######OpenITI# #META# OpenITI: 0872Zahiri.ZubdatKashf #META# BAH: https://ihodp.ugent.be/bah/mml01%3A000000533 #META# Author: al-Ẓāhirī, Ghars al-Dīn Khalīl b. Shāhīn #META# Title: Zubdat Kashf al-Mamālik fī Bayān al-Ṭuruq wa-al-Masālik #META# Editor: Khalīl al-Manṣūr #META# Publisher: Dār al-Kutub al-ʿIlmīya #META# Place of Publication: Beirut #META# Date of Publication: 1997 #META# Volumes: 1 #META# Words:/ #META# Digitization: UGent Central Library #META# OCR: Calfa #META# Processed by Manhal Makhoul MMS-II #META#Header#End# # المقدمة ~~الحمد لله رافع بعض خلقه فوق بعض درجات ، ومفضل من اختاره بالأفهام ~~الزكية لبلوغ المكرمات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة هى أحسن ~~الحسنات ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالمعجزات ، صلى الله عليه وعلى ~~أله وأصحابه العظام وأزواجه [الكرام ] صلاة دائمة ما ذامت الأرض والسموات. # بعد فإن قلم القدر إذا جرى فى القدم للعبد بالتوفيق والإرشاد ، وقضى له فى حركاته ~~بالتأبيد والإسعاد، فيكرمه الله تعالى بسجايا يمن بها عليه ، فينال مما يؤمله أقضى ~~المراد، ويقوى عزمه ويزكى فهمه ، فلم يزل من فضل الله كل يوم في ازدياد ، مما ~~أنعم عليه من العقل الوافر ، والشاء العاطر، والذكاء الوقاد، حتى يرى من أقرانه ممن ~~يروم مناظرته وإن كان إنسانا كالجماد، فيستعبد بالإحسان رقاب الأحرار منحة يخصه ~~بها رت العباد، فيحوز من أحوال الملوك وسيرهم إكمال البراعات ، ويسلك من سبل ~~الآداب في خدمهم أعلى المقامات ، فيخصوه بالمراتب العلية ، وينظرون إليه سرا ~~وجهرا ، ويطالع أمور المملكة بدا وبحرا فإذا امتحنوه في تصرفاتهم بالاختبار ، ~~وتحققوا طويته فيصير عندهم من المصطفين الأخيار ، فحينئذ يعلم أحوال الممالك ~~ووظائفها ، وما يتحصل من الأموال ومصارفها ، وما يحتاج إليه الملك والملوك ، وما ~~يتم به المناصب من الخدم والسلوك ، من أعلى المراتب وأدناها وأظهرها لسائر الناس ~~وأخفاها ، وما شأن كل أحد في السكون والحركات ، وما يحدث من النقلة ~~والتصرفات ، فإن كثيرا من الناس يعجز عن إدراك نفسه ، ويقصر عن ضبط ما اتقق له ~~فى يومه وأمسه ، فلذلك يقول العبد الفقير إلى الله تعالى : خليل بن شاهين الظاهري ~~لطف الله به ، أننتى صنفت كتابا وسميته كشف الممالك ، وبيان الطرق والمسالك ، ~~ويشتمل على مجلدين ضخمين يشتملان على أربعين بابا جملة ذلك ستين كراسا في ~~قطع الكامل معتمدا في ذلك ما شاهده العيان ، أو تحققته من نقل الثقاة ~~الأعيان ، الذين يركن إليهم غاية الأركان ، أو اطلعت عليه من كتب المتقدمين، ~~وما وجدته منقولا عن المشائخ المعتبرين ، ثم رأيت ذلك الكتاب المصنف مطولا ~~فانتخبت من) ملخصه هذا المجلد ms001 وسميته زبدة كشف الممالك ، وبيان الطرق ~~والمسالك ، وجعلته أثنى عشر بابا ، واختصرت الكلام فيه لكون اشتغالى بغيره من ~~المصنفات . # الباب الأول : فى تشريف ملك مصر على سائر الممالك ، وما فضل به على غيره ~~بالمعابد والمزارات ، وما به من العجائب والعمارات ، وترتيب مدنه ، وقلاعه ومعاملاته ~~وحدوده وما يحتوى عليه . # أالباب الثاني : في وصف السلطنة الشريفة ، وما يتحلى به السلطان من الصفات، ~~وما يعتمده لإقامة لوازمها الموظفات ، ووصف المواكب الشريف، والملبوس لكل من ~~ينسب إلى الملك من الخاص والعام. # ألباب الثالث : في وصف أمير المؤمنين، وبيان أحواله ، وكان حقه أن يقدم لكن ~~مرادنا تضخيم الملك حيث صار بالمبايعة منه إلى السلطان ، ووصف قضاة القضاة أهل ~~الخل والعقد والعلماء أئمة الدين والقضاة ~~الباب الرابع : في وصف الصاحب الوزير والدوله الشريفة ، والسادة المباشرين ~~أركانها وما يتعلق بكل ديوان ، وكتابه مثل الإنشاء والجيش، والمفرد والخاص وبقية ~~الدواوين، والموقعين على ما يأتى تفصيله . # الباب الخامس : في وصف أولاد الملوك ، ونظام الملك الشريف، ونائب ~~السلطنة الشريفة وأتابك العساكر المنصورة والأمراء مقدمى الألوف والطبلخانات ~~والعشرينات ، والعشروات ، والخمسوات ، بالديار المصرية . # الباب السادس : في وصف أرباب وظائف بجملة ، ووظائف مفردة يأتى تفصيلها ~~والأجناد القرآنيص ، والخاصكية ، وأجناد الحلقة المنصورة ، ومراكزهم ومراكز البطائق ~~والثلج والبرد . # الباب السابع : في وصف الأدر الشريفة وزمامها ، والطواشية ، وخذام الستارة ، ~~ووصف الخزأنه والسلاح خاناه ، والحواصل الشريفة والشون والأهراء ، وجهات ذلك ~~ومتحصله ومصروفه . # الباب الثامن : في وصف البيوتات ، والمطبخ، والاصطبلات الشريفة ، وما بها ~~من الآلات على حسب الاختصار ووصف الشكارخاناه ، والسرحات ، والصيد ~~والأحواش على ما يأتى تفصيل ذلك . # الباب التاسع : في وصف كشاف الترب ، وعمارة الجسور ، والحفير، والجرافة ، ~~وما تحتاج إليه البلاد عند فيض النيل وهبوطه ، ووصف الولاة ، وأرباب الوظائف بأقاليم ~~الديار المصرية ، وما يتعلق بذلك من الترتيب ~~الباب العاشر : في وصف الممالك الشريفة الإسلامية ، وهى تمان على ما يأتى ~~تفصيله على الترتيب ووصف المدن بالبلاد الشمالية ، ومن بذلك من الكفال، والنواب ~~والسادة والقضاة والأمراء ، والمباشرين ، وأرباب الوظائف والجند . # الباب الحادى عشر . فى وصف أمراء العربان ، ومشايخهم ، وأمراء ms002 التركمان ، ~~والاكراد ، ووصف التجاريد ، والمهمات الشريفة ، ونوادر اتفقت في ذلك بالمملكة ~~اليمنة والديار البكرية ، والجزائر القبرصية التى فتحت في الأيام الأشرفية . # الباب الثاني عشر : فى حوادث الدهر التى من أهملها وقع فى الضنك والقهر ~~وما ورد فى ذلك من الحكايات ، والنوادر ليكون كل ذى لت عليه محافظا وإليه مبادرا ~~بين وادى محسر وجمرة العقبة ، وهى شعب طويل نخو ميلين، وبها عمائر كثيرة وقد ~~نظم فيها أبيات مطوله ذكرت منها ثلاثة وهى ~~يا غاديا نحو الحجاز ولعلع عرج على وادى منى والاجرع ~~وانزل بأرض لا يضام نزيلها فيها الشفاء لكل قلب موجع ~~فد حل فيها سيد ومكرم وهو الشفيع لذى المقام الأرفع ~~وبينها وبين منى ، وعرفات مسجد نمرة ، والمزدلفة، والمشعر الخرام ، وعرفات ~~ليس من الحرم بل منتهى الحرام من تلك الجهة عند العلمين ، ~~روى أن أبرهة بن الصباح صاحب الفيل قدم يريد خراب الكعبة ومعه ألف فيل ~~يقدمهم فيل أبيض عظيم يقال له محمود وكان المتوكل به شخص يقال له بقيل لما صار ~~أبرهة على اليمن واقتلعه كان نفيل يصيح ، وهو على ظهر الفيل العظيم فلما دخلوا ~~مكة أخذ نفيل بأذن الفيل وكلمه بكلام معناه أرجع رأسك فإنك في بلد الله الحرام ، ~~فلما فهمه ذلك تركه وهرب إلى فريش فكان معهم ثم أن الله سبحانه وتعالى أمطر ~~الحجارة على أصحاب الفيل ، فصاح أبرهة ملك الحبشة المذكور أين نفيل فلم يجده ، ~~وهلكوا في ذلك وقال الله تعالى في حقهم : ألم تركيف فعل ربك بأصحاب الفيل ~~سورة الفيل : الأية 1 وقال نفيل في ذلك ، ~~وكل القوم يسال عن نفيل كأن علت للحبشان دينا ~~حمدت الله إذ عاينت طيرا وخفت حجارة تلقى علينا ~~فصل في ذكر الطائف وجدة ~~وأما الطائف فإنها بلاد عجيبة كثيرة الماء والشجر، وسميت الطائف لما ورد أن ~~جبريل عليه السلام اقتلعها وطاف بها الكعبة ، ويقال: إن رجلا يسمى الدمون بنا ~~حائطها ، وقال: بنيت لكم طائفا فسميت بذلك . وأما جدة فهى ميناء مكة المشرفة ترد ~~إليها المراكب بالبضائع وهى من أعظم ms003 المين ، وربما يردها في كل سنة نيف عن مائة ~~مركب من جملة ذلك مركب بسبعة قلوع ، وتؤخذ الموجبات والرسوم تحمل إلى ~~صاحب مكة ، وكان الملك الأشرف أبو النصر برسباى تغمدة الله برحمته شاركه في ~~أخذ نصيب من ذلك ، ويقال: إن متحصل الجهة المذكورة مائتان ألف دينار في كل سنة ~~وريما يزيد وينقص ~~فصل فى ذكر المدينة على ساكنها الصلاة والسلام ~~ولها أسماء عديدة ، المدينة ، وطيبة ، وطاب، والدار، ولولا أن الله تعالى اختارها ~~على سائر الأرض ما جعلها دار هجرة نبيه محمد عليه السلام وضمت أعضاؤه ~~الشريفة ، وبوسطها الحرم الشريف، وحجرته الشريفة مدفون بها وضجيعيه ~~أبو بكر ، وعمر رضى الله عنهما وبه منبر رسول الله لم يبق من آثاره غيره ، وقيل ~~كان من خشب الطرفة تحت المنبر الموجود الأن الذى هو من بعليكن إنشاء الملك ~~المؤيد وكان منبر رسول الله ثلاث ذرجات . # وروى أن النبي بنا مسجده سبعين ذراعا في ستين ذراعا، ثم زادت فيه ~~الصحابة إلى ما صار على ما هو عليه الأن حتى أن يأتيه الوفود من أقطار الأرض ، ~~فيسعهم وبه الروضة . # وروى أن النبي قال : آما بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة وسئل ~~بعض العلماء أى البقاع أفضلفقال : مكان ضم أعضاء النبى وقيل في ذلك ، ~~يا خير من دفنت فى القاع أعظمه فطات من طيبهن القاع والاكم ~~وبالحرم الشريف رواقات وفيه سبيل، وحول الحجرة قناديل من فضة ~~وعليها كسوة من ديباج منفوش . وبالمدينة المشرفة أماكن مشهورة بالفضل منها مسجد ~~الفتح ومسجد القبلتين ومسجد بنى حارثة ومسجد بني ظفر ومسجد بني الحارث ~~وغيرها وكثير من دور الصحابة المشهورة بالفضل مما يطول شرح وصفها ، ويظاهرها البقيع ~~وهو من الجهة الشرقية به قبر العباس عم النبي عليه السلام ، وقبر الإمام الحسن بن ~~على بن أبى طالب والإمام على بن الحسين بن زين العابدين ، والإمام محمد الباقر ~~والإمام جعفر الصادق وعبد الله بن العباس وصفية عمة رسول الله وعشمان بن ~~عفان ومالك بن أنس والأرقم بن معرور وجابر بن عبد الله ms004 الأنصارى ، وجرير بن مطعم ~~وحكيم بن حزام ، وخاطب بن أبى بلتعة وزيد بن تابت وزيد بن خالد الجهني ~~والمغيرة بن الأخن ، وشريق وعروة بن الزبير وصهيب ابن الروم والمقداد بن الأسود ~~ومحمد بن أبى سلمة وأبى الهيتم بن الهيتان وعبد الرحمن بن الحارث وعبد الرحمن بن ~~عوف الزهرى وسعد بن أبى وقاص وسعيد بن زيد من العشرات ومعاوية بن معاوية ~~الليثي وسلمة بن الأكوع وعمر بن سعد ومحمد بن المنذر وابن أم مكتوم وعتاب بن ~~أسيد وجابر بن عبد الله ونوفل بن معاوية وجعفر بن محمد ابن الحنفية وعبد الله بن ~~أبى أوفى وعبد الله بن مسعود وسعيد بن المسيب وقيس بن سعد وعبد الله بن سلام ~~وصفوان بن سليم وعبد الله بن عبد العزيز العمرى وسعيد بن إبراهيم بن عوف وعبد ~~الله بن عبد الله بن مسعود وأبى طلحة وأبى سفيان بن الحارث وعمر بن أم مكرم وأبى ~~قتادة بن ربعى وخلق كثير من الصحابة رضى الله عنهم والتابعين وتابعيهم مما خفى ~~قبره . ويقبا مسجد شريف به قبه ومنارة ، وبئر التى تفل رسول الله فيها فعادت ~~حلوة ، وجبل أخد وبه قبر حمرة عم الني وعبد الرحمن بن جحش وكشير من الشهداء ~~ومساجد كثيرة من المدينة إلى تبوك . وبالمدينة المشرفة سور وقلعة ومدارس ~~ومساجد وأسواق وشوارع وبساتين، ونخل كشير وفنادق وحمامات وهى مدينة حسنة . # فصل شى وصف مدينة الينبوع ~~وهى مدينة حسنة تشتمل على سور وقلعة ، وقد أمر بهدم القلعة الملك ~~الأشرف ، لما خرج أميرها عن طاعته، وجهز له جيشا فاقتلعوها منه وهدموا القلعة ~~المذكورة، ومدينة الينبوع كثيرة العمائر والأسواق والنخل ، وهى من جملة أرض ~~الحجاز لكنها سلطنة بمفردها ، وأما القاعدة أن ما يذكر هؤلاء الملوك وهم صاحب ~~مكة والمدينة والينبوع في ديوان الإنشاء إلا أمراء ، وللينبوع بندر ترد إليه المراكب ~~بالغلال من سواحل الطور يؤخذ عليها المكوس لصاحب الينبوع في كل سنة تقدير ~~ثلاثين ألف دينار ، وببلاد الحجاز الشريف أماكن مشهورة ومراكز عديدة وأخياف كثيرة ، ~~والخيف عبارة عن قرية ms005 تحمل منها شىء معين لأصحابها ولو أردنا ذكر ما بالحجاز ~~الشريف من أشياء كثيرة لطال الشرح ~~فصل فى ذكر بين المقدس والأرض المقدسة التي ذكرها الله تعالى ~~في القرآن العظيم في أماكن كثيرة ~~فقال تعالى : { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية} [سورة البقرة الأية 58] قيل : هى البيت ~~المقدس . وقوله تعالى . { وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة } [سورة البقرة الأية 58] والباب ~~الأن مشهور بحطة وقوله تعالى ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيه ~~اسمه [سورة البقرة الأية 114) قيل : هو بخت نصر وأصحابه لما خربوا بيت المقدس ، ~~وقوله تعالى { وإذ قال موسى لقومه : يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله ~~لكم } [سورة المالدة الأية 5] ، وقوله تعالى . { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق ~~الأرض ومغاربها [سورة الأعراف : الأية 137 ) قيل : هى من أرض فلسطين إلى الأردن ، وهى ~~الأن من جملة الأرض المقدسة ، وقوله تعالى : { ولقد بوأنا بنى إسرائيل مبوا صدق ~~سورة يون : الأية 93] . قال معمر: بوأهم الشام وبيت المقدس ، وقوله تعالى : { سبحان ~~الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله ~~سورة الأسراء: الأية 1] ، وقوله تعالى . { فاخلع نعليك إلك بالواد المقدس طوى} [سورة طه ~~الأية 12) ومعن طوى أى طهر ، وقوله تعالى : { ونجيناة ولوطا إلى الأرض التى باركنا ~~فيها للعالمين] [سورة الأنياء: الأية 71) وهى الأرض المقدسة ، وقوله تعالى : { برثها ~~عبادى الصالحون 4 [سورة الأنياء: الأية 105 ) ، هي الأرض المقدسة ، وقوله تعالى عن إبراهيم ~~عليه السلام : { إنى ذاهب إلى ربى } [سورة الصافات : الأية 99] فى بعض الأقوال ، أى الأرض ~~المقدسة وقوله تعالى . { واستمع يوم ينادى المنادى من مكان قريب } [سورة في : الأية 41]، ~~المنادى هو إسرافيل عليه السلام ينادى من تحت صخرة بيت المقدس بالحشر ، وهى فى ~~وسط الأرض ، وقوله تعالى : { فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} [سورة النور . # الأية 36) يعنى به بيت المقدس ، وقوله تعالى . { وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا ~~فيها} [سورة سبا الأية 18) . زوى عن ابن عباس أنها بيت المقدس ، وقوله تعالى . { والطور ~~وكتاب مسطوره [سورة ms006 الطور: الأية 1] ، أراد به الجبل الذى كلم عليه موسى بالأرض ~~المقدسة ، وقوله تعالى : { فضرب بينهم بسور له باب باطنة فيه الرحمة وظاهره من قبله ~~العذاب ، يعنى به المؤمنين والمنافقين، وقيل: بباطنه المسجد وبظاهره وادى الجهنم ، ~~وقوله تعالى . هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ~~[سورة الحشر: الأية 2] - قال عكرمة الحشر المراد به بيت المقدس ، وقوله تعالى . { فإنما ~~هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة [سورة النازعات : الأييان 13 و4ا) وهو بقيع بجانب الطور ، ~~وقوله تعالى : { التين والزيتون } سورة التن : الأية 1] . وروى عن ابن هريرة رضى الله عنه أنه ~~قال : الزيتون طور زيا مسجد بيت المقدس . وقال رسول الله لا تزال طائفة من ~~امتى على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضزهم من خلفهم ولا ما أصابهم وهم كذلك ~~وروى أن أول من بنى مسجد بيت المقدس يعفوب بن إسحاق . وروى عن كعب ~~أنه قال : إن الله تعالى أوخى إلى سليمان عليه السلام ، أن يبنى بيت المقدس ، فجمع ~~حكماء الإنس والجن وعفاريته وعظماء الشياطين ، فجعل فريقا يبنون وفريقا يقطعون ~~الصخرة والعمدة من معادن الرخام ، وفريقا يغوصون في البحر فيخرجون منه الدر ~~والمرجان، كل درة قدر بيض النعامة ، وأسس البناء على الماء ولما فرع من بنائه أطعم ~~فيه بنى إسرائيل اثنى عشر ألف ثور ~~وزوى عن كعب بن أمية أن داود عليه السلام أعد لبناء بيت المقدس مائة ألف ~~بدرة ذهب ، وألف ألف بدرة ورقا ، وثلاث مائة ألف دينار لطلى البيت . وروى أن ~~الكلبى قال : لما فرع سليمان عليه السلام من بناء بيت المقدس ، أنبت الله له شجرتين ~~عند باب الرحمة ينبتان الذهب والفضة فكان في كل يوم ينزع من كل واحدة مائت ~~رطل ذهبا وفضة إلى أن فرش المسجد بلاطة ذهبا وبلاطة فضة ، واستمر على ذلك إلى ~~أن أتى بخت نصر خربه واحتمل منه تمانين عجلة ذهبا ، وكانت مدة العمارة من الإبتداء ~~إلى حين نهايتها تمان سنين ، وكان فوق فبه الصخرة عزال من ذهب في عينيه درتان ~~حمر ms007 ، يقعدن نساء البلقاء يغزلن على ضوعهما بالليل ، ومسيرة البلقاء عن بيت ~~المقدس قريب من ثلاثة أيام وكان أهل عمواس يستظلون بظل القبه، إذا طلعت ~~الشمس من الشرق وإذا مالت إلى الغرب ، استظل أهل الرامة وغيرهم ، وكان ارتفاع ~~القبه ثمانية عشر ميلا. وروى عن ابن المسيب أنه قال : إن سليمان عليه السلام قرر ~~بمسجد بيت المقدس عشرة ألاف نفسا من قراء بنى إسرائيل يقراون خمسة ألاف ~~بالليل ، وخمسة ألاف بالنهار ، وذكر عمارته وكم عمر مرة يطول شرحه اختصرته خوف ~~الإطالة ~~وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه فتح بيت المقدس في سنة ستة عشر ~~من الهجرة ولم يزل المسلمين إلى سنة أحد وثمانين وأربع مائة، وفى سنة اثنين وتمانين ~~أقام عليه الفرنج نيفا وأربعين يوما فملكوه ضحى نهار يوم الجمعة من السنة ، وقتل ~~فيه من المسلمين خلق كثيرة في مدة أسبوع وقتل فى المسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ~~ألفا، وانزعج بسبب ذلك المسلمون فى سائر البلاد، ولم يزل فى أيدى الفرنج نيفا ~~وتسعين سنة إلى أن فتحه الله على يد الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة ~~ثلاث وثمانين وخمس مائة ، وسبب فتح ذلك أنه فتح كثيرا من السواحل ، وكان لا ~~يتعرض إلى بيت المقدس ، لكونه كرسن دين النصرانية وكان في بيت المقدس شاب ~~مأسور من أهل دمشق ، كتب هذه الآبيات وأرسل بها إلى الملك صلاح الدين على ~~لسان القدس ~~يا أيها الملك الذى لمعالم الصلبان نكس ~~جاءت إليك ظلامة تسعى من البيت المقدس ~~كل المساجد طهرت وأنا على شرقى مدنس ~~فكانت الأبيات المذكورة الداعية له إلى فتح بيت المقدس ، ويقال: إن السلطان ~~وجد من ذلك الشات أهلية ، فولاه خطابة المسجد الأقصى ، وكانت وفاة الملك صلاح ~~الذين في سنة تسع وتمانين وخمس مائة رحمه الله وجزاه عن الإسلام خيرا ~~روى أن بيت المقدس أعلى من جميع الأرض بأربعين ذراعا ، وأن جميع ~~المياه التى فى الدنيا ينبوعها تحت صخرة بيت المقدس ، ثم تقسم بقدرة الله إلى جميع ~~البلاد والأقاليم ms008 . وروى أنه كان كل يوم خميس واثنين تلطخ الصخرة بالزعفران ~~والمسك والماورد ، وتبخر وتفتح للزوار ، وعليها ستور من الديباج . وروى أنه كان فم ~~السلسلة التى فى وسط القبه درة يتيمة وقرنا كبش إبراهيم وتاج كسرى معلقات فيها ~~في أيام عبد الملك بن مروان ، ثم لما صارت الخلافة إلى بنى هاشم حولوها . # وروى أنه كان فى المسجد الأقصى من الخشب المسقف ستة ألاف خشبة ، وفيه ~~من الأبوات خمسون بابا ، ومن العمد الرخام ستمائة عمود ، وفيه من المحاريب سبعة ، ~~ومن سلاسل القناديل أربعمائة سلسلة إلا خمسة عشر ، ومن القناديل خمسة ألاف ~~قنديل ، وفيه من الأشياء العجيبة ما يطول شرحه . # وروى أن فى بيت المقدس يعنى مسجدة خمس قبه خلا فبه الصخرة وأربعة ~~وعشرون صهريجا وفيه من المنابر أربعة . # وروى عن الحافظ ابن عساكر أنه قال: طول مسجد الأقصى سبعمائة ذراع ~~وخمسة وخمسون ذراعا بذراع الملك وعرضه أربعمائة ذراع وخمسة وخمسون ذراعا ~~وروى أن الضحاك بن قيس صنع به عجائب من أشياء متفرقة ، منها دار من لم يطع ~~الله في تلك الليلة أحرقته حين يقدم إليها ، ومنها من رمى حجر إلى بيت المقدس رجع ~~إليه ، ومنها كلب من خشب من كان عنده شىء من السحر نج عليه ، ومنها مكان من ~~دخله وهو مذنب حزق عليه . # وروى أن سليمان بن داود وضع ببيت المقدس سلسلة من خلف ومسكها ~~وكان حانا ارتفعت به ، ومن كان صادقا ارتخت عليه ، ثم أن رجلا استودع أخر مالة ~~دينار ، فلما طلبها منه جحده ذلك ، فتوجها إلى السلسلة وجعل المائة دينار بعكاز وسلمه ~~إليه ، وكانت الدنانير مسبوكة فى وسط العكاز ، فلم ترتفع السلسلة ، لما مسها، فتعجب ~~هو والناس من ذلك ، فارتفعت من ذلك اليوم ، وهى إلى الأن مرفوعة : وقال بعضهم ~~في ذلك ، ~~مضى مع الوحى زمان العلى وارتفع الجود مع السلسلة ~~وروى أن ذا النون المصرى قال : وجدت على صخرة بيت المقدس أسطورا ~~مكتوبة لا تفهم قرأتها، فجئت لمن ترجمها ، فإذا عليها مكتوب، كل عاص ~~مستوحش ، وكل مطيع مستانس ، وكل ms009 خائف هارب ، وكل راج طالب وكل قانع ~~غنن ، وكل محب ذليل ~~وروى عن عطيه بن قيس أن رسول الله ، قال : ليدخلن الجنة رجل من أمك ~~يمشى على رجليه وهو حى ، فلما كان فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، جاء ~~من بنى تميم يقال له : شرك بن حباسة يسفى أصحابه ، وكان في بيت المقدس ، فوقع ~~دلوه في الجب فنزل ليأخذه ، فوجد بابا في الجب يفتح إلى الجنة ، فدخل منه ، ومشى ~~فيها، وأخذ ورقة من شجرها فجعلها خلف أدنه ، ثم خرج إلى الجب فارتقى ، وأنى ~~صاحب بيت المقدس وأخبره بالذى رأى فلم يصدقه ، وأرسل معه من ينزل إلى الجب ~~وينظر ذلك ، فأتوه ونزلوا فيه فلم يجدوا شيئا فكتب للإمام عمر رضى الله عنه يعلمه ~~بالقضية ، فعاد عليه الجواب يصدق في حديثه لما تقدم من الحديث الشريف والكلام ~~فى ذلك كثير ، وروى أن الورقة جهزت إلى الإمام عمر ولم تبل ، واستمرت عنده مدة ~~حياته إلى أن توفى فأوصى أن توضع على صدره ففعل ذلك . # وروى عن رسول الله أنه قال : {من زار بيت المقدس محتسبا أعطاه الله تواب ~~ألف شهيدا ، وفى رواية احزم الله لحمه وجسده على النار ~~وروى عن النبي أنه قال : فضل الصلاة في مسجد بيت المقدس بخمسمائة ~~صلاة . وروى عن كعب أنه قال: لا تقوم الساعة حتى يزور البيت الحرام البيت ~~المقدس ، فينفادان إلى الجنة جميعا وفيهما أهلهما والعرض والحساب ببيت ~~المقدس . وروى عن عبد الله بن مسعود أنه قال : لا يدخل الدجال إلى بيت المقدس ~~روى عن خالد أبى معدان أنه قال : زمزم وعين سلوان من عيون الجنة . وروى عن ابن ~~عياس أنه قال : سيد البقاع بيت المقدس ، وصخرته من الجنة . # وروى عن ابن عمر الشيباني أنه قال: لا تقوم الساعة حتى يضرب على بيت ~~المقدس سبعة أحياط ، حائط من ذهب ، وحائط من فضة ، وحائط من ياقوت ، وحائط ~~من زمرد وحائط من لؤلؤ، وحائط من نور وحائط من غمامة . # وروى عن مقاتل بن سليمان أن كل ليلة ms010 ينزل سبعون ألف ملك من السماء إلى ~~مسجد بيت المقدس ، لا يعدون إليه إلا أن تقوم الساعة ، وهكذا فى كل ليلة . وعن ~~الإمام أبى بكر بن العرب أنه قال : فى شرح الموطا للإمام مالك في تفسير قوله تعالى . # وأنزلنا من السماء ماءه فذكر أقوال الأربعة ، وإن مياه الأرض كلها تخرج من تحت ~~صخرة البيت المقدس ، ولم يختلف أحد من أهل السنة أن النبي ، عرج إلى السماء ~~من بيت المقدس ، وذكر فى ورود بيت المقدس ما ورد إليه من الأنبياء وعدتهم أربعة ~~وعشرون ألف نبن . وروى أن دار ملك سليمان بن داود عليهما السلام كانت ببيت ~~المقدس ~~وزوى أن جماعة من العلماء أثبتوا أن الخضر عليه السلام نين ، وأنه حى ومسكنه ~~ببيت المقدس من بين باب الرحمة وباب الأسباط . وأما ما ورد من الصحابة والتابعين ~~وتابعيهم والخلفاء والصالحين والعلماء فخلق كثير لا تحصى ، وقد اختصرت ذكر كل ~~أحد على انفراده خوف الإطالة . وبالقدس الشريف مصطبة على سطح الصخرة برى ~~منها قلعة الكرك، وهى مسيرة أربعة أيام ويصلى بمسجد بيت المقدس في أذن أربع ~~صلوات على المذاهب الأربعة أول ما يبدا بمذهب الإمام مالك بجامع المغاربة ، ثم ~~بالمسجد الأقصى على مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعى ، ثم بقبة الصخرة على ~~مذهب الإمام الأعظم أبى حنيفة ثم بقبة موسى والرواق الغربى على مذهب الإمام ~~أحمد بن حنبل ، ولهذا الحرم أوقاف كثر وخذام ومباشرون اختصرت ذكرهم خشية ~~الإطالة . وبالقدس الشريف أسواق كثيرة من جملتها ثلاث قصبات على صف واحد، ~~قيل : أنه لم يكن بغالب البلاد نظيرها ، وبها مدارس كثيرة وخانات وحمامات وعمائر ~~حسنة ، ولم يؤخذ بها شىء من المكوس بخلاف جميع المدن ، وبها كنيسة قمامة الترى ~~يزورها جميع طوائف النصارى والفرنج، والقدس مدينة شريفة عظيمة يعمل فيها فضة ~~ميناء تجلب منها إلى سائر البلاد ، وأوصافها كثيرة وفضائلها جمة وهذا على وجه ~~الاختصار . وبضواحيها عين سلوان والطور ورابعة العدوية ، وقبر السيدة مريم وقبور ~~الشهداء ، وخان الظاهر والزاوية القلندرية ، ويأواخر كرومها قصر السيدة راحيل أم ~~يوسف ms011 الصديق عليه السلام ، وأقام والدى المرحوم شاهين الظاهرى فبه وصهريجا ~~ومسقاة للسبيل ~~وييمين الطريق بيت لحم بلدة بها كنيسة كبيرة جدا بها مولد عيسى عليه السلام ، ~~وبها أشياء عجيبة يطول شرحها ، وبها جدع النخلة المذكورة في القرآن العظيم فى قوله ~~تعالى . وهزى إليك بجدع النخلة وبالقدس الشريف ومعاملاته ديورة كثيرة ، وقرية ~~حلحول بها قبر يونس عليه السلام ، ورام بها مقام إبراهيم عليه السلام ، وكفر ~~بريك به قبر لوط عليه السلام ، وياقين بها مقامه . # وأما مدينة حبرون المدفون بها إبراهيم الخليل عليه السلام ويعرف بمدينته ، ~~وهى مدينة حسنة عدية ، وبها المسجد الذى به مقام الخليل ، وسرداب هو مدفون به ~~يوقد فيه قنديل ليلا ونهارا وعن يمين الشباك قبره الشريف وعليه ستر من حرير ~~وتجاه ذلك زوجته سارة ، وهناك مقصورتان بأحدهما يعفوب وزوجته ، ويظاهره مكان ~~يشباكين بأحدهما إسحاق والأخر زوجته ، ويأخر المكان من الجهة الغربية قبر يوسف ~~عليه السلام ، وبه مغارتان وهو مكان حسن إلى الغاية ، وله أوقاف كثيرة وخذام ، ويمد ~~به سماط الخليل ، عليه السلام ، في كل يوم ، حتى إنه لو ورد ذلك المكان أهل الدنيا ~~لفاضت البركة على السماط إلى أن يكفيهم ~~وبهذه الأماكن الشريفة من الفضائل ما تكل عن ضبطه الأقلام ، وتعجز عن ~~الإحاطة به العفول والأفهام ، وبفضلها وشرفها حصل لسلطانها الشرف التام ، ويفضل ~~ملكه على سائر ملوك الإسلام ، مع ما يضاف إلى ذلك من فضائل مصر والشام ، وما ~~بهما من الزيارات من قبور الأنبياء والصحابة والأولياء والعلماء الأعلام ، فكل ملوك ~~الأرض ما بلغوا عشر معشار فضله ، لأن الجميع يخافون وقوع سطواته ويأملون فائض ~~عدله . خلد الله ملكه تخليدا مؤبدا ، ولا أبقى له على وجه الأرض أعداء ولا حسدا . # فصل فى ذكر الديار المصرية عقرها الله تعالى ~~وبها دار الملك ولها حدود أربع ~~وأما القبلى فمن صفة القلزم حيث عيذاب على بلاد الحذارب من بلاد ~~النوبة خلف الجنادل التى عليها مصب النيل ، إلى جبال العدن إلى صحراء الحبشة ~~وأما الشرقى فينتهى إلى بحر القلزم ، وغالب ما بينه وبين مجرى ms012 النيل منقطع رمال ~~ومحاجر ، ويسمى ساحل البحر فى هذا الحذ ، ثم يتسع من حيث السويس ، وما أخذ مشزقا ~~من بركة الغرندل إلى تيه بنى إسرائيل حتى يقع على أطراف الشام . وأما حذ الشامي ~~وتسميه أهل مصر البحرى من الزعقة ورفح وأمج ، وهى العريش من على ~~الساحل ~~وأما الخذ الغربى مأخذه فى العمارة معمور الإسكندرية ، أخذ على الليونة على ~~العميدين إلى العقبة ، وهو أخر خذ مصر ، ثم يعطف الحذ على الواحات مقتبلا على ~~الصعيد ، حتى يقع على الحد القبلي ~~وبلاد مصر من أعجب بقاع الأرض والنيل سائح بوسطه وهو من الأنهر العظيمة ، ~~ومنحدرة من الجنادل المذكورة ، أجمع أهل العلم أنه ليس بالدنيا نهر أطول مدا من ~~النيل فإنه يسير مسيرة شهرين البلدان العامرة ، وعشرة أبام فيما يتعلق بالإقليم فيها عامر ~~وخراب ، ومسيرة شهرين في بلاد النوبة ، وأربعة أشهر فى الخراب حيث لا عمارة إلى ~~أن يخرج من مكانه ، وإن صبابه فى البحر المحيط من ثغر رشيد وثغر دمياط . # فصل ذكر قلعة الجبل وه دار الملك الشريف ~~وأما دار الملك الشريف التى بها تخت المملكة المعروفة الأن بقلعة الجبل ~~ليس لها نظير فى الاتساع والزخرفة والأبهة والعلو، تشتمل على سور وخندق وأبراج ~~وعدة أبواب من حديد ، وهى حصينة جدا ، وبها من القصور والأواوين والمجالس ~~والغرف والطباق والأحواش والميادين والإصطبلات والجوامع والمدارس ~~والأسواق والحمامات ما يطول شرح ذكره ، لكن نأنى بملخصه مما فيه من العظمة ~~والأبهة والناموس الشريف . أما القصر الأبلق به ثلاث قصور شريفة ، وخرجاه برسم ~~المواكب السلطانية ، الجميع مفروش بالرخام الملون والسقوف المدهونة بالذهب ~~واللازورد ، والنقوش العجمية ، إنشاء المقام الشريف المرحوم الملك الناصر محمد بن ~~قلاوون تغمده الله برحمته ، وأما الإوان المعظم فليس له نظير ، وهو مكان بمفرده بظاهر ~~القصر ، يعلوه فبه خضراء عالية جدا حسينة المنظرة ، وبه مرتبة الملك وعمد كثيرة ، وهو ~~مكان عجيب إنشاء المقام الشريف المشار إليه ، وأما الجامع الكبير الذى بالقلعة ليس له ~~نظير . قيل : أنه يصلى فيه خمسة ألاف نفر، وبه عمد عجيبة فى الغلط وبه ms013 منارتان وهو ~~أيضا إنشاء المقام الشريف المشار إليه ، وأما الدهشة فهى من العجائب، وعمارتها ~~حسنة من خواص مجالس السلاطين ، وهى أيضا إنشاء المقام الشريف المشار إليه ، ~~وأما القياع المخصوصة بالأدر الشريفة فعديدة منها، البيسرية وهى مكان خدمة الأدر ~~بها ، ومنها القاعة الكبرى وتعرف بالعواميد برسم خوند الكبرى ، ومنها قاعة رمضان بها ~~خوند الثانية ، ومنها قاعة المظقرية بها خوند الثالثة ، ومنها القاعة المعلقة