلج في صدري وأمل اعتلج في سري أن أجمع كتابا يحتوي على نبذ من كلامه ~~العذب المساغة، الجامع لأنواع البلاغة، فقد قال بعض الأدباء والفصحاء ~~البلغاء: ما بعد كلام الله ورسوله أبلغ من كلامه، ولا أجمع لاقسام البلاغة ~~في افتتاحه وختامه، تتناثر الدر من فيه، ويلتقط الجواهر من نثره ونظم ~~قوافيه فاستخرت الله وأمطيت لجمع جواهره صهوة الحرم، وهززت بيعة العلم (1) ~~وسررت أحلاف الذكر، ms002 واعتصرت بلالة الفكر، وجمعت ما تيسر لي من [لآلي] ~~أصدافه، وجواهر أحداقه وجواهر أصدافه (2) وبدائع حكمه وجوامع كلمه، وماله ~~من نجب الخطب التي لم يقدر خطيب ينسج على منوالها، ولا يأتي بالبلاغة على ~~مثالها، تطرب المسامع وتجري المدامع، [و] تتنكس لها رؤس البلغاء والخطباء، ~~ويتصاغر عند سماعها ألباب الألباء، لو سمعها قس أياد، لما نبس، أو أكثم بن ~~صيفي لأمسك عنان البلاغة وحبس!!! # ثم أكر حسبه الشريف، وما حواه من المجد التليد والطريف، وكفالة رسول # PageV01P013 # ثم أذكر حسبه الشريف وما حواه من المجد التليد والطريف كفالة رسول الله ~~صلى الله عليه [وآله] وسلم [له] حالة طفوليته ومصاهرته له وأخوته وعدم ~~مفارقته له في أغلب أوقاته وحضوره لسائر غزواته وما له من المواقف المشهورة ~~والمآثر المأثورة وما له من الخصائص النافية لجميع النقائص وما ورد في فضله ~~من الآثار والأحاديث النبوية والاخبار وذكر مبايعته. بالخلافة وما من الله ~~به من المخلفة وما حدث من الاختلاف وعدم الائتلاف بعد مبايعته، ومباينته ~~بعد مبايعته؟ وما تجدد به بعد ذلك من الفتن وما أضمروا له من الحقد والإحن ~~وما نقضوه من العهود بعد الابرام / 3 / ب / وما كان من محاربتهم له عليه ~~السلام وما لقي من الأكرار والأنكاد ومحاربة الأعداء والأضداد. # ثم أذكر الحروب الناشئة في خلافته وما كان من الشاق في ولايته كوقعة ~~الجمل وصفين وحرب الخارجين عليه من المارقين وما وقع بينه وبين معاوية من ~~الاختلاف وعدم الائتلاف والشقاق وعدم الاتفاق والمعاتبات والمراسلات ~~والمكاتبات وما سأل الله فيه من الانتقال والقدوم عليه وما اشتمل عليه رضي ~~الله عنه من كرم السجايا وشرف الأخلاق والمزايا من العلم والحلم والعدل ~~والفضل والفصاحة والبراعة والاقدام والشجاعة والزهد والعبادة والشرف ~~والسيادة ومكارم الأخلاق وطيب العراق والزهد في الاعراض وعدم وقوفه مع ~~الاعراض؟ وأن أذكر مدة حياته وسبب وفاته. # ثم أذكر العداوة الناشئة بين بني هاشم وبني أمية قبل الاسلام ومبعث نبينا ~~محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وما كان من عداوتهم له بعد البعثة والرسالة ~~وما سلكوه ms003 من سبل الشقاوة والضلالة ثم أذكر نبذا يشهد بصحة ذلك سالكا - إن ~~شاء الله - أحسن المسالك. # ثم أذكر قصة ابن ملجم اللعين عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ثم ~~أذكر وصيته لبنيه قبل وفاته وأفول شمس حياته وما حثهم عليه من لزوم التقوى ~~والتمسك بسببها الأقوى والزهد في الدنيا الدنية والاعراض عنها والتقلل ما ~~استطاعوا منها. # ثم أذكر نبذة يسيرة من أمر الحسن عليه السلام ومدة خلافته على التمام ~~وتسليمه الامر إلى معاوية كشفا للغمة وحقنا لدماء الأمة وسبب وفاة الحسن ~~وما لقي من الخطوب والمحن. PageV01P014 # ثم أذكر ما كان من معاوية من لعن علي رضي الله عنه على المنابر وأمره ~~بسبه في المحافل والمحاضر (1) وما / 4 / أ / دار بينه وبين الحسن من الكلام ~~وما أوجعه به من الحسب؟ من الملام. # ثم أذكر من أنكر ذلك من الصحابة رضي الله عنهم وما سمعهم من النهي له عن ~~السب منهم. # ثم أذكر قدوم الوافدات على معاوية بعد استقلاله بالامر وما خاطبوه من ~~كلمات أحر من الجمر. # ثم أذكر على طريق الاختصار قتل سيدنا الحسين وتجريعهم له كؤوس الحين وما ~~عامله آل أبي سفيان، لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القتل ~~والأسر والهوان مما تقشقر منه الأبدان وما لا يستحله من تدين بدين من ~~الأديان وما قال به يزيد بن معاوية عليه اللعنة عند وضع رأسه الشريف بين ~~يديه حين قدم به عليه وهذا قوله: # ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل وقال أيضا: # نعب الغراب فقلت: قل أو لا تقل * فقد اقتضيت من الرسول ديوني فقال له رجل ~~من الصحابة: ارتددت عن الاسلام يا أمير المؤمنين!!!: بل نستغفر الله!!! # وقرع ثغره الشريف بالقضيب وهو الحبيب وابن الحبيب [و] سبط الحبيب وكل هذا ~~مما يدل على صريح الكفر [أو الكفر] الصريح والذهب القبيح. # والقيامة تجمعهم وإلى الله مرجعهم ففض الله فاه، بما نطق وفاه. # وكل ذلك ذكرته على سبيل الاختصار وأضربت عن الاكثار فاقتصرت غاية ~~الاختصار ms004 ولو مدت طنب الاطناب لطالت الشرح واتسع الجرج. # PageV01P015 # وكل ما أوردته فيه في هذا التأليف من الأحاديث الشريفة والآثار وأوردته ~~من الاخبار والاشعار أذكر من [طريق] قاله ورواه من الثقاة المخبرين ~~والرواة. # وأنا أسأل من فضل من وقف عليه أن ينظر بعين الاغضاء والستر إليه ويصلح ما ~~وقف عليه من الخطاء والزلل والسهو الواقع فيه والخلل من الشكل وضبط أو ~~إسقاط شئ من حروف الخط وقد ألفته والجسم عليل والخاطر كليل والقلب لشدة / 4 ~~/ ب / الحزن والهم محصور وفي قيد الأفكار والغم مأسور وآثار الصحة بالأسقام ~~مكسور فعذري في الخطاء واضح وإن كان عيبه فاضح. # وقد آن أن يناط من هذا الكتاب التمائم وينشق من أزهاره الكمائم وأن يحبس ~~لسان الإطالة عن القول ونستعين بذي القوة والحول. # وقد بوبته ثمانين بابا وقدرت لكل باب حسابا وسميته جواهر المطالب في ~~مناقب الامام الجليل علي بن أبي طالب وعلى الله اعتمادي وإليه تفويضي ~~واستنادي فهو بالإجابة جدير وعلى كل شئ قدير. PageV01P016 # ذكر التراجم لهذه الأبواب وأعدادها: # الباب الأول في ذكر نسبه الشريف وهو نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الباب الثاني في أسمائه. # الباب الثالث في صفته وتاريخ مولده. # الباب الرابع في أنه أول من أسلم [له] حال طفوليته. # الباب السادس في كفالة رسول الله صلى الله عليه وسلم له. # الباب السابع في ذكر هجرته [وفيه: أنه أول من يجثو للخصومة يوم القيامة]. # الباب الثامن في أنه أول من يقرع باب الجنة [وفي ذكر حديث الطير وأنه كان ~~أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم]. # الباب التاسع في اختصاصات خصت [به] وأنه منه بمنزله هارون من موسى [وأنه ~~من النبي كمنزلة النبي من الله وأنه أقرب الناس إليه وأن له من الاجر ما ~~للنبي وأنه مثله وأنهما كانا نورا واحدا قبل أن يخلق الخلق وأن كفهما سواء ~~وأن الملائكة تصلى عليهما واختصاصهما بقبض أرواحهما بمشيئة الله دون ملك ~~الموت وأن من آذاه فقد آذى النبي وأنه سيد في الدنيا ms005 والآخرة وأن من سبه ~~فقد سب النبي ومن فارقه فقد فارق النبي صلى الله عليه وسلم]. # الباب العاشر في اختصاصه ب‍ [أخوة] النبي صلى الله عليه الباب الحادي عشر ~~في أن ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلبه. # الباب الثاني عشر [في] أنه مولى من النبي صلى الله عليه وسلم مولاه [وذكر ~~جملة من خصائصه صلوات الله عليه]. (1) # PageV01P017 # الباب الثالث عشر [في] أنه ولي كل مؤمن بعده. وأنه منه. # الباب الرابع عشر في [وجوب] حقه على كل مسلم واختصاصه بأن جبرئيل عليه ~~السلام منه واختصاصه بتسليم الملائكة عليه وتأييد الله له. # الباب الخامس عشر في اختصاصه بالتبليغ عن النبي صلى الله عليه وسلم. # الباب السادس عشر [في] إقامة النبي صلى الله عليه وسلم إياه مقام نفسه ~~الشريفة وإشراكه إياه في هديه والقيام على بدنه. # الباب السابع عشر [في] اختصاصه بمغفرة الله [له] يوم عرفة. وأنه لا يجوز ~~أحد على الصراط إلا من كتب له علي الجواز. # الباب الثامن عشر [في] أنه عليه السلام سيد العرب [وحث النبي الأنصار على ~~حبه]. # الباب التاسع عشر [في] اختصاصه بالوصاية والإرث. # الباب عشرون في اختصاصه برد الشمس عليه. # الباب الحادي والعشرون في اختصاصه بتزويج فاطمة رضي الله عنها. # الباب الثاني العشرون [في] أنه هو وزوجته وأولاده أهل البيت [دون غيرهم]. # الباب الثالث والعشرون [في] أنه [أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم] حرب ~~لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم. # الباب الرابع والعشرون في اختصاصه بإدخال النبي [إياه] معه في ثوبه يوم ~~مات. # الباب الخامس والعشرون في إعطائه الراية يوم خيبر. # الباب السادس والعشرون في اختصاصه بحمل لواء الحمد يوم القيامة [ولبسه ~~ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصف ووقوفه بين إبراهيم والنبي في ~~ظل العرش وإنه يكسى إذا كسي النبي صلى الله عليه وآله وسلم]. PageV01P018 # الباب السابع والعشرون في سد [النبي صلى الله عليه وآله وسلم] الأبواب ~~الشارعة إلى المسجد إلا بابه الباب الثامن والعشرون في تنويه الملائكة ~~باسمه يوم بدر وأنه ms006 إذا سار في سرية سار جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن ~~شماله، واختصاصه بحمل راية النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر والمشاهد ~~كلها. # الباب التاسع العشرون في اختصاصه بالقتال على تأويل القرآن (1). # الباب الثلاثون [في] مدينة العلم، وأكثر الأمة علما. # الباب الحادي والثلاثون في إحالة جميع الصحابة عما يسألون [عنه] عليه. # الباب الثاني والثلاثون [في] أنه أقضى الأمة ودعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم [حين أرسله إلى اليمن]. # الباب الثالث والثلاثون فيما خص به من الاختصاصات التي لم يختص بها أحد ~~سواه ووقايته للنبي صلى الله / 5 / ب / عليه وسلم بنفسه ولبسه لثوبه ونومه ~~مكانه. # الباب الرابع والثلاثون فيما نزل فيه من الآي [الذكر الحكيم والقرآن ~~الكريم]. # الباب الخامس والثلاثون في أفضليته. # الباب السادس والثلاثون في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم [له] بالجنة. # الباب السابع والثلاثون [في] أنه ذائد المنافقين عن حوض النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذكر نبذ من فضائله ومنزلته من النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P019 # الباب الثامن والثلاثون في منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته ~~عليه ورعايته له ودعائه له (1). # الباب التاسع والثلاثون في الحث على محبته والزجر عن بغضه وتعميم النبي ~~صلى الله عليه وسلم له بيده. # الباب الأربعون في شوق أهل السماء والأنبياء الذين هم في السماء [إليه] ~~وذكر مباهاة الله به حملة عرشه وما أخبر به المصطفى [من] أنه مغفور له ~~وعلمه وفقهه. # الباب الحادي والأربعون في ذكر كراماته وشجاعته وشدته في دين الله ورسوخ ~~قدمه في الايمان وتعبده وأذكاره وأدعيته عليه السلام. # الباب الثاني والأربعون في كرمه وزهده وما كان فيه من ضيق عيشه. # الباب الثالث والأربعون في شفقته على أمة محمد صلى الله عليه وسلم وما ~~جمع الله فيه من المحاسن والصفات الجميلة في [أيام] الجاهلية والاسلام ~~إسلام همدان على يده. # الباب الخامس والأربعون في بيعته ومن تخلف عنها. # الباب السابع والأربعون في ذكر حاجبه ونقش خاتمه وابتداء شخوصه من ~~المدينة وما / 6 / أ / رواه أبو بكر وعمر " رض ms007 " وقالا في حقه صرحا به من ~~فضله وخصائصه. # الباب الثامن والأربعون في ذكر شئ من مواعظه. # PageV01P020 # الباب الخمسون في كتبه إلى معاوية وإلى عماله وأجوبة معاوية له وفيما ~~أوصى به من وصاياه النافعة، وكلماته الجامعة. # الباب الحادي والخمسون في ذكر خلافته وصورة ما وقع فيها. # الباب الثاني والخمسون في نكث طلحة والزبير بيعته بعد ما بايعاه وما اتفق ~~بينهم. # الباب الثالث والخمسون في وقعة الجمل وما كان فيها وما آلت إليه. # الباب الرابع والخمسون في أيام صفين وما اتفق فيها من الوقائع والمحن وما ~~آلت الامر إليه مفصلا وذكر مقتل سيدنا عمار رضي الله عنه [وخبر عمرو بن ~~العاص]. # الباب الخامس والخمسون فيما كان من أمر الحكمين، وما كان منهما بعد ذلك. # الباب السادس والخمسون في خروج الخوارج عليه واحتجاجهم وما أنكروه من ~~التحكيم وما اتفق لأهل النهروان. # الباب السابع والخمسون في خروج عبد الله بن عباس مغاضبا لعلي رضي الله ~~عنهم. # الباب الثامن والخمسون في مقتل الامام الجليل أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام وذكر قاتله ابن ملجم [عليه] لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين. # الباب التاسع والخمسون في ذكر وصيته عليه السلام. # الباب الستون في غسله وكفنه والصلاة عليه والاختلاف في مكان قبره ودفنه ~~وإخفائه. # الباب الحادي والستون في ذكر أزواجه وأسمائهم وما ولدن له. # الباب الثاني والستون في ذكر عماله عليه السلام. # الباب الثالث والستون في عدله وفي أحكامه وقوته وشدته وإنصافه. # الباب الرابع والستون في / 6 / ب / جوده وكرمه. # الباب الخامس والستون في ذكر شئ من شعره. PageV01P021 # الباب السادس والستون فيما ورد عنه من الكلمات المنثورة والحكم المأثورة ~~والوصايا الجامعة والمواعظ النافعة. # الباب السابع والستون في تبريه من دم سيدنا عثمان وبطلان ما نسب إليه مما ~~اختلقه عليه بنو أمية. # الباب الثامن والستون في خلافة الحسن عليه السلام. # الباب التاسع والستون في تاريخ مولد الحسن ووفاته وشبهه بجده عليه ~~السلام. # الباب السبعون فيما وقع بين الحسن ومعاوية حين نال من علي عليه السلام ~~وما أسمعه ms008 الحسن من الكلام. # [الباب الحادي والسبعون فيما وقع بين الحسن وبين معاوية وأصحابه وما ~~أفحمهم به من الجواب]. # الباب الثاني والسبعون فيما اعتمده معاوية وسنه من لعن علي [عليه السلام] ~~على المنابر. # الباب الثالث والسبعون فيما وقع بين الحسن وأصحاب معاوية وإفحامهم بجوابه ~~لهم عليه السلام. # الباب الرابع والسبعون في مقتل سيدنا وابن سيدنا سبط رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وريحانته وابن ابنته وما اعتمده آل أبي سفيان في أمره عاملهم ~~الله بما يستحقونه. # الباب السادس والسبعون في عداوة بني أمية وبني عبد شمس لعلي بن أبي طالب ~~والأسباب الموجبة لذلك وانحراف الناس عنه وميلهم لغيره. # الباب السابع والسبعون في وصية أبي طالب عند وفاته بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم. # الباب الثامن والسبعون فيما كان من قريش بعد وفاة أبي طالب. PageV01P022 # الباب التاسع والسبعون فيما دار بين عمر بن الخطاب وبين ابن عباس من ~~الخطاب رضي الله عنهم؟! # الباب الثمانون - وهو خاتمة هذا الكتاب - في أدعية شريفة جعلتها له ~~خاتمة، ولأنواع الأدراء حاسمة. PageV01P023 # الباب الأول في ذكر نسبه الشريف: # أما نسبه [الشريف] فهو نسب رسول الله / 7 / أ / صلى الله عليه وسلم، فإن ~~رسول الله [صلى الله عليه هو] محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وعلي [هو] ~~ابن أبي طالب [بن عبد المطلب] (1). # [وعبد المطلب] اسمه شيبة، وإنما سمي شيبة لأنه ولد وفي رأسه شيبة، وسمي ~~بعبد المطلب لان أخاه هاشما تزوج بامرأة من المدية فأتت به، فلما ترعرع، ~~حمله من المدينة إلى مكة بعد وفات أبيه، فلما دخل به إلى مكة، دخل وهو ~~مردفه خلفه على بعيره فظنوه عبدا [له] اشتراه وأردفه خلفه، فقالوا: [هو] ~~عبد المطلب. فقال لهم: ويحكم إنما ابن أخي هاشما. فصار ذلك علما عليه. # قال الامام الحافظ أبو القاسم السهيلي رحمة الله [في كتاب الروض الأنف]: # ولد [عبد المطلب] وفي رأسه شيبة، وعاش مائة وأربعين سنة، وكانت له ~~السقاية والحجابة والسدانة. # PageV01P025 # [وهو] ابن هاشم وهو أعظم قريش على الاطلاق، في الحسب والنسب ومكارم ms009 ~~الأخلاق ، وهو الذي هشم لقومه الثريد وهم مسنتون (1) واسمه عمرو ابن عبد ~~مناف [واسم عبد مناف] المغيرة، والهاء فيه للمبالغة، وكان يلقب بقمر ~~البطحاء. ذكره الطبري رحمه الله [وهو] ابن كلاب بن كعب، وهو الذي جمع ~~العروبة - ولم يسم بالجمعة إلا منذ جاء الله بالاسلام - وكان يخطب قريشا في ~~هذا اليوم، ويذكرهم بالله سبحانه، ويعلمهم بمبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنه من ولده ويأمرهم باتباعه والايمان به. # [وهو] ابن لؤي، قال ابن الأنباري رحمه الله: هو تصغير اللأي وهو النور. # [وهو] ابن فهر، والفهر: الحجر الطويل، فقيل: اسمه قريش. # [] ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس، ويذكر أنه كان يسمع في صلبه تلبية رسول ~~الله صلى الله وسلم بالحج، وهو أول من أهدى البدن للبيت. # [وهو] ابن مضر، قال القتيبي: [مضر] مأخوذ من المضيرة، وهو شئ يصنع من ~~اللبن، سمي بذلك لبياضه. # ومضر أول من حد الإبل، وكان من أحسن الناس صوتا، وفي الحديث: " لا تسبوا ~~ربيعة ومضر فإنهما كانا مؤمنين " (2). # [وهو] ابن نزار - مأخوذ من النزر، وهو القليل - وكان أبوه حين ولد، نظر ~~إلى النور بين عينيه، وهو نور النبي صلى الله عليه وسلم، ففرح به فرحا ~~شديدا وأنحر وأطعم وقال / 7 / ب /: هذا نزر لحق المولود. # [وهو] ابن مهد، والذي صح أنه عليه السلام انتسب إلى عدنان، ولم يتجاوزه. # وفي رواية ابن عباس: [أنه] لم يبلغ عدنان، وقال: كذب النسابون فيما بعد ~~عدنان. # وهذا النسب هو نسب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآل وسلم، إنما سقته ~~على # PageV01P026 # هذا الحكم؟ لشرفه والتبرك به. # وليعلم أن كل واحد من أجداده عليه السلام مجمع على شرفه وسيادته وعلو ~~مقامه لا يخالف أحد من العرب في ذلك، ولا ينازع في ذلك منازع من سائر ~~القبائل توارثوا الشرف كابرا عن كابر لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~كان في شعب إلا وكان خير الشاب؟ ولا في قبيلة إلا وهي أشرف القبائل شهدت ~~بذلك الاخبار والآثار. # وأما أمه فهي فاطمة ms010 بنت أسد بن هاشم بن [عبد] مناف وهي أحد [ى] الفواطم ~~التي قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب حين أعطاه تلك الأثواب ~~من الخز: قسمها بين الفواطم (1). # فقد حاز [علي] رضي الله عنه الشرف والفخار بطرفيه فأصبح فيه نسيج وحده ~~وآتاه الله من الشرف والفضل والكرم ملكا؟ لا ينبغي لاحد من بعده وما ذكرت ~~ذلك إلا لأنه على شرف عناصره وكرم أواصره وطيب جبلته وأنه غصن من تلك ~~الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء. # وأنا أسأل الله أن ينفعني بهذا الكتاب ويجعله ذخيرة لي عنده إلى يوم ~~الحساب. # PageV01P027 # الباب الثاني في ذكر أسمائه الشريفة (1) لم يزل اسمه في الجاهلية ~~والاسلام عليا [و] كان يكنى أبا حسن وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صديقا [ف‍] عن ابن أبي ليلى [عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم [قال:] ~~الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي قال: (يا قوم اتبعوا ~~المرسلين) [20 / 36 / وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: (أتقتلون رجلا أن ~~يقول ربي الله) وعلي بن أبي طالب (2). # PageV01P029 # [وأيضا كان عليه السلام يكنى] أبا الريحانتين، [ف‍] عن جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه: سلام عليك أبا الريحانتين / 8 / أ / فعن قليل ينهد ركناك!؟ والله ~~خليفتي عليك. # فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال علي: هذا أحد الركنين الذين ~~[ظ] قال صلى الله عليه وسلم فلما ماتت فاطمة رضي الله عنها قال: هذا الركن ~~الركن الثاني الذي قال عنه عليه السلام. # خرجه أحمد رضي الله عنه [مناقب علي من كتاب] المناقب (1). # وكناه صلى الله عليه وسلم أبا تراب [ف‍] عن سهل بن سعد أن رجلا جاءه ~~فقال: هذا فلان - أمير من أمراء المدينة - يدعوك لتسب عليا على النبر!!! ~~فضحك [و] قال: أقول ما ذا؟ قال: تقول: أبا تراب فضحك سهل وقال: والله ما ~~سماه إلا رسول الله ms011 صلى عليه وسلم والله ما كان لعلي اسم أحب إليه منه، دخل ~~علي [على] فاطمة رضي الله عنها ثم خرج ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على فاطمة فقال: أين ابن عمك؟ قالت: هو ذا مضطجع في المسجد. فخرج فوجده في ~~المسجد، ووجد رداءه قد سقط عن ظهره فجعل صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ~~ظهره ويقول: اجلس أبا تراب. والله ما كان اسم أحب إليه [منه]. # أخرجه [البخاري و] أبو حاتم - واللفظ له - (2) وقال البخاري بعد قوله: # " فوجد رداءه قد سقط عن ظهره: ": وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب ~~عن ظهره ويقول: اجلس [أبا تراب]. # PageV01P030 # وعنه قال: استعمل [على المدينة] رجل من آل مروان قال: فدعا سهل بهن سعد ~~فأمره أن يشتم عليا فأبى، فقال [له]: أما إذا أبيت فقل: لعن الله أبا تراب. ~~فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه منه لقد كان يفرح إذا دعي [به] قال: # فأخبرنا بقصته [لم] سمي بأبي تراب؟ قال: [لها]: أين ابن عمك؟ فقالت: كان ~~بيني وبينه شئ فغاضبني فخرج ولم يقل عندي فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لانسان: أنظر أين هو؟ فقال: يا رسول الله هو في المسجد نائم وقد سقط ~~رداؤه عن شقه. فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح التراب عنه ~~ويقول: قم أبا تراب. أخرجاه (1). # وعن عمار بن ياسر قال: كنت أنا وعلي رفيقين في غزاة ذي العشيرة (2) فلما ~~نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم / 8 / ب / وقام بها، رأينا ناسا من بني ~~مدلج يعملون في عين لهم في نخل فقال علي: يا أبا اليقظان هل لك أن نأتي ~~هؤلاء فنظر كيف يعملون؟ [فنمنا] فوالله ما أنبهنا إلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحركنا برجله وقد تتربنا من ذلك التراب فيومئذ قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعلي: # أبا تراب لما رأى عليه من التراب ثم قال: ألا أحدثكما بأشقى الناس؟ قلنا: ~~بلى يا رسول الله. قال ms012 [أحيمر] ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك [يا علي] ~~على هذا - يعني قرنه - حتى تبل منه هذه يعني لحيته. # PageV01P031 # خره أحمد [في الحديث: " 295 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ~~ص 218 / ط قم وفي كتاب المسند: ج 4 ص 263 ط] (1). # و [أيضا] كان [عليه السلام] يكنى أبا قضم (2). # [وكان عليه السلام يكنى] ب‍ " يعسوب المؤمنين " وب‍ " الصديق الأكبر ". ~~خرجه أحمد (3). # [وعن] المعاذة العدوية قالت: سمعت عليا على المنبر - منبر البصرة - يقول: ~~أنا الصديق الأكبر. # أخرجه ابن قتيبة [في عنوان: إسلام أبي بكر من كتاب المعارف (4) ص 119]. # PageV01P032 # وعنه [عليه السلام] أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # وعن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله وسلم يقول لعلي: # أنت الصديق الأكبر وأنت الفروق الذي يفرق بين الحق والباطل. # وفي رواية [أخرى]: أنت يعسوب الدين. # أخرجهما الحاكمي (1). # PageV01P033 # الباب الثالث في صفته عليه السلام ومولده وعمره قال ابن عبد ربه في كتابه ~~العقد [الفريد] (1) الصحيح أن عليا رضي الله عنه ولد بعد مولد النبي صلى ~~الله عليه وسلم بثلاث وثلاثين سنة وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ~~من العمر سبع سنين. # وكان عليه السلام ربعة من الرجال أدعج العينين عظيم البطن حسن الوجه كأنه ~~القمر ليلة البدر. # وعن أبي سعيد التيمي قال: كنا نبيع الثياب على عواتقنا ونحن غلمان بالسوق ~~فإذا رأينا عليا قلنا [جاء] " بزرك اشكم " (2) قال: فيقول: ما يقولوا؟ فقيل ~~[له: يقولون]: عظيم البطن. قال: أجل أعلاه علم وأسفله طعام. # PageV01P035 # وكان رضي الله عنه، عظيم المنكبين، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري لا ~~يبين عضده من ساعده قد أدمج إدماجا شثن الكفين عظيم / 9 / أ / الكراديس ~~أعنق كأن عنقه إبريق فضه أصله ليس في رأسه شعر إلا من خلفه. # وعن أبي لبيد؟ قال: رأيت علس بن أبي طالب رضي الله عنه يتوضأ فحسر ~~العمامة عن رأسه فرأيت رأسه مثل راحتي عليه مثل خط الأصابع من الشعر. # خرجه الضحاك (1). # وعن ms013 قيس بن عباد قال: قدمت المدينة أطلب العلم فرأيت رجلا عليه بردان وله ~~ضفيرتان قد وضع يده على عاتق عمر رضي الله عنهما فقلت: من هذا؟ قالوا: علي. # وكان إذا مشى تكفأ وإذا أمسك بذراع رجل لم يستطع أن يتنفس وإذا مشى إلى ~~الحرب هرول ثابت الجنان قوي ما صارع أحد إلا صرعه، شجاع منصور مؤيد مظفر ما ~~لاقاه أحد قط في الحرب وثبت له. # [وكان] لا بالطويل ولا بالقصير. # وقال الواقدي رحمه الله: كان آدم شديد الأدمة أصلع ضخم البطن حلو النظر ~~عذب المنطق. # PageV01P036 # الباب الرابع في أنه [عليه السلام كان] أول من أسلم (1) وعن عمر " رض " ~~قال: كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من الصحابة إذ ضرب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منكب علي فقال: يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا وأول ~~المسلمين إسلاما وأنت مني بمنزلة هارون من موسى. # خرجه ابن السمان (2). # وعن زيد بن أرقم، قال: كان أول من أسلم علي بن أبي طالب. # خرجه أحمد والترمذي وصححه (3). # PageV01P037 # [و] عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: كان [علي] أول من أسلم بعد خديجة. # قال [أبو] عمر: هذا حديث صحيح الاسناد (1). # وقالت معاذة العدوية: سمعت عليا يقول على المنبر بالبصرة: أنا الصديق ~~الأكبر آمنت بالله قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم. # خرجه ابن قتيبة في [كتاب] المعارف (2). # وعن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه: أنت أول من آمن بي وصدقني. # خرجه الحاكم. # وعن سلمان أنه قال: أول هذه الأمة ورودا على نبيها أولها إسلاما علي بن ~~أبي طالب. # وفي رواية: أولكم ورودا علي الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب خرجه ~~القلعي (3). # PageV01P038 # الباب الخامس في تربية النبي صلى الله عليه وسلم [عليا] حال طفوليته ذكر ~~ابن ظفر رحمه الله في كتابه كتاب نجباء الأبناء (1) أن أبا طالب قال لزوجته ~~فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنهم: يا فاطمة ms014 ما لي لا أرى عليا يحضر ~~طعامنا؟ فقالت: إن خديجة بنت خويلد قد تألفته. فقال أبو طالب: # والله لا أحضر طعاما لا يحضر [ه] علي. فأرسلت أمه جعفرا أخاه وقالت: جئني ~~به وحدثته بما قال أبوه. قال: قال: فانطلق جعف إلى خديجة فأعلمها وأخذ عليا ~~فانطلق به إلى أهله وأبو طالب على غدائه فلما رآه هش إليه وبش وأجلسه على ~~فخذه ووضع كفه على رأسه وجعل لقمة في فمه فلاكها وبكى فقال أبو طالب: يا ~~فاطمة خذيه إليك فانظري ما به؟ فأخذته أمه ولاطفته وسكنته وسألته عن حاله ~~فقال: يا أمة تكتمين علي؟ قالت: نعم. قال: يا أماه إني لأجد لكف محمد بردا ~~ولطعامه مذاقا، وإني وجدت لكف أبي حرا ولطعامه وخامة!!! له أمه: مه لا تفه ~~بهذا أبدا وإن سألك أبوك فقل: إني # PageV01P039 # مغصت! قال: فلما فرغ أبو طالب من غذائه قال: يا فاطمة ما شانه؟ قالت: إنه ~~مغص ثم شفي. قال: كلا وهبل ولكنه يأبى إلا محمدا وإيثاره علينا فألحقيه به ~~ولا تتعرضين له أبدا فيوشك أن يكسر به محمد أصلاب قريش أو كما قال. ~~PageV01P040 # الباب السادس في كفالة رسول الله صلى الله عليه وسلم له وإسلامه قال ابن ~~إسحاق في أول السيرة النبوية (1): هو أول من أسلم بالله وآمن وصدق صلى مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ ابن عشر سنين [ثم قال:] وكان مما ~~أنعم الله به عليه، ما حدثنا به عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد أبي الحجاج ~~(2) قال: # وكان مما أنعم الله به على علي بن أبي طالب أن قريشا أصابتها أزمة شديدة ~~(3) وكان أبو طالب ذا عيال كثير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه ~~العباس - وكان من أيسر بني هاشم -: يا عباس إن أخاك أبي طالب كثير العيال ~~وقد أصاب الناس هذه الأزمة فانطلق بنا فلنخفف من عياله / 10 / أ / تأخذ أنت ~~رجلا وآخذ أنا رجلا نكفهما عنه. فيقال العباس: نعم. # فانطلقا إلى أبي طالب فقالا له: إنا ms015 نريد أن نخفف عنك من عيالك # PageV01P041 # حتى يكشف الله هذه الأزمة عن الناس. قال أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا ~~فاصنعا ما شئتما. فأخذ رسول الله علي عليه وسلم عليا وأخذ العباس جعفرا ~~فضمه إليه فلم يزل علي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله ~~نبيا فآمن به وصدقه واتبعه. # قال بعض أهل العلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة ~~خرج إلى بعض شعاب مكة ومعه علي رضي الله عنه مستخفيا من عمه أبي طالب ومن ~~جميع أعمامه وسائر قومه فيصليان الصلوات فيه فإذا أمسيا دخلا مكة ورجعا ~~إليه فمكثا بذلك ما شاء الله أن يمكثا. # ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان فقال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: يا ابن أخي ما هذا الدين الذي تدين به؟ فقال: يا عم هذا دين ~~الله تعلى وملائكته ورسله ودين أبينا إبراهيم عليه الصلة والسلام - أو كما ~~قال - بعثني الله به رسولا إلى العباد وأنت يا عم أولى وأحق من بذلك له ~~النصيحة ودعوته إلى الهدى وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه. # فقال [له] أبو طالب: أي ابن أخي إني لا أستطيع ذلك ولا أن أفارق دين ~~آبائي وما كانوا عليه ولكن والله لا يخلص إليك شئ تكرهه ما بقيت. # ثم قال لعلي رضي الله عنه: أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ قال: يا ~~أبة [إني] آمنت بالله ورسوله وصدقته فيما جاء به عنه - أي عن الله - وصليت ~~معه واتبعته. فقال له [أبو طالب] أما إنه لا يأمرك إلا بخير فالزمه. # وعن ابن عباس ضي الله عنهما أنه قال: لعلي أربع خصال ليست لاحد غيره فذكر ~~أنه أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم. # خرجه أبو عمر والترمذي (1). # PageV01P042 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أول من صلى علي بن أبي طالب. # خرجه أبو القاسم (1) في الموافقات. # و [أيضا] قال [ابن عباس]: استنبئ النبي صلى الله عليه ms016 وسلم يوم الاثنين ~~وصلى علي يوم الثلاثاء (2). # خرجه الترمذي وأبو عمر أيضا (3). # وعن الحكم بن عتيبة قال: خديجة أول من صدق وعلي أول من صلى. # خرجه الحافظ السلفي (4). # وعن رافع (5) بن خديج قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلت ~~خديجة آخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد قبل أن يصلي مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحد سبع سنين وأشهرا. # خرجه الخلعي (6). # PageV01P043 # وعنه [عليه السلام] قال: صليت قبل أن يصلي الناس بسبع سنين. # خرجه أحمد في المناقب (1). # وعنه [عليه السلام] أيضا قال: عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة ~~خمس سنين. خرجه أبو عمر (2). # وعن عفيف الكندي قال: كنت امرءا تاجرا فقدمت الحج فأتيت العباس بن عبد ~~المطلب لابتاع منه بعض التجارة وكان امرءا تاجرا قال: فوالله إني لعنده إذ ~~خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى السماء فلما رآها قام يصلي ثم خرجت ~~امرأة من ذلك الخباء فقامت خلفه ثم خرج غلام حين راهق الحلم فقام معه يصلي ~~قال: فقلت للعباس: # يا عباس ما هذا؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي. فقلت: ~~ومن هذه المرأة؟ قال: هذه امرأته خديجة بنت خويلد. فقلت: ومن هذا الفتى؟ ~~قال: [هو] ابن عمه علي بن أبي طالب. قلت: فما [هذا] الذي يصنع؟ قال: يصلى ~~وهو يزعم أنه نبي ولم يتبعه أحد على أمره إلا امرأته [هذه] وابن عمه هذا ~~الفتى وهو يزعم أنه سيفتح عليه كنوز كسرى وقيصر. # فكان عفيف يقول: - و [قد] أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه -: ولو كان الله ~~رزقني الاسلام يومئذ لكنت ثانيا مع علي رضي الله عنه (3). # PageV01P044 # وعن حبة العرني قال سمعت عليا [يقول]: أنا أول رجل صلى مع رسول الله صلى ~~الله عليه [وآله] وسلم - [قال حبة:] وضحك [علي] ضحكا ما رأيناه ضحك أكثر ~~منه حتى بدت نواجذه - ثم قال: ذكرت قول أبي طالب حين ظهر علينا وأنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه ms017 [وآله] وسلم ونحن نصلي ببطن نخلة [ف‍] قال: ماذا ~~تصنعان يا ابن أخي؟ فدعاه النبي صلى الله عليه [آله] وسلم إلى الاسلام ~~فقال: ما بالذي تصنعان - أو ما بالذي تقولان - من بأس ولكني والله لا ~~تعلوني أستي أبدا. وضحك [علي] تعجبا من قول أبيه. ثم قال: # اللهم لا أعرف عبدا من هذه الأمة عبدك قبلي نبيك [قاله] ثلاث مرات خرجه ~~أحمد في [مسنده] وخرجه أيضا في المناقب والله أعلم (1). # PageV01P045 # الباب السابع في هجرته [عليه السلام إلى المدينة]: # قال ابن إسحاق: # أقام على بعد [خروج] رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث ليال ~~وأيامها حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كنت عنده ~~للناس حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل معه على ~~كلثوم بن الهدم والله أعلم (1). # PageV01P047 # الباب الثامن فصل (1) [في] أنه [عليه السلام] أول من يجثو للخصومة يوم ~~القيامة: # عن علي رضي الله عنه قال: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمان يوم ~~القيامة (2). # قال قيس [بن عباد]: وفيه وفيهم نزل [قوله تعالى]: (هذان خصمان اختصموا في ~~ربهم) [19 / الحج: 22] قال: وهم الذين بارزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة بن ~~الحارث لشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة (3). # وفي رواية أن عليا قال: فينا وفي مبارزتنا يوم بدر (4) نزل (هذان خصمان ~~اختصموا في ربهم). # خرجه البخاري (5). # PageV01P049 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لعلي أربع خصال ليست لاحد غيره ~~فذكر أنه أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم. # خرجه أبو عمر (1) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أول من صلى علي بن ~~أبي أطالب. # خرجه أبو القاسم في الموافقات (2). # و [عن أنس أنه قال]: استنبئ النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلى ~~علي يوم الثلاثاء. # خرجه الترمذي وأبو عمر أيضا (3) وعن الحكم بن عتيبة قال: خديجة أول من ~~صدق وعلي أول من صلى. # خرجه الحافظ السلفي (4). # وعن رافع بن خديج قال: ms018 صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلت ~~خديجة آخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد قبل أن يصلي مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحد سبع سنين وأشهرا. # خرجه الخلعي (5). # PageV01P050 # الباب التاسع (1) في أنه [عليه السلم] أول من يقرع باب الجنة (2) و [في] ~~ذكر خصائصه [عليه السلام] وما حباه الله تعالى به (1) عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه قال: كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير فجاء علي بن أبي طالب ~~فأكل معه وقد كان [النبي] دعا فقال: اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي يأكل ~~معي هذا الطائر فجاء علي فأكل معه. # خرجه الترمذي و [خرجه أيضا البغوي] في المصابيح (4) # PageV01P051 # وخرجه البخاري عنه (1) قال: قدمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طيرا ~~فسمى الله وأكل لقمة وقال: اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي. قال: فضرب ~~الباب فقلت: من أنت؟ قال [أنا] علي. قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعلى حاجة!!! ثم أكل [النبي] لقمة أخرى وقال مثل الأول / 11 / ب / فضرب علي ~~الباب فقلت من أنت؟ قال: علي. قلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~حاجة!!! ثم أكل لقمة أخرى وقال: مثل ذلك قال: ضرب علي الباب ورفع صوته فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: يا أنس افتح [له] الباب. # [قال: ففتحت الباب] فدخل فلما رآه [النبي] تبسم ثم قال: الحمد لله الذي ~~جاء بك فإني أدعو في كل لقمة [أن] يأتيني الله بأحب الخلق إليه وإلي فكنت ~~أنت. فقال: والذي بعثك بالحق نبيا إني لأضرب الباب ثلاثا ويردني أنس. فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم [لم] رددته؟ قلت: كنت أحب أن يكون رجلا من ~~الأنصار. فتبسم وقال: ما يلام الرجل على [حب] قومه. # PageV01P052 # وعن عائشة أنها سئلت عن أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ~~قالت: # فاطمة. قيل [و] من الرجال؟ قالت زوجها إن كان ما علمت صواما قواما. # خرجه الترمذي (1). # PageV01P053 # وعنها وقد ذكر [علي] ms019 عندها فقالت: ما رأيت رجلا كان أحب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منه ولا امرأة أحب إليه من امرأته. # خرجه الحافظ الدمشقي رحمه الله (1). # وعن معاذة الغفارية (2) قالت: كنت أخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~أسفاره وأقوم على المرضى وأداوي الجرحى فدخلت عليه في بيت عائشة وعلي خارج ~~من عنده فسمعته يقول: يا عائشة إن هذا أحب الرجال إلي فاعرفي حقه وأكرمي ~~مثواه أخرجه الخجندي (3). # وعن جميع (4) [التيمي] قال: دخلت مع أمي على عائشة فسألها عن مسيرها يوم ~~الجمل؟ فقالت: كان قدرا من الله!!! وسألتها عن علي رضي الله عنه فقالت: ~~سألت عن أحب الناس [إلى رسول الله] صلى الله عليه وسلم وزوجه أحب الناس ~~إليه # PageV01P054 # وعن معاوية بن ثعلبة قال: جاء رجل إلى أبي ذر وهو بمسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال [له]: ألا تخبرني بأحب الناس إليك؟ فإني أعرف أن أحب ~~الناس إليك أحبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال [أبو ذر]: إي ورب ~~الكعبة أحبهم [إلي أحبهم] لرسول الله صلى الله عليه وسلم [و] هو ذاك الشيخ. ~~وأشار إلى علي. (1) خرجه الملا / 12 / أ / [في كتابه وسيلة المتعبدين] (2). # PageV01P055 # الباب العاشر (1) في اختصاصه [عليه السلام] بأنه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمنزلة هارون من موسى عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لعلي: أنت مني منزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي أخرجاه ~~(2). # PageV01P057 # وعن [سعد أيضا] قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا في غزاة تبوك ~~فقال: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟ قال: أما ترضى أن تكون مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟. # خرجه أحمد ومسلم (1) وقد قال صلى الله عليه وسلم: علي مني بمنزلة رأسي من ~~جسدي (2). # [وهذا] الباب في [ذكر] اختصاصه [عليه السلام] بأمور لم يختص بها سواه ~~[فضلا] من الله ورسوله. # أنه [عليه السلام] من النبي صلى الله عليه وسلم كما ms020 لنبي صلى الله عليه ~~وسلم من الله تعالى: # جاء أبو بكر وعلي يزوران قبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته بستة ~~أيام فقال علي # PageV01P058 # لأبي بكر: تقدم يا خيفة رسول الله (1) فقال أبو بكر: لم أكن لأتقدم رجلا ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هو بمنزلتي من ربي. # ومنها إنه أقرب الناس قرابة منه صلى الله عليه وسلم: # وعن الشعبي أن أبا بكر نظر إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: من ~~سره أن ينظر إلى رجل أقرب الناس قرابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأعظمهم عنه غناء وأعلاهم عنده منزلة فلينظر إلى هذا. وأشار إلى علي بن أبي ~~طالب. # خرجه السماني (2). # PageV01P059 # ومنها أن له من الاجر ومن المغنم مثل ما للنبي صلى الله عليه وسلم: # فعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي يوم غزوة تبوك: أما ~~ترضى أن يكون لك من الاجر مثل ما لي. خرجه الخلعي (1). # ومنها أنه مثل النبي صلى الله عليه وسلم: # عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لوفد ثقيف حين جاؤه ليسلموا: لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني - أو قال: - ~~مثل نفسي فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم قال عمر: فوالله ~~ما تمنيت الامارة 12 / ب إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري رجاء أن يقول هو هذا ~~فالتفت إلى علي فأخذ بيده وقال: هو هذا. # خرجه عبد الرزاق في جامعه وأبو عمر (3) [و] ابن السمان. # وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: لتنتهن بنو وليعة (4) أو لأبعثن إليهم ~~رجلا كنفسي يمضي فيهم أمري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية. # قال أبو ذر فما راعني إلا برد كف عمر من خلفي قال: من تراه؟ قلت: ما ~~يعنيك ولكن # PageV01P060 # يعني خاصف النعل يعني عليا. خرجه أحمد في المناقب (1). # وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من نبي إلا ~~وله نظير في أمته وعلي نظيري. خرجه الخلعي. ms021 # ومنها: أنه قسيم النبي صلى الله عليه وسلم في نور كانا عليه قبل خلق ~~الخلق (2). # عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كنت أنا وعلي ~~نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام فلما خلق ~~الله آدم قسم ذلك النور جزئين فجزء أنا وجزء علي. أخرجه أحمد في المناقب ~~(3). # ومنها: أن كفه مثل كفه عليه الصلاة والسلام: # عن حبشي بن جنادة قال: منت جالسا عند أبي بكر فقال: من كان له عدة عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم [فليقم] فقام رجل فقال: يا خليفة رسول الله ~~[إن رسول الله] وعدني ثلاث حثيات من تمر فقال [أبو بكر أرسلوا] إلى علي ~~[فأرسلوا إليه فجاء] فقال: يا أبا الحسن إن هذا زعم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعده بثلاث حثيات من تمر فاحثها له قال: فحثاها له [ف‍] قال أبو ~~بكر: عدوها. [فعدوها] فوجدوا في كل حفنة ستين تمرة لا تزيد واحدة عن الأخرى ~~فقال أبو بكر: صدق الله ورسوله قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الهجرة ونحن خارجون من الغار نريد المدينة: يا أبا بكر كفي وكف علي في العد ~~سواء. خرجه ابن السمان في الموافقات (4). # PageV01P061 # ومنها اختصاصه [عليه السالم] بصلاة الملائكة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعليه لكونهما كانا يصليان قبل الناس 13 / أ /. # وعن أبي أيوب الأنصاري (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ~~صلت الملائكة علي وعلى علي لأنا كما نصلي [و] ليس يصلي معنا غيرنا. خرجه ~~الخلعي (2). # ومنها اختصاصه [عليه السلام] بأنه والنبي صلى الله عليه وسلم تقبض ~~أرواحهما بمشيئته دون ملك الموت. # وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أسري بي مررت ~~بملك جالس على سرير من نور وإحدى رجليه في المشرق والأخرى في المغرب وبين ~~يديه لوح ينظر فيه والدنيا كلها بين عينيه والخلق بين ركبتيه ويده تبلغ ~~المشرق والمغرب فقلت: ms022 يا جبرئيل من هذا؟ قال: هذا عزرائيل تقدم وسلم عليه. ~~فتقدمت [وسلمت] عليه فقال: وعليك السلام يا أحمد ما فعل ابن عمك علي؟ فقلت: ~~وهل تعرف ابن عمي علي؟ قال: وكيف لا أعرفه وقد وكلني الله بأرواح الخلق ما ~~خلا روح ابن عمك علي. فإن الله يتوفاكما بمشيئته. # خرجه الملا [عمر] في سيرته [وسيلة المتعبدين] (3). # PageV01P062 # ومنا: أن من آذاه فقد آذى النبي صلى الله عليه وسلم ومن أبغضه فقد أبغضه ~~ومن سبه فقد سبه ومن أحبه فقد أحبه ومن تولاه فقد تولاه ومن عاداه [فقد ~~عاداه] ومن أطاعه فقد أطاعه ومن عصاه فقد عصاه. # وعن عمرو بن شاس الأسلمي - وكان من أصحاب الحديبية - قال: خرجت مع علي ~~إلى اليمن فجفاني في سفري حتى وجدت في نفسي عليه فلما قدمت أظهرت شكايته في ~~المسجد حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم [فدخلت المسجد ذات غدوة ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم] مع ناس من أصحابه فلما رآني أبدني عينيه - يقول: ~~حدد إلي النظر - حتى إذا جلست قال يا عمرو والله لقد آذيتني. فقلت: أعوذ ~~بالله أن أوذيك يا رسول الله. فقال: بلى من آذا عليا فقد آذاني. # خرجه الإمام أحمد وأبو حاتم مختصرا (1). # وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحبني فقد أحب عليا ومن ~~أبغض عليا فقد أبغضني ومن آذا عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله. # خرجه أبو عمر (2). # وعن أم سلمة قالت: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ~~أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن ~~أبغضني فقد أبغض الله عز وجا (3). # PageV01P063 # وخرجه [أيضا] الحاكم نعن عمار بن ياسر (1) وزاد في أوله: ومن تولاه فقد ~~تولاني ومن تولاني فقد تولى الله. # ومنها سيادته: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعثني رسول الله صلى عليه ~~وسلم إلى علي بن أبي طالب / 13 / ب / فقال [له]: قل أنت سيد في الدنيا [و] ms023 ~~سيد في الآخرة من أحبك فق أحبني وحبيبك حبيب الله وعوك عدوي [وعدوي] عدو ~~الله [و] الويل لمن أبغضك. # PageV01P064 # خرجه الإمام أحمد في المناقب (1). # وعن ابن عباس أنه تعد ما حجب بصره مر بمجلس من مجالس قريش وهم يسبون عليا ~~فقال لقائده: ما سمعت هؤلاء يقولون؟ قال: سبوا عليا!!! قال: ردني إليهم ~~فرده [إليهم] فقال [لهم]: أيكم الساب الله؟ قالوا: سيحان الله من يسب ~~[الله؟ قال: فأيكم سب رسول الله؟ قالوا: من سب] رسول الله كفر. قال: فأيكم ~~الساب لعلي؟ قالوا: # أما هذا فقد كان. قال: [ف‍] أنا أشهد بالله لقد سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله فقد ~~أكبه الله على منخره [في النار]!!! # ثم ولى عنهم فقال لقائده: ما سمعتهم يقولون قال: ما قالوا شيئا. فقال: ~~حيث قلت ما قلت [ما قالوا؟] قال: # نظروا إليك بأعين محمرة نظر التيوس إلى شفار الجازر قال: فزدني فداك أبي. ~~قال: # خزر الحواجب ناكسوا أذقانهم نظر الذليل إلى العزيز القاهر قال: زدني فداك ~~أبي. قال: ما عندي غيرهما. قال لكني عندي غيرهما: # أحياؤهم خزي على أمواتهم * والميتون مسبة للغابر خرجه أبو عبد الله ~~الجلابي (2). # PageV01P065 # وعن [أبي] عبد الله الجدلي قال: دخلت على أم سلمة رضي الله عنها فقالت ~~لي: # أيسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم؟ فقلت: معاذ الله. [فقالت: أليس ~~يسب عليا عندكم؟ قلت: أما هذا فقد كان] فقالت: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه [وآله] وسلم: يقول: " من سب عليا فقد سبني ". # خرجه الإمام أحمد (1). # وعن / 14 أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: من ~~أطاعك فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاك عصاني ومن عصاني عصى ~~الله خرجه أبو بكر الإسماعيلي في مجمع وخرجه الخجندي (2). # PageV01P066 # وعنه [قال:] سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا علي من فارقني ~~فقد فارق الله ومن فارقك فقد فارقني. # خرجه ms024 الإمام أحمد في المناقب [وخرجه أيضا] النقاش (1). # وعن عروة بن الزبير قال: إن رجلا وقع في علي بن أبي طالب بمحضر من عمر ~~فقال له عمر: أتعرف صاحب هذا القبر؟ [هو] محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ~~[وهذا] علي بن أبي طالب [بن عبد المطلب] فلا تذكر عليا إلا بخير فإنك إن ~~تنقصته فقد آذيت صاحب هذا القبر صدق رسول الله؟ (2). # PageV01P067 # الباب العشر (1) في اختصاصه [عليه السلام] بإخاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم [عن ابن عمر قال:] لما آخا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ~~فجاء علي تدمع عيناه [و] قال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني ~~وبين أحد؟ فقال له: # أنت أخي في الدنيا والآخرة خرجه الترمذي وقال: حسن غريب (2). # و [رواه أيضا] البغوي في الحسان [من كتاب] المصابيح. # وعنه (3) قال آخا رسول الله صلى الله عليه وسلم بن أصحابه وبقي علي وكان ~~رجلا شجاعا ماضيا على أمره إذا أراد شيئا [فقال: يا رسول الله آخيت بين ~~أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد؟] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ~~ترضى أن أكون أخاك؟ قال: # بلى يا رسول الله رضيت. قال أنت أخي في الدنيا والآخرة. # خرجه الخلعي. # PageV01P069 # وعن علي رضي الله عنه [أنه قال:] أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها ~~غيري إلا كذاب وأنا الصديق الأكبر ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين (1) وعن ~~علي رضي الله عنه قال: طلبني النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني في حائط وأنا ~~نائم فضربني برجله وقال: قم فوالله لأرضينك أنت أخي وأبو ولدي تقاتل على ~~إحياء سنتي من مات على عهدي فهو في الجنة ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه ~~ومن مات على محبتك بعد موتك 14 / ب / ختم الله له بالأمن والايمان ما طلعت ~~شمس وأغربت. # أخرجه الإمام أحمد في المناقب (2). # وعنه أيضا قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو دعا [نبي الله] ~~بني عبد المطلب منهم رهط يأكل ms025 أحدهم الجذعة ويشرب الفرق - قال: - فصنع لهم ~~مد من طعام فأكلوا حتى شبعوا - قال: - وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس بيد، ~~ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يشر منه ولم يمس، فقال: ~~يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة وقد أراكم [الله] ~~هذه الآية فأيكم يبايعني على أنه أخي وصاحبي؟. # فلم يقم إليه أحد وكنت أصغر القوم فقمت فقال: اجلس ثم قال ذلك ثلاث مرات ~~كل مرة أقوم [فيقول لي: اجلس] فلما كان الثالثة ضرب في صدري وأخذ بيدي ~~وقال: أنت أخي. # خرجه الإمام أحمد في المناقب (3). # PageV01P070 # ومن طريق آخر قال: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) [214 / الشعراء: 26] ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا من أهله إن كان الرجل منهم يأكل ~~الجذعة ويشرب الفرق فقدم لهم رجلا [من شاة] فأكلوا حتى شبعوا فقال: من يضمن ~~لي ديني أو قال: - عني؟ ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي من بعدي في أهلي؟ ~~فعرض ذلك على أهل بيته [فلم يجبه أحد منهم] فقال علي: أنا. # خرجه الإمام أحمد في المناقب (1). # وعن ابن عباس رضي الله عنه وقد سئل عن علي؟ [فقال: كان] أشدنا برسول الله ~~لزوقا وأولنا به لحوقا. # خرجه الضحاك (2). # وعن عمرو [بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي] عن أبيه عن جده أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم آخا بين الناس وترك عليا حتى بقي آخرهم لا يرى له أخا ~~فقال: يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني؟ [قال:] ولم تراني تركتك إنما ~~تركتك لنفسي أنت أخي وأنا أخوك (2). # PageV01P071 # وفي المناقب عن جابر قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: على باب الجنة ~~مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخو رسول الله. # وفي رواية: مكتوب على باب الجنة: محمد رسول الله [علي] أخو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن يخلق السماوات بألفي عام. # خرجه الإمام أحمد في المناقب (1) وخرج الثاني الغساني في معجمه / 15 ms026 / أ ~~/ (2). # PageV01P072 # الباب الحادي عشر أن ذرية النبي صلى الله عليه وسلم في صلبه عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال: كنت أنا والعباس جالسين عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذ دخل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فسلم فرد عليه [النبي السلام] وقام ~~إليه وعانقه وقبل بين عينيه وأجلسه عن يمينه فقال العباس: يا رسول الله ~~أتحبه؟ فقال عليه الصلاة والسلام: يا عم والله لله أشد حبا له مني إن الله ~~جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب هذا. # خرجه الحاكمي (1). # ولما أنزل الله على رسول الله [هذه الآية:] (إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) [33 / الأحزاب: 33] دعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاطمة وعليا والحسن والحسين وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي ~~فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (2). # PageV01P073 # الباب الثاني عشر في أنه ذائد الكفار [والمنافقين] عن حوض النبي صلى الله ~~عليه وسلم (1) [وفي ذكر جملة اخر من خصائصه عليه السلام منها إنه مولى من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومولاه] روى الدارقطني رحمه الله من حديث جابر بن ~~عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: والذي نفسي بيده إنك ~~عن حوضي الكفار [والمنافقين] يوم القيامة كما يذاد الإبل الضالة؟ عن الماء ~~بعصى [من] العوسج. # ذكره السهيلي في روض الانف (2). # ومن خصائصه [عليه السلام] عشر خصائص [أخر]: # الأولى إنه أول مولود ولد في الاسلام (3). # [الثانية] إنه أول من يرد الحوض و [الثالثة إنه] أول من حمل لواءا بين ~~يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك جاءت الاخبار. # و [الرابعة إنه] هو المستخلف على الودائع من قبل النبي صلى الله عليه ~~وسلم في وقت الهجرة وعلى الأهل والعيال في غزوة تبوك (4). # PageV01P075 # الخامسة إنه الممدوح بالسيادة وولي المؤمنين (1) لقول الله عز وجل: (إنما ~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا [الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون]) [55 / المائدة:] نزلت في حقه حين كان يصلي فجاء سائل فمد يده إلى ~~خلفه ms027 وأومأ إلى السائل فأخذ الخاتم من إصبعه كما ورد (2). # السادسة قوله عليه السلاة والسلام: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من ~~والاه وعاد من عاداه (3). # السابعة إنه أقضى القضاة من الصحابة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أقضاكم علي. # وقد بعثه [النبي] إلى اليمن وهو شاب فقال: والله يا رسول الله ما أدري ~~القضاء. قال: فمسح [بيده] صدري وقال: اللهم اهد قلبه وسدد لسانه [قال:] ~~فوالله ما أشكلت علي قضية بعدها (4). # الثامنة إنه باب مدينة العلم لقوله عليه الصلاة والسلام: أنا مدينة العلم ~~وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت بابها (5). # التاسعة إنه الاذن الواعية لما روي أن هذه الآية لما نزلت (وتعيها أذن ~~واعية) [12 / الحاقة: 69] فقال صلى الله عليه وسلم: سألت الله أن يجعلها ~~أذنك يا علي (6). # PageV01P076 # الحادية عشر (1) ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أصعده على منكبه ~~لشريف قال علي رضي الله عنه في قصة قلع الأصنام التي كانت بالكعبة قال: قال ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق [معي]. فانطلق بي إلى الكعبة فقال: ~~اجلس. فجلست إلى جنب الكعبة فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكبي ~~ثم قال: انهض فنهضت به فعرف صلى الله عليه وسلم ضعفي تحته فقال: اجلس. ~~فجلست وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اصعد على منكبي. فأعظمت ذلك ~~وأبيت فأقسم علي ففعلت ما أمرني به امتثالا لامره ونهض بي عليه الصلاة ~~والسلام قال: فخيل لي [أني] لمست السماء بيدي فقال صلى الله عليه [وآله] ~~وسلم: ألق [الصنم] الأكبر - وكان موتدا بحديد أوتادا إلى الأرض فقال عليه ~~الصلاة والسلام: عالجه. فعالجته وهو يقول: # إيه إيه حتى استوثقت منه فقال: القه. فألقيته فتكسر فنزلت من فوق الكعبة ~~[فانطلقت] أنا والنبي صلى الله عليه وسلم نسعى ولم يعلم بنا أحد من قريش. ~~(2) # PageV01P077 # والثانية عشر لما غزى [النبي] تبوك استخلف عليا بالمدينة فلما انصرف ~~ونصره الله ورجع وغنم من أموال المشركين جلس في المسجد وجعل يقسم السهام ~~على ms028 المسلمين فدفع لكل رجل سهما ودفع لعلي سهمين. # فقام زائدة بن الأكوع فقال: يا رسول الله أوحي من السماء أن تدفع ~~للمسلمين سهما ولعلي سهمين؟ فقال عليه أفضل الصلاة والسلام: أنشدكم / 16 / ~~أ / الله هل رأيتم في عسكركم صاحب الفرس الأغر المحجل والعمامة الخضراء له ~~ذؤابتان مرخيتان على كتفيه وبيده حربة وقد حمل على الميمنة فأزالها والقلب ~~فأزاله؟ قالوا: نعم يا رسول الله قد رأيناه. قال هو جبرئيل وقد أمرني أن ~~أدفع سهمه لعلي. فجلس زائدة وقال: # علي حوى سهمين من غير أن يغزو (1). # والثالثة عشر أن النظر إلى وجه علي عبادة لما روته عائشة قالت: رأيت أبي ~~يديم النظر إلى وجه علي فسألته؟ فقال: يا يمنعني إنه أحب خلق الله إلى الله ~~بعد رسوله (2). # PageV01P078 # الرابعة عشر [روى] أنس بن مالك أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرخين مشويين فقال: اللهم سق إلي أحب خلقك إليك ليأكل معي. فدخل عليه علي ~~فقال: # يا علي كل فأنت أحب خلق الله إليه. (1) وقد تقدم حديث الطائر عن أنس أطول ~~من هذا ومن حرصه؟ # الخامسة عشر في إرساله عليه أفضل الصلاة إلى عشيرته يدعوهم إليه وما خصه ~~الله من المفاخر وما قال له. # ولما نزلت [هذه الآية:] (وأنذر عشيرتك الأقربين) [214 / الشعراء: 26] ~~قال: يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعلمت ~~أني متى أبادئهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره فعاد إلي جبرئيل وقال: يا ~~محمد [إن] لا تفعل ما أمرك به ربك [إنه سيأخذك به] فاصنع لنا [يا] علي صاعا ~~من الطعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم أجمع لي بني عبد ~~المطلب كلهم وأبلغهم عني ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ودعوتهم وهم يومئذ ~~أربعون رجلا وفيهم أعمامه أبو طالب والعباس وحمزة وأبو لهب فاجتمعوا إليه ~~فدعا بالطعام الذي صنعته لهم فلما وضعته [بين أيديهم] تناول صلى # PageV01P079 # الله عليه وسلم حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي ms029 الصحفة ~~ثم قال: # كلوا بسم الله. [فأكلوا] حتى ما لهم في شئ من حاجة وما أرى إلا موضع ~~أيديهم وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل الذي قدمته لجميعهم ثم ~~قال: أسقهم. فجئت بذلك العس فشربوا حتى رووا وأيم الله إن كان الواحد منهم ~~ليشرب مثله فلما أراد أن يكلمهم / 16 / ب / بدر [ه] أبو لهب إلى الكلام ~~فقال: [ل‍] شد ما سحركم صاحبكم. # فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي من الغد: يا ~~علي إن هذا الرجل سبقني في الكلام بما سمعت من القوم فتفرق القوم ولم ~~أكلمهم فعد لنا من الطعام والشراب بمثل ما صنعت بالأمس واجمعهم [لي] ففعلت ~~وجمعتهم ثم دعا بالطعام فقربه إليهم وفعل كفعله بالأمس فأكلوا حتى ما لهم ~~حاكجة بشئ!!! وشربوا من ذلك العس حتى رووا وإن الطعام والشراب كما هو!!! # ثم تكلم صلى الله عليه وسلم فقال: يا بني عبد المطلب ما أعلم شابا من ~~العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به وإني والله جئتكم بخير الدنيا والآخرة ~~وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني عليه على أن يكون أخي ووزيري ~~ووصيي وخليفتي فيكم؟ # فأحجم القوم جميعا فقلت - وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا ~~وأحمشهم ساقا -: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ووصيك. فأخذ برقبتي وقال: ~~إن هذا أخي ووزيري ووصيي وخليفتي عليكم فاسمعوا له وأطيعوا. # فقام القوم وهم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ~~(1). # PageV01P080 # الباب الثالث عشر [في] أنه [عليه السلام] مولى من النبي صلى الله عليه ~~وسلم مولاه (1) عن رياح بن الحارث قال: جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: ~~السلام عليك يا مولانا. قال: وكيف أكون مولاكم وأنتم عرب؟ قالوا: سمعنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه. # قال رياح: فلما مضوا تبعتهم وسألت عنهم فقالوا: [هؤلاء] نفر من الأنصار ~~فيهم أبو أيوب الأنصاري خرجه الإمام أحمد (2). # وعنه قال: بينما علي ms030 جالس إذ جاء رجل فدخل [عليه و] عليه أثر السفر ~~فيقال: السلام عليك يا مولاي. قال من هذا؟ قالوا أبو أيوب الأنصاري. فقال ~~علي: فرجوا له. ففرجوا له فقال أبو أيوب: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه. # PageV01P083 # أخرجه البغوي في معجمه (1). # وعن البراء بن عازب قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم / 17 / أ / في ~~سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا: الصلاة جامعة وكسح لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تحت شجرة فصلى الظهر وأخذ بيد علي وقال: ألستم تعلمون أني أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم؟ # قالوا: بلى. فأخذ بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من ~~والاه وعاد من عاداه. # فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت ~~وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة و [روي] عن زيد بن أرقم مثله. # خرجهما [جماعة] وخرج الإمام أحمد معناه في المناقب (2) وزاد بعد قوله: " ~~وعاد من عاداه ": وانصر من نصره وأجب من أحبه. # قال شعبة: وقال: [و] أبغض من أبغضه. # وعن أبي الطفيل قال قال علي: أنشد الله كل امرئ سمع رسول الله صلى الله ~~عليه [وآله] وسلم يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه. # فقام ناس فشهدوا أنهم سمعوه يقول: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم؟ # قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من ~~والاه وعاد من عاداه. # PageV01P084 # قال [أبو الطفيل]: فخرجت وفي نفسي شئ من ذلك فلقيت زيد بن أرقم فذكرت ذلك ~~له فقال: لقد سمعناه منه صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. # قال فطر يعني الذي روى عنه الحديث: كم بين [هذا] القول وبين موته؟ قال: ~~مائه يوم (1). # خرجه أبو حاتم (2) وخرجه أيضا الإمام أحمد عن سعيد بن وهب (3). # وعن زيد بن أرقم قال: استنشد [ظ] علي الناس فقال: أنشد الله رجلا سمع ~~النبي صلى الله عليه [آله] وسلم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه ms031 اللهم وال ~~من والاه وعاد من عاداه. [فليقم وليشهد]. # فقام ستة عشر رجلا فشهدوا. # خرجه الإمام أحمد (4). # PageV01P085 # وعن عمر أنه قال: علي مولى من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاه ~~(1). # وعن سالم قال: قيل لعمر: إنك تصنع بعلي شيئا ما تصنعه بأحد من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إنه مولاي (2). # وعنه وقد جاء [ه] أعرابيان يختصمان [إليه] فقال لعلي: اقض بينهما. / 17 / ~~ب / فقال أحدهما: هذا يقضي بيننا؟ فوثب إليه عمر وأخذ بتلابيبه [ظ] وقال: ~~ويحك ما تدري من هذا؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن ومن لم يكن مولاه فليس ~~بمؤمن. # وعنه [و] قد نازعه رجل في مسألة فقال: بيني وبينك هذا الجالس. وأشار إلى ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال الرجل: هذا الا بطن!!!! # فنهض عمر من مجلسه وأخذ بتلابيبه حتى شاله من الأرض ثم قال: أتدري من ~~صغرت؟ [هذا] مولاي ومولى كل مؤمن [و] مسلم (3). # خرجهم [أبو سعد إسماعيل بن علي المعروف ب‍] ابن السمان. # وغدير خم موضع بين مكة والمدينة بالجحفة. # PageV01P086 # الباب الثالث عشر (1) أنه [عليه السلام] ولي كل مؤمن بعده، وأنه منه عن ~~بريدة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية رجلا وأمره [عليها] ~~وأنا فيها فأصبنا سبيا فكتب الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [أن] ~~ابعث [إ] لينا من يخمسه. فبعث [النبي] عليا وفي السبي وصيفة هي من أفضل ~~السبي، قال: # فخمس [علي] وقسم ثم خرج ورأسه يقطر ماءا فقلنا: يا أبا الحسن ما هذا؟ ~~قال: [أو لم] تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي فاني قسمت وخمست فصارت ~~في أهل البيت ثم صارت في آل علي وقد وقعت عليها. # [قال بريدة:] فكتب الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك [وبعثني به ~~إلى النبي] فجعلت أقرأ الكتاب وأول: صدق. # قال: فأمسك [النبي] بيدي والكتاب وقال: [يا بريدة أ] تبغض عليا؟ قلت: ~~نعم. قال: # لا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا فوالذي ms032 نفسي بيده لنصيب علي في الخمس ~~أفضل من وصيفة. # قال [بريدة]: فما كان من الناس أحد بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحب إلي من علي. # وفي رواية [أخرى عن بريدة قال]: فلما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~ودفعت إليه الكتاب وقرئ عليه رأيت الغضب في وجهه فقلت: يا رسول الله هذا ~~مكان العائذ [بك] بعثني مع رجل ومرتني أن اتبعه ففعلت ما أمرتني [به]. ~~فقال: [يا بريدة] لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي. # . # PageV01P087 # خرجه الإمام أحمد (1). # وعنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد ليقبض [منه] ~~الخمس - وكنت أبغض عليا - فاصطفى [علي] منه سبية؟ فأصبح وقد / 17 / ب / ~~اغتسل فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذكرت ذلك له فقال: # يا بريدة أتبغض عليا؟ فقلت: نعم لا قال: لا تبغضه فإن له أكثر من ذلك. # انفرد به البخاري (2). # وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: من كنت وليه فعلي وليه. # خرجه أبو حاتم (3). # وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله [آله] وسلم: إذا جمع ~~الله الأولين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنم ما جازها أحد ~~حتى كان معه براة بولاية علي بن أبي طالب. خرجه الحاكمي في [كتاب] الأربعين ~~(4). # PageV01P088 # وعن أبي صالح قال: لما حضرت ابن عباس الوفاة قال: اللهم أتقرب إليك ~~بولاية علي بن أبي طالب. # خرجه الإمام أحمد (1). # PageV01P089 # الباب الرابع عشر في حقه [عليه السلام] على المسلمين، واختصاصه بأن ~~جبرئيل منه، واختصاصه بتسليم الملائكة [عليه]، واختصاصه بتأييد الله نبيه ~~صلى الله عليه وسلم [به] وعن عمار بن ياسر وأبي أبي أيوب [الأنصاري] قالا: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حق علي على المسلمين حق الوالد على ~~الولد. # خرجه الحاكمي (1). # وعن أبي رافع قال: لما قتل علي رضي الله عنه أصحاب الألوية يوم أحد قال ~~جبرئيل: # يا رسول الله إن هذه لهي ms033 المواساة. فال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه ~~مني وأنا منه. فقال جبرئيل: وأنا منكما!!! # خرجه الإمام أحمد في المناقب (2). # ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يسقي لنا من الماء - ذلك ليلة ~~بدر فأحجم الناس قال: - فاحتضن علي قربة ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة ~~فانحدر فيها فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل [أن] تأهبوا لنصر ~~محمد وحزبه. فهبطوا من السماء ولهم لغط يذعر من يسمعه فلما جاوزوا البئر ~~سلموا عليه من عند آخرهم إكراما [له] وتبجيلا. # PageV01P091 # خرجه الإمام أحمد في المناقب (1). # وعن أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليلة أسري [بي] ~~إلى السماء نظرت إلى ساق العرش الأيمن فرأيت كتابا فهمته: محمد رسول الله ~~أيدته بعلي ونصرته [به]. خرجه الملا / 18 / أ / في سيرته (2). # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإذا بطائر في فيه لوزة خضراء فألقاها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فقبلها وكسرها فإذا في جوفها دودة خضراء ~~مكتوب فيها بالأصفر: لا إله إلا الله محمد رسول الله نصرته بعلي. # PageV01P092 # خرجه أبو الخير القزويني والحاكمي (1). # PageV01P093 # الباب الخامس عشر في اختصاصه [عليه السلام] بالتبليغ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن أبي سعيد [الخدري] وأبي هريرة " رض " قالا: [بعث] رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبا بكر [بآيات من صدر سورة براءة إلى أهل مكة يقرؤها ~~عليهم] فلما بلغ " ضجنان " سمع رغاء ناقة علي (1) فعرفه فأتاه علي فقال ~~[أبو بكر]: ما شأني؟ # قال: خير إن النبي صلى الله عليه وسلم بعثني ببراءة. [دفعها أبو بكر إلى ~~علي، فأخذها علي وسار بها إلى مكة فقرأها على الحجيج وأهل مكة] (2). # فلما رجعنا إنطلق أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله ما لي؟ قال: خير، أنت صاحبي في الغار، غير أنه لا يبلغ عني إلا رجل ~~مني. يعني عليا (3). # PageV01P095 # وعن جابر: أنهم ms034 حين رجعوا من " الجعرانة " (1) إلى المدينة، بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر علي الحج، فأقبلنا معه حتى إذا كان ب‍ " ~~العرج " ثوب بالصبح، فلما استوى للتكبير سمع الرغوة خلف ظهره فوقف وقال: ~~هذه رغوة؟ ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو بكر: أمير أم ~~رسول؟ قال: لا بل رسول أرسلني رسول الله صلى الله عليه [آله] وسلم ببراءة ~~أقرأها على الناس في مواقف الحج فقدما مكة فلما كان قبل [يوم] التروية بيوم ~~قام أبو بكر فخطب الناس حتى إذا فرغ قام علي فقرأ براءة على الناس حتى ~~ختمها ثم خرجنا معه حتى قدمنا " منى " - أو قال: يوم عرفة - قام أبو بكر " ~~رض " فخطب الناس وعلمهم مناسك الحج حتى إذا فرغ قام علي فقرأ براءة حتى ~~ختمها. # ثم لما كان يوم النحر فأفضنا؟ فلما رجع بو بكر؟ خطب الناس فحدثهم عن ~~إفاضتهم ونحرهم وعن مناسكهم، فلما فرغ / 19 / ب / قام علي فقرأ براءة على ~~الناس حتى ختمها. # فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون، ~~وكيف يرمون، وعلمهم مناسكهم، فلما فرغ قام علي رضي الله عنه فقرأ براءة على ~~الناس حتى ختمها. # خرجهما أبو بكر (2) وخرج الثاني النسائي [في الحديث: " 78 " من كتابه ~~خصائص علي عليه السلام ص 148، طبعة بيروت]. # PageV01P096 # وعن علي رضي الله عنه قال: لما نزلت عشر آيات من [سورة] براءة على النبي ~~صلى الله عليه [آله] وسلم دعا بأبي بكر " رض " فبعثه بها ليقرأها على أهل ~~مكة، ثم دعاني فقال: أدرك أبا بكر، فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه فاذهب به ~~إلى أهل مكة، فاقرأه عليهم. [قال:] فلحقته ب‍ " الجحفة " وأخذت الكتاب ~~[منه] ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه [آله] وسلم فقال: يا رسول الله ~~أنزل في شئ؟ قال: لا ولكن جبرئيل جاءني وقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل ~~منك!!! # [خرجه أحمد، في الحديث: " 212 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب ~~الفضائل، ص ms035 146، ط قم]. PageV01P097 # الباب السادس عشر في اختصاصه [عليه السلام] بإقامة النبي صلى الله عليه ~~وسلم إياه مقام نفسه في نحر بدنه وإشراكه إياه في هديه والقيام على بدنه عن ~~جابر [بن عبد الله الأنصاري] في حديثه الطويل، وفيه: فنحر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاثة وستين بدنة بيده، وأعطى عليا [السكين] فنحر ما بقي ~~منها، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة بنصفه؟ فجعل في قدر وطبخت فأكلا ~~منها وشربا من مرقها. خرجه مسلم (1). # وعن علي رضي الله عنه، قال: أمرني رسول الله صلى الله [آله] وسلم أن أقوم ~~على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها، وأن لا أعطي الجزار منها شيئا، وقال: # نحن نعطيه من عندنا. # خرجه مسلم (2). # PageV01P099 # الباب السابع عشر اختصاصه [عليه السلام] بمغفرة من الله يوم عرفة، وأنه ~~لا يجوز أحد على الصراط إلا من كتب له على الجواز عن فاطمة بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالت: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه [آله] وسلم ~~عشية [يوم] عرفة فقال: إن الله عز وجل قد باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي ~~خاصة وإني رسول الله غير محاب لقرابتي. # خرجه الإمام أحمد (1). # PageV01P101 # وعن علي رضي الله عنه قال: أنا سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر ~~المحجلين ويعسوب الدين. خرجه المحاملي (1). # PageV01P102 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة. # خرجه الحاكمي (1). # PageV01P103 # الباب الثامن عشر في أنه سيد العرب وحث [رسول الله صلى الله عليه وسلم] ~~الأنصار على حبه عن الحسن بن علي قال / 19 / ب /: قال رسول الله صلى الله ~~[وآله] وسلم: ادعوا لي سيد العرب - يعني عليا - [ف‍] قالت عائشة: [أليست] ~~أنت سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب. [فدعوا عليا] فلما ~~جاء أرسل [إلى] الأنصار فأتوه فقال لهم: # يا معشر الأنصار أما أدلكم على ما إن تمسكم به لن ms036 تضلوا بعدي أبدا؟ ~~قالوا: بلى يا رسول الله. قال: هذا [علي] فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي فإن ~~جبرئيل أخبرني بالذي قلت لكم عن الله عز وجل خرجه القضاعي والخجندي (1). # وعن عبد الله بن أسعد بن زرارة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # انتهيت ليلة أسرى [بي] إلى ربي عز وجل فأوحى إلي في علي بثلاث [خصال]: ~~إنه سيد المسلمين وولي المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين. # خرجه [الامام] علي بن موسى الرضا (2). # PageV01P105 # الباب التاسع عشر في اختصاصه بالوصاية بالإرث عن بريدة [الأسلمي] قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل نبي وصي ووارث وإن عليا وصيي ~~ووارثي. # خرجه البغوي في معجمه (1). # وعن أنس قال: قلت لسلمان الفارسي: سل النبي صلى الله عليه وسلم من وصيه؟ ~~فقال سلمان: يا رسول الله من وصيك؟ قبال: يا سلمان من كان وصي موسى؟ قال: ~~يوشع بن نون. فيقال: إن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي ~~طالب. # خرجه الإمام أحمد في المناقب (2). # PageV01P107 # وروي عن حبة العرني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي ~~أوصيك بالعرب. # خرجه ابن السراج (1). # وعن حنش قال: رأيت عليا ضحى بكبشين قلت: ما هذا؟ قال: أوصاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن أضحي عنه. # خرجه الإمام أحمد في المناقب (2). # وقد أوصى أنه يغسله / 20 / أ / فقال: يا رسول الله أخشى أن لا أطيق؟ قال: ~~إنك ستعان. قال علي: فوالله ما أردت أن أقلب منه عضوا إلا انقلب. # خرجه الحضرمي (3) قال ابن إسحاق: لما غسل النبي صلى الله عليه وسلم أسنده ~~علي إلى صدره وجعل يقول: بأبي وأمي طبت حيا وميتا (4). # PageV01P108 # الباب العشرون في اختصاصه عليه السلام برد الشمس عليه عن الحسين بن علي ~~[عليه السلام] قال كان رأس رسول الله صلى الله عليه [آله] وسلم في حجر علي ~~وهو يوحى إليه فلما سرى عنه قال: يا علي صليت العصر؟ قال لا. [ف‍] قال: # اللهم إنك تعلم أنه كان في طاعتك وطاعة ms037 [ظ] رسولك فرد الشمس. # فردها [الله] إليه وصلى [علي] وغابت [الشمس] حين فرغ من صلاته. # خرجه الملا [عمر بن محمد بن خضر] وخرجه أيضا الحاكمي (1). # PageV01P109 # و [ورد أيضا] عن أسماء بنت عميس ولفظه: # كان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر علي فكره أن يتحرك حتى غابت ~~الشمس ولم يصل العصر فلما استيقظ [النبي] ذكر له أنه لم يصل العصر فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يرد الشمس عليه فأقبلت الشمس [و] لها ~~خوار حتى ارتفعت قدرها فصلى [علي] ثم رجعت (1). # اللهم صل وسلم عليه. # PageV01P110 # # PageV01P110 # # PageV01P110 # # PageV01P110 # # PageV01P110 # # PageV01P110 # # PageV01P110 # # PageV01P110 # # PageV01P110 # # PageV01P110 # # PageV01P110 # الباب الحادي والعشرون في اختصاصه بتزويج فاطمة رضي الله عنهما عن أنس بن ~~مالك قال: جاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله قد ~~علمت مناصحتي وقدمي في الاسلام وأني وأني. قال: وما ذاك؟ قال: تزوجني ~~فاطمة. قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، ورجع أبو بكر إلى عمر ~~فقال: هلكت. قال ولماذا؟ قال: خطبت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأعرض عني قال: مكانك حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأطلب مثل الذي ~~طلبت. # فأتى عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقعد بين يديه فقال: يا رسول الله ~~قد علمت مناصحتي وقدمي في الاسلام وأني وأني!!! قال: وما ذاك؟ قال: تزوجني ~~فاطمة. فسكت [النبي] عنه ورجع إلى أبي بكر فقال: إنه ينتظر أمر الله بها قم ~~بنا إلى علي حتى نأمره يطلب مثل الذي طلبنا. # قال علي: فأتياني فقالا لي: جئنا من عند ابن عمك قال علي: فنبهاني لأمر ~~[كنت غافلا عنه] فقمت أجر رداي حتى أتيت النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم / ~~20 / ب / فقعدت بين يديه فقلت: يا رسول الله قد علمت قدمي في الاسلام ~~ومناصحتي وقرابتي وأني وأني . قال: وما ذاك؟ قلت: تزوجني فاطمة. قال: وما ~~عندك؟ قلت: فرس وبدني. قال: أما فرسك فلا بد لك منه وأما بدنك فبعها. ~~[قال:] فبعتها بأربع مائة وثمانين [درهما] ms038 وجئت بها حتى وضعتها في حجره ~~فقبض قبضة [منها] وقال: أي بلال ابتعنا بها طيبا وأمرهم أن يجهزوها. # فجعل لها سريرا مشروطا بالشريط ووسادة من أدم محشوة بليف وقال لعلي : إذا ~~أتتك لا تحدث شيئا حتى آتيك. # [قال علي] فجاءت [فاطمة] مع أم أيمن فقعدت في جانب البيت وأنا في جانب ~~[منه] وجاء رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم وقال: [أ] هاهنا أخي؟ قالت ~~أم أيمن: أخوك وقد PageV01P147 # زوجته ابنتك؟ قال: نعم. # ودخل رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم البيت وقال لفاطمة: ائتيني ~~بماء فقامت إلى قعب في البيت فأتت فيه بماء فأخذه [النبي] ومج فيه ثم قال: ~~تقدمي. فتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال: اللهم إني أعيذها بك ~~وذريتها من الشيطان الرجيم. # ثم قال لها: أدبري. فأدبرت فصب [من ذلك الماء] بين كفيها وقال: اللهم إني ~~أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. # ثم قال: ائتوني بماء. قال علي: فعلمت الذي يريد، فقمت وملأت القعب وأتيته ~~به، فأخذه ومج فيه ثم قال لي: تقدم. [فتقدمت إليه] فصب على رأسي وبين ثديي ~~ثم قال: [اللهم]: إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم. # ثم قال [لي]: أدبر. فأدبرت فصب بين كتفي وقال: اللهم إني أعيذه بك وذريته ~~من الشيطان الرجيم. ثم قال لعلي: ادخل بأهلك بسم الله والبركة. # خرجه أبو حاتم (1) والإمام أحمد، في المناقب من حديث [أبي يزيد] المديني ~~(2). # ونقلت من شرح المنهاج للشيخ الامام العلامة أحد مشايخ الاسلام كمال الدين ~~الدميري رحمه الله (3) هذه الخطبة التي خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عند عقده # PageV01P148 # لعلي على فاطمة رضي الله عنهما والخطبة هي هذه: # الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع بسلطانه، المرهوب عقابه ~~وسطواته؟ # والمرغوب إليه فيما عنده النافذ أمره في أرضه / 20 / ب / وسمائه الذي خلق ~~الخلق بقدرته ودبرهم بحكمته وأمرهم بأحكامه وأعزهم بدينه ودبرهم؟ وأكرمهم ~~بنبيه محمد صلى الله عليه [آله] وسلم. # [وبعد] فإن الله تبارك وتعالى وتعالت عظمته جعل المصاهرة نسبا لاحقا ~~وأمرا ms039 مفترضا ووشج بها الأرحام وأزال بها الأيام؟ فقال عز من قائل: (وهو ~~الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) [54 / الفرقان: ~~25] وأمر الله يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره ولكل قضاء قدر ولكل أجل ~~كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب (1). # [وعد ف‍] إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي وقد أوجبته (2) على أربع ~~مائة مثقال من فضة إن رضي علي بذلك. # فقال علي: رضيت عن الله ورسوله صلى الله عليه [وآله] وسلم. فقال [النبي] ~~صلوات الله وسلامه عليه: جمع الله بينكما وأسعد جدكما وأخرج منكما طيبا. # قال جابر: فوالذي بعثه بالحق لقد أخرج الله منهما كثيرا طيبا (3). # هذا ما نقله [الدميري] من كتاب النكاح في الشرح المذكور مما رواه عن ~~الشيخ محب الدين الطبري رحمه الله والحسن بن عبد الله بن سهل العسكري. # PageV01P149 # فياله من عقد انعقد على شرفه الاجماع وانقطعت عن إدراك شاوه الأطماع حاز ~~من الفخار الطرف الأقصى وحوى من العظمة والعزة والفخر ما لا يستقصى ما عقد ~~لاحد نظيره من الأولين والآخرين ولا فاز بمثله أحد من العالمين عقد الاذن ~~فيه الملك المعبود وجبريل والملائكة الشهود وعاقده سيد [عالم] الوجود ~~[الذي] روي [عنه] أنه قال له: يا علي أعطيت ثلاث مفاخر عظام لم يعطهن أحد ~~سواك: صهرا مثلي (1) وزوجة مثل فاطمة وولدين مثل الحسن والحسين. # قال [الدميري]: والصحيح أن تزويج فاطمة من علي كان بأمر من الله ووحي منه ~~إليه [ف‍] عن أنس بن مالك قال: خطب أبو بكر فاطمة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال [له النبي]: يا أبا بكر لم ينزل القضاء ثم خطبها عمر مع عدة من ~~قريش [فرد] كلهم يقول له مثل ذلك!!! # فقيل لعلي [هلا] خطبت من رسول الله صلى الله / 21 / ب / عليه وسلم فاطمة ~~فأنت خليق أن يزوجكها؟! قال: وكيف وقد خطبها أشراف قريش فلم يزوجها [منهم]. # قال [علي]: فخطبتها فقال صلى الله عليه وسلم قد أمرني ربي عز وجل ms040 بذلك. ~~قال أنس: ثم دعاني النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام فقال: يا أنس اخرج ~~وادع أبا بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة ~~والزبير وغيرهم من الأنصار. # قال [أنس]: فدعوتهم فلما اجتمعوا عنده وأخذوا مجالسهم - وكان علي غائبا ~~في حاجة النبي صلى الله عليه وسلم - خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الخطبة التي تقدمت ذكرها بتمامها وكمالها ثم دعا بطبق من بسر فوضعه بين ~~أيدينا ثم قال: انتهبوا. فانتهبنا. # قال: فبينما نحن ننتهب إذ دخل علي على النبي صلى الله عليه وسلم فتبسم في ~~وجهه ثم قال: إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة على أربع مائة مثقال من فضة أن ~~رضيت بذلك. فقال علي: رضيت بما رضي به الله ورسوله. فقال عليه الصلاة ~~والسلام: جمع # PageV01P150 # الله شملكما وأسعد جدكما وبارك عليكما وأخرج منكما كثيرا طيبا. قال أنس: ~~فوالله لقد أخرج الله منهما كثيرا طيبا. # أخرجه القزويني الحاكمي (1). # وعن أنس قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ قال لعلي: ~~هذا جبرئيل أخبرني أن الله عز وجل قد زوجك فاطمة وأشهد على تزويجها أربعين ~~ألفا من الملائكة وأوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر والياقوت عليهم ~~ذلك فابتدرت إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدر والياقوت فهم يتهادونه ~~إلى يوم القيامة !!! # وأما وفاتها بعد أبيها بستة أشهر [فها] كذا ذكره الامام الجليل القشيري ~~مسلم في صحيحه وعليه الاعتماد، والله أعلم (2). # [و] خرجه [أيضا] الملا في سيرته [وسيلة المتعبدين] والله سبحانه أعلم. # وقد اختلفوا في مولدها رضي الله عنها والصحيح أنها ولدت بعد البعثة بخمسة ~~أعوام ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن خمس وأربعين سنة وأقامت معه بمكة ~~إلى حين هاجرت [و] سنه ثلاث وخمسين سنة وهي بنت ثمان سنين وأقامت بالمدينة ~~عشرة أعوام فهذه / 21 / ب / ثمانية عشر سنة وعاشت بعد أبيها صلى الله عليه ~~وسلم ستة أشهر كما ذكره الإمام مسلم في صحيحه. # وقد سئل الإمام أبو ms041 بكر بن داوود (3): أخديجة أفضل أم عائشة؟ فأجاب بأن ~~عائشة # PageV01P151 # أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبرئيل وخديجة أقرأها جبرئيل ~~السلام من ربها على لسان نبيه!!! # فقيل: خديجة أفضل أم فاطمة؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~فاطمة بضعة مني " ولا أعدل ببضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم [أحدا]. # وهو استقراء حسن؟ يشهد بذلك أن أبا لبابة لما ربط نفسه وحلف أن لا يحله ~~إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت فاطمة لتحله فأبى من أجل قسمه، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما فاطمة بضعة مني (1). # قال ويدل عليه قوله عليه [السلام] والصلاة: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء ~~أهل الجنة إلا مريم (2). # وقد تكلم الناس في المعنى الذي سادة به على سائر أخواتها فقيل: لأنها ~~ولدت سيد هذه الأمة وهو الحسن ولقوله عليه الصلاة والسلام: " إن ابني هذا ~~سيد " وهو خليفة وبعلها أيضا خليفة (3). # وأحسن من هذا قول من قال: سادت على سائر أخواتها لأنهن ماتوا في حياته ~~فكن في صحيفته ومات هو صلى الله عليه وسلم فكان رزؤه في صحيفتها وميزانها. # وقد روى البزار من طريق عائشة " رض " قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: فاطمة خير بناتي إنها أصيبت بي (4). # ومن شرفها أن المهدي الذي يملأ الأرض عدلا من ولدها وقد اختصت بهذه ~~المزايا دون أخواتها. # وفضائلها رضوان الله عليها أكثر من أن يحصى [ذكر] ذلك كله الامام السهيلي ~~رحمه الله في كتابه روض الانف (5) والله أعلم. # PageV01P152 # ولما توفى الله نبيه ونقله إلى المقر الاعلى صلى الله عليه وسلم وبلغها ~~أن أبا بكر منعها [فدكا] فأرخت خمارها على رأسها واشتملت جلبابها وأقبلت في ~~طائفة من حفدتها ونساء قومها من نساء عبد المطلب يطأن ذيولها حتى دخلت على ~~أبي بكر [بن أبي قحافة] وعنده حشد من المهاجرين والأنصار / 22 / ب / فنيطت ~~دونها ملاءة ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء حتى ارتج المجلس وعلت ~~الأصوات ثم إنها أمهلت هنيئة ms042 حتى إذا سكن نشيج ألقم وهدأت الأصوات وسكنت ~~فورتهم افتتحت كلامها بحمد الله والثناء عليه والسلاة على رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ثم قالت: # (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف ~~رحيم) [128 / التوبة: 9] فإن تعرفونه تجدونه أبي دون آبائكم وأخا ابن عمي ~~دون رجالكم فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة والموعظة الحسنة فهشم الأصنام وفلق ~~الهام حتى PageV01P155 # انهزم الجمع وولوا الادبار حتى نطق زعيم الدين وخرست شقاشق الشيطان وتمت ~~كلمة الاخلاص وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم [منها وكنتم] نهزة ~~الطامع ومذقة الشارب وقبسة العجلان وموطئ الاقدام تشربون الطرق وتقتاتون ~~القد أذلة خاسئين [تخافون أن] يتخطفكم الناس من حولكم حتى أنقذكم الله ~~برسوله بعد اللتيا والتي [و] بعد أن منى ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة ~~أهل الكتاب كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله أو نجم قرن للشيطان وفغرت ~~فاغرة [من] المشركين تقذف أخاه في لهواتها فلا ينكفي حتى يطأ صماخها بأخمصه ~~وتطفئ نارها وعاديها بسيفه مكدودا في ذات الله وأنتم في رفاهية فاكهون ~~آمنون وادعون حتى اختار الله لنبيه دار أنبيائه وألحقه بالرفيق الاعلى ~~فظهرت [فيكم] حسيكة النفاق ونطق ناطق الغاوين ونبع خامل الآفلين وهدر فنيق ~~المبطلين (1). # [قالوا: لما بلغ فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر منعها فدكا (2) لاثت ~~خمارها على # PageV01P156 # رسها، واشتملت بجلبابها (1) وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها، تطأ ~~ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه (2) حتى دخلت على أبي ~~بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم، فنيطت دونها ملاءة، ثم أنت ~~أنة أجهش لها القوم بالبكاء، وارتج المجلس ثم أمهلت هنية (3) حتى إذا سكن ~~نشيج القوم، وهذأت فورتهم (4) افتتحت كلامها بحمد الله والثناء عليه ~~والصلاة على رسوله صلى الله عليه (5) ثم قالت: # PageV01P157 # (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف ~~رحيم) (1). فأن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم، وأخا ابن عمي (2) دون رجالكم، ~~فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة، بالغا بالرسالة مائلا عن سنن ms043 المشركين، ضاربا ~~لثبجهم (3)، يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، آخذا بأكظام ~~المشركين، يهشم الأصنام ويفلق الهام (4) حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، حتى ~~تفرى الليل عن صبحه، وأسفر الحق عن حمضه (5)، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق ~~الشيطان (6)، وتمت كلمة الاخلاص، (وكنتم على شفا حفرة من النار) (7) نهزة ~~الطامع، ومذقة الشارب، وقبسة # PageV01P158 # العجلان وموطئ الاقدام (1) تشربون الطرق، وتقتاتون القد، أذلة خاسئين (2) ~~[تخافون أن] يخطفكم الناس) [26 / الأنفال: 8] من حولكم، حتى أنقذكم الله ~~برسوله صلى الله عليه بعد اللتيا واللتي، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان ~~العرب، ومردة أهل الكتاب (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) (3)، أو نجم ~~قرن للشيطان، أو فغرت فاغرة للمشركين، قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتى ~~يطأ صماخها بأخمصه، ويطفئ عادية لهبها بسيفه - أو قالت - ويخمد لبها بحده ~~(4) مكدودا في ذات الله، وأنتم في رفاهية فكهون آمنون وادعون (5). # حتى إذا اختار الله لنبيه صلى الله عليه دار أنبيائه ظهرت حسكة النفاق، ~~وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الأقلين وهدر فنيق ~~المبطلين، فخطر في عرصاتكم (6) وأطلع الشيطان رأسه صارخا بكم، فدعاكم ~~فألفاكم لدعوته مستجيبين، # PageV01P159 # وللغرة ملاحظين ثم استنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم (1) فألفاكم غضابا، ~~فوسمتم غير إبلكم، وأوردتم غير شربكم، هذا والعهد قريب والكلم رحيب، والجرح ~~لما يندمل. # أبماذا زعمتم (2) خرف الفتنة؟ (ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين) (3) فهيهات فيكم، وأنى بكم، وأنى تؤفكون، وكتاب الله بين ~~أظهركم، زواجره بينة، وشواهده لائحة، وأوامره واضحة، أرغبة عنه تريدون؟ أم ~~بغيره تحكمون؟ (بئس للظالمين بدلا) (4) (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن ~~يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) (5) ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن ~~نفرتها تشربون حسوا في ارتغاء، ونصبر منكم على مثل حز المدى (6) وأنتم الآن ~~تزعمون [أن] لا إرث لنا (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من # PageV01P160 # الله حكما لقوم يوقنون) (1). # إيها معشر المسلمة المهاجرة، أأبتز إرث أبيه؟ أبى الله في الكتاب يا بن ~~[أبي] قحافة، أن ترث أباك ولا أرث أبيه (لق جئت شيئا ms044 فريا) (2) فدونكها ~~مخطومة مرحولة، تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمد صلى الله ~~عليه، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون (ولكل نبأ مستقر وسوف ~~تعلمون) (3). # ثم انكفأت على قبر أبيها (4) صلى الله عليه فقالت: # قد كان بعدك أنباء وهنبثة (5) * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك ~~فقد الأرض وابلها * واختل أهلك فاحضرهم ولا تغب (6) # PageV01P161 # وذكر أنها لما فرغت من كلام أبي بكر والمهاجرين عدلت إلى مجلس الأنصار ~~فقالت: # يا معشر الفئة؟ وأعضاد الملة، وحضنة الاسلام، ما هذه الفترة في حقي؟ ~~والسنة في ظلامتي؟ أما كان لرسول الله صلى الله عليه أن يحفظ في ولده؟ لسرع ~~ما أحدثتم! وعجلان ذا إهالة (1) أتقولون: مات محمد صلى الله عليه؟ فخطب ~~جليل استوسع وهنه، واستنهر (7) فتقه وفقد راتقه، وأظلمت الأرض لغيبته، ~~واكتأبت خيرة الله لمصيبته، وخشعت الجبال وأكدت الآمال (2) وأضيع الحريم، ~~وأزيلت الحرمة عند مماته صلى الله عليه، وتلك نازلة [أ] علن بها كتاب الله ~~في أفنيتكم في ممساكم ومصبحكم تهتف في أسماعكم ولقبله ما حلت # PageV01P162 # بأنبياء الله ورسله صلى الله عليهم - (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر ~~الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) [144 / آل عمران: 3]. # إيها بني قيلة (1) أأهتضم تراث أبيه وأنتم بمرأى مني ومسمع؟ تلبسكم ~~الدعوة، وتشملكم الحيرة، وفيكم العدد والعدة و، ولكم الدار، وعندكم الجنن ~~(2)، وأنتم الألى بنخبة الله التي انتخب لدينه، وأنصار رسوله صلى الله ~~عليه، وأهل الاسلام والخيرة التي اختار الله لنا أهل البيت فنابذتم العرب، ~~وناهضتم الأمم، وكافحتم البهم، لا نبرح نأمركم فتأتمرون، حتى دارت لكم بنا ~~رحا الاسلام، ودر حلب الأيام وخضعت نعرة الشرك، وخمدت نيران الحرب، وهدأت ~~دعوة الهرج واستوسق نظام الدين (3)، فأنى حرتم بعد البيان، ونكصتم بعد ~~الاقدام، وأسررتم بعد التبيان، لقوم نكثوا أيمانهم أتخشونهم فالله أحق أن ~~تخشوه إن كنتم مؤمنين (4). # ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وركنتم إلى الدعة، فعجتم عن الدين، ~~ومججتم ms045 الذي وعيتم، ولفظتم الذي سوغتم (إن تكفروا أنتم ومن في بالأرض جميع ~~فإن الله لغني حميد) (5). # ألا وقد قلت الذي قلته على معرفة مني بالخذلان الذي خامر صدوركم (6)، ~~واستشعرته قلوبكم، ولكن قلته فيضة النفس، ونفثة الغيظ، وبثة الصدر، ومعذرة ~~الحجة فدونكموها # PageV01P163 # فاحتقبوها مدبرة الظهر، ناقبة الخف، باقية العار موسومة بشنار الأبد (1) ~~موصولة بنار الله الموقدة (التي تطلع على الأفئدة) (2) فبعين الله ما ~~تفعلون (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي ~~عذاب شديد، ف‍ (اعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنا منتظرون) (3)]. # [قالوا: (4) لما مرضت فاطمة عليها السلام دخل النساء عليها وقلن: كيف ~~أصبحت # PageV01P164 # من علتك يا بنة رسول الله؟ قالت: # أصبحت والله عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم بعد أن عجمتهم وشنئتهم ~~بعد أن سبرتهم، فقبحا لفلول الحد، وخطل الرأي (1) (ولبئس ما قدمت لهم ~~أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) (2). # لا جرم لقد قلدتهم ربقتها، وشنت عليهم غارتها فجدعا وعقرا وبعدا للقم ~~الظالمين. (3) # PageV01P165 # ويحهم أن زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة، ومهبط الروح الأمين، ~~والطبن (1) بأمر الدنيا والدين (ألا ذلك هو الخسران المبين) (2). # ما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا والله نكير سيفه، وشدة وطأته، ونكال ~~وقعته وتنمره في لذات الله (3) وتالله لو تكافوا عن زمام نبذه إليه رسول ~~الله صلى الله عليه لاعتقله (4) ولسار بهم سجحا لا يكلم خشاشه (5) ولا ~~يتعتع راكبه ولا وردهم منهلا رويا فضفاضا، تطفح ضفتاه (6) ولأصدرهم بطانا، ~~وقد تحيز بهم الري، غير مستحل منه بطائل، إلا بغمر # PageV01P166 # الناهل، أو دعة سورة الساغب (1)، ولفتحت عليهم بركات من السماء، وسيأخذهم ~~الله بما كانوا يكسبون. # ألا هلم فاستمع؟ وما عشت أراك الدهر عجبا وإن تعجب فعجب لحادث؟ إلى أي ~~ملجأ لجئوا واستندوا؟ [واسندوا " خ "] وبأي عروة تمسكوا؟ (2) (لبئس المولى ~~ولبئس العشير) (3). # PageV01P167 # استبدلوا والله الذنابى بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغما لمعاطس (1) قوم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا (ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) (2) ويحهم ~~(أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا ms046 أن يهدى فما لكم كيف ~~تحكمون) (3). # أما لعمر إلهك لقد لقحت، فنظرة ريث ما تنتج، ثم احتلبوا طلاع القعب دما ~~عبيطا وذعافا مقرا (4) فهنالك يخسر المبطلون، ويعرف التالون غب ما أسسه ~~الأولون ثم طيبوا عن أنفسكم أنفسا؟ وطامنوا لفتنة جأشا (5) فيا حسرة بكم ~~وقد عميت عليكم (أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) (7)]. # PageV01P168 # ومن ألفاظها رضي الله عنها: # وما زالوا حتى استبدلوا الذنابي بالقوادم والعجز بالكاهل، فرغما لمعاطس ~~قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون!! # لفظتم بعد أن أعجمتهم؟ وشنأتهم [ظ] بعد أن خلط الرأي ولبئس ما قدمت لهم ~~أنفسهم - في كلام كثير اختصرناه - ثم قامت [سلام الله عليها] وانصرفت؟ # [قال الباعوني:] نقلت ذلك من [كتاب] نثر الدر. PageV01P169 # الباب الثاني والعشرون في أنه وزوجته وبنيه من أهل البيت (1) [عليهم ~~السلام] عن [عمار بن] سعد قال: أمر معاوية سعدا [فقال: ما يمنعك] أن تسب ~~أبا تراب؟! # فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ ~~لعلي] وخلفه في بعض مغازيه فقال له علي: أتخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال ~~له النبي صلى اله عليه وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ~~إلا أنه لا نبي بعدي. # وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية - الحديث وسيأتي في بابه إن شاء ~~الله - ولما نزلت هذه الآية (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ~~ونساءكم [وأنفسنا وأنفسكم) [61 / آل عمران: 3] دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عليا وفاطمة والحسن والحسين، وقال: اللهم هؤلاء أهلي. # خرجه مسلم والترمذي (2). # PageV01P171 # الباب الثامن والعشرون [في] أنه صلى الله عليه وسلم حرب لمن حاربهم وسلم ~~لمن سالمهم عن زيد بن أرقم [قال:] إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم (1). # PageV01P173 # وعن أبي بكر الصديق [ابن أبي قحافة] قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو متكئ على قوس عربية في خيمة والخيمة فيها علي وفاطمة والحسن ~~والحسين فقال: # يا معشر ms047 المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة حرب لمن حاربهم ولي لمن ~~والاهم والله لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد ولا يبغضهم إلا شقي الجد ~~ردئ الولادة (1). # PageV01P174 # الباب الرابع والعشرون في اختصاصه بإدخال النبي صلى الله عليه وسلم إياه ~~معه في ثوبه يوم مات عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى عليه ~~وسلم لما حضرته الوفاة: ادعوا لي حبيبي فدعوا له أبا بكر فنظر إليه ثم وضع ~~رأسه ثم قال: ادعوا لي حبيبي. فدعوا له عمر! فلما نظر إليه وضع رأسه ثم ~~قال: ادعوا لي حبيبي. فدعوا عليا فلما رآه أدخله معه في الثوب الذي كان ~~عليه فلم يزل محتضنه حتى قبض ويده عليه. # خرجه الحاكمي (1). # وعن أم سلمة قالت: والذي أحلف [به] إن كان علي أقرب 23 / ب / الناس عهدا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كنا نعوده غداة بعد غداة [وهو] يقول: ~~جاء # PageV01P175 # علي؟ - [يقوله] مرارا - وأظنه كان بعثه لحاجة - فجاء بعد فظننت أن له ~~[إليه] حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب فكنت من أدناهم إلى الباب ~~فأكب عليه وجعل يساره ويناجيه [حتى قبض من يومه ذلك فكان أقرب الناس به ~~عهدا] (1). # PageV01P176 # الباب الخامس والعشرون في إعطائه الراية يوم خيبر عن سهل بن سعد رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لأعطين الراية غدا رجلا يفتح ~~الله على يديه. فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال: # أين علي بن أبي طالب؟ قالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله. قال: فأرسلوا ~~إليه. فلما جاء بصق في عينيه ودعا [له] فبرء حتى كأن لم يكن به وجع أعطاه ~~الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم على أن يكونوا مثلنا؟ قال: على رسلك ~~حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله ~~عليهم فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك ms048 من حمر النعم. # أخرجاه الشيخان (1). # وقوله: يدوكون أي يخوضون ويموجون. # وعنه (2) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطين الراية ~~رجلا يحب الله رسوله يفتح الله على يديه. # PageV01P177 # قال عمر: فما أحببت الامارة إلا يومئذ فتشارفت فدعا عليا فأعطاه إياها ~~وقال: إمش ولا تلتفت. فسار ولم يلتفت فصرخ برسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~على ما أقاتل؟ فقال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول ~~الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ~~عز وجل. خرجه مسلم (1). # وعنه قال: خرجنا إلى خيبر، وكان عامر يرتجز القوم وهو يقول: # والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فثبت الاقدام / 24 / أ ~~/ إن لاقينا وأنزل السكينة علينا فقال [رسول الله] صلى الله عليه وسلم: من ~~هذا؟ فقالوا: عامر. فقال: غفر الله لك يا عامر - [قال سهل بن سعد:] وما ~~استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل خصه إلا استشهد -. # فقال عمر: يا رسول الله لو متعتنا بعامر؟ # فلما قدمنا خيبر خرج مرحب يخطر بسيفه - وهو ملكهم؟ - وهو يقول: # قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذ الحروب أقبلت تلهب [قال ~~سهل] فنزل عامر إليه فقال: # قد علمت خيبر أني عامر شاكي السلاح بطل مغامر فوقع سيف عامر في ترس مرحب ~~فذهب ليسفك له؟ فوقع سيفه على الأكحل فكان فيها نفسه!!! # فقال نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: بطل عمل قتل نفسه. فجئته ~~وأنا أبكي فقلت: يا رسول الله قال ناس من أصحابك: بطل عمل عامر. فقال صلى ~~الله عليه وسلم: بل له أجره مرتين. # [قال:] ثم أرسلني [رسول الله] إلى علي [آتيه به] وقال (2): " لأعطين ~~الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله - أو يحبه الله ورسوله؟ - " فأتيته وهو ~~أرمد، فجئت به أقوده # PageV01P178 # وهو أرمد، فبصق في عينيه وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال: # قد علمت خيبر أني مرحب [شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب] ms049 ~~الأبيات، فقال علي رضي الله عنه: # أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليث [ظ] غابات كريه المنظرة أكيلكم [ظ] بالسيف ~~كيل السندرة ثم ضربة ضربة فلق به رأسه إلى عض السيف بأضراسه وسمع أهل ~~العسكر صوت ضربته فلم يبرح حتى فتح الله عليه. # وهذا الحديث ورد من طرق كثيرة بعبارات مختلفة وروايات عن جماعة من أجل ~~الصحابة وقد اقتصرنا على هذا القدر (1). # PageV01P179 # الباب السادس والعشرون في اختصاصه بحمل لواء الحمد يوم القيامة و [في] ~~لبسه ثياب الصيف في الشتاء، و [ثياب] الشتاء في الصيف و [في] وقوفه بين ~~سيدنا إبراهيم والنبي صلى الله عليه وسلم في ظل العرش، وأنه يكسى إذا كسي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن محدوج بن زيد الذهلي (1) أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لعلي: أما علمت يا علي أن أول من دعى [به] يوم القيامة ~~[يدعى] بي فأقوم / 24 / ب / عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل ~~الجنة ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش ~~ويكسون حللا خضرا من حلل الجنة. # ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة ثم أبشرك ~~بأنك [ظ] أول من يدعى بك لقرابتك مني [ومنزلتك عندي] فيدفع إليك لوائي لواء ~~الحمد وهو أول لواء يسار به بين السماطين، آدم وجميع خلق الله يستظلون بظل ~~لوائي يوم القيامة وطوله مسيرة ألف سنة سنامه ياقوتة حمراء وقبضته قبضة ~~بيضاء وزجه درة خضراء له ثلاث ذوائب من نور ذوابة في المشرق وذوابة في ~~المغرب والثالثة في وسط الدنيا مكتوب عليه ثلاثة أسطر: الأول بسم الله ~~الرحمن الرحيم الثاني الحمد لله رب العالمين الثالث لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله. # طول كل سطر ألف سنة فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى ~~تقف بيني وبين إبراهيم عليه السلام في ظل العرش ثم تكسى حلة [خضراء] من ~~الجنة ثم ينادي مناد من تحت العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ ms050 أخوك ~~علي. # PageV01P181 # أبشر يا علي إنك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت وتحيا إذا حييت. # خرجه الإمام أحمد في كتاب المناقب (1). # وفي رواية أخرجها الملا [عمر] في سيرته [وسيلة المتعبدين]: قيل: يا رسول ~~الله كيف يستطيع علي أن يحمل لواء الحمد؟ فقال: فكيف لا يستطيع ذلك وقد ~~أعطي خصالا شتى صبرا كصبري وحسنا كحسن يوسف وقوة كقوة جبرئيل (2). # وعن جابر بن سمرة أنهم قالوا: من يحمل رايتك يا رسول الله يوم القيامة؟ ~~قال: من عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه (3). # أخرجه نظام الملك في أماليه (4). # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كسى نفرا من أصحابه ولم يكس ~~عليا فكأنه رأى في وجهه ما أنكره؟ فقال: يا علي أما ترضى أنك تكسى إذا كسيت ~~وتعطى إذا أعطيت (5). # وكان [عليه السلام] يلبس لباس الصيف في الشتاء [لباس] الشتاء في الصيف!!! # وعن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: كان أبي بسمر مع علي وكان يلبس ثياب ~~الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف فقيل له / 25 / أ /: لو سألته؟ ~~فسأله فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلي وأنا أرمد العين يوم ~~خيبر فقلت: يا رسول الله إني أرمد فتفل في عيني وقال: اللهم أذهب عنه الحر ~~والبرد. فما وجدت حرا ولا بردا بعد!!! # PageV01P182 # وقال: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. # خرجه الإمام أحمد في المناقب (1). # PageV01P183 # الباب السابع والعشرون في سد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا بابه (1) عن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسد الأبواب إلا باب علي خرجه ~~الترمذي (2). # PageV01P185 # وعن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبواب شارعة في المسجد فقال: سدوا هذه الأبواب إلا باب علي. # فتلكم في ذلك ناس فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال: # أما بعد فإني أمرت بسد هذه ms051 الأبواب غير باب علي وقد تكلم في ذلك ناس وإني ~~والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشئ فاتبعته. # خرجه الإمام أحمد (1). # PageV01P186 # وعن ابن عمر (رض) [أنه] قال: لعلي بن أبي طالب ثلاث خصال لان يكون لي ~~واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: # زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة أحب الناس إليه وولدت له ~~سيدا شباب أهل الجنة. # وسد الأبواب إلا بابه في المسجد. # وأعطاه الراية يوم خيبر. # خرجه الإمام أحمد (1). # وعن عمر بن الخطاب (رض) مثله وأخرجه [عنه] ابن السمان في الموافقات (2). # PageV01P187 # الباب الثامن والعشرون [في] تنويه الملائكة باسمه يوم بدر وبأنه [كان] ~~إذا سار في سرية سار جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره فلا ينصرف حتى يفتح ~~[الله] عليه و [في] اختصاصه بحمل راية النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ~~وفي المشاهد كلها عن أبي جعفر محمد بن علي [عليهما السلام] قال: نادى ملك ~~من السماء يوم بدر يقال له رضوان: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ~~(1). # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان علي صاحب راية النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم بدر - [و] قال الحكم: و [في] المشاهد كلها - أخرجه الإمام أحمد ~~(2). # PageV01P189 # وعنه قال: كسرت يد علي يوم أحد فسقط اللواء من يده فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ضعوه في يده اليسرى فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة ~~(1). # وعن الحسن [بن علي عليهما السلام أنه] قال حين قتل علي: لقد فارقتم] ~~اليوم رجلا ما سبقه الأولون بعلم ولا أدركه الآخرون (2) كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يبعثه بالسرية؟ وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره فلا ~~ينصرف حتى يفتح الله على يده. # خرجه الإمام أحمد و [أخرجه أيضا] أبو حاتم (3) [وهذا لفظه]: # ولما قتل [علي عليه لسلام] قام الحسن خطيبا فقال: والله لقد قتلتم رجلا ~~في ليلة نزل فيها القرآن وفيها رفع عيسى بن مريم وفيها قتل يوشع بن نون فتى ~~موسى والله ما ms052 سبقه أحد كان قبله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه ~~بالسرية وذكر الحديث. # PageV01P190 # الباب التاسع والعشرون في اختصاصه بالقتال على تأويل القرآن و [في] ~~اختصاصه بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا بابه (1) وعن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه قال سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول / 25 / ب /: إن فيكم ~~من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. [ف‍] قال أبو بكر: أنا هو ~~يا رسول الله؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا ولكن خاصف ~~النعل - وكان قد أعطى عليا نعله يخصفها -. # خرجه [أبو] حاتم (2). # PageV01P191 # الباب الثلاثون [في] أنه حجة الله على أمته وأنه [باب] مدينة العلم وأنه ~~أكثر الأمة علما عن أنس بن مالك قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرأى عليا مقبلا فقال: يا أنس. قلت لبيك. قال: هذا المقبل حجتي على أمتي ~~يوم القيامة. # خرجه النقاش (1). # وقد قال عليه السلاة والسلام: أنا دار الحكة وعلي بابها. # خرجه الترمذي (2). # وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا دار ~~الحكمة وعلي بابها (3). # أخرجه صاحب المصابيح في الحسان (4). # PageV01P193 # وأخرجه أبو عمر [ابن عبد البر] وقال: أنا مدينة العلم [...] - وزاد - فمن ~~أراد العلم فليأته من بابه (1). # وعن معقل بن يسار قال: وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل لك في ~~فاطمة نعودها؟ فقلت: نعم. فقام متوكئا علي حتى دخلنا عليها فقلنا: كيف ~~تجدينك ؟ قالت: اشتد حزني فاشتدت فاقتي وطال سقمي. # قال عبد الله بن أحمد / 26 / أ / بن حنبل: وجدت هذا الحديث بخط أبي [أنه] ~~قال [لها]: أوما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما ~~(2). # أو قال: زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة. # وعن عطاء وقد قيل [له: أ] كان في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد أعلم ~~من علي؟ قال: ما أعلم. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: والله لقد أعطي علي تسعة أعشار العلم ~~وأيم الله لقد ms053 شاركهم في الشر العاشر. # خرجه أبو عمر (3). # وعنه وقد سأله الناس فقالوا: أي رجل كان علي؟ قال: كان ملئ جوفه علما ~~وحلما وبأسا ونجدة مع قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # خرجه الإمام أحمد في المناقب (4). # PageV01P194 # ولما أراد عمر (رض) رجم المرأة التي ولدت لستة أشهر قال له علي: إن الله ~~يقول: # (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) [15 / الأحقاف 46] وقال: (وفصاله في عامين) ~~[14 / لقمان: 31] فالحمل ستة أشهر والفصال في عامين. # فترك عمر رجمها وقال: لولا علي لهلك عمر. # خرجه القلعي (1). # وعن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن. # خرجه الإمام أحمد (2). # وعن محمد بن الزبير قال: دخلت مسجد دمشق فإذا شيخ قد التوت ترقوتاه من ~~الكبر فقلت: يا شيخ من أدركت [من الصحابة]؟ قال عمر (رض). قلت: فما غزوت؟ ~~قال: # اليرموك. قلت: فحدثني بشئ سمعته. قال: خرجت مع فتية حجاجا فأصبنا بيض ~~نعام وقد أحرمنا فلما قضينا نسكنا ذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عمر [ف‍] أدبر ~~وقال: اتبعوني فتبعناه حتى انتهى إلى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فضرب حجرة منها فأجابته امرأة فقال: أثم أبو حسن؟ قالت: لا. قال فأدبر ~~وقال: اتبعوني . فما زال [يتفحص عنه] حتى انتهى إليه وهو يسوي التراب فقال: ~~مرحبا بأمير المؤمنين. # فقال: إن هؤلاء أصابوا بيض نعام وهم محرمون. قال ألا أرسلت إلي؟ قال: إنا ~~[أولى أن] نأتيك. قال: يضربون الفحل قلائص أبكارا بعدد البيض فما نتج منها ~~أهدوه! قال عمر: فإن الإبل يخدج. قال [علي]: والبيض تمرض. فلما أدبر قال ~~عمر: # اللهم لا تنزل بي شدة إلا وأبو الحسن في جنبي!!! # أخرجه البختري [وهو أبو جعفر محمد بن عمر والمترجم تحت الرقم: (1152) من ~~تاريخ بغداد: ج 3 ص 123] (3). # PageV01P195 # الباب الواحد والثلاثون في إحالة / 26 / ب / جميع الصحابة عما يسألون عنه ~~من العلوم عليه عن ابن أذينة قال: أتيت عمر فسألته: من أين أعتمر؟ فقال: ~~اسأل عليا. فسأله. # أخرجه ابن السمان في الموافقة (1). # وعن ابن أبي ms054 حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال: إسأل ~~عنها علي بن أبي طالب فهو أعلم. فقال: يا أمير المؤمنين! جوابك أحب إلي. ~~قال: بئس ما قلت لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصه ~~بالعلم ويقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. # وكان عمر إذا أشكل عليه شئ أخذه عنه (2). # وسئلت عائشة رضي الله عنها: عن المسح على الخفين؟ فقالت: إئت عليا ~~فاسأله. # خرجه مسلم (3). # PageV01P197 # وعن زيد بن علي عن أبيه عن جده قال: أتي عمر بامرأة حامل قد اعترفت ~~بالفجور فأمر برجمها فردها علي وقال: هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما ~~في بطنها؟ ولعلك انتهرتها أو أخفتها. قال: كان ذلك. قال: أو ما سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قال: لا حد على معترف بعد ثلاثة من قيد أو ~~حبس أو تهدد، فلا إقرار له، فخلا سبيلها. (1) وعن أبي ظبيان قال: شهدت عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه أتي بامرأة قد زنت فأمر برجمها فلقيهم علي رضي الله ~~عنه فقال لهم: ما هذه؟ قالوا: زنت فأمر عمر برجمها. # فانتزعها علي من أيديهم وردهم فرجعوا إلى عمر فقالوا: ردنا علي فقال: ما ~~فعل هذا إلا لشئ فأرسل إليه فجاء فقال: رفع الله القلم عن ثلاث: عن النائم ~~حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المبتلى حتى يعقل؟ قال: بلى. فقال: ~~فهذه مبتلاة بني فلان ولعله أتاها وبها ما بها. قال: لا أدري ثم ترك ~~رجمها!! (2). # وعن مسروق أن عمر أتي بامرأة قد نكحت في عدتها ففرق بينهما وجعل مهرها في ~~بيت المال وقال: لا يجتمعان أبدا. # فبلع [ذلك] عليا فقال: إن كانا جهلا [السنة] فلها المهر بما استحل من ~~فرجها ويفرق بينهما / 27 / أ / فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب. # فخطب عمر فقال: ردوا الجهالات إلى السنة. فرجع إلى قول علي (3). # PageV01P198 # وعن محمد بن زياد قال: كان عمر حاجا فجاءه رجل [شاكيا و] قد لطمت ms055 عنيه ~~فقال: من لطم عينك؟ قال: علي بي أبي أبي طالب. فلم يسأله [عمر] لم لطمه ~~فجاء علي والرجل عنده فقال: هذا الرجل [كان] يطوف بالبيت وهو ينظر إلى ~~الحرم في الطواف. فقال عمر: لقد نظر بنور الله (1). # وعن ابن المعتمر أن رجلين أتيا امرأة من قريش فاستودعها مائة دينار وقالا ~~لها: # لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه حتى نجتمع. # فلبثا حولا ثم جاء أحدهما إليها وقال: إن صاحبي قد مات فادفعي إلي ~~الدنانير فأبت فنفل؟ عليها بأهلها فلم يزل بها حتى دفعتها إليه. # ثم لبثت حولا آخر فجاء الآخر وقال: ادفعي إلي الدنانير. فقالت: إن صاحبك ~~جاءني وزعم أنك قد مت فدفعتها إليه. # فاختصما إلى عمر فأراد أن يقضي عليها وقال: ما أراك إلا ضامنة. # فقالت: أنشدك الله أن تقضي بينا وارفعنا إلي علي بن أبي طالب!!! فرفعهما ~~إلي علي فعرف أنهما مكرا بها فقال [للرجل]: أليس قلتما [لها]: لا تدفعيها ~~إلى واحد منا دون صاحبه؟ قال: بلى. قال: فإن مالك عندها حتى تجئ بصاحبك حتى ~~تدفعها إليكما. # فذهب [الرجل] فلم يعد (2). # وعن موسى بن طلحة أن عمر اجتمع عنده مال فقسمه وفضلت منه فضلة فاستشار ~~أصحابه في ذلك الفضل؟ فقالوا: نرى أن تمسكه فإن احتجت إلى شئ كان عندك. # PageV01P199 # [قال: وكان] علي في القوم لا يتكلم فقال عمر (رض): مالك لا تتكلم يا أبا ~~الحسن؟ # قال: قد أشار [إليك] القوم. قال: فإني أرى أن تقسمه. فقسمه (1). # وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع عمر يقول لعلي - وقد سأله عن شئ فأجابه -: ~~أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا [أ] الحسن!!! (2). # وعن يحيى بن عقيل قال: كان عمر يقول لعلي - إذا سأله ففرج عنه -: لا ~~أبقاني الله بعدك يا علي (3). # وعنه عن علي أنه قال لعمر (رض): يا أمير المؤمنين إن سرك أن تلحق بصاحبيك ~~فقصر الامل وكل دون أشبع / 27 / ب / وقصر الإزار وارقع القميص واخصف النعل ~~تلحق بهما (4). خرج ذلك جميعه ابن السمان (5). # وعن محمد ms056 بن يحيى بن [حبان بن] منقذ (6) قال: كان ابن [......] تحته ~~هاشمية # PageV01P200 # وأنصارية ثم مات على رأس الحول فقالت [الأنصارية]: لم تنقض عدتي [فادعت ~~الميراث] فارتفعوا إلى عثمان فقال: هذا ليس لي به علم!!! فارتفعوا إلى علي ~~فقال [لها] علي: تحلفين على منبر النبي صلى الله عليه وسلم أنك لم تحيضين ~~ثلاث حيضات ولك الميراث. فحلفت وأشركت في الميراث. # أخرجه ابن حرب الطائي (1). # PageV01P201 # الباب الثاني والثلاثون [في] أنه [عليه السلام] أقضى الأمة [في أنه] دعا ~~له النبي صلى الله عليه وسلم حين ولاه اليمن و [في] أنه لم يكن أحد من ~~الصحابة يقول سلوني سواه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: أقضى أمتي علي. # أخرجه [البغوي] في المصابيح في الحسان (1). وعن عمر بن الخطاب " رض " ~~قال: أقضانا علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرجه السلفي (2). # PageV01P203 # وعن معاذ بن جبل (رض) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: تخصم ~~الناس بسبع ولا يحاجك أحد من قريش أنت أولهم إيمانا بالله وأوفاهم بعهد ~~الله وأقومهم بأمر الله وأقسمهم بالسوية وأعدلهم في الرعية وأبصرهم ~~بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية. # أخرجه الحاكمي (1). # وعن سعيد بن المسيب قال: لم يكن أحد من الصحابة يقول سلوني إلا علي. # أخرجه الإمام أحمد في المناقب والبغوي في المعجم (2). # وعن أبي الطفيل قال: شهدت عليا يقول: سلوني والله لا تسألوني عن شئ إلا ~~أخبرتكم وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم ~~بنهار أو في سهل أو في جبل. # خرجه أبو عمر (3). # وعن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ~~قاضيا وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء فقلت: يا رسول الله تبعثني إلى ~~قوم تكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء؟ قال: إن الله سيهدي لسانك ويثبت ~~قلبك. قال [علي]: # PageV01P204 # فما شككت في قضاء بن اثنين. # وفي رواية: " إن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك " قال: ثم ms057 وضع يده على فمه / ~~28 / أ /: # أخرجه الإمام أحمد (1). # وعنه أيضا قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا ~~فقلت: # يا رسول الله [تبعثني] إلى اليمن قاضيا وهم ذوو أسنان وأنا شاب ولا علم ~~لي بالقضاء؟ فوضع يعد على صدري وقال: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك يا ~~علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما تسمع من ~~الأول فإنك إذا فعلت ذلك بعد. # أخرجه الإسماعيلي والحاكمي (2). # [و] عن زر بن حبيش قال: جلس اثنان يتغديان مع أحدهما خمسة أرغفة و [مع] ~~الآخر ثلاثة أرغفة وجلس إليهما ثالث واستأذنهما في أن يصيب من طعامهما (3) ~~فأذنا له فأكلوا على # PageV01P205 # السواء واستوفوا الأرغفة الثمانية فقام الرجل ودفع إليهما ثمانية دراهم ~~وقال: خذا هذا عوضا مما أكلت [من طعامكما]. # فتنازعا فقال صاحب الأرغفة الخمسة: لي خمسة دراهم ولك ثلاثة. فقال صاحب ~~الثلاثة: لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين!!! # فترافعا إلى علي رضي الله عنه فقصا عليه قصتهما فقال لصاحب الأرغفة ~~الثلاثة: قد عرض عليك [صاحبك] ما عرض وخبزه أكثر من خبزك فارض بالثلاثة. ~~فقال: لا والله لا رضيت منه إلا بمر الحق. فقال علي: ليس لك في مر الحق إلا ~~درهم واحد وله سبعة. # فقال الرجل: سبحان الله يا أمير المؤمنين هو يعرض علي ثلاثة ولم أرض ~~وأشرت علي بثلاثة فلم أرض وتقول الآن: لا يجب لك إلا درهم؟ فقال، عرض عليك ~~أن تأخذ الثلاثة صلحا فلم تقبل وقلت: لا أرضى إلا بمر الحق. ولا يجب بمر ~~الحق إلا درهم واحد. # فقال الرجل: عرفني بمر الحق حتى أقبله. # فقال: أليس الثمانية أرغفة أربعة وعشرون ثلثا؟ أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس ~~ولا يعلم الأكثر منكم أكلا ولا الأقل فتحملون في الاكل على السواء. قال: ~~بلى. قال: فأكلت أنت ثمانية أثلاث وإنما لك تسعة / 28 / ب / وأكل الضيف ~~ثمانية ثلاث سبعة أثلاث الذي لصاحبك والثلث الذي كان لك فقال الرجل: رضيت ~~الآن يا أمير المؤمنين. # خرجه ms058 القلعي (1). # وعنه رضي الله عنه أن أربعة وقعوا في حفرة حفرت ليصطادوا فيها الأسد فسقط ~~فيها أولا رجل فتلق بآخر فتعلق الآخر بآخر حتى سقط فيها أربعة فجرحهم الأسد ~~فماتوا من جراحته فتنازع أولياؤهم حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليقضي بينكم [ثم قال:] اجمعوا من القبائل الذي حفروا البئر ربع الدية ~~وثلثها ونصفها دية كاملة فللأول ربع الدية لأنه أهلك من فوقه وللذي يليه ~~ثلثها لأنه أهلك من فوقه وللربع دية كاملة. # فأبوا وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقوه عند مقام إبراهيم فقصوا ~~عليه القصة # PageV01P206 # فقال: أنا أقضي بينكم وتحبى ببرده؟ فقال رجل من القوم: إن عليا قضى بيننا ~~فلما قصوا عليه القصة أجازه. # خرجه الإمام أحمد في [الحديث: " 358.. " من فضائل علي من كتاب] المناقب. # وعن حميد بن عبد الله بن يزيد المدني قال: ذكر عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضاء قضى به علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأعجبه ثم قال: الحمد لله ~~الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت. # خرجه الإمام أحمد في [الحديث: " 235 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب] ~~المناقب [ص 168، ط 1] والله أعلم (1) # PageV01P207 # الباب الثالث والثلاثون فيما خص به من الاختصاص بما لم يخص به أحد من ~~الصحابة ولا غيرهم سواه. ووقايته للنبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ولبسه ~~ثوبه ونومه مكانه وروى أبو سعد في شرف النبوة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لعلي: أوتيت ثلاثا لم يؤتهن أحد ولا أنا، أوتيت صهرا مثلي ولم أوت ~~أنا [صهرا] مثلي، وأوتيت زوجة صديقة مثل بنتي ولم أوت مثلها زوجة، وأوتيت ~~الحسن والحسين من صلبك [ظ] ولم أوت من صلبي مثلهما، ولكنكم مني وأنا منكم ~~(1). # وأخرج معناه الإمام علي بن موسى الرضا في مسنده بزيادة من لفظه [وهي]: يا ~~علي أعطيت ثلاثا لم يجتمعن لغيرك: مصاهرتي وزوجك وولديك والرابعة: لولاك ما ~~عرف المؤمنون (2). # قوله: " لولاك / 29 / أ / ما عرف المؤمنون " معناه يستفاد من قوله صلى ~~الله عليه ms059 وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه (3) وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال: لعلي أربع خصال ليست لاحد غيره: هو أول عربي وأعجمي صلى مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف. # وهو [الذي] صبر معه يوم فر غيره. # وهو الذي غسله وأدخله في قبره. # خرجه أبو عمر (4). # PageV01P209 # وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطيت في ~~علي خمسا وهو أحب إلي من الدنيا وما فيها: # أما واحدة فهو تكاتي بين يدي الله عز وجل حتى يفرغ من الساب (1) وأما ~~الثانية فلواء الحمد بيده آدم ومن ولده تحته. # وأما الثالثة فواقف على عقر حوضي يسقي من عرف من أمتي. # وأما الرابة فساتر عورتي ومسلمي إلى ربي عز وجل. # وأما الخامسة فلست أخشى عليه أن يرجع زانيا بعد إحصان ولا كافرا بعد ~~إيمان. # أخرجه الامام أحد [في الحديث: " 255 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب] ~~المناقب [ص 182 ط قم] (2). # وعن عمرو بن ميمون قال: إني لجالس عند ابن عباس رضي الله عنهما إذ أتاه ~~سبعة رهط (3) فقالوا: يا ابن عباس إما أن تقوم معنا [وإما أن تخلو بنا من ~~بين هؤلاء] - وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى - قال: فابتدروا يتحدثون (4) ولا ~~أدري ما قالوا - قال: - فجاء [ابن عباس] ينفض ثوبه وهو يقول: تف وأف وقعوا ~~في رجل خص # PageV01P210 # بعشر خصال (1): قال له النبي صلى الله عليه وسلم: " لأبعثن رجلا لا يخزيه ~~الله أبدا ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فاستشرف لها من استشرف!! ~~فقال: أين علي ؟ قالوا. هو يطحن بالرحاء قال: وما كان أحد يطحن عنه؟ (2) ~~[قال:] فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا ~~وأعطاه إياه فجاء بصفية بنت حيي. # قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة (3) فبعث عليا خلفه فأخذها منه، وقال: " ~~لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه " (4). # وقال لبني عمه: " أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ " - قال: وعلي معه ~~جالس ms060 - فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة. فتركه ثم أقبل على ~~رجل [رجل] منهم وقال: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا، فقال علي: ~~أنا أواليك في الدنيا والآخرة. / 29 / ب / فقال له: أنت وليي في الدنيا ~~والآخرة. # وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة. # [قال:] وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة ~~وحسن وحسين وقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا) [33 / الأحزاب: 33]. # [قال:] وشرى علي نفسه فلبس ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونام مكانه، ~~وكان المشركون يرمون رسول الله، فجاء أبو بكر وعلي نائم - قال: - وأبو بكر ~~يحسب أنه نبي الله - قال: فقال: [يا نبي الله. قال: فقال علي:] إن نبي الله ~~[ قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار (5). # PageV01P211 # قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان [يرمى] رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يتضور (1) قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه ~~فقالوا: إنك للئيم كان صاحبك نرميه فلا يتضور، وأنت [كنت] تتضور وقد ~~استنكرنا ذلك. # قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك - فقال [له] علي: أخرج معك يا رسول الله؟ ~~فقال نبي الله [صلى الله عليه وسلم: لا. فبكى علي فقال له نبي الله: # ] أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي؟ [إنه لا ~~ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي] (2). # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت ولي كل مؤمن بعدي ألا وأنت ~~خليفتي (3). # وقال: سدوا أبواب المسجد إلا باب علي. [قال: فكان يدخل المسجد جنبا وهو ~~طريقه ليس له طريق غيره] (4). # [قال:] وقال [له]: من كنت مولاه فعلي مولاه. # قال وأخبرنا الله في القرآن أنه قد رضى عن أصحاب الشجرة وعلم ما في ~~قلوبهم [ف‍] هل حدثنا أنه سخط عليهم بعد؟ # [قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر - حين قال: ائذن لي فلأضرب ~~عنقه - قال: أو ms061 كنت فاعلا؟ وما يدرك لعل قد أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ~~ما شئتم فقد غفرت لكم] (5). # PageV01P212 # الباب الرابع والثلاثون (1) [في] وقايته للنبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ~~ولبسه ثوبه ونومه مكانه قال ابن عباس - وهو ما ذكره ابن إسحاق - لما رأت ~~قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صارت له شيعة وأنصار من غيرهم بغير ~~بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين [و] عرفوا أنهم قد نزلوا دارا ~~وأصابوا بهم منعة فحدثوا [ظ] لخروج النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا بدار ~~الندوة - التي كانت قريش لا يقضي أمرا إلا فيها - يتشاورون ما يصنعون برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان إبليس قد /. 3 / أ / تصور لهم في صورة شيخ ~~نجدي فوقف على الباب فلما رأوه قالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع ~~بالذي اتعدتم عليه فحضر ليسمع وعسى أن لا يعدمنكم منه رأي. # فقالوا: أجل ادخل. فدخل معهم. # [فتكلموا] فقال: قائل [منهم]: احبسوه في الحديث وأغلقوا عليه بابا ~~وتربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله [مثل] زهير ~~والنابغة ومن مضى من الموت. # فقال الشيخ النجدي: ما هذا برأي والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن ~~أمره من وراء الباب الذي غلقتم دونه إلى أصحابه فيثبون عليكم وينزعونه ~~فانظروا غير هذا الرأي. # فقال قائل [منهم]: نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا فما نبالي أين ~~يذهب إذا غاب عنا (2) # PageV01P215 # فقال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي ألم تروا إلى حسن حديثه ~~وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به؟ والله لئن فعلتم ذلك ما ~~آمن أن يحل على حي من أحياء العرب فيغلب عليهم بذلك حتى يبايعوه عليه ثم ~~يسير بهم إليكم!!! # فقال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيل فتى جليدا نسيبا وسيطا فيهم ثم ~~نعطي كل فتى سيفا صارما ثم يعمدوا إليه فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه ~~فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر ms062 بنو ~~عبد مناف على حرب قومهم جميعا فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم. # فقال الشيخ النجدي: القول ما قاله هذا الرجل لا أرى غيره. # فتفرق القوم على ذلك. # فأتى جبرئيل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبيت الليلة على فراشك ~~الذي تبيت عليه. فلما كان العتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ~~ينام فيثبون عليه فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي: ~~نم على فراشي واتشح بردي هذا الحضرمي الأخضر فإنه لا يحصل لك شئ تكرهه. - ~~وكان عليه الصلاة والسلام ينام في برده ذلك -. # قال: فاجتمعوا وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ حفنة من تراب في ~~يده وأخذ الله على أبصارهم فلا يرونه؟ / 30 / ب / فجعل يثير ذلك التراب على ~~رؤوسهم وهو يتلوا هذه الآيات من سورة ياسين: (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن ~~خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع التراب ~~على رأسه ثم انصرف حيث أراد. # فأتاهم آت وقال: ما تنتظرون هاهنا؟ قالوا: محمد. قال: خيبكم الله والله ~~لقد خرج محمد عليكم وما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا وانطلق ~~لحاجته!!! # فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب ثم شرعوا يطلعون [فراش ~~النبي] فيرون عليا على الفراش متشحا ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيقولون: والله إن هذا محمد نائما عليه برده!!! PageV01P216 # فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي عن الفراش فقالوا: والله لقد صدقنا ~~الذي أخبرنا. وأنزل الله (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو ~~يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) [30 / الأنفال]. # وذكر الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتاب إحياء علوم الدين في باب ~~فضيلة الايثار [منه] (1) قال: # ولما بات علي رضي الله عنه على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم أوحى ~~الله إلى جبرئيل وميكائيل: إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر ~~فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار ms063 كلاهما الحياة فأحباها!!! فأوحى الله ~~إليهما: ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين نبيي محمد صلى الله ~~عليه وسلم فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة!!! اهبطا إلى الأرض ~~فاحفظاه من عدوه. # [فنزلا إلى الأرض] فكان جبرئيل عليه السلام عند رجليه وميكائيل عند رأسه ~~وجبرئيل ينادي: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة؟!!! ~~وأنزل الله تعالى ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف ~~بالعباد) [207 / البقرة: 2]. # PageV01P217 # الباب الخامس والثلاثون فيما نزل في شأنه [عليه السلام] من الآيات عن ابن ~~عباس في قوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ~~[فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون]) [274 / البقرة: 2] ~~قال: نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه كانت معه أربعة دراهم / 31 / أ ~~/ فأنفق في الليل درهما وفي النهار درهما وفي السر درهما وفي العلانية ~~درهما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حملك على هذا؟ فقال: أن ~~استوجب على الله ما وعدني. قال: إن ذلك لك فنزلت الآية (1). # وتابع ابن عباس مجاهد وابن السائب ومقاتل. # ومنها قوله تعالى: # (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~وهم راكعون) [55 / المائدة: 5]. # نزلت فيه [عليه السلام] أخرجه الواحدي [في شأن نزول الآية الكريمة من ~~كتاب أسباب النزول ص 148] (2). # PageV01P219 # ومنها قوله تعالى: # (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون) [18 / السجدة: 32] قال ابن ~~عباس: نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط. # وعنه أن الوليد [قال] لعلي: أنا أحد منك سنانا وأبسط لسانا فقال له علي: ~~اسكت إنما أنت فاسق تقول الكذب. فأنزل الله ذلك تصديقا لعلي. # قال قتادة لا والله ما استووا في الدنيا ولا في الآخرة. # خرجه الواحدي (1). # ومنها قوله تعالى: # (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو ~~يوم القيامة من المحضرين) الآية: [61 / القصص: 28] (2). # ومنها قوله تعالى: ms064 # (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا) [96 / مريم: 19] ~~قال ابن الحنفية: لا يبقى مؤمن إلا وفي قلبه ود لعلي وأهل بيته. # أخرجه الحافظ السلفي. (3). # PageV01P220 # ومنها قوله تعالى: # (هذان خصمان اختصموا في ربهم) الآية [19 / الحج: 22] وعن أبي ذر أنه كان ~~يقسم لنزلت هذه الآية في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة ~~بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. # خرجه البالسي (1). # ومنها قوله تعالى: # (أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ~~ذكر الله أولئك في ضلال مبين) الآية: [22 / الزمر: 39] [نزلت] في علي وحمزة ~~وفي أبي لهب وأولاده فعلي وحمزة شرح الله صدرهما للاسلام وأبو لهب وأولاده ~~قست قلوبهم. # ومنها قوله تعالى: # (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا ~~نريد منكم جزاءا ولا شكورا) الآية: [7 - 8 / الانسان: 76] نزلت في علي (3). # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ليس في القرآن آية (يا أيها الذين ~~آمنوا) إلا وعلي أولها وأميرها وشريفها ولقد عاتب الله أصحاب محمد في ~~القرآن وما ذكر عليا إلا بخير. (4) أخرجه الإمام أحمد في المناقب. # PageV01P221 # الباب السادس والثلاثون (1) في [بيان] أفضليته [عليه السلام] قد أجمع أهل ~~السنة من السلف والخلف والفقه والأثر أن عليا أفضل الناس بعد عثمان [و] هذا ~~مما لم يختلفوا فيه (2) وإنما الاختلاف في علي وعثمان. # واختلف أيضا بعض السلف في علي وأبي بكر ذكره أبو عمر ابن عبد البر في ~~كتاب الصحابة (3) ولكن الذي عليه أهل السنة ما ذكرناه من فضل أبي بكر ~~عليه!!! # PageV01P223 # وجاء في بعض طرق حديثه (1) قال: قال رجل لابن عمر: يا أبا عبد الرحمان ~~فعلي؟ # قال: علي من أهل البيت ولا يقاس بهم، علي مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في درجته والله سبحانه يقول (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ~~ألحقنا بهم ذرياتهم) [. 2 / الطور: 52] (2) فاطمة مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في درجته وعلي مع فاطمة. # والذي عليه ms065 إجماع أهل السنة أن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب (رض) وإنما وقع [الخلاف في] التفاضل ~~بين عثمان وعلي (رض) فطائفة - وهم الأكثر - على تقديم عثمان عليه (3) ~~وطائفة قدموا عليا عليه قال [به] الحسن البصري وجماعة من السلف. # PageV01P224 # الباب السابع والثلاثون (1) في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ~~وعن زيد بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أنت معي في ~~قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي وأنت أخي ورفيقي ثم تلا عليه الصلاة والسلام: ~~(إخوانا على سرر متقابلين) [47 / الحجر: 15]. # أخرجه الإمام أحمد في المناقب (2). # وعن ابن عمر عن أبيه (رض) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~لعلي: يا علي يدك في يدي تدخل معي الجنة حيث أدخل. # أخرجه الحافظ الدمشقي في [كتابه] الأربعين الطوال (3). # وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجنة تشتاق إلى ثلاثة: ~~علي وعمار وسلمان. # أخرجه ابن السري (4). # PageV01P227 # وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن بنو عبد المطلب سادات ~~أهل الجنة / 32 / أ / أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي. # خرجه ابن السري (1). # وعن علي رضي الله عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا [نائم] ~~على المنامة فاستسقى الحسن - أو الحسين - قال: فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى شاة لنا بكي فحلبها فدرت فجاء الحسن فنحاه فقالت فاطمة رضي ~~الله عنهم كأنه أحبهما إليك؟ قال: لا ولكنه استسقى قبله ثم قال: إني وإياك ~~وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة. # أخرجه الإمام أحمد في المناقب (2). # PageV01P228 # وعن عبد الله (رض) قال: بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع ~~المهاجرين ؟ والأنصار - إلا من كان في سرية - إذ أقبل علي يمشي وهو مغضب ~~فقال [النبي]: من أغضبه فقد أغضبني. فلما جلس قال له: مالك يا علي؟ قال ~~آذوني بنو عمك!!! قال: # يا علي أما ترضى أنك ms066 معي في الجنة والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا ~~وأزواجنا خلف ذرياتنا وأشياعنا عن أيماننا وشمائلنا؟. # أخرجه الإمام أحمد في المناقب (1). # وعن أبي سعد في [كتاب] شرف النبوة عن عبد الله بن ظالم قال: جاء رجل إلى ~~سعيد بن زيد فقال: إني أحببت عليا حبا لم أحبه أحدا قط [ظ]. # قال [سعيد]: نعم ما رأيت لقد أحببت رجلا من أهل الجنة. # خرجه الإمام أحمد في المناقب (2). # وخرجه [أيضا] الحضرمي. # وعن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي ~~إن لك كنزا في الجنة وإنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة فإنما لك ~~الأولى وليست لك الآخرة. # خرجه الهروي في غريبه (3) وقال في تفسير " قرنيها " أي طرفيها يعني ~~الجنة. # PageV01P229 # وعنه قال: كنت أمشي في بعض طرق المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فمررنا على حديقة فقلت: يا رسول الله ما أحسن هذه الحديقة! قال: لك في ~~الجنة أحسن منها. ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها! ~~قال: لك في الجنة أحسن منها. # أخرجه الإمام أحمد في المناقب (1). # وفي رواية أخرى: فلما خلا له [ظ] الطريق اعتنقني وأجهش باكيا / 32 / أ / ~~فقلت : يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك إلا ~~من بعدي. # فقلت: في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك (2). # وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: يا علي لك في ~~الجنة ما لو قسم على أهل الأرض لوسعهم (3) وعن أنس رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي يزهر بأهل الجنة كما يزهر كوكب الصبح ~~بأهل الدنيا. # خرجه القزويني (4). # وعن علي قال: # PageV01P230 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أسري بي إلى السماء أخذ جبريل ~~بيدي وأقعدني على درنوك (1) من درانيك الجنة وناولني سفرجلة فكنت أقلبها إذ ~~انفلقت فخرجت منها حوراء لم أر أحسن منها فقالت: السلام عليك يا محمد. قلت: ~~وعليك ms067 السلام من أين أنت؟ قالت: أنا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلاثة ~~أصناف أعلاي من عنبر ووسطي من كافور وأسفلي من مسك عجنني بماء الحيوان، ~~وقال: كوني. فكنت قد خلقني الله لأخيك وابن عمك علي بن أبي طالب. # خرجه الإمام علي بن موسى الرضا (2). # وعن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اتخذني خليلا ~~كما اتخذ إبراهيم خليلا وإن قصري في الجنة وقصر إبراهيم متقابلان وصر علي ~~بن أبي طالب بين قصري وقصر إبراهيم فياله من حبيب بين خليلين. # خرجه الحاكمي (3). # ورواه سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة ~~ضربت لي قبة حمراء عن يمين العرش وضرب لإبراهيم قبة من ياقوتة خضراء عن ~~يسار العرش وضرب فيما بيننا لعلي بن أبي طالب قبة من لؤلؤة بيضاء فما ظنكم ~~بحبيب بين خليلين. # أخرجه الحاكمي (4). # PageV01P231 # الباب الثامن والثلاثون (1) [في] أنه ذائد المنافقين عن حوض النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذكر ما فيه يوم القيامة وذكر نبذ من فضائله ومنزلته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: يا علي لك / 32 / ب / [يوم القيامة] عصا من عصي الجنة تذود ~~بها المنافقين عن الحوض. # خرجه الطبراني (2). وعنه عليه السلام [قال:] لأذودن بيدي هاتين القصيرتين ~~عن حوض رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم رايات الكفار والمنافقين كما ~~يذاد غرائب الإبل عن حياضها (3). # وعن أنس قال: قال رسول الله عليه وسلم: لعلي يوم القيامة ناقة من نوق ~~الجنة فتركبها وركبتك مع ركبتي وفخذك مع فخذي حتى تدخل الجنة. # أخرجه الإمام أحمد في المناقب (4). # PageV01P233 # وقد تقدم ذكر نبذ من فضائله وأنه أول من صلى القبلتين، وهاجر وشهد مشاهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كبدر وأحد والحديبية وبيعة الرضوان والمشاهد ~~كلها غير تبوك فإنه استخلفه فيها على المدينة وأنه أبلى ببدر وأحد والخندق ~~وحنين بلاءا عظيما وأنه أغنى في تلك المشاهد وقام فيها المقام ms068 العظيم. # وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة منها يوم ~~بدر - على خلاف فيه (1) - ولما قتل مصعب بن عمير يوم أحد وكان لواء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيده دفعه إلى علي. # وقد تقدم في خصائصه [عليه السلام] أن لواء رسول الله صلى عليه وسلم كان ~~بيده في كل زحف فيحمل ذلك على الأكثر. # وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهادة في حديث تحرك حراء وكان ~~[صلى الله عليه وآله وسلم] إذا لم يغز لم يعط سلاحه إلا لعلي أو لأسامة ~~(2). # وقد تقدم ذكر منزلته في الاخوة والمصاهرة والقرابة وشدة المحبة فالخصوصية ~~به؟ وأنه آخا بين أبي بكر وعمر وادخر عليا لنفسه وخصه بذلك فيالها من معجزة ~~وفضيلة!!! # وقد روي أن معاوية قال لضرار الصدائي: صف لي عليا. قال: اعفني قال: # PageV01P234 # لتصفنه. فقال إذ لا بد من وصفه ف‍ [إنه]: # قد كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من ~~جوانبه وينطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها / 33 / ب / ويأنس ~~إلى الليل ووحشته!!! # وكان غزير العبرة طويل الفكرة يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما ~~خشن؟!! # وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا ناديناه ويعطينا إذا سألناه ويبين لنا إذا ~~استبيناه. # ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له واجلالا!!! # [كان] يعظم أهل الدين ويقرت المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس ~~الضعيف من عدله!!! # وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغابت نجومه؟ ~~قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول: يا دنيا غري ~~غيري أ إلي تعرضت؟ أم إلي تشوفت؟ هيهات هيهات قد طلقتك قد طلقتك طلاقا؟ لا ~~رجعة فيه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق!!! # فبكا معاوية وقال: رحم الله أبا حسن كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ~~ضرار؟ # قال: حزن من ذبح واحدها في حجرها!!! # أخرجه الدولابي وأبو عمر ms069 وصاحب الصفوة (1). # PageV01P235 # وعن الحسن البصري وقد سئل عن علي رضي الله عنه [ف‍] قال: كان والله سهما ~~صائبا من مرامي الله على عدوه ورباني هذه الأمة وأفضلها وأسبقها وأقربها من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بالنؤمة عن أمر الله عز وجل ولا ~~بالملومة عن دين الله عز وجل ولا بالسروقة لمال الله أعطى القرآن عزائمه ~~ففاز منه برياض مونقة ذاك والله علي بن أبي طالب. # خرجه القلعي (1). # وقال الإمام أحمد رحمه الله والقاضي إسماعيل بن إسحاق (2): لم يرو في فضل ~~أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما روي في فضل علي بن أبي طالب. # وقال الامام العارف بالله [و] أحد المشايخ أبو نعيم في كتاب حلية الأبرار ~~(3) في عد فضائله [في أول ترجمته عليه السلام من كتاب المذكور]: # وهو سيد القوم [محب] المشهود ومحبوب المعبود وباب مدينة العلم والحكم ~~والعلوم # PageV01P236 # ورأس المخاطبات ومستنبط الإشارات وآية المهتدين ونور المطيعين وولي ~~المتقين / 33 / ب / وإمام العادلين أقدمهم إجابة وإيمانا وأقومهم قضية ~~وإيقانا [و] أعظمهم حلما وأعدلهم حكما وأغزرهم علما. # وقال فيه أيضا: # علي بن أبي طالب قدوة المتقين وإمام العادلين أقدمهم إجابة وإيمانا ~~العالم بحقائق التوحيد والمشير إلى لوامع التفريد صاحب القلب العقول ~~واللسان السؤل والاذن الواعي والعهد الوافي فقأ عيون الفتن والمتجرع [ب‍] ~~أنواع المحن قاتل الناكثين [والقاسطين] ومدمغ المارقين الأخشن في الله ~~الممسوس في ذات الله. # وقال أيضا: # المحققون بموالاة العترة الطيبة هم الذبل الشفاه المفترشو الجباه الأذ ~~[لا] ء في نفوسهم العناة المفارقون لمؤثري الدنيا من الطغاة (1) [و] هم ~~الذين خلعوا الراحات وزهدوا في لذيذ اشهوات وأنواع الأطعمة وألوان الأشربة ~~قد درجوا على منهاج المرسلين والأولياء الصديقين ورفضوا الزائل الفاني ~~ورغبوا في الزائد الباقي في جوار المنعم المفضال ومولى الأيادي والنوال. # وقال بعض واصفيه: # يا علي علوت بنسبك وسموت بحسبك أول دخولك إلى الوجود وعرفت المعبود وفهمت ~~المقصود فبادرت بالسجود وعدلت عن الجحود سبق في القدم أنك من خواص الخدم من ~~أول القدم فانتبهت للخدمة ولم تنم ms070 فلذلك لم تذكر بعبادة الوثن بل [نويت] من ~~بطن أمك لمبايعة ابن عمك ومن صدق محبتك لمشاهدة ربك؟ تعرف إليك فعرفته ~~وأولاك معروفه فشكرته حبيب لا يدرك بالحواس؟ ولا يوصف بالقياس ليس كمثله شئ ~~وهو السميع البصير. # PageV01P237 # الباب التاسع والثلاثون (1) في منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم ومحبة ~~الله ورسوله له وشفقته عليه ورعايته ودعائه وطروقته إياه ليلا يأمره ~~بالصلاة وكسوته الثوب الحرير [عن] عبد الله بن الحارث قال: قلت لعلي بن أبي ~~أبي طالب رضي الله عنه أخبرني بأفضل منزلتك من رسول الله عليه وسلم؟ قال: ~~بينا أنا نائم عنده / 34 / ب / وهو يصلى فلما فرغ من صلاته قال: يا علي ما ~~سألت الله عز وجل لي شيئا من الخير إلا سألت لك مثله وما استعذت من الشر ~~إلا استعذت لك مثله!!! # خرجه المحاملي (2). # وعن بريدة قال: قال رسول الله عليه وسلم: إن الله أمرني بحب أربعة ~~وأخبرني أنه يحبهم. قيل يا رسول الله سمهم لنا قال: علي منهم. - يقول ذلك ~~ثلاثا - وأبو ذر وسلمان والمقداد [و] أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم. # [وقريبا منه] أخرجه الإمام أحمد [في أواسط مسند البريدة من مسنده: ج 5 ص ~~357 وفي الحديث: " 304 " من فضائل علي عليه لسلام من كتاب الفضائل]. # و [رواه أيضا] الترمذي [- واللفظ له - في مناقب علي من كتاب المناقب تحت ~~الرقم: " 3718 " من سننه ج 5 ص 636] وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا ~~من حديث شريك (3). # PageV01P239 # وعن ابن عباس (رض) [قال:] إن عليا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقام ~~إليه وعانقه وقبل ما بين عينيه فقال العباس: أتحب هذا يا رسول الله؟ فقال: ~~يا عم والله [لله] أشد حبا له مني. # خرجه أبو الخير القزويني (1). # وعن عبد الرحمان بن أبي ليلى وقد ذكروا عنده عليا وقول الناس فيه فقال ~~عبد الرحمان : جالسناه وجاريناه وواكلناه وشاربناه وقمنا له على الأعمال ~~فما سمعته يقول ما يقولون ألا يكفيكم أن يقولوا ابن عم رسول الله صلى ms071 الله ~~عليه وسلم وحبيبه وأخوه وصهره وشهد بيعة الرضوان. # أخرجه الإمام أحمد في المناقب (2). # PageV01P240 # وعن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع الأنصاري عن أبيه عن جده قال: ~~أقبلنا من بدر فقدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادت الرفاق بعضها ~~بعضا: أفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ [فوقفوا حتى جاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومعه علي فقالوا: يا رسول الله فقدناك؟ قال: إن أبا حسن] ~~وجد مغصا في بطنه فتخلفت عليه. # خرجه أبو عمر [في أواسط ترجمة علي عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش ~~الإصابة: # ج 3 ص 38] (1). # وعن أم عطية قالت: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم علي بن ~~أبي طالب قالت: فسمعته يقول - وهو رافع يديه - اللهم لا تمتني حتى أرى ~~عليا. # خرجه الترمذي وقال: حسن غريب (2). # وعن علي رضي الله عنه قال: كنت شاكيا فمر بي رسول الله صلى الله علين ~~وسلم وأنا أو قول اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني وإن كان متأخرا فارفع ~~عني؟ وإن كان بلاءا فصبرني. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف قلت؟ فأعدت عليه، فضربني برجله / ~~35 / أ / وقال: اللهم عافه واشفه. فما اشتكيت وجعي ذاك بعدها (3). # PageV01P241 # وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه ليلا فقال: ألا ~~تصلون؟ # فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. # [قال:] فانصرف حين قلت ذلك فسمعته وهو مدبر يضرب فخذه وهو يقول: (وكان ~~الانسان أكثر شئ جدلا) [54 / الكهف: 18]. # أخرجه مسلم والنسائي والترمذي (1). # PageV01P242 # وعنه قال: كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فخرجت بها فرأيت ~~الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي. # أخرجاه (1). وفي رواية أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~حلة مسيرة بحرير إما سداها وإما لحمتها فبعث بها إلي فقلت: يا رسول الله ما ~~أصنع بها؟ قال: لا أرضى لك شيئا أكرهه لنفسي اجعلها خمرا بين الفواطم. # PageV01P244 # [قال:] فشققت منها ms072 أربعة أخمرة خمارا لفاطمة بنت أسد أم علي وخمارا ~~لفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وخمارا لفاطمة بنت حمزة وذكر فاطمة ~~أخرى. # أخرجه ابن الضحاك (1). # PageV01P245 # الباب الأربعون (1) في الحث على محبته، والزجر عن بغضه وفيه أورد أن ~~النظر إليه عبادة وتعميم النبي صلى الله عليه وسلم له بيده. # [و] (2) قد تقدم في الخصائص التي اختص [عليه السلام] بها طرف من ذلك منها ~~قوله عليه السلام: من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني. # وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحبني ~~وأحب هذين وأمهما وأباهما كان معي في درجتي يوم القيامة. # أخرجه الإمام أحمد والترمذي (3). # PageV01P247 # وعنه [عليه السلام] أنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلي [أنه] لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا مناق. # خرجه مسلم وأبو حاتم (1). # PageV01P248 # وعن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحب عليا ~~منافق ولا يبغضه مؤمن. # خرجه الترمذي (1). # وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: لا يبغضك مؤمن ولا يحبك ~~منافق / 35 / ب /. # أخرجه الإمام أحمد في المسند (2). # وعن المطلب بن حنطب عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ~~أيها الناس أوصيكم بحب ذي قرباها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب فإنه لا ~~يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد ~~أبغضني. # خرجه الإمام أحمد في المناقب (3). # وعن الحارث الهمداني قال: رأيت عليا [صعد] على المنبر فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال: قضاء قضاه الله على لسان نبيكم النبي الأمي أنه لا يحبني إلا ~~مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. # خرجه ابن فارس (4) [وأبو يعلى في الحديث: " 184 " من مسند علي عليه ~~السلام من # PageV01P250 # مسنده ج 1، ص 447 ط.] وعن جابر بن عبد الله قال: ما كنا نعرف المنافقين ~~إلا ببغضهم عليا. # خرجه الإمام أحمد في المناقب والترمذي (1). وعن ms073 أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه قال: كنا نعرف المنافقين نخن معشر الأنصار ببغضهم لعلي بن أبي طالب ~~(2). # وفي رواية: كنا نعرفهم بثلاث: بتكذيبهم الله ورسوله والتخلف عن الصلاة ~~وبغضهم لعلي بن أبي طالب. # خرجه ابن شاذان (3). # PageV01P251 # وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن ~~يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه [الله] في جنة عدن، فليستمسك بحب علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه. # أخرجه الإمام أحمد في المناقب. (1) وعن ابن عباس (رض) قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: حب علي يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب. # أخرجه الملا (2). # وعن أنس بن مالك قال: دفع علي بن أبي طالب إلى بلال درهما ليشتري به ~~بطيخا قال: فاشتريت به فأخذ البطيخة [ظ] فقورها فوجدها مرة فقال: يا بلال ~~رد هذا إلى صاحبه واتني بالدرهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: ~~إن الله عز وجل أخذ بحبك؟ على البشر والشجر والثمر فمن أجاب إلى حبك عذب ~~وطاب وما لم تجب خبث ومر وإنني أظن أن هذه مما لم تجب. # أخرجه الملا (3). # وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى ~~الله عليه [وآله وسلم]: إن السعيد كل السعيد من أحب عليا / أ / في حياته ~~وبعد مماته. # PageV01P252 # خرجه الإمام أحمد (1). # وعن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا علي ~~طوبي لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك. # أخرجه ابن عرفة (2). # PageV01P253 # وعن سعيد بن المسيب أن رجلا كان يقع في علي والزبير فجعل سعد ينهاه ~~ويقول: # لا تقع في إخواننا. فأبى فقام سعد وصلى ركعتين ثم قال: اللهم إن كان هذا ~~مسخطا لك فأرني فيه آية واجعله للناس آية فخرج الرجل فإذا هو ببختي؟ فشق ~~الناس فأخذه فوضعه بين كركريته وبين البلاط ولم يزل يسحبه حتى قتله وجاء ~~الناس إلى سعد يبشرونه [ويقولون:] هنيئا لك يا أبا إسحاق قد استجيبت ms074 دعوتك. # خرجه القلعي (1). # وأخرج معناه أبو مسلم؟ ولفظه: # عن عامر بن سعد قال: بينما سعد يمشي إذ مر برجل وهو يشتم عليا وطلحة ~~والزبير فقال له سعد: إنك لتشتم قوما قد سبق لهم من الله ما سبق والله ~~لتكفن أو لأدعون الله عليك فقال: تخوفني كأنه نبي؟! فقال سعد: اللهم إن كان ~~[هذا] سب قوما سبق لهم من الله ما سبق فاجعله اليوم نكالا!!! # قال: فجاءت بختية وأفرج الناس لها فخبطته قال: فرأيت الناس يبتدرون سعدا ~~ويقولون: استجاب الله لك [يا] أبا إسحاق. # خرجه الأنصاري وأبو مسلم (2). # وعن زيد بن جدعان قال: كنت جالسا إلى سعيد بن المسيب فقال: يا أبا إسحاق ~~مر قائدك فينظر إلى هذا الرجل وإلى وجهه وجسده. فانطلق فإذا وجهه وجه زنجي ~~وجسده أبيض!!! قال [الرجل]: إني أتيت هذا وهو يسب عليا وطلحة والزبير ~~فنهيته فأبى فقلت: # إن كنت كاذبا سود الله وجهك فخرج في وجهه قرصة فاسود وجهه. # خرجه ابن الدنيا (3). # PageV01P254 # وعن جويرية بن محمد البصري قال: رأيت يزيد بن هارون في المنام بعد موته ~~بأربع ليال / 36 / ب / فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: تقبل مني الحسنات وتجاوز ~~عن السيئات وأذهب عني التبعات. قلت: فما كان [بعد] ذلك؟ قال: وهل يكون من ~~الكريم إلا الكرم غفر ذنوبي وأدخلني الجنة. قلت: بما نلت [ما نلت؟] قال: ~~بمجالس الذكر وقول الحق وصدقي في الحديث وقيامي في الصلاة وصبر [ي على] ~~الفقر. # قلت: منكر ونكير حق؟ قال: إي والذي لا إله إلا هو لقد أقعداني وسألاني ~~وقالا لي: # من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فجعلت أنفض لحيتي البضاء من التراب وأقول: ~~أمثلي يسأل عن هذا؟ وأنا مدة عمري أعلم الناس وأنا يزيد بن هارون. # قال أحدهما: صدق يزيد بن هارون نم نومة العروس فلا روعة عليك بعد اليوم. # قال: فقال أحدهما: [أ] كتبت عن حريز بن عثمان؟ قلت: نعم وكان ثقة في ~~الحديث!!! قالا: فإنه كان يبغض علي بن أبي طالب فأبغضه الله. # أخرجه ابن الطباخ في ms075 أماليه (1). # وعن عائشة أم المؤمنين (رض) قالت: رأيت أبي يكثر النظر إلى وجه علي فقلت: ~~يا أبة أراك تكثر النظر إلى وجه علي؟ قال: يا بنية سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: # النظر إلى وجه علي عبادة. # PageV01P255 # خرجه ابن السمان في الموافقات (1). # وعنها قالت: كان إذا دخل علينا علي وأبي عندنا لا يل [من] النظر إليه ~~فقلت: يا أبة إنك لتديم النظر إلى وجه علي؟ قال: يا بنية سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: النظر إلى وجه علي عبادة. # وعن عمرو بن العاصي مثله. # وعن عبد الاعلى بن عدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا يوم ~~غدير خم فعممه وأرخى عذية العمامة من خلفه والله أعلم (2) وخرج عبد الاعلى ~~بن عدي قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا يوم غدير خم بيده وأرخى ~~عذية العمامة بيده من خلفه (3). # PageV01P256 # الباب الحادي والأربعون (1) في شوق أهل السماء والأنبياء الذين هم في ~~السماء إليه و [في] ذكر مباهاة الله سبحانه وحملة عرشه به و [في] ما أخبر ~~به المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه مغفور له و [في] علمه وفقهه [صلوات الله ~~وسلامه عليه] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ما مررت بسماء إلا و [جدت] أهلها مشتاقون إلى علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وما في الجنة نبي إلا وهو مشتاق إلى علي بن أبي طالب. # أخرجه الملا [عمر] في سيرته [وسيلة المتعبدين] (2) وعن عطية بن سعد ~~العوفي قال: دخلنا / 37 / أ / على جابر بن عبد الله وقد سقط حاجباه على ~~عينيه فسألناه عن علي بن أبي طالب؟ [فرفع] حاجبيه وقال: ذاك من خير البشر. ~~أخرجه الإمام أحمد في المناقب (3). # وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صف المهاجرين والأنصار ~~صفين ثم أخذ بيد علي والعباس ومر بين الصفين وضحك فقال له رجل: من أي شئ ~~ضحكت يا رسول الله فداك ms076 أبي وأمي؟ قال: هبط علي جبرئيل فقال: إن الله باهى ~~بالمهاجرين # PageV01P257 # والأنصار أهل السماوات العلى وباهى بي وبك يا علي حملة العرش (1). # وعن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أعلمك كلمات إذا ~~قلتهن غفر الله لك مع أنك مغفور لك [وهي] لا إله إلا الله الحليم الكريم لا ~~إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب ~~العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين. # أخرجه الإمام أحمد والنسائي وأبو حاتم وزاد فيه بعد [قوله:] " الحمد لله ~~رب العالمين " اللهم اغفر لي وارحمني واعف عني إنك غفور رحيم (2). # وأما فقهه وعلمه بالفرائض والسنن أنه باب مدينة العلم وأن أحدا من ~~الصحابة لم يكن يقول سلوني سواه فقد ذكرنا بعضه فيما تقدم (3) ونورد الآن ~~ما أهملنا إيراده والأحاديث في ذلك لا تحصر!!! # وعنه [عليه السلام] قال: قلت: يا رسول الله أوصني. قال قل ربي الله ثم ~~استقم. # فقلت: ربي الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. فقال: ~~ليهنئك العلم أبا الحسن لقد شربت العلم شربا. # أحرجه البختري والرازي وزاد: نهلته نهلا (4). # PageV01P258 # وعن أبي الزعراء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: علماء الأرض ~~ثلاثة: # عالم بالشام وعالم بالحجاز وعالم بالعراق فأما عالم أهل الشام فهو أبو ~~الدرداء وأما عالم أهل الحجاز فعلي بن أبي طالب وأما عالم أهل العراق [فبه] ~~لكم [معرفة] وعالم العراق وعالم الشام يحتجان إلى عالم الحجاز وعالم الحجاز ~~لا يحتاج إليهما (1). # وعن محمد بن قيس قال: دخل ناس من اليهود على علي بن أبي طالب فقالوا: # ما صبرتم / 37 / ب / بعد نبيكم إلا خمسا وعشرين سنة حتى قتل بعضكم ~~بعضا!!! # فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قد كان صبر وخير (2) ولكنكم ما جفت ~~أقدامكم من [ماء] البحر حتى قلتم لموسى: (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة [قال: ~~إنكم قوم تجهلون) [138 / الأعراف: 7]. # PageV01P259 # وعن أبي مطر البصري قال: رأيت عليا اشترى ثوبا بثلاثة دراهم ms077 فلما لبسه ~~قال: # الحمد لله [الذي] رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي ~~وقال: # هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله. # خرجه [الإمام أحمد] في المناقب (1). # وكان [عليه السلام] يقول: ألا إني لست بنبي ولكني أعمل بكتاب الله وسنة ~~رسول الله ما استطعت فما أمرتكم به من طاعة فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم ~~وكرهتم. # خرجه الامام في المناقب (2). # PageV01P260 # وعنه رضي الله عنه وقد شاوره أبو بكر في قتال أهل الردة بعد أن شاور ~~الصحابة فاختلفوا عليه فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: أقول لك: إن تركت ~~شيئا مما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنت على خلاف سنته صلى الله ~~عليه وسلم. قال: أما إن قلت فإني أقاتلهم وإن منعوني عقالا. # أخرجه ابن السمان (1). # PageV01P261 # الباب الثاني والأربعون (1) في كراماته وشجاعته وشدته في دين الله ورسوخ ~~قدمه في الايمان وتعبده وأذكاره وأدعيته عليه السلام عن الأصبغ [بن] نباتة ~~قال: أتينا مع علي [كربلاء] فمررنا بموضع قبر الحسين فقال علي: هاهنا مناخ ~~ركابهم وهاهنا محط رحالهم ومهراق دمائهم فتية من آل محمد يقتلون بهذه ~~العرصة تبكي عليهم السماء والأرض (2). # وعن جعفر بن محمد قال: عرض لعلي رجلان في خصومة فجلس [لهما] في أصل جدار ~~فقال رجل: يا أمير المؤمنين الجدار واقع. فقال له علي: امض كفى بالله ~~حراسا. # وقضى بين الرجلين وقام فسقط الجدار (3). # وعن الحارث قال: كنت مع علي بن أبي طالب بصفين فرأيت بعيرا من إبل الشام ~~وعليه راكبه وثقله فألقى ما عليه فجعل يتخلل الصفوف حتى انتهى إلى علي فجعل ~~مشفره ما بين رأس علي ومنكبه وجعل يحركها بجرانه / 38 / أ / (4) فقال علي: ~~والله إنها العلامة ما بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فجد ~~الناس في ذلك اليوم # PageV01P263 # فاشتد القتال. # وعن ابن زاذان أن عليا حدث حديثا فكذبه رجل [ف‍] قال [له]: أدعو [عليك] ~~إن كنت صادقا؟ قال: نعم. فدعا عليه عليه فلم ينصرف حتى ذهب بصره (1). # وعن ms078 أبي ذر رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعو ~~عليا فأتيته فناديته فلم يجبني فعدت وأخبرت [رسول الله] فقال: عد إليه ~~وادعه فهو في البيت. قال: # فعدت وناديته فسمعت صوت الرحى تطحن فشارفت الباب فإذا الرحى تطحن وليس ~~معها أحد!!! فناديته فخرج إلي منشرحا فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعوك. فجاء ثم لم أزل أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وينظر ~~إلي فقال: # يا أبا ذر ما شأنك؟ فقلت: يا رسول الله عجب من العجائب (2) رأيت رحى في ~~بيت علي تطحن وليس معها أحد يديرها!!! فقال: يا أبا ذر إن لله ملائكة ~~سياحين في الأرض وقد وكلوا بمعونة آل محمد. # أخرجه الملا [عمر] في سيرته [وسيلة المتعبدين] و [رواه أيضا] الإمام أحمد ~~في مناقبه (3). # PageV01P264 # وعن فضالة بن أبي فضالة قال: خرجت مع أبي إلى " ينبع " عائدا لعلي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه وكان مريضا فقال [له أبي] ما يسكنك بهذا المنزل؟ لو هلكت ~~لم يلك إلا أعراب جهينة فاحتمل إلى المدينة فإن أصابك بها قدر وليك أصحابك ~~وصلوا عليك - وكان أبو فضالة من أصحاب بدر - فقال له علي: [إني] لست بميت ~~من وجعي هذا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن لا أموت حتى أضرب ~~ضربة يخضب هذه - يعني لحيته - من هذه - يعني هامته -. # [قال:] فقتل أبو فضالة [البدري] معه بصفين. خرجه الضحاك (1). # وأما شجاعته فأشهر [من] أن تذكر، وهو صاحب راية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفاتح خيبر وشهرته ببدر وأحد وغيرها من الشاهد بلغت حد التواتر حتى ~~صارت شجاعته معلومة بالضرورة ويضرب بها المثل لا يمكن جحودها من صديق ولا ~~عدو وقد تقدم حديث ابن عباس في سعة علمه متضمنا ذكر شجاعته (2). # وعن صعصعة بن صحوان / 38 / ب / قال: خرج يوم [صفين] رجل من أصحاب معاوية ~~يقال له كرز بن الصباح الحميري فوقف بين الصفين وقال: من يبارز؟ فخرج إليه ~~رجل من ms079 أصحاب علي فقتله [كرز] ثم قال من يبارز؟ فخرج إليه آخر فقتله فألقاه ~~على الأول ثم قال: من يبارز؟ فخرج إليه الثالث فقتله وألقاه على الآخرين ~~وقال: من يبارز؟ # فأحجم الناس عنه!! # فخرج إليه علي رضي الله عنه على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~البيضاء فشق الصفوف فلما اتصل منها؟ نزل عن البغلة وسعى إليه فقتله وقال: ~~من يبارز؟ فخرج إليه رجل [آخر] فقتله فخرج ثان فقتله ووضعه على الأول ثم ~~قال: من يبارز؟ فخرج إليه آخر فقتله وألقاه على الآخرين وقال: من يبارز؟ ~~فخرج إليه آخر فقتله ووضعه على الثلاثة وقال: أيها الناس إن الله يقول: ~~(الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) [194 / البقرة: 2] إن لم ~~تبدأوا بهذا لما بدأنا. ثم رجع إلى مكانه (3). # PageV01P265 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما وقد سأله رجل: أكان علي يباشر القتال يوم ~~صفين؟ # فقال: والله ما رأيت رجلا أطرح لنفسه في متلف من علي!!! ولقد كنت أراه ~~يخرج حاسر الرأس بيده السيف إلى الرجل الدارع فيقتله!!! (1) وقال ابن هشام: ~~حدثني من أثق به من أهل المدينة؟ أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه صاح - ~~وهم محاصروا بني قريظة -: يا كتيبة الايمان وتقدم هو والزبير بن العوام ~~وقال: والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم. فقالوا: يا محمد ننزل على ~~حكم سعد بن معاذ (2). # PageV01P266 # وأما سيادته [عليه السلام] وشدته في دين الله: # فعن سويد بن غفلة قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا حدثتكم عن ~~رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم حديثا فوالله لان أخر من السماء أحب ~~إلي أن أكذب عليه (1). # وعن أبي سعيد قال: اشتكى الناس عليا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فينا خطيبا فسمعته يقول: أيها الناس لا تشكو عليا فوالله لأخشن في ذات الله ~~عز وجل أو قال: في سبيل الله. # أخرجه أحمد (2). # وعن علي [عليه السلام] قال: كنت أنا وأسامة؟ / 39 / أ / ننطلق إلى ~~[أفنية] قريش التي حول البيت ms080 فنأتي بالعذارات التي حول البيوت من كل خرء ~~وبزاق بأيدينا وننطلق به إلى أصنام قريش فنطليها به فيصبحون ويقولون: من ~~فعل هذا بآلهتنا؟ فيظلون النهار يغسلونها بالماء واللبن!!! # أخرجه أبو الخير القزويني (3). # PageV01P267 # وأما رسوخ قدمه في الايمان فعن ابن عباس أن عليا كان يقول في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يقول: ([وما محمد إلا رسول قد خلت من ~~قبله الرسل] أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) [144 / آل عمران: 3] ~~والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله [والله] لئن مات أو قتل ~~لأقاتلن على ما قاتل عليه والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه فمن أحق ~~به مني؟!!! # خرجه أحمد في المناقب (1) وعن عمر بن الخطاب أنه قال: أشهد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لسمعته وهو يقول: لو أن السماوات والأرض وضعن في كفه ~~ووضع إيمان علي في كفه لرجح إيمان علي (2). # [و] أخرجه [أيضا] ابن السمان ولفظه: لو أن السماوات السبع والأرضين ~~السبع. # PageV01P268 # وأما أذكاره وأدعيته [عليه السلام]: # فعن جعفر الصادق [عليه السلام] قال: كان أكثر كلام علي: الحمد لله. # وعن عبد الله الحارث الهمداني أن عليا كان يقول في ركوعه: اللهم لك ركعت ~~وبك آمنت وأنت ربي ركع لك سمعي وبصري ولحمي ودمي وشعري وعظمي وتقبل مني إنك ~~أنت السميع العليم. # فإذا رفع رأسه من الركوع وأراد أن يسجد قال: لك أركع وأسجد وأقوم وأقعد. # وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت ولك آمنت سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره ~~تبارك الله أحس الخالقين [و] الحمد لله رب العالمين. # و [كان] يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني. # أخرجه أحمد (1). # وعن أبي إسحاق عن علي أنه خرج من باب القصر فوضع رجله في الغرز فقال: بسم ~~الله. فلما استوى على الدابة قال: الحمد لله الذي أكرمنا وحملنا في البر ~~والبحر ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير ممن خلقت تفضيلا. # سبحان الذي صخر لنا هذا وما كنا له ms081 مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون رب ~~اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت / 39 / ب /. # أخرجه الترمذي وأبو داوود والنسائي والحافظ في الموافقات (2). # PageV01P269 # وأما بره وصدقته [عليه السلام]: # فقد سئل محمد بن جعفر؟ عن قوله تعالى: # (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا [الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون]) [55 / المائدة: 5] قال: هم أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم!!! قلت: إنهم يقولون: إنها نزلت في علي بن أبي طالب. قال: علي ~~منهم (1). # وعن ابن عباس في قوله [تعالى]: (ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما ~~وأسيرا ) الآية [8 / الانسان: 76] قال: آخر [علي] نفسه يسقي نخلا بشئ من ~~شعير ليلة فلما أصبح قبض الشعير فطحن منه فصنعوا [ثلثا] منه شيئا ليأكلوه ~~يقال له الحريرة دقيق بلا دهن فلما تم إنضاجه أتى مسكين فسأل فأعطوه إياه ~~ثم صنعوا الثلث التالي فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه إياه ثم صنعوا ~~الثلث الباقي فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه إياه وطووا ~~يومهم فنزلت هذه الآية. # وهو قول الحسن والقتادة (2). # PageV01P270 # الباب الثالث والأربعون في كرمه [عليه السلام] وما كان فيه من ضيق العيش ~~(1) عن أبي إسحاق قال: سألت أكثر من أربعين رجلا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم [عن أسخاهم؟] قالوا علي والزبير (2). # وأما زهده [عليه السلام] فقد تقدم ما وصفه [به النبي] (3). # وعن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: إن الله ~~قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إليه منها وهي زينة الأبرار عند ~~الله الزهد في الدنيا فجعلك لا تزرأ من الدنيا [شيئا] ولا تزرأ الدنيا منك ~~شيئا ووهب لك [حب] المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما. # أخرجه أبو الخير الحاكم؟ (4) # PageV01P271 # وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: يا ~~علي كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا وأكلوا التراث أكلا ~~لما وأحبوا المال حبا جما واتخذوا ms082 دين الله دغلا ومال الله خولا؟ قلت [يا ~~رسول الله] أتركهم وما اختاروا وأختار الله ورسوله والدار الآخرة وأصبر على ~~مصيبات الدنيا وملوها؟ حتى ألحق بك إن شاء الله. # قال: صدقت اللهم افعل ذلك به. # خرجه الحافظ من [كتاب] الأربعين (1). # وعن علي بن أبي ربيعة أن / 40 / أ / علي بن أبي طالب جاءه ابن النباح ~~[فقال: امتلأ بيت المال. فخرج علي إلى بيت المال] حتى قام على المال فنودي ~~في الناس [فاجتمعوا] فأعطى جميع ما في بيت المال للمسلمين وهو يقول: يا ~~صفراء يا بيضاء غري غيري ها وها. # [ففرقها عليهم] حتى ما بقي منه دينار ولا درهم ثم أمر أن ينضح [بيت المال ~~فنضح] وصلى فيه ركعتين. # أخرجه أحمد في المناقب وصاحب الصفوة (3). # وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عليا خرج وعليه قميص غليظ رازي إذا ~~مد كم القميص بلغ الظفر وإذا أرسله صار إلى نصف الساعد (3). وعن الحر بن ~~جرموز قال: رأيت علي بن أبي طالب يخرج من مسجد الكوفة وعليه بردان متوزر ~~بواحد ومرتد با [لا] خر وإزاره إلى نصف الساق وهو يوف بالأسواق ومعه درة ~~يأمرهم بتقوى الله وصدق الحديث وأداة الأمانة وحسن البيع وإيفاء الكيل ~~والميزان. # أخرجهما القلعي (4). # PageV01P272 # وعن [أبي] سعيد [الأزدي] قال: رأيت عليا بالسوق وهو يقول: من عنده ثوب ~~قميص صالح؟ بثلاث دراهم؟ فقال رجل: عندي وجاء به فأعجبه فأعطاه ثم لبسه ~~فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه فأمر بقطع ما فضل عن أطراف الأصابع. # خرجه الملا في سيرته [وسيلة المتعبدين] (1). # وعن عمرو بن قيس قال: قيل لعلي: يا أمير المؤمنين: لم ترقع قميصك؟ قال: ~~يخشع [له] القلب ويقتدي به المؤمن (2). # وعن هارون بن عنترة عن أبيه قال: رأيت عليا بالرحبة في يوم مورود (3) ~~فجاء قنبر فأخذ بيده وقال: يا أمير المؤمنين إنك رجل لا تبقي شيئا [لنفسك ~~ولأهل بيتك] وإن لأهل بيتك في هذا المال نصيبا وقد خبأت لك خبيئة. قال: وما ~~هي؟ قال: انطلق انظر ما هي؟ فأدخله بيتا ms083 مملوءا آنية ذهب وفضة مموهة بالذهب ~~فلما رآها قال: ثكلتك أمك لقد أردت [أن] تدخل بيتي نارا عظيمة!!! ثم جعل ~~يزنها ويعطي كل عريف بحصته ثم قال: # هذا جناي وخياره فيه وكل جان يده إلى فيه # PageV01P273 # [ثم قال عليه السلام: يا صفراء يا بيضاء] لا تغريني وغري غيري (1). # وقال عبد العزيز بن محمد: إن عليا أتي بمال فأقعد بين يديه الوزان ~~والنقاد فكوم كومة من ذهب وكومة من فضة وقال: يا حمراء احمري ويا بيضاء ~~ابيضي وغري غيري [ثم قال:] هذا جناي وخياره فيه وكل جان يده إلى فيه / 40 / ~~أ / (2) وقال عبد الله بن أبي سفيان: أهدى دهقان من دهاقين السواد إلى ~~الحسن برداء وإلى الحسين برداء فقال [لهما علي]: ما هذان البردان؟ قالا: ~~أهداهما إلينا دهقان من دهاقين السواد. فأخذهما وجعلهما في بيت المال!!! ~~(3) وعن عمرو بن يحيى عن أبيه عن جده قال: قدم عمرو بن سلمة من إصبهان على ~~علي بمال وهدية فأمر بوضعها في الرحبة ووضع عليها أمينا حتى يقسمها بين ~~المسلمين. # فبعثت أم كلثوم بنت علي [إلى ابن سلمة] أن ابعث إلينا من هذا العسل الذي ~~معك. فبعث إليها بزقين من عسل وزقين من سمن فلما خرج [علي] إلى الصلاة عدها ~~فوجدها ينقص زقين فسأل عنهما؟ فقال [عمرو بن سلمة]: يا أمير المؤمنين لا ~~تسألني فإني آتيك بزقين مكانهما. قال: قد عزمت عليك لتخبرني بقصتهما. ~~فأخبره قال: فبعث إلى أم # PageV01P274 # كلثوم أن ردي الزقين!! فأتي بهما مع ما فقص منهما فبعث إلى التجار أن ~~قوموهما ناقصين ومملوئين [فقوموهما] فوجدوا فيهما نقصا بثلاث دارهم فأرسل ~~إليها أن أرسلي إلينا [بثلاثة داهم. فأرسلت] الداهم ثم أمر بالزقاق فقسمت ~~بين المسلمين. (1) وقال سفيان الثوري رحمه الله: ما بنى علي لبنة على لبنة ~~ولا آجرة على آجرة ولا قصبة على قصبة (2). # وقال زاذان: رأيت عليا يمشي في الأسواق وحده وهو وال يرشد الضال ويعين ~~الضعيف ويمر بالبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ: (تلك الدار الآخرة نجعلها ~~للذين لا يريدون علوا ms084 في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) الآية: [83 / ~~القصص: 28] ويقول: نزلت هذه الآية في حق أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل ~~القدرة من الناس (3). # PageV01P275 # وقال صالح بن الأسود: رأيت عليا وقد ركب حمارا ودلى رجليه إلى موضع واحد ~~ثم قال: أنا الذي أهنت الدنيا (1) وقال الحسن بن صالح: ذكروا الزهاد عند ~~عمر بن عبد العزيز فقال قائلون: فلان وفلان. فقال عمر [بن عبد العزيز]: ~~أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب رضي الله عنه (2). # وقال المدائني: نظر علي يوما إلى قوم ببابه فقال: يا قنبر من هؤلاء؟ قال: ~~شيعتك. # قال / 41 / أ /: مالي لا أرى فيهم سيماء الشيعة!!! [قالوا: وما سيماء ~~الشيعة يا أمير المؤمنين؟] قال: خمص البطون من الطوى يبس الشفاه من الظماء ~~عمش العيون من البكاء (3). # وقال أبو بكر ابن عبد الله: مررت أنا وخالي أبو أمية على دار في حي من ~~مراد فقال [خالي]: ترى هذه الدار؟ قلت نعم. قال إن عليا مر عليها وهم ~~يبنونها فسقطت عليه قطعة منها فشجته فدعا الله أن لا تكمل فما وضع عليها ~~بعد ذلك لبنة (4). # PageV01P276 # الباب الرابع والأربعون (1) فيما كان فيه عليه السلام من ضيق العيش ~~وخشونته وورعه وحيائه وتواضعه عنه كرم الله وجهه قال: أصبت شارفا يوم بدر، ~~وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شارفا [أخرى] (2) فأنختها عند ~~باب رجل من الأنصار أريد أن أحتمل عليها إذخرا وأبيعه # PageV01P279 # وأستعين به على وليمة فاطمة ومعي رجل صائغ من بني قينقاع، و [في البيت] ~~حمزة بن عبد المطلب وقينة تغنيه [وتنشد له]: # ألا يا حمز للشرف النواء * [وهن معلات بالفناء] ضع السكين في اللبات منها ~~* وضرجهن حمزة بالدماء] فبادر [حمزة] إليها بالسيف فجب أسنمتها وبقر ~~خواصرها!!! قال: فنظرت إلى أمر أفظعني فأتيت رسول الله صلى الله عليه ~~[وآله] وسلم فأخبرته فخرج ومعه زيد بن حارثة وخرجت معه حتى قام على [رأس] ~~حمزة فتغيظ عليه فرفع حمزة بصره وقال: هل أنتم إلا أعبد آبائي!! فرجع رسول ~~الله صلى الله ms085 عليه [وآله] وسلم يقهقر عنه. (1) متفق عليه. # وعنه [عليه السلام] قال: جعت بالمدينة جوعا شديدا فخرجت في طلب العمل في ~~عوالي المدينة فرأيت امرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بله فأتيتها ~~[فقطعتها] كل دلو بتمرة فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يداي ثم أتيتها فقلت: ~~تكلني يدي هكذا؟ - وبسط إسماعيل راوي الحديث يديه جميعا - فعدت لي ستة عشر ~~تمرة فأتيت النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم فأخبرته فأكل معي منها ودعا ~~لي. (2) خرجه أحمد. # وعن سهل أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة والحسن والحسين يبكيان فقال: # ما يبكيكما؟ قالت؟ الجوع. فخرج علي فوجد دينارا في السوق فجاء إلى فاطمة ~~فأخبرها فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا منه 41 / ب / بدرهم لحما. ~~فذهب [علي] فرهن الدينار على الدرهم وجاء باللحم فعجنت وخبزت وأرسلت إلى ~~أبيها فجاءهم فقال [علي]: يا رسول الله أذكر لك [حديث طعامنا اليوم] فإن ~~رأيته حلالا أكلنا وأكلت. وذكر شأنه [أنه وجد في السوق دينارا فرهنه على ~~درهم واشترى به لحما] قال: كلوا # PageV01P280 # بسم الله. فأكلوا فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والاسلام الدينار ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم [به] فدعى له، فسأله فقال: سقط ~~مني [اليوم دينار] في السوق فقال عليه السلام: يا علي اذهب إلى الجزار وقل ~~له: رسول الله يقول لك: أرسل إلي بالدينار ودرهمك علي. فأرسل به فدفعه ~~إليه. # خرجه أبو داوود (1). # PageV01P281 # وعن أسماء بنت عميس عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتاها يوما فقال: أين ابناي - يعني حسنا وحسينا -؟ ~~قالت: قلت: # أصبحنا وليس في بيتنا شئ. فذهب بهما إلى فلان اليهودي. فتوجه إليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوجدهما يلعبان في مشربة بين أيديهما فضل من تمر ~~فقال: يا علي ألا انقلبت بهما قبل أن يشتد الحر عليهما؟ فقال علي: أصبحنا ~~وليس في بيتنا شئ فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة تمرات. فجلس ms086 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى اجتمع له شيئا من التمر فجعله في حجزته ثم ~~أقبل فحمل رسول الله صلى عليه وسلم أحدهما وحمل [علي] الآخر. # خرجه الدولابي في مسندها (1). # وقال علي لفاطمة ذات يوم: والله لقد سنوت حتى لقد شكوت صدري (2) وقد جاء ~~الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه منه. قالت [فاطمة]: وأنا والله لقد طحنت ~~حتى مجلت يداي. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما حاجتك يا بنية؟ ~~قالت: جئت لأسلم عليك. واستحيت أن تسأله شيئا ورجعت فقال لها [علي]: ما ~~معك؟ قال: # استحييت أن أسأله.!!! # فأتياه جميعا فقال علي: يا رسول الله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري. وقالت ~~فاطمة: وقد طحنت حتى مجلت يداي وقد جاء [ك] الله بسبي وسعة فأخدمنا. قال: # والله / 42 / أ / لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق ~~عليهم ولكني أبيعه وأنفق عليهم أثمانه. # فرجعا فأتاهما صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطت رؤسهما ~~انكشفت أقدامهما ثم قال: ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ قالا: بلى. قال. ~~قال: كلمات علمنيهن جبرئيل تسبحان دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران ~~عشرا، وإذا آويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين. # قال علي: فما تركتهما منذ علمنيهن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم. # فقيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين. # خرجه أحمد (3). # PageV01P282 # وعن عبد الله بن زرير قال: دخلت على علي بن أبي طالب يوم الأضحى فقرب ~~إلينا خزيرة فقلت: أصلحك الله لو قربت إلينا من هذا البط - يعني الإوز - ~~فإن الله قد أكثر الخير. فقال: يا ابن زرير سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: لا يحل لخليفة من مال الله إلا قصعتان: قصعة يأكلها هو وأهله ~~وقصعة يضعها بين يدي الناس. # خرجه أحمد (1). # وعن ابن عمير قال: حدثني رجل من ثقيف أن عليا قال له: إذا كان عند الظهر ~~فرح إلى. قال: فرحت إليه فلم أجد عنده حجتا يحجبني دونه ووجدته ms087 خاليا وعنده ~~قدح وكوز من ماء فدعا بظبية (2) فقلت في نفسي لقد آمنني حين يخرج إلي جواهر ~~ولا أدري ما فيها؟!! فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فكسر الخاتم فإذا فيها ~~سويق فأخذ منه قبضة فصبها في القدح وصب عليها ماءا فشرب وسقاني فلم أصبر ~~[ظ] فقلت: يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق وطعامه أكثر من ذلك؟ فقال: ~~والله ما أختم عليه بخلا به ولكني أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن يفتح فيوضع ~~فيه غيره مما لا أعرفه فأحفظه لذلك وأكره أن أدخل إلى جوفي مالا أعرفه ولا ~~أحب أن أدخل فيه إلا طيبا. # أخرجه صاحب الصفوة (3). # PageV01P283 # وعن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: رأيت علي بن أبي طالب على المنبر يقول: ~~من يشتري مني سيفي هذا فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته!!! فقام إليه رجل ~~وقال / 42 / ب /: أنا أسلفك ثمن إزار. # قال عبد الرزاق: وكانت الدنيا إذ ذاك بيده إلا الشام. # خرجه أبو عمر (1). # وعن هارون بن عنترة قال: دخلت على علي بن أبي طالب في الخورنق وهو يرعد ~~تحت سمل قطيفة فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك ~~[نصيبا] في هذا المال وأنت تصنع بنفسك ما تصنع؟ فقال: والله ما أرزأكم شيئا ~~من مالكم وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي بالمدينة (2). # [قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر ابن خلاد، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي ~~حدثنا مسدد. # وحدثنا إبراهيم بن عبد الله] عن محمد بن إسحاق قال: حدثنا [قتيبة] قالا: ~~حدثنا عبد الوارث بن مسعود: # عن أبي عمرو بن العلاء عن أبيه أن عليا خطب الناس فقال: والله الذي لا ~~إله إلا هو ما رزأت من فيئكم إلا هذه - [قال:] وأخرج قارورة من كم قميصه ~~[وأشار إليها] - (3) وقال: أهداها إلي دهقان ثم دفعها لخازن بيت المال ~~(4)؟. # PageV01P284 # خرجه الملا (1). # وعن أبي غسان عن أبي داوود عن علي رضي الله عنه أنه أتي بفالوذج فلما وضع ~~بين يديه قال: إنك طيب الريح حسن اللون طيب ms088 الطعم ولكن أكره أن أعود نفسي ~~ما لم تعتد (2). # وعن سفيان عن الأعمش قال: كان علي يعشي ويغدي ولا يأكل إلا من شئ يجيئه ~~من المدينة (3). # PageV01P285 # الباب الرابع والأربعون (1) في شفقته على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وما جمع الله فيه من الصفات الجميلة في الجاهلية والاسلام وإسلام [قبيلة] ~~همدان على يده وتخفيف الله عن الأمة بسببه عن علي رضي الله عنه قال: لما ~~نزلت (يا أيها الذي آمنوا إذا ناجيتم الرسول فدموا بين يدي نجواكم صدقة) ~~[13 / المجادلة: 58] قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: # ما ترى دينارا؟ قلت: لا يطيقونه. [قال: نصف دينار؟ قلت: لا يطيقونه. قال: ~~فكم ترى؟] قلت: شعيرة. قال: إنك لزهيد. فنزلت (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقات) الآية [13 - 14 / المجادلة: 58] فبي خفف الله عن هذه الأمة. # خرجه أبو حاتم (2). # وعن ابن عباس قال: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟ قلنا: بلى. قال: قال أبو ~~ذر: كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أن نبي. فقلت لأخي: ~~انطلق إلى هذا الرجل وأتني بخبره فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت: ما عندك؟ قال: ~~والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر. فقلت: لم تشفني من الخبر ~~فأخذت جرابا؟ وعصى / 43 / أ / ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن ~~أسأل عنه فكنت أشرب من زمزم وأكون في المسجد قال: فمر بي علي فقال: كأن ~~الرجل غريب؟ قلت نعم. قال: # PageV01P287 # فانطلق [معي] إلى المنزل. فانطلقت معه لا يسألني عن شئ ولا أخبره [بشأني] ~~فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشئ فمر بي علي ~~[فقال:] أما إن الرجل يعرف منزله؟ قال: قلت: بلى. قال: فانطلق. ثم قال: ألا ~~تحدثني بأمرك وما أقدمك هذه البلد؟ قال: قلت إن كتمت علي أخبرتك. قال: ~~أفعل. قلت بلغنا أنه خرج هاهنا رجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ~~ولم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاه فقال: أما إنك ms089 قد رشدت هذا وجهي إليه ~~فاتبعني وادخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني ~~أصلح نعلي وامض أنت!!! [قال:] فمضى ومضيت معه حتى دخلت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلت له: اعرض علي الاسلام. فعرضه فأسلمت. # خرجه البخاري [في عنوان: " باب قصة زمزم " في أواسط كتاب بدء الخلق من ~~جامعه ج 4 ص 221] (1). # وعن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن ~~الوليد إلى اليمن يدعوهم إلى الاسلام وكنت فيمن سار معه فأقام عليهم سبعة ~~أشهر لا يجيبونه إلى شئ فبعث النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ~~وأمره أن يرسل [إليه] خالدا ومن معه إلا من أراد البقاء مع علي فيتركه قال ~~البراء وكنت [ممن أحب البقاء] مع علي [قال:] فلما انتهينا إلى [أ] وائل ~~اليمن بلغ القوم الخبر [فت‍] جمعوا له فصلى علي بنا الفجر فلما فرغ صففنا ~~صفا واحدا ثم بين أيدينا فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان كلها في يوم واحد وكتب [علي] بذلك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرأ [رسول الله] كتابه خر ساجدا وقال: ~~السلام على همدان السلام على همدان!!! (2). # PageV01P288 # البا الخامس والأربعون في خلافته [عليه السلام]، وذكر ما جاء في صحتها ~~والتنبيه على ما ورد في ذلك من الأحاديث والاخبار والآثار حدثنا محمد بن ~~جعفر بن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو حصين الوداعي حدثنا [43 / ب] يحيى بن ~~عبد الحميد حدثنا شريك عن أبي اليقظان عن أبي وائل: # عن حذيفة بن اليمان قال: قالوا: يا رسول الله [أ] لا تستخلف علينا؟ قال: ~~إن تولوا عليا [وما أركم فاعلين] تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط ~~المستقم (1). # [و] رواه النعمان بن أبي شيبة عن الثوري عن زيد بن حذيفة؟ ولفظه قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن تستخلفوا عليا وما أراكم ~~فاعلين تجدوه هاديا مهديا ms090 يحملكم على المحجة البيضاء. # [و] رواه إبراهيم عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # وعن عمر بن الخطاب أنه قال حين طعن وأوصى: إن ولوها الأجلح سلك بهم ~~الصراط المستقيم. - يعني عليا كرم الله وجهه - أخرجه أبو عمر (2). # PageV01P289 # وعن ميمون قال: كنت عند عمر إذ ولى الستة الامر فلما جاوزوا أتبعهم بصره ~~[ و] قال: إن وليتم هذا [الامر] الأجلح ليركبن بكم الطريق. - يعني عليا - ~~أخرجه الضحاك (1). # وعن الحرب بن نصر (2) قال: حججت مع عمر وكان الحادي يجدو: (إن الأمير ~~بعده عثمان). # ثم حججت مع عثمان وكان الحادي يجدو: (إن الأمير بعده علي) خرجه البغوي في ~~معجمه. # PageV01P290 # وعن ابن عمر أنه قال: ما آسي على شئ إلا أني لم أقاتل مع علي الفئة ~~الباغية! # وعلى صوم الهواجر (1). # وهذا أعظم دليل على صحة خلافته. # وعن عمر بن جوان (2) قال: قال لي الأحنف بن قيس: لقيت الزبير [بن العوام] ~~فقلت [له]: ما تأمرني وتوصي لي به؟ قال: آمرك بعلي بن أبي طالب. قلت: ~~أتأمرني به وترضاه لي؟ قال: نعم. # أخرجه الحضرمي؟ # وعن عاصم بن [عمر] (3) قال: لقي عمر عليا فقال له: يا أبا الحسن نشدتك ~~الله هل كان رسول اله صلى الله عليه وسلم ولاك الامر؟ قال: إن قلت ذا فما ~~تصنع أنت وصاحبك؟ فقال: أما صاحبي فقد مضى وأما أنا فوالله لأخلعنها من ~~عنقي [وأجعلها] في عنقك. فقال [علي]: جدع الله أنف من أبعدك عن هذا وإن ~~رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] جعلني علما فمن خالفني ضل!!! # أخرجه ابن السمان في [كتاب] الموافقة. # PageV01P291 # الباب السادس والأربعون في بيعته [عليه السلام] ومن تخلف عنها عن محمد ~~ابن الحنفية قال: أتى رجل [عليا] وعثمان محصور (1) فقال: إن أمير المؤمنين ~~[عثمان] مقتول الساعة. ثم جاء [ه] آخر فقال [مثل] مقالته. فقام علي قال ~~محمد: # فأخذت بوسطه تخوفا عليه فقال: خل [عني] لا أم لك. قال: فأتى الدار وقد ~~قتل [الرجل] فأتى داره [فدخلها] وأغلق [عليه] بابه ms091 فأتاه الناس فضربوا بابه ~~فدخلوا عليه فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل ولابد للناس من خليفة ولا نعلم ~~أحدا أحق بهذا الامر منك. # فقال [لهم] علي: لا تريدوني فإني لكم وزير خير [لكم] مني أمير. # فقالوا: والله ما نعلم أحدا أحق بها منك. # قال: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرا ولكن ائتوا المسجد فمن شاء أن ~~يبايعني بايعني (1). # قال: فخرج إلى المسجد فبايعه الناس. # وعن المسور بن مخرمة قال: قتل عثمان وعلي في المسجد فمال الناس إلى طلحة ~~[قال:] فانصرف علي يريد منزله فلقيه رجل من قريش عند موضع الجنائز فقال: ~~انظروا إلى رجل قتل ابن عمه وسلب ملكه! قال: فولى [علي] راجعا فرقى المنبر ~~فمال الناس إليه فبايعوه وتركوا طلحة. # [والحدثان] أخرجهما أحمد [تحت الرقم: (93 - 94) من مناقب علي عليه السلام ~~من كتاب] المناقب [ص 61 - 62 ط قم] (2). # PageV01P293 # وذكر المؤرخون (1) أنه لما قتل عثمان أقبل الناس يهرعون إلى علي بن أبي ~~طالب فدخل بيته وأصفق على بابه؟ وامتنع من الإجابة وقال: أيها الناس أنما ~~[أنا] امرؤ من المسلمين ومن وليتموه أمركم رضيته. # قال: فأخرجوه كارها [وهو] يقبض بيده فيبسطوها وقالوا: الله الله في أمة ~~محمد. # فقال [لهم]: ليس ذلك إليكم إنما ذاك لأهل بدر. فأقبل أهل بدر ليبايعوه ~~فقال: # أين طلحة والزبير وسعد؟ فأقبلوا [إليه] وبايعوه ثم بايعه المهاجرون ~~والأنصار ولم يتخلف عنه أحد وذلك يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي ~~الحجة سنة خمس وثلاثين وكان أول من بايعه طلحة وكانت إصبعه شلاء فنظر إليها ~~علي وقال: ما أخلقه أن ينكث (2) وكان كما قال. # PageV01P294 # الباب السابع والأربعون في ذكر حاجبه [عليه السلام]، ونقش خاتمه وابتداء ~~شخوصه من المدينة، وما رواه أبو بكر وعمر " رض " في حقه و [ما] قالا وصرحا ~~به من فضله وخصائصه أما حاجبه فقنبر مولاه [عليه السلام] ذكره الخجندي (1) ~~وأما نقش خاتمه [عليه السلام] فهو " الله الملك " رواه جعفر بن محمد ~~[عليهما السلام] وخرجه السلفي (2). # وأما خروجه من المدينة فقد روي ms092 عن / 44 / ب / مالك بن الحارث (3) [أنه] ~~قال: # قام علي بن أبي طالب بالربذة فقال: من أحب أن يلحقنا فليلحقنا ومن أحب أن ~~يرجع فليرجع مأذونا له غير حرج [عليه]. # فقام الحسن بن علي فقال: يا أبة - أو يا أمير المؤمنين - لو كنت في جحر ~~وكانت للعرب فيك حاجة لاستخرجوك من جحرك. # فقال [علي عليه السلام]: الحمد لله الذي يبتلي من يشاء بما يشاء ويعافي ~~من شاء بما يشاء؟ أما والله لقد ضربت هذا الامر ظهرا لبطن وذنبا لرأس ~~فوالله إن وجدت له إلا القتال أو الكفر بالله - يحلف بالله علي - اجلس يا ~~بني ولا تحن حنين الجارية. # أخرجه أبو الحميم وقد تقدم معناه (4). # PageV01P295 # وأما ما رواه أبو بكر في فضل علي [عليه السلام] فقد ذكرنا ذلك مفرقا في ~~الأبواب و [هو] حديث النظر إليه عبادة. و [مثل] حديث استواء كفه وكف النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأنه خيم عليه وعلى بنيه خيمة، و [مثل حديث] إنه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى، و [مثل حديث إن منزلته من ~~النبي صلى الله عليه وسلم] بمنزلة النبي من ربه (1) و [مثل] حديث: " لا ~~يجوز الصراط أحد إلا بجواز يكتبه علي كل ذلك ذكرناه في خصائص علي [عليه ~~السلام]. وقوله: من سره أن ينظر إلى أقرب الناس قرابة و [مثل] حديث مشاورته ~~له في قتال أهل الردة. # كل ذلك ذكره الصديق تنبيها على فضائل علي وعظم قدره ورفيع منزلته من ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # وأما ما رواه عمر في فضل علي [عليه السلام] فقد تقدم مفرقا في أبوابه ~~فمنه حديث الراية يوم خيبر وحديث: ثلاث خصال لان تكون لي واحدة منهن. ~~وحديث: أنت مني بمنزلة هارون من موسى وحديث رجحان إيمانه بالسماوات السبع ~~والأرضين السبع وحديث: من كنت مولاه وقوله: أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة ~~وقوله: علي مولى من النبي صلى الله عليه وسلم مولاه وقوله: علي مولاي ~~وقوله: أقضانا علي ورجوعه إليه في القضايا [و] قوله: ms093 لولا علي لهلك عمر ~~واحتياله في الأسئلة [عن] علي وهو [ظ] أكثر من أن يحصر كل ذلك دال على ~~فضيلته وخصوصيته وعلو رتبته وقربه من النبي صلى الله عليه وسلم (2). # وقد وقد كان معاوية يعرف فضله وسابقته وعلمه وقرابته ولا ينكر ذلك بل ~~[كان] ينكر على من أنكر ذلك. # قال قيس بن [أبي] حازم سأل رجل معاوية عن مسألة [ف‍] قال [له]: سل علي بن ~~أبي طالب فهو أعلم مني. فقال [السائل]: قولك يا أمير المؤمنين أحب إلي من ~~قوله!!! قال [ معاوية]: بئس ما قلت ولؤم ما جئت به ولقد كرهت رجلا كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخصه بالعلم وقد قال [له]: أنت مني بمنزلة هارون ~~من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. # وكان [أبو بكر] الصديق يقول: النظر إليه عبادة. # PageV01P296 # وكان عمر بن الخطاب يسأله ويأخذ عنه ولقد شهدت عمر إذا أشكل عليه أمر ~~[يقول:] أهاهنا علي بن أبي طالب؟!! # ثم قال [معاوية] للرجل: [قم] لا أقام الله رجليك. فحذف اسمه من الديوان. # وقال أبو إسحاق: جاء ابن أحور التميمي إلى معاوية فقال: [يا] أمير ~~المؤمنين جئتك من عند ألئم الناس وأبخل الناس وأعيا الناس وأجبن الناس ~~[يعني عليا عليه السلام]. # فقال: ويلك أنى أتاه اللؤم وإن كنا لنتحدث أن لو كان لعلي بيت من تبر ~~وبيت من تبن لأنفذ التبر قبل التبن!!! وأنى أتاه العي وإن كنا لنتحدث أنه ~~ما جرت المواسي على رأس رجل أفصح منه. # ويلك وأنى أتاه الجبن وإن كنا لنتحدث أنه ما بارزه قط رجل إلا صرعه والله ~~يا ابن أعور لولا أن الحرب خدعة لضربت عنقك اخرج عني ولا تقيمن ببلدي. # قال عطاء بن مسلم و [معاوية] وإن كان يقاتله فهو [كان] معترفا بفضله [ثم ~~قال:] وذكره يوما فأثنى عليه وعلى أبيه وأمه ثم قال: وكيف لا أقول هذا لهم ~~وهم خيار خلق الله وعترة نبيه أخيار أبناء أخيار. # ولما بلغه قتله قال: إنا لله [وإنا إليه راجعون] ذهب والله العلم ms094 والفقه ~~بموت ابن أبي طالب!!! # فقال له أخوه عتبة: لا يسمع أهل الشام منك هذا. فقال [له معاوية]: دعني ~~عنك وقد بالغ جماعة من أعدائه ومحاربيه له بالفضل والعلم والفضل ما شهدت به ~~الأعداء!!! # وقال أبو إسحاق: كان علي رضي الله عنه يسير في الفئ بسيرة [أبي بكر] (1) ~~إذا ورد # PageV01P297 # على مال [من بيت المال] لا يبقي منه شيئا ولا يترك في بيت المال إلا ما ~~عجز من قسمه ولا يستأثر منه بشئ ولا يخص [به] حميما ولا قريبا ولا يخص ~~بالولايات إلا أهل / 45 / أ الديانات والأمانات، وإذا بلغه عن أحد جناية ~~كتب إليه: (قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا ~~تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خير لكم إن كنتم ~~مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ) احتفظ بما في يديك حتى نبعث إليك من يتسلمه ~~منك. # ثم [كان عليه السلام] يرفع طرفه إلى السماء ثم يقول: اللهم إنك تعلم أني ~~لم آمرهم بظلم خلقك (1). # PageV01P298 # الباب الثامن والأربعون في ذكر شئ من خطبه وذكر شئ من كلامه [عليه ~~السلام] وهو كما قال عبد الله بن عباس: وجدنا كلام علي دون كلام الخالق ~~وفوق كلام الخلق ما عدا [كلام] رسول الله صلى الله عليه وسلم (1). # [و] قال أبو عبد الرحمان السلمي (2) خطب علي رضي الله عنه على منبر ~~الكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم [اثنتان: طول] الامل واتباع الهوى فأما ~~طول الامل فينسي الآخرة وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق (3) وقال سماك بن ~~حرب: [سمعت] الحسن بن علي قال: قال لي أبي: يا بني لا تخلفن ورائك شيئا من ~~[متاع] الدنيا فإنك تخلفه لاحد رجلين: إما رجل عمل فيه بطاعة الله فيسعد ~~بما شقيت [به] (4) وما رجل عمل فيه بمعصية الله فكنت عونا له على ذلك وليس ~~أحد هذين بحقيق أن تؤثره على نفسك. # وقال ابن عباس: قال عمر بن الخطاب (رض) لعلي كرم الله وجهه: ms095 عظني يا أبا ~~الحسن. [ف‍] قال [له علي عليه السلام]: # PageV01P299 # لا تجعل يقينك شكا ولا علمك جهلا ولا ظنك حقا واعلم أن ليس لك من الدنيا ~~إلا ما أعطيت فمضيت وقسمت فسويت وتصدقت فأبقيت (1) قال: صدقت [يا] أبا ~~الحسن. # وقام إليه ابن الكواء [وهو على المنبر يخطب] فقال: يا أمير المؤمنين قال ~~الله في كتابه: (والذاريات ذروا) [1 / الذاريات: 51] [ما هي الذاريات؟] ~~قال: هي الريح. # قال: فأخبرنا عن [قوله تعالى] (والحاملات وقرا) قال: ثكلت أمك سل تفقها ~~لا تعنتا [و] سل عن ما يعنيك ولا تسل عن ما لا يعنيك. قال: (فالمقسمات ~~أمرا)؟ قال: # هم الملائكة. # قال: فقوله [تعالى]: (والسماء ذات الحبك) [7 / الذاريات: 51] قال: ويحك ~~ذات الخلق الحسن. # قال: فأخبرني عن قوله [تعالى]: (فأحلوا قومهم دار البوار) [28 / إبراهيم ~~14] قال: أولئك [فجرة] قريش [وقد] كفيتموهم. # قال: فأخبرنا عن المجرة التي في السماء / 46 / أ / قال: هي أبواب السماء ~~التي صب الله منها الماء المنهمر على قوم نوح. # قال: أخبرنا عن قوس قزح؟ قال: [هو] قوس الله وهو أمان لأهل الأرض من ~~الغرق. # قال: فأخبرنا عن السواد الذي في القمر؟ قال: أعمى سأل عن عمياء [هو] قول ~~الله: (فمحونا آية الليل) [12 / الاسراء: 17]. # قال: أخبرنا كم بين المشرق والمغرب؟ قال مسيرة للشمس. # قال: فأخبرني عن قوله [تعالى] (هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل ~~سعيهم في الحياة الدنيا وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعا) [103 / الكهف: 18] ~~قال: # أولئك القسيسون والرهبان وما أهل النهر منهم ببعيد - مد علي بها صوته (2) ~~قال: # وما [كان] خرج أهل النهر بعد - قال: يا أمير المؤمنين فوالله لا سألت ~~أحدا بعدك ولا آتي غيرك. قال: إن كان الامر إليك فافعل. # فلما خرج أهل النهر خرج [ابن الكواء] معهم ثم رجع تائبا. # PageV01P300 # الباب التاسع والأربعون في ذكر شئ من مواعظه [عليه السلام] قال الحسن بن ~~علي: شيع علي جنازة فلما وضعت في لحدها ضج أهلها بالبكاء فقال [علي عليه ~~السلام]: مم يبكون؟ أما والله لو عاينوا ما عاين ميتهم ms096 لأذهلتهم معاينتهم ~~عن ميتهم!! وأن له فيهم لعودة (1) ثم عودة حتى لا يبقي منهم أحد، ثم قال ~~[عليه السلام]: # أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب الأمثال ووقت لكم الآجال وجعل لكم ~~أسماعا تعي ما عناها وأبصارا تجلى عن عشاها وأفئدة تفهم ما دهاها (2) إن ~~الله لم يخلقكم عبثا ولم يضرب عنكم الذكر صفحا بل أمدكم بالنعم السوابغ ~~ورزقكم بأرفد الروافد وأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء فاتقوا الله عباد ~~الله وجدوا في الطلب وبادروا العمل [قبل قدوم] هادم اللذات [ومفرق ~~الجماعات] فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ولا يؤمن فجائعها غرور حائل وسناد ~~زائل فاتقوا الله عباد الله فاعتبروا بالآيات والنذر واتعظوا بالمواعظ وكأن ~~قد علقتكم محالب المنية وضمتكم بيت التراب ودهمتكم معضلات الأمور بنفخة ~~الصور وبعثرة القبور وسياقة المحشر وموقف الحساب بإحاطة قدرة الجبار وكل ~~نفس معها سائق وشهيد [سائق يسوقها إلى محشرها وشهيد] يشهد عليها بعلمها (3) # PageV01P301 # (وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم ~~بالقسط وهم لا يظلمون) [69 / الزمر: 39]. # فارتجت لذلك اليوم البلاد وناد [ى] المناد / 46 / ب / وكان يوم التلاق ~~وكشف عن ساق وكسفت الشمس وحشرت الوحوش وبدت الاسرار وهلكت الأشرار وبرزت ~~الجحيم [و] لها كلب ولجب وقصف [و] رعد وتغيظ وزفير (1)!!! # وبرزت الجحيم وغلا حميمها وتوقد سمومها فلا تتنفس عن ساكنها ولا ينقطع ~~[عنهم] حسراتها ولا تفصم [عنهم] كبولها معهم ملائكة يبشرونهم بنزل من حميم ~~وتصلية جحيم [و] هم عن ربهم محجوبون (2) ولأوليائه مفارقون وإلى النار ~~منطلقون. # وقال [عليه السلام] أيضا: # عباد الله اتقوا الله اتقاء من كبع فحسر (3) ووجد فحذر وأبصر فازدجر ~~[فاحتث] طلبا ونجا هربا وقدم المعاد واستظهر بالزاد وكفى بالله منتقما ~~ونصيرا وكفى بالكتاب خصيما وحجيجا (4) وكفى بالجنة ثوابا وبالنار وبالا ~~وعقابا وأستغفر الله لي ولكم. # وقال كميل بن زياد [رحمه الله]: أخذ [أمير المؤمنين] علي بن أبي طالب ~~بيدي فأخرجني إلى الجبان فلما أصحرنا جلس ثم تنفس (5) ثم قال: # يا كميل بن زياد [إن هذه] القلوب أوعية فخيرها ms097 أوعاها [ف‍] احفظ [عني] ما ~~أقول لك الناس ثلاثة: فعالم رباني ومتعلم لطلب النجاة (6) وهمج رعاع أتباع ~~كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيؤا بنور العلم ولم يلجؤا إلى ركن وثيق من ~~اليقين (7). # PageV01P302 # [يا كميل] العلم خير لك من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال [و] العلم ~~يزكو على العمل (1) والمال تنقصه النفقة، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، ~~وصحبة العالم دين يدان به، والعلم يكسب العالم الطاعة في حياته وجميل ~~الأحدوثة بعد وفاته. # [يا كميل] مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، ~~أعيانهم [في] الوجود مفقودة (2) وأمثالهم في القلوب موجودة، هاه هاه [إن ~~ها] هنا - وأشار إلى صدره - علما [جما] لو أصيب له حملة!!! بلى أصيبه لغير ~~مأمون عليه، يستعمل آلة الدين للدنيا [و] يستظهر بحجج الله على كتابه ~~وبنعمه على عباده، أو موافقا؟ لأهل الحق لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشك ~~بقلبه بأول عارض [من شبهة] [اللهم] لاذا ولاذو؟ أو منهوما باللذات سلس ~~القياد للشهوات، أو مغرما بجمع المال والادخار، ليسوا من رعاة الدين [في ~~شئ] هم أقرب شبها بالأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه. # اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجته كي لا تبطل حجج اله حتى ~~يؤدونها وهم الأقلون عدد الأعظمون عند الله قدرا بهم يدفع الله عن حججه حتى ~~يؤدوها إلى نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم (3) هجم بهم العلم على حقيقة ~~الامر فاستلانوا ما استوعره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون [و] ~~صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمنظر الاعلى أولئك خلفاؤه في بلاده ~~ودعاته إلى دينه آه وا شوقاه إلى رؤيتهم واستغفر لي ولك إذا شئت فقم. # وقال نوف البكالي: رأيت علي بن أبي طالب خرج فنظر في النجوم فقال: يا نوف ~~أراق أنت أم رامق؟ فقلت: بل رامق يا أمير المؤمنين. [ف‍] قال: # يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا ~~الأرض بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا والقرآن والدعاء شعارا ودثارا. # يا نوف ms098 أوحى الله إلى عيسى [بن مريم أن] مر بني إسرائيل أن لا يدخلوا ~~بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة وأبصار خاشعة وأيد نقية فإني لا أستجيب لاحد ~~منهم ولاحد من خلقي عنده مظلمة (4). # PageV01P303 # وقال السدي: صلى علي الغداة [يوما] ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد ~~رمح [و] كان عليه كآبة ثم قال: # لقد رأيت نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) فما رأيت أحدا ~~يشبههم والله إن كانوا ليصبحون شعثا غبرا صفرا بين أعينهم كركب المعزى قد ~~باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم إذا ~~ذكروا الله تعالى مادوا كما يميد الشجر يوم الريح وهملت أعينهم حتى تبل ~~ثيابهم والله لقد كانوا غير غافلين عن ربهم!! # ثم نهض [عليه السلام]: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر ~~علمك وعظم حلمك وأن تباهي الناس بعبادة ربك فإن أحسنت حمدت الله وإن أسأت ~~استغفرت [الله]. # ولا خير في الدنيا [إلا] لاحد رجلين: رجل [اقترف] ذنبا فهو يتدارك ذلك ~~بتوبة ورجل يسارع في الخيرات فإنه لا يقل عمل في تقوى [وكيف يقل ما يتقبل] ~~(3). # وقال بكر بن خليفة: قال علي بن أبي طالب [عليه السلام]: أيها الناس إنكم ~~والله لو حننتم حنين الواله العجلان، وجأرتم جار متبتل الرهبان ثم خرجتم عن ~~الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة ~~أحصاها كتبه عليكم (4) لكان قليلا فيما أرجو لكم من جزيل ثوابه وأتخوف ~~عليكم من ألم عقابه، والله لو سالت عيونكم رهبة منه ورغبة إليه ثم عمرتم ما ~~الدنيا باقية ولم تبقوا شيئا من جهدكم بالشكر لأنعمه العظام بهدايتكم ~~للاسلام لما قمتم بشكر ما أنعم به عليكم. # PageV01P304 # الباب التاسع والأربعون (1) في خطبه [عليه السلام] ومواعظه الجامعة وخطب ~~[عليه السلام] يوما فقال: # أيها الناس اتقوا الله وبادروا آجالكم بأعمالكم وابتاعوا ما يبقى لكم بما ~~يزول عنكم وترحلوا فقد جد بكم الرحيل، واتعدوا للموت فقد أظلكم وكونوا قوما ~~صيح بهم فانتبهوا (2) وعلموا ms099 أن الدنيا ليست لهم بدار [فاستبدلوا ف‍] إن ~~الله [سبحانه] لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى وما بين أحدكم وبين الجنة ~~والنار إلا أن ينزل به المحتوم (3) وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة ~~لجديرة بقصر المدة، وإن غائبا يحدوه الجديدان الليل والنهار لحري بسرعة ~~الأوبة، وإن قادما يقدم بالفوق أو الشقوة لمستحق لافضل العدة (4) فتزودوا ~~في الدنيا [من الدنيا] ما تحرزون به أنفسكم غذا. # فرحم الله عبدا اتقى ربه [و] نصح نفسه وقدم توبته وغلب شهوته فإن أجله ~~مستور عنه، وأمله خادع له، والشيطان موكل به يزين له المعصية ليركبها ~~ويمنيه التوبة ليسوفها حتى تهجم [عليه] منيته على أغفل ما يكون عنها فيالها ~~حسرة على كل ذي غفلة أن # PageV01P305 # يكون عمره عليه حجة، وأن تؤديه أيامه إلى شقوة؟! نسأل الله [سبحانه] أن ~~يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا تقصر به [عن] طاعة ربه [غاية] ولا تحل ~~به بعد الموت ندامة ولا كآبة. # وقال رضي الله عنه: # أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة، وعرجوا عن طريق المنافرة، ~~وضعوا تيجان المفاخرة، أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح [هذا] ماء آجن ~~ولقمة يغص بها آكلها ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه. # فإن أقل يقولوا حرص على الملك وإن أسكت يقولوا جزع من الموت (1) هيهات ~~هيهات بعد اللتيا والتي والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ~~[بل] اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي ~~البعيدة. # وقال رضي الله عنه: # أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بواع وإن الآخرة [قد أقبلت و] أشرفت ~~باطلاع وإن اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة والغاية النار. # أفلا تائب من خطيئته قبل منيته؟ ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه؟. # ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل فمن عمل في أيام مهله (2) قبل حضور ~~أجله فقد نفعه عمله [ولم يضره أجله، ومن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله ~~فقد خسر عمله] وضره أجله (3). # ألا ms100 فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة. # ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها. # ألا وإنكم أمرتم بالرحيل ودللتم على الزاد، وإن أخوف ما أخاف عليكم ~~[اثنتان] اتباع الهوى وطول الامل فمن قصر أمله حسن عمله. # PageV01P306 # وقال رضي الله عنه: # رحم الله امرءا سمع حكما فوعى ودعي إلى رشاد فدنا [و] أخذ بحجزة هاد فنجا ~~راقب ربه وخاف ذنبه قدم خالصا وعمل صالحا، واكتسب مذخورا واجتنب محذورا رمى ~~غرضا وأحرز عوضا كابر هواه وكذب مناه، وجعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة ~~وفاته ركب الطريقة الغراء ولزم المحجة البيضاء، اغتنم أيام المهل وبار ~~الاجل، وتزود العمل (1). # ومن دعاء [عليه السلام]: # اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني فإن عدت فعد علي بالمغفرة. # اللهم اغفر لي [ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاءا عندي] (2). # اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك [بلساني] ثم خالفه قلبي. # اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ وسقطات الألفاظ وسهوات الجنان وهفوات اللسان ~~(3). # ومن كلامه [عليه السلام]: # ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء [في] حلالها حساب [وفي حرامها ~~عقاب] من استغنى فيها فتن ومن افتقر [فيها] خزن ومن ساعاها فاتته ومن قعد ~~عنها واتته (4). # وقال [عليه السلام] أيضا: # انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها الصادفين عنها فإنها والله عما قليل ~~ترحل الساكن وتقمع المترف الآمن (5) لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدرى ~~ما هو آت [منها] فيحذر؟ / 48 / ب / سرورها مشوب بالحزن وجلد الرجال فيها ~~إلى الضعف والوهن # PageV01P307 # فلا يغرنكم [كثرة] ما يعجبكم من زهرتها لقلة ما يصحبكم منها!!! # فرحم الله امرءا تفكر واعتبر فتبصر (1) وكل ما هو كائن في الدنيا عما ~~قليل كأن لم يكن وكأن ما هو [كائن] من الآخرة عما قليل لم يزل وكل ما هو ~~معدود متقض وكل متوقع آت قريب دان. # ومن كلامه [عليه السلام] أيضا: # حتى إذا كشف الله لهم عن جزاء معصيتهم واستخرجهم من جلابيب غفلتهم ~~استقبلوا مدبرا واستدبروا مقبلا لم ينتفعوا بما ms101 أدركوا من طلبتهم ولا بما ~~قضوا من وطرهم (2). # وإني أحذركم ونفسي من هذه المنزلة فلينفع امرؤ نفسه فإنما البصير من ~~انتفع بما سمع وتفكر واعتبر فتبصر (3) ثم سلك جددا واضحا يتجنب فيه الصرعة ~~بفي المهاوي والضلال في المغاوي ولا يعين على نفسه الغواة بتعسف في حق أو ~~تحريف في نطق أو تخوف من صدق (4). # فأفق أيها السامع من سكرتك واستيقظ من غفلتك (5) وضع فخرك واحطط كبرك ~~وذكر قبرك (6) فإن عليه ممرك وكما تدين تدان وكما تزرع تحصد وما قدمت في ~~يومك تقدم عليه غدا فمهد لنفسك وقدم لآخرتك. # فالحذر الحذر أيها المستمع والجد الجد أيها الغافل ولا ينبئك مثل خبير ~~(7). # وقال [عليه السلام]: عباد الله الله الله في أعز الأنفس عليكم وأحبها ~~إليكم فإن الله قد أوضح [لكم] سبيل # PageV01P308 # الحق وأنار طرقه فشقوة لازمه أو سعادة دائمة (1) فتزودوا في أيام الفناء ~~لأيام البقاء فقد دللتم على الزاد وأمرتم بالظعن وحثثتم على المسير فإنما ~~أنتم ركب وقوف لا تدرون متى تؤمرون بالمسير!!! # ألا فما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة؟ وما يصنع بالمال من عما قليل يسلبه ~~وتبقى عليه تبعته وحسابه؟!! # عباد الله إن عليكم رصدا من أنفسكم وعيونا من جوارحكم وحفاظ صدق يحفظون ~~أعمالكم وعدد أنفاسكم لا يستركم منهم [ظلمة] ليل داج ولا يكنكم [منهم] باب ~~ذو رتاج (2) وإن غذا من اليوم لقريب. # يذهب اليوم بما فيه ويجئ غدا لاحقا به فكأن كل امرئ منكم قد بلغ من الأرض ~~منزل وحدته ومحط حفرته فيا له من بيت وحدة ومنزل وحشة ومقر غربة. # وكأن الصيحة قد أتتكم والساعة قد غشيتكم (3) وبرزتم لفصل القضاء وزاح ~~عنكم الباطل واضمحلت عنكم العلل واستحقت بكم الحقائق (4) وصدرت بكم الأمور ~~مصادرها فاتعظوا بالعبر وانتفعوا بالنذر وما تغن النذر عن قوم لا يؤمنون ~~(5). # وقال رضي الله عنه: # أيها الناس اعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته ومعقلا منيعا ~~ذروته وبادروا الموت وغمراته ومهدوا له قبل حلوله وأعدوا له قبل نزوله [ف‍] ~~إن الغاية وكفى بذلك واعظا لمن ms102 عقل ومعبرا لمن جهل وقبل بلوغ الغاية ما ~~تعلمون من ضيق الأرماس وشدة الابلاس وهول المطلع وروعات الفزع الأكبر وضم ~~الضريح وردم الصفيح!!! (6). # PageV01P309 # [ف‍] الله الله عباد الله [ف‍] إن الدنيا ماضية بكم على سنن وأنتم ~~والساعة في قرن وكأنها قد جاءت بأشراطها وأزفت بأفراطها ووقفت بكم على ~~صراطها (1) وأشرفت بزلازلها وأناخت بكلاكلها وانصرمت بأهلها وأخرجتهم من ~~حضنها (2) وصار جديدها رثا وسمينها غثا في موقف ضنك المقام وأمور مشتبهة ~~عظام (3) ونار شديد كلبها عال لجبها ساطع لهبها (4) متغيظ زفيرها متأجج ~~سعيرها بعيد خمودها ذاك وقودها مخوف وعيدها شديد وقودها؟ عميق قرارها مظلمة ~~أقطارها (5)!! # فارعوا عبا الله ما برعايته يفوز فائزكم وبإضاعته يخسر مبطلكم وبادروا ~~آجالكم بأعمالكم فإنكم مرتهنون فيها بما أسلفتم ومدينون بما قدمتم وكأن قد ~~نزل بكم المخوف فلا رجعة تنالون ولا عثرة تقالون (6). # وقال رضي الله عنه في خطبة يصف فيها المنافقين: # نحمد الله على [ما وفق له من الطاعة وذاد عنه من المعصية، ونسأله لمنته ~~تماما وبحبله اعتصاما ونشهد أن] محمدا رسول الله عبده ورسوله (7) خاض إلى ~~رضوان الله كل غمرة وتجرع فيه كل غصة وقد تلون له الأدنون وتألب عليه ~~الأقصون وخلعت [إليه] العرب أعنتها وشرعت أسنتها وضربت إلى محاربته بطون ~~رواحلها حتى أنزلت بساحته عدوانها من بعد الدار وسحق المزار (8). # PageV01P310 # أوصيكم عبا الله بتقوى الله وأحذركم أهل النفاق / 49 / أ / فإنهم الضالون ~~والمضلون والزالون والمزلون يتلونون ألوانا ويفتنون افتنانا [ويعمدونكم بكل ~~عماد ويرصدونكم بكل مرصاد] قلوبهم دوية وصفاحهم نقية يمشون الخفاء ويدبون ~~الضراء وصفهم داء وقولهم شفاء وهم الداء العياء (1) حسدة الرخاء ومؤكدوا ~~البلاء ومقنطوا الرجاء لهم بكل طريق صريع وإلى كل قلب شفيع، ولكل شجو ~~دموع!!! # يتقارضون الثناء ويتراقبون الجزاء!! # إن سألوا ألحفوا [وإن وعدوا أخلفوا] وإن عذلوا كشفوا وإن حكموا أسرفوا!!! # قد أعدوا لكل حق باطلا ولكل قائم مائلا ولك حي قاتلا ولكل باب مفتاحا ~~ولكل ليل مصباحا!!! # يتواصلون [إلى الطمع] باليأس ليقيموا به أسواقهم وينفقوا به أعلاقهم (2). # يقولون فيشبهون ويصفون فيموهون (3) [قد ms103 هونوا الطريق وأضلعوا المضيق فهم ~~لمة الشيطان وحمة النيران] أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم ~~الخاسرون. # وقال [عليه السلام] في خطبة [له]: # أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها الزمام والقوام فتمسكوا بوثائقها ~~واعتصموا بحقائقها فإنها تؤديكم إلى أكنان الدعة وأوطان السعة ومنازل العز ~~ومعاقل الحرز (4) في يوم تشخص # PageV01P311 # فيه الابصار وتظلم فيه الأقطار وتعطل فيها صروم العشار وينفخ في الصور ~~فتزهق كل مهجة وتبكم كل لهجة وتذل الشم الشوامخ والصم الرواسخ فيصير صلدها ~~سرابا رقرقا ومعهدها قاعا سملقا (1) فلا شفيع يشفع ولا حميم ينفع ولا معذرة ~~تدفع؟ # فاعملوا عباد الله (2) والألسن مطلقة والأبدان صحيحة والأعضاء لدنة ~~والمنقلب فسيح والمجال عريض قبل إزهاق الفوت وحلول الموت (3). # وأيضا قال رضي الله عنه: # أيها الناس إن الدنيا دار مجاز والآخرة دار قرار (4) فخذوا من ممركم ~~لمقركم ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم وأخرجوا من الدنيا قلوبكم ~~من قبل أن تخرج منها أبدانكم (5) ففيها اخترتم ولغيرها خلقتم. # وقال كرم الله وجهه في كتاب كتبه إلى سهل ين حنيف [الأنصاري] (6): # إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك قد انسللت من مخالبك [وأفلت من حبائلك] ~~واجتنبت الذهاب في مداحضك. # PageV01P312 # أين القرون الذين غدرتهم بمداعبك وأين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك (1) ~~هاهم رهائن القبور ومضامين اللحود / 49 / ب / والله لو كنت شخصا مرئيا ~~[وقالبا حسيا] لأقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني وألقيتهم في ~~المهاوي وملوك أسلمتهم إلى التلف [وأوردتهم موارد البلاء] إذ لا ورد ولا ~~صدر!!! # هيهات من طئ دحضك زلق، ومن ركب لججك غرق، ومن ازور عن حبائلك وفق، ~~والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه، والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه. # اعزبي عني فوالله لا أذل لك فتستذليني ولا أسلس لك قيادي فتقوديني (2). # وأيم الله يمينا - استثني فيها بمشيئة الله - لأروضن نفسي رياضة تهش معها ~~إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما، وتقنع؟ بالملح مأدوما ولأدعن مقلتي كعين ~~ماء نضب معينها مستفرغة دموعها!!! # أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك؟ وتشبع الربيضة من عشبها ms104 فتربض (3) ويأكل ~~علي من زاده فيهجع؟!! قرت إذا عينه إذ اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة ~~الهاملة والسائمة المرعية (4)!!! # PageV01P313 # طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها وعركت بجنبها بؤسها وهجرت في ليلها غمضها ~~حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها في معشر أسهر عيونهم خوف ~~معادهم وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم (1) وهمهمت بذكر ربهم شفاههم وتقشعت بطول ~~استغفار ربهم ذنوبهم [أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون. # فاتق الله يا بن حنيف ولتكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك] (2). # وقال كرم الله وجهه من خطبة خطبها (3): # الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليزيح به ~~علتكم ويوقظ [به] غفلتكم. # واعلموا [عباد الله] أنكم ميتون ومبعوثون من بعد الموت وموقوفون على ~~أعمالكم ومجزيون بها فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها دار بالبلاء محفوفة ~~وبالفناء معروفة وبالغدر # PageV01P314 # موصوفة وكل ما فيها إلى زوال وقي بين أهلها دول وسجال بينما أهلها في ~~رخاء وسرور إذا هم منها في بلاء وغرور [وإنما] أهلها فيها أغراض مستهدفة ~~ترميهم بسهامها وتقضمهم بحمامها (1). # فاعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من زهرة الدنيا على سبيل من قد مضى ~~ممن كان أو طول منكم أعمارا / 50 / ب / [وأعمر ديارا وأبعد آثارا]، فأصبحت ~~[أصواتهم هامدة ورياحهم راكدة و] أجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم ~~عافية فاستبدلوا بالقصور المشيدة والنمارق الممهدة الصخور والأحجار ~~[المسندة] في القبور [ اللاطئة الملحدة التي قد بني للخراب فناؤها وشيد ~~بالتراب بناؤها] فمحلها مقترب وساكنها مغترب [بين أهل محمله موحشين وأهل ~~فراغ متشاغلين] لا يستأنسون بالعمران ولا يتواصلون تواصل الجيران والإخوان ~~على ما بينهم من قرب الجور ودنو الديار (2) [وكيف يكون بينهم تواصل وقد ~~طحنهم بكلكله البلى وأكلتهم الجنادل والثرى] فأصبحوا بعد الحياة أمواتا بعد ~~غضارة العيش رفاتا فجع بهم الأحباب وسكنوا التراب وظعنوا فليس لهم إياب ~~هيهات هيهات (كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم ms105 يبعثون) ~~(3)!!! # وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه وارتهنتم في ذلك المضجع وضمكم ذلك ~~المستودع فكيف بكم إذا بعثرت القبور وحصل ما في الصدور (4) هنالك تجزى كل ~~نفس بما كسبت (5) (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون: يا ~~ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما ~~عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا) (6). # PageV01P315 # وقال الحسن [البصري]: قال علي رضي الله عنه: # طوبى لعبد [نومة] عرف الناس ولم يعرفه الناس وعرفه الله برضوانه أولئك ~~مصابيح الهدى يكشف الله عنهم كل فتنة مظلمة سيدخلهم الله في رحمته (1). # وقال ابن عباس: ما انتفعت بكلام أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانتفاعي بكتاب كتبه إلي علي بن أبي طالب [إنه كتب إلي]: # أما بعد فإن المرء يسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، ويسره درك ما لم يكن ~~ليفوته، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك، وليكن همك فيما بعد الموت والسلام ~~(2). # ومن خطبة له [عليه السلام في ذم عمرو بن العاص]: # أما بعد فقد بلغني أن ابن النابغة يذكر لأهل الشام أني امرؤ تلعابة وأن ~~في دعابة!!! أما إنه قد قال كذبا ونزع إثما؟! [أما والله إنه] ليمنعني من ~~ذلك (3) خوف الله والحياء منه وتلاوة القرآن وذكر الموت والبعث والحساب أما ~~والله إنه للكذوب الخائن، والله إنه ليقول فيكذب [ويسأل فيلحف] ويسأل فيبخل ~~فإذا كان يوم البأس فأي [امرئ] آمر زاجر ما لم يأخذ السيوف مآخذها من هام ~~الرجال فإذا كان كذلك [ف‍] أفضل مكيدته أن يمنح القوم دبره فقبحه الله ~~وترحه. # وخطب رضي الله عنه بالنخيلة عند ما كان من أمر الحكمين ما كان فقال: # الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح / 51 / أ / والحدث الجليل ونشهد ~~أن لا [إله إلا] الله ليس معه إله غيره، وأن محمدا عبده [ورسوله]. # PageV01P316 # أما بعد فإن معصية الناصح (1) العالم الشفيق المجرب تورث الحيرة وتعقب ~~الندامة وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة بأمري ونخلت لكم رأيي لو كان يطاع ~~لقصير رأي؟ ms106 فأبيتم علي إباء المخالفين الجفاة فكنت وإياكم كما قال أخو ~~هوازن: دريد بن الصمة: # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد فلما عصوني ~~كنت منهم وقد أرى * غوايتهم أو أنني غير مهتد ألا وإن هذين الرجلين اللذين ~~اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما فأماتا ما أحياه القرآن ~~واتبع كل واحد منهما هواه فحكم بغير حجة بينة ولا سنة ماضية واختلفا في ~~حكمهما وكلاهما لم يرشده الله [ف‍] استعدوا للجهاد والمسير وأصبحوا في ~~معسكركم. # وقال الأسود بن سريع: دخل علي [عليه السلام] البصرة فخطب الناس فقال: # أيها الناس إن الله ذو رحمة واسعة وعفو عطيم وبرحمته نال الصالحون الفوز ~~و [هو] ذو عقاب أليم جعل نقمته وعذابه على من خالفه وعصاه، وبعد البيان ~~والهدى ما ضل الضالون، وقد أبلسكم بأعمالكم فما ظنكم [ى أهل البصرة]؟ # فقام رجل [فقال:] نظن بك يا أمير المؤمنين خيرا ونرجوه. فقال أجل قد عفوت ~~[عنكم] فلا تعودوا للفتنة فإنكم أول من سارع فيها. # وهذا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح علا البيت فأخذ ~~بحلقة بابه فأجافه (2) وقال: # لا إله إلا الله وحده وحده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده [ثم ~~قال:] ما تقولون يا معشر قريش وما تظنون؟ قالوا: نظن حيرا ونقول خيرا أخ ~~كريم وابن عم كريم. قال: [وأنا أقول] كما قال أخي يوسف: (لا تثريب عليكم ~~اليوم) [92 / يوسف: 12] [ثم قال:] ألا إن مفاخر الجاهلية تحت قدمي هاتين ~~إلا ما كان من سدانة الكعبة وسقاية # PageV01P317 # الحاج [و] إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعظيم آبائهم فالناس ~~[إما] بر تقي كريم على الله [أو] فاجر خفير؟ هين على الله، والناس بنو آدم ~~وآدم من تراب. # خطب كرم الله وجهه يوم الجمعة فقال: # الحمد لله الولي الحميد الفال لما يريد [و] عالم الغيوب / 51 / ب / وخالق ~~الخلق ومنزل القطر ومدبر أمر الدنيا والآخرة ووارث الأرض ومن عليها وإله ~~ترجعون. # تواضع كل شئ لعظمته، وذل كل ms107 شئ لعزته، وقر كل شئ قراره لهيبته، وخضع كل ~~شئ من خلقه لملكه وربوبيته، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ~~(1) نحمده على ما كان ونستعينه على ما يكون ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ~~ونتوكل عليه. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مالك الملك وسيد ~~السادة (2) وجبار السماوات والأرض الواحد القهار الكبير المتعال ديان يوم ~~الدين ربنا ورب آبائنا الأولين. # ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق داعيا إلى الحق، فبلغ رسالات ربه ~~كما أمره لا متعديا ولا مقصرا، وجاهد في سبيل الله أعداءه لا وانيا ولا ~~ناكلا، ونصح عباده صابرا محتسبا، فقبضه الله وقد رضي عمله وتقبل منه ~~اجتهاده. # أوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم، واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعة ~~الله (3) في هذه الأيام الخالية لجليل ما يشفي إليكم من الموت (4) وبالرفض ~~لهذه [الدنيا] التاركة لكم وإن كنتم لم تحبوا تركها والمبلية لأجسادكم وإن ~~كنتم تحبون تجديدها (5) فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سلكوا سبيلا وكأن ~~قطعوه، وأموا علما وكأن بلغوه (6) [و] كم عسى الجاري # PageV01P318 # إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها (1) وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم ~~لا يعدوه ومن ورائه طالب حثيث يحدوه في الدنيا حتى يفارقها (2) يفلا ~~تنافسوا في [عز] الدنيا وفخرها ولا تعجبوا بزينتها [ونعيمها] ولا تجزعوا من ~~ضرائها وبؤسها فإن عز الدنيا [وفخرها] إلى انقطاع وإن ترفها ونعيمها إلى ~~زوال (3) وإن ضراءها وبؤسها إلى نفاد وكل مدة فيها إلى منتهى وكل حي إلى ~~فناء (4). # أو ليس لكم في آثار الماضين وآبائكم الأولين معتبر وتبصرة إن كنتم تعقلون ~~(5). # ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون؟! وإلى الخلف الباقي منكم لا يبقون ~~(6) قال جل ثناؤه: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) [95 / ~~الأنبياء: 21] وقال: (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ~~فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة / 52 / أ / فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع الغرور) [185 / آل عمران: 3]. # أ [و] لستم ترون أهل ms108 الدنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتى فميت يبكى (7) ~~وآخر يعزى وصريع مبتلى وعائد يعود وآخر بنفسه يجود وطالب [للدنيا] والموت ~~يطلبه وغافل ليس بمغفول عنه وعلى أثر الماضي يمضي الباقي (8) ولله الحمد رب ~~السماوات ورب العرش العظيم الذي يبقى ويفنى ما سواه وإليه موئل الخلق ومرجع ~~الأمور (9) # PageV01P319 # [ألا] إن هذا يوم جعله الله لكم عيدا وجعلكم له أخلا وهو سيد أيامكم ~~وأفضل أعيادكم وقد أمركم الله فيه بالسعي إلى ذكره فلتعظم [فيه] رغبتكم ~~وليخلص قرباتكم (1) وأكثروا فيه التضرع والدعاء والابتهال والمسألة والرحمة ~~والغفران لكم فإن الله مستجيب لكل مسلم دعاءه، ومورد النار كل مستكبر عن ~~عبادته، قال جل ثناؤه: # (ادعوني أستجب لكم أن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) [60 ~~/ غافر: 40]. # والجمعة واجبة على كل مؤمن إلا على الصبي والمرأة والعبد المملوك ~~والمسافر (2). # غفر الله لنا ولكم سالف ذنوبنا فيما خلا من أعمارنا وعصمنا وإياكم من ~~اقتراف الآثام فيما بقي من أيام دهرنا. # إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله قال الله تعالى - أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم -: (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له ~~كفوا أحد) (3). # وخرج [عليه السلام] يوما على أهل الكوفة فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه ~~[ثم] قال: # أما بعد يا أهل العراق إنما أنتم كأم مجالد حملت فلما أتمت أملصت ومات ~~قيمها وطال تأيمها وورثها أبعدها أما والله ما أتيتكم اختيارا مني و [لكن] ~~لقد سقت إليكم سوقا (4). # PageV01P320 # [يا أهل العرق] إن وراءكم الأعور الدبر جهنم الدنيا لا يبقي ولا يذر (1). # من الأول حتى يستخرجوا كنوزكم من حجالكم (2). # والله لقد بلغني أنكم تقولون: [" إن عليا يكذب!! " قاتلكم الله فعلى من ~~أكذب؟] أفعلى الله أكذب وأنا أول من آمن به؟!!! أم على نبيه فأنا أو من ~~صدقه؟!! (3) كلا والله إنها لهجة غبتم عنها [ولم تكونوا من أهلها] ويل أمه ~~كيل بغير ثمن لو كان له وعاء ولتعلمن نبأه / 52 / ب / بعد حين (4). # وبعث معاوية رجلا من غامد في خيل [وأمره ms109 أن يغير على أطراف العراق] ~~فأغارت على [بلدة] الأنبار [فقتلوا عامل أمير المؤمنين عليه السلام ورجالا ~~ونساءا من أهلها ونهبوا ذخائرها] فبلغ ذلك [عليا عليه السلام] فمضى حتى أتى ~~النخيلة فأدركه الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم. فقال: والله ~~ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم!! ثم رجع فأتى المسجد فصعد المنبر فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال: # أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فمن تركه رغبة عنه [ألبسه الله ~~ثوب الذلة و] شمله [البلاء] وسيم الخسف وديث بالصغار (5) وقد كنت دعوتكم ~~إلى قتال هؤلاء # PageV01P321 # القوم ليلا ونهارا وسرا وعلانية وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ~~ما غزي قوم في عقر دورهم إلا ذلوا وافتضحوا فتخاذلتم وتواكلتم وثقل عليكم ~~قولي وعصيتم أمري واتخذتموه وراءكم ظهريا حتى شنت عليكم الغارات!!! # وهذا أخو غامد هد وردت خيله الأنبار وقتلوا حسان بن حسان ورجالا كثيرا ~~ونساءا!!! ولقد بلغني أنه كان يدخل على المرأة المسلمة [والأخرى المعاهدة] ~~فينزع حجلها ثم انصرفوا موفورين لم يكلم [منهم] أحد كلما فلو أن [امرأ] ~~مسلما مات من دون هذا أسفا لما كان عندي ملوما بل كان عندي جديرا!!! (1) يا ~~عجبا كل العجب - عجبا يميت القلب ويكثر الهم ويسعر الأحزان - من اجتماع ~~هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن حقكم حتى أصبحتم غرضا، ترمون ولا ترمون ~~وتغزون ولا تغزون ويعصى الله فترضون!!! # إذا قلت لكم: اغزو [هم] في الحر قلتم: [هذه] حمارة القيظ [وإذا قلت لكم: # اغزوهم في البرد قلتم: هذا أوان قر وصر فأمهلنا] ينسلخ [عنا] البرد. فإذا ~~[أنتم] من الحر والبرد تفرون فأنتم [والله] من السيف أفر!!! (2) يا أشباه ~~الرجال - ولا رجال - ويا أحلام الأطفال وعقول ربات الحجال (3) ليتني والله ~~لم أعرفكم معرفة جرت علي - والله - ندما [وأعقبت سدما، قاتلكم الله لقد] ~~ملأتم جوفي غيظا (4) وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت ~~قريش: [إن] ابن أبي طالب رجل شجاع [ولكن] لا رأي له بالحرب!!! # لله أبوهم من منهم أشد مراسا لها مني؟ ولقد نهضت فيها ms110 وما بلغت العشرين ~~ثم ها أنا قد نيفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع. # فقام إليه رجل من الأنصار يقال له: عفيف آخذا بيد أخيه فقال: يا أمير ~~المؤمنين # PageV01P322 # [إني] أقول كما قال الله / 53 / أ /: (رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي) [25 ~~/ المائدة: 5] فمرنا بأمرك فوالله [لنطيعنك] ولو حال بيننا وبينه جمر الغضى ~~[وشوك القتاد] (1). # فأثنى [علي عليه السلام] خيرا وقال [لهما]: وأين تقعان مما أريد. ثم نهض ~~[عليه السلام]. # ولما بويع عليه السلام قام في أزار طاق وعمامة متوكئا قوسا ونعلاه في يده ~~حتى جلس على المنبر ثم قال [بعد] الحمد لله والثاء عليه: # حق وباطل ولكل أهل، فلئن أمر الباطل فقديما فعل، ولئن قل الحق فلربما ~~ولعل (2) ولقلما أدبر شئ فأقبل، ولعسى أن يرد عليكم أمركم وإنكم إذا لسعداء ~~وإني لأخشى أن تكونوا في فترة، وما علينا إلا الاجتهاد [و] قد كانت منكم ~~أمور كنتم بها غير محمودي الرأي أما إني لو شئت [ل‍] قلت: ولكن عفا الله ~~عما سلف. # سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همته بطنه [يا ويحه] لو قطع رأسه وقص ~~جناحاه لكان خيرا له (3) شغل عن الجنة والنار أمامه!!! # ثلاثة واثنان [خمسة] ليس لهما سادس: ملك طائر بجناحيه ونبي أخذ الله بيده ~~وسابق مجتهد وساع مقتصد ومقصر في النار. # اليمين والشمال مضلة والطريق [الوسطى هو] المنهج، عليه باقي الكتاب ~~والسنة وأثر النبوة خاب من ادعى وهلك من افترى (5). # PageV01P323 # إن الله داوى هذه الأمة بدوائين: السيف والسوط فليس لأحد فيهما عند ~~الامام هوادة (1) فاستتروا بيوتكم وأصلحوا ذات بينكم والتوبة من ورائكم من ~~أبدى صفحته للحق هلك. # ثم نزل [عليه السلام]. # وقال الحسن البصري: ثم لما نزل علي [عليه السلام] الدفافة (2) خطب الناس ~~فقال: إن الله فضل الجهاد وجعله نصره ونصرته (2) [و] الله ما صلح دين ولا ~~دنيا إلا به ألا وإنه قد جمع الشيطان حزبه فاستجلب خيله ورجله وطاغوته ~~وجبته ومن أطاعه ودان له ليعود له ذنبه (4)!!! # ولله ما أنكروا علي منكرا ms111 بيني وبينهم نصفا وإنهم ليطلبون - بزعمهم - حقا ~~هم أضاعوه ودما هم سفكوه (5) ولئن كنت شاركتهم فيه - كما زعموا - [ف‍] إن ~~لهم نصيبهم منه. # ولئن كانوا ولوه دوني فما الطلبة إلا قبلهم وإن دعواهم [ل‍] على ~~أنفسهم!!!. # ما أعتذر مما فعلت ولا أتبرأ مما صنعت، وإن معي لبصيرتي ما لبست علي ~~وإنها للفئة # PageV01P324 # الباغية قد طارت / 53 / ب / أمها هبلتها (1) ومنعت درتها فهم يرضعون أما ~~فطمت [ ويحيون بدعة قد أميتت] (2)! والله لو قيل له: ما الذي أنكرت؟ وإلى ~~ما أجبت؟ # ومن دعاك؟ وما إمامك وما سنته؟ لزاح والله الباطل عن مقامه ولانقطع لسانه ~~ولرأى الطريق واضحا. # وما أناب من قتلوه، وما تاب من خطيئته! وما اعتذر إليهم فعذروه؟ ولا حين ~~دعاهم قصروه (4). # وأيم الله الذي لا إله إلا هو لأفرطن لهم حوضا [أنا ماتحه] لا يصدرون عنه ~~ولا يلقون بعده [ريا] أبدا (5) وإني لطبت نفسا بحجة الله عليهم وعلمه فيهم ~~(6) وإني داعيهم ومعذر إليهم فإن تابوا وأقبلوا [التوبة] مقبولة، وإن أبوا ~~أعطيتهم حد السيف وكفى به شافيا من مبطل وناصرا لمؤمن (7) ومع كل صحيفة ~~شاهد وشاهدها (8). # والله الذي لا إله إلا هو إن الزير وطلحة وعائشة ليعلمون أني محق وأنهم ~~مبطلون!!! # PageV01P325 # وأيم الله ليقرعن من ندم سنا هيهات وأنى لهم التناوش من مكان بعيد (1) ~~وقد علقت الرهون عند [ما] برئ الله منهم (2) يوم لا ينطقون ولا يوذن لهم ~~فيعتذرون (3) وخطب عليه السلام ليلة الهرير واقفا على بغلة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال: # إني قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم يحوزكم الجفاة الطغام وأعراب أهل ~~الشام وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن (4) ~~وأهل دعوة الحق إذ ضل عنها الخاطئون فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكرتكم بعد ~~انحيازكم لوجب عليكم ما أوجب [الله] على المولي [دبره] يوم الزحف وكنتم من ~~الهالكين (5). # ولقد شفى وحاوح صدري إذ رأيتكم بأخرة تحوزونهم كما حازوكم وقد أزلتموهم ~~كما أزالكم تحسونهم بالسيوف يركب أولاهم أخراهم كالإبل المطرودة الهيم (6) ~~فالآن فاصبروا ينزل عليكم السكينة ms112 ويثبتكم ربكم باليقين (7) وليعلمن الفار ~~منكم أن الفرار لا يزيد في عمره ولا يرضى ربه عنه بل في الفرار سلب العز ~~وذل المحيا والممات وموجدة الرب. # وقال صعصعة بن صوحان: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ~~بذي قار معتما / 54 / أ / بعمامة سوداء متلففا بكساء - أو قال: بساج (8) - ~~فقال - بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم -: # أيها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب [ثم قال]: # PageV01P326 # الحمد لله كثيرا على كل حال بالغدو والآصال (1) وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله بعثه رحمة لعباده وحياة لبلاده ~~[حين] امتلأت الأرض ضلالة وفتنا وعبد الشيطان في أكنافها واستولى عدو الله ~~[إبليس] على أهلها فكان مما أطفأ لله به نيرانها وأخمد به شرارها ونزع به ~~أوتادها محمد بن عبد الله رسوله إمام الهدى والنبي المصطفى. (2). # ثم إني يعلم الله أني قد كنت كارها للحكومة بين أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم حتى أكرهتموني عليها ودخلت منزلي فاستخرجتموني وقبضت يدي فبسطتموها ~~وتداككتم علي كتداك الإبل الهيم عند ورودها حتى حسبت أن تقتلوني [أ] ويقتل ~~بعضكم بعضا (3) فخفت أن لا يسعني ردكم حتى اجتمع [علي] ملؤكم فبايعوني ~~طائعين غير مكرهين ثم خالفني منكم مخالفون ونكث ناكثون على غير حدث ولا جور ~~في حكم الله [الذي] حكمت به فحكم الله بيني وبينهم وهو خير الحاكمين. # وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من وال من أمتي إلا ويجئ ~~يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه على رؤس الخلائق ثم ينشر كتابه فتقرأ ~~الملائكة سيرته فإن كان عادلا نجا، وإن كان جائرا هوى ثم ينتقض به الصراط ~~إلى الدرك الأسفل من النار (4). # PageV01P327 # فإن أنتم معاشر أمة محمد سمعتم قولي وأطعتم أمري أقمتكم على المحجة ~~البيضاء من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإن أبيتم عاقبتكم ~~بسيفي هذا حتى يحكم الله بيني وبينكم وهو خير الحاكمين. # وخطب عليه السلام ms113 [خطبته المعروفة بالديباج] فقال: # الحمد لله فاطر الخلق وفالق الاصباح ومحيي الموتى وباعث من في القبور. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإن أفضل ما / 54 / ب / توسل به المتوسلون ~~الايمان بالله [وبرسوله] والجهاد في سبيله [وكلمة الاخلاص فإنها الفطرة] ~~(1) وإقامة الصلاة فإنها الملة وإيتاء الزكاة فإنها الفريضة وصوم [شهر] ~~رمضان [فإنه] جنة من عذابه، وحج البيت فإنه منفاة للفقر ومدحظة للذنوب، ~~وصلة الرحم [فإنها مثراة في المال ومنسأة في الاجل وصنع المعروف فإنه] يدفع ~~ميتة السوء ويقي مصارع الهوان (2) وصدقة السر فإنها تكفر الخطايا وتطفئ غضب ~~الرب. # أفيضوا في ذكر الله فإنه أحسن الذكر وارغبوا فيما وعد المتقون فإن وعد ~~الله أصدق الوعد واقتدوا بهدى محمد صلى عليه [وآله] وسلم فإنه أحسن الهدي ~~واستنوا بسنته فإنها أعظم السنن (3) وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث ~~واستشفوا بنوره فإنه شفاء لما في الصدور وأحسنوا تلاوته فإنه أحسن القصص ~~(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) [203 / الأعراف: 7] ~~[وإذا هديتم لعلمه فاعملوا بما علمتم به لعلكم تهتدون ف‍] إن العالم العامل ~~بغير علمه كالجاهل الذي لا يستفيق عن جهله (4) بل الحجة # PageV01P328 # عليه أعظم [وهو عند الله ألوم] (1) والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ ~~من علمه منها على هذا الجاهل المتحير في جهله وكلاهما حائر بائر مضل مثبور ~~(2). # ألا لا ترخصوا لأنفسكم في ترك الحق فتدهنوا وتخسروا (3). # إن من الحزم أن تفقهوا وإن من الفقه أن لا تغتروا (4) وإن أنصحكم لنفسه ~~أطوعكم لربه وإن أغشكم لنفسه أعصاكم لربه من يطع الله يأمن ويستبشر ومن ~~يعصه يخف ويندم. # سلوا الله حسن اليقين وارغبوا إليه في العقبة. # إن أفضل الامر عزائمها وإن شرارها محدثاتها (5) وكل محدثة بدعة وما أحدث ~~محدث بدعة [إلا ترك بها سنة] (6). # المغبون من غبن دينه والمغبوط من حسن يقينه. # إياكم ومجالسة [أهل اللهو] فإنها تزيغ القلوب وتنسي القرآن وتدعو إلى كل ~~عجز (7). و [إياكم] ومجالسة النساء ومحادثتهن ms114 فإنها تزيغ القلوب وهي [من] ~~أعظم مصائد الشيطان. # ألا فاصدقوا فإن الله مع من صدق وجانبوا الكذب فإنه مجانب للإيمان. # ألا وإن الصادق على شفا منجاة وكرامة وإن الكاذب على شفاء هلكة وهوان. # PageV01P329 # ألا قولوا الحق تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله، [و] أدوا الأمانة / ~~55 / أ / إلى من ائتمنكم عليها وصلوا أرحام من قطعكم وعودوا بالفضل على من ~~حرمكم وإذا عاهدتم ففوا وإذا حكمتم فاعدلوا (1). # ولا تفاخروا بالآباء ولا تنابزوا بالألقاب ولا تمادحوا ولا تمازحوا ولا ~~تباغضوا (2). # وأفشوا السلام في العالم وردوا التحية على أهلها بأحسن منها وارحموا ~~الأرملة واليتيم وأعينوا الضعيف والمظلوم وتعاونوا على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الاثم والعدوان. # ألا [و] إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة قد أقبلت باطلاع. # ألا [و] إن المضمار اليوم والسباق غذا ألا وإن السبقة الجنة والغاية ~~النار. # ألا إنكم في أيام مهل ومن ورائه أجل يحثه عجل فمن عمل في أيام مهله قبل ~~حضور أجله نفعه عمله (3). # ألا وإن الامل يسهي العقل ويورث الحسرة ألا فأعرضوا عن الامل كأشد ما ~~أنتم عن شئ معرضون فإن غرور وصاحبه مغرور (4). # وافزعوا إلى دينكم والجد في أمركم فإني لم أر مثل الجنة نام طالبها ولا ~~مثل النار نام هاربها. # وتزودوا في الدنيا ما تحرزون به أنفسكم واعملوا الخير تجزوا بالخير يوم ~~يفوز بالخير # PageV01P330 # من قدمه (1) والسلام. # وخطب كرم الله وجهه وقد استنفر أهل الكوفة مرة بعد مرة [فلم ينفروا] ~~فقال: # وإني قد استنفرتكن فلم تنفروا ونصحت لكم فلم تقبلوا وأسمعتكم فلم تعوا ~~فأنتم شهود كغياب وصم ذو [و] أسماع أتلو عليكم الحكمة وأعظكم [ب‍] المواعظ ~~النافعة وأحثكم على جهاد الفئة الباغية فما آتي على آخر قولي حتى [أراكم ~~متفرقين أيادي سبا ترجعون إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم] تضربو [ن] ~~الأمثال وتناشدو [ن] الاشعار وتسألو [ن] عن الأسعار تربت أيديكم (2) قد ~~نسيتم الحرب والاستعداد لها وأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها وشغلتموها ~~بالأباطيل والأضاليل!!! # ويحكم اغزوا عدوكم قبل أن يغزوكم فوالله ما ms115 غزي قوم قط في عقر دورهم إلا ~~ذلوا. # وأيم الله ما أظن أن تفعلوا حتى يفعلوا ووددت أني [لقيتهم على نيتي] ~~وبصيرتي [فاسترحت] جمعت من جانب انتشرت من [الجانب] الآخر ألا ليس يرجوكم ~~الراجي!!! # وأيم الله إنكم لو قد رأيتم الموت لانفرجتم عن علي بن أبي طالب انفراج ~~المرأة عن قبلها (4). # فقام الأشعث بن قيس [فقال:] فهلا [فعلت] كما فعل عثمان يا أيا أمير ~~المؤمنين؟ # فقال [عليه السلام]: إن الذي فعل عثمان لمخزاة لمن لا بصيرة له (5) وأنا ~~على بينة من ربي # PageV01P331 # ويقين، وعهد من نبي صلى الله عليه [وآله] وسلم وكلا والله إن امرأ مكن من ~~نفسه عدوه فهشم عظمه وفرى جلده لعظيم عجزه ضعيف ما ضمت الأحشاء من صدره أنت ~~فكن ذاك إن شئت فأما أنا فوالله لأعطين دون ذلك ضربا بالمشرفي يطير له فراش ~~الهام والله يفعل ما يشاء (1). # وخطب عليه السلام عند استنفاره الناس لحرب معاوية فقال: # الحمد لله رب العالمين أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحمد إليكم الله ~~الذي لا إله إلا هو، أول كل شئ وآخره ومبدئ كل شئ ومعيده، كل شئ خاشع له، ~~وكل شئ قائم به، وكل شئ ضارع إليه (2) وكل شئ مشفق منه. # خشعت له الأصوات وقامت بأمره [الأرض و] السماوات (3) وضلت دونه الاعلام ~~وكلت دونه الابصار (4) سبحانه ما أعظم شأنه وأجل سلطانه أمره قضاء وكلامه ~~نور ورضاه رحمة وسخطه عذاب. # واسع المغفرة شديد النقمة قريب الرحمة. # غنى كل فقير وعز كل ذليل وقوة كل ضعيف ومفزع كل ملهوف. # يعلم ما تكن الصدور وما تخون العيون وما في قعر البحور وما ترخى عليه ~~الستور (5) الرحيم بخلقه الرؤف بعباده على غنائه عنهم وفقرهم إله. # من تكلم سمع كلامه ومن سكت علم ما في نفسه ومن عاش منهم فعليه رزقه، ومن ~~مات منهم فإليه مصيره (6). # PageV01P332 # أحمده على ما يأخذ ويعطي وعلى ما يبلي ويولي (1) وعلى ما يميت ويحيي حمدا ~~يكون أرضى الحمد له، وأحب الحمد إليه وأفضل الحمد عنده، حمدا يفضل حمد من ms116 ~~مضى ويغرق حمد من بقي (2). # سبحانك اللهم ما أعظم ما يرى من خلقك، وما أصغر عظيمه في قدرتك (3)، وما ~~أعظم ما نرى من ملكوت، وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من ملك، وما أسبغ نعمك في ~~الدنيا، وما أحقرها / 55 / ب / في جنب ما ينعم به في الآخرة، وما عسى أن ~~يرى من قدرتك وسلطانك في قدر ما غاب عنا من ذلك، وقصرت أبصارنا عنه ووقفت ~~عقولنا دونه. # فمن أعمل طرفه وقرع سمعه وأعمل فكره كيف خلقت خلقك وكيف أقمت عرشك، وكيف ~~علقت سماواتك في الهوى وكيف مددت أرضك رجع طرفه حسيرا وعقله والها وسمعه ~~مبهورا وفكره متحيرا، وكيف يطلب علم ما قبل ذلك من شأنك إذا أنت في الغيوب ~~ولم يكن فيها غيرك ولم يكن لها سواك (4). # لم يشهدك أحد حيث فطرت الخلق وذرأت النفس (5) [و] كيف لا يعظم شأنك عند ~~من عرفك وهو يرى من عظيم خلقك ما يملؤ قلبه ويذهل عقله، من رعد يقرع القلوب ~~وبرق يخطف العيون؟! # سبحانك خالقا معبودا وسبحانك بحسن بلائك عند خلقك محمودا، وسبحانك جعلت ~~دارا وجعلت [فيها] مائدة مطعما وشرابا (6) وأزواجا وخدما، وقصورا # PageV01P333 # وعيونا، ثم أرسلت داعيا يدعو إليها فلا الداعي أجابوا ولا فيما رغبته ~~رغبوا ولا إلى ما شوقب اشتاقوا، أقبلوا على جيفة يأكلون ولا يشبعون (1) ~~افتضحوا بأكلها واصطلحوا على حبها وأعمت أبصار صالحي زمانها في قلوب ~~فقهائهم من عشقها أغشى حبها بصره وأمرض قلبه وأماتت لبه (2) فهو عبد لها ~~وعبد لمن في يده شئ منها، حيثما زالت الدنيا زال إليها، وحيثما أقبلت أقبل ~~عليها، لا ينزجر من الله بزاجر ولا يتعظ بموعظة. # فسبحان الله كيف إذا فجأهم الأمور ونزل به المقدور وفارقوا الديار وصاروا ~~إلى القبور وخسروا دار [أ] بانت لهم بها دواهي الأمور فعلم كل عبد منهم أنه ~~كان مغرورا مخدوعا (3) [ف‍] اجتمعت عليهم خلتان: سكرة الموت وحسرة الفوت ~~فاغبرت لها وجوههم وتغيرت لها ألوانهم وفترت لها أطرافهم (4) وحركوا لمخرج ~~أو رواحهم أيديهم وعرقت لها جباههم ثم ازداد الموت ms117 فيهم فحيل بينهم وبين ~~منطقهم وإنهم ليديرون أبصارهم في أهليهم (5) بنظر يبصرونه وسمع يسمعونه على ~~صحة من عقولهم قد منعوا من الكلام وغابت منهم الأحلام / 56 / أ / وقد ~~أجالوا الأفكار فيما أفنوه من الأعمار وتحسروا على أموال جمعوها، (6) وحقوق ~~منعوها [وقد] أغمضوا في طلبها فلزمهم وبالها حين أشرفوا على فراقها، ~~وخلفوها لوراثها فكان المهنأ لغيرهم (7) وحسابها عليهم قد علقت [بها] # PageV01P334 # رهونهم فهم يعضون الأيدي حسرة وندامة على [ما] جمعوا (1) وأسفوا على ما ~~فرطوا، وزهدوا فيما كانوا فيه راغبين [فتمنوا أن] الذي كانوا يغبطون به ~~ويحسدون عليه لم يكن (2). # ثم لم يزل الموت بالمرء يزيده ويبالغ في جسده حتى خالط سمعه فصار بين ~~أهله لا ينطق بلسانه، ولا يسمع بسمعه، ويردد طرفه في النظر في وجه أهله ~~وأحبابه، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع كلامهم، وما زال الموت يزيده حتى خال ~~عقله وصار لا يعقل بعقله ولا يسمع بسمعه ولا ينطق بلسانه، ثم زاده الموت ~~حتى خالط بصره فذهبت من الدنيا معرفته، وهملت عند ذلك حجته (3) فاجتمعت ~~عليه خلتان: # سكرة الموت وحسر الفوت، فما زال كذلك حتى بلغت الروح الحلقوم، ثم زاده ~~الموت حتى خرج الروح من جسده (4) فصار جيفة بين أهله، قد أوحشوا من جانبه [ ~~وتباعدوا من قربه] لا يسعد باكيا ولا يجيب داعيا (5) ثم أخذوا في غسله ~~فنزعوا عنه ثياب أهل الدنيا ثم كفنوه فلم يوزروه (6) ثم ألبسوه قميصا لم ~~يكفؤوا عليه أسفله ولم يزروه (7) ثم حملوه حتى أتوا به قبره فأدخلوه ثم ~~انصرفوا عنه، وخلوه بمفظعات الأمور (8) مع ظلمة القبر وضيقه ووحشته، فذلك ~~مثواه حتى يبلى جسده ويصير رفاتا ورميما، حتى إذا بلغ الامر إلى مقاديره ~~وألق آخر الخلق بأوله، وجاء من الله وأمره ما يريد [ه] من أعادته وتجديد ~~خلقه أمر بصوت من سماواته، أما السماوات ففتقها وفطرها (9) وأفزع من فيها، ~~وبقي ملائكتها قائمة # PageV01P335 # على أرجائها (1). # ثم وصل الامر إلى الأرضين، والخلق لا يشعرون، فرج أرضهم وأرجفها بهم ~~وزلزلها عليهم وقلع أجبالها من أصولها ونسفها وسيرها ودك بعضها ms118 بعضا من ~~هيبة جلاله (2) ثم كانت كالعهن المنفوش قد دكت هي وأرضها دكة واحدة (3) ~~وأخرج من فيها / 56 / ب / وجددهم بعد إبلائهم وجمعهم بعد تفرقهم لما يريد ~~من توقيفهم ومسألتهم عن الأعمال (4) فمن أحسن منهم يجزيه بأعماله وإحسانه، ~~ومن أساء منهم يجزيه بإساءته (5) ثم ميزهم فجعلهم فريقين: فريقا في ثوابه ~~وفريقا في عقابه. # ثم خلد الامر لأبده، دائم خيره مع المطيعين وشره مع العاصين (6) وأثاب ~~أهل الطاعة بجواره والخلود في داره وعيش رغد وخلود دائم (7) ومجاورة رب ~~كريم ومرافقة محمد صلى اله عليه [وآله] وسلم حيث لا يظعن النازل؟ ولا يتغير ~~بهم الحال ، ولا يصيبهم الافزاع، ولا تنوبهم الفجائع ولا يمسهم الأسقام ~~والأحزان. # فأما أهل المعصية فخلدهم في النار، وقد غلت منهم الأيدي إلى الأعناق (8)، ~~وقرن منهم النواصي بالاقدام وألبست الأبدان سرابيل القطران، وقطعت لهم ~~مقطعات النيران، في عذاب حديد، يريد ولا يبيد، ولا مدة للدار فتفنى ولا أجل ~~للقوم فيقضى (9). # PageV01P336 # فهل سمعتم بمثل هذا الثواب والعقاب؟ ما للناس من هول نام طالبه وأدركه ~~هاربه أو سها عن ذكره؟ أو تشاغل عنه بغيره؟ تشاغل أهل الدنيا بدنياهم ~~وتشاغل أهل الآخرة بأخراهم. # فأما أهل الدنيا فأتعبوا أبدانهم ودنسوا أعراضهم وخرجوا [عن] ديارهم في ~~طاعة مخلوق مثلهم، تعبدوا له وطلبوا ما في يده وأذعنوا له ووطؤا عقبه، فصار ~~أحدهم يرجو عبدا مثله، لا يرجو الله وحده. # وأما صاحب الطاعة (1) فاتبع أثر نبيه صلى الله عليه [وآله] وسلم وسلك ~~مناهجه وكان له فيه أسوة حسنة، استن بسنته حين حقر الدنيا وصغرها، فقد كان ~~يركب الحمار ويردف خلفه، وأكل على الأرض ويجلس جلسة العبد ويجيب المملوك، ~~ويخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويكره الستر على بابه فيه التصاوير، ويقول: يا ~~عائشة أخرجيه عني!!! فمن استن بسنته واقتص أثره (2) وإلا فلا يأمنن هلكته. # الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه [وآله] وسلم أرسله رحمة وحجة؟ # فجلت ووصلت إلينا نعمه بنعمة أسبغها علينا، فبلغ رسالات ربه وناصح لامته ~~منذرا وداعيا، فما أعظم النعمة علينا بمحمد صلى الله ms119 عليه [وآله] وسلم / 57 ~~/ وبه هدانا الله من الضلالة، واستنقذنا به من جمر [ا] ت النار (3) وبصرنا ~~به من العمى وعلمنا به بعد الجهالة وأعزنا به في خلتنا (4) وكثرنا به في ~~قلتنا (5) ورفع به خسيسنا ونحن بعد نرجو شفاعته، والله أوجب حقه علينا فرنا ~~بالصلاة، فصلوا عليه، صلى الله عليه [وآله] وسلم. # فلما فرغ من الصلوات قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين قد عظمت الله ~~فلم تأل في تعظيمه، وحمدته فلم تأل في تحميده، وحثثت الأمة وزهدت ورغبت ~~(6). فقال علي [عليه السلام]: نحن أصحاب رايات بدر، لا ينصرنا إلا مؤمن ولا # PageV01P337 # يخذلنا إلا منافق، من نصرنا نصره الله، ومن خذلنا خذله الله في الدنيا ~~والآخرة، وقد عرفت أن أقواما بايعوني وفي قلوبهم الغدر!!! # ألا وإني لست أقاتل إلا مارقا يمرق من دينه [أ] وناكثا ببيعته يريد الملك ~~لنفسه، يبيع دينه بفرض من الدنيا قليل، وإنما يقاتل معنا من أراد الآخرة ~~وسعى لها سعيها. # ألا إن ولينا وناصرنا ينتظر في كل صباح ومساء النعمة من الله، إن عدونا ~~وبغيضنا ينتظر السطوة من الله كل صباح ومساء، فليبشر ولينا بالأرباح ~~الوافرة (1)، والجنة العلية، ولينتظر عدونا النقمة في الدنيا والآخرة. # [قال الراوي:] فدخل يومئذ في طاعته بخطبته [هذه] اثنا عشر ألفا، مستبصرين ~~في قتال من خالفه، ودخل عليه الأشعث بن قيس فخوفه بالموت!!! فقال له - رضي ~~الله عنه -: يا ماص أتخوفني بالموت؟ والله ما أبالي وقعت على الموت أو وقع ~~الموت علي. # [ثم قال: يا جارية هاتي الجامع - يريد سيفه وما ضامه (2) - وغمزها أي لا ~~تأتي به؟! فولى الأشعث وسمعت له قعقعة على الدرجة وهو ينزل!!! # PageV01P338 # [ومن كلام له عليه السلام في البارئ جلت عظمته رواه أبو نعيم الحافظ في ~~ترجمته عليه السلام من كتاب حلية الأولياء ج 1، ص 72 قال:] حدثنا أبو بكر ~~أحمد بن محمد بن [أحمد بن عبد الله بن] الحارث حدثنا الفضل بن حباب الجمحي، ~~محدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث بن سعد، عن محمد بن إسحاق (1). # عن النعمان ms120 بن سعد، قال: كنت بالكوفة بدار الامارة [في] دار علي رضي الله ~~عنه إذ دخل عليه نوف بن عبد الله فقال: يا أمير المؤمنين [إن] بالباب ~~أربعون رجلا من اليهود. فقال علي: علي بهم [فأذن لهم فدخلوا] فلما وقفوا ~~بين يديه قالوا: يا علي صف لنا ربك هذا الذي هو في السماء كيف هو وكيف كان؟ ~~/ 57 / ب / وعلى أي شئ هو؟ # فاستوى علي جالسا وقال: يا معشر يهود اسمعوا مني ولا تسألوا أحدا غيري. ~~ثم قال [عليه السلام]: # هو الأول قبل كل أول، كان قبل تكوين الأشياء، لا تدركه الابصار ولا تصوره ~~الأوكار (2) جل أن يكيف المكيف المكيف الأشياء لم يزل ولا يزول باختلاف ~~الأزمان (3) ولا لتقلب شأن بعد شأن. # ليس شبح فيوصف ولا محجوب فيحوى وكيف يوصف كما توصف الأشباح؟ # أو ينعت بالألسن الفصاح من لم يكن في الأشياء فيقال [هو] فيها كائن، ولم ~~يبن عنها # PageV01P339 # فيقال: هو منها بائن (1) بل هو بلا كيفية وهو أقرب [من عباده] من حبل ~~الوريد، وأبعد في الشبه من كل بعيد. # لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ولا كرور لفظة، ولا يغشى عليه القمر ~~المنير (4) ولا انبساط الشمس ذات النور بضوئها في الكرور والمرور ولا إقبال ~~ليل مقبل ولا إدبار نهار مدبر إلا وهو محيط بما يريد من مكنونه، فهو العالم ~~بكل مكان وكل حين وأوان وكل نهاية ومدة. # والابتداء على الخلق مضروب، والحد إلى غيره منسوب (5). # لم يخلق الأشياء من أصول أولية ولا بأوائل كانت قبله [أبدية] بل خلق ما ~~خلق فأقام خلقه، وصور ما صور فأحسن صورته (6). # توحد في علوه فليس لشئ منه امتناع، ولا له بشئ من طاعة خلقه انتفاع، ~~إجابته للداعين سريعة والملائكة في السماوات والأرض له مطيعة، علمه ~~بالأموات البائدين كعلمه بالاحياء المتقلبين، علمه بما في السماوات العلى ~~كعلمه بما في الأرضين # PageV01P340 # السفلى (1) وعلمه بكل شئ، لا تحيره الأصوات ولا يشغله اللغات، سميع ~~للأصوات مدبر بصير عالم بالامر حي قيوم سبحانه كلم الله موسى تكليما بلا ms121 ~~جوارح ولا أدوات ولا شفة ولا لهوات، سبحانه وتعالى عن تكيف الصفات، من زعم ~~أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود (2) ومن فكر أن الأماكن تحيط به ~~لزمته الحيرة والتخليط ، وهو المحيط بكل مكان (3). # فإن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف الرحمان بخلاف التنزيل والبرهان / 58 / ~~أ / فصف لي جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، هيهات أتعجز عن وصف مخلوق مثلك، وتصف ~~الخالق المعبود، وإنما يدرك وصف رب يدرك بكيف [أو] أدوات، لا من لا تأخذه ~~سنة ونوم له ما في السماوات العلى والأرضين السفلى وما بينهما وهو رب العرش ~~العظيم. [قال أبو نعيم هذا حديث غريب من حديث النعمان بن سعد] كذا رواه ابن ~~إسحاق عنه [مرسلا] (4). # ومن خطبة [له] عليه السلام - ويقال: إنها أول خطبة خطبها [أمير المؤمنين ~~عليه السلام في أيام خلافته] (5) حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال: أيها الناس [عليكم ب‍] كتاب الله وسنة نبيكم صلى ~~الله عليه وسلم (6). # PageV01P341 # أما بعد فلا يرعين مرع إلا على نفسه شغل من الجنة والنار أمامه ساع مجتهد ~~وطالب يرجو ومقصر في النار [ثلاثة واثنان] ملك طار بجناحيه ونبي أخذ الله ~~بيده لا سادس. # هلك من ادعى وردي من اقتحم إن اليمين [والشمال] مضلة والوسطى [هي] الجادة ~~[منهج] عليه الكتاب والسنة وآثار النبوة (1). # إن الله داوى هذه الأمة بدواءين: السوط والسيف لا هوادة عند الامام فيهما ~~فاستتروا ببيوتكم، وأصلحوا فيها نياتكم فإن الموت من ورائكم (2) [و] من ~~أبدى صفحته للحق هلك. # وقد كانت أمور لم تكونوا [عندي] فيها محمودين أما إني لو [أشاء] أن أقول ~~لقلت [عفا الله] عما سلف (3). # سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همته بطنه!!! ويله لو قص جناحاه وقطع ~~رأسه لكان خيرا له. # انظروا فإن أنكرتم فأنكروا وإن عرفتم فآزروا (4). # حق وباطل ولكل أهل ولئن أمر الباطل لقديما فعل (5) ولئن قل الحق لربما ~~ولعل (6) [وقلما] أدبر شئ فأقبل! ولئن رجعت إليكم أموركم إنكم لسعداء وإني ~~لأخشى أن تكونوا في فترة وما علينا إلا الاجتهاد. ms122 # PageV01P342 # ألا وإن أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبارا. # ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا وبحكم الله حكمنا ومن قول صادق سمعنا ~~فإن تتبعنا آثارنا تهتدوا ببصائرنا [وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا] ~~(1). # معنا راية الحق من تبعها لحق، ومن تأخر عنها غرق (2). # ألا وبنا تدرك ترة كل مؤمن وبنا يخلع ربقة الذل من أعناقكم وبنا فتح ربنا ~~[وبنا نختم لا بكم] (3). # ومن خطبة [له عليه السلام] أيضا (4). # قال [الراوي]: قام علي [عليه السلام خطيبا] فحمد الله وأثنى عليه فقال: # أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله ولزوم طاعته / 59 / أ / وتقديم العمل ~~وترك الامل فإنه من فرط في عمله لم ينتفع بشئ من أمله. # أين التعب بالليل والنهار، المقتحم للجج البحار ومفاوز القفار، يسير من ~~وراء الجبال وعلج الرمال (5) يصل الغدو بالرواح والمساء بالصباح في طلب ~~محقرات الأرباح هجمت عليه منيته فعظمت بنفسه رزيته (6). # كأني بك قد أتاك رسول ربك لا يقرع [لك] بابا ولا يهاب لك حجابا ولا يقبل ~~منك [بديلا] ولا يأخذ منك كفيلا ولا يرحم لك صغيرا ولا يوقر منك جبيرا حتى ~~يؤديك إلى قعر [ملحودة] مظلمة أرجاؤها موحشة [أطلاها] كفعله بالأمم الخالية ~~والقرون الماضية (7). # PageV01P343 # أين من سعى واجتهد؟ وجمع وعدد؟ وبنى وشيد؟ وزخرف ونجد؟ وبالقليل لم يقنع؟ ~~لم يمتع؟. # أين من قاد الجنود؟ ونشر البنود (1) أصبحوا رفاتا تحت الثرى (2) وأنتم ~~بكأسهم شاربون ولسبيلهم سالكون (3). # فاتقوا الله عباد الله وراقبوه واعملوا لليوم الذي تسير فيه الجبال وتنشق ~~السماء بالغمام وتطاير الكتب على الايمان والشمال (4) أي رجل يومئذ تراك؟ ~~أقائل (هاؤم اقرؤا كتابيه) [أم قائل:] (يا ليتني لم أوت كتابيه) (5). # نسأل من وعدنا على إقامة الشرائع جنته أن يقينا سخطه. # إن أحسن الحديث [وأبلغ الموعظة] كتاب الله [الذي لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد] (6). # ومن خطبة له عليه السلام: # الحمد لله الذي اختص الحمد لنفسه واستوجبه على جميع خلقه الذي ناصية كل ~~شئ بيده ومصير كل ms123 شئ إليه القوي في سلطانه اللطيف في جبروته لا مانع لما ~~أعطى ولا معطي لما منع خلق الخلائق بقدرته وسخر لهم الموجودات بمشيئته (7). # وفي العهد صادق الوعد شديد العقاب سريع الحساب جزيل الثواب. # أحمده وأستعينه على ما أنعم به مما لا يعرف كنهه غيره وأتوكل عليه توكل ~~المسلم لقدرته المتبرئ إليه من حوله وقوته (8). # PageV01P344 # وأشهد شهادة لا يشوبها شك (1) أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها ~~واحدا فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن ~~له ولي من الذل. # قطع ادعاء المدعي بقوله: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [56 / ~~الذاريات: 51] وأشهد أن محمدا صلى الله عليه سلم صفوته من خلقه وأمينه على ~~وحيه / 59 / ب / أرسله بالمعروف آمرا وعن المنكر ناهيا، وإلى الحق داعيا، ~~على حين فترة من الرسل، وضلالة من الناس، واختلاف ن الأهواء وتنازع من ~~الألسن، حتى تمم به الوحي وأنذر به أهل الأرض (2). # أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها العصمة من كل ضلال، والسبيل إلى كل ~~نجاة فكأنكم بالجثث وقد زايلتها أرواحها وتضمنتها أجداثها (3) فلن يستقبل ~~معمر منكم يوما من عمره إلا بانتقاص [يوم] آخر من أجله وإنما دنياكم كفئ ~~الظل أو زاد الراكب!!! # وأحذركم دعاء العزيز الجبار عبده يوم تعفى بآثاره وتوحش [منه] دياره ~~وتؤتم صغاره ثم يصير إلى حفيرة من الأرض متعفرا على خده غير موسد ولا ممهد. # أسأل الله الذي وعدنا على طاعته جنته أن يقينا سخطه ويجنبنا نقمه ويهب ~~لنا رحمته إن أبلغ الحديث كتاب الله (4) ومن خطبة له عليه السلام: # أما بعد فإن الدنيا [قد] أدبرت وآذنت بواع وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت ~~باطلاع وإن المضمار اليوم [و] السباق غدا. # ألا وإنكم في أسام أمل من ورائه أجل فمن أخلص في أيام أمله قبل حضور أجله ~~نفعه عمله ولم يضره أمله ومن قصر في أسام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله ~~وضره أجله (5). # PageV01P345 # ومن خطبة [له عليه السلام وهي] الخطبة ms124 [الموسومة ب‍] الغراء الحمد لله ~~الأحد الصمد الواحد المتفرد (1) الذي لا من شئ كان ولا من شئ خلق [ما كان، ~~وما من شئ] إلا وهو خاضع له، قدرة بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه ~~(2) وليست له صفة تنال، ولا حد يضرب له فيه الأمثال، كل دون صفاته تحبير ~~اللغات وضلت هنالك تصاريف الصفات (3) وحارت دون ملكوته [عميقات] مذاهب ~~التفكير (4) وانقطعت دون علمه جوامع التفسير ومالت دون غيبه حجب [من ~~الغيوب] تاهت في أدنى دنوها طامحات العقول (5). # فتبارك الله الذي لا تبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن وتعالى الذي ~~ليس له نعت موجود ولا وقت معدود (6). # [و] سبحان الله الذي ليس له أول مبتدأ ولا غاية منتهى ولا آخر يفنى (7) ~~وهو سبحانه كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته. # أحاط بالأشياء كلها علمه وأتقنها صنعه، وذللها أمره / 60 / أ / وأحصاها ~~حفظه (8) فلم يعزب عنه غيوب الهوى؟ ولا مكنون ظلم الدجى (9) ولا ما في ~~السماوات العلى . # PageV01P346 # إلى الأرضين السفلى (1) فهو لكل شئ منها حافظ ورقيب أحاط بها الأحد الصمد ~~لذي لم تغيره صروف الزمان [ولم يتكأده صنع طئ كان إنما] قال لما يشاء [أن ~~يكون]: (كن) فكان (2). # ابتدع ما خلق بلا مثال سبق، ولا تعب ولا نصب (3). # أحاط بالأشياء كلها علما [بها] بعد تكوينها. # لم يكونها لتشديد سلطان ولا خوف من زوال [و] نقصان ولا استعانة على ضد ~~مناوء، ولا ند مكاثر (5) ولكن خلائق مربوبون وعباد داخرون (6). # فسبحان الذي لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما برأ (7) خلق ما علم، وعلم ~~ما أراد لا بتفكر [في] علم حادث أصاب، ولا شبهة دخلت عليه فيما أراد (8) ~~لكن قضاء متقن وعلم محكم وأمر مبرم (9). # توحد بالربوبية وخص نفسه بالوحدانية، فلبس العز والكبرياء واستخلص لنفسه ~~المجد والسناء واستكمل الحمد والثناء فتفرد بالتوحيد وتوحد بالتحميد (1). # PageV01P347 # فجل سبحانه وتعالى عن الأبناء، وتقدس وتنزه عن ملامسة النساء (1) فليس له ~~فيما خلق ند ولا فيما ملك ضد (2) [و] هو الله الواحد الصمد الوارث الأبد ~~الباعث الذي ms125 لا ينفد ولا يبيد (3). # علا السماوات العلى والأرضين السفلى (4) ثم دنا فعلى وعلا فدنا [و] له ~~المثل الاعلى والأسماء الحسنى والحمد لله رب العالمين. # ثم إن الله سبحانه وبحمده خلق الخلائق بعلمه وانتار منهم صفوته لغيبه (5) ~~واختار من خيار صفوته أمناء على وحيه وخزنة على أمره إليهم ينتهي رسله ~~وعليهم ينزل وحيه جعلهم أنبياء مصطفين [و] أنبياء نجباء مهتدين (6) ~~استودعهم وأقرهم في خير مستقر تناسختهم أكارم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ~~(7) كلما مضى منهم سلف ابتعث لامره [خلف] حتى انتهت نبوة الله وأفضت كرامته ~~إلى محمد صلى الله عليه [وآله] وسلم فأخرجه من أفضل المعدن محتدا وأكرم ~~المغارس منبتا وأمنعها ذروة وأعزها أرومة وأوصلها مكرمة (7) من الشجرة التي ~~صاغ منها أمناءه وانتجب منها أنبياءه (9) شجرة طيبة العود معتدلة العمود ~~باسقة الفروع مخضرة الغصون يانعة الثمار كريمة المجني / 60 / ب / [نبتت] في ~~أكرم منبت وفيه بسقت وأثمرت وعزت وامتنعت حتى أكرمه الله بالروح الأمين ~~والنور المبين فختم به النبيين وأتم به عدة المرسلين [فهو] خليفته على ~~عباده وأمينه # PageV01P348 # في بلاده دينه بالتقوى وإثار الذكرى (1) فهو إمام من اتقى وبصير من اهتدى ~~وسراج لمع ضوؤه وزند برق لمعه وشهاب سطع نوره فاستضاء به العباد واستنار به ~~البلاد وطوى به الأحساب وأجرى به السحاب وسخر له البرق حتى صافحته الملائكة ~~وأذعنت له الأبالسة وهدم له ا [لأ] صنام الآلهة. # سيرته القصد وسنته الرشد وكلامه فصل وحكمه عدل (2). # فصدع عليه السلام بما أمر به حتى أفصح بالتوحيد دعوته وأظهر في خلقه لا ~~إله إلا الله حتى أذعن له بالربوبية وأقر له بالوحدانية. # اللهم فخص محمدا بالذكر المحمود والحوض المورود. # اللهم [و] آت محمدا الوسيلة [و] الرفعة والفضيلة واجعل في المصطفين محلته ~~وفي الأعلين درجته وشرف بنيانه وعظم برهانه واسقنا بكأسه وأوردنا حوضه ~~واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا ناكبين ولا شاكين ولا مرتابين ولا ضالين ~~ولا مفتونين ولا مبدلين ولا جاحدين ولا مضلين. # اللهم [و] أعط محمدا من كل فضيلة أفضلها ومن كل نعيم أكمله ms126 ومن كل عطاء ~~أجزله ومن كل قسم أتمه (3) حتى لا يكون أحد من خلقك أقرب منك مجلسا ولا ~~أحظى عندك منزلة ولا أقرب منك وسيلة ولا أعظم عليك حقا ولا شفاعة من محمد ~~صلى الله عليه [وآله] وسلم واجمع بيننا وبينه في ظل العيش وبرد الروح وقرة ~~العين ونضرة النعيم وبهجة لسرور فإنا نشهد أنه قد بلغ وأدى الأمانة ~~والنصيحة واجتهد للأمة وجاهد في سبيلك وأوذي في جنبك ولم يخف لومة لائم في ~~دينك، وعبدك حتى أتاه اليقين [وهو] إمام المتقين وسيد المسلمين وخاتم ~~النبيين وتمام المرسلين ورسول رب العالمين. # اللهم رب البيت الحرام والبلد الحرام ورب الركن والمقام والمشعر الحرام ~~بلغ محمدا منا السلام. # اللهم صل على ملائكتك المقربين وعلى أنبيائك والمرسلين وعلى الحفظة ~~الكرام الكاتبين وصل على أهل السماوات وأهل الأرضين. # PageV01P349 # [ومن خطبة له عليه السلام وهي] الخطبة [الموسومة ب‍] الزهراء خطب بها في ~~البصرة: # الحمد الله الذي هو أول كل طرء ومبدعه (1) ومنتهى كل شئ خاشع له وكل شئ ~~قائم به وكل شئ ضارع إليه وكل شئ مستكين له (2). # خشعت له الأصوات وكتب دونه الصفات وضلت دونه الأوهام وحات دونه الأحلام ~~وانحسرت دونه الابصار (3) لا يقضي في الا أمور غيره ولا يبرم منها شئ دونه. # فسبحانه ما أجل شأنه وأعظم سلطانه تسبح له السماوات العلى ومن في الأرضين ~~السفلى؟ # له التسبيح والعظمة والملك والقدرة والحول القوة يقضي بعلم وغيفر بحلم. # قوة كل ضعيف ومفزع كل ملهوف (4) وعز كل ذليل ووكلي كل نعمة وصاحب كل حسنة ~~وكاشف كل كربة. # المطلع على كل خفية [و] المحصي لكل سريرة يعلم ما تكن الصدور وما ترخى ~~عليه الستور (5) الرحيم بخلقه الرؤف بعباده من تكلم منهم سمع كلامه ومن سكت ~~منهم علم ما في نفسه ومن عاش منهم فعليه رزقه ومن مات منهم فإليه مصيره ~~أحاط بكل شئ علما وأحصى كل شئ عددا. # اللهم لك الحمد عدد ما تحيي وتميت وعدد أنفاس خلقك ولفظهم ومحط أبصارهم ~~وعدد ما تجري به الريح وتحمل ms127 السحاب ونختلف به الليل والنهار وتسير به ~~الشمس والقمر والنجوم حمدا لا ينقضي عدده ولا يفنى مدده. # PageV01P350 # اللهم كنت قبل كل شئ وإليك مصير كل شئ وتكون بعد هلاك كل شئ وتبقى ويفنى ~~كل شئ وأنت وارث كل شئ. # أحاط علمك بكل شئ وليس يعجزك شئ ولا يتوارى عنك شئ ولا يقدر أحد قدرتك؟ ~~ولا يشكرك أحد حق شكرك ولا تهتدي العقول لصفتك ولا تبلغ الأوهام نعتك. # حارت الابصار دون النظر إليك فلم تبصرك عين فيخبر عنك كيف أنت!!! [و] لا ~~نعلم - اللهم - جيف عظمتك غير أنا نعلم أنك حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم. # لم ينته إليك نظر ولم يدركك بصر ولا يقر قدرتك ملك ولا بشر أدركت الابصار ~~وكتبت الآجال وأحصيت الأعمال وأخذت بالنواصي والاقدام [لم] تخلق الخلق ~~لحاجة ولا لوحشة [و] ملأت كل شئ عظمة؟ فلا يرد / 61 / ب / ما أردت ولا يعطى ~~ما منعت ولا ينقص سلطانك من عصاك ولا يزيد في ملكك من أطاعك. # كل سر عندك علمه، وكل غيب عندك شاهده فلم يستر عنك شئ ولم يشغلك شئ عن شئ ~~وقدرتك على ما قضيت وقدرتك على القوي كقدرتك على الضعيف وقدرتك على الاحياء ~~كقدرتك على الأموات وإليك المنتهى وأنت الموعود؟ لا منجا منك إلا إليك بيدك ~~ناصية كل دابة وبإذنك تسقط كل ورقة لا يعزب عنك مثقال ذرة في الأرض ولا في ~~السماوات؟ [و] أنت الحي القيوم. # سبحانك ما أعظم ما يرى من خلقك وما أعظم ما نرى من ملكوتك وما أقلها فيما ~~غاب عنا منه؟! وما أسبغ نعمك في الدنيا و [ما] أحقرها في [جنب] نعيم الآخرة ~~وما أشد عقوبتك في الدنيا وأيسرها في عقوبة الآخرة!!. # وما الذي يحصى من خلقك؟ ويعتبر من قدرتك وصف من سلطانك؟ فيما يغيب عنا ~~منه مما قصرت أبصارنا عنه وكلت عقولنا عنه وحالب الغيوب بيننا وبينه (1). # فمن قرع سمعه وأعمل فكره كيف أقمت عرشك؟ وكيف ذرأت خلقك وكيف علقت في ~~الهواء سماواتك وكيف مددت أرضك؟ رجع ms128 طرفه حسيرا وعقله مبهورا وسمعه والها ~~(2) وفكره # PageV01P351 # متحيرا، [ف‍] كيف يطلب علم ما قبل ذلك من سلطانك (1) إذ أنت وحدك في ~~الغيوب التي لم يكن فيها غيرك ولم يكن فيها سواك. # لا أحد شهدك حين فطرت الخلق ولا أحد حضرك حين ذرأت النفوس فكيف لا يعظم ~~شأنك عند من عرفك وهو يرى من خلقك ما يرتاع به عقولهم ويملؤ قلوبهم من رعد ~~يقرع له القلوب؟ وبرق يخطف له الابصار؟ وملائكة خلقتهم فأسكنتهم سماواتك ~~(2) وليست فيهم فترة ولا عندهم غفلة ولا بهم معصية هم أعلم خلقك بك وأخوفهم ~~لك؟ وأقومهم بطاعتك ليس يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول لم يسكنوا ~~الأصلاب ولم يضمهم الأرحام أنشأتهم إنشاءا [و] أنزلتهم سماواتك وأرمتهم ~~بجوارك وائتمنتهم على وحيك وجنبتهم الآفات ووقيتهم السيئات وطهرتهم من ~~الذنوب / 62 / أ / (3) فلولا تقويتك لم يقووا ولولا تثبيتك لم يثبتوا ولولا ~~رهبتك لم يطيعوا ولولاك لم يكونوا. # أما إنهم على مكانتهم منك ومنزلتهم عندك وطول طاعتهم إياك لو عاينوا ما ~~يخفى عليهم لاحتقروا أعمالهم ولعرفوا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك (4) [ولم ~~يطيعوك حق طاعتك]. # فسبحانك خالقا ومعبودا ومحمودا بحسن بلائك عند خلقك، خلقت مأدبة مطعما ~~ومشربا (5) ثم أرسلت داعيا إليها فلا الداعي أجبنا ولا فيما رغبتنا فيه ~~رغبنا، ولا إلى # PageV01P352 # ما شوقتنا إليه تشوقنا أقبلنا كلنا على جيفة نأكل منها ولا نشبع، وقد زاد ~~بعضها على بعض فافتضحنا بأكلها؟ واصطلحنا على حبها فأعمت أبصار صالحينا ~~وفقهائنا (1) فهم ينظرون بأعين غير صحيحة، ويسمعون بأذان غير سميعة، فحيث ~~ما زالت زالوا معها، وحيث ما أقبلت أقبلوا إليها، وقد عاينوا المأخوذين على ~~الغرة كيف فجأ بهم الأمور، ونزل بهم المحذور، وجاءهم من فراق الأحبة ما ~~يتوقعون، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون (2) فارقوا الدنيا وصاروا ~~إلى القبور، وعرفوا ما كانوا فيه من الغرور، فاجتمعت عليهم حسرتان: حسرة ~~الفوت وحسرة الموت (3) فاغبرت لها وجوههم، وتغيرت ألوانهم، وعرقت جباههم ~~وشخصت أبصارهم، فبردت أطرافهم وحيل بينهم وبين المنطق (4) وإن أحدهم لبين ~~أهله ينظر ببصره ويسمع ms129 بأذنه. # ثم زاده الموت في جسده حتى خالط بصره فذهب من الدنيا معرفته، وهلكت عند ~~ذلك حجته، وعاين هول امر كان مغطى عنه، فأخذ لذلك بصره. # ثم زاده الموت في جسده حتى بلغت نفسه الحلقوم، ثم خرج روحه من جسده فصار ~~جسدا ملقى ببين أهله لا يجيب داعيا ولا يسمع باكيا. # فنزعوا ثيابه ثم غسلوه ثم وضئوه للصلاة، ثم كفنوه إدراجا في أكفانه، ثم ~~حملوه إلى قبره فنزلوه حفرته، ثم تركوه مخلى بمفظعات من الأمور (5)، ثم ~~المسألة من منكر ونكير # PageV01P353 # [و] من ظلمة وضيق ووحشة فذلك مثواه حتى يبلى جسده، ويصير ترابا. # حتى إذا بلغ الامر إلى مقداره [و] ألق آخر الخلق بأوله جاء أمر من خالقه ~~أراد به تجديد خلقه، فأمر بصوت من سماواته فمارت السماء مورا وفزع من فيها ~~وبقي ملائكتها على أرجائها (1). # ثم وصل الامر إلى الأرض والخلق لا يشعرون (2) فأرج أرضهم وأرجفها وزلزلها ~~وقلع جبالها ونسفها وسيرها [و] دك بعضها بعضا من هيبته وجلاله، وأخرج من ~~فيها فجددهم بعد إبلائهم وجمعهم بعد فرقتهم [لما] يريد من توقيفهم ~~[ومساءلتهم عن الأعمال] ويجمعهم (3) فريقا [في] ثوابه وفريقا [في] عقابه، ~~فخلد الامر لأبده (4) دائم خيره وشره [و] لم ينس الطاعة من المطيعين ولا ~~المعصية من العاصين (5) فأراد الله أن يجازي هؤلاء وينتقم من هؤلاء. # فأثاب أهل الطاعة بجواره وحلول داده وعيش رغد، وخلود أبد، ومجاورة الرب ~~(6) # PageV01P354 # ومرافقة محمد صلى الله عليه [وآله] وسلم حيث لا ظعن ولا تغيير وحيث لا ~~يصيبهم الأحزان ولا تعترضهم الاخطار ولا تشخصهم الابصار (1). # وأما أهل المعصية فخلدهم في النار، أو [و] ثقت منهم الاقدام وغلت منهم ~~الأيدي إلى الأعناق (2) في لهب قد اشتد حره، ونار قد أطبقت على أهلها لا ~~يدخل عليهم منها روح، همهم شديد وعذابهم يزيد، لا مدة للدار فتفنى ولا أجل ~~للقوم فينقضي (3). # اللهم إني أسألك بأن لك الفضل والرحمة أنت وليها لا يليها أحد سواك، ~~أسألك باسمك المخزون المكنون - الذي قام به عرشك وكرسيك وسماواتك وأرضك، ~~وبه ابتدعت خلقك - الصلاة ms130 والسلام على محمد والنجاة من النار برحمتك فأنت ~~أرحم الراحمين. # PageV01P355 # الباب الخمسون في كتبه [عليه السلام] إلى معاوية وإلى عماله وغيرهم، وفي ~~أجوبة معاوية له وفيما أوصى [عليه السلام] به من وصايه النافعة والكلمات ~~الجامعة كتب معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه: # من معاوية بن أبي سفيان إلى بن أبي طالب أما بعد فإن الله اصطفى محمد صلى ~~الله عليه وسلم فجعله الأمين على وحيه والرسول إلى خلقه واجتبى له من ~~المسلمين أعوانا أمده بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في ~~الاسلام [فكان أفضلهم] خليفته ثم خليفة خليفته ثم الثالث / 63 / أ / ~~الخليفة المظلوم عثمان فكلهم حسدت وعلى كلهم بغيت عرفنا ذلك منك في نظرك ~~الشزر وقولك الهجر وتنفسك الصعداء وإبطائك عن الخلفاء في كل ذلك تقاد كما ~~يقاد الجمل المخشوش حتى تبايع وأنت مكره [و] كأن لم تكن لاحد منهم أدنى ~~حسدا منك لابن عمك عثمان (1) وكان أحقهم أن لا تفعل [به] لقرابته وصهره ~~فقطعت رحمه وألبت الناس عليه ورضيت له بالعداوة؟ وظاهرت عليه حتى ضربت إليه ~~آباط الإبل وقيدت إليه الخيل العراب وحمل عليه في حرم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم السلاح فقتل معك في المحلة وكنت تسمع في داره الواعية لا توري؟ ~~عن نفسك في أمره بقول ولا فعل (2) وأقسم قسما صادقا لو كنت قمت في أمره ~~مقاما واحد تنهنه الناس عنه ما عدا بك من # PageV01P357 # قبلنا من المسلمين أحدا، ولمحا ذلك عندهم ما كانوا يعرفون منك من ~~المجانبة له والبغي عليه! (1) وأخرى أنت بها عند أولياء عثمان وأنصاره ~~وظنين إيواؤك قتلته فهم يدك وعضدك وبطنتك وأنصارك، وبلغني أنك تتنصل من دمه ~~فإن كنت صادقا فادفع إلينا قتلته نقتلهم [به] ثم نحن أسرع الناس إليك بهذا ~~الامر وإلا فليس لك ولأصحابك عندنا إلا السيف والله الذي لا إله غيره لنطبن ~~قتلته في الجبال والرمال والبر والبحر حتى نفنيهم أو تلحق أرواحنا بالله ~~والسلام. # فأجابه [علي] عليه السلام: # من ms131 [أمير المؤمنين] علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فإن ~~أخا خولان قدم [علي] بكتابك تذكر فيه محمدا صلى الله عليه وسلم (2) والذي ~~أكرمه الله به من الهدى والوحي [ف‍] الحمد لله الذي صدق وعده وتم له النصر ~~ومكن له في البلاد وأظهره على الأعداء وأهل الشنآ [ن] من قومه الذين شاقوه ~~وعاندوه ووثبوا عليه وأظهروا له التكذيب (3) ونابذوه بالعداوة وظاهروا على ~~إخراجه وإخراج أصحابه وألبوا عليه العرب وجامعوهم عليه وعلى حربه وجهدوا ~~عليه وعلى حربه بكل الجهد حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون (4) وكان ~~أشد الناس عليه إلبة عشيرته والأدنى من قومه إلا قليلا من عصمه الله (5). # وذكرت " أن الله / 63 / ب / اجتبى له من المسلمين أعوانا أيده بهم وكانوا ~~في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الاسلام [فكان أفضلهم - زعمت -] ~~وأنصحهم لله ورسوله الخليفة بعده وخليفة الخليفة " ولعمري إن مكانهما من ~~الاسلام لعظيم إن المصاب بهما لجرح في الاسلام شديد (6) فرحمهما الله ~~وجزاهما أحسن الجزاء. # PageV01P358 # وذكرت أن عثمان كان لهما في الفضل ثالثا. فإن يكن [عثمان] محسنا فسيلقى ~~ربا شكورا يضاعف الحسنات، ويجزي بها الثواب العظيم، وإن يكن [عثمان] مسيئا ~~فسيلقى ربا غفورا لا يتعاظمه ذنب أن يغفره. # وإني لأرجو إذا أعطى الله الناس لاعمالهم وقدر فضائلهم ونصحهم لله ~~ولرسوله أن يكون حظنا أهل البيت من ذلك الأوفر (1). # إن محمدا صلى الله عليه وسلم لما دعا الناس إلى الايمان بالله والتصديق ~~به كنا أول أهل بيت من الناس آمن بالله وصدق بما جاء به فلبثنا عدة أحوال ~~وما يعبد الله في ربع ولأسكن من الأرض غيرنا (2) فأراد قوم قتل نبينا ~~واجتياح أصلنا وهموا بنا الهموم وفعلوا بنا الأفاعيل وقطعوا عنا الميرة (3) ~~ومنعونا الماء وجعلوا علينا المراصد والعيون واضطرونا إلى جبل وعر وأوقدوا ~~[ علينا] نار الحرب وكتبوا علينا بينهم كتابا لا يواكلونا ولا يشاربونا ولا ~~يناكحونا ولا نأمن فتنتهم حتى ندفع إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم [وآله] ~~وسلم فيقتلوه!!! فلم نكن نأمن ms132 إلا من موسم إلى موسم (4) فعزم الله لنا على ~~منع نبيه والذب عن حريمه والقيام بأسيافنا في ساعات الخوف بالليل والنهار ~~دونه مؤمننا يرجو بذلك الثواب وكافرنا يحمي به عن الأصل (5). # وأما من أسلم من قريش بعد فإنهم كانوا مما نحن فيه أخلياء (6) منهم [ذو] ~~حليف ممنوع أو ذو عشيرة يدافع عنه [فهم] من القتل بمكان نجوة ومنجاة (7). # PageV01P359 # فكان كذلك ما شاء الله أن يكون (1) ثم أمر رسول الله صلى الله عليه [آله] ~~وسلم بالهجرة إلى المدينة وأذن له [بعد ذلك] في قتال المشركين فكان إذا ~~احمر البأس ودعيت نزال والتقت الابطال (2) قدم رسول الله صلى الله عليه ~~[وآله] وسلم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر الأسنة والسيوف فقتل عبيدة بن ~~الحارث يوم بدر وقتل حمزة يوم أحد / 64 / أ / وقتل جعفر وزيد يوم مؤتة (3) ~~ولقد أراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا ولكن آجالهم عجلت ومنيته ~~تأخرت (4) والله ولي الاحسان إليهم والمنان عليهم بما أسلفوا من الصالحات ~~فما رأيت ولا سمعت بأحد هو أنصح لله في طاعته ولا أطوع لرسوله ولا أصبر على ~~الأذى في البأساء والضراء ومواطن المكروه من هؤلاء النفر الذين سميت من أهل ~~بيته؟!! وفي المهاجرين خير كثير نعرفه لهم جزاهم [الله ب‍] أحسن أعمالهم. # وذكرت حسدي الخلفاء [وإبطائي عنهم] وبغيي عليهم فمعاذ الله أن يكون الحسد ~~والبغي من شأني (5). # [وأما الابطاء عنهم والكراهية لأمرهم فلست أعتذر منه إلى الناس لان الله ~~جل ذكره لما قبض نبيه صلى الله عليه [وآله] وسلم قالت قريش: منا أمير. ~~وقالت الأنصار: # منا أمير. فقالت قريش: منا محمد رسول الله صلى الله عليه السلم فنحن أحق ~~بذلك الامر. فعرفت ذلك الأنصار فسلمت لهم والولاية والسلطان. # فإذا استحقوها بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم دون الأنصار فإن أولى الناس ~~بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أحق بها منهم وإلا فإن الأنصار أعظم العرب ~~فيها نصيبا فلا أدري أصحابي سلموا من أن يكونوا حقي أخذوا أو الأنصار ~~ظلموا؟ بل عرفت ms133 أن # PageV01P360 # حقي هو المأخوذ وقد تركته لهم تجاوز الله عنهم] (1). # وذكرت عثمان وقطعي رحمه وتأليبي عليه [ف‍] إن عثمان فعل ما فعل الناس به ~~ما فعلوا وما بلغكم، وأنا من ذلك بمعزل إلا أن تتجنى فتجن ما بدا لك (2). # وذكرت قتلته وسألتني أن أدفعهم إليك فإني قد ضربت هذا الامر أنه وعينه ~~فلم أره يسعني أن أدفعهم إليك ولا إلى غيرك، ولا أعرف له قاتلا بعينه يجب ~~عليه القتل (3) ولعمري لئن لم تنزع عن غيك وشقاقك لتعرفنهم عن قليل يطلبونك ~~ولا يكلفونك أن تطلبهم في بر ولا بحر ولا سهل ولا جبل (4). # وقد كان أبوك أتاني حين ولى الناس أبا بكر فقال: أنتم أحق بهذا الامر بعد ~~محمد صلى عليه وسلم هلم أبايعك وأنابذك على من خالفكم (5) فكرهت ذلك مخافة ~~الفرقة بين أهل الاسلام ولقرب عهد الناس. بالكفر وكان أبوك أعرف بحقنا منك ~~فإن تعرف منه ما كان أبوك يعرف تصب رشدك، و [إن] لا تفعل فسيغني الله عنك ~~والسلام (6). # PageV01P361 # وكتب معاوية إلى علي رضي الله عنه أيضا: # أما بعد فإنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها ~~بعضنا على بعض وقد بقي لنا ولك من عقولنا ما نرم به ما مضى ونستدرك ما بقي ~~(1) وقد كنت سألتك الشام ومصر على أن لا يكون في عنقي لك بيعة (2) وأكتب لك ~~بالخلافة فأبيت علي ذلك فأعطاني الله ما منعت ورزقني ما حرمن وأنا أسألك ~~اليوم ذلك إن أجبتني إليه مع أن الحرب قد أكلت العرب فلم يبق منها غير ~~حشاشة ولست ترجو / 64 / ب / من البقاء إلا ما نرجو ولا تخاف من الفناء إلا ~~ما نخاف ونحن وأنت بعد بنو عبد مناف؟ وليس لاحد منا على صاحبه فضل [إلا فضل ~~لا] يسترق به حر ولا يستذل به عزيز والسلام. # فأجابه [أمير المؤمنين] رضي الله عنه: # من علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فقد وصل إلي كتابك ~~[تذكر فيه: ب‍] أنا وإياك ms134 لو علمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجن ~~بعضنا على بعض. ألا وإنا وإياك منها في غاية لم نبلغها بعد. # وذكرت أنك سألتني الشام ومصر على أن لا يكون في عنقك لي بيعة مع سؤالك ~~ذلك اليوم وما كان الله يراني متخذا المضلين عضدا. # وذكرت " أن الحرب قد أكلت العرب فلم يبق منها غير حشاشة وأنا لا نرجو من ~~البقاء إلا ما ترجو ولا نخاف من البلاء ما تخاف " فليس من قبلك من طغام ~~الشام على الدنيا بأحرص ممن قبلي من المهاجرين والأنصار [على الآخرة]. # وذكرت: أنا بنو عبد مناف وليس [لبعضنا على بعض فضل. فكذلك] نحن و [لكن] ~~ليست أمية كهاشم ولا حرب كعبد المطلب ولا صخر كأبي طالب ولا المهاجر ~~كالطليق ولا المحق كالمبطل (3) وفي أيدينا بعد فضل النبوة التي بها أذللنا ~~العزيز وبعنا [بها] الحر ببدر والسلام (4). # PageV01P362 # وكتب أيضا معاوية إلى علي عليه السلام: # أما بعد فإنا وإياكم [كنا] يدا جامعة والثقة والقد والقد؟ فتفرقت (1) ~~فنحن كما قال الحصين بن المنذر: # فألفيتنا بالتعف؟ يوم لقيتنا * أخا وابن عم يوم ذاك وأنتما؟ # فأصبحت قد فرقت بين حلومنا * إذا ما التقى الجنبان لم يتكلما فليتك حال ~~البحر دونك كله * ومن بالمرادي من فصيح وأعجما (2) قتلت عثمان فرقيت في سلم ~~سوء طلعتك سوء مطلع عليك لا لك؟ وقتلت طلحة والزبير، وشردت بعائشة ونزلت ~~بين المصرين فتمنيت ومنيت [و] لو قد زرتك في المهاجرين من أهل الشام وبقية ~~الاسلام والامر محيط من رأيك؟ لقضى الله عليك بعلمه فيك (3). # فأجابه [أمير المؤمنين] رضوان الله عليه / 65 / أ /: # أما بعد فقد ورد [علينا] كتابك تخبر [فيه] أنا كنا نحن وأنتم على ما ~~ذكرت. [ولكن] فرق بيننا قبل أن بعث الله منا نبيا فآمنا به وكفرتم و [اليوم ~~نحن] استقمنا وافتتنتم (4). # وزعمت أني قتلت عثمان وطلحة والزبير وشردت بعائشة. # وذلك أمر لم تحضره فلا عليك وليس العذر فيه إليك!!! # وزعمت أني تمنيت ومنيت وأمسى قضاء الله لنا وقسمته فينا فإن دخل ms135 داخل ~~دوننا فالله من ورائه محيط وحسبه الله الذي أعطاه (5). # وزعمت أنك زائري في المهاجرين من أهل الشام. وقد انقطعت الهجرة حين # PageV01P363 # أسر أخوك فإن كان بك عجل فاسبقه (1) وإن أزرك فجدير أن ينصرني الله عليك ~~للنقمة منك (2) وإن تزرني فكما قال أخو بني أسد: # مستقبلين رياح الصيف تضربهم بحاصب بين أغوار وجلمود (3) وعندي السيف الذي ~~قتلت به أخاك وحالك وجدك والسلام (4). # وكتب عقيل بن أبي طالب إلى أخيه علي بن أبي طالب: # أما بعد فإن الله جارك من كل سوء وعاصمك من المكروه (5) إني قد خرجت [إلى ~~مكة] معتمرا فلقيت عبد الله بن أبي سرح في نحو من أربعين شابا من أولاد ~~الطلقاء فقلت: - وقد عرفت في وجوههم المنكر -: أين يا أبناء الطلقاء [أ] ~~بمعاوية تلحقون عداوة [منكم غير مستنكرة] تريدون إطفاء نور الله وتغيير ~~أمره!!! فأسمعوني وأسمعتهم ثم قدمت مكة وأهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس ~~أغار على الحيرة فاحتمل من أموالها وأهلها ما شاء ثم انكفأ راجعا. فأف ~~لحياة في دهر جرأ الضحاك عليك وما الضحاك إلا فقع بقر قر (6). # وقد بلغني أن أنصارك خذلوك فاكتب إلي برأيك يا ابن أم فإن كنت الموت تريد ~~تحملت إليك ببني أبيك وولد أخيك فعشنا ما عشت ومتنا معك فوالله [لا] أحب أن ~~أبقى بعدك فواقا وأقسم بالله الأعز الاجل إن عيشنا بعدك في هذه الدنيا لعيش ~~غير مرئ ولا هنئ # PageV01P364 # فأجابه [أمير المؤمنين] كرم الله وجهه: # أما بعد كلأنا الله وإياك كلاءة من يخشاه بالغيب إنه حميد مجيد قدم علي ~~عبد الرحمان بن عتبة الأزدي بكتابك (1) تذكر [فيه] أنك لقيت ابن أبي سرح ~~مقبلا من قديد / 65 / ب / في نحو أربعين شابا من أولاد الطلقاء متوجهين حيث ~~توجهوا. وإن ابن أبي سرح طال ما كاد الله ورسوله وصد عن سبيله وبغاها عوجا ~~فدع ابن أبي سرح ودع [عنك] قريشا وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في الشقاق ~~فإن قريشا قد أجمعت على حرب أخيك إجماعها على حرب رسول الله صلى الله ms136 عليه ~~[وآله] وسلم قبل اليوم فأصبحوا [و] قد جهلوا حقه وجحدوا فضله ونابذوه ~~بالعداوة (2) ونصبوا له الحرب وجهدوا عليه كل الجهد وساقوا إليه أمر ~~المريرين (3). # اللهم فلتجز عني قريشا الجوازي فقد قطعت رحمي وظاهروا علي فالحمد لله على ~~كل حال. # وأما ما ذكرت من غارة الضحاك فهو أقل وأذل من أن يقرب الحيرة ولكنه جاء ~~في خيل جريدة فلزم الظهر ومر على السماوة فمر بواقصة وشراف وما والى ذلك ~~الصقع فسرحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين فلما بلغه ذلك جلز هارا فاتبعوه ~~فلحقوه ببعض الطريق وقد أمعن في السير وقد طفلت الشمس للاياب واقتتلوا شيئا ~~يسيرا كلا ولا (4) فولى ولم يصبر وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ونجا جريضا ~~بعد ما أخذ منه بالمخنق (5). # وأما ما سألت أن أكتب إليك برأيي فإن رأيي قتال المحلين حتى ألقى الله لا ~~يزيدني كثرة الناس حولي عزة ولا تفرقهم عني وحشة، إني والله لمحق والله مع ~~الحق وأهله، وما أكره الموت مع الحق وما الخير كله إلا بعد الموت لمن كان ~~محقا. # PageV01P365 # وأما ما عرضت علي من مسيرك ببني أبيك وولدك (1) فلا حاجة في ذلك فأقم ~~راشدا مهديا فوالله ما أحب أن تهلكوا معي وإن هلكت، فلا تسبن ابن أمك ولو ~~أسلمه الناس متخشعا متضرعا ولكني أقول كما قال أخو بني سليم: # [فإن تسألني كيف أنت فإنني * صبور على ريب الزمان صليب] يعز علي أن يرى ~~بي كآبة * فيشمن عاد أو يساء حبيب [قال الباعوني:] قوله [عليه السلام]: " ~~جلز هاربا " أي شمر [وذهب مسرعا]. [و] قوله: " كلا ولا " كما يقال: فعل ولم ~~يفعل (2). # وكتب [أمير المؤمنين] رضي الله عنه إلى أهل مصر حين ولى عليهم الأشتر ~~[رضوان الله عليه]: # من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى القوم الذين غضبوا لله حين عصي الله ~~في الأرض وضرب الجور / 66 / أ / سرادقه على البر والفاجر، فلا معروف يستراح ~~إليه، ولا منكر يتناهى عنه، سلام عليكم: # أما بعد فإني قد بعثت إليكم عبدا من عبيد الله ms137 لا ينام أيام الخوف ولا ~~ينكل عن الأعداء حذ [ا] ر الدوائر وإنه سيف من سيوف الله لا نابي الضريبة ~~ولا كليل الحد فساعدوه ووازروه فإن أمركم أن تنفروا فانفروا وإن أمركم أن ~~تقيموا فإنه لا يقدم ولا يحجم إلا عن أمري وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته ~~لكم وشدة شكيمته على عدوكم (3) عصمكم ربكم بالهدى وثبتكم باليقين والسلام. # وكتب عليه السلام بعد هلاك الأشتر إلى محمد بن أبي بكر [رضوان الله ~~عليهما]: # PageV01P366 # إني كنت وجهت مالك بن الحارث إلى مصر ورجوت أن يكون أثقل على دونا منك ~~فأراد الله غير ما أردنا والله غالب على أمره وأنت إن شاء الله ممن يستظهر ~~به على إقامة الدين وقمع العدو وسد الثغر فأقم فيما كنت فيه ودار من قبلك ~~فإني لم أبعث الأشتر إلى عملك استبطاءا مني لك ولكني وجهته لسنه وتجربته ~~وطول مقاساته للحروب ولو قدم عليك وعزلتك لوليتك ما هو أيسر عليك في ~~المؤنة، وأعجب إليك ولاية إن شاء الله. # فاضمم من أطاعك واستعن بالله يكفك ما أهمك وتصبر وكأن مددك قد أتال إن ~~شاء الله فإن أعجلوك فامض على بصيرتك وإن كانت فئتك أقل العئتين ولا يهولنك ~~جمع القاسطين فرب كثير قد فل وقليل قد نصر. # كتب رضي الله عنه إلى معاوية [بعد حرب الجمل]: # أما بعد فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام، لأنه بايعني القوم الذين ~~بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعئا عليه (1) فلم يكن للشاهد أن ~~يختار ولا للغائب أن يرد وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإذا اجتمعوا على ~~رجل وسموه إماما كان ذلك [لله] رضى وإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ~~ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه ~~[الله] تعالى ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مثيرا (2). # وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي وكان نقضهما كردتهما فجاهدتهما ~~على ذلك حتى أظهر الله / 66 / ب / أمره وهم كارهون فادخل فيما دخل فيه ~~المسلمون ثم أقبل. # [وقد ms138 أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه المسلمون من بيعتي ثم] ~~حاكمهم إلي أملك وإياهم على الحق وكتاب الله تعالى) 4) فأما تلك التي تريد ~~فإنها خدعة الصبي عن اللبن. # PageV01P367 # ولعمري لئن نظرت بعين عقلك دون هواك لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان (1) ~~واعلم أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ولا يعرض لهم الشورى؟ (2) ~~وقد أرسلت إليك وإلى من قبلك جرير بن عبد الله وهو من أهل الايمان والهجرة ~~فبايع، ولا حول ولا قوة إلا بالله. # فقدم جرير بن عبد الله على معاوية بالكتاب واستحثه البيعة فقال [معاوية]: ~~يا جرير إنها ليست بخلسة إن هذا الامر له ما بعده فأبلعني ريقي فأنظر. # فدعا [معاوية أخاه] عتبة بن أبي سفيان فاستشاره فقال [له عتبة]: استعن ~~على هذا الامر بعمرو بن العاص فإنه من قد عرفت وكان قد اعتزل أمر عثمان في ~~حياته وهو لأمرك أشد اعتزالا إلا أن يرى فرصة (3). # فكتب معاوية إلى عمرو فأتاه فاستشاره [فقال له عمرو: أبايعك وأقوم معك في ~~هذا الامر على أن تعطيني مصر طعمة في حياتي. فكايد كل واحد منهما صاحبه إلى ~~أن رضي معاوية بإعطاء مصر طعمة له] (4). # ثم قال معاوية لجرير و [قد] أتاه في بيته: إني قد رأيت رأيا. قال [جرير]: ~~هاته. قال اكتب إلى صاحبك يجعل الشام لي حياته فإن حضرته الوفاة لم يجعل ~~لاحد بيعة في عنقي بعده وأسلم له هذا الامر وأكتب له بالخلافة!!! قال جرير: ~~أكتب [إليه] ذلك، فكتب به إلى علي رضي الله عنه. # فكتب [أمير المؤمنين عليه السلام] إليه جوابا عما كتب [إليه]: أما بعد ~~فإنما أراد معاوية أن لا يكون في عنقه لاحد بيعة، وأن يختار لنفسه وأمره ما ~~أحب، وأراد أن يريك حب أهل الشام له (5) وقد كان المغيرة بن شعبة أشار علي ~~- وأنا بالمدينة - # PageV01P368 # أن أستعمل معاوية فأبيت عليه، ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا، ~~فإن بايعك [الرجل فخذ بيعته] وإلا فخله وأقبل والسلام. # وكتب عليه السلام بعد فراغه من ms139 أصحاب الجمل إلى قرظة بن كعب الأنصاري ~~وكان استخلفه على الكوفة: # إني لقيت الناكثين طلحة والزبير فدعوتهما وأبلغت في المعذرة، واجتهدت في ~~النصيحة وأشهدت [عليهما] صلحاء الأمة فما أطاعا المرشدين، ولا أجابا ~~الناصحين فأدال الله منهما فقتل طلحة وهرب الزبير / 67 / أ / ولاذ أهل ~~البغي بعائشة فقتلوا حولها وهزم الباقون فأمرت أن لا يقتل [منهم] مدبر ولا ~~يهتك مستور ولا يدخل دار إلا بإذن ولا يدفف جريح (1) وأنا قادم عليكم وحسبي ~~بكم أعوانا وللدين أنصارا. # فلما خرج من البصرة شيعه ناس من أهلها، فقال لهم: ارجعوا فقد استعملت ~~عليكم عبد الله بن عباس فاسمعوا له وأطيعوا ما أطاع الله، وإن زاغ فأعلموني ~~وإني أرجو أن يكون مسلما عفيفا صليبا وقد وليته وأنا ظان به ذلك. # وكان ابن عباس [بعد ولايته على البصرة] يبلغه عنهم الشئ فيكتب إليه ~~يخبره. # فكتب [أمير المؤمنين عليه السلام] إليه مجيبا [له] (2): # بلغني كتابك تذكر فيه ما يبلغك عن أهل البصرة بعد خروجي [عنها] وهم ~~مقيمون [إما] لرغبة يرجونها أو رهبة يخشونها فارغب راغبهم بالعدل والانصاف ~~له، وجل عقد [ة] الخوف عن خائفهم وراهبهم وأحسن إلى هذا الحي من ربيعة وكل ~~من قبلك والسلام (3). # PageV01P369 # وكتب معاوية إلى علي رضي الله عنه - وقد كتب إليه يأمره بالمبايعة [له] ~~وأن يدخل فيما دخل فيه الناس وأن لا يشق عصى المسلمين و [لا] يسفك دماءهم ~~فأجابه [معاوية] -: # سلام عليك أما بعد فلعمري لو بايعك الذين ذكرت وأنت برئ من دم عثمان لكنت ~~كأبي بكر وعمر وعثمان ولكنك أغريت بعثمان وخذلت أنصاره فأطاعك [الجاهل] ~~وقوي بك الضعيف وقد أبى أهل الشام إلا قتالك حتى تدفع إليهم قتلة عثمان فإن ~~فعلت كانت شورى بين المسلمين وإنما كان أهل الحجاز هم الحكام على الناس حين ~~كانوا على الحق فلما فارقوه كان الحكام على الناس أهل الشام!!! # ولعمري ما حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة [هم] كانوا قد أطاعوك ~~ولم يطعك أهل [الشام] وإن طلحة والزبير كانا بايعاك ولم أبايعك [أنا] ms140 (1) ~~وأما فضلك في الاسلام وسابقتك وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلست أدفعه. # فكتب [أمير المؤمنين] عليه السلام إليه: # أما بعد فقد أتاني كتابك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده، ~~دعاه الهوى فأجابه وقاده [الضلال] فاتبعه، زعمت أنه إنما فسد بيعتي ظنك بما ~~ظننته / 67 / ب / من [أمر] عثمان ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين ~~أوردت كما أوردوا وأصدرت كما صدروا وما كان الله ليجمعهم على ضلالة ولا ~~ليضربهم بالعمى وما أمرت فيلزمني خطيئة الامر ولا قتلت فأخاف على نفسي قصاص ~~القاتل. # وأما قولك: " إن أهل الشام هم الحكام على أهل الحجاز " فهات رجلا من قريش ~~الشام يقبل في الشورى ويحل له الخلافة؟ - فإن سميت كذبك المهاجرون ~~[والأنصار] - ونحن نأتيك به من قرش الحجاز. # وأما قولك: " ادفع إلي قتلة عثمان [فما أنت وذاك] وهاهنا بنو عثمان وهم ~~أولى بذلك منك فإن زعمت أنك أقزى على طلب دم أبيهم منهم فارجع إلى بيعة ~~التي لزمتك وحاكم [القوم] إلي. # PageV01P370 # وأما تمييزك بين أهل الشام والبصرة وبينك وبين طلحة والزبير فعمري ما ~~الامر هناك وهنا إلا واحد لأنهما بيعة عامة لا يتأتى فيها النظر ولا يستأنف ~~فيها الخيار. # وأما قرابتي من رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم وقدمي في الاسلام ~~فلو استطعت دفعه دفعته. # [وأيضا] كتب إليه معاوية أما بعد فإنك قتلت ناصرك واستنصرت واترك وأيم ~~الله لأرمينك بشهاب [لا] تذكيه الريح ولا يطفيه الماء إذا وقع وقب وإذا مس ~~نقب ولا تحسبني كسحيم أو عبد القيس أو حلوان الكاهن. # فأجابه [أمير المؤمنين] رضوان الله عليه: # أما بعد فوالله ما قبل ابن عمك غيرك وإني أرجو أن يلحقك الله به على مثل ~~ذنبه وأعظم من خطيئته وإن السيف الذي ضربت به أباك وأخاك لمعي (1) وأيم ~~الله ما استحدثت دينا ولا استبدلت نبيا وإني على المنهاج الذي تركتموه ~~طائعين ودخلتم فيه كارهين. # وكتب علي رضي الله عنه إلى جرير بن عبد الله وكان قد وجهه إلى معاوية ms141 في ~~أخذ البيعة فأقام [جرير] عنده ثلاثة أشهر يماطله [معاوية] بالبيعة فكتب ~~إليه [أمير المؤمنين عليه السلام]: # سلام عليك [أما بعد] إذا أتاك كتابي [هذا فاحمل معاوية على الفصل [وخذه ~~بالامر الجزم] فخيره بين حرب معضلة أو سلم مخزية (2) فإن اختار الحرب فانبذ ~~إليه على سواء إن الله لا يحب الخائنين (3) وإن اختار السلم فخذ بيعته ~~وأقبل [إلي والسلام]. # PageV01P371 # ومن ذلك م أجاب به معاوية من كتاب كتب إليه: # أما بعد فإن أخا خولان قدم [علي] بكتاب منك تذكر فيه أن الله اصطفى / 68 ~~/ أ / محمدا صلى الله عليه [وآله] وسلم لدينه وأيده بم أيده من أصحابه (1) ~~فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا (2) إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ونعمته ~~علينا في نبينا فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر [أ] وداعي مسدده إلى ~~النضال!!!. # وزعمت وذكرت أن أفضل الناس [في الاسلام] فلن وفلان فذكرت أمرا إن تم ~~اعتزلك كله وإن نقص لم يلحقك ثلمه (3) وما أنت والفاضل والمفضول والسائس ~~والمسوس!!؟ وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين ~~وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم؟ هيهات لقد حن قدح ليس منها وطفق يحكم فيها ~~من عليه الحكم لها!!! (4). # ألا تربع على ظلعك أيها الانسان وتعرف قصور ذرعك؟ وضيق درعك (5) وتتأخر ~~حيث أخرك القدر؟!! فما عليك غلبة المغلوب ولا لك ظفر الظافر (6) وإنك لذاهب ~~في التيه وزائغ عن القصد غيرك بهذه الأقوال أجدر (7) لكني بنعمة الله أحدث ~~أن قوما استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين [والأنصار] ولكل فضل حتى إذا ~~استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء وخصه رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ~~بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه. # أولا ترى [أن] قوما قطعت أيديهم في سبيل الله - ولكل فضل - حتى إذا فعل ~~ذلك # PageV01P372 # بواحدنا قيل [له] الطيار في الجنة [و] ذو الجناحين (1). # ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها ~~قلوب المؤمنين ولا تمجها آذان السامعين. # فدع عنك ما ألزمت به نفسك من ذكر قوم أغناهم شرفهم ms142 عن ذكرك فإنا صنائع ~~ربنا والناس بعد صنائع لنا (2). # لم يمنعنا قديم عزنا وعظيم حلمنا وسالف ما مننا به على قومك (3) إذ ~~خلطناهم بأنفسنا فتزوجنا منهم وتزوجوا منا فعل الأكفاء بالأكفاء ولستم هناك ~~(4). # وأنى يكون ذلك ومنا النبي ومنكم المكذب؟ ومنا أسد الله ومنكم أسد الاحلاف ~~ومنا سيدا شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار؟!! ومنا خير نساء العالمين ~~ومنكم حمالة الحطب!! [في كثير مما لنا وعليكم فإسلامنا ما قد سمع وجاهليتنا ~~لا تدفع] (5) وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا يقول [الله] عي وجل: (وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض / 68 / ب / في كتاب الله) [75 / الأنفال: 28 / و 6 ~~/ الأحزاب: 33]. # [ويقول تعالى: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ~~آمنوا والله ولي المؤمنين) [68 / آل عمران: 3] (6). # فنحن [مرة] أولى بالقرابة و [تارة] أولى بالطاعة (7). # PageV01P373 # ولما احتج المهاجرون يوم السقيفة برسول الله عليه وسلم على الأنصار (1) ~~فلجوا عليهم فان يكن الفلج به فالحق لنا دونكم وان يكن بغيره فالأنصار على ~~دعواهم!!! # وزعمن أني لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت [فإن يكن ذلك كذلك] فليست ~~الجناية عليك فيكون الاعتذار إليك وإن يكن الامر كما قال أبو ذويب (2) ~~[وعيرها الواشون أني أحبها] فتلك شكاة ظاهر عنك عارها وقلت: " إني كنت أقاد ~~كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع " ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت (3) ~~وما على المسلم من غضاضة [في] أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ولا ~~مرتابا بيقينه، وهذه حجتي إلى غيرك قصدها وقد أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ~~ذكرها (4). # ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه لرحمه منك فأينا ~~كان أعدى له وأهدى إلى قتله (5) أمن بذل له نصره فاستقعده واستكفه؟!!! أم ~~من استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه [حتى أتى قدره عليه] (6) كلا والله ~~(قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس ~~إلا قليلا) [17 / الأحزاب: 33] وما أعتذر ما كنت أنقم عليه [أحداثا] ms143 فإن ~~كان الذنب [إليه] إرشادي له وهدايتي فرب ملوم أليف لا ذنب له (7) وما أردت ~~إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله # PageV01P374 # عليه توكلت وإليه أنيب (1). # وذكرت [أنه] ليس لي ولأصحابي [عندك] إلا السيف. فقد أضحكت بعد استعبار ~~متى ألفيت بني عبد المطلب [عن الأعداء] ناكلين وبالسيف مخوفين (2). # لبث قليلا يلحق الهيجا حمل [لا بأس بالموت إذا الموت نزل] [ف‍] سيطلبك من ~~طلبت ويقرب منك ما استبعدت فلا تكونن كأقوام يلوون ما عندهم حتى إذا يهلكوا ~~طابت أنفسهم عن ترك خصمهم مخافة الشر وأريدوا لما تركوا (3) وأنا مرقل نحوك ~~في جحفل من المهاجرين والأنصار شديد زحامهم ساطع قتامهم متسربلين سرابيل ~~الموت أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم قد صحبتهم ذرية بدرية وسيوف هاشمية أنت ~~تعرف مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك وما هي من / 69 / أ / الظالمين ببعيد ~~(4) فإن تكن الدائرة قبلك ف‍ [هي] عادة الله عندنا وإن يكن الأخرى فلا ضير ~~إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ~~(5) # PageV01P375 # وخطب رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله (1) ولزوم طاعته وتقديم العمل وترك ~~الامل فإنه من فرط في عمله لم ينتفع بطئ من أمله أين التعب بالليل والنهار ~~المقتحم للجج البحار ومفاوز القفار يسير من وراء الجبال وعالج الرمال يصل ~~الغدو بالرواح والمساء بالصباح في طلب مقراب الأرباح هجمت عليه منيته فعظمت ~~بنفسه رزيته فصار ما جمع بورا وما اكتسب غرورا ووافى القيامة محسورا. # أيها اللاهي الغار بنفسه كأني بك وقد أتاكم رسول ربك لا يقرع لك بابا ولا ~~يهاب لك حجابا ولا يقبل منك بديلا ولا يأخذ منك كفيلا ولا يرحم لك صغيرا ~~ولا يوقر فيك كبيرا حتى يؤديك إلى قعر مظلمة أرجاؤها موحشة أطلالها كفعله ~~بالأمم الخالية والقرون الماضية. # أين من سعى واجتهد؟ وجمع وعدد وبنى وشيد وزخرف ونجد؟ وبالقليل لم يقنع ~~وبالكثير لم يمتع؟. # أين من قاد الكنود؟ ونشر البنود أصبحوا رفاتا تحت ms144 الثرى وأنتم بكأسهم ~~شاربون ولسبيلهم سالكون. # عباد الله فاتقوا [الله] وراقبوه واعملوا لليوم الذي تسير فيه الجبال ~~وتنشق السماء بالغمام وتتطاير الكتب على الايمان والشمال فأي رجل يومئذ ~~تراك؟ أقائل: (هاؤم أقروا كتابيه) أم [قائل] (يا ليتني لم أوت كتابيه). # نسأل من وعدنا على إقامة الشرائع جنته أن يقينا سخطه. إن أحسن الحديث ~~كتاب الله. # PageV01P376 # وكتب عبد الرحمان بن الحكم إلى معاوية (1): # ألا أبلغ معاوية بن حرب كتابا من أخي ثقة مليم (2) فإنك والكتاب إلى علي ~~كدابغة وقد حلم الأديم (3) # PageV01P377 # جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب (ع) تأليف شمس الدين أبي ~~البركات محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي المتوفى سنة 871 ه‍ الجزء ~~الثاني تحقيق المحقق الخبير العلامة الشيخ محمد باقر المحمودي مجمع إحياء ~~الثقافة الاسلامية (13) PageV02P001 # هوية الكتاب: # اسم الكتاب: جواهر المطالب في مناقب الامام الجليل علي بن أبي طالب عليه ~~السلام - ج 2 تأليف: محمد بن أحمد بن ناصر الدمشقي الباعوني الشافعي. # تحقيق: العلامة الخبير الشيخ محمد باقر المحمودي. # الاخراج الفني: فارس حسون كريم ومحمد آغا أو غلو. # الناشر: مجمع إحياء الثقافة الاسلامية. # الطبعة: الأولى 1416 ه‍. ق. # المطبعة: پاسدار اسلام. # العدد: 2000 نسخة. # جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمجمع إحياء الثقافة الاسلامية إيران - قم ~~المقدسة ص - ب - 7 367 / 37185 تلفون 730981 PageV02P002 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P003 # الباب الواحد والخمسون في خلافته (عليه السلام) وما اتفق فيها وصورة ما ~~وقع أجمع المؤرخون أن عثمان لما قتل أقبل الناس يهرعون إلى علي رضي الله ~~عنه وتراكمت الناس في طلب البيعة (1) فدخل بيته وأصفق عليه بابه / 69 / ب / ~~وامتنع من الإجابة وقال: # إنما انا امرؤ من المسلمين من رضيتموه بايعته ورضيته. فأخرجوه من بيته ~~فقبض يده فبسطوها وقالوا له: الله الله في أمة محمد (ص). فقال: ليس ذلك ~~إليكم إنما ذلك لأهل بدر. # فأقبل أهل بدر إليه ليبايعوه فقال: أين طلحة والزبير وسعد؟ فأقبلوا ~~وبايعوه ثم بايعه المهاجرون والأنصار ولم يتخلف عنه أحد ممن هو حاضر ~~بالمدينة وذلك ms145 يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ~~وكان أول من بايعه طلحة وكانت إصبعه شلاء فنظر إليها وقال: ما أخلقه أن ~~ينكث؟! فكان كما قال (2). # PageV02P005 # الباب الثاني والخمسون في نكث طلحة والزبير بيعته عليه السلام قال أبو ~~اليقظان: خرج طلحة والزبير بعد أن بايعا عليا عليه السلام مغاضبين له حتى ~~لحقا بعائشة بمكة وكانت قد خرجت قبل مقتل عثمان إلى مكة فلحقا بها واجتمع ~~من انضم إليهم من بني أمية وحرضوا عائشة على الخروج والطلب بدم عثمان، ~~فاعتذرت إليهم بقلة ذات اليد فقال يعلى بن منية: عندي أربع مائة ألف مساعد ~~وخمس مائة فارس أجهزها لكم. - وكان عثمان على اليمن -. # وقال عبد الله بن عامر - وكان عامله (أي عثمان) على البصرة -: عندي ألف ~~ألف درهم ومائة من الإبل وأشار إليهم بالبصرة. # ثم نادى المنادي بالتحريض والطلب بدم عثمان فاجتمع لهم ألف منهم ست مائة ~~على النوق والباقي على الخيل. # ووهب يعلى بن منية لعائشة الجمل وكان اسمه عسكر. # فلما قدم طلحة والزبير بن العوام وعائشة (البصرة) تلقاهم الناس بأعلى " ~~المربد " (وازدحموا) حتى لو رمي بحجر لما وقع إلا على رأس إنسان (فتكلم) ~~طلحة وعائشة وكثر اللغط فجعل طلحة يقول: أيها الناس انصتوا فجعلوا يرهجون ~~ولا ينصتون (1) فقال: # أف أف فراش نار وذباب (طمع. # وكان عثمان بن حنيف الأنصاري عامل علي بن أبي طالب على البصرة فخرج إليهم ~~في رجاله ومن معه فتواقفوا حتى) زالت الشمس (2) ثم اصطفوا وكتبوا بينهم ~~كتابا # PageV02P007 # أن يكفوا عن القتال حتى يقدم علي بن أبي طالب ولعثمان دار الامارة ~~والمسجد وبيت المال فكفوا عنه. PageV02P008 # الباب الثالث والخمسون في (ذكر) وقعة الجمل وما كان فيها وما آلت إليه ~~مختصرا قال (أبو اليقضان): لما اجتمع الناس (على عائشة وطلحة والزبير) - ~~على ما تقدم ذكره - خطبت عائشة وقد سمعت لغطا بعسكرها فقالت: # (أيها الناس صه صه) إن لي عليكم حق الأمومة و (حق) الموعظة؟! لا يتهمني ~~إلا من عصى ربه، مات رسول الله صلى ms146 الله عليه وآله وسلم بين سحري ونحري (1) ~~وأنا إحدى نسائه في الجنة ادخرني ربي له (وخلصني من كل بضع) (2) وميز بي ~~بين منافقكم ومؤمنكم وبي أرخص الله لكم الصعيد (3) ثم إن أبي ثالث ثلاثة ~~المؤمنين (4) وثاني اثنين / 70 / ب / في الغار وأول من سمي صديقا مضى رسول ~~الله (ص) راضيا عنه وطوقه (طوق) الإمامة!!! ثم اضطرب حبل الدين (بعده) فمسك ~~أبي بطرفيه ورتق به أفياءه # PageV02P009 # فوق النفاق (وأغاض) نبع الردة وأطفأ ماحش يهود (1) وأنتم يومئذ جحظ ~~العيون تنظرون العدوة وتسمعون الضجة فرأب الثأي وأوذم العطلة وانتاش من ~~الهوة واحتجى دفين الداء حتى أعطن الوارد وأورد الصادر وعل الناهل (2) ~~فقبضه الله (إليه) واطئا على هامات النفاق مذكيا نار الحرب للمشركين ~~فانتظمت طاعتكم بحبله ثم ولى (أمركم) رجلا مرعيا إذا ركن إليه بعيدا ما بين ~~اللابتين (إذا ضل عركة للأذاة بجنبه؟) (3) يقظان الليل في نصرة الاسلام ~~فسلك مسلك السابقة ففرق شمل الفتنة وجمع أعضاد ما جمع القرآن وأنا نصب ~~المسألة عن مسيري (هذا) لم ألتمس إثما ولم أدلس فتنة أوطئكموها (4) أقول ~~قولي هذا صدقا وعدلا وإنذار وأسأل الله أن يصلي على محمد وأن يخلفكم بأفضل ~~خلافة المرسلين (5). # وكتبت أم سلمة إلى عائشة لما عزمت على الخروج إلى الجمل: # من أم سلمة زوج النبي (ص) إلى عائشة أما بعد فإنني أحمد الله إليك الذي ~~لا إله إلا هو (و) اعلمي أنك سدة بين رسول الله (ص) و (بين) أمته وحجاب ~~مضروب على حرمته قد جمع القرآن ذيولك فلا تصحريها؟ وسكر عقيرتك فلا تندحيها ~~(6) والله من وراء هذه # PageV02P010 # الأمة ولو علم رسول الله (ص) أن النساء يحتملن الجهاد لعهد إليهن أما ~~علمت أنه نهاك عن الفراطة في البلاد (1) فإن عمود الدين لا يثبت بالنساء ~~إذا مال ولا يرأب بهن إذا انصدع جهاد النساء غض الأطراف وضم الذيول وقصر ~~الوهازة (2) ما كنت قائلة لرسول الله (ص) لو عارضك ببعض هذه الفلوات ناصدا؟ ~~قعودا من منهل إلى منهل (3) وغدا تردين عليه وأقسم لو قيل لي يا ms147 أم سلمة ~~ادخلي الجنة لاستحييت أن ألقى رسول الله (ص) هاتكة حجابا ضربه علي فاجعليه ~~سترك وقاعة بيتك حصنك (4) فإنك أنصح ما تكونين لهذه الأمة ما قعدت عن ~~نصرتهم / 71 / أ / ولم تدخلي فيما شجر بينهم ولو أني حدثتك بحديث سمعته من ~~رسول الله (ص) لنهشت نهش الحية الرقطاء المطرقة والسلام (5). # فأجابتها عائشة: # من عائشة أم المؤمنين إلى أم سلمة سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا ~~إله إلا هو أما بعد فما أقبلني لوعظك وأعرفني بنصحك وما أنا بمعتمرة بعد ~~تعريج (6) ولنعم المطلع مطلع فرقت به بين فئتين متشاجرتين (من المسلمين) ~~فإن أقعد فعن غير حرج وإن أمض فإلى ما لاغنى به عنه ولا عن الازدياد فيه ~~والسلام. # وكتبت عائشة إذ قدمت البصرة إلى زيد بن صوحان: # PageV02P011 # من عائشة أم المؤمنين إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان سلام عليك أما بعد ~~فإن أباك كان رأسا في الجاهلية وسيدا في الاسلام وإنك من أبيك بمنزلة ~~المصلي من السابق يقال: # كاد (أن) يلحق (1) وقد بلغك الذي كان من مصاب عثمان بن عفان ونحن قادمون ~~عليك والعيان أشفى لك من الخبر فإذا أتاك كتابي هذا فثبط الناس عن علي بن ~~أبي طالب وكن بمكانك حتى يأتيك أمري والسلام (2) فكتب (زيد رضوان الله ~~عليه) جوابها: # من زيد بن صوحان إلى عائشة سلام عليك (أما بعد) فإنك (أمرت بأمر وأمرنا ~~بغيره) أمرت أن تقري في بيتك وأمرنا أن نقاتل الناس حتى لا تكون فتنة فتركت ~~ما أمرت (به) وكتبت تنهيني عما أمرنا به والسلام (3). # ووجه علي ابنه الحسن وعمار بن ياسر (إلى الكوفة) يستنفر (ان) الناس / 70 ~~/ أ / فنفر معهما تسعة آلاف من أهل الكوفة. # وقال عمار: والله أعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله قد ~~ابتلاكم (بها ليعلم إياه نطيع أو إياها) (4). # PageV02P012 # وخرج علي في أربعة آلاف من أهل المدينة ثمان مائة من الأنصار وأربع مائة ~~ممن شهد بيعة الرضوان مع النبي (ص) وراية علي مع ابنه محمد ابن الحنفية ~~وعلى ms148 ميمنته الحسن وعلى ميسرته الحسين عليهما السلام. # ولواء طلحة والزبير مع عبد الله بن حكيم بن حزام، وعلى الخيل طلحة بن ~~عبيد الله وعلى الرجالة عبد الله بن الزبير. # فالتقوا بموضع قصر عبد الله بن زياد في النصف من جمادى الأولى يوم الخميس ~~وكانت الوقعة يوم الجمعة. # ولما قدم علي البصرة قال لابن عباس: إئت الزبير - ولا تأت طلحة فإن ~~الزبير ألين منه وإنما طلحة كالثور عاقصا بقرنه يركب الصعوبة (ويقول: هي ~~أسهل) (1) - فاقرأه مني السلام وقل له: يقول لك ابن (خالك): عرفتني بالحجاز ~~وأنكرتني بالعراق فما عدا مما بدا؟! (2). # قال ابن عباس: فأتيته (فبلغته) فقال: قل له: بيننا وبينك عهد خليفة ودم ~~خليفة واجتماع ثلاثة وانفراد واحد وأم مبرورة العشيرة ونشر المصاحف نحل ما ~~أحلت ونحرم ما حرمت (3). # فقال علي (عليه السلام): ما زال الزبير رجل منا حتى أدرك ابنه عبد الله ~~فلفته عنا (4). # وقال طلحة لأهل البصرة - وقد سألوه عن بيعته لعلي؟ فقال: أدخلوني في حش ~~لهم ووضعوا اللج في قفي وقالوا: بايع وإلا قتلناك!!! (5). # قوله: " اللج " يريد به السيف، وقوله: " قفي " يريد به قفاه على لغة طئ ~~وكانت أمه طائية. # PageV02P013 # ثم قام علي فخطب خطبته المشهورة وقد تقدم ذكرها في باب خطبه عليه السلام ~~(1) وقال علي بن محمد عن مسلمة بن محارب عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن ~~(أبي) الأسود عن أبيه قال: # خرجت مع عمران بن حصين وعثمان بن حنيف؟ إلى عائشة فقال (لها) (2): ~~أخبرينا عن مسيرك هذا أعهده إليك رسول الله (ص) أم رأي رأيتيه؟ قالت: بل ~~رأي رأيته حين قتل عثمان إنما نقمنا عليه ضربه بالسوط وموقع السحابة ~~المحماة وإمرة سعيد الوليد فاستحللتم منه الثلاث الحرم: حرمة البلد وحرمة ~~الخلافة وحرمة الشهر الحرام بعد أن مصتموه كما يماص الاناء (3) فغضبنا لكم ~~من سوط عثمان / 71 / أ / ولا نغضب لعثمان من سيفكم؟!! # (قال أبو الأسود:) فقلت: وما أنت وسيفنا وسوط عثمان وأنت حبيس رسول الله ~~(ص)؟ # PageV02P014 # أمرت أن تقري في في بيتك ms149 فجئت تضربين (الناس) بعضهم ببعض؟ # فقالت: وهل أحد يقابلني أو يقول مثل هذا؟ (1) قلنا: نعم. قالت: ومن يفعل ~~ذلك؟ وهل أنت مبلغ عني يا عمران؟ قال: لست بمبلغ عنك حرفا واحدا. فقلت: ~~لكني مبلغ عنك ما شئت. قالت: اللهم اقتل مذمما قصاصا بعثمان وارم الأشتر ~~بسهم من سهامك لا يشوى وأدرك عمارا بجفوته على عثمان (2). # وقال أبو بكر ابن أبي شيبة (3) حدثنا عبد الله بن إدريس عن حصين (عن عمر ~~بن جاوان) عن الأحنف بن قيس قال: قدمنا المدينة ونحن نريد الحج فانطلقت ~~فأتيت طلحة والزبير فقلت: إني لا أرى هذا الرجل إلا مقتولا فما تأمرانني به ~~وترضيانه لي؟ # قالا: نأمرك بعلي بن أبي طالب. قلت: تأمرانني به وترضيانه لي؟ قالا: نعم. # (قال:) ثم انطلقت حتى قدمت مكة فبينا نحن بها إذ أتانا قتل عثمان وبها ~~عائشة فانطلقت إليها فقلت: من تأمريني (به) أن أبايع؟ قالت: علي بن أبي ~~طالب. قلت: # تأمريني به وترضينه لي؟ قالت: نعم. # قال (الأحنف:) فمررت على علي بن أبي طالب بالمدينة فبايعته ثم رجعت إلى ~~البصرة وأنا لا أرى (الامر إلا) قد تم واستقام فما راعنا إلا قدوم طلحة ~~والزبير وعائشة (4) قد نزلوا جانب الخريبة قال: قلت: ما جاء بهم؟ قالوا: ~~أرسلوا إليك # PageV02P015 # يستنصرونك على دم عثمان أنه قتل مظلوما!! قال: فأتاني أفظع أمر (ما) ~~أتاني (قط مثله) فقلت: إن خذلان هؤلاء ومعهم أم المؤمنين وحواريي رسول الله ~~(ص) لشديد وإن قتال ابن عم رسول الله (ص) وهم قد أمروني بمبايعته لعظيم (1) ~~قال: فلما لقيتهم قالوا: جئناك نستنصرك على دم عثمان فإنه قتل مظلوما!! ~~فقلت: يا أم المؤمنين أنشدك الله أ (ما) قلت لك من تأمريني (أن) أبايعه؟ ~~فقلت: عليا؟!! فقلت: (تأمرينني به) وترضيه لي؟ فقلت: # نعم؟ (قالت: نعم) ولكنه بدل!!! # فقلت: يا حواريي رسول الله (يا زبير) ويا طلحة ناشدتكما الله أقلت لكما: ~~من تأمرانني به وترضيانه لي؟ فقلتما لي: علي. (فقلت: تأمراني به وترضيانه ~~لي فقلتما: # نعم؟) قالا: نعم ولكنه بدل!!! فقلت: والله ms150 / 72 / أ / لا أقاتلكم ومعكم ~~عائشة ولا أقاتل عليا ابن عم رسول الله (ص) ولكن اختاروا مني إحدى ثلاث ~~خصال: إما أن تفتحوا لي باب الجسر فألحق بأرض الأعاجم حتى يقضي الله من ~~أمره بما يقضي وإما أن الحق بمكة فأكون فيها أو أتحول فأكون قريبا؟ قالوا: ~~نأتمر ثم نرسل إليك. # فأتمروا (بينهم) فقالوا: نفتح له باب الجسر فيلحق (به) المفارق والخاذل؟ ~~أو يلحق بمكة فيفحشكم في قريش فيخبرهم بأخباركم؟ (ليس ذلك برأي) اجعلوه ها ~~هنا قريبا حيث تنظرون إليه (وتطؤن صماخه)!!! (2). # قال: فاعتزل بالجلحاء من البصرة على فرسخين واعتزل معه زهاء ستة آلاف من ~~بني تميم (3). # PageV02P016 # مقتل طلحة قال أبو الحسن (المدائني): وكانت وقعة الجمل (يوم الجمل) في ~~النصف من جمادى الآخرة التقوا فكان أول (من) صرع طلحة بن عبيد الله أتاه ~~سهم غرب فأصاب ركبته فكان إذا أمسكوه فتر الدم وإذا تركوه انفجر فقال لهم: ~~اتركوه فإنما هو سهم أرسله الله تعالى (1)!! # وعن حماد بن زيد عن سعيد قال: قال طلحة يوم الجمل: # ندمت ندامة الكسعي لما شريت رضا بني حزم بزعم اللهم خذ لعثمان مني حتى ~~يرضى (2). # ومن حديث أبي بكر ابن أبي شيبة قال: لما رأى مروان بن الحكم يوم الجمل ~~طلحة بن عبيد الله قال: ما أنتظر بعد اليوم بثأري في عثمان فرماه بسهم ~~فقتله (3). # ومن حديث سفيان الثوري رحمه الله قال: لما انقضى يوم الجمل خرج علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه في ليلة ذلك اليوم ومعه قنبر مولاه وبيده شمعة يتصفح ~~وجوه القتلى حتى وقف على طلحة بن عبيد الله في بطن واد متعقرا بالتراب فجعل ~~يمسح الغبار عن وجهه ويبكي ويقول: أعزز أبا محمد (علي) أن أراك متعفرا تحت ~~نجوم السماء وبطون الأودية إنا لله وإنا إليه راجعون شفيت نفسي وقتلت معشري ~~إلى الله أشكو عجري # PageV02P017 # وبجري (1) ثم قال: إني لأرجو (أن) أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من ~~الذين قال الله في حقهم: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على ms151 سرر ~~متقابلين) * (47 / الحجر: 15) وإذا لم يكن نحن وهم فمن هم؟ (2). # أبو إدريس / 72 / أ / عن ليث عن طلحة بن مصرف (3) (قال:) إن عليا عليه ~~السلام أجلس طلحة يوم الجمل ومسح الغبار عن وجهه وهو يبكي. # ومن حديث سفيان الثوري أن عائشة بنت طلحة كانت ترى في منامها طلحة وذلك ~~بعد دفنه بعشرين سنة (4) وهو يقول لها: يا بنية أخرجيني من هذا الماء الذي # PageV02P018 # يؤذيني. فلما انتبهت من نومها جمعت أعوانا ثم نهضت إليه فنبشته فوجدته ~~صحيحا كما دفن ولم تنحسر له شعرة وقد اخضر جنبه من الماء فصار كالسلق فلفته ~~في الملاحف واشترت له عرصة في البصرة فدفنته بها (1). # ولما قتل (طلحة) وجدوا في تركته ثلاث مائة بهار من ذهب وفضة والبهار: ~~مزود من جلد عجل (2). # قال؟: ووقع قوم في طلحة عند علي عليه السلام فقال: أما والله لئن قلتم ~~إنه كما قال الشاعر: # فتى كان يدنيه الغنى من صديقه إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر # PageV02P019 # مقتل الزبير عن شريك عن الأسود قال: حدثني من رأى الزبير يوم الجمل يقعص ~~الخيل بالرمح قعصا فنوه به علي (يا أبا عبد الله) فأقبل (إليه) حتى التقت ~~أعناق خيلهما فقال له علي رضي الله عنه: أنشدك الله أتذكر يوم أتانا رسول ~~الله (ص) وأنا أناجيك فقال: أتناجيه فوالله ليقاتلنك وهو ظالم لك؟!! # قال: فضرب الزبير وجه دابته وانصرف (1). # قال أبو الحسن (المدائني): ولما انصرف الزبير (يوم الجمل) مر بماء لبني ~~تميم فقيل للأحنف بن قيس هذا الزبير قد أقبل. قال: (ما) أصنع (به) أن جمع ~~بين العسكرين وترك الناس؟ وأقبل ابن جرموز فسمع مقالة الأحنف ثم قام من ~~مجلسه فأتبعه حتى وجده بوادي السباع نائما فقتله وأقبل برأسه إلى علي فقال ~~له: أبشر بالنار فإني قد سمعت رسول الله (ص) يقول: بشروا قاتل الزبير ~~بالنار. # فخرج عمرو بن جرموز وهو يقول: # أتيت عليا برأس الزبير * وقد كنت أحسبها زلفة فبشر بالنار قبل العيان * ~~فبئس بشارة ذي التحفة وقالت امرأته / 72 / ب / ترثيه: ms152 # غدر ابن جرموز بفارس بهمة يوم الهياج وكان غير معرد يا عمرو لو نبهته ~~لوجدته لا طائشا رعش البنان ولا اليد ثكلتك؟ أمك أن قتلت لمسلما حلت عليك ~~عقوبة المتعمد وقال جرير: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير ~~(2) قال: # PageV02P020 # دعاني أبي يوم الجمل فقال: يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم ~~وما أراني إلا سأقتل مظلوما وإن أكبر همي ديني فبع مالي ثم اقض ديني فإن ~~فضل منه شئ فثلثه لولدك وإن عجز عني منه شئ فاستعن بمولاي. قلت: (و) من ~~مولاك؟ قال: الله تعالى. # قال عبد الله: فوالله ما وقعت بعد ذلك في كربة إلا قلت: يا مولى الزبير ~~اقض عنه دينه. فيقضيه! قال: فقتل الزبير ونظرت في دينه فإذا هو ألف ألف ~~ومائة ألف فبعت ضيعته بالغابة بألف ألف وست مائة ألف ثم ناديت: من كان له ~~على الزبير شئ فليأتنا بالغابة يقبضه. فلما قضيت دينه أتاني إخوتي فقالوا: ~~أقسم بيننا ميراثنا. قلت: # والله لا أقسمه حتى أنادي أربع سنين بالموسم: من كان له على الزبير شئ ~~فليأتنا يقبضه . فلما مضت أربع سنين أخذت الثلث لولدي ثم قسمت الباقي فصار ~~لكل امرأة من نسائه - وكان له أربع نسوة - فجاء ريع كل ثمن ألف ألف ومائة ~~ألف. # ومن حديث ابن أبي شيبة (1) قال: كان علي يخرج مناديه يوم الجمل فينادي: # لا يسلبن قتيل ولا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح. # وخرج كعب بن سور من البصرة وقد تقلد مصحفا في عنقه فجعل ينشره بين الصفين ~~ويناشدهم الله في دمائهم إذ أتاه سهم فقتله وهو في تلك الحال لا يدرى من ~~قتله. # وقال علي يوم الجمل للأشتر مالك بن الحارث - وكان على الميمنة -: احمل. # فحمل فكشف من بإزائه. # وقال لهاشم بن عتبة - أحد بني زهرة بن كلاب - وكان على الميسرة: احمل. # فحمل فكشف من بإزائه؟ فقال عليه السلام لأصحابه: كيف ترون مضري ويماني ( ~~ميسرتي وميمنتي). # وعن أبي حاتم قال / 73 / أ /: أنشدني ms153 الأصمعي عن رجل شهد الجمل فقال: # شهدت الحروب فشيبنني * فلم تر عيني كيوم الجمل أشد على مؤمن فتنة * وأقتل ~~منه بخرق بطل فليت الضعينة في بيتها * ويا ليت عسكر لم يرتحل (قال) والعسكر ~~اسم الجمل الذي وهبه يعلى بن منية لعائشة وجعل لها هودجا # PageV02P021 # من حديد وجهز خمس مائة فارس معها بأسلحتهم (وأزودتهم) وكان أكثر أهل ~~البصرة مالا (1). # وكان علي يقول: بليت بأنض الناس وأنطق الناس وأطوع الناس (في الناس. # يريد بأنض الناس يعلى بن منية وكان أكثر الناس ناضا، ويريد بأنطق الناس ~~طلحة بن عبيد الله، ومراده عليه السلام من أطوع الناس في الناس) عائشة. # وكانت راية علي يوم الجمل سوداء وراية أهل البصرة الجمل. # وقال الأعمش عن (رجل سماه قال:) (2) كنت أرى عليا يوم الجمل يحمل فيضرب ~~بسيفه حتى ينثني ثم يرجع فيقول: لا تلومونني ولوموا هذا، ثم يعود ويقومه. # ومن حديث أبي بكر ابن أبي شيبة (قال:) قال عبد الله بن الزبير: التقيت ~~أنا والأشتر يوم الجمل فما ضربته ضربة حتى ضربني خمسا أو ستا ثم جرني برجلي ~~وألقاني في الخندق وقال: والله لولا قرابتك من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما اجتمع منك عضو إلى عضو آخر. # وقال أبو بكر ابن أبي شيبة: أعطت عائشة للذي بشرها بحياة ابن الزبير - ~~لما التقى بالأشتر - أربعة آلاف درهم. # وعن سعيد عن قتادة قال: قتل يوم الجمل مع عائشة عشرين ألفا منهم ثمان ~~مائة من بني ضبة. # وقالت عائشة: ما أنكرت رأس جملي حتى فقدت أصوات بني عدي وضبة. # وقتل من أصحاب علي خمس مائة رجل لم يعرف منهم إلا علباء بن الهيثم ~~السدوسي (3) وهند الجملي قتلهما ابن اليثربي وأنشأ يقول: # إني لمن يجهلني ابن اليثربي * قاتل علباء وهند الجملي ثم ابن صيحان *؟ ~~على دين علي ويروى أن عليا أتي (بابن) اليثربي أسيرا فأمر بقتله صبرا ~~لقوله: # ثم ابن صيحان على دين علي؟ # وقال عبد الله بن عون عن أبي رجاء قال: لقد رأيت الجمل يومئذ وهو كظهر ms154 # PageV02P022 # القنفذ / 37 / ب / من النبل ورجل من بني ضبة آخذ بخطامه وهو يقول: # نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * الموت أحلى عندنا من العسل ننعي ابن عفان ~~بأطراف الأسل * ردوا علينا شيخنا ثم بجل وعن غندر وأبي داود (1) قال: حدثنا ~~شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن سلمة - وكان مع علي بن أبي طالب ~~يوم الجمل - والحارث بن سويد - وكان مع طلحة والزبير - فتذاكرا وقعة الجمل ~~فقال الحارث بن سويد: والله ما رأيت مثل يوم الجمل لقد أشرعوا رماحهم في ~~صدورنا وأشرعنا رماحنا في صدورهم فلو شاءت الرجال أن تمشي عليها لمشت يقول ~~هؤلاء: " لا إله إلا الله والله أكبر " ويقول هؤلاء: " لا إله إلا الله ~~والله أكبر " فوالله لوددت أني لم أشهد ذلك اليوم وأني (أعمى) مقطوع اليدين ~~والرجلين (2). (ف‍) قال عبد الله بن سلمة: والله ما يسرني أني غبت عن ذلك ~~اليوم ولا عن مشهد شهده علي بن أبي طالب ولو أن لي حمر النعم. # وعن علي بن عاصم عن حصين قال: حدثني أبو جميلة البكائي (3) قال: إني لفي ~~الصف مع علي بن أبي طالب إذ عقر بعائشة جملها فرأيت محمد بن أبي بكر وعمار ~~بن ياسر يشتدان بين الصفين أيهما يسبق إليها فقطعا عارضة الرحل واحتملاها ~~من هودجها (4). # قال (ابن أبي شيبة): وحدثني خالد بن مخلد عن يعقوب عن جعفر بن (أبي) ~~المغيرة عن أبن أبزي (5) قال: # انتهى عبد الله (بن) بديل إلى عائشة وهي في الهودج فقال: أنشدك الله ~~أتعلمين أني أتيتك يوم قتل عثمان فقلت لك: إن عثمان قد قتل فما تأمرينني ~~به؟ فقلت: الزم # PageV02P023 # عليا فوالله ما غير ولا بدل فسكتت فأعاد عليها (ثلاث مرات) فسكتت فقال ~~اعقروا الجمل (1) فعقروه فنزلت أنا وأخوها محمد بن أبي بكر فاحتملنا الهودج ~~حتى وضعناه بين يدي علي رضي الله عنه فأمر بها فأدخلت منزل عبد الله بن ~~بديل بن ورقاء؟. # وقالوا: لما كان يوم الجمل وظفر علي دنا من الهودج / 74 / أ / فسلم على ~~عائشة ms155 وكلمها (2) فأجابته: ملكت فأسجح. فجهز (ها) علي بأحسن جهاز وبعث معها ~~سبعين امرأة حتى قدمت المدينة (3). # وعن عكرمة عن ابن عباس قال: لما انقضى أمر (وقعة) الجمل دعا علي بآجرتين ~~فعلاهما ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: # يا أنصار المرأة وأصحاب البهيمة رغا فجئتم وعقر فهربتم نزلتم بشر بلاد ~~الله ( أقربها من الماء، و) أبعدها من السماء وبها مغيض كل ماء (4) ولها شر ~~أسماء وهي البصرة والبصيرة والمؤتفكة وتدمر. # (ثم قال:) أين ابن عباس؟ قال (ابن عباس) فدعيت (له) من كل مكان فأقبلت ~~إليه فقال: إئت هذه المرأة (ومرها) فلترجع إلى بيتها الذي أمرها الله أن ~~تقر فيه قال (ابن عباس: فجئتها) فاستأذنت عليها فلم تأذن لي فدخلت بلا إذن ~~ومددت يدي إلى وسادة في البيت فجلست عليها فقالت: تالله يا ابن عباس ما ~~رأيت مثلك تدخل علينا (بيتنا) بغير إذننا وتمد يدك إلى وسادتنا فتجلس عليها ~~بغير أمرنا!!! # فقلت لها: والله ما هو بيتك (ما بيتك إلا) الذي خرجت منه، وأمرك الله أن ~~تقري فيه فلم تفعلي (5) إن أمير المؤمنين يأمرك أن ترجعي إلى بيتك الذي ~~خرجت منه. # PageV02P024 # قالت: يرحم الله أمير المؤمنين ذلك عمر بن الخطاب!!! قلت: نعم وهذا أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب. قالت: أبيت أبيت!!! فقلت: والله ما كان إباؤك ~~إلا فواق ناقة بكيئة حتى صرت لا تحلين ولا تمرين ولا تأمرين ولا تنهين. # قال: فبكت حتى سمعت نشيجها ثم قالت: أرجع أرجع فإن أبغض البلدان إلي بلد ~~أنتم به!!! قلت: أما والله ما كان (هذا) جزاؤنا منك، إذ جعلناك للمؤمنين ~~أما وجعلنا أباك لهم صديقا؟! قالت: أتمن علي برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا ابن عباس؟ قلت: نعم والله نمن عليك بمن لو كان منك بمنزلة منا لمننت به ~~علينا!!! # قال ابن عباس: ثم أتيت عليا فأخبرته الخبر فقبل ما بين عيني وقال: بأبي ~~وأمي * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) *. # (ومن حديث أبي بكر ابن أبي شيبة عن ابن فضيل ms156 عن عطاء بن السائب (قال:) إن ~~قاضيا قضاة أهل الشام أتى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين رأيت رؤيا ~~أفظعتني!! قال (عمر): وما رأيت؟ قال: رأيت الشمس والقمر يقتتلان والنجوم ~~معهما نصفين. قال (عمر): فمع أيهما كنت؟ قال: مع القمر على الشمس. قال عمر ~~بن الخطاب: * (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية ~~النهار مبصرة) * (12 / الاسراء: 17) فانطلق فوالله لا تعمل لي عملا أبدا. # قال عطاء: فبلغني أنه قتل مع معاوية بصفين (1). # PageV02P025 # أبو بكر ابن أبي شيبة قال: أقبل سليمان بن صرد - وكانت له صحبة مع النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم - إلى علي بن أبي طالب بعد وقعة الجمل فقال له ~~(علي عليه السلام): تنأنأت وتزحزحت وتربصت؟ فكيف رأيت صنع الله؟ قال: يا ~~أمير المؤمنين إن الشوط بطين وقد بقي من الأمور ما تعرف به عدوك من صديقك) ~~(1) وكتب علي رضي الله عنه إلى الأشعث بن قيس بعد (حرب) الجمل وكان واليا ~~لعثمان على آذربيجان: # سلام عليك أما بعد فلولا هنات كن منك لكنت المقدم في هذا الامر قبل الناس ~~ولعل أمرك يحمل بعضه بعضا (إن) اتقيت الله / 74 / ب / تعالى وقد كان من ~~بيعة الناس إياي ما قد بلغك، وقد كان طلحة والزبير أول من بايعاني ثم نكثا ~~بيعتي من غير حدث ولا سبب، وأخرجا عائشة وساروا إلى البصرة (وسرت إليهم ~~فيمن بايعني من المهاجرين والأنصار) والتقينا فدعوتهم إلى أن يرجعوا إلى ما ~~خرجوا منه فأبوا، فبالغت في الدعاء لهم والموعظة وأحسنت في البقيا بالله ~~(2) فأبوا إلا الحرب، فأمرت أن لا يدفف على جريح ولا يتبع منهزم ولا يسلب ~~قتيل، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن. # واعلم أن عملك ليس لك بطعمة وإنما هو أمانة في عنقك، وهو مال من مال الله ~~وأنت من خزاني عليه إلى أن تؤديه (إلي) إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله. # فلما بلغ الأشعث كتاب علي قام خطيبا فقال: أيها الناس إن عثمان بن عفان ~~ولاني ms157 آذربيجان وقد هلك، وبقيت في يدي؟ وقد بايع الناس عليا وطاعتنا له ~~واجبة، وقد كان منه ومن أمر عدوه ما كان، وهو المأمون على ما غاب من ذلك. # PageV02P026 # ما قيل في أهل الجمل (1) عن أبي بكر ابن أبي شيبة (2) قال: سئل علي عليه ~~السلام عن أهل الجمل أمشركون هم؟ قال: من الشرك فروا. قالوا: فمنافقون هم؟ ~~قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. قالوا: فما هم؟ إخواننا بغوا ~~علينا. # (قال ابن أبي شيبة:) ومر (علي) عليه السلام بقتلى الجمل فقال: اللهم اغفر ~~لهم. # ومعه محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر فقال أحدهما لصاحبه: أما تسمع ما ~~يقول؟ قال: # اسكت لا يزيدك (3). # وعن وكيع عن مسروق عن مسعر عن عبد الله (بن رباح) عن عمار قال: لا تقولوا ~~كفر أهل الشام ولكن قولوا: فسقوا وظلموا (4). # وسئل عمار بن ياسر عن عائشة يوم الجمل؟ فقال: إنا والله لنعلم أنها زوجته ~~في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم هل تتبعونه أم تتبعونها؟! ~~(5). # PageV02P027 # وقال علي رضي الله عنه يوم الجمل: إن قوما يزعمون أن البغي كان منا عليهم ~~وزعمنا أنه كان منهم علينا وإنما قتلناهم على البغي ولم نقتل (هم) على ~~الكفر (1). # وقال أبو بكر ابن أبي شيبة: أول ما تكلمت الخوارج (كان) يوم الجمل قالوا: ~~ما أحل لنا دماءهم وحرم علينا أموالهم؟ فقال (لهم) علي عليه السلام / 75 / ~~أ /: هي السنة في أهل القبلة. قالوا: والله لا ندري ما هذا؟ قال: فهذه ~~عائشة أتتساهمون عليها؟ # قالوا: سبحان الله هي أمنا فهي حرام علينا. قال: فإنه يحرم من بناتها ما ~~يحرم منها (2). # ودخلت أم أفعى العبدية على عائشة بعد وقعة الجمل فقالت: يا أم المؤمنين ~~ما تقولين في امرأة قتلت ابنا لها صغيرا؟ قالت: وجبت لها النار! قالت: فما ~~تقولين في امرأة قتلت من أولادها الكبار عشرين ألفا في صعيد واحد؟!!. # فقالت (عائشة): خذوا بيد عدوة الله (وأخرجوها عن محضري) (3). # PageV02P028 # قال (ابن أبي شيبة): ولما مات عائشة؟ في زمن معاوية وقد ms158 قاربت السبعين ~~وقيل لها: # تدفنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا إني أحدثت بعده حدثا ~~أدفنوني مع أخواتي بالبقيع (1). # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: يا حميراء كأني بك تنبحك ~~كلاب الحوأب (ثم) تقاتلين عليا وأنت له ظالمة (2). # والحوأب قرية في طريق المدينة إلى البصرة. وبعض الناس يسمونها الحوب - ~~بضم الحاء (وتثقيل الواو وقد زعموا أن الحوأب ماء في طريق البصرة). # وقال بعض الشعراء (وهو السيد الحميري) (3) في ذلك: # إني أدين بحب آل محمد * وبني الوصي شهودهم والغيب إني البرئ من الزبير ~~وطلحة * ومن التي نبحت كلاب الحوأب وقد ذكر بعض المؤرخين (4) في مسير سيدنا ~~علي رضي الله عنه صورته ما سنذكره قال: # (وعن أبي خليفة بن الحباب الجمحي عن ابن عائشة عن معن بن عيسى ) أخبرنا ~~المنذر الجارود العبدي قال: لما قدم علي بن أبي طالب البصرة دخل مما يلي ~~الطف فجاء إلى الزاوية؟ فخرجنا ننظر (إليه وإلى جنده) فمر بنا فارس على فرس ~~أشهب عليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء متقلدا سيفا وبيده راية في ألف من الناس ~~فقلنا من هذا؟ فقيل: هذا أبو أيوب الأنصاري صاحب منزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # PageV02P029 # ثم مر بنا فارس على فرس أشقر عليه عمامة صفراء وثياب بيض متقلدا سيفا ~~متنكبا قوسا (وهو) في ألف من الناس فقلنا: من هذا؟ قيل: خزيمة بن الثابت ذو ~~الشهادتين. # ثم مر فارس آخر على فرس كميت متعمما بعمامة صفراء من تحتها قلنسوة بيضاء ~~وعليه قباء أبيض مصقول؟ متقلدا سيفا متنكبا قوسا (وهو) في ألف (من الناس) ~~قلنا: # من هذا؟ قيل (هو) أبو قتادة الأنصاري / 75 / ب /. # ثم مر بنا فارس آخر على فرس أشقر عليه ثياب بياض وعمامة سوداء قد أسدلها ~~بين يديه ومن خلفه (وهو) شديدة الأدمة متقلدا سيفا متنكبا قوسا في ألف من ~~الناس قلنا: من هذا؟ قيل: (هو) عمار بن ياسر. # ثم مر فارس على فرس أشقر (و) عليه ثياب بياض وقلنسوة بيضاء وعمامة صفراء ms159 ~~متنكبا قوسا يخط الأرض برجليه سناط؟ (وهو) في ألف فارس من الناس قلنا: # من هذا؟ قيل: (هو) قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري. # ثم مر بنا فارس على فرس أشقر ما رأينا أحسن منه وجها (و) عليه ثياب بيض ~~وعمامة سوداء قد أسدلها بين يديه ومن خلفه، بيده لواء (ف‍) من هذا؟ قيل: ~~(هو) عبد الله بن عباس. # ثم مر بنا فارس أشبه الناس به عليه مثل لباسه فقلنا: من هذا؟ قيل: (هو) ~~قثم بن العباس. # ثم أقبلت الرايات وأقبل فارس يشبههما فقلنا: من هذا؟ فقيل: (هو) معبد بن ~~العباس. # ثم أقبلت كتيبة عليهم الدروع متعممين بعمائم بيض شاكين في السلاح يقدمهم ~~رجل كأنه كسر ثم جبر نظره في الأرض أكثر من نظره إلى السماء كأنما على ~~رؤوسهم الطير وعن يمينه شاب حسن الوجه وعن شماله شاب حسن الوجه وبين يديه ~~الراية العظمى وخلفه شاب في عدة شباب معهم قلنا: من هؤلاء؟ فقالوا: أما هذا ~~فعلي بن أبي طالب وهذا (ن) الحسن والحسين عن يمينه وعن يساره وهذا محمد بن ~~الحنفية بين يديه ومعه الراية، وهذا خلفه عبد الله بن جعفر ولد عقيل معه و ~~(أما) هؤلاء المشايخ فهم (من) أهل بدر. # (قال:) فجاء حتى نزل الزاوية فصلى أربع ركعات ثم رفع يديه ثم قال: # اللهم رب السماوات وما أظلت ورب الأرضين وما أقلت ورب البحار وما جرت ورب ~~الرياح وما درت ورب الشياطين وما أطلت (1) هذه البصرة أسألك من خيرك الذي # PageV02P030 # فيها وأعوذ بك من الشر الذي فيها (1). # اللهم إن هؤلاء القوم قد بغوا وخلعوا طاعتي ونكثوا بيعتي فأقبل بقلوبهم ~~واحقن دماء المسلمين فإن أبوا فانصرني عليهم (2). # ثم دعا عمران بن حصين وأبا الأسود الدؤلي فوجههما إلى طلحة والزبير / 76 ~~/ أ / فلم يرجعا إليه بجواب يحمده، فأمر أصحابه أن لا يبدؤهم (بقتال) ولا ~~يرمونهم بسهم ولا يطعنو (هم) برمح ولا يضربوا بسيف وقال (لهم): ليس بعد ~~الدماء بقية؟ # فاصطفوا للقتال فرموهم أولئك بالنشاب فقال علي: اعذروا إليهم. # فخرج علي ms160 بنفسه على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم حاسرا ليس عليه ~~سلاح فنادى: يا زبير اخرج إلي. فخرج إليه الزبير وهو شاك في سلاحه - فقيل ~~لعائشة: # إن الزبير قد خرج إليه فقالت: وا ثكل أسماء. - فاعتنق كل واحد منهما ~~صاحبه؟ فقال علي: ويحك يا زبير ما أخرجك؟ قال: دم عثمان!! قال: قتل الله ~~أولا (نا) بدم عثمان أتذكر يوم لقيت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ~~وهو راكب حماره فضحك إلي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فقلت أنت: " ~~ما يدع علي زهوه يا رسول الله " فقال (رسول الله: # يا زبير) ليس به زهو أتحبه يا زبير؟ فقلت: بلى والله أحبه فقال: أما إنك ~~ستقاتله وأنت له ظالم (3). # فقال الزبير: أستغفر الله لو ذكرتها ما خرجت، فكيف أرجع الان وقد التقت ~~حلقتا البطان؟ هذا والله العار الذي لا يغسل!!!. # فقال علي: يا زبير ارجع فالعار خير من الدنيا (ارجع) قبل أن يجمع عليك ~~العار والنار. فرجع الزبير وهو يقول: # اخترت عارا على نار مؤججة * أنى يقوم لها خلق من الطين نادى علي بأمر لست ~~أجهله * عار لعمرك في الدنيا وفي الدين # PageV02P031 # فقلت: حسبك من عذل أبا حسن * فبعض هذا الذي قد قلت يكفيني فقال له ابنه ~~(عبد الله): أين تذهب وتدعنا؟ فقال: يا بني إن عليا ذكرني أمرا كنت له ~~ناسيا!! قال: لا والله ولكنك فررت من سيوف بني عبد المطلب إنها طوال حداد ~~يحملها فتية أمجاد!!! قال: لا والله يا بني (ولكن) ذكرني ما أنسانيه الدهر ~~فاخترت العار على النار أبا لجبن تعيرني لا أبا لك؟ ثم خلع عنانه وشد في ~~ميمنة علي فقال (علي): أفرجوا له فقد هاجوه. ثم شد في الميسرة ثم رجع وشد ~~في القلب ثم رجع إلى ابنه فقال: أيفعل هذا جبان؟ ثم مضى وكان من أمره ما ~~كان (1). # ثم دعاهم علي رضي الله عنه إلى ما فيه الصلاح من الكف عن الدماء والرجوع ~~إلى الطاعة فأبوا إلا القتال فقال علي: من ms161 يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إلى ما ~~فيه؟ فقال غلام من عبد القيس يقال له: مسلم أنا آخذه فأخذه وتقدم (إليهم) ~~فرموه حتى قتلوه فجاءت أمه إلى علي فوقفت عليه ثم قالت: # لهم إن مسلما دعاهم يتلو كتاب الله لا يخشاهم فخضبوا من دمه لحاهم وأمه ~~قائمة تراهم فقال علي: احملوا على القوم. فحملوا فانهزمت ميمنة علي ~~وميسرته. # قال بعض ولد عقيل: فأتيته وهو يخفق برأسه من النعاس فقلت: يا عم قد بلغت ~~(ميمنتك) وميسرتك ما ترى وأنت تخفق نعاسا؟!! فقال: اسكت يا ابن أخي فإن ~~لعمك يوما لا يعدوه والله لا يبالي عمك أن وقع على الموت أو وقع الموت عليه ~~(2). # ثم بعث إلى ابن الحنفية أن أقحم فداك أبي وأمي. قال: فأبطأ عليه وكان ~~بإزائه قوم من الرماة فكان ينتظر أن يفنى سهامهم ثم يحمل فجاءه علي فقال: ~~احمل فداك أبي وأمي. قال والله ما أجد متقدما إلا على سنان. فقال له عليه ~~السلام: # أقحم فلن ينالك الأسنة لان للموت عليك جنة فحمل محمد فشبك بالرماح فوقف ~~عليه علي فضربه بقائم السيف وقال: # أدركك عرق من أمك؟! # PageV02P032 # ثم أخذ الراية من يده فحمل (وحمل) الناس معه فما كان أهل البصرة إلا ~~كرماد اشتدت به الريح فاستطار في يوم عاصف فبلغت ميمنتهم إلى مدينة الرزق ~~وبلغت الميسرة إلى مقبرة بني حصن وبلغ القلب إلى بني عدي (1). # ولقي علي طلحة فقال: يا أبا محمد ما أخرجك علي؟ قال: طلب دم عثمان! قال: ~~قتل الله أولانا بدم عثمان أما سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ~~يقول: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟) أوما أنت أول من بايعني ثم ~~نكثت؟!! (ثم) قال: * (ومن نكث فإنما ينكث عن نفسه) * (2) فقال (طلحة): ~~استغفر الله ورجع (3). # فقال مروان (بن الحكم) قاتله الله: رجع طلحة والزبير؟ ما أبالي إلى ها ~~هنا رميت أم ها هنا؟! # فرمى طلحة في أكحله فقتله!!! (4) فمر به علي وهو مقتول في موضعه فنظر ~~إليه / 77 / أ / وبكى وقال: * (إنا ms162 لله وإنا إليه راجعون) * (5) أبا محمد ~~أنت والله كما قال الشاعر: # فتى كان يدنيه الغنى من صديقه إذا هو ما استغنى ويبعده الفقر كأن الثريا ~~علقت في جبينه (6) وفي خده الشعرى وفي الاخر البدر # PageV02P033 # ثم استسقى عسلا فأتاه (ابن أخيه) بعسل فحسا منه حسوة ثم قال: إن عسلك هذا ~~طائفي وهذا غريب من هذه البلدة. قال: يا أمير المؤمنين (أ) ما شغلك ما أنت ~~فيه عن علم هذا؟! فقال: إنه والله ما ملأ صدري شئ (من أمر الدنيا) يا ابن ~~أخي!!!. # ثم دخل البصرة فخطب خطبته المشهورة الطويلة التي احتوت من الفصاحة ~~والبلاغة وأنواع البديع والمواعظ وذكر عجائب السماوات والأرض والوعد ~~والوعيد وأتى فيها بما حارت فيه العقول (1). # ثم بعث إلى عائشة بعد أيام يأمرها بالخروج (من البصرة إلى المدينة) ووجه ~~إليها (مع) ابن عباس بمال كثير ثم ذهب إليها بنفسه وشيعها أميالا (2) ووجه ~~معها أربعين امرأة - وقيل: سبعين (امرأة) - من عبد شمس وقال (لهن): كن في ~~هيئة الرجال وهي لا تعلم فسارت إلى أن وصلت المدينة فقيل لها: كيف رأيت ~~مسيرك؟ قالت: كنت بخير ولقد أعطاني فأكثر لكنه بعث مع حرمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجالا!!! # فكشف النساء عن وجوههن وقلن: أنحن رجال؟! فخرت على وجهها وهي تقول: علي ~~أعرف بالله من ذلك أبى أبن أبي طالب إلا كرما وعلما وحلما والله لوددت أني ~~لم أقاتله ولم أخرج مخرجي هذا الذي خرجته ولو أن لي من رسول الله (ص) عشرة ~~من الولد الذكور مثل أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام وإنما خدعت ~~وغررت وقيل لي: تخرجين فتصلحين بين الناس فكان ما كان والله المستعان. # ثم إنه عليه السلام عند فراغه من (حرب) الجمل كتب إلى معاوية يأمره ~~بالمبايعة له والدخول فيما دخل فيه الناس وأن لا يشق عصى المسلمين و (أن ~~لا) يسفك دماءهم. # وقد أتينا (على) ذلك من موضعه فلا فائدة في إعادته والله أعلم. # PageV02P034 # الباب الرابع والخمسون في (حوادث) أيام صفين، وما ms163 اتفق فيها من الوقائع ~~والمحن وما آل الامر إليه حدث أبو بكر ابن أبي شيبة قال: خرج علي رضي الله ~~عنه من الكوفة إلى معاوية في خمسة وتسعين ألفا وخرج معاوية من الشام في بضع ~~وثمانين فالتقوا بصفين. # وكان عسكر علي يسمى الرجرجة لكثرة حركته وعسكر معاوية يسمى الخضرية ~~لاسوداده بالسلاح والدروع. # قال أبو الحسن (المدائني): وكانت أيام صفين كلها مواقفة ولم يكن هزيمة ~~بين الفريقين إلا على حمية ثم يكرون (1). # وكان منادي علي عليه السلام يخرج كل يوم فينادي: أيها الناس لا يجهزن على ~~جريح ولا يتبعن مول ولا يسلبن قتيل ومن ألقى سلاحه فهو آمن (2) وعن أبي ~~الحسن قال: خرج معاوية إلى علي رضي الله عنه (يوم صفين) ولم يبايعه أهل ~~الشام بالخلافة وإنما بايعوه على نصرة عثمان والطلب بدمه فلما كان من أمر ~~(الحكمين في) التحكيم ما كان بايعوه بالخلافة. # وكتب معاوية إلى سعد بن أبي وقاص يدعوه إلى القيام معه في (طلب) دم عثمان ~~( وهذا نص كتابه إلى سعد): # PageV02P035 # سلام عليك أما بعد (فإن) أحق الناس بنصرة عثمان أهل الشورى من قريش الذين ~~أثبتوا حقه واختاروه على غيره وقد نصره طلحة والزبير وهما شريكاك في الامر ~~ونظيراك في الاسلام وخفت (معهما) لذلك أم المؤمنين فلا تكره ما رضوا ولا ~~ترد ما قبلوا فإنما نريد أن نردها شورى بين المسلمين والسلام. # فأجابه سعد: أما بعد فإن عمر لم يدخل في الشورى إلا من تحل له الخلافة ~~فلم يكن أحد أولى بها من صاحبه إلا باجتماعنا عليه غير أن عليا كان فيه ما ~~فينا ولم يكن فينا ما فيه ولو لم يطلبها ولزم بيته لطلبته العرب ولو بأقصى ~~اليمن وهذا الامر قد كرهنا أوله وكرهنا آخره. # وأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما لكان خيرا لهما والله يغفر لام ~~المؤمنين ما أتت والسلام. # وكتب معاوية إلى قيس بن سعد بن عبادة (وهو أمير مصر من قبل علي عليه ~~السلام): # أما بعد فإنما أنت يهودي وابن يهودي إن ظفر بك ms164 أحب الفريقين إليك عزلك ~~(واستبدل بك) وإن ظفر بك أبغض الفريقين إليك قتلك ونكل بك، وقد كان أبوك قد ~~أوتر قوسه ورمى غرضه فأكثر الحز / 78 / ب / وأخطأ المفصل، فخذله قومه ~~وأدركه يومه، فمات طريدا ب‍ " حوران " (1). # فأجابه قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما: # أما بعد فإنما أنت وثن ابن وثن دخلت في الاسلام كرها وخرجت منه طوعا لم ~~يقدم إيمانك (ولم يحدث نفاقك) ولا لك سابقة (2) ونحن أنصار (الدين) الذي ~~خرجت منه وأعداء الدين الذي دخلت فيه!!! # PageV02P036 # وخطب علي عليه السلام يوم صفين لأصحابه فقال: # أيها الناس إن الموت (حثيث) لا يعجزه هارب ولا يفوته مقيم اقدموا ولا ~~تنكلوا فليس عنه محيص والذي نفس ابن أبي طالب بيده إن (ألف) ضربة بالسيف ~~(على رأسي) أهون (علي) من موتة على فراش (1). # أيها الناس اتقوا السيوف بوجوهكم والرماح بصدوركم وموعدي وإياكم الراية ~~الحمراء (2). # فقال رجل من أهل العراق: ما رأيت كاليوم خطيبا يأمرنا أن نتقي السيوف ~~بوجوهنا والرماح بصدورنا ويعدنا راية بيننا وبينها مائة ألف سيف!! # قال أبو عبيد في كتابه التاج (3): وجمع علي بن أبي طالب رئاسة بكر ~~ورايتها يوم صفين للحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة وجعل ألويتها تحت ~~لوائه فقال فيه عليه السلام (4): # لمن راية سوداء يخفق ظلها * إذا قيل: قدمها حضين تقدما يقدمها في الصف ~~حتى يزيرها (5) * حياض المنايا يقطر السم والدما جزى الله عني والجزاء بكفه ~~* ربيعة خيرا ما أعف وأكرما # PageV02P037 # وكان (لطائفة) همدان بلاء يوم صفين (1) حتى قال فيهم (علي) عليه السلام: # لهمدان أخلاق ودين يزينهم * وبأس إذا لاقوا (2) وحسن كلام فلو كنت بوابا ~~على باب جنة * لقلت همدان: ادخلي (3) بسلام وقال أبو الحسن (المدائني): كان ~~علي بن أبي طالب يخرج كل غداة بصفين في سرعان الخيل فيقف بين الصفين ويقول: ~~يا معاوية يقتل الناس؟ (4) أبرز إلي وأبرز إليك فيكون الامر لمن غلب. # فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أنصفك الرجل!! فقال (له) معاوية: أردتها ~~والله يا عمرو والله لا رضيت عنك حتى ms165 تبارز عليا. # فبرز (عمرو) إليه متنكرا فلما غشيه علي بالسيف / 79 / أ / رمى بنفسه (إلى ~~الأرض) وأبدى له عورته فصرف علي وجهه عنه وانصرف عمرو (5) قال: فجلس (عمرو) ~~يوما مع معاوية فلما نظر إليه (معاوية) ضحك فقال له عمرو: مم تضحك أضحك ~~الله سنك؟!! قال: من حضور ذهنك يوم بارزت عليا إذ اتقيته بعورتك أما والله ~~لقد صادفته كريما منانا ولولا ذلك لخرم رفغيك بالرمح!!! # فقال له عمرو: والله إني عن يمينك إذ دعاك إلى البراز فاحولت عيناك وربا ~~سحرك وبدا منك ما أكره ذكره لك وأنت أعلم به (6). # وذكر عمرو بن العاص عند علي رضي الله عنه فقال فيه علي: # عجبا لابن النابغة يزعم أني تلعابة أعافس وأمارس أما - وشر القول أكذبه ~~(7) - إنه # PageV02P038 # ليسأل فيلحف ويسأل فيبخل فإذا حمي البأس وحمي الوطيس وأخذت السيوف مآخذها ~~من هام الرجال لم يكن له هم إلا أن يترفط ثيابه ويمنح الناس أسته قبحه الله ~~وترحه وأخزاه وفضحه (1). # PageV02P039 # ذكر مقتل عمار بن ياسر رضي الله عنه قال العتبي: لما التقى الناس بصفين ~~نظر معاوية إلى هاشم بن عتبة الذي يقال له: # المرقال لقول النبي صلى الله عليه وسلم: أرقل ليموت (1) وكان أعور ~~والراية بيده وهو يقول: # أعور يبغي نفسه محلا * قد عالج الحياة حتى ملا لابد أن يفل أو يفلا فقال ~~معاوية لعمر بن العاص: يا عمرو هذا المرقال والله لئن زحف بالراية زحفا إنه ~~ليوم أهل الشام الأطول لكني أرى أن (ابن) السوداء إلى جنبه - (يعني) عمارا ~~- وفيه عجلة في الحرب وأرجو أن تقدمه للهلكة (2). # وجعل عمار يقول: يا أبا عتبة تقدم. فيقول (هاشم): يا أبا اليقظان أنا ~~أعلم بالحرب منك دعني أزحف بالراية زحفا. فما أضجره (تحريض عمار) تقدم. # وأرسل معاوية (خيلا) فاختطفوا عمارا رحمه الله وكان يسمي أهل الشام يوم ~~قتل عمار يوم فتح الفتوح (3). # وقال أبو بكر ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون (عن العوام بن حوشب عن أسود ~~بن مسعود): # عن حنظلة بن خويلد قال: إني لجالس ms166 عند معاوية إذ أتاه رجلان يختصمان في ~~رأس عمار كل واحد منهما يقول: أنا قتلته!! فقال لهما (عبد الله بن) عمرو بن ~~العاصي: # ليطب به أحدكما نفسا (لصاحبه) فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول (له): يا عمار تقتلك الفئة الباغية (4). # PageV02P040 # (فقال معاوية لعمرو: ألا تغني عنا مجنونك يا عمرو؟ فما بالك معنا؟ قال ~~(عبد الله) : إني معكم ولست أقاتل إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطع أباك ما دام حيا ولا ~~تعصه. فأنا معكم ولست أقاتل). # وعن أبي بكر ابن أبي شيبة (1) عن ابن علية عن ابن عون عن الحسن (البصري) ~~عن أمه عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتل ~~عمارا الفئة الباغية. # PageV02P041 # وعن أبي بكر بن (أبي شيبة) (1) عن علي بن حفص عن أبي معشر عن محمد بن ~~عمارة (بن خزيمة بن ثابت) قال: ما زال جدي خزيمة بن ثابت كافا سلاحه (يوم ~~صفين ويوم الجمل) حتى قتل عمار فلما قتل سل سيفه وقال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: تقتل عمارا الفئة الباغية. وما زال يقاتل حتى قتل. # وقال: أبو بكر عن غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: ~~رأيت عمارا يوم صفين وهو شيخ آدم طوال آخذ الحربة بيده ويده ترعد وهو يقول: ~~والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه الحربة؟ مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) ~~وسلم ثلاث مرات وهذه الرابعة. # والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى بلغنا سعفات هجر لعرفت أنا على الحق وأنهم ~~على الباطل. # ثم جعل يقول: صبرا عباد الله الجنة تحت ظلال السيوف (2). # PageV02P042 # وقال أبو بكر ابن أبي شيبة (1) عن وكيع عن سفيان عن حبيب عن أبي البختري ~~قال لما كان يوم صفين واشتد الحرب دعا عمار بشربة لبن فشربها وقال: إن رسول ~~الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال لي: آخر شربة تشربها ms167 من الدنيا شربة ~~(من) لبن. # وعن أبي يزيد (عن محمد بن يحيى) (2) عن محمد بن عبد الرحمان عن أبيه عن ~~جدته أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما بنى رسول الله صلى ~~الله عليه (وآله) وسلم مسجده بالمدينة أمر باللبن فقرب ما كان يحتاج إليه ~~ثم قام فوضع رداءه فلما رأى ذلك المهاجرون والأنصار ألقوا أرديتهم وأكسيتهم ~~وجعلوا يرتجزون ويعملون ويقولون (3): # لئن قعدنا والنبي يعمل * فإن ذاك العمل المضلل (4) قالت: وكان عثمان (بن ~~عفان) رجلا نظيفا (متنظفا) وكان يحمل اللبنة فيجافي بها عن ثوبه وإذا وضعها ~~نفض بكفيه ونظر إلى ثوبه فإن أصابه تراب نفضه فنظر إليه علي عليه السلام ثم ~~أنشأ يقول: # لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها راكعا وساجدا وقائما 80 / أ / ~~طورا قاعدا * ومن يرى عن التراب حائدا فسمعها عمار بن ياسر فجعل يرتجزها ~~وهو لا يدري من يعني (بها) فسمعه عثمان فقال: يا ابن سمية ما أعرفني بمن ~~تعرض؟ و (كان) معه جريدة فقال: لتكفن أو لأعترضن بهذه الجريدة وجهك!!! # PageV02P043 # فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل حائط فقال: عمار جلدة بين ~~عيني وأنفي فمن بلغ ذلك منه فقد بلغ مني. وأشار بيده فوضعها بين عينيه. # فكف الناس عنه (1) وقالوا لعمار: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غضب ~~لك ونخاف أن ينزل فينا قرآن!! فقال (عمار): أنا أرضيه كما غضب فأقبل إليه ~~فقال: # يا رسول الله مالي ولأصحابك؟ قال: ما لك ولهم؟ قال: يريدون قتلي يحملون ~~لبنة لبنة ويحملون علي لبنتين لبنتين. فأخذه (النبي) وطاف به في المسجد ~~وجعل يمسح عن وجهه التراب وجعل يقول: يا ابن سمية لا يقتلك أصحابي ولكن ~~يقتلك الفئة الباغية. # فلما قتل (عمار) بصفين وروى هذا الحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال ~~معاوية: # هم قتلوه لأنهم أخرجوه إلى القتل!!! # فلما بلغ ذلك عليا: ونحن قتلنا أيضا حمزة لأنا أخرجناه!!! (2). # قال أبو بكر ابن أبي شيبة (3): انقضت وقعة صفين عن سبعين ms168 ألف قتيل خمسين # PageV02P044 # ألفا من أهل الشام وعشرين ألفا من أهل العراق. # فلما انصرف الناس من صفين قال عمرو بن العاصي: # شبت الحرب فأعددت لها * مفرع الحارك محبوك الثبج يصل الشر بشر فإذا (1) * ~~وثب الخيل من الشر معج (جرشع أعظمه جفرته * فإذا ابتل من الماء خرج) (2) ~~وقال السيد الحميري - وهو من كبار الشيعة وكانت الشيعة من تعظيمها له تلقي ~~له وسادة في مسجد الكوفة (كي يتكئ عليها) -: # إني أدين بما دان الوصي به * وشاركت كفه كفي بصفينا في سفك ما سفكت فيها ~~إذا احتضروا * وأبرز الله للقسط الموازينا تلك الدماء معا يا رب في عنقي * ~~ومثلها فاسقني آمين آمينا آمين من مثلهم في مثل حالهم * في فتية هاجروا في ~~الله شارينا ليسوا / 80 / ب / يريدون غير الله ربهم * نعم المراد توخاه ~~المريدونا وقال النجاشي - وكتب بها إلى معاوية - وهو بصفين: # يا أيها الملك المبدي عداوته * انظر لنفسك أي الامر تنتظر فإن نفست على ~~الأقوام مجدهم * فابسط يديك فإن الخير ينتظر واعلم بأن علي الخير من نفر * ~~شم العرانين لا يعلوهم بشر نعم الفتى أنت لولا أن بينكما * كما تفاضل ضوء ~~الشمس والقمر وما إخا لك إلا لست منتهيا * حتى ينالك من أظفاره ظفر # PageV02P045 # خبر عمرو بن العاصي مع معاوية عن سفيان بن عيينة قال: أخبرني أبو موسى ~~(البصري إسرائيل بن موسى (1)) قال: أخبرني الحسن (البصري) قال: علم - والله ~~- معاوية أنه (لو) لم يبايعه عمرو لم يتم له أمر (2) فقال له: يا عمرو ~~بايعني. قال (عمرو): لماذا؟ الآخرة؟ فوالله ما معك آخرة!!! أم للدنيا؟ # فوالله لا كان ذلك حتى أشاركك فيها!! قال (معاوية): فأنت شريكي فيها. ~~قال: فاكتب لي مصر وكورها. فكتب له وكتب في آخر الكتاب: (وعلى عمرو السمع ~~والطاعة. قال عمرو: واكتب:) السمع والطاعة لا ينقصان من شرطه شيئا (3) قال ~~معاوية: لا ينظر الناس إلى هذا؟ قال (عمرو): لا والله لا أكتب حتى تكتب ~~قال: فكتب والله ما يجد بدا من كتابتها (4). # ودخل عتبة بن أبي سفيان على معاوية ms169 وهو يتكلم في مصر وعمرو يقول: إنما ~~أبيعك بها ديني!!! فقال عتبة: أثمن الرجل بدينه فإنه من أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم (5). # وكتب عمرو بن العاصي إلى معاوية: # معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع وما الدين ~~والدنيا سواء وإنني * لاخذ ما تعطي ورأسي مقنع # PageV02P046 # فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة (1) * أخذت بها شيخا يضر وينفع ولما قدم عمرو ~~على معاوية وقام معه في شأن (حرب) علي بعد أن جعل له مصر طعمة قال له: إن ~~بأرضك رجلا له شرف واسم وإنه إن قام معك استهويت به قلوب الرجال وهو / 81 / ~~أ / عبادة بن الصامت (2) فأرسل إليه معاوية فلما أتاه وسع له بينه وبين ~~عمرو بن العاصي فجلس (عبادة) بينهما فحمد الله معاوية وأثنى عليه وذكر ~~فضائل عبادة وسابقته وذكر عثمان وفضائله وما ناله وحضه على القيام معه في ~~نصرته. # فقال عبادة: قد سمعت ما قلت أتدريان لم جلست بينكما؟ قالا: نعم لفضلك ~~وسابقتك وشرفك!! قال: لا والله ما جلست بينكما لذلك وما كنت لأجلس بينكما ~~في مكانكما ولكن (لأجل ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم) بينا نحن ~~نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إذ نظر إليكما تسيران ~~وأنتما تتحدثان فالتفت إلينا وقال: إذا رأيتموهما جميعا (3) ففرقوا بينهما ~~فإنهما لا يجتمعان على خير أبدا!!! # PageV02P047 # فأنا أنهاكما عن اجتماعكما، وأما ما دعوتماني إليه من القيام معكما فإن ~~لكما عدو هو أغلظ أعدائكما عليكما وأنا كائن من ورائكم وإذا اجتمعتم على شئ ~~دخلنا فيه إن شاء الله تعالى. PageV02P048 # الباب الخامس والخمسون فيما كان (بصفين) من تحكيم الحكمين وما كان منهما ~~بعد ذلك قال أبو الحسن (المدائني): لما كان يوم الهرير وهو أعظم يوم بصفين ~~زحف أهل العراق إلى أهل الشام فأزالوهم عن مراكزهم حتى انتهوا إلى سرداق ~~معاوية فدعا بالفرس وهم بالهزيمة (ثم) التفت إلى عمرو بن العاصي فقال: ما ~~عندك (لمثل هذه الساعة)؟ قال: تأمر بالمصاحف فترفع في ms170 أطراف الرماح ويقال: ~~هذا كتاب الله بيننا وبينكم. ففعل (معاوية ذلك). # فلما نظر أهل العراق إلى المصاحف اختلفوا فقال بعضهم نحاكمهم إلى كتاب ~~الله . وقال بعضهم: لا نحاكمهم لأنها على الحق واليقين من أمرنا ولسنا على ~~شك ثم اجتمع أمرهم على التحكيم فهم (علي) أن يقدم أبا الأسود الدؤلي فأبى ~~الناس عليه!!! # فقال له ابن عباس: اجعلني أحد الحكمين فوالله لأفتلن (لك) حبلا لا ينقطع ~~وسطه ولا ينثر طرفاه. (ف‍) قال له علي: لست من كيدك وكيد معاوية في شئ (1) ~~ولا أعطيه إلا السيف حتى يغلب الحق. قال (و) هو والله لا يعطيك إلا السيف ~~حتى يعطيك الباطل (2) قال: وكيف ذلك؟ قال: لأنك تطاع اليوم وتعصى غدا وهو ~~يطاع ولا يعصى. # فلما انتشر على علي أصحابه قال: لله (در) ابن عباس إنه لينظر / 81 / ب / ~~(إلى) الغيب من ستر رقيق (3) # PageV02P049 # ثم اجتمع أصحاب البرانس وهم وجوه أصحاب علي عليه السلام على أن يقدموا ~~أبا موسى الأشعري وكان مبرنسا وقالوا: لا نرضى بغيره!!! فقدمه علي (1) وقدم ~~معاوية عمرو بن العاصي فقال له (معاوية): إنك رميت برجل طويل اللسان قصير ~~الرأي فلا ترمه بعقلك كله. # وأجلي لهما مكان يجتمعان فيه (فلما أتياه) فأمهله عمرو بن العاصي ثلاثة ~~أيام ثم أقبل إليه بأنواع الطعام يشهيه بها حتى استبطن أبو موسى وكان ~~معاوية أمره بذلك وقال له: # إن البطنة تذهب الفطنة (2). # ثم ناجاه عمرو فقال له: يا أبا موسى إنك شيخ من أصحاب محمد وذو فضلها ~~وسابقتها وقد ترى ما وقعت فيه الأمة من الفتنة العمياء التي لابقاء معها ~~فهل لك أن تكون ميمون هذه الأمة فيحقن الله بك دماءها فإن الله يقول: * ~~(ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) * (32 / المائدة: 5) في نفس واحدة ~~فكيف بمن أحيا هؤلاء الخلق؟ (3) فقال له ( أبو موسى): فكيف ذلك؟ قال: تخلع ~~أنت علي بن أبي طالب وأخلع أنا معاوية بن أبي سفيان ونختار لهذه الأمة رجلا ~~لم يحضر في شئ من هذه الفتنة ولم يغمس يده فيها!!! # قال ms171 (أبو موسى): ومن يكون ذلك؟ قال عمرو بن العاصي - وقد فهم رأي أبي ~~موسى في عبد الله بن عمر -: فقال: (هو) عبد الله بن عمر. قال (أبو موسى): ~~أما إنه كما ذكرت ولكن كيف لي بالوثيقة منك؟ قال له عمرو: * (ألا بذكر الله ~~تطمئن القلوب) * (4) خذ (عني) من العهود والمواثيق واليمين ما يرضيك مني. ~~ثم لم يبق عمرو بن العاصي عهدا # PageV02P050 # ولا موثقا ولا يمينا مؤكدة يحلف بها مؤمن إلا حلف بها حتى بقي الشيخ (أبو ~~موسى) مبهوتا فقال له: قد أجبتك. # فنودي في الناس بالاجتماع إليهما فاجتمعوا، فقال له عمرو: قم فاخطب ~~(الناس) يا أبا موسى. قال: بل أنت قم. قال: سبحان الله أنا أتقدم (عليك) ~~وأنت شيخ من أصحاب محمد والله لا أفعل وعسى في نفسك أمر أو شئ؟ فزاده ~~إيمانا وموثقا وعهودا (1) حتى قام الشيخ فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ~~وقال: أيها الناس إنه (قد) أجمعت أنا وصاحبي على أن أعزل أنا علي بن أبي ~~طالب ويعزل هو / 82 / أ / معاوية بن أبي سفيان ونجعل هذا الامر لعبد الله ~~بن عمر فإنه لم يحضر في فتنة ولم يغمس يده في دم مسلم ألا وإني قد خلعت علي ~~بن أبي طالب كما أخلع سيفي هذا. ثم خلع سيفه من عاتقه (2). # ثم جلس وقال لعمرو: قم. فقام عمرو ثم قال: # أيها الناس إنه قد كان من رأي صاحبي ما سمعتم وإنه قد أشهدكم أنه قد خلع ~~علي بن أبي طالب كما خلع سيفه، وأنا أشهدكم أني أثبت معاوية بن أبي سفيان ~~كما أثبت سيفي هذا. وكان قد خلع (سيفه) قبل أن يقوم للخطبة فأعاده إلى ~~نفسه!!! # فاضطرب الناس وخرجت الخوارج (3) فقال أبو موسى لعمرو: لعنك الله إنما ~~مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث!!! # فقال له عمرو: وأنت فلعنك الله إنما مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا!!! (4). # PageV02P051 # وخرج أبو موسى من فوره إلى مكة مستعيذا بالله من علي بن أبي طالب وحلف ~~على أن لا يكلمه ms172 أبدا وأقام بمكة حينا حتى كتب إليه معاوية (بما لفظه): # سلام عليك أما بعد فإن النية لو كانت تدفع الخطأ لنجا المجتهد وأعذر ~~الطالب والحق لمن نصب له فأصابه وليس لمن عرض (له) فأخطأه (1) وقد كان ~~الحكمان إذا حكما على رجل؟ لم يكن له الخيار عليهما وقد اختاره القوم عليكم ~~فأكره منهم ما كرهوه منك (2) وأقبل إلى الشام فإني خير لك من علي ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله. # فكتب إليه أبو موسى: سلام عليك أما بعد فإنه لم يكن مني في علي شئ إلا ما ~~كان من عمرو فيك غير أن أردت بما صنعت (ما عند) الله وأراد عمرو ما عندك ~~وقد كان بيني وبينه شروط وشورى عن تراض فلما رجع عمرو رجعت. # وأما قولك: إن الحكمين إذا حكما على رجل لم يكن له الخيار عليهما فإنما ~~ذلك في الشاة والبعير والدينار والدرهم، فأما في أمر هذه الأمة فليس لأحد ~~فيما تكره حكم، ولن يذهب الحق عجز عاجز ولا خديعة فاجر. # PageV02P052 # وأما دعاؤك إياي إلى الشام فليس لي رغبة عن مقام إبراهيم (1). # فبلغ عليا كتاب معاوية إلى أبي موسى فكتب إليه: # سلام عليك أما بعد فإنك امرء أضلك الهوى واستدرجك الغرور وخفق لك حسن ~~الظن / 82 / ب / لزومك بيت الله غير حاج ولا قاطن فاستقل الله يقلك فإن ~~الله يغفر (ولا يغفل) وأحب عباده إليه التوابون (2). # فكتب جوابه إليه: سلام عليك فإنه والله لولا أني خشيت أن يرفعك مني منع ~~الجواب إلى أعظم مما في نفسك علي لم أجبك (3) لأنه ليس لي عندك عذر فينفعني ~~ولا قوة تمنعني وأما قولك في لزوم بيت الله الحرام غير حاج ولا قاطن فإني ~~أسلمت أهل الشام (4) وانقطعت عن أهل العراق وأصبت أقواما صغروا من ذنبي ما ~~عظمتم وعظموا من حقي ما صغرتم إذ لم يكن لي منكم ولي ولا نصير. # وكان علي بن أبي طالب إذ وجه الحكمين قال لهما: إنا حكمناكما على أن ~~تحكما بكتاب الله فتحيا ما أحيا القرآن وتميتا ms173 ما أمات القرآن. # فلما كاد عمرو بن العاصي أبا موسى اضطرب الناس على علي واختلفوا (عليه) ~~وخرجت الخوارج وقالوا: لا حكم إلا لله. وجعل علي يتمثل بهذه الأبيات: # لي زلة إليكم فأعتذر؟ سوف أكيس بعدها وانشمر (5) وقال أبو الحسن ~~(المدائني): قدم أبو الأسود الدؤلي على معاوية عام الجماعة فقال له معاوية: ~~بلغني يا أبا الأسود أن علي بن أبي طالب أراد أن يجعلك أحد الحكمين فما كنت ~~تحكم (لو جعلك أحدهما؟) قال: لو جعلني أحدهما لجمعت ألفا من المهاجرين ( # PageV02P053 # وأبناء المهاجرين) وألفا من الأنصار (وأبناء الأنصار) ثم ناشدت الله ~~المهاجرين والأنصار وأبناء (المهاجرين) والأنصار: من أولى بهذا الامر؟ ~~الطلقاء وأبناء الطلقاء؟ # أم المهاجرين والأنصار؟ قال معاوية: لله أبوك أي حكم كنت وأي (حكم) كنت ~~حكمت به؟!! والله المستعان؟. PageV02P054 # الباب الخامس والخمسون فيما كان من تحكيم الحكمين وما كان منهما بعد ذلك، ~~كل ذلك نذكره على طريق الاختصار والله المستعان (1) قال أبو الحسن ~~(المدائني): لما انقضى أمر الحكمين واختلف أصحاب علي عليه، قال بعض الناس: ~~ما منع أمير المؤمنين أن يأمر (بعض) أهل بيته فيتكلم فإنه لم يبق أحد من ~~رؤساء العرب إلا وقد تكلم (قال:) فبينا علي يوما على المنبر إذ التفت (إلى) ~~الحسن ابنه فقال: قم يا حسن فقل في هذين الرجلين عبد الله بن قيس وعمرو بن ~~العاصي. # فقام الحسن: فقال: أيها الناس قد أكثرتم في هذين الرجلين وإنما بعثا ~~ليحكما بالكتاب على الهوى، فحكما بالهوى على الكتاب (2) ومن كان هكذا لا ~~يسمى حكما ولكنه محكوم عليه / 82 / أ / وقد أخطأ عبد الله بن قيس إذ جعلها ~~لعبد الله بن عمر، فأخطأ في ثلاث خصال: واحدة (منها) أنه خالف أباه إذ لم ~~يرضه لها ولا جعله من أهل الشورى. # وأخرى فإنه لم يستأمره في نفسه. # وثالثة أنه لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار الذين يعقدون الامارة ~~ويحكمون بها على الناس. # وأما الحكومة فرضي الله (بها) وقد حكم النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ~~سعد بن معاذ في بني قريظة ms174 فحكم برضاء الله لا شك فيه (3) ولو خالف لم يرضه ~~رسول # PageV02P055 # الله صلى الله عليه (وآله) وسلم. ثم جلس. # فقال علي عليه السلام لعبد الله بن عباس قم (فتكلم.) فقام عبد الله بن ~~عباس فقال - بعد أن حمد الله وأثنى عليه - (1): # أيها الناس إن للحق أهلا أصابوه بالتوفيق والناس بين راض به وراغب عنه، ~~فإنه إنما بعث عبد الله بن قيس يهدى إلى ضلالة وبعث عمرو بن العاص بضلالة ~~إلى هدى (2) فلما التقيا رجع عبد الله عن هداه، وثبت عمرو على ضلاله!!! ~~وأيم الله لئن كانا قد حكما بما اجتمعا عليه؟ فما اجتمعا على شئ (3) ولئن ~~كانا حكما على ما سارا به، لقد سار عبد الله وعلي إمامه، وسار عمرو ومعاوية ~~إمامه، فما بعد هذا من غيب ينتظر؟! # فقال علي لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب: قم (فتكلم). # فقام (عبد الله) فحمد الله وأثنى عليه فقال: # أيها الناس إن هذا الامر كان النظر فيه إلى علي والرضا إلى غيره فجئتم ~~بعبد الله بن قيس مبرنسا فقلتم لا نرضى إلا به. وأيم الله ما استفدنا به ~~علما ولا انتظرنا منه غائبا ، ولا آمنا ضعفه ولا رجونا صاحبه (4) ولا أفسدا ~~بما عملا أهل العراق، ولا أصلحا أهل الشام ولا وضعا حق علي، ولا رفعا باطل ~~معاوية (5) ولا يذهب الحق رقية راق ولا نفخة شيطان ونحن اليوم ما كنا عليه ~~أمس. ثم جلس. # PageV02P056 # مقتل مالك (بن الحارث) الأشتر رضي الله عنه وكتب علي رضي الله عنه إلى ~~أهل مصر - حين بعث الأشتر عاملا عليها -: # من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى الأمة الذين غضبوا الله حين عصي في ~~الأرض، وضرب الجور بأرواقه على البر والفاجر (1) فلا معروف يستراح إليه، ~~ولا منكر ينهى عنه (2) سلام عليكم. # أما بعد بعثت إليكم عبدا من عبيد الله / 83 / أ / لا ينام أيام الخوف ~~حذار الدوائر (3) ولا ينكل عن الأعداء أشد على الكفار من حريق النار، وهو ~~مالك بن الحارث فاستمعوا له وأطيعوا (فإن أمركم أن تقيموا ms175 فأقيموا) وإن ~~استنفركم وانفروا معه (4) عصمكم الله بالهدى وزينكم بالتقوى وهو المستعان ~~على ما تصفون. # وقال الأصمعي: حدثني عوانة بن الحكم (5) قال: لما ولى علي مالك بن ~~(الحارث) الأشتر (مصر) سار (إليها) فلما بلغ العريش قال (له) مولى لعثمان ~~بن عفان: هل لك في # PageV02P057 # شربة من سويق؟ قال: نعم. فجعل له فيها سما وسقاه فلما شربها يبس فبلغ ~~(خبره) معاوية فقال: يا بردها على كبدي ثم قال: إن لله جندا من عسل! # وبلغ عليا عليه السلام فاسترجع وقال: لليدين والفم (1). # وقال عمرو بن العلاء: بلغني أن عتبة بن أبي سفيان قال لابن عباس: ما منع ~~عليا أن يبعثك مكان أبي موسى؟ فقال (ابن عباس): منعه والله من ذلك حاجز ~~القدر وقصر المدة ومحنة الاسلام أما والله لو بعثني لاعترضت في مدارج نفس ~~عمرو ناقضا لما أبرم ومبرما لما نقض أسف إذا طا ير إذا أسف ولكن مضى قدر ~~وبقي أسف وللآخرة خير لأمير المؤمنين. # وقال خريم بن فاتك الأسدي لو كان للقوم رأي يرشدون به أهل العراق رموكم ~~بابن عباس لله در أبيه أيما رجل ما مثله لقضاء الامر في الناس (2) لكن ~~رموكم بشيخ من ذوي يمن لم يدر ما ضرب أخماس بأسداس وقال الأحنف بن قيس لعلي ~~رضي الله عنه: إنك رميت بحجر الأرض (3) وإنه # PageV02P058 # لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يصير في أكفهم ويبعد (منهم) ~~حتى يصير بمنزلة النجم، فإن شئت أن تجعلني حكما ثانيا فاجعلني أو ثالثا؟ ~~فإنه لم يعقد عقدة إلا حللتها ولن يحل عقدة أعقدها إلا عقدت له عقدة أخرى ~~أحكم بها. # فأبا الناس إلا أبا موسى يقضي بما قضى!!! (1). # والذي أشار به (هو) الأشعث بن قيس وتابعه أهل اليمن. # وكان (أبو موسى) قد اعتزل الناس في بعض أرض الحجاز (2) فذهب الرسل إليه ~~فأحضروه إلى علي بن أبي طالب / 84 / أ / وأمروا أن يكتب بينهم كتابا ~~فكتبوا: # بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب أمير ~~المؤمنين. # فقال ms176 عمرو: اكتب اسمه واسم أبيه هو أميركم وليس بأميرنا. # فقال الأحنف: لا يكتب إلا أمير المؤمنين. # فقال علي (عليه السلام للكاتب): امح أمير المؤمنين واكتب: هذا ما قضى ~~عليه علي بن أبي طالب (3) فكتب الكاتب: # هذا ما قضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، قاضي علي على أهل ~~العراق ومن معهم من شيعتهم من المسلمين وقاضي معاوية على أهل الشام ومن ~~معهم # PageV02P059 # من المسلمين أننا على حكم الله وكتابه نحيي ما أحيا (ه الله) ونميت ما ~~أمات الله فما وجد الحكمان - وهما أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص - في ~~كتاب الله عملا به وما لم يجدا في كتاب الله فالسنة العادلة الجامعة غير ~~المفرقة (1). # ثم أخذ الحكمان من علي ومعاوية (و) من العسكرين العهود والمواثيق أنهما ~~آمنان على أنفسهما وأهلهما و (أن) الأمة لهما أنصار على الذي يتقاضيان عليه ~~(2) وعلى المؤمنين من الطائفتين عهد الله وميثاقه أنهما على ما في هذه ~~الصحيفة، وأجل القضاء إلى (شهر) رمضان وكتب في يوم الأربعاء لثلاث عشرة ~~ليلة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين على أن يوافي علي (و) معاوية موضع الحكمين ~~بدومة الجندل وأن يجتمعا لذلك اجتماعا من العام المقبل. # وخرج الأشعث بن قيس بالكتاب (كي) يقرؤه على الناس (3) فمر بطائفة من بني ~~تميم فيهم عروة بن أدية فقرأه (عليهم) فقال (عروة): تحكمون في أمر الله ~~الرجال؟ # لا حكم إلا لله. ثم ضرب عجز دابة الأشعث فغضب الأشعث (و) قومه وأذن ~~بالرحيل فمضى على غير طريق البر على شاطئ الفرات حتى انتهى إلى هيت (4). # وقال سيف بن عمر (5): أقاموا بصفين تسعة أشهر وكان بينهم القتال نحو ~~سبعين زحفا وقتل في ثلاثة أيام نحو من سبعين ألفا من الفريقين. # قال الزهري: بلغني إنه كان في القبر خمسين نفسا. # وقال ربيعة بن لقيط: (أ) مطرت عليهم السماء دما حتى كانوا يأخذونها في ~~الآنية. # PageV02P060 # قال كتابه وجامعه محمد بن (أحمد بن ناصر) الباعوني لطف الله به: هذا ما ~~نقلته / 84 / ب / من تاريخ ms177 الامام العلامة أحمد بن محمد بن عبد ربه (1) ~~المسمى بالعقد (الفريد) - وهو من أجل كتب التاريخ وأبلغها عبارة وأفصحها ~~(2) - وهو ما يتعلق # PageV02P061 # بحروبه ووقايعه وما اتفق بالجمل وصفين وغيرهما. # (ثم) عن لي أن أذكر غيره من المؤرخين في معنى ذلك من حين بويع إلى انقضاء ~~(حرب) صفين، ثم أذكر بعد ذلك قضايا الخارجين (عليه) من الخوارج وكل ذلك ~~أذكره في غاية الاختصار فلو ذكرت ما ذكره أصحاب التواريخ المطولة كابن جرير ~~الطبري وصاحب مرآة الزمان وابن الأثير وغيرهم لطال الكلام والشرح وهذه ~~النبذة منه إن شاء الله كافية ونسأل الله السلامة والعافية (فنقول:) قال ~~أبو محمد بن جرير (1): لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المغيرة ~~بن شعبة لعلي بن أبي طالب: قم فاصعد المنبر قبل أن يصعده غيرك. فقال علي: ~~إني استحي من الله أن أصعد منبرا ورسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ~~(لم) يدفن؟!! # ولما كانت (أيام) الشورى قال المغيرة: انزع نفسك منها فإنهم لا يبايعون ~~غيرك. # وقال له حين قتل عثمان: اقعد في بيتك ولا تدع الناس إلى بيعتك فإن الناس ~~لا يبايعون سواك. # وقال له حين بويع: ابعث إلى معاوية بعهده ثم اعزله بعد ذلك فلم يفعل ~~ليقضي الله أمرا كان مفعولا. # (و) قال الامام الحافظ البيهقي (ره) (2): أما من خرج من أهل الشام على ~~علي رضي الله عنه فإنهم غير مصيبين بالاجماع فإن عليا له السابقة من ~~الاسلام والقرابة والهجرة والمصاهرة والجهاد والفضائل الكثيرة الجمة ~~والمواقف المشهورة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا تحصى ولا تخفى ~~(هذه الفضائل) إلا على جاهل بحقه ولا خفاء عند كل ذي فتنة وبصيرة أن الذي ~~خرج عليه كان باغيا متعديا جاحدا بحقه فإنه لم يكن يومئذ على الأرض أفضل ~~منه ولا أحق بالخلافة ولا أجمع لشروطها منه. # PageV02P062 # وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عمارا أن الفئة الباغية ~~تقتله. وهم هؤلاء الذين خرجوا عليه وحاربوه يوم صفين (و) قال الامام الحافظ ms178 ~~أبو بكر ابن خزيمة: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم / 85 / أ / ~~وأولاهم بالخلافة أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب فكل ~~منازع نازعه فهو باغ عليه متعد جاحد بحقه هذا ما عرفنا (ه) وأخذناه من ~~مشايخنا البارين؟ (1). # قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # لا تقوم (الساعة) حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما فتنة عظيمية؟ ~~دعواهما واحدة. # والصحيح أن عليا قاتلهم وهو على الحق وهم على الباطل. # وكان السبب في صفين أن عليا لما فرغ من (حرب) الجمل وبلغه اجتماع أهل ~~الشام على معاوية على الطلب بدم عثمان سار ينحو الشام والفرات. # وسار (معاوية) أيضا بجنوده فاجتمعوا بصفين وتراسلوا وتكاتبوا نحوا من شهر ~~فامتنع (علي) من إقرار معاوية على الشام وامتنع معاوية من المبايعة لعلي ~~وقال: أنا ولي عثمان والمطالب بدمه وقد انضاف أولياء الدم إلي ولا أسلم إلا ~~لامام مجمع عليه قد رضي به أكفاؤه ونظراؤه. ونشب الحرب لخروج طلحة والزبير ~~(2). # (و) قال الحافظ الخطيب (ره) (3): إنهم التقوا سبعة أيام متتابعة يخرج ~~بعضهم لبعض كل كتيبة مقابلة لكتيبة يقتتلان إلى المساء ثم يرجعان وقد انتصف ~~بعضهم من بعض. # وفي اليوم الثامن رجعوا من الجانبين؟ وانصرفوا عند المساء ثم رجعوا ~~بأجمعهم من الجانبين وانصرفوا عند المساء وكل غير غالب. # PageV02P063 # ثم التقوا في اليوم التاسع واشتد الحرب بين الفريقين وقتل من أصحاب علي ~~عمار بن ياسر وهاشم بن (عتبة) وعبد الله بن بديل. # و (قتل) من أصحاب معاوية عبد الله بن عمر وذو الكلاع وغيرهما واقتتل ~~الناس تلك الليلة حتى أصبح الصباح وهي ليلة الهرير. # وذكر القاضي أبو بكر (1) أنهم لما التقوا في اليوم التاسع وقد كانوا ~~يتنادون في كل عشية من تلك العشاء؟ بالانصراف فينصرفون إلى معسكرهم فيبيتون ~~ويداوون الجرحى ويصلحون شأنهم فلما نادى المنادي تلك الليلة على الرسم وسمع ~~أهله الرايات والطلائع والمقدمة النداء بالانصراف تنادوا من كل ناحية: لا ~~براح لنا ms179 واللقاء من هذه البقعة إلى المحشر!! فاشرأب الناس / 85 / ب / ~~بعضهم إلى بعض وعظم البلاء، واشتد القتال وآيس الناس من الحياة واستسلموا ~~للموت وملوا مما عضهم من السلاح وألم الجراح!! وتزاحف الناس بعضهم إلى بعض ~~كتزاحف السيول!!! # ثم التقى الناس (عند) المغرب والعشاء فلم يصلوا إلا إيماءا ثم تطاعنوا ~~بالرماح حتى تكسرت فلم يسمع إلا قصفا ثم تضاربوا بالعمد الحديد ومواضي ~~السيوف على الهام والاقدام وكلما جهدهم القتال وجهضهم؟ كفوا هنيهة ثم رجعوا ~~إلى المضاربة!! # وكان علي رضي الله عنه يباشر الحرب بنفسه ويده فإذا وقف على قوم وقفة؟ # يعترضهم بها وسيفه معلق بيده اليسرى وهو يقول: # دبوا دبيب النمل لا تفوتوا * وأصبحوا بحربكم وبيتوا حتى تنالوا الفوز أو ~~تموتوا * ليس لكم ما شئتموا وشئت بل ما يريد المحيي المميت (2) ثم (يطفق) ~~يضرب بسيفه حتى ينثني ويقول تحت العجاج إذا حمي الضراب: # من أي يومي من الموت أفر؟ * أيوم لن يقدر أم يوم قدر؟ (3) # PageV02P064 # وقد سمع صوته تحت العجاج وهو يقرأ: * (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم ~~إلينا لا ترجعون) * (115 / المؤمنون: 23 /). # وقيل: إنه جرح خمس جراحات ثلاث في رأسه وثنتين في وجهه. # وقتل تلك الليلة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص. # ولم يزل الفريقان على ذلك من التضارب والتراضخ والتكادم، يحصد بعضهم بعضا ~~كحصاد الزرع حتى برق الفجر على ذلك (ولم يصلوا حتى قرب) طلوع الشمس!!! # ثم صاح صائح بين الفريقين: يا معشر المسلمين من أمة محمد (أرفضتم ~~الاسلام) بعد الدخول (فيه) وأضعتم الصلاة بعد وجوبها الصلاة الصلاة الله ~~الله في (أمة محمد) حتى صار عالما من الناس ينادون ويقولون: من للروم إذا ~~قتل المسلمون (من أهل الشام)؟ من للفرس والترك إذا قتل أهل العراق؟. والناس ~~يتكالبون ويتضاربون بالسيوف!!! # فأشار عمرو (بن العاص) على معاوية برفع المصاحف والدعاء إلى حكم الله ~~ففعل (معاوية) فأمسك الفريقان وصلوا الغداة وأذن معاوية لهؤلاء بأن يدخلوا ~~على هؤلاء. # ووقعة صفين عظيمة والاخبار عنها كثيرة مختلفة الروايات. # وقال أبو محمد عبد الله بن مسلم ms180 (1): في حديث ابن عباس / 86 / أ قال: ما ~~رأيت والله رجلا من الناس يزن علي بن أبي طالب (2) وعقم النساء أن يأتين ~~بمثله، والله ما رأيت ولا سمعت بمن يوازنه لقد رأيته يوم صفين وعلى رأسه ~~عمامة بيضاء وكأن عيناه سراجا سليط وهو بين أصحابه يقف على شرذمة (شرذمة) ~~يحرضهم حتى انتهى إلي وأنا في كثف # PageV02P065 # من الناس (1) فقال: # يا معشر المسلمين استشعروا الخشية وغضوا الأصوات (2) وتجلببوا السكينة ( ~~وأكملوا اللؤم وأخفوا الجنن) واطعنوا الوحر (وعضوا على النواجذ فإنه أنبى ~~للسيوف عن الهام وأكملوا اللامة والحظوا الخزر) (3) ونافحوا بالظبا وصلوا ~~السيوف بالخطا والرماح بالنبل (4) فإنكم بعين الله ومع ابن عم نبيه (5) ~~عاودوا الكر (واستحيوا من الفر) (6) وأعلموا الأسنة (7) وأقلقوا السيوف في ~~الأغماد قبل السلة والحظوا الشزر واستحيوا من الفرار فإنه عار باق في ~~الأعقاب ونار في (يوم) الحساب وطيبوا عن أنفسكم نفسا وامشوا إلى الموت ~~(مشيا) سجحا وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب فاضربوا ثبجه، فإن ~~الشيطان راكب صعبه مفترس ذراعيه (8) قد قدم للوثبة (يدا) وأخر للنكوص (رجلا ~~(9) فصبرا (صبرا) حتى يتجلى لكم صبح اليقين وأنتم الأعلون (والله معكم ولن ~~يتركم أعمالكم) (/ 35 / محمد: 47) (10). # PageV02P066 # الباب السادس والخمسون في خروج الخوارج عليه واحتجاجهم عليه، وما أنكروه ~~من التحكيم وما اتفق على أهل النهروان؟ # وذلك إن عليا عليه السلام لما اختلف عليه أصحابه أهل النهروان والقرى؟ ~~وأصحاب البرانس نزلوا قرية يقال لها: حروراء وذلك بعد وقعة صفين فخرج علي ~~إليهم وقال لهم: # يا هؤلاء من زعيمكم؟ قالوا: ابن الكواء. قال: فليبرز إلي. فبرز إليه ابن ~~الكواء فقال له علي رضي الله عنه: يا ابن الكواء ما أخرجكم علينا بعد رضا ~~(كم ب‍) الحكمين ومقامكم بالكوفة؟ قال (ابن الكواء): قاتلت بنا عدوا لا يشك ~~في جهاده فزعمت أن قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار فبينا نحن كذلك إذ ~~أرسلت منافقا وحكمت كافرا وكان من شكك في أمر الله أن قلت للقوم حين دعوتهم ~~كتاب الله بيني وبينكم فإن قضى الله علي تابعتكم وإن قضى ms181 عليكم تابعوني. ~~فلولا شكك لم تفعل هذا والحق في يدك؟! # فقال علي: يا ابن الكواء إنما الجواب بعد الفراغ أفرغت فأجيبك؟ قال: نعم. # قال عليه السلام: أما قتالك لعدوك وأنت لا تشك في جهاده فصدقت ولو شككت / ~~86 / ب / لم تقاتلهم (1). # وأما قتالنا وقتالهم فقد قال الله في ذلك (ما) يستغنى به عن قولي (2). # PageV02P067 # وأما إرسالي المنافق وتحكيمي الكافر (فأنت) أرسلت أبا موسى وأرسل معاوية ~~عمرو بن العاصي وأنتم أتيتم بأبي موسى مبرنسا (1) وقلتم: لا نرضى إلا به ~~فهلا قام إلي رجل منكم فقال: يا علي لا نعط هذه الدنية فإنها ضلالة (2). # وأما قولي لمعاوية: (إن جرني إليك كتاب الله اتبعتك وإن جرك إلي فاتبعني) ~~وزعمت أني لم أعط ذلك إلا من شك فقد علمت أن أوثق ما في يديك هذا ألا ~~تحدثني ويحك (3) عن اليهود والنصارى أو مشركي العرب أهم أقرب إلى كتاب الله ~~أم معاوية وأهل الشام؟ قال: بل معاوية وأهل الشام أقرب؟ قال علي: أفرسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أوثق بما في يديه من كتاب الله أم أنا؟ ~~قال: بل رسول الله (ص) قال: # أفرأيت الله تبارك وتعالى حين يقول: * (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو ~~أهدى منهما اتبعه إن كنتم صادقين) * (49 / القصص: 28) أما كان رسول الله ~~صلى الله عليه (وآله) وسلم يعلم أنه لا يؤتى بكتاب (هو أهدى) منهما؟ (4) ~~(قال ابن الكواء: بلى. قال: فلم أعطى رسول الله القوم ما أعطاهم؟ قال: ~~إنصافا وحجة. قال: فإني أعطيت القوم ما أعطاهم رسول الله) (5). # قال ابن الكواء: فإني أخطأت، (هذه) واحدة فزدني. (ف‍) قال علي عليه ~~السلام: فما أعظم ما نقمتم علينا؟ قال: تحكيم الحكمين نظرنا في أمرنا ~~فوجدنا تحكيمهم شكا وتبديلا (6)!!! # قال علي (عليه السلام): فمتى سمي أبو موسى حكما؟ (أ) حين أرسل أم حين ~~حكم؟ قال: حين أرسل. قال: أليس أرسل وهو مسلم؟ وأنت ترجو أن يحكم بما أنزل ~~الله؟ قال: بلى. قال علي: فلا أرى الضلال في إرساله. قال ابن الكواء: ms182 # PageV02P068 # سمي حكما حين حكم. قال: نعم (إذا فإرساله كان) عدلا (1) أرأيت يا ابن ~~الكواء لو أن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بعث رجلا مؤمنا إلى قوم ~~مشركين يدعوهم لكتاب الله؟ فارتد على عقبيه كافرا أكان يضر نبي الله شيئا؟ ~~قال: لا. قال : فما (كان) ذنبي إن كان أبو موسى ضل؟ هل رضيت حكومته حين ~~حكم؟ أو قوله حين قال؟. (قال) ابن الكواء: لا ولكنك جعلت مسلما وكافرا ~~يحكمان في كتاب الله ! قال علي: ويحك يا ابن الكواء هل بعث عمرا غير ~~معاوية؟ وكيف أحكمه وحكمه على ضرب عنقي؟!! إنما رضي به صاحبه كما رضيت أنت ~~بصاحبك!! وقد يجتمع المؤمن والكافر يحكمان فيحكمان في أمر الله أرأيت لو أن ~~رجلا مؤمنا / 86 / ب / تزوج يهودية أو نصرانية فخافا الشقاق بينهما ففزعا ~~إلى كتاب الله (والله يقول) في كتابه: * ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلها) * (35 / النساء: 4) فجاء رجل من اليهود (أ) والنصارى الذين؟ يجوز ~~لهما أن يحكما في كتاب الله فحكما (2) قال ابن الكواء: # وهذه أيضا (يرد قولنا) أمهلنا حتى ننظر. # فانصرف عنهم علي (عليه السلام). # قال صعصعة بن صوحان: يا أمير المؤمنين ائذن لي في كلام القوم؟ قال: نعم ~~ما لم تبسط يدا. قال: فنادى صعصعة ابن الكواء فخرج إليه، فقال: أنشدكم الله ~~معاشر الخارجين أن لا تكونوا (عارا) على من يقرأ القرآن وأن لا تخرجوا بأرض ~~تسمون بها بعد اليوم (3) وأن لا تستعجلوا ضلال عام خشية ضلال عام قابل!!! # (ف‍) قال له ابن الكواء: إن صاحبك لقينا بأمر (قولك فيه صغير) فأمسك ~~صابرا (4) ثم خرج علي بعد ذلك إليهم، فخرج ابن الكواء إليه فقال له علي ~~عليه السلام : يا ابن الكواء إنه من أذنب في هذا الدين ذنبا يكون في ~~الاسلام حدثا استتبناه من ذلك # PageV02P069 # الذنب بعينه، وإن من توبتك أن تعرف هدى ما خرجت منه، وضلال ما دخلت فيه. # قال ابن الكواء: إنا لا ننكر أنا قد فتنا!!! # فقال عبد الله بن عمرو بن جرموز ms183 (1): أدركتنا والله هذه الآية: * (ألم ~~أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا: آمنا وهم لا يفتنون) * (1 - 2 / العنكبوت: ~~27؟). # وكان عبد الله (هذا) من قراء أهل حروراء، فرجعوا وصلوا خلف علي الظهر ~~وانصرفوا معه إلى الكوفة، ثم اختلفوا بعد رجعتهم ولام بعضهم بعضا فقال يزيد ~~بن عبد الله الراسبي وكان من أهل حروراء يشككهم في أمرهم: # شككتم ومن أرسى ثبيرا مكانه * ولو لم تشكوا ما نكلتم (2) عن الحرب ~~وتحكيمكم عمرا على غير توبة * وكان لعبد الله خطب من الخطب (فأنكصه للعقب ~~لما خلا به (3) * فأصبح يهوي من ذرى حالق صعب) وقال الرياحي: # ألم تر أن الله أنزل حكمه * وعمرو وعبد الله مختلفان وقال مسلم بن يزيد ~~الثقفي وكان من عباد حروراء: # لئن كان ما عبناه عيبا فحسبنا * خطاءا بأخذ النصح من غير ناصح وإن لم يكن ~~عيبا فأعظم بتركنا (4) * عليا على أمر من الحق واضح ونحن أناس بين بين ~~وعلنا * سررنا بأمر غبه غير صالح ثم خرجوا / 87 / أ / على علي رضي الله عنه ~~بعد ذلك، وقاتلوه بالنهروان فقتلهم كما هو المشهور عنه. # هذا ما ذكره ابن عبد ربه رحمه الله في كتابه المعروف بالعقد وهو عمدة (5) # PageV02P070 # وقد نقلت من غيره ما سأذكره إن شاء الله تعالى: # قال علماء السير: لما بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا موسى الأشعري ~~للحكومة أتاه رجلان من الخوارج يقال لأحدهما: زرعة بن البرج (ولثانيهما) ~~حرقوص بن زهير السعدي فقالا: لا حكم إلا لله. فقال علي: لا حكم إلا لله. ~~فقال (له) حرقوص: تب من خطيئتك واذهب بنا إلى عدونا حتى نقاتلهم حتى نلقى ~~ربنا. # قال علي: قد أردتكم على ذلك فأبيتم علي (1) وقد كتبنا بيننا وبين القوم ~~عهدا وقد قال الله * (ومن أوفى بعهده من الله) * (2) وقال: * (وأوفوا بعهده ~~الله إذا عاهدتم ) * (91 / النحل: 16). # فقال حرقوص: ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه. فقال علي: ما هو بذنب ولكنه عجز ~~من الرأي وقد تقدمت إليكم فيما كان منه، ونهيتكم (عنه). # فقال (زرعة): أما ms184 والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله ~~لأقاتلنك وأطلب بذلك وجه الله ورضوانه!!! # فقال له علي: بؤسا ما أشقاك كأني بك قتيلا تسفي عليك الرياح. فقال ( ~~زرعة): وددت والله ذلك. # فقال علي: إنك لو كنت محقا لكان لك في الموت (على الحق) تعزية عن الدنيا # PageV02P071 # ولكن الشيطان قد استهواكم (1). # فخرجا من عنده وبالغا (في إشعال) الشر عليه والتكفير له وصرحا بكفره ~~(2)!! # وتعرضوا لعلي في خطبه وأسمعوه السب والشتم والتعريض بآيات من القرآن (3) ~~وذلك إن عليا قام خطيبا في بعض الجمع وذكر من أمر الخوارج وذمه وعابه فقام ~~جماعة منهم وهم يقولون (ظ): لا حكم إلا الله. # وقام رجل منهم وهو واضع إصبعه في أذنيه وهو يقول: * (ولقد أوحي إليك وإلى ~~الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) * (65 / الزمر. ~~3؟)!!! فجعل علي يقلب (كفيه) هكذا وهكذا وهو على المنبر وهو يقول: # حكم الله ينتظر فيكم؟. # واجتمع الخوارج في منزل عبد الله بن وهب (4 فقال: لهم: إن الله أخذ ~~(علينا ) عهودا ومواثيق على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال: * (ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك / 87 / ب / هم الفاسقون) * (47 / المائدة: 5) ~~وأشهد على أهل قبلتنا من أهل دعوتنا أنهم قد اتبعوا الهوى ونبذوا حكم الله ~~وجاروا في القول والعمل وأن جهادهم حق على المؤمنين وأقسم من يعنوا له ~~الوجوه وتخشع له الابصار أني لو لم أجد على تغيير الجور وقتال القاسطين أحد ~~(ا) مساعد (ا) لأقمت على ذلك حتى ألقى ربي. # فقال عبد الله بن وهب؟: اشخصوا بنا إلى بلدة نستعد فيها (5). # فقال له شريح بن (أبي) أوفى العبسي: اخرجوا بنا إلى المدائن ننزلها ~~ونأخذها ونجلي منها سكانها، ونبعث إلى إخواننا من أهل البصرة فيقدمون ~~علينا. # فقال زيد بن حصين: (لكم) إن خرجتم (مجتمعين) تبعتم ولكن اخرجوا وحدانا ~~مستخفين، فأما المدائن فإن بها قوما يمنعونها منكم، ولكن اكتبوا إلى ~~إخوانكم من أهل البصرة وأعلموهم بأمركم، وسيروا حتى تنزلوا جسر النهروان. # PageV02P072 # (ف‍) قالوا: هذا ms185 نعم الرأي وأجمعوا على ذلك، وكتبوا إلى أهل البصرة، ~~وخرجوا يتسللون، وبلغ مسيرهم عليا رضي الله عنه فكتب إليهم وهم بالنهروان ~~(1): # بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله (علي) أمير المؤمنين إلى زيد بن ~~حصين، وعبد الله بن وهب ومن معهما من الناس أما بعد فإن هذين الرجلين الذين ~~ارتضيا حكمين؟ قد خالفا كتاب الله واتبعا هواهما بغير هدى من الله ولم ~~يعملا بالسنة ولم ينفذا للقرآن حكما، فبرئ الله منهما ورسوله والمؤمنون ~~فإذا أتاكم كتابي هذا فأقبلوا فإنا سائرون إلى عدونا ونحن على الامر القديم ~~الأول. # فكتبوا إليه: أما بعد فإنك لم تغضب لربك وإنما غضبت لنفسك، فإن شهدت على ~~نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بينا وبينك، وإلا فقد نابذناك على ~~سواء إن الله لا يحب الخائنين. # فلما قرأ (علي) الكتاب يئس منهم (فرأى أن يدعهم ويمضي بالناس إلى أهل ~~الشام حتى يلقاهم ويناجزهم) (2). # ولقي الخوارج في طريقهم عبد الله بن خباب فقالوا (له): هل سمعت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم من أبيك حديثا؟ (يحدث) أنه ذكر الفتنة التي ~~القاعد فيها خير من القائم (والقائم فيها) خير من الماشي، والماشي فيها خير ~~من الساعي؟ قال # PageV02P073 # : نعم (1) قال قتادة فردوه وأحدروه معهم فبينما هم يسيرون وهو معهم إذ ~~لقي بعضهم خنزيرا / 88 / أ / لبعض النصارى فقتله فقال له آخر: لم فعلت ذلك ~~وهو لذمي؟ فذهب ( قاتل الخنزير) إلى ذلك الذمي فاستحله وأرضاه؟!! وبينا هو ~~معهم إذ سقطت تمرة من نخلة فأخذها أحدهم فألقاها في فيه، فقال له آخر ~~(منهم): بغير إذن ولا ثمن؟ # فألقاها من فيه!!! # ومع هذا جاؤوا بعبد الله بن خباب وذبحوه من أذنه إلى أذنه!!! وجاؤوا إلى ~~امرأته فقالت: إني حبلى فاتقوا الله في. فذبحوها وبقروا بطنها عن ولدها!!! # فلما بلغ ذلك عليا رضي الله عنه بعث إليهم الحارث بن مرة العبدي يسألهم ~~عن قتلهم لابن خباب، فلما دنا منهم قتلوه!!! # فأتى الخبر إلى علي فبعث إليهم يقول؟ ادفعوا إلينا قتلة إخواننا نقتلهم ms186 ~~بهم ثم نكف عنكم واخرجوا بنا إلى قتال عدونا وعدوكم؟ # فبعثوا إليه: كلنا قتلتهم وكلنا نستحل دماءكم!!! # فسار الإمام علي رضي الله عنه (إليهم) حتى أشرف عليهم، فلما وقعت العين ~~في العين عبأ أصحابه فجعل على الميمنة حجر بن عدي، وعلى الميسرة ربعي بن ~~حراش (2) وعلى الخيل أبي أيوب الأنصاري وعلى القلب قيس بن سعد. # PageV02P074 # وعبأت الخوارج (جماعتهم) فجعلوا على الميمنة زيد بن حصين، وعلى الميسرة ~~شريح بن أوفى العبسي وعلى خيلهم حمزة بن سنان وعلى رجالتهم حرقوص. # فناداهم علي رضي الله عنه: من لم يقاتل ولم يتعرض لنا فهو آمن (1) ومن ~~انصرف إلى الكوفة فهو آمن، ومن خرج عن هؤلاء الجماعة فهو آمن، لا حاجة لنا ~~في سفك دمائكم. # فانصرف فروة بن نوفل في خمس مائة فارس، وخرجت طائفة متفرقين إلى الكوفة ~~فنزلوها، وأتى إلى علي نحو مائة، وكانوا أربعة آلاف، فبقي مع عبد الله وهب، ~~ألفا وثمان مائة (2) وزحفوا إلى علي، فقال (علي) لأصحابه: كفوا حتى يبدؤكم. # PageV02P075 # فنادوا: الرواح الرواح إلى الجنة، ثم شدوا على الناس فلم تثبت خيل علي ~~لحملتهم فاستقبلتهم الرماة وعطف عليهم الخيل من الميمنة فلم ينج منهم ناج، ~~ولم يقتل من أصحاب علي سوى تسعة أنفس. # قال علماء السير: فخرج علي في طلب ذي الثدية فوجده على حفرة على شاطئ ~~النهر قتيلا فلما استخرج نظر إلى عضده فإذا / 88 / ب / لحم مجتمع على هيئة ~~الثدي التي للمرأة له حلمة عليها شعرات سود فقال: الله أكبر أما والله ما ~~كذبت (ولا كذبت) أما والله لولا أن تنكلوا عن العمل لأخبرتكم بما قضى الله ~~على لسان نبيه صلى الله عليه (وآله ) وسلم لمن قاتلهم مستبصرا (ضلالهم ~~عارفا بالهدى الذي نحن عليه) (1) وقال عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: إن الحرورية لما خرجت على علي رضي الله عنه ~~قالوا: لا حكم إلا لله. قال علي: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول الله صلى ~~الله عليه (وآله) وسلم أخبرنا عن ناس ms187 إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون ~~الحق بألسنتهم ولا يجاوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - (هم) من أبغض خلق ~~الله إليه فيهم أسود إحدى يديه لها حملة كالثدي. # (قال) فلما قتلهم قال: انظروا. فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال: ارجعوا ( ~~فتفحصوا عنه) فوالله ما كذبت ولا كذبت (قالها مرتين) أو ثلاثا، (فذهبوا ~~ففحصوا عنه) فوجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه، قال عبيد الله: ~~وأنا (كنت) حاضر (ا) ذلك من أمرهم وقول علي فيهم (2). # قال أبو جحيفة (وهب بن عبد الله السوائي الصحابي): قال علي حين فرغنا من ~~الحرورية: إن فيهم رجلا مخدجا ليس في عضديه عظم، وعضده له حلمة كحلمة الثدي ~~عليها شعرات عقف. # فالتمسوه فما وجدوه، قال: فما رأيت عليا جزع جزعا (قط) كجزعه يومئذ!! # فقالوا: ما نجده يا أمير المؤمنين. قال: ويلكم ما اسم هذا المكان؟ قلنا: ~~النهروان. # قال: صدق الله ورسوله وكذبتم إنه لفيهم. (قال:) فثورنا القتلى فلم نجده ~~(فعدنا # PageV02P076 # إليه) فقلنا: يا أمير المؤمنين ما نجده. (قال عودوا فالتمسوه. قال: ~~فرجعنا) ثم التمسناه فوجدناه في (ساقية) فجئنا به، فنظرت في عضده ليس فيها ~~عظم وعليها حلمة كحلمة ثدي المرأة عليها شعرات (طوال) عقف (1). # قال أهل التاريخ: ثم قام علي رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # أيها الناس إن الله قد نصركم (فأعز نصركم) فتوجهوا من فوركم (هذا) إلى ~~عدوكم. # قالوا: يا أمير المؤمنين نفذت نبالنا وكلت سيوفنا فارجع بنا إلى بلدنا ~~لنستعد بأحسن عدتنا. # فأقبل (بهم) حتى نزل النخيلة وأمر الناس أن يلزموا معسكرهم وبذلوا أنفسهم ~~على جهاد عدوهم، فأقاموا أياما (ثم) تسللوا فدخلوا إلا قليلا منهم، فلما ~~رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر رأيه عن المسير. # وهذا الذي ذكرته من الوقائع كله على الاختصار لا على الاكثار، فقد أطال ~~المؤرخون الكلام وأوسعوه، وفيما ذكرته كفاية والله أعلم. # PageV02P077 # الباب السابع والخمسون في خروج عبد الله بن عباس رضي الله عنه (من البصرة ~~مغاضبا لعلي عليه السلام) (1) عن أبي بكر ابن أبي شيبة ms188 قال: كان عبد الله ~~بن عباس من أحب الناس إلى عمر بن الخطاب (رض) وكان يقدمه على الأكابر من ~~أصحاب محمد (ص) ولم يستعمله قط فقال له يوما: كنت (أحب) على أن أستعملك ~~ولكني أخشى أن تستحل الفئ على التأويل (2). # فلما صار الامر إلى علي عليه السلام استعمله على البصرة فاستحل الفئ على ~~(تأويل) قول الله عز وجل: * (واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى) * (41 / الأنفال: 8) فاستحله لقرابته من رسول الله ~~(ص). # وروى أبو مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن عبد الرحمان بن عبيد قال: # مر ابن عباس على أبي الأسود الدؤلي فقال (له) لو كنت من البهائم لكنت ~~جملا ولو كنت راعيا ما بلغت المرعى!!! # فكتب أبو الأسود إلى علي عليه السلام: أما بعد فإن الله جعلك واليا ~~مؤتمنا وراعيا مسؤلا وقد بلوناك رحمك الله فوجدناك عظيم الأمانة ناصحا ~~للرعية توفر فيئهم وتظلف نفسك # PageV02P079 # عن دنياهم (1) ولا تأكل أموالهم ولا ترتشي في أحكامهم وإن ابن عمك قد أكل ~~ما تحت يده بغير علمك فلم يسعني كتمانك ذلك فانظر رحمك الله فيما هنالك ~~واكتب إلي برأيك فيما أحببت أتبعه إن شاء الله والسلام. # فكتب إليه علي عليه السلام: # أما بعد فمثلك من نصح الامام والأمة ووالى على الحق وفارق الجور (2) وقد ~~كتبت إلى صاحبك فيما كتبت إلي فيه ولم أعلمه بكتابك إلي فلا تدع إعلامي ~~(ع‍) ما يكون بحضرتك مما يكون النظر فيه للأمة صلاحا فإنك بذلك جدير وهو حق ~~واجب لله عليك والسلام (3). # و (أيضا) كتب علي (عليه السلام) إلى ابن عباس: # أما بعد فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت الله وأخزيت أمانتك ~~وعصيت إمامك وخنت المسلمين بلغني أنك جردت الأرض وأكلت ما تحت يديك فارفع ~~إلي حسابك واعلم أن حساب الله أعظم من حساب الناس والسلام (4). # فكتب إليه ابن عباس: أما بعد فإن الذي بلغك (عني) باطل، وأنا لما تحت يدي ~~ضابط فلا تصدق علي الظنين والسلام. # فكتب ms189 (عليه السلام) إليه: أما بعد فإنه لا يسعني تركك حتى تعلمني ما أخذت ~~من الجزية من أين أخذته؟ وما وضعت منها أين وضعته؟ فاتق الله فيما ائتمنتك ~~عليه واسترعيتك إياه، فإن المتاع بما أنت رازمه قليل، وتباعته وبيلة لا ~~تبيد (5) والسلام. # PageV02P080 # فلما رأى (ابن عباس) أن عليا غير مقلع عنه كتب إليه: # أما بعد فقد بلغني تعظيمك علي مرزأة ما رزأته أهل هذه البلاد، وأيم الله ~~لان ألقى الله بما في بطن الأرض من عقيانها ولجينها وبما على الأرض من ~~طلاعها أحب إلي من أن ألقى الله وقد سفكت دماء هذه الأمة لان أنال بذلك ~~الملك والامرة (1) ابعث إلى عملك من أحببت فإني ظاعن والسلام. # فلما أراد عبد الله المسير من البصرة دعا أخواله من بني هلال بن عامر بن ~~صعصعة ليمنعوه، فجاء الضحاك بن عبد الله الهلالي فأجاره ومعه رجل منهم يقال ~~له رزين بن عبد الله (2) وكان شجاعا فقالت بنو هلال: لا غناء بنا عن بني ~~سليم. ثم أتتهم قيس فلما رأى (ابن عباس) اجتماعهم له، حمل ما كان في بيت ~~المال بالبصرة - وكان فيما زعموا ستة آلاف ألف - فجعله في الغرائر (3). # قال: فحدثني الأزرق اليشكري (4) قال: سمعت أشياخنا من أهل البصرة ( ~~قالوا:) لما وضع (ابن عباس) المال في الغرائر ثم مضى تبعته الأخماس كلها ~~فلحقوه بالطف على أربع فراسخ من البصرة فواقعوه فقالت لهم قيس: لا يصلون ~~(إليك وفينا) عين تطرف. فقال صبرة (بن شيمان) وكان رأس الأزد (5): والله إن ~~قيسا لإخواننا في الاسلام وجيراننا على العدو، وإن الذي يذهبون به من ~~(المال) لو رد إليكم لكان نصيبكم منه الأقل، ولهم خير لكم من المال. قالوا: ~~فما ترى؟ قال: انصرفوا عنهم. # PageV02P081 # فقال بكر بن وائل وعبد القيس: نعم الرأي (رأي صبرة) فاعتزلوهم. # فقالت بنو تميم: والله لا نفارقهم حتى نقاتلهم عليه، فقال الأحنف بن قيس: # أنتم والله أحق أن لا تقاتلوهم (عليه) وقد ترك قتالهم من هو أبعد رحما ~~منكم. قالوا: # والله لنقاتلنهم. فقال: والله لا نشايعكم ms190 على قتالهم. فانصرف عنهم ~~(الأحنف ) فقدموا عليهم (1) ابن المجدعة فقاتلهم فحمل عليه الضحاك بن عبد ~~الله / 90 / أ / وطعنه في كتفه فصرعه وسقط إلى الأرض بغير قتل، وحمل سالم ~~بن ذويب السعدي على الضحاك فصرعه أيضا، وكثرت بينهم الجراح من غير قتل. # فقال الأخماس الذين اعتزلوا: والله ما صنعتم شيئا اعتزلتم عن قتالهم ~~وتركتموهم يتشاجرون؟!! فجاؤوا حتى صرفوا وجوه بعضهم عن بعض وقالوا لبني ~~تميم إن هذا للؤم قبيح لنحن أسخى أنفسا منكم حين تركنا أموالنا لبني عمكم ~~وأنتم تقاتلونهم عليها، خلوا عنهم وعن ابن أختكم فإن القوم قد جمعوا ~~فانصرفوا عنهم (2). # (فمضى ابن عباس ومن معه) ومضى معهم ناس من قيس فيهم الضحاك بن عبد ~~الرحمان بن رزين حتى قدموا الحجاز، فنزل مكة، فجعل زاجر لعبد الله بن عباس ~~يسوق به ويقول: # صبحت من كاظمة القصر الخرب مع ابن عباس بن عبد المطلب وجعل ابن عباس ~~يرتجز ويقول: # آوي إلى أهلك يا رباب آوي فقد آن لك الإياب وجعل يرتجز أيضا: # وهن يمشين بنا هميسا إن يصدق الطير ننك لميسا فقيل: يا أبا العباس أمثلك ~~يرفث في مثل هذا الموضع؟ إنما الرفث ما يقال في النساء (3). # قال أبو مخنف: فلما نزل (ابن عباس) مكة اشترى من عطاء بن جبير مولى بني # PageV02P082 # كعب من جواريه ثلاث مولدات حجازيات يقال لهن: شاذن وحوراء وفتون؟ بثلاثة ~~آلاف دينار. # (و) قال سليمان بن أبي راشد، عن عبد الله بن عبد الرحمان (1) قال: كنت من ~~أعوان عبد الله في البصرة، فلما كان من أمره ما كان، أتيت عليا عليه السلام ~~فأخبرته فقال: * (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه ~~الشيطان وكان من الغاوين) * (175 / الأعراف: 7 /. # (قال): ثم كتب (علي) معي إليه (2): # أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي ولم يكن من أهل بيتي رجل أوثق عندي ~~منك ، لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إلي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك ~~قد كلب، والعدو عليه قد حرب، وأمانات الناس قد خزيت وهذه الأمة قد ms191 فتنت، ~~قبلت لابن عمك ظهر المجن ففارقته مع القوم المفارقين، وخذلته أسوأ خذلان ~~وخنته مع من خان ، فلا ابن عمك آسيت ولا الأمانة أديت / 90 / ب / كأن لم ~~تكن على بينة من ربك (3) وإنما كدت أمة محمد عن دنياهم وغررتهم عن فيئهم!! ~~فلما أمكنتك الفرصة في خيانة الأمة أسرعت العدوة وعاجلت الوثبة، واختطفت ما ~~قدرت عليه من أموالهم وانتقلت بها إلى الحجاز، كأنك إنما حزت إلى أهلك ~~ميراثا (من أبيك و) أمك!!! # فسبحان الله أما تؤمن بالمعاد؟ (4) أما تخاف الحساب؟ أما تعلم أنك تأكل # PageV02P083 # حراما؟ وتشرب حراما؟ وتشتري الإماء وتنكحهن بأموال اليتامى والأرامل ~~والمجاهدين (في سبيل الله) التي أفاء الله عليهم؟!! # فاتق الله وأد إلى القوم أموالهم فإنك والله لئن لم تفعل ثم أمكنني الله ~~منك لأعذرن إلى الله فيك!!! # فوالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت، ما كانت لهما عندي هوادة ~~(1) ولما تركتهما حتى آخذ الحق منهما والسلام. # فكتب إليه ابن عباس: أما بعد (فقد بلغني) كتابك تعظم علي إصابة المال ~~الذي أصبت، من بيت مال البصرة، ولعمري إن حقي في بيت مال الله أكثر مما ~~أخذت ، والسلام. # فكتب إليه (علي عليه السلام): # أما بعد فإن العجب كل العجب منك أن ترى لنفسك في بيت مال الله أكثر مما ~~لرجل من المسلمين، قد أفلحت إن كان تمنيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجيك ~~من الاثم ويحل لك ما حرم الله عليك، عمرك الله إنك لأنت السعيد السعيد (2) ~~وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا تشتري المولدات من المدينة ~~والطائف، وتختارهن على عينك، وتعطي بها مال غيرك، فإني أقسم بالله ربي وربك ~~ورب العزة ما أحب أن (ما) أخذت من أموالهم حلال لي أدعه ميراثا لعقبي، فما ~~بال اغتباطك به تأكله حراما!!! # ضح رويدا وكأن قد بلغت المدى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي فيه ~~المغتر بالحسرة، ويتمنى المضيع التوبة والظالم الرجعة!!! # فكتب إليه ابن عباس: والله لئن لم تدعني من أساطيرك لأحملنه إلى معاوية ~~(كي ms192 ) يقاتلك به!!! # فكف عنه (أمير المؤمنين عليه السلام) ولم يكاتبه بعدها. # ذكر ذلك (كله) ابن عبد ربه في تاريخه المسمى بالعقد، والله أعلم. # PageV02P084 # الباب الثامن والخمسون في مقتل الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~عليه السلام، (وذكر) قاتله ابن ملجم لعنه الله عن سفيان بن عيينة قال: كان ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخرج بالليل إلى المسجد فقال ناس من أصحابه ~~نخشى أن يصيبه بعض عدوه ولكن تعالوا نحرسه فخرج ذات ليلة فإذا هو بنا فقال: ~~ما شأنكم؟ فكتمناه فعزم علينا فأخبرناه فقال: تحرسونني من أهل السماء أو من ~~أهل الأرض؟ قلنا: من أهل الأرض. قال: إنه ليس يقضى في الأرض شئ حتى يقضى في ~~السماء (1). # وعن التميمي بإسناد له (2) قال: لما تواعد ابن ملجم وصاحباه على قتل علي ~~ومعاوية وعمرو بن العاص دخل ابن ملجم المسجد (في بزوغ) الفجر الأول فدخل في ~~الصلاة تطوعا وافتتح القراءة وجعل يكرر هذه الآية: * (ومن الناس من يشري ~~نفسه # PageV02P085 # ابتغاء مرضاة الله) * (207 / البقرة: 2) فأقبل علي رضي الله عنه وبيده ~~مخفقة وهو يوقظ الناس للصلاة ويقول: أيها الناس الصلاة الصلاة. فمر بابن ~~ملجم وهو يكرر هذه الآية فظن أنه يعيى فيها ففتح عليه فقال: * (والله رؤوف ~~بالعباد) * (207 / البقرة) ثم انصرف علي وهو يريد أن يدخل (في) الصلاة ~~فتبعه (ابن ملجم) فضربه على قرنه ووقع (ذبابة) السيف في الجدار فأطار فدرة ~~من آجره (1) فابتدره الناس ووقع السيف منه فجعل يقول: # أيها الناس احذروا السيف فإنه مسموم. # قال: فأتي به علي عليه السلام فقال: احبسوه ثلاثا وأطعموه واسقوه فإن أعش ~~أر فيه رأيي وإن أمت فاقتلوه ولا تمثلوا به. # فمات (علي) من تلك الضربة فأخذه عبد الله بن جعفر فقطع يديه ورجليه فلم ~~يجزع ثم أراد قطع لسانه (ففزع فقيل له: لم لم تفزع لقطع يديك ورجليك وفزعت ~~لقطع لسانك؟) (2) قال: إني أكره أن تمر (بي) ساعة من نهار لا أذكر الله ~~فيها! ثم قطعوا لسانه وضربوا عنقه. # وتوجه الخارجي الاخر ms193 إلى معاوية فلم يجد إليه سبيلا. # وتوجه الثالث إلى عمرو بن العاصي فوجده قد اعتل تلك الليلة فلم يخرج إلى ~~الصلاة وقدم مكانه رجلا يقال له: خارجة فضربه الخارجي بالسيف - وهو يظنه ~~عمرو بن العاصي - فقتله فأخذه الناس وقالوا: قتلت خارجة؟ قال: أو ليس (هو) ~~عمرو؟ # قالوا: لا. (قال:) أردت عمرا وأراد الله خارجة. # PageV02P086 # وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لعلي): ألا أخبرك بأشد ~~الناس عذابا يوم القيامة؟ (قال: أخبرني يا رسول الله. قال: فإن أشد الناس ~~عذابا يوم القيامة) عاقر ناقة ثمود وخاضب لحيتك بدم رأسك (1). # وقد أحسن القائل: # وليتها إذ فدت عمرا بخارجة فدت عليا بما شاءت من البشر # PageV02P087 # وقد قال كثير عزة / 92 / أ /: # ألا إن الأئمة من قريش ولاة العهد أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه هم ~~الأسباط بهم خفاء فسبط سبط إيمان وسر وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت ~~حتى يقود الخيل يقدمه اللواء (وقال) الحسن بن علي رضي الله عنهما صبيحة ~~الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه: حدثني البارحة أبي ~~قال: يا بني إني صليت ما رزق الله ثم نمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه ~~(وآله) وسلم فشكوت إليه ما أنا فيه من مخالفة أصحابي وقلة رغبتهم في ~~الجهاد!!! قال: ادع الله أن يريحك منهم. فدعوت (1). # ثم قال (الحسن عليه السلام): والله لقد قتلتم الليلة رجلا إن كان رسول ~~الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يبعثه فيكتنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن ~~يساره حتى يفتح الله عليه ما ترك بعده إلا ثلاث مائة درهم رضوان الله عليه، ~~هذا ما ذكره ابن عبد ربه رحمه الله في (كتاب) العقد. # وأما ما ذكره غيره من المؤرخين الثقات فقالوا: قتل علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه بالكوفة يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين ~~(2). # وقيل: (قتل) في ربيع الاخر سنة أربعين. # PageV02P088 # و (قال الطبري): حدثني موسى بن (عثمان بن) عبد الرحمان (المسروقي) ms194 قال: # حدثنا عمار بن عبد الرحمان الحراني (أبو عبد الرحمان) (1) قال: حدثنا ~~إسماعيل بن راشد قال: # كان من حديث عبد الرحمان (بن ملجم) وأصحابه عليهم لعائن الله أن عبد ~~الرحمان والبرك بن عبد الله وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا فتذاكروا أمر ~~الناس وعابوا على ولاتهم ثم ذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم (و) قالوا: ~~ما نصنع بالحياة بعدهم (شيئا؟ # هم) إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم وكانوا لا يخافون في ~~الله لومة لائم فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلال فالتمسنا قتلهم فأرحنا ~~منهم العباد والبلاد وثأرنا (بهم) إخواننا. # فقال (ابن ملجم: أنا أكفيكم علي بن أبي طالب. وقال البرك: أنا أكفيكم ) ~~(2) معاوية بن أبي سفيان. وقال عمرو بن بكر: وأنا أكفيكم عمرو بن العاصي. # فتعاهدوا وتواثقوا بالله (أن) لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي توجه إليه ~~حتى يقتله أو يموت دونه، فأخذوا أسيافهم فسموها واتعدوا لسبع عشرة ليلة خلت ~~من شهر رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجه إليه. # فأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه (الذي يطلبه). # فأما ابن ملجم لعنه الله - وكان (عداده) من كندة - فخرج إلى أصحابه ~~بالكوفة وكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا (شيئا) من أمره، فزار ذات يوم أصحابه ~~من بني تيم - وكان علي يوم النهر قتل منهم عددا كبيرا (3) - فذكروا قتلاهم ~~ولقي من يومه (ذلك) امرأة يقال لها قطام وقد قتل علي أباها وأخاها يوم ~~النهر وكانت فائقة الجمال فلما رآها التبست بعقله ونسي حاجته التي جاء ~~إليها فخطبها فقالت: لا أتزوجك حتى تشفي قلبي. قال: # ما تشتهين؟ (4) قالت: ثلاثة آلاف وعبد وقينة وقتل علي بن أبي طالب. فقال: ~~هو مهر لك؟ وأما قتل علي فلا أراك (ذكرته لي وأنت تريدين ذلك؟ ثم أنى لي ~~ذلك وقد احتوشه # PageV02P089 # أصحابه؟) قالت: فالتمس غرته فإن أصبته شفيت نفسك ونفسي ونفعك العيش معي ~~وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها! # قال (ابن ملجم): والله ما جئت إلى هذا المصر ms195 إلا لقتله فلك ما سألت. ~~قالت: # فإني أطلب لك من يشد ظهرك ويساعدك على مرادك. فبعثت إلى رجل من قومها ~~يقال له: وردان وكلمته فأجابها. # وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له: شبيب فقال له: هل لك في شرف الدنيا ~~والآخرة؟ قال: وما (هو؟ قال:) قتل علي بن أبي طالب. قال: ثكلتك أمك لقد جئت ~~شيئا إدا كيف تقدر على قتل علي بن أبي طالب؟ قال: أكمن له في المسجد فإذا ~~خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه؟ فإن نجينا شفينا أنفسنا وأدركنا ~~ثارنا وإن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وما فيها. قال: ويحك لو كان ~~غير علي كان أهون علي قد عرفت بلاءه في الاسلام وسابقته مع النبي (ص) وما ~~أجدني أشرح لقتله. قال: أما تعلم (أنه) قتل أهل النهروان المصلين العباد؟ ~~(1) قال: بلى. قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا. فأجابه. # فجاؤوا (إلى) قطام وهي في المسجد الأعظم / 93 / أ / معتكفة فقالوا لها: ~~قد أجمع رأينا على قتل علي. قالت: فإذا أردتم هذا فأتوني. # ثم عاد (إليها ابن ملجم) ليلة الجمعة التي قتل (في صبيحتها علي) (2) - ~~وهي سنة أربعين - فقال: هذه الليلة (هي) التي واعدت فيها أصحابي (3) أن ~~يقتل كل واحد منا صاحبه فيها. فدعت لهم بالحرير فعصبتهم فأخذوا أسيافهم ~~وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي رضي الله عنه. # فلما خرج (علي منها) ضربه (شبيب بالسيف فوقع بعضادة الباب أو الطاق، ~~وضربه ابن ملجم في قرنه) بالسيف (4). # PageV02P090 # وهرب وردان حتى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه وهو ينزع الحرير عن ~~صدره فقال: ما هذا الحرير والسيف؟ فأخبره بما (كا) ن فانصرف بسيفه فعلا به ~~وردان فقتله. # وخرج شبيب نحو أبواب كندة في الغلس وصاح الناس فلحقه رجل من حضرموت يقال ~~له: عون (1) وفي يده السيف فأخذه وجثم الحضرمي عليه فلما رأى الناس قد ~~أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خشي على نفسه (فتركه وألقى السيف من يده) ~~ونجا شبيب في غمار الناس. # وشدوا ms196 على ابن ملجم فأخذوه وتأخر علي رضي الله عنه ودفع في ظهر رجل يسمى ~~جعدة بن هبيرة فصلى بالناس الغداة. # فقال علي عليه السلام: علي بالرجل. عليه فقال (له): أي عدو الله ألم أحسن ~~إليك؟ قال: بلى. قال: فما حملك على هذا؟ قال: شحذته أربعين يوما وعاهدت ~~الله أن أقتل به شر خلقه!!! فقال علي: رضي الله عنه: ما أراك إلا مقتولا به ~~ولا أراك إلا شر خلقه. # وقال محمد بن حنيف (2): إني لفي المسجد الأعظم في رجال من أهل المصر # PageV02P091 # يصلون قريبا من السدة وهم بين راكع وساجد (وما يسأمون من أول الليل إلى ~~آخره) إذ خرج علي عليه السلام لصلاة الغداة فجعل ينادي: أيها الناس الصلاة ~~الصلاة. إذ نظرت إلى بريق السيف وسمعت (قائلا يقول:) " الحكم لله لا لك يا ~~علي ولا لأصحابك " ورأيت الناس وقد ماجوا وسيفا مشهورا وسمعت عليا يقول: لا ~~يفوتنكم الرجل. # فشد الناس عليه من كل جانب فلم يبرح حتى أخذ وأدخل (على) علي عليه السلام ~~فدخلت (عليه) فيمن دخل من الناس فسمعت عليا يقول: * (النفس بالنفس) * إن ~~هلكت فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي. # ثم دخل الناس أفواجا على الحسن (بن علي عليه السلام) / 93 / ب / فزعين ~~وابن ملجم مكتوف بين يديه إذ قالت أم كلثوم بنت علي - رضي الله عنها وهي ~~تبكي -: يا عدو الله لا بأس على أبي والله مخزيك. قال: فعلى من تبكين؟ ~~والله لقد شريته بألف وسممته بألف ولو كانت هذه الضربة على جميع أهل المصر ~~ما بقي منهم أحد!!! # ودخل جندب بن عبد الله (1) على علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين ~~إن فقدناك - ولا نفقدك إن شاء الله - فنبايع الحسن؟ فقال عليه السلام: لا ~~آمركم ولا أنهاكم # PageV02P092 # أنتم أبصر. (فعلت فقلت مثلها) فرد علي مثلها (1). # فدعا حسنا وحسينا وقال: # أوصيكما بتقوى الله و (أن) لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تبكيا على شئ ~~منها زوي عنكما وقولا الحق وارحما اليتيم وأعينا الضائع وأغيثا الملهوف ~~واعملا ms197 للآخرة (2) وكونا للظالم خصما وللمظلوم ناصرا واعملا بما في كتاب ~~الله ولا تأخذكما في الله لومة لائم. # ثم نظر إلى محمد ابن الحنفية فقال: هل حفظت ما أوصيت به أخويك؟ قال: # نعم. (قال:) فإني أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك. # (ثم قال للحسن والحسين:) وأوصيكما به فإنه شقيقكما وابن أبيكما وقد ~~علمتما أن أباكما كان يحبه. # ثم قال للحسن (عليه السلام): # إني أوصيك يا بني بتقوى الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحسن الوضوء ~~فإنه لا صلاة إلا بطهور و (إنه) لا تقبل الصلاة ممن منع الزكاة وأوصيك بغفر ~~الذنب وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم على الجاهل والثبات في (الامر والتعاهد ~~للقرآن وحسن الجوار و) الامر (بالمعروف) والنهي عن المنكر واجتناب الفواحش ~~(3). # فلما حضرته الوفاة أوصاه وصيته الجامعة (4) رحمه الله ورضي عنه وجمعنا به ~~في دار الآخرة. # PageV02P093 # (ولله در القائل:) ولا عجب للأسد إن ظفرت بها * كلاب الأعادي من فصيح ~~وأعجم فحربة وحشي سقت حمزة الردى * ومات علي من حسام ابن ملجم (وروى) ~~الحافظ أبو بكر البيهقي (ره) (قال:) روينا بإسناد ثابت (عمن أدرك عليا) ~~قال: خرج علي رضي الله عنه لصلاة الفجر فأقبل الوز يصحن في وجهه فطردوهن ~~عنه فقال: دعوهن (فإنهن) نوائح (1). # وقال ابن أبي الدنيا: حدثني جدي (2) (قال: حدثني) عبد الله بن يونس (بن ~~بكير قال: # حدثني أبي (قال:) حدثنا علي بن أبي فاطمة الغنوي قال) حدثني الأصبغ ~~الحنظلي (3) / 94 / أ / قال: لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي رضي الله ~~عنه أتاه ابن # PageV02P094 # النباح فقال: يا أمير المؤمنين إن الفجر قد طلع وهو مضطجع متثاقل، ثم ~~عادوه وهو كذلك ثم عاد الثالثة فقام وهو متثاقل يمشي متكاسلا متباطئا (4) ~~ثم أنشد وقال: # اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك ولا تجزع من الموت إذا حل بناديك ~~(فلما) بلغ الباب الصغير شد عليه ابن ملجم فضربه (5). # وعن (الربيع بن) المنذر عن أبيه عن محمد بن الحنفية قال: دخل علينا ابن ~~ملجم لعنه الله الحمام وأنا والحسن والحسين جلوس ms198 في الحمام فاشمأزا منه ~~وقالا: ما الذي جرأك بالدخول علينا؟ قال: فقلت لهما: دعاه عنكما فلعمري ما ~~يريد بكما أجسم من هذا!! # فلما كان يوم أتى به أسيرا قال محمد بن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به ~~من يوم الحمام. والقصة مشهورة (6). # PageV02P095 # وبعث الأشعث بن قيس ابنه صبيحة ضرب علي عليه السلام فقال: إئت‍ (هم) ~~فانظر كيف أمير المؤمنين؟ قال: فذهب ثم رجع (ف‍) قال: رأيت عينيه قد دخلا ~~في أم رأسه. فقال الأشعث: إنا لله (وإنا إليه راجعون) (1). # ولما ضرب (علي عليه السلام) قال: فزت ورب الكعبة (2). # ومكث رضوان الله عليه يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي يوم الأحد لإحدى عشرة ~~ليلة خلت من شهر رمضان (3) سنة أربعين وغسله الحسن والحسين عليهما السلام. # PageV02P096 # وذكر ابن عبد البر (1) أنهم اختلفوا هل ضربه ابن ملجم في الصلاة أو قبل ~~الدخول فيها؟ وهل استخلف (من) أتم (بهم) الصلاة (أو هو أتمها؟) والصحيح أنه ~~استخلف جعدة بن هبيرة المقدم ذكره. # وقيل: إنه لما ضربه ابن ملجم قال: فزت ورب الكعبة. # (ثم) لم يتكلم بعد ذلك بغير " لا إله إلا الله ". # PageV02P097 # وعن أبي الطفيل قال: لما أجمع الناس على المبايعة لعلي بن أبي طالب أتا ~~(ه) عدو الله عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله ليبايعوه فرده عليه السلام، ثم ~~عاد فرده فلما كانت الثالثة بايعه فأنشد علي رضي الله عنه ما تقدم (ذكره) ~~من قوله (1): # أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت إذا حل بواديكا ~~وأتاه (اللعين) يوما فنظر (إليه) مليا ثم أنشد متمثلا: # أريد حياته؟ ويريد قتلي عذيري من خليلي؟ من مرادي فقال له ابن ملجم: ~~بالله إن كان في نفسك / 94 / ب / هذا فاضرب عنقي. قال: # ويحك ومن يخضب هذه من هذا؟ (2). # وعن (السري بن) يحيى (عن) ابن شهاب (1) قال: قدمت دمشق وأنا أريد الغزو ~~فأتيت عبد الملك بن مروان لأسلم عليه فوجدته في قبة على فرش يفوق القائم ~~فيها؟ والناس تحته سماطان فسلمت عليه وجلست فقال يا ابن شهاب ms199 أتعلم ما كان ~~(في) بيت المقدس صباح قتل علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. ~~قال: هلم. # فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة فحول وجهه إلي وانحنى وقال: ما ~~كان؟ # فقلت: لم يرفع حجر من بيت المقدس إلا وتحته دم!!! فقال: لم يبق أحد يعلم ~~هذا غيري وغيرك - ثم قال: - لا يسمعن هذا منك (أحدا) أبدا. # قال (ابن شهاب الزهري): فما فهت به حتى مات عبد الملك. والله أعلم. # PageV02P098 # الباب التاسع والخمسون في (ذكر) وصيته عليه السلام (الأخيرة) على ~~الاختصار (1) بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أوصى ~~أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله ~~بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. # ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت ~~وأنا من المسلمين. # ثم (إني) أوصيك يا حسن وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ربي ~~وربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) يقول: إن صلاح ذات البين أفضل من ~~(عامة) الصلاة والصيام (2). # انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب. # الله الله في الأيتام فلا تغلبوا أفواههم (3). # PageV02P101 # والله (الله) في جيرانكم فإنه وصية نبيكم عليه السلام ما زال يوصي بهم ~~خيرا حتى ظننا أنه سيورثهم. # والله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم. # والله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم. # (والله الله) في بيت ربكم فلا تخلونه ما بقيتم. # والله الله في شهر رمضان / 95 / أ / فإن صيامه جنة من النار. # والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم. # والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب الرب. # والله الله في ذرية نبيكم فلا يظلمن أحد (منهم) بين أظهركم (1). # والله الله في أصحاب نبيكم فإن رسول الله صلى الله عليه (وآله) أوصى بهم ~~(2). # والله الله في الفقراء ms200 والمساكين فأشركوهم في معايشكم. # وأوصيكم بالضعيفين: نسائكم وما ملكت أيمانكم. # الصلاة الصلاة ولا تخافن في الله لومة لائم والله يكفكم من أرادكم وبغى ~~عليكم. # ولا تتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيؤل الامر إلى شراركم (3) ~~ثم تدعون # PageV02P102 # فلا يستجاب لكم. # وعليكم بالتواصل والتباذل وإياكم والتدابر والتقاطع والتفرق وتعاونوا على ~~البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد ~~العقاب. # حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم استودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ~~ورحمة الله وبركاته. # ثم (لم) ينطق بعدها إلا ب‍ " لا إله إلا الله " حتى قبض رضوان الله عليه. # وقد كان (عليه السلام) نهى الحسن عن المثلة وقال: يا بني عبد المطلب لا ~~ألفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون: قتل أمير المؤمنين. ألا لا يقتلن ~~(بي) إلا قاتلي (و) انظر يا حسن إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربه ضربة بضربة ~~ولا تمثل به فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول: إياكم ~~والمثلة ولو بالكلب العقور. # ولما قبض عليه السلام بعث الحسن إلى ابن ملجم لعنه الله فأحضره فقال (ابن ~~ملجم) للحسن: هل لك في خصلة؟ إني والله ما أعطيت الله عهدا إلا وفيت به ~~وإني أعطيت الله عهدا عند الحطيم أن أقتل معاوية أو أموت فإن شئت خليت بيني ~~وبينه ولك عهد الله إن قتلته أو لم أقتله ثم بقيت أتيت إليك حتى أضع يدي في ~~يدك. # فقال الحسن رضي الله عنه: أما والله لا يكون ذلك حتى تعاين النار. ثم ~~قدمه فقتله وأخذه الناس فأدرجوه في البواري وأحرقوه (1). # و (قال الراوي: إنه لما أحضر ابن ملجم عند الحسن عليه السلام ليقتله فقال ~~ما قال ورد عليه الحسن) قال للحسن رضي الله عنه: يا ابن رسول الله دعني أسر ~~إليك كلمة لا تعدم منها خيرا / 95 / ب /. فقال له (الحسن عليه السلام): يا ~~عدو الله ما أردت إلا أن تصطلم أذني!!! (ف‍) قال (اللعين): أما والله لو ~~أمكنني منها لاقتلعتها من صماخها!!! # PageV02P103 # فانظر ms201 إلى عدو الله لم يشغله ما حل به من البلاء العظيم وتوقع القتل ~~والتمثيل عن الخديعة والمكر وقصد السوء. # وانظر إلى الحسن (عليه السلام) لم يغفل عن التيقظ والتحفظ وقد أصيب بهذا ~~المصاب الجسيم والهول العظيم. # (قال الباعوني:) وفيما سقته من أمر مقتله (عليه السلام) كفاية والله ~~أعلم. # وأما البرك بن عبد الله فإنه توجه في تلك الليلة التي ضرب فيها علي عليه ~~السلام بقصد معاوية (إلى مسجد دمشق) فلما خرج (معاوية لصلاة) الغداة شد ~~عليه بسيفه فوقع السيف بأليته وأخذ (الرجل) فقال (لمعاوية): إن عندي خبرا ~~أسرك به فإن أخبرتك فنافعني عندك؟ قال (معاوية): نعم. قال: إن أخا لي قتل ~~علي بن أبي طالب في هذه الليلة. قال: لعله لم يقدر على ذلك. قال: بلى إن ~~عليا يخرج وليس معه أحد يحرسه. (فحبسه معاوية عنده فلما أتاه أن عليا قتل ~~خلى سبيله. وقال غيره من الرواة: # بل قتله من وقته) (1). # وبعث معاوية إلى الساعدي وكان طبيبا فلما نظر إليه قال له: اختر إحدى ~~خصلتين: إما أن أحمي حديدة فأضعها موضع السيف وإما (أن) أسقيك شربة ينقطع ~~بها منك الولد وتبرأ فإن ضربتك مسمومة. قال معاوية: أما النار فلا صبر لي ~~عليها وأما انقطاع الولد فإن في يزيد (وعبد الله) ما تقر به عيني. فسقاه ~~(الطبيب) تلك الشربة فبرأ ولم يولد له بعدها ولد. # وأما عمرو بن العاصي فإن صاحبه جلس له تلك الليلة فلم يخرج (عمرو) وكان ~~(عمرو) قد اشتكى بطنه (تلك الليلة) فأمر خارجة - وكان صاحب شرطته - فخرج ~~(خارجة) ليصلي مكانه فشد عليه (الخارجي) وهو يرى أنه عمرو فضربه فقتله ~~وأخذه الناس وانطلقوا به إلى عمرو وهو يسلمون عليه بالامرة فقال (الخارجي): ~~من هذا؟ قالوا: عمرو بن العاص. قال: فأنا من قتلت؟ قالوا: خارجة. فقال: أنا ~~أردت عمرا وأراد الله خارجة والله ما أردت يا فاسق إلا أنت. # فقدمه (عمرو) وقتله، وقد تقدم ذكر بعض ذلك و (لكن) إنما الحديث ذو شجون. # ولما انتهى خبر علي رضي الله ms202 عنه إلى عائشة أم المؤمنين " رض " قالت: # فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما / 96 / أ / قر عينا بالإياب المسافر # PageV02P104 # ثم قالت: # فإن يك نائيا فلقد نعاه * نعاة؟ ليس في فيها التراب (1) فقالت لها زينب ~~بنت أبي سلمة: أبمثل هذا تقولين لعلي؟ قالت: إني أنسى فإذا نسيت فذكروني!!! # وقال ابن أبي مياس (المرادي): # ولم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من فخار مفخم (2) # PageV02P105 # ثلاثة آلاف وعبد قينة * وقتل علي بالحسام المصمم فلا مهر أغلى من علي وإن ~~غلا * ولا قتل إلا دون قتل ابن ملجم (1) وقال أبو الأسود الدؤلي: يرثي عليا ~~عليه السلام: # ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام ~~فجعتمونا * بخير الناس طرا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * ورحلها ومن ~~ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها * ومن قرأ المثاني والمئينا إذا ~~استقبلت وجه أبا حسين * رأيت البدر راع الناظرينا وفي الحديث الصحيح: أن ~~رسول الله (ص) قال: ألا أخبرك بأشد الناس عذابا يوم القيامة؟ قال: بلى يا ~~رسول الله. قال: عاقر ناقة ثمود وخاضب لحيتك بدم رأسك (2). # وحكى أبو الأصبغ (3) قال: قدم علينا شيخ شديد البياض يشبه بياضه البرص ~~يقال له: ابن الماء وكان عربيا فذكر أنه كان نصرانيا وكان يتعبد في صومعته ~~فبينا هو ذات يوم أو ليلة في صومعته إذ جاء طائر كالنسر يشبه الكركي بسطح ~~الصومعة وفي منقاره بضع لحم؟ ثم نقرها فعادت بضع لحم؟ ثم ابتلعها وطار!!! # ثم جاء الليلة الثانية ففعل مثل ذلك. # ثم جاء الليلة الثالثة ففعل مثل ذلك فالتأم رجلا فقلت له: أسألك بالله من ~~أنت؟ قال: (أنا) عبد الرحمان بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~وكل الله بي هذا الطائر يفعل بي ما ترى / 96 / ب / إلى يوم القيامة!!! # وروي عن علي رضي الله عنه (على ما) خرجه أبو الفتوح محمد بن محمد الطائي # PageV02P106 # بسنده عن القاسم بن (نافع المعروف ب‍) أبي بزة قال: سمعت أبا الطفيل قال: ~~قلنا لعلي ms203 رضي الله عنه: هل ترك رسول الله (ص) كتابا عندكم؟ قال: ما ترك ~~(عندنا) كتابا نكتمه إلا شيئا في علاقة سيفي. # (قال أبو الطفيل:) فوجدنا (في علاقة سيفه) صحيفة صغيرة فيها: لعن الله من ~~زحزح منار الأرض. # وهو (حديث) صحيح متفق عليه من حديث أبي الطفيل خرجه مسلم في كتابه عن ~~محمد بن بشار ومحمد بن المثنى عن غندر عن شعبة عن القاسم بن أبي بزة رواه ~~عن النبي (ص) (5). # (و) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو رابع الخلفاء ~~الراشدين أقدمهم إجابة وإيمانا (6) (وهو) أبو الحسنين علي بن أبي طالب. # (قال الباعوني:) نقلت ذلك من رسالة ابن عبدون المسماة ب‍ " سرح العيون " ~~(قال:) ولم ينم (علي عليه السلام في) ليلة قتل (فيها) وإنما (كان) يمشي ~~(بين الباب و) المسجد (7) ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت وإنها لهذه الليلة ~~التي وعدت، ومتى يبعث # PageV02P107 # أشقاها؟ (1) فرحمة الله ورضوانه عليه # PageV02P108 # الباب الستون في غسله، وكفنه، والصلاة عليه، ودفنه، وإخفاء قبره عليه ~~السلام غسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وكفن رضوان الله عليه في ~~ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص. # وصلى عليه الحسن وكبر عليه تسع تكبيرات. # ودفن بدار الامارة خوفا من الخوارج أن ينبشوه. هذا هو المشهور (1) # PageV02P109 # ويقال: إنه حمل على راحلته فلا يدرى أين ذهبت (به) (1). # وحكى الخطيب (2) أن الحسن والحسين حولاه ونقلاه إلى المدينة فدفناه عند ~~فاطمة رضي الله عنهما. # PageV02P110 # وأورد بعضهم خبرا في دفنه وهو غريب ولكني رأيته في بعض الكتب (1) وقد ذكر ~~بسند طويل، ولا أدري صحيح أم سقيم، والله سبحانه أعلم، قال: # حدثنا المقدم بن عبد الله، قال: حدثنا عمرو بن عائد؟ قال: # صعد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه المنبر وحض الناس على ~~الجهاد وقتال عدوهم وقال: يا قنبر أخرج الراية وانصبها بالنخيلة، فوالله لا ~~أردها حتى أوردها القصور الحمر من الشام. # فقال أهل الكوفة: يا أمير المؤمنين الحر شديد / 96 / ب / فلو صبرت إلى أن ~~تطيب الزمان ويعتدل. ms204 # فأمر قنبرا فرد الراية ودعا برقبة و (أ) عتقها، فلما طاب الزمان صعد ~~المنبر وأمر بالراية أن ينصبها؟ وحض الناس على الجهاد ووبخهم (على إبطائهم ~~لإجابته) فأجمع أهل الكوفة وتحالفوا (على) أن لا يخلفوا بالكوفة إلا شيخا ~~عاجزا لا يقوى على السفر ( أو) غلاما لا يطيق حمل السلاح. # قال أبو عبد الله (الجدلي): وكان عمي ممن قطع عنه البعث؟ فقال: لو أتيت ~~أمير المؤمنين لعله يضع عني البعث. قال: فأتيته في الغلس فإذا الباب لا ~~يحجبه حاجب ولا عنده أحد، فلما سمع حسي قال: من هذا؟ قال: (قلت:) أنا (أبو) ~~عبد الله الجدلي. قال: ألك حاجة؟ قلت: نعم. قال: تصبح إن شاء الله وتذكر ~~حاجتك. # PageV02P112 # قال أبو عبد الله: فخرجت ودخلت (المسجد) من باب الفيل، ودخل أمير ~~المؤمنين من بابه، فلما توسط المسجد سمعت صياحا وجلبة وسمعت أم كلثوم ~~(تقول: # ) ردوا إلي قاتل أبي؟ (فتقدمت) فإذا أمير المؤمنين مستند إلى حائط المسجد ~~وقد خضبت لحيته الدم؟ فحمل وأدخل داره وصلى الحسن بالناس فزاحمت حتى صرت ~~عند رأس أمير المؤمنين، فدعا الحسن ابنه فقال: يا حسن. قال: لبيك يا أمير ~~المؤمنين. # قال: خذ أسيرك فألن وطاءه وأطب طعامه فإن أمت فضربة بضربة وإن أعش أخذت ~~حقي بيدي. # فقال ابن ملجم عليه اللعنة: ما زلت يا أمير المؤمنين عدلا في الغضب ~~والرضا (ولكن) إنك ميت. قال: يا فاسق وما علمك بذلك؟ قال: يا أمير المؤمنين ~~كيف لا أعلم وإني أسم السيف منذ شهر!!! # فالتفت (أمير المؤمنين إلى ابنه الحسن) وقال: يا حسن. قال: لبيك يا أمير ~~المؤمنين. قال: إني ميت بعد ثلاث، فإذا مت فكفني بثياب بياض وحنطني بفضلة ~~الحنوط الذي نزل به جبرئيل إلى جدك من الجنة، وضعوني على سريري واحملوا ~~مؤخر السرير فسيروا حيث سار بكم السرير، فإذا وقف قفوا، ثم احفروا فإنكم ~~ستجدون ساجة اتخذها لي جدك (نوح) عليه أفضل الصلاة والسلام فضعوني فيها، ~~وضعوا علي من اللبن سبعا، فإن انكشف بعض اللبن فلم تروني فلا يهولنكم ذلك / ~~97 ms205 / أ / فإن الله لو قبض نبيه بالمغرب ووصيه بالمشرق لجمع بينهما. # قال أبو عبد الله (الجدلي): فأتيت اليوم الثاني والثالث؟ وقد توفي عليه ~~السلام وغسل وكفن ووضع على سريره رضي الله عنه، فلما حمل المؤخر وإن المقدم ~~ليسير بنا؟ # فلما وقف السرير وقفنا وحفرنا فوجدنا ساجة منقورة على مثال أمير المؤمنين ~~فوضعناه فيها ، ووضعناه عليه من اللبن سبعا فذهب الحسن ليكشف اللبن فلم ير ~~شيئا، والله أعلم PageV02P113 # وقد وقع اختلاف كثير في موضع قبره، وقد رأيت في (كتاب) منهاج الطالبيين ~~تاريخ هارون (1) قال: دفن (أمير المؤمنين) بزاوية الجامع بالكوفة. # وقيل حمل إلى سمرقند ودفن إلى جنب ابن عمه قثم بن العباس؟ # وقيل: كان مدفونا بجامع الكوفة فاستخرجه الحجاج بن يوسف ودفن حيث لا ~~يعلمون. # وقال أبو نعيم: نقل إلى المدينة. # وقيل إن الرشيد خرج يوما إلى الصيد فأتى إلى موضع قبره الان فأرسل فهدا ~~على صيد فتبع الفهد الصيد إلى موضع القبر فوقف ولم يتجاوزه فعجب الرشيد من ~~ذلك ف‍ (أ) حضر إليه رجل؟ وقال: يا أمير المؤمنين (مالي من الكرامة) إن ~~دللتك على قبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ قال: كل كرامة. قال: هذا ~~قبره. قال: من أين علمت؟ قال: كنت أخرج (إليه) مع أبي فيزوره، وأخبرني أنه ~~كان يجئ مع جعفر الصادق فيزوره، وأن جعفرا كان يجئ (مع أبيه محمد الباقر ~~فيزوره، وأن محمدا كان يجئ) مع علي بن الحسين فيزوره، وأن الحسين أعلمهم أن ~~هذا قبره. # فتقدم الرشيد بأن يحجر ويبنى عليه، فكان أول من بنى (عليه) هو، ثم تزايد ~~البناء. # (وروى الخطيب في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ بغداد: ج 1، ص ~~136، قال: # أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أنبأنا عبد الله بن إسحاق الخراساني ~~قال : أنبأنا زيد بن طريف قال: أنبأنا إسماعيل بن موسى قال: أنبأنا أبو ~~المحياة): # قال: لما حفر خالد بن عبد الله أساس دار يزيد ابنه استخرجوا شيخا مدفونا ~~أبيض الرأس واللحية، فقال (الحفار): أتحب أن أريك علي بن ms206 أبي طالب؟ # فكشف لي؟ فإذا بشيخ أبيض الرأس واللحية كأنما دفن بالأمس طري - وزاد في ~~الحديث إسماعيل بن بهرام؟ - فقال: يا غلام علي بحطب ونار!!! فقال الهيثم بن ~~العريان: # أصلح الله الأمير ليس يريد منك القوم هذا كله. فقال: يا غلام علي بقباطي. ~~( فجئ بها) فلفه فيها وحنطه وتركه مكانه. # قال أبو زيد بن طريف: هذا الموضع بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد # PageV02P114 # بيت إسكاف وما يكاد يقر في ذلك الموضع أحد إلا انتقل عنه (1). # (و) قال أحمد بن عبد الله العجلي: دفن رضي الله عنه بالكوفة ولا يعلم ~~مكانه وقيل: دفن بقصر الامارة بالكوفة وغبي قبره فلم يعرف. # وعن عاصم عن الأعمش قال: أخرج ليلا مع / 97 / ب / أهل بيته الحسن والحسين ~~وعبد الله بن جعفر، ودفن بظاهر الكوفة (2). # PageV02P115 # الباب الستون في أسمائه (عليه السلام) (1) وقد تقدم ذكر شئ منها في أول ~~الأبواب؟ ولم يذكر (هناك) غالبها فنذكر الان ما أهملناه (هناك) مما ~~اختصرناه، على سبيل الاختصار: فمن أشهر أسمائه رضي الله عنه وأعرفها هو علي ~~(2) وقد تقدم (في الباب الأول من هذا الكتاب). # ومنها حيدرة، وقد تقدم قوله (رضي الله عنه): # أنا الذي سمتني أمي حيدة (ضرغام آجام وليث قسوة) وحيدرة من أسماء الأسد، ~~وقيل: إنما سمته بهذا (أمه) - إلا أنه اسم أسد؟ - وكان أبوه غائبا، فلما ~~حضره سماه عليا. # ومنها أبو القصم (3) لأنه لما بارزه عمر بن عبد ود قال: إلي فأنا أبو ~~القصم؟ وذلك # PageV02P117 # إنه خرج عمرو يوم الخندق، فنادى هل من مبارز؟ فقام علي بن أبي طالب وهو ~~مقنع بالحديد؟ فقال: أنا له يا نبي الله، قال: إنه عمرو اجلس. ونادى عمرو: ~~ألا رجل يبارزني؟ وهو يوبخهم ويقول: (أين المشتاق إلى) جنتكم التي تزعمون ~~أنه من قتل (منكم) دخلها (1) أفلا تبرزون إلي؟ فقال علي: أنا له يا رسول ~~الله. قال: إنه عمرو فاجلس. ثم نادى الثالثة فقام علي فقال: أنا له يا رسول ~~الله. فقال: إنه عمرو. فقال: وإن كان عمر فأذن له رسول ms207 الله صلى الله عليه ~~وسلم إليه علي حتى أتاه وهو يقول: # لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة (والصدق منجا كل ~~فائز) فقال له عمرو: من أنت؟ قال: (أنا) علي بن أبي طالب. قال: ابن عبد ~~مناف؟ # قال: نعم. قال: غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك فإني أكره أن ~~أريق دمك. فقال علي رضي الله عنه: لكني والله ما يريق دمك إلا أنا!! (2). # فغضب (عمرو) ونزل وسل سيفه وكأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي مغضبا ~~واستقبله علي بدرقته فضربه عمرو فقدها وأثبت فيها سيفه وأصاب رأسه فشجه، ~~وضربه علي على حبل عاتقه فسقط وثار العجاج، وسمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التكبير فعرف أن عليا قتله (ف‍) قال علي رضي الله عنه أنا أبو القصم. ~~ثم أقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متهلل. فقال له عمر بن ~~الخطاب: هلا سلبته درعه فإنه ليس في العرب درع خير منه 98 / أ /. فقال: إنه ~~استقبلني بسوأته حين ضربته فاستحييت أن أسلبه. # PageV02P118 # وقيل: إنما قال (علي): أنا أبو القصم يوم بارز طلحة بن أبي طلحة صاحب ~~لواء المشركين، قال (القائل): # حدثنا المغيرة، قال: حدثني عمرو بن المثنى قال: كان لواء المشركين يوم " ~~أحد " مع طلحة. # وذكر (ه) ابن هشام، قال: لما اشتد (الامر) يوم " أحد " وجلس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار أرسل إلى علي أن قدم الراية. فتقدم ~~علي رضي الله عنه وقال: # أنا أبو القصم فناداه طلحة: وهو صاحب لواء المشركين يومئذ -: هل لك يا ~~أبا القصم في البراز؟ قال: نعم. فبرز إليه فضربه علي فصرعه ثم انصرف عنه ~~ولم يجهز عليه، فقال له أصحابه: فهلا أجهزت عليه؟ قال: إنه استقبلني بعورته ~~فعطفتني عليه الرحم وعلمت أن الله قد قتله (1). # قال الإمام أبو القاسم السهيلي: إنما قال علي: " أنا أبو القصم " لقول ~~أبي سعيد طلحة: " أنا قاصم من يبارزني؟ " والقصم: جمع قصمة وهي المعضلة ~~المهلكة. ms208 وإنما قال علي: " أنا أبو القصم " أي أبو المعضلات، والقصم كسير ~~بغير سوية أعظم؟ # وفي الآية: (11) من سورة الأنبياء من) التنزيل (الكريم الحميد): * (وكم ~~قصمنا من قرية كانت ظالمة) *. # وفيه (أيضا): * (لا انفصام لها) * (256 / البقرة: 2) ذكره السهيلي رحمه ~~الله في (كتاب) الروض (الانف). # PageV02P119 # ومن أسمائه (عليه السلام) يعسوب (المؤمنين) (1). # وقد ذكر الشيعة (لعلي عليه السلام) أسماء كثيرة، وألقاب متعددة (2) وفي ~~هذا القدر (الذي ذكرناه ها هنا) كفاية. # PageV02P120 # الباب الواحد والستون في ذكر أزواجه، وأسمائهن، وما ولدن (له عليه ~~السلام) أولهن فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليهما وسلم، ولم ~~يتزوج عليهما حتى توفيت عنده. # وكان له منها الولدين الحسن والحسين عليهما السلام. وقيل: كان له منها ~~ابن آخر يقال له: محسن مات وهو صغير (1). فزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى. # PageV02P121 # ثم تزوج بعدها أم المؤمنين (1) بنت حرام بن الوحيد بن كعب بن عامر فولدت ~~له العباس وجعفر وعبد الله وعثمان قتلوا مع الحسين رضي الله عنهم بالطف ولا ~~عقب لهم (غير العباس) (2). # وتزوج (أيضا) ليلى بنت مسعود بن خالد / 99 / أ / بن مالك بن زيد مناة بن ~~تميم فولدت له عبد الله وأبا بكر قتلا مع الحسين (عليهم السلام) بالطف. # وتزوج (أيضا) أسماء بنت عميس الخثعمية فولدت له يحيى ومحمد الأصغر ولا ~~عقب لهما. # قال الواقدي: وولدت له محمد الأصغر قتل مع الحسين (عليه السلام). # وله (عليه السلام) من الصهباء بنت زمعة بن ربيعة علقمة بن الحارث بن عتبة ~~بن سعيد - وهي أم ولد له - عمر ورقية بنت علي وعمر عمر حتى بلغ خمسا ~~وثمانين سنة " ومات ببقيع؟ # و (أيضا) تزوج أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن ~~(عبد) مناف - وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - فولدت له محمد ~~الأوسط. # وله (عليه السلام) محمد الأكبر، وهو محمد بن الحنفية، وأمه خولة بنت جعفر ~~بن قيس بن سلمة بن يربوع (3). # PageV02P122 # وتوفي (محمد بن الحنفية) بالطائف، وصلى عليه ابن عباس رضي الله ms209 عنهما. # وتزوج (أيضا) أم سعيد عروة بن مسعود فولدت له أم الحسن ورملة الكبرى. # وكانت له (عليه السلام) بنات من أمهات شتى منهن أم هانئ وميمونة وزينب ~~الصغرى وأم كلثوم وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرام وأم سلمة وأم جعفر ~~وجمانة ونفيسة. # وهؤلاء أمهاتهن أمهات أولاد. # وتزوج (أيضا) محياة بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس فولدت له جارية هلكت ~~وهي صغيرة. # قال الواقدي: كانت تخرج وهي جارية (صغيرة) فيقال لها: من أخوالك؟ # فتقول: وه وه - تعني كلبا -. # قال (الواقدي): فجميع ولد علي عليه السلام أربعة عشر ذكرا وسبعة عشر ~~امرأة (1). # PageV02P123 # (وروى الطبري في عنوان: " ذكر الخبر عن أزواجه وأولاده " في أواخر ترجمة ~~أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخه ج 5 ص 155، قال): # وحدثني الحارث بن (محمد بن أبي أسامة التميمي قال: حدثني ابن) سعد عن ~~الواقدي رحمه الله، قال: النسل من ولد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ~~خمسة: الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وعباس بن الكلابية وعمر ابن التغلبية ~~والله أعلم. PageV02P124 # الباب الثاني والستون في ذكر عماله، (وحاجبه) عليه السلام كان واليه على ~~البصرة عبد الله بن عباس، وعلى اليمن عبيد الله / 99 / ب / بن عباس. # وكان عامله على الطائف ومكة قثم بن العباس، وعلى المدينة أبو أيوب ~~الأنصاري. # ومن عماله وولاته سهل بن حنيف وكان واليا على البصرة قبل ابن عباس (1). # و (من) عماله زياد بن أبيه وكان عاملا على فارس وما والاها من البلاد ~~(2). # ومحمد بن أبي بكر (كان) عاملا على مصر وأعمالها. # و (كان) قنبر مولاه وحاجبه. # PageV02P125 # الباب الثالث والستون في عدله (عليه السلام) في أحكامه، وقوته في الله، ~~وإنصافه (روى الطبري في آخر سيرة علي عليه السلام من تاريخه: ج 5 ص 156، ~~قال): # حدثنا يونس بن عبد الاعلى (1) قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن أبي ~~ذئب عن عباس بن الفضل مولا لبني هاشم جده أبي رافع (2) أنه كان خازنا لعلي ~~بن أبي طالب على بيت المال، قال: فدخل يوما (و) وجد زينب بنته ms210 (محلاة) ~~بلؤلؤة من بيت المال (3) كان قد عرفها، فقال رضي الله عنه: من أين (لها) ~~هذه اللؤلؤة؟ لله علي أن أقطع يدها. # قال (أبو رافع): فلما رأيت الجد منه في ذلك قلت: أما والله (إن) زينب بنت ~~أخي أخذتها فحليتها (بها) وإلا فمن أين تقدر هذه على أخذها لو لم أعطها. # قال الشعبي: وجد (علي عليه السلام) درعه عند يهودي (أو) مع رجل نصراني ~~(4) فأقبل به إلى القاضي شريح يخاصمه فلما جاء جلس إلى جنب شريح وقال: # PageV02P127 # يا شريح لو كان خصمي مسلما لما جلست إلا إلى جنبه ولكنه نصراني وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: إذا كنتم وإياهم في طريق فاضطروهم ~~إلى مضائقه. # ثم قال: هذا درعي (لم) أبع ولم أهب. فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي ~~وما أمير المؤمنين بكاذب. # فالتفت شريح وقال: يا أمير المؤمنين هل من بينة؟ فضحك علي وقال: أصاب ~~القاضي ما لي بينة. فقضى (شريح) بها للنصراني. # فمشى النصراني خطوات ثم رجع (و) قال: أما أنا فأشهد (أن لا إله إلا الله، ~~وأن محمدا رسول الله و) أن هذه أحكام الأنبياء الدرع والله يا أمير ~~المؤمنين درعك اتبعت الجيش وأنت منطلق إلى صفين فطرحت (ظ) من بعيرك الأورق ~~(فأخذته) فقال له (علي عليه السلام): أما إذا أسلمت فهي لك. وحمله على فرس ~~(1). # وأما قوته (عليه السلام) في الله فذكر ابن إسحاق في السيرة عن أبي رافع / ~~100 / أ / مولى رسول الله (ص) قال: خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله (ص) ~~برايته (إلى حصن خيبر) فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل ~~من يهود فطرح ترسه من يده فتناول علي بابا كان عند الحصن فتترس به فلم يزل ~~بيده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ثم ألقاه من يده حين فرغ فلقد رأيتني في ~~نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد (على) أن نقلب ذلك الباب فلا نقدر على قلبه (2) ~~(ورواه ابن عساكر في الحديث: # " 268 " من ترجمة علي عليه ms211 السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 224، وأبو الخير ~~القزويني في الباب " 38 " من كتاب الأربعين المنتقى والحموئي في الباب: " ~~58 " من السمط الأول من فرائد السمطين: ج 1، ص 261 ط بيروت). # PageV02P128 # الباب الرابع والستون في جوده وكرمه (عليه السلام) روى الحافظ ابن عساكر ~~(في الحديث 1331 من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص ~~301 ط 2 بسند) يرفعه إلى الأصبغ (بن نباتة) قال: جاء رجل إلى علي رضي الله ~~عنه فقال يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة قد رفعتها إلى الله قبل أن ~~أرفعها إليك فإن قضيتها حمدت الله وشكرتك وإن لم تقضها حمدت الله وعذرتك. # (ف‍) قال (له) علي رضي الله عنه: اكتب حاجتك على الأرض فإني أكره أن أرى ~~ذل السؤال على وجهك.. فكتب (الرجل): إني محتاج. فقال علي: (علي) بحلة. فأتي ~~بها فأخذها الرجل ولبسها وقال: # كسوتني حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا إن نلت حسن ~~ثنائي نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد قلته بدلا إن الثناء ليحيي ذكر صاحبه * ~~كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا لا تزهد الدهر في خير تواقعه * فكل شخص ~~سيجزى بالذي عملا فقال علي: (علي) بالدنانير. فأتي بمائة دينار فدفعها ~~إليه، قال الأصبغ: فقلت: # يا أمير المؤمنين حلة ومائة دينار؟! قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه (وآله) وسلم يقول: انزلوا الناس منازلهم وهذه منزلة هذا الرجل عندي ~~(1). # PageV02P129 # الباب الخامس والستون في ذكر شئ من شعره (عليه السلام) يذكر على سبيل ~~الاختصار قال أبو بكر بن دريد كتب معاوية إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه: يا أبا الحسن (إن) لي فضائل كثيرة كان أبى سيدا في الجاهلية ~~والاسلام وصرت ملكا في الاسلام (و) صهر رسول الله (ص) وخال المؤمنين وكاتب ~~الوحي (1). # فقال علي: أعلي يفتخر ابن آكلة الأكباد ورأس الأحزاب؟ اكتب يا غلام: # محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفر الذي يمسي ويضحي * ~~يطير مع الملائكة ابن أمي ms212 وبنت محمد سكني وعرسي * منوط لحمها بدمي ولحمي ~~وسبطا أحمد ولداي منها * فأيكم له سهم كسهمي سبقتكم إلى الاسلام طرا (2) * ~~صغيرا ما بلغت أوان حلمي # PageV02P131 # فقال معاوية: أخفوا هذا الكتاب وإياكم أن يطلع عليه (أهل) الشام فيفتتنون ~~علي بن أبي طالب (1). # وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه ينشد ورسول ~~الله يسمع هذه الأبيات: # أنا أخو المصطفى لا شك في حسبي * معه ربيت وسبطاه هما ولدي جدي وجد رسول ~~الله منفرد * وفاطم زوجتي لا قول ذي فند صدقته وجميع الناس في بهم * من ~~الضلالة والاشراك والنكد فالحمد لله شكرا لا شريك له * البر بالعبد والباقي ~~بلا أمد فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: صدقت يا علي. # وروى الخطيب البغدادي في تاريخه (1) قال: ومن شعر علي بن أبي طالب قوله: # إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصدر الرحيب وأوطنت المكاره ~~واستقرت * وأرست في أماكنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضر وجها * ولا أغنى ~~بحيلته الأريب أتاك على قنوط منك غيث * يمن به اللطيف المستجيب وكل ~~الحادثات إذا تناهت * فموصول بها فرج قريب # PageV02P132 # ومما ينسب (إليه عليه السلام) قوله: # ولا تصحب أخا الجهل * وإياك وإياه فكم من جاهل أردى * حكيما حين وأخاه ~~يقاس المرء بالمرء * إذا ما هو ما شاه وللشئ على الشئ * دلالات وأشباه (1) ~~وسمع (عليه السلام) ناقوسا يضرب فقال: أتدرون ما يقول هذا الناقوس قالوا: ~~لا قال: # فإنه (يقول): # إن الدنيا (قد غرتنا) فاستهوتنا * واستذلتنا واستبلتنا لسنا ندري فيها ~~إلا لو قدمنا * واستبدلنا دارا تبقى - جهلا منا - دارا تفنى يا بن الدنيا ~~زن بالدنيا وزنا وزنا وزنا * يا بن الدنيا تفني الدنيا قرنا قرنا (قرنا ~~قرنا) (2) # PageV02P133 # ومما أنشده الصولي للإمام علي رضي الله عنه (قوله عليه السلام): # (ألا فاصبر على الحدث الجليل * وداو جواك بالصبر الجميل) (1) ولا تجزع ~~وإن أعسرت يوما * فقد أيسرت في الزمن الطويل ولا تظنن بربك غير خير * فإن ~~الله أولى بالجميل فإن العسر يتبعه يسار * وقول ms213 الله أصدق كل قيل فلو أن ~~العقول تجر رزقا * لكان الرزق عند ذوي العقول فكم من مؤمن قد جاع يوما * ~~سيروى من رحيق سلسبيل وعن عمرو بن العلاء عن أبيه قال: وقف علي بن أبي طالب ~~على قبر فاطمة فبكى طويلا ثم أنشد متمثلا: # ذكرت أبا أروى فبت كأنني * برد الهموم الماضيات كفيل لكل اجتماع من ~~خليلين فرقة * وكل الذي قبل المماة قليل وإن افتقادي واحدا بعد واحد * دليل ~~على أن لا يدوم خليل (ومما ينسب إليه عليه السلام أنه قال:) حقيق بالتواضع ~~من يموت * ويكفي المرء من دنياه قوت PageV02P134 # فما للمرء يصبح ذا هموم * وحرص ليس يدركه النعوت صنيع مليكنا حسن جميل * ~~وما أرزاقنا عنا تفوت فيا هذا؟ سترحل من قريب * إلى قوم كلامهم سكوت ومن ~~شعره (عليه السلام) بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: # غر / 101 / أ / جهولا أمله * يموت من جا أجله ومن دنا من حتفه * لم تغن ~~عنه حيله وما بقاء آخر * قد غاب عنه أوله والمرء لا يصحبه * في القبر إلا ~~علمه (1) وله أيضا رضي الله عنه: # من جاور النعمة بالشكر لم * يجسر على النعمة مغتالها (2) لو شكروا النعمة ~~زادتهم * مقالة لله قد قالها لئن شكرتم لأزيدنكم * لكنما كفرهم غالها ~~والكفر بالنعمة يدعو إلى * زوالها والشكر أبقى لها ومن حكمه عليه السلام ~~أفادتني القناعة كل عز * وهل عز أعز من القناعة فصيرها لنفسك رأس مال * ~~وصير بعدها التقوى بضاعة تحز ربحا وتغنى عن بخيل (3) * وتنعم في الجنان ~~بصبر ساعة وله أيضا كرم الله وجهه: # (اصبر على مضض الادلاج بالسحر * وبالرواح إلى الحاجات بالبكر) لا تجزعن ~~ولا يدخلك مضجرة * فالنجح يهلك بين العجز والضجر (إني رأيت وفي الأيام ~~تجربة * للصبر محمودة الأثر # PageV02P135 # فقل نم جد في شئ يطالبه * فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر (1)) وله عليه ~~السلام: # دواؤك منك وما تشعر * وداؤك فيك وتستنكر (2) وتزعم أنك جرم صغير * وفيك ~~انطوى العالم الأكبر وله رضوان الله عليه: # إذا شئت أن تستقرض المال منفقا * على شهوات ms214 النفس في زمن العسر فسل نفسك ~~الانفاق من كنز صبرها * عليك وإنظارا إلى زمن اليسر فإن سمحت كنت الغني وإن ~~أبت * فكل منوع بعدها واسع العذر (3) وله كرم الله وجهه: # اصبر على حسد الحسود * فإن صبرك قاتله # PageV02P136 # كالنار تأكل بعضها * إن لم تجد ما تأكله ورأى عليه السلام رجلا من قريش ~~يمشي بالتبختر؟ في مشيته فقال: # يا مؤثر الدنيا على دينه * التائه الحيران في قصده أصبحت ترجو الخلد فيها ~~وقد * أبرز باب؟ الموت عن حده هيهات إن الموت ذو أسهم * من يرمه يوما بها ~~يرده لا يشرح الواعظ صدر امرئ * لم يعزم الله على رشده وله أيضا رضي الله ~~عنه: # تأدب إن عبرت محل قوم * وأنزل منزل الرجل الأقل فإن رفعوك فافعل ما ~~أرادوا * وإن تركوك (قل هذا) محلي (1) وله أيضا كرم الله وجهه: # يمثل ذو اللب في نفسه * مصائبه قبل ان تنزلا فإن نزلت بغتة لم يرع (2) * ~~لما كان في نفسه مثلا رأى الامر يفضي إلى آخر * فصير آخره أولا وذو الجهل ~~يهمل أيامه * وينسى مصائب من قد خلا (فإن بدهته صروف الزمان * ببعض عجائبه ~~أعولا) # PageV02P137 # ولو مثل الحزم في نفسه * لعلمه الصبر عند البلا (1) ومما ينسب إليه رضي ~~الله عنه: # لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنني * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج ولي فرس ~~للحلم بالحلم ملجم * ولي فرس للشر بالشر مسرج فمن شاء تقويمي فإني مقوم * ~~ومن شاء تعويجي فإني معوج (2) وله أيضا عليه السلام: # إني أقول لنفسي وهي ضيقة * وقد أناخ عليها الدهر بالعجب صبرا على شدة ~~الأيام إن لها * عقبى وما الصبر إلا عند ذي الحسب وله رضي الله عنه إذا ما ~~عرى خطب من الدهر فاصطبر * فإن الليالي بالخطوب حوامل وكل الذي يأتي به ~~الدهر زائل * سريعا فلا تجزع لما هو زائل (3) # PageV02P138 # الباب السادس والستون فيما يروى عنه (عليه السلام) من الكلمات المنثورة ~~المأثورة، والوصايا الجامعة، والمواعظ النافعة فمنها ما كتب به (عليه ~~السلام) لعامله سهل بن حنيف وهو عامله على البصرة (1) وقد بلغه ms215 أنه توسع في ~~دنياه يعاتبه على ذلك، وهو كتاب طويل علق بخاطري منه ما حضرني الان في ~~جملته: # واعلموا أن إمامكم قد قنع من دنياه بطمريه، وتجزى (من طعمها) بقرصيه (2) ~~لا يطعم الفلذة إلا في أضحيته (3) أما والله لو شئت لتسربلت الدمقس من ~~ديباجكم (4) ولأكلت لباب البر بصدور دجاجكم ولشربت صافي الماء في رقيق ~~زجاجكم !!! # PageV02P139 # (أ) أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى إذا يخصمني يوم القيامة دهم من ذكر ~~وأنثى (1). # والله لقد رقعت مرقعتي هذه حتى استحييت من راقعها فقال: ألقها فذو الأتن ~~لا يرضاها لبراذعه (2) فقلت: أعزب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى وينجلي ~~غيابات الكرى (3). # ثم قال في آخر كتابه: واعلموا أنكم لن تستطيعوا ذلك ولكن سددوا وقاربوا ~~(4). # 2 - ومما رأيت من وصاياه (عليه السلام) لصاحبه كميل بن زياد (قوله): # يا كميل مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم (5) ويسعوا في حاجة من هو نائم ~~، فوالذي وسع سمعه الأصوات، ما من مسلم أدخل على أخيه المسلم سرورا إلا ~~وخلق الله من ذلك السرور لطفا يتبعه به حيث كان، حتى إذا نزلت به نازلة ~~انحدر ذلك اللطف إليه كما ينحدر الماء إلى مجاريه (6). # 3 - ومن حكمه المأثورة وكلماته المنثورة (قوله عليه السلام): # كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهر فيركب، ولا ضرع فيحلب (7). # 4 - (قال عليه السلام): إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو شكرا للمقدرة ~~عليه. # PageV02P140 # 5 - وقال عليه السلام: من أبطأ به عمله لم يسرع به حسبه. # 6 - وقال (عليه السلام): قرنت الهيبة بالخيبة، والحياء بالحرمان. # 7 - و (قال عليه السلام): الفرصة تمر مر السحاب، فانتهزوا فرص الخير. # 8 - وقال رضي الله عنه: (يا ابن آدم) إذا رأيت ربك تعالى يتابع نعمه عليك ~~وأنت تعصيه فاحذره. # 9 - وقال (عليه السلام): ما أضمر أحد شيئا / 102 / ب / إلا وظهر في فلتات ~~لسانه وصفحات وجهه. # 10 - وقال (عليه السلام): إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع ~~الملتقى. # 11 - وقال (عليه السلام): لسان العاقل في قلبه وقلب الأحمق في لسانه. ms216 # 12 - وقال (عليه السلام): سيئة تسوءك خير عند الله من حسنة تعجبك. # 13 - وقال (عليه السلام): قدر الرجل على قدر همته، وصدقه على قدر مروءته، ~~وشجاعته على قدر أنفته، وعفته على قدر غيرته. # 14 - وقال (عليه السلام): عيبك مستور ما أسعدك جدك. # 15 - (وقال عليه السلام): أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة 16 - ~~وقال (عليه السلام): لا غنى كالعقل ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب، ولا ~~ظهر كالمشاورة. # PageV02P141 # 17 - وقال (عليه السلام): الشفيع جناح الطالب. # 18 - و (قال عليه السلام): أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام. # 19 - وقال (عليه السلام): فقد الأحبة غربة، وفوت الحاجة أهون من طلبها من ~~غير أهلها. # 20 - وقال (عليه السلام): لا ترى الجاهل إلا مفرطا أو مفرطا. # 21 - وقال (عليه السلام): أنفاس المرء خطاه إلى أجله. # 22 - و (قال عليه السلام): الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل ~~النفاق. # 23 - وقال (عليه السلام): قيمة كل امرئ ما أحسنه. # 24 - وقال عليه السلام: من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه ~~وبين الناس، ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله أمر دنياه، ومن كان له من نفسه ~~واعظ كان عليه من الله حافظ. # 25 - وقال (عليه السلام): رب عالم قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه. # 26 - وقال (عليه السلام): لقد علق بنياط هذا الانسان بضعة هي أعجب ما فيه ~~وهي القلب وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها: فإن سنح له الرجاء أذله ~~الطمع!!! وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص! وإن ملكه اليأس قتله الأسف! وإن ~~عرض له الغضب اشتد به الغيظ! وإن أسعده الرضا نسي التحفظ! وإن غاله الخوف # PageV02P142 # شغله الحذر! وإن اتسع له الامن استلبته الغرة! وإن أصابته مصيبة فضحه ~~الجزع! وإن أفاد مالا أطغاه الغنى! وإن عضته الفاقة شغله البلاء! وإن جهده ~~الجوع قعد به الضعف! وإن أفرط به الشبع كظته البطنة (1) فكل تقصير به مضر ~~وكل إفراط له مفسد. # 27 - وقال (عليه السلام): كم من مستدرج بالاحسان إليه، ومغرور ms217 بالستر ~~عليه، ومفتون بحسن القول فيه وما ابتلى الله عبدا بمثل الاملاء له. # 28 - وقال (عليه السلام): عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي هرب منه، فيفوته ~~الغنى الذي طلب (2) فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب ~~الأغنياء!! # 29 - وقال (عليه السلام): إن لله ملكا ينادي كل يوم: لدوا للموت (واجمعوا ~~للفناء) وابنوا للخراب. # 30 - وقال (عليه السلام): الدنيا دار ممر إلى دار مقر والناس فيها رجلان: ~~رجل باع (فيها) نفسه فأوبقها أو شرى الآخرة فأعتقها (3). # 31 - وقال (عليه السلام): من أعطي أربعا لم يحرم أربعا: من أعطي الدعاء ~~لم يحرم الإجابة ومن سأل التوبة لم يمنع من القبول، ومن أعطي الاستغفار لم ~~يحرم من المغفرة ومن أعطي الشكر لم يمنع الزيادة. # (قال المصنف:) وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى: * (ادعوني استجب لكم) * ~~(60 / غافر: 40). # PageV02P143 # وقال في الاستغفار: * (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد ~~الله توابا رحيما) * (110 / النساء: 4). # و (قال) في الشكر: * (ولئن شكرتم لأزيدنكم) * (7 / إبراهيم: 14). # و (قال) في التوبة: * (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ~~ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما) * (17 / ~~النساء: 4). # 32 - وروي عنه عليه السلام أنه قال لبعض نوابه: أيها المتوشح بالولاية ~~المترشح للرعاية دع عنك الا دلال بدولتك والاغترار بصولتك فإن الدنيا دار ~~غرور والدهر غيور والمرء فيه مزنة صيف أو نوم بطيف (1). # ألا وإن أسعد الرعاة من سعدت به رعيته واشتد (ت بهم) رعايته (2) فلا تكن ~~ممن ساءت رعايته ولا تكن ممن يحب العاجلة ويبغيها ويذر الآخرة ويلغيها فلا ~~يهنأ بإنسان وكما تدين تدان (3). # 33 - وقال (عليه السلام): الزمان أجور والدهر أقصر من أن يديم على أحد ~~نعمة، فإذا أعطي العبد نعمة فليكن فكره في انتهاز الفرص وتقليد المنن ~~لأعناق الرجال (4). # 34 - وقال (عليه السلام): إن أخيب الناس سعيا وأخسرهم صفقة من أخلق بدنه ~~في آماله وشغل بها عن معاده ومآله، ولم توافقه الاقدار على مراده وقدم على ~~آخرته بغير ms218 زاده. # 35 - وقال رضي الله عنه: من كرمت خصاله وجب وصاله، ومن حسنت مساعيه طابت ~~مراعيه (5) ومن سلك سبيل الرشاد بلغ كنه المراد. # PageV02P144 # 36 - وسئل رضي الله عنه: ما الفقر؟ قال: الاستقلال لما في يدك وشدة الطمع ~~لما في أيدي الناس، وتمام الفقر من يذل (نفسه) لمن يطمع فيما عنده، وأفقر ~~من هذا من أنزل حاجته لغير الله. # 37 - وقال (عليه السلام): أحسن إلى من شئت تكن أميره، واستغن عمن شئت تكن ~~نظيره واحتج إلى من شئت تكن أسيره. # 38 - وقال (عليه السلام): عجبت لمن يحتمي من الطعام والشراب مخافة ~~الأسقام كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النيران. # 39 - وقال (عليه السلام): أربعة تضحك من أربعة: القدر من الحذر والأجل من ~~الامل والرزق من الحرص والولاية من العزل. # 40 - وقال (عليه السلام): الأضداد لا تتفق والاشكال لا تفترق، والناس ~~كالشجر؟ شرابه واحد والثمر مختلف، والعوافي مجهولة فإذا فقدت عرفت (و) إنما ~~تعرف النعمة بمقامات قصدها؟. # 41 - وقال (عليه السلام): تأدبوا بآداب الله التي دعاكم إليها وأمركم ~~بحفظها واتبعوا العقلاء؟ وخذوا عنهم العلم والتدبير ولتكن شهواتكم منصرفة ~~إلى طلب الحمد واستحقاق المدح ولا تصرفوها إلى السرور ومفاتيح الامل. # 42 - وقال (عليه السلام): استعينوا بذوي العقول ترشدوا ولا تخالفوهم ~~تندموا. # 43 - وقال (عليه السلام) لشاب: لا تتواهن في (طلب) العلم (فإنك) إن لم ~~تصبر على تعب العلم صبرت على شقاوة الجهل. # 44 - (وقال عليه السلام:) الدنيا دول فما كان لك منها أتاك عن ضعفك، وما ~~كان # PageV02P145 # عليك لم تستطع أن تدفعه عنك بقوتك. # 45 - وقال عليه السلام: (من أراد) العشرة بغير مال والنصرة بغير سلطان ~~والعزة بغير رجال فلينتقل من ذل المعصية إلى عز الطاعة. # 46 - وقال رضي الله عنه: ثلاث من كن فيه عاش حميدا ومات شهيدا: مجانبة ~~أهل الريب وكف الأذى وحسن الأدب. # 47 - وقال (عليه السلام) لرجل سأله أن يعظه: لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير ~~عمل، ويرجي التوبة بطول الامل (1) ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي يحب ms219 ~~الصالحين ولا يعمل عملهم ويبغض المذنبين وهو منهم (2) يقول في الدنيا بقول ~~الزاهدين / 104 / أ / ويعمل فيها بعمل الراغبين (3) إن أعطي منها لم يشبع، ~~وإن منع (منها) لم يقنع (4) يعجز عن # PageV02P146 # شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي، إن سقم ظل نادما، وإن صح أمن ~~لاهيا، يعجب بنفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي إن أصابه بلاء دعا مضطرا، وإن ~~ناله أعرض مغترا، تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن (1). إن ~~استغنى بطر، وإن افتقر قنط ووهن، يقصر إذا عمل، ويلحف إذا سأل (2) إن عرضت ~~له شهوة أسلف المعصية، وسوف التوبة. (وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة) ~~يصف العبرة ولا يعتبر، ويبالغ (في) الموعظة ولا يزدجر (3) فهو بالقول مدل، ~~ومن العمل مقل، ينافس فيما يغنى وينافس فيما يبقى يرى الغنم مغرما والغرم ~~مغنما (4) يخشى الموت ولا يبادر الفوت يستعظم معصية غيره، ويستقل ما أكثر ~~من الذنوب لنفسه، (و) يستكثر من طاعته ما يستحقره من طاعة غيره (5) فهو على ~~الناس طاعن ولنفسه مداهن، اللهو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء ~~مرشد لغيره مغو لنفسه، فهو يطاع ويستوفي ولا يوفي ويخشى الخلق في غير ربه ~~(6) ولا يخشى ربه في خلقه!!! # 48 - (وقال عليه السلام:) كم من مستدرج بالاحسان إليه مغرور بالستر عليه، ~~ومفتون بحسن القول فيه!! وما ابتلى الله أحدا بمثل الاملاء له. # 49 - وقال رضي الله عنه: عشر كلمات (إذا) يفقهها العاقل يمنع الجاهل جهله ~~وهي: # لا تقعد عند من لا يشتهيك، ولا تعاشر من لا يساويك، ولا تشكو الفقر لمن # PageV02P147 # لا يغنيك، ولا تتكلم بما لا يعنيك، الزم الصمت تعد في فضلك عاقلا وفي ~~عقلك حكيما وفي حكمك كريما (1). # إياك وفضول الكلام فإنه يحرك من عدوك كل ساكن ويكن من صديقك ما ظهر (2) ~~اليوم الرهان وغدا السباق والرابح من دخل الجنة والخاسر من دخل النار. # وعلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر. # 50 - وروي أنه عليه السلام قال: قلت: (يا) رسول الله علمني الزهد. (ف‍) ~~قال: ms220 يا علي مثل الآخرة بين عينيك والموت في قلبك، ولا تنس موقفك بين يدي ~~الله، وكن من الله على وجل وأد فرائضه، واكفف (وجهك) عن محارمه (3) ونابذ ~~هواك، واعتزل عن الشك والشبه والحرص والطمع، واستعمل التواضع والنصفة وحسن ~~الخلق ولين الكلام، واخضع لقبول الحق من حيث ورد عليك، واجتنب الكبر ~~والرياء ومشية الخيلاء، ولا تستصغر نعم الله وجازها بالشكر، واحمد الله على ~~كل حال، وانصف من ظلمك، وصل من قطعك، وأعط من حرمك، وأحسن إلى من أساء ~~إليك، وليكن صمتك تفكرا ونظرك اعتبارا، وتجنب الريب ما استطعت، وعاشر الناس ~~بالحسنى ونابذ هواك واعتزل؟ واصبر على النازلة، واستهن بالمصيبة، وأطل ~~الفكر في المعاد واجعل شوقك إلى الجنة، واستعذ بالله من النار، وأمر ~~بالمعروف وانه عن المنكر، ولا تأخذك في الله لومة لائم، وخذ من الحلال ما ~~أمكنك؟ وجانب الشح والمنع والسرف، واعتصم بالاخلاص والتوكل، ودع الظن وابن ~~علي أساس اليقين، وميز ما اشتبه عليك بعقلك فإنه حجة الله عليك وبرهانه ~~عندك ووديعته قبلك. # فذلك أعلام الزهد ومناهجه، والعاقبة للمتقين وقد خاب من افترى ولا يظلم ~~ربك أحدا. # PageV02P148 # 51 - وقال رضي الله عنه: لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره، فقد شكرك ~~عليه من لم يستمتع منه بشئ. # 52 - وقال كرم الله وجهه: القناعة نعمة جسيمة (وعطية) عظيمة (1) وعيش ~~صافي ورزق واسع وحصن منيع، وألفة دائمة ودعة للنفس، وصيانة للعرض، وحياة ~~طيبة وسلامة وعاقبة. # 53 - وقال (صلوات الله عليه):.... الله خير عبادة (2) ومن لا يرحم لا ~~يرحم ومن أحب أن يطاع فليسأل ما يستطاع. # 54 - وقال عليه السلام: ترك الذنب أفضل من التوبة (3) (و) سعة الخلق يطيب ~~العيش (و) الانبساط يزيل الوحشة ويسهل الألفة ويطيب القلب، ويولد الحب، (و) ~~إدمان العتاب يفسد المودة يؤل (إلى) الملل، (و) كثرة النوم والكسل تورث ~~الفقر، (و) العبادة تميت الشهوة، (و) الكرم حارس الاعراض (و) الحلم زيادة ~~في العقل، (و) المودة قرابة مستفادة، (و) التدبير قبل العمل أمان من الندم ~~/ 105 / أ / (و) خير الثناء ما ms221 كان من الأخيار، (و) خير السخاء ما وافقت ~~وقت الحاجة (و) أفضل العفو ما كان عن قدرة، (و) أظلم الناس من ظلم لغير ~~(ظالمه) (4) (و) أخس الناس من ظلم من هو دونه، (و) حسن الخلق أحسن رفيق، ~~(و) من أطلق طرفه كثر أسفه، (و) من قمع شهوته صان عرضه وعظم عند الناس ~~قدره. # PageV02P149 # 55 - وقال كرم الله وجهه: الهوى عدم العقل، (و) الطمع فقر العلماء. # 56 - (وقال عليه السلام:) كن حذرا من الكريم إذا أهنته، ومن العاقل إذا ~~ظلمته ومن الأحمق إذا مازحته، ومن الفاجر إذا عاشرته (1). # 57 - وقال رضي الله عنه: لا كنز أنفع من العلم ولا عز من الحلم، ولا شرف ~~أحسن من التقوى ولا علم أفضل من الفكر، ولا دواء أفضل من الرفق، ولا رسول ~~أعدل من الحق، ولا دليل أوضح من الصدق، ولا حارس أفضل من الصمت. # ولا تبذل وجهك لمن لا يعرف قدرك، ولا تسأل لئيما فهو الموت الأكبر. # 58 - وقال عليه السلام: بالشكر تدوم النعم، وبالكفر زوالها، وخير القول ~~أصدقه. # 59 - وقال (عليه السلام): عود لسانك الصدق (وقولك) الوفاء تطمئن إليك ~~القلوب، والزم التواضع تكن عند الله مقبولا وعند الناس محبوبا. # 60 - وقال (عليه السلام): قيمة كل امرئ ما أحسنه، والمرء مخبوء تحت ~~لسانه. # (و) من عذب لسانه كثرت إخوانه. # لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. # الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. # الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم. # ما هلك امرؤ عرف قدره، (و) من عرف نفسه فقد عرف ربه. # بشر مال البخيل بحادث أو وارث. # PageV02P150 # 61 - (وقال عليه السلام:) لا تنظر إلى من قال، و (لكن) انظر إلى ما قال ~~(1). # 62 - لا ظفر مع بغي ولا تابع مع كبر، ولا بر مع شح ولا صحة مع نهم، ولا ~~شرف مع سوء أدب، ولا محبة مع مراء، ولا سؤدد مع انتقام، ولا راحة لحسود، ~~ولا صواب مع ترك المشورة، ولا مروءة لكذوب، ولا وفاء لملوك. # ولا كرم أعز من التقوى ولا شرف أعلى من الاسلام، ولا ms222 معقل أمنع من الورع، ~~ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا كنز أغنى من القناعة، ولا لباس أجمل من ~~العافية، ولا داء أعني من الجهل، ولا مرض أضنى من قلة العقل. # 63 - وقال رضي الله عنه: لسانك يقتضيك ما عودته، والمرء عدو ما جهل (2). # 64 - (وقال عليه السلام:) رحم الله امرءا عرف قدره ولم يتعد طوره (3) 65 ~~- (وقال عليه السلام:) إعادة الاعتذار تذكير للذنب. # 66 - (وقال عليه السلام:) إذا تم العقل نقص الكلام. # 67 - (وقال عليه السلام:) الشفيع جناح الطالب (و) لحاف المرء من ذله (5). # PageV02P151 # 68 - (وقال عليه السلام:) نعمة الجاهل كروضة على مزبلة. # 69 - (وقال عليه السلام:) الجزع عند البلاء تمام المحنة (و) الجزع أتعب ~~من الصبر. # 70 - (وقال عليه السلام:) أكبر الأعداء أخفاهم مكيدة. # 71 - (وقال عليه السلام:) من طلب ما لا يعنيه فاته ما يعنيه، (و) السامع ~~للغيبة أحد المغتابين. # 72 - (وقال:) المزاح يثير العداوة، (و) الذل مع الطمع، والراحة مع اليأس، ~~(و) من كثر مزاحه لم يخل من خفة عليه واستخفاف به. # 73 - (وقال عليه السلام:) عبد الشهوة أذل من عبد الرق، (و) الحاسد مغتاض ~~على من لا ذنب له. # 74 - (وقال عليه السلام:) كفى بالظفر شفيعا للمذنب. # 75 - (وقال عليه السلام:) رب ساع فيما يضره. # 76 - (وقال عليه السلام:) لا تتكل على المنى فإنها بضائع النوكى، (و) ~~اليأس حر والرجاء عبد. # 77 - (وقال عليه السلام:) من نظر اعتبر، (و) العداوة شغل شاغل 78 - (وقال ~~عليه السلام: و) القلب إذا أكره عمي (و) الأدب صورة العقل؟ # PageV02P152 # 79 - (وقال عليه السلام:) لا حياء لحريص، (و) من لانت أسافله صلبت ~~أعاليه. # 80 - (وقال عليه السلام:) السعيد من وعظ بغيره. # 81 - (وقال عليه السلام:) الحكمة ظالة المؤمن. # 82 - الشره جامع للمساوئ. # 83 - (وقال عليه السلام:) كثرة الخلاف شقاق. # 84 - (وقال عليه السلام:) رب أمل خائب وطمع كاذب، رب رجاء يؤدي إلى ~~الحرمان (و) رب ربح يؤدي إلى الخسران. # 85 - (وقال عليه السلام:) البغي سائق إلى الحين، في كل جرعة شرقة ms223 ومع كل ~~أكلة غصة. # 86 - (وقال عليه السلام:) من أكثر فكره في العواقب لم يشجع. # 87 - (وقال عليه السلام:) إذا حلت المقادير بطل الحذر. # 88 - (وقال عليه السلام:) الاحسان يقطع اللسان. # 89 - (وقال عليه السلام:) الشرف بالعفة والأدب لا بالأصل والحسب (و) أكرم # PageV02P153 # النسب حسن الأدب. # 90 - (وقال عليه السلام:) أفقر الفقر الحمق، وأوحش الوحشة العجب، وأغنى ~~لغنى العقل. # 91 - (وقال عليه السلام:) أكثر مصارع العقول تحت بروق الأطماع. # 92 - (وقال عليه السلام:) من أبدى صفحته للحق هلك. # 93 - (وقال عليه السلام:) إذا أملقتم فاتجروا على الله بالصدقة. # 94 - (وقال عليه السلام:) من لان عوده كثرت أغصانه. # 95 - (وقال عليه السلام:) قلب الأحمق في فيه ولسان العاقل في قلبه. # 96 - (وقال عليه السلام:) من جرى في ميدان أمله عثر بعنان أجله. # 97 - (وقال عليه السلام:) إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو شكر القدرة ~~(عليه). # 98 - (وقال عليه السلام:) الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب ~~الله 99 - ودعاه رجل إلى طعامه فقال (عليه السلام): نأتيك على أن لا تتكلف ~~لنا شيئا مما ليس عندك، ولا تدخر ما عندك. # PageV02P154 # 100 - وسئل رضي الله عنه عن النذالة؟ فقال (عليه السلام: هي) الجرأة على ~~الصديق والنكول عن العدو. # 101 - وقال (عليه السلام): لا خير في صحبة من إذا حدثك كذبك، وإن ائتمنته ~~خانك، وإن أنعمت عليه كفرك، وإن أنعم عليك من عليك. # 102 - وقال (عليه السلام) في بعض خطبه: اتقوا الله الذي إذا قلتم سمع، ~~وإن أضمرتم علم، واحذروا الموت الذي إن أقمتم أخذكم وإن هربتم أدرككم. # فقال ابن عباس: سبحان الله لكأن هذا الكلام (قرآن) ينزل من السماء!!! # 103 - وقال له الحسن: أما ترى حب الناس للدنيا؟ (ف‍) قال (عليه السلام): ~~هم أولادها أفيلام المرء على حب (من) ولده؟. # 104 - وقال عليه السلام: أهل الدنيا كصور في صحيفة كلما نشر بعضها طوي ~~بعضها. # 105 - وكتب (عليه السلام) إلى عامل له: # فاعمل بالحق اليوم (ليوم) لا يقضى فيه إلا بالحق. # 106 ms224 - ورآى (عليه السلام) رجلا ومعه ابنه فقال: من هذا منك؟ قال: (هو) ~~ابني. # قال: أتحبه؟ قال: إي والله حبا شديدا، قال: لا تفعل. فإنه إن عاش كدك، ~~وإن مات هدك. # 107 - وقيل له (عليه السلام): كيف يحاسب الله الخلق على كثرة عددهم؟ قال: ~~كما # PageV02P155 # رزقهم على كثرة عددهم. # 108 - وقيل له: أين تذهب الأرواح إذا فارقت الأجساد؟ (ف‍) قال (عليه ~~السلام): أين تذهب نار المصابيح عند فناء الادهان. # 109 - وروى قثم بن العباس قال: قيل لعلي (عليه السلام): كم بين السماء ~~والأرض؟ قال: دعوة مستجابة. قيل: فكم بين المشرق والمغرب؟ قال: مسيرة يوم ~~للشمس. # 110 - وقال عليه السلام: خير الأمور النمط الوسط؟ إليه يرجع الغالي وبه ~~يلحق التالي. # 111 - وقال رضي الله عنه: إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان: اتباع الهوى وطول ~~الامل فإن اتباع الهوى يضل عن الحق وطول الامل ينسي الآخرة. # 112 - وقال (عليه السلام): إياكم وتحكيم الشهوات على نفوسكم فإن عاجلها ~~ذميم وآجلها وخيم، فإن لم ترها تنقاد بالتخويف والارهاب سوفها بالتأميل ~~والارغاب فإن الرغبة والرهبة إذا اجتمعا على النفس ذلت لها وانقادت. # ومن تفكر / 107 / أ / (أ) بصر، والمحبوب السهل تسر إليه النفس وتعجل ~~بالاقدام عليه فيقصر الزمان على تصحفه؟ ويفوت استدراكه لتقصير فعله ولا ~~ينفع النصح بعد العلم ولا الاستبانة بعد النور. # 113 - وقال عليه السلام: الناس أبناء ما يحسنون، وقيمة كل امرء ما يحسن. # وقد نظم هذا المعنى الخليل بن أحمد فقال: # لا يكون العلي مثل الدني * لا ولا ذو الذكاء مثل الغبي قيمة المرء ما ~~يحسن المرء * قضاء من الإمام علي # PageV02P156 # 114 - وقال رضي الله عنه: قلب الحدث كالأرض الخالية كلما ألقي فيها من شئ ~~قبلته. # 115 - وقال (عليه السلام نظما): # لا تعجزن ولا تدخلك مضجرة * فالنجح يهلك بين العجز والضجر 116 - وقال ~~عليه السلام: وابردها على القلب إذا سئل أحدكم عما لا يعلم أن يقول: الله ~~أعلم فإن العالم من عرف أن ما يعلم فيما لا يعلم قليل. # 117 - وقال (عليه السلام): ms225 إنما (زهد) الناس في طلب هذا العلم لما يرون ~~(من) قلة انتفاع من علم بما علم. # والله ما أخذ لعهد على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ العهد على أهل العلم ~~أن يعلموا. # 118 - وروي أنه (عليه السلام) كان كلما دخل عليه وقت صلاة اصفر واحمر مرة ~~فقيل له في ذلك؟ فقال: أتاني (وقت أداء) الأمانة (التي) عرضت على السماوات ~~والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها (الانسان) (1) وأنا لا ~~أدري أسئ فيها أم أحسن!! # ثم جعل له شروطا لازمة من رفع حدث وإزالة نجس ليستديم النظافة المقارنة ~~للطهارة لأداء الفريضة. # ثم ضمنها تلاوة كتابه المنزل ليدبر ما فيه من أوامره ونواهيه وأعاجيبه ~~ومعانيه. # PageV02P157 # ثم علقها بأوقات راتبة وأزمان مترادفة ليكون ترادف أزمانها (و) تباع ~~أوقاتها سببا لاستدامة الخضوع إليه والابتهال (له) فلا ينقطع الرهبة ~~والرغبة فيه، وإذا لم ينقطع الرهبة والرغبة استدام إصلاح القلب، وبحسب قوة ~~الرغبة والرهبة يكون استيفاؤها على الكمال والمقصر فيها من حال الجواز؟ / ~~107 / ب / 119 - وقال رضي الله عنه: مثل الدنيا مثل الحية لين مسها قاتل ~~سمها فأعرض عما أعجبك منها؟ (لقلة ما يصحبك منها، وكن آنس ما تكون بها أحذر ~~ما تكون منها فإن صاحبها كلما اطمأن) منها إلى سرور أشخصته عنها بمكروه (و) ~~إن سكن منها إلى إيناس أزالته عنها (إلى) إيحاش. # ألا فاتقوا الله الذي إن قلتم سمع وإن أضمرتم علم وبادروا الموت الذي إن ~~هربتم أدرككم وإن أقمتم أخذكم. # 120 - وذم رجل عنده الدنيا فقال عليه السلام: هي دار صدق لمن صدقها ودار ~~نجاة (لمن) فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها. # 121 - وقال رجل (له عليه السلام) إني أحبك وأحب معاوية؟! (فقال له عليه ~~السلام:) أما الان فأنت أعور، فإما أن تبرأ أو تعمى؟! # 122 - وقال رضي الله عنه: الغريب من ليس له حبيب، والصاحب مناسب. # PageV02P158 # 123 - وقال رضي الله عنه: إن الله تبارك وتعالى جعل مكارم الأخلاق ~~ومحاسنها في إصلاح ما بينكم وبينه فيحسب الرجل أن يتصل ms226 من الله بخلق منها. # 124 - وقال (عليه السلام): الاعجاب ضد الصواب وآفة الألباب. # 125 - وسأل رضي الله عنه عامر بن مرة الزهري من أحمق الناس؟ قال: من ظن ~~أنه أعقل الناس. قال: صدقت فمن أعقل الناس؟ قال: من لم يتجاوز الصمت في ~~عقوبة الجهال. # 126 - وقال رضي الله عنه: الكذب كالسراب لما يظهر عليه من ريبة الكذابين ~~وينم عليه من دلة المتوهمين لان هذه أمور لا يمكن أن يدفعها الانسان عن ~~نفسه لما في الطبع من آثارها. # 127 - وقال (عليه السلام) لأشعث بن قيس: إنك لو صبرت جرى عليك القلم وأنت ~~مأجور، وإن جزعت جرى عليك وأنت مأزور. # ونظم ذلك أبو تمام (وقال): # وقال علي في التعازي لأشعث * وخاف عليه بعض تلك المآثم أتصبر للبلوى ~~جزاءا وحسبه * فتؤجر أم تسلو سلو البهائم 128 - وقال عليه السلام لابنه: ~~الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه. # 129 - وقال (عليه السلام): إذا ضحك العالم ضحكة مج العلم مجة. # PageV02P159 # 130 - وقال لابنه الحسن رضي الله عنهما: يا بني إن استطعت أن لا يكون ~~بينك وبين الله ذو نعمة فافعل ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا، فإن ~~اليسير من الله أكرم وأعظم من الكثير من غيره، وإن كان كل منه / 107 / ب /. # 131 - وقال (عليه السلام): يا بني لا تطلب الحوائج من غير أهلها، ولا ~~تطلبها في غير حينها، ولا تطلب ما لست مستحقا له فإنك إن فعلت ذلك كنت ~~حقيقا بالحرمان. # 132 - وقال (عليه السلام): ليس (حسن) الجوار كف الأذى ولكنه الصبر على ~~الأذى، وكفى بما يعتذر منه تهمة. # 133 - وقال (عليه السلام): يقول الله: يا ابن آدم ما أنصفتني أتحبب إليك ~~بالنعم وتتمقت إلي (ب‍) المعاصي، خيري إليك منزل، وشرك إلي صاعد، ولا يزال ~~ملك كريم يأتيني عنك بكل قبيح. # يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم الموصوف لا سرعت إلى مقته. # 134 - ومن كلامه (عليه السلام): ما زنا غيور (قط). # 135 - (وقال عليه السلام:) غيرة ms227 المرأة كفر، وغيرة الرجل إيمان. # 136 - وقال رضي الله عنه: احذروا (الغوغاء من) الناس فإنهم ما ركبوا ~~بعيرا إلا أدبروه (1) ولا جوادا إلا عقروه، ولا قلب مؤمن إلا أخربوه!!!. # PageV02P160 # 137 - وقال (عليه السلام): جمع الله سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها ~~وسبخها تربة سنها بالماء حتى خلصت ولاطها بالبلة حتى لزبت فجبل منها صورة ~~ذات أحناء ووصول وأعضاء (وفصول) أجمدها حتى استكملت وأصلدها حتى تصلصلت ~~لوقت معدود وأجل معلوم (1) ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان ~~(يجيلها) وفكر يتصرف فيها وجوارح (يختدمها) وأدوات يقلبها ومعرفة يفرق بها ~~بين الأذواق والمشام والألوان والأجناس، معجونا بطينة الألوان المختلفة ~~والأشباه المؤتلفة والأضداد المتعادية (2) والاخلاط المتباينة من الحر ~~والبرد والبلة والجمود والمساءة والسرور (3). # 138 - وقال كرم الله وجهه: من أحد سنان الغضب لله قوي على (قتل) أشداء ~~الباطل. # 139 - وقال (عليه السلام): أكرم نفسك من كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب، ~~فإنك لا تعتاظ بما تبذل من نفسك عوضا، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا. # 140 - وقال رضي الله عنه موصيا لبعض أصحابه: احمل نفسك في أخيك عند # PageV02P161 # انصرامه منك على الدنو، وعند شدته وصدوده على اللين، وعند جموده على ~~البذل (1) وعند تباعده على الدنو، وعند جرمه على العذر حتى كأنك له عبد ~~(2). # ولا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي 108 / ب / وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق ~~له من نفسك بقية ترجع إليها أن بدا لك يوما، ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ~~ما بينك وبينه، فإنه ليس بأخ (لك) من ضيعت حقه، ثم أنشد (عليه السلام:) أخ ~~طاهر الأخلاق عذب كأنه * جنى النخل ممزوجا بماء غمام يزيد على الأيام فضل ~~مودة * وشدة إخلاص ورعي ذمام 141 - وقال عليه السلام: إذا تم العقل نقص ~~الكلام. # 142 - وقال عليه السلام:) ورب وحدة أحسن من جليس، و (رب) وحشة أمنع من ~~أنيس. # 143 - وقال رضي الله عنه: طلاق الدنيا مهر الآخرة، وطلاق الآخرة مهر ~~الدنيا. # 144 - وقال (عليه السلام): ما آثر الدنيا على ms228 الآخرة حكيم، ولا عصى الله ~~كريم، فلا تمهر الدنيا دينك، فمن أمهرها دينه زفت إليه عرائس الندم. # PageV02P162 # 145 - (وقال عليه السلام:) ومثل الدنيا والآخرة كمثل كفتي ميزان بقدر ما ~~ترجح هذه تخف الأخرى. # 146 - واستسقى (عليه السلام) مرة فقال: اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت ~~علينا حدابير السنين وأخلفتنا مخائل الجود (1) فكنت الرجاء للبائس والبلاغ ~~للملتمس ندعوك حين قنط الأنام ومنع الغمام وهلك السوام (2) فانشر علينا ~~رحمتك بالسحاب المنعبق والربيع المغدق والنبات المونق (3). # اللهم سقيا منك تعشب بها نجادنا، وتجري بها أنهارنا وأنزل علينا سحبا ~~مخضلة مدرارا يتابع الودق منها الودق، ويحفز القطر منها القطر (4). # 147 - ومن بديع كلامه (عليه السلام): توقوا البرد في أوله وتلقوه في آخره ~~فإنه يفعل بالأبدان كفعله في الأشجار، أوله يحرق وآخره يورق. # 148 - وقال رضي الله عنه: اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا واتخذهم له أشراكا ~~فباض وفرخ في صدورهم ودب ودرج في حجورهم فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم فركب ~~بهم الزلل وزين لهم الخطل، فعل من (قد) شركه في سلطانه، ونطق بالباطل على ~~لسانه. # PageV02P163 # 149 - ومن بديع كلامه (عليه السلام) - في تفسير قوله تعالى: * ((وفي ~~الأرض آيات للموقنين) وفي أنفسكم أفلا تبصرون) * (20 / 21 الذاريات: 51) -: ~~أشهد أن السماوات والأرض وما فيهما آيات دالات عليك، تشهد لك بما وصفت به ~~نفسك وتؤدي عنك حجتك وتقر لك بالربوبية آثار قدرتك / 108 / ب ومعالم تدبيرك ~~الذي تجليت به لخلقك فوسمت من معرفتك القلوب بما آنسها من وحشة الفكر ~~وكفاها رجم الاحتجاب فهي على اعترافها بك شاهدة أنك لا تحيط بك الصفات ولا ~~تدركك الأوهام وأن حظ الفكر منك الاعتراف بك والتوحيد (لك). # 150 - وقال رضي الله عنه: أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع. # ومن أراد الغنى بلا مال والعز بلا عشيرة والطاعة بلا سلطان فليخرج من ذل ~~المعصية إلى عز الطاعة. # 151 - وقال (عليه السلام): اتقوا ظنون المؤمنين فإن الله جعل الحق على ~~ألسنتهم. # 152 - وقال رضي الله عنه: إياك ودعوة المظلوم فإنما يسأل الله حقه وإن ~~الله لا يمنع ms229 من ذي حق حقه يقول الله سبحانه: اشتد غضبي على من ظلم من لا ~~ناصر له غيري. # 153 - وقال (عليه السلام) أيضا: أشد الأعمال ثلاثة: ذكر الله على كل حال ~~ومواساة الاخوان بالمال (1) وإنصاف الناس من نفسك. # 154 - وقال عليه السلام لعامله: انطلق على تقوى الله عز وجل فلا تروعن ~~مسلما ولا تنزلن عليه كارها ولا تأخذ (ن) من أكثر من حق الله، فإذا قدمت ~~على الحي فأنزل ( بما) ئهم من غير أن تخالط بيوتهم ثم امض إليهم بالسكينة ~~والوقار حتى تقوم بينهم فسلم عليهم ثم قل (لهم): يا عباد الله أرسلني إليكم ~~ولي الله وخليفته لاخذ منكم حق الله في أموالكم فهل في أموالكم من حق ~~فتؤدوه إليه فإن قال قائل: لا فلا تراجعه وإن أنعم لك # PageV02P164 # مؤمن فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه، فخذ ما ~~أعطاك من ذهب أو فضة، فإن كانت (له) ماشية من إبل أو نحوها فلا تدخلها إلا ~~بإذنه ولا تدخلها دخول متسلط عليه، ولا عنيف به ولا تنفر (ن) بهيمته ولا ~~تفزعها ولا تسوأن صاحبها (فيها) (1). # 155 - وقال (عليه السلام في عهده) للأشتر حين ولاه مصر: # أوصيك أن تجعل لذوي الحاجات منك قسما (من وقتك) تبدي لهم فيه شخصك وتجلس ~~لهم مجلسا عاما متواضعا لله عز وجل الذي خلقك وتبعد عنهم جندك وأعوانك ~~وحرسك حتى يكلمك مكلمهم غير متتعتع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم / 109 / ب / يقول في غير موطن: لن يقدس الله أمة لا يؤخذ للضعيف فيها ~~حقه من القوي غير متعتع. # ثم احتمل (الخرق منهم والعي) ونح عنك الضيق والأنفة يبسط الله عليك ~~(بذلك) أكناف رحمته ويوجب لك ثواب طاعته. # 156 - وقيل له عليه السلام: صف لنا العاقل. (ف‍) قال: هو الذي يضع الشئ ~~مواضعه. قيل: فمن الجاهل؟ قال: الذي لا يضع الشئ مواضعه. # 157 - وقال (عليه السلام): الحلم غطاء ساتر والعقل حسام قاطع فاستر خلل ~~عقلك بحلمك، وقاتل هواك بعقلك، واجعل ms230 سرك لواحد، ومشورتك إلى ألف واحد؟ ~~فالمشاور مرشد والمستبد موقوف، وقد خاطر من استغنى برأيه. # 158 - وقال (عليه السلام): أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه، وقليل تدوم ~~عليه خير من كثير مملول منه. # PageV02P165 # 159 - ومن وصاياه عليه السلام: لا فقر أشد من الجهل ولا وحشة أوحش من ~~العجب (1) ومن رضي عن نفسه كثر الساخط عليه، وإياك والاعجاب بنفسك فإن ذلك ~~من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحو ما يكون من إحسان المحسن باختيارها؟ # 160 - وسئل رضي الله عنه عن مسألة فدخل مبادرا ثم خرج في حذاء ورداء وهو ~~متبسم فقيل له: يا أمير المؤمنين إنك كنت إذا سئلت عن مسألة كنت فيها ~~كالسكة المحماة وسئلت الان فدخلت مبادرا؟ (ف‍) قال: كنت حاقنا ولا رأي ~~لحاقن. ثم أنشأ يقول: # إذا المشكلات تصدين لي * كشفت حقائقها بالنظر وإن برقت في مخيل الصواب * ~~عمياء لا تجتليها الفكر (2) مقنعة لغيوب الأمور * وضعت عليها صحيح الفكر ~~لسانا كشقشقة الأرحبي * أو كالحسام اليماني الذكر ولست بإمعة في الرجال * ~~أسائل هذا وذا ما الخبر 161 - وقال رحمه الله: رحم الله عبدا سمع فوعى ودعي ~~إلى رشاد فدنا، وأخذ بحجزة هاد فنجا، وراقب ربه وخاف ذنبه، وقدم (خالصا ~~وعمل) صالحا، واكتسب مذخورا واجتنب محذورا. ورمى غرضا وأحرز عوضا، يظهر دون ~~ما يكتم ويكتفي بأقل مما يعلم به المؤمن من الطريقة الغراء والمحجة البيضاء ~~(3) اغتنم المهل وبادر الاجل، وتزود من العمل، وكابر هواه وكذب مناه، وجد ~~راحلا ودأب عاملا. # 162 - وذم رجل عنده الدنيا فقال (علي عليه السلام: الدنيا) دار صدق لمن ~~صدقها ودار تجارة لمن فهم عنها، ودار عناء لمن لم يتزود منها. # PageV02P166 # (هي) مهبط وحي الله ومصلى ملائكته ومسجد أنبيائه ومتجر أوليائه، ربحوا ~~فيها الرحمة واكتسبوا فيها الجنة فمن ذا يذمها وقد آذنت لبينها ودانت ونادت ~~بفراقها؟ وذكرت لسرورها بشرورها (1). # فيا أيها الذام لها المعلل نفسه بغرورها والمقام بها والناسي لمصارع ~~آبائه في الثرى وأمهاته في البلى (2). # 163 - ومن كلامه (عليه السلام): البشاشة مخ المودة، والصبر يدرك ms231 به صعاب ~~الأمور. # 164 - (وقال عليه السلام:) والمغالب بالظلم مغلوب، وما ظفر من ظفرت ~~الآثام به، فسالم تسلم. # 165 - (وقال عليه السلام:) الناس أعداء ما جهلوا. # 166 - (وقال عليه السلام:) رأي الشيخ خير من مشهد الغلام. # 167 - (وقال عليه السلام:) الدنيا بالمال والآخرة بالاعمال. # 168 - (وقال عليه السلام:) لا تخافن إلا ذنبك ولا ترجو (ن) إلا ربك. # 169 - (وقال عليه السلام:) وجهوا آمالكم لمن تحبه قلوبكم. # PageV02P167 # 170 - (وقال عليه السلام:) الناس من خوف الذل في الذل. # 171 - (وقال عليه السلام:) من أيقن بالخلف جاد بالعطية. # 172 - (وقال عليه السلام:) أفضل الكلام ما أغناك قليله عن كثيره ومعناه ~~ظاهر في لفظه. # ولما قتل عمرو بن (عبد) ود جاءت أخته فقالت: من قتله؟ قيل لها: علي بن ~~أبي طالب. قالت: كفو كريم ثم انصرفت وهي تقول: # لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكي عليه آخر الأبد لكن قاتله من لا ~~يقاد به * ومن يكنى أبوه بيضة البلد من هاشم في داره وهي صاعدة * إلى ~~السماء يميت الناس بالحسد قوم أبى الله إلا أن يكون لهم * مكارم الدين ~~والدنيا بلا أمد يا أم كلثوم بكيه ولا تدعي * بكاء معولة حرا على ولد 173 - ~~ولما رجع (أمير المؤمنين عليه السلام) من صفين (و) دخل الكوفة رأى قبرا ~~جديدا فقال: قبر من هذا؟ 110 / ب أ / قيل: (هذا قبر) خباب بن الأرت. فقال ~~(عليه السلام): رحم الله خبابا أسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا وابتلى ~~في جسمه أحوالا ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا. # فمضى (عليه السلام) فمر بقبور فقال: السلام عليكم (يا) أهل الديار ~~الموحشة والمحال المقفرة أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع وبكم عما قليل لاحقون. # اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز عنا وعنهم بعفوك. # طوبى لمن ذكر المعاد وعمل ليوم الحساب وقنع بالكفاف. # PageV02P168 # ثم التفت إلى أصحابه (ف‍) قال: أما إنهم لو قدروا لقالوا وجدنا خير الزاد ~~التقوى (1). # 174 - ومن كلامه رضي الله عنه وكرم وجهه في صفة أهل البيت رضوان ms232 الله ~~عليهم (2): # أهل البيت هم أهل الفضل والاحسان وتلاوة القرآن ونبعة الايمان وصوام شهر ~~رمضان ولهم كلام يختال في حلل البيان وينقش في فص الزمان ويحفظ على مر ~~الدهر ويفضح عقائل الدر ويخجل نور الشمس والبدر ولم لا يكون ذلك وهم يطأون ~~ذلول البلاغة ويجرون ذيول فصول البراعة وأبوهم الرسول وأمهم البتول وهم ~~غاية السؤل وكلهم قد غذي بدر الحكم وربي في حجر العلم والله أعلم حيث يجعل ~~رسالاته. # PageV02P169 # الباب السابع والستون في تبرئ علي رضي الله عنه من دم عثمان (رض)، وبطلان ~~ما نسبه إليه بنو أمية من ذلك (1) عن المثنى بن يعلى قال: سمعت عليا رضي ~~الله عنه على المنبر وهو يقول: والله لئن لم يدخل الجنة إلا من قتل عثمان ~~لأدخلتها أبدا!! ولئن لم يدخل النار إلا من قتل عثمان لا دخلتها أبدا (2). # وأشرف (عليه السلام) يوما على قصره بالكوفة فنظر إلى سفينة في دجلة (3) ~~فقال: والذي أرسلها مسخرة في بحره بأمره ما بدأت في شئ من دم عثمان ولا ~~أعذر؟ ولئن شاء بنو أمية لأباهلنهم عند الكعبة خمسين يمينا، والله إنهم ~~ليعلمون أني منه برئ (4) فبلغ هذا الحديث عبد الملك بن مروان فقال: والله ~~إني لأحسبه صادقا # PageV02P171 # وقال جرير بن حازم: إن ابن سيرين قال: ما علمت أن عليا اتهم بدم عثمان ~~حتى بويع، فاتهمه بها بنو أمية وألبوا عليه الناس ليبلغوا مقاصدهم (1). # وقال معبد الخزاعي؟ (2) لقيت عليا بعد الجمل فقلت: إني سائلك عن مسألة ~~كانت بينك وبين عثمان؟ قال: سل عما بدا لك. قلت: أخبرني أي منزلة وسعتك إذ ~~قتل عثمان ولم تنصره؟ قال: إن عثمان إماما وإنه نهى عن القتال وقال: من سل ~~سيفه فليس مني فلو أنا قاتلنا دونه عصينا. قال: قلت: فأي منزلة وسعت عثمان ~~إذ استسلم للقتل حين قتل؟ قال: المنزلة التي وسعت ابن آدم إذ قال لأخيه: * ~~(لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب ~~العالمين) * (28 / المائدة: 5). # فقلت: فهلا وسعتك هذه المنزلة ms233 يوم الجمل؟ إنا قاتلنا يوم الجمل من ظلمنا ~~وقد قال الله * (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل ~~على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق فأولئك لهم عذاب أليم ~~ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور) * (41 - 43 / الشورى: 42). # ومن حديث بكر بن حماد أن عبد الله بن الكواء سأل علي بن أبي طالب يوم ~~صفين فقال: أخبرني عن مخرجك هذا تضرب الناس بعضهم ببعض أ (عهد) عهده إليك ~~رسول الله (ص) أم رأي رأيته؟ فقال له علي: إني كنت أول من (آمن) به فلا ~~أكون من كذب عليه لم يكن عندي فيه عن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ~~(عهد) ولو كان فيه عهد منه لما تركت أخا تيم وعدي على منابرهما ولكن نبينا ~~صلى الله عليه وسلم نبي رحمة (3) مرض أياما وليالي فقدم أبا بكر على الصلاة ~~وهو يراني ويرى مكاني (4) فلما توفي # PageV02P172 # صلى الله عليه (وآله) وسلم رضيناه لأمر دنيانا إذ رضيه رسول الله صلى ~~الله عليه (وآله) وسلم لأمر ديننا فسلمت وبايعت وسمعت وأطعت وكنت آخذ إذا ~~أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأقيم الحدود بين يديه (1) ثم أتته منيته 111 / ب ~~/ ثم توفاه الله بعد أن استخلف عمر فسمعت وأطعت وسلمت وبايعت وكنت آخذ إذا ~~أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأقيم الحدود بين يديه ثم أتته منيته فرأى أنه ~~(إن) استخلف رجلا فعمل (ذلك الرجل) بغير طاعة الله (يكون هو مسؤولا عنه) في ~~قبره!!! فجعلها شورى في ستة كنت أحدهم فأخذ عبد الرحمان (بن عوف منا) عهودا ~~ومواثيق أن يخلع نفسه وينظر لعامة المسلمين فبسط يده إلى عثمان فبايعه ~~اللهم إن قلت: إني لم أجد في نفسي فقد كذبت (2) ولكن نظرت في أمري فوجدت ~~طاعتي قد تقدمت معصيتي؟ ووجدت الامر الذي كان بيدي قد صار بيد غيري فسلمت ~~وبايعت وسمعت وأطعت، فكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأقيم الحدود ~~بين يديه، ثم نقم الناس عليه أمورا فقتلوه. # ثم بقيت ms234 أنا ومعاوية (3) فرأيت نفسي أحق بهذا الامر من معاوية لأني ~~مهاجري # PageV02P173 # وهو أعرابي وأنا ابن عم رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وصهره وهو ~~طليق ابن طليق. # قال ابن الكواء: صدقت ولكن طلحة والزبير (أ) ما كان لهما في الامر مثل ~~(ما) كان لك؟ # قال: إن طلحة والزبير (با) يعاني (بالحجاز) ونكثا بيعتي بالعراق ~~فقاتلتهما على نكثهما، ولو (كانا) نكثا بيعة أبي بكر وعمر (أما كانا ~~يقاتلان؟) قال: صدقت. # قال: واستعمل عبد الملك بن مروان علقمة بن صفوان على (مكة) (1) فخطب ذات ~~يوم وأبان بن عثمان جالس فذكر عليا فقال أبان واعبد عثمان (2): قتله علي. # فقال عثمان بن حنيف: إني شهدت مشهدا اجتمع (فيه) علي وعمار ومالك الأشتر ~~وصعصعة فذكروا عثمان فوقع فيه عمار ثم حذا مالك (الأشتر) حذوه ووجه علي ~~يتغير ثم تكلم صعصعة فقال: والله ما كان أول من ولي واستأثر وأول من تفرقت ~~عنه هذه الأمة (3). # فقال علي: يا أبا اليقظان لقد سبقت لعثمان سوابق لا يعذبه الله بها أبدا ~~(4). # قال (محمد بن حاطب): وقال لي علي يوم الجمل: انطلق إلى قومك فأبلغهم ~~قولي. قلت: # إن قومي إذا أتيتهم يقولون (لي): ما قول صاحبك في عثمان؟ قال: قل لهم: ~~(قوله فيه) # PageV02P174 # أحسن قول وأن عثمان كان / 111 / أ / من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم ~~اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا (1). # وإنما السبب في فتنة عثمان وقتله ما نقم عليه من أمور أنكروها: # منها: تأمير الاحداث من أهل بيته على الجلة من أصحاب محمد (ص) فقالوا ~~لعبد الرحمان (بن عوف): هذا عملك واختيارك لهذه الأمة؟! قال (عبد الرحمان): ~~لم أظن به هذا. ودخل على عثمان فقال له: إني إنما قدمتك على أن تسير فينا ~~بسيرة أبي بكر وعمر فقد خالفتهما. قال (عثمان): كان عمر يقطع قرابته وأنا ~~أصل قرابتي في الله (2) فقال له (عبد الرحمان): إني لا أكلمك أبدا. فمات ~~عبد الرحمان وهو لا يكلمه (3). # و (مما نقم عليه أنه) لما رد عثمان الحكم بن أبي العاص طريد ms235 رسول الله ~~(ص) وأقاربه؟ وجد المسلمون في أنفسهم من ذلك وكان قد نفاهم رسول الله (ص) ~~إلى حاح؟ # وأقرهم أبو بكر وعمر فردهم عثمان وأعطى الحكم مائة ألف درهم فتكلم الناس ~~في # PageV02P175 # ذلك، فقال (عثمان): ما هم الناس علي إن وصلت رحما وقربت عما (1). # (ومما نقم الناس - ومنهم المهاجرون والأنصار - على عثمان نفيه وطرده ~~الصحابي الكبير أبي ذر الغفاري عن مدينة رسول الله (ص)) حدثنا حصين بن زيد ~~(2) قال: حدثنا ابن وهب قال: # مررنا بالربذة وأبو ذر بها وكان عثمان نفاه إليها فسألناه عن منزله؟ (ف‍) ~~قال: كنت بالشام فقرأت هذه الآية: * (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) * (34 / التوبة: 9) قال معاوية: ~~إنها نزلت في أهل الكتاب. # فقلت: (بل نزلت) فيهم وفينا (معا) فكتب (معاوية) إلى عثمان فكتب (عثمان) ~~إلي أن أقدم. فلما قدمت ركبني الناس (3) حتى كأنهم لم يروني قط فشكوت ذلك ~~إلى عثمان فأنزلني هذا المنزل و (إني) لا أدع قولي، ولو ولوا علي عبدا ~~حبشيا لأطعت. # PageV02P176 # ونقلت ما ذكره الشيخ كمال الدين الدميري في (كتاب) حياة الحيوان (1) عن ~~شداد بن أوس قال: لما اشتد الحصار على عثمان رأيت عليا رضي الله عنه خارجا ~~من منزله (معتما) بعمامة رسول الله (ص) متقلدا بسيفه وأمامه ابنه الحسن ~~وعبد الله بن عمر في نفر من المهاجرين فحملوا على الناس وفرقوهم ثم دخلوا ~~على عثمان / 112 / ب / فقال له علي: السلام عليك يا أمير المؤمنين إن رسول ~~الله صلى الله عليه (وآله) وسلم لم يلحق هذا الامر حتى ضرب المقبل والمدبر؟ ~~وإني والله ما أرى القوم إلا سيقتلونك فمرنا فلنقاتل! # فقال عثمان: أنشد الله رجلا لله عليه حقا أو لي عليه حقا أن يهريق بسبي ~~محجمة دم. # فأعاد عليه القول فأجابه بمثل ذلك، (قال:) فلقد رأيت عليا خارجا من الباب ~~وهو يقول: اللهم إنك تعلم أنا قد بذلنا المجهود. # وحدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري (2) قال: رأيت ناسا كانوا عند فسطاط ~~عائشة وأنا معهم ms236 بمكة فمر بنا عثمان فما بقي أحد من القوم إلا لعنه غيري ~~وكان فيهم رجل من أهل الكوفة وكان عثمان أجرأ على الكوفي من غيره فقال: يا ~~كوفي أتشتمني؟ # أقدم المدينة. كأنه يتهدده فقيل له: عليك بطلحة. (فاستشفع الكوفي بطلحة ~~عند قدومه إلى المدينة) فانطلق به (طلحة) إلى عثمان فقال عثمان: والله ~~لأجلدنه مائة جلدة!!! # قال (طلحة): والله لا تجلده إلا أن يكون زانيا. قال: والله (لأ) حرمنه ~~عطاءه. قال (طلحة): الله يرزقه. # PageV02P177 # وعن الأعمش عن عبد الله بن سنان (1) قال: خرج علينا عبد الله بن مسعود ~~ونحن بالمسجد وكان على بيت مال الكوفة والوليد بن (عقبة بن) أبي معيط أمير ~~الكوفة فقال (ابن مسعود): يا أهل الكوفة فقدمت من بيت مالكم الليلة مائة ~~ألف لم يأتني بها كتاب أمير المؤمنين ولم يكتب بها براة. # فكتب الوليد بن عقبة إلى عثمان في ذلك فنزعه عن بيت المال فنقم عليه ~~الناس ذلك. # ومن ذلك ما ذكره ابن أبي شيبة (2) قال: كتب أصحاب محمد عيب عثمان وما ~~نقموه عليه من صحيفة وقالوا: من يذهب بهذه إليه؟ فقال عمار (بن ياسر): أنا. ~~فذهب بها إليه فلما قرأها قال: أرغم الله أنفك. (وأنف من بعثك بها. قال ~~عمار:) وأنف أبي بكر وعمر. قال: فقام إليه (عثمان) فوطأه حتى غشي عليه!!! ~~فنقم عليه ذلك. # ومن ذلك أن عثمان (رض) ولى الكوفة الوليد بن عقبة غلاما شابا، فلما صلى ~~بهم الصبح صلى ثلاثا وقال: لو شئتم زدتكم ركعة - وهو سكران!!! - فقامت ~~البينة على ذلك عند عثمان فقال لطلحة: قم فاجلده. فقال (طلحة): لم أكن من ~~الجلادين. فقام إليه علي فجلده، وفيه يقول الحطيئة / 112 / ب /: # شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * أن الوليد أحق بالغدر نادى وقد تمت صلاتهم * ~~ليزيدهم خيرا على خير ليزيدهم خيرا ولو قبلوا * لجمعت بين الشفع والوتر ~~كبحوا عنانك إذ جريت ولو * تركوا عنانك لم تزل تجري (3) # PageV02P178 # وطلب منه عبد الله بن خالد (بن أسيد بن أبي العيص بن أمية) صلة فأعطاه ~~أربع ms237 مائة ألف (1) و (أيضا) أقطع مروان فدك!!! وافتتح إفريقية فوهب خمسها ~~جميعه لمروان فقال عبد الرحمان بن حنبل الجمحي (2): # أحلف بالله رب العباد * ما ترك الله (لنا) شيئا سدى ولكن خلقت لنا فتنة * ~~لكي نبتلي بك أو تبتلى أأعطيت مروان خمس العباد * هيهات ساوك ممن سها ولما ~~أنكر الناس عليه " رض " اجتمعوا إلى علي وسألوه أن يلقى عثمانا فأقبل حتى ~~دخل عليه فقال: # إن الناس ورائي وقد سألوني أن أكلمك، والله ما أدري ما أقول؟ ولا أعرف ~~شيئا إلا وكنت تعرفه ولا تنكره (3) وما (ابن أبي قحافة و) ابن الخطاب أولى ~~بشئ من الخير منك، ولا نبصرك من عمي ولا نعلمك من جها (لة، وإن) الطريق ~~لواضح تعلم يا أمير المؤمنين أن خير عند الله إمام عدل (هدى) وهدي (به)، ~~ومن أحيا # PageV02P179 # سنة معلومة وأمات بدعة مجهولة، وأن شر الناس عند الله إمام ضلالة ضل وأضل ~~وأحيا بدعة مجهولة، وأمات سنة معلومة، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~(وآله) وسلم يقول: يؤتى بالامام الجائر يوم القيامة وليس معه ناصر ولا له ~~عاذر فيلقى في جهنم (ف‍) تدور (به) دور الرحى ويلتطم في غمرة النار إلى آخر ~~الأبد (1) وإني محذرك أن تكون إمام (هذه الأمة) المقتول الذي يفتح به باب ~~القتل إلى يوم القيامة (و) يمرج به أمروهم إلى يوم القيامة (2). # فخرج عثمان وخطب خطبته التي أظهر فيها التوبة. # وكان علي رضي الله عنه كلما اشتكى من عثمان أرسل إليه ابنه الحسن (يبلغه ~~ما يقول الناس فيه) فأرسل (عثمان) إليه كأنك ترى أن أحدا لا يعلم ما تعلم!! ~~ونحن أعلم بما نفعل / 113 / أ / (3)! # فكف عنه (علي عليه السلام) ولم يبعث إليه بعدها (في) شئ. # ثم إنه (عليه السلام) في غضون ذلك (كان) يأمر الناس بالكف عنه ويقول: ~~أيها الناس اتقوا الله في إمامكم وخليفتكم الله الله في أمره. # ثم إن عثمان صلى العصر (يوما) وخرج إلى علي يعوده من مرض عرض له ومعه ~~مروان فرآه ثقيلا؟ فقال (له): أما ms238 والله ما أدري أي يوميك أحب إلي؟ ولولا ~~أني أرى منك ما أرى ما تكلمت، أي يوميك أحب إلي أو أبغض أيوم حياتك أم يوم ~~وفاتك؟ أما والله لئن بقيت لا أعدم (ك) شامتا، ولئن مت لأفجعن بك!! فحظي ~~(منك) حظ الوالد المشتاق؟ من الولد العاق (4) إن عاش عقه وإن مات فجعه!!! ~~فليتك جعلت لنا من أمرك علما نقف عليه ونعرفه، إما صديق مسالم أو عدو ~~معالن!!! ولم تجعلني كالمنخنق؟ بين # PageV02P180 # السماء والأرض لا يرقأ بيد ولا يهبط برجل!!! والله إن قتلتك لا أصيب منك ~~خلفا، ولئن قتلتني لا أجد منك خلفا؟ ما أحب والله البقاء بعدك!!! # فقال مروان: إي والله وأحرى إنه لا ينال ما وراء ظهورنا حتى تكسر رماحنا ~~وتتقطع سيوفنا فما خير العيش بعد هذا؟! # فضرب عثمان في صدره وقال: ما يدخلك في كلامنا؟ # فقال علي رضي الله عنه: والله إني لفي شغل عن جوابكما ولكني أقول كما قال ~~أبو يوسف: * (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) * (18 / يوسف: 12). # وقال ابن عباس: أرسل إلي عثمان فقال: اكفني ابن عمك. فقلت (له): إن (ابن) ~~عمي ليس كما تظن ولا بالرجل الذي ترى فأرسلني (إليه) بما أحببت فهو سامع لك ~~ومطيع. قال (عثمان: قل له): يخرج إلى ماله ب‍ " ينبع ". # (قال ابن عباس:) فأتيت عليا وخبرته (بما قال عثمان) فقال: نعم ولا يجدني ~~عثمان (إلا) سامعا لامره مطيعا، ثم أنشد: # فكيف به إني أداوي جراحه * فتدوى فلا مل المداوي ولا الدوا (1) اما والله ~~إني لخير القوم وأنصحهم له، وأكثرهم إشفاقا عليه. # (قال ابن عباس:) فأتيت عثمان فأخبرته فأنشد: # فكيف به من (أن) أداوي جراحه * فيدوى فلامل المداوي ولا الدوا؟ # فخرج علي إلى " ينبع " مبادرا لامره فكتب إليه عثمان حين اشتد به الامر: # أما بعد فقد بلغ السيل الزبى وتجاوز الخلع الطبيين وطمع في كل ضعيف النفس ~~فأقبل إلي على كل حال / 113 / ب / صديقا أو عدوا!! ثم أنشد: # فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق ms239 قال: فأقبل إليه ~~(علي) وبالغ في وعظ الناس ونهيهم عن التعرض له وقال: # لا يحل لكم التعرض إليه؟ ولا انتهاك حرمته فلم يسمعوا (منه) وكثر الهرج ~~فكان يرسل بالحسن والحسين إليه كل يوم ويأمرهما بامتثال أمره ونهي الناس ~~عنه ويبالغ في القول. # هذا ما ذكره (ابن عبد ربه) صاحب (كتاب) العقد (الفريد) (2). # PageV02P181 # وأما ما ذكره ابن أبي شاكر الكتبي (1) فقال: إنما أوغر صدور الناس على ~~علي بنو أمية ونسبوا إليه ما نسبوا من الخوض في دمه وأنه هو الذي ألب عليه ~~- وذلك بعد مبايعته بالخلافة - ليوغروا القلوب عليه ويبلغوا أغراضهم (من) ~~ذلك وإلا فقد علم كل ذي عقل صحيح أن عليا (كان) من أبرء الناس من دم عثمان ~~وأن بني أمية (كانوا) هم الذين أوغروا الصدور على عثمان وأثاروا الفتن. # و (هذا) صورة ما ذكره ابن أبي شاكر؟ الكتبي قال: # ومن الحوادث (التي جرت) في سنة أربع وثلاثين اجتماع المنكرين على عثمان ~~بن عفان، وتكاتبوا من الأقطار للاجتماع لمناظرته مما نقموا عليه فأجمع ~~رأيهم (على) أن يبعثوا إليه) رجلا يكلمه ويخبره بما أنكروه عليه فيما أحدث، ~~فأرسلوا إليه عامر بن قيس، فدخل عليه فقال: إن ناسا من المسلمين اجتمعوا ~~ونظروا في أعمالك فوجدك قد ركبت أمورا عظاما فاتق الله وانزع عنها. # فأرسل (عثمان) إلى معاوية وابن أبي سرح وإلى سعيد بن العاصي (وعمرو؟) ~~العاصي فجمعهم وشاورهم في أمره، فقال عبد الله بن عامر: أرى أن (تلهيهم) ~~بجهاد يشغلهم عنك؟ # وقال ابن أبي سرح: أعطهم المال تعطف (قلوبهم) عليك. # PageV02P182 # وقال معاوية: تأمر أجنادك فيكفيك كل منهم من قبله. # فقال عمرو:...... اعتدل (أ) واعتزل. # فردهم عثمان إلى أعمالهم وأمرهم بالتضييق على من قبلهم ورد سعيد بن ~~العاصي إلى الكوفة. # فخرج جماعة من الكوفة فيهم يزيد بن قيس والأشتر / 114 / ب / وغيرهم وضرب ~~الأشتر غلاما كان مع سعيد، فرجع سعيد إلى عثمان (فقال له عثمان:) ما ~~يريدون؟ قال: # البدل. قال (عثمان): من (يريدون؟) قال: أبو موسى الأشعري. فجعله عليهم. # وروى الواقدي عن أشياخه ms240 أن جماعة (من الناقمين على عثمان) اجتمعوا (إلى ~~علي وسألوه أن يلتقي بعثمان ويبلغه ما نقموا عليه. فدخل علي على عثمان) ~~وكلمه وقال (له): # لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ونلت صهرا؟ وما أحد أحق ~~بعمل الحق منك. # فقال عثمان: أتلومني أن وصلت رحما وسددت خلة أنشدك (الله) هل تعلم أن عمر ~~ولى المغيرة بن شعبة وليس ذلك؟ قال (علي): نعم. قال: أفتلومني أن وليت ابن ~~عامر في قرابته؟ # قال (علي): سأخبرك: إن عمر كان إذا ولى شخصا فكأنما يطأ على صماخه (و) إن ~~بلغه عنه حرف (جلبه) ثم يبلغ به أقصى الغاية، وأنت لا تفعل (هذا بابن عامر، ~~وغيره من ولاتك) رفقا به ورقة على أقاربك!! (1). # قال (عثمان): فهل تعلم أن معاوية ولاه عمر خلافته كلها؟ # (ف‍) قال علي: أنشدك الله أتعلم أن معاوية كان أخوف من عمر من غلام عمر؟ # قال (عثمان): نعم. (ف‍) قال علي: إن معاوية يقطع الامر دونك ويقول: هذا ~~أمر عثمان ويبلغك ذلك فلا تغير عليه. ثم خرج (علي) من عنده (2). # PageV02P183 # وخرج عثمان على أثره فصعد المنبر وأرعد وأبرق (1) وقال فيما قال: # والله لقد عبتم علي ما أقررتم به لابن الخطاب، ولكنه وطئكم برجله وضربكم ~~بيده ونهركم بلسانه فدنتم له (2) و (أنا) كففت يدي ولساني عنكم فاجترأتم ~~علي أما والله لأنا أعز نفرا وأقرب ناصرا وأكثر عددا، ولقد أعددت أقرانكم ~~وكشرت # PageV02P184 # لكم عن نابي وأخرجت خلقا لم أكن أحسنه (1) ونطقت لما لم أنطق به قبل وإني ~~الان قد كففت عنكم (2) واعتذر عما كان يعطي أقاربه من فضل ماله؟. # فقام مروان وقال: إن شئتم والله حكمنا بيننا وبينكم السيف. # فقال له عثمان: اسكت - لا سكت - دعني وأصحابي ألم أتقدم إليك أن لا تنطق؟ # فسكت مروان ونزل عثمان. # وكان معاوية لما ودع عثمان عرض عليه أن يدخل به الشام فقال (عثمان): لا ~~اختار بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلا. فقال له (معاوية): أجهز لك ~~جيشا من الناس يقيمون لنصرتك. قال (عثمان): ms241 أخشى أن أضيق بهم بلد رسول الله ~~(ص) / 114 / ب /. # فخرج معاوية وهو متقلد سيفه فمر على ملا من المهاجرين والأنصار فوقف ~~عليهم واتكأ على قوسه وتكلم بكلام يشتمل بالوصية على عثمان والتحذير من ~~إسلامه لأعدائه ثم انصرف. # قال الزبير: ما رأيته أهيب في عيني من يومئذ!!. # وذكر ابن جرير الطبري (3) أن معاوية (كان) ليستشعر الامر لنفسه في سفرته ~~هذه # PageV02P185 # إلى المدينة وذلك إنه سمع حاديا يرتجز بكلام تفأل به، وقال كعب الأحبار ~~وهو يسير خلف عثمان والله إن الامر بعده لصاحب البغلة الشهباء. (ثم قال ~~الطبري:) فلما كانت السنة الخامسة والثلاثون كان فيها قتل عثمان " رض " و ~~(كان) السبب في ذلك عمرو بن العاصي حين عزله (عثمان) من مصر، وولى عليها ~~ابن أبي سرح (ف‍) انتقل (عمرو) إلى المدينة وفي نفسه ما فيها من عثمان ~~وتكلم بكلام افتخر فيه على عثمان وأنه أعز منه! فقال عثمان: دع هذا فإنه من ~~أمر الجاهلية (1). # فجعل عمرو يبالغ في الانكار على عثمان ويؤلب عليه ويكاتب أهل مصر، وكان ~~بها جماعة يبغضون عثمان فاستنفروا عليه ست مائة راكب في (شهر) صفر معتمرين، ~~فساروا إلى المدينة تحت أربع رايات وأمر الجميع إلى بديل بن ورقاء الخزاعي. # فلما قدموا المدينة أمر عثمان علي بن أبي طالب أن يكلمهم وأن يأمرهم ~~بالرجوع إلى بلدهم فانطلق علي رضي الله عنه وأنبهم وعنفهم وانتهرهم وشتمهم ~~(2) وأمرهم بالرجوع وكانوا يعظمونه ويبالغون في سماع كلامه فرجعوا إلى ~~أنفسهم بالملامة وقالوا: # هذا الذي تعظمونه وتختارونه من أعظم أنصاره وأعوانه فرجعوا خائبين من حيث ~~أتوا (ورجع علي إلى) عثمان (واستدعى منه) أن يخطب الناس ويعتذر إليهم مما ~~وقع وأنه سيسير فيهم (بسيرة) أبي بكر وعمر (3) فاستمع (منه) عثمان، فلما ~~كان يوم الجمعة خطب الناس ثم رفع يديه وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، ~~اللهم إني تائب مما كان مني. وأرسل عينيه بالبكاء - فبكى الناس ورقوا على ~~إمامهم - وأشهدهم أنه قد لزم طريقة أبي بكر وعمر / 115 / ب / وأنه فتح بابه ~~لكل من ms242 أراد الدخول عليه، ونزل فصلى ودخل منزله. # PageV02P186 # فجاء مروان فقال: يا أمير المؤمنين أسكت أم أتكلم؟ قال: بل تكلم. قال: # لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع ولكنك قلت ما قلت وقد بلغ السيل ~~الزبى والله لإقامة على خطيئة تستغفر منها خير من توبة (عن) خوف وإنك لو ~~شئت أقررت بالتوبة ولم تقر بالخطيئة وقد اجتمع لك؟ من الرجال كأمثال الجبال ~~ببابك. # قال عثمان: فاخرج إليهم وكلمهم. فخرج مروان إلى الباب والناس قد ركب ~~بعضهم بعضا فقال (مروان): ما شأنكم كأنكم قد جئتم لنهب!!! شاهت الوجوه ~~أتريدون تنزعون ملكا من أيدينا؟ اخرجوا عنا. # فرجع الناس إلى علي فأخبروه الخبر فجاء ودخل على عثمان فقال: ما رضيت إلا ~~أن يحولك مروان عن عقلك ورأيك والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا في نفسه. # وخرج من عنده مسترجعا. # فلما بلغ أهل الأنصار مقالة مروان تكاتب أهل مصر والكوفة والبصرة وكان ~~أهل البصرة يشتهون طلحة وأهل الكوفة يشتهون الزبير (فظعن إلى المدينة جماعة ~~من أهل الكوفة) فلما كانوا من المدينة على ثلاث تقدم زياد بن النضر وقال: ~~لا تعجلوا حتى ندخل المدينة ونرتاد فدخل الرجلان؟ # وجاء طائفة منهم إلى علي وسلموا عليه، فصاح بهم (علي) وشتمهم وقال: ~~ارجعوا لأصحبكم الله بسلامة (1) فانصرفوا إلى طلحة والزبير فسبوهم وفعلوا ~~فعل علي فرجع كل فريق إلى قومهم وأعلموا أنهم راجعين إلى بلادهم وساروا ~~أياما ثم ردوا راجعين فلم يرع أهل المدينة إلا التكبير وإذا القوم قد رجعوا ~~إلى المدينة وأحاطوا بدار عثمان وقالوا للناس: من كف يده فهو آمن. فكف ~~الناس أيديهم ولزموا بيوتهم هذا كله ولا يدري الناس كلهم ما يصنعون. # وقال علي لأهل مصر: ما ردكم بعد ذهابكم؟ قالوا: وجدنا مع بريد كتاب ~~(عثمان) بقتلنا!!! وكذلك قال البصريون لطلحة والكوفيون للزبير، وقال أهل ~~مصر: إنما جئنا لنصرة أصحابنا؟ فقال لهم الصحابة: هذا أمر اتفقتم عليه؟ # PageV02P187 # وكان / 116 / أ / المصريون لما رجعوا وجدوا بريدا يسير وحده (فشكوا فيه) ~~فأخذوه وفتشوه وإذا معه كتاب (من) ms243 عثمان فيه الامر بقتل طائفة منهم وبصلب ~~أخرى وبقطع أيدي أخرى وعلى الكتاب خاتم عثمان وهو على جمل لعثمان تعلم ~~(1)!!! # (فانطلقوا حتى دخلوا على عثمان فقالوا: كتبت فينا بكذا وكذا؟ فقال: إنما ~~هما اثنتان: أن يشهد على عدلان من) الناس في ذلك وإلا فوالله ما كتبت ولا ~~أمليت ولا دريت، والخاتم قد يتزور على الخاتم (2). # (قال أبو الحسن (المدائني): لما قدم وفد أهل مصر دخلوا على عثمان فقالوا ~~(له): # كتبت فينا بكذا وكذا؟ قال: إنما هما اثنتان: أن تقيموا رجلين من المسلمين ~~أو يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمليت ولا علمت، وقد يكتب ~~الكتاب على لسان الرجل وينقش الخاتم على الخاتم) (3) فصدقه المصدق وكذبه ~~المكذب!!! # وكان أهل مصر قد سألوا عثمان أن يولي عليهم غير ابن أبي سرح وأن يعزله ~~عنهم ويولي (عليهم) محمد بن أبي بكر فأجابهم إلى ذلك. # فلما رجعوا (منصرفين إلى بلادهم) وجدوا بريدا ومعه كتاب (من عثمان إلى ~~ابن أبي سرح) بقتل محمد وآخرين معه (4) فرجعوا (إلى المدينة) وقد حنقوا ~~عليه حنقا شديدا وطافوا بالكتاب على الناس. # فلما كان يوم الجمعة وقد قام عثمان على المنبر وفي يده العصا كان يتوكأ ~~عليها النبي (ص) فقدم إليه رجل وسبه وأنزله عن المنبر (5) فطمع الناس فيه ~~من يومئذ. # PageV02P188 # ثم خطب (عثمان) بعد ذلك فقال في خطبته: يا هؤلاء الغر؟ الله الله في ~~فوالله إن أهل المدينة ليعلمون أنهم ملعونون على لسان نبيهم محمد صلى الله ~~عليه وسلم (1). # فثار القوم وحصبوهم حتى أخرجوهم من المسجد وحصبوا عثمان حتى صرعوه عن ~~المنبر وغشي عليه واحتمل إلى داره وأقبل علي وطلحة والزبير يعودونه ويشكون ~~بثهم وما لقوا من الناس ثم رجعوا إلى مكانهم. # وتفاقم الامر وطمع أولئك الاحلاف (في عثمان) وضيقوا عليه. # ولزم الصحابة بيوتهم وصار إليه جماعة من أبنائهم منهم الحسن والحسين وعبد ~~الله بن الزبير فكانوا يناضلون (من دونه كراهة) أن يصل أحد (إليه فيقتله). # وأسلمه بعض الناس رجاء أن يصير إلى واحدة مما ms244 (طلبوه منه و) هو أن يعزل ~~نفسه أو يسلم إليهم مروان الطريد فإنه (كان) أصل هذه (الفتنة ولكن لم يرض ~~عثمان بأي واحد من الامرين). # PageV02P189 # وانقطع عثمان عن المسجد بالكلية ودام الحصار، وجاء (لنصرته) سعد (وزيد بن ~~ثابت و) أبو هريرة والحسن والحسين فقال عثمان: إن كنتم تريدون الطاعة ~~فاغمدوا سيوفكم وانصرفوا. # وجاءه كثير بن الصلت (1) (من حواريه) فقال: لو رأيت الناس وجهك. قال : يا ~~كثير رأيت (ظ) رسول الله / 116 / أ / صلى الله عليه وسلم في منامي وكأني ~~دخلت عليه، وهو وأبو بكر وعمر (جلوس) فقالوا: قد صبرت وشيعتك؟ وتفطر عندنا ~~يوم كذا وكذا، ولن تغيب الشمس يوم كذا إلا وأنا في الآخرة فارجعوا!!! # وجاءت الاخبار بأن العساكر قادمة لنصرة عثمان، فلما علموا أنهم مقصودون ~~قالوا : لا ينجينا إلا قتل هذا الرجل. فجاؤوا إلى الباب فمنعهم الحسن ~~والحسين ومحمد بن طلحة فناداهم عثمان: الله الله أنتم في حل من نصرتي. ~~فأبوا أن يفتحوا الباب. # فجاء المصريون فأحرقوا الباب، وقيل: تسوروا عليه الجدار ولم يعلم الذين ~~يحرسونه على الباب فلم يشعروا حتى دخلوا عليه، فقتل والمصحف في حجره. # وقد أطال المؤرخون شرح مقتله وأوردوه على طرق شتى وروايات مختلفة وبالغوا ~~في ذكر الأسباب الموجبة لقتله، وقد ذكر غالبها صاحب الرياض النضرة في مناقب ~~العشرة، وعدد ما اعتذر عنه، وبالغ في إيضاح ذلك (2) ولم يحملني على ذكر ذلك ~~إلا تبرأة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، مما نسبه إليه من زاغ عن ~~الحق واتبع هواه وكان أمره فرطا (3) ولقد أنكر ذلك ظاهرا وباطنا ووقع ما ~~وقع من قتله عن غير رضا منه ولا اختيار وساءه ذلك غاية الإساءة ولو استطاع ~~دفع ذلك لما تأخر عن دفعه ولا توانى # PageV02P190 # وكرهت (ذلك أيضا) رؤساء الصحابة وأكابرهم ولكن عجزوا عن رد تلك الجيوش ~~والجموع (1) وكان أمر الله قدرا مقدورا. # وإنما أشاع بنو أمية ة ذلك ونسبوه إلى علي رضي الله عنه ليوغروا عليه ~~القلوب، ويوقدوا (عليه) نار الحرب، لعداوتهم القديمة لأصلهم الشريف ms245 (ظ) فقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ندر دماءهم وطردهم عن المدينة ونفاهم (ظ) ~~وما زالوا مخاخ (2) حتى أقدمهم عثمان المدينة وأعطاهم الأموال الجزيلة ~~وولاهم الولايات الجليلة فركبوا أعناق الناس ووطؤهم بأرجلهم ونالوا من ~~أعراضهم فأنفت وولاهم من ذلك النفوس وأرعدت الأنوف؟ ثم صدرت منهم من الأمور ~~/ 116 / ب / وإثارة الأهواء والفتن والسعي في الفساد وإراقة الدماء ما لا ~~يخفى فوقع ما وقع (3). # وقد ذكر الشيخ كمال الدين الدميري رحمه الله في كتابه حياة الحيوان (4) ~~عند ذكر الوزغ وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، قال: كان لا يولد لاحد ~~مولود إلا أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدعو له، فأدخل عليه مروان ~~فقال: هذا الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون!!! # وذكره الحاكم في كتاب الفتن والملاحم في المستدرك (5) (بسنده) عن عبد ~~الرحمان بن عوف وقال: (هذا حديث) صحيح الاسناد. # وأيضا ذكر (الحاكم في كتاب الملاحم والفتن من المستدرك) قال: لما بايع ~~معاوية لابنه يزيد، قال مروان: (هذه) سنة أبي بكر وعمر. فقال عبد الرحمان ~~بن أبي بكر: # (بل هي) سنة هرقل وقيصر فقال له مروان: أنت الذي أنزل الله فيك: * (والذي ~~قال لوالديه أف لكما) * (17 / الأحقاف: 46) فبلغ ذلك عائشة (فقالت) كذب # PageV02P191 # والله ما هو فيه ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أبا مروان (وهو) ~~في صلبه (1). # ثم روى الحاكم عن عمرو بن مرة الجهني - وكانت له صحبة - أن الحكم بن ~~العاصي استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف صوته فقال: ائذنوا له ~~( عليه) لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم وقليل منهم يشرفون ~~في الدنيا، ويضعون في الآخرة، ذو مكر وخديعة ليس لهم في الآخرة من خلاق ~~(4). # هكذا ذكره الدميري في (كتاب) حياة الحيوان. # فقد وضح لكل منصف ولكل ذي عقل صحيح أن هؤلاء القوم هم الذين كانوا سببا ~~في فتنة عثمان وإيغار قلوب الحق عليه؟ وأن عليا رضي الله عنه لم يكن فيما ~~نسبوه إليه صحة؟ ms246 بل كان من أكره الناس له، وأبعدهم منه، وفي ذلك كفاية، ~~والقيامة تجمعهم وإلى الله مرجعهم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. # PageV02P192 # الباب الثامن والستون في خلافة سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه ولما توفي علي رضي الله عنه بويع الحسن بن علي بن أبي طالب ابن فاطمة ~~الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان سنة أربعين. # فكتب إليه عبد الله بن عباس / 117 / أ /: أما بعد ف‍ (إن المسلمين) قد ~~ولوك أمرهم بعد أبيك ورضي بك الناس (1) فاشدد عزيمتك وجاهد عدوك، واشتر من ~~الظنين دينه بما لم يثلم دينك، واستعمل أهل البيوت تستصلح بهم عشائهم (2). # فكان أول من بايعه قيس بن سعد (الأنصاري) قال: ابسط يدك أبايعك على كتاب ~~الله وسنة نبيه صلى الله عليه (وآله) وسلم وقتال المحلين. # فقال الحسن (عليه السلام): على كتاب الله وسنة نبيه فإن ذلك يأتي من وراء ~~كل شئ؟ من الشروط. فبايعه (قيس) وسكت؟ وبايعه الناس. # وقال (الطبري): حدثنا عبد الله بن أحمد (بن شبويه المروزي قال:) حدثنا ~~أبي قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن يونس (3): # عن الزهري (قال:) جعل علي عليه السلام على مقدمة أهل العراق (و) إلي ~~آذربيجان قيس بن سعد في أربعين بايعوا عليا على الموت، ولم يزل ذلك الجيش ~~حتى قتل (علي) واستخلف أهل العراق، الحسن رضي الله عنه، وبايعوه على ~~الخلافة # PageV02P195 # ، وكان الحسن لا يرى القتال (1) ولكنه يريد أن يأخذ لنفسه ما استطاع من ~~معاوية، ثم يدخل في الجماعة، وعرف الحسن من قيس بن سعد أنه لا يوافق على ~~ذلك، فنزعه وأمر عبيد الله بن عباس (على مقدمته) فلما علم عبيد الله بن ~~عباس بالذي يريد (الحسن) خشي على نفسه (2) فكتب إلى معاوية يسأله الأمان ~~ويشترط لنفسه على الأموال التي أصابها (3) فشرط له معاوية ذلك؟. # (وأيضا قال الطبري: وحدثني موسى بن عبد الرحمان قال:) حدثنا (عثمان بن ~~عبد الحميد، أو ابن) عبد الرحمان الحراني الخزاعي أبو عبد الرحمان ms247 قال: ~~حدثنا إسماعيل بن راشد (4) قال: # بايع الناس الحسن بالخلافة، ثم خرج بالناس حتى نزل المدائن، وبعث قيس بن ~~سعد بن عبادة على مقدمته في اثني عشر ألفا، (وأقبل) معاوية في أهل الشام ~~حتى نزل مسكن، فبينا الحسن بالمدائن إذ (نادى مناد) في العسكر: ألا أن قيس ~~بن سعد # PageV02P196 # قد قتل فانفروا. فنفروا إلى سرداق الحسن وانتهبوه حتى نازعوه بساطا تحته ~~فأخذوه!!! # فخرج الحسن حتى نزل المقصورة بالمدائن، وكان عم المختار بن أبي عبيد ~~عاملا على المدائن من قبل علي رضي الله عنه، وكان اسمه سعد بن مسعود فقال ~~له المختار: # وهو غلام شاب / 117 / ب /: هل لك في الغنى والشرف؟ قال: وما ذاك؟ قال: # توثق الحسن وتصيره إلى معاوية!!! فقال له (عمه) سعد: عليك لعنة الله أنا ~~أفعل ذلك بابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أوثقه وأسلمه لمعاوية؟ ما ~~عند الله عذر من فعل ذلك (1) بئس الرجل والله أنت. # فلما رأى الحسن تفرق الامر عنه، بعث يطلب الصلح منه، فبعث إليه معاوية ~~عبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرحمان بن (سمرة بن حبيب بن عبد) شمس فقدما ~~على الحسن بالمدائن فأعطياه ما أراد، وصالحاه على أن يأخذ من بيت المال ~~بالكوفة خمسة آلاف ألف في أشياء اشترطها، ثم قام الحسن في أهل العراق خطيبا ~~فقال: # يا أهل العراق إنه سخى بنفسي عنكم ثلاث (2): قتلكم لأبي وطعنكم إياي ~~وانتهابكم متاعي. # ودخل الناس في طاعة معاوية. # ولما كتب الحسن إلى معاوية يطلب منه الأمان، قال للحسين ولعبد الله بن ~~جعفر : إني كتبت لمعاوية أطلب منه الأمان! فقال الحسين: أنشدك الله أن تصدق ~~أحدوثة معاوية وتكذب أحدوثة علي!!! فقال الحسن: اسكت فإني أعلم بهذا الامر ~~منك (3). # فلما أنهي كتاب الحسن إلى معاوية أرسل إليه عبد الله بن عامر، وعبد الله ~~بن سمرة؟ كما تقدم فقدما (إلى) الحسن فأعطياه ما أراد. # وكتب الحسن إلى قيس بن سعد وهو على مقدمته يأمره بالدخول في طاعة معاوية # PageV02P197 # ، فقام قيس بن سعد في ms248 الناس فقال: أيها الناس اختاروا (إما) الدخول في ~~طاعة إمام ضلالة (أ) والقتال مع غير إمام؟ فقالوا: لا بد (من ذلك؟ قال: لا ~~بد من أحد الامرين ) قالوا: لا بد لنا من إمام ضلالة!!! فبايعوا لمعاوية ~~وانصرف عنهم قيس بن سعد. # (وأيضا قال الطبري) وحدثنا عبد الله بن أحمد (بن شبويه المروزي) قال: # أخبرني أبي (قال: حدثنا سليمان قال: حدثني عبد الله بن يونس): # عن الزهري قال: # بايع أهل العراق الحسن بن علي رضي الله عنهما على الخلافة فطفق يشترط ~~عليهم أنهم سامعون مطيعون يسالمون من سالمت، ويحاربون من حاربت. # فارتاب أهل العراق في أمرهم حين اشترط عليهم هذا الشرط وقالوا: ما لكم ~~ولهذا؟ فإنه لا يريد قتالا. فلم يلبث الحسن إلا قليلا بعد ما بايعوه / 118 ~~/ أ / حتى طعنوه طعنة أشوته، فازداد بغضا لهم وذعرا، فكاتب معاوية وأرسل ~~إليه بشروط اشترطها (عليه) وقال: ان أعطيتني هذا فأنا سمع لك مطيع إن تفي ~~به. ووقعت صحيفة الحسن في يد معاوية، وقد أرسل معاوية قبل هذا إلى حسن ~~بصحيفة بيضاء مختوم على أسفلها وكتب إليه أن اشترط في هذه الصحيفة التي ~~ختمت أسفلها ما شئت فهو لك. # فلما (وصلت تلك الصحيفة إلى الحسن) كتب (فيها و) اشترط أضعاف الشر (و) ط ~~التي سأل فيها معاوية قبل ذلك وأمسكها عنده، وأمسك معاوية صحيفة الحسن التي ~~كتب إليه يسأل (ه) ما فيها، فلما التقى معاوية والحسن سأله الحسن أن يعطيه ~~الشروط التي شرط في السجل التي ختم معاوية في أسفله فأبى معاوية أن يعطيه ~~ذلك، وقال: # ما كتبت تسألني فيه أعطيتكه هو، فاختلفا في ذلك فلم ينفذ معاوية للحسن من ~~الشروط شيئا (1). # وكان عمرو بن العاصي حين اجتمعوا بالكوفة قد كلم معاوية وأمره أن يأمر ~~الحسن فيقوم ويخطب الناس فكره ذلك (معاوية) وقال: ما أريد (ظ) أن يخطب ~~الناس؟ # قال عمرو: لكني أريد ذلك!! فلم يزل عمرو بمعاوية حتى أطاعه فخرج معاوية ~~فخطب الناس ثم أمر رجلا فنادى الحسن بن علي وقال: قم ms249 يا حسن فكلم الناس. # فقام الحسن (عليه السلام) فتشهد في بديهة (أمر (ه) لم يرو فيه) ثم قال: # PageV02P198 # أيها الناس (1) فإن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن هذا الامر ~~مدة وللدنيا دول والله يقول لنبيه عليه السلام: * (وإن أدري لعله فتنة لكم ~~ومتاع إلى حين) * (110 / الأنبياء: 21) فلما قالها قال له معاوية: اجلس. ~~ولم يزل حنقا على عمرو (2). # وسلم الحسن الامر لمعاوية في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين فسمي عام ~~الجماعة. # وكانت مدة (خلافة) الحسن سبعة أشهر وسبعة أيام. # ومات الحسن رضي الله عنه بالمدينة في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين من ~~سقية سقيها وضع منها كبده وهو ابن تسع وأربعين سنة رحمة الله عليه ورضوانه ~~وصلى عليه سعيد بن العاصي وهو والي المدينة (3). # وأوصى (الحسن) أن يدفن مع جده صلى الله عليه وسلم فمنعه مروان بن الحكم ~~ورده إلى البقيع فقال أبو هريرة: أشهد أني سمعت رسول الله (ص) / 119 / أ / ~~يقول: # الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. # فقال مروان: لقد ضيع الله حديث نبيه إذ لم يروه غيرك! فقال له (أبو ~~هريرة): أما # PageV02P199 # إنك إن قلت ذلك، (ف‍) لقد صحبته حتى والله عرفت من أحب ومن أبغض، ومن أقر ~~ومن نفى ومن دعا له ومن دعا عليه (1). # ولما بلغ معاوية موت الحسن خر ساجدا (2). # فلا حول ولا قوة إلا بالله * (قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق ~~وهو الفتاح العليم) *. # وأرسل معاوية إلى ابن عباس وكان بالشام فعزاه وهو مستبشر ثم قال: كم كان ~~سنه؟ قال (ابن عباس): سنه كان يسمع في قريش فالعجب أن يجهلها مثلك (3) قال: # بلغني أنه ترك أطفالا صغارا. قال: كلنا كان صغيرا فكبر، وإن طفلنا لكهل ~~وإن صغيرنا لكبير، ثم قال: مالي أراك يا معاوية مستبشرا بموت الحسن؟ فوالله ~~لا ينسئ في أجلك ولا يسد حفرتك وما أقل بقاؤك بعده. # وقال الترمذي في جامعه (4): قام رجل إلى الحسن بن علي بعدما بايع معاوية ~~فقال: يا مسود وجوه المؤمنين سودت وجوه ms250 المؤمنين. فقال. (له الحسن): لا ~~تؤنبني رحمك الله # PageV02P200 # فإن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أري بني أمية على منبره (1) فساءه ~~ذلك فنزلت (عليه) * (إنا أعطيناك الكوثر) * ونزلت * (إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر) * يملكها بعدك ~~بنو أمية. # قال (القاسم بن الفضل أحد رواة الحديث): فعدوا أيامهم فكانت ألف شهر لا ~~يزيد يوما ولا ينقص يوما. # وصح حديث رسول الله (ص) (في شأنه): إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين ~~فئتين عظيمتين من المسلمين (2). # وقوله عليه السلام: يكون الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون ملكا عضوضا (3) ~~وعن (محمد بن) الفضيل عن السري (بن إسماعيل) عن الشعبي عن سفيان بن الليل ~~قال: أتيت الحسن رضي الله عنه بعد رجوعه من الكوفة إلى المدينة (4) (فقلت ~~له: # السلام عليك) يا مذل المؤمنين، فكان مما احتج به علي أن قال لي: قال لي ~~أبي رضي الله عنه (5): سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: يقول: " ~~لا تذهب الليالي والأيام حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السرم ضخم ~~البلعوم يأكل ولا يشبع وهو معاوية " فعلمت أن أمر الله واقع وخفت / 119 / ب ~~/ أن يجري بيني وبينه الدماء! # ووالله ما يسرني بعد إذ سمعت هذا الحديث أن الدنيا وما طلعت عليه الشمس ~~والقمر لي وأني لقيت الله بمحجمة دم مسلم!!! # نقلت هذا الحديث من كتاب الفتن لأبي عبد الله نعيم بن حماد المروزي رحمه ~~الله (6) # PageV02P201 # ولما توفي عليه السلام أدخله القبر الحسين - وهو أخوه - ومحمد بن الحنفية ~~وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم. # ثم وقف (على قبره) أخوه محمد بن الحنفية وقد اغرورقت عيناه بالدموع فقال: # رحمك الله أبا محمد والله لئن عزت حياتك لقد هدت وفاتك (1) ولنعم الروح ( ~~روح) تضمنها بدنك، ولنعم الجسد جسد تضمنه كفنك، ولنعم الكفن كفن تضمنه ~~لحدك، وكيف لا يكون ذلك وأنت سليل الهدى وخامس أصحاب الكساء وحليف أصحاب ~~التقى وجدك النبي المصطفى وأبوك علي المرتضى ms251 وأمك فاطمة الزهراء وعمك جعفر ~~الطيار في جنة المأوى غذيت بيد الحق (2) وربيت في حجر الاسلام ورضعت (من) ~~ثدي الايمان فطبت حيا و (طبت) ميتا، ولئن كانت النفوس غير طيبة بفراقك (ف‍) ~~إنها لغير شاكة أنه قد خير لك، وأنك وأخاك سيدا شباب أهل الجنة، فعليك أبا ~~محمد (منا) السلام أبدا. # وقام رجل من ولد أبي سفيان بن الحارث على قبره فقال: إن أقدامكم قد نقلت ~~وإن أعناقكم قد حملت إلى هذا القبر وليا من أولياء الله بشر بلقاء الله (3) ~~وتفتح أبواب # PageV02P202 # السماء لروحه الشريفة وتبتهج الحور بلقائه ويؤنس به سادة أهل الجنة ~~ويستوحش الأرض لفقده (1) فرحمة الله عليه ولا زالت سحب الرضوان وافية إليه ~~(2) وعند الله نحتسب المصيبة فيه. # وكتب بعضهم (إلى الناس): قد نعي سليل من سلالة النبوة وفرع من شجرة ~~الرسالة وعضو من أعضاء الرسول وجزء من أجزاء الوصي والبتول فكتبت وليتني لا ~~كتبت ما كتبت، وأنا ناعي الفضل من أوطاره وداعي المجد إلى معتنقه ومداره ~~(3) ومخبر أن شمس الشرف قد وجبت (4) وآثاره قد محيت والمآثر بعده دموعه؟ ~~وآمال الإمامة منقطعة وبقايا آثار النبوة مرتفعة والدين منخرم وواجم ودمعه ~~عليه ساجم وكتبت كتابي هذا وقد شلت يمين المجد / 120 / أ / وفقئت عين الحمد ~~وقصر باع الفضل وكسفت شمس المعالي وأصبحت الأيام بفقده كالليالي وخسف قمر ~~الساعي وتجدد في بيت الرسالة رزء جدد المصائب وأعاد النوائب فيا لها من ~~مصيبة عمت وساءت كل دين (بالا) سلام ويقين من الصالحين والمتقين (5). # PageV02P203 # الباب التاسع والستون في تاريخ مولده (عليه السلام)، ووفاته، وشبهه بجده ~~عليه السلام مولده عليه السلام (كان) في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من ~~الهجرة الشريفة، و (لما ولد) حنكه جده رسول الله صلى الله عليه وسلم بريقه ~~وسماه حسنا. # وله (عليه السلام) صحبة ورواية (1) وهو سبط رسول الله (ص) وريحانته وهو ~~أشبه الخلق به وأحبهم إليه. # مر (عليه) أبو بكر الصديق بعد وفاة رسول الله (ص) وهو يلعب مع الصبيان ~~فحمله على عاتقه وقال: " بأبي شبيه ms252 بالنبي ليس شبيها بعلي " وعلي يتبسم ~~(2). # وقال ابن الزبير - (لما اختلف أبناء الصحابة في أشبه الناس بالنبي (ص)) ~~-: أنا أحدثكم بأشبه أهله به وأحبهم إليه. قالوا: من (هو؟) قال: الحسن ~~والله لقد رأيته يجئ وهو ساجد فيركب رقبته وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى ~~يخرج من الجانب الاخر. # PageV02P205 # وقال فيه: إنه ريحانتي في الدنيا اللهم إني أحبه فأحبه (1). # (و) عن جابر بن عبد الله قال: دخلت على رسول الله (ص) والحسن والحسين على ~~ظهره وهو يمشي بهما على أربع ويقول: نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما ~~(2). # وقال ابن الزبير: والله ما قامت النساء عن مثل الحسن. # وكان الحسين (عليه السلام) يعظمه ويمتثل أمره ويرد الناس (عنه) إذا ~~اجتمعوا وازدحموا عليه. # وكان عليه السلام عالما عابدا ناسكا صديقا فاضلا مهابا جوادا وقورا حليما ~~حكيما فصيحا ورعا رحيما صدوقا وليا تقيا نقيا، (وكان) شديد الخوف كثير ~~الخشوع جامعا لجميع الأوصاف الحميدة. # حج (عليه السلام) خمسا وعشرين حجة ماشيا وإن النجائب لتقاد معه. # ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات حتى إنه كان يعطي الخف والنعل. # وكان عليه السلام مع ذلك مطلاقا، وقيل: إنه تزوج بسبعين امرأة وكان لا ~~يفارق امرأة إلا وهي تحبه (3). # PageV02P206 # وكان يكره القتال ويشير على أبيه بتركه (1) / 120 / ب أ / وتورع بعد أبيه ~~من الخلافة (2) وكان معه تسعون ألفا، وكانوا قد أطاعوه وأحبوه أشد من ~~محبتهم لأبيه (3) فبقي (على الخلافة) نحو ستة أشهر ثم خلع نفسه - كما ~~ذكرناه - وسلم الامر لمعاوية بن أبي سفيان لدماء هذه الأمة، وكان هذا الصلح ~~(هو) الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ومات رضي الله عنه مسموما ولم يقنعهم ترك الخلافة لهم (ورأوا حياته ثقيلا ~~عليهم فسموه!!!) # PageV02P207 # قال (بعض) أهل التاريخ: والصحيح أن الذي سمته (هي) زوجته جعدة بنت الأشعث ~~بن قيس الكندية أمرها بذلك يزيد بن معاوية عليه من الله ما يستحقه (1). # PageV02P208 # وعن عمير بن إسحاق قال: دخلت أنا ورجل على الحسن نعوده فقال: قد ألقيت ~~قطعة من كبدي وأني ms253 سقيت السم مرارا فلم أسق مثل هذه المرة. (قال عمير: وجعل ~~يقول لذلك الرجل: سلني قبل أن لا تسألني. قال (الرجل): ما أسألك حتى يعافيك ~~الله. قال: فخرجنا من عنده) (1) ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه ~~والحسين رضي الله عنه عند رأسه وهو يقول: يا أخي من تتهم؟ قال: ولم؟ تريد ~~قتله؟ لا والله إن كان الذي أظن فالله أشد بأسا وأشد تنكيلا، وإن لم يكن ~~(هو) فما أحب أن تقتل (بي) بريئا. # ثم قضى نحبه رضوان الله عليه وسلامه ورحمته. # قال الإمام ابن الجوزي في تاريخه: المنتظم (2) والصحيح أن (الذي سمه هي) ~~جعدة بنت الأشعث بن قيس وكانت تحت الحسن فدس إليها معاوية أن سمي الحسن ~~وأزوجك يزيد. # PageV02P209 # وكان معاوية قد جعل ولاية العهد بعده للحسن فسمه ليكون الامر بعده لابنه ~~يزيد. # فلما فعلت ذلك أرسلت إليه تطالبه بما عاهدها عليه وتذكره بالعهد ~~والوفاء!!! # فأجابها معاوية: لا نفعل (ذلك) وقد فعلت بالحسن ما فعلت فكيف آمنك على ~~يزيد!!! # وعند الله تجتمع الخصوم والحرب ما زالوا حربا لله ورسوله وذرية نبيه ~~والله يحكم بينهم بعدله. # وكان الحسن يوضع تحت طست ويرفع آخر مدة أربعين يوما. # وقال الطبيب (الذي كان يتولى معالجته: هذا مريض) قد قطع السم أمعاءه!!! # ولما مات (الحسن عليه السلام) ارتجت المدينة صياحا وبكاءا ونوحا وأقام ~~عليه نساء بني هاشم المأتم شهرا وحددن عليه سنة (1). # وعلى مثله يناح ويبكى جمع الله بينه وبين جده بالرفيق الاعلى ورواه من ~~كوثره # PageV02P210 # الأحلى. # قال أبو نعيم: لما اشتد بالحسن عليه السلام / 120 / أ / الوجع جزع (1) ~~فدخل عليه رجل فقال: يا أبا محمد ما هذا الجزع؟ ما هو إلا أن تفارق روحك ~~جسدك فتقدم على جدك محمد (ص) وعلى علي وفاطمة وخديجة وعلى أعمامك حمزة ~~وجعفر وعلى أخوالك القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وعلى خالاتك رقية وأم ~~كلثوم وزينب (2) فأنت بالسرور أولى من الجزع. فسرى عنه (عليه السلام). # وقال سفيان بن عيينة (عن رقبة بن مصقلة): لما حضرت الحسن بن علي ms254 الوفاة ~~قال: أخرجوني إلى الصحن أنظر في ملكوت السماوات والأرض فأخرجوه فرفع رأسه ~~ونظر ثم قال: اللهم إني أحتسب نفسي عندك فإنها أعز الأنفس علي (3). # ومات (عليه السلام) بالمدينة في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وقد تقدم ~~ذكر ذلك وأن معاوية سجد عند ما بلغه وفاته (4) والله الفعال لما يريد. # PageV02P211 # وقال الواقدي: وكان الحسن رضي الله عنه قد استأذن عائشة في أن يدفن عند ~~جده فأذنت له في ذلك. # وقد تقدم قصته مع مروان ومنعه لهم من ذلك مع أنه كان معزولا وإنما قصد ~~(مروان) بذلك رضا معاوية، وما زال (كان) مروان عدوا لهذا البيت لحيهم ~~وميتهم عامله الله بما يستحقه. # وقال مساور مولى يعد بن أبي وقاص (1): رأيت أبا هريرة واقفا على (باب) ~~المسجد يوم مات الحسن عليه السلام: وهو ينادي بأعلى صوته: أيها الناس اليوم ~~مات حب (2) رسول الله (ص) وريحانته فابكوا (عليه) (3). # PageV02P212 # واجتمع الناس بجنازته حتى كان البقيع لا يسع أحدا من الزحام. # وكان الحسين (عليه السلام) قد لبس السلاح هو وبنو هاشم لما جاء مروان (في ~~ألفي رجل) في السلاح (هو) ومن معه من بني أمية (وأتباعهم) وقال الحسين: لا ~~أدفنه إلا عند جده. # فلما خاف الناس وقوع الفتنة أشار سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وجابر بن ~~عبد الله على الحسين أن لا يقاتل وأن يدفن أخاه قريبا من أمه فاطمة رضوان ~~الله عليهم أجمعين (1). # PageV02P213 # الباب السبعون فيما وقع بين الحسن رضي الله عنه وبين معاوية حين نال من ~~علي عليه السلام بحضوره وما أسمعه الحسن (عليه السلام) لما قدم معاوية ~~المدينة صعد المنبر فخطب ونال من علي رضي الله عنه، فقام الحسن / 121 / ب / ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # إن الله لم يبعث نبيا إلا وجعل له عدوا من المجرمين (1) فأنا ابن علي ~~وأنت ابن صخر وأنا ابن فاطمة الزهراء بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~وأنت ابن هند آكلة الأكباد، وجدتك نثيلة وجدتي خديجة فلعن الله ألا منا ~~حسبا وأخملنا ms255 ذكرا وأعظمنا كفرا وأشدنا نفاقا. # فصاح أهل المسجد: آمين آمين آمين. # فقطع معاوية الخطبة ونزل (عن المنبر) ودخل منزله (2). # PageV02P215 # ودخل الحسن (عليه السلام يوما) على معاوية وهو مضطجع عند رجليه فقال ~~معاوية (للحسن): ألا أطرفك؟ بلغني أن عائشة تقول: " معاوية لا يصلح للخلافة ~~" فقال الحسن (عليه السلام): وأعجب من ذلك قعودي عند رجليك!! فقام (معاوية) ~~واعتذر إليه. # وقال الحسن (عليه السلام): أجود الناس من أعطى من لا يرجوه، وأعفى الناس ~~من عفا عند القدرة، وأوصل الناس من وصل من قطعه PageV02P216 # الباب الحادي والسبعون فيما وقع بين الحسن (عليه السلام) وبين معاوية ~~وأصحابه، وما أفحمهم من الجواب اجتمع عند معاوية عمرو بن العاصي والوليد بن ~~عقبة وعتبة بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة فقالوا: يا أمير المؤمنين ابعث ~~لنا إلى الحسن بن علي. فقال (معاوية): فيم ولم؟ # قالوا: كي نوبخه ونعرفه أن أباه قتل عثمان!!! فقال لهم معاوية: إنكم لا ~~تتصفون منه إنه لا يقول إلا صدقه الناس، ولا تقولون له شيئا إلا وكذبكم ~~الناس. قالوا: فأرسل إليه فإنه يكفيك هو؟ # فأرسل معاوية (إلى الحسن عليه السلام) فلما دخل حمد الله معاوية وأثنى ~~عليه ثم قال: يا حسن إني لم أرسل إليك ولكن هؤلاء أرسلوا إليك فاسمع ~~مقالتهم وأجبهم ولا يمنعك من الجواب هيبتي. # (ف‍) قال الحسن (عليه السلام): أفلا آذنتموني حتى آتي بأعدادهم من بني ~~هاشم و (إني) ما استوحش منهم إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى ~~الصالحين فليتكلموا ونسمع. # فقام عمرو بن العاصي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: هل تعلم يا حسن أن ~~أباك أول من أثار الفتنة وطلب الملك فكيف رأيت صنع الله بك؟ أما رأيت كيف ~~سلبه وسلبك ملكك وتركك أحمق؟!!! فاعلم أنك وأباك من شر البرية!!! # ثم قام الوليد بن عقبة بن أبي معيط فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا بني ~~هاشم كنتم أصهار عثمان فنعم الصهر كان لكم يعونكم ويفضلكم ثم نقمتم عليه / ~~121 / أ / فقتلتموه ولقد أردنا يا حسن قتلك ms256 وقتل أبيك من قبلك فأعاذنا الله ~~منك، ولو قتلناك لما كان علينا من ذنب ولا إثم!!! # ثم قم عتبة بن أبي سفيان فقال: يا حسن هل تعلم أن أباك بغى على عثمان ~~فقتله حسدا وبغيا وطلب الامارة لنفسه فسلبه الله إياها ولقد أردنا قتله ~~فقتله الله. PageV02P217 # ثم قام المغيرة بن شعبة فكان كلامه شتما لعلي وتعظيما لعثمان. # ثم قام الحسن عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وصلى عليه النبي (ص) ثم ~~قال: # بك أبدء يا معاوية فلم يشتمني هؤلاء بل أنت شتمتني بغضا وعداوة لمحمد صلى ~~الله عليه (وآله) وسلم!!! # ثم التفت (عليه السلام) إلى الناس فقال: أنشدكم الله هل تعلمون أن الرجل ~~الذي شتمه هؤلاء كان أول من آمن بالله وصلى (إلى) القبلتين وأنت يومئذ يا ~~معاوية كافر مشرك؟!! وكان معه لواء محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم يوم ~~بدر، ومع معاوية وأبيه لواء المشركين؟ قالوا: اللهم نعم (1). # قال: وأذكركم بالله والاسلام هل تعلمون أن معاوية كان يكتب لرسول الله ~~صلى الله عليه (وآله) وسلم الرسائل فأرسل إليه يوما فقالوا: هو يأكل. فرد ~~الرسول إليه ثلاث مرات كل ذلك يقول (الرسول): هو يأكل. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه (وآله) وسلم: لا أشبع الله بطنه. أتعرف ذلك (يا معاوية) في بطنك ~~إلى اليوم؟ فقالوا؟: اللهم نعم (2). # قال وأذكركم الله والاسلام أتعلمون أن معاوية كان يقود بأبيه على جمل ~~وأخوه هذا يسوق به فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: لعن الله ~~الجمل وراكبه وقائده ( وسائقه. قالوا: اللهم نعم. فقال عليه السلام ~~لمعاوية:) هذا لك (3). # PageV02P218 # وأما أنت يا عمرو فإنه تنازع فيك خمسة من قريش فغلب عليك شبه ألأمهم حسبا ~~وشرهم منصبا؟ وأعظمهم لعنة؟ وسئلت أمك عنك فقالت: كلهم (كان) يأتيني فلا ~~أعلم (هو لأيهم)!!! # ثم (أنت) قمت في وسط قريش فقلت: إني شانئ محمدا. فأنزل الله (فيك) * (إن ~~شانئك هو الأبتر) *. # ثم هجوت محمدا صلى الله عليه (وآله) وسلم بسبعين بيتا من الشعر فقال رسول ~~الله صلى الله ms257 عليه (وآله) وسلم: (اللهم) إني لا أحسن الشعر ولكن العدو ~~عمرو بن العاصي بكل بيت لعنة. PageV02P219 # ثم انطلقت إلى النجاشي في جعفر وأصحابه بغيا عليهم وعداوة وظلما وبغضا ~~فردك الله خائبا ولم يعاقبك فيه. # وأما أنت يا ابن أبي معيط فكيف ألومك على شتمك عليا وقد جلد ظهرك في ~~الخمر ثمانين سوطا وقتل أباك بأمر رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم / ~~122 / ب / وقال لما قدمه للقتل: من للصبية؟ فقال (رسول الله): النار. فلم ~~يكن لكم عند رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إلا النار ولم يكن لكم ~~عند علي إلا السوط والسيف!!! # وأما أنت يا عتبة بن أبي سفيان فكيف تعد أحدا بالقتل؟ ألا قتلت الذي ~~وجدته على فراشك مضاجعا لامرأتك؟ ثم أمسكتها بعد إذ بغت عليك، فكيف تعد ~~أحدا بالقتل بعد ذلك؟ # وأما أنت يا أعور ثقيف ففي (أي) ثلاث تسب عليا؟ أفي بعده عن رسول الله ~~صلى الله عليه (وآله) وسلم؟ أم في حكم جائر؟ أم في رغبة في دنيا؟ فإن قلت ~~شيئا من ذلك كذبك الناس وكذبت؟ # وأما وعيدك إيانا فإن مثلك كمثل بعوضة وقفت على نخلة؟ فقالت لها: # استمسكي فإني أريد أن أطير! فقالت النخلة: والله ما علمت بقعودك فكيف يشق ~~علي طيرانك؟ # وأنت فوالله (يا أعور) ما شعرنا بعداوتك فكيف يشق علينا سبك؟ # ثم نفض (عليه السلام) ثيابه وقام. # فقال لهم معاوية خيبكم الله ألم أقل لكم: أنكم لا تنتصفون منه والله لقد ~~أظلم علي البيت حتى قام، ولقد هممت به (ثم كظمت غيضي) قوموا فليس فيكم بعد ~~اليوم من خير (1). # PageV02P220 # # PageV02P220 # الباب الثاني والسبعون فيما اعتمده معاوية وسنه من لعن علي عليه السلام ~~على المنابر، وكتابته بذلك إلى الآفاق، وما قال (في ذلك) وقيل له (1) لما ~~مات الحسن رضي الله عنه حج معاوية فدخل المدينة وأراد أن يلعن علي بن أبي ~~طالب # PageV02P227 # على منبر رسول الله (ص) فقيل له: إن ها هنا سعد بن أبي وقاص ولا نراه ~~يرضى بهذا الامر فابعث ms258 إليه وخذ رأيه. # فأرسل إليه (معاوية) وذكر له ذلك فقال: والله لئن فعلت لأخرجن من هذا ~~المسجد فلا أعود إليه. # فأمسك (معاوية) عن ذلك حتى مات (سعد) (1) فلما مات سعد لعنه على المنبر ~~وكتب إلى سائر عماله بذلك و (أمرهم) أن يلعنوه على منابرهم فأنكر ذلك أصحاب ~~رسول الله (ص) وأعظموه وتكلموا (في ذلك) وبالغوا فلم يفد ذلك شيئا، وكتبت ~~أم سلمة زوج النبي (ص) إلى معاوية: " إنكم تلعنون الله ورسوله على منابركم ~~وذلك إنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه وأنا أشهد أن رسول الله (ص) ~~أحبه والله أحبه " فلم يلتفت (معاوية) إلى كلامها (2). # وقال (معاوية) يوما لعقيل بن أبي طالب / 123 / أ /: يا أبا يزيد إنك منا ~~بالمكان الذي علمت وقد حللت المكان الذي لا يزاحم فيه؟ وأحب أن تقوم فتلعن ~~عليا. # قال (عقيل): أفعل (فقام) وصعد المنبر فقال: أيها الناس إن معاوية أمرني ~~أن ألعن عليا فالعنوه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. # PageV02P228 # ثم نزل فقال له معاوية لم تبين (يا) أبا يزيد (على من اللعنة)؟ قال: ~~والله لا أزيد على هذا حرفا واحدا والنية للمتكلم. فسكت (معاوية). (1) وكان ~~(عقيل) قد وجد على أخيه فآوى إلى معاوية فقال معاوية يوما: يا أهل الشام إن ~~أبا يزيد رآني خيرا له من أخيه فآوى إلي. قال (عقيل): نعم أنت خير لي في ~~دنياي وأخي خير لي في ديني (2). # وقال له ليلة صفين: أنت الليلة معنا أبا يزيد. قال: نعم ويوم بدر كنت ~~أيضا معكم!!! (3) وما أحسن ما قال أبو فراس بن حمدان من جملة قصيدة طويلة: # نعم دعت الدنيا إلى الغدر دعوة * أجاب إليها عالم وجهول وفارق عمرو بن ~~الزبير شقيقه * وخلا أمير المؤمنين عقيل وقال رجل من العلماء (4) لولده: يا ~~بني إن الدنيا لم تبن شيئا إلا هدمه الدين وإن # PageV02P229 # الدين لم يبن شيئا فهدمه الدنيا ألا ترى أن قوما لعنوا علي بن أبي طالب ~~عليه السلام ليحطوا منه فكأنما أخذوا بناصيته مدا إلى السماء!!! # وكان عقيل ms259 بن أبي طالب لما التحق بمعاوية بالغ (معاوية) في إكرامه وبره ~~إرغاما لعلي، فلما قتل علي عليه السلام استثقل مقامه عنده وكرهه فكان يسمعه ~~ما يكره لينصرف عنه، فبينا هو يوما بمجلس حفل من (أهل) الشام وغيرهم إذ قال ~~معاوية لأهل PageV02P230 # الشام: أتعرفون أبا لهب الذي قال الله في حقه: * (تبت يدا أبي لهب وتب) * ~~من هو؟ # قالوا: لا. قال: عم هذا وأشار إلى عقيل! # فقال عقيل: يا أهل الشام (هل) تعرفون حمالة الحطب (التي قال الله في ~~شأنها، وشأن زوجها: * (سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب) *؟) قالوا: ~~لا. قال: هي عمة هذا وأشار إلى معاوية وهي أم جميل بنت حرب!!! (1) وعن عبد ~~الله الكندي أن معاوية بن أبي سفيان بينا هو جالس وعنده وجوه الناس إذ دخل ~~عليه رجل من أهل الشام فقام خطيبا فكان آخر كلامه أن لعن عليا فأطرق الناس. # وتكلم الأحنف بن قيس فقال / 123 / ب /: يا معاوية إن هذا القائل - لما ~~قال - لو يعلم أن رضاك لعن المرسلين للعنهم فاتق الله ودع عنك عليا فقد ~~أفرد في قبره ولقى ربه وخلا بعمله، وكان والله المبرز في سبقته الطاهر في ~~ثوبه والميمون نقيبته العظيمة مصيبته!!! # فقال معاوية: والله لقد أغضيت العين على القذى وقلت بما ترى وأيم الله ~~لتقومن ولتلعننه على المنبر ولتصعدنه طوعا أو كرها. # قال: (فقال الأحنف:) إن تعفيني فهو خير لك، وإن تجبرني على ذلك فوالله لا ~~تجري به شفتاي أبدا!!! # قال (معاوية): قم فاصعد والعنه كما أمرتك. قال: أما والله يا معاوية ~~لأنصفنك في القول والفعل. قال: وما كنت قائل؟ # قال (الأحنف): أصعد المنبر كما أمرتني فأحمد الله وأثني عليه وأصلي على ~~نبيه صلى الله عليه وسلم ثم أقول: أيها الناس إن معاوية أمرني أن ألعن ~~عليا، ألا وإن عليا ومعاوية اختلفا وادعى كل واحد منهما أنه مبغي عليه وعلى ~~فئته. فإذا دعوت فأمنوا رحمكم الله، ثم أقول: (اللهم) العن أنت وملائكتك ~~وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي # PageV02P231 # منهما على صاحبه، والعن الفئة ms260 الباغية لعنا كبيرا أمنوا رحمكم الله. # والله يا معاوية لا أزيد على هذا حرفا، ولا أنقص من ذلك حرفا، ولو كان في ~~ذلك ذهاب نفسي!!! # فقال معاوية: إذا نعفيك (من ذلك يا) أبا بحر. # وقد بالغ الصحابة رضوان الله عليهم في نهيه عن ذلك وعابوه عليه، وبينوا ~~له ما في ذلك من عار الدنيا والآخرة، فلم يفد فيه ذلك ولا التفت إلى ~~أقوالهم، والقيامة تجمعه وإياه، وما ربك بظلام للعبيد. # PageV02P232 # الباب الثاني والسبعون (1) في (ذكر) الوافدات على معاوية بعد قتل علي ~~عليه السلام، وما خاطبوه به، وما أسمعوه فمنهم الزرقاء وبكارة الهلالية ~~وبقية الوافدات - (وفي الباب أيضا) خطبة معاوية بن يزيد بن معاوية (المكنى ~~بأبي ليلى) رحمه الله ورضي عنه - قال الشعبي رحمه الله: حدثني جماعة من بني ~~أمية ممن كان يسمر مع معاوية، قالوا: # بينما معاوية ليلة مع عمرو بن العاصي ومروان وسعيد وعتبة والوليد إذ ~~ذكروا الزرقاء بنت عدي بن القيس الهمدانية وكانت شهدت صفين (مع) قومها، ~~فقال معاوية: أيكم يحفظ كلامها (يوم صفين)؟ فقال بعضهم: أنا أحفظه يا أمير ~~المؤمنين . قال: فأشيروا علي / 123 / ب / في أمرها. فقال بعضهم أشير ~~بقتلها. قال: بئس الرأي أشرتم به، أيحسن بي أن يتحدث عني بأنه قتل امرأة ~~بعد ما ظفر؟. # ثم كتب إلى عامله بالكوفة أن يوفدها إليه مع ثقة من محارمها وعدة من ~~فرسان قومها، وأن يمهد لها وطاءا لينا، ويسير بها سيرا حفيفا، ويوسع لها في ~~النفقة. # فأرسل إليها (والي الكوفة بعد وصول كتاب معاوية إليه) وأقرأها الكتاب، ~~فقالت: إن كان جعل الخيار إلي فإني لا آتيه، وإن حتم الامر فالطاعة أولى. # PageV02P233 # قال فحملها وجهزها على ما أمره به، فلما دخلت على معاوية، قال: مرحبا بك ~~يا خالة وأهلا، قدمت خير مقدم قدمة وافد كيف كان حالك في مسيرك؟ قالت: # خير مسير. قال: كيف كنت؟ قالت: (ك‍) ربيبة بيت أو كطفل في مهد. قال: بذلك ~~أمرتهم، أفتدرين فيهم بعثت إليك؟ قالت: وأنى لي بعلم ما لم أعلم؟ ولا ms261 يعلم ~~الغيب إلا الله. قال: ألست الراكبة الجمل الأحمر (في يوم صفين) والواقفة ~~بين الصفين تحضين على القتال وتوقدين نار الحرب؟ # قالت: يا أمير المؤمنين مات الرأس وبتر الذنب، ولن يعود ما ذهب، والدهر ~~ذو غير، ومن تفكر أبصر، والامر يحدث بعده الامر. # ثم قال (معاوية): أيكم يحفظ كلامها؟ قالت: أما أنا فوالله لقد أنسيته؟ ~~قالوا : لكنا نحفظه لله أبوك حين تقولين: # أيها الناس إنكم قد أصبحتم في فتنة قد غشيتكم جلابيب الظلم وجارت بكم عن ~~قصد السبيل، فيا لها من فتنة عمياء بكماء لا يسمع لنا عقلها ولا يستكين ~~لقائلها؟ إن المصباح لا يضئ بالشمس وإن الكواكب لا تنير مع القمر ولا يقطع ~~الحديد إلا الحديد، ألا من استرشدنا أرشدناه، ومن سألنا أخبرناه. # أيها الناس إن الحق كان يطلب طالبه فأصابه؟ فصبرا عباد الله، صبرا أيها ~~المهاجرون والأنصار على الغصص وكان قد اندمل جرح الشتات والتأمت كلمة ~~التقوى ودفع الحق باطله؟ فلا يجهلن أحد فيقول: كيف؟ وإذا يقضي الله أمرا ~~كان مفعولا، وإن خضاب النساء الحناء، وخضاب الرجال الدماء، ولهذا اليوم وما ~~بعده، والصبر خير في الأمور وأحمد في العواقب، إيها عباد الله إلى الحرب ~~قدما غير ناكصين!!! # ثم قال (معاوية): يا زرقاء لقد شاركت عليا في (كل) دم سفكه / 124 / أ. # قالت: بشرك الله بالخير وأحسن بشارتك على ذلك، وأدام سلامتك فمثلك من بشر ~~بخير وسر جليسه!!! قال (معاوية): أو يسرك هذا؟ قالت: نعم والله ما سررت ~~كسروري بهذا البشرى وأنى لي بتصديق الفعل؟ # فضحك معاوية وقال: والله لو فاؤكم له بعد موته أعجب عندي من حبكم له أيام ~~حياته!!! اذكري حاجتك. قالت: آليت على نفسي أن لا أسأل أميرا عتب علي، ~~ومثلك من أعطى بغير سؤال وجاد من غير طلب. قال: صدقت. وأمر لها بجائزة ولمن ~~حضر معها بجوائز وكسوة. PageV02P234 # وفود بكارة الهلالية (على معاوية) قال (ابن عبد ربه) صاحب (كتاب) العقد ~~في كتابه (1): قال محمد بن عبد الله الخزاعي عن الشعبي قال: # استأذنت بكارة الهلالية على ms262 معاوية فأذن لها، وهو يومئذ بالمدينة فدخلت ~~عليه وكانت قد أسنت وعشى بصرها وضعفت قوتها وهي ترعش بين خادمين، فسلمت ~~وجلست، فرد معاوية عليها السلام وقال: كيف أنت يا خالة؟ قالت: بخير. قال: # غيرك الدهر؟ قال: كذلك الدهر ذو غير، من عاش كبر ومن كبر مات، ومن مات ~~قبر (ف‍) قال عمرو بن العاصي: هي والله القائلة: # يا زيد دونك فاحتفر من دارنا سيفا حساما في التراب دفينا قد كنت أذخره ~~ليوم ملمة فاليوم أبرزه الزمان مصونا فقال مروان: وهي والله القائلة أيضا: # أترى ابن هند مالكا هيهات ذاك وذاك منك بعيد منتك نفسك في الخلاء ضلالة ~~أغراك عمرو والشقي سعيد فاذهب بأبخس طائر وأذله لا قت علي ذا العلاء سعود ~~فقال سعيد بن العاصي: وهي والله القائلة أيضا: # قد كنت أطمع أن أموت ولا أرى فوق المنابر من أمية خاطبا فالله أخر مدتي ~~فتطاولت حتى رأيت من الزمان عجائبا في كل يوم لا يزال خطيبهم / 124 / ب / ~~بين الجموع لآل أحمد عائبا ثم سكتوا، فقال معاوية: سلي حاجتك. فقالت: تنح ~~(عني) كلابك يا معاوية إن (كلام هؤلاء أعشى) بصري وقصرت حجتي وذهبت (ب‍) ~~قوتي (2) نعم أنا # PageV02P235 # والله القائلة لما ذكروا، وما خفي أعظم وأكثر. # فضحك (معاوية) فقال: ليس يمنعنا ذلك من برك. قالت: (أما الان ف‍) لا حاجة ~~لي بشئ من برك. ثم قامت (فخرجت). PageV02P236 # وفود أم سنان (بنت خيثمة بن حرشة المذحجية) على معاوية (1) (عن سعيد بن ~~حذاقة) قال: حبس مروان - وهو عامل معاوية على المدينة - غلاما من بني ليث ~~في جناية جناها بالمدينة، فأتت جدته (أم أبيه) إلى مروان وهي أم سنان (بنت ~~خيثمة) المذحجية فكلمته فيه، فأغلظ لها (مروان) فخرجت إلى معاوية فدخلت ~~عليه وانتسبت له فعرفها، وقال: مرحبا بابنة خيثمة ما أقدمك أرضنا وقد عهدتك ~~تشتمينا وتحرضين علينا عدونا (2). قالت: لسان نطق وقول صدق (3) وإن لبني ~~عبد مناف أخلاقا طاهرة وأعلاما ظاهرة (وأحلاما وافرة) لا يجهلون بعد علم ~~ولا يسفهون بعد حلم (ولا ينتقمون بعد ms263 عفو) وإن أولى الناس باتباع ما سن ~~آباؤه أنت !!! # قال (معاوية): صدقت نحن كذلك، فكيف قولك - وأنشدها (قولها) -: # عزب الرقاد فمقلتي لا ترقد * والليل يصدر بالأمور ويورد يا آل مذحج لا ~~مقام فشمروا * إن العدو لآل أحمد يقصد هذا علي كالهلال تحفه * وسط السماء ~~من الكواكب أسعد خير الخلائق وابن عم محمد * إن يهدكم بالنور منه تهتدوا ما ~~زال مذ حضر الحروب مظفرا * والنصر فوق لوائه لا يفقد قالت: قد كانت ذلك، ~~وهو لسان نطق وقول صدق (4) وأرجو أن تكون لنا # PageV02P237 # خفا من بعده. # فقال رجل من جلسائه: وهي والله القائلة أيضا: # إما هلكت أبا الحسين فلم تزل * بالحق تعرف هاديا مهديا فاذهب عليك صلاة ~~ربك ما دعت * فوق الغصون حمامة قمريا قد كنت بعد محمد خلفا لنا * أوصى إليك ~~وكنت وفيا فاليوم لأخلف يؤمل بعد / 125 / أ / * هيهات نأمل بعده إنسيا ~~فالتفتت إليه (1) وقالت: أما والله لقد قلت ذلك والمخفي عنك أكبر!!! والله ~~ما أورثك الشنآن في قلوب المسلمين إلا هؤلاء فادحض مقالتهم وأبعدهم عنك ~~فإنك إن فعلت ذلك ازددت من الله قربا ومن قلوب المؤمنين حبا. # قال (معاوية): وإنك لتقولين ذلك؟ قالت: سبحان الله والله ما مثلك من مدح ~~بباطل ولا اعتذر إليه بكذب وإنك لتعلم ذلك من رأينا وضميرنا، كان والله علي ~~أحب إلينا منك وأنت أحب الان إلينا من غيرك. قال (معاوية): مثل من؟ قالت: ~~(مثل) مروان وسعيد بن العاصي؟ قال: وبم استحققت هذا عندك؟ قالت: بسعة حلمك ~~وكرم عفوك. قال: فإنهما يطمعان في ذلك؟ قالت: هما والله لك من الرأي على ما ~~كنت عليه لعثمان بن عفان؟ # قال (معاوية): والله لقد قاربت، فما حاجتك؟ قالت: إن مروان تبنك بالمدينة ~~تبنك من لا يريد منها البراح (2) لا يحكم بعدل ولا يقضي بسنة يتبع عورات ~~المسلمين ويكشف عن عثرات المؤمنين (3) حبس (ابن ابني) فأتيته فقال: كيت ~~وكيت. فأسمعته أخشن من الحجر وألقمته أمر من الصبر (4) ثم راجعت إلى نفسي ~~باللائمة وقلت: لم # PageV02P238 # لا أصرف ذلك إلى من ms264 هو أولى منه بالعدل والانصاف فأتيتك لتكون في أمري ~~ناظرا وإليه معديا (1). # قال (معاوية: صدقت) لا أسألك عن ذنبه والقيام بحجته اكتبوا لها بإطلاقه. # قالت: يا أمير المؤمنين وأنى لي بالرجعة وقد نفد زادي وكلت راحلتي. فأمر ~~لها براحلة موطأة وخمسة آلاف درهم (2). # PageV02P239 # وفود عكرشة بنت الأطروش على معاوية (1) قال الشعبي: دخلت عكرشة بنت ~~الأطروش بن رواحة (2) على معاوية بن أبي سفيان وهي متوكئة على عكاز فسلمت ~~عليه بالخلافة وجلست، فقال لها (معاوية): # يا عكرشة الان صرت عندك أمير المؤمنين؟ قالت: نعم إذ لا علي حي. قال: ~~ألست المتقلدة بالسيف بصفين (3) وأنت واقفة بين الصفين تقولين: أيها الناس ~~* (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * إن الجنة لا يرحل عنها من ~~أوطنها / 126 / أ / ولا يهرم من سكنها ولا يموت من دخلها (4) فابتاعوها ~~بدار لا يدوم نعيمها ولا ينصرم همومها، فكونوا قوما (مستبصرين في دينهم) ~~مستظهرين بالصبر على حقهم (5) إن معاوية دلف إليكم بعجم العرب وغلف القلوب ~~لا يفقهون الايمان ولا يدرون الحكمة دعاهم بالدنيا فأجابوه، واستدعاهم إلى ~~الباطل فلبوه، فالله الله عباد الله في دين الله وإياكم ( والتواكل) ~~والتواني فإن ذلك ينقض عرى الايمان ويطفئ نور الحق هذه بدر الصغرى والعقبة ~~الكبرى يا معشر المهاجرين والأنصار امضوا سيرة (بصيرتكم واصبروا على) ~~عزيمتكم فكأني بكم غداة وقد لقيتم أهل الشام كالحمر الناهقة تصقع صقع ~~البعير (وتروث روث العتاق) (6). # PageV02P240 # (ثم قال معاوية:) وكأني أراك على عصاك هذه وقد انكفأ عليك الناس يقولون: # هذه عكرشة بنت الأطروش فقد كدت تقتلين أهل الشام (1) لولا قدر الله وكان ~~أمر الله قدرا مقدورا، فما حملك على ذلك؟ # قالت: يا أمير المؤمنين يقول الله تبارك وتعالى: * (يا أيها الذين آمنوا ~~لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) * الآية: (101 / المائدة: 5) إن ~~اللبيب إذا كره أمرا كره إعادته (2). # قال (معاوية): صدقت فاذكري حاجتك. قالت: إنه كانت صدقاتنا تؤخذ من ~~أغنيائنا فترد على فقرائنا وقد فقدنا ذلك فما يجبر لنا كسير ولا يقل لنا ~~عسير ولا ms265 ينعش لنا فقير!! فإن كان ذلك عن رأيك فمثلك من انتبه من الغفلة ~~وراجع التوبة، وإن كان عن غير رأيك فما مثلك من يستعين بالخونة ولا يستعمل ~~الظلمة. # قال معاوية: يا هذه إنه تنوبنا من أمور الرعية ما يوجب ذلك (3). # قالت: سبحان الله والله ما فرض الله لنا حقا فجعل فيه ضرارا لغيرنا وهو ~~سبحانه علام الغيوب!! # قال معاوية: هيهات والله يا أهل العراق فقهكم علي فلن تطاقوا!! (4) ثم ~~أمر لها بما سألت من ذلك. # PageV02P241 # قصة دارمية الحجونية مع معاوية سهل بن أبي سهل رحمه الله عن أبيه قال: حج ~~معاوية فسأل عن امرأة من بني كنانة كانت تنزل الحجون يقال لها: دارمية - ~~وكانت سوداء كثيرة اللحم فأخبر بسلامتها - فبعث إليها فجئ بها فقال (لها): ~~ما حالك يا ابنة حام؟ قالت: (أ) بحام أدعى / 126 / ب / (و) إنما (أنا) ~~امرأة من بني كنانة؟ (1) قال (معاوية): صدقت أتدرين لم أرسلت إليك؟ قالت: ~~لا يعلم الغيب إلا الله. قال: بعثت إليك لأسألك علام أحببت عليا وأبغضتيني ~~وواليتيه وعاديتيني؟ قالت: أو تعفني (عن ذلك) فهو خير لك. قال: # والله لا أعفيك. قالت: أما إذ أبيت فإني أحببت عليا لدينه وعدله في ~~الرعية وقسمته بالسوية وأمانته على أمر الأمة، وأبغضتك على قتالك لمن هو ~~أحق بالامر منك، وطلبك لما ليس لك بحق، وواليت عليا على ما عقد له رسول ~~الله (ص) من الولاية، وعلى حبه للمساكين وإعظامه لأهل الدين ورحمته ~~للمستضعفين، وعاديتك (على) جورك في القضاء وسفكك للدماء وحكمك بالهوى!! # قال (معاوية): فلذلك انتفخ بطنك وعظم ثدياك وربت عجيزتك. # قالت: يا هذا والله إنما كانت تضرب الأمثال بعظم عجيزة هند أمك!!! # قال معاوية: اربعي على نفسك فإنا لم نقل إلا خيرا، إنه إذا انتفخ بطن ~~المرأة تم خلق ولدها، وإذا عظم ثدياها تروى ولدها، وإذا عظمت عجيزتها رزن ~~مجلسها فرجعت وسكنت. # فقال لها معاوية: هل رأيت عليا؟ قالت: نعم. قال: فكيف رأيتيه؟ قالت: ~~رأيته والله لم يفتنه الملك الذي فتنك، ولم يشغله النعمة التي ms266 شغلتك، ولم ~~تستعبده أطماعه كما استعبدك!!! # قال (معاوية): فهل سمعت شيئا من كلامه؟ قالت: نعم والله لقد كان كلامه ~~يجلو القلب من العمى كما يجلو الزيت الصدا عن الطست. # PageV02P242 # قال: صدقت فهل (لك) من حاجة؟ قالت: وتفعل ذلك إذا سألتك؟ قال: نعم. # قالت: تعطيني مائة ناقة حمراء فيها محلبها وراعيها. قال: ما تصنعين بها؟ ~~قالت: أغذو بألبانها الصغار، وأستجير بها الكبار، واكتسب بها المكارم، ~~وأصلح بها قال (معاوية): فإن أعطيتك ذلك هل أحل (عندك) محل علي بن أبي ~~طالب؟ # قالت: ماء ولا كصداء، ومرعى ولا كسعدان، وفتى ولا كمالك (1). سبحان الله ~~أو دونه!!! # قال: فأنشأ معاوية يقول: # إذا لم أعد بالحلم مني عليكم فمن ذا الذي بعدي يؤمل للحلم خذيها هنيئا ~~واذكري فعل ماجد جزاك على حرب العداوة بالسلم ثم قال لها: (أما) والله لو ~~كان علي حيا ما أعطاك منها شيئا. # قالت: لا والله ولا وبرة واحدة من مال المسلمين!!! # PageV02P243 # وفود أم الخير بنت الحريش (بن سراقة) على معاوية (1) عبيد الله بن عمر ~~الغساني عن الشعبي قال: كتب معاوية إلى واليه بالكوفة أن يحمل إليه أم ~~الخير بنت الحريش بن سراقة البارقية وليعلمها أنه سيجزيها بقولها (فيه) ~~بالخير خيرا وبالشر شرا. فلما ورد عليه كتابه ركب إليها وأقرأها الكتاب، ~~فقالت: أما أنا فغير زائغة عن الطاعة ولا متوسلة بكذب (2) ولقد كنت أحب أن ~~ألقاه لشئ اختلج في صدري. # (فجهزها للمسير) فلما شيعها وأراد مفارقتها قال لها: يا أم الخير إن أمير ~~المؤمنين كتب إلي أنه يجازيك بالخير خيرا وبالشر شرا، فما عندك؟ # قالت: يا هذا لا يطمعك برك بي أن أسرك بباطل، ولا تؤيسك (معرفتي) بك أن ~~أقول (فيك) غير الحق. # فسارت خير مسير حتى قدمت على معاوية فأنزلها مع حرمه، ثم أدخلها عليه في ~~اليوم الرابع وعنده جلساؤه فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال ~~(معاوية): # وعليك السلام يا أم الخير وبالرغم منك (ظ) دعوتيني بهذا الاسم. فقالت: يا ~~أمير المؤمنين إن لهدية السلطان مدحضة لما تحت علمه ms267 ولكل أجل كتاب (3) قال: ~~صدقت كيف كان حالك ومسيرك؟ قالت: لم أزل بخير وسلامة حتى صرت إليك، فأنا ~~بمجلس أنيق عند ملك رفيق. # فقال معاوية: بحسن نيتي ظفرت بكم. قالت: أعيذك بالله من دحض المقال وما # PageV02P244 # تردى عاقبته. قال: ليس هذا أردنا أخبرينا كيف كان مقالك حين قتل عمار بن ~~ياسر؟ # قالت: لم أكن زورته قبل ولا رويته بعد وإنما كانت كلمات نفثها لساني عند ~~الصدمة فإن أحببت أن أحدث لك مقالا غير ذلك فعلت (1). # فالتفت (معاوية) إلى جلسائه وقال: أيكم يحفظ كلامها؟ قال رجل منهم: أنا ~~أحفظه يا أمير المؤمنين قال: هات. قال: كأني بها بين بردين كثيفي الحواشي ~~وهي على جمل أربد؟ وبيدها منتشر الضفيرة وهي تهدر كالجمل في شقشقته (2) ~~وتقول: # أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم إن الله قد أوضح لكم الحق ~~وأنار الدليل / 127 / ب / وبين السبيل (ورفع العلم) ولم يدعكم في عمياء ~~مبهمة ولا ظلماء مدلهمة وإلى أين تريدون رحمكم الله أفرارا عن أمير ~~المؤمنين؟ أم فرارا من الزحف؟ # أم رغبة عن الاسلام؟ أم ارتدادا عن الحق؟ أما سمعتم الله يقول لنبيه * ~~(ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) * (31 / ~~محمد: 47). # ثم رفعت رأسها إلى السماء وقالت (3): # اللهم قد عيل الصبر وضعف اليقين وتشتت الرعية وعظمت البلية وبيدك يا رب # PageV02P245 # أزمة القلوب فاجمع الله بها الكلمة على التقوى وألف القلوب على الهدى ~~واردد الحق إلى أهله. # هلموا رحمكم الله إلى الإمام العادل والوصي التقي والصديق الأكبر إنها ~~والله إحن بدرية وأحقاد جاهلية (وضغائن أحدية) وثب بها واثب حين الغفلة ~~ليدرك ثارات بني عبد شمس. ثم قالت: * (قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم ~~لعلهم ينتهون) * (1) صبرا يا معشر المهاجرين والأنصار قاتلوا على بصيرة من ~~ربكم وثبات من دينكم فكأني بكم غدا وقد لقيتم أهل الشام كحمر مستنفرة فرت ~~من قسورة لا تدري أين تسلك بها من فجاج الأرض (وهم) باعوا الآخرة بالدنيا ~~واشتروا الضلالة بالهدى وعما قليل لصبحن نادمين حين تحل ms268 بهم الندامة ~~فيطلبون الإقالة ولات حين مناص (إنه) والله من ضل عن الحق وقع في الباطل ~~(ومن لم يسكن الجنة نزل النار) (2) ألا وإن أولياء الله استصغروا عمر ~~الدنيا (فرفضوها) واستطابوا مدة الآخرة فسعوا لها سعيها. # فالله الله أيها الناس قبل أن تبطل الحقوق وتعطل الحدود (ويظهر الظالمون) ~~وتقوى كلمة الشيطان فإلى أين تريدون؟ رحمكم الله عن ابن عم رسول الله (ص) ~~وصهره وأبي سبطيه (الذي) (3) خلق من طينته وتفرع من نبعته (والذي خصه بسره) ~~وجعله باب علمه # PageV02P246 # (وأعلم بحبه المسلمين) وأبان ببغضه المنافقين (1) وها هو ذا مفلق الهام ~~وكاسر الأصنام وصلى والناس مشركون وأطاع وهم كارهون فلم يزل على ذلك حتى ~~قتل مبارزيه وأفنى أهل بدر وأحد والأحزاب وقتل الله به أهل خيبر وفرق به ~~جموعهم (2) فيالها من وقائع زرعت في القلوب شقاقا ونفاقا وزادت المؤمن / ~~128 / أ / إيمانا ويقينا، وقد اجتهدت لكم في القول وبالغت في النصيحة ~~وبالله التوفيق والسلام. # فقال معاوية: يا أم الخير ما أردت بهذا الكلام إلا قتلي (ولو قتلتك ما ~~حرجت في ذلك. قالت: والله ما يسوؤني أن يجري قتلي) على (يدي) من يسعدني ~~بشقاوته (3). # قال (معاوية): هيهات يا كثيرة الفضول ما تقولين في عثمان؟ قالت: وما عسيت ~~أن أقول (في عثمان) استخلفه الناس وهم به راضون وقتلوه وهم به كارهون. # فقال معاوية: يا أم الخير هذا ثناؤك عليه (4)، قالت: لكن الله يشهد وكفى ~~به شهيدا (أني) ما أردت بعثمان نقصا، ولقد كان سابقا للخير وإنه لرفيع ~~الدرجة غدا. # PageV02P247 # قال فما تقولين في طلحة؟ قالت: اغتيل من مأمنه وأتي من حيث لم يحذر، وقد ~~وعده رسول الله (ص) الجنة. # قال: فما تقولين في الزبير؟ قالت: أقول ابن عمة رسول الله (ص) وحواريه ~~وقد شهد له بالجنة، وأسألك بحق الله عليك يا معاوية أن تعفيني من مسائلك ~~هذه وسل ما شئت غيرها. قال (معاوية): قد أعفيتك وأجازها وردها مكرمة. ~~PageV02P248 # وفود أروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية وما أسمعته عن أبي الهذيل ~~أن أروى ms269 بنت الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنها دخلت على معاوية وهي عجوز ~~فلما رآها معاوية قال: مرحبا بك يا عمة كيف كنت بعدنا (1) فقالت: يا ابن ~~أخي لقد كفرت النعمة وأسأت لابن عمك الصحبة وتسميت بغير اسمك وأخذت غير حقك ~~من غير دين كان منك ولا سابقة في الاسلام لا لك ولا لآبائك بعد أن كفرتم ~~برسول الله (ص) فأتعس الله منكم الجدود وصغر منكم الخدود (2) ورد الحق إلى ~~أهله ولو كره المشركون وكانت كلمتنا هي العليا ونبينا هو المنصور، فوليتم ~~علينا من بعده فأصبحتم تحتجون علينا وعلى سائر العرب بقربكم من رسول الله ~~(ص) ونحن أقرب إليه منكم، وأولى بهذا الامر، وكنا فيكم بمنزلة بني إسرائيل ~~من (آل) فرعون وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه (من نبينا) بمنزلة هارون ~~من موسى فغايتنا الجنة وغايتكم النار!!! # فقال عمرو بن العاصي: كفي أيتها العجوز الضالة / 128 / ب / واقصري عن ~~قولك هذا مع ذهاب عقلك إذ لا يجوز شهادتك وحدك. # قالت (أروى): وأنت يا ابن النابغة تتكلم وأمك (كانت) أشهر بغي بمكة ( ~~وآخذهن للأجرة أربع على ظلعك وأعن بشأن نفسك فوالله ما أنت من قريش في ~~اللباب من حسبها ولا كريم منصبها ولقد) ادعاك خمسة نفر من قريش (كلهم يزعم ~~أنه أبوك) وسئلت أمك عنهم فقالت: كلهم أتاني فانظروا أشبههم (به) فألحقوه ~~به (3) فغلب عليك شبه العاصي فلحقت به. # فقال مروان بن الحكم: (كفي) أيتها العجوز واقصدي لما جئت له. # فقالت: وأنت يا ابن الزرقاء تتكلم والله لأنت ببسر بن الحارث بن كلدة ~~أشبه # PageV02P249 # منك بالحكم بن العاصي (1) وإنك لتشبه في زرقة بصره وحمرة شعره وقصرها ~~منه؟ وطيارة ذمامته؟ وصغر هامته، ولقد رأيت الحكم سبط الشعر ظاهر الأدمة ~~مديد القامة وما بينكم قرابة إلا كقرابة الفرس المضمر من الأتان فاسأل أمك ~~تخبرك (2). # ثم التفتت إلى معاوية وقالت: والله ما جرأ هؤلاء إلا أنت ولا قدمهم غيرك، ~~وإن أمك القائلة في قتل حمزة سيد الشهداء يوم أحد وقد بقرت بطنه ms270 عن كبده ~~ولاكتها: # نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان لي عن عتبة من ~~صبر * ولا أخي وعمه وبكر سكن وحشي غليل صدري * فشكر وحشي علي دهري حتى ترم ~~أعظمي في قبري فأجابتها ابنة عمي فقالت لها: # خزيت في بدر وبعد بدر * يا بنت جبار عظيم الكفر صبحك الله قبيل الفجر * ~~بالهاشميين الطوال الزهر حمزة ليثي وعلي صقري * إذ رام شيب وأبوك غدري ~~فحصيا؟ منه بواحي النحر * وترك الثار (لنا) في بدر (3) (فقال معاوية: عفى ~~الله عما سلف يا عمة هات حاجتك. قالت: مالي إليك (من) حاجة) فخرجت عنه) (4) ~~فلما خرجت قال معاوية لعمرو ومروان: أف لكما والله ما أسمعني ما قالت إلا ~~أنتما (5) # PageV02P250 # وفود سودة بنت عمارة (بن الأسك الهمدانية اليمانية) على معاوية (1) عن ~~الشعبي قال: قدمت سودة بنت عمارة على معاوية فاستأذنت عليه فأذن لها، (2) ~~فلما دخلت عليه سلمت فرد (معاوية) عليهما السلام (و) قال: كيف أنت يا ابنة ~~الأسك. # قالت: بخير يا أمير المؤمنين (3). # (ف‍) قال لها: ألست القائلة لأخيك يوم صفين: # شمر كفعل أبيك يا بن عمارة * يوم الطعان وملتقى الاقران وانصر عليا ~~والحسين ورهطه * واقصد لهند وابنها بهوان (إن الامام أخا النبي محمد * علم ~~الهدى ومنارة الايمان) (4) وقه الحتوف وسر أمام لوائه (5) * قدما بأبيض ~~صارم وسنان # PageV02P251 # فقالت (سودة): مات الرأس وبتر الذنب فدع عنك ذكر ما (قد) مضى (1) قال ~~(معاوية): هيهات ليس مثل مقام أخيك ينسى. قالت: صدقت والله ما كان أخي خفي ~~المكان، ولا ذليل المقام (2) ولقد كان كما قالت الخنساء: # وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار وبالله أسألك إعفائي ~~مما أستعفيك منه. قال: قد فعلت فقولي حاجتك. # قالت: إنك أصبحت للناس سيدا ولأمورهم متقلدا، والله سائلك عما أفرضه عليك ~~من حقنا (3) ولا يزال يقدم علينا من ينوه بعزك (4) ويبطش بسلطانك، فيحصدنا ~~حصد # PageV02P252 # السنبل، ويدوسنا دياس البقر، ويسومنا الخسيسة ويسألنا الجليلة (1) وهذا ~~ابن أرطاة قدم بلادي وقتل رجالي وأخذ مالي ولولا الطاعة لكان فينا عز ~~ومنعة، ms271 فإما عزلته فشكرناك، وإما لا فعرفناك (2). # فقال (لها معاوية): إياي تهددين بقومك؟ والله لقد هممت أن أردك إليه على ~~قتب أشوس فينفذ حكمه فيك (3). # قال: فسكتت مليا ثم قالت: # صلى الاله على روح تضمنه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحق لا ~~يبغي بدلا * فصار الحق والايمان مقرونا (4) قال (معاوية): ومن ذلك؟ قالت: ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # قال ما أرى عليك شيئا من آثاره قالت: بلى والله أتيته يوما في رجل ولاه ~~صدقاتنا فكان بيننا وبينه ما بين / 129 / أ / الغث والسمين (5) فوجدته ~~قائما يصلي (فلما نظر إلي) انفتل # PageV02P253 # من صلاته (1) ثم قال برأفة ورحمة: ألك حاجة؟ فأخبرته خبر الرجل فبكى ثم ~~رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم إني لم آمرهم بظلم خلقك (ولا بترك حقك) ~~ثم أخرج من جيبه قطعة من جراب فكتب فيها (2): # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس قد جاءتكم بينة من ربكم * ((ف‍) ~~أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين، بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين، وما أنا عليكم بحفيظ) * ~~(85 / هود)، إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك حتى يأتي من يقبضه منك ~~والسلام. # فعزله (بذلك) والله ما خزمه بخزام، ولا ختمه بطين (3). # قال معاوية: اكتبوا لها بالانصاف لها والاحسان إليها. # قالت: أولي خاصة أم لي ولقومي عامة؟ قال لها: مالك وغيرك؟ # قالت: هي والله إذن الفحشاء واللؤم؟ إن كان عدلا (شاملا فهو) وإلا يسعني ~~ما يسع قومي!!! فقال لها (معاوية): هيهات (هيهات لقد) لمظكم ابن أبي طالب ~~الجرأة على # PageV02P254 # السلطان (1) وغركم بقوله؟: # فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان: ادخلوا بسلام (وقوله): # ناديت همدان والأبواب مغلقة * ومثل همدان سنى فتحة الباب كالهندواني لم ~~تقلل مضاربه * وجه جميل وقلب غير هياب (2) فقال (معاوية): اكتبوا له بما ~~سألت من قضاء حاجتها. (فكتب لها فأخذته) ثم انصرفت. # PageV02P255 # وفود أم البراء بنت صفوان (بن هلال) على معاوية (1) عن عامر الشعبي قال: ~~استأذنت أم ms272 البراء ابنة صفوان على معاوية (فأذن لها) فدخلت عليه وعليها ~~ثلاث برود تسحبها دراعا قد لاثت عليها كورا كالمنسف (2) فسلمت ثم جلست، ~~فقال لها معاوية: كيف أنت يا ابنة صفوان قالت: بخير، قال: كيف حالك؟ قالت: ~~كسلت بعد نشاط، وضعفت بعد جلد. قال: شتان بينك اليوم وحين تقولين بصفين (من ~~الكامل): # يا زيد دونك صارما ذا رونق (3) * عضب المهزة ليس بالخوار أسرج جوادك ~~مسرعا مشمرا * للحرب غير معود لفرار (4) أجب الامام / 129 / ب / وذب تحت ~~لوائه * والق العدو بصارم بتار (5) # PageV02P256 # يا ليتني أصبحت غير قعيدة * فأذب عنه عساكر الفجار (1) قالت: قد كان ذلك، ~~ومثلك من عفا، والله يقول: * (عفا الله عما سلف، ومن عاد (فينتقم الله منه) ~~* الآية: (95 / المائدة: 5). # قال: هيهات أما والله لو عاد لعدت، ولكنه اخترم دونك؟ # قالت: أجل والله إني لعلى بينة من ربي وهدى من قول؟ # قال: كيف كان قولك حين قتل؟ قالت: قد أنسيته؟ # (ف‍) قال بعض جلسائه: هو والله حين تقول: # يا للرجال لعظم هول مصيبة * فدحت فليس مصابها بالهازل (2) الشمس كاسفة ~~لفقد إمامنا * خير الخلائق والإمام العادل (يا خير من ركب المطي ومن مشى * ~~فوق الثرى من محتف أو ناعل) (2) حاشا النبي لقد هدمت قوامنا * فالحق أصبح ~~خاضعا للباطل (4) فقال لها معاوية: قاتلك الله ما تركت مقالا (حسنا لغيرك) ~~(5) اذكري حاجتك. # قالت: أما الان فلا. فقامت فعثرت فقالت: تعس شانئ علي! فقال (معاوية): # زعمت أن لا (تعود إلى ما كنت عليه في أيام علي فما هذا الكلام؟). # PageV02P257 # قالت هو كما علمت (1) فلما كان من الغد بعث إليها (معاوية) بجائزة وقال: ~~إذا ضيعت الحلم فمن يحفظه؟! # PageV02P258 # قصة الذكوانية بنت زياد لما قدمت على معاوية (متظلمة) عن الشعبي (1) عن ~~رجل من بني أمية قال: حضرت (مجلس) معاوية يوما وقد أذن للناس إذنا عاما وقد ~~دخلوا عليه، فدخلت عليه امرأة كأنها القبة ومعها جاريتان لها، فحسرت اللثام ~~عن وجهها وكأنما سرت ماء الدر في حمرة التفاح، ثم قالت: يا معاوية؟ # الحمد لله الذي خلق اللسان، ms273 وجعل فيه البيان (2)، ودل به على النعم، ~~وأجرى به على القلم بما حكم وقضى فصرف الكلام بالمعاني المختلفة على ~~المعاني المتفرقة وألفها بالتقديم والتأخير والأشباه والنظائر فأدته القلوب ~~إلى الألسنة وأدته الألسنة إلى الاذان فاستدل به على العلم وعبد ربه الرب ~~تبارك وتعالى وعرفت به الاقدار، وتمت به النعم (3). # PageV02P259 # وكان من قضاء الله وقدره أنك قربت زيادا وجعلته في آل أبي سفيان نسبا ~~ووليته أحكام المسلمين والعباد، فسفك الدماء / 130 / أ / بغير حلها وهتك ~~الحريم بغير حقها ولا مراقبة لله عز وجل ولا خوف منه، ظلوم كافر غشوم!!! ~~يتخير من المعاصي أعظمها، ومن الجرائم أجسمها، ولا يرى لله وقارا ولا يظن ~~إليه معادا ولا يحذر له نار ولا يرجو وعدا ولا يخاف وعيدا يعرض عمله في ~~صحيفتك وتؤخذ بما اجترم بين يدي ربك سبحانه (وتعالى) ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # و (أنت يا معاوية) لا الماضين من أئمة الهدى اتبعت، ولا لطريقهم سلكت، ~~حملت عبد ثقيف (1) على رقاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم يدبر أمورها ويسفك ~~دماءها، فماذا تقول يا معاوية وقد مضى من أجلك أكثره وذهب خيره وبقي شره. ~~إني امرأة من بني ذكوان، وثب زياد المدعى إلى آل (أبي) سفيان إلى ضيعة لي ~~تراث أبي عن أجدادي فحال بيني وبينها وغصبني إياها وقتل رجالا من بني ذكوان ~~ممن نازعه فيها وقد أتيتك مستصرخة، فأن أنصفت وعدلت، وإلا وكلتك وزيادا إلى ~~الله عز وجل، فهو أحكم الحاكمين ولن تبطل ظلامتي وهو المنصف منكما. # فبهت معاوية (فجعل) ينظر إليها تعجبا من كلامها، وقال: ما لزياد؟ لعن ~~الله زيادا فإنه لا يزال يبعث على مثالبه من ينشرها و (على) مساويه من ~~يثيرها، ثم كتب إلى زياد بإنصافها والخروج من حقها وإلا صرفها مذموما ~~مدحورا. وأمر لها بعشرة آلاف وصرفها مكرمة والله أعلم. # PageV02P260 # خطبة معاوية بن يزيد رحمه الله: # (قال المؤلف:) وإنما ذكرت هذه الخطبة هنا، بعد (ذكر) الوافدات على معاوية ~~- وإن لم يكن (ها هنا) موضعها - لما فيها من ms274 الملائمة لما نحن فيه، ولما ~~فيه من الغرابة والبلاغة، والانصاف والتنبيه على صلاح قائلها وورعه ودينه ~~واعترافه بما أنكره أبوه وجده، وتنويهه بحق هذا البيت الشريف وتعظيمهم ~~وأنهم أحق الناس بهذا الامر دون كل أحد، وأن أباه وجده أخذوه منه ظلما ~~وعدوانا!!! # لما استخلف (معاوية بن يزيد) رضي الله عنه صعد المنبر فجلس عليه طويلا ثم ~~حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال: # أيها الناس والله ما أنا بالراغب في التأمير عليكم، ولا بالأمن لعظيم ما ~~أكرهه منكم / 131 / أ / إنما بلينا بكم وبليتم بنا، ألا (و) إن جدي نازع ~~الامر من كان أولى به منه، لقرابته برسول الله صلى الله عليه وسلم وقديمه؟ ~~وسابقته، أعظم المهاجرين قدرا وأولهم إيمانا ابن عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وزوج ابنته، جعله لها بعلا باختياره له لها، وجعلها له زوجة ~~باختيارها له، فهما بقية رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلالة خاتم ~~النبيين. # فركب جدي منه ما تعلمون، وركبتم معه منه ما لا تجهلون، ثم انتظمت لجدي ~~منيته وصار مرتهنا بعمله فريدا في قبره. # ثم تقلد أبي أمركم بهوى أبيه الذي كان فيه، فلقد كان (ب‍) سوء فعله ~~وإسرافه على نفسه غير خليق بالخلافة على أمة محمد، ولا جدير بها، فركب هواه ~~واستحسن خطاه وأقدم على ما أقدم عليه، جرأة على الله وبغيا على ما استحل ~~حرمته، فقلت مدته وانقطع أثره وضاجع عمله، وحصل على ما قدم؟ وأنسانا الحزن ~~عليه الحزن له بما قدمه ، فليت شعري ما قال وما قيل له. # وخنقته العبرة وبكى بكاءا شديدا وعلا نحيبه وسبح طويلا ثم قال: # وصرت أنا ثالث القوم، والساخط فيما أرى أكثر من الراضي وما كان الله ~~يراني أحمل إمامتكم وألقاه بتبعاتكم فشأنكم بأمركم، خذوه وولوه من شئتم ممن ~~يقوم بسياستكم فولوه أموركم. # فقال له مروان: سنها (يا) أبا ليلى عمرية؟ قال: أتخدعني يا مروان (عن) ~~ديني ونفسي؟ يا (مروان) ائتني برجال مثل رجال عمر حتى أفعل، ms275 فوالله لئن كان ~~هذا الامر مغنما لقد أصاب آل (أبي) سفيان منها حظا كافيا، ولئن كان شرا ~~فحسبهم ما PageV02P261 # أصابوه (1)!!! # ثم نزل (عن المنبر) فدخل الخضراء فقالت له أمه: ليتك كنت حيضة!! فقال : ~~والله لوددت (أن كنت) ذلك، ولم أعلم أن لله نارا يعذب بها من عصاه، إن لم ~~يرحم الله أبي وجدي (فويل لهما). # ثم إنه مات بعد أربعين يوما، فوثب بنو أمية على مؤدبه المعروف بعمر ~~المقصوص وقالوا له: أنت علمته هذا! فقال: لا والله وإنه لمطبوع عليه، والله ~~ما حلف قط إلا بمحمد وآل محمد، وما رأيته أفرد آل محمد منذ عرفته، فرضي ~~الله عنه ورحمه وجزاه أحسن الجزاء بمنه وكرمه (2). # PageV02P262 # الباب الخامس والسبعون / 131 / أ / في مقتل سيدنا وابن سيدنا الحسين بن ~~بنت رسول الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما اعتمد آل أبي سفيان في ~~أمره عاملهم الله بما يستحقونه (قال ابن عبد ربه: وعن) علي بن عبد العزيز ~~قال: قرئ على أبي عبيد القاسم بن سلام وأنا أسمع، فسألته نروي عنك كما قرئ ~~عليك؟ قال: نعم. (قال) قال أبو عبيدة (1): # لما مات معاوية بن أبي سفيان وجاءت وفاته إلى المدينة وعليها يومئذ ~~الوليد بن عتبة (بن أبي سفيان) فأرسل إلى الحسين بن علي وعبد الله بن ~~الزبير فدعاهما إلى البيعة، فقالا (له): بالغداة على رؤس الناس. # وخرجا من عنده فدعا الحسين برواحله فركبها وتوجه نحو مكة على المنهج ~~الأكبر ، وركب ابن الزبير وأخذ طريق " الفرع " حتى قدم مكة (2). # ومر الحسين عليه السلام (في مسيره) حتى أتى على عبد الله بن المطيع وهو ~~على بئر له فنزل عليه، فقال للحسين: يا أبا عبد الله لا سقانا الله بعدك ~~ماءا طيبا أين تريد؟ # PageV02P263 # قال: العراق. قال: سبحان الله لم؟ قال: مات معاوية وجاءني أكثر من حمل ~~صحف (ورسائل يدعوني أن أذهب إليهم كي ينصروني) (1). قال: لا تفعل يا أبا ~~عبد الله فوالله ما حفظوا أباك وكان خيرا منك، فكيف يحفظونك؟ فوالله لئن ~~قتلت لا بقيت ms276 بعدك حرمة إلا استحلت. # فخرج الحسين (من عنده) حتى قدم مكة، فأقام بها هو وابن الزبير. # وقدم عمرو بن سعيد في رمضان أميرا على المدينة والموسم، وعزل الوليد بن ~~عتبة ، فلما استوى (عمرو) على المنبر رعف، فقال أعرابي: جاءنا والله بالدم. ~~فتلقاه رجل بعمامته فقال (الأعرابي): مه والله عم الناس (شر). ثم قام فخطب ~~فناولوه عصا لها شعبتان، فقال (الأعرابي): شعب أمر الناس والله (2). # ثم خرج (عمرو) إلى مكة فقدمها يوم التروية، فقال الناس للحسين: يا أبا ~~عبد الله لو تقدمت فصليت بالناس فإنه ليهم بذلك إذ جاء المؤذن فأقام للصلاة ~~(3) وتقدم عمرو بن سعيد فكبر، فقيل للحسين اخرج يا أبا عبد الله إذ أبيت أن ~~تتقدم. # فقال: الصلاة في الجماعة أفضل. # قال: فصلى ثم خرج، فلما بلغ عمرو بن سعيد (أنه) قد خرج، قال: اركبوا كل ~~بعير بين السماء والأرض واطلبوه. فطلبوه فلم يدركوه (4). # وأرسل عبد الله بن جعفر / 131 / ب / ولديه عونا ومحمدا ليردا الحسين، ~~فأبى أن يرجع، وخرج بابني عبد الله بن جعفر معه. # فرجع عمرو بن سعيد إلى المدينة، وأرسل إلى ابن الزبير (ليأتيه) فأبى أن ~~يأتيه وامتنع ابن الزبير برجال من قريش وغيرهم من أهل مكة. # (فأرسل عمرو بن سعيد إليهم جيشا من المدينة، وأمر عليهم عمرو بن الزبير ~~أخا عبد الله بن الزبير) وضرب على أهل الديوان البعث إلى مكة وهو كارهون ~~للخروج # PageV02P264 # فقال (لهم): إما أن تأتوني ببديل وإما أن تخرجوا. فبعثهم إلى مكة فقاتلوا ~~ابن الزبير ، فانهزم عمرو بن الزبير وأسره أخوه عبد الله فحبسه في السجن ~~(1). # وقد كان الحسين بن علي بعث مسلم بن عقيل إلى (أهل) الكوفة ليأخذ بيعتهم ، ~~وكان على الكوفة حين مات معاوية النعمان بن بشير الأنصاري فقال: يا أهل ~~الكوفة ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من ابن بنت بجدل ~~(2)!!! # فبلغ ذلك يزيد فقال: يا أهل الشام أشيروا علي من أستعمل على أهل الكوفة؟ # قالوا: نرضى بما رضيت (3). # فولى (يزيد) عبيد الله بن ms277 زياد على العراقين فقدم الكوفة قبل أن يقدم ~~الحسين. # و (كان) قد بايع مسلم بن عقيل أكثر من ثلاثين ألفا من أهل الكوفة (4) ~~وخرجوا معه يريدون عبيد الله بن زياد، فجعلوا كلما انتهوا إلى زقاق انسل ~~منه ناس حتى بقي في شرذمة قليلة، فجعل الناس يرمونه بالاجر من فوق البيوت. # فلما رأى (مسلم) ذلك، دخل دار هانئ عروة المرادي - وكان له شرف ورأي (5) ~~- فقال له هانئ: إن لي من ابن زياد مكانا و (إني) سوف أتمارض فإذا جاء ~~ليعودني # PageV02P265 # (وقلت: أسقوني (ماءا) فاخرج عليه) فاضرب عنقه (كان يقولها لمسلم بن عقيل) ~~(1) قال: فبلغ ابن زياد أن هانئ (بن عروة) مريض (يقئ الدم - وكان شرب ~~المغرة - (وهو الطين الأحمر على ما قيل) فجعل يقيؤها) (2). # فجاء ابن زياد ليعوده، فلما دخل ابن زياد، جلس فقال هانئ: أسقوني (ماءا ) ~~فتباطؤا عليه، فقال: ويحكم أسقوني وإن كان فيه ذهاب نفسي!!! # فخرج ابن زياد ولم يصنع الاخر شيئا وكان (من) أشجع الناس ولكن أخذ بقلبه # PageV02P266 # فقيل لابن زياد: ما أراد هانئ إلا قتلك!! فأرسل (ابن زياد إلى هانئ كي ~~يأتيه ) فقال: إني شاك لا أستطيع (أن آتيه) فقال: ائتوني به وإن كان شاكيا. ~~فأسرجت له دابة فوثب (عليها) ومعه عصا / 132 / أ / وكان أعرج يسير قليلا ~~(قليلا) ثم يقف ثم يقول: ما أذهب إلى ابن زياد. # فلما دخل عليه قال له (ابن زياد) يا هانئ أما كانت يد زياد عندك بيضاء؟ # قال: بلى. قال: ويدي؟ قال: بلى. ثم قال: قد كانت لك (ولأبيك) عندي يد ( ~~فأنا أجازيك عنها) فاخرج فقد آمنتك على نفسك!!! (1) فتناول العصا من يده ~~فضربه بها فهشم وجهه ثم قدمه فضرب عنقه. # PageV02P267 # ثم أرسل إلى مسلم بن عقيل فخرج عليهم بالسيف فما زال يقاتلهم حتى أثخنوه ~~بالجراح (1) ثم أسروه وأتوا به ابن زياد فقدمه ليضرب عنقه، فقال: دعني حتى ~~أوصي (فقال له ابن زياد أوص.) فنظر في وجوه الناس فقال لعمر بن سعد: ما أرى ~~هنا قرشيا غيرك، أدن مني حتى أكلمك. ms278 فدنا منه، فقال له (مسلم): هل لك أن ~~تكون سيد قريش ما كانت قريش؟ إن الحسين (ومن) معه (هم) تسعون إنسانا بين ~~رجل وامرأة في الطريق فارددهم واكتب إليهم بما أصابني. # ثم ضربت عنقه رحمه الله. # فقال عمر (لا) بن زياد: أتدري ما الذي قال لي؟ قال: اكتم على ابن عمك. # قال: هو أعظم من ذلك؟ قال: وما هو؟ قال: أخبرني أن الحسين قد أقبل ومن ~~معه وهم تسعون إنسانا ما بين رجل وامرأة فاردده إليه بما قد أصابني. # فقال (ابن زياد): أما والله إن دللت عليه لا يقاتله (أحد) غيرك، فبعث معه ~~جيشا، وكان قد جاء الحسين الخبر، وهو ب‍ " شراف " فهم أن يرجع ومعه خمسة من ~~ولد عقيل فقالوا: نرجع وقد قتل أخونا وقد جاءك من الكتب ما تثق به؟ فقال ~~الحسين لبعض أصحابه: والله مالي عن هؤلاء من صبر؟! # قال: فلقيه الجيش على خيولهم وقد نزلوا كربلاء (فقال حسين: أي أرض هذه ؟ ~~قالوا: كربلاء. قال: أرض كرب وبلاء) وأحاطت بهم الخيل. # فقال الحسين لعمر بن سعد: يا عمر اختر مني (واحدة) من ثلاث خصال: إما أن ~~تتركني أرجع من حيث جئت، وإما أن تسيرني إلى يزيد فأضع يدي في يده (2) وإما # PageV02P268 # أن تسيرني إلى الترك أقاتلهم حتى أموت. # فأرسل (عمر) إلى ابن زياد بذلك، فهم به، فقال له شمر بن ذي الجوشن - لعنه ~~الله وأخزاه -: قد أمكنك الله من عدوك فتدعه؟!! لا إلا أن ينزل على حكمك ~~!!! # فأرسل (ابن زياد بذلك إلى عمر بن سعد، فأرسل به عمر إلى الحسين عليه ~~السلام فقال الحسين:) أنا أنزل على حكم ابن مرجانة؟ والله لا أفعل ذلك ~~أبدا. # وأبطأ عمر (عن تنفيذ أمر عبيد الله في محاربة الحسين عليه السلام، فأمر ~~ابن زياد) شمر بن ذي الجوشن عليه لعائن الله أن يقدم (على عمر فيأمره بقتال ~~الحسين، وقال لشمر: فإن) قاتل (فهو) وإلا فاقتله أنت وكن مكانه / 132 / ب ~~/. (1) وكان مع عمر بن سعد ثلاثون رجلا من أهل الكوفة فقالوا: ms279 يعرض عليكم ~~ابن رسول الله ثلاث خصال فلا تقبلون منها شيئا؟ فتحولوا مع الحسين رضي الله ~~عنه فقاتلوا (حتى قتلوا). # ورآى رجل من أهل الشام عبد الله بن حسن (بن علي) وكان من أجمل الناس (2) ~~فقال: لأقتلن هذا الفتى. فقال له رجل: دعه فما تصنع بقتله؟ فأبى وحمل عليه ~~بالسيف فضربه وقتله، فلما أصابته الضربة قال: يا عماه. قال (الحسين): لبيك ~~صوتا؟ قل ناصره وكثر واتره، فحمل الحسين على قاتله فقطع يده ثم ضربه ضربة ~~أخرى ثم اقتتلوا؟. # (قال ابن عبد ربه:) وحدثني علي بن عبد العزيز، قال: حدثني الزبير قال: # حدثني محمد بن الحسن (بن علي عليهم السلام) قال: # لما نزل عمر بن سعد بالحسين عليه السلام وأيقن أنهم قاتلوه قام في أصحابه ~~خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # PageV02P269 # قد نزل بنا ما ترون من الامر، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ~~واستمرت فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء وإلا خسيس عيش كالمرعى ~~الوبيل ألا ترون (أن) الحق لا يعمل به؟ والباطل لا ينتهى عنه؟ # ألا وإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا (ذلا و) ندما ~~(1). # وقتل رضوان الله عليه يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بالطف من ~~شاطئ الفرات بموضع يدعى كربلاء. # و (قد كان) ولد عليه السلام) لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من ~~الهجرة. # وقتل وهو ابن ست وخمسين سنة. # قتله سنان بن أبي أنس؟ وأجهز عليه خولي بن يزيد بن حمير؟ لعنهما الله ~~وأخزاهما ، وأتى برأسه لعبيد الله بن زياد الدعي وهو يقول: # أوقر ركابي فضة وذهبا أنا قتلت الملك المحجبا خير عباد الله أما وأبا ~~(وخيرهم إذ ينسبون نسبا) فقال له ابن الدعي: فإذا كان خير عباد الله أما ~~وأبا فلم قتلته؟ قدموه فاضربوا عنقه (فضربت عنقه) (2). # وعن روح بن زنباع (عن الغاز بن ربيعة الجرشي) قال: (3) إني مع يزيد بن ~~معاوية إذ أقبل زحر بن قيس الجعفي حتى دخل على يزيد، فقال (له يزيد): ما ms280 ~~وراؤك يا زحر؟ قال: أبشرك يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره، قدم علينا ~~الحسين في تسعة عشر رجلا من أهل بيته وستين رجلا من شيعته، فبرزنا إليهم / ~~133 / أ / وسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير (أو القتال) فأبوا ~~إلا القتال فعدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كل ناحية، حتى إذا ~~أخذت السيوف مآخذها من هام الرجال جعلوا يلوذون منا بالآكام والحفر كما ~~يلوذ الحمام من الصقر # PageV02P270 # (1) فلم يكن إلا كنحر جزور أو نومة حتى أتيناهم عن آخرهم؟ فهاتيك أجسادهم ~~مجردة وثيابهم مرملة؟ وخدودهم معفرة تصهرهم الشمس وتسفي عليهم الرياح بقاع ~~سبسب طعمة للعقاب والرخم (2). # وعن (علي بن) عبد العزيز (عن الزبير بن بكار) عن محمد بن الضحاك بن عثمان ~~الحزامي (عن أبيه) قال: # لما خرج الحسين إلى الكوفة ساخطا لولاية يزيد بن معاوية، كتب يزيد بن ~~معاوية لعبيد الله بن زياد الدعي وهو واليه على العراق: أنه بلغني أن حسينا ~~قد سار إلى الكوفة (1) وقد ابتلى به زمانك من بين الأزمان، وبلدك من بين ~~البلدان وابتليت أنت به من بين العمال، وعندها تعتق أو تكون عبدا (كما ~~يعتبد العبيد)!!! # فقتله (عبيد الله) - قاتله الله ولعنه وأخزاه - وبعث برأسه وثقله وأهله ~~إلى يزيد، فلما وضع الرأس بين يديه تمثل بقول (حصين) بن الحمام المري: # نفلق هاما من رجال أعزة علينا وإن كانوا؟ أعق وأظلما فقال له علي بن ~~الحسين - رحمه الله (3) وهو في السبي -: كتاب الله أولى بك من # PageV02P271 # الشعر، يقول الله تبارك وتعالى * (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير، لكيلا تأسوا ~~على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختار فخور) * (23 / ~~المجادلة: 57). # فغضب يزيد لعنه الله وجعل يعبث بلحيته وقال: غير هذا من كتاب الله أولى ~~بك وبأبيك، قال الله: * (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن ~~كثير) * (42 / الشورى: 42). # (ثم قال يزيد:) ما ترون يا ms281 أهل الشام في هؤلاء؟ فقال رجل منهم: لا تتخذ ~~من كلب سوء جروا!!! # فقال النعمان بن بشير الأنصاري: انظر ما كان يصنعه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بهم لو رآهم في هذه الحالة فاصنعه بهم. قال (يزيد): صدقت خلوا ~~عنهم واضربوا عليهم القباب، وأمال عليهم المطبخ وكساهم؟ وأخرج إليهم جوائز ~~كثيرة، وقال: لو كان بين ابن مرجانة وبينهم نسب ما قتلهم. ثم ردهم إلى ~~المدينة (1). # وعن الرياشي قال: أخبرني محمد بن أبي رجاء، قال: أخبرنا أبو معشر عن يزيد ~~بن / 133 / ب / (أبي) زياد، عن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (2) قال: # حدثني أبي قال: # أتي بنا إلى يزيد بن معاوية بعد ما قتل الحسين ونحن اثنا عشر غلاما، وكان ~~أكبرنا علي بن الحسين وكل واحد قد غلت يده إلى عنقه، فقال لنا أحرزتم ~~أنفسكم عبيد # PageV02P272 # أهل العراق (1) وما علمت بخروج أبي عبد الله و (لا) بقتله؟ (2). # فقال له علي بن الحسين: يقول الله: يا يزيد * (ما أصاب من مصيبة في الأرض ~~ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير، لكي لا ~~تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختار فخور) *. # فغاظ ذلك يزيد وأجابه بما تقدم (في الحديث المتقدم آنفا). # أبو الحسن المدائني عن إسحاق، عن إسماعيل عن سفيان عن أبي موسى: # عن الحسن البصري قال: قتل مع الحسين ستة عشر من أهل بيته والله ما على ( ~~وجه) الأرض يومئذ أهل بيت يشبهون بهم!!! (3) وحمل أهل الشام بنات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سبايا على الأقتاب!! فلما دخلن على يزيد قالت فاطمة بنت ~~الحسين: يا يزيد (أ) بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا؟! قال: (بل) ~~حرائر كرام ادخلي على بنات عمك تجديهن فعلن ما فعلت !!! # قالت فاطمة: فدخلت (عليهن) فما وجدت فيهن سفيانية إلا ملتدمة تبكي (4). # وقالت فاطمة بنت عقيل ترثي الحسين ومن أصيب معه من أهله: # عين بكي بعبرة وعويل ms282 * واندبي إن ندبت آل الرسول ستة كلهم لصلب علي * قد ~~أصيبوا وخمسة لعقيل # PageV02P273 # ومن حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: قالت: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم عندي ومعي الحسين فدنا من النبي صلى الله عليه وسلم فأخذته ~~فبكى ( فتركته فدنا منه، فأخذته فبكى) فتركته، فقال له جبريل: أتحبه يا ~~محمد؟ قال: نعم (1) قال: إن أمتك ستقتله!!! وإن شئت أريتك (من) تربة الأرض ~~التي يقتل بها؟ ( (قال: بلى) فبسط جناحه فأراه منها فبكى النبي صلى الله ~~عليه وسلم (2). # وقال محمد بن خالد: قال إبراهيم النخعي: لو كنت فيمن قتل الحسين ودخلت ~~الجنة لاستحييت أن انظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه!!! (3) وعن ابن ~~لهيعة، عن أبي الأسود (محمد بن عبد الرحمان) / 134 / أ / قال: # لقيت رأس الجالوت قال: إن بيني وبين أبي داود سبعين أبا وإن اليهود إذا ~~رأوني عظموني وعرفوا حقي وأنتم ليس بينكم وبين نبيكم إلا أب واحد قتلتم ~~ابنه!!! (4) وعن عبد الوهاب بن بشار أن الحكم (5) قال: # PageV02P274 # انتهب عسكر الحسين (عليه السلام) فوجدوا فيه طيبا فما تطيبت به امرأة إلا ~~برصت. # وعن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن ~~والحسين وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر وهم صغار، ولم يبايع قط صغيرا ~~إلا منا. (1) وقيل لعلي بن الحسين: ما أقل ولد أبيك؟ قال: العجب كيف ولدت ~~(له) وكان رضي الله عنه يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة، فمتى كان يتفرغ ~~للنساء!! (2) وعن يحيى بن إسماعيل (عن سالم) عن الشعبي قال: قيل لابن عمر: ~~إن الحسين قد توجه إلى العراق. فلحقه على ثلاث مراحل من المدينة - وكان ~~غائبا عند خروجه - فقال: أين تريد؟ قال: العراق - وأخرج إليه كتب القوم (و) ~~قال: هذه بيعتهم وهذه كتبهم - فناشده الله أن يرجع، فأبى (الحسين من ~~الرجوع) فقال: إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بين الدنيا ~~والآخرة، فاختار الآخرة، وأنت بضعة منه، فوالله ما نالها ms283 أحد من أهل بيتك، ~~وما صرفها الله عنكم إلا لما هو خير لكم فارجع فأنت تعلم غدر أهل العراق ~~وما كان أبوك يلقى منهم. فأبى (الحسين من أن يرجع) فاعتنقه (ابن عمر) وبكى ~~وقال استودعك الله من قتيل (3). # وقال الفرزدق: خرجت أريد مكة فإذا (أنا) بقباب مضروبة (وفساطيط) فقلت : ~~لمن هذه؟ قالوا: للحسين. فعدلت إليه وسلمت عليه، فقال: من أين أقبلت؟ # PageV02P275 # قلت: من العراق. قال: كيف تركت الناس؟ قلت: (تركتهم و) القلوب معك ~~والسيوف عليك، والنصر من عند الله. والله أعلم. (1) # PageV02P276 # تسمية من قتل مع الحسين عليه السلام من أصحابه وأهل بيته ومن أسر منهم ~~(1) قال أبو عبيدة: حدثنا الحجاج، عن أبي معشر (2) قال: قتل الحسين (عليه ~~السلام) وقتل معه (جماعة من) أهل بيته (3) منهم: عثمان بن علي وأبو بكر ابن ~~علي وجعفر بن علي وعباس بن علي، وكانت أمهم أم البنين بنت حزام الكلبية ~~وإبراهيم بن علي (4) لام ولد / 134 / ب /. # PageV02P277 # و (أيضا قتل معه عليه السلام) عبد الله بن حسن (وقاسم بن حسن) (1) وخمسة ~~من ولد عقيل بن أبي طالب رضي الله عنهم (1) وعون ومحمد ابنا عبد الله بن ~~جعفر، وثلاثة من بني هاشم (من غير بني أبي طالب) فجميعهم تسعة عشر رجلا ~~(3). # وأسر من بني هاشم اثنا عشر رجلا وغلاما فيهم علي بن الحسين، ومحمد بن ~~(علي بن) الحسين، و (جماعة من النساء والفتيات فيهن) فاطمة بنت الحسين (4) ~~ولم تقم لبني حرب بعدهم قائمة حتى سلبهم الله ملكهم (5) وقطع دابرهم ~~وأورثهم اللعنة والخزي والعار إلى آخر الأبد. # وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف: جنبني دماء أهل البيت فإني ~~رأيت بني حرب سلبوا ملكهم لما قتلوا الحسين (6). # PageV02P278 # هذا (ما) ذكره ابن عبد ربه في كتاب العقد (1) والله أعلم بالصواب، وإليه ~~المرجع والمآب. # وذكر غيره في مقتله (عليه السلام) زيادة على ذلك أحببت ذكرها على سبيل ~~الاختصار: # قال ابن أبي شاكر في تاريخه (2): لما نزل الحسين عليه السلام ب‍ " شراف " ~~طلعت عليه أعنة الخيل، فنزل في ms284 أبنيته؟ وجاء القوم في ألف فارس فوقفوا ~~مقاتلين للحسين في حر الظهيرة، فأمر الحسين رجلا فأذن ثم خرج (فخطبهم) ~~فقال: # أيها الناس معذرة من الله إليكم إنني والله ما أتيتكم حتى قدمت علي رسلكم ~~بكتبكم أن أقدم إلينا. فإن كنتم (لقدومي) كارهين انصرفت عنكم إلى المكان ~~الذي خرجت منه؟! # ثم ركب (وأراد الانصراف) فركبوا وحالوا بينه وبين الانصراف ثم تسايروا ~~حتى أنزلوه بكربلاء) (3). # فلما كان من الغد قدم عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف فارس، وكان # PageV02P279 # عبيد الله بن الدعي زياد قد ولى عمر بن سعد (الري ودستبى) ثم جاء كتاب ~~عبيد الله إلى عمر بن سعد: امنع الحسين وأصحابه الماء فقال: اختاروا مني ~~واحدة من ثلاث: أن أذهب إلى يزيد حتى أضع يدي في يده، وإما أن أذهب من حيث ~~أتيت، وإما أن أذهب إلى البعوث فأقاتل الترك؟!! # فكتب (عمر) بذلك لعبيد الله، فقال: لا ولا كرامة إلا أن يضع يده في يدي. # وكان (ابن زياد) قد لان للإجابة، فقال له الشمر - لعنه الله -: لئن رحل ~~من بلادك و لم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة منك، وأنت أولى بالضعف ~~منه / 135 / أ / ولكن (اكتب إليه أن) ينزل على حكمك (فترى فيه بعده رأيك. ~~فكتب عبيد الله بذلك إلى عمر بن سعد، فعرضه عمر على الحسين عليه السلام) ~~فأبى الحسين (من قبول ذلك) (1). # فكتب عبيد الله إلى عمر بن سعد: إني لم أبعثك لتكف عن الحسين وأصحابه ~~فانظر فإن استسلم ونزل (على حكمي) فأتني به، وإلا فازحف إليهم واقتلهم فإن ~~قتل الحسين فأوطئ صدره الخيل وظهره فإنه قاطع عاق وامنعهم من الماء، فإن ~~مضيت لامرنا فامض؟ وإن أبيت فخل بين شمر (بن) ذي الجوشن وبين العسكر فإنا ~~قد أمرنا (بأمرنا). # (و) بعد (ه) فصول كثيرة اختصر (نا) ها. # فلما جاء الشمر بالكتاب إلى عمر وقرأة قال: ويلك لا قرب الله دارك وقبح ~~ما جئت به، أظنك والله أنك ثنيته (ظ) عما كتبت به إليه وأفسدت ms285 علينا أمرنا. # فقال الشمر: أخبرني ما أنت صانع لأمر أميرك؟ أتقاتل عدوه أم لا؟ وخل # PageV02P280 # بيني وبين الجند والعسكر، قال (عمر): لا ولا كرامة، أنا أتولى ذلك. فقال ~~دونك (1). # فنهض (عمر) وذلك عشية الخميس لتسع مضين من المحرم (2). # وجاء الشمر حتى وقف على أصحاب الحسين فقال: أين بنو أختنا؟ فخرج العباس ~~وعبد الله وجعفر بنو علي فقالوا: مالك وما تريد؟ فقال: أنتم يا بني أختي ~~آمنون!! فقالوا: لعن الله أمانك، أتؤمننا وابن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا أمان له؟!!! # ونادى عمر بن سعد: يا خيل الله اركبي!!! فركب الناس بعد صلاة العصر، ~~والحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه وقد خفق برأسه بين ركبتيه، فسمعت أخته ~~الضجة فقالت: يا أخي أما تسمع الأصوات قد اقتربت؟ فرفع رأسه وقال: إني رأيت ~~جدي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في المنام هذه الساعة وقال: إنك ~~تقدم علينا (وشيكا) (3). # فلطمت أخته وجهها (وقالت: يا ويلتا. فقال ليس لك الويل يا أخية اسكني ~~رحمك الرحمان). # فقال له العباس: يا أخي أتاك القوم. فنهض وقال: يا عباس اركب (إليهم) حتى ~~تلقاهم فقل لهم: ما بدا لكم؟ # PageV02P281 # فأتاهم العباس في نحو عشرين فارسا فقال: ما تريدون؟ قالوا: أمر الأمير أن ~~تنزلوا على حكمه أو نناجزكم؟!! قال (العباس): فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي ~~عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم. فوقفوا ورجع (العباس) إلى الحسين فأخبره ~~(بما قالوا، فقال له الحسين: يا أخي القهم وقل لهم: أمهلونا هذه الليلة حتى ~~ننظر في أمرنا) ثم رجع رسولا (إليهم) فقال: يا هؤلاء إن أبا عبد الله ~~يسألكم أن تنصرفوا هذه الليلة حتى ينظر في أمره فإذا أصبحنا / 135 / ب / ~~التقينا إن شاء الله تعالى. # وإنما أراد (الحسين عليه السلام أن يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بأمره) ~~وأن يوصي أهله. # فقال عمر لأصحابه: ما تريدون؟ فقال عمرو بن الحجاج: سبحان الله؟ والله لو ~~كان (هؤلاء) من الديلم وسألك ذلك، لكان ينبغي (لك) أن تجيبه. فرجع (ابن سعد ms286 ~~إلى موقفه). # وخطب الحسين (عليه السلام) أصحابه (1) فقال: إني قد أذنت لكم أن تنطلقوا ~~في (سواد هذا) الليل وأن تتخذوه جملا فإن القوم إنما يريدونني فلو أصابوني ~~لما طلبوكم (2). # فقال العباس أخوه: والله لا نفعل ذلك أبدا. ثم تكلم (بقية) إخوته وأولاده ~~وبنو أخيه وبنو عبد الله بن جعفر بنحو ذلك. # فقال الحسين: يا بني عقيل حسبكم من القتل ما مسكم (بمسلم أخيكم) اذهبوا ~~فقد أذنت لكم (3) # PageV02P282 # قالوا: لا والله نفديك بأنفسنا وأهلينا فقبح الله بعدك. # وقال مسلم بن عوسجة: والله لو لم يكن معي سلاح لقاتلتهم بالحجارة!!! # وقال سعيد بن عبد الله الحنفي: والله لا نخليك حتى يعلم الله أننا قد ~~حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك، والله لو علمت أنني أقتل ثم ~~أحيى ثم أقتل ثم أحيى سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك!!! # وتكلم جماعة (آخرون من) أصحابه بمثل ذلك. # فجعل الحسين (عليه السلام) يصلح سيفه وهو يقول: # يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالاشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * ~~(والدهر لا يقنع بالبديل (1) وإنما الامر إلى الجليل * وكل حي سالك سبيل) ~~(قال علي بن الحسين زين العابدين: فأعادها أبي مرتين أو ثلاثا حتى حفظتها ~~وفهمت ما أراد، فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت وعلمت أن البلاء قد ~~نزل) (2). # قال: فلما سمعته (زينب) ابنة علي وقد خنقته العبرة نهضت وهي تقول: # وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت فاطمة الزهراء أمي وعلي ~~أبي والحسن أخي يا خليفة الماضي وثمال الباقي (3). # فقال لها الحسين: يا أخية لا يذهبن حلمك - وترقرقت عيناه -. فلطمت وجهها ~~وشقت جيبها وخرت مغشيا عليها. فقام إليها الحسن فرش على وجهها الماء وقال: # يا أخية اعلمي أن أهل السماوات والأرض يموتون ولا يبقون ولي أسوة برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإني أقسم عليك يا أخية (أن) لا تشقي علي جيبا ولا ~~تخمشي وجها (4). # PageV02P283 # ثم قام (الحسين عليه السلام) يصلي وقام أصحابه خلفه فصلوا الليل كله (1). # فلما أصبحوا ms287 - وذلك يوم عاشوراء - صلى عمر بن سعد بأصحابه وخرج الناس. # فعبأ الحسين (عليه السلام) أصحابه وكانوا اثنين وثلاثين فارسا وأربعين ~~راجلا ، فركب الحسين دابته ودعا بالمصحف / 136 / أ / فوضعه أمامه (2). # PageV02P284 # وأمر أصحابه فأوقدوا في حطب كان وراءهم لان لا يأتيهم العدو من ورائهم ~~فقال شمر: يا حسين تعجلت النار في الدنيا!!! (فقال الحسين: من هذا؟ قالوا: ~~شمر بن ذي الجوشن. فقال الحسين: أنت تقول هذا يا ابن راعية المعزى أنت ~~والله أولى بها صليا) فقال مسلم بن عوسجة: ألا أرميه بسهم؟ قال: لا إني ~~أكره أن أبدأهم (1). # (خطبة الحسين عليه السلام واحتجاجه على جيش ابن زياد) ثم قال: يا قوم ~~انسبوني فانظروا من أنا؟ ثم راجعوا أنفسكم هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي ~~وأنا ابن بنت نبيكم وابن ابن عمه؟ أليس حمزة سيد الشهداء عمي؟ # (أو ليس) جعفر الطيار عمي؟ (2) فقال الشمر - لعنه الله -: هو يعبد الله ~~على حرف إن كان يدري ما يقول!!! ( فقال له حبيب بن مظهر: والله يا شمر إنك ~~لتعبد الله على سبعين حرفا، وأما نحن فوالله إنا لندري ما يقول، وإنه قد ~~طبع على قلبك) (3). # فقال الحسين (عليه السلام): أخبروني أتطلبوني بقتيل قتلته؟ أو مال أخذته؟ # فلم يكلموه!!! # PageV02P285 # فنادى يا شبث بن ربعي ويا قيس بن الأشعث ويا حجار (بن أبجر، ويا يزيد بن ~~الحارث) ألم تكتبوا إلي (أنه قد أينعت الثمار واخضر الجناب، وطمت الجمام ~~فأقبل إلينا فإنما تقدم على جند مجندة؟) قالوا: لم نفعل. # قال: أما إذ كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم (إلى مأمني من الأرض؟!!) فقال له ~~قيس بن الأشعث: أولا تنزل على حكم بني عمك فإنه لا يصل إليك منهم مكروه !!! # فقال الحسين: لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل (ولا أقر لهم إقرار ~~العبيد، عباد الله إني عذت بربي وربكم أن ترجمون، وأعوذ بربي وربكم من كل ~~متكبر لا يؤمن بيوم الحساب) (1). # فزحفوا (يعني أهل الكوفة) إليهم فأول من رمى عسكر الحسين (عليه السلام) ~~عمر بن سعد وصار الرجل من أصحاب ms288 الحسين يخرج وهو يقول: من يبارز؟ (فيخرج ~~إليه رجل من أصحاب عمر بن سعد فيقتل إلى أن قتل من أصحاب ابن سعد جماعة). # فقال (عمر بن) الحجاج: يا حمقى أتدرون من تقاتلون؟ هؤلاء فرسان المصر ، ~~وهم مستقتلون (2) فقال عمر بن سعد: صدقت. ثم حمل (ابن سعد) وحمل الناس من ~~كل جانب ، فكان أول من قتل من أصحاب الحسين مسلم بن عوسجة رحمه الله. # وحمل الشمر - لعنه الله - على الحسين، وحملوا (معه) من كل جانب (على ~~الحسين وأصحابه). # وقاتل أصحاب الحسين قتالا شديدا، ولم يحملوا على ناحية إلا كشفوها، ~~فرشقهم أصحاب عمر بن سعد بالنبل فعقروا (عامة) خيولهم فصاروا رجالة (كلهم). # ودخل الأعداء إلى بيوتهم فأحرقوها بالنار، وفي دون ساعة قتل أصحاب الحسين ~~عن آخرهم (3) وفيهم بضعة عشر شابا من إخوته وأهل بيته رحمهم الله ورضي عنهم ~~ولعن # PageV02P286 # الله من قتلهم وأخزاهم وحاسبهم. # فأصابوا ابنا للحسين وهو في حجره فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم ~~احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقاتلونا!! # وحمل الشمر حتى طعن في فسطاط الحسين وقال: علي بالنار حتى أحرق هذا البيت ~~على أهله. # فصاح النساء (وولولن) وخرجن من الفسطاط، فصاح به الحسين: حرقك الله / 136 ~~/ ب / بالنار (ويلك أتدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي؟) ثم اقتتلوا إلى ~~الظهر (1). # وخرج علي بن الحسين فحمل على الناس وهو يقول: # أنا علي بن الحسين بن علي نحن ورب البيت أولى بالنبي فطعنه مرة بن منقذ ~~فصرعه. ثم قطعوه بالسيوف. # فبكى الحسين وقال: قتل الله قوما قتلوك، يا بني على الدنيا بعدك العفا ~~(2). # وخرجت زينب بنت فاطمة وهي تقول: وا أخاه وانكبت عليه، فأخذ بيدها الحسين ~~وردها إلى الفسطاط، وجعل (الحسين) يقاتل قتال الشجاع. # وبقي الحسين زمانا كلما انتهى إليه رجل كره أن يتولى قتله حتى أتاه رجل ~~يقال له مالك بن نسير فضربه بالسيف على رأسه وعليه برنس من خز فامتلأ دما ~~(3) فقال (له # PageV02P287 # الحسين): لا أكلت بها ولا شربت، وحشرك الله مع الظالمين. # ثم ألقى البرنس عن ms289 وجهه ودعا بعمامة فاعتم بها، وقد أعيا، (وجاء ابن ~~النسير حتى أخذ البرنس!!!). # وأوتي (عليه السلام) بصبي صغير من أولاده اسمه عبد الله فحمله وقبله ~~فرماه رجل من بني أسد فذبح ذلك الطفل!!! فتلقى الحسين دمه بيده وألقاه نحو ~~السماء؟ # وقال: رب إن كنت حبست عنا النصر من السماء فاجعله لما هو خير لنا، وانتقم ~~لنا من الظالمين. # واشتد العطش بالحسين فحاول أن يصل إلى الفرات فمانعوه دونه، فخلص إلى ~~شربة (من الماء) فلما أهوى إليها رماه حصين بن نمير بسهم في حنكه فأثبته ~~(فيه) فانتزعه من حنكه ثم رمى (به) ورفع يده إلى السماء يقول: اللهم احصهم ~~عددا، واقتلهم بددا، ولا تذر منهم أحدا (1). # ثم إن شمرا - لعنه الله وأخزاه - استنهض جماعة من الشجعان، وجاء بهم حتى ~~أحاط بفسطاط الحسين، ولم يبق أحد يحول بينه وبينه فجاء غلام يشبه القمر ~~يشتد (و) في أذنيه درتان، فخرجت زينب بنت علي ترده فامتنع عليها، وجاء إلى ~~أبيه الحسين (2) فضربه به رجل منهم بالسيف فاتقاها بيده وصاح يا أبتاه. ~~فقال الحسين: يا بني # PageV02P288 # احتسبها عند الله، أجرك على الله حتى تلحق بآبائك الصالحين؟!! # ثم حملت الرجالة على الحسين من كل جانب وهو يجول فيهم يمينا وشمالا ~~فيتطايرون منه تطاير المعزى عن السبع. # وخرجت أخته زينب بنت فاطمة بنت (النبي) إليه (وهي تقول:) ليت السماء / ~~137 / أ / وقعت على الأرض. وجاء عمر بن سعد (إلى الحسين) فقالت (له): يا ~~عمر أرضيت أن يقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟! فجعلت الدموع تسيل على ~~(خده و) لحيته وصرف وجهه عنها. # ثم (مكث الحسين طويلا) لا يقدم عليه أحد (1) حتى نادى شمر - لعنه الله -: # ويلكم ما تنتظرون بالرجل؟ اقتلوه!! فحملت الرجالة عليه من كل جانب، فضربه ~~زرعة بن شريك على يده اليسرى وضربه آخر على عاتقه، وحمل عليه سنان بن أنس ~~النخعي فطعنه بالرمح فوقع، فنزل إليه الشمر لعنه الله فاحتز رأسه وسلمه إلى ~~خولي بن يزيد الأصبحي!!! # ثم انتهبوا سلبه رضوان الله عليه، فأخذ ms290 قيس بن الأشعث عمامته (2) وأخذ ~~آخر سيفه، و (أخذ) آخر نعليه، و (أخذ) آخر سراويله (3) ثم انتهبوا بقية ما ~~وجدوه من حواصله!!! # ثم نادى عمر بن سعد - قبحه الله - من يوطئ فرسه الحسين فانتدب أقوام ~~بخيولهم حتى رضوا ظهره (4) فرحمة الله عليه ورضوانه وسلامه وتحيته ونعمه ~~وإكرامه، ولعن الله باغضه وقاتله (ومعاونيهم والراضين بأعمالهم). # قال الإمام أحمد في مسنده (5) (حدثنا محمد بن عبيد) عن شرحبيل بن مدرك ( # PageV02P289 # عن عبد الله بن نجي عن أبيه) أنه سار مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ~~فلما حاذى " نينوى " وهو منطلق إلى صفين فنادى علي: اصبر أبا عبد الله اصبر ~~أبا عبد الله بشط الفرات!!! (قال نجي:) قلت: وما ذاك؟ قال دخلت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ذات يوم) وعيناه تفيضان!!! فسألته؟ فقال: قام من ~~عندي جبريل آنفا فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات! قال: فقال لي: هل أشمك ~~من تربته؟ قلت : بلى. فمد يده فقبض قبضة من تراب وأعطانيها، فلم أملك عيني ~~أن فاضتا!!! # ثم سأل عن تلك الأرض؟ فقيل (يقال) لها: كربلا. فقال: كرب وبلاء (1). # ووجد بالحسين رضي الله عنه ثلاثة وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة ~~بالسيف !!! # وهم الشمر - لعنه الله بقتل علي الأصغر ابن الحسين - وهو زين العابدين - ~~وهو صغير (مريض) (2) فخرجت زينب بنت علي فقالت: والله لا تقتل حتى أقتل!!! ~~فرق لها عمر وأمره بالكف عنه. # وبعث (عمر بن سعد) بالرؤس إلى عبيد الله بن زياد، الفاسق ابن الفاسق ~~الدعي لعنه الله وأخزاه، وكانت اثنان وسبعون رأسا، وسرح / 137 / ب / برأس ~~الحسين مع خولي بن يزيد الأصبحي (فورد الكوفة ليلا). # فلما انتهى إلى القصر وجده مغلقا فرجع إلى بيته فوضعه تحت إجانة (3) وقال ~~لزوجته: # جئتك بعز الدهر!!! قالت: وما هو؟ قال: رأس الحسين بن علي!!! قالت: جئت ~~والله بخزي الدنيا والآخرة (بمجيئك برأس) ابن بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، والله لا يجمعني وإياك فراش أبدا (فقامت وتنحت عنه)!! # فاستدعى (خولي) بزوجة له أخرى ms291 فنامت عنده، قالت الثانية: فوالله ما زلت # PageV02P290 # أرى النور ساطعا من تلك الإجانة إلى السماء، قالت: ورأيت طيورا بيضاء ~~ترفرف حولها!!! (2) فلما أصبح (خولي) غدا به إلى ابن زياد فصيره بين يديه، ~~فجعله في طست وجعل ينكت ثناياه بقضيب في يده!!! # فقال له زيد بن أرقم: (ارفع قضيبك عن هاتين الثنيتين) فوالله الذي لا إله ~~إلا هو لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يترشفه؟ ولقد رأيت شفتي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على هاتين الشفتين يقبلهما. ثم بكى. # فقال عبيد الله: أبكى الله عينيك فوالله لولا أنك شيخ وقد خرفت وذهب عقلك ~~لضربت عنقك (2)!!! # فخرج (زيد بن أرقم) وهو يقول: يا معشر العرب قتلتم ابن فاطمة، وأمرتم ابن ~~مرجانة فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم أرضيتم بالذل؟ فتبا لمن رضي بذلك. # ثم نصب (ابن زياد) رأس الحسين بالكوفة بعد أن طيف به!!! # ثم دعا زحر بن قيس فبعث معه برأس الحسين رضي الله عنه ورؤس أصحابه إلى ~~يزيد. # وأقام عمر بن سعد بعد قتل الحسين يومين ثم دخل الكوفة ومعه بنات الحسين ~~وأخواته سبايا ومن كان معهم من النساء والصبيان، وعلي بن الحسين مريض ~~فاجتازوا بهم على الحسين وأصحابه وهم صرعى فصاح النساء ولطمن الخدود وصاحت ~~زينب أخته: وا محمداه هذا حسين منبوذ بالعراء مرمل بالدماء مقطع الأعضاء، ~~وبناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليها الصبا. فأبكت كل عدو وصديق (3)!!! # فلما أدخلوهم على (ابن) زياد لبست زينب أرذل ثيابها وتنكرت وحفت بها ~~إماؤها ، فقال (ابن) زياد: من هذه؟ فلم تكلمه، فقال ذلك ثلاثا وهي لا تكلمه ~~فقال # PageV02P291 # بعضهم: سبحان الله / 138 / أ / هذه زينب بنت فاطمة الزهراء، بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لها (ابن) زياد: الحمد لله الذي فضحكم وكذب ~~أحدوثتكم!!! # فقالت: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه (وآله) وسلم وطهرنا من ~~الرجس تطهيرا، لا كما تقول، وإنما يفتضح الفاسق الكاذب (وهو غيرنا). قال: # فكيف رأيت صنع الله بأهل بيتك؟ قالت: كتب (الله) عليهم ms292 القتل فبرزوا إلى ~~مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم. # فغضب ابن زياد وقال: قد شفى الله غيظي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل ~~بيتك فبكت وقالت: لعمري لقد قتلت كهلي، وأبرت أهلي، وأضعت درعي، واجتثثت ~~أصلي، فإن يشفك هذا فقد أشفيت. # فقال: هذه سجاعة ولقد كان أبوها سجاعا!! فقالت: ما للمرأة والسجاعة (1). # ونظر (ابن) زياد إلى علي بن الحسين فقال: ما اسمك؟ قال: علي بن الحسين ~~قال: ألم يقتل (الله) علي بن الحسين؟ فسكت فقال: ما لك لا تتكلم؟ فقال: * ~~(الله يتوفى الأنفس حين موتها) * * (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ~~كتابا مؤجلا) * (145 آل عمران 3) قال: أنت والله منهم. ثم قال لرجل: أنظر ~~ويحك هذا هل أدرك؟ # فكشف عنه وقال: نعم، فقال: اقتله. (فلما ولى قال): علي (بن الحسين): من ~~توكل بهؤلاء النسوة؟ (2) وتعلقت به زينب وقالت: حسبك يا ابن زياد أما رويت ~~من دمائنا وهل أبقيت منا أحدا؟ ثم اعتنقته وقالت: أسألك بالله إن كنت مؤمنا ~~إلا قتلتني معه. قال: دعوه. # ثم نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس وصعد المنبر فخطب وقال: الحمد لله ~~الذي أظهر الحق وأهله، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه، وقتل الكذاب ابن ~~الكذاب حسين بن علي وشيعته. # فوثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي - وكان شيخا كبيرا ضريرا قد ذهب بصره ~~قد ذهب إحدى عينيه بصفين والأخرى يوم الجمل، وكان لا يفارق المسجد يصلي فيه ~~إلي الليل ثم ينصرف فلما سمع عبيد الله (قال ما قال) - قام فقال: يا ابن ~~مرجانة إن # PageV02P292 # الكذاب ابن الكذاب لأنت أبوك والذي ولاك (ظ) وأبوه، يا ابن مرجانة تقتلون ~~أولاد الأنبياء وتتكلمون بكلام الصديقين؟!! # فقال ابن زياد: علي به. فأخذوه فنادى بشعار الأزد: (مبرور يا مبرور) فوثب ~~إليه فئة من الأزد فانتزعوه / 138 / أ / فأرسل إليه (ابن زياد) من أتاه به ~~فقتله وصلبه في السبخة (1). # ثم سير النساء والصبيان مع شمر بن ذي الجوشن لعنه (الله) ومعهم علي بن ~~الحسين، وقد جعل ابن زياد الغل في عنقه وفي ms293 يده، وحملهم على الأقتاب، فلم ~~يكلمهم علي بن الحسين في الطريق حتى بلغ الشام فدخلوا به على يزيد، فقال: ~~ما وراءك يا زحر؟ قال: أبشر يا أمير المؤمنين. # - وذكر ما تقدم من كلام يزيد -. (ف‍) قال (يزيد): لعن الله ابن مرجانة لو ~~كنت صاحبه لعفوت عنه (2) ثم دخلوا على يزيد بالرؤس ووضعوا الرأس بين يديه ~~وحدثوه بالحديث، فسمعت الحديث هند بنت عبد الله - وكانت تحت يزيد - فتلفعت ~~بثوبها وخرجت وقالت : يا أمير المؤمنين أرأس الحسين ابن فاطمة بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: # نعم فأعولي عليه وحدي على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عجل ~~عليه ابن مرجانة فقتله. # ثم (إن يزيد) أذن للناس فدخلوا عليه ورأس الحسين بين يديه ومعه قضيب ينكث ~~به في ثغره!!! فقال له أبو برزة (3): أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين؟! وطالما # PageV02P293 # (كان) يرشفه جده رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنك يا يزيد تجئ يوم ~~القيامة وابن زياد شفيعك، ويجئ هذا ومحمد صلى الله عليه وسلم شفيعه. ثم قام ~~فولى. # فقال يزيد: أتدرون من أين هذا؟ إنه (كان يقول: أبي) خير من أبيه وأمي خير ~~من أمه وجدي خير من جده، وأنا خير منه فأتي من قلة فقهه (1) و (كأنه) لم ~~يقرأ ( قوله تعالى): * (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء) * الآية: ~~(26 / آل عمران : 3). # وقيل: لما وفد أهل الكوفة بالرأس (الشريف، و) دخلوا مسجد دمشق أتاهم ~~مروان بن الحكم فسألهم كيف صنعوا؟ فأخبروه، ثم قام عنهم. # فأتاهم يحيى (2) بن الحكم فسألهم / 139 / ب / فسألهم فأعادوا له الكلام ~~فقال: # حجبتم عن محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، فلما دخلوا على يزيد، قال ~~يحيى بن الحكم متمثلا: # لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد ذي النسب الوغل سمية أمسى نسلها ~~عدد الحصا * وليس لآل المصطفى اليوم من النسل؟ # فضرب يزيد في صدره وقال: اسكت (3) ثم أمر بعلي بن الحسين زين العابدين ~~فأدخل (عليه) مغلولا فقال: يا يزيد ms294 لو رآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مغلولين لفك أغلالنا. قال: صدقت، وأمر بفك # PageV02P294 # قيده (1) ثم أدخل (عليه) نساء الحسين عليه السلام والرأس بين يديه، فجعلت ~~فاطمة وسكينة يتطاولان لينظرا الرأس، وجعل يزيد يستره عنهما، فلما رأينه ~~صحن وولولن فقالت فاطمة بنت الحسين: أبنات رسول الله يا يزيد هكذا أسرى ~~سبايا؟ فقال: يا ابنة أخي لقد كنت أكره ذلك. # فقال (رجل) ممن كان بين يديه - وهو رجل أزرق أحمر -: يا أمير المؤمنين هب ~~لي هذه الجارية - (يعني) فاطمة بنت علي - فأخذت بثياب أختها زينب - وكانت ~~أكبر منها - فقالت (زينب): كذبت ما ذاك لك ولا له. # فقال يزيد: كذبت إن ذلك لي ولو شئت لفعلت!!! قالت / 139 / أ /: كلا والله ~~ما جعل الله ذلك إليك إلا أن تخرج من ملتنا!!! فازداد (يزيد) غيظا ثم قال: # تستقبليني بمثل هذا؟! إنما خرج من الدين أبوك وأخوك!!! قالت: زينب: بدين ~~الله ودين أبي وأخي وجدي اهتديت أنت وأبوك. قال: كذبت يا عدوة الله. ~~(قالت:) أنت أمير تشتمنا ظلما وتقهرنا بسلطانك. ثم بكت؟! # فقام الشامي وقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية. (ف‍) قال (له ~~يزيد): # أعزب (عنا) وهب الله لك حتفا قاضيا (2). # ثم أدخلهن دوره فلم تبق امرأة من آل يزيد إلا أتتهن وأقمن مأتما (3). # فقال يزيد: جهزوهم (إلى المدينة) وأمر النعمان بن بشير أن يجهزهم بما ~~يصلحهن ويسير معهم (إلى أن يوصلهم المدينة). # وكان مع الحسين امرأته الرباب بنت امرئ القيس - وهي أم سكينة - فحملت إلى ~~الشام ثم عادت إلى المدينة، فخطبها الاشراف فقالت: ما كنت لاتخذ حموا بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقيت مدة سنة لم يظلها سقف وماتت كمدا (4). ~~وقيل: # إنها أقامت على قبره سنة. # PageV02P295 # ولما ورد نعيه (عليه السلام) إلى المدينة صاح نساء بني هاشم، وخرجت ابنة ~~عقيل صارخة وهي حاسرة وهي تقول: # ماذا تقولون إذ قال النبي لكم: * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي ~~وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي ms295 أن نصحت لكم * ~~آن تخلفوني بسوء في ذوي رحم ولما بلغ عبد الله بن جعفر قتل ابنيه مع الحسين ~~(عليه السلام) دخل عليه بعض مواليه، فقال: هذا ما لقينا من الحسين؟!! فحذفه ~~بنعله وقال: يا ابن اللخناء أللحسين تقول هذا؟ والله لو شهدته ما فارقته ~~حتى قتلت معه؟ والله لمما يسليني عنهما أنهما أصيبا معه، وهو أخي وابن عمي. # وسمع أهل المدينة ليلة قتل الحسين (عليه السلام) مناديا ينادي (1): # أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل كل أهل السماء يدعو ~~عليكم * من نبي ومرسل وقبيل قد لعنتم على لسان ابن داوود * وموسى وصاحب ~~الإنجيل قال (الراوي): ومكث الناس ثلاثة أشهر (يرون) كأنما تلطخ الحوائط ~~بالدماء ساعة تطلع الشمس. # وروى ابن عساكر (2) أن طائفة من الناس ذهبوا لغزو بلاد الروم فوجدوا ~~بحائط كنيسة (ظ) مكتوبا: # أترجوا أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب # PageV02P296 # فسألوا أهل الكنيسة: من كتب هذا؟ قالوا: إن هذا مكتوب (ها هنا) من قبل أن ~~يبعث نبيكم بثلاث مائة سنة وحكى أبو جناب الكلبي وغيره (1) أن أهل كربلاء ~~لا يزالون يسمعون نوح نساء الجن على الحسين وهن يقلن: # مسح الرسول جبينه * فله بريق في الخدود أبواه من عليا قريش * وجده خير ~~الجدود خرجوا إليه بوفدهم * فهم له شر الوفود قتلوا ابن بنت نبيهم * سكنوا ~~به نار الخلود وروي أن الذين قتلوه رجعوا وهم يشربون الخمر، والرأس معهم ~~فبرز لهم قلم من حديد فكتب في الحائط: # أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب وروى الإمام أحمد بن حنبل ~~في مسنده (2) عن ابن عباس / 140 ب / قال: رأيت # PageV02P297 # النبي صلى الله عليه وسلم في المنام أشعث أغبر ومعه قارورة وفيها دم ~~فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا (الدم)؟ قال: دم الحسين وأصحابه ~~ما زلت التقطه منذ اليوم. # (قال الراوي:) فأحصي ذلك اليوم فوجد (وه) يوم قتله. # وقال ابن أبي الدنيا (1) استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل ~~الحسين والله وأصحابه فقالوا: كلا يا ابن عباس؟ ms296 قال: رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ~~ابني حسينا وهذا دمه ودم أصحابه أرفعه إلى الله عز وجل. # فكتب اليوم الذي قال فيه (ابن عباس) وتلك الساعة فما لبثوا إلا أربعا ~~وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر إلى المدينة بقتله في تلك الساعة. # وروى الترمذي (2) عن أبي سعيد الأشج عن أبي خالد الأحمر عن رزين: # عن سلمى (3) قالت: دخلت على على أم سلمة وهي تبكي قلت: ما يبكيك؟ # قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وعلى رأسه ولحيته ~~التراب. # فقلت: ما (بك) يا رسول الله؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا. ثم قال: فعلوها؟ # ملا الله قبورهم وبيوتهم نارا، ثم استيقظت (ووقعت) مغشيا عليها. # PageV02P298 # وأما قبره عليه السلام فقد اشتهر عند المؤرخين (أنه) بالطف من كربلاء ~~(1). # وذكر ابن جرير الطبري: أن موضع قبره عفي أثره (2). # وأما رأسه (الشريف) فالمشهور بين أهل التاريخ والسير: انه بعثه (ابن) ~~زياد بن أبيه الفاسق إلى يزيد بن معاوية، وبعث به يزيد إلى عمرو بن سعيد ~~الأشدق (المعروف ب‍) لطيم الشيطان وهو إذ ذاك (أمير) بالمدينة فنصبه ودفن ~~عند أمه بالبقيع (3). # وذكر ابن أبي الدنيا أن الرأس (الشريف) لم يزل في خزانته حتى هلك، فأخذ ~~ثم غسل وكفن ودفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق. والله أعلم. # وذكر الحافظ ابن عساكر رحمه الله (4) أن يزيد لما وضع الرأس (الشريف) بين ~~يديه تمثل بقول ابن الزبعرى: # ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل قد قتلنا القرم من ~~ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل (5) ثم نصبه بدمشق ثلاثة أيام / 141 / أ / ~~ثم وضع بخزانة السلاح حتى كان زمن سليمان بن عبد الملك فجئ به وقد بقي عظما ~~أبيضا فكفنه وصلى عليه ودفنه في مقابر المسلمين. # PageV02P299 # ومما ينسب إلى يزيد بن معاوية: أنه أنشد والرأس بين يديه: # نعب الغراب (فقلت) قل أو لا تقل * فقد اقتضيت من الرسول ديوني قال بعض ~~أهل التاريخ: هذا ms297 كفر لا يقوله مقر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. # وذكر ابن الكلبي (1) أن الماء لما أجري على قبر الحسين (عليه السلام) ~~ليعفى قبره وأثره فنضب الماء؟ (بعد) أربعين يوما فجاء أعرابي من بني أسد ~~فجعل يأخذ من التراب قبضة قبضة ويشمها حتى وقع على قبر الحسين (عليه ~~السلام) فشم رائحته أزكى من المسك فبكى وقال: بأبي أنت وأمي ما أطيبك و ~~(ما) أطيب تربتك وما حوت ثم أنشد: أرادوا ليخفوا قبره عن وليه * وطيب تراب ~~القبر دل على القبر (2) وقال ابن القفطي في تاريخه (3): إن السبي لما ورد ~~على يزيد بن معاوية خرج # PageV02P300 # لتلقيه فلقي الأطفال والنساء من ذرية علي والحسن والحسين، والرؤس على ~~أسنة الرماح وقد أشرفوا على ثنية العقاب، فلما رآهم أنشد: # لما بدت تلك الحمول وأشرقت * تلك الرؤس على ربا جيرون (1) نعب الغراب ~~فقلت: قل أو لا تقل * فقد اقتضيت من الرسول ديوني يعني بذلك أنه قتل الحسين ~~بمن قتله رسول الله (ص) يوم بدر مثل عتبة جده ومن مضى من أسلافه!! وقائل ~~مثل هذا (القول) برئ من الاسلام ولا يشك في كفره. # وسئل الكيا الهراسي وهو من كبار الأئمة (2) عن لعنة يزيد بن معاوية؟ ~~فقال: لم يك # PageV02P301 # (يزيد من) الصحابة، ولد في زمان عمر بن الخطاب، وركب العظائم المشهورة، ~~(ثم) قال: # وأما قول السلف ففيه لأحمد قولان: تلويح وتصريح، ولمالك أيضا قولان تصريح ~~وتلويح، ولنا قول واحد وهو التصريح دون التلويح، قال: وكيف لا وهو اللاعب ~~بالنرد / 141 / ب / المتصيد بالفهد، والتارك للصلوات، والمدمن للخمر، ~~والقاتل لأهل بيت النبي (ص) والمصرح في شعره بالكفر الصريح (1). # PageV02P302 # وحكى ابن الفوطي في تاريخه قال: كان له قرد يجعله بين يديه ويكنيه بأبي ~~قيس ويسقيه فضل كأسه ويقول: هذا شيخ من بني إسرائيل أصابته خطيئة فمسخ. # وكان يحمله على أتان وحشية قد نصبت له ويرسلها مع الخيل في حلبة السباق، ~~فحمله يوما عليها فسبقت فسر وأنشد: PageV02P303 # تمسك أبا قيس بفضل زمامها * فليس عليها إن سقطت ضمان فقد سبقت خيل ms298 ~~الجماعة كلها * وخيل أمير المؤمنين أتان وجاء يوما سابقا فطرحته الريح فمات ~~فحزن عليه حزنا شديدا، وامر بتكفينه ودفنه وأمر أهل الشام أن يعزوه فيه!!! ~~وأنشأ يقول: # كم قوم كرام ذو محافظة * إلا أتانا يعزي في أبي قيس شيخ العشيرة أمضاها ~~وأجملها * إلى المساعي على الترق وس والريس؟ # لا يبعد الله قبرا أنت ساكنه * فيه جمال وفيه لحية التيس PageV02P304 # فصل في بعض ما رثي به (الحسين عليه السلام) وما قيل فيه: # فمما أنشده الحاكم النيسابوري وهو لبعض المتقدمين (1): # جاؤوا برأسك يابن بنت محمد * مترملا بدمائه ترميلا وكأنما بك يابن بنت ~~محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا ولم يترقبوا * في قتلك ~~التأويل والتزيلا ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا ~~وروى أبو مخنف عن عبد الرحمان بن جندب أن عبيد الله بن زياد لعنه الله بعد ~~مقتل الحسين (عليه السلام) تفقد أشراف الكوفة فلم ير عبيد الله بن الحر ~~(الجعفي) فطلبه فلما جاء أسمعه غليظ ما يكره ثم خرج من عنده فامتنع عليه ~~(2) وقال في الحسين وأصحابه / 142 / أ / (عليهم السلام مرائي): # يقول أمير غادر وابن غادر * ألا كنت قاتلت الحسين ابن فاطمة ونفسي على ~~خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا الناكث العهد لائمة (3) فيا ندمي أن لا أكون ~~نصرته * ألا كل نفس لا تسدد نادمة وإني وإن لم أكن قد نصرته * لذو حسرة ما ~~إن تفارق لازمة سقى الله أرواح الذين توازروا * على نصره سقيا من الغيث ~~دائمة وقفت على أجداثهم ومحلهم * فكاد الحشي ينفض والعين ساجمة # PageV02P305 # لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * سراعا إلى الهيجاء جمالا خضارمة (1) ~~تآسوا على نصر ابن بنت نبيهم * بأسيافهم آساد غير ضراغمة وما إن رأى الراؤن ~~أفضل منهم * لدى الموت سادات وزهر قماقمة أيقتلهم ظلما ويرجو ذمامنا (2) * ~~فدع خطة ليست لنا بملائمة لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم * فكم ناقم منكم ~~علينا وناقمة أهم مرارا أن أسير بجحفل * إلى فئة زاغت عن الحق راغمة وقال ~~سليمان بن قتة (3) يرثي الحسين عليه السلام: # وإن قتيل الطف من ms299 آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت مررت على أبيات آل ~~محمد * فلم أرها أمثالها حين حلت (4) وكانوا لنا غنما فصاروا رزية * لقد ~~عظمت تلك الرزايا وجلت فلا يبعد الله الديار وأهلها * وإن أصبحت منهم برغمي ~~تخلت إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها * ويقتلنا قيس إذا النعل زلت ألم تر أن ~~الأرض أضحت مريضة * لقتل حسين والبلاد اقشعرت ورأيت في مرثيته عليه ~~(السلام) قصيدة طويلة جدا علق بخاطري منها هذه الأبيات: # أما والذي لدمي حللا * وخصص أهل الولا بالبلا لئن ذقت فيك كؤس الحمام * ~~لما قال قلبي لساقيه لا ولا كنت ممن يشاكي الجوى * ولو قدني مفصلا مفصلا # PageV02P306 # رضيت وحقك كل الرضا * إذا كان يرضيك أن أقتلا أنا ابن البتول وسبط الرسول ~~* وجدي محمد فيكم علا أنا ابن الفتى الهاشمي الذي * لمرحب في خيبر جدلا فلا ~~غرور إن مت موت الكرام * كما مات في الحب من خلا أينكر بين الورى قتلتي * ~~ورأسي يطاف به في الملا ووقفت على قصيدة طويلة نحو المئة بيت في مديح أهل ~~البيت (عليهم السلام) للشيخ العلاء يحيى بن سلامة الحصكفي (1) ذكرها ابن ~~الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم فاخترت منها هذا القدر: # ليت المطايا للنوى ما خلقت * ولا حدا من الحداة أحد على الجفون رحلوا وفي ~~الحشي * تقيلوا وماء عيني وردوا وأدمعي مسفوحة وكبدي * مقروحة وغلتي لا ~~تبرد وصبوتي دائمة ومقلتي * دامية ونومها مشرد تيمني منهم غزال أغيد * يا ~~حبذا ذاك الغزال الأغيد حسامه مجرد وصرحه * ممرد وخده مورد كأنما نكهته ~~وريقه * مسك وحمر الثنايا برد يقعده عند القيام ردفه * وفي الحشا منه ~~المقيم المقعد أيقنت لما أن حدى الحادي بهم * ولم أمت إن فؤادي جلمد كنت ~~على القرب كئيبا مغرما * صبا فما ظنك بي إذ بعدوا # PageV02P307 # هم الحياة أعرقوا أم أشأموا * أم أيمنوا أم أتهموا أم أنجدوا لولا الضنا ~~جحدت وجدي بهم * لكن نحولي بالغرام يشهد / 143 / أ لله ما أجور أحكام الهوى ~~* وما لمن يظلم فيهم مسعد (1) ليس على المتلف غرم عندهم * ولا على القاتل ms300 ~~عمدا قود هل أنصفوا إذ حكموا أم أسعفوا * من أيموا أم عطفوا فاقتصدوا (2) ~~بل أسرفوا وظلموا وأتلفوا * من هيموا وأخلفوا ما وعدوا وسائل عن حب أهل ~~البيت (هل) * أقر إعلانا به أم أجحد هيهات ممزوج بلحمي ودمي * حبهم وهو ~~الهدى والرشد حيدرة والحسنان بعده * ثم علي وابنه محمد وجعفر الصادق وابن ~~جعفر * موسى ويتلوه علي السيد أعني الرضا ثم ابنه محمد * ثم علي وابنه ~~المسدد والحسن التالي ويتلو تلوه * محمد بن الحسن المفتقد فإنهم أئمتي ~~وسادتي * وإن لحاني معشر وفندوا أئمة أكرم بهم أئمة * أسماؤهم مسدودة تطرد ~~هم حجج (الله) على عباده * بهم إليه منهج ومقصد هم النهار صوم لربهم * وفي ~~الدياجي ركع وسجد قوم أتى في (هل أتى) مدحهم * وهل يشك فيه إلا ملحد (3) ~~قوم لهم فضل ومدح باذخ * يعرفه المشرك والموحد (4) قوم لهم في كل إرض مشهد ~~* لا بل لهم في كل قلب مشهد قوم منى والمشعران لهم * والمروتان (5) لهم ~~والمسجد قوم لهم مكة والأبطح والخيف * وجمع والبقيع الغرقد ما صدق الناس ~~ولا تصدقوا * ما نسكوا وأفطروا وعيدوا # PageV02P308 # (ولا غزوا وأوجبوا حجا ولا * صلوا ولا صاموا ولا تعبدوا) لولا رسول الله ~~وهو جدهم * يا حبذا الوالد ثم الولد / 143 / ومصرع الطف فلا أذكره * ففي ~~الحشي منه لهيب يقد يرى الفرات ابن الرسول ظامئا * يلقى الردى وابن الدعي ~~يرد حسبك يا هذا وحسب من بغى * عليهم يوم المعاد الصمد يا أهل بيت المصطفى ~~وعدتي (1) * ومن على حبهم أعتمد أنتم إلى الله غدا وسيلتي * وكيف أخشى وبكم ~~أعتضد وليكم في الخلد حي خالد * والضد في نار لظى مخلد (2) ولست أهواكم ~~لبغض غيركم * إني إذا أشقى بكم لا أسعد فلا يظن رافضي أنني * وافقته أو ~~خارجي مفسد محمد والخلفاء بعده * أفضل خلق الله فيما أجد هم أسسوا قواعد ~~الدين لنا * وهم بنوا أركانه وشيدوا ومن يخن أحمد في أصحابه * فخصمه يوم ~~المعاد أحمد هذا اعتقادي فالزموه تفلحوا * هذا طريقي فاسلكوه تهتدوا ~~والشافعي مذهبي مذهبه * لأنه في قوله مؤيد (أتبعه في الأصل ms301 والفرع معا * ~~فليتبعني الطالب المسترشد إني بإذن الله ناج سابق (3) * إذا ونى الظالم ~~والمقتصد) وله (رحمه الله) من قصيدة طويلة أيضا: # يا خائفا علي أسباب الردى * أما عرفت حصني الحصينا إني جعلت في الخطوب ~~موئلي * محمدا والأنزع البطينا أحب طاسين وياسين ومن * يلوم في ياسين أو ~~طاسينا يا ذاهبين في أضاليل الهوى * وعن سبيل الحق (4) ناكبينا # PageV02P309 # (تجاهكم دار السلام فابتغوا * في نهجها جبريلها الأمينا) لجوا الباب معي ~~وقولوا: حطة * يغفر لنا الذنوب أجمعينا (ذرو العناد فإن أصحاب العبا * هم ~~النبأ إن شئتم التبيينا) ديني الولاء لست أبغي غيره * دينا وحسبي بالولاء ~~دينا (هما طريقان فإما شامة * أو فاليمين فاسلكوا اليمينا سجنكم السجين إن ~~لم تتبعوا * علينا دليل عليينا) ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى وما مدح به ~~أهل البيت (عليهم السلام) القصيدة المشهورة / 144 / أ / الجامعة لهذه ~~الأمور من المديح والرثاء والبكاء على أهل البيت، وهي قصيدة دعبل بن علي ~~الخزاعي (1) شاعر آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم أظفر منها ~~إلا بهذا القدر اليسير (2) وهو هذا: # مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف ~~من منى * وبالركن والتعريف والجمرات ألم ترر أني مذ ثلاثون حجة * أروح ~~وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات ~~وآل رسول الله نحف جسومهم * وآل زياد غلظ القصرات بنات زياد في الخدور ~~نواعم * وآل رسول الله في الفلوات (3) # PageV02P310 # إذا وتروا إلى واتريها * أكفا عن الأوتار منقبضات ولولا الذي أرجوه في ~~اليوم أو غد * تقطع قلبي أثرهم حسرات ولإبراهيم بن سلمة بن هرمة (1): # ومهما الام على حبهم * فإني أحب بني فاطمة بني بنت من جاء بالمحكمات * ~~والدين والسنة القائمة فلست أبالي بحبي لهم * سواهم من النعم السائمة وقد ~~أكثر الناس في الرثاء والبكاء على ما أصاب أهل البيت (عليهم السلام) وقالوا ~~مالا يحصى من المقالات نظما وذكروا في قتل الحسين عليه السلام وما كان من ~~أمره ما أضرب عن ذكره صفحا ولم ms302 أرق له سفحا ولا يحتمل هذا المختصر أكثر من ~~ذلك وفيه كفاية. # وبالجملة والتفصيل فما وقع في الاسلام قضية أفظع منها وهي ما ينبو ~~الاسماع عنها وتتفطر القلوب عند ذكرها حزنا وأسا وتأسفا وتنهل لها المدامع ~~كالسحب الهوامع (2) هذا # PageV02P311 # والعهد بالنبي قريب وروض الايمان خصيب / 144 / ب / وغصن دوحته غض جديد ~~وظله وافر مديد، ولكن الله يفعل ما يريد. # وما أظن أن من استحل ذلك وسلك مع أهل النبي هذه المسالك شم ريحة الاسلام ~~ولا آمن بمحمد عليه الصلاة والسلام ولا خالط الايمان بشاشة قلبه، ولا آمن ~~طرفة (عين) بربه والقيامة تجمعهم وإلى ربهم مرجعهم. # ستعلم ليلى أي دين تداينت * وأي غريم التقاضي غريمها ولقد قرأ قارئ بين ~~يدي الشيخ العالم العلامة أبي الوفاء (علي) ب عقيل رحمه الله (1) (قوله ~~تعالى في الآية 20 من سورة السبأ: 34): * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ~~فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * فبكى وقال: سبحان الله غاية ما كان طمعه ~~فيما قال: # * (فليبتكن آذان الانعام) * (119 / النساء: 4) جاوزوا والله الحد الذي ~~طمع فيع فيه!!! # ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا إي والله عمدوا ~~إلى علي بن أبي طالب بين صفيه فقتلوه، ثم قتلوا ابنه الحسين بن # PageV02P312 # فاطمة الزهراء وأهل بيته الطيبين الطاهرين بعد أو منعوهم الماء!!! هذا ~~والعهد بنبيهم قريب وهم القرن الذي رأوا رسول الله (ص) ورأوه (ص) يقبل فمه ~~ويرشف ثناياه (1) فنكتوا على فمه وثناياه بالقضيب!! تذكروا والله أحقاد يوم ~~بدر وما كان فيه!!! # وأين هذا من مطمع الشيطان وغاية أمله بتبكيت آذان الانعام؟ هذا مع قرب ~~العهد وسماع كلام رب الأرباب: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى ) * (23 / الشورى: 42). # ستروا والله عقائدهم في عصره مخافة السيف، فلما صار الامر إليهم كشفوا ~~(عن) قناع البغي والحيف * (سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم) * (139 / الانعام: ~~6). # ورأيت في تاريخ ابن خلكان رحمه الله (2) قضية غريبة فأحببت ذكرها ها هنا، ~~وهي: # (قال الشيخ نصر الله بن مجلي) - مشارف الخزانة الصلاحية؟ -: فكرت ms303 ليلة ~~وقد آويت إلى فراشي فيما عامل به آل (أبي) سفيان لأهل بيت رسول الله (ص) ~~وفي قضية الحسين، وقتله وقتل أهل بيته وأسر بنات رسول الله (ص) وحملهم ~~(إياهن) على الأقتاب سبايا، ووقوفهم على درج دمشق سبايا عرايا!!! فبكيت ~~بكاءا شديدا / 145 / أ / وأرقت ثم نمت فرأيت أمير المؤمنين عليا رضي الله ~~عنه فحين رأيته بادرت إليه وقبلت يديه وبكيت فقال: ما يبكيك؟ فقلت: يا أمير ~~المؤمنين تفتحون مكة فتقولون: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق ~~عليه بابن فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن " ثم يفعل بولدك الحسين وأهل ~~بيتك بالطف ما فعل؟ # PageV02P313 # فتبسم (أمير المؤمنين) وقال: ألم تسمع أبيات ابن الصيفي (سعد بن محمد)؟ ~~قلت: لا. قال: اسمعها منه فهي الجواب. # قال: فطالت ليلتي حتى برق الفجر فجئت باب ابن الصيفي فطرقت بابه فخرج إلي ~~حاسرا حافي القدمين وقال: ما الذي جاء بك هذه الساعة؟ فقصصت عليه قصتي ~~فأجهش بالبكاء وقال: والله ما قلتها إلا ليلتي هذه ولم يسمعها بشر (مني. ثم ~~أنشدني): # ملكنا فكان العفو منا سجية * فلما ملكتم سال بالدم أبطح وحللتم قتل ~~الأسارى وطالما * غدونا عن الاسرى نعف ونصفح وحسبكم هذا التفاوت بيننا * ~~وكل إناء بالذي فيه ينضح (1) # PageV02P314 # فصل في ذكر شئ من شعره (عليه السلام) ونظمه ونثره وكلامه وحكمه: # فمن ذلك ما أنشده أبو بكر ابن حامد رضي الله عنه وأرضاه، ورواه عن الحسين ~~عليه السلام (1) وهو: # أغن عن المخلوق بالخالق * تغن عن الكاذب والصادق واسترزق الرحمان فضله * ~~فليس غير الله من رازق من ظن أن الناس يغنونه * فليس بالرحمان بالواثق أو ~~ظن أن المال من كسبه * زلت به النعلان من حالق (2) وعن الأعمش رحمه الله أن ~~الحسين (عليه السلام) قال: # كلما زيد صاحب المال مالا * زيد في همه وفي الاشتغال قد عرفناك يا منغصة ~~العيش * ويا دار كل فان وبالي ليس يصفو لزاهد طلب الزهد * إذا كان مثقلا ~~بالعيال وعن إسحاق بن إبراهيم / 145 / ب / قال: بلغني أن الحسين ms304 عليه ~~السلام زار مقابر الشهداء بالبقيع فقال: # ناديت سكان القبور فأسكتوا * وأجابني من صمتهم ترب الحشي؟ # قالت: أتدري ما صنعت بساكني * مزقت لحمهم وأبليت الكسا (3) # PageV02P315 # وحشوت أعينهم ترابا بعد ما * كانت تأذى باليسير من القذا أما العظام ~~فإنني مزقتها * حتى تباينت المفاصل والشوا قطعت ذا من ذا ومن هذاك ذا * ~~وتركتها رمما يطول بها البلى ومما هو منسوب إليه رضي الله عنه: (1) لئن ~~كانت الدنيا تعد نفيسة * فدار ثواب الله أعلى وأنبل وإن كانت الأبدان للموت ~~أنشئت * فقتل امرء بالسيف في الله أفضل (2) وإن كانت الأرزاق شيئا مقدرا * ~~فقلة سعي المرء أولى وأجمل (3) وإن كانت الأموال للترك جمعت * فما بال ~~متروك به المرء يبخل (4) ومما أنشده الزبير بن بكار للحسين عليه السلام في ~~زوجته الرباب بنت امرئ القيس (5) لعمرك إنني لأحب دارا * تحل بها سكينة ~~والرباب أحبهما وأبذل جل مالي * وليس للائمي فيها عتاب ولست لهم وإن عتبوا ~~مطيعا * حياتي أو يغيبني التراب # PageV02P316 # ومن بديع كلامه (عليه السلام): أجود الناس من أعطى من لا يرجوه، وأعفى ~~الناس من عفا عن قدرة، وأوصل الناس من وصل من قطعه. # وقال أنس: كنت عند الحسين بن علي رضي الله عنه فدخلت عليه جارية بطاقة ~~ريحان فحيته بها فقال لها: أنت حرة لوجه الله. # (قال أنس:) فقلت (له): تحييك بريحان لا عطر لها فتعتقها؟ فقال: كذا أدبنا ~~الله في كتابه فقال: * (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) * (86 ~~/ النساء: 4). # وجنى غلام (له عليه السلام) جناية توجب العقوبة فأمر بضربه / 146 / أ / ~~فقال: # يا مولاي (فإن الله يقول:) * (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله ~~يحب المحسنين) * (134 / آل عمران: 4) (ف‍) قال (الحسين عليه السلام): قد ~~عفوت عنك وأنت حر. # وشعره وحكمه (عليه السلام) كثيرة، وقد اقتصرت على هذا القدر (1) فإن ~~مناقبه ومناقب أخيه وأبيه لا تحصر، نسأل الله أن يحشرنا في زمرتهم وأن يعيد ~~علينا من بركتهم ويحيينا ويميتنا على محبتهم آمين بمنه وكرمه. # PageV02P317 # الباب السادس والسبعون في عداوة بني أمية و (بني) ms305 عبد شمس لعلي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه، والأسباب الموجبة لذلك، وانحراف الناس عنه، وميلهم ~~(عنه) (قال الباعوني:) إن الله جعل الدنيا دار بلاء وامتحان، وخص أنبياءه ~~وأولياءه من بلاءها وافر نصيب، قال الله سبحانه وتعالى: * (ولنبلونكم حتى ~~نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) * (31 / محمد: 47). # وقال تعالى: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم ~~الأمور) * (186 / آل عمران: 3). # وقال تعالى: * (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى ~~أتاهم نصرنا) * (34 / الانعام: 6). # وقال تعالى: * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) ~~* (2 / العنكبوت: 30). # والآيات في (هذا) المعنى لا تحصر. # وأما الأحاديث فأكثر، منها ما جاء عن سعد بن أبي وقاص (رض) قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن أشد (الناس) بلاءا؟ (1) (ف‍) قال: ~~الأمثل ثم الأمثل، يبتلي الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه صلبا شدد ~~عليه، وإن كان في # PageV02P319 # دينه رقة هون عليه، وما يزال كذلك حتى يمسي وليس عليه ذنب (1). # قال الترمذي: (هذا) حديث حسن صحيح. # وعن أنس عن النبي (ص) أنه قال: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله ~~إذا أحب قوما ابتلاهم. # وقال عليه السلام: رحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر. # وقال: ما أوذي نبي (مثل) ما أوذيت (2). # وقال عليه الصلاة والسلام: إذا أحب عبدا / 146 / ب / حماه من الدنيا كما ~~يحمي أحدكم سقيمه الماء. # وفي الآثار أن زكريا عليه السلام لما نشر بالمنشار أن، فأوحى الله إليه ~~إن تأوهت بعدها لأمحونك من لوح النبوة. # والآثار لا تحصى ولا تحصر في ذلك، والله تعالى يقول: * (وكذلك جعلنا لكل ~~نبي عدوا من المجرمين) * (31 / الفرقان: 25). # وقال بعضهم: البلايا هدايا الله لأحبائه وما أحب (عبدا) إلا ابتلاه. # وإذا أردت أن تعرف صحة ذلك، فانظر في أحوال الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام وما لقوه، فلا ms306 تجد منهم نبيا إلا وقد لقي من البلاء في الدنيا ما ~~(لا) تحتمله الجبال، هذا # PageV02P320 # وهم صفوة الله من خلقه وأحب خلقه إليه وأكرمهم عليه. # فأولهم أبو البشر آدم عليه السلام، وما لقي وهو صفوة الله، خلقه بيده ~~وأسجد له ملائكته وعلمه أسماءه وأسكنه جواره وضاعف له الكرامة، ثم ابتلاه ~~وامتحنه بعدوه إبليس وسلطه عليه، فما زال يوسوس له وينصب له حبائل مكره ~~وخدعه، ويحسن له الاكل من الشجرة التي نهاه الله عنها ويقسم له ولزوجته ~~جوابا لله إنه لهما من الناصحين ودلاهما بغروره ومكره، وما برح بهما حتى ~~أكلا من الشجرة، وأخرجهما من الجنة، فأهبط الله آدم من الجنة إلى الأرض، ~~فهبط ب‍ " سرانديب " وهبطت حواء (زوجته) على بعض الأقوال ب‍ " جدة " فأقام ~~كئيبا باكيا وحيدا مفارقا لجوار مولاه، مستوحشا ل‍ (فراق) زوجته حواء لا ~~أنيس له، ولا يفيق عن البكاء ساعة واحدة، حتى جرت دموعه كالجداول!!! # ويقال: إنه بكى مائة عام لا يفتر عن البكاء ساعة في ليل أو نهار، ثم جمع ~~الله بينه وبين زوجته حواء، ثم امتحن بقتل ولده إلى غير ذلك، مما كابده من ~~المشاق إلى أن نقله الله إلى جواره وأعاده إلى دار كرامته بعد أن تاب عليه ~~بمنة وكرمه. # ثم نوح عليه السلام أرسله (الله تعالى) إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا ~~خمسين عاما يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا وسرا وجهرا، فكذبوه بما جاء به ~~وردوه عليه، ولم يؤمنوا بالله ولا (إلى) ما دعاهم إليه / 147 / أ / من ~~توحيده وعبادته، وبالغوا في سبه ولبه وحبسه وضربه (1) حتى أن الرجل من قومه ~~يأخذ بيد ولده الصغير ويقف به عليه، ويقول: يا بني أياك إذا أنا مت أن تصدق ~~هذا فيما يدعوك إليه، واصنع به كما أصنع. ثم يثب عليه ويضربه حتى تسيل ~~دماءه!! فيخر (نوح) مغشيا عليه. # ولم يزل كذلك إلى أن أوحى إليه: * (إنه لم يؤمن من قومك إلا من قد آمن) * ~~(36 / هود:). # فلما آيس منهم قال: * (رب لا تذر على ms307 الأرض من الكافرين ديارا) * (26 / ~~نوح: 71) فاستجاب الله دعاءه وأغرق قومه بالطوفان كما ورد في القرآن. # PageV02P321 # ثم النبي الجليل إبراهيم الخليل وهو أبو الأنبياء عليه وعليهم السلام وما ~~خصه الله من الجلة والاكرام، ابتلاه الله بشر خلقه نمرود، فدعاه إلى الله ~~وإلى توحيده والايمان به فعتى على الله وبغى ونازع الله رداء عظمته وطغى!! ~~وإبراهيم صلوات الله عليه يدعوه إلى طاعة الله ووحدانيته والايمان به ~~وعبادته، فما آمن طرفة عين بربه ولا خالط الايمان بشاشة قلبه، وتجرد لعداوة ~~إبراهيم صلوات الله عليه، ولم يدع نوعا من أنواع الأذى إلا أسدى منه إليه ~~(1) ثم رماه بالمنجنيق في النار، فصارت عليه بردا وسلاما، واستمر بها ثلاثة ~~أيام تماما؟ ثم نجاه الله ونصره، وخذل نمرود وقهره، وأهلكه بذبابة من أضعف ~~الذباب (ف‍) جرعته كؤس العذاب!!! # ثم سيدنا الحبيب الكليم عليه أفضل الصلاة والتسليم ابتلاه الله بعدوه ~~فرعون حين على واستعلى وقال: * (أنا ربكم الاعلى) * فأرسله الله إليه داعيا ~~إلى توحيده وعبادته والاقرار بربوبيته، فما آمن ولا أقر، واستمر على عناده ~~واستغر، وأراد قتل موسى فخرج خائفا يترقب وفر، ثم إن الله حماه بعناية منه ~~وأنجاه، وبلغه من نصره ما أمله من فضله وترجاه، فأغرق فرعون وجنوده في ~~اليم، وأهلكه بالكمد والغم، وأباده وقومه بالهلاك وعم. # ثم الروح الأمين والحبيب المكين محي الموتى (2). # PageV02P322 ms308