######OpenITI# #META# bkid: 18493 #META# bk: تحفة الناظر وغنية الذاكر في حفظ الشعائر وتغيير المناكر #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تحفة الناظر وغنية الذاكر في حفظ الشعائر وتغيير المناكر #META# المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم بن سعيد العقباني التلمساني (فقيه توفي بتلمسان عام 871 ه - 1467 م) #META# المحقق: علي الشنوفي (أستاذ مبرز) #META# الناشر: المعهد الثقافي الفرنسي - دمشق، سوريا #META# عام النشر: 1967 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# أعده للشاملة: مركز المحتسب http://almohtasb.com #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: محمد بن العقباني #META# authinf: محمد بن العقباني (؟ - 871 ه). هو محمد بن أحمد بن قاسم بن سعيد، أبو عبد الله، العقباني التلمساني. فقيه من أهل تلمسان، ولي فيها قضاء الجماعة. من تصانيفه: " تحفة الناظر وغنية الذاكر في حفظ الشعائر وتغيير المناكر ". [الأعلام 6/ 231، ومعجم المؤلفين 8/ 309، ولاية الحسبة في الإسلام تحقيق د. عبد الله محمد عبد الله مخطوط ص 585]. نقلا عن: الموسوعة الفقهية الكويتية #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 18493 #META# over: 2 #META# seal: 364D5B78 #META# oauth: 2919 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: السياسة الشرعية والقضاء #META# lng: محمد بن أحمد بن قاسم بن سعيد، أبو عبد الله، العقباني التلمساني #META# higrid: 871 #META# ad: 871 #META# aseal: 43A663A0 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/18493 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وسلم # يقول العبد المفتقر إلى عفو ربه بتقصيره وعيبه راجي رحمته عبيده سبحانه ~~محمد بن الحسن بن قاسم بن سعيد العقباني غفر الله له ورحمه بمنه وكرمه ~~آمين: الحمد لله الذي قمع بزاجر عقابه وحده من ارتكب مخالفة نهيه وأمره * ~~وصدع بأليم عذابه وصده * قلب من نازع الحق في ملموس سره أو وضوح جهره * ~~وردع الكآبة بحماية الخاصة لبيضة الإسلام وما احتوت عليه من مصالح الأنام ~~في طي الإبلاغ ونشره حلوه ومره * وشرع في خلقه الاستنان بتغيير المناكر ~~وجوبا مؤكدا وفرضا مؤبدا ما تعاقبت الملوان في أزمنته ودهره * وجعلهم في ~~هذه الملة السمحاء * والشرعة الغراء * بهذا السبب المكين * والحبل المتين * ~~من خير أمة وأكمل لهم دينهم الذي ارتضى لهم وأئمة فسطع نوره على الأديان ~~بعناية الملك الديان تكريما لشأنه وتعظيما لقدره نحمده على ما أسدى عليا من ~~نعمه المتظافرة * ونشكره على ما أبدى لدينا من آلائه المتواترة * ونصلي على ~~سيدنا ومولانا محمد خير من أطلعه الله على مكنونات غيبه * وألقي عليه من ~~نباه الكريم قولا ثقيلا فتلقاه بسامي جأشه * وحاضر ذكره وأمره * أن يصدع ~~بما أتاه * ويعرض عمن ناداه * ببادي جحده وعناد كفره * فلم يزل دينه القويم ~~وهديه المستقيم يظهر ويبدو * ويسمو ويعلو * حتى دخل الناس في دين الله ~~أفواجا * وأولج المكذبون له أنفسهم إيلاجا * بمرهقات هذا النبي الكريم * ~~وأسنة قهره صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وعثرته الكرام وحزبه ما دام ~~المسبح لله من حي ونبات وصلد وجماد ويسبحه في بره أو بحره. أما بعد فإنك ~~سألتني أن أقيد لك ما حضرني إملاؤه * وأنهى للمسترجي والناظر والقارى ما ~~وسعني إنهاؤه * في شأن الواجب من تغير المنكر وعلى من وجوبه * وفي أي وقت ~~يجب وما يسقط وجوبه * بحدوث ما يتقى أو يحذر وما يفترق به المنكر من غيره ~~مما لا يسوغ أن يبدو في وقت من الأوقات أو يظهر وهل التغيير مخصوص بأهل هذا ~~الدين من المسلمين طوائف أو ms001 يشمل من آمن ومن كفر فاعلم وفقنا الله وإياك ~~لجادة الصواب * ومن علينا بالعصمة من زلة القدم وعبث القول في الخطاب أو ~~الكتاب * أن علماء الأمة رضي الله عنهم بسطوا القول فيما سألت عنه من تغيير ~~المناكر * وإقامة الحدود والزواجر الشرعية لحفظ الشعائر * في كتبهم ~~المبسوطة المشهورة * PageV01P001 # وأقاويلهم المنثورة المأثورة * بحيث تكون مراجعتها مغنية عن السؤال ~~وتلخيص ما طلبته مني في ذلك من جامع الجواب وتهذيب المقال * إذ لم نستحصل ~~من فايض بحورهم العذبة الرايقة * ومعاني أوصافهم وتهذيب المقال * إذ لم ~~نستحصل من فايض بحورهم العذبة الرايقة * ومعاني أوصافهم الجمة الفائقة * ~~إلا اشتمام الرائحة بالأنوف المغلقة * وإعمال الفكرة المشوشة * بالصوارف ~~المحدقة * بما لا يصل إلا وصولا ضعيفا لهذه الأفئدة المعلقة * ولكني أستمد ~~من قهر كلامهم ما أضعه لك في هذا الكتاب على شكل التذكرة فلعلك إن راجعت في ~~كتبهم المسطورة * ورواياتهم المشهورة * حصلت على طايل من الاستفادة ~~والتبصرة فقيدت لذلك فيه لك ما حضرني تقييدا يتبين معه قصوري أو قلة شعوري ~~ولكن الذي سهل علي طريق الأخذ فيه ما زكنته من سماحة الفضلاء وتجاوز السادة ~~النبلاء * فإن تجد عيبا فسد الخللا * فجل من لا عيب فيه وعلا * وسميته ~~بتحفة الناظر وغنية الذاكر في حفظ الشعائر وتغيير المناكر * فإن نظره ~~الناظر فيه بعين الصفح بعد التصفح فأقول قطني وحسبي * وإن نظره بعين القدح ~~ولو مع التلمح فلا أزل قائلا إن ذلك من لازم عيبي وسجية النقص التي هي ~~دائما من دأبي * والله يغفر لي من هفوت تعلق بها لساني * أو جفوة خطتها ~~أناملي وبناني * فقلما يخلو من ذلك مؤلف * أو يسلم منه مصنف * ومنه سبحانه ~~أرتجى التوفيق للظفر بمسالك الصواب * وأسأله السداد والعون لما يرضاه ويحبه ~~في البداية وحسن المئاب وقسمته على ثمانية أبواب وخاتمة الكتاب. # الباب الأول في دليل مشروعيته # الباب الثاني في محال فرضه وندبه وحرمته # الباب الثالث في المغير وشروحه # الباب الرابع في كيفية التغيير ووجه تناوله # الباب الخامس في وجوه مراتبه # الباب السادس في معرفة طريق الكشف ms002 عنه # الباب السابع في أعيان صوره واختلاف محاله # الباب الثامن فيما يختص به من ذلك من سألت عنه من أهل الأمة ومن كان في ~~شكلهم من المعاهدين # الخاتمة في الأصل في ولاية المتولي لذلك بم تفترق من غيرها من الولايات ~~الشرعية. PageV01P002 ### | CHECK 1 - الباب الأول في دليل مشروعيته # الباب الأول # في دليل مشروعيته # قال مولانا جل جلاله في محكم تنزيله * {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن النكر أولئك هم المفلحون} * وقال تعالى * {كنتم ~~خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} فقرن ~~تعالى بالمعروف والنهي عن المنكر بالإيمان بالله الذي هو أصل السعادة وسبب ~~النجاة والسلامة لعظيم خطره وجلاله قدره وسبب ذلك كانوا خير أمة أخرجت ~~للناس واستحقوا مدحة الله التي هي أكبر نعمة وقال تعالى * {الذين إن مكناهم ~~في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهو عن المنكر} * ~~فقرنه أيضا مع الصلاة والزكاة التي هي عماد الدين وشعار المسلمين وبترك ذلك ~~عاب على بني إسرائيل وأوجب عليهم اللعنة وقال تعالى * {لعن الذين كفروا من ~~بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصو وكانوا معتدين كانوا ~~لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} * وقال تعالى * {والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في ~~الخيرات وأولئك من الصالحين} * وقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد ~~بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتطرنه على ~~الحق أطرا أو ليصرفن قلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعن بني إسرائيل كان ~~إذا عمل العامل منهم بالخطيئة نهاهم الناهي فإذا كان من الغد جالسه وواكله ~~وشاربه وكأنه لم يره على خطيئة بالأمس فلما رأى الله منهم ذلك صرف قلوب ~~بعضهم على بعض ولعنهم على لسان نبيهم داوود وعيسى صلى الله عليهما ذلك بما ~~عصوا وكانوا معتدين. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله لا يعذب ~~العامة بعمل الخاصة ولكن إذا عملوا المنكر ms003 جهارا استحقوا العقوبة كلهم ~~وقالت عائشة رضها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عذب الله أهل قرية ~~فيها ثمانية عشر ألفا أعمالهم كأعمال الأنبياء. قالوا يا رسول الله: كيف ~~ذلك. قال: لم يكونوا يغضبون لله عز وجل ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن ~~المنكر. PageV01P003 ### | CHECK 2 - الباب الثاني في محال فرصة وندبة وحرمته # الباب الثاني # في محال فرصة وندبة وحرمته # أما حكمه ففرض متأكد وواجب متعين فلا أحد من المخاطبين إلا وقد تعين عليه ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو في نفسه وأهله وعياله: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. الحديث في هذا عام ~~الأعيان وكذلك فيما حضر أحد مواقعة أحد المنكر أو علمه فأمكنه القيام مع ~~وجود الشروط وانتفاء الموانع وجب ذلك عليه. قال صلى الله عليه وسلم: من رأى ~~منكم منكرا فليغيره بيده * فإن لم يستطع فبلسانه * فإن لم يستطع فبقلبه * ~~وذلك أضعف الإيمان. فلا يسقط جرحه من رأى منكرا وعلمه ولا القيام بتغييره ~~على الفورية بحيث لا يمر عليه زمن تفريط لأن كون القيام بذلك من الإيمان ~~يدل على أن تركه من الضلال والخسران وإذا كان ذلك واجبا متأكدا على كل من ~~علمه بحسب وسعه فهو على الأئمة والولاة والقضاة وسائر الحكام أوجب وآكد ~~إنهم متمكنون من التغيير بعلو اليد وامتثال الأمر ووجوب الطاعة وانبساط ~~الولاية. يدل عليه قله سبحانه * {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة ~~وآتوا لزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} * فإن من أنواع القيام بذلك ~~ما يدعو إلى الاستيلاء وإقامة الحدود والعقوبات مما لا يفعله إلا الولاة ~~والحكام. فلا عذر لمن قصر منهم عند الله تعالى لأنه إذا أهمل هؤلاء القيام ~~بذلك فجدير ألا يقدر عليه من هو دونهم من رعيتهم فيشك أن تضيع حرمات الدين ~~ويستباح حمى الشرع والمسلمين. فحكمه على الجمة الفرض المتأكد لكن قد ينقلب ~~إلى الامتناع والحرمة وذلك في حق شخصين أحدهما الجاهل بالمعروف وبالمنكر ~~بحيث لا يميز موضوع أحدهما ms004 من الآخر فهذا ايحرم في حقه فإذا كان عالما ~~بالمعروف والمنكر وأمن من التسبب بمنكر أعظم وعلم أو غلب على ظنه أن إنكاره ~~المنكر مزيل له وأن أمره بالمعروف مؤثر فيه ونافع وجب عليه التغيير وإذا لم ~~يعلم ذلك ولا غلب على ظنه لم يجب عليه أمر ولا نهي ولهذا قال الشيخ ابن رشد ~~"في مقدماته" وفي بيانه فالشرطان الأولان مشروطان في الجواز والشرط الثالث ~~مشترط في الوجوب فإذا عدم الشرط الأول والثاني PageV01P004 # لم يجز أن يأمر ولا ينهى وإذا عدم الشرط الثالث ووجد الشرطان الأولان جاز ~~له أن يأمر وينهى ولم يجب ذلك إلا أنه يستحب له وإن غلب على ظنه أنه لا ~~يطيعه إذ لعله سيطيعه. # تنبيه: قال الإمام أبو حامد الغزالي رضه في كتابه الذي سماه " بالأربعين" ~~كل من شاهد منكرا ولم ينكر" وسكت عنه فهو شريكه: فالمستمع شريك المغتاب: ~~ويجري هذا في جميع العاصي حتى في مجالسة من يلبس الحرير والديباج ويتختم ~~بالذهب ويجلس على الحرير والجلوس في دار أو حمام على حيطانها صور أو فيها ~~صور أو أوان من ذهب أو فضة أو الجلوس في مجلس وعظ يجري فيه ذكر البدعة أو ~~في مجلس مناظرة أو مجادلة يجري فيها الإيذاء والإفحاش بالسفه والشتم. ~~وبالجملة من خالط الناس كثرت معاصيه وإن كان تقيا في نفسه إلا أن يترك ~~المداهنة ولا يخاف في الله لومة لائم. وإنما يسقط عنه الوجوب في أمرين: ~~أحدهما أن يعلم أنه إذا أنكر لم يلتفت إليه ولم يترك المنكر ونظر إليه بعين ~~الاستهزاء. # قال الغزالي: وهذا هو الغالب في منكرات يرتكبها الفقهاء ومن يزعم أنه من ~~أهل العلم والصلاح فها هنا يجوز السكوت ولكن يستحب الزجر باللسان إظهارا ~~لشعائر الدين مهما لم يصدر على الزجر باللسان ويجب أن يفارق ذلك الموضع ~~فليس يجوز مشاهدة المعصية بالاختيار فمن جلس مجلس الشراب فهو فاسق وإن لم ~~يشرب وإن جالس مغتابا أو لابس حرير أو آكل ربا أو حرام فهو فاسق إن لم يقم ~~من ms005 موضعه وقوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ~~إذا اهتديتم} معناه في الزمان الذي لا ينتفع فيه بالأمر بالمعروف ولا ~~بالنهي عن المنكر ولا يقوم من ينكره على القيام بالواجب في ذلك فيسقط الفرض ~~فيه ويرجع أمره إلى خاصة نفسه ولا يكون عليه سوى الإنكار ولا يضره مع ذلك ~~من ضل. يبين هذا ما روي عن أنس بن مالك رضه قال: قيل يا رسول الله متى يترك ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني ~~إسرائيل، قيل: وما إلى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهر الإدمان في خياركم ~~والفاحشة في صغاركم وتحول الملك والفقه في أرذالكم وشراركم. وما روي عن أبي ~~أمية قال: سألت أبا ثعلبة الخشنى: قلت كيف نصنع في هذه الآية؟ قال أية آية؟ ~~قلت: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال ~~لي: أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ~~فقال لي ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى ~~متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ورأيت أمرا لا بد لك منه فعليك ~~بنفسك وإياك وأمر العوام فإن من ورائكم أياما PageV01P005 # الصبر فيهن صبر على مثل قبس على الجمر للعامل الواحد منهم كأجر خمسين ~~رجلا يعملون مثل عمله. # قال الشيخ بن رشد رحه ورضه: وما أشبه زماننا بهذا الزمان تغمدنا الله منه ~~بعفو وغفران وأقول إذا حقق الشبه في زمانه بما أنار به عليه السلام الذي ~~كان زمانه المائة الخامسة وهي من خير الأزمنة التي تكاملت فيها مواد العلم ~~ولاحت أنواره بوجود وذويه كالإمام أبي عبد الله محمد المازري وأبي حامد ~~الغزالي ونظرائهما فكيف بزماننا هذا الذي هو على ما هو عليه! قال ابن رشد: ~~ولكن مهما كان الزمان زمانا يوجد على الحق فيه معين لله فلا يسع أحدا فيه ~~السكوت على المنكر وترك تغييره. قال عمر بن الخطاب ms006 رضه: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك ~~أن يعمهم بعقاب من عنده. # الثاني من الأمرين اللذين يسقط بهما الوجوب أن يعلم أنه يقدر على المنع ~~من المنكر بأن يرى زجاجة فيها خمر فيكسرها أو يسلب آلة الملهى من يد صاحبها ~~ويضربها على الأرض ولكن يعلم أنه يضرب أو يصاب بمكروه فهاهنا يستحب له ~~التغيير لقول الله عز وجل {واصبر على أصابك} ولا يجب تركه لأجل ذلك. قلت: ~~والظاهر ممن كلام ابن رشد وجوب الترك مع تيقن الإذاية لا سقوط الوجوب خاصة ~~وبقاء الاستحباب. فتلك طريقة عز الدين بن عبد السلام. وعين ما قاله الإمام ~~أبو حامد الطوسي رضه ولكن ما قاله ابن رشد أظهر من جانب النظر وأرجح من ~~طريق المعنى بعموم قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ويكون قوله ~~سبحانه: {واصبر على ما أصابك} مخصوصا بشأن المخاطب هذا وهو ابن لقمان الحكم ~~بوصية أبيه له بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا وعلى نفسه فلا عموم ولا ~~خصوص هذا إن كانت الوصية منه تقرير شريعة وإنك انت مجرد وصية بالورع فليس ~~مما نحن فيه. # ثم كمل الغزالي هذا الفصل بفائدة قوله: " وعلى الجملة فلا يسقط الوجوب ~~إلا بمكروه في بدنه بالضرب أو في ماله بالاستهلاك أو في جاهه بالاستخفاف به ~~بوجه يقدح في مروءته. فأما خوف استيحاش المنكر عليه وخوف تعرضه له باللسان ~~وعداوته أو توهم سعيه في المستقبل بالسوء أو يحول بينه وبين زيادة في ~~الخيرات بتوقعها فكل ذلك موهومات وأمور ضعيفة لا يسقط بها الوجوب". PageV01P006 ### | CHECK 3 - الباب الثالث في المغير وشروطه # الباب الثالث # في المغير وشروطه # يعتبر في مغير المنكر أربعة شروط: أن يكون مسلما مكلفا عالما بذلك ~~المنكر. وصفة التغيير والقدرة على القيام به. فأما الإسلام والعلم فهما ~~شرطان في صحة القيام فلا يتوجه مع عدمهما إذ لا يصح تغيير الكافر إذ ~~التغيير انتصار لدين الله سبحانه وجحد الكافر يأتي انتصاره ms007 لما جحد وكابد ~~عليه لأنه استخفاف بالإسلام فلعله لا يقصد بذلك إلا الوصول إلى احتقارهم ~~والشين بالاستطالة عليهم فلا يسوغ تمكينه منه لقول الله سبحانه: {ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} وقال صلى الله عليه وسلم لن أستعين ~~بمشرك ومثله في الحكم الجاهل بموجب القيام لأنه يحرم في حقه كما تقدم في ~~الباب الثاني قبل إذ لا يحل قياه فيما جهل حقيقته من المنكرات أو طريق ~~الإنكار فيها فإن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فلا يستوي إنكار ~~الولد على أبيه والعبد على سيده والرعية على أميرها ومن شاكلهم من سواهم ~~ونحو ذلك مما يؤول أمره إلى ما هو أنكر منه فمن كان يجهل شيئا من هذه ~~الأمور فلا يباح قيامه فيما لم يعلم منها ويباح فيما علم لوجود الشرط فيه. ~~وأما الشرطان الباقيان وهما التكليف والقدرة على التغيير فهما شرطا وجوب ~~على من حصلا فيه مع شرطي الصحة المتقدمين لأن غير المكلف لصباه أو جنونه ~~غير مخاطب فلا يلزمه قيام إلا أن الصبي إذا عقل القربة وعرف المناكر وطريق ~~التغيير فتبرع به كان منه صحيحا سائغا وأثيب عليه في القيامة ولا إثم عليه ~~في الترك بخلاف المكلف ومثله من لا يقدر على التغيير حسبما تقدم إما لعلمه ~~عدم الجدوى في قيامه وإما لتقيته على نفسه. فوجوب القيام عنه ساقط وإنما ~~يجب عليه الإنكار بقلبه ولكن يستحب له على ما تقدم نقله عن الإمام الغزالي ~~وعلل بعض الشيوخ هذا الاستحباب مع وجود التقية بتحصيل فائدة أخرى غير تغيير ~~المنكر وهي التنبيه على حدود الله والإظهار لشعائره وحرماته فإنها كما قال ~~مولانا الكريم من تقوى القلوب إذ التمالك في مثلها على السكوت قد يوهم ~~الرضى أو التساهل فيوقع اعتقادا عند ضعيف الإيمان أن ذلك من قبيل الجائز ~~فإذا تبرع أحد بذلك مع قيام مانع التقية عظمت مثوبته عند الله وهو في سعة ~~من الترك بخلاف انخرام شرطي الصحة المتقدمين فإن القيام مع عدمهما أو عدم ~~أحدهما باطل. وتقدير ما في هذا ms008 اباب من المعنى قريب من معنى ما في الباب ~~الذي قبله. لكن افترقا في ذلك فالأول في حكم التغيير PageV01P007 # وهذا في حكم المغير وإن كان بينهما تداخل بحسب ما اجتنباه من نقل الأئمة ~~رضي الله عنهم. واختلف في العدالة هل هي شرط في صفة المغير أو لا. فاعتبر ~~قوم شرطيتها ورأوا أن الفاسق لا يغير وأبى من اعتبارها آخرون. وذلك الصحيح ~~المشهور عند أهل العلم لأن ذلك من الشروط الواجبة على الشخص في رقبته ~~كالصلاة فلا يسقطه الفسق كما لا يسقط وجوب الصلاة التعلق التكليف بأمر ~~الشرع قال عليه السلام: من رأى منكرا فلغيره وليس كونه فاسقا أو ممن يفعل ~~ذلك المنكر بعينه يخرجه عن خطاب التغيير لأن طريق الفرضية متغاير. قال أنس ~~بن مال رضه: قلت يا رسول الله لا تأمر بالمعروف حتى نعمل به كله ولا ننهى ~~عن المنكر حتى نعمل به كله. قال بلى مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله ~~وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله. وقال الحسن البصري رضه: يريد أن لا ~~يظفر الشيطان منكم بهذه الخصلة وهي لا تأمروا بالمعروف حتى تأتوا به كله. ~~قال الغزالي رضه: يعني أن هذا يؤدي إلى حسم باب الحسبة فمن ذلك يعصم عن ~~المعاصي. ويروى عن سعيد ابن جبير رضه أنه قال: إن لم يأمر بالمعروف وينه عن ~~المنكر إلا من لم يكن فيه شيء لم يأمر أحد بشيء. وأعجب ذلك مالكا من قول ~~سعيد وإنما ينبغي لمن يغير منكرا على غيره أن يفتتح أولا بنفسه ويكون أمرها ~~في ذلك من أهم أموره وبداية نظره. وكذلك جميع من لزم تعلقه به من أهله ~~ورفيقه وحاشيته. فإن أوجب الناس حقا على المكلف العاقل نفسه ثم حاشيته ~~لتنبيهه صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: إبدأ بنفسك ثم بمن تقول وكذلك أمره ~~تعالى له عليه السلام في قراءته خصوصا وتوكيدا بقوله: {وانظر عشيرتك ~~الأقربين} فالعاقل من ابتدأ بالنظر لنفسه وعم أهل حبه وأنسه فلا يأمر ~~يمعروف إلا أتاه ولايته عن ms009 منكر إلا تجنبه ووقاه وليتنح عن أن يكون طالبا ~~في صلاح غيره باخلا بالخير على نفسه فتلك تجارة خاسرة * وقدم في محل الحق ~~عاثرة * فحيثما نكد عن حساب قلبه واشتغل بالأخذ على غيره فقد استحق وصف ~~المقت عند الله إذ يقول جل من قائل {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون} وقال سبحانه {أتأمرن الناس بالبر وتنسون أنفسكم} وقال أسامة بن ~~زيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يؤتى بالرجل يوم القيامة ~~فيلقى في النار فتندلق فيها أقتاب بطنه فيدور فيها كما يدرو الحمار برحاه ~~فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك لم تكن تأمر بالمعروف وتنهى ~~المنكر فيقول كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه فناهيك بهذا ~~تبابا وإبعادا حتى أظهر قباحة هذا النوع شاعر القوم حيث يقول: PageV01P008 # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # فالكيس من اقتص من جوده لحفظ وجوده وأفرغ من اهتمامه وقيامه في استحصال ~~مصلحته وقوامه فكما لا يليق به الاشتغال عن نفسه والاقتصار على فائدة غيره ~~فكذلك لا ينبغي له أيضا الاقتصار على صالحة نفسه والاعتراض عما باشر من ~~أحوال غيره فإنهما فرضان متغايران لا ينوب أحدهما عن الآخر صدع بوجوبه ~~الكتاب والسنة كما قدمنا نصوص أدلته في الباب الأول. فمن لم يفعل ذلك على ~~حقيقته وأتى الأمر فيه من غير بابه وطريقته استحق الرمي بمهام الوعيد ~~الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ~~وليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم فأي أمر أكبر شرا ~~وأعظم مصابا مما تتعدى إلى الغير تبعته وتتجاوز الفاعل عقوبته كما قال صلى ~~الله عليه وسلم: إن الله لا يعذب العامة بذنوب الخاصة حتى يرى المنكر بين ~~أظهرهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه. وكما روي: أن زينب بنت جحش ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله الله أنهلك وفينا ~~الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر ms010 الخبث. فكل شخص لزمه خطاب التكليف لا يسعه في ~~الأمرين شيء ما في التسويف وذلك استقامة في نفسه والضرب على يد غيره ~~بالتغيير فأيهما امتثل أمر الله فيه سقط إثمه وأثيب على فعله وإن تركهما ~~كليهما فقد تعاظم عليه الوزر وتضاعف الفساد والشر فلا ينبغي لمن ترك أحد ~~الجانبين وعليه شيطانه على إهماله أن ينسى حق الله وخطاب أمره في الجانب ~~الآخر فيكون من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا أعاذنا الله من شدد البلاء بحصول الأمل. # قال مالك: في جامع المستخرجة: أنهم يحسنون صنعا أعاذنا الله من شديد ~~البلاء بحصول الأمل. # قال مالك في جامع المستخرجة: كان يقال من أشد البلاء الإملاء في المعاصي. # قال ابن رشد رحه: وهذا بين يشهد له قول الله عز وجل {إنما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما} ولا شيء في الإملاء أكبر من كون الإنسان يفعل المعصية في ~~نفسه ولا ينكرها على غيره. # واختلف أيضا: هل من شرط مغير المنكر أن يكون مأذونا من الإمام أو أحد من ~~الحكام فرآه بعضهم ومنع آحاد الناس من ذلك ومنعه آخرون. وذلك الصحيح ~~المشهور الذي عليه الكافة والجمهور لوضوح فساد الأول بمصادقة عموم أي ~~القرآن وصحيح الآثار قال الله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .... }. # وقال صلى الله عليه وسلم: من رأى منكرا فليغيره: إلا أنه يتأكد على ~~الإمام الأعظم جعل الله نصره بالتأييد على إقامة الحق داعيا وبأعباء معالم ~~الشرع في كل PageV01P009 ### | CHECK 4 - الباب الرابع في كيفية التغيير ووجه تناوله # مواطنه وأحيانه قائما. لأنه الناظر في دثار الدين وشعاره أمد له نظر ~~العموم والشمول. وكل من سواه لا يقوى قوته في الاستيلاء. لما يتخلل كلمته ~~من القواطع والفلول لاسيما في نوع يؤدي إلى كثر أعوان وتحصيل لما يخشى من ~~مكابدة وقال فظهور رادع الإمام العدل في ذلك واجب * وسعيه في ذلك بكله ~~وبعضه لازب * ما لم تدع الضرورة لترك النصرة به * لما يخشى من ms011 قوات التغيير ~~برعايته * كالقوم يكونون في البادية أو في محجة المسلمين يحدث بينهم ألقتك ~~والغضب أو القتل وما أشبه ذلك من كل ما لا يحل إهماله فواجب القيام به ~~ودفعه بما أمكن ودعت الحاجة إليه في كل حال. # الباب الرابع # في كيفية التغيير ووجه تناوله # أما كيفية التغيير في شروعيته على الجملة تحسين المأخذ والبداية بالترفق ~~والتلطف حتى يستوي من زل * ويهتدي من ضل * قال الله عز وجل: {فقولا له قولا ~~لينا لعله يتذكر أو يخشى} وقال جل وعلا: "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا ~~من حولك} وقال صلى الله عليه وسلم: من كان آمرا بمعروف فليكن أمره ذلك ~~بمعروف. # وقال عليه السلام: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي ~~على العنف. وكذلك كان فعله صلى الله عليه وسلم في مواطن عديدة. فمنها ما ~~وقع في حكاية الأعرابي إذ جاءه فقام ليبول في المسجد. فقال أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: مه! مه! فأصابهم عليه السلام بقوله لهم: دعوه! فتركوه ~~حتى بال. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه. فقال: إن هذه المساجد ~~لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر وإنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة ~~القرآن. ثم أمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فصبه عليه. وروى أبو إمامة ~~الباهلي (الباهيلي) أن غلاما شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~أتأذن لي في الزاج الزنى؟ فصاح الناس به. فقال صلى الله عليه وسلم: أقروه ~~أقروه أدن مني. فدنا منه. فقال صلى الله عليه وسلم: أتحبه لأمك؟ قال: لا! ~~جعلني الله فداءك قال: كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم. فقال صلى الله عليه ~~وسلم أتحبه لاينتك؟ قال: لا! قال: فكذلك الناس لا يحبونه لبناتهم ثم ذكر ~~الأخت والعمة والخالة وكذلك الناس لا يحبونه PageV01P010 ### | CHECK 5 - الباب الخامس في مراتب التغيير # لبناتهم ثم ضع يده على صدره وقال: اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه. ~~فلم يكن بعد ذلك شيء أبغض إليه ms012 من الزنى. ووعظ المأمون واعظ فعنف عليه. ~~فقال يا رجل ارفق. قد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شر مني فأمره ~~بالرفق فقال جل من قائل: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} وحكى ~~حماد بن سلمة أن صلة بن أشيم مر عليه رجل قد أسبل عليه إزاره فهم أصحابه أن ~~يأخذوه بشدة فقال: دعوني أنا أكفيكم إياه. فقال: يا ابن أخي إن لي إليك ~~حاجة. فقال لأصحابه لو أخذتموه بشدة لقال لا ولا كرامة ولشتمكم. هذا إذا لم ~~يخف مع سلوك الترفق فوات التغيير أو طهور الإهانة والإزدراء بالمقدم على ~~ذلك ويكون رفقه غير مانع لذلك فهذا يلزم المغير تغييره بما أمكن من العنف ~~المقيد للإزالة أما إن كان غير مقيد لإثارة منكر أعظم من المنكر المغير ~~فحكمه على ما سلف في الباب الثاني. # الباب الخامس # في مراتب التغيير # وأما مراتب التغيير فعلى خمسة أنواع: النوع الأول: مجرد التنبيه والتذكير ~~وذلك فيمن يعلم أنه يزيل فساد ما وقع لصدور ذلك على غرة وجهالة كما قع من ~~العاصي الجاهل بدقائق الفساد في البيوع ومسالك الربى التي يعلم خفاؤها عنه ~~وكذلك ما يصدر منه من عدم القيام بأركان الصلوات وشروط العبادات فهذا ومن ~~شاكله ممن له معذرة في الغفلة والجهالة ينبهون بطريق التلطف ويعلمون بمسالك ~~الرفق والاستمالة ليتم قبولهم لذلك بنشاط واستبشار فيلقونه بألفهم الحلي عن ~~الكلفة المسرع بحصول الفائدة كما ذكر في "كتاب تنبيه الحكام" على مئاخذ ~~الأحكام حكاية في المعنى. قال: أخبرني شيخنا الفقيه القاضي أبو عبد الله ~~المشتهر بابن أبي درقة رحمه الله قال: كنت مرة في غرة الشباب ومبادي الطلب ~~تشاغلت عن إحدى صلاتي النهار إلى أن شارفت الفوات فأتيت عجلا إلى بعض ~~المساجد واعتمدت بعض زواياه فصليتها مبادرا ومتجاوزا في بعض أركانها وإذا ~~بعض الشيوخ الفضلاء يسارقني النظر بحيث لم أشعر به فلما أتممت صلاتي وهممت ~~بالانصراف استدعاني فأتيته PageV01P011 # فقال يا بني رجلا تسلف دراهم إلى وقت فلما حل الأجل والغريم موسر ms013 قادر ~~على الأداء تهاون بذلك واستخف ولم يزل يتراخى به حتى استحق ذم التأخير ثم ~~أتاه بعد ذلك بها ناقصة زيوفا فجميع جنسي الإساءة في القضاء فهل يكون لهذا ~~حظ في القبول قال فما أتم كلامه حتى فهمت مقصده وتعريضه بما فعلت في صلاتي. ~~فخجلت ثم قلت له: نعم فما زاد على أن قال يا بني قم بارك الله فيك فعدت ~~لإتمام صلاتي وأثر ذلك عندي خير تأثير. فهذا النوع من الرفق والتلطف في ~~التعليم بحسب فهم صاحب النازلة وما يليق به أوقع في النفوس وأقرب للإجابة ~~من كثير من العنف والشدة النوع الثاني الوعظ بما يهز النفوس ويمليها لتصفيه ~~الباطن والبعد من الإثم ومواقع الجرائم بالتخويف من عقاب الله والتحذير من ~~أليم عذابه واستحقاق وعيده. وذلك في سائر من علم أن وقوعه في المناكر على ~~علم منه بها كمدمن شرب الخمر والمواظب على الغيبة والنميمة وأمثال ذلك من ~~أنواع المعاصي التي لا يجوز على مسلم مكلف أن يجهل تحريمها. فاللازم في شأن ~~هذا أن يتعاهد المتصف به بالعظة والإخافة من ربه جل وعلا ويتلطف معه في ~~إيصال ذلك لجأشه وليه فلعل مصرف القلوب سيجعل ذل صارفا قلبه عن مواقعه ~~الزلل ويلهمه رشده في محو آثار كل خلل. # قال مولانا في حكم تنزيله المبين {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}. # النوع الثالث الزجر والتأنيب والإغلاظ بالقول والتقريع باللسان والشدة في ~~التهديد وهجن الخطاب في الإنكار. وذلك فيمن لا ينفع فيه وعظ ولا ينجع في ~~شأنه تحذير برفق ولا تكره لطف فردعه إنما يكون بالتخويف الصارف له والمرهب ~~القامع لأمثاله كقوله: لئن لم تنته لأقعن بك كذا وما أشبه هذا من التقريع ~~والوعيد الذي هو أهله. ولا ينبغي أن يتعدى إلى السب الفاحش والذم الذي ليس ~~من صفة ذلك المخاطب فإن فعل ذلك في غير محله ومع من ليس من أهله فذلك منكر ~~واقعه مغير المنكر يجب الاحتساب فيه عليه. # النوع الرابع التغيير بملاقاة اليد بإزالة ذلك المنكر وإذهاب وجوده وذلك ~~فيمن ms014 كان حاملا الخمر أو لابسا ثوب حرير أو خاتم ذهب أو ماسكا لمال مغصوب ~~وعينه قائمة بيده وربه متظلم من بقاء ذلك بيده طالب رفع المنكر في بقائه ~~تحت حوزه وتصرفه فأمثال هذا لابد فيه مع الرجز والإغلاظ من المباشرة ~~للإزالة باليد أو ما يقوم مقام اليد كأمر الأعوان الممتثلين أم المغير في ~~إزالتهم له بوازع الطاعة وأعمال المسارعة فيريقون الخمر وينزعون ثوب الحرير ~~وخاتم الذهب ويختطفون المغصوب من يد الغاصب ويردونه لمالكه وما شاكل ذلك من ~~أساب البيع في زوال ذلك المنكر ومحو آثاره. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده. ~~تنبيه إذا لم يقع التمكن من إراقة الخمر ولا بكسر أنابيبها PageV01P012 # وتحريق عائها فلا ضمان على من فعل ذلك على الوجه المتقدم في هذا النوع ~~وإن أمكن زوال عينها مع بقاء الوعاء سليما ولم يخف الفاعل مضايقة في الزمان ~~ولا في المكان بثغلب أو أبنيات فأتلفه مع انتفاء هذه الموانع ضمن قيمته إن ~~كان لأمثاله قيمة وإلا وهو مما ينتفع به في غير الخمر النوع الخامس إيقاع ~~العقوبة بالنكال والضرب بالأيدي والجلد بالسوط وذلك فيمن تجاهر بالمنكر ~~وتلبس بإظهاره وإبداء صفحة خده في استلذاذه وعدم إفادة العدل واللوم على ~~مواقعته ولم يقدر على دفعه إلا بذلك فإن كابد وعائد ودعت الضرورة إلى ~~مقاتلته بالسلاح ومكافحته بالتناصر والتعاون وجب على كل من حضر وباشر إذا ~~لم يقلع عن ذلك المنكر ولا بمثل ذلك لكن قد تقدم من الأولوية في هذا النوع ~~عند آخر الباب الثالث أو يدفع إلى الإمام أو إلى أحد من الحكام القائمين به ~~عن إذنه لأن ذلك ادعى إلى النجح وأقرب لتسهيل المأخذ ونيل المقصد وأرفع لما ~~يخشى من أثارة الفتنة مع من ليس معه رائحة من الأمر السلطان لما جعل الله ~~في السلطان من الحكمة النيرة والسير الإلاهي فقد وقع في بعض الآثار: ~~السلطان ظل الله في أرضه يأوي إليه كل مظلوم. هذا إن لم يكن استيذانه يؤدي ~~إلى ms015 فوات المطلوب من إزالة المنكر أو ما تحصل فائدة استيذانه إلا وقد وقع ~~ذلك المنكر فيجب المبادرة إليه بما أمكن ولو مع قيام هرج أو غيره. ### || AUTO فصل # ومما يجب الأخذ بمقتضاه * والعمل على ما يضمنه هذا ال ### || AUTO فصل # المخصوص وحواه * أن يكون المباشر لتغيير المناكر * مع ما يجب في وصفه ~~عند الباري جل وعلا من صلاح البواطن والظواهر * بعيدا بكليته * منافرا ~~بطبعه وسليقته * لإعمال شيء من العقوبة بالأموال * ولو بدانق واحد يزداد ~~على النكال * فقد أرعد العلماء في ذلك وأبرقوا على من أباحة ببنت شفة * ~~وجعلوا ذلك من شبه الضلال * وتأولوا ما وقع في مسائل المذهب مما ينجح PageV01P013 # لذلك بوجوه من التأويلات للانفصال * واجتلاب ذلك لهذا الإملاء المقصود به ~~إعمال الاختصار ما أمكن يوسع دائرة النطاق * ويكثر بتعديده تعداد أشخاص ~~الأوراق * ولكن نكتفي من ذلك بأهم المنقول * وعلى مولانا سبحانه الاعتماد ~~والتكلان في التوفيق لصلاح المقول. # قال الشيخ أبو الوليد بن رشد رضي الله عنه في كتاب السلطان من العتبية ~~لما تكلم على مسأل غش الزغفران واللبن: إن العقوبة بالمال أمر كان في أول ~~الإسلام. # من ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في مانع الزكاة أن خذوها منه ~~وشطر ماله غرومة عن غرمات ربنا. وما روي عنه عليه السلام في حرميته الجبل ~~فيها غرامة مثليها وجلدات نكالا. وما روي عنه عليه السلام إن من أخذ يصيد ~~في حرم المدينة شيئا فلمن أخذه سلبه. # ومن مثل هذا كثير. # قال: ثم نسخ ذلك كله بالإجماع على أن ذلك لا يسوغ وعادت العقوبة في ~~الأبدان خاصة * ومن ذلك ما وقع في كتاب الجامع من العتبية أيضا في حكاية عن ~~مروان بن الحكم في شدته في الحدود قال: قال مالك حدثنا يحيى بن سعيد. أن ~~امرأة خرجت إلى بعض الحرار فلما نزلت قرقرة عرض لها رجل من أصحاب الحمر ~~فنزل إليها ثم أرادها عن نفسها فكشف ثيابها فامتنعت منه بحجر فشجته ثم صاحب ~~فذهب فأتت مروان بن الحكم. وكانت ms016 فيه شدة في الحدود. فذكرت ذلك له فسألها ~~عن اسمه فلم يعرفه (تعرفه) وقال: أتعرفينه إذا رأيته؟ قالت: نعم فأدخلت ~~بيتا ثم قال: إيتوني بالمكارين الذين يكرون الحمر. وقال: لا يبقى أحد ~~أكريتموه إلا جئتموني به. فأتوه بهم. فجعل يدخل عليها رجلا رجلا. # فتقول: ليس هو حتى دخل عليها به مشجوجا فقالت هو هذا. فأمر به مروان فحبس ~~في السجن فأتى أبوه فكلمه فيه فقال مروان # جانيك من يجني عليك وقد * تعدي الصحاح مبارك الجرب # فلرب مأخوذ بذنب عشيره * ونجا المقارف صاحب الذنب # قال أبوه ليس كذلك إنما قال الله عز وجل: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} فقال ~~مروان: لا. ها الله إذا لا يخرج منها حتى ينقدها أف درهم بما كشف عليها. # فقال أبو هي علي فأمر به مروان فأخرج فقيل لمالك: أترى هذا من القضاء ~~الذي يؤخذ به؟ فقال: ليس من القضاء ولكنه على غلطة من مروان ولقد كان مروان ~~يؤتى إليه بالرجل وقد قبل المرأة فينزع ثنيته. # قال الشيخ ابن رشد رضه: ما تضمنته الحكاية عن مروان بأنه قضى المرأة ~~بدعواها على المكاري الذي ادعت عليه من كشفه إياها مع الشبهة التي ألحقت ~~التهمة PageV01P014 # به وحققته الظنة عله لا يأخذ به مالك ولا يرى القضاء به إذ لا يرى ~~العقوبات بالأموال وإنما ذلك أمر كان في أول الإسلام ثم انعقد الإجماع بأن ~~ذلك لا يجب على سبيل الإنكار عليه إن كان يؤتى بالرجل يقبل المرأة فينزع ~~ثنيته. وهذه نهاية في الإنكار والعقوبات على الجرائم عند مالك على قدر ~~اجتهاد الوالي وعظم جرم الجاني وإن تجاوز الحدود. # وقد أمر صاحب الشرطة في الذي وجد مع صبي في سطح وقد جرده وضمه إلى صدره ~~وغلق على نفسه معه فلم يشكوا في المكروه بعينه أن يضربه ضربا مبرحا ويسجنه ~~سجنا طويلا حتى تظهر توبته فسجنه أياما فكان أبوه يختلف إلى مالك ويتردد ~~إليه ويقول: اتق الله فما خلقت النار باطلا فيقول له مالك: أجل إن الذ ألفي ~~عليه ابنك لمن ms017 الباطل ثم ضربه صاحب الشرطة أربع مائة سوط فانتفخ فمات. فما ~~أكبر ذلك مالك ولا بالى به فقيل له: يا أبا عبد الله إن مثل هذا من الأدب ~~والعقوبة لكثير. فقال: هذا بما اجترم وما رأيت أنه أمتسه من العقوبة إلا ~~بما اجترم. # وقال مطرف بن عبد الله في المبسوط: الأدب إلى الحاكم موكول إلى نظره يؤدب ~~في ذلك باجتهاده وإن أتى الأدب على النفس وإخراج الروح وله في "الواضحة" أن ~~أقصى ما يبلغ في الأدب المعروف بالجرم ثلاثمائة سوط فما دون ذلك. وروى عن ~~أصبغ: أن أقصى الأدب المعروف في جرم الفاسد البين الفساد مائتان. # وروي عنه: أن ذلك إلى اجتهاد الإمام وإن أتى على النفس. وقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من رواية ابن عباس أنه قال: م بلغ حدا في غير حد فهو من ~~المعتدين. وذهب إلى هذا محمد بن مسلمة. فقال: قد انتهى غضب الله في الزانية ~~والزاني إلى مائة جلدة وقال: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} فلم يجعل ~~عليهما أكثر من ذلك فلا يتجاوز في العقوبة ثمانون سوطا. # وقد روى عبد الله بن مسلمة بن قعنب عن مالك: أنه لا يتجاوز فيها خمسة ~~وسبعين وإن كان يقول: الأدب عندي دون الحدود. والمشهور عنه المعلوم من ~~مذهبه أن ذلك إلى اجتهاد الإمام وهو مذهب ابن القاسم. # وقال أبو حنيفة: لا يبلغ بالضرب أكثر من ثلاثة أسواط في الأدب ولا يزاد ~~على الثلاثة إلا في حد من حدود الله. وروي ذلك عن الليث بن سعد. وقال أبو ~~يوسف: لا يبلغ في الأدب ثمانين. وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة لا يبلغ مائة ~~ومن أهل العلم من رأى أنه يضرب في الأدب أكثر من عشرة أسواط. وروي مثله عن ~~أشهب. قال لا يزيد السلطان في الأدب على عشرة أسواط ولا المكتب على ثلاثة ~~فإن زاد على ثلاثة اقتص منه وما اجتلبنا الحكاية بطولها وكلام ابن رشد ~~عليها بكماله إلا لما احتوت عليه من الفوائد ms018 في شأن ما نحن فيه من الزواجر ~~والعقوبات الشرعية. PageV01P015 # والمقصود نقل ابن رشد الإجماع على منع العقوبة بالمال كما تقدم في كتاب ~~السلطان وأن ذلك نسخ بالإجماع. وفي سماع أشهب وابن نافع من كتاب الحدود. ~~وسئل مالك أيحرق بيت الخمار الذي يوجد فيه الخمر؟ قال: لا. قال ابن رشد هذا ~~صحيح على المعلوم من مذهبه أنه لا يرى العقوبات على الجرائم في الأموال ~~إنما يراها في الأبدان. وفي كتاب الأحكام لابن العربي: لا عقوبة في المال ~~ولكن يؤدب لجنايته بالإجماع. هذا نصه في سورة آل عمران وفي سورة الأنفال من ~~الكتاب المذكور لا تجوز العقوبة بالمال بحال. وفي كتاب النهاية والتمام إن ~~ما ورد من العقوبات بالأموال منسوخ كله وفي كتاب الطحاوي والعقوبة بالمال ~~منسوخة. فهذه نصوص كلها متضافرة على نسخ ما ورد من العقوبة بالمال وأن ~~بالإجماع انعقد على ذلك فلا يلتفت إلى قول من يريد إقامة الإباحة من مسائل ~~وظواهر ينجح مقتضاها لذلك لاتساع مجال التأويل وفسحة القول بمنع ذلك بأدلة ~~التوجيه والتعليل. وقول ابن قيم الجوزية الحنبلي فيما نقل عنه برهان الدين ~~بن فرحون في "تبصرته" ومن قال إن العقوبة المالية منسوخة فقد غلا على مذهب ~~الأئمة نقلا واستدلالا وليس يسهل عنه دعوى نسخها والمدعون النسخ ليس معهم ~~كتاب ولا سنة ولا إجماع يصحح دعواهم محجوج بنقل هؤلاء الأئمة الأعلام في ~~كتبهم المبسوطة المشهورة في الإجماع الذي نفاه هو. فمن حفظ حج على من لم ~~يحفظ. وما ذكر من فعل الصحابة أشار به لفظا عمر. قال ابن رشد وحكم بن عمر ~~بن الخطاب رضه ثم انعقد الإجماع بعده على أن ذلك لا يسوغ والقضية التي قضى ~~فيها عمر رضه هي التي ذكر في كتاب لابن عبد البر والله أعلم. قال خرج قاسم ~~عن أصبغ أن عمر بلغه أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها فأرسل ~~إليهما يفرق بينهما وقال لا ينكحهما أبدا. وجعل صداقها في بيت المال. وفشا ~~ذلك في الناس. فلما بلغ ذلك ms019 عليا رضه قال: رحم الله أمير المؤمنين ما بال ~~الصداق وبيت المال إذا جهلا ينبغي للإمام أن يردهما إلى السنة قيل فما تقول ~~أتت فيهما قال لها الصداق بما استحل من فرجها ويفرق بينهما ولا جلد عليهما ~~وتكمل عدتها من الأول ثم تعتد من الثاني عدة كاملة ثلاثة أقراء ثم يخطبها ~~إن شاء فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فخطب فقال: يا أيها الناس ردوا الجهلات إلى ~~السنة وروى الثوري أن عمر جعل لها مهرها وجعلهما يجتمعان. # ملخص ذلك مما قصدنا التنبيه عليه أن يجعل القائم بتغيير المنكر حرمه ~~العقوبة بالمال بين عينيه فلا يستبيحها ولا يبيحها لأحد من أعوانه بين يديه ~~وسبيل أرزاقهم سبيل أرزاق الأعوان الذين يوجههم الحاكم في مصالح الناس تكون ~~لهم من بيت المال كأرزاق القضاة PageV01P016 # وسائر العمال والولاة فقد وقع في " جامع العتبية" في الشرط يبعثون في ~~الأمر يكون بين الناس يجعل في أموالهم. # قال مالك: كان زيادة بن عبد الله يبعث شرطا في الأمر يكون بين الناس في ~~المناهل ويجعل لهم في أموالهم جعلا فنهيته عن ذلك وقلت له إنما هذا على ~~السلطان يرزقهم فقيل له إن أمير المؤمنين جعل لمن ولي عليهم شركا معهم فيما ~~اشتروا. # قال شعرت به ولا أمرته بذلك. ثم قال إن هذه الأمور يخاف فيها ما يخاف ثم ~~فسر فيها تفسيرا. # قال ابن رشد رحه هذا أن الواجب أن يجعل للشرطة المتصرفين بين أيدي القضاة ~~في أمور الأحكام رزقا من بيت المال لأن ذلك من المنافع التي تعم الناس فإن ~~لم يفعل كان جعل الغلام المتصرف بين الخصمين على الطالب في إحضار خصمه ~~المطلوب ويخفي ويعنت بالطالب إعناتا فيكون الجعل في إحضاره عليه وأما أن ~~يجعل من ولي على السوق شركا معهم فيما اشتروا فالمكروه فيه بين. وذلك أنه ~~إذا كان له معهم شرك فيما اشتروا سامحهم في الفساد بما له معهم فيه من ~~النصيب ومثل ما في الجامع بنصه في كتاب السلطان. قلت إلا أن ما قال من ~~إعطاه ms020 المدعى عليه الملدد أيجعل الذي أعطى في إحضاره المدعي لا يحسن ولا ~~يجعل في أعوان القيم بتغيير المنكر لأنه ليس هنالك مدع ولا مدعى عليه ولا ~~ذو حق متشخص يطلبه بعينه وإنما هو أمر مطلوب بطريق الفرض المتعين على عامة ~~الناس ومتأكد على الولاة والحكام فقصاراه أن تكون أجرة الأعوان فيه في بيت ~~المال كغيرهم من أعوان سائر الحكام وإن كان الأعوان في هذا كغيرهم من سائر ~~الناس في توجه خطاب الوجوب والفرضية نحوهم لكن لما كان اشتغالهم بذلك يضيع ~~عليهم الزمان في شأنه عن القيام بمعايشهم وطلب أقواتهم وجب أن يكون لهم ذلك ~~في بيت المال رزقا وإعانة كما هو المشهور عند العلماء في مرتب طلبة العلم ~~الذي يأخذونه من الأوقاف الموضوعة لذلك أنه من باب الإعانة والرزق لا من ~~باب الأجرة لأن طلب العلم فريضة متعينة في حقه وتحصيل منفعة خدمته وحمله ~~مقصورة عليه لا على الواقف فباين مسلك الاستيجار. فإن قلت: أليس الذي ~~أوجبوه على الملدد المتغيب على الحضور مع خصمه من أداء جعل العون الذي أداه ~~الطالب هو عين العقوبة بالمال على عصيانه وعدم إجابته ولو كانت العقوبة ~~قاصرة على إيلام البدن لوقع الاكتفاء بضربه أو سجنه أو نحو ذلك. قلت إلزامه ~~أداء الجعل ليس من باب العقوبة بذلك وإنما هو من ناحية أنه سبب في غرم ~~المدعي ما لم يجب عليه إجابته دعواه للحاكم وقد أوجبها الله بنص الوحي في PageV01P017 # قوله: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم} ~~الآية. فكأنه باشر ظلمه بأداء ما لم يجب عليه المتسبب كالمباشر لمن أمسك ~~وثيقة بحق حتى فات اقتضاؤه والتوصل إليه بما وقع من إمساك الماسك لها وغير ~~ذلك من مسائل الصيد المشهورة. # والاقتصار على فهم المسألة على ما فيف السؤال هو الذي أوجب منع أبي عبد ~~الله الفخار من القضاء بذلك في شأن الخصمين. # وقال: لا تعلم ذنبا يوجب استباحة مال الإنسان ولا الكفر وحده. يعني كفر ~~الردة والله أعلم. وهذا تشنيع منه ms021 على ابن العطار وغيره ن الجماهير والجم ~~الغفير في أن ذلك لازم عن حكمهم على الملك طوق عنق وليس بلازم لما تقرر في ~~الجواب. وأيضا لقوله: لا تعلم ذنبا نكرة في سياق نفي فتعم كل الذنوب. ~~والغاضب في عدائه على الشيء من المثليات والمقومات فأتلف عينها وجب من رد ~~المغصوبات والمتلفات إنما نشأ عن ذنب العداء فيجب أداؤه لذلك وتحرم ~~الزيادة. ولم يقل بهذه الزيادة التي هي لمجرد العقوبة والنكال أحد فقد تعسف ~~في إطلاق نفي إباحة المال بالذنب في محل التقييد بما هو مخصوص بالعقوبة لا ~~بما عمرت به الذمة بطريق الضمان وذلك عين ما قالوه في الملدد الغاصب وإن ~~كانت هذه مناقشة لفظية لا طائل تحتها مع ابن الفخار لكنها في صورة النقض ~~عيه بدعواه العموم فيما نفى عن علمنا بقوله لا نعلم ذنبا والحق أن هذا ليس ~~من العقوبة بالمال فيلزم ما قاله لأن العقوبة بالمال قد وقع الإجماع على ~~إسقاط حكمها وإلقاء طريقها كما قدمناه. ولولا الإطالة التي لسنا بسبيلها ~~والسآمة التي نخشى وقوعها بما يثقل على الأصمخة من مديد الكلام لأوردنا ~~كثيرا من المسائل المذهبية التي يبدو من ظاهرها الحكم بالعقوبة المالية ~~وباطنها على خلاف ذلك على أن الذي وقع من ذلك إنما هو فيما كان إتلافا لمحل ~~المعصية كما في إراقة اللبن وقطع الملاحم وغير ذلك لا إغراما على عصيان ~~أجنبي عن المال بنقد يؤديه الجاني من ذمته فينتفع به الحاكم والشرطي في ~~شؤونه فهذه صورة لم يقل بها أحد من المسلمين فضلا عن العلماء والمتفقهين ~~ولذلك ترى أكثر عباراتهم بالعقوبة بالمال لا بالمال وما وقع من ذلك بالباء ~~الموحدة فيحمل على الغالب من عباراتهم وتكون الباء ظرفية ويرجع المعنى لما ~~سبق ويقولون أيضا يتصدق به ولا يقولون باستنفاق الحاكم إياه كما يفعله ولاة ~~الجور في كثير من الأقطار والأمصار لأن في إباحة ذلك مذنب أعظم الذنب وما ~~يؤديه في غرم قيمة ما أتلف عين ماله لا مال المغصوب لأن عين مال المغصوب قد ms022 ~~تلف وغاب وليس من استرجاعه لكن الشرع حكم بأداء العوض حياطة للأموال التي ~~جعلها الله لنا قيما ورفعا لمادة الظلم الذي حرمه الله على نفسه وجعله بين ~~خلقه حراما فها هو ذنب PageV01P018 # الغصب أباح عين مال الغاصب كما تدعي أن الملدد في مسألتنا شكل غاصب لمال ~~طلبه المدعى عليه بإيجابه لأداء ما لم يجب. وقد لاح لي على كلا الدعوتين ~~تركيب قياس. وذلك أن تقول: كل اللداد فهو ذنب ولا شيء من الذنب بمبيح لمال ~~الإنسان الملد. فلا شيء من الإلداد بمبيح لال الإنسان الملد كما نقول: كل ~~غصب فهو ذنب ولا شيء من الذنب بمبيح لمال الإنسان الغاصب فلا شيء من الغصب ~~بمبيح لمال الإنسان الغاصب. أما الصغرى فمسلمة وأما الكبرى فقد ادعى صحتها ~~في شأن الملد ويلزمه صحتها في شأن الغاصب بجامع أن كلا منهما ذنب وهو عين ~~ما تضمنته الصغرى المسلمة لكنا نستفسر مراده بما تضمنته الكبرى من سلب ~~إباحة الذنب للمال إن كان على وجه العقوبة بمال أجنبي كما ضمن الشرع ذمته ~~بما أتلف بذنب جناية الغصب والإلداد فمسلم وإن كان لا على وجه العقوبة بمال ~~آخر سوى المال الذي أتلفه بذنب الإلداد والغصب فغير مسلم إذ نصوص الشرع ~~تأباه بقولهم: لك غاصب فهو ضامن لما غصب وكذلك قولهم كل ملدد بما أتلف ~~بإلداده ضامن فلو قال الجمهور في اللد إنه يؤدي ما أتلف بإلداده وزيادة مال ~~آخر في مقابلة العقوبة والنكال لكان هذا المزاد مما لا يستباح بالذنب إذ هو ~~عين العقوبة بالمال كما كان في أول الإسلام في مانع الزكاة تؤخذ منه وزيادة ~~شطر ماله فالعقوبة إنما هي بالزيادة وأما ما وجب أداؤه من الزكاة فلا. كما ~~أن هد ركن عظيم من الشريعة بتبديل وضعها في طريق الزواجر والعقوبات ~~وبمصادمة ما نهى ربنا عنه فيها من أكل المال بالباطل فليحذر الذين يخالفون ~~عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وفيما ذكرناه لم يتبع نفسه ~~هواها وعض بالنواجذ على تزكيتها وتقواها غاية الكفاية ms023 ومنه سبحانه نرتجي ~~التوفيق والعون والهداية. # فائدة: إذا لم يطلع على المنكر حتى انقضى فعله وفات محله فسبيل النظر فيه ~~للقضاة والحكام لأن بابه الأحكام لا التغيير لفوات دفع المنكر بفوات محله ~~لكن على الحاكم أو السلطان القيام بموجب ما ثبت عنده من ذلك فما كان فيه حد ~~من الحدود المقدرة في الشرع كالشرب والسرقة والزنا وما أشبه ذلك من القصاص ~~والديات أمضى الحاكم فيه حكمه على طريقه وموجبه المستوفى وما لم يكن فيه حد ~~من الشرع متقرر كالغصوبات وإتيان الربويات والتعرض لكشف العورات وما لا ~~يحصى عدة من المنكرات فإنما عليه إقامة العقوبات فيه على قدر اجتهاده ونظره ~~بحسب كل نوع وكل شخص إذ المشهور عن مالك رضه أن ذلك موكول إلى اجتهاد ~~الحاكم حسبما أسلفناه نقلا من كلام ابن رشد رضه في الفصل الذي أوردناه ~~متصلا بهذه الفائدة غير أن الحاكم أيضا في نفسه لا يهمل طريق الترتيب الذي ~~تقدم في الأنواع الخمسة التي سطرنا قبل الفصل في الباب الخامس فرب رجل من ~~ذي الهيئات لم PageV01P019 ### | CHECK 6 - الباب السادس في معرفة وجوه الكشف عنه # تقع منه إلا فلتة أو فلتات يكون مختصا بخفة العقاب عمن لا يردعه إلا شدته ~~كالمتجاهر بكبائر المعاصي والمنكرات وعلى ذلك وقع التنبيه بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم # الباب السادس # في معرفة وجوه الكشف عنه # وتعرف وجوه الكشف عما يقع من المناكر يتبقى إلى استدلال ونظر سيأتي على ~~وجه ما يبدو من القرائن القائمة والظواهر اللائحة بعد نبذ القائم بذلك طريق ~~التجسس المحظور وابتداء المباحثة التي ليس لها سبب يبدو ولا تكرر ريبة تظهر ~~كما يقع من بعض من يتطلع العورات بطبعه الردي وشهواته الخبيثة من استراق ~~السمع وطلب التعرف لما عليه الناس وخصوصا ألوا الستر والتخفي ولو أوصله ~~تعرف لدليل من أدل السوء كنغمات الملاهي وأصوات السكارى وانتشار رائحة ~~الخمر فما كان من ذلك على وجه التجسس فهو في نفسه يجب تغييره لأنه منكر في ~~نفسه قال الله ms024 سبحانه {ولا تجسسوا}. # وقع محاشاة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضه عن مسلك التجسس في مسالك ~~تغييره ومراد ذلك لا يسوغ من فعل نفسه مع أهل السر والتخفي مما روى ابن ~~حبيب عنه: أنه كان ماشيا ذات ليلة في ظلمتها فإذا به قد رأى نارا فأتى ~~إليها فإذا بقوم يشربون وبشيخ يغنيهم فاقتحم عليهم وقال: " يا أعداء الله ~~قد أمكن الله منكم. فقال الشيخ: ما نحن بأعظم منك ذنبا تعديت ودخلت بغير ~~إذن والله تعالى يقول: {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم} فاحتشم عمر وقال: ذروا ~~هذه بهذه ومن ذلك استخراج ما أخفاه المختفى ولو كان معلنا بالفسق فلا يجوز ~~كشفه لتعرف حقيقة ما هو هل آلة لهو أو خمر لمجرد ظن ذلك به لفسقه لأن تلك ~~إذاية للظنون به. ومولانا يقول في كتابه: {إن بعض الظن إثم} وكذلك طلب ~~تقرير المأخوذ في عمل ذنب بأكثر مما وجد عليه لا ينبغي أيضا قال في "كتاب ~~الحدود" لأحمد بن هارون بن عات: إذا مشت المرأة في الشهر مع أهل الفساد ثم ~~تأتي أو PageV01P020 # تساق لم ينبغ للإمام أن يكشفها عما كانت فيه هل زنت أو خرجت عن طوع منها ~~أو إكراه ولكن يؤدبها ولا يكشفها عن شيء لأن قصد الشريعة الستر في هذا ~~لقوله عليه السلام: هل سترته بردائك؟ قلت ويشهد لمقول هذا الشيخ ما ذكر ~~عياض في " أماليه" في حديث ماعز والقادمية حين قال كل واحد منهما للنبي ~~عليه السلام: يا رسول الله طهرني. فأجاب النبي عليه السلام بقوله: ارجع ~~فاستغفر الله. وذلك دليل على وجوب الستر على المسلم وإن السؤال والاستفسار ~~عن اللفظ المبهم في مثل هذا غير واجب بل وقال بعضهم إنه لا يحل لأنه من باب ~~التجسس وكشف المسلم والنبي عليه السلام قد ردهما ولم يستفسرهما حتى ألحا ~~وصرحت القادمية. وأما ما كان على وجه التجسس وتطلع العورات بل بما قامت ~~أدلته لنفسها ولاحت ظواهره بقرائنها كما لو وقع المرور على دار فسمع المارة ~~آلة الملاهي ونغمات السكارى ms025 ونحو ذلك مما يقع الاطلاع عليه عن غير قصد ~~فالقيام بذلك واجب غير أنه يختلف بحسب صفات الأشخاص فمن كان من أهل الستر ~~فلا ينبغي تعريف الحكام بما سمع عنه ولا بما رئي منه. نقل ابن زيد في ~~نوادره عن مالك بن أنس رضه قال: قيل له فيمن له جار سوء يفعل ما لا ينبغي ~~فعله في الإسلام هل أدل عليه أقدم إليه وانهه فإن لم ينته دل عليه وسئل ابن ~~أبي زيد أيضا في بعض أسئلته عمن يرى أخاه على بعض معصيته زنى أو لواط أو ~~غيرهما هل ينكر ذلك عليه من أول مرة وكيف إن كانت ثانية أو ثالثة منه ما ~~حكمه؟ فأجاب: من عمل المعاصي فلا ينبغي هتك ستره وإن رجا موعظته يرفق قال ~~عليه السلام لبعض أصحابه هل سترته بردائك. وقال من أصاب شيئا من هذه ~~القاذورات فليستتر عنا بستر الله فإنه إن أبدى لنا صفحة وجهه أقمنا عليه ~~كتاب الله ولهذا أعظم الله الشهادة في الزنى حيث لا يقبل فيه إلا أربعة ~~عدول في موضع واحد ورؤية واحدة فمتى اختل شرطها وجب الحد ولم يثبت في ~~الإسلام زنى بشهادة ولم يقع إلا قضية المغيرة ولم تتم انتهى جواب الشيخ رضه. # إذا رفع للحاكم أن في بيت فلان خمرا فليكف عنه ولا يهتك بذلك ستره # فإذا رفع هذا الرائي أو المستمع لحقيقة المنكر ما رآه أو سمعه دون تقدم ~~نهي ولا موعظة فسئل الحاكم الذي وقع الدفع إليه في الكشف عن المتجاهر دون ~~المستتر نقل في "مفيد الأحكام" عن عيسى بن دينار في الحاكم يرفع إليه بأن ~~في بيت فلان خمرا أو أخبره بذلك واحد أو من لا تجوز شهادته فليكف عن ذلك ~~ولا يهتك بهذا ستر المسلم وإن شهد شهود على البيوت كشف عن ذلك فأراقها وضرب ~~ضربا دون الحد وإن قالوا للحاكم بلغنا PageV01P021 # ذلك فإن لم يكن مشهورا وله حرمة تركه ويعلمه بما قيل عنه ويحذره أن يبلغ ~~عنه مثل ذلك وإن كان متهما ms026 كشف عنه فإن وجد ذلك كما قيل أدبه وإن لم يوجد ~~كذلك زجره وتوعده وفي نوادر ابن زيد" نقلا عن " كتاب ابن حبيب" قلت لمطرف: ~~فإذا رفع للإمام أن في بيت فلان خمرا أيكشف عن ذلك؟ قال: أما المشهور بذلك ~~فأرى له تعاهده وليكشف عن بيته ذكر له عنه شيء أو لم يذكر وأما غير المعروف ~~فلا يكشفه وإن شهدوا على البيت. وقاله أصبغ. وعن مالك: وأرى السلطان ~~والشرطيين إذا دعي إلى بيت فيه فسق أو على شراب فأما البيت الذي لا يعرف ~~بذلك فيه فلا أرى أن يتبعه. وأما المعلن بالفسق وقد تقدم إليه فليتبعه. ومن ~~"كتاب ابن المواز" قبل فإن انتهى إلى الإمام أن فلانا سكران أو على حد ~~أيرسل في أخذه؟ قال أما ما لم يكن يصح عنده أو يحضره فلا إلا المعلن بالفسق ~~بالشراب أو غيره. # قال برهان الدين بن فرحون في " تبصرته" تنبيه. وهل للقاضي أن يتعاطى هذا ~~الكشف وظاهر كلامهم أن ذلك للوالي والشرطي دون القاضي. وقد تقدم أن للمحتسب ~~أن يفعل ذلك لأن أصل ولايته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ه. فقف على ما ~~تضمنه هذا التنبيه فإنه مفيد حسن. ومسلك فعل مغير المنكر مع من هو متجاهر ~~بالمعاصي مرتكب أنواع الفسوق إعلانا ما قال في " تنبيه الحكام" على مآخذ ~~الأحكام ينبغي البحث والكشف عما اشتهر ذكره من المناكر وعرف بالجملة ظهوره ~~وانتشاره وأنس الناس به كاتخاذ المناكر والملاهي في الديار والمحلات وبعض ~~الشوارع والحمامات وكذلك الفحص عمن شهر بالفساد من بيع الخمر واتخاذ الديار ~~المعدة لذلك ومن هو كالآلة لوقوع المنكر على يديه. ففي مثل هؤلاء يجب ~~اجتهاد الإمام وولاته بالبحث عنهم وتفقد مكان ذلك منهم واستعمال الجد في ~~ردعهم واستيلاء القهر والإخافة عليهم. # فإذا ظهر من ذلك ما يوجب العقوبة والتنكيل فعلوه بهم على أعين الناس ففي ~~ذلك إن شاء الله ردع لظهور المنكر وتطهير لموانع الفساد وإظهار لشعائر ~~الإسلام فواجب على الحكام الابتداء بالكشف والبحث في هؤلاء لأن الشر ~~والفساد ms027 قد كثر جدا وانتشر وظهر وتحقق كون ذلك منتشرا في المواضع فلا ينبغي ~~للحاكم التهاون به وترك القيام فيه. # وليس ابتداء البحث في مثل هذا حتى يدفع إليه إذ قد لا يكاد أحد ينكره. ~~فإهمال البحث عن ذلك مؤد إلى استمراره واستدامته مع قلة القيام به. وليس ~~ابتداء البحث في مثل هذا محظورا من جهة أنه من قبيل التجسس بل هذا هو ~~الواجب إن شاء الله تعالى ها هنا لأن PageV01P022 # البحث والكشف إنما يكون تجسسا محظورا فيمن استتر ولم يشتهر عنه ذلك ~~المنكر كسبا ودأبا حتى أصبح أمره بذلك معلوما. فالإغضاء عن مشهرات المناكر ~~وترك البحث عن قطع مرادها مؤد إلى قوله صلعم. لما سألته زينب: أنهلك وفينا ~~الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث ه. # قلت: وظاهر كلامه هذا بل دلالته نص وصيته على ابتداء كشف الوالي والمغير ~~عن المشتهر بالفسق والفجور قبل أن يرفع إليه أمره وذلك مخالف لما نقله من ~~روايات أصحاب مالك عنه. فلعله يرى ذلك من رأيه أو من نظر المحققين من علماء ~~وقته أو من تقدمهم لدفع دواعي المنكرات بحسب فساد الأزمنة والأوقات أو لعله ~~يؤخذ من قول مطرف المتقدم فيما حكى ابن حبيب عنه. أما المشهور بذلك فأرى له ~~تعاهده وليكشف عن بيته ذكر له عنه شيء أو لم يذكر ولم يذكر الحكم في الدار ~~المعدة لذلك. # حكم الفاسق الذي يأوي إليه أهل الفساد # وقد وقع في سماع أبي زيد من ابن القاسم قال: سئل مالك عن فاسق يأوي إليه ~~أهل الفسق والخمر ما يصنع به؟ قال: يخرج من منزله ويحاز عنه الدار والبيوت. ~~فقال: قلت لا تباع عليه؟ قال: لا لعله يتوب فيرجع إلى منزله. قال ابن ~~القاسم: يتقدم إليه مرة أو مرتين أو ثلاثا فإن لم ينته أخرج وأكري عليه. # قال ابن رشد رحه "قد قال مالك: "في الواضحة" إنها تباع عليه خلاف قوله في ~~هذه الرواية. وقوله فيها أصح لما ذكره من أنه قد يتوب فيرجع إلى منزله. # ولو لم تكن ms028 الدار له وكان فيها بكراء أخرج منها وأكريت ولم يفسخ كراؤه ~~فيها. قاله في كراء الدور من "المدونة" وقد روى يحيى بن يحيى أنه قال: أرى ~~أنه يحرق بيت الخمار. قال وقد أخبرني بعض أصحابنا أن مالكا كان يستحب أن ~~يحرق بيت المسلم الذي يبيع الخمر. قيل له فالنصراني يبيع الخمر من المسلمين ~~قال: إذا تقدم إليه فلم ينته فأرى أن يحرق عليه بيته بالنار. قال وحدثني ~~الليث أن عمر بن الخطاب رضه: أحرق بيت رويشد الثقفي لأنه كان يبيع فيه ~~الخمر. وقال له أتت فويسق ولست رويشد ه. قلت: وقد وقع في سماع الشريف وابن ~~نافع سؤال مالك أيحرق بيت الخمار؟ قال: لا. وقال ابن رشد: إنما قال ذك مالك ~~لأجل ما وقع لعمر بن الخطاب مع رويشد الثقفي ومذهبه المعلوم منه أن لا يقع ~~ذلك في عقوبة لأنه من العقوبة في المال وإنما يرى العقوبة في الأبدان، قال ~~وما ذكر ابن لبابه عن يحيى بن يحيى من إحراق بيته وأنه أخبره بذلك بعض ~~أصحابه عن PageV01P023 # مالك رواية شاذة لا عمل عليها لأن العقوبة في الأموال أمر كان في أول ~~الإسلام ثم نسخ بالإجماع. # لا يجوز للولاة أن يختلوا بالمحبوس في تهمه ويقولون له أخبرنا ولك الأمان # ولا يسوغ للحاكم أو الوالي أو المغير للمناكر في محبوس بتهمة المواقعة ~~لجناية حد أو عقوبة إذا لم تقم عليه بينة بمعاينة أو بإقرار أن يقول له في ~~خلوته به أخبرني ولك الأمان فيخبره. فقد سئل مالك عن ذلك فقال: والله إني ~~أكره أن يقول ذلك لهم ويغرهم وهو وجه الخديعة. قال ابن رشد رحه وجه الكراهة ~~في ذلك لأنه إذا قال له لك الأمان فأخبرني فقد حصل مكرها له على الإخبار ~~فلعله يخبره بالباطل لينجو منه ومن عقابه. فإذا فعل ذلك الحاكم كان فيما ~~أخبره وأقر له على نفسه كمن أقر تحت الوعيد والتهديد لم يلزمه إقراره. # فصل: مسألة ما إذا انقضى زمن المنكر ولم يبق إلا ما لزم فاعله فما ms029 الحكم ~~الشرعي وما فيه من التفصيل # فإن كان صدور المنكر قد انقضى زمانه وقات وقوعه ولم يبق إلا ما لزم فاعله ~~فما الحكم الشرعي من حد أو عقوبة؟ فأما فيما لا يستدام فيه التحريم فإن كان ~~الذي واقع ذلك من المتسترين فلا إثم على تارك الشهادة عليه. بما علم من ~~فعله بل الستر عليه وعدم أداء الشهادة بما شاهد من فعله أولى وأحق بالندب ~~والقربة. لكن ينبغي له أن يتقدم له بالحكمة والموعظة الحسنة لعله يقوده ~~بذلك إلى سبيل التوبة وعدم العودة. وإن كان الذي واقع ذلك من المتجاهرين ~~المنتهكين الحرم بعدم المبالاة بالافتضاح وسقوط مائية الوجه بفقد الاحتشام ~~والاستخفاف بالاطلاع عليه والازدراء بمن شاهده فأداء الشهادة وإقامتها لله ~~في حقه أولى وآكد علينا له من حدود الله وزواجره ما يوقظه لحفظ شعائره ~~وتعظيم نواهيه وأوامره فيرتدع عن الاستهانة بمحارمه وينصرف عن الاستظهار ~~بما لابس من فسقه وجرائمه. # والفرق بين هذا والأول أن من استخف باطلاع الناس على جنايته وفواحشه قد ~~خرق حجاب الهيبة بينة وبين ربه وهدم حمى الشريعة القائم بينه وبين خلقه ~~وذلك أعظم تتكرا PageV01P024 # ممن واقع خطيئة وأفحش مما لابس فلزم فيه حكم قوله صلعم: من أصاب من هذه ~~القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحة وجهه تقم عليه كتاب ~~الله. فدل أمره عليه السلام بالاستخفاء والاستتار. على أن التظاهر بالفجور ~~والتجاهر بالمعاصي معصية أخرى ودل قوله "من يبد لنا صفحة وجهه تقم عليه ~~كتاب الله" أنه لا ينبغي تركه عن إقامة الحد أو العقاب لما لابس من ~~الانتهاك والاستظهار بمسالك الارتياب من عدم المبالاة بوعيد الخطاب. فيخشى ~~أن يكون تركه رضى بأفعاله واستهانة بما غضب له ربنا في كثير من آي قرآنه ~~وتنزيله فيكون التارك شريكا في الإثم وتنزل منزلته في الفعل لأن الرضى فعل ~~وقد قال صلعم: فإذا عملوا النمكر جهارا استحقوا العقوبة كلهم. # من حضر مواضع المجان والفساد # ثم اعلم أن من حضر مواطن المجان ومواضع الشراب والفساق ولم يفعل فعلهم ms030 لا ~~يسلم من العقوبة إن ظهر عليه معهم إذ هو كالآلة لهم. ومن كثر سواد قوم فهو ~~منهم. فقد وقع في سماع أبي زيد من ابن القاسم: وسئل عن الرجل يوجد مع ~~المرأة في بيت واحد وهما يتهمان قال يضربان ضربا رجيما: قيل: أبثيابهما؟ ~~قال: بل على حل ما تضرب الحدود. قال ابن رشد -رحه تع- هذا بين على ما قاله. ~~وكذلك قال مالك في الذي يؤخذ في بيت مع قوم يشربون الخمر وهو لا يشرب إنه ~~يؤدب وإن قال إني صائم. ولا يلتفت إلى قوله فإنه لا غناء بأنه يؤدب وإن ~~ادعى الصيام في قول مالك رضه هل هو إلا نفس ما أعلمناك به. # تنبيه: قال في "تنبيه الحكام" وكل ما تقدم تقريره في أولوية الرفع في شأن ~~المتجاهر وعدمها في شأن المستتر إنما هو فيمن يبلغ أمره للحكام بطريق ~~الثبوت عنده لا سيما فيما لزم فيه حد من حدود الله. فلا يسوغ تركه بوجه ولا ~~يجوز العفو عنه بحال ولو كان الذي واقع ذلك أفضل الناس وأعلاهم قدرا ولم ~~يرد منه إلا مورد الفلتة والفترة وأعقبه بالتوبة والإنابة. كل ذلك لا ينجيه ~~من إقامة حد الله فيما بعد ثبوته بما لا يدفع له فيه لدى الحاكم إذ الشاهد ~~يفارق الحاكم في ذلك بقوله عليه السلام: من يبد لنا صفحة وجهه نقم عليه ~~كتاب الله. وقوله عليه السلام في أمر المخزومية التي سرقت في غزوة الفتح ~~"والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. ثم أمر بتلك ~~المرأة التي سرقت فقطعت يدها" كان ذلك منه عليه السلام تشريعا لمنح العفو ~~بعد الوصول للإمام فيما وجب فيه حد من حدود الله. PageV01P025 # قلت قوله لا يسوغ ترك المستتر بوجه إذا بلغ أمره الحاكم خلاف ما تقدم من ~~نقل ابن أبي زيد في "نوادره" عن أصبغ أن غير المعروف بذلك لا يكشفه وإن ~~شهدوا على البيت فانظره وقوله يمتنع العفو بعد الوصول إلى الإمام فيما وجب ~~فيه حد من حدود ms031 الله أقول بل قال العلماء تجب المسارعة من الحاكم لإقامتها ~~بتشره واشتداد دون ترحم وإشفاق. # قال مولانا جل جلاله {لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر} وفي الحديث: يؤتى بوال نقص من الحد سوطا فيقول رحمة ~~لعبادك فيقال له أنت أرحم به مني؟ فيؤمر به إلى النار. # لحد يقام بأرض خير له من مطر أربعين صباحا # ووقع في نوادر ابن أبي زيد قال ابن حبيب: كان مالك إذا سئل في شيء من ~~الحدود أسرع الجرب وأظهر السرور بإقامته الحد. وقال: بلغني أنه يقال لحد ~~يقام بأرض خير لها من مطر أربعين صباحا ه. قلت ونقه الزمخشري في كشافه ~~موقوفا عن أبي هريرة -رضه- ولعله يكون مسندا عند حفاظ الحديث. فكثيرا ما ~~يقول مالك بلغني بما يسنده غيره حدثنا عن رسول صلعم. # وقد شاهدت من شيخنا وسيدنا الجد الأقرب -رضه- وأسكنه فسبح الجنان من تصلب ~~النفس وغلظة القلب ما لم نعهد منه عن الترحم والشفقة لعامة الناس وخاصتهم ~~لما ثبتت زندقة إنسان بسبه من وجب تعزيزه وتوقيره. أنا لنا الله يوم الجزاء ~~شفاعته بأن قال لي: "لا سبيل إلا التعجيل به إلى سقر" أعاذنا الله في قائم ~~حياتنا من زلة القدم * وعصمنا من الزيغ بأقوى العصم * وجاد علينا بتوقيفه ~~وهدايته * ومن علينا بعفوه وكرامته * # وغير الحاكم ممن شاهد منكرا أو علمه يقينا يفارق الحاكم في فسحة مجال ~~العفو والستر بدليل قوله صلعم لهزال "لو سترته بردائك لكان خيرا لك" فالستر ~~على السلم حيث يكون مستترا غير مجاهر أولى من فضيحته. هذا كله في المناكر ~~التي لا يستدام فيها التحريم وأما ما يستدام فيه التحريم بتكرر ذلك المنكر ~~ما دام لم يرفع به من علمه إلى الإمام كمن طلق زوجه طلاقا بابنا ثم بقي ~~معها وأعتق عبده ثم يتصدق برقه. فالمبادرة لأداء الشهادة بذلك لدى لحاكم ~~واجبة كان فاعل ذلك مستترا أو متجاهرا لأن في ترك ذلك PageV01P026 # وإهماله معونة على الازدياد من الحضور فترك الشاهد له الرفع إلى ms032 الحاكم ~~وإيقاع الأداء لديه مع القدرة جرمة تسقط بها عدالته فتطرح شهادته. # الشهادة في الحقوق على خمسة أقسام # فلو كان ما تخلد في ذمة الشاهد من الشهادة حقا (لا دينا) فترك إعلامه به ~~حتى ضاع ذلك الحق فهل يكون جرحه فيه كتركه الرفع فيما يستدام فيه التحريم ~~أو لا؟ وقع اختلاف بين العلماء في مثل ذك وقد أجاد الشيخ ابن رشد -رضه- ~~تحصيلا في المسألة بقوله الشهادة في الحقوق تنقسم على خمسة أقسام: # - شهادة لا يصح القيام بها إلا بعد الدعاء إليها وهي الشهادة بالمال ~~الحاضر. فهذه الشهادة تبطل شهادة الشاهد فيها على ما في الرواية بترك ~~الإعلام المشهود له لا يترك رفعه شهادته إلى السلطان. # - وشهادة يلزم الشاهد القيام بها وإن لم يدع إليها وهي الشهادة بما ~~يستدام في التحريم من الطلاق والعتق وشبهه. فهذه تبطل شهادة الشاهد فيها ~~بترك الرفع بشهادته إلى السلطان إلا على ظاهر قول أشهب. # - وشهادة يختلف في وجوب القيام بها وفي صحتها إذا لم يدع إليها وهي ~~الشهادة بالمال الغائب فهذه الشهادة في بطلان شهادة فيها بترك الرفع إلى ~~السلطان على القول بوجوب الرفع وصحته قولان. # - وشهادة لا يلزم القيام بها إذا لم يدع إليها وهي الشهادة على ما مضى من ~~الحدود التي لا يتعلق بها حق لمخلوق كالزنى وشرب الخمر وما أشبه ذلك فهذا ~~لا يلزم القيام فيه ويسحب الستر فيه إلا في المشتهر فلا تبطل شهادة الشاهد ~~في ذلك بترك رفع شهادته إلى السلطان وإن كان المشهور عليه مشتهرا. # - وشهادة لا يجوز للشاهد القيام بها وإن دعي إليها وهي الشهادة التي يعلم ~~الشاهد من باطنها خلاف ما يوجب ظاهرها وذلك مثل أن يأتي الرجل إلى الحاكم ~~فيقول حلفت بالطلاق ألا أكلم فلانا فكلمته بعد ذلك بشهر إلا أني كنت نويت ~~في يميني ألا أكلمه شهرا. فهذا إن دعته امرأته إلى أن يشهد لها فيما أخر به ~~عنده في أنه حلف بالطلاق وأنه كلمه بعد شهر لم يجز له أن يشهد عله بذلك. PageV01P027 # فرعان ms033 # الأول: إنما يكون ترك الشاهد الرفع للحاكم بما يستدام فيه التحريم جرحة ~~فيه إذا لم يبد عذرا لسكوته يحسن قبوله كتقية ممن يخشى أو فقد من يرفع إليه ~~في مسكنه ومقره من ولاة المسلمين وحكامهم. فلو لم يبد من العذر إلا جهله ~~بحكم الوجوب والفرضية عليه في الرفع فحكى الشيخ ابن رشد في "مقدماته" وفي ~~"كتاب الشفعة منها" الاتفاق على أنه لا يعذر في ذلك بالجهل وحكى في كتاب ~~الشهادات من المقدمات نفسها قولين في قبول عذره بالجهل وعدم قبوله. ولعله ~~اختلاف طريقة بالنسبة إلى نقليه في ذلك الكتاب. # الثاني: إذا رفع الشهود بالزنى أو غيره مما فيه حد أو عقوبة المشهود عليه ~~للحاكم متعلقين به لم تجز شهادتهم عليه قال في " التعيبية" وأراهم قذفة. ~~قال الشيخ ابن رشد -رضه تع- إنه لم تجز شهادتهم عليه لأن ما يؤخذ في ما ~~فعلوا من أخذه وتعلقهم به ورفعهم إياه إلى السلطان لا يلزمهم ولا يجب عليهم ~~بل هو مكروه لهم لأن الإنسان مأمور بالستر على نفسه وعلى غيره قال عليه ~~السلام من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله. وقال لهزال: يا ~~هزال لو سترته بردائك لكان خيرا لك. فلما فعلوا ذلك صاروا طالبين له ومدعين ~~عليه وقذفة فوجب عليهم الحد له إلا أن يأتوا بشهود آخرين غيرهم. # ولو كانوا أصحاب شرط موكلين بتغيير المنكر ورفعوه أو أحدهم فأخذوه أو ~~أخذه فجاءوا به وشهدوا عليه لقبلت شهادتهم لأنهم فعلوا في أخذه ورفعه ما ~~يلزمهم. # وفي " الواضحة" لمطرف وابن الماجشون وأصبغ: أنه إذا شهد أربعة بالزنى على ~~رجل جازت شهادتهم وإن كانوا هم القائمين بذلك مجتمعين جاءوا أو مفترقين إذا ~~كان افتراقهم قريبا بعضهم من بعض وما في الواضحة مخالف لقول ابن القاسم في ~~" العتبية" فلو كانت الشهادة مما يستدام فيها التحريم من حقوق الله كالطلاق ~~والعتق لجازت شهادتهما وإن كانا هما القائمين بذلك لأن القيام بذلك متعين. ~~وقد قال بعض المتأخرين إن ذلك لا يجوز على مذهب ابن القاسم. ووجد ذلك ms034 فإن ~~من قام في حق يريد تمامه فهو متهم أن يزيد في شهادته ليم ما قام فيه وهو ~~عنده بعيد ه. PageV01P028 # تكملة في هذا الباب تمس الحاجة إليهما # قال في "تنبيه الحكام" ينبغي للحاكم إذا خاف أن تتعذر عليه الإحاطة بحفظ ~~الحوائم والأسواق وشوارع المسلمين ومجتمعاتهم من وقوع المناكر وتعرف ما ~~يعرض في ذلك من النوازل أو خشي أن يتشاغل عن البحث والكشف والنظر في ذلك ~~بما يشغله من أمور المسلمين والنظر في مصالحهم أن يختار أمينا عدلا أو ~~أمناء عدولا عارفين بذلك يتفقدون ما حمل إليهم من حفظ الحوائم ويرفعون إليه ~~ما يتعذر عليه النظر فيه من ذلك وأن أفرد لكل سوق وحومة أمينا ينظر في ذلك ~~فعل بحسب اجتهاده وحاجة الناس إلى ذلك بوجود القائم به فإن ذلك من التعاون ~~على الخير الواجب على كل مسلم لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}. # الباب السابع # في أعيان صوره واختلاف محاله # وكان هذا الباب هو المقصود بالذات وكل ما تقدمه من الأبواب كالوسيلة إليه ~~* والطليعة بين يديه * لما تكفل من تفصيل ما وقع إجماله * فيما سلف من ذكر ~~المنكر وتفسير ما تقدم إبهامه * فيما يعامل به من تجاهر أو تستر وإن كانت ~~مناكر الوجود لا يستطاع حصرها بعد * ولا يمكن تعريفها برسم ولا حد * ولكنا ~~نذكر من ذلك ما تكلفه الوسع على قدر الطاقة * ومنه سبحانه أسأل التوفيق ~~والعون على حمل هذه العلاقة * فنقول لما كان المقصود برفع المناكر إزالة ما ~~تنكره النفوس السليمة وتتأذى به مما حرمه الشرع ونافره الطبع لقوله صلعم: ~~الإثم ما حاك في صدرك. تعاظم استكباره وقبح غاية القبح استظهاره في محل ~~الملإ فكان السعي في إزالته ومحق أثره من كل القرب أحق وأولى لأن المواطن ~~الاجتماعية لإقامة حدود الله على عباده وحقوق خلقه فيما بينهم على الأوضاع ~~الشرعية والنصوص ثم تكون الأحقية بالقيام بذلك على الإمام ثم على من دونه ~~من سائر الحكام ليدين بذلك في طهارة باطنه وظاهره جميع الخاص والعام. # فمن ذلك ما ms035 ينكر اعتياده في معاهد الصلوات ومساجد الجمع والجماعات إذ ~~الصلاة عماد PageV01P029 # الدين وشعار المسلمين وفصل بين الكفرة والمؤمنين. قال صلعم: بين الرجل ~~وبين الشرك والكفر الصلاة. وقال عمر الفاروق: الصلاة! الصلاة! ولا حظ في ~~الإسلام لمن ترك الصلاة. وإذا كانت الصلاة كما قال ربنا {تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر} * فلا شيء أوجب على مغير المنكر من البداية بالنظر في إيقاعها ~~وتطهير محل الإيقاع لأن تكلفها بالدين عن المنكر يكفيه وظيفة ذلك فيكون ~~اهتمامه بها وبأركانها أهم أموره في مدة البحث والإطلاع بل وعلى سائر ~~الحكام وآحاد المسلمين ومن له مسكة علاقة بالدين ولذلك كتب عمر بن الخطاب ~~رضه إلى عماله: إن أهم أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ~~ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع # حكاية لطيفة # واذكر هنا حكاية ظريفة المعنى مؤنسة للمقصد: أخبرني شيخنا وسيدنا الجد ~~الأقرب عن والده سيدنا الإمام الجد الأعلى قال: "قد حضرت ذات يوم مجلس قضاء ~~القاضي الفشتالي وكان مع غزارة علمه وحسن سمته فيه رقة نفس وفكاهة طبع ~~فتداعى إليه إثنان. # فقال المدعي: تركت عند المدعى عليه حمارا يرقبه لي ويحفظه عن الانفلات ~~والضياع حتى أقضي أربي من السوق فأهمل النظر في صيانته وأضاعه بتفريطه. ~~فقال المدعى عليه: لم أضيع ولم أفرط. فقال القاضي: القول قول المدعى عليه ~~الأمين إنه لم يفرط ولم يضيع مع يمينه إن كان متهما وإلا فلا يمين عليه. ~~فقال المدعي: بل هو أقوى الناس اتهاما. فقال له المدعى عليه: إني لحقيق أن ~~تقول في أكثر من ذلك لما تركت صلاة العصر حتى فات وقتها في رفقة حمارك. ~~فقال القاضي: قم أد له قيمة حماره فإنك مضيع له لما ذكرت تضييعك الصلاة. ~~قال عمر بن الخطاب رضه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. انتهت. # والحكاية من سيدنا الشيخ. # وقد رأيتها بنصها محكية عن القاضي أبي زيد عبيد الرحمان بن علي الدكالي ~~في " كتاب النور البدري في التعريف بالفقه المغربي" شيخنا وسيدنا أبي عبد ~~الله محمد بن مرزوق ولعل ms036 أحد القاضين في ذلك متأس بالآخر أو اتفق النظر ~~منهما في وقوع النازلة عند كل واحد من غير شعور أحدهما بالآخر فإن نازلة ~~الدكالي في تأمين شاة ونازلة الفشتالي في تأمين حمار. PageV01P030 # وقد شدد الشرع في شأن الصلاة بقتل الممتنع من إيقاعها إن مضى عليه وقت ~~صلاة واحدة ولم يزل على الإيباء والامتناع حدا في المشهور وقال ابن حبيب ~~كفرا ولذلك خرج سند على قوله عدم لزوم الإعادة والقضاء على تاركها عمدا. ~~قال لأنه كمرتد تاب. ونسبة ذلك لمالك قول شاذة أنكرها عياض وقال: لا يصح ~~عنه. وكذلك نسبة ذلك لابن المواز أنكره اللخمي في أجوبته قال الشيخ ابن أبي ~~زيد رضه: ولا يصح هذا القول ولا يدخل في حشو دائرة السنة لأن غاية ترك ~~الصلاة أن تكون كبيرة ومن واقع الكبيرة فهو عاص لا كافر بدليل قوله صلعم في ~~متعمد تركها: ليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة. فلو ~~كان كافرا ما كان في المشيئة إذ أهل السنة قائلون بأن من لم يتب من الكبائر ~~في المشيئة خلافا للمعتزلة. # ثم لابد للحكم فيمن علم منه الجفاء والبداوة وتفرس فيه ترك الصلاة والجهل ~~بإقامتها أن يباحثه ويتنزل معه في السؤال عنها بالترفق والاستكانة حتى يحصل ~~على طائل من معرفته منه ما لابد منه أم لا ولا يتعمق معه في السؤال عن ~~غوامض الصور في السهو والإعادة والبناء والقضاء ونحو ذلك مما تردد أشكاله ~~بين زعماء الفقهاء بل يقتصر على مساءلته على ما اشتملت عليه من عدد الركعات ~~وما حوته كل ركعة من قول أو فعل وما وقع به الافتتاح والاختتام من إحرام ~~وتسليم. فإن خلص له منه علم ذلك على إقامته الصلوات وإن حقق منه عند ~~اختباره وجهله بها فإن تحقق عذره في ذلك بكونه حديث عهد بالبلوغ وهو من ~~جفاة البادية المظنون بهم عدم التعلم في الصغر علمه أو أمر بتعليمه فإن ~~الحاضر يفوق البادي في هذا الفصل وغيره. # وقع في جامع المستخرجة قال ms037 وحدثني أنه بلغه أن ابن مسعود كان يقول إذا لم ~~يحكم أحدكم الفرائض وسنة الحج والطلاق فما فضله على أهل البادية قال ابن ~~رشد رحه المعنى المعنى في هذا كله بين لأن أهل البادية أهل جهالة فإنما ~~فضلهم أهل الحاضرة بمعرفتهم بأمور الدين قال الله عز وجل {يرفع الله الذين ~~آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} وقال {وقل هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون} ه. وإن تحقق أن جهله في الحاضرة ومقر العلم وتصدير ~~العلماء إنما هو لتركه الصلاة وتشاغله عنها في أوقاتها بسواها أدبه وأحسن ~~تأديبه وأجهد في تعليمه وكذلك يجب تعليم من رأى صلاته غير مؤداة حق الأداء ~~في إقامة أركانها من ركوع وسجود كل ذلك يتأكد النظر فيه على الحكام وولاة ~~الأمور. PageV01P031 # وكذلك ما يخص الرجل في عياله وبنيه الأصاغر قرب السبع سنين فما فوق وسائر ~~أهل منزله ومحلته يتوجه نحوه الخطاب الشرعي في ذلك كما توجه إلى الحكام في ~~سائر الناس عموما بتعليمهم ما يجهلونه من كل لازم في خاصة أنفسهم من وضوء ~~وغسل وما يوجبهما ودخول الوقت وإثم الفوات وما يتعلق به صحة الصلاة وفسادها ~~وما يتجبر مما (لا) ينجبر قال صلعم: كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته. ~~الحديث. قال في "تنبيه الحكام" فينبغي الآن للقضاة والحكام والولاة تنبيه ~~الناس على ذلك ووعظهم فيه وتذكيرهم به فإنه قد علم وتحقق إغفال الجمهور بل ~~الكافة تفقد هذا من أحوال أهلهم وعامة عيالهم وصار أعلى رتبة أهل الدين ~~والفضل مراعاة أنفسهم وحفظ ذواتهم فضاع الأهل والعيال. فقلما توجد اليوم ~~امرأة أو عبد أو وليد فوق السبع يصلي إلا نادرا فإنا لله وإنا إليه راجعون. ~~ومن ذلك إهمال كثير من الناس وأهل الأسواق والحرف والأجراء شهود صلاة ~~الجمعة. وهي من فروض الأعيان على كل رجل مكلف غير مريض ولا مسافر لا يسع ~~أحد من أهلها التخلف عنها من غير عذر وقد تمادى كثير من أهل الصنائع على ~~تركها واطراح حضورها. وقد ساعدهم على ذلك كثير من ms038 الخاصة والأعيان الذين ~~يستعملونهم استكثارا لعملهم في الوقت المستحق لحضور الصلاة وربما كان في ~~هذا النوع من لا يصلي أصلا جمعة ولا غيرها ما دام على شغله. فيجب على ~~الولاة البحث عن هؤلاء والتنقيب عمن عرف منه ذلك والاشتداد على فاعله ~~والمساعد عليه واضطرار الكافة إلى شهود الجمعة بما يؤديه الاجتهاد ويقتضيه الحال. # قلت: إنما تصح الحسبة بالتأديب والتقريع والتأنيب على تارك الجمعة إذا ~~قام الثبوت على تركه إياها ثلاث مرات تهاونا أما المرة والمرتين فلا على ~~قول سحنون واختبار ابن رشد له قال سحنون في "نوازله" في تارك الجمعة في ~~قرية يجمع فيها من غير مرض ولا علة قال: أرى أن تقبل شهادته. قال سحنون: ~~إذا تركها ثلاثا متواليات. للحديث الذي جاء قال أصبغ: قال ابن القاسم في ~~الذي يترك الجمعة: نرى أن ترد شهادته إلا أن يعرف له عذر PageV01P032 # وسئل عن ذلك ويكشف. فإن علم له عذر من وجع أو أمر أو اختفى من دين أو ما ~~أشبه ذلك فأرى لا ترد شهادته فإن كان على غير ذلك أرى أن ترد شهادته إلا أن ~~يكون ممن لا يتهم على الدين ولا على الجمعة لبروزه في الصلاح والعلم فهو ~~أعلم بنفسه. # قال أصبغ والمرة الواحدة في ذلك إذا تركها متعمدا من غير عذر تهاونا بها ~~ترد بها شهادته ولا ينتظر بها ثلاثا لأن تركه الفريضة مرة وثلاثا وأقل ~~وأكثر سواء. # وهي فريضة مفترض إتيانها التارك أصلا (للصلاة) لأنه عاص لله قليل فعله ~~دون كثيره ومتعمد لحدوده وقد قال الله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد ~~حدوده ندخله نارا خالدا فيها} والذي قيل فيمن ترك الجمعة ثلاثا طبع الله ~~على قلبه إنما هو في الإثم والنفاق وينتظر به في الثلاثة التوبة فإن فعل ~~وإلا طبع على قلبه إنما هو في الإثم والنفاق وينتظر به في الثلاثة التوبة ~~فإن فعل وإلا طبع على قلبه. وليس ذلك في الترك له هملا ولا في الإبطال ~~لشهادته لا بل تطرح شهادته ويوقف ويعاقب إن ms039 شاء الله. # وقد بلغني عن بعض الأمراء ممن قضى من أئمة الدين أنه كان يأمر إذا فرغ من ~~الجمعة أن من وجد لم يشهد الجمعة ربط في عمود وعوقب إن شاء الله. وأراه عمر ~~بن عبد العزيز وقد قال الله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله وذروا البيع} قال الشيخ ابن رشد -رحه- قول سحنون: إن شهادة ~~التارك للجمعة بقرية تجمع فيها الجمعة لا ترد إلا أن يفعل ذلك ثلاث مرات ~~متواليات أظهر مما ذهب إليه أصبغ من أنها ترد بالمرة الواحدة. ومعنى ما ذهب ~~إليه سحنون في ذلك أنه لم يعلم له عذر. ولم يكن معلوما بالصلاح والفضل على ~~ما قال ما قاله ابن القاسم لأن من لم يعلم بالصلاح والفضل إذا ترك الجمعة ~~ثلاثا متواليات لا يصدق فيما يدعيه من العذر بخلاف من علم بالصلاح والفضل ~~فليس قول ابن القاسم وسحنون بخلاف لقول ابن وهب والله أعلم. # وإنما قلنا إن قول سحنون أظهر من قول أصبغ من أجل أن المسلم لا يسلم من ~~مواقعة الذنوب فإذا ثبت هذا وجب ألا يجرح الشاهد العدل بما دون الكبائر من ~~الذنوب التي يقال فيها إنها صغائر بإضافتها إلى الكبائر إلا أن يكثر منها ~~فيعلم أنه متهاون بها وغير متوق منها لأن من كانت هذه صفته فهو خارج عن حد ~~العدالة. ومما قال صلعم: من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر ولا علة طبع الله ~~على قلبه بطابع النفاق. ودل على أن ما PageV01P033 # دون الثلاث بخلاف ذلك في عظم الإثم وشدة الوعيد. فوجب أن يلحق ذلك ~~بالصغائر ولا ترد شهادة من ترك الجمعة مرة واحدة اشتغالا بما سواه من أمور ~~الدنيا حتى يفعل ذلك ثلاثا متواليات فيتبين بذلك أنه متهاون بدينه غير متوق ~~فيه وكذلك القول في تارك الصلاة من الصلوات حتى يخرج وقته بغير عذر ولا يجب ~~أن ترد بذلك شهادته حتى يكثر ذلك من فعله. واحتجاج أصبغ لرد شهادته بذلك ~~بقول الله عز وجل: {ومن يعص ms040 الله ورسوله ويتحد حدوده ندخله نارا خالد فيها ~~وله عذاب مهين} غير صحيح لأن المعنى في ذلك إنما هو فيمن عصى الله ورسوله ~~بترك الإيمان وترك حدود الإسلام لأن الخلود في النار إنما هو من صفة الكفار ه. # قلت: ولقائل أن يقول ليس تأويل المعصية بمعصية الكفر لما وقع من وعيد ~~الخلود المخصوص بالكفار بأولى من تأويل الخلود على غير التأبيد كما ذكر في ~~وعيد قاتل النفس مع القطع بإيمانه حالة القتل والخلود ليس من وعيد المؤمن ~~فتعين أن يكون المراد به خلودا غير مؤبد. ومثله يتعين هنا. وتكون المعصية ~~على وجهها من إتيان الكبائر غير الكفر فيكون احتجاج أصبغ بالآية صحيحا لعدم ~~لزوم تأويل ابن رشد فيها الذي نفى الصحة من أجله عن احتجاج أصبغ. # ثم قال في هذه الرواية مما كان يأمر به عمر بن عبد العزيز إذا فرغ من ~~الجمعة بربط من لم يشهدها في عمود ويعاقبه لم يقل فيها هل هو صحيح متبع أم ~~لا وقد ذكر في الجامع من المستخرجة إنكار ذلك قال: وسئل مالك عن إمام بلد ~~يأمر إذا فرغ من صلاة الجمعة من يخرج فمن وجد ممن لم يحضر الجمعة ربطه بعمد ~~المسجد فأنكر ذلك مالك. # قال ابن رشد رحه إمام البلد الذي سئل مالك فعله خطأ وأنكره لوجهين: ~~أحدهما أن يكون لم ير أن يعاقب من وجد لم يشهد الجمعة إذ لعله قد كان له ~~عذر منعه من شهودها حتى يتوالى ذلك من فعله ويتكرر فيتبين أنه قصد إلى ترك ~~شهودها بدليل قول النبي صلعم "من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر ولا علة ~~طبع الله على قلبه بطابع النفاق". والثاني معاقبته على ذلك بربطه إلى سارية ~~المسجد إذ لم يتخذ المسجد لذلك وإنما ينبغي أن يؤدب بالضرب والسجن ه. PageV01P034 # من المناكر تقديم العوام والجهال للإمامة بالمساجد # ومن ذلك تقديم العوام والجهال للإمامة بالمساجد فإنهم لا يعرفون شروط ~~الإمامة ولا ما تصح به الصلاة ولا ما به تبطل. وقد لا يوجد ms041 فيهم إلا من ~~يكثر اللحن ويحرف الكلم عن مواضعه بسوء مخارج الحروف فيجب منعهم من ذلك إلا ~~أن يتعلموا ويكمل تعليمهم منع اللحان من التلاوة ولو في غير الصلاة لازم ~~ويشدد عليه ويشدد النكير فيما واقع ويغلظ عليه في الاشتغال بتعلم الأداء ~~والحفظ على وجه الصواب لأن تغيير ألفاظ القرآن باللحن والخطأ خطيئة ومنكر ~~يجب تغييره ولا يحل تقريره وإن كان لا يحسن القراءة لعجمة في لسانه فليوقع ~~المحاولة ما أمكنه في تجويد أم القرآن وسورة ليقتصر بذلك على إقامة صلواته ~~وأكثر حظوظه في غالب أوقاته أن يصلي مأموما أولى به وأسعد وأفضل له وأسد. # من المناكر قراءة القرآن بالألحان المشبهة للغناء # ومن ذلك قراءة القرآن بالألحان المشاكلة في الترجيع وتقطيع الصوت بالحنك ~~للغناء المطرب قلت إنما يكون ذلك من المناكر عند من لا يجيزها أو يكرهها ~~والأكثر على تصحيح الإباحة. فأما إيراده على التجويد والصوت الحسن فمتفق ~~على الترغيب فيه لما فيه من التشويق للخير. وتحسين الأصوات بما فيه تذكير ~~بالله سبحانه أفضل جاذب للقلوب الخالصة. فقد قال عمر بن الخطاب لأبي موسى ~~الأشعري: ذكرنا ربنا لتحسين صوته بقراءة القرآن. # وفي الحديث: زينوا القرآن بأصواتكم. ووقع في جامع " العتبية" قال مالك: ~~وكان عمر بن عبد العزيز حسن الصوت بالقرآن فصلى بهم يوما فأصابته العين حين ~~قدم من الشام فقال الشيخ ابن رشد -رضه-حسن الصوت بالقرآن موهبة من الله ~~وعطية لصاحبه لأن حسن الصوت به مما يوجب الخشوع ورقة القلب ويدعو إلى ~~الخير. وقد قيل في قول الله عز وجل {يزيد في الخلق ما يشاء} إنه حسن الصوت ~~وما يصيب المعين بقول العائن إذا لم يبر أمر أجرى الله به العادة في العالم ~~مع القدر السابق وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علام يقتل أحدكم ~~أخاه ألا بر شر العين حق. يريد أن الله قد أجرى العادة به لا أن أقول ~~العائن هو المحدث لما أصاب المعين ه. # قلت ما يصيب المعين إلا ما تعجب النفوس من استحسانه ms042 وتستكبر قدره وتعظم ~~شأنه. PageV01P035 # كما قال قائلهم: # عين أصابتك إن العين صائبة ... والعين أسرع ما تجري إلى الحسن # ولو اجتلبنا ما في ذلك من القول وما للعلماء -رضهم- في ذلك من الترغيب ~~أكثر مما لهم من الترهيب لما وسعنا دفتر مجلد لذلك وحده دون ما نحن بسبيله. # احترام المساجد # وقد آن لنا أن نذكر ما للمساجد من الاحترام وما وجب توقيه فيها لو ساغ ~~استعماله وتعاطيه بها على وجه من الإجلال والإعظام. فمن ذلك منع شواب ~~النساء الممتليات لحما للواتي تخشى منهن الفتنة من مساجد الجمع والجماعات ~~لأن ذلك مؤد إلى منكر يعظم خطره ويهيج شره فيحب قطعه بما أمكن. فقد منعتهن ~~عائشة -رضها- من دون هذا. فقيل لها: إن رسول الله صلعم ما منعهن من ذلك. ~~فقالت: لو علم رسول الله صلعم ما أحدث النساء بعده لمنعهن. فأين زمانها ~~رضها من هذا الزمان * وانتشار طوارى البدع وطوارق الحدثان * # وقع في سماع أشهب من المستخرجة. وسئل عن شهود النساء الصلوات في المساجد. ~~فقال ذلك يختلف في المرأة المتجالة والشابة. فالمتجالة تخرج إلى المسجد ولا ~~تكثر التردد. والمرأة الشابة تخرج إلى المسجد المرة بعد المرة ولا تكثر وهي ~~كذلك في الجنائز وذلك مختلف من العجوز والشابة. وإنما تخرج الشابة في جنائز ~~أهلها وقرابتها. قال الشيخ ابن رشد -رحه- أما النساء المتجالات فلا خلاف في ~~جواز خروجهن إلى المساجد والجنائز والعيدين والاستسقاء وشبه ذلك. وأما ~~النساء الثواب فلا يخرجن إلى الاستسقاء وللعيدين ولا إلى المساجد ولا في ~~الفرض ولا في الجنائز ولا في جنائز أهلهن وقرابتهن. هذا الذي يأتي على هذه ~~الرواية وعلى ما في المدونة. # فيجب على الإمام في مذهب مالك أن يمنع النساء الشواب من الخروج إلى ~~العيدين والاستسقاء ولا يمنعهن من الخروج إلى المسجد لجواز خروجهن إليه في ~~الفرض فهذا دليل قوله في المدونة وفي تفسير ابن مزيز أن المرأة الشابة إذا ~~استأذنت على زوجها في الخروج PageV01P036 # إلى المسجد لم يقض لها عليه بالخروج. وكان له أن يؤدبها ويمسكها وليس ذلك ~~بخلاف ms043 لما في المدونة لأن معنى ما في المدونة إنما هو في المنع العام. وأما ~~المرأة الشابة في خاصتها فيكره لها الإكثار من الخروج إلى السجد فتؤمر ألا ~~تخرج إليه إلا في الفرض بإذن زوجها إن كان لها زوج. فقد كانت عاتكة بنت زيد ~~بن عمر بن نفيل تستأذن عمر بن الخطاب -رضه- في الخروج إلى المسجد وهو زوجها ~~فيسكت فتقول والله لأخرجن إلا أن تمنعني. فلا يمنعها ولا تخرج إلا ثفلة. ~~فقد قال رسول الله -صلعم- إذا شهدت إحداكم العشاء فلا تمسن طيبا. ووجه قول ~~مالك -رحه- أن النساء الشواب لا يمنعن من الخروج إلى المساجد عموم قول ~~النبي صلعم: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. وجه كراهيته لهذا الإكثار من ~~الخروج ما خشي على الخروج للرجل من الفتنة بهن. فقد قال رسول الله صلعم: ما ~~تركت بعدي فتنة أضر على الرجل من النساء. # ووجه قوله إنهن يمنعن من الخروج إلى العيدين ما أحدثته من الخروج على غير ~~الصفة التي أذن لهن في الخروج وهي أن يكن ثفلات غير متطيبات ولا يبدين لشيء ~~من زينتهن وقد قالت عائشة رضها لو أدرك رسول الله صلعم ما أحدث النساء ~~لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني إسرائيل. # وتلخيص هذا الباب على تحقيق القول فيه: أن النساء أربع عجوز قد انقطعت ~~حاجة الرجال منها وهي كالرجال في ذلك. ومتجالة لم تنقطع حاجة الرجال منها ~~بالجملة فهذه تخرج إلى المسجد ولا تكثر التردد إليه كما قال في الرواية. ~~وشابة من الشواب فهذه تخرج إلى المسجد في الفرض وفي الجنائز جنائز أهلها ~~وقرابتها. وفاذة شابة في الشباب والثخانة فهذه الأخير لها أن لا تخرج أصلا ~~ه. فإن حضر المسجد منهن من يسوغ حضورها فلابد من ضرب حائط فاصل بينهن وبين ~~الرجال. قلت: في قوله ولا تخرج إلا ثفلة قال عياض في أحكامه غير متزينة ولا ~~متطيبة ولا مزاحمة للرجال. زاد محيي الدين النووي ولا يكون بالطريق ما تتقى ~~مفسدته. قال بعض الشيوخ في معنى الطيب اشتمالهن الملاحق ومليح الأكسية. ms044 قال ~~عياض: إذا منعن من المسجد فمن غيره أولى. قلت: ويعارضه ما نورد نقله في ~~صفات المتصرفين والمتصرفات عن مالك في المجموعة: أن الرجل لا يمنع زوجه من ~~الخروج للتجر وأفتى الشيخ ابن عرفة بمنع خروجهن لمجالس العلم والذكر والوعظ ~~وإن كن منعزلات عن الرجال. قال وإنما جاز ذلك في الصلاة. وذكر الأبي في ~~"إكمال الإكمال" أنه لا يختلف اليوم في منع خروجهن للصلاة لأنهن لا يخرجن ~~لذلك PageV01P037 # أصلا ويتأكد على الرجل منع زوجته من الخروج لا يكون جرحة أو تركها لأنها ~~لا تعرف عينها ويتأكد المنع إذا كانت الزوجة تسرع إليها العيون. # ورأى الماجمي قاضي الأنكحة بتونس امرأة بالشارع على هذه الصفة فأرسل إلى ~~زوجها وقدم إليه أنه إن رآها بعد اليوم أدبه وأدبها. وهذه نهاية القول في ~~خروجهن للمسجد وما في معناه وأما خروجهن لغيره فسنذكره بعد إن شاء الله في ~~التكلم على منكرات الأسواق والشوارع. # لا يدخل المسجد من فيه رائحة ثوم # ولا يدخل المسجد من فيه رائحة ثوم. وقع في سماع ابن القاسم كراهة ذلك قيل ~~له: والبصل والكراث. قال: ما سمعت. وما حب أن أوذي الناس. وفي سماع عيسى ~~مثله. وعليه قول مالك لوجود علة النهي ولفظة لا أحب يحتمل أن تكون بمعنى ~~الوجوب لأن الإذاية لا تجوز وفي كتاب ابن الحران وكذلك الفجل إن آذى. # لا ينشد بالمسجد شعر # ابن رشد ولا ينشد به شعر ولا ضالة لقوله -صلعم- فإن المساجد لم تبن لمثل هذا. # وذكر عياض في الإكمال عن ابن وهب لا بأس بإنشاد شعر به غير الهجاء ~~والغناء به وكان ابن الماجشون ينشده فه ويذكر أيام العرب. قلت: وينبغي أن ~~يكون ما فيه مدح النبي -صلعم- وأصحابه محل وفاق. وقد أنشد كعب بن زهير ~~قصيدته البردة التي مطلعها: # بانت سعاد فقلبي اليوم ... متيم إثرها لم يفد مكبول # بين يدي رسول الله -صلعم- في المسجد وبأمره له بذلك وصحبه رضوان الله ~~عليهم حاضرون. # وفي المدونة ومثله في سماع ابن القاسم لا يترك به صبي إن كان ms045 يعبث ولا ~~يكف إذا نهي اللخمي ومثله المجنون. قلت: ويدخل منع السكير والخمير فه ~~بالأحروية. PageV01P038 # وفي "النوادر" عن ابن وهب لا يوقد به نار ولا ينادى به لجنازة وحكى ابن ~~رشد في كراهة النداء بما فيه قولين عن ابن القاسم قلت وما وقع عن ابن وهب ~~من منع إيقاد النار به يعني غير المصابيح والله أعلم لأن إيقادها في ~~المساجد جائز. # نصب الشموع والقناديل في المساجد # فقد سئل عز الدين بن عبد السلام عن نصب الشموع والقناديل في المسجد ~~للزينة لا لوقود وفي تعليق الستور فيها: هل هو جائز أم لا. وكذلك فعل مثله ~~في مشاهد العلماء وأهل الصلاح وما حكم ما يهدى للمساجد من الزيت والشمع ~~الزائد عن الحاجة؟ هل يجوز بيعه من الذي يتولى ذلك؟ أو لا يجوز بيعه؟ وهل ~~يجوز إيقاد السراج ليلا في المسجد مع خلوه من المصلين؟ وإذا جاز فهل يجوز ~~نهارا أو يمنع لما فيه من مشابهة النصارى في إيقاد الكنائس نهارا؟ وهل يجوز ~~تعليق الستر في المسجد وإذا لم يعرف مالكها فهل يجوز الانتفاع بكتابة العلم ~~فيها. كما نقل عن بعض المحدثين أنه كان يكتب فيها الحديث. # فأجاب بأن قال: أما تزين المساجد بالشمع والقناديل فلا بأس به لأنه نوع ~~من الاحترام والإكرام. وكذلك الستور وإن كانت من غير الحرير وإن كانت من ~~الحرير احتمل أن تلحق بالتزيين بقناديل الذهب والفضة. وكذلك يجوز استعمال ~~النسوج من الحرير وغيره إذا كان الحرير مطلوبا ولا يجوز مثل ذلك في الذهب ~~والفضة إلا أن الكعبة لم تزل تستر إكراما لها واحتراما ولا يبعد إلحاق ~~غيرها من المساجد بها وإن كانت الكعبة أشد حرمة من المساجد. # وأما ما يهدى إلى المساجد من شمع وزيت فله أحوال: الأولى أن يقول المهدي ~~هو منذور فهذا لا يجوز بيعه ولا التصرف فيه ويجب صرفه في جهة النذر فإن ~~أفرط في الكثرة لم يجز بيعه كما لا يجوز التصرف في ربع الوقف على الثغر إذا ~~اتسعت خطط الإسلام وخرج عن كونه ms046 ثغرا. # وإن ظهر من المهدي أنه تبرع وهي الحالة الثانية لم يجز التصرف فيه إلا ~~على وفق إذنه وهو باق على ملكه إلا أن يعين الاستعمال في جهة النذر فإن ~~طالت المدة وعلم أن باذله قد مات فقد بطل إذنه كما لو أباح طعاما وغيره ثم ~~مات قبل تناوله ونفاده فيما أذن فيه فإن عرف ورثته وجهوا في ذلك وإن جهلوا ~~بحيث يئس منهم فقد صار لمصالح المسلمين العامة يصرفه من هو بيده مبتديا بما ~~تحب البداية به في مثله ويتنزل فيه منزلة الإمام العادل فيصرفه في أهم ~~المصالح التي يصرفها الإمام في مثلها أهمها فأهمها لا يحل له غر ذلك إلا أن ~~يكون متولي PageV01P039 # أمور المؤمنين عادلا عاملا بكتاب الله وسنة رسوله فيلزمه أن يدفعه إليه ~~ليقوم الإمام بما وضعه الله تعالى عليه فيه وإن توقع معرفة الوارث ومراجعته ~~وجب حفظه إلى أن يظهر فيراجع فيه أو ييأس من ظهوره فيرجع إلى المصالح ~~العامة إن دفع المهدي ذلك إلى متولي المسجد وهي الحالة الثالثة وهي من ~~المشكلات إذ من الجائز أن يكون منذورا وهو الغالب فيما يهدى فتجري عليه ~~أحكام الحالة الثانية. # وأما إيقاد اليسير من المصابيح ليلا مع خلو المساجد من الناس فهو جائز ~~لما فيه من احترام المساجد وتزيينها عن وحشة الظلمة ولا يجوز ذلك نهارا لما ~~فيه من السرف وإضاعة المال فضلا عن التشبه بالنصارى. # وأما تعليق الستر في المساجد فإن علقت بحيث تشغل المصلي ويتشوش عليه فلا ~~شك في كراهة ذلك لما فيه من تفويت الغرض الذي بنيت المساجد لأجله وإن علقت ~~في جهة لا تشغل المصلي فلا بأس به ولا يحل الانتفاع بها إلا بإذن مالكها ~~لأنها باقية على ملكه ولم يأذن في الانتفاع بها بلفظ ولا قرينة حال بل ~~قرينة حاله تقتضي النهي عن التعرض لها. # وإذا لم تتحقق الإباحة بلفظ ولا عرف لم يجز الإقدام على مال محرم. اللهم ~~إلا أن تبلى بحيث لا يعلق مثلها في المساجد فإن سقطت جاز لكل ms047 أحد أخذها كما ~~يجوز التقاط التمرة والزبيبة لقضاء العرف بإباحة ذلك والمسامحة فيه. وأكثر ~~المحدثين بعيدون عن قواعد الشرع ومعرفة الأحكام فلا عبرة بأفعالهم بل ينكر ~~عليهم ذلك لأنهم ليسوا أهلا للاجتهاد ه. # وإنما استوفينا نقل هذا الجواب بطوله لما احتوى عليه من الفوائد. قال: ~~الشيخ أبو القاسم البرزلي ظاهر كلام عز الدين لما خصص المصابيح بالقلة أن ~~إيقاد الكثير منها ليلا من البدع وعليه رأيت شيخنا الشيخ الفقيه الصالح أبا ~~عبدالله البطريني -رحه- كان يعمر مسجده بالقناديل غير الموقودة إلا ما لا ~~بد منه. # وشاهدنا اليوم في إفريقية وقود الثريات والقناديل الكثيرة في جامع ~~الزيتونة وغيره وينفق في ذلك أموال ولا مغير ولا منكر فيحتمل أن يكونوا ~~عثروا على شيء بالجواز. # وأقول لا يلزم من جواب عز الدين في تخصيصه المصابيح بالقلة أن يكون ~~الكثير ممنوعا على الإطلاق وإنما هو ممنوع في صورة السؤال والسائل إنما سأل ~~عن إيقاد المصابيح ليلا مع خلو المسجد عن المصلين فحسن جوابه بإجازة القليل ~~منها دون الكثير لأن ذلك مع فقد PageV01P040 # المستضيء بها من الناس محض سرف إذ لا فائدة له إلا إعظام المسجد وتزيينه ~~كما قال من وحشة الظلمة وذلك يحصل بما لا سرف فيه من قليلها دون الكثير. # فلو وقع السؤال عن إيقادها مع وجود المصلين أو في وقت تنتظر فيه الصلاة ~~كما بين العشائين لما كان يجيب إلا بالجواز لإيقاد الكثير. وقول هذا الشيخ ~~إن ذلك من البدع نقول بموجبه ولكنها بدعة مستحسنة أو واجبة. # كما وقع استمرار العمل في جامع الزيتونة وفي جامعنا الأعظم بتلمسان الذي ~~يه ثرية لم تشاهد أبصارنا مثلها في عظم الهيئة وشرف القيمة في كثير من ~~الأمصار المشرقية ولم نسمع بمثلها هنالك ولا بالمغرب. وإنما قلنا بوجوب هذه ~~البدعة على ما قرره العلماء في البدع إنما تجري فيها الأحكام الخمسة لما ~~تبين في ذلك من المصلحة العظيمة في المسجد الأعظم لإنارة زواياه وأقطاره ~~المتباعدة وأسافله المتباينة لما يخشى من حلول مفاسد أو إيقاع ضروريات ~~هنالك بملاقاة ms048 الأحداث لأولى الفسق والخنا ومن شاكلهم هنالك لما تحصله ~~الظلمة من الأمان لهم بفقد رؤية الراثي. # وكذلك العداء على مال يسلب من صاحبه بعدوان أو اختلاس ومع الإضاءة ~~بالمصابيح تندفع الخشية من مثل هذه المفاسد. وما ذكر من فعل الشيخ الصالح ~~أبي عبد الله البطريني في مسجده من تقليل الإيقاد لا حجة فيه لأنه ليس من ~~المساجد العظام فالقليل يضيئها وتستنير فتأمله. # اتخاذ البوقات في رمضان بالمساجد # ثم قال وكذلك البوقات في رمضان في جوامع إفريقية حتى في جامع الزيتونة ~~وعلى ظني إني وقفت عليه لابن الحاج المتأخر وأنه أنكرها في جملة ما أنكر ~~وسألت عنها شيخنا المفتي أبا القاسم الغبريني فاحتج علي بما وقع في جامع ~~الزيتونة فقلت له ليس بحجة لأن الفقهاء لم يجيزوها إلا في الأعراس خاصة ~~أجازها ابن كنانة فسكت عني فسألت عنها شيخنا الإمام الفقيه يعني ابن عرفة ~~فأجاب بالجواز. # وإن البوقات المذكورة في الأعراس بوقات تميل النفوس إليها كما هي في ~~الأندلس وأما بوقات بلادنا فإنها مفزعة ولذا ينفر منها الحمار لهذا جرى ~~عليها العمل إنها تستعمل في المساجد والجوامع في شهر رمضان ليستيقظ النائم ~~للسحور وقد كان غيرها بعض من ينتمي إلى PageV01P041 # الصلاح في القيروان وقال أول قبلة رسمت في المغرب في أفضل الأزمنة رمضان ~~تستعمل فيها مثل هذه الآلات وأنكرها إنكارا شديدا لما ثبت فيها من نصوص ~~المتقدمين فبعث قاضيها لقاضي الجماعة ابن عبد السلام فبعث إليه وقال: إن ~~عاد إلى مثل هذا أدبه ه. # من منكرات المسجد سؤال الضعفاء به # ومما يمتنع في المسجد وهو من منكراته سؤال الضعفاء به ورفع أصواتهم ~~بالمسألة لأجل أن الناس يجتمعون فيها فيعطون فيها دون غيرها فوقع في رواية ~~ابن القاسم النهي عن ذلك قال ابن عبد الحكم ولا يعطى فيه سائل. زاد اللخمى ~~عن مالك لا يحرمون ويضامون من المساجد. # قال بعض الشيوخ المتأخرين ومن هذا ما يقع اليوم في المساجد يقع رفع الصوت ~~في المساجد العظام لرفع الحوائج على السلاطين والأمراء والعمال ونحوهم ms049 من ~~هذا المعنى ولا يتركون وليفرق مظالمهم خارج المسجد. والأصل في ذلك النهي عن ~~إنشاد الضالة. وقوله لا ردها الله عليك "عياض" وقول ذلك للناشد عقوبة له ~~على عصيانه لمخالفته النهي "القرطبي" ولذلك يدعى على كل من فعل فيه ما لا ~~يليق بنقيض مقصوده. # قال الفقيه الأبي في "إكمال الإكمال" قيل النهي عن إنشاد الضالة نهي ~~كراهة واختلف في قول ذلك له هل هو على الوجوب أو على الندب على الخلاف في ~~حمل أوامره -صلعم-. # وقول بعض السلف في البيع إن هذا من أسواق الآخرة فمعناه أنه لا يشاب بشيء ~~من الدنيا وهو من باب تنزيه المساجد. # ومن ذلك رفع الصوت في المسجد ولو بالعلم وقع في "النوادر" عن مالك لا ~~ينبغي وكان الناس ينهون عنه وفي " الإكمال" عن ابن مسلمة جواز رفع الصوت ~~فيه بالعلم. # ومن ذلك قص الشعر وتقليم الأظافر والفصد وغير ذلك. قال في "الرسالة" ولا ~~يقص فيه شاربه ولا يقلم أظفاره وإن أخذه في ثوبه. # ومن ذلك إدخال الحيوان لرفع الأثقال غير ما فيه مصلحة له: أما ما كان ~~لمصالحه فعن مالك " أكره إدخاله الخيل والبغال والحمير لنقل ما يحتاج ~~لمصلحته ولينقل على الإبل والبقر": # ومن ذلك أكل الطعام به. فوقع في سماع ابن القاسم كراهة أكل الطعام فيه ~~كما يفعل PageV01P042 # في رمضان وخفف أكل الضيف يبيت به "ابن رشد" يريد مثل التمر وشبهه من خفيف ~~الطعام كما قال في الرسالة ولا يأكل إلا مثل الشيء الخفيف كالسويق ونحوه. ~~وما له نوى كالتمر يجب طرح نواه خارج المسجد. وكذلك القشور والعظام وفي ~~سماع ابن القاسم لا أحب لصاحب منزل أن يبيت فيه وسهل فيه للضيف ولمن لا ~~منزل له. قال عز الدين إنما يرخص في ذلك لمن لا ينتهك حرمته من الضعفاء فقد ~~كان أصحاب الصفة يبيتون مع القيام بحرمته. # وفي "النوادر" وروى علي بن زياد: لا أحب به فراشا ... مجلوسا أو وسادة ~~ولا بأس أن يضطجع فيه للنوم وفي سماع ابن القاسم خفف مالك لصاحبه ms050 المنزل أن ~~يبيت فيه وسهل طلب الحق فيه ما لم تطل المراجعة في الطلب وكذلك أجاز قضاء ~~الحق