وبها خوند ~~الرابعة ، ومنها قاعة البربرية برسم السرارى ، وغير ذلك من القياع والمعازل والأماكن ~~المتسعة مما يطول شرحها، وهناك سيدى الردينى مكان مبارك يزار ، وأما طباق ~~المماليك الشريفة السلطانية اثنا عشر طبقة كل طبقة منها قدر حارة تشتمل على عدة ~~مساكن ، حتى أنه يمكن السكنى في كل طبقة لألف مملوك . وأما الحوش (1) الشريف ~~فإنه متسع جدا ، وبه بستان عظيم ، وبه بحرة معظمة والجلوس في الحوش والبستان ~~يأتى ذكره في محله . وأما الإصطبلات الشريفة فإنها متسعة جدا برسم الخيول السلطانية ~~يأتى ذكرها في مخلها ، وأما الميدان الشريف المعروف بالأسود فمتسع جدا برسم ~~المسايرة . # فصل فى ذكر مصر والقاهرة الصحروستين ~~وهى مدينة عجيبة متسعة جدا من أولها إلى أخرها مسيرة بريد ، وهو أول ابتدائه ~~من التاج والسبع وجوه ، وهو قصر معظم أنشاه الملك المؤيد له سبعة وجوه ، وأخر ~~إنتهائه الآثار الشريفة النبوية ، يشتمل ذلك على أماكن عديدة ، منها بركة الحبش وهو ~~مكان عجيب، والرصد إنشاء الحائم بأمر الله ، ومنها القرافة الكبرى فيها عمائركثيرة ، ~~قيل : إنها فى العمائر قدر ثغر الإسكندرية ، ومنها القرافة الصغرى ، وهى أعمر منها ~~وأحسن هيئة ، وهى فى القدر تضاهى مدينة حمض ، ومنها كوم الجارح يضاهى مدينة ~~عكا ، ومنها مصر القديمة وهى على جانب بحر النيل ، ولها سور تضاهى مدينة حلب ، ~~قيل : إنه ضبط فى أيام الفخر الوزير ما بساحلها من المراكب ، فكانت نيف عن ألف ~~وثمانمائة مركب ، وبها شون الشريفة السلطانية التى توضع بها الغلال ، وهى من أغرب ~~الغرائب لاتساعها ، وكثيرة ما بها من الغلال ، وبها ربع يعرف بالمرحوم بكتمر له أربعة ~~وجوه وأربعة أبواب، حتى أن ms014 رجلا من الثقاة حكى أن رجلا نقل إليه أنه سكن بهذا ~~الربع مدة تلاتين سنة فاجتمع بشخص وتعارفا فسأله عن مسكنه ، وكان سبقه فى ~~السكنى ، فأخبره أنه بالربع المذكور فقال : ما علمت بذلك وهذه من الغرائب ، وبه ~~معاصر كثيرة وقصر الشمع وهو كنيسة كبيرة وبها السد الذى يقطع كل سنة عند وفاء ~~النيل ، ومنها الكبارة وهى تضاهى مدينة جعبر ، ومنها الروضة وهى تجاه مصر القديمة ~~بها المقياس ، ومكان شريف بوسطه عامود فى وسط فسقية ينزل إليها بسلالم ، وعليه ~~قبة معفودة تظهر زيادة النيل ونقصانه من ذلك العمود ، وهو مقسم أصابع وآدرع وبه ~~مسجد ومحراب والروضة المذكورة تضاهى مدينة البيرة ، ومنها بولاق وهو من ~~أحسن الأماكن على شاطىء النيل ، ويرد إلى سواحله أكثر مما يرد إلى ساحل مصر، ~~وبه منظرة المقر الأشرف البارزى والحجازية ، وأماكن عجيبة حسنة المنظر ، ولو أردنا ~~نصف بولاق وما به لظال الشرح ، وهو يضاهى مدينة طرابلس ، وبجانبه جزيرة ~~الفيل سياتى ما تضاهيه ، ومنها الجزيرة الوسطى وبها عمائر كثيرة وهى تضاهى مدينة ~~بعلبك ، وتجاه بولاق قصر الملك المؤيد بأرض الوراق من أحسن القصور ، ومنها ~~أرض الطبالة بظاهر باب الشعرية والجنينة ، وبركة الرطلى وما بحومتها ، وجسر ~~بشبته وحكر الثامن ، وغيط الحاجب والخليج الناصرى ، وقناطر الإوز وذلك من أعظم ~~المفترجات بالديار المصرية ، وهذه الأماكن تضاهى مدينة بغداد، وبها الحسينية وهى ~~متسعة كان يسكنها قديما كثير من الأمراء ، حكى بعض الثقاة أنه أخبر من أبيه ، أن كان ~~يسكن في الحسينية من جملة الأمراء ثلاثين أميرا، تدق على أبوابهم الطبلخانات ~~في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وهى تضاهى مدينة غرة وبهاء الحوشن ، ~~وما حوله من العمائر الشاهقة مع ما يضاف إليه من الخليج اللؤلؤى يضاهى مدينة قلعة ~~الروم ، ومنها الصحراء مع ما بها من العمائر الحسنة ، وما يضاف إليها من خليج ~~الزعفران والمطرية ، وتلك البساتين تضاهى مدينة ملطية ، ومنها القاهرة المحروسة ~~تشتمل على سور معظم ، قيل : إن قراقوش أمر بعمارته ، وبه أبواب عديدة محكمة ~~وبالقاهرة من العمارات الحسنة والأسواق مما يطول ms015 شرح ذكره ، وبها بيمارستان أمر ~~بعمارته الملك المنصور ، وقرر وقفه فى كل سنة أربعين ألف مثقال ذهب ، أفرد من ~~ذلك لعمارته وخدامه أربعة ألاف ، وقرر مصروفه فى كل يوم مثقال ، ولم أعلم ما هو ~~عليه الأن، والقاهرة مع ما يضاف إليها من جزيرة الفيل المقدم ذكرها تضاهى دمشق ~~ومنها الناصرية وما بها من البركة المعظمة والميدان الأعظم ، وما به من القصور ~~والمناظر والبساتين والحلجان والمريس، والزربية والقناطر وغير ذلك تضاهى مدينة ~~حماة ومنها أماكن متفرقه من باب الشعرية إلى المقس ، إلى ميدان القح إلى الدكة ~~تضاهى مدينة سمرقند ، ومنها باب اللوق وتلك النواحى تضاهى مدينة سيواس ، ومنها ~~أماكن أيضا من باب زويلة إلى باب الوزير إلى الصليبة إلى قناطر السباع بما يحتوى ~~عليه من بركة القيل وجامع قوصون ، وجامع بشتك والشيخونية وجامع المارداني ، وما ~~بينهما تضاهى مدينة برصابل أعظم ، ومنها أماكن أيضا جامع طولون وهو جامع كبير ~~وما تشتمل عليه تلك الدائرة مثل حذرة ابن قميحة والمراغة ودائر السيدة نفيسة ~~والنقعاء تضاهى مدينة القرم ، ومنها خلقوم الجبل وما به من العمائر يضاهى مدينة ~~بهسنا، ومنها الكبش وما يحتوى عليه ، بما فى ذلك من قصر يلبغا الكبير ومنزله ~~والحذرة والقطع الذى في الجبل يضاهى مدينة كرك الشوبك ، ومنها القبيبات وما ~~تشتمل عليه فإنها تضاهى مدينة الرملة ، ومنها شقة الجبل بما يحتوى عليه إلى سيدى ~~عمر بن الفارض وأخوة النبي يوسف عليه السلام ، وجامع محمود وما يحتوى عليه ~~تلك الدائرة تضاهى مدينة حبرون المعروفة بسيدنا الخليل عليه الصلاة والسلام المقدم ~~ذكرها . والقلعة المنصورة المقلم ذكرها تضاهى القدس الشريف في القدر لا فى ~~الحرمة ، ومنها الرميلة وما تشتمل عليه إلى المصنع إلى باب القرافة متسع جدا تضاهي ~~مدينتى توقات وأماسى، ومنها الحكورة التى هي متفرقة . قيل : إن عدتها أربعة ~~وعشرون ألف حكر فقسم ذلك من له خبرة بما سياتى ذكر من المدن وهى عشرة ~~هراة ، وتبريز ، وسلطانية وأصفهان ، وشيراز، ويزد ، وكرمان ، ~~وأدرنة ، وقصطمانية ، وكنية . وفى الحقيقة لو قسمت مصر والقاهرة وما يشتملان عليه ms016 ~~على التحرير لزادت بجملة ، وسمعت من لفظ من يعتمد على قوله أن لو حررت هذه ~~الأماكن لزادت عن مدن كثيرة عما ذكرناه ، لأنه سار البلاد وراءها ~~فصل في ذكر ما بهذه الأماكن من الزيارات والأماكن الصباركة ~~والجوامع والمدارس الكبار جامع عمرو بن العاص وجامع طولون ، وبه منارة ~~حلزون، السبب فى عمارتها على هذه الهيئة أن السلطان أحمد بن طولون كان جالسا ~~على تخت ملكه ، وحوله جماعة الأمراء والأعيان، وكان بيده مرسوم قولع به وجذبه ~~وهو مطوى ، تم استدرك نفسه لثلا ينكرون عليه الحاضرون، واستدعا بالمهندسين ~~وأمرهم بعمارة منارة على هيئة المرسوم كما فعل به ، وأصرف عليها جملة وهذا من ~~غاية المعفول والجامع المذكور كبير جدا حتى إن كثيرا من الناس يشبهونه بحرم مكة ~~ونظيره ، جامع الحاكم وجامع الازهر والملك والظاهر ، وشرف الدين وقوصون وبشبك ~~والصالح والماردانى وشيخو وسنقر، وأمثال ذلك مما يطول ذكرهم ، ومن المدارس ~~المؤيديةوالظاهرية والصالحية والمنصوريه والأشرفية والشيخونية ~~والصرغتمشيه وغير ذلك مما يطول شرحه . # قيل : إن بمصر والقاهرة داخل السور وخارجه ألف خطبة ونيف عن ذلك ، ويكل ~~مكان فيه خطبة أيضا منارة، وتم منارات كثيرة في مدارس ومساجد ومزارات ، وترب ~~بغير خطب لا يحصى عددهم . وأما مدرسة السلطان حسن تجاه القلعة المنصورة ، ~~فليس لها نظير فى الدنيا حكين أن الملك الناصر حسن المشار إليه ، لما أمر بعمارتها ~~طلب جميع المهندسين من أقاطير الأرض ، وأمرهم بعمارة مدرسة يكون ليس عمر ~~أعلى منها على وجه الأرض ، وسألهم أى الأماكن أعلى فى الدنيا فى العمارة فقيل ~~له . إيوان كسرى أنوشروان ، فأمر أن يقاس ويحرز وتعمر المدرسة أعلى منه بعشرة ~~آدرع فعمرت ، وعمر بها أربع منارات ، وقيل: ثلاث في ارتفاع المدرسة أيضا ثم ، هدم ~~بعض المنارات واستمزت الأن على اثنتين، وإيوان كسرى كان واحدا وبهذا أربعة ~~أواوين ، وهى عجيبة من عجائب الدنيا سمك جدارها ثمانية عشر ذراعا بالمصرى ~~حتى أن المنارات المذكورة ترى من مسيرة يوم واحد ، وقيل: من أكثر من ذلك . قيل ~~إن متحصل وقفها في كل سنة نيف عن متحصل ms017 مملكة ضخمة واتفقت نكتة أحببت ~~ذكرها ، وهو أن فرنجيا أنى الديار المصرية ، واسلم ونصب حبلا من إحدى المنارات ~~إلى سطح طبقة الأشرفية ، وهى أعلى طباق القلعة المنصورة المسافة بينهما مقدار ميل ~~ومشى عليه بيديه ورجليه ، وهو تارة يطلق نفطا، وتارة يرمى بقوس جرخ كان بيده فلما ~~وصل إلى نصف الحبل ، أهل الديار المصرية مجتمعون ينظرون إليه ألقى نفسه فصاح ~~القوم كلهم ، وكان بيده حبل دقيق مربوط بالحبل المنصوب فتعلق به وصعد ، وصاح ~~وصلى على النبى عليه السلام . وبالديار المصرية من العمائر العجيبة ما يطول شرحه . # فصل فى ذكر بلاد الديار المصرية ~~وأما بلاد الديار المصرية فإنها تشتمل على أربعة عشر إقليما وبالوجه القبلى ~~سبعة أقاليم ، وبالوجه البحرى سبعة أقاليم ، والمستفيض على ألسنة الناس أن يكل إقليم ~~ثلاثمائة وستون بلدا، وعدة مدن بها ولاة أمور : فأما الوجه القبلي ابتداؤه من مصر ~~والجيزة وانتهاؤه الجنادل نخو شهرين ، فأول أقاليمه الجيزة وهى ذات بزين غربى وبر ~~شرقي والنيل جار بينهما فالغربى أعرض من الشرقي ، وبقية ستة أقاليم منها ، إقليم ~~بالشرق وهو إقليم الأطفيحية وبه اطفح، والأقاليم التى بالبر الغربي بعد إقليم الجبزة ~~إقليم القيوم وبحره يجرى دائما ويقسم الماء منه فى مقاسم مشل دمشق ، وفيه مدينة ~~كبيرة تعرف بسيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام ، غالبها خراب جار بوسطها البحر ~~المذكور موضع منبعه مكان بعرف بالمنشية ، وانتهاؤه إلى بحيرة مالحة وبه تماسيح ~~كثيرة وبه أشجار وأتمار كثيرة ويلى ذلك إقليم البهنساويه ، وبه مدينة البهنسا ~~وهى مدينة كبيرة ويلى ذلك إقليم الأشمونين وبه مدينتان إحداهما الأشمونين ~~المنسوب إليها الإقليم المذكور ، والاخرى منية ابن خصيب ، ويلى ذلك إقليم ~~الأسيوطية أعظم مدنه مدينة أسيوط وهى مدينة كبيرة تضاهى مدينة غزة وبه أيضا ~~مدينة منفلوط التى تعمل فيها النيدة الموصوفة ، ومفرود من الإقليم المذكور نيف ~~وثلاثون بلدا مضافة إلى منفلوط ، ذكر واحد من الثقات أنه اطلع على متحصل الغلال ، ~~المستخرجة من البلاد المذكورة ، الموضوعة فى الشون السلطانية بمدينة منفلوط ألف ~~ألف ومائة وخمسين ألف أردبا ، ويلى ذلك من الجهة ms018 الغربية إقليم الواحات ، وبه مدينة ~~تعرف بالواح ، وبين إقليم المذكور وإقليم أسيوط منقطع رمال ، ومحاجر مسيرة ثلاثة ~~أيام وغربن الإقليم المذكور بلاد النوبة ، ولا فائدة في ذكرها لكونها خارجة عن الديار ~~المصرية ، ويلى إقليم الأسيوطية أيضا من جهة الجوب إقليم القوصية به مدينة ~~قوص ، وهى مدينة عظيمة جدا وهى أعظم مدن الصعيد يرد إليها التجار من البلاد. # الجنوبية ، الواصلون فى المراكب من البحر المالح إلى القصير تجاه جدة وبه أيضا ~~مدينة أسوان ، وهى مدينة كبيرة كثيرة الثمر ، ويلى ذلك بلاد الكنوز ، وهى متسعة ~~وأهلها سمران ، ولم تكن تتضمن الدواوين الشريفة ، ويلى ذلك الجنادل ، وهى مكان ~~انحدار النيل من جبال صم وهى أخر الديار المصرية ، وبالصعيد مدن خراب من ~~جملتها أنصنة بها عمد كثيرة جدا ويقال: إن بالصعيد من الكنائس والديورة قريب ~~ألف ، وغالب أهله نصارى ، وبالصعيد أهرام وعددها ثمانية عشر هرما والهرم مثلك ~~الوجوه من ذلك ثلاثة أهرام مقابلة مصر المحروسة طول أحدها خمسمائة ذراع ~~وعرضه من أسفل كذلك ، كل حجر منها طوله ثلاثون ذراعا وعرضه من عشرة آدرع ~~اصطنعه أهل ذلك الزمان لأجل الطوفان وفيه من العجائب ما يطول شرحه ، وأما الوجه ~~البحرى فكلما كان من الديار المصرية إلى سواحل البحر المحيط ، فأول ذلك إقليم ~~القليوبية وبه مدينة قليوب، وهى مدينة كبيرة غالبها خراب ، ويلى ذلك إقليم الشرقية ~~وبه مذن الخانكة وبلبيس والصالحية، وأما مدينة قطيا فليست من الأقاليم ، ~~وإنما هى بمفردها ، وهى مزم الذرب حتى لا يمكن التوصل إلى الديار المصرية إلا ~~منها ، وبها حرسية وبها نخيل كثيرة ولها مينا، وهى الطينة على شط البحر المحيط، ~~وعمر هناك الملك الأشرف تغمده الله برحمته برجين يصب من هناك فرقة من بحر النيل ~~تعرف ببنى منجة وبإقليم الشرقية المذكور بلدان كثيرة ليس لها أسماء فى الديوان ~~الشريف، وإنما عمرها العربان في أرض سبخة لا ينتفع بها فى الزرع وإنما استوطنوها ~~لكونها بادية ، ويلى ذلك من الجهة الشمالية إقليم الدقهلية والمرتاحية ، وغالب الناس ~~يظنون أنهما إقليمان لاجتماع الاسمين ، وبينهما بخر حلو ms019 يعرف بالمنزلة فرقة من ~~النيل ، وبهذا الإقليم أربع مدن مدينة المنصورة ومدينة أشمون الرمان ومدينة ~~فارسكور ومدينة المنزلة فأما المنزلة وفارسكور فمتحصلهما في كل سنة نيف عن ~~سبعين ألف دينار لديوان المفرد الشريف ، وهو إقليم حسن حتى أن العارفين فضلوه ~~على جميع أقاليم الديار المصرية ، وبها طيور حسنة الهيئة شهب الألوان مطوقة ~~بالسواد، حمر المناقير والرجلين تسمى بالدراج ، ولها أصوات شجية تقول فى ~~تصويتها مفسرا: يفهمه أهل ذلك الأقاليم طاب دقيق السبل سبحان القديم الأزل حتى ~~إنه من سلك تلك الأرض ، ولم يكن سلكها قط ظن أنه صوت إنسان ، ومن جملة ~~خواص هذا الإقليم أن غالب أهل بلاده يزرعون القصب والقلقاس والأرز على الماء ~~السابح ، لأن البحر المقدم ذكره أعلى من الأرض ، وبالقرب من مدينة المنزلة ملاحة ~~عظيمة يجلب منها إلى الديار المصرية ، ويجلب من هذا الإقليم رمان كثير جدا ، ~~ويلى ذلك من جهة الشمال ثغر دمياط المحروس ، وهو ثغر جليل يمشى في بساتينه ~~من أولها إلى أن يصل المدينة بريد ، والثغر المذكور على جانب بخر النيل بالقرب ~~من البحر المحيط ، وهو من أعظم المين يرد إليه كثير من المراكب ، وبه من الأسماك ~~والطيور ما لا يوجد في غيره قط ، حتى أنه مضمن ويباع صيفا وشتاء ، ويجلب منه ~~إلى سائر الأقاليم بالديار المصرية طرئا وقديدا، وهناك برجان أحدهما بالثغر ~~المذكور ، والأخر تجاه ذلك بالبر الغربى على بحر النيل ، والمراكب الواردة تدخل ~~من بين البرجين ، وهناك سلسلة موضوعة لئلا يدخل مركب إلا بإذن صاحب الثغر ~~ويعمل فيه سكر كثير يجلب منه إلى سائر الأقاليم ، وأوصاف هذا الثغر يطول شرحها ~~واختصرته خوفا من الإطالة ويلى ذلك من جهة الغرب قاطع النيل إقليم الغربية ، ~~وبه أربع مدن المخلة والنخرارية وفوة وسمنود ، وبها من البلدان الكبار التى ~~تضاهى المذن ثلاثون بلدا ، كل واحدة منها خراجها في السنة اثنا عشر ألف دينار ~~وبهذا الإقليم ما ينيف عن خمسمائة وأربعين قرية من جملتها بلاد السخاوبة ، كثير ~~من الناس يظن أنها إقليم بمفردها وهى من جملة ذلك ms020 ، وبلاد المزاجميتين عديدة ~~يظن أنها إقليم بمفردها، وهى أيضا من الغربة ، وهذا الإقليم هو أجل أقاليم الديار ~~المصرية ، ويلى ذلك إقليم المنوفية وهو فى المقام الثاني من الغربية ، ومدينة ~~منوف وهى مدينة كبيرة جدا غالبها خراب ، يقال: إن ملك فرعون كان أولا بها ، ~~ومن جملتها جزيرة بتي نصر يفترق عليها بحر النيل ، وبها مدينة أبيار ، ويلى ذلك وبقية ~~الغربية قاطع البحر إقليم البحيرة ، وهو إقليم متسع جدا وبه مدينة دمنهور ، وهى ~~مدينة كبيرة وبالبحيرة مكان يعرف بالطرأنه بها مكان الأطرون، وهو الذى تستعمله ~~الحياك فى القماش لا يوجد معدن ثمانية أيام بسير الإبل ، وبه عربان كثيرة لا يضبط ~~عددهم ، حكى شخص من المطعنين في السن أن وقعت مقتلة بين غربان ذلك الإقليم ~~فقتل فيها نيف عن ثلاثة ألاف نفر ~~فصل في ذكر ها بالديار المصرية من المزارات والأماكن المباركة ~~وبالديار المصرية من المزارات والمشاهد ، وقبور الصحابة والعلماء والأولياء ~~والصالحين ما يعسر عن ضبطه فمن ذلك مشهد زنبور ، ومشهد التبر ومشهد القصر ~~يقال: إن بهؤلاء رأس الحسن والحسين ، ومشهد به صخرة موسى، ومشهد سيدة ~~نفيسة ، ومشهد فاطمة ابنة محمد بن أسماعيل بن جعفر الصادق ، ومشهد أمينة ابنة ~~الإمام محمد الباقر، ومشهد رقية ابنة على بن أبى طالب ومشهد الإمام الأعظم ~~محمد بن ادريس ، ومشهد على بن حسين بن على بن زين العابدين ، ومشهد الشيخ ابن ~~عبد الله الكيزاني ، ومشهد أهل البيت، ومشهد على بن عبد الله بن القاسم ومشهد ابنة ~~موسى الكاظم ، ومشهد يحيى بن الحسين بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب، ~~ومشهد أم عبد الله بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق ، وبه يحبى بن القاسم ~~وعيسى بن عبد الله بن القاسم ، والقاسم بن محمد بن جعفر الصادق وابنته كلثوم ، ~~ومسجد يعرف بيوسف الصديق ، وقبر عبد الله بن اليمان ، وقبر عبد الله مولى عائشة ~~وقبر عروة وأولاده وقبر دحية الكلين ، وقبر روبيل بن يعفوب ويهودا أخيه ، وقبر اليسع ~~وقبر ذى النون المصرى ، وقبر خال النبي أخى حليمة ms021 السعدية ، وقبر عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن عوف ، وقبر عبد الرحمن بن القاسم وورش صاحب مالك ، والفقيه أبى ~~الثريا وقبر شقران شيخ ذى النون المصرى ، وقبر الكنزى وقبر أحمد الرودياني ، وقبر ~~الزيدي وقبر على السقطى ، وقبر الناطق والصامت وعبد الرحمن بن الزغارة والوارد، ~~وقبر الشيخ البكار والأبار، والشيخ أبى الحسن الدينورى وابن طباطبا ، وقبر الأنبارى ~~ومشهد محمد بن أبى بكر الصديق ، ومشهد عقان وليس أبا عثمان وكان من الصالحين ~~وله حكاية مطوله مع عبد له زنجن الجنس ، فأساء العبد فى حقه وأحرق تيابه ، فلم ~~يؤاخذه بل أعتقه وأطلقه فكان عن قليل ألا ، وقد توجه سائحا في مركب، فتوجه ~~المركب من غير اختيار إلى بلاد الزنج فطلع أهل المركب إلى المدينة وهو بصحبتهم، ~~فوجد عبده المعتق صار ملك تلك المدينة ، فأراد الاختفاء منه فعرفه واستدعى به ، وقام ~~وأجلسه فى مكانه وصار يقبل رجليه ، وأنعم عليه بمركب موسوق من المال ، وهذا ~~ثمرة فعل الخير تغمده الله برحمته ، مشهد عمرو بن العاص ، وقبر نصرة الغفارى وقبر ~~عبد الله بن الحارث ، وقبر كعب الإحبار وابن أبى هريرة وقبر زليخا، والبيت الأخضر ~~فيه قبور الصالحين ~~ومن الأماكن المباركة العبه التي ذبحت فيها البقرة المذكورة فى القرآن ، ومقام ~~موسى ومعبده ومقام إبراهيم ومكان يعرف بصالح العزيز، والمطرية مكان مبارك ~~يستخرج من بشر فيه ذهن البلسم ، وهناك عين شمس وبالصعيد جبل الطير ، ويقال: ~~الطيلحون تزوره في كل سنة جميع الطيور والجبل الساحرة وهو جبل مبارك ينذر له ، ~~وفى غربى المنية فرية تعرف ببهدال به مشهد ينزل عليه النور ، وهناك مساجد كبيرة ~~تعرف بيوسف الصديق والمسيح ابن مريم ، ويقال: أن بالصعيد قبر أرسطاطاليس ~~ومسجد الردين على طريق النوبة ، ويقال أيضا: إن بالغربية مسجد الخضر عليه السلام ~~وكثير من الصلحاء المشهورين، وبالديار المصرية وبجميع أقاليمها من الأماكن المباركة ~~وقبور الصالحين ما لو أردنا ذكره لطال الشرح وهذا على حسب الاختصار . وما ~~أحسن ما وصفها عمرو بن العاص رضى الله عنه في كتابه الذي كتبه إلى عمر بن ~~الخطاب ms022 رضي الله عنه ، وذلك أن عمر رضن الله عنه كتب إلى عمرو بن العاص وكان ~~عامله على مصر يقول له : أمابعد يا عمرو بن العاص إذا أناك كتابى هذا فانفذ إلي ~~جواب تصف إلي فيه صفة مصر وضياعها ، وما هى عليه حتى كأننى حاضرها فأعاد ~~إليه كتاب جواب كتابه يقول فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد يا أمير المؤمنين ~~فإنها برية غبراء ، وشجرة خضراء ، بين جبلين جبل رمل ، وجبل كأنه بطن أقب، أو ~~ظهر أجب ، مكسبها ورزقها ، ما بين أسوان إلى منشا من البر ونتج من البحر يخط ~~فى وسطها نهر مبارك الغدوات، ميمون الراحات ، يجرى بالزيادة والنقصان ~~كمجارى ، الشمس والقمر، له أوان تطهر إليه عيون الأرض وينابيعها مسخرة له ، ~~بذلك ومأمورة له ، حتى إذا أظلم عجاجه ، وتغمطمت أمواجه ، وأعولت لججه ، ولم ~~يبق الخلاص من القرى بعضها إلى بعض في خفاف القوارب ، أو صغار المراكب ، ~~التي كأنها في الحبائل ، ورق الأبابل ، ثم عاد بعد انتهاء أجله ، نكص على عقبه ، ~~كأول ما يدا فى دربه ، وخيما في سربه ، ثم استبان مكنونها ، ومخزونها ، انتشر بعد ~~ذلك أمة مخفورة وذمة مغفورة لغيرهم ما سعوا به من كدهم، ولا ينالون ~~بجهدهم ، شعثوا بطون الأرض ورابيها ، ورموا فيها، ما يرجون به من الرت النما ~~حتى إذا أحدق وأبسق أسبل قنواته سقاه الله من فوقه الندى ، ورباه من تحته بالشرى ~~وربما كان سحاب ، مكفهر الأوابل وربما لم يكن ، وفى ذلك زمانا يا أمير المؤمنين ~~ما يغنى ذبابة ، ويدر جلابة ، فبينا هى برية غبراء ، إذ هى لجة زرقاء ، إذ هى مدرة ~~سوداء ، إذ هي سندسة خضراء ، إذ هى ديباجة رقشاء ، إذ هى درة بيضاء ، فتبارك الله ~~أحسن الخالقين، وفيها ما يصلح أحوال أهلها ثلاثة أشياء ، أولها لا يقبل قول رئيسها ~~على خسيسها ، والثانى يؤخذ ثلت ارتفاعها وبصرف فى ترعها وجسورها ، والثالث لا ~~يستادى خراج كل صنف إلا منه عند استهلاله، والسلام . # وقال بعض أهل الفضل : رأيت بها في أوان واحد مجتمعا وردا ثلاثة ألوان ، ~~وياسمينا لونين ms023 ونيلوفر لونين وأسا ونسرينا ، وريحانا لونين ، وينفسجا ومنثورا لونين ~~وزنبقا وترنجا وليمونا وطلعا ورطبا وموزا وجميزا وحصرما وعنبا وتينا أخضر ولوزا ~~وقثاء ومقوصا، وبطيخا ألوان متعددة ، وباذنجانا والباقلاء الأخضر ويقطينا وحمضا ~~أخصر ورمانا وهليونا وجبنا عدة أصناف وجوزا أخضر وقصب سكر ، ومن البقول ~~والخضراوات ما يعسر ضبطه هذا ما رأيته في غيرها قط . # فصل فى ذكر تغر الإسكندرية ~~وهو أجل ثغور الإسلام وأعظمه يشتمل على سورين محكمين، بها عدة أبراج ~~يحيط بها خندق يطلق فيه الماء من البحر المحبط عند وقت الضرورة ، وللثغر عدة ~~أبواب محكمة حتى أن على كل بأب منها ثلاثة أبواب من حديد ، وبأعلى الأبراج ~~مناجنيق ومكاحل ، وفى وقت الضرورة يعلق على كل شرافة قنديل ، وهذا الثغر فى ~~غاية التحصين ، وعلى كل برج منه أعلام وطبلخاناه وأبواق ، وحرسيه يشهر ذلك ~~وقت الضرورة وهى مدينة مركبة على العمد ، وشبهها بعضهم لرقعة الشطرنج لأن ~~جميع شوارعها ، وأزقتها ناقذة بعضها إلى بعض، وبالثغر قصر السلاح مملؤ بالعدد ~~المتنوعة ، حتى أن لو جاء إليه أهل الديار المصرية لكفاهم في اللبوس ، وحكى بعض ~~الثقاه أنه اطلع على تأريخ الهروى فرأى فيه أن بالثغر المذكور اثنى عشر ألف قبلة ، ~~وبه من الجوامع الحسنة والمدارس المرخمة والمنقوشة ما يطول شرح وصفهم ، ~~وبالثغر مكان يعرف بدار السلطان بها دور متسعة وهى عجيبة من عجائب الدنيا ، وبها ~~دار عظيمة وبها تخت الملك ، قيل : إنه لم تعمر دار وسعها أنشاها في الأصل ~~المقوقس ، ثم بعده جوهر الموتفكي ، ثم بعده صلاح الدين بن أيوب ثم بعده الملك ~~الناصر فرج بن برقوق ، وبها من الأعمدة الرخام الملونة والقياع المفروشة بالرخام ~~الملون، والأماكن المزخرفة والبساتين الحسنة ما يطول شرح وصفه وهى مشرفة على ~~البحر المحيط لا يسكنها إلا السلاطين خاصة ولم تزل إلى الأن مقفوله ، وقد استأذنت ~~المقام الشريف الملك الأشرف على السكنة فيها، حين كنت نائب السلطأنه الشريفة ~~بالثغر ، فأمر لى بذلك وزوجنى بأخت زوجته خوند الخوندات جلبان تغمدهم الله ~~برحمته ، ولم يكن سبق لأحد ذلك من نواب الثغر، ms024 ونصب بالقاعة العظمى من الحلل ~~ما لا يوصف ، ومن جملة ذلك سبعة بشاخين مختلفة الألوان ، وأشياء عجيبة مما يطول ~~شرحه ، وبوسط الثغر خليج ممتد يأتى من بخر النيل يصب في البحر يروى جميع الثغر ~~وبساتينه ، ومسافة بساتينة من أولها إلى أخرها مسيرة يوم للختال المجد ، ويعمل بهذا ~~الثغر من الأقمشة العجيبة التى لا توجد في غيره ، والأشياء المفردة مما لو أردنا أن نشرح ~~ذلك لاحتجنا إلى عدة مجلدات . واتفقت نكتة أحببت ذكرها ، وهى أنه حكي أنه كان ~~بالثغر تاجر يقال لهز الكويك ، عمر به مدرسة مشهورة الأن صرف عليه جملة من ~~متحصل فائدة يوم واحد فقط، والمشاع بين الناس أنه كان متحصل الثغر للديوان ~~الشريف، خاصة في كل يوم ألف دينار من جهات متفرقة ، وبه قناصلة وهم كبار الفرنج ~~من كل طائفة رهينة ، كلما حدث من طائفة أحدهم ما يشين في الإسلام يطلب منه . # وبظاهر الثغر عمود يعرف بالصوارى عجيب من عجائب الدنيا فى طوله ، حتى ~~يرى لمسافرى البحر من مسيرة يومين ، وأما غلظه قيل : يدور عليه ستة عشر نفرا ~~بالباع وحكى أن شخصا صعد على هذا العمود وأطلع حمله أمر هذا فى غاية العجب، ~~وبالثغر من المزارات والأماكن المباركة ما يطول شرحها ، منها مشهد دانيال عليه ~~السلام ، وجابر الأنصارى وابن الحاجب المالكي وأبى الطرطوشى وأبى العباس ~~المرسى وياقوت العرشى وعبد الله الراسي وقاسم القبار وأبى فتح الواسطي ، وغير ~~ذلك من الصلحاء والأماكن المباركة ، وأما ترتيب الثغر وطرائقه وحراسه وما يناسب ~~ذلك فعجيب من العجائب، وغالب أهل الدنيا يردون إليه بزا وبحرا يجلبون إليه البضائع ~~وكذا يجلبون منه ، وكان به المنارة التى بناها اسكندر ذو القرنين ، وهى إحدى من ~~عجائب الدنيا ، يرى فيها المراكب إذا سارت من بلاد الفرنج ، وهى الأن مهدومة ~~فصل فى ذكر الشام ~~ومعنى الشام الطيب ، وقيل: فى قوله : إنما سميت شأما لأنها عن شمال الكعبة ، ~~سمى باليمن ما كان عن يمين الكعبة وقيل: غير ذلك وقيل فى قوله تعالى : { الذى ~~باركنا حوله } [سورة الأسراء: الأية 1] قال ms025 السهيلنى : هى الشام . وقال تعالى : { وأويناهما إلى ~~ربوة ذات قرار ومعين ] [سورة المؤمنون : الأية 5] قيل إنها دمشق . وقنم الأوائل الشأم خمسة ~~أقسام ، الأول فلسطين وأول حدودها من طريق مصر أمج وهى العريش ، ثم يليها غزة ~~ثم رملة فلسطين ، ومن مدنها إيليا وهى بيت المقدس ، وعسقلان ولذ ونابلس ومدينة ~~حبرون المعرفة بالخليل عليه الصلاة والسلام ، ومسيرة فلسطين طولا أربعة أيام من أمج ~~إلى اللجون، وعرضها من يافا إلى أريحا والثاني حوران ومدينتها العظمى طبرية ، ~~ومن مدنها الغور واليرموك وبيسان ~~والثالث الغوطة ومدينتها العظمى دمشق وطرابلس ، وقيل: إنها من الأرض ~~المقدسة وصفد وبعلبك وما يشتمل عليه تلك الأماكن من المدن، والرابع حمض ولا ~~تدخلها حية ولا عقرب ، وقيل: نزل فيها من أصحاب رسول الله، خمسمائة ، ومن ~~أعمالها مدينة سلمية ، وفيها مزار على بن أبى طالب رضى الله عنه ، والخامس ~~قتسرين ومدينتها العظمى حلب وحماة وسربين وأنطاكية ، يقال : إنها قرية حبيب ~~النجار أما المملكة الغزاوية بها مدينة غزة وهى مدينة حسنة بأرض مستوية وهى كثيرة ~~الفواكه ، وفيها من الجوامع والمدارس والعمارات الحسنة ما يورك العجب، وتسمى ~~دهليز الملك ، ولها معاملات وقرى وهى مملكة متسعة ، وأما مدينة الرملة فليست هى ~~مملكة وإنما هى إقليم تشتمل على قرى عديدة ، وهى مدينة حسنة بها جوامع ومدارس ~~ومزارات من جملتها الجامع الأبيض عجيب من العجائب، وقيل: إن بمغارته من قبور ~~الصحابة أربعون قبرا، وبها من الأماكن المباركة ما يطول شرحه ، وقبران من إخوة ~~يوسف عليه السلام ، وقبر أبى هريرة وقبر سلمان الفارسي ، والقدس الشريف وبلد ~~الخليل تقدم وصفهما في مخلهما . وأما المملكة الكركية فليست هى من الشام وهى ~~مملكة بمفردها ، وتسمى مآب وهى مدينة حصينة معقل من معاقل الإسلام ، بها قلعة ~~ليس لها نظير في الإسلام ولا في الكفر، تسفى حصن الغراب لم تكن فتحت عنوة ~~قط ، وإنما فتحها المرحوم صلاح الدين يوسف بن أيوب بعد فتح القدس في سنة ثلاث ~~وتمانين وخمسمائة . # وكانت بيد البرنس أرناط ، وكان يتعرض إلى حجاج بيت الله الحرام ، والحكاية ~~فى ذلك ms026 يطول ، وملحص القضية أنه نزل بعسكره بجدة إلى الكفار على وقعة حطين ، ~~فنصر الله أولياءه وخذل أعداءه وأظهر دينه ، وأمن السلطان صلاح الدين من جميع ملوك ~~الكفار ، وكان من جملتهم البرنس أرناط صاحب الكرك ، فحصل الفتوح في واسطة ~~ذلك ، واستمرت الشوبك مدة بيد الكفار إلى أن قدر الله بفتحها بسبب عجيب، وذلك ~~أن والدة أرناط تسببت فى فتح ذلك لخلاص ولدها ففتح الحصنان. # وقتل أرناط والشوبك مضافة إلى الكرك وهى حصينة أيضا، ومسيرة معاملة ~~الكرك من العلى إلى زيزة مقدار عشرين يوما يسير الإبل ، وهى بلاد عدية بها قرى كثيرة ~~ومعاملات، والمسلك إليها صعب فى منقطعات قليلة الماء ، حتى أنه إذا وقف أحد ~~على ذرب من دروبها يمنع مائة فارس ، وأوصافها كثيرة اختصرتها خوف الإطالة وبه ~~من المزارات والأماكن الشريفة مشهد داود عليه السلام ، ومكان جعفر الطيار وهو مكان ~~مبارك يندر ، وقبر زيد بن حارثة وقبر عبد الله بن رواحة ، وقبر زيد بن أرقم ومكان، ~~يقال : إن الإمام على زاره ، وقبر حارث بن النعمان ، وقبر زيد بن الخطاب وعبد الله بن ~~سهل ، وجماعة من الصحابة رضى الله عنهم استشهدوا في غزوة موتة وهناك مغارة ~~يظهر منها في كل حين نور ومشهد يوشع بن نون عليه السلام ، وقبر اسكندر ولم يعلم ~~أنه أى اسكندر هو ، وقبر عبدالله بن المبارك وغير ذلك من المشاهد ، وأما المملكة ~~الصفدية