######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007035 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: شمس الدين محمد بن عثمان بن علي المارديني الشافعي #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين محمد بن عثمان بن علي المارديني الشافعي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 871 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات في أصول الفقه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة لمصطلحات الحديث :: كتب مصطح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الأنجم الزاهرات #META# 030.LibURI :: JK_007035 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الكريم بن علي محمد بن النملة #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الرشد #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1999م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | # | بسم الله الرحمن الرحيم # | [ رب يسر يا كريم ] # الحمد لله الذي خلق العالم من غير اقتباس ، وأرسل سيد الأولين والآخرين | ~~رحمة لجميع الناس ، فأوضح الكتاب والسنة وأباح الاجتهاد والقياس ؛ شفقة ~~لأمة | لم تجتمع على مخالفة الحق بالانعكاس ، صلى الله وسلم عليه آناء ~~الليل وأطراف | النهار وعدد الأنفاس صلاة وسلاما دائمين لا ارتياب فيهما ~~ولا إلتباس . وعلى | آله وأصحابه وأزواجه المطهرين من الأرجاس ، وسلم ~~تسليما كثيرا . # أما بعد : # فقد سألني بعض الإخوان - حفظه الله تعالى - أن اشرح له ' الورقات ' التي ~~| للإمام العالم العلامة إمام الحرمين أبي المعالي : عبد الله بن الشيخ [ ~~أبي ] | محمد ضياء الدين شرحا متوسطا واضحا بالأمثال والأدلة من غير إشكال ~~| PageV01P065 | وألفاظ غريبة ، ولا لغات عن الأفهام بعيدة ، ولا إيرادات ~~غامضة . # فإن هذه الأشياء مما تشكل على المبتدي ويسبق عما به يهتدي ، [ وإنما قصدت ~~به | التذكرة للمنتهي وإيضاحا للمبتدي ] وإن اضطررت إلى إيراد آتي به واضحا ~~| على ما ستراه إن شاء الله - تعالى - في موضعه ظاهرا . مع أن الخواطر ~~كليلة | والهموم كثيرة ، والاستعدادات قليلة . # فأجبته ؛ حياء لكثرة سؤله راغبا من الله الإجابة لدعائه . وسألت الله ~~الكريم | الإفاضة من بحر إحسانه ؛ إذ لا ملجأ في الأمور إلا إليه ، ولا ~~إتكال في الأنعام إلا | عليه . # وأسأل الناظر إليه أن يعذر فيما عساه أن يعثر عليه ؛ لأن الآراء مختلفة | ~~والأقلام لم تكن عن كتاب مرتفعة . # وسميته ب : # ' الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات ' # وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل | PageV01P066 | # | [ الحمد له ] # قال رحمه الله - تعالى : ( الحمد لله رب العالمين ) # أقول وبالله التوفيق : إنما صدر كتابة - بعد البسملة - بالحمد ؛ إقتداء ~~بالكتاب والسنة : - # فإنه تعالى ذكر الحمد بعد البسملة في الفاتحة وغيرها . # وأما السنة : فقد حث النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - على البسملة ~~والحمد في الابتداء فقال عليه | السلام : ( كل أمر ذي بال ) أي : شأن مهم ( ~~لا يبتدى فيه ببسم الله فهو أبتر ) أي | قليل البركة ، ورواه ابن عباس . # وفي رواية له : ' فهو أجذم ' ، وفي رواية : ' بالحمد لله فهو أقطع ms01 ' رواه ~~أبو هريرة . | PageV01P067 # والمعنى واحد . # ولهذا جرت سنة السلف والخلف بتصدير الحمد في أوائل تصانيفهم # وقد اختلفوا في اللام الداخلة على الحمد : - # فذهب الأكثرون إلى أنها للاستغراق ؛ لأن الحمد له - تعالى - حقيقة على | ~~جميع أفعاله . # ويجوز أن تكون للعهد وهو : حمده تعالى نفسه حين خلق الخلق . # أو حمد الملائكة . # أو الأنبياء - عليهم السلام - # وعلى القولين : الحمد هو الثناء باللسان على المحمود مطلقا سواء كان عن | ~~نعمة أو غيرها . | PageV01P068 # فعلى هذا : هو أعم من الشكر ؛ إذ الشكر لا يكون إلا مقابلا للنعمة - فقط ~~- # والشكر أعم من وجه آخر ؛ لأنه ثناء باللسان والقلب والجوارح . # والحمد باللسان - فقط - # فكان كل منهما عاما من وجه ، وخاصا من آخر : وذلك بحسب المورد | والمتعلق ~~: - # فمورد الحمد واحد وهو اللسان ، ومتعلقه متعدد ؛ لكونه عن نعمة وغيرها . # ومورد الشكر متعدد وهو اللسان والقلب والجوارح ، ومتعلقة واحد وهو النعم ~~. # وإنما أضيف الحمد لله دون سائر أسمائه تعالى ؛ لأنه اختص به تعالى دون | ~~PageV01P069 | غيره ؛ لأن المخلوقين تشاركه في غيره كالسميع والبصير ~~وغيرهما ، وإن كانت | في غيره تعالى مجازا . # وكذا لو قلت : ' الكريم ' أو ' الرحيم ' فقد اثبت له تعالى صفة واحدة . # بخلاف إذا قلت : ' يا الله ' فهو جامع لجميع أسمائه وصفاته ؛ لدلالته على ~~| الربوبية . # وإن سقط منه حرف فهو : لله ، وإن سقط حرفان له ، وإن سقط ثلاثة فهو | هو ~~. وهو غاية المقصود بخلاف سائر الأسماء . # وأما ' الرب ' فيطلق ويراد به المالك ؛ لأن رب الشيء مالكه كرب الدار | ~~وغيرها . # ويطلق على المصلح - أيضا - فيقال : ' رب الأديم ' أي : أصلحه . # ويطلق على المربي . # وفي الجملة لا تطلق لفظة ' الرب ' من غير إضافة إلا على الله - تعالى - | ~~PageV01P070 | دون غير # [ وأما مضافا فيجوز إطلاقها على غيره ] كقوله تعالى - حكاية عن يوسف | ~~عليه السلام - : @QB@ إنه ربي أحسن مثواي @QE@ [ سورة يوسف : 23 ] # وكذلك قولهم : ' رب الناقة والدار ' وغير ذلك . # و ' العالمين ' جمع عالم ، وهو : ما سوى الله - تعالى - من سائر ~~المخلوقات . # وقيل : ما فيه حياة # وقيل : غير ذلك . | PageV01P071 | # | [ الصلاة على النبي وآله وصحبه ] # قال : ( وصلى الله على سيدنا ms02 محمد وآله وصحبه أجمعين ) . # أقول : لما أثنى على الله - تعالى - سأله الصلاة على رسوله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، لأن الصلاة | من الله : الرحمة . # ومن الملائكة : الاستغفار . # ومن الآدميين : التضرع والدعاء . # وإنما أعقب الصلاة بعد الحمد ؛ لكثرة اقتران اسمه عليه السلام مع اسمه | ~~تعالى ولهذا جرت السنة من السلف والخلف باتباع الصلاة بعد الحمد في | ~~تصانيفهم - رحمهم الله تعالى - # وإنما سمي محمدا ؛ لكثرة خصاله الحميدة . | PageV01P072 # ونبيا ؛ لنبوته ، وهو الارتفاع على سائر الخلق . # أو الإنبائه وهو الإخبار للناس عن الله تعالى . # وأما ' الآل ' فأصله أهل لتصغيره على أهيل ؛ لأن التصغير يرد الأشياء إلى ~~| أصلها ؛ لأن الهاء قلبت همزة ؛ لقرب مخرجهما ، ثم قلبت الهمزة ألفا ؛ ~~لانفتاح ما | قبلها فصار ' آل ' # وفيه دليل على جواز إضافة ' الآل ' إلى مضمر . # وبه قال جمهور العلماء | وأنكره الكسائي والنحاس . | PageV01P073 # والزبيدي وقالوا : لا يجوز إضافته إلا إلى مظهر فلا يقال إلا ' آل محمد ' # واختلفوا في ' الآل ' على ثلاثة أقوال : - # فذهب الشافعي وأصحابه إلى أنهم بنو هاشم وبنو المطلب . # وقال الأزهري وغيره من المحققين : هم جميع الأمة . | PageV01P074 # وهو الذي اختاره النووي في ' شرح مسلم ' . # وقيل : أهل بيته وعترته . # و ' الصحابة ' جمع صاحب وهو : كل مسلم رأى النبي - [ صلى الله عليه وسلم ~~] - ولو ساعة | PageV01P075 | وبه قال جمهور العلماء . # وقيل : من طالت صحبته . # وهو الراجح عند الأصوليين والله أعلم | # | * [ تقديم الكتاب ] * # قال : ( وبعد . فهذه ورقات تشتمل على أصول الفقه ) . # أقول : لما فرغ أولا من الثناء على الله ، والصلاة على رسوله ، وآله ~~وصحبه | أشار إلى ما هو بصدده فقال : ' وبعد ' أي : أقول - بعد الحمد ~~والصلاة - ما | تشتمل عليه هذه الورقات . | PageV01P076 # وهي جمع قلة ؛ لأنها جمع ورقة # وإنما حصر الأصول في ورقات قليلة ؛ تسهيلا للمبتدي به ، وتذكرة للمنتهي ~~عنه . | # | [ بيان أن أصول الفقه يتكون من جزأين ] # قال : ( وهو لفظ مؤلف من جزأين مفردين ، أحدهما الأصول ، والآخر : الفقه ~~) : # أقول : شرع يبين اسم هذا العلم ، فقال : ' هو لفظ مؤلف ' أي مركب . # وقيل : المركب غير المؤلف ؛ لأن المضاف ، مؤلف ك ' عبد الله ' و ' غلام ~~زيد ' وما ms03 أشبههما . # والمركب ك ' بعلبك ' و ' خمسة عشر ' وما أشبههما . # وقوله : ' من جزأين مفردين ' يشير إلى أن التأليف قد يكون من جزأين | ~~مفردين كاسم هذا العلم ؛ لأن ' الأصول ' مفرد ، و ' الفقه ' كذلك . # فقد يكون من جملتين كقولك : ' إن قام زيد قمت ' فإن مع الفعل والفاعل | ~~جملة و ' قمت ' جملة أخرى . # لكن معرفة المؤلف متوقفة على معرفة أجزائه ، ثم على معرفة فائدة النسبة | ~~بين المضاف والمضاف إليه فشرع في تعريفهما . | PageV01P077 | # | [ تعريف الأصل ] # قال : ( الأصل : ما ينبني عليه غيره ) . # أقول : إنه رحمه الله يشير إلى أن لكل طالب علم أن يتصور ذلك العلم أولا ~~| عند اشتغاله به فحينئذ يحتاج إلى معرفة حده ؛ لأن الحد يفيد التصور . # فشرع يبين حد ' الأصول ' و ' الفقه وإنما جمع الأصول ؛ ليعم الكتاب ~~والسنة والقياس وغيرها . | والأصل في اللغة : ما يبنى عليه غيره . # وهذا أحسن ما قيل في حده . | PageV01P078 # وفي اصطلاح أهل هذا الفن هو الدليل . # وإنما كان الدليل أصلا ؛ لانبناء الأحكام عليه ، واستنباطها منه . # لكن سكت الشيخ - رحمه الله - عن بيان فائدة النسبة بين المضاف والمضاف | ~~PageV01P079 | إليه ، لأنه لما شرط معرفة الجزأين : شرط معرفة النسبة ~~بينهما . # أقول : لما كان الأصل اسم معنى ، والمعنى يفتقر إضافته إلى آخر ليفيد | ~~اختصاصا أو غيره فأضافة إلى الفقه . | # | [ تعريف الفرع ] # قال : ( والفرع : ما يبنى على غيره ) . # أقول : لما ذكر أولا الأصل : ذكره بعده الفرع استطرادا ؛ لأنه ما يقابل | ~~الأصل إلا الفرع . # ولهذا يقال للمذهب فرع الأصول ؛ لأنه مبني عليه ، ومرتب على قواعده . | # | [ تعريف الفقه ] # قال : ( والفقه : معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد ) . # أقول : لما فرغ من تعريف الأصول أخذ في تعريف الجزء الثاني وهو : | الفقه ~~؛ لأن الفقه في اللغة : الفهم | PageV01P080 # وفي الاصطلاح مخصوص بمعرفة الأحكام . . . . إلى آخره . # وإنما قيد الأحكام بالشرعية ؛ لتخرج الأحكام العقلية كقولنا : ' الحركة | ~~PageV01P081 | والسكون لا يجتمعان في حال واحد ولا يرتفعان ' لأن الشيء ~~الواحد إما أن | يكون ساكنا أو متحركا . # وكذا ' البياض والسواد ' و ' النفي الإثبات ' . # وكذا قولنا : ' الكل أعظم من الجزء ' . # فإن هذه الأشياء تعرف بالعقل . # بخلاف الأحكام ms04 الشرعية فهي لا تعرف إلا بالنقل كالتبييت شرط في صوم | ~~رمضان ، و أن لا زكاة في حلي مباح ، ولا في الإبل إذا لم تكن سائمة . | ~~PageV01P082 # فهذه الأشياء لا تعرف إلا بالشرع ، لا بالعقل . # ولهذا لم يقل للعارف بالأحكام العقلية : فقيه . # وقوله : ' التي طريقها الاجتهاد ' أراد إخراج الأحكام الشرعية القطعية ~~الذي | يشارك في معرفتها العام والخاص كقولنا : ' الصلوات الخمس واجبة ' ~~وكذا : | ' الحج ' و ' إن الزنا محرم ' وكذا ' السرقة ' . # فلا تتوقف معرفة هذه على الاجتهاد ، ولا يقال للعارف بها فقيه . # وإنما الفقيه هو العارف بمسائل النظر والاجتهاد التي ليس للعوام منها سوى ~~| التقليد . | PageV01P083 # فإن قيل : الألف واللام الداخلة على الأحكام لم يتقدم لها ذكر لتكون ~~للعهد | ولا يجوز أن تكون للاستغراق إذ ما من أحد إلا ولا بد أن يشذ عنه ~~شيء من | الأحكام ، فحينئذ يتعذر وجود فقيه واحد . # ولا يجوز أن يحمل على الحقيقة ؛ لأنه لو حمل عليها لقيل لكل من عرف | ~~حكما واحدا : فقيه . وليس كذلك على تعريفهم . # والجواب : أن الأحكام السبعة الآتي ذكرها وإن لم تذكر فهي معهودة عند | ~~الإطلاق فيصرف إطلاقهم الأحكام إليها والله أعلم . | PageV01P084 | # | [ أنواع الأحكام ] # قال : ( الأحكام سبعة : ' الواجب ' و ' المندوب ' و ' المباح ' و ' ~~المحظور ' و | ' المكروه ' و ' الصحيح ' و ' الباطل ' ) . # أقول : إنه أخذ في عدد الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين وهي سبعة على ما ~~| اختار - ها هنا ؛ لأن خطابة تعالى المتعلق بأفعال المكلفين في المعاملات ~~وغيرها . # فإن تعلق بها إما أن يكون صحيحا أو باطلا ؛ لأن المعاملات إن كانت على | ~~الوجه الشرعي تعلق الحكم بصحتها وإلا ببطلانها . # وإن تعلق الخطاب بغيرها من أفعال المكلفين فلا يخلو : أن يقتضي الطلب ، | ~~PageV01P085 | أو الترك . # فالأول : إن كان لازما فهو الواجب كأمره تعالى بالصلاة ، والزكاة والحج ~~وغير | ذلك . # وإن لم يكن الطلب لازما فهو المندوب كسائر السنن . # والثاني وهو الترك ؛ لأن الخطاب إذا اقتضى الترك فإن كان جازما فهو الحظر ~~| أي : الحرام كقوله تعالى ^ ( لا تقربوا الزنا ) ^ [ سورة الإسراء : 32 ] ~~@QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ [ سورة البقرة : 188 ] @QB@ ولا ~~تقتلوا ms05 النفس التي حرم الله إلا بالحق @QE@ [ سورة | الإسراء : 33 ] وما ~~أشبه ذلك . # فهذا خطاب يقتضي الترك جزما . # وإن لم يقتض الترك جزما [ فمكروه كقوله عليه السلام : ( لا صلاة لجار ~~المسجد | إلا في المسجد ) ، وكذا الاستنجاء باليمين ، والكلام ] على الغائط ~~| والسلام على الآكل ، والمصلي ، والقاضي حاجته ، وما أشبه ذلك . # وإن أذن في فعله من غير حث ، أو خير بين فعله وتركه فهو مباح كقوله | ~~تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ [ سورة المائدة : 2 ] فهو [ للتخيير ] ~~؛ إذ لا يجب الصيد | عند الإحلال من الإحرام ، ولا يسن فحمل على الإباحة . # وكذا قوله تعالى : @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض @QE@ [ سورة ~~الجمعة : 10 ] وما | أشبههما . | PageV01P086 # ومنهم من جعل الأحكام خمسة ؛ لأن الصحيح في حكم المباح ، والباطل | في ~~حكم المحظور والله أعلم . | PageV01P087 | # | [ تعريف الواجب ] # قال : ( الواجب ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه ) . # أقول : لما فرغ من تقسيم الأحكام شرع في تعريف الأفعال المتعلقة بها ~~فرسمه | أولا ؛ لأنه أصل بالنسبة إلى باقي الأحكام . # فأصل الواجب في اللغة : السقوط ؛ لأن الساقط يلزم مكانه ، فسمي اللازام | ~~الذي لا خلاص منه واجبا . # ويرسم الواجب في اصطلاح أهل هذا الفن [ ب ] ' ما يثاب فاعله ، | ~~PageV01P088 | ليخرج ' الحرام ' و ' المكروه ' و ' المباح ' فإن هؤلاء لا ~~يثاب فاعلهم . # قوله : ' ويعاقب تاركه ' ليخرج ' المندوب ' ؛ فإنه يثاب على فعله ، لكن ~~لا | يعاقب على تركه . # فانطبق الرسم على الواجب كالصلوات الخمس ، وصوم رمضان والحج | [ وغيرها ~~لتحقق ] الوصفين فيه وهما : ' الثواب على الفعل ' و ' العقاب على | الترك ' ~~والله أعلم . | # | [ تعريف المندوب ] # قال : ( والمندوب : ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه ) . # أقول : لما فرغ من رسم الواجب : شرع في رسم المندوب ؛ ليميزه عن أقسامه . ~~| فقال : ' المندوب : ما يثاب على فعله ' كالسنن مثلا ؛ فإنه يثاب على ~~فعلها . # وخرج بهذا القيد ' المحظور ' و ' المكروه | و ' المباح ' فإنه لا يثاب ~~على فعلهم . | PageV01P089 | و [ ب ] قوله : ' ولا يعاقب على تركه ' خرج ~~الواجب . # وانطبق الرسم على المندوب لتحقق الوصفين وهما : ' الثواب على الفعل ، | و ~~' عدم العقاب على الترك ' . # ويسمى المندوب أيضا ' نافلة ' و ms06 ' سنة ' والله أعلم . | # | [ تعريف المباح ] # قال : ( والمباح : ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه ) # أقول : لما فرغ من رسم الواجب والمندوب شرع في رسم المباح فقال : ما لا | ~~يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه ' وفيه دليل على أن صل المباح الاتساع ~~ومنه | يقال : ' بحبوحة الجنة ' وهو : ما اتسع منها . # وقد وسع على المكلف فيه ؛ إذ لا يعاقب على فعله وتركه ، ولا يثاب عليهما ~~| PageV01P090 | فخرج ' الواجب ' و ' المندوب ' بقوله ' لا يثاب على فعله ' ~~؛ لأنه يثاب | على فعلهما . # وكذا ' الحرام ' و ' المكروه ' فإنه لا يثاب على فعلهما . # وخرج بقوله : ' ولا يعاقب على تركه ' الواجب ؛ فإنه يعاقب على تركه . # وانطبق الرسم على المباح ؛ لتحقق الوصفين وهما : ' عدم الثواب ' | و ' [ ~~عدم ] العقاب فيه ' والله أعلم . | # | [ تعريف المحظور ] # قال : ( والمحظور ما يثاب على تركه ، ويعاقب على فعله ) . # أقول : لما فرغ من رسم الأحكام الثلاثة : شرع في الرابع وهو ' الحرام ' ؛ ~~| لأن أصل الحظر : المنع ، ولهذا يقال لكل ما يمنع الماشية من الخروج : | ' ~~حظيرة ' # والحرام ممنوع منه شرعا كالزنا ، وشرب الخمر ، وما أشبههما . | ~~PageV01P091 # وقوله : ' ما يثاب على تركه ' ليخرج ' الواجب ' ؛ فإنه لا يثاب على تركه ~~، | بل يعاقب كما سبق # وخرج ' المباح ' أيضا ، إذ لا يثاب على تركه . # وكذا ' المندوب ' ؛ فإنه لا يثاب على تركه - أيضا - # وقوله : ' ويعاقب على فعله ' يخرج ' الواجب ' ؛ فإنه لا يعاقب على فعله ، ~~| بل يثاب على فعله . # وكذا ' المندوب ' ؛ فإنه لا يعاقب على فعله ، بل يثاب على فعله . # وكذا ' المباح ' ؛ فإنه لا يعاقب على فعله # وكذا ' المكروه ' ؛ فإنه لا يعاقب على فعله . # وقد انطبق الرسم على المحظور ؛ لتحقق الصفتين وهما : ' وجود الثواب على | ~~تركه ' و ' وجود العقاب على فعله ' # وهذا إذا تركه ؛ لامتثال الأمر والتقرب إلى الله - تعالى - فإنه يثاب على ~~تركه . # أما إذا تركه لعدم وصوله إليه ، أو من غير نية لامتثال الأمر فليس له ~~ثواب | على تركة . والله أعلم . | PageV01P092 | # | [ تعريف المكروه ] # قال : ( والمكروه ما يثاب على تركه ، ولا يعاقب على فعله ) . # أقول : لما فرغ من رسم الأحكام الأربعة شرع ms07 في رسم الخامس وهو : | ~~المكروه . # وهو مشتق من الكراهة ؛ لأنه كلما نهى عنه الشرع تنزيها فهو مكروه . # وقد سبق له أمثلة في تقسيم الأحكام . # ثم رسمه ب ' ما يثاب على تركه ' . # وكذا إذا كان الترك بقصد التقرب إلى الله - تعالى - كما سبق - أيضا - في ~~| رسم الحرام . # وقوله : ' ما يثاب على تركه ' يخرج ' الواجب ' ؛ فإنه لا يثاب على تركه ، ~~| بل يعاقب . # وكذا يخرج ' المندوب ' و ' المباح ' ؛ فإنه لا يثاب على تركهما . # وأخرج الحرام بقوله : ' ولا يعاقب على فعله ' ؛ فإن الحرام يعاقب على ~~فعله # وانطبق الرسم على المكروه لتحقق الصفتين وهما : ' الثواب على ترك فعله ' ~~| و ' عدم العقاب على فعله ' والله أعلم . | PageV01P093 | # | [ تعريف الصحيح ] # قال : ( والصحيح : ما يعتد به ويتعلق به النفوذ ) . # أقول : لما فرغ من رسم الأحكام الخمسة غير المتعلقة بالمعاملات : شرع في ~~| رسم الحكم السادس المتعلق بالمعاملات وهو : الصحيح ؛ لأن العقود إذا ~~أفادت | المقصود الشرعي سميت صحيحا كالبيع - مثلا - إذا أفاد الملك ، ~~والنكاح إذا أفاد | حل الوطء وما أشبههما فإن العقود الشرعية يعتد بها ، ~~وما يعتد به يوصف بالصحة | ويكون نافذا . # فلو اكتفى بإحدى اللفظين : كان أولى ؛ لأن الرسوم مبنية على الاقتصار من ~~| غير ترادف . والله أعلم . | PageV01P094 | # | تعريف الباطل # قال : ( والباطل : ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به ) . # أقول : لما فرغ من رسم الصحيح المتعلق بالمعاملات شرع في رسم ما يقابله | ~~فيها وهو الباطل ، ويقال له الفاسد - أيضا - ؛ إذ لا فرق بينهما عندنا . # وفرق بينهما أبو حنيفة وقال : كل ما لم يشرع بأصله | ووصفه فباطل كبيع ~~الملاقيح - وهو : ما في بطون | PageV01P095 # الأمهات فإنه لم يشرع بأصله ، ولا وصفه ؛ لأن من أصل المبيع : أن يكون | ~~موجودا عند العقد ، ومن وصفه : أن يكون مقدورا على تسليمه ، وهما منتفيان ~~هنا . # وما شرع بأصله دون وصفه كالربا فإنه مشروع في أصله ؛ لأن بيع الجنس | ~~بالجنس مشروع ، لكن الصفة منتفية هنا ؛ لوجود الزيادة فيسمى هذا عنده فاسدا ~~. # وكذا نكاح العبد الحرة بشرط أن تكون رقبته صداقها ، فإن النكاح مشروع | ~~دون الوصف . # وكذا مخالعة الصغيرة ms08 ونحو ذلك . # وما بطل من أصله يسمى باطلا . # وفي الجملة : فهذه العقود - كلها - سواء قلنا ببطلانها أو فسادها فلا ~~تفيد | المقصود ، ولا يعتد بها . # ولو اقتصر الشيخ - رحمه الله تعالى - على أحد اللفظين لكان أولى ، كما | ~~سبق في الصحيح والله أعلم . PageV01P096 | # | [ الفرق بين الفقه والعلم ] # قال : ( والفقه أخص من العلم ) . # أقول : لما فرغ من تقسيم الأحكام وتعريفها شرع في الفرق بين ' الفقه ' و ~~| ' العلم ' . # فقال : ' الفقه أخص من العلم ' وهو كذلك ؛ لأن الفقه هو : معرفة الأحكام ~~| الشرعية - فقط . # بخلاف العلم فإنه يطلق على الفقه والنحو والحديث وغيرها فكان الفقه نوعا ~~| منها ولهذا يقال : ' كل فقه علم ' ، ولا يقال ' كل علم فقه ' والله أعلم ~~. | # | [ تعريف العلم ] # قال : ( و العلم : معرفة المعلوم على ما هو به ) . # أقول : لما فرغ من تعريف الفقه شرع في حد العلم . # وبه قال جماعة من العلماء . | PageV01P097 # وذهب آخرون إلى أن العلم لا يحد ؛ لأن الأشياء - كلها - لا تعرف إلا | ~~بالعلم ، والحد يكشف عن حقيقة المحدود : # فلو حد العلم فلا يخلو أن يحد به ، أو بغيره . # فإن حد بغيره : كان محالا ؛ لأن العلم لا ينكشف بغيره # وإن حد به : فهو - أيضا - محال ؛ لأنه لا يعرف الشيء بنفسه . # وظاهر كلام الشيخ يقتضي الحد هنا . # وفي كتابه المسمى ب ' البرهان ' : أن العلم لا يحد . # والمراد بالعلم هو الذي يعرف الأشياء على ما هي كما أن النار حارة ، ~~والحجر | جامد ، والسماء مرتفعة ، وأن الإنسان ناطق ، وما أشبه ذلك ؛ لأن ~~معرفة هذه | الأشياء لا تحتمل غير ما في علم الإنسان ، بل هي في الخارج على ~~ما هي في | الذهن ، ولهذا قيد العلم بمعرفة المعلوم على ما هو به والله ~~أعلم | PageV01P098 | # | [ تعريف الجهل ] # قال : ( والجهل تصور الشيء على خلاف ما هو به ) . # أقول : لما فرغ من حد العلم شرع في حد الجهل ؛ لأنه يقابل العلم . # والجهل على قسمين : - # بسيط وهو : عدم العلم بالشيء الغائب كالجهل بما في البحار من الحيوانات ، ~~| وما تحت الأرضين ، وما في غد ونحو ذلك ، فالجهل في هذه الأشياء واحد ms09 - | ~~ولهذا قيل له : ' جهل بسيط ' . # والمراد هنا هو الجهل المركب وهو : تصور الشيء على خلاف ما هو به | ~~كاعتقاد المجسمة أن الباري جل جلاله جسم . # والمعتزلة أنه تعالى لا يرى في الآخرة . # فهذا جهل مركب من جزأين : - # أحدهما : عدم العلم . # والثاني : اعتقاد غير مطابق . والله أعلم . | PageV01P099 | # | [ تعريف العلم الضروري ] # قال : ( العلم الضروري : ما لم يقع عن نظر واستدلال . # كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس التي هي : حاسة السمع ، والبصر ، | ~~والشم والذوق واللمس ، أو بالتواتر . # أقول : لما فرغ من حد العلم أولا أردفه بالجهل استطرادا ؛ لأنه يقابله ، ~~ثم | شرع في تقسيم العلم ، وانه ينقسم إلى ضروري وغيره . # والمراد بالعلم هنا : الحادث ، لا العلم القديم ؛ فإن علمه تعالى لا يقال ~~له : | ' ضروري ' ولا ' اكتساب ' . # بخلاف علم العباد ؛ فإن الأشياء إذا علمت بأحد الحواس من غير نظر | ~~واستدلال كما لو سمع نهيق حمار : علم أنه صوته ، وكذا صهيل الفرس . # وكذا من رأى لونا أبيض أو أسود ، أو مس جسما علم أنه ناعم ، أو خشن ، | ~~أو شم رائحة علم أنها طيبة أو كريهة ، أو ذاق طعاما : علم أنه حامض أو مر . # فإن هذه الأشياء يعلمها الإنسان بديهيا من غير نظر واستدلال ، ولا يمكن | ~~اندفاعها عن علمه ، بل بمجرد حصول الصوت في الأذن أدرك معناه . # وكذا فتح الحدقة فيما يمكن رؤيته . # وكذا ملاقاة بشرة الملموس ، وكذا نشق الهوى للرائحة . | PageV01P100 # وكذا اتصال المذوق إلى اللسان . # فإن هذه الأشياء تعلم بالحواس الخمس . # ثم أعقبهم بالتواتر أي : يشير إلى أن من العلم الضروري لا يدركه | ~~بالحواس ، بل بالتواتر كعلمنا ببلد لم نره ، بل علم يقينا بالتواتر ، ~~وكعلمنا . | بالملائكة والأنبياء ، والأئمة الأربعة وغير ذلك . # ولنا قسم سابع تدرك به الأشياء من غير نظر واستدلال كعلمنا أن البياض | ~~والسواد لا يجتمعان في محل واحد ، وأن الجزء أقل من الكل ، وأن الشيء | ~~الواحد لا يكون معدوما موجودا في حال واحد . # فإن هذه الأشياء - كلها - تعلم ضرورة من غير نظر واستدلال والله أعلم . | # | [ تعريف العلم المكتسب ، والنظر ، والاستدلال والدليل ] # قال : ( والعلم المكتسب : ما ms10 يقع عن نظر واستدلال . # والنظر هو : الفكر في حال المنظور فيه . # والاستدلال : طلب الدليل . # والدليل : هو المرشد إلى المطلوب ) . | PageV01P101 # أقول : لما فرغ من تعريف العلم الضروري شرع في [ تعريف ] العلم | المكتسب ~~، وهو : الذي لا تعلم الأشياء المطلوبة [ إلا بنظر ] واستدلال . # ولو اقتصر على أحد اللفظين كفى ؛ لأن النظر - في الحقيقة - هو الطلب ، | ~~والاستدلال كذلك . # لكن ربما جمع بينهما زيادة إيضاح . # ولهذا فسر كل واحد منهما بتفسير في الظاهر ، وإن كانت الحقيقة واحدة : | ~~فقال : - # النظر هو : الفكر في حال المنظور فيه . # والاستدلال : طلب الدليل ، كأنه يشير إلى أن النظر أعم من الاستدلال | ~~ولهذا عرفه بالفكر في حال المنظور فيه ؛ لأن الفكر قد يكون من جهة ما يصدق ~~به | ويحكم عليه كقولنا : ' الربا حرام ' و ' المتعة حرام ' و ' الاستئجار ~~على الوطي | حرام ' فهذه عقود علم تحريمها بالفكر والاستدلال وحكم عليها . # وقد يكون الفكر من جهة تصور ما ولا يحكم عليه ، وذلك لعدم الاستدلال ، | ~~فكان الفكر أعم ، والاستدلال أخص ؛ لوجوده في أحد الفكرين . | PageV01P102 # ثم فسر الاستدلال بطلب الدليل المرشد إلى المطلوب ، فكأنه جعل الاستدلال ~~| طلب الدليل المرشد إلى المقصود سواء اتصل إلى المقصود بطريق قطعي أو ظني ~~| عند الفقهاء . # وفرق المتكلمون بين ما يوصل إلى المقصود أن يكون بطريق قطعي أو ظني ، | ~~فما أوصل بطريق قطعي يسمى دليلا ، وإلا يسمى أمارة والله أعلم | # | [ تعريف الظن ] # قال : ( والظن : تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر ) . # أقول : لما ذكر رسم الأصول ، ورسم الفقه ، ورسم العلم الذي به يتوصل إلى ~~| معرفتهما : شرع في الفرق بين ' الظن ' و ' الشك ' اللذين بهما يتوصل أيضا ~~إلى | معرفة الأصول والفقه فقال : - # الظن : تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر كما لو هبت الرياح وتغيمت | ~~PageV01P103 | السماء في الشتاء فإن الراجح من هذين الاحتمالين وقوع المطر ~~، وهو الظن . # والطرف المرجوع المقابل للراجح يسمى وهما والله أعلم . | # | [ تعريف الشك ] # قال : ( والشك : تجويز أمرين لامزية لأحدهما على الآخر ) . # أقول : لما فرغ من تعريف الظن الذي هو الطرف الراجح أخذ في بيان ما | ~~يستوي طرفاه من غير ms11 ترجيح كما لو تيقن الوضوء والحدث ، ثم جهل السابق | ~~منهما . # فإن غلب عليه تقدم أحد الأمرين سمى الغالب ظنا ، والثاني وهما . # وإن استوى الطرفان من غير ترجيح سمي شكا . # وهذا في اصطلاح أهل هذا الفن . # وإلا ففي اللغة لا فرق بين الظن والشك ، وبه قال الخليل ابن أحمد . | ~~PageV01P104 # وإنما ميز الشيخ - رحمه الله - بينهما ؛ إشارة لأقسام تردد على العلم ، ~~ولها | مدخل في المذهب فتارة يتوصل إلى معرفة أصول الفقه بالعلم ، وتارة ~~بالظن ، | وتارة بالشك والله أعلم . | # | [ تعريف أصول الفقه ] # قال : ( وأصول الفقه طرقه على سبيل الإجمال ، وكيفية الاستدلال بها [ ~~ومعنى | قولنا : كيفية الاستدلال بها ترتيب الأدلة في الترتيب والتقديم ~~والتأخير وما يتبع | ذلك من أحكام المجتهدين ] . # أقول : لما فرغ من بيان الأصول ، وبيان الفقه وبيان ما يحتاج إليه في هذا ~~| الفن ( من العلم ) و ( الظن ) و ( الشك ) و ( النظر ) و ( الدليل ) شرع ~~في بيان | معنى قوله : ' أصول الفقه ' فإن التركيب الإضافي لا يفيد إلا ~~لنسبة تكون بين | المضاف والمضاف إليه . # وقد سبق أنه لا بد للمتكلم بهما من معرفة كل واحد منهما منفردا ، ثم تعلم ~~| النسبة بينهما ، ثم يضيف أحدهما إلى الآخر . # كما إذا تصورنا الغلام - مثلا - ثم زيدا ، ثم علمنا أنه ملكه ، فهذه نسبة ~~تفيد | إضافة الغلام إلى زيد فكذا من عرف ' الأصل ' و ' الفقه ' فلا يعلم ~~معنى | التركيب حتى يشرح له مأخذ الشيخ - رحمه الله - في شرح معنى التركيب ~~الذي | هو علم لهذا الفن فقال : | PageV01P105 | أصول الفقه : ' طرقة على ~~سبيل الإجمال ' أي : دلائله مجملة . | ' وإنما قيد دلائله بالإجمال ليخرج ~~الفقه ؛ لأن دلائله مفصله . # والمراد بالدلائل : ما يتوصل بها إلى إثبات الأحكام