واقتضاءه على غير وجه التجر. # وفي السماع المذكور ولا بأس بوضوء الطاهر بصحن المسجد وتركه أحب إلي. وعن ~~سحنون لا يجوز وهو أحسن لما يسقط من غسالة الأعضاء وكرهه مالك وإن جعله في ~~طست. وذكر أن هشاما فعله فأنكر عليه الناس وجعل المازري الكراهة لأجل ~~المضمضة قال: فإذا ابتلعها جاز على القولين وفي خروج من ظهر بثوبه دم كبير ~~من المسجد ولو كان في صلاة وتركه بين يديه ساترا نجاسته ببعضه قولان حكاهما ~~اللخمي عن ابن شعبان وغيره. # ولا تسل فيه سيوف ولا أسلحة وما في الصحيح أن الحبشة كانوا يلعبون بها في ~~المسجد فمنهم من قال إن ذلك نسخ ولا يبتذل بكثرة الاستطراق. وفي المدونة لا ~~بأس أن يمر به ويقعد من كان على غير وضوء وكره زيد بن ثابت أن يمر به من لا ~~يصلي ولم يره مالك إلا في "إكمال الإكمال" أفتى ابن عرفة بجواز اتخاذه ~~طريقا إذا دعت إلى ذلك ضرورة. # الحكاية التونسية # وكان البرزلي من متأخري التونسيين وأحد شيوخ ابن عبد السلام مدرسا بمدرسة ~~التوفيق وكانت داره قبلي جامع الزيتونة بل جامع التوفيق فكان إذا أتى ~~المدرسة دخل من باب الجامع القبلي ويخرج من الباب الجوفي فعيب عليه ذلك لما ~~فيه من اتخاذ المسجد طريقا فاحتج بأن مالكا أجازه في المدونة بقوله: ولا ~~بأس أن يمر به ويقعد من كان على PageV01P043 # غير وضوء. قال الفقيه الأبي وحين ذكر لنا الشيخ ابن عرفة ذلك عنه قلت لا ~~متمسك له فيه لأن الكلام إنما خرج مخرج بيان أنه ليس من شرط الكون في ~~المسجد الطهارة إلا مخرج بيان حكم المرور. # وأما البصاق فقال في المدونة لا يبصق في حائط قبلة المسجد ولا على ظهر ~~حصيره ويدلك وهو غير محصب فإن كان محصبا فلا بأس أن يبصق تحت قدمه وأمامه ~~أو يمينه وشماله ويدفنه. الباجي وفي سماع ابن القاسم لا ms051 بأس بالتنخم تحت ~~الحصير. # وأما ما يدب عليه من القمل فقال في المدونة يخرج ويطرحها خارج المسجد ابن ~~بشير واستشكله الأشياخ لما فيه من تعذيب الحيوان ولهذا تأوله عبد الوهاب ~~بأنه يلقيها بعد قتلها فيزول. # فائدة: وذكر الشيخ أبو الحسن الزرويلي المشتهر بالصغير في تقييده الكبير ~~على التهذيب عن بعضهم أن القملة إذا ألقيت حية تنقلب عقربا قل من لدغته إلا ~~مات فعلى هذا يحرم إلقاؤها حية من باب تحصيل أسباب المهالك مع القدرة على ~~نفيه. واتفق هؤلاء على عدم إلقائها في المسجد لأنه إما تلويث أو إلقاء ~~نجاسة وإذاية للغير وكلها لا تنبغي إلا على القول بعدم نجاستها ويكون ~~المسجد محصبا فتكون كالبصاق. # ابن رشد قتل البرغوث به أخف اللخمي لأنه من دواب الأرض قال واستخف مرة ما ~~قتل من القمل والبراغيث به وتقتل به العقرب والفارة. # الفتوى بمنع قراءة المقامات # وأفتى جماعة من فقهاء الأندلس بعدم منع المتحلقين بالمساجد للخوض في ~~العلم وضروبه. قال ابن سهل وإطلاقه غير صحيح إنما ذلك لمن يوثق بعلمه ودينه ~~ويقتصر على ما يعلمه في غير أوقات الصلوات. حين لا يضر بالمصلين قلت وذكر ~~الأبى في "إكمال الإكمال" إجازة الشيوخ قراء الحساب به إذا لم يلوث وإعراب ~~الأشعار الستة بخلاف قراءة المقامات لما فيها من الكذب والفحش وكان ابن ~~البراء إمام الجامع بتونس لا يرويها إلا بالدوبرة منه إذ ليس للدوبرة حكم ~~الجامع. # وذكر عن بعض الشيوخ كراهة إدخال الأنعلة به غير مستورة وأفتى بعضهم فيمن ~~أزال PageV01P044 # نعلا من موضعه ووضعه بموضع آخر أنه يضمنه لأنه إنما نقله وجب عليه حفظه ~~وصوبت هذه الفتيا. # غرس الأشجار في المسجد # ابن هشام في "مفيده" خالف أهل الأندلس مذهب مالك بإجازتهم غرس الأشجار ~~بالمسجد أخذ منهم بمذهب الأوزاعي قال بعضهم وعليها أفتى في أحكام الشعبي ~~إذا نبتت شجرة في صحن المسجد والمقبرة أو طريق المسلمين فهي لله تؤكل ~~ثمرتها فيحتمل أن تكون نبتت بنفسها أو مستنبتة وكذا من أراد قلعها فيغرسها ~~في ملكه فعلى قول مالك ms052 يجوز له ذلك إذ لا يجوز له غرسه. وعلى فتوى الأندلس ~~لا يجوز. # إرسال حدث الريح في المسجد # اللخمي ولا يطلق به حدث الريح. قال بعض الشيوخ أخبر بعضهم جواز خروج ~~الريح في المسجد مما في الصحيح أن الملائكة تستغفر للمصلي ما دام في مصلاه ~~ما لم يحدث. # وفسره أبو هريرة بأنه قساء أو ضراط وبوب البخاري عليه باب الحدث في ~~المسجد. وذكر المازري في تعليقه على أحاديث الجور في فقال إن ما أدخله ~~البخاري ردا على من يقول إن المحدث حدثا أصغر يجوز دخوله المسجد والأظهر ~~عندي أنه كرائحة الثوم فتظهر الرخصة يريد اضطر إليه سكنى أو مبيتا بمنزلة ~~صلاة الآكل للثوم وإن كان لغير ضرورة فتنزه المساجد عنه بل إذا كثر ذلك منه ~~يخرج لإذاية الناس كما لو آذى الناس بلسانه. # اعرف الفتوى بإخراج من يكثر إذاية الناس بلسانه من المسجد # وقد أفتى فقهاء الأندلس بذلك فيمن كثرت إذاية لسانه أنه يخرج من المسجد ~~قياسا على آكل الثوم قلت: فكيف بالإذاية الكبرى والداهية العظمى والمنكر ~~الفظيع والعصيان الشنيع الذي استقبحته الشريعة ونافرته الطبيعة وقد اتخذ في ~~جامع بلدنا الأعظم ديدنا ودأبا حتى عمي منتحلوه بينهم عن تحريمه عينا وقلبا ~~وذلك منكر الغيبة التي هي أخبث الكبائر وأشر تباعات الدنيا والآخرة ولو ~~يذكرهم الحق الظاهر قال مولانا جل جلاله {ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم ~~أن يأكل لحم أخيه ميتا} وقال صلعم: الغيبة أشد من الزنى. PageV01P045 # قلت في هذه الأشدية أن الزاني لم يجن إلا على نفسه بذنب بينه وبين ربه ~~ومنتهب الأعراض جان على من آذاه في عرضه. # وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام من مات تائبا من الغيبة فهو آخر ~~من يدخل الجنة ومن مات وهو مصر على الغيبة فهو أول من يدخل النار. وقال ~~صلعم: إن الغيبة لتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب اليابس وقال صلعم: ~~مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظفارهم فقيل لي هؤلاء الذين ~~يغتابون الناس. وهي على ما بين ms053 صلعم ورسم أن تذكر أخاك بما يكرهه. قال إن ~~ذكرته بما فيه فقد اغتبته وإن ذكرته بما ليس فيه فقد بهته. وفي بعض الطرق ~~فقيل له يا رسول الله وإن كان حقا قال: إن قلت باطلا فذك البهتان. # ثم المستمع أحد المغتابين كذلك قال رسول الله صلعم قال الإمام الغزالي ~~-رضه- فكيف إذا حرك نشاطه بالتعجب وكذلك قد يقول دع غيبة الناس وهو بقلبه ~~غير كاره إنما غرضه أن يعرف بالورع وذلك لا يخرجه عن إثم الغيبة ما لم ~~يكرهها بقلبه وتورطه في إثم الرياء بل يخرج من الإثم بأن يكره ذلك ويكذب ~~المغتاب ولا يصدقه بقلبه لأنه فاسق يستحق التكذيب والمسلم المذكور بالغيبة ~~يستحق إحسان الظن به. # قال رسول الله صلعم إن الله حرم من المسلم دمه وعرضه وماله وأن يظن به ~~السوء فالغيبة بالقلب حرام كما أنها باللسان حرام ثم قال -رضه- واعلم أن ~~أخبث الغيبة غيبة الفراء يقول أحدهم مثلا الحمد لله الذي لم يبتلنا بالدخول ~~على السلطان لطلب الدنيا ونعوذ بالله من قلة الحياء وهم يفهمون من المقصود ~~بذلك ويقولون ما أحسن أحوال فلان لولا أنه ابتلي بما بلي به أمثالنا وهو ~~قلة الصبر على الدنيا فنسأل الله أن يعاقبنا. # وغرضهم في ذلك الغيبة فيجمعون الغيبة والرياء وإظهار التشبه بأهل الصلاح ~~في الحذر من الغيبة وهذه خبائث يغترون بها ويظنون أنهم تركوا الغيبة وكذلك ~~يغتاب واحد فيشتغل عنه الحاضرون فيقول سبحان الله ما أعجب هذا حتى ينبه ~~القوم للإصغاء فيستعمل ذكر الله في تحقيق غيبته أو يقول قلبي مشغول بفلان ~~تاب الله علينا وعليه. # وليس غرضه الدعاء بل التعريف ولو قصد الدعاء لأخفاه ولو اغتم قلبه لأجله ~~لكتم عيبه ومعصيته وكذلك قد يظهر تعجبا من كلام المغتاب حتى يزيد في نشاطه ~~في الغيبة. قلت: فإذا كانت هذه المعصية من أعظم الكبائر ومن أشنع المناكر ~~التي يجب PageV01P046 # الاحتساب في تغييرها ومحل تغييرها في أي محل ارتكبت وفي أي زمان ابتدعت ~~ففي مساجد الله وأوقات دواعي أمره أحق وأولى بالتغيير ms054 وأجدر بالإغلاظ ~~والتشديد بالنكير. # فقد قال العلماء ليس التلبس بمعصية الله في حرمة الذي بمكة مباركا وهدى ~~للعالمين في العشر الأواخر من رمضان أو عشر ذي الحجة أو يوم عرفة أو يوم ~~عاشوراء كالتلبس بها في محل آخر في سائر الأوقات وليس مساجد الله من الحرمة ~~ما للبيت العتيق بطريقة الإلحاق وإن كانت الكعبة أشد حرمة لكن على حكم ~~أفضلية التابع متبوعه # فعلى من ولاه الله شيئا من أمر أمة محمد عليه السلام السعي بما أمكنه في ~~إزالة هذا المنكر الخبيث المستسمج الرثيث. والمسارعة لزواله على الفورية ~~وترك الفتور لأن ذلك الواجب عليه شرعا في مثل هذا المحذور فكل من أدركه أذى ~~في عرضه طالب حق يستوفيه يوم الجزاء من القادر على إزالته فلم يفعل لأن ~~الناس يسمحون في أمولاهم دون أعراضهم كما قال قائلهم: # أصون عرضي بمالي لا أدنسه ... لا بارك الله بعد العرض في المال # أحتال للمال أودى فأجمعه ... ولست للعرض إن أودى بمحتال # وقد اتفق العلماء على جواز أخذ العرض صلحا عما وجب من الحقوق البدنية ~~جراحا كانت أو نفسا وكذلك المالية وشددوا الكراهة في أخذ العرض صلحا عما ~~واقع منتهب العرض في عرض الأخذ لعناية الشرع بحمايتها كل الحماية بما وقع ~~من التشديد وكبر الوعيد في منكر الغيبة. # قال الشيخ شهاب الدين -رضه- قال العلماء: والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر واجب على الفور إجماعا فمن أمكنه أن يأمر بالمعروف وجب. وحظنا فيه ~~من مراتب التغيير الثلاث إنكار أفئدتنا والتغيير بقلوبنا لا نستطيع أكثر من ~~ذلك لما نخشى من تأديته لمنكر أعظم منه حسبما تقدم سقوط ذلك بهذه الخشية. # اللهم إنا نبرأ إليك مما فعلوه في محل مناجاتك وإيقاع صلواتك فأنت العليم ~~بما تكنه الصدور وتخفيه الضمائر من سائر خلقك أجمعين. فلا تهلكنا بما فعل ~~السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا ~~فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين. PageV01P047 # المسائل الثمان المستثنيات من منع الغيبة # ثم اعلم أن للغيبة محالا مستثنيات ms055 من المتع برخصة الجواز. # الأول- المتظلم يذكر ظلم ظالمه عند ذي سلطان ليدفع ظلمه فأما عند غير ذي ~~سلطان وعند من لا يقدر على الدفع فلا: اغتيب الحجاج عند بعض السلف فقال إن ~~الله ينتقم للحجاج ممن اغتابه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه. # الثانية- الجرح والتعديل في الشهود عند الحكام فلا يحرم وكذلك رواة ~~الحديث يجوز وضع الكتب في ذلك والإخبار به. قال الشيخ شهاب الدين القرافي ~~ويشترط في ذلك أن تكون النية خالصة لله سبحانه في نصيحة المسلمين وعند ~~حكامهم وفي ضبط شرائعهم وأما إذا كان ذلك للهوى فهو حرام وإن حصلت به ~~المصالح عند الحكام والرواة ويشترط أيضا في ذلك الاقتصار على القوادح ~~المخلة بالشهادة أو الرواية. # الثالثة - المستفتي إذا افتقر إلى ذكر السؤال كما قالت هند إن أبا سفيان ~~رجل شيخ لا يعطيني ما يكفيني ينهها رسول الله صلعم قال الغزالي: وهذا كله ~~شكاية ولكن إنما تحل إذا كانت فيها فائدة. # الرابعة - الاستشارة في مصاهرة أو مشاركة أو معاملة يجب على المستشار أن ~~يذكر ما يعلم من حال المستشار فيه لقوله عليه السلام: المستشار مؤتمر. قال ~~بعض الشيوخ: فإن حصل الغرض بمجرد قول المشير على المستشير لا يصلح لك لم ~~تجز الشهادة. قال شهاب الدين القرافي يشترط في ذلك الاقتصار على ما يخل ~~بتلك المصلحة التي حصلت المشاورة من أجلها خاصة والزيادة على العيوب ~~المخلة. بما وقعت المشاورة فيه حرام. # الخامسة - ذكر ما عليه ذي المنكر من المناكر متجاهرا بها للقائم بتغييرها ~~إذا ذلك مما يتم الواجب إلا به فهو واجب. # السادسة - أن يكون معروفا باسم فيه عيب كالأعمش والأعرج والأعمى والأصم ~~وغير ذلك فإن كان كذلك جاز تعريفه بذلك على نية التعريف ويحرم إطلاقه على ~~جهة التنغيص قال أبو حامد رضه والعدول إلى اسم آخر أولى. PageV01P048 # السابعة- أن يكون مجاهرا بذلك العيب كالمخنث وصاحب الماخور وكذلك الفاسق ~~المعلن بالفسق فلا يضر أن يحكى ذلك عنه لأنه لا يتألم إذا سمعه وكذلك من ~~أعلن بالمعاصي وهكذا كل من لا ms056 يتألم بمعصية قال الغزالي: والصحيح أن ذكر ~~الفاسق بمعصية يخفيها لا يجوز من غير عذر. قال شهاب الدين القرافي: سألت ~~جماعة من المحدثين والعلماء الراسخين عما يرى من قوله صعلم لا غيبة في فاسق ~~فقالوا لم يصح فلا يجوز التفكه بعرض الفاسق فاعلم ذلك. # الثامنة- أرباب البدع والتصانيف المضلة فينبغي أن يشهر في الناس فسادها ~~وعيبها وأنهم على غير الصواب ليحذرها الضعفاء وينهى عن تلك المفاسد التي ~~فيها شرط ألا يتعدى فيها الصدق ولا يفتري على أهلها من الفسوق ما لم يفعلوه ~~بل يقتصر على ما فيه من المنفرات خاصة. # قال الشيخ محي الدين النووي -رضه- فيجب على المغتاب التوبة وطلب العفو من ~~صاحبها ولابد من استحلاله. قال: وهل يكفيه أن يقول قد اغتبتك فاجعلني في حل ~~أم لابد له من ذكر ما اغتابه فيه؟ وجهان لأصحاب الشافعي: أحدهما يشترط ~~بيانه فإن أبراه من غير بيانه لم يصح كما لو أبراه عن مال مجهول والثاني لا ~~يشترط لأن هذا ما يتسامح به فلا يشترط علمه بخلاف المال قال رحه والأول ~~أظهر لأن الإنسان قد يعفو عن عيب دون عيب. # ما يعالج به داء الغيبة # فإن قلت وما وجه العلاج لهذه النفس المسكينة التي واقعت هذه المعصية حتى ~~تبرأ من عيب الانقياد لذلك فيما يرد من الزمان وتبرأ مما صدر منها من ماضيه ~~من الغيبة والبهتان وتعلن بالتوبة من ذلك أي إعلان. قلت: قال الإمام أبو ~~حامد الغزالي -رضه- هو أن يتفكر المغتاب في الوعيد الوارد فيها في قوله ~~عليه السلام: إن الغيبة أسرع أكلا في حسنات العبد من النار في اليبس. وورد ~~أن حسنات المغتاب تنتقل إلى ديوان المظلوم بالغيبة فينظر إلى قلة حسناته ~~وكثرة غيبته وأنه ينتهي إلى إفلاسه على الغرة ثم يتفكر في عيوب نفسه فإن ~~كان فيه عيب فيشتغل بنفسه من غيره وإن كان قد ارتكب صغيرة فيعلم أن ضرره PageV01P049 # من صغيرة نفسه أكثر من ضرره من كبيرة غيره وإن لم يكن فيه عيب فيعلم أن ~~جهله بعيوب نفسه أعظم ms057 عيب ومتى يخلو الإنسان عن عيب ثم إن خلا عنه فليكثر ~~الله تعالى بدلا من الغيبة فإن القول في الأعراض كأكل لحوم الميتة وأكل ~~لحوم الميتة من أعظم الذنوب فليحذر منه ه. # شروط التوبة من الغيبة # ووقع للشيخ أبي محمد بن أبي زيد أن من شروط التوبة من الغيبة أن يعين ~~لصاحبها ما قاله فيما كما تقدم للنووي في أحد الوجهين نقلا عن بعض ~~الشافعية. زاد الإمام أبو حامد ويكذب نفسه بين يدي من قال ذلك عنه. لكنه ~~استدرك قيدا في إعلام المغتاب من اغتابه أن يكون آمنا من زيادة غيظه أو ~~تهييج وفتنة تصدر منه أو من أحد بسببه. فإن خشي من ذلك فعليه الركون إلى ~~الله تعالى ليرضيه عنه وليكثر من الاستغفار لصاحبه. قال الشيخ محيي الدين ~~النووي: فإن كان صاحب الغيبة ميتا أو غائبا فقد تعذر تحصيل البراءة منها. ~~لكن قال العلماء رحمهم الله تعالى ينبغي أن يكثر الاستغفار له والدعاء ~~ويكثر من الحسنات. # قال بعض الشيوخ أما إذا مات فقد تعذر الخلاص من البراءة كما قاله وأما مع ~~غيبته فلا تعذر في استحلاله من ذلك لأنها ممكنة بالكتب إليه. وقد اقتصر ~~الإمام أبو حامد الغزالي على الاكتفاء بالاستغفار له والثناء عليه. ونقل عن ~~الحسن البصري أنه قال: يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار دون الاستحلال. ~~قال بعض الشيوخ: وهذا المذهب مرجوح والحق ما عليه الجماعة من وجوب طلب ~~الاستحلال والعفو من صاحبها. والدليل لهم ما خرجه البخاري عن أبي هريرة رضه ~~عن النبي صلعم قال: من كانت له مظلمة لأخيه من غرض أو شيء فليتحللها منه ~~اليوم قبل أن لا يكون دينار له ولا درهم. فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر ~~مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه. # اغتياب العلماء ليس كاغتياب الجهال # ثم اعلم أن اغتياب العلماء ليس كاغتياب الجهال لشرف وصف العلم القائم ~~بالعلماء على الجهل القائم بالجهال لأن فضل العلم على الجهل من الضروري ~~الذي لا ms058 يكابر فيه ذو عقل سليم. كما أن فضل المساجد على غيرها من سائر ~~البقاع كذلك. ولذا قال الشيخ ابن PageV01P050 # معلى في منسكه ويرحم الله الشيخ الإمام المحدث الراوي الحافظ أبا القاسم ~~بن عساكر فلقد أحسن من أنشأ في كلماته في هذا المعنى ونصه: اعلم يا أخي أن ~~لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصهم مشهورة معلومة وأن من ~~أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب. فإذا أتى ~~المغتاب لمن اغتابه متحللا منه وتائبا مما وقع في عرضه فينبغي أن يحله. قال ~~الشيخ محيي الدين النووي: يستحب لصاحب الغيبة أن يبرئه منها ولا يجب عليه ~~لأنه تبرع وإسقاط حق فكان إلى خيرته ولكن يستحب له الإبراء استحبابا مؤكدا ~~الله سبحانه قال مولانا جل جلاله {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله ~~يحب المحسنين} وقال تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} وفي ~~الحديث الصحيح أن رسول الله صلعم قال والله في عون العبد ما دام العبد في ~~عون أخيه. # حكم النميمة # والنميمة أخت الغيبة في التحرير وهي أن ينقل إليه من غير أن يتعرض لأذاه. ~~قال عليه السلام: لا يدخل الجنة نمام قتات. وفي بعض الطرق قتات ولما فيها ~~من إلقاء البغضة بين الناس. # فائدة- النميمة والغيبة تفارقان النصيحة كما تفرق المداهنة من المداراة. ~~فالفرق بين النصيحة والأخريين أنهما يردان من قائلهما في غيبة المنقول عنه ~~دون سؤال يسأل أو استعلام منه يستعلم بخلاف النصيحة فإنها لا ترد من الناصح ~~إلا بعد استنصاح الناصح المستنصح فلم يقل رسول الله صلعم لفاطمة بنت قيس ~~"أما أبو جهم فلا يضع عصاه عاتقه. وأما معاوية فصعلوك. انكحي أسامة" إلا ~~بعد استنصاحها بنصحه. # ويحاشى سيد المرسلين أن يقول ذلك فيهما في غير جواب المستنصحة برءا مما ~~من عند نفسه لأن ذلك عين الغيبة. ومثله في طريق النميمة بطريق إفراغها في ~~قالب النصيحة كما يرد من بعض أولى بعض المشتهرين بكراهة الشخص في إتيانهم ~~له بإظهار النصح يقولون له أو ms059 أحدهم إني أنصحك سمعت فلانا يقول فيك كذا من ~~خبائث القول فتوق لنفسك وارحم عرضك PageV01P051 # أو يقول سمعت فيك كذا ولم يعين قائله وليس لقوله ذلك أصل في النصيحة ~~وإنما يريد إدخال مكرب على المقول له بنميمة لا حقيقة لها وغيبة قلبية قد ~~تخرصها فبهته بإعلامه بها. # وذلك لا يرد إلا من متفجر قبيح خبيث الباطن وهو محرم باتفاق وإنما هو ~~رهين فيها قال إن لم يبين القول من زعم أنه قال هو مأخوذ بما يلزم عنه إن ~~حدا فحدا وإن عقوبة فعقوبة. # قلت وقد وقع لي مثل ذلك ذات يوم حضر محاورة فاضل مع فاسق اتحقق أنا وغيره ~~سوء باطنه في شأنه وأنه يريده بما يكافئه عليه الله الذي ينصر المظلوم ويرد ~~بأس الغشوم وهو ممن ينتمي لطلب العلم وهو بطلب الشر أولى به من طلب الخير ~~قال سمعت فيك قول كذا وكذا وأنا جئت ناصحا. فقلت مجيبا له: لم ينته لفؤادك ~~والله أعلم حكم ما يلزم القائل مثل قولك على طريق الإخبار عن مقول الغر ~~فأطلعته على ما في المدونة في كتاب الرجم وما حكى اللخمي عن ابن القاسم في ~~تبصرته وابن أبي زيد في نوادره وابن رشد في بيانه. أنه إن لم يثبت المقالة ~~على قائلها. فلا اختلاف أنه يحد حد الفرية. فإن أثبتها على وجه الرسالة بها ~~فقل يحدان جميعا. وقيل لا يحد إلا المرسل وأعلمته بحقيقة النصيحة وخروجها ~~عن خبث طريقته. فبهت الفاجر ولكن أمن مكر الله في نيل العقوبة ذلك الخاسر. ~~قال الشيخ شهاب الدين القرافي: إلا أنه يستثني من ذلك سلامة الباطن ما كان ~~تحذيرا من قتل أو أخذ مال تقوم قرائنه على المبلغ عنه فيكون سبيله سبيل ~~النصيحة ولو لم يكن باسترشاد من أديت إليه النصيحة لأن حماية مال الإنسان ~~ودمه بما أمكن واجب. # اعرف الفرق بين المداهنة والمداراة # ثم الفرق بين المداهنة والمداراة أن المداهنة حقيقتها بذل الدين بالدنيا ~~والمداراة حقيقتها بذل الدنيا بالدنيا. # فالأولى كما يقع من إطراء الظلمة بمدحهم ms060 بوجوه المدح وتحسين أفعالهم ~~وأقوالهم بالتماس المخارج الحسنة لهم والتأويلات البعيدة مع تحقيق المداهن ~~لاستقباح ما لهم عليه. بواجب الإنصاف وطريق الحق وليس له ما يحمله على ذلك ~~سوى ما يناله من دنياهم فقد باع دينه بتغريرهم على مسالك الباطل بدنياه ~~السمحة الركيكة في سبيل المعارضة الردية مع ما ينضاف PageV01P052 # لذلك من إثم إغرائهم على الازدياد ما انتحلوه في مساعي هواهم وسد باب ~~تقواهم فهذا عين الادهان وما كان في معناه مداهنة واستعمال الناس له كثير. # وأما الثانية التي هي المداراة فإنما هي أن ينيل بالمداراة عرضا من دنيا ~~يجتلب به مودة ما يستكفي شره ويستدفع ضره أو يستحصل فائدة منه ألجأه الوقت ~~إليها من غير أن يكون وراء ذلك شيء مما في طريق المداهنة من الاختلاف بقوله ~~لهم ما يحبون وحقيقة الأمر على خلافه. قال عياض في إكماله فما فعله رسول ~~الله صلعم من بسط ردائه للذي قال عند وروده وقبل اللحاق به بئس أخو العشيرة ~~من المداراة لا من المداهنة لأنه لم يقع في دفع تقية ما يتقى منه إلا بسط ~~الرداء والجلوس في محل القرب ولهذا أجاب صلعم عائشة عن تعجبها مما فعله ~~عليه السلام بعد أن قال ما قال بقوله إن أخبث الناس من يكرمه الناس اتقاء ~~فحشه أي إكراما كإكرامي هذا. فالمدارة جائزة والمداهنة حرام. # يجب تطهير المساجد من المراء والمجادلة # ومما يجب تطهير المساجد منه كتطهيرها من الغيبة والنميمة ما يقع بين ~~متكلمين في بحث من المراء والمجادلة. وحقيقة المراء الاعتراض على كلام ~~الغير بإظهار خلل فيه إما في اللفظ أو في المعنى. قال الإمام أبو حامد ~~الغزالي رضه والباعث عليه إثارة الترفع بإظهار الفضل وسببه إما خبث الرعونة ~~وإما إثارة الشمعية التي في الطبع المتشوفة إلى نغص الغير وقهره بالمراء ~~والمجادلة بل الواجب أن يصدق ما سمعه من الحق ويسكت عما سمعه من الخطا إلا ~~إذا كان في ذكره فائدة دينية وكان ممن يسمع منه فيذكره برفق لا بعنف ه. # وفي الخبر النبوي ms061 عنه صلعم من ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى ~~الجنة ومن تركه وهو مبطل بني له بيت في رفض الجنة. قال أبو حامد لأن الترك ~~للمحق أشد وقال لا يستكمل العبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وهو محق. ~~قلت: لأن تعاطي الجدال والمراء ذريعة للعجب والتشميع وكلها محرمة وما أدى ~~إلى الحرام فهو حرام. # شكل بناء المساجد وطريق وضعها # تتميم بما بقي ذكره من أحكام المساجد. وذلك في شكل بنائها وطريق وضعها. ~~قال اللخمي: بناء المساجد للجماعة والجمعة واجب في كل قرية وأما إقامة ~~الجماعات فيندب في محلة بعيدة عن جامع بلدها. قال الأبي في "إكمال الإكمال" ~~المخاطب بنصب المسجد PageV01P053 # الإمام وعليه يدل الحديث وإلا فعلى الجماعة. وإقامة مسجد ثان مندوب إليه ~~لأن فرض إقامة السنة سقط بالأول وهو في ذلك كالأذان فرض على أهل المصر سنة ~~في مساجد الجماعات. # وفي سماع أشهب وابن نافع المسجد الذي أسس على التقوى مسجده عليه السلام ~~قال ابن رشد رضه هذا هو الصحيح لا قول بعضهم إنه مسجد (قبلة). # وفي السماع المذكور: لا خير في بناء مسجد قرب آخر ضرار فأما لخير فلا بأس ~~به. سحنون. لا بأس بإحداث مسجد ثان بقربة لكثرة أهلها وعمارتهم إياهما وإن ~~قل أهلها وخيف تعطيل الأول منعوا لأنه ضرار. ابن رشد: إن كان الثاني يفرق ~~جماعة الأول فإن ثبت قصد بانيه الضرار هدم وترك مزبلة وإن لم يثبت ترك ~~خاليا ما لم يحتج إليه بكثرة الناس وانهدام الأول. # كراهة الكتب والتزويق بالذهب في قبلة المساجد # وفي المدونة: كراهة الكتب والتزويق في قبلة المسجد حين جعل بالذهب لأنه ~~يشغل المصلين ابن رشد لابن نافع وابن وهب جواز تزويق المساجد والكتب في ~~قبلتها. وحكى القرطبي في تفسير قوله تسع في بيوت أذن الله أن ترفع عن عثمان ~~بن عفان رضه: أنه بني مسجد النبي صلعم بالساج وحسنه. وعن أبي حنيفة: لا بأس ~~بنقش المساجد بماء الذهب. وعن عمر بن عبد العزيز: أنه نقش مسجد النبي صلعم ms062 ~~وبالغ في عمارته وتزيينه ونقشه. # قلت: وذكر لي بعض ساكني المدينة المشرفة لما رأيت بها توشية كثيرة بالذهب ~~مستجدة أن سلطان الوقت الظاهر جقمق هو الذي أحدثه وأكثر في زيادته. فلما ~~وصلت القاهرة آتيا من الحج واجتمعت به في قلعته التي بأعلى الرميلة ذكرت له ~~ما أخبرت به بمدينة الرسول عليه السلام من إعظامه وإكباره لمسجده صلعم بما ~~رأيناه من التشييد والتوشية بكثير الذهب والأزورد الخراساني وأكثرنا في ~~شكره والثناء عليه لذلك فطلب منا الدعاء بحسن الخاتمة ونيل شفاعته. فدعونا ~~له ولأنفسنا. # وانصرفت حتى أتيت محل مسقط الرأس واستيطان السلف بلدنا تلمسان أجرى الله ~~أحوالنا بها على ما عود ما ألطافه الجميلة ذكرت الحكاية لسيدنا الجد الأقرب ~~وهو في مرضه الذي توفى منه فقال لو لكان بحضرته صلعم ما أناله شكرا ولم يرض ~~بفعله قليلا ولا كثيرا فذكرت له ما سطرته من نقل ابن رشد الجواز عن ابن ~~نافع وابن وهب PageV01P054 # فقال لي قررنا على القول بالجواز فكم من مباح تركه صلعم ورعا واستقلالا ~~من الدنيا في مأكله وملبسه ومسكنه ومصلاه الذي به يصلي. وقد ورد عليه مال ~~البحرين الذي لم ير المسلمون حينئذ أكثر منه ورددت في بعض ذخائر كسرى وقيصر ~~وحمل منه العباس رضه عدته التي وعده الله بها في قوله {يؤتكم خيرا مما أخذ ~~منكم} فحمل من المال ما قويت طاقته على حمله وحمل من التوسع في الدنيا هذا ~~الذي حصل ولم يجعل من ذلك صلعم من تزويق المسجد ولا توشيته فلو كان ذلك من ~~القربة المرغب في فعلها تعظيما لما تركه حتى توفاه الله صلعم فأمسكت عن ~~مراجعته خشية من تحريك داعية المرض وزيادته بإثارة البحث ومناولة الكلام. ~~وإلا فالظاهر من فعل أمر المؤمنين عثمان بن عفان رضه وعمر بن عبد العزيز ~~ذلك ولا نكير من الصحابة والتابعين أن ذلك جائز. ولو ادعى مدع أن ذلك إجماع ~~سكوتي لم يفند. وثبت عن سليمان عليه السلام أنه بنى بيت المقدس وبالغ في ~~تزيينه ولم يزل كذلك حتى ms063 الآن وذكر بعض ساكنيه أن ما به من التزيين في هذه ~~الملة من فعل عمر بن الخطاب رضه وعلى القول بالجواز اعتمد الناس في تزخرف ~~المساجد وتزويقها. # الحصباء بالمسجد # وفي المدونة يكره له أن يحمل حصباء من موضع الظل لموضع الشمس يسجد عليها ~~لأنه يحفر المسجد وأما لو خرج به ففي سماع أشهب وابن نافع من خرج منه ~~بحصباء بيده نسيها أو تعلقت بنعله إن ردها فحسن وما ذاك عليه. ابن رشد لأنه ~~أمر غالب لا ضرر فيه على المسجد فلم يلزم رده إليه كما أن ما يبقى بين ~~أسنان الصائم من الطعام إذا ابتلعه بالنهار مع ريقه لم يجب عليه قضاء لأنه ~~أمر غالب ه. # وأما لو حملها قصدا فلا يجوز لأنه نقل الحبس عن محله. وفي شرح التهذيب ~~للزناتي أن رجلا حمل حصباء من مكة وأتى بها للمغرب فكانت بالليل تصوت حتى ~~منعت النوم فقيل له ردها إلى موضعها وحينئذ تنام فردها إلى موضعها أو بعثها ~~فحينئذ نام. قلت وكان يتقدم لنا في مجلس شيخنا أن من حمل حصباء من الأماكن ~~المشرفة ورد إلى محلها في الوقت أخرى فإنه لا حرج عليه في نقل التي حمل ~~لوجود العوض كما أن من استهلك وقفا فإنما مثله ولو كان من المقومات كالبناء ~~ونحوه ما لم يكن مما لا عوض له لتعلق الفضل بعينه كالحجر الأسود وكقواعد ~~البيت فلا يسوغ ذلك. PageV01P055 # ورأيت حكاية لابن سعدون القروي أن الركن الأسود أرسله اللعين الجبائي إلى ~~عبيد الله الشيعي رأس الشيعة للمهدية فلم يلبث أياما حتى مات عبيد الله ~~فلما دفن طرحته الأرض ثم دفن فطرحته ثلاثا فقيل إن هذا لأجل هذا الحجر ~~فردوه وعند ذلك استقر عبيد الله في الأرض لعن جميعهم وأما تعليق أستار ~~الحرير فيه فظاهر كلام عز الدين المتقدم الجواز. # تجمير المسجد # وأما تجميره ففي المدونة ويتصدق بثمن ما يجمر به المسجد أو يخلق أحب إلي. ~~عياض يعني أنه أعظم للأجر لأنه يكره تجمير المسجد وتخليقه بل هذا كله مما ms064 ~~يندب إليه وفعله الصدر الأول ولكن رأى مالك أن الصدقة أفضل وتجميره هو ~~تبخيره بالبخور وتخليقه جعل الخلوق في حيطانه وهو الطيب المعجون بالزعفران. # قال أبو عمران ومعنى قوله ويتصدق بثمن ما يجمر به المسجد أو يخلق أحب إلي ~~يريد أفضل من تجميره وتخليقه وفي تجميره أجر كثير ولم يرد بقوله نفي الأجر ~~في التجمير ولكن رأى غيره أفضل منه كما تقول كذا أفضل من كذا وإن كان لكل ~~واحد منها فضل. # تنبيهان # الأول منهما إن قلت ما الذي يكون بناء شكل هذا المسجد الذي له هذه الحقوق ~~في الاحترام والإعظام وقفا وحبسا وهل لظهره ولما تحته من الحرمة. مالك قلت ~~يثبت التحبيس فيه بتنصيص المحبس دون إشكال أو بإباحته للناس الإباحة الدالة ~~على التنصيص. قال في المدونة والمسجد حبس لا يورث إذا كان صاحبه قد أباحه ~~للناس قلت: قوله إذا كان صاحبه قد أباحه للناس مفهومه أنه لو لم يبحه وكان ~~محجورا فإنه لا تكون له حرمة المسجد. # ووقع في العتبية عن ابن القاسم وسحنون لا بأس أن يجعل الرجل في بيته ~~محرابا يصلي فيه ابن رشد: ويحترم باحترام المسجد. قال الفقيه أبو عبد الله ~~الأبي وكان الشيخ بن عرفة يقول إنه لا يحترم باحترام المسجد وما نقله ابن ~~عرفة مخالف لما قال ابن رشد وموافق لمفهوم الكتاب قال أبو الطاهر بن بشير ~~في تنبيهه أجمعت الأمة على جواز تحبيس السقايات والمساجد فمن بنى مسجدا فلا ~~يخرج عن ملكه بنفس البناء إلا أن يظهر منه قول أو فعل PageV01P056 # يدل أنه قصد إخراجه عن ملكه وتحبيسه ولهذا لا يحل أن يملك بعد الإباحة ما ~~فوقه دون ما تحته. # ولا يبني فوق ظهر المسجد بيتا ليسكن فيه لأنه يصير مسكنا يجامع فيه ويأكل ويشرب. # وقد كان عمر بن عبد العزيز إمام هدى فكان يبيت فوق ظهر مسجد النبي عليه ~~السلام فلا تقربه فيه امرأة. قلت: ما ذكر عن عمر بن عبد العزيز ذكر مثله في ~~جامع العتبية قال: قال مالك كان ms065 عمر بن عبد العزيز يفرش له على ظهر المسجد ~~في الصيف فيبيت فيه. ولا تأتيه فيه إمرأته ولا تقربه وكان فقيها. قال ابن ~~رشد رحه: لا اختلاف في أن لظهر المسجد من الحرمة ما للمسجد ألا ترى أنه لم ~~يجز في المدونة للرجل أن يبني مسجدا ويبني فوقه بيتا يرتفق به: واحتج للمنع ~~من ذلك بفعل عمر بن عبد العزيز هذا. وقال إنه لا يورث المسجد ولا البنيان ~~الذي يكون على ظهره ويورث البنيان الذي تحته وإنما اختلف هل لما فوق المسجد ~~من ظهره حكم المسجد في جواز صلاة الجمعة فيه على قولين: أحدهما قوله في ~~المدونة أنه يعيد من يفعل ذلك ظهرا أربعا. وأشهب يكره ذلك ابتداء ولا يرى ~~عليه إعادة إن فعل في وقت ولا غيره وهو اختيار أصبغ وفي كتاب السرقة من ~~المدونة دليل على هذا القول وهو قوله في الذي ينشر ثيابه على ظهر بيته وهو ~~محجور عن الناس فسرقها سارق أنه يقطع وفي المبسوطة لأنس بن مالك وعروة بن ~~الزبير أنهما كانا يصليان الجمعة بصلاة الإمام في بيوت حميد بن عبد الرحمن ~~وبينهما وبين المسجد الطريق وذلك خلاف مذهب مالك وأصحابه وبالله التوفيق. # الثاني إن قلت: ما وقع اختلاف نقله بما تنزه المساجد إيقاعه بها منه ما ~~هو محرم ومنه ما هو مكروه وما للمكروهات والمناكر التي تغير. قلت: وإن كانت ~~المناكر التي يجب تغييرها ويضرب المغير على أيدي فاعليها جبرا وقهرا هي ~~المحرم فعلها لكن المكروهات والمندوبات يدخلها الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر على سبيل الإرشاد لما هو أولى من غير تعنيف ولا توبيخ بل يكون ذلك ~~من باب التعاون على البر والتقوى قاله القرافي في قواعده. PageV01P057 # من أعظم المناكر الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته # وإذ قد أتينا على ما استطعنا نقله من حقوق المساجد وما يجب تغييره من ~~مناكرها فلنرجع إلى التكلم في منكرات غير المساجد. فمن أعظمها ما يتكرر ~~ترداده في الألسنة ويشيع التخاطب به إما في معذرة أو موجدة من ms066 الحلف بغير ~~أسماء الله تعالى لأن الله سبحانه لم يأذن للحالف في الحلف إلا باسمه ~~الكريم فقال: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} وقال: {فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله} وقال: {فيقسمان بالله} وقال لنبيه عليه السلام على جهة التعليم ~~والتشريع {قل أي وربي إنه لحق} وقال: {قل بلى وربي لتأتينكم} وفي الآية ~~الأخرى: {قل بلى وربي لتبعثن} وكان صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول: ~~والذي نفسي بيده لا ومقلب القلوب. # فالحلف بالله وبأسمائه وصفاته ينحل بالمشيئة وبالكفارة بعد الحنث لكونه ~~مأذونا فيه ما لم يكن غموسا وإن كان لغوا فلا شيء فيه والحلف بغير أسماء ~~الله تعالى لا ينحل بكفارة ولا مشيئة بالله ما لم يحلف بمشيئة مخلوق لأنه ~~غير مأذون فيه والوقوع فيه ابتداء محظور. قال صلعم: لا تحلفوا بالطلاق ولا ~~بالعتاق فإنها من أيمان الفساق. وقال: من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت. ~~فإن وقع ونزل لزم اتفاقا لقوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا ~~بالعقود}. # والحالف بالطلاق قد عقد على نفسه طلاقا بشرط فيلزم مع وجود ذلك الشرط ~~لكنه محظور الإيقاع ابتداء لما ينشأ عنه من مفسدة الحنث نفسه فإنه قد يقع ~~فيه من اعتاد الحلف بذلك من غير شعور به فيكون في سخط الله وشديد مقته في ~~حل عصمة أهله وما ينشأ معها من ذريته ونسله ومن مفسدة لازم الحنث مع تحققه ~~إذ قد تكون المرأة حينئذ حائضا أو نفساء فيقع في محذور آخر فكان أن حسم هذا ~~الباب بتغيير منكرها بالأدب والزجر من اللازم للحكام على حسب ما يقع منه من ~~الإكثار والإقلال أو ما يعرف منه من توق أو إجلال. # قال الشيخ في رسالته ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق ويلزمه ووقع في العتبية ~~من سماع ابن القاسم قال وسئل مالك عن الأدب للناس في (حلفهم) بالطلاق فقال ~~لقد سألني PageV01P058 # زياد عن الذي سألتني عنه فقلت له إنه الناس عن ذلك فقال لي إنهم لم ~~ينتهوا إلا أن أضربهم فقلت له فأفعل فضربهم. # قال الشيخ ms067 ابن رشد -رضه- الأدب في ذلك واجب لوجهين أحدهما ما ثبت من قول ~~النبي صلعم: لا تحلفوا بالطلاق والعتاق لأنها من أيمان الفساق ذكره ابن ~~حبيب في واضحته وما روي من قوله: من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت. ~~الثاني أنه من اعتاد الحلف بالطلاق لم يكد يخلص من الحنث فتكون زوجته تحته ~~مطلقة من حيث لا يشعر وقد قال مطرف وابن الماجشون: إن من لزم ذلك واعتاده ~~فهو جرحة فيه وإن لم يعرف حنثة. وقد قيل لذلك لمالك إن هشام ابن عبد الملك ~~كتب أن يضرب في ذلك عشرة أسواط وقال قد أحسن إذ أمره فيه بالضرب. # وروي أن عمر كتب أن يضرب في ذلك أربعين سوطا قلت وينبغي أن يقيد إطلاق ~~المنع بما ورد من هذا النهي وما صدر من تحديد الأدب بأن يكون الحالف بذلك ~~قد قام به وصف الطوع. أما إن كان مكرها على الحلف بذلك أو كالمكره كما لا ~~يحصى كثرة من مثل سؤال الجباري لشخص على وقوعه في أمر يوجب قبل العقوبة منه ~~أو التلف أن أقره فيسارع للحلف بالطلاق أو الأيمان اللازمة على عدم الوقوع ~~لنجاة نفسه. # فهذه الصورة وإن كان لفظ تلك الأيمان فيها محرما بالأصالة لكنه مباح فيها ~~أو واجب كإباحة الخمر للمغتص مع أنه لا خلاف في تحريمه على أهل هذه الملة. # من المناكر إيقاع الطلاق الثلاث في كلمة # ومن ذلك أن يوقع الرجل طلاق امرأته ثلاثا في كلمة واحدة لأن فيه مخالفة ~~أمر مولانا جل جلاله في كيفية إرسال الطلاق حيث يقول في كتابه {يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ... } [الطلاق: 1]، ~~إلى قوله: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا} [الطلاق: 1] أي الرجعة فدلت الآية الكريمة على أن من خالف أمر الله ~~في إيقاع أكثر من واحدة فقد تعدى حدوده وظلم نفسه. # ثم قوله لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا تنبيه على أن المتعدي أفسد ~~على ms068 نفسه PageV01P059 # طريق الارتجاع وسد بابه إن حدث له الإياب إليه ولا يقع الانسداد إلا ~~بلزوم ما عقد على نفسه من الطلاق. الزائد على الواحد وإلا لم يقع إفساد ولا ~~انسداد ولم يخالف في اللزوم أحد إلا من شد خلافه. ولأجل مخالفة السنة في ~~إيقاع أكثر من واحدة كان من صدر عنه حقيقا بالأدب المؤلم. # فعن عمر بن الخطاب -رضه- أنه كان لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا إلا ~~أوجعه ضربا وأجاز ذلك عليه. وحكي مثله عن علي بن أبي طالب رضه وقد روي عن ~~رسول الله صلعم أنه أخبر أن رجلا طلق امرأته ثلاثا وفي طريق آخر أوقع ذلك ~~بين يديه فقال: أتلعبون بكتاب الله وأنا بين أظهركم وفي حديث ابن عمر أنه ~~قال: يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا فقال له إذا عصيت وبانت منك ~~امرأتك. # قال في تنبيه الحكام وكثيرا ما يقع اليوم الناس في التساهل في ذلك وتطلب ~~الفتوى بأن لا تلزمه إلا واحدة وهذا من أمرهم أنكر وأشد بلاء من الأول. ~~فينبغي للحاكم حسم ذلك كله وقطعه بمنع الناس ابتداء من استعمال لفظ الثلاث ~~والاشتداد عمن صدر منه بالأدب الرادع لأمثاله. كما قال الشيخ في رسالته ~~ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق يلزمه ثم قال صاحب تنبيه الحكام وكذلك ينبغي ~~عقوبة من أفتى في ذلك بأنها واحدة أشد وأبلغ في التنكيل والردع الزاجر ~~لأمثاله لأن هؤلاء أهل الوسوسة والتشغيب على الضعفاء فواجب تفقد مثل هؤلاء ~~وإزالته من نفوس العوام فهو اليوم فاش. قلت إنما يحسن هذا التغليظ والإرهاب ~~بالوعيد على من أفتى بالواحدة. في حكاية ابن رشد الإجماع على أن الثلاث في ~~كلمة واحدة لا ترد إلى الواحدة وأن من أفتى بأنها واحدة خالف إجماع فقهاء ~~الأمصار فيجب نهيه وأدبه إن لم ينته وترد شهادته ولا تصح إمامته. هذا نص ~~قوله في أجوبته ومثله نقل ابن عبد البر وغيره. وأما على إثبات الخلاف في ~~ذلك وسند المخالف في احتجاجه فإكثار التشديد بالوعيد وضروب التهديد على من ms069 ~~أفتى بذلك يوما ما أو لأفذاذ الرجال وخصوصا من تورط في يمين يؤديه الحنث ~~بها إلى ما يشاكل التلف من إضاعة مال ومخصصة بنين من باب التعسف والإغراق ~~والجموح في محل التقييد بالإطلاق. # فقد ذكر القرافي إباحة الفتيا بشذوذ القول لغير الجبابرة من المستضعفين ~~لما يدركهم من التورط باليمين والذي حكى الخلاف صاحب المقنع عن الصحابة ~~فنقل عن علي بن أبي طالب رضه وابن مسعود أنه لا تلزمه إلا واحدة فيكون ~~لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضه قولان فقد تقدم عنه مثل قول الجماعة ~~ونقل عن ابن عباس أنها واحدة PageV01P060 # وقال قوله ثلاث لا معنى له لأنه لم يطلق ثلاث مرات وإنما يصح في قوله ~~ثلاثا إذا كان مخبرا عما مضى فيقول طلقت ثلاثا يخبر عن ثلاثة أفعال كانت ~~منه في ثلاثة أوقات كرجل قال قرأت أمس سورة كذا ثلاث مرات فذلك يصح ولو ~~قرأها مرة واحدة فقال قرأتها ثلاثا كان كذبا وكذلك لو حلف بالله ثلاثا لم ~~يكن حلف إلا يمينا واحدة والطلاق مثله. # قلت: ورأيت مثل هذا الاحتجاج المنقول عن ابن عباس لأثير الدين أبي حيان ~~وعلى ظني أنه لم يعثر على ما تقدم ذلك لأحد قبله لأنه قال ما زال يختلج في ~~خاطري أنه لو قال أنت طالق مرتين أو ثلاثا أنه لا يقع إلا واحدة لأنه مصدر ~~لا طلاق ويقتضي العدد فلابد أن يكون الفعل الذي هو عامل فيه يتكرر وجودا ~~كما تقول ضربت ضربتين أو ثلاث ضربات لأن المصدر مبين لعدد الفعل فمتى لم ~~يتكرر وجودا استحال أن يتكرر مصدره دون تبيين رتب العدد. # فإذا قال أنت طالق ثلاثا فهنا اللفظ واحد والواحد يستحيل أن يكون ثلاثا ~~أو اثنين ونظيره أن ينشئ الإنسان بيعا بينه وبين رجل في شيء ثم يقول له عند ~~التخاطب بعتك هذا ثلاثا فقوله ثلاثا لغو غير مطابق لما قبله والإنشاءات ~~يستحيل فيها التكرار حتى يصير المحل قابلا لذلك الإنشاء انتهى كلام أبي حيان. # ثم قال صاحب المقنع بعد نقل ms070 كلام ابن عباس وقال مثله الزبير بن العوام ~~وعبد الرحمن ابن عوف روينا ذلك كله عن ابن وضاح وبه قال ن شيوخ قرطبة ابن ~~زنباع شيخ هدى ومد بن بقي بن مخلد ومجد بن عبد السلام الخشني فقيه عصره ~~وأصبغ بن الحباب وجماعة من فقهاء قرطبة سواهم. وكان من حجة ابن عباس أن ~~الله تعالى قرن في كتابه العزيز لفظ الطلاق فقال عز وجهه {الطلاق مرتان} ~~يريد أكثر الطلاق الذي يمكن بعده الإمساك بالمعروف وهو الرجعة في العدة ~~ومعنى قوله: {أو تسريح بإحسان} يريد تركها بلا ارتجاع حتى تنقضي عدتها. وفي ~~ذلك إحسان إليه وإليها إن وقع ندم منهما قال الله تعالى: {لعل الله يحدث ~~بعد ذلك أمرا} يريد الندم على الفرقة والرغبة في الرجعة. وموقع الثالثة غير ~~محسن لأنه ترك المندوحة التي وسع الله بها ونبه عليها فذكر الله تعالى ~~للطلاق معرفا يدل أنه إذا جمع أنه لفظ واحد فتدبره فتأمل بنظرك وأجد ~~استعمال فكرك هل يحسن أو يجمل أن يكون من PageV01P061 # نسبت إليه هذه المقالة من هؤلاء الأشياخ الأكابر أولى النظر والاستدلال ~~والترجيح والقياس حقيقا بالعقاب والأدب المبرح على اختيارها والإفتاء بها. ~~ولو كان لنقل الاحتساب عليهم في التغيير والتقريع بتشديد مع أنه قد نقلها ~~ابن التلمساني في نقل خليل عنه في توضيحه قوله في المذهب عن الشيخ أبي محمد ~~بن زيد رضه في نوادره لكن اللائق أن يقال لا يصح إطلاق الأعنة وخلع القيود ~~لكل مفت مع كل مستفت لكن لمن علا قدره علما وورعا مع من يبدو له وجه ~~المصلحة القائمة في إفتائه بذلك هيئة وصفة كما قدمناه ومولانا سبحانه هو ~~الملهم لنا رشد أنفسنا بفضله. # منكرات الشوارع والطرقات # وأما منكرات الشوارع والطرقات فمن ذلك ما كان في الأبنية ومنه ما كان في ~~الطرق والأبنية ومنه ما كان في صفة المتصرفين والمتصرفات. فأما ما كان في ~~الأبنية فكل ضرر عام تنال ضرورته الكافة والدهماء كالحائط المائل فإنه إذا ~~ترك على الإهمال ولم يقع في شأنه إنذار ms071 لمالكه ولا مسارعة بالزوال أدرك من ~~وقوعه بغتة إتلاف الأنفس والأموال إلا أنه مقيد بضمان مالكه لما أتلف بمجرد ~~إنذاره في المشهور. وقيل من زيادة حكم الحاكم بعد الإنذار وقيل به مطلقا مع ~~عدمهما. # فأما الأول فهو نص ما في المدونة في كتاب الديات قال فيه والحائط المخوف ~~إذا أشهد على ربه ثم عطب فيه أحد فربه ضامن وإن لم يشهد عليهم يضمن وإن كان مخوفا. # ومثل الحائط في الحكم الكلب العقور والجمل الصؤول. قال فيها قال مالك ومن ~~اتخذ كلبا عقورا فهو ضامن لما أصاب إن تقدم إليه فيه. وأما القول الثاني ~~والثالث فنقلهما ابن رشد في سماع يحي قال في المدونة وسألت ابن القاسم عن ~~جدار رجل بين داره وغيره مال ميلا شديدا حتى خيف انهدامه أترى للسلطان إذا ~~شكا ذلك من يخاف من أذاه وضرره أن يأمر صاحبه بهدمه. فقال نعم ذلك واجب ~~عليه أون يأمره بهدمه. قيل فإن شكا إليه ما يخاف من انهدام الجدار فلم ~~يهدمه حتى انهدم على إنسان أو دابة أو بيت فقتل أو هدم ما سقط عليه أيضمن ~~ذلك صاحب الدار؟ قال نعم يضمن كل ما أصاب الجدار بعد الشكية إليه فقال يحيى ~~وإن لم يكن ذلك بسلطان فإنه ضامن إذا انهدم بعد أن أشهد عليه. قال الشيخ ~~ابن رشد رحه تع قول يحيى إنه ضامن لمن أفسد الحائط إن انهدم بعد التلوم ~~إليه والإشهاد عليه وإن لم يكن ذلك بسلطان مفسر لقول ابن القاسم ومثل PageV01P062 # ما في المدونة وقد قيل إنه لا ضمان عليه إلا ما أفسد بانهدامه بعد أن قضى ~~عليه السلطان بهدمه ففرط في ذلك وهو قول عبد الملك وقد قيل إنه ضامن لما ~~أصاب إذا تركه بعد أن بلغ حدا كان يجب عليه هدمه وإن لم يتقدم إليه ذلك ولا ~~أشهد عليه وهو قول أشهب وسحنون. # وما أصاب الجمل الصوول والكلب العقور في الموضع الذي يجوز اتخاذه فيه ~~يجري على هذا الاختلاف قلت ما ذكر في العقور والجمل ms072 الصؤول من تقييد ذلك ~~بموضع يجوز اتخاذه فيه هو نص قوله في المدونة قال فيها قال ابن القاسم وذلك ~~إذا اتخذه حيث يجوز له اتخاذه فلا يضمن ما أصاب حتى يتقدم إليه فيه وإن ~~اتخذه بموضع لا يجوز له اتخاذه فيه كالدور وشبهها وقد علم أنه عقور ضمن ما ~~أصاب قال ابن رشد في كتاب الديات من العتبية اتفاقا واختلف في الدية فقيل ~~لا يكون على العاقلة شيء وهو قول ابن القاسم وقيل على العاقلة الثلث فأكثر ~~وهو قول ابن وهب قال ابن رشد وقول ابن القاسم يلزم المحتسب أن يؤدب مقتني ~~الكلب في غير محل اتخاذه أظهر لأن العاقلة لا تحمل إلا عمدا منها وفيها شبه ~~من العمد لأنه متعمد في حبس هذا الحيوان المؤذي حيث لا يجوز له. قلت وكذلك ~~يلزم المحتسب بتغيير المنكر أن يؤدب مقتني الكلب ومتخذه في غير محل اتخاذه ~~كما قالوا لزرع أو ضرع قال الشيخ في رسالته ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر ~~ولا في دور البادية إلا لزرع أو ماشية يصحبها في الصحراء ثم يروح معها أو ~~لصيد يصطاده لعيشه أو للهو. # ومن ذلك إخراج روشن وساباط لاتخاذه مسكنا فوق قضاء الطريق فيجعله صاحبه ~~منخفضا بحيث يضر بركبان المارة فيتقدم إليه برفعه أو إزالته. قال في نوازل ~~سحنون في الذي تكون له الدار على يمين الطريق ويساره فيريد أن يرفع على ~~السكة غرفة أو يتخذ عليها مجلسا على جداري داره فقال ذلك له وهذا مما لا ~~يمنع منه أحد أن يتخذه إنما يمنع من الإضرار في التضييق بالسكة إذا دخل ~~عليها ما أضر بها أو يضيقها. # فأما ما لا ضرر فيه على السكة ولا على أحد من المسلمين فلا يمنع. قال ابن ~~رشد رحه تع هذا كما قال إن ذلك له ولا يمنع منه إذ لا ضرر فيه من الركبان ~~ذلك على الطريق ولا على المارين فيها إذا رفع البناء رفعا يتجاوز رؤوس ~~المارة فيه من الركبان ونحو هذا في الزاهي ms073 لابن شعبان قال والأجنحة الشارعة ~~ترفع على رؤوس الركبان رفعا بينا. وإذا اختلف البانيان المتقابلان في الفحص ~~فيما يجعل للطريق أو تشاحا فأراد واحد منهما أن يرفع جداره من جدار صاحبه ~~جعل الطريق سبع أذرع بذراع البنيان. PageV01P063 # ميزاب المطر # فإن ابتنى كل واحد منهما ميزابا للمطر على الطريق لم يمنع. قلت هذا الذي ~~ذكره من إباحة عمل الميزاب على الطريق تأباه نصوصهم في أن الضرر العام لا ~~يمنع باتفاق. فمن ذلك ميزاب الطريق ونحوه إلا أن يقال إن كلامه في طريق ~~الفحص فليس في الفرق بينه وبين طريق شوارع البلد وجه مناسبة إذ الضرر حاصل ~~بذلك للمارة في كليهما. # وأما ما كان في الطريق والأفنية فمن ذلك اقتطاع شيء في محجة المسلمين ~~وجادة طريقهم يزيدها المقتطع في ملكه جنانا أو دارا أو غيرهما فوقع في سماع ~~( .... ) المنع من ذلك وهدم ما بني في محل الاقتطاع والازدياد من الطريق ~~واختلف المذهب هل ذلك على الإطلاق سواء أضر بالطريق وأحدث فيها ضيقا ينقص ~~عن ثمانية أذرع أم لا وإنما ذلك مخصوص بما تبين الإضرار فيه بالنقص عن ~~العدد المذكور فالقول الأول هو الذي عليه الأكثر والقول الثاني قال الشيخ ~~ابن رشد أظهر. # قال رحه وكل مجتهد مصيب وقد نزلت بقرطبة قديما واختلف العلماء فيها فأفتى ~~ابن لبابة وأبو صالح وأيوب بن سلمان ومجد بن وليد بالقول الثاني وهو أن ~~يهدم المستزاد من الطريق إذا كان ذلك يضر بها وأفتى عبيد الله بن يحيى ~~وأبوه يحيى ويحيى بن عبد العزيز وسعد ابن معاذ بالقول الأول وهو أن يهدم ما ~~يزيده منها على كل حال. قلت فإذا الواجب على الناظر في مناكر الشارع تفقد ~~مثل ذلك إما لهدمه مطلقا أو لهدم ما أضر بالتضييق. # الأبواب التي بأفواه السكك # ومن ذلك المنع من جعل باب على الرحبة والفناء الذي لأرباب الدور ملكه بل ~~الانتفاع به لما للمسلمين في ذلك من الارتفاق إذا ضاق الطريق بهم ففي سماع ~~ابن القاسم وسئل عن رجل له دوران وهما ms074 في رحبة وأهل الطريق ربما ارتفقوا ~~بذلك الفناء إذا ضاق الطريق من الأحمال وما أشبهها يدخلون فيه فأراد أن ~~يجعل عليه لحاقا وبابا حتى تكون الرحبة فناء له وحده ولم يكن على الرحبة ~~باب ولا لحاف قال ليس ذلك له. # قال الشيخ ابن رشد رحه تع هذا كما قال ليس له أن يجعل على الرحبة لحاقا ~~ولا بابا PageV01P064 # ليختص بمنفعتها ويقطع ما للناس من الحق في الارتفاق بها لأن الأفنية لا ~~تحجر وإنما لأربابها الانتفاع بها وكراؤها فيما لا يضيقها على المار فيها ~~من الناس قلت ففي مقتضى هذا الفقه منع عمل هذه الأبواب التي بأفواه السكك ~~لكن قد يقيد المنع بما لم تعلم له أصالة وضع باب فلا يترك لذلك يريد ~~الإحداث يدل عليه آخر الكلام في الرواية حيث قال ولم يكن على الرحبة باب ~~ولا لحاف أو يكون مقيدا بما جعلت الباب عليه للتحجير الذي يشبه تحجير الدور ~~لأن الباب في الغالب إنما هي آلة للتحجير فمتى فقد كونها آلة لذلك ساغ ~~عملها كما في أدراب بلدنا فإنها لا توجب حجرا بالنهار على مصالح العامة ~~وسائر المارة وإنما مصلحة أبوابها لسدها ليلا. # وفائدة ذلك لدفع ضرر الاختلاس والتحبس للفسق والسرقة معلومة أو يقال إنما ~~ذلك في الشارع المتسع النافذ وأما الضيق وما كان من السكك غير نافذ فلا ~~فناء له فلا يتناوله المنع من التحجير باب ولا غيره لأنهم قالوا إن غير ~~النافذة كالملك لأهلها. # إلقاء الأزبال بالأفنية والطرق # ومن ذلك إلقاء الأزبال بالأفنية والطريق فتتأذى المارة إما بالتضييق أو ~~اللوث والتنجيس فما كان فيه بلل منها ورمي ذلك على ملقيه إن علم وإلا فعلى ~~المجاورين للمكان كنسه ورميه يؤخذ به الأقرب فالأقرب وعلى هذا القول العمل. # ومن ذلك ما يجمع بالطرق من تكديس الرحاضات وطين المطر ونحوه قال في ~~"تنبيه الحكام" لا يتخذ بعض الناس مما يؤدي إلى أذى المسلمين والتضييق في ~~الشوارع عليهم كتكديس الرحاضات المستخرجة من سروب المحلة وقنوات تلك الحارة ~~وتركها كذلك في المواضع ms075 الضيقة بحيث يتنجس المار وقد (يقع) فيها الصبيان ~~والماشي ليلا وربما كان المطر وسال بعض ذلك مع الماء وخالط كثيرا من طرقات ~~المسلمين فعظمت المضرة به واشتدت المصيبة. # قلت ولم يذكر على من كنسه وفي "أحكام السوق" للشيخ يحيى بن عمر قال في ~~طين المطر يكثر بالأسواق وربما أضر بالمارة والحمولة ليس على أرباب ~~الحوانيت كنسه لأنه ليس من فعلهم فلو جمعه أصحاب الحوانيب وسط السوق أكداسا ~~فأضر بالمارة والحمولة وجب عليهم كنسه قال بعض الشيوخ من المتأخرين وعلى ~~الأول فهل هو على المكترين أو على أرباب الأملاك وعندي أنه يتخرج على كنس ~~المراحيظ وما فيها من الخلاف PageV01P065 # والتأويل من الفرق بين ما كان فيها أو ما يكون والفرق بين دور الفلاة ~~المعدة لذلك كالفناديق وبين غيرها. # قال وأما لو اجتمع طين المطر من كناسات وأنقاض فلا خلاف عندي أنه على ~~صاحب الكناسات أو الأنقاض إن كان ذلك باختياره وأما لو نقله السيل إلى محلة ~~قوم أو وسط الطريق فيأتي على مسألة إذا نقل السيل ثمرات فدان أو زرعه إلى ~~فدان آخر وهي في آخر كتاب الدور من المدونة. قلت ما ذكر هذا الشيخ في حكم ~~ما نقله السيل من تراب أو أنقاض ونحوها مخرجا هو نص ما نقل ابن يونس عن ~~سحنون في كتاب ابنه ومثله في النوادر. # قال إذا قلع السيل تراب أرض وأوصله إلى أرض أخرى فليس على رب الأول ~~إزالته لأنه ليس من فعله ووقع في جامع " الأحكام" ما نزل بالمفتيين والحكام ~~الجواب عن طين الأسواق والحارات وعن الماء النجس ينزع من الآبار فيضر ~~بالمارة إذا كان زوال ذلك لمصلحة أجبروا على زواله ويزيل كل قوم ما يقابلهم ~~ويمنع إجراء النجاسات في الطرق وفاعل ذلك مأثوم ه. # إلقاء الجيف بالطرقات # ومن ذلك جيف الحيوان غير الآدمي إن كانت في الشوارع فحكمها في حملها على ~~ما تقدم في الكناسات والرحاضات وإن كانت ميتتها في دار شخص وهي لغيره فقيل ~~حملها على مالكها وقيل على رب الدار نقلهما ms076 صاحب الطرر ورجح الأول بأن ~~مالكها لما كان من حقه أن يطعمها لكلابه إن شاء كان عليه طرحها دون من ماتت عنده. # الميازيب التي تقطر بالنجاسة واتخاذ مرابط الدواب على الطرق # ومن ذلك قال في " تنبيه الحكام" ما يكون من قطر الميازيب التي تجري ~~بالغسالة والنجاسة في موضع لا يكاد المار يسلم من لوثها وكذلك اتخاذ مرابط ~~الدواب على الطرق بحيث ينال المارين من ضيق المواضع بها وتعذر الجواز بروع ~~كثير من الناس مضرة ظاهرة وربما أدركهم شيء من تلويث ثيابهم وتنجيسها بما ~~يكون من أرواثها وأبوالها. # قلت ظاهر قصره هذا الحكم بالمنع على ما يقطر من الميازيب بالغسالة ~~والنجاسة أن ما كان بالماء الطاهر فلا يمنع والحد أنه على أصل المنع كما ~~قدمناه لحصول الضرر العام PageV01P066 # للمارة لا سيما بما يحدث عنه من رطوبة التراب وبلته فتؤدي لزلق المار ~~وسقوطه. وقد قالوا بمنع ما أدى لمثل ذلك في طريق الفدادين والفحوص فكيف ~~بشوارع الحواضر وطرق المسلمين. ذكر في "جامع الأحكام" عن الإمام المازري ~~لما سئل عن قصرين متجاورين وبينهما طريق واسعة فعمد قوم فبنوا ساقية في ~~الطريق تخرج إلى فدان لهم فأضرت بالمارة فلا يقطعونها إلا تكلفا وإذا نزل ~~الشتاء تزلق الطريق فقام محتسب في ذلك بعد أعوام كثيرة فهل لهم حق في ذلك ~~أم لا؟ أجاب بأن قال صلعم لا ضرر ولا ضرار ولا يجوز لأحد أن يحدث في طريق ~~المسلمين ما يضرهم في تصرفهم وممرهم وعليهم فيه حرج ومشقة وينتهي عنه أشد النهي. # ويجب على من بسط الله يده من حكام المسلمين زجره عن ذلك فإن لم ينته ~~عاقبه عقوبة يرجع به عن فعله ولا يتسامح بمثل هذا لأنه يؤدي إلى تسامح ~~الناس فيه ومن لا قائم له فالحاكم هو النائب عن المسلمين فيه وما ذكر من ~~إحداث الضرر والحال بالطريق فلا خلاف في منعه ولم يزل الشيوخ يذكرون ضرر ~~المساقي المحفورة في الطريق أو يجعل لها جسر ويضر بالمارة لا سيما زمن ~~الشتاء أنه يتقدم في ms077 ذلك لصاحبها حتى يصلحها ويعاقب عليه إن لم يفعل وتكرر منه ه. # وقد حكى الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن عرفة رحه أن بعض عدول تونس ~~يعرف بابن عبد العظيم كان له موضع بالقبلة فجعل له مسقي في الطريق فبلغ ذلك ~~قاضي الجماعة فأمر بالخروج إليه وأنه إن فعل فهو جرحة في حقه فأنهي إليه ~~قبل خروج العرفاء هذا الكلام فقدم إليه من أصلحه وأعفى أثره فلم يجدوا شيئا ~~فسلم من العزلة. # بسط الخرازين # قلت ومن أشد ما قامت به مظنة التزليق والعثار ما يفعله الخرازون عندنا من ~~بسط جلود البقر بمحجة الطريق لتنالها أقدام المارة فيحصل فيها ذلك قريب مما ~~يحصل بالدبغ. # إيقاف الدواب # ومن ذلك إيقاف الدواب بالخشب والحطب بحيث يقع التضييق بذلك على المارة ~~وكذلك احتيازها بالشوك لما يؤدي إليه من تمزيق الثياب وكذلك ذبح الجزور ~~بالطريق كل ذلك PageV01P067 # من منكرات الشوارع الممنوعة قاله ابن الحاج في نوازله. وكذلك الميازيب ~~الجارية من الدور على الطرق حسبما قدمنا ذكره ولم يقيد هنا بغسالة ولا غيرها. # تنبيه: قال في "تنبيه الحكام" وأما إن أمن الأذى وخف كما لو جمعت الرحاضة ~~بقدر ما تنقل من غير تراخ يكثر أو وقف رجل دابته على الطريق بقدر ما يركب ~~أو ينزل أو يشد عليها حمله أو الرحل يباح له اتخاذ الكلاب بكلب موثوق في ~~يده أو وضع صاحب الحطب والشوك أطرافه وشدها بحيث لا تؤذي في الغالب أو مر ~~بها في المواضع الواسعة التي يمكن التحرز منها: ولا يتعذر العدول عنها: فكل ~~ذلك على هذه الصفة مباح لأن بالناس ضرورة إلى مثل ذلك فلا يصح منعه على ~~الإطلاق إلا بشرط وجود الأذى وغلبة وقوعه بعرف العادة. # بناء الدكاكين بين أيدي الحوانيت # ومن ذلك بناء الدكاكين بين أيدي الحوانيت في بعض الأسواق وربما يضر ~~بالمارين ويضيق عليهم عند اصطدام الأحمال وكثرة الناس فقال في "جامع ~~الأحكام" لا خلاف في هدمه إذا أضر بالمارة وزواله إذا ضيق حتى لا يبقى له ~~رسم وغلته ms078 مردودة لا تترك للمغتل وتصرف للفقراء ولا تنفع الحيازة في ذلك ~~على العامة ومن ليس له ملك معلوم وما لا يضر والطريق واسعة فاختلف هل يمنع ~~أو يباح. # وقد هدم عمر كير حداد وقال تضيقون على الناس الطريق وقال مطرف يمنع ولو ~~كانت مثل البيداء وهو الصواب وإنما يكون ذلك سائغا بالفناء للقاعد للبيع مع ~~قوة الحاجة وعن بعض أهل العلم إن طال جلوسه فيه للبيع أزيل والطريق كالمسجد ~~من حبس فهو أحق ومن قام سقط حقه. # وفي النوادر الاختلاف في الطرق هل يملك منها شيء أم لا والصواب المنع ولو ~~كان أوسع من البيداء. # باب السويقة بتونس # قال الشيخ أبو القاسم البرزلي قد نزلت هذه المسألة بباب السويقة وغيرها ~~من أسواقها ولم يزل القضاة بتونس يوقفون ويحتسبون عليهم لكن العامة تغلب ~~والصواب مراعاة الضرر PageV01P068 # حيثما ثبت في حق العامة قطع لأنه أكبر وإذا لم يثبت في حق العامة روعي ~~الضرر الأصغر كما اختاره المازري وأفتى به ونقله عن شيخه في فتح الأبواب ~~وتحويلها وغير ذلك من الضرر إذ المفتي عنده أخف الضررين وإنه يفتي به منذ ~~خمسين سنة. # ما للبهائم الحاملة # ومن ذلك ما للبهائم الحاملة للثقل على ظهرها من الحق في الترفق والتوسط ~~في قدر المحمول فخير الأمور أوسطها قال في "تنبيه الحكام" وقد يستحق بعض ~~الناس من أذى البهائم والعنف على بعض الدواب كإثقالها بالأحمال التي لا ~~تستقل بها وإرهاقها في سرعة المشي بالضرب والزجر الشديد حتى يستخرج منها ~~فوق وسعها مثل ما اعتيد فعله الآن من الحمالين للزرع والنقالين للحجارة ~~والجص والخدمة من الرمالين ونحوهم فهذا من المناكير التي يجب الاحتساب فيها ~~ومنعهم منها وصرفهم على كل حال عنها. وسواء كانت الدابة لمثقلها أو لغيره ~~ولا حجة في كونها ملكه فإن تعذيب الحيوان محرم وحفظ النفوس واجب حتى لو ~~اتفق أن يرى أحد وقد حمل نفسه فوق ما يطيق مثل لك وعنف عليه عنفا يظهر منه ~~سوء نظره لها لمنع من ذلك وقهر على إزالته وجوهد ms079 عليه إن أباه. # قلت والأصل في ذلك ما وقع في جامع الموطأ أن عمر بن الخطاب رضه كان يذهب ~~إلى العوالي كل يوم سبت فإذا وجد العبد في عمل ثقيل لا يطيقه وضع عند منه ~~بقدر ما يظهر له فإذا كان التغيير في حق العاقل الذي يخبر عن مضرته ويعلم ~~بشكيته فكيف بالعجماء الذي لا يعلم ضرره وما به غير ربه أو من ألهمه الله ~~الاحتساب بمصلحته. # المناكر المتعلقة بصفات المتصرفين # وأما ما كان من صفات المتصرفين والمتصرفات فمن ذلك تحرك السكارى ~~المتجاهرين بسكرهم وبما ينشأ عنه من العرابد وعبث القول وما أشبه ذلك من ~~منكر أحوالهم فواجب على مغير المنكر كف أذيتهم المصاحبة للتظاهر منهم بهذا ~~المنكر الذي هو على ما قال بعضهم أشر من غيره لقول الحكيم في حكمته جعلت ~~المعاصي كلها في بيت وجعل الخمر مفتاحها. فيسارع بالسكران إلى السجن حتى ~~يضيق ثم يجلد ثمانين سوطا حدا من حدود الله تع. PageV01P069 # قلت ولولا أن القتل في حقه مع الإدمان شذوذ ولو قال العلماء بأن ما ورد ~~فيه من الأحاديث منسوخ لكان حقيقا به ولكان الحكم به شرعا بادي المصلحة لأن ~~صون العقل أفضل من صون المال إذ العقل الذي هو مناط التكليف به شرف الإنسان ~~على سائر الحيوان. # وقد جعل الشرع حدا في سرقة ربع دينار قطع أسمى أعضائه التي بها يتصرف في ~~حفظ حياته وإقامة نمائه إلا أن يقال إن السرقة محض عداء على مال الغير الذي ~~لا شبهة للمعتدي فيه فكان متلفه على مالكه حقيقا بإتلاف عضوه الفاعل ذلك ~~بخلاف السكر فإن مدخله على بطنه تعدى على إتلاف قتل نفسه الذي له فيه شبهة ~~ما من التصرف لكن هو ممنوع من التصرف فيه بالنقص كما هو ممنوع من التصرف في ~~المال بالسفه والإتلاف المحض وكانت عقوبة الحد كافية في السكر كما هو الضرب ~~على اليد والمنع من التصرف للسفيه كاف في عقوبته لشبهة الملك في المال وما ~~يقم مقامه في العقل وليس كذلك السارق لفقد ms080 وجه الشبهة فيه فتأمله فلعله فرق ~~واضح إن شاء الله تع. # وما أشرنا إليه من هذا الفقه في حق السكران المدمن وقع في سماع أشهب وابن ~~نافع قال وسألته عن المدمن على الخمر أيجلد الحد كلما أخذ قال نعم وأرى لو ~~ألزم السجن إذا كان مؤمنا خليعا وقد سجن عامر بن عبد الله بن الزبير ابنا ~~له ماجنا حتى جمع كتاب الله فأتي فقيل له قد جمع فيه كتاب الله فخله فقال ~~ما من موضع خير له من موضع جمع فيه كتاب الله فأبى أن يخليه. # قال الشيخ ابن رشد رحه تع قوله في المدمن على الخمر إنه يجلد كلما أخذ هو ~~أمر متفق عليه وعليه جماعة فقهاء الأمصار وما روي عن النبي صلعم من رواية ~~معاوية بن أبي سفيان وعبدالله ابن عمرو بن العاص وأبي هريرة وجرير بن عبد ~~الله البجلي أنه يقتل في الرابعة وقول عبد الله ابن عمرو بن العاص إيتوني ~~برجل شرب الخمر أقيم عليه الحد ثلاث مرات فإن لم أقتله فأنا كذاب وما روي ~~عن أبي سليمان مولى أم سلمة أن أبا الزبير البلوي أخبر أن رجلا منهم شرب ~~الخمر فأتى به رسول الله صلعم فضربه فأتي به الثانية فضربه فما أدري قال في ~~الثالثة أو في الرابعة فأمر به فضربت عنقه تعلق به من شذ من أهل العلم. # والذي عليه جماعة العلماء أن ذلك منسوخ بدليل ما روي عن جابر بن عبد الله ~~أنه قال: قال رسول الله صلعم من شرب الخمر فاجلدوه ثم إن عاد فاجلدوه ثم إن ~~عاد فاجلدوه ثم إن عاد فاجلدوه. فأمر في الرابعة بالحد ولم يأمر بالقتل. ~~وروي عن محمد بن المنكر أنه حدث أنه بلغه أن رسول الله صلعم قال في شارب ~~الخمر: إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب PageV01P070 # فاجلدوه ثم إن شرب فاقتلوه. فأتي ثلاث مرات برجل قد شرب خمرا فجلده ثم ~~أتي به الرابعة فجلده ووضع القتل عن الناس. # وقد دل على ms081 نسخه أيضا قول رسول الله صلعم: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ~~ثلاث أن يكفر بعد إيمانه أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو كما ~~قال صلعم فقد روي هذا الحديث عن النبي صلعم بألفاظ مختلفة ومعان متفقة ~~واستحسان مالك للخلع المدمن للخمر أن يلزم السجن كما فعل عامر بن عبد الله ~~بن الزبير بابنه الماجن نظر صحيح. لأنه إذا كان لا يكف عن شرب الخمر ولا ~~يقلع عنه بالحد كلما أخذ بإلزامه السجن أحوط لدينه وأبقى على جسمه. # إعلان النساء بالنوح ولطم الخدود # ومن ذلك ما كثرت المجاهرة به بإعلان النساء بالنوح ولطم الخدود وشق ~~الجيوب والدعاء بالويل والثبور واجتماعهن لذلك قد يكون في مقر يستأذن بعضهن ~~بعضا إليه يسمينه بالزحف وربما ضربن عليه بالدف والمزمر ويخرجن في الأزقة ~~عاليات الأصوات باديات الوجوه فذلك أعظم المناكر قال صلعم: النائحة إذا لم ~~تتب قبل موتها تقدم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب. وقال ~~صلعم ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية. # وفي " أحكام السوق" لابن عمر قال لا يجوز اجتماع النساء للبكاء بالصراخ ~~العالي والنوح والنهي فيه قائم سواء ذلك عند الموت أو بعده وقبل الدفن أو ~~بعده بقرب أو بعد وأما بكاء ليس فيه صراخ فظيع فلا ينهين عنه ولا للإجماع ~~له وهو عندي ما روي عن عمر بن الخطاب حين قيل له في أمر خالد بن الوليد إن ~~هنا نسوة اجتمعن للبكاء على خالد وقال دعهن يرقن من دموعهن على أبي سليمان. ~~فإن اجتمع النساء للطم الخدود والصراخ عند موته فليأمرهن برفق وليزاول مدة ~~فإن عدن فلينههن ويغلظ عليهن فإن أبين فليهجم عليهن بالضرب والطبع عليهن ~~وخلع أبوابهن ويعاقبن ولا يبيح لهن أن يفعلن ما لا يحل لهن. # قال في "تنبيه الحكام" وربما اجتمع إليهن الرجال للتعرض بالنظر وما فوق ~~النظر فواجب مهما عثر عليه القبض على فاعله وإبلاغ العقوبة فيه. إلا أنه ~~ينبغي من جميل الأخذ فيما ms082 اعتاد الناس من ذلك أن يتقدم الحاكم إلى الناس في ~~مثله بالإعلان والإعلام بالبدار أو إشعار العقوبة ليتسامع النساء ذلك ~~فيتجنبنه ويكن على حذر من الوقوع بهن فيزعهن وازع الخوف. # فمثل هذا واجب قبل القبض عليهن لأن الناس قد اعتادوا ترك القيام فيه ~~فإغفال الإنكار PageV01P071 # داع إلى أخذ النساء على غرة وقد يكون في ذلك بعض الفتنة وصدم كثير من ~~الأماثل والمستترات اللاتي لو تخيلن ذلك ما قدم عليه أو لمنعهن منه ~~أولياؤهن ولما تساهل فيه من عادته التساهل بحرمات الله تع ما لم يزعه قهر ~~السلطان فينبغي تفقد مثل هذه الأنواع في الشوارع والمحلات وحيث يبدو أثر ~~المجاهرة به تفقدا كافا لأهله ورادعا عن مثله يعظم الله فيه الأجر ويدرأ به ~~علائق الشر. # خروج النساء متزينات بأنواع الزينة # ومثله اجتماعهن للملاهي والرقص الذي ليس من طور العقلاء ومن ذلك تصرفهن ~~بأنواع الزينة البادية وأسباب التجميل الظاهرة على اختيال في المشي وإعمال ~~منتشر الطيب وإظهار ما يستدعي الفتنة فمثل هؤلاء ينبغي منعهن من التصرف على ~~هذه الحالة. قلت لقوله صلعم: أيما امرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها ~~فهي زانية. نقله ابن رشد في شرح الجامع من المستخرجة ومن ذلك ما قال في ~~"تنبيه الحكام" يجب منعهن فيما بينهن من المآتم والحمامات ونحوها من ~~الاسترسال في إظهار ما يخفى من محاسنهن ومصون أجسامهن وما يدعو إلى إطلاع ~~بعضهن على ما لا يحل لها من الأخرى فإن المرأة أكثر محاسنها وخفايا جسمها ~~يحكم لها بحكم العورة فيجب ستره عن النساء كما يجب ستره عن الرجال. # ما يفعله شرار النساء من التفاعيل # قلت: لا سيما ما يدعو إليه إطلاع بعض الفاسقات على محاسن الأخرى من تحرك ~~شهوة التفاعل الذي يختار بعضهن لذته عن مباضعة الرجل. والحكم في أدبهما على ~~قول ابن القاسم راجع إلى اجتهاد الحاكم وهو المشهور وعلى من أنزلت منهن ~~الاغتسال. قال بعض المتأخرين وكثر ذكر هذه المفسدة في هذا الزمان والذي ~~يظهر من درئها في هذا الوقت أن من علم ms083 هذا من وليته أن يمنعها من المواضع ~~الموهمة أن يخرج إليها وإن تمادت عليه جعل عليها أمينة ذات محرم منها وإن ~~لم ينفع ذلك فيها قيدها في داره كما وقع لحمديس في الذي قال عثرت على مرد ~~بطالين يفسدون بالدراهم وقيدتهم في أرجلهم فصوب فعله وقال احبسهم عند ~~آبائهم لا في السجن. وعن أشهب أيضا في المتهم الصغير يحبس على قدر جرمه ~~يريد يحبس حيث لا يخاف عليه. PageV01P072 # حديث من أشراط الساعة # وحكى الطرطوشي في " كتاب البدع" من طريق سلمان عنه صلعم: أن من أشراط ~~الساعة أن يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء وتركب ذات الفروج السروج ~~فعليهم من أمتي لعنة الله وفيه ويغار على الغلام كما يغار على الجارية ~~البكر ويخطب كما تخطب النساء فقال أويكون ذلك قال نعم يا سلمان. # دخول النساء الحمام # وأما دخولهن الحمام فأصله الإباحة لأنه من نعومات الأبدان غير أنه لا ~~يقضى على الزوج به للزوجة إذا انتفعت موانع الدخول لأنه ليس من الضروري ~~كالقوت واللباس والسكنى فإن وقع الاضطرار إليه قضى عليه به. قال ابن الحاج ~~في "نوازله" ولا يقضى لها عليه بدخول الحمام إلا من سقم أو نفاس وقال في ~~الرسالة ولا تدخله امرأة إلا من علة قال أبو إسحاق يريد مالك بالخروج إلى ~~الحمام ولم يرد أجرة الحمام. # قلت يريد إذا أخلي لها أما حالة الاجتماع مع غيرها فلا. قال الشيخ أبو ~~محمد بن أبي زيد إن خلالها فأرجو لها صحته. قيل له فإن سترت نفسها كما يفعل ~~مع الرجال فما وجه الكراهة فقال لأن المرأة عورة ولا محل لها أن تبدي ~~محاسنها للنساء. قال بعض الشيوخ. وهذا على أحد القولين أن المرأة مع مثلها ~~ذات المحرم أو كمثل الرجل الأجنبي معها وهو قول عبد الوهاب في شرح الرسالة ~~وأما على مذهب من يراها مع مثلها كالرجل فتجري على أحكامهم في الدخول وهو ~~الذي صحح ابن رشد رحه تع وجعل القول الأول مقيد الصحة. # وقد شاع في هذا الوقت وذاع أن النساء ms084 لا يستترن بحال إلا القليل وذلك ~~القليل يرى عورة غيره فأراه مجمعا على تحريمه إلا أن يخلو لها الحمام أو ~~تكون مع من يجوز له الاطلاع عليها. # هل يجوز للنساء النظر إلى الأجانب من الرجال لغير ضرورة # ومن هذا المعنى ما سئل عنه عز الدين هل يجوز للنساء النظر إلى الرجال ~~الأجانب من غير حاجة أو لا وإذا كان في البيت طاق ينظر منها إليهم فهل يجب ~~على الزوج سد تلك الطاق أم يكفيه أن ينهى عن النظر؟ فأجاب بأنه لا يجوز ~~للمرأة النظر إلى من يشتهيها وتخشى الافتتان PageV01P073 # به. وإذا نهى الزوج عن ذلك امرأته ولم تنته لزمه سد الطاق لوجوب إزالة ~~المنكر باليد والفعل إذا لم يفد القول. ومتى قدر على الحيلولة بين العاصي ~~وعصيانه باليد لزم ذلك ه. قلت وما قاله ظاهر إذا خشيت الفتنة. وأما إذا لم ~~تخش ففيه المسألة خلاف فيما يجوز للمرأة أن تراه من الأجنبي وفيما تراه ذات ~~المحرم من ذي رحمها والعكس. # قال في "جامع المستخرجة" وسمعت مالكا يحدث أن عائشة زوج النبي صعلم دخل ~~عليها رجل أعمى وأنها استحيت منه فقيل يا أم المؤمنين إنه أعمى لا ينظر ~~إليك قالت ولكني أنظر إليه. قال ابن رشد رحه تع قد روي عن أم سلمة أنها ~~كانت عند رسول الله صعلم مع ميمونة فبينما نحن عنده أقبل ابن أم مهتوم فدخل ~~عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب فقال رسول الله صلعم أفعمياوان أنتما ألستما ~~تبصرانه. وهذا خاص بأزواج النبي صلعم بخلاف غيرهن من النساء والله أعلم. ~~بدليل قول النبي صلعم لفاطمة بنت قيس اعتدي عند ابن أم كلثوم فإنه رجل أعمى ~~تضعين ثيابك حيث شئت فيصح للمرأة أن تنظر من الرجل الأجنبي إلى ما يصح ~~للرجل أن ينظر إليه من ذوات محارمه. وقد قيل إنه لا يصح للمرأة أن تنظر من ~~الرجل ما لا يصح للرجل أن ينظر منها على فعل عائشة رضها تع في احتجابها من ~~الرجل الأعمى وعلى ظاهر قول الله ms085 تع لأنه قال: {قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم ويحفظوا فروجهم وقل للمؤمنات بغضضن من أبصارهن} عما لا يحل لهن ~~النظر إليه وقد بينت السنة في حديث فاطمة بنت قيس أن النساء في ذلك بخلاف ~~الرجال فتنظر من الرجل الأجنبي إلى ما ينظر إليه الرجل من الرجل وكذلك تنظر ~~المرأة من المرأة إلى ما ينظر إليه الرجل من الرجل. # إفتاء العقباني # قلت ولذلك أفتيت حين ورودي من سجلماسة في ربيع الثاني عام ثمانية وخمسين ~~وثماني مائة بجواز ما استمر ببلدنا تلمسان قديما فعله من إجماع النساء ~~صبيحة الثاني يوم من إقبار الميت على القراء العميان لتحصل مثوبة تلك ~~القراءة لميتهم عملا بقول من قال ذلك لما وجدت المنع قاطعا للعميان من ذلك ~~في خلال غيبتي فعادوا لما كانوا عليه فباحثني بعض الفضلاء من الأصحاب في ~~ذلك فأمليت عليه ما صححه ابن رشد ما ثبتت الصحة عنه وأن فتواي صادفت الصحة ~~وعلى ما اقتضته درجة السلف والخلف من علماء بلدنا رضهم ولا نكير فقال لي إن ~~منهم من يذكر بالفسق مع كف بصره وإنه يحضر مع المجان في مجالسهم: فقلت له: ~~إن كان ماجنا PageV01P074 # فلا يتهم بالسوء إلا في مواضع التهمة أما محل اجتماع الكافة من النساء ~~على تحزن وتفجع عند حفرة من حفر الآخرة فمقطوع بسلامته من الريب ولم يبق ~~إلا مجرد نظر النساء إليه مع كونه لا ينظر إليهن لما قدم به من وصف العمى ~~فقد تقررت إباحته وصحة القول بها. # فإن قلت أليس قد قدمت أن أصالة الحكم في دخول الحمام الإباحة وأين ذلك من ~~قول مالك في العتبية والله ما دخول الحمام بصواب فكيف يغتسل من ذلك الماء ~~هل هذا الصادر من قوله ينفي الإباحة أقل محتملاته الدلالة على الكراهة. # قلت أما أصل الإباحة فلا معارضة فيه إلا بتكلف المباهتة كسائر المباحات ~~التي يربو بها بدن الإنسان وينمو وإنما جاء عارض الكراهة لأوصاف تلازمه، في ~~الغالب ومهما عري عنها بقي على أصله من الإباحة وذلك أمران أحدهما تسخينه ms086 ~~بالأقذار والنجاسات والثاني أنه تختلف أيدي الناس فيه لأخذ الماء فقد يكون ~~يتناوله بيده من لا يحتفظ بدينه فينماع فيه شيء مما تعلق بيده من الأذى. # وبذلك تأول في البيان ما وقع في العتبية من الكراهة وجامع القول في تفصيل ~~ما يحل ويحرم وما يكره للرجال والنساء من دخوله فقد أحاط به قولا وتعليلا ~~كلام الشيخ بن رشد في سماع أصبغ من جامع كلامه في فصل يخص ذلك آخر المقدمات ~~في الجامع منها ومثل ذلك في تبصرة اللخمي فمن أراد شفاء غليله طلبه هنالك ~~لما في جلبه إلى هنا من الإطالة التي لسنا بسبيلها في هذا المختصر. # وفي كلامه هنالك مع كلام عز الدين في بعض أجوبته شكل تخالف في بعض الصور ~~وذلك أن ابن رشد قال إن دخول المستتر الحمام عند ابن القاسم مع المستترين ~~مكروه مخافة أن يطلع على عورة أحد بغير ظن إذ لا يكاد يسلم من ذلك من دخله ~~مع عامة الناس وأما دخوله غير مستتر أو مع من لا يستتر فلا يحل ذلك لأن ستر ~~العور فرض ومن فعل ذلك كان جرحة فيه وقدحا في شهادته وظاهر كلام عز الدين ~~أنه إن ستر نفسه فلا حرج عليه من عدم ستر غيره فقد سئل عمن يدخل الحمام ~~فيجلس بمعزل عن الناس إلا أنه يعرف بالعادة أنه يكون معه في الحمام من هو ~~كاشف عورته هل يجوز له حضوره على هذا الحال. # فأجاب بأنه يجوز حضور الحمام فإن قدر على الإنكار أنكر ويكون مأجورا على ~~إنكاره وإن عجز عن الإنكار كره بقلبه فيكون مأجورا على كراهيته ويحفظ بصره ~~عن العورات ما استطاع ولا يلزمه الإنكار إلا في السوءتين خاصة لأن العلماء ~~اختلفوا في قدر العورة فقال بعضهم PageV01P075 # لا عورة إلا السوءتين ولا يجوز الإنكار على من قلد بعض أقوال العلماء وما ~~زال الناس يقلدون العلماء في مسائل الخلاف فلا ينكر عليهم فلا يجوز للشافعي ~~أن ينكر على المالكي فيما يعتقد الشافعي تحريمه والمالكي تحليله وكذا سائر ~~مذاهب ms087 العلماء ه. # فقد قال ابن رشد لا يحل دخوله مستترا مع غير مستتر وذلك جرحة فيه إن ~~فعله. وقال عز الدين يجوز له الحضور إلا أنه ينكر بلسانه أو بقلبه ويكف ~~بصره ما استطاع. وبين القولين تبيان لم يتضح معه فيهما جمع بتأويل فتأمله. # ما يفعل بمن دخل الحمام غير مستتر # قلت كل هذا القول وتسطير الفقه المنقول إنما هو في حكم الداخل للحمام في ~~حق نفسه فما حكم ما يفعله مغير منكره وعلى فاعل ما لا يحل به من كشف العورة ~~ونحوه فذلك الذي أنت بسبيله قلت حكم ما يفعله فيمن وجده مكشوف العورة فيه ~~الأدب والإيلام بالقول والفعل وعلى قاعدة الآداب في تفاوتها فليس فعله ذلك ~~مع ذي الهيئة وصاحب الفلتة كفعله مع المتكرر منه ذلك لعدم مبالاته بفضيحة ~~نفسه وكذلك يجب تأديب المتقبل للحمام على إيقاع المنكر لديه كبيت الخمار ~~ودور أهل الفسق إذ كشف العورة مثل ذلك وأشد. # ففي "أحكام السوق" كتب بعض قضاة ابن طالب إليه في حمام ابن الراسود ضاق ~~أهل المرسى منه ورأوا فيه منكرا عظيما فكتب أحضر المتقبل للحمام ومره ألا ~~يدخل إلا مريضة أو نفسا ولا يدخل الرجل إلا بمئزر فإن ركب النهي بعد هذا ~~فاعقل الحمام وأدخل المتقبل السجن. قال يحي بن عمر ويعاقب من يدخل الحمام ~~بغير مئزر عقوبة موجعة وتطرح شهادته حتى تعرف توبته. قال الشيخ في رسالته ~~ولا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر. # قلت قوله يعقل عليه الحمام يعد ارتكابه ما نهي عنه هو مثل ما سلف من قول ~~ابن القاسم في دار الفاسق الذي كان يأوي إليه الفساق. قال يخرج من منزله ~~وتحاز عنه البيوت بعد التقدم إليه مرة أو مرتين فإن عاد أكري عليه. PageV01P076 # اجتماع النساء للتويزة # ومن ذلك خروج النساء لمجالس تجمعهن كما يفعل عندنا في مجتمع يسمونه ~~التويزة يغزلن عند امرأة واحدة في منزلها ما تدعوهن لغزله من كتاب أو صوف ~~إعانة ورفقا. قال في "جامع الأحكام" وكذا خروجهن اليوم لمجالس النساء ~~واجتماعهن ms088 بعضهن ببعض لما ينتج عن ذلك من التعرض لأخذ مال الزوج أو فتنة ~~الصغار منهن بهروبهن عن أزواجهن وكثرة خروجهن في الأزقة وتعرضهن للفتن. # وقد كان يقال لا شيء عليهن أضر من كثرة الخروج ومن انتصبت منهن لهذه ~~المجالس فإنما هو لجمعهن الدنيا وتخليق النساء عن أزواجهن وذكرهن في مجالس ~~ما يخالف طرق الشريعة ويجب على من ولاه الله النظر في أمور المسلمين أن ~~ينظر في ذلك بقطع مادة مفسدتهن. # قلت وأما ما يقع في بلدنا ووطننا من اجتماعهن على احتفال أو تزين فيحلقن ~~دائرة على رجل غير محرم يغنيهن ويطربهن فمحرم اتفاقا أعاذنا الله مما يردي ~~فاعله في النار ويحق عليه عقاب المنتقم الجبار. قال في "جامع الأحكام" ~~وتعليمهن من القراءة ما يصلين به حسن ويمتنع تعليمهن الشعر والرسائل وترك ~~تعليمهن الخط أصون ومن خروجهن إلى المقابر ولا حاجة لأكثرهن في الزيادة ولا ~~قصد إلا مجرد التعرض بأنفسهن لما لا يحل ه. # خروج النساء إلى المقابر # قال في "تنبيه الحكام" ومن ذلك اجتماعهن في الجبانات والمواضع التي يتخذ ~~منها مجالس للتنزه على من يمر منهن من شبان الرجال وقد يعارضهن بتلك الحالة ~~كثير من الفساق وربما جلبهم إلى المرور عليهن ما اعتبر من اجتماعهن وعرف من ~~أغراضهن. وقد يعمدن إلى نصب الأخبية على الجبانات تباهيا وزعما أن يستتر من ~~يطيل الجلوس منهن وهذا أدعى إلى الشهرة والشر وأشد لصرف أعين الفساق ~~وقلوبهم إلى من فيها مع ما يتوقع من جرأة من لا يتقى الله تع على مواقعة ~~المعاصي بها لاستتار الكائن بها عن كثير من الإطلاع فهذا كله من المناكر ~~التي يجب الاشتداد عليها والمنع منها بحول الله ه. PageV01P077 # جلوس النساء إلى الصناع # ومن ذلك جلوسهن إلى الصناع يستصنعن عندهم شيئا من المصنوعات وكذلك ~~الإطالة بالوقوف على حوانيب البياعين وخصوصا ذوي العطر وطيب الروائح لأن ~~ذلك كله داعية إلى الفتنة التي تتقى قال مالك في سماع ابن القاسم أرى أن ~~يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم وأرى ألا ms089 تترك المرأة الشابة تجلس ~~إلى الصناع فأما المرأة المتجالة والخادم التي تتهم على القعود ولا يتهم من ~~تقعد عنده فإني لا أرى بذلك بأسا. قال ابن رشد رحه وهذا كما قال لأنه يجب ~~على السلطان تفقد مثل هذا والنظر فيه لأنه مسؤول عنه قال رسول الله صلعم: ~~الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية وهي مسؤولة عن رعيتها والعبد ~~راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وقد ~~قال رسول الله صلعم: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء. وقال: ~~باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء. # وقال في "تنبيه الحكام" وكذا اجتماعهن في بعض الأسواق التي قد يضطررن ~~إليها كسوق الغزل ونحوه وربما خالطهن الرجال وسفلة السماسرة وحادثوهن ~~وتمازحوا بما لا يحل وذلك منكر ظاهر ومدعاة إلى الشر وارتكاب لمحارم الله ~~تع فينبغي لاضطرارهن إلى ذلك أن يقدم هنالك أمناء ويختار ثقات السماسرة ~~ومسنوهم ويمنع من كان متهما من التصرف لهن ويعين للنساء موضع مستتر يحضرن ~~للجلوس في قضاة ما يحتجن إليه من ذلك بحيث لا يخالطهن من يجتاز أو يتصرف من ~~الرجال. # فإن قلت إذا كان هذا الإقصاء والإبعاد فيما بينهن وبين السماسرة والصناع ~~إنما حكمته استصناع ما يخشى من الفتنة لقوله عليه السلام: باعدوا بين أنفاس ~~الرجال والنساء. فما بالهم قالوا بإباحة التجر للمرأة وأن الزوج له منعها ~~من الخروج لذلك وليس التجر وتعاطي أسبابه بمقصور على المأمون عليها دون ~~المتهم إذ لها أقشاص الربح من أي رجل كان وإلا لما كان تجر أو لقيدوه ~~بمبايعة المأمون إذ الإطلاق في محل التقييد لا يلح مع أنهم أطلقوا. # قلت لا يلزم من إباحة التجر لها أن تليه بنفسها ولعلها توكل من يقوم لها ~~بذلك من الأمناء محرما كان أو غيره كما قال في السماسرة بسوق الغزل وإلا ~~لكان تدافعا مع قولهم لا يسوغ لها الجلوس لدى الصناع إذ الباب واحد ~~والاستصناع داخل في عموم التجر وعلة المنع متحدة وما ذكرناه ms090 في السؤال من ~~أنه لا يمنعها من الخروج للتجارة نقله في الحاوي PageV01P078 # عن "المجموعة" قال في "جامع الأحكام" ولا له أن يقفل عليها إلا برضاها ~~كذا أخذ من المدونة". # قلت: محل الأخذ منها من قوله فيها: وليس له منع زوجته من التجارة. قال ~~بعض الشيوخ: يقوم من قوله ليس له منعها من التجارة أنه لا يغلق عليها وهو ~~منصوص في الوثائق المجموعة في كتاب الوصايا في وثيقة وصية بقطيع. # ثم قال في الكتاب بعد قوله وليس له منع زوجته من التجارة وله منعها من ~~الخروج قال هذا الشيخ يعني للتجارة وشبهها فتكون عناية هذا الشيخ التي فسر ~~بها مراده في المدونة خلافا لما نص عليه في المجموعة من قوله ليس له منعها ~~من الخروج للتجارة وإن حملنا ما في الكتاب على الخروج المخصوص لا على مطلق ~~الخروج فيكون ما في المجموعة وفاقا لما في الكتاب لا خلافا كما اقتضاه ~~تفسير الشيخ فتأمله. # تنبيه: قال في "العتبية" في سماع عيسى وسئل عن المرأة العزبة تلجأ إلى ~~الرجل فيقوم لها بحوائجها ويناولها الحاجة هل ترى ذلك حسنا قال لا بأس به ~~وليدخل معه غيره أحب إلي ولو تركها الناس لضاعت. قال الشيخ ابن رشد رحه ~~وهذا كما قال إنه جائز للرجل أن يتقدم للمرأة الأجنبية ويناولها إذا غض ~~بصره عما لا يحل له النظر إليه مما لا يظهر من زينتها لقول الله عز وجل: ~~{ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} وذلك الوجه والكفان على ما قاله أهل ~~التأويل فجائز للرجل النظر إلى ذلك من المرأة عند الحاجة والضرورة فإن اضطر ~~إلى الدخول عليها أدخل معه غيره ليبعد سوء الظن عن نفسه. # فقد روي أن رجلين من أصحاب النبي صلعم لقيا النبي صلعم ومعه زوجته صفية ~~رضها فقال إنها صفية فقالا: سبحان الله يا رسول الله. فقال: إن الشيطان ~~يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما أو كما قال صلعم. # خروج الوخش من الإماء ملتحفات كالحرائر # ومن ms091 ذلك خروج الإماء الوخش في الأزقة والطرقات ملتحفات كالحرائر أو ~~مكشوفات بما لا يحل كشفه منهم كالظهر والبطن لأن كلا الأمرين في حقهن محضور ~~وكذلك PageV01P079 # خروج الرابعات في هذا الزمان منكشفات كالوخش فإن ذلك من دواعي الفتنة فلا ~~يصح شيء منه. قال في سماع أشهب من نكاح "العتبية" ومثله في الجامع منها ~~وسئل مالك أيكره للجارية المملوكة أن تخرج متجردة. قال نعم وأضربها على ذلك. # قال ابن رشد رحه يريد متجردة مكشوفة الظهر والبطن وأما خروجها مكشوفة ~~الرأس فهو سنتها لئلا تشبه الحرائر اللاتي أمرهن الله بالحجاب وأن يدنين ~~عليهن من جلابيبهن وقد رأى عمر بن الخطاب رضه أمة لابنه عبيد الله قد تهيأت ~~بهيئة الحرائر فدخل على حفصة ابنته فقال لها: ألم أر جارية أخيك تجوس الناس ~~وقد تهيأت بهيئة الحرائر وأنكر ذلك إنكارا شديدا. # قال عبد الملك في الواضحة وما رأيت في المدينة أمة تخرج وإن كانت راعبة ~~إلا وهي مكشوفة الرأس في صغائرها أو في شعر محجم لا تلقي على رأسها جلبابا ~~لتعرف الأمة من الحرة: إلا أن ذلك لا ينبغي اليوم لعموم الفساد في أكثر ~~الناس فإن خرجت اليوم جارية رابعة مكشوفة الرأس في الأزقة والأسواق لوجب ~~على الإمام أن يمنع من ذلك ولا يلزم الإماء من الهيئة في لباسهن ما يعرفن ~~به عن الحرائر. # قلت هذا كله في شكل ما يتزين به في أشخاصهن فيغير عليهن ما خالف ذلك ~~الشكل وأما حلولهن بمواضع التهم والريبة فيجب تغيير المنكر عليهن فيه كما ~~يجب على الحرائر سواء. # كما هو مألوف التكرر في بلدنا من اجتماع الجم الغفير والملأ الكثير نهن ~~على السقايات والأفران لسقي الماء أو لطبخ الخبز فيطلق الوقوف هنالك لغير ~~ما أتين له بل لاستدعاء الحديث مع فسقه العبيد وبعض الأحرار على ما ظهرت ~~آثاره في كثير من الدور بولادة الخدم فيهن أبناء الزنى فيجب على من ولاه ~~الله شيئا من أمر هذه الأمة تفريق مجتمعهن وتشريدهن عن محال التهم بإنالة ~~الأدب إن لم ينفع ms092 فيهن التقريع باللسان والزجر. # ما عمت به البلوى من تعاطي الجهال للعلم # ومن ذلك ما قال في "تنبيه الحكام" ولفظه في ذلك أوفى بالمقصود وأجمع ~~وأبرع في تحصيل الفوائد وأبدع قال تعاطي الجهال للعلم وانتصابهم فيه للفتوى ~~والطب هذا أمر PageV01P080 # قد كثرت البلوى فيه وعمت المصيبة وهلك بسببه الأديان والأبدان وذلك لما ~~ضاع العلم وقل القائم به والمناضل عنه وذهب أهل التمرين والتحقيق فانهمك ~~الناس وتعاطى العلم جهالهم فأفضوا إلى ما حذر منه صلعم في قوله الحق حتى ~~إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساء جهالا سئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا ~~وأضلوا أعاذنا الله أن نكون منهم ووقانا التباعات اللاحقة عنهم. # فقد آلت الحال اليوم إلى أن ينظر أحد العوام في أوراق من الفقه والكلام ~~ويقوم على الخوض فيما يهلكه والمستمع منه أن يقف على مسائل من الخلاف ~~فيختار منها بحسب ما يوافقه من شتى المذاهب أو يعثر به سوء نظره وظنه ~~الكاذب ثم يتصدى للقول وتطلب الفتوى فيقول فيما ليس له به علم هذا حلال ~~وهذا حرام ليفتري على الله الكذب. # فلقد أخبرني غير واحد عن رجل من العامة أعرفه الآن ممن وقف على كلام بعض ~~أهل الظاهر من غير تفهم لمعانيه ولا ملاقاة شيخ فيه أنه يفتي الناس مجاهرا ~~غير مستتر ولا مستح من الله تع وغير مراقب لمن يقيم حدودها عليه بأشياء من ~~الفواحش منكرة منها أن يمين الرجل بالطلاق والعتاق وما أشبه ذلك من متعلقات ~~الشروط في مثل هذا والتزام العقود لا يوجب الحنث عليه فيها شيئا ويحملهم ~~على ذلك ويريهم تسهيل سبيله بأن يحلف لهم بالطلاق على شيء وضده في مقام ~~واحد يجرئهم بذلك على حدود الله تع. # مناظرة المؤلف رحمه الله لبعض الشافعية # في لزوم الحنث في الحلف بالطلاق # قلت وكنا نسمع من أخبار عوام الركوبات أن أهل الديار المصرية يكثرون ~~الحلف بالطلاق في ترداد مخاطباتهم كما يجري لفظ الجلالة بصيغة القسم في ~~تخاطب أهل بلادنا وأنهم يزعمون عدم انعقاد اليمين على الحالف بها ms093 حتى يضع ~~يده على رأس امرأته زعما منهم أن الشافعي يقول بذلك فنقول لقائل ذلك حاشا ~~الله أن يقول الإمام محمد بن إدريس الشافعي هذه القولة المباينة لما عليه ~~علماء هذه الملة حتى حللت بالبلاد الشرقية وأنا صاعد للحج كنت ذات يوم ~~أساير قاضيا من قضاة الحواري بمصر في طريق درب الحجاز ونحن نتفاوض المسائل ~~ورأيت معه وقود ذهن ولوذعية نظر فإذا به ينصر مباحثته بالحلف بالطلاق ~~المتكرر PageV01P081 # السرمدي. فقلت له: الأصل في هذا اليمين الحضر فاستعمالها طوعا محرما ~~يتقدم فيه بالزجر ثم بالأدب. # وقال لي: ولم ذلك ألم ينشأ عنه من الحنث. قلت له: نعم. قال: نحن لم تنعقد ~~علينا فكيف بالحنث. قلت: وما ذاك قال تكرر عندنا فقها وعرفا أن الرجل إذا ~~بنى بأهله فلساعة رؤيتها يضع يده على رأسها ويقول لها إن حلفت بك صادقا ~~فتكوني علي طالقا ثم لا يلزمه بعد ذلك إلا الطلاق الإنشائي أو اليمين التي ~~تصدر عن عزيمة صدق وهو فقيه نفسه في ذلك فقلت له هذا شكل استرعاء في الطلاق ~~فقال لي: قلت له: وإن كان نافعا لكن في اليمين التي يتبرع بها الحالف في ~~غير دفاع طلب أو جريان حق على سبب إذ الاسترعاءات إنما هي نافعة في ~~التبرعات فما كان لأجل شخص ولو في إرضائه فالظاهر اللزوم إذ المشهور في ~~اليمين أنها على نية المستحلف فقال بلى يتعاكس المشهور في مذهب الشافعي مع ~~المالكي هو على نية الحالف عندنا على المشهور. قلت له: فيلزم عليه ألا ~~تندفع دعوى بيمين وتبطل حكمة الشرع في توجيه اليمين على المنكر إذ هي عوض ~~عن المال فإذا ورد الحالف في يمينه وقلتم إن نيته نافعة لم يكن لليمين موقع ~~في دفع الدعوى. وطال بيننا الكلام حتى زكنت أني أفحمته وفي الحقيقة أن هذا ~~كما قال في "تنبيه الحكام" من التبهرج في دين الله بما يأباه الحق. # جرأة الجهال على الفتوى # وقال في هذا الفصل: جرأة هؤلاء الجهلة على الفتوى في عظيم النوازل على ~~حسب ms094 أغراضهم بما قد نقلوه فلم يفهموه أو قاسوه فجربوه من رخصة قائل أو نظر ~~ناظر في مذهب المذاهب الشاذة والأقوال الفاذة وربما مر بنظره الفاسد في ~~أشباه هذه الأقوال إلى انبساط أشياء لا رأس لها ولا ذنب يخرق في بعضها ~~الإجماع فبينما هو يفتي بأن المطلقة ثلاثا ترد إلى الواحدة وبجواز أم الولد ~~إذ به يفتي بإباحة التيمم للصلاة والفطر في رمضان للصحيح القادر المقيم إذا ~~شنف استعمال الماء وسئم الصير عن الغذاء وما أشبه هذا من الفواحش القاصمة ~~للظهر مما يمنعنا الحياء من تعدادها ويزعنا وازع الدين عن ذكرها وتردادها. # ولشد ما أولع ضعفاء العامة بالأخذ عنهم والاقتداء بهم واعتقاد المعرفة ~~فيهم فإن النفوس الخبيثة تنزع إلى الشر الذي هو من جنسها وهذا النوع من ~~أعظم المناكر التي PageV01P082 # تؤدي لاستحقاق عموم العذاب الموجب من سخط الله تع ومقته أشد مراتب العقاب ~~فواجب على كل من ملكه الله تع القبض على مثل هؤلاء وإرهاقهم العقوبة ~~الشديدة والتنكيل المبرح لا يتعاطى أحد فوق قدره ولا يتعدى حدود طوره فإن ~~فتنة هؤلاء في الأمة أشد من فتنة الجوع والخوف في تخريب البلاد ونهب النفوس ~~والأمول وذلك أن من هلك منا فإلى رحمة الله تع وكريم عفوه ومن هلك دينه ~~فإلى لعنة الله وعظيم سخطه ومقته أعاذنا الله تع والمسلمين أجمعين. # قلت: قال الإمام المازري في "كتاب الأقضية" الذي يفتي في هذا الزمان أقل ~~مراتبه فيما ينقل عن المذهب أن يكون مطلعا على الروايات قاصدا لمحالها ~~وتأويل الشيوخ عليها وتوجيههم لما وقع فيها من اختلاف ظواهر واختلاف مذاهب ~~وتشبيههم مسائل بمسائل قد يسبق إلى النفس تباعدها وتفريقهم بين مسائل ~~ومسائل قد يقع في النفس تقاربها فهذا يقتصر على نقله عن المذهب ألحقنا الله ~~بأقل مراتب هذه الدرجة. # وذكر ابن رشد في أجوبته تقسيم جماعة أولي الإفتاء على أربعة طوائف فلا ~~نطيل بجلبه لشهرة محله فاطلبه هنالك إن شئت والكلام في شروط المفتي ~~والمستفتي وما يستفتى فيه تكفله علم الأصول. # من يدعي علم الطب ms095 # قال في "تنبيه الحكام" وكذلك ما يتعاطاه كثير ممن يدعي علم الطب ومعرفة ~~الأدواء وصناعة اليد على جهل منهم لحقائقه إلا لمحة وقفوا عليها أو إشارة ~~نظروا إليها وهذا الشأن من الطب مما تبطن خفاياه وتعظم زواياه فيسرعون في ~~أجسام المسلمين بالإذاية القتالة والقطع والكي والعلاج المهلك على غير علم. # فلقد سمعت أن بعضهم ركب دواء لرجل ثم سأله بعد ذلك عن فعله فلما أخبره ~~ذلك الرجل وثب مسرورا وقال: ما كنت أظن أنه يفعل ذلك الفعل وكان هذا الطبيب ~~المستخفي قد جربه في هذا المسكين مختبرا لصحة عمله ومبلغ فعله. وبهذا يأتون ~~على كثير من النفوس وإتلاف الأعضاء والسمع والبصر بحسب اجتهاد الطبيب وقوة جرأته. # قلت: قال الشيخ محمد بن زكريا الرازي رئيس المتطببين وفلاسفة المسلمين في ~~مختصره المسمى بالمنصوري وفي الباب التي أفردها بذكر محنة الطبيب ينظر فيما ~~أفنى PageV01P083 # المتطبب ماضي زمانه وما همته إذا انفرد وخلا. فإن كان أفنى دهره في تصفح ~~كتب الأطباء والطبيعيين وكانت همته إذا خلا النظر فيها فليحسن الظن به وإن ~~كان إنما أفنى ماضي عمره في شيء غير ما ذكرت وإنما همته إذا خلا اللهو ~~والشراب ونحو ذلك فليسيء الظن به. # ومن كان يدمن النظر في الكتب فينبغي أن ينظر في مقدار عقله وفطنته وهل ~~جالس المتكلمين والمتناظرين وهل له قوة في البحث والنظر أم لا فإن كان قد ~~أطال صحبتهم واكتسب منهم حظا من القوة على البحث والنظر فينبغي أن ينظر هل ~~شاهد المرضى وقلبهم وهل كان ذلك منهم في المواضع المشهورة بكثرة الأطباء ~~والمرضى أم لا فمن اجتمعت له هاتان الخلتان فهو فاضل عالم. # وأما من لم تكن حالته هذه الحالة لكنه صحب من حالته هذه صحبة طويلة وكان ~~تعلمه في المواضع المشهورة بكثرة الأطباء والمرضى فليوثق أيضا به إذا كان ~~له سمت ودين فأما إن كان متعاطيا هذه الصنعة أميا أو عاميا لا يفهم الكلام ~~ولم يجالس أهله فلا ينبغي أن يوثق بمعرفته بل لا يبنغي أن يظن به ms096 أن عنده ~~خيرا لأن هذه الصناعة لا يمكن الإنسان الواحد إذا لم يحتذ فيها أثر من ~~تقدمه أن يلحق منها كبير شيء ولو أفنى جميع عمره فيها لأن مقدارها أطول من ~~عمر الإنسان بكثير وليس هذه الصناعة فقط بل جل الصناعات كذلك. # وإنما أدرك من أدرك من هذه الصناعة إلى هذه الغاية ألوف من الرجال في ~~ألوف من السنين فإذا اقتفى المقتفي أثرها صار كأنه قد أدركهم كلهم في زمان ~~قصير وكان كمن عمر تلك السنين وعنى تلك العنايات وإن لم ينظر في كتبهم فكم ~~عسى تراه أن يشاهد في عمره وكم مقدار ما تبلغ تجربته واستخراجه ولو كان ~~أذكى الناس على أن من لم ينظر في الكتب ولم يفهم صور العلل في نفسه قبل ~~مشاهدتها فهو وإن شاهدها مرات كثيرة أغفلها ومرت به صفحا ولم يعرفها البتنة ه. # قلت: وما ذكر في قوله وليس هذه الصناعة فقط بل جل الصناعات قد رأيناه ~~عيانا في صناعة القضاء يقوم بها قيام المعرفة والتحقيق من له فيها مزاولة ~~وتكرار نوازل دون من لم يحصل له ذلك ولو حصل من حفظ الفقه أكثر بكثير من ~~الآخر ولهذا تجد الشاهد (بصحة) الوثيقة العالم بفقهها يصلح للقضاء دون من ~~دأبه الدرس والتحصيل ونصوصهم متظافرة على ذلك قال في" المدونة" قال مالك ~~وليس علم القضاء PageV01P084 # كغيره من العلوم ولم يكن بهذه البلد أعلم بالقضاء من أبي بكر بن عبد ~~الرحمن وكان قد أخذ شيئا من علم القضاء عن أبان بن عثمان وأخذ ذلك أبان عن ~~أبيه عثمان رضه عن جميعهم ه. # الفتوى في نوازل الأمصار # وكذلك مزاولة الفتوى في نوازل الأعصار والأمصار تسهل مسالك القضاء على من ~~لا سلف له فيه قال في "جامع الأحكام" أخبرنا بعض شيوخنا في تدريسه عن الشيخ ~~أبي عبد الله ابن شعيب أنه كان ولي القضاء بالقيروان ومحل تحصيله في الفقه ~~وأصوله شهير. فلما جلس الخصوم إليه وفصل بينهم دخل منزله مقبوضا فقالت له ~~زوجته ما شأنك؟ فقال لها عسر علي ms097 حكم القضاء فقالت له: شاهدت سهولة أمر ~~الفتيا عليك فاجعل الخصمين كمستفتيين فيسألاك. قال فاعتبرت ذلك فسهل علي ~~أمر القضاء. # لا تنفذ عزلة العالم بتقديم الجاهل عليه # فيجب على من ولاه الله عموم النظر في أصناف الولايات وضروبها أن يتبرأ من ~~درك المسلمين بل وبني آدم أجمعين في تقديمه عليهم واليا لا تنعقد ولايته ~~لجهله بكل ما قدم إليه وجريمته وكذلك إن قدم الجاهل بعزل العالم فلا ينفذ ~~عزلته قاله الإمام المازري في شرح التلقين وعز الدين في أقوال عدة وعللا ~~ذلك بأن إمام المسلمين الذي يعقد الولايات ويحلها بالعزل منها وظيفته ~~النيابة عن المسلمين الموسعة الشاملة فلا يمضي إلا ما كان نظرا وولاية ~~المفضول بعزل الفاضل لا نظر فيه للمسلمين وهو أيضا في نفسه معزول عن فعل ما ~~لم يكن سداد المسلمين كالوكيل المفوض إليه إذا فعل بتفويض ما كان غير نظر ~~فيه للمسلمين فلا تنفذ العزلة فيه. # فمن أشراط الساعة أن يوسر الأمر غير أهله ثم لا يسلم من تباعة المطالبة ~~بذلك في القيامة يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود ~~لو أن بنيها وبينه أمدا بعيدا فأول ما يقضي مولانا جل جلاله يوم الحساب في ~~الدماء ثم في غيرها من مظالم العباد وذلك عين المظلم بإخبار الصادق المصدوق ~~في قوله لا تضع الحكمة في غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم. PageV01P085 # افتيات الأطباء # ومن معنى افتيات الأطباء ما ذكر في "تنبيه الحكام" عن الصرف للمعروفين ~~بالغرباء وقد شاهدناهم في كثير من الأمصار والأقطار. وقال وهي عندهم صناعة ~~معلومة لها مراتب من الحيل والتحيل والمدكات وإيهام العقول تنقسم على وجوه ~~كثيرة من بعضها الطب وأنواع العلاج وبيع الحروز وادعاء القيام بالسحر ~~وأشياء من نحو ذلك كثيرة يتوصلون بها إلى أكل الأموال وارتكاب الفواحش ~~ويبهرجون بكثير من ذلك على الخواص والعوام ويدخلون الوهم والعلل على صحاح ~~الأجسام. # ولا حاجة بنا إلى التطويل بشرح نوازلهم وتعديد ما بلغنا من رذائلهم فيجب ~~على كل ms098 حاكم تفقد مثل هؤلاء وقمعهم ومنع من يتعاطى علم الطب أو نحوه من ~~الجلوس للناس حتى يحضر مع من يوثق به من الأطباء العلماء ويختبرونه بحضرته ~~ويصح عنده أنه أهل للجلوس في ذلك الشأن فإن من اقتحم على شيء من ذلك بغير ~~استحقاق فقتل أحدا أو أتلف له عضوا على غير منهاج الطب فهو متعد يجب ضربه ~~وسجنه ولزوم الدية قيل في ماله وقيل على عاقلته. # هذا إذا لم يؤد نظر إلى أن يقاد منه وما أظن أحدا من الحكام القادرين على ~~إزالة هؤلاء وصرف ضررهم عن المسلمين في سعة من دم قتيلهم أو جريحهم قلت: ~~قوله هذا إن لم يؤد نظر إلى أن يقاد منه يعني إن تبين أنه أراد قتله بما ~~أدخل جوفه فكان عنه الموت السريع كما قال العلماء فيمن سقى رجلا شيئا أو ~~أطعمه طعاما فتقيأ إمعاؤه ومات من حينه إذ لا يكون القود إلا مع العمد ~~المحض ومن زعم معرفة الطب وهو جاهل به فتكون الضرر عن علاجه غايته أن يلزم ~~الدية لأن فعله من باب الخطأ لا من باب العمد إذ لم تظهر عنه آثار لقصد ~~القتل العمد للعدوان وإنما قيل بالدية في ماله على أحد القولين لأن ذلك وإن ~~يكن عمدا فهو شبه العمد. # طبيب عالج رجلا فأتى على يديه # قال في سماع ابن القاسم وسئل مالك عن طبيب عالج رجلا فأتى على يديه فيه ~~قال إن كان الطبيب ليس له علم ووجد بينة أنه دخل في ذلك ظلما وجرأة وأنه ~~ليس ممن يعمل مثل هذا وليست له معرفة فأرى أن يستأذن عليه وإني لا أحب ~~للإمام أن لو تقدم إلى هؤلاء PageV01P086 # الأطباء في قطع العروق وما أشبه ذلك ألا يقدم أحد على عمله إلا بإذنه ~~فإني لا أزال أسمع بطبيب عالج رجلا فقطع أو صنع به شيئا (فأعنته) فمات منه ~~ثم إني أتى على يدي ولم أره يجعل على الذي عرف بالعلاج فيعالج بما يعرف ~~شيئا ولكنه يستحب أن ينهوا عن الأشياء ms099 التي فيها هلاك الناس إلا بإذن ~~الإمام قال عيسى غر من نفسه أو لم يغر ذلك خطأ وديته على عاقلته. # قال ابن رشد رحه تحصيل القول في هذه المسألة أن الطبيب إذا عالج الرجل ~~فسقاه فمات من سقيه أو كواه فمات من كيه أو قطع مه شيئا فمات من قطعه أو ~~الحجام إذا ختن الصبي فمات من ذلك أو قلع ضرس الرجل فمات من ذلك فلا ضمان ~~على واحد منهما في ماله ولا على عاقلته إذا لم يخطئا في فعلهما إلا أن يكون ~~قد تقدم السلطان إلى الأطباء والحجامين ألا يقدموا على شيء مما فيه غرر إلا ~~بإذنه فعلوا ذلك بغير إذنه فأتى على أيديهم فيه بموت أو ذهاب حاسة أو عضو ~~فيكون عليهم الضمان في أموالهم. # هذا ظاهر ما في رسم العقود من سماع وقال ابن دحون إن ذلك يكون على ~~العاقلة إلا فيما دون الثلث وذلك خلاف الرواية المذكورة. # خطأ الطبيب # وأما إذا أخطئوا في فعلهم مثل أن يسقي الطبيب المريض ما لا يوافق فيموت ~~من ذلك أو تزل يد الخاتن فيتجاوز في القطع أو يد الكاوي فيتجاوز في الكي أو ~~يكون مما لا يوافقه الكي فيموت منه أو يقلع الحجام غير الضرس التي أمر بها ~~وما أشبه ذلك فإن كان من أهل المعرفة ولم يغر من نفسه فذلك خطأ يكون على ~~العاقة إلا أن يكون أقل من الثلث فيكون ذلك في ماله. # وأما إن كان لا يحسن وغر من نفسه فعليه العقوبة من الإمام بالضرب والسجن. ~~واختلف في الدية فقيل: إنها تكون عليه في ماله ولا يكون على العاقلة من ذلك ~~شيء وهو ظاهر قول مالك في هذه الرواية وقيل إن ذلك خطأ يكون على العاقلة ~~إلا أن يكون أقل من الثلث فيكون في ماله وهو قول عيسى بن دينار هاهنا. ~~وظاهر رواية أصبغ عن ابن القاسم في كتاب الديات لأنه قال في الطبيب يسقى ~~النصراني أو المسلم الدواء فيموت منه إنه لا شيء عليه إلا أن ms100 يعلم أنه أراد ~~قتله لأن تأويل ذلك أن الدية على العاقلة مثل قول عيسى والكفارة تابعة ~~للدية حيثما لزمت الدية العاقلة لكون القتل خطأ أو في المال لما فيه من شبه ~~العمد PageV01P087 # لزمت الكفارة وحيثما لم تلزم الدية لم تلزم الكفارة إلا استحسانا حسبما ~~قاله في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الديات في الصبي تسقيه أمه ~~الدواء فيشرق به فيموت. # وإذا تقدم السلطان للأطباء لا يداوي أحدهم ما يخاف منه وفيه غرر إلا ~~بإذنه فوجه العمل في ذلك إذا استؤذن أن يجمع أهل تلك الصناعة فإذا رأوا أن ~~يداوى العليل بذلك الدواء المخوف دواء به ولم يكن عليه شيء ولا على العاقلة ~~إن مات منه وإن رأوا أنه يخشى عليه بذلك الدواء المخوف نهاه عن سقيه إياه ~~فإن تعدى ضمن ماله وقيل على العاقلة. # منكرات الأسواق المتعلقة بالمعاوضات # وأما منكرات الأسواق الكائنة في عقود المعاوضات أو الغش في المبيعات أو ~~غير ذلك مما يقضى به للعامة على الخاصة من الحالات أو في كل الأزمان ~~والأوقات فمن ذلك ما يحصل في تركه وعدم المبالاة به لأهل الأسواق فساد أو ~~انتقاص كتلقي السلع بظاهر البلد أو ببعض الأخصاص فيشتريها المتلقي بما ~~يطلبه من الاسترخاص وليس له بها شرعا دون غيره من المسلمين اختصاص أو كبيع ~~الحاضر للبادي لإضاعة رزق الحاضر من البدوي. # وقد جعل الشرع إبقاءه على الجهالة بالسعر حكمة لحفظ المعائش من السر ~~الخفي قال صلعم: لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض قال ~~الشيخ ابن رشد رضه فإذا كان المعنى في أنه لا يجوز أن يبيع الحاضر للبادي ~~إنما هو ليصيب أهل الحاضرة غرة في أهل البادية كجهلهم بالأسواق وجب ألا ~~يجوز أن يخبروا بالأسعار لما في ذلك من الضرر بأهل الحاضرة في قطع الذي ~~جعله رسول الله صلعم لهم في الإصابة منهم لعلهم إذا لم يعلموا السعر أن ~~يرضوا بالبيع بأقل من القيمة وهذا ما لا اختلاف فيه أعلمه في مذهب مالك. ms101 ه. # أهل البادية الذين لا يبيع الحضر لهم # فإن قلت هل لهذا البدوي الذي لا يجوز أن يبيع الحاضر له ما أتى به من ~~السلع بادية مخصوصة أو ذلك في كل من تبدى بسكنى البادية. قلت اختلف قول ~~مالك في أهل البادية الذين وقع النهي عن بيع الحضري لهم على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنهم أهل العمود خاصة دون أهل القرى المسكونة التي لا يفارقها ~~أهلها. قال ابن رشد وهي راوية أبي مرة عن موسى بن طارق عنه. PageV01P088 # والثاني: أنهم أهل العمود وأهل القرى دون أهل المدن. # والثالث: أن المراد بذلك الجالف وإن كان من أهل المدن والحواضر. # قال ابن رشد: ورأى على هذه الرواية بل هذا القول أن المعنى في النهي إنما ~~هو على أن يبيع الحاضر للجالب وأن قوله لا يبيع حاضر لباد إنما أخرج على ~~الأعم في أن أهل البادية هم الذين يجلبون على الحاضرة. قال الشيخ الأبي في ~~إكمال الإكمال وليس بيع الدلال من بيع الحاضر للبادي لأن الدلال إنما هو ~~لاشهار السلعة فقط والعقد عليها إنما هو لربها وبيع الحاضر إنما هو أن ~~يتولى الحاضر البيع أو يقف مع رب السلعة ليزهده في البيع ويعلمه أن السلعة ~~مثلا لم تبلغ ثمنها ونحو ذلك والدلال على العكس لأنه ربما رغبه في البيع ~~وأعلمه أن السلعة لم تبلغ أكثر. وكذلك ليس من بيع الحاضر أن يبعث البدوي ~~سلعة ليبيعها له الحاضر. # وأما التلقي قال مالك فهو من معنى بيع الحاضر للبادي في علة المع إذ لا ~~فرق بين أن يبيع له السلعة التي أتى بها وبين أن يذهب له فيتلقاه ويشتري ~~منه ثم يأتي فيبيع. وهل من التلقي خروج أهل المدينة إلى الحوائط والجنات ~~فيشترون منهم الثمار هنالك ثم يدخلون إلى المدينة ويبيعونها على أيديهم قال ~~في سماع أشهب سأل الأمير مالكا عن ذلك وأنه اختلفت عليه إشارة العلماء ~~فبعضهم أشار عليه بالمنع وبعضهم أشار عليه بالترك فبأي ذلك يأخذ؟ فقال له ~~خذ بقول من قال بمنعهم فقد ms102 نهى رسول الله صلعم عن تلقي السلع حتى يهبط بها ~~إلى السوق. # قال أشهب من رأيه لا بأس بذلك وليس هذا بتلق وإنما التلقي أن يتلقى ~~الجلاب قبل أن يهبط بذلك للأسواق كان ما كان ذلك الجلف طعاما أو حيوانا أو ~~غيرهما من الأشياء كلها ه. # وأما من كان منزله على الطريق فيريد الشراء من الجلاب أو يكون بالبلد ~~فيشتري من الأزقة قبل أن يصل إلى السوق فهو أيضا من التلقي. قال في سماع ~~أشهب وسألته عن الذي يكون منزله على طريق الجلاب قال لا يعجبني أن يشتري ~~منهم ما يريد بيعه فلا أرى ذلك وهو من التلقي. قلت له أفرأيت الذي يخرج من ~~المدينة فيبيع أو يمسك قال لا خير فيه باع أو أمسك إنما كره التلقي أن يذهب ~~الرجل من البلد قد عرف أسعارها ثم يقدم فيبيع على معرفة. PageV01P089 # وسألته عن تلقي السلع داخل المدينة بأفواه الطرق فقال إن ذلك يفعل ~~بالمدينة لأنهم يتلقون بأفواه الطرق فلا أرى أن يصلح ذلك وأرى أن يمنعوا ~~منه حتى يهبط بها إلى السوق وبعض من يحدث يقول في حديثه حتى يهبط بها إلى ~~الأسواق فلا أرى ذلك حتى يهبط بها إلى الأسواق وينالها القوي والضعيف. # قال الشيخ ابن رشد رحه تع أجاز للذي يكون منزله على طريق الجلاب وبينه ~~وبين المدينة والحاضرة الأميال أن يشتري منهم ما يأكله أو يضحي به لما عليه ~~من المشقة في النهوض إلى الحاضرة. ولم يجز لمن كان في الحاضرة أن يشتري ما ~~مر ببابه من ذلك إذ لا مؤنة عليه في النهوض إلى السوق لقربه ولذلك لا يجوز ~~له أن يتلقى شيئا منها من المدينة بأفواه الطرق لأن ذلك بمنزلة أن يخرج من ~~الحاضرة إلى الطريق فيشتري ما يأتي من الجلائب وهو التلقي المنهي عنه في ~~الحديث. # وأما ما يريد به التجارة فلا يشتريه في الطريق وإن مر به في منزله بقريته ~~وبينه وبين الحاضرة التي توجه بالمتاع نحوها الأميال قال ابن حبيب في ~~الواضحة ms103 أو الأيام ه. # ومن التلقي أيضا ما يأتي به الرجل من البادية النائبة إلى مداشر البلد ~~القريبة منها ويترك ما أتى به هنالك ثم يدخل للبلد فيبيع لرجل واحد ما أتى ~~به ويترك المبتاع ذلك هنالك حتى يدخله للبلد أي وقت شاء ويبيعه بسوقها شيئا فشيئا. # قال في سماع ابن القاسم وسئل مالك عن النفر من التجار يخرجون إلى الريف ~~فيشترون أغناما فيأتون بها قريبا من الفسطاط على قدر الميل ونحوه فيجعلونها ~~من مراعي ترعى فيها ويتيسر لهم دخولها الفسطاط ويكون ذلك أرفق بهم فيدخل ~~الرجل المدينة فيدعو رجلا منهم يأمنه ببيعه إياها ثم يدخلها المشتري لها ~~قليلا قليلا فيبيعها. # قال: إني أخاف أن يكون من التلقي. وعندنا رجال يفعلونه ببلدنا قلت له: ~~أفتكرهه؟ قال: نعم لأكره أن يعمل به وأراه من تلقي السلع. قال الشيخ ابن ~~رشد رحه تع هذا كما قال إن ذلك من تلقي السلع لأن المعنى في النهي عن تلقي ~~السلع عن ذلك إنما أريد به نفع أهل الحاضرة كما أريد بالنهي عن أن يبيع ~~حاضر لباد نفع أهل الحاضرة منه في السوق بما يرضى به من قليل الثمن وكثيره ~~فإذا باع الغنم الجالب لها من رجل من أهل الحاضرة ألحق الذي جعله رسول الله ~~صعلم لهم في ذلك. # قلت: ينبغي أن يقيد المنع في هذه المسألة بما إذا كان الجالب في شكل ~~الطائع PageV01P090 # والمختار في الورود بما أتى به لسوق المسلمين فيختار البيع خارج البلد ~~أما إذا كان في شكل المكره فيرتفع الخطاب بالمنع للإكراه لقوله عليه ~~السلام: ولا ما استكرهوا عليه. وذلك في مثل بلدنا وغيرها في كثير من البلاد ~~القائم فيها وظيف المكس أعاذنا الله من شر التباعات الظلمية فينال الغارم ~~بعد غرمه في بعض الأحيان من الإهانة ما الله به عليم ولا يحل لامرئ مسلم أن ~~يهين نفسه فإذا كان الجالب ممن لا يرضى ذلك لنفسه أو لا يستطيع أن يحملها ~~عليه خصوصا إن كان من ذوي الهيئات فحقيق به وجوب البيع ms104 حيث يأمن إطالة أيدي ~~الماكسين عليه ويرتفع خطاب المنع عنه وفاقا لحلول المانع الجبري له. # مفاوضة المؤلف مع جده الأقرب # وقد تفاوضت ذات يوم مع سيدنا الجد الأقرب في قوله عليه السلام: أما إنها ~~تابت توبة لو تابها مكاس لقبلت منه. وذكرت له قول عياض في إكماله أن فيه ~~دليلا على عظم ذنب صاحب المكس وذلك لكثرة تباعات الناس عليه وظلاماتهم قبله ~~وأخذه أموالهم بغير حقها وسنه سنة مستمرة استمرار الحقوق ثم العلة في عدم ~~قبول توبته لما تعلق بذمته من التباعات المجهول أربابها ومن شروط التوبة رد ~~المظالم إلى أهلها وذلك متعذر في حقه لكثرتهم وجهل أعينهم ومنهم الميت ~~والغائب. # وكان السبب في هذه المفاوضة أنه مرض مرضا ثقيلا فأشرت عليه بأكل الكمثرى ~~الذي هو في اصطلاحنا الاجاص وليس هو في اصطلاح الفقهاء مع الأطباء وإنما ~~اصطلاحهم في الآجاص العبقر الذي نسمه في عرفنا بالبرقوق فوقع البحث عنه فلم ~~يوجد إلا في عرصة للوالي ابن بو جمعة فابتاعه الباحث من هنالك وأتى به إليه ~~فسأله من أين هذا فأخبره فاشمأز من ذلك فقلت له أما إنهم قالوا في بعض ~~الأقوال المذهبية إن المستغرق الذمة تجوز مبايعته بالقيمة فقال لي ينادي ~~على القائل بالمنع ذلك من قعر الثرى وأنا آكل هذا الكمثرى أكلت متاع الناس ~~يا كذا إنما يليق يا ولدي بأهل الفضل اختيار ما كان شاقا على النفس ولو كان ~~القول فشذوذا. # وأبى من أكله بعد دفع الثمن فيه وقوة الحاجة إليه رضه ونفعنا ببركته ~~وحشرنا في زمرته وقطع مواد رضاه في الدنيا والآخرة عن القاطع من ذريته ثم ~~أسمعني في الحين من لفظه حديثا مرسلا عن رسول الله صلعم أنه قال من أخذ ~~لرجل درهما ظلما فإنه يؤدي فيه بين يدي الله سبحانه ثواب سبعمائة صلاة ~~مقبولة. PageV01P091 # النهي عن تلقي السلع # فإن قلت ما ورد من النهي عن تلقي السلع وبيع الحاضر للبادي إنما هو في ~~الابتداء وما الحكم إذا وقع ونزل هل يفسخ أو يصح؟ قلت: اختلف ms105 في ذلك على ~~ثلاثة أقوال: فقيل يفسخان معا ما لم يقع الفوات بما تفوت به البياعات ~~الفاسدة وقيل لا يفسخان وإنما تزال السلعة منهما وتعرض على أهل الأسواق ~~وقيل الفرق بين التلقي وبيع الحاضر للبادي فتعرض في الأول ولا تفسخ وتفسخ ~~في الثاني ولا تعرض. # مسألة فقهية # ولنأت بما وقع في الرواية وكلام ابن رشد عليها بما تكفل قوله من الفوائد ~~وجمع ما شرد عن الذهن من الفرائد الأوابد. قال في سماع عيسى وسئل عن الرجل ~~يتلقى السلعة فيشتريها قال ابن القاسم إذا أدركت في يديه وكانت من السلع ~~التي ليس لها أهل راتبون في السوق فيشترونها في حوانيتهم ويبيعونها من ~~الناس وإنما جل أمرها وشأنها أن يبيعها جالبها من الناس كافة فإنها تؤخذ من ~~يده وتوقف للناس في السوق فيشترونها بما اشتراها به لا يزيدونه شيئا فإن لم ~~يجد من يشتريها إلا بأنقص من ذلك الثمن ردت عليه وإن كانت من السلع التي ~~لها راتبون في السوق فيشترونها ممن يجلبها ويبيعها من الناس فإنها تؤخذ منه ~~ويشرك فيها أهل تلك السلعة الذين يشترونها من أهلها ويبيعونها من الناس إن ~~أحبوها وإن أقرها بالثمن ردت عليه. # قلت فإن فاتت بيده قال إن كان متعودا لذلك أدب وزجر وإن كان ليس بمتعود ~~نهي وأمر ألا يعود قلت أفلا يرى أن يتصدق بربح إن كان فيها قال ما أراه ~~بالحرام البين ولو احتاط فتصدق به لم أر به بأسا. # قال سحنون سألت ابن القاسم عن الذي يتلقى الركبان فيشتري منه قال أرى أن ~~تعرض السلعة على أهل الأسواق بالثمن الذي اشتراها فإن أخذوها به وإلا ردوها ~~على بائعها وأدبه ضربا وجيعا إلا أن يعذر بجهالة. وقال أبو علي بن القاسم ~~يفسخ البيع في هذا وفي بيع الحاضر للبادي وفي الذي يسوم على سوم أخيه وفي ~~هذه الأشياء كلها وترد السلعة على أربابها. # قال أصبغ وسألت ابن القاسم عمن تلقى سلعة أو باع لباد. قال: أما الذي ~~تلقى فأرى PageV01P092 # أن تعرض السلعة في ms106 السوق لمن احتاج من أهل تلك السلعة وغيرهما ممن يشتري ~~فتباع لنهي رسول الله صلعم عن تلقي السلع وأما من باع لباد فأرى أن يفسخ ~~البيع لأن المشتري ابتاع حراما قد نهى رسول الله صلعم عنه وسئل عن البيع ~~للبدوي هل يختلف عندك إن كان حاضرا معه أو غائبا قال: البيع مكروه حضر ~~البادي أو غاب عنه. وروى أصبغ عن ابن القاسم في كتاب البيوع والعيوب قيل ~~لابن القاسم وببا .. وأبو صير من أهل البوادي قال لا لأنهما أهل مدائن إنما ~~يراد بهذا أهل القرى يريد به الحديث الذي جاء عن رسول الله صلعم لا يبيع ~~حاضر لباد وببا وأبو صير كورتان من كور أهل مصر قال عيسى: وقال ابن القاسم: ~~إذا باع الحاضر للبادي فسخ البيع إن أدرك. قلت فإن فات قال إن كان رجلا ~~متعودا أدب وزجر وإن كان غير متعود نهي عن ذلك ولم يكن عليه شيء. # وسئل عنها سحنون فقال سألت عنه ابن القاسم فقال إذا باع حاضر لباد فأرى ~~أن يمضي البيع أو يؤدب أهله. قال ذو خاق وسئل ابن وهب عن الحاضر يبيع ~~للبادي عالما بمكروهه أو غير عالم هل ترى للسلطان أن يؤدبه قال لا يؤدبه ~~ولكن يزجر عن ذلك قال الشيخ ابن رشد رحه فرق ابن القاسم في رواية عيسى ~~وأصبغ عنه بين شراء المتلقي وبيع الحاضر للبادي فأجاز شراء المتلقي ولم ~~يفسخه إلا أنه رأى أن تعرض السلعة على أهل تلك البلد التجارة وبالثمن الذي ~~اشتراها به إذا أدركت في يديه أو على جميع الناس بالسوق وإن لم يكن لها ~~أهل. وقوله إن أدركت بيده معناه إن أدركت بيده قائمة لم تفت. # واختلف بماذا تفوت في ذلك فقيل: إنها تفوت فيه بما يفوت به البيع الفاسد. ~~وقيل: إنها لا تفوت إلا بالعيوب المفسدة ولم يجز بيع الحاضر للبادي فقال ~~إنه يفسخ ما لم تفت يريد بما يفوت به البيع الفاسد وساوى في رواية سحنون ~~عنه بين البيعتين في أنهما لا يفخسان ms107 إذا وقعا إذ لا غرر فيهما ولا فساد في ~~ثمن ولا مثمون إلا أنه رأى في شرائه المتلقي أن تعرض السلعة على أهل ~~الأسواق بالثمن الذي اشتراها به. ويلزم على قياس ذلك في بيع الحاضر للبادي ~~أن يكون للمشتري الرد إن شاء إذا لم يعلم أن حاضرا باع له وقال ظننته باديا ~~اشترى منه رخيصا ولم ير ذلك في ظاهر قوله وذلك تعارض بين الوجهين. وساوى ~~غير ابن القاسم بينهما في أنهما يفسخان. # وقال وكذلك الذي يسوم على سوم أخيه وهو قول مالك في رواية ابن نافع وأشهب عنه. # فقول ابن القاسم في سماع سحنون عنه على القول بأن النهي لا يقتضي فساد ~~المنهي عنه PageV01P093 # وقول غيره مع قول مالك في رواية أشهب وابن نافع عنه في النهي يقتضي فساد ~~المنهي عنه. # فقد قيل إنه يقتضيه من جهة وضع اللغة لأن النهي ضد الأمر فلما كان الأمر ~~يدل على الجواز والصحة وجب أن يدل النهي على عدمهما ووجب صدهما وهو البطلان ~~والفساد. # وقيل إنما يقتضيه بدليل الشرع وذلك أن رسول الله صلعم قال من عمل عملا ~~ليس عليه أمرنا فهو رد فوجب أن يرد كل بيع نهى عنه رسول الله صلعم ما لم ~~تقترن به قرينة تدل على جوازه وأما تفرقة ابن القاسم في رواية عيسى عنه فلا ~~يجهلها القياس لأنه جعل النهي مقتضيا للفاسد في بيع الحاضر للبادي ولم ~~يجعله مقتضيا له في المنع من التلقي فهو استحسان ووجهه أن النهي عن أن يبيع ~~حاضر لباد متناول للبيع نصا والنهي عن تلقي الركبان لا يتناول البيع نصا ~~وإنما يتناول بالمعنى ولا يقوى المعنى قوة النص مع أنه قد اختلف في فساد ~~البيع بمجرد النص وكذلك قول من قال إن البيوع المطابقة للنهي دون أن يخل ~~فيها بشرط من شروط صحتها تفسخ ما لم تفت فإن فاتت مضى بالثمن وهو استحسان ~~على غير قياس. # وتحصيل الخلاف في هذا النوع من البيوع أن نقول فيها ثلاثة أقوال. # أحدها: أن البيع يفسخ ms108 فيها كلها. # والثاني: أنه لا يفسخ في شيء منها. # والثالث: أنه يفسخ فيما تناول النهي فيه منها البيع نصا ولا يفسخ فيما ~~تناوله منها بالمعنى واختلف على القول بأنه لا يفسخ هل يكون فيه حق لمن كان ~~النهي بسببه أم لا كالنهي على تلقي الركبان وأن يبيع حاضر لباد لأن المعنى ~~في النهي عن ذلك إنما هو لرفق أهل الحاضرة عند مالك رحه تع وجميع أصحابه. ~~فقيل إن له في ذلك حقا وتعرض السلعة في التلقي على أهل الحاضرة في السوق ~~بالثمن فإن قبلها وإلا ردت عليه للحق الذي لهم في ذلك ويكون المشتري في بيع ~~الحاضر للبادي بالخيار بين أخذها وردها إن لم يعلم أن حاضرا باعها منه للحق ~~الذي له في ذلك أيضا وقيل إنه لا حق له في ذلك فلا تعرض السلعة في التلقي ~~على أهل السوق ولا يكون للمشتري من البادي إذا باع منه حاضر ولم يعلم خيار ~~في ردها. # وقد حكى ابن حبيب في أن بيع الحاضر للبادي يفسخ لأن عقده وقع بما نهى عنه ~~رسول PageV01P094 # الله صلعم إلا أن يشاء المشتري أن يتمسك وقال وهو قول مالك وقوله بعيد ~~خارج عن القياس والأصول لأن العقد إذا كان فاسدا بالنهي فلا يجوز للمشتري ~~التمسك به وإنما الكلام إذا لم يكن فاسدا فالنهي على القول بأن النهي لا ~~يقتضي فساد المنهي عنه فقيل إنه يلزم المشتري ولا خيار له وقيل إنه يكون ~~بالخيار وإذا لم يعلم أن حاضرا باع منه على ما ذكرنا وقد ذهب بعض الشيوخ ~~إلى أن جعل قول ابن حبيب مفسرا لرواية أصبغ وعيسى عن ابن القاسم في هذا ~~الرسم وذلك غير صحيح لأنه قد نص فيها أنه بيع حرام لنهي النبي صلعم عنه ~~فكيف يصح أن يقال في البيع الحرام أن المشتري فيه بالخيارز # ورواية سحنون عن ابن القاسم مخالفة لرواية عيسى واصبغ عنه في ثلاثة مواضع ~~أحدها أن يبيع الحاضر للبادي لا يفسخ. والثاني يجب الأدب فيه وفي بيع ~~التلقي إذا ms109 لم يعذر بالجهل لأن ابن القاسم في رواية عيسى وأصبغ عنه لا يرى ~~في ذلك الأدب إلا أن يكون معتادا بذلك وهو قول ابن وهب في رواية ذو خاق عنه ~~والثالث ما ذكرته من تعارض قوله في وجوب عرض السلعة في التلقي على أهل ~~السوق. وأما قوله في رواية أصبغ في أهل ببا وأبو صير أنهما كورتان من كور ~~أهل مصر فهما كأهل المدائن في جواز البيع لهم. # النجش في الأسواق # ومن ذلك النجش في الأسواق قال رسول الله صلعم لا تتلقوا الركبان للبيع ~~ولا يسوم بعضكم على سوم بعض ولا تناجشوا ولا يبيع حاضر لباد وفسر في " ~~الموطأ" بيع النجش بأن يزيد ليغر ونصه قال مالك: والنجش أن تعطيه بسلعته ~~أكثر من ثمنها وليس في نفسك شراؤها فيقتدى بك غيرك وتلك الزيادة هي المسماة ~~في عرف أهل أسواقنا بالبرج. # قال ابن رشد في تفسيره له هو أن يعطي الرجل العطاء في السلعة لا يريد ~~شراءها ليغتر بذلك غيره. زاد في تنبيه الحكام في وصف الذي يزيد أن يكون ~~تاجرا معروفا بحسن النظر ولا شك أن ذلك أقوى في داعية الغرور. قال الأبي في ~~إكمال الإكمال وليس من النجش ما يتفق أن يأتي الدلال بالسلعة لمن يعرف ~~قيمتها فيستفتح له بما ينادي به فهو لا يريد شراءها وإن كان لا يشتريها فهو ~~لا يفعله للغرور. PageV01P095 # النجش بسوق الكتيبين من تونس # قال وكان الشيخ ابن عرفة يحكي أنه كان بسوق الكتبيين من تونس رجل مشهور ~~بالصلاح عارف بقيم الكتب يستفتح للدلالين ما يبنون عليه في الدلالة ولا غرض ~~له في الشراء وهذا الفعل جائز على ظاهر تفسير مالك بقوله أكثر من ثمنها وهو ~~لم يسم لهم إلا نفس القيمة وعلى تفسير ابن رشد والأكثر لمجرد العطاء للغرور ~~فهو ممتنع. # ثم قال في "تنبيه الحكام" بعد قوله أقوى في داعية الغرور وهذا حرام منكر ~~نهى عنه النبي صلعم فيجب تفقده في مظانه وقطعه بعد معاقبة من لم يزجره ~~النهي. قلت قوله نهى ms110 عنه النبي صلعم قد رأيت حديثا مسندا بخصوصية النهي به ~~دون التشريك به مع غيره كما أسلفنا نقله قريبا نقله في جامع العتبية. قال ~~مالك قال نافع عن ابن عمر أن النبي صلعم نهى عن النجش وهو نص ما في الموطأ ~~فإن فعل ذلك أحد ليس من قبل البائع ولا كان له فيه سبب لزم المشتري الشراء ~~وباء الناجش بالإثم وإن كان البائع هو دس من زاد في السلعة ومن كان من سببه ~~مثل عبده وأجيره وشريكه وما أشبه ذلك فالمشتري بالخيار في السلعة ما كانت ~~قائمة إن شاء التزمها بالثمن الذي اشتراها به وإن شاء ردها وإن فات في يديه ~~ردت إلى القيمة أقل من الثمن. قاله ابن حبيب في الواضحة واختار ابن العربي ~~أن الناجش إذا بلغ السلعة القيمة فهو مأجور قال ابن عبد السلام وفيه بعد ~~لأنه إن لم يرد الشراء فهو إتلاف لحال المشتري وإن كان مع إرادة الشراء ~~فليس بناجش. # ذكر المؤلف لجده الأقرب # قلت وكان يتقدم لنا عند شيخنا وسيدنا الجد الأقرب من الطعن واستبعاد ابن ~~عبد السلام بقوله إن لم يرد الشراء فهو إتلاف لمال المشتري معارضته بقولنا ~~بل هو جبر لمال البائع ومال المشتري محفوظ ما لم يتجاوز القيمة. # ذكر المؤلف لفتوى جده الأعلى في مسألة الدرهم # وهي التي تنظر لمسألة الحاكة مع التجار التي وقعت لمولانا الجد الأعلى ~~أيام قضائه ببلد سلا من أرض المغرب الأقصى في الدراهم الذي اجتمع أمناء ~~التجار والحاكة على أن يأخذوه من كل شقة تباع فيحفظ لإعطائهم ما يجتمع منه ~~في مظلمة تحدث PageV01P096 # أو وظيف من الجانب المخزني يوما ما لما فيه من الإرفاق والمياسرة عن أداء ~~ذلك يوم طلبه من الناس دفعة واحدة. # فلما وقع من الجانب السلطاني رفع المظالم وقع الاختلاف في المجتمع من ذلك ~~الدرهم هل هو من مال البائع أو من مال المبتاع وكانت عن الاختلاف المناظرة ~~المشهورة بين مولانا الجد الأعلى والفقيه العالم المرحوم أبي العباس أحمد ~~القباب قيدها بعض نجباء ms111 طلبتهما يعرف بابن قنفذ وسمى تفسيره بلباب اللباب ~~في مناظرة العقباني والقباب. # بيع آلات اللهو المحرمة والتماثيل المجسدة # ومن ذلك بيع آلات اللهو المحرمة والتماثيل المجسدة وأواني الذهب والفضة ~~وثياب الحرير المصمتة التي هي من شكل الرجال: كل ذلك يجب تغيير بقائه ~~وإزالة شكله إذا كان المقصود به الاستعمال فيما لم يبح الشرع استعماله فيه. ~~قال في سماع أشهب وابن نافع سئل مالك عن التجارة في عظام على قدر الشبر ~~يجعل لها وجوه فقال: الذي يشتريها ما يصنع بها؟ فقال: يبيعها فقال: ما يصنع ~~بها؟ قال: يلعب بها الجواري يتخذنها بنات. فقال لا خير في الصور ليس هذا من ~~تجارة الناس. # قال ابن رشد رحه تع قوله لا خير في الصور يدل على أنه كره ذلك ولم يحرمه ~~لأن ما هو حرام لا يحل فلا يعبر عنه بأنه لا خير فيه لأن ما لا خير فيه ~~تركه خير من فعله وهذا هو حد المكروه لأن المكروه ما تركه ثواب وليس في ~~فعله عقاب فهو لا خير فيه. # ومعنى ذلك إذا لم تكن صورا مصورة مخلوقة مخروطة شبه الوجوه بالتزويق ~~فأشبه الرقم في الثوب وإلى هذا تعلل أصبغ في سماعه من كتاب الجامع قال ما ~~أرى بأسا ما لم يكن تماثيل مصورة مخلوقة مخروطة إلا أنه علل ذلك بعلة فيها ~~نظر فقال لأنها تبقى قال ولو كانت فخارا وعيدانا تنكسر وتبلى رجوت أن تكون ~~خفيفة إن شاء الله تع كمثل رقوم الثياب بالصور لا بأس بها لأنها تبلى ~~وتمتهن. والصواب ألا فرق في ذلك بين ما يبقى أو يبلى فلا يبقى مما هو تمثال ~~مجسد له ظل قائم مشبه بالحيوان الحي لكونه على هيئته. وإنما استخفت الرقوم ~~في الثياب من أجل أنها ليست بتماثيل مجسدة لها ظل قائم يشبه الحيوان في ~~أنها مجسدة على هيئتها وإنما هي رسوم لا أجساد لها ولا يحيى في العادة ما ~~كان على هيئتها فالمحظور ما كان على هيئة ما كان يحيى في العادة ويكون له ms112 ~~روح بدليل قوله صلعم PageV01P097 # في الحديث إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما ~~خلقتم والمستخف ما كان بخلاف ذلك مما لا يحيى في العادة وما كان على هذه ~~الهيئة. # فالمستخف من هذه اللعب المصورة للعب الجواري لما جاء عن عائشة رضها كانت ~~تلعب بها بعلم رسول الله صلعم فلا ينكر ذلك عليها بل كان يسرب الجواري ~~إليها ما كان مشبها بالصورة وليس بكامل التصوير وكلما قال الشبه قوي الجواز ~~وكل ما جاز اللعب به جاز عمله وبيعه قال ذلك في سماع أصبغ. قلت: قوله وكل ~~ما جاز اللعب به جاز عمله وبيعه يعني الصور التي ليس لها ظل قائم ولا اتخاذ ~~شبه بما خلق الله ما حي ذي روح أما ما كان على نحو ذلك فلا يجوز اللعب به ~~وما كان لا يجوز اللعب به فلا يسوغ عمله ولا بيعه. # البنات التي يلعب بها الجواري # والبنات التي يلعب بها الجواري إن صح النقل عما كان منها في ملاعب عائشة ~~رضها وذويها قائم الظل تام التصوير فيكون محل رخصة وإن كان غير كامل ~~التصوير فيكون محل رخصة وإن كان غير كامل التصوير حسبما يظهر من كلام هذا ~~الشيخ فالمنع بالجواز مطرد في الباب كله. # ومن ذلك ما أجاب عنه في أسئلة بما يعمل في النيروز من صور الحيوان ~~كالزرافات وشبهها مما يعمل في بلدنا في شهر ينير قال لا يحل عمل شيء من ~~الصور ولا بيعها ولا التجارة فيها. والواجب منعهم منه. # الأشكال المتخذة على هيئة الحيوان # قال في "تنبيه الحكام" وكذلك بيع التصاوير والأشكال المتخذة على هيئة ~~الحيوان كنحو ما يستعمل لجري الماء للحمامات والديار ونحوها على أشكال ~~الأسد وغيره من جنس الحيوان. وكالتصاوير التي تستعمل للصبيان في الأعياد ~~والمواسم كل ذلك منكر لا يحل ويجب تغييره والمنع من جميعه وكسر أواني الذهب ~~والفضة حتى تبطل منفعتها بذلك وتقطع أثواب الحرير أو تحال إلى زي النساء ~~ويفسد شكل الحيوان حتى يذهب أو جله المقصود ويتقدم في ms113 ذلك لمن اعتاده بما ~~يجب إن شاء الله. PageV01P098 # قلت: وأما الآلات التي يلعب بها الصبيان كالدوامات ونحوها فلا بأس بعملها ~~وبيعها وما وقع في سماع عيسى من كراهة ابن القاسم يمنعها منهم فإنما هي ~~لأجل استخفائهم بذلك من الآباء. قال فيه وسئل ابن القاسم عن الذي يعمل ~~الدوامات للصبيان يبيعها منهم قال أكرهه له قال ابن رشد رحه إنما كره ذلك ~~من أجل بيعه إياها من الصبيان ولا يدري هل أذن لهم في ذلك آباؤهم أو لا. ~~ولو علم رضى آبائهم بذلك ولم يكن للكراهية وجه لأن اللعب مباح لهم لا ~~يمنعون منه شيئا فقال ذلك ابن شعبان وهو صحيح لقول الله عز وجل حكاية من ~~إخوة يوسف في قولهم لأبيهم في يوسف أخيهم {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب}. # وأما آلات اللهو فلا يجوز عمل ما كان سماعه منها محرما ولا يبيعه وإنما ~~اختلف فيما يجوز استعماله منها مما لا يجوز. والقائل بجواز الاستعمال يقول ~~بجواز البيع ضرورة ومن لا فلا. # بيع البوق والعود والكير # قال في سماع سحنون وسئل ابن القاسم عن بيع البوق والعود والكير فقال أرى ~~أن يفسخ البيع فيها وأن يؤدبا قال الشيخ ابن رشد رحه أما العود والبوق فلا ~~اختلاف في أنه لا يجوز استعمالها في عرس ولا غيره فيفسخ فيهما باتفاق ولا ~~يقطع من سرقهما إلا في قيمتهما مكسورين. # وأما الكير فقوله إن البيع يفسخ فيه يدل على أنه لا يجوز استعماله في ~~العرس وذلك خلاف لما في سماع عيسى من كتاب النكاح ولما في كتاب السرقة من ~~أن من سرقه يقطع في قيمته قائما. ولم يختلف في إجارة الدف وهو الغربال في ~~العرس واختلف في المزمر والكير فقيل إنهما يجوزان فيه وهو قول ابن حبيب ~~وقيل إنهما لا يجوزان فيه وهو قول أصبغ في نوازله من كتاب النكاح وقيل إنه ~~يجوز الكير ولا يجوز المزمر. # قلت أما نقل الاتفاق على منع استعمال البوق والعود الذي رتب عليه الاتفاق ~~أيضا على فسخ بيعهما فمدخول ms114 بقول ابن عبد الحكم إن سماع العود واستعماله في ~~صنيع لا شرف فيه غير محرم. نقله ابن أبي زيد في كتاب الشهادات من نوادره ~~وكذلك ابن يونس وقوله PageV01P099 # هذا شهير في أكثر الدواوين. وأما قول ابن كنانة بجواز استعمال البوق في ~~العرس فلا يظن أحد خفاه على ابن رشد مع جلالة قدره حفظا واطلاعا. # من المناكر الزيادة في الوزن أو الكيل والتطفيف # ومن ذلك الزيادة في الوزن أو الكيل والتطفيف بها والنقص من معتادها فيعطي ~~البياع الذي يفعل ذلك بالناقص ويأخذ بالزائد. قال في تنبيه الحكام الذي يجب ~~في مثل هذا أولا تفقد المكاييل والموزين وقعبتها الذرع حتى تكون موحدة ~~متفقة القدر في جميع المصر ونواحيه المعهودة به لا يتفاوت منها شيء عن شيء ~~وينبغي تعهدها أبدا من الزيادة والنقصان والاشتداد على من علمت خيانته في ~~شيء من ذلك وتنكيله بالعقوبة التي يستحق مثله. وتقدم الأمناء عليه في تفقد ~~ذلك من ينصح لله تع. # قلت ظاهر ما ذكر من إقامة العقوبة لمن فعل التطفيف بالزيادة والنقص على ~~الإطلاق سواء كان ذلك معتادا منه أو لم يكن إلا مرة واحدة وليس في سماع ابن ~~القاسم ولا إخراجه من السوق خاصة. وأما إن كان معتادا للغش بذلك فإنه يزاد ~~على الإخراج الأدب في قول مطرف وابن الماجشون في واضحة ابن حبيب. # قال في السماع المذكور وسألني صاحب السوق عن الذي جعل بسوق المسلمين في ~~مكياله زفتا فأمرته أن يخرجه منه ولا يتركه فيه وذلك أشد عليه من الضرب. ~~قال ابن رشد رحه قوله وذلك أشد عليه من الضرب يريد أن ذلك أردع له لأن أهل ~~الفجور والغش قل ما ينهاهم الضرب. # وظاهر قوله أنه يخرج من السوق أدبا له وإن لم يكن معتادا لغش خلاف ما حكى ~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أن من غش في أسواق المسلمين يعاقب بالسجن ~~وبالضرب وبالإخراج من السوق إن كان معتادا للغش يريد الذي قد أدب عليه فلو ~~لم يردعه الأدب عنه وعاد يخرج من ms115 السوق ولا يرجع إليه حتى تظهر ثوبته وتعرف ~~صحيح إذا لم يخرج عن السوق أدبا له وإنما أخرج لقطع ضرره عن الناس إذ قد ~~أدب فلم ينفع فيه الأدب. # فأما إذا أخرج عنه أدبا له من غير أن يكون معتادا للغش على ظاهر قول مالك ~~هذا لا يمتنع أن يرد إليه بعد مدة يرى أنه قد تأدب بها وإن لم تظهر منه ~~توبة. PageV01P100 # قال بعض أهل النظر وإنما يؤدب الغاش بالإخراج من السوق إذا كان لا يمكن ~~أن يرجع إليه دون أن يعرف به. وأما إذا كان يمكن أن يرجع إليه ولا يعرف ذلك ~~لاتساع السوق فلا لما جاء من أن عمر بن الخطاب رضه كتب إلى أمراء الأجناد ~~لا تتركوا النصارى في أعمالهم في الأسواق جزارين ولا صيارفة لأنه يخشى من ~~المعتاد للغش أن يغش المسلمين لما يعلم من استحلاله. # وقد قال سحنون قياسا على قول عمر بن الخطاب رضه أن يمنع من السوق من لا ~~يبصر البيع من المسلمين فإذا كان يمنع منه لا يبصر البيع من المسلمين فالذي ~~يغش المسلمين وقد اعتاد ذلك وأدب عليه فلم يردعه الأدب أحق بذلك وأولى. # قال في "جامع الأحكام" ومن معناه اليوم ما يقع أنه يجعل بعض الجص في قاع ~~المكيال ويكون له ميزانان للدراهم يأخذ بميزان ويعطي بآخر وصنجتان يبيع ~~بواحدة ويشتري بأخرى فهذا كله داخل تحته التطفيف المنهي عنه. وفي المدونة ~~عن غير ابن القاسم وهو وفاق إنما يجوز أن يشتري بالمكيال الذي جعله الوالي ~~للناس في الأسواق وهو الجاري بينهم فأما مكيال ترك ولا يعرف قدره من ~~المكيال الجاري بين الناس فلا يجوز ويفسخ. # فإن قلت هذا الحكم في المكيال والميزان إذا غش بالزيادة في صورتهما ~~الوضيعة عن المعتاد أو بالنقص فما صورة الكيل والوزن وما يحل من الزيادة في ~~فعله وما لا يحل. قلت لما أمر الله سبحانه بالاعتدال في فعل الوزن والكيل ~~وحرم التطفيف وهو الخروج عن الاعتدال بنقص غير معتاد أو زيادة. # كذلك قال العلماء ms116 رضي الله عنهم صورة الكيل أن يصب ما يكال في المكيال ~~باليد حتى يعلق رأس المكيال ثم يرسل يده ولا يمسكها من غير زيادة على ذلك. # قال في سماع أشهب وسئل عما يجب على الكيال في الكيل أيطفف المكيال أم ~~يصبه عليه ويجلب ثم يكيل قال لا يطفف ولا يجلب لأن الله تع يقول: {ويل ~~للمطففين} فلا خير في التطفيف ولكن يصب عليه حتى يجتبذه فإذا اجتبذه أرسل ~~بمده ولم يمسك قال الشيخ ابن رشد رحه كذا وقع في الرواية حتى يجتبذه ~~والصواب حتى يجبنذه قال بعض أهل اللغة الجبنذة ما ارتفع من كل شيء وإنما ~~قلنا إن الصواب لأن الاجتباذ هو الجلب الذي مع منه فقال لا تطفف ولا تجلب ~~والتطفيف في الكيل هو الزيادة فيه على الوفاء وقد يقع PageV01P101 # التطفيف على النقصان أيضا قال الله تع: {ويل للمطففين} إلى قوله يخسرون. ~~فسمي النقصان تطفيفا. # قال في الموطأ ويقال لكل شيء وفاء وتطفيف أي أن التطفيف يستعمل في ~~النقصان وصورة الوزن أن يعتدل لسان الميزان من غير ميل وإن سأله ميله فليس ~~من وجه المسألة إذ كثيرا ما يسمح الناس بالرجحان. قال في السماع المذكور ~~قيل له أرأيت ما اشتري وزنا من الزعفران أو غير ذلك من اللحم ما حد ذلك ~~أبميل الميزان أم حتى يستوي لسان الميزان؟ قال حد ذلك أن يقوم لسان الميزان ~~معتدلا ولا يميله فإن سأله أن يميله لم أر ذلك من وجه المسألة قال الشيخ ~~ابن رشد رحه هذا بين على ما قال إن الوفاء في الوزن أن يقوم لسان لميزان ~~معتدلا فلا وجه للقول فيه وأما سؤاله أن يميله فم ير ذلك من ناحية المسألة ~~إلا أن ذلك مما مضى على فعله الناس إذ هو من التسامح في البيع الذي يندب ~~إليه المتبايعون قال النبي صلعم رحم الله عبدا سمحا إن ابتاع سمحا إن اقتضى ~~وكذلك سؤال الرضيعة بعد البيع. # قال الإمام المازري وقد روي عن مالك أنه قال أرى يضرب السلطان الناس ms117 على ~~الوفاء وروى ابن وهب عنه أنه كان يجيز الكيل والرزم إذا كانت عادة البلد ~~محتجا بقوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالمعروف} وقال الوفاء عندي إذا ملاء ~~رأس المكيال وأما الرزم والزلزلة فلا أراه من الوفاء كأنه يكرهه وحمل ابن ~~رشد ذلك على التحرير. # قال في سماع ابن القاسم وسئل مالك عن الرزم والتحريك في الكيل مثل ما ~~يصنع أهل المغرب أترى ذلك؟ # قال ما أرى ذلك وتركه أحب إلي فقيل له فكيف يكال قال يملأ الويبة من غير ~~رزم ولا تحريك ثم يمسك الكيال على رأسها ثم يسرح يديه فهو الوفاء فقيل له ~~فإن قال البائع للمبتاع استوف لنفسك وأبى أن يكيل له. قال إن كان لنفسه ~~فليستوف ولا يتعد. قال الشيخ ابن رشد رحه هذا كما قال إن الرزم والتحريك في ~~الكيل مما لا ينبغي أن يصنع فيه إذ لا حد له يعرف فمن الواجب ينهى أهل ~~الأسواق عن فعل ذلك ولا يجري عليه سيرة وعرفا لأنه عرف مجهول فلا يباح لهم ~~التمادي عليه وقوله وتركه أحب إلي معناه الوجوب وهذا نحو قوله في كتاب ~~الوضوء من المدونة لا يتوضأ بشيء من الأنبذة ولا العسل الممزوج بالماء ~~والتيمم أحب إلي من ذلك أي هو الواجب دونه. PageV01P102 # فالوفاء في الكيل كما قال أن يملأ الكيل من غير رزم ولا تحريك ويجمع ~~الطعام فيمسكه بيده على رأس الكيل ثم يسرح يديه فما استمسك منه على رأس ~~الكيل فهو وفاء ولا يجوز للبائع أن ينقص من هذا ولا المبتاع إذا اؤتمن على ~~الكيل أن يزيد عليه. قال الله عز وجل: {ويل للمطففين} وفي محل آخر وسئل ~~مالك عن تطفيف المكيال وقيل له إنهم يستوفون في الحوائط ويكيلون للناس دون ~~ذلك فرأيت مسح رأس الوبية لا ينحش فيه أحد قال: عليك أن تأمر الناس بالوفاء ~~فمن ظلم نفسه ظلم وكره مرة مسح الويبة تطفيفا كراهية شديدة وطرأ التطفيف ~~وتلا {ويل للمطففين} مرتين. وروي عنه صلعم أنه أمر بتصيير الكيل وأن يبتاع ~~عليه ms118 وقال البركة في رأس ونهى عن التطفيف وروي أن يكل به (عرنكان) على ~~التطفيف مسحا بالحديدة ويكره الرزم والتحريك ولكن يملأ ويسرح المكيال بيده ~~بعد ملء الصاع فذلك الوفاء. # الزمخشري في تفسير سورة المطففين: التطفيف البخس في الكيل والوزن. وروي ~~عنه صلعم أنه قدم المدينة وكانوا من أخبث الناس كيلا فنزلت فأحسنوا الكيل ~~وقيل قدمها وبها رجل يعرف بأبي جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال ~~بالأخرى. وقيل كان أهل المدينة تجارا يطففون وكانت بياعاتهم المنابذة ~~والملامسة والمخاطرة فنزلت فخرج رسول الله صلعم فقرأها عليهم وقال خمس بخمس ~~فقيل يا رسول الله وما خمس بخمس. قال ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم ~~عهودهم وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم ~~الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا ~~بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس عليهم القطر. # وعن علي رضه تع أنه مر برجل يزن الزعفران وقد أرجح فقال له أقم الوزن ~~بالقسط ثم أرجح بعد ذلك ما شئت. كأنه أمره بالتسوية أولا ليعتادها. ويفصل ~~الواجب من النقل. # وعن ابن عباس إنكم معاشر الأعاجم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم ~~المكيال والمزيان. وخص الأعاجم لأنهم يجمعون الكيل والوزن جميعا وكانا ~~مفرقين في الحرم كان أهل مكة يزنون وأهل المدينة يكيلون. وعن ابن عمر أنه ~~كان يمر بالبائع فيقول اتق الله وأوف الكيل فإن المطففين يرفقون يوم ~~القيامة لعظمة الرحمان حتى أن العرق ليلجمهم. وعن عكرمة أشهد أن كل كيال ~~ووزان في النار فقيل له إن ابنك كيال أو وزان فقال أشهد أنه في النار وعن ~~أبي رضه لا تلتمس الحوائج ممن رزقه في رؤوس المكاييل وألسن الموازين. PageV01P103 # وفي أحكام السوق ينبغي للوالي المتحري النظر في أسواق الرعية أن يأمر ~~ثقات بلده بتعهد الأسواق وتغيير الصنجات والموازين والمكاييل كلها فمن وجده ~~غير شيئا عاقبه بقدر جرمه وافتياته على الوالي ثم يخرجه من السوق حتى تظهر ~~توبته وخيره. # الدراهم المبهرجة # وإذا ms119 ظهرت دراهم مبهرجة فليشتد فيها ويبحث عن أصلها فإن ظهر محدثها مفردا ~~أو متعددا فليشدد في عقوبته ويطوف به الأسواق مما يكون نكالا لغيره وردعا ~~لهم مما يرى من عظيم ما نزل به ويحبسه بعد على قدر ما يرى ويأمر من يتعاهد ~~ذلك بالتفقد حتى تطيب دراهمهم ودنانيرهم ونقودهم بهذا مما يعم نفعه دينا ~~ودنيا وترجى به الزلفى والقربى ه. # جواب المازري عمن يتولى الطبع للقاضي # وسئل الإمام المازري عمن يتولى الطبع للقاضي وحضرة الأمير فوجد عنده طابع ~~مثل طابع نقش القاضي أو الأمير وأنه يطيع به بغير حضرتهما ما حكمه وقد سجن؟ ~~فأجاب إذا كان مأمونا غير متهم بتدليس المكاييل ولا يطبع النقود الناقصة ~~فيضر الناس وهو ممن يجهل هذا أو يظن إباحته فقد يكفي في زجره السجن المذكور ~~ويهدد إن عاد. وإن كان غير موثوق به فليؤب بقدر الاجتهاد. فالمجتري ~~المتحامل يؤدب بالحبس والضرب وغيره مما يجتهد فيه والأدب في مثل هذا مما ~~يجب النظر فيه لكونه من النظر العام بالمسلمين. # فتوى ابن عرفة فيمن يتهم بضرب الدنانير المدلسة # قلت قال الشيخ البرزلي ومثل هذا مما وقع فيمن يتهم بضرب الدنانير ~~والدراهم المدلسة. وكان شيخنا الفقيه الإمام يعني ابن عرفة يشدد فيها أقوى ~~تشديد وأفتى فيمن اتهم بذلك أن يخلد بالسجن حتى يموت وكذلك وقع فيه يعني في ~~السجن حتى مات فيه. # وقد تكلم فيه شيخنا أبو عبد الله البطريني رحه تع بالشفاعة وكنت رسوله ~~إلى شيخنا الإمام فلم يعط فيه يدا وقال هو أشد من قطع الدنانير والدراهم ~~ورد النص فيها عن ابن المسيب أنه من الفساد في الأرض وهذا ينظر فيه بحسب ~~قوة ما يترتب عليه من عموم المفسدة وضعفها. PageV01P104 # قلت وما اعتمده الشيخ ابن عرفة من نص ابن المسيب في ذلك ومثله أنه من ~~الفساد في الأرض به جرى عمل الأئمة وعمالهم فيمن يفعل الدلسة في النقود ~~فإنهم يقطعون أيديهم وقد كان القطع من خلاف أحق بإتباع نص الشارع لكنهم قد ~~يرون قصر المفسدة في ms120 هذا بخصوصيته على عمل اليد فإذا قطعت ارتفعت المفسدة ~~بزوال آلاتها. # وأقوال إن فساد سكة المسلمين وغش دراهمهم قد عم وقوعه بهذه البلاد ~~المغربية بأسرها ولم يقع لمادة ذلك حسم ولا إزالة حتى كادت رؤوس أموال ~~الناس تنقرض من أيديهم بغلاء الأسعار في كل شيء لطي العدد في المبيعات ~~بالزيوف عن قيم العدل حتى في الأكرية والاستيجار فإنه لله وإنا إليه ~~راجعون. # فرعان # فرعان: الأول منهما قال في سماع محمد بن خالد: سألت ابن القاسم عن الوالي ~~بعد وال آخر كان قبله فيزيد في المكيال. قال إن كان في ذلك نفع للمسلمين ~~بموافقة حق لا يكره الناس على البيع فلا أرى به بأسا. قال ابن رشد رحه: هذا ~~بين على ما قاله إنه إذا كان في ذلك نفع للمسلمين بموافقة حق كان له أن ~~يفعله وأما قوله لا يكره الناس على البيع به ففيه نظر لأن له أن يحمل الناس ~~على التبايع به إذا رأى في ذلك نفعا للمسلمين فمعنى قوله لا يكره الناس على ~~البيع أي لا يحجره جملة حتى لا يجيز لأحد بيعا إلا به. # قلت: فإذا كان وجه النفع والمصلحة للمسلمين فيه من وجه ظاهره ومفسدته من ~~وجه باطنه فالصواب منع إحداث الزيادة فيه كما ذكر لي سيدنا الجد الأقرب عن ~~معارضته في الزيادة في صاعنا يوم أريدت الزيادة فيه عما كان قديما يعرف ~~بالتاشفيني بهذا الذي بين أيدينا اليوم نكيل به يعرف بالوهراني محتجا على ~~من باحثه من الأصحاب بأن أعظم المفاسد إعطاء الوظائف المخزنية للظلمية به ~~وخصوصا ملك الجوار والثوار من العرب تشريع هذا الوطن. فكل ما يأخذون بذلك ~~المكيال المزاد في صحيفة الذي زاد فيه أو أفتى بالزيادة فيه فانقطع الباحث ~~قال ولم يكن لي والحمد لله في تسويغ إحداثه تلفظ ببنت شفة حتى يسألني الله ~~في الآخرة عن ذلك. # الثاني: لو وقع التبايع بين متبايعين على ذراع شخص معين عند التعاقد فذلك ~~جائز ويقضي به على (الأبي) وإن لم تقع التسمية عند التعاقد ms121 وأراد أحدهما ~~حمل الآخر عند التقابض على ذراع شخص معين لم يقض على (الأبي) به وكان ~~القضاء بالذراع الوسط. PageV01P105 # واختلف هل يوجب ذلك فسخا. قال في سماع أصبغ وسمعت ابن القاسم يقول فيمن ~~سلف في قراطيس طولها عشرون ذراعا فلما حل الأجل قال المشتري إنما لي ~~بذراعي. وقال البائع بل بذراعي ولم يكونا سميا قال لا ينظر إلى قول هذا ولا ~~هذا وأرى أن يحملا على ذراع وسط. قال ونزلت فأفتيت فيها بذلك. قال أصبغ: ~~ولم ير هذا فسخا. وهذا أحسن عندي والقياس الفسخ. # قال الشيخ ابن رشد رحه تع في قوله ولم يكونا سميا دليل على أنهما لو ~~توافقا على أن السلم وقع بينهما على ذراع أحدهما بعينه لجاز وهو مذهبه في ~~المدونة. لأنه أجاز السلم على ذراع رجل بعينه قال ويكفي أن يسمي الذراع فقط ~~فإن اختلفا فيه عند القبض كان له الوسط من أذرع الناس هذا إذا لم يكن ~~القاضي قد جعل ذراعا للناس يتبايعون عليه فإن كان قد نصب ذراعا للناس ~~يتبايعون عليه وجب الحكم به والرجوع إليه عند الإبهام. # وتحصيل القول في هذه المسألة عندي أن القاضي إن كان نصب للناس ذراعا ~~يتبايعون عليه لم يجز اشتراط ذراع رجل بعينه كما لا يجوز ترك المكيال ~~المعروف الجاري إلى مكيال مجهول. # وإن لم يكن للناس ذراع منصوب فهذا موضع الاختلاف. قيل إن موضع الذراع ~~الوسط كالذراع المنصوب فلا يجوز السلم على ذراع رجل بعينه وإنما يجوز على ~~الذراع الوسط أو على ذراع ولا يسميا شيئا فيحكم بينهما بذراع وسط وهو الذي ~~ذهب إليه ابن حبيب. # وقيل إنه لا يكون الذراع الوسط كالذراع المنصوب ويجوز السلم على ذراع رجل ~~بعينه وعلى ذراع وسط كما يجوز شراء الطعام على مكيال مجهول في القرى ومن ~~الأعراب حيث ليس لهم مكيال يتبايعون عليه وهو مذهب ابن القاسم في المدونة ~~ودليل قوله في هذه الرواية. فإن لم يسميا شيئا حملا على ذراع وسط. وقول ~~أصبغ استحسان والقياس الفسخ ولو اختلفا على ms122 هذا القول فقال المسلم وقع ~~السلم على ذراعي وقال المسلم إليه بل على ذراعي كان الحكم في ذلك حكم ~~اختلافهما في عدد المسلم فيه. # وأما على القول الآخر فيفسخ السلم بينهما لاتفاقهما على أنه وقع فاسدا ~~ولو ادعى أحدهما أن السلم وقع على ذراع وسط لكان القول قوله لأنه مدعى ~~الصحة دون صاحبه وكذلك لو اختلفا حيث ثم ذراع منصوب فادعى أحدهما الذراع ~~المنصوب. PageV01P106 # الغش في المطعومات: القمح والشعير وجميع القطائن # ومن ذلك الغش الذي يكون في المطعومات وغيرها. فمنه عدم غربلة القمح ~~والشعير وجميع القطائن مما يمكن فيها من الغلث لأن بقاءها من الغش الذي ~~يزداد للبائع في كمية المبيع مما ليس منه بحيث لو تجرد الغلث الذي وقع الغش ~~به لم يساو شيئا ففي "أحكام السوق" وسئل عن أهل الأفران البائعين الخبز هل ~~يغربلون القمح والشعير والفول والعدس والحمص وجميع القطائن. فقال عن مالك ~~لا تبيعوا ذلك حتى تغربلوه ورواه ابن وهب قال ابن عمر أرى أن يلزموا ذلك ~~وفي المدونة يغربل القمح والشعير للبيع وهو الحق الذي لا شك فيه فظاهره مثل ~~تقييد ابن عمر. # وخصص ابن رشد وجوب الغربلة بالغلث الكثير في كتاب السلطان وأما غربلة ~~القمح والسلت عند البيع فذلك واجب إن كان التبن والغلث فيه كثيرا يقع في ~~أكثر من الثلث لأن بيعه على ما هو عليه من الغرر. ومستحب إن كان التبن ~~والغلث فيه يسيرا. ومنه خلط الجيد بالدني والفائق بالردي. قال مالك فيمن ~~خلط قمحا بشعير لقوته أكره بيع ما فضل له منه وإن قل وكذلك التمر والعسل ~~والسمن وقال رب السفينة يبتاع القمح الأسمر والمشعر ثم يشتري أبيض يصب عليه ~~الأبيض ويخلط قال فلا خير فيه وليجعل كل شيء على حدة. # الغش في الزيت والسمن # وفي سماع عيسى وسألته عن الرجل يخلط الزيت الردي بالزيت الجيد والسمن ~~الجيد بالردي والقمح الردي بالجيد هل ترى يحل من هذا شيء. قال ابن القاسم ~~لا خير فيه ولا يحل وهذا من الشر فلا يحل ms123 وإن كان يريد أن يبين إذا باع فلا ~~خير في ذلك ولا يحل له خلطه ولا أدري كيف سألت عن هذا قد قال لي مالك في ~~شيء سألته عنه أنت حتى الساعة ها هنا تسأل عن مثل هذا؟ # قال ابن رشد رحه هذا كما قال إن خلط الجيد بالردي للبيع من الغش الذي لا ~~يجوز لأحد أن يفعله ولو بين عند البيع أنه مخلوط وينبغي للإمام أن يمنع منه ~~ويضرب عليه. فإن فعل كان للمشتري أن يرد وإن بين أنه مخلوط جيد بردي إلا أن ~~يبين مقدار الردي الذي خلطه بالجيد وصفتهما جميعا قبل الخلط حتى يستوي ~~عليهما فيه فلا يكون للمشتري حينئذ أن يرد ويكون هذا قد باء بالإثم في خلطه ~~إذ قد يغش به غيره لأنه ممكن أن يغش PageV01P107 # به أو ممن لا يدري ما يصنع به ويكره أن يبيعه ممن يخشى أن يغش به ولا ~~يجوز له أن يبيعه ممن يعلم أن يبيعه ممن يغش به. وهذا في الصنف الواحد الذي ~~يختلط ولا يمتاز بعد الخلط جيده من رديه كالزيت والسمن والعسل وشبه ذلك ~~وأما الصنفان اللذان يمتازان بعد الخلط إلا أنه لا يعلم مقدار كل واحد ~~منهما من صاحبه كالقمح والشعير والسمن والعسل والغلث والطعام وما أشبه ذلك ~~فإن كان أحد الصنفين منهما يسيرا جدا تبعا لصاحبه جاز أن يبيع ولا يبين أن ~~المشتري يراه ويعرفه. وإن لم يكن أحدهما يسيرا ولا تبعا لصاحبه فلا يخلو من ~~أن يكون يمكن تمييزه أو لا يمكن تمييزه فإن كان يمكن تمييزه كالغلث مع ~~الطعام واللحم السمين مع المهزول وما أشبه فلا يجوز أن يباع الكثير من ذلك ~~على ما هو عليه حتى يميز أحدهما عن صاحبه ويجوز أن يباع القليل منه على ما ~~هو عليه على ما قال في اللحم والسمن والمهزول وإن كان مما لا يمكن تمييز ~~أحدهما من صاحبه كالسمن والعسل والقمح من الشعير والماء من العسل واللبن ~~وما أشبه ذلك فقيل إنه يجوز بيعه كما ms124 هو على بيان ما فيه إذ لا يقدر على ~~تخليص بعضه من بعض من يأكله ويؤمن أن يغش به. # الغش في اللبن والعسل # وقاله ابن حبيب في اللبن والعسل المغشوش بالماء وقيل إن ذلك لا يجوز وهو ~~قول مالك في الواضحة وكتاب ابن المواز من خلط قمحا بشعير لقوته فيكره أن ~~يبيع ما فضل له منه يريد أن يبين مقدار الشعير فيه من القمح وقيل إن كان ~~خلطه للبيع لم يجز له أن يبيعه وإن كان خلطه للأكل وهو قول مطرف وابن ~~الماجشون في الواضحة هذا تحصيل القول في المسألة. # قلت: قوله فيما لا يمكن تمييزه مما خلط به كالماء مع اللبن يريد إذا خلط ~~به لمجرد الغش بالزيادة في كمية اللبن بما يداخله من الماء أما إذا كان ~~لمصلحته والتحام أجزائه كما يصنع به عند إخراج زبده فخلط الماء به إذ ذاك ~~ليس بمحظور قال في سماع أشهب وسئل عما يخلط النساء اللبن بالماء لاستخراج ~~زبده ما ترى به بأسا؟ قال لا بأس بذلك وذلك يصنع عندنا. PageV01P108 # خلط العصير بالماء # وأما الذي أكره من ذلك يخلط به الماء بعد ذلك فأما الذي يصلح به فلا بأس ~~به. سحنون والعصير يراد به الخل فيجعل فيها الماء ليفسدها بذلك لئلا تصير ~~خمرا ويكون ذلك أعجل للتخليل فلا بأس به قياسا على قول مالك في هذه ~~المسألة. قال ابن رشد رحه هذا كما قال إن خلط الماء باللبن لاستخراج زبده ~~وبالعصير لتعجيل تخليله لا بأس بذلك لأنه إنما يفعل للإصلاح لا للغش ~~والإفساد وكذلك التبن يجعل تحت القمح عندما يخزن. # ولما صحت عند سحنون علة مالك في جواز خلط اللبن بالماء لاستخراج زبده قاس ~~عليها خلط الماء بالعصير لاستعجال تخليله فإنما قاس على علته لا على مجرد ~~قوله دون الاعتبار بعلته فقوله قياسا على قول مالك معناه قياسا على قول ~~مالك وقد وقع ذلك لمالك نصا في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب جامع ~~البيوع. # خلط اللحم السمين بالمهزول # فإن ms125 قلت هذا الذي تقدم ذكره مما خلط من اللحم السمين بالمهزول وشبه ذلك ~~مما يكره تمييز بعضه فقال فيه لا يجوز أن يباع الكثير منه على ما هو عليه ~~حتى يميز أحدهما من صاحبه لم يبين في قوله حد الكثرة التي يمتنع منها البيع ~~دون تمييز من القلة التي يجوز البيع معها حالة الخلط قائمة دون تمييز فهل ~~لذلك حد ونسبة ينضبط بها المنع والجواز؟ # قلت وقع لابن القاسم تحديد ذلك بالستة الأرطال وما حولها مما يشتري ~~بالدرهم والدرهمين ويمتنع ما فوق ذلك إلا مع التمييز. قال في سماع عيسى ~~وسئل عن الجزار يكون عنده اللحم السمين واللحم المهزول فيخلطهما جميعا ~~فيبعهما بوزن واحد مخلوط والمشتري يرى ما صنع من المهزول والسمين غير أنه ~~لا يعرف وزن هذا من هذا. قال ابن القاسم إذا كانت الأرطال اليسيرة الخمسة ~~والستة ومثل ما يشتري الناس من المجازر بالدرهم والدرهمين ونحو ذلك فلا أرى ~~به بأسا فإن كثرت الأرطال مثل العشرين والثلاثين وما أشبه ذلك فلا خير فيه ~~وأرى أن يمنع الجزارون من مثل هذا الخلط للسمين والمهزول وأراه من الغش ولا ~~أرى ذلك يحل لهم. PageV01P109 # قال الشيخ ابن رشد رحه تع هذا كما قال لأن البيوع لا تنفك عن الغرر ~~اليسير فهو مستخف فيها مستجاز ومن الدليل على ذلك أن رسول الله صلعم نهى عن ~~بيع الغرر والبيع لا يوصف بأنه غرر حتى يكون الغرر ظاهرا فيه وغالبا عليه ~~وإنما يجوز شراء الأرطال اليسيرة من اللحم المخلوط السمين بالمهزول إذا ~~اشتراه كله فرأى ما فيه من السمين والمهزول وإن لم يعرف حقيقة ما يقع هذا ~~من هذا إلا أن الغرر فيه خفيف يسير فأما إن كان إنما اشترى منه وزنا معلوما ~~على أن يعطيه إياه من السمين والمهزول وهو لا يدري قدر ما يعطيه من كل واحد ~~منهما فلا يراه حين يزنه فلا يجوز قليلا كان أو كثيرا إلا أن يقع شراؤه على ~~أنه بالخيار حين يبرزه فيزنه. # شراء التين والعنب # وعلى ms126 هذا المعنى صورة شراء التين الأخضر عندنا على العدد لأنه لو اشترى ~~منه من جملة تينه في التمثيل على أن يعدها له البائع أو على أن يعدها ~~المبتاع لنفسه يختارها ولم يجز لأن البيع إن وقع بينهما على أن يعدها ~~البائع كان غررا لا يدري المبتاع ما يعطيه لأنها تتفاوت تفاوتا بعيدا في ~~الصغر والكبر والنضج والطيب وإن وقع بينهما على أن يعدها المبتاع لنفسه ~~ويختارها دخلها التفاضل وبيع الطعام قبل استيفائه لأنه مخير بين أن يأخذ ~~الصغير أو الكبير فكان قد باع أحدهما بالآخر لا يجوز البيع في ذلك إلا على ~~أن يكون المبتاع بالخيار حتى يعد له ما يعد فإن رضي أخذ ولا ترك. # وهذه المسألة تدل على جواز صبرتين صغيرتين مختلفتين في الجودة أو في ~~النوع على كيل واحد فإن كثرت الجيدة غبن البائع وإن قلت غبن المشتري فإن ~~صغرتا حتى يعلم قدر كل واحد جاز على ما قال في اللحم وهو قياسه. # قلت: فلو لم يقع شراء التين من الفكاه على العد كما ذكر ابن رشد وبيعت في ~~الأوعية والظروف المخصوصة بها بحيث يكون اختلاف تلك الظروف لا يوقع جهلا ~~بحوز ما في باطن كل واحدة لتكرار ذلك على المشترين والغالب على ما في حشوها ~~من التين التفاوت. فقال في جامع الأحكام وأما ما يفعل اليوم من تعبئة التين ~~والعنب في القراطل والسلال فأعلاه خير من أسفله ووسطه ولكنه قريب من ~~المناسبة بعضه من بعض وأهل الأسواق يعرفون ذلك فلا بأس به فإن خرج كذلك فلا ~~مقال له وإن كثر الاختلاف بالرداءة فله رده إذا خرج عن المعتاد وينهى عن ~~ذلك فإن عاد تصدق به عليه. PageV01P110 # وكان بعض المتورعين يعمل الطيب أسفل والردي فوق فإن لم يشتهر بذلك فهو ~~حسن وإن اشتهر بذلك ثم وجد واحدا أعلاه وأسفله ففي رده نظر قال وكان يتقدم ~~لنا ذلك في المجالس على باب البحث فإن قلت إذا كان له الرد بما يجد من ~~الردي بالأسافل هل ذلك في كل ms127 الحالات أو في حالة دون أخرى قلت إنما يكون له ~~الرد فيما يجد بأسفل الوعاء من الردي إن فرغه بحضرة البائع فوجده كذلك أو ~~صدقه البائع في ذلك بعد أن غاب عليه أو قامت به بينة لم تفارق المبتاع حتى ~~فرغه فوجد الردي أسفله أما إن لم يكن شيء من ذلك فلا يصدق المشتري بعد ~~الغيبة عليه أن ما حضر من الردي كان من ذلك الوعاء. # بيع التين والمصير والحوت في أزيار والرمان والبطيخ في قفاف # قال في النوادر وكتب شجرة إلى سحنون في التين يباع في أزيار قد رزم فيها ~~والمصير في أزيار والحوت المالح فيشتري من ذلك زيرا أو أزيارا وقد قلب ~~أعلاه فيرضاه ثم يغيب عليه ثم يأتي بعد ذلك بأيام كثيرة أو قليلة فيزعم أنه ~~وجد أسفله خلافا لما قلب في أعلاه من التين أو المصير في أزياره أو الحوت ~~المالح ويقول البائع ما كان أسفله وأعلاه إلا سواء كما رأيت ويأتي بما يزعم ~~ثم يأتي من يومه أو من بعد الغد بشيء دني يقول إنه وجده أسافل السلال ~~فيكذبه البائع وربما اختلفا كذلك في الرمان والبطيخ يباع في قفافه ويقلب ~~أعلاه. فقال سحنون إذا اشتروا على ما رأوا من أعلاه وكذلك تباع هذه الأشياء ~~ثم يأتون بعد أن غابوا علها فيدعون خلافا لما رأوا فهم مدعون وعليهم البينة ~~حتى وجدوا الخلاف وإلا حلف البائع ألا أسفل الوعاء مثل أعلاه وبرى. # خلط الألبان والزبد # ومنه خلط الألبان وأنواع الزبد بالسمن المختلفة بحسب اختلاف ما خرجت منه ~~من الحيوان إذا كانت الأغراض تختلف في ذلك في بعض الأزمان أو بعض القرى ~~والأمصار والأوطان قال في سماع أشهب وسئل عن لبن البقر والغنم يخلطان جميعا ~~فيضربان ويخرج زبدها ثم يباع اللبن فقال أحب إلي ألا يخلطا جميعا وأن يضرب ~~كل واحد منهما على حدته وإن ضربا جميعا فأرى عليه إذا باع اللبن أن يبين ~~ذلك للمبتاع فيعلمه أنه لبن بقر وغنم. # قلت: أفرأيت إن باع الزبد الذي خرج ms128 منهما والسمن الذي خرج منهما أترى ذلك PageV01P111 # عليه أيضا أن يبين ذلك للمبتاع ويقال له إنه سمن بقر وغنم فقال لي: نعم ~~أرى ذلك عليه أن يبين ذلك للمبتاع ليس لشيء من الزبد ولا من السمن ولا من ~~اللبن مثل زبد الغنم وسمنها أو مثل لبنها أطيب ولا أجود فأرى أن يبين ذلك ~~إذا باع وأحب إلي ألا يخلطهما. # قال ابن رشد رحه تع قوله أحب إلي ألا يخلطهما ليس على ظاهره وهو يجوز في ~~اللفظ بل لا يحل ذلك ولا يجوز وإن بين لأنه من الغش وكذلك قال ابن القاسم ~~في سماع عيسى وقال مالك في كتاب ابن المواز يعاقب من يخلط طعاما بطعام دونه ~~أو قمحا بشعير ويمنع من بيعه على ظاهر ما في كتاب ابن المواز ومن أجل ~~الذريعة فإن باع وبين مضى البيع لم يكن للمبتاع رد وقد أساء فليس في قوله ~~مباح له أن يفعله وإنما معناه أن ذلك يلزمه من أجل حق المشتري فإن لم يفعل ~~كان له أن يرد ويلزمه إن بين قدر ما فيه من كل واحد منهما إن علم ذلك وإن ~~لم يعلمه أخبر باختلاطهما وإنما يكون للمبتاع أن يرد اللبن المخلوط والزبد ~~والسمن إذا كان زبد الغنم وسمنها ولبنها هو الغالب في البلد أو كانا ~~متساويين وأما إن كان لبن البقر وزبدها وسمنها هو الغالب بالبلد فليس له أن ~~يرد شيئا من ذلك إذا وجده مخلوطا بلبن الغنم لأنه لو وجده كله لبن بقر لم ~~يكن له أن يرده فكيف إذا وجده مخلوطا بلبن الغنم. # وهذا على ما ذكر مما هو لا شك معلوم عندهم أن لبن الغنم وزبدها وسمنها ~~أفضل من لبن البقر وزبدها وسمنها. وأما على ما هو معلوم عندنا من أن سمن ~~البقر أفضل وأطيب من سمن الغنم فليس له أن يرد السمن المخلوط إذا كان ~~الغالب في البلد سمن الغنم وإنما له أن يرده إذا كان الغالب بالبلد سمن ~~البقر أو كانا متساويين كما لو اشتراه ms129 فوجده سمن غنم. # قاعدة: قلت ذكر رضه فيما وقع الرد فيه من هذا النوع في سماع أشهب من كتاب ~~العيوب شكل قاعدة على ما قع في الرواية فقال كل شيء يباع من جنسين متساويين ~~في البلد فالبيع يقع على أفضلهما فإن وجد الأدنى كان له أن يرد وإن وجد ~~الأفضل لم يكن له أن يرد إلا أن يكون اشترى على أنه من الصنف الأدنى فوجده ~~من الصنف الأعلى فيكون له أن يرد بشرطه إذا كان لاشتراطه وجه كمن اشترى ~~عبدا على أنه نصراني فوجده مسلما فيكون له أن يرده إن قال إنما اشترطت ~~نصرانيا لأزوجه لأمة لي نصرانية أو ليمين على أن أشتري مسلما أو ما أشبه ~~ذلك مما يذكره ويكون له وجه ه. PageV01P112 # وقد ذكر في هذا الوجه اشتراط الأدنى لغرض من الأغراض ثلاثة أقوال يرد به ~~لا يرد به الفرق بين أن يبدو لقوله وجه يدل على صدقه فيرد أو لا يرد فانظره ~~في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب العيوب وقد قال ابن حبيب في الواضحة لا ~~رد له بالعثور على الأدنى من الجنسين إلا إذا اشترط الأفضل ويكون البائع ~~نسب المبيع إلى جنس فألفاه المبتاع من جنس غيره أدنى عند الناس فله أن يرد ~~وذلك خرم في القاعدة المطلقة في الرواية. # فإن قلت فما يفعل بما وقع فيه خلط الدني بالجيد من سمن ولبن وزبد وعسل ~~ولحم وزيت وحبوب إن عثر المبتاع على الخلط فيه بنفسه أو يتبين البائع له ~~فأبى من قبوله قلت إن عذر البائع بجهالة باعه بعد ذلك على البيان والتبري ~~مما فيه من الغش ويتقدم إليه ألا يعود فإن عاد تصدق على المساكين به بعد ~~الأدب والتنكيل قال يحيى بن عمر في "أحكام السوق" في الذي يخلط الجيد بدونه ~~لينفقه قد أفسده لقوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} فهو يظن ~~الربح وقد أهلك نفسه بهلاك دينه فإن رده المبتاع على البائع أخذ ثمنه منه ~~وتقدم إليه ألا يبيع هذا فإن ms130 نهي فباع أخرج من السوق. # منع الجزارين من الخلط # ولا يخلط الضأن بغيره وليجعل كل صنف على حدته على وضم ويبيع كل واحد بسعر ~~يخصه وكذلك غير اللحم من الطعام وغيره فإن عاد بعد التقدم والإخراج نكل ~~وتصدق به على المساكين قلت ظاهره سواء كان قليلا أو كثيرا وفيه خلاف سيأتي ~~تحصيله إن شاء الله تعالى. # ثم قال وإن خلط السمين بالهزيل والضأن بالمعز فاطلع عليه فهرب من الحانوت ~~والخباز يبيع الخبز الناقص فيهرب من الحانوت أيضا فليقفل عليه فإذا خيف على ~~ما فيه الفساد من لحم وخبز بيع وأوقف ثمنه. ويمنع الجزارون من خلط اللحم ~~ببطونه ومصران وكرش وشحم البطن والدوارة والفؤاد وألا يسعر عليهم إلا اللحم ~~وحده. وهم بمصر يبيعون اللحم وحده رطلين بدرهم والبطون ستة أرطال بدرهم ~~فلذلك قلنا لا يجوز خلط اللحم ببطونه. # قال الشيخ الإمام أبو القاسم البرزلي: هذا إذا تقررت عادة فواضح وأما إذا ~~لم تقرر PageV01P113 # أو تقررت ويعلم قدر اللحم من البطون فهو مدخول عليه جائز قلت وكذلك قال ~~الشيخ أبو عمر بن الخاجب في مختصره الفقهي ولا يأخذ من البطن إلا بعادة ~~وقال ابن القاسم أيكون لحم بلا بطن فما مقداره قال قد جعل الله لكل شيء ~~قدرا لأنها كانت عادتهم. # فعل الجزارين بتونس والقيروان وتلمسان # ثم قال البرزلي: وهم اليوم بتونس يبيعون اللحم ويعطون شيئا من بعض البطون ~~في الميزان على قدر الثمن في لحم البقر والغنم وهذا إذا باعه الجزارون وفي ~~القيروان يفعلون ذلك في البقر دون الغنم وكذلك في القرى فيما يبيعونه جزافا ~~مكدسا من لحوم البقر فإن تقررت هذه العادة وكان قدر كل صنف معلوما غالبا ~~فهو جائز. # قلت وكذا تقررت العادة ببلدنا تلمسان أن ما يبيعه الجزار من اللحم يدخل ~~في وزنه شيئا من الكرش والمصير على قدر شدة الثمن وقلته إلا أن ذلك لا ~~ينضبط تساويه بين جميع الناس على نسبة محفوظة من كل ثمن ومثمون وإنما يختلف ~~بحسب اختلاف من يتقى بأسه من المستضعف الذي ms131 لا ناصر له إلا الله. # فالأول يحمل القليل من الكرش وقد لا يحمل شيئا بحسب اختلاف درجاتهم ~~والآخر يحمل الكثير في مصابته كرشا ومصرانا وما ذلك إلا من سوء دينهم وضعف ~~يقينهم وأمنهم العقوبة بولاية من لا يتقي الله ولا يخافه عليهم فيضيع حقوق ~~المسلمين بما يناله ينيلونه من رشوة سحت لا يسمن ولا يغني من جوع. # وقد كانت هذه الولاية من أصفى الولايات الشرعية ظاهرا وباطنا إذ هي داخلة ~~في عموم ولاية القضاء بحيث إنهم قالوا لا يحتاج في عقد الولاية للقاضي إلى ~~تنصيص عليها فلما أخرجت من دائرة الحق وانفرد بها ضعيف الدين من لا يرقب ~~إلا ولا ذمة في أحد من المؤمنين أدركتها كدورة الباطن والظاهر. قال الفاضل ~~بن الأكفاني في كتابه الذي وضعه في العلوم إن علم الطب من أشرف علوم ~~الإسلام إذ العلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان ولم يزل على ذلك الشرف ~~حتى تعاطاه محشفة اليهود فلم يشرفها له ولكن رذل بهم وكذلك قال الشيخ ابن ~~عبد السلام التونسي رضه إن أكثر الخطط الشرعية في زماننا أسماء شريفة على PageV01P114 # مسميات خسيسة ثم قال وكذلك لو استوى سوم القمحين في الثمن والقرص منهما ~~واحد فهو جائز وإن كان يختلف فهو بمنزلة الصرتين المختلفتين على الكيل ~~فيفرق بين الكثير والقليل كما تقدم. # خلط السلع # وأما ما يبيعونه من السلع وفيها الجيد والردي والمتوسط فإن كان يختلف ~~اختلافا بينا فقد تقدم أن ذلك لا يجوز وإن كان اختلافه متوسطا وجرت العادة ~~ببيعه جملة مثل اللد بالبلاد الشرقية ومثل مكة المشرفة زادها الله تعظيما ~~وتشريفا وكذلك عود الطيب والزنجبيل والجوزة وغير ذلك مما شاهدناه فإن كان ~~أجزاء ما فيه من الطيب والمتوسط والردي يفرق بالتقدير غالبا فيبيعه بذلك ~~جائز وما خرج عن المعتاد حتى يحدث جهالة في التقدير فلا يجوز بيعه إلا بعد ~~التصفية كما قالوا في القمح المغلوث وإن كانوا في بلدنا يبيعونه إلا مميزا ~~غالبا مثل ما شاهدنا بتونس في اللد والمصطكى فلا يباع إلا كذلك ms132 قال ابن ~~محرز ويتقدم للقران ألا يخلط الجيد بالردي من القمح ويجعله خبزا ويبيعه ~~لأهل السوق فإن عاد بعد النهي أدب وأخرج من السوق قال في "جامع الأحكام" ~~ويلزم ما تقدم به في اللحم والبطون أن يبيع خبز السميد على حدة والدقاق على ~~حدة والخشكار على حدة وهذا أيضا في قوم يميزونه مثل الحواضر وأما ما ~~شاهدناه من قرى الشام ومصر فإنهم يعملون الخبز بمجموع ما يخرج من القمح وما ~~يسقطون منه إلا النخالة الكبيرة خاصة فهو جائز لأنه معلوم أنه من جملة ~~أجزاء القمح وكذا بيع دقيق القمح على هذا النمط. # من الغش نفخ اللحم # ومنه نفخ اللحم قال في سماع ابن القاسم وسئل مالك عن نفخ اللحم كما يفعل ~~الجزارون وقال إني لا أكرهه وأرى أن يمنعوا وهو يغير طعمه وقال أشهب في ~~كتاب العتق سمعت مالكا يقول أرى أن يؤدب الجزارون والذين ينفخون اللحم وأرى ~~أن يمنعوا من ذلك. # قال ابن رشد رحه يعني بهذا النفخ بعد السلخ الذي إنما يفعلونه ليظهر ~~اللحم به PageV01P115 # سمينا فهو يكره لوجهين: أحدهما ما ذكره من أنه يغير طعم اللحم والثاني ~~أنه من الغش المنهي عنه في البيوع قال رسول الله صلعم: من غشنا فليس منا. ~~أي على مثل هدينا وطريقنا. ولو اشترى المشتري اللحم المنفوخ ولم يعلم أنه ~~منفوخ لكان له أن يرده من ناحية الغش ومن وجه تغيير رائحته أيضا ورده من ~~جهة الغش أبين، وأما نفخ الذبيحة قبل السلخ فلا كراهة فيه لأنه يحتاج إليه ~~وفيه صلاح ومنفعة. قلت لأنه مما لا يتوصل لكشف الجلد عن اللحم إلا به كما ~~تقدم في خلط اللبن عند الضرب بالصل لإخراج زبده. # الغش في الخبز # ومنه ما يوجد في الخبز بعد طحنه من نقص في وزنه أو في طبخه أو في رداءة ~~دقيقه فقد سئل الإمام المازري رحه عمن يوجد خبزه ناقصا أو في دقيقه النخالة ~~هل يخرج من السوق أو يتصدق به. فأجاب إن تكرر هذا الفعل من الخباز أخرج ms133 من ~~السوق وكذلك من تكررت منه الخيانة والسرقة. أما الصدقة بالخبز فإن كان ~~فقيرا ترك والصدقة ببعضه أحسن ويتصدق به على الموسع لوجهين أحدهما أن من ~~هذا شأنه فالغالب عليه أن يتعلق بذمته للفقراء مثله أو أكثر. والثاني الجهل ~~بالمسروق منهم يوجب كونها ظلامة لغير معين وهذا من تكرر منه مثل هذا في ~~الدقيق يخرج من السوق على نحو ما مر. # قلت هذا الذي ذكره من حكمة الصدقة بما وقع الغش به هو المناسب للطريق ~~الفقهي لأنه لما وقع استشعار أن الغاش مغترق الذمة بما أخذ من الأعراض في ~~مقابلة ما غش به إذ ليس هو إلا عين أكل المال بالباطل سلك به مسلك من كان ~~ماله كله حراما أو غلب عليه الحرام بالتباعات والظلامات. # وفي صرفه قولان أحدهما أن يصرف بصرف الفيء والثاني أن يصرف بصرف الصدقة ~~وكان يتقدم لنا عن شيخنا أن صرفه مصرف الصدقة في هذا الزمان متعين لفقد ~~العدل في بيوت الأموال كما وقع لابن القاسم في عصوبة بيت المال إن كان كعمر ~~بن عبد العزيز صحت وإلا صرف نصيب العاصب مصرف الصدقة لأنه مال جهل ربه بعدم ~~اطلاعنا خاصة وإلا فهو في علم الله موجود وإنما جهلنا تحقيق شعب الأنساب ~~بمضي السنين والأحقاب لأن بيت المال في صحيح القولين حافظ لا وارث. PageV01P116 # وبهذا تبين فساد القول بأن مشرع هذه الصدقة من العقوبة في المال أو ~~بالمال فإن قالوا قد تكفل ذلك قوله في المدونة يتصدق به أدبا لصاحبه قلنا ~~إنما قال أدبا لما وقع استحسانه من الصدقة بعين ذلك المال الذي وقع الغش به ~~وإلا فلا خصوصية له عن سائر مال من اغتره والحرام ذمته بالغش أو بالربا أو ~~بالمكس أو غيرها من سائر المظالم فقال أدبا له أي بإيلام قلبه بإتلاف ما ~~أوقع المعصية فيه. # لأن الغالب أن الآداب الحالة بمن ارتكب محظورا إنما تكون في النفس أوقع ~~وفي الزمان أردع عند العثور عليه متلبسا بذلك المحظور فحسن لذلك قوله أدبا ~~له لأن العقوبة ms134 والأدب إنما حصلا له بإيلام قلبه بإزالة المال الذي انتهك ~~فيه حرمة الحق لا بالمال نفسه لأنه لا ما كله عليه وإنما هو للمساكين بسنة ~~العلماء به سنة المغترق الذمة استحسانا. فقد قال الإمام تسعة أعشار الفقه ~~استحسان عشر واحد في القياس. # ولأجل باب الاستحسان وقع اختلافهم في القدر الذي يتصدق به. فمنهم من رأى ~~الاقتصار على القليل ومنهم من رأى عموم الصدقة به قليلا كان أو كثيرا ~~واختار بعضهم التحرير. قال في "تنبيه الحكام" لما حكى قول ابن القاسم ~~بالاقتصار على القليل والذي اختاره من جهة النظر والاستدلال بلا أصول وأظن ~~أني سمعته من بعض أشياخنا أن ما كان من ذلك كالخبز الناقص والشيء المغشوش ~~بغيره مما ينتقص بالغش استيفاء الحق فيه وكنقص الذرع والوزن والكيل وما في ~~معنى ذلك مما لا يستوفي منه المشتري حقه مما علم من ذلك أن الغاش قد فوته ~~أو شيئا منه بالبيع على تلك الحال من قوم لا يعرفون ولا يمكن استرجاعهم ~~فواسع أن يخرج من مال الغاش القدر الذي يعلم إن تحرى أنه احتبس لأولئك ~~المشترين ويتصدق به على أربابه المستحقين له في علم الله تع لأن ذلك حق بقي ~~في يديه لغيره ممن لا يتمنى على شبه الاختلاس والغصب فكان للحاكم أن يتصدق ~~به على مستحقه ولا يترك في يد غاصبه فيتم له غرضه من الحرام بل يستحق الغاش ~~مع ذلك الأدب الزائد على إيلام نفسه بنزع المال فإن الحكم فيمن غصب حقا ~~لأحد أن يكون عليه بعد الأعداد الأدب والسجن على قدر اجتهاد الحاكم حقا لله ~~لا يسقطه عنه عفو المغصوب منه لأنه ظالم وعقوبة الظالم واجبة ليتناهي الناس ~~عن حرمات الله. وكذلك يكون احتباس الناس لحقوق في نقل الكيل والوزن والذرع ~~من نوع الغصب والعداء فهذا المسلك في الحكم بعقوبة الغاش في الأموال ظاهر ~~التوجيه والاستدلال وعدل فيما تقدم من الأقوال ه. PageV01P117 # الغش في الخبز # وفي " أحكام السوق" أن من اشترى خبزة فكسرها أو أكل اليسير منها فوجد ~~فيها ms135 حجارة فليردها مع قدر ما أكل منها على البائع ويأخذ ثمنه ويرجع البائع ~~على الفران بثمنها المدفوع وتلزمه قيمتها على أن فيها الحجارة وينهى صاحب ~~الفرن عن هذا ويؤمر بأن لا يطحن القمح حتى يغربله وينقيه من الحجارة والغلث ~~ولا يرخص لهم فيه فإن علمه بالحجارة بعد التقدم إليه تصدق به عليه أدبا له. ~~وسئل المازري هل يحبس مع الصدقة بالخبز قال نعم أرى أن ينهى أن يعمل خبزا ~~يبيعه في الأسواق كذلك فإن وجد الخبز عند أصحاب الحوانيت ناقصا فإنه يؤدب ~~الفران والبائع وصاحب الحانوت إن علم بنقصه ويخرج من السوق لأنه قديحة فيه. # ولابن طالب عن ابن عبد الحكم إذا وجده ناقصا عن المعلوم في السوق يكسره ~~على صاحبه ويأمر ببيعه وزنا أو جزافا وإن وجده كثير الحصا كسره أيضا ويمنع ~~بيعه إلا من رجل صالح يؤمن من أن يغش به. وكذلك وقع الجواب لصاحب السوق عن ~~الخبز يصيبه عند أصحاب الحوانيت عجينا لم ينضج بأن لا يباع في السوق أصلا ~~ويؤدب الفران وصاحب الحانوت إن علم بعيبه فلا رد له ويؤدب ويلزمه الثمن وإن ~~لم يعلم فلا أدب عليه ويرجع بالثمن على الفران بعد رده قال في جامع الأحكام ~~وسمعت اليوم أنهم يؤدبون صاحب الحانوت خاصة وعليه يقع التكليف بجميع ما وجد ~~بالخبز من عيب لأن التقدم إنما هو إليهم ألا يدخلوا في الأسواق ما هو غش ~~وأيضا فإنهم يعرضون عن أصحاب الأفران لأن عليهم وظائف لعمالهم فلا يقدرون ~~على الانتقام منهم. # قلت ما ذكر من إعراض ولاة الأسواق عن أصحاب الأفران بالأدب والانتقام لما ~~يؤدون لهم من الوظائف كذلك هو عندنا وليس لذلك الوظيف سبب وإلا أن يعاضوا ~~عنه بتركهم على عمل ما يبتغونه من الغش الذي يستفضلون به كثيرا من الربح ~~السحتي لعدم مبالاتهم بخسارة دينهم في صلاح دنياهم فالواجب إذا أن يحتسب ~~على الوالي عليهم قبلهم ويكون الضمن بالأدب المبرح دونهم لأنه الآخذ منهم ~~العوض على عمل الغش وآكل السحت وربما باشره من أكل ms136 ذلك السحت بنفسه ما قد ~~يحتاج له من أخذ دقيق ونحوه فلا يمكن أحدهم أخذ ثمن فيه والله يعلم المفسد ~~من المصلح. PageV01P118 # ينهى صاحب الرحا أن يطحن القمح في الرحا بقرب نقشها # ثم قال وينهى الفران أن يطحن القمح في الرحا بقرب نقشها فإن فعل غرم قمحا ~~مثله وأدب ونحوه لأشهب ولأبي حفص العطار أن الطحان يطحن دقيقا لأنه يضمن ~~المثل فمثله دقيق والخباز في الجدق يضمنه قيمة العجن لأن الدقيق مكيل محصور ~~ليس له وزن ولا كيل قال الشيخ البرزلي والصواب ألا يغرم إلا قمحا لأن الريع ~~مختلف فليس بمحصور فهو كالعجين الذي لا يتأتى فيه المثل على ما هو عليه. ~~قلت قال في النوادر: ومن ابتاع ما ذكرنا من المغشوش أو قمحا مبلولا وفات ~~عنده أو أكله فليرجع بما بين الصحة والداء لأنه لا يوجد مثله. وقال سواء ~~دلس أو لم يدلس وقال ابن القاسم إلا أن يوجد مثله ويحاط به فليرد مثله ~~ويرجع بالثمن قال أشهب إن وجد مثله سواء فهو يخير في رد مثله أو أخذ قيمة ~~الغش وقال سحنون لا يرد مثله وأن وجد مثله فلا يبعد جريان هذا الخلاف في ~~المسألة فوقه تليه. # وقد أفاد الشيخ ابن رشد رضه تحقيقا في المسألة جريا على عادته وسنته في ~~تكثير الفوائد وقع في سماع أصبغ سمعت أشهب وسئل عن الذي يدفع قمحه إلى رجل ~~فيطحن على إثر النقش يفسده بالحجارة وقال يضمنه مثل قمحه وقال أصبغ إلا أن ~~يكون علم بالصب بالإثر ورضي وسئل عنه ابن القاسم إذا نقص الدقيق فقال على ~~الطحان ضمان ما نقص ما يخرج مثل قمحه من الدقيق إذا عرف قال ابن رشد رحه تع ~~أما قول أشهب إنه يضمنه مثل قمحه إذا طحنه إثر النقش فأفسده بالحجارة فهو ~~بين لا إشكال فيه لأنه لما أفسد عليه قمحه في الطحين كان مجبرا بين أن يسقط ~~عنه حكم العداء فيأخذ مفسدا يؤدي إليه أجره على طحينه وبين أن يغرمه مثل ~~القمح الذي أفسد ms137 عليه فإن أغرمه مثل القمح كان عليه أن يطحنه له على ما ~~استأجره عليه لأن مثله يعينه وليس أن يغرمه مثل الدقيق سالما من الحجارة ~~ولو رضي الطحان بذلك لم يجز له لأنه إذا فعل ذلك كان صاحب الطعام قد اشترى ~~الدقيق الذي أخذ من الطحان بالقمح الذي وجب له عليه وبالأجرة التي يدفعها ~~إليه فدخله القمح بالدقيق متفاضلا ويجوز ذلك على مذهب عبد العزيز بن أبي ~~سلمة وغيره ممن يرى الطحين صنعة إذا قبض الدقيق مكانه ولم يؤخره. قلت: فلا ~~يصح ما قاله أبو حفص إلا على مذهب ابن أبي سلمة ومن قال بقوله إن الطحن ~~(ناقل ... ) وروى حمديس عن سحنون أنه نهى الخبازين أن يجعلوا العجين على ~~الكساء وأمرهم أن يصفوه على الحصير وأمر سحنون ابن فطيس أن يطحن قفيزين ~~قمحا ويعجنها ويخبزها فيعرف ما خرج منها ويحسب أجر الطحن والعجن والخبز ~~والطبخ ثم يجعل له بعد ذلك ربحا. قلت: هذا الذي يقال له اليوم عندنا عمل ~~القيمة وابن فطيس الذي ذكر PageV01P119 # رأيت حفدته في قرية تسمى بهم فيما بين طرابلس ومسراتة وهم أهل خير وصلاح ~~يكثرون إطعام الطعام لأبناء السبيل ومن بهم حاجة ماسة من الفقراء نفع الله ~~بهم وبأمثالهم من أهل الخير آمين آمين آمين. # غش الزغفران ونحوه من الأبزار # ومنه إيقاع الغش في الزعفران ونحوه من الأبراز والتوابل أو في المسك وما ~~ضارعه من الطيوب قال في سماع ابن القاسم وسئل مالك عن الرجل يشتري الزعفران ~~فيجده مغشوشا أيرده؟ قال نعم أرى أن يرده وليس عن هذا سألني صاحب السوق ~~وإنما سألني أنه أراد أن يحرق المغشوش بالنار لما فيه من الغش فنهيته عن ~~ذلك وسئل مالك عما يغش من اللبن أترى أن يهراق قال: لا. ولكن أرى أن يتصدق ~~به على المساكين بغير ثمن إذا كان هو الذي غشه فأراه مثل اللبن وسئل ابن ~~القاسم عن هذا فقال أما الشيء الخفيف من ذلك فلا أرى به بأسا وأما ما كثر ~~ثمنه فلا أرى على ms138 صاحبه ذلك لأنه تذهب في ذلك أموال عظام. # قال ابن رشد رحه تع لم ير مالك رحه أن يحرق الزعفران المغشوش إلا أن ~~يهراق اللبن المغشوش بالماء على الذي غشه قال في رسم الأقضية الثاني من ~~سماع أشهب وأرى أن يضرب من نهب ومن انتهب وأرى أن يتصدق بذلك على المساكين ~~أدبا له وسواء على مذهبه كان ذلك يسيرا أو كثيرا لأنه ساوى في ذلك بين ~~الزعفران وغيره من اللبن والمسك قليله وكثيره وخالفه ابن القاسم فلم أر أن ~~يتصدق من ذلك إلا بما كان يسيرا وذلك إن كان هو الذي غشه. # وأما إن وجد عنده من ذلك شيء مغشوش لم يغشه هو وإنما اشتراه أو وهب له أو ~~ورثه فلا اختلاف في أنه لا يتصدق بشيء من ذلك والواجب أن يباع ممن يؤمن أن ~~يبيعه من غيره مدلسا بذلك وكذلك ما وجب أن يتصدق به من المسك والزعفران على ~~الذي غشه يباع ممن يؤمن أن يغش به ويتصدق بالثمن أدبا للغاش الذي غشه. وقول ~~ابن القاسم في أنه لا يتصدق من ذلك على الغاش إلا بالشيء اليسير أحسن من ~~قول مالك إذ هو أولى بالصواب استحسانا والقياس أن لا يتصدق من ذلك بقليل ~~ولا بكثير. # وفي الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وجه الصواب فيمن غش أو نقص من الوزن ~~أن يعاقبه الإمام بالضرب والسجن والإخراج من السوق ولا أرى ينهب متاعه ولو ~~عرف بالغش PageV01P120 # والفجور في علمه ولا يهراق ما خف قدره من اللبن يشوبه بالماء وأما الخبز ~~ينقص من وزنه فلا بأس بتفريقه على المساكين مع الأدب من ضرب وسجن وإخراج من ~~السوق إذا اعتاد الفجور فيه والغش. # وأما ما كثر من الخبز واللبن والمسك والزعفران فلا يفرق ولا ينهب ولكن ~~يؤمن ببيعه ممن يؤمن ألا يغش به أحدا ولكن يصرفه في وجوه مصارفه من الطيب ~~لأنه إن أسلم لربه أو بيع لمستحل الغش فقد أبيح لهم العمل به ويكسر الخبز ~~ويدفع إليه ويباع عليه العسل والسمن المغشوشان ms139 بعد بيان غشه ممن لا يأكله ~~ويؤمن منه أن يبيعه مغشوشا ولا يسلم لربه ولا لمن يغش به فيؤدي إلى أن يغش ~~به المسلمين وهكذا العمل في كل ما غش به من تجارات السوق وهكذا أوضحه لي من ~~سألت عنه من أصحاب مالك وغيرهم. # حكم الغاش # قلت فلتحصل من جميع ما تقدم من الخلاف في حكم من اطلع على غشه فيما عرضه ~~للبيع في أسواق المسلمين أن في إخراج الغاش من السوق غير المعتاد فيه قولان ~~وإذا أخرج فهل يضاف إلى ذلك عقوبة في البدن قولان. وهل يتصدق بما غاش به ~~وإن كثر ويباع ما لا يتصدق بعينه ويتصدق بثمنه أو يبقى ذلك كله له أو يتصدق ~~بالقليل دون الكثير أو يتحرى مقدار ما يكون أخذ عوض الغش فيه ممن جهلت عينه ~~فيتصدق بذلك القدر أربعة أقوال وفي إراقة اليسير قولان. # نقش الثمرة وتغميمها # ومنه نقش الثمرة وتغميمها قبل استحكام نضجها لتعجيل طيبها بذلك. قال في ~~سماع ابن القاسم وسئل مالك وكلم صاحب السوق في رطب يبيعونه مغمما أن يتقدم ~~إليهم أن لا يبيعوه وأن يضرب الذي استعمله وأنا أكره أن ينقش البسر ~~بالمدينة حتى يكون رطبا وإنما كره لموضع الفساد للثمرة وقوله ينقش النقش ~~تعجيلها عن إبلاغ طيبها من غير رش وقوله مغمما يربونه بالخل ويغمسونه ليسرع ~~طيبها. قال ابن رشد رح تع وقع في بعض الكتب هذا التفسير وهو صحيح لأن الغش ~~بل النقش يؤثر في البسرة أثرا كالجراح فيسرع إليها الترطيب أيضا وهذا كله ~~فساد للثمرة وغش في الموضع الذي يرطب فيه البسر إذا ترك وأما في مثل ~~الأندلس الذي لا يرطب فيه البسر ويفسد إن PageV01P121 # ترك فجائز أن يجد بسرا ويغمم بهذا الرش بالخل وأن ينقش لأن ذلك صلاح له ~~وليس بغش فيه لاستواء معرفة الناس في ذلك وهذا نحو ما قال في سماع أشهب من ~~أن الموز الذي لا يطيب حتى يقطع جائز أن يباع قبل أن يطيب ه. # وفي أحكام السوق وكره مالك غير ms140 مرة نقش التمر ليرطب بالنقش ويباع ~~بالأسواق ليبادر به الغلا وأرى أن ينهو عن دهن التين بالزيت فإن فعلوا ذلك ~~بعد النهي فأرى أن يتصدق به على المساكين. # وأما التفاح والتين والعنب وغيرها من الفواكه تباع قبل طيبها وتباع في ~~السوق قال في سماع ابن القاسم رح تع إن كان كثيرا ببلدهم فلا بأس بذلك وإن ~~كان قليلا فلينه عن قطعه حصرما لأنه يضر بالعامة إذا طاب فقطعه قبل الطيب ~~يضر بهم وأمر مالك صاحب السوق أن يتقدم إليهم ألا يبيعوا الرطب مغموما ~~ويضرب الذي يستعمله كذلك لأنه يضر بالبطن إذا أكل. # الغش في الملبوس # ومنه ما يكون بالملبوس من ثياب صوف وكتان وقطن. فأما ما كان في الصوف ~~فكما فعله الفراؤون من تتريب ألباس الفراء لتحسن وجوهها بالتراب وستر بعض ~~عيوبها. قال في سماع عيسى وسئل مالك عن الفرائين يعملون الفراء فإذا فرغوا ~~منها تربوا وجوهها بالتراب لتحسن وتزيد في أثمانها وربما غيب ذلك بعض ما ~~فيها من العيوب والمشتري يعلم أو لا يعلم هل ترى بذلك بأسا. قال ابن القاسم ~~لا يعجبني أن تترب وجوهها ولا أراه يحل ولا يصلح وأراه من الغش إذا كان على ~~ما وصفت. وأرى أن يزجروا عن ذلك ويؤدبوا إن لم ينتهوا وإن اشترى منهم أحد ~~منهم على ما وصفت فإن كان ممن يعلم ذلك كما ذكرت أنها تترب وأن ذلك ربما ~~عيب بعض ما بها من العيوب فليس له أن يرد وإن اشترى منها من لا يعلم ذلك ~~ولا يعرفه رأيت له أن يرد إن يشاء وجد عيبا أو لم يجد علم أنه كان فيها قبل ~~(التتريب) عيب أو لم يعلم إذا كان (التتريب) يغيب بعض عيوبها كما ذكرت. # قال الشيخ ابن رشد رح هذا ما قال إن ذلك من الغش الذي لا يحل ولا يجوز. ~~قال رسول الله صلعم: من غشنا فليس منا. PageV01P122 # فإن لم يعلم المشتري بذلك كان بالخيار بين أن يمسك أو يرد فإن فاتت قبل ~~أن يعلم كان ms141 عليه فيها الأقل من القيمة أو الثمن على حكم الغش في البيع وإن ~~علم المشتري بذلك ودخل عليه لم يكن عليه أن يردهما قال معناه بحكم الغش إذ ~~قد علمه ودخل عليه فإن وجد عيبا كان له الرد وكذلك قال ابن القاسم في ~~الواضحة وذلك بين لا إشكال فيه. # الغش في الفرو # ومنه التحيل على إظهار الدني منها عليا كما قال أصبغ في الفرو والطويل ~~يقص بالمقراض ويضرب بالقضيب ليرى أنه من الخرفان وهو من الكباش. قال فله ~~الرد وهذا من الغش وقال في الفرو وتكون فيه رقعة منتوفة فتجعل عليها مصرفة ~~أو تكون مصرفة لا وجه لها فيجعل عليها جلدا حسما لا صرف له فهذا غش رد به ~~ولم تكن إلا رقعة واحدة إذا كان خرق له قدر إلا في شيء يسير جدا كالثقب ~~ونحوه وكذلك لو فعل في مثل هذا من الخروق في فرو القلنسوات يستر خفة صوف أو ~~قباحة جلد ولا بأس أن يجعل في خواص الفرو وكميه جلودا سودا لأنها ترا وأما ~~ثياب الكتان والقطن فيكون الغش فيها بما أذاكره. # فمنه التمويه بإدخال ما يظهر الشدة والثخانة فيما أصله الخفة والصفاقة ~~قال في سماع ابن القاسم وسئل عن الخمر يبل لها الخبر فيرش عليها لتشتد. ~~قال: لا خير في هذا. هذا غش ولا يعجبني قال الشيخ ابن رشد رح تع هذا بين ~~على ما قال إن ذلك من الغش لأن المشتري يظن أن شدتها إنما هي من ذاتها ~~وصفاقة نسجها فإن علم أنها مرشوشة بماء الخبز وأن ذلك يشدها ويصفقها لم يكن ~~له كلام وإن لم يعلم أنها مرشوشة بذلك كان بالخيار بين أن يرد أو يمسك فإن ~~فاتت ردت إلى القيمة إن كانت القيمة أقل من الثمن وكذلك إن علم أنها مرشوشة ~~بذلك ولم يعلم أن ذلك يشهدها ويصفقها وهذا على ما قاله ابن حبيب م أن ما ~~يصنعه حاكة الديباج من تصميغها غش لأنه وإن كان التصميغ لا يخفى على ~~المشتري فقد يخفى عليه ms142 قدر ما أحدث فيه من الشدة والتصفيق. PageV01P123 # الغش في النعال # ومما يشبه هذا ما قاله ابن حبيب إن من الغش ما يفعل بالنعال من تغليظهم ~~حواشيها قبل أن تحذا والمراد بذلك رقتها والمزيد في تحسينها. قال وعلى ~~الإمام العدل تأديب من فعله وللمشتري أن يرد ما اشترى منها قبل حذوها وبعد حذوها. # الغش في القلنسوة # ومنه حشو القلنسوة بصوف أو قطن بال غير معتاد. قال في سماع ابن القاسم ~~وسئل عن أصحاب الفلانس يجعلون مع القطن أو القطن الخلق مع الجديد أو جعله ~~من تحته في القلانس وغيرها فلا إشكال في أن ذلك من الغش الذي لا يحل ولا ~~يجوز ولو اشترى رجل قلنسوة فوجد حشوها صوفا لكان له أن يردها وكذلك لو وجد ~~حشوها قطنا باليا ولا أن تكون من القلانس التي العرف فيها ألا تحشى إلا ~~بالقطن البالي فلا يكون له أن يردها على قياس ما قال في أول رسم من سماع ~~أشهب من كتاب العيوب في الذي يشتري القلنسوة السوداء فيجدها من ثوب ملبوس ~~ومنه إخفاء العيوب. # قال في "تنبيه الحكام" مثل ما يفعل على طريق التورية والتحييل وإحالة ~~العين كمعالجة الثوب القديم بالقصارة وصقالة الكحل فيوهم بذلك أنه جديد ~~كالصبغ في بعض الأكسية البالية وتشويكها لاستخراج الوفير وخياطها أثوابا ~~يزعم أنها جديدة وما أشبه ذلك من رفو الثواب المحرق ومشط قنع الحرير ~~الواهية وعصابته ونحو ذلك مما يستعمل الآن كثيرا في الأسواق ويقصد به خديعة ~~المشتري. # تحيل أصحاب السلع # ومن هذا النوع ما يوجهه أصحاب السلع بنوع من جيد أنواع المبيع يكون أفضل ~~مما يليه كصبرة حنظة أو شعير أو تمر أو زبيب وما كان في معناه فإن هذا كثير ~~يتعامل به في الأسواق وقد يتعرف من أشباه ذلك بالمباحثة ما لا تسع الإحاطة ~~به ولا التشبيه عليه فما علم من ذلك وجب قطعه ومنع الناس من فعله والاجتهاد ~~في عقوبة من عرف به وتفقد الأسواق من مثله ه. PageV01P124 # قلت وأصل ذلك في سماع أشهب وابن ms143 نافع قال وسئل مالك عن الذي يشتري المتاع ~~فيه الخلل والسقط فيستأجر عليه كمادين فيكمدونه حتى يصفق ويسد منها كل خلل ~~أو سقط ثم يبيعونها أترى بذلك بأسا لا خير في الغش وأنا أكره مثل هذا. # قيل له أرأيت الرجل يأتي بطعامه التمر وما أشبهه فيصيره صبرة فيكون حشفه ~~داخله وظاهره فيجمع على ما بوجه الصبرة فيلقيه ناحية لا يدخله في جوف ~~الصبرة فقال لا يفعل هذا، هذا وجه التزيين ولا يعجبني ذلك قلت له أرأيت ~~الذي يصيب صبرته فيها الحشف فيكون في داخلها وعلى وجهها قال لا بأس بذلك ~~إذا لم يزين أعلاها فيكون داخلها مخالفا لخارجها. # قال ابن رشد رحه تع هذا بين على ما قال إن كان المبتاع ينصفق وينسد ما ~~فيه من سقط وخلل من الغش الذي لا ينبغي فيكون للمشتري أن يردها إن لم يعلم ~~أن الكمد يصفقه ويسد خلله وسقطه ما كان المتاع قائما فإن فات رد إلى القيمة ~~إن كانت أقل من الثمن على ما مضى خمر الخز ترش بالخبز لتصفق وتشتد وكذلك ~~تنقية ظاهر الصبرة من الحشف لأن المشتري يظن أن باطنها في النقاء من الحشف ~~مثل ظاهرها وإذا لم ينق أعلى الصبرة من الحشف فلا كلام للمشتري لأنه يستدل ~~بظاهرها على باطنها فإن قلت مقتضى قوله في الرواية هذا وجه التزيين ولا ~~يعجبني ذلك أن التزيين محضور لكونه من أنواع الغش. # وقد ذكر في "كتاب جامع الأحكام" جواز تشريح الجزارين اللحم للزينة وأخذ ~~من المدونة من قوله لا بأس أن يزينوها للبيع فهل ذلك إلا خلاف لما في ~~الرواية؟ قلت بل يحمل ما في الرواية على التزيين الذي هو لمجرد التمويه بما ~~لا حقيقة له على جنس البيع. وما وقع في الكتاب إنما هو في التزيين بما يكشف ~~خباياه من حقيقة باطنه لتشريح اللحم فإنه يبرز ما في باطنه من الشحم الدال ~~على السمن الفائق بخلاف ما في الصبرة من حشف يزال عن ظاهرها ويترك بباطنها ~~فهذا تزيين بما في باطنه ms144 أردى مما بالظاهر والآخر تزيين بما في باطنه أفضل ~~مما بالظاهر فكان الأول غشا والثاني كمالا فلا يكون ما في الرواية مناقضا ~~لما في المدونة لتباين الصور بمحامل التأويل التي يعينها الطريق القياسي. # ومنه جعل بعض الأجزاء المجموع منها الثوب مخالفا لبقيتها. قال أصبغ ومن ~~ابتاع قميصا فأصاب بنائقه أردى رقعة من بدنه وكميه أو وجد مقعدة السراويل ~~كذلك فإن كان متفاوتا غير متقارب فله الرد وإن كان متقاربا فلا رد. PageV01P125 # تنبيه: لا يجوز أن يباع لأحد من المسلمين ما كان الغش فيه قائما مما لا ~~وجه له إلا الغش بخلاف ما كان فيه منفعة غير ذلك قال في سماع عيسى وسئل ابن ~~القاسم عن بيع أشياء يغش بها المسلمون قال ما كان من ذلك ليس له وجه إلا ~~الغش فلا أحب لأحد أن يبيعه وما كان من ذلك فيه منفعة فمن أراد أن يغش به ~~أحدا فعلا فلا بأس أن يبيعه ممن لا يدري ما يصنع به فإذا علم أنه يريد به ~~الغش فلا يبيعه منه. # الغش في الدراهم والدنانير # قال الشيخ ابن رشد رحه هذا كما قال إن ما كان لا منفعة فيه إلا الغش به ~~فلا يجوز بيعه على حال وذلك بخلاف الدرهم المغشوش بالنحاس لأنه يمكن أن ~~تجعل فضته على حدة فيجوز أن يبيعه ممن يكسوه ويكره أن يبيعه ممن لا يأمن أن ~~يغش به ويختلف هل يجوز أن يبيعه ممن لا يدري ما يصنع به فأجاز ذلك ابن وهب ~~وجماعة من السلف ولم يجزه ابن القاسم. قلت ولم يذكر ابن رشد هنا صورة بيعه ~~ممن يعلم أنه يغش وقد تقدم له أن ذلك لا يجوز في مسألة خلط الردي بالطيب ~~وقال هنا في الرواية فإذا علم أنه يريد به الغش فلا يبيعه منه ولم يذكر هنا ~~أيضا ما يفعل إذا باعه ممن يعلم أنه يغش به ولم يقدر على استرجاعه. # وقد حصل القول على ذلك في محل آخر فقال وتحصيل القول في ذلك أن الدراهم ms145 ~~والدنانير المغشوشة بالنحاس لا يحل لأحد أن يغش بها فيعطيها على أنها طيبة ~~ولا أن يبيعها ممن يعلم أنه يغش بها ويكره له أن يبيعها ممن لا يأمن أن يغش ~~بها مثل الصيارفة وغيرهم من أشباههم واختلف هل يجوز له أن يبيعها ممن لا ~~يدري ما يصنع بها فأجاز ذلك ابن وهب وروى إجازة ذلك عن جماعة من السلف رضهم ~~وعن عمر بن الخطاب رضه أنه قال: الفضة بالفضة وزنا بوزن والذهب بالذهب وزنا ~~بوزن وأيما رجل ردت عليه ورقة فلا يخرج يحالف الناس على أنها طيور ولكن ~~ليقل من يبيعني بهذه الزيوف سحق ثوب رثيثا. وكرهه ابن القاسم ورواه عن مالك ~~في المدونة وإنما أجاز ابن وهب أن يباع ممن لا يدري ما يصنع بها ما كان فيه ~~منفعة ويمكن الغش به لمن أراد ذلك ويجوز أن تباع باتفاق ممن يهزها أو ممن ~~يعلم أنه لا يغش بها إلا على قياس قول سحنون في نوازله من كتاب السلم فإن ~~باعها ممن يخشى أن يغش بها لم يكن عليه إلا الاستغفار وإن باعها ممن يعلم ~~أنه يغش بها فواجب عليه أن يستصرفها منه إن قدر على ذلك. PageV01P126 # وقد اختلف إذا لم يقدر على استصرافها فيما يجب عليه بعد التوبة فيما بينه ~~وبين خالقه على ثلاثة أقوال: أحدها إنه يجب عليه أن يتصدق بجميع الثمن ~~والثاني إنه لا يجب عليه أن يتصدق إلا بالزائد على قيمتها ولو باعها ممن لا ~~يغش بها إن كان تزيد فيها شيئا. والثالث إنه لا يجب عليه أن يتصدق بشيء منه ~~إلا على وجه الاستحباب مراعاة للاختلاف ه. # حكم بيع السلاح للعدو # قلت ومثله القول فيمن باع سلاحا للعدو أو ممن يحمله إلى العدو وكذلك في ~~حين الفتن التي تكون من المسلمين إذا خشي عليها أن تصل إليهم من مبتاعها ~~وقد أوضح هذا الخلاف هناك وما يبنى عليه الخلاف فقال فإن باع السلاح من ~~العدوان ممن يناوى من المسلمين ويخرج به عليهم أو ممن يحمل ذلك ms146 إليهم وهو ~~عالم بذلك ومضى ذلك وفات ولم يعلم من باعه أو ممن لا يقدر على رده فقد ~~اختلف فيما يلزمه بينه وبين الله في التوبة من ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها ~~أنه يلزمه التصدق بجميع الثمن وهذا على القول بأن البيع فيها غير منعقد ~~وأنها باقية على ملكه لوجوب رد الثمن على هذا القول على المبتاع إن علمه ~~والصدقة به عنه إن جهله كالدني. والثاني إنه لا يلزمه أن يتصدق إلا بالزائد ~~على قيمته لو بيع على وجه جائز وهذا على القول بوجوب فسخ البيع في القيام ~~وتصحيحه بالقيمة في الفوات والثالث أنه لا يجب عليه أن يتصدق بشيء منه إلا ~~على وجه الاحتساب مراعاة للاختلاف وهذا على القول بأن البيع إن عثر عليه لم ~~يفسخ ويباع على المبتاع. # الاحتكار لزمن مسغبة أو مخمصة # ومن أعظم ما يجب تغييره والاحتساب في القيام به إخراج الزرع المختزن بيد ~~أربابه فاضلا عن قوتهم زمن احتياج الناس إليه في مسغبة أو مخمصة. # قال في سماع ابن القاسم قال مالك إذا غلا الطعام واحتيج إليه وكان بالبلد ~~طعام فأرى أن يؤمر أهله فيخرجونه إلى السوق فيباع إذا احتاج الناس إليه ~~وإنما يكون ذلك عن حاجة الناس وليس هذا في كل زمان. # قال ابن رشد رحه هذا كما قال ومثله في كتاب ابن المواز وهو أمر لا أعلم ~~فيه خلافا لأن هذا وشبهه مما يجب فيه الحكم للعامة على الخاصة إذ لا يصح أن ~~يترك الناس يجوعون وفي البلد طعام عند من يريده للبيع. وما يشبه هذا من ~~مصلحة العامة قول النبي صلعم لا PageV01P127 # يبيع حاضر لباد ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق. فلما رأى ~~النبي صعلم أن ذلك يصلح للعامة أمر فيه بذلك ولما حكم النبي صلعم بالشفعة ~~للشريك على المشتري ووجب أن يؤخذ منه الشقص الذي اشترى بالثمن شاء أو أبى ~~لمنفعة الشريك بذلك وإزاحة ضرر الشركة عنه كانوا أحق أن يؤخذ الطعام من ~~الذي هو عنده بالثمن لمنفعة عامة ms147 الناس بذلك وإزاحة الضرر عنهم ولا ضرر في ~~ذلك على البائع وإذا لم يؤخذ منه إلا بالثمن الذي يسوى في السوق. # وفي أحكام السوق سئل ابن القاسم عن قول مالك ينبغي للإمام أن يأمر من كان ~~عنه فضل طعام أن يبيعه إنما يريد الطعام الذي اختزنوه لذلك لا طعام جميع ~~الناس لكن إذا اشتدت السنة يؤمرون بإخراجه وإظهاره للناس ليبيعوا ما كان ~~عندهم من فضل قوتهم وقوت عيالهم كيف شاءوا ولا يسعر عليهم. # قيل وكيف إن سألوا ما لا يحمل من الثمن ولم يبع به الناس فقال هو مالهم ~~يفعلون ما أحبوا ولا يجبرون على بيعه يسعر عليهم ولكن إذا أعطوا ما كانوا ~~ينتظرون من الغلاء ما أراهم لا يبيعون وأما إذا اختزنوا وأضروا بالسوق فإنه ~~يباع عليهم فيكون لهم رؤوس أموالهم والربح يؤخذ منهم فيتصدق به أدبا لهم ~~وينهون عن ذلك فإن عادوا كان الضرب والطواف بهم والسجن. # وإذا جلب البادية الطعام ونزلوا به في الفنادق والدور أمرهم صاحب السوق ~~بإخراجه لسوق المسلمين حيث يدركه الضعيف والعجوز ولا يبيعونه في ذلك الموضع ~~فإن تضرر البدوي بطول إقامته إذا باعه في السوق بالنصف والربع وربما قال ~~ليس معي إلا زاد يوم أو يومين خاصة فيقال له زد في السعر نصف ثمن أو ثمنا ~~فتخفف عن نفسك وترجع سريعا وأما استقصاؤك الثمن ورجوعك سريعا فتضر ~~المسلمين. # ومن أراد في الغلاء أن يشتري عولة سنة لم يمكن من ذلك ومن نقل من داره ~~بمنزله طعاما فعرض عرضه ليبيعه لحاجته لثمنه فاشتراه الطحانون على الصفة ~~ليكتالوه من داره وينقلوه لحوانيتهم فلا يمكن البائع من بيعه في داره ~~وليبلغه لسوق المسلمين ويمنع الحناطون من شرائه في الدور في غلاء السعر ~~ومضرة الأسواق ولتكن لهم حوانيت في السوق ليباع فيها ولو رخص السعر ولم يضر ~~بالسوق خلي بين الناس والشراء ويدخرون ويشترون من الفنادق والدور حيث أحبوا ~~ولو جهل رجل فحط في السوق طعامه ولا يعرف باختزان. وإنما أتى بطعامه ليأكله ~~فإذا صح هذا خلي ms148 بينه وبين طعامه ينقله لداره. قلت قوله PageV01P128 # ويمنع الحناطون من شرائه في الدور في غلاء السعر ومضرة الأسواق مثله في ~~سماع ابن القاسم في الطحانين قال وسئل مالك عن الطحانين يشترون الطعام ~~يغلون بذلك أسعار الناس قال أرى أن كل ما أضر بالناس في أسعارهم أن يمنعه ~~الناس فإن أضر ذلك بالناس منعوا منه. # قال ابن رشد رحه في شراء الطحانين الطعام جملة من الجلاب وبيعه على ~~أيديهم دقيقا مرفق لعامة الناس بمشقة الطحن عليهم إذا اشتروا القمح فإن ذلك ~~يغلي عليهم الأسعار فالواجب أن ينظر السلطان في ذلك فإن كان لا يفي بالمرفق ~~الذي للعامة في ذلك بما يغليه في أسعارهم منع من ذلك إن كان يفي به أو يزيد ~~عليه فيما يراه باجتهاده لم يمنع من ذلك. # وأما شراء أهل الحوانيت الدقيق من الجلاب وبيعه على أيديهم من الناس ~~وشراء الطعام وبيعه على أيديهم غير مطحون فلا وجه من الفرق في ذلك لعامة ~~الناس فينبغي أن يمنع من ذلك إذا كان فيه تغلية للأسعار ويباح إذا لم يضر ~~ذلك بالأسعار. # وأما قوله المتقدم في أحكام السوق وأما إذا اختزنوا وأضروا بالسوق فإنه ~~يباع عليهم وتكون لهم رؤوس أموالهم والربح يؤخذ من أيديهم فيتصدق به أدبا ~~لهم فليس على إطلاقه وإنما هو مخصوص بوقت الغلاء في السعر فإن الاحتكار في ~~أيام الرخاء جائز في المشهور وإن كانت الأخبار الواردة في التحذير من ذلك ~~في هذا الباب كثيرة ومن أجلها صحح كثير من الشيوخ القول الآخر لكن مذهب ~~المدونة الجواز. # وقد حصل ابن رشد في ذلك من الخلاف أربعة أقوال ففي جامع المستخرجة قال: ~~وسمعت أن رجلا كان عنده طعام كثير فغلا الطعام فأتى الناس يغبطونه بذلك قال ~~أشهدكم أنه للناس بما أخذته فقال أبجوع الناس تغبطونني. قال ابن رشد رحه في ~~قوله هو للناس بما أخذته به دليل على أنه اشتراه في وقت لا يضر شراؤه الناس ~~إذ لو اشتراه في وقت يضر شراؤه الناس لكان ما فعل من ms149 إعطائه لهم بما اشتراه ~~به هو الواجب عليه إذ الاختلاف في أنه لا يجوز احتكار شيء من الأطعمة في ~~وقت يضر احتكارها فيه بالناس ففيه أربعة أقوال: # أحدها- إجازة احتكارها في وقت لا يضر كلها القمح والشعير وسائر الأطعمة ~~وهو مذهب ابن القاسم في المدونة. # والثاني المنع من احتكارها كلها جملة من غير تفصيل للآثار الواردة في ذلك ~~عن النبي صلعم فقد روي عنه أنه قال لا يحتكر إلا خاطئ وهو مذهب مطرف وابن ~~الماجشون. PageV01P129 # والثالث إجازة احتكارها كلها ما عدا القمح والشعير وهو دليل رواية أشهب ~~عن مالك في جامع البيوع. # والرابع المنع من احتكارها كلها ما عدا الأدم والفواكه والسمن والعسل ~~والتبين والزبيب وشبه ذلك وقد قال ابن أوبيس فيما ذهب إليه مطرف وابن ~~الماجشون من أنه لا يجوز احتكار شيء من الأطعمة معناه في المدونة إذ لا ~~يكون الاحتكار أبدا إلا مضرا بأهله لقلة الطعام بها فعلى قولهم متفقون على ~~أن علة المنع من الاحتكار تغلية الأسعار وإنما اختلفوا في جوازه لاختلافهم ~~باجتهادهم في وجود العلة وعدمها والاختلاف بينهم في أن ما عدا الأطعمة من ~~العصفر والكتان والحناء وشبهها من السلع يجوز احتكارها إذا لم يضر ذلك ~~بالناس. # قلت ومثل هذا التحصيل الذي هنا وقع له في رسم البيوع الأول من سماع أشهب ~~من كتاب جامع البيوت والآثار التي أشار إليها القصد الأول بالمنع منها ما ~~ذكر من قوله صلعم لا يحتكر إلا خاطى ومنها قوله صعلم المحتكر ملعون والجالب ~~مرزوق وقال صلعم من اشترى طعاما يتربص به أربعين يوما فقد برئت منه ذمة ~~الله * وأيما قوم ظل في ناديهم امرؤ من المسلمين جائعا فقد برئت منهم ذمة ~~الله. وعنه صلعم من احتكر للمسلمين طعاما ضربه الله بفقر وإفلاس. وعن معاذ ~~أن رسول الله صلعم قال بئس العبد المحتكر إن أرخص الله الأسعار حزن وإن ~~أغلاها فرح وفي الأخرى إن يسمع برخص ساءه وإن سمع بغلاء فرح. # وعن أبي هريرة ومعقل بن يسار أن رسول الله صلعم قال: ms150 يحشر الحكارون وقتلة ~~النفس في درجة واحدة وعن عبد الله ابن عمرو بن العاص إذا لم يكن للرجل ~~تجارة غير الطعام طغى وبغى. وفي "أحكام السوق" الواجب على المسلمين ~~الاعتصام بالسنة وإتباع نبينا صلعم قال تع: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ~~لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} الآية ثم قال سبحانه: {لو أنهم ~~أقاموا التوراة والإنجيل} الآية معناه لأسبغ عليهم الدنيا إسباغا. # وذكر الشيخ البرزلي أنه شاهد أقواما كانوا يخزنون الطعام للشدائد فدثرت ~~أموالهم ولم يبق لها بكرة ومحقت إما في حياتهم أو بعد وفاتهم بأيدي ورثتهم ~~ومن معنى الاحتكار PageV01P130 # نقل الطعام من بلد إلى آخر يمنع منه إذا أضر ويسوغ إذا لم يضر في المشهور ~~وتجري في ذلك بقية الأربعة أقوال المتقدمة في نفس الحركة. # حكم التسعير على الناس فيما يبيعونه # وأما التسعير على الناس فيما يبيعونه فقد أنكره مالك وشدد النكير فيه ~~ورآه من التحكم وقال أيضا إنه من الظلم ودليله ما روى غير واحد عن سحنون ~~وغيره بسندهم إلى أنس أن أناسا أتوا النبي صلعم فقالوا له سعر لنا يا رسول ~~الله فقال يا أيها الناس إن غلاء أسعاركم ورخصها بيد الله وأنا أرجو الله ~~أن ألقاه وليس لأحد منكم عندي مظلمة في مال ولا دم. # ومن طريق ابن وهب أنه غضب يومئذ حتى عرف الغضب في وجهه وقال: السوق بيد ~~الله يحفظها ويرفعها ولكن مروهم فليخرجوا متاعهم إلى البراز وليبيعوا كيف ~~أحبوا. وقال لا يسألني الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني بها ولكن سلوا ~~الله من فضله. قال في تنبيه الحكام التسعير على الناس تحكيم بغير الحق في ~~أموالهم وإجبارهم على بيعها بما لا يرضيهم حرام ومنكر يجب القيام بتغييره ~~لأنه كالغضب وقد قال النبي صلعم لما سئل التسعير إن الله هو القابض الناس ~~والمغلي والمرخص وإني لأرجوا الله أن ألقاه وليس لأحد عندي مظلمة ظلمته ~~إياها في عرض ولا مال فامتنع صلعم من ذلك وبين أنها مظلمة. # قلت جعله التسعير هو المنكر الذي ms151 يحتسب في تغييره على فاعله دليل على أنه ~~لم يعتد بقول من أجازه في حق أهل الأسواق فقد نقل ابن أبي زيد في نوادره عن ~~سعيد بن المسيب وربيعة ويحيى بن سعيد إجازته إذا كان الإمام عدلا وكان ذلك ~~صلاحا للمسلمين ونفعا لهم وإنما لم يعتد بخلافهم والله أعلم لما أبانه قول ~~النبي صلعم بطريق التفهيم أن ذلك من المظالم لما قال إني ألقاه وليس لأحد ~~عندي مظلمة في جواب السائل منه التسعير فكان ذلك من العام الوارد على سبب ~~ويدخل السبب في عديد أفراده عند المحققين ولا يقصر على سببه وإذا كان ~~التسعير من هذا الوجه مظلمة من المظالم فهو لا محالة من المناكر التي تغير ~~على فاعلها. # وذلك نص على ما نقل عن مالك حيث قال لا يسعر على أهل السوق لأن ذلك ظلم ~~فلم يختلف إذن أن التسعير ممنوع في حق الجالب واختلف هل هو ممنوع في حق ~~سوقي البلد أو ليس بممنوع على قولين قال في سماع ابن القاسم وسئل مالك عن ~~صحاب السوق يريد PageV01P131 # أن يسعر على الناس السوق فيقول لهم إما بعتم بكذا بسعر يسميه لهم وإلا ~~قمتم. قال لا خير في هذا قيل له إنه يأتي الرجل يكون طعامه ليس بالجيد وقد ~~بدل سعرا فيقول لغيره إما بعتم مثله وإلا رفعتم قال لا خير في ذلك. # ولكن لو أن رجلا أراد بذلك فساد السوق فحط من سعر الناس أرأيت أن يقال له ~~إما لحقت بسعر الناس وإما رفعت فأما أن يقول للناس كلهم فليس ذلك بصواب ~~وذكر حديث عمر بن عبد العزيز رضه في أهل إيلية حين حط سعرهم لمنع البحر أن ~~خل بينهم وبين ذلك فإنما السعر بيد الله قال ابن رشد رضه تع أما الجلاب فلا ~~اختلاف في أنه لا يسعر عليهم شيء مما جلبوه للبيع وإنما يقال لمرشد منهم ~~فحط من السعر وباع بأعلى ما يبيع به عامتهم إما أن تبيع بما تبيع به العامة ~~وإما أن ترفع من السوق ms152 كما فعل عمر بن الخطاب رضه تع يخاطب ابن أبي بلقعة ~~إذ ضربه وهو يبيع زبيبا له بالسوق فقال له إما أن تزيد في السعر وإما أن ~~ترفع من سوقنا لأنه كان يبيع بالدرهم الواحد أقل مما كان يبيع به أهل السوق. # التسعير بالحوانيت والأسواق # وأما أهل الحوانيت والأسواق الذين يشترون من الجلاب وغيرهم جملا ويبيعون ~~ذلك على أيديهم مقطعا مثل اللحم والأدم والفواكه فقيل إنهم كالجلاب لا يسعر ~~عليهم شيء من بياعاتهم وإنما يقال لمن شذ منهم وخرج عن الجمهور إما تبيع ~~كما يبيع الناس وإما أن ترفع من السوق. وهو قول مالك في هذه الرواية. # وممن روى ذلك عنه من السلف عبد الله بن عمر والقاسم ابن محمد وسالم بن ~~عبدالله وقيل أنتم في هذا بخلاف الجلاب لا يتركون على البيع باختيارهم إذا ~~غلوا على الناس ولم يقنعوا من الربح بما يشبه وأن على صاحب السوق الموكل ~~على مصلحته أن يعرف بما يشترون فيجعل لهم من الربح ما يشبه وينهاهم أن ~~يزيدوا على ذلك ويتفقد السوق أبدا فيمنعهم من الزيادة على الربح الذي جعل ~~لهم كيفما تقلب السعر من زيادة أو نقصان فمن خالف أمره عاقبه بما يراه من ~~الأدب وبالإخراج من السوق إن كان معتادا لذلك مشتهرا به وهو قول مالك في ~~سماع أشهب وإليه ذهب ابن حبيب وقاله من السلف رضهم جماعة منهم سعيد بن ~~المسيب ويحيى بن سعيد وهو مذهب الليث بن سعد وربيعة بن أبي عبد الرحمان. PageV01P132 # ولا يجوز عند أحد من العلماء أن يقول لهم لا تبيعوا إلا بكذا وكذا ربحتم ~~أو خسرتم من غير أن ينظر إلى ما يشترون به إلا أن يقول لهم فيما قد اشتروه ~~لا تبيعوا إلا بكذا وكذا مما هو مثل الثمن الذي اشتروه به أو أقل إذا ضرب ~~لهم الربح على قدر ما يشترون مثل أن يقول لهم تربحون في المدى كذا وكذا فلا ~~يتركهم أن يغلوا في الشراء وإن لم يزيدوا في الربح إذ قد يفعلون ms153 ذلك ~~ويتساهلون فيه إذ لا ينتقصهم ذلك من ربحهم شيئا وإذا علم ذلك منهم ضرب لهم ~~الربح على قدر ما يشترون مثل أن يقول لهم تربحون ويعلي من مبلغ السعر ويقول ~~لهم لا سبيل لكم أن تبيعوا إلا بكذا فلا تشترون إلا عليه. # وهو معنى قول مالك في سماع أشهب ليس بأيديهم شيء تعلمون به اشتروا به على ~~ثلث رطل نسعره عليكم من الضأن وعلى نصف رطل نسعره عليكم من الإبل لأن ذلك ~~إنما يجوز له أن يفعله إذا علم أنهم يتساهلون في الشراء ويزيدون على أنفسهم ~~ويقولون له لا حاجة لك علينا إذ لا نربح أكثر مما سميت لنا فهذا تأويل ~~الرواية. قلت ظاهر قوله أنه يسعر على أهل الحوانيت والأسواق دون الجلاب ~~الإطلاق عند القائل به في كل شيء من الأقوات وهو نص نقل ابن الحاجب في ~~نوازله عن ربيعة وذويه القائلين بالتسعير. # قال يمنع القاضي جري الماء والأوساخ في الأزقة ويأمر بتسعير الخبز ~~والطعام ويحصل لهم من الربح بقدر ما يرى وهو قول ربيعة وكان الليث يأمر ~~يضربهم إذا تعدوا قيمة السلطان ويكسر الخبز إذا وجده ناقصا عنها ونقل ابن ~~أبي زيد في نوادره عن ابن حبيب تخصيص ذلك بما سوى القمح والشعير وشبهه من ~~الحيوانات قال عنه فيها وليس ما أجازوه من ذلك من القمح والشعير وشبهه لأنه ~~روي أن النبي صلعم نهى عنه لأن الجالب يبيعه ولا يترك التجار يشترونه ~~ليبيعوه على أيديهم. # وأما مثل الزيت والسمن والعسل واللحم والبقل والفواكه وشبه ذلك مما ~~يشتريه أهل السوق للبيع على أيديهم فلا فإن قلت لعل تخصيص ابن حبيب ذلك بما ~~سوى حبوب القوت جار على أصله في منع احتكاره لأن التسعير على أهل الأسواق ~~فيها لتبىقى عندهم حتى يبيعوها شيئا فشيئا ضرب من الأذن في الحركة الممنوع ~~عندهم ويدل عليه إبداء التعليل بذلك في قوله السابق لأن الجالب يبيعه ولا ~~يترك التجار يشترونه ليبيعوه على أيديهم. # قلت لو كان ذلك جريا على أصله في المنع من ms154 احتكارها لقال يمنع التسعير في ~~مائعات الأدم وشبهها لأنه يقول بمنع الاحتكار في الجميع نقله عنه ابن رشد ~~في رسم البيوع الأول من سماع أشهب من كتاب جامع البيوع فقصره التسعير عليها ~~دون الحبوب مع أنه يمنع PageV01P133 # الاحتكار في جميعها تخصيص من غير مخصوص فلم يبق إلا أن يكون ناقلا لتقييد ~~فقه ذلك عن القائلين بالتسعير فيما سوى الحبوب لأنه جرى منه على أصله. # والصواب الإطلاق في الحبوب وغيرها لموافقة المشهور في جواز احتكارها حيث ~~لا مضرة فيه ولأنه نص ما تقدم نقله عن سحنون في أمره لابن فطيس بما يشاكل ~~عمل القيمة عندنا وهو غير التسعير فيها # صورة التسعير # ثم قال في النوادر في صورته فينبغي للعدل إذا أراد أن يسعر شيئا من ذلك ~~أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشيء ويحضر غيرهم استظهارا على صدقهم فيسألهم ~~كيف يشترون وكيف يبيعون فإن رأى شططا نازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد ~~حتى يرضوا به ثم يتعاهدهم فمن حط من ذلك قيل له إما بعت بسعر الناس وإلا رفعت. # ويؤدب المعتاد ويخرجه من السوق فإن قلت قول الشيخ ابن رشد في صفة التسعير ~~على أهل السوق بعد معرفة ما يربحونه على الثمن الذي اشتروا به أن يقال لهم ~~لا سبيل لكم أن تبيعوا إلا بكذا فلا تشتروا إلا عليه هل هو إلا نفس التسعير ~~على الجلاب لأنه إذا ألجئ الجالب للبيع بشيء مسمى لا يتعداه كان تسعيرا ~~عليه إلا أنه ليس من خطاب صاحب السوق له بالتسعير ولا من خطابه للمشتري منه ~~أن يلجئه للتحديد فيكون نائبا في ذلك ويد الوكيل كيد الموكل وذلك ممنوع ~~بنقله الإنفاق على عدم التسعير على الجلاب وإلا لم يكن لرفع الخلاف فائدة. # قلت إما أن يحمل قوله لا تشتروا إلا عليه حملا موسعا عن التحديد فيكون ~~المعنى