فإنها مملكة متسعة قيل إنها: تشتمل على ألف ومائتي قرية ولها عدة ~~معاملات ، وأعظم مدنها صفد وهى مدينة متفرقة ثلاث قطع وهى عدية وبها جوامع ~~ومدارس ومزارات وأماكن حسنه وحمامات وأسواق ، وبها قلعة حصينة ، يقال إنها ، لا ~~يوجد نظيرها عشر قلاع وفتحت من قريب ، ومدينة عكا كانت حصينة جدا فلما فتحها ~~الملك صلاح الذين بن أيوب هدم أسوراها وهى الأن مينا المملكة الصفدية ، ولما ~~هدمها جهز قفلها بمفتاحه ، وهو حمل فرس إلى سجن قلعة الكرك ، وهو بها الأن ~~عجيب من العجائب، ومدينة صور وهى الأن خراب ، ومدينة المعشوقة خربت إلى أن ~~صارت قدر قرية وهى ms027 قريبة من البحر، وبالمملكة الصفدية قرى كبار نظير المدن ~~كالمنية والناصرة وكفركنة وما أشبه ذلك وقيل: إن بالمملكة الصفدية ~~بالشقيف ، وكابول وغيرهما سبع قلاع غالبها خراب الأن ، وبها من المزارات ~~والأماكن المباركة بقرية حطين ، مشهد شعيب النبى ، عليه السلام ، وغير ذلك من ~~الأماكن المباركة ~~وأما المملكة الشامتة فإنها مملكة متسعة جدا وهى عدة إقليم ومدن وقلاع ~~وقد تقدم أن مدينتها العظمى دمشق وهى مدينة حسنة إلى الغاية تشتمل على سور ~~محكم وقلعة محكمة وبها طارمة مشرفة على المدينة ، بها تخت المملكة مغطى لا ~~يكشف إلا إذا جلس السلطان عليه ، وفضائل الشأم كثيرة وبها جوامع حسنة ومدارس ~~وأماكن مباركة وشوارع وأسواق وحمامات وبساتين وأنهر وعمائر تحير الواصف فيها ، ~~قال بعض المفسرين : فى قوله تعالى : { إرم ذات العماد التى لم تخلق مثلها في ~~البلاد [سورة الفجرز الأية 7-8] وهى دمشق ، وبها بيمارستان لم ير مثله فى الدنيا قط ، ~~واتفقت نكتة أحببت ذكرها ، وهى أنى دخلت دمشق في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ، ~~وكان بصحبتى شخص عجمن من أهل الفضل والذوق واللطافة وكان قاصد الحج فى ~~تلك السنة وألف مناسك الحج على أربعة مذاهب، فلما دخل البيمارستان المذكور ~~ونظر ما فيه من المآكل والتحف واللطائف التى لا تحصر قصد اختبار حال ~~البيمارستان المذكور فتضاعف ، وأقام به ثلاثة أبام ، ورئيس الطب يتردد إليه ليختبر ~~ضعفه ، فلما جسن نبضه وعلم حاله وصف له ما يناسبه من الأطعمة الحسنة ، والدجاج ~~المسمنة والحلوا والأشربة والفواكه المتنوعة ، ثم بعد ثلاثة أيام كتب له ورقة من معناها ~~أن الضيف لا يقيم فوق ثلاثة أيام ، وهذا فى غاية الحذاقة والظرافة وقيل: إن ~~البيمارستان المذكور منذ عمر لم تنطفىء فيه النار ، وأما جامع بنى أمية فهو أحد ~~العجائب الثلاث ، ولقد رأيت في بعض التواريخ أن عجائب الدنيا ثلاث ، منارة ~~الإسكندرية وجامع بنى أمية وحمام طبرية وأما الميدان الأخضر وما به من القصور ~~الحسنة فعجيبة من العجائب وأما مقترجات دمشق فيعجز الواصف عن حصرها ، من ~~جملتها الجبهة والربوة والعاشق والمعشوق ، وبين النهرين ، وتخت ms028 الطارمة والتخوت ~~والمقاسم ، والوادى الفوقاني والتحتانى، والصالحية والسبعة ، والعناية ، وأما ما بها من ~~الأماكن المباركة والمزارات مشهد الحسين رضى الله عنه ، ومشهد الخضر ، عليه ~~السلام ، وقبر محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، ~~وزاوية الخضر ومصحف بخط عثمان، رضى الله عنه ، وبها المنارة التي أقام بها الإماء ~~الغزالي ، ويومره الذى ملك بلاد العرب ، وقيل: إن عيسى ابن مريم ، عليهما السلام ، ~~ينزل عليها وقبر نور الدين محمود بن زنكى ، وقبر صلاح الدين يوسف بن أيوب وقبر ~~بلال بن حمامة وقبور ثلاث من أزواج التي ، عليه السلام ، وقبر فضة وقبر أبى ~~الدرداء وأمه وقبر فضالة بن عبيد وقبر سهل بن الحنظلة وقبر واثلة بن الاسقع وقبر أوس ~~الثقفى وقبر أم الحسن ابنة حمرة وقبر على بن عبد الله بن العباس ، وقبر أخيه وقبر ~~خديجة ابنة زين العابدين ، وقبر اسكندر بن الحسن وقبر أويس القرني ، وقيل: إنه فى ~~الرقة وقبر عبد الله بن مسعود وأبى بن كعب ، وقبر دحية الكلين ، وقيل: إن بها هابل ~~ومغارة الجوع ، وقيل: إن بها أربعون بيتا ومائة وست وثلاثون مغارة ، وبدمشق ~~المحروسة سبعة أنهر إذا اجتمعت صارت مثل النيل وأما ما بها من الفواكه الرطبة ~~واليابسة والرياحين والأشياء المفردة واللطائف والأقمشة ما يطول شرحه ، وبها الثلج لا ~~يزال على الجبال شتاء وصيفا وجميع أهلها يشربون منه ، وينقل منه إلى السلطان ~~وأركان الدوله الشريفة ، وتقدم أن من جملة أقاليمها الرملة ، وأما مدينة بيسان فهي من ~~معاملة دمشق ~~وأما مدينة السلط فهى لطيفة ، وبها قلعة ولها أقاليم وهى من معاملة دمشق ~~أيضا وأما مدينة نابلس فإنها مدينة حسنة ، وكان بها قلعة هدمت ، ولها إقليم يشتمل ~~على ثلثمائة قرية ، وهى أيضا من معاملة دمشق وأما مدينة عجلون فلها قلعة وإقليم على ~~عدة قرى وهى جبال وأودية وهى أيضا من معاملة دمشق ، وأما مدينة حسبان فلها قلعة ~~خربة ، وأقليمها البلقاء تشتمل على نيف ثلثمائة قرية بأرض مستوية ، وهى أيضا من ~~معاملة دمشق ~~وأما مدينة صرخد فإنها ms029 مدينة عجيبة لصعوبتها، وبها قلعة حصينة من الصوان ~~الأسود ، ولها إقليم به ما ينوف عن مائة قرية ، وهى أيضا من معاملة دمشق ، وأما مدينة ~~الصبيبة وتعرف ببانياس بها قلعة حصينة ، وهى مدينة لطيفة يزرع بها الأرز يجلب منها ~~إلى دمشق وغيرها ، ولها إقليم بعضه يعرف بالحوله يشتمل على مائتي قرية ، وهى أيضا ~~من معاملة دمشق ، وأما الحوران قيل : إن به عدة أقاليم ، والمستفيض بين الناس أنه ~~نيف عن ألف قرية ، وبها مدينة اللجاة ومذن صغار متفرقه ، وهى أيضا من معاملة ~~دمشق ، وأما إقليم الغوطة قيل : إنه نيف عن ثلثمائة قرية وبه مذن صغار وبلدان تشابه ~~المدن ، وهى أيضا من معاملة دمشق ، وأما إقليم نعران فهو عجيب لكثيرة أوعاره ، وأكبر ~~بلدانه نعران، قيل : إنه نيف عن مائة وستين قرية ، وهى أيضا من معاملة دمشق ، وأما ~~الزيدانى فهو مقارب مدنه ، وله إقليم نيف وخمسون قرية وبه أنهر كثيرة ، وهو أيضا من ~~معاملة دمشق ، وأماكرك نوح فهى مدينة لطيفة ومن معاملتها وادى التيم ، وله إقليم مع ~~ما يضاف إلى الوادى المذكور ثلثمائة وستون قرية ، وهى أيضا من معاملة دمشق ~~وأما السويدية فأصلها مدينة كثيرة وهى الأن غالبها خراب ، ولها إقليم يشتمل ~~على ما ينوف عن مائتي قرية ، وهى أيضا من معاملة دمشق ، وأما مدينة بعلبك فإنها ~~مدينة حسنه إلى الغاية وبها قلعة حصينة بها عمد وقيل: إن سليمان عليه السلام أمر ~~بعمارتها وببعلبك جوامع ومدارس وأماكن مباركة وأسواق وحمامات وبساتين وأنهار ~~ما يطول شرحها، ولها إقليم حسن يشتمل على ثلثمائة وستين قرية ، وهى أيضا من ~~معاملة دمشق ، وأما حمض فإنها مدينة حسنة وهى تشتمل على سور وقلعة ، وقيل ~~إنها مدينة فوق مدينة ، وهى عجيبة من العجائب، وبها قبر خالد بن الوليد رضى الله ~~عنه ، وبها جوامع ومدارس وأسواق وحمامات ، وأما يصرى فلها إقليم يشتمل على عدة ~~قرى وهى من معاملة دمشق ، وأما البقاع العزيز فإنه إقليم به عدة قرى وأماكن متسعة ، ~~وهى أيضا من معاملة دمشق ، وأما مدينة صيدا فهى مينا دمشق ، وهى ms030 مدينة لطيفة على ~~شاطىء البحر المحيط ترد إليها المراكب ، ولها إقليم به ما ينوف عن مائتي قرية ، وهى ~~أيضا من معاملة دمشق ، وأما مدينة بيروت فهى مينا أيضا وهى نظيرها ، ولها إقليم به ~~عدة قرى وهى أيضا من معاملة دمشق . وأما المملكة الطرابلسية فانها مملكة جيدة ~~أعظم مدنها طرابلس ، وهى مدينة حسنة بها جوامع ومدارس وأسواق وحمامات وعمائر ~~حسنة وهى على شاطىء البحر المحبط ، يقال: إنها شأمية مصرية لحسن هيئتها ، ~~وهى تشتمل على عدة مدن وأقاليم وقلاع وقرى على ما يأتى تفصيله ، أما مدينة صهيون ~~فهى مدينة لطيفة وبها قلعة صهيون وهى قلعة حصينة ، ولها إقليم بمفردها به عدة قرى ~~وهى من معاملة طرابلس ~~وأما قلعة المرقب فهى حصينة ، ولها معاملة بها عدة قرى وهى أيضا من ~~معاملة طرابلس ، وأما حصن الأكراد فهو حصن منيع وله معاملة به عدة قرى، وهو ~~أيضا من معاملة طرابلس ، وأما قلعة قدموس فهى حصينة ، ولها معاملة بها بعض قرى ، ~~وهى من معاملة طرابلس ~~وأما اللاذقية فإنها مدينة متسعة جدا وغالبها خراب ، وهى قريبة من البحر ~~المحيط، ولها معاملة بها قرى كثيرة ، وهى أيضا من معاملة طرابلس ، وأما جبلة فإنها ~~مدينة لطيفة وبها قبر إبراهيم بن أدهم ولها معاملة ، وهى أيضا من معاملة طرابلس ، وأما ~~عرقا فهى أيضا مينا، وهى من توابع طرابلس ، وأما حصن عكار فهو منيع وله معاملة ~~بها قرىى، وهو من معاملة طرابلس ، وأما الكهف فهو منيع أيضا وهو من توابع ~~طرابلس ، وأما الروافة فكذلك وقيل : إن المملكة الطرابلسية وتوابعها تشتمل على ~~قريب من ثلاثة ألاف قرية ، وأما المملكة الحماوية فإنها مملكة متسعة تشتمل على مدن ~~وقلاع وأقاليم وقرى وأعظم مدنها حماة وهى مدينة حسنة إلى الغاية تشتمل على ~~سور محكم وأبراج عديدة ، ولها قلعة أخربها تمرلنك ، وبها النهر العاصى يحيط بها ، ~~وبها شخاتير كثيرة وبها مفترجات كثيرة وبها جوامع ومدارس ومساجد وأماكن ~~ومزارات مما يطول شرحه ، وأما سلمية فلها معاملة بها عدة قرى وهى من معاملة ~~حماة وبها المحاريب السبعة ، يقال: ms031 تختها قبور التابعين وبها قبر النعمان بن بشير ~~الصحابي رضى الله عنه ، وكان جوادا سخيا كريما ومن جملة سخائه أن شخصا من ~~همذان كان ذا مال ، تم افتقر فغشيه وأعلمه بحاله فلما صعد المنبر قال : إن فلانا من ~~ذوى البيوت ، وهو الأن فقير كل منكم يساعده . فقالوا : كل منا يعطيه شيئا فقال كل ~~اثنين دينار فرضوا بذلك فقال : أنا أعجلها من بيت المال ، وأنتم تعوضوها فحسبها ، ~~ودفع إليه من بيت المال عشرة ألاف دينار فأنشا يقول : ~~ولم أر للحاجات عند التماسها كنعمان نعمان الندى بن بشير ~~إذا قال أوفى بالمقال ولم يكن لكاذبة الأقوام حبل غرور ~~فلولا أخو الأنصار كنت كنازل ثوى ما ثوى لم ينقلب بنقير ~~متى أكفر النعمان لم أك شاكرا ، ولا خير فيمن لم يكن بشكير ~~وأما مدينة المعزة كان اسمها ذات القصور وهى الأن لطيفة ، ولها معاملة وقرى ~~عديدة ، وهى من معاملة حماة وبها قبر محمد بن عبد الله الصحابي وبدير مران قبر ~~عمر بن عبد العزيز الأموى رضى الله عنه ، وأما حصن الفداوية فهو منيع وله معاملة به ~~عدة قرى ، وهو أيضا من معاملة حماة ، وأما مدينة مصياف فإنها لطيفة ولها معاملة ، وهى ~~من جملة معاملة حماة . وأما المملكة الحلبية فإنها مملكة متسعة إلى الغاية تشتمل على ~~مدن وقلاع ومعاملات وقرى عديدة ، وأعظم مدنها حلب ، وهى مدينة تشتمل على سور ~~محكم وقلعة محكمة وبها من جوامع مدارس ومساجد ومزارات وعمائر حسنة ~~وأسواق وحمامات ما يطول وصفها ، وهى باب الملك ، وأما مدينة أنطاكية متسعة ~~جدا بها قبر الحبيب النجار ولها إقليم به عدة قرى وهى من معاملة حلب ، وأما مدينة ~~جعبر فهى مدينة لطيفة ولها قلعة حصينة وإقليم به عدة قرى وهى أيضا من ~~معاملة حلب . # وأما مدينة الرحبه فهى مدينة لطيفة ، ولها قلعة وإقليم به عدة قرى ، وهى ~~أيضا من معاملة حلب ، وأما مدينة سيجر فهى مدينة لطيفة وبها قلعة حصينة ، وإقليم به ~~عدة قرى وهى أيضا من معاملة حلب . # وأما مدينة سرمين فإنها لطيفة ms032 ، ولها إقليم به عدة قرى وهى أيضا من معاملة ~~حلب ، وأما إقليم الباب والبزاعة فهو إقليم متسع وبه عدة قرى، وهو أيضا من معاملة ~~حلب ، وأما إقليم كليس وعزاز فهو متسع وبه هذه المدينتان ويسمونها الأن قرى ، ~~وهو من معاملة حلب ، وأما العمق فليس بإقليم ، وإنما هو مكان متسع به بعض قرى ~~وأما إقليم الجزيرة فيه قرى عديدة ، وغالب أهلها غربان، وهى أيضا من معاملة حلب ، ~~وأما مدينة الحديدة فإنها لطيفة وبها قلعة ولها إقليم به عدة قرى وهى أيضا من معاملة ~~حلب ، وأما مدينة إياس فإنها لطيفة ، وكان بها قلعة هدمت ، وقيل: إنها عمرت ولها ~~إقليم به عدة قرى وهى من معاملة حلب . # وأما مدينة سيس فهى لطيفة ، وبها قلعة حصينة ، ولها إقليم به قرى عديدة ~~غالبها نصارى ، وهى من توابع حلب ، وأما مدينة طرسوس فهى مدينة محكمة عليها ~~سور وبها قلعة لطيفة ، وبها إقليم يشتمل على عدة فرى بالغرب من البحر المحيط، ~~وهى أيضا من توابع حلب ، وأما مدينة مسين فهى لطيفة ولها إقليم به بعض قرى ، وهى أيضا ~~من توابع حلب ، وأما مدينة أدنة فهى لطيفة ، ولها إقليم به بعض بلدان ، وهى أيضا من ~~توابع حلب ، وأما إقليم الرمضانية والأوزارية فمتسع وبه بلدان ، وهو أيضا من توابع ~~حلب ، وأما مدينة قيسارية فهى مدينة لطيفة لها سور وقلعة لطيفة ولها إقليم به قرى ، ~~وهى أيضا من توابع حلب ، وأما مدينة عين تاب فهي مدينة حسنة عامرة ولها قلعة ~~حصينة وهى من أحسن المدن، ولها إقليم يشتمل على قرى كثيرة وهى أيضا من ~~توابع حلب . # وأما مدينة شيح ففيها اختلاف ، وهى من معاملة حلب ، وأما مدينة قلعة ~~المسلمين فهى لطيفة ، وبها قلعة حصينة إلى الغاية ، ولها إقليم يشتمل على عدة قرى ، ~~وهى على شط الفرات ، وهى أيضا من معاملة حلب ، وأما مدينة البيرة فهي مدينة ~~حسنة ، ولها قلعة محكمة لطيفة وهى أيضا على شط الفرات ، وهناك جسر موضوع ~~على مراكب تجوز به الركبان على ظهر الفرات ولها قرى عديدة ms033 ، وهى أيضا من توابع ~~حلب ، وأما مدينة الرهاء فهى مدينة كبيرة تشتمل على سور وغالبها الأن خراب ، وبها ~~قلعة حصينة وأصلها من ديار بكر ، وبها العين التى نبعث لخليل عليه السلام حين رمى ~~بالمنجنيق ، وبها عدة قرى وهى الأن من توابع حلب . # وأما مدينة كركر فإنها مدينة لطيفة ، وبها قلعة حصينة جدا قليلة المثل ، وهى ~~على شط الفرات ولها قرى عديدة ، وبمعاملتها قلعة خروس وقلعة أخرى لطيفة لم ~~أحرز اسمها ، وهى أيضا من توابع حلب ~~وأما مدينة كختا فهى لطيفة ولها قلعة حصينة ، وإقليم به عدة قرى ، وهى ~~أيضا من توابع حلب ، وأما حصن منصور فكان حصينا منيعا وهو الأن خراب وله ~~قرى، وهو أيضا من توابع حلب ، وأما مدينة بهسنا فهى مدينة لطيفة وعرة ولها قلعة ~~حصينة جدا وإقليم متسع يشتمل على قرى عديدة ، وهى أيضا من توابع حلب ، وأما ~~مدينة درندة فهى لطيفة وعرة وبها قلعة حصينة ، ولها إقليم به قرى عديدة وهى أيضا ~~من توابع حلب . # وأما مدينة دوزكى فهي لطيفة وعرة ولها قلعة متسعة حصينة وإقليم به قرى ~~عديدة ، وهى أيضا من توابع حلب ، وأما مدينة عربكير فهى لطيفة وعرة ولها قلعة ~~حصينة ، ولها إقليم وبه عشر قلاع صغار وقرى عديدة ، وهى أيضا من توابع حلب ، ~~وأما مدينة جمشكراك ~~فهى لطيفة ولها سور وقلعة حصينة ، وبمعاملتها أربع وعشرون ~~قلعة ولها إقليم به قرى عديدة ، وهى أيضا من توابع حلب . # وأما مدينة خرتبرت فهى لطيفة ، ولها قلعة حصينة جدا ولها إقليم به أربع قلاع ~~وعدة قرى غالبها الأن خراب ، وهذه المدينة وعربكير وجمشكراك وقلاعهم ومعاملتهم ~~كانت من جملة دياريكر فتحت فى أيام الأشرفية ، وأضيفت الأن إلى المملكة الحلبية . # وأما مملكة ملطية فإنها مدينة حسنة كثيرة المياه والفواكه في أرض مستوية تشتمل على ~~سور محكم ، وسبع قلاع موشار وكومى وفرا حصار وكدربيرت وقلعة أقجة وقلعة ~~نوحمام وقلعة الأكراد، وتشتمل على سبعة أقاليم تشتمل على قرى كثيرة وأصلها من ~~الروم كانت تخت السلطان علاء الدين فتحت فى أيام الملك ms034 الناصر محمد بن قلاون ، ~~وجعلها مملكة بمفردها ، وكشير من الناس يظن أنها من جملة المملكة الحلبية ، ولو ~~أردنا وصف جميع ما يتعلق بملك مصر من المدن والقلاع والأقاليم والقرى على ~~التفصيل والتحرير لطال المقال وحصل الملال . # الباب الثان ي ~~في وصف السلطنة التريفة ، وها يتحلى بد السلطان من الصفات وها ~~يفتقده لإقامة لوازمها الموظفات ووصف المواكب الشريفة والعليون ~~لكل من ينسب إلى الملك من الخاص والعام ~~أعلم أن السلطنة سر من أسرار الربوبية فيها ينال المراد، ويدفع الفساد ، وتحفظ ~~بها البلاد والعباد ، ويقطع بها دابر كل من قصد العناد ، لأن من حميد مزاياها ، شرف ~~سجاياها ، للرعايا الحراسة ، وللرياسة السياسة ، وللسلطان أيده الله حماية بلاده ، ~~وحراسة دينه وتثبت أوتاده ، وحفظ ما افترض الله من الأحكام ، لأنه ارتضاه من بين ~~الأنام ، لإقامة الحدود وفعل الواجب واجتناب الحرام ، وأوجب على الرعايا طاعته فيما ~~أمر به والاستسلام ، وجعل أمورهم معفودة به في النقص والإبرام ، فهو أيده الله فم ~~الأرض ، به تقام شعار السنة والفرض ، ومن أراد إدراك شرفها وفضلها ، وأن يكون ~~أحق بمعرفتها وأهلها ، فلينظر إلى أثارها ، وليتحقق خطر أقدارها فيرى من ثمرائها ، ~~للبلاد الحراسة ، وللنفوس السلامة والسياسة ، وللأموال الحفظ وللأرزاق الإدرار ، ~~وللعلم النشر وللدين الإظهار، بردع الظلمة وقمع البغاة والمتمردين، والانتقام من ~~جميع المعتمدين المفسدين، وإقامة مصالح الذين والدنيا وينتظم قوام أمر الأخرة ~~والأولى ، فيكتب له أيده الله تعالى ، مثل أجور تلك الطاعات ، وفضائل جميع تلك ~~العبادات ، فليلازم شكر الله تعالى الذى خضه بهذا الإكرام ، وأعلى قدمه على رؤوس ~~جميع الأنام ، وإذ قد تحقق بأن السلطنة بهذا المحل الأسنى ، والشرف الذى فاق جميع ~~الأحوال حسا ومعنى ، فسلطنة مصر والشام التى تبت فضلها على سائر الدنيا ورقى ~~سلطانها ذروة الدرجة العليا ، وتجلى بجميل الأوصاف ، كأن سائر ملوك الأرض له ~~تدين ومنه تخاف ، وكان النبي، مالك زمام الدنيا على التحقيق ~~ثم انتقلت الخلافة إلى الإمام أبى بكر الصديق ، ثم توارثها الصحابة والخلفاء ~~رض الله عنهم أجمعين ، واحد بعد واحد إلى أن صارت الأن بالمبايعة من ms035 أمير ~~المؤمنين، باتفاق أهل الحل والعقد والعلماء ، وأركان الدوله الشريفة ورضى السادة ~~الأمراء، والجيوش المنصورة وإخراج الأموال من بيت المال والنفقة على ~~الجند وطاعة المدن والقلاع وما كان ناقصا عن ذلك كان نقصا فيها، والسلطان أيده ~~الله تعالى تجب عليه أمور وتجب له أمور أما الواجب عليه فطاعة الله تعالى، والتقوى ~~أن يأخذ نفسه برعاية أحوالها ، ويروضها فى أفعالها ، ويعلم أنه متى قدر على سياسة ~~نفسه كان على سياسة العباد أقدر، وقد قيل قديما: لا ينبغى لذى لت أن يطمع لطاعة ~~غيره وطاعة نفسه ممتنعة عليه ، ~~أتطمع أن يطيعك قلب سعدى ونعلم أن قلبك قد عصاكا ~~وقد تزين للإنسان نفسه حسن الظن بها فيبقى، وهو لا يعلم أنه في أمرها مرتهنا ~~فيكون ممن زين له سوء عمله فرأه حسنا واجتناب أشياء منها الكبر والتجبر فهما جالبان ~~سخط الله تعالى . قال عز وجل : {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جباره [سور ~~غافر الأية 35) . وقال عليه السلام : إلا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال درة من كبر ~~ومنها العجب، وهو من المهلكات . # قال الله تعالى : { ويوم خنن إذ أعجبكم كشرتكم فلم تغن عنكم شيئا} سورة ~~التوية: الأية 25) وقال عليه السلام : لثلاث مهلكات شخ مطاع وهوى متبع وإعجاب ~~المرع بنفسه ا ومنها الغرور وهو مضل بصاحبه على العطب سائق له إلى ورطات هلاك ~~ذات شعب ، وهو أن يرى الأحوال في مباديها منتظمة في سلك السداد ، فيظن هذه ~~الحالة واجبة الأطراد، فيغتز بذلك ويهمل التأهب ويغفل عن الاستعداد، ومنها الشح ~~وهو من الأسباب التي صرح رسول الله ~~وقال تعالى . { ومن يوق شخ نفسه فأولئك هم المفلحون)} [سورة الحشر الأية 9] ~~ومنها الكذب ويكفى في ذمه أنه بجانب الإيمان ، ويستلب خصيصة الإنسان ، فهذه ~~الأشياء يتعين على كل ذى فطنة ولت ودراية أن يصون شرف نفسه وعز سلطانه، ~~وحسن سمعته عن ذلك ، ويجب عليه أيضا أيده الله أن لا يسارع إلى اتباع الشهوات، ~~وأن يجانب سرعة الحركات ، وخفة الإشارات ، فإن أنفاس السلطان منحوطة، وألفاظه ~~منقوله ms036 ، ولقد قيل : تكلم أربعة من حكماء الملوك بأربع كلمات كأنها مقتبسة من جدوة ~~نور مجموع ، أو منتخبة من قرارة ينبوع فقال ملك الروم : أفضل علم العلماء ~~الصمت ، مقال ملك الفرس : إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ولم أملكها ، وقال ملك ~~الهند : أنا على رد ما لم أقل أقدر منى على رد ما قلت ، وقال ملك الصين : ندمت على ~~الكلام ولم أندم على السكوت ، وقال بعض الحكماء: إذا دعت الحاجة إلى الكلام ~~فليعتبر الإنسان قبل أن ينطق به ، فإن كلام الإنسان ترجمان عقله وبرهان فضله ، وقد ~~اختار حكماء الملوك جهارة الصوت في كلامهم ليكونوا ذا هيبة لسامعهم ، ويجعل ~~وعيده بالتأديب على قدر الذنوب : فقد زوى عن أبى بكر الصديق ، رضى الله عنه ، أنه ~~كتب إلى عكرمة ، وهو عامله بعمان يقول : إياك أن توعد فى معصية بأكثر من عفوبتها، ~~فإنك إن فعلت أثمت ، وإن لم تفعل كذبت وكلا الأمرين ذميم ، ويجب عليه أيضا أيده ~~الله الاجتهاد في منع نفسه من الغضب ، فإنه شز قاهر فإن قدر عليه وغلب عليه ، فلا ~~يمضى في تلك الحالة فعلا ولا ينقذ حكما وقيل : إن ملك الفرس كتب كتابا ودفعه ~~إلى وزيره ، وقال له إذا رأيتنى قد غضبت فادفع إلى هذا الكتاب ولا تؤخره ، وكان فيه ~~مكتوب ما لك وللغضب لست بإله معبود ، إنما أنت بشر مخلوق إرحم من في الأرض ~~يرحمك من في السماء ~~وكذلك يجب عليه الأحتراز من اللجاج، فإنه أليف الغضب وحليف العطب ، ~~ولا يستعمل فى الناس كلهم حالة واحدة بل يعتمد من الخالات في قضية ما يليق ~~بحال صاحبها من لين وشدة ، وإقبال وإعراض وإحسان وإساءة وعفو وعفوبة وانتقاء ~~وإقدام وإحجام وإجابة ، ومنع وزيادة ونقصان وبشر وقطوب وظهور واحتجاب فإن ~~استعمال كل حالة في مخلها مع مستحقها أكمل تدبيرا وأثم رأبا، فإن طباع العالم ~~مختلفة وأخلاقهم متفاوتة ، فمنهم من يصلحه الإقبال عليه والإحسان إليه ، ومنهم من ~~يصلحه الإعراض عنه والانتقام منه ، ويتعين على الملك أيده الله استمالة الأعداء من ~~ذوى المقدرة ، ويجتهد في إصلاحهم ، فإن ms037 لم ينجح فيهم إصلاح واستمالة يعدل بهم ~~إلى طريق المدارة اللائقة بهم ، إلى أن يلوح له وجه الفرصة ويمكنه المواخذة بالانتقام ~~فينتهز لذلك بالمبادرة ، ولا يؤخره عن وقته، فإن تأخبره مضز وإهماله مفسد ، وليعلم ~~الملك أن من أعم الأشياء نفعا وأعظمها في مصالح الملك وقعا كتمان سره وإخفاء ~~أمره ، ولا يطلع أحدا على ما قد عزم على فعله قبل تمامه ، ولا يتحدث بما يريده من ~~المهمات قبل إبرامه فإن ذلك أقوى أسباب الظفر ، وقد ندب رسول الله إليه فقال : ~~استعينوا على الحاجات بالكتمان ~~وثقل عن على كزم الله وجهه أنه قال : سرك أسيرك فإن أظهرته صرت أسيره . # وقال بعض الحكماء : لسانك فرسك إن حفظته حرسك وإن أطلقته افترسك ، وقال ~~بعضهم في ذلك ، ~~احفظ لسانك واحترس من لفظه فالمرة يحفظ باللسان ويعطب ~~وإذا كسيت ثوب مذلة ولقد كسى ثو المذلة أشعب ~~لكن من الأسرار والأمور ما لا يستغنى فيه عن اطلاع نصيخ شفيق فيستعين ~~الملك برأيه في المهمات ، وينتفع بفكره في الحوادث، ولا يثق بكل متملق ، ومتى ~~حدث أمر من الأمور الجليلة يكثر الاستشارة فيها من يراه أهلا لذلك ، ويسمع رأى كل ~~وأحد منهم على انفراده ، وينظر فى جميع ما يسمعه ، ويعمل بما هو الأقرب إلى نيل ~~المطلوب، والاصوب في وقع المرهوب ، ولا يهمل الأحتراس والحذر فى عواقب ~~الأمور ، ويجتهد أن لا يفتح بابا يتعب في سده ، ولا يرمى حجرا يعجز عن رده ، وقد ~~قيل في ذلك شعر. # وإياك والأمر الذى إن توسعت موارده ضاقت عليك المصادر ~~فما حسن أن يعدر المرء نفسه وليس له من سائر الناس عاذر ~~ولا يجعل الملك أوقاته كلها مصروفة إلى نوع واحد، فإن ذلك إن كان جدا ~~واجتهادا في مصالح الملك ، والنظر فى تدبيره ضجرت النفس منه وستمت الفكرة فيه ، ~~وربما يؤدى إلى خلل ~~وروى عن عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه ، أنه قال: نفسى مطيتى إن ~~أجهدتها كبت بى وإن كان لهوا أو قضاء شهوة أدى إلى تضيع الملك ، وفساد أموره بل ~~عليه ms038 أن يقسم أوقاته، فيجعل منها قسما إلى التضرع إلى الله تعالى، والقيام بشكر ~~نعمته وأداء عبادته بخشوع وقسما إلى النظر في مصالح ملكه ورعيته ، وقسما إلى ~~الاختلاء بنفسه لراحته ، وقسما لركوبه على جارى عادته ، وقسما لجلوسه لكشف قضايا ~~رعيته ، وقسما لدخول الجند عليه لأداء وظيفة خذمته ، وقسما لإحضار من يحضر من ~~الرسل لأداء رسالته ، وقسما لاستئناسه بمن يحضر لمحادثته من أخصائه ، وقسما ~~لسكونه ومنامه وقيلولته . # وكذلك يتعين على الملك أن يستعين في الأعمال بكفاءة العمال ، ويعتمد في ~~المهمات الثقال بإجلال الرجال ، فقد قيل : من استعان في عمله بغير كفو ضاع ومن ~~فوض أمره إلى من هو عاجز عنه فقد أفسد وأضاع وليحذر كل الخذر من توليته أحد ~~أمرا من أمور المملكة الدينية أو الدنيوية بشفاعة شفيع ، أو رعاية الحرمة أو قضاء حق ~~إذا لم يكن أهلا لذلك ، فإن أراد مكافاة أحد من هؤلاء فليكافيه بالمال والصلاة ، ويقطع ~~طعمه عما لا يصلح له من الويلات . وكان على باب كسرى خشبة من ساج منفوش ~~عليها بالذهب، الأعمال للكفاءة والحقوق على بيوت الأعمال ، ويتعين على الملك أيده ~~الله أيضا عشرة أمور الأول : حفظ بيضة الإسلام من ناحيته ، لئلا تقوى عليه شوكة ~~كافر ولا يصل إليه فاجر بإقامة الأمراء والأجناد، وإعداد الأهب والاستعداد وإقامة ~~الحرسية والبطائقية وأرباب الإدراك والثاني تفقد الأعمال والحصون والثغور ~~باعتبار أحوال ولاتها، والتبادر فى إصلاح عمارتها ومهماتها وذخائرها ، الثالث ~~السياسات لدفع المفسدين وردع المعتدين ، الرابع إقامة حدود الله المانعة من ارتكاب ~~المحارم ، فقد جعلها الله تعالى حراسة لحفظ النفوس والأموال ، وأمر بإقامتها فلا يحل ~~إسقاطها بشفاعة ولا سؤال، الخامس : دوام تمسكه بحبل الشريعة والتزامها واعتماده ~~في أمره على نقضها وإبرامها ، واعتباره أمور القائمين بأحكامها ، السادس : النظر إلى ~~إقامة ما يلزمه من كسوة بيت الله الخرام ، وعمارة الجسور ليحصل بها النفع للأنام ، ~~والنظر فى أقطاع الأمراء والأجناد والأرزاق ذوى الحقوق من العباد، والسابع : تيقظه ~~على جهات الأموال لاجتلات أنواعها، ومواطن الغلال التى بها تقوية البلاد باعتبار ~~مزارع ضياعها ، الثامن : استخدام الكفاة ms039 والأمناء ، واستعمال النصحاء والأقوياء . # التاسع : اجتهاده في كل وقت لكشف المظالم ، وإقامة فريضة العدل لإزالة ~~المظالم العاشر التطلع إلى متجددات الأحوال وحوادث الأمور واستعلام ما يتجدد ~~منها في الأطراف ، مخافة طريان مكروه ومحذور ، وكذلك كل مكان قريب وبعيد ، ~~فتصير حركاته محمودة وهو سعيد ، وأن يجعل بمليها عيوبا بصددها ، وتقية يعتمدهم ~~لرصدها ، ويتعين على الملك أيده الله تعالى تعظيم أهل العلم الذين هم هداة الإسلام ~~والأخذ بخواطر الأمراء والجند ، وتفقد أحوال الرعية ، ويكون حكمه موافق الشرع ~~الشريف على أى مذهب كان من الأربع ، وأن يكون حليما ولا يعجل بعفوبة ولا يعطل ~~الحدود ، ويصون عقله من العجب ، وعطاؤه من السرف وإمساكه من البخل ، وذهنه من ~~البلادة ولفظه من السفاهة ووقاره من الكبر ، ويجتهد أن لا يلفظ لسانه إلا خيرا ، وأن ~~لا يكون متوانا في أمور المملكة ومصالح الرعية ، ولا متغفلا عما ينقل من أخبار ~~رعاياه ، وأن يفحص عن حقيقة ما ينقل إليه فيعتمد الصدق ، ويردع الكاذب لئلا يحدث ~~الفساد، فإن عدل ساعة من الملك بعبادة سبعين سنة ويعرض الجيوش في كل حين ~~ويتفقد أحوالهم ليصيروا محتفظين على أسلحتهم، وأمتعتهم ، ولا يتركهم مهملين ~~يضيعون غالب ذلك ، وإذا بدا له أمران أحدهما إظهار أبهة ، وصرف مال من غير ضرر ~~لأحد والأخر احمال وتحصيل مال فيفعل الأول، وإذا بدا له أمران أيضا أحدهما ~~مصلحة نفسه وتغيير خواطر جنده ، والأخر ضد ذلك فيقدم فعل الثاني إلى أن يتوصل ~~إلى فعل الأول باستجلات خواطر الجند ويبدى لهم أمورا توطن نفسهم على الرضى ~~بذلك ، وإذا لم يكن رضى فيكون عدم تغيرهم ، ويكون فى ظاهر الأمر موافقا لعفولهم ، ~~وفى باطن الأمر موافقا لمصلحته ، وإذا أراد البطش بمن يتعين عليه البطش ، ويتوصل ~~إلى ذلك بأسباب يقيم بها الحجة عليه ، ويظهر للناس أن الذى فعله الملك به معدور ~~وأن لا يشغل فكرته بأسباب المتجر ، فيحصل من ذلك مفاسد كثيرة ، ومنها اشتغال ذاته ~~عن مصالح المملكة . # ومنها تعطيل أحوال التجار ، وقطع رزق غالب المسترزقين من أرباب كل ألة ، ~~فإنهم لا بذ يستعملون ms040 في المهمات الشريفة بالأجرة الناقصة ، وأن يكون سمحا رطب ~~القلم ولا يكون سريع الانفعال ، ولا يكون كثير التخيل ، وأن يكون حدورا ولا يثق ~~بقول من ظهرت منه خيأنه لملك غيره ، إلا أن تكون تلك الخيأنه صادرة منه لعده ~~إنصافه . # وهو أهل للإنصاف ، أو رجع عن ذلك وتاب وحسنت سيرته ، ودام على ذلك ، ~~ولا يقرب من آتاه هاربا من عند ملك نظيره ، ولا يفشى له سره بل يكرمه ويبعده عنه ، ~~فإن كان هاربا ممن بينه وبين الملك عداوة فلا يشك ، إما أن يكون قليل الخير ما حفظ ~~خير مخدومة ، أو لمكر ما ليطلع على أحوال الملك فيراسل من هو هارت منه ، وربما ~~ينقر خواطر الجند بكلامه ، وإن كان هاربا من صاحب الملك ، فيكون عدم تقربه له ~~امساكا لخاطر صاحبه ، فإن كان قد وجب على الهارب القتل من المهروب منه ، ~~واستجار بالملك المهروب إليه ، فقد تقدم الكلام عن ذلك في قول أمير المؤمنين ~~إناك وتعطيل حدود