######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005990 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين محمد بن عثمان بن علي المارديني الشافعي (المتوفى: 871هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 871 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات في أصول الفقه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005990 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5990 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5990 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الكريم بن علي محمد بن النملة #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة، 1999م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الرشد - الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | [رب يسر يا كريم] # الحمد لله الذي خلق العالم من غير اقتباس، وأرسل سيد الأولين والآخرين ~~رحمة لجميع الناس، فأوضح الكتاب والسنة وأباح الاجتهاد والقياس؛ شفقة لأمة ~~لم تجتمع على مخالفة الحق بالانعكاس، صلى الله وسلم عليه آناء الليل وأطراف ~~النهار وعدد الأنفاس صلاة وسلاما دائمين لا ارتياب فيهما ولا إلتباس. وعلى ~~آله وأصحابه وأزواجه المطهرين من الأرجاس، وسلم تسليما كثيرا. # أما بعد: # فقد سألني بعض الإخوان - حفظه الله تعالى - أن اشرح له " الورقات " التي ~~للإمام العالم العلامة إمام الحرمين أبي المعالي: عبد الله بن الشيخ [أبي] ~~محمد ضياء الدين شرحا متوسطا واضحا بالأمثال والأدلة من غير إشكال # PageV01P065 # وألفاظ غريبة، ولا لغات عن الأفهام بعيدة، ولا إيرادات غامضة. # فإن هذه الأشياء مما تشكل على المبتدي ويسبق عما به يهتدي، [وإنما قصدت ~~به التذكرة للمنتهي وإيضاحا للمبتدي] وإن اضطررت إلى إيراد آتي به واضحا ~~على ما ستراه إن شاء الله - تعالى - في موضعه ظاهرا. مع أن الخواطر كليلة ~~والهموم كثيرة، والاستعدادات قليلة. # فأجبته؛ حياء لكثرة سؤله راغبا من الله الإجابة لدعائه. وسألت الله ~~الكريم الإفاضة من بحر إحسانه؛ إذ لا ملجأ في الأمور إلا إليه، ولا إتكال ~~في الأنعام إلا عليه. # وأسأل الناظر إليه أن يعذر فيما عساه أن يعثر عليه؛ لأن الآراء مختلفة ~~والأقلام لم تكن عن كتاب مرتفعة. # وسميته ب: # " الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات " # وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل # PageV01P066 ### | [الحمد له] # قال رحمه الله - تعالى: (الحمد لله رب العالمين) # أقول وبالله التوفيق: إنما صدر كتابة - بعد البسملة - بالحمد؛ إقتداء ~~بالكتاب والسنة: - # فإنه تعالى ذكر الحمد بعد البسملة في الفاتحة وغيرها. # وأما السنة: فقد حث النبي ### | -[صلى الله عليه وسلم]- # على البسملة والحمد في الابتداء فقال عليه السلام: (كل أمر ذي بال) أي: ~~شأن مهم (لا يبتدى فيه ببسم الله فهو أبتر) أي قليل البركة، ورواه ابن ~~عباس. # وفي رواية له: " فهو أجذم "، وفي رواية: " بالحمد لله فهو أقطع " رواه ms01 ~~أبو هريرة. # PageV01P067 # والمعنى واحد. # ولهذا جرت سنة السلف والخلف بتصدير الحمد في أوائل تصانيفهم # وقد اختلفوا في اللام الداخلة على الحمد: - # فذهب الأكثرون إلى أنها للاستغراق؛ لأن الحمد له - تعالى - حقيقة على ~~جميع أفعاله. # ويجوز أن تكون للعهد وهو: حمده تعالى نفسه حين خلق الخلق. # أو حمد الملائكة. # أو الأنبياء - عليهم السلام - # وعلى القولين: الحمد هو الثناء باللسان على المحمود مطلقا سواء كان عن ~~نعمة أو غيرها. # PageV01P068 # فعلى هذا: هو أعم من الشكر؛ إذ الشكر لا يكون إلا مقابلا للنعمة - فقط - # والشكر أعم من وجه آخر؛ لأنه ثناء باللسان والقلب والجوارح. # والحمد باللسان - فقط - # فكان كل منهما عاما من وجه، وخاصا من آخر: وذلك بحسب المورد والمتعلق: - # فمورد الحمد واحد وهو اللسان، ومتعلقه متعدد؛ لكونه عن نعمة وغيرها. # ومورد الشكر متعدد وهو اللسان والقلب والجوارح، ومتعلقة واحد وهو النعم. # وإنما أضيف الحمد لله دون سائر أسمائه تعالى؛ لأنه اختص به تعالى دون # PageV01P069 # غيره؛ لأن المخلوقين تشاركه في غيره كالسميع والبصير وغيرهما، وإن كانت ~~في غيره تعالى مجازا. # وكذا لو قلت: " الكريم " أو " الرحيم " فقد اثبت له تعالى صفة واحدة. # بخلاف إذا قلت: " يا الله " فهو جامع لجميع أسمائه وصفاته؛ لدلالته على ~~الربوبية. # وإن سقط منه حرف فهو: لله، وإن سقط حرفان له، وإن سقط ثلاثة فهو هو. وهو ~~غاية المقصود بخلاف سائر الأسماء. # وأما " الرب " فيطلق ويراد به المالك؛ لأن رب الشيء مالكه كرب الدار ~~وغيرها. # ويطلق على المصلح - أيضا - فيقال: " رب الأديم " أي: أصلحه. # ويطلق على المربي. # وفي الجملة لا تطلق لفظة " الرب " من غير إضافة إلا على الله - تعالى - # PageV01P070 # دون غير # [وأما مضافا فيجوز إطلاقها على غيره] كقوله تعالى - حكاية عن يوسف عليه ~~السلام -: {إنه ربي أحسن مثواي} [سورة يوسف: 23] # وكذلك قولهم: " رب الناقة والدار " وغير ذلك. # و" العالمين " جمع عالم، وهو: ما سوى الله - تعالى - من سائر المخلوقات. # وقيل: ما فيه حياة # وقيل: غير ذلك. # PageV01P071 ### | [الصلاة على النبي وآله وصحبه] # قال: (وصلى الله على سيدنا محمد وآله ms02 وصحبه أجمعين) . # أقول: لما أثنى على الله - تعالى - سأله الصلاة على رسوله [صلى الله عليه ~~وسلم] ، لأن الصلاة من الله: الرحمة. # ومن الملائكة: الاستغفار. # ومن الآدميين: التضرع والدعاء. # وإنما أعقب الصلاة بعد الحمد؛ لكثرة اقتران اسمه عليه السلام مع اسمه ~~تعالى ولهذا جرت السنة من السلف والخلف باتباع الصلاة بعد الحمد في ~~تصانيفهم - رحمهم الله تعالى - # وإنما سمي محمدا؛ لكثرة خصاله الحميدة. # PageV01P072 # ونبيا؛ لنبوته، وهو الارتفاع على سائر الخلق. # أو الإنبائه وهو الإخبار للناس عن الله تعالى. # وأما " الآل " فأصله أهل لتصغيره على أهيل؛ لأن التصغير يرد الأشياء إلى ~~أصلها؛ لأن الهاء قلبت همزة؛ لقرب مخرجهما، ثم قلبت الهمزة ألفا؛ لانفتاح ~~ما قبلها فصار " آل " # وفيه دليل على جواز إضافة " الآل " إلى مضمر. # وبه قال جمهور العلماء وأنكره الكسائي والنحاس. # PageV01P073 # والزبيدي وقالوا: لا يجوز إضافته إلا إلى مظهر فلا يقال إلا " آل محمد " # واختلفوا في " الآل " على ثلاثة أقوال: - # فذهب الشافعي وأصحابه إلى أنهم بنو هاشم وبنو المطلب. # وقال الأزهري وغيره من المحققين: هم جميع الأمة. # PageV01P074 # وهو الذي اختاره النووي في " شرح مسلم ". # وقيل: أهل بيته وعترته. # و" الصحابة " جمع صاحب وهو: كل مسلم رأى النبي ### | -[صلى الله عليه وسلم]- # ولو ساعة # PageV01P075 # وبه قال جمهور العلماء. # وقيل: من طالت صحبته. # وهو الراجح عند الأصوليين والله أعلم ### | [تقديم الكتاب] # قال: (وبعد. فهذه ورقات تشتمل على أصول الفقه) . # أقول: لما فرغ أولا من الثناء على الله، والصلاة على رسوله، وآله وصحبه ~~أشار إلى ما هو بصدده فقال: " وبعد " أي: أقول - بعد الحمد والصلاة - ما ~~تشتمل عليه هذه الورقات. # PageV01P076 # وهي جمع قلة؛ لأنها جمع ورقة # وإنما حصر الأصول في ورقات قليلة؛ تسهيلا للمبتدي به، وتذكرة للمنتهي ~~عنه. ### | [بيان أن أصول الفقه يتكون من جزأين] # قال: (وهو لفظ مؤلف من جزأين مفردين، أحدهما الأصول، والآخر: الفقه) : # أقول: شرع يبين اسم هذا العلم، فقال: " هو لفظ مؤلف " أي مركب. # وقيل: المركب غير المؤلف؛ لأن المضاف، مؤلف ك " عبد الله " و " غلام زيد ~~" وما أشبههما. # والمركب ك ms03 " بعلبك " و " خمسة عشر " وما أشبههما. # وقوله: " من جزأين مفردين " يشير إلى أن التأليف قد يكون من جزأين مفردين ~~كاسم هذا العلم؛ لأن " الأصول " مفرد، و " الفقه " كذلك. # فقد يكون من جملتين كقولك: " إن قام زيد قمت " فإن مع الفعل والفاعل جملة ~~و " قمت " جملة أخرى. # لكن معرفة المؤلف متوقفة على معرفة أجزائه، ثم على معرفة فائدة النسبة ~~بين المضاف والمضاف إليه فشرع في تعريفهما. # PageV01P077 ### | [تعريف الأصل] # قال: (الأصل: ما ينبني عليه غيره) . # أقول: إنه رحمه الله يشير إلى أن لكل طالب علم أن يتصور ذلك العلم أولا ~~عند اشتغاله به فحينئذ يحتاج إلى معرفة حده؛ لأن الحد يفيد التصور. # فشرع يبين حد " الأصول " و " الفقه وإنما جمع الأصول؛ ليعم الكتاب والسنة ~~والقياس وغيرها. والأصل في اللغة: ما يبنى عليه غيره. # وهذا أحسن ما قيل في حده. # PageV01P078 # وفي اصطلاح أهل هذا الفن هو الدليل. # وإنما كان الدليل أصلا؛ لانبناء الأحكام عليه، واستنباطها منه. # لكن سكت الشيخ - رحمه الله - عن بيان فائدة النسبة بين المضاف والمضاف # PageV01P079 # إليه، لأنه لما شرط معرفة الجزأين: شرط معرفة النسبة بينهما. # أقول: لما كان الأصل اسم معنى، والمعنى يفتقر إضافته إلى آخر ليفيد ~~اختصاصا أو غيره فأضافة إلى الفقه. ### | [تعريف الفرع] # قال: (والفرع: ما يبنى على غيره) . # أقول: لما ذكر أولا الأصل: ذكره بعده الفرع استطرادا؛ لأنه ما يقابل ~~الأصل إلا الفرع. # ولهذا يقال للمذهب فرع الأصول؛ لأنه مبني عليه، ومرتب على قواعده. ### | [تعريف الفقه] # قال: (والفقه: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد) . # أقول: لما فرغ من تعريف الأصول أخذ في تعريف الجزء الثاني وهو: الفقه؛ ~~لأن الفقه في اللغة: الفهم # PageV01P080 # وفي الاصطلاح مخصوص بمعرفة الأحكام ... . إلى آخره. # وإنما قيد الأحكام بالشرعية؛ لتخرج الأحكام العقلية كقولنا: " الحركة # PageV01P081 # والسكون لا يجتمعان في حال واحد ولا يرتفعان " لأن الشيء الواحد إما أن ~~يكون ساكنا أو متحركا. # وكذا " البياض والسواد " و " النفي الإثبات ". # وكذا قولنا: " الكل أعظم من الجزء ". # فإن هذه الأشياء تعرف بالعقل. # بخلاف الأحكام الشرعية فهي لا ms04 تعرف إلا بالنقل كالتبييت شرط في صوم ~~رمضان، وأن لا زكاة في حلي مباح، ولا في الإبل إذا لم تكن سائمة. # PageV01P082 # فهذه الأشياء لا تعرف إلا بالشرع، لا بالعقل. # ولهذا لم يقل للعارف بالأحكام العقلية: فقيه. # وقوله: " التي طريقها الاجتهاد " أراد إخراج الأحكام الشرعية القطعية ~~الذي يشارك في معرفتها العام والخاص كقولنا: " الصلوات الخمس واجبة " وكذا: ~~" الحج " و " إن الزنا محرم " وكذا " السرقة ". # فلا تتوقف معرفة هذه على الاجتهاد، ولا يقال للعارف بها فقيه. # وإنما الفقيه هو العارف بمسائل النظر والاجتهاد التي ليس للعوام منها سوى ~~التقليد. # PageV01P083 # فإن قيل: الألف واللام الداخلة على الأحكام لم يتقدم لها ذكر لتكون للعهد ~~ولا يجوز أن تكون للاستغراق إذ ما من أحد إلا ولا بد أن يشذ عنه شيء من ~~الأحكام، فحينئذ يتعذر وجود فقيه واحد. # ولا يجوز أن يحمل على الحقيقة؛ لأنه لو حمل عليها لقيل لكل من عرف حكما ~~واحدا: فقيه. وليس كذلك على تعريفهم. # والجواب: أن الأحكام السبعة الآتي ذكرها وإن لم تذكر فهي معهودة عند ~~الإطلاق فيصرف إطلاقهم الأحكام إليها والله أعلم. # PageV01P084 ### | [أنواع الأحكام] # قال: (الأحكام سبعة: " الواجب " و " المندوب " و " المباح " و " المحظور ~~" و " المكروه " و " الصحيح " و " الباطل ") . # أقول: إنه أخذ في عدد الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين وهي سبعة على ما ~~اختار - ها هنا؛ لأن خطابة تعالى المتعلق بأفعال المكلفين في المعاملات ~~وغيرها. # فإن تعلق بها إما أن يكون صحيحا أو باطلا؛ لأن المعاملات إن كانت على ~~الوجه الشرعي تعلق الحكم بصحتها وإلا ببطلانها. # وإن تعلق الخطاب بغيرها من أفعال المكلفين فلا يخلو: أن يقتضي الطلب، # PageV01P085 # أو الترك. # فالأول: إن كان لازما فهو الواجب كأمره تعالى بالصلاة، والزكاة والحج ~~وغير ذلك. # وإن لم يكن الطلب لازما فهو المندوب كسائر السنن. # والثاني وهو الترك؛ لأن الخطاب إذا اقتضى الترك فإن كان جازما فهو الحظر ~~أي: الحرام كقوله تعالى {لا تقربوا الزنا} [سورة الإسراء: 32] {لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل} [سورة البقرة: 188] {ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق} ms05 [سورة الإسراء: 33] وما أشبه ذلك. # فهذا خطاب يقتضي الترك جزما. # وإن لم يقتض الترك جزما [فمكروه كقوله عليه السلام: (لا صلاة لجار المسجد ~~إلا في المسجد) ، وكذا الاستنجاء باليمين، والكلام] على الغائط والسلام على ~~الآكل، والمصلي، والقاضي حاجته، وما أشبه ذلك. # وإن أذن في فعله من غير حث، أو خير بين فعله وتركه فهو مباح كقوله تعالى ~~{وإذا حللتم فاصطادوا} [سورة المائدة: 2] فهو [للتخيير] ؛ إذ لا يجب الصيد ~~عند الإحلال من الإحرام، ولا يسن فحمل على الإباحة. # وكذا قوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [سورة الجمعة: ~~10] وما أشبههما. # PageV01P086 # ومنهم من جعل الأحكام خمسة؛ لأن الصحيح في حكم المباح، والباطل في حكم ~~المحظور والله أعلم. # PageV01P087 ### | [تعريف الواجب] # قال: (الواجب ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه) . # أقول: لما فرغ من تقسيم الأحكام شرع في تعريف الأفعال المتعلقة بها فرسمه ~~أولا؛ لأنه أصل بالنسبة إلى باقي الأحكام. # فأصل الواجب في اللغة: السقوط؛ لأن الساقط يلزم مكانه، فسمي اللازام الذي ~~لا خلاص منه واجبا. # ويرسم الواجب في اصطلاح أهل هذا الفن [ب] " ما يثاب