كالإجماع ، والقياس ، ~~| والأخبار . # وقوله : ' وكيفية الاستدلال ' يشير إلى حال المجتهد إلى أنه مع معرفة ~~الأدلة | لا بد له من معرفة كيفية الاستدلال كحمل المطلق على المقيد ، ~~وتقديم الخاص على | العام ، والنظر في المسائل الغامضة وغير ذلك مما يأتي ~~الكلام عليه واضحا إن شاء | الله - تعالى - . # وغايته : أن أصول الفقه يشتمل على الإجمال ، وطرق الفقه ، وكيفية | ~~استعمالها ، وحال ms12 المجتهد ، والله أعلم . | PageV01P106 | # | [ أبواب أصول الفقه ] # قال : ( ومن أبواب أصول الفقه : ' أقسام الكلام ' و ' الأمر ' و ' النهي ~~' و | ' العام ' و ' الخاص ' ، ' والمجمل ' و ' المبين ' و ' الظاهر ' و ' ~~المؤل ' و | ' الأفعال ' و ' الناسخ والمنسوخ ' و ' الإجماع ' و ' القياس ' ~~و ' الأخبار ' ، | و ' الحظر ' و ' الإباحة ' و ' ترتيب الأدلة ' و ' صفة ~~المفتي والمستفتي ' و ' أحكام | المجتهدين ' ) . # أقول : لما فرغ من بيان أصول الفقه ، وبيان ما يتوصل إلى | معرفة الأصول ~~من علم وظن وشك وغير ذلك : شرع في عدد أبوابه | إجمالا ، ثم يفصله بابا ~~بابا إلى آخر ورقاته على ما ستراه إن شاء الله | واضحا . | # | [ بيان ما يتركب منه الكلام ] # [ قال : ( فأما أقسام الكلام فأقل ما يتركب منه الكلام اسمان ، أو اسم ~~وفعل ، | أو اسم وحرف ، أو حرف وفعل ) ] . # أقول : لما فرغ من عد الأبواب أخذ في تفصيل معانيها على الترتيب فبدأ ~~بأقسام | الكلام وأنه ينعقد من اسمين مثل : ' زيد قائم ' وهذا لا خلاف فيه ~~بين | العلماء . | PageV01P107 # ومن اسم وفعل مثل : ' زيد قام ' : أو ' يقوم ' وهذا كذلك لا خلاف بينهم | ~~فيه . # واختلفوا في انعقاده من حرف واسم مثل ' يا زيد ' : # فذهب الجرجاني إلى انعقاده . # وذهب الجمهور إلى أنه ما انعقد الحرف مع الاسم إلا لما ناب عن الفعل | ~~وهو : ' أدعو ' أو ' أنادي ' . # وكذا اختلفوا في انعقاده من حرف وفعل : - # فذهب قوم إلى انعقاده مثل : ' لم يقم ' و ' ما قام ' . # وذهب الجمهور إلى عدم انعقاده بهما ، وإنما انعقد لوجود الضمير الذي في | ~~الفعل ؛ لأن تقديره : ' لم يقم هو ' و ' ما قام هو ' والله أعلم . | ~~PageV01P108 | # | [ انقسام الكلام باعتبار مدلوله ] # قال : ( والكلام ينقسم إلى أمر ، ونهى ، وخبر ، واستخبار ) . # أقول : لما فرغ من تقسيم الكلام إجمالا أخذ في تقسيم معانيه ؛ لأن الكلام ~~لا | يخلو : # أن يراد به الفعل ، أو الترك أو الإعلام . # فالأول : هو الأمر . # والثاني : النهي . # والثالث : هو الخبر مثل ' قام زيد ' أو ' زيد قام ' . # وكذا الاستخبار مثل ' هل قام زيد ؟ ' أو ' هل زيد قائم ؟ ' والله أعلم . ~~| # | [ انقسام الكلام بحسب الاستعمال وتعريف الحقيقة ] # قال : ( ومن وجه آخر ms13 إلى حقيقة ومجاز ، فالحقيقة : ما بقي على موضوعه ، | ~~وقيل : ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة ) . # أقول : لما قسم الكلام إلى أمر أو نهي : شرع في تقسيمه من وجه آخر إلى | ~~حقيقة ومجاز فقال . # [ الحقيقة ] : ما بقي على موضوعه . أي : على أصل وضعه الأول . | ~~PageV01P109 # فإن لفظ ' الأسد | وضعوها للحيوان المفترس ، وكذا ' البحر ' للماء الكثير ~~، | فإذا نقل للرجل الشجاع ، والكريم كانا مجارين . # وأعلم أن الشيخ - رحمه الله - رسم الحقيقة برسمين : - # أحدهما : ما بقي على موضوعه - فهذا رسم يفيد أن كل لفظ نقل عن موضعه | ~~اللغوي إلى آخر فهو مجاز سواء كان الناقل الشرع ، أو العرف ، أو الواضع ~~الأول . | وهذا هو المراد بالرسم الأول . # وأما الرسم الثاني فقال : ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة فهذا ~~رسم | يفيد أن كل لفظ استعمل فيما اصطلح عليه عند التخاطب فهو حقيقة كلفظة ~~| ' الصلاة ' - مثلا - : - # فإن كان الخطاب باصطلاح اللغة كانت حقيقة ؛ فإن لفظة ' الصلاة ' وضعت | ~~أولا في اللغة للدعاء ، فإذا نقلت واستعملت في العبادة المعروفة كانت مجازا ~~. | وإن كان الخطاب باصطلاح الشرع كانت حقيقة ؛ لأن لفظة الصلاة وضعت | ~~أولا في الشرع للعبادة المعروفة ، فإذا نقلت واستعملت في الدعاء كانت مجازا ~~. | وكذا لفظة ' دابة ' إذا أطلقت ، وكان الخطاب باصطلاح اللغة فهي حقيقة ~~في | جميع مادب ، ومجاز في ذوات الأربع . # وإذا كان الخطاب باصطلاح العرف كان الأمر بالعكس والله أعلم . | ~~PageV01P110 | # | [ تعريف المجاز ] # قال : ( والمجاز : ما تجوز به عن موضوعه ) . # أقول : لما فرغ من رسم الحقيقة شرع في رسم المجاز ، لكن رسمه رسما | ~~واحدا مع أن له رسمان مقابلان للرسمين المذكورين في الحقيقة : # فعلى الرسم الأول يقال : المجاز هو : ما استعمل في غير موضوعه الأول . | ~~وعلى الرسم الثاني يقال : هو ما استعمل في غير ما اصطلح عليه في | المخاطبة ~~. # وإنما اقتصر على أحد الرسمين ؛ اكتفاء بما قدم في رسم الحقيقة ؛ لأن | ~~المجاز مقابل الحقيقة وإنما سمي المجاز مجازا ؛ لمجاوزته عن موضعه الأول . ~~| والله أعلم . | PageV01P111 | # | [ أقسام الحقيقة ] # قال : ( فالحقيقة إما لغوية أو شرعية ، أو عرفية ) . # أقول لما فرغ ms14 من رسم الحقيقة والمجاز شرع في تقيسمهما . # فبدأ بالحقيقة أولا ؛ لأنها أصل ، وقسمها إلى ثلاثة أقسام : | حقيقة ~~لغوية كلفظة ' الصلاة للدعاء # وحقيقة شرعية كلفظة ' الصلاة ' على العبادة المعروفة . # وحقيقة عرفية كلفظة ' الدابة ' على ذوات القوائم الأربع . # لكن أجمعوا على وجود الحقيقتين : ( اللغوية والعرفية ) . # واختلفوا في الشرعية : _ # فذهب القاضي أبو بكر إلى منعها ، وقال : هي هي حقائق لغوية فسرها | الشرع ~~| PageV01P112 # وجوزها الشيخ وجعلها قسما ثالثا . # وذهب الجمهور إلى أنها ألفاظ مجازاة لغوية ، فاشتهرت في معان شرعية | ~~اشتهارا حتى كادت أن تكون حقيقة والله أعلم . | # | [ أقسام المجاز ] # قال : ( والمجاز إما أن يكون بزيادة كقوله تعالى ^ ( ليس كمثله شيء ) $ ~~أو نقصان | كقوله تعالى : ^ ( واسأل القرية ) ^ أي : أهل القرية أو استعارة ~~كقوله : ^ ( جدارا يريد | أن ينقض ) ^ ، أو بالنقل كالغائط فيما يخرج من ~~الإنسان ) . # أقول : لما فرغ من تقسيم الحقيقة شرع في تقسيم المجاز على سبيل الإيضاح . ~~| ولهذا مثل لكل قسم مثالا فقال : - # المجاز إما أن يكون بزيادة أي : في لفظ الحقيقة كقوله تعالى : ^ ( ليس ~~كمثله | PageV01P113 | شيء ) ^ [ سورة الشورى : 11 ) فالكاف زائدة للتأكيد ~~؛ لأنه لو كان اللفظ على | حقيقته لزم نفيه تعالى عن ذلك ، وإثبات غيره ~~تعالى وهذا باطل ؛ لأن المراد من | الآية إثبات وحدانيته ، ونفي ما يضاده ؛ ~~إذ لو له مثل لشاركه في الآلهة ، تعالى الله | عن ذلك علوا كبيرا . # والمجاز بالنقصان . مثل قوله تعالى : ^ ( واسأل القرية ) ^ [ سورة يوسف : ~~82 ] فإن | قرينة الحال تدل على أن السؤال لا يكون إلا لمن يعقل وأن القرية ~~لا تعقل ، | فكان السؤال لها مجازا ، وفي الحقيقة إنما هو لأهلها كما مثله ~~الشيخ - رحمه الله - # وأما المجاز بالاستعارة مثل قوله تعالى : ^ ( جدارا يريد أن ينقض ) ^ [ ~~سورة | الكهف : 77 ] فلا شك أن الإرادة في الحقيقة لمن له حياة ، والجدار ~~جماد ، والجماد لا | إرادة له لكن لما أشرف على الانهدام استعير له الإرادة ~~. # ومن هذا القسم قول القائل : ' أحيتني رؤية زيد ' فإن الإحياء في الحقيقة ~~| لله - تعالى - لكن لما وجد الرائي غاية السرور والابتهاج برؤية زيد بحيث ~~ضاهت | حياة التي ms15 بها وجود الإنسان استعير للرؤية الحياة . # وأما المجاز بالنقل كالغائط فيما يخرج من الإنسان ، فإن لفظة ' الغائط ' ~~| إنما وضعت في اللغة أولا لمكان منخفض من الأرض يقصد عند الحاجة ؛ | ~~PageV01P114 | ليستتر به فنقل اسم المكان ، وجعل كناية عن الخارج ، واشتهر ~~بحيث لا يتبادر عند الإطلاق في الإفهام إلا هو ، دون المكان والله أعلم . | # | [ تعريف الأمر ، وبيان صيغة إفعل على ماذا تدل ؟ ] # | $ قال : ( والأمر : استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب ~~. # وصيغته : ' إفعل ' عند الإطلاق والتجرد عند القرينة يحمل عليه إلا ما دل ~~دليل | على أن المراد الندب أو الإباحة [ فيحمل عليه ] . # أقول : لما فرغ من تقسيم الباب الأول وهو الكلام ، شرع في الثاني وهو : ~~الأمر . # وقد اختلف العلماء في رسم الأمر : - # فذهب جماعة من المتأخرين إلى عدم جواز رسمه ؛ لأن الأمر معلوم بديهيا | ~~لكل عاقل ، فلا يفتقر للتعريف ، لأن كل مكلف يفرق بين ' قام ' و ' قم ' . # وذهب جماعة من المتقدمين إلى جواز رسمه ومنهم الشيخ - رحمه الله | تعالى ~~- فقال هو : استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه . | PageV01P115 # فقوله : ' استدعاء الفعل ' ليخرج النهي ؛ لأنه استدعاء الترك على ما يأتي ~~إن | شاء الله - تعالى - # وقوله : ' بالقول ' لتخرج الإشارة ؛ فإنها ليست بقول . # وقوله : ' ممن هو دونه ' ليخرج من هو مثله أو أعلى منه ؛ فإن الأمر لمثله ~~لا | يسمى أمرا ، بل يسمى التماسا . # وكذا إذا كان للأعلى فلا يسمي أمرا ، بل يسمى دعاء وتضرعا . | وقوله : ' ~~على سبيل الوجوب ' ليخرج الأمر على سبيل الندب والإباحة ؛ | لأن الأمر إذا ~~ورد بلفظ ' إفعل ' حمل على الوجوب عند الإطلاق والتجرد عن | قرينه تخرجه عن ~~الوجوب كقوله تعالى ' @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله وذروا البيع @QE@ [ سورة الجمعة : 9 ] وقوله تعالى : ^ ( أقم | الصلاة ~~) ^ [ سورة الإسراء : 78 ] وما أشبه ذلك فهذا يحمل على الوجوب ؛ لعدم قرينة ~~| تخرجه عنه . # بخلاف قوله تعالى : @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ [ سورة البقرة : 282 ] ~~فقد دل دليل | PageV01P116 | على عدم وجوبه ؛ لبيعه عليه السلام من غير ~~إشهاد ، فحملت الصيغة على | الندب . # وكذا قوله تعالى ms16 : @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ [ سورة المائدة : 2 ~~@QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا @QE@ [ سورة الجمعة : 10 ] فالإجماع منعقد ~~على عدم جوب الاصطياد | عند الإحلال ، وعلى عدم الانتشار عند قضاء الصلاة ~~والله أعلم . | # | [ هل الأمر يقتضي التكرار ؟ ] # قال : ( ولا يقتضي التكرار على الصحيح إلا إذا دل عليه دليل ) . # أقول : لما فرغ من رسم الأمر ، وتقسيمه إلى وجوب وندب وإباحة شرع في | ~~بيان ما يتعلق به الأمر هل يجب تكراره ؟ أم يخرج المأمور به منه بمرة واحدة ~~؟ # فذهب الشيخ إلى عدم التكرار كالحج - مثلا - إلا إذا دل دليل على تكراره | ~~PageV01P117 | كالزكاة فإنه عليه السلام كان يبعث سعاته كل سنة . # وذهب آخرون إلى تكراره ، منهم أبو إسحاق الأسفراييني . | PageV01P118 # وفيه قول ثالث وهو : التوقف ؛ لأن الأمر مشترك بين أن يكون للتكرار | ~~أولا حتى يبينه الشارع أو الإجماع . # ولهذه الأقوال قال : لا يقتضي التكرار على الأصح . # وهذا الخلاف في المطلق . # وأما المقيد بوقت كقوله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ [ سورة | ~~الإسراء : 78 ] ، وكذا الصوم لرؤية هلال رمضان فإنه يقتضي التكرار والله ~~أعلم . | PageV01P119 | # | [ هل الأمر يقتضي الفور أو لا . ] # قال : ( ولا يقتضي الفور ، لأن الفرض منه إيجاد الفعل من غير اختصاص | ~~بالزمان الأول ، دون الزمان الثاني ) . # أقول : لما فرغ من بيان الأمر المطلق [ وبين ] أنه لا يقتضي التكرار على ~~| الأصح : شرع في بيان أنه لا يقتضي الفور - أيضا - ؛ لأن مقتضى الأمر | ~~إيجاد الفعل ولو مرة واحدة من غير اختصاص بالزمان الأول ، دون الثاني ، بل ~~| في أي زمان وجد فيه أجزأ . | PageV01P120 # وذهب أبو إسحاق الإسفراييني إلى الفورية . # وبه قالت الحنفية ، وذكروا وجوها كثيرة تدل على الفورية لا يليق إيرادها ~~| في هذا المختصر . # وأجيب عن جميعها والحمد لله . # وهذا في الأمر المطلق . # فأما الأمر المقيد بوقت أو سبب فلا يقتضي الفور ، بل يجوز التأخير ~~كالصلاة | إذا أخرت إلى آخر الوقت ، وقضاء الصوم إذا فات والله أعلم . | ~~PageV01P121 | # | [ ما لا يتم الأمر إلا به ] # قال : ( والأمر بإيجاد الفعل أمر به ، وبما لا يتم ، الفعل إلا به كالأمر ~~بالصلاة أمر | بالطهارة المؤدية إليها ) . # أقول ms17 : لما فرغ من تقسيم الأمر وما يقتضيه من عدم التكرار والفور شرع في ~~| بيان : ما لا يتم الأمر إلا به فهو أيضا أمر كالصلاة - مثلا - فإنا أمرنا ~~بها ولا | شك أنها لا تصح من غير طهارة . # وهذا من قول الفقهاء ما يتوقف عليه الواجب فهو واجب كالأمر بالصلاة أمر | ~~بالطهارة ؛ إذ لا تصح إلا بها . # وكذا كل واجب تتوقف صحته على غيره . | PageV01P122 # ولهذا نظير في الحسيات كأمر السيد عبده برفع سقف ، أو صعود إلى سطح | فلا ~~بد للعبد من أن يهيئ شيئا من جدار ، أو مرقاة وغيرهما ليتوصل إلى امتثال | ~~الأمر فكأنه لما أمره بالصعود والارتفاع أمره بما يتوصل به إليها . # فلما كان هذا معلوم في الحسيات كان مثله في الشرعيات والله أعلم . | # | [ حكم من فعل المأمور به ] # قال : ( وإذا فعل خرج المأمور عن العهدة ) . # أقول : إن الشيخ - رحمه الله - يشير إلى أن المكلف إذا أتى بما أمر به ~~خرج | عن العهدة وهي : سقوطه عنه . # لكن في المسألة خلاف بين الأصوليين وبين الفقهاء : - # فذهب الأصوليون إلى أن غاية العبادة : امتثال الأمر . # وقال الفقهاء : غايتها سقوطها . # وتظهر فائدة الخلاف في من ظن الطهارة وصلى ، ثم بان محدثا صحت | ~~PageV01P123 | صلاته عند الأصوليين ؛ لامتثال الأمر . # خلافا للفقهاء ؛ لأن غايتها : سقوطها ، ولم تسقط عنه . # وكذا لو ظن القبلة فظهر خلافها والله أعلم | # | [ من لا يدخل في الأمر ] # قال : ( وما لا يدخل في الأمر : النائم ، والساهي ، والصبي ، والمجنون ) ~~. # أقول : لما بين أن الأمر للمكلف : شرع في بيان ما خرج عن الخطاب كالنائم ~~| PageV01P124 | والساهي ؛ لأن شرط الخطاب : الفهم وهو مفقود فيهما . # فإن قيل : فإنه عليه السلام شرع سجود السهو للساهي . # و أوجب على النائم ما أتلفه حال النوم . # فهذا دليل على أنهما داخلان في الخطاب . | PageV01P125 # قلنا : لم يكونا داخلين ؛ لارتفاع القلم عنهما ؛ فإذا زال ما بهما أمرا ~~بتدارك ما | فاتهما عند الغفلة . # وأما الصبي والمجنون لم يدخلا ؛ لظاهر قوله عليه السلام : ( رفع القلم عن ~~| ثلاثة . . . ) فعد النائم ، والصبي ، والمجنون والله أعلم . | ~~PageV01P126 | # | [ الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ] # قال ms18 : ( والكفار مخاطبون بفروع الشرائع ، وبما لا تصح إلا به وهو : ~~الإسلام ؛ | لقوله تعالى : - حكاية عن الكفار - @QB@ قالوا لم نك من ~~المصلين @QE@ . . ) # أقول : لما فرغ من بيان المجمع على خروجهم شرع فيما اختلف الأصوليون | ~~فيهم ، وهم الكفار : - # فذهب أبو حنيفة إلى عدم خطابهم بفروع الشرائع . # واحتج بأنه لو كانوا مخاطبين بها فلا يخلو أن يكون قبل الإسلام ، أو بعده ~~. # فإن قلتم : قبله فهو محال ؛ لعدم صحة العبادات من الكافر . # ' وإن قلتم بعده فكذلك ؛ لإجماع العلماء أن لا يؤمر الكافر بعد الإسلام ~~بما فاته | في حالة الكفر ، ولا يؤاخذ بارتكاب ما فعله من المحرمات . ~~PageV01P127 # وذهب آخرون [ إلى ] أنهم مخاطبون بالمنهيات ، دون العبادات . # واحتجوا بأن الكافر يتصور منه [ الانتهاء ] عن المنهيات في حالة الكفر . # بخلاف العبادات فعلم أنهم لم يكونوا مخاطبين بها . # وذهب الشافعي إلى انهم مخاطبون بالأوامر والنواهي . # واحتج بان الخطاب متعلق بكل بالغ عاقل ، وهما موجودان في الكافر فهم | ~~PageV01P128 | مخاطبون بها ، لكن لا تصح إلا بالإسلام كالصلاة ؛ فإن المؤمن ~~مخاطب بها | لكن كما سبق لا بد من الطهارة ، فالأمر بها أمر بالطهارة - كما ~~سبق - . # وكذا الكافر أمره بالعبادة أمر بالإسلام ؛ لأنه من لوازمها ؛ إذ لا تصح ~~إلا به . # وقد جاء ما يؤيد هذا وهو قوله تعالى - حكاية عن جواب سؤالهم - : @QB@ ما ~~سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع ~~الخائضين @QE@ . # فهذا دليل على تضعيف العذاب بترك المأمورات ، وهي الصلاة والزكاة ، | ~~وارتكاب المنهيات وهي : الخوض مع الخائضين فيما نهوا عنه ، وإنما يكون ~~عذابا | زائدا على عذاب الكفر . # وعلى الأول إنما يكونوا معذبين على الكفر - فقط - والله أعلم . | ~~PageV01P129 | # | [ هل الآمر بالشيء نهي عن ضده ؟ ] # قال : ( والأمر بالشيء نهي عن ضده ) . # أقول : لما فرغ من بيان من يتعلق به الخطاب ، ومن لا يتعلق به : شرع في | ~~حقيقته فقال : الأمر بالشيء نهي عن ضده كما : إذا قدر على كلمة حق | لتخليص ~~مظلوم فهو مأمور بهما ، وإذا كان مأمورا بهما فهو منهي عن ضدهما ، | وهو : ~~الترك لكلمة الحق وتخليص ms19 المظلوم . # ومثله في الحسيات كما لو أمر بالقيام فهو منهي عن أضداده ، وهو القعود | ~~والإتكاء . والله أعلم . | PageV01P130 | # | [ النهي أمر بضده ، وتعريف النهي ] # قال : ( والنهي أمر بضده وهو : استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على ~~سبيل | الوجوب ) . # أقول : لما فرغ من رسمي البابين وهما : ' الكلام ' و ' الأمر ' . شرع في ~~| الباب الثالث وهو : النهي فرسمه بأنه استدعاء الترك . إلى آخره ؛ لأنه ~~يقابل الأمر ؛ | لأنه لما رسم الأمر بأنه استدعاء الفعل رسم النهي بأنه ~~استدعاء الترك ؛ لأن كل | واحد منهما استدعاء للأمر بالفعل ، أو لتركه . # وقوله : ' بالقول ' لتخرج الإشارة ؛ لأنها لم تكن بالقول وقوله ' على ~~سبيل | الوجوب ' ليخرج التضرع فإنه ليس أمرا على سبيل الوجوب ، وذلك كما أن ~~العبد | إذا سأل سيده : أن لا يكلفه غير طاقته ، وأن لا يفتنه عند موته ، ~~وما أشبه ذلك . | فلا يقال لهذا نهي ، ولا على سبيل الوجوب . | PageV01P131 ~~| # | [ النهي يدل على فساد المنهي عنه ] # قال : ( ويدل على فساد المنهي عنه ) . # أقول : إن الشيخ - رحمه الله - يشير إلى أن النهي عن الشيء يقتضي | فساده ~~؛ لأن الشارع ناه عن المفاسد ، آمر بالمصالح كالنهي عن الصلاة مع النجاسة | ~~أو لغير القبلة ، والبيع بما في أرحام الإناث وحبل الحبلة وهو ولد الولد . # فالنهي عن هذه الأشياء يدل على فسادها والله أعلم . | PageV01P132 | # | [ معاني صيغة ' إفعل ' ، وصيغة ' لا تفعل ' ] # قال : ( وترد صيغة الأمر ، والمراد بها الإباحة ، أو التهديد ، أو ~~التسوية ، أو | التكوين ) . # أقول : يشير إلى صيغ أمر تأتي ، ولم تكن للوجوب : - # أحدها : للإباحة كقوله تعالى : @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ [ سورة ~~المائدة : 2 ] # والثانية : للتهديد كقوله تعالى : @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ [ سورة فصلت ~~: 40 ] | PageV01P133 # والثالثة : للتسوية كقوله تعالى : @QB@ اصبروا أو لا تصبروا @QE@ [ سورة ~~الطور : 16 ] # والرابعة للتكوين كقوله تعالى : @QB@ كونوا قردة @QE@ [ سورة البقرة : 65 ~~] و @QB@ يا نار كوني بردا @QE@ [ سورة الأنبياء : 69 ] انتهى كلام الشيخ - ~~رحمه الله - ، ولم يذكر | PageV01P134 | للنهي صيغا . # أقول : تأتي صيغة لثمان معان : # للتحريم نحو : @QB@ لا تأكلوا الربا @QE@ [ سورة آل عمران : 130 ] # و الكراهة كقوله عليه السلام : ' لا تفعلي هذا ' أي : لما نهاها عن ms20 | ~~المشمس . | PageV01P135 # وللتحقير كقوله تعالى @QB@ ولا تمدن عينيك @QE@ [ سورة الحجر : 88 ] # ولبيان العافية كقوله تعالى : @QB@ ولا تحسبن الله غافلا @QE@ [ سورة ~~إبراهيم : 42 ] # وللدعاء كقوله تعالى : @QB@ لا تؤاخذنا @QE@ [ سورة البقرة : 286 ] # ولليأس كقوله تعالى : @QB@ لا تعتذروا @QE@ [ سورة التحريم : 7 ] # وللإرشاد كقوله تعالى : @QB@ لا تسألوا عن أشياء @QE@ [ سورة المائدة : ~~101 ] . | وللتسلية كقوله تعالى : @QB@ ولا تحزن عليهم @QE@ [ سورة النحل : ~~137 ] والله أعلم . | PageV01P136 | # | [ تعريف العام ] # قال : ( وأما العام : فهو : ما عم شيئين فصاعدا ، من قولك : ' عممت زيدا ~~وعمرا | بالعطايا ، و ' عممت جميع الناس بالعطايا ' ) . # أقول : لما فرغ من بيان الباب الثالث : شرع في الرابع وهو : العام ، ~~وإنما سمي | عاما ؛ لكثرة الأفراد الذي يدل عليها ، ولهذا يقال : ' عم ~~الجراد البلاد ' أي : كثر فيها . # وقوله : ' ما عم شيئين فصاعدا ' لتخرج أسماء العدد كالخمسة والعشرة - ~~مثلا - | فلا تسمي عاما ؛ لانحصارهما وإن دلا على أفراد لكن منحصرة ؛ فإن ~~الخمسة لا | تتناول شيئا زائدا عليها ، وكذا العشرة ونحوهما من الأعداد ~~فبانت أنها ليست من | ألفاظ العموم . # بخلاف قولك ' عممت زيدا وعمرا بالعطايا ' و ' جميع الناس ' إذ لا | حصر ~~للناس والله أعلم . | PageV01P137 | # | [ صيغ العموم ] # قال : ( وألفاظه : الاسم الواحد المعرف بالألف واللام ، والجمع المعرف ~~بهما ، | والأسماء المبهمة ك ' من ' فيمن يعقل ، و ' ما ' فيما لا يعقل ، و ~~' أي ' في الجميع ، | و ' أين ' في المكان و ' متى ' في الزمان ' و ' ما ' ~~في الاستفهام والجزاء وغيره ، و ' لا | ' في النكرات كقولك : ' لا رجل في ~~الدار ' ) . # أقول : لما فرغ من رسم العام : شرع في صيغة ، فذكر من صيغه ثلاثة ألفاظ : ~~- # أحدها : الاسم الواحد المعرف . # والثاني ' الجمع المعرف . # والثالث الأسماء المبهمة . # ثم قسم الأسماء المبهمة إلى سبعة أقسام . # وسأوضحها واحدا [ واحدا ] إن شاء الله - تعالى - من غير تطويل ، | تسهيلا ~~من غير ذكر الخلاف فيها وبالله المستعان . # أما الاسم الواحد كقولك : ' الرجل أفضل من المرأة ' و ' الدينار خير من | ~~PageV01P138 | الدرهم ' فهما من ألفاظ العموم ، لأن المراد بها جنس الرجال ~~، والدنانير ، لا بعض | أفرادهما . # وأما الجمع المعرف كقولك : ' الرجال ' و ' والفقهاء ' ومنه قوله تعالى : ~~@QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ [ سورة التوبة ms21 : 5 ] وكذا قوله تعالى : @QB@ ~~إنما جزاء الذين يحاربون الله @QE@ [ سورة المائدة : 33 ] ف ' المشركون ' و ~~' الذين ' من العموم ؛ لصحة | استثناء الجمع المنكر منه كقولك : ' اقتلوا ~~المشركين إلا مشركي أهل الكتاب ' | PageV01P139 | ' وجاءني الرجال إلا ~~رجالا ' ؛ والفقهاء إلا فقهاء ' فعلم أن المعرف أعم من الجمع المنكر . # وأما الأسماء المبهمة فمنها : - # ' من ' | وتختص بمن يعقل كقولك : ' من دخل داري فله درهم ' فعمت | كل ~~عاقل دخل سواء كان حرا أو عبدا ، ذكرا أو أنثى ؛ لإطلاق اللفظ عليهم . # ومنها : ' ما ' و ' أي ' فهما يعمان من يعقل ، ومن لا يعقل تقول : ' لا | ~~PageV01P140 | أملك ما في يد زيد شيئا ' فيكون عاما فيمن يعقل ، ومن لا ~~يعقل كالعبيد | والإماء والمباع والأثمان . # وكذا إذا قلت ' أي عبد جاءني من عبيدي فهو حر ' عم الجميع ، فأيهم جاء | ~~عتق و ' أي الأشياء أردت أعطيتك ' كان عاما في جميع ما يملك . # ومنها : ' أين ' فهي تفيد العموم تقول : ' أين كنت كنت معك ' فعم | كل ~~مكان كان فيه ولا يتعين مكان دون مكان . # ومنها : ' متى ' فهي تفيد العموم في الزمان كما إذا قلت : ' متى جئتني | ~~أكرمتك ' فلا يتعين عليه الإتيان في وقت من الأوقات ، بل عم ، حتى في أي | ~~وقت جاء تعين الإكرام . # ومنها : ' ما ' فهي تفيد العموم في الاستفهام ، والخبر ، والجزاء ، ~~والنفي | تقول : - ' ما تصنع ؟ ' فيقول المخاطب ' أصنع شيئا ' ف ' ما ' ~~الأولى عام في | PageV01P141 | الاستفهام ، والثانية عام في الأخبار . # وفي الجزاء : ' ما تصنع أصنع ' . # وفي النفي : ' ما جاءك من أحد ' فهي عام في النفي . # ومنها - : ' لا ' فإنها تفيد العموم في النكرات كما مثل الشيخ - رحمه ~~الله | تعالى - : ' لا رجل في الدار ' ، و ' لا أحد في المسجد ' فأفاد أنه ~~لم يكن فيها | أحد من جنس الرجال والله أعلم | # | [ العموم من صفات الألفاظ ، والفعل لا عموم له ] # قال : ( والعموم من صفات النطق ، فلا يجوز دعوى العموم في الأفعال ، وما ~~| يجري مجراها ) . # أقول : يشير إلى أن العموم لا يكون إلا في الملفوظ ، فلا يؤخذ من الأفعال ~~| كما يقال : إنه عليه [ السلام ] ' جمع في السفر بين صلاتين ms22 ' فلا يؤخذ من ~~| PageV01P142 | فعله العموم ؛ لأن السفر قد يكون طويلا وقد يكون قصيرا ، ~~فعلم أن الفعل لا | يفيد العموم بل لابد من النطق . | PageV01P143 # وكذا ما يجري مجرى الأفعال كالقضايا ، فإنها لا تدل على العموم ، بل لا ~~بد | من تقييده كما ورد أنه عليه السلام ' قضى بالشفعة للجار ' فلا يحمل ~~على | العموم ، إنما هي للشريك - فقط - # وكذا ' قضى بشاهد ويمين ' فلا يحمل على العموم ؛ لأنه في بعض | الأشياء ، ~~دون بعض والله أعلم . | PageV01P144 | # | [ المراد بالخاص ، والتخصيص ] # قال : ( والخاص يقابل العام ، والتخصيص تمييز بعض الجملة ) . # أقول : لما فرغ من بيان الباب الرابع وهو : العام أخذ فيما يقابله ، وهو ~~: الخاص . # ولهذا لم يرسمه ، بل اختصر على رسم العام ؛ لأنه يقابله . # فإذا قيل في رسم العام هو : ما عم شيئين فصاعدا : قيل في رسم الخاص : | ~~هو : مالا يعم شيئين فصاعدا . | أو مالا يقتضي استغراق الجنس ، فإن العام ~~يقتضيه . | PageV01P145 # وقوله : ' والتخصيص : تمييز بعض الجملة ' يشير إلى حقيقة التخصيص | وهو : ~~إخراج شيء قد دخل في الجملة كقوله تعالى : @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ [ ~~سورة التوبة : 5 ] فهذا عام ، فخرج منه المعاهدون ؛ إذ لا يجوز | قتلهم . # وكذا قوله تعالى : @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ [ سورة البقرة : ~~185 ] | فهو عام ثم خرج منه المريض والمسافر ؛ إذ لا يجب عليهما الصوم ~~برؤيته # وكذا إخراج بعض البيوع عن بعض ؛ لأنه عليه السلام ' نهى عن بيع ~~PageV01P146 | الرطب ' فكان عاما ؛ لأجل عله الربا ، ثم رخص في العرايا وهي ~~بيع الرطب | في رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض . # فهذا إخراج شيء معين في جملة عامة . والله أعلم . | PageV01P147 | # | [ أقسام المخصص ، وأنواع المتصل ] # قال : ( وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل : فالمتصل : الاستثناء والشرط ، ~~والتقييد | بالصفة ) . # أقول : لما فرغ من تعريف الخاص : أخذ في تقسيمه إلى منفصل ، ومتصل ، ثم | ~~بدأ بالمتصل وقسمه إلى ثلاث - إجمالا - : - # الأول : الاستثناء كقولك : ' اكرم الفقهاء إلا زيدا ' ف ' زيد ' خص ~~بالاستثناء | من عموم الإكرام . # الثاني : الشرط كقولك : ' اكرم الفقهاء إذا جاءوك ' فخص إكرامهم بالشرط | ~~وهو المجيء . # الثالث : التقييد بالصفة كقولك : ' أكرم الفقهاء الحافظين لكتاب الله - ~~تعالى ms23 ، | فخص إكرامهم بصفة وهي : الحفظ لكتاب الله - تعالى - والله أعلم . ~~| PageV01P148 | # | [ المخصص المتصل الأول : الاستثناء تعريف الاستثناء ، وبيان بعض شروطه ~~] # قال : ( والاستثناء : إخراج ما لولاه لدخل في العام ، وإنما يصح بشرط أن ~~يبقى | من المستثنى منه شيء ، ومن شرطه : أن يكون متصلا بالكلام ) . # أقول : لما ذكر أقسام المخصص المتصل إجمالا : شرع في بيانها فرسم | ~~الاستثناء [ ب ] : إخراج ما لولاه لدخل في العام كقولك : ' له علي خمسة إلا ~~| ثلاثة ' فلولا الاستثناء لوجبت الخمسة . | PageV01P149 # ثم ذكر لصحة الاستثناء شرطين : - # أحدهما : انه لا يكون مستغرقا للمستثنى منه كما لو قال : له علي خمسة إلا ~~| خمسة ' فهو محال ؛ لأنه نفي ما أثبت أولا . # لكن اختلفوا في نفس الاستثناء : هل يشترط أن يكون أقل من نصف المستثنى | ~~منه أو أكثر ؟ # فذهب الجمهور إلى انه لا فرق بل لو قال : ' له علي عشرة إلا واحدا ' | صح ~~ولزمه تسعة . # وكذا لو قال : ' إلا تسعة ' : لزمه واحد . # وذهبت الحنابلة إلى أنه لا بد من الزيادة على النصف كقولك ' له علي عشرة ~~| إلا ستة ' . | PageV01P150 # وذهب القاضي أبو بكر إلى النقص كقولك : ' إلا أربعة ' . # والشرط الثاني : أن يكون الاستثناء متصلا بالمستثنى منه ؛ لأنه جزء من ~~المستثنى منه . # ونقل جواز الانفصال منه عن ابن عباس حتى لو قال : ' له علي عشرة ' ثم | ~~PageV01P151 | قال بعد ساعة أو أكثر : ' إلا كذا ' : صح . # والجمهور على خلافه # بل غلطوا الناقل عن ابن عباس ؛ ذلك لقوة علمه باللغة | وغيرها ؛ لأنه ~~يلزم عدم انعقاد يمين ، واستقرار إقرار | PageV01P152 | لجواز الاستثناء ~~فيما بعد والله أعلم | PageV01P153 | # | [ جواز تقديم المستثنى على المستثنى منه ، وجواز الاستثناء من الجنس ~~وغيره ] # قال : ( ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه ، ويجوز الاستثناء من ~~الجنس | وغيره ) . # أقول : لما فرغ من رسم الاستثناء وشروطه : شرع فيما يجوز فيه من تقديم | ~~PageV01P154 | المستثنى منه كقولك : ' ما قام إلا زيدا أحد ' . # ومنه قول الكميت : - # % ( ومالي إلا آل أحمد شيعة % ) % : . . . . . # وكذا فيما يجوز الاستثناء من غير الجنس الاستثناء منه كقولك : ' له علي | ~~PageV01P155 | مائه درهم إلا ثوابه ' . # ومنعه آخرون وقالوا : لا يستحسن أن يقال ms24 : رأيت الناس إلا حمارا ؛ إذ | ~~الحمار لم يكن من الناس . # واحتج القائلون بجوازه بقوله تعالى @QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا ~~إبليس @QE@ [ سورة الحجر : 30 ] ولم يكن من الملائكة بدليل قوله تعالى : ~~@QB@ إلا إبليس كان من الجن @QE@ [ سورة الكهف : 50 ] والله أعلم . | ~~PageV01P156 | # | [ المخصص المتصل الثاني : الشرط ] # قال : ( والشرط يجوز أن يتقدم على المشروط ) . # أقول : لما فرغ من الاستثناء الذي هو أحد أقسام الخاص المتصل شرع في ~~القسم | الثاني وهو : الشرط ، فذكر جواز تقديمه على المشروط فهو كما قال : # لكن في الشرط اللفظي كما لو قال : ' أنت طالق إذا دخلت الدار ' أو ' | ~~إذا دخلت الدار فأنت طالق ' ؛ إذ لا فرق بينهما . # وكذا إذا قال لعبده : ' أنت حر إن دخلت الدار ' أو ' إن دخلت الدار فأنت ~~| حر فهذا يجوز تقديم الشرط وتأخيره . # بخلاف الشرط الوجودي ؛ إذ لا يجوز تأخيره كالطهارة للصلاة ودخول | الوقت ~~. والله أعلم . | PageV01P157 | # | [ المخصص المتصل الثالث : الصفة ] # قال : ( والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض | ~~المواضع ، وأطلقت في البعض ، فيحمل المطلق على المقيد ) . # أقول : لما فرغ من الشرط الذي هو القسم الثاني من أقسام الخاص المتصل : | ~~شرع في الثالث وهو الخاص المقيد بالصفة ؛ لأن اللفظ إذا ورد مطلقا من غير | ~~تقييد ، ثم ورد مقيدا حمل المطلق على المقيد سواء كانا في حكم واحد كتحرير ~~| الرقبة في القتل فقيدت في بعض المواضع دون بعض فحمل المطلق على المقيد . # وإما إذا [ كان ] اللفظ المطلق والمقيد في حكمين كالقتل والظهار فإن ~~الرقبة | وردت في الظهار مطلقة ، وفي القتل مقيدة بالإيمان . # فذهب الشافعي إلى وجوب الحمل ؛ احتياطا للخروج عن العهدة يقينا . | ~~PageV01P158 # وذهب أبو حنيفة وآخرون إلى عدم الحمل ؛ لأن كل واحد من الحكمين | مغاير ~~للآخر ، فلا يجب حمل أحدهما على الآخر والله أعلم . | # | [ تخصيص الكتاب بالكتاب ، والكتاب بالسنة ] # قال : ( يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب ، والكتاب بالسنة ) . # أقول : لما فرغ من بيان الخاص المتصل وتقسيمه ، شرع في بيان الخاص | ~~المنفصل ؛ لأن العام المخصص قد يكون بدليل قطعي كالكتاب والسنة المتواترة | ~~والإجماع ، أو بدليل ظني ms25 كالقياس ، والسنة التي ليست متواترة . | ~~PageV01P159 # ثم ذكر جواز تخصيص الكتاب بالكتاب ، وبالسنة . # وزاد غيره الإجماع فإنه يخصص الكتاب ؛ لأنه قطعي يلحق بهما . | ~~PageV01P160 # فتخصيص الكتاب بالكتاب كقوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء @QE@ [ سورة البقرة : 228 ] فهذا عام خصصه قوله تعالى : ^ ( وأولات ~~الأحمال | أجهلن أن يضعن حملهن ) ^ [ سورة الطلاق : 4 ] # وكذا قوله تعالى : @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ [ سورة النساء ~~: 3 ] | خصصه قوله تعالى : @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ [ سورة النساء : ~~23 ] . # وتخصيص الكتاب بالسنة كقوله تعالى : @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ [ ~~سورة | النساء : 11 ] خصصه قوله عليه السلام : ' القاتل لا يرث ' . | ~~PageV01P161 # و ' نحن لا الأنبياء لا نورث ' . # وتخصيص الكتاب بالإجماع كقوله تعالى : @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ | ~~[ سورة النور : 6 ] عام في الحر والعبد ، خصصه الإجماع : أن العبد لا يضرب ~~| ثمانين ، بل أربعين والله أعلم . | PageV01P162 | # | [ تخصيص السنة بالكتاب ، وتخصيص السنة بالسنة ، وتخصيص الكتاب والسنة ~~بالقياس ] # قال : ( والسنة بالكتاب ، والسنة بالسنة ، والنطق بالقياس ، ونعني بالنطق ~~قوله | تعالى ، وقول رسوله - عليه السلام - ) . # أقول : يشير الشيخ - رحمه الله - إلى أنه كما جاز تخصيص الكتاب بالكتاب ، ~~| والسنة جاز تخصيص السنة بالكتاب كقوله عليه السلام : ( لا يقبل الله صلاة ~~| من أحدث حتى يتوضأ ) خصها قوله تعالى : @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر ~~@QE@ [ سورة المائدة : 6 ] إلى قوله : @QB@ فتيمموا @QE@ . # وتخصيص السنة بالسنة كنهيه عليه السلام أولا عن بيع الرطب ثم رخص | في ~~بيع العرايا فخص عليه السلام مسألة العرايا من عموم نهيه أولا . # وتخصيص النطق بالقياس ، ثم فسر النطق بالكتاب والسنة فهذه مسألة قد | ~~PageV01P163 | اختلف فيها وهي : هل يجوز تخصيص الكتاب والسنة بالقياس أم لا ~~؟ . # فذهب أبو حنيفة وعيسى بن أبان والكرخي إلى عدم . | PageV01P164 | الجواز ~~؛ لأن دليلهما قطعي ، والقياس ظني فلا يخصصهما إلا إذا خصا | بقطعي مثلهما ~~. # وذهب جمهور الشافعية إلى جواز تخصيصهما بالقياس ؛ لأن القياس | ~~PageV01P165 | والعموم دليلان فوجب حمل الأعم على الأخص . # وأيضا : اختصاصهما بالقياس فيه عمل بالدليلين ، وهو أولى من إلغاء أحدهما ~~| وهو القياس ، والله أعلم . | # | [ تعريف المجمل والبيان ] # قال : ( والمجمل : ما يفتقر إلى البيان ، والبيان : إخراج الشيء ms26 من حيز | ~~الإشكال إلى حيز التجلي ) . # أقول : [ لما فرغ من بيان باب الخاص شرع في الباب السادس وهو ] | المجمل ~~، ثم عرفه تعريفا حسنا ؛ لأن المجمل في اصطلاح الفقهاء : كل لفظ لا | ~~PageV01P166 | يعلم المراد منه عند إطلاقه بل يتوقف على البيان كقوله تعالى ~~: @QB@ ثلاثة قروء @QE@ [ سورة البقرة : 228 ] ؛ لأن القرء لفظ مجمل يحتمل ~~' الطهر ' و ' الحيض ' . # فبينته الشافعية بالطهر . | PageV01P167 # وبينته الحنفية بالحيض . # وكذا قوله تعالى : @QB@ أن تذبحوا بقرة @QE@ [ سورة البقرة : 67 ] فهذا ~~اللفظ مجمل | لجنس البقر ، والمراد من الجنس بقرة معينة تفتقر إلى لفظ آخر ~~يخرجها من | حيز الإشكال إلى الجلي فبينها تعالى . # واختلفوا في قوله تعالى : @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ [ سورة المائدة : 6 ~~] # فذهبت المالكية إلى أنه ليس بمجمل ؛ لأن الباء للإلصاق ، فوجب المسح . | ~~PageV01P168 | بالرأس ، والرأس اسم لجميعه ، فوجب مسح الجميع . # وذهب الجمهور إلى إجماله ؛ لاحتمال أن تكون الباء للتبعيض فبينه عليه | ~~السلام بمسح بعض رأسه . والله أعلم . | PageV01P169 | # | [ المراد بالمبين ] # قال : ( والمبين هو النص لا يحتمل إلا معنى واحدا ، وقيل : ما تأويله | ~~تنزيله ، وهو مشتق من المنصة التي تجلى عليها العروس [ وهو الكرسي ] # أقول : لما فرغ من المجمل : شرع في بيان المبين وهو الباب السابع فرسمه ~~بأنه | النص الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا . # وهو : الذي لا يتطرق إليه احتمال آخر . # وذلك النص المبين : إما من كتاب ، أو سنة : - # كقوله تعالى : @QB@ إنها بقرة صفراء فاقع لونها @QE@ [ سورة البقرة : 69 ~~] فهذا لفظ لا | يحتمل غيره . # وكذا قوله عليه السلام : ( فيما سقت السماء العشر ) فإنه مبين لقوله ~~تعالى : | PageV01P170 | @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ [ سورة الأنعام : ~~141 ] # وكذا أفعاله - عليه السلام - في الصلوات ، والحج مبينة لقوله | [ تعالى ] ~~: و @QB@ أقيموا الصلاة @QE@ [ سورة البقرة : 43 ] ولقوله : @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت @QE@ [ سورة آل عمران : 97 ] فإنه عليه السلام بينهما ~~تبيينا لا يحتمل الزيادة ولا | النقصان . # ولهذا رسم المبين - بفتح الياء - بالنص الذي لا يحتمل إلا معنى | واحدا . # وأشار إلى أن بعض العلماء رسم النص بما تأويله تنزيلة وهو قريب مما ذكره ~~| الشيخ والله أعلم . # وقوله : ' وهو مشتق من ms27 المنصة التي تجلى عليها العروس ' يشير إلى أن | ~~النص في إيضاحه يشبه العروس الجالسة على مرتفع لا تخفى على أحد ، ولا | ~~يحتمل أن تكون غيرها هي ، فكذلك النص في ظهوره الذي لا يحتمل إلا معنى ~~واحدا . | لكن في قوله نظر ؛ إذ جعل النص مشتقا من المنصة ، ولا شك أن ~~المنصة | مفعلة ؛ لأنها اسم آله وهو : مصدر فاشتقاقها منه ، لا بالعكس . ~~والله أعلم | PageV01P171 | # | [ تعريف الظاهر ] # قال : ( والظاهر : ما يحتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر ، ويؤل الظاهر | ~~بالدليل ويسمى ظاهرا ، والعموم قد تقدم شرحه ) . # أقول : لما فرغ من بيان المبين : شرع في بيان الظاهر وهو الباب | الثامن ~~. # يشير في هذا الباب إلى أن النص إذا ورد يحتمل أمورا فالراجح منها يسمى | ~~ظاهرا . # ثم أشار إلى أن الظاهر قد لا يحمل على ظاهره بل إذا أول صار ظاهرا | ~~كقوله تعالى : @QB@ والسماء بنيناها بأيد @QE@ [ سورة الذاريات : 47 ] ~~فالظاهر : أنها بنيت بأيد | متعددة ؛ ن لأنها جمع يد ، وهو محال في حقه ~~تعالى فأولت بالقوة فصار النص | ظاهرا بالتأويل . # وكذا قوله تعالى : @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ [ ~~سورة الأنعام : 121 ] | فهذا ظاهر في تحريم متروك البسملة فأول بذكر الشريك ~~، وهو : إذا ذبح لغير الله | PageV01P172 | فظهر النص بالتأويل # وقوله : ' والعموم قد تقدم [ شرحه ] ، يشير إلى أن دلائل العموم من باب | ~~الظاهر ، وقد تقدم الكلام على العموم ، فلا حاجة لإعادته والله أعلم . | # | [ أفعال الرسول - عليه السلام - مختصة به إن دل على ذلك دليل ] # قال : ( والأفعال : فعل صاحب الشرع ، فلا يخلو أن تكون على [ وجه ] | ~~القربة ، أو الطاعة ، فإن دل دليل على اختصاصه به حمل عليه ) . | ~~PageV01P173 # أقول : لما فرغ من بيان الظاهر ، شرع في بيان أفعاله - عليه السلام - وهو ~~| الباب التاسع . # وأراد بهذا الباب بيان أحكام أفعاله وانقسامها إلى أنها تارة تكون خاصة ~~به | كالوصال في الصيام ، ونكاحه من غير ولي وغير ذلك واختلفوا في | ~~الأفعال التي لم تختص به ، بل هي تشريع لأمته على ثلاثة أقوال : _ # منهم من جعله على الوجوب . # ومنهم من جعله ms28 على الندب . # ومنهم جعله على الإباحة على ما يأتي إيضاحه - إن شاء الله تعالى . | ~~PageV01P174 | # | [ إذا لم يدل دليل على أن فعله عليه السلام خاص به فعلى ماذا يحمل ؟ ] # قال : ( وإن لم يدل : لم يختص به لأنه تعالى قال : @QB@ لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة @QE@ فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا ، ومنهم من قال ~~: يحمل | على الندب ، ومنهم من قال : يتوقف فيه ، وإن كان على غير القربة ~~والطاعة فيحمل | على الإباحة ) . # أقول : هذا شروع في تقسيم أفعاله عليه السلام : - # فذهب قوم إلى أن أفعاله عليه السلام تحمل على الوجوب ، منهم : أبو | سعيد ~~الاصطخري ، وأبو العباس بن سريج ، وأبو علي بن خيران . | PageV01P175 # واحتجزوا بقوله تعالى : @QB@ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني @QE@ [ سورة ~~آل | عمران : 31 ] فدل على أن محبته تعالى مستلزمة لمتابعة رسوله - عليه ~~السلام - # وكذا قوله تعالى : @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه @QE@ [ سورة الحشر : 7 ] ~~وفعله عليه | السلام من جملة ما أتى به فدل - أيضا - على أن الأخذ بأفعاله ~~واجب . # وما ذكر الشيخ - رحمه الله - من قوله تعالى : @QB@ لقد كان لكم @QE@ | [ ~~سورة الأحزاب : 21 ] دالة على الوجوب فيه نظر على ما يأتي . # وذهب الشافعي إلى أنه يحمل على الندب ؛ لأن قوله تعالى : ^ ( لقد كان | ~~PageV01P176 | لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ^ لأن الأسوة الحسنة في أفعاله ~~قد يكون واجبا ، | وقد يكون ندبا . # والأصل : عدم الوجوب ، فحمل على الندب حتى يدل دليل على الوجوب . # وذهب أبو بكر الصيرفي وأبو حامد الغزالي ، والإمام الرازي إلى | ~~PageV01P177 | التوقف ؛ لأن أفعاله تدل على الوجوب تارة ، وعلى الندب تارة ~~، وعلى الإباحة | تارة فتعين التوقف ليدل دليل على أحدهم . # وغاية ما في هذا الباب : أن أفعاله عليه السلام لا تخلو : أن تختص به أو ~~لا : - # فإن اختصت به كالوصال : فلا بحث فيه . # وإن لم تختص به فلا يخلو : - # أن تكون على وجه الطاعة أو لا : - # فإن كانت على وجه الطاعة : نظر : - | PageV01P178 # إن دل دليل على وجوبه : حمل عليه ، كغسله من التقاء الختانين ، وزيادة | ~~الركوع في صلاة الكسوف دون ms29 سائر الصلوات . # وإن دل على الندب : حمل عليه كالسنة الراتبة ، والتهجد ليلا وغير ذلك . # أما إذا لم تكن على وجه الطاعة فمباحة كنومه عليه السلام ، وأكله ، والله ~~أعلم . | PageV01P179 | # | [ إقرار الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ] # قال : ( وإقراره على الفعل كفعله ، وما فعل في غير مجلسه وفي وقته وعلم ~~به ، | ولم ينكره فحكمه حكم ما فعل في مجلسه ) . # أقول : لما فرغ من بيان أفعاله - عليه السلام - أخذ في بيان ما يفعل بين ~~يديه ، | وفي زمنه ولم ينكره فقال الشيخ - رحمه الله - : هو كفعله عليه ~~السلام ؛ إذ | لا يجوز لصاحب الشريعة أن يقر أحدا على الخطأ ، ولهذا حكم ~~بحل الضب | مع عدم أكله منه عليه السلام ، لكن لما أقر خالدا على أكله من ~~غير إنكار : علم | PageV01P180 | حله . # وكذا يقاس على ما فعل في مجلسه ما لم يفعل في مجلسه ، بل في زمنه | وبلغه ~~ذلك ولم ينكر عليه كقول الصحابة : ' أفضل الناس - بعد رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أبو | بكر وعمر ، فلم ينكر عليهم . والله أعلم . | PageV01P181 ~~| # | [ تعريف النسخ لغة ] # قال : ( والنسخ معناه : الإزالة ، يقال : ' نسخت الشمس الظل ' أي ' ~~أزالته ، | وقيل : معناه : النقل من قولهم : ' نسخت ما في الكتاب ' أي : ~~نقلته ) . # أقول : لما فرغ من بيان أفعاله عليه السلام : شرع في بيان النسخ ، وهو ~~الباب العاشر | ويشير إلى تعريفه في اللغة ، وإلى حده عند الفقهاء ، ~~وتقسيمه على ما ستراه | واضحا - إن شاء الله تعالى - | أما أصل النسخ في ~~اللغة : الإزالة والعدم ، يقال : ' نسخت الريح آثار القوم ' | أي : أزالتها ~~، وأعدمتها ، ' ونسخت الشمس الظل ' : إذا أزالته وأعدمته | PageV01P182 # وذهب أبو حنيفة ، والقفال ، وأبو الحسين البصري إلى أن النسخ في | اللغة ~~النقل ، يقال : ' نسخت ما في الكتاب ' أي : نقلته ، وكذا يقال : ' تناسخت | ~~المواريث ' أي : نقلت . | واحتج الأولون : أن النسخ حقيقة في الإزالة ~~والعدم ، مجاز في النقل | فحمله على الحقيقة أولى . # وكذا نسخ الكتاب ليس هو نقل في الحقيقة ، بل إيجاد مثله في مكان آخر ~~والله أعلم . | PageV01P183 | # | [ تعريف النسخ في الاصطلاح ] # قال : ( وحده : الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت ms30 بالخطاب المتقدم ، على ~~| وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه . # أقول : لما فرغ من تعريفه في اللغة : شرع في تعريفه عند اصطلاح الأصوليين ~~. # فاختار الشيخ هذا الحد ، وكذا القاضي أبو بكر . # فقوله : ' وحده ' أي : حد النسخ في الاصطلاح : الخطاب الدال على رفع | ~~PageV01P184 | الحكم الثابت بالخطاب المتقدم ، ولا شك أن لولا الخطاب ~~الثاني . لكان العمل على | الأول ؛ لأن النسخ ضد الحكم السابق وهو : ~~المنسوخ . # وقوله : ' الدال على رفع الحكم الثابت ' احترازا عن العجز للقيام في | ~~الصلاة ، أو بالمرض عن الصوم ، فلا يقال لهذا العجز نسخا للقيام الثابت ~~بالحكم | المتقدم ، ولا للصوم ، بل إنما هو سبب طرأ على الحكم الثابت . # وقوله : ' على وجه لولاه لكان ثابتا ' أي : لولا الثاني لكان الأول ثابتا ~~والله | أعلم . | # | [ وجوه النسخ في القرآن وبعض صوره ] # قال : ( ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم ، ونسخ الحكم وبقاء الرسم ، والنسخ ~~| إلى بدل ، وإلى غير بدل ، وإلى ما هو أغلظ ، وما هو أخف منه ) . # أقول : لما فرغ من تعريف النسخ لغة واصطلاحا : شرع في بيان صور تتعلق | ~~بالنسخ : # أحدها : نسخ الرسم من المصحف فلا تتلى فيه مع بقاء حكمها مثل : قوله | ~~تعالى : ' الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ' فكانت قراءة تقرى ، فنسخت ~~قراءة | وكتابة ، مع بقاء حكمها وهو الرجم . | PageV01P185 | الثانية : ~~العكس ، وهو نسخ الحكم وبقاء الرسم ، مثل قوله تعالى : @QB@ والذين يتوفون ~~منكم @QE@ إلى قوله : @QB@ إلى الحول غير إخراج @QE@ [ البقرة الآية : 240 ~~] فهذه ثابتة | في الخط والتلاوة ، مع أن حكمها منسوخ بقوله تعالى : @QB@ ~~أربعة أشهر وعشرا @QE@ | [ البقرة الآية : 234 ] . فظهر : أن هذه ناسخة ~~للأولى ، وإن كانت مقدمة في | الرسم ، لكن هي مؤخرة في الزوال ، لأن ~~الأحكام ثابتة للزوال ، لا للرسم . | PageV01P186 # الثالثة : [ النسخ ] إلى بدل كنسخ استقبال بيت المقدس ، إلى استقبال ~~الكعبة . # الرابعة : النسخ إلى غير بدل ، مثل : قوله تعالى : @QB@ إذا ناجيتم ~~الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة @QE@ [ المجادلة الآية : 12 ] ، فنسخت ~~من غير بدل . | PageV01P187 # الخامسة : النسخ إلى ما هو أثقل ، مثل : الكف عن قتال الكفار أولا ، ثم | ~~نسخ ذلك بأثقل منه ، وهو : وجوب قتالهم ms31 . # السادسة : النسخ إلى ما هو أخف ، مثل : أمره تعالى إبراهيم بذبح ولده ، ~~ثم | نسخ بالفداء . # وكذا تكليف مسلم واحد بعشرة بآية المائة للمائتين والله أعلم . | # | [ مسائل النسخ بين الكتاب والسنة ] # قال : ( ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب ، ونسخ السنة بالكتاب والسنة ، ونسخ | ~~المتواتر بالمتواتر ونسخ الآحاد بالآحاد والمتواتر ، ولا يجوز نسخ الكتاب ~~بالسنة ، | PageV01P188 # والمتواتر بالآحاد ، لأن الشيء ينسخ بمثله أو بما هو أقوى منه ) . # أقول : لما بين النسخ لغة واصطلاحا شرع في تقسيمه ، فقال : # يجوز نسخ الكتاب بالكتاب ، ولا شك في ذلك ، ولا خلاف بينهم فيه ، وذلك | ~~كما سبق في عدة الوفاة ؛ لأنه تعالى أوجب عليها سنة ، ثم خففها إلى أربعة ~~أشهر | وعشرة ولم يخالف في ذلك إلا اليهود وقالوا : يستحيل أن يكون آمرا | ~~ناهيا في حكم واحد . # قلنا : ليس ذلك بمستحيل عقلا ، ولا نقلا ، لأنه له الفعل المطلق يحكم كيف ~~| يشاء لا يسأل عما يفعل ، وقد قال تعالى : @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها ~~نأت بخير منها @QE@ [ البقرة الآية : 106 ] . # ولا شك : أن آدم - عليه السلام - زوج الأولاد بالأخوات ، ثم نسخ ذلك . # وأما نسخ الكتاب بالسنة فذهب الشيخ - رحمه الله - إلى أنها لا تنسخ ؛ إذ ~~| PageV01P189 | القوي لا ينسخ بأضعف منه . # وذهب الأكثرون إلى جوازه كجلد الزاني بالكتاب فنسخ بالرجم | للمحصن ؛ ~~لأنه عليه السلام رجم ماعزا وغيره ، ورجمت الصحابة بعده ؛ | لئلا [ يقال ] ~~: كان مختصا به عليه السلام . # وأما نسخ السنة بالكتاب - وهذا أيضا - لا شك فيه ، لأنه لما كانت السنة ~~تنسخ | PageV01P190 | بمثلها فبالكتاب أولى ؛ مثال ذلك : نسخ التوجه إلى ~~الكعبة عن بيت المقدس ؛ | فإنه عليه السلام صلى إليه نحوا من سبعة عشر شهرا ~~، فأمره الله - تعالى - بالتوجه | شطر المسجد الحرام . # وأما نسخ السنة بالسنة فجائز - أيضا - وذلك مثل : نهيه عليه السلام عن ~~زيارة | القبور ، ثم أمرهم - بعد ذلك - بالزيارة ، وقال : ( إنها تذكركم ~~الآخرة ) . # وأما نسخ الآحاد بالآحاد فجائز - أيضا - ؛ لأنه نسخ بمثله . # وإذا نسخ الآحاد بمثله فبالتواتر أولى . | PageV01P191 | وإنما لم نتكلم ~~في المتواتر والآحاد ، لأن الكلام يأتي في بابهما - إن شاء الله ms32 تعالى - . # وقوله : ' لا يجوز نسخ الكتاب بالسنة ' فيه نظر ؛ لأن السنة إذا تواترت ~~كانت | قطعية مثل الكتاب ، فحينئذ جازت أن تكون ناسخة للكتاب كما - سبق - ~~في | رجم المحصن . # وكذا قوله تعالى : @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية @QE@ [ البقرة الآية : 180 ] فنسختها السنة وجعلت الوصية سنة ، لا ~~فرضا : إن | شاء أوصى من ماله وإن شاء ترك ؛ إذا لا حرج . # والمراد بالسنة الناسخة للكتاب : السنة المتواترة . # بخلاف آحاد السنة ؛ إذ لم تكن ناسخة ؛ لأن الكتاب قطعي ، وكذا السنة | ~~المتواترة ، فلا ينسخان بآحاد السنة ؛ لأنه مظنون ، والظني لا يكون ناسخا | ~~للقطعي والله أعلم . | PageV01P192 | # | [ تعارض النصوص ] # قال : ( فصل : في التعارض . إذا تعارض نطقان فلا يخلو : [ إما ] أن يكونا ~~| عامين ، أو خاصين ، أو أحدهما عاما ، والآخر خاصا ، أو كل واحد منهما ~~عاما من | وجه وخاصا من وجه ) . # أقول : لما فرغ من بيان النسخ لغة واصطلاحا وتقسيماته : شرع في التعارض ، ~~| وهو من تتمة النسخ ؛ لأن النطقين من الكتاب ، أو السنة إذا تعارضا أي : ~~كل | منهما عرض لنظيره بالمخالفة فلا يخلو : ' أن يكونا عامين ' أو ' خاصين ~~' أو | PageV01P193 # أحدهما عاما والآخر خاصا ' أو ' كل منهما عاما من وجه وخاصا من وجه ' . # فهذه ستة أقسام يأتي الكلام عليها مفصلا إن شاء الله تعالى . | # | [ تعارض العامين ، وتعارض الخاصين ] # قال : ( فإن كانا عامين ، وأمكن الجمع بينهما : جمع ، وإلا : يتوقف فيهما ~~إن لم | يعلم التاريخ فإن علم التأريخ فينسخ المتقدم بالمتأخر ، وكذلك إن ~~كانا خاصين ) . # أقول : هذا شروع في بيان القسمين من الأقسام الستة . # فالعامان : إن أمكن الجمع بينهما : جمع ؛ لأنه أولى من إلغاء أحدهما ~~كقوله | عليه السلام : ( شر الشهود : الذين يشهدون قبل أن يستشهدوا ) ، ~~وقال مرة أخرى : | ( خير الشهود : الذين شهدوا قبل أن يستشهدوا ) فحمل ~~الأول على المبادر بها ، | PageV01P194 | وهو يعلم أن المشهود له عالم بها ~~فهذا حرام . # بخلاف من بادر ؛ ليعلم صاحبها ، ليتوصل لحقه ، فهذا حسن . # وإن لم يمكن الجمع بين العامين كقوله تعالى : @QB@ وأن تجمعوا بين ~~الأختين @QE@ | [ النساء الآية : 23 ] فهذا لفظ عم النكاح والملك ms33 : فوجب ~~التوقف . # ولهذا لما سئل عثمان عن الجمع بين الأختين بملك اليمن : توقف وقال : ' ~~أحلتهما | آية وحرمتهما آية . | PageV01P195 # ثم أجمعت العلماء على عمومه في الوطء والنكاح ، دون الملك أي : لا يجمع | ~~بينهما إذا كانتا عنده بملك أن يطأهما ، بل إذا وطيء إحداهما : حرمت الأخرى ~~إلى | أن تزول الموطوءة عن ملكه ، وكذلك لا يجوز أن يجمع بينهما بنكاح واحد ~~، بل له | أن يجمع بينهما بالملك . # وإن لم يمكن الجمع ؛ ولا الحمل على أحدهما ، لكن علم التاريخ : كان ~~الثاني | ناسخا للأول ، كما سبق في عدة الوفاة . والله أعلم . # وأما قوله : ' وكذلك إذا كانا خاصين ' أي : وكذلك إذا كان النطق خاصين | ~~وأمكن الجمع بينهما : جمع لأنه أولى من إلغاء أحدهما كما - سبق - في | ~~العامين ، وذلك ما روى عنه عليه السلام ' أنه توضأ وغسل رجليه ' وفي | ~~PageV01P196 | رواية ' رش عليهما ' فحمل الغسل على الحدث ، والرش على أنه ~~كان طاهرا من غير حدث . # وإن لم يمكن الجمع ، وعلم التاريخ : كان الثاني ناسخا للأول كما سبق من | ~~النهي عن زيارة القبور ، ثم أذن في زيارتها . # وإن لم يمكن الجمع ، ولا علم التاريخ : وجب التوقف كما انه عليه السلام | ~~لما سئل عن ما يحل للرجل من الحائض ، فقال : ( ما فوق الإزار ) وفي رواية : ~~| ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) . # فالأول مخصوص بما بين السرة والركبة . # والثاني مخصوص بالفرج - فقط - . # فذهب جماعة إلى الأول ؛ احتياطا . | PageV01P197 # وآخرون إلى الثاني ؛ لأن الأصل : الإباحة عند الإطلاق والتعارض ، | ليدل ~~دليل على التحريم ، والله أعلم . | # | [ الحكم إذا تعارض العام مع الخاص ، وإذا كان كل منهما خاصا من وجه ~~وعاما من آخر ] # قال : ( وإن كان أحدهما خاصا ، والآخر عاما : فيخص العام بالخاص ، وإن ~~كان | كل واحد منهما خاصا من وجه وعاما من وجه : فيخص عموم كل واحد | بخصوص ~~الآخر ) . # أقول : لما فرغ من بيان القسمين من التعارض : شرع في الأقسام الأربعة : # أحدها : إذا ورد الدليل عاما كقوله عليه السلام : ( فيما سقت السماء ~~العشر ) | فهذا عام في القليل والكثير . # والثاني : قوله عليه السلام : ( ليس فيما دون خمسة ms34 أوسق صدقة ) . | ~~PageV01P198 # فهذا معارض للأول لكن ورد للخصوص فحمل العام عليه ، وجعلت | الزكاة في ~~خمسة أوسق فصاعدا ، ولم تجعل في أقل من ذلك . # والثالث : العام من وجه والخاص من وجه كقوله عليه السلام : ( إذا كان ~~الماء | قلتين لم يحمل خبثا ) فظاهره العموم ؛ لأنه عليه السلام لم يتعرض ~~لتغيره ، ولا | لغيره ، وخص من وجه آخر وهو : تقييده بالقلتين . # والرابع : العام من وجه ، والخاص من آخر قوله عليه السلام : ( الماء طهور ~~| لا ينجسه إلا ما غير طعمه ، أو ريحه ، أو لونه ) فظاهره : العموم ؛ لأنه ~~عليه | السلام لم يتعرض للقليل ، ولا للكثير . # وخص من وجه آخر ، وهو : تقييده بالتغير ، فحمل عموم الأول وهو قوله : # لم ينجس ' على خصوص الثاني وهو قوله : ' إلا ما غير طعمه ' الحديث . | ~~PageV01P199 # وحمل عموم الثاني ، وهو : ' طهارة الماء ' على خصوص الأول ، وهو ' ~~القلتان ' . # فظهر : أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجس إلا بالتغير ، وما تغير تنجس سواء ~~قل ، | أو كثر ، والله أعلم . | # | [ تعريف الإجماع ، وبيان حجيته ] # قال : ( و [ أما ] الإجماع : [ ف ] اتفاق علماء أهل العصر على حكم | ~~الحادثة ، ونعني بالعلماء : الفقهاء و [ نعني ] بالحادثة : الحادثة الشرعية ~~، وإجماع هذه | الأمة حجة ، دون غيرها ؛ لقوله عليه السلام : ' لا تجتمع ~~أمتي على الضلالة ، | والشرع ورد بعصمة هذه الأمة ) . # أقول : لما فرغ من بيان النسخ : شرع في بيان الإجماع وهو : الباب الحادي ~~عشر ، | الإجماع في اللغة : العزم والاتفاق ، يقال : ' أجمع القوم ' أي : ~~عزموا ، | واتفقوا ، ومنه قوله تعالى : @QB@ فأجمعوا أمركم @QE@ [ يونس ~~الآية : 71 ] | وفي الاصطلاح : اتفاق علماء أهل العصر على حكم شرعي . | ~~PageV01P200 # فقوله : ' اتفاق العلماء ' ليخرج العوام ؛ إذ ليسوا من أهل الاجتهاد ، ~~ولا يمكن | الوقوف على قول كل فرد منهم ؛ لكثرتهم ، بخلاف العلماء . # وذهب بعض الأصوليين إلى اعتبار موافقة العوام ؛ لأنهم من الأمة ، وقد | ~~حكم لهم بالعصمة ؛ لعدم اجتماعهم على الضلالة . # وقوله : ' علماء العصر ' ليخرج من بعدهم ؛ لأنهم إذا اجتمعوا في العصر | ~~الواحد على حكم لا يضر من خالفهم بعده . | PageV01P201 # وقوله : ' ونعني بالعلماء ' الفقهاء ' ؛ ليخرج المتكلمين والنحويين ~~وغيرهم . # المراد بالفقهاء : المجتهدون المستنبطون الأحكام الشرعية ms35 بالأدلة . # بخلاف من نقل مذهبه عن غيره ، فإنه لم يكن منهم ، ولا تضر مخالفتهم . # وقوله : ' إجماع هذه الأمة حجة ' إلى آخره ؛ ليخرج غيرها كاليهود | ~~والنصارى ؛ فإن إجماعهم ليس بحجة . # وإنما كان إجماع هذه الأمة حجة ؛ لعدم إمكان اتفاق جماعة عظيمة شريفة | ~~مشهود لهم بالعصمة [ عن ] الباطل ، ولهذا كان السلف يشددون التنكير على | ~~PageV01P202 | مخالف الإجماع والله أعلم . | # | [ حجية إجماع المجتهدين مطلقا ، وهل يشترط انقراض العصر ] # قال : ( والإجماع حجة على العصر الثاني ، وأي عصر كان ، ولا يشترط | ~~انقراض العصر على الصحيح ، فإن قلنا : انقراض العصر شرط : فيعتبر قول من | ~~ولد في حياتهم ، وتفقه ، وصار من أهل الاجتهاد ، ولهم أن يرجعوا عن ذلك ) . # أقول : يشير إلى أن إجماع العصر الأول حجة في العصر الثاني . # وكذا : إجماع كل عصر حجة لمن يعدهم إلى الأبد . | PageV01P203 # خلافا للظاهرية فلم يثبتوا الإجماع إلا للصحابة - فقط - | ولهذا قال : ' ~~وأي عصر كان ' . # وهل يشترط لانعقاد [ إجماع ] العصر الثاني انقراض العصر الأول ؟ | قولان ~~: - # صحح الشيخ - رحمه الله - وجماعة : أنه لا يشترط انقراضهم ؛ لأنه عليه | ~~السلام شهد لهم بالعصمة من غير تخصيص وقت دون وقت . | PageV01P204 # وذهب أبو بكر بن فورك وغيره إلى اشتراط انقراضهم ؛ لأنه يلزم منه | رجوع ~~بعض من اتفق معهم كما جرى لعلي رضي الله عنه - وافقهم في | عدم بيع أمهات ~~الأولاد ، ثم - بعد ذلك - رأى بيعهن ، فقال له عبيدة السلماني | ~~PageV01P205 # رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك ' فدل على اشتراط | انقراضهم ، ~~وإلا : لم يجز له الرجوع وخرق الإجماع . | PageV01P206 # والأصح : الأول ؛ لأن الانقراض لو كان شرطا : لأمتنع حصول الإجماع ؛ | ~~لإمكان أن يرجع بعضهم . # ورد قول من استدل بقول علي ب : أن الإجماع منعقد على عدم بيع أم الولد ، ~~| ولم يلتفتوا إلى أي رأي واحد ؛ إذ لا تأثير له في خرق الإجماع . | # | [ الإجماع السكوتي وحجية قول الصحابي ] # قال : ( والإجماع يصح بقولهم ، وفعلهم ، وبقول البعض ، وفعل البعض | ~~وانتشار ذلك ، وسكوت الباقين عنه ، وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة على | ~~الجديد ، وفي القديم حجة ) . # أقول : غاية ما فيه : أن الإجماع ينعقد ms36 بأفعالهم ، كما ينعقد بأقوالهم . # و ' بقول البعض ، وفعل البعض ' يشير إلى أن بعض علماء العصر إذا ذهبوا ~~إلى | قول ولم يخالفوهم الآخرون ، أو إلى فعل ، وانتشر ذلك القول أو الفعل ~~وسكت | الباقون من غير إنكار : كان إجماعا كأنهم راضون به ، ولهذا قيده ~~بالانتشار . | PageV01P207 | وإن لم ينتشر : فليس بإجماع ؛ لاحتمال ذهول ~~البعض عنه . # وأما قول الواحد من الصحابة : [ ف ] ليس بحجة في الجديد ؛ لجواز | الخطأ ~~عليه . # وذهب أبو حنيفة إلى انه حجة . # ولهذا قدر جعل رد الآبق بأربعين درهما لأثر ابن مسعود . # وقد قال عليه السلام : ( أصحابي كالنجوم ، بأيهم افتديتم اهتديتم ) وهذا ~~| PageV01P208 | دليل على وجوب الأخذ بقول كل واحد منهم . # وبه قال الشافعي في القديم والله أعلم . | # | [ تعريف الخبر ، وأقسامه ، وتعريف المتواتر ] # قال : ( وأما الأخبار : فالخبر : ما يدخله الصدق والكذب ، وهو ينقسم إلى ~~: # آحاد ، ومتواتر ، فالمتواتر : ما يوجب العلم ، وهو : أن يروي جماعة لا ~~يقع التواطؤ | على الكذب من مثلهم إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه ، ويكون في ~~الأصل عن | مشاهدة ، أو سماع ، لا عن اجتهاد وأخبار ) . # أقول : لما فرغ من بيان الإجماع : شرع في بيان الأخبار ، وهو الباب ~~الثاني عشر . # والأخبار هي : طريق ثبوت السنة الشريفة إلينا . # وقد اختلفوا في رسم الخبر : - | فذهب جماعة إلى عدم رسمه ؛ إذ الرسم ~~للتعريف ، والخبر معروف بنفسه ؛ | PageV01P209 | إذ كل واحد من العقلاء ~~يفرق بين ' قام زيد ' وبين ' قم يا زيد ' فهذا ظاهر | من غير رسم . # وذهب الشيخ - رحمه الله - إلى رسمه بأنه [ ما ] يدخله الصدق والكذب . # وفيه نظر ؛ لأنهما نوعان للخبر ، وهو جنس لها ، ولا يجوز تعريف الجنس | ~~بالنوع ؛ لأن النوع لا يعرف إلا بالجنس . # وفيه نظر آخر : أن الخبر قد لا يحتمل الكذب البتة كقول القائل : ' الله ~~ربنا ' | و ' محمد نبينا ' و ' النار حارة ' ، وما أشبه ذلك مما لا يحتمل ~~الكذب . # ومن الأخبار ما لا يكون إلا كذبا كقول الكفار : ' اتخذ الله ولدا ' أو | ~~' صاحبا ' أو ' ثالث ثلاثة ' تعالى الله عن ذلك ، و ' الجزء أعظم من الكل ' ~~فهذا لم | PageV01P210 | يحتمل الصدق البتة . # وقوله ms37 : ' وهو ينقسم إلى آحاد ومتواتر ' ورسم المتواتر بما يوجب العلم ~~يقينا | من غير ظن ، ولهذا أشار إلى حقيقة التواتر بقوله : وهو أن يروي ~~جماعة لا | يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم عن جماعة مثلهم - أيضا - وكذلك ~~دائما : | فمتى خلت طبقة من الطبقات لم يكن متواترا ؛ لأن التواتر : تواصل ~~شيء بعد | شيء من غير انحصار عدد ، بل إذا أفاد الخبر العلم يقينا علم كمال ~~عدد | PageV01P211 | التواتر . # وذهب جماعة إلى حصرهم : # منهم من قال : أربعة ؛ لأنهم أكثر نصاب الشهادة . # ومنهم من قال : اثني عشر ، متمسكون بقوله تعالى @QB@ وبعثنا منهم اثني ~~عشر نقيبا @QE@ [ المائدة الآية : 12 ] . # ومنهم من قال : سبعون ؛ لقوله تعالى : @QB@ واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~@QE@ [ الأعراف الآية : 155 ] # ومنهم من قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كأصحاب بدر . | PageV01P212 # والظاهر : ما سبق . # وقوله : ' عن مشاهدة أو سماع ' يشير إلى شرط التواتر المفيد للعلم : أن ~~ينتهي | المخبرون إلى المخبر عنه بمشاهدة لفعله ، أو سماع لقوله مع تصديق ~~ما سمعوه ، أو | شاهدوه . # فلو حصل لهم ذلك منه بظن أو اجتهاد من أنفسهم : لم يفد العلم ؛ لتطرق | ~~الظنون إليه ، فيخرج عن التواتر . والله أعلم . | # | [ خبر الآحاد ، تعريفه ، تعريف المسند ، والمرسل ، حجية المرسل ] # قال : ( والآحاد : الذي يوجب العمل ، ولا يوجب العلم ، وينقسم إلى | ~~قسمين : مسند ، ومرسل ، فالمسند : ما اتصل إسناده ، والمرسل : ما لم يتصل ~~إسناده ، | فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة ، إلا مراسيل سعيد بن ~~المسيب ، | PageV01P213 | فإنها فتشت فوجدت مسنده ، والعنعنة تدخل على ~~الإسناد ) . # أقول : لما فرغ من أخبار التواتر : شرع [ في ] أخبار الآحاد ، ورسم ~~الآحاد | ب : الذي يوجب العمل ، ولا يوجب العلم ؛ لأن خبر الآحاد ظني ؛ | ~~لتطرق الوهم إلى الآحاد . # والمراد بالآحاد : ما لم يبلغوا رتبة التواتر . # لا أن يروي واحد عن واحد ، بل لو روى خمسة عن خمسة ولم تتواتر ، أو | ~~PageV01P214 | خلق كثير عن كثير ، وانقطع بين الرواة - كما سبق - كان آحادا ~~. # وإنما أوجبنا العمل به ؛ اقتداءا بأصحابه - رضي الله عنهم - ؛ لأنهم ~~كانوا إذا | اختلفوا في واقعة رجعوا إلى قول آحاد الصحابة ، ولم ms38 ينكر بعضهم ~~على | بعض ، ولهذا أوجبنا العمل بالآحاد : - # فإنهم رجعوا إلى الغسل من الوطء من غير إنزال بقول عائشة ، وفي | ~~PageV01P215 | توريث الجدة بقول المغيرة ، ومحمد بن مسلمة . # وغير ذلك . | PageV01P216 # ثم قسم الأخبار [ الآحادية ] إلى قسمين : ' مسند ' و ' مرسل ' . # ورسم المسند ب ' ما اتصل إسناده . # والمراد بالاتصال : أن يروي شخص عن شخص إلى المخبر عنه يقال : | ' أسند ~~الخبر إلى فلان : إذا تلقاه منه . # بخلاف المرسل ، وهو : إذا قال التابعي : قال رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ولم يذكر من | سمعه منه من الصحابة ؛ إذ التابعي : لم يسمع من النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] شيئا . # وكذا من لم يسم من روى عنه فهذا ليس بمسند ؛ لعدم اتصاله . | PageV01P217 # فأما مراسيل الصحابة فحجة . # وهو : أن يخبر من غير تعرضه للمخبر عنه ، سواء كان النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، أو صحابي | مثله ، لأن في الغالب لا يروي الصحابي إلا ما سمعه من ~~مثله ، أو من رسول الله | [ صلى الله عليه وسلم ] . # وأما مراسيل غير الصحابة : فذهب الشافعي إلى أنها ليست بحجة ؛ لأن | ~~PageV01P218 | إهمال الراوي الإسناد دال على ضعفه . # وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه حجة ؛ لأنه ما حذفه إلا تزكية لقائله . # وربما يذكر الشيخ ؛ لعدم التزكية . | PageV01P219 # ثم استثنى الشيخ - رحمه الله تعالى - مراسيل سعيد . # ثم عللها أنها فتشت فوجدت مسانيد . # وفي هذا التعليل نظر فكأن الأخذ بالسند ، لا بالإرسال ، لكن نقول : إنما ~~| كان يرسل عن أبي هريرة - فقط - ، ولو ذكره لوجب العمل به ، بخلاف غيره لو ~~| سماه : فيحتمل أن يقبل ، ويحتمل أن لا يقبل . # قوله : ' والعنعنة تدخل على الإسناد ' وهو : أن يقول الراوي ' عن فلان ' ~~من | غير أن يسمي شيخه . # لكن هذه العنعنة لا تخرجه عن الإرسال ، بل إن كان الذي رواه عنه يمكن | ~~لقاه : فهو مسند ، إلا إذا كان الراوي مدلسا وهو : أن يروي عن رجل ضعيف | ~~مشهور يوهمه على السامع . فهذا لم يكن مرسلا ، ولا مسندا ، ولم يقبل | ~~والله أعلم . | PageV01P220 | # | [ رواية غير الصحابي ] # قال : ( وإذا قرأ الشيخ يجوز أن يقول الراوي : ' حدثني ' و ms39 ' أخبرني ' ، ~~وإن قرأ | هو على الشيخ : فيقول : ' أخبرني ' ولا يقول : ' حدثني ، وإن ~~أجازه الشيخ من غير | قراءة فيقول الراوي : ' أجازني ' ، أو ' أخبرني إجازة ~~' . # أقول : لما فرغ من بيان الأخبار وأقسامه : شرع في بيان كيفية المخبر بما ~~يرويه | عن شيخه : # فإن الشيخ إذا قرأ عليه فله أن يقول : ' حدثني ' ، و ' أخبرني ' ، و ' ~~سمعته ' ، | ويكون صادقا في جميع ذلك . # وإذا قرأ هو على شيخه ، والشيخ ساكت ، فيقول : ' أخبرني ' فقط ؛ | ~~PageV01P221 | لأن سكوته إقرار له فيما سمع منه . # وإن لم يقرأ الشيخ ، ولا هو : فلا يجوز إلا ' أجازني ' ، أو ' أخبرني ~~إجازة ' . # وفيه دليل على جواز رواية الحديث إجازة عند المتأخرين . # وذهب قوم إلى عدم جوازها ؛ لأنها لم تكن في الصدر الأول . والله أعلم . | # | [ تعريف القياس ، وذكر أقسامه ] # قال : ( وأما القياس : فهو رد الفرع إلى الأصل في الحكم بعلة تجمعهما ، ~~وهو | ينقسم إلى ثلاثة أقسام : قياس علة ، وقياس دلالة ، وقياس شبه ) . | ~~PageV01P222 # أقول : لما فرغ من بيان الأخبار : شرع في القياس ، وهو الباب الثالث عشر ~~. # وأصل القياس في اللغة : التقدير ، يقال : ' قست الثوب بالذراع ' إذا ~~قدرته به # وقد رسم القياس برسوم : # أظهرها عند الشيخ : ' رد الفرع إلى الأصل في الحكم بعلة تجمعهما ' . | ~~PageV01P223 # يشير إلى إمكان القياس وهو : لا يحصل إلا بثلاثة أركان : ' أصل ' ، | و ' ~~فرع ' و ' علة بينهما ' ؛ ليحكم على الفرع بما حكم على | الأصل . # مثاله : بيع الحنطة بمثلها متفاضلا حراما اتفاقا للحديث ، فقسنا عليها | ~~بيع الذرة بمثلها متفاضلا ؛ لأن العلة في تحريم التفاضل في الأصل هو : | ~~الطعم ، وهو موجود في الذرة ، فحكم على الذرة [ ب ] ما حكم على الأصل ؛ | ~~لعلة بينهما . # وهذا دليل ظاهر على وجوب العمل بالقياس . | PageV01P224 # وبه قال جمهور أهل السنة . # وذهب قوم إلى عدم العمل به . # وبه قال داود الظاهري . # متمسكين بقوله تعالى : ^ ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) ^ [ الأنعام ~~الآية : 38 ، | وبقوله تعالى : @QB@ فردوه إلى الله والرسول @QE@ [ النساء ~~الآية : 59 ] وبقوله تعالى : @QB@ إن الظن لا يغني من الحق شيئا @QE@ [ ~~يونس الآية : 36 ] | PageV01P225 # واحتجزوا - أيضا - بأحاديث من السنة ، و أجيب عن جميعها ms40 والحمد لله ، | ~~فلا نطول فيما لا حاجة لنا فيه . # إنما اقتصر على أدلة الجمهور والله المستعان . | أقول : من الأدلة على ~~وجوب العمل بالقياس قوله تعالى @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ [ الحشر ~~الآية : 2 ] فإن الاعتبار مشتق من العبور ، وهو المجاوزة من شيء | إلى آخر ~~، وهذا عين القياس ؛ لأنه مجاوزة الحكم من الأصل إلى الفرع . # ومنها : قصة معاذ ، وأبي موسى حين أرسلهما قاضيين إلى اليمن قال : | ~~PageV01P226 | لهما : ( بم تقضيان ؟ ) قالا : بكتاب الله ، قال : ( فإن لم ~~تجداه ؟ ) قالا : ( بسنة | رسول الله - تعالى - ) قال : ( فإن لم تجداه ؟ ) ~~قالا : ( نجتهد رأينا ) فأقرهما على | ذلك . | PageV01P227 # ومنها : إجماع الصحابة على عدم الإنكار على من فعله في زمنهم | كاختلافهم ~~في توريث الجد والأكدرية ، ومن قال لزوجته : أنت [ علي ] | حرام فكل منهم ~~ذهب إلى قياسه ، وعمل به ، ولم ينكر غيره عليه . | PageV01P228 # ومنها العقل دال على وجوب العمل بالقياس ، وذلك أن الحكم إذا تعلق | ~~بالأصل : كان تعلقه بالفرع أولى . # فهذه أدلة من الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والعقل والله أعلم . | # | [ بيان أقسام القياس ] # قال : ( فقياس العلة : ما كانت العلة في موجبة ، وقياس الدلالة هو : | ~~الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر ، وهو : أن تكون العلة دالة على الحكم ، ~~ولا | تكون موجبة ، وقياس الشبه هو : الفرع المتردد بين أصلين فيلحق ~~بأكثرهما شبها ) . # أقول : لما قسم القياس ثلاثة إقسام - إجمالا - شرع في تفصيله ، فبدأ ~~بقياس | العلة ؛ لأنها أعظم أركان القياس . # وغاية مراد الشيخ - رحمه الله - : أن العلة الموجودة في الأصل لا بد أن ~~تكون | في الفرع ؛ إذا لا يحسن عقلا أن نقيس الفرع عليه مع خلو العلة . | ~~PageV01P229 # مثاله : قوله تعالى : @QB@ فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما @QE@ [ الإسراء ~~الآية : 23 ] فهذا | التحريم للإكرام لهما ، فقسنا على التأفيف الضرب ؛ إذ ~~لا يحسن تحريم التأفيف | وإباحة الضرب . # وكذا قيس على الزنا اللواط ، لأن العلة في الأصل : ( الايلاج في فرج محرم ~~، | وهي موجودة في اللواط . # وكذا قيس على نهيه عليه السلام عن العوراء في الأضحية : العمياء ؛ لأنها ~~| أسوأ منها ؛ إذ لا يحسن النهي عن العوراء ، والإباحة في العمياء مع وجود ms41 ~~العلة | فيهما وهو ' النقص ' . # وأما قياس الدلالة كوجوب الزكاة في مال الصبي ؛ قياسا على مال البالغ ؛ | ~~PageV01P230 | فإن العلة الجامعة بينهما : دفع حاجة الفقير بجزء من المال ~~النامي . # وهذا قريب - أيضا - من القياس الأول . # ولهذا بعض العلماء جعلهما قياسا واحدا ؛ لأن الفرق بينهما خفي وهو | ~~الحكم ، قد يجوز في العقل [ أن مال الصبي لا تجب ] فيه الزكاة بهذه العلة ، ~~بل | بعلة أخرى . # و [ لهذا قال ] - رحمه الله - أن تكون العلة دالة على الحكم [ ولا تكون | ~~موجبة أي ] : مقتضية للحكم ؛ لجواز خلوها عنه . # بخلاف [ القياس الأول فلا بد ] منها . | PageV01P231 # وأما قياس الشبه ، وهو : تردد الفرع بين أصلين - كما ذكر الشيخ رحمه | ~~الله - يلحق بأكثرهما شبها . # [ مثاله : ' كعبد ] قتل عمدا ' فضمانه متردد بين اصلين وهو : ' ضمان | ~~الإنسان ' و ' ضمان البهائم ' ؛ لأنه يشبه الإنسان في الذات ، والبهائم في ~~الملك . # فرجح الشافعي إلحاقه بالبهائم ، لكثرة شبهه بالبهائم ، دون الأحرار ؛ ~~لكونه | يباع ، ويوقف ، ويورث ، وضمان أجزائه بالنقص . # وذهب ابن علية إلى إلحاقه بالأحرار ؛ تغليبا للصورة . | PageV01P232 # ومنع القاضي أبو بكر قياس الشبه مطلقا لعدم تمام الشبه بين الأصل | ~~والفرع . # ورد هذا القول ب : أنه لا يشترط تساوي الأوصاف بينهما ، بل إذا وجد الشبه ~~| بوجه : كفى . والله أعلم . | # | [ بعض شروط الفرع والأصل ] # قال : ( ومن شرط الفرع : أن يكون مناسبا للأصل ، ومن شرط الأصل : أن يكون ~~| ثابتا بدليل متفق عليه بين الخصمين ) . # أقول : لما فرغ من تعريف القياس ، وتقسيمه : شرع في بيان أركانه وهو : | ~~الفرق بين ' الفرع ' و ' الأصل ' و ' العلة ' و ' الحكم ' فقال : # شرط الفرع : أن يكون مناسبا للأصل ؛ إذ لو لم يكن مناسبا فلا يجوز أن | ~~يقاس عليه . | PageV01P233 # وأن الأصل لا بد أن يكون قد ثبت بدليل شرعي متفق عليه مقدما على الفرع ؛ ~~| إذ لو لم يثبت الأصل أولا : لم يقس عليه كقياس الأرز على الحنطة ، فإن ~~بيع | الأصل بعضه ببعض متفاضلا : ثبت بدليل شرعي فيقاس عليه الأرز ؛ لأنه | ~~مناسب للأصل في الطعم ، ومتأخر عنه فحكم عليه بما حكم على الأصل . | والله ~~أعلم . | # | [ بعض شروط العلة وحكم ms42 الأصل ] # قال : ' ومن شرط العلة : أن تطرد في معلولاتها ، ولا تنتقض لا لفظا ، ولا ~~معنى ، | ومن شروط الحكم : أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات ، والعلة ~~هي : الجالبة | للحكم ، والحكم هو : المجلوب للعلة ) . # أقول : لما فرغ من تعريف الفرع والأصل : شرع في تعريف العلة والحكم | ~~فقال : من شرطها : الاطراد في معلولاتها أي : لا تختص ببعض الصور ، دون | ~~PageV01P234 | بعض ، بل تكون مطردة في الجميع ، ولا تنتقض لفظا ولا معنى . # كالقتل - مثلا - بالمثقل عمدا : يوجب القصاص ؛ قياسا على المحدد . # قيل : لم تطرد لأنها تنتقض لفظا وهو : عدم قتل الوالد بولده . | أجيب ب : ~~أن الامتناع من القتل إنما هو بوجود معنى قام به وهو : حرمه | الأبوة يمتنع ~~الاستيفاء . # كما أن يمتنع إذا كان مستحقة صبي إلى البلوغ . # ولا نقول : سقط وجوب القتل بعدم الاستيفاء ، وإنما تأخر الاستيفاء ؛ ~~لمانع | قائم في مستحقه ، وهو : ' الصبي | فكانت العلة مطردة . # واحترز بقوله : ' ولا معنى ' كما لو تعلق الحكم بالأصل لمعنى ، وذلك ~~المعنى | قد يوجد في غيره ، ولا يتبعه الحكم ، كما يقال : ' إنما جعلت ~~الزكاة في الأثمان | دفعا لحاجة الفقير ' . # فيقال : تنتقض هذه العلة بالجواهر ؛ لأنه قد يحصل دفع الحاجة بإيجاب ~~الزكاة | فيها ، مع أنه لا زكاة فيها . # فعلم أن العلة لا بد أن تكون مطردة في جميع أنواعها . # وقوله - في الحكم - : ' شرطه : ' أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات ' ~~| واضح ؛ لأنه تابع لها ، فإن وجدت : وجد ، وإن انتفت : انتفى ، فهو مساو ~~لها | في الوجوب والعدم . | PageV01P235 # وقوله : ' والعلة هي : الجالبة للحكم ' زيادة إيضاح لاتباع الحكم العلة ~~في | الوجود والعدم ، لأنها إذا وجدت : وجد فكانت جالبة له ، وهو مجلوب لها ~~. | والله أعلم . | # | [ الأصل في الأشياء ] # قال : ( وأما الحظر والإباحة : فمن الناس من يقول : إن أصل الأشياء على ~~الحظر | إلا ما أباحته الشريعة ، فإن لم يوجد في الشريعة ما يدل على ~~الإباحة : يتمسك | بالأصل ، وهو الحظر ، ومن الناس من يقول : بضد ذلك وهو : ~~أن الأصل في | الأشياء الإباحة إلا ما حظره الشرع ، [ ومنهم من قال بالتوقف ~~] ومعنى | استصحاب الحال أن ms43 يستصحب الأصل عند عدم الدليل الشرعي ) . # أقول : لما فرغ من بيان القياس : شرع في بيان البيان الحظر والإباحة ، ~~وهو الباب | الرابع عشر ، وكانا بابين في الأصل كالناسخ والمنسوخ ، وإنما ~~جمع بينهما هناك وهنا ؛ | لأن الكلام متعلق بهما - معا - ومتردد بينهما ؛ ~~لأن العلماء قد اختلفوا في أصل الأشياء | قبل ورود الشرع بحله ، أو حرمته ، ~~هل تحمل على الإباحة ، أو الحرام أو التوقف ؟ | PageV01P236 # فذهب أبو حنيفة و أبو العباس ، و أبو إسحاق من الشافعية ، ومعتزلة | ~~البصرة إلى الإباحة ؛ لأنه تعالى خلق الأشياء لأجلنا ، ولأغراضنا ، وما كان ~~لنا | فهو مباح ؛ لأنه لم يترتب عليه مفسدة ، ولا ضرر على مالكه ، وهو الله ~~- تعالى - ؛ | قياسا على الشاهد ، وهو الانتفاع بالاستظلال بجدار الغير ، ~~والاقتباس من ناره ؛ إذ | لا ضرر على مالكها . فكذا هنا . # وذهب ابن أبي هريرة من الشافعية ، وبعض الشيعة ومعتزلة | PageV01P237 | ~~بغداد إلى الحرمة ، لأن التصرف في ملك الغير بغير إذنه قبيح ؛ لأن الأشياء ~~- | كلها - ملك الباري - تعالى - فلا يجوز لأحد أن يتناول شيئا حتى يرد ~~الشرع به كما | هو في الشاهد في حق المخلوق . # وذهب أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الصيرفي إلى التوقف من غير | تحريم ، ~~ولا إباحة قبل ورود الشرع . | PageV01P238 # وقوله : ' استصحاب الحال ' إلى آخره يشير إلى دليل يرجع إليه عند عدم | ~~الدليل الشرعي ، وهو استصحاب الأصل الثابت كما لو قيل هل [ يوجد ] صلاة | ~~واجبة زائدة على الخمس ؟ # قلنا : لا ؛ لعدم الدليل الشرعي بالزائد . فوجب التمسك بالأصل ، والله | ~~أعلم . | # | [ التعارض والترجيح ] # قال : ( وأما الأدلة فيقدم الجلي على الخفي ، والموجب للعلم على الموجب ~~للظن ، | والقياس الجلي على [ القياس ] الخفي ، فإن وجد في النطق ما يغير ~~الأصل ، | وإلا : استصحب الحال ) . # أقول : لما فرغ من الحظر والإباحة : شرع في كيفية استعمال الأدلة وهو : | ~~الباب الخامس عشر ، فأشار رحمه الله إلى أنه إذا تعارض دليلان على المجتهد ~~: | قدم الجلي على الخفي كرواية عائشة - رضي الله عنها - : ( إذا التقى ~~الختانان فقد | وجب الغسل ) ثم قالت : فعلته أنا ورسول الله - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - فاغتسلنا . | PageV01P239 # فهذه مقدمة على رواية ms44 أبي هريرة حين روى : ( الماء من الماء ) ؛ لأن | ~~أزواجه أعلم بهذا من الرجال . # وكذا يقدم الدليل الموجب للعلم على الموجب للظن كالدليل من الكتاب ، | ~~والسنة المتواترة على الآحاد ؛ فإن سننه الآحادية لا تفيد إلا ظنا ، فكان ~~الدليل | القطعي مقدما على الظني . # وكذا يقدم دليل النطق على دليل القياس ؛ لأنه أقوى ؛ فإن الدليل إذا ورد ~~| من الكتاب ، أو السنة قدم على القياس ؛ إلا إذا دل القياس على الخصوص ~~فإنه | مقدم كما سبق من حمل العموم على الخصوص . | PageV01P240 # وكذا يقدم القياس الجلي على القياس الخفي . # والجلي هو : الذي يفهم بديهيا عند سماعه من غير تأمل كقياس العلة مقدم | ~~على قياس الشبه ، كما سبق : أن قياس الشبه أخفى منه . # وكذا يقدم القياس الذي توافق علة أصله أصولا كثيرة على ما توافق أصولا ~~قليلة . # وأما قوله - رحمه الله - : ' فإن وجد في النطق ما يغير الأصل ، وإلا : | ~~فيستصحب الحال ' [ ف ] فيه نظر ؛ لأنه قيد استصحاب الحال بعدم وجود النطق - ~~فقط | - ، بل لا يجوز استصحاب الحال إلا عند عدم وجود النطق والفهم والقياس ~~والله أعلم | PageV01P241 | # | [ شروط المفتي ، أو المجتهد ] # قال : ( ومن شرط المفتي : أن يكون عالما بالفقه أصلا وفرعا [ خلافا ] ~~ومذهبا ، | ويكون كامل الأدلة في الاجتهاد ، عارفا بما يحتاج إليه في [ ~~استنباط ] الأحكام من | نحو ، ولغة ، ومعرفة الرجال ، وتفسير الآيات ~~الواردة في الأحكام والأخبار | الواردة فيها ) . # أقول : لما فرغ من بيان الأدلة : شرع في بيان شروط المفتي ، وهو الباب | ~~السادس عشر ، فقال : ' من شروط المفتي : أن يكون عالما بالفقه أصلا وفرعا ' ~~. # أما المفتي : فهو اسم فاعل في أفتى يفتي : إذا بين الحق عند السؤال . # وقوله : ' أن يكون عالما بالفقه ' فيه نظر ؛ لأن الفقه نتيجة الاجتهاد ، ~~فلو كان | الفقه شرطا للمجتهد : لزم الدور ، لكن يجب أن يكون عالما بالأصول ~~و [ هي ] | النصوص من الكتاب والسنة المتعلقة بالأحكام دون المواعظ ، ~~والقصص ، وأمور | الآخرة ؛ فإن المفتي لا يفتقر إلى معرفتها ، بل يفتقر إلى ~~معرفة النصوص ؛ ليميز بين | PageV01P242 | الظاهر والمأول ، والناسخ ~~والمنسوخ ، وغير ذلك . # ولا يشترط أن يكون حافظا لكتاب ms45 الله - تعالى - ولا لمسائل الأحكام منه ، ~~بل | يكفي العلم بها ليطلبها عند مواقعها . # ولا [ بد ] له من معرفة القياس وأنواعه ؛ ليميز ما يجوز ، وما لا يجوز . # ولا بد أن يكون عالما بالفروع ، وهي مسائل آحاد تتعلق بها الأحكام ؛ إذ ~~لا | يشترط أن تكون الأحكام - كلها - بالتواتر ، بل قد يحكم بالآحاد في بعض ~~| الصور ؛ فإن عليا - رضي الله عنه - أخذ بقول المقداد - فقط - في نجاسة | ~~المذي ، وعدم وجوب الغسل . | PageV01P243 # أن يكون عالما بخلاف العلماء من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم . # ولا يشترط معرفة الخلاف بين الأئمة الأربعة ، بل أن يكون عالما بمذهب من ~~| الأربعة ليفتي عليه ويقلده . # بخلاف المجتهد المطلق فذلك لا يجوز له تقليد غيره ، بخلاف المفتي . # وأن يكون كامل الأدلة ، أي : صحيح الذهن بصير العقل بحيث لا يتشوش | ~~إدراكه عند اختلاف الأدلة وتعارضها ؛ ليوثق بقوله ، ولا يتهم . | ~~PageV01P244 # ويحتمل أنه أراد بكامل الأدلة ما يذكره - بعد - مما يحتاج إليه في [ ~~استنباط ] | الأحكام من النحو ، واللغة ، إلى آخره ، فيعلم من النحو ~~والتصريف ما يحتاج - | فقط - لا غوامضه وشواهده ، ومن اللغة ما تدعو الحاجة ~~إليه من آيات الأحكام | التي في الكتاب والسنة . # ولا بد من معرفة الرجال ؛ ليأخذ برواية العدل ، دون المجروح ، لكن لو أخذ ~~. | من الصحيحين : جاز الاقتصار عليهما من غير معرفة رجالهما . # ولا بد أن يكون عالما بتفسير الآيات والأخبار الواردة في الأحكام ؛ ~~ليتمكن | بالإفتاء منها والله أعلم . | # | [ ما يشترط في المستفتي ] # قال : ( ومن شرط المستفتي : أن يكون من أهل التقليد ، فيقلد المفتي في ~~الفتوى ، | PageV01P245 | وليس للعالم أن يقلد ، وقيل : يقلد ) . # أقول : لما فرغ من بيان المفتي : شرع في بيان المستفتي ، وهو الباب ~~السابع | عشر . # فقوله : ' من شرط المستفتي : أن يكون من أهل التقليد ' احتراز عمن اجتمعت ~~| فيه شرائط الاجتهاد ، فلا يجوز له أن يقلد . # بخلاف العامي فيجوز له أن يأخذ دينه من غيره ؛ إذا لو كلف الناس - كلهم - ~~| [ بالاجتهاد ] : لبطلت معايشهم بسبب اشتغالهم بأدوات الاجتهاد . # وقوله : ' فيقلد المفتي ' يشير إلى مسألتين : # إحداهما : انه لا يجوز للعامي أن يقلد كل أحد ms46 ، بل لمن يكون أهلا للتقليد ~~، | PageV01P246 | ليخرج عن العهدة ، ويتحملها المفتي . # والثانية : أنه لا يجوز أن يقلد العالم بمجرد فعله ؛ لاحتمال أن يكون ~~ترخص | فيه : وذلك بأن يرى العامي العالم يفعل شيئا ، فلا يقلده فيه ، بل ~~يسأل عنه : إن | أفتاه به جاز ، وإلا : فلا . # وقوله : ' وقيل : يقلد ' يشير إلى أن العالم يجوز له التقليد فيما أشكل ~~عليه . # وبه قال أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وسفيان | PageV01P247 | ~~الثوري . # والأول : أظهر لأنه مكلف بالنظر والاستدلال . والله أعلم | PageV01P248 | # | [ تعريف التقليد ] # قال : ( والتقليد : قبول قول القائل من غير حجة ، فعلى هذا : قبول قوله ~~عليه | السلام يسمى تقليدا ، ومنهم من قال : التقليد : هو قبول قول القائل ~~وأنت لا تدري | من أين قال ، فإن قلنا : إنه عليه السلام كان يقول بالقياس ~~فيجوز أن يسمى قوله عليه | السلام تقليدا ) . # أقول : لما فرغ من بيان المفتي والمستفتي : شرع في بيان التقليد ، وهو ~~الباب | الثامن عشر ، ثم رسمه . # ثم رسمه ب : أنه قبول المستفتي قول المفتي من غير ذكر دليل . # ثم قال : ' فعلى هذا ' أي : فعلى هذا التعريف يسمى قبول قوله عليه السلام ~~| تقليدا ؛ لأنه عليه السلام ربما أخذ بالاجتهاد في الأمور تارة ، وبالوحي ~~أخرى . | PageV01P249 # وبهذا قال جمهور الشافعية . # ومنع آخرون وقالوا : لا يجوز له الاجتهاد ؛ لأنه ما كان ينطق عن | الهوى ~~إن هو إلا وحي يوحى ، فعلم أنه عليه السلام لم يأخذ إلا عن وحي | ~~PageV01P250 | فلم يكن قبول قوله تقليدا ؛ إذ لم يكن عن اجتهاد منه . # ولهذا قال : ومنهم من قال : هو قبول قول القائل ، ولا تدري من أين قال ، ~~| وقد علمنا من أين قال ، وهو الوحي . # فعلى هذا التعريف لا يسمى قبول قوله عليه السلام تقليدا ، والله أعلم . | # | [ حقيقة الاجتهاد ، ومسألة تصويب المجتهد ] # قال : ( وأما الاجتهاد : فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض ، فالمجتهد إن كان ~~كامل | الأدلة [ في الاجتهاد ] فإن اجتهد في الفروع وأصاب فله أجران ، وإن ~~اجتهد | وأخطأ فله أجر واحد ، ومنهم من قال : كل مجتهد في الفروع مصيب ) . # أقول : لما فرغ من بيان رسم التقليد : شرع ms47 في بيان الاجتهاد ، وهو الباب ~~| التاسع عشر ، وهو ختم الأبواب . # فقوله : ' بذل الوسع في بلوغ الغرض ' أي : في إدراك الأحكام الشرعية . | ~~PageV01P251 # وقوله : ' كامل الأدلة ' أي : يشير إلى ما سبق من شروط المجتهد . # فإذا كان كذلك واجتهد فأصاب : كان له أجران : أجر الاجتهاد وأجر | ~~الإصابة وإن أخطأ : كان له أجر ؛ لامتثال أمره عليه السلام ، ولا إثم عليه ~~| PageV01P252 # ومنهم من قال : كل مجتهد مصيب . # وهذا ضعيف ؛ لاجتماع النقيضين في مسألة واحدة وهما : النفي ، والإثبات | ~~قبل الاجتهاد ، بل لا بد أن يكون المصيب واحدا ، إذ لا يجوز أن تكون ~~المسألة | الواحدة منفية ثابتة . والله أعلم . | # | [ قول كل مجتهد مصيب في الأصول لا يجوز ] # قال : ( ولا يجوز أن يقال : كل مجتهد في الأصول مصيب ؛ لأن ذلك يؤدي إلى ~~| تصويب أهل الضلالة من النصارى والمجوس ، والكفار والملحدين ) . # أقول : لما فرغ من بيان جواز الاجتهاد في المسائل الفروعية : شرع في بيان ~~| عدم الاجتهاد في المسائل الأصولية ؛ لأنها اعتقاديه | PageV01P253 # ولو جاز الاجتهاد فيها لأدى إلى تصويب من أخطأ من الملل كقول النصارى | ~~بالصليب ، والمجوس بالظلمة والنور لخلق العالم ، والكافرين المخالفين في | ~~التوحيد ، وبعثه عليه السلام ، الملحدين القائلين بعدم خلق الأفعال . # وهذا باطل ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا . # ونقل عن عبيد الله بن الحسن العنبري : جواز الاجتهاد في الأصول . # والظاهر من إطلاقه [ إنه ] أراد الخلاف الواقع بين أهل القبلة كالخلاف | ~~الواقع بين الأشعرية في ثبوت الأفعال لله تعالى عند الأشعرية دون المعتزلة ~~. | ورؤيته تعالى في الآخرة ، وغير ذلك . فهو جائز عنه ، وقال : هم معذورون ~~، | لأنه قصدوا تعظيمه تعالى . | PageV01P254 # والحق : ما سبق ؛ لأن الملل - أيضا - ما قصدوا - بزعمهم - إلا الحق ~~وتعظيمه | تعالى . # والدليل على بطلان ما قال : إنكار الصحابة على المبتدعة ، والقدرية ، | ~~والخوارج ، ولم ينكروا عمن خالف بعضهم بعضا في الفروع والله أعلم . | [ ~~والحمد لله وحده ] [ وصلى الله على سيد الأولين والآخرين محمد وعلى | آله ~~وصحبه أجمعين ، وسلم تسليما دائما إلى يوم الدين ، يوم يقوم الناس لرب | ~~العالمين ] . # PageV01P255 ms48