الله وإن كان قد أذنت ذنبا ، واستغفر منه فينبغى التشفع فيه ، وإعادته ~~إلى مخدومة ، وإذا أمن أحدا فلا يبدى له سوءأ ، وإذا قدر عفى ويقبل توبة من تاب أو ~~يجزيه في الأقوال والأفعال ، فإن صح له ذلك أعاده إلى ما كان عليه قبل وقوعه في ~~الذنب ، وفى الحقيقة لا يصير إلى ما كان عليه أولا وقد يمكن أنه يتوصل إلى أسباب ~~تزيده رفعة عما كان عليه ، ولا يحكم فى طائفة أقلهم إلا أن يكون أقل من طائفة ~~غيرها ويظهر منه أشياء تقتضى السيادة ، وقد قيل : موت العلماء والعقلاء وإن كان ~~عظيما فهو أهون من تقدم السفل على رقاب الأحرار ، وأن لا يهزل ولا يمازح ولا ~~يقول ما لا يفعل ، إلا أن يكون أمرا يريد به التوصل إلى أغراض ، ولا يشكر نفسه إلا إذا ~~ذكرت بعض أوصافه عند من له ذوق وعقل ، ويتحقق محبته له واطلع على بعضها ولا ~~يكفر النعمة ، ولا يشكر زمانا مضى ويستحسنه على ما هو فيه إلا أن يكون صالحا ~~لدينه ، ولا يظهر ms041 لأصحابه قلة قدرته على أعدائه ، ولا يأمر بما لا يستطاع لما قيل فى ~~المعنى : إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع ولا ينقل ما لا يتحققه ، فيروى عنه ~~فيبحث السامع عن ذلك فيجده غير صدق ، فيصير منسوبا إليه لا إلى ذلك ، ويحفظ ~~المودة ، وإذا بدا له من صديقه زلة لا يقاصصه في الحال بها بل ينظر ما يصدر منه بعد ~~ذلك ، فإن وجده قد رجع فلا يظهره أنه اطلع على ذلك ، وأن علم المبدى أنه اطلع ~~عليه ، فلا يظهره الملك على أنه ناير ، ويبدى له أشياء يوطن بها نفسه ، وإن لم يحمل ~~تلك الأمور قلت أصحابه وبقى فريدا ~~ومن الأمثلة الجارية على ألسنة الناس نحس تعرفه خير من جيد لا تعرفه ، ~~والظاهر أن الذى أراد بذلك أن النحس الذي تعرفه تحترز مما يصدر منه ، والجيد الذى ~~لا تعرفه ريما تركن إليه فيصدر منه ما لا حسبته ، وإن وجده مصرا على ذلك ولم يرجع ~~عما هو عليه فيتركه ، ويحفظ له المودة فى الباطن، ويعزره بحسب ما يليق به فيكون ~~تعزيره فيه ردع لغيره واشتفاء منه ، لكن يكون أخف من تعزيز غيره لأنه سبقت له ~~مودة ، ويبعده إلا أنه يحتاج إلى قوت يقرره له بحسب ما سبقت له من الخدمة . # وإذا ذكره أحد في مجلسه بسوء لا يمكنه من ذلك ، ولا يلتفت إلى قوله ، فإنه قد ~~حصل له التعزيز وإذا ذكره أحد بخير فيفحص عن حقيقة ذلك في الباطن ، وهذا على ~~سبيل والاختصار من مكارم الأخلاق ، وإذا تزوج أو تسري فالأولى أن تكون بكرا ~~ويمنع العجائز من الدخول إلى آدره ولوكن صالحات ، وأن لا يسلك مسلكا يتهم فيه ~~ولا ينكر عليه غيره، ولو كان فى الباطن على الحقيقة ، فإن للناس ما ظهر ، ولا يتقرب ~~إلى شىء مما لا يوافقه في دينه ودنياه ، ويقول في نفسه : هذا لغرض ما وما أنا بواقع ~~فيه ، فإنه ليس بمحمود لة فإن من حام خول الحمى يوشك أن يوقع فيه ، وأن لا يضرب ~~مثلا يقصد به إصلاح ms042 شخص لا يفهم ذلك المثل ، فيأخذه بالعكس فيحصل منه ~~مفسدة ، وإذا علم أن شخصا مذنب وهو خائف من ذنبه فلا يذكر حكاية فيها عفوبة ، ~~وهو قاصد معنن ما فيظن الخائف أنه المراد بذلك ، فيحصل منه مفسدة أيضا ~~وإذا أراد التوصل من أحد إلى شىء من أغراضه ، وكان مستحيا أن يواجهه به ~~فيسره إليه مع أحد من جهته، وإن أراد أخفى ذلك بحيث لا يقهم أحد ضميره ~~فيضرب له مثلا بمعفول من ذاته يدل على وصول الغرض إلى ذهن المخاطب مثاله . إنه ~~إذا كان من صحن ، وبجانبه أخر يأكل من ذلك الصحن، ومذ يده إلى قدامه فيضرب له ~~مثلا عند المائدة مرة أخرى فيقل: كان زيد يأكل مع عمرو وكان يسال عن كيفية ~~الأدب فى الأكل ، فكان يوصيه أشياء من جملتها يقول : كل مما يليك ، ويستدل له على ~~ذلك بالحديث الشريف النبوى فيفهم العاقل معنى ذلك ، وأنه إذا أراد عزل من هو موليه ~~شيئا من أموره ، ولم يظهر عيبه للناس فيشرع في مذمة بعض أفعاله ، حتى يليق بعفول ~~الناس عزله ، وأن يستعمل الرفق والسياسة في جميع أموره ، وأن لا يكون حليما قطعا ~~فيهدر ، وأن لا يكون بالضد فيفر منه ويقهر بل يكون أمره وسطأ كما قال ~~رسول الله خير الأمور أوسطها ، وقد أنشد بين يديه ، ~~ولا خير فى حلم إذا لم يكن له بوادر تحمى صفوة إن تكدرا ~~ولا خير فى جهل إذا لم يكن له أريب إذا ما ورد الرأي أصدرا ~~وأن يكون مجتهدا في أمور يكتسبها نقربه إلى الله تعالى ، ويصير فى ذاته ذا أبهة ~~وعند الناس مميزا، فأنه ليس خاف عن ذوى الألباب ما مدح الله به المتقين ، خصوصا ~~أصحاب الأعمال الصالحات ، ولا سيما إن كان ملكا ونفعه عام فيحته الله بإكرام له ، ~~فإنه من لا يحب لا يكرم ، ولا شك أنه يكون محبوبا لله لقوله : { إن أكرمكم عند الله ~~اتقاكم [سورة الحجرات: الاية 13] . وروى في الحديث أن الله تعالى إذا أحب العبد أمر ~~جبريل عليه السلام ، أن ms043 ينادى فى الشماء الدنيا ، إن الله أحث فلانا فأحبوه ، وإذا كان ~~متقيا كان محبوبا، وإذا كان محبوبا نودى له بذلك . # وقد تقدم الدليل على ذلك فيحى في هذه الدنيا حياة طيبة ويتمتع ويحصل له ~~مقصوده في جميع الأحوال ، فيكون محبوبا لله وللمخلوفين، وظافرا بأمور الدنيا متمتعا ~~بها ، وفائزا بالذار الأخرة لقوله تعالى : { إن المتقين فى جنات ونهر في مقعد صدق عند ~~مليك مقتدره [سورة القمر: الآية 54، 55] ، ومدح الله تعالى المتقين في آيات كثيرة في القرآن ~~العظيم ، ويتعين عليه أيده الله أنه إذا ورد إليه قاصد من ملك من الملوك ممن هو نظيره ، ~~أو دونه ممن لا ولاية له عليه وما تم أحد أعلى منه فلا يخلو إما أن يكون المرسل ~~عدوا أو صاحبا أو مذاهنا ، فإن كان عدوا فينبغى أولا إظهار الأبهة والشهامة ، وما يرهبه ~~وقيام الناموس عليه ، وأن ينزله بمكان ، ويجعل من يحترص عليه لعدم اجتماعه بغيره، ~~بحيث أن تكون جواسيس الملك لا ينقطع عن من أرسله ، ويطالعون الملك بحقيقة ~~الأمور ، فإن كانت الكتب الواردة على يد القاصد يتضمن خشونة الكلام ، فينظر إلى ~~المرسل إن كان جاهلا فلا إلى كلامه ، وتكون قراءة الكتاب بخفية ، وتكون كتابه ~~الجواب بالإلغاء عن الفضل المشوش وإن كان ذا عقل يدعى قوة فيتعين جوابه، فإنه ~~لا يتصور أن يحدث ممن هو ذو عقل ضعيف القوة خشونة الكلام ، فيكون ذلك حمق ~~منه مع علمه به ، وهدا من غاية المعرفة لا من الجهل، فإن الجاهل يعتمد أن الحمق ~~منه حسن، والعاقل يبراه على حقيقته ، لكن يكون صدوره منه على سبيل النقص ~~بالمرسل إليه ، وغاية العظمة لنفسه فيكون ترك جوابه أبلغ وأعظم مما فعله ، وما يعتقده ~~لنفسه وفى غاية الأهبة ، كقول أهل الفضل : جواب الأحمق ترك جوابه. # وإن كان يتضمن سؤال شىء لا يمكن ، فيتعين الاعتدار عنه بما يقبله عقل السائل ~~مع إظهاره أن القصد إجابة سؤاله ، وإن كان مما يمكن إجابته ، فينبغى ذلك ولا يلتفت ~~إلى عداوته ، فيكون من باب السياسة ، ويكون كما قال بعضهم : من ms044 اصطلح مع ~~الأضداد بلغ المراد ، ويكرم القصاد وينعم عليهم ، ويرسل إليه نظير ما أرسل وزيادة . # وأما ما كان مخالا فيتعين مطالعة المرسل بأن ذلك محالا ليتحققه ولا يصير له ~~عليه عتب ، ويخاطبه بما يقتضيه عقله وإن كان صاحبا فيتعين إكرامه وإجابة سواله ، وإن ~~كان في ذلك مشقة إلا أن يكون أمرا يؤدى إلى خلل ، فيتعين إعلامه بذلك بعد ~~الاعتذارات ، وإن كان الصاحب جاهلا ، فيتعين مداراته بكل ما تصل القدرة إليه ، فإنه ~~من عدم المداراة عدم التوفيق، وليس مصاحبته محمودة لكن لأجل الضرورة ، وقد قيل ~~فى المعنى . معاداة العاقل ولا مصاحبة الجاهل والشرح في ذلك يطول ~~واتفقت نكتة فى المعنى أحببت ذكرها ، وهى حكى أنه كان رجل حظاب ، وكان ~~يسرح لجمع الخطب ، قوجد هناك دية فخاف منها حين أقبلت عليه ، فصارت تتملق ~~له ، وكان معه رغيف أطعمها إياه ، فصارت تعاونه على جمع الخطب وحمله وصارت ~~مستمرة على ذلك مدة طويلة ، فجاء يوما ومعه بعض أصحابه ورقد تحت شجرة ~~وصاحبه ينظر إليه ويخاف يقربه من الدية ، وهى راقدة بجنبه تحرسه ، فطارت ذبابة ~~ونزلت على وجهه ، فجعلت تنشها فتطير تم تعود، فحصل للدية بذلك غبن ، وقصدت ~~الشفقة على صديقها فحملت حجرا تقيلا ، وأرادت قتل الذبابة لتحصل الراحة لصاحبها ~~فجاءت من أعلى الشقيف وسقطت الحجر على الذبابة ، وهى على وجهه فكسرت رأسه ~~فمات من ساعته ، قهرت رفيقه وأعلم أهله . # فهذه عاقبة الجاهل وإن كان المرسل مذاهنا فينبغى للملك أن لا يلتفت إلى ~~كلامه على أنى صفة كانت بل يعامله بمعاملته للناس ، وما يضر الضحك على لحيته ~~والخذر منه ، ويتعين عليه أيده الله عدم المبادرة إلى الأمور إلا أن يكون أمر يحصل ~~بتأخيره مفسدة ، ويتعين عليه أيده الله أنه يلبس أفخر القماش ، ويركب أحسن المراكب ~~بحيث أن يكون أعلى من جيشه فأنه من كمال الأبهة وكثير من الملوك يفعل بضد ~~ذلك ، ويقول في نفسه : أنا معروف وليس ذلك بمحمود ، ويتعين عليه أنه إذا أرسل ~~جيشا إلى جهة من الجهات ، وأقام على الجيش مقدما يكتب له ms045 تذكرة بالمقصود ، ~~وكذلك كل من يرسل إلى مهم من المهمات ، فيصير الاعتماد على التذكرة ، ويتعين ~~عليه أيده الله كشف أمور نوابه ، وأرباب وظائفه ويتحقق ما هم عليه ، فمن تحقق منه ~~سلوك الطرق الحميدة أبقاه ، وإن أريد على ذلك بمبالغة الخدمة والتقرب إلى خاطر ~~الملك والنصح ، فيرقيه إلى ما هو أعظم مما هو فيه ، ومن تحقق منه ضد ذلك فيكون ~~الأمور بضد ما ذكر ~~ويتعين عليه أيده الله أنه إذا حضر جماعة لشكوى أحد من المشار إليه فلا يسمع ~~شكواهم ، لئلا تتجاسر الرعية على الحكام وينتهكون حرمتهم فيفسد النظام ، وأن يكون ~~جوابه للشكاة لا بذ من الكشف عن هذه القضية ، وتحقيقها ، ويأمرهم بسلوك طاعته ، ~~وعدم الخروج عن أوامره ، ويرسل فى الباطن يعرف المشكو عليه بسلوك الطرق ~~الحميدة وإرضاء الخصومة ومسايسة الأحوال ، فإن امتثل ذلك فلا ىكلام ، وإن تكررت ~~الشكوى من الأخصام بعينهم فيحزر القضية ، ويعزر بحسب ما يراه ، فإن لم ينصلح ~~بذلك وإلا عزله ، ويتعين عليه أيده الله أنه إذا عزل أحدا عن وظيفته يفكر فى أمره ، إن ~~كان له ذنوب سالفة ، فالملك باختياره إن شاء عفى وإن شاء انتقم منه . # ويتعين عليه أيده الله أنه إذا كان له قصد فى إبقاء صاحب وظيفة على وظيفته ، ~~ورأى الناس مجتمعون على عزله ونفوسهم نافرة منه ، فلا بذ من نقلته لغيرها ، تم يولى ~~من هو دونه فلا بذ نفوسهم تسأمه ، ثم بعد ذلك يعزله ويولى الأول ، ويتعين عليه أيده ~~الله أن يكون جيشه فرقا ، ولا يكون فرقة واحدة ، ويتعين عليه أيده الله تعيين جيش في ~~كل سنة في فصل الربيع يتوجهون إلى أخر ملكه ، ويعودون ليحصل بذلك الرهبة فإن ~~كان تم مفسدون قمعوهم ، وإن لم يكن فيخشى أحد من المفسدين أن يظهر نفسه ، ~~وكذلك تجهيز أغربة مشحونة بالرجل والسلاح في البحر المحبط يتفقدون السواحل ، ~~فمن وجده من قطاع الطريق قمعوه ، وإن لم يجدوا أحدا ، فيكون إرهاب من تقربهم ~~إلى المين. والمتعين على الملك أيده الله فكثير ليس له غاية فتدرك ، ولا نهاية فيتطرق ms046 ~~الإفهام إليها فتسلك ، فإن الله سبحانه قد افترض عليه أمورا لا بذ من القيام بوظائفها ، ~~فيحلى نفسه الشريفة مهما استطاع بصفات عوارفها ، من عقيدة صالحة سوية ، وطريقة ~~هادية ، مهدية ، وسريرة حميدة مرضية ، وأخلاق طاهرة رضية ، وأعمال صالحة زكية ، ~~وهمة موفقة علية ، فإذا اتصف بهذه الصفات كان الله له عونا وعضدا ، وأقام له من ~~ملائكته المقربين مددا وسلك به إلى بلوع كل سعادة وزيادة لا تنقطع أبدا. # وفضل الملك الذى هو بهذه المثابة لا يخفى عن ذوى الباب وبصائر ، وشأن كل ~~أحد رعيته حسن التوسل إلى الله تعالى بتأييده ، ودوام ملكه بقلب راض ولسان شاكر ، ~~وقد جمعت غالب هذه الأوصاف فى المقام الشريف الأعظم ، مالك رقاب الأمم ، سيد ~~ملوك العرب والعجم ، صاحب السكة والخطبة والسيف والقلم، حاكم الأرض ، فى ~~الطول والعرض ، القائم بما أوجب الله عليه من السنة والفرض ، سلطان الإسلام ~~والمسلمين ، قامع الطغاة والمتمردين، خادل الكفرة والمشركين ، منصف المظلومين ~~من الظالمين ، كهف الأرامل والمنقطعين، ملجأ الفقراء والمساكين، ولن أمير ~~المؤمنين ، صاحب الديار المصرية ، والجزائز القبرصية ، والثغور الإسكندريه ، والأرض ~~الحجازية، والحصون الرومية، والحكمة اليونانية ، والمملكة الثامنة والروم ~~والأرمن، والجزائر والعدن، وتعز واليمن ، حاكم البزين والبحرين ، خادم الحرمين ~~الشريفين ، حافظ الثغور الإسلامية وما أحاط ، وثغرتي الإسكندرية ودمياط ، المجاهد ~~المرابط المغازى فى سبيل الله مولانا السلطان المالك الملك الظاهر ، أبو سعيد جقمق ~~المدعو له على المنابر ، أعز الله أنصاره وأدام أيامه وأبقى آثاره وختم بالصالحات ~~أعماله ، وأمد فى مدته ، ونصره وجميع جيوشه فقلت فيه ، ~~يا من تصرف فى الممالك عادلا يتلطف منه وحسن تصرف ~~سبحان من ولاك ملك بلاده بالنصر والتوفيق وسر الخفى ~~أطفات نيران الحروب عن الورى كائوا يظنون أنها لا تنطفى ~~وعلى ملوك الأرض أنت مفضل والحق عندك ظاهر لا يختفي ~~يا ظاهرا بأبى سعيد قد سما لا تختشى كيد الأعادى واكتفى ~~فكفى الأعادى والحواسد موتهم فى دلة وتحسر وتلهف ~~فاحكم وسد فى الأرض مهما تشتهى إما بعغو منك أو بالمرهف ~~يا من عليه جلالة ومهابة ووقاية مشهورة لا تختفى ~~وله ms047 بتدبير الممالك خبرة بفراسة وسياسة وتلطف ~~يا مالكى تدرى بفرط محبتى وسواك مولانا بها لم يعرف ~~وأنا خليل بالدعاء مواظب لك بالبقا وبه لعمرك أكتف ~~والله والله العظيم حقيقة متيقن والله أنك منصفى ~~يا سائلى عن طاهر فى عدله خذ بعض ما فيه بنظم واقتفى ~~وحياته وحياته وحياته قسما بغير حيائه لم أحلف ~~إن البلاد بعدله فى نعمة ولاحلقن كذا بحق المصحف ~~ما فى الملوك نظيره فى حكمه والناس فى أمن بغير تخوف ~~والشرع منضور على أيامه جهرا بتدبير وحسن تصرف ~~ويؤيد المظلوم فى حكمه من ظالم بالحق حتى يشتفى ~~وعلى القراءة لا يزال مواظبا ومن البخاري يستفيد ويقتفى ~~أدنى لأهل العلم قرب منازل يد يأنه منه ولين تعطف ~~عطفت له كل القلوب محبة بالعدل والإحسان والعهد الوفى ~~متوكل بهداية من ربه بالله من كيد الحوادث يكتفى ~~متنزه عن بدعة وحوادث والى الظلالة في الهوى لم يحرف ~~متكامل الأوصاف طود مهابة وشجاعة وصيانه وتعفف ~~الله ينصره على طول المدا ويعمه بعناية فى الموقف ~~فصل فى إقامة أدلة بعض ما شرط وما ورد فيه من الكتاب العزيز ~~بالفاظه السنية النبوية تم صرحت به العلهاء في وقانعهم العلية ثم ما ~~رسمته الحكماء في حكمهم المرضية ~~وقيل في ذلك : من النكت المروية ، على وجه الاختصار بالالفاظ الجلية ، فما ~~أوجبه من طاعة الله تعالى ، فتضمنه العقل والعدل ، لأن من لم يطع الله ليس بعاقل ~~ومن ظلم ليس بمطيع . قال الله تعالى : { إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون) [سورة الرعد ~~الأية 4] وزوى عن النبي ، أنه قال : [أول ما خلق الله العقل فقال له : أقبل فأقبل ثم ~~قال له أدير فأدبر فقال: عز من قائل عزتى وجلالى ما خلقت خلقا أعز على منك بك ، ~~أخذ وبك أعطى وبك أحاسب وبك أعاقب) . ويستدل على عقل الرجل بأمور ، منها ~~ميله إلى محاسن الأخلاق ، وإعراضه عن رذائل الأعمال في إسداء صنائع المعروف ، ~~وتجنبه عما يكسب عارا ويورث سوء سمعة خسارا قيل لبعض الحكماء : بم يعرف ~~عقل الرجل) قال : بقلة ms048 سقطه في كلامه وكثيرة إصابته فيه ، فقيل له : فإن كان غائبا ، ~~فقال : بأحد ثلاثة أسباب ، إما برسوله ، وإما بكتابه ، وإما بهديته ، فإن رسوله قائم مقام ~~نفسه ، وكتابه يصف نطق لسانه ، وهديته عنوان همته ~~وقيل: من أكبر الأشياء شهادة على عقل الرجل مداراته الناس ، ولا يستدل على ~~عقل الرجل بحسن ملبسه ، وملاحة سمته وتسريح لحيته وكثيرة صلافته ونظافة بزه ، إذا ~~لم تكن فيه فضيلة إذ كم من كنيف مبيض :. قال الاصمعي : رأيت بالبصرة شيخا وهو ~~منظر حسن ، وعليه ثياب فاخرة وحوله حاشية وهرج وعنده دخل وخرج ، فأردت أن ~~أختبر عقله فسلمت عليه ، وقلت له : ما كنية سيدنا فقال : أبو عبد الرحمن الرخيم ~~مالك يوم الدين : قال الأصمعي : فضحكت وعلمت قلة عقله وكثرة جهله . وقيل: إن ~~كسرى كان من عقلاء الناس ، وكان يقدم يونان الوزير على جميع وزرائه وأصحابه ~~ويعظم أمره ، ولا يعتمد مع بقية الوزراء مثل ما يعتمد معه ، فقالوا : ما السبب في أن ~~الملك يرجح علينا يونان ويقدمه؟ فقال لهم : ما معناه إن من خصه الله بكمال عقله ~~وزيادة معرفته يقدم على نظرائه وأبناء جنسه ، وهذا يونان لما فوضت إليه أمر الملك ~~تشاغلنا أياما بالصيد ، فكتب إلينا يقول : يعلم الملك أن خمسة أشياء ضائعة ، المطر فى ~~الأرض السبخة، والسراج المشتعل في ضوء الشمس ، والمرأة الحسنة عند الرجل ~~الأعمى ، والطعام الطيب عند المريض ، والرجل العاقل عند من لا يعرف قدره. # فعلمت أنه قصد بهذه الحكمة أن يوقظنى لتدبير المملكة فلما جثت من الصيد ~~أحضرته ، وقلت له : صف لى ملوك الدنيا فى سيرتهم مع رعيتهم لاختار ما أعمل به ~~منها فقال لى : الملوك ثلاثة ، واحد ينتصف لرعيته من نفسه ، ويتجاوز عنهم فلا ~~ينتصف منهم لنفسه ، وذلك أعلامهم درجة وأكملهم سيرة ، وأقومهم عقلا وأدومهم ~~ملكا ، وأطوعهم رعية وأعمرهم بلادا ، وأملكهم لقلوب رعاياه ، وواحد منهم ينتصف ~~منهم لة وينتصف لهم من نفسه ، فهو أوسطهم درجة فإنه عمل بالعدل ، ولم يصل إلى ~~درجة الفضل ، وواحد ينتصف منهم لنفسه ، ولا ينتصف لهم ، فهو أنزلهم درجة ~~وأقبحهم ms049 سيرة وأخربهم بلادا لا تقز قلوب رعاياه عن الاضطراب ، وألسنتهم من ~~التضرع إلى قيم العالم لإزالة ملكه وتعجيل هلكته ~~فهذه سيرة الملوك في رعاياهم فانظر أيها الملك إلى هذه الثلاثة ، واختر لنفسك ~~ما أردت منها وأنا أعلم أن الملك لا يختار لنفسه إلا سيرة الأول ، لأن نفس الملك ~~شريفة وهمته عالية، فهو يرغب إلى ارتقاء أعلى الذرجات ، ويميل إلى اقتناء حميد ~~الذكر وجميل السيرة ، ويؤثر عمارة نواحى بلاده وأقطار مملكته ، ويجب ما ينمو به ~~مواد أمواله وجهات عماله ، ويود أن يتملك أحرار القلوب ، ويجعل بعده سيرة تضرب ~~بحسنها الأمثال: ~~فلما سمعت كلامه علمت أنه رزق عقلا وفضلا فعملت بقوله واهتديت ~~بحكمه ، ولم أجد عند غيره ما وجدته عنده ، فلذلك خصصته بالتقديم وأنزلته بالمنزلة ~~التى يستحقها ، ومن كلام بعض الحكماء من قام من الملوك بالعدل والحق ملك قلوب ~~رعاياه ، ومن قام بالجور والقهر لم يملك منهم إلا التصنع وكانت قلوبهم تطلب من ~~يملكها، وقال: لينظر الملك في المتنصح له ، فإن دخل من حيث العد والصلاح فليقبل ~~نصحه وليستشره ، وإن دخل من حيث مضار الناس فليحذره وليحترز منه ، وقيل زمان: ~~الجائر من الملك أقصر من زمان العادل ، لأن الجائر يفسد والعادل ويصلح ، والإفساد ~~أسرع من الصلاح ~~ومما قبل في مدح الصبر والتثبت : قال الله تعالى : { با أيها الذين أمنوا إن جاءكم ~~فاسق بنباء فتبينوا [سورة الحجرات : الآية 6]، والصبر محمود العاقبة يثمر الحجة ويورث ~~المقصود ، ويكبت العدو ويغيض الحسود ، ويفضي لصاحبه بالسيادة ويكسوه فضيلة ~~الحزم ويدفع عنه نقيضة الحرمان . وقد قيل : من صبر على عدوه إلى أن تلوح له ~~الفرضة عليه ، أمكن نفسه من الانتقام منه وقطع دابره . وقيل : من استعجل في أمر ~~يحاوله كان جديرا إن ناله ، أن لا يدوم له ، فإن الخلل يلازم العجل ~~وقيل: يجب على الملك أن لا يعجل بالانتقام سعى به إليه ، حتى يكشف عن ~~أعراض السعادة ، وما حملهم على ذلك رت عدو يضع زورا ، ويلقيه إلى من يوقعه ~~بمسامع الملك ويسلطه المكذوب عليه . وقيل: الصبر والتثبت حسن ms050 ، وهو فى الملوك ~~حسن ، والسرعة والاستعجال فى الانتقام قبيح ، وهو فى الملوك أقبح ، لا سيئا إن كان ~~في أمر لا يمكن تداركه . وقيل : كم من صبر أفضى بصاحبه إلى سرور ، وكم استعجال ~~أشرف بصاحبه إلى هم وندامة ، وعنوان ذلك أن الصابر يتوقع خيرا، والمستعجل يتوقع ~~زللا ، ومما ورد فى الشكر قوله تعالى : { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم } [سورة النساء ~~الأية 147) ، وقال تعالى : { وسنجزى الشاكرين } [سورة أل عمران : الأية 145] ~~وزوى عن النين ظلل ، أنه لما تورمت قدماه من القيام في الصلاة، قيل له : قد ~~غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال : لأفلا أكون عبدا شكورا ، ولقد أنصف ~~بعض من بنى حين زال ملكهم وأنقضت دولتهم ما كان سبت هذا الحادث ~~الواقع بكم والبلاء النازل عليكما فقال : بقلة شكرنا لله تعالى على ما أنعم به عليا ، ~~واشتغالنا بلذاتنا عن النظر في مصالحنا ، وتفويضنا أمرنا إلى من لا دين له ، ولا أمانة ~~وظلم نوابنا لرعايانا لغفلتنا عنهم ، ففسدت علينا النيات واختلف علينا الجند لقلة ~~عطايانا لهم ، فاستدعاهم أعداؤنا فأجابوهم وأعانوهم علينا الأجناد لقلة الأنصاء فأل إلينا ~~إلى ما أل ، وجدير بمن شكر أن يشمله المزيد ، وبمن رعى الإحسان أن يبلع فوق ما ~~يريد ، فإن رب العزة جلت قدرته ، وتعالىت عظمته مع استغنائه عن العالمين لا ينتفع ~~بكثيرة شكرهم ، ولا يضره زيادة كفرهم قد بدل المزيد لمن شكر وأوعد بالعذاب الشديد ~~لمن كفر ، فقال سبحانه وتعالى : { لكن شكرتم لازيدكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد } ~~المحسن بالإساءة فقد استفتح باب سخط العزيز ذى الانتقام ومما ورد فى المشورة ، ~~قال الله تعالى : { وشاورهم فى الأمر [سورة أل عمران : الأية 159]، وقال [ما خاب من ~~استخار ولا ندم من استشارا . # وزوى عنة أنه قال : [ما شقى عبد بمشورة ولا سعد من استغناء برأيها ، ~~وفى التوراة : من لم يستشر فى أمره يندم . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : ما رأيت أجدا ~~أكثر استشارة لأصحابه من رسول الله ، وسئل ما بال العاقل ذو لت مشورته على ms051 نفسه ~~يقتصر بها عن أصحابه لصوابه ، وإدراك المطلوب ومشورة غيره له تظفيره بذلك ] فقال: ~~إن مشورة الإنسان نفسه ممزوجة بالهوى ، ومشورة غيره سالمة من ذلك ، ولا إصابة مع ~~الهوى . وقيل : سبعة لا ينبغى لذى لت أن يشاورهم جاهل وعدو وحسود ومراء وجبان ~~وبخيل وذو هوى ، فإن الجاهل يضل، والعدو يريد الهلاك، والحسود يتمنن زوال ~~النعمة والمرائى واقف مع رضاء الناس ، والجبان من رأيه الهرب والبخيل حريص على ~~جميع المال فلا رأى له فى غيره ، وذو الهوى أسير هواه ، فهو لا يقدر على مخالفته . # ومن بركة المشورة ما حكى أن الخليفة المنصور كان قد صدر من عمه عبد ~~الله بن على بن عبد الله بن العباس رضي الله عنه ، أمور مؤلة لا تحملها حراسة ~~الخلافة ، ولا تجاوز عنها سياسة الملك فحبسه عنده ، ثم بلغه عن ابن عمه عيسى بن ~~موسى وكان عاملا على الكوفة ما أفسد عقيدته فيه وأوحشه منه ، وصرف وجه ميله ~~عنه ، فتألم المنصور من ذلك ، وساء ظنه وقل أمنه وترادف خوفه وحزنه ، فأدت ~~المنصور إلى أمر دبره ، وكتمه عن جامع حاشيته ، وستره استحضر ابن عمه عيسى ~~وأجراه على عادة إكرامه ، وأخرج من كان بحضرته ، ثم قال له : يا ابن عمى إنى ~~مطلعك على أمر ولا أجد غيرك أهله ، ولا أرى سواك مساعد لى على حمل تقله ، فهل ~~أنت في موضع ظنى بك ، وعلى ما فيه من بقاء نعمتك التى هى منوطة ببقاء ملكي] ~~فقال عيسى : أنا عبد أمير المؤمنين ونفسى طوع أمره ونهيه فقال : إن عمى وعمك ~~عبد الله قد فسدت بطانته ، واعتمد ما فى بعضه ما يبيح ذمه ، وفى قتله إصلاح ملكنا ، ~~فخذه إليك واقتله سرا ، ثم سلمه إليه ، وعزم المنصور على الحج مضمرا أن ابن عمه ~~عيسى ، إذا قتل عمه عبد الله لزمه القصاص وسلمه إلى أعمامه أخوة عبد الله ليقيدوه ~~ويقتلوه قصاصا، فيكون قد استراح من الإثنين عبد الله وعيسى . قال عيسى فلما ~~أخذت عمى أفكرت فى قتله ، ورأيت من الرأى أن أشاور في قضيته ms052 من له رأى يصيب ~~الصواب، فأحضرت يونس بن أبى فروة الكاتب ، وكان لى حسن الظن فى رأيه ~~وعقيدة صالحة فى معرفته ، فأنسته بالحديث ، وقلت له : إن أمير المؤمنين أمرنى بقتا ~~عمى وأخفى أمره ، فما رأيك في ذلك وما تشير بها فقال لى يونس : أيها الأمير احفظ ~~نفسك بحفظ عمك وعم أمير المؤمنين فإن أرى لك أن تدخله فى مكان داخل دارك ، ~~وتكتم أمره عن كل من عندك، وتتولى بنفسك طعامه وشرابه ، وتجعل دونه مغالق ~~وأبوابا وأظهر لأمير المؤمنين أنك قد أنفذت أمره ، وانتهيت إلى العمل بطاعته ، فكأنى ~~به إذا تحقق إلك فعلت ما أمرك به وقتلت عمه أمر بإحضارك على رؤوس الأشهاد ، فإن ~~اعترفت إلك قتلته بأمره انكر أمره لك وأخذك بقتله وقتلك به : قال عيسى : فقبلت ~~مشورة يونس وعملت بها فلما قدم المنصور من الحج، سالتي سرا عن عبد الله ما ~~فعلت في أمره فقلت : اراح الله أمير المؤمنين منه ، فلما استقر في نفسه أننى قتلته دير ~~إلى أعمامه ، وحثهم أن يسالوه في عبد الله ويستوهبوه منه فأطمعهم في ذلك ، فجاءوا ~~إليه والناس سائلون في ذلك فى الملاء فأجابهم ، وأمر بإحضار عيسى ، فقال له : كنت ~~دفعت إليك قبل خروجى إلى الحج عبد الله عمى وعمك ليكون عندك في منزلك إلى ~~حين رجوعى ، فقال عيسى : فعدت ذلك . فقال : أحضره فقلت : أليس أمرتنى بقتله؟ # قال : كذبت ، ثم قال لأعمامه : قد أقز بقتل أخيكم مدعيا أنى أمرته بذلك وقد كذب . # قالوا يا أمير المؤمنين فادفعه إلينا لنقتله ونقتص منه فقال: شأنكم به : قال عيسى ~~فأخذونى وأرادوا قتلى ، فقلت لهم لا تعجلوا ردونى إلى أمير المؤمنين ، فعدت إليه ~~فقلت له : يا أمير المؤمنين إنما أردت قتلى بقتله والذى ديرته على عصمنى الله من فعله ~~هذا عمك باق حى سوى وإن أمرتنى بدفعه إليهم دفعته ، فأطرق المنصور وعلم أن ~~زيح فكرة صادفت إعصارا وإن انفراده بتدبيره قارن خسارة وأمر بإحضار عبد الله ، ~~فلما رأه قال: اتركوه عندى وانصرفوا حتى أرى فيه رأيا ، ثم أنه ms053 أسكنه فى بيت أساسه ~~ملح، تم أرسل الماء حوله ليلا، وذاب الملح وسقط البيت عليه فمات . وقيل في ~~المعنى ~~تمسك بأهداب المشورة واستعن بحزم نصيح أو نصاحه حازم ~~و لا تجعل الشورى عليك غضاضة فريش الخوافى قوة للقوادم ~~وقيل لرجل من بنى عبس : ما أكشر صوابكم فى مباشرة ما تأتونه ومجانبة ما ~~تعرضون عنه ، فقال : نحن ألف رجل فينا رجل حازم دو رأى ومعرفة ، فنحن نشاوره ~~في الجليل والحقير من الأمر، ونعمل برأيه فكأنما إذا صدرنا عن رأيه ومعرفته في ألف ~~حازم ، وجدير بألف حازم أن يصيبوا ، وقيل فى المعنى أيضاء ~~إذا ما غدا خطب ورمت وروده فشاوز فكم بحج هدته المشاوره ~~وانفع من شاورت من كان ناصحا شقيقا فاصبر بعده من تشاوره ~~وقيل: يظهر بالمشورة من الإنسان عدله وجوره وخيره وشره . ومما جاء في ~~الإنصاف والعدل قال الله تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } [سورة النحل : الأية 90] ~~قال قتادة: إن الله تعالى أمر عباده في هذه الأية بمكارم الأخلاق ومعاليها ، ونهاهم عن ~~سفهاتها ومدانيها . وروى عن رسول الله، قال : عدل السلطان يوما يعدل عند الله ~~تعالى عبادة سبعين سنة وقال لأحب الناس إلى الله وأقربهم السلطان العادل ، ~~وأبغضهم إلى الله وأبعدهم السلطان الجائر وروى أنه قال: والذى نفس محمد بيده ~~ليرفع عمل السلطان العادل إلى الله مثل عمل جميع الرعية ، وقال [حد يقام في ~~الأرض خير من أن تمطر أربعين صباحا ~~وزوى أنه قال : ما من عبد ولاه الله أمر رعيته فغشيهم ، ولم يشفق عليهم ~~إلا حزم الله عليه الجنة، وقال: رجلان من أمتى يحرمان شفاعتى ملك ظالم ~~ومبتدع عال يتعدى الحدودا وقيل: الملك يدوم مع العدل وإن كان صاحبه كافرا ، ولا ~~يدوم مع الظلم وإن كان صاحبه مؤمنا وقيل : من سعادة الملك محبته للعدل ، ومن ~~علامة محبته للعدل مخالطته لأهل العلم ذوى الذين ، ورغبته فى محادثتهم ليذكر ما ~~يجب عليه من العدل الذى به سعادته فى الأخرة ودوام ملكه فى الدنيا ، وحسن سمعته ~~فى العالم ، وميل القلوب إليه ms054 ، وجريان الالسن بالدعاء له . حكي أن قيصر ملك الروم ~~سير رسولا إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، ليشاهد أحواله ، ويكشف أفعاله ~~ويسمع أقواله ، فلما وصل الرسول المدينة قال لأهلها أين ملككما] قالوا: ليس لنا ~~ملك ، وإثما لنا أمير قد خرج إلى ظاهر المدينة ، فخرج الرسول فى طلبه، فرأها نائما ~~فى الشمس على الأرض ، وقد وضع درته كالمخدة تحت رأسه ، والعرق ينحدر من ~~جبينه ، فلما رأه الرسول على هذه الحالة وقع الخشوع في قلبه ، وقال: رجل تكون ~~جميع ملوك الأرض لا يقز لهم قرار من هيبته ، وتكون هذه حالته ولكنك يا عمر عدلت ~~فأمنت فنمت ، وملكنا يجور فلا جرم لا يزال خائفا ساهرا، أشهد أن دينكم دين الحق ~~ولو أنى رسول لأسلمت ولكننى ساعود وأسلم . وحكن أن يهوديا وقف لعبد ~~الملك بن مروان، فقال : يا أمير المؤمنين إن ابن هرمز قد ظلمنى فأنصفنى منه ، وأدقن ~~حلاوة العدل ، فلم يقض حاجته ثم عاد ثانيا، فلم يلتفت إليه ، فقال اليهودي : يا أمير ~~المؤمنين إنا نجد فى التوراة المنزلة على موسى أن الإمام لا يكون شريكا في علم أحد ~~ولا جوره حتى يرفع إليه ، فإذا رفع إليه ولم يغير ذلك شاركه في الظلم والجور، فلما ~~سمع عبد الملك قوله فزع منه ، وأنقذ في الحال إلى هرمز فعزله ، وأخذ حق اليهودى ~~منه ودفعه إليه . ورؤى أن رسول الله قال : لإن الله سبحانه وتعالى لا يقدس أمة لا ~~يؤخذ الحق لضعيفها من قوبها ~~وروى أن عمر بن الخطاب رضع الله عنه ، كان قائدا، فجاء رجل من أهل مصر ~~فقال : يا أمير المؤمنين هذا مقام العائد بك . فقال عمر : لقد عدت بمجيب فما شأنك ] ~~قال : سابقت على فرسى ابنا لعمرو بن العاص وهو يومئذ أمير على مصر، فجعا ~~ينقعنى بسوطة، ويقول : أنا ابن الاكزمين، وبلغ ذلك عمرو أباه فخشى أن أتيك ~~فحبسنى فى السجن ، فأنفذت منه فهذا حين أنيتك ، فكتب عمر إلى عمرو بن العاض ~~إذا أناك كتابى، فاشهد الموسم أنت وولدك فلان، وقال للمصرى : أقم ms055 حتى يأتيك ، ~~فقدم عمرو وولده فشهدا الحج ~~فلما قضى عمر الحج وهو قائد مع الناس ، وعمرو بن العاص وابنه إلى جانبه قام ~~المصرى فرمى إليه عمر رضن الله عنه ، بالدرة قال أنس : ولقد ضربه ونحن نشتهى أن ~~يضربه ، فلم ينزع حتى أحببنا أن ينزع من كثرة ما ضربه ، وعمر يقول : اضرب أبن ~~الأكرمين : قال: يا أمير المؤمنين قد استوفيت واستشفيت . قال : ضعها على صلعة ~~عمرو . قال : يا أمير المؤمنين قد ضربت الذى ضربنى . قال أما والله لو فعلت ما منعك ~~أحد حتى تكون أنت الذى تنزع ثم قال: يا عمرو متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم ~~أمهاتهم أحرارا ، فجعل عمرو يعتدر ويقول : لم أشعر بهذا يا أمير المؤمنين ، ~~ومما نقل فى الآثار الإسرائيلية في زمان موسى عليه السلام ، أن رجلا من ~~ضعقاتهم كانت له عائلة ، وكان صيادا يصيد السمك ويبيعه ، ويقوت منه عياله وزوجته ~~فخرج يوما للصيد ووقع فى شبكته سمكة كبيرة ففرح بها، وأخذها ومضى إلى السوق ~~ليبيعها ويصرف تمنها في مصالحه ، فلقيه بعض العوانية فرأى السمكة وأراد أخذها منه ~~فمنعه الصياد، فرفع خشبة كانت معه فضرب بها الصياد ضربة موجعة ، وأخذ السمكة ~~منه غضبا قدعا الصياد عليه وقال: إلهى خلقتنى ضعيفا وجعلته عنيفا فخذ لى حقي ~~منه عاجلا ، فقد ظلمنى ولا صبر لى إلى الأخرة ثم إن ذلك الغاصب انطلق بالسمكة ~~إلى منزله وسلمها إلى زوجته ، وأمرها أن تشوبها ، فلما شوتها ووضعتها على المائدة ~~ليأكل منها فتحت السمكة فاها ، ونكزت إصبعه نكزة طارت منها قراره فقام وشكى ~~إلى الطبيب يده وما نزل به . # فلما رأها قال : دواؤها أن يقطع الإصبع لئلا يسرى إلى بقية يدك فقطع إصبعه ، ~~فانتقل الوجع الشديد إلى اليدد وازداد التألم وارتعدت فرائضه ، فقال له الطبيب: ينبغى ~~أن تقطع اليد من المعصم لئلا يسرى إلى الساعد ، فقطعها فانتقل الألم إلى الساعد ، فما ~~زال هكذا كلما قطع عضوا انتقل الألم إلى العضو الذى يليه ، فخرج هائما على وجهه ~~مستغيثا إلى ربه ليكشف عنه ما نزل به ، فرأى ms056 شجرة فقصدها فأخذه النوم فنام تحتها ، فرأى ~~فى منامه قأئلا يقول له : يا مسكين إلى كم تقطع أعضاءك امض إلى خصمك الذى ~~ظلمته، وهو الصياد وأرضه فانتبه من النوم وفكر فى أمره ، وقال: هذا من حيث الصياد ~~وأخذ السمكة غصبا وظلما وهى التى نكزت يدى وصاحبها خصمى ، فدخل المدينة ~~وسال عنه فوجده ، فوقع بين يديه والتمس منه الإقالة مما جناه ، ودفع إليه شيئا من ماله ~~وتاب من فعله ، فرضى عنه خصمه الصياد فسكن في الحال ألمه ، وبات تلك الليلة في ~~فراشه وأقلع عن خطته ، ونام على توبة خالصة ففى اليوم الثانى تداركه الله بلطفه ~~ورحمته فرد يده كما كانت ، فنزل الوحى على موسى عليه السلام ، يا موسى وعزتي ~~وجلالى لولا أن الرجل أرضى خصمه لعذبته ما امتدت به حيائه. # وحكى أن سليمان بن أبى جعفر قال : كنت واقفا على رأس المنصور ليلة ~~وعنده جماعة من بنى هاشم ، فتذكروا عبد الله بن مروان قد كانت له قضة عجيبة مع ~~الملك النوبة ، فأبعث إليه واسأله عنها ، فقال : المنصور يا مسرور على به فأحضره وهو ~~مقيد فقال : السلام عليك با أمير المؤمنين : فقال له المنصور: يا عبد الله ود السلام ~~أمن ، ولم تسمح لك نفسى بذلك بعد ولكن اقعد ، فجاءوا بوسادة فوضعت فقعد ~~عليها ، فقال له المنصور : بلغنى أنه قد كانت لك قضة عجيبة مع ملك النوبة ، فما هي؟ # قال : لما قصدنا عبد الله عم أمير المؤمنين كنت أنا المطلوب، فخرجت هاربا إلى بلد ~~النوبة فسرت فيها ثلاثة أيام ، وأرسلت غلاما يطلب الإذن من ملك النوبة ~~فجاءنى الغلام ، وقال: سيأتيك غدا بنفسه ، فبينا أنا من الغد إذ جاءنى . وقال ~~لترجمانه : قل له : إنى ملك وحق على كل ملك أن يكون متواضعا لعظمة الله ، ~~إذ رفعه الله على الناس ، ثم جعل ينكت بإصبعه في الأرض ثم رفع رأسه إلي، ~~وقال: كيف سلبتم نعمتكم وزال عنكم الملك ، وأنتم أقرب إلى نبيكم من الناس ~~جميعا فقلت . جاءنا من هو أقرب إليه منا فغلينا وطردنا ، وجئت إليك ms057 مستجيرا بالله ~~تعالى وبك قال : فلم كنتم تشربون الخمر ، وقد خرم عليك؟ فقلت : فعل ذلك عبيد ~~وأعاجم فى ملكنا بغير رأينا فقال : استحللتم ما حرم الله عليكم وفعلتم ما نهاكم عنه ، ~~فاخرج من أرضى بعد ثلاث ، فإنى أن وجدتك بعدها أخذت جميع ما معك وقتلتك . # ومما جاء في الاتفاق والائتلاف ، وذم الشقاق والخلاف ، قال الله تعالى : { هو ~~الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم }} [سورة الأنفال : الأية 62، 63) ، وقال تعالى ~~واعتصموا بخبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف ~~بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا [سورة أل عمران الأية 103] ، والخبل المعتصم به هو ~~القرآن الكريم ، وقيل: ما : من قوم وإن قل عددهم وضعف مددهم وكانوا على ~~الائتلاف ، وطردوا عنهم والاختلاف إلا أظهرهم الله تعالى مع قلتهم وظفرهم بعدوهم ~~وإن كانوا أكثر منهم عددا أو أشذ قوة ومددا وقيل : كم من قوم عزوا باتفاقهم فلم ~~يطمع فيهم ، فلما اختلفوا سلبوا عزهم ووهى ركنهم ، وكلوا في حذهم وذاقوا وبال ~~أمرهم ، وقيل: الاتفاق ناصر لا يخذل ، والاختلاف خازل لا ينصر وإن طالب ~~الموافقة أبدا لا يعدل ، وطالب المخالفة لا يعذر . ومما جاء في مدح الوفاء وذم الغدر ~~قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعفود سورة المالد الأية 1] ، وقال ~~تعالى .، { وبعهد الله أوفوا} [سورة الأنعام : الأية 152] ، وقال تعالى : { وأوفوا بعهد الله إذا ~~عاهدتم ، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [سورة النحل : الأية 91] ~~وقال رسول الله: لما سئل عن صفات المنافق فعذ منها لإذا وعد اخلف ~~وحكى أن يعض الخلفاء سلم لشرطيه رجلا عليه جريمة ليقتله ، فلما خلا به قال له . # لى إليك حاجة قال : وما هى قال: تطلقنى لأودع أهلى وأوصيهم بوصية بعدى ~~وعاهده أن يعود إليه ، فأطلق الشرطى سبيله وصدقه فى عهده ، فلما ذهب أهمل الروحة ~~إليه ، وعزم على نقض عهده مع الشرطى ، فسمع الخليفة بذلك فأمر بقتل الشرطى ، ~~فسمع الرجل بذلك فشق عليه ، وأتى سريعا إلى بين يدى الخليفة ، وقال: يا أمير ~~المؤمنين ها أنا قد حضرت فأطلق ms058 االشرطي ينقذ فى حكمك وإنى عاهدته أن أعود وقد ~~وفيت بعهدى معه ، فأعجب الخليفة قوله فأطلق سبيلهما وأنعم عليه . # وحكى أن المأمون سمع أن عبد الله بن طاهر يميل إلى العلويين وكان ولاه مصر ~~والشام ، فدعا رجلا ودسه إليه ليختر أمره فلما دخل الرجل عليه عرض بذكر العلويين ~~فقال له ابن طاهر : أأغدر من أنعم على بهذه النعمة ، والله لو دعوتتى إلى الجنة عيانا لما ~~غدرت المأمون ، وما نكثت بيعته وتركت الوفاء له ، فعاد الرجل وأخبر المأمون ، فسره ~~ذلك وزاد في الإحسان إليه . ومما جاء في مدح اليقظة ، وانتهاز الفرضة وذم التواني ~~والغفلة قال الله تعالى . { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } [سورة أل عمران : الأية 133 ) ، وقال ~~تعالى { وأولائك هم الغافلون لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون)} [سورة النحل . # الأية 107، 108] ، وقال أبو سعيد الخدري التواني رأس خسران الدنيا والأخرة وروى أنه ~~لما اجتمعت الأحزاب على رسول الله يلطق ، عام الخندق ، وقصدوا المدينة تظاهروا ، ~~وهم فى جمع كثير من قريش وقبائل العرب ، ونازلوا رسول الله، ومن معه من ~~المسلمين ، واشتد الأمر كما وصفه الله تعالى : { إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل ~~منكم ، وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب } [سورة الأحزاب: الأية 10] ، فجاء نعيم بن مسعود ~~إلى رسول الله يظللة ، وأسلم ثم قال : إن قومى لم يعلموا بإسلامى فمزنى بما ششت . # فقال رسول الله: [أنت فينا رجل واحد فخذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة . # فخرج نعيم حتى أنى بني قريظة ، وكان نديما لهم في الجاهلية ، فقال : يا بني قريظة ~~قد علمتم وذمى لكم وخاصة ما يينى وبينكم قالوا : صدقت لست عندنا بمتهم . فقال: ~~إن قريشا وغطفان ليسوا كانتم البلد بلدكم به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون أن ~~تنجوا منه إلى غيره، وإن قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد ، وبلدهم ونساؤهم ~~وأموالهم وأولادهم بغيره وليسوا كأنتم ، فإن هم رأوا فرصة أصابوها ، وإن رأوا غير ~~ذلك لحقوا ببلادهم ، وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم ، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم ، ~~فلا تقاتلوا مع ms059 القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم بأن ~~يقاتلوا معكم حتى يناجزوه . قالوا: لقد أشرت بالرأى ، ثم أنى قريشا فقال لأبى ~~سفيان بن حرب : وكان قائد المشركين ما قال لبنى قريظة وإن بنى قريظة قد ندموا على ~~قتال محمد ومظاهرتهم لكم ، وقصدهم أن يأخذوا منكم رها فيعطوها لمحمد ~~ويصطلحوا معه، فانهزموا ولم يتأخر منهم أحد. # ومما ورد فى العفو قال الله تعالى : { وأن تعفوا أقرب للتقوى} [سورة البقرة ~~الأنه 237 ] ، وقال تعالى : { وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم } سورة النور ~~الأية 22] وقال تعالى : { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ، ~~سورة أل عمران ،: الأية 134 ) وروى عن أنس بن مالك رضع الله عنه قال : قال رسول الله رأيت قصورا مشرفة على الجنة فقلت : يا جبريل لمن هذه؟ قال : للكاظمين الغيظ ~~والعافين عن الناس : وروى عن أبى هريرة رض الله عنه ، قال: بينما رسول الله، ~~جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه ، فقيل له : مم تضحك يا رسول الله] قال : رجلان ~~من أمتى جثيا بين يدى ربي ، قال أحدهما يا رب خذ لى مظلمتى من أخى . فقال الله ~~تعالى : اعط أخاك مظلمته فقال: يا رب ما بفى من حسناتى شىء فقال: يا رت ~~فليحمل من سيأتى ففاضت عينا رسول الله يلل ، ثم قال : اإن ذلك البوم يوم يحتاج ~~الناس إلى إن تحمل عنهم أوزارهما ، ثم قال : قال الله تعالى : للطالب بحقه ارفع ~~بصرك إلى الجنة فرفع رأسه فرأى ما أعجبه من الخير والنعمة فقال: لمن هذا يا ~~رب؟ فقال: لمن أعطانى تمنه . قال : من يملك ثمنه يا رب؟ قال : أنت . قال : بماذا؟ # قال: تعفو عن أخيك . قال: يا رت قد عفوت عنه قال : خذ بيد أخيك وادخل به ~~الجنة وزوى عن معاوية أنه قال : إنى لأنف أن يكون فى الأرض حبل لا يسعه حلمى ~~وذنب لا يسعه عفوي ، ودو حاجة لا يسعه جودى ~~ونقل عن المأمون لما بويع عمه إبراهيم وخلع المأمون ، ثم عاد إلى ms060 الخلافة بعد ~~وقائع كثيرة واختفى عمه إبراهيم ، ثم أنه تكر وظهر مع نسوة هاربا فمسك وأحضر به ~~إلى المأمون ، فلما وقف بين يديه قال: السلام عليك با أمير المؤمنين . فقال له ~~المأمون : لا سلم الله عليك ولا قزب دارك ، استغواك الشيطان حتى حدثت نفسك بما ~~تنقطع دونه الأوهام : فقال له إبراهيم : مهلا يا أمير المؤمنين فإن ولن الشأر محكم في ~~القصاص ، والعفو أقرب للتقوى ، ولك رسول الله شرف القرابة ، وقد جعلك الله ~~فوق كل ذى ذنب ، كما جعل كل ذى عفو دونك ، فإن أخذت فبحقك وإن عفوت ~~فيفضلك، ثم أنشد ~~ذنبى إليك عظيم وأنت أعظم منه ~~فخذ بحقك أو لا فاصفح بفضلك عنه ~~إن لم أكن فى فعالى من الكرام فكنه ~~فلما سمع رق له قلبه ، وزد جميع أمواله عليه ، فقال فيه مخاطبا : ~~رددت مالى ولم تبخل علن به وقبل ردك مالى فد حقنت دمى ~~فإن جحدتك ما أوليت من كرم إنى لباللوم أولى منك بالكرم ~~ونقل أنه أحضرت إلى معاوية امراة تسمى الزرقاء ، كانت تحرض القوم على قتاله ~~في الوقعة المشهورة ، وتتكلم بألفاظ يطول شرحها من المذمة فى معاوية ، من جملتها ~~أن الكوكب لا ينير مع القمر، والبغل لا يسبق الفرس والرصاص لا يقطع الحديد ومن ~~ذلك وأمثاله ، فسال منها معاوية ما حملك على ذلك ] قالت : لقد كان ذلك منى . قال: ~~لقد شاركت علكا في كل يوم سفكه قالت : أحسن الله بشارتك فقال لها : وقد سرك ~~ذلك قالت: نعم وإنى صديقة له فقال معاوية : والله لوفاؤكم له بعد موته أعجب إل ~~من حيكم له فى حياته ، فعفى عنها وأمر لها بنفقة ، وأرسلها إلى وطنها ~~وقيل كان لعبد الله بن الزبير أرض بمكة وله فيها عبيد ولمعاوية إلى جانبها ~~أرض وله فيها عبيد ، فدخل عبيد معاوية في أرض ابن الزبير ، فكتب إلى معاوية أما بعد ~~فإن عبيدك قد دخلوا في أرضى ، فانههم عن ذلك وإلا كان لى ولك شأن والسلام ، فلما ~~قراه معاوية دفعه لولده ، وقال: ما ترى ؟ قال : أرى ms061 أن تبعث إليه جيشا يكون أؤله عنده ~~وأخره عندنا يأتوك برأسه . قال : أو خير من ذلك يا بتك ، ثم أمر كاتبه أن يكتب جواب ~~عبد الله ، وقفت على كتاب ابن حوارى رسول الله ، وساء ما ساءنى والدنيا بأسرها ~~عندى هينة في جنب رضاه ، وقد كتبت على نفسي صكا بالأرض والعبيد وأشهدت ~~بذلك ، فأضف ذلك إلى أرضك وعبيدك والسلام ، فلما وقف عبد الله على كتاب ~~معاوية كتب إليه ، وقفت على كتاب أمير المؤمنين أطال الله بقاه ولا أعدمه الرأى الذى ~~أصله من قريش هذا المخل والسلام ، فلما وقف معاوية عليه رماه إلى ابنه يزيد ، فلما ~~قراه أسفر وجهه فقال معاوية : يا يزيد من عفا ساد ومن حلم عظم ، ومن تجاوز ~~استمال القلوب. # وقيل : إن الرشيد خرج عليه خارجن ، فلما ظفر به وأحضره بين يديه . قال له : ~~ما تريد أن أصنع بك ] قال: اصنع بى ما تريد أن يصنع الله بك ، إذا وقفت بين يديه ، ~~وهو أقدر عليك منك علين ، فأمر الرشيد بإطلاقه ، فلما خرج لامه بعض الحاضرين في ~~إطلاقه ، فأمر الرشيد برده فلما مثل بين يديه قال : يا أمير المؤمنين لا تطع فى مشيرا ~~يمنعك عفوا تدخر به عند الله يدا واقتد بالله ، فأنه لو قبل فيك مشيرا لما استخلفك ~~لحظة واحدة ، وأحسنن الله إليك ، فأمر بإطلاقه وأحسن إليه . # وقيل : من أحث أن يغفر الله سياته ويتجوز عنه ، فليعفو عن هفوات المذنبين . # ويتجاوز عن سياتهم ما لم يكن فيه أسقاط حذ وقيل الانتقام من المذنب عدل ، والعفو ~~عنه فضل ، ومحل الفضل أعلى، والتجمل به أولى ، فهذا مما ينبغى أن يتحلى به ~~السلطان ، وما يعتمده لإصلاح الرعية والزمان ، وكما تجب عليه أشياء فكذلك تجب ~~له ، فمنها حسن الطاعة له ، وامتثال أوامره الشريفة حسبما الطاقة والاستطاعة وصفاء ~~النيات ، وإخلاص السرائر والطويات، والنصيحة التى قال فيها سيد المرسلين : الذين ~~النصيحة ، ووردت فيها الأخبار الصحيحة، واجتماع الكلمة فإنه ينبغى لكل من كان ~~بخدمة السلطان ، أن يكونوا على قلب رجل واحد في الطاعة له فى السر ms062 والإعلان ، ~~وأن لا يتعدى أحد طوره لما ورد فى ذلك رحم الله أمرعا ، عرف قدره ، ولم يتعد ~~طوره ، هذا ملحص الواجب على العموم ، وإما الواجب فسياتى ملخص ذلك في بابه ~~المعلوم . # فصل في وصف المواكب وهى عديدة ~~أما موكب السلطان عند الاستقرار ، فكان قديما بالصالحية والأن بالقصر الأبلق ~~باجتماع أهل الحل ، والعقد بحضرة أمير المؤمنين ، واجتماع الأمراء وأركان الدولة ~~الشريفة والجند ، وتقبيل الأرض أمامه بعد جلوسه على تخت المملكة، بعد عقد ~~المبايعة ومصافحة أمير المؤمنين له . # وأما موكب عيد الأضحى يجلس السلطان على التخت المقلم ذكره ، وبعد ~~خروجه من الصلاة وجميع من ذكر حاضرون، ويقبلون الأرض له هذا بعد تفرقة ~~الأضحى على ما يأتى بيانه في ديوان الخاص الشريف . # وأما موكب ليلة عيد القطر فيظهر السلطان بعد صلاة العصر ، ويجتمع من تقدم ~~ذكرهم أيضا على الهيئة المذكورة أيضا ~~وأما موكب يوم عيد القطر يجلس السلطان بعد خروجه من الصلاة في القصر ~~المقدم ذكره للموكب الكامل ، ويلبس الأمراء والأعيان التشاريف الشريفة على ما يأت ~~بيانه في ديوان الخاص . وأما موكب يوم الجمعة فلا يكون إلا في الجامع خاصة ~~بالأمراء الأجناد. وأما موكب السرحات ، وهو أيام الصيد في فصل الربيع سبع مرات. # وأما موكب الريدانية ، فهو عند لبس السلطان الصوف ، وهو فى السنة مرة واحدة . وأما ~~ركوب الميادين فهو موكب عظيم ، وقد بطل الأن لخراب الميادين المعظم ، وسياتئ ~~هيئة ذلك وكيفيته ، وأما موكب سرياقوس ، فهو من جملة الميادين . وأما موكب الإيوان ~~فهو موكب عظيم كان في الزمان المتقدم يعمل فى الخميس والاثنين، والأن ما يكون ~~إلا عند الحضور القصاد من الملوك الضخام . وأما موكب الإصطبل فيكون في الجمعة ~~مرتن في أوقات معينة، يوم الخميس ويوم الاثنين بالقصر، والسبت والثلاثاء ~~بالإصطبل فى أواخر الشتاء وأوائل الربيع ، وصفة الموكب أن السلطان يجلس بصدر ~~المكان وتجلس الأمراء مقدمى الألوف خاصة يمينا ويسارا على مقاعد من حرير ، وناظر ~~الجيش يقرا ما يتعلق بالإقطاعات على المسامع الشريفة فيمضى السلطان من ذلك ما ~~يشاء ، ثم يدخل كاتب السر ms063 ويقدم العلامة فيعلم السلطان ما أمضاه ، وكذلك المباشير ~~والمراسيم والمربعات والتواقيع الشريفة ، هذا بعد دخول الجيش طائفة بعد طائفة إلى ~~الخدمة الأصغر يقدم الاكبر ، فعند نهاية ذلك ينهض السلطان إلى القصر الثالث المقدم ~~ذكره ، ويجلس فى الشباك وينظر فى المحاكمات ويفصل أمرها ، ثم يجلس على مرتبة ~~بصدر المكان ، وتقف الأمراء والجند صفين ويمد السماط ، وعند نهايته ينصرفون، ~~وموكب الإصطبل يكون للحكم خاصة ولو أردنا تفصيل ترتيب المواكب وبيانها لطال ~~شرح وحصل الملال . وأما مواكب لعب الكرة فهو فى أوقات معينة في الجمعة ~~مرتين، تجتمع الأمراء مقدمى الألوف ، والطبلخاناه بالحوش المقلم ذكره ويكونون ~~فرقتين وباشين، أحدهما السلطان ونصف الأمراء، والأخر أتابك العساكر ~~المنصورة ونصف الأمراء ، ولعب الكرة مشهورة . # وأما موكب كسر النيل فينزل السلطان إليه والجيش بخذمته ، وجميع الأعيان ، ~~ويكون يوما عظيما يجتمع فيه أهل الديار المصرية ويكسر السد وتجرى المياه ~~بالخلجان ، وتروى الأقاليم المقلم ذكرها . وأما موكت دوران المحمل ، فهو يوم ~~مشهور تجتمع فيه أهل الديار المصرية والصادر والوارد ، وتلعب فيه الرماحة وكسوة ~~الكعبة الشريفة مشهورة على رؤوس الحمالين، والقضاة والعلماء والمشائخ والصلحاء ، ~~وطوائف الفقراء يسيرون قدام المحمل الشريف والأطلاب مزينة ، وكل ما بالديار ~~المصرية من التحف والغرائب يشهر في ذلك اليوم . # فصل في وصف الملبوس لكل من ينست إلى الملك من الخاص والعام ~~وهم طوائف عديدة لكل طائفة قماش لا يوافق طائفة أخرى ، ولولا خشية ~~الإطالة لذكرت قماش كل طائفة على عدته ، كما وضعته في مصنفى الأول، ولكن ~~يكفى من إظهار الأبهة أعلام ذلك ، حتى أنه إذا لبس أحد من طائفة قماش أحد من ~~طائفة غيرها خرج عن الهندام ، وصار منسوبا إلى تلك الطائفة ، وقد ضبطت الطوائف ~~فكانت نيف عن مائة طائفة كل طائفة لها شغل بذاتها ، وهذا فى غاية العظمة ، واتفقت ~~نكتة أحببت ذكرها قيل : أنه ورد فى أيام الملك الظاهر برقوق قاصد من تمرلنك ، فأنزل ~~بدار الضيافة ، وبها مكان يشرف على المشرع قصار ينظر من هناك ، فرأى أقواما وخلقا ~~كثيرا مختلفى الهيات والملبوس ، فسال من المهمندارية ما ms064 هؤلاء؟ فسموا له كل طائفة ~~فتعجب من ذلك ، وقال: نحن في بلادنا ملبوس السلطان والأمير والخدم والفلاحين ~~هيئة واحدة ، غير أن التغالى في حسن الثياب للمحتشمين ، وهذا ملك عجيب الذى ~~ملبوس كل طائفة لا تشبه الأخرى ولاق ذلك بخاطره ، فاعلموا المهمندارية من له قرب ~~من السلطان، فأحكى له ذلك فلاق أيضا بخاطر السلطان لعظمة ملكه وسداد قانونه ~~وحسن طريقته ونظافة حاشيته وقال لمن أخبره : أن يعلم المهمندارية، أن يعرفوا ~~القاصد إن ذلك الذى رأه مختصر ~~وأما في أوقات يقتضى لبس القماش لكل طائفة يكون أنواع غير ذلك ، فإن تباب ~~الخدمة لا تلبس فى غيرها وكذلك ثياب السفر وكذلك ثياب السرحات والصيد ، ~~وكذلك ثياب التخفيف ، وكل نوع من هؤلاء يطول شرح تفصيله . # الباب الثالث ~~في وصف أمير المؤمنين وببان أشواله وكان حقه أن يقده لكن مرادنا ~~تضخيم الملك بت صار بالمبايعة منه إلى السلطان ووصف قضاة ~~القضاة أهل الخل والعقد والعلماء أئمة الذين والقضاة ~~فصل فى وصف أمير الزؤمنين وما يتعلق به ~~وهو خليفة الله في أرضه ، وابن عم رسوله سيد المرسلين ، ووارث الخلافة عنه ~~وقد جعله الله تعالى حاكما على جميع أرض الإسلام ، ولا يجوز أن يطلق في حق أحد ~~لفظ سلطان من ملوك الشرق والغرب إلا إذا كان بالمبايعة منه ، وقد أفتت بعض الأئمة ~~أنه من أقام نفسه سلطانا قهرا بالسيف من غير مبايعة منه فيكون خارجا ، ولا يجوز ~~توليته أحد من النوات والقضاة، وإن فعل شىء من ذلك كان جميع حكمهم باطلا وعقد ~~الانكحة باطل ، وفى ذلك أقوال كثرة ، وخلاصة القضية إن فى الحقيقة لا يطلق لفظ ~~سلطان إلا لصاحب مصر نصره الله ، فإنه الأن أعلى الملوك وأشرفهم لرتبة سيد الأولين ~~والآخرين ، وتشرفه من أمير المؤمنين بتفويض السلطنة له على الوجه الشرعي بعقد ~~الأربعة أئمة ورأيت في بعض الأوقات كتب عهود بتفويض سلطنات لعدة ملوك من ~~ديوان الخلافة ، أحدهم للملك الكامل خليل صاحب حصن كيفا، والأخر لصاحب ~~اليمن ، وأخر لصاحب الهند، وأخر لصاحب مكة ، ولم أحرره ومن شرائط ms065 أمير المؤمنين ~~وواجباته ما ذكرناه في حق السلطان ، ولكن يتعين اشتغاله بالعلم ويكون عنده خزائن ~~كتب ، وإذا سافر السلطان إلى مهم يكون صحبته لأجل مصالح المسلمين ، وله جهات ~~عديدة نقوم بكلفته ومساكن حسنة ، ويقال: إن ببلاد الغرب بعض دريه الخلفاء الفاطمتين ~~يبايعون ملوك الغرب ، ولم أحزر ذلك وهل يجوز أم لا؟ وللعلماء في ذلك نظر ~~فصل فى وصف قضاة القضاة أهل الخل والعقد والعلهاء أئمة الذين ~~وقضاة القضاة أعظم الأركان وقعا وأعمها نفعا وعليهم مدار مصالح الأمة عقلا ~~وشرعا والقصد بهم نصب ميزان المعدلة فى الأحكام ، وفصل القضاء بين الأنام عند ~~الخصام ، وبسط بساط التناصف بين الخاص والعام في النقض والإبرام ، ولن يتم هذا ~~القصد من مباشرة إلا إذا كان كثير من أخلاق النبوة ، من صفائه من متأنه دين تنزعه عن ~~موارد نفس تحميه عن مواقف التهم ، وشرف همة تحمله على اكتساب مكارم الشيم ، ~~ونزاهة تقى عرضه أن يتهم فى ما حكم ، وأن يكون متضلعا من معرفة أداب القضاء ، ~~متحليا بتجربة قد كشفت له حقائق الأشياء ، رحيب الصدر تابت الرأى ، لا يتزعزع ~~حصانة إذا طاشت ثوابت الأراء ، متردا بجلباب الوقار، متذرعا بشعائر النزاهة عن ~~الأكدار ، متجنبا لفعل كل ما يحوج إلى الاعتذار ، سالك السنن القويمة عسى أن يكون ~~أحد القضاة الثلاثة الذى فى الجنة وإلا فيكون أحد الأخرين الذين في النار ، وله ~~شروط وأداب مذكورة محررة في كتب الفقه ليس هذا محله . والقضاة والعلماء هم ~~العالمون بالشريعة الواضحة التى جاء بها رسول الله ، وشرعها، والحجة القاطعة ~~التي دحض بها شبه المبطلين وقطعها ، والطريقة المثلى التى بناؤها على قاعدة الوحى ~~والتنزيل ووضعها ، والحقيقة العليا التى أعلاها الله على جميع الشرائع والملل ورفعها ، ~~فهى سبيل تقضى بسالكيه إلى الصراط المستقيم ، ودليل يهدى متبعيه إلى الفوز ~~العظيم ، لها حماة وحملة فحماتها الملوك وحملتها العلماء أما الملوك الذين أقامهم الله ~~تعالى لحراسة الذين ، وحفظ الملة وحماية الشريعة ، فقد تقدم القول في تفاصيل بعض ~~صفاتهم ، وفيما يتعين اعتماده من صنوف تصرفاتهم ~~وأما العلماء فهم القائمون ms066 بحملها ، المعتنون بنقلها ، الحاملون عبء تقلها ، ففي ~~الحقيقة هم بأحكامها معتنون، يعدونها ذخرا ليوم لا ينفع مال ولا ينون، وقد رفع الله ~~تعالى بعضهم فوق بعض درجات ، واختص من يشاء من لطفه بمزايا وصفات ، ~~فأقدرهم معتبرة بالصفات دون الذوات ، ومراتبهم بالعلم متفاوتة بحسب ما رزقوا من ~~الثمرات ، فلا جرم منهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات . # أما الظالم لنفسه فهو الذى لا يعمل بعلمه ، ولا يقف عند واحب الشرع وحتمه ، ~~فهو على الحقيقة تابع هواه ، نائع هداه ، فينبغى أن لا يفوض له أمر دينن ليتولاه ، فإن ~~من لم ينصح نفسه خليق به أن لا ينضح من سواه ، وأما الأخران فجدير بهما أداء ما ~~تحملاه ، وحقيق لهما النهوض بأعباء ما تقلداه ، فإن الأعمال الدينية هي أبدا مبتداء ~~الاهتداء إلى طريق الحلال والخرام ، والافتقاء بما يعرض من الوقائع والأحكام ، ~~والقضاء بين المتنازعين لفض الخصام ، والاعتناء بأمور المستضعفين من الأيام ~~والأيتام ، وفضائل العلماء كثيرة لا تحصى ، ومزاياهم عديدة لا يدرك أمرها ولا ~~يستقضى ، وإثما هذه نبذة من بعض صفاتهم لا يبلغ عشر معشارها ، ولا يقدر واصف ~~يصف جزة من ألف جزء من مقدارها، وليس وضعنا هذا المصف لهذا المعنى ، وإنما ~~المراد تبيين بعض أحوالهم في منصبهم الأسنى ، وأجلهم قاضى القضاة الشافعي ، ثم ~~يليه قاضي القضاة الحنفى ، ثم يليه قاضى القضاة المالكي ، ثم يليه قاضى القضاة ~~الحنبلي ولكل منهم نواب يحكمون بالديار المصرية ، قيل : إن بها نيف عن مائتي ~~قاضي حكم ، وبالديار المصرية علماء ومدرسون وصوفيون وصلحاء بحيث يعجز ~~الإنسان عن ضبطهم ، ولكل منهم هيئة بذاته . وأما مشايخ الفقراء وطوابقهم وأهل ~~الزوايا فشىء يحصر، ويحضرون إلى السلطان في أول كل شهر يهنئونه لمباركة الشهر ~~عليه وكذلك في كل يوم من ثلاثة أشهر التى يقرا فيها البخارى ، وعند دوران المحمل ~~وفى العيدين ، ويحضر قاضي القضاة الشافعية في كل يوم جمعة فإنه خطيب الجامع ~~الأعظم بالقلعة المنصورة ، ولكل من القضاة جهات مخصوصة به . # الباب الرابعة ~~في وصف الصاحب الوزير والدوله الشريفة والسادة المباشرين ~~أركانها وما ms067 بتعلق بكل ديوان وكتابه مثل الإنشاء والجيش ~~والمفرد والخاص وبقية الدواوين والموفقين على ما بأتى نفصيلها ~~فصل في وصف الصاحب الوزير والدوله الشريفة ~~وما قدمناه إلا لفضيلته ونذكر بعض ما فضل به على غيره، وقد صرح ~~الكتاب والسنة باتخاذ الوزير والاستظهار به فى التدبير : قال الله تعالى في قضة موسى ~~عليه السلام : { واجعل لى وزيرا من أهلى} [سورة طه: الأية 29] . وقال تعالى : { وجعلنا ~~معه أخاه هارون وزيرا [سورة الفرقان: الاية 35] . قال الواحدى في تفسيره أى ملجا ~~ومعينا وقال رسول الله : من ول شيئا من أمور المسلمين وأراد الله به خير ~~جعل له وزيرا صالحا إن نسع ذكره وإن ذكر أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له ~~وزير سوء إن نس لم يذكره وإن ذكر لم يعنه . واختلف فى اشتقاق هذا الاسم علم ~~ثلاثة أوجه ، أحدها أنه مأخذ من الوزر ، وهو الثقل ، فإن الوزير يحمل عن الملك ~~أثقاله ، وثانيها انه مشتق من الوزر وهو الملجا ، ومنه قوله تعالى : { كلا لا وزر ~~لسورة القيامة: الأية 11) أى لا ملجا فالملك يرجع إلى رأى الوزير ومعرفته وتدبيره ، وثالثها ~~أنه مأخود من الأزر وهو المظهر ، ومنه قوله تعالى في قضة موسى عليه السلام ، ~~{ أشدد به أزرى} [سورة طه الأية 31] أى قوى ظهرى ، فالملك يقوى بالوزير كقوة البدن ~~بالظهر . ومن انتصب لهذه الوظيفة لزمه النهوض بمهمات الدولة وأمور المملكة بأن ~~يحمل أتقالها، ويزيح اختلالها ، ويصلح أحوالها ، ويحفظ رجالها ، وينقى أموالها، ~~ويستخدم الكفاة الثقاة ويوليهم أعمالهم ويلزمهم محجة المعدلة واعتدالها ، ويحذرهم ~~عاقبة الظلم ووبالها ، وينذرهم نكال الظلمة والخونة وما لها ، ثم يتفقد فضائل ~~أحوالهم ، ويراعى تصرفهم فى أشغالهم ، ويتطلع سرا وجهرا إلى أقوالهم وأفعالهم ، ~~فمن وجده منهم قد نسى ذكره ، أو غفل عن شىء بصره ، أو أخطا عن سهو عذره، ~~ومن أحسن منهم في عمله ثمره، وقام فيه بواجب حقه ووقره، وخصه بزيادة رعايته ~~وأعلى مكانته وشكر ، ومن خان عهد أمانته وفرط فى ولايته عاقبه وعزله وعزره، ~~ويعتنى بجهات الأموال وحراسة أسبابها ، وفتح أبوابها وضبط حسابها ms068 ، وبث الإحسان ، ~~فى مظان اكتسابها ، واعتماد العدل والأنصاف في استخراجها واجتلابها ، فإن كثرة ~~الأموال وقلتها بقدر المعرفة باجتلابها ، من شعابها من جرى مقررة، ومتاجر معشرة ~~وأخرجة محضرة وعشور محررة وقسم مقذرة وغنائم موفرة وفىء من جهات ~~غير منحصرة هذا إلى زكاة واجبة ، وأجور لازمة وديات دماء ذاهبة ومحرر ~~مباحات رائبة ، ومستخرج معان غير ناهبة ، وعداد نعم سائمة لا سائبة ، ووظائف على ~~أثرة عاملة ناصبة ، إلى غير ذلك من تربيع مزارع وتوزيع قطائع وتوسيع مراتع ~~وتفريع مواضع ، وترجيع طوالع فهذه جهات أموال جعلها الشرع بيد السلطنة زمام ~~استخراجها ، ومكن من استيفائها بسلوك طريقها ومنهاجها ، وفوض فيها حقوقا تجب ~~رعايتها عند صرفها وإخراجها ، فإذا أقام وزير المملكة فى جهات الأموال نوابا