فاعله، # PageV01P088 # ليخرج " الحرام " و " المكروه " و " المباح " فإن هؤلاء لا يثاب فاعلهم. # قوله: " ويعاقب تاركه " ليخرج " المندوب "؛ فإنه يثاب على فعله، لكن لا ~~يعاقب على تركه. # فانطبق الرسم على الواجب كالصلوات الخمس، وصوم رمضان والحج [وغيرها ~~لتحقق] الوصفين فيه وهما: " الثواب على الفعل " و " العقاب على الترك " ~~والله أعلم. ### | [تعريف المندوب] # قال: (والمندوب: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه) . # أقول: لما فرغ من رسم الواجب: شرع في رسم المندوب؛ ليميزه عن أقسامه. ~~فقال: " المندوب: ما يثاب على فعله " كالسنن مثلا؛ فإنه يثاب على فعلها. # وخرج بهذا القيد " المحظور " و " المكروه و " المباح " فإنه لا يثاب على ~~فعلهم. # PageV01P089 # و [ب] قوله: " ولا يعاقب على تركه " خرج الواجب. # وانطبق الرسم على المندوب لتحقق الوصفين وهما: " الثواب على الفعل، و " ~~عدم العقاب على الترك ". # ويسمى المندوب أيضا " نافلة " و " سنة " والله أعلم. ### | [تعريف المباح] # قال: (والمباح: ما لا ms06 يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه) # أقول: لما فرغ من رسم الواجب والمندوب شرع في رسم المباح فقال: ما لا ~~يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه " وفيه دليل على أن صل المباح الاتساع ~~ومنه يقال: " بحبوحة الجنة " وهو: ما اتسع منها. # وقد وسع على المكلف فيه؛ إذ لا يعاقب على فعله وتركه، ولا يثاب عليهما # PageV01P090 # فخرج " الواجب " و " المندوب " بقوله " لا يثاب على فعله "؛ لأنه يثاب ~~على فعلهما. # وكذا " الحرام " و " المكروه " فإنه لا يثاب على فعلهما. # وخرج بقوله: " ولا يعاقب على تركه " الواجب؛ فإنه يعاقب على تركه. # وانطبق الرسم على المباح؛ لتحقق الوصفين وهما: " عدم الثواب " و " [عدم] ~~العقاب فيه " والله أعلم. ### | [تعريف المحظور] # قال: (والمحظور ما يثاب على تركه، ويعاقب على فعله) . # أقول: لما فرغ من رسم الأحكام الثلاثة: شرع في الرابع وهو " الحرام "؛ ~~لأن أصل الحظر: المنع، ولهذا يقال لكل ما يمنع الماشية من الخروج: " حظيرة ~~" # والحرام ممنوع منه شرعا كالزنا، وشرب الخمر، وما أشبههما. # PageV01P091 # وقوله: " ما يثاب على تركه " ليخرج " الواجب "؛ فإنه لا يثاب على تركه، ~~بل يعاقب كما سبق # وخرج " المباح " أيضا، إذ لا يثاب على تركه. # وكذا " المندوب "؛ فإنه لا يثاب على تركه - أيضا - # وقوله: " ويعاقب على فعله " يخرج " الواجب "؛ فإنه لا يعاقب على فعله، بل ~~يثاب على فعله. # وكذا " المندوب "؛ فإنه لا يعاقب على فعله، بل يثاب على فعله. # وكذا " المباح "؛ فإنه لا يعاقب على فعله # وكذا " المكروه "؛ فإنه لا يعاقب على فعله. # وقد انطبق الرسم على المحظور؛ لتحقق الصفتين وهما: " وجود الثواب على ~~تركه " و " وجود العقاب على فعله " # وهذا إذا تركه؛ لامتثال الأمر والتقرب إلى الله - تعالى - فإنه يثاب على ~~تركه. # أما إذا تركه لعدم وصوله إليه، أو من غير نية لامتثال الأمر فليس له ثواب ~~على تركة. والله أعلم. # PageV01P092 ### | [تعريف المكروه] # قال: (والمكروه ما يثاب على تركه، ولا يعاقب على فعله) . # أقول: لما فرغ من رسم الأحكام الأربعة شرع في رسم الخامس وهو: المكروه. # وهو مشتق من الكراهة؛ ms07 لأنه كلما نهى عنه الشرع تنزيها فهو مكروه. # وقد سبق له أمثلة في تقسيم الأحكام. # ثم رسمه ب " ما يثاب على تركه ". # وكذا إذا كان الترك بقصد التقرب إلى الله - تعالى - كما سبق - أيضا - في ~~رسم الحرام. # وقوله: " ما يثاب على تركه " يخرج " الواجب "؛ فإنه لا يثاب على تركه، بل ~~يعاقب. # وكذا يخرج " المندوب " و " المباح "؛ فإنه لا يثاب على تركهما. # وأخرج الحرام بقوله: " ولا يعاقب على فعله "؛ فإن الحرام يعاقب على فعله # وانطبق الرسم على المكروه لتحقق الصفتين وهما: " الثواب على ترك فعله " و ~~" عدم العقاب على فعله " والله أعلم. # PageV01P093 ### | [تعريف الصحيح] # قال: (والصحيح: ما يعتد به ويتعلق به النفوذ) . # أقول: لما فرغ من رسم الأحكام الخمسة غير المتعلقة بالمعاملات: شرع في ~~رسم الحكم السادس المتعلق بالمعاملات وهو: الصحيح؛ لأن العقود إذا أفادت ~~المقصود الشرعي سميت صحيحا كالبيع - مثلا - إذا أفاد الملك، والنكاح إذا ~~أفاد حل الوطء وما أشبههما فإن العقود الشرعية يعتد بها، وما يعتد به يوصف ~~بالصحة ويكون نافذا. # فلو اكتفى بإحدى اللفظين: كان أولى؛ لأن الرسوم مبنية على الاقتصار من ~~غير ترادف. والله أعلم. # PageV01P094 ### | تعريف الباطل # قال: (والباطل: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به) . # أقول: لما فرغ من رسم الصحيح المتعلق بالمعاملات شرع في رسم ما يقابله ~~فيها وهو الباطل، ويقال له الفاسد - أيضا -؛ إذ لا فرق بينهما عندنا. # وفرق بينهما أبو حنيفة وقال: كل ما لم يشرع بأصله ووصفه فباطل كبيع ~~الملاقيح - وهو: ما في بطون # PageV01P095 # الأمهات فإنه لم يشرع بأصله، ولا وصفه؛ لأن من أصل المبيع: أن يكون ~~موجودا عند العقد، ومن وصفه: أن يكون مقدورا على تسليمه، وهما منتفيان هنا. # وما شرع بأصله دون وصفه كالربا فإنه مشروع في أصله؛ لأن بيع الجنس بالجنس ~~مشروع، لكن الصفة منتفية هنا؛ لوجود الزيادة فيسمى هذا عنده فاسدا. # وكذا نكاح العبد الحرة بشرط أن تكون رقبته صداقها، فإن النكاح مشروع دون ~~الوصف. # وكذا مخالعة الصغيرة ونحو ذلك. # وما بطل من أصله يسمى باطلا. # وفي ms08 الجملة: فهذه العقود - كلها - سواء قلنا ببطلانها أو فسادها فلا تفيد ~~المقصود، ولا يعتد بها. # ولو اقتصر الشيخ - رحمه الله تعالى - على أحد اللفظين لكان أولى، كما سبق ~~في الصحيح والله أعلم. # PageV01P096 ### | [الفرق بين الفقه والعلم] # قال: (والفقه أخص من العلم) . # أقول: لما فرغ من تقسيم الأحكام وتعريفها شرع في الفرق بين " الفقه " و " ~~العلم ". # فقال: " الفقه أخص من العلم " وهو كذلك؛ لأن الفقه هو: معرفة الأحكام ~~الشرعية - فقط. # بخلاف العلم فإنه يطلق على الفقه والنحو والحديث وغيرها فكان الفقه نوعا ~~منها ولهذا يقال: " كل فقه علم "، ولا يقال " كل علم فقه " والله أعلم. ### | [تعريف العلم] # قال: (والعلم: معرفة المعلوم على ما هو به) . # أقول: لما فرغ من تعريف الفقه شرع في حد العلم. # وبه قال جماعة من العلماء. # PageV01P097 # وذهب آخرون إلى أن العلم لا يحد؛ لأن الأشياء - كلها - لا تعرف إلا ~~بالعلم، والحد يكشف عن حقيقة المحدود: # فلو حد العلم فلا يخلو أن يحد به، أو بغيره. # فإن حد بغيره: كان محالا؛ لأن العلم لا ينكشف بغيره # وإن حد به: فهو - أيضا - محال؛ لأنه لا يعرف الشيء بنفسه. # وظاهر كلام الشيخ يقتضي الحد هنا. # وفي كتابه المسمى ب " البرهان ": أن العلم لا يحد. # والمراد بالعلم هو الذي يعرف الأشياء على ما هي كما أن النار حارة، ~~والحجر جامد، والسماء مرتفعة، وأن الإنسان ناطق، وما أشبه ذلك؛ لأن معرفة ~~هذه الأشياء لا تحتمل غير ما في علم الإنسان، بل هي في الخارج على ما هي في ~~الذهن، ولهذا قيد العلم بمعرفة المعلوم على ما هو به والله أعلم # PageV01P098 ### | [تعريف الجهل] # قال: (والجهل تصور الشيء على خلاف ما هو به) . # أقول: لما فرغ من حد العلم شرع في حد الجهل؛ لأنه يقابل العلم. # والجهل على قسمين: - # بسيط وهو: عدم العلم بالشيء الغائب كالجهل بما في البحار من الحيوانات، ~~وما تحت الأرضين، وما في غد ونحو ذلك، فالجهل في هذه الأشياء واحد - ولهذا ~~قيل له: " جهل بسيط ". # والمراد هنا هو الجهل المركب ms09 وهو: تصور الشيء على خلاف ما هو به كاعتقاد ~~المجسمة أن الباري جل جلاله جسم. # والمعتزلة أنه تعالى لا يرى في الآخرة. # فهذا جهل مركب من جزأين: - # أحدهما: عدم العلم. # والثاني: اعتقاد غير مطابق. والله أعلم. # PageV01P099 ### | [تعريف العلم الضروري] # قال: (العلم الضروري: ما لم يقع عن نظر واستدلال. # كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس التي هي: حاسة السمع، والبصر، والشم ~~والذوق واللمس، أو بالتواتر. # أقول: لما فرغ من حد العلم أولا أردفه بالجهل استطرادا؛ لأنه يقابله، ثم ~~شرع في تقسيم العلم، وانه ينقسم إلى ضروري وغيره. # والمراد بالعلم هنا: الحادث، لا العلم القديم؛ فإن علمه تعالى لا يقال ~~له: " ضروري " ولا " اكتساب ". # بخلاف علم العباد؛ فإن الأشياء إذا علمت بأحد الحواس من غير نظر واستدلال ~~كما لو سمع نهيق حمار: علم أنه صوته، وكذا صهيل الفرس. # وكذا من رأى لونا أبيض أو أسود، أو مس جسما علم أنه ناعم، أو خشن، أو شم ~~رائحة علم أنها طيبة أو كريهة، أو ذاق طعاما: علم أنه حامض أو مر. # فإن هذه الأشياء يعلمها الإنسان بديهيا من غير نظر واستدلال، ولا يمكن ~~اندفاعها عن علمه، بل بمجرد حصول الصوت في الأذن أدرك معناه. # وكذا فتح الحدقة فيما يمكن رؤيته. # وكذا ملاقاة بشرة الملموس، وكذا نشق الهوى للرائحة. # PageV01P100 # وكذا اتصال المذوق إلى اللسان. # فإن هذه الأشياء تعلم بالحواس الخمس. # ثم أعقبهم بالتواتر أي: يشير إلى أن من العلم الضروري لا يدركه بالحواس، ~~بل بالتواتر كعلمنا ببلد لم نره، بل علم يقينا بالتواتر، وكعلمنا. ~~بالملائكة والأنبياء، والأئمة الأربعة وغير ذلك. # ولنا قسم سابع تدرك به الأشياء من غير نظر واستدلال كعلمنا أن البياض ~~والسواد لا يجتمعان في محل واحد، وأن الجزء أقل من الكل، وأن الشيء الواحد ~~لا يكون معدوما موجودا في حال واحد. # فإن هذه الأشياء - كلها - تعلم ضرورة من غير نظر واستدلال والله أعلم. ### | [تعريف العلم المكتسب، والنظر، والاستدلال والدليل] # قال: (والعلم المكتسب: ما يقع عن نظر واستدلال. # والنظر هو: الفكر في حال المنظور ms10 فيه. # والاستدلال: طلب الدليل. # والدليل: هو المرشد إلى المطلوب) . # PageV01P101 # أقول: لما فرغ من تعريف العلم الضروري شرع في [تعريف] العلم المكتسب، ~~وهو: الذي لا تعلم الأشياء المطلوبة [إلا بنظر] واستدلال. # ولو اقتصر على أحد اللفظين كفى؛ لأن النظر - في الحقيقة - هو الطلب، ~~والاستدلال كذلك. # لكن ربما جمع بينهما زيادة إيضاح. # ولهذا فسر كل واحد منهما بتفسير في الظاهر، وإن كانت الحقيقة واحدة: ~~فقال: - # النظر هو: الفكر في حال المنظور فيه. # والاستدلال: طلب الدليل، كأنه يشير إلى أن النظر أعم من الاستدلال ولهذا ~~عرفه بالفكر في حال المنظور فيه؛ لأن الفكر قد يكون من جهة ما يصدق به ~~ويحكم عليه كقولنا: " الربا حرام " و " المتعة حرام " و " الاستئجار على ~~الوطي حرام " فهذه عقود علم تحريمها بالفكر والاستدلال وحكم عليها. # وقد يكون الفكر من جهة تصور ما ولا يحكم عليه، وذلك لعدم الاستدلال، فكان ~~الفكر أعم، والاستدلال أخص؛ لوجوده في أحد الفكرين. # PageV01P102 # ثم فسر الاستدلال بطلب الدليل المرشد إلى المطلوب، فكأنه جعل الاستدلال ~~طلب الدليل المرشد إلى المقصود سواء اتصل إلى المقصود بطريق قطعي أو ظني ~~عند الفقهاء. # وفرق المتكلمون بين ما يوصل إلى المقصود أن يكون بطريق قطعي أو ظني، فما ~~أوصل بطريق قطعي يسمى دليلا، وإلا يسمى أمارة والله أعلم ### | [تعريف الظن] # قال: (والظن: تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر) . # أقول: لما ذكر رسم الأصول، ورسم الفقه، ورسم العلم الذي به يتوصل إلى ~~معرفتهما: شرع في الفرق بين " الظن " و " الشك " اللذين بهما يتوصل أيضا ~~إلى معرفة الأصول والفقه فقال: - # الظن: تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر كما لو هبت الرياح وتغيمت # PageV01P103 # السماء في الشتاء فإن الراجح من هذين الاحتمالين وقوع المطر، وهو الظن. # والطرف المرجوع المقابل للراجح يسمى وهما والله أعلم. ### | [تعريف الشك] # قال: (والشك: تجويز أمرين لامزية لأحدهما على الآخر) . # أقول: لما فرغ من تعريف الظن الذي هو الطرف الراجح أخذ في بيان ما يستوي ~~طرفاه من غير ترجيح كما لو تيقن الوضوء والحدث، ثم جهل السابق منهما. ms11 # فإن غلب عليه تقدم أحد الأمرين سمى الغالب ظنا، والثاني وهما. # وإن استوى الطرفان من غير ترجيح سمي شكا. # وهذا في اصطلاح أهل هذا الفن. # وإلا ففي اللغة لا فرق بين الظن والشك، وبه قال الخليل ابن أحمد. # PageV01P104 # وإنما ميز الشيخ - رحمه الله - بينهما؛ إشارة لأقسام تردد على العلم، ~~ولها مدخل في المذهب فتارة يتوصل إلى معرفة أصول الفقه بالعلم، وتارة ~~بالظن، وتارة بالشك والله أعلم. ### | [تعريف أصول الفقه] # قال: (وأصول الفقه طرقه على سبيل الإجمال، وكيفية الاستدلال بها [ومعنى ~~قولنا: كيفية الاستدلال بها ترتيب الأدلة في الترتيب والتقديم والتأخير وما ~~يتبع ذلك من أحكام المجتهدين] . # أقول: لما فرغ من بيان الأصول، وبيان الفقه وبيان ما يحتاج إليه في هذا ~~الفن (من العلم) و (الظن) و (الشك) و (النظر) و (الدليل) شرع في بيان معنى ~~قوله: " أصول الفقه " فإن التركيب الإضافي لا يفيد إلا لنسبة تكون بين ~~المضاف والمضاف إليه. # وقد سبق أنه لا بد للمتكلم بهما من معرفة كل واحد منهما منفردا، ثم تعلم ~~النسبة بينهما، ثم يضيف أحدهما إلى الآخر. # كما إذا تصورنا الغلام - مثلا - ثم زيدا، ثم علمنا أنه ملكه، فهذه نسبة ~~تفيد إضافة الغلام إلى زيد فكذا من عرف " الأصل " و " الفقه " فلا يعلم ~~معنى التركيب حتى يشرح له مأخذ الشيخ - رحمه الله - في شرح معنى التركيب ~~الذي هو علم لهذا الفن فقال: # PageV01P105 # أصول الفقه: " طرقة على سبيل الإجمال " أي: دلائله مجملة. " وإنما قيد ~~دلائله بالإجمال ليخرج الفقه؛ لأن دلائله مفصله. # والمراد بالدلائل: ما يتوصل بها إلى إثبات الأحكام كالإجماع، والقياس، ~~والأخبار. # وقوله: " وكيفية الاستدلال " يشير إلى حال المجتهد إلى أنه مع معرفة ~~الأدلة لا بد له من معرفة كيفية الاستدلال كحمل المطلق على المقيد، وتقديم ~~الخاص على العام، والنظر في المسائل الغامضة وغير ذلك مما يأتي الكلام عليه ~~واضحا إن شاء الله - تعالى -. # وغايته: أن أصول الفقه يشتمل على الإجمال، وطرق الفقه، وكيفية استعمالها، ~~وحال المجتهد، والله أعلم. # PageV01P106 ### | [أبواب أصول الفقه] # قال: (ومن أبواب أصول ms12 الفقه: " أقسام الكلام " و " الأمر " و " النهي " و ~~" العام " و " الخاص "، " والمجمل " و " المبين " و " الظاهر " و " المؤل " ~~و " الأفعال " و " الناسخ والمنسوخ " و " الإجماع " و " القياس " و " ~~الأخبار "، و " الحظر " و " الإباحة " و " ترتيب الأدلة " و " صفة المفتي ~~والمستفتي " و " أحكام المجتهدين ") . # أقول: لما فرغ من بيان أصول الفقه، وبيان ما يتوصل إلى معرفة الأصول من ~~علم وظن وشك وغير ذلك: شرع في عدد أبوابه إجمالا، ثم يفصله بابا بابا إلى ~~آخر ورقاته على ما ستراه إن شاء الله واضحا. ### | [بيان ما يتركب منه الكلام] # [قال: (فأما أقسام الكلام فأقل ما يتركب منه الكلام اسمان، أو اسم وفعل، ~~أو اسم وحرف، أو حرف وفعل) ] . # أقول: لما فرغ من عد الأبواب أخذ في تفصيل معانيها على الترتيب فبدأ ~~بأقسام الكلام وأنه ينعقد من اسمين مثل: " زيد قائم " وهذا لا خلاف فيه بين ~~العلماء. # PageV01P107 # ومن اسم وفعل مثل: " زيد قام ": أو " يقوم " وهذا كذلك لا خلاف بينهم ~~فيه. # واختلفوا في انعقاده من حرف واسم مثل " يا زيد ": # فذهب الجرجاني إلى انعقاده. # وذهب الجمهور إلى أنه ما انعقد الحرف مع الاسم إلا لما ناب عن الفعل وهو: ~~" أدعو " أو " أنادي ". # وكذا اختلفوا في انعقاده من حرف وفعل: - # فذهب قوم إلى انعقاده مثل: " لم يقم " و " ما قام ". # وذهب الجمهور إلى عدم انعقاده بهما، وإنما انعقد لوجود الضمير الذي في ~~الفعل؛ لأن تقديره: " لم يقم هو " و " ما قام هو " والله أعلم. # PageV01P108 ### | [انقسام الكلام باعتبار مدلوله] # قال: (والكلام ينقسم إلى أمر، ونهى، وخبر، واستخبار) . # أقول: لما فرغ من تقسيم الكلام إجمالا أخذ في تقسيم معانيه؛ لأن الكلام ~~لا يخلو: # أن يراد به الفعل، أو الترك أو الإعلام. # فالأول: هو الأمر. # والثاني: النهي. # والثالث: هو الخبر مثل " قام زيد " أو " زيد قام ". # وكذا الاستخبار مثل " هل قام زيد؟ " أو " هل زيد قائم؟ " والله أعلم. ### | [انقسام الكلام بحسب الاستعمال وتعريف الحقيقة] # قال: (ومن وجه آخر إلى حقيقة ومجاز، فالحقيقة: ما بقي على موضوعه، وقيل: ~~ما ms13 استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة) . # أقول: لما قسم الكلام إلى أمر أو نهي: شرع في تقسيمه من وجه آخر إلى ~~حقيقة ومجاز فقال. # [الحقيقة] : ما بقي على موضوعه. أي: على أصل وضعه الأول. # PageV01P109 # فإن لفظ " الأسد وضعوها للحيوان المفترس، وكذا " البحر " للماء الكثير، ~~فإذا نقل للرجل الشجاع، والكريم كانا مجارين. # وأعلم أن الشيخ - رحمه الله - رسم الحقيقة برسمين: - # أحدهما: ما بقي على موضوعه - فهذا رسم يفيد أن كل لفظ نقل عن موضعه ~~اللغوي إلى آخر فهو مجاز سواء كان الناقل الشرع، أو العرف، أو الواضع ~~الأول. وهذا هو المراد بالرسم الأول. # وأما الرسم الثاني فقال: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة فهذا رسم ~~يفيد أن كل لفظ استعمل فيما اصطلح عليه عند التخاطب فهو حقيقة كلفظة " ~~الصلاة " - مثلا -: - # فإن كان الخطاب باصطلاح اللغة كانت حقيقة؛ فإن لفظة " الصلاة " وضعت أولا ~~في اللغة للدعاء، فإذا نقلت واستعملت في العبادة المعروفة كانت مجازا. وإن ~~كان الخطاب باصطلاح الشرع كانت حقيقة؛ لأن لفظة الصلاة وضعت أولا في الشرع ~~للعبادة المعروفة، فإذا نقلت واستعملت في الدعاء كانت مجازا. وكذا لفظة " ~~دابة " إذا أطلقت، وكان الخطاب باصطلاح اللغة فهي حقيقة في جميع مادب، ~~ومجاز في ذوات الأربع. # وإذا كان الخطاب باصطلاح العرف كان الأمر بالعكس والله أعلم. # PageV01P110 ### | [تعريف المجاز] # قال: (والمجاز: ما تجوز به عن موضوعه) . # أقول: لما فرغ من رسم الحقيقة شرع في رسم المجاز، لكن رسمه رسما واحدا مع ~~أن له رسمان مقابلان للرسمين المذكورين في الحقيقة: # فعلى الرسم الأول يقال: المجاز هو: ما استعمل في غير موضوعه الأول. وعلى ~~الرسم الثاني يقال: هو ما استعمل في غير ما اصطلح عليه في المخاطبة. # وإنما اقتصر على أحد الرسمين؛ اكتفاء بما قدم في رسم الحقيقة؛ لأن المجاز ~~مقابل الحقيقة وإنما سمي المجاز مجازا؛ لمجاوزته عن موضعه الأول. والله ~~أعلم. # PageV01P111 ### | [أقسام الحقيقة] # قال: (فالحقيقة إما لغوية أو شرعية، أو عرفية) . # أقول لما فرغ من رسم الحقيقة والمجاز شرع في تقيسمهما. # فبدأ بالحقيقة أولا؛ ms14 لأنها أصل، وقسمها إلى ثلاثة أقسام: حقيقة لغوية ~~كلفظة " الصلاة للدعاء # وحقيقة شرعية كلفظة " الصلاة " على العبادة المعروفة. # وحقيقة عرفية كلفظة " الدابة " على ذوات القوائم الأربع. # لكن أجمعوا على وجود الحقيقتين: (اللغوية والعرفية) . # واختلفوا في الشرعية: _ # فذهب القاضي أبو بكر إلى منعها، وقال: هي هي حقائق لغوية فسرها الشرع # PageV01P112 # وجوزها الشيخ وجعلها قسما ثالثا. # وذهب الجمهور إلى أنها ألفاظ مجازاة لغوية، فاشتهرت في معان شرعية ~~اشتهارا حتى كادت أن تكون حقيقة والله أعلم. ### | [أقسام المجاز] # قال: (والمجاز إما أن يكون بزيادة كقوله تعالى {ليس كمثله شيء} ### | أو نقصان كقوله تعالى: {واسأل القرية} أي: أهل القرية أو استعارة كقوله: {جدارا يريد أن ينقض} ، أو بالنقل كالغائط فيما يخرج من الإنسان) . # أقول: لما فرغ من تقسيم الحقيقة شرع في تقسيم المجاز على سبيل الإيضاح. ~~ولهذا مثل لكل قسم # مثالا فقال: - # المجاز إما أن يكون بزيادة أي: في لفظ الحقيقة كقوله تعالى: (ليس كمثله # PageV01P113 # شيء} [سورة الشورى: 11) فالكاف زائدة للتأكيد؛ لأنه لو كان اللفظ على ~~حقيقته لزم نفيه تعالى عن ذلك، وإثبات غيره تعالى وهذا باطل؛ لأن المراد من ~~الآية إثبات وحدانيته، ونفي ما يضاده؛ إذ لو له مثل لشاركه في الآلهة، ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # والمجاز بالنقصان. مثل قوله تعالى: {واسأل القرية} [سورة يوسف: 82] فإن ~~قرينة الحال تدل على أن السؤال لا يكون إلا لمن يعقل وأن القرية لا تعقل، ~~فكان السؤال لها مجازا، وفي الحقيقة إنما هو لأهلها كما مثله الشيخ - رحمه ~~الله - # وأما المجاز بالاستعارة مثل قوله تعالى: {جدارا يريد أن ينقض} [سورة ~~الكهف: 77] فلا شك أن الإرادة في الحقيقة لمن له حياة، والجدار جماد، ~~والجماد لا إرادة له لكن لما أشرف على الانهدام استعير له الإرادة. # ومن هذا القسم قول القائل: " أحيتني رؤية زيد " فإن الإحياء في الحقيقة ~~لله - تعالى - لكن لما وجد الرائي غاية السرور والابتهاج برؤية زيد بحيث ~~ضاهت حياة التي بها وجود الإنسان استعير للرؤية الحياة. # وأما المجاز بالنقل كالغائط فيما يخرج من ms15 الإنسان، فإن لفظة " الغائط " ~~إنما وضعت في اللغة أولا لمكان منخفض من الأرض يقصد عند الحاجة؛ # PageV01P114 # ليستتر به فنقل اسم المكان، وجعل كناية عن الخارج، واشتهر بحيث لا يتبادر ~~عند الإطلاق في الإفهام إلا هو، دون المكان والله أعلم. ### | [تعريف الأمر، وبيان صيغة إفعل على ماذا تدل؟] ### | قال: (والأمر: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب. # وصيغته: " إفعل " عند الإطلاق والتجرد عند القرينة يحمل عليه إلا ما دل ~~دليل على أن المراد الندب أو الإباحة [فيحمل عليه] . # أقول: لما فرغ من تقسيم الباب الأول وهو الكلام، # شرع في الثاني وهو: الأمر. # وقد اختلف العلماء في رسم الأمر: - # فذهب جماعة من المتأخرين إلى عدم جواز رسمه؛ لأن الأمر معلوم بديهيا لكل ~~عاقل، فلا يفتقر للتعريف، لأن كل مكلف يفرق بين " قام " و " قم ". # وذهب جماعة من المتقدمين إلى جواز رسمه ومنهم الشيخ - رحمه الله تعالى - ~~فقال هو: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه. # PageV01P115 # فقوله: " استدعاء الفعل " ليخرج النهي؛ لأنه استدعاء الترك على ما يأتي ~~إن شاء الله - تعالى - # وقوله: " بالقول " لتخرج الإشارة؛ فإنها ليست بقول. # وقوله: " ممن هو دونه " ليخرج من هو مثله أو أعلى منه؛ فإن الأمر لمثله ~~لا يسمى أمرا، بل يسمى التماسا. # وكذا إذا كان للأعلى فلا يسمي أمرا، بل يسمى دعاء وتضرعا. وقوله: " على ~~سبيل الوجوب " ليخرج الأمر على سبيل الندب والإباحة؛ لأن الأمر إذا ورد ~~بلفظ " إفعل " حمل على الوجوب عند الإطلاق والتجرد عن قرينه تخرجه عن ~~الوجوب كقوله تعالى " {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع} [سورة الجمعة: 9] وقوله تعالى: {أقم الصلاة} [سورة الإسراء: ~~78] وما أشبه ذلك فهذا يحمل على الوجوب؛ لعدم قرينة تخرجه عنه. # بخلاف قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [سورة البقرة: 282] فقد دل دليل # PageV01P116 # على عدم وجوبه؛ لبيعه عليه السلام من غير إشهاد، فحملت الصيغة على الندب. # وكذا قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [سورة المائدة: 2 {فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا} [سورة الجمعة: 10] فالإجماع منعقد على عدم ms16 جوب الاصطياد ~~عند الإحلال، وعلى عدم الانتشار عند قضاء الصلاة والله أعلم. ### | [هل الأمر يقتضي التكرار؟] # قال: (ولا يقتضي التكرار على الصحيح إلا إذا دل عليه دليل) . # أقول: لما فرغ من رسم الأمر، وتقسيمه إلى وجوب وندب وإباحة شرع في بيان ~~ما يتعلق به الأمر هل يجب تكراره؟ أم يخرج المأمور به منه بمرة واحدة؟ # فذهب الشيخ إلى عدم التكرار كالحج - مثلا - إلا إذا دل دليل على تكراره # PageV01P117 # كالزكاة فإنه عليه السلام كان يبعث سعاته كل سنة. # وذهب آخرون إلى تكراره، منهم أبو إسحاق الأسفراييني. # PageV01P118 # وفيه قول ثالث وهو: التوقف؛ لأن الأمر مشترك بين أن يكون للتكرار أولا ~~حتى يبينه الشارع أو الإجماع. # ولهذه الأقوال قال: لا يقتضي التكرار على الأصح. # وهذا الخلاف في المطلق. # وأما المقيد بوقت كقوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [سورة الإسراء: ~~78] ، وكذا الصوم لرؤية هلال رمضان فإنه يقتضي التكرار والله أعلم. # PageV01P119 ### | [هل الأمر يقتضي الفور أو لا.] # قال: (ولا يقتضي الفور، لأن الفرض منه إيجاد الفعل من غير اختصاص بالزمان ~~الأول، دون الزمان الثاني) . # أقول: لما فرغ من بيان الأمر المطلق [وبين] أنه لا يقتضي التكرار على ~~الأصح: شرع في بيان أنه لا يقتضي الفور - أيضا -؛ لأن مقتضى الأمر إيجاد ~~الفعل ولو مرة واحدة من غير اختصاص بالزمان الأول، دون الثاني، بل في أي ~~زمان وجد فيه أجزأ. # PageV01P120 # وذهب أبو إسحاق الإسفراييني إلى الفورية. # وبه قالت الحنفية، وذكروا وجوها كثيرة تدل على الفورية لا يليق إيرادها ~~في هذا المختصر. # وأجيب عن جميعها والحمد لله. # وهذا في الأمر المطلق. # فأما الأمر المقيد بوقت أو سبب فلا يقتضي الفور، بل يجوز التأخير كالصلاة ~~إذا أخرت إلى آخر الوقت، وقضاء الصوم إذا فات والله أعلم. # PageV01P121 ### | [ما لا يتم الأمر إلا به] # قال: (والأمر بإيجاد الفعل أمر به، وبما لا يتم، الفعل إلا به كالأمر ~~بالصلاة أمر بالطهارة المؤدية إليها) . # أقول: لما فرغ من تقسيم الأمر وما يقتضيه من عدم التكرار والفور شرع في ~~بيان: ما لا يتم الأمر ms17 إلا به فهو أيضا أمر كالصلاة - مثلا - فإنا أمرنا ~~بها ولا شك أنها لا تصح من غير طهارة. # وهذا من قول الفقهاء ما يتوقف عليه الواجب فهو واجب كالأمر بالصلاة أمر ~~بالطهارة؛ إذ لا تصح إلا بها. # وكذا كل واجب تتوقف صحته على غيره. # PageV01P122 # ولهذا نظير في الحسيات كأمر السيد عبده برفع سقف، أو صعود إلى سطح فلا بد ~~للعبد من أن يهيئ شيئا من جدار، أو مرقاة وغيرهما ليتوصل إلى امتثال الأمر ~~فكأنه لما أمره بالصعود والارتفاع أمره بما يتوصل به إليها. # فلما كان هذا معلوم في الحسيات كان مثله في الشرعيات والله أعلم. ### | [حكم من فعل المأمور به] # قال: (وإذا فعل خرج المأمور عن العهدة) . # أقول: إن الشيخ - رحمه الله - يشير إلى أن المكلف إذا أتى بما أمر به خرج ~~عن العهدة وهي: سقوطه عنه. # لكن في المسألة خلاف بين الأصوليين وبين الفقهاء: - # فذهب الأصوليون إلى أن غاية العبادة: امتثال الأمر. # وقال الفقهاء: غايتها سقوطها. # وتظهر فائدة الخلاف في من ظن الطهارة وصلى، ثم بان محدثا صحت # PageV01P123 # صلاته عند الأصوليين؛ لامتثال الأمر. # خلافا للفقهاء؛ لأن غايتها: سقوطها، ولم تسقط عنه. # وكذا لو ظن القبلة فظهر خلافها والله أعلم ### | [من لا يدخل في الأمر] # قال: (وما لا يدخل في الأمر: النائم، والساهي، والصبي، والمجنون) . # أقول: لما بين أن الأمر للمكلف: شرع في بيان ما خرج عن الخطاب كالنائم # PageV01P124 # والساهي؛ لأن شرط الخطاب: الفهم وهو مفقود فيهما. # فإن قيل: فإنه عليه السلام شرع سجود السهو للساهي. # وأوجب على النائم ما أتلفه حال