لا تشتروا إلا على نسبته ومنهما لم يكن تحديد ولا مساواة في قدر ما ~~يبيعون به لما يشترون عليه فلا تسعير ويدل على هذا الحمل قوله قبل ms155 فلا ~~يتركهم أن يغلو في الشراء قد يفعلون ذلك ويتساهلون فيه. # وقوله أيضا بعد لأن ذلك إنما يجوز له أن يفعله إذ علم أنه يتساهلون في ~~الشراء ويزيدون على أنفسهم فيتعين أن يكون معنى الخطاب لهم بأنهم لا يشترون ~~إلا على كذا أن يرهقوا أنفسهم في شرية الغلاء وليس في ذلك تسعير على الجالب ~~وأما أن يحمل على تقييد منع التسعير على الجالب وفاقا إذا لم يبغ على ~~المسلمين في طلب الزيادة على ما يجد سعر PageV01P134 # الوقت عليه فإن بقي أو اعتدى بإرادة الغلاء منع من ذلك ومنع المشتري منه ~~من إجابته لذلك. وذلك الذي قيد به ابن أبي زيد في نوادره هذا الفقه فقال ~~ولا يسعر على الجالب شيئا ما لم يزيدوا أرفع من السعر الذي رضي به أهل ~~الحوانيت فليس لهم الزيادة عليه فإما باعوا عليه وإلا رفعوا. # الجد الأقرب للمؤلف يفتي في التسعير # قلت كان سيدنا وشيخنا الجد الأقرب يقول يتعين أن يكون التسعير على أهل ~~الأسواق في هذا الزمان متفقا عليه وتفقدهم في كل لحظة فضلا عن كل يوم لازم ~~بما دانوا به من جميع المحظورات في البيع والابتياع ومن أخبث شرورهم وأشنع ~~مرتكبات محذورهم أن الجالب إن أدركه سبب التعذر ولو من وابل مطر أو شدة وحل ~~فإنهم يعدون ذلك عذرا لخلاء السوق من المطعومات وغيرها إظهارا منهم لفراغ ~~ما بأيديهم من ذلك لتعذر جلب الجالبين ومخازنهم به ملأى وما ذلك إلا من ~~ترصدهم الحطيطة في السعر لا من إخلائهم الأسواق فإذا حط لهم منه أوقية ~~أخرجوا مختزنهم وباعوا منه الكثير مبادرة على إتيان المجلوب فيرخص ما ~~بأيديهم. # وهذه مكيدة من مكائد الخدع ومضرة سافرة من حبائل الطمع كل ذلك في أموال ~~المسلمين بغير حق والله يقضي بالحق على هذا الأسلوب مستحقون بالأدب الزاجر ~~لهم بعد الحمل عليهم أن يخرجوا ما لدهم ليبيعوه بسعر السوق دون ضرر يلحقهم ~~في ذلك ولا يلحق المسلمين منهم. # تواطؤ الناس بالسوق # قال في تنبيه الحكام فإذا تواطأ الناس وتراضوا ms156 على سعر واحد من غير قصد ~~إضرار الكافة لم يعرض لهم ولم يجبروا على غيره وإن تضرر الكافة بشيء قصدهم ~~به أهل الأسواق مثل أن يتمالئوا ويتظافروا على فعل يضطرهم إلى الزيادة من ~~غير سبب أوجبه من عدم ذلك الشيء أو من حوالة أسواقه كما يفعل الآن الدقاقون ~~والجزارون ومن أشبههم ممن تدعو الحاجة إلى ما في أيديهم لأنهم يتواطئون على ~~إخلاء السوق من ذلك الصنف ويرفعون أيديهم عن الأعمال حتى تضيق أحوال الناس ~~ويضطروهم إلى الإذعان لما يريدون فمعالجة دفع هذا الضرر عن المسلمين واجب. PageV01P135 # ومعانات مثل هذا تكون بالبحث عن شرار هؤلاء المتشغبين وأهل الاستطالة ~~فيهم وبمن يتهم بتقديمهم إليه وتأليفهم عليه فإن لهم شياطين يتبعونهم في ~~ذلك ويقررون عن رأيهم وربما ألجأوا بعض الضعفاء منهم إلى التعطيل ليكونوا ~~إلفا واحدا فيما يريدون فيتضرر ضعيفهم مع ذلك قهرا بائتلافهم عليه فمن علم ~~منهم حالة ما ذكرناه فواجب إزالته من بينهم وإخراجه من جملتهم وإن أدى إلى ~~تأديبه وجه نظري بحسب ما يعرف في ذلك من تكرر فعله واستيلاء حكمه أدب ~~واستصلح من بعده بالموعظة والزجر وإن كان ممن عظمت في هذا النوع أذيته وجب ~~إخراجه من السوق وإراحة المسلمين من شره ويؤخذ الناس بهذا المأخذ ونحوه مما ~~يعود لمصلحة الكافة في غير اعتداء على أحد في مال أو عقوبة بغير استحقاق. # تنبيه # تنبيه: إذا كان سعر أهل السوق متحدا غير متفاوت فقام واحد منهم يبيع ~~بأغلى مما يبيع به الباقون فإن كان لجودة ما لديه دونهم لم يمنع وإن لم تكن ~~له جودة عما بأيديهم منع فإن حط عن سعرهم وباع بأرخص مما يبيعون به ترك ~~وبيعته ولم يؤمر الباقي باللحاق به. # وكذلك لا يؤمر الكثير منهم أن يلتحقوا بالأقل ولكن يؤمر القليل أن ~~يلتحقوا بالأكثر ويساوونهم في ثمن المبيعات قال ابن رشد رحه لا يجوز للرجل ~~أن يبيع الطعام في السوق بدون بيع الناس في المثمون لا في الثمن وذلك مثل ~~أن يكون الناس يبيعون مثل ذلك ms157 الطعام أربعة بدرهم فلا يجوز له أن يبيع ~~ثلاثة بدرهم. # وقد بين ذلك في سماع عيسى وهو بين أيضا من نفسي سحنون بقوله يريد ما يباع ~~من صنف سلعته في جودتها وليس عليه أن يبيع الجيد بسعر الردي يقول إنه إذا ~~كان الناس يبيعون أربعة بدرهم وكان طعامه أجود من طعامه فليس عليه أن يبيع ~~طعامه الجيد بما يبيعون به طعامهم الردي. # وكذلك قال ابن حبيب إنما ذلك إذا استوى الطعام أو تفاوت وأما إن اختلف ~~فزاد صاحب الجيد على صاحب الدني الدرهم والدرهمين في المدى مما بين الجيد ~~والردي إنما هو على ما يعرف بالأندلس من أنه ليس بين قمحها تفاوت مثل ما ~~بإفريقية ولا مثل ما بمكة حيث يجتمع سمراء الشام والمحمولة قاله الفضل وهو ~~صحيح. PageV01P136 # وإذا كان الذين يبيعون برخص العدد اليسير الواحد والاثنين والثلاثة ونحو ~~ذلك أقر الأكثر على ما يبيعون ولم يردوا إليهم حتى يكونوا كثيرا قيل ~~للباقين وإن كانوا أكثر منهم إما أن تبيعوا ببيع هؤلاء وإما أن ترفعوا من ~~السوق. فلا يرد الكثير إلى القليل ويرد إلى (الأكثر) القليل والكثير وإذا ~~كان الكل قليلا فالأقل منهم تبع للأكثر إذا كان الأكثر يبيعون أرخص وإن كان ~~الأكثر هم الذين يبيعون أغلى ترك كل واحد منهم على ما يبيع. # وقد ذهب بعض الناس تأويلا على رواية ابن القاسم وكان مثلها إلى أن الواحد ~~والاثنين من أهل السوق ليس لهم أن يبيعوا بأرخص مما يبيع أهل الأسواق لأن ~~ذلك ضرر بهم وممن ذهب إلى ذلك عبد الوهاب بن محمد بن نصر البغدادي وهو غلط ~~ظاهر إذ لا يلام أحد على المسامحة في البيع والحطيطة فيه بل يشكر على ذلك ~~إن فعله لوجوه الناس ويؤجر إذا فعله لوجه الله. # قلت هذا الذي ذكره ابن رشد رحه هو عين ما وقع في سماع عيسى في رسم باع ~~شاة منه في الرسم المذكور قلت له أرأيت لو واحدا أقام واللحم ثلاثة أرطال ~~فيباع أربعة هل يقام له الناس قال ms158 لا يقام الناس لواحد ولا لاثنين ولا ~~لثلاثة ولا لأربعة ولا لخمسة ولو رفع لواحد لاشترى سلعا بحكمه إذ لا يبيع ~~معه أحد فيدخل على الناس في ذلك ضررا ولكن يبيع هو ويبيع الناس معه ولا ~~يقام لواحد وإنما يقام الواحد والإثنان إذا كان جل الناس على سعر فقام ~~الواحد والإثنان فحطوا من السعر فأدخلوا الفساد فأولائك يقامون من السوق أو ~~يلحقون بسعر الناس ه. # منكرات الربا # ومن أكبر ما بقي ذكره من مناكر الأسواق التي يشتد الحكام في تغييرها ~~ويتقدموا بالتغليظ القوي في زجر من أذعن ببقائها وتقريرها منكرات الربا ~~فتلك المعصية التي أذن الله فيها بالحرب وبما وقع في محكم التنزيل من ~~الوعيد في شأنها تأكد انقباض أفئدة العقلاء من الكرب قال مولانا الكريم في ~~قرآنه العظيم: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن ~~كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} وقال: {الذين ~~يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} وقال: ~~{وما أتيتم PageV01P137 # من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله} ونظيره في الآي ~~القرآنية والأحاديث النبوية كثير. # وفي سماع أشهب وسئل مالك عمن قال امرأتي طالق إن كان يدخل بطون العباد ~~أخبث من الشراب المسكر فقال مالك الدم والميتة ولحم الخنزير وما هذا عندي ~~بالبين ثم تفكر فيها طويلا ثم قال لو طلقها واحدة ثم ارتجعها فقيل له إنها ~~ليست عنده إلا على واحدة فقال قال الله عز وجل في الربا: {فأذنوا بحرب من ~~الله ورسوله} وليس هذا في الخمر يأخذ دينارا بدينارين يأكله إذا أخذ يشرب ~~الخمر جلد وخلي وإذا أخذ الذي يأكل الميتة عذب عذابا أليما فأرى أن يفارق ~~أصواته قال إذن أترى أن يفارقها قال نعم. # قال ابن رشد رحه حمل مالك يمين الحالف بالطلاق على أنه لا يدخل بطون ~~العباد شيء أخبث من الشراب المسكر على أن المعنى فيه لا يدخل بطونهم شيء هو ~~أشد في التحريم وأعظم ms159 في الإثم وأكبر في الجرم من الشراب المسكر ولذلك رأى ~~الطلاق قد لزمه قيل له من أجل أنه رأى الربا أشد تحريما وأعظم إثما وأكبر ~~جرما بدليل ما توعد الله به في الربا ولم يذكر في الخمر مثله فعلى هذا لو ~~حلف أنه لا يدخل بطون العباد شيء أخبث من الربا لم يحنث. # قلت وقد كثر وقوع هذا المنكر الذي هو أخبث المناكر جهارا بين الناس بحيث ~~لا يستخفي به أحد علمه أو جهله حتى أن زماننا هذا لهو الزمان الذي أخبر به ~~الصادق الأمين صلعم من حديث أبي هريرة ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد ~~فيه إلا أكل الربا فإن لم يأكله أصابه من تجارة فإنا لله وإنا إليه راجعون. # قال ابن المناصف في "تنبيه الحكام" فمنها من لا يكاد يخفى على أحد فلا ~~يحتاج إلى التنبيه عليه كإعطاء درهم في اثنين والزيادة في دين على النظرة ~~به واستعمال قبض بعض عن كل ما لم يحل وما أشبه ذلك من ظواهر الربا التي ~~تعارفها الناس. ومنها دقائق تخفى على الأكثر ويقل مع ذلك وقوعها مثل أن ~~يبيعه ثوبا بعشرة إلى شهر ثم يشتريه منه بثمانية نقدا أو إلى نصف شهر أو ~~باثني عشر إلى شهرين وما أشبه هذا مما يطلع المتشوق منه على غرضه في مواضعه ~~من كتب الفقهاء فليس هذا موضع ذكره. # ومنها ما هو في الحقيقة ظاهر معلوم وقد يخفى على آحاد من العوام وهو مما ~~يكثر وقوعه فمنه ما يقع من بيع وصرف كما لو اشترى منه سلعة بخمسي دينار ورد ~~عليه صرف الباقي PageV01P138 # دراهم واستخف إذا كانت الدراهم أقل من دينار وقد أجازه ابن حبيب. # قلت أو كثرت وكل ذلك مع النسيئة فاسد كعرض وفضة مثل أن يشتري منه شيئا ~~بربع درهم فرد عليه ثلاثة أرباع درهم واستخف ذلك في النصف بدون وكصرف ~~وإحالة فيه مثل أن يصرف منه دينارا فيحيل عليه من يقبضها ويفارقه المحيل ~~قبل قبض المحال باتفاق وإن كان بحضرته فعلى ms160 اختلاف. # وكفسخ الدين في الدين مثل أن يكون لكل واحد منهما على صاحبه حق إلى أجل ~~فيتفق أو يختلف فيتصارفانه قبل المحل أو يكون دينا حل أو لم يحل في سلم وما ~~أشبه ذلك كالتعامل على اصطراف ما في الذمة قبل محله أو بعد ذلك ويتراخى ~~القبض مثل أن يبيعه بدنانير ذهبا على أن يقبض فيها دراهم عن كل دينار كذا ~~أو يبيعه بدراهم على أن يقبض فيها دراهم عن كل دينار كذا لرجل له عليه ذهب ~~فيتصارفانه الآن على دراهم معلومة ثم فارقه قبل القبض للدراهم كل ذلك لا يجوز. # بيع الجواهر # ومنه ما قد انتشر ووقعت المجاهرة به في الأسواق من غير نكير كبيع القلائد ~~وبيع الجواهر المشتملة على شذور الذهب والفضة والمنظومة على غيرها من ~~الجواهر واليواقيت ونحو ذلك فيبيع هذه الأصناف وما في معناها منظومة صفقة ~~واحدة بدنانير أو دراهم فاسد لا يصلح كان الثمن من جنس ما في المنظوم أو من ~~غير جنسه من الذهب والفضة لأنه إن كان من جنسها ففساده من حيث أنه بيع وصرف ~~إلا أن يقل ما كان من غير الجنس مع السلعة حتى تكون كالتبع أو تقل السلعة ~~قلة بينة مستخف نقدا. والوجه في بيع مثل هذا أن ينقص ويباع كل على حدة مما ~~يصح بيعه أو يباع منظوما بعرض غير الذهب والفضة كالبر والشعير وأنواع العرض ~~لأنه بيع خالص فلا اعتراض فيه إذا سلم من الجهالة ببعض المنظوم وعظيم الخطر ~~والغرر. # بيع الركب واللحم وقوائم السيوف # ومن هذا ما تواطأ الناس عليه اليوم وأعلن بالنداء عليه في الأسواق وبمحضر ~~الخواص والكافة من بيع الركب واللحم وقوائم السيوف ونحو ذلك مما هو محلى ~~بأنواع الذهب والفضة التي له قدر عظيم بالدنانير والدراهم وذلك فاسد إن كان ~~الثمن من جنس تلك PageV01P139 # الحلية تبعا كالثلث فدون وإن كان بغير جنسه استخف قلت الحلية أو كثرت وكل ~~ذلك نقدا ولا يصلح في شيء منه نسيئة فإن اجتمع في الحلية الصنفان لم يجز ~~البيع ms161 بهما أو بأحدهما قلت أو كثرت ويباع كل ذلك بعرض سواء الذهب والفضة ~~نقدا أو إلى أجل فلا يمكن انفصال الحلية من هذه كما كان كذلك في المنظوم. ~~وفي استعمال الركب واللجم بتحلية الفضة والذهب نظر قبل كل شيء لأن الذي ~~أبيح من ذلك ما كان في المصحف والخاتم والسيف من الفضة خاصة قلت وفي نظره ~~نظر لأنه إن توقف نظره على الإباحة تبعا للمشهور فمسلم ولا تساعده عبارة ~~النظر إن كان ذاكرا بالخلاف في المسألة ومن له أدنى مسكة في الفقه المالكي ~~مطلع على الخلاف في ذلك فقد جمع ابن الحاجب على اصطلاحه في كتاب الزكاة ~~ثلاثة أقال في آلة الحرب حيث قال "وفي حلية باقي آلة الحرب ثالثها يجوز ~~فيما يطاعن به ويضارب لا فيما يتقى به ويتحزم. فالأول يقول بالجواز مطلقا ~~في كل ما هو آلة للحرب سواء كان من آلة الراكب والمركوب وهذا القول هو قول ~~ابن وهب في المذهب وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وصححه الشيوخ إلزاما للمشهور ~~بطريق الإلحاق بالسيف لمناسبة وصف الإرهاب للعدو في الجميع وتخصيصه بالسيف ~~تحكم مع انضباط العلة بالإرهاب فلا يكون فرق بين السلاح والمنطقة والسرج ~~واللجام والمهامين. # فتوى الجد الأعلى للمؤلف # وقد وقع في فتوى الشيخ الإمام العلامة الحبر المحقق شيخ مولانا الجد ~~الأعلى أبي عثمان سعيد القباني الذي أخذ عنه تحقيق المسائل الفقهية حفظا ~~وتعليلا السيد المنعم المرحوم أبي عمران موسى ابن موسى المسترالي رضه جواز ~~اتخاذ الركاب من خالص الذهب والفضة بما نصه بعد كلام طويل وتفريع حسن ~~وتوجيه وتعليل وعلى تحلية آلة الحرب عموما بالفضة خاصة أو بها وبالذهب فلا ~~فرق بين كون الركاب خالصا من أحد النوعين فيه إلى غيرهما فالركاب ونحوه مما ~~لابد للسرج منه كالقبضة والرأس وما صيغ للسيف والنعال والأزناد للجفن فإذا ~~جاز صوغ ما ذكر للسيف من خالص الذهب أو الفضة أو من خالص الفضة خاصة على ~~اختلاف الرأيين جاز تفريعا على التعدية اتخاذ الركاب خالصا من أحد النوعين ~~أو من ms162 خالص الفضة خاصة. ثم قال في أثناء كلامه قولا يترجح به قول ابن وهب ~~وذويه ما نصه: وإباحة حلية السيوف أيضا لابد له من علة ظاهرة لما تقدم PageV01P140 # وليست كونه سيفا لعدم ظهور مناسبته فتكون إما لما في تحليته من إرهاب ~~العدو أو التهيئ للإرهاب غالبا وإما لأن ذلك مما يزيد في قوة نفس متقلدة ~~غالبا فلا ينزل نفسه منزلة من لا يؤبه له فيكون ذلك سببا في الثبات والبعد ~~من مذموم الجبن والفرار. # ولما رأى ابن وهب وأبو حنيفة وبعض الشافعية استواء آلة الحرب في هذا ~~المعنى إذ الإرهاب في السيف ليس بمجرد وضع الحلية فيه على ما لا يخفى بل ~~لأن ذلك شعار أهل النجدة والشجاعة وعلامتهم فيظن كون ذي المحلى كذلك. وهذا ~~أمر لا يختص بتحلية السيف بل كما تشعر تحلية السيف بذلك يشعر به تحلية غيره ~~أيضا إذ الحلية في آلة الحرب أيضا سرجا أو غيره إنما يتخذها غالبا المبرزون ~~في النجدة والجرأة الموهوب منهم صاروا إلى التسوية بين السيف وبين آلة ~~الحرب في مشروعية التحلية لاشتراك الجميع فيما هو العلة. # انتهى ما مست الحاجة لنقله من جواب هذا الشيخ رضه فيما يمسنا من المسألة. ~~وقد أفاد فيه وأجاد حفظا ولفظا رضه وشكر في العلماء المحققين مسعاه. # وقد ذكرني مولانا الجد الأقرب السيد أبو الفضل قاسم من مناقب علمه وسيرته ~~ما أطيل بتقييده هنا طولا يثبطني عن استيفاء المقصود الأهم وكان ذلك يوم ~~وجدته بورق في يده ينسخ فيه من ورق آخر الجواب المذكور بعد كبر سنه فأشفقت ~~من تكلفه النسخ لما أعلم فيه من كبر المشقة فتناولته منه وقلت إني أحق بهذا ~~منك فأخذ في الإملاء علي وأنا أكتب ثم يدرج في أثناء الإملاء قصدا ~~للاستراحة بعض ما حفظ من والده من مناقب الشيخ وغزارة علمه ولما أكملته ~~بالكتب تلقيته منه رواية ودراية رضهم وحشرنا في زمرتهم, فانظر أنت بسديد ~~نظرك في المناصف في تنبيهه بقوله فيه نظر هل هو إلا من قلة الاطلاع على ms163 ما ~~لا يخفى نقله نصا وتوجيها. # إرباء التجار في أثمان السلع # ثم قال ومن ذلك إرباء بعض التجار في أثمان السلع مثل أن يشتري بعشرة ~~فيعرف بإحدى عشر وقد يكون من بعض ذلك ما يخفى على فاعله أو يغالط في معرفة ~~وجه فساده مثل أن يشتري بعشرة نسيئة فيعرف بعشرة نقدا الشراء ويكتم ~~النسيئة. ومعلوم أن بيع النسيئة مما يرفع في الثمن فهذا إن لم يعلم به ~~البائع وتعيين له قدرا من النسيئة حرام ونوع من الربا والتدليس وللمشتري ~~الرد إذا علم بذلك وهذه الوجوه من الإرباء وفساد المعارضة كثيرة جدا فيجب ~~على الحكام البحث عنها والاجتهاد على قدر الطاقة والاشتداد وأن يقدموا في PageV01P141 # الأسواق التي يكثر ذلك فيها أمناء ثقات علماء ليردعوا عن مواقعته من ~~يتعاطاه من أهل الشر والفساد ويعلموا جهلة الناس بقوة وعزيمة وجلاء وعلى ~~فاعل الربا العقوبة الموجعة إن لم يغدر بجهل والله المؤيد للنصرة على الحق ~~وإذعان الكافة له من الخلق. # فصل "ما يمتنع من البيوعات وما لا يصح العقد عليه" # ولما كان مغير المنكر يفارق القاضي كما قال العلماء رضي الله عنهم في ~~كونه يتعرض للفحص عن المحرمات فيجد في إزالتها ويحذر من الوقوع فيها وإن لم ~~ينه إليه والقاضي لا يحكم إلا فيما رفع إليه قالوا فموضوع الحسبة الرهبة ~~وموضوع القضاء النصفة وتقدم من كلام شهاب الدين أنه لا يقتصر على المنع من ~~المحظورات بل ويرشد لإتيان المندوبات والتحفظ من الوقوع في المكروهات حسن ~~مني أن نلحق في هذا الفصل لختام الباب السابع تقييد ما يمتنع من البيوعات ~~وما لا يصح العقد عليه في ضروب المعاوضات على حسب اختصار بعض الفضلاء وجمعه ~~ليعم فائدة نفعه. # فلا يجوز بيع الحز والخنزير والقردة والخمر والميتة والدم والنجاسات وما ~~لا منفعة فيه كخشاش الأرض والحيات والكلاب التي لم يؤذن في اتخاذها وتزاد ~~الصواغين والصور وآلات الملاهي والأحباس ولحوم الضحايا والمربد والمكاتب ~~والحيوان المريض مرضا مخوفا والأمة الحامل بعد ستة أشهر والحيوان بشرط ~~الحمل وما في بطون ms164 الحيوان واستثناؤه والطير في الهواء والسمك في الماء ~~والعبد الآبق الذي لا يعرف موضعه والجمل الشارد والغايب على غير الصفة ~~والبيع بغير تقليب وبدنانير غير مسماة في بلد نقده مختلف وملك غيره ~~والمغصوب وكل ما فيه خصومة والدين على الميت والغائب وما لم يبد صلاحه من ~~زرع أو ثمر على التبعية ولا الجارية على الرقيق بالبراءة من الحمل وسلعة ~~بعينها على أن تقبض إلى أكثر من ثلاثة أيام والدار بشرط سكناه أكثر من سنة ~~والدابة بشرط ركوبها أياما كثيرة والبيع بثمن مجهول ويكيل مجهول. وفي وقت ~~الجمعة وبيع حاضر لباد وبيع الرجل على بيع أخيه. وقد ركن إليه وبيع التفرقة ~~وعقارا لا مدخل له وبيع الفصيل والقصب على أن يزيد في نباته أو يطيب وسلعة ~~بحكمه وبحكم غيره ونيل المعادن وغيرها. والبيع على شرط حميد بعد الغيبة ~~وبيع سلعة بجزاف من العين وبيع حائط فيه أنواع ويستثني البائع شجرا يختارها ~~وشراء ثمر شجرات يختارها وبيع شاة ويستثني عضوا منها كالفخذ والبطن أو ~~يستثنى الكبد وأرطالا أكثر من الثلث وبيع لبن غنم معينة مدة معلومة وهي دون ~~العشرة وبيع قمح أو زيتون على أن على البائع حصاده أو عصره وبيع لحم شاة ~~وهي حبة وطعام الطعام إلى أجل PageV01P142 # ونقد بنقد إلى أجل ولا شيء بجنسه إلى أجل متفاضلا إلا أن يختلف منافعهما ~~وبيع الطعام بالطعام قبل قبضه إذا ابتيع على الكيل أو الوزن أو العدد. # ولا يجوز التفاضل في الصنف الواحد من الطعام والنقد وكل جنس فيه الربا ~~إذا بيع بمثله فلا يجوز أن يكون غيره مع أحد الجنسين أو معهما ولا يجوز بيع ~~الجزاف فيما تقعد أعيانه وآحاد جماعاته كالحيوان والثياب والجواهر ولا يجوز ~~بيع الثنيا كبيع سلعة على أن لا يبيعها أو لا يهبها وأن لا يخرجها من البلد ~~وأن لا يجيزها البحر أو على أن يتخذها أم ولد أو على أن لا ينزل عنها أو ~~على أن يدبرها أو يكاتبها أو يعتق إلى أجل أو على أنه إن ms165 باعها فبائعها أحق ~~بها الثمن الذي يبيعها به أو على أنه بالخيار إلى أجل بعيد لا يجوز الخير ~~له أو على أنه متى جاءه بالثمن فهو أحق بها. # ولا يجوز بيع رطب بيابس من جنسه كالرطب بالتمر والعنب بالزبيب أو بعصيره ~~والعجين بالدقيق أو بالحنطة واللحم التي بالقديد أو بالمشوي والسمن بالزبد ~~أو باللبن والزبد بالجبن والتمر بربه والجلجلان بزيته والحنطة المبلولة ~~باليابسة والشاة اللبون باللبن إلى أجل ويجوز ضده. # ولا يجوز بيع الطعام جزافا مع العقار والعروض كما لا يجوز العقار والعروض ~~بعضها جزافا وبعضها كيلا ولا يجمع الرجلان سلعتيهما في البيع في صفقة واحدة ~~لأنه لا يدري بم باع ولا بم يرجع عليه إن استخفت إحداهما فهذه كلها وإن كان ~~في بعضها خلاف لكن الجادة المنع وعليه يعتمد مغير المنكر إن وقع اطلاعه على ~~شيء من ذلك. # وهنا أناخت لي في هذا الباب ركاب الاطلاع وفيما ذكرته من ذلك إن شاء الله ~~كفاية وإقناع والله سبحانه ولي التوفيق والمرشد للعثور على جادة الطريق. # الباب الثامن # فيما يختص به من ذلك أهل الذمة ومن كان في حكمهم من المعاهدين # فأما ما يجب تغييره والاحتساب فيه على أهل الذمة فينقسم على قسمين: ~~أحدهما ما إن أعلنوه قولا أو فعلا كان نقضا للعهد ووجب قتلهم إلا أن يسلموا ~~أو فهم فيء والثاني ما إن أعلنوه لم يكن نقضا للعهد ووجب تأديبهم عليه ~~وردعهم عن الوقوع فيه. # فأما القسم الأول وهو ما إن أعلنوه قولا أو فعلا كان نقضا للعهد فمنه أن ~~يخرجوا على PageV01P143 # المسلمين متلصصين أو متعصبين من غير ظلم لحقهم ولا أذى في أنفسهم وكذلك ~~إن فروا بأنفسهم على وجه النكت والخروج من ذمة الإسلام أو قاتلوا على شيء ~~من ذلك أو منعوا أداء الجزية عنادا أو بعد الفرار على ذلك نقض للعهد ~~يستباحون به كالحربيين. # قال في المدونة وإذا خرج قوم من أهل الذمة محاربين أو متلصصين فأخافوا ~~السبيل وقتلوا حكم فيهم بحكم الإسلام إذا حاربوا وإن خرجوا نقضا ms166 للعهد ~~ومنعا للجزية وامتنعوا من أهل الإسلام من غير أن يظلموا والإمام عدل فهم ~~فيء ومن هرب منه إلى بلاد الحرب نقضا للعهد فحارب ثم أسر فهو فيء لا يرد ~~إلى ذمته إذا نقض العهد لغير ظلم ركبوا به وإن كان لظلم ردوا إلى ذمتهم ولا ~~يكونون فيئا وقال غيره ولا يرد الحر إلى الرق أبدا ويردون إلى ذمتهم ولا ~~يكونون فيئا. # قلت المعبر عنه بالغير في هذه المسألة في الكتاب هو أشهب كذلك في كتاب ~~ابن المواز قال قال ابن القاسم في قوم من أهل الذمة إذا قطعوا الطريق ~~وقاتلوا على العصبية وظفر بهم فليحكم فيهم بحكم المحاربين من المسلمين وأما ~~إن خرجوا نقضا للعهد ومنعا من الجزية من غير ظلم ظلموا به فإن كان الإمام ~~عدلا قوتلوا أو يكونون فيئا. # وقال أشهب لا يكونون فيئا ويردون إلى ذمتهم قال ابن الحاجب بناء على أن ~~الذمة تقتضي الجزية بدوام العهد أو أبدا. قال ابن عبد السلام في شرحه لا ~~يعني أن هذين القولين يجريان على أن الذمة المطلقة هل معناها الدوام بدوام ~~العهد. أو أبدا يعني فإذا أنقضه الذمي عاد إلى ما كان عليه أولا واسترقاقه ~~في الأول جائز وهذا رأي ابن القاسم، أو معناه الدوام الأبدي، والجزية ومن ~~ثبتت له الجزية لم يرجع إلى الرق أبدا، وهذا رأي أشهب ه. # ومن تمام ما في الموازية، قال أشهب ويقتل منهم من قتل ويخرج من خرج قال ~~ابن المواز وقف ابن القاسم عن القتل فيما كانوا قتلوا أن يستفاد منهم، وقال ~~فيهم لا أدري قال أحمد بن ميسر لا يؤخذ أحد منهم بما قتل في مصاف ولا في غيرها. # قلت إنما لم يقل ابن القاسم بن قاله أشهب من قتلهم على وجه القود بمن ~~قتلوا في هذه الصورة مرورا مع أصله في أنهم بنقضهم العهد عادوا حربا ~~والحربي إذا قاتل المسلمين على دينه لا يقتل قودا بمن قتل. # وأشهب الذي يقول إنهم لا يزالون على حكم الذمة بعدم إباحته لاسترقاقهم ms167 ~~وأنهم أحرار لم يزالوا يقول بالقود منهم ضربة لازم كما إذا لم يقاتلوا عمدا ~~عدوانا. PageV01P144 # وفي سماع عيسى وسألته عن القوم من أهل الذمة يخرج رجالهم ويحاربون فيظفر ~~بهم هل تستحل بذلك ذراريهم ونساؤهم، ومن يزعم من ضعفاء رجالهم أنه استكره ~~ومن يرى أنه مغلوب على أمره، ولا يملك من أمره شيئا دخلوا أرض الحرب أو لم ~~يدخلوا. # قال ابن القاسم: إن كان الإمام عدلا قوتلوا وقتلوا واستحلت نساؤهم ~~وذراريهم وأولادهم المراهقون والأبكار تبعا لهم يستحلون ويسبون وهم من ~~النساء والذرية، (وأما من يرى) أنه مغلوب على أمره وأنه لم يغن شيئا مثل ~~الضعيف والشيخ الكبير، الزمن فلا أرى أن يستحلوا ولا يقتلوا ولا يسترقوا ~~على حال قال: وإن نقضوا وقاتلوا وظهر على الذرية قبل أن يظهر عليهم استحلوا ~~أيضا وسبوا، وكانوا كسبيل ما فسرت. وذلك إذا كان الإمام عدلا لم ينقموا منه ~~شيئا، وإن نقضوا وخرجوا إلى دار الحرب وبقيت الذرية بين أظهر المسلمين لم ~~تستحل الذرية، ولم يكن إلى الذرية سبيل بوجه من الوجوه، وإن تحملوا الذرية ~~معهم فظفر بهم قبل أن يصلوا إلى دار الحرب فهم كلهم فيء بحال ما فسرت لك ~~إذا كانوا قد نقضوا وامتنعوا وكان الإمام عدلا كما أخبرتك، وإن كان الإمام ~~غير عدل ويقيمون شيئا يعرف به ما قاموا به لم يقاتلوا ولم يقتلوا. # قال: فإن ظهر عليهم في تلك الحال لم يستحلوا ولم يسترقوا ولا يسبى شيء من ~~نسائهم ولا ذراريهم وتركوا على حالهم وذمتهم، وإن تحملوا إلى أرض الحرب ~~بذريتهم ثم ظهر عليهم لم يستحل منهم شيء من الأشياء كما فسرت لك إذا كان ~~الإمام غير عدل إلا أن يعينوا على المسلمين بعد دخولهم إلى العدو، ويقاتلوا ~~مع العدو فيستحلون بفعلهم ذلك وليس بهم وبذراريهم عند ذلك سنة أهل الحرب ~~لأنهم قد صاروا حينئذ حربا وعدوا. # قال ابن رشد رحه تع اتفق أصحاب مالك على إتباع قول مالك في أن أهل الذمة ~~إذا نقضوا العهد ومنعوا الجزية، وخرجوا من غير عذر ms168 أنهم يصيرون حربا وعدوا ~~ويسبون ويقتلون، إلا أشهب في المدونة فإنه قال لا يعود الحر إلى الرق وما ~~اتفق عليه مالك وأصحابه أصح في النظر من قول أشهب، لأن الجزية لم تثبت لهم ~~بعتاقة من رق متقدم فلا ينتقض وإنما تركوا على حالهم من الحرية التي كانوا ~~عليها آمنين على أنفسهم ودمائهم بين أظهر المسلمين بما بذلوه من الجزية عن ~~يد وهم صاغرون لقول الله عز وجل: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر} الآية: # فإذا منعوا الجزية لم يصح لهم العوض وكان للمسلمين الرجوع فيه، وذلك أيضا ~~كالصلح ينعقد بين أهل الحرب وبين المسلمين على شروط فإذا لم يوفوا PageV01P145 # بها انتقض الصلح لقول الله عز وجل: {فإنما ينكث على نفسه} وكمن اكترى ~~دارا مشاهرة فإذا منع الكراء أخرج من الدار. # وقد احتج لذلك ابن الماجشون في كتاب ابن المواز قال وكذلك فعل النبي صلعم ~~في بني قريضة الكافرين وغيرهم من اليهود وإنما كانت مهادنة ومعاهدة وهم في ~~بلادهم ولم يكونوا كأهل الذمة الذين غلبوا فأقروا تحت ملك المسلمين على ~~أداء الجزية. # ومما يدل على هذا أن ابن القاسم لم يحتج به في المدونة، وإنما قال فيها ~~قد مضت في ذلك السنة من الماضين فذكر قتال عمرو بن العاص الإسكندرية فلو ~~كانت عنده في ذلك سنة لذكرها والله أعلم، وفرق في الرواية بين النساء ~~والذرية وبين الشيوخ وساوى بين ذلك ابن الماجشون وأصبغ وجعلا نقض كبارهم ~~نقضا عليهم كما أن صلحهم صلح عليهم. # واختاره ابن حبيب ولا ينبغي أن يختلف فيهم إذا علموا أنهم مكرهون غير ~~راضين لقول الله عز وجل: {ولا تزروا وازرة وزر أخرى} ويحمل الخلاف على أنه ~~إنما هو إذا جهل أمرهم وادعوا الإكراه والغلبة على ما يحملون عليه فلا ~~يستباحون على مذهب ابن القاسم إلا بيقين ولا يمتنع من سبهم وقتلهم على ما ~~ذهب إليه ابن حبيب إلا بيقين. # فإن قلت ما وقع في المدونة والعتيبة والموازية من تقييد حكم استرقاقهم ~~وذريتهم إذا نقضوا العهد ms169 بما إذا لم يظلموا والإمام مع ذلك عدل غير جائز ~~مقتضاه أنهم إذا نقضوا العهد من أجل ظلم لحقهم أو من تقية جور الإمام ~~الموصوف بذلك أنهم يعودا إلى ذمتهم ولا يسترقون بذلك فهل ذلك متفق عليه أو ~~مختلف فيه. # قلت بل هو مختلف فيه على قولين حكاهما ابن الحاجب في مختصره وغيره. قال ~~فيه فإن نقضوا لظلم لم يسترقوا على المشهور وهو الواقع في المدونة وغيرها ~~عن ابن القاسم، وأما الشاذ فهو قول أحمد بن نصر الداودي وعلله بأنهم ناقضون ~~للعهد ولو كانوا مظلومين لأنهم لم يعاهدوا على أنهم يظلمون المسلمين إذا ~~ظلموهم وهو ضعيف لأن من فر ممن ظلمه لا يكون ظالما. # وجعل الشيخ ابن عبد السلام التونسي شارح مختصر ابن الحاجب إطلاق هذا ~~النقض للعهد في حق المسلمين إذا ظلموهم أولى بالحقيقة من إطلاقه في حق أهل ~~الذمة إذا نابذوا ذمة PageV01P146 # الإسلام لأجل ذلك التعيين إطلاق النقض عليهم إذ ذاك مجاز (وإنما صحح هذا ~~التجوز في إطلاق النقض عليهم إذ ذاك مجازا) وإنما صحح هذا التجوز في إطلاق ~~النقض عليهم خروجهم لبلاد الحرب ونحوها فصار في صورة النقض لأنه نقض لأنه ~~لم يصدر ذلك منهم في حالة ظلمهم لكراهتهم ما أعطوا أولا من العهد ولا عدم ~~رضى بدوامه بل المسلمون هم الذين لم يوفوا لهم بما عاهدوهم عليه فكانوا ~~أولى بنقض العهد منهم. # أضل ضرب الجزية وحكمة مشروعيتها # تنبيه: هذه الجزية أصل ضربها وحكمة مشروعيتها إذلال الكفر وإعزاز الإيمان ~~إذ لو شاء ربنا لجعل الناس أمة واحدة لكنه خلقهم فريقان فريق في الجنة ~~وفريق في السعير، وإنما أعد الجنة لمن آمن به وصدق بما بعث به خاتم أنبيائه ~~ورسله وأعد النار لمن كفر به وكذب بما جاء به رسوله وخيرة خلقه ببقاء الكفر ~~ما دامت الدنيا تحت الإذلال به والهوان به يظهر إعزاز كلمة الإيمان. # فأول ما بعث الله نبيه صلعم بالدعاء إلى الإسلام من غير قتال أمره به ولا ~~قتل ولا أذن له في شيء من ms170 ذلك ولا أصل له ضرب جزية ولا أخذها فأقام عليه ~~السلام على ذلك عشر سنين وهي التي أقام بمكة أو ثلاث عشرة سنة وحينئذ أنزل ~~عليه {فأصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} وقوله: {لا إكراه في الدين} ~~وقوله: {فاعف عنهم واصفح} وما أشبه ذلك من الآيات. فلما هاجر إلى المدينة ~~أذن الله تع له والمؤمنين بقتال من قاتله وأمرهم بالكف عمن لم يقاتلهم، ~~فقال تع {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} وقال ~~تعالى: {فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين} وقال تع: {فإن اعتزلوكم ~~فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا}. # فأقام على ذلك صلعم والمسلمون حتى نزلت براءة لثمان سنين من الهجرة فأمره ~~بقتال جميع من لم يسلم من العرب من قاتله أو من كف عن قتاله إلا من عاهد ~~فقال: {واقتلوهم حيث وجدتموهم إلى قوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة} الآية ~~فلم يستثن على العرب إلا PageV01P147 # الإسلام، ولم يقبل منهم غيره، وأمر بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يؤدوا ~~الجزية فقال: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ~~ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعقلوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون} يدخل في ذلك من تعلق من العرب بدين أهل الكتاب ~~وألحق النبي صلعم بهم مجوس العجم بقوله في حديث عبد الرحمن ابن عوف سنوا ~~بهم سنة أهل الكتاب. # أصناف الكفار في أخذ الجزية # فالكفار في أخذ الجزية على تحصيل الشيخ ابن رشد رحه أربعة أصناف: صنف ~~تؤخذ منهم الجزية باتفاق وصنف لا تؤخذ منهم الجزية باتفاق، وصنف تؤخذ منهم ~~الجزية على اختلاف، وصنف يختلفون فيما يؤخذ منهم. # فأما الذين تؤخذ منهم الجزية باتفاق فأهل الكتاب والمجوس من العجم تؤخذ ~~من أهل الكتاب بنص القرآن قال الله تع: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين ~~أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ms171 عن يد وهم صاغرون}. # وتؤخذ من مجوس العجم وهم ما عدا العرب بالسنة والقياس أما السنة فقوله في ~~الحديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب يريد في الجزية وأخذه صلعم من مجوس ~~البحرين، وأما القياس فهو أن الجزية إذا كانت تؤخذ من أهل الكتاب إذلالا ~~وصغارا مع أنهم أقرب إلى الحق لإقرارهم بالنبوءة والشريعة المتقدمة فالمجوس ~~أحرى بذلك منهم إذا لا يقرون بشيء من ذلك وقد قيل في أنهم أهل الكتاب روي ~~ذلك عن الشافعي رضه وقول النبي عليه السلام: سنوا بهم سنة أهل الكتاب. ~~معناه على قوله الذين يعلم كتابهم على ظهور واستفاضة. # وأما الذين لا تؤخذ منهم الجزية باتفاق فكفار قريش والمرتدون، أما ~~المرتدون، فلأنهم ليس هم على دين يقرون عليه لقول النبي صلعم: من بدل دينه ~~فاضربوا عنقه. وأما كفار قريش فقيل إنه إنما لم تؤخذ الجزية منهم لأنه لا ~~يجوز أن تجرى عليهم ذلة صغار لمكانهم من النبي صلعم فإن كانوا من أهل ~~الكتاب تخصصوا من عموم الآية بالإجماع PageV01P148 # ولم يجز في أمرهم إلا الإسلام أو السيف وهذا الإجماع حكاه ابن الجهم، ~~وقال القزويني إنما لم تؤخذ الجزية من كفار قريش لأن جميعهم أسلم يوم الفتح ~~فلا يكون قرشي كافرا إلا مرتد والمرتد لا تؤخذ منه الجزية لأنه ليس على دين ~~يقر عليه ولا يسترق. # وأما الذين تؤخذ منهم الجزية على اختلاف فمشركوا العرب ومن دان بغير ~~الإسلام من العرب وليس من أهل الكتاب ولا المجوس. أما مشركوا العرب فذهب ~~مالك إلى أن الجزية تؤخذ منهم وقال الشافعي وأبو حنيفة لاتؤخذ منهم الجزية ~~وإلى هذا ذهب ابن حبيب وهو قول ابن وهب من أصحابنا. # وقال ابن حبيب إكراما لهم فعلى قوله تؤخذ الجزية من غير المجوس إذا لم ~~يكن من العرب ودان بغير الإسلام وقيل إن ذلك ليس من جهة الإكرام لهم وإنما ~~ذلك من جهة التغليظ عليهم من الحق إذ ليسوا بأهل كتاب. وهذا يأتي على مذهب ~~الشافعي لأن المجوس عنده أهل الكتاب ولا تؤخذ الجزية ms172 عنده إلا من أهل ~~الكتاب فعلى قوله لا تؤخذ الجزية من غير المجوس وأهل الكتاب وإن لم يكونوا ~~من العرب. # وأما الذين يختلف فيما يؤخذ منهم في الجزية فنصارى العرب ذهب مالك إلى أن ~~الجزية تؤخذ منهم وحجته قول الله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} وروي ~~عن عمر بن الخطاب رضه أنه كان يأخذ منهم في جزيتهم الصدقة مضاعفة إكراما ~~لهم، وقيل بل كان يأخذ منهم باسم الجزية. # فالذي يتحصل في الجزية ثلاثة أقوال: أحدها أن لجزية تؤخذ ممن دان بغير ~~الإسلام بدين يقر عليه من جميع الأمم حاشا كفار قريش والثاني تؤخذ ممن دان ~~بغير الإسلام يدين يقر عليه حاشا كفار قريش ومشركي العرب، والثالث أنها لا ~~تؤخذ إلا من أهل الكتاب والمجوس وهذا قول الشافعي والقولان الأولان في ~~المذهب. # قلت وقد ذكر الشيخ أبو عمرو بن الحاجب الإجماع على أخذ الجزية من أهل ~~الكتاب خاصة وفي من سواهم أربعة أقوال غير أن شارح مختصره الشيخ بن عبد ~~السلام تأول بعض تلك الأقوال. # فقال ذكر المؤلف في الكفار من غير أهل الكتاب أربعة أقوال المشهور أخذها ~~من كل كافر عموما ويعني به من عدا المرتد وهذا هو المنصوص في "المدونة" ~~ومقابله أنها لا تؤخذ PageV01P149 # منهم عموما ولا خصوصا وهو مذهب ابن الماجشون وهذا القول لا ينبغي أن يفهم ~~على عمومه في الكفار لما يعطيه كلام المؤلف أنها لا تؤخذ من المجوس فما أظن ~~ابن الماجشون ولا أحدا من أهل العلم يمنع أخذها من مجوس العجم. # قلت فالذي نقل ابن رشد من الاتفاق على أخذها من مجوس العجم مثل الكتابين ~~ليس بمدخول بنقل ابن الحاجب عن ابن الماجشون عموم منع الأخذ من سائر الكفار ~~ولعدم صحة نقل ذلك عنه في شأن مجوس العرب وهذا ينسب إلى ابن وهب غير أن ~~عبارة بعض المحققين في نقل هذا القول هكذا. # وذهب ابن وهب إلى قبولها من سائر الأمم إلا العرب إلا أن يكفر العربي ~~كفرا يدخل به في ملة من الملل ms173 ومثل هذا اللفظ لا يبعد إدخال المجوسي فيه، ~~وإنما يمتنع إدخال الوثني والله أعلم. # الجزية الصلحية # وفائدة أخدها منهم الجزاء على تأمينهم مع إقرارهم على كفرهم وهي على ~~وجهين عنوية وصلحية. فأما الصلحية فلا حد لها إذ لا يجبرون عليها ولأنهم ~~منعوا أنفسهم وأموالهم حتى صالحوا عليه فإنما هي على ما يراضيهم عليه ~~الإمام من قليل أو كثير وعلى أن يقروا في بلادهم على دينهم إذا كانوا بحيث ~~تجري عليهم أحكام المسلمين وتؤخذ منهم الجزية عن يد وهم صاغرون. # كذا نص ابن حبيب في الواضحة وغيره أن الجزية الصلحية لا حد لها إلا ما ~~صالحوا عليه من قليل أو كثير. قال ابن رشد رحمه الله وهو كلام فيه نظر ~~والصحيح أنه لا حد لأقلها يلزم أهل الحرب الرضى به لأنهم مالكون لأمرهم وأن ~~لأقلها حدا إذا بدلوه لزم الإمام قبوله وحرم عليه قتالهم لقول الله عز وجل: ~~{حتى يعطوا الجزية عند يد وهم صاغرون} ولم أر لأحد من أهل المذاهب في ذلك حدا. # والذي يأتي على ذلك المذهب عندي أن أقلها ما فرض عمر على أهل العنوة فإذا ~~بدل ذلك أهل الحرب في الصلح على أن يؤدوه عن يد وهم صاغرون لزم الإمام ~~قبوله وحرم عليه قتالهم وله أن يقبل منهم في الصلح أقل وإن كانوا أغنياء. ~~وقال الشافعي أقل PageV01P150 # الجزية دينار ولا يقدر أكثرها لأنه إذا بذل الأغنياء دينارا حرم قتالهم ~~وهذا نص منه على أن أقل الجزية دينار بقوله ولا بقدر أكثرها فقوله ولا يقدر ~~أكثرها معناه أنه ليس لكثرة ما يبذلونه من الصلح حد لا يجوز للإمام أن ~~يتجاوزوه بخلاف أهل الغنوة الذي لا يجوز للإمام أن يتجاوز فرض عمر فيهم. # انقسام الجزية الصلحية إلى ثلاثة أوجه # ثم هذه الجزية المصالح بها على ثلاثة أوجه: أحدها أن تكون الجزية مجملة ~~عليهم. والثاني أن تكون مفرقة على رقابهم دون الأرض. والثالث أن تكون مفرقة ~~على رقابهم وأرضهم أو على أراضيهم دون رقابهم مثل أن يقول على كل رأس ms174 كذا ~~وكذا وعلى كل زيتونة كذا وكذا وعلى مبذر كل قفيز من الأرض كذا وكذا ولكل ~~وجه من هذه الوجوه أحكام تختص به. # فأما إذا كانت الجزية مجملة عليهم فذهب ابن حبيب إلى أن الأرض موقوفة ~~للجزية لا تباع ولا تورث ولا تقسم ولا تكون لهم إن أسلموا عليها وأن مال من ~~مات منهم لوارثه من أهل دينه إلا أن لا يكون له ورثة من أهل دينه فيكون ~~للمسلمين. # وذهب ابن القاسم إلى أن أرضهم بمنزلة مالهم يبيعونها ويرثونها ويقتسمونها ~~وتكون لهم إن أسلموا عليها وإن مات منهم ميت ولا وارث له من أهل دينه فأرضه ~~وماله لأهل مودته ولا يمنعون من الوصايا وإن أحاطت بأموالهم ولا ينقصون من ~~الجزية شيئا لموت من مات منهم. # وأما إن كانت الجزية مفرقة على رقابهم فلا اختلاف أن لهم أرضهم ومالهم ~~يبيعون وتكون لهم إن أسلموا عليها ومن مات ولا وارث له من أهل دينه فأرضه ~~وماله للمسلمين ولا تجوز وصيته إلا في ثلث ماله. # وأما إن كانت الجزية مفرقة على الجماجم والأرض أو على الأرض دون الجماجم ~~فاختلفوا في جواز بيع الأرض على ثلاثة أقوال. أحدها- أن البيع لا يجوز وهي ~~رواية ابن نافع عن مالك في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة والثاني- ~~أن البيع جائز ويكون الخراج على المبتاع ما لم يسلم البائع وهو مذهب أشهب ~~وقوله في المدونة ولا اختلاف أنها تكون لهم إن أسلموا عليها وأنهم يورثونها ~~قرابتهم من أهل دينهم بمنزلة سائر أموالهم أو المسلمين إن لم تكن له قرابة ~~من أهل دينهم. PageV01P151 # فإن قلت هذا الذي ذكرته في أرض الصلح هل حكم أرض العنوة مثله أم لا ~~وبماذا تفترق أرض العنوة من أرض الصلح قلت أرض الصلح قال في المدونة هي ~~التي منع أهلها أنفسهم حتى صالحوا فهي لهم كما صالحوا عليه من جزية الجماجم ~~وخراج الأرض وأرض الغنوة قال فيها: هي التي غلبهم المسلمون عليها فأقروها ~~بأيديهم وضربت عليهم الجزية. # وحكمهم الوقفية كما رسم أمير المؤمنين ms175 عمر بن الخطاب فيها فلا تباع ولا ~~تقسم ولا تقطع إقطاع تمليك. قال في المدونة فليس لهم بيعها ولا لأحد أن ~~يشتريها منهم، وذكر الشيخ أبو الحسن اللخمي أن إقطاعها إقطاع تمليك على ~~مذهب مالك جائز قال ابن رشد في كتاب السداد والأنهار وفي كتاب كراء الدور ~~والأرضين منه "العتبية" وليس قوله بصحيح على مذهب مالك. # نظرية الجد الأقرب للمؤلف # قلت: وكان يتقدم لنا عند شيخنا وسيدنا الجد الأقرب على ما جرى به عمل ~~الأئمة اليوم من إقطاعها وبيعها أنه ليس فيه تعقب لمجرد استناده لاختيار ~~اللخمي ومخالفة الجادة من أهل المذهب بل هو ماض اتفاقا لأن فعل الإمام ذلك ~~ينزل منزلة الحكم به وحكم الحاكم يرفع الخلاف. ثم بعد أن تلقيت ذلك من لفظه ~~اختيارا منه وجدته منصوصا كذلك في كتاب جامع الأحكام وأتيته به فلما قرأه ~~قال: الحمد لله الذي صادف رأينا رأى العلماء وكان رضى الله عنه نظارا في ~~الفقهيات مسدد النظر فيها. وقد حكى لي ذات يوم عن والده سيدنا الجد الأعلى ~~رضهما أنه قال له إن لم تجد نصا في المسألة فابن على نظرك نفع الله ~~ببركتهما وحشرنا في زمرتهما. # تحصيل أصيل في حكم أرض الصلح والعنوة # وقد حصل بعض الشيوخ في حكم أرض الصلح والعنوة تحصيلا مفيدا. فقال: الأرض ~~على قسمين عنوية وصلحية. فالصلحية جزيتها على قسمين مجملة ومفصلة فالمجملة ~~التي جعلت عليها الجزية وعلى الجماجم والمفصلة على كل إنسان جزية نفسه ~~وخراج أرضه. # وأما العنوية فلا تباع وإن مات لا يرثها ورثته إلا ما اكتسب بعد الفتح ~~وإن أسلم لم PageV01P152 # تكن له ويكون له ما اكتسب بعد الفتح والصلحية مجملة لا تباع ولا تورث إن ~~مات ولا تقسم ولا يملكها إن أسلم وتكون لأهل جزيته. # وأما المفضلة إن أسلم كان ذلك له وإن مات فهو لورثته الذين على دينه، وإن ~~لم يكن له ورثة فذلك للمسلمين وفي بيعها قولان قيل يجوز بيعها وهو قول ابن ~~القاس وأشهب في الكتاب وقيل لا يجوز وهو ms176 قول ابن نافع في الكتاب واختلف ابن ~~القاسم وأشهب على من يكون خراجها بعد البيع فقال ابن القاسم على البائع ~~وقال أشهب على المبتاع. # قلت: وأما الأرض التي جلي عنها أهلها بغير قتال فهي للمسلمين يقطعها ~~الإمام إقطاع تمليك إن ظهر له وجه للمصلحة في ذلك كذلك قال الداودي في كتاب ~~الأموال قال فقد كان النبي صلعم والخلفاء بعده يقطعون الأراضي التي جلي ~~عنها أهلها بغير قتال. # وأما الأرض التي أسلم عليها أهلها بغير قتال ولا أخذ عنوة فهي لهم يبيعون ~~ويتصرفون بما شاؤوا وليس لأئمة المسلمين عليهم نظر ولا تصرف. # حكم أرض المغرب # فالأرضون إذن أربع صلحية وعنوية والتي جلي عنها أهلها والتي أسلم عليها ~~أهلها قلت ما حكم أرض المغرب التي نحن بها وتمس الحاجة لمعرفة حكمها الحكم ~~أرض العنوة أو الصلح أو غيرهما قلت: ذكر الشيخ أبو الحسن الزرويلي في ~~تقييده على المدونة في كتاب البيوع الفاسدة لما تكلم على قوله في الكتاب ~~وما ظهر من المعادن في أرض المغرب التي أسلم عليها أهلها أو بأرض المغرب ~~أنه اختلف في أرض المغرب. # فقيل: إنها عنوية وقيل إنها صلحية وقيل إن فحوصها عنوية وجبالها صلحية ~~لأن الجبال مظنة الامتناع وذكر الداودي في كتاب الأموال أنه ينظر إلى ما ~~توالت عليه القرون من بيع الأرض وشرائها وتحديدها فتحمل تلك الأرض عليه. # وحكي عن التادلي أنه قال إن أرض المغرب أسلم عليها أهلها واستقراه من هذا ~~المحل من المدونة. وتوقف سحنون في أرض المغرب. # قلت كان يتقدم لنا أن ما ذكره الداودي يتفق على تقييد الخلاف به فيرجع ~~إلى وفاق لقيام شاهد الحوز ودليل الاستصحاب، وإنما يحسن الخلاف فيما أشكلت ~~معرفة ما مضى عليه عمل أهله. PageV01P153 # غير أن أرض مغربنا وخصوصا السهل منها استمرت القرون السالفة والأمم ~~الغابرة على تصرف الأئمة منها لبيت المال وحده على استبدادهم بالخراج دون ~~أن يكون لقبائل العمران فيها شبهة مالك يسندون إليها سوى التغلب وإظهار ~~الفساد بحماية بعضهم لبعض بطريق التعصب جعل الله المسلمين ms177 عن أسباب ذلك ~~فرجا ومن يتق الله يجعل له مخرجا. # فقد كان بعض فضلاء الصحابة لما طلبوا أمير المؤمنين عمر في قسمة الأرض ~~العنوة واشتدوا عليه في الطلب أتى من ذلك ودعا أن يكفيه الله إياهم فماتوا ~~من عند آخرهم، وما ذلك إلا لحمايته بقاء الأرض لمصالح المسلمين وعدم سخائه ~~بالسلوك بها سبيلا غير ذلك. # وأقول ما تجد قوما قطعوا أراضيهم وبردوا خراجها عن جمعه لبيت المال إلا ~~ضعفوا وبانت مقاتلهم وحماتهم وصاروا هدفا لسهام أهل الفساد وطاغية أولي ~~البغي والعناد. # ولنأت بما وقع في العتبية من حكاية عمر بن الخطاب رضه التي أشرنا إليه ~~ونجتلب كلام الشيخ ابن رشد عليها إلى هنا لما حوى من الفوائد ولوامع الدرر ~~الفرائد. # قال في سماع ابن القاسم قال مالك وبلغني أن بلالا كلم عمر بن الخطاب في ~~هذا المال بالشام في قسمه وكان من أشد الناس عليه كلاما فزعم من ذكر أن عمر ~~دعا عليهم فقال اللهم اكفنيهم قال مالك فبلغني أن ما حال الحول وواحد منهم حي. # قال ابن القاسم: وإنما كان بلال وأصحابه سألوا عمر أن يقسم الأرض التي ~~أخذت عنوة بين الناس فأبى ذلك عليهم عمر قال ابن القاسم وبلغني عن مالك أنه ~~قال: ليس من الشأن قسم الأرض التي أخذت عنوة بين الناس ولكن تترك بحالها ~~وكل ما افتتح بعد عمر من العنوة فالشأن به أن يترك كما فعل عمر. # قال سحنون وحدثني ابن القاسم عن ابن كنانة أنه كان يقول ذلك قال سحنون ~~وأخبرني به ابن نافع عن مالك، قال ابن رشد رحه ثبت أن رسول الله صلعم خمس ~~أرض خيبر وقسمها بين المرجفين عليها بالسواء وأن عمر بن الخطاب رضه أبقى ~~سواد العراق ومصر وما ظهر عليه من الشام ليكون ذلك في أعطية المقاتلة ~~وأرزاق المسلمين ومنافعهم وقيل إنه استطاب أنفس المفتتحين لها فمن شح وترك ~~حقه منها أعطاه بقية الثمن فعلى هذا لا يخرج فعله عما فعله النبي صلعم في ~~أرض خيبر. PageV01P154 # وإلى هذا ذهب ms178 بعض أهل العراق وقال إن أقر فيها لعمارتها كانت ملكا بدليل ~~ما روي أن عمر وضع الخراج على بياضها وسوادها إذا لو كانت للمسلمين لكان ~~وضع الخراج على سوادها بيعا للثمن قبل أن يخلق. # وقيل إنه أبقاها بغير شيء أعطي للموجفين عليها، وإنما تأول في ذلك قول ~~الله تعالى: {والذين جاؤوا من بعدهم} الآية وإلى هذا ذهب مالك رحه، وجميع ~~أصحابه خلافا للشافعي في قوله إنها تقسم كما فعل رسول الله صلعم في أرض خيبر. # وقد اختلف على هذا في آية الفيء هذه وآية الغنيمة التي في سورة الأنفال ~~فقيل إنهما محكمتان على سبيل التخيير في أرض العنوة بين أن تقسم على ما فعل ~~رسول الله صلعم في أرض خيبر مبينا لآية الأنفال أنها على عمومها وبين أن ~~تبقى كما أبقاها عمر بدليل آية الحشر وإلى هذا ذهب أبو عبيدة وهو قول أكثر ~~الكوفيين إن الإمام مخير بين أن يقسمها كما فعل رسول الله صلعم في أرض خيبر ~~وكما فعل عمر في سواد العراق. # وقيل إن آية الحشر ناسخة لآية الأنفال لأن النبي صلعم بين فعله في أرض ~~خيبر على عمومها في جميع الغنائم من الأرض وغيرها وإلى هذا ذهب إسماعيل ~~القاضي. # وقيل إن آية الحشر مخصصة لآية الأنفال ومفسرة لها ومبينة أن المراد بها ~~ما عدا الأرض من الغنائم وأن رسول الله صلعم إنما قسم الأرض بخيبر لأن الله ~~وعد بها أهل بيعة الرضوان فقال وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فجعل لكم ~~هذه فهي مخصوصة بهذا الحكم دون سائر الأرضين المغنومة. # وإذا أبقى الإمام أرض العنوة وأقر بها أهلها لعمارتها ضربت عليهم الجزية ~~على ما فرض عمر وسوقوا في السواد ووضع عليهم الخراج في الأرض بقدر اجتهاد ~~الإمام وهو وجه قول مالك في المدونة لا علم لي بجزية الأرض وأرى أن يجتهد ~~الإمام في ذلك ومن حضره إن لم يجد علما يشفيه أي إن لم يثبت عنده مقدار ما ~~وضع عمر رضي الله عنه عليها من الخراج لأنه إنما ms179 توقف في مقدار ذلك وقيل ~~إنه إنما توقف هل عليها خراج أو لا خراج عليها وتترك لهم يستعينون على أداء ~~الجزية دون خراج وقيل إنما توقف فيما يوضع عليها من الخراج هل يسلك به مسلك الفيء. # وهذا التأويل أبعد التأويلات عندي وذهب ابن لبابة إلى أن جزية الأرض توضع ~~فيما أوقف الأرض له الإمام فقال إنما توقف مالك فيما يصنع بها إذا لم يدر ~~لماذا أوقفها الإمام PageV01P155 # ولا إن كانت افتتحت عنوة بقتال أو عنوة بغير قتال واختار هو إذا جهل ذلك ~~أن يحمل على أنها افتتحت عنوة بقتال فيكون أربعة أخماس ذلك لورثة من افتتحه ~~إن عرفوا وإلا كان سبيل ذلك سبيل الخمس ه. # والكلام في ذلك وفي تقاسيمه وتفاصيله أوسع مما نستطيع نقله إلى هنا وإنما ~~ترامى بنا نسق القول لاجتناب ما قيل في حكم الأراضي على سبيل الاستطراد من ~~جزية الصلح الموضوعة على الجماجم والأرض أو على أحدهما. # الجزية العنوية # وأما الجزية العنوية وهي التي توضع على المغلوبين على بلادهم المضررين ~~فيها على عمارتها فإنها التي تمس مقصودنا بهذا الباب لكونها المضروبة على ~~أهل الذمة والمستأمنين والمعاهدين ومن كان في معناهم من المعاهدين. # فأول من فرض الجزية على أهل العنوة عمر حين فتح مصر إذ بعث عمرو بن العاص ~~ثم أتبعه الزبير في اثني عشر ألفا فافتتحها عنوة وشاور عمر في قسم الأرض ~~فكتب إليه أن أقسم ما سواها وتبقى الأرض وتأول قول الله تع: {والذين جاؤوا ~~من بعدهم} فأبقى خراجها نفعا لمن يأتي من بعدهم وجعل عمر على علج منهم ~~أربعة دنانير من خراج أرضهم. # الجزية العنوية عند مالك # فهي عن مالك رح تع على ما فرضها عمر رضه أربعة دنانير على أهل الذهب ~~وأربعون درهما على أهل الورق أعني بالوزن الشرعي لا بوزن وقتنا ولا غيره مع ~~ما فرض عليهم من أرزاق المسلمين وضياقة ثلاثة أيام والذي كان فرض عمر عليهم ~~في أرزاق المسلمين على ما ذكر ابن أبي زيد في نوادره من كتاب ابن ms180 سحنون عن ~~أبيه وكتاب ابن حبيب من الحنطة مدان على كل نفس في الشهر مع ثلاثة أقساط من ~~زيت ممن كان من أهل الشام والجزيرة وأما أهل مصر فإردب من حنظة كل شهر. PageV01P156 # قال ولا أدري كم من الودك والعسل وعليهم من الكسوة التي كان عمر يكسوها ~~للناس قال ابن حبيب والخمسة عشر صاعا أكثر من قفيز قرطبة ومع ذلك على أهل ~~كل أرض ضيافة ثلاثة أيام لمن مر بهم من المسلمين. # قال وهي على قدر ما استيسر بالرجل منهم مما ينفق على نفسه وعياله على قدر ~~وسعه وحاله ليس عليه ذبح الغنم أو الدجاج إن لم يستطع ذلك ولا يكلف إلا ما ~~طاق عليه وتيسر له. # ورأى مالك أن يوضع اليوم عنهم ما جعل عمر عليهم من الأرزاق والضيافة لما ~~حدث عليهم من الجور وقاله النخعي وقال الثوري أوفوا لهم يوفوا لكم. # في سماع عيسى قال ابن القاسم وبلغني عن مالك أنه قال تطرح الضيافة على ~~أهل الذمة ضيافة الثلاثة الأيام إذا لم يوف لهم بشرط قال ابن رشد رحه قول ~~مالك في طرح الضيافة عنهم هو ما فسر به عيسى بن دينار في تقسيم ابن مزيز ~~قال يقول إذا تعدى عليهم الإمام وأخذ منهم أكثر من فرض عمر فلا يحل لأحد من ~~المسلمين أن يستضيفهم ولا يأكل لهم شيئا وهو تفسير صحيح لأن عمر إنما أوجب ~~عليهم من مر بهم من المسلمين ثلاثا على أن يؤدوا المقدار الذي فرضه عليهم ~~فصار ذلك المقدار شرطا في وجوب الضيافة عليهم لمن مر بهم فإذا لم يوف لهم ~~بالشرط وأخذ منهم أكثر من ذلك سقطت عنهم الضيافة فلا يحل لأحد أن يستضيفهم. # فتوة الجد الأقرب للمؤلف في يهود البلاد التواتية # قلت مفهومه أن الضيافة والأرزاق لازمتان لهم إن وقعت التوفية لهم. وكذا ~~ذكر الشيخ ابن