بين ~~لهم تفصيل هذا الإجمال ، وحرضهم على حسن التوصل إلى استخراج الأموال ، ~~وعرفهم الطرق المفضية إليها لئلا يشتبه عليهم الحرام بالحلال ، وأمرهم باتباع الحق ~~واجتناب الباطل على كل حال ، ويتفقد السلطان أعمال الوزير ، وما قد أصدره عن ~~الرأى والتدبير ، فما وجده على وفق الصواب قرره وتركه ، وما رأه على خلاف ذلك ~~رده واستدركه ، وفى فضائل الوزير وترجيحه على غيره وما يتعين له وعليه أمور كثيرة ~~اختصرتها خوف الإطالة . وزوى أن سبب تلقب الوزير بالصاحب أنه كان أبو القاسم ~~أسماعيل بن أبى عباد العباس بن عباد الطالقانى ، كان نادرة الدهر وأعجوبة العصر فى ~~فضائله ومكارمه ، وكان يصحب أبا الفضل بن العميد ، فقيل له : صاحب ابن العميد ، ~~ثم أطلق عليه هذا اللقب لما تولى الوزارة ، وبقق عليه ، ثم سمى به كل من ول ~~الوزارة بعده ، وكان هذا الصاحب ابن عباد وزير مؤيد الدوله ، ثم وزير أخيه فخر ~~الدوله ، ومما قيل فيه : ~~أبعد ابن عباد بهش إلى السرى أخو أمل أو يستماح جواد ~~أبى الله إلا أن يموتا بموته فما لهما حتى المعاد معاد ~~ومما رثى به رحمه الله ، ~~ما مت وحدك بل كل امرىء ولدت حواء طرا بل الدنيا بل الذين ~~تبكى عليك العطايا والصلاة كما بكت عليك الرعايا والسلاطين ~~قام السعاة وكان ms069 الخوف أقعدهم واستيقظوا بعد ما مت الملاعين ~~لا يعجب الناس إن هم فيهم انتشروا مضى سليمان وانحل الشياطين ~~وأيضا فيه : ~~ورث الوزارة كابرا عن كابر موصولة الإسناد بالإسناد ~~وحكى أنه كان لبعض الخلفاء وزير ، وكان الثغ لا يحسن أن يتلفظ بالراء وكان ~~يستعمل الالفاظ التى تغنيه عن ذلك بأحسن عبارة ، بحيث لا يظهر لأحد عيبه ، ولم ~~يشعر به الخليفة مدة وزارته حتى اجتمعت الحساد وعرفوا الخليفة بذلك ، واجتهدوا ~~إلى أن أمره الخليفة بكتابة كتاب من مضمونه إن الأمراء بالبصرة يحفرون نهرا يمر به ~~الفارس برمحه فكتب ، فقال له الخليفة : اقرأه فقرا الوكلاء بالفيحاء يجدلون جدولا ~~يخطو به الكميت بقنائه ، فاستطرف الخليفة منه ذلك وكان اسمه نجما وكان للخليفة ~~ولد اسمه يحبى ، وكانوا أتهموا الوزير به لمحبته له ، وكان مكتوبا على فص خائم ~~الوزير أحرف ، فاجتهدت الحساد أن الخليفة يقرا ما فى خائمه ، فوجد مكتوبا فيه ~~تجم عشق يحيى فأمر بقتله ، فسأله التمثل بين يديه ، فلما تمثل بين يدى الخليفة ساله ~~عن ذنبه ، فقال له : ما هذا المكتوب في خاتمك ] فأجابه اسم الله الأعظم من القرآن: ~~فقال له : اقراه فقرا بحم عسق نجنى ، فاستحسنه وخلع عليه واعتذر إليه . ولما وليت ~~الوزارة في الأيام الأشرفية قصدتنى الشعراء ، وتغالوا في الأقوال حتى إن جمع بعض ~~صحابى أوراق أشعارهم وكانت جملة ونسخ منها كتابا وسماه الدرر السنية فى ~~المحاسن الغرسية ، وقد أعجبنى منها ما نظمه الشيخ شمس الدين بن الخراط ، وهى ~~قصيدة مطوله من جملتها : ~~يا وزيرا اختاره الله كفوءا وهو للمنصب الجليل خليل ~~أنت للاشرف المليك عديل ووزير وصاحت وخليل ~~وحكى أن يعض الخلفاء عزف وزيرا له فقال: إن الوزير هو قطب الدوله ~~ومدارها، وزند المملكة وسوارها ، يستضيء الملك في ظلمة بهامه بأنوار تدبيره ، ~~ويتحمل عنه أعباء ما يحدث من قليل والخطب وكثيره ، وجليله وحقيره ، وفتيله ~~وتقيره فعليه بذل المجهود ليصيب الصواب بسهام هممة ، ويصوب أنواء أرائه ~~فينجس من التدبير عيون ديمه ، ولما كان هذا المنصب في نفسه جليلا ، كان المناهل ~~للقيام بوظائفه ms070 قليلا، فإن المتقدمين من فضلاء العظماء ذكروا في صفات مباشرته ~~شرحا طويلا ، وحملوا من كمال أمانة الوزارة من الأوصاف المعتبرة عبا تقيلا ، ~~وألخصها ما كتبه المأمون في اختيار وزير ليرتاد له ، فقال: إنى التمست لأمورى ~~رجلا جامعا لخصال الخير ذا عقة فى خلائفه ، واستقامة ف طرائقه قد هذيته ~~الآداب ، وحنكته الوقائع واحكمته التجارب ، إن اؤتمن على الأسرار قام بها، وإن ~~قلد بمهمات الأمور نهض فيها ، نطقه العلم ، ونسكه الحلم ، وتكفيه اللحظة ، وتغنيه ~~اللحمة له صوله الأمراء ، وإناوة الحكماء ، وتواضع العلماء ، وفهم الفقهاء ، وإن ~~أحسن إليه شكر ، وإن ابتلى بالإساءة صبر ، لا يبيع نصيبا من يومه بحرمان عد يسترق ~~قلوب الرجال بحلاوة لسانه ، وحسن بيانه ، وأما الدوله الشريفة فهى ديوان جليل ، بها ~~تجمع الأموال من كثير وقليل . ولها جهات عديدة منها قطيا المعمورة ، وموجب ~~البضائع الواردة إلى مصر والقاهرة بزا وبحرا ما لم يكن فيها صنف خاص ، ومتحصل ~~بيت المال المعمور من جهات المواريث الحشرية ، وجهات مصر والقاهرة المضمونة ~~والمحلوله مما يطول شرح تفصيلها ، وجهات الطرأنه ، وجهات منفلوط وبلاد ~~إقطاعات وحمايات ، ومستاجرات ورسوم ولايات ، ومتحصل الحفير من عدة أقاليم، ~~ومساحة القصب والقلقاس ، ودولات السواقى يزرع عليها أصناف عديدة وغير ذلك ، ~~وعلى الدوله الشريفة مصروف جملة مستكثرة مثل تكفية عليق الخاص الشريف، ~~وعلوفة القصاد والمترددين واسمطة الخاص الشريف، وتكفية عمائر السلطنة ، ~~وصرف مرتب لحم المماليك السلطانية وجرايتهم ، وكذلك كل من له مرتب وتكفية ~~البيوتات ، وصرف الصدقات المرتبة على بيت المال المعمور ، وعلوفة الأبقار وحمل ~~الآتبان. والدريس للإصطبلات الشريفة ، وغير ذلك كان في أيام الملك الظاهر برقوق ~~مصروف الدوله في كل شهر عن جميع ما ذكرناه وغيره خمسين ألف دينار ، وأما ~~الأن فأقل من ذلك بشىء يسير ، وللدوله الشريفة ناظر ومباشرون ، وقيل: إنه كان ~~عدة مباشرى الدوله الشريفة في الزمان المقدم نيف عن ثلاثمائة مباشر وبها مقدم ~~وتحت يده رسل وأعوان جملة مستكثرة ولها حاجب وشاد دواوين وشاد ~~المستخرج ، ولو أردنا وصف ما يتعلق بالدوله لطال الشرح حتى أنه حكى بعض الثقاة ~~أنه ms071 رأى في بعض التعاليق إن رفع تعاريف الدوله لبعض الوزراء عن مصر والقاهرة ~~عند عصرية النهار ، فكانت قريب من خمسة ألاف مثقال وهذا فى غاية العجب ، وأما ~~الأن أظن أن ما يمكن أن ترفعه تعاريف الجهات المذكورة خمسمائة دينار ~~فصل شى وصف السادة المباشرين أركان الدوله الشريفة وما يتعلق ~~بكل ديوان وكتابه مثل الإنشاء والجيش والمفرد والخاص وبقية ~~الدواوين والموقعين على ها يأتى تفصيله ~~أما ناظر الإنشاء الشريف فهو كاتب السر وكاتم السر يطلق في حقه ناظر ~~الإنشاء الشريف، وناظر دواوين الإنشاء الشريف، لأن بكل مملكة ديوان إنشاء ، ~~وقيل: إن أول من وضع الخط العرين وصنع حروفه وأقسمه ستة أشخاص من ~~طسم ، كانوا عند عدنان بن أدد أسماؤهم أبجد ، وهوز ، وخطى ، وكلمن ، وسعفص ~~وفرشت ، فلما إن وجدوا أحرفا خارجة عن أسمائهم الحقوها بها وسموها روادف ، ~~وزوى أن أول من أتى أهل مكة بكتابة العربية سفيان بن أمية بن عبد شمس ، ثم ~~انتشرت وقيل غير ذلك ، والكاتب عضد معين وعون مسعد ، ولا بذ للمملكة منه ولا ~~غنى لها عنه ، ومراتب الكتابة المتعلقة بالسلطانه، كانت قديما ثلاثا كتابة الإنشاء ~~وكتابة الجيش وكتابة الأموال ، وأما كتابة الإنشاء فهى من مقومات الملك وقواعد ~~المملكة ، وصاحبها المباشر لها في خدمة السلطان، معدود من أكبر الأعضاد ~~والأعوان ، قائم فى اهتمام مقاصده وأغراضه مقام الترجمان ، فأنزل منه منزلة القلب ~~واللسان من الإنسان ، فإنه المطلع على الأسرار ، المجتمع لديه خفايا والاختبار ، ~~المنتفع به في طريقى النفع والأضرار ، ومن شروط براعته معرفة أيات القرأن وأسباب ~~نزولها ، وعلم الأحاديث النبوية وكنه مدلولها ، وفهم سير الملوك الأولين في أفاعيلها ~~وأوقاويلها، والتضلع من الحكم والآمثال بتفريعها وتأصيلها، والتطلع على وقائع ~~العرب بجملها وتفاصيلها، والتوسع في أبحر المعانى الشعرية ما بين مقاربها ~~وطويلها ، فبذلك يملك زمام البلاغة والبراعة ، ويرفى على أهل هذه الصناعة ، فإذا ~~أمر السلطان بكتاب تخير له أفصح الفاظه وأرجح معانيه ، وجعل مطلع دعائه مشعرا ~~بالغراض المودع فيه ، ويختصر تارة ويطنب أخرى ، ويستعمل في كل مقام ما هو ~~أليق به وأحرى ms072 . حكى أن المأمون أمر عمرا ابن مسعدة كاتبه أن يكتب إلى بعض ~~عماله كتابا لرجل له به عناية لحاجة للرجل عند المكتوب إليه ، وقال: أوجز ما ~~استطعت وبالغ في حقه فكتب كتابى إليك كتاب وأثق بمن كتب إليه معتن بمن ~~كتب له ، ولن يضيع بين الثقة والعناية حاملة والسلام ، فلما وقف عليه وقع منه ~~بموقع ظهرت آثاره بنشره وبزه . ورأيت من له خبرة بديوان الإنشاء وأحواله يقول : ~~شرط كاتم السر أن لا يكون يعرف بالتركى لئلا يطلع على بعض مقاصد الملك ~~إذا تكلم باللفظ التركى ، وهدا ينافى قولنا كاتم السر فإن من لم يكتم السر إذا اطلع ~~عليه بالتركي ، فكيف يكتمه بالعرب إذا كان فيه إخماد فتن وإراقة دم وغير ذلك ، وما ~~ذكرت ذلك إلا تنبيها على تغليظ قائل هذا القول ، وأما على رأتى فإنه كلما حفظ ~~كاتم السر لسانا من الأسن كان عظمة فى حقه . ويديوان الإنشاء الشريف عدة موقعين ~~وهم قسمان قسم يسمون موقعى الدست هم أجلهم ، ولهم مراتب شىء أعلى من ~~شىء ، وقسم يسمون موقعى الدرج ولهم أيضا مراتب، قيل: أنه كان قديما بديوان ~~الإنشاء نيف عن أربعين موقعا لا يبطلون من الكتابة ، ولا يضجرون منها لكثرة ~~متحصلهم ، وهى على أنواع متعددة ، منها العهود المقررة للخلفاء والسلاطين على ~~المنهج الواضح ، والأسلوب المبين والتقاليد لقضاة القضاة أهل الخل والعقد، بما ~~يليق بكل منهم من براعة المطلع والختام الدالين على معظم القصد ، ولكفال ~~الممالك الشريفة ذوى الرتب العوالي والمناصب المنيفة، وللصاحب الوزير الذى ~~وظيفته قوام الملك في التصرف والتدبير، وللسادة المباشرين أركان الدوله الشريفة ~~أولى الأقلام الموضحة والأيدى العفيفة ومناشير الاقطاعات للأمراء والأجناد ~~المؤيدين لنصرة الدين وحماية البلاد، والتفاوض لمن يعتمد عليهم مما يطول وصف ~~ذكرهم ، والتواقيع لأرباب المناصب والوظائف المنصفين كل مظلوم، والرادعين كل ~~خائف والتواقيع الشريفة الموصلة كل ذى حق حقه، وقاطعة من كل ظالم سببه ، ~~والمراسلات والمكاتبات المشتملة على طلب الحوائج ، وذكر الأشواق والمعاتبات ~~والمريعات بالأرزاق، والأمثلة المبلغة كل راج سؤاله وأمله والمطلقات ، وغير ذلك ~~مما ms073 يسلك المنشىء لها أجمل المسالك الأصل ، واختصرت هنا لكوني جعلته ~~مختصرا ، وأما المراسلات والمكاتبات فهى على أنواع، فالمكاتبات هى المكتوبة لمن ~~للملك عليه الولاء، والمراسلات ضد ذلك ممن قرب أو تلا ، ولا يمكن أن. # يكتب عن السلطان أنه يقبل الأرض أبدا إلا إن كان لأمير المؤمنين خاصة ورتب ~~المراسلات عديدة أجلها المقام العالى ، وأدناها المجلس العالى وما بينهما ولكل ~~مراسلة ألقاب تخصها ~~وأما المكاتبات فتنقسم على أقسام عديدة ، وأجلها المقر الكريم ثم المقر ~~العالى ، تم الجناب الكريم ، ثم الجناب العالى تم المجلس العالى ، تم المجلس ~~السامى ، ثم المجلس الأمير الأجل أو القاضى الأجل أو الخواجة الأجل أو الشيخ ~~الصالح ، ثم الصدر الأجل وتتفاوت هذه المكاتبات أيضا بالدعاء والتعظيم وسيف ~~وحسام وبياء وبغير ياء وبالكافل وأدام وضاعف وأدام وصدرت ورسم وهذه وغير ~~ذلك ، وأما الإخوانيات تنقسم أيضا على أقسام عديدة أجلها ذكر اللقب خاصة ~~وتعريفها قضة فلان ويقبل الأرض وينهى ، ثم ذكر اللقب والكنية . التعريف مطالعة ~~فلان الفلاني ، ثم ذكر اللقب والكنية والشهرة والدعاء والتعريف كما تقدم ، وبعد ~~يقبل يبدا بالدعاء ، تم المخدومي والكنية والشهرة والدعاء بوسط المطالعة ، والتعريف ~~كما تقدم ويقبل وكثرة الدعاء ويت الأشواق ، ثم الأبواب العالية بمطالعة ، ويقبل ~~الأرض تم الأبواب بغير مطالعة ثم الباب بيقبل ، وكثرة الدعاء تم الباسط بيقبل ~~وتمجيد بالغ تم اليد من هذا النوع أيضا ثم المقر الكريم ثم الجناب الكريم ، ثم ~~الجناب العالى ، ثم المجلس العالى تم المجلس السامى تم الصدر الأجل تم رسم ، ~~وفى ذلك جميعه تفاوت فى الرتب بكثرة الدعاء وقلته وصغر العلامة وكبرها وغير ~~ذلك ، فأما ما كان صدرا من ديوان الإنشاء فلا يمكن تغيره ولا تبديله ، فإنه على ~~الأوضاع المحكمة والقانون المستقيم ، وتبين رتب الناس ومنازلهم ، وأما ما كان من ~~الإخوانيات فلا بأس بالحشمة فيها بحيث أن يقارب المعنى ، ولا يبالغ فى الخروج ~~عن الحدود فيكون على نوع الاستهزاء ، وأما صفة العلائم فجميع علائم السلطان ~~بقلم الطومار لا يعلم بغيره أجلها أخوه ثم والده تم الاسم ويكتب على المناشير ms074 الله ~~أملى وعلى القصص يكتب ، وتسمى عند أهل الديار المصرية رجل غراب ، وأما ~~علامة الإخوانية وغيرها المملوك فلا صغيرة جدا تحت يقبل ، ثم أكبر منها تحت ~~يقبل ، ثم المملوك فلان بقلم الثلث تحت أعز الله ، ثم بعد خمسة أسطر ثم بأخر ~~الكتاب ، ثم تحت البسملة فى بيت العلامة ، ثم يقلم الطومار تحت البسملة أيضا ~~المملوك فلان ثم أخوه فلان ثم والده فلان تم الاسم خاصة ثم يعتمد فهذه نبذة من ~~وصف الأنشاء وقد تقدم الاعتذار إن هذا الكتاب ملخص جدا فلا يمكن التطويل فيه ، ~~ولا شرح بعض ما ذكرناه ومن له خبرة بديوان الإنشاء الشريف يفهم ذلك جميعه ، ~~وأما المبايعة والفسخ ونسخ الخلف والخلع والأمانات والدفن والهدن فكل من هؤلاء ~~له حكم ، وصفة بذاتها يفهمها كتاب الإنشاء الشريف، وقد وضعت ذلك أيضا في ~~مصنفى الأصل . وأما ناظر الجيوش المنصورة فإنه من المعدودين بالممالك ~~الإسلامية ، يقال : إن أزل من دون الدواوين في الإسلام وضبط الأمور عن الانتشار ، ~~وأحاط الأحوال بيد الاستظهار ، ونزل أرباب الأرزاق على مراتب الأقدار، وجعل ما ~~قرره من العطاء والقراء متصفا بمقدار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه ، فإنه لما اتسعت خطة الإسلام وامتدت أقطاره ، وظهرت آثاره ، وكشرت أنصاره ، ~~وصارت ترد على أمير المؤمنين حمول الأموال ، من جهات الولاة والعمال، شاور ~~من يعتمده لما هو الأحوط ، والانفع والأغبط ، فكل من الصحابة رضي الله عنهم ، ~~قال : ما عنده من الشور ، وبدل فى المناصحة جهده حتى قال خالد بن الوليد يا أمير ~~المؤمنين إنى كنت رأيت ملوك الشام قد دونوا دواوين وجندوا جنودا فدون أنت ~~ديوانا وجند جنودا قبادر عمر رضع الله عنه ، واستدعى عقيل بن أبى طالب ~~ومخرمة بن توفل وجبير بن مطعم ، وكانوا أنساب فريش ، وقال: اكتبوا الناس على ~~منازلهم . فقالوا : ما نعلموه من رتب الناس . وقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~عنه : إنى حضرت رسول الله وهو يبدا ببنى هاشم وببنى المطلب، فيدا عمر بهم ~~ثم بمن يليهم من قبائل قريش بطنا بعد بطن ms075 حتى استوفى قريشا ثم انتهى إلى ~~الأنصار إلى أخر ما ورد فى ذلك ، وقد اجتمع أهل الدراية بتدبير الممالك ، ومن ~~انتصب لإصلاحها بإيضاح الطرق والمسالك ، إن من فراسة المملكة وسياقة الدوله ~~ضبط أمور الجيش وحفظ أحوال الجند ، فإنه قطب مدارها ، وسبب استقرارها ، ~~فيتعين الاغتناء به والنظر في مصالح كتابه فإنه شأنه أرفع وديوانه أجمع ، وعلمه ~~أوسع ، لا سيما فى دوله فسيحة الأطراف ، واسعة الاكناف ، قد ذلت جريدة جيشها ~~على الألاف ، فتحتاج إلى ترتيب منازلهم على قدر طبقاتهم، وضبط مقادير اقطاعاتهم ~~وتفقاتهم ، ورعاية مبادىء مددهم وأوقاتهم ، ومعظم هذه الأمور معذوقة بناظر ~~الجيوش المنصورة المشار إليه ، الذي مداره جميع أحوال المملكة على ما يصدر منه ~~ويرد إليه ~~وديوان الجيوش المنصورة ينقسم على قسمين ، قسم يعرف بديوان الجيش ~~المصرى به جميع ما ينصب إلى الديار المصرية من أمج من الفرات وإلى الجنادل ، ~~وقسم يعرف بديوان الجيش الثامن به جميع ما ينصب إلى أرض الشمال من الفرات ~~من أمج وإلى ديار بكر حتى أنه لا يفرط بهذا الديوانين تمن دانق والجيوش تنقسم ~~على أقسام أجناد خلقة وبحرية وتركمان وعرب وأكراد وغير ذلك . # حكى أنه وصل إلى الديار المصرية فى أيام بعض السلاطين قاصد من قرابالقلى ~~أعظم ملوك الشرق ، ومعه كتاب يخبر فيه أنه عازم على أخذ الديار المصرية أو يقوم له ~~بالجزية ، وأخبر أن عسكره جملة مستكثرة لا تحصى وبها عدة توامين، وكل تومان معه ~~عشرة ألاف فارس ، وإن جميع عسكر بلاد السلطان ، إذا جمع ما يقابل عشرين تومانا ~~من توامينه ، والعشرين تومانا إذا انفروا عن عسكر لا يبان النقض فيه ، فانحصر السلطان ~~من ذلك ، وقال: ما يكون جواب هذا الباغى وجميع أرباب رأيه ، وأخصاء دولته منهم ~~من قال: ترك جوابه، ومنهم من قال: نظهر له من الكلام القوى ما هو أعظم مما قاله ، ~~ومنهم من قال المداراة أنسب ، ومنهم من قال: نجاوبه بكلام يؤديه عند سماعه ~~ويشوش عليه ، ومنهم من قال: غير ذلك ، وكان في ذلك الزمان ناظر جيش ليس له ~~نظير فى ms076 المعرفة والمعقول ، فقال : يا مولانا السلطان وحياة رأسك عسكرك أكثر منه ~~وأنا أبتن لك ذلك ، ويكون جواب هذا الباغى أن تكتب جرائد من ديوان الجيوش ~~المنصورة ، وترسل إليه على السكت من غير جواب . فأجابه السلطان إلى ما قاله ، ~~فكتبت جرائد من جيش الديار المصرية بأسماء أجناد الحلقة ، وعدتها أربعة وعشرون ~~ألفا والمماليك السلطانية عشرة ألاف، ومماليك الأمراء ثمانية ألاف، وأجناد الحلقة ~~بدمشق المحروسة أثنا عشر ألفا، ومماليك كافلها والأمراء بها ثلاثة ألاف ، وأجناد ~~الحلقة بحلب المحروسة ستة ألاف ، ومماليك كافلها والأمراء بها ألفان، وأجناد الحلقة ~~بطرابلس المحروسة أربعة ألاف ومماليك كافلها والأمراء بها ألف ، وأجناد الحلقة ~~بصفد ألف ، ومماليك كافلها والأمراء بها ألف ، وأجناد الحلقة بغزة ومماليك كافلها ~~والأمراء بها ألف ، وحصرت عدة المدن بالبلاد الشمالية والديار المصرية مما تقدم ~~ذكرها قريب ستين مدينة ، وضبط ما فى المدن من أجنادها وممن هو بخدمة نوابها من ~~الختالة فكانت ستين ألفا، ثم كتبت قبائل العربان، فأول ما بدا بأل فضل وهم بنو نعير ~~أربعة وعشرون ألفا، ثم عرب الحجاز بكماله أربعة وعشرون ألفا ثم أل على ألفان ، ~~وغرب العراق ألفان، وغرب يلملم ألفان، وعرب الجزيرة الفان ، وغرب متروك ألف ، ~~وغرب جرم ألف ، وغرب بني عقبة وغرب بني مهدى ألف ، وغرب أل أمرا ألف، ~~وغرب جدام ألف ، وعرب العائد ألف ، وغرب فزارة ألف ، وغرب محارب ألف، ~~وغرب قتيل ألف ، وغرب قطاب ألف ، وعربان متفرقه بالديار المصرية طوائف عديدة ~~كل طائفة تشتمل على ما ينيف عن مائة خيال وتقدير جملتها ثلاثة ألاف ، وعرب هوارة ~~جريدتها في الزمان المتقدم أربعة وعشرون ألفا ثم كتبت طوائف التركمان من غزة إلى ~~الديار بكر مثل ابن قطلبك وابن كبك وابن سقلسيز وابن دلغادر وابن رمضان ~~والأوزارية ويكدلو والبازاتية وبوزجالولار والمرعشكولار والأركية وأوج أخلو ، وبوز ~~أخلو والإينالكة والخربندلية والكندولية والقنجولية ، وهؤلاء ينقسمون فرقا كثيرة وأصل ~~جريدة الجميع مائة ألف وتمانون ألف خيال ، تم حسبت مقدمى العشران وهم ~~خمسة وثلاثون مقدما وقرر عليهم خمسة وثلاثون ألف خيال ومنهم من يزيد ms077 ومنهم ~~من ينقض ، ثم حسب جميع الأكراد ألفا، ثم حسب جميع البلاد بالوجه القبلي ~~والبحرى من ديار المصرية ، ومن أمج إلى ديار بكر فكانت تزيد عن ثلاثة وثلاثين ألف ~~قرية فكتب على كل قرية خيالين ، فكانت جملة ما كتب على القرى خاصة ستة وستين ~~ألف خيال ، ثم رتب ذلك جميعه وكمله وقرره من أحسن شىء يكون ، وعملها ~~نسختين ، ثم عرضها على السلطان، فأعجبه ذلك إلى الغاية وأنعم عليه بإنعمات كثيرة ، ~~وصار عنده في غاية ما يكون من القرب ، ثم جهز إحدى النسخ صحبة القاصد ، وقال ~~هذا جواب كلام مرسلك ولم يزيد على ذلك ، فلما وصل القاصد إلى مرسله وأوقفه ~~على ما جهز صحبته فتعجب من ذلك غاية العجب ، وصار يسال من له خبرة بأحوال ~~الممالك عن فصل فصل ، فيقولون له : كنا نظن أكثر من ذلك فاختصر ما كان فيه ، وأما ~~تمرلنك عليه ما يستحقه ، لما جاء إلى بلاد الشمال كانت العساكر مختلفة والسلطان ~~صغير ، ومع ذلك ما قدر على الوصول إلى الديار المصرية ، ولو أردنا وصف ديوان ~~الجيوش المنصورة ووصف عساكره المخبورة ، على القانون والتمام ، لحصل الملال ~~وطال الكلام ~~وأما المشير كان قديما من المعدودين في المملكة إذا حصل مهم وأراد ~~السلطان استشارة فيه ، استحضر أمير المؤمنين وقضاة القضاة والصاحب الوزير والأمراء ~~مقدمى الألوف وأتابكهم ، ويكون السلطان قد لقن جميع مقصوده للمشير ، ثم يستشير ~~الجماعة واحدا بعد واحد فكل منهم يتكلم ما عنده والمشير يعلل ، ويتكلم أيضا ما ~~عنده ، وهم يعللونه أيضا والسلطان ساكت إلى أن يثبتوا على قول وينصرفوا عليه ، ~~فيكون معنى المشير هنا إذا تكلم بلفظ مما لقنه السلطان سرا ، وردوه عليه أبهة للملك ، ~~فإن الملك إذا تكلم بما فيه تعليل وردوه عليه يكون نقصا له ، وإن سكتوا يحصل الخلل ~~فهذا فائدة المشير في الرأى والتدبير . وأما أستادار العالية له التصرف في جميع بلاد ~~المفرد الشريف المرصدة لجوامك المماليك السلطانية ، وله التصرف أيضا فى غالب ~~الأقاليم بطرائق عديدة ، وكان قديما للاستادارية أبهة عظيمة حتى أن بعض الاستادارية ~~قبض ms078 عليه ، وحوسب على فائض الأموال واستخلص منه نقد عين خمسمائة ألف دينار ~~خارجا عن آثاث ومتاع وأما قضية جمال الذين محمود مع الملك الظاهر برقوق ~~مشهورة وكذلك قضية سعد الدين بن غراب وجمال الدين البجاسى في أيام الملك ~~الناصر فرج ، وغير ذلك من الاستادارية . وأما ديوان المفرد فهو ديوان جليل وجهائه ~~عديدة جارية بلدان كثيرة ، من جملتها فارسكور والمنزلة كل واحد منهما كان قديما ~~خراجها ثلاثين ألف دينار ويستخرج في كل شهر قسط من صنف لا يشبه الأخر، قيل ~~إن البلدان الجارية بديوان المفرد نيف عن مائة وستين بلدا، وبلد الحماية متعددة غير ~~ذلك ، بلاد المستاجرات متعددة أيضا، وجهات الرسوم من الكشاف والولاة ~~والشادين والمتدركين فجملة وحكى بعض الثقاة أنه اطلع على حساب أوراق ~~بمتحصل ديوان المفرد عن سنة من عين ، وغلال وأصناف من جهات متعددة يطول ~~شرح تفصيلها ، وصفتها في مصنفى الأصل واختصرتها هنا ولكن نذكرها جملة أما ~~العين نيف عن أربعمائة ألف دينار ، وغلال ثلاثة أصناف قمح وفول وشعير ثلثمائة ألف ~~أردب ، وأما الأن فلا أعلم من حاله شيئا ، وأما المقرر على ديوان المفرد الشريف تكفية ~~جميع المماليك السلطانتة من الجوامك والعليق والأدر الشريفة ولوازمها ، وجماعة ~~البيوتات وغير ذلك مما هو مرتب على المفرد الشريف ~~وأما ناظر الخواص الشريفة فهو المتكلم على جميع الخواص الشريفة وجهاتها، ~~وديوان الخواص من أجل الدواوين ، وأعلاها يعرض عليه أرخص الامتعة وأغلاها ، وله ~~جهات عديدة من جملتها متحصل ثغر الإسكندرية المحروسة من واردى الفرنج، ~~ومتحصل مقائضات البهار وبيع السمك البورى البطارخ ، وجهات الرسوم من أناسر ~~متعددة والتراجمة ودار البياض ، وضمان الجمال بثغر الإسكندرية ورسم البهار الوارد ~~من جدة إلى الطور ، ومتحصل جهات ثغر دمياط وهى متعددة من جملتها قياس القصب ~~ومتحصل الخمس ، وضمان بحيرة السمناوية وغير ذلك ، ومتحصل فوه وبلاد ~~البرلس ونستروة وثغر رشيد وفرع بالوجه القبلي ، وجهات حمايات ومستاجرات ~~وقرى متعددة ودواليب وزراعات ، وفندق الكارم بمصر المحروسة ، ومتحصل ~~المواريث الحشرية المنسوبة لأعيان الناس بالديار المصرية ، متحصل جهات أدر ~~الضرب ، ومتحصل فرع ببروت ms079 ورسم البهار مما يوجب عليه ببدر وحنين ويويب العقبة ~~وجسر الحساء ، ورسم القناصلة والتراجمة وله الولاء على كل من يعمل صنف خاص ، ~~وأما ما يلزم ديوان الخاص الشريف عمل براق التجاريد الشريفة ، ومهم عيد الاضحى ~~وتفرقة الضحايا للخاص والعام لمن ينسب إلى الملك بمقتضى ضرائب معينة ، ومهم ~~عيد القطر والبائكة ، ومهم كساوى الأدر الشريفة من الأقمشة المذهبة المنوعة مما يطول ~~شرح وصفه ، وكساوى المماليك السلطانية ، وتفرقة الملبوس لأركان الدوله والسادة ~~القضاة، والموالى الأمراء وكقال الممالك لكل منهم ما يليق به بمقتضى ضرائب معينة ~~اختصرتها هنا ، وعليه تكفية المطلوبات والصرر المقررة لأرباب الإدراك ، وحمل ~~الحلاوي والفواكه للخاص الشريف، والأدر الشريفة وتكفية الهدايا برسم الملوك من ~~أصناف متنوعة ، وتكفية التشاريف الشريفة لأرباب الوظائف في عيد الفطر وكذلك لكل ~~من يستقر في وظيفة ، وكذلك للقصاد والمترددين وغير ذلك ، والتشاريف الشريفة ~~عديدة وتتفاوت بحسب المقام والوظيفة على ما يأتى تفصيلها شعار الملك الشريف، ~~والفوقانيات اليلبغاوية بالطرز الزركش العراض ، والأطلسينات المتمرة والكوامل ~~الطرش والأقبية النخ بالقاقم والجبب والفوقانيات بالطرز العراض ، والأطلسينات ~~الشدج والفوقانيات بالطرز ذراع ونصف ، ثم دون ذلك إلى أقلها والاقبية التبريزى ~~والعفين بالطرز والطردوحش والمسمط ، وكل نوع له تفصيل بذاته وفيه العالى والدون . # وأما بقية الدواوين فعديدة نذكر ما يستحضرناه منها، وكتابة ديوان الإصطبلات ~~الشريفة من الدواوين المعدودة له ناظر وعدة مباشرين ، وديوان الخزأنه الشريفة وله ~~جهات عديدة وناظر وعدة مباشرين ، وديوان الأوقاف والأملاك الشريفة وجهاتها عديده ~~وله ناظر ومباشرون، وديوان المستاجرات والحمايات الشريفة فعديدة وله ناظر ~~ومباشرون ، وديوان الأحباس المبرورة به ما يحبس من الأرزاق ، وله ناظر ومباشرون ~~ويكتب منه التواقيع الأحباسية ، وديوان الأشراف يضبط به جميع الأشراف وأنسابهم ~~وأما يتعلق بهم من الأوقاف وله ناظر ومباشرون ، ورأيت لبعض نظاره عجيبة مع شريف ~~له ذوق ، وكان حصل بينهما منازعة ، والقضية طويلة وخلاصتها أن الشريف كتب أبياتا ~~من جملتها ، ~~قلت لدنياى جرنت مسرفه على بني المرتضى أبى الحسن ~~فقال كيف أصفو لطائفة أبوهم بالثلات طلقنى ~~ودفعها إلى ناظر الأشراف ومضى إلى سبيله ، وديوان ms080 العمائر فكان قديما به ضبط ~~عظيم يتعلق بالمهندسين وأرباب العمائر ، وبه من الأشياء المفردة والإحكامات ما يطول ~~شرحه وله ناظر ومباشرون ، وديوان الأحواش فهو ما يضبط جميع تعلقات الشكارخاناه ~~وله ناظر وعدة مباشرين ، وديوان الذخيرة فهو من أجل الدواوين بجمع به أموال الذخيرة ~~من جهات متعددة وله ناظر ومباشرون ، وديوان المرتجع الذى يرتجع أمر المباشرين من ~~جهة المنفصل والمتصل إليه يحاسب كل منهم على مستحقه ، ومن لم يكون له مطالب ~~رجع أمر إلى السلطان وله ناظر مباشرون، وديوان الاستيفاء وهو الذى يستوفى به ما ~~يتعين استيفاؤه وله ناظر ومباشرون ، وديوان الزكاة وهو الذى كان قديما يؤذ به الزكاة، ~~وتحمل لبيت المال المعروف وتصرف منه ، وكان له ناظر ومباشرون ، وهو الأن متعلق ~~بالدوله ، وعدة دواوين اختصرتها لكونها غير مشهورة ~~الباب الخامس ~~فى وصف أولاد الملوك ونظام الملك الشريف ونائب السلطنة الشريفة ~~واتابك العساكر المنصورة والأمراء مقدمى الألوف والطلبخانات ~~والعشرينات والعشروات والخمسوات بالديار المصرية ~~أما أولاد الملوك من السلطان إلى من يطلق عليه لفظ أمير فولد السلطان يقال في ~~حقه: نجل المقام الشريف، والبقية يقال لهم : الأسياد ولهم اللآلات يربونهم ، وكان ~~قديم الزمان لا يظهرونهم للناس حتى يجاوزوا سبع سنين ، وكانت الطريقة أن يعلمونهم ~~الآداب ، وكانت السلطنة والأمرة لا تخرج عنهم ، وحكى لى شخص من الثقاة يسمى ~~المعلم بركة البيطار من أعيان أهل الحسينية كان سنه نحو مائة سنة أنه رأى مكانا ~~بالحسينية به نحو أربعين أميرا من أولاد الملوك والأن غالبهم مهمل ، قيل: إن الأمير ~~صلاح الدين بن غراب كان حاجب الحجاب بالديار المصرية ، وتولى نيابه السلطنة ~~الشريفة بثغر الإسكندرية وأقام بها سبعا وثلاثين سنة وله آثار عمائر ، وكان من الشجعان ~~تغمده الله برحمته ، وقيل: إن إبراهيم بن أمير جندار كان من الطبلخانات مشهورا ~~بالفروسية وله حكاية مشهورة ثم استقر أميرا كبيرا بحلب المحروسة ، يقال: إنه ذح ~~فى يوم أربعين أميرا، ومن العادة القديمة أنه إذا تولى سلطان وكان للمتقدم أولاد فلا ~~بذ من سجنهم مخافة طريان أمر ورأيت بالطباق التى ms081 بالحوش المقدم ذكره قبل فصل ~~الطاعون النازل في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ما يزيد عن أربعين نفرا من أولاد أولاد ~~السلاطين السالفين ، ثم بعد ذلك رأيت الملك الأشرف أبا النصر برسباى تغمده الله ~~برحمته أطلقهم إلى حال سبيلهم ، وكان ذلك منه سنة حسنة وقد توفى منهم جماعة ~~في الفصل المذكور ، فإنه كان فصلا عظيما استمر بالديار المصرية نحو أربعة أشهر حتى ~~أن يعض الأعيان ضبط ما كان يتوفى كل يوم ، فكان نحو اثنى عشر ألفا وخمسمائة من ~~المصليات . وأما نظام الملك لا يكون إلا إذا كان السلطان غير رشيد ويكون قد عينه ~~بعهد من السلطان بالسلطنة ، وللنظام التصرف في تعلقات الملك خلا الأموال لكن ~~بمراجعة السلطان، وله أبهة أميز من غيره من الأمراء ، ويحكى أنه كان في زمان بعض ~~السلاطين طواشي يسمى كافورا الاخشيدى ، وكان أسود فوثق به الملك فلما دنت ~~وفاة الملك عهد بالسلطأنه لولده ، وجعل الطواشي كافورا نظام الملك ، وقال في نفسه ، ~~هذا الطواشى لا يمكن أن يكون سلطانا تم توفى السلطان فأقام ولده مدة يسيرة فى ~~السلطنة ، فاجتهد كافور فخلعه ، والقضية في ذلك تطول وخلاصتها أن كافورا استقر ~~سلطانا بالديار