النوم. # فهذا دليل على أنهما داخلان في الخطاب. # PageV01P125 # قلنا: لم يكونا داخلين؛ لارتفاع القلم عنهما؛ فإذا زال ما بهما أمرا ~~بتدارك ما فاتهما عند الغفلة. # وأما الصبي والمجنون لم يدخلا؛ لظاهر قوله عليه السلام: (رفع القلم عن ~~ثلاثة) فعد النائم، والصبي، والمجنون والله أعلم. # PageV01P126 ### | [الكفار مخاطبون بفروع الشريعة] # قال: (والكفار مخاطبون بفروع الشرائع، وبما لا تصح إلا به وهو: الإسلام؛ ~~لقوله تعالى: - حكاية عن الكفار - {قالوا لم نك ms18 من المصلين} . .) # أقول: لما فرغ من بيان المجمع على خروجهم شرع فيما اختلف الأصوليون فيهم، ~~وهم الكفار: - # فذهب أبو حنيفة إلى عدم خطابهم بفروع الشرائع. # واحتج بأنه لو كانوا مخاطبين بها فلا يخلو أن يكون قبل الإسلام، أو بعده. # فإن قلتم: قبله فهو محال؛ لعدم صحة العبادات من الكافر. # " وإن قلتم بعده فكذلك؛ لإجماع العلماء أن لا يؤمر الكافر بعد الإسلام ~~بما فاته في حالة الكفر، ولا يؤاخذ بارتكاب ما فعله من المحرمات. # PageV01P127 # وذهب آخرون [إلى] أنهم مخاطبون بالمنهيات، دون العبادات. # واحتجوا بأن الكافر يتصور منه [الانتهاء] عن المنهيات في حالة الكفر. # بخلاف العبادات فعلم أنهم لم يكونوا مخاطبين بها. # وذهب الشافعي إلى انهم مخاطبون بالأوامر والنواهي. # واحتج بان الخطاب متعلق بكل بالغ عاقل، وهما موجودان في الكافر فهم # PageV01P128 # مخاطبون بها، لكن لا تصح إلا بالإسلام كالصلاة؛ فإن المؤمن مخاطب بها لكن ~~كما سبق لا بد من الطهارة، فالأمر بها أمر بالطهارة - كما سبق -. # وكذا الكافر أمره بالعبادة أمر بالإسلام؛ لأنه من لوازمها؛ إذ لا تصح إلا ~~به. # وقد جاء ما يؤيد هذا وهو قوله تعالى - حكاية عن جواب سؤالهم -: {ما سلككم ~~في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين} ~~. # فهذا دليل على تضعيف العذاب بترك المأمورات، وهي الصلاة والزكاة، وارتكاب ~~المنهيات وهي: الخوض مع الخائضين فيما نهوا عنه، وإنما يكون عذابا زائدا ~~على عذاب الكفر. # وعلى الأول إنما يكونوا معذبين على الكفر - فقط - والله أعلم. # PageV01P129 ### | [هل الآمر بالشيء نهي عن ضده؟] # قال: (والأمر بالشيء نهي عن ضده) . # أقول: لما فرغ من بيان من يتعلق به الخطاب، ومن لا يتعلق به: شرع في ~~حقيقته فقال: الأمر بالشيء نهي عن ضده كما: إذا قدر على كلمة حق لتخليص ~~مظلوم فهو مأمور بهما، وإذا كان مأمورا بهما فهو منهي عن ضدهما، وهو: الترك ~~لكلمة الحق وتخليص المظلوم. # ومثله في الحسيات كما لو أمر بالقيام فهو منهي عن أضداده، وهو القعود ~~والإتكاء. والله أعلم. # PageV01P130 ### | [النهي أمر ms19 بضده، وتعريف النهي] # قال: (والنهي أمر بضده وهو: استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل ~~الوجوب) . # أقول: لما فرغ من رسمي البابين وهما: " الكلام " و " الأمر ". شرع في ~~الباب الثالث وهو: النهي فرسمه بأنه استدعاء الترك. إلى آخره؛ لأنه يقابل ~~الأمر؛ لأنه لما رسم الأمر بأنه استدعاء الفعل رسم النهي بأنه استدعاء ~~الترك؛ لأن كل واحد منهما استدعاء للأمر بالفعل، أو لتركه. # وقوله: " بالقول " لتخرج الإشارة؛ لأنها لم تكن بالقول وقوله " على سبيل ~~الوجوب " ليخرج التضرع فإنه ليس أمرا على سبيل الوجوب، وذلك كما أن العبد ~~إذا سأل سيده: أن لا يكلفه غير طاقته، وأن لا يفتنه عند موته، وما أشبه ~~ذلك. فلا يقال لهذا نهي، ولا على سبيل الوجوب. # PageV01P131 ### | [النهي يدل على فساد المنهي عنه] # قال: (ويدل على فساد المنهي عنه) . # أقول: إن الشيخ - رحمه الله - يشير إلى أن النهي عن الشيء يقتضي فساده؛ ~~لأن الشارع ناه عن المفاسد، آمر بالمصالح كالنهي عن الصلاة مع النجاسة أو ~~لغير القبلة، والبيع بما في أرحام الإناث وحبل الحبلة وهو ولد الولد. # فالنهي عن هذه الأشياء يدل على فسادها والله أعلم. # PageV01P132 ### | [معاني صيغة " إفعل "، وصيغة " لا تفعل "] # قال: (وترد صيغة الأمر، والمراد بها الإباحة، أو التهديد، أو التسوية، أو ~~التكوين) . # أقول: يشير إلى صيغ أمر تأتي، ولم تكن للوجوب: - # أحدها: للإباحة كقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [سورة المائدة: 2] # والثانية: للتهديد كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} [سورة فصلت: 40] # PageV01P133 # والثالثة: للتسوية كقوله تعالى: {اصبروا أو لا تصبروا} [سورة الطور: 16] # والرابعة للتكوين كقوله تعالى: {كونوا قردة} [سورة البقرة: 65] و {يا نار ~~كوني بردا} [سورة الأنبياء: 69] انتهى كلام الشيخ - رحمه الله -، ولم يذكر # PageV01P134 # للنهي صيغا. # أقول: تأتي صيغة لثمان معان: # للتحريم نحو: {لا تأكلوا الربا} [سورة آل عمران: 130] # والكراهة كقوله عليه السلام: " لا تفعلي هذا " أي: لما نهاها عن المشمس. # PageV01P135 # وللتحقير كقوله تعالى {ولا تمدن عينيك} [سورة الحجر: 88] # ولبيان العافية كقوله تعالى: {ولا تحسبن الله غافلا} [سورة إبراهيم: 42] # وللدعاء كقوله تعالى: {لا تؤاخذنا} [سورة البقرة: ms20 286] # ولليأس كقوله تعالى: {لا تعتذروا} [سورة التحريم: 7] # وللإرشاد كقوله تعالى: {لا تسألوا عن أشياء} [سورة المائدة: 101] . ~~وللتسلية كقوله تعالى: {ولا تحزن عليهم} [سورة النحل: 137] والله أعلم. # PageV01P136 ### | [تعريف العام] # قال: (وأما العام: فهو: ما عم شيئين فصاعدا، من قولك: " عممت زيدا وعمرا ~~بالعطايا، و " عممت جميع الناس بالعطايا ") . # أقول: لما فرغ من بيان الباب الثالث: شرع في الرابع وهو: العام، وإنما ~~سمي عاما؛ لكثرة الأفراد الذي يدل عليها، ولهذا يقال: " عم الجراد البلاد " ~~أي: كثر فيها. # وقوله: " ما عم شيئين فصاعدا " لتخرج أسماء العدد كالخمسة والعشرة - مثلا ~~- فلا تسمي عاما؛ لانحصارهما وإن دلا على أفراد لكن منحصرة؛ فإن الخمسة لا ~~تتناول شيئا زائدا عليها، وكذا العشرة ونحوهما من الأعداد فبانت أنها ليست ~~من ألفاظ العموم. # بخلاف قولك " عممت زيدا وعمرا بالعطايا " و " جميع الناس " إذ لا حصر ~~للناس والله أعلم. # PageV01P137 ### | [صيغ العموم] # قال: (وألفاظه: الاسم الواحد المعرف بالألف واللام، والجمع المعرف بهما، ~~والأسماء المبهمة ك " من " فيمن يعقل، و " ما " فيما لا يعقل، و " أي " في ~~الجميع، و " أين " في المكان و " متى " في الزمان " و " ما " في الاستفهام ~~والجزاء وغيره، و " لا " في النكرات كقولك: " لا رجل في الدار ") . # أقول: لما فرغ من رسم العام: شرع في صيغة، فذكر من صيغه ثلاثة ألفاظ: - # أحدها: الاسم الواحد المعرف. # والثاني " الجمع المعرف. # والثالث الأسماء المبهمة. # ثم قسم الأسماء المبهمة إلى سبعة أقسام. # وسأوضحها واحدا [واحدا] إن شاء الله - تعالى - من غير تطويل، تسهيلا من ~~غير ذكر الخلاف فيها وبالله المستعان. # أما الاسم الواحد كقولك: " الرجل أفضل من المرأة " و " الدينار خير من # PageV01P138 # الدرهم " فهما من ألفاظ العموم، لأن المراد بها جنس الرجال، والدنانير، ~~لا بعض أفرادهما. # وأما الجمع المعرف كقولك: " الرجال " و " والفقهاء " ومنه قوله تعالى: ~~{فاقتلوا المشركين} [سورة التوبة: 5] وكذا قوله تعالى: {إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله} [سورة المائدة: 33] ف " المشركون " و " الذين " من العموم؛ ~~لصحة استثناء الجمع المنكر منه كقولك: " اقتلوا المشركين إلا مشركي أهل ~~الكتاب " # PageV01P139 # " وجاءني الرجال إلا رجالا ms21 "؛ والفقهاء إلا فقهاء " فعلم أن المعرف أعم ~~من الجمع المنكر. # وأما الأسماء المبهمة فمنها: - # " من " وتختص بمن يعقل كقولك: " من دخل داري فله درهم " فعمت كل عاقل دخل ~~سواء كان حرا أو عبدا، ذكرا أو أنثى؛ لإطلاق اللفظ عليهم. # ومنها: " ما " و " أي " فهما يعمان من يعقل، ومن لا يعقل تقول: " لا # PageV01P140 # أملك ما في يد زيد شيئا " فيكون عاما فيمن يعقل، ومن لا يعقل كالعبيد ~~والإماء والمباع والأثمان. # وكذا إذا قلت " أي عبد جاءني من عبيدي فهو حر " عم الجميع، فأيهم جاء عتق ~~و " أي الأشياء أردت أعطيتك " كان عاما في جميع ما يملك. # ومنها: " أين " فهي تفيد العموم تقول: " أين كنت كنت معك " فعم كل مكان ~~كان فيه ولا يتعين مكان دون مكان. # ومنها: " متى " فهي تفيد العموم في الزمان كما إذا قلت: " متى جئتني ~~أكرمتك " فلا يتعين عليه الإتيان في وقت من الأوقات، بل عم، حتى في أي وقت ~~جاء تعين الإكرام. # ومنها: " ما " فهي تفيد العموم في الاستفهام، والخبر، والجزاء، والنفي ~~تقول: - " ما تصنع؟ " فيقول المخاطب " أصنع شيئا " ف " ما " الأولى عام في # PageV01P141 # الاستفهام، والثانية عام في الأخبار. # وفي الجزاء: " ما تصنع أصنع ". # وفي النفي: " ما جاءك من أحد " فهي عام في النفي. # ومنها -: " لا " فإنها تفيد العموم في النكرات كما مثل الشيخ - رحمه الله ~~تعالى -: " لا رجل في الدار "، و " لا أحد في المسجد " فأفاد أنه لم يكن ~~فيها أحد من جنس الرجال والله أعلم ### | [العموم من صفات الألفاظ، والفعل لا عموم له] # قال: (والعموم من صفات النطق، فلا يجوز دعوى العموم في الأفعال، وما يجري ~~مجراها) . # أقول: يشير إلى أن العموم لا يكون إلا في الملفوظ، فلا يؤخذ من الأفعال ~~كما يقال: إنه عليه [السلام] " جمع في السفر بين صلاتين " فلا يؤخذ من # PageV01P142 # فعله العموم؛ لأن السفر قد يكون طويلا وقد يكون قصيرا، فعلم أن الفعل لا ~~يفيد العموم بل لابد من النطق. # PageV01P143 # وكذا ما يجري مجرى الأفعال كالقضايا، فإنها لا تدل على العموم، ms22 بل لا بد ~~من تقييده كما ورد أنه عليه السلام " قضى بالشفعة للجار " فلا يحمل على ~~العموم، إنما هي للشريك - فقط - # وكذا " قضى بشاهد ويمين " فلا يحمل على العموم؛ لأنه في بعض الأشياء، دون ~~بعض والله أعلم. # PageV01P144 ### | [المراد بالخاص، والتخصيص] # قال: (والخاص يقابل العام، والتخصيص تمييز بعض الجملة) . # أقول: لما فرغ من بيان الباب الرابع وهو: العام أخذ فيما يقابله، وهو: ~~الخاص. # ولهذا لم يرسمه، بل اختصر على رسم العام؛ لأنه يقابله. # فإذا قيل في رسم العام هو: ما عم شيئين فصاعدا: قيل في رسم الخاص: هو: ~~مالا يعم شيئين فصاعدا. أو مالا يقتضي استغراق الجنس، فإن العام يقتضيه. # PageV01P145 # وقوله: " والتخصيص: تمييز بعض الجملة " يشير إلى حقيقة التخصيص وهو: ~~إخراج شيء قد دخل في الجملة كقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [سورة التوبة: ~~5] فهذا عام، فخرج منه المعاهدون؛ إذ لا يجوز قتلهم. # وكذا قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [سورة البقرة: 185] فهو ~~عام ثم خرج منه المريض والمسافر؛ إذ لا يجب عليهما الصوم برؤيته # وكذا إخراج بعض البيوع عن بعض؛ لأنه عليه السلام " نهى عن بيع # PageV01P146 # الرطب " فكان عاما؛ لأجل عله الربا، ثم رخص في العرايا وهي بيع الرطب في ~~رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض. # فهذا إخراج شيء معين في جملة عامة. والله أعلم. # PageV01P147 ### | [أقسام المخصص، وأنواع المتصل] # قال: (وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل: فالمتصل: الاستثناء والشرط، والتقييد ~~بالصفة) . # أقول: لما فرغ من تعريف الخاص: أخذ في تقسيمه إلى منفصل، ومتصل، ثم بدأ ~~بالمتصل وقسمه إلى ثلاث - إجمالا -: - # الأول: الاستثناء كقولك: " اكرم الفقهاء إلا زيدا " ف " زيد " خص ~~بالاستثناء من عموم الإكرام. # الثاني: الشرط كقولك: " اكرم الفقهاء إذا جاءوك " فخص إكرامهم بالشرط وهو ~~المجيء. # الثالث: التقييد بالصفة كقولك: " أكرم الفقهاء الحافظين لكتاب الله - ~~تعالى، فخص إكرامهم بصفة وهي: الحفظ لكتاب الله - تعالى - والله أعلم. # PageV01P148 ### | [المخصص المتصل الأول: الاستثناء تعريف الاستثناء، وبيان بعض شروطه] # قال: (والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في العام، وإنما يصح بشرط أن يبقى ~~من المستثنى منه شيء، ms23 ومن شرطه: أن يكون متصلا بالكلام) . # أقول: لما ذكر أقسام المخصص المتصل إجمالا: شرع في بيانها فرسم الاستثناء ~~[ب] : إخراج ما لولاه لدخل في العام كقولك: " له علي خمسة إلا ثلاثة " ~~فلولا الاستثناء لوجبت الخمسة. # PageV01P149 # ثم ذكر لصحة الاستثناء شرطين: - # أحدهما: انه لا يكون مستغرقا للمستثنى منه كما لو قال: له علي خمسة إلا ~~خمسة " فهو محال؛ لأنه نفي ما أثبت أولا. # لكن اختلفوا في نفس الاستثناء: هل يشترط أن يكون أقل من نصف المستثنى منه ~~أو أكثر؟ # فذهب الجمهور إلى انه لا فرق بل لو قال: " له علي عشرة إلا واحدا " صح ~~ولزمه تسعة. # وكذا لو قال: " إلا تسعة ": لزمه واحد. # وذهبت الحنابلة إلى أنه لا بد من الزيادة على النصف كقولك " له علي عشرة ~~إلا ستة ". # PageV01P150 # وذهب القاضي أبو بكر إلى النقص كقولك: " إلا أربعة ". # والشرط الثاني: أن يكون الاستثناء متصلا بالمستثنى منه؛ لأنه جزء من ~~المستثنى منه. # ونقل جواز الانفصال منه عن ابن عباس حتى لو قال: " له علي عشرة " ثم # PageV01P151 # قال بعد ساعة أو أكثر: " إلا كذا ": صح. # والجمهور على خلافه # بل غلطوا الناقل عن ابن عباس؛ ذلك لقوة علمه باللغة وغيرها؛ لأنه يلزم ~~عدم انعقاد يمين، واستقرار إقرار # PageV01P152 # لجواز الاستثناء فيما بعد والله أعلم # PageV01P153 ### | [جواز تقديم المستثنى على المستثنى منه، وجواز الاستثناء من الجنس وغيره] # قال: (ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه، ويجوز الاستثناء من الجنس ~~وغيره) . # أقول: لما فرغ من رسم الاستثناء وشروطه: شرع فيما يجوز فيه من تقديم # PageV01P154 # المستثنى منه كقولك: " ما قام إلا زيدا أحد ". # ومنه قول الكميت: - # (ومالي إلا آل أحمد شيعة ... ) # : ... . . # وكذا فيما يجوز الاستثناء من غير الجنس الاستثناء منه كقولك: " له علي # PageV01P155 # مائه درهم إلا ثوابه ". # ومنعه آخرون وقالوا: لا يستحسن أن يقال: رأيت الناس إلا حمارا؛ إذ الحمار ~~لم يكن من الناس. # واحتج القائلون بجوازه بقوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا ~~إبليس} [سورة الحجر: 30] ولم يكن من الملائكة بدليل قوله تعالى: {إلا إبليس ~~كان من الجن} [سورة ms24 الكهف: 50] والله أعلم. # PageV01P156 ### | [المخصص المتصل الثاني: الشرط] # قال: (والشرط يجوز أن يتقدم على المشروط) . # أقول: لما فرغ من الاستثناء الذي هو أحد أقسام الخاص المتصل شرع في القسم ~~الثاني وهو: الشرط، فذكر جواز تقديمه على المشروط فهو كما قال: # لكن في الشرط اللفظي كما لو قال: " أنت طالق إذا دخلت الدار " أو " إذا ~~دخلت الدار فأنت طالق "؛ إذ لا فرق بينهما. # وكذا إذا قال لعبده: " أنت حر إن دخلت الدار " أو " إن دخلت الدار فأنت ~~حر فهذا يجوز تقديم الشرط وتأخيره. # بخلاف الشرط الوجودي؛ إذ لا يجوز تأخيره كالطهارة للصلاة ودخول الوقت. ~~والله أعلم. # PageV01P157 ### | [المخصص المتصل الثالث: الصفة] # قال: (والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض ~~المواضع، وأطلقت في البعض، فيحمل المطلق على المقيد) . # أقول: لما فرغ من الشرط الذي هو القسم الثاني من أقسام الخاص المتصل: شرع ~~في الثالث وهو الخاص المقيد بالصفة؛ لأن اللفظ إذا ورد مطلقا من غير تقييد، ~~ثم ورد مقيدا حمل المطلق على المقيد سواء كانا في حكم واحد كتحرير الرقبة ~~في القتل فقيدت في بعض المواضع دون بعض فحمل المطلق على المقيد. # وإما إذا [كان] اللفظ المطلق والمقيد في حكمين كالقتل والظهار فإن الرقبة ~~وردت في الظهار مطلقة، وفي القتل مقيدة بالإيمان. # فذهب الشافعي إلى وجوب الحمل؛ احتياطا للخروج عن العهدة يقينا. # PageV01P158 # وذهب أبو حنيفة وآخرون إلى عدم الحمل؛ لأن كل واحد من الحكمين مغاير ~~للآخر، فلا يجب حمل أحدهما على الآخر والله أعلم. ### | [تخصيص الكتاب بالكتاب، والكتاب بالسنة] # قال: (يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، والكتاب بالسنة) . # أقول: لما فرغ من بيان الخاص المتصل وتقسيمه، شرع في بيان الخاص المنفصل؛ ~~لأن العام المخصص قد يكون بدليل قطعي كالكتاب والسنة المتواترة والإجماع، ~~أو بدليل ظني كالقياس، والسنة التي ليست متواترة. # PageV01P159 # ثم ذكر جواز تخصيص الكتاب بالكتاب، وبالسنة. # وزاد غيره الإجماع فإنه يخصص الكتاب؛ لأنه قطعي يلحق بهما. # PageV01P160 # فتخصيص الكتاب بالكتاب كقوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء} [سورة البقرة: 228] فهذا عام خصصه قوله ms25 تعالى: {وأولات الأحمال أجهلن ~~أن يضعن حملهن} [سورة الطلاق: 4] # وكذا قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [سورة النساء: 3] خصصه ~~قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [سورة النساء: 23] . # وتخصيص الكتاب بالسنة كقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [سورة ~~النساء: 11] خصصه قوله عليه السلام: " القاتل لا يرث ". # PageV01P161 # و " نحن لا الأنبياء لا نورث ". # وتخصيص الكتاب بالإجماع كقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [سورة ~~النور: 6] عام في الحر والعبد، خصصه الإجماع: أن العبد لا يضرب ثمانين، بل ~~أربعين والله أعلم. # PageV01P162 ### | [تخصيص السنة بالكتاب، وتخصيص السنة بالسنة، وتخصيص الكتاب والسنة بالقياس] # قال: (والسنة بالكتاب، والسنة بالسنة، والنطق بالقياس، ونعني بالنطق قوله ~~تعالى، وقول رسوله - عليه السلام -) . # أقول: يشير الشيخ - رحمه الله - إلى أنه كما جاز تخصيص الكتاب بالكتاب، ~~والسنة جاز تخصيص السنة بالكتاب كقوله عليه السلام: (لا يقبل الله صلاة من ~~أحدث حتى يتوضأ) خصها قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [سورة ~~المائدة: 6] إلى قوله: {فتيمموا} . # وتخصيص السنة بالسنة كنهيه عليه السلام أولا عن بيع الرطب ثم رخص في بيع ~~العرايا فخص عليه السلام مسألة العرايا من عموم نهيه أولا. # وتخصيص النطق بالقياس، ثم فسر النطق بالكتاب والسنة فهذه مسألة قد # PageV01P163 # اختلف فيها وهي: هل يجوز تخصيص الكتاب والسنة بالقياس أم لا؟ . # فذهب أبو حنيفة وعيسى بن أبان والكرخي إلى عدم. # PageV01P164 # الجواز؛ لأن دليلهما قطعي، والقياس ظني فلا يخصصهما إلا إذا خصا بقطعي ~~مثلهما. # وذهب جمهور الشافعية إلى جواز تخصيصهما بالقياس؛ لأن القياس # PageV01P165 # والعموم دليلان فوجب حمل الأعم على الأخص. # وأيضا: اختصاصهما بالقياس فيه عمل بالدليلين، وهو أولى من إلغاء أحدهما ~~وهو القياس، والله أعلم. ### | [تعريف المجمل والبيان] # قال: (والمجمل: ما يفتقر إلى البيان، والبيان: إخراج الشيء من حيز ~~الإشكال إلى حيز التجلي) . # أقول: [لما فرغ من بيان باب الخاص شرع في الباب السادس وهو] المجمل، ثم ~~عرفه تعريفا حسنا؛ لأن المجمل في اصطلاح الفقهاء: كل لفظ لا # PageV01P166 # يعلم المراد منه عند إطلاقه بل يتوقف على البيان كقوله تعالى: {ثلاثة ~~قروء} [سورة ms26 البقرة: 228] ؛ لأن القرء لفظ مجمل يحتمل " الطهر " و " الحيض ~~". # فبينته الشافعية بالطهر. # PageV01P167 # وبينته الحنفية بالحيض. # وكذا قوله تعالى: {أن تذبحوا بقرة} [سورة البقرة: 67] فهذا اللفظ مجمل ~~لجنس البقر، والمراد من الجنس بقرة معينة تفتقر إلى لفظ آخر يخرجها من حيز ~~الإشكال إلى الجلي فبينها تعالى. # واختلفوا في قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} [سورة المائدة: 6] # فذهبت المالكية إلى أنه ليس بمجمل؛ لأن الباء للإلصاق، فوجب المسح. # PageV01P168 # بالرأس، والرأس اسم لجميعه، فوجب مسح الجميع. # وذهب الجمهور إلى إجماله؛ لاحتمال أن تكون الباء للتبعيض فبينه عليه ~~السلام بمسح بعض رأسه. والله أعلم. # PageV01P169 ### | [المراد بالمبين] # قال: (والمبين هو النص لا يحتمل إلا معنى واحدا، وقيل: ما تأويله تنزيله، ~~وهو مشتق من المنصة التي تجلى عليها العروس [وهو الكرسي] # أقول: لما فرغ من المجمل: شرع في بيان المبين وهو الباب السابع فرسمه ~~بأنه النص الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا. # وهو: الذي لا يتطرق إليه احتمال آخر. # وذلك النص المبين: إما من كتاب، أو سنة: - # كقوله تعالى: {إنها بقرة صفراء فاقع لونها} [سورة البقرة: 69] فهذا لفظ ~~لا يحتمل غيره. # وكذا قوله عليه السلام: (فيما سقت السماء العشر) فإنه مبين لقوله تعالى: # PageV01P170 # {وآتوا حقه يوم حصاده} [سورة الأنعام: 141] # وكذا أفعاله - عليه السلام - في الصلوات، والحج مبينة لقوله [تعالى] : و ~~{أقيموا الصلاة} [سورة البقرة: 43] ولقوله: {ولله على الناس حج البيت} ~~[سورة آل عمران: 97] فإنه عليه السلام بينهما تبيينا لا يحتمل الزيادة ولا ~~النقصان. # ولهذا رسم المبين - بفتح الياء - بالنص الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا. # وأشار إلى أن بعض العلماء رسم النص بما تأويله تنزيلة وهو قريب مما ذكره ~~الشيخ والله أعلم. # وقوله: " وهو مشتق من المنصة التي تجلى عليها العروس " يشير إلى أن النص ~~في إيضاحه يشبه العروس الجالسة على مرتفع لا تخفى على أحد، ولا يحتمل أن ~~تكون غيرها هي، فكذلك النص في ظهوره الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا. لكن في ~~قوله نظر؛ إذ جعل النص مشتقا من المنصة، ولا شك أن المنصة مفعلة؛ لأنها ms27 اسم ~~آله وهو: مصدر فاشتقاقها منه، لا بالعكس. والله أعلم # PageV01P171 ### | [تعريف الظاهر] # قال: (والظاهر: ما يحتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر، ويؤل الظاهر ~~بالدليل ويسمى ظاهرا، والعموم قد تقدم شرحه) . # أقول: لما فرغ من بيان المبين: شرع في بيان الظاهر وهو الباب الثامن. # يشير في هذا الباب إلى أن النص إذا ورد يحتمل أمورا فالراجح منها يسمى ~~ظاهرا. # ثم أشار إلى أن الظاهر قد لا يحمل على ظاهره بل إذا أول صار ظاهرا كقوله ~~تعالى: {والسماء بنيناها بأيد} [سورة الذاريات: 47] فالظاهر: أنها بنيت ~~بأيد متعددة؛ ن لأنها جمع يد، وهو محال في حقه تعالى فأولت بالقوة فصار ~~النص ظاهرا بالتأويل. # وكذا قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [سورة الأنعام: ~~121] فهذا ظاهر في تحريم متروك البسملة فأول بذكر الشريك، وهو: إذا ذبح ~~لغير الله # PageV01P172 # فظهر النص بالتأويل # وقوله: " والعموم قد تقدم [شرحه] ، يشير إلى أن دلائل العموم من باب ~~الظاهر، وقد تقدم الكلام على العموم، فلا حاجة لإعادته والله أعلم. ### | [أفعال الرسول - عليه السلام - مختصة به إن دل على ذلك دليل] # قال: (والأفعال: فعل صاحب الشرع، فلا يخلو أن تكون على [وجه] القربة، أو ~~الطاعة، فإن دل دليل على اختصاصه به حمل عليه) . # PageV01P173 # أقول: لما فرغ من بيان الظاهر، شرع في بيان أفعاله - عليه السلام - وهو ~~الباب التاسع. # وأراد بهذا الباب بيان أحكام أفعاله وانقسامها إلى أنها تارة تكون خاصة ~~به كالوصال في الصيام، ونكاحه من غير ولي وغير ذلك واختلفوا في الأفعال ~~التي لم تختص به، بل هي تشريع لأمته على ثلاثة أقوال: _ # منهم من جعله على الوجوب. # ومنهم من جعله على الندب. # ومنهم جعله على الإباحة على ما يأتي إيضاحه - إن شاء الله تعالى. # PageV01P174 ### | [إذا لم يدل دليل على أن فعله عليه السلام خاص به فعلى ماذا يحمل؟] # قال: (وإن لم يدل: لم يختص به لأنه تعالى قال: {لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة} فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا، ومنهم من ms28 قال: يحمل على ~~الندب، ومنهم من قال: يتوقف فيه، وإن كان على غير القربة والطاعة فيحمل على ~~الإباحة) . # أقول: هذا شروع في تقسيم أفعاله عليه السلام: - # فذهب قوم إلى أن أفعاله عليه السلام تحمل على الوجوب، منهم: أبو سعيد ~~الاصطخري، وأبو العباس بن سريج، وأبو علي بن خيران. # PageV01P175 # واحتجزوا بقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} [سورة آل عمران: ~~31] فدل على أن محبته تعالى مستلزمة لمتابعة رسوله - عليه السلام - # وكذا قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [سورة الحشر: 7] وفعله عليه ~~السلام من جملة ما أتى به فدل - أيضا - على أن الأخذ بأفعاله واجب. # وما ذكر الشيخ - رحمه الله - من قوله تعالى: {لقد كان لكم} [سورة ~~الأحزاب: 21] دالة على الوجوب فيه نظر على ما يأتي. # وذهب الشافعي إلى أنه يحمل على الندب؛ لأن قوله تعالى: (لقد كان # PageV01P176 # لكم في رسول الله أسوة حسنة} لأن الأسوة الحسنة في أفعاله قد يكون واجبا، ~~وقد يكون ندبا. # والأصل: عدم الوجوب، فحمل على الندب حتى يدل دليل على الوجوب. # وذهب أبو بكر الصيرفي وأبو حامد الغزالي، والإمام الرازي إلى # PageV01P177 # التوقف؛ لأن أفعاله تدل على الوجوب تارة، وعلى الندب تارة، وعلى الإباحة ~~تارة فتعين التوقف ليدل دليل على أحدهم. # وغاية ما في هذا الباب: أن أفعاله عليه السلام لا تخلو: أن تختص به أو ~~لا: - # فإن اختصت به كالوصال: فلا بحث فيه. # وإن لم تختص به فلا يخلو: - # أن تكون على وجه الطاعة أو لا: - # فإن كانت على وجه الطاعة: نظر: - # PageV01P178 # إن دل دليل على وجوبه: حمل عليه، كغسله من التقاء الختانين، وزيادة ~~الركوع في صلاة الكسوف دون سائر الصلوات. # وإن دل على الندب: حمل عليه كالسنة الراتبة، والتهجد ليلا وغير ذلك. # أما إذا لم تكن على وجه الطاعة فمباحة كنومه عليه السلام، وأكله، والله ~~أعلم. # PageV01P179 ### | [إقرار الرسول [صلى الله عليه وسلم]] # قال: (وإقراره على الفعل كفعله، وما فعل في غير مجلسه وفي وقته وعلم به، ~~ولم ينكره فحكمه حكم ما فعل في مجلسه) . # أقول: ms29 لما فرغ من بيان أفعاله - عليه السلام - أخذ في بيان ما يفعل بين ~~يديه، وفي زمنه ولم ينكره فقال الشيخ - رحمه الله -: هو كفعله عليه السلام؛ ~~إذ لا يجوز لصاحب الشريعة أن يقر أحدا على الخطأ، ولهذا حكم بحل الضب مع ~~عدم أكله منه عليه السلام، لكن لما أقر خالدا على أكله من غير إنكار: علم # PageV01P180 # حله. # وكذا يقاس على ما فعل في مجلسه ما لم يفعل في مجلسه، بل في زمنه وبلغه ~~ذلك ولم ينكر عليه كقول الصحابة: " أفضل الناس - بعد رسول الله [صلى الله ~~عليه وسلم] أبو بكر وعمر، فلم ينكر عليهم. والله أعلم. # PageV01P181 ### | [تعريف النسخ لغة] # قال: (والنسخ معناه: الإزالة، يقال: " نسخت الشمس الظل " أي " أزالته، ~~وقيل: معناه: النقل من قولهم: " نسخت ما في الكتاب " أي: نقلته) . # أقول: لما فرغ من بيان أفعاله عليه السلام: شرع في بيان النسخ، وهو الباب ~~العاشر ويشير إلى تعريفه في اللغة، وإلى حده عند الفقهاء، وتقسيمه على ما ~~ستراه واضحا - إن شاء الله تعالى - أما أصل النسخ في اللغة: الإزالة ~~والعدم، يقال: " نسخت الريح آثار القوم " أي: أزالتها، وأعدمتها، " ونسخت ~~الشمس الظل ": إذا أزالته وأعدمته # PageV01P182 # وذهب أبو حنيفة، والقفال، وأبو الحسين البصري إلى أن النسخ في اللغة ~~النقل، يقال: " نسخت ما في الكتاب " أي: نقلته، وكذا يقال: " تناسخت ~~المواريث " أي: نقلت. واحتج الأولون: أن النسخ حقيقة في الإزالة والعدم، ~~مجاز في النقل فحمله على الحقيقة أولى. # وكذا نسخ الكتاب ليس هو نقل في الحقيقة، بل إيجاد مثله في مكان آخر والله ~~أعلم. # PageV01P183 ### | [تعريف النسخ في الاصطلاح] # قال: (وحده: الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم، على وجه ~~لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه. # أقول: لما فرغ من تعريفه في اللغة: شرع في تعريفه عند اصطلاح الأصوليين. # فاختار الشيخ هذا الحد، وكذا القاضي أبو بكر. # فقوله: " وحده " أي: حد النسخ في الاصطلاح: الخطاب الدال على رفع # PageV01P184 # الحكم الثابت بالخطاب المتقدم، ولا شك أن لولا الخطاب الثاني. لكان العمل ~~على الأول؛ لأن ms30 النسخ ضد الحكم السابق وهو: المنسوخ. # وقوله: " الدال على رفع الحكم الثابت " احترازا عن العجز للقيام في ~~الصلاة، أو بالمرض عن الصوم، فلا يقال لهذا العجز نسخا للقيام الثابت ~~بالحكم المتقدم، ولا للصوم، بل إنما هو سبب طرأ على الحكم الثابت. # وقوله: " على وجه لولاه لكان ثابتا " أي: لولا الثاني لكان الأول ثابتا ~~والله أعلم. ### | [وجوه النسخ في القرآن وبعض صوره] # قال: (ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم، ونسخ الحكم وبقاء الرسم، والنسخ إلى ~~بدل، وإلى غير بدل، وإلى ما هو أغلظ، وما هو أخف منه) . # أقول: لما فرغ من تعريف النسخ لغة واصطلاحا: شرع في بيان صور تتعلق ~~بالنسخ: # أحدها: نسخ الرسم من المصحف فلا تتلى فيه مع بقاء حكمها مثل: قوله تعالى: ~~" الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما " فكانت قراءة تقرى، فنسخت قراءة ~~وكتابة، مع بقاء حكمها وهو الرجم. # PageV01P185 # الثانية: العكس، وهو نسخ الحكم وبقاء الرسم، مثل قوله تعالى: {والذين ~~يتوفون منكم} إلى قوله: {إلى الحول غير إخراج} [البقرة الآية: 240] فهذه ~~ثابتة في الخط والتلاوة، مع أن حكمها منسوخ بقوله تعالى: {أربعة أشهر ~~وعشرا} [البقرة الآية: 234] . فظهر: أن هذه ناسخة للأولى، وإن كانت مقدمة ~~في الرسم، لكن هي مؤخرة في الزوال، لأن الأحكام ثابتة للزوال، لا للرسم. # PageV01P186 # الثالثة: [النسخ] إلى بدل كنسخ استقبال بيت المقدس، إلى استقبال الكعبة. # الرابعة: النسخ إلى غير بدل، مثل: قوله تعالى: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا ~~بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة الآية: 12] ، فنسخت من غير بدل. # PageV01P187 # الخامسة: النسخ إلى ما هو أثقل، مثل: الكف عن قتال الكفار أولا، ثم نسخ ~~ذلك بأثقل منه، وهو: وجوب قتالهم. # السادسة: النسخ إلى ما هو أخف، مثل: أمره تعالى إبراهيم بذبح ولده، ثم ~~نسخ بالفداء. # وكذا تكليف مسلم واحد بعشرة بآية المائة للمائتين والله أعلم. ### | [مسائل النسخ بين الكتاب والسنة] # قال: (ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب، ونسخ السنة بالكتاب والسنة، ونسخ ~~المتواتر بالمتواتر ونسخ الآحاد بالآحاد والمتواتر، ولا يجوز نسخ الكتاب ~~بالسنة، # PageV01P188 # والمتواتر بالآحاد، لأن الشيء ينسخ بمثله أو بما هو ms31 أقوى منه) . # أقول: لما بين النسخ لغة واصطلاحا شرع في تقسيمه، فقال: # يجوز نسخ الكتاب بالكتاب، ولا شك في ذلك، ولا خلاف بينهم فيه، وذلك كما ~~سبق في عدة الوفاة؛ لأنه تعالى أوجب عليها سنة، ثم خففها إلى أربعة أشهر ~~وعشرة ولم يخالف في ذلك إلا اليهود وقالوا: يستحيل أن يكون آمرا ناهيا في ~~حكم واحد. # قلنا: ليس ذلك بمستحيل عقلا، ولا نقلا، لأنه له الفعل المطلق يحكم كيف ~~يشاء لا يسأل عما يفعل، وقد قال تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير ~~منها} [البقرة الآية: 106] . # ولا شك: أن آدم - عليه السلام - زوج الأولاد بالأخوات، ثم نسخ ذلك. # وأما نسخ الكتاب بالسنة فذهب الشيخ - رحمه الله - إلى أنها لا تنسخ؛ إذ # PageV01P189 # القوي لا ينسخ بأضعف منه. # وذهب الأكثرون إلى جوازه كجلد الزاني بالكتاب فنسخ بالرجم للمحصن؛ لأنه ~~عليه السلام رجم ماعزا وغيره، ورجمت الصحابة بعده؛ لئلا [يقال] : كان مختصا ~~به عليه السلام. # وأما نسخ السنة بالكتاب - وهذا أيضا - لا شك فيه، لأنه لما كانت السنة ~~تنسخ # PageV01P190 # بمثلها فبالكتاب أولى؛ مثال ذلك: نسخ التوجه إلى الكعبة عن بيت المقدس؛ ~~فإنه عليه السلام صلى إليه نحوا من سبعة عشر شهرا، فأمره الله - تعالى - ~~بالتوجه شطر المسجد الحرام. # وأما نسخ السنة بالسنة فجائز - أيضا - وذلك مثل: نهيه عليه السلام عن ~~زيارة القبور، ثم أمرهم - بعد ذلك - بالزيارة، وقال: (إنها تذكركم الآخرة) ~~. # وأما نسخ الآحاد بالآحاد فجائز - أيضا -؛ لأنه نسخ بمثله. # وإذا نسخ الآحاد بمثله فبالتواتر أولى. # PageV01P191 # وإنما لم نتكلم في المتواتر والآحاد، لأن الكلام يأتي في بابهما - إن شاء ~~الله تعالى -. # وقوله: " لا يجوز نسخ الكتاب بالسنة " فيه نظر؛ لأن السنة إذا تواترت ~~كانت قطعية مثل الكتاب، فحينئذ جازت أن تكون ناسخة للكتاب كما - سبق - في ~~رجم المحصن. # وكذا قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} ~~[البقرة الآية: 180] فنسختها السنة وجعلت الوصية سنة، لا فرضا: إن شاء أوصى ~~من ماله وإن شاء ترك؛ إذا لا حرج. ms32 # والمراد بالسنة الناسخة للكتاب: السنة المتواترة. # بخلاف آحاد السنة؛ إذ لم تكن ناسخة؛ لأن الكتاب قطعي، وكذا السنة ~~المتواترة، فلا ينسخان بآحاد السنة؛ لأنه مظنون، والظني لا يكون ناسخا ~~للقطعي والله أعلم. # PageV01P192 ### | [تعارض النصوص] # قال: (فصل: في التعارض. إذا تعارض نطقان فلا يخلو: [إما] أن يكونا عامين، ~~أو خاصين، أو أحدهما عاما، والآخر خاصا، أو كل واحد منهما عاما من وجه ~~وخاصا من وجه) . # أقول: لما فرغ من بيان النسخ لغة واصطلاحا وتقسيماته: شرع في التعارض، ~~وهو من تتمة النسخ؛ لأن النطقين من الكتاب، أو السنة إذا تعارضا أي: كل ~~منهما عرض لنظيره بالمخالفة فلا يخلو: " أن يكونا عامين " أو " خاصين " أو # PageV01P193 # أحدهما عاما والآخر خاصا " أو " كل منهما عاما من وجه وخاصا من وجه ". # فهذه ستة أقسام يأتي الكلام عليها مفصلا إن شاء الله تعالى. ### | [تعارض العامين، وتعارض الخاصين] # قال: (فإن كانا عامين، وأمكن الجمع بينهما: جمع، وإلا: يتوقف فيهما إن لم ~~يعلم التاريخ فإن علم التأريخ فينسخ المتقدم بالمتأخر، وكذلك إن كانا ~~خاصين) . # أقول: هذا شروع في بيان القسمين من الأقسام الستة. # فالعامان: إن أمكن الجمع بينهما: جمع؛ لأنه أولى من إلغاء أحدهما كقوله ~~عليه السلام: (شر الشهود: الذين يشهدون قبل أن يستشهدوا) ، وقال مرة أخرى: ~~(خير الشهود: الذين شهدوا قبل أن يستشهدوا) فحمل الأول على المبادر بها، # PageV01P194 # وهو يعلم أن المشهود له عالم بها فهذا حرام. # بخلاف من بادر؛ ليعلم صاحبها، ليتوصل لحقه، فهذا حسن. # وإن لم يمكن الجمع بين العامين كقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} ~~[النساء الآية: 23] فهذا لفظ عم النكاح والملك: فوجب التوقف. # ولهذا لما سئل عثمان عن الجمع بين الأختين بملك اليمن: توقف وقال: " ~~أحلتهما آية وحرمتهما آية. # PageV01P195 # ثم أجمعت العلماء على عمومه في الوطء والنكاح، دون الملك أي: لا يجمع ~~بينهما إذا كانتا عنده بملك أن يطأهما، بل إذا وطيء إحداهما: حرمت الأخرى ~~إلى أن تزول الموطوءة عن ملكه، وكذلك لا يجوز أن يجمع بينهما بنكاح واحد، ~~بل له أن يجمع بينهما ms33 بالملك. # وإن لم يمكن الجمع؛ ولا الحمل على أحدهما، لكن علم التاريخ: كان الثاني ~~ناسخا للأول، كما سبق في عدة الوفاة. والله أعلم. # وأما قوله: " وكذلك إذا كانا خاصين " أي: وكذلك إذا كان النطق خاصين ~~وأمكن الجمع بينهما: جمع لأنه أولى من إلغاء أحدهما كما - سبق - في ~~العامين، وذلك ما روى عنه عليه السلام " أنه توضأ وغسل رجليه " وفي # PageV01P196 # رواية " رش عليهما " فحمل الغسل على الحدث، والرش على أنه كان طاهرا من ~~غير حدث. # وإن لم يمكن الجمع، وعلم التاريخ: كان الثاني ناسخا للأول كما سبق من ~~النهي عن زيارة القبور، ثم أذن في زيارتها. # وإن لم يمكن الجمع، ولا علم التاريخ: وجب التوقف كما انه عليه السلام لما ~~سئل عن ما يحل للرجل من الحائض، فقال: (ما فوق الإزار) وفي رواية: (اصنعوا ~~كل شيء إلا النكاح) . # فالأول مخصوص بما بين السرة والركبة. # والثاني مخصوص بالفرج - فقط -. # فذهب جماعة إلى الأول؛ احتياطا. # PageV01P197 # وآخرون إلى الثاني؛ لأن الأصل: الإباحة عند الإطلاق والتعارض، ليدل دليل ~~على التحريم، والله أعلم. ### | [الحكم إذا تعارض العام مع الخاص، وإذا كان كل منهما خاصا من وجه وعاما من آخر] # قال: (وإن كان أحدهما خاصا، والآخر عاما: فيخص العام بالخاص، وإن كان كل ~~واحد منهما خاصا من وجه وعاما من وجه: فيخص عموم كل واحد بخصوص الآخر) . # أقول: لما فرغ من بيان القسمين من التعارض: شرع في الأقسام الأربعة: # أحدها: إذا ورد الدليل عاما كقوله عليه السلام: (فيما سقت السماء العشر) ~~فهذا عام في القليل والكثير. # والثاني: قوله عليه السلام: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) . # PageV01P198 # فهذا معارض للأول لكن ورد للخصوص فحمل العام عليه، وجعلت الزكاة في خمسة ~~أوسق فصاعدا، ولم تجعل في أقل من ذلك. # والثالث: العام من وجه والخاص من وجه كقوله عليه السلام: (إذا كان الماء ~~قلتين لم يحمل خبثا) فظاهره العموم؛ لأنه عليه السلام لم يتعرض لتغيره، ولا ~~لغيره، وخص من وجه آخر وهو: تقييده بالقلتين. # والرابع: العام من وجه، والخاص من ms34 آخر قوله عليه السلام: (الماء طهور لا ~~ينجسه إلا ما غير طعمه، أو ريحه، أو لونه) فظاهره: العموم؛ لأنه عليه ~~السلام لم يتعرض للقليل، ولا للكثير. # وخص من وجه آخر، وهو: تقييده بالتغير، فحمل عموم الأول وهو قوله: # لم ينجس " على خصوص الثاني وهو قوله: " إلا ما غير طعمه " الحديث. # PageV01P199 # وحمل عموم الثاني، وهو: " طهارة الماء " على خصوص الأول، وهو " القلتان ~~". # فظهر: أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجس إلا بالتغير، وما تغير تنجس سواء ~~قل، أو كثر، والله أعلم. ### | [تعريف الإجماع، وبيان حجيته] # قال: (و [أما] الإجماع: [ف] اتفاق علماء أهل العصر على حكم الحادثة، ~~ونعني بالعلماء: الفقهاء و [نعني] بالحادثة: الحادثة الشرعية، وإجماع هذه ~~الأمة حجة، دون غيرها؛ لقوله عليه السلام: " لا تجتمع أمتي على الضلالة، ~~والشرع ورد بعصمة هذه الأمة) . # أقول: لما فرغ من بيان النسخ: شرع في بيان الإجماع وهو: الباب الحادي ~~عشر، الإجماع في اللغة: العزم والاتفاق، يقال: " أجمع القوم " أي: عزموا، ~~واتفقوا، ومنه قوله تعالى: {فأجمعوا أمركم} [يونس الآية: 71] وفي الاصطلاح: ~~اتفاق علماء أهل العصر على حكم شرعي. # PageV01P200 # فقوله: " اتفاق العلماء " ليخرج العوام؛ إذ ليسوا من أهل الاجتهاد، ولا ~~يمكن الوقوف على قول كل فرد منهم؛ لكثرتهم، بخلاف العلماء. # وذهب بعض الأصوليين إلى اعتبار موافقة العوام؛ لأنهم من الأمة، وقد حكم ~~لهم بالعصمة؛ لعدم اجتماعهم على الضلالة. # وقوله: " علماء العصر " ليخرج من بعدهم؛ لأنهم إذا اجتمعوا في العصر ~~الواحد على حكم لا يضر من خالفهم بعده. # PageV01P201 # وقوله: " ونعني بالعلماء " الفقهاء "؛ ليخرج المتكلمين والنحويين وغيرهم. # المراد بالفقهاء: المجتهدون المستنبطون الأحكام الشرعية بالأدلة. # بخلاف من نقل مذهبه عن غيره، فإنه لم يكن منهم، ولا تضر مخالفتهم. # وقوله: " إجماع هذه الأمة حجة " إلى آخره؛ ليخرج غيرها كاليهود والنصارى؛ ~~فإن إجماعهم ليس بحجة. # وإنما كان إجماع هذه الأمة حجة؛ لعدم إمكان اتفاق جماعة عظيمة شريفة ~~مشهود لهم بالعصمة [عن] الباطل، ولهذا كان السلف يشددون التنكير على # PageV01P202 # مخالف الإجماع والله أعلم. ### | [حجية إجماع المجتهدين مطلقا، وهل يشترط انقراض العصر] ms35 # قال: (والإجماع حجة على العصر الثاني، وأي عصر كان، ولا يشترط انقراض ~~العصر على الصحيح، فإن قلنا: انقراض العصر شرط: فيعتبر قول من ولد في ~~حياتهم، وتفقه، وصار من أهل الاجتهاد، ولهم أن يرجعوا عن ذلك) . # أقول: يشير إلى أن إجماع العصر الأول حجة في العصر الثاني. # وكذا: إجماع كل عصر حجة لمن يعدهم إلى الأبد. # PageV01P203 # خلافا للظاهرية فلم يثبتوا الإجماع إلا للصحابة - فقط - ولهذا قال: " وأي ~~عصر كان ". # وهل يشترط لانعقاد [إجماع] العصر الثاني انقراض العصر الأول؟ قولان: - # صحح الشيخ - رحمه الله - وجماعة: أنه لا يشترط انقراضهم؛ لأنه عليه ~~السلام شهد لهم بالعصمة من غير تخصيص وقت دون وقت. # PageV01P204 # وذهب أبو بكر بن فورك وغيره إلى اشتراط انقراضهم؛ لأنه يلزم منه رجوع بعض ~~من اتفق معهم كما جرى لعلي رضي الله عنه - وافقهم في عدم بيع أمهات ~~الأولاد، ثم - بعد ذلك - رأى بيعهن، فقال له عبيدة السلماني # PageV01P205 # رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك " فدل على اشتراط انقراضهم، ~~وإلا: لم يجز له الرجوع وخرق الإجماع. # PageV01P206 # والأصح: الأول؛ لأن الانقراض لو كان شرطا: لأمتنع حصول الإجماع؛ لإمكان ~~أن يرجع بعضهم. # ورد قول من استدل بقول علي ب: أن الإجماع منعقد على عدم بيع أم الولد، ~~ولم يلتفتوا إلى أي رأي واحد؛ إذ لا تأثير له في خرق الإجماع. ### | [الإجماع السكوتي وحجية قول الصحابي] # قال: (والإجماع يصح بقولهم، وفعلهم، وبقول البعض، وفعل البعض وانتشار ~~ذلك، وسكوت الباقين عنه، وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة على الجديد، وفي ~~القديم حجة) . # أقول: غاية ما فيه: أن الإجماع ينعقد بأفعالهم، كما ينعقد بأقوالهم. # و" بقول البعض، وفعل البعض " يشير إلى أن بعض علماء العصر إذا ذهبوا إلى ~~قول ولم يخالفوهم الآخرون، أو إلى فعل، وانتشر ذلك القول أو الفعل وسكت ~~الباقون من غير إنكار: كان إجماعا كأنهم راضون به، ولهذا قيده بالانتشار. # PageV01P207 # وإن لم ينتشر: فليس بإجماع؛ لاحتمال ذهول البعض عنه. # وأما قول الواحد من الصحابة: [ف] ليس بحجة في الجديد؛ لجواز الخطأ ms36 عليه. # وذهب أبو حنيفة إلى انه حجة. # ولهذا قدر جعل رد الآبق بأربعين درهما لأثر ابن مسعود. # وقد قال عليه السلام: (أصحابي كالنجوم، بأيهم افتديتم اهتديتم) وهذا # PageV01P208 # دليل على وجوب الأخذ بقول كل واحد منهم. # وبه قال الشافعي في القديم والله أعلم. ### | [تعريف الخبر، وأقسامه، وتعريف المتواتر] # قال: (وأما الأخبار: فالخبر: ما يدخله الصدق والكذب، وهو ينقسم إلى: # آحاد، ومتواتر، فالمتواتر: ما يوجب العلم، وهو: أن يروي جماعة لا يقع ~~التواطؤ على الكذب من مثلهم إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه، ويكون في الأصل ~~عن مشاهدة، أو سماع، لا عن اجتهاد وأخبار) . # أقول: لما فرغ من بيان الإجماع: شرع في بيان الأخبار، وهو الباب الثاني ~~عشر. # والأخبار هي: طريق ثبوت السنة الشريفة إلينا. # وقد اختلفوا في رسم الخبر: - فذهب جماعة إلى عدم رسمه؛ إذ الرسم للتعريف، ~~والخبر معروف بنفسه؛ # PageV01P209 # إذ كل واحد من العقلاء يفرق بين " قام زيد " وبين " قم يا زيد " فهذا ~~ظاهر من غير رسم. # وذهب الشيخ - رحمه الله - إلى رسمه بأنه [ما] يدخله الصدق والكذب. # وفيه نظر؛ لأنهما نوعان للخبر، وهو جنس لها، ولا يجوز تعريف الجنس ~~بالنوع؛ لأن النوع لا يعرف إلا بالجنس. # وفيه نظر آخر: أن الخبر قد لا يحتمل الكذب البتة كقول القائل: " الله ~~ربنا " و " محمد نبينا " و " النار حارة "، وما أشبه ذلك مما لا يحتمل ~~الكذب. # ومن الأخبار ما لا يكون إلا كذبا كقول الكفار: " اتخذ الله ولدا " أو " ~~صاحبا " أو " ثالث ثلاثة " تعالى الله عن ذلك، و " الجزء أعظم من الكل " ~~فهذا لم # PageV01P210 # يحتمل الصدق البتة. # وقوله: " وهو ينقسم إلى آحاد ومتواتر " ورسم المتواتر بما يوجب العلم ~~يقينا من غير ظن، ولهذا أشار إلى حقيقة التواتر بقوله: وهو أن يروي جماعة ~~لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم عن جماعة مثلهم - أيضا - وكذلك دائما: ~~فمتى خلت طبقة من الطبقات لم يكن متواترا؛ لأن التواتر: تواصل شيء بعد شيء ~~من غير انحصار عدد، بل إذا أفاد الخبر العلم يقينا علم كمال عدد ms37 # PageV01P211 # التواتر. # وذهب جماعة إلى حصرهم: # منهم من قال: أربعة؛ لأنهم أكثر نصاب الشهادة. # ومنهم من قال: اثني عشر، متمسكون بقوله تعالى {وبعثنا منهم اثني عشر ~~نقيبا} [المائدة الآية: 12] . # ومنهم من قال: سبعون؛ لقوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلا} ~~[الأعراف الآية: 155] # ومنهم من قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كأصحاب بدر. # PageV01P212 # والظاهر: ما سبق. # وقوله: " عن مشاهدة أو سماع " يشير إلى شرط التواتر المفيد للعلم: أن ~~ينتهي المخبرون إلى المخبر عنه بمشاهدة لفعله، أو سماع لقوله مع تصديق ما ~~سمعوه، أو شاهدوه. # فلو حصل لهم ذلك منه بظن أو اجتهاد من أنفسهم: لم يفد العلم؛ لتطرق ~~الظنون إليه، فيخرج عن التواتر. والله أعلم. ### | [خبر الآحاد، تعريفه، تعريف المسند، والمرسل، حجية المرسل] # قال: (والآحاد: الذي يوجب العمل، ولا يوجب العلم، وينقسم إلى قسمين: ~~مسند، ومرسل، فالمسند: ما اتصل إسناده، والمرسل: ما لم يتصل إسناده، فإن ~~كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة، إلا مراسيل سعيد بن المسيب، # PageV01P213 # فإنها فتشت فوجدت مسنده، والعنعنة تدخل على الإسناد) . # أقول: لما فرغ من أخبار التواتر: شرع [في] أخبار الآحاد، ورسم الآحاد ب: ~~الذي يوجب العمل، ولا يوجب العلم؛ لأن خبر الآحاد ظني؛ لتطرق الوهم إلى ~~الآحاد. # والمراد بالآحاد: ما لم يبلغوا رتبة التواتر. # لا أن يروي واحد عن واحد، بل لو روى خمسة عن خمسة ولم تتواتر، أو # PageV01P214 # خلق كثير عن كثير، وانقطع بين الرواة - كما سبق - كان آحادا. # وإنما أوجبنا العمل به؛ اقتداءا بأصحابه - رضي الله عنهم -؛ لأنهم كانوا ~~إذا اختلفوا في واقعة رجعوا إلى قول آحاد الصحابة، ولم ينكر بعضهم على بعض، ~~ولهذا أوجبنا العمل بالآحاد: - # فإنهم رجعوا إلى الغسل من الوطء من غير إنزال بقول عائشة، وفي # PageV01P215 # توريث الجدة بقول المغيرة، ومحمد بن مسلمة. # وغير ذلك. # PageV01P216 # ثم قسم الأخبار [الآحادية] إلى قسمين: " مسند " و " مرسل ". # ورسم المسند ب " ما اتصل إسناده. # والمراد بالاتصال: أن يروي شخص عن شخص إلى المخبر عنه يقال: " أسند الخبر ~~إلى فلان: إذا تلقاه منه. # بخلاف المرسل، وهو: إذا ms38 قال التابعي: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ~~ولم يذكر من سمعه منه من الصحابة؛ إذ التابعي: لم يسمع من النبي [صلى الله ~~عليه وسلم] شيئا. # وكذا من لم يسم من روى عنه فهذا ليس بمسند؛ لعدم اتصاله. # PageV01P217 # فأما مراسيل الصحابة فحجة. # وهو: أن يخبر من غير تعرضه للمخبر عنه، سواء كان النبي [صلى الله عليه ~~وسلم] ، أو صحابي مثله، لأن في الغالب لا يروي الصحابي إلا ما سمعه من ~~مثله، أو من رسول الله [صلى الله عليه وسلم] . # وأما مراسيل غير الصحابة: فذهب الشافعي إلى أنها ليست بحجة؛ لأن # PageV01P218 # إهمال الراوي الإسناد دال على ضعفه. # وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه حجة؛ لأنه ما حذفه إلا تزكية لقائله. # وربما يذكر الشيخ؛ لعدم التزكية. # PageV01P219 # ثم استثنى الشيخ - رحمه الله تعالى - مراسيل سعيد. # ثم عللها أنها فتشت فوجدت مسانيد. # وفي هذا التعليل نظر فكأن الأخذ بالسند، لا بالإرسال، لكن نقول: إنما كان ~~يرسل عن أبي هريرة - فقط -، ولو ذكره لوجب العمل به، بخلاف غيره لو سماه: ~~فيحتمل أن يقبل، ويحتمل أن لا يقبل. # قوله: " والعنعنة تدخل على الإسناد " وهو: أن يقول الراوي " عن فلان " من ~~غير أن يسمي شيخه. # لكن هذه العنعنة لا تخرجه عن الإرسال، بل إن كان الذي رواه عنه يمكن ~~لقاه: فهو مسند، إلا إذا كان الراوي مدلسا وهو: أن يروي عن رجل ضعيف مشهور ~~يوهمه على السامع. فهذا لم يكن مرسلا، ولا مسندا، ولم يقبل والله أعلم. # PageV01P220 ### | [رواية غير الصحابي] # قال: (وإذا قرأ الشيخ يجوز أن يقول الراوي: " حدثني " و " أخبرني "، وإن ~~قرأ هو على الشيخ: فيقول: " أخبرني " ولا يقول: " حدثني، وإن أجازه الشيخ ~~من غير قراءة فيقول الراوي: " أجازني "، أو " أخبرني إجازة ". # أقول: لما فرغ من بيان الأخبار وأقسامه: شرع في بيان كيفية المخبر بما ~~يرويه عن شيخه: # فإن الشيخ إذا قرأ عليه فله أن يقول: " حدثني "، و " أخبرني "، و " سمعته ~~"، ويكون صادقا في جميع ذلك. # وإذا قرأ هو على شيخه، والشيخ ساكت، فيقول: " أخبرني ms39 " فقط؛ # PageV01P221 # لأن سكوته إقرار له فيما سمع منه. # وإن لم يقرأ الشيخ، ولا هو: فلا يجوز إلا " أجازني "، أو " أخبرني إجازة ~~". # وفيه دليل على جواز رواية الحديث إجازة عند المتأخرين. # وذهب قوم إلى عدم جوازها؛ لأنها لم تكن في الصدر الأول. والله أعلم. ### | [تعريف القياس، وذكر أقسامه] # قال: (وأما القياس: فهو رد الفرع إلى الأصل في الحكم بعلة تجمعهما، وهو ~~ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه) . # PageV01P222 # أقول: لما فرغ من بيان الأخبار: شرع في القياس، وهو الباب الثالث عشر. # وأصل القياس في اللغة: التقدير، يقال: " قست الثوب بالذراع " إذا قدرته ~~به # وقد رسم القياس برسوم: # أظهرها عند الشيخ: " رد الفرع إلى الأصل في الحكم بعلة تجمعهما ". # PageV01P223 # يشير إلى إمكان القياس وهو: لا يحصل إلا بثلاثة أركان: " أصل "، و " فرع ~~" و " علة بينهما "؛ ليحكم على الفرع بما حكم على الأصل. # مثاله: بيع الحنطة بمثلها متفاضلا حراما اتفاقا للحديث، فقسنا عليها بيع ~~الذرة بمثلها متفاضلا؛ لأن العلة في تحريم التفاضل في الأصل هو: الطعم، وهو ~~موجود في الذرة، فحكم على الذرة [ب] ما حكم على الأصل؛ لعلة بينهما. # وهذا دليل ظاهر على وجوب العمل بالقياس. # PageV01P224 # وبه قال جمهور أهل السنة. # وذهب قوم إلى عدم العمل به. # وبه قال داود الظاهري. # متمسكين بقوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام الآية: 38، ~~وبقوله تعالى: {فردوه إلى الله والرسول} [النساء الآية: 59] وبقوله تعالى: ~~{إن الظن لا يغني من الحق شيئا} [يونس الآية: 36] # PageV01P225 # واحتجزوا - أيضا - بأحاديث من السنة، وأجيب عن جميعها والحمد لله، فلا ~~نطول فيما لا حاجة لنا فيه. # إنما اقتصر على أدلة الجمهور والله المستعان. أقول: من الأدلة على وجوب ~~العمل بالقياس قوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر الآية: 2] فإن ~~الاعتبار مشتق من العبور، وهو المجاوزة من شيء إلى آخر، وهذا عين القياس؛ ~~لأنه مجاوزة الحكم من الأصل إلى الفرع. # ومنها: قصة معاذ، وأبي موسى حين أرسلهما قاضيين إلى اليمن قال: # PageV01P226 # لهما: (بم تقضيان؟) قالا: بكتاب الله، قال: ms40 (فإن لم تجداه؟) قالا: (بسنة ~~رسول الله - تعالى -) قال: (فإن لم تجداه؟) قالا: (نجتهد رأينا) فأقرهما ~~على ذلك. # PageV01P227 # ومنها: إجماع الصحابة على عدم الإنكار على من فعله في زمنهم كاختلافهم في ~~توريث الجد والأكدرية، ومن قال لزوجته: أنت [علي] حرام فكل منهم ذهب إلى ~~قياسه، وعمل به، ولم ينكر غيره عليه. # PageV01P228 # ومنها العقل دال على وجوب العمل بالقياس، وذلك أن الحكم إذا تعلق بالأصل: ~~كان تعلقه بالفرع أولى. # فهذه أدلة من الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل والله أعلم. ### | [بيان أقسام القياس] # قال: (فقياس العلة: ما كانت العلة في موجبة، وقياس الدلالة هو: الاستدلال ~~بأحد النظيرين على الآخر، وهو: أن تكون العلة دالة على الحكم، ولا تكون ~~موجبة، وقياس الشبه هو: الفرع المتردد بين أصلين فيلحق بأكثرهما شبها) . # أقول: لما قسم القياس ثلاثة إقسام - إجمالا - شرع في تفصيله، فبدأ بقياس ~~العلة؛ لأنها أعظم أركان القياس. # وغاية مراد الشيخ - رحمه الله -: أن العلة الموجودة في الأصل لا بد أن ~~تكون في الفرع؛ إذا لا يحسن عقلا أن نقيس الفرع عليه مع خلو العلة. # PageV01P229 # مثاله: قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} [الإسراء الآية: 23] ~~فهذا التحريم للإكرام لهما، فقسنا على التأفيف الضرب؛ إذ لا يحسن تحريم ~~التأفيف وإباحة الضرب. # وكذا قيس على الزنا اللواط، لأن العلة في الأصل: (الايلاج في فرج محرم، ~~وهي موجودة في اللواط. # وكذا قيس على نهيه عليه السلام عن العوراء في الأضحية: العمياء؛ لأنها ~~أسوأ منها؛ إذ لا يحسن النهي عن العوراء، والإباحة في العمياء مع وجود ~~العلة فيهما وهو " النقص ". # وأما قياس الدلالة كوجوب الزكاة في مال الصبي؛ قياسا على مال البالغ؛ # PageV01P230 # فإن العلة الجامعة بينهما: دفع حاجة الفقير بجزء من المال النامي. # وهذا قريب - أيضا - من القياس الأول. # ولهذا بعض العلماء جعلهما قياسا واحدا؛ لأن الفرق بينهما خفي وهو الحكم، ~~قد يجوز في العقل [أن مال الصبي لا تجب] فيه الزكاة بهذه العلة، بل بعلة ~~أخرى. # و [لهذا قال]- رحمه الله - أن تكون العلة دالة على الحكم [ولا ms41 تكون موجبة ~~أي] : مقتضية للحكم؛ لجواز خلوها عنه. # بخلاف [القياس الأول فلا بد] منها. # PageV01P231 # وأما قياس الشبه، وهو: تردد الفرع بين أصلين - كما ذكر الشيخ رحمه الله - ~~يلحق بأكثرهما شبها. # [مثاله: " كعبد] قتل عمدا " فضمانه متردد بين اصلين وهو: " ضمان الإنسان ~~" و " ضمان البهائم "؛ لأنه يشبه الإنسان في الذات، والبهائم في الملك. # فرجح الشافعي إلحاقه بالبهائم، لكثرة شبهه بالبهائم، دون الأحرار؛ لكونه ~~يباع، ويوقف، ويورث، وضمان أجزائه بالنقص. # وذهب ابن علية إلى إلحاقه بالأحرار؛ تغليبا للصورة. # PageV01P232 # ومنع القاضي أبو بكر قياس الشبه مطلقا لعدم تمام الشبه بين الأصل والفرع. # ورد هذا القول ب: أنه لا يشترط تساوي الأوصاف بينهما، بل إذا وجد الشبه ~~بوجه: كفى. والله أعلم. ### | [بعض شروط الفرع والأصل] # قال: (ومن شرط الفرع: أن يكون مناسبا للأصل، ومن شرط الأصل: أن يكون ~~ثابتا بدليل متفق عليه بين الخصمين) . # أقول: لما فرغ من تعريف القياس، وتقسيمه: شرع في بيان أركانه وهو: الفرق ~~بين " الفرع " و " الأصل " و " العلة " و " الحكم " فقال: # شرط الفرع: أن يكون مناسبا للأصل؛ إذ لو لم يكن مناسبا فلا يجوز أن يقاس ~~عليه. # PageV01P233 # وأن الأصل لا بد أن يكون قد ثبت بدليل شرعي متفق عليه مقدما على الفرع؛ ~~إذ لو لم