عبد السلام في شرحه ومثله فيه "كتاب جامع الأحكام" وهو مقتضي ~~قول الثوري لهم حتى قاربوا الخروج عن إذلال الذميين بأنهم يعطون الأرزاق ~~والضيافة الزائدتين عن ms181 الجزية ولمانعيهم من الظلم هنالك مؤاخذة عظيمة يوم ~~الحشر والجزاء بمنعهم من أداء الحق الواجب عليهم لكافة الخلق فقد خالفوا ~~أمر الله فيهم من أداء الجزية وهم صاغرون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون. # ومثله ما عهدناه في مقرنا موطأة للعمال لبعض يهود الكبوس على اعتزازهم ~~بأن لا يؤدوا الجزية استقباحا عندهم لمساواتهم الذين يؤدونها واستكبارا ~~ومخادعة لخروج من دائرة من PageV01P157 # رسم الله فيهم أداءها مذلة وصغارا وما سومحوا في ذلك إلا لخدمتهم العامل ~~استخفاء من الإمام. # وهذا والعياذ بالله شكل مروق من الدين ورضى بمساواة أهل الذمة لأهل ~~الإسلام وخرقا لحجاب هيبة الله على أهل الدين بإظهار عزمهم على من سواهم من ~~الكافرين ففي بعض الآثار سموهم ولا تكنوهم وأذلوهم ولا تظلموهم وعنه صلعم ~~لا تبدؤوهم بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فألجؤوهم إلى أضيقها. # وسمعت من شيخنا ذات يوم في مجلسه ولم أحفظه إلا من لفظه نقلا عن أبي ~~حنيفة أنه يرى من تأدية حق الصغار في قوله سبحانه وهم صاغرون أن الذمي إذا ~~أخذت منه الجزية يصحب تناولها منه جزة في رقبته فالحق الذي لا تسوغ مخالفته ~~أداء جميعهم الجزية كما قال ربنا عن يد وهم صاغرون. # ولا يفترق في ذلك الكبوسي من غير الكبوسي ولا التاجر الرفيع القدر عندهم ~~من الدني قال ابن رشد رحه ولا اختلاف أعلمه في أنه لا يزاد عيهم فيما فرضه ~~عمر وإن أيسروا ولا ينقصون منه ما كان فيهم محتمل لحمل المفروض عليهم في ~~الأرزاق مع الذهب والورق ولم يكن عليهم إلا الذهب والورق. # واختلف إن ضعفوا عن حمل الأربعة دنانير أو الأربعين درهما فقيل إنه يسقط ~~عنهم الجميع وهو الظاهر من مذهب ابن القاسم وقيل إنهم يلزمون في ذلك بقدر ~~احتمالهم ولا حد في ذلك قاله القاضي أبو الحسن. وقيل إن حد أقل الجزية ~~دينار أو عشرة دراهم. # قلت هذا في الفقير لا من حكمه التخفيف وهو من دون الملي وهو القادر على ~~أداء بعض الأربعة دون البعض فمن كان بصفة ms182 الفقر والإملاق ففيه قولان حكاهما ~~ابن الحاجب في قوله: # وفي أخذها من الفقير قولان كما حكى في التخفيف قولين مثل نقل ابن رشد ~~السابق ولا يطلب بالجزية التي أسقطها الفقر عنه بعض غناه بخلاف من فر بها ~~سنين وهو قادر على أدائها فإنها تؤخذ منه لما مضى وشروط أدائها خمسة العقل ~~والحرية والذكورة والبلوغ والمخالطة. # أما الجنون فلسقوط التكليف بوجوده وأما الحرية فقال ابن رشد لأن العبد ~~مال من الأموال واختلف فيه إذا عتق على ثلاثة أقوال: أحدها أن عليه الجزية ~~لأنه حر له PageV01P158 # ذمة المسلمين فوجبت عليه الجزية. والثاني أنه لا جزية عليه لأنه كان ~~مؤمنا محقون الدم والجزية إنما هي ثمن لحقن الدم. والثالث الفرق بين أن ~~يعتقه مسلم أو كافر وهذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك وهذا الاختلاف ~~إنماهو إذا عتق في بلد الإسلام وأما إن عتق في دار الحرب فعليه الجزية على ~~كل حال. قال ابن عبد السالم في قول ابن الحاجب ولا عبد ظاهر كلامه جواز ~~بقاء العبيد منهم بين المسلمين وهو الأصل. # وكان عمر رضه نهى أن يخلف في بلاد المسلمين شيء من أعلاجهم وأمر بإخراجهم ~~من المدينة وإنما ترك أبو لؤلؤة قاتل عمر رضه ولعن قاتله لأن جماعة من ~~أصحابه كلموه فيه لاحتياج الناس إلى صنعته قال مالك في المدونة ويقتل من ~~الأسرى من لا يؤمن ألاترى ما كان من أبى لؤلؤة. # وأما الذكورة والبلوغ فقال ابن رشد رحه لأن الجزية ثمن لتأمينهم وحقن ~~دمائهم والصبي والمرأة لا يقتلان. # وأما المخالطة فلأن من لم يخالط من الكفار كالحبر والراهب محقون الدم مثل ~~الصبي والمرأة بالإصالة فلماذا تضرب عليه الجزية. قال ابن عبد السلام وهذا ~~فيمن صادفه ضرب على حال الرهبانية. # وأما من ترهب بعد ذلك فقال مطرف وابن الماجشون يستصحب في حقه وجوب الجزية ~~ولا تسقط عنه بفعل يقع منه اختيارا وقال غيره بل تسقط لأن الحكم في الأصل ~~دار مع الرهبانية وجودا وعدما. # حكم رهبان الكنائس # قلت زاد في النوادر بعد ms183 نقل كلام مطرف وابن الماجشون عنهما ناقلين عن ~~مالك وأما رهبان الكنائس فلا ينهى عن قتلهم ولا توضع عنهم الجزية وهم ~~الشمامسة وهم الذين قال فيهم الصديق وستجد قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم ~~فاضربوا ما فحصوا عنه بالسيف. # وفروع هذا التنبيه أوسع من أن يسعها هذا التأليف برمته بل وأكثر منه ~~ولكنا نقتصر على ما كلت عنده الكتابة أسأله سبحانه ألا يردها عند البسط ~~بالدعاء بمغفرته ورحمته خائبة. PageV01P159 # اغتصاب الحرة المسلمة # ومما يعد من فعلهم نقضا للعهد فيقتل فاعله إلا أن يسلم فيسقط عنه القتل ~~اغتصاب الحرة المسلمة في نفسها. قال في النوادر من كتاب ابن حبيب روي عن ~~عمر في ذمي اغتصب مسلمة إنه يقتل وهو كنقض العهد. قلت بخلاف لو طاوعته في ~~الزنى بها فعند أهل المذهب لا يكون ذلك نقضا ما عدا أشهب فإنه قال إذا لم ~~يوف لهم بالعهد فليس بنقض وإن وفي لهم بالعهد كان نقضا. # وقال ربيعة بل هو نقض مطلقا غير أنه لا يثبت عليه ذلك إلا بالطريق الذي ~~يثبت به على المسلم من شهادة أربعة على شرطها قال في سماع سحنون وسئل ابن ~~القاسم عن النصراني يغتصب الحرة المسلمة فيطأها فيجب عليه بذلك القتل أيجزي ~~في ذلك شهادة رجلين فقال ابن القاسم لا يقتل حتى يشهد عليه بذلك الفعل ~~أربعة شهود أنهم رأواه كالمرود في المكحلة مثل الزنى سواء لأنه لا يستوجب ~~القتل إلا بالوطء والوطء لا يثبت إلا بأربعة شهود. # قال سحنون وقد كان ابن القاسم يقول يجزي في ذلك شهادة رجلين ثم رجع إلى ~~هذا قال ابن رشد رحه وجه ما كان ابن القاسم يقوله من أنه يجزي في ذلك شهادة ~~رجلين هو أنه كان يرى اغتصابه إياها وغيبته عليه نقضا لعهده يوجب عليه نقضا ~~لما جاء من أن امرأة مرت تسير على بغل فنخس بها علج فوقعت من أعلى البغل ~~فبدا بعض عورتها فكتب بذلك أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب رضه فكتب إليه عمر ~~رضه أن أصلب العلج ms184 في ذلك المكان فإنا لم نعاهدهم على هذا وإنما عاهدناهم ~~على أن يعطونا الجزية عن يد وهم صاغرون. # ووجه القول الذي رجع إليه أنه لا يراه نقضا لعهده بغصبه إياها حتى يطأها ~~على ما روي من أن عمر بن الخطاب رضه قال إذا اغتصب النصراني المسلمة نفسها ~~فليقتل إن ذلك ليس مما صولح عليه فإنما يقتل إذا اغتصبها فوطئها لنقض العهد ~~لا على حد الزنى ولا يلحق به الولد وهو على دينه فإن أسلم هدر عنه القتل ~~وإن رأى أن ذلك كان خوفا من القتل إذا ثبتت صحة إسلامه وعليه صداق مثلها ~~أسلم أو لم يسلم لأنه حق للمرأة قال ذلك ابن حبيب وحكاة عن أصبغ فلا خلاف ~~إذا غصبها نفسها فوطئها أن ذلك نقض لعهده. PageV01P160 # حكم الذمي إذا زنى بالمسلمة طائعة # واختلف إذا زنى بها وهي طائعة فقال ربيعة هو نقض لعهده وقال في سماع عبد ~~الملك بعد هذا إنه يضرب ضربا يموت منه وقال أشهب إنه يضرب الضرب الموجع لما ~~لم يوف لهم بالعهد ولو وفى لهم بالعهد كان هذا منهم نقضا للعهد. # وقال محمد بن عبد الحكم لا يكون نقضا للعهد وإن وفى لهم بالعهد وإذا كان ~~على الطوع وأما جرح النصراني المسلم وقذفه إياه فلم يروه نقضا وللعهد فإن ~~قلت هذا الحكم فيما إذا أتاها الكافر بمحض السفاح فلو أتاها بملك أو نكاح ~~هل يكون الحكم واحدا أو لذلك حكم يخصه. # قلت أما إن أتاها بملك فلا يكون نقضا وكذلك إن أتاها بنكاح عالمة بكفره. ~~قال في المدونة ولا يطأ الكافر مسلمة بنكاح أو ملك ويتقدم في ذلك إلى أهل ~~الذمة ويعاقب فاعله بعد التقدم ولا يحد ومن عذر بجهل فلا يعاقب ه. # وأما إن كانت غير عالمة بكفره وغرها بإسلامه فقال ابن نافع في كتاب ~~المدنيين إن غرها بإسلامه كان نقضا وضربت عنقه. # حكم إصابة النصراني المسلمة # ولقد أحسن اللخمي في تبصرته جمع هذه المسائل فقال: إصابة النصراني ~~المسلمة لا تخلو من سبعة أجه: إما ms185 أن تكون حرة أصابها على وجه الغصب أو زنى ~~بها بطوعها أو تزوجها وهي عالمة أنه نصراني أو غرها وزعم أنه مسلم أو كانت ~~أمة فوطأها بملك أو زنى أو اغتصاب. # فإن كانت حرة فاغتصبها كان ناقضا للعهد واختلف إن طاوعته فقال مالك ليس ~~بنقض وقال ربيعة ذلك نقض. # وإن أصابها بنكاح وهي عالمة أنه نصراني لم يكن نقضا للعهد وقال ابن نافع ~~في كتاب المدنيين إن غرها وزعم أنه مسلم كان نقضا وضربت عنقه. # وإن كانت أمة ووطأها بملك اليمين أو بزنى طائعة لم يكن نقضا واختلف إذا ~~اغتصبها PageV01P161 # فقال محمد لا يقتل وفيه اختلاف قلت: نقل ابن رشد عن ابن عبد الحكم خلاف ~~ما نقل اللخمي عن محمد. # قال في سماع يحيى وسئل عن النصراني يغتصب الأمة المسلمة قال إذا أشهدوا ~~على ذلك أربعة شهود وجب عليه القتل قال ابن رشد رحه هذا كما قال وهو قول ~~الليث ومحمد بن عبد الحكم لأن لها حرمة الإسلام وإن كانت أمة ويكون في ماله ~~ما نقض من ثمنها بكرا كانت أو ثيبا روى ذلك ابن وهب عن مالك رضه في أصل ~~سماعه. فإن كانوا عهدوا أنه إن أتى شيئا من ذلك فلا عهد له كان كل ذلك نقضا ~~وإن كان العهد أن يعاقب ويبقى في عهده فهو على ما عوهد عليه وإن كان على أن ~~لا عهد له إن اغتصب فإن طاوعته فهو عهده كان على ما عوهد عليه ولا حد على ~~الأمة ولا عقوبة إن وطئت بالملك لأنها مكرهة بالرق إلا أن تكون قادرة على ~~الامتناع وتحد الحرة إن طاوعت بالزنى ولا تحد إذا تزوجته ولم تعلم بكفره أو ~~علمت وجهلت تحريم ذلك ويختلف إذا لم تجهل هل تحد لأنه محرم بالقرآن. # حكم من تطلع على عورات المسلمين وتمرد على أحكامهم من أهل الذمة # ومن ذلك تطلعهم على عورات المسلمين وتمردهم على أحكامهم يقتلون به لأنه ~~مصادم لما عوهدوا عليه ففي النوادر من كتاب ابن سحنون عن أبيه وإذا ms186 وجدنا ~~بأرض الإسلام عينا لأهل الشرك وهو حربي دخل بغير أمان أو كان ذميا أو مسلما ~~يتطلع عورات المسلمين ويكاتبهم بها. # قال أما الحربي فللإمام قتله وله استحياؤه كمحارب ظفرنا به وللإمام أخذ ~~ماله ولا خمس فيه وهو فيء فإن أسلم قبل أن يقتل فإنه لا يقتل ويبقى رقيقا ~~كأسير أسلم. # وأما المسلم فإنه يقتل ولا يستتاب وماله لورثته وهو كالمحارب والساعي في ~~الأرض فسادا وأما إن كان ذميا قتل ليكون نكالا لغيره. # وأام ما كان نقضا للعهد من أقوالهم فكوقوعهم في جانب الرسول عليه السلام ~~بالتنقيص أو في دين الإسلام بالمعائب والتخسيس فلا ينجي قائل ذلك منهم إن ~~ثبت عليه من القتل إلا الإسلام أما قتله بذلك فلقوله سبحانه: {وإن نكثوا ~~أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم} الآية وما نجاته بالإسلام فلقوله ~~سبحانه: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم PageV01P162 # ما قد سلف} فمن ذلك ما وقع في رواية عيسى عن ابن القاسم في كتابي أو ~~مجوسي قال في النبي عليه السلا إنه ليس بنبي أو إنه لم يرسل أو إنه لم ينزل ~~عليه قرآن وإنما هو شيء تقوله ونحو هذا فهذا يقتل. # قال فلو قال إنه لم يرسل إلنيا وإنما أرسل إليكم وإنما نبينا موسى أو ~~عيسى أرسل إلينا ونحو هذا فلا شيء عليهم لأن الله أمرهم على مثل ذلك على ~~أخذ الجزية قلت ولم يذكر تأديبه في هذا القول والظاهر أنه يؤدب عليه الأدب ~~الوجيع إذا أعلنه ولم يستمر به وإن كان من دينه الذي يؤدي عليه الجزية لأن ~~ما كان في دينهم إباحته مما هو محرم عندنا كالخمر والزنى فإنهم إن أعلنوه ~~أدبوا عليه ولا أشد في الحرمة من إنكار بعثة النبي صلعم لهم وقد بعثه ~~للأحمر والأسود فقال جل من قائل: {وما أرسلناك إلا كافة للناس}. # ومن ذلك ما وقع في سماع عيسى قال وسئل عن رجل من النصارى يقول للمسلمين ~~دنينا خير من دينكم وإنما دينكم دين الحمر أو نحو هذا من القول ms187 القبيح ومثل ~~قول النصارى للمؤذنين حين قولهم أشهد أن محمدا رسول الله كذلك يعطيكم الله ~~وإذا شتموا النبي عليه السلام ماذا يجب عليهم في ذلك كله وكيف لو أن رجلا ~~من المسلمين سمع بعض النصارى أو اليهود يشتمون النبي عليه السلام بشتم يجب ~~عليهم فيه القتل فغاظ ذلك المسلم فقتله ماذا عليه في ذلك. # قال ابن القاسم أما إذا قال ديننا خير من دينكم وما قال للمؤذنين فأرى أن ~~يعاقبوا عقوبة موجعة ولا يقصر فيها مع السجن الطويل وأما شتمه النبي عليه ~~السلام إذا شتمه شتما يعرف قال: قال مالك أرى أن تضرب عنقه قال ذلك لي غير ~~مرة إلا أن يسلم ولم يقل لي يستتاب إلا أن محمل قوله عندي إن أسلم طائعا من ~~غير تقية فإن الله تع يقول: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}. # قال ابن القاسم ولقد سألنا مالكا عن نصراني كان بمصر فشهد عليه أنه قال ~~مسكين محمد يخبركم أنه في الجنة هو الآن في الجنة ماله لم ينفع نفسه إذا ~~كانت الكلاب تأكل ساقيه لو كانوا قتلوه استراح الناس منه. فسألناه عن ذلك ~~وكتب إلينا به من مصر ونحن بالمدينة. فلما قرأته عليه صمت وقال حتى أنظر ~~فيها فلما كان بعد ذلك المجلس قال لنا أين كتاب الرجل فقلنا له هو في ~~المنزل ونحن نحفظ المسألة فقال لقد PageV01P163 # كنت حين قرأتم علي المسألة هممت ألا أتكلم فيه بشيء ثم تفكرت في ذلك فإذا ~~أنا لا يسعني الصمت عنه اكتبوا إليهم يضربوا عنقه. # قال ابن القاسم قال مالك وإذا شتم المسلم النبي صلعم ضربت عنقه ولم يستتب ~~قال وقال عيسى في الذي اغتاظ فقتل النصراني الذي شتم النبي أنه إن كان شتما ~~يجب فيه القتل وثبت ذلك ببينة فلا شيء عليه وإن لم يثبت ذلك وشتم شتما لا ~~يجب به عليه القتل فأرى عليه ديته ويضرب مائة ويسجن عاما. # قال ابن رشد رحه هذا كله بين لا إشكال فيه إذ لا ms188 اختلاف في أن من سب ~~النبي عليه السلام أو عابه أو تنقصه بشيء من الأشياء يقتل ولا يستتاب مسلما ~~كان أو ذميا إلا أن الذمي يسلم من قبل أن يقتل من غير أن يستتاب فلا يقتل ~~لقول الله عز وجل: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}. # وقد روى ابن وهب عن مالك أنه قال: من قال إن زر النبي صلعم وسخ أراد به ~~عيبه قتل. وروي عنه فيمن غير رجلا بالفقر فقال تعيرني بالفقر وقد رعى النبي ~~صلعم الغنم إنه يؤدب لأنه عرض بذكر النبي صلعم في غير موضعه وروي أن عمر بن ~~عبد العزيز قال لرجل انظر لنا كاتبا يكون أبوه عربيا فقال كاتب له قد كان ~~أبو النبي كافرا فقال له جعلت هذا مثلا فعزله وقال لا تكتب له أبدا. # وهذا لأن الله عز وجل أمر بتعزيزه وتوقيره فمن ضرب به المثل في مثل هذا ~~فقد خالف حد الله فيما أمر به من تعزيزه فوجب عليه في ذلك الأدب. وكذلك حكم ~~سائر الأنبياء فيمن شتم أحدا منهم أو تنقصه لقول الله عز وجل: {لا نفرق بين ~~أحد من رسله} وكذلك من شتم ملكا من الملائكة. # وحكم ميراث من قتل من المسلمين على سب النبي صلعم أو أحد من النبيين أو ~~الملائكة حكم ميراث الزنديق يكون لورثته على قول مالك في رواية ابن القاسم ~~عنه. ومذهب ابن القاسم لجماعة المسلمين على قوله في رواية ابن نافع عنه وهو ~~اختيار ابن عبد الحكم وكذلك من شتم الله عز وجل من المعاهدين بغير ما تدين ~~به وتؤخذ منه الجزية على أن يقر عليه فإنه يقتل ولا يستتاب لكنه إن أسلم ~~قبل أن يقتل لم يقتل لقول الله عز وجل: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ~~ما قد سلف}. PageV01P164 # من المناكر ما يعلنه أهل الذمة # القسم الثاني وهو إن أعلنوه لم يكن نقضا للعهد ووجب تأديبهم عليه وردعهم ~~عن الوقوع فيه فمن ذلك إعلانهم بما يزعمون حليه ms189 عندهم مما هو محرم عندنا ~~كالزنى وشرب الخمر قال في كتاب الرجم من المدونة وإن أعلنوا الزنى وشرب ~~الخمر فلينكلوا فأما إن وجدوا على ذلك ولم يعلنوه فلا. # وقال في النوادر عن كتاب ابن حبب ويمنع أهل الذمة الذين يسكنون مع ~~المسلمين من إظهار الخمر وحملها إليهم من قرية إلى قرية وتكسر إن ظهرنا ~~عليها وإن قالوا لا نبيعها من مسلم وكذلك لا تدخل الخنازير إليهم من قرية ~~إلى قرية وتكسر ويضرب من فعل ذلك منهم ومن أخذ سكرانا أدب. # وكذلك لا تظهر صلبهم في أعيادهم واستسقائهم وتكسر إن فعلوا ويؤدبوا وقال ~~مثله مطرف وأصبغ وغيره وكتب به عمر وفي سماع ابن القاسم قال سحنون وحدثنا ~~ابن القاسم قال حدثنا مالك أن أبا أيوب الأنصاري رضه نزل منزلا من قرى ~~الشام وكان فيه مواليه وكان ينهى عن الخمر فمرت به قطار تحمل خمرا فقام ~~إليها برمحه فبعج تلك الزقاق التي فيها الخمر فذهب ما فيها فقال صاحب تلك ~~الأرض يا أبا أيوب إن هذا يكسر خراجها فقال أبو أيوب لن أسكنها وخرج منها. ~~قال ابن رشد رحه كانت القطار التي مرت بأبي أيوب لأهل ذمة تلك القرية والله ~~أعلم. وإنما بعجها لإظهارهم الخمر في قرية يسكنها المسلمون معهم. # وهذا هو الواجب ألا يباح لهم أن يحملوها من قرية من قراهم إلى قرية من ~~قراهم إلا بعد أن يسلكوا بها على شيء من حواضر الإسلام وقراهم وما ظهر إلى ~~الإمام من خمرهم فعليه أن يهريقها ويضرب حاملها كان منهم أو من غيرهم وإن ~~خرج منهم رجل سكران في جماعة المسلمين كان عليه أن يضربه على ذلك. # وكذلك يمنعون من إظهار صلبهم في أعيادهم وفي استسقائهم في جماعة المسلمين ~~فإن فعلوا كسرها وضربهم قاله ابن حبيب وغيره وقول صاحب الأرض لأبي أيوب إن ~~هذا يكسر خراجها يقول إذا فعل هذا بأهل ذمة القرية ضعفوا عن أداء ما يلزمهم ~~من الخراج فأحفظه PageV01P165 # قوله غضبا لله وحلف ألا يسكنها تنزها عن سكنى موضع يظهر ms190 فيه الخمر وتورعا ~~عن ذلك رحمة الله عليه ورضوانه. # وأما بيعهم إياها فلا يسمح لهم فيه ولو فيما بينهم إلا في قرى تخصهم وفي ~~سماع أصبغ قال أصبغ سمعته يقول ألا يترك النصارى يبيعون الخمر بالجزيرة ~~لأنها من الفسطاط. قلت ولا القنطرة قال ولا القنطرة قلت فيتركون في قراهم ~~يبيعونها قال نعم قلت وإن كان فيها مسلمون قال نعم ومتى علم أنه يبعها منهم ~~منع. أصبغ إنما هذا في غير المدن من القرى التي هي مساكنهم وهم غابون عليها ~~وليس فيها من المسلمين إلا القليل فلا يعرض لهم. ابن رشد قول أصبغ تفسير ~~لقول ابن القاسم وما بعد من قراهم من الفسطاط بنحو الميل من دن الفرسخ فلا ~~يمنعون من أدخالها وبيعها وشراء بعضهم لبعض وشربها إن كان بقرب منهم أو بين ~~أظهرهم مسلمون وهو قول أصبغ. # وقال أيضا لا يباح لهم ذلك إلا ألا يسكن معهم أحد من المسلمين قلت قوله ~~فلا يمنعون من إدخالها إن لم يتأول على تسترهم بها أو على أنهم لا يمرون ~~بها على مساكن المسلمين وإلا كان خلافا لما مضى نقله قريبا عن النوادر ~~وسماع ابن القاسم وفعل أبي أيوب رضه ونفع به. # وروي عن يحيى بن يحيى أنه قال أرى أن يحرق بيت الخمار قال وقد أخبرني بعض ~~أصحابنا أن مالكا كان يستحب أن يحرق بيت المسلم الذي يبيع الخمر قيل له ~~فالنصراني يبيع الخمر من المسلمين قال إذا تقدم إليه فلم ينته فأرى أن يحرق ~~عليه بيته بالنار قلت قد تقدم ذلك وأنه من العقوبة بالمال وما فيه من ~~التأويل قد سلف تقريره بما فيه من الكفاية. # وفي المدونة ولو باع منه الذمي خمرا وهو يعلم أنه مسلم أدب الذمي على ذلك ~~ويتصدق بالثمن على المساكين أدبا للذمي وتكسر الخمر في يد المسلم. قال ~~الشيخ أبو الحسن الزرويلي قوله أدب الذمي يعني بالضرب والسجن ولو لم يعلم ~~لم يؤدب وانظر من باع حرا وهو عالم به والمشتري كذلك قالوا يؤخذ الثمن على ms191 ~~كل حال من البائع واختلف هل يتصدق به أو يرد إلى المشتري وانظر من اشترى من ~~غاصب يعلم بغصبه فقيل لا يرد عليه الثمن كالواهب للثمن وقيل يرد عليه لأنه ~~لم يقصد الهبة ولا دخل عليها. # وفي الحاوي لا تجوز معاملة النصارى البائعين للخمر من المسلمين قيل أو ~~ليس بيع الخمر جائزا عندهم قال بين بعضهم لبعض وبيعه للمسلمين لم يوجد في ~~كتاب ولا سنة وهو نقض PageV01P166 # للعهد إذ لم نعاهدهم على بيع الخمر من المسلمين قلت قوله هو نقض للعهد ~~إنما يتمشى على قول ربيعة الذي يقول إن زنى الذمي بالمسلمة الحرة طائعة فهو ~~نقض للعهد وأما على قول مالك الذي لا يرى فيه إلا الأدب فلا. # خبر استرقاق أهل فاس قديما بعض أهل الذمة # وبيعهم إياهم في أسواق المزايدة # ولعل هذا الذي وقع في الحاوي من أن بيعهم الخمر للمسلمين نقض للعهد هو ~~الذي استند إليه أهل فاس فيما كنا سمعنا عنهم في القريب من السنين الماضية ~~أنهم استرقوا بعض أهل الذمة وأدخلوهم أسواق المزايدة وعقدوا فيهم البيع ~~والله أعلم على أي سبيل كان ذلك إلا أني لما عثرت على هذا النص خلته مساعدا ~~لهم في التأويل الذي ملكوهم به إلا أن الأخذ به ضعيف لإقامته من قول ضعيف ~~لكن قد تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور كما قال عمر بن عبد ~~العزيز رضه تع. # من المناكر تظاهر أهل الذمة بمشاكلة المسلمين في زي الملبس والمركوب # ومن ذلك تظاهرهم بمشاكلة المسلمين في زي الملبس والمركوب كتركهم الزنار ~~أو غيره من علامة في اللباس الذي يميزهم عن المسلمين أو ركوب الخيل المسرجة ~~ونحو ذلك مما يؤدبون على فعله وينكلون على صنيعه ففي سماع ابن القاسم وسئل ~~مالك عن الحزم للأنباط أترى أن يلزموا ذلك قال: إني لأحب لهم الذلة والصغار ~~وقد كانوا يلزمون ذلك فيما مضى قيل له أفيكنون قال إني لأكره أن يرفع بهم ~~وقد كان قبل ذلك يرخص فيه قال ابن القاسم وأنا أرجو أن ms192 يكون خفيفا. # وحدثني مالك عن هشام بن حكم بن حزام مثل ما حدثني به أولا قال كان عمر بن ~~الخطاب رضه إذا سئل الأمر الذي لا ينبغي يقول: أما ما بقيت أنا وهشام فلا ~~يكون ذلك. وقال هشام لبعض أمراء الشام وأرى نبطا قد أقيموا في الشمس ~~بخراجهم فقال لهم أشهد سمعت رسول الله صلعم يقول إن الله ليعذب في الآخرة ~~الذين يعذبون الناس في الدنيا. وكان هشام قد تبتل وترك نكاح النساء وكان في ~~حاله شبيها بالسياحة لا أهل له ولا مال. # قال ابن رشد رحه ما رأى مالك رحه من أن يلزم الأنباط الحزم صحيح لوجهين: ~~أحدهما ما ذكره من استحباب الذلة والصغار لهم لقول الله عز وجل: {قاتل ~~الذين لا يؤمنون بالله ولا PageV01P167 # باليوم الآخر} إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} والثاني أن ~~يعرفوا بذلك من المسلمين حتى لا يبدؤوا بالسلام لنهي النبي صلعم عن ذلك على ~~ما جاء عنه عليه السلام قال: إنا راكبون غدا إلى يهود إن شاء الله فلا ~~تبدؤوهم بالسلام وإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم وروي عن النبي صلعم أنه ~~قال لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى ~~أضيقها. # وقال إبراهيم النخعي لا بأس إذا كانت لك حاجة إلى النصراني الكحال فأتيته ~~أن تبدأه بالسلام قال عبد الملك فهو رخصة عند الاضطرار. وكذلك ينبغي في ~~سائر أهل الذمة من اليهود والنصارى أن يلزم النصارى منهم واليهود علامة ~~يعرفون بها إذلالا لهم وحرزا للمسلمين أن يظنوهم من المسلمين فيبدؤوهم ~~بالسلام. # وروي أن عمر بن الخطاب رضه كتب إلى أمراء الأجناد يأمرهم أن يختموا في ~~رقاب أهل الجزية بالرصاص ويظهروا مناطقهم ويحزوا نواصيهم ويركبوا على ~~الآكاف عرضا ولا يدعونهم يتشبهوا بالمسلمين في لباسهم وكراهية تكنيهم صحيح ~~أيضا لأن تكنيهم إكرام لهم وترفيع بهم وذلك خلاف ما يستحب من إذلالهم ~~وصغارهم لمحادة الله ورسوله قال الله عز وجل: {لا تجد قوما يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر يوادون من حد الله ms193 ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو ~~إخوانهم أو عشيرتهم}. # وترخيصه قبل ذلك في ذلك قريب من كراهيته لذلك لأن الترخيص إنما يكون في ~~المكروه لا في المباح وكذلك قول ابن القاسم وأنا أرجو أن يكون خفيفا. هو ~~نحو قول مالك من أجل أن المكروه لا إثم في فعله ويزجر تاركه على تركه ولا ~~حجة لأحد في إباحة ذلك دون كراهة لقول النبي عليه السلام لصفوان بن أمية: ~~أنزل أبا وهب لأنه إنما قال له ذلك استيلافا له رجاء إسلامه وإسلام من ~~وراءه بإسلامه. # وإنما كون تكنية الكافر مباحة إذا لم يقصد بذلك ترفيعه وكانت كنيته ~~كالاسم الذي يعرف به وقد قال الله تع في كتابه: {تبت يد أبي لهب} فذكره ~~بكنيته ولم يكن ذلك ثناء من الله تعالى عليه بذلك ولا ترفيعا له بل مقته ~~بذلك وواعده بما أوعد به. # فإن قلت ما ذكر من أنه ينبغي أن يلزموا علامة يعرفون بها إذلالا لهم ~~وتمييزا عن PageV01P168 # المسلمين وأن عمر أمر أن تختم رقابهم بالرصاص هل عليهم حرج إن خالفوا في ~~ذلك ولم يجعلوا من لباسهم ما يميزهم وهل ذلك مخصوص بذكورهم دون إناثهم أو ~~هو شامل للإناث مع الذكور وهل في قوله إنهم لا يركبون على الآكاف إلا عرضا ~~إباحة ذلك لهم في كل مركوب من الدواب أو مخصوص ببعض دون بعض. # قلت أما إذا تركوا سمة تميزهم عن المسلمين وأبقوا أنفسهم على الاختلاط ~~معهم والتشبه بزيهم فإنهم يؤدبون على ذلك الأدب الموجع قاله في الجواهر وفي ~~أحكام السوق في يهودي تشبه بزي المسلمين وأسقط حليته التي يعرف بها وهو ~~يحمل ما يعصى به المسكر فليعاقب بالضرب والحبس ويطاف به في مواضع اليهود ~~والنصارى ردعا لأمثاله وتحذيرا لهم بسبب ما حل به. وكتب ابن طالب على بعض ~~قضاته أن يلزم اليهود والنصارى أن تكون زنانيرهم عريضة في وجه الثوب ليعرف ~~بها فمن ركب النهي بعده ضرب عشرين سوطا مجردا ثم صير للحبس فإن عاد ضرب ~~ضربا موجعا وبولغ وأطيل ms194 حبسه وبه قال يحيى بن عمر وأما كون نسائهم يلزمن ~~شكلا يظهر معه تمييزهن عن المسلمات فليس للمتقدمين فيه نص. # وذكر في كتاب جامع الأحكام لزوم ذلك لهن أخذا مما وقع في العتبية عن عمر ~~رضه أنه كان يضرب الإماء ويلزمهن كشف رؤوسهن لتمييزهن فإذا كان الأمر ~~بالتأديب للإماء مع إسلامهن على عدم تمييزهن من الحرائر فكيف بالكوافر على ~~المسلمات. # وسئل الإمام المازري عن تغيير حال اليهود بما يظهرون به عن المسلمين وهل ~~يلزمهم القاضي بصيغ أطرافهم ولو لم يفعله القاضي هل لمن قام به من المسلمين ~~ممن هو ظاهر حاله التستر والتصدق القيام بذلك فأجاب بل كون اليهود يكلفون ~~تغيير أطرافهم واتخاذ علم يتميزون به فهذا مما فعل قديما وحديثا وفعل قديما ~~في الأمصار الكبار وفيه تفصيل يطيل القول فيه ه. # قال الشيخ البرزلي رحه فظاهر هذا أنه عام في الذكور والإناث والصواب إن ~~كانت تكثر مخالطتهن لنساء المسلمين ويكثر خروجهن أن يلزمن ذلك وإلا فلا ~~والعادة عندنا بتونس أن نساء النصارى يستترن كالمسلمات غالبا من غير علامة ~~ومنهن من يلتزم زي النصارى. واليهوديات لهن علامة المشي بالقرق أو حافية. ~~وعلامة الذكور من اليهود الشكلة الصفراء فوق الإحرام لا تحته لأنه قد يشكل ~~إذا أعطا بظهره وأما النصارى فلهم زي على رؤوسهم يلزمونه وقد كان بعضهم تزي ~~على رأسه بزي المسلمين فألزمهم السلطان زواله ويتزي بزيهم وزي النبط في ~~البلاد المشرقية لبس العمائم السود الزرق والسامرية لبس العمائم الحمر. PageV01P169 # وقوله في الأمصار الكبار معناه حيث يكثر اللبس وأما الصغار حيث تكون ~~القرية لهم فظاهر كلامه أنه لا يحتاج إليه كما هو في قرية صغيرة من قرى ~~طرابلس يقال لها صرمان فإن أكثر ما فيها اليهود وإنما زيهم زي قبائل ذلك ~~القطر والصواب لابد من تمييزهم مطلقا إذ لابد من مخالطتهم المسلمين لأنهم ~~بين أظهرههم. # قلت وزي اليهود عندنا من كان أصله وأصل سلفه من البلد نفسه فالشكلة ~~الصفراء فوق الأحرام كما ذكر في إفريقية وزي النساء منهم الالتحاف في ms195 ~~الكساء الفيلالي دون نقاب من كتان ولا غيره وإنما يسترن وجوههن بطرف من ~~الكساء نفسه بأيديهن. # ومن كان أصله أو أصل سلفه من أرض النصارى فكبوس من ملف له ذوابة من وراء ~~القفا وزنار من ملف أيضا في الغالب. # وأما ركوب اليهود على الآكاف عرضا حسبما رسم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ~~رضه فمخصوص بركوب الحمير والإبل ويمتنع ركوبهم الخيل والبغال بآكاف وغيره ~~قاله في الجواهر. # قلت وما يفعلونه في الأسفار من ركوب الخيل بالسروج الثمينة وفاخر اللباس ~~والتحلي بحلية المسلمين في لباس التماق والمهاميز والتعمم بعمائم العرب ~~فحظور شنيع ومنكر فظيع يتقدم في إزالته بما أمكن وربما يجعلون لذلك محللا ~~زعمهم أنهم يخافون على أنفسهم وأموالهم إن ظهر عليهم زيهم الذين يعرفون به ~~وهم في ذلك كاذبون بما شاهدنا من حصول الأمن القوي لهم عند العرب والحظوة ~~الكبيرة أعاذنا الله من ضعف اليقين وسهولة الدين لما يرجون منهم من حصول ~~النفع أكثر مما يحصل من المسلمين فيرضى العربي أن يسلب ماله ويستأصل ولده ~~وأهله في نجاة اليهودي الذي يحمل معه في سفره فلم يبق إلا أنهم لما وجدوا ~~السعة عند من لا ينكر عليهم من حفاة العرب وطغاتهم تزيوا بأفخر زي المسلمين ~~تلذذا به وتعنتا على ما مضى من وقت إذلالهم في الحواضر أخمد الله ظهورهم ~~وأعز كلمة الإسلام بذلهم وصغارهم. PageV01P170 # من المناكر بناء أهل الذمة الكنائس في بلاد المسلمين # ومن ذلك بناؤهم الكنائس والبيع في بلاد المسلمين قال في المدونة ليس لأهل ~~الذمة أن يحدثوا ببلد الإسلام كنائس إلا أن يكون لهم أمر أعطوه. قال ابن ~~القاسم ولهم أن يحدثوها في بلد صالحوا عليها وليس لهم ذلك في بلد العنوة ~~لأنها فيء وليست لهم ولا تورث عنهم ولو أسلموا لم يكن لهم فيها شيء وما ~~اختطه المسلمون عند فتحهم كالبصرة والكوفة والفسطاط وإفريقية وشبهها من ~~مدائن الشام. # قال أبو إسحاق التونسي يريد بإفريقية القيروان فليس لهم إحداث شيء فيها ~~إلا أن يكون لهم عهد فيوفى به لأن تلك ms196 المدائن صارت لأهل الإسلام دون أهل ~~الصلح يبيعونها قال غيره كل بلدة افتتحت عنوة وأقروا فيها ووقعت الأرض ~~لأعطيات المسلمين ونوائبهم فلا يمنعون من كنائسهم التي فيها ولا بأس أن ~~يتخذوا فيها كنائس لأنهم أقروا فيها على ما يجوز لأهل الذمة ولا خراج عليهم ~~في قراهم وإنما الخراج على الأرض. # قلت قوله في الكتاب ليس لهم أن يحدثوا ببلد الإسلام كنيسة يريد بلد ~~العنوة بدليل قوله متصلا به ولهم أن يحدثوا في بلد صالحوا عليه كذا فسره ~~الشيوخ وقوله إلا أن يكون لهم أمر أعطوه قال الشيخ أبو الحسن الزرويلي في ~~تقييده أنظر ما الذي أعطوه وهل يجوز ذلك للإمام قالوا يجوز إذا كان هذا ~~الأمر مصلحته أعظم لهم من مفسدته. قال أبو حفص العطار معنى قوله إلا أن ~~يكون لهم أمر أعطوه يريد أن يكون قيل لهم أول الفتح نعطيكم هذه الأرض على ~~أن تسكنوها وتتخذوا فيها كنيسة فأما أن يقال لهم على أن تتخذوا ما شئتم من ~~الكنائس متى شئتم فلا. # وفي نوازل ابن الحاج ما طلبه النصارى الواصلون من العنوة من بناء بيع ~~وكنائس في موضع استقرارهم وكيف إذا حبسوا شيئا عليها فأجاب هؤلاء النصارى ~~وصفوا بالمعاهدين وذلك يتقضى ثبوتهم على ما سلب لهم من العهد والعقد من ~~الذمة والولاء لهم واجب فيباح لكل طائفة بناء بيعة واحدة لإقامة شريعتهم ~~ويمنعون من إظهار الصلب وضرب النواقيس ورأيت لبعص المالكيين نحوه وهو ~~الصحيح عندي. # قلت إن لم يؤخذ بمقتصى هذا التفسير الذي وقع لهم في قوله إلا أن يكون لهم ~~أمر أعطوه وما أجاب به ابن الحاج وما وقع لأبي حفص في البيعة التي في مقر ~~اليهود عندنا وإلا فظاهر المدونة إطلاق المنع في أرض العنوة في قول ابن ~~القاسم وإنما يتم إطلاق القول بجواز اتخاذها فيها على قول الغير. PageV01P171 # قال الشيخ أبو محمد صالح الأراضي ثلاث أرض إسلام فليس لهم إحداث كنائس ~~فيها وأرض صلح لهم الإحداث فيها. وقال عبد الملك ليس لهم ذلك، وأرض عنوة إن ms197 ~~شرطوا ذلك اتفق ابن القاسم والغير أن لهم ذلك وإن لم يكن هنالك شرط اختلف ~~قول ابن القاسم والغير فابن القاسم حبذها الأرض الإسلام والغير لأرض الصلح. # وقال الشيخ أبو الحسن اللخمي في تبصرته اختلف في الكنائس في بلاد ~~المسلمين في العنوة إذا أقر فيها أهلها وفيما اختطه المسلمون فسكنه أهل ~~الذمة على ثلاثة أقوال فقال ابن القاسم ليس لهم ذلك. وقال غيره لهم أن ~~يحدثوا ذلك في أرض العنوة إذا أقروا فيها وظاهر قولهما أن القديم فيها يترك ~~قال ابن القاسم وأما أهل الصلح فلا يمنعوا أن يحدثوا الكنائس لأنها بلادهم ~~وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب أما أهل العنوة فلا يترك لهم عند ضرب ~~الجزية عليهم كنيسة إلا هدمت ثم لا يحدثون كنيسة وإن كانوا معتزلين عن بلاد ~~الإسلام. # قال: وأما أهل الصلح فلا يحدثوا كنيسة في بلاد المسلمين وإن شرط لهم ذلك ~~لم يجز ويمنعون من رم كنائسهم القديمة إلا أن يشترط لهم ذلك وإن كانوا ~~منقطعين عن بلاد الإسلام وليس بينهم مسلمون كان لهم أن يحدثوا الكنائس. # وقال الشيخ أبو حفص العطار يمنع النصارى من أن يرفعوا في بناء الكنائس أن ~~يبدلوا بناءها إن كانت بالطوب فلا يبدلونها بالحجر ويمنعون من جمال ظاهرها ~~على كل حال وذكر أن أبا الحسن القابسي كان تكلم على هذه المسألة حين أراد ~~بعض اليهود أن يفعل ذلك بالقيروان لمكنته من السلطان فلما تكلم الشيخ امتنع ~~اليهودي ولا يمنعون من إتقان الأسوس ومن رفع الباب إذا طلعت عليه الأرض ولا ~~ما جملوها به من داخلها. # بناء أهل الذمة دورهم مع المسلمين # وحكاية البزرلي عن تونس # وأما بناء دورهم مع المسلمين فلا خلاف أنهم لا يرفعون أكثر من المسلمين ~~لقوله عليه السلام الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. وفي مساواتهم لهم قولان حكى ~~ذلك الطرطوشي في سراج الملوك عن الشافعي قال الشيخ أبو القاسم البرزلي وقعت ~~مسألتان بتونس إحداهما بناء النصارى PageV01P172 # منزلها حتى علا على بعض أجزاء مدرسة التوفيق فكلمت في ذلك ms198 شيخنا الفقيه ~~الإمام رحه تع يعني ابن عرفة وذكرت له ما وقع للطرطوشي فقال ذكره عن ~~الشافعية فقلت له ليس في المذهب ما يخالفه فتغافل عن ذلك فيحتمل أنه رأى ~~أنه لا يسعف بهدمه أو رآه محتملا فترك تغييره وأقر بهما الأول. ومنه أيضا ~~أنهم زادوا في كنيسة وعلوها كثيرا وذلك محدث فأما أن يكون أيضا في عهودهم ~~أو بنوها حصنا لاختلاف الدول خشية العامة أو وقع التغافل عنهم. # والمسألة الأخرى جدد بعض النصارى كنيسة في فندقهم وعلى عليها شيئا يشبه ~~الصومعة فطلبوا بذلك فأتوا بكتاب العهد فوجد فيه أنهم لا يحال بينهم وبين ~~أن يبنوا فيه بيتا لمتعبداتهم واعتذروا عن رفع البناء الذي يشبه الصومعة ~~أنه للضوء فبعث القاضي إليه من نظره فإن كان فيه ناقوس غره فوجده للضوء كما ~~ذكروه لأن إظهاره كإظهار شرب الخمر والزنى فيؤدبون كما قال في المدونة. # ومن هذا مسألة أخرى وهي إذا اكترى الذمي علويا أو اشتراه والأسفل للمسلم ~~فأجازه شيخنا الفقيه يعني ابن عرفة واحتج بسكنى أبي أيوب فوق والنبي صلعم ~~أسفل وعورض بأنه عليه السلام طلب ذلك لتيسره على أصحابه في غشيانهم مجلسه ~~ولأن أبا أيوب من خيار الصحابة وفضلائهم وأقر له ذلك عليه السلام بخلاف هذا ~~إذ قد ورد فيه حين علت خيل على جبل أحد فقال: اللهم إنهم قد علونا ولا ~~يبنغي أن يعلونا ثم نهض إليهم وقاتلهم حتى أنزلهم من الجبل وعموم الحديث ~~السابق وهو قوله عليه السلام الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ولم يجب رحه عن ~~هذا الاعتراض بشيء ه. # استهانة أهل الذمة بأحد من المسلمين # ومن ذلك استهانتهم بأحد من المسلمين في استعمالهم إياه في شيء من مصالحهم ~~المباحة عندنا فكيف بما هو محرم ولو باستيجار ومعارضة فكيف بغير استيجار ~~قال في المدونة وأكره لمسلم أن يؤاجر نفسه من ذمي لحرث أو بناء أو حراسة أو ~~غير ذلك ويأخذ منه قراضا ولا يجوز لمسلم أن يؤاجر نفسه أو عبده أو دابته في ~~حمل الخمر أو داره ms199 أو حانوته أو شيئا مما يملكه في أمر الخمر ولا يعطى من ~~الإجارة شيئا لا ما سميا ولا أجر مثله كمسلم باع خمرا فلا يعطى من ثمنها ~~شيئا وإن أجر نفسه من ذمي يرعى له الخنازير أدب إلا أن يعذر بجهل وتؤخذ ~~الإجارة من الذمي ولا تترك له مثل قول مالك في الخمر ويتصدق بها على ~~المساكين ولا يحل أخذها أدبا له. PageV01P173 # إجارة المسلم نفسه من كافر # قال الشيخ أبو محمد عبد الحق الغروي: إجارة المسلم نفسه من نصراني على ~~ثلاثة أوجه فإن استأجر نفسه في مثل رعاية الخنازير وحمل الخمر وشبه ذلك ~~فهذا تفسخ إجارته متى عثر عليها وإن فات ذلك وقبض الأجرة تصدق به عليه فهذا ~~وجه والوجه الثاني أن يستأجر نفسه يمتهنه النصراني فيه ويكون تحت يده من ~~خدمة ونحوها فهذا يفسخ ما عثر عليه فإن فات ذلك لم يتصدق عليه بالأجرة ~~وساغت له قال الشيخ أبو محمد صالح كالزمال والثالث إذا استأجره في شيء لا ~~يكون فيه تحت يده وامتهانه مثل حراسة وقراض يأخذه منه يعمل به فهذا إن نزل ~~مضى بالثمن وساغت له الأجرة. # قال ابن رشد رحه إجارة المسلم نفسه من النصراني أو اليهودي على أربعة ~~أقسام جائزة ومكروهة ومحظورة وحرام فالجائزة أن يعمل له عملا في بيت نفسه ~~أو حانوته كالصانع يعمل للناس فلا بأس أن يعمل له كما يعمل للناس من غير أن ~~يستبد بعمله والمكروهة أن يستبد بجميع عمله من غير أن يكون تحت يده مقارضا ~~أو مساقيا. والمحظور أن يؤاجر نفسه منه في عمل يكون فيه تحت يده كأجير ~~الخدمة في بيته وإجارة المرأة نفسها منه أن ترضع له ابنه في بيته وما أشبه ~~ذلك فهذه تفسخ وإن عثر عليها فإن فاتت مضت وكانت له الأجرة والحرام أن ~~يؤاجر نفسه منه لما لا يحل من عمل الخمر أو رعي الخنازير وما أشبه ذلك فهذه ~~تفسخ إن عثر عليها قبل العمل وإن فاتت بالعمل تصدق بالأجرة على المساكين. # قلت فزاد ابن ms200 رشد المباح قسما رابعا على أقسام عبد الحق مثل خياطة الخياط ~~له ثوبا في حانوته وكاتب الوثيقة له وثيقة بدكته كل ذلك وأشباهه من نوع ما ~~لا يظهر في استعمال المسلم نفسه في عمل الكافر إذلال ولا قوة لحل إذ علة ~~الكراهة في هذا الباب استعلاء يد الكافر على المسلم وعلة المنع الاستعلاء ~~مضافا إلى الاستعمال في المحرمات كعصر الخمر ورعي الخنازير والنبي صلعم ~~يقول: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. # وسمى ابن رشد رحه الوجه الأول من تقسيم عبد الحق حراما وأنه لكذلك وسمى ~~الوجه الثاني عنده محظورا وفي نسخة فاسدا وسمى الوجه الثالث مكروها. PageV01P174 # حكم بيع الذمي خمرا من مسلم # تنبيه: ما تقدم من تأديب الذمي على بيع الخمر من المسلم والتصدق بالثمن ~~على المساكين أدبا له مثله في بيع المسلم إياها من مسلم أو كافر والمسلم في ~~ذلك أشد نكالا لأنه أقوى جرأة ثم النظر فيما يرجع لفروع المسألة بالنسبة ~~إلى القيام والفوات في المثمون والثمن كان الابتياع من المسلم أو من الكافر ~~قد حققه الشيوخ على طريق تقاسيمه وتفاصيله كشيخ المحققين أبي الوليد بن رشد ~~وذويه فقالوا إذا باع النصراني أو اليهودي خمرا من مسلم فذلك على ثلاثة ~~أوجه إما أن تكون الخمر قائمة بيد البائع أو قائمة بيد المبتاع أو أفاتها. # أما إن كانت قائمة بيد البائع الكافر فإنها تكسر على البائع ويفسخ البيع ~~ويسقط الثمن عن المبتاع إن كان لم يدفعه إلى البائع وإن كان قد دفعه إليه ~~فقيل إنه يرد إلى المبتاع وهو قول ابن حبيب وقيل إنه لا يريد إليه ويتصدق ~~به عليه أدبا له وهو الذي يأتي على ما في المدونة. # وأما إن كانت قائمة بيد المبتاع فقيل إنها تكسر على البائع ويرد الثمن ~~إلى المبتاع إن قد دفعه ويسقط عنه إن كان لم يدفعه. وروى ذلك عن مالك ~~إسماعيل ابن أبي أويس وغيره وقيل إنها تكسر على المبتاع ويتصدق بالثمن إن ~~لم يقبضه البائع أدبا له وإن قبضه ترك له عند ms201 ابن القاسم وعند سحنون يتصدق ~~به قبضه أو لم يقبضه أدبا له وقيل إنها تكسر على البائع ويفسخ البيع ويسقط ~~الثمن على المبتاع إن كان لم ينقده وإن كان قدنقده كسرت على المبتاع ومضى ~~الثمن للبائع ولم يؤخذ منه وهو قول ابن حبيب. # وأما إن لم يعثر على ذلك حتى قبض المسلم الخمر وفاتت بيده فإنه يؤخذ منه ~~الثمن ويتصدق به على المساكين إن لم يدفعه إلى الكافر أدبا له وإن كان قد ~~دفعه إليه ترك له ولم يؤخذ منه عند ابن القاسم وابن حبيب وعند سحنون يتصدق ~~به على كل حال أدبا له وإذا باع المسلم خمرا من مسلم أو من كافر فعثر عليه ~~والخمر بيد البائع كسرت عليه وأنقض البيع وسقط الثمن عن المشتري إن كان لم ~~يدفعه وإن كان قد دفعه رد إليه في قول وتصدق به في قول وإن لم يعثر على ذلك ~~حتى قبضه المبتاع فقيل إنها تكسر على البائع ويكون الحكم في الثمن على ما ~~تقدم من الاختلاف وقيل إنها تكسر على المبتاع ويمضي البيع ويتصدق بالثمن ~~قبض أو لم يقبض إذ لا يحل للبائع ولا يصح تركه للمشتري. PageV01P175 # وأما إن لم يعثر على ذلك حتى استهلك المبتاع الخمر فهاهنا يفترق الحكم ~~بين أن يكون المبتاع مسلما أو نصرانيا فإن كان مسلما تصدق بالثمن على ~~المساكين قبض أو لم يقبض قولا واحدا إذ لا سبيل إلى نقض البيع بإغرام ~~المسلم مثل الخمر التي استهلك وكسرها على البائع وإن كان نصرانيا فقيل إنه ~~يقدم مثل الخمر وتكسر فينتقض البيع ويسقط الثمن عنه إن كان لم يدفعه وإن ~~كان قد دفعه رد إليه أو تصدق به على المساكين أدبا له على الاختلاف المذكور ~~وقيل إنه يمضي البيع ويتصدق بالثمن على المساكين قبض أو لم يقبض. # وهذا آخر ما استطعنا حفظه ونقله من مسائل هذا الباب * وإذ قد أتينا على ~~تمام الأبواب الثمانية * أدخلنا الله من أحد الأبواب الثمانية * بجاه من ~~أنزل عليه ويحمل عرش ربك فوقهم ms202 يومئذ ثمانية * # خاتمة الكتاب في أصل ولاية الحسبة وهي ولاية الأمر بالمعروف # والنهي عن المنكر وما تفترق به من غيرها من الولايات # اعلم أن ولاية الحسبة تنعقد بما ينعقد غيرها من الولايات الشرعية بتقديم ~~الإمام من يرتضيه لذلك متوفرة فيه شروط الولاية إذ هي من أشرف الولايات في ~~الإسلام قدرا وأعظمها في هذه الملة المحمدية مكانة وفخرا تقدم اعتياد ~~الفضلاء لتوليها وصدر اختيار الصلحاء للتحلي بها منزلة بادية لتبيين حقوق ~~الشريعة وتجليها فلا يصح أن يليها إلا من طالت يده في الكمالات وبرز في ~~الخير وأحرز أوصافه المرضية ولا تنعقد لمن لم تتوفر فيه الشروط ولم يك بها ~~في رسمه ووسمه المنوط المحوط فمن شرف منزلة من تولاها أن يحتسب على أئمة ~~المساجد وعلى قضاة المسلمين في أكثر ما لهم من المواطن والمعاهد. # من وظائف الحسبة منع أئمة المساجد من تطويل الصلاة # قال الشيخ نور الدين الماوردي وإذا كان من أئمة المساجد السابلة والجوامع ~~الحفلة من يطيل الصلاة حتى يعجز عنها الضعفاء وينقطع عنها ذو الحاجات أنكر ~~ذلك عليه كما أنكر رسول الله صلعم على معاذ حين أطال الصلاة بقومه فقال: ~~أفتان أنت يا معاذ. فإن أقام الإمام على الإطالة استبدل بمن يخففها قال ~~عليه السلام إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير ~~وذا الحاجة وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء. PageV01P176 # احتجاب القضاة على الخصوم # وإذا كان في القضاة من يحتجب عن الخصوم إذا قصدوه ويمتنع من النظر بينهم ~~إذا تحاكموا إليه فللمحتسب أن يأخذه مع ارتفاع الأعذار بما وجب عليه النظر ~~بين المتحاكمين وفصل القضاء بين المتنازعين ولا يمنع علو رتبته من إنكار ما ~~قصر فيه وقد مر إبراهيم بن بطحاء وإليه الحسبة بجانبي بغداد بباب أبيع مر ~~بن حماد وهو يؤمئذ قاضي القضاة فرأى الخصوم جلوسا على بابه وقد أضرتهم ~~الشمس فوقف واشتد على حاجبيه وقال له: تقول لقاضي القضاة الخصوم جلوس ~~بالباب قد بلغتهم الشمس وتأذوا بالانتظار فإما جلست لهم أو عرفتهم عذرك ms203 ~~ينصرفوا ويعودوا ه. فكيف لا يكون صاحب هذه الخطة التي ينظر فيها على أئمة ~~المساجد وقضاة المسلمين من أكمل الناس دينا ومروءة وعلما ودراية وبروزا في ~~الخير وعدالة وإلا لم يكن له لولايته الحسبة على أمور الخلق سبيل إذ لا يصح ~~أن يلي من شأنها الكثير ولا القليل. # شروط والي الحسبة # ثم قال الشيخ تقي الدين أبو الحسن علي ابن حبيب الماوردي فمن شرط والي ~~الحسبة أن يكون حرا عدلا ذا رأي وصرامة وخشونة في الدين وعلم بالمنكرات ~~الظاهرة فإن قلت أين اشتراط العدالة التي ذكر هذا الشيخ هنا مما أسلفت أول ~~الكتاب من عدم اشتراطها وأن مغير المنكر يجب عليه التغيير على غيره ولو كان ~~متلبسا بعين ذلك المنكر قلت إنما ذلك فيمن وجب عليه بعموم الأمر الشرعي في ~~قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} الآية فكان ذلك من خطاب ~~الوجوب الذي يلزم القيام به للصالح والطالح. أما هنا فسبيله سبيل عقد ~~الولاية الشرعية التي لا يصح لمن قام بها وصف فسق وفقد عدالة إذ العدالة ~~مشترطة في سائر الولايات الشرعية كالإمامة الكبرى فما دونها لأن من انعقدت ~~له الولاية في القيام بحق من الحقوق المهمة في الدين صار مفوضا له فيما قدم ~~إليه النيابة عن المسلمين فلابد أن يكون أمينا أي أمين ولا أمانة مع من لم ~~يقم به وصف العدالة ولذلك كان الفرق بين والي الحسبة الذي انعقدت له ~~الولاية وبين المتطوع بها على ما قال الماوردي من تسعة أوجه. PageV01P177 # الفرق بين والي الحسبة وبين غيره ممن يتطوع بالأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر من تسعة أوجه # الأول- أن قرضه بحكم الولاية صار متعينا في رقبته باختصاصه وبقي من سواه ~~على حكم وجوب الأمر العام. الثاني- أن قيام المحتسب بالولاية صار من الحقوق ~~التي لا يسوغ أن يشتغل عنها بغيرها وقيام المتطوع بها يجوز أن يشتغل عنها ~~بغيرها. الثالث- أنه منصوب للاستعداد فيما يجب إنكاره وليس المتطوع منصوبا ~~للاستعداد. الرابع- أن على المحتسب بالولاية إجابة من استعداه وليس على ~~المتطوع ms204 إجابته. الخامس- أن عليه أن يبحث على المنكرات الظاهرة ليصل إلى ~~إنكارها ويفحص عما ترك من المعروف الظاهر ليأمر بإقامته وليس على غيره من ~~المتطوعة بحث ولا فحص. السادس- أن له أن يتخذ على الإنكار أعوانا لأنه عمل ~~هو له منصوب وإليه مندوب ليكون له أقهر وعليه أقدر وليس للمتطوع أن يندب ~~لذلك عونا. السابع- أن له أن يعذر في المنكرات الظاهرة وليس للمتطوع أن ~~يعذر على المنكر. الثامن- أن يرتزق على حسبته من بيت المال ولا يجوز لمتطوع ~~أن يرتزق على إنكار منكر. التاسع- أن له اجتهاد رأيه فيما تعلق به العرف ~~دون الشرع كمثل ما في الأفنية. والطرق وليس هذا للمتطوع فيكون الفرق بين ~~والي الحسبة وإن كانت أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وبين غيره من المتطوعة ~~وإن جاز أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من هذه الوجوه التسعة. # فولاية الحسبة هذه واسطة بين أحكام القضاء وأحكام المظالم فأما ما بينها ~~وبين القضاء فهي موافقة لأحكام القضاء من وجهين ومقصرة عنه من وجهين فأما ~~الوجهان في موافقتها لأحكام القضاء فأحدهما جواز الاستعداء إليه وسماعه ~~دعوى المستعدى عليه في حقوق الآدميين. # وليس هذا على عموم الدعاوي وإنما يختص بثلاثة أنواع من الدعاوي. أحدها أن ~~يكون فيما تعلق بجنس أو تطفيف في كيل ووزن. والثاني- فيما تعلق بغش أو ~~تدليس في مبيع أو ثمن. والثالث- ما تعلق بمطل وتأخير لدين مستحق مع القدرة ~~على أدائه وإنما جاز نظره في هذه الأنواع الثلاثة من الدعاوي دون ما عداها ~~من سائر الدعاوي لتعلقها بمنكر ظاهر هو منصوب لإزالته واختصاصها بمعروف بين ~~هو مندوب إلى إقامته لأن موضع الحسبة إلزام الحقوق والمعونة على استيفائها ~~وليس للنظر فيها أن يتجاوز في الحكم الناجز والفصل البات. فهو أحد وجهي ~~الموافقة. PageV01P178 # والوجه الثاني أن له إلزام المدعى عليه الخروج منها ودفعها إلى مستحقيها ~~لأن في تأخيره لها منكرا هو منصوب لإزالته. # وأما الوجهان في قصورها عن سماع عموم الدعاوي الخارجة عن ظواهر المنكرات ~~من الدعاوي في العقود والمعاملات وسائر الحقوق والمطالبات فلا يجوز ms205 أن ~~يبتدي بسماع الدعوى لها ولا يتعارض للحكم فيها لا في كثير من الحقوق ولا في ~~قليلها من درهم فما دونه إلا أن يرد إليه ذلك بنص صريح يزيد على إطلاق ~~الحسبة فيجوز ويصير بهذه الزيادة جامعا بين قضاء وحسبة فيراعى فيه أن يكون ~~من أهل الاجتهاد وإن اقتصر به على مطلق الحسبة فالقضاة والحكام بالنظر في ~~قليل ذلك وكثيره أحق فهذا وجه. # والوجه الثاني أنها مقصورة على الحقوق المعترف بها فأما ما يدخله التجاحد ~~والتناكر فلا يجوز له النظر فيها لأن الحكم فيها يقف على سماع بينة وإحلاف ~~يمين ولا يجوز للمحتسب أن يسمع بينة على إثبات حق ولا أن يحلف يمينا على ~~نفي حق والقضاة والحكام في سماع البينات وإحلاف الخصوم أحق وأما الوجهان في ~~زيادتها على أحكام القضاء فأحدهما أنه يجوز للناظر فيها أن يتعرض لتصفح ما ~~يأمر به من المعروف وينهى عنه من المنكر وإن لم يحضره خصم مستعد وليس ~~للقاضي أن يتعرض لذلك إلا بحضور خصم يجوز له سماع الدعوى منه فإن تعرض ~~القاضي لذلك خرج عن منصب ولايته وصار متجوزا به في قاعدة نظره والثاني أن ~~للناظر في الحسبة من سلاطة السلطنة واستلاطة الحماة فيما يتعلق بالمنكرات ~~ما ليس للقضاة لأن الحسبة موضوعة على الرهبة فلا يكون خروج المحتسب إليها ~~إلا بالسلاطة والغلظة تجوزا فيها ولا خرقا والقضاء موضوع للمناصفة فهو ~~بالأناة والوقار أخص وخروجه عنها إلى سلاطة الحسبة تجوز وخرق ولأن موضوع كل ~~واحد من المنصبين مختلف فالتجاوز فيه خروج عن حده. # ما بين ولاية الحبسة والمظالم من الاجتماع والافتراق # وأما ما بين الحسبة والمظالم فبينهما شبه مؤتلف وفرق مختلف فأما الجامع ~~بينهما فمن وجهين أحدهما أن موضوعها مستقر على الرهبة بسلاطة السلطنة وقوة ~~الصرامة والثاني جواز التعرض فيها لأسباب المصالح والتطلع على إنكرا ~~العدوان الظاهر وأما الفرق بينهما فمن وجهين أحدهما أن النظر في المظالم ~~موضوع لما عجز عنه القضاة والنظر في الحسبة موضوع لما رفه عنه القضاة ولذلك ~~كانت رتبة المظالم ms206 أعلى ورتبة الحسبة أخفض وجاز PageV01P179 # لوالي المظالم أن يوقع إلى القضاة والمحتسبة ولم يجز للقاضي أن يوقع إلى ~~والي المظالم وجاز له أن يوقع إلى المحتسب ولم يجز للمحتسب أن يوقع إلى ~~واحد منهما فهذا فرق والثاني أنه يجوز لوالي المظالم أن يحكم ولا يجوز ~~لوالي الحسبة أن يحكم. # وقد تم تأليفنا المبارك هذا بنجاح هذه الخاتمة ختم الله لنا بحسن الخاتمة ~~بجاه من لم تزل صلاتنا عليه دائمة وحسبنا الله وكفى والصلاة على سيدنا ~~ومولانا محمد النبي المختار المصطفى وعلى آله وصحبه الخلفاء والحمد لله ~~وسلام عباده الذين اصطفى اللهم اجعله خالصا لوجهك الكريم وانفع به القارئ ~~والناظر والمستعين بجاه مولانا محمد النبي الصادق الأمين وعلى آله وصحبه ~~أجمعين والحمد لله رب العالمين. # انتهى كتاب "تحفة الناظر وغنية الذاكر في حفظ الشعائر وتغيير المناكر" ~~تأليف الإمام الشهير العلامة النحرير خاتمة المحققين وسند المدققين القدوة ~~البركة الهمام الرباني أبي عبد الله سيدي محمد بن أحمد بن قاسم بن سعيد ~~العقباني التلمساني تغمد الله جميعم برحمته وأسكنهم فسيح جنته وصلى الله ~~على مولانا محمد نبيه الكريم وصفوته وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وسلم ~~تسليما كثيرا. ووافق الفراغ منه عشية الخميس 20 من شعبان المكرم 1198. ms207