المصرية . وأما نائب السلطنة الشريفة كان قديما ينوب عن السلطان، ~~والأمور جميعها معذوقة به ، ويعلم على القصص عوضا عن السلطان، وله أبهة عظيمة ~~وأخر من استقر بالديار المصرية الأمير الطنبغا العثماني ، ورأيته بعد ذلك بالقدس ~~الشريف مجاورا وهى الأن شاغرة لا يستقر بها أحد إلا إذا توجه السلطان إلى مهم من ~~المهمات ، ويسمى نائب غيبة . وأما أنابك العساكر المنصورة فهو الأمير الكبير ، ويسمى ~~أيضا بكلربكى لا تخلوا الديار المصرية منه ، وكان قديما له شأن عظيم ، قيل : إن الأمير ~~يلبغا الخاصكي كان أتابكا بالديار المصرية ، وكان بخذمته ثلاثة ألاف وخمسمائة مملوك، ~~وكان الملك الظاهر برقوق صغيرا فى ذلك الوقت ، وهو من جملتهم . وأما الأمراء مقدمي ~~الألوف فكان عدتهم قديما أربعة وعشرين أميرا كل واحد منهم بخذمته ماتة مملوك ، ~~وأرباب وظائف على العادة ، وهو مقدم على ألف جندى حلقة ms082 فلاجل ذلك يسمى أمير ~~مائة مقدما على ألف ، وتدق على بابه ثمانية أحمال طلبخاناه وطبلان دهل وزمران ~~وأربعة أنفرة والدهل والزمور المستجدة والاآتابك نظير ذلك مرين وفى الأمراء ~~مقدمى الألوف من هو صاحب وظيفة ، ومن ليس له وظيفة سياتى بيان ذلك فى بابه ~~وأما أمراء الطبلخانات فكان عدتهم قديما أربعين أميرا كل واحد منهم بخذمته ~~أربعون مملوكا تدق ببابه ثلاثة أحمال طبلخاناه ونفيران، وأما الأن طبلان وزمران، ~~ومنهم أيضا من هو صاحب وظيفة ومنهم من لا وظيفة له سيأتى بيان ذلك أيضا. وأما ~~أمراء العشرينات فكان عدتهم قديما عشرين أميرا بخذمته كل واحد منهم عشرون ~~مملوكا . وأما أمراء العشروات فكان عدتهم قديما خمسين أميرا بخذمته كل واحد منهم ~~عشرة مماليك . # وأما أمراء الخمسوات ، فكان عدتهم ثلاثين أميرا بخدمة كل واحد منهم خمسة ~~مماليك ، وفى جميع من ذكرناهم من له وظيفة ومن لا وظيفة له . # الباب السادس ~~في وصف أرباب الوظائف مجملا زمفردا يأتي تفصيلها والأجناد ~~القرانص والخاصكية وأجناد الحلقة المنصورة ومراكزهم ومراكز ~~البطائق والثلج والبرد ~~أما الصاحب الوزير وناظر الإنشاء الشريف ، وناظر الجيوش المنصورة والمشير ~~وأمير أستادار العالية ، وناظر الخواص الشريفة وناظر الدوله الشريفة والموقعون ~~والمباشرون تقدم وصفهم وكذلك القضاة وأما الوظائف التي تقتضى أربابها أن يكونوا ~~من جملة مقدمى الألوف المقدم ذكرهم نذكرهم على حسب منازلهم تقدم وصف ~~الأمير الكبير ، ثم يليه أمير سلاح ، ثم أمير مجلس ، ثم أمير دوادار الكبير ، ثم أمير ~~أخور الكبير تم أمير رأس نوبة النوب ، تم أمير حاجب الحجاب ، ثم أمير خازندار ~~الكبير ، ثم أمير الحاج الشريف . وأما الوظائف التي تقتضى أن يكون بها أمراء ~~طبلخانات ، فنذكرهم أيضا على منازلهم ، وهم شاد الشربخاناه والدوادار الثاني ~~وأمير أخور الثاني ورأس نوبة الثاني والحاجب الثاني والخازندار الثاني ونائب القلعة ~~المنصورة والزردكاش وأمير شكار وأمير جندار ، وأما الوظائف التي تقتضى أن يكون ~~بها من العشرينات والعشروات الدوادار الثالث ، وأمير أخور الثالث ورأس نوبة الثالث ~~والحاجب الثالث ، واستادار الصحبة وسبعة حجاب وعشرة رؤوس لوب. وأما ~~الوظائف التي تقتضى ms083 من يستقر فيها بغير أمرة عشرون حاجبا وأمير طبر وأمير علم ، ~~وكاشف الطير وسواق الخاص وأمير منزل وأمراء جندارية عشرة وشاد القصر ~~وشاد الحوش وشاد الدواوين وشاد السواقي وشاد الأسواق وشاد المراكب وشاد ~~الخاص وشاد المستخرج وشاد الشون وشاد البيمارستان وشاد العمائر وشاد الأحباس ~~وشاد المعاصر وشاد أدر الضرب وشاد الأوقاف وشاد السلاح خاناه وشاد القنوات ~~وأربعون أمير أخور وعشرة زردكاشية . وأما الوظائف المفردة التي تقتضى من يكون فيها ~~بأمره مقدم البريدية ، والمهمندار ودلال المماليك ، ومنولى القاهرة ونقيب الجيش ~~وأما والوظائف الدينية ناظر الحسبة الشريفة ، وناظر أدر الضرب ، وناظر المحمل ~~الشريف، وناظر الأوقاف والإمام ناظر الحسبة بمصر ، وناظر البيمارستان وناظر المفرد ~~الشريف وناظر الأشراف ، وناظر بيت المال ومفتى دار العدل ، وناظر الميقات ، والوظائف ~~الديوانية عديدة تقلم ذكر البعض ، وهم ناظر الإصطبلات الشريفة ، وناظر المفرد ~~الشريف وناظر الخزأنه الشريفة ، وناظر الشكارخاناه وناظر جهات وغير ذلك ، وأما ~~الأجناد القرانيص فهم القديمون الهجرة الموصلون بالديوان الشريف أصحاب الأرزاق ~~الثقال المتعينون إلى الإمرة يكونون فى منزلة أمراء الخمسوات ، كان عدتهم قديما مائة ~~نفر، وأما الأن فدون ذلك ويسمون الوغالر . وأما الخاصكية فهم الذين يلازمون ~~السلطان في خلواته ، ويسوقون المحمل الشريف ويتعينون بكوامل الكفال ، ويجهزون ~~فى المهمات الشريفة ، والمتعينون للأمرة والمتقربون في المملكة كان عدتهم فى أيام ~~الملك الناصر محمد بن قلاوون أربعين خاصكيا ثم ازدادوا على ذلك حتى صاروا في ~~أيام الملك الأشرف برسباى نحو ألف خاصكيا ، ومنهم من هو صاحب وظيفة ، ومنهم ~~من ليس له وظيفة ، فأما أصحاب الوظائف منهم عشرة دوادارية وعشرة سقاة خاص ~~وأربعة خازندارية وسبعة رؤوس نوب جامه دارية ، وأربعة سلاحدارية خاص ، وأربعة ~~باشمقدارية غير ذلك ، وأما بقية المماليك السلطانية قيل : كان عدتهم فى أيام الملك ~~الظاهر بيبرس البندقدارى بعمد الله برحمته قريب من ستة عشرة ألف مملوكا منهم ~~أصحاب وظائف، والباقي بغير وظيفة ، فأصحاب الوظائف منهم جملة مثل السقاة ~~والسلاحدارية والطبردارية والجمقدارية والجاشكيرية والمشرفين وأمراء مشوى ~~والبريدية والجوكندارية والكمدارية ، وسوافى الطير والجمدارية والكتابية وغير ~~ذلك ، ويقيتهم بغير وظيفة والجميع ms084 ثلاث فرق مشتراوات ، وهم المنسوبون إلى ~~السلطان المستقز ، وسلطانية وهم المنسوبون إلى السلاطين المتقدمة وسيفية وهم ~~المنسوبون إلى الأمراء المتقدمين وقد تقلوا بالديوان الشريف . # وأما أجناد الحلقة المنصورة ، فكان عدتهم قديما أربعة وعشرين ألف جنديا كل ~~ألف منهم مضاف إلى أحد الأمراء مقدمى الألوف ، وكل مائة من الألف لهم باش ~~ونقيب ومنهم من هو بحرى يركز بالقلعة المنصورة ومنهم من يركز فى غيبة السلطان ~~بمراكز معينة بمصر والقاهرة ومنهم من يتوجه فى المهمات الشريفة وأما مراكز ~~البطائق التى هي بالأبراج ، فأول ما نشى ذلك من بلاد الموصل ، وحافظ عليه الخلفاء ~~الفاطميون بمصر ، وبالغوا حتى أفردوا له ديوانا وجرائد بأنساب الحمام ، وللفاضل ~~محى الدين عبد الظاهر في ذلك كتاب سماه تمائم الحمائم ، وأول من اعتنى به ونقله ~~نور الذين الشهيد زنكي رحمه الله في سنة خمس وستين وخمسمائة وحصل بذلك ~~راحة للملوك ، فأما ما كان من قلعة الجبل إلى قوص فله مدة مديدة بطال لكثرة خراب ~~فوض ، وما هو من قلعة الجبل إلى ثغر الإسكندرية مركزين منوف العليا ودمنهور ~~الوحش ، وما هو من قلعة الجبل إلى تغر دمياط مركزين بني عبيد وأشمون الرمان ، وأما ~~ما هو من قلعة الجبل إلى القرات فيتشعب منه فالأول بلبيس ، ثم الصالحية ثم قطيا ثم ~~الورادة ثم غزة وإلى القدس الشريف وإلى نابلس وإلى الخليل عليه السلام ، ثم ~~الضافية ثم الكرك ومن غزة إلى جينين ثم إلى بيسان ثم إلى صفد ومن جينين ~~إلى طفين، ثم إلى الصنمين ، ثم إلى دمشق ثم إلى بعلبيك وإلى قارا تم إلى حمص ثم ~~إلى حماة ثم إلى معرة ثم إلى خان تومان ، ثم إلى حلب ثم إلى البيرة وإلى قلعة الروم ~~وإلى بهسنا ، ثم من خلب إلى قباقب ثم منها إلى تذمر تم إلى الرحبة ، ومن دمشق ~~إلى صيدا ، وإلى بيروت وإلى تربلة تم إلى طرابلس ، فهذه عدة الأبراج ومراكز الحمام ~~ولها براجة وخذام وأقفاص وأبغال للتدريج ومرتبات ، وأرزاق لتصير الاخبار متصلة ~~مساعة . # وأما مراكز الثلج من دمشق إلى ms085 قلعة الجبل مما حدث تحميله في أيام السلطان ~~الملك الظاهر برقوق تغمده الله برجمته على الهجن ، وكان ذلك لا يحمل إلا فى البحر ~~خاصة من الثغور الشامية ، وهى بيروت وصيدا إلى تغر دمياط المحروس ، ثم ينقل من ~~مراكب بخر الملح إلى مراكب بخر النيل ، ثم يؤتى به إلى بولاق ، ثم ينقل على البغال ~~إلى الشربخاناه الشريفة ، وتخزن فى صهريج ، وهو الأن يحمل فى البر، وتربيب حمله ~~من حزيران إلى أخر تشرين الثاني ، وعدة نقلاته فى البز أحد وسبعون نقلة ويجهز مع ~~كل نقلة يريدى بيده تذكره ومعه تلاج خبير بحمله ومداراته، والمرصد لكل نقلة خمسة ~~جمال والمرصد فى كل مركز ستة ليكون أحدهم فصله، والمراكز من دمشق إلى ~~الصنمين ، ثم منها إلى طفس ثم إلى أربد ثم منها إلى جينين ثم منها إلى قاقون ثم منها ~~إلى لد منها إلى غزة ثم منها إلى العريش ، وهو أخر ما قررت إقامته على مملكه الشام ~~خلا جينين، فإنه على صفد ثم من العريش إلى الورادة ، ثم منها إلى المطيلم ثم منها ~~إلى قطيا ثم منها إلى الصالحية ثم منها إلى بليس ، ثم منها إلى القلعة المنصورة ، ~~والجمال من المناخات السلطانية ، وأما البريد فهو من أربع جهات جهة إلى فوض ~~وأسوان ، وجهة إلى ثغر الإسكندرية ، وجهة إلى تغر دمياط ، وجهة إلى الفرات نهاية ~~حذ الملك من الشرق لكنها تتشعب شعبا يقال: إن البريد فرسخان والفرسخ ثلاثة ~~أميال، والميل ثلاثة ألاف ذراع بالهاشمى والذراع أربعة وعشرون إصبعا والإصبع ست ~~شعيرات ظهر كل واحد إلى بطن الأخرى والشعيرة ست شعرات من ذنب بغل ، فأما ~~جهة فوض وأسوان فمن مركز قلعة الجبل المنصورة إلى برنشت ، تم إلى منية القائد ثم ~~إلى ونا إلى سياتم ثم إلى دهروت ثم إلى أقلوسنا تم إلى منة ابن خصيب ثم إلى ~~الأشمونين ثم إلى ديروط الشريف ثم إلى المنهى ثم إلى منفلوط ثم إلى طما ثم إلى ~~المراغة ثم إلى بلنسون ثم إلى جرجة ثم إلى البلينة ثم إلى هو ms086 ثم إلى الكوم الأحمر ثم ~~إلى خان الدرنبا ثم إلى فوض ثم إلى الهجرة ثم إلى أيدوا تم إلى أسوان ، وقيل: إنه ~~بريدان ثم إلى عيذاب، ومنها إلى أخر الإقليم ليس ببرد سلطانية ، وأما الجهة التي ~~إلى ثغر الإسكندرية فهى على قسمين ، قسم يسمى الطريق الوسطى يشق من العامر ، ~~يمر بالقرى من قلعة الجبل المنصورة إلى قليوب . ثم إلى منوف ثم إلى مخلة المرحوم ~~تم إلى النحرارية ثم إلى التركمانية ثم إلى ثغر الإسكندرية ، والطريق الأخرى وهى ~~الأخذة على البر، وتسمى طريق الحاجر ، وهى من قلعة الجبل المنصورة إلى جزيرة ~~القط ، ثم إلى وردان ثم إلى الطرانه ثم إلى زاوية مبارك ثم إلى مدينة دمنهور ثم إلى ~~لوقين ثم إلى ثغر الإسكندرية ، وأما طريق دمياط فتشغب من السعدية الأتى ذكرها إلى ~~بينونة ، ثم إلى أشمون الرمان ثم إلى فارسكور تم إلى ثغر دمياط ، وأما الجهة ~~الأخذة من قلعة الجبل المنصورة ثم إلى الغرابنى ثم إلى قطيا ثم إلى معن ثم إلى ~~المطيلب ثم إلى السوادة ثم إلى الونادة ثم إلى بثر القاضى ثم إلى العريش ثم إلى ~~الخروية ثم إلى الزعقة ثم إلى رفح ثم إلى السلقة ثم إلى غزة وطريق الكرك من غزة ~~إلى بلاقس ثم إلى حبرون ثم إلى جبنا تم إلى الزوير ثم إلى الصافية ثم إلى الحفر ثم ~~إلى الكرك ومن كرك إلى الشوبك ثلاثة مراكز ، وأما طريق دمشق من غزة إلى جينين ثم ~~إلى بيت دراس تم إلى لذ تم إلى العوجا إلى الطيرة ثم إلى قاقون تم إلى فحمة ثم ~~إلى جينين ثم إلى حطين ثم إلى زرعين ثم إلى عين جالوت ثم إلى بيسان ثم إلى أريد ~~ثم إلى طفس إلى رأس الماء ثم إلى الصنمين ثم إلى غباغب ثم إلى الكسوة ثم إلى ~~دمشق ، ثم من دمشق تتشعب المراكز فطريق البيرة منها إلى القيصر تم إلى القطيفة ثم ~~إلى الافتراق ثم إلى القسطل ثم إلى قارا ثم إلى الغسوله ، ثم تتشعب الطريق ms087 إلى ~~طرابلس سياتى ذكرها ، تم من الغسوله إلى سمسين ثم إلى حمض ثم تتشعب الطريق ~~إلى جعبر سياتى ذكرها ، ثم من حمص إلى الرستن ثم إلى حماة ثم إلى لطمين ثم إلى ~~جرابلس ثم إلى المعرة ثم إلى أبعد تم إلى أمار تم إلى قنسرين ثم إلى حلب ثم إلى ~~الباب ثم إلى بيت برة تم إلى البيرة والطريق تتوجه إلى جعبر من حمص إلى المصنع ~~تم إلى القرنين ثم إلى البيضاء ثم إلى تدمر تم إلى كريد ثم إلى السخنة ثم إلى قبقب ثم ~~إلى كوامل ثم إلى الرحبة ، وأما ما كان من دمشق إلى صفد فمنها إلى البريج ثم إلى ~~القلوس ثم إلى الأرينبة ثم إلى نعران ثم إلى جب يوسف ثم إلى صفد، ومن دمشق ~~أيضا إلى خان ميسلون إلى حرين وهناك طريقان أحداهما إلى صيدا ، والاخرى إلى ~~بعلبك ومن صيدا إلى بيروت ، وطريق بعلبك من دمشق إلى الزبداني ، ومن الزبداني ~~إلى بورا ثم إلى بعلبك ، وأما طريق طرابلس فمن الغسوله إلى قدس ثم إلى أقمر ثم ~~إلى العشراء ثم إلى العرقاء ثم إلى طرابلس ، وأما طريق الكرك من دمشق فمنها إلى ~~القتيبة ثم إلى البردية ثم إلى البرج الأبض ثم إلى حسبان ثم إلى قنبس ثم إلى ديبان ثم ~~إلى قاطع الموجب ثم إلى الصفرة ثم إلى الكرك ، وأما ما كان من حلب إلى أخر ~~المعاملة فمنها إلى السموقه ثم إلى استدرا تم إلى بيت الفار تم إلى عين تاب ، ومنها ~~إلى قلعة المسلمين ثلاثة برد ليس بسلطانية، ثم من عين تاب إلى دير كون ثم إلى قونا ~~ثم إلى غربان، ثم إلى بهسنا ومن بهسنا إلى القيسارية سبعة برد ليس بسلطانية ، وكانت ~~الخيول بالبرد متعددة إلى أيام الملك المؤيد أبى النصر شيخ المحمودى تغمده الله ~~يرحمته ~~الباب السابع ~~في وصف الأدر الشريفة وزمامها والطواشية وخدام الستارة ووصف ~~الخزانه والسلاح شاناه والحواصل الشريفة والتون والأهراء وجهات ~~ذلك ومتحصلة ومصروفة ~~أما الأدر الشريفة تقدم وصف القياع التى ms088 تختص بسكناهم ، والعادة القديمة أن ~~الخوانذات تكون أربع لا يطلق في حق أحد من النسوة لفظ خوند إلا إذا كانت زوجة ~~السلطان ، ولهن أبهة عظيمة في ذاتهن ولو أردنا وصف ملبوس كل منهن وتجمل ~~بيوتهن لاحتاجنا إلى عدة مجلدات ، وخلاصة القضية أن إحدى الخوندات توقت في ~~أيام بعض السلاطين فضبط موجودها ، فكان نيفا وستمائة ألف دينار ، واتفق في أيام ~~الملك الأشرف أنه قصد ضبط عائلة خوند جلبان ، فكانوا نيفا عن سبعمائة نفر، وحكم ~~إن بعض الخوندات نصبت القاعة الكبرى المعروفة بالعواميد ، فكان من جملتها مواعين ~~من ذهب وفضة ، وبشاخين مزركشة مرضعة ، وتخوت مفضضة وتخت مرضع مذهب، ~~وغير ذلك من الآلات العجيبة ، ومنارة من ذهب عليها جوهرة تضىء بالليل ، وأما ~~السرارى فكان عدتهم قديما أربعين سرية كل واحدة منهن لها حشم وخدم وجوار ~~وطواشية ، وأما بقية الجوارى بالأدر الشريفة فهن جملة مستكثرة من جميع الأجناس ~~وفيهن أيضا من هي صاحبة وظيفة وللآدر الشريفة بلأنات ومراضع ودادات معينة، ~~وأما زمام الأدر الشريفة فهو طواشى أدؤب عارف ، وسمى زماما لأن تعلق جميع الأدر ~~الشريفة بيده وهو من أعيان أمراء الطبلخانات ، وعنده الكنانية بالقلعة المنصورة ~~يتصرفون فى الأشغال وله شأن وأبهة ، وأما الطواشية فهم جملة وينقسمون إلى أقسام ~~أجلهم مقدم المماليك السلطانية ، قسم سواقون بالطباق وقسم على الأبواب ، وقسم ~~كنانية ، وقسم على باب الستارة . قيل : كان عدتهم قديما ستمائة طواشى ، وأما خذام ~~الستارة فعديدة كالبوابين والحوائجح كاشية ، ومن هو مرصد لتقاضى الأشغال ، وسقائين ~~وغير ذلك . وأما وصف الخزانه الشريفة فهى من الغرائب، وبها عدة خزائن وبها عدة ~~صناديق مملؤة بالفصوص والجواهر وأصناف ذلك ، وأوان من ذهب وفضة وسروج ~~ذهب ، وكنابيش زركش وطرز زركش ، وحوائص ذهب وأمتعة حسنة من كل نوع ، ~~وأكياس مكيسة ذهب ، وفضة ومن كل صنف يطلب حاصل بها ~~وأما السلاح خاناه فهى عجيبة من العجائب بها من جميع آلات السلاح من كل ~~نوع يطلب ، وبها صناع كل صف يعلمون لا يبطل منهم أحد، وأوصافها كثيرة ~~اختصرتها خوف الإطالة . # وأما الحواصل الشريفة فهى ms089 التى يساق بها خاصل كل صنف كالبهار ، وأنواع ~~متنوعة من كل صنف ، والأخشاب والأقصاب والحديد والكودة وما أشبه ذلك مما ~~يطول وصفه ، وأما الشون والأهراء فهى عجيبة من عجائب الدنيا لأن الشون يوضع ~~بها ما يستعمل من الغلال والأحطاب والاتبان وما أشبه ذلك ، والأهراء يوضع بها ما ~~يخزن من الغلال المتنوعة لا تفتح إلا عند الضرورة ، كان الملك الأشرف حجر على ~~بيع الغلال ، حتى إن كل من قصد بيع غلة حملها إلى الأهراء وقبض تمنها ، ثم أنه ~~حصل غلاء فأبيع من الأهراء جملة فحسبت فائدة ذلك فكانت ثلاثمائة ألف دينار ، ~~ولها مركب تعرف بالدرمونة ، قيل : أنها تحمل خمسة ألاف أردت ، ولم أحزر ذلك ~~تحول الغلال إليها وهى كبيرة جدا وكذلك مراكب كثيرة تحول الغلال ، وتفتح الأهراء ~~فى كل حين ويصرف منها ما يقتضي صرفه . # الباب الثامن ~~في وصف البيوتات والمطبع والإصطبلات الشريفة وما بها من الآلات ~~على حسب الاختصار ووصف الشكارخاناه والسرحات والصيد ~~والأحواش على ما يأتي تفصيل ذلك ~~أما البيوتات فهى الشربخاناه التى توضع بها الأشربة والسكر والحلوا والعقاقير ~~والفواكه وما أشبه ذلك ، ولها مهتار وعدة شرابدارية ، وأما الطشتخاناه فهى التى به ~~الملبوس الشريفة والأقمشة ، وتغسل فيها الثياب ، وبها آلات كثيرة يطول شرح وصفها ، ~~ولها مهتار وعدة طشتدارية ورختوانية وأما الركبخاناه فهى التى توضع بها آلات الخيط ~~مما تدعو الضرورة إليه : قيل: إن عدة ما بالركبخاناه مما تحتاج الضرورة إليه ثلاثة ~~ألافي قطعة مختلفة الأسماء والألوان ، ولها مهتار وركابدارية وسنجقدارية ~~ومهمزدارية وقراغلامية، وغلمان مماليك ونقباء غلمان، والجميع من تعلقات ~~الإصطبل الأنى ذكره ، وأما الفراش خاناه فهى التى بها الخيم والبسط والاسمطة ~~والقناديل ، وما أشبه ذلك ، ولها مهتار وعدة فراشين، وعموله عليهم الكنس والبسط ~~والخدمة ومذ الاسمطة ، وأما الطبلخاناه بها من الكوسات التى تدق على باب السلطان ~~أربعون حملا وأربعة طبل دهول وأربعة زمور وعشرون نفيرا، ولها مهتار وبها عدة ~~خذام ، وأما المطبخ فهو معروف لا تنتفى النار منه أبدا تطبخ فيه الاسمطة المتنوعة ، ~~ونذكر بعض أسماء الأطعمة ، مأمونية ، خيطية، ms090 سفرجلية ، رمانية، زيرباج ، مسكية ، ~~أرز مفلفل ، دنارشتة ، فلقاس ثلاثة ألوان ، حب رمان لونين ، شيشن بورك لونين ، ~~أقسماوية رومية ، نرجسية ، محمصة ، سادجة ، مسكوبة، بورانية، معرفة فقاعية، ~~قرطمية ، حرمزة توفرية ، مكمور ، مرقدة حصرمية ، كبرينية ، كمونية ، سنبوسك ~~لونين ، هليونية ، فولية ، هريسية لونين ، بستانية ، لبنية ، سماقية، ملوخية ، قرعية لونين ~~يامية لونين ، كرنب سبعة ألوان ، كشك مسبع قلوبية ، ممزجة قرنفلية ، مشمشة ، ~~ريباسية ، صلما مصلوقة ، هندية ، زركوشتى ، مطجن ، مشوى ، بصما مقلى ، رشتا ~~وغير ذلك ، ويه من الآلات العجيبة وله طباخ ومرقدارية وصبيان ، وأما الإصطبلات ~~الشريفة فهى متعددة إصطبل الخاص الشريف الذى به المراكيب الشريفة ، وإصطبل ~~الحجورة التى ينتخب منها للعب الكرة ، وإصطبل البيمارستان الذى يوضع به الخيول ~~الضعاف ، وإصطبل الجوق الذى به خيول الخرج للمماليك الكتابية ، وإصطبل البغال ، ~~وإصطبل البريد ، والمناخ الذى به الجمال البخاتي والذى به الجمال النفر فهو مضاف ~~إلى الإصطبلات الشريفة وكذلك إصطبلى الهجن والنياق ، وإصطبل الفيل فهو من ~~جملة الإصطبلات الشريفة ، وكذلك إصطبل السباع وإصطبل الدشار ، وقد تقدم وصف ~~الركبخاناه وما بها ، وأما بقية ما يتعلق بالإصطبل من الوظائف فالأوجاقية ، كانوا ~~قديما جملة مستكثرة ، قيل : كانوا ثمانمائة نفر ولهم رؤوس باشات ، ومنهم أوجاقية ~~الخاص ستة عشر نفرا، والسلاخورية وسواقى البريد ، والشحن الذى على المناخات ~~والسروانية والجمالة والنفرية ، والعرب الذين يركبون المسايرات كان عدتهم ثلاثمائة نفر ~~الخاص منهم ثلاثون نفرا، والسواس وسواس الخاص ، والهجانه الذى يتعلق بهم ~~الهجن كان عدتهم أيضا قديما ثلاثمائة نفر، ومكارية البغال والدشارية والبياطرة ~~والسقاءون والحول ، وغير ذلك مما يطول شرحه والمتكلم على ذلك جميعه أمير أخور ~~كبير ~~وأما وصف الشكارخاناه فهى التى تتعلق بالطيور والمتكلم عليها أمير شكار ، ~~وبها من الآلات ما يطول شرحه ، ونبتن أسماء الطيور الجوارح ، فالشائع عند الناس أن ~~سلطان الطيور إنما هو العقاب ، وفى الحقيقة إنما هو السنقر لأنه أمير الطيور حتى أنه ~~إذا كان شبعانا ورأى طيرا وثب عليه بخلاف بقية الجوارح ، والكوهية دونه والباز دون ~~الكوهية ، والشاهن على هيئة الكوهية لكن بينهما فرق، والضيفية دون ذلك ، والصقر ~~على نوعين أحسنهما الكبيد والسقارة ms091 دون ذلك ، والباشق والقطامي فهم أدق ~~الجوارح ، وكل من هؤلاء ذكر وأنثى ، وأما طيور الواجب فهي أربعة عشر صنفا منها ~~ثمانية تحمل بأعناقها عند الصيد ، وستة تحمل بأسباقها ، فالثمانية الأولى هى الثم ~~والكى والأوز الخبن والأنيسة والأوز اللغلغ والحبرج والنسر والعقاب، وأما السنة التي ~~تشال بسيوقها فهي الكركى والغرنوق والصوغ والمرزم والشيطر والعناز ، وبقية الطيور ~~فأصناف متعددة جدا يطول شرحها، ولها جرائد بديوان الشكارخاناه ، ولها جماعة ~~خواتدارية ومعلمين وطعمدارية وبازدارية ~~وأما السرحات والصيد فهى في أيام الربيع يسرح السلطان عدة مرار، وجميع ~~الأعيان بخدمتة بالموكب الكامل إلى مواضع مخصوصة فيرمى الطيور على الكركي ~~والجيش خلقة ويكون الصيد على قدر الفتح ، مما اتفق في أيام الملك الناصر محمد بن ~~قلاوون أرمى رماية البركة ، وكان بالشكارخاناه صقر يسمى لعياط ما رمى قط إلا ~~وصاد، فأخذه على يده على العادة في يوم الخميس سابع ذى القعدة أحد شهور سنة ~~أربعين وسبعمائة ، وأرماه في جملة الرماية فلم يصد ذلك الطير ولا غيره في تلك ~~الرماية ، فسال السلطان عن الصقر المذكور فلم يجدوه فتوهم في نفسه أنه هرب ، وعاد ~~وهو منقبض الخاطر أولا لعدم الصيد ، وثانيا لهرب الصقر فلما كان خامس عشر ذى ~~القعدة ورد هجان من دمشق المحروسة ، وتمثل بالمواقف الشريفة ، ومعه كركن مقدد ~~وطير على يده ، وقدم ما معه من المطالعة ، فقرأها كاتب السر ناشئة من كافل الشأم ~~يقبل الأرض ، وينهى أنه يوم الخميس المبارك سابع ذى القعدة بعد صلاة الظهر ، حضر ~~جماعة من أهل دمشق وأخبروا أنهم وجدوا طيرا منقضا على كركن بجامع بنى أمية، ~~فمسكوهما وأحضروهما فديح المملوك الكركى وغث الطير منه ، وجوف الكركي ~~وملحه وجهزهما لخدمة الشكارخاناه الشريفة فأنعم السلطان على كافل الشأم ~~المحروسة بفرس مشدود ملجوم بسرج ذهب وكنبوش زركش وريش وخلعة وعلى ~~الهجان المذكور بمائة أفلورى وعلى من أحضر الطير لكافل الشام بمائة أفلورى ~~وكان كافل الشأم عرف أنه من طيور الشكارخاناه الشريفة لما رأه برجله من اللوح ~~الذهب المنقوش عليه اسم السلطان، والسرحات متعددة بأماكن معينة ، وصفة ms092 الصيد ~~والات الشكارخاناه وما ينسب إليها يطول شرحها ، وأما الأحواش فهي عديدة بكل ~~إقليم من أقاليم الديار المصرية حوش يشتمل على عدة شباك ، وصيادون يصطادون من ~~جميع أصناف الطيور ، حكى جماعة صيادى العياش أنهم جدبوا في ضربة واحدة ~~ثمانمائة بطة والشبكة الكاملة طولها مائة وعشرون ذراعا بالمصرى ، يجذبها ستة عشر ~~نفرا، ومن جملة الأحواش حوشان جاريان بديوان الشكارخاناه الشريفة وبقية ~~الأحواش كل حوش منها جار بديوان أمير من مقدمى الألوف أصحاب الوظائف ~~يحملون ما عليهم من الخراج والصيد ، ووصف الأحواش كثير اختصرتها خوف ~~الإطالة ~~الباب التاسع ~~في وصف كشاف التراب وعمارة الجسور والحفير والجرافة وما تحتاج ~~إليه البلاد عند فيض النيل وهبوطه ووصف الكشاف والولاة وأرباب ~~الوظائف بأقاليم الديار المصرية. # أما كشاف التراب فيتعينون في كل سنة مرة من الأمراء مقدمى الألوف إلى كل ~~إقليم أمير فى زمان الربيع لاستخراج ما يتعين على البلاد من الحفير والجرافة أما ~~الخفير فإنه تقدم أنه يتعلق بالدوله يصرف بأماكن معلومة يحفرها لجريان المياه ~~والجراريف ، هى التى يجرف بها التراب لإقامة الجسور السلطانية تستخرج من جميع ~~البلاد مبلع ورجالة بسبب ذلك . وأما ما تحتاج إليه البلاد عند فيض النيل حفظ الجسور ~~لثلا تقطعها المياه فتصير البلاد بائرة ، وتنبتها باللبش ، وعدم الغفلة عنها إلى أن تستوفى ~~البلاد خذها ، متى هبظ النيل تحتاج البلاد إلى تصرف ما عليها من المياه لأجل الزرع ~~وأما الجسور البلدية فهى لازمة لأصحاب العرش ، ليس لكشاف التراب عليها حجر ~~وأوصافها كثيرة اختصرتها خوف الإطالة وأما الكشاف كانوا قديما ثلاثة كاشف الوجه ~~القبلي ، وله الولاء من الجيزة إلى الجنادل ، ويولى من تحت أمره سبع ولاءة بأقاليم ~~الوجه القبل ، وكاشف بالوجه البحرى يولى من تحت أمره سبع ولاءة بأقاليم الوجه ~~البحرى ، وهما من مقدمي الألوف بالديار المصرية ، وكاشف بالجيزة تارة يكون من ~~المقدمين وتارة يكون من الطبلخانات ، والأن ربما يكون بالوجه القبلي ثلاثة كشاف ~~أحدهم بالقيوم، والأخر بالصعيد الأدنى والأخر بالصعيد الأعلى ، وربما يكون أيضا ~~بالوجه البحرى كاشفان أحدهما بالشرقية والأخر بالغربية ، وكاشف ms093 البحيرة على عادته ، ~~وليس ذلك من الطرائق فإنه يصير عدم نفاذ كلمة الكشاف بالأقاليم ، وتضيع حقوق ~~الرعية والأصوب ما كانوا عليه أولا، فإنهم كانوا في غاية الأبهة وربما كان يفرق كل واحد ~~من كشاف الوجه القبلى والبحرى في كل ليلة ألف عليقة . # وأما الولاءة الأن صار البعض مضافأ لأحد الكشاف ، والبقية يتولون من ~~الأستادار ، وأما أرباب الوظائف بأقليم الديار المصرية بكل إقليم مما تقدم ذكره بمدنه ~~وقراه الكبار قضاة، وأستادارية الحمايات والمستاجرات ، وشدون وخوله ومتدرك ~~وخفراء ، وأرباب الإدراك وغير ذلك ، وكان قديم الزمان البلاد جميعها يؤخذ خراجها ~~من كل صنف والأن صار مفصولا تقدم إن المنزلة وفارسكور جاريان بالديوان ~~الشريف، وإن كل واحدة منهما مفصولة على متدركها في كل سنة بستة وثلاثين ألف ~~دينار ، وأما القرى المتعينة فمفصوله أيضا على متدركها بنحو عشرين ألف دينار ، ودون ~~ذلك قرى مفصوله في السنة باثنى عشر ألف دينار، وثم من بلاد الجند ما يعمل كل ~~قيراط ألف دينار بخذمته كشيين القصر وغير ذلك ، وكل متدرك بهذه القرى يعيش أعظم ~~من ملك من ملوك الشرق . # الباب العاشر ~~في وصف الممالك الشريفة الإسلامية وهى تفان على ما يتى تفصيلها ~~على الترتيب ووصف ما بالمدن بالبلاد الشمالية ومن بذلك من الكفال ~~والنواب والسيادة القضاة والأمراء والمباشرين وأرباب الوظائف والجند ~~الأولى المملكة الشامية كافلها له أبهة عظيمة حتى أنه يحاكي السلطان فى الأبهة ~~إذ شرفه مستفاد من شرف السلطان ، وله الحكم والولاء على ما تقدم من المدن ~~المنسوبة إلى دمشق ، ويها أمير كبير وحاجب الحجاب وكان قديما بها اثنى عشر أمير ~~مقدمى الألوف ، وعشرين أميرا من الطبلخانات ، وستين أميرا من العشروات ~~والخمسوات ، وأما السادة القضاة بها أربعة من المذاهب الأربعة لكل منهم نواب ~~بدمشق ومعاملاتها، وأما المباشرون ففيها كاتب سر وناظر جيش ، واستادار العالية ~~وناظر خاص ، ووزير وناظر دوله وغير ذلك ، وأما أرباب الوظائف ففيها كاشفان وعدة ~~ولاة بكل إقليم وولاة المدينة ونقيب جيش ومهمندار، وأرباب الوظائف الدينية ، ~~والديوانية قريبة مما وصفنا من أرباب الوظائف بالديار المصرية ms094 ، وبها نائب القلعة ~~المنصورة ، وسبعة حجاب وغير ذلك مما يطول شرحه ، وأما الجند فكانوا قديما اثن ~~عشر ألف جندى من الحلقة وبخدمة كافلها ألفان، وبخدمة الأمراء نصف ما بخدمة ~~الأمراء بالديار المصرية ، والثانية المملكة الكركية هذا على القاعدة القديمة لأنه لا ~~يكتب فى الورق الأحمر إلا كافل الشام وكافل الكرك ، والسبب في ذلك أنه كان سلطان ~~بالديار المصرية حكمه من الجنادل إلى ديار بكر ، وكان له ثلاثة أولاد فلما دنت وفاته ~~عهد إلى أولاده وقرر الملك الكامل وهو ولده الكبير سلطانا بالديار المصرية ، وأطلق ~~حكمه من الجنادل إلى العريش ، وقرر ولده الثاني وهو الملك الأشرف سلطانا بالشام ، ~~وأطلق حكمه من بيسان إلى ديار بكر ، وقرر ولده الثالث وهو الملك الناصر سلطانا ~~بالكرك وأطلق حكمه من العريش إلى بيسان ، وصار كل منهم يكاتب الأخر فى الورق ~~الأحمر ، فلما صارت الشام والكرك نيابات مصر المحروسة سلطنة استمر النائبان يكاتبا ~~فى الورق الأحمر ، وكان بها قديما أمراء وأجناد خلقة والأن فيها حاجبان وقاضيان ~~وكاتب سر وناظر جيش ونقيب جيش ، ومحتسب ومتولى ونائب قلعة ، وأمير عشرينات ~~وبعض أجناد الحلقة وبحرية ، وغلمان سلطانية أصحاب نوب وأمير غربان له أمرة ~~بالكرك ، وكانت نيابة الكرك لا يتولاها إلا أتابك العساكر المنصورة أو من هو نظيره ، ~~ومن جملة من تولى نيابة الكرك الأمير بشتك قديد والأمير بلاط والأمير الطنبغا ~~الجوباني وغير ذلك من أعيان ملوك الديار المصرية ، وحتى أنه كانت نيابة الكرك ~~متحضلها في كل شهر قريب من عشرة ألاف مثقال ذهب، والثالث المملكة الحلبية ~~وهى الأن تلى المملكة الشامية ، وكافلها من أعظم الكفال ، وله الولاء على ما ذكرنا من ~~المدن والقلاع المتقدم ذكرها ، وكان قديما بها نواب ضخام حكى أن الأمير جكم كان ~~بخذمته ألف وخمسمائة مملوكا، وأما السادة القضاة فيها أربعة المذاهب لكل منهم ~~نوات بالمملكة وبمعاملاتها ، وبها أمير كبير وحاجب الحجاب ونائب القلعة المنصورة ~~وثلاثة أمراء مقدمى الألوف وكان بها قديما ستة أمير مقدمى الألوف وبها أمراء ~~طبلخانات عشرة وعشرينات وعشروات وخمسوات عشرون أميرا، وبها ms095 كاتب سر وناظر ~~جيش وناظر خاص ووزير وأستادار وناظر دوله ومحتسب ومتولى وكاشف بر، وولاة ~~بالأقاليم وخمسة حجاب وأرباب وظائف دينية ودنياوية ونقيت جيش ومهمندار ومتولى ~~حجر ومقدم بريدية وغير ذلك ، وبخدمة الأمراء بحق الثلثين من أمراء الشام ~~المحروسة ، وأجناد الحلقة كانوا قديما ستة ألاف جندى ، وغير ذلك مما يطول شرحه . # والرابعة المملكة الطرابلسية وكافلها من أعيان الكفال له الولاء على ما يتعلق بها ~~من المدن والقلاع والمعاملات ، وضريبته قديما أن يكون بخذمته ستمائة مملوك ، وله ~~من الطرائق والأبهة ما يطول شرحه ، وأما السادة القضاة فيها أربعة على أربعة ~~المذاهب ، ولكل منهم نواب، وأما الأمراء ففيها حاجب الحجاب من مقدمى الألوف ، ~~وأمير كبير مقدم أيضا وأميران مقدما الألوف ، وعشرة أمراء طبلخانات ، وقريب من ~~ثلاثين أميرأ عشرينات وعشروات ، وخمسوات قريب من الترتيب من أمراء حلب ، وأما ~~المباشرون فيها كاتب سر وناظر جيش ووزير، وأما أرباب الوظائف ففيها أربعة ~~حجاب ، ومحتسب ونقيت جيش ومتولى وشاد البحر ومهمندار وولاة وكشاف ، وأما ~~الجند كان ضريبته قديما ما بين ثلاثة ألاف إلى أربعة ألاف، والخامسة المملكة ~~الحماوية ، وكان كافلها قديما فى النظام قريبا من كافل طرابلس ، وأما الأن فدون ذلك ~~بشىء لا يقاس ، وأما السادة القضاة ففيها أربعة على أربعة المذاهب ولكل منهم نواب، ~~وأما الأمراء ففيها أمير كبير وحاجب الحجاب وأميران، والجميع طبلخانات وبها نيف ~~عن عشرين أميرا عشرينات وعشروات وخمسوات ، وأما المباشرون ففيها كاتب سر ~~وناظر جيش ، وأما أرباب الوظائف فقريب مما ذكر فى طرابلس وكذلك الجند ، ~~والسادسة المملكة السكندرية وكافلها يركب بالشبابة بخلاف جميع الكفال ، وهو من ~~أعيان مقدمى الألوف بالديار المصرية ، وله تراتيب عجيبة فى المواكب وغيرها ، وأما ~~السادة القضاة فيها أربعة ثلاثة على مذهب الإمام مالك ، والأخر حنفى ولكل منهم ~~نواب، وأما المباشرون ففيها ناظر خاص ، وهو أجلهم متكلم على جميع الأموال ~~السلطانية ، وتقدم أنه يقال : كان في الزمان المتقدم ضريبتها كل يوم ألف دينار ، وبها ~~كاتب سر وناظر جيش وعدة مباشرين متكلمين على الجهات ، وبها حاجب الحجاب ~~كان قديما ms096 من الطبلخانات وثلاثة حجاب وشاد السلاح وشاد الحمس ومحتسب ومتولى ~~وشاد البحر وحام ، وغير ذلك مما يطول شرح ذكرهم ، وبها أجناد المائتين وعدتهم ~~ثلاثمائة وستون جنديا ، ولهم اثنا عشر مقدما كل ثلاثين جنديا لهم مقذدم ، وأوصافها ~~كثيرة اختصرتها خوف الإطالة والسابعة المملكة الصفدية وكافلها من المعدودين ، ~~وهو فى البرق قريب من كافل حماة وأما السادة القضاة ففيها أربعة على أربعة ~~المذاهب ولكل منهم نواب، وأما الأمراء ففيها أمير كبير وحاجب الحجاب ونائب ~~القلعة وثلاثة طبلخانات ، وقريب من عشرين أميرا عشرينات وعشروات وخمسوات ~~ومباشروها ، وأرباب وظائفها وجندها كانوا قديما قريبا من ضريبة حماة وهو الأن دون ~~ذلك وبها كاشف في غاية الضخامة ، والثامنة المملكة الغزاوية وكافلها يطلق في حقه ~~مقدم العسكر ، وكان بها الأمير الطنبغا العثمانى من الملوك المشهورة وأما السادة ~~القضاة ففيها أربعة على أربعة المذاهب ولكل منهم نواب، وأما الأمراء ففيها أمير كبير ~~وحاجب الحجاب وهما طبلخانات ، بها عشرينات وعشروات وخمسوات ، وطرائقهم ~~فى الإمرة مثل أمراء صفد ، وأما أرباب الوظائف فمملكة على العادة ، وأما أجناد الحلقة ~~فعدتهم ألف جندى ~~وأما بقتة المدن والقلاع المقدم ذكرها في الباب الأول فلكل واحدة منها نائب، ~~وتقدم الكلام على مملكة ملطية وأن فيها اختلافا هل هى مملكة بمفردها أو مدينة ~~بأقليم؟ فلاجل ذلك ذكرنا نائبها مع جملة النواب، ولم نذكره مع جملة الكفال مع أنه ~~كان قديما يتولى نيابة ملطية الملوك الأعيان ، مثل منطاش صاحب الوقعة المشهورة ، ~~ودقماق الذى كان كافل حلب ، وكان بخذمته وهو نائب ملطية جملة مستكثرة ~~ومشتريات ، من جملتهم الملك الأشرف برسباى تغمذه الله برحمته ، وأرسله في جملة ~~تقدمة إلى الملك الظاهر برقوق وليس فى النواب خلا ما ذكرناهم من الكفلاء من هو ~~من جملة مقدمى الألوف إلا نائب ملطية ، وبها ثمانية أمراء طبلخانات ، وبها نيف عن ~~ثلاثين أميرأ عشرينات وعشروات وخمسوات ، وبها أربعة قضاة ثلاثة منهم على مذهب ~~أبى حنيفة ، وواحد على مذهب الشفعي ، وبها حاجب كبير ، وكان قديما يخرج منها ~~ألف جندى ، وبها كاتب سر وناظر جيش وأرباب ms097 وظائف على العادة ، وأما بقية نواب ~~المدن والقلاع المقدم ذكرهم فمنهم من هو أمير طبلخاناه ، ومنهم من هم أمير عشرة ~~وثم مدن بها أجناد خلقة وحاجب ، ومدن ليس بها شىء ، ومذن بها قضاة، ومدن بها ~~قاض واحد ، وجميع القلاع بها البحرية ، ومتولى الحجر ونقيب وغلمان وبوابون ~~وحرسية ، وغير ذلك ولو أردنا وصف ما بذلك وجميعه ماكنا اختصرنا الأول ~~الباب الحادي عشر ~~في وصف أمراء العربان ومشايخهم وأمراء التركمان والأكران، ووصف ~~التجاريد والمهمات الشريفة، ونوادر اتفقت في ذلك بالمملكة اليمنية ~~والديرا البكرية والجزائر القبرصية التي فتحت في الأيام الأشرفية ~~أما أمراء العربان وقبائلهم فهى متعددة ، وتتشعب إلى جملة مستكثرة كل طائفة ~~لهم أمير ، ومن تحت أمره جماعة من الأمراء تقدم الكلام على ذلك فى الباب الرابع في ~~ذكر ناظر الجيوش المصورة وكذلك أمراء التركمان وجماعتهم ، والأكراد ~~وجماعتهم فى حكاية أوحببت ذكر ذلك بما يغنى إعادتها بهذا الكتاب ، وأما التجاريد ~~والمهمات الشريفة فالتجاريد تنقسم على نوعين نوع إلى الغزوات ، ونوع إلى ~~المحاربين البغاة سواء كان في ذلك السلطان بنفسه ، أو يعين من يختاره من جيشه ~~فيكونون على يرق واستعداد من الخيالة والرجالة الرماة بحيث أنهم إذا ضاروا إلى ~~العدو المخذول هزموه مع الفروع والاصول ، واتفق في ذلك حكايات يطول شرحها ~~وأما المهمات الشريفة فهى كلما طرت ضرورة لحراسة ثغر من الثغور أو لشىء ~~من الأطراف ، أو حفظ ما يقتضى حفظه ، أو ما يناسب ذلك فتعين جماعة من الأمراء ، ~~والجيش المنصور على أكمل أهبة واستعداد ويكون الطريقة في ذلك دون طريقة ~~التجاريد لأن التجاريد باليرق الكامل والخامل والمدورات ، ويكون أكبرهم مقاما متأخرا ~~عمن هو دونه فى المنزلة، حتى أن مدورة السلطان تنصب أخر الوطاقات ، قيل : إنها ~~تحمل على مائة وعشرين جملا . # وأما النوادر التي اتفقت، فإن الملك الأشرف أرسل الأمير بكتمر السعدى ، ~~وصحبته جيش إلى المملكة اليمنية في أوائل سلطنته ففتحوها ، وصارت تحت الطاعة ~~الشريفة ، وهى مملكة متسعة جدا بعيدة عن الديار المصرية بمسافة شهرين، وأما الديار ~~البكرية فإن الأمير عثمان قرايولوك لما ms098 تعذى طوره أرسل إليه أمراء مقدمى الألوف ~~اقتلعوا مدينة الرهاء منه ، ومسكوا ولده هابيل من قلعتها بعد أن أداقوه النكر ، وأحضروه ~~إلى الأبواب الشريفة ، واستمر مسجونا بقلعة الجبل إلى أن توفى ، ثم إن المقام الشريف ~~الملك الأشرف جرد فى سنة ستة وثلاثين وثمانمائة إلى مدينة أمد ، وخاصرها ~~أربعين يوما ولم يرتحل عنها حتى قتل أميرها وهو مراد بن عشمان قرايولوك ، وسال ~~أهلها الأمان ، وأرسل قرايولوك إليه تقدمة وسأله العفو وهو بعيد عن أمد فقبل ذلك ~~وارتحل واستقلع أيضا مدينة خرتبرت ، وهى قلعة منيعة واتفقت نكتة عجيبة ، وهو ~~أن شخصا مبك وأوثى به إلى المخيم الشريف على حصار أمد فانفلت من بين ~~العسكر بكماله وهرب ، ورمى نفسه فى الخندق ، وجلت إلى المدينة ثم بعد مدة يسيرة ~~اتفق لقرايولوك وقعة مع اسكندر بن فرا يوسف ، ملخصها إن اسكندر المذكور قطع ~~رأس قرايولوك وأرسلها إلى الملك الأشرف بالديار المصرية ، وعلقت على باب زويله ، ~~واستقر ولده على بك مكانه ، وأرسل يترامى على مراحم السلطان ، ويسأله حسن النظر ~~فى حاله ، وقرر عليه تقدمة في كل سنة وسال من الصدقات الشريفة بأنه يكون نائبا بديار ~~بكر من جهة السلطان، فأجابه إلى ذلك وقرره بمدينة أمد ، وأرسل إليه تشريفا وتقليدا ~~والكلام في ذلك طويل . # وأما الجزائر القبرصية فإنها من أعجب الجزائر وأعظم مدنها الافقسيه بها ~~تخت الملك كان يتعدى على المسلمين وبغى فأرسل السلطان نهاه عن ذلك ، فتكلم ~~بصفته فأرسل السلطان أربعة أغربة بها جيش ليكشفوا حقيقة الأمر، وما يعتمده ملك ~~قبرص مع المسلمين وكان السلطان أرسل غرابا موسوقا هدايا إلى ابن عشمان ، فأرسل ~~صاحب فبرص غرابين فأخذوه ، فلما توجهت الأغربة الأربعة قال بعضهم ، ~~سيروا إلى الأعداء وأتوا بالخبز جملا بلا شك يكون ولا ضرر ~~لنبيدهم بسيوفنا وجنودنا وتصير المقتول منهم فى سقر ~~فسارت الأغربة الأربعة إلى أن وصلوا إلى رأس اليباق من جزيرة قبرص فوجدوا ~~مركبا موسوقا فهرت من به ، فأخذوا ما فيه وأحرقوه ، ثم وصلوا إلى اللمسون فوجدوا ~~ثلاثة أغربة مجهزة لتسير إلى السواحل وتؤدين، ms099 فأخذوا ما فيها وأحرقوها أيضا فظهر ~~أمير اللمسون فكسروه وقتلوه وأخذوا المدينة ونهبوا وأحرقوا فقال في ذلك بعضهم ، ~~دخلنا ديار الكافرين وأرضهم فولوا فرارا من اليم نصالنا ~~وصلنا عليهم صوله الأسد فى الفلا فولت خيول الكل خوف رجالنا ~~ضرينا ديارهم ومات أميرهم وسوف ترى سلطانهم ما نوى لنا ~~تم إنهم وجدوا حصن اللمسون معينا تطول محاصرته ، فعادوا إلى السلطان ~~وصحبتهم الغنائم ، وأعلموه حقيقة الأمر، ثم إن السلطان أمر بعمارة أغربة ، وهى ~~الغزوة الثانية، وشرع فى تحصين البلاد والسواحل ، فقيل في ذلك ، ~~نحن الذى من حزمنا مع عزمنا خصنا البلاد بكل ليت كاسر ~~لا خير فى ذلك يكون مفرطا فى ملكه فلبئس فعل الخاسر ~~نعم المليك الشهم من هو حازم بسداد رأى ذو على وتجاسر ~~وأما ما كان من جانوس صاحب قبرص ، لما بلغه ما حصل على اللمسون أرسل ~~غرابين مشحونين بالرجال، والعدة إلى سواحل مصر والشام ليأخذوا من وجدوه من ~~المسلمين ، فضاروا كلما وصلوا إلى ساحل وجدوا عليه حرسية ، فجاءوا إلى مكان ~~يقال: نهر الكلب لأخذوا منه ماء فأطلقوا مدفعا لينظروا إن كان به أحد فأكمن ~~المسلمون إلى أن طلعت الفرنج البر، ودقوا عليهم ، فمسكوا منهم جماعة ~~وأحضروهم إلى السلطان بعد أن هربت الأغربة ومن بها مجرحين، فقيل في ذلك ، ~~أثونا لشرب الماء لم يجدوا سوى رجال سقوهم سم موت الماقع ~~ولم يقدروا أن يطلعوا لبرورنا وولوا إلى بلدانهم بالفجائع ~~بسلورة قد أفجعوا برجالها أباءهم أهل المتقى والطلائع ~~وقيل أيضا فى المعنى ~~ما بالكم لا تحرشوا يوما بنا نحن الصناديد الذى لا تخدع ~~لا يقدر الخداع يدخل أرضنا منكم ولا يوما إلينا يطلع ~~إن الخديعة شأننا فى حربنا لكن نتركها ولا نتضرع ~~بل بالقوى نأخذكم ونبيذكم وترون منا كل موث يصرع ~~روحوا إلى سلطانكم قولوا له يعطى لمصر الغرم لا يتمنع ~~من قبل أن يأتى أسيرا عندنا ويصير عبدا قوله لا يسمع ~~ثم أن العمارة تكملت ، وهى خمس قراقير وتسع عشرة غرابا وست حمالات ~~برسم الخيول وثلاث عشرة خيطيا ، ونزل ms100 من عين من العساكر المنصورة فيها، وكان ~~السير من طرابلس ، وقيل في ذلك ، ~~سيروا على اسم الله ذى الجلال تم ابتغوا طريفة الحلال ~~واجتنبوا جلال كل سوء فإنها قبيحة الخلال ~~وكان بها من الأمراء الأمير جرباش قاشق، والأمير يشبك المشد والأمير مراد ~~خواخة الشعبانن ، وكثير من الخاصكية المطوعين وغير ذلك ، وكان ذلك في رجب سنة ~~ثمان وعشرين وثمانمائة ، واستمروا سائرين إلى أن وصلوا إلى الماغوصة فطلعت ~~الخيالة وقدامهم بعض المشاة وقيل في ذلك ، ~~قصدنا أرض قبرص راكبين جميعا كالملوك متوجين ~~على أعلى الاسرة مثل ما جا عن المختار خير المرسلين . # ويشرنا بنصر الله أبدا لأنا من غزاة الأخرين ~~قصدناهم بجمع ثم عزم على قتل الجميع مصمصمين ~~فأرسل أمير الماغوصه قصاده يقال: إنا مملوك السلطان والمدينة مدينته والرعية ~~رعيته ، ونسال في الأمان ، وعلقوا الراية السلطانية على القلعة وأرسل تقادم لها صورة ~~تم إن العسكر سار وكذلك المراكب ، وإذا بجيش الفرنج أقبل وابن أخى الملك معهم، ~~وصحبته ألف ختال وثلاثة ألاف ماش ، وقد صعد مكانا عاليا ، فلما رأى المسلمين وقع ~~في قلبه الرعب وولى مديرا فلما وصلوا إلى رأس العجوز وجدوا أميرا من الفرنج، ~~ومعه جماعة جاءوا للكشف فمسكوه ، ولما وصلوا إلى الملاحة أقبل إليهم تسعة أغربة ~~وقرقورة بها نيف عن ألفى مقاتل من الفرنج ، وابن أخى الملك الذى هرب منتظر مجىء ~~المراكب المذكورة فلما رأى القلوع وقد حطمت مراكب المسلمين على مراكب ~~الفرنج، فانكسر وهرب ، وأخذوا مركبا من مراكب الفرنج ، فقيل في ذلك ، ~~إن تهربوا منا فشأنكم الهرب إف عليكم يا كلابا للعرب ~~هل لا ثبتم للقتال وضرينا انتم معاذير توفون العطب ~~فاخسوا جميعا أنتم ولعينكم خشى الكلات العاديات من الجرب ~~ثم أن يعض العسكر وجد عين الغزالي ، وكان من خواص صاحب قبرص ومعه ~~زردخاناه وهو قاصد اللمسون فمسكوه ، تم حاصروا اللمسون مخاصرة شديدة إلى ~~أن ملكوه ، وهو أعظم حصون جزيرة قبرص وأسروا من به وقتلوا خلقا لا يحصى ~~وقيل في ذلك ، ~~بغوا وتعذوا ثم ظنوا بحصنهم سيمنعهم من جيشنا المتشرف ms101 ~~قباتوا وجاهم جيشنا عند صبحهم فأفناهم قتلا بما هو ليس فى ~~وقيل أيضا فى المعنى ~~سلوا عنا المدائن والحصون ومن يحمى حماة الكافرين ~~يجيبك بأننا أسد ضوارى ليوث فى الحروب مقدمون ~~تبيد حمائهم السيف قهرا ونخرب مدنها ثم الحصون ~~وأخربوا البلدان وأسروا أهلها، وملكوا غنائم كثيرة ثم عادوا ، فقيل في ذلك ، ~~طلينا أرضنا من بعد قتل وأسر فى النصارى الكافرين ~~وتخريب البلاد بكل حرق وهدم دائم للابدين ~~طلعنا أرضهم أسدا ضوارى وجدناهم كلابا ضاعرين ~~قدمناهم بعسكرنا وعدنا إلى مصر بخير أمنين ~~فلما طلعوا إلى قلعة الجبل المنصورة وصحبتهم الغنائم والآسارى كان يوما ~~مشهورا، ثم بلغ السلطان أن ملك قبرص راسل ملوك الفرنج واستنجدهم على المسير ~~إلى ثغر الإسكندرية ودمياط وبيروت وطرابلس وغير ذلك ، فأمر السلطان بعمارة أغربة ~~وحمالات بجميع السواحل ، وابتاع قراقير حتى أنها تجمعت القراقير والحمالات ~~والأغربة والبرصانيات والخياطي والقوارب قريبا من مائة وثمانين قطعة ، وعين من ~~الأمراء الأعيان باشين أحدهما بالبز وهو تغرى بردى المحمودى ، والأخر بالبحر وهو ~~أينال الجمكي ، وعين أمراء وجيشا ضخما فقيل في ذلك ، ~~مماليك كأشد فى الوقائع ملوكهم ليوث فى المعامع ~~بنو ترك فكم تركوا قتيلا شجاعا كان يخشى فى الطلائع ~~شراكسة ليوث الحرب فازوا بنصر الله والظفر والمتابع ~~تجمع فيهم أصلان أثرم بذى الأصلين في الحرب الممانع ~~وكان عسكرا عظيما لا يكاد يقابل لقوته ، ثم ساروا على بركة الله إلى أن وصلوا ~~جزيرة قبرص ، وأتوا إلى الحصن المقدم ذكره ، وحاصروه إلى أن أخذوه ، وأرسلوا ~~بريديا إلى صاحب قبرص يأمروه بالدخول تحت الطاعة الشريفة ، فأبى وأحرق البريد ~~وأخذ فى عرض عساكره ، وهو ثلاثة وعشرون ألف خيال ، وجهز سبعة قراقير وسبعة ~~أغربة ، حتى إذا ظهر عسكر الإسلام للقائه يحطمون على المراكب ويأخذونها ، وقطع ~~وجزم أنه هو الغالب فلما أقبلوا إلى المسلمين لاقاهم المسلمون على الملك ~~استعدادا، فحملوا على المسلمين حملة واحدة ، وكانوا بين غابة وشجر ففى الحال ~~أانكسروا وأنهزموا وولوا مذبرين ، ووقع ملكهم جانوس في القبضة قتل منهم ما لا ~~يحصى عددهم إلا الله ، قيل ms102 في ذلك ، ~~نحن الذى تلفى العدى بصدورنا لا ندبر يوما ولا عنا سمع ~~وإذا تكاثرت العدى نسقيهم برماحنا سما بموت منتفع ~~وندعهم طعم الوحوش لذى الفلا والطير والكلب العقور المفتجع ~~فلاجل ذا ألف الوحوش جيوشنا فلحيث ما سرنا تسير وتتبع ~~وقيل في هذا المعنى أيضا ~~قل جاءنا قبرص جانبا منا التقى لما التقينا ما جنا ~~فتفرقت فجموعهم بسيوفنا جمعت نعم أموالهم لجميعنا ~~لا غير فينا غير أن جنودنا أفنوا عساكرهم بإنذار القنا ~~غيره ~~أتانا طاغي الكفار يبغى يصيد حماتنا منه برغم ~~قصدناه بحد السيف قهرا وصيرناه فى ذل وهم ~~وقيدنا بقيد من حديد وعل قد كساه كل عم ~~وكانت هذه الوقعة في يوم الأحد مستهل شهر رمضان سنة تسع وعشرين ~~وثمانمائة وقت الظهر ، وضبط من قتل تلك الوقعة من أهل الجزيرة ما يزيد عن سنة ~~ألاف نفر، ثم أنهم أودعوا جانوس بمراكب المسلمين ، وطلع بعض العسكر على جبل ~~الصليب وأخرجوا الكنيسة ، وأتوا بما بها من الغنائم ، وكذلك بالصليب وهو من ذهب ~~عجيب من العجائب كان يتحرك من غير محرك لما فيه من الصنائع وأنوا بالكيتلاني ~~الذى أتا نجدة لصاحب قبرص ، ثم أن الأمير تغرى بردى المحمودى سار إلى ~~الافقسية ، وهى أعظم مدن جزيرة قبرص وبها تخت الملك فلما أقبل إليها وصحبه ~~فرقة من العسكر ، وإذا بأكابرها وأساقفتها وقسيسها ورهبانها معهم الإنجيل وهم داعون ~~للمسلمين ، وطلبوا الأمان فأمنهم الأمير ، ثم فتحوا المدينة فدخل الأمير والعسكر يوم ~~الجمعة خامس رمضان وصعد الأمير إلى قصر الملك ووجد فيه فرشا ومواعين لا تكاد ~~تحصى وتصاوير عجيبة وصلبان كثيرة ، ووجد يرغل إذا تحرك يخرج منه سائر الانغام ~~المطربة ثم أعلن المسلمون بالتكبير والتهليل والأذان ، ثم عاد الأمير إلى العسكر بعد ~~ما كسبوا غنائم كثيرة ثم إنهم أقلعوا من بلاد الفرنج ووصلوا إلى الديار المصرية ~~وطلعت الغنائم على رؤوس ثلاثة ألاف حمال ، وأحمال محزومة على جمال ، وثلاثة ~~ألاف وستمائة يسير ، وملك قبرص راكب على بغل وأمراؤه ووزراؤه مقلولون قدامه ، ~~وأعلامه منكسة وأهل الديار المصرية يتفرجون عليهم ms103 إلى أن وصل ملك قبرص إلى ~~حضرة السلطان الملك الأشرف ، فأنشد ~~يا مالكا ملك الدنا بحسامه انظر إلي برحمة وتعظف ~~وارحم عزيزا دل وأمنن بالذى أعطاك هذا الملك والنصر الوفى ~~إن لم تؤمنى وترحم غربتى فبمن ألود ومن سواكم لي في ~~فالله ينصركم ويخلد ملككم ويديم نصركم ليوم الموقف ~~فأنشد لسان حال السلطان: ~~وإنا إن أردنا ملك ملك عنت منه الكتائب والجنود ~~فيعطي الجزية أو لا فيأتي في السلاسل والقيود ~~ويسالني الكلام فلا يساوى وأودعه المحابس والحديد ~~ثم توجهوا به إلى برج بالقلعة ثم إن السلطان شكر الأمير تغرى بردى على ~~فعاله ، وأنعم عليه غاية الإنعام ، فهناك قيل فيه أبيات كثيرة : من ملخصها، ~~شكر الإله فعال ذى الرأى الوفى تغرى بردى المقر الاشرفى ~~ليث الحروب وغوثها وهمامه وإمامها ومشيرها بالمرهف ~~لما طغا جانوس صاحب قبرص وأتى بجيشه لا يعد بكل فى ~~لاقاهم تغرى بردى نعم ما وسفى الأعادى سم موت متلف ~~لم تصبر الأعداء غير سويعة إلا وأعطوا الظهر منهم والقفي ~~وغدوا هرابا عن جنيس كلبهم ورموه رمية كلب مجفور نفى ~~في الحال جىء به أسيرا موهنا فى عنقه سيرا من اللجم العفى ~~متعوس حافى الرجل مهروق الدما فى ذلة وخسارة وترجف ~~ملك البلاد إمامنا بسيوفه من عير عدر لا ولا يتلطف ~~وسبى الذرارى والنساء ورجلهم وعلا على كرسى اللعين الأغلف ~~الله أكبر يا لدين محمد يا قار تغر اسكندر ~~ثم إن جانوس قرر عليه جزية ، وسأل السلطان فى العفو عنه ، وإنه يقدم ضمان ~~بذلك ، فأجابه السلطان إلى سؤاله ، وأنشد فى المعنى : ~~عفونا ومن شأن الملوك أولى النهي بأن يتركوا الذنب العظيم عن الجانى ~~فلا خير فى شخص يرى العفو بدعة عن المخطىء الجانى وإن كان نصرانى ~~ثم أنه اقترض من الفرنج بالممالك الإسلامية جملة وأقام بها وألبس تشريفا ~~شريفا ، واستقر نائبا عن السلطان بالجزائر القبرصية ، وتوجه إلى ملكه . وهذا الاتفاقية ~~من غرائب الدهر ~~الباب الثانى عشر ~~فى حوادث الدهر التى من أهملها وقع فى الضنك والقهر وما ورد فى ms104 ~~ذلك من الحكايات والنوادر ليكون كل ذى لب عليه محافظا وإليه مبادرا ~~وهذا كثير ما يحتاج إليه الخاص والعامة ، وما يفهمه الأنسان سواء كان في يقظة ~~أو منام ~~ليس يخفى عن العلماء وأرباب التواريخ قضة شداد بن عاد صاحب إرم ذات ~~العماد ، وما كان فيه من الملك وما فعله ، وما حصل عليه ، وهذا أمر مشهور لكن نبذة ~~منه ليقف عليها من لا يعرف أمره ، وهو أنه كان ملكا شديد البأس ذا قوة عظيمة ، وجمع ~~كثر وقلاع متعددة ، وملك متسع وأموال عزيزة وذات جميلة ، فبينما هو ذات يوم على ~~سرير ملكه سال بعض جلسائه أتم نعمة أعظم من هذه فقال : أما فى الدنيا فلا ، وأما ~~فى الأخرة فريما فقال : فما وصف الأخرة فقال : الجنة التى يصفها المدعون بالنبوة . # قال : أنا أصنع أحسن منها، فيقال: إن نبن ذلك الزمان دعاه إلى الإسلام ووصف له ~~الجنة ، ويقال: غير ذلك والكلام في هذا المعنى كثر ، والمقصود منه ما فعله وما ~~حدث له ، فأمر بجمع جميع المهندسين وأرباب آلات العمائر بجميع الأقطار، وأمرهم ~~بعمارة جنة يكون وصفها وصف جميع ما فى الجنة ، وجمع جميع ما يحتاج إليه وأقام ~~لها سورا لبنة من ذهب ولبنة من فضة وعمر بها قصورا من الزبرجد والبلور واليشم ~~والعقيق والزمرد ، ورضع القصور بالدرر والجواهر ، وعمل أخشابها الصندل ~~والعود ، وفرش أرضها بالزعفران وجعل طينها مسكا وغرس أشجارا وجعل بها أنهارا ~~من خمر وعسل وماء صاف ولبن، واستعمل لها بسطا عجيبة من عجائب الدنيا من ~~الحرير الإبريسم منقوش عليها تصاوير عجيبة وجعل بها أسرة من قضبان الزبرجد ~~وعملها بصفائح الذهب المكللة بالجواهر ، وفرش الفرش الملون محشوة ريش النعام ، ~~وبسط الملاوات الخز والديباج المزركشة والمقاعد المذهب بالسمور والفاقم والبوشق ~~وما أشبه ذلك ، وجعل الأوانى من الذهب والفضة والعالى منه من الجوهر المجوف ، ~~وأطبق بها من سائر الطيور المفتخرة أصحاب الأصوات الشجية ، وجعل سبعة ألاف ~~بنت بكر كل واحدة أحسن من الاخرى ليس لهن نظير لابسات الأقمشة الفاخرة التي ~~تحير الواصف في وصف بعضها ms105 ، لكل واحدة منهن ألف جارية حسناء ، وجعل لهذه أشياء ~~مفردة يتعجب منها السامع وكلما وضع بها شيئا يقول له أرباب دولته : ما يدخل مولانا ~~الملك فينظر هذه الأوصاف العجيبة ، فيقول ما أدخلها حتى تكمل ولا يبقى لها عاقة ~~وتصير كالجنة فإنى إن دخلتها الأن تصغر عندى ، فلم يزل كذلك إلى أن كمل جميع ~~أحوالها ، وصارت كما قال بعضهم : توفغ زوالا إذا قيل: تم، فحيئذ ركب جواده ~~وجميع عساكره يتهارعون قدامه إلى أن وصل إلى بابها ، وأراد الدخول فجاءه ملك ~~الموت فقبض روحه تلك الساعة ولم ينظر إليها جملة كافية ، ثم إن الله سبحانه وتعالى ~~أرسل عليها ريحا فاقتلعها فصارت سائرة بين السماء والأرض ، هذا على وجه ووجه ~~أخر إن السافى ذربها وهى بلاد الهند، وللعلماء في ذلك وجوه ، وملحص الحكاية أن ~~حوادث الدهر من هذا النوع أكثر من أن يوصف ، وأما ما اتفق لفرعون مع موسى الكليم ~~عليه السلام فمن عجائب الدنيا وقتل فرعون الصغار تم إن موسى عليه السلام تربى ~~عنده ، وكان السبب في قتله ولا فائدة في التطويل فإن القصة مشهورة ، وأما قضة ~~يوسف عليه السلام وما فعله به أخوته وما قصدوه وما حصل له ، وعليهم فمن أعجب ~~العجائب والقضة أيضا مشهورة ، وما اتفق لأحد الخلفاء الفاطمتين أنه قصد الفرار من ~~الدنيا والتقلع عن الملك وما حصل له وخلاصة القصة أنه لما ساح وقع فى أسر ~~الفرنج ، وصاروا يستعملونه في رعى الخنازير ، ثم من الله عليه بعوده لملكه بعد وقائع ~~يطول شرحها ~~وأما ما اتفق لبعض الملوك أنه كان له ابنة عم وكان يحبها محبة بالغة وكان ~~حسن المنظر لطيف الذات ، وكان إذا أراد أن يقبل المذكورة تمتنع منه ، وتبالغه بالكلام ~~المكنى والحكاية طويلة ، وملخصها أنه وجدها تعشق عبدا زبالا ، فمسكهما وحز ~~رؤوسهما بعد أمور كثيرة . # وأما اتفق للإمام على كزم الله وجهه من تربيته لعبد الرحمن ، ثم إنه قتله وهو ~~واقف في الصلاة، والحكاية مشهورة وأما ما انفق للأمير يلبغا الخاصكي أنه ظفر ~~بالسلطان وقتله وجعله بمصطبة ms106 بداره ، كلما نزل عليها ويدك برجله ، وإنه اشترى ~~ثلاثة ألاف وخمسمائة مملوكا ليكونوا له عونا فركبوا عليه وقتلوه وجعلوا رأسه ~~بمشعل وداروا به المدينة ، وأما ما اتفق للملك الأشرف شعبان بن حسين أنه زوج ~~والدته للأمير ألجاى اليوسفي أتابك العساكر المنصورة ليكون له ظهرا ومعينا، ~~وتخشاه أهل المملكة كونه هو وإناه شىء واحد فركب عليه وأراد قلع المملكة منه ، ~~فثاروا عليه العوام إلى أن ألقى نفسه بجواده ببخر النيل المبارك ~~وأما ما اتفق للملك الظاهر برقوق فإنه اشترى مملوكا يسمى عليا باى ، ورباه ~~إلى أن ضخم ورقاه المناصب العلية وأراد بذلك أنه يكون له عونا ، فركب عليه وأراد ~~اقتلاع الملك منه فمسك وقتل والحكاية طويلة، وأما قضة الملك الناصر فرج ~~ووقائعه ، وما اتفق له من قتله بالشام وإلقائه على المزبلة وكل من كان رأى منه ~~شنآن يأتى إليه ويضربه بما فى رجله والقصة مشهورة يطول شرحها . وما اتفق ~~للملك المؤيد من قتل ولده خوفا أن يأخذ الملك منه ، وما ابتلى به من الزمان ~~ووقائعه ، وأخذ الملك الغريب الأجنبى والحكاية مشهورة، وقد وجدت فى ديوان ~~الملك الكامل صاحب حصن كيفا أشعارا مكتوبة فى المعنى . # الدهر جار فاه من غدرائه ما كان أحلى الوصل فى ليلاته ~~فجا وكذر صافيا من وردة قبحت حصائله على حركاته ~~فاصبر له صبر أمرىء ذى همة فالدهر لا يبقى على حالاته ~~كم مرة عسر ويسر بعدها واليسر بعد العسر فى ساعاته ~~وإذا أنتك قضية فاصبر لها من يصبرن أضاق صدر عداته ~~وادعوا الإله تضرعا مع ذلة إن الذليل يجاب فى دعواته ~~فالدهر عادته يذل عزيره ويرى الإساءة فى يدى حسنائه ~~إن قابل الدهر المشت بحادث فاثبت إذا أذى على وتباته ~~إن عائد الدهر الخؤون فلا أرى عجبا لقد عادى على عاداته ~~واصبر على الأحداث فيه فريما لم يحرم الفطن اللبيب هباته ~~وينال منه الجاهلون جناءهم وأرى اللبيب على شفا غدراته ~~وإذا يساعدك الزمان فكن على حذر ولا تركن إلى عثراته ~~فالدهر مثل الظل ليس له بقا كم ms107 من أناس هذ فى سطواته ~~فالدهر إقبال وإدبار به كم من سعى ويخيب فى مسعاته ~~سلم لرت العرش أمرك كله فلعل تأمن يا فتى غدراته ~~وله أيضاء ~~الدهر يومان صفو تم تكدير وشره بعدها لا شك تيسير ~~كم شدة بعدها وعظم هنا وكم هنا بعده هم وتعسير ~~جار الزمان علينا فى تصرفه حتى استوى فيه شاهين وعصفور ~~كم ساعة أحزن الإنسان أولها وفى أواخرها الإنسان مسرور ~~لا بارك الله فى دهر يكون به أردى البيوت عليا مشرف الدور ~~فاصبر لدهرك إن الدهر ليس له بقا ولا ينفع المحتوم تدبير ~~وروح النفس وأعلم حق معرفة فوق المدبر للرحمن تقدير ~~ولا تكن قانطا إن الزمان به صفو إذا ما أتاك اليوم تكدير ~~وسلم الأمر لله الكريم ولا تكن كمن هو بالأيام مغرور ~~ذواك صبرك فاستعمله ما بقيت لك الحياة إلى أن ينفخ الصور ~~وله أيضا ~~الدهر ما يعطى يقينا يسلب هذا عوائده فلا تتعجبوا ~~وأنا أمرء قد كان شربى فى الهوى صافى تكدر من صديق المشرب ~~هذا جزا من يطمئن إلى العدى ويرى البشاشة حين يأتى العقرب ~~كل أمرع يبذى العدواة معلنا فتوك عنه وبابه لا تقرب ~~واتركه لو أبدى الصداقة والوفا واصبر له فالصبر فيه المطلب ~~والصبر مر كاسمه يسفى به لكن بأخره يقينا يعذب ~~والدهر لا يبقى على حالاته لكنه من طبعه يتقلب ~~لا تجزعن إذا أنتك كريهة واصبر لها أمرء لا يرهب ~~فالصبر فيه الأمن من كيد العدى والله يبقى والخلائق تذهب ~~وله أيضا ~~الدهر يورى للأنام عجائبا يلقى الشريف به عذابا واصبا ~~شبهت هذا الدهر سفنا قد جرت كم ناجيا منها وأخر راسبا ~~قل للذى فد لامنى من جهله الدهر أطوار فلا تك كاذبا ~~فالخير يعطى للدنى وكم أرى للخير من أشراف قوم حاجبا ~~فالبدر ينقص فى السماء كماله ويلازم الرتب الكمال كواكبا ~~فالدهر لا يبقى على حالاته كم يلتقى الإنسان فيه عجائبا ~~يا لائمى فى الدهر كن لى عاذرا إياك يوما أن تكن لى عاتبا ~~فالدهر يجعل ms108 للسباسب أبحرا والبحر يجعله الزمان سباسبا ~~لا تطمئن لذا الزمان وأهله فالدهر إشراك المهالك ناصبا ~~كم من شريف خاضع متدلل أضحى لفضل لتيم قوم طالبا ~~كم من صديق صدقه لك قد غدا كذبا ومنه الشر أضحى جالبا ~~وإذا صفوت له غدا متكدرا وإذا دنوت له تنخى جانبا ~~دعه ولا تركن إليه فإنه مثل الأفاعى حيث كن ضواريا ~~وله أيضاء ~~واحسرتاه لم يبق خل منصف كلا ولا معرف لا متعظف ~~بل كل من أرجو لكشف ملمتى إما يخون العهد إما يسرف ~~ولقد بذلت الجهد فى طلب الوفا لم ألقى فى الدنيا صديقا ينصف ~~إلا صديقا خلته لى ناصرا واخترته عونا ولا اتكلف ~~وجعلته لى عزة القا العدى ورجوت عهدا بيننا لا يخلف ~~وظننته ينقى على ولو جفى أهل الوفا فهو الوفي المنصف ~~ترك المواثيق القديمة بيننا ورمى يمينه كافة لا يحلف ~~إياك إياك الصديق فإنه بعد الصداقة بالعداوة أعرف ~~فأنا الذى قد ساءه أصحابه الله يحفظ كل من لا يعرف ~~ومما سمعته لبعض الفضلاء في المعنى : ~~تالله لو عاش الفتى من دهره ألفا من الأعوام مالك أمره ~~متنغما فيها بكل غريبة ومبلغا فيها نهاية أم ره ~~لا يعرف الاسقام فيها دائما تلا ولا تجرى الهموم بفكره ~~ما كان ذلك كله مما يفي بمبيت أول ليلة فتى قبره ~~تم وكمل بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ، صلى الله ~~على سيدنا محمد وأله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا ، وحسبنا ~~الله ونعم ~~الوكيل . ms109