يثبت الأصل أولا: لم يقس عليه كقياس الأرز على الحنطة، فإن بيع ~~الأصل بعضه ببعض متفاضلا: ثبت بدليل شرعي فيقاس عليه الأرز؛ لأنه مناسب ~~للأصل في الطعم، ومتأخر عنه فحكم عليه بما حكم على الأصل. والله أعلم. ### | [بعض شروط العلة وحكم الأصل] # قال: " ومن شرط العلة: أن تطرد في معلولاتها، ولا تنتقض لا لفظا، ولا ~~معنى، ومن شروط الحكم: أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات، والعلة هي: ~~الجالبة للحكم، والحكم هو: المجلوب للعلة) . # أقول: لما فرغ من تعريف الفرع والأصل: شرع في تعريف العلة والحكم فقال: ~~من شرطها: الاطراد في معلولاتها أي: لا تختص ببعض الصور، دون # PageV01P234 # بعض، بل تكون مطردة في الجميع، ولا تنتقض لفظا ولا معنى. # كالقتل - مثلا - بالمثقل عمدا: يوجب ms42 القصاص؛ قياسا على المحدد. # قيل: لم تطرد لأنها تنتقض لفظا وهو: عدم قتل الوالد بولده. أجيب ب: أن ~~الامتناع من القتل إنما هو بوجود معنى قام به وهو: حرمه الأبوة يمتنع ~~الاستيفاء. # كما أن يمتنع إذا كان مستحقة صبي إلى البلوغ. # ولا نقول: سقط وجوب القتل بعدم الاستيفاء، وإنما تأخر الاستيفاء؛ لمانع ~~قائم في مستحقه، وهو: " الصبي فكانت العلة مطردة. # واحترز بقوله: " ولا معنى " كما لو تعلق الحكم بالأصل لمعنى، وذلك المعنى ~~قد يوجد في غيره، ولا يتبعه الحكم، كما يقال: " إنما جعلت الزكاة في ~~الأثمان دفعا لحاجة الفقير ". # فيقال: تنتقض هذه العلة بالجواهر؛ لأنه قد يحصل دفع الحاجة بإيجاب الزكاة ~~فيها، مع أنه لا زكاة فيها. # فعلم أن العلة لا بد أن تكون مطردة في جميع أنواعها. # وقوله - في الحكم -: " شرطه: " أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات " ~~واضح؛ لأنه تابع لها، فإن وجدت: وجد، وإن انتفت: انتفى، فهو مساو لها في ~~الوجوب والعدم. # PageV01P235 # وقوله: " والعلة هي: الجالبة للحكم " زيادة إيضاح لاتباع الحكم العلة في ~~الوجود والعدم، لأنها إذا وجدت: وجد فكانت جالبة له، وهو مجلوب لها. والله ~~أعلم. ### | [الأصل في الأشياء] # قال: (وأما الحظر والإباحة: فمن الناس من يقول: إن أصل الأشياء على الحظر ~~إلا ما أباحته الشريعة، فإن لم يوجد في الشريعة ما يدل على الإباحة: يتمسك ~~بالأصل، وهو الحظر، ومن الناس من يقول: بضد ذلك وهو: أن الأصل في الأشياء ~~الإباحة إلا ما حظره الشرع، [ومنهم من قال بالتوقف] ومعنى استصحاب الحال أن ~~يستصحب الأصل عند عدم الدليل الشرعي) . # أقول: لما فرغ من بيان القياس: شرع في بيان البيان الحظر والإباحة، وهو ~~الباب الرابع عشر، وكانا بابين في الأصل كالناسخ والمنسوخ، وإنما جمع ~~بينهما هناك وهنا؛ لأن الكلام متعلق بهما - معا - ومتردد بينهما؛ لأن ~~العلماء قد اختلفوا في أصل الأشياء قبل ورود الشرع بحله، أو حرمته، هل تحمل ~~على الإباحة، أو الحرام أو التوقف؟ # PageV01P236 # فذهب أبو حنيفة وأبو العباس، وأبو إسحاق من الشافعية، ومعتزلة البصرة إلى ms43 ~~الإباحة؛ لأنه تعالى خلق الأشياء لأجلنا، ولأغراضنا، وما كان لنا فهو مباح؛ ~~لأنه لم يترتب عليه مفسدة، ولا ضرر على مالكه، وهو الله - تعالى -؛ قياسا ~~على الشاهد، وهو الانتفاع بالاستظلال بجدار الغير، والاقتباس من ناره؛ إذ ~~لا ضرر على مالكها. فكذا هنا. # وذهب ابن أبي هريرة من الشافعية، وبعض الشيعة ومعتزلة # PageV01P237 # بغداد إلى الحرمة، لأن التصرف في ملك الغير بغير إذنه قبيح؛ لأن الأشياء ~~- كلها - ملك الباري - تعالى - فلا يجوز لأحد أن يتناول شيئا حتى يرد الشرع ~~به كما هو في الشاهد في حق المخلوق. # وذهب أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الصيرفي إلى التوقف من غير تحريم، ولا ~~إباحة قبل ورود الشرع. # PageV01P238 # وقوله: " استصحاب الحال " إلى آخره يشير إلى دليل يرجع إليه عند عدم ~~الدليل الشرعي، وهو استصحاب الأصل الثابت كما لو قيل هل [يوجد] صلاة واجبة ~~زائدة على الخمس؟ # قلنا: لا؛ لعدم الدليل الشرعي بالزائد. فوجب التمسك بالأصل، والله أعلم. ### | [التعارض والترجيح] # قال: (وأما الأدلة فيقدم الجلي على الخفي، والموجب للعلم على الموجب ~~للظن، والقياس الجلي على [القياس] الخفي، فإن وجد في النطق ما يغير الأصل، ~~وإلا: استصحب الحال) . # أقول: لما فرغ من الحظر والإباحة: شرع في كيفية استعمال الأدلة وهو: ~~الباب الخامس عشر، فأشار رحمه الله إلى أنه إذا تعارض دليلان على المجتهد: ~~قدم الجلي على الخفي كرواية عائشة - رضي الله عنها -: (إذا التقى الختانان ~~فقد وجب الغسل) ثم قالت: فعلته أنا ورسول الله ### | -[صلى الله عليه وسلم]- # فاغتسلنا. # PageV01P239 # فهذه مقدمة على رواية أبي هريرة حين روى: (الماء من الماء) ؛ لأن أزواجه ~~أعلم بهذا من الرجال. # وكذا يقدم الدليل الموجب للعلم على الموجب للظن كالدليل من الكتاب، ~~والسنة المتواترة على الآحاد؛ فإن سننه الآحادية لا تفيد إلا ظنا، فكان ~~الدليل القطعي مقدما على الظني. # وكذا يقدم دليل النطق على دليل القياس؛ لأنه أقوى؛ فإن الدليل إذا ورد من ~~الكتاب، أو السنة قدم على القياس؛ إلا إذا دل القياس على الخصوص فإنه مقدم ~~كما سبق من حمل العموم على الخصوص. ms44 # PageV01P240 # وكذا يقدم القياس الجلي على القياس الخفي. # والجلي هو: الذي يفهم بديهيا عند سماعه من غير تأمل كقياس العلة مقدم على ~~قياس الشبه، كما سبق: أن قياس الشبه أخفى منه. # وكذا يقدم القياس الذي توافق علة أصله أصولا كثيرة على ما توافق أصولا ~~قليلة. # وأما قوله - رحمه الله -: " فإن وجد في النطق ما يغير الأصل، وإلا: ~~فيستصحب الحال " [ف] فيه نظر؛ لأنه قيد استصحاب الحال بعدم وجود النطق - ~~فقط -، بل لا يجوز استصحاب الحال إلا عند عدم وجود النطق والفهم والقياس ~~والله أعلم # PageV01P241 ### | [شروط المفتي، أو المجتهد] # قال: (ومن شرط المفتي: أن يكون عالما بالفقه أصلا وفرعا [خلافا] ومذهبا، ~~ويكون كامل الأدلة في الاجتهاد، عارفا بما يحتاج إليه في [استنباط] الأحكام ~~من نحو، ولغة، ومعرفة الرجال، وتفسير الآيات الواردة في الأحكام والأخبار ~~الواردة فيها) . # أقول: لما فرغ من بيان الأدلة: شرع في بيان شروط المفتي، وهو الباب ~~السادس عشر، فقال: " من شروط المفتي: أن يكون عالما بالفقه أصلا وفرعا ". # أما المفتي: فهو اسم فاعل في أفتى يفتي: إذا بين الحق عند السؤال. # وقوله: " أن يكون عالما بالفقه " فيه نظر؛ لأن الفقه نتيجة الاجتهاد، فلو ~~كان الفقه شرطا للمجتهد: لزم الدور، لكن يجب أن يكون عالما بالأصول و [هي] ~~النصوص من الكتاب والسنة المتعلقة بالأحكام دون المواعظ، والقصص، وأمور ~~الآخرة؛ فإن المفتي لا يفتقر إلى معرفتها، بل يفتقر إلى معرفة النصوص؛ ~~ليميز بين # PageV01P242 # الظاهر والمأول، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك. # ولا يشترط أن يكون حافظا لكتاب الله - تعالى - ولا لمسائل الأحكام منه، ~~بل يكفي العلم بها ليطلبها عند مواقعها. # ولا [بد] له من معرفة القياس وأنواعه؛ ليميز ما يجوز، وما لا يجوز. # ولا بد أن يكون عالما بالفروع، وهي مسائل آحاد تتعلق بها الأحكام؛ إذ لا ~~يشترط أن تكون الأحكام - كلها - بالتواتر، بل قد يحكم بالآحاد في بعض ~~الصور؛ فإن عليا - رضي الله عنه - أخذ بقول المقداد - فقط - في نجاسة ~~المذي، وعدم وجوب الغسل. # PageV01P243 # أن يكون عالما بخلاف العلماء من الصحابة والتابعين، ms45 ومن بعدهم. # ولا يشترط معرفة الخلاف بين الأئمة الأربعة، بل أن يكون عالما بمذهب من ~~الأربعة ليفتي عليه ويقلده. # بخلاف المجتهد المطلق فذلك لا يجوز له تقليد غيره، بخلاف المفتي. # وأن يكون كامل الأدلة، أي: صحيح الذهن بصير العقل بحيث لا يتشوش إدراكه ~~عند اختلاف الأدلة وتعارضها؛ ليوثق بقوله، ولا يتهم. # PageV01P244 # ويحتمل أنه أراد بكامل الأدلة ما يذكره - بعد - مما يحتاج إليه في ~~[استنباط] الأحكام من النحو، واللغة، إلى آخره، فيعلم من النحو والتصريف ما ~~يحتاج - فقط - لا غوامضه وشواهده، ومن اللغة ما تدعو الحاجة إليه من آيات ~~الأحكام التي في الكتاب والسنة. # ولا بد من معرفة الرجال؛ ليأخذ برواية العدل، دون المجروح، لكن لو أخذ. ~~من الصحيحين: جاز الاقتصار عليهما من غير معرفة رجالهما. # ولا بد أن يكون عالما بتفسير الآيات والأخبار الواردة في الأحكام؛ ليتمكن ~~بالإفتاء منها والله أعلم. ### | [ما يشترط في المستفتي] # قال: (ومن شرط المستفتي: أن يكون من أهل التقليد، فيقلد المفتي في ~~الفتوى، # PageV01P245 # وليس للعالم أن يقلد، وقيل: يقلد) . # أقول: لما فرغ من بيان المفتي: شرع في بيان المستفتي، وهو الباب السابع ~~عشر. # فقوله: " من شرط المستفتي: أن يكون من أهل التقليد " احتراز عمن اجتمعت ~~فيه شرائط الاجتهاد، فلا يجوز له أن يقلد. # بخلاف العامي فيجوز له أن يأخذ دينه من غيره؛ إذا لو كلف الناس - كلهم ~~-[بالاجتهاد] : لبطلت معايشهم بسبب اشتغالهم بأدوات الاجتهاد. # وقوله: " فيقلد المفتي " يشير إلى مسألتين: # إحداهما: انه لا يجوز للعامي أن يقلد كل أحد، بل لمن يكون أهلا للتقليد، # PageV01P246 # ليخرج عن العهدة، ويتحملها المفتي. # والثانية: أنه لا يجوز أن يقلد العالم بمجرد فعله؛ لاحتمال أن يكون ترخص ~~فيه: وذلك بأن يرى العامي العالم يفعل شيئا، فلا يقلده فيه، بل يسأل عنه: ~~إن أفتاه به جاز، وإلا: فلا. # وقوله: " وقيل: يقلد " يشير إلى أن العالم يجوز له التقليد فيما أشكل ~~عليه. # وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وسفيان # PageV01P247 # الثوري. # والأول: أظهر لأنه مكلف بالنظر والاستدلال. والله أعلم # PageV01P248 ### | [تعريف التقليد] ms46 # قال: (والتقليد: قبول قول القائل من غير حجة، فعلى هذا: قبول قوله عليه ~~السلام يسمى تقليدا، ومنهم من قال: التقليد: هو قبول قول القائل وأنت لا ~~تدري من أين قال، فإن قلنا: إنه عليه السلام كان يقول بالقياس فيجوز أن ~~يسمى قوله عليه السلام تقليدا) . # أقول: لما فرغ من بيان المفتي والمستفتي: شرع في بيان التقليد، وهو الباب ~~الثامن عشر، ثم رسمه. # ثم رسمه ب: أنه قبول المستفتي قول المفتي من غير ذكر دليل. # ثم قال: " فعلى هذا " أي: فعلى هذا التعريف يسمى قبول قوله عليه السلام ~~تقليدا؛ لأنه عليه السلام ربما أخذ بالاجتهاد في الأمور تارة، وبالوحي ~~أخرى. # PageV01P249 # وبهذا قال جمهور الشافعية. # ومنع آخرون وقالوا: لا يجوز له الاجتهاد؛ لأنه ما كان ينطق عن الهوى إن ~~هو إلا وحي يوحى، فعلم أنه عليه السلام لم يأخذ إلا عن وحي # PageV01P250 # فلم يكن قبول قوله تقليدا؛ إذ لم يكن عن اجتهاد منه. # ولهذا قال: ومنهم من قال: هو قبول قول القائل، ولا تدري من أين قال، وقد ~~علمنا من أين قال، وهو الوحي. # فعلى هذا التعريف لا يسمى قبول قوله عليه السلام تقليدا، والله أعلم. ### | [حقيقة الاجتهاد، ومسألة تصويب المجتهد] # قال: (وأما الاجتهاد: فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض، فالمجتهد إن كان كامل ~~الأدلة [في الاجتهاد] فإن اجتهد في الفروع وأصاب فله أجران، وإن اجتهد ~~وأخطأ فله أجر واحد، ومنهم من قال: كل مجتهد في الفروع مصيب) . # أقول: لما فرغ من بيان رسم التقليد: شرع في بيان الاجتهاد، وهو الباب ~~التاسع عشر، وهو ختم الأبواب. # فقوله: " بذل الوسع في بلوغ الغرض " أي: في إدراك الأحكام الشرعية. # PageV01P251 # وقوله: " كامل الأدلة " أي: يشير إلى ما سبق من شروط المجتهد. # فإذا كان كذلك واجتهد فأصاب: كان له أجران: أجر الاجتهاد وأجر الإصابة ~~وإن أخطأ: كان له أجر؛ لامتثال أمره عليه السلام، ولا إثم عليه # PageV01P252 # ومنهم من قال: كل مجتهد مصيب. # وهذا ضعيف؛ لاجتماع النقيضين في مسألة واحدة وهما: النفي، والإثبات قبل ~~الاجتهاد، بل لا ms47 بد أن يكون المصيب واحدا، إذ لا يجوز أن تكون المسألة ~~الواحدة منفية ثابتة. والله أعلم. ### | [قول كل مجتهد مصيب في الأصول لا يجوز] # قال: (ولا يجوز أن يقال: كل مجتهد في الأصول مصيب؛ لأن ذلك يؤدي إلى ~~تصويب أهل الضلالة من النصارى والمجوس، والكفار والملحدين) . # أقول: لما فرغ من بيان جواز الاجتهاد في المسائل الفروعية: شرع في بيان ~~عدم الاجتهاد في المسائل الأصولية؛ لأنها اعتقاديه # PageV01P253 # ولو جاز الاجتهاد فيها لأدى إلى تصويب من أخطأ من الملل كقول النصارى ~~بالصليب، والمجوس بالظلمة والنور لخلق العالم، والكافرين المخالفين في ~~التوحيد، وبعثه عليه السلام، الملحدين القائلين بعدم خلق الأفعال. # وهذا باطل، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. # ونقل عن عبيد الله بن الحسن العنبري: جواز الاجتهاد في الأصول. # والظاهر من إطلاقه [إنه] أراد الخلاف الواقع بين أهل القبلة كالخلاف ~~الواقع بين الأشعرية في ثبوت الأفعال لله تعالى عند الأشعرية دون المعتزلة. ~~ورؤيته تعالى في الآخرة، وغير ذلك. فهو جائز عنه، وقال: هم معذورون، لأنه ~~قصدوا تعظيمه تعالى. # PageV01P254 # والحق: ما سبق؛ لأن الملل - أيضا - ما قصدوا - بزعمهم - إلا الحق وتعظيمه ~~تعالى. # والدليل على بطلان ما قال: إنكار الصحابة على المبتدعة، والقدرية، ~~والخوارج، ولم ينكروا عمن خالف بعضهم بعضا في الفروع والله أعلم. [والحمد ~~لله وحده] [وصلى الله على سيد الأولين والآخرين محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين، وسلم تسليما دائما إلى يوم الدين، يوم يقوم الناس لرب العالمين] . ~~PageV01P255 ms48