######OpenITI# #META# bkid: 132962 #META# bk: بداية المحتاج في شرح المنهاج #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: بداية المحتاج في شرح المنهاج #META# المؤلف: بدر الدين أبو الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة (798 - 874 ه) #META# عنى به: أنور بن أبي بكر الشيخي الداغستاني #META# بمساهمة: اللجنة العلمية بمركز دار المنهاج للدراسات والتحقيق العلمي #META# الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة - المملكة العربية السعودية #META# الطبعة: الأولى، 1432 ه - 2011 م #META# عدد الأجزاء: 4 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: بدر الدين ابن قاضي شهبة #META# authinf: ابن قاضي شهبة (798 - 874 ه = 1395 - 1470 م). محمد بن أبي بكر بن أحمد بن محمد، أبو الفضل، بدر الدين الأسدي الشافعي، المعروف كسلفه بابن قاضي شهبة. عالم بفقه الشافعية، له اشتغال بالتأريخ. من أهل دمشق، مولدا ووفاة. زار القاهرة واجتمع بعلمائها. وناب في القضاء بدمشق من عام 839 إلى أن توفي. وكان في عهده الأخير فقيه الشام بغير مدافع. من كتبه:. • (الدر الثمين - خ) في سيرة نور الدين الشهيد. • شرحان على المنهاج في الفقه:. - أحدهما كبير سماه (إرشاد المحتاج إلى توجيه المنهاج - خ) الجزء الأول منه، وفي آخره إجازة بخطه. - والشرح الثاني (بداية المحتاج - خ) في شستربتي (3204) وفي الرياض (2482) [طبع]. • (المواهب السنية في شرح الأشنهية - خ) عندي، شرح به كتاب (الكفاية) في الفرائض لعبد العزيز الأشنهي (1). __________. (1) الضوء اللامع 7: 155 وابن إياس 3: 41 وأرخ مولده سنة 806 (1403 م) والكتبخانة 3: 191 والفهرس التمهيدي 386 وكشف الظنون 731 قلت: وهو ابن المؤرخ صاحب الإعلام بتاريخ الإسلام، المتقدمة ترجمته باسم (أبو بكر) حرف (بك) وجامعة الرياض 7: 7. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 132962 #META# over: 1 #META# seal: 0ED32160 #META# oauth: 2942 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: فقه شافعي #META# lng: محمد بن أبي بكر بن أحمد بن محمد، أبو الفضل، بدر الدين الأسدي الشافعي، المعروف بابن قاضي شهبة #META# higrid: 874 #META# ad: 874 #META# aseal: B3862458 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/132962 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين # اللهم يسر يا كريم ### | AUTO [خطبة الشرح] # الحمد لله الموفق لطلب العلم وتحصيله، الهادي إلى جليله بنيل قليله. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله صلى ~~الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم. # وبعد: # فقد استخرت الله تعالى في كتابة شرح مختصر على "المنهاج" في الفقه، لشيخ ~~الإسلام العلامة محيي الدين أبي زكريا يحيى النووي - قدس الله تعالى روحه، ~~ونور ضريحه، وجعل رضاه غبوقه وصبوحه (¬1) - يكون في حجم "العجالة" للشيخ ~~سراج الدين ابن الملقن رحمه الله تعالى، مقتصرا على تصوير مسائله وبعض ~~دلائله. # مشيرا إلى بعض ما يرد على لفظ الكتاب. # محترزا عما وقع للشيخ سراج الدين في شرحه المذكور على خلاف الصواب (¬2). # مبدلا ما ذكره من الفروع والفوائد الأجنبية بما هو متعلق بالكتاب؛ مما ~~يرد على منطوقه ومفهومه. # مجيبا عما يتيسر لي عنه الجواب. PageV01P093 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # معزيا ما ذكره الشيخ سراج الدين في شرحه لنفسه؛ من بحث أو اختيار إن كان ~~لأحد ممن تقدمه من الأصحاب. # منبها على بعض ما وقع له مخالفا للصواب. # مبينا أدلة الكتاب؛ من صحة أو حسن أو ضعف، مسندا ذلك غالبا إلى قائله. # متعرضا لما وقع للشيخين من الاضطراب في بعض مسائل الكتاب، وما يعتمد عليه ~~في الإفتاء من ذلك. # وحيث أطلق الترجيح .. فهو في كلام الشيخين غالبا، وإلا .. عزوته لقائله. # وحيث أقول: قال الشيخان، أو قالا، أو نقلا، أو رجحا .. فمرادي: الرافعي ~~والنووي رضي الله عنهما. # وحيث أقول: قال شيخنا .. فمرادي: الشيخ الإمام ولي الدين العراقي رحمه ~~الله تعالى. # وحيث أقول: قال شيخي .. فمرادي: والدي - أمتع الله بحياته، وأعاد علي من ~~بركاته - مع أني غالبا أقول: قال شيخي ووالدي، وربما أقول: قال والدي. # وحيث أقول: قال المنكت .. فمرادي: العلامة شهاب الدين ابن النقيب، رحمه ~~الله تعالى. # وما عدا من ذكر؛ من شراح الكتاب وغيرهم أصرح باسمه. # وسميته: # "بداية المحتاج في شرح المنهاج" # وميزت المتن بالحمرة، والشرح بالسواد؛ اختصارا. # والله أسأل أن يجعله ms0001 خالصا لوجهه الكريم، نافعا لي وللناظر فيه يوم لا ~~ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، إنه على كل شيء قدير، ~~وبالإجابة جدير. # ولنقدم قبل الشروع في المقصود مباحث تتعلق بالخطبة، فإن الكلام على ~~غالبها ظاهر. PageV01P094 ### | AUTO [خطبة المتن] # الحمد لله البر الجواد، الذي جلت نعمه عن الإحصاء بالأعداد، # === # (الحمد لله) افتتح المصنف كتابه بالحمد بعد البسملة؛ تأسيا بالكتاب ~~العزيز، ولحديث "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم" رواه أبو ~~داوود، وابن حبان في "صحيحه" (¬1). # ومعنى (ذي بال) أي: حال يهتم به، و (الأجذم) بالجيم والذال المعجمة: ~~الأقطع، ومعناه: أنه مقطوع البركة، و (الحمد): هو الثناء على المحمود بذكر ~~صفاته الجميلة (¬2)، وأفعاله الحسنة، سواء أكان في مقابلة نعمة أم لا. # و(الشكر): ما كان في مقابلة نعمة، سواء أكان قولا أم فعلا. # ف (الحمد) لا يكون إلا باللسان، و (الشكر) يكون باللسان وغيره، وحينئذ ~~فبين (الحمد) و (الشكر) عموم وخصوص من وجه، ف (الحمد) أعم من (الشكر) ~~باعتبار ما يقعان عليه، و (الشكر) أعم من (الحمد) باعتبار ما يقعان به، ~~والألف واللام في (الحمد) للعموم؛ أي: يستحق المحامد كلها. # وقرن (الحمد) ب (الله) دون سائر أسمائه؛ لأنه اسم الذات، فيستحق جميع ~~صفاته الحسنى، ونقل البندنيجي عن أكثر أهل العلم أنه الاسم الأعظم. # (البر) بفتح الباء، معناه: المحسن، وقيل: اللطيف، وقيل: الصادق فيما وعد، ~~وقيل: خالق البر بكسر الباء الذي هو اسم جامع للخير، (الجواد) بالتخفيف ~~كثير الجود، من قولهم: مطر جواد: إذا كان كثيرا، وقد خرج الترمذي في ~~"جامعه" حديثا مرفوعا، ذكر فيه عن الرب سبحانه وتعالى أنه قال: (وذلك أني ~~جواد ماجد)، وذكره البيهقي في كتابه "الأسماء والصفات" وروى فيه حديثا) (¬3). # (الذي جلت) عظمت (نعمه) إحسانه (عن الإحصاء) أي: الضبط (بالأعداد) ~~الأعداد جمع عدد " أي: نعم الله أعظم من أن يحصرها العدد. PageV01P095 # المان باللطف والإرشاد، الهادي إلى سبيل الرشاد، الموفق للتفقه في الدين ~~من لطف به واختاره من العباد، أحمده أبلغ حمد وأكمله، ms0002 وأزكاه وأشمله، وأشهد ~~أن لا إله إلا الله الواحد الغفار، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله # === # (المان) المنعم منا منه، لا وجوبا عليه، وقيل: المان: الذي يبدأ بالنوال ~~قبل السؤال (باللطف) أي: بالرأفة والرفق، وهو من الله: التوفيق والعصمة، ~~(والإرشاد) مصدر أرشده؛ أي: وفقه وهداه، والرشاد والرشد: نقيض الغي، ~~(الهادي إلى سبيل الرشاد) أي: الدال على طريق الاستقامة، ومن أسمائه تعالى: ~~الهادي: وهو الذي بصر عباده طريق معرفته، حتى أقروا بربوبيته، (الموفق ~~للتفقه في الدين من لطف به واختاره من العباد) أشار بذلك إلى حديث "من يرد ~~الله به خيرا ... يفقهه في الدين" متفق عليه (¬1). # و(التوفيق): خلق قدرة الطاعة، وتسهيل سبيل الخير، وهو عكس الخذلان، و ~~(التفقه): أخذ الفقه شيئا فشيئا، و (الدين): هو ما شرعه الله لنا من ~~الأحكام. # (أبلغ حمد) أنهاه (وأكمله) أتمه (وأزكاه) أنماه (وأشمله) أعمه. # واعترض: بأنه يتعذر منه عموم الحمد؛ إذ بعض المحمود عليه - وهو النعمة - ~~يتعذر حصرها. # وأجيب: بأن المراد: نسبة عموم المحامد إلى الله تعالى على جهة الإجمال؛ ~~بأن يعترف مثلا باتصاف الحق تعالى بجميع صفات الكمال: الجلالية والجمالية، ~~فقد تحقق العموم. # (أشهد) أعلم وأبين (أن لا إله إلا الله) والإله في اللغة: هو المعبود ~~بحق، (الواحد) المتوحد المتعالي عن الانقسام، وقيل: الذي لا مثل له، ~~(الغفار) الستار. # (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) سمي صلى الله عليه وسلم محمدا؛ لكثرة خصاله ~~المحمودة، ووصف بالعبودية؛ لأنه ليس للمؤمن صفة أتم ولا أشرف من العبودية؛ ~~كما قاله أبو علي الدقاق. PageV01P096 # المصطفى المختار، صلى الله وسلم عليه، وزاده فضلا وشرفا لديه. # أما بعد: # === # والرسول: أخص من النبي، فإنه الذي أوحي إليه للعمل والتبليغ، والنبي: ~~الذي أوحي إليه للعمل خاصة. # (المصطفى) اسم مفعول من الصفوة، وهو الخلوص، (المختار) اسم مفعول أيضا، ~~والمعنى: أن الله تعالى قد اصطفاه واختاره على سائر خلقه (صلى الله وسلم ~~عليه) الصلاة من الله: رحمة مقرونة بتعظيم، ومن الملائكة: استغفار، ومن ~~الآدميين: تضرع ودعاء، ذكره الأزهري وغيره (¬1). # وفي "الدقائق": أن إطلاقها على ذلك شرعي ms0003 (¬2)، ويكره إفراد الصلاة عن ~~التسليم؛ كما قاله المصنف في "الأذكار" (¬3). # وقد اختلفوا في وقت وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على أقوال: ~~أحدها: في كل صلاة. والثاني: في العمر مرة. والثالث: كلما ذكر، واختاره ~~الحليمي من الشافعية، والطحاوي من الحنفية، واللخمي من المالكية، وابن بطة ~~من الحنابلة. والرابع: في كل مجلس. والخامس: في أول كل دعاء وآخره. # (لديه) أي: عنده. # (أما بعد) أي: ما ذكر، وهو الحمد والتشهد والصلاة، وهذه الكلمة يأتي بها ~~الشخص إذا كان في حديث وأراد الانتقال إلى غيره، ولا يجوز الإتيان بها في ~~أول الكلام، وكان صلى الله عليه وسلم يأتي بها في خطبه وكتبه، رواه عنه ~~اثنان وثلاثون صحابيا (¬4). # قيل: أول من قالها داود صلى الله عليه وسلم، وأنها فصل الخطاب المشار ~~إليها PageV01P097 # فإن الاشتغال بالعلم من أفضل الطاعات، وأولى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات، ...... # === # في الآية (¬1)، وقيل: قس بن ساعدة، وقيل: كعب بن لؤي، وقيل: يعرب بن ~~قحطان، وقيل: سحبان (¬2). # والمعروف: بناء (بعد) هنا على الضم، وروي تنوينها مرفوعة ومنصوبة، والفتح ~~بلا تنوين على تقدير لفظ المضاف إليه. # (فإن الاشتغال بالعلم من أفضل الطاعات) لأحاديث كثيرة، منها: ما في "صحيح ~~مسلم": "إذا مات ابن آدم .. انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ~~ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (¬3). # وروى ابن حبان والحاكم في "صحيحيهما": "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب ~~العلم رضا لما يصنع" (¬4). # قيل: كان الأولى حذف (من) الدالة على التبعيض؛ لأنه يندرج في العلم معرفة ~~الله تعالى وغير ذلك مما يعتبر تقديمه (¬5)، وأجيب: بأن المراد: العلم ~~الخاص، وهو الفقه، لا العام، و (أل) فيه عهدية، لا جنسية، وقرينة التصنيف ~~يدل عليه. # (وأولى ما أنفقت فيه) أي: في تعلمه وتعليمه (نفائس الأوقات) أي: الأوقات ~~النفائس؛ إذ الأوقات كلها كذلك، فهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف؛ ~~كقولهم: جرد قطيفة؛ أي: قطيفة مجرودة. PageV01P098 # وقد أكثر أصحابنا رحمهم الله تعالى من التصنيف من المبسوطات والمختصرات، # وأتقن مختصر: "المحرر" للإمام أبي القاسم ms0004 الرافعي # === # وقال في "الدقائق ": يقال في الخير: أنفقت، وفي الباطل: ضيعت وغرمت وخسرت (¬1). # (وقد أكثر أصحابنا) المراد: أصحاب الشافعي رضي الله عنه، وهو مجاز ~~مستفيض؛ لموافقتهم وشدة ارتباط بعضهم ببعض؛ كالصاحب حقيقة، (من التصنيف من ~~المبسوطات والمختصرات) التصنيف: مصدر صنف الشيء: إذا جعله أصنافا، يتميز ~~بعضها عن بعض، فمؤلف الكتاب يفرد الصنف الذي هو فيه عن غيره، ويفرد كل صنف ~~مما هو فيه عن الآخر، فالفقيه يفرد مثلا العبادات عن المعاملات، وكذلك ~~الأبواب أيضا. # واختلف في أول من صنف الكتب: فقيل: ابن جريج، وقيل: الربيع بن صبيح، ~~وقيل: سعد بن أبي عروبة. # و(المبسوط) ما كثر لفظه ومعناه، و (المختصر) ما قل لفظه وكثر معناه، مشتق ~~من الاختصار: وهو الإيجاز. # (وأتقن) أحكم (مختصر المحرر) المهذب المنقى، وهو هنا علم الكتاب (للإمام ~~أبي القاسم) اعترض على تكنيته للرافعي بأبي القاسم، وقد رجح هو منع التكني ~~بذلك مطلقا، ونقله عن مذهب الشافعي. # واعتذر عنه: بأنه قوى في "الأذكار" الجواز، وأجاب عن النهي: بأنهم فهموا ~~الاختصاص بحياته صلى الله عليه وسلم؛ لما هو مشهور من سبب النهي في تكني ~~اليهود بذلك؛ إيذاء له صلى الله عليه وسلم، وهذا قد زال (¬2). # (الرافعي) قال في "الدقائق": هو منسوب إلى (رافعان) بلدة معروفة من بلاد ~~(قزوين) (¬3). PageV01P099 # - رحمه الله - ذي التحقيقات، وهو كثير الفوائد، عمدة في تحقيق المذهب، ~~معتمد للمفتي وغيره من أولي الرغبات، وقد التزم مصنفه رحمه الله أن ينص على ~~ما صححه معظم الأصحاب، ووفى بما التزمه، وهو من أهم أو أهم المطلوبات، لكن ~~في حجمه كبر عن حفظ أكثر أهل العصر إلا بعض أهل العنايات، فرأيت اختصاره في ~~نحو نصف حجمه ليسهل حفظه مع ما أضمه إليه إن شاء الله تعالى من النفائس ~~المستجادات: منها: التنبيه على قيود في بعض المسائل هي من الأصل محذوفات. ~~ومنها: مواضع يسيرة ذكرها في "المحرر" على خلاف المختار في المذهب كما ~~ستراها إن شاء الله تعالى واضحات. ومنها: إبدال ما كان من ألفاظه غريبا، أو ~~موهما خلاف الصواب # === # واعترضه ms0005 جلال الدين القزويني بأنه لا يعرف ببلاد (قزوين) بلدة يقال لها ~~(رافعان)، بل هو منسوب إلى جد من أجداده، وقيل: منسوب إلى رافع بن خديج ~~الصحابي، ويقال: إن هذه النسبة وجدت بخط الرافعي في بعض مصنفاته. # (ذي التحقيقات) ليس فيه كبير مدح؛ إذ ذلك جمع تحقيقة، وهي المرة من ~~التحقيق، وهو جمع سلامة، وهو للقلة عند سيبويه، فلو أتى بجمع كثرة .. لكان أنسب. # [(وهو) أي: "المحرر" (كثير الفوائد عمدة في تحقيق المذهب) أي: ما ذهب ~~إليه الشافعي وأصحابه من الأحكام في المسائل؛ مجازا عن مكان الذهاب (معتمد ~~للمفتي وغيره من] (¬1) أولي) أصحاب (الرغبات) جمع رغبة. # (ووفى بما التزمه) التوفية لغة: الإتمام والإكمال، ويجوز في (وفى) ~~التشديد والتخفيف، والمراد: وفى غالبا، وإلا .. فكثيرا ما يستدرك المصنف ~~على "المحرر" بأنه خالف الأكثرين. # (فرأيت اختصاره في نحو نصف حجمه) هو إلى ثلاثة أرباعه أقرب، ولعله ظن ذلك ~~حين شرع في اختصاره، ثم احتاج إلى زيادة، وقيل: إن مراده بذلك: ما يتعلق ب ~~"المحرر" دون الزوائد، و (النصف) نونه مثلثة، ويقال: نصيف بزيادة (ياء)، ~~وفتح أوله. PageV01P100 # بأوضح وأخصر منه بعبارات جليات. ومنها: بيان القولين والوجهين والطريقين ~~والنص، ومراتب الخلاف فحيث أقول: (في الأظهر أو المشهور) .. فمن القولين أو ~~الأقوال، فإن قوي الخلاف. . قلت: (الأظهر)، وإلا .. ف (المشهور). وحيث ~~أقول: (الأصح أو الصحيح). . فمن الوجهين أو الأوجه، فإن قوي الخلاف. . قلت: ~~(الأصح)، وإلا. . ف (الصحيح). في جميع الحالات. وحيث أقول: (المذهب). . فمن ~~الطريقين أو الطرق. وحيث أقول: (النص). . # === # (بأوضح وأخصر منه) صوابه: أن يقال: إبدال الأوضح والأخصر بما كان من ~~ألفاظه غريبا، أو موهما خلاف الصواب؛ فإن (الباء) مع الإبدال تدخل على ~~المتروك؛ كما يجيء تحريره في (صفة الصلاة) إن شاء الله تعالى. # (ومنها: بيان القولين. . .) إلى آخره. # الأقوال: للإمام الشافعي رضي الله عنه، والأوجه: لأصحابه، والغالب: أنهم ~~يخرجونها على أصوله، ويستنبطونها من قواعده، قال في مقدمة "شرح المهذب": ~~(وقد يجتهدون في بعضها وإن لم يأخذوه من أصله) (¬1). # والطرق: اختلافهم في حكاية مذهبه؛ فيقول بعضهم: ms0006 (فيه قولان)، ويقول ~~بعضهم: (يجوز قطعا)، أو يقول بعضهم: (فيه تفصيل)، وبعضهم يحكي خلافا مطلقا، ~~وهذا الاصطلاح لم يسبق إليه المصنف، وهو اصطلاح حسن، لكنه لم يف به في كثير ~~من المواضع؛ كما سنقف عليه في مواضع، مع أني لا أستوعب التنبيه على جميع ما ~~خالف فيه اصطلاحه؛ طلبا للاختصار. # (ومراتب الخلاف) أهو متماسك أم واه، (وحيث أقول: الأظهر. . .) (¬2) إلى ~~آخره، إنما جعل الأصح أو الصحيح من الوجهين؛ تأدبا مع الشافعي رضي الله ~~عنه، فإن قسيم الصحيح الفاسد أو الباطل، فلم ينسبه إليه، وعدل إلى المشهور ~~الذي قسيمه الغريب، وإلى الأظهر الذي قسيمه الظاهر. # (وحيث أقول: النص. . .) إلى آخره، المراد بالنص: هو المنصوص؛ من PageV01P101 # فهو نص الشافعي رحمه الله، ويكون هناك وجه ضعيف أو قول مخرج. وحيث أقول: ~~(الجديد). . فالقديم خلافه، أو (القديم) أو (في قول قديم). . فالجديد ~~خلافه. وحيث أقول: (وقيل كذا). . فهو وجه ضعيف، والصحيح أو الأصح خلافه. ~~وحيث أقول: (وفي قول كذا) .. فالراجح خلافه. ومنها: مسائل نفيسة أضمها إليه ~~ينبغي ألا يخلى الكتاب منها، وأقول في أولها: (قلت)، وفي آخرها: (والله أعلم). # === # باب إطلاق المصدر على اسم المفعول، وسمى ما قاله الشافعي بذلك؛ لأنه ~~مرفوع إلى الإمام؛ من قولك: نصصت الحديث إلى فلان: إذا رفعته إليه. # والتخريج: أن يجيب الشافعي بحكمين مختلفين في صورتين متشابهتين، ولم يظهر ~~ما يصلح للفرق بينهما، فينقل الأصحاب جوابه في كل صورة إلى الأخرى، فيحصل ~~في كل صورة منهما قولان: منصوص ومخرج، المنصوص في هذه هو المخرج في تلك، ~~والمنصوص في تلك هو المخرج في هذه، فيقال: فيهما قولان بالنقل والتخريج. # والأصح: أن القول المخرج لا ينسب للشافعي؛ لأنه ربما لو روجع فيه. . ذكر ~~فارقا، قاله في "الروضة" في (القضاء) وفي مقدمة "شرح المهذب" (¬1). # (وحيث أقول: الجديد فالقديم خلافه) الجديد: ما صنفه الشافعي بمصر، ~~والقديم: ما صنفه ببغداد، وقد رجع عنه. # قال الماوردي في أثناء كتاب (الصداق): غير الشافعي جميع كتبه القديمة في ~~الجديد، إلا الصداق، فإنه ضرب على مواضع منه، وزاد ms0007 مواضع (¬2). # وإذا كان في المسألة قولان: قديم وجديد. . فالجديد هو المعمول به، إلا في ~~مسائل استثنيت؛ نحو سبع عشرة مسألة، أفتى فيها بالقديم. # قال في "شرح المهذب": وإفتاء الأصحاب بالقديم في بعض المسائل محمول PageV01P102 # وما وجدته من زيادة لفظة ونحوها على ما في "المحرر". . فاعتمدها، فلا بد ~~منها، وكذا ما وجدته من الأذكار مخالفا لما في "المحرر" وغيره من كتب ~~الفقه. . فاعتمده، فإني حققته من كتب الحديث المعتمدة. وقد أقدم بعض مسائل ~~الفصل لمناسبة أو اختصار، وربما قدمت فصلا للمناسبة. وأرجو إن تم هذا ~~"المختصر": أن يكون في معنى الشرح ل" المحرر"، فإني لا أحذف منه شيئا من ~~الأحكام أصلا ولا من الخلاف ولو كان واهيا مع ما أشرت إليه من النفائس. وقد ~~شرعت في جمع جزء لطيف على صورة الشرح لدقائق هذا "المختصر"، ومقصودي به: ~~التنبيه على الحكمة في العدول عن عبارة "المحرر"، وفي إلحاق قيد أو حرف أو ~~شرط للمسألة ونحو ذلك، وأكثر ذلك من الضروريات التي لا بد منها. # === # على أن اجتهادهم أداهم إلى القديم؛ لظهور دليله، ولا يلزم من ذلك نسبته ~~للشافعي (¬1). # (وما وجدته من زيادة لفظة) أي: بدون (قلت)، (وربما قدمت فصلا للمناسبة) ~~كما فعل في باب (الإحصار والفوات) فإنه أخره عن الكلام على الجزاء، ~~و"المحرر" قدمه عليه (¬2)، (أن يكون في معنى الشرح ل"المحرر") لدقائقه، ~~وخفي ألفاظه، وبيان صحيحه، ومراتب خلافه، ومحل خلافه هل هو قولان، أو ~~وجهان، أو طريقان؟ وما يحتاج من مسائله إلى قيد، أو شرط، أو تصوير، وما غلط ~~فيه من الأحكام، وما صحح فيه خلاف الأصح عند الجمهور، وما أخل به من الفروع ~~المحتاج إليها، ونحو ذلك؛ كذا قاله المصنف في "الدقائق" (¬3). # (فإني لا أحذف منه شيئا من الأحكام) لعل المراد: الأصول؛ إذ ربما حذف ~~المفرعات، فإنه لم يبين في الخلع المجلس، وبينه في "المحرر" (¬4). # وحذف التفريع على القديم في ضمان ما سيجب، وذكره في "المحرر" (¬5). PageV01P103 # وعلى الله الكريم اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي، وأسأله النفع به لي ~~ولسائر المسلمين، ورضوانه عني ms0008 وعن أحبائي وجميع المؤمنين. # === # (وإليه تفويضي) التفويض: رد الأمر إلى الله تعالى، والبراءة من الحول ~~والقوة إلا به. # (وأسأله النفع به لي [ولوالدي] (¬1) ولسائر المسلمين، ورضوانه عني وعن ~~أحبائي، وجميع المؤمنين) النفع: ضد الضر، وثمرة ذلك: العمل بالعلم. # وفي الحديث "من عمل بما علم. . علمه الله تعالى علم ما لم يعلم" (¬2). # وسائر: بمعنى باقي، وقال الجوهري والجواليقي في أول كتابه "شرح أدب ~~الكاتب" وابن بري وغيرهم: إنها تطلق أيضا بمعنى الجميع، ولم يذكر الجوهري ~~غيره (¬3). # وسؤال المصنف أن ينفع الله بكتابه مما يرغب فيه؛ لأنه مجاب الدعوة، وقد ~~حقق الله له ذلك، فنفع به، وجعله عمدة في الإفتاء. # * * * PageV01P104 ### | AUTO كتاب الطهارة # قال الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا}. يشترط لرفع الحدث ~~والنجس: ماء مطلق، # === ### | AUTO (كتاب الطهارة) # الكتاب والكتب: مصدران، صرح به جماعة، تقول: كتب يكتب كتبا وكتابا، ومادة ~~(كتب) يدور معناها على الجمع، ومنه قولهم: تكتبت بنو فلان: إذا اجتمعوا، ~~وكتب: إذا خط بالقلم؛ لما فيه من اجتماع الكلمات والحروف. # وهو في اصطلاح المصنفين: اسم لجنس من الأحكام ونحوها، مشتملة على أنواع ~~مختلفة؛ كالطهارة المشتملة على مياه، وآنية، ووضوء، وغسل وغيرها. # ويعبر عن تلك الأنواع تارة ب (باب)، وتارة ب (فصل)، إلا أن المصنف لم ~~يترجم للمياه ب (باب)، ولا (فصل)، وكذا الاجتهاد، والآنية، وكان ينبغي أن ~~يترجم لها؛ كغيرها من الأنواع. # والطهارة في اللغة: النظافة، وفي الاصطلاح كما قاله في "الدقائق" و"شرح ~~المهذب": رفع حدث، أو إزالة نجس، أو ما في معناهما (¬1)؛ أي: كالغسلة ~~الثانية والثالثة، والطهارة المسنونة، وطهارة المستحاضة، والتيمم ونحوها، ~~فهي طهارات لا ترفع حدثا، ولا تزيل نجسا، لكنها لما وقعت بنية القربة. . ~~صارت في معنى الفعل الواجب. # (قال الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} بدأ بها تبركا وتيمنا ~~بالشافعي رضي الله عنه؛ إذ من عادته إذا كان في الباب آية. . تلاها، أو ~~خبر. . رواه، أو أثر. . ذكره، ثم رتب عليه مسائل الباب، وتبعه في "المحرر"، ~~وحذفه المصنف في باقي الأبواب. # (يشترط لرفع الحدث ms0009 والنجس ماء مطلق) فلا يصحان بما لا يقع عليه اسم ~~الماء؛ PageV01P105 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # كالخل، ونبيذ التمر، ولا بما يقع عليه مع التقييد؛ كماء الورد، والأشنان. # أما الحدث: فلقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا}، أمر الله ~~تعالى بالتيمم عند فقد الماء، فدل على منعه بغيره، ونقل ابن المنذر وغيره ~~الإجماع على اشتراطه في الحدث (¬1)، وأما النجس: فلحديث: "صبوا عليه ذنوبا ~~من ماء" (¬2). # فصفة الإطلاق لازمة للفظ (الماء) ما لم يقيد وإن لم يصرح بها، وحينئذ ~~فيكون الماء المأمور به ماء مطلقا، فيخرج المقيد بمفهوم الصفة، والمأمور لا ~~يخرج عن الأمر إلا بامتثال ما أمر به. # وكان ينبغي أن يقول: (ونحوهما) ليتناول طهارة دائم الحدث، والوضوء ~~المجدد، والأغسال المسنونة، وغسل الميت، وغسل الذمية والمجنونة؛ لتحل ~~للزوج، ونحو ذلك، فإنها طهارات لا ترفع حدثا، ولا تزيل نجسا، ويشترط لها الماء. # وكان الأولى أن يقول: (وإزالة نجس) لأن النجس لا يوسف بالرفع في ~~اصطلاحهم. # وخرج بقوله: (ماء) التراب، فإنه مبيح لا رافع، والاستنجاء بالأحجار، فإنه ~~تخفيف معفو عن أثر النجاسة فيه، لا إزالة. # وأبدل المصنف قول "المحرر": (ولا يجوز) ب (يشترط) لأنه لا يلزم من عدم ~~الجواز الاشتراط، قاله في "الدقائق" (¬3). # واعترض: بأنه في "شرح المهذب" ذكر: أن لفظة (يجوز) تستعمل تارة بمعنى ~~الحل، وتارة بمعنى الصحة، وتارة بمعناهما، وهذا الموضع مما يصلح للأمرين (¬4). # وأجيب: بأن لفظة (يشترط) تقتضي توقف الرفع على الماء، ولفظة (لا يجوز) PageV01P106 # وهو: ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد. فالمتغير بمستغنى عنه -كزعفران- تغيرا ~~يمنع إطلاق اسم الماء. . غير طهور، ولا يضر تغير لا يمنع الاسم، ولا متغير ~~بمكث وطين وطحلب، وما في مقره وممره، # === # مترددة بين تلك المعاني ولا قرينة، فالتعبير ب (يشترط) أولى. # (وهو) أي: الماء المطلق (ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد) بإضافة؛ كماء ورد، ~~أو بصفة؛ كماء دافق، أو بلام عهد؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: "نعم إذا رأت ~~الماء" يعني: المني (¬1). # وهذا التفسير صححه المصنف في "أصل الروضة"، و"شرح المهذب"، ونص عليه في ~~البويطي، ms0010 وحكى الرافعي وجهين من غير ترجيح: أحدهما: هذا، والثاني: أنه ~~الباقي على أوصاف خلقته (¬2). # (فالمتغير بمستغنى عنه -كزعفران- تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء. . غير ~~طهور) وإن كثر؛ لفقد الإطلاق بإضافته إلى مخالط؛ إذ يقال: ماء زعفران مثلا. # ولا فرق في التغير بين الحسي والتقديري، حتى لو وقع في الماء ما يوافقه ~~في الصفات؛ كماء ورد منقطع الرائحة، فلم يتغير. . قدر بمخالف وسط، فإن ~~غيره. . سلبه الطهورية على الأصح. # ويستثنى من المستغنى عنه: المتغير بأوراق الأشجار المتناثرة، وبالملح ~~المائي؛ فإنه لا يضر على الأصح. # (ولا يضر تغير لا يمنع الاسم) وهو التغير اليسير؛ لإطلاق اسم الماء عليه، ~~وقيل: يضر، وهو قضية إطلاق العراقيين. # (ولا متغير بمكث وطين وطحلب، وما في مقره وممره) من زرنيخ ونحوه وإن فحش ~~التغير؛ إذ لا يمكن صون الماء عن ذلك. # وقضية كلامه: العفو عن الطين والطحلب وإن لم يكونا في المقر والممر، وهو ~~في الطين كذلك كما يجيء في التراب. PageV01P107 # وكذا متغير بمجاور كعود ودهن، أو بتراب طرح في الأظهر. ويكره المشمس. # === # وأما في الطحلب: فلا، بل لو أخرج الطحلب أو الزرنيخ ونحوهما، ودق ناعما، ~~وألقي فيه وغيره. . ضر على الأصح في "شرح المهذب" وغيره (¬1). # (وكذا متغير بمجاور؛ كعود ودهن، أو بتراب طرح فيه في الأظهر) # أما المجاور: فلأنه تغير بما لم يختلط به، فأشبه التغير بجيفة قريبة من ~~الماء، ووجه مقابله: القياس على التغير بالمخالط، وأما التراب: فلأنه مأمور ~~به في نجاسة الكلب، فلو كان يسلب. . لما أمر به، ووجه مقابله: تغيره بمخالط ~~يستغني الماء عنه، فأشبه الزعفران. # (ويكره المشمس) أي: استعماله في البدن في الطهارة وغيرها تنزيها؛ لما ~~رواه الشافعي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يكره الاغتسال به، وقال: إنه ~~يورث البرص، ورواه الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا، لكنه ضعيف ~~(¬2)، وقيل: لا يكره، واختاره المصنف، وقال في "شرح المهذب": إنه الصواب، ~~وفي "التنقيح": إنه الصحيح المختار (¬3). # وعلى الأول: إنما يكره بقطر حار، قال القاضي: وفي وقت حار، في إناء ~~منطبع، وهو: ms0011 كل ما طرق؛ كالنحاس، إلا الذهب والفضة على الأصح؛ لصفاء ~~جوهرهما. # ولو لم نجد غير مشمس. . وجب استعماله مع عدم الكراهة؛ كما قاله ابن عبد ~~السلام. # والمشمس في الحياض والبرك غير مكروه بالاتفاق، ولا يشترط تغطية رأس ~~الإناء، ولا قصد التشميس على الأصح. # وإذا برد. . زالت الكراهة على الأصح في "الروضة"، وقال في "الشرح PageV01P108 # والمستعمل في فرض الطهارة -قيل: ونفلها-: غير طهور في الجديد، فإن جمع ~~قلتين. . فطهور في الأصح. ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس، فإن غيره. . فنجس، # === # الصغير": (الأظهر: بقاؤها) (¬1). # (والمستعمل في فرض الطهارة -قيل: ونفلها- غير طهور في الجديد). # اختلفوا في تعليله، فقيل: لتأدي فرض الطهارة به، ويعبر عنه بانتقال ~~المانع، وهو الأصح، وقيل: لتأدي العبادة به، فعلى الأول: المستعمل في ~~مسنونات الطهارة طهور دون المستعمل في غسل كافرة عن حيض أو نفاس لتحل ~~لزوجها المسلم؛ لأنه استعمل في فرض، وعلى الثاني: ينعكس الحكم. # والقديم: أنه طهور استعمل في فرض الطهارة أو نفلها؛ لأن الطهور ما تتكرر ~~منه الطهارة؛ كالقتول والضروب، ولأنه ماء باق على إطلاقه، فكان طهورا كما ~~لو غسل به ثوبا طاهرا. # (فإن جمع قلتين. . فطهور في الأصح) كالماء النجس، بل أولى، والثاني: لا؛ ~~لأن وصف الاستعمال لا يزول. # (ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس) لحديث: "إذا بلغ الماء قلتين. . لم ~~يحمل خبثا" صححه الحفاظ (¬2). # (فإن غيره. . فنجس) بالإجماع، سواء أقل التغير أم كثر، سواء المخالط ~~والمجاور، سواء تغير حسا أم تقديرا؛ كما تقدم نظيره في التغير بالطاهرات، ~~إلا أنا هنا نقدر النجاسة مخالفة في أغلظ الصفات، وهناك في أوسطها، وهنا ~~نكتفي بأدنى تغير، وهناك لا بد من فحشه. # وقد يوهم كلامه تنجس كله بتغير بعضه، وقال الرافعي في "الكبير": (إنه ~~ظاهر المذهب)، لكن صحح في "شرح المهذب" وغيره: أن المتغير نجس، وأما PageV01P109 # فإن زال تغيره بنفسه أو بماء. . طهر، أو بمسك وزعفران. . فلا، وكذا تراب ~~وجص في الأظهر. ودونهما ينجس بالملاقاة، فإن بلغهما بماء ولا تغير. . ~~فطهور، فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما. . لم يطهر، ms0012 وقيل: طاهر لا طهور. # === # الباقي: فإن كان قلتين. . لم ينجس، وإلا. . تنجس؛ لأن هذا المتغير ~~بالنجاسة لا يزيد على عين النجاسة الجامدة، وقواه في "الشرح الصغير" (¬1). # (فإن زال تغيره بنفسه أو بماء) زيد فيه أو نقص منه، فدخله الريح أو الشمس ~~فزال التغير (. . طهر) لزوال العلة، وهي التغير. # (أو) زال (بمسك وزعفران) أو خل (. . فلا) يطهر؛ لأنا لا ندري أن أوصاف ~~النجاسة زالت، أو غلب عليها المطروح فسترها. # ومن هذا التعليل لم يحسن تعبير "الكتاب" لأن تقديره وإن زال بالمسك. . لم ~~يطهر؛ لأنا نشك في زواله، وذلك متهافت، وعبارة "المحرر"، و"الشرح"، ~~و"الروضة" سالمة من ذلك؛ فإنها: وإن طرح فيه مسك أو زعفران فلم يوجد ~~التغير. . لم يطهر (¬2). # (وكذا تراب وجص في الأظهر) للشك في أنه ساتر أو مزيل، وفيه ما مر، ومحل ~~الخلاف: في حال الكدورة، فإن صفا ولا تغير به. . طهر قطعا؛ كما قاله في ~~"شرح المهذب" (¬3). # (ودونهما ينجس بالملاقاة) وإن لم يتغير؛ لمفهوم حديث القلتين المار (¬4). # (فإن بلغهما بماء) ولو نجسا ومستعملا (ولا تغير. . فطهور) (¬5) لأن ~~الكثرة دافعة للنجاسة، وخرج بقوله: (بماء) المائعات. # (فلو كوثر) المتنجس القليل (بإيراد طهور) عليه (فلم يبلغهما) أي: القلتين ~~(. . لم يطهر) لأنه ماء قليل فيه نجاسة، (وقيل: طاهر لا طهور) لأنه متنجس PageV01P110 # ويستثنى: ميتة لا دم لها سائل، فلا تنجس مائعا على المشهور، وكذا في قول: ~~نجس لا يدركه طرف. قلت: ذا القول أظهر، والله أعلم. والجاري كراكد، وفي ~~القديم: لا ينجس بلا تغير. و (القلتان): خمس مئة رطل بغدادي # === # ورد عليه الماء فطهره؛ كثوب متنجس. # (ويستثنى ميتة لا دم لها سائل) عند ذبحها؛ بناء على نجاستها بالموت، وهو ~~الأصح؛ كذباب وبراغيث وخنافس وعقرب ووزغ، لا ضفدع وحية، (فلا تنجس مائعا ~~على المشهور) للمشقة وعسر الاحتراز، والثاني: تنجسه؛ كسائر الميتات النجسة. # ومحل الأول: إذا لم تغيره، فإن غيرته. . نجسته على الأصح عند المصنف، ~~ومحله أيضا: ما إذا لم يطرح، فإن طرح قصدا. . لم يعف عنه؛ كما جزم به في ~~"الشرح الصغير". # (وكذا في ms0013 قول: نجس لا يدركه طرف) لقلته؛ كنقطة بول وما تعلق برجل ذبابة ~~من نجاسة؛ لعسر الاحتراز، (قلت: ذا القول أظهر، والله أعلم) لما ذكرناه، ~~ووجه مقابله: القياس على سائر النجاسات. # (والجاري كراكد) فيما مر من التفرقة بين القليل والكثير، والعبرة بالجرية ~~نفسها لا بمجموع الماء، فإذا كانت الجرية، وهي الدفعة التي عند حافتي النهر ~~في العرض دون قلتين تنجست بملاقات النجاسة؛ لمفهوم حديث القلتين المار، ~~فإنه لم يفصل فيه بين الجاري والراكد (¬1). # (وفي القديم: لا ينجس بلا تغير) لأن الجاري وارد على النجاسة، فلا ينجس ~~إلا بالتغير؛ كالماء الذي تزال به النجاسة، كذا علله الرافعى (¬2)، وقضيته: ~~كونه طاهرا لا طهورا؛ كالغسالة، فليتأمل. # (والقلتان: خمس مئة رطل بغدادي) لما رواه الشافعي أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: "إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر. . لم ينجسه شيء"، ثم روى الشافعي عن ~~ابن PageV01P111 # تقريبا في الأصح. والتغير المؤثر بطاهر أو نجس: طعم، أو لون، أو ريح. ولو ~~اشتبه: ماء طاهر بنجس. . اجتهد # === # جريج أنه قال: رأيت قلال هجر، فالقلة منها تسع قربتين أو قربتين وشيئا (¬1). # فاحتاط الشافعي، وحسب (الشيء) نصفا؛ لأنه لو كان فوق النصف. . لقال تسع ~~ثلاث قرب إلا شيئا، فإنه عادة أهل اللسان، فيكون جملة القلتين خمس قرب. # ثم إن القربة لا تزيد غالبا على مئة رطل برطل بغداد، فيكون المجموع ما ~~ذكره المصنف، وبالدمشقي مئة وثمانية أرطال وثلث على رأي الرافعي في رطل ~~بغداد، وعلى رأي المصنف مئة وسبعة أرطال وسبع رطل. # وبالمساحة ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا في مستوي الأضلاع فإن اختلف. . ~~فبحسابه، وذكر بعضهم أنهما ذراعان طولا في دور ذراع في مدور كبئر، والمراد: ~~ذراع الآدمي، وطوله شبران تقريبا. # (تقريبا في الأصح) لما سبق، فعلى هذا يعفى عن رطلين فقط على الأشهر في ~~"زيادة الروضة" (¬2)، والثاني: أنه تحديد؛ كنصاب السرقة. # (والتغير المؤثر) حسا أو تقديرا (بطاهر أو نجس: طعم، أو لون، أو ريح) أي: ~~تكفي أحد الأوصاف، وهو في النجس إجماع، وفي الطاهر أظهر الأقوال. # (ولو اشتبه ماء ms0014 طاهر بنجس. . اجتهد) لأنه شرط من شروط الصلاة، يمكن ~~التوصل إليه بالاجتهاد، فوجب الاجتهاد فيه عند الاشتباه؛ كالقبلة. # وللاجتهاد شروط: # الأول: بقاء الوقت، فلو ضاق عن الاجتهاد. . تيمم وصلى وأعاد، قاله ~~العمراني في "البيان" (¬3)، الثاني: بقاء المشتبهين، فإن صب أحدهما أو انصب ~~بنفسه. . لم يجتهد على الأصح عند المصنف، بل يتيمم ويصلي بلا إعادة، ~~الثالث: أن يكون الإناءان لواحد، فلو اشتبه إناءان لاثنين لكل واحد إناء. . ~~توضأ كل واحد بإنائه، قاله بعضهم. PageV01P112 # وتطهر بما ظن طهارته، وقيل: إن قدر على طاهر بيقين. . فلا، والأعمى كبصير ~~في الأظهر. أو ماء وبول. . لم يجتهد على الصحيح، بل يخلطان ثم يتيمم. أو ~~وماء ورد. . توضأ بكل مرة، # === # ولو حذف لفظة (ماء). . لكان أخصر وأشمل، فإن الثياب والأطعمة والتراب كذلك. # (وتطهر بما ظن طهارته) بأمارة؛ كاضطراب أو رشاش أو تغير أو قرب كلب، ~~فيغلب على الظن نجاسة هذا وطهارة غيره، (وقيل: إن قدر على طاهر بيقين) كأن ~~كان على شط البحر (. . فلا) يجوز له الاجتهاد، لأنه قادر على تأدي الفرض ~~بيقين، فلا يسوغ تأديته بالاجتهاد؛ كمن بمكة ولا حائل بينه وبين الكعبة، ~~والأصح: الجواز. # والفرق: أن القبلة في جهة واحدة، فإذا قدر عليها. . كان طلبه لها في ~~غيرها عبثا، ولأن اليقين هناك في محل الاجتهاد، وهنا بخلافه، ولأن الماء ~~مال، وفي الإعراض عنه تفويت ماليته مع إمكانها، بخلاف القبلة. # (والأعمى كبصير في الأظهر) لإمكان الوقوف على الأمارات باللمس، والشم، ~~والاستماع، واعوجاج الإناء، واضطراب الغطاء، فجاز له الاجتهاد؛ كالوقت، ~~والثاني: لا يجتهد؛ لأن النظر له أثر في حصول الظن بالمجتهد فيه، وقد فقده ~~فلم يجز؛ كالقبلة. # (أو) اشتبه (ماء وبول. . لم يجتهد على الصحيح) لأن الاجتهاد يقوي ما في ~~النفس؛ من الطهارة الأصلية، والبول لا أصل له في الطهارة، فامتنع العمل به، ~~والثاني: يجوز؛ كالماء النجس، (بل يخلطان) أو يريقهما (ثم يتيمم) لئلا ~~يتيمم ومعه ماء طاهر بيقين. # (أو وماء ورد. . توضأ بكل مرة) ليتيقن استعمال الطهور، ولا يجتهد؛ إذ لا ~~أصل له في التطهير. ms0015 # واغتفر التردد في النية لمقام العذر؛ كنسيان إحدى الخمس، ويندفع التردد ~~المذكور، بأن يأخذ غرفة من هذا وغرفة من هذا، ويغسل خده الأيمن بيمناه، PageV01P113 # وقيل: له الاجتهاد. وإذا استعمل ما ظنه. . أراق الآخر، فإن تركه ولغير ~~ظنه. . لم يعمل بالثاني على النص، بل يتيمم بلا إعادة في الأصح. ولو أخبر ~~بتنجسه مقبول الرواية وبين السبب، أو كان فقيها موافقا. . اعتمده # === # والأيسر بيسراه دفعة من غير خلط ناويا في تلك الحالة، ثم يعيد غسل وجهه، ~~ويكمل وضوءه بأحدهما، ثم يتوضأ بالآخر، فيصح وضوءه وجزمه بالنية. # (وقيل: له الاجتهاد) كالطهور مع المتنجس، والفرق على الأول ما مر. # (وإذا استعمل ما ظنه. . أراق الآخر) ندبا، إن لم يحتج إلى شربه؛ لئلا ~~يغلط فيستعمله، أو يتغير اجتهاده فيشوش عليه. # (فإن تركه وتغير ظنه) بأن ظن ثانيا طهارة ما ظن نجاسته أولا (. . لم يعمل ~~بالثاني على النص) لأنه إن لم يغسل ما أصاب الأول. . صلى مع يقين النجاسة، ~~وإن غسله. . كان نقضا للاجتهاد بمثله، وقال ابن سريج: يعمل به؛ كالقبلة، ~~وهذا حكم جديد، فلا نقض إذا، ولهذا لا يعيد الصلاة الأولى. # (بل يتيمم) لأنه ممنوع من استعماله (بلا إعادة) للصلاة الثانية (في ~~الأصح) لأنه تيمم لها وليس معه ماء طاهر بيقين، والثاني: يعيد؛ لأن معه ماء ~~طاهرا بحكم الاجتهاد. # ومحل تصحيح الأول: إذا لم يبق من الأول شيء، فإن بقي منه بقية. . وجبت ~~الإعادة إذا حضرت صلاة أخرى على الأصح. # ومحل الخلاف: في الإعادة للمسافر، أما الحاضر. . فيعيد قطعا، نبه عليه ~~صاحب "المعين". # (ولو أخبر بتنجسه مقبول الرواية) (¬1) ولو امرأة وعبدا (وبين السبب) كأن ~~قال: (رأيت الكلب قد شرب منه)، سواء كان عاميا أو فقيها، موافقا أو مخالفا. # (أو كان فقيها موافقا) ولم يبين السبب (. . اعتمده) لأنه خبر يغلب على ~~الظن التنجيس، والإخبار به من أخبار الدين، فوجب الرجوع فيه إلى المخبر؛ ~~كأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم. PageV01P114 # ويحل استعمال كل إناء طاهر، إلا ذهبا وفضة فيحرم، # === # فإن انتفى التبيين والموافقة؛ كقول الحنفي: (هذا نجس). ms0016 . لم يعتمده؛ ~~لجواز أن يكون مستنده ولوغ ذئب ونحوه من السباع التي يقولون بنجاسة ~~أفواهها، ونحن نخالفهم فيها. # (ويحل استعمال كل إناء طاهر) بالإجماع. # وأورد على طرده: الإناء المغصوب وجلد الآدمي المحترم، فإنهما طاهران ولا ~~يحل استعمالهما. # وأجيب عن الأول: بأن المراد: الحل وعدمه من حيث كونه إناء، والمغصوب ~~تحريمه لمعنى آخر، وهو تحريم ملك الغير إلا برضاه، وفيه نظر، فإنه لا يحتاج ~~على هذا إلى التقييد بالطاهر؛ إذ تحريم النجس بتنجيس المظروف لا لذاته، وعن ~~الثاني: بأنه نادر، فلم يندرج في العموم. # وأورد على مفهومه: ما لو وسع إناء نجس قلتين فأكثر. . فإنه يحل استعماله ~~في الماء؛ كما قاله في "التنقيح"، ويحل استعماله أيضا في اليابسات مع ~~الكراهة؛ كما في "زوائد الروضة" (¬1). # وأجيب عنه: بأن في استعمال النجس تفصيلا؛ وهو الكراهة في الجاف، والحرمة ~~في الرطب والمائع وإن كثر، والماء القليل، والجواز في الماء الكثير؛ فقد ~~خالف حكمه حكم الإناء الطاهر وهو إطلاق الحل. # (إلا ذهبا وفضة. . فيحرم) بالإجماع، وسواء الرجل والمرأة، والإناء الكبير ~~والصغير، حتى الميل، إلا أن يحتاج إليه لجلاء عينه. . فيحل، قاله الماوردي. # ويحرم على الولي سقي الصغير بإناء ذهب أو فضة، وهل تحريمه لعينه أم للسرف ~~والخيلاء وكسر قلوب الفقراء؛ فيه خلاف، والراجح: الأول. # وتظهر فائدة الخلاف في النحاس المموه بهما، وعكسه، قاله الرافعي (¬2). PageV01P115 # وكذا اتخاذه في الأصح. ويحل المموه في الأصح، والنفيس - كياقوت - في ~~الأظهر. وما ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة. . حرم، أو صغيرة بقدر ~~الحاجة. . فلا، أو صغيرة لزينة، أو كبيرة لحاجة. . جاز في الأصح. # === # وقضيته: ترجيح الحل في الأولى والتحريم في الثانية، لكن صحح في "زيادة ~~الروضة" الحل فيهما (¬1). # (وكذا اتخاذه) من غير استعمال (في الأصح) لأن ما لا يجوز استعماله. . لا ~~يجوز اتخاذه؛ كآلة اللهو، والجامع بينهما: أن النفس تدعو إلى استعمالهما، ~~والثاني: لا؛ لأن النهي إنما ورد في الاستعمال لا الاتخاذ. # (ويحل) الإناء (المموه) الذي لا يحصل منه بالعرض على النار شيء (في ~~الأصح) بناء على أن التحريم ms0017 للعين؛ لاستهلاكه، ولا يخفى، فلا يحصل به ~~الخيلاء ولا كسر قلوب الفقراء، والثاني: لا؛ بناء على أنه للخيلاء، فإن حصل ~~منه بالعرض على النار شيء. . حرم قطعا. # (و) يحل (النفيس؛ كياقوت في الأظهر) لأنه لا يعرفه إلا الخواص، فلا ~~خيلاء، والثاني: يحرم؛ إذ هو أعظم في السرف من الذهب والفضة. # (وما ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة. . حرم) للكبر وعدم الحاجة، وعبارة ~~"المحرر": (وإن كانت كبيرة وفوق قدر الحاجة) (¬2)، فيؤخذ منها: تحريم الضبة ~~الكبيرة إذا كان بعضها للزينة، وبعضها للحاجة وإن كان مقدار الزينة صغيرا، ~~ولا يؤخذ من عبارة الكتاب. # (أو صغيرة بقدر الحاجة. . فلا) تحرم ولا تكره؛ للصغر مع الحاجة، وقد صح: ~~(أن أنسا رضي الله عنه سلسل قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصدع ~~بفضة، وشرب فيه صلى الله عليه وسلم) (¬3). # (أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة. . جاز في الأصح) مع الكراهة، أما في ~~الأولى: PageV01P116 # وضبة موضع الاستعمال كغيره في الأصح. قلت: المذهب: تحريم ضبة الذهب ~~مطلقا، والله أعلم. # === # فلقدرة معظم الناس على مثلها، وأما في الثانية: فلظهور قصد الحاجة دون ~~الزينة، والثاني: يحرم، أما في الأولى: فلكونها للزينة، وأما في الثانية: ~~فلكبرها. # ومعنى الحاجة: غرض إصلاح موضع الكسر، دون التزيين، ولا يعتبر العجز عن ~~التضبيب بغير الفضة. # وأصل الضبة: أن ينكسر الإناء فيوضع على موضع الكسر نحاس أو فضة أو ~~غيرهما؛ ليمسكه، ثم توسع الفقهاء فأطلقوه على إلصاقه به وإن لم ينكسر، ~~ويرجع في الصغيرة والكبيرة للعرف على الأصح في "زيادة الروضة" (¬1). # (وضبة موضع الاستعمال كغيره في الأصح) إذ الاستعمال منسوب إلى الإناء ~~كله، والثاني: إن كانت في موضع الاستعمال. . حرم؛ لمباشرتها بالاستعمال ~~المنهي عنه. # (قلت: المذهب: تحريم ضبة الذهب مطلقا، والله أعلم) لأن الخبر إنما ورد في ~~الفضة، وباب الفضة أوسع؛ بدليل جواز الخاتم للرجل منها. # * * * PageV01P117 ### || AUTO باب أسباب الحدث # هي أربعة: أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره، إلا المني # === ### || AUTO (باب أسباب الحدث) # هو أولى من التعبير ب (نواقض الوضوء) إذ ms0018 يقال: انتهى الوضوء لا بطل؛ كما ~~يقال: انتهى الصوم لا بطل، كذا قاله في "الدقائق" (¬1)، لكنه عبر بعد ذلك ب ~~(النقض)، فقال: (فخرج المعتاد نقض). # (هي أربعة) أما النقض بها. . فللأدلة الآتية، وأما عدمه بغيرها. . فلأن ~~الأصل أن لا نقض حتى يثبت فيه نص، ولم يثبت، والقياس ممتنع هنا؛ لأن علة ~~النقض غير معقولة. # (أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره) عينا كان أو ريحا ولو من فرج المرأة، ~~أو من ذكر الرجل. # ولو أدخل في ذكره ميلا ثم أخرجه. . انتقض، ثبت ذلك في البول والغائط ~~والريح بالنصوص والإجماع، وفيما عداها بالقياس. # وفي "فتاوى القفال": أن بلل فرج المرأة إذا وصل إلى موضع يجب عليها غسله ~~في الغسل. . أن وضوءها ينتقض، وإن خرج إلى محل لا يجب عليها غسله في ~~الجنابة والاستنجاء. . فلا؛ لأنه في حكم الباطن. # (إلا المني) فإنه لا يوجب الوضوء، لأنه أوجب أعظم الأمرين -وهو الغسل- ~~بخصوصه، فلا يوجب أهونهما -وهو الوضوء- بعمومه؛ كزنا المحصن لما أوجب أعظم ~~الحدين -وهو الرجم- بخصوصه -وهو زنا المحصن-. . لم يوجب أهونهما -وهو ~~الجلد- بعموم كونه زنا، ورجح في "الكفاية" وفاقا للقاضي أبي الطيب النقض ~~به، ونقل عن تصحيح الرافعي له في كتابه "المحمود"، ونقل ابن المنذر وابن ~~عطية الإجماع عليه (¬2). PageV01P118 # ولو انسد مخرجه وانفتح تحت معدته فخرج المعتاد. . نقض، وكذا نادر كدود في ~~الأظهر، أو فوقها وهو منسد، أو تحتها وهو منفتح. . فلا في الأظهر. الثاني: ~~زوال العقل، # === # قيل: وما ذكر من القاعدة لا يطرد؛ فإن الحيض يوجب الغسل والوضوء اتفاقا؛ ~~كما حكاه الماوردي مع إيجابه أعظم الأمرين بخصوصه. # وهو مردود؛ فإن ابن الصلاح حكى عن لطيف بن خيران: أن الحيض والنفاس لا ~~يوجبان الوضوء. # (ولو انسد مخرجه، وانفتح) مخرج بدله (تحت معدته فخرج المعتاد) خروجه، وهو ~~البول والغائط (. . نقض) إذ لا بد للإنسان من مخرج، فأقيم هذا مقامه. # (وكذا نادر؛ كدود) ودم (في الأظهر) لأنه مخرج تنتقض الطهارة بخروج ~~المعتاد منه، فكذا بخروج النادر؛ كالمخرج الأصلي، والثاني: لا ينتقض؛ إذ ~~الضرورة في جعله ms0019 مخرجا إنما هو في المعتاد. # (أو فوقها وهو منسد، أو تحتها وهو منفتح. . فلا في الأظهر) لأنه لم تحله ~~الطبيعة في الأولى، فأشبه القيء، وفي الثانية لا ضرورة إلى جعل الحادث ~~مخرجا، فأشبه الجائفة، والثاني: ينتقض فيهما؛ كالمخرج المعتاد. # والمعدة: هي الموضع الذي يستقر فيه الطعام، وهو المكان المنخسف تحت الصدر ~~إلى السرة، كذا ذكره ابن الرفعة، وهو قول أهل اللغة والأطباء، وفسرها ~~المصنف في كتبه بما فيه بحث (¬1). # (الثاني: زوال العقل) بالإجماع، والمعنى فيه: خروج الشيء منه ولا يشعر. # وشرط النقض في النوم والسكر: زوال الشعور، بخلاف النعاس، وأوائل النشوة ~~والرؤيا: من علامات النوم، وسماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه: من علامات ~~النعاس. # وفي حد العقل عبارات: أحسنها: ما ذكره الشيخ أبو إسحاق: أنه صفة يميز بها ~~بين الحسن والقبيح، وعن الشافعي: أنه آلة التمييز. PageV01P119 # إلا نوم ممكن مقعده. الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة، إلا محرما في ~~الأظهر. والملموس كلامس في الأظهر # === # (إلا نوم ممكن مقعده) للأمن من خروج شيء في هذه الحالة، وخروج الريح من ~~القبل نادر، فلم يرتفع به أصل الطهارة، وسواء كان مستندا إلى شيء لو أزيل. ~~. لسقط، أو لا على الصحيح. # نعم؛ لو نام على قفاه ملصقا مقعدته الأرض. . انتقض. # ويستثنى من الانتقاض بالنوم مضطجعا: النبي صلى الله عليه وسلم. # وقضية كلام المصنف: أن النوم يزيل العقل وهو ما ذكره بعضهم، وقال ~~الغزالي: الجنون يزيله، والإغماء يغمره، والنوم يستره. # (الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة) ولو بلا شهوة ونسيان؛ لقوله تعالى: ~~{أو لامستم النساء} وقرئ: (أو لمستم). # واللمس: هو الحس باليد، كذا فسره ابن عمر رضي الله عنهما، والمعنى فيه: ~~أنه مظنة ثوران الشهوة. # واحترز ب (الرجل) و (المرأة): عن الخنثيين، أو الخنثى مع رجل أو امرأة؛ ~~فإنه لا نقض؛ لاحتمال التوافق. # (إلا محرما في الأظهر) ولو بشهوة؛ لأنها ليست في مظنتها بالنسبة إليه؛ ~~كالرجل، والثاني: ينقض؛ لعموم الآية، والقولان مبنيان على أنه: هل يجوز أن ~~يستنبط من النص معنى يخصصه أم لا؟ # والمحرم: من حرم ms0020 نكاحها على التأبيد بسبب مباح؛ لحرمتها، قاله في ~~"الدقائق"، وفيه بحث (¬1). # (والملموس) وهو من لم يوجد منه فعل اللمس (كلامس) في نقض الوضوء (في ~~الأظهر) لاستوائهما في اللذة الحاصلة من اللمس، فاستويا في حكمه؛ كالفاعل ~~والمفعول في الجماع، والثاني: لا؛ كما في مس ذكر الغير. PageV01P120 # ولا تنقض صغيرة وشعر وسن وظفر في الأصح. الرابع: مس قبل الآدمي ببطن ~~الكف، وكذا -في الجديد- حلقة دبره، لا فرج بهيمة. وينقض فرج الميت والصغير، ~~ومحل الجب، # === # (ولا تنقض صغيرة) لا تشتهى عرفا، وكذا صغير؛ لانتفاء الشهوة، (وشعر، وسن، ~~وظفر في الأصح) لأن معظم الالتذاذ فيها إنما هو بالنظر دون اللمس، والثاني: ~~ينقض؛ لعموم الآية في الصغيرة، وللقياس في البواقي على سائر أجزاء البدن، ~~ولهذا يسوى بين الكل في الحل والحرمة. # (الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف) لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أفضى ~~أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما سترة، ولا حجاب. . فليتوضأ" رواه الشافعي، ~~وابن حبان، وصححه الحاكم وابن عبد البر وغيرهما (¬1). # والإفضاء لغة: هو المس ببطن الكف، فثبت النقض في فرج نفسه بالنص، وألحق ~~به فرج غيره من باب أولى؛ لأنه أفحش. # والمراد بالمس: مس جزء من الفرج بجزء من بطن الكف، والمراد ببطن الكف: ~~الراحة مع بطون الأصابع، وضابطه: ما يستر عند وضع إحدى اليدين على الأخرى ~~بتحامل يسير (¬2)، والمراد بقبل المرأة كما قاله الإمام: ملتقى الشفرين على ~~المنفذ (¬3). # (وكذا في الجديد حلقة دبره) كالقبل؛ لأنه أحد السبيلين، والقديم: لا ~~ينقض؛ لأنه لا يلتذ به. # (لا فرج بهيمة) لأن لمسها ليس بحدث، فكذا لمس فرجها، وقياسا على عدم وجوب ~~ستره، وعدم تحريم النظر إليه. # (وينقض فرج الميت والصغير) لشمول الاسم، (ومحل الجب) لأنه أصل الذكر. PageV01P121 # والذكر الأشل، وباليد الشلاء في الأصح، ولا ينقض رأس الأصابع وما بينها. ~~ويحرم بالحدث: الصلاة، والطواف، وحمل المصحف، ومس ورقه، وكذا جلده على ~~الصحيح، وخريطة وصندوق فيهما مصحف، وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح. ~~والأصح: حل حمله في أمتعة، وتفسير، ودنانير، # === # (والذكر الأشل، وباليد الشلاء ms0021 في الأصح) لشمول الاسم أيضا، والثاني: لا؛ ~~لخروج ذلك عن مظنة الشهوة. # (ولا ينقض رأس الأصابع) وحرفها (وما بينها) لخروجها عن سمت الكف. # (ويحرم بالحدث الصلاة) بالإجماع، وفي معناها: سجدة التلاوة والشكر، وخطبة ~~الجمعة (والطواف) لأنه صلاة. # (وحمل المصحف، ومس ورقه) أما المس: فلقوله تعالى: {لا يمسه إلا ~~المطهرون}، وأما الحمل: فلأنه مس وزيادة، (وكذا جلده على الصحيح) لأنه ~~كالجزء منه، بدليل دخوله في بيعه، والثاني: لا يحرم؛ إلحاقا بكيسه. # (وخريطة وصندوق فيهما مصحف) إلحاقا بجلده، والثاني: لا؛ لانفصالهما، (وما ~~كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح) لأنه قصد للدراسة فأشبه المصحف، والثاني: لا؛ ~~إذ لا يراد للدوام بخلاف المصحف. # (والأصح: حل حمله في أمتعة) إذ المقصود حمل غيره فلم يخل بتعظيمه، ومن ~~هنا يؤخذ الجواز فيما إذا حمل من حمل مصحفا، والثاني: المنع؛ تغليبا ~~لحرمته، وفي "شرح المهذب" عن الماوردي: أن ذلك فيما إذا كان المتاع مقصودا ~~بالحمل، وإلا. . لم يجز؛ يعني: جزما، وأقره (¬1) # وجزم الرافعي بالتحريم حيث كان المصحف هو المقصود بالحمل، فليقيد إطلاقه ~~هنا (¬2). # (وتفسير، ودنانير) كتب عليها قرآن، وما في معناهما من كتب الفقه، والثوب ~~المطرز؛ لأنه ليس بمصحف، والثاني: يحرم؛ تعظيما للقرآن. PageV01P122 # لا قلب ورقه بعود، وأن الصبي المحدث لا يمنع. قلت: الأصح: حل قلبه بعود، ~~وبه قطع العراقيون، والله أعلم. ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده. . عمل ~~بيقينه، # === # وقضية كلامه: الحل وإن كان القرآن أكثر من التفسير، وهو ما اقتضاه كلام ~~الرافعي (¬1). # وقال في "الروضة": إنه منكر، والصواب: القطع بالتحريم؛ لأنه وإن لم يسم ~~مصحفا ففي معناه، وبهذا صرح الماوردي وآخرون، ونقله صاحب "البحر" عن ~~الأصحاب، وقال في "شرح المهذب": إنه لا خلاف فيه (¬2). # (لا قلب ورقه بعود) لأنه نقل للورقة، فهو كحملها، والثاني: لا يحرم؛ لما سيأتي. # واحترز ب (عود): عما لو لف كمه على يده وقلب الأوراق. . فإنه يحرم قطعا، ~~قال في "شرح المهذب": وشذ الدارمي فحكى فيه وجهين (¬3). # (وأن الصبي المحدث لا يمنع) من حمل المصحف ونحوه؛ لأنه يحتاج إلى ms0022 ~~الدراسة، وتكليفه استصحاب الطهارة مما تعظم فيه المشقة، والثاني: يجب على ~~الولي والمعلم منعه منه؛ قياسا على الصلاة مع الحدث. # (قلت: الأصح: حل قلبه بعود (¬4)، وبه قطع العراقيون، والله أعلم) لأنه ~~ليس بحامل، ولا ماس، كذا علله في "الروضة"، وفيه نظر (¬5). # (ومن تيقن طهرا أو حدثا، وشك في ضده. . عمل بيقينه) لأن اليقين لا يزول بالشك. # والمراد بالشك هنا، وفي معظم أبواب الفقه: مطلق التردد، سواء أكان على PageV01P123 # فلو تيقنهما وجهل السابق. . فضد ما قبلهما في الأصح. ### ||| AUTO فصل [في آداب الخلاء] # يقدم داخل الخلاء يساره، والخارج يمينه، # === # السواء أم أحد طرفيه راجح؛ كما ذكره المصنف في "الدقائق" (¬1). # وما وقع في "الشرح الكبير" من أن يقين الحدث يرفع بظن الطهارة وهم، جرى ~~عليه في "الحاوي الصغير" (¬2). # (فلو تيقنهما وجهل السابق. . فضد ما قبلهما في الأصح) صورة المسألة: أن ~~يتيقن أنه أوقع طهرا وحدثا بعد الزوال مثلا، وجهل أسبقهما، فيأخذ بضد ما ~~قبلهما؛ لأن ما قبل الزوال إن كان طهرا. . فقد أحدث بعده، وإن كان حدثا. . ~~فقد تطهر بعده، فما قبل الزوال قد ارتفع بيقين، وهو يشك في زوال رافعه، ~~واليقين لا يزول بالشك. # فإن لم يعلم ما قبل الزوال. . وجب الوضوء، وإنما يأخذ بالضد مطلقا إذا ~~كان قبلهما محدثا، فإن كان قبلهما متطهرا. . فإنما يأخذ بالضد إذا كان ممن ~~يعتاد تجديد الوضوء، وإلا. . فيأخذ بالمثل، فيكون الآن متطهرا أيضا، كذا في ~~"الروضة"، و"أصلها"، و"التحقيق"، و"شرح المهذب" تبعا للمتولي (¬3). # والثاني: يلزمه الوضوء بكل حال؛ احتياطا، وصححه في شرحي "المهذب"، ~~و"الوسيط" (¬4). # * * * # (فصل: يقدم داخل الخلاء يساره، والخارج يمينه) عكس المسجد؛ لأن كل ما كان ~~من التكريم بدأ فيه باليمين، وخلافه باليسار، وروى الحكيم الترمذي في PageV01P124 # ولا يحمل ذكر الله تعالى، ويعتمد جالسا يساره، ولا يستقبل القبلة، ولا ~~يستدبرها، ويحرمان بالصحراء، ويبعد، ويستتر، # === # "علله" عن أبي هريرة أنه قال: "من بدأ برجله اليمنى قبل يساره إذا دخل ~~الخلاء. . ابتلي بالفقر". # (ولا يحمل ذكر الله تعالى) تعظيما له، واقتداء به عليه السلام؛ فإنه كان ms0023 ~~إذا دخل الخلاء. . نزع خاتمه (¬1)، وكان نقشه ثلاثة أسطر: "محمد" سطر، ~~و"رسول" سطر، و"الله" سطر (¬2)، والقرآن أولى من الذكر. # (ويعتمد جالسا يساره) تكريما لليمنى، ولأنه أسهل لخروج الخارج. # (ولا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها، ويحرمان بالصحراء) جمعا بين أحاديث ~~الباب، هذا إذا لم تكن ضرورة، فلو كانت الريح تهب على يمين القبلة وشمالها، ~~وخشي عود الرشاش عليه. . لم يحرما، ذكره القفال في "فتاويه". # وما أطلقه من الجواز في الأبنية تبع فيه "الروضة" و"أصلها"، والذي في ~~"شرح المهذب"، و"التحقيق"، و"التنقيح"، و"شرح مسلم": أنه يجوز في البنيان ~~إذا كان بينه وبين الساتر ثلاثة أذرع فما دونها، وكان ارتفاع الساتر قدر ~~ثلثي ذراع فأكثر؛ كما هو معتبر في الصحراء (¬3)، والحاصل: أن الحكم دائر ~~على الساتر وعدمه في البنيان والصحراء معا. # (ويبعد) في الصحراء إن كان ثم غيره إلى حيث لا يسمع له صوت، ولا يشم له ~~ريح؛ للاتباع (¬4). # (ويستتر) عن عيون الناس؛ لحديث: "من أتى الغائط. . فليستتر" صححه ابن PageV01P125 # ولا يبول في ماء راكد، وجحر، ومهب ريح، ومتحدث، وطريق، وتحت مثمرة، ولا يتكلم، # === # حبان (¬1)، ويحصل الستر بكل ما يعد ساترا؛ كالوهدة والرابية والدابة، ~~وكذا بإرخاء الذيل على الصحيح. # ويشترط: ألا يزيد ما بينه وبين ما يستره على ثلاثة أذرع، وأن يكون الساتر ~~مرتفعا قدر ثلثي ذراع. # (ولا يبول في ماء راكد) للنهي عنه (¬2)؛ لما فيه من التنجيس إن كان ~~قليلا، والاستقذار إن كان كثيرا، (وجحر) وهو الثقب النازل المستدير؛ لصحة ~~النهي عنه (¬3)، ولأنه قد يكون فيه حيوان ضعيف فيتأذى، أو قوي فيؤذيه أو ~~ينجسه، (ومهب ريح) خوفا من عود الرشاش. # (ومتحدث) وهو مكان الاجتماع، (وطريق) لقوله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا ~~اللعانين"، قالوا: وما اللعانان؟ قال: "الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم" ~~رواه مسلم (¬4)، وفي رواية: "في طريق المسلمين ومجالسهم" (¬5)، سماهما ~~لعانين؛ لأنهما سبب اللعن. # (وتحت مثمرة) لئلا يتنجس ثمارها فتفسد، أو تعافها الأنفس، وسواء كان ~~عليها ذلك الوقت ثمر أم لا، لكن الكراهة عند عدم الثمرة أخف. # (ولا يتكلم) أي: يكره؛ لثبوت ms0024 النهي عنه (¬6)، وأن الله يمقت على ذلك. # نعم؛ لو رأى أعمى يقع في بئر، أو حية تقصد إنسانا. . لم يكره إنذاره، بل ~~قد يجب. PageV01P126 # ولا يستنجي بماء في مجلسه، ويستبرئ من البول. ويقول عند دخوله: (باسم ~~الله، اللهم، إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)، وخروجه: (غفرانك، الحمد لله ~~الذي أذهب عني الأذى وعافاني). # === # ويحرم قراءة القرآن؛ كما صرح به ابن كج. # (ولا يستنجي بماء في مجلسه) لئلا يعود إليه الرشاش فينجسه، وهذا في غير ~~الأخلية المعتادة، لانتفاء العلة. # واحترز بالماء عن الحجر، فإنه لا يكره، لانتفاء العلة. # (ويستبرئ من البول) لحديث: "تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه" (¬1). # (ويقول عند دخوله: "باسم الله، اللهم، إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"، ~~وخروجه: "غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني") لآثار واردة في ~~ذلك (¬2). # وفي "مصنف عبد الرزاق"، و"ابن أبي شيبة": (أن نوحا عليه الصلاة والسلام ~~كان يقول: "الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في منفعته، وأذهب عني أذاه") (¬3). # و(الخبث) جمع خبيث: ذكور الشياطين، و (الخبائث) جمع خبيثة: إناثهم. # و(الغفران) مأخوذ من الغفر وهو الستر، فكأنه سأل الله تعالى تمام نعمته ~~بتسهيل الأذى وعدم حبسه (¬4)، لئلا يفضي إلى شهرته وانكشافه. # وقيل: إنه لما خلص من النجو المثقل للبدن. . سأل التخلص مما يثقل القلب، ~~وهو الذنب؛ لتكمل الراحة. PageV01P127 # ويجب الاستنجاء بماء أو حجر، وجمعهما أفضل، وفي معنى الحجر: كل جامد طاهر ~~قالع غير محترم، وجلد دبغ دون غيره في الأظهر. وشرط الحجر: ألا يجف النجس، ~~ولا ينتقل، ولا يطرأ # === # (ويجب الاستنجاء) لأحاديث، منها: "وليستنج بثلاثة أحجار" (¬1)، (بماء أو ~~حجر) الحجر؛ للحديث المذكور، والماء بطريق الأولى؛ لإذهابه العين والأثر. # (وجمعهما أفضل) لقصة أهل قباء في ذلك أخرجها البزار (¬2)، لكن قال المصنف ~~في "شرح المهذب": إنه لا أصل له في كتب الحديث، بل الذي فيها: أنهم قالوا: ~~(كنا نستنجي بالماء)، وليس فيها (مع الحجر)، كذا رواه الإمام أحمد وابن ~~خزيمة في "صحيحه" (¬3). # فيقدم الحجر ثم الماء؛ لأن الحجر يزيل العين، والماء يزيل الأثر. ms0025 # (وفي معنى الحجر: كل جامد طاهر قالع غير محترم) لحصول الغرض به؛ كالحجر، ~~فخرج ب (الجامد) المائع، وب (الطاهر) النجس والمتنجس، وب (القالع) الزجاج ~~والقصب الأملس ونحوهما، وب (غير المحترم) المحترم؛ كالعظم وغيره من ~~المطعومات. # (وجلد دبغ دون غيره) من المذكى؛ إذ غير المذكى نجس إذا لم يدبغ، فخرج ~~بقوله: (طاهر) (في الأظهر) لأن غير المدبوغ فيه لزوجة تمنع التنشيف، بخلاف ~~ما بعده إذ ينقلب إلى طبع الثياب، والثاني: يجوز مطلقا؛ لأنه مزيل غير ~~محترم، والثالث: لا مطلقا؛ لأنه من جنس ما يؤكل. # (وشرط الحجر: ألا يجف النجس) لأنه إذا جف لا يزيله الحجر، (ولا ينتقل) ~~النجس عن الموضع الذي أصابه عند الخروج؛ لأن المحل قد طرأ عليه نجاسة، لا ~~بسبب الخروج، فصار كما لو وقعت عليه من خارج، (ولا يطرأ) على المحل PageV01P128 # أجنبي. ولو ندر أو انتشر فوق العادة ولم يجاوز صفحته وحشفته. . جاز الحجر ~~في الأظهر. ويجب ثلاث مسحات، ولو بأطراف حجر، فإن لم ينق. . وجب الإنقاء، ~~وسن الإيتار، وكل حجر لكل محله، # === # المتنجس بالخارج (أجنبي) نجس؛ كما لو استنجى بشيء نجس، حتى أنه لو استنجى ~~بجلد كلب. . وجب العدد والتعفير؛ كما ذكره في "شرح المهذب" (¬1). # (ولو ندر) الخارج؛ كخروج دم وقيح ومذي (أو انتشر فوق العادة، ولم يجاوز ~~صفحته) إن كان غائطا (وحشفته) إن كان بولا (. . جاز الحجر) وما في معناه ~~(في الأظهر). # أما النادر: فلأن انقسام الخارج إلى معتاد ونادر مما يتكرر، ويعسر البحث ~~عنه؛ فأنيط الحكم بالمخرج، ووجه مقابله: أن الاقتصار على الحجر على خلاف ~~القياس ورد فيما تعم به البلوى، فلا يلتحق به غيره. # وأما المنتشر: فلعسر الاحتراز، ووجه مقابله: أن الرخصة إنما وردت فيما ~~يعم ويغلب، وليس هذا منه. # والمراد ب (العادة): عادة الناس، وقيل: عادة نفسه. # (ويجب ثلاث مسحات) لثبوت النهي عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار (¬2). # (ولو بأطراف حجر) أي: أقيم الحجر الذي له ثلاثة أحرف مقام الأحجار ~~الثلاثة؛ إذ المقصود تعدد المسحات. # (فإن لم ينق) المحل بالثلاث (. . وجب الإنقاء) برابع ms0026 فأكثر؛ لأنه المقصود ~~من الاستنجاء. # (وسن الإيتار) لحديث: "من استجمر. . فليوتر" متفق عليه (¬3). # (وكل حجر لكل محله) فيضع واحدا على مقدم الصفحة اليمنى، ويمره على ~~الصفحتين حتى يصل إلى ما بدا منه، ويضع الثاني على مقدم اليسرى، ويفعل مثل PageV01P129 # وقيل: يوزعن لجانبيه والوسط. ويسن بيساره. ولا استنجاء لدود وبعر بلا لوث ~~في الأظهر. # === # ذلك، ويمر الثالث على الصفحتين والمسربة (¬1)؛ لحديث غريب في ذلك. # (وقيل: يوزعن) أي: الأحجار (لجانبيه) أي: جانبي المحل (والوسط) فيمسح ~~بحجر الصفحة اليمنى، وبالثاني اليسرى، وبالثالث الوسط؛ لحديث: "أو لا يجد ~~أحدكم ثلاثة أحجار: حجرين للصفحتين، وحجر للمسربة" (¬2). # (ويسن) الاستنجاء (بيساره) للنهي عنه باليمنى؛ تكريما لها (¬3). # (ولا استنجاء لدود وبعر بلا لوث في الأظهر) إذ المقصود من الاستنجاء: ~~إزالة النجاسة، أو تخفيفها عن المحل، فإذا لم يتلوث المحل. . فلا معنى ~~للإزالة، ولا للتخفيف، والثاني: نعم؛ لأنه لا يخلو عن رطوبة وإن خفيت، كذا ~~عللوه، وفيه إحالة صورة المسألة. # * * * PageV01P130 ### || AUTO باب الوضوء # فرضه ستة: أحدها: نية رفع حدث، أو استباحة مفتقر إلى طهر، أو أداء فرض ~~الوضوء. # === ### || AUTO (باب الوضوء) # هو بضم الواو: اسم الفعل، وبالفتح: اسم الماء الذي يتوضأ به، وأصله: من ~~الوضاءة، وهي النظافة والنضارة والضياء من ظلمة الذنوب، وهو في الشرع: ~~أفعال مخصوصة، مفتتحة بالنية (¬1). # وكان فرضه مع فرض الصلاة؛ كما رواه ابن ماجه (¬2). # واختلفوا في خصوصيته بهذه الأمة. # (فرضه) أي: أركانه (ستة: أحدها: نية رفع حدث) لحديث: "إنما الأعمال ~~بالنيات" (¬3)، والمراد: رفع حكمه، وإلا. . فالحدث إذا وقع. . لا يرتفع. # (أو استباحة) شيء (مفتقر) صحته (إلى طهر) كالصلاة، ومس المصحف؛ لأن رفع ~~الحدث إنما يطلب لهذه الأشياء، فإذا نواها. . فقد نوى غاية القصد. # ولو قال: (إلى وضوء). . لكان أولى؛ لأن القراءة، والمكث في المسجد ~~مفتقران إلى طهير، وهو الغسل، مع أنه لا يصح الوضوء بنية استباحتهما. # وأجيب: بأن ذلك خرج بقوله: (استباحة) لأن نية استباحة القراءة، والمكث ~~تحصيل للحاصل. # (أو أداء فرض الوضوء) قياسا على الصلاة، وقضيته: أنه لا بد من التعرض ~~للأمرين، وليس كذلك، ms0027 بل يكفي أداء الوضوء بإسقاط لفظة: (فرض)، وفرض الوضوء ~~بإسقاط لفظة (أداء)، بل صحح في "شرح المهذب"، و"التحقيق" إجزاء PageV01P131 # ومن دام حدثه كمستحاضة. . كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح ~~فيهما. ومن نوى تبردا مع نية معتبرة. . جاز في الصحيح، أو ما يندب له وضوء ~~كقراءة. . فلا في الأصح. ويجب قرنها بأول الوجه، وقيل: يكفي بسنة قبله. # === # نية الوضوء فقط (¬1). # (ومن دام حدثه؛ كمستحاضة. . كفاه نية الاستباحة) المارة (دون الرفع على ~~الصحيح فيهما). # أما الاكتفاء بنية الاستباحة. . فقياسا على التيمم، وأما عدم الاكتفاء ~~برفع الحدث. . فلبقاء الحدث. # ومقابله: الصحيح في الأولى: أنه لا بد من الجمع للاستباحة والرفع معا، ~~وفي الثانية: يجوز الاقتصار على أيهما شاء؛ لأن نية رفع الحدث تتضمن ~~الاستباحة، ولو نوى أداء الوضوء. . صح أيضا. # وقد يوهم كلام المصنف أنه تكفيه نية الاستباحة، وأنه يستبيح ما شاء وليس ~~كذلك، بل حكم نيته: حكم المتيمم حرفا بحرف، وهو إن نوى استباحة الفرض. . ~~استباحه، وإلا. . فلا، على المذهب. # (ومن نوى تبردا مع نية معتبرة) كما مر (. . جاز في الصحيح) لحصول ذلك وإن ~~لم ينوه؛ كما لو نوى بصلاته الفرض وتحية المسجد، والثاني: المنع للتشريك ~~بين قربة وغيرها. # (أو) نوى بوضوئه (ما يندب له وضوء؛ كقراءة. . فلا) يصح (في الأصح) لأنه ~~مباح مع الحدث، فلا يتضمن قصده قصد رفع الحدث، والثاني: يصح؛ لأن قصده أن ~~يكون ذلك الفعل على أكمل الأحوال، وإنما يكون كذلك إذا ارتفع الحدث. # أما لو نوى ما لا يندب له الوضوء؛ كدخول السوق. . لم يصح جزما. # (ويجب قرنها بأول) ما يغسل من (الوجه) لتقترن بأول الفرض كالصلاة، (وقيل: ~~يكفي) قرنها (بسنة قبله) لاقترانها بجزء من الوضوء، والأصح: المنع؛ إذ ~~المقصود من العبادة أركانها، والسنن توابع. PageV01P132 # وله تفريقها على أعضائه في الأصح. الثاني: غسل وجهه، وهو: ما بين منابت ~~رأسه غالبا ومنتهى لحييه، وما بين أذنيه، فمنه موضع الغمم، وكذا التحذيف في ~~الأصح، لا النزعتان، وهما: بياضان يكتنفان الناصية. # === # ومحل الخلاف: إذا غربت قبل غسل الوجه، فإن ms0028 بقيت إلى غسله. . جاز، بل هو ~~الأفضل ليثاب على السنن السابقة. # (وله تفريقها) أي: النية (على أعضائه في الأصح) بأن ينوي عند كل عضو رفع ~~الحدث عنه؛ كما يجوز تفريق أفعاله، والثاني: لا؛ كالصلاة. # (الثاني: غسل وجهه) أي: انغساله بالإجماع؛ للآية، (وهو: ما بين منابت) ~~شعر (رأسه غالبا ومنتهى لحييه) أي: آخرهما، هذا حده طولا، (و) عرضه: (ما ~~بين أذنيه) لأن الوجه: ما تقع به المواجهة، والمواجهة تقع بذلك. # واحترز بقوله: (غالبا) عن الصلع، وقال الإمام: لا حاجة إلى هذا القيد؛ ~~لأن منبت الشيء: ما صلح لنباته فيه، وغير منبته: ما لا يصلح، فالناصية: ~~منبت وإن انحسر عنها الشعر لعارض، والجبهة: ليست منبتا وإن نبت عليها الشعر لعارض. # ولا بد مع ما ذكره من غسل ما يتحقق به استيعاب الوجه، وهو جزء من الرأس ~~والرقبة، وما تحت الذقن؛ كما في "زيادة الروضة" عن الأصحاب (¬1). # (فمنه موضع الغمم) وهو الشعر النابت على الجبهة؛ لحصول المواجهة به، ~~والغمم: مأخوذ من غم الشيء إذا ستره، ومنه غم الهلال. # (وكذا التحذيف في الأصح) لمحاذاته بياض الوجه، وسمي بذلك؛ لأن النساء ~~وغيرهن من الأشراف يحذفون الشعر عنه ليتسع الوجه. # وضابطه: أن يضع طرف خيط على رأس الأذن، والطرف الثاني على أعلى الجبهة، ~~ويفرض هذا الخيط مستقيما، فما نزل عنه إلى جانب الوجه فهو موضع التحذيف، ~~كذا قاله الإمام، وجزم به في "الدقائق" (¬2). # (لا النزعتان، وهما: بياضان يكتنفان الناصية) فليستا من الوجه؛ لأنهما PageV01P133 # قلت: صحح الجمهور: أن موضع التحذيف من الرأس، والله أعلم. ويجب غسل كل ~~هدب وحاجب وعذار وشارب وخد وعنفقة شعرا وبشرا، وقيل: لا يجب باطن عنفقة ~~كثيفة. واللحية إن خفت. . كهدب، وإلا. . فليغسل ظاهرها، وفي قول: لا يجب ~~غسل خارج عن الوجه. الثالث: غسل يديه مع مرفقيه، فإن قطع بعضه. . وجب ما ~~بقي، أو من مرفقه. . فرأس عظم العضد # === # في حد تدوير الرأس. # (قلت: صحح الجمهور: أن موضع التحذيف من الرأس، والله أعلم) لاتصال الشعر ~~به، فلا يصير وجها بفعل بعض الناس. # (ويجب ms0029 غسل كل هدب، وحاجب، وعذار، وشارب، وخد، وعنفقة؛ شعرا وبشرا) أما ~~الشعر: فقياسا على السلعة على محل الفرض، وأما البشرة: فلندرة كثافة شعور ~~هذه، (وقيل: لا يجب) غسل (باطن عنفقة كثيفة) كاللحية، والأصح: الوجوب؛ لأن ~~كثافتها نادرة. # (واللحية) من الرجل (إن خفت. . كهدب) فيما مر، (وإلا) أي: وإن لم تخف بل ~~كثفت (. . فليغسل ظاهرها) ولا يجب غسل باطنها؛ لما فيه من المشقة، والأصح: ~~أن الخفيفة: ما ترى بشرتها في مجلس التخاطب، والكثيفة: ما لا ترى، ولو خف ~~بعض، وكثف بعض. . فلكل حكمه، إلا ألا يتميز، فيجب غسل الجميع. # (وفي قول: لا يجب غسل خارج عن) حد (الوجه) لخروجه عن محل الفرض؛ كالذؤابة ~~من الرأس، والأصح: الوجوب؛ لحصول المواجهة به. # (الثالث: غسل يديه) بالإجماع (مع مرفقيه) للآية. # و(إلى) فيها بمعنى (مع) كقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} ~~أي: مع أموالكم، وقوله: {من أنصاري إلى الله} أي: مع الله، كذا قاله ~~الرافعي وغيره، واعترضه في "المهمات" بما فيه طول (¬1). # (فإن قطع بعضه) أي: بعض الواجب (. . وجب) غسل (ما بقي) لأن الميسور لا ~~يسقط بالمعسور، (أو من مرفقه. . فرأس) أي: فيجب غسل رأس (عظم العضد PageV01P134 # على المشهور، أو فوقه. . ندب غسل باقي عضده. الرابع: مسمى مسح لبشرة ~~رأسه، أو شعر في حده. والأصح: جواز غسله، ووضع اليد بلا مد. الخامس: غسل ~~رجليه مع كعبيه. # === # على المشهور) هذا مفرع على أن المرفق اسم لمجموع العظمين، وهو الراجح. # ومقابله: مفرع على أنه طرف عظم الساعد فقط، ووجوب غسل رأس العضد ~~بالتبعية. # (أو فوقه) أي: قطع من فوق المرفق (. . ندب غسل باقي عضده) كما لو كان ~~سليما؛ لتطويل التحجيل. # (الرابع: مسمى مسح لبشرة رأسه، أو شعر في حده) أي: حد الرأس ولو قدر رأس ~~إبرة من البشرة، أو بعض شعرة؛ لقوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم}. # والمراد: البعض؛ لأنه يصدق إذا مسح بعض رأسه أن يقال: مسح رأسه؛ كما ~~يقال: قبلت رأس اليتيم وإن لم يقبل منه إلا بعضه. # وأفهم: أن كلا من الشعر والبشر أصل؛ فإنه ms0030 خير بينهما وهو الأصح، بخلاف ما ~~لو غسل بشرة الوجه وترك شعره. . فإنه لا يجزئ على الصحيح في "شرح المهذب" (¬1). # والفرق: أن الوجه: ما تقع به المواجهة، وهي إنما تقع بالشعر لا بالبشرة. # والرأس: اسم لما رأس وعلا، وكل من الشعر والبشر عال. # (والأصح: جواز غسله) لأنه مسح وزيادة، والثاني: لا؛ لأنه لا يسمى مسحا. # (ووضع اليد بلا مد) لأن المقصود وصول البلل، وقد وصل، والثاني: لا؛ لأنه ~~لا يسمى مسحا. # (الخامس: غسل رجليه مع كعبيه) لما سبق في المرفق. # والكعبان: هما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم. PageV01P135 # السادس: ترتيبه هكذا، فلو اغتسل محدث. . فالأصح: أنه إن أمكن تقدير ترتيب ~~بأن غطس ومكث. . صح، وإلا. . فلا. قلت: الأصح: الصحة بلا مكث، والله أعلم. ~~وسننه: السواك عرضا بكل خشن، # === # (السادس: ترتيبه هكذا) للاتباع (¬1)، وقدم الوجه؛ لشرفه، ثم اليدين؛ ~~لبروزهما والعمل بهما غالبا، ثم الرأس؛ لشرفه. # (فلو اغتسل محدث) حدثا أصغر فقط (. . فالأصح: أنه إن أمكن تقدير ترتيب؛ ~~بأن غطس ومكث. . صح) لحصول الترتيب والحالة ما ذكر، والثاني: لا يصح؛ لأن ~~الترتيب تقديري لا تحقيقي. # (وإلا. . فلا) لفقدان الترتيب، (قلت: الأصح: الصحة بلا مكث، والله أعلم) ~~قال في "شرح المهذب": (لأنه يقدر الترتيب في لحظات لطيفة) انتهى (¬2). # واعترض: بأن ذلك خلاف الفرض؛ إذ الفرض أنه لا يمكن تقدير ترتيب. # (وسننه: السواك) لحديث: "لولا أن أشق على أمتي. . لأمرتهم بالسواك عند كل ~~وضوء" علقه البخاري (¬3)، (عرضا) أي: عرض الأسنان في طول الفم؛ لحديث: "إذا ~~استكتم. . فاستاكوا عرضا" (¬4)، وقد قيل: إن الشيطان يستاك طولا. # نعم؛ اللسان يستاك فيه طولا؛ كما ذكره الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة"، ~~واستشهد له بحديث في "سنن أبي داوود" (¬5). # (بكل خشن) لحصول المقصود. # نعم؛ يكره بالمبرد، وبعود الريحان الذي يؤذي، ويحرم بما فيه سم من ~~العيدان، قاله في "الخصال". PageV01P136 # إلا إصبعه في الأصح، ويسن للصلاة # === # والأفضل: الأراك؛ تأسيا به صلى الله عليه وسلم؛ كما أخرجه ابن حبان في ~~"صحيحه" (¬1). # (إلا إصبعه في الأصح) لأنها لا تسمى سواكا، ms0031 هذا إذا كانت متصلة، فإن ~~انفصلت -وقلنا بطهارتها-. . اتجه الإجزاء وإن كان دفنها على الفور واجبا، ~~قاله الإسنوي، والثاني: يجزئ، واختاره في "شرح المهذب" لحصول المقصود (¬2). # واحترز ب (إصبعه): عن إصبع غيره الخشنة؛ فإنها تجزئ قطعا، قاله في ~~"الدقائق" (¬3). # (ويسن للصلاة) وإن لم يكن الفم متغيرا؛ لحديث: "لولا أن أشق على أمتي. . ~~لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" متفق عليه (¬4). # وعن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ركعتان بسواك أفضل ~~من سبعين ركعة بلا سواك" رواه الحميدي بإسناد كل رجاله ثقات (¬5). # قال ابن الملقن: (وإذا ضم إلى هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة ~~الجماعة أفضل من صلاة الفذ. . ." (¬6) الحديث. . كانت صلاة الجماعة بسواك ~~بألف وثمان مئة وتسعين، ويتضاعف ذلك بالفضل في القراءة، والخشوع، وكمال ~~الطهارة وغير ذلك من الأمور المطلوبة في الصلاة؛ مما لا يحصيه إلا الله تعالى. # وإذا ضم إلى ذلك رواية أبي داوود: "الصلاة في جماعة تعدل خمسا وعشرين ~~صلاة، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها. . بلغت خمسين صلاة" صححه ~~ابن حبان، والحاكم (¬7). . زادت المضاعفة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. PageV01P137 # وتغير الفم، ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال # === # ثم الحديث المذكور دال على أن السواك أفضل من صلاة الجماعة؛ لأن الفضل ~~الوارد فيه أكثر من فضلها، وفيه وقفة) انتهى (¬1). # وما ذكره؛ من التضاعف في الجماعة إلى ألف وثمان مئة وتسعين. . لا يصح؛ ~~لأن الذي ورد في الحديث: "ركعتان بالسواك أفضل"، فكان ينبغي أن يقول: ~~ركعتان في جماعة بسواك بألف وثمان مئة وتسعين ركعة. # نعم؛ يصح ما ذكره على رواية: "صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة" لكنه لم ~~يثبت (¬2). # (وتغير الفم) بكل ما يغيره؛ من نوم أو غيره؛ لحديث: "السواك مطهرة للفم ~~مرضاة للرب" علقه البخاري (¬3). # وأورد على المصنف: أنه إن أراد أنه لا يسن السواك إلا في هذه المواضع. . ~~فليس كذلك، بل هو سنة في كل حال، إلا ما سيجيء، وإن أراد أنه لا يتأكد إلا ~~في هذه المواضع. . فليس كذلك أيضا، ms0032 بل يتأكد لقراءة القرآن، واصفرار ~~الأسنان وإن لم يتغير الفم، ولدخول البيت، والاستيقاظ من النوم. # (ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال) لحديث: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله ~~من ريح المسك" متفق عليه (¬4). # وجه الدلالة: أنه أثر عبادة مشهود له بالطيب، فكره إزالته؛ كدم الشهيد، ~~كذا قاله الرافعي وغيره (¬5). # واعترض: بأن قضية هذا القياس تحريم إزالته لا كراهته. # قال الإسنوي: فلو قيل: فكان بقاؤه راجحا على تركه؛ كدم الشهيد. . لسلم من PageV01P138 # والتسمية أوله، فإن ترك. . ففي أثنائه. وغسل كفيه، # === # ذلك، وإنما لم يحرم؛ كإزالة دم الشهيد؛ لأن في إزالة دم الشهيد تفويت ~~فضيلة على الشهيد، لم يأذن فيها، فليس إزالة دم الشهيد نظير مسألتنا. # ونظير إزالة دم الشهيد: أن يسوك إنسان شخصا صائما بغير إذنه، ولا شك في ~~تحريمه؛ كما قاله الإسنوي. # ونظير مسألة السواك من الشهيد: أن يزيل الشهيد الدم عن نفسه في مرض يغلب ~~على ظنه الموت فيه بسبب القتال. # فتفويت المكلف الفضيلة على نفسه جائز، وتفويت غيره لها عليه لا يجوز، إلا بإذنه. # وإنما اختصت الكراهة بما بعد الزوال؛ لأن التغير بعد الزوال يكون غالبا؛ ~~لخلو المعدة بسبب الصوم، وأما في غير هذه الحالة. . فإنه من أثر الطعام. # وفي قول: أنه لا يكره مطلقا، وقال في "شرح المهذب": إنه المختار (¬1)، ~~وعلى الأصح: تزول الكراهة بالغروب على الأصح. # ويندب السواك باليد اليمنى؛ كما صرح به في "شرح مسلم" في (باب ~~الاستطابة)، واقتضاه كلام "الأذكار" أو صريحه في (باب اللباس) (¬2). # (والتسمية أوله) أي: أول الوضوء؛ لأخبار واردة في ذلك (¬3)، قال الرافعي: ~~(ويقول: بسم الله قاصدا التيمن والتبرك) (¬4)، وقال في "شرح المهذب": ~~(الأكمل: أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم) (¬5). # (فإن ترك) سهوا، أو عمدا (. . ففي أثنائه) تداركا لما فات. # (وغسل كفيه) إلى الكوعين اتباعا، قال الإمام: وهذا الاستحباب ليس لأجل PageV01P139 # فإن لم يتيقن طهرهما. . كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما. والمضمضة ~~والاستنشاق، والأظهر: أن فصلهما أفضل، ثم الأصح: يمضمض بغرفة ثلاثا، ثم ~~يستنشق بأخرى ثلاثا، ويبالغ فيهما غير الصائم. # === # الحدث، ms0033 بل لتوقع الخبث وإن بعد (¬1). # (فإن لم يتيقن طهرهما. . كره غمسهما في الإناء) إذا كان يسع دون القلتين ~~(قبل غسلهما) لحديث: "إذا استيقظ أحدكم من نومه. . فلا يغمس يده في الإناء ~~حتى يغسلها؛ فإنه لا يدري أين باتت يده" متفق عليه (¬2)، والحكمة في ذلك: ~~توهم النجاسة، وقضيته: زوال الكراهة بالغسل مرة، والذي في "زوائد الروضة" ~~عن البويطي والأصحاب: أنها لا تزول إلا بالغسل ثلاثا؛ لرواية مسلم: "حتى ~~يغسلها ثلاثا" (¬3). # (والمضمضمة والاستنشاق) للاتباع (¬4)، ولا يجبان؛ لحديث: "لا تتم صلاة ~~أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، فيغسل وجهه ويديه، ويمسح رأسه، ويغسل ~~رجليه" حسنه الترمذي، وصححه الحاكم (¬5). # (والأظهر: أن فصلهما أفضل) من الجمع؛ لحديث فيه، لم يضعفه أبو داوود ~~(¬6)، (ثم الأصح) على قول الفصل (يمضمض بغرفة ثلاثا، ثم يستنشق بأخرى ~~ثلاثا) لئلا ينتقل إلى عضو إلا بعد كمال ما قبله، والثاني: ست غرفات يتمضمض ~~بثلاث ثم يستنشق بثلاث؛ لأنه أنظف ولكنه أضعف. # (ويبالغ فيهما غير الصائم) لحديث لقيط بن صبرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا ~~أن PageV01P140 # قلت: الأظهر: تفضيل الجمع بثلاث غرف، يمضمض من كل ثم يستنشق، والله أعلم. ~~وتثليث الغسل والمسح، ويأخذ الشاك باليقين. # === # تكون صائما"، صححه الترمذي وغيره (¬1). # وفي رواية صحيحة كما قال ابن القطان: "إذا توضأت. . فأبلغ في المضمضة ~~والاستنشاق ما لم تكن صائما" (¬2)، والمعنى فيه: مخافة وصول الماء إلى ~~البطن والدماغ. # والمبالغة في المضمضة: أن يبلغ الماء إلى أصل الحنك ووجهي الأسنان، ويمر ~~الإصبع عليها. # والمبالغة في الاستنشاق: أن يصعد ماء الاستنشاق بنفسه إلى الخيشوم، مع ~~إدخال الإصبع اليسرى، وإزالة ما هناك من أذى. # (قلت: الأظهر: تفضيل الجمع بثلاث غرف، يمضمض من كل ثم يستنشق، والله ~~أعلم) لصحة الأحاديث الصريحة في ذلك. # ولم يثبت في الفصل شيء؛ كما قاله ابن الصلاح، والمصنف في "شرح المهذب" (¬3). # قال الشيخ عز الدين: وقدمت المضمضة على الاستنشاق؛ لشرف منافع الفم؛ فإنه ~~مدخل الطعام والشراب اللذين بهما قوام الحياة، وهو ms0034 محل الأذكار الواجبة ~~والمندوبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # (وتثليث الغسل) بالإجماع (والمسح) لأنه عليه الصلاة والسلام مسح رأسه ~~ثلاثا، رواه أبو داوود (¬4)، (ويأخذ الشاك باليقين) للأصل؛ كما لو شك في ~~عدد الركعات. PageV01P141 # ومسح كل رأسه ثم أذنيه، فإن عسر رفع العمامة. . كمل بالمسح عليها. وتخليل ~~اللحية الكثة وأصابعه. # === # (ومسح كل رأسه) لأنه أكثر ما ورد في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم، ~~وللخروج من الخلاف، (ثم أذنيه) بماء جديد للاتباع؛ كما رواه الحاكم، وصححه ~~البيهقي (¬1). # (فإن عسر رفع العمامة) ونحوها؛ كالقلنسوة والخمار عن الرأس (. . كمل ~~بالمسح عليها) للاتباع؛ كما أخرجه مسلم (¬2). # وقوله: (كمل) يفهم أنه لا يكفي الاقتصار على العمامة، وادعيا القطع بذلك (¬3). # واعترض: بأن في "البحر" عن محمد بن نصر المروزي أنه يجوز الاقتصار على ~~العمامة (¬4)، وفي "البخاري" أنه عليه الصلاة والسلام مسح على عمامته وخفيه (¬5). # (وتخليل اللحية الكثة) بالأصابع؛ للاتباع؛ كما صححه الترمذي وغيره (¬6)، ~~والعارض كاللحية. # وهذا في لحية الرجل، أما المرأة والخنثى: فيجب فيهما التخليل، واستثنى ~~صاحب "التتمة" في (كتاب الحج) المحرم، فقال: لا يخلل لحيته؛ لأنه يؤدي إلى ~~تساقط شعرها. # (و) تخليل (أصابعه) لحديث لقيط بن صبرة المار، وشمل أصابع اليدين ~~والرجلين، وبه صرح في "الدقائق"، ونقله الرافعي عن ابن كج (¬7)، والتخليل ~~في اليدين بالتشبيك. PageV01P142 # وتقديم اليمنى. وإطالة غرته وتحجيله. والموالاة، وأوجبها القديم # === # ويستحب في الرجلين: أن يخلل بخنصر اليد اليسرى من أسافل الأصابع مبتدئا ~~بخنصر الرجل اليمنى، ومختتما بخنصر اليسرى، كذا في "الشرح"، و"الروضة" ~~(¬1)، وقيل: اليمنى واليسرى في ذلك سواء، ورجحه في "شرح المهذب"، واختاره ~~في "التحقيق" (¬2). # (وتقديم اليمنى) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن ما استطاع في ~~شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله (¬3)، والحكمة فيه: أن اليمين مأخوذة من ~~اليمن، وهو حصول الخير. # والشمال تسمى الشؤمى، قاله القفال في "محاسن الشريعة". # ويستثنى الخدان والأذنان، فيغسلان معا، فإن كان أقطع أو به علة تمنعه من ~~ذلك. . قدم اليمين، والكفان كالأذنين على الأصح. # (وإطالة غرته وتحجيله) لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن أمتي ms0035 يدعون يوم ~~القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته. . ~~فليفعل" (¬4). # والغرة: غسل مقدمات الرأس وصفحة العنق مع الوجه، والتحجيل: غسل بعض ~~العضدين مع الذراعين، وبعض الساقين مع الرجلين، وغايته: استيعاب العضد ~~والساق. # (والموالاة) للخروج من خلاف من أوجبها، وهي: التتابع بحيث لا يحصل بين ~~العضوين تفرقة كثيرة، بحيث لا يجف المغسول قبل شروعه في العضو الثاني، مع ~~اعتدال الهواء، ومزاج الشخص، والاعتبار: بآخر غسلة من آخر مغسول. # (وأوجبها القديم) لأنه عبادة يبطلها الحدث، فأبطلها التفريق الكثير؛ ~~كالصلاة، وهو منقوض بالطواف، وأيضا الصلاة يبطلها التفريق اليسير عامدا، ~~ولا يبطل الوضوء إجماعا، وشرط الوجوب على القديم: إذا كان التفريق بلا عذر، PageV01P143 # وترك الاستعانة والنفض، وكذا التنشيف في الأصح. ويقول بعده: (أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم؛ اجعلني ~~من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله ~~إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك). وحذفت دعاء الأعضاء؛ إذ لا أصل له. # === # وإن كان بعذر. . لم يضر. # (وترك الاستعانة) لأنها نوع من التنعم والتكبر، وذلك لا يليق بحال ~~المتعبد، والأجر على قدر النصب، والمراد: الاستعانة بالصب عليه لغير عذر، ~~وهي خلاف الأولى، وقيل: تكره. # فإن كان عذر؛ كمرض خفيف. . فلا تكون خلاف الأولى، فإن كان به مرض شديد، ~~أو أقطع. . لزمه الاستعانة ولو بأجرة. # أما الاستعانة بمن يغسل الأعضاء بلا عذر ترفعا. . فهذا مكروه قطعا، وأما ~~الاستعانة في إحضار الماء والإناء والدلو. . فمباحة، ولا تكون خلاف الأولى. # (والنفض) لأنه كالتبري من العبادة، (وكذا التنشيف في الأصح) لأنه أثر ~~عبادة، فكان تركه أولى، والثاني: إنه مكروه؛ كإزالة الخلوف، والثالث: إنه ~~مباح، واختاره في "شرح المهذب" إذ لا دليل على المنع، ولا على الندب (¬1). # (ويقول بعده: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله، اللهم؛ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك ~~اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك") ms0036 لأحاديث صحيحة ~~في الحث على ذلك (¬2). # (وحذفت دعاء الأعضاء؛ إذ لا أصل له) في كتب الحديث وإن عده في "المحرر" ~~من السنن (¬3). # * * * PageV01P144 ### || AUTO باب مسح الخف # يجوز في الوضوء للمقيم: يوما وليلة، وللمسافر: ثلاثة بلياليها، من الحدث ~~بعد لبس، فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس. . لم يستوف مدة سفر. # === ### || AUTO (باب مسح الخف) # الأصل فيه: أحاديث؛ منها: حديث جرير البجلي قال: (رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بال، ثم توضأ، ومسح على خفيه) متفق عليه (¬1). # قال الترمذي: (وكان يعجبهم حديث جرير؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة) ~~أي: فلا يكون الأمر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخا للمسح، كما صار إليه ~~بعض الصحابة (¬2). # (يجوز في الوضوء للمقيم يوما وليلة وللمسافر) سفر قصر (ثلاثة بلياليها) ~~لحديث علي في ذلك، أخرجه مسلم (¬3). # وخرج ب (الوضوء): الغسل، فإنه لا يتكرر، فلا يشق نزع الخف لأجله، بخلاف ~~الوضوء، وهذا في السليم. # أما دائم الحدث إذا تطهر، ثم لبس الخف، ثم أحدث غير حدثه الدائم. . حل له ~~المسح لفريضة واحدة ونوافل على الأصح، فلو أحدث بعد فعل الفريضة. . مسح ولم ~~يصل به إلا النوافل فقط. # (من الحدث بعد لبس) فلو أحدث ولم يمسح حتى انقضت المدة. . لم يجز المسح ~~حتى يستأنف لبسا على طهارة، وما لم يحدث. . لم تحسب المدة ولو بقي شهرا ~~مثلا؛ لأنها عبادة مؤقتة، فكان ابتداء وقتها من حين جواز فعلها؛ كالصلاة. # (فإن مسح حضرا، ثم سافر، أو عكس) أي: مسح سفرا ثم أقام (. . لم يستوف مدة ~~سفر) بل يقتصر على مدة مقيم في الأولى، وكذا في الثانية إن أقام قبل PageV01P145 # وشرطه: أن يلبس بعد كمال طهر، ساتر محل فرضه، طاهرا، يمكن تباع المشي فيه ~~لتردد مسافر لحاجاته، قيل: وحلالا. # === # استيفائها، فإن أقام بعد ذلك. . أجزأه المسح فيما مضى وإن زاد على يوم ~~وليلة؛ لأنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر، فيغلب فيها حكم الحضر؛ كما لو ~~كان مقيما في أحد طرفي صلاته. . لا يجوز له القصر. # (وشرطه) أي: جواز المسح (أن ms0037 يلبس بعد كمال طهر) لحديث أبي بكرة: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما ~~وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما)، قال الشافعي والخطابي: إنه صحيح ~~الإسناد (¬1)، وشمل تنكيره الطهر التيمم، والحكم فيه: أنه إن كان لإعواز ~~الماء. . لم يستفد به المسح، بل إذا وجد الماء. . لزمه نزعه، والوضوء ~~الكامل على الأصح، وإن كان لمرض ونحوه. . فكدائم الحدث، وقد مر حكمه. # (ساتر محل فرضه) من جميع الجوانب، إلا من الأعلى على الصحيح، ويجزئ ~~الشفاف؛ كالزجاج إن أمكن متابعة المشي عليه، بخلاف رؤية المبيع من ورائه. # (طاهرا) فلا يصح على نجس، ولا متنجس؛ لأنه لا يمكن الصلاة فيه. # (يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته) لأن المسح عليه إنما شرع ~~لحاجة اللابس إلى استدامته، والاستدامة إنما تتأتى فيما هذا شأنه، فلو تعذر ~~المشي فيه لثقله؛ كحديد، أو غلظه؛ كخشبة عظيمة. . امتنع المسح عليه، أو ~~لسعته أو ضيقه. . فكذا في الأصح، فإن كان الضيق يتسع بالمشي. . جاز قطعا. # وضبط الشيخ أبو محمد في "التبصرة" أقل ما يكفي المشي عليه بمسافة القصر، ~~واعتمده في "المهمات" (¬2). # (قيل: وحلالا) فلا يصح على مغصوب ونحوه؛ لأن الرخص لا تناط بالمعاصي؛ ~~كسفر المعصية، والأصح: أنه لا يشترط؛ لأن المعصية لا تختص باللباس، فلم ~~تمنع الصحة؛ كالذبح بسكين مغصوب. PageV01P146 # ولا يجزئ منسوج لا يمنع ماء في الأصح، ولا جرموقان في الأظهر، ويجوز ~~مشقوق قدم شد في الأصح. ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا، ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض، # === # (ولا يجزئ منسوج لا يمنع ماء في الأصح) لأنه لا يعد حائلا، والثاني: ~~يجزئ؛ كما لو تخرقت الظهارة والبطانة من موضعين غير متحاذيين. . فإنه يجوز ~~وإن نفذ البلل، ولا يضر نفوذ الماء من موضع الخرز. # وهل المراد بالماء بلل المسح أو الماء إذا صب عليه؟ وجهان حكاهما ~~القمولي، وجزم في "شرح المهذب" بالثاني (¬1). # وكان الأولى حذف لفظة (منسوج) ليعم. # (ولا جرموقان في الأظهر) لندرة الحاجة إليه، فلا تتعلق به هذه الرخصة ~~العامة، والثاني: ms0038 يجزئ؛ لأن الحاجة قد تدعو إليه؛ لبرد ووحل. # ومحل الخلاف: إذا كان كل منهما صالحا للمسح عليه، فإن لم يصلح واحد منهما ~~للمسح عليه. . لم يصح قطعا، وإن صلح الأعلى دون الأسفل. . صح المسح عليه، ~~والأسفل كلفافة، وإن صلح الأسفل دون الأعلى. . صح إن وصل البلل إليه، ولم ~~يكن قصد الأعلى فقط. # (ويجوز مشقوق قدم شد) بالشرج، وهي العرى، بحيث لم يظهر من محل الفرض شيء ~~(في الأصح) لحصول الستر، وتيسر المشي فيه، والثاني: المنع؛ كما لو لف على ~~القدم قطعة من أدم، وأحكمها بالشد. # (ويسن مسح) ظاهر (أعلاه وأسفله خطوطا) للاتباع؛ كما أخرجه أبو داوود ~~(¬2)، ويسن مسح العقب أيضا. # (ويكفي مسمى مسح) لأن المسح ورد مطلقا، ولم يصح في تقديره شيء، فتعين ~~الاكتفاء بما ينطلق عليه الاسم، ولو غسله. . أجزأه على الأصح مع الكراهة. # (يحاذي الفرض) من الظاهر؛ لأنه بدل عن الغسل، فلو مسح باطن PageV01P147 # إلا أسفل الرجل وعقبها. . فلا على المذهب. قلت: حرفه كأسفله، والله أعلم. ~~ولا مسح لشاك في بقاء المدة. فإن أجنب. . وجب تجديد لبس، ومن نزع وهو بطهر ~~المسح. . غسل قدميه، وفي قول: يتوضأ. # === # ما يحاذي الفرض. . لم يجزه قطعا. # (إلا أسفل الرجل وعقبها. . فلا على المذهب) لأن الباب باب اتباع، ولم يرد ~~الاقتصار على الأسفل، وقيل: يكفي؛ لأنهما محل الفرض، فأشبها الأعلى. # (قلت: حرفه كأسفله، والله أعلم) لاشتراكهما في عدم الرؤية غالبا. # (ولا مسح لشاك في بقاء المدة) لأن الأصل غسل الرجلين، والمسح رخصة ~~بشرائط، فإذا وقع الشك في الشرط. . عاد الأصل. # (فإن أجنب. . وجب تجديد لبس) بعد الغسل إن أراد المسح؛ لحديث: (كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا ~~من جنابة) (¬1). # (ومن نزع وهو بطهر المسح. . غسل قدميه) لأن الأصل غسلهما، والمسح بدل، ~~فإذا قدر على الأصل. . زال حكم البدل؛ كالمتيمم بعد وجود الماء (¬2)، (وفي ~~قول: يتوضأ) لأن الوضوء عبادة يبطلها الحدث، فيبطل كلها ببطلان بعضها؛ ~~كالصلاة. # وقال في "شرح المهذب": الأقوى: ما اختاره ابن ms0039 المنذر، أنه لا يلزمه غسل ~~القدمين ولا الوضوء ما لم يحدث (¬3)، وحكاه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني ~~في الأصول وجها لنا (¬4). # * * * PageV01P148 ### || AUTO باب الغسل # موجبه: موت، وحيض، ونفاس، وكذا ولادة بلا بلل في الأصح، وجنابة بدخول ~~حشفة أو قدرها فرجا، # === ### || AUTO (باب الغسل) # هو بفتح الغين، ويجوز ضمها. # (موجبه: موت) لما سيأتي في بابه. # وأورد على طرده الشهيد والكافر؛ فإنه لا يجب غسلهما، وعلى عكسه السقط إذا ~~بلغ أربعة أشهر، ولم تظهر فيه أمارة الحياة. . فإنه يجب غسله على المذهب. # وأجيب: بأنه ذكر ذلك كله في (الجنائز) (¬1)، وفيه نظر على أنه لم يذكر ~~غسل السقط. # وقد استشكل الرافعي عد الموت من الموجبات، فقال: إن أريد الغسل ولو مع ~~الخلو عن النية. . فينبغي أن تعد منه نجاسة جميع البدن أو بعضه واشتبه ~~بالباقي ولم يعدوه، وإن أريد الغسل الذي تجب فيه النية؛ فإن كان المراد: ~~نية من غسل بدنه. . خرج الميت، أو مطلقا. . فالأصح: أن نية الغاسل لا تجب (¬2). # وأجاب بعضهم: بالتزام الشق الأول، ولا يلزم عد نجاسة جميع البدن من ذلك؛ ~~لأن الكلام في الغسل عن الأحداث. # وأجاب السبكي: بالتزام الشق الأول، ومنع عد تنجيس البدن من الموجبات؛ إذ ~~الواجب إزالة النجس، لا الغسل عينا، حتى لو فرض كشط جلده. . حصل المقصود. # (وحيض، ونفاس) بالإجماع (وكذا ولادة بلا بلل في الأصح) لأن الولد مني ~~منعقد، والثاني: لا؛ لأنه لا يسمى منيا. # (وجنابة) بالإجماع (بدخول حشفة أو قدرها) من مقطوعها (فرجا) لحديث: PageV01P149 # وبخروج مني من طريقه المعتاد وغيره، ويعرف بتدفقه، أو لذة بخروجه، أو ريح ~~عجين رطبا وبياض بيض جافا، فإن فقدت الصفات. . فلا غسل. والمرأة كرجل. ~~ويحرم بها ما حرم بالحدث، # === # "إذا التقى الختانان. . فقد وجب الغسل" صححه ابن حبان (¬1)، فلو غيب بعض ~~الحشفة. . لم يجب على الأصح؛ لأن التحاذي لا يحصل به. # (وبخروج مني) بالإجماع. # والمراد بخروجه في حق الرجل: بروزه عن الحشفة إلى الظاهر، وفي حق الثيب: ~~وصوله إلى ما يجب غسله في الاستنجاء؛ كما جزم به في "التحقيق" ms0040 (¬2). # ولو قال: (مني نفسه). . لكان أولى؛ ليخرج ما لو استدخل مني غيره في ذكره، ~~أو استدخلت مني غيرها وخرج؛ فإنه لا يجب الغسل، ومع هذا يرد عليه ما لو ~~استدخل مني نفسه ثم خرج. # (من طريقه المعتاد) بالإجماع (وغيره) كما لو انكسر الصلب، فخرج منه المني ~~مستحكما، وقيل: الخارج من غير المعتاد له حكم المنفتح في باب الأحداث، ~~فيعود فيه التفصيل والخلاف، والصلب هنا كالمعدة هناك. # (ويعرف بتدفقه) وهو خروجه بدفعات، قال تعالى: {من ماء دافق}، (أو لذة ~~بخروجه) مع فتور الذكر وانكسار الشهوة عقبه، (أو ريح عجين) أو طلع (رطبا، ~~وبياض بيض جافا) أي صفة من الثلاث وجدت. . كفت؛ لأن كل واحد منها من خواص ~~المني، لا يشاركه فيه غيره. # (فإن فقدت الصفات. . فلا غسل) لأنه ليس بمني. # (والمرأة كرجل) فيما مر؛ من حصول الجنابة بالطريقين المارين، وما يعرف به ~~المني من الخواص الثلاث؛ لعموم الأدلة، وأنكر ابن الصلاح التدفق في منيها. # (ويحرم بها) أي: بالجنابة (ما حرم بالحدث) الأصغر؛ لأنها أغلظ منه، PageV01P150 # والمكث بالمسجد لا عبوره، والقرآن، وتحل أذكاره لا بقصد قرآن. وأقله: نية ~~رفع جنابة، أو استباحة مفتقر إليه، أو أداء فرض الغسل، مقرونة بأول فرض، ~~وتعميم شعره وبشره، # === # (والمكث بالمسجد (¬1)، لا عبوره) لقوله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل}، وخرج ب (المسجد): المدارس، والربط، ومصلى العيد ونحوه. # (والقرآن) باللفظ، وبالإشارة من الأخرس، لا بالقلب؛ تعظيما له، ويستثنى ~~فاقد الطهورين، فإنه يقرأ الفاتحة في صلاته عند المصنف (¬2)، (وتحل أذكاره) ~~أي: أذكار القرآن؛ كتسمية وتحميد واسترجاع إذا كان ذلك (لا بقصد قرآن) لعدم ~~الإخلال والحالة هذه بالتعظيم. # وإن قصده وحده، أو معه الذكر .. حرم، وإن أطلق .. فلا، ومواعظه وأخباره ~~وأحكامه كأذكاره. # (وأقله) أي: الغسل (نية رفع جنابة) إن كان جنبا، فأما الحائض: فتنوي رفع ~~حدث الحيض، كذا في "الروضة" و"أصلها" (¬3). # ومقتضاه: أنه لا يصح أحدهما بنية الآخر، وهو كذلك في الأصح إن تعمد، فإن ~~غلط .. صح جزما؛ كما ذكره في "شرح المهذب" في آخر (باب نية الوضوء) (¬4). # (أو ms0041 استباحة مفتقر إليه) أي: الغسل؛ كالصلاة ونحوها؛ لما سبق في الوضوء. # (أو أداء فرض الغسل) أو فرض الغسل، أو الغسل المفروض، وكذا أداء الغسل ~~بحذف (الفرض) كما ذكره في "الحاوي الصغير" (¬5). # (مقرونة بأول فرض) لما مر في الوضوء، وأول الفرض هنا: أول مغسول، سواء ~~كان من أعلى البدن أم أسفله؛ لأنه لا ترتيب في الغسل. # (وتعميم شعره وبشره) لأن الحدث عم جميع البدن، فيجب تعميمه بالغسل، PageV01P151 # ولا تجب مضمضة واستنشاق. وأكمله: إزالة القذر، ثم الوضوء - وفي قول: يؤخر ~~غسل قدميه - ثم تعهد معاطفه، ثم يفيض على رأسه ويخلله، ثم شقه الأيمن، ثم ~~الأيسر، ويدلك، ويثلث، وتتبع لحيض أثره مسكا، # === # - والمراد بالبشرة: ما يشمل الأظفار - بخلاف نقض الوضوء، ويستثنى من ~~الشعر: ما ينبت في العين، فلا يجب غسله. # (ولا تجب مضمضة واستنشاق) كما في غسل الميت والوضوء. # (وأكمله: إزالة القذر) الظاهر؛ كالمني (ثم الوضوء) للتأسي (¬1)، (وفي ~~قول: يؤخر غسل قدميه) لفعله له صلى الله عليه وسلم؛ كما رواه البخاري عن ~~ميمونة (¬2)، ولا خلاف في أن كلا منهما سنة، وإنما الخلاف في الأفضل (¬3). # (ثم تعهد معاطفه) كالعكنة والإبط؛ لأنه أقرب إلى الثقة بوصول الماء. # (ثم يفيض) الماء (على رأسه ويخلله) قبل الإفاضة، فيخلل أصول شعره ~~بأصابعه، وهي مبلولة؛ اتباعا (¬4). # (ثم) على (شقه الأيمن، ثم الأيسر) لأنه عليه الصلاة والسلام كان يحب ~~التيمن في طهوره (¬5)، ولم يذكروا كيفية التيامن، قال الإسنوي: ويتجه أن ~~يأتي فيه ما ستعرفه في غسل الميت انتهى، وفيه نظر. # (ويدلك) ما وصلت إليه يده من بدنه؛ للخروج من خلاف من أوجبه. # (ويثلث) غسل رأسه وبدنه؛ أما الرأس .. فبالنص، وأما البدن .. فقياسا عليه ~~وعلى الوضوء. # (وتتبع) المرأة (لحيض أثره مسكا) بأن تجعله على قطنة، وتدخلها في فرجها؛ PageV01P152 # وإلا .. فنحوه. ولا يسن تجديده، بخلاف الوضوء. ويسن ألا ينقص ماء الوضوء ~~عن ما، والغسل عن صاع، ولا حد له. ومن به نجس .. يغسله ثم يغتسل، ولا تكفي لهما # === # للأمر به في الصحيح (¬1). # (وإلا .. فنحوه) من طيب يقوم مقامه في تطييب المحل، وإزالة ms0042 الريح ~~الكريهة، فإن لم تجد طيبا .. فالطين، فإن لم تجد .. كفى الماء (¬2). # وتستثنى المحدة، فإنها إنما تطيب المحل بقليل من قسط أو أظفار؛ كما ذكراه ~~في (العدد)، وتلتحق بها المحرمة، قال الأذرعي: وهي أولى بالمنع؛ لقصر زمن ~~الإحرام غالبا. # (ولا يسن تجديده) أي: الغسل، وكذا التيمم؛ لأنه لم ينقل (بخلاف الوضوء) ~~فإنه يسن؛ لحديث: "من توضأ على طهر .. كتب له عشر حسنات" (¬3). # ومحل استحباب التجديد: إذا صلى بالوضوء الأول صلاة ما على الأصح في (باب ~~النذر) من "زوائد الروضة" (¬4). # (ويسن ألا ينقص ماء الوضوء عن مد، والغسل عن صاع) للاتباع؛ كما أخرجه ~~مسلم (¬5). # قال الشيخ عز الدين: هذا من حجم بدنه كحجم بدن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وإلا .. اعتبر بالنسبة إلى جسده الكريم زيادة ونقصا. # (ولا حد له) أي: لماء الوضوء والغسل، حتى لو نقص عما مر وأسبغ .. كفى ~~بالإجماع، كما نقله ابن جرير، والمصنف في "شرح مسلم" (¬6). # (ومن به) أي: ببدنه شيء (نجس .. يغسله ثم يغتسل، ولا تكفي لهما PageV01P153 # غسلة، وكذا في الوضوء. قلت: الأصح: تكفي، والله أعلم. ومن اغتسل لجنابة ~~وجمعة .. حصلا، أو لأحدهما .. حصل فقط. قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه .. ~~كفى الغسل على المذهب، والله أعلم. # === # غسلة) واحدة (وكذا في الوضوء) لأنهما واجبان مختلفا الجنس، فلم يتداخلا، ~~وهذا ما جزم به في "شرح مسلم" (¬1). # واقتضى سياقه: أنه قول الأصحاب مطلقا، وصححه السبكي والأذرعي وغيرهما؛ ~~لأن ما استعمل في النجاسة لا يرفع الحدث، وهذا قد استعمل في إزالتها. # (قلت: الأصح: تكفي، والله أعلم) لأن واجبهما غسل العضو، وقد وجد، وهذا ما ~~صححه في جميع كتبه، خلا "شرح مسلم" (¬2). # (ومن اغتسل لجنابة وجمعة .. حصلا) كما لو نوى الفرض وتحية المسجد، (أو ~~لأحدهما .. حصل فقط) عملا بما نواه، وهذا ما صححه في سائر كتبه، ونقله عن ~~الأكثرين (¬3)، لكن صحح الرافعي في "الشرحين" حصول غسل الجمعة بنية غسل ~~الجنابة؛ لأن مقصود غسل الجمعة التنظيف، وقد حصل (¬4). # (قلت: ولو أحدث ثم أجنب، أو عكسه) أي: أجنب ثم أحدث) ms0043 .. كفى الغسل على ~~المذهب، والله أعلم) لأنهما طهارتان، فتداخلتا؛ كغسل الجنابة والحيض، وقيل: ~~لا يكفي، بل لا بد من الوضوء أيضا؛ لاختلاف موجبهما. # * * * PageV01P154 ### || AUTO باب النجاسة # هي: كل مسكر مائع، وكلب، وخنزير، ....................... # === ### || AUTO (باب النجاسة) # وإزالتها # وهي لغة: المستقذر، وشرعا: كل عين حرم تناولها على الإطلاق في حالة ~~الاختيار، مع إمكان التناول وسهولة التمييز، لا لحرمتها، ولا لضررها، ولا ~~لاستقذارها. # فاحترز ب (الإطلاق) عما يباح قليله دون كثيره، كبعض النبات الذي هو سم، ~~وب (الاختيار) عن الميتة ونحوها، فإنها لا تحرم في المخمصة مع نجاستها، وب ~~(إمكان التناول) عن الحجر ونحوه من الأشياء الصلبة، وب (سهولة التمييز) عن ~~أكل الدود الميت في الفاكهة والجبن ونحوهما، وب (عدم الحرمة) عن الآدمي، ~~فإنه يحرم تناول لحمه، لا لنجاسته، بل لحرمته، وب (عدم الاستقذار) عن ~~المخاط والمني. # وقد نبه المصنف بعده الأشياء النجسة على أن غير المعدودات طاهرة. # (هي كل مسكر مائع) أما الخمر: فهو إجماع، واحتج بعضهم بأنه لو كان طاهرا ~~.. لفات الامتنان بكون شراب الآخرة طهورا، وقد قال تعالى: {وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا}، وأما غيره من المسكر: فبالقياس عليه، بجامع التنفير عن ~~المسكر. # والتقييد بالمائع من زياداته على "المحرر" (¬1). # واحترز به: عن البنج والحشيش المسكر؛ فإنه ليس بنجس وإن كان حراما، قاله ~~في "الدقائق" (¬2). # وكان ينبغي أن يقول: (مائع الأصل) لئلا يرد عليه الخمر إذا جمدت، والحشيش ~~إذا أذيب. # (وكلب) للأمر بإراقة ما ولغ فيه (¬3)، (وخنزير) لأنه أسوأ حالا من الكلب؛ PageV01P155 # وفرعهما، وميتة غير الآدمي والسمك والجراد، ودم، وقيح، وقيء، ........ # === # لتحريم الانتفاع به، كذا عللوه. # ونقض بالحشرات، ولهذا قال في "شرح المهذب": دليل نجاسته ضعيف، ومقتضى ~~المذهب: طهارته؛ كالذئب (¬1). # (وفرعهما) أي: فرع كل منهما مع الآخر، أو مع غيره من الحيوانات الطاهرة، ~~لأن الولد يتبع أخس أبويه في النجاسة. # (وميتة غير الآدمي والسمك والجراد) لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة}، ~~وتحريم ما لا حرمة له ولا ضرر فيه يدل على نجاسته. # وطهارة ميتة السمك والجراد: مجمع عليها، وأما الآدمي .. فلقوله تعالى: ~~{ولقد ms0044 كرمنا بني آدم}، وقضية التكريم: ألا نحكم بنجاستهم، وفي الخبر: "لا ~~تنجسوا موتاكم، فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا" (¬2). # (ودم) للنص (¬3) والإجماع، والمراد: المسفوح، ليخرج الكبد والطحال ~~والعلقة والمسك. # واستثنى السبكي: الدم الباقي على العظم واللحم؛ لمشقة الاحتراز، ولأنه ~~ليس بمسفوح، قال الأذرعي: ولا يظهر استثناؤه؛ إذ الظاهر: أنه نجس معفو عنه، ~~لا أنه طاهر. # (وقيح) لأنه دم مستحيل، (وقيء) لأنه من الفضلات المستحيلة؛ كالبول، وفي ~~معناه: المرة، والبلغم الخارج من المعدة، والماء السائل من فم النائم نجس ~~إن كان من المعدة، ويعرف بصفرة ونتن، وإن كان من اللهوات .. فطاهر، ويعرف ~~بانقطاعه عند طول النوم. PageV01P156 # وروث، وبول، ومذي، وودي، وكذا مني غير الآدمي في الأصح - قلت: الأصح: ~~طهارة مني غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما، والله أعلم - ولبن ما لا يؤكل ~~غير الآدمي # === # (وروث) لأنه ركس؛ كما ثبت في "الصحيح" (¬1)، ومعناه: النجس، والإنفحة من ~~المأكول المذكى قبل أكل العلف طاهر في الأصح، (وبول) للأمر بالتنزه منه ~~(¬2)، (ومذي) وهو أصفر رقيق، يخرج عند ثوران الشهوة بغير شهوة؛ لورود الأمر ~~بغسل الذكر منه في قصة علي رضي الله عنه (¬3)، (وودي) بالإجماع، وهو أبيض ~~ثخين، يخرج عند حمل الشيء الثقيل، وعقب البول. # (وكذا مني غير الآدمي في الأصح) كسائر المستحيلات، أما مني الآدمي .. ~~فطاهر؛ لأن عائشة رضي الله عنها كانت تحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في الصلاة، رواه ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما" (¬4). # (قلت: الأصح: طهارة مني غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما، والله أعلم) ~~لأنه أصل حيوان طاهر، فأشبه مني الآدمي، والثاني: إنه طاهر من المأكول، دون غيره. # (ولبن ما لا يؤكل) لأن له مقرا يستحيل فيه، أما لبن المأكول .. فطاهر ~~إجماعا (غير الآدمي) إذ لا يليق بكرامته أن يكون نشوءه من نجس. # وقضية كلامه: طهارة لبن الرجل والصغيرة، وبه صرح الصيمري في الرجل؛ فإنه ~~قال: (لا يختلف المذهب في أن لبن الآدميين والآدميات طاهر، يجوز شربه ~~وبيعه). # وكلام ابن سراقة في "التلقين"، وابن عبدان في "شرائط ms0045 الأحكام" كالصريح في ~~ذلك؛ فإن عبارة الأول: (إلا لبن بني آدم)، والثاني: (إلا مني الآدميين ~~ولبنهم). PageV01P157 # والجزء المنفصل من الحي كميتته، إلا شعر المأكول؛ فطاهر. وليست العلقة ~~والمضغة ورطوبة الفرج بنجس في الأصح # === # لكن جزم أبو الطيب وابن الصباغ بنجاسة لبن الرجل، وأما لبن الصغيرة .. ~~فجزم العمراني بنجاسة لبنها، وتبعه ابن يونس، وجرى عليه في "الكفاية" (¬1). # (والجزء المنفصل من الحي) كإلية الشاة مثلا (كميتته) أي: الحي، إن طاهرا ~~.. فطاهر، وإن نجسا .. فنجس؛ لحديث: "ما قطع من حي فهو ميت" (¬2)، ويستثنى: ~~فأرة المسك إذا انفصلت في حياة الظبية، فإنها طاهرة في الأصح. # واقتضى كلامه: طهارة ما أبين من سمك وجراد، وهو الأصح، وما أبين من آدمي، ~~وهو المرجح عند الشيخين تبعا للإمام (¬3). # والذي عليه الجمهور، ونص عليه الشافعي رضي الله عنه: النجاسة؛ كما ذكره ~~في "المهمات"، وبسطه (¬4). # (إلا شعر المأكول؛ فطاهر) بالإجماع، والصوف، والوبر، والريش في معنى ~~الشعر؛ فلو رأى شعرة وشك هل هي من مأكول أم من غيره؟ فالأصح في "زيادة ~~الروضة": الطهارة (¬5). # ومثار الخلاف: أن الأصل في الأشياء: الإباحة أو التحريم؟ # (وليست العلقة، والمضغة، ورطوبة الفرج) من آدمي وغيره من الحيوانات ~~الطاهرة (بنجس في الأصح) أما العلقة والمضغة .. فلأنهما أصل الآدمي، فأشبها ~~المني، وأما رطوبة الفرج .. فقياسا على العرق. # ووجه مقابله في العلقة: أنها دم خارج من الرحم، فأشبه الحيض، وفي المضغة: ~~أنها كميتة الآدمي، وميتة الآدمي نجسة على قول، وفي الرطوبة: أنها متولدة ~~من محل النجاسات، فكانت منها. PageV01P158 # ولا يطهر نجس العين إلا خمر تخللت، وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه في ~~الأصح، فإن خللت بطرح شيء .. فلا، وجلد نجس بالموت، فيطهر بدبغه ظاهره، ~~وكذا باطنه على المشهور، # === # وفائدة الخلاف: وجوب غسل ذكر المجامع، ووجوب غسل البيض. # (ولا يطهر نجس العين) بغسل ولا استحالة؛ لأن الغسل شرع لإزالة ما طرأ على ~~العين، وذلك منتف هنا، وأما الاستحالة .. فلأن العين باقية، وإنما تغيرت ~~صفاتها، (إلا خمر تخللت) بنفسها، ولم يقع فيها عين بالإجماع. # (وكذا إن نقلت من ms0046 شمس إلى ظل، وعكسه في الأصح) لما سيأتي في المسألة بعدها. # (فإن خللت بطرح شيء) كملح ونحوه ( .. فلا) تطهر، ويحرم ذلك؛ لأنه عليه ~~الصلاة والسلام سئل عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: "لا" (¬1). # واختلفوا في علته، فقيل: لأنه استعجل إلى مقصوده بفعل محرم، فعوقب بنقيض ~~قصده؛ كما لو قتل مورثه، وقيل: لأن المطروح يتنجس بالملاقاة، ولا مزيل ~~لنجاسته، فيكون منجسا للخل بتقدير انقلابه، وهذا أصح. # وتنبني على التعليلين المسألة قبلها، فلا تطهر على الأول، وتطهر على ~~الثاني. # (وجلد نجس بالموت، فيطهر بدبغه ظاهره، وكذا باطنه على المشهور) لإطلاق ~~قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا دبغ الإهاب .. فقد طهر" (¬2)، والثاني: لا ~~يطهر باطنه؛ لأن الدواء لا يصل إليه، وضعف بأن خاصية الحريفة تصل بواسطة ~~الماء، ورطوبة الجلد، فعلى الثاني: لا يباع، ويصلى عليه لا فيه، ويستعمل في ~~الأشياء الجافة، دون الرطبة، وعلى الأول: يجوز كل ذلك. # وقوله: (وجلد) قد يخرج الشعر الذي عليه، والأظهر: أنه لا يطهر؛ لأن الشعر ~~لا يتأثر بالدباغ، والثاني: يطهر تبعا للجلد، وصححه جمع من الأصحاب، ~~واختاره السبكي في بعض مجاميعه، وقال: إنه الذي أفتي به، كذا نقله عنه ولده ~~في PageV01P159 # والدبغ: نزع فضوله بحريف، لا شمس وتراب، ولا يجب الماء في أثنائه في ~~الأصح. والمدبوغ كثوب نجس. وما نجس بملاقاة شيء من كلب .. غسل سبعا إحداها بتراب، # === # "التوشيح"، ونقل عنه في "التوشيح" علة اختيار الطهارة؛ لأن الشعر طاهر؛ ~~كما هو إحدى روايتي إبراهيم البلدي، وإما لأنه يطهر بالدباغ. # واستثني مع ما ذكره المصنف: دم الظبية إذا استحال مسكا، والبيضة المذرة ~~التي صارت دما إذا استحالت فرخا. # (والدبغ: نزع فضوله بحريف) كالقرظ، والشث، والشب، وذرق الطيور وغير ذلك، ~~والفضول هي: الفضلات المعفنة للجلد. # وضابط نزعها منه: أن يطيب ريحه بحيث لو نقع في الماء .. لم يعد إليه ~~الفساد والنتن. # (لا شمس وتراب) وإن جف الجلد، وطابت رائحته؛ لأن الفضلات لم تزل، وإنما ~~جمدت؛ بدليل عودها إذا نقع في الماء. # (ولا يجب الماء في أثنائه) أي: الدبغ (في الأصح) تغليبا ms0047 لمعنى الإحالة، ~~والثاني: يجب؛ تغليبا لمعنى الإزالة. # (والمدبوغ كثوب نجس) فلا بد من غسله ولو دبغ بطاهر على الأصح؛ لإزالة ~~بقايا الأدوية النجسة أو المتنجسة به. # (وما نجس بملاقاة شيء من كلب .. غسل سبعا إحداها بتراب) لحديث: "طهور ~~إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب .. أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب" رواه ~~مسلم (¬1)، وفي رواية للدارقطني: "إحداهن بالبطحاء" (¬2). # وعرقه وسائر أجزائه وفضلاته كلعابه وأولى؛ لأن ما فيه أطيب من فيه؛ لكثرة ~~ما يلهث، وقد ورد النص بتنجيسه، فألحق به ما عداه # وقضية إطلاق المصنف: أنه لو كانت النجاسة عينية ولم يزل إلا بست غسلات .. PageV01P160 # والأظهر: تعين التراب، # === # أنه تكفي غسلة أخرى، وهو ما صححه في "الشرح الصغير"، واعتمده في ~~"المهمات" (¬1)، لكن صحح المصنف في "زيادة الروضة" أنها تحسب غسلة واحدة، ~~وتجب ست غسلات أخرى (¬2). # ومحل اشتراط التراب: في غير الأرض الترابية، أما فيها .. فيكفي الماء على ~~الأصح؛ إذ لا معنى لتتريب التراب. # وقوله: (بتراب) أي: مع تراب، فلا بد من مزج التراب بالماء؛ ليصل بواسطته ~~إلى جميع أجزاء المحل، والواجب من التراب: مقدار ما يكدر الماء، وقيل: ما ~~ينطلق عليه الاسم. # ولو وضعه في ماء جار، وجرى عليه سبعا وهو كدر .. كفى، قاله في "الشرح ~~الصغير"، ولو حركه في الماء الراكد الكدر سبعا .. كفى؛ كما قاله في ~~"التهذيب" (¬3). # وقضية كلام المصنف: إجزاء التراب في أي مرة شاء، وهو ما نقله في "شرح ~~المهذب" عن اتفاقهم (¬4)، لكن نص الشافعي في "البويطي"، و"الأم" على أنه ~~يتعين التراب في الأولى أو الأخرى، وجزم به جمع من الأصحاب، وقال الأسنوي: ~~إنه المذهب، والصواب من جهة الدليل، وبسط ذلك، وقرره تقريرا حسنا (¬5). # (والأظهر: تعين التراب) للحديث (¬6)، والثاني: لا يتعين، بل يقوم مقامه ~~ما كان في معناه؛ كالصابون والأشنان، لأنه جامد أمر به في التطهير، فقام ~~غير المنصوص عليه مقامه؛ كالدباغ، فإن غير الشث والقرظ يقوم مقامهما، مع ~~ورود النص بهما. PageV01P161 # وأن الخنزير ككلب، ولا يكفي تراب نجس، ولا ممزوج بمائع في الأصح. وما نجس ~~ببول صبي ms0048 لم يطعم غير لبن .. نضح، # === # (وأن الخنزير ككلب) لاشتراكهما في نجاسة العين، والثاني: إنه يكفي فيه ~~الغسل مرة بلا تراب، واختاره في "شرح المهذب" وغيره (¬1). # (ولا يكفي تراب نجس، ولا ممزوج بمائع في الأصح). # وجه الأصح في الأولى: القياس على التيمم، ووجه مقابله: أن المقصود من ~~التراب الاستعانة بشيء آخر، فأشبه الدباغ. # ووجه الأصح في الثانية: قوله عليه الصلاة والسلام: "فليغسله سبعا" (¬2)، ~~تقديره: فليغسله بالماء سبعا، وإلا .. لجاز المائع في الجميع، ووجه مقابله: ~~أن المقصود من تلك الغسلة: إنما هو التراب. # ومثار الخلاف: أن الأمر بالتراب تعبد، أو معلل بالاستطهار، أو بالجمع بين ~~نوعي طهور. # (وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن .. نضح) لأنه عليه الصلاة والسلام ~~(أتي بصبي صغير لم يأكل الطعام، فأجلسه على حجره، فبال على ثوبه، فدعا ~~بماء، فنضحه، ولم يغسله) متفق عليه (¬3). # أما الأنثى: فلا بد فيها من الغسل؛ لقوله عليه السلام: "يغسل من بول ~~الجارية، ويرش من بول الغلام" (¬4). # وفرق بينهما من وجوه، من أحسنها: أن الابتلاء بالصبيان أكثر، فإن الرجال ~~والنساء يحملونهم، وأما البنات .. فلا يحملهن غالبا إلا النساء، خصوصا ~~العرب، فإنها تألف البنين، وتأنف البنات، الثاني: أن بول الصبي من ماء ~~وطين، وبول الجارية من لحم ودم؛ لأن حواء خلقت من ضلع آدم القصير، وهذا ~~رواه ابن ماجه في PageV01P162 # وما نجس بغيرهما؛ إن لم تكن عين .. كفى جري الماء، وإن كانت .. وجب إزالة ~~الطعم، ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله، وفي الريح قول. قلت: فإن بقيا ~~معا .. ضر على الصحيح، والله أعلم # === # "سننه" عن الشافعي رضي الله عنه (¬1). # وعبارة "شرح المهذب": (لم يأكل غير اللبن للتغذي)، وهي تدل على أن ما ~~يحنك به، والسفوف، والأشربة ونحوهما مما يستعمل للإصلاح لا تضر (¬2). # وقال ابن يونس، وابن الرفعة: لم يطعم ما يستقل به؛ كالخبز ونحوه (¬3). # والمراد بالنضح: استيعاب المحل بالماء، ويشترط المغالبة والمكاثرة في ~~الأصح، لا جريان الماء وتقاطره، وقضية هذا: أن الفرق بين النضح والغسل ~~السيلان. # (وما نجس بغيرهما) أي: بغير ms0049 المغلظة والمخففة (إن لم تكن عين) بأن كانت ~~حكمية، وهي: التي لا يشاهد لها عين، ولا يدرك لها طعم، ولا لون، ولا رائحة، ~~والعينية: نقيض ذلك ( .. كفى جري الماء) على ذلك المحل؛ إذ ليس ثم ما يزال. # (وإن كانت) عينية ( .. وجب) بعد زوال عينها (إزالة الطعم) لأن بقاءه يدل ~~على بقاء العين، (ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله) كلون الدم، ورائحة ~~الخمر؛ للمشقة، قال في "البسيط": هذا في رائحة تدرك عند شم الثوب، دون ما ~~يدرك في الهواء، فإن سهل زواله .. ضر؛ لدلالة ذلك على بقاء العين، (وفي ~~الريح قول) أنه يضر؛ كسهل الزوال (¬4). # (قلت: فإن بقيا معا .. ضر على الصحيح، والله أعلم) لقوة دلالتهما على ~~بقاء العين، والثاني: لا؛ لاغتفارهما منفردين، فكذا مجتمعين. PageV01P163 # ويشترط ورود الماء، لا العصر في الأصح. والأظهر: طهارة غسالة تنفصل بلا ~~تغير وقد طهر المحل. ولو نجس مائع .. تعذر تطهيره، وقيل: يطهر الدهن بغسله. # === # (ويشترط) في طهر المحل (ورود الماء) القليل على المحل المتنجس، فإن عكسه ~~.. تنجس الماء، ولم يطهر المحل، والفرق: قوة الوارد؛ لأنه عامل، والقوة ~~للعامل. # (لا العصر في الأصح) إذ البلل بعض المنفصل، والخلاف مبني - كما نبه عليه ~~في "المحرر" - على أن الغسالة طاهرة أو نجسة؛ إن طهرناها .. لم يجب العصر، ~~وإلا .. وجب (¬1). # (والأظهر: طهارة غسالة تنفصل) عن المحل قليلة (بلا تغير وقد طهر المحل) ~~لأن البلل الباقي على المحل هو بعض المنفصل، فلو كان المنفصل نجسا .. لكان ~~المحل كذلك، فيكون المنفصل طاهرا، لا طهورا؛ لأنه مستعمل في الخبث، ~~والثاني: إنها نجسة؛ لانتقال المنع إليها، وإن لم يطهر المحل .. فالغسالة ~~نجسة؛ لأنها بعض المتصل، والمتصل نجس. # وأورد: ما لو انفصلت غير متغيرة، ولكن زاد وزنها عما كان .. فإنها نجسة؛ ~~كما ذكره القاضي، والمتولي، وجعله في "أصل الروضة" أصح الطريقين (¬2). # (ولو نجس مائع .. تعذر تطهيره) إذ لا يأتي الماء على كله؛ لأنه بطبعه ~~يمنع إصابة الماء، ويرد على مفهومه: الزئبق، فإنه جامد، وإذا تنجس .. تعذر ~~تطهيره، (وقيل: يطهر الدهن بغسله) قياسا ms0050 على الثوب النجس. # وكيفية تطهيره كما ذكره في "شرح المهذب": أن يصب عليه الماء ويكاثره، ثم ~~يحركه بخشبة ونحوها بحيث يظن وصوله لجميعه، ثم يترك ليعلو، ثم يثقب أسفله، ~~فإذا خرج الماء .. سد (¬3). # * * * PageV01P164 ### || AUTO باب التيمم # يتيمم المحدث والجنب لأسباب: أحدها: فقد الماء، فإن تيقن المسافر فقده .. ~~تيمم بلا طلب، # === ### || AUTO (باب التيمم) # هو لغة: القصد، تقول: يممت فلانا: إذا قصدته، وشرعا: إيصال التراب إلى ~~الوجه واليدين بشرائط مخصوصة. # وهو رخصة، وقيل: عزيمة، وقيل: إن تيمم لفقد الماء .. فعزيمة، أو لعذر .. ~~فرخصة، ومن فوائد الخلاف: ما لو تيمم في سفر معصية لفقد الماء، فإن قلنا: ~~رخصة .. وجب القضاء، وإلا .. فلا، ذكره في "الكفاية" (¬1). # (يتيمم المحدث) بالإجماع، (والجنب) لقصة عمار في "الصحيح" (¬2). # والحائض والنفساء في معناهما، وكذا من ولدت ولدا جافا، والمأمور بغسل ~~مسنون كغسل جمعة ونحوه، فإنهم يتيممون أيضا، قال الإسنوي: (والقياس: أن ~~المأمور بوضوء مسنون يتيمم أيضا كما في نظيره من الغسل، وكذلك الميت ييمم) ~~(¬3) كما سيأتي. # (لأسباب: أحدها: فقد الماء) لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} {فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا}، والفقد الشرعي كالحسي، فلا يتوضأ مما سبل للشرب. # قال الرافعي: والمبيح للتيمم هو العجز فقط إلا أن العجز له أسباب، ثم ~~قال: ولا شك أن الأسباب المبيحة يكفي فيها الظن، ولا يشترط اليقين (¬4). # (فإن تيقن المسافر فقده) كأن كان في بعض رمال البوادي ( .. تيمم بلا طلب) ~~لأن الطلب حينئذ عبث. PageV01P165 # وإن توهمه .. طلبه من رحله ورفقته، ونظر حواليه إن كان بمستو، فإن احتاج ~~إلى تردد .. تردد قدر نظره، فإن لم يجد .. تيمم، # === # (وإن توهمه .. طلبه) وجوبا؛ إذ لا يقال من لم يطلب: لم يجد، والمقيم في ~~الطلب كالمسافر وإن اختلفا في كيفيته، والتقييد إنما أتي به للغالب، (من ~~رحله) وهو منزله بأن يفتشه (ورفقته) ولا يجب أن يطلب من كل واحد بعينه، بل ~~يكفي نداء عام منه، أو من وكيله؛ بأن يقول: (من معه ماء يبيعه، أو يجود به؟ ~~) ونحو ذلك، ويكفي طلب واحد عن الركب بإذنهم. # (ونظر ms0051 حواليه) من الجهات الأربع (إن كان بمستو) من الأرض، ويخص مواضع ~~الخضرة، واجتماع الطيور بمزيد احتياط. # (فإن احتاج إلى تردد) بأن كان ثم وهدة، أو جبل ونحو ذلك ( .. تردد) إن لم ~~يخف على نفسه أو ماله (قدر نظره) لو كان بمستو. # وضبطه الإمام: بحد الغوث، وهو الموضع الذي لو استغاث بالرفقة .. لم يبعد ~~غوثهم عنه، مع تشاغلهم بأحوالهم والتفاوض في أقوالهم، ويختلف ذلك باستواء ~~الأرض واختلافها صعودا وهبوطا) (¬1). # وتبعه الغزالي على ذلك، وجزم به في الروضة"، وقال الرافعي: لا يكفي هذا ~~الضبط لغيره، وليس في الطرق ما يخالفه، قال ابن الرفعة: بل عبارة الماوردي ~~توافقه (¬2). # وقال في "شرح المهذب": بل خالفوه، فإنهم قالوا: إن كان بمستو .. نظر ~~حواليه، ولا يلزمه المشي أصلا، وإن كان بقربه جبل .. صعد، ونظر حواليه إن ~~أمكن (¬3). # (فإن لم يجد) بعد البحث المذكور ( .. تيمم) لحصول الفقد. PageV01P166 # فلو مكث موضعه .. فالأصح: وجوب الطلب لما يطرأ. فلو علم ماء يصله المسافر ~~لحاجته .. وجب قصده إن لم يخف ضرر نفس أو مال، # === # (فلو) طلب كما مر وتيمم و (مكث موضعه .. فالأصح: وجوب الطلب) ثانيا (لما ~~يطرأ) مما يحوج إلى تيمم مستأنف؛ كالحدث وفريضة أخرى ونحوهما؛ لأنه قد يطلع ~~على بئر خفيت عليه، أو يجد من يدله عليه، وقياسا على إعادة الاجتهاد في ~~القبلة، لكن يجعل الطلب الثاني أخف، والثاني: لا؛ لأنه لو كان هناك ماء .. ~~لظفر به بالطلب الأول. # ومحل الخلاف: ما إذا لم يحدث ما يوهم ماء، فإن حدث ذلك - كطلوع ركب، ~~وإطباق غمامة - .. وجب الطلب جزما. # وقوله: (مكث موضعه) من زياداته على "المحرر" (¬1)، واحترز به: عما إذا ~~انتقل إلى موضع آخر .. فإنه يجب الطلب قطعا. # (فلو علم) مسافر (ماء يصله المسافر لحاجته) كاحتطاب ونحوه ( .. وجب قصده) ~~لأنه إذا كان يسعى إليه لأشغاله الدنيوية .. فللعبادة أولى، وهذا المقدار ~~هو المسمى بحد القرب، وهو أزيد من حد الغوث الذي يسعى إليه عند توهم الماء ~~كما مر، قال محمد بن يحيى: ولعله يقرب من نصف فرسخ، كذا نقلاه عنه، وأقراه ms0052 (¬2). # (إن لم يخف ضرر نفس أو مال) فإن خاف على نفسه أو طرفه من عدو أو سبع، أو ~~خاف على ماله الذي معه، أو المخلف في رحله من غاصب أو سارق .. لم يجب ~~القصد، وله التيمم؛ لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج}. # وإطلاقه المال: شامل للقدر الذي يجب بذله ثمنا أو أجرة، وهو ما في "شرح ~~المهذب" في موضع، وفي موضع آخر منه: أن الخوف على هذا القدر لا يمنع وجوب ~~الطلب (¬3). # قال في "المهمات": والأول هو مقتضى إطلاق الأكثرين والقياس؛ لأنه يأخذه PageV01P167 # فإن كان فوق ذلك .. تيمم. ولو تيقنه آخر ألوقت .. فانتظاره أفضل، أو ظنه ~~.. فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر # === # من لا يستحقه، وخوف الانقطاع عن الرفقة كالخوف على النفس والمال إن تضرر ~~بذلك، وكذا إن لم يتضرر على الأصح؛ لما يلحقه من الوحشة (¬1). # وخرج ب (المال): ما إذا خاف على غير مال من المنتفع به؛ ككلب وسرجين، قال ~~في "المهمات": (والمتجه: عدم وجوب الطلب) (¬2). # (فإن كان فوق ذلك) أي: فوق ما يصله المسافر لحاجته المارة ( .. تيمم) ~~لأنه فاقد في الحال. # وقضية كلامه: أنه يلزمه قصده إذا كان الماء في الحد المذكور، لكن انتهى ~~إلى المنزل في آخر الوقت؛ بحيث لو قصده .. فات الوقت، وبه صرح الرافعي في ~~"الشرحين"، وقال: إنه الأشبه بكلام الأئمة، وحكاه في "الإبانة" عن النص (¬3). # وخالف المصنف في الروضة"، و"شرح المهذب" وغيرهما، فقال: ليس الأمر كما ~~قال الرافعي هنا، بل ظاهر نص "الأم" وغيرها، وهو المفهوم من عباراتهم في ~~كتبهم المشهورة والمهجورة أنه لا يلزمه القصد والحالة هذه (¬4)، قال ~~السبكي: وهو الحق، وهذا في المسافر. # (ولو تيقنه آخر الوقت .. فانتظاره أفضل) لأثر ابن عمر في ذلك (¬5)؛ ولأن ~~التقديم مستحب، والوضوء من حيث الجملة فرض، فثوابه أكثر، (أو ظنه) أي: ترجح ~~عنده وجوده آخره ( .. فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر) لأن فضيلة التقديم ~~محققة، وفضيلة الوضوء موهومة، والثاني: التأخير أفضل ليأتي بالصلاة ~~بالوضوء؛ لأنه الأصل والأكمل. PageV01P168 # ولو وجد ماء لا يكفيه .. فالأظهر: وجوب استعماله، ms0053 ويكون قبل التيمم، ويجب ~~شراؤه بثمن مثله، إلا أن يحتاج إليه لدين مستغرق، أو مؤنة سفر، أو نفقة ~~حيوان محترم. ولو وهب له ماء أو أعير دلوا .. وجب القبول في الأصح، # === # ومحل الخلاف: إذا اقتصر على صلاة واحدة، فإن صلى أول الوقت بالتيمم، ~~وبالوضوء في أثنائه .. فهو النهاية في إحراز الفضيلة، ولو ترجح العدم على ~~الوجود .. فالتقديم أفضل قطعا، وكذا إذا استوى الطرفان على المذهب. # (ولو وجد ماء لا يكفيه .. فالأظهر: وجوب استعماله) لقدرته على البعض، كما ~~يغسل الجريح من يده ما صح (¬1)، والثاني: لا يجب، بل يتيمم؛ كما لو وجد بعض ~~الرقبة في الكفارة .. فإنه لا يجب إعتاقه، ويعدل إلى الصوم. # (ويكون) استعماله (قبل التيمم) لئلا يتيمم مع وجود الماء. # ولفظة (ما) في كلامه ينبغي أن تقرأ مهموزة منونة، لا موصولة؛ لئلا يرد ~~عليه ما لو وجد ما يصلح للمسح، لا للغسل؛ كثلج أو برد لا يذوب؛ فإن الاصح: ~~القطع أنه لا يجب مسح الرأس به؛ إذ لا يمكن ههنا تقديم مسح الرأس. # (ويجب شراؤه) أي: الماء، وكذا التراب؛ كما صرح به الحناطي (بثمن مثله) ~~إذا كان قادرا عليه بنقد أو عرض، فاضلا عن حاجات سفره، وعن حاجات متاعه، ~~ذهابا وإيابا، فإن بيع بغبن .. فلا؛ للضرر، والأصح: أن ثمن المثل: ما تنتهي ~~إليه الرغبات، في ذلك الموضع، في تلك الحالة. # (إلا أن يحتاج إليه) أي: الثمن (لدين مستغرق) ولو مؤجلا؛ كما ذكره ابن ~~الرفعة (¬2)، ولا حاجة لتقييده بالمستغرق؛ لأن ما يفضل عن الدين غير محتاج ~~إليه فيه، (أو مؤنة سفر) مباح، ذهابا وإيابا، والمؤنة: هي المذكورة في ~~الحج، (أو نفقة حيوان محترم) لأن هذه الأمور لا بدل لها، بخلاف الماء، ~~والمراد بالمحترم ما لا يباح قتله. # (ولو وهب له ماء، أو أعير دلوا .. وجب القبول في الأصح) لأن المسامحة به PageV01P169 # ولو وهب ثمنه .. فلا. ولو نسيه في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب ~~فتيمم .. قضى في الأظهر، ولو أضل رحله في رحال .. فلا. الثاني: أن يحتاج ~~إليه ms0054 لعطش محترم ولو مآلا. الثالث: مرض يخاف معه من استعماله على منفعة ~~عضو، وكذا بطء البرء، أو الشين الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر، # === # غالبة، فلا تعظم فيه المنة، والثاني: لا يجب قبول الماء؛ للمنة؛ كالثمن، ~~ولا قبول العارية إذا زادت قيمة المستعار على ثمن الماء؛ لأنه قد يتلف، ~~فيضمن زيادة على ثمن الماء. # (ولو وهب ثمنه .. فلا) بالإجماع؛ لعظم المنة. # (ولو نسيه) أي: الماء (في رحله، أو أضله فيه، فلم يجده بعد الطلب، فتيمم) ~~وصلى، ثم تذكره في النسيان، ووجده في مسألة الإضلال ( .. قضى في الأظهر) ~~لأنه واجد للماء، ولكنه قصر في الوقوف عليه، والثاني: لا قضاء؛ لعدم ~~التقصير. # (ولو أضل رحله في رحال .. فلا) قضاء؛ لأن مخيم الرفقة أوسع غالبا، ولأنه ~~صلى ولا ماء معه. # (الثاني: أن يحتاج إليه لعطش محترم ولو مآلا) أي: مستقبلا؛ إذ لا بدل ~~للروح، بخلاف الوضوء، وسواء عطش نفسه، وعطش رفيقه، أو حيوان محترم هناك، بل ~~يحرم الوضوء حينئذ. # (الثالث: مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو) كالعمى ونحوه؛ لعموم ~~قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى ... } الآية، وفهم منه: أن خوف النفس والعضو ~~كذلك من باب أولى، وصرح بهما في "المحرر" (¬1). # (وكذا بطء البرء) وهو: امتداد مدة المرض وإن لم يزد الألم، (أو الشين ~~الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر) فيهما؛ لأن ضرر ذلك فوق زيادة ثمن المثل، ~~والثاني: لا؛ لانتفاء التلف. # والمراد ب (الظاهر): ما يبدو غالبا عند المهنة؛ كالوجه واليدين، ويعتمد ~~في PageV01P170 # وشدة البرد كمرض. وإذا امتنع استعماله في عضو: إن لم يكن عليه ساتر .. ~~وجب التيمم، وكذا غسل الصحيح على المذهب، # === # كون الغسل يفضي إلى ما مر ظن نفسه إن كان عارفا بالطب، وإلا .. فبقول ~~طبيب حاذق مسلم مكلف عدل، وقيل: لا بد من اثنين، فإن جهل ولم يجد طبيبا ~~بشرطه .. ففي "زيادة الروضة" عن أبي علي السنجي لا يتيمم؛ لأنه لم يثبت ~~المقتضي لترك الوضوء (¬1). # قال في "شرح المهذب": ولم أجد لغيره ما يوافقه، ولا ما يخالفه (¬2). # واعترض: بأن ms0055 البغوي قد خالفه، فقال في "فتاويه": يصلي بالتيمم، ثم يعيد ~~إذا وجد المخبر، قال الإسنوي: وهذا هو المتجه اللائق بمحاسن الشريعة، ~~لاسيما عند قيام المظنة التي هي المرض ونحوه (¬3). # واحترز ب (الفاحش): عن اليسير، وب (الظاهر): عن الشين الفاحش في الباطن؛ ~~فإنه لا أثر له؛ لأنه ليس فيه ضرر كثير، كذا قالاه (¬4). # واستشكله الشيخ عز الدين، وقال: لا سيما إذا كان في رقيق؛ فإن الخسران ~~فيه أكثر من الخسران الحاصل من شراء الماء بزيادة على ثمن المثل. # (وشدة البرد كمرض) فيجيء ما مر، ولا يخفى أن محل هذا إذا عجز عن تدفئة ~~الأعضاء وتسخين الماء، فلهذا أهمله المصنف. # (وإذا امتنع استعماله في عضو) لجرح ونحوه: (إن لم يكن عليه ساتر .. وجب ~~التيمم) بدلا عن غسل العليل. # وعرف (التيمم) بالألف واللام؛ ليرد على من قال من العلماء: أنه يمر ~~التراب على المحل المعجوز عنه. # (وكذا غسل الصحيح على المذهب) قطعا بحسب الإمكان ولو بوضع خرقة مبلولة PageV01P171 # ولا ترتيب بينهما للجنب، فإن كان محدثا .. فالأصح: اشتراط التيمم وقت غسل ~~العليل، فإن جرح عضواه .. فتيممان. وإن كان كجبيرة لا يمكن نزعها .. غسل ~~الصحيح وتيمم كما سبق، ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء، وقيل: بعضها. فإذا ~~تيمم لفرض # === # بالقرب من الجرح، ويتحامل عليها؛ لينغسل ما حواليه من غير أن يسيل إليه، ~~والطريق الثاني: أنه على القولين فيما إذا وجد من الماء ما لا يكفيه. # (ولا ترتيب بينهما) أي: بين التيمم وغسل الصحيح (للجنب) والحائض ~~والنفساء؛ لأن التيمم بدل عن غسل العليل، والمبدل لا يجب فيه الترتيب، ~~فكذلك بدله. # نعم؛ الأولى: تأخير الغسل؛ ليذهب أثر التراب بالماء، نص عليه. # (فإن كان محدثا .. فالأصح: اشتراط التيمم وقت غسل العليل) رعاية للترتيب، ~~فلا ينتقل من العضو المعلول إلا بعد كمال طهارته أصلا وبدلا، والثاني: يجب ~~تقديم غسل الصحيح؛ لوجود ماء لا يكفيه، والثالث: يتخير؛ كالجنب. # (فإن جرح عضواه .. فتيممان) بناء على الأصح، وهو: اشتراط التيمم وقت غسل ~~العليل؛ لتعدد العليل. # (وإن كان) على العضو الذي امتنع ms0056 استعمال الماء فيه ساتر (كجبيرة لا يمكن ~~نزعها) لمحذور مما مر ( .. غسل الصحيح وتيمم كما سبق) من مراعاة الترتيب في ~~المحدث ونحو ذلك، فإن أمكن النزع بلا خوف .. وجب قطعا. # ويشترط في الساتر: أن يضعه على طهر، وألا يأخذ من الصحيح تحته إلا القدر ~~الذي لا بد منه للاستمساك. # (ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء) لأنه مسح أبيح للعجز، فوجب فيه ~~التعميم، كالمسح في التيمم، (وقيل: بعضها) كما في مسح الخف. # وقوله: (بماء) يفهم: أن الجبيرة لو كانت على عضو التيمم .. لم يجب مسحها ~~بالتراب، وهو الأصح؛ لأنه ضعيف فلا يؤثر من وراء حائل. # (فإذا تيمم) الذي غسل الصحيح، وتيمم عن الباقي، وأدى فريضة (لفرض PageV01P172 # ثان ولم يحدث .. لم يعد الجنب غسلا، ويعيد المحدث ما بعد عليله، وقيل: ~~يستأنفان، وقيل: المحدث كجنب. قلت: هذا الثالث أصح، والله أعلم. ### ||| AUTO فصل [في شروط التيمم وكيفيته] # يتيمم بكل تراب طاهر # === # ثان، ولم يحدث) ولم يبطل تيممه بشيء من مبطلات التيمم (لم يعد الجنب ~~غسلا) لأن التيمم طهارة مستقلة في الجملة، فلا يلزم بارتفاع حكمها انتقاض ~~طهارة أخرى. # وإن كان بعضا منها في هذه الصورة؛ كما لو اغتسل الجنب ثم أحدث .. يلزمه ~~الوضوء ولا ينتقض غسله وإن كان أعضاء الوضوء بعض المغسول في الجنابة؛ لأن ~~الوضوء عبادة مستقلة في الجملة. # (ويعيد المحدث ما بعد عليله) مراعاة للترتيب، (وقيل: يستأنفان) أي: الجنب ~~الغسل، والمحدث الوضوء؛ لأنها طهارة مركبة من أصل وبدل، فإذا بطل البدل .. ~~بطل الأصل؛ كنزع الخف، (وقيل: المحدث كجنب) فلا يعيد غسل ما بعد عليله؛ لأن ~~طهارة العليل باقية بدليل جواز التنفل، وإنما وجب إعادة تيممه؛ لضعفه عن ~~أداء الفرض. # (قلت: هذا الثالث أصح، والله أعلم) ونقله في "زيادة الروضة" عن المحققين، ~~وفي "شرح المهذب" عن الأكثرين (¬1). # وخرج بقوله: (ولم يحدث) ما إذا أحدث .. فإنه يعيد جميع ما مر، قال في ~~"شرح المهذب": فلو أجنب صاحب الجبيرة .. اغتسل وتيمم، ولا يجب نزعها، بخلاف ~~الخف (¬2)، والفرق: أن في إيجاب النزع هنا مشقة. ms0057 # * * * # (فصل: يتيمم بكل) ما صدق عليه اسم (تراب) لقوله تعالى: {صعيدا}، قال ابن ~~عباس: هو التراب، (طاهر) فلا يجوز بنجس؛ كالماء؛ لقوله تعالى: {طيبا} PageV01P173 # حتى ما يداوى به، وبرمل فيه غبار، لا بمعدن وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ~~ونحوه - وقيل: إن قل الخليط .. جاز - ولا بمستعمل على الصحيح، وهو: ما بقي ~~بعضوه، وكذا ما تناثر في الأصح # === # قال ابن عمر وابن عباس: هو الطاهر (¬1)، (حتى ما يداوى به) كالأرمني، ~~وكذا ما يؤكل سفها، وهو الخراساني، لوقوع اسم التراب عليه، ولا بد أن يكون ~~له غبار يعلق بالعضو؛ لقوله تعالى: {منه}، فاقتضى أن يكون المسح ببعضه، ~~(وبرمل فيه غبار) منه، حتى لو سحق الرمل وتيمم به .. جاز؛ كما قاله المصنف ~~في "فتاويه" لأنه من طبقات الأرض، والتراب جنس له (¬2). # (لا بمعدن) كنفط (وسحاقة خزف) وهو ما يتخذ من الطين ويشوى؛ كالكيزان؛ ~~لأنه لا يسمى ترابا، (ومختلط بدقيق ونحوه) كجص، وزعفران؛ لمنعه وصول التراب ~~للعضو، (وقيل: إن قل الخليط .. جاز) كالماء. # وفرق الأول: بأن الماء لطيف، فلا يمنعه غيره من وصوله إلى البشرة، بخلاف ~~التراب؛ فإنه كثيف يمنعه غيره من إيصاله إلى البشرة. # (ولا بمستعمل على الصحيح) كالماء، والثاني: يجوز؛ لأنه لا يرفع الحدث، ~~فلا يتأثر بالاستعمال، بخلاف الماء، كذا علله الرافعي (¬3). # وقضيته: إلحاق الماء الذي استعمله دائم الحدث بالتراب؛ لأن حدثه لا يرتفع ~~على الصحيح. # (وهو) أي: المستعمل (ما بقي بعضوه) بعد المسح به، (وكذا ما تناثر) بعدما ~~أصاب العضو (في الأصح) كالمتقاطر من الماء، والثاني: لا؛ لأن التراب كثيف ~~إذا علق منه شيء بالمحل .. منع غيره أن يلتصق به، وإذا لم يلتصق به .. فلا ~~يؤثر، بخلاف الماء، فإنه رقيق يلاقي المحل بجميعه. # وعلم من كلام المصنف: أنه يجوز أن يتيمم الجماعة، أو الواحد مرات كثيرة ~~من PageV01P174 # ويشترط قصده، فلو سفته ريح عليه فردده ونوى .. لم يجز، ولو يمم بإذنه .. ~~جاز، وقيل: يشترط عذر. وأركانه: نقل التراب، فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس ~~.. كفى في الأصح # === # تراب يسير في خرقة ms0058 ونحوها؛ كما يجوز الوضوء مرات من إناء واحد. # (ويشترط قصده) أي: التراب؛ لقوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} اقصدوا. # (فلو سفته ريح عليه فردده) على العضو (ونوى .. لم يجز) لأنه لم يقصد ~~التراب، وإنما هو أتاه. # (ولو يمم بإذنه .. جاز) كالوضوء، بل يجب عند العذر، ولا بد من نية الإذن، ~~فلو يممه بلا إذن ونوى .. كان كتعرضه للريح، ذكره في "شرح المهذب" (¬1)، ~~(وقيل: يشترط عذر) لأنه لم يقصد التراب، وأجاب الأول: بإقامة فعل نائبه ~~مقام فعله. # (وأركانه) خمسة كما في "الكتاب"، وعدها في "أصل الروضة" سبعة، فزاد ~~التراب، وقصده، وذكر الرافعي في آخر الكلام على الأركان أن إسقاطهما أولى؛ ~~لأن التراب كالماء في الوضوء، ولم يعدوه ركنا، وأما القصد .. فلدخوله في ~~النقل؛ فإنه إذا نقل التراب على الوجه المشروط وقد نوى .. كان قاصدا بلا شك (¬2). # (نفل التراب) فلو كان على العضو تراب، فردده عليه من جانب إلى جانب .. لم ~~يكف؛ لأن القصد شرط كما مر، وإنما يكون قاصدا إذا نقل التراب، قال الرافعي: ~~وغير هذا الاستدلال أوضح منه (¬3). # (فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس) أي: نقل من يد إلى وجه ( .. كفى في ~~الأصح) لوجود مسمى النقل، والثاني: لا يكفي؛ لأنه منقول من محل الفرض، ~~فأشبه ما لو نقل من أعلى الوجه إلى أسفله، فعلى الأول: لو نقل من إحدى ~~اليدين إلى الأخرى .. ففيه وجهان في "الكفاية": وجه المنع: أن اليدين كعضو ~~واحد (¬4). PageV01P175 # ونية استباحة الصلاة، لا رفع الحدث، ولو نوى فرض التيمم .. لم يكف في ~~الأصح، ويجب قرنها بالنقل، وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على ~~الصحيح، فإن نوى فرضا ونفلا .. أبيحا، # === # وصورة النقل من الوجه إلى اليدين: أن يزول التراب الذي مسح به وجهه، ~~ويحدث عليه تراب آخر، وإلا .. كان المنقول مستعملا لا يجزئ على الصحيح. # (ونية استباحة الصلاة) ونحوها مما يفتقر استباحته إلى طهر؛ كطواف وحمل ~~مصحف؛ لما مر في الوضوء، [والكلام في صحة التيمم من حيث الجملة، أما ما ~~يستبيح به .. فسيأتي] (¬1)، (لا رفع الحدث) ms0059 لأنه لو رفعه .. لما بطل بغيره ~~وهو وجود الماء. # (ولو نوى فرض التيمم .. لم يكف في الأصح) لأنه ليس مقصودا في نفسه، وإنما ~~يؤتى به للضرورة فلا يصلح مقصدا، ولهذا لا يستحب تجديده، بخلاف الوضوء، ~~والثاني: يكفي؛ كالوضوء. # (ويجب قرنها) أي: النية (بالنقل) إلى الوجه؛ لأنه أول أركانه، حتى لو أخذ ~~التراب فأحدث .. لا يستعمله، بخلاف الماء؛ إذ لا نقل فيه. # (وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح) حتى لو عزبت قبل مسح ~~شيء منه .. لم يصح؛ لأنه المقصود، وما قبله - وإن كان ركنا - فليس مقصودا ~~في نفسه، والثاني: لا يجب ذلك؛ كما لو قارنت أول غسل الوجه في الوضوء وعزبت بعده. # وقضية كلامه: طرد الخلاف في مقارنتها النقل ومسح الوجه مع عزوبها بينهما. # قال الإسنوي: لكن في "شرح المفتاح" لأبي خلف الطبري الاكتفاء، وهو المتجه (¬2). # (فإن نوى) بتيممه (فرضا ونفلا .. أبيحا) عملا بنيته، وعلم من تنكيره ~~(الفرض) عدم اشتراط التعيين، وهو الأصح، فلو أطلق .. صلى أي فرض شاء، PageV01P176 # أو فرضا .. فله النفل على المذهب، أو نفلا أو الصلاة .. تنفل لا الفرض ~~على المذهب. ومسح وجهه ثم يديه مع مرفقيه، # === # وإن عين واحدة .. جاز أن يصلي غيرها. # (أو فرضا .. فله النفل على المذهب) لأنه تبع له، ووجه المنع: أنه لم ينوه. # وقيل: له ذلك بعد الفرض لا قبله؛ لأن التابع لا يقدم، وينبغي حمل إطلاقه ~~الفرض على فرض العين؛ لئلا يرد عليه ما لو نوى بتيممه صلاة الجنازة؛ فإن ~~الأصح: أنه كالتيمم للنفل. # (أو) نوى (نفلا) من الصلو ات (أو الصلاة) وأطلق ( .. تنفل، لا الفرض على ~~المذهب). # أما في الأولى .. فلأن الفرض أصل والنفل تابع، فلا يجعل المتبوع تابعا، ~~وقيل: يستبيح الفرض قياسا على الوضوء. # وأما في الثانية .. فقياسا على ما لو تحرم بالصلاة .. فإن صلاته تنعقد ~~نفلا، وقيل: يستبيح الفرض أيضا؛ لأن الصلاة اسم جنس يتناول النوعين، ~~فيستبيحهما؛ كما لو نواهما، قال الإسنوي: وهو متجه؛ لأن المفرد المحلى ب ~~(أل) للعموم عند الشافعي. # [ولو نوى بتيممه حمل ms0060 المصحف، أو سجود التلاوة أو الشكر، أو نوى الجنب ~~ونحوه الاعتكاف أو قراءة القرآن، أو الحائض استباحة الوطء وصححناه .. فهو ~~كنية النفل حتى يستبيح الناوي ما نواه، ولا يصلي به الفريضة، وكذا لا يصلي ~~النافلة على الأصح في "التحقيق" و"شرح المهذب" (¬1)؛ لأن النافلة آكد] (¬2). # (ومسح وجهه، ثم يديه مع مرفقيه) لقوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم}، ~~ولا بد فيهما من التعميم، وليتفطن إلى القدر الذي أقبل من أنفه على شفته، ~~فإنه من الوجه، ويغفل عنه كثيرا. # وما ذكره المصنف من الاستيعاب إلى المرفقين هو الجديد؛ لحديث: "التيمم PageV01P177 # ولا يجب إيصاله منبت الشعر الخفيف. ولا ترتيب في نقله في الأصح، فلو ضرب ~~بيديه ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه .. جاز. وتندب التسمية، ومسح وجهه ~~ويديه بضربتين. قلت: الأصح المنصوص: وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة ~~ونحوها، والله أعلم # === # ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين" رواه الحاكم مرفوعا من ~~رواية ابن عمر، وأثنى عليه، لكن قال الدارقطني والبيهقي: الصواب: وقفه على ~~ابن عمر (¬1)، والقديم: يكفي مسحهما إلى الكوعين، ورجحه في "شرح المهذب"، ~~و"التنقيح" لحديث عمار بن ياسر، وقال في "الكفاية": إنه الذي يتعين ترجيحه (¬2). # ونبه المصنف ب (ثم) على اشتراط الترتيب، وهو كذلك قياسا على الوضوء، لكن ~~روى البخاري وغيره في بعض روايات حديث عمار: (أنه ضرب بشماله على يمينه، ~~وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه)، وهو يقتضي عدم الترتيب (¬3). # (ولا يجب إيصاله) أي: التراب (منبت الشعر الخفيف) بخلاف الوضوء؛ لما فيه ~~من العسر. # (ولا ترتيب في نقله في الأصح، فلو ضرب بيديه) التراب دفعة واحدة (ومسح ~~بيمينه وجهه، وبيساره يمينه .. جاز) وكذا لو ضرب اليمين قبل اليسار، ثم مسح ~~بيساره وجهه، وبيمينه يساره؛ لأن الغرض الأصلي المسح، والنقل وسيلة إليه، ~~فلا يشترط في الوسيلة ما يشترط في المقصد، والثاني: يشترط؛ كالمسح. # (وتندب التسمية) كالوضوء (ومسح وجهه ويديه بضربتين) لورودهما في الأخبار. # (قلت: الأصح المنصوص: وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها، والله ~~أعلم) لحديث ابن عمر المار، ولأن الاستيعاب غالبا ms0061 لا يتأتى بدونهما، فأشبه PageV01P178 # ويقدم يمينه وأعلى وجهه، ويخفف الغبار، وموالاة التيمم كالوضوء. قلت: ~~وكذا الغسل، ويندب تفريق أصابعه أولا، ويجب نزع خاتمه في الثانية، والله ~~أعلم. ومن تيمم لفقد ماء فوجده؛ إن لم يكن في صلاة .. بطل # === # الأحجار الثلاث في الاستنجاء، لكن حديث عمار يدل على الاكتفاء بضربة ~~واحدة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال له: "إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك ~~هكذا"، ثم ضرب بيديه ضربة واحدة (¬1). # (ويقدم يمينه وأعلى وجهه) على أسفله؛ لما مر في الوضوء، (ويخفف الغبار) ~~بنفخه، ونفض اليد إذا كان كثيرا بحيث لا يبقى إلا قدر الحاجة؛ للاتباع (¬2). # أما مسح التراب من أعضاء التيمم .. فالأحب كما قاله في "الأم": ألا يفعله ~~حتى يفرغ من الصلاة (¬3). # (وموالاة التيمم كالوضوء) فيأتي القولان، وإذا اعتبرنا هناك الجفاف .. ~~اعتبر هنا أيضا بتقدير التراب ماء، (قلت: وكذا الغسل) أي: موالاته كالوضوء؛ ~~لأن كلا منها طهارة عن حدث. # (ويندب تفريق أصابعه أولا) أي: أول الضرب في الضربتين جميعا؛ لأنه أبلغ ~~في إثارة الغبار، فيكون تعميم الوجه بضربة واحدة أسهل وأمكن. # (ويجب نزع خاتمه في الثانية، والله أعلم) ليبلغ التراب محله، بخلاف ~~الوضوء؛ لأن التراب كثيف، لا يسري إلى ما تحت الخاتم، بخلاف الماء، ولا يجب ~~في الأولى، بل يستحب؛ ليكون مسح جميع الوجه باليد اتباعا للسنة. # (ومن تيمم لفقد ماء فوجده؛ إن لم يكن في صلاة .. بطل) تيممه وإن ضاق ~~الوقت عن الوضوء بالإجماع؛ كما قاله ابن المنذر (¬4). # ووجود ثمن الماء عند إمكان شرائه كوجود الماء، وتوهم الماء كوجوده، حتى ~~لو PageV01P179 # إن لم يقترن بمانع كعطش، أو في صلاة لا تسقط به .. بطلت على المشهور، وإن ~~أسقطها .. فلا، وقيل: يبطل النفل. والأصح: أن قطعها ليتوضأ أفضل، # === # طلع ركب، أو أطبق غيم بقربه أو تخيل السراب ماء .. بطل تيممه. # ومن التوهم -كما نقله الرافعي في (كفارة الظهار) عن بعضهم وأقره-: أن ~~يسمع شخصا يقول: (عندي ماء أودعني إياه فلان)، بخلاف ما لو قال: (أودعني ~~فلان ماء) (¬1)، وذكر الرافعي هنا: أنه لو ms0062 سمع من يقول: (أودعني فلان ماء)، ~~وهو حين يسمع يعرف غيبة المودع .. أن ذلك مانع اقترن بوجوده (¬2). # وقضيته: البطلان إن لم يعرف غيبته، وهو يخالف ما ذكره في (الظهار). # واحترز بقوله: (لفقد ماء) عما إذا تيمم لمرض ونحوه .. فإنه إنما بطل ~~تيممه بالقدرة على استعماله، ولا أثر لوجوده. # (إن لم يقترن بمانع؛ كعطش) وسبع؛ لأن وجوده - والحالة هذه - كالعدم. # (أو في صلاة لا تسقط به) أي: لا يسقط قضاؤها بالتيمم؛ بأن تيمم في مكان ~~يغلب فيه وجود الماء ( .. بطلت على المشهور) إذ لا فائدة في الاشتغال بها؛ ~~لأنه لا بد من إعادتها، والثاني: لا تبطل؛ محافظة على حرمتها، ويعيدها، وهو ~~وجه لا قول، فكان ينبغي أن يقول: على الصحيح. # (وإن أسقطها .. فلا) تبطل؛ لتلبسه بالمقصود؛ كوجود المكفر الرقبة بعد ~~شروعه في الصوم. # ويستثنى من إطلاقه: ما لو يمم الميت لفقد الماء، وصلي عليه، ثم وجد الماء ~~في أثنائها، أو بعدها .. فإنه يجب غسله والصلاة عليه؛ كما ذكره البغوي في ~~"فتاويه"، ثم قال: ويحتمل ألا يجب. # (وقيل: يبطل النفل) الذي يسقط بالتيمم؛ لقصور حرمته عن حرمة الفرض؛ إذ ~~الفرض يلزم بالشروع، بخلاف النفل، والأصح: المنع كالفرض. # (والأصح: أن قطعها) أي: الفريضة التي تسقط بالتيمم (ليتوضأ أفضل) من PageV01P180 # وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين، إلا من نوى عددا فيتمه. ولا يصلي بتيمم غير ~~فرض، ويتنفل ما شاء، # === # إتمامها بالتيمم؛ خروجا من خلاف من أوجب القطع، ولأنه انتقال إلى الأفضل، ~~والثاني: أن الإتمام أفضل؛ لأن الخروج فيه إبطال للعمل، وقيل: إن ضاق الوقت ~~.. حرم قطعها، وإلا .. فلا، كذا حكياه في "الروضة"، و"أصلها" عن الإمام (¬1). # وقضية كلامهما: أنه وجه ضعيف، لكن قال في "شرح المهذب": وهذا متعين، لا ~~أعلم أحدا يخالفه، وفي "التحقيق": إن ضاق وقتها .. حرم قطعها اتفاقا (¬2). # (وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين) لأنه الأحب المعهود في النوافل (إلا من ~~نوى عددا فيتمه) لأن إحرامه قد انعقد كذلك، فأشبه المكتوبة المقدرة. # وكان الأحسن أن يقول؛ (إلا من نوى شيئا) ليشمل ما لو أحرم بركعة؛ ms0063 فإنه لا ~~يزيد عليها. # (ولا يصلي بتيمم غير فرض) لأن الوضوء كان يجب لكل فرض، والتيمم بدل عنه، ~~ثم إن إيجاب ذلك نسخ بالنسبة إلى الوضوء، فبقي التيمم على الأصل، ولا يصح ~~قياسه عليه؛ لأنه طهارة ضرورة، وعدل عن تعبير الرافعي في "الشرح": (ولا ~~يؤدي) إلى قوله: (ولا يصلي) لئلا يرد تمكين المرأة الزوج، فإنه فرض، ومع ~~ذلك يجمع بين وطآت، وبين ذلك وفرض آخر؛ كما صححه في (الحيض) من "شرح ~~المهذب" (¬3)، لكن في عبارة المصنف قصور، فإنه يمتنع الجمع أيضا بين طوافين ~~مفروضين، وبين فرض طواف وفرض صلاة، وبين صلاة الجمعة وخطبتها، وعبارة ~~"الشرح" شاملة لذلك (¬4). # (ويتنفل ما شاء) لأن النوافل لا تنضبط، فيؤدي إيجاب التيمم لكل صلاة منها ~~إلى PageV01P181 # والنذر كفرض في الأظهر. والأصح: صحة جنائز مع فرض، وأن من نسي إحدى ألخمس ~~.. كفاه تيمم لهن. وإن نسي مختلفتين .. صلى كل صلاة بتيمم، وإن شاء .. تيمم ~~مرتين وصلى بالأول أربعا ولاء، وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها، ...... # === # الترك، أو إلى حرج عظيم. # ويؤخذ من ذلك: أن من صلى فرضا بالتيمم .. له إعادته به، لأن الفرض الأولى ~~كما سيأتي في موضعه، وبه صرح الخفاف في "الخصال"، وفرضه في المتيمم ~~المسافر. # (والنذر كفرض في الأظهر) للزومه، والثاني: لا، لأنه واجب بعارض، فلا يلحق ~~بالفرض الأصلي. # (والأصح: صحة جنائز مع فرض) بتيمم؛ لأنها ليست من جنس فرائض الأعيان، ~~والثاني: لا؛ كما لا يصليها قاعدا مع القدرة، ولا على الراحلة. # وفرق الأول: بأن ركنها الأعظم القيام، فتجويزها قاعدا وراكبا يمحو ~~صورتها. # (وأن من نسي إحدى الخمس) ولم يعلم عينها .. وجب عليه أن يصلي الخمس؛ ~~لتبرأ ذمته بيقين، وإذا أراد صلاتهن بالتيمم ( .. كفاه تيمم لهن) لأن الفرض ~~واحد، وما عداه وسيلة، وقيل: لكل واحدة تيمم؛ لأن الجميع واجب. # (وإن نسي مختلفتين) كظهر وعصر ( .. صلى كل صلاة) من الخمس (بتيمم) فيصلي ~~الخمس بخمس تيممات، وهذه طريقة ابن القاص. # (وإن شاء .. تيمم مرتين، وصلى بالأول أربعا ولاء) كالصبح، والظهر، ~~والعصر، والمغرب. # (وبالثاني أربعا ليس ms0064 منها التي بدأ بها) كالظهر، والعصر، والمغرب، ~~والعشاء، فيخرج عما عليه بيقين؛ لأنه صلى الثلاثة المتوسطة، وهي الظهر ~~والعصر والمغرب مرتين بتيممين. # فإن كانت الفائتتان في هذه الثلاث .. فقد تأدت كل واحدة بتيمم. # وإن كانت الفائتتان الصبح والعشاء .. فقد تأدت الصبح بالتيمم الأول، ~~والعشاء بالثاني، وكذا لو كانت إحدى الفائتتين إحدى الثلاث، والأخرى الصبح ~~أو العشاء، PageV01P182 # أو متفقتين .. صلى الخمس مرتين بتيممين. ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله، ~~وكذا النفل المؤقت في الأصح # === # وهذه طريقة ابن الحداد. # وقول المصنف: (ولاء) ليس بشرط، بل لو أتى بها متفرقة .. صح؛ كما يقتضيه ~~كلام "الشرح" وغيره، وقال الإسنوي: لا وجه لاشتراط الولاء (¬1)، وفي وجه ~~ضعيف: أنه يلزمه في صورة الكتاب أن يتيمم مرتين، ويصلي بكل واحد منهما ~~الصلوات الخمس. # (أو متفقتين) ولا يعرف عينهما، ولا يكون ذلك إلا من يومين ( .. صلى الخمس ~~مرتين) فيصلي صبحين، وظهرين، وعصرين، ومغربين، وعشاءين؛ ليخرج عن العهدة ~~بيقين (بتيممين) هذا هو الأصح، وقيل: لابد من عشر تيممات. # (ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله) لأنه طهر ضرورة ولا ضرورة قبل الوقت. # وشمل إطلاقه الفرض المنذورة المتعلقة بوقت معين، وبه صرح المتولي، قال في ~~"الكفاية": ويظهر تخريجه على القاعدة المعروفة، وهي: أنه يسلك بالنذر مسلك ~~واجب الشرع أو جائزه (¬2). # وشمل أيضا صلاة الجنازة، ويدخل وقتها بالغسل، وقيل: بالموت، ووقع في ~~"الشرح الكبير" هنا شيء عجيب، فإنه قسم النافلة إلى مؤقتة وغيرها، ثم جعل ~~من المؤقتة صلاة الجنازة، وقضيته: أنها نافلة، ولا قائل به (¬3). # (وكذا النفل المؤقت في الأصح) كالفرض، والثاني: يجوز قبل وقته؛ لأن أمره ~~أوسع، ولهذا جاز الجمع بين نوافل بتيمم. # واحترز بالمؤقت: عن النوافل المطلقة؛ فإنه يتيمم لها متى شاء، إلا في ~~أوقات الكراهة في الأصح. PageV01P183 # ومن لم يجد ماء ولا ترابا .. لزمه في الجديد أن يصلي الفرض ويعيد. ويقضي ~~المقيم المتيمم لفقد الماء، لا المسافر، # === # (ومن لم يجد ماء ولا ترابا .. لزمه في الجديد أن يصلي الفرض) لحرمة ~~الوقت؛ كالعاجز عن السترة، وإزالة النجاسة. # (ويعيد) إذا قدر ms0065 على ما يسقط الفرض؛ من ماء أو تراب؛ لأنه عذر نادر لا ~~يدوم، ولا عبرة بوجود التراب بموضع لا يسقط القضاء به، ومقابل الجديد ~~أقوال: أحدها: تجب الصلاة بلا إعادة، والثاني: لا يجب فعلها في الوقت، ~~وإنما يستحب، وتجب الإعادة، والثالث: يستحب الفعل بلا إعادة. # واحترز ب (الفرض): عن النفل، فلا يجوز له التنفل بحال، وكذا مس المصحف ~~وحمله، ولا أن يجلس في المسجد إن كان حدثه أكبر، ولا يقرأ من عليه حدث أكبر ~~غير الفاتحة جزما، ولا الفاتحة على الأصح عند الرافعي، لكن صحح المصنف وجوب ~~قراءتها (¬1). # ولا يلزم الفاقد المذكور أن يقضي في تلك الحالة صلاة تركها بلا عذر، وهل ~~يجوز له ذلك، ثم يقضي إذا قدر على الطهور؛ فيه وجهان حكاهما في "شرح ~~المهذب"، وقال: إن الصواب منهما: أنه لا يجوز؛ لعدم الفائدة (¬2)، والمراد ~~بالإعادة: القضاء؛ كما عبر به في "المحرر" (¬3)، لا الاصطلاح الأصولي (¬4). # (ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء) لندور الفقد، وعدم دوامه، (لا ~~المسافر) وإن قصر سفره؛ لعموم الفقد فيه، وإطلاقه المقيم والمسافر جرى فيه ~~على الغالب في وجدان الماء في الإقامة، وفقده في السفر، فلو انعكس الحال .. ~~انعكس الحكم. # فإذا أقام في مفازة، أو موضع يعدم فيه الماء غالبا .. لم يعد، ولو دخل ~~المسافر في طريقه بلدة أو قرية، وعدم الماء .. أعاد في الأصح وإن كان حكم ~~السفر باقيا، قال PageV01P184 # إلا العاصي بسفره في الأصح. ومن تيمم لبرد .. قضى في الأظهر، أو لمرض ~~يمنع الماء مطلقا، أو في عضو ولا ساتر .. فلا، إلا أن يكون بجرحه دم كثير، ~~وإن كان ساتر .. لم يقض في الأظهر إن وضع على طهر، # === # الأصحاب: وضابط الإعادة لفقد الماء: إن كان بموضع يندر فيه العدم .. ~~أعاد، وإلا .. فلا، والجمعة لم تدخل في كلام المصنف؛ إذ لا تقضى، قال ~~الإسنوي: (والمتجه: فعلها، وقضاء الظهر). # (إلا العاصي بسفره) فإنه يقضي (في الأصح) لأن سقوط الفرض به رخصة، فلا ~~تناط بسفر المعصية، والثاني: لا يقضي؛ لأن التيمم إذا وجب عليه .. صار عزيمة. # (ومن ms0066 تيمم لبرد) وصلى ( .. قضى في الأظهر) لأن البرد - وإن لم يكن نادرا، ~~لكن العجز عما يسخن به الماء، وعن ثياب يتدفأ بها .. نادر - لا يدوم إذا ~~وقع، والثاني: لا يقضي؛ إذ لم يأمر عليه الصلاة والسلام عمرا بالإعادة (¬1). # ومحل القولين: في السفر، فإن كان حاضرا .. فالمشهور: القطع بالوجوب. # (أو لمرض يمنع الماء مطلقا، أو) يمنعه (في عضو ولا ساتر) على ذلك العضو ( ~~.. فلا) قضاء عليه؛ لأنه عذر عام، وسواء فيه المقيم والمسافر، والمراد ~~بالمرض هنا: أعم من الجرح وغيره. # (إلا أن يكون بجرحه دم كثير) بحيث لا يعفى عنه، ويخاف من غسله محذورا مما ~~مر، فيصلي معه ويقضي؛ لأن العجز عن إزالته بماء مسخن ونحوه نادر لا يدوم، ~~والتقييد بالكثير زاده على "المحرر"، ونبه عليه في "الدقائق" (¬2). # وما جزم به هنا من القضاء رجح خلافه في (شروط الصلاة)، فصحح من "زوائده": ~~أن موضع الفصد والحجامة كالبثرات (¬3)، ومقتضاه: العفو عن الكثير. # (وإن كان ساتر) كجبيرة على غير أعضاء التيمم ( .. لم يقض في الأظهر إن ~~وضع على طهر) لأنه أولى من مسح الخف؛ للضرورة هنا، والثاني: يقضي؛ لأنه عذر PageV01P185 # فإن وضع على حدث .. وجب نزعه، فإن تعذر .. قضى على المشهور. # === # نادر غير دائم، فإن كان على محل التيمم .. وجب القضاء قطعا؛ لنقصان البدل ~~والمبدل جميعا. # (فإن وضع على حدث .. وجب نزعه) إن أمكن بلا ضرر؛ لأنه مسح على ساتر، ~~فاشترط فيه الوضع على طهر؛ كالخف، (فإن تعذر) نزعه ومسح وصلى ( .. قضى على ~~المشهور) لفوات شرط الوضع، والثاني: لا؛ لمكان العذر (¬1)، بخلاف الخف. # * * * PageV01P186 ### || AUTO باب الحيض # أقل سنه: تسع سنين، وأقله: يوم وليلة، وأكثره: خمسة عشر بلياليها. وأقل ~~طهر بين الحيضتين: خمسة عشر، # === ### || AUTO (باب الحيض) # والاستحاضة والنفاس # والحيض لغة: السيلان، يقال: حاض الوادي: إذا سال، وشرعا: دم يخرج - بعد ~~بلوغ المرأة - من قبلها من أقصى رحمها، من غير سبب، في أوقات معلومة، ~~بشرائط مخصوصة. # والاستحاضة: دم يسيل من عرق في أدنى الرحم، يقال له: (العاذل) بالذال ~~المعجمة، وقيل: بالمهملة، وقيل: بمعجمة وراء، ms0067 وهو دم علة لا جبلة، عكس الحيض. # والنفاس: هو الدم الخارج بعد الولد. # (أقل سنه: تسع سنين) قمرية؛ للاستقراء، قال الشافعي رضي الله عنه: (أعجل ~~من سمعته من النساء يحضن نساء تهامة، يحضن لتسع سنين) (¬1)، والمراد ~~بالتسع: استكمال التاسعة، وقيل: نصفها، وقيل: الطعن فيهما. # (وأقله: يوم وليلة) متصلة؛ لأنه أقل ما علم كما قاله الشافعي، قال ~~الإمام: والمراد: مقدار ذلك (¬2)، وهو أربعة وعشرون ساعة، (وأكثره: خمسة ~~عشر بلياليها) للاستقراء أيضا. # (وأقل طهر بين الحيضتين: خمسة عشر) يوما؛ لأنه إذا كان أكثر الحيض خمسة ~~عشر .. لزم في الطهر ذلك. # وخرج بقوله: (بين الحيضتين) الطهر بين الحيض والنفاس إذا قلنا: الحامل ~~تحيض، فإنه يجوز نقصه عن ذلك في الأصح، بل لو خرج متصلا بالولادة بلا تخلل ~~طهر .. كان حيضا. # وخرج أيضا: ما لو رأت النفاس ستين يوما، ثم انقطع، ثم عاد الدم قبل خمسة PageV01P187 # ولا حد لأكثره. ويحرم به ما حرم بالجنابة، وعبور المسجد إن خافت تلويثه، ~~والصوم، ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة، وما بين سرتها وركبتها، وقيل: لا يحرم ~~غير الوطء # === # عشر، ففي جعله حيضا هذان الوجهان؛ كما نقله في "شرح المهذب" في الكلام ~~على النفاس عن المتولي، وأقره (¬1)، وقضيته: ترجيح كونه حيضا. # وخرج أيضا: أيام النقاء المتخللة بين أيام الحيض إذا قلنا بقول اللقط كما سيأتي. # (ولا حد لأكثره) بالإجماع، فإن المرأة قد لا تحيض أصلا، وسكت المصنف عن ~~الغالب، وهو في الحيض: ست أو سبع، وفي الطهر باقي الشهر. # (ويحرم به) أي: بالحيض (ما حرم بالجنابة) لأنه أغلظ، (و) يزيد على ذلك ~~(عبور المسجد إن خافت تلويثه) صيانة للمسجد عن التلويث، ولا خصوصية للحائض ~~بهذا؛ فإن المستحاضة، ومن به حدث دائم، أو جراحة تسيل كذلك، وكذا المتنعل ~~نعلا ذا نجاسة رطبة، فليدلكه، ثم ليدخل. # (والصوم) للإجماع على تحريمه، وعدم صحته، (ويجب قضاؤه، بخلاف الصلاة) ~~لقول عائشة رضي الله عنها: (كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) ~~(¬2)، وانعقد الإجماع على ذلك. # (وما بين سرتها وركبتها) أي: يحرم مباشرته؛ لأن ذلك ms0068 حريم للفرج، ومن حام ~~حول الحمى يوشك أن يقع فيه. # وسكتوا عن مباشرتها له فيما بين السرة والركبة؛ كمس الفرج ونحوه، قال ~~الإسنوي: والقياس: تحريمه (¬3). # (وقيل: لا يحرم غير الوطء) لقوله صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا كل شيء إلا ~~النكاح"، قال في "شرح المهذب": (وهذا أقوى من حيث الدليل) (¬4). PageV01P188 # فإذا انقطع .. لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق # === # وقال في "التحقيق"، و"التنقيح"، "والتصحيح": (إنه المختار) (¬1)، قال: ~~ولكن الأول: هو المنصوص في الجديد والأصح عند الأكثرين. # أما تحريم الوطء .. فإجماع، ومورث علة مؤلمة جدا للمجامع، والجذام للولد، ~~وكلامه يوهم الحصر فيما ذكره. # وأورد تحريم الطلاق فيه، وأجيب: بأنه أشار إليه فيما بعد. # وأورد أيضا الغسل؛ فإنه يحرم قبل الانقطاع بنية رفع الحدث إذا قصدت ~~التعبد به مع علمها بأنه لا يصح؛ للتلاعب، ذكره في "شرح المهذب" (¬2). # (فإذا انقطع .. لم يحل قبل الغسل غير الصوم) لأن تحريمه بالحيض، لا ~~بالحدث، بدليل صحته من الجنب، (والطلاق) لزوال المعنى المقتضي للتحريم، وهو ~~تطويل العدة بسبب الحيض. # وأفهم: أن ما عدا الصوم والطلاق من المحرمات لا يزول تحريمه إلا بالغسل، ~~أما ما عدا الاستمتاع: فلأن المنع منه إنما هو لأجل الحدث، والحدث باق. # وأما الاستمتاع .. فلقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}، فإنه قد قرئ ~~بالتخفيف والتشديد في السبع (¬3)؛ أما قراءة التشديد: فصريحة فيما قلناه، ~~وأما التخفيف .. فإن كان المراد به أيضا: الاغتسال كما قاله ابن عباس ~~وجماعة؛ لقرينة قوله: {فإذا تطهرن} .. فواضح، وإن كان المراد به: انقطاع ~~الحيض .. فقد ذكر بعده شرطا آخر وهو قوله: {فإذا تطهرن} فلا بد منهما معا. # وحكى الغزالي: أن الوطء قبل الغسل يورث الجذام في الولد (¬4). # وأورد على حصر المصنف الاستثناء المنع من الطهارة، قال في "زيادة ~~الروضة": وكذا تحريم عبور المسجد في الأصح إذا قلنا بالوجه الضعيف: أنه ~~يحرم PageV01P189 # والاستحاضة حدث دائم كسلس، فلا تمنع الصوم والصلاة، فتغسل المستحاضة ~~فرجها وتعصبه، وتتوضأ وقت الصلاة، # === # عبوره عند أمن التلويث (¬1)، ولا يستثنى نكاح المستبرأة وإن كان يرتفع ~~أيضا بالانقطاع؛ لأن الكلام ms0069 فيما حرم بالحيض، وتحريم نكاح المستبرأة ثابت ~~قبل الحيض. # ولو أبدل المصنف الغسل بالتطهير .. لكان أولى، ليشمل التيمم بشرطه. # (والاستحاضة حدث دائم كسلس) أي: سلس البول ونحوه (فلا تمنع الصوم ~~والصلاة) كسائر الأحداث، بخلاف الحيض، ولأمره عليه الصلاة والسلام حمنة ~~بهما (¬2). # وقوله: (حدث دائم) ليس تفسيرا للاستحاضة، وإلا .. يلزم كون سلس البول ~~استحاضة، وإنما هو بيان لحكمه الإجمالي، وإنما الاستحاضة دم تراه المرأة، ~~غير دم الحيض والنفاس. # ثم أخذ المصنف في بيان حكمها التفصيلي، فقال: (فتغسل المستحاضة فرجها) ~~وجوبا قبل الوضوء، أو التيمم، إن كانت تتيمم للطهارة عن النجاسة، (وتعصبه) ~~بعصابة على كيفية مشهورة، وذلك بعد حشوه بقطنة ونحوها، دفعا للنجاسة، أو ~~تقليلا لها، وهذا الحشو والتعصيب واجبان، إلا إذا تأذت بالشد، ويحرقها ~~اجتماع الدم .. فلا يلزمها، وتصلي مع السيلان. # ولو كانت صائمة .. لم تحشه نهارا، وتقتصر على التعصيب، كما قاله الشيخان (¬3). # (وتتوضأ وقت الصلاة) لا قبل الوقت، كالمتيمم، وكان الأحسن أن يقول: ~~(فتتوضأ) لأن الأصح في "شرح مسلم"، والمجزوم به في "التحقيق": اشتراط PageV01P190 # وتبادر بها، فلو أخرت لمصلحة الصلاة؛ كستر، وانتظار جماعة .. لم يضر، ~~وإلا .. فيضر على الصحيح. ويجب الوضوء لكل فرض، وكذا تجديد العصابة في ~~الأصح. ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده، أو اعتادت ووسع ~~زمن الانقطاع وضوءا والصلاة .. وجب الوضوء # === # تعقب الوضوء غسل الفرج وتعصيبه (¬1)، (وتبادر بها) أي: بالصلاة بعد ~~الوضوء تقليلا للحدث. # (فلو أخرت لمصلحة الصلاة؛ كستر) لعورة (وانتظار جماعة .. لم يضر) لأن ~~تأخير الصلاة لهذه الأسباب مندوب إليه. # واستشكل: بأن اجتناب النجاسة شرط، ومراعاته أحق من مراعاة المندوبات. # (وإلا) أي: وإن كان التأخير لا لمصلحة الصلاة ( .. فيضر على الصحيح) لأن ~~ما جرى من الحدث كانت مستغنية عنه، والثاني: لا يضر، كالمتيمم. # (ويجب الوضوء لكل فرض) لدوام الحدث، ولحديث: "توضئي لكل صلاة" (¬2)، ولها ~~أن تتنفل ما شاءت كالمتيمم. # (وكذا تجديد العصابة) وغسل فرجها وحشوه (في الأصح) قياسا على تجديد ~~الوضوء، والثاني: لا؛ لأن النجاسة في محل العفو، ولم تتعد محلها، فإن تعدت ~~محلها، ms0070 بأن ظهر الدم على جوانب العصابة أو زالت العصابة .. وجب التجديد قطعا. # (ولو انقطع دمها بعد الوضوء، ولم تعتد انقطاعه وعوده، أو اعتادت ووسع زمن ~~الانقطاع وضوءا والصلاة) التي تتوضأ لها ( .. وجب الوضوء) أما في الأولى .. ~~فلاحتمال الشفاء، والأصل: عدم عوده، وأما في الثانية .. فلإمكان أداء ~~الصلاة على الكمال في الوقت. # وخرج بقوله: (وسع) ما لو اعتادت انقطاعا لا يسعهما، وهو كذلك، وحينئذ ~~فتصلي بذلك الوضوء، ولو لم تعتد انقطاعه، وأخبرها ثقة عارف بأنه لا يعود ~~إلا بعد PageV01P191 ### ||| AUTO فصل [فيما تراه المرأة من الدماء] # رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره .. فكله حيض، والصفرة والكدرة حيض في ~~الأصح، فإن عبره؛ فإن كانت مبتدأة مميزة؛ بأن ترى قويا وضعيفا .. فالضعيف ~~استحاضة، والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره، ولا نقص الضعيف عن ~~أقل الطهر # === # ما يسعهما، أو يعود قريبا .. فكالاعتياد. # ولو عبر المصنف ب (الطهارة) بدلا عن (الوضوء) .. لكان أحسن؛ ليشمل غسل ~~الفرج عن النجاسة ونحو ذلك. # * * * # (فصل: رأت) المرأة (لسن الحيض أقله) أي: الحيض (ولم يعبر أكثره .. فكله ~~حيض) مطلقا؛ لاجتماع الشروط، واحتمال تغير العادة ممكن، ويشترط: ألا يكون ~~قد بقي عليها بقية طهر. # فلو عبر بقوله: (رأت لزمن إمكان الحيض) .. لاستقام. # (والصفرة والكدرة حيض في الأصح) لأنهما أذى، وقد قال تعالى: {ويسألونك عن ~~المحيض قل هو أذى}، والثاني: لا، إلا في أيام عادتها؛ لقول أم عطية: (كنا ~~لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا)، رواه أبو داوود، وصححه الحاكم (¬1). # (فإن عبره) أي: عبر الدم أكثر الحيض (فإن كانت مبتدأة) وهي التي ابتدأها ~~الدم (مميزة؛ بأن ترى قويا وضعيفا .. فالضعيف استحاضة، والقوي حيض إن لم ~~ينقص) القوي (عن أقله) أي: الحيض؛ ليمكن جعله حيضا. # (ولا عبر أكثره) وهو خمسة عشر يوما متصلة؛ لأن الحيض لا يزيد على ذلك. # (ولا نقص الضعيف) إن استمر (عن أقل الطهر) وهو خمسة عشر يوما متصلة PageV01P192 # أو مبتدأة لا مميزة؛ بأن رأته بصفة، أو فقدت شرط تمييز .. فالأظهر: أن ~~حيضها: يوم ms0071 وليلة، وطهرها: تسع وعشرون. أو معتادة بأن سبق لها حيض وطهر .. ~~فترد إليهما قدرا ووقتا، # === # ليجعل طهرا بين الحيضتين، فلو رأت يوما سوادا ويوما حمرة، وهكذا أبدا .. ~~لم يكن تمييزا معتبرا وإن كانت جملة الضعيف لم تنقص عن خمسة عشر؛ لكونها ~~ليست متصلة. # وبما تعرف القوة والضعف؟ فيه وجهان: أحدهما: باللون فقط؛ فالأسود أقوى، ~~ثم الأحمر، ثم الأشقر، ثم الأصفر، ثم الأكدر إذا جعلناهما حيضا، والأصح: ~~بإحدى ثلاث خصال، وهي: اللون والثخانة والرائحة الكريهة. # وما له صفتان أقوى مما له صفة واحدة، وما له ثلاث أقوى مما له ثنتان، فإن ~~تعادلا؛ بأن وجد في البعض صفة، وفي البعض الآخر صفة أخرى .. فالحكم للسابق ~~منهما، كذا نقله الرافعي عن المتولي، ثم قال: وهو موضع تأمل، وجزم به في ~~"التحقيق" (¬1). # (أو مبتدأة لا مميزة؛ بأن رأته بصفة) واحدة (أو فقدت شرط تمييز) على ما ~~مر ( .. فالأظهر: أن حيضها: يوم وليلة) لأن سقوط الصلاة عنها في هذا القدر ~~متيقن، وفيما عداه مشكوك فيه، فلا يترك اليقين إلا بيقين، أو أمارة ظاهرة؛ ~~كالتمييز والعادة. # (وطهرها: تسع وعشرون) لأنها تتمة الدور، والقول الثاني: أنها ترد إلى ~~الغالب، وهو ست أو سبع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة: "تحيضي في علم ~~الله ستا أو سبعا كما تحيض النساء ويطهرن" (¬2)، وكانت مبتدأة؛ إذ لو كانت ~~معتادة أو مميزة .. لردها إلى ذلك. # والمقدار على القولين يكون في كل شهر، ويكون أيضا من أول الدم الذي تراه. # (أو معتادة) غير مميزة (بأن سبق لها حيض وطهر) وهي تعلمهما (فترد إليهما ~~قدرا ووقتا) كخمسة أيام من أول كل شهر مثلا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في ~~المرأة PageV01P193 # وتثبت بمرة في الأصح، ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة في الأصح # === # التي استفتت لها أم سلمة: "لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن ~~من الشهر، قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، ~~فإذا خلفت ذلك .. فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل"، رواه أبو داوود وغيره ~~بإسناد صحيح (¬1). # وحكى المرعشي ms0072 قولا: أنه لا أثر للعادة، واستغرب. # واعلم: أن المعتادة إذا جاوز الدم عادتها .. أمسكت عما تمسك عنه الحائض ~~قطعا؛ لاحتمال انقطاعه على خمسة عشر، فإن انقطع على خمسة عشر فأقل .. فالكل ~~حيض، وإن عبرها .. قضت ما وراء قدر عادتها. # وفي الدور الثاني وما بعده إذا عبر أيام عادتها .. اغتسلت، وصامت، وصلت؛ ~~لظهور الاستحاضة؛ لأنها تثبت بمرة جزما. # (وتثبت) العادة (بمرة في الأصح) لأن الحديث السابق قد دل على اعتبار ~~الشهر الذي قبل الاستحاضة، ولأن الظاهر: أنها في هذا الشهر كالذي قبله؛ ~~لكونه أقرب إليها، والثاني: لا بد من مرتين؛ لأن العادة مشتقة من العود. # ومحل الخلاف: في عادة الحيض، أما الاستحاضة .. فتثبت بمرة قطعا؛ كما مر. # وما تقدم في العادة المتفقة أو المختلفة المتسقة، أما المختلفة غير ~~المتسقة .. فالصحيح الذي قطع به الجمهور: أنها ترد إلى ما يلي شهر ~~الاستحاضة، وإن كانت مختلفة متسقة ونسيت اتساقها .. فالأصح: أنها تغتسل آخر ~~كل نوبة. # (ويحكم للمعتادة المميزة) حيث اختلفت العادة والتمييز؛ كما لو كانت ~~عادتها خمسة من أول كل شهر، فاستحيضت، فرأت خمستها حمرة، ثم رأت عقبها خمسة ~~سوادا وباقي الشهر حمرة (بالتمييز لا العادة في الأصح) لحديث: "دم الحيض ~~أسود PageV01P194 # أو متحيرة؛ بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا .. ففي قول: كمبتدأة، والمشهور: ~~وجوب الاحتياط، فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة، وتصلي ~~الفرائض أبدا، وكذا النفل في الأصح، # === # يعرف" (¬1) لأن التمييز علامة حاضرة، والعادة منقضية، والثاني: يأخذ ~~بالعادة؛ لأنها قد ثبتت واستقرت، وصفة الدم بصدد البطلان، وذلك عند نقصانه ~~عن أقل الحيض، أو مجاوزته أكثره. # (أو متحيرة؛ بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا) وابتداء؛ بأن جنت ثم أفاقت ~~مستحاضة، ولا تمييز لها ( .. ففي قول: كمبتدأة) بجامع فقد العادة والتمييز. # وسميت هذه متحيرة؛ لتحيرها في نفسها، وتسمى أيضا محيرة بكسر الياء؛ لأنها ~~حيرت الفقيه. # (والمشهور: وجوب الاحتياط) بما يجيء؛ إذ كل زمن يحتمل الحيض والطهر ~~والانقطاع، ولا يمكن جعلها حائضا دائما؛ لقيام الإجماع على بطلانه، ولا ~~طاهرا دائما؛ لقيام الدم، ولا التبعيض؛ لأنه ms0073 تحكم، فاحتاطت للضرورة. # لكن الأصح فيما لو طلقت ولم تعرف قدر دورها: أنها تعتد بثلاثة أشهر ~~اعتبارا بالغالب، ودفعا للضرر، وقيل: إنها تحتاط في العدة أيضا؛ بأن تقعد ~~إلى سن اليأس، ثم تعتد بثلاثة أشهر؛ لاحتمال تباعد الحيض. # (فيحرم الوطء) والاستمتاع بما بين السرة والركبة على الزوج والسيد؛ ~~لاحتمال الحيض، (ومس المصحف، والقراءة في غير الصلاة) لاحتماله أيضا، أما ~~في الصلاة: فجائزة مطلقا، وقيل: تحرم الزيادة على الفاتحة. # (وتصلي الفرائض) خارج المسجد (أبدا) لاحتمال الطهر (وكذا النفل في الأصح) ~~لأنه من مهمات الدين، فلا وجه لحرمانها ذلك، والثاني: لا؛ إذ لا ضرورة؛ كمس ~~المصحف، والقراءة في غير الصلاة. # وقضية سكوت المصنف عن قضاء الصلاة بعد فعلها في الوقت، وتصريحه بوجوب PageV01P195 # وتغتسل لكل فرض، وتصوم رمضان ثم شهرا كاملين، فيحصل من كل أربعة عشر، ثم ~~تصوم من ثمانية عشر ثلاثة أولها، وثلاثة آخرها، فيحصل اليومان الباقيان، # === # قضاء الصوم: أنه لا يجب قضاؤها، وهو ما في "البحر" عن النص، ونقله ~~الماوردي، والدارمي، وابن الصباغ، ونصر المقدسي عن الجمهور، وقال في ~~"المهمات": إنه المفتى به، لكن الذي رجحه الشيخان وجوب القضاء (¬1). # (وتغتسل لكل فرض) لاحتمال الانقطاع، نعم؛ إن ذكرت وقت الانقطاع؛ كأن ~~قالت: كان الدم ينقطع مع الغروب مثلا .. لزمها الغسل لكل يوم عقب الغروب ~~فقط، قاله في "التحقيق" (¬2). # ويستثنى: ذات التقطع، فإنه لا يلزمها الغسل زمن النقاء؛ إذ الغسل سببه ~~الانقطاع، والدم منقطع. # (وتصوم رمضان) لاحتمال الطهر في جميعه، (ثم شهرا كاملين، فيحصل من كل ~~أربعة عشر) يوما؛ لاحتمال أن يكون حيضها أكثر الحيض، وأن يطرأ في أثناء ~~يوم، وينقطع في أثناء السادس عشر من ذلك اليوم، ووجود الحيض في بعض اليوم ~~مبطل له، فلزم ما ذكرناه. # وقوله: (كاملين) حال من (رمضان) و (شهر) وإن كان (شهر) نكرة. # فلو كان رمضان ناقصا .. حصل لها منه ثلاثة عشر يوما، والمقضي منه بكل حال ~~ستة عشر، فإذا صامت شهرا كاملا بعد ذلك .. بقي عليها يومان، فلو قال: وتصوم ~~رمضان، ثم شهرا كاملا، وبقي يومان ms0074 .. لأغنى عن (كاملين) وما بعده. # (ثم تصوم من ثمانية عشر) يوما ستة أيام (ثلاثة أولها، وثلاثة آخرها، ~~فيحصل اليومان الباقيان) لأن الحيض إن طرأ في أثناء اليوم الأول من صومها ~~.. انقطع في أثناء السادس عشر، فيحصل اليومان بعده. # أو في اليوم الثاني .. انقطع في السابع عشر، فيحصل الأول والأخير. PageV01P196 # ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث والسابع عشر. وإن حفظت شيئا .. ~~فلليقين حكمه، وهي في المحتمل كحائض في الوطء، وطاهر في العبادة، # === # أو في اليوم الثالث، فيحصل اليومان الأولان (¬1). # أو طرأ في أثناء السادس عشر، فينقطع في أثناء الأول، فيحصل الثاني ~~والثالث. # أو في السابع عشر، فينقطع في الثاني، فيحصل السادس عشر والثالث. # أو في الثامن عشر، فينقطع في الثالث، فيحصل السادس عشر والسابع عشر، ~~فتخرج بذلك عن العهدة بيقين، ولا تتعين هذه الكيفية، بل لو صامت أربعة من ~~هذه الستة في أول الثمانية عشر واثنين في آخرها أو بالعكس، أو اثنين في ~~أولها، واثنين في آخرها واثنين في الوسط كيف شاءت .. حصل اليومان الباقيان. # والضابط في قضاء اليومين وغيرهما: أن نضعف ما عليها، ونزيد عليه يومين، ~~فتصوم ما عليها ولاء متى شاءت، ثم تأتي بذلك مرة أخرى من أول السابع عشر من ~~صومها، ثم تأتي باليومين بينهما، سواء كانا متصلين باليومين الأولين أو ~~بالأخيرين، أو منفردين عنهما متفرقين أو مجتمعين، وكلما زاد الواجب يوما .. ~~زاد الصوم يومين: يوما في أول المدة ويوما في آخرها على ما سبق. # قال الدارمي: ويمكن قضاء يومين فصاعدا إلى آخر السابع بزيادة يوم واحد ~~على الضعف، فلقضاء يومين تصوم يوما وثالثه وسابع عشره وتاسع عشره، وتفطر ~~رابعه وسادس عشره ويبقى بينهما أحد عشر يوما، تصوم منها يوما أي يوم شاءت، ~~فيحصل لها يومان بخمسة من تسعة عشر. # (ويمكن قضاء يوم بصوم يوم، ثم الثالث) من الأول (والسابع عشر) منه؛ لوقوع ~~يوم من الأيام الثلاثة في الطهر بكل تقدير؛ لما مر في اليومين. # (وإن حفظت شيئا) من عادتها، ونسيت شيئا؛ كالوقت دون القدر أو عكسه) ms0075 .. ~~فلليقين حكمه) من حيض أو طهر. # (وهي في المحتمل كحائض في الوطء، وطاهر في العبادة) لما سبق من وجوب ~~الاحتياط، والمراد ب (المحتمل): هو محتمل الحيض والطهر. PageV01P197 # وإن احتمل انقطاعا .. وجب الغسل لكل فرض. والأظهر: أن دم الحامل والنقاء ~~بين الدم .. حيض # === # (وإن احتمل انقطاعا .. وجب الغسل لكل فرض) احتياطا، وإن لم يحتمله .. وجب ~~الوضوء فقط. # قال الأصحاب: والحافظة للقدر إنما تخرج عن التحير المطلق بحفظ قدر الدور ~~وابتدائه، وقدر الحيض؛ كقولها: (كان حيضي ستة أيام من العشر الأول من كل ~~شهر)، فالخامس والسادس حيض بيقين، وما بعده إلى آخر العاشر طهر مشكوك فيه؛ ~~لأنه يحتمل الانقطاع، فتؤمر فيه بالاغتسال، وما قبلهما إلى الأول يحتمل ~~الطروء فقط، فهو حيض مشكوك فيه، فتتوضأ لكل صلاة، ولا تغتسل، ومن الحادي ~~عشر إلى آخر الشهر طهر بيقين. # ومن أمثلة حفظ الوقت فقط: ما لو قالت: (أعلم أن حيضي في الشهر مرة، وأكون ~~في سادسه حائضا) .. فالسادس حيض بيقين، والعشر الأخير طهر بيقين، ومن ~~السابع إلى آخر العشرين طهر مشكوك فيه؛ لاحتمال الانقطاع دون الطروء، ومن ~~الأول إلى الخامس والسادس حيض مشكوك فيه؛ لاحتمال الطروء دون الانقطاع. # (والأظهر: أن دم الحامل والنقاء بين الدم .. حيض) أما في الأولى .. ~~فلحديث: "دم الحيض أسود يعرف" (¬1)، ولأنه دم لا يمنعه الرضاع، بل إذا وجد ~~معه .. حكم بكونه حيضا وإن ندر، فكذا لا يمنعه الحمل. # ووجه مقابله: أن الحمل يسد مخرج الحيض، وقد جعل دليلا على براءة الرحم، ~~فدل على أن الحامل لا تحيض، ويستثنى الدم الخارج عند الطلق أو مع خروج ~~الولد؛ فإنه ليس بحيض ولا نفاس على الأصح. # ويستثنى من إجراء أحكام الحيض عليه: تحريم الطلاق؛ فإنه لا يحرم فيه، ولا ~~تنقضي به عدة صاحب الحمل، وتنقضي به عدة غيره في الأصح؛ بأن وطئت بشبهة زمن ~~الحمل، وكذا لو كان الحمل من زنا. # وأما في الثانية .. فلو قلنا بأنه طهر .. لانقضت العدة بثلاثة منه، ولا ~~قائل به. PageV01P198 # وأقل النفاس: لحظة، وأكثره: ستون، وغالبه: أربعون. ويحرم به ms0076 ما حرم ~~بالحيض، وعبوره ستين كعبوره أكثره. # === # ووجه مقابله: أنه لما دل الدم على الحيض .. وجب أن يدل النقاء على الطهر، ~~ويسمى الأول: قول السحب، والثاني: قول اللقط وقول التلفيق. # وقوله: (بين الدم) قال الشيخ بهاء الدين الفزاري: (كذا هو في عدة نسخ، ~~وقيل: إنه كان هكذا في نسخة المصنف، ثم أصلحه بعضهم بقوله: "بين أقل الحيض" ~~لأن الراجح: أنه إنما ينسحب إذا بلغ مجموع الدماء أقل الحيض) انتهى. # قال المنكت: (وقد رأيت نسخة المصنف التي بخطه، وقد أصلحت كما قال بغير ~~خطه) (¬1). # (وأقل النفاس: لحظة، وأكثره: ستون، وغالبه: أربعون) اعتبارا بالوجود، فلو ~~ولدت ولم تر دما أصلا حتى مضى خمسة عشر فصاعدا .. فلا نفاس لها على الأصح ~~في "شرح المهذب" (¬2). # (ويحرم به ما حرم بالحيض) بالإجماع (وعبوره ستين كعبوره أكثره) أي: ~~الحيض، فينظر أمبتدأة هي أم معتادة مميزة، أم غير مميزة؟ ويقاس على ما مر ~~في الحيض؛ لأن النفاس كالحيض في غالب أحكامه، فكذلك الرد إليه عند الإشكال. # * * * PageV01P199 ### | AUTO كتاب الصلاة # المكتوبات خمس: الظهر، وأول وقته: زوال الشمس، وآخره: مصير ظل الشيء مثله ~~سوى ظل استواء الشمس، وهو أول وقت العصر، ويبقى حتى تغرب، . # === ### | AUTO (كتاب الصلاة) # هي لغة: الدعاء بخير، وشرعا: أفعال وأقوال مفتتحة بالتكبير، مختتمة ~~بالتسليم بشرائط مخصوصة. # سميت بذلك لاشتمالها على الدعاء؛ إطلاقا لاسم الجزء على الكل، وقيل: لما ~~يعود على فاعلها من البركة، والبركة تسمى صلاة. # (المكتوبات خمس) في كل يوم وليلة بالإجماع. # (الظهر) لحديث جبريل الآتي، (وأول وقته: زوال الشمس، وآخره: مصير ظل ~~الشيء مثله سوى ظل استواء الشمس) الموجود عند الزوال إن بقي ظل كغالب ~~البقاع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمني جبريل عليه السلام عند البيت ~~مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت ألشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين ~~كان ظله مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب ~~الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والمشراب على الصائم، فلما كان الغد ~~.. صلى بي الظهر حين كان ms0077 ظله مثله، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلى ~~بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل الأول، وصلى بي ~~الفجر فأسفر (¬1)، ثم التفت إلي وقال: يا محمد؛ هذا وقت الأنبياء من قبلك، ~~والوقت ما بين هذين الوقتين" (¬2). # (وهو أول وقت العصر) للحديث المار (ويبقى حتى تغرب) لحديث: "وقت PageV01P201 # والاختيار: ألا تؤخر عن مصير الظل مثلين. والمغرب: بالغروب، ويبقى حتى ~~يغيب الشفق الأحمر في القديم، وفي الجديد: ينقضي بمضي قدر وضوء، وستر عورة، ~~وأذان، وإقامة، وخمس ركعات، ولو شرع في الوقت ومد حتى غاب الشفق .. جاز على # === # العصر ما لم تغرب الشمس" رواه ابن أبي شيبة وإسناده في مسلم (¬1)، ~~(والاختيار: ألا تؤخر عن مصير الظل مثلين) بعد ظل الاستواء؛ لحديث جبريل ~~المار، وسمي مختارا؛ لما فيه من الرجحان، وقيل: لاختيار جبريل إياه. # (والمغرب: بالغروب) لحديث جبريل (ويبقى) وقتها (حتى يغيب الشفق الأحمر في ~~القديم) لحديث: "وقت المغرب إذا غابت الشمس إلى أن تذهب حمرة الشفق" رواه ~~ابن خزيمة في "صحيحه" (¬2). # (وفي الجديد: ينقضي بمضي قدر وضوء، وستر عورة، وأذان، وإقامة، وخمس ~~ركعات) لأن جبريل صلاها في اليومين في وقت واحد بخلاف غيرها، وإنما استثني ~~قدر هذه الأمور؛ للضرورة وجواز جمع المغرب والعشاء تقديما إنما ساغ لأن ~~الوقت المذكور يسع ذلك خصوصا إذا كانت الشروط عند الوقت مجتمعة فيه، فإن ~~فرض ضيقه عنها لأجل اشتغاله بالأسباب .. امتنع الجمع لفوات شرطه، وهو وقوع ~~الصلاتين في وقت إحداهما. # ولو عبر ب (الطهارة) بدلا عن (الوضوء) .. لكان أولى؛ ليشمل التيمم والغسل ~~وإزالة النجاسة. # والتعبير ب (ستر العورة) يخالف ما ذكروه؛ من استحباب التعمم والتقمص ~~والارتداء ونحوها، ولهذا عبر الماوردي في "الإقناع" وغيره ب (لبس الثياب)، ~~قال الإسنوي: (وهو حسن) (¬3). # (ولو شرع في الوقت) على الجديد (ومد حتى غاب الشفق .. جاز على PageV01P202 # الصحيح. قلت: القديم أظهر، والله أعلم. والعشاء: بمغيب الشفق، ويبقى إلى ~~الفجر، والاختيار: ألا تؤخر عن ثلث الليل، وفي قول: نصفه. والصبح: بالفجر ~~الصادق، وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق، ms0078 ويبقى حتى تطلع الشمس، # === # الصحيح) لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيها ب (الأعراف) في الركعتين، رواه ~~الحاكم وصححه (¬1)، والثاني: لا تجوز، لوقوع بعضها خارج الوقت. # (قلت: القديم أظهر، والله أعلم) لما مر، وقد علق الشافعي في "الإملاء" - ~~وهو من الجديد - القول به على صحة الحديث فيه، قال ابن الصلاح: وقد ثبت ~~الحديث (¬2)، بل أحاديث، فيكون قول الاتساع جديدا (¬3). # (والعشاء: بمغيب الشفق) الأحمر؛ لما سبق (ويبقى إلى الفجر) الصادق لحديث: ~~"ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت ~~الأخرى" رواه مسلم (¬4)، (والاختيار: ألا تؤخر عن ثلث الليل) لأن جبريل ~~عليه السلام صلاها في اليوم الثاني كذلك، (وفي قول: نصفه) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي .. لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء، ~~ولأخرت العشاء إلى نصف الليل" رواه الحاكم وصححه (¬5). # وقضية كلام "شرح المهذب": أن الأكثرين على هذا القول، وبه صرح سليم في ~~"الفروع"، ولهذا قال في "شرح مسلم": (إنه الأصح)، وقال البيهقي في ~~"خلافياته": إنه الصحيح في المذهب (¬6). # (والصبح: بالفجر الصادق) بالإجماع (وهو: المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق) لا ~~الفجر الكاذب وهو: الذي يبدو مستطيلا كذنب السرحان، وهو: الذئب، ثم تعقبه ~~ظلمة، (ويبقى حتى تطلع الشمس) لحديث: "وقت صلاة الصبح من طلوع PageV01P203 # والاختيار: ألا تؤخر عن الإسفار. قلت: يكره تسمية المغرب: عشاء، والعشاء: ~~عتمة، والنوم قبلها، والحديث بعدها إلا في خير، والله أعلم. ويسن تعجيل ~~الصلاة لأول الوقت، # === # الفجر ما لم تطلع الشمس" رواه مسلم (¬1)، (والاختيار: ألا تؤخر عن ~~الإسفار) وهو الإضاءة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام صلاها في اليوم الثاني كذلك. # (قلت: يكره تسمية المغرب: عشاء، والعشاء: عتمة) لثبوت النهي عن ذلك في ~~الصحيح (¬2)، (والنوم قبلها) لأنه عليه السلام كان يكرهه، متفق عليه (¬3). # والمعنى فيه: مخافة استمراره إلى خروج الوقت، ولهذا قال ابن الصلاح: (تعم ~~جميع الصلوات). # (والحديث بعدها) لكراهته عليه الصلاة والسلام له أيضا، متفق عليه (¬4)، ~~ولأن الله تعالى قد جعل الليل سكنا، وهذا يخرجه عن ذلك، (إلا في خير، ms0079 والله ~~أعلم) كقراءة الحديث، ومذاكرة الفقه، وحكايات الصالحين، وإيناس الضيف ونحو ~~ذلك؛ لأنه خير ناجز، فلا يترك لمفسدة متوهمة، وقد جاءت به أحاديث صحيحة ~~(¬5)، واستثنى في "زيادة الروضة" مع ذلك: ما إذا تكلم لعذر (¬6). # (ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت) استباقا للخيرات، ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام في جواب أي الأعمال أفضل؟ "الصلاة في أول وقتها" رواه الدارقطني ~~وابن حبان في "صحيحه" (¬7). # واعلم: أنه إنما يجوز التأخير عن أول الوقت بشرط العزم على الفعل في ~~أثنائه على PageV01P204 # وفي قول: تأخير العشاء أفضل. ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحر، والأصح: ~~اختصاصه ببلد حار، وجماعة مسجد يقصدونه من بعد # === # الأصح في "شرح المهذب" (¬1)، ويستثنى من ذلك مسائل: منها: الإبراد؛ كما ~~سيأتي، والمقيم بمنى، فإنه يندب له تأخير الظهر وتقديم الرمي، وكذا المسافر ~~إذا كان سائرا وقت الأولى، فإن التأخير أفضل كما ذكره في بابه، ومن يدافعه ~~الخبث، أو حضره طعام يتوق إليه، وكذا كل عذر مرخص في ترك الجماعة، وغير ذلك ~~مما تكثر صوره وأمثلته. # والضابط: أن يعارض ما هو أرجح من فعلها أول الوقت كتيقن وجود الماء ~~والسترة في أثناء الوقت. # (وفي قول: تأخير العشاء أفضل) ما لم يجاوز وقت الاختيار؛ للحديث السالف، ~~وقال في "شرح المهذب": (إنه أقوى دليلا) (¬2)، واختاره السبكي، وقال ~~الأذرعي: (إنه المنصوص في أكثر كتبه الجديدة). # (ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحر) إلى أن يصير للحيطان ظل يمشي فيه ~~الساعون للجماعة؛ لحديث: "إذا اشتد الحر .. فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر ~~من فيح جهنم" متفق عليه (¬3). # واحترز ب (الظهر) عن الجمعة؛ فإنه لا يسن الإبراد فيها على الأصح. # (والأصح: اختصاصه ببلد حار) كالحجاز؛ لأن الأمر هين في غيرها، (وجماعة ~~مسجد يقصدونه من بعد) ويمشون إليه في الشمس، لأن من صلى منفردا أو بيته ~~قريب من المسجد .. ليس فيه كبير مشقة، والثاني: لا يختص بذلك؛ لإطلاق ~~الخبر، والمنفرد إذا قصد الصلاة في المسجد يبرد كما أشعر به كلام الرافعي، ~~وقال الإسنوي: (إنه الأوجه)، بخلاف ما أشعر به كلام "الكتاب" (¬4). PageV01P205 # ومن وقع ms0080 بعض صلاته في الوقت .. فالأصح: أنه إن وقع ركعة .. فالجميع أداء، ~~وإلا .. فقضاء. ومن جهل الوقت .. اجتهد بورد ونحوه، فإن تيقن صلاته قبل ~~الوقت .. قضى في الأظهر، وإلا .. فلا. ويبادر بالفائتة، # === # (ومن وقع بعض صلاته في الوقت .. فالأصح: أنه إن وقع ركعة .. فالجميع ~~أداء، وإلا .. فقضاء) كلها؛ لحديث: "من أدرك ركعة من الصلاة .. فقد أدرك ~~الصلاة" متفق عليه، زاد مسلم: "كلها" (¬1)، دل بمنطوقه على الأول، وبمفهومه ~~على الثاني، والثاني: الجميع قضاء؛ اعتبارا بآخر الصلاة، والثالث: ما وقع ~~في الوقت أداء، وما وقع بعده قضاء؛ نظرا إلى الواقع، والرابع: إن أخر بعذر ~~وأدرك ركعة .. فأداء، وإلا .. فلا. # (ومن جهل الوقت) لعارض غيم ونحوه ( .. اجتهد (ولو أعمى وجوبا؛ قياسا على ~~الأحكام الشرعية (بورد) من قراءة ودرس (ونحوه) كخياطة وغيرها، ومن ~~الأمارات: صياح الديك المجرب. # وأورد على المصنف: أن محل الاجتهاد: ما إذا لم يخبره ثقة عن علم، فإن ~~أخبره عن علم بمشاهدة؛ كقوله: (رأيت الفجر طالعا)، أو (الشمس غاربة) .. ~~لزمه قبوله، ولا يجتهد. # وأجيب: بأنه متى أخبره ثقة عن علم .. فهو غير جاهل بالوقت، ولو أخبره عن ~~اجتهاد .. قلده الأعمى دون البصير القادر على الاجتهاد. # (فإن تيقن صلاته قبل الوقت) بعد أن اجتهد وصلى وقد خرج الوقت ( .. قضى في ~~الأظهر) لفوات شرطها وهو الوقت، والثاني: لا قضاء؛ اعتبارا بظنه، فإن كان ~~الوقت باقيا .. وجبت الإعادة فيه قطعا. # (وإلا) أي: وإن لم يتيقن وقوعها قبل الوقت؛ بأن لم يتبين الحال، أو بأن ~~وقوعها فيه أوبعده ( .. فلا) قضاء عليه. # (ويبادر بالفائتة) (¬2) تعجيلا لبراءة ذمته، ثم إن كان الترك بغير عذر .. ~~فالمبادرة PageV01P206 # ويسن ترتيبه وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها. وتكره الصلاة عند ~~الاستواء إلا يوم الجمعة، وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح، والعصر حتى تغرب، # === # واجبة، وإلا .. فمستحبة على الأصح فيهما، وقيل: واجبة فيهما، وقيل: ~~مستحبة فيهما، وعن ابن بنت الشافعي: أن غير المعذور لا يقضي، وحكمته: ~~التغليظ عليه، وقواه الشيخ عز الدين، وصاحب "الإقليد" وأيده بأن تارك ~~الأبعاض عمدا لا يسجد على ms0081 وجه، مع أنه أحوج إلى الجبر. # (ويسن ترتيبه وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها) للخروج من خلاف من ~~أوجب ذلك، فإن لم يرتب .. جاز؛ لأن كل واحدة عبادة مستقلة، والترتيب إنما ~~وجب في الأداء لضرورة الوقت، فإنه حين وجبت الظهر .. لم تجب العصر، فماذا ~~فات .. لم يجب الترتيب في قضائه؛ كصوم رمضان، فإن خاف فوت الحاضرة .. لزمه ~~البداءة بها؛ لئلا تصير فائتة أيضا. # (وتكره الصلاة عند الاستواء) للنهي عنه في "صحيح مسلم" (¬1). # ووقت الاستواء لطيف جدا لا يتسع لصلاة، ولا يكاد يشعر به حتى تزول الشمس، ~~إلا أن التحرم قد يمكن إيقاعه فيه، فلا تصح الصلاة. # (إلا يوم الجمعة) لأنه عليه الصلاة والسلام استحب التبكير إليها، ثم رغب ~~في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء. # (وبعد) فعل (الصبح حتى ترنفع الشمس كرمح) فيما يراه الناظر (و) بعد ~~(العصر حتى تغرب) للنهي عنه في الصحيح أيضا) (¬2). # وأهمل وقتين آخرين ذكرهما في "المحرر" وهما: عند طلوع الشمس حتى ترتفع، ~~وعند الاصفرار حتى تغرب (¬3)؛ لتوهمه اندراجهما في قوله: (وبعد الصبح ... ~~وبعد العصر)، وليس كذلك؛ فإنه إنما يتناول من صلاهما، والكراهة في هذين ~~الوقتين تعم ذلك وغيره. PageV01P207 # إلا لسبب كفائتة، وكسوف، وتحية، وسجدة شكر، وإلا في حرم مكة على الصحيح # === # وهذه الكراهة كراهة تحريم على الصحيح، وصحح المصنف في "التحقيق" أنها ~~للتنزيه، وجزم به في "شرح المهذب" في الطهارة، مع تصحيحه هنا فيه بالتحريم (¬1). # (إلا لسبب) متقدم أو مقارن (كفائتة) ولو نافلة إذا قلنا: تقضى؛ لحديث: ~~"من نسي صلاة أو نام عنها .. فكفارتها: أن يصليها إذا ذكرها" متفق عليه ~~(¬2)، ولصلاته عليه السلام سنة الظهر بعد العصر لما شغله عنها الوفد (¬3). # (وكسوف، وتحية) لأنهما معرضان للفوات، ولأن الأدلة الطالبة لهما عامة في ~~الأوقات، خاصة بتلك الصلوات، وأحاديث النهي بالعكس، وترجحت الأولى بأنه لم ~~يدخلها تخصيص، وأحاديث النهي دخلها التخصيص بالفائتة؛ للحديث. # و(صلاة الجنازة) فإنه إجماع كما نقله ابن المنذر، ومحل ما ذكره في التحية ~~إذا دخل لا لقصد التحية، فإن دخل ms0082 بقصد التحية فقط .. كره على الأصح. # (وسجده شكر) وتلاوة؛ لفواتها بالتأخير، وفي "الصحيح" في توبة كعب بن مالك ~~أنه سجد سجدة للشكر بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس (¬4)، وسجدة التلاوة ~~مقيس عليها. # (وإلا في حرم مكة على الصحيح) لقوله صلى الله عليه وسلم: "يا بني عبد ~~مناف؛ لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار" ~~صححه الترمذي وغيره (¬5). # والمعنى فيه: ما في الصلاة في تلك الأماكن من زيادة الفضيلة، فلا يحرم ~~المقيم هناك من استكثارها. PageV01P208 ### || CHECK [باب ... ] ### ||| AUTO فصل [فيمن تجب عليه الصلاة] # إنما تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر، ولا قضاء على الكافر إلا ~~المرتد، # === # نعم؛ في "مقنع المحاملي": الأولى: عدم الفعل خروجا من خلاف مالك وأبي ~~حنيفة، والثاني: أنها تكره لعموم الأخبار، وحمل الصلاة المذكورة في هذا ~~الحديث على ركعتي الطواف، وإنما تكلف لهذا الحمل؛ لأن الحديثين إذا كان كل ~~منهما أعم من الآخر من وجه .. لا يقدم خصوص أحدهما على عموم الآخر إلا ~~بمرجح، وقيل: إن الاستثناء يختص بالمسجد الحرام، وقيل: بنفس البلد. # * * * # (فصل: إنما تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر) الوجوب - على من ~~اجتمعت فيه هذه الشروط - مجمع عليه. # وأما عدمه على من عداه .. فقد يراد به عدم المطالبة بها في الوقت، وقد ~~يراد عدم التأثيم بالترك، والأول مجمع عليه أيضا، والثاني: كذلك إلا في ~~الكافر، فإن الأصح عندنا: أنه مخاطب بالفروع، ويعاقب عليها في الآخرة. # فإن حمل كلام المصنف على المعنيين معا .. ورد الكافر، وإن حمل على أحدهما ~~.. فات الآخر مع ورود الكافر أيضا على تقدير الحمل على الثاني. # (ولا قضاء على الكافر) إذا أسلم؛ لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف} وقد يؤدي إيجاب ذلك إلى التنفير. # (إلا المرتد) لأنه التزم الصلاة بالإسلام، فلا تسقط بالردة؛ كحقوق ~~الآدميين. # نعم؛ لا تقضي المرتدة زمن الحيض ونحوه، بخلاف زمن الجنون. # قال الإمام: والفرق: أن الحائض مخاطبة بترك الصلاة في زمن الحيض، ms0083 فهي ~~مؤدية ما أمرت به، والمجنون ليس مخاطبا بترك الصلاة في زمن جنونه حتى يقال: ~~إنه أدى ما أمر به (¬1). PageV01P209 # ولا الصبي، ويؤمر بها لسبع، ويضرب عليها لعشر، ولا ذي حيض، أو جنون، أو إغماء، # === # (ولا الصبي) إذا بلغ، وكذا الصبية لعدم التكليف. # (ويؤمر) الصبي (بها لسبع، ويضرب عليها لعشر) للأمر بذلك؛ كما صححه ~~الترمذي وغيره (¬1). # وحكمة الأمر والضرب: التمرين على الصلاة؛ ليسهل إذا بلغ، ولا يقتصر في ~~الأمر على مجرد صيغته بل لا بد معه من التهديد، قاله المحب الطبري، وكما ~~يؤمر بالأداء .. يؤمر بالقضاء أيضا، فإن بلغ .. لم يؤمر بها، ذكره الشيخ عز ~~الدين في "مختصر النهاية" في (باب اللعان). # والأمر والضرب واجبان على الولي سواء أكان أبا أم جدا، أم وصيا أم قيما، ~~وقيل: مستحبان. # (ولا ذي حيض) ونحوه؛ لما مر في بابه، وهذه مكررة فقد مرت في (باب الحيض). # (أو جنون، أو إغماء) ونحوهما كالمبرسم والمعتوه؛ لحديث: "رفع القلم عن ~~ثلاث (¬2): عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى ~~يبرأ" (¬3) حسنه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم (¬4). # وإنما لم يجب قضاء الصلاة على المغمى عليه وإن وجب قضاء الصوم على من ~~أغمي عليه جميع النهار .. لمشقة قضاء الصلاة؛ لأنها قد تكثر بخلاف الصوم، ~~قال في "البحر": ويكره القضاء للحائض ويستحب للمجنون والمغمى عليه (¬5)، ~~وقال PageV01P210 # بخلاف السكر. ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة .. وجبت الصلاة، ~~وفي قول: تشترط ركعة. والأظهر: وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر، ~~والمغرب آخر العشاء # === # البيضاوي في الأولى: لا يجوز. # (بخلاف السكر) المتعدي به؛ لتعديه، وفي معناه: من شرب دواء مزيلا للعقل ~~لا لحاجة، ولا قضاء على معذور كمكره، ومن جهل كونه مسكرا، أو من شرب دواء ~~يزيل العقل وجهل حاله. # (ولو زالت هذه الأسباب) وهي: الكفر الأصلي، والصبي، والجنون وما في ~~معناه، والحيض، والنفاس. # (وبقي من الوقت تكبيرة .. وجبت الصلاة) تغليبا للإيجاب كما لو اقتدى ~~المسافر بمتم في جزء من صلاته .. يلزمه الإتمام. # (وفي قول: تشترط ركعة) لمفهوم ms0084 حديث: "من أدرك ركعة من الصلاة .. فقد ~~أدركها" (¬1). # ولا يشترط: أن يدرك مع التكبيرة أو الركعة قدر الطهارة على الأظهر؛ لأنها ~~لا تختص بالوقت. # نعم؛ يشترط بقاء السلامة حتى يمضي زمن الطهارة وتلك الصلاة بأخف ما يمكن، ~~فلو عاد العذر قبل ذلك .. لم يلزمه القضاء. # (والأظهر: وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر، والمغرب) بإدراك تكبيرة ~~(آخر العشاء) لاتحاد وقتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في العذر، ففي ~~الضرورة - وهي فوق العذر - أولى، والثاني: لابد مع التكبيرة التي في آخر ~~العصر من أربع ركعات، ومع التكبيرة التي في آخر العشاء من ثلاث ركعات؛ لأن ~~اتحاد الصلاتين سببه: الحمل على الجمع كما ذكرناه، وصورة الجمع كما ذكرناه ~~إنما يتحقق إذا وقع إحدى الصلاتين في الوقت وشرع في الأخرى (¬2). PageV01P211 # ولو بلغ فيها .. أتمها وأجزأته على الصحيح، أو بعدها .. فلا إعادة على ~~الصحيح. ولو حاضت أو جن أول الوقت .. وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض، # === # وخرج من كلام المصنف: الصلاة التي لا تجمع مع ما قبلها وهي الصبح والظهر، ~~والعصر والمغرب، إذا زال العذر في آخرها .. فإن الواجب هي فقط؛ لانتفاء ~~العلة وهي جعل الوقتين كالوقت الواحد. # (ولو بلغ فيها) أي: في الصلاة بالسن ( .. أتمها) وجوبا (وأجزأته على ~~الصحيح) لأمره بها، وضربه عليها، وقد شرع فيها بشرائطها، ووقوع أولها نفلا ~~لا يمنع وقوع باقيها واجبا كحج التطوع، والثاني: لا يجب إتمامها بل يستحب، ~~وتجب إعادتها؛ لأنه لم ينو الفرض. # (أو بعدها) أي: بلغ بعد فعلها إما بالسن وإما بالاحتلام والوقت باق ( .. ~~فلا إعادة على الصحيح) لأدائه وظيفة الوقت كما أمر؛ كما لو صلت الأمة ~~مكشوفة الرأس ثم عتقت، والثاني: تجب الإعادة؛ لأن المأتي به نفل (¬1)، فلا ~~يسقط به الفرض؛ كما لو حج ثم بلغ. # وأجاب الأول: بأن المأتي به مانع من الخطاب بالفرض لا مسقط. # والفرق بين الصلاة والحج: أن الصبي مأمور بالصلاة مضروب عليها، بخلاف ~~الحج، ولأن الحج لما كان وجوبه في العمر مرة واحدة .. اشترط وقوعه في حال ~~الكمال، بخلاف الصلاة. # (ولو حاضت ms0085 أو جن أول الوقت .. وجبت تلك) الصلاة لا الثانية التي تجمع ~~معها (إن أدرك) من الوقت (قدر الفرض) لتمكنه من الفعل في الوقت، فلا يسقط ~~بما يطرأ بعده؛ كما لو هلك النصاب بعد الحول وإمكان الأداء .. فإن الزكاة ~~لا تسقط. # والمعتبر في قدر الفرض: أخف ما يجزئ، حتى لو طرأ على مسافر عذر بعد مضي ~~ما يسع ركعتين من وقت صلاة مقصورة .. وجب القضاء، ولا يعتبر قدر ما يسع ~~الستارة؛ لتقدم إيجابها، وكذا قدر الطهارة على الأصح، إلا إذا لم يجز ~~تقديمها؛ كالمتيمم ودائم الحدث. PageV01P212 # وإلا .. فلا. ### ||| AUTO فصل [في بيان الأذان والإقامة] # الأذان والإقامة سنة، وقيل: فرض كفاية # === # (وإلا) أي: وإن لم يدرك قدر الفرض ( .. فلا) تجب، لعدم التمكن. # * * * # (فصل: الأذان والإقامة سنة) على الكفاية؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يأمر بهما في حديث الأعرابي مع ذكره الوضوء والاستقبال وأركان الصلاة (¬1)، ~~كذا قاله في "شرح المهذب" (¬2)، وذكر ابن الملقن أن الإقامة ثابتة فيه في ~~رواية "أبي داوود"، ولأنهما للإعلام للصلاة، فلم يجبا، كقوله: (الصلاة ~~جامعة)، حيث يشرع ذلك (¬3). # (وقيل: فرض كفاية) واختاره السبكي، للأمر به في قوله عليه السلام: "إذا ~~حضرت الصلاة .. فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم" متفق عليه (¬4). # ولأنهما من الشعائر الظاهرة، وفي تركهما تهاون، فصارا كرد السلام، ولا ~~يسقط الوجوب إلا بإظهارهما في البلد أو القرية، بحيث يعلم به جميع أهلها لو ~~أصغوا، ففي القرية يكفي الأذان الواحد، وفي البلد لا بد منه في مواضع. # قال في "شرح المهذب": والصواب -وهو ظاهر كللام الجمهور- إيجابه لكل صلاة (¬5). # وقيل: يجب في اليوم والليلة مرة واحدة (¬6). PageV01P213 # وإنما يشرعان للمكتوبة، ويقال في العيد ونحوه: الصلاة جامعة. والجديد: ~~ندبه للمنفرد، ويرفع صوته إلا بمسجد وقعت فيه جماعة. ويقيم للفائتة، ولا ~~يؤذن في الجديد. قلت: القديم أظهر، والله أعلم. فإن كان فوائت .. لم يؤذن ~~لغير الأولى # === # وإن قلنا: إنهما سنة .. فتحصل السنة بالطريق المذكور على القول بأنهما فرض. # (وإنما يشرعان للمكتوبة) لعدم ورودهما في غيرها. # (ويقال في العيد ونحوه: الصلاة جامعة) ms0086 للفرق بين الفرائض والنوافل. # (والجديد: ندبه) أي: الأذان (للمنفرد) لأنه لا يسمع مدى صوته جن ولا إنس ~~إلا شهد له يوم القيامة؛ كما رواه البخاري (¬1)، والقديم: لا يندب له؛ ~~لانتفاء المعنى المقصود منه وهو الإعلام، وأما الإقامة .. فمستحبة للمنفرد ~~على القولين. # (ويرفع) المنفرد (صوته) للخبر المار (إلا بمسجد وقعت فيه جماعة) ~~وانصرفوا، فيستحب: ألا يرفع صوته؛ لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى ~~سيما في يوم الغيم، وفي اشتراط وقوع الجماعة نظر؛ لحصول الإيهام على أهل ~~البلد أيضا، ولو قال: ب (موضع) بدل (مسجد) .. لكان أشمل. # (ويقيم للفائتة) لأنها لافتتاح الصلاة، وهو موجود، (ولا يؤذن في الجديد) ~~لزوال الوقت، (قلت: القديم أظهر، والله أعلم) قال في "شرح المهذب": وصححه ~~الجمهور؛ لثبوته في "صحيح مسلم" (¬2). # (فإن كان فوائت .. لم يؤذن لغير الأولى) بلا خلاف؛ كما ذكره في "المحرر" ~~و"الشرح" والروضة" (¬3)، لكن حكى ابن كج فيه وجها، وفي الأولى الخلاف ~~المار، ويقيم لكل منها؛ لما سبق. # هذا إذا قضاهن على الولاء، فإن قضاهن متفرقات .. ففي الأذان لكل واحدة ~~الخلاف المار. PageV01P214 # ويندب لجماعة النساء الإقامة، لا الأذان على المشهور. والأذان مثنى، ~~والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة. ويسن إدراجها، وترتيله، والترجيع فيه، # === # (ويندب لجماعة النساء الإقامة) لأنها استفتاح الصلاة (لا الأذان على ~~المشهور) فيهما؛ لأن في الأذان رفع الصوت دون الإقامة، وفي قول: يستحبان ~~لكن يحرم رفع صوتها فوق ما يسمعه صواحبها؛ اقتداء بعائشة رضي الله عنها ~~(¬1)، وفي قول: لا يستحبان. # وقوله: (لجماعة النساء) المنفردة كذلك إذا استحببنا الأذان للمنفرد، قاله ~~الرافعي، والخنثى كالمرأة (¬2). # (والأذان مثنى) أي: معظمه، فإن التكبير في أوله أربعا، و (لا إله إلا ~~الله) في آخره مرة. # (والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة) لحديث أنس: (أمر بلال أن يشفع الأذان ~~ويوتر الإقامة إلا الإقامة) متفق عليه (¬3)، والمعنى في تثنية لفظ الإقامة: ~~كونها المصرحة بالمقصود. # (ويسن إدراجها، وترتيله) للأمر بذلك؛ كما أخرجه الحاكم (¬4). # والإدراج: هو الإتيان بالكلمات من غير فصل، والترتيل: التأني وترك ~~العجلة. # (والترجيع فيه) أي: في الأذان؛ لثبوته في "صحيح ms0087 مسلم" في حديث أبي محذورة ~~(¬5)، وهو: ذكر الشهادتين مرتين سرا قبل الجهر. # والحكمة فيه: تذكر إخفاء الشهادة في أول الإسلام ثم إظهارهما، وفي ذلك ~~نعمة ظاهر، وسمي بذلك؛ لأنه رجع إلى الرفع بعد أن تركه، أو إلى الشهادتين ~~بعد ذكرهما. # وقضية تعبير "الشرحين" والروضة": أن الترجيع اسم للمجموع من السر PageV01P215 # والتثويب في الصبح، وأن يؤذن قائما للقبلة. ويشترط ترتيبه، وموالاته، وفي ~~قول: لا يضر كلام وسكوت طويلان # === # والجهر، وفي "شرح المهذب" و"التحقيق" و"الدقائق" و"لغات التنبيه": أنه ~~اسم للأول، وفي "شرح مسلم": أنه الثاني (¬1). # (والتثويب في الصبح) وهو قوله بعد الحيعلتين: (الصلاة خير من النوم) ~~مرتين؛ لثبوته في حديث أبي محذورة؛ كما صححه ابن حبان (¬2). # وإطلاقه شامل لأذاني الصبح، وهو ما صححه في "التحقيق"، وقال البغوي: إن ~~ثوب في الأول .. لا يثوب في الثاني على الأصح، وأقره في "الروضة" تبعا ل ~~"أصلها" (¬3). # (وأن يؤذن) ويقيم (قائما للقبلة) لأنه المنقول سلفا وخلفا إلا في ~~الحيعلتين فإنه يسن الالتفات فيهما بعنقه في الأولى يمينا، وفي الثانية شمالا. # (ويشترط ترتيبه، وموالاته) لأن تركهما يوهم اللعب، ويخل بالإعلام، ولا ~~يضر كلام وسكوت قصيران قطعا. # نعم؛ في رفع الصوت باليسير تردد للجويني (¬4). # (وفي قول: لا يضر كلام وسكوت طويلان) لأن ذلك في الخطبة لا يوجب ~~استئنافا، فالأذان أولى، ورد بأن كلمات الخطبة غير متعينة بخلاف كلمات ~~الأذان، فيعد قاطعا معرضا. # ومحل الخلاف: ما إذا لم يفحش الطول، فان فحش بحيث لا يسمى مع الأول أذانا ~~.. استأنف جزما، قاله في "شرح المهذب" (¬5). PageV01P216 # وشرط المؤذن: الإسلام، والتمييز، والذكورة. ويكره للمحدث، وللجنب أشد، ~~والإقامة أغلظ. ويسن صيت، حسن الصوت، عدل. والإمامة أفضل منه في الأصح. ~~قلت: الأصح: أنه أفضل، والله أعلم # === # وفي اشتراط النية في الأذان وجهان حكاهما الروياني قبيل صلاة المسافر من ~~"بحره" (¬1). # (وشرط المؤذن: الإسلام) فلا يصح من الكافر؛ لأنه عبادة. # (والتمييز) فلا يصح ممن لا تمييز له؛ لأنه ليس من أهل العبادة، ~~(والذكورة) فلا يصح من المرأة للرجال كإمامتها بهم. # وقضية هذا التعليل: أنه لا يصح ms0088 أذانها لمحارمها، قال الإسنوي: وفيه نظر، ~~وأما أذانها لنفسها وللنساء .. فجائز لا مستحب، والخنثى كالمرأة (¬2). # (ويكره للمحدث) لأنه دعاء وذكر (وللجنب أشد) لأن حدثه أغلظ، وللحائض أشد ~~من الجنب. # (والإقامة أغلظ) لما فيه من تعريض الجماعة للفوات. # (ويسن صيت) أي: عالي الصوت؛ لأنه أبلغ في الإعلام، (حسن الصوت) لأنه أبعث ~~على الإجابة، (عدل) ليقبل خبره بدخول الوقت، ويغض عن عورة من يعلوه. # (والإمامة أفضل منه) أي: من الأذان (في الأصح) لاختيار النبي صلى الله ~~عليه وسلم وخلفائه الإمامة، وواظبوا عليها، ولأن القيام بالشيء أولى من ~~الدعاء إليه. # (قلت: الأصح: أنه أفضل، والله أعلم) لدعائه عليه السلام له بالمغفرة، ~~وللإمام بالإرشاد (¬3)، والمغفرة أعلى من الإرشاد كما قاله الرافعي، ولأنه ~~أمين، والإمام ضمين، والأمين أحسن حالا من الضمين (¬4). PageV01P217 # وشرطه الوقت إلا الصبح فمن نصف الليل. ويسن مؤذنان للمسجد، يؤذن واحد قبل ~~الفجر، وآخر بعده # === # واستنبط ابن حبان في "صحيحه" من قوله عليه السلام: "من دل على خير .. فله ~~مثل أجر فاعله" (¬1) أن المؤذن يكون له مثل أجر من صلى بأذانه. # واستشكل تصحيح المصنف أفضلية الأذان، مع موافقة الرافعي على تصحيحه: أنه ~~سنة، وتصحيحه فرضية الجماعة، فكيف تفضل سنة على فرض؟ ! وإنما رجحه عليها من ~~رآهما سنة، وقيل: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة .. فهي أفضل، وإلا ~~.. فالأذان، وحكي عن نص "الأم" (¬2). # (وشرطه: الوقت) لأنه إنما يراد للإعلام بدخول الوقت، فلا يجوز قبله، وهذا ~~إجماع (إلا الصبح) لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا ~~واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" متفق عليه، زاد البخاري: (وكان رجلا أعمى ~~لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت) (¬3). # (فمن نصف الليل) لذهاب معظم الليل، وقرب الأذان من الوقت، فهو منسوب إلى ~~الصبح، ولهذا تقول العرب بعده: (أنعم صباحا)، وقيل: يؤذن في الشتاء لسبع ~~يبقى من الليل، وفي الصيف لنصف سبع، وصححه الرافعي في "الشرحين"، وضعفه في ~~"زيادة الروضة"، وقال: إن قائله اعتمد حديثا باطلا محرفا (¬4)، وقيل: غير ذلك. # (ويسن مؤذنان للمسجد، يؤذن واحد ms0089 قبل الفجر، وآخر بعده) لحديث ابن عمر: ~~(أنه كان لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم، ~~ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا، ويرقى هذا) متفق عليه (¬5). # وقضيته: أنه لا تسن الزيادة عليهما وهو كذلك. PageV01P218 # ويسن لسامعه مثل قوله، إلا في حيعلتيه فيقول: (لا حول ولا قوة إلا ~~بالله). قلت: وإلا في التثويب، فيقول": صدقت وبررت، والله أعلم. ولكل أن ~~يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه، # === # نعم؛ تجوز، قال الرافعي: ويستحب: ألا يزيد على أربعة، قال في "زيادة ~~الروضة": كذا قاله أبو علي الطبري، وأنكره كثيرون وقالوا: ضابطه: الحاجة ~~والمصلحة، فإن كانت في الزيادة على أربعة .. زاد، وإن رأى الاقتصار على ~~اثنين .. لم يزد، وهو الأصح المنصوص (¬1). # (ويسن لسامعه مثل قوله) لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم النداء .. ~~فقولوا مثل ما يقول المؤذن" متفق عليه (¬2). # ويستحب ذلك في الإقامة أيضا، ويستثنى من إطلاقه: المصلي؛ فإنه لا يجيب ~~فيها على الأصح، بل يكره، وإنما يتدارك بعد الفراغ منها، وكذا المجامع، ~~وقاضي الحاجة، وحيث أجاب في الصلاة .. فصلاته صحيحة، إلا في: (حي على ~~الصلاة)، أو (الصلاة خير من النوم)، وكذا (صدقت وبررت). # (إلا في حيعلتيه، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله) لثبوت ذلك في "صحيح ~~مسلم" (¬3)، وهو مبين لإطلاق الحديث الذي قبله. # وقوله: (لا حول ... ) إلى آخره؛ أي: لا حول لي عن المعصية، ولا قوة لي ~~على ما دعوتني إليه إلا بك. # (قلت: وإلا في التثويب، فيقول: صدقت وبررت، والله أعلم) لأنه مناسب، وقال ~~في "الكفاية": (لخبر ورد فيه) (¬4)، واعترض: بأنه لا أصل له. # (و) يستحب (لكل) من المؤذن والسامع (أن يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد فراغه) لقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا سمعتم المؤذن .. فقولوا ~~مثل ما PageV01P219 # ثم: (اللهم؛ رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة؛ آت محمدا الوسيلة ~~والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته). ### ||| AUTO فصل [في بيان القبلة وما يتبعها] # استقبال القبلة شرط لصلاة القادر # === # يقول، ثم صلوا ms0090 علي؛ فإن من صلى علي صلاة .. صلى الله عليه بها عشرا" ~~(¬1)، ويندب السلام عليه أيضا؛ لأنه يكره إفراد الصلاة دونه. # (ثم) يقول: (اللهم؛ رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة؛ آت محمدا ~~الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "من قال ذلك حين يسمع النداء .. حلت له شفاعتي يوم القيامة" رواه ~~البخاري (¬2). # ويندب الدعاء بين الأذان والإقامة؛ لأنه لا يرد؛ كما رواه أبو داوود ~~والترمذي وحسنه (¬3). # * * * # (فصل: استقبال القبلة شرط لصلاة القادر) على الاستقبال؛ لقوله تعالى: ~~{فول وجهك شطر المسجد الحرام} أي: نحوه، والاستقبال لا يجب في غير الصلاة ~~فتعين فيها. # وقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة .. فأسبغ ~~الوضوء، ثم استقبل وكبر" رواه مسلم (¬4)، والمعتبر: الاستقبال بالصدر لا ~~بالوجه. # وخرج ب (القادر): العاجز؛ كمربوط على خشبة، وغريق على لوح يخاف من ~~استقباله الغرق، ومريض عجز عمن يوجهه، فيصلي على حسب حاله ويعيد. # والفرض في حق القريب من الكعبة: إصابة عينها، وكذا البعيد على الأظهر، ~~ولكن بالظن. PageV01P220 # إلا في شدة الخوف، ونفل السفر. فللمسافر التنفل راكبا وماشيا، ولا يشترط ~~طول سفره على المشهور. فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد، وإتمام ركوعه ~~وسجوده .. لزمه، وإلا .. فالأصح: أنه إن سهل الاستقبال .. وجب، # === # (إلا في شدة الخوف) فإنه لا يشترط لا في الفرض ولا في النفل، لقوله ~~تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} قال ابن عمر: مستقبلي القبلة أو غير ~~مستقبليها، رواه البخاري، قال: وقال نافع: لا أراه ذكر ذلك إلا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (¬1). # نعم؛ لو أمن وهو راكب (¬2)، فأراد أن ينزل .. فإنه يشترط في بنائه ألا ~~يستدبر القبلة، فإن استدبرها .. بطلت صلاته بالاتفاق؛ كما قاله في "الروضة" (¬3). # (ونفل السفر) المباح. # (فللمسافر) إلى مقصد معلوم (التنفل راكبا) لثبوت ذلك عن فعله عليه الصلاة ~~والسلام (¬4)، (وماشيا) قياسا على الراكب، والمعنى في ذلك: أن الناس ~~محتاجون إلى الأسفار، فلو شرطنا فيها الاستقبال للتنفل .. لأدى إلى ترك ~~أورادهم، أو مصالح معاشهم. # واحترز ب (المسافر) عن ms0091 الحاضر، فإنه يمتنع عليه ذلك، لأن الغالب من حاله ~~المكث والاستقرار. # (ولا يشترط طول سفره على المشهور) لعموم الحاجة، والثاني: يشترط كالقصر، ~~وفرق الأول: بأن النفل أخف، ولهذا جاز قاعدا في الحضر مع القدرة على ~~القيام. # (فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد، وإتمام ركوعه وسجوده .. لزمه) لتيسر ~~ذلك عليه. # (وإلا) أي: وإن لم يمكنه ذلك كأن كان على سرج ( .. فالأصح: أنه إن سهل ~~الاستقبال) بأن كانت الدابة واقفة وسهل إدارتها، أو انحرافه عليها ( .. ~~وجب) لتيسره عليه. PageV01P221 # وإلا .. فلا يجب. ويختص بالتحرم، وقيل: يشترط في السلام أيضا. ويحرم ~~انحرافه عن طريقه إلا إلى القبلة. ويومئ بركوعه، وسجوده أخفض. والأظهر: أن ~~الماشي يتم ركوعه وسجوده، ويستقبل فيهما وفي إحرامه، ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده # === # وقوله: (إن سهل الاستقبال) أي: استقبال الراكب، سواء أكان مع استقبال ~~المركوب أم لم يكن. # (وإلا) أي: وإن لم يسهل؛ بأن كانت الدابة سائرة وهي مقطورة أو جموح ( .. ~~فلا يجب) لتعسره، والثاني: يجب عليه مطلقا؛ لوقوع أول الصلاة بالشروط، ثم ~~يجعل ما بعده تابعا له، والثالث: لا يجب مطلقا؛ كما في دوام الصلاة. # (ويختص) وجوب الاستقبال (بالتحرم) ليكون الابتداء على صفة الكمال. # (وقيل: يشترط في السلام أيضا) لأنه أحد طرفي الصلاة، فاشترط فيه كالتحرم، ~~والأصح: المنع، كما في سائر الأركان. # وقضية كلام الشيخين: أن الدابة الواقفة التي يسهل الانحراف عليها .. لا ~~يجب فيها الاستقبال في غير التحرم (¬1)، لكن قال ابن الصباغ: والقياس: أنه ~~مهما دام واقفا .. فلا يصلي إلا إلى القبلة، فإذا أراد السير .. انحرف إلى ~~طريقه، قال الإسنوي: والذي ذكره متعين (¬2). # (ويحرم انحرافه عن طريقه) لأن استقباله وترك القبلة إنما كان للحاجة، ولا ~~حاجة له في غيره (إلا إلى القبلة) لأنها الأصل. # (ويومئ بركوعه) لثبوته عن فعله عليه الصلاة والسلام (¬3)، (و) يكون ~~(سجوده أخفض) من ركوعه وجوبا، ليميز بينهما. # (والأظهر: أن الماشي يتم ركوعه وسجوده) لسهولة ذلك عليه، (ويستقبل فيهما ~~وفي إحرامه) للسهولة أيضا، (ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده) لطول زمنهما، PageV01P222 # ولو صلى فرضا على ms0092 دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده وهي واقفة .. جاز، أو ~~سائرة .. فلا. ومن صلى في الكعبة، واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو ~~مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع، أو على سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق ~~.. جاز. ومن أمكنه علم القبلة .. حرم عليه التقليد والاجتهاد، وإلا .. أخذ ~~بقول ثقة يخبر عن علم، # === # والثاني: لا يمشي إلا في القيام فقط، والثالث: لا يشترط اللبث بالأرض في ~~شيء، ويومئ بالركوع والسجود؛ كا لراكب. # (ولو صلى فرضا على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده) وسائر الأركان؛ بأن ~~كان في هودج ونحوه، (وهي واقفة .. جاز) كما لو صلى على سرير، وفيل: لا؛ ~~لأنها ليست للقرار، وقيد في "المحرر"، و"التذنيب" الواقفة ب (المعقولة)، ~~وقال في "الدقائق": الصواب: حذفه (¬1). # (أو سائرة .. فلا) لنسبة سيرها إليه؛ بدليل صحة الطواف عليها. # (ومن صلى في الكعبة) فرضا أو نفلا (واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو ~~مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع) بذراع الآدمي تقريبا، (أو) صلى (على ~~سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق) وهو قدر ثلثي ذراع ( .. جاز) لتوجهه إلى ~~جزء من البيت، وكذا لو جمع تراب العرصة أو السطح، واستقبله أو استقبل خشبة ~~مسمرة أو شجرة نابتة، بخلاف الزرع والخشبة المغروزة على الأصح. # (ومن أمكنه علم القبلة) بالمعاينة ( .. حرم عليه التقليد والاجتهاد) ~~كالحاكم يجد النص. # نعم؛ الحاضر بمكة إذا حال بينه وبين الكعبة حائل خلقي؛ كجبل، أو حادث؛ ~~كبناء .. يجتهد للمشقة في تكليف المعاينة. # (وإلا) أي: وإن لم يمكنه علمها لغيبته عنها ( .. أخذ) وجوبا (بقول ثقة) ~~بصير مقبول الرواية؛ كعبد وامرأة، لا صبي وفاسق على الأصح (يخبر عن علم) ~~ولا يجتهد كما في الوقت. PageV01P223 # فإن فقد وأمكن الاجتهاد .. حرم التقليد. وإن تحير .. لم يقلد في الأظهر، ~~وصلى كيف كان ويقضي. ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح، ومن ~~عجز عن الاجتهاد وتعلم الأدلة كأعمى .. قلد ثقة عارفا، # === # (فإن فقد) ما ذكر (وأمكن الاجتهاد) بأن كان بصيرا يعرف أدلة القبلة ( .. ~~حرم التقليد) وهو قبول قول المخبر عن اجتهاد؛ لأن المجتهد ms0093 لا يقلد المجتهد، ~~بل يجتهد بالأدلة، وهي كثيرة، أضعفها: الرياح، وأقواها: القطب وهو: نجم ~~صغير بين الجدي والفرقدين (¬1)، يجعله المصلي بالشام وراءه، وبمصر على ~~عاتقه الأيسر (¬2)، هذا إذا اتسع الوقت، فإن ضاق عن الاجتهاد .. فالأصح: ~~أنه لا يجتهد، بل يصلي على حسب حاله ويعيد وإن كان قد وافق القبلة. # (وإن تحير) المجتهد لغيم أو تعارض أدلة ( .. لم يقلد في الأظهر) لأنه ~~مجتهد، والتحير عارض قد يزول عن قرب، (وصلى كيف كان) لحرمة الوقت (ويقضي) ~~لأنه عذر نادر، والثاني: يقلد؛ كالأعمى بجامع العجز. # (ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح) سعيا في إصابة الحق؛ لأن ~~الاجتهاد الثاني إن وافق الأول .. قواه، وإن خالفه .. فإنما يخالف إذا كان ~~أقوى، والأخذ بالأقوى واجب. # والثاني: لا يجب؛ لأن الأصل استمرار الظن الأول، وهذا في الفريضة، مؤداة ~~كانت أو فائتة، أما النافلة .. فلا يحتاج إلى إعادة اجتهاد قطعا كما قاله ~~في "الكفاية"، وإعادة التقليد في حق المقلد كإعادة الاجتهاد (¬3). # (ومن عجز عن الاجتهاد، وتعلم الأدلة؛ كأعمى .. قلد ثقة عارفا) بالأدلة؛ ~~كالعامي في الأحكام، واحترز بالثقة: عن الكافر والصبي. PageV01P224 # وإن قدر .. فالأصح: وجوب التعلم فيحرم التقليد. ومن صلى بالاجتهاد فتيقن ~~الخطأ .. قضى في الأظهر، فلو تيقنه فيها .. وجب استئنافها # === # (وإن قدر) على تعلم الأدلة (فالأصح: وجوب التعلم) عينا؛ كتعلم أركان ~~الصلاة، (فيحرم التقليد) فإن قلد .. لزمه القضاء، فإن ضاق الوقت .. فكتحير ~~المجتهد وقد مر، والثاني: أن تعلم أدلة القبلة فرض كفاية مطلقا؛ كالعلم ~~بالأحكام الفروعية، والثالث: أنه فرض كفاية للمقيم، وفرض عين للمسافر؛ ~~لكثرة الاشتباه، واختاره في "الروضة" وصححه في "التحقيق" و"شرح المهذب" (¬1). # (ومن صلى بالاجتهاد، فتيقن الخطأ .. قضى في الأظهر) كما ينقض الحاكم ~~اجتهاده إذا خالف النص، والثاني: لا يقضي، وبه قال الأئمة الثلاثة، ونقله ~~الترمذي عن أكثر أهل العلم (¬2)؛ لأنه ترك القبلة بعذر، فأشبه تركها في حال ~~القتال، وفارق الحاكم؛ لأن خطأه نادر فكان نقضه أخف وهو يتعلق بآدمي. # وفرق الأول بين حال القتال وبين ما نحن فيه: بأنه هناك مأمور بالصلاة إلى ms0094 ~~غير القبلة مع تحققها، ولا كذلك هنا. # واحترز باليقين: عن الظن؛ فإنه لا قضاء قطعا؛ لأن الاجتهاد لا ينقض ~~بالاجتهاد، والمراد باليقين هنا: ما يمتنع معه الاجتهاد، فيدخل فيه خبر ~~الثقة عن المعاينة. # وقوله: (قضى) يشعر بأن صورة المسألة: أن يكون التبين بعد الوقت، فإن بأن ~~فيه .. وجبت الإعادة قطعا؛ كنظيره من الاجتهاد في وقت الصلاة والصوم. # قال الإسنوي: وفي كلام الرافعي في الباب ما يدل عليه، لكن في كتاب "دلائل ~~القبلة" لابن القاص ما حاصله: جريان القولين مطلقا. انتهى (¬3). # وشمل كلام المصنف ما إذا تيقن الخطأ، ولم يتيقن معه الصواب، وهو الأصح. # (فلو تيقنه فيها) أي: في الصلاة ( .. وجب استئنافها) إن أوجبنا القضاء ~~بعد PageV01P225 # وإن تغير اجتهاده .. عمل بالثاني ولا قضاء، حتى لو صلى أربع ركعات لأربع ~~جهات بالاجتهاد .. فلا قضاء. # === # الفراغ؛ لعدم الاعتداد بما مضى، وإن لم نوجبه .. انحرف إلى جهة الصواب، ~~وبنى إن ظهر له مع ذلك جهة الصواب؛ لأن الماضي معتد به. # (وإن تغير اجتهاده .. عمل بالثاني) لأنه الصواب في ظنه المتأخر؛ كالحاكم، ~~بخلاف الأواني. # والفرق: أن هذه قضية أخرى، ولا يلزم منها نقض الاجتهاد بالاجتهاد. # (ولا قضاء) لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد (حتى لو صلى أربع ركعات لأربع ~~جهات بالاجتهاد .. فلا قضاء) لأن كل واحدة مؤداة باجتهاده، ولم يتعين فيها ~~الخطأ، هذا إذا ظهر له الصواب مقارنا لخطأ الأول، فإن لم يظهر له الصواب ~~مقترنا به .. بطلت صلاته، ووجب عليه الاستئناف على الصواب في "زيادة ~~الروضة" (¬1). # * * * PageV01P226 ### || AUTO باب صفة الصلاة # أركانها ثلاثة عشر: النية. فإن صلى فرضا .. وجب قصد فعله وتعيينه. # والأصح: وجوب نية الفرضية # === ### || AUTO (باب صفة الصلاة) # أي: كيفية الصلاة، وتفصيل أجزائها. # (أركانها: ثلاثة عشر) أحدها: (النية) لأنها واجبة في بعض الصلاة وهو ~~أولها، لا في جميعها، فكانت ركنا؛ كالتكبير والركوع، وقيل: هي شرط؛ لأنها ~~عبارة عن قصد فعل الصلاة، فتكون خارج الصلاة، ولهذا قال الغزالي: هي ~~بالشروط أشبه (¬1). # (فإن صلى فرضا .. وجب قصد فعله) ليمتاز عن سائر الأفعال (وتعيينه) من ~~كونه ظهرا ms0095 أو عصرا أو غيرهما؛ ليمتاز عن سائر الصلوات. # وكان الأصوب أن يقول: (فعلها وتعيينها) ك "المحرر" (¬2) ليعود على ~~(الصلاة) إذ يلزم من إعادة الضمير على (فرض) أنه لا يحسن قوله بعد: ~~(والأصح: وجوب نية الفرضية) لأنه معنى الأول. # (والأصح: وجوب نية الفرضية) ليتميز عن ظهر الصبي، والمعادة في جماعة، ~~والثاني: لا؛ لأن الظهر من البالغ إذا لم تكن معادة .. لا تكون إلا فرضا. # وقضية هذين التعليلين: أن الخلاف في البالغ، ولهذا صوب في "شرح المهذب" ~~عدم اشتراط الفرضية في حق الصبي، وقال في "التحقيق": إنه الصحيح) (¬3). # وقضية كلام "الكتاب": عدم الفرق، وصرح به في "الروضة" و"أصلها"، قال في ~~"المهمات": والصواب: ما في "شرح المهذب" (¬4). PageV01P227 # دون الإضافة إلى الله تعالى، وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه. والنفل ~~ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق، وفي نية النفلية وجهان. قلت: الصحيح: ~~لا تشترط نية النفلية، والله أعلم. # === # وشمل إطلاقه الفرض المنذور، ونقله في "الكفاية" عن بعضهم وأقره (¬1). # (دون الإضافة إلى الله تعالى) بأن يقول: (لله)، أو (فريضة لله) لأن ~~العبادات لا تكون إلا لله، والثاني: يجب، لتحقق معنى الإخلاص، قال تعالى: ~~{وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19) إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى}. # (وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه) لاستعمال كل بمعنى الآخر، تقول: ~~(قضيت الدين، وأديته)، قال تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم} أي: أديتم، ~~والثاني: لا، بل يشترط في الأداء نيته، وفي القضاء نيته، ليمتاز كل عن الآخر. # والمراد: ما إذا نوى وهو جاهل للوقت، لغيم ونحوه، فلو نوى الأداء وقت ~~القضاء وعكسه عالما .. لم تصح صلاته قطعا، ذكره في "شرح المهذب" (¬2). # (والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق) من قصد الفعل والتعيين، ~~فالمؤقت الراتب يعينه بالإضافة ك (أصلي ركعتي الفجر)، أو (سنة الظهر)، أو ~~(راتبة العشاء)، وغير الراتب بما اشتهر به، كالتراويح والضحى وصلاة عيد ~~الفطر والأضحى. # ويستثنى من إيجاب التعيين في ذات السبب: تحية المسجد، وسنة الوضوء، فيكفي ~~فيهما نية الفعل كما في "الكفاية" في الأولى، وفي "الإحياء" في الثانية ms0096 (¬3). # (وفي نية النفلية وجهان) كاشتراط الفرضية في الفرض، (قلت: الصحيح: لا ~~تشترط نية النفلية، والله أعلم) لأن النفلية ملازمة للنفل، بخلاف الظهر ~~ونحوها، فإنها قد تكون فرضا وقد لا تكون؛ بدليل المعادة، وصلاة الصبي. PageV01P228 # ويكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة. والنية بالقلب، ويندب النطق قبيل ~~التكبير. الثاني: تكبيرة الإحرام. ويتعين على القادر: (الله أكبر)، ولا تضر ~~زيادة لا تمنع الاسم ك (الله الأكبر)، وكذا (الله الجليل أكبر) في الأصح، ~~لا (أكبر الله) على الصحيح # === # (ويكفي في النفل المطلق) وهو ما لا وقت له ولا سبب (نية فعل الصلاة) لأن ~~النفل أدنى درجات الصلاة، فإذا قصدها .. وجب حصوله (¬1). # (والنية بالقلب) بالإجماع (ويندب النطق قبيل التكبير) ليساعد القلب ~~اللسان. # (الثاني: تكبيرة الإحرام) لحديث: "مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها ~~التكبير، وتحليلها التسليم" رواه أبو داوود والترمذي بإسناد صحيح (¬2). # (ويتعين على القادر الله أكبر) لأنه المأثور (¬3)، مع رواية البخاري: ~~"صلوا كما رأيتموني أصلي" (¬4) فلا تنعقد بقوله: (الله الكبير) لفوات مدلول ~~(أفعل) وهو التفضيل، ولا بقوله: (الرحمن) أو (الرحيم أكبر)، ومعنى (الله ~~أكبر) أي: من كل شيء. # والحكمة في افتتاح الصلاة به كما ذكره القاضي عياض: استحضار المصلي عظمة ~~من تهيأ لخدمته، والوقوف بين يديه، ليمتلئ هيبة، فيحضر قلبه ويخشع، ولا يعبث. # (ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم) أي: اسم التكبير (ك "الله الأكبر") ~~لدلالته على التكبير مع زيادة مبالغة في التعظيم، (وكذا "الله الجليل أكبر" ~~في الأصح) لقصر الفصل، والثاني: يضر؛ لاستقلال الزيادة، فغيرت النظم. # (لا "أكبر الله" على الصحيح) لأنه لا يسمى تكبيرا، بخلاف (عليكم السلام) ~~في PageV01P229 # ومن عجز .. ترجم، ووجب التعلم إن قدر. ويسن رفع يديه في تكبيره حذو ~~منكبيه، والأصح: رفعه مع ابتدائه. ويجب قرن النية بالتكبير، # === # آخر الصلاة، فإنها تجزئ، لأنه يسمى تسليما، والثاني: لا يضر، لأن تقديم ~~الخبر جائز. # (ومن عجز) عن النطق بالعربية، ولم يقدر على التعلم في الوقت ( .. ترجم) ~~بمدلول التكبير من أي لغة شاء، ولا يعدل إلى ذكر، لأنه ركن عجز عنه، فلا بد ~~له من ms0097 بدل، والترجمة أقرب إليه من غيره، فتعينت. # (ووجب التعلم إن قدر) عليه ولو بسفر في الأصح، لأن ما لا يتم الواجب إلا ~~به .. فهو واجب، وحيث وجب التعلم فضاق الوقت، أو لم يمكنه التعلم إلا في ~~يوم فأكثر .. لم يقض ما صلاه بالترجمة؛ للعذر، ولو أخر التعلم مع القدرة .. ~~وجب أن يصلي عند ضيق الوقت بالترجمة، ثم يقضي في الأصح؛ لتفريطه. # (ويسن رفع يديه في تكبيره) بالإجماع، والمراد باليدين هنا: الكفان (حذو ~~منكبيه) للاتباع، كما أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر (¬1). # (والأصح: رفعه مع ابتدائه) أي: مع ابتداء التكبير؛ للاتباع (¬2)، ولا ~~استحباب في الانتهاء. # وحينئذ فإن فرغ منهما معا .. فذاك، أو فرغ من أحدهما قبل تمام الآخر .. ~~أتم الآخر، وهذا هو الأصح في "الروضة" و"شرح مسلم" تبعا للرافعي (¬3)، ~~والثاني: يجعل انتهاء الرفع والتكبير معا كابتدائهما، وصححه في "شرح ~~المهذب" و"التنقيح" ونقله عن النص، وقال الإسنوي: إنه المفتى به (¬4)، ~~والثالث: يرفع بلا تكبير، ويكبر مع حط يديه. # (ويجب قرن النية بالتكبير) أي: بجميعه، وذلك بأن يستحضر جميع ما أوجبناه PageV01P230 # وقيل: يكفي بأوله. الثالث: القيام في فرض القادر. وشرطه: نصب فقاره، فإن ~~وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى. # === # فيها؛ من نية الفعل، والتعيين، والفرض من أول التكبير، ويستمر إلى آخره؛ ~~لأن التكبير من الصلاة، فلا يجوز الإتيان بشيء منه قبل تمام النية. # (وقيل: يكفي بأوله) لأنها بعد التكبير في حكم الاستدامة، واستصحاب النية ~~في دوام الصلاة لا يجب ذكرا، وصححه الرافعي في (الطلاق)، واختار في ~~"التنقيح" و"شرح المهذب" الاكتفاء بالمقارنة العرفية عند العوام، بحيث يعد ~~مستحضرا للصلاة (¬1). # قال السبكي: وهو الصواب، وقال ابن العربي المالكي: سمعت أبا الحسن الهروي ~~يقول: سمعت إمام الحرمين يقول: يحضر الإنسان عند التلبس بالصلاة النية، ~~ويجرد النظر في قدم الصانع، وحدوث العالم، والنبوات حتى ينتهي نظره إلى نية ~~الصلاة، قال: ولا يحتاج ذلك إلى زمن طويل، بل يكفي في أوحى لحظة (¬2)؛ لأن ~~تعلم الجمل يفتقر إلى التطويل، وتذكارها يكون في لحظة. # (الثالث: القيام في فرض القادر) ms0098 بالإجماع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لعمران بن الحصين وكانت به بواسير: "صل قائما، فإن لم تستطع .. فقاعدا، فإن ~~لم تستطع .. فعلى جنب" رواه البخاري، زاد النسائي: "فإن لم تستطع .. ~~فمستلقيا {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} " (¬3). # وخرج ب (الفرض) النفل، وب (القادر) العاجز، وسيأتي حكمهما. # (وشرطه: نصب فقاره) وهو عظام الظهر؛ أي: مفاصله؛ لأن اسم القيام دائر معه. # (فإن وقف منحنيا) إلى قدامه (أو مائلا) إلى يمينه أو يساره (بحيث لا يسمى PageV01P231 # قائما .. لم يصح. فإن لم يطق انتصابا وصار كراكع .. فالصحيح: أنه يقف ~~كذلك، ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر. ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود ~~.. قام وفعلهما بقدر إمكانه. ولو عجز عن القيام .. قعد كيف شاء، وافتراشه ~~أفضل من تربعه في الأظهر # === # قائما .. لم يصح) لتركه الواجب بلا عذر، والانحناء السالب للاسم: أن يصير ~~إلى الركوع أقرب. # (فإن لم يطق انتصابا، وصار كراكع .. فالصحيح: أنه يقف كذلك) وجوبا، لأنه ~~أقرب إلى القيام. # (ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر) ليميز بينهما، ومقابله: هو قول الإمام أنه ~~يلزمه الصلاة قاعدا، فإذا وصل إلى الركوع .. لزمه الارتفاع؛ لأن حد الركوع ~~يفارق حد القيام، فلا يتأتى هذا بذاك. # (ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود) لعلة بظهره تمنع الانحناء ( .. ~~قام) وجوبا (وفعلهما بقدر إمكانه) للحديث الصحيح: "إذا أمرتكم بأمر .. ~~فأتوا منه ما استطعتم" (¬1)، فيحني صلبه بقدر إمكانه، فإن عجز .. حنى رقبته ~~ورأسه، فإن احتاج فيه إلى اعتماد على شيء .. وجب، فإن لم يطق الانحناء أصلا ~~.. أومأ بهما. # (ولو عجز عن القيام .. قعد) بالإجماع (كيف شاء) لإطلاق حديث عمران بن ~~الحصين (¬2)، ولا ينقص ثوابه، لأنه معذور. # (وافتراشه أفضل من تربعه) وتوركه وغيرهما (في الأظهر) لأنه قعود العبادة، ~~فكان أولى من التربع الذي هو قعود العادة، وإنما فضل على التورك؛ لأنه قعود ~~تعقبه حركة، فأشبه التشهد الأول، والثاني: التربع أفضل؛ لئلا يلتبس ~~بالتشهد، وصححه جمع، وقال الماوردي: إن التربع للمرأة أفضل، لأنه أستر لها ~~(¬3). PageV01P232 # ويكره الإقعاء؛ بأن يجلس على وركيه ناصبا ركبتيه ثم ينحني لركوعه بحيث ms0099 ~~تحاذي جبهته ما قدام ركبتيه، والأكمل: أن تحاذي موضع سجوده. فإن عجز عن ~~القعود .. صلى لجنبه الأيمن، فإن عجز .. فمستلقيا. وللقادر النفل قاعدا، ~~وكذا مضطجعا في الأصح # === # (ويكره الإقعاء) للنهي عنه (¬1)، ووجهه: ما فيه من التشبيه بالكلاب ~~والقردة (بأن يجلس على وركيه) وهما أصل الفخذ (ناصبا ركبتيه) كذا فسره أبو ~~عبيدة، وهو أصح التفاسير، قال في "شرح المهذب": ويكره أيضا أن يقعد مادا ~~رجليه (¬2). # (ثم ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبتيه) من مصلاه، (والأكمل: ~~أن تحاذي موضع سجوده) لأنه سيأتي: أن أقل ركوع القائم: أن ينحني قدر بلوغ ~~راحتيه ركبتيه، وأكمله: تسوية ظهره وعنقه، ومن فعل الأول .. حاذت جبهته ما ~~قدام ركبتيه، ومن فعل الثاني .. حاذت جبهته موضع سجوده، فيكون أيضا أقل ~~ركوع القاعد وأكمله: أن ينتهي إلى هذه الحالة. # (فإن عجز عن القعود .. صلى لجنبه) للحديث المار (الأيمن) ندبا؛ لفضيلة ~~التيامن. # (فإن عجز) عن الجنب (فمستلقيا) على ظهره، ورجلاه إلى القبلة؛ لرواية ~~النسائي المارة (¬3)، ولا بد من وضع مخدة تحت رأسه ليستقبل بوجهه القبلة، ~~لا السماء، قال الغزي: إلا أن يكون بالكعبة وهي مسقوفة، فلا يشترط. # (وللقادر النفل قاعدا) بالإجماع (وكذا مضطجعا في الأصح) لحديث: "صلاة ~~النائم على النصف من صلاة القاعد" رواه البخاري (¬4)، والمراد به: المضطجع ~~(¬5)، PageV01P233 # الرابع: القراءة. ويسن بعد التحرم دعاء الافتتاح، ثم التعوذ، ويسرهما، ~~ويتعوذ كل ركعة على المذهب، والأولى آكد. وتتعين (الفاتحة) كل ركعة، # === # والثاني: لا؛ لما فيه من انمحاق صورة الصلاة، فإن جوزنا .. لزمه أن يقعد ~~للركوع والسجود، وقيل: يومئ بهما أيضا. # قال في "شرح مسلم": وإذا اضطجع .. فعلى يمينه، فإن اضطجع على يساره .. ~~جاز، وهو خلاف الأفضل، قال: فان استلقى مع إمكان الاضطجاع .. لم يصح، وقيل: ~~الأفضل: أن يصلي مستلقيا، فإن اضطجع .. صح، قال: والصواب: الأول (¬1). # (الرابع: القراءة) لما سيأتي، (ويسن بعد التحرم دعاء الافتتاح) وهو: ~~(وجهت وجهي ... ) إلى آخره؛ للاتباع؛ كما أخرجه مسلم (¬2). # ومن نقل عن الشافعي وجوبه .. فقد غلط؛ كما نبه عليه الشيخ تقي الدين في ~~"شرح العمدة" (¬3). # (ثم ms0100 التعود) لقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم} أي: إذا أردت القراءة. # وستعرف في العيد استحباب التكبيرات بعد دعاء الافتتاح وقبل التعوذ، وفي ~~صلاة الجماعة أنه لا يأتي بهما إلا إذا علم إدراك الفاتحة. # (ويسرهما) كسائر الأذكار المستحبة، (ويتعوذ كل ركعة على المذهب) (¬4) ~~لأنه يبتدئ قراءة جديدة في كل ركعة، وقيل: يتعوذ في الأولى فقط؛ لأن ~~القراءة في الصلاة واحدة. # (والأولى آكد) للاتفاق عليها، وافتتاح القراءة للصلاة إنما هو فيها. # (وتتعين الفاتحة كل ركعة) لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تجزئ صلاة لا ~~يقرأ PageV01P234 # إلا ركعة مسبوق، والبسملة منها، وتشديداتها. ولو أبدل (ضادا) ب (ظاء) .. ~~لم تصح في الأصح # === # فيها الرجل بفاتحة الكتاب" رواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح، رواه أيضا ~~ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" (¬1). # وروى الإمام أحمد وابن حبان في "صحيحه" أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~للمسيء صلاته: "إذا استقبلت القبلة .. فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن، لم أصنع ~~ذلك في كل ركعة"، ورواه البيهقي أيضا بإسناد صحيح، كما قاله في "شرح ~~المهذب" (¬2)، وتعين (الفاتحة) نقله الشيخ أبو زيد عن نيف وعشرين صحابيا. # (إلا ركعة مسبوق) لأنه إذا أدرك الإمام راكعا .. أدرك الركعة، كما سيأتي ~~بشرطه في الجماعة. # (والبسملة منها) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قرأتم: الحمد لله .. ~~فاقرؤوا: {بسم الله الرحمن الرحيم}؛ إنها أم القران وأم الكتاب والسبع ~~المثاني، و {بسم الله الرحمن الرحيم} إحدى آياتها"، رواه الدارقطني، وقال: ~~رجاله كلهم ثقات، وذكره ابن السكن في "سننه" الصحاح المأثورة (¬3). # (وتشديداتها) منها أيضا، وهي أربعة عشر، فلو خفف منها تشديدة .. فقد أسقط ~~حرفا؛ إذ المسدد حرفان أولهما ساكن. # (ولو أبدل ضادا بظاء .. لم تصح في الأصح) لاختلاف المعنى، فإن (الضاد) من ~~الضلال، و (الظاء) من قولهم: (ظل يفعل كذا ظلولا) إذا فعله نهارا، وقياسا ~~على باقي الحروف، والئاني: يصح؛ لقرب المخرج وعسر التمييز. # وقضية إطلاقهم الجزم بالبطلان: فيما لو أتى ب (دال) مهملة بدل معجمة في ~~(الذين). PageV01P235 # ويجب ترتيبها وموالاتها، فإن تخلل ذكر .. قطع ms0101 الموالاة، فإن تعلق ~~بالصلاة؛ كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه .. فلا في الأصح، ويقطع السكوت ~~الطويل، وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح === # وكان الأصوب أن يقول: (ولو أبدل ظاء بضاد) إذ الباء مع الإبدال تدخل على ~~المتروك، لا على المأتي به، قال تعالى: {ومن يتبدل الكفر بالإيمان}، ~~{أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير}، {وبدلناهم بجنتيهم جنتين}، {ولا ~~تتبدلوا الخبيث بالطيب}. # (ويجب ترتيبها) لأنه مناط البلاغة والإعجاز، فإن ترك الترتيب؛ كأن قرأ ~~آية من وسط (الفاتحة) قبل أولها، ثم أولها ثم آخرها .. استأنف جميع ~~(الفاتحة) إن تعمد، فإن سها .. بنا على المرتب إن قصر الفصل. # ولو قرأ النصف الآخر من (الفاتحة) ثم أولها .. أعاد ما قرأه أولا دون ~~استئناف الجميع، وترك حرف كترك آية، حتى لا يعتد بما بعده حتى يأتي به. # (وموالاتها) لأنها القراءة المأثورة، فلا يفصل الكلمات بعضها عن بعض بلا ~~عذر، فلو أخل بها سهوا .. لم يضر في الأصح. # (فإن تخلل ذكر) لا تعلق له بالصلاة؛ كالتحميد عند العطاس، وإجابة المؤذن ~~( .. قطع الموالاة) وإن قل؛ لأنه يوهم الإعراض عن القراءة. # (فإن تعلق بالصلاة؛ كتأمينه لقراءة إمامه، وفتحه عليه) ونحوهما؛ كما لو ~~قرأ إمامه آية رحمة فسألها، أو آية عقاب فاستعاذ منه (¬1)، والفتح: هو ~~تلقين الآية عند التوقف فيها ( .. فلا في الأصح) لندب ذلك للمأموم (¬2)، ~~والثاني: يقطعها؛ كالفتح على غير الإمام. # (ويقطع) الموالاة (السكوت الطويل) لإشعاره بالإعراض، والطويل: ما يشعر ~~مثله بقطع القراءة، (وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح) لتأثير الفعل ~~مع النية؛ كنقل المودع الوديعة بنية الخيانة، فإنه يضمن وإن لم يضمن ~~بأحدهما منفردا، PageV01P236 # فإن جهل (الفاتحة) .. فسبع آيات متوالية، فإن عجز .. فمتفرقة. قلت: الأصح ~~المنصوص: جواز المتفرقة مع حفظه متوالية، والله أعلم. فإن عجز .. أتى بذكر، ~~ولا يجوز نقص حروف ألبدل عن (الفاتحة) في الأصح. فإن لم يحسن شيئا .. وقف ~~قدر (الفاتحة) # === # والثاني: لا يقطع؛ لأن كلا منهما لا يضر منفردا، فلا يضر مجتمعا. # (فإن جهل الفاتحة) ولم يمكنه التعلم، ولا النظر في ms0102 مصحف ( .. فسبع آيات) ~~ولا يترجم عنها، ولا ينتقل إلى الذكر؛ لأن القرآن بالقرآن أشبه، وإنما ~~اشترط السبع؛ لأن هذا العدد مرعي في (الفاتحة)، فروعي في بدلها، (متوالية) ~~(¬1) لأن المتوالية أشبه ب (الفاتحة). # (فإن عجز) عنها ( .. فمتفرقة، قلت: الأصح المنصوص: جواز المتفرقة مع حفظه ~~متوالية، والله أعلم) كما في قضاء رمضان. # قال الإسنوي: والمعتمد: ما ذكره الرافعي، فإن الذين استند إليهم المصنف ~~لم يصرحوا بالجواز عند حفظ المتوالية بل أطلقوا، فيمكن حمل إطلاقهم على ما ~~قيده غيرهم (¬2). # (فإن عجز) عن القرآن ( .. أتى بذكر) للأمر به؛ كما أخرجه الترمذي وحسنه ~~(¬3)، والأصح: أنه لا يتعين شيء من الذكر. # (ولا يجوز نقص حروف البدل) من قرآن وغيره (عن) حروف (الفاتحة) وهي مئة ~~وخمسة وخمسون حرفا بالبسملة إلا من أدغم أو قرأ (مالك) فإنها تنقص حرفا ~~وتزيد حرفا (في الأصح) كما لا يجوز النقص عن آياتها، والثاني: يجوز؛ كما ~~يكفي قضاء صوم يوم قصير عن يوم طويل. # (فإن لم يحسن شيئا) من قرآن ولا غيره، وعجز عن التعلم ( .. وقف قدر ~~الفاتحة) إذ القراءة والوقوف بقدرها كانا واجبين، فإذا تعذر أحدهما بقي ~~الآخر. PageV01P237 # ويسن عقب (الفاتحة): (آمين)، خفيفة الميم بالمد، ويجوز القصر، ويؤمن مع ~~تأمين إمامه، ويجهر به في الأظهر. وتسن سورة بعد (الفاتحة)، # === # (ويسن عقب الفاتحة) لكل قال، وفي الصلاة آكد (آمين) للاتباع (¬1)، ولأن ~~(الفاتحة) نصفها دعاء، فاستحب أن يسأل الله تعالى إجابته. # قال البيهقي في كتاب "فضائل الأوقات": وروينا من حديث عائشة مرفوعا: ~~"حسدنا اليهود على القبلة التي هدينا إليها وضلوا عنها، وعلى الجمعة، وعلى ~~قولنا خلف الإمام: آمين" (¬2). # (خفيفة الميم بالمد، ويجوز القصر) والإمالة والتشديد، لكن الأولى أفصح ~~وأشهر، و (آمين) اسم فعل بمعنى: استجب. # (ويؤمن مع تأمين إمامه) لأنه يؤمن لقراءته، لا لتأمينه (ويجهر به) ~~المأموم في الجهرية، هذا إذا أمن الإمام، فإن لم يؤمن .. استحب للمأموم ~~التأمين جهرا قطعا، قاله في "شرح المهذب" (¬3)، (في الأظهر) كإمامه، وقد ~~قال البخاري: قال عطاء: أمن ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد للجة (¬4)، ~~والثاني: ms0103 يسر به كسائر أذكاره، وأما الإمام والمنفرد: فيجهران قطعا، وقيل: ~~فيهما وجه شاذ. # وأما السرية: فيسرون فيها جميعهم؛ كالقراءة، قال صاحب "الخصال": يجهر ~~المأموم خلف الإمام في أربع خصال: قوله: آمين، والقنوت في صلاة الصبح، وفي ~~التراويح، وإذا فتح على إمامه. # (وتسن سورة بعد الفاتحة) للاتباع (¬5)، ويحصل أصل السنة بشيء من القرآن ~~ولو آية، والأحوط: ثلاث آيات؛ ليكون قدر أقصر السور، لكن السورة وإن قصرت ~~أولى من بعض سوره وإن طالت، كما قاله الرافعي في "الشرح الصغير"، واقتضاه ~~كلام "الكبير"، ووقع في "الروضة" تقييد البعض بالمساوي، ثم نقل ذلك منها ~~إلى PageV01P238 # إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر. قلت: فإن سبق بهما .. قرأها فيهما ~~على النص، والله أعلم. ولا سورة للمأموم، بل يستمع، فإن بعد # === # باقي كتبه، واعترضه في "المهمات" (¬1). # وأفهم قوله: (بعد الفاتحة) أنه لو قدم السورة عليها .. لم تحسب، وهو ~~المذهب المنصوص في "الأم" (¬2). # ولو كرر (الفاتحة) وقلنا: لا تبطل الصلاة .. لم تحسب المرة الثانية عن ~~السورة قطعا كما ذكره في "شرح المهذب" عن المتولي وغيره (¬3). # ويستثنى من استحباب السورة: فاقد الطهورين إذا كان جنبا .. فلا يجوز له ~~قراءتها، وكذا صلاة الجنازة، والتنوين يدل على أن مراد المصنف غيرها (¬4). # (إلا في الثالثة والرابعة) من الرباعية، والثالثة من المغرب (في الأظهر) ~~لحديث أبي قتادة: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأخيرتين ~~بأم الكتاب) متفق عليه (¬5)، والثاني: تسن فيهما أيضا؛ لثبوته في "مسلم" من ~~فعله عليه الصلاة والسلام، وفي "الموطأ" من فعل الصديق رضي الله عنه (¬6). # (قلت: فإن سبق بهما) أي: بالأوليين ( .. قرأها فيهما) أي: في الأخيرتين ~~(على النص، والله أعلم) لئلا تخلو صلاته من سورتين. # (ولا سورة للمأموم، بل يستمع) للنهي عنه؛ كما أخرجه الترمذي وحسنه (¬7)، ~~وقد قال تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له} الآية، (فإن بعد) بحيث لم ~~يسمع PageV01P239 # أو كانت سرية .. قرأ في الأصح. ويسن للصبح والظهر طوال المفصل، وللعصر ~~والعشاء أوساطه، وللمغرب قصاره، # === # قراءة إمامه، أو سمع صوتا لا يميزه (أو كانت سرية ms0104 .. قرأ في الأصح) لأن ~~السكوت للسماع، وهو متعذر، والثاني: لا؛ لإطلاق النهي. # والصمم كالبعد، والإسرار بالجهرية يلحقها بالسرية كما جزم به في "أصل ~~الروضة" و"شرح المهذب" (¬1). # (ويسن للصبح والظهر طوال المفصل، وللعصر والعشاء أوساطه، وللمغرب قصاره) ~~لما رواه الإمام أحمد والنسائي، وصححه ابن حبان عن سليمان بن يسار عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال: (ما رأيت رجلا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من فلان) لإمام كان في المدينة، قال سليمان: فصليت خلفه، فكان يطيل ~~الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من ~~المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء بوسطه، ويقرأ في الغداة ~~بطوال المفصل (¬2). # وظاهر كلامه: التسوية بين الصبح والظهر في الطوال، وكلام الروضة" ~~و"أصلها" و"شرح المهذب" يقتضي نقصان الظهر عن الصبح، فإنهما قالا: ويقرأ في ~~الظهر بما يقرب من القراءة في الصبح، وصرح به في "شرح مسلم" (¬3). # ومحل استحباب الطوال والأوساط للإمام: إذا رضي المأمومون المحصورون، ذكره ~~المصنف في "التحقيق"، وشرحي "المهذب" و"مسلم" (¬4)، قال الأذرعي: ولم أره ~~لغيره، وعبارات الأئمة ترد عليه. # والمفصل آخره {قل أعوذ برب الناس}، وفي أوله عشرة أقوال: أصحها في ~~"التحقيق": من (الحجرات). PageV01P240 # ولصبح الجمعة: (الم تنزيل)، وفي الثانية: (هل أتى). الخامس: الركوع. ~~وأقله: أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه بطمأنينة بحيث ينفصل رفعه عن هويه، ~~ولا يقصد به غيره، فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا .. لم يكف. وأكمله: تسوية ~~ظهره وعنقه، # === # وحكى الترمذي عن الشافعي أنه قال: لا أكره: أن يقرأ في المغرب بالسور ~~الطوال؛ نحو: (الطور) و (المرسلات)، بل أستحبه (¬1)، وحكاه البغوي في "شرح ~~السنة" (¬2). # (ولصبح الجمعة "ألم تنزيل"، وفي الثانية "هل أتى") بكمالهما؛ لثبوت ذلك ~~في "الصحيحين" من فعله عليه الصلاة والسلام (¬3). # (الخامس: الركوع) بالإجماع. # (وأقله) في حق القائم (أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه) لو أراد وضعهما ~~عليهما بالانحناء، لا بالانخناس، مع اعتدال الخلقة، وسلامة اليدين ~~والركبتين؛ لأنه بدون ذلك لا يسمى ركوعا، والراحة: الكف، قاله الجوهري ~~(¬4)، (بطمأنينة) لقوله عليه الصلاة والسلام للمسيء ms0105 صلاته: "ثم أركع حتى ~~تطمئن راكعا" متفق عليه (¬5)، (بحيث ينفصل رفعه عن هويه) أي: يصبر حتى ~~تستقر أعضاؤه في حال ركوعه، وينفصل هويه عن ارتفاعه منه، ولا تقوم زيادة ~~الهوي مقام الطمأنينة. # (ولا يقصد به) أي: بالهوي (غيره) أي: غير الركوع، (فلو هوى لتلاوة فجعله ~~ركوعا .. لم يكف) لأنه صرفه إلى غير الواجب. # (وأكمله: تسوية ظهره وعنقه) أي: بمدهما كالصفيحة الواحدة؛ تأسيا، كما ~~أخرجه مسلم (¬6). PageV01P241 # ونصب ساقيه، وأخذ ركبتيه بيديه، وتفرقة أصابعه للقبلة، ويكبر في ابتداء ~~هويه، ويرفع يديه كإحرامه، ويقول: (سبحان ربي العظيم) ثلاثا، ولا يزيد ~~الإمام، ويزيد المنفرد: (اللهم؛ لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي ~~وبصري، ومخي وعظمي وعصبي، وما استقلت به قدمي) # === # (ونصب ساقيه) وفخذيه إلى الحقو، ولا يثني ركبتيه؛ ليتم له تسوية ظهره، ~~(وأخذ ركبتيه بيديه، وتفرقة أصابعه) للاتباع (¬1)، ولأنه أعون (للقبلة) ~~لأنها أشرف الجهات. # (ويكبر في ابتداء هويه، ويرفع يديه كإحرامه) لثبوته من فعله عليه السلام ~~في "الصحيحين" (¬2). # (ويقول: سبحان ربي العظيم) لأنه صلى الله عليه وسلم قاله في ركوعه، وقال ~~في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" رواه مسلم وغيره (¬3). # (ثلاثا) لحديث: "إذا ركع أحدكم فقال: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات .. فقد ~~تم ركوعه، وذلك أدناه" رواه الترمذي، وقال: إن إسناده غير متصل؛ لأنه يرويه ~~عون عن ابن مسعود ولم يلقه، لكنه اعتضد بفتوى أكثر أهل العلم (¬4). # (ولا يزيد الإمام) على ذلك؛ تخفيفا، إلا إذا رضي المحصورون. # (ويزيد المنفرد: اللهم؛ لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي ~~وبصري، ومخي وعظمي وعصبي) رواه مسلم، زاد ابن حبان في "صحيحه": (وما استقلت ~~به قدمي) لله رب العالمين (¬5). PageV01P242 # السادس: الاعتدال قائما مطمئنا، ولا يقصد به غيره، فلو رفع فزعا من شيء ~~.. لم يكف. ويسن رفع يديه مع ابتداء رفع رأسه قائلا: (سمع الله لمن حمده)، ~~فإذا انتصب .. قال: (ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت ~~من شيء بعد)، ويزيد المنفرد: (أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا ~~لك عبد، لا ms0106 مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد). # ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح، # === # والحكمة في وجوب القراءة في القيام، والتشهد في الجلوس، وعدم وجوب ~~التسبيح في الركوع والسجود: أنه في القيام والقعود متلبس بالعادة، فوجب ~~فيهما؛ ليتميزا عنها، بخلاف الركوع والسجود. # (السادس: الاعتدال قائما) كما كان قبل ركوعه؛ لقصة المسيء صلاته المتفق ~~عليها (¬1). # (مطمئنا) لحديث صحيح فيه، رواه الإمام أحمد وابن حبان في "صحيحه" (¬2). # (ولا يقصد به غيره، فلو رفع فزعا من شيء .. لم يكف) لما مر في الركوع. # (ويسن رفع يديه مع ابتداء رفع رأسه قائلا: سمع الله من حمده، فإذا انتصب ~~.. قال: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، ~~ويزيد المنفرد: أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع ~~لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) لثبوت ذلك كله ~~عنه صلى الله عليه وسلم (¬3)، وفي معنى المنفرد: إمام محصورين رضوا ~~بالتطويل. # (ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح) لأنه عليه الصلاة والسلام ما زال ~~يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا، صححه غير واحد من الحفاظ؛ كما قاله ابن ~~الصلاح، قال PageV01P243 # وهو: (اللهم، اهدني فيمن هديت ... ) إلى آخره، والإمام بلفظ الجمع .. # === # البيهقي: ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ (¬1). # (وهو: اللهم، اهدني فيمن هديت ... إلى آخره) للاتباع، كما رواه أبو داوود ~~والترمذي والنسائي وغيرهم بإسناد صحيح؛ كما قاله في "شرح المهذب" (¬2). # وظاهر كلام المصنف: أنه يأتي بالقنوت عقب ذكر الاعتدال بكماله، قال ~~الإسنوي: وفي "التهذيب" عن الشافعي ما يشهد له (¬3). # لكن نقل في "الإقليد" عن ظاهر كلام الشافعي أنه لا يزيد على قوله: "سمع ~~الله من حمده، ربنا لك الحمد"، وعليه اقتصر ابن الرفعة، لئلا يطول الاعتدال ~~الذي هو ركن قصير (¬4). # (والإمام بلفظ الجمع) لأن البيهقي رواه من حديث ابن عباس بلفظ الجمع ~~بإسناد جيد (¬5)، ولا يتأتى حمل ذلك على المنفرد، فتعين حمله على الإمام، ~~ولأنه يكره للإمام تخصيص نفسه ms0107 بالدعاء، لما رواه أبو داود والترمذي: "لا ~~يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل .. فقد خانهم" (¬6). # وقضية هذا الحديث: طرد ذلك في سائر أدعية الصلاة، وبه صرح القاضي الحسين ~~والغزالي في "الإحياء"، ونقله ابن المنذر في "الإشراف" عن الشافعي (¬7)، ~~ولم يذكر الجمهور التفرقة بين الإمام وغيره إلا في القنوت، وكأن الفرق بين ~~القنوت وغيره: أن الكل مأمورون بالدعاء، بخلاف القنوت فإن المأموم يؤمن ~~فقط. PageV01P244 # والصحيح: سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره، ورفع ~~يديه، ولا يمسح وجهه، وأن الإمام يجهر به، وأنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول ~~الثناء، فإن لم يسمعه .. قنت # === # (والصحيح: سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره) لوروده ~~في "النسائي" في قنوت الوتر في حديث الحسن بإسناد صحيح أو حسن؛ كما ذكره في ~~"شرح المهذب" (¬1)، والثاني: لا يسن بل لا يجوز، حتى تبطل الصلاة بذلك بناء ~~على بطلانها بنقل الركن القولي إلى غير موضعه. # (ورفع يديه) للاتباع؛ كما أخرجه البيهقي (¬2)، والثاني: لا؛ لأنه دعاء، ~~فلا يستحب فيه الرفع؛ قياسا على الدعاء في التشهد وغيره. # (ولا يمسح وجهه) لأنه لم يؤثر؛ كما قاله البيهقي (¬3)، والثاني: نعم؛ ~~لحديث واه مطلق، لا مقيد بالقنوت (¬4)، (وأن الإمام يجهر به) للاتباع؛ كما ~~أخرجه البخاري (¬5)، والثاني: لا؛ كسائر الأدعية المشروعة في الصلاة، أما ~~المنفرد .. فيسر قطعا. # (وأنه يؤمن المأموم للدعاء) للاتباع؛ كما صححه الحاكم (¬6). # (ويقول الثناء) لأنه ثناء وذكر، فكان الموافقة فيه أليق بخلاف التأمين، ~~وقيل: يؤمن في الكل، وقيل: يوافقه في الكل؛ كالاستعاذة، وقيل: يتخير بين ~~التأمين والقنوت، وكل ذلك إن قلنا: يجهر الإمام، وإلا .. قنت المأموم؛ ~~كسائر الأذكار. # (فإن لم يسمعه .. قنت) ندبا، وقيل: لا، وهما كالوجهين المارين في قراءة ~~السورة والحالة هذه، ولو سمع صوتا ولم يفهم معناه .. فقضية كلامهم: أنه كمن ~~لم يسمع. PageV01P245 # ويشرع القنوت في سائر المكتوبات للنازلة لا مطلقا على المشهور. السابع: ~~السجود. وأقله: مباشرة بعض جبهته مصلاه، فإن سجد على متصل به .. جاز إن لم ~~يتحرك بحركته. ms0108 ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر. قلت: الأظهر: ~~وجوبه، والله أعلم. # === # (ويشرع القنوت في سائر المكتوبات للنازلة) كالوباء والقحط والجراد، ~~لأحاديث بئر معونة في الصحيح (¬1). # (لا مطلقا على المشهور) لأنه عليه السلام لم يقنت إلا عند النازلة، ~~والثاني: يتخير، لأنه دعاء، فيتخير فيه بين الفعل والترك. # (السابع: السجود) بالإجماع، (وأقله: مباشرة بعض جبهته مصلاه) لأن دونه لا ~~يسمى سجودا، وقيل: يجب وضع جميعها. # ويستثنى من وجوب مباشرة الجبهة: ما إذا عصب جبهته لجراحة عمتها، أو مرض ~~يشق معه إزالتها؛ فإنه يصح السجود عليها على الأصح، ولا قضاء حيث لا نجاسة ~~تحت العصابة، ولو نبت على جبهته شعر وعمها فسجد عليه .. لم يضر، ذكره ~~البغوي في "فتاويه". # (فإن سجد على متصل به .. جاز إن لم يتحرك بحركته) كطرف ذيله وكمه الطويل؛ ~~لأنه في حكم المنفصل عنه، فإن تحرك بحركته في قيام أو قعود أو غيرهما .. لم ~~يجز، وفهم منه المنع على اليد بطريق الأولى. # نعم؛ لو كان بيده نحو عود فسجد عليه .. جاز، ذكره في "شرح المهذب" في ~~الكلام على تقليب ورق المصحف (¬2). # (ولا يجب وضع يديه، وركبتيه، وقدميه في الأظهر) لأنه لو وجب وضعها .. ~~لوجب الإيماء بها عند العجز؛ كالجبهة، (قلت: الأظهر: وجوبه، والله أعلم) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة" وأشار إلى ~~أنفه "واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" متفق عليه (¬3). PageV01P246 # ويجب أن يطمئن وينال مسجده ثقل رأسه، وألا يهوي لغيره، فلو سقط لوجهه .. ~~وجب العود إلى الاعتدال، وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح. وأكمله: ~~يكبر لهويه بلا رفع، ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، # === # (ويجب أن يطمئن) لحديث المسيء صلاته (¬1)، (وينال مسجده ثقل رأسه) لحديث: ~~"وإذا سجدت .. فمكن جبهتك من الأرض، ولا تنقر نقرا" رواه ابن حبان في ~~"صحيحه" (¬2). # وينال معناه: يصيب ويحصل، ومعنى الثقل: أن يتحامل بحيث لو فرض تحته حشيش ~~أو قطن .. لانكبس وظهر أثره على يده لو فرضت تحت ذلك، والمسجد هنا منصوب، ~~والثقل فاعل. # (وألا يهوي ms0109 لغيره) أي: لغير السجود؛ لما مر في الركوع، (فلو سقط) على ~~الأرض (لوجهه) قبل قصد الهوي ( .. وجب العود إلى الاعتدال) ليسجد منه؛ لأنه ~~لا بد من نية أو فعل، ولم يوجد واحد منهما. # (وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح) للاتباع؛ كما أخرجه أبو داوود ~~والنسائي، وصححه ابن حبان (¬3)، والثاني: يجوز مساواتهما؛ لحصول اسم ~~السجود، فلو ارتفعت الأعالي .. لم يجز جزما. # (وأكمله: يكبر لهويه (¬4) بلا رفع (¬5)، ويضع ركبتيه، ثم يديه) (¬6) أي: ~~كفيه (ثم جبهته وأنفه) للاتباع (¬7). PageV01P247 # ويقول: (سبحان ربي الأعلى) ثلاثا، ويزيد المنفرد: (اللهم؛ لك سجدت، وبك ~~آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله ~~أحسن الخالقين)، ويضع يديه حذو منكبيه، وينشر أصابعه مضمومة للقبلة. ويفرق ~~ركبتيه، ويرفع بطنه عن فخذيه، ومرفقيه عن جنبيه، في ركوعه وسجوده، وتضم ~~المرأة والخنثى # === # (ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا) للحديث المار في الركوع (¬1)، (ويزيد ~~المنفرد: اللهم؛ لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، ~~وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين) كذا رواه مسلم بهذا اللفظ، زاد ~~في "الروضة": (بحوله وقوته) قبل (تبارك الله) (¬2). # واحترز ب (المنفرد): عن الإمام وقد مر حكمه. # (ويضع يديه حذو منكبيه) أي: مقابلهما؛ لحديث صحيح في ذلك (¬3)، (وينشر ~~أصابعه (¬4) مضمومة للقبلة (¬5)، ويفرق ركبتيه (¬6)، ويرفع بطنه عن فخذيه ~~(¬7)، ومرفقيه عن جنبيه، في ركوعه وسجوده) للاتباع (¬8). # وقوله: (في ركوعه وسجوده) يعود إلى الثلاث. # (وتضم المرأة) بعضها إلى بعض وتلصق بطنها بفخذيها؛ لأنه أستر لها، ~~(والخنثى) احتياطا، وليس في "المحرر" و"الشرح" (¬9). PageV01P248 # الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنا .. ويجب: ألا يقصد برفعه غيره، وألا ~~يطوله ولا الاعتدال. وأكمله: يكبر ويجلس مفترشا، واضعا يديه قريبا من ~~ركبتيه، وينشر أصابعه قائلا: (رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني ~~واهدني وعافني). ثم يسجد الثانية كالأولى. والمشهور: سن جلسة خفيفة بعد ~~السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها # === # (الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنا) لحديث المسيء صلاته (¬1)، (ويجب ألا ~~يقصد برفعه غيره) لما مر في الركوع، (وألا يطوله ولا الاعتدال) لأنهما ms0110 ~~ركنان قصيران كما سيأتي في (باب سجود السهو). # (وأكمله: يكبر ويجلس مفترشا) للاتباع (¬2) (واضعا يديه قريبا من ركبتيه) ~~لأنه أسهل. # (وينشر أصابعه) إلى القبلة كما في التشهد (قائلا: رب اغفر لي، وارحمني، ~~واجبرني، وارفعني، وارزقني، واهدني، وعافني) للاتباع، كما رواه الحاكم (¬3). # (ثم يسجد الثانية كالأولى) في الأقل والأكمل. # والحكمة في تكرار السجود دون غيره: أنه أبلغ في التواضع، ولأن الشارع لما ~~أمرنا بالدعاء فيه، وأخبرنا بأنه حقيق بالإجابة .. سجدنا ثانيا، شكرا لله ~~تعالى على إجابتنا لما طلبناه، كما هو المعتاد في من سأل ملكا شيئا فأجابه. # (والمشهور: من جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها) ~~للاتباع؛ كما أخرجه البخاري (¬4)، والثاني: لا يسن، لأن أكثر الأحاديث لم ~~يرد فيها ذلك، كما قاله الإمام أحمد. # وشمل قوله: (كل ركعة) الفرض والنفل وهو كذلك، وهل المراد بقوله: (في كل ~~ركعة يقوم عنها) فعلا أو مشروعية؟ صرح البغوي في "فتاويه" بالأول، فقال: PageV01P249 # التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد، وقعوده، والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم. فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام .. فركنان، وإلا .. فسنتان، # === # إذا صلى أربع ركعات بتشهد .. جلس للاستراحة في كل ركعة منها، لأنها إذا ~~ثبتت في الأوتار .. ففي محل التشهد أولى. # وخرج ب (يقوم عنها): المصلي قاعدا. # (التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد) وهو: (التحيات ... ) إلى (وأن ~~محمدا رسول الله) سمي تشهدا، لأن فيه الشهادتين، من باب تسمية الكل باسم الجزء. # (وقعوده، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم): # أما التشهد .. فلقول ابن مسعود: (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: ~~السلام على الله، السلام على فلان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قولوا: ~~التحيات لله ... ") إلى آخره، رواه الدارقطني والبيهقي، وقالا: إسناده (¬1) ~~, صحيح، وإذا ثبت وجوب التشهد .. وجب القعود له؛ لأن كل من أوجبه .. أوجب ~~فيه القعود. # وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .. فلحديث: (قد عرفنا كيف نسلم ~~عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد ... ~~") إلى آخره، متفق عليه (¬2). # واستدل الشافعي ms0111 له بقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما}، فقال: الآية تقتضي الوجوب، وأولى أحوال ذلك هو الصلاة (¬3). # (فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام .. فركنان) لما مر، (وإلا .. فسنتان) ~~لأنهما جبرا بالسجود، كما ثبت في "الصحيحين" (¬4)، والركن لا يجبر بالسجود. PageV01P250 # وكيف قعد .. جاز. ويسن في الأول: الافتراش؛ فيجلس على كعب يسراه، وينصب ~~يمناه، ويضع أطراف أصابعه للقبلة، وفي الآخر: التورك، وهو كالافتراش، لكن ~~يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بألأرض. والأصح: يفترش المسبوق ~~والساهي. ويضع فيهما يسراه على طرف ركبته منشورة الأصابع بلا ضم # === # (وكيف قعد) في التشهدين ( .. جاز) بالإجماع. # (ويسن في الأول: الافتراش، فيجلس على كعب يسراه) بعد أن يضجعها بحيث يلي ~~ظهرها الأرض؛ كما صرح به في "المحرر" (¬1). # (وينصب يمناه) أي: قدمه اليمنى (ويضع أطراف أصابعه) على الأرض متوجهة ~~(للقبلة) للاتباع (¬2). # (وفي الآخر: التورك، وهو كالافتراش) في الكيفية (لكن يخرج يسراه من جهة ~~يمينه، ويلصق وركه بالأرض) للاتباع أيضا؛ كما أخرجه البخاري (¬3)، وإنما ~~خولف بين التشهدين؛ لأنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات، ولأن المسبوق ~~إذا رآه .. علم في أي التشهدين هو. # والحكمة في التخصيص: أن التشهد الأول خفيف، والمصلي بعده يبادر إلى ~~القيام، فناسب فيه الافتراش؛ لأنه هيئة المستوفز، وأما الأخير .. فليس بعده ~~عمل، بل يسن فيه المكث للتسبيحات، والدعاء، وانصراف النسوة ونحو ذلك، فناسب ~~فيه التورك. # (والأصح: يفترش المسبوق والساهي) أي: من يسجد لسهو ولو كان عامدا؛ لأنه ~~ليس آخر صلاتهما، والثاني: يتوركان: الأول متابعة لإمامه، والثاني لأنه ~~قعود لآخر الصلاة. # (ويضع فيهما) أي: في التشهدين (يسراه على طرف ركبته) بحيث تسامت رؤوسها ~~الركبة؛ للاتباع (منشورة الأصابع بلا ضم) أي: يفرجها تفريجا متوسطا، PageV01P251 # قلت: الأصح: الضم، والله أعلم. ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر، وكذا ~~الوسطى في الأظهر، ويرسل المسبحة ويرفعها عند قوله: (إلا الله)، ولا ~~يحركها، # === # وهكذا كل موضع أمر فيه بالتفريخ، (قلت: الأصح: الضم، والله أعلم) لأن ~~نشرها يزيل الإبهام عن القبلة. # (ويقبض من بمناه) بعد وضعها على فخذه اليمنى (الخنصر والبنصر، وكذا ~~الوسطى ms0112 في الأظهر) للاتباع، كما رواه مسلم (¬1)، والثاني: يحلق بين الوسطى ~~والإبهام؛ لرواية أبي في اوود عن فعله عليه الصلاة والسلام (¬2). # وفي كيفية التحليق وجهان: أصحهما: أنه يحلق بينهما برأسيهما، والثاني: ~~يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام. # (ويرسل المسبحة) في كل التشهد؛ للاتباع (¬3)، (ويرفعها عند قوله: إلا ~~الله) للاتباع أيضا (¬4)، وينوي بذلك التوحيد والإخلاص. # والحكمة في ذلك: هي الإشارة إلى أن المعبود سبحانه وتعالى واحد؛ ليجمع في ~~توحيده بين القول والفعل والاعتقاد، وأما كون الرفع عند الهمز: فلأنه حال ~~إثبات الوحدانية لله تعالى. # والحكمة في اختصاص المسبحة بذلك: أن لها اتصالا بنياط القلب، فكأنها سبب ~~لحضوره. # (ولا يحركها) عند رفعها؛ لأنه عليه السلام كان لا يفعله، رواه أبو داوود ~~(¬5)، وقيل: يستحب تحريكها، وقد صح تحريكها وعدمه عن فعله عليه السلام؛ كما ~~قاله البيهقي (¬6). PageV01P252 # والأظهر: ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين. والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرض في التشهد الأخير، والأظهر: سنها في الأول. ولا تسن على ~~الآل في الأول على الصحيح، وتسن في الأخير، وقيل: تجب # === # (والأظهر: ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين) لرواية مسلم عن ابن عمر ~~ذلك عن فعله عليه السلام (¬1)، والثاني: يرسل الإبهام أيضا مع طول المسبحة، ~~وقيل: يضعها على إصبعه الوسطى كأنه عاقد ثلاثة وعشرين؛ لحديث ابن الزبير في ~~ذلك عند مسلم (¬2). # وصورة عقد ثلاثة وخمسين عند الفقهاء: وضع رأس الإبهام عند أسفل المسبحة ~~على طرف الراحة، ومنهم من قرره بجعل الإبهام مقبوضة تحت المسبحة. # قال في "الدقائق": (عقد ثلاثة وخمسين شرطها عند الحساب: وضع طرف الخنصر ~~على البنصر، والمستحب هنا: وضعهما معا على الراحة وهي التي سماها الحساب ~~تسعة وخمسين، وإنما عبر الفقهاء بالأول دون الثاني تبعا لرواية ابن عمر) (¬3). # وأجاب في "الإقليد": بأن عبرة وضع الخنصر على البنصر في عقد ثلاثة وخمسين ~~وهي طريقة أقباط مصر، ولم يعتبر غيرهم فيها ذلك. # (والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الأخير) لما مر. # (والأظهر: سنها في الأول) لأنها ذكر يجب في الأخير، ms0113 فيسن في الأول؛ ~~كالتشهد، والثاني: لا؛ لبنائه على التخفيف. # (ولا تسن على الآل في الأول على الصحيح) لبنائه على التخفيف، والثاني: ~~يسن؛ كالصلاة، واختاره الأذرعي وغيره؛ لصحة الأحاديث فيه، ولا تطويل في ~~قوله: (وآله). # (وتسن في الأخير، وقيل: تجب) لقوله عليه السلام في الحديث المار: PageV01P253 # وأكمل التشهد مشهور. وأقله: (التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأشهد أن محمدا رسول الله)، وقيل: يحذف (وبركاته) و (الصالحين)، # === # "قولوا: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد" (¬1). # وآله: هم بنو هاشم وبنو المطلب، وقيل: كل مسلم، واختاره في "شرح مسلم" (¬2). # (وأكمل التشهد: مشهور) وفيه أحاديث صحيحة، واختار الشافعي رواية ابن عباس ~~وهي: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) رواه مسلم (¬3). # وإنما قدمت على رواية ابن مسعود (¬4)، وهي: (التحيات لله، والصلوات ~~والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) ~~.. لزيادة (المباركات) على وفق قوله تعالى: {فسلموا على أنفسكم تحية من عند ~~الله مباركة طيبة}، ولأن صغر الراوي تقوى معه رجحان التأخير، ولأن في لفظ ~~ابن عباس ما يدل على ضبط لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه قال: (كان ~~يعلمنا ذلك كما كان يعلمنا السورة من القرآن). # (وأقله: التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا ~~رسول الله) لأن هذه الكلمات تأتي على معنى الجميع، ولورود إسقاط ~~(المباركات) وما يليها في بعض الروايات؛ كما قاله في "شرح المهذب" (¬5). # (وقيل: يحذف وبركاته والصالحين) أما حذف الأولى .. فرواه الصيدلاني عن PageV01P254 # ويقول: (وأن محمدا رسوله). قلت: الأصح: (وأن محمدا رسول الله)، وثبت في ~~"صحيح مسلم"، والله ms0114 أعلم. وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله: ~~(اللهم، صل على محمد وآله)، والزيادة إلى (حميد مجيد) سنة في الأخير، # === # الشافعي رضي الله عنه، ولا وجه له، وأما (الصالحين) .. فلأن (العباد) إذا ~~أضيفت إلى الله تعالى .. انصرفت إلى الصالحين. # (ويقول: وأن محمدا رسوله، قلت: الأصح: وأن محمدا رسول الله، وثبت في ~~"صحيح مسلم"، والله أعلم) مراده: جواز إسقاط (أشهد)، ووجوب الإتيان باسم ~~الله تعالى ظاهرا لا ضميرا. # واعترض في "المهمات" على قوله: (وثبت في "صحيح مسلم") بأن الثابت في ذلك ~~ثلاث كيفيات: إحداها: (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) رواه الشيخان من حديث ~~ابن مسعود (¬1)، الثانية: (وأشهد أن محمدا رسول الله) رواه مسلم (¬2)، ~~الثالثة: (وأن محمدا عبده ورسوله) بإسقاط (أشهد) رواه مسلم أيضا من رواية ~~أبي موسى (¬3)، فليس ما قاله واحدا من الثلاثة؛ لأن الإسقاط إنما ورد مع ~~زيادة العبد. انتهى (¬4). # (وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله: اللهم؛ صل على محمد ~~وآله) لحصول اسم الصلاة المأمور بها في قوله تعالى: {صلوا عليه وسلموا ~~تسليما}، والتسليم حصل بقوله: (السلام عليك ... ) إلى آخره. # (والزيادة إلى حميد مجيد سنة في) التشهد (الأخير) للأمر به؛ كما هو مخرج ~~في الصحيح (¬5). PageV01P255 # وكذا الدعاء بعده، ومأثوره أفضل، ومنه: (اللهم، اغفر لي ما قدمت وما أخرت ~~... ) إلى آخره. ويسن ألا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم # === # ودليل عدم وجوبها فيه وعدم استحبابها في الأول الإجماع، لكن أغرب الدارمي ~~فحكى في استحبابها في الأول قولين. # (وكذا الدعاء بعده) أي: بعد التشهد الأخير سنة؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "وليتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو به" متفق عليه (¬1)، وفي رواية ~~لمسلم: "ثم يتخير من المسألة ما شاء" (¬2). # وقضية إطلاقه ك "الروضة" و"أصلها": أنه لا فرق في جواز الدعاء بين الديني ~~والدنيوي (¬3). # وقال الماوردي وغيره: إنه سنة في الديني مباح في الدنيوي (¬4)، واستحسن. # وقيل: يمتنع الدعاء بمثل: (اللهم؛ ارزقني جارية صفتها كذا) فإن دعا به .. بطلت. # (ومأثوره) أي: المنقول من الدعاء ms0115 عن النبي صلى الله عليه وسلم (أفضل) من ~~غيره؛ لتنصيص الشارع عليه. # (ومنه) أي: من المأثور (اللهم؛ اغفر لي ما قدمت، وما أخرت ... إلى آخره) ~~وهو: (وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم ~~وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت) رواه مسلم من حديث علي رضي الله عنه (¬5). # (ويسن ألا يزيد) في الدعاء (على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم) لأنه تبع لهما. PageV01P256 # ومن عجز عنهما .. ترجم، ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجز لا القادر ~~في الأصح. الثاني عشر: السلام. وأقله: (السلام عليكم)، والأصح: جواز: (سلام ~~عليكم). قلت: الأصح المنصوص: لا يجزئه، والله أعلم، وأنه لا تجب نية ~~الخروج. وأكمله: (السلام عليكم ورحمة الله)، مرتين يمينا وشمالا، ملتفتا في # === # وقضيته تبعا لأصله: أن المساواة لا يطلب تركها، لكن في "الشرحين": الأحب، ~~وفي "الروضة" الأفضل: كون الدعاء أقل (¬1). # (ومن عجز عنهما) أي: عن التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~(¬2) ( .. ترجم) كتكبيرة الإحرام، (ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجز لا ~~القادر في الأصح) كالواجب؛ حيازة للفضيلة، والثاني: يجوز للقادر أيضا؛ ~~قياسا على الدعاء خارج الصلاة، والجامع عدم الوجوب، والثالث: لا يجوز لهما؛ ~~لأنه لا ضرورة إليهما، بخلاف الواجبات، ومحل الخلاف: في المأثور، فليس ~~للمصلي أن يخترع دعوة ويدعو بها بالعجمية. # (الثاني عشر: السلام) لحديث: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"، قال ~~الحاكم: صحيح على شرط مسلم (¬3)، ويجب إيقاعه في حال القعود. # (وأقله: السلام عليكم) لأنه المأثور عنه صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل ~~عنه خلافه؛ كما قاله في "شرح المهذب" (¬4). # (والأصح: جواز سلام عليكم) بالتنوين؛ قياسا على التشهد، (قلت: الأصح ~~المنصوص: لا يجزئه، والله أعلم) لأنه لم ينقل كما مر، بخلاف التشهد؛ فإنه ~~ورد فيه التعريف والتنكير، (وأنه لا تجب نية الخروج) كسائر العبادات، ~~والثاني: تجب؛ كالتكبير في أول الصلاة، وتكون النية مع السلام. # (وأكمله: السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالا، ملتفتا في) ~~التسليمة PageV01P257 # الأولى حتى يرى خده الأيمن، وفي الثانية الأيسر، ناويا السلام على ms0116 من عن ~~يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن، وينوي الإمام السلام على المقتدين، وهم ~~الرد عليه. الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا. فإن تركه عمدا بأن سجد ~~قبل ركوعه .. بطلت صلاته، وإن سها .. فما بعد المتروك لغو، فإن تذكر قبل ~~بلوغ مثله .. فعله، # === # (الأولى حتى يرى خده الأيمن، وفي الثانية الأيسر، ناويا السلام على من عن ~~يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن) من المسلمين منهما (وينوي الإمام السلام ~~على المقتدين، وهم الرد عليه) لأحاديث وردت في ذلك كله (¬1). # (الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا) بالإجماع. # نعم؛ النية والتكبير لا ترتيب بينهما، وكذا القيام، فإنه يقارن التحرم ~~والقراءة، والجلوس الأخير، فإنه يقارن التشهد والسلام، وقوله: (كما ذكرنا) ~~قد يفهم ذلك. # وقضية كلامه: وجوب الترتيب بين التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه؛ لأنهما ركنان، وهو ما في "شرح المهذب" تبعا ل" فتاوى البغوي"، ~~ونقله في "الشفا" عن الشافعي، لكن في "شرح المسند" للرافعي نقلا عن الحليمي ~~وأقره: أنه كبعض التشهد، حتى يجوز فيه التقديم والتأخير (¬2)، والترتيب في ~~السنن معتبر ركنا أو شرطا في الاعتداد بها سنة، لا في صحة الصلاة. # (فإن تركه عمدا بأن سجد قبل ركوعه .. بطلت صلاته) إجماعا؛ لتلاعبه. # نعم؛ لو قدم ركنا قوليا على فعلي؛ كتشهد على سجود، أو قوليا على قولي؛ ~~كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على التشهد .. لم تبطل، لكن لم يعتد ~~بما قدمه بل يعيده. # (وإن سها) أي: تركه سهوا ( .. فما بعد المتروك لغو) لوقوعه في غير محله، ~~(فإن تذكر) المتروك (قبل بلوغ) فعل (مثله) من ركعة أخرى ( .. فعله) بمجرد PageV01P258 # وإلا .. تمت به ركعته وتدارك الباقي، فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من ~~الأخيرة .. سجدها وأعاد تشهده، أو من غيرها .. لزمه ركعة، وكذا إن شك ~~فيهما. وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة؛ فإن كان جلس بعد سجدته .. سجد ~~-وقيل: إن جلس بنية الاستراحة .. لم يكفه- وإلا .. فليجلس مطمئنا ثم يسجد، ~~وقيل: يسجد فقط # === # التذكر، (وإلا) أي: وإن لم يتذكر حتى ms0117 بلغ مثله ( .. تمت به ركعته) لوقوعه ~~في محله (وتدارك الباقي) لأنه لغى ما بينهما، هذا كله إذا عرف عين المتروك ~~وموضعه، فإن لم يعرف .. أخذ بالمتيقن وأتى بالباقي، وفي الأحوال كلها يسجد للسهو. # نعم؛ لو جوز كون المتروك النية أو التكبير .. وجب الاستئناف ولا يسجد ~~للسهو، وكذا لو كان المتروك السلام وتذكره قبل طول الفصل .. سلم ولا سجود للسهو. # (فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الأخيرة .. سجدها وأعاد تشهده) لما ~~سبق، (أو من غيرها) أي: من غير الأخيرة ( .. لزمه ركعة) لأن الناقصة قد ~~تكملت بسجدة من الركعة التي بعدها، وألغي باقيها. # (وكذا إن شك فيهما) أي: في كونها من الأخيرة أو مما قبلها .. فإنه يجعلها ~~من غير الأخيرة، ويلزمه أيضا ركعة؛ أخذا بالأحوط. # (وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة) من الأولى .. نظر (فإن كان جلس بعد ~~سجدته) التي أتى بها ( .. سجد) في الحال من قيام؛ لأن ذلك الجلوس فاصل ~~(وقيل: إن جلس بنية الاستراحة .. لم يكفه) السجود عن قيام، بل لا بد أن ~~يجلس ثم يسجد؛ لأنه قصد السنة بجلوسه، فلا ينوب عن الفرض؛ كما لا يقوم سجود ~~تلاوة عن سجود الفرض، والأصح: الاكتفاء؛ كما لو جلس في التشهد الأخير وهو ~~يظنه الأول ثم تذكر .. فإنه يجزئه. # (وإلا) أي: وإن لم يجلس بعد سجدته ( .. فليجلس مطمئنا ثم يسجد) (¬1) لأن ~~الجلوس ركن، فلا بد منه، (وقيل: يسجد فقط) أي: من قيام؛ لأن PageV01P259 # وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها .. وجب ركعتان، أو ~~أربع .. فسجدة ثم ركعتان، أو خمس أو ست .. فثلاث، أو سبع .. فسجدة ثم ثلاث. ~~قلت: يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده- # === # الفصل حصل بالقيام. # ورد بأن الغرض الفصل عن هيئة الجلوس؛ كما لا يقوم القيام مقام جلوس ~~التشهد. # (وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها .. وجب ركعتان). # أما في ترك السجدتين .. فلأن الأسوأ تقدير سجدة من الركعة الأولى، وسجدة ~~من الثالثة، فتنجبر الركعة الأولى بسجدة من الثانية، ويلغو باقيها، ms0118 وتنجبر ~~الثالثة بسجدة من الرابعة، ويلغو باقيها، وتصير الثالثة ثانية. # وأما في ترك الثلاث .. فلأنك إذا قدرت ما ذكرناه في السجدتين، وقدرت معه ~~ترك سجدة أخرى من أي ركعة شئت .. لم يختلف الحكم. # (أو أربع .. فسجدة تم ركعتان) لاحتمال ترك واحدة من الأولى، وثنتين من ~~الثالثة، وواحدة من الرابعة، فتتم الأولى بالثانية، ويلغو باقيها، والثالثة ~~باطلة، فتحصل ركعة ومعه سجدة من الرابعة. # (أو خمس أو ست .. فثلات) أي: ثلاث ركعات؛ لاحتمال ترك واحدة من الأولى، ~~وثنتين من الثانية، وثنتين من الثالثة، والسادسة من الأولى أو الرابعة، ~~فتكمل الأولى بالرابعة، وتبقى ثلاث ركعات. # (أو سبع .. فسجدة ثم ثلاث) لأن الحاصل له ركعة إلا سجدة، وفي ثماني سجدات ~~يلزمه سجدتان، ثم ثلاث ركعات، ويتصور ذلك بترك طمأنينة، أو سجود على عمامة ~~ونحوهما. # (قلت: يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده) في جميع صلاته؛ إذ جمع النظر في ~~موضع واحد أقرب إلى الخشوع، وموضع سجوده أشرف وأسهل. # ويستثنى حالة التشهد؛ فإن السنة إذا رفع مسبحته: ألا يجاوز بصره إشارته، ~~ذكره في "شرح المهذب"، وفيه حديث صحيح في "سنن أبي داوود" (¬1). PageV01P260 # وقيل: يكره تغميض عينيه، وعندي: لا يكره إن لم يخف ضررا- والخشوع وتدبر ~~القراءة والذكر، ودخول الصلاة بنشاط وفراغ قلب، # === # وكذا من صلى في المسجد الحرام؛ فإنه يستحب له أن يشاهد الكعبة؛ كما قاله ~~الماوردي والروياني في "البحر" في (كتاب النذر)، كذا ذكره ابن الملقن (¬1)، ~~والذي ذكره الإسنوي وغيره: أن استحباب إدامة نظره إلى الكعبة وجه ضعيف، ~~فليحرر. # قال في "العجالة": (وشمل إطلاق المصنف الأعمى والمصلي في ظلمة، وفيه نظر) ~~انتهى (¬2)، وفي شموله الأعمى نظر؛ إذ لا نظر له. # (وقيل: يكره تغميض عينيه) لأن فيه تكلفا مذهبا للخشوع، وقد ورد النهي ~~عنه، لكنه ضعيف؛ كما أشار إليه البيهقي، (وعندي) تفقها (لا يكره) لعدم صحة ~~النهي عنه، لا سيما وهو مانع من تفريق الذهن، (إن لم يخف ضررا) بالتغميض، ~~فإن خاف على نفسه أو غيره من عدوه ونحوه .. كره، وقد يحرم في بعض الصور. # (و) يسن ms0119 (الخشوع) لقوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون}، وفسره علي رضي الله عنه: بلين القلب، وكف الجوارح، وقيل: الخشوع ~~شرط، قال المحب الطبري: ومحله: في بعض الصلاة، لا في كلها. # والعبث في الصلاة مكروه، وقيل: حرام، ولو سقط رداؤه أو طرف عمامته .. كره ~~له تسويته، إلا لضرورة، قاله في "الإحياء" (¬3). # (وتدبر القراءة) أي: تاملها، (و) تدبر (الذكر) لأن به يكمل مقصود الخشوع ~~والأدب. # (ودخول الصلاة بنشاط) لأن الله تعالى ذم تارك ذلك؛ حيث قال: {وإذا قاموا ~~إلى الصلاة قاموا كسالى}، (وفراغ قلب) من شواغل الدنيا؛ لأنه أعون على ~~الحضور والخشوع. PageV01P261 # وجعل يديه تحت صدره آخذا بيمينه يساره، والدعاء في سجوده، وأن يعتمد في ~~قيامه من السجود والقعود على يديه، وتطويل قراءة الأولى على الثانية في ~~الأصح، والذكر بعدها، # === # (وجعل يديه تحت صدره) وفوق سرته (آخذا بيمينه يساره) للاتباع؛ كما رواه ~~ابن خزيمة (¬1). # (والدعاء في سجوده) لحديث: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا ~~الدعاء" رواه مسلم (¬2). # (وأن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه) لثبوته في الصحيح عن ~~فعله صلى الله عليه وسلم (¬3). # (وتطويل قراءة) الركعة (الأولى على الثانية في الأصح) لثبوته في ~~"الصحيحين" (¬4)، والثاني: أنهما سواء، ورجحه الرافعي، ونقله في "الروضة" ~~عن الجمهور، ونص عليه في "الأم" (¬5). # نعم؛ يستحب تطويل الأولى قطعا في الكسوف، وصبح الجمعة حيث قرأ ب (السجدة) ~~و (هل أتى)، وتطويل الثانية قطعا في العيد والجمعة إذا قرأ ب (سبح) و (هل أتاك). # ويستحب للإمام: تخفيف قراءة الأولى في صلاة (ذات الرقاع) لأنها حال شغل، ~~وتطويل الثانية حتى تأتي الفرقة الثانية. # ويستحب للطائفتين: التخفيف في الثانية؛ لئلا يطول الانتظار، ذكره في ~~"الروضة" (¬6). # (والذكر بعدها) للاتباع (¬7)، قال في "الروضة": والسنة: أن يكثر منه، PageV01P262 # وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه، وأفضله: إلى بيته، وإذا صلى وراءهم نساء ~~.. مكثوا حتى ينصرفن، وأن ينصرف في جهة حاجته، وإلا .. فيمينه. وتنقضي ~~القدوة بسلام الإمام، فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم، # === # ويستحب الدعاء أيضا، ويسر ms0120 به، إلا أن يكون إماما يريد تعليم الحاضرين (¬1). # (وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه) لأن مواضع السجود تشهد له، فاستحب ~~تكثيرها، وقد ورد في تفسير قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض} أن ~~المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض، ومصعد عمله من السماء. # وقضية التوجيه: ندب الانتقال إلى الفرض من موضع نفله المتقدم، وأنه ينتقل ~~لكل صلاة يفتتحها من المقضيات والنوافل؛ كالضحى والتراويح (¬2). # (وأفضله: إلى بيته) لأنه أبعد عن الرياء، وهذا إذا لم يخف فوت الراتبة؛ ~~لضيق وقت أو بعد منزل، أو كان معتكفا. # ويستثنى: النافلة للمبكر يوم الجمعة، وركعتا الطواف، وركعتا الإحرام إذا ~~كان بالميقات مسجد. # (وإذ صلى وراءهم نساء .. مكثوا حتى ينصرفن) لأن الاختلاط بهن مظنة ~~الفساد، والقياس في الخناثى: انصرافهم فرادى، إما قبل النساء أو بعدهن وقبل ~~الرجال. # (وأن ينصرف في جهة حاجته) أي جهة كانت، (وإلا) أي: وإن لم يكن له حاجة في ~~جهة معينة ( .. فيمينه) أي: فينصرف في جهة يمينه؛ لأن التيامن محبوب. # (وتنقضي القدوة بسلام الإمام) التسليمة الأولى؛ لخروجه من الصلاة. # نعم؛ يستحب له ألا يسلم الأولى إلا بعد التسليمتين جميعا؛ كما صححه في ~~"التحقيق" (¬3). # (فللمأموم أن يشتغل بدعاء وفحوه، ثم يسلم) لانفراده، هذا إذا كان غير PageV01P263 # ولو اقتصر إمامه على تسليمة .. سلم ثنتين، والله أعلم. # === # مسبوق، أو مسبوقا وجلوسه مع الإمام في موضع تشهده الأول، أما غيرهما: ~~فيلزمه القيام عقب التسليمتين، فإن مكث .. حرم وبطلت بعمده. # (ولو اقتصر إمامه على تسليمة .. سلم ثنتين، والله أعلم) لزوال المتابعة، ~~ولتحصيل الفضيلة. # * * * PageV01P264 ### || AUTO باب [شروط الصلاة] # شروط الصلاة خمسة: معرفة الوقت. والاستقبال. وستر العورة، وعورة الرجل: ~~ما بين سرته وركبته، # === # (باب) # هو منون؛ أي: هذا باب معقود للشروط، والشرط لغة: العلامة، ومنه: أشراط ~~الساعة، وشرعا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. # (شروط الصلاة: خمسة) زاد في "التحقيق" سادسا، وهو: معرفة أفعال الصلاة؛ ~~أي: تمييز فرضها من نفلها (¬1)، فلو اعتقد جميع أفعالها سنة، أو بعضها فرضا ~~وبعضها سنة، ولم ms0121 يميز .. لم يصح، أو كلها فرضا .. صحت في الأصح. # وفي "فتاوى الغزالي": إذا لم يميز العامي فرضا من سنة .. صحت إن لم يقصد ~~التنفل بفرض، فإذا غفل عن التفصيل .. فنية الجملة كافية، قال في "زيادة ~~الروضة": وهذا هو الظاهر الذي تقتضيه أحوال السلف (¬2)، قال في "التنقيح": ~~وينبغي أن يعد من الشروط: ترتيب الأفعال والموالاة بينها، لكن الذي في ~~"الشرح" و"الروضة" أنهما ركنان (¬3). # (معرفة الوقت) ولو ظنا (والاستقبال) إلا ما استثني منه على ما مر في بابه. # (وستر العورة) ولو كان خاليا في ظلمة عند القدرة؛ لقيام الإجماع على ~~الأمر به في الصلاة؛ لقوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد}، قال ابن ~~عباس: المراد به: الثياب في الصلاة، ولقوله عليه السلام: "لا يقبل الله ~~صلاة حائض -أي: بالغ- إلا بخمار" حسنه الترمذي وقال الحاكم: إنه على شرط ~~مسلم (¬4). # (وعورة الرجل) ولو عبدا وصبيا (ما بين سرته وركبته) لحديث: "عورة الرجل PageV01P265 # وكذا الأمة في الأصح، والحرة: ما سوى الوجه والكفين. وشرطه: ما منع إدراك ~~لون البشرة، ولو طين وماء كدر. والأصح: وجوب التطين على فاقد الثوب. ويجب: ~~ستر أعلاه وجوانبه لا أسفله، فلو رئيت عورته من جيبه في ركوع أو غيره .. لم ~~يكف، فليزره أو يشد وسطه، # === # ما بين سرته وركبته" رواه الدارقطني والبيهقي عن أبي أيوب مرفوعا، لكن ~~بإسناد ضعيف (¬1)، وقيل: الركبة من العورة لا السرة، وقيل: عكسه. # (وكذا الأمة في الأصح) لأن رأسها ليس بعورة إجماعا، ومن ليس رأسه عورة .. ~~فعورته ما بين سرته وركبته كالرجل، والثاني: أنها كالحرة إلا في الرأس. # (و) عورة (الحرة) في الصلاة (ما سوى الوجه والكفين) إذ فسر {ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها} بالوجه والكفين، ولأنهما لو كانا عورة .. لما وجب ~~كشفهما في الإحرام. # وحكى ابن أبي عصرون في "الانتصار" وجها في جواز ظهور قدمي الحرة في ~~الصلاة، واستغرب، وعورتها في الخلوة وبحضرة محارم خارج الصلاة: ما بين ~~السرة والركبة، وصوتها ليس بعورة على الصحيح، فلا تبطل الصلاة به لو جهرت. # (وشرطه) أي: الساتر ms0122 (ما منع إدراك لون البشرة) لا حجمها، فلا يكفي ثوب ~~رقيق، وزجاج، وماء صاف؛ لأن مقصود الستر لا يحصل به، وأورد عليه الظلمة، ~~فإنها مانعة من الإدراك ولا يكفي (ولو طين وماء كدر) لمنعهما الإدراك، ~~والصافي إذا غلبت فيه الخضرة كالكدر، (والأصح: وجوب التطين على فاقد الثوب) ~~ونحوه؛ لقدرته على الستر، وقيل: لا؛ للمشقة والتلويث (¬2). # (ويجب ستر أعلاه وجوانبه، لا أسفله) لأنه المقصود من الستر، (فلو رئيت ~~عورته من جيبه) وهو المنفذ الذي يدخل فيه الرأس (في ركوع أو غيره .. لم ~~يكف) لعدم الشرط المذكور (فليزره أو يشد وسطه) أي: إن لم يجعل عليه رداء؛ ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لسلمة بن الأكوع وقد قال: (إنا نصيد أفنصلي في ~~الثوب الواحد؟ PageV01P266 # وله ستر بعضها بيده في الأصح، فإن وجد كافي سوأتيه .. تعين لهما، أو ~~أحدهما .. فقبله، وقيل: دبره، وقيل: يتخير. وطهارة الحدث، فإن سبقه .. ~~بطلت، وفي القديم: يبني، ويجريان في كل مناقض عرض بلا تقصير، وتعذر دفعه في ~~الحال، فإن أمكن بأن كشفته ريح فستر في الحال .. لم تبطل، وإن قصر بأن فرغت ~~مدة خف فيها .. بطلت # === # "نعم، وأزرره ولو بشوكة") رواه أبو داوود وصححه ابن خزيمة (¬1)، (وله ستر ~~بعضها) أي: العورة (بيده في الأصح) لحصول المقصود، والثاني: لا؛ لأن بعضه ~~لا يجوز كونه لباسا له. # واحترز بيده: عما لو وضع غيره يده عليها .. فإنه يكفي قطعا -وإن فعل ~~محرما كما قاله في "الكفاية"- لانتفاء علة المنع (¬2). # (فإن وجد كافي سوأتيه) وهما: قبله ودبره ( .. تعين لهما) لغلظهما ~~وفحشهما، (أو أحدهما .. فقبله) أي: تعين قبله ذكرا كان أو أنثى؛ لبروزه إلى ~~القبلة، (وقيل: دبره) لأنه أفحش عند الركوع والسجود، (وقيل: يتخير) لتعارض ~~المعنيين، والخلاف في الوجوب على الصحيح، بل في الشرطية؛ كما قاله في "شرح ~~المهذب"، حتى لو خالف .. لم تصح صلاته (¬3). # (وطهارة الحدث) الأكبر والأصغر عند القدرة بالإجماع، (فإن سبقه) الحدث ( ~~.. بطلت) صلاته؛ لبطلان طهارته بالإجماع، (وفي القديم) يتطهر و (يبني) على ~~صلاته؛ لعدم تقصيره، فلو أحدث مختارا .. بطلت قطعا، (ويجريان) أي: ms0123 القولان ~~(في كل مناقض) أي: مناف للصلاة (عرض بلا تقصير، وتعذر دفعه في الحال) كما ~~إذا تنجس ثوبه أو بدنه واحتاج إلى غسله، أو طيرت الريح ثوبه إلى مكان بعيد، ~~(فإن أمكن) دفعه في الحال (بأن كشفته ريح فستر في الحال .. لم تبطل) ~~لانتفاء المحذور، (وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها .. بطلت) قطعا؛ لأنه يشبه ~~من أحدث مختارا. PageV01P267 # وطهارة النجس في الثوب والبدن والمكان، ولو أشتبه طاهر ونجس .. اجتهد، ~~ولو نجس بعض ثوب أو بدن وجهل .. وجب غسل كله، فلو ظن طرفا .. لم يكف غسله ~~على الصحيح، ولو غسل نصف نجس ثم باقيه .. فالأصح: أنه إن غسل مع باقيه ~~مجاوره .. طهر كله، وإلا .. فغير المنتصف # === # (وطهارة النجس) الذي لا يعفى عنه (في الثوب والبدن والمكان) الذي يصلي ~~فيه؛ لثبوت الأمر باجتنابها بالكتاب والسنة (¬1)، ولا يجب ذلك في غير ~~الصلاة، فتعين أن يكون الأمر فيها، والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي في ~~العبادات يقتضي الفساد، فلزم ما ذكره. # (ولو اشتبه طاهر ونجس .. اجتهد) لما مر في الأواني، (ولو نجس بعض ثوب أو) ~~بعض (بدن، وجهل .. وجب غسل كله) لأن الأصل بقاء النجاسة ما بقي منه جزء ~~بغير غسل، (فلو ظن طرفا) أي: من موضعين متميزين، أو من مواضع متميزة؛ كأحد ~~طرفي الثوب، وأحد الكمين واليدين والأصابع، فاجتهد وظن طرفا ( .. لم يكف ~~غسله على الصحيح) لعدم جواز الاجتهاد؛ لأن الثوب والبدن واحد، والاجتهاد ~~إنما يكون في شيئين. # (ولو غسل نصف نجس ثم باقيه .. فالأصح: أنه إن غسل مع باقيه مجاوره) من ~~النصف المغسول أولا ( .. طهر كله، وإلا) أي: وإن لم يغسل معه مجاوره ( .. ~~فغير المنتصف) أي: فيطهر غير المنتصف وهو الطرفان فقط، ويبقى المنتصف نجسا ~~فيغسله وحده؛ لأنه رطب ملاق لنجس. # والثاني: لا يطهر مطلقا حتى يغسل الكل دفعة واحدة؛ لأنه إذا تنجس المجاور ~~.. لزم تنجس ما يجاور المجاور، وهلم جرا ... إلى آخره، وهو مبني على أن ~~الثوب الرطب إذا وقعت عليه نجاسة .. تنجس كله؛ كما هو وجه في "التتمة"، ~~وصحح ms0124 في "شرح المهذب": أنه إن كان ذلك في جفنة؛ بأن وضع نصفه ثم صب عليه ~~ماء يغمره .. فلا يطهر؛ لملاقاة الماء جزءا مما لم يغسله، وذلك الجزء نجس ~~ورد على PageV01P268 # ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته، ولا قابض طرف ~~شيء على نجس إن تحرك، وكذا إن لم يتحرك في الأصح، فلو جعله تحت رجله .. صحت ~~مطلقا، ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود على الصحيح. ولو وصل عظمه ~~بنجس لفقد الطاهر .. فمعذور، # === # ماء قليل فنجسه، وإذا نجس الماء .. نجس الثوب، وإن غسل نصفه في غير جفنة ~~بل بصب الماء عليه .. طهر (¬1)، و (المنتصف) بفتح (الصاد). # (ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة) في شيء من صلاته؛ لما مر، وبدنه ~~أولى بذلك (وإن لم يتحرك بحركته) كإلقاء طرف عمامته على نجس؛ لنسبته إليه. # (ولا قابض طرف شيء على نجس إن تحرك) الطرف الموضوع على النجس بحركته ~~بارتفاعه وانخفاضه؛ لحمله ما هو متصل بنجس، (وكذا إن لم يتحرك في الأصح) ~~كما مر في طرف العمامة، والثاني: تصح؛ لأن الطرف الملاقي للنجاسة ليس ~~محمولا له، وإنما أبطلنا في العمامة لكونها من ثيابه، قال في "الشرح ~~الصغير": وهذا أوجه الوجهين، واختاره الأذرعي، لكن في "الكبير": إن كلام ~~الأكثرين يدل على أن الأول أرجح (¬2)، والشد في يده ونحوها كالقبض. # (فلو جعله) أي: جعل طرف ما طرفه الآخر نجس أو على نجس (تحت رجله .. صحت ~~مطلقا) سواء تحرك بحركته أم لا؛ لأنه ليس لابسا ولا حاملا للنجاسة، ولا ما ~~هو متصل بها، فأشبه ما إذا صلى على بساط طرفه نجس، أو مفروش على نجاسة، ~~(ولا يضر نجس يحاذي صدره) أو شيئا من بدنه (في الركوع والسجود على الصحيح) ~~إذ لا حمل ولا ملاقاة، والثاني: يضر؛ لأنه منسوب إليه؛ لكونه موضع صلاته، ~~فتعتبر طهارته كالذي يلاقيه، أما إذا لاقاه النجس .. فتبطل جزما. # (ولو وصل عظمه) عند احتياجه إليه لكسر ونحوه (بنجس) كعظم كلب ونحوه (لفقد ~~الطاهر) أو عدم نفعه ( .. فمعذور) للضرورة، ms0125 فلو قال أهل الخبرة: إن لحم ~~الآدمي لا ينجبر سريعا إلا بعظم الكلب .. فيتجه أنه عذر، وهو قياس ما ذكروه ~~في PageV01P269 # وإلا .. وجب نزعه إن لم يخف ضررا ظاهرا -قيل: وإن خاف- فإن مات .. لم ~~ينزع على الصحيح. ويعفى عن محل استجماره، ولو حمل مستجمرا .. بطلت في ~~الأصح. وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى منه عما يتعذر الاحتراز منه غالبا، ~~ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن # === # التيمم في بطء البرء، قاله الإسنوي. # (وإلا) أي: وإن وصله به مع وجود الطاهر النافع ( .. وجب نزعه) للضرورة ~~(إن لم يخف ضررا ظاهرا) وهو ما يبيح التيمم، ولا يمنع تألمه به، (قيل: وإن ~~خاف) ذلك فإنه ينزع أيضا لتعديه، ولئلا يؤدي إلى أنه يصلي عمره كله بنجاسة ~~فرط بحملها، ونحن نقتله بترك صلاة واحدة. # (فإن مات) من وجب عليه النزع ( .. لم ينزع على الصحيح) لأن فيه مثلة ~~وهتكا لحرمة الميت، والثاني: ينزع؛ لئلا يلقى الله تعالى حاملا نجسا، ~~والخلاف في الوجوب؛ كما صرح به في "المحرر"؛ فإنه قال: (فمان مات .. ~~فالأصح: أنه لا يجب النزع) (¬1). # (ويعفى عن محل استجماره) لما مر من جواز الاستنجاء بالحجر، (ولو حمل) مصل ~~(مستجمرا .. بطلت) الصلاة (في الأصح) لأن العفو عن أثر النجو للحاجة (¬2)، ~~ولا حاجة به إلى حمل الغير، والثاني: لا؛ كما في حق المحمول. # (وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى منه عما يتعذر الاحتراز منه غالبا) ~~لأنه لا بد للناس من الانتشار في حوائجهم، وكثير منهم لا يملك إلا ثوبا ~~واحدا، فلو أمروا بالغسل كلما أصابهم شيء .. عظمت المشقة. # (ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن) فقد يتعذر الاحتراز في الشتاء عن ~~مقدار ما لا يتعذر الاحتراز عنه في الصيف، ويعفى في الرجل وذيل القميص عما ~~لا يعفى عنه في اليد والكم، وضابط القدر المعفو عنه هو: الذي لا ينسب صاحبه ~~إلى سقطة، أو قلة تحفظ، فإن نسب إلى ذلك .. فلا يعفى. PageV01P270 # وعن قليل دم البراغيث وونيم الذباب، والأصح: لا يعفى عن كثيره، ولا قليل ~~انتشر بعرق، وتعرف الكثرة بالعادة. قلت: ms0126 الأصح عند المحققين: العفو مطلقا، ~~والله أعلم # === # واحترز ب (المتيقن نجاسته): عن غير المتيقن نجاسته. # ثم تارة يغلب ظن نجاسته، ففيه قولان: أصحهما: الطهارة؛ تغليبا للأصل على ~~الظاهر، وتارة لا يغلب ظن نجاسته، فهو طاهر قطعا. # (وعن قليل دم البراغيث) والقمل، (وونيم الذباب) أي: ذرقه وغير ذلك مما لا ~~نفس له سائلة؛ كما قاله في "شرح المهذب" لأنه مما تعم به البلوى، ويشق ~~الاحتراز عنه (¬1). # (والأصح: لا يعفى عن كثيره) لندرته، وسهولة الاحتراز عنه، (ولا) عن (قليل ~~انتشر بعرق) لمجاوزته محله، ولأن البلوى به لا تعم، والثاني: يعفى عنهما؛ ~~لأن الغالب في هذا الجنس عسر الاحتراز، فيلحق غير الغالب منه بالغالب. # (وتعرف الكثرة بالعادة) فما يقع التلطخ به غالبا ويعسر الاحتراز عنه .. ~~قليل، وإن زاد .. فكثير، ويختلف الحال بين الأماكن والأوقات، ويرجع في هذا ~~كله إلى رأي المصلي، وقيل: إن الكثير ما يظهر للناظر من غير تأمل وإمعان ~~نظر، والقليل دونه. # قال الإمام: والذي أقطع به: أنه لا بد أيضا من اعتبار عادة الناس في غسل ~~الثياب، فإن من لا يغسل ثوبه الذي يصلي فيه عما يصيبه من لطخ سنة مثلا .. ~~يتفاحش مواقع النجاسة من هذه الجهات (¬2)، قال الأذرعي: وهو حق، ويجب الجزم ~~به وإن عفونا عن الكثير في العادة؛ لأن الكثير هنا قد تفاحش. انتهى. ولو ~~كانت النجاسة متفرقة ولو جمعت لبلغت قدرا لا يعفى عنه .. ففيه احتمالان ~~للإمام، وميله إلى العفو (¬3)، وكلام "التتمة" يقتضي الجزم بخلافه. # (قلت: الأصح عند المحققين: العفو مطلقا، والله أعلم) أي: قل أم كثر، PageV01P271 # ودم البثرات كالبراغيث، وقيل: إن عصره .. فلا. والدماميل والقروح وموضع ~~الفصد والحجامة، قيل: كالبثرات، والأصح: إن كان مثله يدوم غالبا .. ~~فكالاستحاضة، وإلا .. فكدم الأجنبي فلا يعفى، وقيل: يعفى عن قليله. قلت: ~~الأصح: أنها كالبثرات، والأظهر: العفو عن قليل الأجنبي، والله أعلم # === # انتشر بعرق أم لا؛ لأنه مما يشق الاحتراز منه غالبا، فألحق نادره بغالبه. # (ودم البثرات كالبراغيث) لأن الإنسان لا يخلو منها غالبا، فلو وجب الغسل ~~لكل مرة .. لشق، (وقيل: ms0127 إن عصره .. فلا) يعفى عنه؛ للاستغناء عنه، [والأصح ~~فيما إذا كان قليلا: العفو عنه] (¬1)، (والدماميل، والقروح، وموضع الفصد ~~والحجامة، قيل: كالبثرات) لعسر الاحتراز عن لطخها، (والأصح: إن كان مثله ~~يدوم غالبا .. فكالاستحاضة) فيجب الاحتياط له بقدر الإمكان، ويعفى عما ~~يتعذر أو يشق كما مر في موضعه. # (وإلا .. فكدم الأجنبي) يصيبه (فلا يعفى) عنه، (وقيل: يعفى عن قليله) ~~والحاصل: جعل ما لا يدوم غالبا كدم الأجنبي، فلا يعفى عن كثيره، وفي قليله ~~الخلاف، وقد جعل الأذرعي وغيره قوله: (فلا يعفى) راجعا إلى ما لا يدوم ~~غالبا، وجعله الإسنوي وغيره راجعا إلى دم الأجنبي. # (قلت: الأصح: أنها كالبثرات) لما مر، ونقله في "الشرحين" عن قضية كلام ~~الأكثرين (¬2)، (والأظهر: العفو عن قليل) دم (الأجنبي، والله أعلم) وهو ما ~~عده الناس عفوا؛ لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو، فيقع القليل منه في محل ~~المسامحة، وقيل: القليل ما دون الكف، والثاني: لا يعفى عنه مطلقا؛ لسهولة ~~الاحتراز عنه. # وأطلق الخلاف، وقيده العمراني بغير دم الكلب والخنزير، وفرع أحدهما، ~~وأشار إلى أنه لا يعفى عن شيء من ذلك قطعا؛ لغلظ حكمه، قال في "التحقيق": ~~ولم أجد تصريحا بموافقته، ولا مخالفته، ونقل في "المهمات" عن "المقصود" PageV01P272 # والقيح والصديد كالدم، وكذا ماء القروح والمتنفط الذي له ريح، وكذا بلا ~~ريح في الأظهر. قلت: المذهب: طهارته، والله أعلم. ولو صلى بنجس لم يعلمه .. ~~وجب القضاء في الجديد، وإن علم ثم نسي .. وجب على المذهب. ### ||| AUTO فصل [في ذكر بعض مبطلات الصلاة] # تبطل بالنطق بحرفين # === # للشيخ نصر المقدسي موافقته (¬1). # (والقيح والصديد كالدم) في كل ما مر؛ لأنهما دمان استحالا إلى نتن وفساد، ~~(وكذا ماء القروح والمتنفط الذي له ريح) قياسا على القيح والصديد، (وكذا ~~بلا ريح في الأظهر) قياسا على الصديد الذي لا رائحة له، والثاني: طاهر؛ ~~كالعرق. # (قلت: المذهب: طهارته) قطعا (والله أعلم) وصححها في "شرح المهذب" ثم قال: ~~(وحيث نجسناه فهو كالبثرات) (¬2). # (ولو صلى بنجس) غير معفو عنه (لم يعلمه .. وجب القضاء في الجديد) لفوات ~~الشرط؛ كما لو ms0128 بان محدثا، والقديم: لا يجب؛ لحديث فيه مؤول (¬3)، (وإن علم) ~~به (ثم نسي .. وجب على المذهب) (¬4) لتفريطه بتركها لما علم بها، وقيل: ~~القولان فيمن لم يعلم به. # * * * # (فصل: تبطل بالنطق بحرفين) سواء أفادا؛ ك (قم)، أو لم يفيدا؛ ك (من) و ~~(عن) و (اس) و (ار) لحديث معاوية بن الحكم قال: (بينا أنا أصلي مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني ~~القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون PageV01P273 # أو حرف مفهم، وكذا مدة بعد حرف في الأصح # === # بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني .. سكت، فلما صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم .. قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس") ~~رواه مسلم (¬1). # والحرفان من جنس الكلام، بخلاف الحرف؛ إذ أقل ما يبنى عليه الكلام حرفان. # (أو حرف مفهم) كقولك إذا أمرت بالوفاء والوقاية والوعي: (ف) و (ق) و (ع) ~~لأنه كلام تام لغة وعرفا وإن أخطأ بحذف (هاء) السكت. # (وكذا مدة بعد حرف) غير مفهم (في الأصح) لأن المدة (ألف) أو (واو) أو ~~(ياء)، وهي حروف مخصوصة فضمها إلى الحرف كضم حرف إليه. # والثاني: لا تبطل؛ لأن المدة قد تتفق لإشباع الحركة، فلا تعد حرفا، ~~واستثني من الإبطال: ما لو ناداه النبي صلى الله عليه وسلم في حياته فأجابه ~~.. فلا تبطل على الأصح، ويلتحق به سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم عند نزوله ~~على الأشبه في "الخادم". # وهل يلتحق بإجابته صلى الله عليه وسلم ما لو استدعاه صلى الله عليه وسلم ~~وهو في الصلاة، فمشى إليه خطوات كثيرة؟ فيه احتمالان للإسنوي، قال: ~~والمتجه: إلحاقه به (¬2)، وعلى هذا يتم صلاته في الموضع الذي انتهى إليه، ~~ولا يعود إلى مكانه إلا في الموضع الذي نجوزه في سبق الحدث. # وفي إجابة أحد الوالدين ثلاثة أوجه في "البحر": أصحها عنده: أن الإجابة ~~لا تجب، وثانيها: تجب، وتبطل الصلاة، وثالثها: تجب، ولا تبطل (¬3). # وما لو تلفظ بالنذر فلا تبطل به ms0129 الصلاة على الأصح في "شرح المهذب" لأنه ~~مناجاة، قال في "المهمات": وقياسه التعدي إلى الإعتاق والوصية والصدقة ~~وسائر PageV01P274 # والأصح: أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان .. ~~بطلت، وإلا .. فلا. ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه، أو نسي الصلاة، أو ~~جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام، لا كثيره في الأصح، وفي التنحنح ونحوه ~~للغلبة وتعذر القراءة، # === # القرب المنجزة. انتهى (¬1)، ومحله: إذا لم يكن فيها خطاب، كما قيده في ~~"شرحه". # (والأصح: أن التنحنح، والضحك، والبكاء، والأنين، والنفخ إن ظهر به حرفان ~~.. بطلت، وإلا .. فلا) لما مر، والثاني: لا تبطل وإن بان منه حرفان؛ لأنه ~~ليس من جنس الكلام، وكلامه يوهم جريان الخلاف وإن لم يظهر حرفان، وليس ~~كذلك، وجهل كون التنحنح مبطلا عذر في حق العوام، [قاله في "الأنوار"] (¬2). # (ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه) لأن الناسي مع قصده إلى الكلام ~~معذور كما سيأتي، فهذا أولى لعدم قصده، (أو نسي الصلاة) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم تكلم معتقدا أنه ليس في صلاة ثم بنى عليها في قصة ذي اليدين (¬3)، (أو ~~جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام) لخبر معاوية المار (¬4)، وكذا لو بعد ~~عهده ولكن نشأ ببادية بعيدة عن الإسلام؛ كما قاله الخوارزمي (¬5)، فإن بعد ~~عهده بالإسلام ولم ينشأ ببادية بعيدة .. بطلت؛ لتقصيره بترك التعلم. # (لا كثيره في الأصح) أي: في جميع ما ذكره من الثلاث؛ لأنه يقطع نظم ~~الصلاة وهيئتها، والقليل يحتمل لقلته، والثاني: أنه يعذر؛ لأنه لو أبطل ~~كثيره .. لأبطل قليله كالعمد، ويرجع في القليل والكثير إلى العرف في الأصح. # (وفي التنحنح ونحوه) مما مر معه (للغلبة) إذ لا تقصير (وتعذر القراءة) ~~للضرورة، والمراد: القراءة الواجبة؛ كما ذكره في "التحقيق" و"شرح PageV01P275 # لا الجهر في الأصح. ولو أكره على الكلام .. بطلت في الأظهر. ولو نطق بنظم ~~القرآن بقصد التفهيم ك {يايحيى خذ الكتاب} إن قصد معه قراءة .. لم تبطل، ~~وإلا .. بطلت، # === # المهذب" (¬1)، (لا الجهر في الأصح) لأنه سنة، فلا ضرورة إلى احتمال ~~التنحنح لأجله، والثاني: إنه عذر ms0130 إقامة لشعار الجهر، كذا علل به الرافعي (¬2). # وقضيته: أنه إذا قرأ من السورة ما يتأتى به أصل السنة ثم عرض ذلك .. لم ~~يعذر قطعا، وشمل كلام المصنف الجهر بالقراءة والقنوت وأذكار الانتقالات عند ~~الحاجة إلى إسماع المأمومين، قال الإسنوي: ويتجه في هذا الثالث: أنه عذر (¬3). # (ولو أكره على الكلام .. بطلت في الأظهر) لندرته، والثاني: لا؛ كالنسيان. # (ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم ك {يايحيى خذ الكتاب}) لمن استأذن في ~~أخذ شيء، وكقوله لمن استأذن في الدخول: {ادخلوها بسلام} (إن قصد معه قراءة ~~.. لم تبطل) لأنه قرآن، فصار كما لو قصد القرآن وحده، (وإلا) أي: وإن لم ~~يقصد معه قراءة ( .. بطلت) كما لو أفهم بعبارة أخرى. # قال في "الدقائق": يفهم من قول "المنهاج" أربع مسائل: إحداها: إذا قصد ~~القراءة، الثانية: إذا قصد القراءة والإعلام، الثالثة: إذا قصد الإعلام ~~فقط، الرابعة: ألا يقصد شيئا، ففي الأولى والثانية لا تبطل، وفي الثالثة ~~والرابعة تبطل، وتفهم الرابعة من قوله: (وإلا .. بطلت) كما تفهم منه ~~الثالثة، وهذه الرابعة لم يذكرها "المحرر" وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها، ~~وسبق مثلها في قول "المنهاج": (وتحل أذكاره لا بقصد قرآن) انتهى (¬4). # وفي أخذ المسألة الأولى والرابعة منه نظر؛ لأنه جعل الكلام فيما لو قصد ~~التفهيم، وجعل في ذلك قسمين، وهما: قصد القراءة معه، وعدم قصدها معه، فلا ~~يندرج في PageV01P276 # ولا تبطل بالذكر والدعاء، # === # ذلك قصد القراءة فقط، وعدم قصد شيء أصلا؛ لأن ما قصد فيه التفهيم .. ~~يستحيل أن يندرج فيه ما لا يقصد فيه التفهيم، وما جزم به في "الدقائق" من ~~الإبطال في الرابعة .. قال في "شرح المهذب": إنه ظاهر كلام المصنف وغيره؛ ~~لأنه يشبه كلام الآدمي، ثم قال: وينبغي أن يقال: إن انتهى في موضع قراءته ~~إليه .. لم تبطل، وإلا .. بطلت انتهى (¬1). # ونازعه ابن الرفعة في دعوى كون البطلان ظاهر كلام "المهذب"، وقال: إن ~~كلامه منصرف إلى الإعلام لا إلى الإطلاق، قال: والفرق بين الجنب وما نحن ~~فيه: أن كونه في الصلاة قرينة تصرف ذلك إلى القرآن. ms0131 # وقوله: (بنظم قرآن) احترز به عما إذا أتى بكلمات مفرداتها في القرآن دون ~~نظمها؛ كقوله: (يا إبراهيم) (سلام) (كن)، فإن أتى بذلك موصولا .. بطلت، وإن ~~فرق الكلام .. لم تبطل؛ أي: إذا قصد بها القرآن كما قاله في "شرح المهذب" (¬2). # (ولا تبطل بالذكر والدعاء) لمشروعيتهما في الصلاة، قال الإسنوي: (بشرط ~~النطق بالعربية إن كان يحسنها، وبشرط ألا يقصد به شيئا آخر، فإن قصد ب ~~"سبحان الله" التنبيه، وبتكبيرات الانتقالات التبليغ ونحو ذلك .. كان على ~~التفصيل السابق في القراءة، هذا ملخص كلام الرافعي، وهو قضية كلام "المحرر" ~~حيث قال بعد التفصيل في القراءة: "والأذكار والأدعية كالقرآن") انتهى (¬3). # قال الإسنوي: والمتجه: أن ما لا يصلح لكلام الآدميين من القرآن والأذكار ~~لا يؤثر وإن قصد به الإفهام فقط، وبه صرح الماوردي. انتهى، وبه جزم في ~~"المهذب"، وأقره المصنف في "شرحه" (¬4). PageV01P277 # إلا أن يخاطب؛ كقوله لعاطس: (رحمك الله). ولو سكت طويلا بلا غرض .. لم ~~تبطل في الأصح. ويسن لمن نابه شيء كتنبيه إمامه، وإذنه لداخل، وإنذاره ~~أعمى: أن يسبح، وتصفق المرأة بضرب اليمين على ظهر اليسار # === # (إلا أن يخاطب؛ كقوله لعاطس: رحمك الله) لأنه كلام وضع لمخاطبة الآدميين، ~~فهو كرد السلام، فلو قال: (رحمه الله) .. لم يضر، وأطلق الخطاب، وقيده ~~الرافعي بغير خطاب الله تعالى، وخطاب النبي صلى الله عليه وسلم (¬1)، ~~وقضيته: البطلان بما عدا النبي صلى الله عليه وسلم؛ من الملائكة والأنبياء ~~عليهم السلام. # (ولو سكت طويلا بلا غرض) عامدا ( .. لم تبطل في الأصح) لأنه لا يخرم هيئة ~~الصلاة، ويستثنى: ما إذا كان في اعتدال الركوع أو السجود بناء على أنهما ~~قصيران، فتبطل الصلاة بتطويلهما بسكوت وغيره، والثاني: تبطل؛ لإشعاره ~~بالإعراض عنها. # واحترز بقوله: (طويلا) عن اليسير، فإنه لا يضر جزما، و (بلا غرض) عن ~~السكوت ناسيا، أو لتذكر شيء نسيه، فالأصح فيهما: القطع بعدم البطلان. # (ويسن لمن نابه شيء كتنبيه إمامه) إذا سها (وإذنه لداخل) استأذن في ~~الدخول عليه، (وإنذاره أعمى) أن يقع في محذور ونحو ذلك؛ كغافل وغير مميز، ~~ومن قصده ظالم ms0132 أو سبع ونحو ذلك (أن يسبح، وتصفق المرأة) لحديث: "من نابه ~~شيء في صلاته .. فليسبح، فإنه إذا سبح .. التفت إليه، وإنما التصفيق ~~للنساء" متفق عليه (¬2). # ولو عكسا .. فخلاف السنة، ولا تبطل الصلاة، قاله في "شرح المهذب" (¬3)، ~~والخنثى كالمرأة. # (بضرب اليمين على ظهر اليسار) يشمل الضرب ببطن اليمين على ظهر اليسار، ~~وبظهر اليمين على ظهر اليسار؛ لأنه لم يقيد بالظهر إلا في اليسار، وفي ~~"الشرح" PageV01P278 # ولو فعل في صلاته غيرها، إن كان من جنسها .. بطلت إلا أن ينسى، # === # و"الروضة" الاقتصار على الكيفية الأولى، وليس بقيد، ولهذا عبر في ~~"التحقيق" بقوله: تصفق بظهر كف على بطن أخرى ونحوه، لا بطن على بطن (¬1)، ~~فتناول كلامه أولا جواز الضرب بظهر اليمنى على بطن اليسرى، وبظهر اليسرى ~~على بطن اليمنى. # وقوله: (ونحوه) عكسهما، وهو: الضرب ببطن اليمنى على ظهر اليسرى، وببطن ~~اليسرى على ظهر اليمنى، فهذه أربع صور، وامتناع الضرب ببطن إحداهما على بطن ~~الأخرى. # وقال الرافعي في هذه الصورة: لا ينبغي فعله فإنه لعب، فلو فعلته على وجه ~~اللعب عالمة بالتحريم .. بطلت صلاتها وإن كان قليلا، فإن اللعب ينافي ~~الصلاة (¬2). # وإذا لم يحصل الإنذار الواجب بالتسبيح ونحوه، فإن لم يحصل إلا بالكلام .. ~~وجب عليه، وفي بطلان الصلاة اختلاف ترجيح، وإن لم يحصل إلا بفعل كثير كثلاث ~~خطوات فأكثر .. قال المحب الطبري: الظاهر: تخريجه على الخلاف في القول، فإن ~~لم نقل ببطلان الصلاة .. أتم صلاته في الموضع الذي انتهى إليه، ولا يعود ~~إلى الأول، إلا إن جوزناه في سبق الحدث وإن حصل بكل من القول والفعل. # قال الإسنوي: فإن أبطلنا بذلك .. تخير، وإلا .. فالمتجه: تعين الفعل؛ إذ ~~القليل من الفعل يغتفر دون القليل من الكلام، ويحتمل عكسه؛ لأن الفعل أقوى ~~من القول، ولهذا ينفذ إحبال السفيه دون إعتاقه، ويحتمل التخيير لهذين ~~المعنيين (¬3). # (ولو فعل في صلاته غيرها) أي: غير أفعال الصلاة (إن كان) المفعول (من ~~جنسها) أي: من جنس أفعالها؛ كزيادة ركوع أو سجود لا على وجه المتابعة من ~~مسبوق ( .. بطلت) لتلاعبه، (إلا أن ينسى) ms0133 فلا تبطل وإن كثر؛ لأنه صلى الله ~~عليه وسلم (صلى الظهر خمسا سهوا، ولم يعد صلاته، بل سجد للسهو) متفق عليه ~~(¬4). PageV01P279 # وإلا .. فتبطل بكثيره لا قليله، والكثرة بالعرف، فالخطوتان أو الضربتان ~~.. قليل، والثلاث كثير إن توالت # === # وخرج بقوله: (فعل) ما لو نقل ركنا قوليا .. فإنه لا يضر على الأصح؛ لأنه ~~قول لا فعل. # نعم؛ يستثنى منه أيضا مسائل: منها: ما لو هوى ليسجد، فجلس قبل سجوده جلسة ~~خفيفة .. فلا تبطل، قاله الإمام في سجود السهو، وتابعاه (¬1)، ومنها: ما لو ~~نزل من قيامه لحد الراكع لقتل حية ونحوها .. فإنه لا يضر، قاله في "الكافي" (¬2). # (وإلا) أي: وإن لم يكن من جنس أفعال الصلاة ( .. فتبطل بكثيره) لأن ~~الحاجة لا تدعو إليه، ويستثنى: شدة الخوف، كما سيأتي في بابه، (لا قليله) ~~للأحاديث الصحيحة فيه؛ كحمله صلى الله عليه وسلم أمامة ووضعها، وخلعه نعليه ~~في صلاته، وأمره بقتل الأسودين: الحية والعقرب (¬3). # (والكثرة بالعرف) فلا يضر ما يعده الناس قليلا؛ كخلع النعل، ولبس الثوب ~~الخفيف، ونحو ذلك، (فالخطوتان أو الضربتان قليل) لحديث خلع النعلين، وقيل: ~~كثير؛ لتكرر الفعل، بخلاف الواحدة. # نعم؛ لو قصد أن يخطو ثلاث خطوات متوالية (¬4)، فخطا واحدة .. بطلت، نص ~~عليه في "الأم"، وجرى عليه العراقيون، فليقيد به الإطلاق. # (والثلاث كثير إن توالت) بالاتفاق، فلو تفرقت .. لم يضر وإن كثرت، وحد ~~التفرق: أن يعد الثاني منقطعا عن الأول. # ولو تردد في فعل هل انتهى إلى حد الكثرة أم لا؟ قال الإمام: فينقدح فيه ~~ثلاثة PageV01P280 # وتبطل بالوثبة الفاحشة، لا الحركات الخفيفة المتوالية؛ كتحريك أصابعه في ~~سبحة أو حك في الأصح. وسهو الفعل كعمده في الأصح. وتبطل بقليل الأكل. قلت: ~~إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه، # === # أوجه: أظهرها: أنه لا يؤثر، وثالثها: يتبع ظنه، فإن استوى الظنان .. لم ~~تبطل (¬1). # (وتبطل بالوثبة الفاحشة) ونحوها؛ كالضربة المفرطة؛ لمنافاة ذلك للصلاة، ~~(لا الحركات الخفيفة المتوالية؛ كتحريك أصابعه في سبحة أو حك في الأصح) إذ ~~لا يخل بهيئة الخشوع والتعظيم، فأشبه الفعل القليل، والثاني: تبطل إن كثرت؛ ~~كالخطوات. ms0134 # والتعبير بتحريك الأصابع يقتضي: أن ذلك مع قرار الكف، فلو حرك كفه في ~~الحك ثلاثا .. بطلت، إلا أن يكون به جرب لا يقدر معه على الصبر، قاله ~~الخوارزمي في "الكافي". # (وسهو الفعل كعمده في الأصح) فيبطل كثيره وفاحشه؛ لندور السهو، ولأنه ~~يقطع نظم الصلاة (¬2)، والثاني: لا يضر، واختاره المصنف في "التحقيق" ~~والسبكي (¬3)؛ لأن حديث ذي اليدين قد ورد فيه: (أن سرعان الناس قد خرجوا من ~~المسجد) (¬4)، ومع ذلك لم يؤمروا بالإعادة، بل بنوا على صلاتهم. # (وتبطل بقليل الأكل) لشدة منافاته لها، وقيل: لا، بل بكثيره؛ كسائر ~~الأفعال. # ومثار الخلاف: أن الإبطال هل هو لما فيه من الفعل، أو لوصول المفطر جوفه؟ ~~والأصح: الثاني، وينبني على ذلك مسألة ذوب السكرة الآتية. # (قلت: إلا أن يكون ناسيا) للصلاة (أو جاهلا تحريمه) لقرب عهده بالإسلام، PageV01P281 # والله أعلم. فلو كان بفمه سكرة فبلع ذوبها .. بطلت في الأصح. ويسن للمصلي ~~إلى جدار، أو سارية، أو عصا مغروزة، أو بسط مصلى، أو خط قبالته .. دفع ~~المار، . # === # أو نشأ في بادية بعيدة عن العلماء، فلا تبطل بقليله قطعا (والله أعلم) ~~فإن كثر الأكل .. بطل على الأصح، بخلاف الصوم؛ لأن للصلاة نظاما يختل ~~بالأكل، ولها حالة مذكرة فنسب إلى تقصير فيها، بخلاف الصوم، ويرجع في ~~القليل والكثير إلى العرف. # (فلو كان بفمه سكرة فبلع ذوبها) بمص ونحوه لا مضغ ( .. بطلت في الأصح) ~~لمنافاته الصلاة كما مر، والثاني: لا؛ لأنه لم يوجد منه فعل. # (ويسن للمصلي إلى جدار، أو سارية، أو عصا مغروزة، أو بسط مصلى، أو خط ~~قبالته .. دفع المار) الذي يمر بينه وبين ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من ألناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه .. ~~فليدفعه، فإن أبى .. فليقاتله، فإنما هو شيطان" متفق عليه (¬1). # ويستحب أيضا: الصلاة إلى هذه المذكورات، فلو قال المصنف: (تسن الصلاة إلى ~~كذا وكذا، ودفع المار بينه وبينها) .. لفهم منه ذلك. # وشرط الاعتداد بالخط والمصلى: عدم الشاخص، وهما في مرتبة واحدة؛ كما هو ~~ظاهر كلام ms0135 "الشرح" و"الروضة"، وقال في "المهمات": إنه الحق، لكن في ~~"التحقيق": فإن عجز عن سترة .. بسط مصلى، فإن عجز .. خط خطا على المذهب، ~~فرتب الخط على المصلى، وذكر مثله في "شرح مسلم"، ونقله عن الأصحاب، قال في ~~"الروضة": والمختار في صفة الخط: أن يكون طولا إلى جهة القبلة (¬2). # ويعتبر كون الشاخص قدر مؤخرة الرحل، وهو قدر ثلثي ذراع، والقياس: كون ~~المصلى والخط كذلك، قاله الإسنوي (¬3). PageV01P282 # والصحيح: تحريم المرور حينئذ. قلت: يكره الالتفات إلا لحاجة، # === # وإذا دفع .. دفع بالأسهل فالأسهل؛ كالصائل، فإن أدى إلى موته .. فهدر. # (والصحيح: تحريم المرور حينئذ) أي: حين وجود ذلك؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه .. لكان أن يقف أربعين خيرا ~~له من أن يمر بين يديه" متفق عليه، وفي رواية للبخاري: "ماذا عليه من ~~الإثم" (¬1)، والثاني: لا يحرم، بل يكره؛ لما رواه ابن ماجه: (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي في حجره، فمرت زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا ~~-أي: مشيرا للرجوع- فمضت، فلما صلى عليه الصلاة والسلام .. قال: "هن أغلب") ~~(¬2)، وجه الدلالة: أن المرور لو كان حراما .. لبينه، لكنه حديث ضعيف. # ويستثنى من التحريم: ما إذا وجد الداخل فرجة في الصف المتقدم .. فله ~~المرور بين يدي الصف الثاني، ويقف فيها؛ لتقصير أصحاب الثاني بتركها. # وأفهم: عدم تحريم المرور إذا لم تكن ستر، وهو الأصح، وكذا لو كانت وكان ~~بينه وبينها أكثر من ثلاثة أذرع، وليس له الدفع على الأصح؛ لتقصيره (¬3)، ~~قال في "الروضة": لكن الأولى: ترك المرور، وفي "التحقيق" و"شرح مسلم": أنه ~~مكروه (¬4)، وقال في "الكافي": إنه يحرم المرور في حريمه إذا لم يكن سترة، ~~وهو: قدر إمكان السجود، فيحتمل كون ذلك تقييدا، ويحتمل كونه وجها. # (قلت: يكره الالتفات) بوجهه يمينا وشمالا، فإنه اختلاس يختلسه الشيطان من ~~صلاة العبد، كما صح في "البخاري" (¬5)، ولمنافاته الخشوع، (إلا لحاجة) فلا PageV01P283 # ورفع بصره إلى السماء، وكف شعره أو ثوبه، ووضع يده على فمه بلا حاجة، ~~والقيام على رجل، # === # يكره؛ للاتباع ms0136 كما رواه أبو داوود (¬1)، ولا بأس بلمح العين بدون ~~الالتفات، ففي "صحيح ابن حبان" من حديث علي بن شيبان الحنفي قال: (قدمنا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، فصلينا معه، فلمح بمؤخر عينه رجلا لا يقيم ~~صلبه في الركوع والسجود، فقال: "لا صلاة لمن لا يقيم صلبه") (¬2). # (ورفع بصره إلى السماء، وكف شعره أو ثوبه) لثبوت النهي عن ذلك كله في ~~"الصحيحين" (¬3)، و (الكف): نقيض الإرسال. # قال في "شرح المهذب": ومن ذلك: أن يعقص شعره أو يرده تحت عمامته أو يشمر ~~ثوبه أو كمه ونحو ذلك؛ كشد الوسط وغرز العذبة، والحكمة في النهي عنه: أن ~~ذلك يسجد معه (¬4). # (ووضع يده على فمه بلا حاجة) لثبوت النهي عنه (¬5)، فإن كان لحاجة .. لم ~~يكره؛ كما لو تثاءب .. فإنه يستحق وضعها (¬6)؛ لصحة الحديث في ذلك (¬7)، ~~قال ابن الملقن: (والظاهر: أنه يضمع اليسرى؛ لأنه لتنحية الأذى) (¬8). # (والقيام على رجل) لمنافاته هيئة الخشوع، نعم؛ إن كان لحاجة .. لم يكره. PageV01P284 # والصلاة حاقنا أو حاقبا، أو بحضرة طعام يتوق إليه، وأن يبصق قبل وجهه أو ~~عن يمينه، ووضع يده على خاصرته، # === # (والصلاة حاقنا) أي: مدافعا للبول (أو حاقبا) أي: مدافعا للغائط، (أو ~~بحضرة طعام يتوق إليه) لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا صلاة بحضرة طعام، ~~ولا وهو يدافعه الأخبثان" رواه مسلم (¬1). # ويكره أيضا مدافعة الريح، كما قاله الرافعي (¬2)، والشرب كالأكل، وتوقان ~~النفس في غيبة الطعام كحضوره، قاله في "الكفاية" في (صلاة الجماعة) تبعا ~~لابن يونس (¬3). # وتعبيره بالتوقان قد يفهم أنه إنما يأكل ما ينكسر به التوقان، وهو ما ~~حكياه عن الأصحاب في الكلام على الأعذار المرخصة في ترك الجماعة، قالا: إلا ~~أن يكون الطعام يؤتى عليه مرة واحدة كالسويق واللبن، لكن المصنف صوب في ~~شرحي "المهذب" و"مسلم" أنه يأكل حاجته من الأكل بكمالها، والصورتان: إذا ~~كان الوقت واسعا، فإن ضاق .. فالأصح: أنه يصلي مع المدافعة والتوقان (¬4). # (وأن يبصق قبل وجهه، أو عن يمينه) لصحة النهي عن ذلك (¬5)، بل عن يساره، ~~ثم إن كان في المسجد بصق في ثوبه ms0137 وحك بعضه ببعض، وإن كان في غيره بصق في ~~ثوبه أو تحت قدمه، والأول أولى، قاله في "شرح المهذب" (¬6). # (ووضع يده على خاصرته) للنهي عن أن يصلي الرجل مختصرا، متفق عليه (¬7)، ~~واختلفوا في تفسيره على أقوال: أصحها: ما ذكره المصنف، والثاني: أن يتوكأ ~~على PageV01P285 # والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه، والصلاة في الحمام والطريق والمزبلة ~~والكنيسة # === # عصا، الثالث: أن يختصر السورة فيقرأ آخرها، والرابع: أن يختصر صلاته فلا ~~يتم حدودها، والخامس: أن يقتصر على الآيات التي فيها السجدة ويسجد فيها، ~~والسادس: أن يختصر السجدة إذا انتهى في قراءته إليها ولا يسجدها. # (والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه) لأنه خلاف المنقول، فإنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا ركع .. لم يشخص رأسه ولم يصوبه؛ أي: لم يرفعه ولم يخفضه ~~(¬1)، وقضيته: أنه لا يكره الخفض بدون مبالغة، وهو خلاف ما دل عليه الحديث ~~وكلام الشافعي والأصحاب، قاله السبكي. # (والصلاة في الحمام) لحديث: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" صحح ~~ابن حبان إسناده (¬2)، وهل علة الكراهة كونه مأوى الشياطين أو خوف النجاسة؟ ~~وجهان: أصحهما: الأول، فتكره في المسلخ، وفي الموضع المتحقق طهارته، وهي ~~كراهة تنزيه. # (والطريق) لورود النهي عنه (¬3)، ثم قيل: النهي لغلبة النجاسة، وقيل: لأن ~~مرور الناس يشغله، فتكره في طرق البراري إذا لم يكن هناك طارقون على الأول، ~~لا الثاني، ورجح في "التحقيق" الثاني، فصحح الكراهة في البنيان دون البرية (¬4). # (والمزبلة) لغلبة النجاسة، (والكنيسة) والبيعة ونحوهما من أماكن الكفر؛ ~~لأنها مأوى الشياطين، ونقل عن ابن عباس وابن عمر. # نعم؛ لو منع أهل الذمة من دخولها .. حرمت؛ لأن لهم منعنا عن ذلك كما ~~نمنعهم من دخول مساجدنا. PageV01P286 # وعطن الإبل والمقبرة الطاهرة، والله أعلم. # === # (وعطن الإبل) لقوله عليه الصلاة والسلام: "صلوا في مرابض الغنم، ولا ~~تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين" (¬1). # والفرق بينهما: أن خوف نفار الإبل يذهب الخشوع، بخلاف الغنم، ومأوى الإبل ~~ليلا كعطنها، إلا أنه أخف من العطن، والعطن فسره الشافعي وأصحابه بالموضع ~~الذي تنحى إليه الإبل الشاربة ليشرب غيرها، ms0138 فإذا اجتمعت .. سيقت إلى ~~المرعى، قال ابن المنذر: وعطن البقر كالغنم. # (والمقبرة الطاهرة، والله أعلم) للنهي عنه (¬2)، والمعنى فيه: ما تحت ~~مصلاه من النجاسة، قال ابن الرفعة: وقضية كلام القاضي: أن الكراهة لحرمة ~~الموتى (¬3). # قال الإسنوي: وقضية المعنيين: فرض ذلك فيما إذا حاذى الميت، حتى إذا وقف ~~بين الموتى .. فلا كراهة، وقال ابن الرفعة بعد ذكر المعنيين: ولا فرق في ~~الكراهة بين أن يصلي على القبر، أو بجانبه، أو إليه، ومنه يؤخذ كراهة ~~الصلاة بجانب النجاسة، وخلفها، قال في "المهمات": (وفيه نظر، ويحتاج إلى ~~نقل) (¬4). # واحترز ب (الطاهرة): عن النجسة، وهي المنبوشة، فلا تصح الصلاة فيها بلا ~~حائل، فإن صلى على حائل .. فكالطاهرة، فلو شك في نبشها .. صحت بلا حائل في ~~الأظهر مع الكراهة. # * * * PageV01P287 ### || AUTO باب [سجود السهو] # سجود السهو سنة عند ترك مأمور به، أو فعل منهي عنه. فالأول: إن كان ركنا ~~.. وجب تداركه، وقد يشرع السجود لزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في ~~الترتيب، أو بعضا؛ وهو: القنوت، أو قيامه، أو التشهد الأول، أو قعوده، وكذا # === # (باب) # أي: هذا باب. # (سجود السهو سنة) أما طلب فعله .. فللأحاديث الآتية فيه، وأما عدم وجوبه ~~.. فلأنه لم ينب عن الفرض، بل شرع لترك غير واجب، والبدل إما كالمبدل أو أخف. # (عند ترك مأمور به، أو فعل منهي عنه) في الصلاة بشرطه الآتي، لا لغير ~~الصلاة من العبادات، ولا لكل مأمور به ومنهي عنه فيها على الإطلاق، وأهمل ~~سببا ثالثا وهو: إيقاع بعض الفرض مع التردد في وجوبه؛ كما إذا شك هل صلى ~~ثلاثا أم أربعا؟ فإنه يقوم للرابعة ويسجد، قاله الإسنوي وغيره (¬1)، وفيه نظر. # وقضية إطلاقه: أنه لا فرق في مشروعية السجود بين فرض الصلاة ونفلها، وهو ~~كذلك، وفي قول: لا يشرع في النفل. # (فالأول) من السببين، وهو ترك مأمور به (إن كان ركنا .. وجب تداركه) ولا ~~يغني عنه السجود؛ لأن حقيقة الصلاة لا توجد بدونه، (وقد يشرع السجود؛ ~~لزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في الترتيب) وهو الركن الثالث عشر ms0139 من أركان ~~الصلاة، وذلك من قوله: (وإن سها .. فما بعد المتروك لغو ... ) إلى آخر ~~المسألة، ففي تلك الصور كلها إذا تدارك .. سجد للسهو، كما مر، ومراده بما ~~سبق: بيان الزيادة لا السجود، فإنه لم يذكره هناك. # (أو بعضا) أي: وإن كان المتروك من المأمور به بعضا (وهو: القنوت) أو كلمة ~~منه، كما قاله المحب الطبري، (أو قيامه، أو التشهد الأول، أو قعوده، وكذا PageV01P288 # الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه في الأظهر .. سجد، وقيل: إن ترك ~~عمدا .. فلا. قلت: وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها، والله أعلم # === # الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه) أي: في التشهد الأول (في ~~الأظهر .. سجد) في الكل؛ لأنه عليه الصلاة والسلام (ترك التشهد الأول ~~ناسيا، فسجد قبل أن يسلم) متفق عليه (¬1)، وقيس الباقي عليه، ولأن هذه ~~الأمور من الشعائر الظاهرة المخصوصة بالصلاة. # واحترز بالمخصوصة عن تكبيرات العيد، فإنه لا يسجد لها؛ لأنها تشرع في غير ~~الصلاة، ويستثنى: قنوت النازلة، فلا يشرع السجود له على الأصح. # والخلاف في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول مبني ~~على استحباب الصلاة فيه. ويتصور ترك قعود التشهد دون التشهد فيمن لا يحسن ~~التشهد، فإنه يقعد بقدره، فإذا تركه .. فقد ترك القعود فقط، وكذلك قيام ~~القنوت، قاله ابن الرفعة (¬2)، وشمل إطلاقه ترك التشهد الأول في النفل، وبه ~~صرح البغوي. # (وقيل: إن ترك) البعض (عمدا .. فلا) يسجد لتقصيره، والأصح: نعم؛ لأن خلل ~~العمد أكثر، فكان للجبر أحوج. # (قلت: وكذا الصلاة على الآل) تكون بعضا (حيث سنناها، والله أعلم) كما في ~~التشهد الأول على وجه، وفي الأخير على الأصح، فإذا تركها .. سجد؛ كالصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه نظر؛ لأنها لم تجب في محل مخصوص، بخلاف ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، قيل: وقياسه: أن تعد الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت من الأبعاض، بل هي أولى؛ لمشروعيتها في ~~محل مخصوص، وتبطل الصلاة بتركها في الجملة. # وقد يفرق بين الصلاة ms0140 على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت وبين الصلاة ~~عليه في التشهد الأول بأنها واجبة في التشهد في الجملة، قال الإسنوي: ~~وينبغي عد الصلاة على الآل في القنوت بعضا حيث ندبناها فيه، وهو الصحيح، ~~وقد جزم بعده في PageV01P289 # ولا تجبر سائر السنن. والثاني: إن لم يبطل عمده كالالتفات والخطوتين .. ~~لم يسجد لسهوه، وإلا .. سجد إن لم تبطل بسهوه؛ ككلام كثير في الأصح. وتطويل ~~الركن القصير يبطل عمده في الأصح # === # "الإقليد" انتهى، وفيه نظر؛ لما ذكرناه، ويتصور السجود بترك الصلاة على ~~الآل بما إذا تيقن ترك إمامه له بعد أن سلم إمامه وقبل أن يسلم هو. # (ولا تجبر سائر السنن) أي: باقيها بالسجود؛ لأن سجود السهو زيادة في ~~الصلاة، فلا تجوز إلا بتوقيف، ولم يرد إلا في بعض الأبعاض، وقسنا باقيها ~~عليه لتأكده، وبقي ما عداها على الأصل. # (والثاني) وهو فعل المنهي عنه (إن لم يبطل عمده؛ كالالتفات والخطوتين .. ~~لم يسجد لسهوه) ولا لعمده؛ إذ عمده في محل العفو، فسهوه أولى، وسيأتي ما ~~يستثنى من ذلك. # (وإلا) أي: وإن أبطل عمده الصلاة ( .. سجد إن لم تبطل بسهوه) كزيادة ركوع ~~وسجود، وقليل كلام؛ لأنه عليه السلام (صلى الظهر خمسا ثم سجد للسهو) متفق ~~عليه (¬1)، فإن بطلت بسهوه (ككلام كثير في الأصح) فلا سجود؛ لأنه ليس في صلاة. # وقوله: (في الأصح) عائد على التمثيل وهو الكلام الكثير، لا إلى قوله: (سجد). # ويستثنى: ما لو تنفل على دابة وحولها عن صوب مقصده، وعاد على الفور .. ~~فإن عمد ذلك مبطل، لاسهوه، ولا يسجد لسهوه على النص، وصححه في "التحقيق" ~~و"شرح المهذب" وهو قضية "الروضة" هناك (¬2). # (وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح) لأنه يخل بالموالاة؛ كما قاله ~~الإمام (¬3)، وسواء طوله بسكوت أو قنوت في غير موضعه، أو ذكر آخر، والثاني: ~~أنه PageV01P290 # فيسجد لسهوه، فالاعتدال قصير، وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصح. ولو ~~نقل ركنا قوليا ك (فاتحة) في ركوع أو تشهد .. لم تبطل بعمده في الأصح، ~~ويسجد لسهوه في الأصح، فعلى هذا: تستثنى هذه ms0141 الصورة عن قولنا: (ما لا يبطل ~~عمده لا سجود لسهوه) # === # لا يبطل، لصحة الحديث فيه في "مسلم" (¬1). # (فيسجد لسهوه) قطعا إن قلنا: يبطل عمده، وكذا إذا قلنا: لا يبطل عمده على ~~الأصح؛ لإخلاله بصورة الصلاة. # (فالاعتدال قصير) بالنسبة إلى غير القنوت وصلاة التسبيح؛ لأنه ليس مقصودا ~~لنفسه وإن كان ركنا، وإنما الغرض منه الفصل بين الركوع والسجود، (وكذا ~~الجلوس بين السجدتين في الأصح) لأن المقصود الفصل؛ كالاعتدال، والثاني: أنه ~~طويل؛ لصحة الحديث بتطويله (¬2)، وصححه في "التحقيق" (¬3). # (ولو نقل ركنا قوليا؛ كفاتحة) أو بعضها (في ركوع أو تشهد .. لم تبطل ~~بعمده في الأصح) لأنه لا يخل بصورتها، بخلاف نقل الركن الفعلي، والثاني: ~~تبطل؛ كتكرير الركن الفعلي. # ويستثنى من إطلاقه الركن القولي: نقل السلام، فإنه مبطل. # (ويسجد لسهوه في الأصح) لتركه التحفظ المأمور به، والثاني: لا؛ كغيره مما ~~لا يبطل عمده. # وقضية قوله: (لسهوه): أنه لا يسجد لعمده، وفي "شرح المهذب" خلافه (¬4). # (فعلى هذا) أي: الأصح (تستتثى هذه الصورة عن قولنا: ما لا يبطل عمده لا ~~سجود لسهوه) ويستثنى أيضا مسائل: منها: ما لو قنت قبل الركوع .. فإن عمده ~~لا يبطل، ويسجد لسهوه على الأصح المنصوص؛ كما ذكره في "الروضة" في PageV01P291 # ولو نسي التشهد الأول فذكره بعد انتصابه .. لم يعد له، فإن عاد عالما ~~بتحريمه .. بطلت، أو ناسيا .. فلا ويسجد للسهو، أو جاهلا .. فكذا في الأصح، ~~وللمأموم العود لمتابعة إمامه في الأصح. قلت: الأصح: وجوبه، والله أعلم # === # (صفة الصلاة) (¬1)، وقيده الخوارزمي والمعافى الموصلى بما إذا أتى به على ~~نية القنوت، وإلا .. فلا يسجد، ومنها: إذا فرقهم في الخوف أربع فرق وصلى ~~بكل فرقة ركعة، أو فرقتين وصلى بإحداهما [ركعة وبالأخرى] ثلاثا (¬2) .. ~~فإنه يجوز على المشهور مع الكراهة، ويسجد للسهو؛ للمخالفة بالانتظار في غير ~~موضعه، نقله في "الروضة" هناك عن النص (¬3)، ومنها: المسألة الآتية عقبه. # (ولو نسي التشهد الأول) إما مع نسيان القعود، أو مع الإتيان به (فذكره ~~بعد انتصابه .. لم يعد له) لأنه تلبس بفرض فلا يقطعه بسنة، (فإن عاد) عامدا ~~(عالما ms0142 بتحريمه .. بطلت) لأنه زاد قعودا عمدا، (أو) عاد له (ناسيا .. فلا) ~~تبطل وإن كان عالما بالتحريم؛ لرفع القلم عنه. # نعم؛ يلزمه القيام عند التذكر، (ويسجد للسهو) لأنه ترك تشهدا وزاد جلوسا، ~~(أو جاهلا) بتحريم العود ( .. فكذا في الأصح) أي: هو كالناسي؛ لأنه مما ~~يخفى على العوام، والثاني: تبطل، لتقصيره بترك التعلم. # (وللمأموم العود لمتابعة إمامه في الأصح) فيما إذا جلس الإمام للتشهد ~~الأول وانتصب المأموم ناسيا، أو نهضا جميعا، ولكن تذكر الإمام فعاد قبل ~~انتصابه، وانتصب المأموم؛ لأن المتابعة فرض، فرجوعه رجوع إلى فرض لا إلى ~~سنة، والثاني: يحرم العود، كالمنفرد، بل ينتظر إمامه قائما. # (قلت: الأصح: وجوبه، والله أعلم) لأن متابعة الإمام آكد مما ذكروه من ~~التلبس بالفرض، ولهذا سقط بها القيام والقراءة عن المسبوق، فإن لم يعد .. ~~بطلت صلاته، وشمل إطلاقه القائم عمدا، لكن رجح هنا في "التحقيق" و"شرح PageV01P292 # ولو تذكر قبل انتصابه .. عاد للتشهد، ويسجد إن كان صار إلى القيام أقرب. ~~ولو نهض عمدا فعاد .. بطلت إن كان إلى القيام أقرب. ولو نسي قنوتا فذكره في ~~سجوده .. لم يعد له، أو قبله .. عاد، وسجد للسهو إن بلغ حد الراكع. ولو شك ~~في ترك بعض .. سجد، أو ارتكاب نهي .. فلا # === # المهذب": أنه لا يجب على القائم عمدا العود بل يستحب، ونقله عن "الأم" (¬1). # (ولو تذكر) التشهد الأول (قبل انتصابه .. عاد للتشهد) لأنه لم يتلبس ~~بفرض، والمراد بالانتصاب: الاستواء معتدلا على الأصح. # (ويسجد إن كان صار إلى القيام أقرب) منه إلى القعود؛ لأنه أتى بفعل غير ~~نظم الصلاة، ولو أتى به عمدا في غير موضعه .. لبطلت صلاته كما سيأتي، فيسجد ~~لسهوه، وإن كان إلى القعود أقرب، أو على السواء .. لم يسجد؛ لأنه لا يبطل عمده. # وهذا التفصيل هو المرجح في "الشرحين"، وفي "الروضة" في آخر كلامه، لكن ~~كلامه أولا يقتضي: أن الأصح: أنه لا يسجد مطلقا، ونقله الرافعي في "الشرح" ~~عن تصحيح العراقيين، وعلله بأنه عمل قليل، وصححه المصنف في "التحقيق" ~~و"التصحيح"، وقال في "شرح المهذب": (إنه الأصح عند ms0143 الجمهور)، قال في ~~"المهمات": فالفتوى عليه؛ لموافقة الأكثرين (¬2). # (ولو نهض عمدا) أي: قصد ترك التشهد الأول (فعاد) له عمدا ( .. بطلت إن ~~كان إلى القيام أقرب) فإن عاد قبله .. فلا، لما تقدم، وهذا قسيم قوله أولا: ~~(ولو نسي التشهد الأول). # (ولو نسي قنوتا فذكره في سجوده .. لم يعد له) لتلبسه بفرض، (أو قبله .. ~~عاد) له؛ إذ لم يتلبس بفرض (وسجد للسهو إن بلغ حد الراكع) لأنه زاد ركوعا ~~سهوا، والعمد به مبطل، وهذا قيد في السجود خاصة، لا في العود. # (ولو شك في ترك بعض .. سجد، أو ارتكاب نهي .. فلا) لأن الأصل فيهما عدم PageV01P293 # ولو سها وشك: هل سجد .. فليسجد. ولو شك: أصلى ثلاثا أم أربعا .. أتى ~~بركعة وسجد، والأصح: أنه يسجد وإن زال شكه قبل سلامه، وكذا حكم ما يصليه ~~مترددا واحتمل كونه زائدا. ولا يسجد لما يجب بكل حال إذا زال شكه، مثاله: ~~شك في الثالثة: أثالثة هي أم رابعة؟ فتذكر فيها .. لم يسجد، أو في الرابعة .. سجد # === # الفعل، وصورة المسألة: أن يكون البعض معينا، فإن شك هل ترك بعضا من حيث ~~الجملة أم لا؟ .. لم يسجد؛ كالشك في أنه سها، نقلاه عن "التهذيب"، وأقراه (¬1). # (ولو سها وشك هل سجد) للسهو أم لا ( .. فليسجد) لأن الأصل عدم السجود، ~~(ولو شك أصلى ثلاثا أم أربعا .. أتى بركعة وسجد) لقوله عليه السلام: "إذا ~~شك أحدكم في صلاته، فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا .. فليطرح الشك، وليبن على ~~ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا .. شفعن له ~~صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع .. كانت ترغيما للشيطان" رواه مسلم (¬2). # (والأصح: أنه يسجد وإن زال شكه قبل سلامه) لأن الأصح: أن سبب السجود ~~التردد في أن الركعة المفعولة زائدة، وقيل: سببه الخبر، ولا يظهر معناه، ~~فعلى هذا: لا يسجد؛ لأن ظاهره إنما ورد في دوام الشك إلى السلام، (وكذا حكم ~~ما يصليه مترددا واحتمل كونه زائدا) لما مر. # (ولا يسجد لما يجب بكل حال إذا زال شكه، مثاله: شك) ms0144 في رباعية (في ~~الثالثة) منها في نفس الأمر (أثالثة هي أم رابعة؟ فتذكر فيها) أي: في ~~الثالثة أنها ثالثة ( .. لم يسجد) إذ لم يأت حال شكه بزائد على كل تقدير، ~~(أو) تذكر (في الرابعة .. سجد) لتردده حال قيامه إليها هل هي رابعة أو ~~خامسة؟ فقد أتى بزائد على تقدير دون تقدير. # ولو تذكر في قيامه إلى الرابعة .. قال الإسنوي: القياس: أنه إن صار إلى ~~القيام PageV01P294 # ولو شك بعد السلام في ترك فرض .. لم يؤثر على المشهور. وسهوه حال قدوته ~~يحمله إمامه، فلو ظن سلامه فسلم، فبان خلافه .. سلم معه ولا سجود. ولو ذكر ~~في تشهده ترك ركن غير النية والتكبير .. قام بعد سلام إمامه إلى ركعته ولا ~~يسجد. وسهوه بعد سلامه لا يحمله، فلو سلم المسبوق # === # أقرب .. سجد، وإلا .. فلا، ويحتمل أن يسجد مطلقا؛ بناء على أن الانتقالات ~~واجبة (¬1). # (ولو شك بعد السلام في ترك فرض .. لم يؤثر على المشهور) لأن الظاهر: ~~مضيها على الصحة، والثاني: يؤثر؛ لأن الأصل عدم الفعل، فيتدارك المشكوك وما ~~بعده، ويسجد للسهو. # ومحل الخلاف: إذا لم يطل الفصل، فإن طال .. لم يؤثر قطعا؛ لكثرة الشكوك ~~عند الطول، وقيل: على القولين، وهو قضية إطلاق "الكتاب". # (وسهوه) أي: المأموم (حال قدوته يحمله إمامه) كما يتحمل الجهر والفاتحة ~~والسورة وغير ذلك، ولا فرق بين القدوة الحسية والحكمية؛ كما سيأتي في (صلاة ~~الخوف) عند قوله: (وسهو كل فرقة)، وفي (الجمعة) فيما لو زحم عن السجود، ~~واحترز بحال القدوة: عن سهوه قبل القدوة وبعدها، فإنه لا يحمله، وفي ~~المسألة اضطراب. # (فلو ظن سلامه فسلم، فبان خلافه .. سلم معه) أي: مع إمامه؛ لامتناع تقدمه ~~على سلام إمامه؛ كما سيأتي في بابه، (ولا سجود) لسهوه حال القدوة، فيتحمله إمامه. # (ولو ذكر) المأموم (في تشهده ترك ركن) لا يعرف ما هو (غير النية ~~والتكبير) للتحرم ( .. قام بعد سلام إمامه إلى ركعته) ولا يجوز أن يعود إلى ~~تداركه؛ لما فيه من ترك المتابعة الواجبة، (ولا يسجد) لوجود سهوه حال ~~القدوة، وإنما استثنى النية وتكبيرة ms0145 الإحرام؛ لأن تركهما يوجب الاستئناف. # (وسهوه بعد سلامه) أي: الإمام (لا يحمله) لانتهاء القدوة (فلو سلم ~~المسبوق PageV01P295 # بسلام إمامه .. بنى وسجد ويلحقه سهو إمامه، فإن سجد .. لزمه متابعته، ~~وإلا .. فيسجد على النص. ولو اقتدى مسبوق بمن سها بعد اقتدائه، وكذا قبله ~~في الأصح .. فالصحيح: أنه يسجد معه، ثم في آخر صلاته، فإن لم يسجد الإمام ~~.. سجد آخر صلاة نفسه على النص # === # بسلام إمامه .. بنى) إذا لم يطل الزمان (وسجد) لوقوع سلامه بعد انفراده، ~~(ويلحقه سهو إمامه) لأن الخلل بذلك يتطرق إلى صلاته. # ويستثنى: ما لو بان حدث الإمام، فإنه لا يلحقه سهوه، ولا يتحمل الإمام ~~عنه، وما إذا علم سبب سهو الإمام وتيقن أنه مخطئ في ظنه؛ كما إذا ظن الإمام ~~أنه ترك بعضا، والمأموم يتيقن عدم تركه له .. فلا يوافقه إذا سجد. # (فإن سجد .. لزمه متابعته) أي: إذا سها الإمام وحده دون المأموم، فسجد ~~الإمام لسهوه .. سجد المأموم معه؛ لما مر. # (وإلا) أي: وإن لم يسجد الإمام إما عمدا أو سهوا، أو اعتقادا منه أنه بعد ~~السلام ( .. فيسجد) المأموم (على النص) جبرا للخلل، وفي قول مخرج: أنه لا ~~يسجد؛ لأنه لم يسه، ومدرك الخلاف: أن سجوده معه هل هو لسهو إمامه أو لمجرد ~~المتابعة؟ والأصح: الأول. # (ولو اقتدى مسبوق بمن سها بعد اقتدائه، وكذا قبله في الأصح .. فالصحيح: ~~أنه يسجد معه) للمتابعة، (ثم) يسجد ثانيا (في آخر صلاته) لأنه محل الجبر ~~بالسجود، والثاني: لا يسجد معه، لأن محل السجود آخر الصلاة، والثالث: يسجد ~~معه ولا يسجد في آخر صلاته؛ لأنه لم يسه. # وقوله: (وكذا قبله في الأصح) أي: فحكمه حكم ما لو سها بعد اقتدائه؛ لأن ~~صلاة المأموم إنما كملت بسبب اقتدائه بالإمام، فاذا تطرق نقص إلى صلاة ~~الإمام .. تعدى إلى صلاة المأموم، ومقابل الأصح: أنه لا يسجد لا مع الإمام ~~ولا في آخر صلاة نفسه؛ لأنه لم يسه. # (فإن لم يسجد الإمام .. سجد) المسبوق المقتدي به (آخر صلاة نفسه على ~~النص) في حالتي السهو قبل الاقتداء وبعده؛ لما ms0146 مر في المأموم الموافق، وفيه ~~القول المخرج. PageV01P296 # وسجود السهو وإن كثر سجدتان كسجود الصلاة، والجديد: أن محله بين تشهده ~~وسلامه. فإن سلم عمدا .. فات في الأصح، # === # (وسجود السهو وإن كثر) السهو (سجدتان) لاقتصاره عليه الصلاة والسلام ~~عليهما في قصة ذي اليدين مع تعدده؛ لأنه صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين ~~وتكلم ومشى (¬1)، فلو سجد ناويا للبعض .. قال في "البحر": فيحتمل الجواز، ~~ويحتمل البطلان؛ لأنه زاد سجودا على غير المشروع، ويحتمل أنه إن نوى الأول ~~.. أجزأه، وإلا .. فلا (¬2). # وحكى ابن عبدان في "شرائط الأحكام" وجها أنه إذا سها بالزيادة والنقصان ~~.. سجد أربع سجدات، وقيل: يتعدد إذا تعدد سببه، حكاه أبو الخير بن جماعة ~~المقدسي في "كتاب الوسائل"، وقد يتعدد سجود السهو صورة، لا حكما في صور ~~تأتي في آخر الباب. # (كسجود الصلاه) في الأركان والشرائط والمستحبات، (والجديد: أن محله بين ~~تشهده وسلامه) لأنه سجود وقع سببه في الصلاة، فكان فيها كسجود التلاوة، قال ~~الزهري: (وهو آخر الأمرين من فعله صلى الله عليه وسلم) (¬3)، ومقابله: ~~قديمان: أحدهما: أنه إن سها بنقص .. سجد قبل السلام، أو بزيادة .. فبعده، ~~والثاني: أنه يتخير بين التقديم والتأخير؛ لثبوت الأمرين، والخلاف في ~~الإجزاء، وقيل: في الأفضل، وادعى الماوردي اتفاق الفقهاء عليه (¬4). # وقوله: (بين تشهده) أي: مع الذكر الذي بعده، وهو الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وكذا المستحبات؛ كالصلاة على الآل والأدعية. # (فإن سلم عمدا .. فات) السجود (في الأصح) تفريعا على الجديد؛ لقطعه ~~الصلاة بسلامه، والثاني: لا إن قرب الفصل؛ كما لو سلم ناسيا. PageV01P297 # أو سهوا وطال الفصل .. فات في الجديد، وإلا .. فلا على النص. وإذا سجد .. ~~صار عائدا إلى الصلاة في الأصح. ولو سها إمام الجمعة وسجدوا فبان فوتها .. ~~أتموا ظهرا وسجدوا. ولو ظن سهوا فسجد فبان عدمه .. سجد في الأصح # === # (أو سهوا وطال الفصل .. فات في الجديد) لفوات محله بالسلام، وتعذر البناء ~~بالطول، والقديم: لا يفوت؛ لأنه جبران عبادة، فلم يسقط بالتطاول؛ كجبرانات ~~الحج، (وإلا) أي: وإن لم يطل ( .. فلا) يفوت (على النص) ms0147 لأنه عليه الصلاة ~~والسلام صلى الظهر خمسا، فقيل له، فسجد للسهو بعد السلام، متفق عليه (¬1)، ~~وقيل: يفوت؛ لأن السلام ركن وقع في محله، فلا يعود إلى سنة شرعت قبله، ~~ومرجع الطول والقصر إلى العرف. # (وإذا سجد) عند قصر الفصل، أو عند طوله على القديم ( .. صار عائدا إلى ~~الصلاة في الأصح) لأن نسيانه يخرج سلامه عن كونه محللا؛ كما لو سلم ناسيا ~~لركن، والثاني: لا يصير؛ لأن التحلل حصل بالسلام، ولهذا لا تجب إعادته، ولا ~~العود إلى الصلاة، وفائدة الخلاف: بطلان الصلاة بمفسد وقع في السجود. # (ولو سها إمام الجمعة وسجدوا) للسهو (فبان فوتها .. أتموا ظهرا) لما يأتي ~~في بابه، (وسجدوا) للسهو ثانيا آخر الصلاة؛ لأن ذلك محله، وقد تبين أن ~~المأتي به في غير محله. # (ولو ظن سهوا فسجد، فبان عدمه .. سجد في الأصح) لأنه زاد سجدتين سهوا، ~~والثاني: لا؛ لأن سجود السهو يجبر كل خلل في الصلاة، فيجبر نفسه كما يجبر ~~غيره؛ كإخراج شاة من أربعين تزكي نفسها وغيرها، وهاتان الصورتان تعدد فيهما ~~سجود السهو صورة لا حكما، ويلتحق بهما صور، منها: إذا سجد في آخر صلاة ~~مقصورة ثم لزمه الإتمام فأتم .. فإنه يسجد في آخرها أيضا. # * * * PageV01P298 ### || AUTO باب في سجود التلاوة والشكر # تسن سجدات التلاوة، وهن في الجديد أربع عشرة: منها سجدتا (الحج)، # === # (باب: في سجود التلاوة والشكر) # (تسن سجدات التلاوة) للإجماع على طلبها، والأحاديث شهيرة في ذلك (¬1)، ~~وإنما لم تجب؛ لتركه عليه الصلاة والسلام السجود في سجدة (والنجم)، متفق ~~عليه (¬2)، ولقول عمر رضي الله عنه: (من لم يسجد .. فلا إثم عليه، إن الله ~~تعالى لم يفرض السجود إلا أن نشاء) رواه البخاري (¬3)، ولا يقوم الركوع ~~مقام هذه السجدة خلافا للخطابي. # (وهن في الجديد أربع عشرة) سجدة (منها سجدتا الحج) وسجدة في (الأعراف)، ~~وسجدة في (الرعد)، وسجدة في (النحل)، وسجدة في (الإسراء)، وسجدة في (مريم)، ~~وسجدة في (الفرقان)، وسجدة في (النمل)، وسجدة في (ألم تنزيل)، وسجدة في (حم ~~السجدة)، وسجدة في (النجم)، وسجدة في (إذا السماء انشقت)، وسجدة ms0148 في (اقرأ). # وأسقط في القديم سجدات (المفصل)، وهي الثلاثة الأخيرة؛ لحديث فيه ضعيف (¬4). # ودليل الجديد: ما رواه عمرو بن العاص قال: (أقرأني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خمس عشرة سجدة في القرآن، منها: ثلاث في المفصل، وفي الحج ~~سجدتان)، رواه أبو داوود والحاكم بإسناد حسن (¬5). PageV01P299 # لا (ص)؛ بل هي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة، وتحرم فيها في الأصح. وتسن ~~للقارئ والمستمع، # === # وعدها في الحديث خمس عشرة؛ لأجل (ص) فإن السجود مشروع لها بالشرط الآتي، ~~وإنما لم يعدها المصنف لأنها سجدة شكر، وكلامه في سجدات التلاوة، ومواضع ~~السجدات معروفة، وفي بعضها خلاف يعرف بمراجعة المبسوطات. # (لا) سجدة ("ص"؛ بل هي سجدة شكر) على قبول توبة داوود عليه السلام؛ ~~لحديث: "سجدة "ص" سجدها داوود توبة، ونسجدها شكرا"، وهذا وإن كان مرسلا فهو ~~حجة (¬1)، لاعتضاده بقول الصحابي، وهو ما رواه البخاري عن ابن عباس أنه ~~قال: ("ص" ليست من عزائم السجود، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد ~~فيها (¬2). # (تستحب في غير الصلاة) لأنه صلى الله عليه وسلم قرأها مرة على المنبر ~~ونزل، فسجد وسجد الناس معه، رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان والحاكم (¬3)، ~~(وتحرم فيها في الأصح) كسائر سجود الشكر، فإن فعل ذلك عامدا عالما بالتحريم ~~.. بطلت صلاته، أو ناسيا أو جاهلا .. فلا، ويسجد للسهو، قاله في "الروضة" ~~(¬4)، والثاني: لا تحرم؛ لأن سببها التلاوة، بخلاف غيرها من سجود الشكر. # (وتسن للقارئ والمستمع) بالإجماع، ويستثنى من إطلاقه القارئ: ما لو قرأ ~~المصلي آية سجدة في غير محل القراءة؛ كالركوع والسجود .. فلا يسجد، فإن سجد ~~.. بطلت صلاته، وما لو قرأها في الجنازة .. فإنه لا يسجد فيها، وكذا لا ~~يسجد بعد فراغها على الأصح. # ويستثنى من إطلاقه المستمع: من استمع حيث لا يندب له؛ كالمنفرد والمأموم، PageV01P300 # وتتأكد له بسجود القارئ. قلت: وتسن للسامع، والله أعلم # === # والقارئ غير إمامه .. فإنه لا يسجد؛ لأن الاستماع لقراءة غير الإمام ~~مكروه، فلو سجد .. بطلت صلاته؛ لأن سببها لم يوجد في صلاته. # وشمل إطلاقه المستمع لقراءة محدث ms0149 وصبي وكافر، وهو الأصح في "الشرح ~~الصغير" و"شرح المهذب" و"التحقيق" و"أصل الروضة"، لكن في "فتاوى القاضي ~~الحسين": أن قراءة الجنب والسكران لا تقتضي سجود التلاوة، خلافا لأبي حنيفة (¬1). # وذكر المصنف في "التبيان" أنه لا يسجد لقراءة السكران (¬2). # وإذا سجد المستمع مع القارئ .. فلا يرتبط به، ولا ينوي الاقتداء به، وله ~~الرفع من السجود قبله، قاله في "الروضة"، وفي "الكفاية" عن القاضي: أنه لا ~~يجب، لكن يجوز، وهو لا ينافي كلام "الروضة" (¬3). # (وتتأكد له) أي: للمستمع (بسجود القارئ) للاتفاق على استحبابه في هذه ~~الحالة للمستمع، بخلاف ما إذا لم يسجد .. فإنه لا يستحب له على وجه. # (قلت: وتسن للسامع، والله أعلم) وهو الذي لم يقصد السماع، بل سمع من غير ~~قصد؛ لقوله تعالى: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون}، دخل فيه السامع ~~والمستمع، ومن لم يسمع بالكلية وإن تناوله الإطلاق أيضا .. فهو خارج ~~بالاتفاق وإن علم ذلك برؤية الساجدين، ولا يتأكد في حق السامع تأكده في حق ~~المستمع؛ لقول ابن عباس: (السجدة لمن استمع) رواه البيهقي، وعلقه البخاري ~~بصيغة الجزم عن عثمان، وعمران بن الحصين رضي الله عنهما (¬4). PageV01P301 # وإن قرأ في الصلاة .. سجد الإمام والمنفرد لقراءته فقط، والمأموم لسجدة ~~إمامه، فإن سجد إمامه فتخلف، أو انعكس .. بطلت صلاته. ومن سجد خارج الصلاة ~~.. نوي وكبر للإحرام رافعا يديه، ثم للهوي بلا رفع، وسجد كسجدة الصلاة ورفع ~~مكبرا وسلم. وتكبيرة الإحرام شرط على الصحيح، # === # (وإن قرأ في الصلاة) في محل القراءة ولو قبل الفاتحة ( .. سجد الإمام ~~والمنفرد لقراءته فقط) أي: سجد كل منهما لقراءة نفسه؛ لما سبق، (والمأموم ~~لسجدة إمامه) فقط، فلو سجد لقراءة نفسه أو غيره .. بطلت صلاته؛ للمخالفة، ~~ولهذا يكره قراءة السجدة للمأموم، ولا يكره للإمام كما ستعرفه. # (فإن سجد إمامه فتخلف، أو انعكس) بأن سجد دون إمامه ( .. بطلت صلاته) ~~للمخالفة، وقيل: لا تبطل في الصورة الثانية، حكاه مجلي. # ولا يكره للإمام قراءة آية سجدة في جهرية، ولا سرية عندنا، إلا أنه إذا ~~قرأها في السرية .. استحب له تأخير السجود إلى ms0150 فراغه من الصلاة كما نقله في ~~"الروضة" عن "البحر" وأقره (¬1). # (ومن سجد خارج الصلاة .. نوى) للحديث المشهور (¬2)، (وكبر للإحرام) ~~للاتباع، كما أخرجه أبو داوود بإسناد ضعيف (¬3)، وقياسا على الصلاة، (رافعا ~~يديه) كما في تكبيرة الإحرام، ولا يستحب أن يقوم ثم يكبر على الأصوب في ~~"الروضة" (¬4)، (ثم) كبر (للهوي بلا رفع) ليديه (وسجد) سجدة (كسجدة الصلاة) ~~في صفاتها المارة، (ورفع مكبرا وسلم) بعد القعود؛ كالصلاة. # (وتكبيرة الإحرام شرط على الصحيح) لما سبق، والمراد بالشرط: ما لا بد ~~منه؛ إذ النية والسلام من الأركان، والثاني: أنها سنة؛ لأن سجود التلاوة ~~ليس صلاة بانفراده حتى يكون له تحرم. PageV01P302 # وكذا السلام في الأظهر. وتشترط شروط الصلاة، ومن سجد فيها .. كبر للهوي ~~وللرفع، ولا يرفع يديه # === # (وكذا السلام في الأظهر) قياسا على التحرم، والثاني: لا يشترط كما لا ~~يشترط ذلك إذا سجد في الصلاة. # وعلى الأول: لا يشترط التشهد في الأصح، بل الأصح في "زيادة الروضة": أنه ~~لا يستحب (¬1). # وسكت المصنف عن النية، والمعروف: وجوبها، ونقل الرافعي عن "الوسيط" أنها ~~لا تجب، ثم قال: (وهو متأيد بقول الشافعي: وأقله: سجدة بلا شروع ولا سلام) ~~(¬2)، وحكاه في "النهاية" وجها، وقال: كان شيخي لا يذكر غيره، ونص الشافعي ~~يوافقه (¬3). # (وتشترط شروط الصلاة) كالطهارة وغيرها؟ لأنها صلاة في الحقيقة، كذا علله ~~صاحبا "المهذب" و"البحر" (¬4)، ويشترط أيضا: دخول وقت السجود، قال في "شرح ~~المهذب": (بأن يكون قد قرأ الآية أو سمعها)، وفي "الشرحين" و"الروضة" نحوه (¬5). # وقضية ذلك: أن سماع الآية بكمالها شرط كالقراءة، حتى لا تكفي كلمة السجدة ~~ونحوها، وحينئذ لو سجد قبل الانتهاء إلى آخر آية السجدة ولو بحرف واحد .. ~~لم يجز، ويشترط أيضا: الكف عن المفسدات؛ كالكلام والأكل والفعل؛ فإن المصنف ~~لم يعدها هناك من الشروط. # (ومن سجد فيها) أي: في الصلاة ( .. كبر للهوي وللرفع) لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يكبر في كل خفض ورفع في الصلاة (¬6)، (ولا يرفع يديه) PageV01P303 # قلت: ولا يجلس للاستراحة، والله أعلم. ويقول: (سجد وجهي للذي خلقه وصوره، ~~وشق سمعه وبصره ms0151 بحوله وقوته). ولو كرر آية في مجلسين .. سجد لكل، # === # فيهما معا؛ كما في صلب الصلاة. # وقوله: (وللرفع) من زوائده على "المحرر" (¬1). # (قلت: ولا يجلس للاستراحة، والله أعلم) لعدم وروده. # (ويقول: سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته) رواه أبو ~~داوود وغيره من حديث عائشة، وصححه الترمذي (¬2). # نعم؛ لم يرد فيه (وصوره)، ولم يذكرها المصنف في "التحقيق"، ولكن ثبتت في ~~"مسلم" في سجود الصلاة (¬3). # ويستحب أيضا: أن يقول: (اللهم؛ اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي عندك ~~ذخرا، وضع عني بها وزرا، واقبلها (¬4) مني كما قبلتها من عبدك داوود) رواه ~~الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم (¬5). # وفي "الإحياء" يدعو في سجوده بما يليق بالآية المتلوة، ففي (ألم تنزيل) ~~يقول: (اللهم؛ اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك، وأعوذ بك أن أكون ~~من المستكبرين عن أمرك، وعلى أوليائك)، ويقول في (الإسراء): (اللهم؛ اجعلني ~~من الباكين إليك، والخاشعين لك)، ونحا نحوه صاحب "البحر" (¬6). # (ولو كرر آية في مجلسين .. سجد لكل) لتجدد السبب بعد توفية الأول PageV01P304 # وكذا المجلس في الأصح، وركعة كمجلس، وركعتان كمجلسين. فإن لم يسجد وطال ~~الفصل .. لم يسجد. وسجدة الشكر لا تدخل الصلاة. وتسن لهجوم نعمة، أو اندفاع ~~نقمة، أو رؤية مبتلى أو عاص # === # ما يقتضيه، (وكذا المجلس في الأصح) لما ذكرناه، والثاني: يكفيه الأولى؛ ~~كما لو كررها قبل أن يسجد للأولى، والثالث: إن طال الفصل .. سجد لكل مرة، ~~وإلا .. فلا. # (وركعة كمجلس) وإن طالت (وركعتان كمجلسين) وإن قصرتا؛ نظرا إلى الاسم، ~~(فإن لم يسجد وطال الفصل .. لم يسجد) لأنه من توابع القراءة، ولا قضاء على ~~الأصح؛ لأنه ذو سبب عارض فلم يقض؛ كالخسوف (¬1) والاستسقاء، وسواء كان ~~التأخير لعذر أم غيره كما اقتضاه إطلاق المصنف وغيره. # (وسجدة الشكر لا تدخل الصلاة) لأن سببها ليس له تعلق بالصلاة، بخلاف سجدة ~~التلاوة، فإن فعلها فيها .. بطلت صلاته كما نقله في "زيادة الروضة" عن ~~الأصحاب (¬2). # (وتسن لهجوم نعمة) كحدوث ولد، ومال، وجاه، ونصر على الأعداء، وقدوم غائب، ~~وشفاء مريض، (أو اندفاع نقمة) كنجاة مما ms0152 ظن وقوعه فيه؛ كالهدم والغرق ~~ونحوهما، وكذا حدوث المطر عند القحط، وزواله عند خوف التأذي به؛ لثبوت ~~الأحاديث في ذلك. # واحترز بهجوم النعمة: عن استمرارها؛ كالعافية والإسلام، فإنه لا يستحب ~~لها؛ لأنه يؤدي إلى استغراق العمر. # (أو رؤيه مبتلى) في بدنه أو غيره شكرا لله تعالى على سلامته، (أو عاص) ~~لأن مصيبة الدين أشد من مصيبة الدنيا، وقيد في "الكفاية" العاصي بكونه ~~يتظاهر بمعصيته، ونقله عن الأصحاب، وفي معنى الفاسق: الكافر، وبه صرح في ~~"البحر" (¬3). PageV01P305 # ويظهرها للعاصي لا للمبتلى. وهي كسجدة التلاوة. والأصح: جوازهما على ~~الراحلة للمسافر، فإن سجد لتلاوة صلاة .. جاز عليها قطعا. # === # (ويظهرها للعاصي) تعييرا له لعله يتوب. # نعم؛ إن خاف فتنة أو ضررا .. أخفاها، قاله في "شرح المهذب" (¬1). # (لا للمبتلى) لئلا ينكسر قلبه، وذكر ابن يونس في "شرح التعجيز" أنه ~~يظهرها للمبتلى إذا كان غير معذور؛ كالمقطوع في السرقة، وفيه نظر؛ لأن ~~المقطوع إن تاب .. فالسجود على البلية خاصة، فلا يظهر، وإن لم يتب .. سجد، ~~وأظهر، ولكن السجود إنما هو للمعصية لا للبلية، فإذا لا تحقيق فيما قاله. ~~انتهى، قاله الإسنوي (¬2)، وما قاله ابن يونس ذكره القاضي والفوراني (¬3). # (وهي) أي: سجدة الشكر (كسجدة التلاوة) المفعولة خارج الصلاة في كيفيتها ~~وشرائطها كما قاله في "المحرر" لما مر في تلك (¬4). # (والأصح: جوازهما) أي: سجدة التلاوة خارج الصلاة، وسجدة الشكر (على ~~الراحلة للمسافر) بالإيماء، بخلاف الجنازة على الراجح وإن كان في إقامة كل ~~عليهما إبطال ركنه الأعظم، وهو تمكين الجبهة من موضع السجود، والقيام في ~~الجنازة؛ لأن الجنازة تندر فلا يشق النزول لها، ولأن حرمة الميت تقتضي ~~النزول. # واحترزت بقولي: (بالإيماء) عما لو كان في مرقد، وأتم السجود .. فإنه يجوز ~~قطعا، والماشي يسجد على الأرض على الصحيح؛ كسجود الصلاة. # (فإن سجد لتلاوة صلاة .. جاز عليها قطعا) بالإيماء تبعا للنافلة كسجود ~~السهو، وهذا التفصيل لا يأتي في سجدة الشكر؛ لأنها لا تفعل في الصلاة. # * * * PageV01P306 ### || AUTO باب [في صلاة النفل] # صلاة النفل قسمان: قسم لا يسن جماعة: فمنه: الرواتب مع الفرائض؛ وهي: ms0153 ~~ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وكذا بعدها وبعد المغرب والعشاء، # === # (باب) # (صلاة النفل قسمان) النفل لغة: الزيادة، واصطلاحا: ما عدا الفرائض، سمي ~~بذلك؛ لزيادته على ما فرضه الله تعالى (قسم لا يسن جماعة) لمواظبته عليه ~~السلام على فعله فرادى وإن كانت الجماعة فيه جائزة من غير كراهة؛ لاقتداء ~~ابن عباس بالنبي صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة في التهجد، متفق عليه (¬1). # و(جماعة) منصوب على التمييز منقول من المفعول الذي لم يسم فاعله، لا على ~~الحال، وإلا .. كان معناه نفي السنة عنه حال كونه في جماعة، وليس كذلك، ~~قاله الإسنوي. # (فمنه: الرواتب مع الفرائض) الرواتب هي التابعة للفرائض على المشهور، ~~وقيل: إنها المؤقتة بوقت مخصوص؛ فالعيد والضحى والتراويح راتبة على الثاني، ~~لا الأول، والحكمة في مشروعية الرواتب: تكميل ما نقص من الفرائض. # (وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وكذا بعدها وبعد المغرب ~~والعشاء) لحديث ابن عمر: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل ~~الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين ~~بعد الجمعة) (¬2) متفق عليه (¬3)، وفي بعض طرقه: (وحدثتني أختي حفصة أن ~~النبي PageV01P307 # وقيل: لا راتبة للعشاء، وقيل: أربع قبل الظهر، وقيل: وأربع بعدها، وقيل: ~~وأربع قبل العصر. والجميع سنة، وإنما الخلاف في الراتب المؤكد. وقيل: ~~ركعتان خفيفتان قبل المغرب. قلت: هما سنة على الصحيح، ففي "صحيح البخاري" ~~الأمر بهما، # === # صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر) (¬1). # (وقيل: لا راتبة للعشاء) لجواز كون الركعتين بعدها من صلاة الليل (¬2). # (وقيل: أربع قبل الظهر) لأنه عليه السلام كان لا يدعها، رواه البخاري عن ~~عائشة رضي الله عنها (¬3). # (وقيل: وأربع بعدها) لقوله عليه السلام: "من حافظ على أربع ركعات قبل ~~الظهر، وأربع بعدها .. حرمه الله على النار" رواه الترمذي والحاكم، وصححاه (¬4). # (وقيل: وأربع قبل العصر) للاتباع، كما رواه الترمذي وحسنه (¬5). # (والجميع سنة) راتبة قطعا؛ لورود ذلك في الأخبار، (وإنما الخلاف في ~~الراتب المؤكد) فقيل: الجميع راتب مؤكد، لظاهر ما مر من الأدلة، وقيل: ms0154 ~~المؤكد هو العشرة المذكورة أولا فقط، للمواظبة عليها، (وقيل: ركعتان ~~خفيفتان قبل المغرب) لما سيأتي، (قلت: هما سنة على الصحيح، ففي "صحيح ~~البخاري" الأمر بهما) ولفظ رواية "البخاري" عن عبد الله بن مغفل أن رسول ~~الله صلى الله عليه PageV01P308 # وبعد الجمعة أربع، وقبلها ما قبل الظهر، والله أعلم. ومنه: الوتر، # === # وسلم قال: ("صلوا قبل صلاة المغرب" -قال في الثالثة: - "لمن شاء" كراهة ~~أن يتخذها الناس سنة) (¬1). # والمراد بالسنة في الحديث: الشريعة اللازمة، نحو: (مضت السنة في كل ~~أربعين جمعة) لا الاستحباب، فإنه ثابت بأول الحديث. # وفي "الصحيحين" من حديث أنس رضي الله عنه: (أن كبار الصحابة كانوا ~~يبتدرون السواري لهما إذا أذن المغرب) (¬2)، وفي رواية لمسلم: (حتى إن ~~الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما) ~~(¬3)، والثاني: أنهما ليسا بسنة لقول ابن عمر: (ما رأيت أحدا يصلي الركعتين ~~قبل المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) (¬4). # وأجيب عنه: بأنه ناف وغيره مثبت، خصوصا أن من أثبت أكثر عددا ممن نفى، ~~ومحل استحبابها بعد دخول الوقت وقبل الشروع في الإقامة، وإذا قلنا: ~~باستحبابهما .. فليستا من المؤكدة؛ كما قاله الرافعي، بخلاف ما يقتضيه ~~إيراد المصنف (¬5). # (وبعد الجمعة أربع) للأمر بذلك في "مسلم" (¬6)، (وقبلها ما قبل الظهر، ~~والله أعلم) فإن أراد الأكمل .. صلى أربعا، أو أدناه .. فركعتين؛ لأحاديث ~~في ذلك خاصة وعامة (¬7). # (ومنه) أي: من القسم الذي لا يسن جماعة (الوتر) لما سيأتي، وليس PageV01P309 # وأقله: ركعة، وأكثره: إحدي عشرة، وقيل: ثلاث عشرة. ولمن زاد على ركعة ~~الفصل وهو أفضل، # === # بواجب؛ لحديث: (هل علي غيرها؟ قال: "لا") (¬1)، وقال ابن المنذر: (لا ~~أعلم أحدا وافق أبا حنيفة على وجوبه حتى صاحبيه) (¬2). # وقضية كلام المصنف: أنه قسيم للرواتب، لكن جزم في "الشرحين" و"الروضة" في ~~مواضع بأنه قسم منها (¬3). # (وأقله: ركعة) لحديث: "الوتر ركعة من آخر الليل" رواه مسلم (¬4)، وفي ~~"الكفاية" عن أبي الطيب: أنه يكره الإيتار بركعة (¬5)، (وأكثره: إحدى عشرة) ~~لقول عائشة رضي الله عنها: (ما كان رسول الله ms0155 صلى الله عليه وسلم يزيد في ~~رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) متفق عليه (¬6)، (وقيل: ثلاث عشرة) ~~وصححه الرافعي في "شرح المسند" (¬7)؛ لحديث أم سلمة: (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة ركعة، فلما كبر وضعف .. أوتر بسبع) حسنه ~~الترمذي، وقال الحاكم: إنه على شرطهما (¬8). # (ولمن زاد على ركعة الفصل) لما رواه ابن حبان: (أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يفصل بين الشفع والوتر بالتسليم) (¬9)، (وهو أفضل) لأن أحاديثه اكثر، ~~كما قاله في "شرح المهذب" (¬10)، ولأنه أكثر عملا؛ إذ يزيد بالسلام، ثم ~~بالتكبير والنية وغيرهما، قال في "شرح المهذب": (وإذا أوتر بإحدى عشرة فما ~~دونها .. PageV01P310 # والوصل بتشهد، أو تشهدين في الأخيرتين. ووقته بين صلاة العشاء وطلوع ~~الفجر. وقيل: شرط الإيتار بركعة: سبق نفل بعد العشاء # === # فالأفضل: أن يسلم من كل ركعتين) (¬1) لما في "الصحيحين": (أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ~~ركعة، يسلم بين (¬2) كل ركعتين، ويوتر بواحدة) (¬3). # بل الوصل فيما إذا أوتر بثلاث مكروه؛ كما جزم به ابن خيران في "اللطيف"، ~~وقيل: الوصل أفضل؛ خروجا من خلاف أبي حنيفة؛ فإنه لا يصحح الفصل. # (والوصل) أي: ولمن زاد على ركعة الوصل أيضا (بتشهد، أو تشهدين في) ~~الركعتين (الأخيرتين) لثبوت كل منهما في "مسلم" عن فعله صلى الله عليه وسلم (¬4). # وأفهم منع أكثر من تشهدين في الوصل، وهو الأصح؛ إذ لم يرد، ومنع كون ~~التشهدين في غير الأخيرتين، حتى لو أوتر بإحدى عشرة، وتشهد في التاسعة ~~والحادية عشر .. بطل، وهو قضية كلام الرافعي وغيره؛ إذ لم يرد. # ويندب لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى: (سبح)، وفي الثانية: (قل يا ~~أيها الكافرون)، وفي الثالثة: (قل هو الله أحد) و (المعوذتين) لحديث حسن ~~فيه (¬5). # (ووقته: بين صلاة العشاء وطلوع الفجر) بالإجماع، ووقته المختار: إلى نصف ~~الليل، والباقي وقت جواز، قاله المحاملي، وسيأتي ما يخالفه، (وقيل: شرط ~~الإيتار بركعة: سبق نفل بعد العشاء) بناء على أن الوتر ms0156 يوتر النفل قبله، ~~والأصح: أنه لا يشترط، بل يكفي كونه وترا لما قبله فرضا كان أو سنة. PageV01P311 # ويسن جعله آخر صلاة الليل، فإن أوتر ثم تهجد .. لم يعده، وقيل: يشفعه ~~بركعة ثم يعيده. ويندب القنوت آخر وتره في النصف الثاني من رمضان، وقيل: كل السنة، # === # (ويسن جعله آخر صلاة الليل) لقوله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا آخر ~~صلاتكم من الليل وترا" متفق عليه (¬1)، فإن كان له تهجد .. أخر الوتر إلى ~~أن يتهجد، وإلا .. أوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها، كذا أطلقاه في "الروضة" ~~و"أصلها" (¬2). # وقال في "شرح المهذب": إذا لم يكن له تهجد ووثق باستيقاظه آخر الليل .. ~~استحب تأخيره؛ ليفعله في آخر الليل؛ لأحاديث صحيحة فيه (¬3). # (فإن أوتر ثم تهجد .. لم يعده) لحديث: "لا وتران في ليلة" رواه أبو داوود ~~وصححه ابن حبان (¬4)، (وقيل: يشفعه بركعة) أي: يصلي ركعة حتى يصير وتره ~~شفعا، ثم يتهجد ما شاء، (تم يعيده) ليقع الوتر آخر صلاته، وكان ابن عمر ~~وغيره يفعلون ذلك (¬5)، ويسمى هذا: نقض الوتر، وذكر في "الإحياء": أنه صح ~~النهي عن نقض الوتر (¬6). # (ويندب القنوت آخر وتره في النصف الثاني من رمضان) كذا رواه الترمذي عن ~~علي، وأبو داوود عن أبي بن كعب (¬7)، (وقيل: كل السنة) لإطلاق حديث الحسن ~~بن علي رضي الله عنهما، قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات ~~أقولهن في الوتر -أي: في قنوت الوتر- اللهم؛ اهدني فيمن هديت ... ) إلى آخر ~~ما تقدم في قنوت الصبح، كذا رواه أصحاب "السنن" الأربع بإسناد على شرط PageV01P312 # وهو كقنوت الصبح، ويقول قبله: (اللهم؛ إنا نستعينك ونستغفرك ... ) إلى آخره # === # الصحيح (¬1)، وهذا الوجه اختاره في "التحقيق"، وقال في "شرح المهذب": إنه ~~قوي (¬2). # (وهو كقنوت الصبح) في لفظه ومحله والجهر به واقتضاء السجود بتركه ورفع ~~اليدين وغيره، (ويقول قبله: اللهم؛ إنا نستعينك ونستغفرك ... إلى آخره) أي: ~~(ونستهديك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ~~ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم؛ إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ~~ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى ms0157 عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق)، هذا ما ذكره ~~في "المحرر"، ورواه البيهقي بنحوه (¬3)، وذكر مثله في "الشرح" ثم قال: وزاد ~~فيه أبو الطيب وغيره: (اللهم؛ عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ~~ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك، اللهم؛ اغفر للمؤمنين والمؤمنات، ~~والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم ~~الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي ~~عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم، إله الحق؛ واجعلنا منهم) (¬4). # قال في "الروضة": (وينبغي أن يقول: اللهم؛ عذب الكفرة؛ للحاجة إلى ~~التعميم في زماننا) (¬5)، وأشار بذلك إلى إدخال التتار، فإنهم كانوا قد ~~استولوا على كثير من أقاليم المسلمين. PageV01P313 # قلت: الأصح: بعده، وأن الجماعة تندب في الوتر عقب التراويح جماعة، والله ~~أعلم. ومنه: الضحى، وأقله: ركعتان، وأكثره: ثنتا عشرة # === # (قلت: الأصح) أنه يقول ذلك (بعده) قال في "الروضة": (لأن قنوت الصبح ثابت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر) (¬1)، فكان تقديمه أولى، ومحل الجمع ~~بينهما: إذا كان منفردا أو إماما لمحصورين رضوا بالتطويل بهما، وإلا .. ~~اقتصر على قنوت الصبح، قاله في "شرح المهذب" في (صفة الصلاة) (¬2). # (وأن الجماعة تندب في الوتر عقب التراويح جماعة، والله أعلم) لنقل الخلف ~~ذلك عن السلف. # نعم؛ لو كان له تهجد .. لم يوتر معهم، بل يؤخره إلى ما بعد التهجد، ذكره ~~في "شرح المهذب" (¬3)، وأفهم كلام المصنف: أنه لا تسن الجماعة في وتر غير ~~رمضان، وهو كذلك كسائر السنن، وأفهم أيضا: عدم استحباب الجماعة في الوتر ~~إذا صلى التراويح في غير جماعة، وليس كذلك؛ بل استحبابها فيه دائر مع ~~استحبابها في التراويح؛ كما اقتضاه كلام الرافعي (¬4)، لا مع فعلها فيها. # (ومنه) أي: ومن القسم الذي لا يسن جماعة: (الضحى، وأقله (¬5): ركعتان) ~~لحديث أبي هريرة: (أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي ~~الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام) متفق عليه (¬6). # (وأكثره: ثنتا عشرة) ركعة؛ لقوله عليه السلام لأبي ذر: "إن صليت الضحى ~~ثنتي عشرة ركعة .. بنى الله لك بيتا ms0158 في الجنة" رواه البيهقي، وقال: في ~~إسناده نظر (¬7)، وضعفه في "شرح المهذب" (¬8). PageV01P314 # وتحية المسجد ركعتان، # === # وما جزم به المصنف تبع فيه "المحرر"، وجزم [به] في "الشرح الصغير"، ~~والمصنف في "الروضة" أيضا، ونقله الرافعي في "الشرح الكبير" عن الروياني (¬1). # وقال في "شرح المهذب": وأكثره: ثمان ركعات، قاله الأكثرون، وقال الروياني ~~والرافعي ثنتا عشرة ركعة، وذكر في "التحقيق" نحوه، قال في "المهمات": وقد ~~ظهر لك بذلك أن المذكور في "الروضة" و"المنهاج" ضعيف مخالف لما عليه ~~الأكثرون انتهى (¬2). # (و) منه (تحية المسجد) وهي (ركعتان) لحديث: "إذا دخل أحدكم المسجد .. فلا ~~يجلس حتى يصلي ركعتين" متفق عليه (¬3)، وقضية الحديث: تقييد الاستحباب بمن ~~أراد الجلوس، وبه صرح الشيخ نصر المقدسي في "المقصود". # ويستثنى من إطلاق المصنف مسائل: منها: ما لو دخل وقد أقيمت الصلاة، أو ~~قربت إقامتها، أو بعد فراغ الخطيب من خطبة الجمعة، وما لو دخل الخطيب وقد ~~حانت الخطبة على الأصح، وفي "الروضة" عن المحاملي وأقره: كراهة التحية إذا ~~دخل والإمام في مكتوبة، أو دخل المسجد الحرام فإنه يبدأ بالطواف (¬4)، ~~ومنها: عند خوف فوت سنة راتبة؛ كما قاله في "الرونق"، ويؤيده ما ذكره في ~~"الروضة" في (الحج) أنه يؤخر طواف القدوم إذا خشي فوت سنة مؤكدة، وكلام ~~المصنف يقتضي منع الزيادة على ركعتين، لكن في "شرح المهذب" عن الأصحاب: أنه ~~يجوز فعل التحية مئة ركعة بتسليمة (¬5) # واعلم: أن التحيات أربع: تحية المسجد بالصلاة، والبيت بالطواف، والحرم ~~بالإحرام، ومنى بالرمي. PageV01P315 # وتحصل بفرض أو نفل آخر، لا ركعة على الصحيح. قلت: وكذا الجنازة، وسجدة ~~تلاوة وشكر، وتتكرر بتكرر الدخول على قرب في الأصح، والله أعلم. ويدخل وقت ~~الرواتب قبل الفرض بدخول وقت الفرض، وبعده بفعله، ويخرج النوعان بخروج وقت ~~الفرض. ولو فات النفل المؤقت .. ندب قضاؤه في الأظهر # === # (وتحصل بفرض أو نفل آخر) وإن لم ينوها معه؛ لحصول المقصود، وهو أنه لم ~~ينتهك حرمة المسجد بالجلوس فيه من غير صلاة، (لا ركعة) أي: لا تحصل التحية ~~بركعة (على الصحيح) للحديث المار (¬1)، والثاني: تحصل؛ لحصول الإكرام. ms0159 # (قلت: وكذا الجنازة، وسجدة تلاوة وشكر) لا تحصل التحية بها على الصحيح؛ ~~لما ذكرناه في الركعة، (وتتكرر بتكرر الدخول على قرب في الأصح، والله أعلم) ~~لتجدد السبب، والثاني: لا؛ للمشقة، فإن طال الفصل .. تكررت قطعا؛ لزوال ~~المشقة. # (ويدخل وقت الرواتب) التي (قبل الفرض بدخول وقت الفرض، و) التي (بعده ~~بفعله، ويخرج النوعان) أي: الذي قبل الفرض وبعده (بخروج وقت الفرض) لأنهما ~~تابعان له. # نعم؛ يخرج وقت الاختيار للراتبة المقدمة بفعل الفرض، ويبقى وقت الجواز. # (ولو فات النفل المؤقت .. ندب قضاؤه في الأظهر) للاتباع، فإنه صلى الله ~~عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر، متفق عليه (¬2)، وقضى ركعتي الفجر لما ~~نام في الوادي إلى أن طلعت الشمس، رواه أبو داوود (¬3)، وروى أيضا بإسناد ~~حسن: "من نام عن وتره أو نسيه .. فليصل إذا ذكره" (¬4)، والثاني: لا يقضى؛ ~~كغير المؤقت، والثالث: إن لم يتبع غيره؛ كالعيد والضحى .. قضي؛ لمشابهته ~~للفرائض في الاستقلال، وإن تبع؛ كالرواتب .. فلا. PageV01P316 # وقسم يسن جماعة كالعيد والكسوف والاستسقاء، وهو أفضل مما لا يسن جماعة، ~~لكن الأصح: تفضيل الراتبة على التراويح، وأن الجماعة تسن في التراويح. ولا ~~حصر للنفل المطلق، # === # وخرج ب (المؤقت): ما شرع لسبب عارض؛ ككسوف وتحية، فإنه لا مدخل للقضاء فيه. # نعم؛ لو اعتاد تهجدا ثم فات .. ندب قضاؤه، وكذا إفساد صلاة التطوع غير ~~المؤقت. # (وقسم يسن جماعة كالعيد والكسوف والاستسقاء) لما يأتي في أبوابها، (وهو ~~أفضل مما لا يسن جماعة) لتأكد أمرها بمشروعية الجماعة فيها، (لكن الأصح: ~~تفضيل الراتبة على التراويح) لمواظبته عليه السلام عليها، دون التراويح، ~~والثاني: أن التراويح أفضل؛ قياسا على العيد ونحوه مما تستحب فيه الجماعة. # (وأن الجماعة تسن في التراويح) لفعله صلى الله عليه وسلم، ونقل ابن ~~الصباغ إجماع الصحابة على ذلك (¬1)، وإنما صلاها عليه السلام بعد ذلك ~~فرادى؛ لخشية الافتراض؛ أي: لخشية توهمه، وقد زال ذلك المعنى، والثاني: أن ~~الانفراد فيها أفضل؛ كسائر النوافل، والثالث: إن كان حافظا للقرآن آمنا من ~~الكسل، ولم تختل الجماعة بتخلفه .. فانفراده أفضل، وإلا .. فالجماعة، وزاد ms0160 ~~في "البحر" في هذه الشروط على هذا الوجه: أن يصلي في بيته أطول من صلاة ~~الإمام (¬2)، وعبارة غيره: أن يقرأ في بيته أكثر، وهذه المسألة أصل الأولى، ~~فلو قدمها .. كان أولى. # (ولا حصر للنفل المطلق) أي: لا حصر لعدده، ولا لعدد ركعات النافلة ~~الواحدة منه؛ لقوله عليه السلام لأبي ذر: "الصلاة خير موضوع، فاستكثر أو ~~أقل" رواه ابن حبان في "صحيحه" (¬3)، فإن نوى ركعة أو أكثر .. جاز، وإن لم ~~ينو شيئا .. صح، وصلى ما شاء على الأصح. PageV01P317 # فإن أحرم بأكثر من ركعة .. فله التشهد في كل ركعتين، وفي كل ركعة. قلت: ~~الصحيح: منعه في كل ركعة، والله أعلم. وإذا نوى عددا .. فله أن يزيد وينقص ~~بشرط تغيير النية قبلهما، وإلا .. فتبطل. فلو نوى ركعتين فقام إلى ثالثة ~~سهوا .. فالأصح: أنه يقعد ثم يقوم للزيادة إن شاء. قلت: نفل الليل أفضل، # === # (فإن أحرم بأكثر من ركعة .. فله التشهد في كل ركعتين) كما في الفرائض ~~الرباعية، وكذا في كل ثلاث وكل أربع؛ كما قاله في "التحقيق" و"شرح المهذب" ~~(¬1)، وفي وجه: لا يزيد على تشهدين، وقواه في "شرح المهذب" (¬2)، واختاره ~~السبكي، ولا يجوز أن يكون بين التشهدين أكثر من ركعتين إن كان العدد شفعا، ~~وإن كان وترا .. لم يجز بينهما أكثر من ركعة. # (وفي كل ركعة) لأن له أن يصلي ركعة ويتحلل عنها، وإذا جاز له ذلك .. جاز ~~له القيام إلى أخرى، (قلت: الصحيح: منعه في كل ركعة، والله أعلم) لأنا لا ~~نجد في الفرائض صلاة على هذه الصورة، وإذا صلى بتشهد واحد .. قرأ السورة في ~~الركعات كلها، وإن صلى بتشهدين .. ففي القراءة فيما بعد التشهد الأول ~~القولان في الفرائض. # (وإذا نوى عددا .. فله أن يزيد وينقص بشرط تغيير النية قبلهما) أي: قبل ~~الزيادة والنقصان؛ لأنه لا حصر للنفل المطلق كما مر، وكذا إذا نوى ركعة .. ~~فله أن يزيد بهذا الشرط، (وإلا) أي: وإن لم يغير النية قبلهما ( .. فتبطل) ~~الصلاة بذلك؛ لأن الذي أحدثه لم تشمله نيته. # (فلو نوى ركعتين فقام إلى ثالثة ms0161 سهوا .. فالأصح: أنه يقعد ثم يقوم ~~للزيادة إن شاء) الزيادة، ثم يسجد للسهو في آخر صلاته، لأن القيام على وجه ~~السهو لا يعتد به؛ كما لو قام القاصر سهوا ثم نوى الإتمام .. فإنه يلزمه ~~القعود وإن كان فيه أيضا وجه شاذ، والثاني: لا يحتاج إلى القعود؛ لأن ~~القيام في النافلة ليس بشرط. # (قلت: نفل الليل) المطلق (أفضل) من النفل المطلق بالنهار، لحديث: "أفضل ~~الصلاة بعد الفرائض صلاة الليل"، وحديث: "إن في الليل لساعة لا يوافقها PageV01P318 # وأوسطه أفضل، ثم آخره، وأن يسلم من كل ركعتين، ويسن التهجد # === # رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، ~~وذلك كل ليلة" رواهما مسلم (¬1)، ولأن الليل محل الغفلة. # (وأوسطه أفضل) من طرفيه إذا قسمه أثلاثا؛ لأن الغفلة فيه أكثر، وأفضل ~~منه: السدس الرابع والخامس؛ كما قاله في "الروضة" وغيرها، لما في ~~"الصحيحين": "أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داوود، كان ينام نصف الليل، ~~ويقوم ثلثه، وينام سدسه" (¬2)، والمعنى فيه مع مراعاة ما سبق من الغفلة: أن ~~النوم المتقدم فيه على التهجد أكثر مما سبق، فيكون أنشط له. # (ثم آخره) أفضل من الثلث الأول، ومن النصف الأول أيضا؛ لأن الله تعالى حث ~~على الاستغفار بالأسحار، فقل: {والمستغفرين بالأسحار}، وقال: {وبالأسحار هم ~~يستغفرون}، فهو محل الرحمة والمغفرة، ولهذا قال تعالى: {إلا آل لوط نجيناهم ~~بسحر}، وسببه: أن أهل المعاصي تنتهي معصيتهم غالبا قبل السحر. # (و) الأفضل (أن يسلم من كل ركعتين) ليلا كان أو نهارا؛ لحديث: "صلاة ~~الليل مثنى مثنى" متفق عليه (¬3)، وفي "السنن" الأربعة: "صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى" وصححه ابن حبان وغيره، وقال البيهقي: إن البخاري سئل ~~عنه فصححه (¬4). # (ويسن التهجد) بالإجماع، واستنبط أبو الوليد النيسابوري من قوله تعالى: ~~{ومن الليل فتهجد به} أن المتهجد يشفع في أهل بيته، والتهجد لغة: رفع النوم ~~بالتكلف، وفي الاصطلاح: صلاة التطوع في الليل بعد النوم، قاله القاضي PageV01P319 # ويكره قيام كل الليل دائما، وتخصيص ليلة الجمعة بقيام، وترك تهجد أعتاده، ~~والله أعلم. # === # الحسين (¬1)، وقال ms0162 الماوردي: هو من الأضداد، يقال: تهجد: إذا سهر، وتهجد: ~~إذا نام (¬2). # (ويكره قيام كل الليل دائما) لأنه مضر للعين، ولسائر البدن، وقد قال عليه ~~السلام لعبد الله بن عمرو بن العاص: "صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك ~~حقا ... " إلى آخر الحديث، متفق عليه (¬3). # وهذا فيمن يجد به مشقة يخاف منها محذورا، وإلا .. فيستحب، لاسيما المتلذذ ~~بمناجاة ربه، ومن يشق عليه ولا يخاف منه محذورا .. لم يكره له، ورفقه بنفسه ~~أولى، قاله المحب الطبري. # وخرج بقوله: (دائما) ما لو أحيا بعض الليالي، كالعشر الأخير من رمضان، ~~وليلتي العيد .. فإنه لا يكره بل يندب؛ للاتباع (¬4). # (وتخصيص ليلة الجمعة بقيام) للنهي عنه، كما أخرجه مسلم (¬5)، (وترك تهجد ~~اعتاده، والله أعلم) لقوله عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن ~~العاص: "لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه" متفق عليه (¬6). # * * * PageV01P320 ### | AUTO كتاب صلاة الجماعة # هي في الفرائض -غير الجمعة- سنة مؤكدة، وقيل: فرض كفاية للرجال # === ### | AUTO (كتاب صلاة الجماعة) # الأصل في مشروعيتها قبل الإجماع: قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة} الآية، فأمر بها في الخوف، ففي الأمن أولى. # (هي في الفرائض -غير الجمعة- سنة مؤكدة) لقوله عليه السلام: "صلاة ~~الجماعة أفضل من صلاة الفذ (¬1) بسبع وعشرين درجة" متفق عليه، وفي رواية ~~للبخاري: "بخمس وعشرين درجة" (¬2). # وذلك يدل على الندبية؛ لأن تفضيل الفعل على الترك يشعر بجواز الترك، وجمع ~~بين الروايتين من وجهين: أحدهما: أن الاختلاف بحسب قرب المسجد وبعده، ~~والثاني: أن الأولى في الصلاة الجهرية، والثانية في السرية؛ لأن السرية ~~تنقص عن الجهرية بسماع قراءة الإمام والتأمين لتأمينه. # وخرج ب (الفرائض): النوافل؛ فإن الجماعة تسن في بعضها في دون بعض على ما ~~مر في بابه، وب (غير الجمعة): الجمعة؛ فإنها فرض عين فيها. # (وقيل: فرض كفاية) لحديث: "ما من ثلاثة في قرية، ولا بدو لا تقام فيهم ~~الصلاة .. إلا استحوذ عليهم الشيطان؛ فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من ~~الغنم القاصية" رواه أبو داوود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم (¬3). # (للرجال) فالنساء ليست ms0163 في حقهن فرض كفاية، بل هي سنة في حقهن، والخنثى في ~~هذا كالمرأة، ويستثنى من إطلاقه الفرائض المنذورة؛ فإنه لا يشرع فيها PageV01P321 # فتجب بحيث يظهر الشعار في القرية، فإن امتنعوا كلهم .. قوتلوا، ولا يتأكد ~~الندب للنساء تأكده للرجال في الأصح. قلت: الأصح المنصوص: أنها فرض كفاية، ~~وقيل: عين، والله أعلم # === # الجماعة؛ كما صرح به الرافعي في (الأذان) (¬1). # (فتجب بحيث يظهر الشعار في القرية) فيكفي في القرية الصغيرة إقامتها في ~~موضع، وفي الكبيرة في محال، ولا تسقط بفعلها في البيوت في الأصح، ولو ~~أقامها طائفة يسيرة من أهل البلد وأظهروها في كل البلد، ولم يحضرها جمهور ~~المقيمين بالبلد .. حصلت الجماعة، وأقل جماعة يسقط بها الفرض عن الباقين .. ~~اثنان، وقيل: ثلاثة (¬2). # (فإن امتنعوا كلهم .. قوتلوا) لتركهم المفروض، والمقاتل لهم الإمام أو ~~نائبه دون الآحاد، وإذا قلنا: إنها سنة .. لم يقاتلوا على الأصح. # (ولا يتأكد الندب للنساء تأكده للرجال في الأصح) لأن الجماعة لا تتأتى ~~غالبا إلا بالخروج إلى المساجد، وقد تكون فيه مشقة عليهن ومفسدة لهن، وعلى ~~هذا: فلا يكره لهن تركها ويكره للرجال، والثاني: يتأكد لهن أيضا؛ لعموم ~~الأدلة السابقة. # (قلت: الأصح المنصوص) في "الأم" (¬3) (أنها فرض كفاية) لما سلف، وحمل ~~دليل السنية على ما إذا كان هناك عذر من مرض ونحوه. # (وقيل: عين، والله أعلم) لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "لقد هممت أن ~~آمر بالصلاة فتمام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم ~~من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" متفق عليه (¬4). # وقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين المقيم والمسافر، وهو المنصوص في "الأم" ~~(¬5) PageV01P322 # وفي المسجد لغير المرأة أفضل، وما كثر جمعه أفضل # === # ما حكاه السبكي وغيره، لكن جزم في "التحقيق" تبعا للإمام بعدم فرضيتها في ~~حق المسافر (¬1). # نعم؛ يستثنى من إطلاقه الخلاف مسائل: منها: العبيد، فليست فرضا في حقهم ~~قطعا، وكذا المقضية، والعراة، وهل الأفضل في حق العراة الجماعة أو ~~الانفراد؟ رجح الرافعي الجماعة (¬2)، ورجح المصنف: أن الجماعة وتركها سيان، ms0164 ~~ثم قال: (فلو كانوا عميا أو في ظلمة .. استحب لهم الجماعة قطعا) (¬3). # (وفي المسجد لغير المرأة أفضل) لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا أيها ~~الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" متفق عليه (¬4). # ولأن المسجد مشتمل على الشرف وكثرة الجماعة. # نعم؛ صلاته في بيته جماعة أفضل من صلاته في المسجد منفردا. # وقضية إطلاقه: أن المسجد أفضل وإن كانت الجماعة في خارجه أكثر، وبه صرح ~~الماوردي (¬5)، وقال القاضي أبو الطيب: إذا كانت جماعة المنزل أكثر .. فهو ~~أفضل، وقال الأذرعي: إن ظاهر النص يشير إليه، وله شواهد من السنة وكلام ~~الأصحاب. # أما المرأة: فجماعتها في بيتها أفضل؛ لقوله عليه السلام: "لا تمنعوا ~~نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن" رواه أبو داوود وصححه الحاكم (¬6). # وما كان من بيتها أستر .. فهو أفضل أيضا، فإن حضرت المسجد .. كره لمشتهاة ~~ولشابة، لا لغيرهما عند أمن الفتنة، وإذا استأذنت وليا أو زوجا .. كره إذنه ~~حيث يكره لها، وإلا .. ندب، وإذا أرادته .. كره الطيب وفاخر الثياب. # (وما كثر جمعه أفضل) لقوله عليه السلام: "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من PageV01P323 # إلا لبدعة إمامه أو تعطل مسجد قريب لغيبته. وإدراك تكبيرة الإحرام فضيلة، ~~وإنما تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه، وقيل: بإدراك بعض القيام، ~~وقيل: بأول ركوع. والصحيح: إدراك الجماعة ما لم يسلم # === # صلاته وحده، وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان ~~أكثر .. فهو أحب إلى الله تعالى" رواه أبو داوود وصححه ابن حبان (¬1). # (إلا لبدعة إمامه) كالمعتزلي وغيره، وهكذا كل من لا يعتقد بعض الأركان" ~~قال أبو إسحاق: بل الانفراد أفضل. # (أو تعطل مسجد قريب لغببته) أي: تعطله عن الجماعة؛ لكونه إماما، أو لأن ~~الناس يحضرون بحضوره، فقليل الجمع فيه أولى؛ لما فيه من هجرانه. # (وإدراك تكبيرة الإحرام فضيلة) لورود الحث على ذلك عن السلف، وفيه حديث ~~ضعيف في "الترمذي" (¬2). # (وإنما تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه) مع حضوره أيضا تكبيرة ~~الإمام من غير وسوسة ظاهرة؛ كما قاله في "شرح المهذب" (¬3)، فإن ms0165 أخر .. لم ~~يدركها؛ لقوله عليه السلام: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر .. ~~فكبروا" متفق عليه (¬4)، والفاء للتعقيب. # (وقيل: بإدراك بعض القيام) لأنه محل التكبيرة الأولى، (وقيل: بأول ركوع) ~~لأن حكمه حكم قيامها؛ بدليل إدراك الركعة بإدراكه مع الإمام، والوجهان فيمن ~~لم يحضر إحرام الإمام، . فأما من حضره .. فقد فاتته فضيلة التكبيرة وإن ~~أدرك الركعة، حكاه في "زيادة الروضة" عن "البسيط" وأقره (¬5) # (والصحيح: إدراك الجماعة) في غير الجمعة (ما لم يسلم) الإمام وإن لم يجلس PageV01P324 # وليخفف الإمام مع فعل الأبعاض والهيئات، إلا أن يرضى بتطويله محصورون. ~~ويكره: التطويل ليلحق آخرون، ولو أحس في الركوع أو التشهد الأخير بداخل .. ~~لم يكره انتظاره في الأظهر إن لم يبالغ فيه، ولم يفرق بين الداخلين # === # معه؛ لأنه قد أدرك معه ما يعتد له به، وهو النية وتكبيرة الإحرام، فحصلت ~~له به الجماعة؛ كما لو أدرك ركعة، والثاني: لا يدرك إلا بركعة؛ لأن ما ~~دونها لا يحسب من صلاته، ورد بما سبق. # (وليخفف الإمام مع فعل الأبعاض والهيئات) لقوله عليه السلام: "إذا أم ~~أحدكم الناس .. فليخفف" متفق عليه (¬1). # (إلا أن يرضى بتطويله) جميع المقتدين وهم (محصورون) فلا يخفف، بل يستحب ~~التطويل؛ لانتفاء علة التخفيف، وحكى ابن كج وغيره وجها: أن التخفيف أفضل ~~مطلقا حتى للمنفرد. # (ويكره التطويل ليلحق آخرون) للإضرار بالحاضرين، ولتقصير المتأخرين. # (ولو أحس في الركوع أو التشهد الأخير بداخل .. لم يكره انتظاره في ~~الأظهر) لأنه يدرك الركعة إن كان في الركوع، ويدرك فضيلة الجماعة إن كان في ~~التشهد، ويستثنى الركوع الثاني من الكسوف، فلا انتظار فيه؛ إذ لا تحصل ~~بإدراكه الركعة على الأصح، والثاني: يكره؛ لما فيه من التطويل على ~~الحاضرين، وكلام الرافعي في "الشرح" يقتضي ترجيحه، واختاره السبكي؛ لأن فيه ~~تشريكا في العبادة، واقتضى كلام "المهمات": أن الأكثرين عليه (¬2). # (إن لم يبالغ فيه) فإن بالغ -بأن طول تطويلا لو وزع على جميع الصلاة .. ~~لظهر له أثر محسوس في الكل- .. كره، فلو ظهر في الركوع خاصة ولم يظهر في ~~الجميع .. فهو موضع القولين (ولم ms0166 يفرق بين الداخلين) بل يقصد به التقرب إلى ~~الله تعالى، لا التودد إلى الداخل، وحيث انتظر لا بقصد القربة .. بطلت ~~صلاته بالاتفاق؛ كما PageV01P325 # قلت: المذهب: استحباب انتظاره، والله أعلم. ولا ينتظر في غيرهما. ويسن ~~للمصلي وحده -وكذا جماعة في الأصح-: إعادتها مع جماعة يدركها، # === # نقله في "الكفاية"؛ للتشريك (¬1). # وأشار بقوله: (بداخل) إلى أنه إذا كان خارج المسجد .. لا ينتظر قطعا، وهو ~~كذلك، قال المحب الطبري: وعلته التطويل، قال: لكنه منتقض بالخارج القريب؛ ~~لصغر المسجد، والداخل البعيد؛ لسعته، والوجه: مراعاة هذا التفصيل. انتهى. # (قلت: المذهب: استحباب انتظاره، والله أعلم) ونقله في "شرح المهذب" عن ~~الأكثرين (¬2)؛ لأنه تحصيل مصلحة للغير بلا مضرة، فكان مستحبا؛ كرفع الصوت ~~بالأذان، وتكبيرة الإحرام. # (ولا ينتظر في غيرهما) أي: في غير الركوع والتشهد الأخير؛ لفقدان المعنى ~~المذكور، قال في "شرح المهذب": بل يكره، قال: وإذا انتظر وطول .. لا تبطل ~~انتهى (¬3). # ومحله: في غير الاعتدال والجلوس بين السجدتين؛ لقصرهما؛ كما تقرر في موضعه. # (ويسن للمصلي وحده -وكذا جماعة في الأصح-: إعادتها مع جماعة يدركها) ~~لعموم قوله عليه السلام للرجلين الذين لم يصليا معه صلاة الصبح، وقالا: ~~إنهما صلياها في رحلهما: "إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة .. ~~فصلياها معهم، فإنها لكما نافلة" رواه أبو داوود، وصححه الترمذي وابن حبان ~~والحاكم (¬4)، والثاني: لا تسن فيما إذا صلى جماعة؛ لحصول فضيلة الجماعة، ~~فلا معنى للإعادة، بخلاف المنفرد. # وقوله: (مع جماعة) يفهم: أنه لا يستحب إعادتها مع منفرد، وليس كذلك، PageV01P326 # وفرضه الأولى في الجديد، والأصح: أنه ينوي بالثانية الفرض. ولا رخصة في ~~تركها -وإن قلنا: سنة- إلأ لعذر عام؛ كمطر # === # بل هو مستحب جزما ولو كان صلى أولا في جماعة؛ لتحصل له فضيلة الجماعة. # ويستثنى: صلاة الجنازة؛ فإنه لا تسن إعادتها على الصحيح؛ كما سيأتي، ~~وكذلك الجمعة لا تجوز إعادتها؛ لأن الجمعة لا تقام بعد أخرى، ومحل استحباب ~~الإعادة: إذا كان الوقت باقيا، فأما بعد فواته .. فلا قطعا، قاله صاحب ~~"المعين". # قال صاحب "المذاكرة": ويلزم عليه: أنه لا تسن إعادة المغرب؛ ms0167 تفريعا على ~~الجديد، وهو ضيق وقتها، وإطلاق المصنف يشمل وقت الكراهة، وهو الأصح، وأطلق ~~المصنف الإعادة ومراده: المعنى اللغوي، وهو الأداء، لا المصطلح عليه في ~~الأصول (¬1). # (وفرضه الأولى في الجديد) للحديث المار، ولسقوط الخطاب بها، والقديم: أنه ~~إحداهما لا بعينها، والله تعالى يحتسب ما شاء منهما، وربما قيل: يحتسب ~~أكملهما. # (والأصح) على الجديد (أنه ينوي بالثانية الفرض) لأنه إنما أعادها؛ لينال ~~ثواب الجماعة في فرض وقته، وإنما ينال ذلك إذا نوى الفرض، والثاني: لا ينوي ~~الفرض بل ينوي الظهر أو العصر مثلا؛ لأن الأمر بنية الفرضية مع اعتقاد وقوع ~~خلافه محال، وهذا هو الراجح؛ كما قاله في "الروضة" و"شرح المهذب" (¬2). # (ولا رخصة في تركها) يعني: الجماعة (وإن قلنا: سنة) لتأكدها (إلا لعذر) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: "من سمع النداء فلم يأته .. فلا صلاة له إلا من ~~عذر" رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم (¬3). # (عام؛ كمطر) تحصل بالخروج معه مشقة؛ كما قيده الرافعي في الكلام على PageV01P327 # أو ريح عاصف بالليل، وكذا وحل شديد على الصحيح، أو خاص؛ كمرض، وحر وبرد ~~شديدين، وجوع وعطش ظاهرين، ومدافعة حدث، وخوف ظالم على نفس أو مال، وملازمة ~~غريم معسر، # === # المرض (¬1)، وكثلج يبل الثوب؛ لحديث ابن عباس فيه في "الصحيحين" (¬2). # (أو ريح عاصف بالليل) لما فيه من المشقة، والعاصفة هي الشديدة، (وكذا وحل ~~شديد على الصحيح) ليلا ونهارا؛ لأنه أشق من المطر، والثاني: أنه ليس بعذر؛ ~~لإمكان الاعتداد له بالنعال المطبقة ونحوها، والتقييد بالشديد وقع في ~~"الكتاب" و"الروضة" و"أصليهما" (¬3)، وأطلق في "شرح المهذب" و"التحقيق" ~~الوحل، ولم يقيده بالشديد (¬4)، قال الأذرعي: وهو الوجه. # (أو خاص؛ كمرض) لأنه عليه الصلاة والسلام لما مرض .. ترك الصلاة بالناس ~~أياما كثيرة (¬5). # ولا يشترط بلوغ المرض حدا يسقط القيام في الفرض، بل يشترط أن تحصل له ~~مشقة؛ كمشقة الماشي في المطر. # (وحر وبرد شديدين) لأن المشقة فيهما كالمشقة في المطر والوحل بل أزيد، ~~وعد في "الروضة" و"أصلها" هذين من الأعذار العامة (¬6)، وهو أوجه. # (وجوع وعطش ظاهرين، ومدافعة حدث) لما مر في ms0168 آخر (شروط الصلاة). # (وخوف ظالم على نفس أو مال) له أو لمن يلزمه الذب عنه؛ دفعا للضرر. # (وملازمة غريم معسر) هو بإضافة (غريم) إلى (معسر) أي: ملازمة غريمه له ~~وهو معسر، ومحل هذا: إذا عسر عليه إثبات إعساره، وإلا .. لم يعذر؛ كما قاله ~~في "البسيط". PageV01P328 # وعقوبة يرجى تركها إن تغيب أياما، وعري، وتأهب لسفر مع رفقة ترحل، وأكل ~~ذي ريح كريه، # === # (وعقوبة يرجى تركها إن تغيب أياما) يسكن فيها غيض المستحق؛ كالقصاص وحد ~~القذف وغيرهما مما يقبل العفو، بخلاف ما لا يقبله؛ كحد الزنا والسرقة. # (وعري) وإن وجد ما يستر عورته؛ لأن عليه مشقة في مشيه بغير ثوب يليق به، ~~كذا علله في "شرح المهذب" (¬1)، ويؤخذ منه: أن ما لا يليق به -كالقباء في ~~حق الفقيه- كالمعدوم، قال شيخنا: وبه صرح بعضهم (¬2). # (وتأهب لسفر مع رفقة ترحل) للمشقة في التخلف عنهم للجماعة. # (وأكل ذي ريح كريه) إذا لم تمكن إزالته بعلاج؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"من أكل البصل والثوم والكراث .. فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما ~~يتأذى منه بنو آدم" رواه مسلم (¬3). # وروى الطبراني في أصغر معاجمه: "من أكل من هذه الخضراوات: الثوم والبصل ~~والكراث والفجل ... " الحديث (¬4). # واحترز بالكريه: عما إذا طبخت هذه الأشياء .. فإنه لا يعذر بأكلها؛ كما ~~صرح به في "المحرر" (¬5)، وقد يؤخذ من كلام المصنف: سقوط الجماعة بالبخر ~~والصنان المستحكم بطريق الأولى، وفي البرص والجذام -عافانا الله منه- نظر، ~~قال الإسنوي: (والظاهر: عدم السقوط) (¬6). # ودخول المسجد للذي أكل ما سبق مكروه، كذا جزم به في "الروضة" آخر (¬7) PageV01P329 ### || CHECK [باب ... ] # وحضور قريب محتضر أو مريض بلا متعهد أو يأنس به. ### ||| AUTO فصل [في صفات الأئمة] # لا يصح اقتداؤه بمن يعلم بطلان صلاته أو يعتقده، # === # (شروط الصلاة)، وظاهر الحديث: يقتضي التحريم، وبه صرح ابن المنذر في ~~"الإقناع" (¬1). # والمعذور بأكل هذه الأشياء للتداوي يعذر في الحضور؛ كما صرح به ابن حبان ~~في "صحيحه" (¬2). # (وحضور قريب محتضر) سواء كان له متعهد أم لا؛ لأن ابن عمر رضي الله عنهما ~~ترك الجمعة، ms0169 وحضر عند قريبه سعيد بن زيد أحد العشرة لما أخبر أن الموت قد ~~نزل به (¬3). # والمعنى فيه: ما في ذهابه إلى الجماعة من شغل القلب السالب للخشوع، وفي ~~معنى القريب: الزوجة والمملوك والصهر والصديق. # (أو مريض بلا متعهد) ولو أجنبيا وخيف هلاكه إن غيب عنه، أو ضرر ظاهر عليه ~~على الأصح " لأن حفظ الآدمي أفضل من حفظ الجماعة. # (أو يأنس به) هذه العبارة تقتضي: أن الأنس عذر في القريب والأجنبي، والذي ~~في "المحرر" وغيره: تخصيص ذلك بالقريب ونحوه (¬4)، فلو قال: (وحضور قريب ~~ونحوه محتضر أو كان يأنس به أو مريض بلا متعهد) .. لا تضح واستقام. # * * * # (فصل: لا يصح اقتداؤه بمن يعلم بطلان صلاته) كمن علم بحدثه أو كفره، لأنه ~~لا صلاة له فكيف يقتدى به؟ # (أو يعتقده) أي: بطلان الصلاة من حيث الاجتهاد في غير اختلاف المذاهب في PageV01P330 # كمجتهدين اختلفا في القبلة أو إناءين، فإن تعدد الطاهر .. فالأصح: الصحة ~~ما لم يتعين إناء الإمام للنجاسة، فإن ظن طهارة إناء غيره .. اقتدى به ~~قطعا، فلو اشتبه خمسة فيها نجس على خمسة، فظن كل طهارة إناء فتوضأ به، وأم ~~كل في صلاة .. ففي الأصح: يعيدون العشاء إلا إمامها فيعيد المغرب. ولو ~~اقتدى شافعي بحنفي مس فرجه أو افتصد .. فالأصح: الصحة في الفصد دون المس؛ ~~اعتبارا بنية المقتدي # === # الفروع (كمجتهدين اختلفا في القبلة أو إناءين) لأن كلا منهما يعتقد بطلان ~~صلاة الآخر. # (فإن تعدد الطاهر) كأن كانت الأواني ثلاثة مثلا والطاهر منها اثنان، وظن ~~طهارة إنائه، ولم يغلب على ظنه شيء في الآخرين. # ( .. فالأصح: الصحة) أي: صحة اقتدائه بالآخر؛ لأن الأصل عدم وصول النجس ~~إلى الإناء (ما لم يتعين إناء الإمام للنجاسة) فيصح في مثالنا اقتداء الأول ~~بالثاني دون الثالث؛ لتعين النجس فيه، والثاني: أنه ليس له الاقتداء بواحد ~~من صاحبيه؛ لأنه متردد في أن المستعمل للنجاسة هذا أم ذاك. # (فإن ظن طهارة) إنائه و (إناء غيره .. اقتدى به قطعا) لانتفاء المحذور، ~~ولو ظن نجاسة إناء غيره .. امتنع اقتداؤه به قطعا. # (فلو اشتبه ms0170 خمسة فيها نجس على خمسة، فظن كل طهارة إناء فتوضأ به) ولم يظن ~~شيئا من أحوال الأربعة، (وأم كل في صلاة) من الخمس بالباقين وبدؤوا بالصبح ~~( .. ففي) الوجه (الأصح) السابق في المسألة قبلها (يعيدون العشاء) لأن ~~بزعمهم تعينت النجاسة في حق إمامها. # (إلا إمامها فيعيد المغرب) لأنه صح له الصبح والظهر والعصر؛ لاقتدائه ~~فيهن خلف من لم تنحصر النجاسة فيه، وهو متطهر بزعمه في العشاء، فتعين عنده ~~النجاسة في حق إمام المغرب. # وضابط ذلك: أن كل واحد يعيد ما كان مأموما فيه آخرا، وعلى الوجه الثاني ~~في المسألة قبلها: يعيد كل منهم الأربع التي كان مأموما فيها. # (ولو اقتدى شافعي بحنفي مس فرجه أو افتصد .. فالأصح: الصحة في الفصد دون ~~المس؛ اعتبارا بنية المقتدي) لأنه محدث عنده بالمس دون الفصد، والثاني: PageV01P331 # ولا تصح قدوة بمقتد، ولا بمن تلزمه إعادة كمقيم تيمم، ولا قارئ بأمي في ~~الجديد -وهو: من يخل بحرف أو تشديدة من (الفاتحة)، ومنه: أرت يدغم في غير موضعه، # === # العكس؛ اعتبارا بنية المقتدى به، لأنه يرى أنه متلاعب في الفصد ونحوه، ~~فلا تقع منه نية صحيحة، بخلاف المس، فإنه يرى صحتها وخطؤه غير مقطوع به، ~~ولعل الحق ما ذهب إليه، وفي اقتداء الشافعي بالمخالف له في الفروع وجوه: ~~أصحها: إن لم يعلم أنه ترك واجبا في اعتقاد المأموم .. صح، وإلا .. فلا. # وقال الأودني والحليمي: إن اقتدى بولي الأمر أو نائبه .. صح مع تركه ~~الواجبات عندنا؛ لما في المفارقة من الفتنة، وإلا .. لم يصح، واستحسنه ~~الرافعي (¬1). # (ولا تصح قدوة بمقتد) في حال قدوته، لأنه تابع لغيره، وهذا إجماع، (ولا ~~بمن تلزمه إعادة، كمقيم تيمم) لأن صلاته غير مجزئة، لوجوب إعادتها، وشمل ~~إطلاقه ما لو اقتدى به مثله، وهو الأصح في "الروضة" (¬2). # (ولا قارئ بأمي في الجديد) إذ رتبة الإمام تحمل القراءة، بدليل المسبوق ~~فإذا لم يحسن القراءة .. لم يصلح للتحمل، والقديم: منعه في الجهرية خاصة؛ ~~بناء على أن الإمام يتحمل القراءة عن المأموم في الجهرية دون السرية، ~~والصحيح: طرد الخلاف ms0171 مطلقا، سواء علم بحاله في الابتداء أو جهله. # نعم؛ يستثنى من محل الخلاف: المقصر بترك التعلم؛ فلا تصح القدوة به قطعا؛ ~~لأنه تلزمه الإعادة. # (وهو) أي: الأمي (من يخل بحرف أو تشديدة من الفاتحة) أي: عجزا، ونبه بذلك ~~على من لا يحسنها بطريق الأولى. # (ومنه) أي: من الأمي (أرت) ب (التاء) المثناة فوق المشددة (يدغم في غير ~~موضعه) أي: في غير موضع الإدغام. PageV01P332 # وألثغ يبدل حرفا- وتصح بمثله. وتكره بالتمتام، والفأفاء، واللاحن، فإن ~~غير معنى ك (أنعمت) بضم أو كسر .. أبطل صلاة من أمكنه التعلم، فإن عجز ~~لسانه، أو لم يمض زمن إمكان تعلمه، فإن كان في (الفاتحة) .. فكأمي، وإلا .. ~~فتصح صلاته والقدوة به. ولا تصح قدوة رجل ولا خنثى بامرأة ولا خنثى # === # (وألثغ يبدل حرفا) بحرف؛ ك (سين) ب (ثاء)، و (راء) ب (غين)، كالمثتقيم، ~~وغيغ المغضوب. # (وتصح بمثله) أي: فيصح اقتداء الأمي بأمي مثله، والأرت بأرت مثله، ~~والألثغ بألثغ مثله؛ لاستوائهما في النقصان. # (وتكره بالتمتام) وهو الذي يكرر (التاء)، (والفأفاء) وهو الذي يكرر ~~(الفاء) لحصول زيادة في الصلاة ليست منها، (واللاحن) الذي لا يغير لحنه ~~المعنى؛ كرفع (هاء) {لله}. # (فإن) لحن لحنا (غير معنى؛ ك"أنعمت" بضم أو كسر .. أبطل صلاة من أمكنه ~~التعلم) لأنه ليس بقرآن. # (فإن عجز لسانه، أو لم يمض زمن إمكان تعلمه، فإن كان في "الفاتحة" .. ~~فكأمي) وقد مر حكمه، ومضي زمن إمكان التعلم معتبر -كما قاله البغوي وغيره- ~~من إسلام الكافر، والمسلم الأصلي يعتبر من التمييز فيما يظهر، قاله الإسنوي (¬1). # (وإلا) أي: وإن كان في غير الفاتحة ( .. فتصح صلاته والقدوة به) لأن ترك ~~السورة جائز فلا يمنع الاقتداء. # (ولا تصح قدوة رجل) ولو صبيا (ولا خنثى) مشكل (بامرأة) لاحتمال ذكورته، ~~وفي الخبر: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم أمرأة" (¬2)، (ولا خنثى) أي لا تصح ~~قدوة رجل بخنثى؛ لاحتمال أنوثة الخنثى، ولا خنثى بخنثى؛ لاحتمال ذكورة ~~المأموم وأنوثة الإمام. PageV01P333 # وتصح للمتوضئ بالمتيمم وبماسح الخف، وللقائم بالقاعد والمضطجع، وللكامل ~~بالصبي والعبد. والأعمى والبصير سواء على النص. والأصح: صحة قدوة ms0172 السليم ~~بالسلس، والطاهر بالمستحاضة غير المتحيرة. ولو بان إمامه أمرأة، أو كافرا ~~معلنا، قيل: أو مخفيا # === # (وتصح للمتوضئ بالمتيمم) الذي لا يجب عليه القضاء؛ لأنه قد أتى عن طهارته ~~ببدل (وبماسح الخف) لأنها مغنية عن القضاء. # (وللقائم بالقاعد) لأنه صلى الله عليه وسلم صلى قاعدا، والناس وراءه ~~قيام، قبل موته بيوم (¬1)، (والمضطجع) أي: ويصح أيضا اقتداء القائم ~~بالمضطجع ولو كان موميا؛ كما صرح به المتولي؛ قياسا على القائم بالقاعد. # (وللكامل) وهو البالغ الحر (بالصبي) المميز؛ لأن عمرو بن سلمة كان يؤم ~~قومه على عهده صلى الله عليه وسلم وهو ابن ست أو سبع، رواه البخاري (¬2)، ~~(والعبد) لأن عائشة رضي الله عنها كان يؤمها عبدها، رواه البخاري أيضا (¬3). # (والأعمى والبصير سواء على النص) لأن الأعمى أخشع، والبصير عن النجاسات ~~أحفظ، وقيل: إن الأعمى أولى؛ مراعاة للمعنى الأول، وقيل: البصير أولى؛ ~~للمعنى الثاني. # (والأصح: صحة قدوة السليم بالسلس، والطاهر (¬4) بالمستحاضة غير المتحيرة) ~~ونحوهما؛ كمن به جرح سائل؛ قياسا على المستجمر، وعلى من على ثوبه نجاسة ~~معفو عنها، والثاني: المنع؛ لحملهما النجاسة، وإنما صححنا صلاتهما للضرورة، ~~ولا ضرورة إلى الاقتداء بهما، أما المتحيرة: فلا يصح الاقتداء بها ولو كان ~~المقتدي بها مثلها على الأصح في "الروضة" في (كتاب الحيض) (¬5) # (ولو بان إمامه امرأة، أو كافرا معلنا) كذمي، (قيل: أو مخفيا) كزنديق PageV01P334 # وجبت الإعادة، لا جنبا، وذا نجاسة خفية. قلت: الأصح المنصوص وقول ~~الجمهور: أن مخفي الكفر هنا كمعلنه، والله أعلم. والأمي كالمرأة في الأصح. ~~ولو اقتدى بخنثى فبان رجلا .. لم يسقط القضاء في الأظهر. والعدل أولى من الفاسق # === # ( .. وجبت الإعادة) لأن على الأنوثة والكافر المعلن أمارة؛ من لبس المرأة ~~وصوتها وصورتها، والكافر يمتاز بالغيار ونحوه، فهو مقصر بترك البحث، بخلاف ~~مخفي الكفر؛ فإنه لا اطلاع عليه، ووجه وجوب الإعادة فيه: عدم أهليته ~~للإمامة. # (لا جنبا، وذا نجاسة خفية) إذ لا أمارة عليهما فلا تقصير من المقتدي ~~بهما، وهذا في غير الجمعة، أما فيها: فسيأتي الكلام فيها في بابهما. # وقضية كلامه: وجوب الإعادة في ms0173 الظاهرة قال الإسنوي: لكن الصحيح المشهور ~~-كما اقتضاه كلام "الروضة" و"شرح المهذب"-: هو القطع بعدم الوجوب، وقد صرح ~~به في "التحقيق" (¬1). # (قلت: الأصح المنصوص وقول الجمهور: أن مخفي الكفر هنا كمعلنه، والله ~~أعلم) بناء على أن العلة الصحيحة عدم أهليته للإمامة، بخلاف المؤمن المحدث؛ ~~فإنه من أهلها في الجملة، قال في "الروضة": ومع ذلك فالأقوى دليلا: أن ~~القضاء لا يجب (¬2). # (والأمي كالمرأة في الأصح) فيعيد إذا بان أميا، والجامع: النقص، والثاني: ~~أنه كالجنب، وفرق الأول؛ بأن فقدان القراءة نقص، بخلاف الجنابة. # (ولو اقتدى بخنثى) في ظنه (فبان رجلا .. لم يسقط القضاء في الأظهر) لتردد ~~المأموم في صحة صلاته فلا تكون النية جازمة، والثاني: يسقط اعتبارا بما في ~~نفس الأمر. # (والعدل أولى) بالإمامة (من الفاسق) وإن اختص الفاسق بزيادة فقه وسائر ~~الصفات؛ لأنه لا يوثق به في محافظة الشروط. PageV01P335 # والأصح: أن الأفقه أولى من الأقرأ والأورع # === # (والأصح: أن الأفقه) وإن لم يحفظ قرآنا غير الفاتحة (أولى من الأقرأ) وإن ~~حفظ جميع القرآن وهو قليل الفقه؛ لأن حاجة الصلاة إلى الفقه أهم؛ لكون ~~الواجب من القرآن محصورا، والحوادث في الصلاة لا تنحصر، والثاني: أنهما ~~سواء؛ لتقابل الفضيلتين، والثالث: أن الأقرأ أولى؛ لحديث: "إذا كانوا ثلاثة ~~.. فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم" رواه مسلم (¬1). # وأجاب عنه الشافعي: بأن الصدر الأول كانوا يتفهمون معنى الآية، ويتفقهون ~~فيها قبل حفظها (¬2)، فلا يوجد منهم قارئ إلا وهو فقيه، وحينئذ فالحديث يدل ~~على تقديم قارئ فقيه على فقيه ليس بقارئ، ولا نزاع في ذلك. # ويستثنى: ما إذا اجتمع عبد فقيه وحر غير فقيه، فإن الأصح في "شرح ~~المهذب": أنهما سواء (¬3)، لكن صحح فيه وفي "الروضة" في (صلاة الجنازة) ~~تقديم الحر (¬4)، ولا يظهر فرق بين البابين، ويستثثى أيضا الصبي، فإن ~~البالغ أولى منه وإن كان الصبي أفقه. # (والأورع) أي: والأصح: أن الأفقه أولى من الأورع؛ لأن حاجة الصلاة إلى ~~الفقه أهم كما مر، والثاني: عكسه، إذ مقصود الصلاة هو الخشوع، والخضوع، ~~والتدبر، ورجاء إجابة الدعاء، والأورع أقرب إلى ذلك، ms0174 قال الله تعالى: {إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم}، وكذا يقدم الأقرأ على الأورع؛ كما في "الروضة" عن ~~الجمهور (¬5). # والورع: هو مجتنب الشهوات المشتهر بالعبادة، كما قاله في "التحقيق" و"شرح ~~المهذب" (¬6). PageV01P336 # ويقدم الأفقه والأقرأ على الأسن النسيب، والجديد: تقديم الأسن على ~~النسيب. فإن استويا .. فنظافة الثوب والبدن، وحسن الصوت، وطيب الصنعة ونحوها # === # (ويقدم الأفقه والأقرأ على الأسن النسيب) (¬1) لأن الفقه والقراءة مختصان ~~بالصلاة؛ لأن القراءة من شروطها، والفقه لمعرفة أحكامها، وباقي الصفات لا ~~تختص بالصلاة، والعبرة بسن مضى في الإسلام، فيقدم شاب نشأ في الإسلام على ~~شيخ أسلم اليوم أو أمس. # (والجديد: تقديم الأسن على النسيب) لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا حضرت ~~الصلاة .. فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم" متفق عليه (¬2)، والقديم: ~~عكسه؛ للحديث المرسل: "قدموا قريشا" (¬3). # وقيس على قريش: كل نسب فيه شرف، وكل ما يعتبر في كفاءة النكاح يعتبر ~~ههنا، وأهمل الهجرة تبعا لطائفة، لانقطاعها اليوم، وهي معتبرة، ويقدم بها ~~على السن والنسب على الأصح في "التحقيق"، والمختار في "شرح المهذب" (¬4). # (فإن استويا) في الصفات المعتبرة في التقديم (. .فنظافة الثوب والبدن) عن ~~الأوساخ. # (وحسن الصوت، وطيب الصنعة ونحوها) من الفضائل؛ لأنها تفضي إلى استمالة ~~القلوب وكثرة الجمع، فيقدم بالنظافة، ثم بحسن الصوت، ثم بحسن الصورة؛ كما ~~حكاه الرافعي عن "التتمة" وأقره (¬5)، وجزم به، في "الشرح الصغير"، واختار ~~في "شرح المهذب" تقديم أحسنهم ذكرا، ثم صوتا، ثم هيئة (¬6)، فإذا استويا في ~~جميع الصفات المعتبرة .. أقرع، والمراد بطيب الصنعة: الكسب الفاضل. PageV01P337 # ومستحق المنفعة بملك ونحوه أولى، فإن لم يكن أهلا .. فله التقديم، ويقدم ~~على عبده الساكن، لا مكاتبه في ملكه. والأصح: تقديم المكتري على المكري، ~~والمعير على المستعير. والوالي في محل ولايته أولى من الأفقه والمالك. # === # (ومستحق المنفعة بملك) للعين (ونحوه) كإجارة ووقف ووصية (أولى) إذا كان ~~أهلا للإمامة وإن كان غيره أكمل منه؛ لحديث: "ولا يؤمن الرجل فى سلطانه" ~~رواه مسلم (¬1). # (فإن لم يكن أهلا) لإمامة الحاضرين؛ كامرأة أو خنثى، أو للصلاة مطلقا؛ ~~كالكافر ( .. فله التقديم) استحبابا؛ كما نقله في ms0175 "شرح مسلم"؛ لأنه تصرف في ~~ملكه (¬2). # (ويقدم على عبده الساكن) لأن العبد والدار له (لا مكاتبه في ملكه) أي: ~~ملك المكاتب؛ لأنه مالك ساكن في ملكه. # (والأصح: تقديم المكتري على المكري) لأنه المستحق للمنفعة، والثاني: يقدم ~~المكري؛ لأنه المالك للرقبة، وملك الرقبة أقوى من ملك المنفعة. # (والمعير على المستعير) لملكه الرقبة واستحقاقه الرجوع في المنفعة، ~~والثاني: المستعير؛ لأن السكن له في الحال. # (والوالي في محل ولايته أولى من الأفقه والمالك) لحديث: "ولا يؤمن الرجل ~~في سلطانه". # ويراعى في الولاة تفاوت الدرجة، فالإمام الأعظم أولى، ثم الأعلى فالأعلى، ~~وباني المسجد ليس أحق بالإمامة والتأذين فيه، بل هو وغيره سواء، خلافا لأبي حنيفة. # * * * PageV01P338 ### ||| AUTO فصل [في بعض شروط القدوة ومكروهاتها وكثير من آدابها] # لا يتقدم على إمامه في الموقف، فإن تقدم .. بطلت في الجديد. ولا تضر ~~مساواته، ويندب تخلفه قليلا، والاعتبار بالعقب. ويستديرون في المسجد الحرام ~~حول الكعبة، ولا يضر كونه أقرب إلى الكعبة في غير جهة الإمام في الأصح، # === # (فصل: لا يتقدم على إمامه في الموقف، فإن تقدم .. بطلت في الجديد) لأن ~~المخالفة في الأفعال مبطلة على ما سيأتي، وهذه المخالفة أفحش، والقديم: لا ~~تبطل مع الكراهة؛ لأنها مخالفة في الموقف فلم تؤثر؛ كالوقوف على اليسار. # (ولا تضر مساواته) لعدم المخالفة، نعم؛ تكره؛ كما قاله في "شرح المهذب" (¬1). # (ويندب تخلفه قليلا) خوفا من التقدم، واستعمالا للأدب (والاعتبار بالعقب) ~~في التقدم والمساواة؛ لأن المأموم قد يكون أطول فيقدم رأسه عند السجود، ~~وكذلك القدم والأصابع قد تكون أطول أيضا؛ فلذلك وقع الاعتبار بالعقب. # هذا إذا صلى قائما؛ فإن صلى قاعدا .. فالاعتبار بمحل القعود -وهو الألية- ~~أو نائما .. فالاعتبار بالجنب، ذكره البغوي في "فتاويه". # (ويستديرون في المسجد الحرام حول الكعبة) كذا فعله ابن الزبير، وأجمع ~~عليه من في عصره ومن بعده، قالا: (والمستحب: أن الإمام يقف خلف المقام ويقف ~~الناس مستديرين بالكعبة) (¬2). # (ولا يضر كونه أقرب إلى الكعبة في غير جهة الإمام في الأصح) لأن رعاية ~~القرب والبعد في غير جهة الإمام مما يشق، ولا ms0176 تظهر به مخالفة منكرة، بخلاف ~~جهته، وهذا هو المنصوص عليه في "الأم"، وقطع به الجمهور (¬3)، والثاني: ~~يضر؛ كما لو كان في جهته. PageV01P339 # وكذا لو وقفا في الكعبة واختلفت جهتاهما. ويقف الذكر عن يمينه، فإن حضر ~~آخر .. أحرم عن يساره، ثم يتقدم الإمام، أو يتأخران وهو أفضل. ولو حضر ~~رجلان أو رجل وصبي .. صفا خلفه، وكذا امرأة أو نسوة. ويقف خلفه الرجال ثم ~~الصبيان ثم النساء # === # (وكذا لو وقفا في الكعبة، واختلفت جهتاهما) بأن كان وجهه إلى وجهه، أو ~~ظهره إلى ظهره؛ قياسا لداخل الكعبة على خارجها؛ فإنهم إذا استداروا .. ~~يواجه المأموم إمامه. # (ويقف الذكر عن يمينه) بالغا كان أو صبيا؛ لما في "الصحيحين": (أن ابن ~~عباس وقف عن يساره صلى الله عليه وسلم فأداره إلى يمينه) (¬1)؛ ولهذا قال ~~في "شرح المهذب": ويسن للإمام تحويله (¬2). # (فإن حضر آخر .. أحرم عن يساره، ثم يتقدم الإمام، أو يتأخران وهو أفضل) ~~للاتباع (¬3)، ولأنه متبوع فلا ينتقل من مكانه، هذا إذا أمكن كل منهما؛ فإن ~~لم يمكن إلا أحدهما؛ لضيق إحدى الجهتين .. تعين، وهذا كله في القيام؛ فإن ~~لحق الثاني في التشهد أو السجود .. فلا تقدم ولا تأخر حتى يقوموا، ونبه ~~بقوله: (ثم يتقدم ... ) إلى آخره على أن التقدم والتأخر إنما يكون بعد ~~إحرام الثاني. # (ولو حضر رجلان أو رجل وصبي .. صفا خلفه) للاتباع (¬4)، نعم؛ لو كانوا ~~عراة بصراء في ضوء .. وقف الإمام وسطهم فصلوا صفا. # (وكذا امرأة أو نسوة) فإن الواحدة تقف خلف الإمام، وكذا النسوة؛ لما في ~~"الصحيحين" عن أنس: (أنه عليه الصلاة والسلام صلى في بيت أم سليم، فقمت أنا ~~ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا) (¬5). # (ويقف خلفه الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء) لحديث: "ليليني منكم أولو PageV01P340 # وتقف إمامتهن وسطهن. ويكره وقوف المأموم فردا، بل يدخل الصف إن وجد سعة، ~~وإلا .. فليجر شخصا بعد الإحرام، وليساعده المجرور. ويشترط علمه بانتقالات ~~الإمام، بأن يراه أو بعض صف، أو يسمعه أو مبلغا. وإذا جمعهما مسجد .. صح ~~الاقتداء وإن بعدت المسافة وحالت أبنية # === # الأحلام والنهى، ثم ms0177 الذين يلونهم ثلاثا" رواه مسلم (¬1). # وأولو الأحلام والنهى: البالغون العقلاء، قال الدارمي في "الاستذكار": ~~(هذا إذا كان الرجال أفضل أو تساووا، فإن كان الصبيان أفضل .. قدموا ~~عليهم). # وسكت المصنف عن الخناثى، وموقفهم بين صفي الصبيان والنساء. # (وتقف إمامتهن وسطهن) لثبوت ذلك عن فعل عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما؛ ~~كما رواه الشافعي، والبيهقي بإسنادين حسنين (¬2). # (ويكره وقوف المأموم فردا) للنهي عنه (¬3)، (بل يدخل الصف إن وجد سعة) ~~ولو كانت السعة في صف متقدم .. خرق الكامل؛ لتقصيرهم، (وإلا) أي: وإن لم ~~يجد سعة ( .. فليجر شخصا بعد الإحرام، وليساعده المجرور) لأن في ذلك إعانة ~~على الخير؛ لتحصل له فضيلة الصف، وليخرج من الخلاف. # وقوله: (بعد الإحرام) يفهم: أنه لا يجوز الجذب قبله، وبه صرح ابن الرفعة ~~(¬4)؛ لئلا يخرجه من الصف إلا إلى صف (¬5)، ونص في "البويطي": على أنه يقف ~~منفردا ولا يجذب أحدا. # (ويشترط علمه) أي: المأموم (بانتقالات الإمام؛ بأن يراه أو بعض صف، أو ~~يسمعه أو مبلغا) لأنه لو لم يعلم بها .. لكانت صلاته متوقفة على صلاة من لا ~~يتمكل من متابعته. # (وإذا جمعهما مسجد .. صح الاقتداء وإن بعدت المسافة، وحالت أبنية) PageV01P341 # ولو كانا بفضاء .. شرط ألا يزيد ما بينهما على ثلاث مئة ذراع تقريبا، ~~وقيل: تحديدا. فإن تلاحق شخصان أو صفان .. اعتبرت المسافة بين الأخير ~~والأول. وسواء الفضاء المملوك والوقف والمبعض. ولا يضر الشارع المطروق ~~والنهر المحوج إلى سباحة على الصحيح. فإن كانا في بناءين كصحن وصفة أو بيت ~~.. فطريقان: أصحهما: إن كان بناء # === # بالإجماع، ورحبة المسجد منه على المذهب، والمساجد المتلاصقة المتنافذة ~~كمسجد؛ كما صوبه في "الروضة" (¬1). # (ولو كانا بفضاء .. شرط ألا يزيد ما بينهما على ثلاث مئة ذراع) لقرب ذلك ~~وبعد ما وراءه في العادة (تقريبا) لعدم ورود ضابط من الشارع. # (وقيل: تحديدا) قال الماوردي: (وهو غلط)، وقال الإمام: (كيف يطمع الفقيه ~~بالتحديد، ونحن في إثبات التقريب على علالة؟ ! ) (¬2). # (فإن تلاحق شخصان أو صفان .. اعتبرت المسافة) المذكورة (بين الأخير ~~والأول) لا بين الأخير والإمام؛ لأن الأول والحالة هذه ms0178 إمام الأخير. # (وسواء) فيما ذكرناه (الفضاء المملوك والوقف والمبعض) الذي بعضه ملك ~~وبعضه وقف، وسواء المسقف والمحوط وغيره. # (ولا يضر الشارع المطروق والنهر المحوج إلى سباحة على الصحيح) لأن ذلك ~~ليس بحائل؛ كما لو كانا في سفينتين مكشوفتين في البحر، والثاني: يضر، أما ~~في الشارع .. فلأنه قد ينتهي الأمر فيه إلى حالة يعسر فيها الاطلاع على ~~أحوال الإمام بسبب كثرة الزحام، وأما في النهر .. فقياسا على حيلولة ~~الحائط، والمراد بكونه مطروقا: كثرة طروقه، وإلا .. فكل شارع مطروق، فما لا ~~يكثر طروقه .. لا يضر قطعا؛ كما دل عليه كلام الإمام (¬3). # (فإن كانا في بناءين كصحن وصفة أو بيت .. فطريقان: أصحهما: إن كان بناء PageV01P342 # المأموم يمينا أو شمالا .. وجب اتصال صف من أحد البناءين بالآخر، ولا تضر ~~فرجة لا تسع واقفا في الأصح. وإن كان خلف بناء الإمام .. فالصحيح: صحة ~~القدوة بشرط ألا يكون بين الصفين أكثر من ثلاثة أذرع. والطريق الثاني: لا ~~يشترط إلا القرب كالفضاء إن لم يكن حائل أو حال باب نافذ. فإن حال ما يمنع ~~المرور لا الرؤية .. فوجهان، # === # المأموم يمينا أو شمالا .. وجب اتصال صف من أحد البناءين بالآخر) لأن ~~اختلاف الأبنية توجب الافتراق، فاشترط الاتصال؛ ليحصل الربط بالاجتماع. # (ولا تضر فرجة لا تسع واقفا في الأصح) وكذا عتبة يتعذر الوقوف عليها؛ ~~لأنه يعد في العرف صفا واحدا، والثاني: يضر؛ لعدم الاتصال الحقيقي. # (وإن كان خلف بناء الإمام .. فالصحيح: صحة القدوة بشرط ألا يكون بين ~~الصفين أكثر من ثلاثة أذرع) تقريبا، لأن بهذا يحصل الاتصال عرفا، والثاني: ~~لا تصح؛ لأن اختلاف البناء يوجب الافتراق، ولم ينجبر ذلك بالاتصال المحسوس ~~بتواصل المناكب. # (والطريق الثاني: لا يشترط إلا القرب؛ كالفضاء) للقياس الذي أشار إليه ~~(إن لم يكن حائل) أصلا، (أو حال باب نافذ) بشرط أن يقف مقابله صف أو رجل، ~~وإلا .. لم يصح. # وقوله: (حال باب نافذ) متعقب؛ لأن النافذ ليس بحائل، وصوابه كما في ~~"المحرر": (أو كان باب نافذ) (¬1). # (فإن حال ما يمنع المرور لا الرؤية) كالشباك ( .. فوجهان) ms0179 أصحهما في "شرح ~~المهذب" و"أصل الروضة" و"التصحيح": البطلان؛ لوجود الحائل (¬2)، وهذا أول ~~موضعين في الكتاب بلا تصحيح، والآخر في قوله في (النفقات): (والوارثان ~~يستويان أم يوزع بحسبه؟ وجهان) (¬3)، ولا ثالث لهما إلا ما كان مفرعا على ~~ضعيف، كالأقوال المفرعة على استعمال البينتين المتعارضتين: هل يقرع أم PageV01P343 # أو جدار .. بطلت باتفاق الطريقين. قلت: الطريق الثاني أصح، والله أعلم. ~~وإذا صح اقتداؤه في بناء آخر .. صح اقتداء من خلفه وإن حال جدار بينه وبين ~~الإمام. ولو وقف في علو وإمامه في سفل أو عكسه .. شرط محاذاة بعض بدنه بعض ~~بدنه. ولو وقف في موات وإمامه في مسجد، فإن لم يحل شيء .. فالشرط التفارب ~~معتبرا من آخر المسجد، وقيل: آخر صف، وإن حال جدار أو باب مغلق .. منع، ~~وكذا الباب المردود والشباك في الأصح # === # يوقف أم يقسم؟ أقوال لا ترجيح فيها. # (أو جدار .. بطلت باتفاق الطريقين) لمنعه الاستطراق والمشاهدة، (قلت: ~~الطريق الثاني أصح، والله أعلم) تبع في ذلك معظم العراقيين، والأولى طريقة ~~المراوزة، قال الرافعي: (وهي أولى) (¬1). # (وإذا صح اقتداؤه في بناء آخر) غير بناء الإمام إما بشرط الاتصال على ~~الطريقة الأولى، أو دونه على الثانية ( .. صح اقتداء من خلفه وإن حال جدار ~~بينه وبين الإمام) بأن يقف رجل بحذاء الباب النافذ واتصل به صف، وخرجوا عن ~~محاذاة الإمام، لأن من حصل به الاتصال بالنسبة إليهم كالإمام، فيشترط حينئذ ~~أن يتقدم إحرامه عليهم. # (ولو وقف في علو، وإمامه في سفل، أو عكسه .. شرط محاذاة بعض بدنه بعض ~~بدنه) بأن يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى مع تقدير اعتدال قامة الأسفل، حتى ~~لو كان قصيرا، لكنه لو كان معتدلا لحصلت المحاذاة .. صح الاقتداء. # (ولو وقف في موات وإمامه في مسجد، فإن لم يحل شيء .. فالشرط: التقارب) ~~كالفضاء، (معتبرا من آخر المسجد) لأن المسجد كله شيء واحد، (وقيل) من (آخر ~~صف) فيه، لأنه المتبوع، فإن لم يكن فيه إلا الإمام .. فمن موقفه. # (وإن حال جدار أو باب مغلق .. منع) لعدم الاتصال، (وكذا الباب المردود، ~~والشباك في ms0180 الأصح) لحصول الحائل من وجه، إذ الباب المردود مانع من ~~المشاهدة، والمشبك مانع من الاستطراق، والثاني: لا يمنع، لحصول الاتصال من ~~وجه، وهو الاستطراق في الصورة الأولى، والمشاهدة في الثانية. PageV01P344 # قلت: يكره ارتفاع المأموم على إمامه، وعكسه إلا لحاجة .. فيستحب، ولا ~~يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، ولا يبتدئ نفلا بعد شروعه فيها، فإن كان ~~فيه .. أتمه إن لم يخش فوت الجماعة، والله أعلم. ### ||| AUTO فصل [في بعض شروط القدوة أيضا] # شرط القدوة: أن ينوي المأموم مع التكبير الاقتداء # === # (قلت: يكره ارتفاع المأموم على إمامه، وعكسه) أما الثاني .. فللنهي عنه؛ ~~كما أخرجه أبو داوود والحاكم (¬1)، وأما الأول .. فقياسا على الثاني من باب أولى. # (إلا لحاجة .. فيستحب) المراد: حاجة الصلاة؛ كتعليم الإمام المأمومين؛ ~~للاتباع؛ كما ثبت في "الصحيحين" (¬2)، أو تبليغ المؤذن ونحوه عند الحاجة إليه. # (ولا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة) ولو كان شيخا؛ لأنه ما لم يفرغ ~~منها .. لم يحضر وقت الدخول، وهو قبل التمام مشغول بالإجابة. # (ولا يبتدئ نفلا بعد شروعه فيها) لما في "صحيح مسلم": "إذا أقيمت الصلاة ~~.. فلا صلاة إلا المكتوبة" (¬3)، وفي معنى الشروع قرب إقامتها. # (فإن كان فيه .. أتمه إن لم يخش فوت الجماعة، والله أعلم) لما في ذلك من ~~إحراز الفضيلتين وعدم إبطال العبادة، فإن خشي فواتها .. اقتصر على ما أمكن ~~من النافلة؛ ليدرك فضيلة الجماعة؛ فإنها صفة فرض، أو فرض على رأي، فكانت ~~أولى من النفل، وظاهر كلامه: أنه متى أمكنه إدراك تكبيرة قبل سلام الإمام ~~.. أتم النافلة، وبه صرح في "شرح المهذب" تبعا للشيخ أبي حامد وآخرين (¬4). # * * * # (فصل: شرط القدوة: أن ينوي المأموم مع التكبير الاقتداء) بالإمام الحاضر PageV01P345 # أو الجماعة -والجمعة كغيرها على الصحيح- فلو ترك هذه النية وتابع في ~~الأفعال .. بطلت صلاته على الصحيح. ولا يجب تعيين الإمام، فإن عينه وأخطأ ~~.. بطلت صلاته # === # (أو الجماعة) أو الائتمام به؛ لأن التبعية عمل فافتقرت إلى النية؛ للحديث ~~الصحيح (¬1). # واعتبر اقترانها بالتكبير؛ كسائر ما يجب له التعرض من صفات الصلاة، وهذا ~~في غير من أحرم ms0181 منفردا ثم نوى متابعة الإمام في خلال صلاته .. فإنه جائز ~~كما سيأتي. # (والجمعة كغيرها على الصحيح) في وجوب النية المذكورة؛ لأنه فيها مقتد ~~بالإمام، لكنه إن لم ينو .. لم تنعقد، بخلاف غيرها؛ فإنها تنعقد فرادى، ~~والثاني: لا؛ لأنها لا تصح إلا جماعة، فكان التصريح بنية الجمعة مغنيا عن ~~التصريح بنية الجماعة. # (فلو ترك هذه النية وتابع في الأفعال .. بطلت صلاته على الصحيح) لأنه ربط ~~صلاته بمن ليس بإمام، فأشبه الارتباط بغير المصلي، والثاني: لا؛ لأنه أتى ~~بواجبات الصلاة وليس فيه إلا أنه قارب فعله من فعل غيره. # نعم؛ هو منفرد. # وخرج بقوله: (تابع) ما لو وقعت المتابعة اتفاقا لا قصدا .. فإنه لا يضر جزما. # ومحل الخلاف: إذا انتظر أفعاله وطال انتظاره، فإن انتظره يسيرا .. لم ~~تبطل قطعا. # (ولا يجب تعيين الإمام) باسمه؛ كزيد وعمرو، بل يكفي نية الاقتداء بالإمام ~~الحاضر؛ لأن مقصود الجماعة لا يختلف. # (فإن عينه وأخطأ) بأن نوى الاقتداء بزيد فبان عمرا ( .. بطلت صلاته) ~~لاقتدائه بمن ليس في صلاة، نعم؛ إن كان معه إشارة؛ كزيد هذا، أو الحاضر، أو ~~المصلي فبان عمرا .. فالأرجح في "زيادة الروضة": الصحة (¬2). PageV01P346 # ولا يشترط للإمام نية الإمامة، وتستحب، فلو أخطأ في تعيين تابعه .. لم ~~يضر. وتصح قدوة المؤدي بالقاضي، والمفترض بالمتنفل، وفي الظهر بالعصر، ~~وبالعكوس، وكذا الظهر بالصبح والمغرب، وهو كالمسبوق، ولا تضر متابعة الإمام ~~في القنوت والجلوس الأخير في المغرب، وله فراقه إذا اشتغل بهما # === # (ولا يشترط للإمام نية الإمامة) لاستقلاله، بخلاف المأموم .. فإنه تابع، ~~ومحله: في غير الجمعة، أما الجمعة: فيلزمه فيها أن ينوي الإمامة على الأصح. # (وتستحب) له خروجا من خلاف من أوجبها، ولينال فضيلة الجماعة، وقيل: تحصل ~~له فضيلة الجماعة وإن لم ينو؛ لتأدي الشعار به، والأصح: المنع؛ لعدم النية، ~~وقال العجلي: إذا نواها في أثناء الصلاة .. نال ثواب الإمامة من حين النية. # ثم في وقت نية الإمامة وجهان: أحدهما: مع تكبيرة الإحرام، فتكون مع نية ~~الصلاة، قاله الشيخ أبو محمد في "التبصرة"، والثاني: بعد أن يقتدى به؛ لأنه ms0182 ~~لا يصير إماما إلا بذلك، قاله في "البيان" (¬1)، قال الأذرعي: والأول: هو ~~الوجه، وعليه العمل، وأما الثاني .. فغريب. # (فلو أخطأ في تعيين تابعه) بأن نوى الإمامة بزيد فبان عمرا ( .. لم يضر) ~~لأن غلطه في النية لا يزيد على تركها، ولو تركها .. لم يقدح. # (وتصح قدوة المؤدي بالقاضي، والمفترض بالمتنفل، وفي الظهر بالعصر، ~~وبالعكوس) أي: بعكس كل واحد مما سبق؛ نظرا لاتفاق الفعل في الصلاتين، ولا ~~يضر مخالفة النية، ونقل الماوردي إجماع الصحابة على صحة الفرض خلف النفل (¬2). # (وكذا الظهر بالصبح والمغرب، وهو كالمسبوق) فإذا سلم .. قام وأتم صلاته. # (ولا تضر متابعة الإمام في القنوت والجلوس الأخير في المغرب) كالمسبوق، ~~(وله فراقه إذا اشتغل بهما) قال في "شرح المهذب": والانتظار أفضل (¬3). PageV01P347 # وتجوز الصبح خلف الظهر في الأظهر، فإذا قام للثالثة: إن شاء .. فارقه ~~وسلم، وإن شاء .. انتظره ليسلم معه. قلت: انتظاره أفضل، والله أعلم. وإن ~~أمكنه القنوت في الثانية .. قنت، وإلا .. تركه، وله فراقه ليقنت # === # (وتجوز الصبح خلف الظهر في الأظهر) كعكسه، والثاني: لا؛ لأنه يحتاج إلى ~~الخروج من صلاة الإمام (¬1). # (فإذا قام للثالثة: إن شاء .. فارقه وسلم) لأن صلاته قد تمت، وهي مفارقة بعذر. # (وإن شاء .. انتظره ليسلم معه) لغرض أداء السلام مع الجماعة، (قلت: ~~انتظاره أفضل، والله أعلم) لما ذكرناه. # (وإن أمكنه القنوت في الثانية) بأن وقف الإمام يسيرا ( .. قنت) تحصيلا ~~لسنة ليس فيها مخالفة الإمام، (وإلا .. تركه) خوفا من التخلف، وقضيته: أنه ~~لا يسجد لترك القنوت، قال الإسنوي: والقياس خلافه. # (وله فراقه ليقنت) تحصيلا للسنة، وهو كقطع القدوة بعذر، فتركه أفضل، فإن ~~لم ينو المفارقة، وهوى إمامه إلى السجود وقنت هو .. بطلت صلاته؛ للمخالفة؛ ~~كما لو ترك التشهد فقعد هو لأجله، قاله القفال في "فتاويه"، ونقله الأذرعي ~~عن كثيرين، لكن في "الشرح" و"الروضة" بعد هذا بقليل: أنه لا بأس بتخلفه ~~للقنوت إذا لحقه في السجدة الأولى. انتهى (¬2). # وما ذكره القفال من القياس على التشهد الأول .. فيه نظر؛ لوضوح الفرق، ~~وهو: أنهما اشتركا في الرفع من الركوع، فلم ينفرد ms0183 المأموم به، بخلاف الجلوس ~~للتشهد. # نعم؛ يشكل على الفرق ما إذا جلس الإمام للاستراحة في ظنه، ثم قام .. فإن ~~قضية الفرق الجواز، وقد لا يجوزونه. PageV01P348 # فإن اختلف فعلهما؛ كمكتوبة وكسوف أو جنازة .. لم يصح على الصحيح. ### ||| AUTO فصل [في متابعة الإمام] # تجب متابعة الإمام في أفعال الصلاة؛ بأن يتأخر ابتداء فعله عن ابتدائه، ~~ويتقدم على فراغه منه، فإن قارنه .. لم يضر إلا تكبيرة الإحرام # === # (فإن اختلف فعلهما؛ كمكتوبة وكسوف أو جنازة .. لم يصح) الاقتداء (على ~~الصحيح) لتعذر المتابعة مع المخالفة في الأفعال، والثاني: يصح؛ لإمكانها في ~~البعض، ويراعي ترتيب نفسه ولا يتابعه. # * * * # (فصل: تجب متابعة الإمام في أفعال الصلاة؛ بأن يتأخر ابتداء فعله عن ~~ابتدائه، ويتقدم على فراغه منه) ففي "الصحيح": "إنما جعل الإمام ليؤتم به، ~~فإذا كبر .. فكبروا، وإذا ركع .. فأركعوا" (¬1). # واحترز بالأفعال: عن الأقوال؛ كالتشهد والقراءة؛ فإنه يجوز فيهما التقدم ~~والتأخر، وما ذكره من تفسير المتابعة .. يناقضه قوله بعد: (فإن قارنه .. لم ~~يضر)، وجمع بين كلاميه: بأن المراد: تفسير المتابعة الكاملة لا الواجبة، ~~وفيه نظر. # (فإن قارنه .. لم يضر) لأن القدوة منتظمة لا مخالفة فيها. # نعم؛ هي مكروهة ومفوتة لفضيلة الجماعة أيضا. # (إلا تكبيرة الإحرام) فإنه تضر مقارنة المأموم الإمام فيها، للحديث ~~السالف، بل لا بد من تأخر جميعها عن تكبيرة الإمام جميعها، فإن قارنه فيها ~~أو في شيء منها، أو شك في المقارنة، أو ظن أنه تأخر، ثم بان خلافه .. لم ~~تنعقد صلاته، واستثناء التكبير من الأفعال استثناء منقطع؛ فإنه ركن قولي. # وقوله: (قارنه) هو الصواب، بخلاف قول "المحرر": (ساوقه) (¬2)؛ لأن ~~المساوقة مجيء واحد بعد واحد لا معا. PageV01P349 # وإن تخلف بركن؛ بأن فرغ الإمام منه وهو فيما قبله .. لم تبطل في الأصح، ~~أو بركنين؛ بأن فرغ منهما وهو فيما قبلهما، فإن لم يكن عذر .. بطلت. وإن ~~كان بأن أسرع قراءته وركع قبل إتمام المأموم (الفاتحة) .. فقيل: يتبعه ~~وتسقط البقية، والصحيح: يتمها ويسعى خلفه ما لم يسبق بأكئر من ثلاثة أركان ~~مقصودة -وهي الطويلة- # === # (وإن تخلف بركن) بلا عذر، ms0184 (بأن فرغ الإمام منه وهو فيما قبله .. لم تبطل ~~في الأصح) لأنه تخلف يسير، والثاني: تبطل؛ لما فيه من المخالفة، وأفهم ~~قوله: (بأن فرغ ... ) إلى آخره: أنه لو ركع الإمام وأدركه المأموم فيه .. ~~أنه لا يكون متخلفا بركن، فلا تبطل الصلاة قطعا، وهو كذلك، فلو اعتدل ~~الإمام والمأموم بعد في القيام .. لم تبطل على الأصح في "زوائد الروضة" (¬1). # (أو بركنين؛ بأن فرغ منهما وهو فيما قبلهما) بأن سجد الإمام والمأموم بعد ~~في القيام، وكذا لو هوى الإمام للسجود على المذهب في "التحقيق" (¬2). # (فإن لم يكن عذر) كأن تخلف لقراءة السورة ( .. بطلت) طويلا كان الركن أو ~~قصيرا؛ لكثرة المخالفة. # (وإن كان) عذر (بأن أسرع) الإمام (قراءته وركع قبل إتمام المأموم الفاتحة ~~.. فقيل: يتبعه وتسقط البقية) فعلى هذا: لو اشتغل بإتمامها .. كان متخلفا ~~بغير عذر. # (والصحيح: يتمها ويسعى خلفه) على ترتيب نفسه (ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة ~~أركان مقصودة، وهي الطويلة) لأن ترك الفاتحة إنما اغتفرناه للمأموم في ~~الركعة الأولى؛ لتفاوت الناس في الحضور غالبا والإحرام، بخلاف الإسراع في ~~القراءة؛ فإن الناس غالبا لا يختلفون فيه. # واحترز ب (الطويلة) عن الاعتدال والجلوس بين السجدتين؛ فإنهما قصيران، ~~وكون الركن القصير غير مقصود تبع فيه "المحرر"، وهو قول البغوي، وجزم به ~~الرافعي في "الشرحين"، والمصنف في "الروضة" و"التحقيق" و"شرح المهذب" PageV01P350 # فإن سبق بأكثر .. فقيل: يفارقه، والأصح: يتبعه فيما هو فيه، ثم يتدارك ~~بعد سلام الإمام. ولو لم يتم (الفاتحة) لشغله بدعاء الافتتاح .. فمعذور. ~~هذا كله في الموافق، فأما مسبوق ركع الإمام في فاتحته .. فالأصح: أنه إن لم ~~يشتغل بالافتتاح والتعوذ .. ترك قراءته وركع، وهو مدرك للركعة، وإلا .. ~~لزمه قراءة بقدره. # === # في الكلام على الاعتدال، وقال السبكي: إنه الحق (¬1). # لكن في "أصل الروضة" و"شرح المهذب" عن الأكثرين: أن الأركان كلها مقصودة ~~وهو الأصح في "الشرح الصغير" و"التحقيق " هنا (¬2). # (فإن سبق بأكثر) من ثلاثة أركان مقصودة ( .. فقيل: يفارقه) لتعذر ~~الموافقة، (والأصح: يتبعه فيما هو فيه، ثم يتدارك بعد سلام الإمام) ~~كالمسبوق # (ولو لم يتم الفاتحة ms0185 لشغله بدعاء الافتتاح .. فمعذور) كبطيء القراءة، ~~(هذا كله في) المأموم (الموافق) وهو من أحرم مع إمامه. # (فأما مسبوق ركع الإمام في فاتحته .. فالأصح: أنه إن لم يشتغل بالافتتاح ~~والتعوذ .. ترك قراءته وركع، وهو مدرك للركعة) لأنه لم يدرك إلا ذلك القدر، ~~فلا تلزمه زيادة عليه؛ كما إذا لم يدرك شيئا من القيام. # (وإلا) أي: وإن اشتغل بهما أو بأحدهما ( .. لزمه قراءة بقدره) لتقصيره ~~بالعدول عن الفريضة إلى غيرها، والثاني: يركع معه مطلقا؛ للمتابعة، ويسقط ~~عنه ما بقي من (الفاتحة) لحديث: "فإذا ركع .. فاركعوا" (¬3)، قال الأذرعي: ~~ورجحه جماعة، وهو المختار، ولم يذكر المعظم غيره وما بعده، والثالث: يتم ~~الفاتحة PageV01P351 # ولا يشتغل المسبوق بسنة بعد التحرم، بل ب (الفاتحة) إلا أن يعلم إدراكها. ~~ولو علم المأموم في ركوعه أنه ترك (الفاتحة) أو شك .. لم يعد إليها، بل ~~يصلي ركعة بعد سلام الإمام. فلو علم أو شك وقد ركع الإمام ولم يركع هو .. ~~قرأها وهو متخلف بعذر، وقيل: يركع ويتدارك بعد سلام الإمام. ولو سبق إمامه ~~بالتحرم .. لم تنعقد، أو ب (الفاتحة) أو التشهد .. لم يضره ويجزئه، وقيل: ~~تجب إعادته. ولو تقدم بفعل - كركوع وسجود - إن كان بركنين .. بطلت، # === # مطلقا؛ لأنه أدرك القيام الذي هو محلها فلزمته. # فإن قلنا: عليه إتمام الفاتحة، فتخلف ليقرأ .. كان تخلفا بعذر، فإن لى ~~يتمها وركع مع الإمام .. بطلت صلاته، وإن قلنا: يركع فاشتغل بإتمامها .. ~~كان متخلفا بلا عذر، فإن سبقه الإمام بالركوع وقرأ هذا المسبوق الفاتحة، ثم ~~لحقه في الاعتدال .. لم يكن مدركا للركعة، والأصح: أنه لا تبطل صلاته إذا ~~قلنا: التخلف بركن لا يبطل؛ كما في غير المسبوق، والثاني: تبطل؛ لأنه ترك ~~متابعة الإمام فيما فاتته به ركعة، فكان كالتخلف بركعة. # (ولا يشتغل المسبوق بسنة بعد التحرم، بل بالفاتحة) ويخففها؛ حذرا من ~~فواتها (إلا أن يعلم إدراكها) أي: يظن ذلك؛ لعادة الإمام، فيأتي بالمسنون؛ ~~ليحوز فضله. # (ولو علم المأموم في ركوعه أنه ترك الفاتحة أو شك .. لم يعد إليها) لفوات ~~محل القراءة (بل يصلي ركعة بعد ms0186 سلام الإمام) تداركا؛ كالمسبوق. # (فلو علم) تركها (أو شك) فيه (وقد ركع الإمام ولم يركع هو .. قرأها) ~~لبقاء محلها (وهو متخلف بعذر) فيأتي فيه ما مر، (وقيل: يركع ويتدارك بعد ~~سلام الإمام) ما فاته؛ لأجل المتابعة. # (ولو سبق إمامه بالتحرم .. لم تنعقد) لتلاعبه، وهذا يفهم من منع ~~المقارنة، (أو بالفاتحة أو التشهد .. لم يضره ويجزئه) لأنه لا تظهر به ~~المخالفة، (وقيل: تجب إعادته) لأن فعله مترتب على فعل الإمام، فلا يعتد بما ~~يأتي به قبله، وسواء أعاده مع قراءة الإمام أو بعدها، وهو الأولى إن تمكن. # (ولو تقدم بفعل؛ كركوع وسجود إن كان بركنين .. بطلت) إذا كان عامدا عالما PageV01P352 # وإلا .. فلا، وقيل: تبطل بركن. ### ||| AUTO فصل [في زوال القدوة وإيجادها] # خرج الإمام من صلاته .. انقطعت القدوة، فإن لم يخرج وقطعها المأموم .. ~~جاز، وفي قول: لا يجوز إلا بعذر يرخص في ترك الجماعة، # === # بالتحريم؛ لفحش المخالفة، فإن كان ساهيا أو جاهلا .. لم تبطل، لكن لا ~~يعتد له بتلك الركعة، بل يتداركها بعد سلام الإمام. # (وإلا) أي: وإن كان بدون ركنين ( .. فلا) تبطل؛ لقلة المخا لفة، ويحرم ~~فعل ذلك وإن لم تبطل الصلاة؛ كما صرح به في "شرح المهذب" وغيره (¬1). # ثم إن تعمد [السبق بدون ركن] (¬2) .. فيسن أن يعود على الأصح، وإن سها؛ ~~بأن ظن إمامه سجد فسجد فبان خلافه .. تخير بين العود والدوام على الأصح. # (وقيل: تبطل بركن) عند التعمد؛ لمناقضته الاقتداء، بخلاف التخلف. # * * * # (فصل: خرج الإمام من صلاته) (¬3) بحدث أو غيره (انقطعت القدوة) لزوال ~~الرابطة. # (فإن لم يخرج وقطعها المأموم .. جاز) مع الكراهة؛ لأن ما لا يتعين فعله ~~.. لا يلزم بالشروع، وفي الصحيح: (أن معاذا صلى بأصحابه فطول عليهم، فقطع ~~رجل صلاته من خلفه، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولم يأمره ~~بالإعادة) (¬4). # (وفي قول: لا يجوز إلا بعذر يرخص في ترك الجماعة) لأن فيه إبطالا ~~للجماعة، وقد قال تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم}، وفي الحديث: "إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به" (¬5). PageV01P353 # ومن العذر: تطويل الإمام أو تركه سنة مقصودة ms0187 كتشهد. ولو أحرم منفردا، ثم ~~نوى القدوة في خلال صلاته .. جاز في الأظهر وإن كان في ركعة أخرى، ثم يتبعه ~~قائما كان أو قاعدا، فإن فرغ الإمام أولا .. فهو كمسبوق، أو هو؛ فإن شاء .. ~~فارقه وسلم، وإن شاء .. انتظره ليسلم معه. وما أدركه المسبوق .. فأول صلاته، # === # وأما في العذر .. فجائز قطعا؛ لأن الفرقة الأولى فارقت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في صلاة ذات الرقاع بعد ما صلى بهم ركعة (¬1). # (ومن العذر: تطويل الإمام) إذا كان المأموم لا يصبر على التطويل؛ لضعف أو ~~شغل، (أو تركه سنة مقصودة كتشهد) وقنوت، ليأتي بتلك السنة، ومن العذر: ما ~~إذا رأى على ثوب إمامه نجاسة؛ كما قاله القفال في "فتاويه"، وهذا يوجب ~~المفارقة إذا كانت النجاسة لا يعفى عنها، فلو استمر .. بطلت صلاته. # (ولو أحرم منفردا، ثم نوى القدوة في خلال صلاته .. جاز في الأظهر) مع ~~الكراهة؛ كما يجوز أن يصلي منفردا ثم يقتدي به جماعة، والثاني: لا يجوز، ~~وتبطل به الصلاة؛ للحديث المار: "فإذا كبر .. فكبروا" (¬2)، وهذا كبر قبله. # (وإن كان في ركعة أخرى) أي: فإنه يجوز أيضا (ثم يتبعه قائما كان أو ~~قاعدا) أي: إذا اختلفا في الركعة .. قام في موضع قيام الإمام، وقعد في موضع ~~قعوده وجوبا؛ للمتابعة. # (فإن فرغ الإمام أولا .. فهو كمسبوق) فيقوم ويتم صلاته، (أو هو؛ فإن شاء ~~.. فارقه وسلم، وإن شاء .. انتظره ليسلم معه) وطول الدعاء؛ لأن المفارقة ~~بالعذر والانتظار به جائزان، ولم يذكروا الأفضل منهما، وقياس ما تقدم: ~~تفضيل الانتظار، لكن حكى ابن يونس هنا وجها: أنه يسلم ولا ينتظر، وهو يقدح ~~في القياس. # (وما أدركه المسبوق .. فأول صلاته) لحديث: "فما أدركتم .. فصلوا، وما ~~فاتكم .. فأتموا" (¬3)، وإتمام الشيء لا يكون إلا بعد أوله، ورواية القضاء ~~المراد PageV01P354 # فيعيد في الباقي القنوت، ولو أدرك ركعة من المغرب .. تشهد في ثانيته، وإن ~~أدركه راكعا .. أدرك الركعة. قلت: بشرط أن يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقل ~~الركوع، والله أعلم. ولو شك في إدراك حد الإجزاء .. لم تحسب ركعته في ~~الأظهر. ms0188 ويكبر للإحرام ثم للركوع، # === # بها: الأداء (¬1)؛ كقوله تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم}. # (فيعيد في الباقي القنوت) لأن محله اخر الصلاة، وفي تعبيره بالإعادة: ~~إشعار بأنه يستحب أن يقنت معه، وهو المشهور. # (ولو أدرك ركعة من المغرب .. تشهد في ثانيته) لأنه محل التشهد الأول، ~~وهذا إجماع منا ومن المخالف، وهو حجة لنا على أن ما يدركه أول صلاته. # (وإن أدركه راكعا .. أدرك الركعة) لحديث: "من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن ~~يقيم الإمام صلبه .. فقد أدركها " رواه الدارقطني، وصححه ابن حبان في غير ~~"صحيحه" (¬2). # (قلت: بشرط أن يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقل الركوع، والله أعلم) لأن ~~الركوع بدون الطمأنينة لا يعتد به، فانتفاؤها كانتفائه، ويشترط أيضا: أن ~~يكون ذلك الركوع محسوبا للإمام لا ركوع خامسة، ولا ركوع إمام تبين حدثه، ~~والمعتبر في صلاة الكسوف: إدراك الركوع الأول دون الثاني؛ كما ذكره المصنف ~~في بابه (¬3). # (ولو شك في إدراك حد الإجزاء .. لم تحسب ركعته في الأظهر) لأن الأصل عدم ~~إدراكه إياه، والثاني: تحسب؛ لأن الأصل عدم الانتقال منه. # (ويكبر) المسبوق المدرك في الركوع (للإحرام) قائما (ثم للركوع) لأنه يحسب ~~له، فندب التكبير له. PageV01P355 # فإن نواهما بتكبيرة .. لم تنعقد، وقيل: تنعقد نفلا، وإن لم ينو بها شيئا ~~.. لم تنعقد على الصحيح. ولو أدركه في اعتداله فما بعده .. انتقل معه ~~مكبرا، والأصح: أنه يوافقه في التشهد والتسبيحات، وأن من أدركه في سجدة .. ~~لم يكبر للانتقال إليها. وإذا سلم الإمام .. قام المسبوق مكبرا إن كان موضع ~~جلوسه، وإلا .. فلا في الأصح. # === # (فإن نواهما بتكبيرة .. لم تنعقد) كالتحرم بفريضة ونافلة، (وقيل: تنعقد ~~نفلا) كما لو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع. # (وإن لم ينو بها شيئا .. لم تنعقد على الصحيح) المنصوص؛ لأن قرينة ~~الافتتاح تصرفها للافتتاح، وقرينة الهوي تصرفها إليه، فإذا تعارضت ~~القرينتان .. فلا بد من قصد صارف، والثاني: تنعقد نافلة؛ لأن الظاهر: ألا ~~يقصد الهوي ما لم يتحرم. # (ولو أدركه في اعتداله فما بعده .. انتقل معه مكبرا) وإن لم يكن محسوبا ~~له؛ موافقة ms0189 للإمام. # (والأصح: أنه يوافقه في التشهد والتسبيحات) استحبابا؛ موافقة للإمام، ~~والثاني: لا يستحب ذلك؛ لأنه ليس موضعه في حقه، وقيل: يجب موافقته في ~~التشهد الأخير، وبه جزم الماوردي في (صفة الصلاة) لأنه بالإحرام لزمه ~~اتباعه (¬1). # (وأن من أدركه في سجدة .. لم يكبر للانتقال إليها) لأنها غير محسوبة له، ~~ولا موافقة للإمام في الانتقال إليها، بخلاف الركوع. # نعم؛ يكبر بعد ذلك إذا انتقل مع الإمام من السجود أو غيره؛ موافقة ~~للإمام، والثاني: يكبر؛ كالركوع، وقد تقدم الفرق. # (وإذا سلم الإمام .. قام المسبوق مكبرا إن كان موضع جلوسه) بأن أدركه في ~~ثالثة الرباعية أو ثانية المغرب؛ لأنه يكبر له المنفرد وغيره بلا خلاف. # (وإلا) أي: وإن لم يكن موضع جلوسه؛ بأن أدركه في الأخيرة، أو ثانية ~~رباعية ( .. فلا) يكبر (في الأصح) لأنه ليس موضع تكبيره، وليس فيه موافقة ~~للإمام، والثاني: يكبر؛ كي لا يخلو الانتقال عن ذكر. # * * * PageV01P356 ### || AUTO باب صلاة المسافر # إنما تقصر رباعية مؤداة في السفر الطويل المباح، لا فائته الحضر. ولو قضى ~~فائتة السفر .. فالأظهر: قصره في السفر دون الحضر # === ### || AUTO (باب صلاة المسافر) # المراد بذلك: ما يشرع في صلاة المسافر من التخفيف بالقصر والجمع، وبدأ ~~بالقصر؛ لأنه المهم منهما. # والأصل في القصر قبل الإجماع: قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} الآية، والضرب: السفر، فأباحه الله في ~~السفر بشرط الخوف من الكفار، وثبت بالسنة جوازه عند الأمن من حديث عمر ~~وغيره (¬1). # والحكمة فيه: حصول المشقة للمسافر غالبا. # (إنما تقصر رباعية) فالصبح والمغرب لا يقصران إجماعا، كذا قالاه (¬2)، ~~لكن حكى العبادي في "طبقاته " عن محمد بن نصر المروزي: أنه يجوز قصر الصبح ~~في الخوف إلى ركعة، قال ابن الملقن وغيره: وفيه حديث ابن عباس في "مسلم" (¬3). # (مؤداة في السفر الطويل المباح) هذه سيأتي شرحها بعد (لا فائتة الحضر) ~~إذا قضاها في السفر؛ لأنها ثبتت في ذمته تامة، وحكى ابن المنذر فيه ~~الإجماع، لكن فيه وجه حكاه الماوردي وغيره (¬4). # (ولو قضى فائتة السفر .. فالأظهر: قصره ms0190 في السفر دون الحضر) نظرا إلى ~~وجود السبب، والثاني: تقصر فيهما؛ لأنه إنما يلزمه في القضاء ما كان يلزمه ~~في الأداء، والثالث: يتم فيهما. PageV01P357 # ومن سافر من بلدة .. فأول سفره: مجاوزة سورها، فإن كان وراءه عمارة .. ~~اشترط مجاوزتها في الأصح. قلت: الأصح: لا يشترط، والله أعلم. فإن لم يكن ~~سور .. فأوله: مجاوزة العمران، لا الخراب والبساتين، # === # (ومن سافر من بلدة .. فأول سفره: مجاوزة سورها) الخاص بها؛ لأن ما في ~~داخل السور معدود من نفس البلدة محسوب من موضع الإقامة. # (فإن كان وراءه عمارة .. اشترط مجاوزتها في الأصح) لأنها من مواضع ~~الإقامة التابعة للبلد. # (قلت: الأصح: لا يشترط، والله أعلم) لأن ذلك لا يعد من البلد، ألا ترى ~~أنه يقال: مسكن فلان خارج البلد؟ وقد وافق المصنف الرافعي في (الصوم) على ~~اعتبار العمران فيما إذا نوى المقيم ليلا ثم سافر وفارق العمران قبل الفجر ~~.. فإنه يفطر، وإلا .. فلا، فيحتاج إلى الفرق (¬1). # (فإن لم يكن سور .. فأوله: مجاوزة العمران) ليفارق محل الإقامة (لا ~~الخراب) لأنه ليس موضع إقامة، قال الإسنوي: وهذا إذا اتخذوه مزارع أو هجروه ~~بالتحويط على العامر، فإن كانت بقايا الحيطان باقية ولم يهجروه بالتحويط .. ~~فالأكثرون على ما دل عليه كلام "الشرح" و"الروضة": أنه لا بد من مجاوزته، ~~وصرح بتصحيحه في "شرح المهذب"، والخلاف حيث لم يكن وراء الخراب عمارة ~~معدودة من البلد، فإن كان .. فهو من البلد، فيجب مجاوزة منتهى العمارة (¬2). # (والبساتين) ولو كانت متصلة بالبلد محوطة؛ لأنها ليست للسكنى والإقامة. # نعم؛ لو كان فيها دور أو قصور تسكن في بعض الفصول .. فالمجزوم به في ~~"الروضة" و"أصلها": أنه لا بد من مجاوزتها، وخالف في "شرح المهذب" فقال: ~~(لم يتعرض الجمهور لذلك، والظاهر: أنه لا يشترط؛ لأنها ليست من البلد، فلا ~~تصير منه بإقامة بعض الناس فيها بعض الفصول ((¬3). PageV01P358 # والقرية كبلدة. وأول سفر ساكن الخيام: مجاوزة الحلة. وإذا رجع .. انتهى ~~سفره ببلوغه ما شرط مجاوزته ابتداء. ولو نوى إقامة أربعة أيام بموضع .. ~~انقطع سفره بوصوله، # === # قال في "المهمات": والفتوى به ms0191 (¬1)، فعلى هذا: كلام "الكتاب" جار على ~~إطلاقه، ولا تشترط مجاوزة المزارع أيضا، قاله في "المحرر" (¬2)، وأهمله ~~المصنف؛ لأخذه من البساتين بطريق الأولى، (والقرية كبلدة) في جميع ما ~~ذكرناه. # (وأول سفر ساكن الخيام: مجاوزة الحلة) لأنها كدور البلد ولا بد من مجاوزة ~~مرافقها؛ كمطرح رماد، وملعب صبيان، والنادي، والعطن، فلو كانت بواد وسافر ~~في عرضه .. فلا بد من مجاوزة عرضه، كذا نص عليه الشافعي (¬3)، وحمل على ~~الغالب فلو أفرطت سعته .. لم يشترط ذلك. # وأصل الحلة: الحي النازلون، وطلق أيضا على ما يقيمون فيه، وضابط الحلة: ~~أن يكونوا بحيث يجتمعون للسمر في ناد واحد ويستعير بعضهم من بعض. # (وإذا رجع) المسافر إلى وطنه، أو إلى غيره بنية الإقامة، وكان رجوعه من ~~مسافة القصر ( .. انتهى سفره ببلوغه ما شرط مجاوزته ابتداء) من سور ونحوه ~~على ما مر، فينقطع الترخص بوصوله إليه. # (ولو نوى) المستقل بنفسه (إقامة أربعة أيام بموضع) صالح للإقامة، وكذا ~~غير صالح؛ كنحو مفازة على الأصح ( .. انقطع سفره بوصوله) سواء كان مقصده أو ~~في طريقه؛ لأن الله تعالى أباح القصر بشرط الضرب في الأرض، والعازم على ~~المقام غير ضارب في الأرض، فلو نوى دون أربعة أيام .. لم يؤثر؛ لما في ~~الصحيح: "يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا" (¬4)، مع تحريم الإقامة بمكة ~~مع الكفار، فدل على أن الثلاثة ليست إقامة. PageV01P359 # ولا يحسب منها يوما دخوله وخروجه على الصحيح. ولو أقام ببلد بنية أن يرحل ~~إذا حصلت حاجة يتوقعها كل وقت .. قصر ثمانية عشر يوما، # === # وإنما قيدت كلامه ب (المستقل) ليخرج التابع؛ كما لو نواها العبد أو ~~الزوجة أو الجيش، ولم ينوها السيد ولا الزوج ولا الأمير .. فأقوى الوجهين ~~في "زوائد الروضة": أن لهم القصر؛ لأنهم لا يستقلون، فنيتهم كالعدم (¬1)، ~~ومحل تأثير النية: إذا نوى وهو ماكث، فلو نوى وهو سائر .. لم يؤثر قطعا؛ ~~كما ذكره في "شرح المهذب"، لكن في "التهذيب" للبغوي خلافه (¬2). # (ولا يحسب منها يوما دخوله وخروجه على الصحيح) لأنه عليه السلام أقام ~~بمكة في حجة الوداع ئلاثة أيام غير ms0192 يومي دخوله وخروجه إلى منى، وهو يقصر ~~الصلاة (¬3)، والثاني: أنهما يحسبان بالتلفيق، فلو دخل زوال السبت ليخرج ~~زوال الأربعاء .. أتم، أو قبله .. قصر؛ كما يحسب في مدة مسح الخف يوم الحدث ~~ويوم النزع. # والفرق على الأول: أن المسافر لا يستوعب النهار بالسير، وإنما يسير في ~~بعضه، وهو في يومي الدخول والخروج سائر في بعض النهار، بخلاف اللبس؛ فإنه ~~مستوعب للمدة، ولأنه مشغول في يوم الدخول بأهبة النزول، وفي يوم الارتحال ~~بأهبة الانتقال، وهما من أشغال السفر المنافيان لراحة الحضر. # (ولو أقام ببلد بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقعها كل وقت .. قصر ثمانية ~~عشر يوما) لأنه عليه الصلاة والسلام لما فتح مكة .. أقام يقصر على حرب ~~هوازن ئمانية عشر يوما، رواه أبو داوود ولم يضعفه (¬4)، وقيل: يقصر تسعة ~~عشر يوما، واختاره PageV01P360 # وقيل: أربعة، وفي قول: أبدا، وقيل: الخلاف في خائف القتال، لا التاجر ~~ونحوه. ولو علم بقاءها مدة طويلة .. فلا قصر على المذهب. # === # ابن الصلاح والسبكي؛ لما في "البخاري" عن ابن عباس: (أنه عليه الصلاة ~~والسلام قصر تسعة عشر يوما)، قال البيهقي: وهو أصح الروايات (¬1). # (وقيل: أربعة) غير يومي الدخول والخروج؛ لأن الترخص إذا امتنع بنية ~~إقامتها .. فبإقامتها أولى، وحكياه في "الشرح" و"الروضة" قولا (¬2)، (وفي ~~قول: أبدا) وحكى الترمذي الإجماع عليه (¬3)؛ لأن الظاهر: أنه لو زادت ~~الحاجة .. لدام عليه الصلاة والسلام على القصر، بل روى أبو داوود: (أنه ~~عليه الصلاة والسلام أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة) وصححه ابن حبان (¬4). # ويروى: (أن ابن عمر رضي الله عنهما أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر) (¬5). # (وقيل: ) هذا (الخلاف في خائف القتال، لا التاجر ونحوه) أي: فيقطع فيهما ~~بالمنع فيما زاد على أربعة أيام؛ إذ الأصل الإتمام، والوارد إنما كان في ~~القتال، والمقاتل أحوج إلى الترخص، وأجاب الأول بأن القتال ليس هو المرخص، ~~وإنما المرخص وصف السفر، وهو وغيره فيه سواء. # (ولو علم بقاءها مدة طويلة) بأن كان يعلم أنه لا يتنجز شغله إلا في خمسة ~~أيام مثلا ( .. فلا قصر على المذهب) لأنه ساكن ms0193 بعيد عن هيئة المسافرين، ~~ووجه القصر: القياس على عدم انعقاد الجمعة به. # وظاهر كلامه: أنه لا فرق في جريان الخلاف بين المحارب وغيره، وليس كذلك، ~~فالمعروف في غير المحارب الجزم بالمنع، وحكاية الخلاف فيه غلط؛ كما قاله في ~~"الروضة" (¬6). PageV01P361 ### ||| AUTO فصل [في شروط القصر وتوابعها] # طويل السفر: ثمانية وأربعون ميلا هاشمية. قلت: وهي مرحلتان بسير الأثقال، ~~والبحر كالبر، # === # (فصل: طويل السفر: ثمانية وأربعون ميلا هاشمية) وفاقا لابن عمر وابن عباس ~~(¬1)، قال الليث: وهو الذي عليه عمل الناس، وروى الدارقطني: أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال: "يا أهل مكة؛ لا تقصروا في أقل من أربعة برد؛ من مكة ~~إلى عسفان وإلى الطائف" (¬2). # والبريد: أربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: أربعة آلاف خطوة، ~~والخطوة: ثلاثة أقدام. # وقوله: (هاشمية) نسبة إلى بني هاشم؛ فإنهم وضعوها حين أفضت إليهم ~~الخلافة. # واحترز بها: عن الأموية؛ فإنها أكبر من الهاشمية، كل خمسة منها ستة من ~~تلك، وبها قدر الشافعي في القديم فقال: أربعون ميلا يريد أموية. # واستحب الشافعي: ألا يقصر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام؛ للخروج من خلاف ~~أبي حنيفة في ضبطه به (¬3)، والمعتبر: بلوغ الذهاب هذه المسافة لا بانضمام ~~الإياب إليه، وهذه المسافة تحديد على الأصح. # (قلت: وهي مرحلتان بسير الأثقال) ودبيب الأقدام؛ لأن ذلك مقدار المسافة ~~التي نقلت عن ابن عباس وابن عمر، (والبحر كالبر) في اعتبار المسافة، PageV01P362 # فلو قطع الأميال فيه في ساعة .. قصر، والله أعلم. ويشترط قصد موضع معين ~~أولا، فلا قصر للهائم وإن طال تردده، ولا طالب غريم وآبق يرجع متى وجده ولا ~~يعلم موضعه. ولو كان لمقصده طريقان: طويل وقصير، فسلك الطويل لغرض كسهولة ~~أو أمن .. قصر، وإلا .. فلا في الأظهر. ولو تبع العبد أو الزوجة أو الجندي ~~مالك أمره في السفر ولا يعرف مقصده .. فلا قصر، # === # (فلو قطع الأميال فيه في ساعة) لسرعة السير بالهواء ( .. قصر، والله ~~أعلم) لأنها مسافة صالحة للقصر، فلا يؤثر قطعها في زمن يسير؛ كما لو قطعها ~~في البر على فرس جواد في بعض يوم، ms0194 وإذا شك في المسافة .. اجتهد. # (ويشترط قصد موضع معين أولا، فلا قصر للهائم وإن طال تردده) لفوات الشرط؛ ~~لأن كون السفر طويلا لا بد منه، وهذ لا يدري أن سفره طويل أم لا. # نعم؛ الأسير إذا لم يعلم أين يذهبون به .. فإنه يقصر إذا سار معهم ~~مرحلتين، حكاه في "الروضة" عن النص (¬1). # (ولا طالب غريم وآبق يرجع متى وجده ولا يعلم موضعه) وإن طال سفره؛ لما ~~ذكرناه، نعم؛ لو علم أنه لا يلقاه إلا فوق مسافة القصر .. فإنه يقصر. # (ولو كان لمقصده) بكسر الصاد (طريقان: طويل وقصير، فسلك الطويل لغرض؛ ~~كسهولة أو أمن .. قصر) لوجود الشرط، وهو السفر الطويل. # (وإلا) أي: وإن لم يكن له غرض سوى القصر ( .. فلا) يقصر (في الأظهر) لأنه ~~طول الطريق على نفسه من غير غرض، فصار كما لو سلك الطريق القصير، وكان يذهب ~~يمينا وشمالا حتى قطعها في مرحلتين، والثاني: يقصر؛ لأنه سفر مباح فأشبه ~~سائر الأسفار، ونظير الخلاف: ما إذا سلك الجنب في خروجه من المسجد الطريق ~~الأبعد من غير غرض، والأصح في "الروضة": أنه لا كراهة (¬2). # (ولو تبع العبد أو الزوجة أو الجندي مالك أمره في السفر ولا يعرف) كل ~~واحد منهم (مقصده .. فلا قصر) لأن الشرط لم يتحقق، وهذا قبل بلوغهم مسافة ~~القصر؛ PageV01P363 # فلو نووا مسافة القصر .. قصر الجندي دونهما. ولو قصد سفرا طويلا فسار ثم ~~نوى رجوعا .. انقطع، فإن سار .. فسفر جديد. ولا يترخص العاصي بسفره كآبق ~~وناشزة، ولو أنشأ مباحا ثم جعله معصية .. فلا ترخص في الأصح، # === # فإن بلغوها .. قال في "شرح المهذب": فيتعين الجواز؛ كما إذا سار الكفار ~~بأسير؛ فإن الشافعي نص فيه على هذا التفصيل، قال الإسنوي: وما ذكره بحثا قد ~~صرح به المتولي (¬1). # (فلو نووا مسافة القصر) وحدهم دون متبوعهم ( .. قصر الجندي دونهما) لأنه ~~ليس تحت يد الأمير وقهره، بخلافهما، كذا قاله الرافعي (¬2)، وهو ينافي قول ~~المصنف: (مالك أمره). # قال السبكي: والذي يقتضيه الفقه: أن يقال: إن الجندي إن خرج مع الأمير في ~~سفر يجب طاعته فيه؛ ms0195 كالخروج للقتال ونحوه .. فحكمه حكم العبد والزوجة، وإلا ~~.. فهو مستقل ورفيق لا تابع. # واحترز بقوله: (ولا يعرف مقصده) عما إذا عرف .. فإنهم يترخصون. # (ولو قصد سفرا طويلا فسار ثم ثوى رجوعا .. انقطع) (¬3) سفره بالنية، فلا ~~يقصر ما دام في المنزل، (فإن سار .. فسفر جديد) فلا يترخص إلا أن يقصد ~~مرحلتين. # (ولا يترخص العاصي بسفره؛ كآبق وناشزة) لأن مشروعية الترخص للإعانة، ~~والعاصي لا يعان، وألحق بسفر المعصية إتعاب نفسه ودابته بالركض من غير غرض؛ ~~فإن ذلك لا يحل، حكياه عن الصيدلاني وأقراه (¬4). # واحترز بقوله: (بسفره) عن العاصي في سفره، وهو الذي سافر سفرا مباحا، ~~ولكن يرتكب المعاصي في طريقه .. فإنه يترخص؛ لأن السبب مباح. # (ولو أنشأ مباحا ثم جعله معصية .. فلا ترخص في الأصح) كما لو أنشأ السفر ~~بهذه النية، والثاني: يترخص؛ نظرا للابتداء. PageV01P364 # ولو أنشأه عاصيا ثم تاب .. فمنشأ السفر من حين التوبة. ولو اقتدى بمتم ~~لحظة .. لزمه الإتمام. ولو رعف الإمام المسافر واستخلف متما .. أتم ~~المقتدون، وكذا لو عاد الإمام واقتدى به. ولو لزم الإتمام مقتديا ففسدت ~~صلاته أو صلاة إمامه، أو بان إمامه محدثا .. أتم. ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا ~~فبان مقيما، أو بمن جهل سفره .. أتم، ولو علمه مسافرا وشك في نيته .. قصر، # === # ومحل الخلاف: ما إذا استمر قصد المعصية؛ فإن تاب .. قصر جزما؛ كما نبه ~~عليه الرافعي في (باب اللقطة) (¬1). # (ولو أنشأه عاصيا) به (ثم تاب .. فمنشأ السفر من حين التوبة) فإن كان منه ~~إلى مقصده مسافة القصر .. ترخص، وإلا .. فلا. # (ولو اقتدى بمتم لحظة .. لزمه الإتمام) لقول ابن عباس رضي الله عنهما: ~~(إنه سنة أبي القاسم) أخرجه الإمام أحمد، وأصله في "مسلم" (¬2). # وقوله: (بمتم) يشمل المسافر إذا نوى الإتمام والمقيم ولو كان يصلي الصبح ~~والجمعة. # (ولو رعف الإمام المسافر واستخلف متما .. أتم المقتدون) لاقتدائهم بمتم. # نعم؛ لو نووا فراقه حين أحسوا برعافه قبل تمام استخلافه .. قصروا. # (وكذا لو عاد الإمام واقتدى به) يلزمه الإتمام؛ لاقتدائه بمتم في جزء من صلاته. # (ولو لزم الإتمام مقتديا ففسدت ms0196 صلاته أو صلاة إمامه، أو بان إمامه محدثا ~~.. أتم) لأنها صلاة وجب عليه إتمامها، فلم يجز له قصرها؛ كما لو فاتته في ~~الحضر ثم سافر. # (ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا فبان مقيما، أو بمن جهل سفره .. أتم (ولو بان ~~مسافرا؛ لتقصيره، فإن شعار المسافر بين. # (ولو علمه مسافرا وشك في نيته .. قصر) لأن الظاهر من حال المسافر القصر، ~~وليس للنية شعار تعرف به، فهو غير مقصر في الابتداء، والظن في هذا كالعلم. PageV01P365 # ولو شك فيها فقال: (إن قصر .. قصرت، وإلا .. أتمصت) .. قصر في الأصح. ~~ويشترط للقصر نيته في الإحرام، والتحرز عن منافيها دواما، ولو أحرم قاصرا ~~ثم تردد في أنه يقصر أم يتم، أو في أنه نوى القصر، أو قام إمامه لثالثة ~~فشك: هل هو متم أم ساه؟ .. أتم. ولو قام ألقاصر لثالثة عمدا بلا موجب ~~للإتمام .. بطلت صلاته، وإن كان سهوا .. عاد وسجد له وسلم، فإن أراد أن يتم ~~.. عاد ثم نهض متما # === # (ولو شك فيها) أي: في نية إمامه (فقال: إن قصر .. قصرت، وإلا .. أتممت .. ~~قصر في الأصح) إن قصر الإمام؛ لأنه نوى ما في نفس الأمر، فهو تصريح ~~بالمقتضى، والثاني: لا يقصر؛ للتردد في النية. # (ويشترط للقصر نيته) لأن الأصل الإتمام، فإذا لم ينو القصر .. انعقد ~~إحرامه على الأصل (في الإحرام) كسائر النيات. # (والتحرز عن منافيها) أي: عما ينافي نية القصر (دواما) بألا يجزم ~~بالإتمام، أو يتردد فيه. # (ولو أحرم قاصرا ثم تردد في أنه يقصر أم يتم (¬1)، أو في أنه نوى القصر) ~~أو لا، (أو قام إمامه لثالثة فشك: هل هو متم أم ساه؟ .. أتم) أما في الأولى ~~.. فلفوات جزم النية، وأما في الثانية .. فلأن الأصل عدم النية، وأما في ~~الثالثة .. فلأن الإتمام لازم على أحد الاحتمالين فيلزمه؛ كما إذا شك في ~~نية نفسه. # وقوله: (أو في أنه نوى القصر) تركيب غير مستقيم؛ لأنه جعله قسما مما لو ~~أحرم قاصرا، وهو لا يصح؛ لتدافعه، فلو قال: (أو شك في أنه نوى القصر) .. ~~لاستقام؛ لأنه حينئذ يصير ms0197 عطفا على (أحرم). # (ولو قام القاصر لثالثة عمدا بلا موجب للإتمام .. بطلت صلاته) كما لو قام ~~المتنفل إلى ركعة زائدة قبل تغيير النية، فإن حدث ما يوجب الإتمام .. لم ~~تبطل؛ لأنه فعل ما يجب عليه، (وإن كان سهوا .. عاد وسجد له وسلم) كغيره مما ~~يبطل عمده. # (فإن أراد) وهو قائم (أن يتم .. عاد ثم نهض متما) لأن نهوضه إلى الركعة ~~الثالثة PageV01P366 # ويشترط كونه مسافرا في جميع صلاته، فلو نوى الإقامة فيها، أو بلغت سفينته ~~دار إقامته .. أتم. والقصر أفضل من الإتمام على المشهور إذا بلغ ثلاث ~~مراحل، والصوم أفضل من الفطر إن لم يتضرر به. # === # واجب، ونهوضه كان لاغيا لسهوه. # (ويشترط كونه مسافرا في جميع صلاته، فلو نوى الإقامة فيها، أو بلغت ~~سفينته دار إقامته .. أتم) لزوال سبب الرخصة؛ كما لو كان يصلي قاعدا لمرض ~~فزال المرض .. يجب عليه أن يقوم. # ويشترط لصحة القصر أيضا: العلم بجوازه، فلو جهل جوازه فقصر .. لم تصح ~~صلاته؛ لأنه متلاعب، وفيه احتمال للإمام (¬1). # (والقصر أفضل من الإتمام على المشهور إذا بلغ) سفره (ثلاث مراحل) للخروج ~~من خلاف من يوجب القصر، ويستثنى: مديم السفر في البر والبحر بأهله؛ كالملاح ~~والمكاري؛ للخروج من خلاف أحمد، والثاني: الإتمام أفضل؛ لأنه أكثر عملا. # وقيل: هما سواء؛ لتعارض الأدلة، فإن لم يبلغ ثلاث مراحل .. فالإتمام ~~أفضل؛ لأن أبا حنيفة يمنع القصر في هذه الحالة، بل نقل الماوردي عن ~~الشافعي: أن القصر في هذه الحالة مكروه (¬2). # (والصوم أفضل من الفطر إن لم يتضرر به) لما فيه من تبرئة الذمة، وعدم ~~إخلاء الوقت من العبادة، فإن تضرر به تضررا لا يفضي إلى التلف .. فالفطر ~~أفضل؛ لحديث: "ليس من البر أن تصوموا في المسفر " متفق عليه (¬3)، فإن أفضى ~~إلى تلف نفس أو عضو أو منفعة .. حرم الصوم؛ كما قاله الغزالي في "المستصفى" (¬4). # * * * PageV01P367 ### ||| AUTO فصل [في الجمع ببن الصلاتين] # يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديما وتأخيرا -والمغرب والعشاء كذلك- في ~~السفر الطويل، وكذا القصير في قول. فإن كان سائرا وقت الأولى .. فتأخيرها ~~أفضل، وإلا ms0198 .. فعكسه. وشروط التقديم ثلاثة: البداءة بالأولى، فلو صلاهما ~~فبان فسادها .. فسدت الثانية # === # (فصل: يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديما وتأخيرا -والمغرب والعشاء ~~كذلك- في السفر الطويل) المباح؛ للاتباع، أما جمع التأخير: فثابت في الصحيح ~~(¬1)، وأما جمع التقديم: فحسنه الترمذي وصححه ابن حبان والبيهقي (¬2). # والتعبير بالجواز يؤذن بأن تركه أفضل وهو كذلك؛ للخروج من خلاف أبي ~~حنيفة، ويستثنى الحاج بعرفة وبمزدلفة؛ فإنه سنة؛ للاتباع (¬3)، ويستثنى من ~~الجواز: المتحيرة فليس لها أن تجمع تقديما، وخرج بما ذكره الصبح فلا تجمع ~~مع غيرها، وكذ (لا يجمع بين العصر والمغرب وهو إجماع. # (وكذا القصير في قول) كالتنفل على الراحلة، ووجه مقابله: القياس على القصر. # (فإن كان سائرا وقت الأولى .. فتأخيرها أفضل، وإلا .. فعكسه) للاتباع ~~(¬4)، ولأنه أرفق بالمسافر. # (وشروط التقديم ثلاثة: البداءة بالأولى) لأن الوقت للأولى والثانية تبع ~~لها، والتابع لا يتقدم على متبوعه، (فلو صلاهما فبان فسادها) أي: الأولى ( ~~.. فسدت الثانية) لفوات الشرط. PageV01P368 # ونية الجمع، ومحلها: أول الأولى، وتجوز في أثنائها في الأظهر. والموالاة؛ ~~بألا يطول بينهما فصل، فإن طال ولو بعذر .. وجب تأخير الثانية إلى وقتها، ~~ولا يضر فصل يسير، ويعرف طوله بالعرف. وللمتيمم الجمع على الصحيح، ولا يضر ~~تخلل طلب خفيف. ولو جمع ثم علم ترك ركن من الأولى .. بطلتا # === # (ونية الجمع) ليتميز التقديم المشروع عن غيره، (ومحلها: أول الأولى) ~~كسائر النيات (وتجوز في أثنائها في الأظهر) أما المنع .. فقياسا على نية ~~القصر بجامع أنهما رخصتا سفر، وأما الجواز .. فلأن الجمع هو ضم الثانية إلى ~~الأولى، فإذا وجدت في هذه الحالة .. لم يوجد الجمع بدون النية، بخلاف نية ~~القصر؛ فإنها لو تأخرت .. لتأدى بعض الصلاة على التمام، وحينئذ يمتنع القصر. # وقوله: (في أثنائها) قد يوهم: أنه لا يجوز مع التحلل منها، وهو وجه، ~~والمرجح: الجواز. # وقيل: يجوز بعد التحلل من الأولى وقبل الإحرام بالثانية، قال في "شرح ~~المهذب": (وهو قوي) (¬1). # (والموالاة؛ بألا يطول بينهما فصل) لأنها تابعة والتابع لا يفصل عن ~~متبوعه، ولأنه المأثور؛ ولهذا تركت الرواتب بينهما. # (فإن طال ولو بعذر) كالجنون ms0199 والإغماء والسهو ( .. وجب تأخير الثانية إلى ~~وقتها) لزوال موجب التقديم وهو الجمع، (ولا يضر فصل يسير) للأمر بالإقامة ~~بينهما (¬2). # (ويعرف طوله بالعرف) إذ لم يرد فيه ضابط، وقيل: إن اليسير بقدر الإقامة. # (وللمتيمم الجمع على الصحيح) كالمتوضئ. # (ولا يضر تخلل طلب خفيف) لأنه من مصلحة الصلاة، فأشبه الإقامة، والثاني: ~~لا؛ للفصل بالطلب. # (ولو جمع ثم علم ترك ركن من الأولى .. بطلتا) الأولى؛ لترك بعض أركانها، PageV01P369 # ويعيدهما جامعا، أو من الثانية، فإن لم يطل .. تدارك، وإلا .. فباطلة ولا ~~جمع، ولو جهل .. أعادهما لوقتيهما. وإذا أخر الأولى .. لم يجب الترتيب ~~والموالاة ونية الجمع على الصحيح، ويجب كون التأخير بنية الجمع، وإلا .. ~~فيعصي وتكون قضاء # === # وتعذر التدارك؛ لطول الفصل، والثانية؛ لفقدان شرط صحتها، وهو: تقديم ~~الأولى، والأولى باطلة، (ويعيدهما جامعا) إن شاء عند اتساع الوقت؛ لأنه لم يصل. # (أو من الثانية، فإن لم يطل .. تدارك) ومضت الصلاتان على الصحة، (وإلا .. ~~فباطلة ولا جمع) لعدم الموالاة؛ لوقوع الفصل الطويل بالصلاة الثانية ~~فيعيدها في وقتها. # (ولو جهل) كون الركن المتروك من أيهما ( .. أعادهما لوقتيهما) لاحتمال ~~الترك من الأولى، ولا يجوز الجمع؛ لاحتمال تركه من الثانية، وقد فاتت ~~الموالاة. # (وإذا أخر الأولى .. لم يجب الترتيب والموالاة ونية الجمع) عند الشروع في ~~الصلاة (على الصحيح) أما عدم الترتيب .. فلأن الوقت للثانية، فلا تجعل ~~تابعة، وأما الموالاة .. فلأن الأولى بخروج وقتها الأصلي قد أشبهت الفائتة، ~~بدليل عدم الأذان لها وإن لم تكن فائتة، وينبني على عدم وجوب الموالاة عدم ~~وجوب نية الجمع، ووجه مقابل الصحيح: القياس على جمع التقديم، ووقع في ~~"المحرر" الجزم بوجوب نية الجمع، وتبعه في "الحاوي الصغير"، قال في ~~"الدقائق": (ولم يقل به أحد، بل في المسألة وجهان، الصحيح: أن الثلاث سنة، ~~والثاني: أن كلها واجبة) (¬1). # (ويجب كون التأخير بنية الجمع، وإلا .. فيعصي وتكون قضاء) لأن التأخير ~~لغير الجمع قد يكون معصية، وله مباح، فلا بد من نية مميزة بينهما، ويشترط: ~~أن ينوي وقد بقي من وقت الأولى ما يسعها فأكثر؛ فإن بقي ما لا ms0200 يسعها ... ~~عصى، كذا جزم PageV01P370 # ولو جمع تقديما، فصار بين الصلاتين مقيما .. بطل الجمع، وفي الثانية ~~وبعدها .. لا يبطل في الأصح، أو تأخيرا، فأقام بعد فراغهما .. لم يؤثر، ~~وقبله .. يجعل الأولى قضاء. ويجوز الجمع بالمطر تقديما، # === # به المصنف في شرحي "المهذب" و"مسلم" (¬1)، وظاهر ما في "الشرح" ~~و"الروضة": أنه إن نوى وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة .. كفى، أو دونها .. ~~فلا، وصححه ابن الرفعة (¬2). # (ولو جمع تقديما، فصار بين الصلاتين) أو في الأولى (مقيما) بنية الإقامة، ~~أو بلوغ السفينة مقصده ( .. بطل الجمع) لزوال سببه، فيؤخر الثانية إلى ~~وقتها، ولا تتأثر الأولى بذلك. # (وفي الثاثية وبعدها .. لا يبطل في الأصح) اكتفاء باقتران العذر بأولها ~~إذا أقام في أثنائها؛ صيانة لها عن البطلان بعد الانعقاد، والثاني: تبطل؛ ~~كما يمتنع القصر بالإقامة في أثنائها. # وفرق الأول؛ بأن القصر ينافي الإقامة، بخلاف الجمع، وأما إذا أقام بعدها ~~.. فالخلاف مرتب، وأولى بالصحة؛ لتمام رخصة الجمع؛ كالإقامة بعد القصر. # (أو تأخيرا، فأقام بعد فراغهما .. لم يؤثر) بالاتفاق (وقبله) أي: قبل ~~فراغهما ( .. يجعل الأولى قضاء) لأن الأولى تبع للثانية عند التأخير، ~~فاعتبر وجود سبب الجمع في جميعها، وهذا إذا كانت الإقامة في أثناء الأولى، ~~فإن كانت في أثناء الثانية .. ففي "شرح المهذب": ينبغي أن تكون الأولى أداء ~~قطعا (¬3). # (ويجوز الجمع بالمطر) في الحضر (تقديما) لما في "الصحيحين" عن ابن عباس: ~~(أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء) (¬4)، وفي رواية لهما: (سبعا جميعا وثمانيا جميعا) (¬5)، وفي ~~رواية لمسلم PageV01P371 # والجديد: منعه تأخيرا. وشرط التقديم: وجوده أولهما، والأصح: اشتراطه عند ~~سلام الأولى. والثلج والبرد كمطر إن ذابا. والأظهر: تخصيص الرخصة بالمصلي ~~جماعة بمسجد بعيد يتأذى بالمطر في طريقه. # === # أيضا: (من غير خوف ولا سفر) (¬1). # قال مالك: أراه بالمطر، لكن في رواية لمسلم أيضا: (من غير خوف ولا مطر) (¬2). # قال البيهقي: والأولى رواية الجمهور (¬3)، فإن صحت .. فالمراد: لا مطر ~~كثير أو مستدام، ولا فرق بين كثير المطر وقليله إذا بل الثوب. # (والجديد: منعه تأخيرا) لأن المطر ms0201 قد ينقطع، فيؤدي إلى الجمع من غير وجود ~~عذر، والقديم: الجواز، كالسفر. # (وشرط التقديم: وجوده) أي: المطر (أولهما) أي: أول الصلاتين، لتحقق الجمع ~~مع العذر. # (والأصح: اشتراطه عند سلام الأولى) لتحقق اتصال آخر الأولى بأول الثانية ~~في حال العذر، والثاني: لا يشترط؛ كما في الركوع والسجود. # (والثلج والبرد كمطر إن ذابا) وبلا الثوب؛ لتضمنهما القدر المبيح من المطر. # (والأظهر: تخصيص الرخصة بالمصلي جماعة بمسجد بعيد يتأذى بالمطر في طريقه) ~~لأن الجمع جوز للمشقة وتحصيل الجماعة، وهذا المعنى مفقود في ضد هؤلاء، ~~والثاني: يجوز مطلقا، لأنه عليه السلام كان يجمع في المسجد وبيوت أزواجه بقربه. # وأجاب الأول: بأن بيوت أزواجه مختلفة، منها: ما هو بجنب المسجد، ومنها: ~~ما هو بخلافه، فلعله حين جمع لم يكن بالبيت الملاصق. # * * * PageV01P372 ### || AUTO باب صلاة الجمعة # إنما تتعين على كل مكلف حر ذكر مقيم بلا مرض ونحوه. ولا جمعة على معذور ~~بمرخص في ترك الجماعة والمكاتب، وكذا من بعضه رقيق على الصحيح. ومن صحت ~~ظهره .. صحت جمعته # === ### || AUTO (باب صلاة الجمعة) # هي بإسكان الميم، وضمها، وفتحها، وحكي كسرها أيضا، سميت بذلك؛ لاجتماع ~~الناس فيها، وقيل: لما جمع فيها من الخير (¬1). # (إنما تتعين على كل مكلف حر ذكر مقيم بلا مرض، ونحوه) من الأعذار؛ لحديث: ~~"الجمعة حق واجب على كل مسلم، إلا أربعة: عبد مملوك، أو آمرأة، أو صبي، أو ~~مريض" رواه أبو داوود، وغيره (¬2). # فلا جمعة على صبي، ومجنون، وعبد، وا مرأة، ومريض؛ للحديث المذكور، ولا ~~على مسافر سفرا مباحا ولو قصيرا؛ لاشتغاله به. # (ولا جمعة على معذور بمرخص في ترك الجماعة) مما يمكن مجيئه في الجمعة؛ ~~فإن الريح بالليل لا يمكن عدها. # (والمكاتب) لأنه عبد ما بقي عليه درهم، (وكذا من بعضه رقيق على الصحيح) ~~لعدم كماله واستقلاله، والثاني: إن كان بينهما مهايأة، ووقعت الجمعة في ~~نوبته .. لزمته؛ لفراغه حينئذ. # (ومن صحت ظهره) ممن لا تلزمه الجمعة؛ كالصبي، والعبد ( .. صحت جمعته) ~~بالإجماع. PageV01P373 # وله أن ينصرف من الجامع، إلا المريض ونحوه فيحرم انصرافه إن دخل الوقت ms0202 ~~إلا أن يزيد ضرره بانتظاره. وتلزم الشيخ الهرم والزمن إن وجدا مركبا ولم ~~يشق الركوب، والأعمى يجد قائدا. وأهل القرية إن كان فيهم جمع تصح به ~~الجمعة، أو بلغهم صوت عال في هدو من طرف يليهم لبلد الجمعة .. لزمتهم، وإلا ~~.. فلا. # === # (وله أن ينصرف من الجامع) قبل التحرم، لقيام المانع (إلا المريض، ونحوه) ~~ممن ألحق به (فيحرم انصرافه إن دخل الوقت) لزوال المشقة بالحضور. # (إلا أن يزيد ضرره بانتظاره) هذا الاستثناء للإمام، ومن تبعه (¬1)، قال ~~الرافعي: في "الشرح": ولا يبعد أن ينزل عليه إطلاقهم (¬2)، وجزم به في ~~"الكتاب" تبعا ل" أصله" (¬3)، لكنه لم يستوفه، بل فاته أن يستثني ما إذا ~~أقيمت الصلاة .. فإنه لا يجوز له الانصراف؛ كما قاله الإمام (¬4)، والأعمى ~~الفاقد للقائد إذا حضر .. تلزمه بلا خلاف؛ كما قاله في "شرخ المهذب" (¬5). # (وتلزم الشيخ الهرم والزمن إن وجدا مركبا) ولو بإعارة أو إجارة، ولو كان ~~آدميا؛ كما قاله في "شرح المهذب" (¬6)، (ولم يشق الركوب) كمشقة المشي في ~~الوحل؛ لانتفاء الضرر، (والأعمى يجد قائدا) ولو بأجرة مثل يجدها، فإن لم ~~يجدها .. لم تلزمه؛ لما فيه من التعرض للضرر، وعن القاضي الحسين: أنه إن ~~كان يحسن المشي بالعصا .. لزمه ذلك، وهو ظاهر. # (وأهل القرية إن كلان فيهم جمع تصح به الجمعة، أو بلغهم صوت عال في هدو ~~من طرف يليهم لبلد الجمعة .. لزمتهم، وإلا .. فلا) لحديث: "الجمعة على من ~~سمع النداء" رواه أبو داوود (¬7). PageV01P374 # ويحرم على من لزمته السفر بعد الزوال إلا أن تمكنه الجمعة في طريقه، أو ~~يتضرر بتخلفه عن الرفقة. وقبل الزوال كبعده في الجديد إن كان سفرا مباحا، ~~فإن كان طاعة .. جاز. # === # والمعتبر: سماع من أصغى إليه، ولم يكن أصم، ولا جاوز سمعه حد العادة، ~~فإذا سمع ذلك بعض أهل القرية .. وجب على أهلها. # ويعتبر أيضا: كون النداء بمستو من الأرض، فلو ارتفعت قرية فسمعت، ولو ~~ساوت لم تسمع أو عكسه .. فالأصح في "الروضة" و"أصلها"، و"شرح المهذب": لزوم ~~الثانية دون الأولى؛ اعتبارا بالاستواء، لا بنفس السماع، لكن صحح ms0203 في "الشرح ~~الصغير" عكسه، وكلام "الكتاب" يقتضيه (¬1). # ولو وافق العيد يوم الجمعة فحضر أهل القرية الذين يبلغهم النداء لصلاة ~~العيد، ولو رجعوا إلى أهلهم فاتتهم الجمعة .. فلهم الرجوع وترك الجمعة على ~~الأصح، فتستثنى هذه الصورة من إطلاقه. # (ويحرم على من لزمته السفر بعد الزوال) لتفويته الفرض بعد وجوبه (¬2) ~~(إلا أن تمكنه الجمعة في طريقه) لحصول المقصود، (أو يتضرر بتخلفه عن ~~الرفقة) لحصول الضرر. # (وقبل الزوال كبعده) فإن أمكنه الجمعة في طريقه، أو تضرر بتخلفه عن ~~الرفقة .. جاز، وإلا .. فلا (في الجديد) لأن الجمعة مضافة إلى اليوم، ولهذا ~~يجب السعي على بعيد الدار قبل الزوال، والقديم - ونص عليه في رواية حرملة، ~~وهو من الجديد -: أنه يجوز، لأنه لم يدخل وقت الوجوب، وهو الزوال؛ كما إذا ~~باع النصاب قبل تمام الحول (إن كان سفرا مباحا) أي: القولان في المباح. # (فإن كان طاعة .. جاز) قطعا، مستحبة كانت أو واجبة؛ لحديث فيه في PageV01P375 # قلت: الأصح: أن الطاعة كالمباح، والله أعلم. ومن لا جمعة عليهم .. تسن ~~الجماعه في ظهرهم في الأصح، ويخفونها إن خفي عذرهم. ويندب لمن أمكن زوال ~~عذره تأخير ظهره إلى اليأس من الجمعة، ولغيره كالمرأة والزمن: تعجيلها. ~~ولصحتها -مع شرط غيرها- شروط: أحدها: وقت الظهر، فلا تقضى جمعة، # === # "الترمذي"، لكنه ضعيف (¬1)، (قلت: الأصح: أن الطاعة كالمباح، والله أعلم) ~~فيجري فيه القولان؛ لعدم صحة نص في التفرقة، أما بعد الزوال: فيمتنع فيهما ~~وإن كان كلام "المحرر" يوهم إجراء الخلاف فيه (¬2). # (ومن لا جمعة عليهم .. تسن الجماعة في ظهرهم في الأصح) لعموم الأدلة ~~الطالبة للجماعة، والثاني: لا؛ لأن الجماعة في هذا اليوم شعار الجمعة، ~~والخلاف في المعذورين في البلد، فإن كانوا في غيره .. استحبت الجماعة في ~~ظهرهم إجماعا؛ كما في "شرح المهذب" (¬3). # (ويخفونها إن خفي عذرهم) دفعا لتهمة الرغبة عن الجمعة، أما إذا كان ظاهرا ~~.. فلا تهمة، وقيل: يستحب الإخفاء مطلقا. # (ويندب لمن أمكن زوال عذره) كالعبد يرجو العتق، والمريض يتوقع الخفة ~~(تأخير ظهره إلى اليأس من الجمعة) وذلك برفع الإمام من الركوع الثاني؛ لأنه ms0204 ~~قد يزول عذره، ويتمكن من فرض أهل الكمال، (ولغيره كالمرأة والزمن: تعجيلها) ~~محافظة على فضيلة أول الوقت. # (ولصحتها مع شرط غيرها) من سائر الصلوات (شروط: أحدها: وقت الظهر) ~~للاتباع (¬4)، ولأنهما فرضا وقت واحد، فلم يختلف وقتهما؛ كصلاة الحضر، ~~وصلاة السفر، (فلا تقضى جمعة) بل ظهرا بالإجماع. PageV01P376 # فلو ضاق عنها .. صلوا ظهرا، ولو خرج وهم فيها .. وجب الظهر بناء، وفي ~~قول: استئنافا. والمسبوق كغيره، وقيل: يتمها جمعة. الثاني: أن تقام في خطة ~~أبنية أوطان المجمعين، # === # (فلو ضاق عنها) بأن لم يبق من الوقت ما يسع أركان الخطبتين والركعتين ( ~~.. صلوا ظهرا) كما لو فات شرط القصر .. لزم الإتمام. # (ولو خرج) الوقت (وهم فيها .. وجب الظهر) وفاتت الجمعة، لأنها عبادة لا ~~يجوز الابتداء بها بعد خروج وقتها، ففاتت بفواته؛ كالحج، (بناء) أي: تنقلب ~~الجمعة ظهرا، ويبنون على ما مضى وجوبا، لأنهما صلاتا وقت واحد، فجارينا ~~أطولهما على أقصرهما؛ كصلاة الحضر مع السفر، (وفي قول: استئنافا) أي: تبطل ~~الجمعة، ويستأنفون الظهر، والقولان مبنيان على أن الجمعة ظهر مقصورة، أم ~~صلاة على حيالها؟ قاله الرافعي (¬1)، وقضية البناء: تصحيح الثاني، فإن ~~الأصح في "زيادة الروضة": أنها صلاة بحيالها، ومع هذا صحح قول البناء (¬2). # (والمسبوق كغيره) إذا خرج الوقت بعد قيامه إلى الثانية، فيتمها ظهرا على ~~الأصح، قال الإسنوي: وعلى هذا: فالقياس: أنه يجب عليه أن يفارق الإمام في ~~التشهد، ويقتصر على الفرائض، إذا لم يمكنه إدراك الجمعة إلا بذلك. # (وقيل: يتمها جمعة) لأنه تابع لجمعة القوم، وهي صحيحة، بخلاف ما إذا خرج ~~الوقت قبل سلام الإمام. # (الثاني: أن تقام في خطة أبنية أوطان المجمعين) للاتباع (¬3)، ويستثنى من ~~اشتراط الأبنية: ما إذا انهدمت قرية فأقام أهلها لعمارتها .. فإنه تلزمهم ~~إقامة الجمعة فيها، بخلاف ما إذا أقاموا لعمارة أرض فيحاء، نص عليه (¬4)، ~~والفرق: الاستصحاب في الموضعين. PageV01P377 # ولو لازم أهل الخيام الصحراء أبدا .. فلا جمعة في الأظهر. الثالث: ألا ~~يسبقها ولا يقارنها جمعة في بلدتها إلا إذا كبرت وعسر اجتماعهم في مكان، ~~وقيل: لا تستثنى هذه الصورة، وقيل: إن ms0205 حال نهر عظيم بين شقيها .. كانا ~~كبلدين، وقيل: إن كانت قرى فاتصلت .. تعددت الجمعة بعددها # === # (ولو لازم أهل الخيام الصحراء أبدا .. فلا جمعة) عليهم (في الأظهر) لأن ~~قبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة، وما كانوا يصلونها، وما أمرهم ~~الشارع بها، وهذا؛ لأنهم على هيئة المستوفزين، نعم؛ يلزم من سمع النداء ~~منهم، والثاني: تجب عليهم، ويقيمونها في موضعهم؛ لأن الصحراء وطنهم، هذا ~~إذا لازموا موضعا واحدا صيفا وشتاء، أما لو كانوا ينتقلون من موضع إلى موضع ~~بسبب المرعى، أو يصيفون في ناحية، ويشتون في أخرى .. فلا تلزمهم، ولا تصح ~~منهم قطعا. # (الثالث: ألا يسبقها، ولا يقارنها جمعة في بلدتها) وإن عظمت؛ لأنها لم ~~تفعل في زمنه عليه أفضل الصلاة والسلام، ولا في زمن الخلفاء الراشدين إلا ~~في موضع واحد، وحكمته: ظهور شعار الاجتماع، واتفاق كلمة الإسلام. # (إلا إذا كبرت، وعسر اجتماعهم في مكان) فتجوز الزيادة بقدر الحاجة؛ لأن ~~الشافعي دخل بغداد وهم يقيمونها في موضعين، فلم ينكره، فقال الجمهور: هذا سببه. # (وقيل: لا تستثنى هذه الصورة) وإنما لم ينكره الشافعي؛ لأن المسألة ~~اجتهادية، وليس للمجتهد الإنكار على المجتهدين، وقال السبكي: إن عدم ~~الاستثناء هو الصحيح مذهبا ودليلا، وهو قول أكثر العلماء، ولا يحفظ عن ~~صحابي ولا تابعي تجويزه، ولم يزل الناس على ذلك إلى أن أحدث المهدي ببغداد ~~جامعا آخر، وبسط ذلك. # (وقيل: إن حال نهر عظيم بين شقيها .. كانا كبلدين) لأنه يجعل الشقين ~~كبلدين، فلا يقام في كل شق أكثر من جمعة، وقائله يحمل عدم الإنكار على ذلك، ~~(وقيل: إن كانت قرى فاتصلت .. تعددت الجمعة بعددها) أجرى عليها الحكم ~~الأول، وقائله يحمل عدم الإنكار على ذلك. PageV01P378 # فلو سبقها جمعة .. فالصحيحة السابقة، وفي قول: إن كان السلطان مع الثانية ~~.. فهي الصحيحة. والمعتبر: سبق التحرم، وقيل: التحلل، وقيل: بأول الخطبة. ~~فلو وقعتا معا أو شك .. استؤيفت الجمعة. وإن ستقت إحداهما ولم تتعين، أو ~~تعينت ونسيت .. صلوا ظهرا، وفي قول: جمعة. الرابع: الجماعة، وشرطها: ~~كغيرها، # === # (فلو سبقها جمعة) حيث لا يجوز التعدد ( .. فالصحيحة ms0206 السابقة) لاجتماع ~~الشرائط فيها، واللاحقة باطلة؛ لما مر من أنه لا يزيد على واحدة، (وفي قول: ~~إن كان السلطان مع الثانية .. فهي الصحيحة) مخافة من التفويت على الجم ~~الغفير؛ لأنهم يحضرون بحضوره، قال ابن الأستاذ: وسواء كان إماما، أو ~~مأموما، قال الجيلي: والمراد بالسلطان: الإمام الأعظم، أو خليفته في ~~الإمامة، أو الراتب من جهته، وقال السبكي: يظهر أن كل خطيب ولاه السلطان هو ~~كالسلطان في ذلك، وأنه مراد الأصحاب. انتهى، وفيه نظر. # (والمعتبر: سبق التحرم) بتمام التكبير، وهو الراء وإن سبق الآخر له ~~بالهمزة؛ لأن به الانعقاد، وقيل: العبرة بأول التكبير، (وقيل: التحلل) وهو ~~السلام؛ للأمن معه من عروض فساد الصلاة، فكان اعتباره أولى من اعتبار ما ~~قبله، (وقيل: بأول الخطبة) بناء على أن الخطبتين بدل عن الركعتين. # (فلو وقعتا معا أو شك) في سبق إحداهما ( .. استؤنفت الجمعة) إن اتسع ~~الوقت؛ لأن الأصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل طائفة. # (وإن سبقت إحداهما ولم تتعين، أو تعينت، ونسيت .. صلوا ظهرا) لتيقن وقوع ~~جمعة صحيحة في نفس الأمر، ولا يمكن إقامة جمعة بعدها، والطائفة التي صحت ~~لها الجمعة غير معلومة، والأصل: بقاء الفرض في حق كل طائفة، فوجب عليهما ~~الظهر، (وفي قول: جمعة) لأن المفعولتين غير مجزئتين، فصار وجودهما كعدمهما (¬1). # (الرابع: الجماعة) بإجماع من يعتد به. # (وشرطها: كغيرها) من الجماعات، إلا في نية الإمامة، فتجب هنا على PageV01P379 # وأن تقام بأربعين مكلفا حرا ذكرا مستوطنا لا يظعن شتاء ولا صيفا إلا ~~لحاجة. والصحيح: انعقادها بالمرضى، وأن الإمام لا يشترط كونه فوق أربعين # === # الأصح؛ لتحصل له الجماعة. # (وأن تقام بأربعين) لأنه أقل عدد ثبت فيه التوقيف (¬1)، وتستثنى صلاة ~~الخوف في صلاة ذات الرقاع؛ فإنه يشترط في انعقاد الجمعة: أن يزيدوا على ~~الأربعين؛ ليحرم الإمام بأربعين، ويقف الزائد في وجه العدو، ولا يشترط ~~بلوغهم أربعين على الصحيح؛ لأنهم تبع للأولين. # (مكلفا حرا ذكرا) لأن أضدادهم لا تجب عليهم لنقصهم، فلا تنعقد بهم، بخلاف ~~المريض؛ فإنها إنما لم تجب عليه؛ رفقا به لا لنقصه. ms0207 # (مستوطنا لا يظعن شتاء، ولا صيفا إلا لحاجة) فلا تقام بمن أقام على عزم ~~عوده إلى بلده بعد مدة قصيرة، أو طويلة؛ كفقيه وتاجر على الأصح (لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يقم الجمعة في حجة الوداع، وقد وافق يوم عرفة يوم ~~الجمعة، مع عزمه على الإقامة أياما) (¬2)، وقوله: (لا يظعن ... ) إلى آخره ~~هو بيان لقوله: (مستوطنا)، وقد بين ذلك في "المحرر" (¬3). # (والصحيح: انعقادها بالمرضى) لأنهم كاملون، والثاني: لا؛ كالمسافرين، وهو ~~قول لا وجه؛ كما حكياه في "الشرح" و"الروضة" (¬4). # (وأن الإمام لا يشترط كونه فوق أربعين) لإطلاق الأخبار، والثاني: يشترط؛ ~~لما روي أنه عليه السلام جمع بالمدينة، ولم يجمع بأقل من أربعين (¬5)، قال ~~الرافعي: (وهذا يشعر بزيادته على الأربعين) (¬6). PageV01P380 # ولو انفض الأربعون أو بعضهم في الخطبة .. لم يحسب المفعول في غيبتهم، ~~ويجوز البناء على ما مضى إن عادوا قبل طول الفصل، وكذا بناء الصلاة على ~~الخطبة إن انفضوا بينهما. فإن عادوا بعد طوله .. وجب الاستئناف في الأظهر، ~~وإن انفضوا في الصلاة .. بطلت، وفي قول: لا، إن بقي اثنان. وتصح خلف العبد ~~والصبي والمسافر في الأظهر إذا تم العدد بغيره # === # (ولو انفض الأربعون، أو بعضهم في الخطبة .. لم يحسب المفعول) من واجباتها ~~(في غيبتهم) قطعا؛ إذ سماعها واجب، والمراد بالأربعين: العدد المعتبر، وهو ~~تسعة وثلاثون على الأصح، فلو كان مع الإمام الكامل أربعون، فانفض واحد منهم ~~.. لم يضر. # (ويجوز البناء على ما مضى إن عادوا قبل طول الفصل) لأن الفصل اليسير لا ~~يعد قاطعا للموالاة، ويعرف الطول، والقصر بالعرف؛ كما قاله في "شرح المهذب" (¬1). # (وكذا بناء الصلاة على الخطبة إن انفضوا بينهما) فإنه يجوز أيضا إذا ~~عادوا قريبا؛ لما ذكرناه. # (فإن عادوا) في المسألتين (بعد طوله .. وجب الاستئناف في الأظهر) سواء ~~كان بعذر أم لا؛ لأنه لم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأئمة من ~~بعده إلا متواليا، والثاني: لا يجب؛ لأن غرض الوعظ والتذكير يحصل مع تفريق ~~الكلمات. # (وإن انفضوا في الصلاة .. بطلت) الجمعة، ويتمونها ظهرا؛ لأن العدد ms0208 شرط في ~~الابتداء، فيكون شرطا في سائر الأجزاء؛ كالوقت. # (وفي قول: لا إن بقي اثنان) مع الإمام ليكونوا جمعا، نظرا إلى الابتداء ~~فقط، لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. # (وتصح) الجمعة (خلف العبد والصبي والمسافر في الأظهر إذا تم العدد بغيره) ~~لأن الجمعة تصح من الثلاثة، والعدد قد وجد بصفة الكمال، والاقتداء في صلاة ~~بمن PageV01P381 # ولو بان الإمام جنبا أو محدثا .. صحت جمعتهم في الأظهر إن تم العدد ~~بغيره، وإلا .. فلا. ومن لحق الإمام المحدث راكعا .. لم تحسب ركعته على ~~الصحيح. الخامس: خطبتان قبل الصلاة، وأركانهما خمسة: حمد الله تعالى، # === # لا تجب عليه تلك الصلاة .. جائز، والثاني: لا تصح؛ لأن الإمام ركن في صحة ~~هذه الصلاة، فاشترط فيه الكمال كالأربعين بل أولى، فإن لم يتم العدد إلا به ~~.. فلا تصح جزما. # (ولو بان الإمام جنبا، أو محدثا .. صحت جمعتهم في الأظهر إن تم العدد ~~بغيره) كما في سائر الصلوات، والثاني: لا تصح؛ لأن الجماعة شرط في الجمعة، ~~والجماعة تقوم بالإمام والمأموم، فإذا بان الإمام محدثا .. بان ألا جمعة له ~~ولا جماعة، بخلاف غيرها، وحقيقة الخلاف راجعة إلى أن الجماعة وفضلها يحصلان ~~خلف المحدث أم لا؟ والمذهب: الحصول. # (وإلا .. فلا) أي: وإن لم يتم العدد بغيره .. لم تصح جمعتهم قطعا؛ لأن ~~الكمال شرط في الأربعين كما سبق. # (ومن لحق الإمام المحدث راكعا .. لم تحسب ركعته على الصحيح) لأنها غير ~~محسوبة للإمام، فلم يمكن أن يتحمل عن الغير، والثاني: تحسب؛ كما لو أدرك ~~معه كل الركعة. # وفرق الأول بأنه إذا أدركه راكعا .. لم يأت بالقراءة، والإمام لا يتحمل ~~عن المأموم إذا كان محدثا، بخلاف ما إذا قرأ بنفسه. # (الخامس: خطبتان) للاتباع (¬1) (قبل الصلاة) بالإجماع، إلا من شذ. # (وأركانهما خمسة: حمد الله تعالى) لما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه، ~~قال: (كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله تعالى، ~~ويثني عليه) (¬2). PageV01P382 # والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولفظهما متعين، # === # (والصلاة على رسول الله ms0209 صلى الله عليه وسلم) للاتباع (¬1)، [و] لأنها ~~عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى .. فافتقرت إلى ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؛ كالأذان والصلاة. # (ولفظهما) أي: لفظ الحمد والصلاة (متعين) لأنه الذي مضى عليه الناس من ~~عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا، فلا يجزئ الشكر والثناء. # وقضية كلام الغزالي: تعين لفظ (الله) تعالى، فلا يجزئ (الحمد للرحمن)، ~~قال الرافعي: ولم أره مسطورا، ولا يبعد؛ ككلمة التكبير (¬2)، وجزم به في ~~"شرح المهذب" (¬3). # ولا يتعين لفظ (رسول الله)، فلو قال: (على النبي)، أو (على محمد) .. كفى. # قال الغزي: ولا يكفي (صلى الله عليه وسلم)، وبه صرح في "الأنوار"، فقال ~~في الكلام على التشهد: ولا بد من إظهار اسمه؛ كما في الخطبة، فلو قال: ~~(وأشهد أن محمدا رسول الله، اللهم؛ صل عليه) .. لم يكف. انتهى (¬4)، ويؤيده ~~تصريحهم في التشهد بأن أقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .. (اللهم؛ ~~صل على محمد). PageV01P383 # والوصية بالتقوى، ولا يتعين لفظها على الصحيح، وهذه الثلاثة أركان في ~~الخطبتين، والرابع: قراءة آية في إحداهما، وقيل: في الأولى، وقيل: فيهما، ~~وقيل: لا تجب، والخامس: ما يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين في الثانية، # === # (والوصية بالتقوى) والطاعة؛ للاتباع (¬1)، ولأن المقصود من الخطبة الوعظ ~~والتحذير. # (ولا يتعين لفظها) أي: لفظ الوصية (على الصحيح) لأن الغرض الوعظ والحمل ~~على طاعة الله، فيكفي ما دل على الموعظة، والثاني: يتعين؛ كالحمد والصلاة. # (وهذه الثلاثة أركان في الخطبتين) لأن كل خطبة منفصلة عن الأخرى. # (والرابع: قراءة آية) للاتباع (¬2) (في إحداهما) لا بعينها؛ إذ المنقول ~~القراءة في الخطبة بلا تعيين، فدل على إجزائها في إحداهما، (وقيل: في ~~الأولى) مقابلة للدعاء في الثانية، (وقيل: فيهما) لأنها ركن فأشبهت الثلاثة ~~الأول، (وقيل: لا تجب) لأن مقصود الخطبة بعد ذكر الله ورسوله الوعظ، وإذا ~~قلنا بالوجوب .. قال الإمام: فلا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة، ولا شك أنه ~~لا يكفي {ثم نظر}، وإن كانت آية؛ لأنها غير مفهمة، وأقراه (¬3)، وقال في ~~"شرح المهذب": إنه لا خلاف فيه (¬4). # (والخامس: ما ms0210 يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين) لنقل الخلف له عن السلف، قال ~~الأذرعي: ولا أعلم على ركنيته دليلا، (في الثانية) لأن حالة الاختتام به ~~أليق، وقد يفهم: أنه لا يجب للمؤمنات، وظاهر نص "المختصر" يفهم إيجابه ~~(¬5)، وجرى عليه كثيرون، وصرح به في "الانتصار"، وقال السبكي: إن الوجوب ~~غريب، ولم PageV01P384 # وقيل: لا يجب. ويشترط كونها عربية مرتبة الأركان الثلاثة الأولى، وبعد ~~الزوال، والقيام فيهما إن قدر، والجلوس بينهما، وإسماع أربعين كاملين. ~~والجديد: أنه لا يحرم عليهم الكلام، ويسن الإنصات # === # أر من صرح به، ولا بخلافه، (وقيل: لا جب) لأنه لا يجب في غير الخطبة، ~~فكذا فيها، وهو قول، لا وجه. # (ويشترط كونها عربية) للاتباع، فإن لم يكن فيهم من يحسن العربية .. خطب ~~بغيرها، ويجب أن يتعلم واحد منهم الخطبة بالعربية، فإن مضت مدة إمكان ~~التعلم، ولم يتعلم واحد منهم .. عصوا، ولا جمعة لهم. # (مرتبة الأركان الثلاثة الأولى) (¬1) فيبدأ بالحمد، ثم بالصلاة، ثم ~~بالوصية؛ لأنه الذي جرى عليه الناس، وهذا هو المصحح في "الشرح الصغير". # (وبعد الزوال) لأنه لو جاز تقديمها على الزوال .. لفعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم؛ تخفيفا على المبكرين، وإيقاعا للصلاة في أول الوقت. # (والقيام فيهما إن قدر، والجلوس بينهما) للاتباع (¬2)، وتشترط الطمأنينة ~~في الجلوس. # (وإسماع أربعين كاملين) للأركان فقط؛ لأن مقصود الوعظ لا يحصل إلا ~~بالإبلاع، فلو خطب سرا، أو رفع صوته، ولكن لم يسمعوا لبعدهم عنه .. لم يصح، ~~وكذا لو كانوا صما على الصحيح. # وقوله: (أربعين كاملين) فيه تساهل؛ فالواجب إسماع تسعة وثلاثين؛ لأن ~~الأصح: أن الإمام من الأربعين. # (والجديد: أنه لا يحرم عليهم الكلام، ويسن الإنصات) لما في الصحيح: أن ~~رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب عن الدعاء بسبب الجدب، والمطر، ~~وأقره (¬3)، والقديم، ونص "الإملاء" من الجديد: أنه يحرم لغير ضرورة، ويجب PageV01P385 # قلت: الأصح: أن ترتيب الأركان ليس بشرط، والله أعلم. والأظهر: اشتراط ~~الموالاة، وطهارة الحدث والخبث، والستر. وتسن على منبر أو مرتفع، ويسلم على ~~من عند المنبر، وأن يقبل عليهم إذا صعد، ويسلم ms0211 عليهم، ويجلس، ثم يؤذن، # === # الإنصات؛ لقوله تعالى: {فاستمعوا له وأنصتوا}، قال أكثر المفسرين: إنها ~~نزلت في الخطبة (¬1)، ولحديث: "إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام ~~يخطب .. فقد لغوت" متفق عليه (¬2). # (قلت: الأصح: أن ترتيب الأركان ليس بشرط، والله أعلم)، وهذا هو المنصوص ~~عليه في "الأم" و"المبسوط" (¬3)، لأن المقصود الوعظ، وهو حاصل، ولم يرد نص ~~في اشتراط الترتيب. # (والأظهر: اشتراط الموالاة) للاتباع، ولها أثر ظاهر في استمالة القلوب، ~~والثاني: لا؛ لأن غرض الوعظ والتذكير يحصل مع تفريق الكلمات، وهذه المسألة ~~مكررة قد سبقت في الكلام على الانفضاض. # (وطهارة الحدث والخبث، والستر) لأنه عليه أفضل الصلاة والسلام كان يصلي ~~عقب الخطبة، فلزم أن يكون متطهرا مستترا، والثاني: لا؛ كالاستقبال، واشتراط ~~الستر من زيادات "المنهاج" على "أصله". # (وتسن على منبر) للاتباع (¬4)، (أو مرتفع) إن لم يكن هناك منبر؛ لأنه ~~أبلغ في الإعلام. # (ويسلم على من عند المنبر، وأن يقبل عليهم إذا صعد، ويسلم عليهم) للاتباع (¬5). # (ويجلس، ثم يؤذن) في حال جلوسه؛ للاتباع أيضا (¬6). PageV01P386 # وأن تكون بليغة مفهومة قصيرة، ولا يلتفت يمينا وشمالا في شيء منها، وأن ~~يعتمد على سيف أو عصا ونحوه. ويكون جلوسه بينهما نحو (سورة الإخلاص)، وإذا ~~فرغ .. شرع المؤذن في الإقامة، وبادر الإمام ليبلغ المحراب مع فراغه، ويقرأ ~~في الأولى (الجمعة)، وفي الثانية (المنافقين) جهرا. ### ||| AUTO فصل [في الأغسال المستحبة في الجمعة وغيرها] # يسن الغسل لحاضرها، # === # (وأن تكون بليغة) أي: فصيحة؛ لأن ذلك أوقع في القلوب من الكلام المبتذل؛ ~~وهو ما كثر استعماله وألف، (مفهومة) لأن الغريب الذي لا يفهم لا يؤثر، ~~(قصيرة) لقوله عليه السلام: "فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة " رواه مسلم (¬1). # (ولا يلتفت يمينا وشمالا في شيء منها) لأنه بدعة. # (وأن يعتمد على سيف أو عصا ونحوه) (¬2) كالقوس؛ للاتباع (¬3)، والحكمة ~~فيه: الإشارة إلى أن هذا الدين قد قام بالسلاح، ويقبض ذلك بيده اليسرى. # (ويكون جلوسه بينهما نحو "سورة الإخلاص") استحبابا، وقيل: إيجابا. # (وإذا فرغ .. شرع المؤذن في الإقامة، وبادر الإمام ليبلغ المحراب مع ~~فراغه) من الإقامة؛ تحقيقا للموالاة، وتخفيفا ms0212 على الحاضرين. # (ويقرأ في الأولى "الجمعة"، وفي الثانية "المنافقين") للاتباع (¬4)، ~~(جهرا) بالإجماع، وهذا من زيادات "الكتاب" بلا تمييز. # * * * # (فصل: يسن الغسل لحاضرها) (¬5) أي: لمن يحضرها؛ لحديث: "من أتى PageV01P387 # وقيل: لكل أحد، ووقته: من الفجر، وتقريبه من ذهابه أفضل، فإن عجز .. تيمم ~~في الأصح. ومن المسنون: غسل العيد والكسوف والاستسقاء، ولغاسل الميت، # === # الجمعة من الرجال والنساء .. فليغتسل" رواه ابن حبان (¬1)، وهو أمر ندب؛ ~~لحديث: "من توضأ يوم الجمعة .. فبها ونعصت، ومن اغتسل .. فالغسل أفضل"، ~~حسنه الترمذي، وصححه أبو حاتم الرازي (¬2). # (وقيل: لكل أحد) وإن لم يحضر؛ كالعيد. # (ووقته من الفجر) الصادق؛ لأن الأخبار علقته باليوم؛ كحديث: "من اغتسل ~~يوم الجمعة، ثم راح في الساعة الأولى .. فكأنما قرب بدنة" (¬3)، (وتقريبه ~~من ذهابه أفضل) لزيادة غرض التنظيف. # (فإن عجز) عن الماء؛ بأن توضأ ثم عدمه، أوكان جريحا في غير أعضاء الوضوء ~~( .. تيمم في الأصح) كسائر الأغسال المسنونة، والثاني: لا؛ لأن المقصود منه ~~التنظيف، والتيمم لا يفيده، وهو احتمال للإمام (¬4). # (ومن المسنون: غسل العيد والكسوف والاستسقاء) لاجتماع الناس لها؛ ~~كالجمعة، (ولغاسل الميت) لما رواه الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من ~~غسل ميتا .. فليغتسل"، وصححه ابن حبان، وابن السكن (¬5)، وقال الماوردي: PageV01P388 # والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا، والكافر إذا أسلم، وأغسال الحج. ~~وآكدها: غسل غاسل الميت ثم الجمعة، وعكسه: القديم. قلت: القديم هنا أظهر، ~~ورجحه الأكثرون، وأحاديثه صحيحة كثيرة، وليس للجديد حديث صحيح، والله أعلم # === # خرج بعض أصحاب الحديث لصحته مئة وعشرين طريقا (¬1). # (والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا) لثبوته في الإغماء (¬2)، والجنون من ~~باب أولى؛ إذ يقال: قل من جن إلا وأنزل، وإنما لم يجب وإن كان الجنون مظنة ~~الإنزال؛ كما وجب الوضوء من النوم، لكونه مظنة الحدث .. لأن حدث النائم ليس ~~له أمارة ولا علامة، بخلاف الجنابة، فإن لها أمارة، وهي وجود المني في ~~الثوب أو البدن، فإذا لم توجد .. لم يجب. # (والكافر إذا أسلم) أي: بعد الإسلام؛ لأمره عليه السلام قيس بن عاصم به، ~~صححه ابن حبان وغيره (¬3)، وإنما لم يجب؛ لأن ms0213 خلقا أسلموا ولم يأمرهم صلى ~~الله عليه وسلم به. # نعم؛ إن عرض له ما يوجب الغسل؛ من جنابة أو حيض .. لزمه الغسل على الأصح ~~ولو اغتسل في الكفر. # (وأغسال الحج) لما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. # ونقل عن صاحب "الفروع": أنه ينوي بهذه الأغسال أسبابها إلا الاغتسال من ~~الجنون والإغماء، فإنه ينوي الجنابة، وفيه نظر. # (وآكدها: غسل غاسل الميت) للتردد في وجوبه. (ثم الجمعة، وعكسه القديم، ~~قلت: القديم هنا أظهر، ورجحه الأكثرون، وأحاديثه صحيحة كثيرة، وليس للجديد ~~حديث صحيح، والله أعلم)، قوله: (وليس للجديد حديث صحيح): فيه نظر، لما ~~قدمناه قريبا. PageV01P389 # والتبكير إليها ماشيا بسكينة، وأن يشتغل في طريقه وحضوره بقراءة أو ذكر، ~~ولا يتخطى، وأن يتزين بأحسن ثيابه، وطيب، وإزالة الظفر والريح # === # (والتبكير إليها) لقوله صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل يوم الجمعة غسل ~~الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى .. فكأنما قرب بدنة" الحديث متفق عليه (¬1). # ويستثنى: الإمام؛ فيحضر وقت الصلاة، قاله الماوردي (¬2). # (ماشيا بسكينة) إن لم يضق الوقت؛ لحديث: "إذا أتيتم الصلاة .. فلا تأتوها ~~وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون" رواه مسلم (¬3). # (وأن يشتغل في طريقه وحضوره) الجامع (بقراءة أو ذكر) لحديث: "وإن أحدكم ~~في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه" متفق عليه (¬4)، وروى مسلم: "فإن أحدكم في ~~صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة" (¬5)، وفي التنزيل: {في بيوت أذن الله أن ~~ترفع ويذكر فيها اسمه}. # (ولا يتخطى) للنهي عنه (¬6)، نعم؛ للإمام التخطي في مضيه إلى المنبر ~~والمحراب إذا لم يجد طريقا سواه، وكذا لغير الإمام إذا وجد بين يديه فرجة ~~لا يصل إليها إلا بالتخطي، كذا أطلقاه (¬7)، وهو مقيد بما إذا كان التخطي ~~بصف أو صفين، فإن زاد .. فالكراهة باقية، قاله الشيخ أبو حامد وغيره، ونص ~~عليه في "الأم" (¬8). # (وأن يتزين بأحسن ثيابه، وطيب، وإزالة الظفر) الطويل؛ لورود الحث على ذلك ~~(¬9)، (والريح) الكريهة؛ لئلا يؤذي الناس. PageV01P390 # قلت: وأن يقرأ (الكهف) يومها وليلتها، ويكثر من الدعاء والصلاة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ويحرم على ذي الجمعة التشاغل ms0214 بالبيع وغيره بعد ~~الشروع في الأذان بين يدي الخطيب، # === # (قلت: وأن يقرأ الكهف يومها وليلتها) لحديث: "من قرأ الكهف يوم الجمعة .. ~~أضاء له من النور ما بين الجمعتين" صححه الحاكم (¬1)، وروى الدارمي: "من ~~قرأها ليلة الجمعة .. أضاء له ما بينه وبين البيت العتيق" (¬2). # (ويكثر من الدعاء) رجاء أن يصادف ساعة الإجابة، قال في "الروضة": والصواب ~~في ساعة الإجابة: ما ثبت في "صحيح مسلم": أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة" (¬3). # (والصلاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم) لحديث: "أكثروا الصلاة علي ~~ليلة الجمعة، ويوم الجمعة، فمن صلى علي صلاة .. صلى الله عليه عشرا" رواه ~~البيهقي بإسناد جيد (¬4). # (ويحرم على ذي الجمعة) أي: من تلزمه (التشاغل بالبيع وغيره بعد الشروع في ~~الأذان بين يدي الخطيب) لقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}، وقيس على البيع غيره. # وقد يفهم: أنه لو كان أحد المتبايعين لا تلزمه .. لا يحرم عليه، وليس ~~كذلك؛ PageV01P391 # فإن باع .. صح، ويكره قبل الأذان بعد الزوال، والله أعلم. ### ||| AUTO فصل [في بيان ما يحصل به إدراك الجمعة] # من أدرك ركوع الثانية .. أدرك الجمعة فيصلي بعد سلام الإمام ركعة، # === # كما جزما به (¬1)؛ لإعانته على معصية. # وأشارب (التشاغل): إلى جوازه في الطريق وفي المسجد، وهو ما نقله في ~~"الروضة" عن المتولي وقال: إنه ظاهر (¬2). # وخرج بقوله: (بين يدي الخطيب): الأذان الأول؛ لأنه لم يكن في عهده عليه ~~السلام. # (فإن باع .. صح) لأن النهي لأمر خارج عن العقد، فلم يمنع الصحة؛ كالصلاة ~~في الدار المغصوبة، (ويكره قبل الأذان بعد الزوال، والله أعلم) لدخول وقت ~~الصلاة، فالتشاغل عنه كالإعراض (¬3). # * * * # (فصل: من أدرك ركوع الثانية) المحسوب للإمام، لا كالمحدث كما سلف ( .. ~~أدرك الجمعه فيصلي بعد سلام الإمام ركعة) يجهر فيها؛ لحديث: "من أدرك ركعة ~~من الصلاة .. فقد أدرك الصلاة" متفق عليه (¬4)، وفي رواية: "من أدرك ركعة PageV01P392 # وإن أدركه بعده .. فاتته فيتم بعد سلامه ظهرا أربعا، والأصح: ms0215 أنه ينوي في ~~اقتدائه الجمعة. وإذا خرج الإمام من الجمعة أو غيرها بحدث أو غيره .. جاز ~~الاستخلاف في الأظهر. ولا يستخلف للجمعة إلا مقتديا به قبل حدثه، # === # من الجمعة .. فليصل إليها أخرى" رواه الحاكم، وقال: إسناده على شرطهما (¬1). # (وإن أدركه بعده .. فاتته) لمفهوم الحديث المذكور، (فيتم بعد سلامه ظهرا ~~أربعا) لفوات الجمعة، (والأصح: أنه) أي: هذا المدرك بعد ركوع الثانية (ينوي ~~في اقتدائه الجمعة) موافقة للإمام، ولأن اليأس لا يحصل إلا بالسلام؛ إذ قد ~~يتذكر الإمام ترك ركن فيأتي بركعة فيدرك الجمعة، والئاني: ينوي الظهر؛ ~~لأنها التي تحصل له. # (وإذا خرج الإمام من الجمعة أو غيرها بحدث أو غيره) كرعاف، أو بلا سبب ~~أيضا ( .. جاز الاستخلاف في الأظهر) لأنها صلاة بإمامين على التعاقب فيجوز؛ ~~كما أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصلي بالناس، فجاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجلس إلى جنبه، فاقتدى به أبو بكر رضي الله عنه والناس، متفق عليه ~~(¬2)، وقد استخلف عمر رضي الله عنه حين طعن، رواه البيهقي (¬3)، والثاني: ~~المنع؛ لأنها صلاة واحدة، فلا تجوز بإمامين؛ كما لو اقتدى بهما دفعة واحدة. # ويجوز الاستخلاف للإمام والمأمومين، واستخلافهم أولى من استخلافه، ولو لى ~~يستخلف في الجمعة .. وجب على القوم في الأولى دون الثانية. # (ولا يستخلف للجمعة إلا مقتديا به قبل حدثه) لأنه لا تبتدأ جمعة بعد ~~انعقاد جمعة، ويخالف المأموم؛ فإنه تابع، أما في غير الجمعة .. فيجوز على ~~الأصح بشرط: ألا يخالف إمامه في ترتيب الصلاة؛ بأن يكون في الأولى مطلقا، ~~أو في الثالثة من الرباعية، فإن استخلفه في الثانية، أو في الرابعة من ~~الرباعية، أو في الثالثة من المغرب .. لم يجز؛ لأنه يحتاج إلى القيام ~~وعليهم القعود، فيختلف الترتيب بينهم. PageV01P393 # ولا يشترط كونه حضر الخطبة ولا الركعة الأولى في الأصح فيهما، ثم إن كان ~~أدرك الأولى .. تمت جمعتهم، وإلا .. فتتم لهم دونه في الأصح، ويراعي ~~المسبوق نظم المستخلف، فإذا صلى ركعة .. تشهد وأشار إليهم ليفارقوه أو ~~ينتظروا، ولا يلزمهم استئناف نية القدوة في الأصح # === # (ولا ms0216 يشترط كونه حضر الخطبة ولا) أن يكون أدرك (الركعة الأولى في الأصح ~~فيهما) أما في الأولى .. فلأنه بالاقتداء صار في حكم من حضرها وسمعها، ~~ولهذا تصح جمعته، كما تصح جمعة الحاضرين السامعين، ووجه مقابله: القياس على ~~ما لو استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ليصلي بهم؛ فإنه لا يجوز، وأما ~~الثانية .. فلأن الخليفة الذي كان مقتديا بالإمام بمثابة الإمام، ووجه ~~مقابله: أنه غير مدرك للجمعة، والمذكور في "الروضة" وغيرها نقل الخلاف في ~~الثانية قولين (¬1). # (ثم إن كان أدرك الأولى .. تمت جمعتهم) أي: جمعة الخليفة والمأمومين، ~~سواء أحدث الإمام في الأولى أو الثانية؛ لأنه لما أحرم .. صار باستخلافه ~~قائما مقامه. # (وإلا) أي: وإن لم يكن أدركها ( .. فتتم لهم دونه في الأصح) لأنهم أدركوا ~~مع الإمام ركعة، بخلاف الخليفة؛ فإنه لم يدركها معه، فيتمها ظهرا، والثاني: ~~تتم له جمعة أيضا؛ لأنه صلى ركعة من الجمعة في جماعة، فأشبه المسبوق. # وفرق الأول: بأن المأموم يمكن جعله تبعا للإمام، والخليفة إمام لا يمكن ~~جعله تبعا للمأمومين. # (ويراعي المسبوق نظم المستخلف) أي: يراعي الخليفة إذا كان مسبوقا نظم ~~صلاة المستخلف له؛ لأنه التزم ذلك بالاقتداء. # (فإذا صلى ركعة .. تشهد وأشار إليهم ليفارقوه أو ينتظروا) ويقوم إلى ركعة ~~أخرى حيث أتمها جمعة، وإلى ثلاث حيث أتمها ظهرا، قال في "شرح المهذب": ~~(والأفضل: انتظاره) (¬2). # (ولا يلزمهم استئناف نية القدوة في الأصح) لأن غرض الاستخلاف: جعل PageV01P394 # ومن زحم عن السجود فأمكنه على إنسان .. فعل، وإلا .. فالصحيح: أنه ينتظر، ~~ولا يومئ به، ثم إن تمكن قبل ركوع إمامه .. سجد، فإن رفع والإمام قائم .. ~~قرأ، أو راكع .. فالأصح: يركع وهو كمسبوق، فإن كان إمامه فرغ من الركوع ولم ~~يسلم .. وافقه فيما هو فيه ثم صلى ركعة بعده، وإن كان سلم .. فاتت الجمعة # === # الخليفة كالأول وإدامة الجماعة، والثاني: يلزمهم، لأنهم بعد خروج الإمام ~~من الصلاة قد انفردوا، ألا ترى أنهم يسجدون لسهوهم في تلك الحالة. # (ومن زحم عن السجود فأمكنه على إنسان) أو بهيمة أو غيرها ( .. فعل) ~~وجوبا؛ لإمكانه، وروى البيهقي ms0217 عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (إذا اشتد ~~الزحام .. فليسجد أحدكم على ظهر أخيه) (¬1)، ولا يعرف له مخالف. # ولا بد من رعاية هيئة الساجدين؛ بأن ترتفع أسافله على أعاليه، وإلا .. ~~فلا يفعله. # (وإلا) أي: وإن لم يمكنه ذلك ( .. فالصحيح: أنه ينتظر) زوال الزحام، (ولا ~~يومئ به) لقدرته على إتمامه وندور هذا العذر وعدم دوامه، والثاني: يومئ ول ~~أقصى ما يمكنه؛ كالمريض؛ لمكان العذر، والثالث: يتخير بينهما. # (ثم إن تمكن قبل ركوع إمامه) في الثانية ( .. سجد) تداركا له عند زوال العذر. # (فإن رفع والإمام قائم .. قرأ) الفاتحة؛ جريا على متابعته، فإن لم يتمها ~~حتى ركع الإمام .. فله حكم المسبوق في الأصح، ولا يضر التخلف الماضي؛ لأنه ~~تخلف بعذر، (أو راكع .. فالأصح: يركع وهو كمسبوق) لأنه لم يدرك محل ~~القراءة، فسقطت عنه، والثاني: تلزمه القراءة ويسعى وراء الإمام، وهو متخلف ~~بعذر؛ لأنه مؤتم بالإمام في حال قراءته، فلزمته، بخلاف المسبوق. # (فإن كان إمامه فرغ من الركوع ولم يسلم .. وافقه فيما هو فيه، ثم صلى ~~ركعة بعده) (¬2) لفواتها؛ كالمسبوق، (وإن كان سلم .. فاتت الجمعة) لأنه لم ~~يدرك معه ركعة. PageV01P395 # وإن لم يمكنه السجود حتى ركع الإمام .. ففي قول: يرعى نظم نفسه، والأظهر: ~~أنه يركع معه، ويحسب ركوعه الأول في الأصح، فركعته ملفقة من ركوع الأولى ~~وسجود الثانية، ويدرك بها الجمعة في الأصح، فلو سجد على ترتيب نفسه عالما ~~بأن واجبه المتابعة .. بطلت صلاته، وإن نسي أو جهل .. لم يحسب سجوده الأول، ~~فإذا سجد ثانيا .. حسب، # === # (وإن لم يمكنه السجود حتى ركع الإمام) في الثانية ( .. ففي قول: يرعى نظم ~~نفسه) لحديث: "إذا سجد .. فاسجدوا" (¬1)، وقد سجد إمامه في الأولى، فيسجد ~~هو أيضا؛ امتثالا للأمر، ولئلا يتوالى ركوعان. # (والأظهر: أنه يركع معه) لظاهر: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع .. ~~فاركعوا" (¬2)، ولأن متابعة الإمام آكد، ولهذا يتبعه المسبوق، ويترك ~~القراءة والقيام. # (ويحسب ركوعه الأول في الأصح) لأنه أتى به في وقته، وإنما أتى بالثاني ~~لموافقة الإمام، والثاني: يحسب الثاني؛ لتعقبه السجود. # (فركعته ملفقة من ms0218 ركوع الأولى وسجود التانية، ويدرك بها الجمعة في الأصح) ~~لإطلاق قوله عليه السلام: "من أدرك ركعة من الجمعة .. فليصل إليها أخرى" ~~(¬3)، ولأن التلفيق لازم قطعا؛ بدليل تكبيرة الإحرام، والثاني: لا؛ ~~لنقصانها بالتلفيق. # (فلو سجد على ترتيب نفسه) عامدا (عالما بأن واجبه المتابعة) تفريعا على ~~الأظهر ( .. بطلت صلاته) لتلاعبه، حيث سجد في موضع الركوع، وعليه التحرم ~~بالجمعة إن أمكنه إدراك الإمام في الركوع. # (وإن نسي أو جهل .. لم يحسب سجوده الأول) لأنه أتى به في غير محله، ولا ~~تبطل به الصلاة؛ للعذر. # (فإذا سجد ثانيا .. حسب) أي: فإذا فرغ من هاتين السجدتين اللتين لم ~~نحسبهما PageV01P396 # والأصح: إدراك الجمعة بهذه الركعة إذا كملت السجدتان قبل سلام الإمام، ~~ولو تخلف بالسجود ناسيا حتى ركع الإمام للثانية .. ركع معه على المذهب. # === # له، واستمر على ترتيب صلاة نفسه فقام وركع، فماذا انتهى إلى السجود ~~الثاني .. حسبناه له، وأتممنا به ركعته؛ لدخول وقته، وألغينا ما قبله. # وما ذكره من حسبان السجود الثاني حتى تحصل له الركعة .. تبع فيه ~~"المحرر"؛ فإنه قال: إنه المنقول، ونقله في "الشرحين" عن الصيدلاني والإمام ~~والغزالي، ثم استشكله وقال: إن المفهوم من كلام الأكثرين: أنه لا يعتد له ~~بشيء مما يأتي به على غير المتابعة، وإذا سلم الإمام .. سجد سجدتين، لتمام ~~الركعة، ولا يكون مدركا للجمعة، وجرى في "الروضة" على أن ذلك مفهوم كلام ~~الأكثرين، ونقل في "شرح المهذب" عن الجمهور: أنهم قطعوا بعدم الحسبان (¬1). # (والأصح: إدراك الجمعة بهذه الركعة إذا كملت السجدتان قبل سلام الإمام) ~~لما مر في الركعة الملفقة، والثاني: لا؛ لأن الملفقة فيها نقصان، وهذه فيها ~~نقصانان؛ نقصان بالتلفيق، ونقصان بالقدوة الحكمية؛ فإنه لم يتابع الإمام في ~~معظم ركعته متابعة حسية، بل سجد متخلفا عنه. # (ولو تخلف بالسجود ناسيا حتى ركع الإمام للثانية .. ركع معه على المذهب) ~~أي: إذا نسي السجود في غير الزحام، فلم يسجد حتى ركع الإمام في الثانية .. ~~ففيه طريقان: أظهرهما في "الشرح الصغير" و"المحرر": فيه قولا المزحوم للعذر ~~(¬2)، فيركع معه على الأظهر، ويراعي ترتيب نفسه ms0219 على الآخر، والطريق الثاني: ~~الجزم بالمتابعة، ورجحها الروياني (¬3). # * * * PageV01P397 ### || AUTO باب صلاة الخوف # هي أنواع: الأول: يكون العدو في القبلة، فيرتب الإمام القوم صفين ويصلي ~~بهم، فإذا سجد .. سجد معه صف سجدتيه وحرس صف، فإذا قاموا .. سجد من حرس ~~ولحقوه، وسجد معه في الثانية من حرس أولا، وحرس الآخرون، فإذا جلس .. سجد ~~من حرس وتشهد بالصفين وسلم، وهذه صلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعسفان، # === ### || AUTO (باب صلاة الخوف) # أي: كيفية الصلاة المفروضة إذا فعلت في حال الخوف، قال تعالى: {وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة} ... الآية، وفعلها الصحابة رضي الله عنهم بعده في ~~مواطن (¬1). # (هي أنواع) تبلغ ستة عشر نوعا، اختار الشافعي منها ما ذكره المصنف. # (الأول: يكون العدو في القبلة) وفي المسلمين كثرة بحيث تقاوم كل فرقة ~~العدو، ولا ساتر بينهم وبين العدو (فيرتب الإمام القوم صفين ويصلي بهم، ~~فإذا سجد .. سجد معه صف سجدتيه وحرس صف، فإذا قاموا .. سجد من حرس ولحقوه، ~~وسجد معه في الثانية من حرس أولا، وحرس الآخرون، فإذا جلس .. سجد من حرس ~~وتشهد بالصفين وسلم، وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان) هذه ~~الكيفية رواها مسلم من حديث جابر، لكن فيه أن الذي سجد معه أولا هو الصف ~~الأول (¬2)، ونص في "المختصر": على أنه الثاني (¬3). # فمنهم: من أخذ بظاهر النص، ومنهم: من رده، وقال: إن مذهبه ما ثبت في ~~الحديث، قال في "الروضة": والصحيح: جواز الأمرين، وهو مراد الشافعي، وقد ~~فهم من كلامه: أنه لا حراسة في الركوع، وهو الصحيح (¬4). PageV01P398 # ولو حرس فيهما فرقتا صف .. جاز، وكذا فرقة في الأصح. الثاني: يكون في ~~غيرها، فيصلي مرتين، كل مرة بفرقة، وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ببطن نخل. [الثالث]: أو تقف فرقة في وجهه ويصلي بفرقة ركعة، فإذا قام ~~للثانية .. فارقته وأتمت وذهبت إلى وجهه، وجاء الواقفون فاقتدوا به فصلى ~~بهم الثانية، فإذا جلس للتشهد .. قاموا فأتموا ثانيتهم ولحقوه وسلم بهم، ~~وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات ms0220 الرقاع، والأصح: أنها أفضل من ~~بطن نخل، # === # (ولو حرس فيهما) أي: في الركعتين (فرقتا صف) على التناوب؛ فرقة في ~~الأولى، وفرقة في الثانية ( .. جاز) قطعا؛ لحصول المقصود، وهو الحراسة ~~(وكذا فرقة) تحرس فيهما (في الأصح) لأنه قد لا يتأهل للحراسة إلا معينون، ~~والثاني: لا يجوز؛ لأن التخلف يتضاعف حينئذ، ويزيد على ما ورد به الخبر. # (الثاني: يكون) العدو (في غيرها) أو فيها وبين المسلمين وبينه حائل يمنع ~~من رؤيته لو أراد أن يهجم عليهم (فيصلي مرتين كل مرة بفرقة، وهذه صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل) هذه الكيفية في "الصحيحين" (¬1). # ويشترط: أن تكون في المسلمين كثرة، وفي العدو قلة، بحيث تقاوم كل فرقة ~~العدو، وأن يخافوا هجوم العدو عليهم في الصلاة. # ([الثالث]: أو تقف فرقة في وجهه، ويصلي بفرقة ركعة، فإذا قام للثانية .. ~~فارقته وأتمت وذهبت إلى وجهه، وجاء الواقفون فاقتدوا به، فصلى بهم الثانية، ~~فإذا جلس للتشهد .. قاموا فأتموا ثانيتهم ولحقوه وسلم بهم، وهذه صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع) وهذه الكيفية في "الصحيحين" أيضا (¬2). # (والأصح: أنها أفضل من بطن نخل) لأنها أعدل بين الطائفتين، وهي صحيحة ~~بالإجماع، وتلك فيها خلاف المفترض خلف المتنفل، ووجه مقابله: حصول فضيلة ~~الجماعة على التمام لكل طائفة (¬3). PageV01P399 # ويقرأ الإمام في انتظاره الثانية ويتشهد، وفي قول: يؤخر لتلحقه. فإن صلى ~~مغربا .. فبفرقة ركعتين، وبالثانية ركعة، وهو أفضل من عكسه في الأظهر، ~~وينتظر في تشهده، أو قيام الثالثة وهو أفضل في الأصح. أو رباعية .. فبكل ~~ركعتين، فلو صلى بكل فرقة ركعة # === # (ويقرأ الإمام في انتظاره) الفرقة (الثانية ويتشهد) لأن السكوت مخالف ~~لهيئة الصلاة، وليس القيام موضع ذكر، نعم؛ يطيل القراءة بعد لحوقهم بقدر ~~(الفاتحة)، وسورة قصيرة (وفي قول: يؤخر لتلحقه) ليسوي بين الفرقتين في ~~القراءة، وعلى هذا يشتغل بالذكر. # (فإن صلى مغربا فبفرقة ركعتين، وبالثانية ركعة، وهو أفضل من عكسه في ~~الأظهر) لأن السابقة أحق بالتفضيل، ولأن في عكسه تكليف الثانية تشهدا ~~زائدا، والثاني: العكس أولى جبرا للثانية عن ms0221 فضيلة التحرم، ويروى أن عليا ~~رضي الله عنه صلى ليلة الهرير بالناس هكذا (¬1). # (وينتظر) أي: تفريعا على الأظهر الفرقة الثانية (في تشهده، أو قيام ~~الثالثة) لحصول المقصود بكل منهما. # (وهو) أي: انتظاره في قيام الثالثة (أفضل في الأصح) لبنائه على التطويل، ~~وبناء التشهد الأول على التخفيف، والثاني: أن الانتظار في التشهد أولى؛ ~~ليدركوا معه الركعة من أولها، وكان ينبغي التعبير بالأظهر؛ فإن الخلاف ~~قولان، كما في "الروضة" وغيرها (¬2). # (أو رباعية فبكل ركعتين) لأن فيه تحصيلا للمقصود مع المساواة بين ~~المأمومين، وهذا إذا قضى في السفر رباعية فاتته في الحضر، أو وقع الخوف في ~~الحضر، أو فيما دون ثلاثة أيام؛ لأن الإتمام أفضل، وإلا .. فالقصر أفضل لا ~~سيما أنه أليق بحالة الخوف. # (فلو صلى بكل فرقة ركعة) أي: إذا فرقهم أربع فرق، وصلى بكل فرقة ركعة، PageV01P400 # صحت صلاة الجميع في الأظهر، وسهو كل فرقة محمول في أولاهم، وكذا ثانية ~~الثانية في الأصح، لا ثانية الأولى. وسهوه في الأولى يلحق الجميع، وفي ~~الثانية لا يلحق الأولين. ويسن حمل السلاح في هذه الأنواع، وفي قول: يجب # === # وانتظر فراغها ومجيء من بعدها ( .. صحت صلاة الجميع في الأظهر) لأنه قد ~~يحتاج إليه بأن يكون العدو ست مئة، والمسلمون أربع مئة، فيحتاج إلى وقوف ~~ثلاثة أرباع الجند في وجه العدو، ومقابل الأظهر: أربعة أقوال: أحدها: صحة ~~صلاة الإمام، والطائفة الرابعة فقط، والثاني: بطلان صلاة الإمام، وصحة صلاة ~~الطائفة الأولى والثانية، والفرق في حق الثالثة والرابعة بين أن يعلموا ~~بطلان صلاة الإمام أم لا، والثالث: صحة صلاة الثالثة لا محالة، والباقي ~~كالقول الثاني، والرابع: بطلان صلاة الجميع. # (وسهو كل فرقة) أي: إذا فرقهم فرقتين، كما صرح به في "المحرر" (¬1) ~~(محمول في أولاهم) لأنهم فيها مقتدون حسا وحكما، (وكذا ثانية الثانية في ~~الأصح) لأن حكم القدوة مستمر في حقهم، والثاني: لا؛ لأنهم منفردون بها حسا ~~(لا ثانية الأولى) لانفرادهم حسا وحكما. # (وسهوه) أي: الإمام (في الأولى يلحق الجميع) فيسجد المفارقون عند تمام ~~صلاتهم وإن كان سهوه قبل اقتداء ms0222 الفرقة الثانية؛ للنقصان الحاصل في صلاته، ~~(وفي الثانية لا يلحق الأولين) لمفارقتهم قبل السهو، بخلاف الثانية. # (ويسن حمل السلاح في هذه الأنواع) من صلاة الخوف احتياطا (وفي قول: يجب) ~~لظاهر قوله تعالى: {وليأخذوا أسلحتهم} وحمل الأول الآية على الندب؛ إذ لو ~~وجب .. لكان تركه مفسدا كغيره مما يجب في الصلاة، ولا تفسد به قطعا، ~~والخلاف مخصوص بطهارة السلاح، وعدم منعه صحة الصلاة؛ كالبيضة المانعة من ~~السجود، وألا يؤذي غيره، فإن آذى؛ كالرمح وسط الصف .. كره حمله، وأن يكون ~~الخطر بتركه محتملا، فإن كان ظاهرا .. وجب الحمل قطعا؛ لئلا يكون مستسلما ~~للكفار، ووضع السلاح بين يديه - إذا سهل تناوله - كالحمل له. PageV01P401 # الرابع: أن يلتحم القتال أو يشتد الخوف فيصلي كيف أمكن راكبا وماشيا، ~~ويعذر في ترك القبلة، وكذا الأعمال الكثيرة لحاجة في الأصح، لا صياح، ويلقي ~~السلاح إذا دمي، فإن عجز .. أمسكه، ولا قضاء في الأظهر، فإن عجز عن ركوع أو ~~سجود .. أومأ، # === # (الرابع: أن يلتحم القتال) ولم يمكن تركه (أو يشتد الخوف) وإن لم يلتحم ~~القتال؛ بأن لم يأمنوا أن يركبوهم لو انقسموا فرقتين (فيصلي كيف أمكن راكبا ~~وماشيا) لقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا}. # (ويعذر في ترك القبلة) لما مر في بابه (وكذا الأعمال الكثيرة لحاجة في ~~الأصح) كالضربات المتوالية؛ قياسا على ما ورد، وهو المشي وترك الاستقبال، ~~والثاني: لا يعذر؛ لأن النص ورد في هذين فيبقى ما عداهما على الأصل. # (لا صياح) فإنه لا يعذر فيه؛ لعدم الحاجة إليه، لأن الساكت أهيب. # (ويلقي السلاح إذا دمي) بما لا يعفى عنه إن استغنى عنه، تصحيحا لصلاته، ~~وفي معنى إلقائه: جعله في قرابه تحت ركابه. # (فإن عجز) بأن احتاج إلى إمساكه (أمسكه) للحاجة (ولا قضاء في الأظهر) ~~لأنه عذر يعم في حق المقاتل، فأشبه المستحاضة، والثاني: يقضي؛ لندور العذر. # وما رجحه تبع فيه "المحرر" فإنه قال: إنه الأقيس، وهو ما جزما به في ~~"الشرحين" و"الروضة" في (باب شروط الصلاة) (¬1)، لكن نقلا في "الشرح" ~~و"الروضة" هنا عن الإمام عن الأصحاب ms0223 وجوب القضاء، وأنه ليس فيه إلا بحث ~~للإمام، وقال في "شرح المهذب": ظاهر كلام الأصحاب: القطع بالوجوب، قال في ~~"المهمات": وقد نص عليه في "البويطي"، وحكاه ابن الرفعة عن "تعليق" القاضي ~~حسين، وحينئذ فتكون الفتوى عليه (¬2). # (فإن عجز عن ركوع أو سجود .. أومأ) بهما للضرورة، وثبت ذلك في "صحيح PageV01P402 # والسجود أخفض. وله ذا النوع في كل قتال وهزيمة مباحين، وهرب من حريق، ~~وسيل، وسبع، وغريم عند الإعسار وخوف حبسه، والأصح: منعه لمحرم خاف فوت ~~الحج، ولو صلوا لسواد ظنوه عدوا فبان .. قضوا في الأظهر. # === # مسلم" عن ابن عمر رضي الله عنهما (¬1)، (والسجود أخفض) من الركوع؛ ليحصل ~~التمييز بينهما (وله ذا النوع) أي: صلاة شدة الخوف (في كل قتال وهزيمة ~~مباحين) لأن المنع منه فيه ضرر، ويحرم في القتال المحرم بالإجماع، [والمراد ~~بالمباح هنا: ما لا إثم فيه] (¬2) ولو كان واجبا؛ كقتال البغاة. # (وهرب من حريق، وسيل، وسبع) ونحوه؛ لوجود الخوف (وغريم عند الإعسار، وخوف ~~حبسه) دفعا لضرر الحبس، وهذا حيث لا بينة له، ولا يصدق فيه، وإذا جوزنا ~~صلاة شدة الخوف لغير القتال .. فلا إعادة على الأظهر. # (والأصح منعه لمحرم خاف فوت الحج) لو صلى العشاء متمكنا لضيق وقت الوقوف؛ ~~لأنه لا يخاف فوات شيء حاصل، بل يروم تحصيل ما ليس بحاصل، فأشبه خوف فوات ~~العدو عند انهزامهم، والثاني: يجوز له ذلك؛ لأن الضرر الذي يلحقه بفوات ~~الحج لا ينقص عن ضرر الحبس أياما في حق المعسر، وعلى الأول: رجح الرافعي ~~أنه يصلي مطمئنا، ويفوت الحج؛ لعظم حرمة الصلاة (¬3). # وقال المصنف: الصواب: أنه يؤخر الصلاة، ويقضي، ويحصل الوقوف؛ لأن أمر ~~الحج خطر، وقد جوزوا تأخير الصلاة لأمور لا تقارب المشقة فيها هذه المشقة؛ ~~كالتأخير للجمع (¬4). # (ولو صلوا) صلاة شدة الخوف (لسواد ظنوه عدوا فبان) الحال بخلافه ( .. ~~قضوا في الأظهر) لعدم الخوف في نفس الأمر؛ كما لو أخطأ في الطهارة، ~~والثاني: لا؛ اعتبارا بالظاهر، ويجري الخلاف فيما لو رأوا عدوا فخافوهم ~~فصلوها، ثم بان PageV01P403 ### ||| AUTO فصل [فيما يجوز لبسه وما لا ms0224 يجوز] # يحرم على الرجل استعمال الحرير بفرش وغيره، ويحل للمرأة لبسه، والأصح: ~~تحريم افتراشها، وأن للولي إلباسه الصبي. # === # أنه كان بينهم خندق، وخصص في "المعين" الخلاف في الصورتين بما إذا كان ~~العدو زائدا على الضعف حتى يجوز لهم الهرب، وإلا .. فتجب الإعادة قطعا. # * * * # (فصل: يحرم على الرجل استعمال الحرير بفرش وغيره) من وجوه الاستعمال إلا ~~ما يأتي استثناؤه؛ لقول حذيفة: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس ~~الحرير، والديباج، وأن نجلس عليه) رواه البخاري (¬1)، والخنثى كالرجل، وفيه ~~احتمال، والقز كالحرير على الأصح. # (ويحل للمرأة لبسه) بالإجماع. # (والأصح: تحريم افتراشها) للسرف والخيلاء، بخلاف اللبس؛ فإنه زينة؛ ~~كالتحلي، والثاني: يحل؛ لعموم قوله عليه السلام: "أحل الذهب والحرير لإناث ~~أمتي، وحرم على ذكورها" صححه الترمذي (¬2). # ولا يسلم قائله أن إباحته لمجرد التزين للزوج؛ إذ لو كان كذلك .. لاختص ~~بالمزوجة ونحوها دون الخلية، وأجمعوا على أنه لا يختص. # (وأن للولي إلباسه الصبي) لأنه لائق بحاله؛ إذ ليس له شهامة يناقضها، ~~والثاني: المنع؛ لعموم الحديث المار، فيجب على الولي منعه منه؛ كغيره من ~~المحرمات، ورجحه ابن الصلاح، وقيل: يختص الجواز بما دون سبع سنين كي لا ~~يعتاده، ورجحه الرافعي في "الشرحين" (¬3). PageV01P404 # قلت: الأصح: حل افتراشها، وبه قطع العراقيون وغيرهم، والله أعلم. ويحل ~~للرجل لبسه للضرورة كحر وبرد مهلكين، أو فجأة حرب ولم يجد غيره، وللحاجة ~~كجرب وحكة ودفع القمل، وللقتال كديباج لا يقوم غيره مقامه، ويحرم المركب من ~~إبريسم وغيره إن زاد وزن الإبريسم، ويحل عكسه، # === # ويستثنى من الخلاف يوما العيد؛ فيجوز فيهما إلباسه الحرير والحلي قطعا؛ ~~لأنه يوم زينة، كذا نقله في "شرح المهذب" في (باب صلاة العيدين) عن الشافعي ~~والأصحاب (¬1). # (قلت: الأصح: حل افتراشها، وبه قطع العراقيون وغيرهم، والله أعلم) لما مر. # (ويحل للرجل لبسه للضرورة كحر وبرد مهلكين، أو فجأة حرب ولم يجد غيره) ~~للضرورة، وفي معنى خوف الهلاك: الخوف على العضو والمنفعة، وكذا الخوف من ~~المرض الشديد؛ كما قاله الإسنوي وغيره (¬2). # (وللحاجة كجرب وحكة ودفع القمل) لأنه عليه السلام ms0225 (أرخص لعبد الرحمن بن ~~عوف، وللزبير في لبس الحرير؛ لحكة كانت بهما) متفق عليه (¬3). # وفي "الصحيحين" أيضا: (أنه أرخص لهما فيه في غزاة؛ بسبب القمل) (¬4). # والمعنى فيه: أن الحرير لا يقمل، وقضية كلامه: أن الحكة غير الجرب، والذي ~~في "الصحاح" و"تهذيب اللغات": أن الحكة هي الجرب (¬5). # (وللقتال كديباج لا يقوم غيره مقامه) في دفع السلاح؛ لأن حاجة دفع ~~الأبطال عند قصد القتال لا تتقاعد عن الحاجة إلى دفع القمل والحكة؛ فإن وجد ~~غيره مما يقوم مقامه .. فالأصح: التحريم؛ لعدم الضرورة. # (ويحرم المركب من إبريسم وغيره إن زاد وزن الإبريسم، ويحل عكسه) تغليبا PageV01P405 # وكذا إن استويا في الأصح. ويحل ما طرز أو طرف بحرير قدر العادة، ولبس ~~الثوب النجس في غير الصلاة ونحوها، لا جلد كلب وخنزير إلا لضرورة كفجأة قتال، # === # لجانب الأكثر (وكذا إن استويا في الأصح) لأنه لا يسمى ثوب حرير، والأصل ~~في المنافع الإباحة، والثاني: يحرم؛ تغليبا للتحريم. # (ويحل ما طرز أو طرف بحرير قدر العادة) لحديث ابن عباس: (إنما نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير، وأما العلم وسدى الثوب ~~.. فلا بأس) رواه أبو داوود بإسناد صحيح (¬1). # والمصمت بضم الميم: الخالص، والعلم بفتح العين واللام: هو الطراز. # قال الأذرعي: والظاهر: أن الطراز المركب على الثوب، والمنسوج معه، ~~والمعمول عليه .. سواء في الحكم، والمطرف: المسجف. # وفي "صحيح مسلم": (أنه عليه الصلاة والسلام كان له جبة مكفوفة الفرجين ~~بالديباج) (¬2)، وفي "النسائي" بسند صحيح: (الفرجين والكمين والجيب) (¬3). # ويشترط: ألا يزيد الطراز على أربعة أصابع، فإن جاوزها .. حرم. وخرج ~~بالحرير: الذهب؛ فلا يجوز التطريز والتطريف به مطلقا. # (ولبس الثوب النجس) أي: المتنجس (في غير الصلاة ونحوها) لأن تكليف إدامة ~~طهارته يشق خصوصا للفقير وبالليل، نعم؛ يكره. # (لا جلد كلب وخنزير) وفرعهما، وفرع أحدهما؛ لأن الخنزير لا ينتفع به في ~~حياته، وكذلك الكلب، إلا في الاصطياد ونحوه، فبعد الموت أولى ألا ينتفع بهما. # (إلا لضرورة؛ كفجأة قتال) أو خاف على نفسه من حر أو برد، ولم يجد ms0226 غيره؛ ~~فإنه يجوز كما يجوز أكل الميتة عند الاضطرار. PageV01P406 # وكذا جلد الميتة في الأصح. ويحل الاستصباح بالدهن النجس على المشهور. # === # (وكذا جلد الميتة) في حال الاختيار (في الأصح) مثار الخلاف: أن تحريم جلد ~~الكلب والخنزير .. لنجاسة العين، أو لما خصا به من التغليظ، فيحرم على ~~الأول، لا على الثاني. # (ويحل الاستصباح بالدهن النجس على المشهور) مع الكراهة، سواء تنجس بعارض، ~~أو كان نجس العين؛ كودك الميتة؛ لأنه عليه السلام سئل عن الفأرة تقع في ~~السمن الذائب، فقال: "استصبحوا به"، أو قال: "انتفعوا به" رواه الطحاوي في ~~"بيان المشكل"، وقال: إن رجاله ثقات (¬1)، والثاني: لا يجوز؛ لاحتمال أن ~~يصيب ثوبه أو بدنه شيء من دخان النجاسة. # * * * PageV01P407 ### || AUTO باب صلاة العيدين # هي سنة، وقيل: فرض كفاية، وتشرع جماعة، وللمنفرد والعبد والمرأة ~~والمسافر. ووقتها: بين طلوع الشمس وزوالها، ويسن تأخيرها لترتفع كرمح. وهي ~~ركعتان يحرم بها، ثم يأتي بدعاء الافتتاح، ثم سبع تكبيرات # === ### || AUTO (باب صلاة العيدين) # العيد: مشتق من العود، وهو التكرار؛ لتكرره في كل عام. # (هي سنة) لقوله تعالى: {فصل لربك وانحر (2)} قيل: المراد بالصلاة: صلاة ~~عيد النحر، وبالنحر: الأضحية، ولمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها، ~~وإنما لم تجب؛ لحديث الأعرابي الصحيح: (هل علي غيرها؟ أي: غير الخمس، قال: ~~"لا، إلا أن تطوع") (¬1). # (وقيل: فرض كفاية) لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة؛ كرد السلام، ويستثنى: ~~الحاج بمنى، فلا يستحب له صلاة العيد؛ كما في "شرح المهذب" في (الأضحية) عن ~~العبدري، وحكاه الماوردي في (الحج) عن النص (¬2). # (وتشرع جماعة) وهو أفضل بالإجماع (وللمنفرد والعبد والمرأة والمسافر) ~~كسائر النوافل. # (ووقتها بين طلوع الشمس وزوالها) لأن مبنى الصلاة التي تشرع فيها الجماعة ~~على عدم الاشتراك في الأوقات، وهذه الصلاة منسوبة إلى اليوم، واليوم يدخل ~~بطلوع الفجر، وليس فيه وقت خال عن صلاة تشرع لها الجماعة إلا ما ذكرناه، ~~(ويسن تأخيرها لترتفع كرمح) ليخرج وقت الكراهة. # (وهي ركعتان) بالإجماع (يحرم بها) بنية صلاة عيد الفطر أو الأضحى (ثم ~~يأتي بدعاء الافتتاح) كسائر الصلوات (ثم سبع ms0227 تكبيرات) غير تكبيرة الإحرام؛ ~~للاتباع، PageV01P408 # يقف بين كل ثنتين كآية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد، ويحسن: (سبحان الله، ~~والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، ثم يتعوذ ويقرأ، ويكبر في ~~الثانية خمسا قبل القراءة، ويرفع يديه في الجميع، ولسن فرضا ولا بعضا، ولو ~~نسيها وشرع في القراءة .. فاتت، وفي القديم: يكبر ما لم يركع # === # كما رواه الدارقطني، وصححه البخاري (¬1). # (يقف بين كل ثنتين كآية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد) (¬2) رواه البيهقي عن ~~ابن مسعود قولا وفعلا (¬3)، (ويحسن) كما ذكره الجمهور أن يقول: (سبحان ~~الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) لأنه لائق بالحال، وهي ~~الباقيات الصالحات في قول ابن عباس وجماعة (¬4). # (ثم يتعوذ) لأنه لاستفتاح القراءة، فليكن بعد التكبيرات وقبل القراءة ~~(ويقرأ) (الفاتحة) كغيرها من الصلوات، (ويكبر في الثانية خمسا قبل القراءة) ~~(¬5) للاتباع أيضا. # (ويرفع يديه في الجميع) أي: في جميع التكبيرات قياسا على غيره من تكبيرات ~~الصلاة، ويستحب أن يضع يمناه على يسراه بين كل تكبيرتين على الأصح. # (ولسن) أي: التكبيرات الزائدة (فرضا ولا بعضا) فلا سجود لتركهن، بل هن من ~~الهيئات؛ كالتعوذ، ودعاء الاستفتاح. # (ولو نسيها وشرع في القراءة .. فاتت) لفوات وقتها؛ لأن محلها قبل ~~القراءة، فلو عاد .. لم تبطل صلاته، (وفي القديم: يكبر ما لم يركع) لبقاء ~~محله، وهو PageV01P409 # ويقرأ بعد (الفاتحة) في الأولى (ق)، وفي الثانية (اقتربت) بكمالهما جهرا، ~~ويسن بعدها خطبتان، أركانهما كهي في الجمعة، ويعلمهم في الفطر الفطرة، وفي ~~الأضحى الأضحية، يفتتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع ولاء # === # القيام، فعلى هذا: لو تذكره في أثناء (الفاتحة) .. قطعها وكبر ثم استأنف ~~القراءة، أو بعد فراغها .. كبر، وندب إعادة (الفاتحة)، وقيل: يجب. # ولو تذكره في الركوع أو بعده .. مضى في صلاته ولم يكبر، فإن عاد إلى ~~القيام ليكبر .. بطلت صلاته، كذا قالاه، قال ابن الملقن: (ولعله في العالم، ~~أما الجاهل .. فيعذر) (¬1). # (ويقرأ بعد "الفاتحة" في الأولى "ق"، وفي الثانية "اقتربت" بكمالهما) ~~تأسيا؛ كما ثبت في "صحيح مسلم" (¬2)، وفيه: (أنه عليه الصلاة والسلام قرأ ب ~~"سبح"، ms0228 و"الغاشية") (¬3)، قال في "الروضة": وكلاهما سنة (¬4)، (جهرا) ~~بالإجماع. # (ويسن بعدها خطبتان) أما كون الخطبة بعدها .. فللاتباع (¬5)، وأما تكرار ~~الخطبة .. فبالقياس على الجمعة. # (أركانهما كهي في الجمعة) كما تقدم في بابه، وخرج بتعبيره بالأركان: ~~القيام؛ فإنه لا يجب على القادر هنا على الأصح. # (ويعلمهم في الفطر الفطرة، وفي الأضحى الأضحية) أي: يذكر من أحكامهما ما ~~تعم الحاجة إليه؛ لأنه لائق بالحال. # (يفتتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع ولاء) لقول بعض التابعين: إنه ~~من السنة (¬6). PageV01P410 # ويندب: الغسل، ويدخل وقته بنصف الليل -وفي قول: بالفجر- والطيب والتزين ~~كالجمعة، وفعلها بالمسجد أفضل -وقيل: بالصحراء إلا لعذر، ويستخلف من يصلى ~~بالضعفة- ويذهب في طريق ويرجع في أخرى، # === # قال المصنف: وهي مقدمة للخطبة، لا منها، نص عليه (¬1). # (ويندب الغسل) قياسا على الجمعة (ويدخل وقته بنصف الليل) كأذان الصبح، ~~والمعنى فيه: أن أهل السواد يبكرون من قراهم (¬2)، ويحتاجون لتقديمه، (وفي ~~قول: بالفجر) كالجمعة، والفرق على الأول: تأخير الصلاة هناك، وتقديمها ههنا. # (والطيب والتزين كالجمعة) لأنه يوم زينة، وسواء حضر الصلاة أم لم يحضر. ~~نعم؛ المرأة إذا خرجت للصلاة .. فإنها تتنظف بالماء فقط من غير طيب ولا زينة. # (وفعلها بالمسجد أفضل) لشرفه (وقيل: بالصحراء) تأسيا به عليه السلام، ~~وأجاب الأول: بأنه عليه السلام إنما خرج إلى الصحراء؛ لضيق مسجده. # (إلا لعذر) كضيق المسجد على الوجه الأول، وكالوحل على الوجه الثاني؛ لأنه ~~عليه السلام صلى بهم في المسجد يوم عيد لأجل المطر، رواه أبو داوود (¬3). # نعم؛ المسجد الحرام فعلها فيه أفضل قطعا؛ لفضل البقعة، ومشاهدة الكعبة، ~~وألحق الصيدلاني وغيره به بيت المقدس. # (ويستخلف من يصلي بالضعفة) إذا خرج إلى الصحراء؛ لأن عليا رضي الله عنه ~~استخلف أبا مسعود الأنصاري في ذلك، رواه الشافعي بإسناد صحيح (¬4). # (ويذهب في طريق ويرجع في أخرى) للاتباع، كما رواه البخاري (¬5). # واختلف في سببه على أقوال: أصحها عند الشيخين: أنه كان يذهب في أطول PageV01P411 # ويبكر الناس، ويحضر الإمام وقت صلاته ويعجل في الأضحى. قلت: ويأكل في عيد ~~الفطر قبل الصلاة، ويمسك في الأضحى، # === # الطريقين، ويرجع في أقصرهما؛ ms0229 لأن الذهاب أفضل من الرجوع (¬1). # ويقال: إنه ما مر من طريق .. إلا وتفوح منه رائحة المسك، وقيل: ليتبرك به ~~أهل الطريقين، وقيل: لتشهد له البقاع؛ فقد روي: "من مشى في حر أو برد .. ~~شهدت له البقاع يوم القيامة" (¬2). # قال الماوردي: وفي معنى شهادة البقاع: تأويلان: الأول: أن الله تعالى ~~ينطقها بذلك، الثاني: أن الشاهد أهلها، كقوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء ~~والأرض} (¬3). # قال ابن أبي جمرة في "إقليد التقليد": هذا الحديث هو معنى قول يعقوب صلى ~~الله عليه وسلم لبنيه: {لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة}. # (ويبكر الناس) بعد صلاة الصبح؛ كما نص عليه؛ ليحصل لهم القرب من الإمام، ~~وفضيلة انتظار الصلاة (¬4). # (ويحضر الإمام وقت صلاته) لأنه عليه السلام كان يخرج يوم الفطر والأضحى ~~إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، متفق عليه (¬5). # (ويعجل) الإمام الخروج (في الأضحى) بحيث يصليها في أول الوقت؛ ليتسع ~~الوقت للتضحية والتفرقة، بخلاف الفطر فإنه يؤخر فيه؛ توسيعا لوقت الاستحباب ~~في زكاة الفطر؛ فإن المستحب إخراجها قبل الصلاة. # (قلت: ويأكل في عيد الفطر قبل الصلاة، ويمسك في الأضحى) للاتباع (¬6). PageV01P412 # ويذهب ماشيا بسكينة، ولا يكره النفل قبلها لغير الإمام، والله أعلم. ### ||| AUTO فصل [في التكبير المرسل والمقيد] # يندب التكبير بغروب الشمس ليلتي العيد في المنازل والطرق والمساجد ~~والأسواق برفع الصوت، # === # والمعنى فيه: امتياز اليوم عما قبله، والسنة: أن يأكل تمرا وترا؛ ~~للاتباع، كما ثبت في "الصحيح" (¬1). # قال الداوودي (¬2): وإنما استحب الفطر على التمر؛ لأن النخلة ممثلة ~~بالمسلم، ولأنه قيل: هي الشجرة الطيبة. # (ويذهب ماشيا بسكينة) كالجمعة (ولا يكره النفل قبلها لغير الإمام، والله ~~أعلم) لانتفاء الأسباب المقتضية للكراهة، ويستثنى: وقت النهي، فيحرم، أما ~~الإمام .. فيكره له التنفل قبلها وبعدها؛ لأنه عليه السلام صلى عقب الحضور، ~~وخطب عقب الصلاة (¬3). # * * * # (فصل: يندب التكبير بغروب الشمس ليلتي العيد في المنازل، والطرق، ~~والمساجد، والأسواق برفع الصوت) أما في عيد الفطر .. فلقوله تعالى: ~~{ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم}، قال الشافعي: سمعت من أرضاه ~~من العلماء بالقرآن ms0230 يقول: المراد ب (العدة): عدة الصوم، وب (التكبير) عند ~~الإكمال (¬4). # وأما عيد الأضحى .. فبالقياس عليه، وهذا النوع هو التكبير المرسل ~~والمطلق. # ويستثنى من رفع الصوت: المرأة، وكذا الخنثى فيما يظهر. PageV01P413 # والأظهر: إدامته حتى يحرم الإمام بصلاة العيد، ولا يكبر الحاج ليلة ~~الأضحى، بل يلبي. ولا يسن ليلة الفطر عقب الصلوات في الأصح. ويكبر الحاج من ~~ظهر النحر، ويختم بصبح آخر التشريق، وغيره كهو في الأظهر، وفي قول: من مغرب ~~ليلة النحر، وفي قول: من صبح عرفة ويختم بعصر آخر التشريق، والعمل على هذا # === # (والأظهر: إدامته حتى يحرم الإمام بصلاه العيد) لأن الكلام مباح إلى تلك ~~الغاية، والتكبير أولى ما يشتغل به؛ فإنه ذكر الله تعالى وشعار اليوم، ~~والثاني: يمتد إلى حضور الإمام إلى الصلاة؛ لاشتغالهم بالتأهب حينئذ. # (ولا يكبر الحاج ليلة الأضحى، بل يلبي) لأن التلبية شعاره. # (ولا يسن ليلة الفطر عقب الصلوات في الأصح) لأنه لم ينقل، والثاني: يسن؛ ~~كالأضحى، وصححه المصنف في "الأذكار" (¬1)؛ فيكبر خلف المغرب والعشاء ~~والصبح، وهذا هو التكبير المقيد. # (ويكبر الحاج من ظهر النحر) إذ شعاره التلبية، وقطعها بأول حصاة، والظهر ~~أول فريضة تلقاه بعد انقطاع التلبية. # (ويختم بصبح آخر التشريق) لأنها آخر صلاة يصلونها بمنى؛ لأنه يستحب ألا ~~يصلوا الظهر بمنى؛ بل يؤخرونها حتى ينفروا، فيصلوها بالمحصب. # (وغيره) أي: غير الحاج (كهو في الأظهر) تبعا لهم، وروي ذلك عن عثمان ~~وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم (¬2). # (وفي قول: من مغرب ليلة النحر) قياسا على عيد الفطر إذا استحببنا فيه ~~التكبير، ويختم أيضا بصبح آخر التشريق، (وفي قول: من صبح عرفة، ويختم بعصر ~~آخر التشريق، والعمل على هذا) في الأمصار، واختاره المصنف في "تصحيح ~~التنبيه" و"شرح المهذب"، وقال في "الأذكار": إنه الأصح، وفي "الروضة": إنه ~~الأظهر عند المحققين (¬3)، وقد صح ذلك من فعل عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن PageV01P414 # والأظهر: أنه يكبر في هذه الأيام للفائتة والراتبة والنافلة. وصيغته ~~المحبوبة: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ~~الله أكبر، ولله الحمد)، ms0231 ويستحب أن يزيد: (كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان ~~الله بكرة وأصيلا). ولو شهدوا يوم الثلاثين قبل الزوال برؤية الهلال الليلة ~~الماضية .. أفطرنا وصلينا العيد. وإن شهدوا بعد الغروب .. لم تقبل الشهادة، ~~أو بين الزوال والغروب .. أفطرنا وفاتت الصلاة، # === # عباس رضي الله عنهم، ورواه الحاكم من فعله صلى الله عليه وسلم، لكن ~~إسناده ضعيف (¬1). # (والأظهر: أنه يكبر في هذه الأيام للفائتة والراتبة والنافلة) المطلقة؛ ~~لأنه شعار الوقت، والثاني: عقب الفرائض خاصة؛ كالأذان، والمنذورة كالنافلة، ~~قاله الإمام (¬2). # (وصيغته المحبوبة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) ثلاثا (لا إله إلا ~~الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد) كذا نقله الرافعي عن صاحب ~~"الشامل"، ونص عليه الشافعي في "البويطي" (¬3). # (ويستحب: أن يزيد كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا) ~~لأنه مناسب، وتأسيا به صلى الله عليه وسلم حيث قاله على الصفا (¬4). # (ولو شهدوا يوم الثلاثين قبل الزوال) بزمن يسع الاجتماع والصلاة (برؤية ~~الهلال الليلة الماضية .. أفطرنا وصلينا العيد) لبقاء الوقت (وإن شهدوا بعد ~~الغروب .. لم تقبل الشهادة) لأن شوالا قد دخل يقينا، وصوم ثلاثين قد تم، ~~فلا فائدة في شهادتهم إلا المنع من صلاة العيد، فلا تقبل، وتصلى من الغد أداء. # (أو بين الزوال والغروب .. أفطرنا) وجوبا (وفاتت الصلاة) لخروج وقتها ~~بالزوال. PageV01P415 # ويشرع قضاؤها متى شاء في الأظهر، وقيل: في قول: تصلى من الغد أداء. # === # (ويشرع قضاؤها متى شاء في الأظهر) كسائر الرواتب، والأصح: أن القضاء في ~~باقي اليوم أولى، وفي قول: أنه لا يجوز تأخيرها عن الحادي والثلاثين؛ لجواز ~~كونه عيدا؛ بأن يخرج الشهر كاملا بخلاف ما بعده من الأيام. # (وقيل: في قول: تصلى من الغد أداء) لعظم حرمتها، والأصح: أن العبرة في ~~الشهادة بالتعديل لا بوقتها؛ لأنه وقت جواز الحكم بها، فعلى هذا: لو شهد ~~شاهدان بعد الزوال ولكن عدلوا بعد الغروب .. يصلون من الغد أداء. # * * * PageV01P416 ### || AUTO باب صلاة الكسوفين # هي سنة، فيحرم بنية صلاة الكسوف، ويقرأ (الفاتحة) ويركع، ثم يرفع ثم يقرأ ~~(الفاتحة)، ثم يركع ثم يعتدل ثم يسجد، فهذه ms0232 ركعة، ثم يصلي ثانية كذلك # === ### || AUTO (باب صلاة الكسوفين) # هو من كسفت حاله؛ أي: تغيرت، والأشهر في السنة الفقهاء: تخصيص الكسوف ~~بالشمس، والخسوف بالقمر، وقال الجوهري: إنه الأفصح (¬1). # (هي سنة) لقوله عليه السلام: "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولا ~~لحياته، فإذا رأيتم ذلك .. فصلوا، وادعوا الله تعالى حتى ينكشف ما بكم" ~~رواه مسلم (¬2). # (فيحرم بنية صلاة الكسوف) هذه المسألة مكررة؛ لأنه قد مر في (باب صفة ~~الصلاة) أن ذات السبب لا بد من تعيينها، ولهذا أهمل النية في العيد ~~والاستسقاء. # (ويقرأ "الفاتحة" ويركع، ثم يرفع، ثم يقرأ "الفاتحة"، ثم يركع ثم يعتدل ~~ثم يسجد فهذه ركعة، ثم يصلي ثانية كذلك) هذه الكيفية متفق عليها من رواية ~~ابن عمر (¬3)، إلا أنهما لم يصرحا بقراءة (الفاتحة) في كل ركعة، والشافعي ~~أوجبها في كل قيام؛ كالركعة الكاملة (¬4). PageV01P417 # ولا تجوز زيادة ركوع ثالث لتمادي الكسوف، ولا نقصه للانجلاء في الأصح. ~~والأكمل: أن يقرأ في القيام الأول بعد (الفاتحة) (البقرة)، وفي الثاني ~~كمئتي آية منها، وفي الثالث مئة وخمسين، والرابع مئة تقريبا، ويسبح في ~~الركوع الأول قدر مئة من (البقرة)، وفي الثاني ثمانين، والثالث سبعين، # === # [وقضية كلام المصنف: أنه لا تتأتى السنة بأقل من ذلك، ويؤيده قوله بعد: ~~(ولا نقصه للانجلاء في الأصح)، وجرى عليه في "شرح المهذب" في أول كلام ~~النية (¬1)، [و] ذكر في آخر الباب من "شرحه" ل "المهذب" ما يخالفه ويقتضي ~~أنه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر ونحوها .. صحت وكان تاركا للأفضل، وقال في ~~"المهمات": إن ما ذكره آخرا ذهول، وإن الصحيح: ما اقتضاه المصنف] (¬2). # (ولا تجوز زيادة ركوع ثالث) فأكثر (لتمادي الكسوف، ولا نقصه) أي: الركوع ~~الثاني (للانجلاء في الأصح) كسائر الصلوات، لا يزاد على أركانها، ولا ينقص ~~منها، والثاني: نعم؛ أما الزيادة .. فلأنه عليه السلام صلى ركعتين في كل ~~ركعة ثلاث ركوعات رواه مسلم (¬3)، ولا محمل لذلك إلا التمادي، وأما النقص ~~للانجلاء .. فقياسا على الزيادة للتمادي؛ نظرا إلى المعنى. # (والأكمل: أن يقرأ في القيام الأول بعد "الفاتحة") وسوابقها ms0233 من استفتاح ~~وتعوذ ("البقرة") إن أحسنها، أو قدرها إن لم يحسنها. # (وفي الثاني: كمئتي آية منها، وفي الثالث: مئة وخمسين، والرابع: مئة ~~تقريبا) كذا نص عليه في "الأم" و"المختصر" و"البويطي" (¬4). # (ويسبح في الركوع الأول قدر مئة من "البقرة"، وفي الثاني: ثمانين، ~~والثالث: سبعين) بتقديم (السين). PageV01P418 # والرابع خمسين تقريبا، ولا يطول السجدات في الأصح. قلت: الصحيح: تطويلها ~~ثبت في "الصحيحين"، ونص في "البويطي": أنه يطولها نحو الركوع الذي قبلها، ~~والله أعلم. وتسن جماعة، ويجهر بقراءة كسوف القمر لا الشمس، ثم يخطب الإمام خطبتين # === # (والرابع: خمسين تقريبا) كذا نص عليه أيضا في "الأم" و"المختصر" ~~و"البويطي" (¬1) ونص في موضع آخر منه: أنه يسبح في كل ركعة بقدر قراءته، ~~قال ابن الأستاذ: وتكون الآيات مقتصدة، وقاله الإسنوي بحثا، وجزم به ~~الأذرعي. # (ولا يطول السجدات في الأصح) كما لا يزيد في التشهد، (قلت: الصحيح (¬2): ~~تطويلها ثبت في "الصحيحين" (¬3)، ونص في "البويطي"-: أنه يطولها نحو الركوع ~~الذي قبلها، والله أعلم) قال في "الروضة": وإذا قلنا بإطالته .. فالمختار ~~فيها: ما قاله صاحب "التهذيب" أن السجود الأول كالركوع الأول، والسجود ~~الثاني كالركوع الثاني، ثم ذكر نص "البويطي" كما سبق (¬4)، والبغوي في ~~"التعليق" نزل رواية "البويطي" على ما قاله في "التهذيب" (¬5). # (وتسن جماعة) للاتباع كما في "الصحيحين" (¬6)، وتجوز فرادى؛ كسائر السنن. # (ويجهر بقراءة كسوف القمر) لأنها صلاة ليل (لا الشمس) بل يسر؛ للاتباع ~~كما صححه الترمذي وغيره (¬7). # (ثم يخطب الإمام) للاتباع، متفق عليه (¬8)، فالمنفرد لا يخطب (خطبتين PageV01P419 # بأركانهما في الجمعة، ويحث على التوبة والخير. ومن أدرك الإمام في ركوع ~~أول .. أدرك الركعة، أو في ثان، أو قيام ثان .. فلا في الأظهر. وتفوت صلاة ~~الشمس بالانجلاء وبغروبها كاسفة، والقمر بالانجلاء وطلوع الشمس، لا الفجر ~~في الجديد، # === # بأركانهما) وشرائطهما (في الجمعة) قياسا على الجمعة، والخطبتان سنة، لا ~~شرط لصحة الصلاة، وتجزئ واحدة، كما حكاه في "الكفاية" عن النص (¬1)، قال ~~الغزي: ويستثنى القيام؛ فإنه لا يجب هنا. # (ويحث على التوبة والخير) وينص على الإعتاق والصدقة؛ لثبوتهما في الصحيح (¬2). # (ومن أدرك الإمام في ms0234 ركوع أول) من الركعة الأولى، أو من الثانية ( .. ~~أدرك الركعة) كما في سائر الصلوات. # (أو في ثان، أو قيام ثان .. فلا في الأظهر) لأن الأصل هو الركوع الأول، ~~والثاني في حكم التابع، وإطلاقه يفهم: أن مقابل الأظهر: إدراك الركعة ~~بكمالها، وليس كذلك، وعبارة "الروضة": حكى صاحب "التقريب" قولا أنه بإدراك ~~الثاني يدرك القومة التي قبله، فعلى هذا: إن أدرك الثاني من الأولى .. قام ~~بعد سلام الإمام، وقرأ وركع واعتدل وجلس، وتشهد، وسلم، ولا يسجد؛ لأن إدراك ~~الركوع إذا حصل القيام الذي قبله .. كان السجود بعده محسوبا لا محالة. ~~انتهى (¬3). # (وتفوت صلاة الشمس بالانجلاء) أي: بانجلاء جميعها؛ لأن المقصود بالصلاة ~~قد حصل، (وبغروبها كاسفة) لأن الانتفاع بها يبطل بغروبها؛ نيرة كانت أو ~~منكسفة. # (والقمر بالانجلاء) لحصول المقصود (وطلوع الشمس) لعدم الانتفاع بضوئه (لا ~~الفجر في الجديد) لبقاء ظلمة الليل والانتفاع بضوئه، والقديم: أنها تفوت؛ ~~لذهاب الليل وهو سلطانه. PageV01P420 # ولا بغروبه خاسفا. ولو اجتمع كسوف وجمعة أو فرض آخر .. قدم الفرض إن خيف ~~فوته، وإلا .. فالأظهر: تقديم الكسوف، ثم يخطب للجمعة متعرضا للكسوف، ثم ~~يصلي الجمعة. ولو اجتمع عيد أو كسوف وجنازة .. قدمت الجنازة. # === # قال الرافعي: وخصص ابن كج الخلاف بما إذا غاب خاسفا بين الفجر والشمس؛ ~~فإن لم يغب، وبقي خاسفا .. صلى قطعا، وأقره، زاد في "الروضة": صرح الدارمي ~~وغيره بجريان القولين في الحالين، وقال في "شرح المهذب": إنه مقتضى إطلاق ~~الجمهور (¬1). # (ولا بغروبه خاسفا) لبقاء محل سلطنته وهو الليل، فغروبه كغيبوبته تحت ~~السحاب خاسفا، ولا تفوت الخطبة بكل حال، كما صرح به في "شرح مسلم" (¬2). # (ولو اجتمع كسوف وجمعة، أو فرض آخر .. قدم الفرض إن خيف فوته) اهتماما ~~به؛ لتحتمه، وعلى هذا: فيخطب للجمعة ثم يصليها، ثم يصلي الكسوف ثم يخطب له ~~(وإلا) أي: وإن لم يخف فوت الفرض، ( .. فالأظهر: تقديم الكسوف) لخوف فوته ~~بالانجلاء، فعلى هذا: يقرأ في كل قيام ب (الفاتحة)، و (قل هو الله أحد)، ~~وما أشبهها، نص عليه في "الأم" (¬3)، والثاني: يقدم الفرض؛ لوجوبه. # (ثم يخطب ms0235 للجمعة متعرضا للكسوف) كما أنه عليه الصلاة والسلام استسقى في ~~خطبة الجمعة (¬4). # (ثم يصلي الجمعة) ولا يحتاج إلى أربع خطب، ويشترط أن يقصد بالخطبتين ~~الجمعة فقط، ولا يجوز أن يقصد بهما الجمعة والكسوف؛ لأنه تشريك بين فرض ~~ونفل، بخلاف العيد والكسوف؛ فإنه يقصدهما بالخطبتين؛ لأنهما سنتان. # (ولو اجتمع عيد أو كسوف وجنازة .. قدمت الجنازة) خوفا من تغير الميت، ~~وكذا لو اجتمعت الجنازة مع فرض آخر ولو جمعة، بشرط اتساع وقت الفرض؛ فإن ~~ضاق وقته .. قدم الفرض، ولا يتبع الإمام الجنازة، بل يشتغل ببقية الصلوات. # * * * PageV01P421 ### || AUTO باب صلاة الاستسقاء # هي سنة عند الحاجة، وتعاد ثانيا وثالثا إن لم يسقوا. فإن تأهبوا للصلاة ~~فسقوا قبلها .. اجتمعوا للشكر والدعاء، ويصلون على الصحيح # === ### || AUTO (باب صلاة الاستسقاء) # الاستسقاء: طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة، وهو أنواع: أدناها: ~~مجرد الدعاء، وأوسطها: الدعاء خلف الصلاة، وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك، ~~وأفضلها: الاستسقاء بركعتين وخطبتين كما سيأتي. # (هي سنة) للاتباع (¬1)، غير واجبة؛ لقصة الأعرابي (¬2) (عند الحاجة) إما ~~لانقطاع المطر، أو لقلته؛ بحيث لا يكون كافيا، فلو انقطع الماء ولم تمس ~~الحاجة إليه .. لم تشرع. # (وتعاد ثانيا وثالثا) وأكثر؛ كما في "شرح المهذب" تبعا للماوردي وغيره (¬3). # قال أصبغ: استسقي للنيل بمصر خمسة وعشرين يوما متوالية، وحضره ابن القاسم ~~وابن وهب وغيرهما (إن لم يسقوا) لوجود سببه؛ فإن الله تعالى يحب الملحين في ~~الدعاء. # (فإن تأهبوا للصلاة، فسقوا قبلها .. اجتمعوا للشكر) على تعجيل ما عزموا ~~على سؤاله، قال تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم} (والدعاء) بطلب الزيادة إن لم ~~يتضرروا بكثرة المطر (ويصلون) صلاة الاستسقاء المعروفة (على الصحيح) شكرا ~~أيضا؛ كما يجتمعون للدعاء ونحوه، والثاني: لا يصلون، لأنها لم تفعل إلا عند ~~الحاجة (¬4)، وصححه ابن الصلاح (¬5)، وقطع الأكثرون بالأول. PageV01P422 # ويأمرهم الإمام بصيام ثلاثة أيام أولا، والتوبة والتقرب إلى الله تعالى ~~بوجوه البر، والخروج من المظالم، ويخرجون إلى الصحراء في الرابع صياما في ~~ثياب بذلة وتخشع، ويخرجون الصبيان والشيوخ، # === # (ويأمرهم الإمام) ندبا (بصيام ثلاثة أيام أولا) أي: قبل ميعاد الخروج، ~~ويصوم ms0236 معهم؛ لأن الصوم معين على رياضة النفس وخشوع القلب، وإذا أمرهم ~~الإمام بذلك .. وجب عليهم الصوم؛ كما قاله المصنف في "فتاويه"؛ امتثالا ~~لأمره (¬1)، وحكى ابن التلمساني خلافا في أن فرض الكفاية هل يتعين على من ~~يعينه الإمام أم لا؟ وبناء عليه: مطالبته بالكفارة والنذر. # (والتوبة والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر، والخروج من المظالم) لأن ~~ذلك أرجى للإجابة، وقد يكون منع الغيث بسبب هذه الأمور، والخروج من المظالم ~~من جملة التوبة، ونص عليها؛ لعظم شأنها. # (ويخرجون إلى الصحراء) للاتباع (¬2)، واستثنى صاحب "الخصال" ما إذا كانوا ~~بمكة أو بيت المقدس، قال الأذرعي: وهو صحيح، وعليه عمل السلف والخلف؛ لفضل ~~البقعة وسعتها المفرطة. # (في الرابع صياما) لأن الصائم لا ترد دعوته، كما صححه ابن حبان (¬3) (في ~~ثياب بذلة وتخشع) تأسيا به صلى الله عليه وسلم؛ كما صححه الترمذي (¬4). # ولأنه أليق بحال السائل، ويتنظفون بالسواك، وقطع الروائح الكريهة، ~~ويغتسلون، ولا يتطيبون. # والبذلة بكسر الباء وإسكان الذال المعجمة: ثياب المهنة، والتخشع: التذلل. # (ويخرجون الصبيان والشيوخ) والعجائز؛ لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة PageV01P423 # وكذا البهائم في الأصح، ولا يمنع أهل الذمة الحضور، ولا يختلطون بنا. وهي ~~ركعتان كالعيد، لكن قيل: يقرأ في الثانية (إنا أرسلنا نوحا)، ولا يختص بوقت ~~العيد في الأصح. ويخطب كالعيد، لكن يستغفر الله تعالى بدل التكبير، # === # (وكذا البهائم في الأصح) ندبا؛ لأن الجدب قد أصابها، والثاني: يكره؛ لأن ~~فيه إتعابها، واشتغال الناس بها وبأصواتها، والثالث: لا يستحب ولا يكره؛ ~~لأنه لم ينقل. # (ولا يمنع أهل الذمة الحضور) لأنهم يسترزقون، وفضل الله تعالى واسع يعم ~~البر والفاجر، والمسلم والكافر. # (ولا يختلطون بنا) في مصلانا؛ لأنهم أعداء الله تعالى، وقد يحل بهم غضب ~~وعذاب بسبب كفرهم الذي يتقربون به في اعتقادهم، وقد قال تعالى: {واتقوا ~~فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}. # (وهي: ركعتان كالعيد) في التكبيرات وغيرها مما مر؛ للاتباع (¬1) (لكن ~~قيل: يقرأ في الثانية "إنا أرسلنا نوحا") عوضا عن (اقتربت)؛ لاشتمالها على ~~الاستغفار ونزول المطر اللائقين بالحال، وذلك قوله تعالى: {استغفروا ربكم ms0237 ~~إنه كان غفارا ... } الآية، وفي الأولى (ق)، والأصح: أنه يقرأ في الأولى: ~~(ق)، وفي الثانية: (اقتربت) بكمالهما جهرا؛ كما في العيد. # (ولا يختص بوقت العيد في الأصح) بل يجوز فعلها متى شاء ولو في وقت ~~الكراهة على الأصح؛ لأنها ذات سبب فدارت مع السبب كصلاة الكسوف، والثاني: ~~يختص؛ لأنه عليه السلام كان يصلي الكسوف ركعتين؛ كما يصلي في العيد، وإنما ~~يصلي في العيد في وقت خاص. # (ويخطب كالعيد) في الأركان والشرائط؛ للاتباع (¬2) (لكن يستغفر الله ~~تعالى بدل التكبير) فيقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ~~وأتوب إليه، في الأولى: تسعا، وفي الثانية: سبعا؛ لأنه تعالى وعدنا بإرسال ~~المطر عنده، وقيل: يكبر كالعيد. PageV01P424 # ويدعو في الخطبة الأولى: (اللهم؛ اسقنا غيثا مغيثا، هنيئا مريئا، مريعا ~~غدقا، مجللا سحا، طبقا دائما، اللهم، اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ~~اللهم؛ إنا نستغفرك إنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا). ويستقبل ~~القبلة بعد صدر الخطبة الثانية، # === # (ويدعو في الخطبة الأولى: اللهم؛ اسقنا غيثا) أي: مطرا (مغيثا) أي: منقذا ~~من الشدة (هنيئا) أي: لا ضرر فيه (مريئا) أي: محمود العاقبة (مريعا) أي: ~~يأتي بالريع، وهو الزيادة والنماء، مأخوذ من المراعة وهو الخصب (غدقا) أي: ~~كثير الماء والخير (مجللا) أي: ساترا للأفق (سحا) أي: شديدا واقعا على ~~الأرض (طبقا) أي: يطبق البلاد فيصير كالطبق لها (دائما) أي: إلى انقضاء ~~الحاجة؛ فإن دوامه عذاب. # (اللهم؛ اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين) أي: من الآيسين، (اللهم؛ ~~إنا نستغفرك إنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا) هذا الدعاء رواه ~~الشافعي في "المختصر" عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~استسقى قاله، وزاد بعد قوله: (من القانطين): (اللهم؛ إن بالعباد والبلاد ~~والخلق من اللأواء (¬1) والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك، اللهم، أنبت ~~لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات ~~الأرض، اللهم، ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا ~~يكشفه غيرك، اللهم، إنا نستغفرك ms0238 ... ) الآية (¬2). # (ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية) وهو نحو ثلثها؛ كما قاله في PageV01P425 # ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا، ويحول رداءه عند استقباله فيجعل يمينه يساره ~~وعكسه، وينكسه -على الجديد- فيجعل أعلاه أسفله وعكسه، # === # "الدقائق" (¬1)، وكلامه قد يوهم بقاء الاستقبال إلى فراغ الخطبة، ~~والمجزوم به في "الشرح" و"الروضة": أنه إذا فرغ من الدعاء الآتي ذكره .. ~~استقبل الناس وأتى بباقي الخطبة، وقال: (أستغفر الله لي ولكم) (¬2). # (ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا) لقوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} ~~وإذا أسر .. دعا الناس، وإذا جهر .. أمنوا، ويرفعون أيديهم في الدعاء ~~جاعلين ظهور أكفهم إلى السماء، ثبت ذلك في "صحيح مسلم" (¬3)، وهكذا السنة ~~لكل من دعا لرفع بلاء: أن يجعل ظهر كفه إلى السماء، وإذا سأل شيئا .. عكس ذلك. # (ويحول رداءه عند استقباله، فيجعل يمينه يساره وعكسه) للاتباع؛ كما رواه ~~أبو داوود (¬4)، والمعنى في ذلك: التفاؤل بتحويل الحال من الغلاء إلى ~~الرخاء، قال العجلي: ويكره تركه. # (وينكسه -على الجديد- فيجعل أعلاه أسفله وعكسه) لأنه عليه السلام استسقى ~~وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه .. ~~قلبها، صححه ابن حبان والحاكم (¬5)، وجه الدلالة: أنه هم به فمنعه مانع من ~~فعله، والقديم: لا يستحب؛ لأنه لم يفعله. # ومحل الخلاف: في الرداء المربع، أما المدور .. فلا يستحب التنكيس، بل ~~يقتصر على التحويل قطعا، ومتى جعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على PageV01P426 # ويحول الناس مثله. قلت: ويترك محولا حتى ينزع الثياب، ولو ترك الإمام ~~الاستسقاء .. فعله الناس، ولو خطب قبل الصلاة .. جاز، ويسن أن يبرز لأول ~~مطر السنة، ويكشف غير عورته ليصيبه، وأن يغتسل أو يتوضأ في السيل، # === # عاتقه الأيسر، والطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن .. ~~فقد حصل التحويل والتنكيس جميعا. # (ويحول الناس مثله) للاتباع؛ كما رواه الإمام أحمد (¬1). # ولو قال: (ويفعل الناس)، بدل (يحول) ك "المحرر" .. لكان أعم؛ لشموله ~~التنكيس (¬2). # (قلت: ويترك محولا حتى ينزع الثياب) لأنه لم ينقل أنه عليه السلام غير ~~رداءه بعد ذلك (¬3). # (ولو ترك الإمام الاستسقاء .. فعله الناس) ms0239 كسائر السنن، ولأنهم محتاجون ~~كما يحتاج الإمام، بل أشد (¬4). # (ولو خطب قبل الصلاة .. جاز) لما في "سنن أبي داوود": (أنه عليه السلام ~~خطب ثم صلى) (¬5)، والأفضل: أن يخطب بعد الصلاة؛ لأنه الأكثر من فعله عليه ~~السلام. # (ويسن أن يبرز) أي: يظهر (لأول مطر السنة، ويكشف غير عورته؛ ليصيبه) ~~للاتباع، كما رواه مسلم (¬6). # (وأن يغتسل أو يتوضأ في السيل) لأنه روي: أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~إذا سال الوادي .. قال: "اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا، فنتطهر ~~منه ونحمد الله عليه" (¬7). PageV01P427 # ويسبح عند الرعد والبرق، ولا يتبع بصره البرق، ويقول عند المطر: (اللهم؛ ~~صيبا نافعا)، ويدعو بما شاء، وبعده: (مطرنا بفضل الله ورحمته)، ويكره: ~~(مطرنا بنوء كذا)، وسب الريح، # === # (ويسبح عند الرعد والبرق) أما الرعد .. فصح في "الموطأ": أن عبد الله بن ~~الزبير كان إذا سمع الرعد .. ترك الحديث وقال: سبحان من يسبح الرعد بحمده ~~والملائكة من خيفته (¬1)، وأما التسبيح عند البرق .. فلم يذكروا له مستندا. # (ولا يتبع بصره البرق) لأن الشافعي روى عن عروة بن الزبير النهي عنه (¬2). # (ويقول عند المطر: اللهم؛ صيبا نافعا) للاتباع، كما رواه البخاري (¬3). # والصيب بتشديد الياء: هو المطر؛ كما في "البخاري" عن ابن عباس (¬4). # (ويدعو بما شاء) لأن الدعاء مستجاب عند نزول الغيث؛ كما رواه البيهقي (¬5). # (وبعده: مطرنا بفضل الله ورحمته، ويكره: مطرنا بنوء كذا) لما في ~~"الصحيحين": حكاية عن الله تعالى: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من ~~قال: مطرنا بفضل الله تعالى ورحمته .. فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن قال: ~~مطرنا بنوء كذا .. فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب) (¬6). # ومحل الكراهة: إذا اعتقد أن النوء وقت يوقع الله فيه المطر من غير أثر ~~وإنما الفعل لله تعالى؛ فإن اعتقد أن النوء هو الفاعل حقيقة، وليس لله فيه ~~صنع .. فهو كافر، وعليه يحمل الحديث. # (وسب الريح) للنهي عنه، صححه ابن حبان (¬7). PageV01P428 # ولو تضرروا بكثرة المطر .. فالسنة: أن يسألوا الله تعالى رفعه: (اللهم؛ ~~حوالينا ولا علينا)، ولا يصلى لذلك، والله أعلم. # === # (ولو تضرروا ms0240 بكثرة المطر .. فالسنة: أن يسألوا الله تعالى رفعه) فيقولوا: ~~(اللهم؛ حوالينا ولا علينا) للاتباع متفق عليه (¬1) (ولا يصلى لذلك، والله ~~أعلم) لأنه لم يؤثر غير الدعاء (¬2). # * * * PageV01P429 ### || AUTO باب [في حكم تارك الصلاة] # إن ترك الصلاة جاحدا وجوبها .. كفر، أو كسلا .. قتل حدا، # === # (باب) # أي: هذا (باب تارك الصلاة). # (إن ترك الصلاة) أي: إحدى الخمس (جاحدا وجوبها .. كفر) بالإجماع؛ كما ~~نقله الماوردي (¬1). # وخرج بالجحود: من قرب عهده بالإسلام، ومن نشأ ببادية بعيدة، ومن بلغ ~~مجنونا ثم أفاق؛ فإنهم لا يكفرون، بل يرشدون؛ لأن من لا يعرف الوجوب لا ~~يسمى جاحدا له. وكان الأولى حذف الترك؛ فإن الجحود كاف في الكفر، سواء قال: ~~أنا أصلي أم لا. # (أو كسلا .. قتل) لأن الله تعالى أمر بقتال المشركين، ثم قال: {فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} فدل على أن القتل لا يرتفع إلا ~~بالإيمان والصلاة والزكاة، وفي "الصحيحين": "أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا ~~الزكاة، فإذا فعلوا ذلك .. عصموا مني دماءهم، وأموالهم إلا بحق الإسلام" (¬2). # نعم؛ فاقد الطهورين إذا ترك الصلاة متعمدا .. لا يقتل؛ لأنه مختلف فيه، ~~وكذا لو مس الذكر أو لمس امرأة أجنبية وهو معتقد مذهبنا، وصلى متعمدا، وكذا ~~لو توضأ ولم ينو، قاله القفال في "فتاويه". # (حدا) لا كفرا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات كتبهن الله على ~~العباد في اليوم والليلة؛ فمن جاء بهن، فلم يضيع منهن شيئا، استخفافا بحقهن ~~.. كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن .. فليس له عند ~~الله عهد؛ إن PageV01P431 # والصحيح: قتله بصلاة فقط بشرط إخراجها عن وقت الضرورة. ويستتاب ثم تضرب ~~عنقه -وقيل: ينخس بحديدة حتى يصلي أو يموت- ويغسل ويصلى عليه ويدفن مع ~~المسلمين، ولا يطمس قبره. # === # شاء .. عذبه، وإن شاء .. أدخله الجنة" رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان ~~(¬1)، فلو كفر بذلك .. لاستحال دخوله الجنة. # قال الخفاف في "الخصال": وكل من ترك ركنا من العبادات .. لم ms0241 يجز قتله إلا ~~تارك الصلاة، قال: وقد زعم بعض أصحابنا أن من ترك شيئا من الصلاة أو الزكاة ~~.. وجب قتله، قال: وليس بشيء. # (والصحيح: قتله بصلاة فقط) لمفهوم الحديث المار (بشرط إخراجها عن وقت ~~الضرورة) أي: الوقت الذي تجمع تلك الصلاة فيه؛ فإذا ترك الظهر .. لم يقتل ~~حتى تغرب الشمس، وإذا ترك المغرب .. لم يقتل حتى يطلع الفجر؛ لأن الوقتين ~~كالوقت الواحد في حق أرباب الأعذار، وقد يكون له عذر في زعمه، فصار شبهة في ~~تأخير القتل إليه، والثاني: لا يعتبر وقت الضرورة، والثالث: إنما يقتل إذا ~~ضاق وقت الصلاة الرابعة؛ لأن الثلاث أقل الجمع، فاغتفرناها؛ لاحتمال عذر، ~~بخلاف الأربعة. # (ويستتاب) لأن المرتد يستتاب، فهذا أولى منه، وهي مستحبة في الحال على ~~الأصح في "التحقيق" (¬2). # (ثم تضرب عنقه) إذا لم يتب؛ كالمرتد (وقيل: ينخس بحديدة حتى يصلي أو ~~يموت) إذ القصد حمله على الصلاة، لا قتله. # (ويغسل ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين، ولا يطمس قبره) كسائر أصحاب ~~الكبائر من المسلمين. # * * * PageV01P432 ### | AUTO كتاب الجنائز # ليكثر ذكر الموت، ويستعد بالتوبة ورد المظالم، والمريض آكد. ويضجع ~~المحتضر لجنبه الأيمن إلى القبلة على الصحيح، # === ### | AUTO (كتاب الجنائز) # الجنائز بفتح الجيم لا غير: جمع جنازة بالفتح والكسر، وقيل: بالفتح: اسم ~~للميت، وبالكسر: اسم للنعش حال كون الميت فيه، وقيل: عكسه. # واشتقاقها من جنز: إذا ستر، وكان من حق هذا الباب أن يذكر بين (الوصايا) ~~و (الفرائض)، وإنما ذكر هنا؛ لأن أهم ما يفعل بالميت الصلاة، فذكر في ~~العبادات. # (ليكثر ذكر الموت) ندبا؛ لقوله عليه السلام: "أكثروا من ذكر هاذم اللذات" ~~(¬1) يعني: الموت، ولأنه أزجر له عن المعاصي، وأحض على فعل الطاعات. # (ويستعد بالتوبة ورد المظالم) لأنه قد يأتيه بغتة، وقضيته: أن هذا مستحب؛ ~~لأنه عطفه على مستحب، وهو ما نقله ابن الملقن عن تصريح صاحب "البيان" وأقره ~~(¬2)، لكن الإسنوي وغيره قالوا: إن ذلك حتم، وهو واضح؛ لأن التوبة مما تجب ~~منه واجبة على الفور، وكذلك رد المظالم الممكن ردها، وعطف (رد المظالم) على ~~(التوبة) من ms0242 عطف الخاص على العام، (والمريض آكد) بذلك؛ لخطره. # (ويضجع المحتضر) وهو من حضره الموت ولم يمت (لجنبه الأيمن إلى القبلة على ~~الصحيح) كما يوضع في اللحد؛ لأنه أبلغ في الاستقبال، والثاني: يلقى على PageV01P433 # فإن تعذر لضيق مكان ونحوه .. ألقي على قفاه ووجهه وأخمصاه إلى القبلة. ~~ويلقن الشهادة بلا إلحاح، ويقرأ عنده (يس)، وليحسن ظنه بربه سبحانه وتعالى # === # قفاه، ورجلاه إلى القبلة، قال في "شرح المهذب": وعليه العمل، ويرفع رأسه ~~قليلا؛ ليصير وجهه إلى القبلة (¬1). # (فإن تعذر لضيق مكان ونحوه .. ألقي على قفاه ووجهه وأخمصاه إلى القبلة) ~~لأنه الممكن، (ويلقن) المحتضر (الشهادة) لظاهر قوله عليه السلام: "لقنوا ~~موتاكم: لا إله إلا الله" رواه مسلم (¬2). # وتعبيره (بالشهادة) يشعر: بأنه لا يلقن: (محمد رسول الله)، وهو ما نقله ~~في "زيادة الروضة" عن الجمهور (¬3)، وقيل: يلقن الشهادتين، واستحسن بعضهم: ~~أن يلقن الشهادتين أولا، ثم يقتصر بعد ذلك على: لا إله إلا الله. # (بلا إلحاح) لئلا يضجر (ويقرأ عنده "يس") للأمر به؛ كما أخرجه أبو داوود، ~~وصححه ابن حبان (¬4)، وقيل: يقرأ (سورة الرعد) (¬5). # (وليحسن ظنه بربه سبحانه وتعالى) ففي "الصحيحين": (أنا عند ظن عبدي PageV01P434 # فإذا مات .. غمض، وشد لحياه بعصابة، ولينت مفاصله، وستر جميع بدنه بثوب ~~خفيف، ووضع على بطنه شيء ثقيل، ووضع على سرير ونحوه، ونزعت ثيابه، ووجه إلى ~~القبلة كمحتضر، ويتولى ذلك أرفق محارمه، # === # بي) (¬1)، فيظن أن الله يرحمه ويغفر له، ويرجو ذلك. # (فإذا مات .. غمض) ندبا؛ للاتباع؛ كما أخرجه مسلم (¬2)، ولئلا يقبح منظره ~~ويساء به الظن، (وشد لحياه بعصابة) عريضة، ويربطها فوق رأسه؛ صيانة لفمه عن ~~الهوام. # (ولينت مفاصله) برد الساعد إلى العضد ومده، ورد الساق إلى الفخذ، والفخذ ~~إلى البطن، ومدهما وتليين أصابعه؛ ليكون الغسل أسهل، فإن البدن بعد مفارقة ~~الروح تبقى فيه حرارة، فإن لينت المفاصل في تلك الحالة .. لانت، وإلا .. لم ~~يمكن تليينها بعد ذلك. # (وستر جميع بدنه بثوب) احتراما له، وقد سجي صلى الله عليه وسلم حين مات، ~~بثوب حبرة، متفق عليه (¬3)، وهذا في غير المحرم، أما هو ms0243 .. فيستر منه ما ~~يجب تكفينه، (خفيف) لئلا يتسارع إليه الفساد. # (ووضع على بطنه شيء ثقيل) من سيف أو مرآة ونحوهما، فإن لم يكن .. فطين ~~رطب؛ لئلا ينتفخ، قال في "الذخائر": وقدره بعضهم بعشرين درهما. # (ووضع على سرير ونحوه) لئلا تصيبه نداوة الأرض، ولا يوضع على فراش؛ لئلا ~~يحمى فيتغير. # (ونزعت ثيابه) التي مات فيها؛ لئلا يحمى الجسد فيتغير، وقيدها في ~~"الوسيط" ب (المدفئة) (¬4)، (ووجه إلى القبلة كمحتضر) لأنها أشرف الجهات. # (ويتولى ذلك) أي: جميع ما تقدم (أرفق محارمه) لوفور شفقته. PageV01P435 # ويبادر بغسله إذا تيقن موته. وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه .. فروض ~~كفاية. وأقل الغسل: تعميم بدنه بعد إزالة النجس، ولا تجب نية الغاسل في ~~الأصح، فيكفي غرقه أو غسل كافر. قلت: الصحيح المنصوص: وجوب غسل الغريق، ~~والله أعلم. والأكمل: وضعه بموضع خال مستور على لوح، ويغسل في قميص # === # (ويبادر بغسله إذا تيقن موته) لقوله عليه السلام: "لا ينبغي لجيفة مسلم ~~أن تحبس بين ظهراني أهله" (¬1)، فإن شك في موته أخر وجوبا إلى اليقين بتغير ~~الرائحة أو غيره. # (وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه .. فروض كفاية) بالإجماع، هذا إذا كان ~~الميت مسلما حلالا، فإن كان كافرا أو محرما .. فيأتي ذكره. # (وأقل الغسل تعميم بدنه) بالماء كغسل الحي من الجنابة (بعد إزالة النجس) ~~إن كان عليه؛ لما سبق في غسل الجنابة، وما ذكره هنا مخالف لما صححه في (باب ~~الغسل) من الاكتفاء بالغسلة الواحدة للحدث والنجس، وقد قدمنا ما فيه. # (ولا تجب نية الغاسل في الأصح، فيكفي غرقه أو غسل كافر) إذ المقصود من ~~هذا الغسل النظافة، وهي حاصلة وإن لم ينو، والثاني: يجب؛ كغسل الجنابة. # (قلت: الأصح المنصوص (¬2): وجوب غسل الغريق، والله أعلم) لأنا مأمورون ~~بغسله، فلا يسقط عنا إلا بفعله. # (والأكمل: وضعه بموضع خال مستور) لا يدخله غير الغاسل ومن يعينه ووليه؛ ~~لأن الحي يحرص على ذلك، وقد يكون فيه ما لا يحب أن يطلع عليه غيره (على ~~لوح) لئلا يصيبه الرشاش. # (ويغسل في قميص) لأنه عليه السلام غسل فيه، كما ms0244 صححه الحاكم (¬3)، ولأنه ~~أستر له، فإن اتسع كم القميص .. أدخل يده منه، وإلا .. فتق رؤوس الدخاريص PageV01P436 # بماء بارد، ويجلسه على المغتسل مائلا إلى ورائه، ويضع يمينه على كتفه، ~~وإبهامه في نقرة قفاه، ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى، ويمر يساره على بطنه ~~إمرارا بليغا ليخرج ما فيه، ثم يضجعه لقفاه ويغسل بيساره وعليها خرقة ~~سوءتيه، ثم يلف أخرى، ويدخل إصبعه فمه ويمرها على أسنانه، ويزيل ما في ~~منخريه من أذى، ويوضئه كالحي، ثم يغسل رأسه ثم لحيتة بسدر ونحوه # === # وأدخل يده منها، (بماء بارد) لأنه يشد البدن، والمسخن يرخيه، إلا أن ~~يحتاج إلى المسخن؛ لكثرة وسخ، أو شدة برد. # (ويجلسه) الغاسل (على المغتسل) (¬1) برفق (مائلا إلى ورائه) لئلا يحبس ~~اعتداله ما قد يخرج منه (ويضع يمينه على كتفه، وإبهامه في نقرة قفاه) لئلا ~~يتمايل رأسه. # (ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى) لئلا يسقط (ويمر يساره على بطنه إمرارا ~~بليغا) في التكرار، لا في شدة الإجهاد، بحيث لا يؤدي إلى هتك الميت؛ لأن ~~احترامه واجب، قاله الماوردي (¬2) (ليخرج ما فيه) من الفضلات؛ خشية من ~~خروجه بعد الغسل. # (ثم يضجعه لقفاه ويغسل بيساره وعليها خرقة سوءتيه) كما يستنجي الحي بعد ~~قضاء حاجته (ثم يلف أخرى) بعد إلقاء الأولى، (ويدخل إصبعه فمه ويمرها على ~~أسنانه) بماء، وهو كالسواك في حق الحي، (ويزيل ما في منخريه من أذى) بإدخال ~~طرف إصبعه في أنفه بشيء من الماء (ويوضئه كالحي) بمضمضة واستنشاق وتثليث؛ ~~لحديث أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نغسل ~~ابنته فقال: "اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء ~~وسدر، واجعلن في الأخيرة كافورا، أو شيئا من كافور، وابدأن بميامنها، ~~ومواضع الوضوء منها" (¬3). # (ثم يغسل رأسه ثم لحيته بسدر ونحوه) كالخطمي؛ للحديث المذكور PageV01P437 # ويسرحهما بمشط واسع الأسنان برفق، ويرد المنتتف إليه. ويغسل شقه الأيمن ~~ثم الأيسر، ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا والظهر ~~إلى القدم، ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل ms0245 الأيسر كذلك، فهذه غسلة. وتستحب ~~ثانية وثالثة، وأن يستعان في الأولى بسدر أو خطمي ثم يصب ماء قراح من فرقه ~~إلى قدمه بعد زوال السدر، وأن يجعل في كل غسلة قليل كافور # === # (ويسرحهما بمشط واسع الأسنان برفق) ليقل الانتتاف، أو لا ينتف شيء (ويرد ~~المنتتف إليه) ويضعه في كفنه، ويدفن معه؛ إكراما له. # (ويغسل شقه الأيمن) المقبل من عنقه إلى آخره (ثم الأيسر) كذلك؛ لحديث أم ~~عطية المار. # (ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا، والظهر إلى ~~القدم، ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك) أما البداءة بالأيمن .. ~~فلحديث أم عطية المار، وأما الشقين اللذين يليان الوجه .. فلشرفهما. # (فهذه غسلة، وتستحب ثانية .. وثالثة) كغسل الجنابة؛ فإن لم ينق .. زاد، ~~وسن الإيتار، (وأن يستعان في الأولى بسدر أو خطمي، ثم يصب ماء قراح) أي: ~~خالص (من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر). # اعلم: أن في كلام المصنف تقديما وتأخيرا، وكان ينبغي أن يقول: ثم يصب ماء ~~قراح من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر، فهذه غسلة، ويستحب ثانية وثالثة ~~كذلك؛ لأنه يندب غسله بماء وسدر لإزالة الوسخ، ثم بالماء القراح، ثم يفعل ~~كذلك؛ أي: بالمختلط، ثم بالقراح ثانية وثالثة، ولا يسقط الفرض بالغسلة ~~المتغيرة بالسدر على الصحيح، ولا بالغسلة المزيلة للسدر في الأصح؛ لأن ~~الماء إذا أصاب المحل .. اختلط بما عليه من السدر وتغير به، فعلى هذا: لا ~~يحسبان من الفرض، بل يفعله بعد ذلك بالماء الخالص ثلاث مرات: الأولى: لأداء ~~الفرض، والثانية والثالثة: طلبا للتثليث، وحينئذ فيكون المجموع تسع غسلات. # (وأن يجعل في كل غسلة) من الثلاث التي بالماء الخالص (قليل كافور) لأنه ~~يقوي البدن، وينفر الهوام من رائحته، والأخيرة آكد؛ لحديث أم عطية PageV01P438 # ولو خرج بعده نجس .. وجب إزالته فقط، وقيل: مع الغسل إن خرج من الفرج، ~~وقيل: الوضوء. ويغسل الرجل الرجل، والمرأة المرأة، ويغسل أمته وزوجته، وهي زوجها، # === # المار (¬1)، وإنما قيد بالقليل؛ لئلا يغير الماء فتزول طهوريته. # (ولو خرج بعده) أي: بعد الغسل ms0246 (نجس) من الفرج وغيره ( .. وجب إزالته فقط) ~~لأن الفرض قد سقط بما وجد، والتنظيف يحصل بإزالة ما حدث، (وقيل: مع الغسل ~~إن خرج من الفرج) لأنه ينقض الطهر، وطهر الميت غسل جميعه، (وقيل: الوضوء) ~~كالحي، فلو خرج من غير الفرج .. لم يجب غير إزالته قطعا، وأطلق الجمهور ~~الخلاف، ومحله: قبل التكفين، أما بعده .. فتكفي إزالة النجس قطعا؛ كما قاله ~~في "شرح المهذب" و"زيادة الروضة" (¬2). # (ويغسل الرجل الرجل، والمرأة المرأة) إلحاقا لكل جنس بجنسه (ويغسل أمته) ~~ولو مدبرة ومكاتبة وأم ولد كالزوجة وأولى؛ لملكه الرقبة والبضع جميعا. # نعم؛ إن كانت مزوجة أو معتدة .. لم يغسلها (¬3)، قال في "زيادة الروضة": ~~والمستبرأة كالمعتدة (¬4)، وفيه بحث (¬5). # (وزوجته) لأن عليا غسل فاطمة رضي الله عنهما (¬6) (وهي زوجها) بالإجماع؛ ~~كما حكاه ابن المنذر (¬7). # نعم؛ الرجعية لا يغسلها ولا تغسله، وقد يفهم: أن الأمة لا تغسل السيد، ~~وهو كذلك؛ لأنها تنتقل إلى الورثة. PageV01P439 # ويلفان خرقة ولا مس. فإن لم يحضر إلا أجنبي أو أجنبية .. يمم في الأصح. ~~وأولى الرجال به: أولاهم بالصلاة، وبها: قراباتها، ويقدمن على زوج في الأصح، # === # (ويلفان) أي: السيد وأحد الزوجين (خرقة) ندبا (ولا مس) حفظا للطهارة؛ فإن ~~خالف .. قال القاضي: صح غسله وإن نقضنا طهر الممسوس، وأقراه (¬1). # (فإن لم يحضر إلا أجنبي) والميت امرأة (أو أجنبية) والميت رجلا ( .. يمم) ~~الميت (في الأصح) تنزيلا لفقد الغاسل منزلة فقد الماء؛ لما في الغسل من ~~النظر المحرم، وهذا إذا كان الميت كبيرا واضحا، فإن كان صغيرا لا يشتهى ~~مثله .. غسله الفريقان، وكذا الخنثى على المعتمد في "شرح المهذب" (¬2)، ~~والثاني: يغسل في ثيابه بلف خرقة على اليد، وغض الطرف ما أمكن، فإن اضطر ~~إلى النظر .. عذر؛ للضرورة، وحكاه الماوردي عن النص، كما نقله في "الروضة" (¬3). # (وأولى الرجال به) أي: بغسل الرجل (أولاهم بالصلاة) عليه؛ كما سيأتي ~~بيانه، وهل تقدم الزوجة عليهم؛ قال في "زيادة الروضة": (فيه ثلاثة أوجه: ~~أصحها: يقدم رجال العصبات، ثم الرجال الأجانب، ثم الزوجة، ثم النساء ~~المحارم، والثاني: يقدم الرجال الأقارب، ثم الزوجة، ثم ms0247 الرجال الأجانب، ثم ~~النساء المحارم، والثالث: تقدم الزوجة على الجميع) انتهى (¬4). # وذكر القاضي والبغوي: أن الخال هنا أولى من ابن العم؛ لمحرميته (¬5)، ولا ~~مدخل لتقديم الوالي هنا وإن قيل به في الصلاة. # (وبها) أي: الأولى بغسل المرأة (قراباتها) من النساء؛ لأنهن أشفق من ~~غيرهن (ويقدمن على زوج في الأصح) لأن الإناث بالإناث أليق، والثاني: يقدم ~~هو؛ لزيادة ما ينظره. PageV01P440 # وأولاهن: ذات محرمية، ثم الأجنبية، ثم رجال القرابة كترتيب صلاتهم. قلت: ~~إلا ابن العم ونحوه فكالأجنبي، والله أعلم. ويقدم عليهم الزوج في الأصح. ~~ولا يقرب المحرم طيبا، ولا يؤخذ شعره وظفره، وتطيب المعتدة في الأصح، ~~والجديد: أنه لا يكره في غير المحرم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه. ~~قلت: الأظهر: كراهته، والله أعلم. # === # (وأولاهن ذات محرمية) وهي كل امرأة لو كانت رجلا .. لم يحل له نكاحها ~~بسبب القرابة؛ لأنهن أشد في الشفقة، وإن استوت اثنتان في المحرمية .. فالتي ~~في محل العصوبة أولى؛ كالعمة مع الخالة. # (ثم الأجنبية) لأنها أوسع نظرا من الرجل، ويقدم عليها ذات الولاء، كما نص ~~عليه، وجزم به في "شرح المهذب" (¬1). # (ثم رجال القرابة؛ كترتيب صلاتهم) لأنهم أشفق عليها، (قلت: إلا ابن العم ~~ونحوه) وهو كل قريب ليس بمحرم (فكالأجنبي، والله أعلم) أي: لا حق له في ~~الغسل؛ لأنه لا يحل له النظر إليها، ولا الخلوة بها. # (ويقدم عليهم) أي: على رجال القرابة (الزوج في الأصح) لأنه ينظر إلى ما ~~لا ينظرون إليه، والثاني: يقدمون عليه؛ لانتهاء النكاح بالموت، وسبب ~~المحرمية يدوم، وجميع ما تقدم مشروط بالإسلام، وألا يكون قاتلا. # (ولا يقرب المحرم طيبا) ولا يطرح الكافور في ماء غسله (ولا يؤخذ شعره ~~وظفره) لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا؛ كما ثبت في "الصحيحين" (¬2). # (وتطيب المعتدة) المحدة (في الأصح) لزوال المعنى، وهو التفجع على الزوج، ~~وميلها إلى الأزواج أو ميلهم إليها، والثاني: لا؛ كالمحرمة. # (والجديد: أنه لا يكره في غير المحرم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه) ~~لأنه لم يرد فيه نهي. # (قلت: الأظهر: كراهته، والله أعلم) لأنه لم ms0248 يثبت فيه شيء، فهو محدث، PageV01P441 ### || AUTO فصل [في تكفين الميت] # يكفن بما له لبسه حيا، وأقله: ثوب، ولا تنفذ وصيته بإسقاطه. والأفضل ~~للرجل: ثلاثة، # === # وصح النهي عن محدثات الأمور، وكما أنه لا يختن على الأصح. # وهذا القول ليس بقديم كما يقتضيه كلامه، بل جديد نص عليه في "الأم" ~~و"المختصر" كما ذكره في "شرح المهذب" (¬1). # * * * # (فصل: يكفن بما له لبسه حيا) فيجوز تكفين المرأة بالحرير مع الكراهة، ~~بخلاف الرجل والخنثى. # (وأقله: ثوب) واحد في حق الرجل والمرأة (¬2)؛ لأن ما دونه لا يسمى كفنا، ~~ويكفي ساتر العورة فقط على الأصح في "زيادة الروضة" و"شرح المهذب" (¬3)، ~~وقيل: لابد من ثوب يعم البدن، وصححه جمع، منهم: المصنف في "الإيضاح" (¬4). # (ولا تنفذ وصيته بإسقاطه) أي: بإسقاط الثوب الواجب؛ لأنه حق لله تعالى، ~~بخلاف الثاني والثالث. # (والأفضل: للرجل) ولو صبيا (ثلاثة) لأنه عليه السلام كفن فيها، متفق عليه (¬5). # نعم؛ إن كفن من بيت المال، أو من مال المسلمين عند فقده .. لم يزد على ~~واحد PageV01P442 # ويجوز رابع وخامس، ولها: خمسة. ومن كفن منهما بثلاثة .. فهي لفائف. وإن ~~كفن في خمسة .. زيد قميص وعمامة تحتهن. وإن كفنت في خمسة .. فإزار، وخمار، ~~وقميص، ولفافتان، # === # في الأصح، قال ابن الصلاح: وكذا من الوقف على الأكفان. # (ويجوز رابع وخامس) بلا كراهة؛ لأن ابن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب: ~~قميص، وعمامة، وثلاث لفائف، رواه البيهقي (¬1)، وتكره الزيادة على الخمسة، ~~قال في "شرح المهذب": ولا يبعد التحريم؛ لأنه إضاعة مال، إلا أنه لم يقل به ~~أحد. انتهى (¬2)، وقد جزم ابن يونس في "شرح التنبيه" بالتحريم. # (ولها خمسة) أي: والأفضل للمرأة: خمسة؛ رعاية لزيادة الستر في حقهما، ~~ولأنه عليه الصلاة والسلام أعطى في كفن ابنته الحقو -وهو الإزار- ثم الدرع، ~~ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر. رواه أبو داوود ولم ~~يضعفه (¬3)، والخنثى كالمرأة. # (ومن كفن منهما بثلاثة .. فهي لفائف) أي: ليس فيها قميص ولا عمامة للرجل، ~~ولا إزار ولا خمار للمرأة؛ لأنه عليه السلام كفن في ثلاثة أثواب يمانية ms0249 بيض ~~ليس فيها قميص، ولا عمامة، متفق عليه (¬4). # وتكون الثلاثة متساوية طولا وعرضا، يأخذ كل لفافة جميع بدن المرأة، وكذا ~~الرجل على الأصح. # (وإن كفن في خمسة .. زيد قميص وعمامة تحتهن) اقتداء بفعل ابن عمر رضي ~~الله عنهما. # (وإن كفنت في خمسة .. فإزار، وخمار، وقميص، ولفافتان) اقتداء بفعله عليه PageV01P443 # وفي قول: ثلاث لفائف وإزار وخمار. ويسن الأبيض. ومحله: أصل التركة، فإن ~~لم تكن .. فعلى من عليه نفقته من من قريب وسيد، وكذا الزوج في الأصح. وتبسط ~~أحسن اللفائف وأوسعها، والثانية فوقها، وكذا الثالثة، ويذر على كل واحدة حنوط. # === # الصلاة والسلام بابنته أم كلثوم؛ كما سلف (¬1). # (وفي قول: ثلاث لفائف، وإزار، وخمار) أي: واللفافة الثالثة بدل القميص؛ ~~لأن الخمسة لها؛ كالثلاثة للرجل، والقميص لم يكن في كفنه صلى الله عليه وسلم. # (ويسن الأبيض) لقوله صلى الله عليه وسلم: "البسوا من ثيابكم البياض، ~~وكفنوا فيها موتاكم" صححه الترمذي (¬2)، فلو كانت كلها حبرة .. لم يكره. # (ومحله أصل التركة) بالإجماع، وكذلك سائر مؤن تجهيزه، إلا أن يتعلق حق ~~الغير بعين التركة؛ كما ذكره في الفرائض (¬3). # (فإن لم تكن) تركة ( .. فعلى من عليه نفقته؛ من قريب وسيد) اعتبارا بحال ~~الحياة (وكذا الزوج في الأصح) لأنها في نفقته في الحياة، فلزمه مؤنتها بعد ~~الموت؛ كالسيد مع العبد، والثاني: لا تجب عليه، لزوال التمكين المقابل ~~للنفقة. # وظاهر كلامه: أنه إنما يجب على الزوج إذا لم تكن للمرأة تركة، وليس كذلك، ~~بل الأصح في "الروضة" و"أصلها": وجوبه عليه مطلقا؛ فإن لم يكن له مال .. ~~ففي مالها (¬4)، وفي حكم الزوجة خادمها؛ كما ذكره الرافعي في (النفقات) (¬5). # (وتبسط أحسن اللفائف وأوسعها، والثانية فوقها، وكذا الثالثة) لأن ~~المبسوطة أولا هي التي تظهر، فناسب أن تكون أحسن؛ إذ الحي يقصد ذلك. # (ويذر على كل واحدة حنوط) لأنه يدفع سرعة بلاء الكفن، ويقيه من بلل ~~يصيبه. PageV01P444 # ويوضع الميت فوقها مستلقيا وعليه حنوط وكافور، وتشد ألياه، ويجعل على ~~منافذ بدنه قطن، وتلف عليه اللفائف وتشد، فإذا وضع في قبره .. نزع الشداد. ~~ولا يلبس المحرم ms0250 الذكر مخيطا، ولا يستر رأسه ولا وجه المحرمة. وحمل الجنازة ~~بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح، # === # (ويوضع الميت فوقها مستلقيا وعليه حنوط وكافور) لأنه يقويه ويصلبه، ويذهب ~~عنه الهوام والرائحة الكريهة. # وكان الأولى حذف قوله: (وكافور) لدخوله في الحنوط؛ إذ الحنوط يشتمل على ~~الكافور والصندل الأحمر وذريرة القصب؛ كما قاله الأزهري (¬1). # (وتشد ألياه) بأن يشق رأس خرقة ويجعل وسطها عند أليتيه وعانته، ويشدها ~~عليه فوق السرة بأن يرد ما يلي ظهره إلى سرته، وذلك بعد دس قطن عليه حنوط ~~في أليتيه حتى يتصل بالحلقة؛ إحكاما لمنع الخارج. # (ويجعل على منافذ بدنه) كالعين والأذن والمنخر والمخرج (قطن) حليج عليه ~~حنوط؛ دفعا للهوام، ويجعل الطيب على مساجده، وهي: الجبهة، والأنف، ~~والركبتان، وباطن الكفين، والقدمين؛ إكراما لها. # (وتلف عليه اللفائف) بأن يثنى الطرف الأيسر ثم الأيمن؛ كما يفعل الحي ~~بالقباء، (وتشد) منعا لانتشارها بحركته عند الحمل. # (فإذا وضع في قبره .. نزع الشداد) لزوال المقتضى؛ لأنه يكره أن يكون عليه ~~في القبر شيء معقود. # (ولا يلبس المحرم الذكر مخيطا، ولا يستر رأسه، ولا وجه المحرمة) لما سبق ~~في فصل الغسل. # (وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح) لفعل الصحابة ذلك، ~~منهم: سعد بن أبي وقاص لما حمل عبد الرحمن بن عوف، رواه الشافعي في "الأم" ~~بإسناد صحيح (¬2)، والثاني: التربيع أفضل؛ لأنه أصون للميت، والثالث: PageV01P445 # وهو: أن يضع الخشبتين المقدمتين على عاتقيه ورأسه بينهما، ويحمل ~~المؤخرتين رجلان، والتربيع: أن يتقدم رجلان ويتأخر آخران. والمشي أمامها ~~بقربها أفضل، ويسرع بها إن لم يخف تغيره. ### || AUTO فصل [في الصلاة على الميت] # لصلاته أركان: أحدها: النية، # === # إنهما سواء؛ لحصول المقصود بكل كيفية، وهذا إذا أراد الاقتصار على كيفية. # والأفضل: أن يجمع بينهما بأن يحمل تارة كذا، وتارة كذا؛ كما نقلاه عن ~~بعضهم وأقراه، ونقله في "شرح المهذب" عن نص "الأم" وعن جماعات، وفي ~~"الكفاية" عن الماوردي: أن الأفضل: الجمع؛ بأن يحمله خمسة: في جوانب النعش ~~أربعة، وواحد بين العمودين؛ لكنه لا يضع شيئا منها على ms0251 عاتقه (¬1). # (وهو) أي: الحمل بين العمودين (أن يضع الخشبتين المقدمتين على عاتقيه، ~~ورأسه بينهما، ويحمل المؤخرتين رجلان، والتربيع: أن يتقدم رجلان، ويتأخر ~~آخران، والمشي أمامها بقربها أفضل) للاتباع فيهما، والقرب من زيادات ~~"الكتاب" على أصله، ونبه عليه في "الدقائق" (¬2). وضابطه: أن يكون بحيث لو ~~التفت .. لرآها. # (ويسرع بها) استحبابا؛ للأمر به، متفق عليه (¬3)، والإسراع: هو فوق المشي ~~المعتاد، ودون الخبب، فإن خيف عليه تغير أو انفجار أو انتفاخ .. زيد في ~~الإسراع (¬4) (إن لم يخف تغيره) بالإسراع، فإن خيف .. تؤني به. # * * * # (فصل: لصلاته) أي: الميت (أركان: أحدها: النية) للحديث المشهور (¬5)، PageV01P446 # ووقتها كغيرها، وتكفي نية الفرض، وقيل: تشترط نية فرض كفاية. ولا يجب ~~تعيين الميت، فإن عين وأخطأ .. بطلت. وإن حضر موتى .. نواهم. الثاني: أربع ~~تكبيرات، فإن خمس .. لم تبطل في الأصح # === # (ووقتها كغيرها) أي: عند التكبير؛ كما مر في موضعه. # (وتكفي نية الفرض) من غير تعرض إلى كونها فرض كفاية؛ كما تكفي النية في ~~إحدى الخمس من غير تقييد بنية فرض العين، (وقيل: تشترط نية فرض كفاية) ~~ليتميز عن فرض العين. # (ولا يجب تعيين الميت) باسمه؛ كزيد وعمرو، ولا معرفته، بل لو نوى الصلاة ~~على هذا الميت أو على من صلى عليه الإمام .. كفى، واستثنى ابن عجيل اليمني ~~الغائب، فقال: إنه لا بد في الصلاة عليه من تعيينه بالقلب، وعزي إلى ~~"البسيط" أيضا. # (فإن عين) الميت (وأخطأ) بأن نوى الصلاة على زيد، فبان عمرا ( .. بطلت) ~~لأن الذي نواه لم يقع، وهذا إذا لم يشر إلى المعين، فإن أشار .. صح على ~~الأصح في "زيادة الروضة" (¬1) تغليبا للإشارة. # (وإن حضر موتى .. نواهم) بصلاة واحدة؛ لما سيأتي، وسواء عرف عددهم أم لا. # (الثاني: أربع تكبيرات) منها تكبيرة الإحرام بالإجماع؛ كما قاله في "شرح ~~المهذب" (¬2). # (فإن خمس) عامدا ( .. لم تبطل في الأصح) لثبوتها في "صحيح مسلم" (¬3)، ~~والثاني: تبطل؛ كزيادة ركعة في سائر الصلوات. # وأجرى الجيلي الخلاف فيما لو كبر سبعا أو تسعا، وصحح الصحة، أما إذا كان ~~ساهيا .. فلا تبطل جزما. PageV01P447 # ولو خمس إمامه .. لم ms0252 يتابعه في الأصح، بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه. ~~الثالث: السلام كغيرها. الرابع: قراءة (الفاتحة) بعد الأولى. قلت: تجزئ ~~(الفاتحة) بعد غير الأولى، والله أعلم. الخامس: الصلاة على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # === # (ولو خمس إمامه) عامدا، وقلنا: لا تبطل ( .. لم يتابعه في الأصح، بل يسلم ~~أو ينتظره ليسلم معه) لأن هذه الزيادة غير مطلوبة، والثاني: يتابعه؛ لتأكد ~~المتابعة، فإن قلنا: الخامسة مبطلة .. فارقه جزما. # (الثالث: السلام كغيرها) من الصلوات في تعدده وكيفيته، وغير ذلك؛ مما سبق بيانه. # (الرابع: قراءة "الفاتحة") للحديث المار في (باب الصلاة) (¬1)، (بعد) ~~التكبيرة (الأولى) لما في "النسائي" عن أبي أمامة بن سهل الأنصاري قال: ~~(السنة في الصلاة على الجنازة: أن يقرأ في التكبيرة الأولى ب "أم القرآن") ((¬2). # (قلت: تجزئ "الفاتحة" بعد غير الأولى، والله أعلم) وهو ما حكاه الروياني ~~وغيره عن النص؛ كما ذكره الرافعي (¬3)، وقضية إطلاقه: إجزاؤها بعد الثالثة ~~والرابعة، وكذا في "شرح المهذب" (¬4). # لكن جزم في "التبيان" بتعين الأولى لقراءتها (¬5)، قال الأذرعي (¬6): وبه ~~صرح البندنيجي، والقاضي الحسين، وهو ظاهر كلام الأكثرين، وظاهر أكثر نصوص ~~الشافعي، وهو المختار. # وقضية كلام المصنف قد يقتضي: أنه لا تستحب قراءة السورة، وهو الأصح. # (الخامس: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم) لأنه من السنة؛ كما ~~رواه PageV01P448 # بعد الثانية، والصحيح: أن الصلاة على الآل لا تجب. السادس: الدعاء للميت ~~بعد الثالثة. السابع: القيام على المذهب إن قدر. ويسن رفع يديه في ~~التكبيرات، # === # الحاكم وصححه (¬1)، (بعد الثانية) أي: عقبها؛ كما قاله في "شرح المهذب" ~~(¬2)، قال الإسنوي: والتخصيص بالثانية يحتاج إلى دليل لا سيما إذا جوزنا ~~تأخير (الفاتحة) عن الأولى. # (والصحيح: أن الصلاة على الآل لا تجب) ونقل في "شرح المهذب" عن الجمهور ~~القطع به (¬3)؛ كغيرها وأولى؛ لبنائها على التخفيف. # ويندب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقب الصلاة على الأصح، وفي استحباب ~~الحمد قبل الصلاة وجهان: أصحهما في "شرح المهذب" وهو الأرجح في "زيادة ~~الروضة": نعم، والثاني: لا، وهو مقتضى كلام الأكثرين؛ كما نقله الرافعي (¬4). # قال في "زيادة الروضة": ولا ms0253 يشترط ترتيب هذه الثلاثة، لكنه أولى (¬5). # (السادس: الدعاء للميت) بخصوصه؛ لأنه المقصود الأعظم من الصلاة، وما قبله ~~مقدمة له، والواجب منه: ما ينطلق عليه الاسم، وأما الأكمل .. فسيأتي ذكره، ~~وقيل: لا يجب تخصيص الميت به، بل يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، ويندرج ~~فيهم، (بعد الثالثة) أي: عقبها قبل الرابعة، قال في "شرح المهذب": وليس ~~لتخصيصه بها دليل واضح (¬6). # (السابع: القيام على المذهب إن قدر) كسائر الفرائض، وقيل: يجوز القعود؛ ~~كما يجمع بين جنائز بتيمم، وقد مر الفرق هناك، وقيل: إن تعينت عليه .. وجب ~~القيام، وإلا .. فلا. # (ويسن رفع يديه في التكبيرات) حذو منكبيه؛ اتباعا لابن عمر؛ كما رواه PageV01P449 # وإسرار القراءة، وقيل: يجهر ليلا، والأصح: ندب التعوذ دون الافتتاح، ~~ويقول في الثالثة: (اللهم؛ هذا عبدك وابن عبدك ... ) إلى آخره، ويقدم عليه: ~~(اللهم؛ اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا # === # الشافعي (¬1)، ويضع يديه على صدره بعد كل تكبيرة؛ كما في غيرها. # (وإسرار القراءة) لقول أبي أمامة بن سهل: (السنة: أن يقرأ في التكبيرة ~~الأولى ب "أم القرآن" مخافتة) رواه النسائي (¬2)، (وقيل: يجهر ليلا) لأنها ~~صلاة ليل. # (والأصح: ندب التعوذ) لأنه من سنن القراءة؛ كالتأمين، ولأنه قصير (دون ~~الافتتاح) لطوله، والثاني: يستحبان؛ كالتأمين، والثالث: لا يستحبان؛ ~~لطولهما، بخلاف التأمين. # (ويقول في الثالثة: "اللهم؛ هذا عبدك وابن عبدك ... إلى آخره) (¬3) أي: ~~وهو: (خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبها وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما ~~هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به، ~~اللهم؛ إنه نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن ~~عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم؛ إن كان محسنا .. فزد في ~~إحسانه، وإن كان مسيئا .. فتجاوز عنه، ولقه برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر ~~وعذابه، وافسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من ~~عذابك، حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين). # كذا ذكره في "المحرر" تبعا للشافعي في "المختصر" (¬4)، قال البيهقي: وقد ~~التقطه الشافعي من مجموع ms0254 الآثار الواردة، واستحسنه (¬5). # (ويقدم عليه) ندبا ("اللهم؛ اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا PageV01P450 # وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم؛ من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن ~~توفيته منا فتوفه على الإيمان)، ويقول في الطفل مع هذا الثاني: (اللهم؛ ~~اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا، وعظة واعتبارا وشفيعا، وثقل به موازينهما، ~~وأفرغ الصبر على قلوبهما)، وفي الرابعة: (اللهم؛ لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا ~~بعده). ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه أخرى .. بطلت ~~صلاته. ويكبر المسبوق ويقرأ (الفاتحة) وإن كان الإمام في غيرها، # === # وكبيرنا، وذكرثا وأنثانا، اللهم؛ من أحييته منا .. فأحيه على الإسلام، ~~ومن توفيته منا .. فتوفه على الإيمان") رواه الأربعة وصححه ابن حبان ~~والحاكم (¬1). # (ويقول في الطفل مع هذا الثاني: "اللهم؛ اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا ~~وعظة واعتبارا وشفيعا، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما") لأن ~~ذلك مناسب للحال زاد في "الروضة" تبعا ل"أصلها": ولا تفتنهما بعده، ولا ~~تحرمهما أجره (¬2). # (وفي الرابعة: "اللهم؛ لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده") للاتباع (¬3). # وزاد جماعة منهم الشيخ في "التنبيه": (واغفر لنا وله)، قال المصنف: ~~وتطويله فيها مستحب ثابت في الحديث الصحيح (¬4). # (ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه أخرى .. بطلت صلاته) ~~لأن المتابعة لا تظهر في هذه الصلاة إلا بالتكبيرات، فيكون التخلف بها ~~فاحشا؛ كالتخلف بالركعة. # (ويكبر المسبوق ويقرأ "الفاتحة" وإن كان الإمام في غيرها) لأن ما أدركه ~~هو أول PageV01P451 # فلو كبر الإمام أخرى قبل شروعه في (الفاتحة) .. كبر معه وسقطت القراءة، ~~وإن كبرها وهو في (الفاتحة) .. تركها وتابعه في الأصح. وإذا سلم الإمام .. ~~تدارك المسبوق باقي التكبيرات بأذكارها، وفي قول: لا تشترط الأذكار. وتشترط ~~شروط الصلاة لا الجماعة، ويسقط فرضها بواحد، وقيل: يجب اثنان، وقيل: ثلاثة، ~~وقيل: أربعة # === # صلاته، فيراعي ترتيبها. # (فلو كبر الإمام أخرى قبل شروعه في "الفاتحة" .. كبر معه وسقطت القراءة) ~~كما لو ركع الإمام عقب إحرام المسبوق .. فإنه يركع معه. # (وإن كبرها وهو في "الفاتحة" .. تركها وتابعه في الأصح) الخلاف كالخلاف ~~فيما إذا ركع الإمام ms0255 والمسبوق في أثناء (الفاتحة)، وقد تقدم بيانه في بابه. # (وإذا سلم الإمام .. تدارك المسبوق باقي التكبيرات) كما يأتي في غيرها من ~~الصلوات بباقي الركعات (بأذكارها) الواجبة وجوبا؛ كما يأتي في الركعات ~~بالقراءة وغيرها؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: "وما فاتكم .. فأقضوا" (¬1). # (وفي قول: لا تشترط الأذكار) لأن الجنازة ترفع بعد سلام الإمام، فليس ~~الوقت وقت تطويل. # (وتشترط شروط الصلاة) كالطهارة ونحوها؛ كغيرها من الصلوات (لا الجماعة) ~~كالمكتوبة، نعم؛ هي مستحبة (ويسقط فرضها بواحد) ولو صبيا على الصحيح؛ لأن ~~الجماعة لا تشترط فيها، فكذا العدد، (وقيل: يجب اثنان) بناء على أن أقل ~~الجمع اثنان. # (وقيل: ثلاثة) لقوله عليه السلام: "صلوا على من قال: لا إله إلا الله" ~~(¬2)، وأقل الجمع ثلاثة. # (وقيل: أربعة) قاله الشيخ أبو علي؛ بناء على معتقده في حمل الجنازة: أنه ~~لا يجوز النقصان فيه عن أربعة؛ لأن ما دونه إزراء بالميت، فالصلاة أولى؛ ~~لأن PageV01P452 # ولا تسقط بالنساء وهناك رجال في الأصح. ويصلى على الغائب عن البلد. ويجب ~~تقديمها على الدفن، وتصح بعده، والأصح: تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها ~~وقت الموت # === # مقصودها أهم، وعلى كل وجه: فلا تشترط الجماعة، فيصلون فرادى إن شاؤوا؛ ~~لأنهم صلوا عليه صلى الله عليه وسلم فرادى (¬1). # (ولا تسقط بالنساء وهناك رجال في الأصح) لأن فيه استهانة بالميت، ولأن ~~أهلية الرجال للعبادة أكمل، فيكون دعاؤهم أقرب، والثاني: تسقط؛ لصحة صلاتهن ~~وجماعتهن؛ فإن لم يكن هناك رجل .. وجبت عليهن ويصلين منفردات ويسقط الفرض ~~بهن، قال في "العدة": وظاهر المذهب: أنه لا تستحب لهن الجماعة، وقيل: تستحب ~~في جنازة المرأة، والخنثى كالمرأة. # (ويصلى على الغائب عن البلد) وإن قربت المسافة أو لم يكن في جهة القبلة؛ ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر الناس وهو في المدينة بموت النجاشي في اليوم ~~الذي مات فيه، وصلى عليه هو، وأصحابه، متفق عليه (¬2). # فإن كان في البلد وهو غائب عن موضع الصلاة .. فالأصح: المنع؛ لتيسر ~~الحضور، ولعدم النقل، قال الأذرعي: ولو قيل: يجوز للمعذور بمرض أو زمانة أو ~~حبس ms0256 دون غيره .. لم يبعد. # (ويجب تقديمها) أي: الصلاة (على الدفن) لأنه المنقول (وتصح بعده) للاتباع (¬3). # (والأصح: تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها وقت الموت) لأن غيره متطوع، ~~وهذه الصلاة لا يتطوع بها، والثاني: بمن كان من أهل الصلاة وقت الموت، ~~فيدخل المميز، وجزم بترجيحه في "الشرح الصغير". PageV01P453 # ولا يصلى على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحال. ### ||| AUTO فرع [في بيان الأولى بالصلاة] # الجديد: أن الولي أولى بإمامتها من الوالي، فيقدم الأب، ثم الجد وإن علا، ~~ثم الابن ثم أبنه، ثم الأخ -والأظهر: تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب- ثم ~~ابن الأخ لأبوين، ثم لأب، ثم العصبة على ترتيب الإرث، ثم ذوو الأرحام # === # (ولا يصلى على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحال) وكذا غيره من ~~الأنبياء؛ لحديث: "لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (¬1). # * * * # (فرع: الجديد: أن الولي أولى بإمامتها من الوالي) لأن الصلاة من قضاء حق ~~الميت، فالقريب أولى؛ كولاية النكاح، والقديم: الوالي أولى، ثم إمام ~~المسجد، ثم الولي؛ كسائر الصلوات. # قال صاحب "المعين": ومحل الخلاف: ما إذا لم يخف الفتنة من الوالي، وإلا ~~.. قدم قطعا؛ كما أفهمه كلام "البيان" (¬2). # والمراد ب (الولي): القريب، ولو غاب الولي الأقرب .. قدم الولي الأبعد، ~~سواء كانت الغيبة قريبة أم بعيدة، قاله البغوي. # (فيقدم الأب ثم الجد) للأب (وإن علا) لزيادة الشفقة (ثم الابن، ثم ابنه) ~~وإن سفل (ثم الأخ) تقديما للأشفق فالأشفق. # (والأظهر: تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب) لزيادة القرب والشفقة، ~~والأصح: القطع به، والثاني: أنهما سواء؛ لأن الأمومة لا مدخل لها في إمامة ~~الرجال، فلم يبق إلا قرابة الأب وهما فيها سواء. # (ثم ابن الأخ لأبوين، ثم لأب، ثم العصبة على ترتيب الإرث، ثم ذوو ~~الأرحام) أي: يقدمون على الأجانب؛ لأن المقصود الدعاء، ومن اختص بمزيد شفقة ~~.. كان PageV01P454 # ولو اجتمعا في درجة .. فالأسن العدل أولى على النص. ويقدم الحر البعيد ~~على العبد القريب. ويقف عند رأس الرجل وعجزها. وتجوز على الجنائز صلاة. ~~وتحرم على الكافر، ولا ms0257 يجب غسله، والأصح: وجوب تكفين الذمي ودفنه # === # دعاؤه أقرب إلى الإجابة، فيقدم أب الأم، ثم الأخ للأم، ثم الخال، ثم العم للأم. # (ولو اجتمعا في درجة) كالابنين وكل منهما أهل للإمامة ( .. فالأسن العدل ~~أولى) من الأفقه ونحوه (على النص) وفي قول مخرج: أن الأفقه والأقرأ مقدمان ~~عليه؛ كغيرها من الصلوات، والأصح: تقرير النصين، والفرق: أن الغرض من صلاة ~~الجنازة: الدعاء، ودعاء الأسن أقرب إلى الإجابة؛ فإن استويا في السنن ~~المعتبر .. قدم أحقهم بالإمامة في سائر الصلوات على ما سبق تفصيله في بابه، ~~فإن استويا في الصفات كلها وتنازعا .. أقرع، قاله في "شرح المهذب" (¬1). # (ويقدم الحر البعيد على العبد القريب) كأخ هو عبد، وعم حر؛ لأن الإمامة ~~ولاية، والحر أكمل فهو بها أليق. # (ويقف عند رأس الرجل وعجزها) للاتباع؛ كما حسنه الترمذي (¬2)، والمعنى: ~~محاولة سترها عن الناس، والخنثى كالمرأة. # (وتجوز على الجنائز صلاة) واحدة؛ إذ مقصودها الدعاء، وجمعهم فيه ممكن، ~~وإفراد كل بصلاة أفضل، إذا لم يخف تغير بالتأخير، وإلا .. فالجمع أفضل. # (وتحرم على الكافر) لقوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا}. # (ولا يجب غسله) لأنه كرامة وليس هو من أهلها، نعم؛ يجوز، فقد أمر عليه ~~السلام عليا بغسل والده (¬3). # (والأصح: وجوب تكفين الذمي ودفنه) من بيت المال إذا لم يكن له مال ولا من ~~تلزمه نفقته، فإن فقد .. فعلى المسلمين وفاء بذمته كإطعامه وكسوته حيا إذا ~~عجز، PageV01P455 # ولو وجد عضو مسلم علم موته .. صلي عليه. والسقط إن استهل أو بكى .. ككبير، # === # والثاني: لا؛ لانتهاء الذمة بالموت. # وخرج ب (الذمي): الحربي، فلا يجب، بل يجوز إغراء الكلاب عليه، والمرتد ~~كالحربي. # (ولو وجد عضو مسلم علم موته .. صلي عليه) وإن قل؛ لأن الصحابة رضي الله ~~عنهم صلوا بمكة على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد؛ فإن طائرا ألقاها إليهم ~~أيام وقعة الجمل، وعرفوا أنها يده بخاتمه (¬1)، فإن علم حياته أو شك فيها ~~.. لم يصل عليه. # وخرج ب (العضو): الشعر والظفر ونحوهما، وهو ما نقله في "شرح المهذب" عن ~~الأكثرين، ms0258 كذا نقله الإسنوي، وابن الملقن (¬2). # والذي في "شرح المهذب" عن الجمهور أنه يصلى عليها, لكن في "الشرحين" ~~و"الروضة": أن أقرب الوجهين إلى إطلاق الأكثرين: أنها كالعضو، إلا الشعرة ~~الواحدة؛ فإن صاحب "العدة" نقل أنه لا يصلى عليها في ظاهر المذهب؛ إذ لا ~~حرمة لها (¬3)، قال الإسنوي: ومقتضى هذا التعليل: أنها لا تغسل، ولا تكفن، ~~ولا تدفن. انتهى. # ولعل مراده: أن ذلك لا يجب؛ فإن في "الشرح" و"الروضة": أن ما ينفصل من ~~الحي من ظفر وشعر وغيرهما .. يستحب له دفنه، وكذلك يواري دم القصد ~~والحجامة. انتهى (¬4). # وإذا ندب في الحي .. فالميت من باب أولى، وينوي بالصلاة جملة الميت. # (والسقط إن استهل) أي: صرخ (أو بكى .. ككبير) لتيقن موته بعد حياته، PageV01P456 # وإلا: فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج .. صلي عليه في الأظهر، وإن لم ~~تظهر، ولم يبلغ أربعة أشهر .. لم يصل عليه، وكذا إن بلغها في الأظهر. ولا ~~يغسل الشهيد ولا يصلى عليه، وهو من مات في قتال الكفار بسببه، فإن مات بعد ~~انقضائه، # === # وفي الحديث: "إذا استهل الصبي .. ورث وصلي عليه" صححه ابن حبان والحاكم (¬1). # (وإلا) أي: وإن لم يستهل أو لم يبك (فإن ظهرت أمارة الحياة؛ كاختلاج .. ~~صلي عليه في الأظهر) لظهور الأمارة الدالة على الحياة، والثاني: لا؛ للشك ~~فيها، ويغسل على المذهب. # (وإن لم تظهر) أمارة الحياة (ولم يبلغ أربعة أشهر .. لم يصل عليه) لعدم ~~الأمارة، وكذا لا يغسل على المذهب. # (وكذا إن بلغها في الأظهر) لعدم تيقن حياته، والثاني: نعم؛ لبلوغه أوان ~~النفخ؛ كما ثبت في الصحيح (¬2)، ويغسل على المذهب، وحكم تكفينه: حكم غسله ~~إن ظهر فيه خلقة آدمي، وإن لم تظهر .. فتكفي فيه المواراة كيف كانت. # (ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه) لأنه حي بنص القرآن، ولم يغسل عليه ~~السلام قتلى أحد ولم يصل عليهم؛ كما رواه البخاري (¬3). # والمراد بترك الغسل والصلاة: أنهما يحرمان، وقيل: لا تحرم الصلاة، بل ~~تجوز ولا تجب. # (وهو من مات في قتال الكفار بسببه) كما لو قتله مشرك، أو أصابه سلاح مؤمن ~~خطأ، ms0259 أو سقط عن فرسه، وكذا لو انكشف الحرب عن قتيل وليس عليه أثر؛ لأن ~~الظاهر: أن موته بسبب القتال. # (فإن مات بعد انقضائه) وقطع بموته من تلك الجراحة، وبقي فيه بعد انقضاء PageV01P457 # أو في قتال البغاة .. فغير شهيد, في الأظهر، وكذا في القتال لا بسببه على ~~المذهب. ولو استشهد جنب .. فالأصح: أنه لا يغسل، وأنه تزال نجاسته غير الدم ... # === # الحرب حياة مستقرة، (أو في قتال البغاة .. فغير شهيد في الأظهر) أما في ~~الأولى .. فلأنه عاش بعد انقضاء الحرب، فأشبه ما لو مات بسبب آخر، وأما في ~~الثانية .. فلأنه قتيل مسلم، فأشبه المقتول في غير القتال، والثاني: أنه ~~شهيد فيهما؛ أما في الأولى .. فلأنه مات بجرح وجد فيه، فأشبه ما لو مات قبل ~~انقضائه، وأما في الثانية .. فكالمقتول في معترك الكفار، أما إذا انقضت ~~الحرب وليس فيه إلا حركة مذبوح .. فشهيد قطعا، وإن انقضت وهو متوقع البقاء ~~.. فغير شهيد قطعا، ولو كان المقتول من أهل البغي .. فغير شهيد قطعا. # (وكذا في القتال لا بسببه على المذهب) كما إذا مات بمرض، أو فجأة، أو قتل ~~مسلم؛ لأن الأصل: وجوب الغسل والصلاة عليه، خالفناه فيما إذا مات بسبب من ~~أسباب القتل؛ تعظيما لأمر القتال وترغيبا للناس فيه، فبقي ما عداه على ~~الأصل، وقيل: إنه شهيد؛ لأنه مات في معترك الكفار. # (ولو استشهد جنب .. فالأصح: أنه لا يغسل) عن الجنابة؛ لأنها طهارة حدث، ~~فسقط حكمها بالشهادة؛ كغسل الميت، والثاني: يجب غسله؛ لأن الشهادة إنما ~~تؤثر في غسل وجب بالموت، وهذا وجب قبله، وروى ابن حبان والحاكم في ~~"صحيحيهما": أن حنظلة قتل بأحد جنبا، ولم يغسله النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وقال: "رأيت الملائكة تغسله" (¬1). # وأجيب: بأنه لو وجب .. لم يسقط إلا بفعلنا, ولما اكتفي بغسل الملائكة، ~~ولا خلاف أنه لا يغسل بنية غسل الميت، وإنما النزاع في غسل الجنابة. # (وأنه تزال نجاسته غير الدم) الذي هو من أثر الشهادة؛ لأن الذي نبقيه ~~إنما هو أثر العبادة، وهذه ليست من أثرها، والثاني: لا تزال؛ للنهي ms0260 عن غسله ~~مطلقا، والثالث: إن أدى غسلها إلى إزالة أثر الشهادة .. لم تغسل، وإلا .. ~~غسلت. PageV01P458 # ويكفن في ثيابه الملطخة بالدم، فإن لم يكن ثوبه سابغا .. تمم. ### || AUTO فصل [في دفن الميت] # أقل القبر: حفرة تمنع الرائحة والسبع. ويندب أن يوسع ويعمق قامة وبسطة # === # (ويكفن في ثيابه الملطخة بالدم) استحبابا؛ للاتباع؛ كما رواه أبو داوود ~~عن جابر رضي الله عنه (¬1). # فلو أراد الوارث أن يأخذها، ويكفنه من عنده .. جاز، وتنزع الجلود، ~~والخفاف، وثياب الحرب؛ كالدرع. # (فإن لم يكن ثوبه سابغا .. تمم) أي: كمل؛ كما فعل بمصعب بن عمير (¬2). # * * * # (فصل: أقل القبر: حفرة تمنع الرائحة والسبع) عن نبشه، لئلا تنتهك حرمته ~~بانتشار رائحته (¬3) واستقذار جيفته، وأكل السباع له (¬4). # (ويندب أن يوسع ويعمق) للأمر به، كما صححه الحاكم (¬5)، (قامة وبسطة) لأن ~~عمر رضي الله عنه أوصى بذلك ولم ينكره أحد (¬6). # والمراد: قامة رجل معتدل يقوم ويبسط يده مرتفعة، وذلك ثلاثة أذرع ونصف؛ PageV01P459 # واللحد أفضل من الشق إن صلبت الأرض، ويوضع رأسه عند رجل القبر، ويسل من ~~قبل رأسه برفق، ويدخله القبر الرجال، وأولاهم: الأحق بالصلاة. قلت: إلا أن ~~تكون امرأة مزوجة فأولاهم الزوج، والله أعلم. # === # كما صححه الرافعي، وصوب في "الروضة" أنه أربعة أذرع ونصف، ونقله عن ~~الجمهور (¬1). # (واللحد أفضل من الشق إن صلبت الأرض) لحديث: "اللحد لنا، والشق لغيرنا"، ~~رواه الترمذي وغيره (¬2)، واللحد: هو أن يحفر في أسفل حائط القبر من القبلة ~~قدر ما يوضع فيه الميت ويستره، والشق: أن يحفر قعر القبر كالنهر، ويبنى ~~جانباه بلبن أو غيره، خلا ما مسته النار، ويوضع فيه ويسقف، فإن كانت الأرض ~~رخوة .. تعين الشق. # (ويوضع رأسه عند رجل القبر، ويسل من قبل رأسه برفق) للاتباع (¬3)، ~~والمراد برجل القبر: مؤخره. # (ويدخله القبر الرجال) وإن كان الميت امرأة؛ لأنه يحتاج إلى قوة وهم أحرى بذلك. # (وأولاهم: الأحق بالصلاة) عليه (¬4)، للمعنى السابق، والمراد بالأولوية: ~~من حيث الدرجات، لا الصفات اللاحقة، فالأفقه هنا مقدم على الأسن، بخلاف ~~الصلاة. قاله في "شرح المهذب" (¬5). # والمراد ب (الأفقه) هنا: الأعلم بإدخال ms0261 القبر، لا أعلمهم بأحكام الشرع. # (قلت: إلا أن تكون امرأة مزوجة، فأولاهم الزوج، والله أعلم) لأنه ينظر ~~إلى ما لا ينظر إليه غيره. PageV01P460 # ويكونون وترا، ويوضع في اللحد على يمينه للقبلة ويسند وجهه إلى جداره، ~~وظهره بلبنة ونحوها، ويسد فتح اللحد بلبن، ويحثو من دنا ثلاث حثيات تراب، ~~ثم يهال بالمساحي، ويرفع القبر شبرا فقط، والصحيح: أن تسطيحه أولى من تسنيمه # === # (ويكونون وترا) أي: يكون عدد الدافنين وترا، فإن كفى واحد، وإلا .. ~~فثلاثة، أو خمسة على حسب الحاجة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام دفنه علي ~~والعباس والفضل، رواه ابن حبان في "صحيحه" (¬1). # (ويوضع في اللحد) أو الشق (على يمينه للقبلة) لنقل الخلف ذلك عن السلف. # (ويسند وجهه إلى جداره) أي: جدار القبر، وكذا رجلاه، ويجعل في باقي بدنه ~~بعض التجافي، فيكون قريبا من هيئة الركوع؛ ليمنعه ذلك من الانكباب، (وظهره ~~بلبنة ونحوها) ليمنعه من الاستلقاء، وهذا كله مستحب، إلا توجيهه إلى ~~القبلة؛ فإنه واجب. # (ويسد فتح اللحد بلبن) لأن به يتم الدفن، (ويحثو من دنا ثلاث حثيات تراب) ~~بيديه جميعا؛ للاتباع؛ كما رواه ابن ماجه (¬2). # وقوله: (من دنا) يخرج من بعد، لكن عبارة "الكفاية": (يستحب ذلك لكل من ~~حضر الدفن) (¬3). # (ثم يهال) أي: يصب (بالمساحي) لأنه أسرع إلى تكميل الدفن، (ويرفع القبر ~~شبرا فقط) ليعرف فيحترم ويزار. # نعم؛ من مات من المسلمين ببلاد الكفار لا يرفع قبره، بل يخفى؛ لئلا يتعرض ~~له الكفار إذا رجع المسلمون، قاله المتولي وأقراه (¬4). # (والصحيح: أن تسطيحه أولى من تسنيمه) أصل الخلاف: اختلاف الرواية في قبره ~~عليه السلام وقبر صاحبيه في أنها مسطحة أو مسنمة، وجمع البيهقي بين ~~الروايتين PageV01P461 # ولا يدفن اثنان في قبر إلا لضرورة، فيقدم أفضلهما ... # === # بأنها كانت مسطحة، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد -وقيل: في زمن عمر بن ~~عبد العزيز- وأصلح .. جعلت مسنمة (¬1). # (ولا يدفن اثنان في قبر) لأنه عليه السلام كان يدفن كل ميت في قبر، ولم ~~يبين المصنف أن فعل ذلك حرام أو مكروه أو خلاف الأولى، وقضية ما في ms0262 "الشرح" ~~و"الروضة": أنه خلاف الأولى، لكن في "شرح المهذب": أنه لا يجوز، ورجح ~~السبكي ما في "الشرح" و"الروضة"، وقال: لا دليل على التحريم، هذا كله في ~~الابتداء، أما في الدوام؛ كإدخال ميت على ميت .. فلا يجوز بحال حتى يبلى ~~الأول لحما وعظما، نقله في "شرح المهذب" عن الأصحاب (¬2). # (إلا لضرورة) بأن أكثر الموتى في وباء أو هدم أو غيرهما وعسر إفراد كل ~~ميت بقبر، فيدفن الاثنان والثلاثة في قبر؛ لأنه عليه السلام كان يجمع بين ~~الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: "أيهما أكثر أخذا للقرآن" فإذا ~~أشير إلى أحدهما .. قدمه في اللحد (¬3). # ولا يجمع بين الرجال والنساء إلا لتأكد الضرورة. # نعم؛ لو كان بينهما زوجية أو محرمية .. فلا منع؛ كحال الحياة، كذا ذكره ~~صاحب "التعجيز" في "شرحه"، ونقله عن ابن الصباغ وغيره، قال في "المهمات": ~~(وهو متجه، بل في "حلية" الروياني ما حاصله: الجواز مطلقا)، لكن جزم في ~~"شرح المهذب" بالتحريم، قال: حتى في الأم مع ولدها، وإذا دفن اثنان في قبر ~~.. جعل بينهما حاجز من تراب (¬4). # (فيقدم أفضلهما) إلى جدار القبر؛ للحديث المار؛ فيقدم الرجل ثم الصبي ثم ~~الخنثى ثم المرأة، لكن يقدم الأب على الابن وإن كان الابن أفضل؛ لحرمة ~~الأبوة، وكذا الأم مع البنت. PageV01P462 # ولا يجلس على القبر، ولا يوطأ، ويقرب زائره كقربه منه حيا. والتعزية سنة ~~قبل دفنه، وبعده ثلاثة أيام. ويعزى المسلم بالمسلم: (أعظم الله أجرك، وأحسن ~~عزاءك، وغفر لميتك)، وبالكافر: (أعظم الله أجرك وصبرك)، والكافر بالمسلم: ~~(غفر الله لميتك، وأحسن عزاءك). # === # (ولا يجلس على القبر) ولا يتكئ عليه ولا يستند إليه (ولا يوطأ) لصحة ~~النهي عن ذلك (¬1). # نعم؛ يستثنى ما إذا دعت ضرورة إلى الوطئ؛ كأن كان لا يصل إلى قبر ميته ~~إلا به. # (ويقرب زائره كقربه منه حيا) احتراما له. # (والتعزية سنة) للحث عليها (¬2) (قبل دفنه) لأنه وقت شدة الحزن (وبعده ~~ثلاثة أيام) لأن الحزن فيها موجود غالبا، وبعدها يسكن قلب المصاب غالبا، ~~فتكره التعزية حينئذ؛ لأنها تجديد للحزن، وابتداؤها ms0263 من الدفن، وقيل: من الموت. # نعم؛ لو كان المعزى غائبا أو المعزي .. فالأصح: امتدادها إلى قدومه، قال ~~المحب الطبري: والظاهر: امتدادها ثلاثا بعد الحضور. # (ويعزى المسلم بالمسلم: "أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك") هذا ~~هو المشهور، وقيل: يقدم الدعاء للميت أولا؛ لأنه أحوج إليه. # (و) يعزى المسلم (بالكافر: "أعظم الله أجرك، وصبرك") لأنه لائق بالحال، ~~ولا يقول: (وغفر لميتك) لأن الاستغفار للكافر حرام. # (و) يعزى (الكافر) الذمي (بالمسلم: "غفر الله لميتك، وأحسن عزاءك") لما ~~ذكرناه. # ولا يقال: (أعظم الله أجرك) إذ لا أجر له، ولم يذكر تعزية الكافر ~~بالكافر؛ لأنها غير مستحبة، بل هي جائزة، كما اقتضاه كلام "الروضة" ~~و"أصلها". # وقضية كلام "التنبيه" وغيره: استحبابها، قالوا: وصيغتها: (أخلف الله PageV01P463 # ويجوز البكاء عليه قبل الموت وبعده، ويحرم الندب بتعديد شمائله، والنوح، ~~والجزع بضرب صدره ونحوه. قلت: هذه مسائل منثورة: يبادر بقضاء دين الميت ~~ووصيته. ويكره تمني الموت لضر نزل به # === # عليك، ولا نقص عددك) لأن ذلك ينفع المسلمين في الدنيا بكثرة الجزية، وفي ~~الآخرة بالفداء من النار، كما ورد في الحديث (¬1). # (ويجوز البكاء عليه) أي: على الميت (قبل الموت) بالإجماع (وبعده) للاتباع ~~(¬2)، لكن قبله أولى، وقال ابن الصباغ: بعده مكروه، وقال الشيخ أبو حامد: ممنوع. # (ويحرم الندب بتعديد شمائله) مع البكاء؛ كقولهم: واكهفاه، واجبلاه، ~~وإدخال (الباء) على التعديد ليس بجيد؛ لأن الندب هو تعديد الشمائل نفسه، ~~ولهذا عبرا في "الشرحين" و"الروضة" بقولهما: والندب هو تعديد الشمائل (¬3). # (والنوح) وهو: رفع الصوت بالندب (والجزع بضرب صدره ونحوه) كشق الجيب، ~~ونشر الشعر، وتسويد الوجه؛ للنهي عن جميع ذلك (¬4). # (قلت: هذه مسائل منثورة: يبادر بقضاء دين الميت) مسارعة إلى فكاك نفسه، ~~وقد صحح ابن حبان وغيره: "نفس المؤمن متعلقة بدينه حتى يقضى عنه" (¬5). # (ووصيته) مسارعة إلى وصول الثواب له، والبر للموصى له. # (ويكره تمني الموت لضر نزل به) في بدنه، أو ضيق دنياه؛ لصحة النهي عنه ~~(¬6)، PageV01P464 # لا لفتنة دين. ويسن التداوي، ويكره إكراهه عليه. ويجوز لأهل الميت ونحوهم ~~تقبيل وجهه # === # (لا لفتنة دين) أي: ms0264 فلا يكره حينئذ؛ كما في "الأذكار"، و"شرح المهذب"، ~~وفي "فتاوي المصنف" غير المشهورة: أنه يستحب تمني الموت حينئذ، ونقله عن ~~الشافعي وعمر بن عبد العزيز (¬1)، قال الأذرعي: والظاهر: أن تمنيه بالشهادة ~~في سبيل الله من القرب؛ كما صح عن عمر وغيره، ونقل عن معاذ: أنه تمناه في ~~طاعون عمواس (¬2). # (ويسن التداوي) لحديث: "تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء" ~~صححه ابن حبان والحاكم (¬3). # قال في "شرح المهذب": (فإن تركه توكلا .. فهو فضيلة) (¬4)، ونقل القاضي ~~عياض الإجماع على عدم وجوبه، لكن حكى المتولي وجها بأنه إذا كان به جرح ~~يخاف منه التلف .. وجب عليه التداوي. # (ويكره إكراهه) أي: المريض (عليه) أي: على استعمال الدواء؛ للنهي عنه (¬5). # (ويجوز لأهل الميت ونحوهم) كأصدقائه (تقبيل وجهه) لأنه عليه السلام قبل ~~عثمان بن مظعون بعد موته، وقبل الصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا ~~(¬6)، PageV01P465 # ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة وغيرها، بخلاف نعي الجاهلية. ولا ينظر ~~الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة من غير العورة. ومن تعذر غسله .. يمم، ويغسل ~~الجنب والحائض الميت بلا كراهة، وإذا ماتا .. غسلا غسلا فقط. وليكن الغاسل ~~أمينا، فإن رأى خيرا .. ذكر، أو # === # وقال الروياني: إنه يستحب، وقيل: يستحب للقريب دون غيره، قال السبكي: ~~وينبغي أن يندب لأهله ونحوهم، ويجوز لغيرهم، وفي زوائد "الروضة" في أوائل ~~النكاح: ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح (¬1)، فقيده بالصالح. # (ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة) عليه (وغيرها) كالمحاللة والدعاء (¬2)، ~~بل في "شرح المهذب": أنه يستحب ذلك بالنداء ونحوه؛ لأنه عليه السلام نعى ~~النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج إلى المصلى فصلى (¬3). # (بخلاف نعي الجاهلية) وهو: النداء بذكر مفاخره ومآثره؛ فإنه يكره؛ للنهي ~~عنه (¬4). # (ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة من غير العورة) لأنه قد يكون ~~فيه شيء يكره طلوع الناس عليه، وربما رأى سوادا ونحوه فيظنه عذابا فيسيء به ~~ظنا، فإن نظر .. كان مكروها، أما العورة .. فنظرها حرام. # (ومن تعذر غسله) لفقد الماء، أو احتراق، أو لذع، ولو غسل ms0265 .. لتهرى، أو ~~خيف على الغاسل ولم يمكنه التحفظ ( .. يمم) قياسا على الجنابة. # (ويغسل الجنب والحائض الميت بلا كراهة) لأنهما طاهران؛ كغيرهما (وإذا ~~ماتا .. غسلا غسلا فقط) لأن الغسل الذي كان عليهما قد انقطع بالموت، (وليكن ~~الغاسل أمينا) لأن غيره لا يوثق به في تكميل الغسل وغيره من المشروع، وكذا ~~معين الغاسل. # (فإن رأى خيرا .. ذكره) ليكون أدعى إلى كثرة المصلين عليه، والدعاء له، ~~(أو PageV01P466 # غيره .. حرم ذكره إلا لمصلحة. ولو تنازع أخوان أو زوجتان .. أقرع، ~~والكافر أحق بقريبه الكافر. ويكره الكفن المعصفر، والمغالاة فيه، والمغسول ~~أولى من الجديد. # === # غيره .. حرم ذكره) لأنه غيبة، وقد ثبت الأمر بالكف عن مساوئ الموتى (¬1). # (إلا لمصلحة) بأن كان مبتدعا يتظاهر ببدعته؛ فإن الغاسل يذكر ذلك؛ زجرا ~~للناس عنها، قال في "شرح المهذب": وينبغي اطراده في المتجاهر بالفسق والظلم ~~(¬2)، قال الأذرعي: والوجه: أنه إن رأى أمارة خير من مبتدع .. أن يكتمها؛ ~~لئلا يغوى بها، بل لا يبعد إيجاب الكتمان لا سيما في المظهر والداعي إليها؛ ~~لئلا يحمل الناس على الإغواء بها، ويستحب: كتمانها من المجاهر بالفسق ~~والظلم؛ لئلا يغتر بذكرها أمثاله. انتهى. # وحينئذ ينبغي أن يكون قول المصنف: (إلا لمصلحة) عائدا للأمرين. # (ولو تنازع أخوان أو زوجتان) في الغسل ولا مرجح بينهما ( .. أقرع) قطعا؛ ~~للنزاع، (والكافر أحق بقريبه الكافر) في تجهيزه؛ لأنه وليه. # (ويكره الكفن المعصفر) للمرأة، أما الرجل .. فيحرم عليه كحياته، كذا قاله ~~المنكت وابن الملقن وغيرهما، وهو [معترض] (¬3)، فإن المذهب: أنه يجوز للرجل ~~لبس المعصفر دون المزعفر، وحينئذ يجوز تكفين الرجل في المعصفر ولكن مع ~~الكراهة (¬4). # (والمغالاة فيه) للنهي عنه؛ كما رواه أبو داوود (¬5)، (والمغسول أولى من ~~الجديد) لأن الصديق رضي الله عنه أوصى أن يكفن في ثوبه الخلق وزيادة ثوبين، ~~وقال: (الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للصديد) رواه البخاري (¬6). PageV01P467 # والصبي كبالغ في تكفينه بأثواب. والحنوط مستحب، وقيل: واجب. ولا يحمل ~~الجنازة إلا الرجال وإن كانت أنثى، ويحرم حملها على هيئة مزرية، وهيئة يخاف ~~منها سقوطها. ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت. ms0266 ولا يكره الركوب في الرجوع ~~منها. ولا بأس باتباع المسلم جنازة قريبه الكافر. ويكره اللغط في الجنازة # === # (والصبي كبالغ في تكفينه بأثواب) لأنه ذكر، فأشبه البالغ. # (والحنوط مستحب) وليس بواجب؛ كما لا يجب الطيب للمفلس وإن وجبت كسوته، ~~(وقيل: واجب) لأنه المنقول من عهده عليه السلام وإلى زماننا. # (ولا يحمل الجنازة إلا الرجال وإن كانت أنثى) لضعف النساء عن العمل. # (ويحرم حملها على هيئة مزرية) كحملها في قفة ونحوها، (وهيئة يخاف منها ~~سقوطها) لأنه تعريض لإهانته. # (ويندب للمرأة ما يسترها؛ كتابوت) ويقال له: المكبة، وهو: ما يوضع على ~~سرير المرأة ويغطى بثوب؛ ليسترها، وأول من فعل له ذلك زينب زوجة النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وكانت قد رأته بالحبشة لما هاجرت، وأوصت به (¬1). # (ولا يكره الركوب في الرجوع منها) لفعله له عليه السلام؛ كما رواه مسلم (¬2). # وقضيته: أنه يكره في الذهاب معها، وهو كذلك إلا لمعذور؛ لبعد القبر، أو ضعف. # (ولا بأس باتباع المسلم جنازة قريبه الكافر) لأمره عليه السلام عليا أن ~~يواري أبا طالب؛ كما رواه أبو داوود (¬3)، ولا يكره، خلافا للروياني (¬4)، ~~ولا يحرم زيارة قبره على الأصح في "شرح المهذب" (¬5). # (ويكره اللغط) وهو رفع الأصوات (في الجنازة) لكراهة الصحابة له؛ كما رواه ~~البيهقي (¬6)، ولا يرفع صوته بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما، بل يشتغل بالتفكر ~~في الموت PageV01P468 # وإتباعها بنار. ولو اختلط مسلمون بكفار .. وجب غسل الجميع والصلاة، فإن ~~شاء .. صلى على الجميع بقصد المسلمين، وهو الأفضل والمنصوص، أو على واحد ~~فواحد ناويا الصلاة عليه إن كان مسلما، ويقول: (اللهم؛ اغفر له إن كان ~~مسلما). ويشترط لصحة الصلاة: تقدم غسله -وتكره قبل تكفينه- # === # وما يتعلق به، وما يفعله جهلة القراء من القراءة بالتمطيط وغيره .. فحرام ~~يجب إنكاره، قاله في "شرح المهذب" (¬1). # (وإتباعها بنار) بنحو مجمرة فيها بخور بالإجماع؛ كما ذكره ابن المنذر؛ ~~لما فيه من التفاؤل القبيح (¬2). # (ولو اختلط مسلمون) أو مسلم (بكفار .. وجب غسل الجميع والصلاة) لأن غسل ~~المسلم واجب، وهو لا يتحقق إلا بذلك. # (فإن شاء .. صلى على الجميع) ms0267 صلاة واحدة (بقصد المسلمين، وهو الأفضل ~~والمنصوص) لأنه ليس فيها صلاة على كافر حقيقة، والنية جازمة، (أو على واحد ~~فواحد ناويا الصلاة عليه إن كان مسلما، ويقول: "اللهم؛ اغفر له إن كان ~~مسلما") ويعذر في تردد النية؛ للضرورة؛ كمن نسي صلاة من الخمس، ويدفنون بين ~~مقابر المسلمين والكفار. # ولو اختلط الشهداء بغيرهم من المسلمين .. تخير بين الجمع والإفراد، وإذا ~~صلى على واحد .. لم يقل: "اللهم؛ اغفر له إن كان غير شهيد"، بل يطلق، قاله ~~البلقيني، وهو ظاهر. # (ويشترط لصحة الصلاة: تقدم غسله) أو تيممه بشرطه؛ لأنه المنقول، ولأنه ~~كالإمام. # (وتكره قبل تكفينه) كذا قاله في "زيادة الروضة" (¬3)، واستشكل؛ لأن ~~المعنيين PageV01P469 # فلو مات بهدم ونحوه وتعذر إخراجه وغسله .. لم يصل عليه. ويشترط ألا يتقدم ~~على الجنازة الحاضرة، ولا القبر على المذهب فيهما. وتجوز الصلاة عليه في ~~المسجد، ويسن جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر. وإذا صلي عليه فحضر من لم يصل .. ~~صلى، ... # === # السابقين موجودان فيه، فالقول بأن الغسل شرط دون التكفين .. يحتاج إلى دليل. # (فلو مات بهدم ونحوه وتعذر إخراجه وغسله .. لم يصل عليه) لفوات الشرط. # (ويشترط ألا يتقدم على الجنازة الحاضرة، ولا القبر على المذهب فيهما) لما ~~جرى عليه الأولون؛ كما في الإمام، والثاني: يجوز المتقدم عليها؛ لأن الميت ~~ليس بإمام متبوع حتى يتعين تقديمه. # واحترز ب (الحاضرة): عن الغائبة التي هي وراء المصلي؛ فإنه يجوز. # (وتجوز الصلاة عليه في المسجد) لأنه عليه السلام صلى على ابني بيضاء سهيل ~~وأخيه في المسجد؛ كما رواه مسلم (¬1). # بل الصلاة عليه في المسجد أفضل؛ كما قاله في "زيادة الروضة"، قال: وحديث: ~~"من صلى على جنازة في المسجد .. فلا شيء له" .. ضعيف (¬2). # نعم؛ إن خيف منه تلويث المسجد .. فلا يجوز. # (ويسن جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر) لحديث: "من صلى عليه ثلاثة صفوف .. فقد ~~أوجب" أي: حصلت له المغفرة، صححه الحاكم، وفي رواية: "فقد غفر له" (¬3). # (وإذا صلي عليه فحضر من لم يصل .. صلى) لأنه عليه السلام صلى على قبور ~~جماعة، ومعلوم أنهم إنما دفنوا بعد الصلاة عليهم ms0268 (¬4). PageV01P470 # ومن صلى .. لا يعيد على الصحيح. ولا تؤخر لزيادة مصلين. وقاتل نفسه كغيره ~~في الغسل والصلاة. ولو نوى الإمام صلاة غائب، والمأموم صلاة حاضر، أو عكس ~~.. جاز. والدفن في المقبرة أفضل، ويكره المبيت بها # === # (ومن صلى .. لا يعيد على الصحيح) أي: لا تستحب له الإعادة وإن صلى ~~منفردا؛ لأن صلاة الجنازة لا يتنفل بها، والثاني: تستحب الإعادة؛ كغيرها، ~~والثالث: إن صلى منفردا ثم وجد جماعة .. استحبت الإعادة معهم؛ لحيازة ~~فضيلتها، وإلا .. فلا، وقيل: تحرم الإعادة، وإذا قلنا بالصحيح فأعادها .. ~~صحت نفلا على الصحيح في "شرح المهذب" (¬1)، وقيل: فرضا. # وفائدة الخلاف: جواز الخروج منها، وفيه احتمال لوالد الروياني (¬2). # (ولا تؤخر لزيادة مصلين) للأمر بإسراع الجنازة (¬3). # نعم؛ لا بأس بانتظار وليها إن لم يخش تغيرها. # (وقاتل نفسه كغيره في الغسل والصلاة) لحديث: "الصلاة واجبة على كل مسلم ~~برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر" رواه البيهقي، وقال: هو أصح ما في ~~الباب، إلا أن فيه إرسالا (¬4)، والمرسل حجة إذا اعتضد بأحد أمور؛ منها: ~~قول أكثر أهل العلم، وهو موجود هنا. # (ولو نوى الإمام صلاة غائب والمأموم صلاة حاضر، أو عكس .. جاز) لأن ~~اختلاف نيتهما لا يضر؛ كما لو صلى الظهر وراء مصلي العصر. # (والدفن في المقبرة أفضل) لكثرة الدعاء له بتكرر الزائرين والمارين، وفي ~~"فتاوى القفال": إن الدفن في البيت مكروه. # (ويكره المبيت بها) لما فيها من الوحشة. PageV01P471 # ويندب ستر القبر بثوب وإن كان الميت رجلا، وأن يقول: (باسم الله وعلى ملة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم). ولا يفرش تحته شيء ولا مخدة. ويكره دفنه في ~~تابوب إلا في أرض ندية أو رخوة. ويجوز الدفن ليلا، ووقت كراهة الصلاة إذا ~~لم يتحره، وغيرهما أفضل # === # (ويندب ستر القبر بثوب) عند إدخال الميت؛ لأنه أستر، لما عساه أن ينكشف ~~مما كان يحب ستره، (وإن كان الميت رجلا) (¬1) لما ذكرناه، (وأن يقول) الذي ~~يدخله القبر: ("باسم الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم") ~~للاتباع؛ كما صححه ابن حبان والحاكم (¬2). # (ولا يفرش تحته ms0269 شيء ولا مخدة) بل يكره؛ لأن فيه إضاعة مال. # (ويكره دفنه في تابوت) بالإجماع؛ لأنه بدعة (إلا في أرض ندية أو رخوة) ~~فلا يكره، وتنفذ وصيته به في هذه الحالة؛ للمصلحة، ويكون التابوت من رأس ~~المال، كذا جزما به (¬3). # وفي "فتاوى القفال": أنه إذا أوصى بأن تجعل على رأسه عمامة، ويجعل في ~~تابوت، ويوضع تحت رأسه فراش ووسادة .. أن كل ذلك يعتبر من الثلث. # (ويجوز الدفن ليلا) لأن عائشة وفاطمة والخلفاء الراشدين ما عدا عليا رضي ~~الله عنهم دفنوا ليلا، وقد فعله عليه السلام؛ كما صححه الحاكم (¬4). # (ووقت كراهة الصلاة إذا لم يتحره) لأن له سببا متقدما أو مقارنا، وهو ~~الموت، وحديث عقبة بن عامر في النهي عن ذلك محمول على التحري في تلك ~~الأوقات (¬5)، وهو أن يقصد التأخير لها مع التمكن منه قبلها أو بعدها، ~~(وغيرهما أفضل) أي: PageV01P472 # ويكره تجصيص القبر، والبناء والكتابة عليه، ولو بني في مقبرة مسبلة .. ~~هدم. ويندب أن يرش القبر بماء، ويوضع عليه حصى، وعند رأسه حجر أو خشبة، ~~وجمع الأقارب في موضع، # === # الدفن في غير هذين الوقتين أفضل، بشرط: ألا يخاف من تأخيره بالليل إلى ~~النهار ومن وقت الكراهة إلى غيرها تغيرا. # (ويكره تجصيص القبر) أي: تبييضه (والبناء) عليه (والكتابة عليه) للنهي عن ~~ذلك، ولا بأس بتطيين القبر، نص عليه (¬1). # (ولو بني في مقبرة مسبلة .. هدم) (¬2) لما فيه من التضييق على الناس، قال ~~الشافعي: وإن كان البناء في ملكه، فإن لم يكن محظورا .. لم يكن مختارا. # وبناء القبور بالآجر ونحوه مكروه أيضا؛ كما اقتضاه كلام الحضرمي شارح ~~"التنبيه". # (ويندب أن يرش القبر بماء) للاتباع (¬3)؛ حفظا للتراب أن ينهار، وتفاؤلا ~~بتبريد المضجع. # وخرج بالماء: ماء الورد فإنه يكره؛ لأنه إضاعة مال، ويكره أيضا: أن يطلى ~~بالخلوق. # (ويوضع عليه حصى، وعند رأسه حجر أو خشبة) للاتباع (¬4). # (وجمع الأقارب في موضع) لأنه أسهل على الزائر. PageV01P473 # وزيارة القبور للرجال، وتكره للنساء، وقيل: تحرم، وقيل: تباح، ويسلم ~~الزائر ويقرأ ويدعو. ويحرم نقل الميت إلى بلد آخر -وقيل: يكره- إلا أن ms0270 يكون ~~بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس نص عليه. # === # (وزيارة القبور للرجال) بالإجماع، كما نقله في "شرح المهذب" (¬1)، ويستحب ~~الوضوء لزيارة القبور، كما قاله القاضي الحسين في "شرح الفروع"، (وتكره ~~للنساء) لأنها مظنة لطلب بكائهن، ورفع أصواتهن، لما فيهن من رقة القلوب، ~~وكثرة الجزع، وقلة احتمال المصائب. # ويستثنى: زيارة قبره صلى الله عليه وسلم على ما دل عليه كلامهم في الحج ~~حيث قالوا: يستحب لكل من حج: أن يزور قبره صلى الله عليه وسلم، وألحق ~~الدمنهوري به قبور الأنبياء، والشهداء، والصالحين. # (وقيل: تحرم) لحديث: "لعن الله زوارات القبور" صححه الترمذي (¬2)، (وقيل: ~~تباح) إذا لم يخش محذورا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم مر بامرأة عند قبر تبكي ~~على صبي، فقال لها: "اتقي الله واصبري" (¬3)، فلو كانت الزيارة حراما .. ~~لنهاها عنها. # (ويسلم الزائر) للاتباع (¬4)، (ويقرأ ويدعو) له عقب القراءة، رجاء ~~الإجابة، ويكون الميت كالحاضر ترجى له الرحمة والبركة. # (ويحرم نقل الميت) قبل دفنه من بلد (إلى بلد آخر) لأن فيه تأخير دفنه، ~~وتعريضا لهتك حرمته، ولو أوصى بنقله .. لم تنفذ وصيته، (وقيل: يكره) إذ لم ~~يرد على تحريمه دليل. # (إلا أن يكون بقرب مكة أوالمدينة أو بيت المقدس) أي: فإنه ينقل إليها؛ ~~لفضلها (نص عليه) وهذا ظاهر إن لم يوجب النقل تغيرا. PageV01P474 # ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره حرام إلا لضرورة؛ بأن دفن بلا غسل، أو في أرض ~~أو ثوب مغصوبين، أو وقع فيه مال، أو دفن لغير القبلة، لا للتكفين في الأصح # === # ولو كان بقرب قرية أهلها صالحون .. فلا يبعد أن يلتحق بالأماكن الثلاثة، ~~قاله المحب الطبري، وقال أيضا: إنه لو أوصى بنقله من بلد موته إلى الأماكن ~~الثلاثة .. لزم تنفيذ وصيته، وعزاه إلى بعض أصحابنا باليمن، قال الأذرعي: ~~وليكن الفرض عند القرب وأمن التغير، لا مطلقا. # (ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره حرام) لأن فيه هتكا لحرمة الميت (إلا لضرورة ~~بأن دفن بلا غسل) ولا تيمم بشرطه؛ لأنه واجب فاستدرك عند فوته، ومحله: ما ~~لم يتغير، قال الماوردي: بالنتن، وقال القاضي ms0271 أبو الطيب: بالتقطع. # (أو في أرض أو ثوب مغصوبين) ليصل المستحق إلى حقه، والكفن الحرير ~~كالمغصوب، قال في "زيادة الروضة": وفيه نظر، وينبغي القطع فيه بعدم النبش (¬1). # (أو وقع فيه) أي: في القبر (مال) وإن قل؛ لأن تركه إضاعة مالك، (أو دفن ~~لغير القبلة) استدراكا للواجب؛ إذ التوجيه للقبلة واجب على الأصح، ومحله: ~~ما لم يتغير، فإن تغير .. لم ينبش. # (لا للتكفين في الأصح) لأن غرض التكفين الستر، وقد حصل بالتراب مع ما في ~~النبش من الهتك، والثاني: ينبش؛ كالغسل بجامع الوجوب. # وينبش أيضا في صور: منها: أن يبتلع في حياته مالا لغيره، ثم مات، وطلب ~~صاحبه الرد .. شق جوفه ورد، قال في "العدة": إلا أن يضمن الورثة مثله أو ~~قيمته، فلا ينبش على الأصح، قاله في "أصل الروضة"، وقال في "شرح المهذب": ~~ما في "العدة" غريب، والمشهور: إطلاق الشق من غير تفصيل، ولو بلع مالك نفسه ~~ومات .. لم يخرج على الأصح في "زيادة الروضة" (¬2)، ومنها: لو دفنت المرأة ~~وفي بطنها جنين ترجى حياته .. نبشت وشق جوفها، ومنها: لو قال: إن ولدت ذكرا ~~.. فأنت طالق طلقة، أو أنثى .. فطلقتين، فولدت ميتا ودفن وجهل حاله، فالأصح ~~من PageV01P475 # ويسن أن تقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبيت، ولجيران ~~أهله تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم، ويلح عليهم في الأكل، ويحرم تهيئته ~~للنائحات، والله أعلم. # === # "زوائد الروضة" في الطلاق: نبشه (¬1)، ومنها: أن يلحقه سيل أو نداوة، ~~فينبش لينقل على الأصح في "شرح المهذب" (¬2). # (ويسن أن تقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبيت) (¬3) لأنه ~~عليه السلام كان إذا فرغ من دفن الميت .. وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم ~~واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل" رواه أبو داوود، وقال الحاكم: إنه ~~صحيح الإسناد (¬4). # ويستحب تلقين الميت عند دفنه، لحديث ورد فيه (¬5)، قال في "الروضة": ~~والحديث وإن كان ضعيفا لكنه اعتضد بشواهد من الأحاديث "الصحيحة" ولم يزل ~~أهل الشام على العمل به من العصر الأول، وفيهم من يقتدى به، ولا يلقن الطفل ms0272 ~~ونحوه (¬6). # (ولجيران أهله) ولأقاربه الأباعد (تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم) ~~لقوله عليه السلام لما جاء قتل جعفر: "اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد جاءهم ما ~~يشغلهم" صححه الحاكم (¬7)، ولو كان الميت في بلد آخر .. فالمخاطب جيران ~~أهله؛ كما دل عليه كلامه. # (ويلح عليهم في الأكل) استحبابا؛ لأنه ربما تركوه استحياء، أو لفرط الجزع. # (ويحرم تهيئته للنائحات، والله أعلم) لأنه إعانة على معصية، وأما إصلاح ~~أهل الميت طعاما، وجمع الناس عليه .. فهو بدعة غير مستحبة. # * * * PageV01P476 ### | AUTO كتاب الزكاة ### || AUTO باب زكاة الحيوان # إنما تجب منه في النعم -وهي: الإبل والبقر والغنم- لا الخيل والرقيق، ~~والمتولد من غنم وظباء # === ### | AUTO (كتاب الزكاة) # هي لغة: النمو والبركة، يقال: زكا الزرع: إذا نما، ويطلق على المدح؛ ~~كقوله تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم}، وعلى التطهير؛ كقوله تعالى: {قد أفلح من ~~زكاها} أي: طهرها عن الأدناس، وفي الشرع: اسم لقدر من مال مخصوص، يصرف ~~لطائفة مخصوصة، على أوصاف مخصوصة، وسمي بذلك؛ لأن المال ينمو ببركة إخراجه، ~~ويطهر مخرجه من الإثم، ويمدحه حين يشهد له بصحة الإيمان. # والأصل في وجوبها قبل الإجماع: قوله تعالى: {وآتوا الزكاة}، ومن السنة: ~~حديث: "بني الإسلام على خمس" (¬1)، وغير ذلك مما يأتي مفرقا. ### || AUTO (باب زكاة الحيوان) # بدأ به؛ اقتداء بكتاب الصديق الذي كتبه لأنس رضي الله عنهما، وقد أخرجه ~~البخاري بطوله مفرقا (¬2). # (إنما تجب منه في النعم، وهي: الإبل والبقر) الأهلية (والغنم) أما وجوبها ~~في هذه الثلاثة .. فمجمع عليه، وأما عدم الوجوب فيما عداها .. فعلى الأصل ~~(لا الخيل والرقيق) إذا لم تكن للتجارة (¬3)؛ لحديث: "ليس على المسلم في ~~عبده ولا فرسه صدقة" متفق عليه (¬4)، (والمتولد من غنم وظباء) لأنها لا ~~تسمى غنما، وإنما PageV01P477 # ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمسا، ففيها: شاة، وفي عشر: شاتان، وخمس عشرة: ~~ثلاث، وعشرين: أربع، وخمس وعشرين: بنت مخاض، ولست وثلاثين: بنت لبون، ولست ~~وأربعين: حقة، وإحدى وستين: جذعة، وست وسبعين: بنتا لبون، وإحدى وتسعين: ~~حقتان، ومئة وإحدى وعشرين: ثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين: بنت لبون، وكل ms0273 ~~خمسين: حقة. وبنت المخاض: لها سنة، # === # وجب الجزاء فيه على المحرم؛ تغليظا، والزكاة مبنية على التخفيف. # (ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمسا) لحديث: "ليس فيما دون خمس ذود (¬1) من ~~الإبل صدقة" متفق عليه (¬2). # (ففيها شاة، وفي عشر شاتان، وخمس عشرة ثلاث، وعشرين أربع، وخمس وعشرين ~~بنت مخاض، وست وثلاثين بنت لبون، وست وأربعين حقة، وإحدى وستين جذعة، وست ~~وسبعين بنتا لبون، وإحدى وتسعين حقتان، ومئة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، ~~ثم في كل أربعين بنت لبون، وكل خمسين حقة) لكتاب الصديق رضي الله عنه في ذلك. # وقوله: (ثم في كل أربعين ... ) إلى آخره قد يقتضي أن استقامة الحساب بذلك ~~إنما يكون فيما بعد مئة وإحدى وعشرين، ولشى كذلك، بل يتغير الواجب بزيادة ~~تسع، ثم بزيادة عشر؛ ففي مئة وثلاثين بنتا لبون وحقة، وفي مئة وأربعين ~~حقتان وبنت لبون، وفي مئة وخمسين ثلاث حقاق، وهكذا أبدا، ولو أخرج بنتي ~~لبون عن الحقة في ستة وأربعين، أو أخرج حقتين، أو بنتي لبون بدلا عن الجذعة ~~في إحدى وستين .. جاز على الصحيح في "زيادة الروضة" (¬3) لأنهما يجزئان عما زاد. # (وبنت المخاض: لها سنة) ودخلت في الثانية؛ لأن أمها آن لها أن تحمل مرة PageV01P478 # واللبون: سنتان، والحقة: ثلاث، والجذعة: أربع. والشاة الواجبة: جذعة ضأن ~~لها سنة -وقيل: ستة أشهر- أو: ثنية معز لها سنتان، وقيل: سنة. والأصح: أنه ~~مخير بينهما، ولا يتعين غالب غنم البلد، # === # أخرى، فتصير ماخضا؛ أي: حاملا؛ كما قاله الجوهري (¬1). # (واللبون: سنتان) وطعنت في الثالثة، سميت بذلك؛ لأن أمها قد آن لها أن ~~تضع ثانيا، ويصير لها لبن. # (والحقة: ثلاث) وطعنت في الرابعة، سميت بذلك؛ لأنها استحقت أن تركب ~~وتحمل، وأن يطرقها الفحل، ويقال: للذكر حق؛ لأنه استحق أن يطرق. # (والجذعة: أربع) وطعنت في الخامسة، سميت بذلك؛ لأنها تجذع مقدم أسنانها؛ ~~أي: تسقطها، وقيل: لتكامل أسنانها. # وهذا آخر أسنان الزكاة، وهو نهاية الحسن من حيث الدر والنسل. # (والشاة الواجبة) فيما دون خمس وعشرين (جذعة ضأن لها سنة، وقيل: ستة أشهر ~~(وقيل: ms0274 إن المتولد بين شاتين يجذع لستة أشهر إلى سبعة، وبين هرمين لثمانية. # (أو ثنية معز لها سنتان، وقيل: سنة) ووجه عدم إجزاء ما دون هذين السنين ~~الإجماع، وغلط من قال: يجزئ هنا ما ينطلق عليه اسم شاة؛ كما قاله الدارمي. # (والأصح: أنه مخير بينهما) أي: بين الضأن والمعز. # (ولا يتعين غالب غنم البلد) لحديث: "في كل خمس شاة" (¬2)، والشاة تطلق ~~على الضأن والمعز. # نعم؛ لا يجوز الانتقال عن غنم البلد إلى غنم بلد آخر إلا إذا كان مساويا ~~لها في القيمة، أو أعلى منها، فإذا كان بمكة .. فشاة مكية، أو ببغداد .. ~~فبغدادية ضأنية أو ماعزة، والثاني: يتعين غالب غنم البلد؛ كالكفارة، ~~والثالث: يتعين نوع غنم PageV01P479 # وأنه يجزئ الذكر، وكذا بعير الزكاة عن دون خمس وعشرين. فإن عدم بنت ~~المخاض .. فأبن لبون، # === # المزكي، وقيل: يجوز من غير غنم البلد مطلقا، قال في "شرح المهذب": وهو ~~قوي دليلا شاذ نقلا (¬1). # (وأنه يجزئ الذكر) أي: الجذع من الضأن، والثني من المعز؛ كالأضحية؛ لصدق ~~اسم الشاة عليه؛ فإن (الهاء) فيه ليست للتأنيث، والثاني: لا؛ كالشاة ~~المخرجة من أربعين من الغنم، وقيل: إن تمحضت إبله ذكورا .. جاز، وإلا .. فلا. # (وكذا بعير الزكاة عن دون خمس وعشرين) وإن نقصت قيمته عن قيمة الشاة؛ ~~لأنه يجزئ عن خمس وعشرين، فعما دونها أولى، والثاني: لا يجزئ عن خمس إن ~~نقصت قيمته عن قيمة شاة، ولا عن عشر إن نقصت عن قيمة شاتين وهكذا، نظرا إلى ~~أن الشاة أصل، والبعير بدل عنها، والثالث: لا يجزئ في العشر إلا حيوانان: ~~شاتان، أو بعيران، أو شاة وبعير، ولا في الخمسة عشر إلا ثلاثة، ولا في ~~العشرين إلا أربعة. # وقوله: (بعير الزكاة) من زياداته على "المحرر" (¬2) واحترز به: عما لا ~~يجزئ فيها، فلو كان ابن سنة إلا يوما .. لم يجز، كما قاله في "الدقائق" (¬3). # قال في "شرح المهذب": ولا بد أن يكون أنثى (¬4)؛ أي: فلا يجزئ ابن اللبون ~~هنا وإن أجزأ هناك في حالة (فإن عدم بنت المخاض) بأن لم تكن في ms0275 إبله حالة ~~الإخراج (فابن لبون) وإن نقصت قيمته عنها؛ للنص فيه (¬5). # ولا يكلف شراء بنت مخاض وإن قدر عليها، بخلاف الكفارة؛ لأن الزكاة مبنية ~~على التخفيف، بخلافها. PageV01P480 # والمعيبة كمعدومة. ولا يكلف كريمة لكن تمنع ابن لبون في الأصح. ويؤخذ ~~الحق عن بنت مخاض، لا عن بنت لبون في الأصح # === # والمغصوبة والمرهونة كالمعدومة؛ كما في "شرح المهذب" عن الدارمي وغيره (¬1). # ويجزئ الخنثى من أولاد اللبون على الأصح، ولا يجزئ الخنثى من أولاد ~~المخاض قطعا. # ولو عدم بنت المخاض وعنده ابن لبون وبنت لبون؛ فإن أخرج ابن اللبون .. ~~جاز، وإن أخرج بنت اللبون من غير جبران .. جاز، فإن أراد أخذ الجبران .. لم ~~يجز في الأصح؛ لاستغنائه عنه، ولو فقد ابن اللبون مع بنت المخاض .. اشترى ~~ما شاء منهما، وقيل: يتعين شراء بنت المخاض؛ لأن استواءهما في العلم ~~كاستوائهما في الوجود. # (والمعيبة كمعدومة) لأنها غير مجزئة؛ فيجوز إخراج ابن اللبون مع وجودها. # (ولا يكلف كريمة) أي: إذا كانت إبله مهازيل، وعنده بنت مخاض كريمة؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لمعاذ: "إياك وكرائم أموالهم" متفق عليه (¬2). # (لكن تمنع) الكريمة (ابن لبون في الأصح) لوجود بنت مخاض مجزئة في ماله، ~~والثاني: لا تمنع؛ لأنه لا يلزمه إخراجها، فهي كالمعدومة. # (ويؤخذ الحق عن بنت مخاض) عند فقدها؛ لأنه أولى من ابن اللبون، (لا عن ~~بنت لبون في الأصح) بخلاف ابن اللبون حيث أجزأ عن بنت المخاض؛ لورود النص ~~ثم، وليس هذا في معناه؛ لأن زيادة سن ابن اللبون علي بنت المخاض زيادة توجب ~~اختصاصه بقوة ورود الماء والشجر والامتناع من صغار السباع. # والتفاوت بين بنت اللبون والحق لا يوجب اختصاص الحق بهذه القوة، بل هي ~~موجودة فيهما جميعا، والثاني: يؤخذ؛ قياسا على أخذ ابن اللبون عن بنت ~~المخاض. PageV01P481 # ولو اتفق فرضان كمئتي بعير .. فالمذهب: أنه لا يتعين أربع حقاق، بل هن أو ~~خمس بنات لبون، فإن وجد بماله أحدهما .. أخذ، وإلا .. فله تحصيل ما شاء ~~-وقيل: يجب الأغبط للفقراء- وإن وجدهما .. فالصحيح: تعين الأغبط، # === # (ولو اتفق فرضان ms0276 كمئتي بعير .. فالمذهب: أنه لا يتعين أربع حقاق، بل هن، ~~أو خمس بنات لبون) لقوله عليه الصلاة والسلام: "فإذا كانت مئتين .. ففيها ~~أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، أي السنين وجدت .. أخذت" رواه أبو داوود (¬1). # وفي قول: تتعين الحقاق؛ لأن تغيير الواجب بالسن أكثر من تغييره بالعدد، ~~فكان الاعتبار بالسن أولى، ألا ترى أن الشارع ترقى في نصبها إلى منتهى ~~الكمال في الأسنان، وهي الجذعة، ثم عدل بعد ذلك إلى زيادة العدد، فأشعر ذلك ~~بزيادة الرغبة فيه، والطريق الثاني: القطع بالأول، وتأويل الثاني على ما ~~إذا لم توجد الحقاق. # (فإن وجد بماله أحدهما أخذ) وإن كان المفقود أغبط، وأمكن تحصيله؛ للحديث ~~السالف، (وإلا) أي: وإن لم يوجد مسألة واحد منهما، أو وجدا معيبين (فله ~~تحصيل ما شاء) من النوعين، فإنه إذا حصل أحدهما .. صار واجدا له دون الآخر، ~~فيجزئه. # (وقيل: يجب الأغبط) أي: تحصيله (للفقراء) (¬2) لأن استواءهما في العدم ~~كاستوائهما في الوجود، وعند وجودهما يجب إخراج الأغبط؛ كما سيأتي. # (وإن وجدهما) بصفة الإجزاء (فالصحيح: تعين الأغبط) لقوله تعالى: {ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون}، والثاني -خرجه ابن سريج-: أن المالك بالخيار؛ ~~كما يتخير في الجبران بين الشاة والدراهم، وعند فقد الواجب بين الصعود ~~والنزول، لكن يستحب له إخراج الأغبط إلا أن يكون ولي يتيم ونحوه، فيراعي حظه. # والمراد ب (الأغبط): ما كان فيه مصلحة للفقراء؛ إما لزيادة القيمة، أو ~~لغير ذلك؛ كاحتياجهم إلى الحقاق؛ لحرث أو حمل ونحوهما؛ كاتبه عليه الرافعي ~~في أثناء الفصل (¬3). PageV01P482 # ولا يجزئ غيره إن دلس أو قصر الساعي، وإلا .. فيجزئ. والأصح: وجوب قدر ~~التفاوت، ويجوز إخراجه دراهم، وقيل: يتعين تحصيل شقص به. ومن لزمه: بنت ~~مخاض فعدمها وعنده بنت لبون .. دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما. أو بنت ~~لبون فعدمها .. دفع بنت مخاض مع شاتين أو عشرين درهما، أو حقة وأخذ شاتين ~~أو عشرين درهما # === # (ولا يجزئ غيره) أي: غير الأغبط (إن دلس) المالك، بأن أخفى الأغبط (أو ~~قصر الساعي) بأن أخذه مع العلم، أو أخذه بلا ms0277 اجتهاد ونظر في أن الأغبط ماذا؟ # (وإلا .. فيجزئ) عن الزكاة، ويحسب منها؛ للمشقة الحاصلة في الرد، ~~والثاني: يجزئ مطلقا؛ لأنه يجزئ عند الانفراد فكذا عند الاجتماع، والثالث: ~~لا يجزئ مطلقا؛ لأنه ظهر أن المأخوذ غير المأمور به. # (والأصح: وجوب قدر التفاوت) أي: إذا قلنا: إنه يجزئ .. فيجب التفاوت بينه ~~وبين قيمة الأغبط؛ لأنه لم يدفع الفرض بكماله، فوجب جبر نقصه؛ فإذا كانت ~~قيمة الحقاق أربع مئة، وقيمة بنات اللبون أربع مئة وخمسين، وأخذ الحقاق .. ~~فالتفاوت خمسون، والثاني: لا يجب، بل يستحب؛ لأن المخرج محسوب عن الزكاة، ~~فلا يجب معه شيء آخر؛ كما إذا أدى اجتهاد الساعي إلى أخذ القيمة؛ بأن كان ~~حنفيا، فإنه لا يجب شيء. # (ويجوز إخراجه دراهم) لما في إخراج الشقص من ضرر المشاركة، والمراد: نقد ~~البلد دراهم كان أو دنانير، (وقيل: يتعين تحصيل شقص به) أي: بالتفاوت، لأن ~~العدول في الزكاة إلى غير جنس الواجب ممتنع عندنا، فعلى هذا: يجب أن يشتري ~~به من جنس الأغبط؛ لأنه الأصل، وقيل: من جنس المخرج؛ لئلا يتبعض الواجب، ~~فلو كان التفاوت يسيرا لا يحصل به شقص .. دفع النقد؛ للضرورة. # (ومن لزمه بنت مخاض فعدمها، وعنده بنت لبون .. دفعها وأخذ شاتين أو عشرين ~~درهما، أو) لزمه (بنت لبون فعدمها .. دفع بنت مخاض مع شاتين، أو عشرين ~~درهما، أو حقة وأخذ شاتين أو عشرين درهما) هكذا رواه البخاري عن أنس في ~~كتاب PageV01P483 # والخيار في الشاتين والدراهم: لدافعها، وفي الصعود والنزول: للمالك في ~~الأصح إلا أن تكون إبله معيبة. وله صعود درجتين وأخذ جبرانين، # === # أبي بكر رضي الله عنهما (¬1). # ومحل جواز دفع بنت اللبون عن بنت المخاض إذا عدمها وأخذ الجبران: ما إذا ~~لم يكن عنده ابن لبون، فإن كان عنده .. امتنع ذلك على الأصح. # وقوله: (فعدمها) أي: في ماله وإن أمكنه تحصيلها، واحترز بذلك: عما إذا ~~وجدها .. فإن النزول ممتنع، وكذا الصعود إلا ألا يطلب جبرانا؛ لأنه خير، ~~وصفة هذه الشاة صفة الشاة المخرجة فيما دون خمس وعشرين من الإبل في جميع ms0278 ما ~~سبق، والمراد بالدراهم: النقرة الخالصة. # (والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها) سواء كان المالك أو الساعي؛ لحديث ~~أبي بكر في ذلك. # (وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح) لأنهما شرعا تخفيفا عليه حتى لا ~~يكلف الشراء، فناسب تخييره، والثاني: إن الاختيار إلى الساعي، ونص عليه في ~~"الأم" (¬2)؛ ليأخذ ما هو الأحظ للفقراء. # ومحل الخلاف: فيما إذا دفع المالك غير الأغبط، فإن دفعه .. لزم الساعي ~~قبوله قطعا. # (إلا أن تكون إبله معيبة) فلا يفوض إلى خيرته، بل إلى الساعي، وقضية ~~كلامه: أنه لا خيرة للمالك حينئذ مطلقا، وليس كذلك، بل له الخيرة في ~~النزول، وفي الصعود إذا لم يأخذ جبرانا، وإنما الممتنع الصعود مع طلب ~~الجبران؛ لأن الجبران المذكور للتفاوت بين السنين السليمين، ومعلوم أن ~~التفاوت بين المعيبين دون ذلك، فقد تزيد قيمة الجبران المأخوذ على المعيب ~~المدفوع. # (وله صعود درجتين، وأخذ جبرانين) كما لو وجب عليه بنت لبون فصعد إلى PageV01P484 # ونزول درجتين مع جبرانين بشرط تعذر درجة في الأصح. ولا يجوز أخذ جبران مع ~~ثنية بدل جذعة على أحسن الوجهين. قلت: الأصح عند الجمهور: الجواز، والله ~~أعلم. ولا تجزئ شاة وعشرة دراهم، وتجزئ شاتان وعشرون لجبرانين # === # الجذعة عند فقد بنت اللبون والحقة. # (ونزول درجتين مع جبرانين) كما إذا أعطى بدل الحقة بنت مخاض؛ لأن ذلك في ~~معنى ما ثبت في الحديث (¬1) (بشرط تعذر درجة في الأصح) فلا يصعد عن بنت ~~المخاض إلى الحقة، أو ينزل عن الحقة إلى بنت المخاض إلا عند تعذر بنت ~~اللبون؛ لإمكان الاستغناء عن الجبران الزائد، فأشبه ما لو صعد أو نزل مع ~~إمكان أداء الواجب، والثاني: يجوز؛ لأن الموجود الأقرب ليس واجبه، فوجوده كعدمه. # نعم؛ لو سعد ورضي بجبران واحد .. جاز قطعا، وحكم الصعود والنزول بثلاث ~~درجات كدرجتين على ما مر؛ مثل: أن يعطي عن جذعة بنت مخاض، أو عكسه. # (ولا يجوز أخذ جبران مع ثنية) وهي التي لها خمس سنين وطعنت في السادسة ~~(بدل جذعة) عند عدمها (على أحسن الوجهين) لأنها ليست من أسنان الزكاة، ms0279 ~~فأشبه ما لو أخرج عن بنت المخاض فصيلا، وهو: ما له دون سنة، فإن أخرج ~~الثنية ولم يطلب جبرانا .. جاز؛ لأنه زاد خيرا. # (قلت: الأصح عند الجمهور: الجواز، والله أعلم) لأنها أعلى منها بعام، ~~فجاز؛ كالجذعة مع الحقة. # (ولا تجزئ شاة وعشرة دراهم) عن جبران واحد؛ لأن الخبر يقتضي التخيير بين ~~شاتين وعشرين درهما، فلا تثبت خيرة ثالثة؛ كما لا تجوز في الكفارة الواحدة ~~أن يطعم خمسة، ويكسو خمسة، ولو كان المالك هو الآخذ، ورضي بالتبعيض .. جاز، ~~فإنه حقه، وله إسقاطه أصلا. # (وتجزئ شاتان وعشرون لجبرانين) كما يجوز إطعام عشرة مساكين في كفارة ~~يمين، وكسوة عشرة في أخرى. PageV01P485 # ولا شيء في البقر حتى تبلغ ثلاثين ففيها: تبيع ابن سنة، ثم في كل ثلاثين: ~~تبيع، وكل أربعين: مسنة لها سنتان. ولا الغنم حتى تبلغ أربعين فشاة جذعة ~~ضأن أو ثنية معز، وفي مئة وإحدى وعشرين: شاتان، ومئتين وواحدة: ثلاث، وأربع ~~مئة: أربع، ثم في كل مئة: شاة. ### ||| AUTO فصل [في بيان كيفية الإخراج] # إن اتحد نوع الماشية .. أخذ الفرض منه، # === # (ولا شيء في البقر حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع ابن سنة) ودخل في الثانية، ~~سمي بذلك؛ لأنه يتبع أمه في المسرح، وقيل: لأن قرنه يتبع أذنه؛ أي: ~~يساويها, ولو أخرج تبيعة .. أجزأت؛ لأنه زاد خيرا. # (ثم في كل ثلاثين تبيع، و) في (كل أربعين مسنة لها سنتان) ودخلت في ~~الثالثة، سميت بذلك؛ لتكامل أسنانها؛ لأنه عليه الصلاة والسلام بعث معاذا ~~إلى اليمن وأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنة، ~~رواه الترمذي وحسنه (¬1). # ولا جبران في زكاة البقر والغنم؛ لعدم وروده، ولو أخرج عن أربعين تبيعين ~~.. أجزأه على الأصح. # (ولا) شيء في (الغنم حتى تبلغ أربعين فشاة جذعة ضأن، أو ثنية معز، وفي ~~مئة وإحدى وعشرين شاتان، ومئتين وواحدة ثلاث، وأربع مئة أربع، ثم في كل مئة ~~شاة) لحديث أنس في ذلك، رواه البخاري (¬2). # * * * # (فصل: إن اتحد نوع الماشية) بأن كانت إبله كلها أرحبية أو مهرية، ms0280 أو بقره ~~كلها عرابا أو جواميس، أو غنمه كلها ضأنا أو معزا ( .. أخذ الفرض منه) لأنه ~~المالك المشترك. PageV01P486 # فلو أخذ عن ضأن معزا أو عكسه .. جاز في الأصح بشرط رعاية القيمة. وإن ~~اختلف كضأن ومعز .. ففي قول: يؤخذ من الأكثر، فإن استويا .. فالأغبط. ~~والأظهر: أنه يخرج ما شاء مقسطا عليهما بالقيمة، فإذا كان ثلاثون عنزا وعشر ~~نعجات .. أخذ عنز أو نعجة بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة. ولا تؤخذ ~~مريضة، ولا معيبة # === # (فلو أخذ عن ضأن معزا، أو عكسه) أي: أخذ جذعة ضأن عن أربعين من المعز، أو ~~ثنية معز عن أربعين من الضأن ( .. جاز في الأصح بشرط رعاية القيمة) لاتفاق ~~الجنس؛ كالمهرية مع الأرحبية، والثاني: المنع، كالبقر عن الغنم. # وتصحيح أخذ الضأن عن المعز، وبالعكس كالمستثنى مما تقدم أولا، وعبارة ~~"الروضة" و"أصلها" و"شرح المهذب" تقتضي تصحيح المنع؛ فإنهما جزما به أولا، ~~فقالا: إن اتحد نوع الماشية .. أخذ الفرض منه، ثم حكيا الخلاف عن "التهذيب" ~~وأنه صحح الجواز (¬1)، وكلام "التنبيه" يفهم المنع أيضا، وأقره عليه في ~~"التصحيح" (¬2). # (وإن اختلف) النوع (كضأن ومعز) من الغنم، وكالأرحبية والمهرية من الإبل، ~~والجواميس مع العراب من البقر ( .. ففي قول: يؤخذ من الأكثر) وإن كان الأحظ ~~خلافه؛ اعتبارا بالغلبة، كما نظرنا إلى الغالب في المركب من الحرير وغيره. # (فإن استويا .. فالأغبط) كما في اجتماع الحقاق وبنات اللبون. # (والأظهر: أنه يخرج ما شاء) من النوعين (مقسطا عليهما بالقيمة) رعاية ~~للجانبين، والخيرة في إخراج أحد النوعين للمالك؛ كما اقتضاه كلام المصنف، ~~وقيل: للساعي، وقال المتوفي: إنه المذهب. # (فإذا كان ثلاثون عنزا وعشر نعجات .. أخذ عنز أو نعجة بقيمة ثلاثة أرباع ~~عنز وربع نعجة) فإذا قيل مثلا: قيمة عنز مجزئة دينار، وقيمة نعجة مجزئة ~~ديناران .. أخرج عنزا أو نعجة قيمتها دينار وربع، وعلى القول الأول يخرج المعز. # (ولا تؤخذ مريضة، ولا معيبة) لحديث: "لا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات PageV01P487 # إلا من مثلها، ولا ذكر إلا إذا وجب، وكذا لو تمحضت ذكورا في الأصح -وفي ~~الصغار: صغيرة في ms0281 الجديد- ولا ربى، # === # عوار، ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق" رواه البخاري عن أنس في كتاب ~~أبي بكر (¬1). # (إلا من مثلها) إذ لو أخذ غيره .. لأجحف برب المال، وإذا كان البعض أردأ ~~من بعض .. أخرج الوسط؛ جمعا بين الحقين، والمعيب هنا: ما يرد به المبيع على الأصح. # (ولا ذكر) لأن النص ورد بالإناث (إلا إذا وجب) كابن لبون في خمس وعشرين ~~عند فقد بنت المخاض، والتبيع في ثلاثين من البقر، (وكذا لو تمحضت ذكررا في ~~الأصح) كما يجوز أخذ المريضة والمعيبة من مثلها. # فعلى هذا: يؤخذ في ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في ~~خمس وعشرين عند فقد بنت المخاض. # والثاني: لا يؤخذ إلا أنثى؛ لورود النص بالأنثى، لكن لا تؤخذ أنثى تؤخذ ~~من الإناث (¬2)، بل تقوم ماشيته بتقدير الأنوثة، وتقوم الأنثى المأخوذة ~~منها، وتعرف نسبتها من الجملة، ثم تقوم ماشيته المذكور، وتؤخذ منها أنثى ~~قيمتها ما تقتضيه النسبة. # (وفي الصغار صغيرة في الجديد) كالمريضة في المراض، والقديم: لا تؤخذ إلا ~~كبيرة، لكن دون الكبيرة المأخوذة من الكبار في القيمة؛ لعموم الأخبار. # ويتصور كون الماشية صغيرة مع حولان الحول: بأن تموت الأمهات في أثناء ~~الحول، وبأن يملك أربعين من صغار المعز، ويمضى عليها حول فتجب فيها الزكاة ~~وإن لم تبلغ سن الإجزاء؛ لأن واجبها: ما له سنتان. # (ولا) تؤخذ (ربى) وهي الحديثة العهد بالنتاج، سميت ربى؛ لأنها تربي ~~ولدها. PageV01P488 # وأكولة، وحامل، وخيار إلا برضا المالك. ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية .. ~~زكيا كرجل، وكذا لو خلطا مجاورة بشرط ألا يتميز في المشرع، والمسرح، ~~والمراح، وموضع الحلب، # === # (وأكولة) وهي المسمنة للأكل. # (وحامل وخيار) لأن هؤلاء من كرائم الأموال، وقد ورد النهي عنها (¬1) (إلا ~~برضا المالك) في الجميع؛ لتطوعه بالزيادة. # (ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية) بإرث، أو شراء، أو غيرهما ( .. زكيا ~~كرجل) لأن خلطة الجوار تفيد ذلك، كما سيأتي، فخلطة الأعيان أولى، وتسمى هذه ~~الخلطة: خلطة شيوع وخلطة أعيان؛ لأن كل عين مشتركة. # (وكذا لو خلطا مجاورة) ms0282 بالإجماع؛ كما نقله الشيخ أبو حامد، وتسمى هذه ~~خلطة جوار وخلطة أوصاف. # وقوله: (أهل الزكاة) قيد في الخلطتين، فلو كان أحد المالين موقوفا أو ~~لذمي أو لبيت المال .. لم تؤثر الخلطة شيئا، بل يعتبر نصيب من هو من أهل ~~الزكاة إن بلغ نصابا زكاه بزكاة المنفرد، وإلا .. فلا زكاة، (بشرط ألا ~~يتميز في المشرع) وهو: الموضع الذي تشرب منه. # (والمسرح) وهو: موضع رعيها؛ كما فسره في "التحرير" (¬2)، وفسراه في ~~"الشرح" و"الروضة" بالموضع الذي تجتمع فيه، ثم تساق إلى المرعى (¬3)، وكل ~~منهما يشترط اتحاده. # (والمراح) بضم الميم، وهو: موضع مبيتها، (وموضع الحلب) بفتح (اللام)، ~~وحكي إسكانها، وهو: المكان الذي تحلب فيه؛ لأنه إذا تميز مال كل واحد بشيء ~~مما ذكر .. لم يصيرا كمال واحد. # والقصد بالخلطة: أن يصير المالان كمال واحد؛ لتخف المؤنة، قال الرافعي في PageV01P489 # وكذا الراعي والفحل في الأصح، لا نية الخلطة في الأصح # === # "الشرح الصغير": وليس المقصود ألا يكون لها إلا مشرع أو مرعى أو مراح ~~واحد بالذات، بل لا بأس بتعددها, ولكن ينبغي ألا تختص ماشية هذا بمسرح ~~ومراح، وماشية ذاك بمسرح ومراح. انتهى. # وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (ألا يتميز)، لكن كان الأصوب أن يقول: ~~(يتميز أحدهما عن الآخر) أو (يتميز المالان)، وبه عبر في "المحرر" (¬1)، ~~وإلا .. فالمال المختلط متميز عن غيره بالضرورة، وأفهم إيراد المصنف: أنه ~~لا يشترط اتحاد الحالب، ولا المحلب بكسر الميم، وهو: الإناء الذي يحلب فيه، ~~وهو الأصح. # (وكذا الراعي والفحل في الأصح) لحديث: "والخليطان: ما اجتمعا في الفحل ~~والحوض والراعي" رواه الدارقطني بإسناد ضعيف (¬2). # ومعنى اتحاد الراعي: ألا يختص أحدهما براع، ولا بأس بتعدد الرعاة قطعا، ~~ومعنى اتحاد الفعل: أن تكون مرسلة بين ماشيتهما. # ومقابل الأصح: أنه لا يشترط اتحاد الراعي والفحل؛ لأن الافتراق فيهما لا ~~يرجع إلى نفس المال. # نعم؛ يشترط على هذا: اتحاد موضع الإنزاء. # ومحل الخلاف في اشتراط اتحاد الفعل: إذا اتحد النوع، فإن اختلف؛ كضأن ~~ومعز .. لم يشترط بلا خلاف؛ للضرورة، قاله في "شرح المهذب" (¬3)، وهذه ~~الشروط ms0283 المذكورة مختصة بخلطة الجوار. # (لا نية الخلطة في الأصح) لأن المقتضي لتأثير الخلطة وهو خفة المؤنة ~~حاصل؛ نوى أو لم ينو، والثاني: تشترط؛ لأن الخلطة مغيرة لمقدار الزكاة، فلا ~~بد من قصده؛ دفعا لضرره في الزيادة وضرر الفقراء في النقصان. # وأهمل شروطا أخر، وهي: دوام الخلطة سنة إن كان المالك حوليا، وكون PageV01P490 # والأظهر: تأثير خلطة الثمر والزرع والنقد وعرض التجارة بشرط ألا يتميز: ~~الناطور، والجرين، والدكان، والحارس، ومكان الحفظ .. ونحوها. ولوجوب زكاة ~~الماشية شرطان: # === # مجموع المالين نصابا فأكثر، وكون المالين من جنس واحد. # (والأظهر؛ تأثير خلطة الثمر، والزرع، والنقد، وعرض التجارة) لأن المقتضي ~~لتأثير الخلطة في الماشية هو خفة المؤنة، وذلك موجود؛ كما سيأتي، والثاني: ~~أنها لا تؤثر؛ لأن المواشي فيها أوقاص، فالخلطة فيها تنفع المالك تارة، ~~والمساكين أخرى، ولا وقص في المعشرات، فلو أثبتنا فيها الخلطة .. لتمحضت ~~ضررا في حق أرباب الأموال، [وذلك فيما إذا خلط دون النصاب بمثله] (¬1). # (بشرط ألا يتميز الناطور، والجرين والدكان، والحارس، ومكان الحفظ، ~~ونحوها) كالماء الذي تشرب منه، والحراث، والمتعهد، وجذاذ النخل، والميزان, ~~والوزان، والكيال، والحمال (¬2)، واللقاط، والنقاد، والمنادي، والمطالب ~~بالأثمان. # قال المنكت: ولم أر من صرح باشتراط شيء من ذلك، وإنما ذكره الرافعي وغيره ~~في معرض التعليل، فقالوا: لأنهما كما يرتفقان بالخلطة في المواشي كذلك ~~يرتفقان بها في غيرها باتحاد الجرين ... إلى آخره، وأسقطه من "الروضة"، فلم ~~يذكره لا شرطا، ولا تعليلا (¬3). انتهى. # والناطور -بالطاء المهملة-: حافظ النخل والشجر، وحكي إعجامها، والجرين ~~-بجيم مفتوحة-: موضع تجفيف الثمار، وقيل غير ذلك، قاله في "الدقائق" (¬4). # (ولوجوب زكاة الماشية شرطان) مضافان لما مر؛ من كونها نصابا من النعم، ~~ولما يأتي؛ من كمال الملك، وإسلام المالك وحريته. PageV01P491 # مضي الحول في ملكه، لكن ما نتج من نصاب يزكى بحوله، ولا يضم المملوك ~~بشراء وغيره في الحول، # === # (مضي الحول في ملكه) لحديث: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" رواه ~~أبو داوود، ولم يضعفه (¬1)، ويعضده إجماع التابعين والفقهاء عليه؛ كما قاله ~~الماوردي (¬2) وإن خالف فيه بعض الصحابة. # (لكن ms0284 ما نتج من نصاب يزكى بحوله) أي: بحول الأصل؛ لأن الحول إنما اعتبر ~~لتكامل النماء الحاصل، والنتاج نماء في نفسه، وفي "الموطأ" عن عمر رضي الله ~~عنه أنه قال لساعيه: (اعتد عليهم بالسخلة) (¬3)، فعلى هذا: إذا كان عنده ~~مئة وعشرون من الغنم، فولدت واحدة منها سخلة قبل الحول بلحظة، والأمهات ~~كلها باقية .. لزمه شاتان. # واحترز بقوله: (نتج) عن المستفاد بشراء وغيره؛ كما سيأتي، وبقوله: (من ~~نصاب) عما نتج من دونه؛ كعشرين شاة نتجت عشرين، فحولها من حين تمام النصاب. # نعم؛ يشترط: كون النتاج ملكا لمالك النصاب بالسبب الذي ملك به النصاب، ~~فلو أوصى يحمل لشخص .. لم يضم النتاج لحول الوارث، وكذا لو أوصى الموصى له ~~بالحمل به قبل انفصاله لمالك الأمهات، ثم مات، ثم حصل النتاج .. لم يزك ~~بحول الأصل، نقله في "الكفاية" عن المتولي وأقره (¬4). # (ولا يضم المملوك بشراء وغيره في الحول) لأن الدليل قام على اشتراط ~~الحول، خرج النتاج لما سبق، فيبقى ما عداه على الأصل. # واحترز بقوله: (في الحول) عن النصاب، فإنه يضم إليه فيه على المذهب: ~~لبلوغه بالكثرة احتمال المواساة فإذا ملك ثلاثين من البقر في أول المحرم، ~~ثم ملك PageV01P492 # فلو ادعى النتاج بعد الحول .. صدق، فإن اتهم .. حلف. وزال ملكه في الحول ~~فعاد أو بادل بمثله .. استأنف. وكونها سائمة، # === # عشرة أخرى في أول رجب .. لزمه في أول المحرم السنة الثانية تبيع، وفي أول ~~رجب منها ربع مسنة، وفي أول المحرم السنة الثالثة ثلاثة أرباع مسنة، وفي ~~أول رجب منها ربع مسنة، وهكذا أبدا. # (فلو ادعى) المالك (النتاج بعد الحول .. صدق) لأن الأصل عدم الحدوث قبل ~~ذلك، والأصل أيضا: عدم الوجوب. # (فإن اتهم .. حلف) ندبا؛ احتياطا لحق الفقراء. # (ولو زال ملكه في الحول فعاد، أو بادل بمثله) لا لقصد التجارة ( .. ~~استأنف) لأنه ملك جديد، فلا بد له من حول؛ للحديث السالف (¬1). # (و) الشرط الثاني: (كونها سائمة) أي راعية؛ لثبوت ذلك في الغنم والإبل ~~(¬2)، وألحق البقر بهما قياسا، ولأن مؤنتها لما توفرت .. احتملت المواساة، ~~بخلاف المعلوفة. # وشمل ms0285 إطلاقه: ما لو أسامها في كلأ مملوك له، وفيها وجهان في "زوائد ~~الروضة" و"شرح المهذب" عن "البيان" بلا ترجيح (¬3)، ورجح السبكي الوجوب إن ~~لم تكن له قيمة، أو كانت يسيرة، وسقوطها إن كانت له قيمة يعد مثلها كلفة في ~~مقابلة نمائها. # وفي "فتاوى القفال": إن اشترى كلأ فرعته في مكانها .. فسائمة، فلو جزه ~~وأطعمها إياه في المرعى أو البلد .. فمعلوفة، ولو رعاها ورقا تناثر .. ~~فسائمة، فلو جمع وقدم لها .. فمعلوفة، واستحسنه في "المهمات" وقال: (ينبغي ~~الأخذ به) (¬4). PageV01P493 # فإن علفت معظم الحول .. فلا زكاة، وإلا .. فالأصح: إن علفت قدرا تعيش ~~بدونه بلا ضرر بين .. وجبت، وإلا .. فلا. ولو سامت بنفسها أو اعتلفت ~~السائمة، أو كانت عوامل في حرث ونضح ونحوه .. فلا زكاة في الأصح. # === # (فإن علفت معظم الحول .. فلا زكاة) لأن الغلبة لها تأثير في الأحكام، ~~(وإلا) أي: وإن لم تعلف معظم الحول ( .. فالأصح: إن علفت قدرا تعيش بدونه ~~بلا ضرر بين .. وجبت) زكاتها؛ لخفة المؤنة. # (وإلا) أي: وإن كانت لا تعيش في تلك المدة بدونه، أو تعيش ولكن بضرر بين ~~( .. فلا) زكاة؛ لظهور المؤنة، والثاني: تجب مطلقا، ولا يؤثر إلا ما زاد ~~على النصف، والثالث: لا تجب مطلقا، بل يبطل السوم بما يتمول من العلف وإن ~~قل؛ لأن رفق السوم لم يتكامل، وقيد صاحب "العدة"، وغيره الخلاف بما إذا لم ~~يقصد قطع السوم، فإن قصده .. انقطع قطعا، قال الرافعي: ولعله الأقرب (¬1)، ~~قال السبكي: وحكاه الروياني عن النص، لكنه استغربه، وزعم أن البندنيجي قال: ~~إنه المذهب، وذلك يقتضي إثبات خلاف. انتهى. # قال الإسنوي: وقد صرح الجرجاني في "الشافي" بأن الخلاف جار مع نية القطع (¬2). # (ولو سامت بنفسها، أو اعتلفت السائمة، أو كانت عوامل في حرث ونضح ونحوه ~~.. فلا زكاة في الأصح) الخلاف في المسألة الأولى والثانية مبني على الخلاف ~~في أنه هل يعتبر القصد في السوم والعلف أم لا؟ # وقضية التصحيح في المسألتين: اشتراط قصد السوم دون العلف، وأما في ~~الثالثة .. فلقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس في البقر العوامل شيء"، ms0286 رواه ~~الدارقطني بإسناد صحيح (¬3)، ولأنها معدة لاستعمال مباح، فأشبهت ثياب ~~البدن. PageV01P494 # وإذا وردت ماء .. أخذت زكاتها عنده، وإلا .. فعند بيوت أهلها. ويصدق ~~المالك في عددها إن كان ثقة، وإلا .. فتعد عند مضيق. # === # ووجه مقابله: أن السوم بلا عمل موجب، فمع العمل أولى؛ لانضمام رفق العمل ~~إلى رفق السوم. # (وإذا وردت ماء .. أخذت زكاتها عنده) لحديث: "تؤخذ صدقات المسلمين على ~~مياههم"، رواه الإمام أحمد (¬1)، ولأنه أسهل على المالك والساعي، وأقرب إلى ~~الضبط من المرعى. # (وإلا .. فعند بيوت أهلها) لحديث: "لا جلب، ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم ~~إلا في دورهم"، رواه أبو داوود بإسناد حسن (¬2). # (ويصدق المالك في عددها إن كان ثقة) لأنه أمين، (وإلا) أي: وإن لم يكن ~~ثقة، أو قال: (لا أعرف عددها) ( .. فتعد عند مضيق) لأنه أسهل لعدها، وأبعد ~~عن الغلط. # * * * PageV01P495 ### || AUTO باب زكاة النبات # تختص بالقوت، وهو من الثمار: الرطب والعنب، ومن الحب: الحنطة والشعير ~~والأرز والعدس وسائر المقتات اختيارا. وفي القديم: تجب في الزيتون، ~~والزعفران، والورس، والقرطم، والعسل. ونصابه: خمسة أوسق، # === ### || AUTO (باب زكاة النبات) # الأصل في الباب: الإجماع وما يأتي من الكتاب والسنة. # (تختص بالقوت) لأنه الصالح من النبات للمواساة. # (وهو من الثمار: الرطب، والعنب) خاصة، فلا زكاة في التين، والخوخ ~~وغيرهما. # (ومن الحب: الحنطة، والشعير، والأرز، والعدس، وسائر المقتات اختيارا) ~~كالحمص، والباقلاء، والذرة، وغيرها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ~~الزكاة في كثير منها، وألحقوا به الباقي؛ لشمول معنى الاقتيات والادخار. # واحترز بقيد الاختيار: عما يؤكل في الجدب اضطرارا من حبوب البوادي؛ كحب ~~الحنظل، وحب الغاسول وغيرهما، فلا زكاة فيها؛ كما لا زكاة في الوحشيات من ~~الظباء. # وأبدل "التنبيه" وغيره قيد الاختيار بما يستنبته الآدميون (¬1)؛ لأن ما ~~لا يستنبتونه ليس فيه شيء يقتات اختيارا. # (وفي القديم: تجب في الزيتون، والزعفران، والورس، والقرطم، والعسل) لآثار ~~عن الصحابة في ذلك، وحكى في "الرونق" قولين في الموز والبلوط، ووقع في ~~"العجالة" اللوز بدل الموز، وهو تحريف (¬2). # (ونصابه: خمسة أوسق) لحديث: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" متفق ms0287 عليه ~~(¬3). PageV01P496 # وهي: ألف وست مئة رطل بغدادية، وبالدمشقي: ثلاث مئة وستة وأربعون رطلا ~~وثلثان. قلت: الأصح: ثلاث مئة واثنان وأربعون وستة أسباع رطل؛ لأن الأصح: ~~أن رطل بغداد: مئة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وقيل: بلا ~~أسباع، وقيل: ثلاثون، والله أعلم. ويعتبر تمرا أو زبيبا إن تتمر أو تزبب، # === # (وهي: ألف وست مئة رطل بغدادية) لأن الوسق ستون صاعا بالإجماع، فالخمسة ~~الأوسق ثلاث مئة صاع، والصاع أربعة أمداد، وذلك ألف ومئتا مد، والمد رطل ~~وثلث، فيكون الحاصل ما ذكره المصنف، وإنما قدر بالبغدادي؛ لأنه الرطل ~~الشرعي؛ كما قاله المحب الطبري. # والأصح: اعتبار المكيال لا الوزن إذا اختلفا. # (وبالدمشقي: ثلاث مئة وستة وأربعون رطلا وثلثان) لأن الرطل الدمشقي ست ~~مئة درهم، ورطل بغداد مئة وثلاثون درهما عند الرافعي، فيكون المد مئة ~~وثلاثة وسبعين درهما وثلث درهم، والصاع ست مئة وثلاثة وتسعون وثلث، فاضرب ~~ست مئة وثلاثة وتسعين وثلثا في ثلاث مئة، واجعل كل ست مئة رطلا، فيحصل من ~~مجموع ذلك ما ذكره المصنف (¬1). # (قلت: الأصح) في زنة الأوسق بالرطل الدمشقي (ثلاث مئة واثنان وأربعون ~~وستة أسباع رطل؛ لأن الأصح: أن رطل بغداد: مئة وثمانية وعشرون درهما وأربعة ~~أسباع درهم) أي: فإذا ضرب ذلك في ألف وست مئة وقسم على الرطل الدمشقي .. ~~بلغ ذلك. # (وقيل: بلا أسباع، وقيل: وثلاثون، والله أعلم) وهذا الأخير هو ما قواه ~~الرافعي. # (ويعتبر) بلوغه خمسة أوسق حالة كونه (تمرا، أو زبيبا إن تتمر أو تزبب) ~~لقوله PageV01P497 # وإلا .. فرطبا وعنبا، والحب مصفى من تبنه، وما ادخر في قشره -كالأرز ~~والعلس- فعشرة أوسق. ولا يكمل جنس بجنس، # === # عليه السلام: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة" رواه مسلم (¬1)، ~~فاعتبر الأوسق من التمر. # (وإلا) أي: وإن لم يتتمر الرطب ولم يتزبب العنب ( .. فرطبا وعنبا) أي: ~~فيوسق رطبا وعنبا، وتخرج الزكاة أيضا منه؛ لأن ذلك أكمل أحواله، وكذا لو ~~كان يجف إلا أن جافه رديء .. فحكمه كذلك. # (والحب مصفى من تبنه) لأنه الذي يوسق وتجب فيه الزكاة. # (وما ادخر في ms0288 قشره) الذي لا يؤكل معه (كالأرز، والعلس فعشرة أوسق) لأن ~~خالصه يجيء منه خمسة أوسق، قال ابن الرفعة: ولو كان خالص دون العشرة من ذلك ~~خمسة أوسق .. كان ذلك نصابا (¬2). # والمراد: القشرة العليا من الأرز، أما السفلى، وهي الحمراء .. ففي ~~"الحاوي" عن ابن أبي هريرة أنه لا تجب الزكاة حتى تبلغ عشرة أوسق؛ كالعلس، ~~قال: وقال سائر أصحابنا: لا تأثير لهذه القشرة، فإذا بلغ خمسة أوسق .. تجب ~~الزكاة، قال في "شرح المهذب": وما نقله عن سائر الأصحاب ضعيف (¬3)، قال ~~الأذرعي: بل هو المذهب الظاهر، والشاذ إنما هو قول ابن أبي هريرة. # وإنما قيدت كلامه بالقشر الذي لا يؤكل معه احترازا عما يدخر في قشره ~~ويؤكل معه؛ كالذرة، فإن قشره يدخل في الحساب، فإنه طعام وإن كان قد يزال؛ ~~كما تقشر الحنطة. # (ولا يكمل جنس بجنس) كالتمر مع الزبيب، والحنطة مع الشعير؛ لاختصاص كل ~~باسم وطبع؛ قياسا على الماشية. PageV01P498 # ويضم النوع إلى النوع، ويخرج من كل بقسطه، فإن عسر .. أخرج الوسط، ويضم ~~العلس إلى الحنطة؛ لأنه نوع منها، والسلت جنس مستقل، وقيل: شعير، وقيل: ~~حنطة. ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى آخر. ويضم ثمر العام بعضه إلى بعض وإن ~~اختلف إدراكه، وقيل: إن طلع الثاني بعد جداد الأول .. لم يضم. وزرعا العام يضمان، # === # (ويضم النوع إلى النوع) كالحنطة المصرية مع الشامية، والتمر المعقلي مع ~~البرني؛ لاشتراكهما في الاسم، (ويخرج من كل بقسطه) لأنه الأصل، ولا مشقة في ذلك. # (فإن عسر) لكثرة الأنواع وقلة الحاصل من كل نوع ( .. أخرج الوسط) من ~~الأنواع، لا أعلاها ولا أدناها؛ رعاية للجانبين. # (ويضم العلس إلى الحنطة؛ لأنه نوع منها) والعلس قوت صنعاء اليمن. # (والسلت جنس مستقل) فلا يضم إلى غيره، (وقيل: شعير) فيضم إليه؛ لشبهه به ~~في برودة الطبع، (وقيل: حنطة) فيضم إليها؛ لشبهه بها لونا وملاسة. # (ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى آخر) في تكميل النصاب ولو فرض اطلاع ثمر ~~العام الثاني قبل جداد الأول بالإجماع. # (ويضم ثمر العام بعضه إلى بعض وإن اختلف إدراكه) ms0289 لاختلاف الأنواع والبلاد ~~بالإجماع؛ كما نقله ابن الصباغ، والمراد بالعام: أربعة أشهر؛ كما نقله في ~~"الكفاية" عن الأصحاب (¬1). # (وقيل: إن طلع الثاني بعد جداد الأول .. لم يضم) لحدوثه بعد انصرام ~~الأول، فأشبه ثمرة العام الثاني، وهذا ما جزم به الماوردي، وقال: من قال ~~بالضم .. فقد أخطأ نص المذهب، وجهل عادة الثمر، وقال الإمام: إنه لا خلاف ~~فيه، وصححه الرافعي في "الشرح الصغير"، ولم يرجح في "الكبير" شيئا (¬2). # (وزرعا العام يضمان) وإن اختلفت زراعته في الفصول؛ لما مر، ويتصور ذلك PageV01P499 # والأظهر: اعتبار وقوع حصاديهما في سنة وواجب ما شرب بالمطر أو عروقه ~~لقربه من الماء من ثمر أو زرع: العشر، وما سقي بنضح أو دولاب أو بماء ~~اشتراه: نصفه، والقنوات كالمطر على الصحيح. وما سقي بهما سواء: ثلاثة ~~أرباعه، فإن غلب أحدهما .. ففي قول: يعتبر هو، والأظهر: يقسط باعتبار عيش ~~الزرع ونمائه، وقيل: بعدد السقيات # === # في الذرة؛ لأنها تزرع في الربيع والصيف والخريف. # (والأظهر: اعتبار وقوع حصاديهما في سنة) بأن يكون بين حصيد الأول والثاني ~~أقل من اثني عشر شهرا؛ لأن الحصاد هو المقصود، وعنده يستقر الوجوب، ~~والثاني: اعتبار زرعهما في سنة؛ لأن الزراعة هي الأصل، والحصاد ثمرته. # (وواجب ما شرب بالمطر أو عروقه لقربه من الماء) وهو البعل (من ثمر أو ~~زرع: العشر، وما سقي بنضح أو دولاب، أو بماء اشتراه: نصفه) بالإجماع، ~~والمعنى فيه: كثرة المؤنة وخفتها؛ كما في المعلوفة والسائمة. # والنضح: هو السقي من بئر أو نهر بحيوان، كبعير، ويسمى هذا الحيوان: ناضحا. # (والقنوات كالمطر على الصحيح) لأن مؤنة القناة تتحمل لعمارة القرية، ~~والأنهار إنما تحفر لإحياء الأرض، فإذا تهيأت .. وصل الماء إلى الزرع بطبعه ~~مرة بعد أخرى، بخلاف السقي بالنواضح ونحوها، فإن المؤنة للزرع نفسه، ~~والثاني: يجب فيها نصف العشر؛ لمؤنة عمارتها. # (وما سقي بهما) أي: بماء السماء والنضح (سواء: ثلاثة أرباعه) عملا ~~بالتقسيط. # (فإن غلب أحدهما .. ففي قول: يعتبر هو) ترجيحا لجانب الغلبة (والأظهر: ~~يقسط) لأنه القياس، فإن كان ثلثاه بماء السماء، وثلثه بالنضح .. وجب خمسة ms0290 ~~أسداس العشر؛ ثلثا العشر للثلثين، وثلث نصف العشر للثلث (باعتبار عيش ~~الزرع) والثمر (ونمائه) لأنه المقصود، (وقيل: بعدد السقيات) المفيدة دون ~~غيرها؛ لأن المؤنة تكثر بكثرة السقيات، فإذا كانت المدة من يوم الزرع إلى ~~يوم الإدراك ثمانية PageV01P500 # وتجب ببدو صلاح الثمر، واشتداد الحب. ويسن خرص الثمر إذا بدا صلاحه على مالكه، # === # أشهر، واحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع إلى سقيتين، فسقي بماء ~~السماء، وفي شهرين زمن الصيف إلى ثلاث سقيات، فسقي بالنضح؛ فإن اعتبرنا عدد ~~السقيات .. فعلى قول التوزيع: يجب خمسا العشر وثلاثة أخماس نصف العشر، وعلى ~~اعتبار الأغلب: يجب نصف العشر، وإن اعتبرنا المدة .. فعلى قول التوزيع: يجب ~~ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر، وعلى اعتبار الأغلب: يجب العشر. # ولو سقي بهما جميعا، وجهل المقدار .. وجب ثلاثة أرباع العشر على الصحيح، ~~وقيل: يجب نصف العشر؛ لأن الأصل براءة الذمة مما زاد. # (وتجب ببدو صلاح الثمر، واشتداد الحب) لأنه حينئذ يقتات، وقبله ~~كالخضراوات. # نعم؛ لا يجب الإخراج، بل لا يجوز إلا بعد التصفية والجفاف. # وسيأتي في البيع ضابط بدو الصلاح، وأن حصوله في البعض كاف، والمراد: بدو ~~اشتداده، ولا يشترط تناهيه. # (ويسن خرص الثمر إذا بدا صلاحه على مالكه) لأنه عليه السلام أمر أن يخرص ~~العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ صدقة النخل تمرا، رواه ~~الترمذي، وقال: حسن غريب (¬1). # واستثنى الماوردي من الخرص: نخيل البصرة، ونقل عن إجماع الصحابة وعلماء ~~الأمصار: أنه لا يجوز خرصها؛ لكثرتها، وللمؤنة في خرصها، وتبعه الروياني (¬2). # والمراد بالثمر: الرطب والعنب، واحترز به: عن الحب، فإنه لا يخرص؛ لعدم ~~إمكان الوقوف على ما فيه؛ لاستتاره، ولأنه لا يؤكل غالبا وهو رطب، بل بعد ~~جفافه وتصفيته، والثمار تؤكل بسرا ورطبا وعنبا، فاحتيج إلى خرصها؛ ليتمكن ~~المالك من التصرف فيها، وينضبط حق الفقراء. PageV01P501 # والمشهور: إدخال جميعه في الخرص، وأنه يكفي خارص، وشرطه: العدالة، وكذا ~~الحرية والذكورة في الأصح. فإذا خرص .. فالأظهر: أن حق الفقراء ينقطع من ~~عين الثمر، ويصير في ذمة المالك التمر والزبيب ms0291 ليخرجهما بعد جفافه، ويشترط: ~~التصريح بتضمينه وقبول المالك على المذهب، # === # واحترز بقوله: (بدا صلاحه) عما قبل ذلك، فإن الخرص لا يأتي فيه؛ إذ لا حق ~~للفقراء فيه حينئذ، ولا ينضبط المقدار؛ لكثرة العاهات قبل بدو الصلاح. # وكيفية الخرص: أن يطوف بالنخلة، ويرى جميع عناقيدها، ويقول: عليها من ~~الرطب كذا، ويجيء منه تمرا كذا، ثم يفعل كذلك بنخلة بعد نخلة إن اختلف ~~النوع؛ فإن اتحد .. جاز أن يخرص الجميع رطبا ثم تمرا. # (والمشهور: إدخال جميعه في الخرص) لعموم الأدلة المقتضية لوجوب العشر أو ~~نصفه، والثاني: أنه يترك لرب الحائط قدر ما يأكله هو وأهله - لا يخرص عليه ~~-؛ ليكون ذلك في مقابلة قيامه بحفظ الثمار وتجفيفها. # (وأنه يكفي خارص) واحد؛ كالحاكم؛ لأنه يجتهد، ويعمل، والثاني: يشترط ~~اثنان؛ كالشاهد. # (وشرطه: العدالة) لأن الفاسق لا يقبل قوله على غيره، ويشترط أيضا: أن ~~يكون عالما بالخرص؛ لأن الجاهل بالشيء ليس من أهل الاجتهاد فيه. # (وكذا الحرية والذكورة في الأصح) لأنه ولاية، وليس الرقيق والمرأة من ~~أهلها، والثاني: لا يشترطان؛ كما في الكيال والوزان. # (فإذا خرص .. فالأظهر: أن حق الفقراء ينقطع من عين الثمر، ويصير في ذمة ~~المالك التمر والزبيب؛ ليخرجهما بعد جفافه) لأن الخرص يبيح له التصرف في ~~الجميع، وذلك يدل على انقطاع حقهم عنه، والثاني: لا ينتقل حقهم إلى ذمته، ~~بل يبقى متعلقا بالعين كما كان؛ لأنه ظن وتخمين، فلا يؤثر في نقل حق إلى ~~الذمة، والقول الأول يعبر عنه بأن الخرص تضمين، والثاني: أنه عبرة؛ أي: ~~لاعتبار القدر. # (ويشترط: التصريح بتضمينه، وقبول المالك على المذهب) بناء على الأظهر؛ PageV01P502 # وقيل: ينقطع بنفس الخرص. فإذا ضمن .. جاز تصرفه في جميع المخروص بيعا ~~وغيره، ولو ادعى هلاك المخروص بسبب خفي كسرقة، أو ظاهر عرف .. صدق بيمينه، ~~فإن لم يعرف الظاهر .. طولب ببينة على الصحيح، ثم يصدق بيمينه في الهلاك به # === # لأن الحق ينتقل من العين إلى الذمة، فلا بد من رضاهما؛ كالبائع والمشتري، ~~فإن لم يضمنه أو ضمنه فلم يقبله .. بقي حق الفقراء كما كان، والمضمن: ms0292 هو ~~الساعي أو الإمام (¬1)، (وقيل: ينقطع) حق الفقراء (بنفس الخرص) لأن التضمين ~~لم يرد في الحديث. # قال في "الكفاية": واختلفوا في كيفية التضمين، فقال ابن سريج: يقول: ~~(أقرضتك نصيب الفقراء من الرطب بما يجيء منه من التمر)، وقال الشيخ أبو ~~حامد: يقول: (خذه بكذا، وكذا تمرا)، وقال البغوي: يقول: (ضمنتك إياه بكذا) ~~(¬2)، وليس هذا التضمين على حقيقة الضمان؛ لأنه لو تلفت الثمار جميعها بآفة ~~سماوية، أو سرقت من الشجر أو الجرين قبل الجفاف بلا تفريط .. فلا شيء عليه ~~قطعا؛ لفوات الإمكان. # (فإذا ضمن .. جاز تصرفه في جميع المخروص بيعا وغيره) لأنه ملكه، ولا تعلق ~~لأحد فيه. # (ولو ادعى هلاك المخروص بسبب خفي؛ كسرفة، أو ظاهر) كحريق (عرف) دون عمومه ~~أو عرف عمومه، ولكن اتهم في هلاك الثمار به ( .. صدق بيمينه) في دعوى التلف ~~بذلك السبب، فإن عرف الظاهر وعمومه، ولم يتهم .. صدق بلا يمين، واليمين هنا ~~مستحبة على الأصح (¬3). # (فإن لم يعرف الظاهر .. طولب ببينة) على وقوعه (على الصحيح) لسهولة ~~إقامتها، والثاني: لا؛ لأنه أمين، (ثم يصدق بيمينه في الهلاك به) أي: بذلك PageV01P503 # ولو ادعى حيف الخارص أو غلطه بما يبعد .. لم يقبل، أو بمحتمل .. قبل في الأصح. # === # السبب؛ لاحتمال سلامة ماله بخصوصه، فلو اقتصر على دعوى الهلاك من غير ~~تعرض لسبب .. قال الرافعي: فالمفهوم من كلام أصحابنا: قبوله مع اليمين ~~(¬1)، وبه جزم المصنف في آخر الوديعة (¬2). # (ولو ادعى حيف الخارص) أي: إخباره عمدا بزيادة على ما عنده، قليلا كان أو ~~كثيرا، (أو غلطه بما يبعد) أي: لا يقع عادة، كالثلث أو الربع ( .. لم يقبل) ~~أما الحيف .. فقياسا على دعوى الجور على الحاكم، وأما الغلط بما يبعد .. ~~فللعلم ببطلانه عادة. # (أو بمحتمل) بفتح الميم ( .. قبل في الأصح) لما نبه عليه من التعليل، ~~والثاني: لا؛ لعدم تحققه. # ومحل الخلاف: إذا كان المدعى به نقصا يقع بين الكيلين؛ كالوسق في المئة، ~~أما إذا ادعى شيئا محتملا، وهو فوق ذلك؛ كخمسة أوسق في مئة .. فإنه يقبل ~~جزما ويحط عنه الزائد، كما قاله الرافعي ms0293 (¬3)، ومحله أيضا: إذا كان المخروص ~~تالفا؛ فإن كان موجودا .. أعيد كيله وعمل به. # * * * PageV01P504 ### || AUTO باب زكاة النقد # نصاب الفضة: مئتا درهم، والذهب: عشرون مثقالا بوزن مكة، وزكاتهما: ربع ~~عشر. ولا شيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابا. ولو اختلط إناء منهما وجهل ~~أكثرهما # === ### || AUTO (باب زكاة النقد) # (نصاب الفضة: مئتا درهم، والذهب: عشرون مثقالا) بالإجماع، وهذا المقدار ~~تحديد (بوزن مكة) لقوله عليه السلام: "المكيال مكيال المدينة، والوزن وزن ~~مكة" رواه أبو داوود والنسائي بإسناد صحيح (¬1). # والمراد بالدرهم: الدرهم الشرعي، زنته ستة دوانق، كل عشرة منها سبعة ~~مثاقيل. # (وزكاتهما: ربع عشر) لحديث: "وفي الرقة ربع العشر" رواه البخاري (¬2)، ~~والرقة: الفضة، وقيل: الفضة والذهب. # وروى ابن حبان والحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "في كل أربعين دينارا ~~دينار" (¬3)، ويجب فيما زاد على النصاب وإن قل بحسابه؛ كما صرح به في ~~"المحرر" (¬4)، والفرق بينه وبين المواشي: ضرر المشاركة. # (ولا شيء في المغشوش) أي: المخلوط بما هو أدون منه؛ كذهب بفضة، وفضة ~~بنحاس (حتى يبلغ خالصه نصابا) لحديث: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق ~~صدقة" متفق عليه (¬5). # فإذا بلغت فضة الدراهم المغشوشة مثلا نصابا .. أخرج قدر الواجب فضة ~~خالصة، أو أخرج من المغشوش ما يعلم أنه يشتمل على قدر الواجب. # (ولو اختلط إناء منهما) أي: من الذهب والفضة (وجهل أكثرهما) أي: عينه، PageV01P505 # زكي الأكثر ذهبا وفضة، أو ميز. ويزكى المحرم من حلي وغيره، لا المباح في ~~الأظهر، # === # مع علمه قدر الأكثر؛ بأن كان وزنه ألفا مثلا، وأحدهما ست مئة، والآخر ~~أربع مئة ( .. زكي الأكثر ذهبا وفضة) فيزكي في مثالنا عن ست مئة ذهبا وعن ~~ست مئة فضة، وحينئذ تبرأ ذمته بيقين، ولا تكفي تزكية الأكثر ذهبا، والأقل ~~فضة؛ لأن الذهب لا يجزئ عن الفضة؛ كعكسه. # (أو ميز) بالسبك بالنار، ويكفي سبك جزء منه، ليقاس به الباقي عند تساوي ~~الأجزاء، قال الرافعي: قال الأئمة: ويقوم مقام التمييز بالنار الامتحان ~~بالماء، وذلك: بأن يجعل في إناء ماء ثم يلقي فيه قدر المخلوط من ذهب ms0294 خالص ~~-وهو ألف في مثالنا- ويعلم ارتفاع الماء، ثم يخرجه ويضع مثله فضة، ويعلم ~~موضع ارتفاعه، وهذه العلامة تكون فوق الأولى؛ لأن جرم الذهب أثقل (¬1). # فالألف من الفضة أكبر جرما من الألف من الذهب، فيزيد ارتفاع الماء بسبب ~~ذلك، ثم يخرج ويوضع فيه المخلوط؛ فإن كان ارتفاعه إلى علامة الذهب أقرب .. ~~فالأكثر ذهبا وإلا .. ففضة. # (ويزكى المحرم من حلي وغيره) كالأواني بالإجماع (لا المباح في الأظهر) ~~لأنه معد لاستعمال مباح، فأشبه العوامل من الإبل والبقر. # نعم؛ المكروه؛ كالضبة الكبيرة للحاجة [وكذا الصغيرة للزينة .. ] (¬2) ~~يزكى، والثاني: أن الزكاة تجب في المباح أيضا؛ لحديث فيه، ادعي نسخه أو ~~تأويله (¬3). # وعلى الأول: يستثنى: ما لو مات عن حلي مباح، فمضى عليه حول قبل علم وارثه ~~.. فإنه تلزمه به زكاته؛ كما قاله في "البحر "؛ لأنه لم ينو إمساكه لقصد ~~استعمال مباح، وذكر عن والده احتمال وجه فيه؛ إقامة لنية مورثه مقام نيته ~~(¬4). PageV01P506 # فمن المحرم: الإناء، والسوار والخلخال للبس الرجل، فلو اتخذ سوارا بلا ~~قصد أو بقصد إجارته لمن له استعماله .. فلا زكاة في الأصح، وكذا لو انكسر ~~الحلي وقصد إصلاحه # === # (فمن المحرم: الإناء) للرجال والنساء؛ لما مر في الطهارة (والسوار، ~~والخلخال للبس الرجل) والخنثى كالرجل سواء من الذهب أو الفضة؛ لأنه ينافي ~~شهامة الرجال. # (فلو اتخذ سوارا بلا قصد) أصلا (أو بقصد إجارته لمن له استعماله .. فلا ~~زكاة في الأصح) وجه الأصح في الأولى: أن الصياغة للاستعمال غالبا، والظاهر: ~~إفضاؤها إليه، ووجه مقابله: أن اسم الزكاة منوط باسم الذهب والفضة. # خرج عنه: ما قصد به الاستعمال لغرض تزيين النساء لأزواجهن، فيبقى ما عداه ~~على الأصل. # ووجه الأصح في الثانية: القياس على اتخاذ العوامل من المواشي، ووجه ~~مقابله: أنه معد للنماء فأشبه ما إذا اشترى حليا ليتجر فيه. # واحترز بقوله: (بلا قصد) عما إذا قصد اتخاذه كنزا .. فإن الصحيح: وجوب ~~الزكاة فيه. # (وكذا لو انكسر الحلي) كسرا يتوقف استعماله على الإصلاح باللحام، ولم ~~يحتج إلى صياغة جديدة، (وقصد إصلاحه) أي: فلا زكاة أيضا في الأصح وإن ms0295 دام ~~أحوالا؛ لدوام صورة الحلي، وقصد إصلاحه، والثاني: تجب، لتعذر الاستعمال. # واحترز بقوله: (وقصد إصلاحه) عما إذا قصد جعله تبرا أو دراهم، أو قصد ~~كنزه .. فإن الزكاة تجب فيه جزما، وعما إذا لم يقصد شيئا .. فإن أولى ~~الوجهين في "الشرح الصغير"، والأرجح في "أصل الروضة": أنه يجب قطعا، لكن في ~~"الشرح الكبير" في أول كلامه: تصحيح عدم الوجوب، وقال في "المهمات": إنه ~~الصواب، ففي "الحاوي": أنه المنصوص، وفي "البيان": أنه الجديد، وقال ~~البندنيجي: إنه مقتضى نصه في "الأم" (¬1). PageV01P507 # ويحرم على الرجل حلي الذهب إلا الأنف والأنملة والسن لا الإصبع، ويحرم سن ~~الخاتم على الصحيح. ويحل له من الفضة الخاتم، # === # (ويحرم على الرجل حلي الذهب) لقوله صلى الله عليه وسلم: "أحل الذهب ~~والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها" صححه الترمذي (¬1). # (إلا الأنف) لمن جدع أنفه وإن أمكن اتخاذه من فضة؛ لأن عرفجة بن أسعد قطع ~~أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من فضة، فأنتن عليه، فأمره عليه السلام أن ~~يتخذه من ذهب، رواه الترمذي، وصححه ابن حبان (¬2). # والحكمة في الذهب: أنه لا يصدأ، بخلاف الفضة. # (والأنملة والسن) قياسا على الأنف (لا الإصبع) لأنها لا تعمل، فتكون ~~لمجرد الزينة، بخلاف الأنملة، فإنه يمكن تحريكها. # (ويحرم سن الخاتم على الصحيح) لعموم أدلة التحريم، ومقابله: احتمال ~~للإمام، قاسه على الضبة الصغيرة في الأواني، وتطريف الثوب بالحرير (¬3). # (ويحل له من الفضة الخاتم) بالإجماع، بل لبسه سنة؛ لأنه عليه السلام اتخذ (¬4). # ويستحب: أن يجعل فص الخاتم مما يلي كفه، ثبت ذلك في الحديث (¬5)، وصرح به ~~الرافعي في الوديعة (¬6). # وتوحيده الخاتم وجمعه ما بعده قد يشعر بامتناع لبس أكثر من خاتم، وهو ما ~~قال المحب الطبري: إنه المتجه؛ لأن استعمال الفضة حرام إلا ما وردت الرخصة ~~به، ولم ترد إلا في خاتم واحد، قال الإسنوي: والصواب: الجواز، فقد صرح به PageV01P508 # وحلية آلات الحرب - كالسيف والرمح والمنطقة - لا ما لا يلبسه كالسرج ~~واللجام في الأصح. وليس للمرأة تحلية آلة الحرب، ولها لبس أنواع حلي الذهب ~~والفضة، وكذا ما نسج ms0296 بهما في الأصح. والأصح: تحريم المبالغة في السرف ~~كخلخال وزنه مئتا دينار، # === # الدارمي فقال: يكره للرجل لبس فوق خاتمين فضة، وذكر الخوارزمي نحوه (¬1). # ولم يتعرضوا لمقدار وزن الخاتم، وقال الأذرعي: إن الصواب: ضبطه بدون ~~مثقال، واستشهد له بحديث (¬2). # (وحلية آلات الحرب؛ كالسيف، والرمح، والمنطقة) والدرع، والخوذة، وأطراف ~~السهام ونحوها؛ لأن في ذلك إرهابا للكفار. # (لا ما لا يلبسه؛ كالسرج، واللجام) ونحوهما مما هو منسوب إلى الفرس؛ ~~كالركاب، والقلادة (في الأصح) كالأواني، والثاني: يجوز؛ كالسيف. # (وليس للمرأة تحلية الة الحرب) (¬3) لأن فيه تشبها بالرجال، وفيه وجه ~~للشاشي؛ لأن لها لبسه للحرب، فلها تحليته. # (ولها لبس أنواع حلي الذهب والفضة) بالإجماع؛ للحديث السالف (¬4)، (وكذا ~~ما نسج بهما في الأصح) لعموم الأدلة، والثاني: لا؛ لزيادة السرف والخيلاء. # (والأصح: تحريم المبالغة في السرف) في كل ما أبحناه (كخلخال وزنه مئتا ~~دينار) لأن المباح لهن ما يتزين به، ولا زينة في ذلك، بل تنفر منه النفس؛ ~~لاستبشاعه، والثاني: لا يحرم؛ كما يجوز اتخاذ أساور وخلاخيل لتلبس الواحد ~~منها بعد الواحد. # وتقييده (السرف) ب (المبالغة) تبع فيه "المحرر" (¬5)، ولم يقيده به في PageV01P509 # وكذا إسرافه في آلة الحرب، وجواز تحلية المصحف بفضة، وكذا للمرأة بذهب. ~~وشرط زكاة النقد: الحول. ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ # === # "الشرحين"، ولا في "الروضة"، بل اعتبرا مطلق السرف، قال السبكي: وهو ~~الأولى، ويؤيده قول المصنف عقبه: (وكذا إسرافه في آلة الحرب)، فإنه لم ~~يقيده بشيء، ولعل ذكر المبالغة محمول على ما به يتحقق السرف، وعبارة "شرح ~~المهذب": (فيه سرف ظاهر)، وهي تشعر بما حمل عليه لفظ "الكتاب" (¬1). # (وكذا إسرافه في الة الحرب) أي: فيحرم؛ لما فيه من الخيلاء الزائد. # (وجواز تحلية المصحف بفضة) للرجال والنساء؛ إكراما له، والثاني: لا؛ ~~كالأواني. # (وكذا للمرأة بذهب) كالتحلي به، والثاني: يجوز لهما؛ إكراما، والثالث: ~~المنع مطلقا؛ لأن الخبر قد ورد بذم ذلك، والرابع: يجوز تحلية نفس المصحف ~~دون غلافه المنفصل عنه، وهو ضعيف، ويحرم تحلية علاقته بالذهب قطعا؛ لأنه ~~ليس حلية للمصحف. # واحترز ب (المصحف): عن ms0297 تحلية الكتب، فلا يجوز مطلقا. # (وشرط زكاة النقد: الحول) كما في المواشي. # (ولا زكاة في سائر الجواهر؛ كاللؤلؤ) لأن الأصل عدم الوجوب، ولم يرد فيه نص. # * * * PageV01P510 ### || AUTO باب زكاة المعدن والركاز والتجارة # من استخرج ذهبا أو فضة من معدن .. لزمه ربع عشره، وفي قول: الخمس، وفي ~~قول: إن حصل بتعب .. فربع عشره، وإلا .. فخمسه. ويشترط النصاب لا الحول على ~~المذهب فيهما # === ### || AUTO (باب زكاة المعدن والركاز والتجارة) # الأموال الكامنة في الأرض: إما مخلوقة فيها، وهي: المعدن، بكسر الدال، ~~وإما مدفونة فيها: وهي: الركاز، بكسر الراء؛ لأنه ركز بالأرض؛ أي؛ غرز، من ~~قولهم ركزت الرمح: إذا غرزته، وقيل: لخفائه في الأرض، ومنه قوله تعالى: {أو ~~تسمع لهم ركزا} أي: صوتا خفيا. # والتجارة: تقليب المال وتصريفه؛ لطلب النماء. # (من استخرج ذهبا أو فضة من معدن) من أرض مباحة أو مملوكة وهو من أهل ~~الزكاة ( .. لزمه ربع عشره) لما في "صحيح الحاكم": (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة) (¬1)، ولعموم الأخبار في الذهب والفضة (¬2). # واحترز بالذهب والفضة: عما سواهما من أجزاء الأرض، فلا شيء فيها على ~~المذهب. # (وفي قول: الخمس) قياسا على الركاز بجامع الاختفاء في الأرض. # (وفي قول: إن حصل بتعب) كحفر ( .. فربع عشره، وإلا) أي: وإن حصل بلا تعب؛ ~~بأن وجده ببطحاء كشفها السيل ( .. فخمسه) لأنه مستفاد من الأرض، فوجب ~~التفصيل في زكاته بين خفة المؤنة وكثرتها؛ كالمعشرات. # (ويشترط: النصاب لا الحول على المذهب فيهما) أما النصاب: فوجه اشتراطه: ~~عموم الأدلة السابقة في زكاة النقد، ووجه عدم اشتراطه -وهو تفريع على PageV01P511 # ويضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل، ولا يشترط اتصال النيل على الجديد، ~~وإذا قطع العمل بعذر .. ضم، وإلا .. فلا يضم الأول إلى الثاني. ويضم الثاني ~~إلى الأول كما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب # === # وجوب الخمس فيه- أنه مال يخمس، فلم يشترط فيه النصاب؛ كالفيء والغنيمة. # وأما الحول: فوجه عدم اشتراطه: أن الحول إنما اعتبر لأجل تكامل النماء، ~~والمستخرج من المعدن نما في ms0298 نفسه، فأشبه الثمار والزروع، ووجه اشتراطه: ~~قوله عليه السلام: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (¬1)، والأول ~~يحمله على غير المعدن. # (ويضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل) كما يضم ما يتلاحق من الثمار، ولا ~~يشترط بقاء الأول على ملكه. # (ولا يشترط اتصال النيل على الجديد) لأنه لا يحصل غالبا إلا متفرقا، ~~والقديم: أنه إن طال زمن قطع النيل .. فلا ضم؛ كما لو قطع العمل، وكحملي ~~سنتين، فإن قصر زمان الانقطاع .. لم يقدح في الضم قطعا. # ومحل الخلاف: إذا لم نعتبر الحول، وإلا .. ضم قطعا؛ قاله في "المعين". # (وإذا قطع العمل بعذر .. ضم) وإن طال الزمان؛ لأنه عاكف على العمل متى ~~ارتفع العذر. # (وإلا) أي: وإن قطع بغير عذر ( .. فلا) ضم؛ لإعراضه، ومعنى عدم الضم: أنه ~~لا (يضم الأول إلى الثاني) في واجب حق المعدن، (ويضم الثاني إلى الأول؛ ~~كلما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب) أي: حتى يخرج حصة ~~الموجود من المعدن الآن وإن كان دون النصاب؛ لأن ما وجده لا حول له، بخلاف ~~ما عنده، والمجموع نصاب، فيعطى كل بعض حكمه (¬2). PageV01P512 # وفي الركاز الخمس مصرف مصرف الزكاة على المشهور، وشرطه النصاب والنقد على ~~المذهب، لا الحول, وهو الموجود الجاهلي، # === # (وفي الركاز الخمس) هذا نص الحديث المتفق عليه (¬1). # وخالف المعدن من حيث إنه لا مؤنة في تحصيله، أو مؤنته قليلة، فكثر واجبه، ~~ومؤنة المعدن تكثر، فقل واجبه؛ كالمعشرات. # (يصرف مصرف الزكاة على المشهور) أي: ولا يجب إلا على من تجب عليه الزكاة؛ ~~لأنه حق واجب مستفاد من الأرض، فأشبه الواجب في الزرع والثمار، ورجح في ~~"أصل الروضة"، و"شرح المهذب" القطع به (¬2)، والثاني: أنه يصرف لأهل الخمس؛ ~~لأنه مال جاهلي حصل الظفر به من غير إيجاف خيل ولا ركاب، فكان كالفيء، فعلى ~~هذا: يجب على المكاتب، ولا يحتاج إلى نية؛ لأنه خرج عن القربة، نص عليه (¬3). # (وشرطه: النصاب والنقد) أي: المضروب وغيره (على المذهب) لأنه مال مستفاد ~~من الأرض، فاختص بما تجب فيه الزكاة؛ كالمعدن، فعلى ms0299 هذا: لو كان عنده ما ~~يكمل به النصاب .. فهو كنظيره من المعدن، والثاني: لا يشترطان؛ لعموم قوله ~~عليه السلام: "وفي الركاز الخمس"، والطريق الثاني: القطع بالأول. # (لا الحول) بالإجماع، وخالف المعدن على رأي؛ للمشقة فيه. # (وهو) أي: الركاز (الموجود الجاهلي) أي: دفين الجاهلية، والمراد ~~بالجاهلية: ما قبل الإسلام، سموا بذلك؛ لكثرة جهالاتهم، قال السبكي: والحق: ~~أنه لا يشترط العلم بكونه من دفنهم؛ فإنه لا سبيل إليه، وإنما نكتفي بعلامة ~~تدل عليه من ضرب أو غيره. PageV01P513 # فإن وجد إسلامي علم مالكه .. فله، وإلا .. فلقطة، وكذا إن لم يعلم من أي ~~الضربين هو. وإنما يملكه الواجد وتلزمه الزكاة إذا وجده في موات أو ملك ~~أحياه. فإن وجد في مسجد أو شارع .. فلقطة على المذهب، أو في ملك شخص .. ~~فللشخص إن ادعاه، وإلا .. فلمن ملك منه، وهكذا حتى ينتهي إلى المحيي. ولو ~~تنازعه بائع ومشتر، أو مكر ومكتر، أو معير ومستعير # === # (فإن وجد إسلامي) بأن كان عليه شيء من القرآن، أو اسم ملك من ملوك ~~الإسلام (علم مالكه .. فله) أي: يجب رده عليه؛ لأن مال المسلم لا يملك ~~بالاستيلاء عليه. # (إلا) أي: وإن لم يعلم مالكه ( .. فلقطة) فيفعل فيه ما يفعل باللقطة ~~الموجودة على وجه الأرض. # (وكذا إن لم يعلم من أي الضربين هو) لفقد علامة؛ كتبر وحلي، وما يضرب ~~مثله في الجاهلية والإسلام؛ تغليبا لحكم الإسلام. # (وإنما يملكه الواجد) يعني: الموجود الجاهلي (وتلزمه الزكاة إذا وجده في ~~موات أو ملك أحياه) أما الملك في هذين .. فلعموم الأدلة، وأما عدمه فيما ~~عداهما .. فلما سيأتي، ولا فرق في الموات بين دار الإسلام ودار العهد، وكذا ~~دار الحرب على الأصح. # (فإن وجد في مسجد أو شارع .. فلقطة على المذهب) لأن يد المسلمين عليه وقد ~~جهل مالكه، فيكون لقطة، وقيل: إنه ركاز؛ لأنه جاهلي في مكان غير مملوك، ~~فأشبه الموات. # (أو في ملك شخص .. فللشخص إن ادعاه) أي: بلا يمين؛ كالأمتعة في الدار، ~~(وإلا) أي: وإن لم يدعه بل نفاه ( .. فلمن ملك منه، وهكذا حتى ينتهي ms0300 إلى ~~المحي) أي: فيكون له وإن لم يدعه؛ لأنه بالإحياء ملك ما في الأرض منه، ~~وبالبيع لم يزل ملكه عنه؛ لأنه مدفون منقول، فإن كان المحيي أو من تلقى ~~الملك عنه ميتا .. فورثته قائمون مقامه، فإن وافق بعض الورثة أنه لمورثه .. ~~سلم نصيب المدعي إليه وسلك بالباقي ما ذكرناه. # (ولو تنازعه بائع ومشتر، أو مكر ومكتر، أو معير ومستعير) بأن قال المشتري PageV01P514 # صدق ذو اليد بيمينه. ### ||| AUTO فصل [في أحكام زكاة التجارة] # شرط زكاة التجارة الحول، والنصاب معتبرا بآخر الحول، وفي قول: بطرفيه، ~~وفي قول: بجميعه. فعلى الأظهر: لو رد إلى النقد في خلال الحول، وهو دون ~~النصاب، واشترى به سلعة .. فالأصح: أنه ينقطع الحول، ويبتدئ حولها من شرائها # === # والمكتري والمستعير: هو لي وأنا دفنته، وقال البائع. والمكري والمعير مثل ~~ذلك ( .. صدق ذو اليد) وهو المشتري والمكترى والمستعير (بيمينه) كغيره من ~~الأمتعة، هذا إذا احتمل صدق صاحب اليد ولو على بعد، فأما إذا لم يحتمل؛ ~~لكون مثله لا يمكن دفنه في مدة يده .. فلا يصدق صاحب اليد. # * * * # هذا الفصل معقود لزكاة التجارة، قال ابن المنذر: (وأجمع عامة أهل العلم ~~على وجوبها (¬1). # (فصل: شرط زكاة التجارة: الحول، والنصاب) كغيرها من المواشي، والناض ~~(معتبرا بآخر الحول) فقط؛ لأنه وقت الوجوب، (وفي قول: بطرفيه) أما الأول .. ~~فليجري في الحول، وأما الآخر .. فلأنه وقت الوجوب ولا يعتبر ما بينهما؛ لأن ~~تقويم العرض في كل لحظة يشق، (وفي قول: بجميعه) كالمواشي، فعلى هذا: لو ~~نقصت القيمة عن النصاب في لحظة .. انقطع الحول؛ فإن كمل بعد ذلك .. استأنف ~~الحول من يومئذ. # (فعلى الأظهر) وهو اعتبار آخر الحول (لو رد إلى النقد في خلال الحول وهو ~~دون النصاب، واشترى به سلعة .. فالأصح: أنه ينقطع الحول، ويبتدئ حولها من ~~شرائها) لتحقق نقصانها حسا بالتنضيض، والثاني: لا ينقطع؛ كما لو بادل بها ~~سلعة PageV01P515 # ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب .. فألأصح: أنه يبتدئ الحول، ويبطل ~~الأول. ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها، # === # ناقصة عن النصاب .. فإن الحول لا ينقطع على ms0301 الصحيح (¬1). # وصورة المسألة: إذا رد إلى النقد الذي يقوم به، [فلو باع بالدراهم] (¬2) ~~والحال يقتضي التقويم بالدنانير .. فهو كبيع سلعة بسلعة، والأصح: أنه لا ~~ينقطع، وهذا الحكم يجري أيضا إذا قلنا بالقول الثاني من باب أولى. # (ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب .. فالأصح: أنه يبتدئ الحول، ويبطل ~~الأول) لأنه مضى ولا زكاة فيه، والثاني: لا ينقطع، بل متى بلغت نصابا .. ~~لزمته الزكاة، ويبتدئ الحول الثاني من ذلك الوقت. # ومحل الخلاف: ما إذا لم يكن له من جنس ما يكمل به النصاب، أما لو كان له؛ ~~مثل: أن يملك مئة درهم، فيشتري بخمسين منها عرضا للتجارة، وبقيت الخمسون ~~عنده، وبلغت قيمة العرض آخر الحول مئة وخمسين .. فإن ذلك يضم إلى ما عنده، ~~ويلزمه زكاة الكل قطعا، بخلاف ما لو اشترى بالمئة وملك الخمسين بعد ذلك؛ ~~لأن الخمسين إنما يضم في النصاب لا في الحول، بل إذا تم حول الخمسين .. زكى ~~المئتين؛ قاله في "شرح المهذب" (¬3). # (ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها) أي: بنية القنية، بخلاف عرض القنية، ~~لا يصير للتجارة بالنية على الأصح كما سيأتي، والفرق: أن القنية هو: الحبس ~~للانتفاع وقد وجد بالنية المذكورة مع الإمساك (¬4)، فرتبنا عليها أثرها، ~~والتجارة هو: التقليب بقصد الأرباح ولم يوجد ذلك. PageV01P516 # وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة كشراء، وكذا ~~المهر وعوض الخلع في الأصح، لا بالهبة والاحتطاب واسترداد بعيب. وإذا ملكه ~~بنقد نصاب .. فحوله من حين ملك النقد، أو دونه أو بعرض قنية. . فمن الشراء، ~~وقيل: إن ملكه بنصاب سائمة .. بنى على حولها # === # (وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة؛ كشراء) ~~لانضمام قصد التجارة إلى فعلها؛ كما لو نوى وسار .. يصير مسافرا، وإذا ثبت ~~حكم التجارة .. لم يحتج في كل معاملة إلى نية جديدة. # (وكذا المهر وعوض الخلع في الأصح) لأنهما ملكا بمعاوضة، ولهذا ثبتت ~~الشفعة فيما ملك بهما، والثاني: لا؛ لأنهما ليسا من عقود المعاوضات المحضة. # (لا بالهبة) المحضة (والاحتطاب) والاصطياد، والإرث؛ لأن التملك مجانا لا ~~يعد تجارة؛ ms0302 فإن شرط في الهبة ثوابا معلوما .. صارت كالبيع. # (واسترداد بعيب) كأن باع عرضا للقنية، ثم رد عليه بعيب فقصد به التجارة ~~.. فإنه لا يصير مال تجارة؛ لأنه ليس بعقد معاوضة. # (وإذا ملكه) أي: مال التجارة (بنقد نصاب) وهو الذهب والفضة اللذان تجب ~~الزكاة فيهما وإن لم يكونا مضروبين (فحوله من حين ملك النقد) أي: بنى حول ~~التجارة على حول النقد؛ لاشتراكهما في قدر الواجب وفي جنسه، هذا إذا كان ~~الشراء بعين النصاب، فإن اشترى في الذمة ثم نقد ما عنده فيه .. لم يبن؛ لأن ~~صرفه إلى هذه الجهة لم يتعين؛ كذا جزم به في "الروضة"، وقال في "شرح ~~المهذب": إنه لا خلاف فيه (¬1). # (أو دونه) أي: أو ملكه بدون نصاب (أو بعرض قنية) كالثياب ( .. فمن ~~الشراء) لأن ما ملكه لم يكن مال زكاة، (وقيل: إن ملكه بنصاب سائمة .. بنى ~~على حولها) لأنها مال زكاة جار في الحول؛ كالنقد، والصحيح: المنع؛ لاختلاف ~~الزكاتين قدرا ومتعلقا. PageV01P517 # ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم ينض، لا إن نض في الأظهر. والأصح: ~~أن ولد العرض وثمره مال تجارة، # === # (ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم ينض) كالنتاج مع الأمهات، فلو ~~اشترى في المحرم عرضا يساوي مئتين، فساوى قبيل آخر الحول ولو بلحظة ثلاث ~~مئة .. زكى الجميع عند تمام الحول. # وقوله: (ينض) هو بكسر النون؛ أي: يصير ناضا، وهو: الدراهم والدنانير. # (لا إن نض في الأظهر) بجنس رأس المال؛ كعرض اشتراه بمئتين، وباعه بعد ستة ~~أشهر بثلاث مئة درهم، وأمسكها إلى تمام الحول، أو اشترى بها عرضا، وهو ~~يساوي ثلاث مئة في آخر الحول .. فيخرج الزكاة عن مئتين؛ فإذا مضت ستة أشهر ~~أخرى .. أخرج عن المئة؛ لأن الربح متميز، فاعتبر بنفسه، بخلاف ما لم ينض؛ ~~فإنه كامن فيه، والثاني: يضم؛ كما يضم النتاج إلى الأمهات. # وفرق الأول: بأن النتاج جزء من الأصل، فألحقناه به، بخلاف الربح؛ فإنه ~~ليس جزءأ، وحصوله إنما هو بحسن التصرف، ولهذا يرد الغاصب نتاج الحيوان دون ~~الربح، ولو نض ms0303 بغير جنس رأس المال؛ كعرض بمئتين باعه بعشرين دينارا .. فهو ~~كإبدال عرض بعرض؛ إذ لا يقوم به. # وقيل: كالجنس، وجميع ما ذكرناه فيما إذا اشترى العرض بنصاب من النقد، أو ~~بعرض قيمته نصاب، فأما إذا اشتراه بمئة درهم مثلا، وباعه بعد ستة أشهر ~~بمئتي درهم، وبقيت عنده إلى تمام الحول من حين الشراء؛ فإن قلنا بالأصح: إن ~~النصاب لا يشترط إلا في آخر الحول .. بني على القولين في أن الربح من الناض ~~هل يضم إلى الأصل في الحول؟ إن قلنا: نعم .. فعليه زكاة المئتين، وإن قلنا: ~~لا .. لم يزك مئة الربح إلا بعد ستة أشهر أخرى. # (والأصح: أن ولد العرض وثمره مال تجارة) لأنهما جزءان من الأم، والشجر، ~~والثاني: لا؛ لأنهما لم يحصلا بالتجارة، فإن هذا نماء وهي استنماء. # والوجهان فيما إذا لم تنقص قيمة الأم بالولادة، فإن نقصت؛ بأن كانت قيمة ~~الأم ألفا فصارت بالولادة ثمان مئة، وقيمة الولد مئتان .. جبر نقص الأم ~~بالولد، وزكى PageV01P518 # وأن حوله حول الأصل. وواجبها ربع عشر القيمة، فإن ملك بنقد .. قوم به إن ~~ملك بنصاب، وكذا دونه في الأصح، أو بعرض .. فبغالب نقد البلد، فإن غلب ~~نقدان وبلغ بأحدهما نصابا .. قوم به، # === # الألف، وفيه احتمال للإمام (¬1). # (وأن حوله حول الأصل) تبعا؛ كنتاج السائمة، والثاني: لا، بل يفرد بحول؛ ~~كربح الناض. # (وواجبها: ربع عشر القيمة) أما كونه ربع عشر .. فلا خلاف فيه؛ كالنقد، ~~وأما كونه من القيمة .. فهو الجديد؛ لأن القيمة متعلق هذه الزكاة، ولا يجوز ~~الإخراج من عين العرض، والقديم: يخرج من عين العرض؛ لأنه الذي يملكه، ~~والقيمة تقدير؛ فلو كان عرضه مئة قفيز يساوي مئتين .. فعلى الجديد: واجبه: ~~خمسة دراهم، وعلى القديم: قفيزان ونصف. # (فإن ملك بنقد .. قوم به إن ملك بنصاب) لأن الحول مبني على حوله، والزكاة ~~واجبة فيه؛ فإن بلغ به نصابا .. زكاه، وإلا .. فلا وإن كان يبلغ نصابا بنقد ~~البلد، وحكى صاحب "التقريب" قولا: أن التقويم لا يكون إلا بنقد البلد دائما. # (وكذا دونه في الأصح) لأنه أصله، والثاني: ms0304 يقوم بغالب نقد البلد؛ كما لو ~~اشترى بعرض. # ومحله: ما إذا لم يملك من جنس النقد الذي اشترى به ما يتم به النصاب، فإن ~~ملكه .. قوم بذلك الجنس قطعا، قاله الرافعي، قال في "الروضة": (ولكن يجري ~~فيه القول الذي حكاه صاحب "التقريب") (¬2). # (أو بعرض .. فبغالب نقد البلد) لأنه لما تعذر التقويم بالأصل .. رجع إلى ~~نقد البلد؛ جريا على قاعدة التقويمات؛ كما في الإتلاف ونحوه. # (فإن غلب نقدان، وبلغ بأحدهما نصابا .. قوم به) لبلوغه نصابا بنقد غالب ~~لا مغلوب. PageV01P519 # فإن بلغ بهما .. قوم بالأنفع للفقراء، وقيل: يتخير المالك. وإن ملك بنقد ~~وعرض .. قوم ما قابل النقد به، والباقي بالغالب. وتجب فطرة عبد التجارة مع ~~زكاتها. ولو كان العرض سائمة، فإن كمل نصاب إحدى الزكاتين فقط .. وجبت، أو ~~نصابهما .. فزكاة العين في الجديد # === # (فإن بلغ بهما .. قوم بالأنفع للفقراء) كاجتماع الحقاق وبنات اللبون، ~~(وقيل: يتخير المالك) فيقوم بأيهما شاء؛ كما يتخير معطي الجبران بين ~~الشاتين والدراهم، وصححه في "أصل الروضة"، وكلام "الشرح الكبير" يقتضيه، ~~ولا ترجيح في "الصغير"، قال في "المهمات": والفتوى على ما في "الروضة" (¬1). # (وإن ملك بنقد وعرض) بأن اشترى بمئتي درهم وعرض قنية ( .. قوم ما قابل ~~النقد به، والباقي بالغالب) لأن كلا منهما لو انفرد .. لكان حكمه كذلك، فإن ~~كان النقد دون النصاب .. عاد الخلاف المار فيما إذا ملكه بنقد دون النصاب. # (وتجب فطرة عبد التجارة مع زكاتها) (¬2) أي: زكاة التجارة؛ لأنهما يجبان ~~بسببين مختلفين: أحدهما: المال، والآخر: البدن، فلا يتداخلان؛ كالقيمة ~~والكفارة في العبد المقتول. # (ولو كان العرض سائمة؛ فإن كمل نصاب إحدى الزكاتين فقط) كتسعة وثلاثين من ~~الغنم قيمتها مئتان، أو أربعين من الغنم قيمتها دون المئتين ( .. وجبت) ~~زكاة ما يكمل به نصابه؛ لوجود سببها من غير معارض. # (أو نصابهما .. فزكاة العين في الجديد) لقوتها فإنها مجمع عليها، بخلاف ~~زكاة التجارة فإنها مختلف فيها، ولهذا لا يكفر جاحدها بخلاف الأولى، ~~والقديم: تقدم زكاة التجارة؛ لأنها أنفع للمساكين، فإنها تجب في كل شيء، ~~وزكاة العين مختصة ببعض الأعيان، ms0305 ولا خلاف أنه لا يجمع بين الزكاتين، ~~والأصح: طرد الخلاف سواء اتفق وقت الوجوب أو اختلف. # وتعبيره بالسائمة ناقص فإن الثمار والزرع يأتي فيهما ما ذكره في السائمة. PageV01P520 # فعلى هذا: لو سبق حول التجارة؛ بأن اشترى بمالها بعد ستة أشهر نصاب سائمة ~~.. فالأصح: وجوب زكاة التجارة لتمام حولها، ثم يفتتح حولا لزكاة العين ~~أبدا، وإذا قلنا: عامل القراض لا يملك الربح بالظهور .. فعلى المالك زكاة ~~الجميع، فإن أخرجها من مال القراض .. حسبت من الربح في الأصح # === # (فعلى هذا) وهو تقديم زكاة العين (لو سبق حول التجارة؛ بأن اشترى بمالها ~~بعد ستة أشهر نصاب سائمة) ولم يقصد القنية ( .. فالأصح: وجوب زكاة التجارة ~~لتمام حولها) لئلا يحبط بعض حولها، ولأن الموجب قد وجد ولا معارض له، ولا ~~يتصور سبق حول العين؛ لأنه ينقطع بالمبادلة، قاله الرافعي (¬1). # ويصور سبق زكاة العين في الثمار ببدو الصلاح فيها قبل تمام الحول وزرعها ~~ببذر التجارة. # (ثم يفتتح حولا لزكاة العين أبدا) من منقرض حول التجارة (¬2)، وتستمر ~~زكاة العين أبدا، وما مضى من السوم في بقية الحول الأول غير معتبر، ~~والثاني: أنا نعطل ما سبق من حول التجارة، وإنما نوجب زكاة العين عند تمام ~~حولها؛ لما سبق من كونها أقوى، والثالث: يبنى حول السائمة على حول التجارة ~~كعكسه، أما إذا غلبنا زكاة التجارة .. فيزكيها في آخر حولها جزما. # (وإذا قلنا: عامل القراض لا يملك الربح بالظهور) وهو الأصح، بل بالقسمة؛ ~~كما سيأتي في بابه ( .. فعلى المالك زكاة الجميع) أي: رأس المال والربح؛ ~~لأن الجميع ملكه. # (فإن أخرجها من مال القراض .. حسبت من الربح في الأصح) المنصوص؛ كالمؤن ~~التي تلزم المال؛ من أجرة الدلال، وفطرة عبيد التجارة، وجنايتهم، والثاني: ~~أنها من رأس المال خاصة؛ لأن الوجوب على من له المال، والتفريع على أنه ~~للمالك لا للعامل، والثالث: زكاة الربح من الربح، وزكاة الأصل من الأصل؛ ~~لأنها وجبت فيهما. PageV01P521 # وإن قلنا: يملك بالظهور .. لزم المالك زكاة رأس المال، وحصته من الربح، ~~والمذهب: أنه يلزم العامل زكاة حصته. # === # (وإن قلنا: ms0306 يملك بالظهور .. لزم المالك زكاة رأس المال، وحصته من الربح) ~~لأنه مالك لهما (والمذهب: أنه يلزم العامل زكاة حصته) من الربح؛ لتمكنه من ~~التوصل إليه متى شاء بالقسمة، فأشبه الدين الحال على مليء، والطريق الثاني: ~~القطع بالمنع؛ لعدم استقرار ملكه؛ لكونه وقاية لرأس المال عن الخسران، ~~والطريق الثالث: أنه على قولين؛ كالمغصوب؛ لأنه غير متمكن من كمال التصرف. # وإذا أوجبنا الزكاة على العامل .. لم يلزمه إخراجها قبل القسمة على ~~المذهب. # * * * PageV01P522 ### || AUTO باب زكاة الفطر # تجب بأول ليلة العيد في الأظهر، فتخرج عمن مات بعد الغروب دون من ولد. ~~ويسن ألا تؤخر عن صلاته، # === ### || AUTO (باب زكاة الفطر) # سميت بذلك؛ لأن وجوبها بدخول الفطر، ويقال: زكاة الفطرة بكسر الفاء ~~والتاء في آخره؛ لأنها تخرج عن الفطرة، وهي الخلقة. # (تجب بأول ليلة العيد في الأظهر) (¬1) لأنها مضافة في الحديث إلى الفطر ~~من رمضان، وهو ما في "الصحيحين" عن ابن عمر رضي الله عنهما: (فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر، أو صاعا من ~~شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين) (¬2). # وبأول الليل: خرج وقت الصوم، ودخل وقت الفطر. # والثاني: أنها تجب بطلوع الفجر يوم العيد؛ لأنها قربة متعلقة بالعيد، فلا ~~تتقدم على وقتها؛ كالأضحية؛ كذا علله الرافعي (¬3)، واعترضه الإسنوي: بأن ~~وقت العيد من طلوع الشمس لا الفجر (¬4)، والثالث: أنها تجب بمجموع الوقتين؛ ~~لتعلقها بالفطر والعيد جميعا. # (فتخرج) تفريعا على الأظهر (عمن مات بعد الغروب) ممن يؤدى عنه؛ من زوجة، ~~وقريب، وعبد؛ لوجود السبب في حياته، بشرط: أن يكون فيه عند الغروب حياة ~~مستقرة، (دون من ولد) وتجدد؛ من زوجة، ورقيق بعد الغروب؛ لعدم إدراكه ~~الموجب، وعلى الثاني: ينعكس الحكم، وعلى الثالث: لا وجوب فيهما. # (ويسن ألا تؤخر عن صلاته) بل يندب تقديمها عليها؛ لحديث ابن عمر: (أن PageV01P523 # ويحرم تأخيرها عن يومه. ولا فطرة على كافر إلا في عبده وقريبه المسلم في الأصح، # === # النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة ms0307 الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى ~~الصلاة) متفق عليه (¬1). # قال السبكي: ولو قيل: بوجوب إخراجها قبل الصلاة .. لم يبعد؛ لظاهر الأمر. # (ويحرم تأخيرها عن يومه) بلا عذر؛ لأنه قد ورد: "أغنوهم عن الطلب في هذا ~~اليوم" (¬2)، فلو أخر .. عصى، وقضى؛ لخروج الوقت. # (ولا فطرة على كافر) أصلي في نفسه ولا غيره من الكفار إجماعا؛ لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "من المسلمين" (¬3)، والمراد: أنه ليس بمطالب بإخراجها. # وأما العقوبة في الآخرة: فعلى الخلاف في تكليفه بالفروع، كما قاله في ~~"شرح المهذب" (¬4)، وقال السبكي: يحتمل أن هذا التكليف الخاص لم يشملهم، ~~لقوله في الحديث: "من المسلمين". # وأما المرتد .. ففي وجوبها عليه وعلى من يمونه الأقوال في بقاء ملكه، ~~قاله في "شرح المهذب" (¬5). # (إلا في عبده وقريبه المسلم) وكل مسلم يلزم الكافر نفقته؛ كمستولدته ~~المسلمة، وزوجته الذمية إذا أسلمت وغربت الشمس وهو متخلف، وأوجبنا نفقة مدة ~~التخلف؛ كما هو الأصح، ومستولدة والده المسلم، وخادم زوجته (في الأصح) ~~كالنفقة عليهم. # والخلاف مبني على أن من وجبت فطرته على غيره هل وجبت عليه ثم تحملها عنه ~~المخرج، أو وجبت على المخرج ابتداء؟ وفيه وجهان: أصحهما: أنه بطريق التحمل. # وكان ينبغي أن يقول: (المسلمين) بالتثنية، أو يعطف القريب ب (أو). PageV01P524 # ولا رقيق -وفي المكاتب وجه، ومن بعضه حر يلزمه قسطه- ولا معسر. فمن لم ~~يفضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه شيء .. فمعسر. ويشترط كونه ~~فاضلا عن مسكن وخادم يحتاج إليه في الأصح. ومن لزمه فطرته .. لزمه فطرة من ~~لزمه نفقته، # === # (ولا رقيق) لعدم ملكه، أو ضعفه، (وفي المكاتب وجه) أنها تجب عليه في كسبه ~~عن نفسه، وزوجته، ورقيقه؛ كنفقتهم، وفي وجه: أنها تجب على السيد؛ لأنه ~~ملكه، والأصح: المنع مطلقا؛ لضعف ملكه، والخلاف في الكتابة الصحيحة، أما ~~الفاسدة .. فتجب على السيد جزما. # (ومن بعضه حر .. يلزمه قسطه) (¬1) أي: يلزمه من الفطرة بقدر ما فيه من ~~الحرية، وباقيها على مالك الباقي؛ لأن الفطرة تتبع النفقة وهي مشتركة. # نعم؛ إن كان بينهما مهايأة .. فتجب ms0308 على من وقع وقت الوجوب في نوبته في ~~الأصح، وحكم العبد المشترك: حكم المبعض. # (ولا معسر) بالإجماع، ثم حده بقوله: (فمن لم يفضل عن قوته وقوت من في ~~نفقته) من آدمي أو بهيمة (ليلة العيد ويومه شيء .. فمعسر) لأن القوت لا بد منه. # (ويشترط: كونه فاضلا عن مسكن، وخادم يحتاج إليه) لخدمته (في الأصح) كما ~~في الكفارة بجامع الطهر، ويشترط: كونهما لائقين به، والثاني: لا يشترط كونه ~~فاضلا عن ذلك؛ لأن الكفارة لها بدل، بخلاف الفطرة، فهي كالدين. # ويشترط أيضا: كونه فاضلا عن دست ثوب يليق به، وعن كسوة من تلزمه نفقتهم ~~على الصحيح، وكذا عما عليه من الدين؛ كذا نقل الإمام الاتفاق عليه، وحكاه ~~المصنف في "نكت التنبيه" عن الأصحاب، وجزم به في "الحاوي الصغير"، لكن ~~الأصح في "الشرح الصغير": أنه لا يشترط ذلك، وهو مقتضى كلام "الكبير"، وقال ~~الأذرعي: إنه المذهب المنصوص (¬2). # (ومن لزمه فطرته .. لزمه فطرة من لزمه نفقته) بقرابة، أو زوجية، أو ملك ~~إذا PageV01P525 # لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار، ولا العبد فطرة ~~زوجته، ولا الابن فطرة زوجة أبيه، وفي الابن وجه. ولو أعسر الزوج أو كان ~~عبدا .. فالأظهر: أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها، وكذا سيد الأمة # === # كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم؛ لقوله عليه السلام: "ليس على المسلم في ~~عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر" رواه مسلم (¬1). # والباقي بالقياس عليه، والجامع: وجوب النفقة، والإجماع منعقد على أن ~~الفطرة تجب على الغير بسبب الغير في الجملة. # (لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار) وإن وجبت ~~نفقتهم؛ لقوله عليه السلام في الحديث المار: "من المسلمين" (¬2). # (ولا العبد فطرة زوجته) وإن أوجبنا عليه نفقتها في كسبه ونحوه؛ لأنه ليس ~~أهلا لزكاة نفسه فكيف يتحمل عن غيره؟ ! # واحترز ب (العبد) عن المبعض؛ فإنه يجب عليه المقدار الذي يجب على نفسه. # (ولا الابن فطرة زوجة أبيه) وإن وجبت عليه نفقتها؛ لأن فقد النفقة يسلطها ~~على الفسخ، فيحتاج الولد إلى تزويجه، بخلاف الفطرة، (وفي الابن ms0309 وجه) أنها ~~تجب عليه كنفقتها، والفرق: ما ذكرناه. # ويستثنى أيضا مسائل؛ منها: عبد بيت المال تجب نفقته ولا تجب فطرته على ~~الأصح، ومنها: الموقوف على جهة، أو معين على الأصح أيضا. # (ولو أعسر الزوج، أو كان عبدا .. فالأظهر: أثه يلزم زوجته الحرة فطرتها) ~~إذا أيسرت بها. # (وكذا سيد الأمة) في الأصح؛ بناء على أن الوجوب يلاقي المؤدى عنه ابتداء، ~~ثم يتحملها المؤدي، فإذا لاقى الزوجة أولا ولم يكن الزوج أهلا للتحمل؛ ~~لإعساره .. استقر الأمر على من وجب عليه أولا، والثاني: لا يجب عليهما؛ ~~بناء على أنه يلاقي المخرج ابتداء. PageV01P526 # قلت: الأصح المنصوص: لا تلزم الحرة، والله أعلم. ولو انقطع خبر العبد .. ~~فالمذهب: وجوب إخراج فطرته في الحال، وقيل: إذا عاد، وفي قول: لا شيء. ~~والأصح: أن من أيسر ببعض صاع .. يلزمه، وأنه لو وجد بعض الصيعان .. قدم ~~نفسه، ثم زوجته، ثم ولده الصغير، ثم الأب، ثم الأم، ثم # === # (قلت: الأصح المنصوص: لا تلزم الحرة، والله أعلم) لكمال تسليمها، بخلاف ~~الأمة، فإنها وإن سلمت إليه .. فهي في قبضة السيد، ألا ترى أن له استخدامها ~~والمسافرة بها، وحينئذ فلا تكون الفطرة متحولة عنه، وإنما الزوج كالضامن ~~لها، فماذا لم يقدر على الأداء .. بقي الوجوب على السيد كما كان. # (ولو انقطع خبر العبد .. فالمذهب: وجوب إخراج فطرته في الحال) أي: في يوم ~~العيد أو ليلته؛ لأن الأصل بقاء حياته، (وقيل: إذا عاد) كزكاة المال ~~الغائب، وفرق الأول: بأن التأخير إنما جوز هناك للنماء، وهو غير معتبر في ~~زكاة الفطر، (وفي قول: لا شيء) بالكلية؛ لأن الأصل براءة الذمة. # ومحل الخلاف: ما إذا لم تنته الغيبة إلى مدة يجوز للحاكم أن يحكم فيها ~~بموته وأن مثله يورث؛ فإن انتهى إلى ذلك .. فلا خلاف في عدم الوجوب، قاله ~~الرافعي في (الفرائض) (¬1). # ولو لم ينقطع خبر العبد؛ فإن كان في طاعة سيده .. وجبت فطرته، وإن كان ~~آبقا .. فكالمغصوب والضال، والمذهب: الوجوب. # (والأصح: أن من أيسر ببعض صاع .. يلزمه) اعتبارا بالميسور، والثاني: لا؛ ~~كبعض الرقبة في الكفارة، ms0310 وفرق الأول: بأن الكفارة لها بدل، بخلاف الفطرة. # (وأنه لو وجد بعض الصيعان .. قدم نفسه) لحديث: "أبدأ بنفسك ثم بمن تعول" ~~(¬2)، (ثم زوجته) إن فضل عن نفسه صاع آخر؛ لأن نفقتها معاوضة لا تسقط بمضي ~~الزمان .. فهي آكد، (ثم ولده الصغير) لأنه أعجز ممن بعده، ونفقته ثابتة ~~بالنص والإجماع، (ثم الأب) لشرفه، (ثم الأم) لقوة حرمتها بالولادة، (ثم) PageV01P527 # الكبير. وهي: صاع، وهو: ست مئة درهم وثلاثة وتسمعون وثلث. قلت: الأصح: ست ~~مئة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم؛ لما سبق في زكاة النبات، والله ~~أعلم. وجنسه: القوت المعشر، # === # الولد (الكبير) حيث تجب نفقته يقدم في الفطرة على الرقيق؛ لأن علاقته ~~لازمة بخلاف الملك. # وهذا الترتيب ذكراه أيضا هكذا في "الشرح" و"الروضة" (¬1)، لكن صححا في ~~(النفقات): تقديم الأم في النفقة على الأب (¬2)، وفرق في "شرح المهذب": بأن ~~النفقة لسد الخلة والأم أحوج، والفطرة لتطهير المخرج عنه وتشريفه، والأب ~~أحق به؛ فإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه. انتهى (¬3). # ونقض الفرق بتقديم الولد الصغير على الأبوين، وهما أشرف منه؛ فدل على ~~اعتبارهم الحاجة في البابين، ومقابل الأصح في كلام المصنف: تسعة أوجه، تعرف ~~بمراجعة المبسوطات. # (وهي: صاع) لحديث ابن عمر المار في أول الباب (¬4)؛ فهو خمسة أرطال وثلث ~~تقريبا؛ كما نقله في "الروضة"، و"شرح المهذب" عن الدارمي، وخالف في "رؤوس ~~المسائل"، فقال: إنه تحديد (¬5). # (وهو ست مئة درهم وثلاثة وتسعون وثلث، قلت: الأصح: ست مئة وخمسة وثمانون ~~درهما وخمسة أسباع درهم؛ لما سبق في زكاة النبات) من كون الرطل مئة وثمانية ~~وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم (والله أعلم) وقد سبق في (زكاة النبات) ~~إيضاحه. # (وجنسه: القوت المعشر) أي: الذي يجب فيه العشر أو نصفه على ما سبق في PageV01P528 # وكذا الأقط في الأظهر. وتجب من قوت بلده، وقيل: قوته، # === # موضعه؛ لأن النص قد ورد في بعض المعشرات؛ كالبر والشعير والتمر والزبيب، ~~وقيس الباقي عليه بجامع الاقتيات. # (وكذا الأقط في الأظهر) لثبوته في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد الخدري ~~(¬1)، ولهذا قطع بعضهم به، والثاني: أنه لا ms0311 يجزئ؛ لأنه لا عشر فيه، فأشبه ~~التين ونحوه، وقيل: يجزئ أهل البادية دون الحاضرة، حكاه في "شرح المهذب" ~~(¬2)، وإذا جوزناه .. فلا يجزئ المملح الذي أفسد كثرة الملح جوهره؛ لأنه ~~معيب، وإذا كان الملح ظاهرا فيه ولم يفسده .. اشترط أن يخرج منه قدرا يكون ~~محض الأقط منه صاعا. # وقد يفهم اقتصاره على (الأقط) أنه لا يجزئ الجبن الذي لم ينزع زبده، ~~واللبن، والمذهب: إجزاؤهما، بخلاف المنزوع زبده. # (وتجب من قوت بلده) كالكفارة، قال في "البسيط" و"الوسيط": والمعتبر: غالب ~~قوت البلد وقت وجوب الفطرة لا في جميع السنة، وقال في "الوجيز": غالب قوت ~~يوم الفطر، قال الرافعي: وهذا التقييد لم أظفر به في كلام غيره، قال في ~~"شرح المهذب": وهو غريب كما قال، والصواب: أن المراد: قوت السنة، كما ~~سنوضحه، ثم بسط ذلك، قال في "المهمات": وحاصله -يعني: ما في "شرح المهذب"-: ~~تصحيح اعتبار الغلبة في وقت من أوقات السنة، قال: وتقييد "الوسيط" ذكره ~~أيضا في "الذخائر"، وهو القياس. انتهى (¬3) # (وقيل: قوته) لأنها تابعة للمؤنة وواجبة في الفاضل عنها، فكانت منها، ~~وكما تعتبر في الزكاة ماشيته، والمراد ب (قوته) هو: اللائق به، لا ما يأكله ~~بخلا أو تنعما على الأصح. PageV01P529 # وقيل: يتخير بين الأقوات، ويجزئ الأعلى عن الأدنى، ولا عكس، والاعتبار ~~بالقيمة في وجه، وبزيادة الاقتيات في الأصح، فالبر خير من التمر والأرز، ~~والأصح: أن الشعير خير من التمر، وأن التمر خير من الزبيب. وله أن يخرج عن ~~نفسه من قوت، وعن قريبه أعلى منه. ولا يبعض الصاع. ولو كان في بلد أقوات لا ~~غالب فيها .. تخير، والأفضل أشرفها # === # (وقيل: يتخير بين الأقوات) لظاهر حديث أبي سعيد الخدري: (صاعا من طعام، ~~أو صاعا من أقط، أو صاعا من شعير) (¬1)، وأجاب الأول: بأن (أو) فيه ~~للتنويع. # (ويجزئ الأعلى عن الأدنى) لأنه زاد خيرا، (ولا عكس) لما فيه من الإضرار ~~بالمستحقين. # (والاعتبار) في الأعلى والأدنى (بالقيمة في وجه) رفقا بالمساكين (وبزيادة ~~الاقتيات في الأصح) لأنه المقصود، ثم فرع عليه فقال: # (فالبر خير من التمر ms0312 والأرز) لأنه أقوت منهما، (والأصح: أن الشعير خير من ~~التمر) لأنه أبلغ في الاقتيات، (وأن التمر خير من الزبيب) لما ذكرناه، ~~والثاني: أن التمر خير من الشعير، وأن الزبيب خير من التمر؛ نظرا إلى ~~القيمة، وأخذ من كلامه: أن الشعير خير من الزبيب من باب أولى. # (وله أن يخرج عن نفسه من قوت، وعن قريبه أعلى منه) لأنه زاد خيرا. # (ولا يبعض الصاع) المخرج عن الشخص الواحد؛ بأن يخرج بعضه من الغالب وبعضه ~~من الأعلى؛ كما لا يجوز في كفارة واحدة أن يطعم خمسة ويكسو خمسة. # (ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها .. تخير) إذ ليس تعيين البعض بأولى ~~من تعيين الآخر. # (والأفضل: أشرفها) لقوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} ~~ولو كانوا في بلد لا قوت لهم فيها .. أخرجوا من قوت أقرب البلاد إليهم؛ فإن ~~استوى بلدان .. تخيروا الأفضل الأعلى. PageV01P530 # ولو كان عبده ببلد آخر .. فالأصح: أن الاعتبار بقوت بلد العبد. قلت: ~~الواجب الحب السليم، فلو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير الغني .. جاز ~~كأجنبي أذن، بخلاف الكبير، # === # (ولو كان عبده ببلد آخر .. فالأصح: أن الاعتبار بقوت بلد العبد) بناء على ~~أنها وجبت على العبد ثم تحملها السيد، والشيء لا يتحمل إلا كما وجب، ~~والثاني: الاعتبار ببلد السيد؛ بناء على أنها وجبت عليه ابتداء. # (قلت: الواجب: الحب) فلا تجزئ القيمة قطعا، ولا الدقيق والسويق والخبز؛ ~~لأن الحب يصلح لما لا تصلح هذه الثلاثة، (السليم) فلا يجزئ المعيب بسوس ~~ونحوه؛ لقوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} واستثنى القاضي: ما ~~إذا لم يكن له سواه وهو يقتاته، حكاه عنه في "الكفاية" وأقره، ثم قال: وعلى ~~هذا: ينبغي أن يخرج من المسوس قدرا يتحقق أن حبه يملأ الصاع؛ كما سبق نقله ~~في الأقط (¬1). # (فلو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير الغني .. جاز) لأنه مستقل بتمليكه، ~~فكأنه ملكه ذلك ثم أخرجه عنه، والجد كالأب، والمجنون كالصغير، أما الوصي ~~والقيم .. فلا يجوز لهما ذلك إلا بإذن القاضي؛ كما جزم به ms0313 في "شرح المهذب" ~~(¬2)؛ لأن اتحاد الموجب والقابل يختص بالأب والجد. # وقضية إطلاق المصنف: أنه لا فرق في الأب بين أن يلي المال أم لا، وقضية ~~التعليل: أنه مختص بمن يلي المال؛ فإن لم يكن لعدم الأهلية .. فيكون ~~كالأجنبي. # (كأجنبي أذن) كما لو قال لغيره: (اقض ديني) فإن لم يأذن له .. لم يجزه ~~قطعا؛ لأنها عبادة مفتقرة إلى النية. # (بخلاف الكبير) فإنه لا بد من إذنه؛ لعدم استقلاله بتمليكه، وقيده في ~~"شرح المهذب" بالرشيد (¬3)؛ فأفهم أن السفيه كالصغير، وفيه نظر؛ لأنه من ~~أهل قبول الهبات بغير إذن الولي على الصحيح. PageV01P531 # ولو اشترك موسر ومعسر في عبد .. لزم الموسر نصف صاع، ولو أيسرا واختلف ~~واجبهما .. أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في الأصح، والله أعلم. # === # (ولو اشترك موسر ومعسر في عبد) والمعسر محتاج إلى خدمته بحيث لا يكلف ~~بيعه؛ كما سبق ( .. لزم الموسر نصف صاع) إذا كانت حصته منه النصف؛ لأنه ~~الواجب عليه. # (ولو أيسرا) أي: السيدان (واختلف واجبهما) لاختلاف قوت بلدهما؛ بأن كان ~~السيدان في بلدين مختلفي القوت ( .. أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في ~~الأصح، والله أعلم) لأنهما إذا أخرجا هكذا .. أخرج كل واحد منهما جميع ~~واجبه من جنس واحد، والثاني: لا يجزئ التبعيض؛ لأن المخرج عنه واحد، بل ~~يخرجان من أدنى القوتين؛ لما في تكليف أعلاهما من الحرج على الشريك، ~~والثالث: من أعلاهما؛ نظرا للفقراء، والرابع: من قوت بلد العبد؛ لأنه طهر له. # واعلم: أن الأوجه الثلاثة الأول مفرعة على أن الفطرة تجب ابتداء على ~~المخرج؛ فإن قلنا: بالتحمل، وهو الأصح .. تعين الرابع، كذا صرح به الرافعي ~~بعد أن صحح كما صحح المصنف، لكنه في "الروضة" أهمل هذا التفريع نسيانا، ~~وجعلها مسألة مستقلة، فحصل ما حصل، ثم أخذ من "الروضة" إلى زيادة "المنهاج" ~~وإلى "التصحيح"، وقد ذكره في "شرح المهذب" على الصواب، وكيف يستقيم ما في ~~"الكتاب" مع قوله أولا: (فالأصح: أن الاعتبار بقوت بلد العبد)، نبه عليه ~~الإسنوي (¬1). # * * * PageV01P532 ### || AUTO باب من تلزمه الزكاة، وما تجب فيه ms0314 # شرط وجوب زكاة المال: الإسلام، والحرية، وتلزم المرتد إن أبقينا ملكه، ~~دون المكاتب. وتجب في مال الصبي والمجنون، # === ### || AUTO (باب من تلزمه الزكاة، وما تجب فيه) # أي: شروط من تجب عليه، وشروط المال الذي تجب فيه. # (شرط وجوب زكاة المال) السالف ذكره، وهو: الحيوان والنبات والنقدان ~~والمعدن والركاز والتجارة (الإسلام) فلا تجب على كافر أصلي؛ بمعنى: أنه لا ~~يطالب بها في حال كفره، ولا بعد إسلامه، أما أصل الوجوب المقتضي للعقاب .. ~~فعلى الخلاف في تكليفه بالفروع، (والحرية) فلا زكاة على قن ولو مدبرا، وأم ~~ولد؛ لعدم ملكه. # (وتلزم المرتد إن أبقينا ملكه) مؤاخذة له بحكم الإسلام، فإن قلنا بزواله ~~.. فلا تلزمه، أو موقوف .. فموقوف. # وصورة المسألة: إذا مضى عليه حول في الردة أو ارتد قبل تمامه بساعة ولم ~~يقتل، أو لم يسلم إلا بعد انقضاء الحول، فلو قتل في أثنائه .. فلا زكاة، ~~أما إذا وجبت الزكاة، ثم ارتد .. أخذت من ماله بالاتفاق، كما قاله في "شرح ~~المهذب" (¬1). # (دون المكاتب) لضعف ملكه، ولم يكن به حاجة إلى هذا؛ لأنه علم من اشتراط ~~الحرية. # ويشترط أيضا: كون المالك معينا، فلا زكاة في الموقوف على جهة عامة بخلاف ~~المعين، وكونه متيقن الوجود، فلا زكاة في مال الحمل بإرث أو وصية على الأصح. # (وتجب في مال الصبي والمجنون) لحديث: "ابتغوا في أموال اليتامى لا ~~تستهلكها الصدقة" رواه الشافعي مرسلا (¬2)، وقد اعتضد بقول خمسة من الصحابة ~~رضي الله عنهم؛ كما قاله الإمام أحمد، وبالقياس على زكاة المعشرات وزكاة ~~الفطر، PageV01P533 # وكذا من ملك ببعضه الحر نصابا في الأصح، وفي المغصوب والضال والمجحود في ~~الأظهر، ولا يجب دفعها حتى يعود، # === # فإن الخصم -وهو أبو حنيفة- قد وافق عليهما. # وهل يقال: وجبت عليهما في مالهما والولي مخاطب بالأداء؛ كنفقة الأقارب، ~~أو لا يجب عليهما وإنما تجب في مالهما والولي مخاطب بأدائها؟ وجهان في ~~"الكفاية"، والأصح: أنها تجب عليهما، والولي مخاطب بالأداء؛ كنفقة الأقارب (¬1). # قال القفال في "فتاويه": والاحتياط لقيم الصبي إذا كان حنفيا: أن يحبس ~~زكاته حتى يبلغ فيخبره، ms0315 ولا يخرجها فيغرمه الحاكم. # (وكذا من ملك ببعضه الحر نصابا في الأصح) لتمام ملكه عليه، ولهذا قال ~~الشافعي: يكفر كالموسر (¬2)، وتلزمه زكاة الفطر بقدر ما فيه من الحرية، ~~والثاني: لا؛ لنقصانه بالرق، كالمكاتب. # (وفي المغصوب والضال والمجحود في الأظهر) لملك النصاب وتمام الحول، ~~والثاني: لا؛ لامتناع النماء والتصرف، فأشبه مال المكاتب، لا تجب فيه ~~الزكاة على السيد، وقيل: إن عاد بالنماء؛ كالسائمة .. وجبت، وإلا؛ كالنقد ~~.. فلا. # ومن أمثلة القولين: المسروق، وما إذا وقع في بحر ونحوه، وما دفنه ثم نسي مكانه. # وشرط المغصوب والمجحود: ألا يكون له به بينة، فإن كان .. وجب الإخراج ~~قطعا؛ لأنه مقصر، وكذلك إذا علم القاضي به وقلنا: يقضي بعلمه، قاله الرافعي (¬3). # (ولا يجب دفعها حتى يعود) أي: المغصوب وغيره مما تقدم، لعدم التمكن قبله، ~~فإذا عاد .. زكاه للأحوال الماضية، بشرط كون الماشية: سائمة عند المالك PageV01P534 # والمشترى قبل قبضه، وقيل: فيه القولان. وتجب في الحال عن الغائب إن قدر ~~عليه، وإلا .. فكمغصوب. والدين إن كان ماشية، أو غير لازم كمال كتابة .. ~~فلا زكاة، # === # والغاصب، وألا ينقص النصاب بما يجب إخراجه؛ فإن كان نصابا فقط وليس عنده ~~من جنسه ما يعوض قدر الواجب .. لم تجب زكاة ما زاد على الحول الأول. # (والمشترى قبل قبضه) أي: تجب فيه الزكاة قطعا إذا مضى عليه حول من حين ~~دخوله في ملكه لا من الشراء؛ لتمكنه من قبض المبيع بدفع الثمن (¬1)، (وقيل: ~~فيه القولان) في المغصوب ونحوه؛ لأن التصرف فيه لا يصح. # (وتجب في الحال عن الغائب إن قدر عليه) لأنه كالمال الذي في صندوقه، ويجب ~~أن يخرج في بلد المال إن منعنا نقل الزكاة، هذا إذا كان المال مستقرا في ~~بلد، فإن كان سائرا .. لم تخرج زكاته حتى يصل إليه، نقلاه عن صاحب "العدة"، ~~وأقراه، وقاله الماوردي أيضا (¬2). # (وإلا) أي: وإن لم يقدر عليه؛ لانقطاع الطريق ونحوه ( .. فكمغصوب) فيأتي ~~فيه ما سلف؛ لعدم القدرة في الموضعين. # (والدين إن كان ماشية) بأن أقرضه أربعين من الغنم، أو أسلم إليه فيها، ~~ومضى ms0316 عليه حول قبل قبضه. # (أو غير لازم؛ كمال كتابة .. فلا زكاة) لأن علة الزكاة في الماشية النماء ~~ولا نماء فيها في الذمة، بخلاف النقد؛ فإن العلة فيه كونه نقدا وهو حاصل، ~~ولأن السوم شرط، وما في الذمة لا يتصف بالسوم، وأما دين الكتابة .. فلكونه ~~غير لازم، كما ذكره المصنف (¬3)؛ إذ للعبد إسقاطه متى شاء بتعجيز نفسه. PageV01P535 # أو عرضا أو نقدا .. فكذا في القديم، وفي الجديد: إن كان حالا وتعذر أخذه ~~لإعسار وغيره .. فكمغصوب، وإن تيسر .. وجب تزكيته في الحال. أو مؤجلا .. ~~فالمذهب: أنه كمغصوب، وقيل: يجب دفعها قبل قبضه. ولا يمنع الدين وجوبها في ~~أظهر الأقوال، # === # (أو عرضا) للتجارة (أو نقدا .. فكذا في القديم) أي: لا زكاة فيه؛ إذ لا ~~ملك فيه حقيقة، فأشبه دين المكاتب، (وفي الجديد: إن كان حالا وتعذر أخذه ~~لإعسار وغيره) كغيبة ومطل وجحود، ولا بينة ( .. فكمغصوب) فيأتي فيه الخلاف ~~السالف، فلو كان مقرا له في الباطن .. وجبت الزكاة دون الإخراج قطعا، قاله ~~في "الشامل". # (وإن تيسر) بأن كان على مقر مليء باذل، أو جاحد وبه بينة، أو يعلمه ~~القاضي وقلنا: يقضي بعلمه ( .. وجبت تزكيته في الحال) لأنه مقدور على قبضه؛ ~~فهو كالمودع. # (أو مؤجلا .. فالمذهب: أنه كمغصوب) فيجيء فيه ما سلف؛ لأنه لا يتوصل إلى ~~التصرف فيه قبل الحلول، وقيل: تجب الزكاة قطعا، وقيل: عكسه. # ومثار الخلاف: أن الدين مملوك أم لا؟ وفيه خلاف، وإذا قلنا بالملك .. ~~فتصرفه فيه متعذر. # (وقيل: يجب دفعها قبل قبضه) كالغائب الذي يسهل إحضاره، والأصح: الأول؛ ~~لأن المؤجل إذا كان مثلا مئتين .. فلا سبيل إلى القناعة بما دون الخمسة، ~~ولا إلى التكليف بالخمسة؛ لأن الخمسة نقدا أكثر منها نسيئة. # قال السبكي: وينبغي أن يكون المراد بقولهم: (قبل قبضه): قبل حلوله؛ فإن ~~محل الخلاف: إذا كان الدين على مليء مقر، ولا مانع سوى الأجل، وحينئذ فمتى ~~حل .. وجب الإخراج قبض أم لم يقبض. # (ولا يمنع الدين وجوبها في أظهر الأقوال) لإطلاق النصوص الموجبة، ~~والثاني: يمنع؛ لأن الزكاة حق يجب في الذمة ms0317 بوجود مال، فمنع الدين وجوبها كالحج. # ومحل الخلاف: ما إذا لم يزد المال على الدين، فإن زاد وكان الزائد نصابا ~~.. PageV01P536 # والثالث: يمنع في المال الباطن، وهو النقد والعرض. فعلى الأول: لو حجر ~~عليه لدين، فحال الحول في الحجر .. فكمغصوب. ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في ~~تركة .. قدمت، وفي قول: الدين، وفي قول: يستويان # === # وجبت زكاته قطعا، ومحله أيضا: ما إذا لم يكن له من غير المال الزكوي ما ~~يقضي به الدين، فإن كان .. لم يمنع قطعا. # (والثالث: يمنع في المال الباطن، وهو النقد والعرض) دون الظاهر، وهو ~~المواشي، والزروع والثمار، والمعادن، والفرق: أن الظاهر ينمو بنفسه، أو هو ~~نماء في نفسه، والباطن ليس كذلك، وإنما ألحق بالنامي؛ لاستعداده للاسترباح ~~بالتصرف فيه وإخراجه، والدين يمنع من ذلك. # والتعبير ب (النقد) مخرج غير المضروب؛ فالصواب: التعبير ب (الذهب ~~والفضة). # (فعلى الأول) وهو أن الدين لا يمنع الوجوب (لو حجر عليه لدين، فحال الحول ~~في الحجر .. فكمغصوب) لأنه حيل بينه وبين ماله؛ لأن الحجر مانع من التصرف. # هذا إذا لم يفرق القاضي ماله، ولا عين لكل واحد شيئا من المال بدينه؛ لأن ~~الحجر منعه التصرف فأشبه المغصوب، أما إذا عين لكل واحد شيئا من مال المفلس ~~بحسب التقسيط، وأذن له في أخذه، فحال الحول قبل أخذه .. فنقل الرافعي هنا ~~عن قطع المعظم بأنه لا زكاة؛ لضعف ملكه، فلو فرق القاضي ماله بين الغرماء ~~.. فقد زال ملكه، فلا زكاة عليه قطعا (¬1). # (ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة .. قدمت) لتعلقها بالعين، وفي الخبر: ~~"فدين الله أحق بالقضاء" (¬2)، ولأن مصرفها أيضا إلى الآدميين، فقدمت؛ ~~لاجتماع الأمرين فيها، (وفي قول: الدين) لأن حقوق الآدميين مبنية على ~~المضايقة، (وفي قول: يستويان) فيوزع المال عليهما؛ لأن الحق المالي المضاف ~~إلى الله تعالى يعود إلى الآدميين أيضا، وهم المنتفعون به. PageV01P537 # والغنيمة قبل القسمة إن اختار الغانمون تملكها ومضى بعده حول، والجميع ~~صنف زكوي، وبلغ نصيب كل شخص نصابا، أو بلغه المجموع في موضع ثبوت الخلطة .. ~~وجبت زكاتها، وإلا .. فلا. ms0318 ولو أصدقها نصاب سائمة معينا .. لزمها زكاته إذا ~~تم حول من الإصداق. ولو أكرى دارا أربع سنين بثمانين دينارا وقبضها .. ~~فالأظهر: أنه لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر، فيخرج عند تمام السنة ~~الأولى زكاة عشرين لسنة، # === # ويجري الخلاف في اجتماع حق الله تعالى مطلقا مع الدين، فيدخل في ذلك ~~الحج، وجزاء الصيد، والكفارة، والنذر " كما صرح به في "شرح المهذب" (¬1). # نعم؛ يستثنى: اجتماع الجزية والدين، فإن الأصح: استواؤهما، مع أن الجزية ~~حق الله تعالى. # (والغنيمة قبل القسمة) وبعد الحيازة (إن اختار الغانمون تملكها، ومضى ~~بعده حول، والجميع صنف زكوي، وبلغ نصيب كل شخص نصابا، أو بلغه المجموع في ~~موضع ثبوت الخلطة .. وجبت زكاتها) كسائر الأموال، (وإلا) أي: وإن لم ~~يختاروا التملك، أو اختاروا ولم يمض حول، أو مضى وهي أصناف، أو صنف غير ~~زكوي، أو لم يبلغ نصيب كل واحد نصابا، ولم يوجد شرط الخلطة ( .. فلا) زكاة؛ ~~لعدم الملك، أو ضعفه عند عدم اختيار التملك، بدليل أنها تسقط بمجرد ~~الإعراض، ولعدم معرفة كل واحد ما يحصل له، وما مقداره عند تعدد الأصناف. # (ولو أصدقها نصاب سائمة معينا) وعلمت بسومها ( .. لزمها زكاته إذا تم حول ~~من الإصداق) سواء استقر بالدخول والقبض أم لا؛ لأنها ملكته بالعقد. # وخرج بالمعين: ما في الذمة، لأن ما في الذمة لا يتصف بالسوم؛ كما مر. # (ولو أكرى دارا أربع سنين بثمانين دينارا، وقبضها .. فالأظهر: أنه لا ~~يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر) لضعف الملك قبل الاستقرار، لتعرضه للسقوط ~~بانهدام الدار. # (فيخرج عند تمام السنة الأولى زكاة عشرين لسنة) وهو نصف دينار؛ لأنها ~~التي استقر عليها ملكه الآن. PageV01P538 # ولتمام الثانية زكاة عشرين لسنة، وعشرين لسنتين، ولتمام الثالثة زكاة ~~أربعين لسنة وعشرين لثلاث سنين، ولتمام الرابعة زكاة ستين لسنة وعشرين ~~لأربع، والثاني: يخرج لتمام الأولى زكاة الثمانين. # === # (ولتمام الثانية زكاة عشرين لسنة، وعشرين لسنتين) لأنه استقر ملكه على ~~أربعين دينارا، وكانت في ملكه سنتين، ففيها ديناران، فيسقط منها ما أخرجه ~~في السنة الأولى، وهو نصف ms0319 دينار فيبقى عليه دينار ونصف. # (ولتمام الثالثة زكاة أربعين لسنة، وعشرين لثلاث سنين) لأنه استقر ملكه ~~على ستين ثلاث سنين، وفيها أربعة دنانير ونصف، فيسقط منها ما أخرجه في ~~الحولين، وهو ديناران فيبقى عليه ديناران ونصف. # (ولتمام الرابعة زكاة ستين لسنة، وعشرين لأربع) لأنه استقر ملكه على ~~الثمانين، وكان يملكها أربع سنين، وفيها ثمانية دنانير، فيسقط منها ما ~~أخرجه قبل ذلك، وهو أربعة دنانير ونصف، فيخرج الباقي وهو ثلاثة ونصف. # (و) القول (الثاني: يخرج لتمام الأولى زكاة الثمانين) لأنه ملكها ملكا ~~تاما؛ بدليل أنه لو كانت الأجرة جارية .. حل له وطؤها، واحتمال سقوطها ~~بالانهدام لا يقدح؛ كما في الصداق قبل الدخول. # وفرق الأول بين الأجرة والصداق: بأن الأجرة تجب في مقابلة المنافع، ~~فينفسخ العقد بفواتها، والصداق ليس في مقابلتها؛ بدليل استقراره بموتها قبل ~~الدخول. # وقضية حكايته الخلاف في الإخراج: أن الوجوب ثابت قطعا، وهو المرجح، ومنهم ~~من طرده في الوجوب. # وقوله: (وقبضها) ذكره لأجل الخلاف فقط، فإنه إذا لم يقبضها؛ فإن كانت في ~~الذمة .. ففيها الخلاف في الدين، وإن كانت معينة .. فكالمبيع قبل القبض، ~~والصحيح في الحالتين: وجوب الزكاة. # ومحل ما ذكره: إذا كان الإخراج من غيره؛ فإن كان من عينه .. نقص الواجب ~~في السنة الثانية وما بعدها بقدر واجب ما أخرجه، ولا يخفى أن المثال فيما ~~إذا كانت أجرة السنتين متساوية، فإن كانت متفاوتة .. زاد القدر المستقر في ~~بعض السنين، ونقص في بعضها. PageV01P539 ### ||| AUTO فصل [في أداء الزكاة] # تجب الزكاة على الفور إذا تمكن، وذلك بحضور المال والأصناف. وله أن يؤدي ~~بنفسه زكاة المال الباطن، وكذا الظاهر على الجديد، وله التوكيل، # === # (فصل: تجب الزكاة) أي: أداؤها (على الفور إذا تمكن) بعد الحول (وذلك) أي: ~~التمكن (بحضور المال والأصناف) للأمر بإيتاء الزكاة، مع حاجة المستحقين ~~الدالة على الطلب، فيتحقق الوجوب في الحال. # نعم؛ لو أخر لانتظار قريب أو جار أو أحوج أو أصلح .. جاز على الأصح، ~~بشرط: عدم شدة ضرر الحاضرين، لكن يضمن إن تلف المال على الأصح. # ويشترط في ms0320 إمكان الأداء أيضا: ألا يكون مشتغلا بشيء يهمه من أمر دينه أو ~~دنياه، قاله البغوي، وأقراه (¬1). # (وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن) وهو النقد، والعرض، والركاز، ~~وزكاة الفطرة بالإجماع؛ كما قاله في "شرح المهذب" (¬2). # (وكذا الظاهر) وهو المواشي، والزروع، والثمار، والمعادن (على الجديد) ~~قياسا على الباطن، والقديم: وجوب الدفع إلى الإمام أو نائبه؛ لقوله تعالى: ~~{خذ من أمولهم صدقة} الآية، وظاهره: الوجوب، وإذا لزم الأخذ .. لزم المالك ~~الدفع، وخالف الباطن؛ لأن للناس غرضا في إخفاء أموالهم، ولا ينبغي تفويت ~~ذلك عليهم، والظاهر لا يطلب إخفاؤه، ولا فرق في جريان الخلاف بين العادل ~~وغيره على الأصح. # ومحل الخلاف: إذا لم يطلب الإمام، فإن طلب .. وجب الدفع إليه بلا خلاف؛ ~~كما في "الروضة"، و"شرح المهذب" (¬3). # (وله التوكيل) في التفرقة حيث يجوز له التفرقة بنفسه؛ لأنه حق مالي فجاز ~~التوكيل في أدائه؛ كحقوق الآدميين. PageV01P540 # والصرف إلى الإمام، والأظهر: أن الصرف إلى الإمام أفضل، إلا أن يكون جائرا. # وتجب النية، فينوي: (هذا فرض زكاة مالي)، أو (فرض صدقة مالي)، ونحوهما، ~~ولا يكفي: (فرض مالي)، # === # وقضية إطلاقه: جواز توكيل الكافر والصبي، وهو كذلك؛ كما صرح به الرافعي ~~في (الأضحية)، لكن ذكر الروياني في "البحر" أنه يشترط في الكافر والصبي: ~~تعيين المدفوع إليه، وذكر البغوي مثله في الصبي، ولم يتعرض للكافر (¬1). # (والصرف إلى الإمام) لأنه نائب المستحقين، فجاز الدفع إليه؛ كولي اليتيم. # (والأظهر: أن الصرف إلى الإمام أفضل) لأنه أعرف بالمستحقين، وأقدر على ~~التفرقة، (إلا أن يكون جائرا) فالأفضل: أن يفرق بنفسه؛ لأن الجائر قد لا ~~يعطيها لمستحقها، والثاني: الأفضل: الصرف إليه مطلقا، والثالث: الأفضل: ~~تفرقته بنفسه مطلقا؛ ليخص الأقارب ونحوهم، وينال أجر التفريق. # ومحل الخلاف: في الأموال الباطنة؛ أما الظاهرة .. فدفعها إلى الإمام إذا ~~كان عادلا أفضل قطعا؛ للخروج من الخلاف، وقيل: على الخلاف، وصحح في "شرح ~~المهذب" استحباب صرف الظاهر إليه وإن كان جائرا (¬2). # (وتجب النية) للخبر المشهور (¬3)، والاعتبار فيها بالقلب (فينوي: هذا فرض ~~زكاة مالي، أو فرض صدقة مالي ونحوهما) كزكاة مالي ms0321 المفروضة، أو الصدقة ~~المفروضة. # وقضية كلامه: اشتراط نية الفرضية مع نية الزكاة، وليس كذلك، بل الصحيح في ~~"الروضة": القطع بعدم الاشتراط؛ لأنها لا تكون إلا فرضا، وبهذا خالفت ~~الصلاة (¬4). # (ولا يكفي فرض مالي) لأن ذلك يصدق على الكفارة، والنذر، وغيرهما، PageV01P541 # وكذا الصدقة في الأصح. ولا يجب تعيين المال، ولو عين .. لم يقع عن غيره. ~~وتلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي والمجنون. وتكفي نية الموكل عند ~~الصرف إلى الوكيل في الأصح، # === # (وكذا الصدقة في الأصح) لصدقها على صدقة التطوع، والثاني: يكفي؛ لأنها قد ~~عهدت في القرآن لأداء الزكاة؛ كقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} الآية. # وقوله: (الصدقة) كذا في "الشرحين" و"الروضة" و"الكفاية" (¬1)، لكن في ~~"شرح المهذب": لو نوى الصدقة فقط .. لم يجزه على المذهب، وبه قطع الجمهور، ~~وحكى الرافعي فيه وجها ضعيفا، ولو نوى صدقة ماله، أو صدقة المال .. فوجهان: ~~أصحهما: لا يجزيه (¬2). # والفرق بين المسألتين: أن الصدقة تطلق على غير المال؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "فكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة" (¬3). # (ولا يجب تعيين المال) المخرج عنه؛ كالكفارات، فلو كان له خمس من الإبل، ~~وأربعون شاة، فأخرج شاة ناويا للزكاة، ولم يعين بقلبه أحد النوعين .. جاز، ~~وعينه لما شاء. # (ولو عين .. لم يمع عن غيره) ولو بان المعين تالفا؛ لأنه لم ينو ذلك ~~الغير؛ فإن نوى أنه إن بان ذلك المعين تالفا فعن غيره .. وقع عن ذلك الغير. # (وتلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي والمجنون) لأن النية واجبة، وقد ~~تعذرت من المالك، فقام بها وليه؛ كالإخراج، والسفيه ملحق بهما؛ كما جزم به ~~في "شرح المهذب"، وادعى الاتفاق عليه (¬4). # (وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح) أي: عن نية الوكيل عند ~~الصرف إلى المستحقين؛ لوجود النية من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله، ~~والثاني: لا؛ كالحج. PageV01P542 # والأفضل أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضا. ولو دفع إلى السلطان .. كفت ~~النية عنده، فإن لم ينو .. لم يجز على الصحيح وإن نوى السلطان. والأصح: أنه ~~تلزم السلطان النية إذا أخذ زكاة ms0322 الممتنع، وأن نيته تكفي # === # وفرق الأول: بأن العبادة في الحج فعل النائب فوجبت النية منه، وهي هنا ~~بمال الموكل فكفت نيته، ولو عزل مقدار الزكاة، ونوى عند العزل .. جاز في ~~الأصح، ولو نوى الموكل وحده عند تفرقة الوكيل .. جاز قطعا، وكذا لو لم ينو ~~الموكل، لكن فوض النية إلى الوكيل فنوى إذا كان الوكيل أهلا للنية لا كافرا وصبيا. # (والأفضل: أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضا) للخروج من هذا الخلاف. # (ولو دفع إلى السلطان .. كلفت النية عنده) وإن لم ينو السلطان عند الصرف؛ ~~لأنه نائب المستحقين، فالدفع إليه كالدفع إليهم. # (فإن لم ينو) عند الدفع إليه ( .. لم يجز على الصحيح وإن نوى السلطان) ~~لأنه نائب المستحقين، ولو دفع المالك إليهم بلا نية .. لم يجز فكذا نائبهم، ~~والثاني: يجزيه؛ لأن العادة فيما يأخذه الإمام ويفرقه على الأصناف إنما هو ~~الفرض، فأغنت هذه القرينة عن النية، وهذا هو المنصوص عليه في "الأم"، ~~[وظاهر نص "المختصر"] (¬1)، وقطع به كثير من العراقيين (¬2)، وحينئذ فلا ~~يحسن التعبير ب (الصحيح). # (والأصح: أنه تلزم السلطان النية إذا أخذ زكاة الممتنع، وأن نيته) أي: ~~السلطان (تكفي) عن نية الممتنع؛ لأن الممتنع مقهور يقوم غيره مقامه في ~~إعطاء المستحقين، فقام مقامه في وجوب النية، وفي الاكتفاء بها؛ كولي ~~المحجور عليه، والثاني: لا يلزمه، ولا تكفي، لأن التقصير من المالك في تركه ~~ما يعتد به، فإن أراد براءة ذمته بما أخذ له .. فينوي. # ومحل الخلاف: في الاكتفاء بنية السلطان في إسقاط الفرض باطنا، أما ~~الاكتفاء ظاهرا بمعنى أنه لا يطالب بها ثانيا .. فلا خلاف فيه. # * * * PageV01P543 ### ||| AUTO فصل [في تعجيل الزكاة] # لا يصح تعجيل الزكاة على ملك النصاب، ويجوز قبل الحول، ولا تعجل لعامين ~~في الأصح # === # (فصل: لا يصح تعجيل الزكاة على ملك النصاب) لفقد سبب الوجوب وهو المال ~~الزكوي، فأشبه أداء الثمن قبل البيع، وهذا في الزكاة العينية، أما زكاة ~~التجارة؛ كما إذا اشترى عرضا قيمته مئة، فعجل عن مئتين، وحال الحول، وهو ~~يساويها .. فإنه يجوز في الأصح، لأن النصاب ms0323 في التجارة معتبر بآخر الحول. # ولو ملك مئة وعشرين شاة، فعجل عنها شاتين، ثم حدثت سخلة قبل الحول .. ~~فالأكثرون على ما صرح به في "الشرح الصغير"، واقتضاه كلام "الكبير": أنه لا ~~يجزئ عن النصاب الذي كمل الآن، لما ذكرناه، وعموم كلام المصنف يدل عليه، ~~وقيل: يجوز، وجزم به في "الحاوي الصغير" (¬1) لأن النتاج في أثناء الحول ~~بمثابة الموجود في أوله. # (ويجوز قبل الحول) أي: بعد انعقاده وقبل تمامه؛ لأن العباس سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك، قال ~~الحاكم: صحيح الإسناد (¬2). # ولأنه حق وجب بسببين، وهما: النصاب والحول، فجاز تقديمه على أحدهما، ~~كتقديم كفارة اليمين على الحنث، فإن المخالفين قد وافقوا عليها. # (ولا تعجل لعامين) فصاعدا (في الأصح) لأن زكاة السنة الثانية لم ينعقد ~~حولها، والتعجيل قبل انعقاد الحول لا يجوز؛ كالتعجيل قبل إكمال النصاب، ~~والثاني: يجوز، لأنه روي أنه عليه السلام تسلف صدقة عامين، وأجاب البيهقي ~~بأنه PageV01P544 # وله تعجيل الفطرة من أول رمضان، والصحيح: منعه قبله، وأنه لا يجوز إخراج ~~زكاة الثمر قبل بدو صلاحه، ولا الحب قبل اشتداده، # === # مرسل، وبأنه محمول على أنه تسلف مرتين (¬1). # وما صححه نقل الرافعي عن الأكثرين منهم معظم العراقيين، وصاحب "التهذيب"، ~~لكن نقل في "المهمات" تصحيح الجواز عن الأكثرين وعن النص، وبسط ذلك بسطا ~~شافيا، ثم قال: ولم أظفر بأحد صحح المنع إلا البغوي بعد الفحص البليغ ~~والتتبع الشديد، قال: وقد حصل في كلام الرافعي هنا اختلاط في حال التصنيف، ~~وانعكاس في النقل، وكان الصواب أن يقول: والأكثرون على تصحيح الجواز، ومنهم ~~معظم العراقيين. انتهى (¬2). # وإذا جوزنا .. فشرطه: أن يبقى بعد التعجيل نصاب كامل؛ كما إذا ملك اثنين ~~وأربعين شاة فعجل شاتين، فإن لم يبق؛ كما إذا ملك أربعين، أو إحدى وأربعين ~~فعجل منها شاتين .. فالأصح: المنع. # (وله تعجيل الفطرة من أول رمضان) لأن التقديم بيوم أو يومين جائز باتفاق ~~المخالف، فألحق الباقي به قياسا بجامع إخراجها في جزء منه. # (والصحيح: منعه قبله) ms0324 لأنه تقديم على السببين، وهما: رمضان والفطر، ~~والثاني: يجوز؛ لأن وجود المخرج نفسه سبب. # وأجاب أبو الطيب بأن ما له ثلاثة أسباب لا يجوز تقديمه على اثنين منها؛ ~~بدليل كفارة الظهار، فإن سببها الزوجية، والظهار والعود، ومع ذلك لا يقدم ~~على الأخيرين. # (وأنه لا يجوز إخراج زكاة الثمر قبل بدو صلاحه، ولا الحب قبل اشتداده) ~~لأن وجوبها بسبب واحد، وهو إدراك الثمار، فيمتنع التقديم عليه، والثاني: ~~يجوز؛ كزكاة المواشي، والنقود قبل الحول. PageV01P545 # ويجوز بعدهما. وشرط إجزاء المعجل: بقاء المالك أهلا للوجوب إلى آخر ~~الحول، وكون القابض في آخر الحول مستحقا، وقيل: إن خرج عن الاستحقاق في ~~أثناء الحول .. لم يجزئه، # === # ومحل الخلاف: فيما بعد ظهوره، أما قبله .. فيمتنع قطعا. # (ويجوز بعدهما) أي: بعد بدو الصلاح واشتداد الحب؛ لثبوت الوجوب وإن لم ~~يلزم الإخراج، فهو تعجيل على وجوب الإخراج لا على أصل الوجوب؛ فهو أولى ~~بالإجزاء من تعجيل الزكاة قبل الحول، والثاني: لا يجوز؛ للجهل بالقدر. # (وشرط إجزاء المعجل: بقاء المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول) فلو مات، أو ~~تلف ماله، أو باعه .. لم يكن المعجل زكاة، ويشترط أيضا: بقاء المال إلى آخر الحول. # واعلم: أنه قد يبقى المال وأهلية المالك، لكن تتغير صفة الواجب؛ كما لو ~~عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين، فتوالدت قبل الحول حتى بلغت ستا وثلاثين (¬1) ~~.. فلا يجزئ المعجل على الأصح وإن صارت أيضا بنت لبون في يد القابض، بل ~~يستردها ويعيدها، أو يعطي غيرها. # (وكون القابض في آخر الحول مستحقا) فلو خرج عن الاستحقاق؛ بأن تبين ~~استحقاق الزكاة عند الحول لغيره؛ لحصول المال المؤدى عنه ببلد غير بلده عند ~~الحلول؛ كأموال التجار أهل الأسفار، أو بخروجه عن الأهلية بموت، أو ردة .. ~~لم يكن المدفوع مجزئا؛ لخروجه عن الأهلية عند الوجوب، والقبض السابق إنما ~~يقع عن هذا الوقت. # (وقيل: إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول .. لم يجزئه) كما لو لم يكن ~~عند الأخذ من أهله، ثم صار عند تمام الحول من أهله، والأصح: الإجزاء؛ ~~اكتفاء بالأهلية ms0325 في طرفي الوجوب والأداء، وهنا حالة الأخذ غير متعد بخلاف ~~تلك، وقد يفهم أنه لا بد من العلم بكونه مستحقا في آخر الحول، فلو غاب عند ~~الحول ولم تعلم حياته، أو احتياجه .. لم يجزئه، لكن في "فتاوى الحناطي": ~~الظاهر: الإجزاء، PageV01P546 # ولا يضر غناه بالزكاة. وإذا لم يقع المعجل زكاة .. استرد إن كان شرط ~~الاسترداد إن عرض مانع. والأصح: أنه إن قال: (هذه زكاتي المعجلة فقط) .. استرد، # === # وهو أقرب الوجهين في "البحر"، ولم يصرح الشيخان بالمسألة. # (ولا يضر غناه بالزكاة) المعجلة إما لكثرتها، أو توالدها ودرها، أو ~~التجارة فيها؛ لأنا إنما أعطيناه الزكاة ليستغني، فلا يصير ما هو المقصود ~~مانعا من الإجزاء، فإن استغنى بغيرها .. بان فساد القبض؛ لخروجه عن الأهلية ~~عند الوجوب، ولو استغنى بالزكاة وبغيرها .. لم يضر أيضا، ولو استغنى بزكاة ~~أخرى معجلة أو غير معجلة .. قال الفارقي: فكما لو استغنى بغير الزكاة. # (وإذا لم يقع المعجل زكاة .. استرد إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع) ~~لأنه مال دفعه عما يستحقه القابض في المستقبل، فإذا عرض ما يمنع الاستحقاق ~~.. استرد؛ كما إذا عجل أجرة الدار، ثم انهدمت في المدة. # وأفهم: أنه ليس له الاسترداد قبل عروض المانع، وهو كذلك؛ لأنه تبرع ~~بالتعجيل، فلم يكن له الرجوع فيه؛ كمن عجل دينا مؤجلا. # (والأصح: أنه إن قال: هذه زكاتي المعجلة فقط .. استرد) لأنه عين الجهة، ~~فإذا بطلت .. رجع؛ كما سبق في تعجيل الأجرة، والثاني: لا؛ لأن العادة جارية ~~بأن المدفوع إلى الفقير لا يسترد؛ فكأنه ملكه بالجهة المعينة إن وجد شرطها، ~~وإلا .. كان صدقة. # وكان ينبغي التعبير ب (المذهب)، فإن الصحيح في "شرح المهذب" وغيره هو: ~~القطع بالأول (¬1). # وقوله: (هذه زكاتي) يقتضي: أن محل الخلاف فيما إذا دفع المالك بنفسه، أما ~~إذا فرق الإمام .. فيسترد قطعا إذا ذكر التعجيل، ولا حاجة إلى شرط الرجوع، ~~وهو كذلك. # والخلاف جار فيما إذا لم يصرح بالتعجيل، ولكن علم به القابض، والأصح: ~~الاسترداد أيضا. PageV01P547 # وأنه إن لم يتعرض للتعجيل ولم يعلمه القابض .. لم يسترد، وأنهما ms0326 لو ~~اختلفا في مثبت الاسترداد .. صدق القابض بيمينه. ومتى ثبت والمعجل تالف .. ~~وجب ضمانه، والأصح: اعتبار قيمة يوم القبض، # === # (وأنه إن لم يتعرض للتعجيل، ولم يعلمه القابض .. لم يسترد) لتفريط ~~الدافع، والثاني: يسترد؛ لأنه لم يقع الموقع، والثالث: إن كان المعطي هو ~~الإمام .. رجع، وإن كان هو المالك .. فلا؛ لأن الإمام يعطي مال الغير، فلا ~~يمكن وقوعه تطوعا، ولا تهمة أيضا في استرداده، بخلاف المالك، وهذا هو ~~المنصوص، وصححه في "الكفاية"، واقتضى كلام الرافعي: أن الأكثرين عليه (¬1). # واحترز بقوله: (ولم يعلمه القابض) عما إذا علمه، وقد تقدم. # (وأنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد) وهو التصريح بالرجوع عند عروض ~~مانع، أو في ذكر التعجيل على الوجه الأصح ( .. صدق القابض بيمينه) لأن ~~الأصل عدم الاشتراط، والغالب: كون الأداء في الوقت، والثاني: وهو الأصح في ~~"شرح المهذب": تصديق الدافع؛ لأنه أعرف بقصده، والمعتمد: ما في "الكتاب"، ~~بل ما وقع في "شرح المهذب" عد من سبق القلم. # (ومتى ثبت) الاسترداد (والمعجل تالف .. وجب ضمانه) لأنه قبضه لغرض نفسه، ~~ويضمنه بالمثل إن كان مثليا، وبالقيمة إن كان متقوما، وصحح السبكي: أنه ~~يضمن الحيوان بالمثل الصوري، وعزاه إلى ظاهر النص، وفي "البحر" عن ~~الماوردي: أن محل الخلاف: إذا خرج الدافع عن أهلية الوجوب، فإن خرج القابض ~~.. وجب المثل الصوري قطعا؛ لأن الاسترداد هاهنا ليدفعه إلى مستحقه، قال ~~الأذرعي: والأصح: أنه لا فرق بينهما. # (والأصح: اعتبار قيمة يوم القبض) لأن ما زاد عليها حصل في ملك القابض، ~~فلا يضمنه، والثاني: يوم التلف؛ لأنه وقت انتقال الحق إلى القيمة، والثالث: ~~أقصى القيم، والرابع: يوم الرجوع. PageV01P548 # وأنه إن وجده ناقصا .. فلا أرش، وأنه لا يسترد زيادة منفصلة. وتأخير خير ~~الزكاة بعد التمكن يوجب الضمان وإن تلف المال، ولو تلف قبل التمكن .. فلا، ~~ولو تلف بعضه .. فالأظهر: أنه يغرم قسط ما بقي. وإن أتلفه بعد الحول وقبل ~~التمكن .. لم تسقط الزكاة. # === # (وأنه إن وجده ناقصا .. فلا أرش) له؛ لأنه حدث في ملكه، فلا يضمنه، ~~والثاني: نعم؛ لأن جملته مضمونة، فكذلك ms0327 جزؤه. # ومحل الخلاف: في نقص الصفة؛ كالمرض، والهزال، أما نقص الجزء؛ كتلف شاة من ~~شاتين .. فإنه يرجع ببدل التالف قطعا؛ كما قاله في "شرح المهذب"، ~~و"الكفاية" (¬1). # (وأنه لا يسترد زيادة منفصلة) بناء على أنه ملكه الآخذ ملك قرض، وأن ~~القرض يملك بالقبض، والثاني: يستردها؛ بناء على الوقف، وإنا تبينا عدم الملك. # وتعبيره ب (الأصح) يقتضي: إثبات الخلاف وقوته، وعبر في "الروضة" بالمذهب ~~الذي قطع به الجمهور، ونص عليه الشافعي (¬2)، وقيل: وجهان. # واحترز ب (المنفصلة) عن المتصلة؛ كالثمن، فإنها تتبع الأصل. # (وتأخير الزكاة بعد التمكن) وهو حضور المال والأصناف؛ كما مر (يوجب ~~الضمان وإن تلف المال) أو أتلف؛ لتقصيره بحبس الحق عن مستحقه، والمراد ب ~~(الضمان) هو: إخراج ما كان يخرجه قبل التلف، لا ضمان المتلفات. # (ولو تلف قبل التمكن) بلا تفريط ( .. فلا) لعدم التقصير. # (ولو تلف بعضه .. فالأظهر: أنه يغرم قسط ما بقي) فإذا كان نصابا؛ كخمسة ~~أبعرة، فتلف واحد بعد الحول وقبل التمكن .. سقط ما يخصه، ووجب أربعة أخماس ~~شاة؛ بناء على أن التمكن شرط في الضمان، والثاني: لا يلزمه شيء؛ بناء على ~~أن التمكن شرط في الوجوب؛ كما لو نقص النصاب في الحول. # (وإن أتلفه) المالك (بعد الحول وقبل التمكن .. لم تسقط الزكاة) لأنه متعد ~~بإتلافه. PageV01P549 # وهي تتعلق بالمال تعلق الشركة، وفي قول: تعلق الرهن، وفي قول: بالذمة، ~~فلو باعه قبل إخراجها .. فالأظهر: بطلانه في قدرها، وصحته في الباقي. # === # (وهي تتعلق بالمال تعلق الشركة) لأنها تجب بصفة المال من الجودة ~~والرداءة، وتؤخذ من عينه قهرا عند الامتناع كما يقسم المشترك قهرا عند ~~الامتناع منها. # وإنما جاز الإخراج من غيره على خلاف قاعدة المشتركات رفقا بالمالك، ~~وتوسيعا عليه؛ لكونها وجبت مجانا على سبيل المواساة. # (وفي قول: تعلق الرهن) أي: يكون الواجب في ذمة المالك، والنصاب مرهون به؛ ~~لأنه لو امتنع من الأداء ولم نجد الواجب في ماله .. باع الإمام بعضه وشرى ~~واجبه؛ كما يباع المرهون في الدين. # (وفي قول: بالذمة) ولا تعلق لها بالعين؛ كالفطرة، وقضية إطلاقه: جريان ~~الخلاف ms0328 وإن كان الواجب من غير جنس المال؛ كالشاة الواجبة في الإبل، وهو أصح ~~الطريقين، والثاني: القطع بتعلقها بالذمة. # (فلو باعه قبل إخراجها .. فالأظهر: بطلانه في قدرها) تفريعا على قول ~~الشركة؛ لأن بيع ملك الغير من غير مسوغ باطل، (وصحته في الباقي) بناء على ~~الصحة في تفريق الصفقة. # والخلاف هنا مفرع على الأقوال السالفة: فإن قلنا: بقول الشركة .. فالأصح: ~~ما ذكره المصنف، وإن قلنا: تعلق رهن .. فالأظهر: الصحة مطلقا؛ لأن هذه ~~العلقة ثبتت بغير اختيار المالك، وليست لمعين، فسومح فيها بما لا يسامح به ~~في الرهن، وإن قلنا: إنها في الذمة، والمال خلو منها .. صح. # وإذا فرعنا على قول الشركة؛ فإن كان قدر الزكاة جزءا معلوما؛ كالمعشرات، ~~والنقدين .. كان كمن باع عبدا له نصفه، وإن لم يكن كذلك؛ كأن باع أربعين ~~شاة .. فهو كما لو باع عبده وعبد غيره، قاله الرافعي (¬1). # واستشكله السبكي، وقال: ينبغي أن يبنى على أن الواجب مشاع أو مبهم، فعلى PageV01P550 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # الأول: يكون كما لو باع عبدا له نصفه، وعلى الثاني: لا يصح البيع في شيء؛ ~~لأن المملوك منها غير معين. انتهي # وهذا كله في بيع الجميع؛ كما أشار إليه بقوله: (فلو باعه)، فأما إذا باع ~~بعضه؛ فإن لم يبق قدر الزكاة .. فهو كما لو باع الجميع، وإن بقي قدرها إما ~~بنية صرفه إلي الزكاة، وإما بغيرها وفرعنا علي قول الشركة .. ففي صحة البيع ~~وجهان: أقيسهما: البطلان، كذا نقلاه عن ابن الصباغ، ثم قالا: إنهما مبنيان ~~علي أن الواجب شائع، أو حيوان مبهم، فإن قلنا بالأول .. بطل، أو بالثاني .. ~~صح (¬1). # وهذا كله في زكاة الأعيان، أما زكاة التجارة .. فيصح بيع الكل بعد وجوب ~~الزكاة على الأصح؛ لأن متعلق هذه الزكاة هو القيمة، وهي لا تفوت بالبيع، ~~والله أعلم. # * * * PageV01P551 ### | AUTO كتاب الصيام # يجب صوم رمضان بإكمال شعبان ثلاثين، أو رؤية الهلال. وثبوت رؤيته بعدل، ~~وفي قول: عدلان # === ### | AUTO (كتاب الصيام) # هو لغة: الإمساك، ومنه {إني نذرت للرحمن صوما} أي: صمتا، وفي الشرع: ~~إمساك مخصوص من شخص مخصوص عن شيء ms0329 مخصوص في زمن مخصوص. # (يجب صوم رمضان) بالإجماع (بإكمال شعبان ثلاثين، أو رؤية الهلال) لقوله ~~تعالي: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، والمراد بالشهادة هنا: العلم، والعلم ~~إما بالرؤية، وإما باستكمال شعبان؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: "صوموا ~~لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم .. فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" رواه ~~البخاري (¬1)، والمراد: رؤيته في الجملة بشرطه الآتي. # (وثبوت رؤيته بعدل) لأن ابن عمر رآه فأخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~بذلك، فصام، وأمر الناس بصيامه، رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان (¬2)، (وفي ~~قول: عدلان) كهلال شوال، وسائر الشهادات. # ومحل ثبوته بواحد: إنما هو بالنسبة للصوم فقط، فلا يقع الطلاق والعتق ~~المعلقان به، ولا تحل الآجال المعلقة به، قاله البغوي، وبحث فيه الرافعي ~~(¬3). PageV01P553 # وشرط الواحد: صفة العدول في الأصح، لا عبد وامرأة. وإذا صمنا بعدل ولم نر ~~الهلال بعد ثلاثين .. أفطرنا في الأصح وإن كانت السماء مصحية. وإذا رئي ~~ببلد .. لزم حكمه البلد القريب دون البعيد في الأصح. والبعيد: مسافة القصر، ~~وقيل: باختلاف المطالع. قلت: هذا أصح، والله أعلم # === # (وشرط الواحد: صفة العدول في الأصح: لا عبد وامرأة) مثار الخلاف: أن هذا ~~من باب الشهادة، وهو الأصح، فلا يكفي قولهما فيه، أو من باب الرواية، فيكفي. # وقوله: (وشرط الواحد: صفة العدول) بعد قوله: (بعدل) فيه ركة؛ فإن العدل ~~من كانت فيه صفة العدول، وما زعمه من أن العبد والمرأة ليسا عدلين ممنوع؛ ~~إذ العدل: من لم يرتكب كبيرة، ولا أصر على صغيرة. # نعم؛ ليسا من أهل قبول الشهادة. # (وإذا صمنا بعدل، ولم نر الهلال بعد ثلاثين .. أفطرنا في الأصح وإن كانت ~~السماء مصحية) لإكمال العدد؛ كما لو صمنا بعدلين، والثاني: لا؛ لأن الفطر ~~يؤدي إلي إثبات شوال بقول واحد، وهو ممتنع. # وأجاب الأول: بأن الشيء قد يثبت ضمنا ولا يثبت مقصودا؛ كما في شهادة ~~النساء، لا يثبت بها النسب والميراث مقصودا، ويثبتان ضمنا للولادة. # (وإذا رئي ببلد .. لزم حكمه البلد القريب) قطعا؛ لأنهما كبلد واحد (دون ~~البعيد في الأصح) قياسا علي أوقات ms0330 الصلاة؛ فإن لكل بلد حكمه من الطوالع ~~والغوارب؛ كطلوع الشمس وغروبها، والثاني: تلزم البعيد أيضا؛ لأن الهلال ~~واحد والخطاب شامل. # (والبعيد: مسافة القصر) لأن الشرع علق بها كثيرا من الأحكام، واعتبار ~~المطالع يحوج إلي حساب، وتحكيم المنجمين، وقواعد الشرع تأباه. # (وقيل: باختلاف المطالع، قلت: هذا أصح، والله أعلم) وبه أجاب جمهور ~~العراقيين والصيدلاني وغيرهم؛ لأن أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر؛ ~~فعلي هذا: لو شك في اتفاقهما .. لم يجب الصوم علي الذين لم يروا؛ لأن الأصل ~~عدم الوجوب. PageV01P554 # وإذا لم نوجب علي البلد الآخر، فسافر إليه من بلد الرؤية .. فالأصح: أنه ~~يوافقهم في الصوم آخرا. ومن سافر من البلد الآخر إلي بلد الرؤية .. عيد ~~معهم وقضي يوما. ومن أصبح معيدا فسارت سفينته إلي بلدة بعيدة أهلها صيام .. ~~فالأصح: أنه يمسك بقية اليوم. # === # (وإذا لم نوجب علي البلد الآخر، فسافر إليه من بلد الرؤية (¬1) .. ~~فالأصح: أنه يوافقهم في الصوم آخرا) وإن كان قد أتم ثلاثين؛ لأنه بالانتقال ~~إلي بلدهم صار واحدا منهم، فيلزمهم حكمهم، والثاني: يفطر؛ لأنه التزم حكم ~~البلد الأول، فيستمر عليه (¬2). # (ومن سافر من البلد الآخر إلي بلد الرؤية .. عيد معهم) ولو كان صام ~~ثمانية وعشرين فقط، بأن كان رمضان أيضا عندهم ناقصا، فوقع عيده معهم في ~~التاسع والعشرين من صومه؛ بناء علي أن للمنتقل حكم المنتقل إليه، (وقضي ~~يوما) إذا كان تعييده معهم في التاسع والعشرين من صومه؛ كما في "الشرحين"، ~~و"المحرر"، و"الروضة" (¬3)؛ لأن الشهر لا يكون ثمانية وعشرين، بخلاف ما إذا ~~عيد معهم يوم الثلاثين .. فإنه لا قضاء؛ لأنه يكون تسعة وعشرين. # (ومن أصبح معيدا، فسارت سفينته إلي بلدة بعيدة أهلها صيام .. فالأصح: أنه ~~يمسك بقية اليوم) وجوبا؛ بناء علي أن لكل بلد حكم نفسه، وأن للمنتقل إليه ~~حكمه لا حكم المنتقل عنه، وهذا ما قاله الشيخ أبو محمد، واستبعده الإمام ~~والغزالي من حيث إنه لم يرد فيه أثر، وتجزئة اليوم الواحد بإمساك بعضه دون ~~بعض بعيدة (¬4)، وهذا الاستبعاد هو المقابل للأصح في كلام المصنف. # * * * PageV01P555 ### || CHECK ms0331 [باب ... ] ### ||| AUTO فصل [في أركان الصوم] # النية شرط للصوم، ويشترط لفرضه التبييت. # === # (فصل: النية شرط للصوم) لما سبق في الوضوء، ومحلها: القلب، والمراد ~~بالشرط هنا: ما لا بد منه، لا المعني المصطلح عليه؛ لأن النية هنا ركن داخل ~~في الماهية؛ كما صرح به الرافعي، وعبارة "المحرر": (ولا بد من النية في ~~الصوم) (¬1). # وكلام المصنف قد يوهم أنه لو تسحر ليقوي علي الصوم .. لم يكن ذلك نية، ~~وبه صرح أبو المكارم في "العدة"، وعن أبي العباس الروياني: أنه لو تسحر ~~للصوم، أو شرب لدفع العطش نهارا، أو امتنع من الأكل والشرب؛ مخافة الفجر .. ~~كان ذلك نية للصوم، قال الشيخان: وهذا هو الحق إن خطر بباله الصوم بالصفات ~~التي يشترط التعرض لها؛ لأنه إذا تسحر ليصوم صوم كذا .. فقد قصده (¬2). # (ويشترط لفرضه التبييت) لحديث: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر .. فلا صيام ~~له" صححه الدارقطني والخطابي والبيهقي (¬3)، وفي لفظ: "من لم يبيت" رواه ~~الدارقطني، وقال: رجاله كلهم ثقات (¬4). # والمراد بقوله: "لا صيام": نفي الصحة؛ لأنه الحقيقة، لا نفي الكمال. # ولا بد من التبييت لكل يوم، وقد يفهم هذا من قوله بعد: (صوم غد)، وكلام ~~المصنف قد يخرج الصبي المميز، فإنه لا فرض عليه، والذي في "شرح المهذب" ~~تبعا للروياني وغيره أنه كالبالغ في ذلك (¬5). PageV01P556 # والصحيح: أنه لا يشترط النصف الآخر من الليل، وأنه لا يضر الأكل والجماع ~~بعدها، وأنه لا يجب التجديد إذا نام ثم تنبه. ويصح النفل بنية قبل الزوال، ~~وكذا بعده في قول، # === # (والصحيح: أنه لا يشترط النصف الأخير من الليل) لإطلاق التبييت في ~~الحديث، ولما فيه من المشقة، والثاني: يشترط؛ لأن الأصل وجوب اقتران النية ~~بأول العبادة؛ وهو طلوع الفجر، فلما سقط ذلك .. أوجبنا النصف الأخير؛ كما ~~في أذان الصبح، وغسل العيد. # (وأنه لا يضر الأكل والجماع بعدها) وكذا غيرهما من المنافيات؛ لأن الله ~~تعالي أحل الأكل إلي طلوع الفجر، ولو كان يبطل النية .. لما جاز أن يأكل ~~إليه؛ لأنه يبطل النية، ومقابله غلط بالاتفاق؛ كما قاله في "شرح ms0332 المهذب" (¬1). # (وأنه لا يجب التجديد إذا نام ثم تنبه) ليلا؛ لما سبق، بل أولى؛ لعدم ~~منافاة النوم الصوم، والثاني: يجب؛ تقريبا للنية من العبادة بقدر الوسع، ~~أما إذا استمر النوم إلي الفجر .. لم يضر قطعا. # (ويصح النفل بنية قبل الزوال) لأنه عليه السلام دخل على عائشة رضي الله ~~عنها يوما، فقال: "هل عندكم من غداء" قالت: لا، قال: "فإني إذن أصوم"، رواه ~~الدارقطني، وقال: إسناده صحيح (¬2). # والغداء: اسم لما يؤكل قبل الزوال، والذي يؤكل بعده يسمى: عشاء. # ويستثنى: صوم الصبي رمضان، فإنه نفل، ولا بد فيه من التبييت؛ كما مر. # (وكذا بعده في قول) إن لم تتصل آخر نيته بالغروب؛ تسوية بين أجزاء ~~النهار؛ كما في النية ليلا، أما إذا اتصلت نيته بالغروب .. فلا يصح قطعا، ~~قاله البندنيجي، والصحيح: عدم الصحة؛ لخلو معظم العبادة عن النية، بخلاف ما ~~قبل الزوال، وللمعظم تأثير إدراكا وفواتا؛ كما في إدراك المسبوق الركعة. PageV01P557 # والصحيح: اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار. ويجب التعيين في الفرض، # === # وإذا نوى في أثناء النهار وجوزناه .. انعطفت النية علي ما مضي، وكان ~~صائما من أول النهار علي الصحيح. # (والصحيح: اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار) أي: الخلو عن أكل، ~~وجماع، واستقاءة، وحيض، وجنون، وكفر، وإلا .. لم يحصل مقصود الصوم، وهو خلو ~~النفس عن الموانع في اليوم بكماله، والثاني: أنه لا يشترط ذلك؛ لأن الصوم ~~إذا كان محسوبا من وقت النية .. كان بمثابة جزء من الليل. # ومحل الخلاف: إذا قلنا: إنه صائم من وقت النية، أما إذا قلنا بالأصح: أنه ~~صائم من أول النهار .. فلا بد من اجتماع شرائط الصوم من أول النهار جزما. # (ويجب التعيين في الفرض) بأن ينوي كل ليلة أنه صائم غدا عن رمضان، أو عن ~~نذر، أو كفارة؛ لأنه عبادة مضافة إلي وقت؛ فوجب التعيين في نيتها؛ كالصلوات الخمس. # وخرج ب (الفرض): النفل؛ فإنه يصح بنية مطلقة؛ كما أطلقه الأصحاب، واستثني ~~ابن أبي الدم: صوم الصبي، فلا بد فيه من التعيين؛ كالتبييت. # قال في "شرح ms0333 المهذب": وينبغي: اشتراط التعيين في الصوم الراتب؛ كعرفة، ~~وعاشوراء، وأيام البيض، وستة من شوال؛ كرواتب الصلاة (¬1)، والحق الإسنوي ~~بذلك ما له سبب؛ كصوم الاستسقاء إذا لم يأمر به الإمام؛ كما في نظيره من ~~الصلاة أيضا. # ويستثنى من إطلاق المصنف: ما لو تيقن أن عليه صوم يوم وشك في كونه قضاء، ~~أو نذرا، أو كفارة .. ينوي الصوم الواجب، ويجزئه، واغتفر التردد، حكاه في ~~"شرح المهذب" عن رواية صاحب "البيان" عن الصيمري، وأقره (¬2). PageV01P558 # وكماله في رمضان: أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالي. ~~وفي الأداء والفرضية والإضافة إلي الله تعالي الخلاف المذكور في الصلاة. ~~والصحيح: أنه لا يشترط تعيين السنة. ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد ~~عن رمضان إن كان منه، فكان منه # === # (وكماله) أي: كمال التعيين؛ كما قاله في "المحرر" (¬1) (في رمضان: أن ~~ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالي) لأنه إذا نوى كذلك .. ~~صحت نيته بالاتفاق، والتعرض للغد قد يكون بخصوصه، وقد يكون بإدخاله في ~~عموم؛ فإنه لو نوى في أول ليلة من رمضان صوم رمضان .. صحت لليوم الأول على الأصح. # واحترز ب (الأداء): عن القضاء، وب (الفرض): عن النفل، وب (رمضان): عن ~~النذر والكفارة، وب (هذه السنة): عن سنة أخري إلا أن فرض غيرها لا يكون إلا ~~قضاء، وقد خرج بقيد الأداء، وبقيد الغد. # (وفي الأداء والفرضية والإضافة إلي الله تعالي الخلاف المذكور في الصلاة) ~~كذا ذكره الرافعي في كتبه، والمصنف في "الروضة"، وظاهره: أن يكون الأصح: ~~اشتراط الفرضية، دون الأداء والإضافة (¬2)، لكن صحح في "شرح المهذب": عدم ~~اشتراط الفرضية، وحكاه عن تصحيح الأكثرين (¬3). # وفرق بين البابين: بأن صوم البالغ رمضان لا يكون إلا فرضا، وصلاة الظهر ~~قد تكون نفلا في حق من صلاها ثانيا، قال في "المهمات": والفتوي علي ما في ~~"شرح المهذب" (¬4). # (والصحيح: أنه لا يشترط تعيين السنة) لأن تعيين اليوم وهو الغد يغني عنه، ~~والثاني: يشترط؛ ليمتاز عما يأتي به في سنة أخري. # (ولو نوى ms0334 ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه، فكان منه ~~.. PageV01P559 # لم يقع عنه إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به؛ من عبد أو امرأة أو ~~صبيان رشداء. ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان .. ~~أجزأه إن كان منه .. # === # لم يقع عنه) وكذا إن يقل، ولم ينو إن كان منه؛ لأن النية ليست جازمة. # (إلا إذا اعتقد) أي: ظن (كونه منه بقول من يثق به؛ من عبد أو امرأة أو ~~صبيان رشداء) لأن غلبة الظن هنا كاليقين؛ كما في أوقات الصلاة. # وقضية كلامه؛ ك "الشرحين" و"الروضة": أن الصبي الواحد لا يجوز اعتماده، ~~بل لا بد من جمع منهم، لكن في موضعين من "شرح المهذب" أنه يكفي الاعتماد ~~عليه، قال في "المهمات": والفتوي على المنع؛ ففي "البحر" ما حاصله: أن ~~الجمهور عليه (¬1). # وليس المراد بالرشد هنا المراد به في قوله: (شرط العاقد: الرشد)، بل ~~المراد: ألا يجرب عليه الكذب، قال في "المهمات": ولا يبعد [اعتبار] اجتناب ~~النواهي خصوصا الكبائر، والظاهر: أن الرشد قيد في الصبيان، ويحتمل عوده إلي ~~الباقي (¬2). # وقد استشكل ما ذكروه هنا من صحة الصوم اعتمادا علي قول من ذكر، مع ~~تفسيرهم يوم الشك باليوم الذي يتحدث برؤيته فيه من لا يعتمد قوله؛ من عبيد ~~وصبيان ونساء وفسقة، فإن مقتضاه: تحريم صومه. # وجمع بينهما: بأن الكلام هنا فيما إذا تبين كونه من رمضان، وهناك فيما ~~إذا لم يتبين شيء، فليس الاعتماد علي هؤلاء في الصوم، بل في النية فقط؛ ~~فإذا نوي اعتمادا علي قولهم، ثم تبين ليلا كون غد من رمضان .. لا يحتاج إلي ~~تجديد نية أخرى، ألا تراهم لم يذكروا هذا فيما يثبت به الشهر، وإنما ذكروه ~~فيما يعتمد عليه في النية. # (ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان .. أجزأه إن كان ~~منه) لأن الأصل: بقاؤه. PageV01P560 # ولو اشتبه .. صام شهرا بالاجتهاد، فإن وافق ما بعد رمضان .. أجزأه، وهو ~~قضاء على الأصح، فلو نقص وكان ms0335 رمضان تاما .. لزمه يوم آخر، ولو غلط ~~بالتقديم وأدرك رمضان .. لزمه صومه، وإلا .. فالجديد: وجوب القضاء. ولو نوت ~~الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها، ثم انقطع ليلا .. صح إن تم في الليل أكثر ~~الحيض، وكذا قدر العادة في الأصح # === # (ولو اشتبه) رمضان علي أسير، أو محبوس، أو نحوهما ( .. صام شهرا ~~بالاجتهاد) كما يجتهد للصلاة في القبلة والوقت. # (فإن وافق ما بعد رمضان .. أجزأه) قطعا، وغايته: أنه أوقع القضاء بنية ~~الأداء (وهو قضاء على الأصح) لوقوعه بعد الوقت، والثاني: أنه أداء؛ لأن ~~العذر قد يجعل غير الوقت وقتا؛ ، كما في الجمع بين الصلاتين. # وفائدة الخلاف: ذكرها المصنف بقوله: (فلو نقص) الشهر الذي صامه بالاجتهاد ~~(وكان رمضان تاما .. لزمه يوم آخر) بناء على أنه قضاء، وعلى مقابله: لا ~~يلزمه شيء، ولو انعكس الحال؛ فإن قلنا: إنه قضاء .. فله إفطار اليوم الأخير ~~إذا عرف الحال، وإن قلنا: أداء .. فلا. # (ولو غلط بالتقديم وأدرك رمضان .. لزمه صومه) لتمكنه منه في وقته. # (وإلا) أي: وإن لم يدرك رمضان ( .. فالجديد: وجوب القضاء) لأنه أتى ~~بالعبادة قبل الوقت فلا تجزئه؛ كما في الصلاة، والقديم: المنع؛ كالحجيج إذا ~~وقفوا العاشر غلطا. # وبناهما جماعة على ما إذا وافق ما بعده هل يكون قضاء أو أداء؟ إن قلنا: ~~قضاء .. لم يجزه هنا؛ لأن القضاء لا يسبق الأداء، وإن قلنا: أداء .. أجزأه. # ولو أدرك بعض رمضان .. لزمه صوم ما أدرك منه قطعا، وفي قضاء ما مضى ~~القولان. # (ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها، ثم انقطع ليلا .. صح إن تم في ~~الليل أكثر الحيض) لأنها جازمة بأن غدها كله طهر. # (وكذا قدر العادة في الأصح) لأن الظاهر استمرار عادتها؛ فقد بنت نيتها ~~على PageV01P561 ### ||| AUTO فصل [في شرط الصوم] # شرط الصوم: الإمساك: عن الجماع، والاستقاءة، والصحيح: أنه لو تيقن أنه لم ~~يرجع شيء إلى جوفه .. بطل. ولو غلبه القيء .. فلا بأس، وكذا لو اقتلع نخامة ~~ولفظها في الأصح، ولو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم # === # أصل صحيح، والثاني: ms0336 لا يصح؛ لأنها قد تختلف، فإن لم يتم أكثر الحيض في ~~الليل، ولم تكن لها عادة أصلا، أو كان لها عادة مختلفة .. لم يصح الصوم؛ ~~لأنها لم تجزم بالنية ولا بنتها على أصل. # * * * # (فصل: شرط) صحة (الصوم: الإمساك عن الجماع) بالإجماع، والمراد بالشرط: ما ~~لا بد منه، لا الشرط الاصطلاحي؛ كما مر في النية. # (والاستقاءة) لحديث: "من ذرعه القيء وهو صائم .. فليس عليه قضاء، ومن ~~استقاء .. فليقض" صححه ابن حبان، وغيره (¬1). # (والصحيح: أنه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه .. بطل) بناء على أن ~~العلة في البطلان نفس الاستقاءة، ووجه مقابله: البناء على أن العلة في ~~البطلان فيه رجوع شيء مما خرج وإن قل. # (ولو غلبه القيء .. فلا بأس) للحديث المار، (وكذا لو اقتلع نخامة) من ~~الباطن (ولفظها في الأصح) لأن الحاجة إليه تتكرر، فرخص فيه، والثاني: يفطر ~~به؛ كالاستقاءة، ورجح في "الروضة"، و"شرح المهذب" القطع بالأول (¬2). # واحترز بقوله: (ولفظها) عما إذا بقيت في محلها، فإنه لا يفطر، وعما إذا ~~ابتلعها بعد أن خرجت إلى الظاهر، فإنه يفطر. # (ولو نزلت من دماغه، وحصلت في حد الظاهر من الفم) بأن انصبت من الدماغ PageV01P562 # فليقطعها من مجراها وليمجها، فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف .. أفطر في ~~الأصح. وعن وصول العين إلى ما يسمي جوفا، وقيل: يشترط مع هذا أن تكون فيه ~~قوة تحيل الغذاء أو الدواء # === # في الثقبة النافذة من الدماغ إلى أقصى الفم فوق الحلقوم ( .. فليقطعها من ~~مجراها، وليمجها، فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف .. أفطر في الأصح) ~~لتقصيره، والثاني: لا؛ لأنه لم يفعل شيئا، وإنما أمسك عن الفعل، قال ابن ~~الصلاح: ولعله أقرب (¬1). # أما إذا لم تحصل النخامة في حد الظاهر .. فلا مبالاة بها، وكذا إذا حصلت ~~فيه ولم يقدر على مجها. # وأشار بقوله: (من مجراها) إلى أنه لو ردها إلي أقصي الفم، أو ارتدت إليه، ~~ثم ابتلعها .. أنه يفطر لا محالة. # والمراد بالباطن: مخرج (الهاء) و (الهمزة)، وب (الظاهر): مخرج (الخاء) ~~المعجمة، وأما مخرج المهملة .. فقال الرافعي تبعا ms0337 للغزالي: إنه من الباطن، ~~وقال المصنف: إنه من الظاهر (¬2). # (وعن وصول العين إلى ما يسمي جوفا) ولو حبة سمسم؛ لأن الصوم هو الإمساك ~~عن كل ما يصل إلى الجوف، وفاعل هذا ما أمسك. # واحترز ب (العين): عن الأثر؛ كالريح بالشم، وحرارة الماء وبرودته، وب ~~(الجوف): عما لو داوى جراحة على لحم الساق والفخذ، فوصل الدواء إلى داخل ~~المخ أو اللحم، أو غرز فيه حديدة، فإنه لا يفطر؛ لأنه ليس بجوف. # (وقيل: يشترط مع هذا: أن تكون فيه) أي: في الجوف (قوة تحيل الغذاء أو ~~الدواء) لأن ما لا تحيله لا تغتذي به النفس ولا ينتفع به البدن؛ فأشبه ~~الواصل إلى غير الجوف، والصحيح: عدم الاشتراط؛ قياسا على الحلق، فإنه يفطر ~~بالوصول إليه، مع كونه لا يحيل. PageV01P563 # فعلى الوجهين: باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مفطر بالاستعاط أو ~~الأكل أو الحقنة، أو الوصول من جائفة ومأمومة ونحوهما. والتقطير في باطن ~~الأذن والإحليل مفطر في الأصح. وشرط الواصل: كونه من منفذ مفتوح، فلا يضر ~~وصول الدهن بتشرب المسام، ولا الاكتحال وإن وجد طعمه بحلقه، وكونه بقصد، ~~فلو وصل جوفه ذباب، أو بعوضة، أو غبار الطريق، وغربلة الدقيق .. لم يفطر. ~~ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه، فلو خرج عن الفم ثم رده وابتلعه، أو بل خيطا ~~بريقه ورده إلى فمه وعليه رطوبة # === # (فعلى الوجهين: باطن الدماغ والبطن والأمعاء) وهي المصارين، (والمثانة) ~~وهي مجمع البول (مفطر بالاستعاط أو الأكل أو الحقنة، أو الوصول من جائفة ~~ومأمومة ونحوهما) لأنه جوف محيل، وفي كلامه لف ونشر؛ فالاستعاط للدماغ، ~~والأكل للبطن، والحقنة للأمعاء وللمثانة أيضا؛ فإن البول يعالج بها؛ كما ~~يعالج بها الغائط، والوصول من الجائفة والمأمومة يعود إلى الجميع. # (والتقطير في باطن الأذن والإحليل مفطر في الأصح) بناء على الوجه الأول، ~~وهو اعتبار كل ما يسمى جوفا، والثاني: لا؛ بناء على مقابله؛ لعدم قوة ~~الإحالة. # (وشرط الواصل: كونه من منفذ مفتوح، فلا يضر وصول الدهن بتشرب المسام) وهي ~~ثقب البدن، (ولا الاكتحال وإن وجد طعمه بحلقه) كما ms0338 لا يضر الانغماس بالماء ~~وإن وجد أثره في باطنه، ولا يكره الاكتحال سواء تنخمه أم لا. # والمنفذ بفتح الفاء: كالمدخل والمخرج؛ كذا ضبطه المصنف بخطه (¬1). # (وكونه بقصد، فلو وصل جوفه ذباب، أو بعوضة، أو غبار الطريق، وغربلة ~~الدقيق .. لم يفطر) وإن أمكن اجتناب ذلك بإطباق الفم أو غيره؛ لما فيه من ~~المشقة الشديدة، بل لو فتح فاه عمدا حتي وصل الغبار إلي جوفه .. لم يفطر ~~علي الصحيح. # (ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه) بالإجماع، ومعدن الريق: هو الموضع الذي ~~فيه قراره، ومنه ينبع، وهو الحنك الأسفل تحت اللسان. # (فلو خرج عن الفم ثم رده وابتلعه، أو بل خيطا بريقه، ورده إلي فمه وعليه ~~رطوبة PageV01P564 # تنفصل، أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره أو متنجسا .. أفطر. ولو جمع ريقه ~~فابتلعه .. لم يفطر في الأصح. ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلي جوفه ~~.. فالمذهب: أنه إن بالغ .. أفطر، وإلا .. فلا # === # تنفصل) وابتلعها، (أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره) كأن فتل خيطا مصبوغا، ~~وتغير به ريقه، (أو متنجسا) وإن لم يكن مختلطا بشيء؛ كما إذا دميت لثته ~~فبصق حتي صفي ريقه، ثم ابتلعه صافيا ( .. أفطر) أما في الأولى .. فلأنه خرج ~~عن معدنه وصار كالأعيان الخارجة، وأما في الثانية .. فلأنه لا ضرورة إليه، ~~وقد ابتلعه بعد مفارقة المعدن، وأما في الثالثة .. فلأنه أجنبي غير الريق (¬1). # (ولو جمع ريقه فابتلعه .. لم يفطر في الأصح) كابتلاعه متفرقا من معدنه، ~~والثاني: يفطر؛ لتيسر الاحتراز عنه. # واحترز بقوله: (جمعه): عما لو اجتمع بلا قصد؛ فإنه لا يضر قطعا. # (ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه) المعروف، أو دماغه ( .. ~~فالمذهب: أنه إن بالغ .. أفطر) لأنه منهي عنه؛ كما مر في الوضوء، (وإلا .. ~~فلا) لوصوله بغير اختياره. # واعلم: أن المسألة علي قولين، وفي محلهما طرق: أصحها: في "المحرر": أنهما ~~فيما إذا لم يبالغ، فإن بالغ .. أفطر قطعا، والثانية: فيما إذا بالغ، وإلا ~~.. لم يفطر قطعا، وصححها: في "الشرحين" (¬2)، والثالثة: أنهما جاريان في ~~الحالين؛ فلهذا عبر المصنف ب (المذهب). # هذا كله في المضمضة ms0339 والاستنشاق المشروعين، فإن سبقه من رابعة .. فالمختار ~~في "الروضة": الجزم بالإفطار للنهي عنها (¬3). # وغسل الفم من النجاسة؛ كالمضمضة، قال الرافعي: والمبالغة هنا للحاجة ~~ينبغي PageV01P565 # ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه .. لم يفطر إن عجز عن تمييزه ومجه، ~~ولو أوجر مكرها .. لم يفطر، فإن أكره حتي أكل .. أفطر في الأظهر. قلت: ~~الأظهر: لا يفطر، والله أعلم. ولو أكل ناسيا .. لم يفطر إلا أن يكثر في ~~الأصح. قلت: الأصح: لا يفطر، والله أعلم. # === # أن تكون كالمضمضة بلا مبالغة، وجزم به في "الشرح الصغير"، وقال في "شرح ~~المهذب": هو متعين (¬1). # (ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه .. لم يفطر إن عجز عن تمييزه ~~ومجه) لأنه معذور فيه غير مفرط، فإن لم يعجز .. أفطر؛ لتقصيره. # واحترز بقوله: (فجرى): عما إذا ابتلعه قصدا؛ فإنه يفطر قطعا. # (ولو أوجر مكرها .. لم يفطر) لانتفاء الفعل والقصد منه، والإيجار: صب ~~الماء في حلقه، وحكم سائر المفطرات حكم الإيجار. # (فإن أكره حتى أكل) أو شرب ( .. أفطر في الأظهر) لأنه حصل من فعله لدفع ~~الضرر عن نفسه فأفطر به؛ كما لو أكل لدفع الضرر والجوع. # (قلت: الأظهر: لا يفطر، والله أعلم) لأن حكم اختياره ساقط، بخلاف من أكل ~~خوفا علي نفسه، فأشبه الناسي، بل هو أولى منه؛ لأنه مخاطب بالأكل؛ لدفع ضرر ~~الإكراه عن نفسه، والناسي ليس مخاطبا بأمر ولا نهي. # (ولو أكل ناسيا .. لم يفطر) لحديث: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب .. ~~فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه" متفق عليه (¬2)، وفي "صحيح ابن حبان" ~~وغيره: "ولا قضاء عليه ولا كفارة" (¬3). # (إلا أن يكثر في الأصح) لأن النسيان مع الكثرة نادر، ولهذا تبطل الصلاة ~~بالكلام الكثير ناسيا، قال في "الأنوار": والكثير كثلاث لقم (¬4)، (قلت: ~~الأصح: لا يفطر، والله أعلم) لعموم الحديث المار. PageV01P566 # والجماع كالأكل علي المذهب. وعن الاستمناء، فيفطر به، وكذا خروج المني ~~بلمس وقبلة ومضاجعة، لا الفكر والنظر بشهوة. وتكره القبلة لمن حركت شهوته، ~~والأولى لغيره تركها. قلت: هي كراهة تحريم في الأصح، والله أعلم ms0340 # === # والفرق بينه وبين الصلاة: أن المصلي مشتغل بأفعال وأقوال تذكره أنه في ~~الصلاة، فيندر وقوع ذلك منه، بخلاف الصائم. # (والجماع كالأكل علي المذهب) في أنه لا يفطر بالنسيان؛ كغيره من ~~المفطرات، والطريق الثاني: أنه على القولين في جماع المحرم ناسيا. # وفرق الأول: بأن المحرم له هيئة يتذكر بها الإحرام، فإذا نسي .. كان ~~مقصرا، بخلاف الصائم. # (وعن الاستمناء) أي: شرط الصوم: الإمساك عن الجماع وعن الاستمناء، وهو: ~~استخراج المني بغير الجماع (فيفطر به) لأن الإيلاج من غير إنزال مبطل، ~~فالإنزال بنوع شهوة أولى. # ولو حك ذكره لعارض فأنزل .. فالأصح في "شرح المهذب": أنه لا يفطر (¬1)؛ ~~لأنه متولد من سبب مباح، قال الأذرعي: فلو علم من نفسه أنه إذا حكه أنزل .. ~~فالقياس: الفطر، وأما إذا احتلم .. فإنه لا يفطر إجماعا؛ لأنه مغلوب. # (وكذا خروج المني بلمس وقبلة ومضاجعة) لأنه إنزال بمباشرة. # نعم؛ الخنثى لا يفطر بإنزاله من إحدى فرجيه؛ لاحتمال الزيادة، فإن أنزل ~~من فرجيه .. أفطر. # (لا الفكر والنظر بشهوة) لأنه إنزال بغير مباشرة؛ فأشبه الاحتلام. # (وتكره القبلة لمن حركت شهوته) بحيث يخاف الإنزال؛ خوفا منه، فإنه يفطر، ~~(والأولى لغيره: تركها) حسما للباب؛ إذ قد يظنها غير محركة وهي محركة، لكن ~~لا تكره؛ لضعف احتمال أدائها إلى الإنزال. # (قلت: هي كراهة تحريم في الأصح، والله أعلم) لأن فيه تعريضا لإفساد PageV01P567 # ولا يفطر بالفصد والحجامة. والاحتياط ألا يأكل آخر النهار إلا بيقين، ~~ويحل بالاجتهاد في الأصح، ويجوز إذا ظن بقاء الليل. قلت: وكذا لو شك، والله ~~أعلم. ولو أكل باجتهاد أولا أو آخرا وبان الغلط .. بطل صومه، أو بلا ظن ولم يبن. # === # العبادة، وهذا ما نص عليه في "الأم" (¬1)، والثاني: أنها تنزيه؛ لأن ~~الأصل: عدم الإنزال. # والمباشرة باليد والمعانقة لهما حكم القبلة. # (ولا يفطر بالفصد والحجامة) لأنه عليه السلام احتجم وهو صائم محرم، رواه ~~البخاري (¬2)، وأما حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" (¬3) .. فمنسوخ؛ كما قاله ~~الشافعي في "الأم" (¬4). # نعم؛ الأولى: تركهما؛ لأنهما يضعفانه. # (والاحتياط: ألا يأكل آخر النهار إلا بيقين) لقوله عليه السلام: "دع ما ms0341 ~~يريبك إلى ما لا يريبك" (¬5). # (ويحل بالاجتهاد) بورد ونحوه (في الأصح) كوقت الصلاة، والثاني: لا؛ ~~لإمكان الصبر إلى اليقين. # ويجب إمساك جزء من الليل؛ ليتحقق غروب الشمس. # (ويجوز إذا ظن بقاء الليل) بالاجتهاد؛ لأن الأصل بقاؤه، (قلت: وكذا لو ~~شك، والله أعلم) لأن الأصل: بقاء الليل. # (ولو أكل باجتهاد أولا أو آخرا، وبان الغلط .. بطل صومه) لتحققه خلاف ما ~~في ظنه، ولا عبرة بالظن البين خطؤه. # (أو بلا ظن) بأن هجم، وهو جائز في آخر الليل، حرام في آخر النهار (ولم ~~يبن PageV01P568 # الحال .. صح إن وقع في أوله، وبطل في آخره. ولو طلع الفجر وفي فمه طعام ~~فلفظه .. صح صومه، وكذا لو كان مجامعا فنزع في الحال، فإن مكث .. بطل. # === # الحال .. صح إن وقع في أوله، وبطل في آخره) عملا بالأصل فيهما؛ إذ الأصل ~~بقاء الليل في الأولى، وبقاء النهار في الثانية. # (ولو طلع الفجر) الصادق (وفي فمه طعام فلفظه .. صح صومه) لأنه لو وضعه في ~~فيه نهارا، ولم يصل إلى حلقه .. لا يفطر، فأولى إذا كان الوضع ليلا. # واحترز بقوله: (لفظه): عما إذا ابتلع منه شيئا باختياره؛ فإنه يفطر. # ولو سبقه إلى جوفه .. فالأصح من "زوائد الروضة": عدم فطره (¬1). # (وكذ لو كان مجامعا، فنزع في الحال) لأن النزع ترك؛ كما لو حلف لا يلبس ~~ثوبا وهو لابسه، فنزعه، وسواء أنزل حالة النزع أم لا؛ لتولده من مباح. # وإتيان المصنف ب (فاء) التعقيب بعد طلوع الفجر يعرفك أن صورة المسألة: أن ~~يعلم بالفجر أول طلوعه، فينزع علي الفور، وخرج بذلك: ما لو مضي زمن بعد ~~الطلوع، ثم علم به؛ فإنه يبطل صومه في هذه الصورة علي المذهب. # فلو مكث في هذه الصورة .. لم تجب عليه الكفارة؛ لأن مكثه مسبوق ببطلان ~~صومه، بخلاف ما إذا طلع الفجر، وعلم به بمجرد الطلوع، ومكث .. فإنه تلزمه ~~الكفارة علي المذهب. # (فإن مكث .. بطل) لوجود المنافي، وظاهر عبارة "الكتاب"، و"الروضة" ~~و"أصليهما": أن الصوم انعقد ثم بطل (¬2)، واختاره السبكي. # لكن الأصح في "شرح المهذب": أنه لم ms0342 ينعقد أصلا، ونقله الإمام عن معظم ~~الأئمة (¬3). # * * * PageV01P569 ### ||| AUTO فصل [شرط صحة الصوم من حيث الفاعل والوقت] # شرط الصوم: الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والنفاس جميع النهار. ولا ~~يضر النوم المستغرق علي الصحيح. والأظهر: أن الإغماء لا يضر إذا أفاق لحظة ~~من نهاره # === # (فصل: شرط) صحة (الصوم: الإسلام) فلا يصح من الكافر بالإجماع، (والعقل) ~~فلا يصح من غير مميز؛ لفقدان النية، (والنقاء عن الحيض والنفاس) بالإجماع ~~(جميع النهار) وهو قيد في الأربعة، فلو طرأ في أثناء النهار ردة، أو جنون، ~~أو حيض، أو نفاس .. بطل صومه؛ كما لو جن في خلال صلاته. # وقد يفهم: أنها لو ولدت ولم تر دما .. أنه لا يبطل الصوم، لكن الأصح في ~~"شرح المهذب"، و"التحقيق": بطلانه (¬1). # قال في "شرح المهذب": وعدم البطلان قوي؛ فإن المعتمد في الغسل: كونه منيا ~~منعقدا، وخروجه بلا مباشرة لا يبطل الصوم، ومال إليه ابن الرفعة (¬2). # (ولا يضر النوم المستغرق علي الصحيح) لبقاء أهلية الخطاب، والثاني: يضر؛ ~~كالإغماء. # وفرق الأول: بأن النائم ثابت العقل؛ فإنه إذا نبه .. انتبه، وله حكم ~~المستيقظ؛ فإنه لا تسقط ولايته على ماله، بخلاف المغمي عليه؛ فإن استيقظ ~~لحظة .. صح؛ إجماعا. # (والأظهر: أن الإغماء لا يضر إذا أفاق لحظة من نهاره) أي لحظة كانت؛ ~~اكتفاء بالنية مع الإفاقة في جزء، والثاني: يضر مطلقا؛ كالحيض، والثالث: ~~عكسه؛ كالنوم، والرابع: إن أفاق في أوله .. صح، وإلا .. فلا، وصححه ~~الغزالي، ومال إليه ابن الصلاح (¬3)، والخامس: لا يضر إذا أفاق في طرفيه. ~~وسكر بعض النهار كإغماء بعضه. PageV01P570 # ولا يصح صوم العيد، وكذا التشريق في الجديد. ولا يحل التطوع يوم الشك بلا ~~سبب، فلو صامه .. لم يصح في الأصح، وله صومه عن القضاء والنذر، وكذا لو ~~وافق عادة # === # (ولا يصح صوم العيد) الأضحي والفطر، بالإجماع، (وكذا التشريق في الجديد) ~~وهي ثلاثة بعد يوم النحر؛ للنهي عن صيامها، كما رواه أبو داوود (¬1). # والقديم: أنه يجوز للمتمتع العادم للهدي صومها عن الأيام الثلاثة الواجبة ~~في الحج؛ لما رواه البخاري عن ابن عمر وعائشة رضي الله ms0343 عنهم أنهما قالا: ~~(لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي) (¬2)، واختاره في ~~"الروضة"، و"تصحيح التنبيه" (¬3)، وصححه ابن الصلاح. # (ولا يحل التطوع يوم الشك بلا سبب) لقول عمار بن ياسر: (من صام يوم الشك ~~.. فقد عصي أبا القاسم)، صححه الترمذي وابن حبان (¬4). # وظاهر عبارته: التحريم، وبه صرح في "أصل الروضة"، وعبارة الرافعي: لا ~~يجوز، وعبر الأكثرون بالكراهة، وظاهرها: كراهة التنزيه، وبه صرح الماوردي ~~والجرجاني، وحكي عن ظاهر نص "البويطي" (¬5). # وكلام المصنف قد يوهم أنه لا يحرم الصوم بلا سبب إذا انتصف شعبان، والأصح ~~في "شرح المهذب": التحريم (¬6). # (فلو صامه .. لم يصح في الأصح) كيوم العيد، والثاني: يصح، لقبوله الصوم ~~في الجملة. # (وله صومه عن القضاء والنذر) والكفارة من غير كراهة؛ مسارعة إلى براءة ~~ذمته، ولأن له سببا، فجاز؛ كنظيره من الصلاة في الأوقات المكروهة، (وكذا لو ~~وافق عادة PageV01P571 # تطوعه، وهو: يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته، أو شهد بها ~~صبيان، أو عبيد، أو فسقة. وليس إطباق الغيم بشك. ويسن تعجيل الفطر علي تمر، ~~وإلا .. فماء، # === # تطوعه) لقوله عليه السلام: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم، ولا يومين، إلا ~~رجلا كان يصوم صوما فليصمه" متفق عليه (¬1). # (وهو) أي: يوم الشك (يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته) ولم ~~يعلم من رآه (أو شهد بها صبيان، أو عبيد، أو فسقة) وظن صدقهم؛ كما قاله ~~الرافعي (¬2)، وقد تقدم الجمع بين هذا وبين جواز اعتماد هؤلاء في تبييت النية. # (وليس إطباق الغيم بشك) لأنا تعبدنا فيه بإكمال العدة؛ كما تقدم أول ~~الكتاب (¬3). # (ويسن تعجيل الفطر) إذا تحقق الغروب؛ لقوله عليه السلام: "لا تزال أمتي ~~بخير ما عجلوا الفطر" متفق عليه (¬4) (على تمر، وإلا .. فماء) لحديث: "إذا ~~كان أحدكم صائما .. فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر .. فعلي الماء؛ ~~فإنه طهور" صححه الترمذي، وابن حبان (¬5). # قال المحب الطبري: ومن هو بمكة يستحب له الفطر علي ماء زمزم، ولو جمع ~~بينه وبين التمر .. فحسن. # ومقتضى تعبير المصنف: أن السنة لا ms0344 تحصل إلا بثلاث تمرات؛ لأن التمر جمع، ~~وأقله: ثلاث، قال في "المهمات": ونص عليه في "حرملة"؛ كما نقله القاضي أبو ~~الطيب، فقال: يستحب: أن يفطر على تمرات، أو حسوات من ماء (¬6). PageV01P572 # وتأخير السحور ما لم يقع في شك، وليصن لسانه عن الكذب والغيبة، # === # (وتأخير السحور) ففي "صحيح ابن حبان": أنه من سنن المرسلين (¬1)، ولأن ~~تأخيره أقرب إلى حصول الحكمة في مشروعيته، وهو التقوي على العبادة، ولم ~~يصرح المصنف باستحباب السحور، وقد صرح به في "المحرر" (¬2)، واستحبابه مجمع عليه. # وذكر في "شرح المهذب": أنه يحصل بكثير المأكول وقليله، وبالماء (¬3)، ففي ~~"صحيح ابن حبان": "تسحروا ولو بجرعة ماء" (¬4)، ويدخل وقته بنصف الليل؛ كما ~~ذكره الرافعي في (الأيمان)، وذكره في "شرح المهذب" هنا (¬5). # (ما لم يقع في شك) بأن يخشي طلوع الفجر؛ لحديث: "دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك" (¬6). # (وليصن لسانه عن الكذب، والغيبة) ونحوهما؛ كالشتم، والنميمة؛ لحديث: "من ~~لم يدع قول الزور والعمل به .. فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (¬7). # قال في "الدقائق": قول "المنهاج": (وليصن) هذه لام الأمر؛ أي: يلزمه ذلك ~~(¬8)، قال الأذرعي: ولا شك فيه؛ لأن ذلك واجب على كل أحد، ويتأكد في حق ~~الصائم، وعدا في "الشرح"، و"الروضة" تبعا لجماعة ذلك من السنن، قال ~~الإسنوي: (وينبغي تأويله علي الحالة التي يجوز تعاطي هذه الأشياء فيها؛ ~~كالكذب للحاجة، والغيبة للتظلم، ونحوه) (¬9). # نعم؛ قد يجب الكذب لخلاص مظلوم من ظالم، أو لغير ذلك، وكذلك الغيبة؛ PageV01P573 # ونفسه عن الشهوات. ويستحب أن يغتسل عن الجنابة قبل الفجر، وأن يحترز عن ~~الحجامة والقبلة وذوق الطعام والعلك، وأن يقول عند فطره: (اللهم لك صمت، ~~وعلى رزقك أفطرت)، وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان، # === # كإخباره عن مساويء الخاطب، وعيوب المبيع، وغيرهما؛ فيرد ذلك على المصنف. # (ونفسه عن الشهوات) من المسموعات، والمبصرات، والمشمومات، والملابس، ~~ونحوه؛ لأنه سر الصوم، ومقصوده الأعظم؛ لتنكسر نفسه عن الهوى، وتقوى على ~~التقوي بكف جوارحه عن تعاطي ما يشتهيه. # قال في "الدقائق": (ولا يمتنع هذا العطف؛ لأن النوعين اشتركا ms0345 في الأمر ~~بهما، لكن الأول أمر إيجاب، والثاني استحباب) انتهي (¬1). # (ويستحب: أن يغتسل عن الجنابة) والحيض، والنفاس (قبل الفجر) ليؤدي ~~العبادة على الطهارة، وليخرج من خلاف أبي هريرة حيث قال: لا يصح صومه (¬2). # ولو طهرت الحائض ليلا، ونوت الصوم، واغتسلت في النهار .. صح صومها. # ويكره للصائم دخول الحمام، قاله المحاملي والجرجاني (¬3). # (وأن يحترز عن الحجامة) والفصد؛ للاختلاف فيهما كما مر، (والقبلة) هذه ~~المسألة مكررة، وقد تقدم كراهتها، بل تحريمها، (وذوق الطعام) خوف الوصول ~~إلي حلقه، (والعلك) لأنه يجمع الريق ويعطش، وليخرج من خلاف من فطر الصائم به. # (وأن يقول عند فطره: "اللهم؛ لك صمت، وعلى رزقك أفطرت") للاتباع، رواه ~~أبو داود مرسلا، وأسنده الدارقطني مرفوعا، لكن بسند ضعيف (¬4). # (وأن يكثر الصدقة، وتلاوة القرآن في رمضان) أما الصدقة .. فلأن الحسنات ~~فيه PageV01P574 # وأن يعتكف لا سيما في العشر الأواخر منه. ### ||| AUTO فصل [في شروط وجوب صوم رمضان] # شرط وجوب صوم رمضان: العقل، والبلوغ، وإطاقته. ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق # === # مضاعفة، ولما فيه من تفطير الصائم، وأما التلاوة .. ففي "الصحيحين": (أن ~~جبريل عليه السلام كان يلقي النبي صلي الله عليه وسلم في كل سنة في رمضان ~~حتي ينسلخ، فيعرض عليه النبي صلي الله عليه وسلم القرآن) (¬1). # (وأن يعتكف) فيه؛ لأنه أقرب إلى صيانة النفس (لا سيما في العشر الأواخر ~~منه) رجاء مصادفة ليلة القدر؛ إذ هي منحصرة فيه عندنا. # وكان الأولى أن يقول: (وأن يكثر الصدقة، والتلاوة، والاعتكاف) لأن ~~الاعتكاف مستحب مطلقا، لكنه يتأكد في رمضان؛ كالصدقة، والتلاوة. # * * * # (فصل: شرط وجوب صوم رمضان: العقل، والبلوغ) فلا يجب على صبي، ومجنون؛ ~~لرفع القلم عنهما. # نعم؛ يرد السكران المأثوم؛ لأنه غير عاقل، ومع ذلك يجب عليه، ولا يصح ~~منه، خلافا للقفال. # (وإطاقته) فلا يلزم العاجز بمرض، أو كبر بالإجماع، ولا يشترط لوجوبه ~~الإسلام، فإن المرتد يجب عليه قطعا، وكذا علي الكافر الأصلي على الصحيح. # (ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق) وميز، ويضرب على تركه لعشر؛ ليتمرن عليه؛ ~~كالصلاة، والصبية كالصبي. # قال المحب الطبري: إنما ms0346 ضرب على الصلاة؛ للحديث، والصوم فيه مشقة ~~ومكابدة، بخلاف الصلاة، فلا يصح الإلحاق، فالأولى: أن يؤمر به ليعتاده، ولا ~~يعاقب على تركه. PageV01P575 # ويباح تركه: للمريض إذا وجد به ضررا شديدا، وللمسافر سفرا طويلا مباحا. ~~ولو أصبح صائما فمرض .. أفطر، وإن سافر .. فلا. ولو أصبح المسافر والمريض ~~صائمين ثم أرادا الفطر .. جاز، فلو أقام وشفي .. حرم الفطر على الصحيح. ~~وإذا أفطر المسافر والمريض .. قضيا، وكذا الحائض، ... # === # (ويباح تركه للمريض إذا وجد به ضررا شديدا) بالنص والإجماع، (وللمسافر ~~سفرا طويلا مباحا) لما مر في (باب صلاة المسافر). # (ولو أصبح صائما فمرض .. أفطر) لوجود المعني المحوج إلي الفطر من غير ~~اختياره، ولا يجوز له الفطر حتى ينوي به الخروج من الصوم؛ كالمحصر يريد ~~التحلل، قاله صاحب "البيان" والمحب الطبري (¬1)، وقال: إن فائدة اقترانها ~~بالفطر: تمييز الفطر المباح من غيره. # (وإن سافر .. فلا) يفطر؛ تغليبا لحكم الحضر؛ لأنه الأصل؛ كالصلاة إذا شرع ~~فيها ثم سافر. # (ولو أصبح المسافر والمريض صائمين، ثم أرادا الفطر .. جاز) لأن المقتضي ~~للترخص قائم، وقيل: لا يجوز؛ كما لو نوى الإتمام .. ليس له القصر. # وفرق الأول: بأن تدارك ما شرع فيه واجب بالقضاء، بخلاف القصر، وعلي # الأصح: لا كراهة في ذلك على الأصح في "شرح المهذب" (¬2). # (فلو أقام) المسافر (وشفي) المريض ( .. حرم الفطر علي الصحيح) لانتفاء ~~المبيح، والثاني: لا يحرم؛ اعتبارا بأول اليوم، ولهذا لو أصبح صائما ثم ~~سافر .. لم يكن له الفطر، وهذا إذا قلنا: إنه يفطر في المسالة التي قبلها؛ ~~كما جزم به المصنف، أما إذا قلنا: لا يفطر .. فهنا أولي، قاله صاحب ~~"المعين". # (وإذا أفطر المسافر والمريض .. قضيا) لقوله تعالي: {فمن كان منكم مريضا ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر} التقدير: فأفطر فعدة، (وكذا الحائض) ~~بالإجماع، PageV01P576 # والمفطر بلا عذر، وتارك النية الواجبة. ويجب قضاء ما فات بالإغماء والردة ~~دون الكفر الأصلي والصبي والمجنون. ولو بلغ بالنهار صائما .. وجب إتمامه ~~بلا قضاء. ولو بلغ فيه مفطرا أو أفاق أو أسلم .. فلا قضاء في الأصح، ولا ~~يلزمهم إمساك ms0347 بقية النهار في الأصح، # === # (والمفطر بلا عذر) لأنه إذا وجب على المعذور .. فغيره أولى، (وتارك النية ~~الواجبة) (¬1) عمدا أو سهوا؛ لأنه لم يصم؛ إذ صحته متوقفة عليها. # (ويجب قضاء ما فات بالإغماء) لأنه نوع مرض (والردة) لأنه التزم الوجوب ~~بالإسلام، وقدر على الأداء؛ فهو كالمحدث (دون الكفر الأصلي) بالإجماع؛ لما ~~في وجوبه من التنفير عن الإسلام. # (والصبي والمجنون) (¬2) لرفع القلم عنهما، ولو ارتد ثم جن، أو سكر ثم جن ~~.. فالأصح في "شرح المهذب" في الأولى: قضاء الجميع، وفي الثانية: أيام ~~السكر؛ لأن حكم الردة مستمر، بخلاف السكر (¬3). # (ولو بلغ بالنهار صائما .. وجب إتمامه بلا قضاء) لأنه صار من أهل الوجوب ~~في أثناء العبادة، فلزمه الإتمام؛ كما لو دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه، ~~وعلى هذا: لو جامع بعد البلوغ .. لزمته الكفارة، وقيل: يستحب إتمامه، ويجب ~~القضاء. # (ولو بلغ فيه مفطرا، أو أفاق، أو أسلم .. فلا قضاء في الأصح) لعدم التمكن ~~من زمن يسع الأداء؛ كما لو أدرك من أول الوقت ركعة ثم جن، والثاني: يجب ~~القضاء؛ لأنهم أدركوا أجزاء من وقت الفرض، ولا يمكن فعله إلا بيوم فيكمل؛ ~~كما يصوم في الجزاء عن بعض مد يوما، وقيل: لا يلزم المجنون قطعا، ويلزم ~~الكافر قطعا؛ لتعديه، بخلاف المجنون، قال ابن الصلاح: وهو متجه. # (ولا يلزمهم) يعني: هؤلاء الثلاثة (إمساك بقية النهار في الأصح) لأنهم ~~أفطروا PageV01P577 # ويلزم من تعدي بالفطر أو نسي النية، لا مسافرا ومريضا زال عذرهما بعد ~~الفطر، ولو زال قبل أن يأكلا ولم ينويا ليلا .. فكذا في المذهب. والأظهر: ~~أنه يلزم من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان # === # لعذر، فأشبهوا المسافر والمريض، والثاني: يلزمهم؛ لأنهم أدركوا وقت ~~الإمساك، وإن لم يدركوا وقت الصوم. # (ويلزم) الإمساك (من تعدى بالفطر) عقوبة له، ومعارضة لتقصيره (أو نسي ~~النية) من الليل؛ لأن نسيانه يشعر بترك الاهتمام بأمر العبادة، فهو ضرب من ~~التقصير. # (لا مسافرا ومريضا زال عذرهما بعد الفطر) لأن زوال العذر بعد الترخص لا ~~يؤثر؛ كما لو قصر المسافر، ms0348 ثم أقام والوقت باق. # نعم؛ يستحب؛ لحرمة الوقت. # (ولو زال قبل أن يأكلا، ولم ينويا ليلا .. فكذا في المذهب) أي: لا ~~يلزمهما الإمساك؛ لأن تارك النية مفطر حقيقة، فكان كما لو أكل، وقيل: فيه ~~وجهان: أحدهما: يلزمه؛ حرمة لليوم؛ كما لو لم يصل المسافر حتى أقام .. ~~يلزمه الإتمام، وأصحهما: لا؛ لما سلف. # وقوله: (قبل أن يأكلا) تعبير ناقص، فلو قال: (قبله) أي: قبل الفطر .. ~~لكان أخصر وأعم. # وإذا طهرت الحائض والنفساء في أثناء النهار .. لم يلزمهما الإمساك على ~~الصحيح. # (والأظهر: أنه يلزم) الإمساك (من أكل يوم الشك، ثم ثبت كونه من رمضان) ~~لأن صومه واجب عليه إلا أنه كان لا يعرفه، فإذا بان له .. لزمه الإمساك، ~~والثاني: لا؛ لأنه أفطر بعذر؛ فأشبه المسافر إذا قدم بعد الإفطار. # وأجاب الأول: بأن المسافر يباح له الأكل مع العلم بأنه من رمضان، بخلاف ~~يوم الشك، أما إذا ثبت كونه منه قبل الأكل، ولم يكن نوى .. فالأكثرون على ~~ما دل عليه كلام "الكفاية" على القطع بالوجوب، لكن الذي في "أصل الروضة" عن ~~"التتمة" PageV01P578 # وامساك بقية اليوم من خواص رمضان، بخلاف النذر والقضاء. ### ||| AUTO فصل [في فدية الصوم الواجب] # من فاته شيء من رمضان، فمات قبل إمكان القضاء .. فلا تدارك له ولا إثم، ~~وإن مات بعد التمكن .. لم يصم عنه وليه في الجديد، # === # من غير اعتراض عليه أن محل القولين: فيما إذا بان أنه منه قبل الأكل، ~~فأما بعده؛ فإن قلنا هناك: لا يجب الإمساك .. فهنا أولى، وإلا .. فوجهان، ~~أصحهما: الوجوب (¬1). # (وإمساك بقية اليوم من خواص رمضان، بخلاف النذر والقضاء) لانتفاء شرف ~~الوقت؛ كما لا كفارة فيها، كذا جزما به، ونقل في "شرح المهذب" اتفاق ~~الأصحاب عليه، قال الإسنوي: لكن نص في "البويطي" على الإمساك في الجميع (¬2). # * * * # (فصل: من فاته شيء من رمضان، فمات قبل إمكان القضاء) بأن استمر مرضه أو ~~سفره المباح إلى موته ( .. فلا تدارك له) بالفدية، ولا بالقضاء عنه (ولا ~~إثم) لأنه فرض لم يتمكن منه إلي الموت، فسقط حكمه؛ كالحج، هذا ms0349 إذا كان ~~الفوات بعذر، أما غير المعذور، وهو المتعدي بالفطر .. فإنه يأثم، ويتدارك ~~عنه بالفدية، صرح به الرافعي في (باب النذر) في نذر صوم الدهر، وجعله أصلا، ~~وقاس عليه (¬3)، وأشار إليه هنا بتمثيله بالمريض والمسافر (¬4). # (وإن مات بعد التمكن .. لم يصم عنه وليه) أي: لا يصح صومه عنه (في ~~الجديد) لأن الصوم عبادة بدنية لا تدخلها النيابة في الحياة، فكذلك بعد ~~الموت؛ PageV01P579 # بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام، وكذا النذر والكفارة. قلت: القديم هنا ~~أظهر، والولي: كل قريب على المختار، # === # كالصلاة، ولا فرق في هذا القسم بين فواته بعذر أو بغيره. # (بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام) من غالب قوت بلده؛ لحديث فيه رواه ~~الترمذي، لكن قال: إن الأصح: وقفه على ابن عمر، ورواه البيهقي عن فتوى ~~عائشة وابن عباس رضي الله عنهم (¬1)، ونقله الماوردي عن إجماع الصحابة (¬2). # والقديم: أنه لا يتعين الإطعام، بل يجوز أيضا للولي أن يصوم عنه، بل ~~يستحب له ذلك؛ كما قاله في "شرح مسلم" لحديث: "من مات وعليه صيام .. صام ~~عنه وليه" متفق عليه (¬3). # ونقل البندنيجي أن الشافعي نص عليه في "الأمالي" أيضا، فقال: إن صح ~~الحديث .. قلت به، و"الأمالي" من كتبه الجديدة. # واستثنى بعضهم من إطلاق الخلاف: ما إذا مات مرتدا، فإنه يتعين الإطعام، ~~ولا يجوز الصوم. # (وكذا النذر والكفارة) بأنواعها فيجييء فيهما القولان في رمضان؛ لعموم ~~الأدلة المارة، وقيد في "الحاوي الصغير" الكفارة بكفارة القتل (¬4)، ~~واستغرب. # (قلت: القديم هنا أظهر) من جهة الدليل؛ للحديث السابق وغيره من الأحاديث ~~الصحيحة، قال السبكي بعد كلام بسطه: ويتعين أن يكون هو المفتي به. # (والولي: كل قريب على المختار) لأن الولي مشتق من الولي -بإسكان اللام- ~~وهو: القرب، فيحمل عليه ما لم يدل دليل على خلافه، واختاره أيضا ابن ~~الصلاح، وصاحب "الذخائر"، وجزم به القاضي أبو الطيب في "تعليقه". # وقيل: المراد به: الوارث، وبه جزم الماوردي في آخر (كتاب الوصايا)، وقال PageV01P580 # ولو صام أجنبي باذن الولي .. صح، لا مستقلا في الأصح، ولو مات وعليه ms0350 صلاة ~~أو اعتكاف .. لم يفعل عنه ولا فدية، وفي الاعتكاف قول، والله أعلم. ~~والأظهر: وجوب المد على من أفطر للكبر. وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا ~~خوفا على نفسيهما .. وجب القضاء بلا فدية، # === # الرافعي: إنه الأشبه (¬1)، وقيل: العاصب، وقيل: من له ولاية المال. # (ولو صام أجنبي) على هذا القول (بإذن الولي .. صح) بأجرة ودونها؛ كالحج ~~(لا مستقلا في الأصح) لأنه لم يرد، والثاني: يصح؛ كما يوفي دينه بغير إذنه. # (ولو مات وعليه صلاة، أو اعتكاف .. لم يفعل عنه، ولا فدية) لعدم ورودها، ~~(وفي الاعتكاف قول) في "البويطي": أنه يعتكف عنه وليه، وفي رواية: يطعم عنه ~~وليه، قال البغوي: ولا يبعد تخريج هذا في الصلاة، فيطعم عن كل صلاة مدا ~~(¬2) (والله أعلم). # وإذا قلنا: بالإطعام في الاعتكاف .. فقال الجويني: يقابل كل يوم وليلة ~~بمد، واستشكله الإمام: بأن كل لحظة عبادة تامة؛ فإن قيس على الصوم .. ~~فالليل خارج عن الاعتبار (¬3). # (والأظهر: وجوب المد على من أفطر للكبر) لكونه شيخا هرما تلحقه مشقة ~~شديدة، روي ذلك عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم، ولا مخالف لهم، فيجب عن ~~كل يوم مد إذا كان موسرا، والثاني: المنع؛ لأنه أفطر لأجل نفسه بعذر، فأشبه ~~المسافر والمريض إذا ماتا قبل انقضاء السفر والمرض. # وفرق الأول: بأن الشيخ لا يتوقع زوال عذره، بخلافهما، وفي معنى الكبير: ~~المريض الذي لا يرجى برؤه. # (وأما الحامل والمرضع؛ فإن أفطرتا خوفا على نفسيهما) من حصول ضرر بالصوم؛ ~~كالضرر الحاصل للمريض ( .. وجب القضاء بلا فدية) كالمريض، PageV01P581 # أو على الولد .. لزمتهما الفدية في الأظهر. والأصح: أنه يلحق بالمرضع من ~~أفطر لإنقاذ مشرف علي هلاك، # === # وسواء تضرر الولد معهما أم لا. # (أو على الولد .. لزمتهما الفدية في الأظهر) مع القضاء (¬1)؛ لقوله ~~تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية} قال ابن عباس: (إنها منسوخة إلا في حق ~~الحامل والمرضع عند الخوف، فإنهما يفطران ويفديان عن كل يوم طعام مسكين) ~~رواه البيهقي (¬2)، والثاني: لا يلزمهما؛ كالمسافر والمريض، لأن فطرهما ~~لعذر، والثالث: يجب على المرضع دون الحامل، لأن فطرها لمعنى ms0351 فيها؛ كالمريض. # وتعبيره ب (الولد) أحسن من تعبير "التنبيه" بولديهما (¬3)؛ لأن المتبرعة ~~كالأم وإن لم تتعين، ذكره في "زيادة الروضة"، وكذا صحح فيها: أن المستأجرة ~~لو خافت على الولد المستأجرة لإرضاعه .. أفطرت، ووجبت الفدية، وهل تجب ~~الفدية عليها أم على المستأجر؟ فيه احتمالان للقاضي؛ كدم التمتع، قال في ~~"شرح المهذب": ولعل الأصح: أنها عليها، بخلاف دم التمتع، فإنه على المستأجر ~~في الأصح؛ لأن الأول من تتمة إيصال المنفعة الواجبة، بخلاف دم التمتع، فإنه ~~من تمام الحج الواجب عليه (¬4). # ويستثنى من كلام المصنف: المتحيرة إذا أفطرت للإرضاع، لا فدية عليها على ~~الصحيح للشك، ذكره في "زيادة الروضة"، و"شرح المهذب" في (باب الحيض) (¬5). # (والأصح: أنه يلحق بالمرضع) في إيجاب الفدية مع القضاء (من أفطر لإنقاذ ~~مشرف على هلاك) بغرق وغيره، من آدمي معصوم، أو حيوان محترم بجامع الإفطار ~~بسبب الغير، فلو أفطر لتخليص ماله .. فلا فدية عليه؛ كما صرح به القفال؛ ~~لأنه لم PageV01P582 # لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع. ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتي دخل ~~رمضان آخر .. لزمه مع القضاء لكل يوم مد، والأصح: تكرره بتكرر السنين، # === # يرتفق به إلا شخص واحد، بخلاف الحيوان المحترم؛ فإنه يرتفق به شخصان، ~~والثاني: لا يلتحق بها؛ لأن إيجاب الفدية مع القضاء بعيد عن القياس، ~~والتعويل في حق المرضع والحامل على التوقيف، والفطر في هذه الحالة واجب إذا ~~لم يمكن تخليصه إلا به. # (لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع) فإنه لا يلتحق في وجوب الفدية بالحامل ~~على الأصح؛ لأنه لم يرد فيه توقيف، والأصل: عدمه، وأيضا حيث وجبت الفدية ~~إنما وجبت جابرة لما وقع من الخلل، وحرمته أعظم من أن تجبرها الفدية، وصحح ~~في "شرح المهذب" القطع به (¬1)، والثاني: تلزمه الفدية؛ لأنها واجبة على ~~الحامل والمرضع مع العذر، فهو أولى منهما، وقرب الإمام الخلاف من الخلاف في ~~تعمد ترك الأبعاض، هل يقتضي سجود السهو؟ لكن الصحيح: أنه يسجد (¬2). # (ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر .. لزمه مع القضاء لكل ~~يوم مد) ms0352 لأن ستة من الصحابة رضي الله عنهم قالوا بذلك (¬3)، ولا يعرف لهم ~~مخالف؛ كما قاله الماوردي (¬4). # والمراد بالإمكان: عدم العذر؛ فإذا كان مسافرا أو مريضا .. فلا فدية عليه ~~بهذا التأخير؛ لأن تأخير الأداء بهذا العذر جائز، فتأخير القضاء أولى. # (والأصح: تكرره بتكرر السنين) لأن الحقوق المالية لا تتداخل، والثاني: لا ~~تتكرر؛ كالحدود. # ومحل الخلاف: إذا لم يكن أخرج الفدية؛ فإن أخرجها، ثم لم يقض حتى دخل ~~رمضان آخر .. وجبت ثانيا بلا خلاف، وهكذا حكم العام الثالث فصاعدا، ذكره PageV01P583 # وأنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات .. أخرج من تركته لكل يوم مدان: مد ~~للفوات ومد للتأخير. ومصرف الفدية: للفقراء والمساكين، وله صرف أمداد إلى ~~شخص واحد. وجنسها: جنس الفطرة. # === # البغوي والخوارزمي وغيرهما (¬1)، قال الإسنوي: وهو واضح؛ لأن الحدود بعد ~~إقامتها تقتضي التكرار عند الفعل ثانيا بلا خلاف، مع أنها أخف مما نحن فيه؛ ~~بدليل أنه يكفي العدد منها حد واحد قطعا. # (وأنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات .. أخرج من تركته لكل يوم مدان: مد ~~للفوات ومد للتأخير) لأن كلا منهما موجب عند الانفراد، فكذلك عند الاجتماع، ~~والثاني: يكفي مد واحد؛ لأن الصوم قد فات، والفوات يقتضي مدا واحدا؛ كالشيخ الهرم. # ومحل الخلاف: إذا قلنا بالجديد، فإن قلنا: بالقديم، وهو صوم الولي وصام ~~.. وجبت فدية واحدة للتأخير. # (ومصرف الفدية: للفقراء والمساكين) دون غيرهما من الأصناف الثمانية؛ ~~لقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} والفقير أسوأ حالا منه. # (وله صرف أمداد إلى شخص واحد) بخلاف المد الواحد؛ فإنه لا يجوز صرفه إلى ~~شخصين؛ لأن كل مد بمثابة كفارة تامة، ويفارق زكاة الفطر، فإنه يجوز صرف صاع ~~إلى مئة مسكين مثلا، وجزاء الصيد فيه احتمالان للقفال في "فتاويه" أحدهما: ~~إلحاقه بالفدية، فلا ينقص كل مسكين عن مد، والثاني: أنه يجوز النقص؛ لأن ~~الغرامة قد تكون أقل منه. # (وجنسها: جنس الفطرة) على ما سبق بيانه بما فيه من خلاف ووفاق، ويعتبر في ~~المد الذي نوجبه هنا وفي الكفارات: أن يكون فاضلا عن قوته؛ ms0353 كزكاة الفطر، ~~قاله القفال في "فتاويه". # * * * PageV01P584 ### ||| AUTO فصل [في موجب كفارة الصوم] # تجب الكفارة بإفساد صوم يوم من رمضان بجماع أثم به بسبب الصوم، ... # === # (فصل: تجب الكفارة بإفساد صوم يوم من رمضان بجماع (¬1) أثم به بسبب ~~الصوم) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: يا رسول الله؛ هلكت، قال: "وما أهلكك؟ ". قال: وقعت على ~~امرأتي في رمضان، فقال: "هل تجد ما تعتق رقبة؟ " قال: لا، قال: "هل تستطيع ~~أن تصوم شهرين متتابعين؟ "، قال: لا، قال: "فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ ~~"، قال: لا، ثم جلس، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، وهو ~~الزنبيل، قال: "تصدق بهذا" قال: على أفقر منا؟ ! فو الله ما بين لابتيها ~~أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم ~~قال: "أذهب فأطعمه أهلك" متفق عليه (¬2). # وفي رواية أبي داوود: (أتي بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا) (¬3)، قال ~~البيهقي: وهي أصح من رواية من روى فيه (عشرين صاعا) (¬4)، وهو إجماع إلا من شذ. # والقيود المذكورة سيشرحها المصنف، وكان ينبغي أن يقيد الصوم بصوم نفسه؛ PageV01P585 # ولا كفارة: على ناس، ولا مفسد غير رمضان، أو بغير جماع، ولا مسافر جامع ~~بنية الترخص، وكذا بغيرها في الأصح، ولا على من ظن الليل فبان نهارا، # === # ليخرج ما لو جامع المسافر ونحوه امرأته ففسد صومها؛ فإنه لا كفارة عليه ~~بإفساده على الأظهر، ويرد على عكس الضابط: إذا طلع الفجر وهو مجامع فاستدام ~~.. فإن الأصح في "شرح المهذب": أن الصوم لم ينعقد، فالجماع لم يفسد صوما، ~~ومع ذلك تجب الكفارة (¬1). # (ولا كفارة على ناس) لأن صومه لم يفسد بذلك، وهذا محترز قوله: (بإفساد)، ~~بل لا كفارة أيضا على الصحيح وإن جعلناه مفسدا، لعدم الإثم. # (ولا مفسد غير رمضان) من نذر، أو قضاء، أو كفارة؛ لأن النص ورد في رمضان، ~~وهو مخصوص بفضائل لا يشاركه غيره فيها، فلا يصح قياس غيره عليه، وهذا ms0354 ما ~~احترز عنه بقوله: (من رمضان). # (أو بغير جماع) كالأكل وغيره؛ لأن النص ورد في الجماع، وغيره ليس في ~~معناه، وهذا ما احترز عنه بقيد (الجماع). # (ولا مسافر جامع بنية الترخص) لأنه لم يأثم؛ لوجود القصد مع الإباحة. # (وكذا بغيرها في الأصح) لأن الإفطار مباح له؛ فيصير شبهة في درء الكفارة، ~~والثاني: يلزمه؛ لأن الرخصة لا تحصل بدون قصدها، والمريض في ذلك كالمسافر، ~~وهذا محترز قوله: (أثم به) كذا قيل: وفيه نظر؛ فإنه إذا لم ينو .. يأثم؛ ~~كما صرح به في "التتمة"، ونقله المحب الطبري عن الأصحاب، واقتضاه كلام ~~الرافعي (¬2)؛ فترد هذه على الضابط. # نعم؛ يمكن الاحتراز به عن جماع الصبي. # (ولا على من ظن الليل فبان نهارا) وذلك بأن ظن بقاء الليل، أو دخوله ~~فجامع، ثم بان خلافه؛ لانتفاء الإثم، قال الإمام: ومن أوجب الكفارة على ~~الناسي PageV01P586 # ولا من جامع بعد الأكل ناسيا وظن أنه أفطر به، وإن كان الأصح بطلان صومه، ~~ولا من زنى ناسيا، ولا مسافر أفطر بالزنا مترخصا. والكفارة على الزوج عنه، # === # بالجماع .. يقول مثله هنا؛ لتقصيره في البحث (¬1). # وفي "الشرح" و"الروضة": ينبغي أن يكون عدم وجوب الكفارة فيما إذا ظن دخول ~~الليل مفرعا على تجويز الإفطار، والحالة هذه، وإلا .. فتجب الكفارة؛ وفاء ~~بالضابط المذكور (¬2). # (ولا من جامع بعد الأكل ناسيا، وظن أنه أفطر به) لأنه وطيء وهو يعتقد أنه ~~غير صائم. # وقوله: (ناسيا) متعلق ب (الأكل). # (وإن كان الأصح: بطلان صومه) بهذا الجماع؛ كما لو جامع على ظن بقاء الليل ~~فبان خلافه، والثاني: لا يبطل؛ كما لو سلم من ركعتين من الظهر ناسيا، وتكلم ~~عامدا .. لا تبطل صلاته. # أما إذا علم أنه لا يفطر به، ثم جامع في يومه .. فيفطر، وتجب الكفارة قطعا. # (ولا من زنى ناسيا) للصوم، هذا ذكره الغزالي، فتبعه في "المحرر"، ولا ~~حاجة إليه؛ لأنه داخل في قوله السابق: (ولا كفارة على ناس)، فعدم الكفارة ~~عليه؛ لعدم فطره لا جرم أن الرافعي في "الشرح" فرعه على القول بأن الجماع ~~ناسيا مفسد (¬3)، وحينئذ ms0355 فيكون بيانا لما احترز عنه بقوله: (بسبب الصوم)؛ ~~لأن الإثم بسبب الزنا خاصة. # (ولا مسافر أفطر بالزنا مترخصا) لأن الفطر جائز له، وإثمه بسبب الزنا لا ~~بسبب الصوم. # (والكفارة على الزوج عنه) دونها؛ لأنه عليه السلام لم يأمر بها زوجة ~~المجامع PageV01P587 # وفي قول: عنه وعنها، وفي قول: عليها كفارة أخري. وتلزم من انفرد برؤية ~~الهلال وجامع في يومه # === # أهله مع مشاركتها له في السبب (¬1)؛ لأنه جاء في رواية: (هلكت وأهلكت) ~~(¬2)، ولو وجب عليها .. لبينه؛ كما في الرجل، (وفي قول: عنه وعنها) أي: ~~يلزمهما كفارة واحدة ويتحملها الزوج؛ لمشاركتها له في السبب؛ كما هو ظاهر الخبر. # ومحل هذا القول: إذا لم يكونا من أهل الصيام، فإن كانا من أهله؛ لكونهما ~~معسرين أو مملوكين .. لزم كل واحد صوم شهرين؛ لأن العبادة البدنية لا ~~تتحمل، وإن كان من أهل العتق والإطعام، وهي من أهل الصيام .. فالأصح: أنه ~~يجزيء عنها إلا أن تكون أمة؛ فإنه لا يجزيء العتق عنها على الصحيح. # ومحله أيضا: إذا كانت زوجة؛ كما يرشد إليه قوله: (على الزوج)، أما ~~الموطوءة بالشبهة والمزني بها .. فلا يتحمل عنها قطعا، ولو كان الزوج ~~مجنونا .. لم يلزمها شيء على القول الأول، ويلزمها على الثاني؛ لأن الزوج ~~ليس أهلا للتحمل. # (وفي قول: عليها كفارة أخري) قياسا على الرجل؛ لتساويهما في السبب، ~~ولأنها عقوبة، فاشتركا فيها؛ كحد الزنا، وهذا في غير المتحيرة، أما هي .. ~~فلا كفارة عليها على الأصح في "زيادة الروضة" في (باب الحيض) (¬3). # ومحل هذا القول والذي قبله: إذا كانت المرأة صائمة، ومكنت طائعة عالمة، ~~فإن كانت مفطرة، أو نائمة صائمة .. فلا كفارة عليها قطعا، ولا يبطل صومها. # ومحلهما أيضا: إذا وطئت في قبلها، فإن وطئت في الدبر .. فلا كفارة عليها ~~وفاقا، نقله ابن الرفعة عن القاضيين أبي الطيب وأبي علي البندنيجي ثم قال: ~~(وكذا حكم إتيان الرجل في الدبر) (¬4). (وتلزم من انفرد برؤية الهلال وجامع ~~في يومه) لهتكه حرمة يوم من رمضان عنده بالجماع. PageV01P588 # ومن جامع في يومين .. لزمه كفارتان. وحدوث السفر بعد ms0356 الجماع لا يسقط ~~الكفارة، وكذا المرض علي المذهب. ويجب معها قضاء يوم الإفساد علي الصحيح، ~~وهي: عتق رقبة، فإن لم يجد .. فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع .. ~~فإطعام ستين مسكينا، # === # (ومن جامع في يومين .. لزمه كفارتان) لأن كل يوم عبادة منفردة، فلا ~~تتداخل كفارتاهما؛ كحجتين إذا جامع فيهما، فإن تكرر الجماع في يوم واحد .. ~~فلا تعدد. # (وحدوث السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة) لأن السفر المنشأ في أثناء ~~النهار لا يبيح الفطر، فعروضه لا يؤثر فيما وجب من الكفارة. # (وكذ المرض على المذهب) لهتكه حرمة صوم اليوم بذلك، والثاني: يسقط؛ لأن ~~حدوث المرض يبيح الفطر؛ فتبين به أن الصوم لم يقع واجبا، وهذه هي الطريقة ~~الصحيحة، والطريقة الثانية: القطع بالأول؛ كالسفر. # وحدوث الجنون، والموت، والحيض، والنفاس يسقطها على الأظهر، وصورة طروء ~~الحيض والنفاس مفرعة على قول الوجوب عليها. # (ويجب معها) أي: مع الكفارة (قضاء يوم الإفساد على الصحيح) لأنه إذا وجب ~~على المعذور؛ فعلي غيره أولى، وروي أبو داوود أنه عليه السلام أمر به ~~الأعرابي (¬1)، والثاني: لا يجب؛ لانجبار الخلل الحاصل بالكفارة، والثالث: ~~إن كفر بالصوم .. دخل فيه القضاء، وإلا .. لم يدخل؛ لاختلاف الجنس. # قال الإمام: ولا خلاف في أن المرأة يلزمها القضاء إذا لم تلزمها الكفارة، ~~ولا يتحمل الزوج؛ لأن الكفارة إذا كانت صوما .. لم يتحملها على القول ~~بإيجابها على المرأة، فالقضاء أولى (¬2). # (وهي) يعني: كفارة الوقاع في رمضان (عتق رقبة، فإن لم يجد .. فصيام شهرين ~~متتابعين، فإن لم يستطع .. فإطعام ستين مسكينا) للحديث المار (¬3)، وهذه ~~الخصال الثلاث صفتها مذكورة في (كتاب الظهار). PageV01P589 # فلو عجز عن الجميع .. استقرت في ذمته في الأظهر، فإذا قدر على خصلة .. ~~فعلها. والأصح: أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام؛ لشدة الغلمة، وأنه لا ~~يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله # === # (فلو عجز عن الجميع .. استقرت في ذمته في الأظهر) لأنه عليه السلام أمر ~~الأعرابي أن يكفر بما دفعه إليه مع إخباره بعجزه (¬1)، فدل على أنها ثابتة ~~في الذمة مع العجز، والثاني: لا، بل تسقط؛ ms0357 كزكاة الفطر، ولأنه عليه السلام ~~لم يذكر ذلك للأعرابي مع جهله بالحكم. # وأجيب عنه: بأن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز ولو قدر على البعض. # قال الدارمي في "الاستذكار": إن قلنا: إذا لم يقدر على الكل فهو في ذمته ~~.. فههنا أولى، وإن قلنا: يسقط .. فوجهان: أحدهما: يسقط، فلا يخرج شيئا، ~~والثاني: لا يسقط، فعلى هذا وجهان: أحدهما: يخرج ما معه، ولا شيء عليه، ~~والثاني: يكون في ذمته الباقي. # (فإذا قدر على خصلة .. فعلها) كما لو كان قادرا عليها حال الوجوب. # (والأصح: أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام؛ لشدة الغلمة) أي: الحاجة ~~إلى النكاح؛ لأن حرارة الصوم وشدة الغلمة قد يفضيان به إلى الوقاع ولو في ~~يوم واحد من الشهرين، فيقتضي استئنافهما، وهو حرج شديد، وفي الحديث: (وهل ~~أتيت إلا من الصوم) (¬2)، والثاني: لا؛ لأنه قادر على الصوم، فلم يجز ~~العدول عنه؛ كصوم رمضان. # (وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله) كالزكوات، وسائر الكفارات، ~~والثاني: يجوز؛ لأنه عليه السلام قال للمجامع: "أطعمه أهلك" (¬3). # وأجيب عنه بأجوبة؛ منها: أنه ليس في الحديث ما يدل على وقوع التمليك، ~~وإنما أراد أن يملكه ليكفر به؛ فلما أخبره بحاله .. تصدق به عليه. # * * * PageV01P590 ### || AUTO باب صوم التطوع # يسن: صوم الاثنين، والخميس، وعرفة، وعاشوراء، وتاسوعاء، ... # === ### || AUTO (باب صوم التطوع) # التطوع: ما ليس بفرض من العبادات. # (يسن: صوم الاثنين، والخميس) لأنه عليه السلام كان يتحرى صومهما، وقال: ~~"إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" رواه ~~الترمذي، وقال: حديث حسن (¬1)، والمراد: عرضها على الله تعالى. # (وعرفة) لأنه "يكفر السنة الماضية والباقية" كما رواه مسلم (¬2). # قال الإمام: والمكفر: الصغائر دون الكبائر (¬3)، قال صاحب "الذخائر": ~~وهذا منه تحكم يحتاج إلى دليل، والحديث عام، وفضل الله واسع لا يحجر. # قال الماوردي: وللتكفير تأويلان: أحدهما: الغفران، والثاني: العصمة حتى ~~لا يعصي (¬4). # ويستثنى: الحاج؛ فإن فطره لعرفة مستحب؛ تأسيا، وتقويا على الدعاء. # نعم؛ لو أخر وقوفه إلى الليل لعذر، أو غيره .. استحب له صومه؛ كما قاله ~~المصنف في ms0358 "نكت التنبيه". # ويستحب أيضا: صوم ثامن ذي الحجة؛ احتياطا لعرفة، قاله المتولي وغيره. # (وعاشوراء) لأنه "يكفر السنة الماضية" كما رواه مسلم (¬5). # (وتاسوعاء) لقوله عليه السلام: "لئن بقيت إلى قابل .. لأصومن اليوم ~~التاسع"، فمات قبله، رواه مسلم (¬6)، والمعنى فيه: مخالفة اليهود؛ فإنهم ~~يصومون العاشر. PageV01P591 # وأيام البيض، وستة من شوال، وتتابعها أفضل. ويكره إفراد الجمعة، # === # ويستحب أيضا: صوم الحادي عشر؛ كما نص عليه في "الأم"، و"الإملاء". # (وأيام البيض) أي: أيام الليالي البيض، وهي: الثالث عشر وتالياه؛ للأمر ~~بصومها في "النسائي" (¬1)، وقيل: الثاني عشر بدل الخامس عشر، قال في ~~"الروضة": والاحتياط: صومهما معا (¬2). # ويستثنى من ذلك: ذو الحجة؛ فإن صوم ثالث عشره حرام، فهل يسقط في هذا ~~الشهر، أو يعوض عنه السادس عشر؛ قال شيخنا: فيه احتمال، ولم أر من تعرض لذلك. # (وستة من شوال)، ففي "صحيح مسلم": "من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال .. ~~كان كصيام الدهر" (¬3). # والمعنى فيه: أن الحسنة بعشرة أمثالها، وإنما اختصت الستة بشوال؛ لأن ~~المراد: صيام الدهر فرضا فتفضل الشارع علينا ووسع، فجعل أن من بادر عقب ~~رمضان فأتى بالستة من شوال .. يكون ثوابه عليها ثواب الفرض لرمضان، وحينئذ ~~فيحصل ثواب الدهر فرضا بما ذكره، ونفلا بالثلاثة المأتي بها في كل شهر. # (وتتابعها أفضل) عقب العيد؛ لما في التأخير من الآفات. # (ويكره إفراد الجمعة) للنهي عنه (¬4)، والمعني في استحباب فطره: التقوي ~~على الوظائف المطلوبة فيه، وإنما زالت الكراهة بصوم يوم معه؛ لأنه يجبر ما ~~حصل من النقص. # ومحل كراهة إفراده: ما إذا لم يوافق عادة له، ذكره في "شرح المهذب"، لكنه ~~مثله بأن ينذر صوم يوم شفاء مريضه، أو قدوم زيد أبدا، فوافق يوم جمعة (¬5). # واعترضه الإسنوي: بأن الكلام في صومه نفلا، وهو في هذا المثال فرض، PageV01P592 # وإفراد السبت، وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو ~~فوت حق، ومستحب لغيره # === # فالصواب: تمثيله بما إذا كان عادته صوم يوم وفطر يوم، فوافق صوم يوم جمعة (¬1). # (وإفراد السبت) للنهي عنه أيضا (¬2)، قال البيهقي في "فضائل ms0359 الأوقات": ~~وكأن هذا النهي إن صح إنما هو لإفراده بالصوم؛ تعظيما له، فيكون فيه تشبيه ~~باليهود. انتهى (¬3). # وقال الحليمي في "منهاجه": كأن المعنى في كراهته: أن الصوم إمساك، ~~وتخصيصه بالإمساك عن الاشتغال من عوائد اليهود (¬4). # وقضية هذا المعنى: كراهة إفراد الأحد أيضا؛ لأن النصاري تعظمه، وصرح به ~~ابن يونس في "النبيه" (¬5)، وصاحب "الشامل الصغير"، قال في "البحر": ولا ~~يكره إفراد يوم عيد من أعياد أهل الملل بالصوم؛ كالنيروز والمهرجان (¬6). # (وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضررا، أو فوت حق) لما ~~في "صحيح مسلم": "لا صام من صام الدهر" (¬7). # (ومستحب لغيره) للأدلة الدالة على استحباب الصوم، والحديث المار محمول ~~على الحالة الأولى، وهذا التفصيل ذكره الجمهور، وأطلق البغوي الكراهة، ~~والغزالي الاستحباب، وتبعه "الحاوي الصغير"، وحيث قلنا إن صوم الدهر PageV01P593 # ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته .. فله قطعهما ولا قضاء. ومن تلبس بقضاء .. ~~حرم عليه قطعه إن كان على الفور، وهو صوم من تعدى بالفطر، وكذا إن لم يكن ~~على الفور في الأصح؛ بأن لم يكن تعدى بالفطر # === # مستحب .. فصوم يوم، وفطر يوم أفضل؛ كما قاله في "التتمة"، وصححه في "شرح ~~مسلم" (¬1). # (ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته .. فله قطعهما) أما الصوم .. فلقوله عليه ~~السلام: "الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء .. صام، وإن شاء .. أفطر"، قال ~~الحاكم: صحيح الإسناد (¬2). # وأما الصلاة .. فبالقياس على الصوم. # نعم؛ قطعهما لغير عذر مكروه، وللعذر غير مكروه، ومن العذر أن يشق على ~~الضيف أو المضيف صومه، فإن الفطر في هذه الحالة مستحب. # (ولا قضاء) أما في الصوم .. فلما رواه أبو داوود: إن أم هانيء كانت صائمة ~~صوم تطوع، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أن تفطر بلا قضاء، وبين ~~أن تتم صومها (¬3). # وأما في الصلاة .. فبالقياس عليه، وكذا حكم سائر التطوعات، خلا العمرة ~~والحج في الأمرين المذكورين. # (ومن تلبس بقضاء) عن واجب ( .. حرم عليه قطعه إن كان على الفور، وهو صوم ~~من تعدى بالفطر) حتى لا يجوز التأخير بعذر السفر؛ كما نقلاه ms0360 عن البغوي، ~~وأقراه؛ تداركا لما وقع من الإثم، وجواز قطعه ينافي وجوبه على الفور (¬4). # (وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح؛ بأن لم يكن تعدى بالفطر) لأنه قد ~~تلبس بالفرض، ولا عذر له في الخروج، فلزمه إتمامه؛ كما لو شرع في الصلاة في ~~أول PageV01P594 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # الوقت، وهذا ما نص عليه في "الأم" (¬1)، والثاني: لا يحرم؛ لأنه متبرع ~~بالشروع فيه، فأشبه المسافر يشرع في الصوم ثم يريد الخروج منه. # ويرد على ضبطه الفور بالتعدي: قضاء يوم الشك؛ فإن قضية ما في "شرح ~~المهذب" عن المتولي وغيره: أن قضاءه على الفور (¬2)، وما لو ضاق وقته؛ بأن ~~لم يبق من شعبان إلا ما يسع القضاء؛ فإنه يجب القضاء على الفور سواء فات ~~بعذر أم لا. # * * * PageV01P595 ### | AUTO كتاب الاعتكاف # هو مستحب كل وقت، وفي العشر الأواخر من رمضان أفضل لطلب ليلة القدر، # === ### | AUTO (كتاب الاعتكاف) # هو في اللغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه، خيرا كان أو شرا، وفي الشرع: ~~إقامة مخصوصة. # والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالي: {طهرا بيتي للطائفين والعاكفين} ~~وقوله: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} والسنة مستفيضة به، وهو من ~~الشرائع القديمة. # (هو مستحب كل وقت) بالإجماع. # (وفي العشر الأواخر من رمضان أفضل) لمحافظته عليه الصلاة والسلام عليه ~~إلى وفاته (¬1)، ولأنه أفضل أعشاره (لطلب ليلة القدر) فيحييها بالصلاة، ~~والقراءة، وكثرة الدعاء، فإنها أفضل ليالي السنة، قال الله تعالي: {ليلة ~~القدر خير من ألف شهر (3)} أي: خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة ~~القدر، وفي الصحيح: "من قام ليلة القدر إيمانا، واحتسابا .. غفر له ما تقدم ~~من ذنبه" (¬2). # ولو شهد العشاء والصبح في جماعة .. فقد أخذ بحظه منها؛ كذا نقله في ~~"زوائد الروضة" عن نصه في القديم (¬3). # وظاهر كلام المصنف: انحصارها في العشر الأخير، وهو المنصوص، وعليه ~~الجمهور، وأنها تلزم ليلة معينة لا تنتقل، وقال المزني إنها منتقلة في ~~ليالي العشر جمعا بين الأحاديث، قال في "الروضة": وهو قوي، وقال في "شرح ~~المهذب": إنه الظاهر المختار، لكن المذهب الأول (¬4). PageV01P597 # وميل ms0361 الشافعي رحمه الله إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين # === # (وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين) أما ~~الحادي .. فلما في "الصحيحين" عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم، قال: "اعتكفت العشر الأول من رمضان ألتمس هذ ~~الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب ~~منكم أن يعتكف .. فليعتكف"، فاعتكف الناس، قال: "وإني أريتها ليلة وتر، ~~وإني أسجد في صبيحتها في الطين والماء"، فأصبحوا من ليلة إحدي وعشرين، وقد ~~قام إلى الصبح، فمطرت السماء، فوكف المسجد، فأبصرت الطين والماء، فخرج حين ~~فرغ من صلاة الصبح وجبينه وأرنبة أنفه فيها الماء والطين (¬1). # وأما الثالث .. فلما رواه مسلم عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها، وأراني في ~~صبيحتها أسجد في ماء وطين"، قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم، فانصرف، وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه (¬2). # وما ذكره المصنف هو نص "المختصر" (¬3)، والذي قاله الأكثرون: أن ميله إلى ~~أنها ليلة الحادي والعشرين لا غير، وقال الشيخ أبو حامد والبندنيجي: إنه ~~مذهب الشافعي، وللعلماء فيها نحو من عشرين قولا، ذكرها القاضي عياض (¬4)، ~~وغيره (¬5). PageV01P598 # وإنما يصح الاعتكاف في المسجد، والجامع أولى. والجديد: أنه لا يصح اعتكاف ~~المرأة في مسجد بيتها، وهو المعتزل المهيأ للصلاة # === # (وإنما يصح الاعتكاف في المسجد) ولو على سطحه؛ لأنه عليه السلام وأصحابه ~~حتى نساءه لم يعتكفوا إلا فيه؛ ولقوله تعالي: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~في المساجد}. # وجه الدلالة: أن ذكر (المساجد) لا جائز أن يكون لأجل أنها شرط في منع ~~مباشرة المعتكف؛ لأن غير المعتكف ممنوع من المباشرة في المساجد، فلا فائدة ~~لذكر الاعتكاف إلا ليكون المسجد شرطا لصحته، وأيضا المعتكف ممنوع من ~~المباشرة في المساجد، وحال خروجه لقضاء الحاجة ونحوها؛ فتعين أن يكون ذكرها ~~لاشتراط صحة الاعتكاف. # قال الحليمي في "منهاجه": وإنما ms0362 اختص بالمسجد؛ لأن الإقامة فيه عون على ~~ما يراد من العبادة؛ إذ هو مبني لها (¬1)، قال صاحب "الخصال": وليس شيء من ~~العبادات يفتقر إلى المسجد إلا الطواف، والاعتكاف. # (والجامع أولى) لكثرة الجماعة، والاستغناء به عن الخروج للجمعة، وخروجا ~~من خلاف من اشترطه، ويتعين الجامع فيما إذا نذر اعتكاف مدة متتابعة تتخللها ~~جمعة، وهو من أهلها، ولم يشترط الخروج لها؛ لأن الخروج لها يقطع التتابع ~~على الأصح. # ويستثنى من كون الجامع أولى: ما إذا كان قد عين غير الجامع؛ فالمعين أولى ~~إذا لم يحتج إلى الخروج إلى الجمعة. # (والجديد: أنه لا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وهو المعتزل المهيأ ~~للصلاة) لأنه ليس بمسجد؛ بدليل جواز تغييره، ومكث الجنب فيه. والقديم: ~~الصحة؛ لأنه مكان صلاتها؛ كما أن المسجد مكان صلاة الرجل، لكن الفرق: أن ~~الصلاة لا تختص بموضع، بخلاف الاعتكاف. PageV01P599 # ولو عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف .. تعين، وكذا مسجد المدينة ~~والأقصى في الأظهر، ويقوم المسجد الحرام مقامهما ولا عكس، ويقوم مسجد ~~المدينة مقام الأقصى ولا عكس # === # (ولو عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف .. تعين) لتعلق النسك به، ~~وزيادة فضله؛ لتضاعف الصلاة فيه. # وفي المراد ب (المسجد الحرام) خلاف؛ فقيل: إنه الكعبة والمسجد حولها، ~~وجزم به في (باب استقبال القبلة) من "شرح المهذب"، وقيل: إنه الكعبة، وما ~~في الحجر من البيت، وهو اختيار صاحب "البيان" (¬1)، وقيل: جميع بقاع الحرم. # (وكذا مسجد المدينة والأقصى في الأظهر) لأنهما مسجدان تشد إليهما الرحال، ~~فأشبها المسجد الحرام، والثاني: لا؛ لأنهما لا يتعلق بهما نسك، بخلافه، ~~فأشبها بقية المساجد، وأفهم أنه لو عين مسجدا غير الثلاثة .. لم يتعين، ~~وفيه وجه. # نعم؛ المعين أولى، ولو شرع فيه .. لم يجز له الانتقال إلى غيره، ونقل ابن ~~يونس شارح "التعجيز" عن البغوي أنه الحق بمسجد المدينة جميع مساجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم، قال الأذرعي: ولم أره في كتبه، وما أحق مسجد قباء ~~بالإلحاق؛ لما في فضله. # (ويقوم المسجد الحرام مقامهما) لأنه أفضل منهما (ولا عكس) لأنهما دونه في ms0363 الفضل. # (ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى) لأنه أفضل منه، فإنه صح أن الصلاة فيه ~~بألف صلاة، رواه أحمد، وابن ماجه (¬2). # والصلاة في الأقصى بخمس مئة؛ كما رواه ابن عبد البر في "تمهيده"، وقال ~~البزار: إسناده حسن (¬3)، وروي أيضا: أن الصلاة فيه بألف (¬4)، (ولا عكس) ~~لما سبق. PageV01P600 # والأصح: أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدر يسمى عكوفا، وقيل: يكفي المرور ~~بلا لبث، وقيل: يشترط مكث نحو يوم. يبطل بالجماع، وأظهر الأقوال: أن ~~المباشرة بشهوة - كلمس وقبلة - تبطله إن أنزل، وإلا .. فلا # === # (والأصح: أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدر يسمى عكوفا) لأن مادة لفظة ~~(الاعتكاف) تقتضيه، وقد ذكر الرافعي ضابط ذلك عن الإمام ولم يخالفه، فقال: ~~بأن يزيد على أقل ما يكفي في الطمأنينة، ولا يكفي قدرها، ولا يجب السكون، ~~بل يكفي التردد (¬1). # وقوله: (والأصح) يرجع إلى جملتين: إحداهما: أصل اللبث، والثانية: قدره، ~~ومقابل الأولى: قوله: (وقيل: يكفي المرور بلا لبث)، ومقابل الثانية: قوله: ~~(وقيل: يشترط مكث نحو يوم). # (وقيل: يكفي المرور بلا لبث) كالوقوف بعرفة، (وقيل: يشترط مكث نحو يوم) ~~لأن ما دون ذلك معتاد في الحاجة التي تعن في المسجد، فلا يصلح للقرب، وليل: ~~لا بد من يوم. # (ويبطل بالجماع) إذا كان عامدا مختارا، عالما بالتحريم؛ لمنافاته، وهذا ~~بالنسبة للمستقبل، أما الماضي .. فكذلك إن كان منذورا متتابعا، فيستأنفه، ~~وإن لم يكن متتابعا .. لم يبطل ما مضى، سواء كان منذورا أم نفلا. # (وأظهر الأقوال: أن المباشرة بشهوة - كلمس وقبلة - تبطله إن أنزل، وإلا ~~.. فلا) لما سبق في (الصوم)، والثاني: يبطل مطلقا؛ لعموم قوله تعالى: {ولا ~~تبشروهن}، والثالث: لا مطلقا؛ كالحج، وعلى كل قول هي حرام؛ للآية. # وإيلاج الرجل في قبل خنثى كالمباشرة بشهوة بغير جماع، وكذا إيلاج الخنثى ~~في قبل خنثى أو دبره، أو في امرأة أو رجل؛ كما ذكره في "شرح المهذب" في ~~(باب الأحداث) (¬2). PageV01P601 # ولو جامع ناسيا .. فكجماع الصائم. ولا يضر التطيب والتزين والفطر، بل يصح ~~اعتكاف الليل وحده. ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم ... لزمه. ولو نذر أن ms0364 ~~يعتكف صائما أو يصوم معتكفا .. لزماه، # === # قال شيخنا: وهو مستثنى من إطلاقهم بطلان الاعتكاف بالجماع، ورد: بأن هذا ~~ليس بجماع. # واحترز ب (المباشرة): عما إذا نظر أو تفكر فأنزل .. فإنه لا يبطل، وب ~~(الشهوة): عما إذا قبل بقصد الإكرام ونحوه، أو بلا قصد .. فإنه لا يبطل أيضا. # (ولو جامع ناسيا .. فكجماع الصائم) وقد مر، ولو جامع جاهلا بالتحريم .. ~~فكنظيره من الصوم. # (ولا يضر التطيب والتزين) بالاغتسال، وقص الشارب ونحوه، ولبس الثياب ~~الحسنة؛ لأنه لم ينقل أنه عليه السلام تركه، ولا أمر بتركه، والأصل: بقاؤه ~~على الإباحة. # (والفطر، بل يصح اعتكاف الليل وحده) لأن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول ~~الله؛ إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: "أوف ~~بنذرك" متفق عليه (¬1)، وصحح الحاكم: "ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله ~~على نفسه"، وقال: إنه على شرط مسلم (¬2)، ولأن الأصل: عدم اشتراطه، وفي قول ~~قديم: إن الصوم شرط في صحته، وحكاه القاضي عياض عن جمهور العلماء (¬3). # (ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم .. لزمه) اعتكاف اليوم في حال الصوم ~~قطعا، لأنه به أفضل؛ فإذا التزمه بالنذر .. لزمه؛ كالتتابع، وليس له إفراد ~~أحدهما عن الآخر قطعا، وسواء أكان الصوم عن رمضان أم غيره؛ لأنه لم يلتزم ~~بهذا النذر صوما، وإنما نذر الاعتكاف بصفة، وقد وجدت. # (ولو نذر أن يعتكف صائما، أو يصوم معتكفا .. لزماه) أي: الاعتكاف PageV01P602 # والأصح: وجوب جمعهما. ويشترط نية الاعتكاف، وينوي في النذر الفرضية، وإذا ~~أطلق .. كفته نيته وإن طال مكثه، لكن لو خرج وعاد .. احتاج إلى الاستئناف. ~~ولو نوى مدة # === # والصوم؛ عملا بالتزامه، فلا يكفيه أن يعتكف في رمضان ونحوه مما وجب صومه ~~قبل ذلك أو بعده. # (والأصح: وجوب جمعهما) لما سبق، والثاني: لا؛ لأنهما عبادتان مختلفتان، ~~فأشبه ما إذا نذر أن يصلي صائما، أو يعتكف مصليا .. فإنهما يلزمان، ولا ~~يلزم الجمع، وفرق الأول: بأن الصوم والاعتكاف متقاربان؛ لأن كل واحد منهما ~~كف وإمساك، بخلاف الصلاة؛ فإنها أفعال لا مناسبة بينها وبين الاعتكاف، ~~والثالث: ms0365 يجب الجمع في الأولى دون الثانية؛ لأن الاعتكاف لا يصلح وصفا ~~للصوم، والصوم يصلح وصفا للاعتكاف؛ لأنه مستحب فيه. # (ويشترط نية الاعتكاف) لأنه عبادة، وكان ينبغي أن يقول: (ولا بد من ~~النية) كما عبرا به في "الشرحين" و"الروضة" (¬1)؛ فإن النية ركن لا شرط. # (وينوي في النذر الفرضية) ليمتاز عن التطوع، ولو نوى كونه عن نذره .. ~~أجزأه عن ذكر الفرض، قاله في "الذخائر". # (وإذا أطلق) أي: نوى الاعتكاف، ولم يعين مدة ( .. كفته نيته وإن طال ~~مكثه) لشمول النية المطلقة لذلك، (لكن لو خرج وعاد .. احتاج إلى الاستئناف) ~~أي: استئناف النية في حصول هذه العبادة، سواء أخرج لقضاء الحاجة أم لغيره؛ ~~لأن ما مضى عبادة تامة انتهت بالخروج، وهو يريد اعتكافا جديدا، قال في ~~"التتمة": هذا إذا لم يعزم عند الخروج على العود إذا قضيت حاجته؛ فإن عزم ~~على ذلك .. كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية، وصوبه في "شرح المهذب"، لكن ~~الرافعي استشكله: بأن اقتران النية بأول العبادة شرط، وجرى عليه في ~~"الروضة" (¬2). # (ولو نوى مدة) لاعتكاف تطوع، أو منذور غير متتابع؛ كنذر أيام غير معينة PageV01P603 # فخرج فيها وعاد: فإن خرج لغير قضاء الحاجة .. لزمه الاستئناف، أو لها .. ~~فلا، وقيل: إن طالت مدة خروجه .. استأنف، وقيل: لا يستأنف مطلقا. ولو نذر ~~مدة متتابعة، فخرج لعذر لا يقطع التتابع .. لم يجب استئناف النية، وقيل: إن ~~خرج لغير الحاجة وغسل الجنابة .. وجب. وشرط المعتكف: الإسلام، والعقل، ~~والنقاء عن الحيض والجنابة # === # (فخرج فيها وعاد؛ فإن خرج لغير قضاء الحاجة .. لزمه الاستئناف) لصحة ~~الاعتكاف إن أراده بعد العود؛ لقطعه الأول بالخروج لغير قضاء الحاجة، وأما ~~العود .. فلا يلزمه؛ لأن له قطع التطوع متى شاء، ولا قضاء عليه، (أولها .. ~~فلا) لأنه لا بد منه؛ فهو كالمستثنى عند النية. # والمراد ب (الحاجة) هو: البول والغائط. # (وقيل: إن طالت مدة خروجه .. استأنف) لتعذر البناء، وإن قصرت .. فلا؛ ~~لإمكان البناء، (وقيل: لا يستأنف مطلقا) لأن النية شملت جميع المدة ~~بالتعيين. # (ولو نذر مدة متتابعه، فخرج لعذر لا يقطع التتابع) كالأكل، ms0366 وقضاء الحاجة، ~~والخروج ناسيا، ونحو ذلك ( .. لم يجب استئناف النية) عند العود؛ لشمولها ~~جميع المدة، وتجب المبادرة إلى العود عند زوال العذر، فلو أخر عالما ذاكرا ~~مختارا .. انقطع التتابع، وتعذر البناء. # (وقيل: إن خرج لغير الحاجة، وغسل الجنابة .. وجب) استئناف النية؛ لخروجه ~~عن العبادة بما عرض من الأعذار مما عنه بد، بخلاف الخروج للحاجة ونحوها مما ~~لا بد منه. # واحترز بقوله: (لا يقطع التتابع): عما يقطعه؛ فمانه يجب استئناف النية قطعا. # (وشرط المعتكف: الإسلام) لأن النية لا بد منها، ونية الكافر لا تصح، ~~(والعقل) فلا يصح من مجنون، ومبرسم؛ لأنه ليس من أهل العبادة؛ كالصوم، وكذا ~~لا يصح من سكران، ومغمى عليه ونحوهما؛ إذ لا نية لهم. # (والنقاء عن الحيض) والنفاس (والجنابة) لأن المكث في المسجد في هذه ~~الحالة حرام، ولا يجوز للعبد أن يعتكف بغير إذن سيده، ولا المرأة بغير إذن ~~زوجها. PageV01P604 # ولو ارتد المعتكف أو سكر .. بطل، والمذهب: بطلان ما مضى من اعتكافهما ~~المتتابع. ولو طرأ جنون أو إغماء .. لم يبطل ما مضى إن لم يخرج ويحسب زمن ~~الإغماء من الاعتكاف دون الجنون، أو الحيض .. وجب الخروج، # === # (ولو ارتد المعتكف أو سكر .. بطل) الاعتكاف في زمن الردة والسكر؛ لعدم ~~أهليتهما والحالة هذه، (والمذهب: بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع) حتى ~~يحتاج إلى استئنافه؛ لأن ذلك أشد وأقبح من الخروج من المسجد، وقيل: لا يبطل ~~في المسألتين حتى يبنيان، وقيل: يبني المرتد؛ لأنه لا يمنع من المسجد، ~~ولهذا يجوز استتابته فيه، ولا يبني السكران؛ لأنه يمنع منه؛ للآية، وهذا هو ~~المنصوص فيهما، وقيل: يبني السكران دون المرتد؛ لأن السكر كالنوم، والردة ~~تنافي العبادة. والمراد ب (البطلان): عدم البناء عليه لا حبوطه بالكلية. # (ولو طرأ جنون أو إغماء .. لم يبطل ما مضى إن لم يخرج) لأنه معذور بما ~~عرض، كذا علله الرافعي (¬1). # وقضيته: أنه لو طرأ ذلك بسبب لا يعذر فيه .. انقطع، وبه صرح في "الكفاية" ~~نقلا عن البندنيجي، وقال: إنه يكون كالسكران (¬2). # وكان ينبغي ترك التقييد بعدم الخروج؛ لاستواء ms0367 حكمهما، فإنه إذا خرج - إن ~~لم يمكن حفظه في المسجد - .. لم يبطل أيضا؛ كما لو حمل العاقل مكرها، وإن ~~أمكن بمشقة .. فكالمريض إذا خرج، والصحيح فيه أيضا: أنه لا ينقطع تتابعه. # (ويحسب زمن الإغماء من الاعتكاف) كما في الصائم إذا أغمي عليه النهار، ~~(دون الجنون) لأن العبادة البدنية لا تصح منه. # (أو الحيض) أي: ولو كان الطارئ هو الحيض، أو النفاس ( .. وجب الخروج) ~~لتحريم المكث عليهما، وفي حكمهما: كل ما لا يمكن معه المكث في المسجد؛ من ~~النجاسات وغيرها. PageV01P605 # وكذا الجنابة إن تعذر الغسل في المسجد، فإن أمكن .. جاز الخروج، ولا ~~يلزم، ولا يحسب زمن الحيض ولا الجنابة. ### || AUTO فصل [في حكم الاعتكاف المنذور] # إذا نذر مدة متتابعة .. لزمه. والصحيح: أنه لا يجب التتابع بلا شرط، # === # (وكذا الجنابة) باحتلام ونحوه مما لا يبطل الاعتكاف (إن تعذر الغسل في ~~المسجد) للضرورة إليه، (فإن أمكن .. جاز الخروج) ولا يكلف الغسل في المسجد؛ ~~فإن الخروج أقرب إلى المروءة، وصيانة للمسجد، (ولا يلزم) الخروج لأجل ~~الغسل، بل له فعله في المسجد؛ كما اقتضاه كلام الشيخين، وصحح ابن الرفعة ~~تبعا للإمام تعين الخروج (¬1). # قال السبكي: إن فرض في الاغتسال مكث وإن قل .. فيظهر ما قاله الإمام، وإن ~~فرض بغير مكث؛ كما لو كان في المسجد نهر يخوضه الجنب، وهو خارج، فترتفع ~~جنابته في مروره .. فيتجه في هذه الصورة ما قاله الشيخان. # (ولا يحسب زمن الحيض ولا الجنابة) من الاعتكاف إذا اتفق المكث معهما في ~~المسجد لعذر أو غيره؛ لأنه حرام، وإنما يباح للضرورة، وهل يبطل بالحيض ما ~~سبق، أو يجوز البناء عليه؟ فيه تفصيل ذكره آخر الباب. # * * * # (فصل: إذا نذر مدة متتابعة .. لزمه) كما لو شرط التتابع في الصوم ~~(والصحيح: أنه لا يجب التتابع بلا شرط) لأن الأسبوع، والعشرة أيام مثلا ~~صادق على المتتابع منها والمتفرق، فلا يجب أحدهما بخصوصه إلا بدليل، ~~والثاني: يجب، كما لو حلف لا يكلم فلانا شهرا؛ فإنه يكون متتابعا. # وفرق الأول: بأن المقصود من اليمين هو الهجران، ولا يتحقق بدون ms0368 التتابع. # وقضية كلامه: أنه إذا لم يشترط التتابع .. لا يجب وإن نواه، وهو الأصح ~~عند PageV01P606 # وأنه لو نذر يوما .. لم يجز تفريق ساعاته، وأنه لو عين مدة كأسبوع وتعرض ~~للتتابع وفاتته .. لزمه التتابع في القضاء، وإن لم يتعرض له .. لم يلزمه في ~~القضاء. وإذا ذكر التتابع وشرط الخروج لعارض .. صح الشرط في الأظهر، # === # الشيخين تبعا للبغوي (¬1)؛ كأصل النذر لا يلزم بالنية، وقطع الإمام ~~والغزالي بالوجوب (¬2)؛ لأن مطلق اللفظ يحتمله وهو كتنزيل النية مع الكتابة ~~منزلة الصريح، وهذا ما صححه الروياني، ولم يورد صاحب "الذخائر" سواه، وصوبه ~~في "المهمات" (¬3)، واختاره السبكي. # (وأنه لو نذر يوما .. لم يجز تفريق ساعاته) لأن المفهوم من لفظ اليوم ~~إنما هو المتصل، قال الخليل: اليوم: اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس ~~(¬4)، والثاني: يجوز، تنزيلا للساعات من اليوم منزلة الأيام من الشهر، ~~وقيل: إن نوى اليوم متتابعا .. لم يجزه، وإن أطلق .. أجزأه. # ومحل الخلاف: إذا غاير بين الساعات، أما لو أتى بساعة معينة من يوم ثم ~~أتى بها بعينها من آخر إلى أن استكمل ساعات اليوم .. فإنه لا يجزئ جزما؛ ~~كما قاله القاضي حسين في "تعليقه"، وكلام المصنف يقتضيه، فإنه في هذه ~~الصورة لم يفرق ساعات وإنما كرر ساعة من اليوم. # (وأنه لو عين مدة؛ كأسبوع) معين، كهذا الأسبوع أو هذه السنة (وتعرض ~~للتتابع، وفاتته .. لزمه التتابع في القضاء) لتصريحه به، والثاني: لا؛ لأن ~~التتابع يقع ضرورة، فلا أثر لتصريحه به. # (وإن لم يتعرض له .. لم يلزمه في القضاء) قطعا؛ لأن التتابع فيه لم يقع ~~مقصودا، بل من ضرورة تعين الوقت؛ فأشبه التتابع في صوم رمضان. # (وإذا ذكر) الناذر (التتابع، وشرط الخروج لعارض .. صح الشرط في الأظهر) PageV01P607 # والزمان المصروف إليه لا يجب تداركه إن عين المدة كهذا الشهر، وإلا .. ~~فيجب. وينقطع التتابع بالخروج بلا عذر. ولا يضر إخراج بعض الأعضاء، # === # لأن الاعتكاف إنما لزمه بالتزامه، فيجب بحسب الالتزام؛ فإن عين نوعا أو ~~فردا؛ كقوله: أخرج لعيادة المرضى، أو لعيادة زيد .. خرج له دون غيره، وإلا ~~.. جاز ms0369 لكل مهم ديني؛ كالجمعة، والعيادة، أو دنيوي مباح؛ كلقاء الأمير، ~~والقاضي، واقتضاء الغريم، والثاني: لا يصح الشرط؛ لأنه مخالف لمقتضاه، ~~فبطل؛ كما لو شرط الخروج للجماع. # وقوله: (لعارض) احترز به: عما لو قال: إلا أن يبدو لي، فإن الشرط باطل ~~على الأصح. # (والزمان المصروف إليه) أي: لذلك العارض (لا يجب تداركه إن عين المدة؛ ~~كهذا الشهر) لأن المنذور من الشهر إنما هو اعتكاف ما عدا العارض، (وإلا) ~~أي: وإن لم يعين مدة؛ كشهر أو عام ( .. فيجب) تداركه؛ لتتم المدة الملتزمة، ~~وتكون فائدة الشرط: تنزيل ذلك العارض منزلة قضاء الحاجة في أن التتابع لا ~~ينقطع به. # (وينقطع التتابع بالخروج بلا عذر) وإن قل زمنه؛ لمنافاته اللبث. # (ولا يضر إخراج بعض الأعضاء) لأنه لا يسمى خارجا، وفي "الصحيحين" أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يدني رأسه الشريف إلى عائشة فترجله (¬1) وهو معتكف في ~~المسجد (¬2). # وقضية كلامه: أنه لو أخرج إحدى رجليه .. أنه لا يضر مطلقا، وهو ما أطلقه ~~الرافعي (¬3)، وقال البغوي في "فتاويه": إنا نراعي التي اعتمد عليها؛ أي: ~~جعل ثقله عليها بحيث لو زالت .. لسقط، قال الإسنوي: وهو الصواب، قال: وسكت ~~عما لو اعتمد عليهما على السواء، وفيه نظر (¬4). PageV01P608 # ولا الخروج لقضاء الحاجة، ولا يجب فعلها في غير داره، ولا يضر بعدها إلا ~~أن يفحش فيضر في الأصح # === # (ولا الخروج لقضاء الحاجة) بالإجماع؛ لأنه ضروري، وإذا خرج لا يكلف ~~الإسراع، بل يمشي على سجيته. # وفي معنى قضاء الحاجة: الخروج لغسل الجنابة، وإزالة النجاسة؛ كرعاف ~~ونحوه، وإذا خرج لقضاء الحاجة .. فله أن يتوضأ بعد قضاء حاجته خارج المسجد ~~تبعا، مع أنه لا يجوز الخروج له منفردا إن كان تجديدا، وكذا عن حدث على ~~الأصح إذا أمكنه في المسجد. # (ولا يجب فعلها في غير داره) وإن أمكن؛ بأن كان في المسجد سقاية، أو كان ~~بجنب المسجد دار صديق له يمكنه دخولها؛ لما فيه من المشقة، وسقوط المروءة، ~~ويزداد بيت الصديق بالمنة. # (ولا يضر بعدها) مراعاة لما سبق من المشقة والمنة. # نعم؛ لو كان ms0370 له داران يجوز الذهاب إلى كل منهما لو انفردت .. تعينت ~~القربى منهما في الأصح. # (إلا أن يفحش) البعد (فيضر في الأصح) لأنه قد يحتاج في عوده أيضا إلى ~~البول، فيمضي يومه في الذهاب والإياب. # نعم؛ لو لم يجد في طريقه موضعا، أو كان لا يليق بحاله أن يدخل غير داره ~~.. فإنه لا يضر فحش البعد؛ كما في "الشرح" و"الروضة" (¬1). # والثاني: لا يضر هذا الفحش؛ لما مر من مشقة الدخول لقضاء الحاجة في غير بيته. # وضابط الفحش - كما قاله البغوي -: أن يذهب أكثر الوقت في التردد إليها (¬2). # ولا يجوز الخروج لغسل الجمعة والعيد والنوم على الأصح، ذكره الخوارزمي في ~~"الكافي"، ويجوز الخروج للأكل، لا للماء على الأصح فيهما. PageV01P609 # ولو عاد مريضا في طريقه .. لم يضر ما لم يطل وقوفه أو يعدل عن طريقه. ولا ~~ينقطع التتابع بمرض يحوج إلى الخروج، ولا بحيض إن طالت مدة الاعتكاف، فإن ~~كانت بحيث تخلو عنه .. انقطع في الأظهر، # === # (ولو عاد مريضا في طريقه .. لم يضر ما لم يطل وقوفه) بل اقتصر على السلام ~~والسؤال، (أو يعدل عن طريقه) لقول عائشة رضي الله عنها: (إني كنت لأدخل ~~البيت للحاجة، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة) رواه مسلم (¬1). # والمرجع في الطول وغيره إلى العرف، ولو وقف في الاستئذان على المريض، قال ~~البغوي: بطل اعتكافه (¬2). # وحكم زيارة القادم في الطريق: حكم عيادة المريض، ولو صلى في طريقه على ~~جنازة، ولم ينتظرها، ولم يعدل إليها .. جاز. # (ولا ينقطع التتابع بمرض يحوج إلى الخروج) إذا خرج؛ لأن الحاجة داعية ~~إليه؛ كالخروج لقضاء الحاجة، وفيه قول أنه ينقطع؛ لأن المرض ليس بضروري ولا ~~غالب، بخلاف قضاء الحاجة، وهذا القول ذكره في "المحرر" (¬3)، وأهمله ~~المصنف. # والمحوج إلى الخروج: هو الذي يخاف منه تلويث المسجد؛ كالإسهال، وإدرار ~~البول، أو يشق معه المقام فيه؛ كالمحوج إلى الفراش، والخادم، وتردد الطبيب. # وأما الذي لا يحوج إلى الخروج؛ كالصداع، والحمى الخفيفة .. فإنه ينقطع ~~تتابعه بخروجه. # (ولا بحيض إن طالت مدة الاعتكاف) بأن كانت لا ms0371 تخلو عن الحيض غالبا، بل ~~تبني على ما سبق إذا طهرت؛ لأنه بغير اختيارها، والنفاس كالحيض. # (فإن كانت بحيث تخلو عنه .. انقطع في الأظهر) لإمكان الموالاة بشروعها ~~عقب الطهر، والثاني: لا ينقطع؛ لأن جنس الحيض مما يتكرر في الجملة، فلا ~~يؤثر في التتابع؛ كقضاء الحاجة. PageV01P610 # ولا بالخروج ناسيا على المذهب، ولا بخروج المؤذن الراتب إلى منارة منفصلة ~~عن المسجد للأذان في الأصح # === # (ولا بالخروج ناسيا على المذهب) كما لا يبطل الصوم بالأكل ناسيا، وقيل: ~~ينقطع؛ لأن اللبث مأمور به، والنسيان ليس بعذر في ترك المأمورات، ولأن ~~مشاهدة مكان الاعتكاف مذكرة للاعتكاف؛ فيبعد معها النسيان بخلاف الصائم. # ومحل القطع بعدم الانقطاع: إذا تذكر عن قرب؛ فإن طال .. ففيه وجهان؛ ~~كالوجهين في بطلان الصوم بالأكل الكثير ناسيا، والجاهل والمكره بغير حق ~~كالناسي. # (ولا بخروج المؤذن الراتب إلى منارة) بفتح الميم (منفصلة عن المسجد ~~للأذان) قريبة منه مبنية له (في الأصح) لأنها مبنية للمسجد معدودة من ~~توابعه، وقد اعتاد الراتب صعودها، وألف الناس صوته؛ فيعذر فيه، ويجعل زمن ~~الأذان كالمستثنى من اعتكافه، والثاني: ينقطع مطلقا؛ للاستغناء عنها بسطح ~~المسجد فيؤذن عليه، وقيل: إن كان غيره من المؤذنين له صوت مثل صوته .. ~~انقطع، وإلا .. فلا، حكاه في "الكفاية" (¬1). # واحترز المصنف ب (المنارة): عما لو دخل المؤذن المعتكف إلى حجرة مهيأة ~~للسكنى بقرب المسجد، وبابها إلى المسجد .. فإنه يبطل اعتكافه قطعا؛ كما صرح ~~به الإمام، قال: وإنما قلنا ما قلناه في المنارة؛ لأنها مبنية لإقامة شعار ~~المسجد (¬2). # وب (الراتب): عن غيره، فإنه ينقطع، وفيه وجه هو ظاهر نص "المختصر": أنه ~~لا ينقطع (¬3)، وأوله الجمهور على الراتب، أو على ما إذا كانت المنارة في ~~الرحبة. # وب (المنفصلة) عن منارة بابها في المسجد أو رحبته .. فلا يضر صعودها ~~مطلقا. PageV01P611 # ويجب قضاء أوقات الخروج بالأعذار إلا أوقات قضاء الحاجة. # === # (ويجب قضاء أوقات الخروج بالأعذار) المارة؛ لأنه غير معتكف فيها (إلا ~~أوقات قضاء الحاجة) لأن حكم الاعتكاف منسحب عليها، ولهذا لو جامع في ذلك ~~الزمن من غير مكث بأن ms0372 كان في هودج أو في وقفة لطيفة؛ بأن أولج ثم نزع .. ~~بطل اعتكافه في الأصح، وأيضا زمن الخروج لقضاء الحاجة مستثنى لا بد منه. # وما ذكره من قضاء جميع ما عدا أوقات قضاء الحاجة ذكره الرافعي في كتبه، ~~فتابعه المصنف، قال الإسنوي: ولم أعلم أحدا قال بذلك بعد الفحص عنه، بل ~~يستثنى أيضا: خروج المؤذن للأذان، والجنب للاغتسال، والمحدث للوضوء حيث ~~جوزناه ونحو ذلك، بخلاف الحيض، وا لنفاس، والعدة، والمرض، والجهاد، وانهدام ~~المسجد إلى بنائه، وغير ذلك مما يطول زمنه. انتهى (¬1). # * * * PageV01P612 ### | AUTO (كتاب الحج) # === ### | AUTO (كتاب الحج) # هو لغة: القصد؛ كما قاله الجوهري (¬1)، وقال الخليل: كثرة القصد إلى من ~~يعظم (¬2)، وشرعا: قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه. # والأصل فيه: الكتاب، والسنة، والإجماع. # قال القاضي الحسين: والحج من الشرائع القديمة؛ روي أن آدم عليه السلام ~~لما حج .. قال له جبريل: إن الملائكة كانوا يطوفون قبلك بهذا البيت سبعة ~~آلاف سنة (¬3). # وفي "شرح التعجيز" لمؤلفه: أن أول من حج آدم عليه السلام (¬4)، وأنه حج ~~أربعين سنة من الهند ماشيا (¬5)، وقيل: ما من نبي إلا حجه (¬6)، وقال أبو ~~إسحاق: لم يبعث الله نبيا بعد إبراهيم إلا وقد حج البيت (¬7). # وحكى بعض من ألف في المناسك وجهين في أنه هل كان واجبا على الشرائع ~~قبلنا؟ وادعى أن الصحيح: أنه لم يجب إلا على هذه الأمة، واستغرب. PageV01P613 # هو فرض، وكذا العمرة في الأظهر # === # والأحاديث في فضل الحج، وعظم شأنه، وتمحيصه الذنوب .. أكثر من أن تحصر (¬1). # قال القاضي الحسين هنا: وهو أفضل العبادات؛ لأنه يشتمل على المال والبدن (¬2). # (هو فرض) أي: مفروض بالإجماع، وفرض سنة خمس، كما جزم به الرافعي في ~~الكلام على أن الحج على التراخي (¬3)، وقيل: سنة ست، وصححه الشيخان في ~~(كتاب السير) (¬4)، وقيل: سنة ثمان، وقيل: سنة تسع، وقيل: قبل الهجرة. # (وكذا العمرة في الأظهر) لما رواه أصحاب "السنن الأربعة" عن أبي رزين PageV01P614 # وشرط صحته: الإسلام، فللولي أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز، والمجنون، # === # العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ms0373 يا رسول الله إن أبي ~~شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن، قال: "حج عن أبيك واعتمر" ~~صححه الترمذي وابن حبان والحاكم (¬1). # قال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثا أجود منه، ولا أصح. # والثاني: أنها سنة؛ لحديث جابر رضي الله عنه: أنه عليه السلام سئل عن ~~العمرة أواجبة أم لا؟ قال: "لا، وأن تعتمر فهو أفضل" رواه الترمذي، وقال: ~~حسن صحيح (¬2). # قال المصنف: ولا تغتر بكلام الترمذي في هذا، فقد اتفق الحفاظ على ضعفه، ~~قال: والمحفوظ كما قاله البيهقي: وقفه على جابر (¬3). # (وشرط صحته) أي: صحة ما ذكر من الحج والعمرة (الإسلام) فلا يصح من ~~الكافر، ولا للكافر أصليا كان، أو مرتدا؛ لعدم أهليته للعبادة. # (فللولي) أي: ولي المال (أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز) لما رواه مسلم ~~عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء، فرفعت امرأة ~~إليه صبيا، وقالت: يا رسول الله؛ هل لهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر"، وفي "سنن ~~أبي داود": (فأخذت بعضده، وأخرجته من محفتها) (¬4)، ومعلوم أن من يؤخذ ~~بعضده، ويخرج من المحفة يكون صغيرا جدا. # (والمجنون) قياسا على الصبي. # وأفهم: أنه لا يجوز لغير الولي الإحرام عنه؛ كالأم والأخ ونحوهما، وهو ~~الصحيح، وأجابوا عما يوهمه الحديث المذكور من جواز إحرام الأم عنه: باحتمال ~~أنها كانت وصية. PageV01P615 # وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز. وإنما يقع عن حجة الإسلام بالمباشرة ~~إذا باشره المكلف الحر، فيجزئ حج الفقير دون الصبي والعبد # === # نعم؛ لو أذن الولي لمن يحرم عنه .. جاز على الأصح في "زيادة الروضة". # ولا يشترط كون الولي حلالا، ولا أن يكون حج عن نفسه، ولا حضور الصبي، ~~ومواجهته بالإحرام على الأصح. # قال في "شرح المهذب": وكيفية الإحرام عن الصبي؛ كما قاله الأصحاب: أن ~~ينوي جعله محرما" (¬1)، وحيث صار الصبي محرما فما أمكن صدوره منه لا يكفي ~~فيه فعل الولي، بل لا بد من استصحابه معه، فيطوف به، ويسعى، ويأتي بالرمل ~~على الجديد، ويحضره المواقف كلها. # والتقييد ب ms0374 (غير المميز) يفهم: أنه لا يجوز له الإحرام عن المميز، وهو ما ~~نقل تصحيحه في "شرح مسلم" عن الأصحاب (¬2)، وقال الأذرعي: إنه الصحيح الذي ~~اقتضى كلام الجمهور، ونص الشافعي الجزم به، لكن الأصح في "أصل الروضة": أنه ~~يصح إحرامه عنه (¬3). # وتقييد المصنف ب (الصبي)، و (المجنون) يفهم: أنه لا يصح الإحرام عن ~~المغمى عليه، وهو كذلك. # (وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز) كسائر العبادات البدنية، ويشترط: ~~إذن الولي للصبي، فإن لم يأذن له واستقل بالإحرام .. لم يصح على الأصح؛ ~~لأنه يفتقر إلى المال، وهو محجور عليه فيه. # (وإنما يقع عن حجة الإسلام) وعمرته (بالمباشرة إذا باشره المكلف الحر، ~~فيجزئ حج الفقير) كما لو تكلف المريض حضور الجمعة، أو الغني خطر الطريق، وحج. # والمراد: المكلف من حيث الجملة لا المكلف بالحج، (دون الصبي والعبد) ~~بالإجماع. PageV01P616 # وشرط وجوبه: الإسلام والتكليف والحرية والاستطاعة، وهي نوعان: - أحدهما: ~~استطاعة مباشرة، ولها شروط: أحدها: وجود الزاد وأوعيته، ومؤنة ذهابه ~~وإيابه، وقيل: إن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة .. لم تشترط نفقة الإياب، # === # نعم؛ لو بلغ، أو عتق قبل الوقوف بعرفة، أو قبل فراقها في وقت الوقوف .. ~~أجزأهما عن حجة الإسلام؛ لإدراكهما معظم العبادة، كمن أدرك الركوع. # نعم؛ لو كان سعى عقب طواف القدوم .. لزمه إعادته على الأصح؛ لوقوعه في ~~حال النقصان، وإن كملا بعد الوقوف وعادا إليه في وقته .. أجزأهما، وإلا .. ~~فلا على الأصح. # ووقوع العتق والبلوغ في أثناء العمرة على هذا التفصيل أيضا، والطواف فيها ~~كالوقوف في الحج. # (وشرط وجوبه: الإسلام، والتكليف، والحرية، والاستطاعة) بالإجماع. # نعم؛ المرتد يجب عليه وإن كان كافرا؛ لالتزامه إياه بالإسلام، وفائدة ~~الوجوب عليه: أنه لو استطاع في ردته وتمكن، ثم تلف المال في الردة، أو بعد ~~الإسلام وقبل التمكن، ثم استفاد مالا آخر ومات قبل التمكن .. فإنه يقضى عنه ~~من تركته. # وإذا اجتمعت هذه الشروط .. وجب مرة على التراخي؛ خلافا للأئمة الثلاثة. # (وهي نوعان: أحدهما: استطاعة مباشرة، ولها شروط: أحدها: وجود الزاد ~~وأوعيته) حتى السفرة؛ كما قاله القاضي الحسين، (ومؤنة ms0375 ذهابه وإيابه) لما ~~روي: أنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن (السبيل) المذكور في الآية، قال: ~~"الزاد والراحلة"، قال في "شرح المهذب": لكنه حديث ضعيف وإن حسنه الترمذي ~~وصححه الحاكم (¬1). # (وقيل: إن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة .. لم تشترط نفقة الإياب) لأن ~~البلاد كلها بالنسبة إليه سواء، والصحيح: الأول؛ لما في الغربة من الوحشة. PageV01P617 # فلو كان يكسب ما يفي بزاده وسفره طويل .. لم يكلف الحج، وإن قصر وهو يكسب ~~في يوم كفاية أيام .. كلف # === # والأهل: كل من تلزمه نفقته؛ كالزوجة، والقريب، والعشيرة: الأقارب من قبل ~~الأب أو الأم. # ولو قال المصنف: (أهل أو عشيرة) كما في "الروضة" (¬1) .. لكان أولى؛ لأن ~~وجود أحدهما كاف في الجزم باشتراط نفقة الإياب؛ خلافا لما تقتضيه عبارة ~~"الكتاب"، و"أصله" (¬2). # ولو قال: (لم تشترط مؤنة الإياب) .. لكان أحسن؛ ليتناول الراحلة ونحوها. # (فلو كان يكسب ما يفي بزاده) وغيره من المؤن (وسفره طويل .. لم يكلف ~~الحج) لأنه قد ينقطع عن الكسب لعارض، وبتقدير ألا ينقطع .. فالجمع بين تعب ~~السفر والكسب مشقة عظيمة. # (وإن قصر) بأن كان على دون مرحلتين من مكة (وهو يكسب في يوم كفاية أيام ~~.. كلف) لانتفاء المشقة. # قال المنكت: (ولم أر من ضبطها، ويتبادر إلى الفهم: أن أقلها ثلاثة، ~~واستنبط الإسنوي من تعليل الرافعي - عدم اللزوم فيما إذا كان يكسب كل يوم ~~ما يكفي ذلك اليوم خاصة .. بأنه ينقطع عن كسبه في أيام الحج، فيتضرر - أنها ~~ستة، وهي أيام الحج من الثامن إلى آخر الثالث عشر) (¬3). # ولو كان يقدر أن يكسب في الحضر ما يقدر أن يكفيه لذلك وللحج .. فهل يجب ~~عليه الاكتساب؟ قال الإسنوي: لم يصرحوا به، غير أنا نقول: إن كان على دون ~~مسافة القصر .. وجب؛ لأنهم إذا أوجبوا عليه مع وقوعه في السفر .. ففي الحضر ~~أولى، وإن كان طويلا .. فيتجه أيضا الوجوب؛ لانتفاء المحذورات السابقة. ~~انتهى، وفيه نظر. PageV01P618 # الثاني: وجود الراحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان، فإن لحقه بالراحلة مشقة ~~شديدة .. اشترط وجود محمل، واشترط شريك يجلس في الشق ms0376 الآخر # === # (الثاني: وجود الراحلة) ببيع أو استئجار (لمن بينه وبين مكة مرحلتان) ~~للحديث المار (¬1)، وسواء قدر على المشي أم لا. # ومراد الفقهاء ب (الراحلة): كل ما يركب من الإبل، ذكرا كان أو أنثى، قال ~~المحب الطبري: وفي معنى (الراحلة): كل حمولة اعتيد الحمل عليها في طريقه؛ ~~من برذون، أو بغل، أو حمار. # (فإن لحقه بالراحلة مشقة شديدة .. اشترط وجود محمل) دفعا للضرر، وضابط ~~هذه المشقة؛ كما نقله في "الكفاية" عن الجويني: أن يلحقه من المشقة بين ~~المحمل والراحلة ما يلحقه بين المشي والركوب (¬2). # ولو شق عليه ركوب المحمل .. اعتبر في حقه الكنيسة؛ كما نقلاه عن ~~"الشامل"، وأقراه (¬3). # والمحمل: هو الخشبة التي يركب فيها، والكنيسة: أعواد مرتفعة في جوانب ~~المحمل يكون عليها ستر دافع للحر والبرد. # ومحل التقييد: في الرجل، أما المرأة .. فيشترط المحمل في حقها مطلقا؛ ~~لأنه أستر لها؛ كذا نقلاه في "الشرح"، و"الروضة"، و"شرح المهذب" عن ~~المحاملي وغيره من العراقيين، وأقراه (¬4). # (واشترط شريك يجلس في الشق الآخر) وإن قدر على المحمل بتمامه، وعلله في ~~"الوسيط" بأن بذل الزيادة خسران لا مقابل له (¬5)، قال في "المهمات": ~~(ومقتضى هذا التعليل: أن ما يحتاج إليه في سفره؛ من الزاد وغيره يقوم مقام ~~الشريك، وكذا PageV01P619 # ومن بينه وبينها دون مرحلتين وهو قوي على المشي .. يلزمه الحج، فإن ضعف ~~.. فكالبعيد. ويشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن دينه، ومؤنة من عليه ~~نفقتهم مدة ذهابه وإيابه، والأصح: اشتراط كونه فاضلا عن مسكنه وعبد يحتاج ~~إليه لخدمته، # === # الأمتعة المستأجر على حملها، وكلام كثير من المختصرات يقتضي تعين الشريك، ~~وليس توجيهه ببعيد) (¬1). # (ومن بينه وبينها دون مرحلتين، وهو قوي على المشي .. يلزمه الحج، فإن ضعف ~~.. فكالبعيد) للمشقة على الضعيف دون القوي. # وخرج ب (المشي): الحبو؛ فإنه لا يلزمه وإن أمكن على الأصح. # (ويشترط: كون الزاد والراحلة) اللائقين (فاضلين عن دينه) حالا كان أو ~~مؤجلا، أما الحال .. فلأن وجوبه ناجز، والحج متراخ، ولو رضي صاحب الحق ~~بالتأخير .. لم يجب أيضا؛ لأن المنية قد تخترمه، فتبقى ذمته مرتهنة، وأما ~~المؤجل ms0377 .. فلأنه قد يحل بالموت، أو بانقضاء الأجل، ولا يجد ما يقضي به ~~الدين لو صرف ما معه إلى الحج. # وشمل إطلاقه دين الله؛ كالنذر، والكفارة، ودين الآدمي، ويؤخذ من اشتراط ~~كونهما فاضلين عن دينه: اشتراط كونهما فاضلين عن دست ثوب يليق به؛ إذ ذلك ~~مقدم على الدين. # (ومؤنة من عليه نفقتهم مدة ذهابه وإيابه) لئلا يضيعوا. # (والأصح: اشتراط كونه فاضلا عن مسكنه، وعبد يحتاج إليه لخدمته) لزمانته، ~~ومنصبه؛ ، كما يبقيان في الكفارة، وعلى هذا: لو كان معه نقا يريد صرفه ~~إليهما .. مكن منه، والثاني: لا يشترط، بل يباعان، ونص عليه في "الأم" ~~(¬2)؛ لأن الاستطاعة مفسرة في الخبر بالزاد والراحلة، وهذا واجد لهما. # والفرق بين الحج والكفارة: أن العتق في الكفارة له بدل معدول إليه، بخلاف ~~الحج. PageV01P620 # وأنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما. الثالث: أمن الطريق، # === # ومحل الخلاف: إذا كانت الدار مستغرقة لحاجته، وكانت سكنى مثله، والعبد ~~يليق به، فأما إذا أمكن بيع بعض الدار، ووفى ثمنه بمؤنة الحج، أو كانا ~~نفيسين لا يليقان بمثله، ولو أبدلهما .. لوفى التفاوت بمؤنة الحج .. فإنه ~~يلزمه ذلك. # وقضية إطلاق المصنف وغيره: أنه لا فرق في اعتبار المسكن، والخادم بين ~~المرأة المكفية بإسكان الزوج وإخدامه، وبين غيرها. # وسببه: أن الزوجية قد تنقطع فتحتاج إليهما، وكذلك المسكن للمتفقهة الذين ~~يسكنون بيوت المدارس، والصوفية المعتادين الربط والخوانق، وفيه نظر؛ لأنه ~~غير محتاج إليهما الآن، وتتوقع الحاجة في المستقبل، فأشبه رأس مال التجارة، ~~ويمكن أن يقال هذا أيضا في المزوجة. # واقتصاره على هذه الشروط يوهم أن الحاجة إلى النكاح، وحاجة الفقيه إلى ~~كتبه لا يمنعان الوجوب، وهو في التزويج كذلك على الأصح في "الروضة"، وأما ~~الكتب .. فلا، بل الصواب كما قاله في "شرح المهذب": أنها تبقى له، إلا أن ~~يكون له من كل كتاب نسختان (¬1)، وذكر ابن الأستاذ في "شرح الوسيط" أن خيل ~~الجندي وسلاحه ككتب الفقيه. # (وأنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما) أي: للزاد والراحلة؛ كما يلزمه صرفه ~~في دينه، ويخالف المسكن والخادم، فإنه يحتاج إليهما في ms0378 الحال، وما نحن فيه ~~يتخذ ذخيرة للمستقبل، والثاني: لا؛ لئلا يلتحق بالمساكين، ويجري الخلاف في ~~الأملاك التي ينفق من ريعها. # وقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يكون له كسب أم لا، قال الإسنوي: وفيه بعد. # (الثالث: أمن الطريق) في كل مكان بحسب ما يليق به؛ لأن خوفه ينفي استطاعة ~~السبيل، والمراد بالأمن: الأمن العام، فلو كان الخوف في حقه وحده .. قضى من PageV01P621 # فلو خاف على نفسه أو ماله سبعا أو عدوا أو رصديا ولا طريق سواه .. لم يجب ~~الحج. والأظهر: وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة، # === # تركته؛ كما نقله البلقيني عن النص، وجزم في "الكفاية" بأنه إذا كان الخوف ~~في حق الواحد، والنفر القليل .. لم يمنع الوجوب (¬1)، ولا بد من اشتراط ~~رفقة تخرج معه وقت العادة إن احتاج إليها. # (فلو خاف على نفسه، أو ماله) وإن قل (سبعا، أو عدوا، أو رصديا) وهو الذي ~~يرقب الناس في الطريق؛ لأخذ شيء منهم، مسلما كان أو كافرا، (ولا طريق سواه ~~.. لم يجب الحج) لحصول الضرر. # ومحل ما ذكره في الرصدي: إذا كان الحاج هو الباذل؛ فإن بذل الإمام، أو ~~نائبه .. وجب الحج؛ كذا نقله المحب الطبري في "شرح التنبيه" عن "التجربة ~~النظامية"، وقضيته: أن الأجنبي ليس كذلك، قال في "المهمات": وهو القياس؛ ~~لما فيه من المنة (¬2). # (والأظهر: وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة) كما يجب السير في البر ~~حينئذ؛ فإن غلب الهلاك .. حرم الركوب قطعا، وإن استوى الأمران .. لم يجب، ~~ويحرم على الصحيح في "زيادة الروضة"، و"شرح المهذب" (¬3)، والثاني: لا يجب ~~مطلقا؛ لما فيه من الخوف والخطر، والثالث: يجب مطلقا؛ لإطلاق الأدلة هذا ~~كله إذا لم يكن في البر طريق، فإن كان .. لزمه الحج قطعا. # نعم؛ لو امتنع سلوك البر لعارض، كجدب، وعطش .. فجزم الجوري بأنه لا يجب ~~ركوب البحر، بل ينتظر زوال العارض، قالا: وليست الأنهار العظيمة؛ كجيحون في ~~حكم البحر على الصحيح؛ لأن المقام فيها لا يطول، والخطر فيها لا يعظم، كذا ~~أطلقاه (¬4). PageV01P622 # وأنه تلزمه أجرة البذرقة. ويشترط: وجود ms0379 الماء والزاد في المواضع المعتاد ~~حمله منها بثمن المثل، وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان، وعلف ~~الدابة في كل مرحلة # === # وقال الأذرعي: كان التصوير فيما إذا كان يقطعها عرضا، أما لو كان السير ~~فيهما طولا .. فهي في كثير من الأوقات كالبحر وأخطر، ولو كان البحر مغرقا ~~أو كان قد اغتلم وهاج .. حرم ركوبه لكل سفر. # (وأنه تلزمه أجرة البذرقة) لأنها أهبة من أهب الطريق مأخوذة بحق، فكانت ~~كأجرة الدليل إذا لم يعرفوا الطريق إلا به. # والبذرقة: بذال معجمة ومهملة: الخفارة: لفظة عجمية معربة، والمراد: أنه ~~إذا وجد من يأخذ أجرة المثل ويخفره؛ بحيث يأمن معه في غالب الظن .. وجب ~~استئجاره على الأصح، والثاني: لا يجب؛ لأنه خسران لدفع الظلم، فأشبه ~~التسليم إلى الظالم، وما رجحه تبع فيه "المحرر"، وقالا في "الشرح" ~~و"الروضة": إنه أظهر عند الإمام، لكن حكى في "الكفاية" الثاني عن النص، ~~قال: وبه قال سائر العراقيين، والقاضي الحسين، وقال في "المهمات": إن به ~~الفتوى (¬1). # وقضية كلام الكتاب: أن الخلاف قولان، وليس كذلك، بل هو وجهان؛ كما في ~~"الشرحين"، و"الروضة"، و"شرح المهذب" (¬2). # (ويشترط: وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل، ~~وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان) حتى لو كان عام جدب، وخلا بعض ~~المنازل عن أهلها، أو انقطعت المياه .. لم يلزمه الحج؛ لعظم المؤنة في ~~حمله، وكذا لو وجدهما بأكثر من ثمن المثل؛ لما فيه من الإجحاف. # (وعلف الدابة في كل مرحلة) لأن المؤنة تعظم في حمله أيضا، قال في "شرح PageV01P623 # وفي المرأة: أن يخرج معها زوج، أو محرم أو نسوة وثقات، # === # المهذب": وينبغي اعتبار العادة، كالماء (¬1)، قال الأذرعي وغيره: وهو ~~متعين، وإلا .. لما لزم آفاقيا الحج أصلا. # (وفي المرأة: أن يخرج معها زوج، أو محرم) بنسب أو غيره (أو نسوة ثقات) ~~لأن سفرها وحدها حرام وإن كانت في قافلة؛ كما صرحا به الأحاديث الصحيحة؛ ~~لخوف استمالتها وخديعتها، وفي الصحيح: اعتبار الزوج أو المحرم (¬2)، وأما ~~النسوة الثقات .. فلأنهن إذا كثرن انقطعت الأطماع ms0380 عنهن، بخلاف غير الثقات. # وظاهر كلامه: اشتراط ثلاث نسوة غيرها، قال الإسنوي: (وهو بعيد لا معنى ~~له، بل المتجه: الاكتفاء باجتماع أقل الجمع، وهو ثلاث، وأي معنى لاشتراط ~~الأربعة بخصوصها، وأي دليل يدل عليه؟ ! ) (¬3) وقال الأذرعي: قضية كلام ~~الأكثرين: الاكتفاء بالمرأتين؛ لأنهن يصرن ثلاثا، واعتبار النسوة شرط ~~للوجوب، أما الجواز .. فيجوز لها الخروج لأداء الحج مع المرأة الثقة على ~~الصحيح في شرحي "المهذب" و"مسلم" (¬4)، وعبارة "شرح مسلم": (فلو وجدت امرأة ~~واحدة ثقة .. لم يلزمها، لكن يجوز لها الخروج معها، هذا هو الصحيح). انتهى (¬5). # وهذا كله في حج الفرض؛ أما النفل .. فليس لها الخروج له، ولا لغيره من ~~الأسفار مع النساء الخلص على الأصح المنصوص. # قال الإسنوي: ولا شك أن لها الهجرة من بلاد الكفر وحدها، ولا يشترط في ~~سفر المرأة مع المرأة ملازمتها إياها، بل لو مشت قدام القافلة أو بعدها ~~بعيدة .. فإنه يكفي؛ كما نقله في "شرح المهذب" عن الشيخ أبي حامد وأقره (¬6). # وأورد على المصنف عبد المرأة، فإنه يكفي في الوجوب خروجه معها، كما صرح PageV01P624 # والأصح: أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن، وأنه يلزمها أجرة المحرم إذا لم ~~يخرج إلا بها. الرابع: أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة # === # به المرعشي في "ترتيب الأقسام"، وابن أبي الصيف في "نكته"، مع كونه ليس ~~محرما لها بدليل انتقاض الوضوء بمسه، لكنه كالمحرم في النظر إليها، والخلوة بها. # وتقييده النسوة بالثقات قد يقتضي اشتراط بلوغهن؛ لأن الصبي ليس بثقة؛ كما ~~صرحوا به في مواضع، وهل ذلك شرط أيضا في المحرم والزوج أم يجري فيه الخلاف ~~في الاكتفاء بالمميز في مساكنة المعتدة؟ قال الإسنوي: فيه نظر، ويشترط في ~~الخنثى المشكل: وجود محرم من الرجال أو النساء، لا الأجنبيات (¬1). # (والأصح: أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن) لما تقدم من انقطاع الأطماع ~~عنهن عند كثرتهن، والثاني: يشترط؛ لأنه قد ينوبهن أمر فيستعن به، والزوج ~~على هذا كالمحرم؛ كما صرح به في "شرح المهذب" (¬2). # (وأنه يلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها) إذا كانت ms0381 أجرة المثل؛ ~~كأجرة البذرقة، وأولى باللزوم؛ لأن الداعي إلى التزام هذه المؤنة معنى فيها ~~فأشبه مؤنة المحمل المحتاج إليه، والثاني: المنع، وأجرة الزوج كالمحرم؛ كما ~~صرح به في "الحاوي الصغير" (¬3)، وفي أجرة النسوة نظر للإسنوي (¬4)، فلو ~~امتنع المحرم من الخروج بالأجرة .. لم يجبر جزما، وكذا الزوج. # نعم؛ لو كان قد أفسد حجها ووجب عليه الإحجاج بها .. لزمه ذلك بلا أجرة ~~(¬5)، قاله الأذرعي، وكذا لو كان عبدها محرما لها .. فلها إجباره قطعا. # (الرابع: أن يثبت على الراحلة) أو المحمل ونحوه (بلا مشقة شديدة) فإن لم ~~يثبت أصلا، أو كان يثبت، ولكن بمشقة شديدة؛ لكبر أو مرض .. فقد انتفت ~~استطاعة المباشرة. PageV01P625 # وعلى الأعمى الحج إن وجد قائدا، وهو كالمحرم في حق المرأة. والمحجور عليه ~~بسفه كغيره، لكن لا يدفع المال إليه، بل يخرج معه الولي أو ينصب شخصا له. - ~~النوع الثاني: استطاعة تحصيله بغيره، فمن مات وفي ذمته حج .. وجب الإحجاج ~~عنه من تركته # === # (وعلى الأعمى الحج إن وجد قائدا) مع ما سبق؛ لاستطاعته حينئذ (وهو) أي: ~~القائد (كالمحرم في حق المرأة) فيأتي فيه ما سبق، ويشترط في مقطوع اليدين ~~والرجلين مع ما سبق: وجود معين له. # (والمحجور عليه بسفه كغيره) في وجوب الحج؛ لأنه مكلف (لكن لا يدفع المال ~~إليه) لئلا يبذره (بل يخرج معه الولي) إن شاء؛ لينفق عليه في الطريق ~~بالمعروف، ويكون قواما عليه، (أو ينصب شخصا له) ثقة ينوب عنه ولو بأجرة ~~مثله إن لم يجد متبرعا كافيا. # وأهمل من الشروط خامسا، وهو: أن يبقى من الزمان بعد وجود الشروط السابقة ~~ما يتمكن فيه من السير لأدائه على العادة، حتى لو احتاج بعد اليسار إلى أن ~~يقطع في كل يوم، أو في بعض الأيام أكثر من مرحلة .. لم يجب الحج؛ كما نقله ~~الرافعي عن الأئمة (¬1)، لكن قال ابن الصلاح: إن ذلك شرط لاستقراره في ~~ذمته؛ ليجب قضاؤه من تركته لو مات، وليس شرطا لأصل وجوب الحج؛ فإنه وجب ~~بمجرد الاستطاعة؛ كما تجب الصلاة بأول الوقت، ويستقر بالإمكان (¬2)، ورده ms0382 ~~عليه في "زيادة الروضة"، وقال: إن الصواب: ما قاله الرافعي (¬3). # (النوع التاني: استطاعة تحصيله بغيره، فمن مات وفي ذمته حج) أي: حجة ~~الإسلام أو غيرها، وكذا العمرة ( .. وجب الإحجاج عنه من تركته) لأن امرأة ~~قالت: يا رسول الله؛ إن أمي ماتت ولم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: "حجي عنها" ~~رواه مسلم (¬4)، وفي PageV01P626 # والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل .. ~~لزمه، ويشترط كونها فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه، # === # "البخاري" مثله (في النذر) (¬1). # وقوله: (من تركته) ليس في "المحرر"، ولا بد منه؛ فإنه إذا لم يخلف تركة ~~.. لا يجب على الوارث، ولا في بيت المال. # ولا بد من التمكن من الأداء بعد الوجوب، فلو أخر بعد الوجوب فمات أو جن، ~~أو تلف ماله قبل تمام حج الناس .. لم يقض من تركته على الأصح. # واستثني من إطلاقه: ما لو لزمه الحج، ثم ارتد، ومات مرتدا .. فإنه لا ~~يقضى من تركته على الصحيح، أو الصواب؛ لأنه لو صح .. لوقع عنه، وقد يقال: ~~خرج ذلك بقوله: (من تركته)؛ لأن المرتد [إذا مات على الردة] .. لا تركة له (¬2). # (والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه) حالا أو مآلا؛ لزمن أو كبر أو غيرهما ~~(إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل .. لزمه) لأنه مستطيع بغيره؛ لأن ~~الاستطاعة كما تكون بالنفس تكون ببذل الأموال وطاعة الرجال، ولهذا يقال لمن ~~لا يحسن البناء: فلان يستطيع بناء داره، وإذا صدق أنه مستطيع .. وجب عليه؛ للآية. # وفي "الصحيحين" من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من خثعم قالت: ~~يا رسول الله؛ إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا ~~يثبت على الراحلة أفأحج عنه؛ قال: "نعم"، وذلك في حجة الوداع (¬3). # ويستثنى: المعضوب إذا كان بمكة، أو بينه وبينها دون مسافة القصر .. فإنه ~~لا يجوز له الاستنابة؛ لأن المشقة لا تكثر، حكاه في "شرح المهذب" عن ~~المتولي، وأقره (¬4). # (ويشترط كونها) أي: الأجرة (فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه، ms0383 PageV01P627 # لكن لا تشترط نفقة العيال ذهابا وإيابا. ولو بذل ولده أو أجنبي مالا ~~للأجرة .. لم يجب قبوله في الأصح، ولو بذل الولد الطاعة .. وجب قبوله، # === # لكن لا تشترط نفقة العيال ذهابا وإيابا) لأنه إذا لم يفارق أهله .. يمكنه ~~تحصيل نفقتهم، ونفقته كنفقتهم، كما حكاه ابن الرفعة عن البندنيجي (¬1). # ويشترط: أن تكون فاضلة عن نفقتهم وكسوتهم يوم الاستئجار. # ولو عبر المصنف ب (المؤنة) بدل (النفقة) .. لكان أشمل. # (ولو بذل) أي: أعطى (ولده، أو أجنبي مالا للأجرة .. لم يجب قبوله في ~~الأصح) للمنة، والثاني: يجب، لحصول الاستطاعة، والخلاف في الأجنبي مترتب ~~على الابن وأولى بألا يجب، قاله في "البيان" (¬2). # والأب كالابن أو كالأجنبي؟ فيه احتمالان للإمام، ورجح الرافعي منهما ~~الأول (¬3). # ولو استأجر المطيع إنسانا للحج عن المطاع المعضوب، وكان المطيع ولدا .. ~~لزم المطاع الحج؛ كما نقله في "شرح المهذب" عن تصحيح المتولي، وأقره (¬4)، ~~وكلام "الكتاب" قد يفهم خلافه. # (ولو بذل الولد الطاعة) بنفسه ( .. وجب قبوله) وهو إذنه له في الحج؛ ~~لحصول الاستطاعة، وسواء أكان الولد ذكرا أم أنثى، من أولاد الصلب أم غيرهم، ~~وهذا إذا كان الولد راكبا؛ فإن كان ماشيا .. لم يجب قبوله على الأصح في ~~"زيادة الروضة"، و"شرح المهذب" (¬5)؛ لأن مشي ولده يشق عليه. # وحكم التعويل على الكسب أو السؤال حكم المشي؛ كما ذكره في "الحاوي ~~الصغير" (¬6)، وليس في "الشرحين"، و"الروضة" تصريح بما قاله، وإنما رجحا PageV01P628 # وكذا الأجنبي في الأصح. # === # عدم الوجوب فيهما إذا انضما إلى المشي (¬1). # (وكذا الأجنبي في الأصح) لحصول الاستطاعة؛ كالولد، والثاني: لا؛ لكون ~~الولد بضعة منه، فنفسه كنفسه، بخلاف غيره، والأخ في ذلك كالأجنبي، وكذا ~~الأب على الأصح. # وشرط الباذل: أن يكون موثوقا به، مؤديا لفرضه، وألا يكون معضوبا. # وكلامه قد يفهم عدم وجوب سؤال الابن إذا توسم الأب فيه الطاعة، والأصح ~~المنصوص: اللزوم. # * * * PageV01P629 ### || AUTO باب المواقيت # وقت - إحرام الحج: شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة، وفي ليلة ~~النحر وجه. فلو أحرم به في غير وقته .. انعقد عمرة على الصحيح. وجميع السنة ~~وقت لإحرام ms0384 العمرة # === ### || AUTO (باب المواقيت) # هي: جمع ميقات، ومعناه لغة: الحد، والمراد به ههنا: زمان العبادة ~~ومكانها. # (وقت إحرام الحج: شوال وذو القعدة وعشر ليال) بالأيام بينها (من ذي ~~الحجة) كذا فسر به ابن عباس، قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} كما نقله ابن ~~عطية وغيره (¬1)، والمراد: وقت الإحرام به؛ لأن فعله لا يحتاج إلى شهر. # (وفي ليلة النحر وجه) لأن الليالي تبع للأيام، ويوم النحر لا يصح فيه ~~الإحرام، فكذلك ليلته، وفي قول: إن ذا الحجة كله وقت للإحرام، وهو شاذ. # (فلو أحرم به في غير وقته .. انعقد عمرة) مجزئة عن عمرة الإسلام (على ~~الصحيح) سواء كان عالما أو جاهلا؛ لأن الإحرام شديد التعلق، فإذا لم يقبل ~~الوقت ما أحرم به .. انصرف إلى ما يقبله، وأيضا فإنه إذا بطل قصد الحج .. ~~بقي مطلق الإحرام، والعمرة تنعقد بمجرد الإحرام؛ بدليل الإطلاق، فانصرف ~~إليها، والثاني: لا ينعقد عمرة، بل يتحلل بعمل عمرة، ولا يكون ذلك مجزئا عن ~~عمرة الإسلام، كما لو فاته الحج؛ لأن كل واحد من الزمانين ليس وقتا للحج. # ومحل ما ذكره: إذا كان حلالا؛ فإن أحرم بعمرة ثم بحج في غير أشهره .. لم ~~ينعقد إحرامه حجا؛ لكونه في غير أشهره، ولا عمرة؛ لأن العمرة لا تدخل على ~~العمرة، ذكره القاضي أبو الطيب، قال السبكي: وهو ظاهر. # (وجميع السنة وقت لإحرام العمرة) لوروده في الأحاديث الصحيحة في أوقات ~~مختلفة (¬2). PageV01P630 # والميقات المكاني للحج في حق من بمكة: نفس مكة، وقيل: كل الحرم، وأما ~~غيره .. فميقات المتوجه من المدينة: ذو الحليفة، ومن ألشام ومصر والمغرب: ~~الجحفة، ومن تهامة اليمن: يلملم، ومن نجد اليمن ونجد الحجاز: قرن، ومن ~~المشرق: ذات عرق # === # نعم؛ المحرم بالحج إذا تحلل التحللين، وعكف بمنى للرمي .. فإن عمرته لا ~~تنعقد؛ لاشتغاله بالرمي والمبيت، نص عليه الشافعي (¬1)، واتفق عليه ~~الأصحاب، ومنه يؤخذ امتناع حجتين في عام واحد، وهو إجماع، كما نقله القاضي ~~أبو الطيب. # ويستحب: الإكثار من الاعتمار لا سيما في رمضان، فإن عمرة في رمضان .. ~~تعدل حجة مع النبي صلى ms0385 الله عليه وسلم؛ كما صححه الحاكم على شرط الشيخين (¬2). # وحكي عن نجم الدين الطبري قاضي مكة أنه حكى ثلاثة أوجه في الطواف ~~والاعتمار أيهما أفضل؟ ثالثها: إن استغرق زمان الاعتمار بالطواف .. فالطواف ~~أفضل، وإلا .. فالاعتمار. # (والميقات المكاني للحج) وإن قرن (في حق من بمكة) آفاقيا أو غيره (: نفس ~~مكة) لحديث ابن عباس الآتي، (وقيل: كل الحرم) لأن مكة وسائر الحرم في ~~الحرمة سواء، فلو فارق بنيان مكة، ثم أحرم في الحرم، ولم يرجع إلى مكة إلا ~~بعد الوقوف .. كان مسيئا على الوجه الأول دون الثاني. # (وأما غيره .. فميقات المتوجه من المدينة: ذو الحليفة، ومن الشام ومصر ~~والمغرب: الجحفة، ومن تهامة اليمن: يلملم، ومن نجد اليمن ونجد الحجاز: قرن، ~~ومن المشرق: ذات عرق) لما في "الصحيحين" عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ~~الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، وقال: "هن لهن ولمن أتى ~~عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك .. فمن حيث PageV01P631 # والأفضل: أن يحرم من أول الميقات، ويجوز من آخره. ومن سلك طريقا لا ينتهي ~~إلى ميقات: فإن حاذى ميقاتا # === # أنشأ، حتى أهل مكة من مكة" (¬1). # وروى النسائي أنه عليه السلام وقت لأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ~~ذات عرق، وصححه ابن السكن (¬2). # وأما المغرب .. ففي رواية مرسلة أخرجها الشافعي، وقد وصلها مرة في حديث ~~آخر، لكن مع الشك في رفعه (¬3). # واختلفوا في أن ذات عرق ميقات بالنص، أو باجتهاد عمر رضي الله عنه، ونقلا ~~في "الشرح"، و"الروضة" عن ميل الأكثرين أنه بالنص، وقال في "شرح المهذب": ~~إنه الصحيح عند جمهور الأصحاب، لكن في "شرح المسند" للرافعي: أن مذهب ~~الشافعي: أنه باجتهاد عمر رضي الله عنه، وقال المصنف في "شرح مسلم": إنه ~~الصحيح، وهو ما نص عليه في "الأم" (¬4). # ويستثنى من إطلاق المصنف: الأجير، فإن عليه أن يحرم من ميقات الميت، أو ~~المستأجر الذي يحج عنه، وإن مر بغير ذلك ms0386 الميقات .. أحرم من موضع بإزائه ~~إذا كان أبعد من ذلك الميقات من مكة، حكاه في "الكفاية" عن الفوراني، ~~وأقره، وفي "التهذيب"، و"البسيط"، و"الذخائر" نحوه (¬5). # (والأفضل: أن يحرم من أول الميقات) ليقطع الباقي محرما (ويجوز من آخره) ~~لصدق الاسم عليه، واستثنى السبكي من ذلك: ذا الحليفة، وقال: ينبغي أن يكون ~~الإحرام فيها من عند المسجد الذي أحرم من عنده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قطعا. # (ومن سلك طريقا) في البر أو البحر (لا ينتهي إلى ميقات؛ فإن حاذى ميقاتا ~~.. PageV01P632 # أحرم من محاذاته، أو ميقاتين .. فالأصح: أنه يحرم من محاذاة أبعدهما، وإن ~~لم يحاذ .. أحرم على مرحلتين من مكة. ومن مسكنه بين مكة والميقات .. ~~فميقاته مسكنه. ومن بلغ ميقاتا غير مريد نسكا، ثم أراده .. فميقاته موضعه، # === # أحرم من محاذاته) اتباعا لعمر رضي الله عنه، فإنه وقت ذات عرق لأهل ~~الكوفة والبصرة؛ اعتبارا بقرن؛ لأنه يحاذيهما، كما رواه البخاري (¬1)، ولم ~~يخالفه أحد. # فإن اشتبه عليه موضع المحاذاة .. اجتهد. # (أو ميقاتين .. فالأصح: أنه يحرم من محاذاة أبعدهما) عن مكة، وهو الأقرب ~~إليه، وليس له الانتظار إلى الوصول إلى محاذاة الأقرب؛ كما ليس للآتي من ~~المدينة أن يجاوز ذا الحليفة ليحرم من الجحفة، والثاني: أنه يتخير؛ إن شاء ~~أحرم من الموضع المحاذي لأبعدهما، وإن شاء لأقربهما؛ لأنه لم يمر على ميقات ~~منصوص عليه فتركه، وقد أحرم محاذيا لميقات. # (وإن لم يحاذ .. أحرم على مرحلتين من مكة) لأنه لا شيء من المواقيت أقل ~~مسافة من هذا القدر، قاله الإمام تخريجا لا نقلا (¬2). # والمراد بعدم المحاذاة: في علمه لا في نفس الأمر؛ لأن المواقيت تعم جهات ~~مكة، فلا بد أن يحاذي أحدها. # (ومن مسكنه بين مكة والميقات .. فميقاته مسكنه) قرية كانت أو حلة أو ~~منزلا منفردا؛ لقوله عليه السلام في الحديث المار بعد ذكر المواقيت: "فمن ~~كان دون ذلك .. فمن حيث أنشأ" (¬3). # (ومن بلغ ميقاتا غير مريد نسكا، ثم أراده .. فميقاته موضعه (ولا يكلف ~~العود؛ للحديث المار: "هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن ms0387 أراد الحج ~~والعمرة" (¬4)، فدل على أن وجوب الإحرام من تلك المواقيت خاص بمن أراد PageV01P633 # وإن بلغه مريدا .. لم تجز مجاوزته بغير إحرام، فإن فعل .. لزمه العود ~~ليحرم منه # === # النسك، وإذا لم يجب عليه الإحرام منها .. وجب من موضعه؛ لأنه الآن دون ~~الميقات، فدخل في عموم قوله: "فمن كان دون ذلك .. فمن حيث أنشأ" (¬1). # وفهم من قوله: (فميقاته موضعه) أنه لو جاوز موضعه غير محرم .. يلزمه دم، ~~وهو كذلك. # (وإن بلغه مريدا .. لم تجز مجاوزته بغير إحرام) للحديث السابق، والمراد: ~~مجاوزته إلى جهة الحرم، أما إذا جاوزه يمينا أو شمالا، وأحرم من مثل ميقات ~~بلده أو أبعد .. جاز، قاله الماوردي، ومثله بالعراقي ينزل ذات عرف، ويعرج ~~إلى ذي الحليفة، ولو عكس المدني .. لم يجز، وعليه دم؛ كذا نقله في ~~"المهمات" معترضا به على إطلاقهم (¬2). # قال في "التوسط": إذا أخذ عن يمين الميقات أو يساره .. لم يقل: جاوزه، ~~وعبارة الماوردي: يعرج (¬3)؛ فانتقاد مثل هذا غفلة. # (فإن فعل .. لزمه العود ليحرم منه) لأن الإحرام منه كان واجبا عليه ~~فتركه، وقد أمكنه تداركه، فيأتي به، وإذا عاد .. فلا دم عليه. # وكلامه يوهم تعين العود إليه، وليس كذلك، بل لو عاد إلى مثل مسافته من ~~ميقات آخر .. جاز، قاله ابن المرزبان والماوردي والإمام وغيرهم، قال ~~الإسنوي: (ويؤيده أن المفسد لما أوجبوا عليه القضاء من الميقات الذي أحرم ~~منه في الأداء .. قالوا: إنه يجوز له تركه، والإحرام من مثل مسافته من موضع ~~آخر، حتى ادعى في "زيادة الروضة" عدم الخلاف) (¬4). # ويوهم أيضا: وجوب تأخير الإحرام إليه، قال الإسنوي: وليس كذلك، بل إذا ~~قلنا: بأن العود بعد الإحرام مسقط للدم، وهو الصحيح - كما سيأتي - .. فله ~~أن PageV01P634 # إلا إذا ضاق الوقت، أو كان الطريق مخوفا، فإن لم يعد .. لزمه دم، وإن ~~أحرم ثم عاد .. فالأصح: أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك .. سقط الدم، وإلا .. فلا # === # يحرم، ثم يعود إلى الميقات محرما؛ لأن المقصود قطع المسافة محرما (¬1). # (إلا إذا ضاق الوقت، أو كان الطريق مخوفا) فلا يلزمه العود، لخوف ms0388 الضرر، ~~ويريق دما، وكذلك الحكم لو خاف الانقطاع عن الرفقة، أو على ماله لو تركوه، ~~أو كان به مرض شاق؛ لما ذكرناه. # (فإن لم يعد .. لزمه دم) لقول ابن عباس: (من نسي من نسكه شيئا أو تركه .. ~~فليهرق دما) رواه مالك في "الموطأ" (¬2). # وشرط وجوب الدم: أن يحرم إما بالعمرة مطلقا، وإما بالحج في تلك السنة؛ ~~فإن لم يحرم أصلا .. لم يلزمه شيء؛ لأن الدم إنما يجب لنقصان النسك، ولا ~~يجب بدلا عن النسك، حكاه في "المهمات" عن الماوردي وغيره (¬3). # وإن أحرم بالحج بعد انقضاء تلك السنة .. لم يلزمه شيء أيضا؛ كما حكاه في ~~"شرح المهذب" عن الدارمي، وفي "الكفاية" عن القاضي الحسين والبغوي (¬4). # والفرق بين الحج والعمرة: أن إحرام هذه السنة لا يصلح لحج سنة قابلة، ~~بخلاف العمرة، فإنه لا يتأقت وقت إحرامها. # وقد يستثنى من إطلاقه: ما لو مر العبد بالميقات غير محرم مريدا للنسك، ثم ~~عتق قبل الوقوف .. فإنه لا دم عليه على الصحيح. # (وإن أحرم ثم عاد .. فالأصح: أثه إن عاد قبل تلبسه بنسك .. سقط الدم) ~~لقطعه المسافة من الميقات محرما، وأداء المناسك بعده. # (وإلا .. فلا) أي: وإن لم يعد إلا بعد تلبسه بنسك .. لم يسقط، سواء كان ~~ذلك النسك ركنا؛ كالوقوف، أو سنة؛ كطواف القدوم؛ لتأدية ذلك النسك بإحرام ~~ناقص. PageV01P635 # والأفضل: أن يحرم من دويرة أهله، وفي قول: من الميقات. قلت: الميقات ~~أظهر، وهو الموافق للأحاديث الصحيحة، والله أعلم # === # وكان ينبغي التعبير بالمذهب؛ فإن الخلاف طريقان، الذي قطع به الجمهور: ~~التفصيل المذكور. # وقيل: قولان، وقيل: وجهان، وجه عدم السقوط تأكد الإساءة؛ لإنشاء الإحرام ~~من غير موضعه، وحيث سقط الدم بالعود لا تكون المجاوزة حراما على الأصح في ~~"البيان"، وحكاه عنه في "شرح المهذب"، وأقره (¬1)، وبه جزم الروياني. # وقال المحاملي في "التجريد": شرط انتفاء التحريم: أن تكون المجاوزة بنية ~~العود، قال في "المهمات": ولا بد منه. # وظاهر كلام المصنف يقتضي: أن الدم وجب، ثم سقط بالعود، وهو وجه في ~~"الحاوي"، وصحح - أعني: الماوردي - أنه لا يجب ms0389 إلا بفوات العود (¬2). # (والأفضل: أن يحرم من دويرة أهله) لأنه أكثر عملا، ولأن عمر وعليا رضي ~~الله عنهما فسرا إتمام الحج والعمرة في الآية الكريمة بأن يحرم بهما من ~~دويرة أهله (¬3). # (وفي قول: من الميقات) تأسيا به صلى الله عليه وسلم، فإنه أحرم في حجة ~~الوداع منه بالإجماع، وكذا في عمرة الحديبية؛ كما رواه البخاري في (كتاب ~~المغازي) (¬4)، ولأنه أقل تغريرا بالعبادة؛ لما في المحافظة على واجبات ~~الإحرام من المشقة. # (قلت: الميقات أظهر، وهو الموافق للأحاديث الصحيحة، والله أعلم) ونقله في ~~"شرح المهذب" عن تصحيح الأكثرين والمحققين (¬5)، بل أطلق جماعة: الكراهة ~~على تقديم الإحرام على الميقات. PageV01P636 # وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم: ميقات الحج، ومن بالحرم: يلزمه الخروج ~~إلى أدنى الحل ولو بخطوة، فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة .. أجزأته في ~~الأظهر وعليه دم، فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه .. سقط الدم على المذهب # === # (وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم: ميقات الحج) لقوله عليه السلام في ~~الحديث المار: "ممن أراد الحج والعمرة" (¬1). # (ومن بالحرم) مكيا وغيره (: يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة) من أي ~~جهة شاء من جهات الحرم؛ لأنه عليه السلام أرسل عائشة بعد قضاء الحج إلى ~~التنعيم فاعتمرت (¬2)، فلو لم يكن الخروج واجبا .. لاعتمرت مكانها؛ لضيق الوقت. # وقوله: (ولو بخطوة) قد يوهم أن الخطوة أقل ما يكفي، وليس كذلك، فلو قال: ~~(ولو بقليل)، أو اكتفى بقوله: (إلى أدنى الحل) .. لكان أولى. # (فإن لم يخرج، وأتى بأفعال العمرة .. أجزأته في الأظهر) لانعقاد إحرامه، ~~وإتيانه بعده بالواجبات (وعليه دم) لتركه الإحرام من الميقات، والثاني: لا ~~يجزئه؛ لأن العمرة أحد النسكين، فيشترط فيه الجمع بين الحل والحرم؛ كما في ~~الحاج؛ فإنه لا بد له من عرفة، وهي من الحل. # وقال في "الأم" بعد ذكره القولين: إن هذا أشبههما (¬3)، وعلى القولين: ~~فإحرامه منعقد، ونقل الإمام الاتفاق عليه (¬4)؛ وحينئذ فيبقى على إحرامه ~~حتى يخرج إلى الحل، ثم يطوف ويسعى ويحلق، وقيل: القولان في انعقاده، وهو مؤول. # (فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه) ms0390 وقبل الطواف والسعي ( .. سقط الدم على ~~المذهب) ولا يتخرج على الخلاف المار في عود من جاوز الميقات إليه محرما؛ ~~لأن المسيء من انتهى إلى ميقات مريدا للنسك، ثم جاوزه، ولم يوجد هنا، بل هو ~~شبيه بمن أحرم قبل الميقات، وهذا ما أورده الجمهور. PageV01P637 # وأفضل بقاع الحل الجعرانة، ثم التنعيم، ثم الحديبية. # === # والطريق الثاني: تخريجه على الخلاف المذكور؛ فعلى المذهب: الواجب خروجه ~~إلى الحد قبل الأعمال إما في ابتداء الإحرام وإما بعده، بل نص المحاملي في ~~"المجموع"، والجرجاني في "التحرير" على أنه يستحب فعله قبل الخروج، ~~واستغرب. # وعلى القول بعدم سقوط الدم فالواجب: الخروج في ابتداء الإحرام. # وقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين خروجه إلى الحل للنسك، أو لشغل، وبه قال ~~القفال والبغوي. # وتعبيره بالسقوط: أرأد به عدم الوجوب، وعبارة "المحرر": (لم يلزمه دم)، ~~وعبارة "البيان": (لا شيء عليه) (¬1). # (وأفضل بقاع الحل الجعرانة) لمن أراد الاعتمار؛ لإحرامه عليه السلام ~~منها، متفق عليه (¬2)، (ثم التنعيم) لأنه عليه السلام أمر عائشة بالاعتمار ~~منه؛ كما مر (¬3)، (ثم الحديبية) لأنه عليه السلام صلى بها، وأراد المدخل ~~لعمرته منها بعد أن أحرم بها من ذي الحليفة فصد؛ كما رواه البخاري في غزوة ~~الحديبية (¬4). # وليس التفضيل المذكور لبعد المسافة، وإنما قدم الأصحاب ما فعله، ثم ما ~~أمر به، ثم ما هم به؛ أي: من سلوك تلك الطريق لا همه بالإحرام؛ لما مر من ~~أنه أحرم بذي الحليفة (¬5). # ويستحب لمن أحرم من بلده، أو من مكة: أن يخرج عقب إحرامه، ولا يمكث بعده؛ ~~كما نقله الشيخ أبو حامد عن النص. # * * * PageV01P638 ### || AUTO باب الإحرام # ينعقد معينا؛ بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما، ومطلقا؛ بألا يزيد على نفس ~~الإحرام، والتعيين أفضل، وفي قول: الإطلاق. فإن أحرم مطلقا في أشهر الحج .. ~~صرفه بالنية إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال، وإن أطلق ~~في غير أشهره .. فالأصح: انعقاده عمرة، فلا يصرفه إلى الحج في أشهره. وله ~~أن يحرم كإحرام زيد، # === ### || AUTO (باب الإحرام) # الإحرام: هو الدخول في حج ms0391 أو عمرة، أو فيهما، أو فيما يصلح لهما، ~~ولأحدهما، وهو المطلق. # (ينعقد معينا؛ بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما) بالإجماع (ومطلقا؛ بألا ~~يزيد على نفس الإحرام) لأنه أحد ما قيل في إحرامه صلى الله عليه وسلم. # (والتعيين أفضل) لأنه أقرب إلى الإخلاص، وليعرف ما يدخل عليه، (وفي قول: ~~الإطلاق) ليتمكن من صرفه إلى ما يخاف فوته. # (فإن أحرم مطلقا في أشهر الحج .. صرفه بالنية) لا باللفظ (إلى ما شاء من ~~النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال) ولا يجزئ العمل قبل الصرف بالنية، ~~ومحل صرفه لما شاء منهما: إذا صلح الوقت لهما، فلو ضاق الوقت، وخاف فوت ~~الحج، أو فات .. صرفه إلى العمرة، قاله الروياني (¬1). # (وإن أطلق في غير أشهره .. فالأصح: انعقاده عمرة، فلا يصرفه إلى الحج في ~~أشهره) لأن الوقت لا يقبل غير العمرة، والثاني: ينعقد مبهما، فله صرفه إلى ~~حج أو قران في أشهره، فإن صرفه إلى الحج قبل أشهره .. كان كمن أحرم بالحج ~~قبل أشهره، فينعقد عمرة. # (وله أن يحرم كإحرام زيد) لأن أبا موسى أهل بإهلال كإهلال رسول الله صلى ~~الله PageV01P639 # فإن لم يكن زيد محرما .. انعقد إحرامه مطلقا - وقيل: إن علم عدم إحرام ~~زيد .. لم ينعقد - وإن كان زيد محرما .. انعقد إحرامه كإحرامه، فإن تعذر ~~معرفة إحرامه بموته .. جعل نفسه قارنا وعمل أعمال النسكين. # === # عليه وسلم فلما قدم أخبره، فقال: "أحسنت، طف بالبيت وبالصفا والمروة، ~~وأحل"، وكذا فعل علي رضي الله عنه، وكلاهما في "الصحيحين" (¬1). # نعم؛ لو علق على إحرام زيد في المستقبل، أو على طلوع الشمس، ونحوه .. ~~ففيه وجهان، وميل الرافعي إلى الجواز (¬2). # (فإن لم يكن زيد محرما .. انعقد إحرامه مطلقا) لأنه قصد الإحرام بصفة ~~خاصة، فإذا بطلت الصفة .. بقي أصل الإحرام، (وقيل: إن علم عدم إحرام زيد .. ~~لم ينعقد) كما لو علق، فقال: إن كان محرما .. فقد أحرمت، فلم يكن محرما، ~~والفرق على الأول: أنه هنا جازم بالإحرام، بخلاف ما إذا علق. # (وإن كان زيد محرما .. انعقد إحرامه كإحرامه) من حج، أو قران، ms0392 أو عمرة، ~~أو إطلاق؛ لحديث أبي موسى المار، وقد يوهم كلامه: أنه لو أحرم زيد بعمرة ~~بنية التمتع أنه يلزم عمرا التمتع وليس كذلك، بل تلزمه العمرة فقط. # ويستثنى من إطلاقه: ما إذا كان إحرام زيد فاسدا .. فإنه ينعقد إحرامه ~~مطلقا على الأصح في "زيادة الروضة" و"شرح المهذب" (¬3). # (فإن تعذر معرفة إحرامه بموته) أو جنونه، أو غيبته ( .. جعل نفسه قارنا) ~~بأن ينوي القران (وعمل أعمال النسكين) ولا يتحرى على المذهب؛ لأنه لا سبيل ~~إلى الاطلاع على نية الغير. # * * * PageV01P640 ### ||| AUTO فصل [في ركن الإحرام] # المحرم ينوي ويلبي، فإن لبى بلا نية .. لم ينعقد إحرامه، وإن نوى ولم يلب ~~.. انعقد على الصحيح. ويسن: الغسل للإحرام، فإن عجز .. تيمم، # === # (فصل: المحرم ينوي) لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" (¬1)، (ويلبي) مقترنا ~~بنيته؛ لنقل الخلف عن السلف لها، والنية محلها القلب، وكيفيتها المستحبة: ~~أن يقول بقلبه ولسانه: (نويت الحج، وأحرمت به لله عز وجل، لبيك اللهم لبيك ~~... ) إلى آخر التلبية، ولا تجب هنا نية الفرضية جزما؛ لأنه لو نوى النفل ~~.. لوقع عن الفرض، فلا فائدة في الإيجاب، ويستحب: استقبال القبلة عند ~~الإحرام. # (فإن لبى بلا نية .. لم ينعقد إحرامه) لأن الأعمال بالنيات، (وإن نوى ولم ~~يلب .. انعقد على الصحيح) كالطهارة والصوم في عدم اشتراط اللفظ مع النية، ~~والثاني: لا ينعقد؛ لإطباق الأمة عليها عند الإحرام، وكالصلاة لا تنعقد إلا ~~بالنية والتكبير. # (ويسن الغسل للإحرام) تأسيا به عليه السلام؛ كما رواه الترمذي وحسنه (¬2). # بل يكره تركه؛ كما نص عليه في "الأم" (¬3)، وسواء في ذلك الحاج والمعتمر، ~~والرجل والمرأة، والبالغ والصبي، والحائض والنفساء؛ لأن حكمته: التنظيف. # ويندب أيضا: أن يتنظف للإحرام بإزالة الشعور، والأظفار، والأوساخ، وغسل ~~الرأس بسدر ونحوه، قال الإسنوي: والقياس: تقديم هذه الأمور على الغسل؛ كما ~~في غسل الميت (¬4). # ويندب أيضا: أن يلبد الرجل شعره بصبغ ونحوه؛ لئلا يتولد فيه القمل، ويكون ~~ذلك بعد الغسل. # (فإن عجز .. تيمم) لأن الغسل يراد للقربة والنظافة، فاذا تعذر أحدهما .. ~~بقي PageV01P641 # ولدخول مكة، وللوقوف بعرفة وبمزدلفة غداة النحر، وفي أيام التشريق ms0393 للرمي، ~~وأن يطيب بدنه للإحرام، # === # الآخر، ولأنه ينوب عن الغسل الواجب؛ فالمندوب أولى. # ولو ذكر المصنف هذه المسألة عقب جميع الأغسال الآتية .. لكان أولى؛ لشمول ~~الحكم لكلها. # (ولدخول مكة) حلالا كان أو محرما؛ للاتباع؛ أما في حال الإحرام .. فهو في ~~"البخاري" (¬1)، وأما حال كونه حلالا .. فذكره الشافعي في "الأم"، وقال: ~~كان ذلك عام الفتح (¬2). # نعم؛ يستثنى: ما إذا خرج من مكة، فأحرم بالعمرة من مكان قريب؛ كالتنعيم، ~~واغتسل لإحرامه، ثم أراد دخول مكة .. فلا يستحب الغسل، بخلاف ما إذا أحرم ~~من مكان بعيد؛ كالجعرانة والحديبية، قاله الماوردي (¬3)، وذكر الخفاف في ~~"الخصال": أنه يستحب أيضا: الغسل لدخول الحرم. # (وللوقوف بعرفة، وبمزدلفة) على المشعر الحرام (غداة النحر، وفي أيام ~~التشريق للرمي) لأنها مواضع اجتماع، فأشبه غسل الجمعة، ولا يستحب لرمي جمرة ~~العقبة؛ اكتفاء بما قبله (¬4). # (وأن يطيب بدنه للإحرام) للاتباع، متفق عليه (¬5)، وسواء في استحبابه ~~الذكر والأنثى، وفي قول: لا يستحب للمرأة؛ كذهابها إلى الجمعة، والفرق على ~~الأول: أن زمان الجمعة ومكانها ضيقان، فلا يمكنها تجنب الرجال، بخلاف ~~الإحرام. # وتستثنى: المحدة؛ فلا يجوز لها أن تتطيب، وفي تحريم الطيب على المبتوتة ~~وجهان؛ فعلى الجواز: ينبغي ألا يستحب لها. PageV01P642 # وكذا ثوبه في الأصح، ولا بأس باستدامته بعد الإحرام، ولا بطيب له جرم، ~~لكن لو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه .. لزمه الفدية في الأصح، # === # (وكذا ثوبه في الأصح) كالبدن، والثاني: المنع؛ لأن الثوب ينزع ويلبس، ~~وإذا نزعه ثم أعاده .. كان كما لو استأنف لبس ثوب مطيب، فليحترز من ذلك على ~~الوجه المصحح. # وقضية كلامه: أن الخلاف في الاستحباب، والذي في "الشرحين"، و"الروضة" أنه ~~في الجواز، وقال في "شرح المهذب": أنه لا يندب جزما، وأغرب المتولي فحكى ~~فيه خلافا، قال ابن الرفعة: وسبق المتولي القاضي الحسين، وصححه الإمام (¬1). # وقال المصنف في "مناسكه الكبرى": الأولى: أن يقتصر على تطييب بدنه دون ~~ثيابه، وأن يكون بالمسك، والأفضل: أن يخلطه بماء الورد أو نحوه؛ ليذهب ~~جرمه، وهذا الخلاف فيمن قصد تطييب الثوب، أما من طيب بدنه فتعطر ثوبه ms0394 .. ~~فلا بأس به قطعا" (¬2). # (ولا بأس باستدامته بعد الإحرام) كما في البدن، وفي "الصحيحين": عن عائشة ~~رضي الله عنها: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وهو محرم (¬3)، والوبيص: ب (الصاد) المهملة: البريق. # ويستثنى: ما إذا لزمها الإحداد بعد الإحرام. # (ولا بطيب له جرم) للحديث المذكور (لكن لو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه .. ~~لزمه الفدية في الأصح) كما لو أخذ الطيب من بدنه ثم رده إليه، والثاني: لا؛ ~~لأن العادة في الثوب أن يخلع ويلبس، فجعل عفوا. PageV01P643 # وأن تخضب المرأة للإحرام يديها - ويتجرد الرجل لإحرامه عن مخيط الثياب - ~~ويلبس إزارا ورداء أبيضين # === # (وأن تخضب المرأة للإحرام يديها) إلى الكوعين بالحناء، وكذلك وجهها، خلية ~~كانت أو مزوجة، شابة أو عجوزا، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن ذلك ~~من السنة (¬1)، والمعنى فيه: ستر لونها، وإنما يستحب التعميم دون التطريف ~~والتنقيش، والتسويد. # واحترز بالمرأة: عن الرجل؛ فإنه يحرم عليه ذلك إلا لضرورة؛ كما قاله في ~~(باب العقيقة) من "الروضة": والخنثى كالرجل؛ كما قاله في "شرح المهذب" هنا ~~(¬2)؛ للاحتياط. # (ويتجرد الرجل لإحرامه عن مخيط الثياب (وغيرها؛ كالنعال والخفاف، إذ ليس ~~للمحرم لبس المخيط؛ كما سيأتي، وهذا التجرد واجب؛ كما جزم به الرافعي في ~~"الشرح الكبير"، والمصنف في "شرح المهذب" (¬3)، لكن قضية كلام "الشرح ~~الصغير" و"المحرر" و"الروضة": أنه مندوب، وصرح به في "المناسك" (¬4). # ولفظة: (يتجرد) في كلام "الكتاب": إن قرئت بفتح (الدال) .. وافق أصله، ~~وإن قرئت بضمها .. وافق الأول، ونقل عن أصل المصنف الضم، وفي الوجوب نظر؛ ~~لأنه قبل الإحرام لم يحصل سبب الوجوب، وإنما إذا أحرم .. وجب عليه النزع، ~~فلا يكون عاصيا في نزعه، ويؤيده: جواز الإيلاج على المذهب لمن علق الطلاق ~~بالوطئ، وقد ذكر الرافعي (في الصيد) أنه لا خلاف في أنه لا يجب عليه إزالته ~~عن ملكه قبل الإحرام، ووافقه المصنف عليه (¬5)، مع أن المدرك في المسألتين واحد. # (ويلبس إزارا ورداء) للاتباع (¬6) (أبيضين) ندبا؛ لما مر في الكفن، ~~ويستحب: PageV01P644 # ونعلين، ويصلي ركعتين. ثم ms0395 الأفضل: أن يحرم إذا انبعثت به راحلته أو توجه ~~لطريقه ماشيا، وفي قول: يحرم عقب الصلاة # === # أن يكونا جديدين؛ فإن لم يكونا .. فنظيفين، ويكره المصبوغ، (ونعلين) ~~للأمر به (¬1)، وهما التاسومة. # (ويصلي ركعتين) للاتباع متفق عليه (¬2)، ويقرأ في الأولى: (قل يا أيها ~~الكافرون)، وفي الثانية: (الإخلاص). # قالا: ولو كان إحرامه في وقت فريضة .. أغنت عنهما، وفي "الكفاية" عن ~~القاضي: أن السنة الراتبة كذلك (¬3). # (ثم الأفضل: أن يحرم إذا انبعثت به راحلته أو توجه لطريقه ماشيا) لأنه ~~عليه السلام كان إذا وضع رجله في الغرز، وانبعثت به راحلته قائمة .. أهل من ~~ذي الحليفة، متفق عليه (¬4). # ومعنى (انبعثت): استوت قائمة، وفي "مسلم" من حديث جابر: أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما أهللنا أن نحرم إذا توجهنا (¬5). # (وفي قول: يحرم عقب الصلاة) جالسا؛ لحديث ابن عباس: أنه عليه السلام أهل ~~في دبر الصلاة، رواه أبو داود، وصححه الحاكم على شرط مسلم (¬6)، وفي قول: ~~إنهما سواء. # ويستثنى: الإمام؛ فإنه يستحب له أن يخطب يوم السابع بمكة، ويستحب: أن ~~يحرم قبل الخطبة، قاله الماوردي (¬7)، مع أن سيره لأداء النسك إنما يكون في ~~اليوم PageV01P645 # ويستحب إكثار التلبية ورفع صوته بها في دوام إحرامه، وخاصة عند تغاير ~~الأحوال كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة، ولا تستحب في طواف القدوم، ~~وفي القديم: تستحب فيه بلا جهر، # === # الذي بعده، قال الأذرعي: لكن إطلاق غيره ينازعه، وقال في "شرح المهذب": ~~ما قاله الماوري غريب، ومحتمل (¬1). # (ويستحب إكثار التلبية) لأنه عليه السلام لزم تلبيته: (لبيك اللهم لبيك ~~... ) إلى آخره، رواها مسلم (¬2)، ولأنها شعار الحج. # (ورفع صوته بها) بحيث لا يجهد نفسه، ولا يقطع صوته (في دوام إحرامه) ~~للأمر به، صححه الترمذي وابن حبان (¬3). # واستثنى الشيخ أبو محمد: التلبية المقترنة بالإحرام، فإنه لا يجهر بها، ~~ونقله عنه في "شرح المهذب" وأقره (¬4)، وقول المصنف: (في دوام إحرامه) قد ~~يشير إليه. # ويستحب للملبي: إدخال إصبعيه في أذنيه عند التلبية، ذكره ابن حبان في ~~"صحيحه" (¬5)، واستدل له بفعل موسى عليه السلام، وهذا كله في ms0396 الرجل، أما ~~المرأة .. فتخفض صوتها بحيث تقتصر على إسماع نفسها، والخنثى كالمرأة. # (وخاصة عند تغاير الأحوال، كركوب ونزول، وصعود وهبوط، واختلاط رفقة) ~~ونحوها؛ كإقبال الليل والنهار، والفراغ من الصلاة؛ اقتداء بالسلف الصالح في ذلك. # (ولا تستحب في طواف القدوم) لأنه جاء فيه أدعية وأذكار خاصة، فصار كطواف ~~الإفاضة والوداع، (وفي القديم: تستحب فيه بلا جهر) لإطلاق الأدلة، والخلاف ~~فيه جار في السعي بعده. PageV01P646 # ولفظها: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك ~~والملك، لا شريك لك)، وإذا رأى ما يعجبه .. قال: (لبيك إن العيش عيش ~~الآخرة) .. وإذا فرغ من تلبيته .. صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، # === # واحترز ب (طواف القدوم): عن طواف الإفاضة والوداع، فلا يستحب فيهما قطعا. # (ولفظها: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك ~~والملك، لا شريك لك") للاتباع، متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما (¬1). # ويستحب: ألا يزيد على هذه الكلمات، وأن يكررها، فإن زاد .. لم يكره، كذا ~~قالاه (¬2)، لكن نص في "الأم" على أنه يستحب مع ما سلف: (لبيك إله الحق)، ~~وهذه الزيادة أخرجها النسائي، وصححها ابن حبان (¬3). # ويستحب: أن يقف وقفة لطيفة عند قوله: (والملك). # والأفصح: كسر الهمزة من (إن) على الاستئناف، ويجوز فتحها على معنى لأن. # والمشهور: نصب (النعمة)، ويجوز رفعها. # (وإذا رأى ما يعجبه) أو يهمه ( .. قال: "لبيك إن العيش عيش الآخرة") ~~للاتباع، كما رواه الشافعي في "الأم" بسند صحيح (¬4)، والمعنى: أن الحياة ~~المطلوبة الهنية الدائمة هي حياة الدار الآخرة. # ومن لا يحسن التلبية بالعربية يلبي بلسانه. # (وإذا فرغ من تلبيته .. صلى على النبي صلى الله عليه وسلم) لقوله تعالى: ~~{ورفعنا لك ذكرك} معناه: لا أذكر إلا تذكر معي. PageV01P647 # وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه، واستعاذ به من النار. # === # (وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه، واستعاذ به من النار) للاتباع؛ كما رواه ~~الدارقطني والبيهقي (¬1)، لكن الجمهور - كما قاله في "شرح المهذب" - ضعفوا ~~الحديث (¬2). # * * * PageV01P648 ### || AUTO باب دخول مكة # الأفضل: دخولها قبل الوقوف، وأن يغتسل ms0397 داخلها من طريق المدينة بذي طوى، ~~ويدخلها من ثنية كداء، # === ### || AUTO (باب دخول مكة) # زادها الله شرفا # مكة أفضل الأرض عندنا خلافا لمالك في تفضيل المدينة. # ومحل الخلاف: في غير موضع قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أما هو .. فهو ~~أفضل الأرض بالإجماع؛ كما نقله القاضي عياض (¬1)، وبيت خديجة الذي بمكة ~~أفضل موضع منها بعد المسجد الحرام، قاله المحب الطبري (¬2). # (الأفضل: دخولها قبل الوقوف) للاتباع (¬3)، ومحله: ما لم يخش فوت الوقوف. # (وأن يغتسل داخلها من طريق المدينة بذي طوى) للاتباع، متفق عليه (¬4)، ~~والداخل من غير طريق المدينة يغتسل من نحو مسافته. # وطوى: مثلث الطاء، والفتح أجود، وسمي بذلك: لاشتماله على بئر مطوية ~~بالحجارة؛ يعني: مبنية بها، والطي: البناء. # (ويدخلها من ثنية كداء) بفتح الكاف والمد، وإذا خرج .. خرج من ثنية كدى ~~بالضم والقصر؛ للاتباع (¬5). # وقضيته: اختصاص استحباب الدخول منها بالداخل من طريق المدينة، وهو ما جزم ~~به في "المحرر"، ونقله في "الشرح الكبير" عن الأصحاب، قالوا: وإنما PageV01P649 # ويقول إذا أبصر البيت: (اللهم؛ زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ~~ومهابة، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا، ~~اللهم؛ أنت السلام ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام). ثم يدخل المسجد من ~~باب بني شيبة # === # دخلها عليه السلام منها؛ لكونها في طريقه، لكن صحح المصنف في "زيادة ~~الروضة"، و"شرح المهذب" استحباب ذلك لكل أحد، ومنع كون الثنية على طريقه ~~(¬1)، قال السبكي: وهو الحق. # (ويقول إذا أبصر البيت: "اللهم؛ زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ~~ومهابة (¬2)، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما ~~وبرا) هكذا رواه الشافعي عن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ~~إسناده مرسل ومعضل؛ كما قاله في "شرح المهذب" (¬3). # (اللهم؛ أنت السلام ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام) رواه البيهقي عن ~~عمر بإسناد ليس بقوي؛ كما قاله في "شرح المهذب" أيضا) (¬4). # وقضية تعبيره تبعا للشافعي والأصحاب: أن هذا الدعاء لا يستحب للأعمى، ولا ~~لمن دخل في ظلمة، لكن عبارة "الحاوي الصغير" ms0398 تفهم استحبابه؛ فإنه قال: ودعا ~~للقاء البيت (¬5)، ولا نقل في المسألة. # ويستحب: رفع اليدين عند رؤية البيت دون التكبير، وقيل: يستحب أيضا. # (ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة) لأنه عليه السلام دخل منه في عمرة ~~القضاء، رواه البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عباس؛ كما قاله في "شرح المهذب" ~~(¬6)، والمعنى فيه: أن باب الكعبة في جهة ذلك الباب، والبيوت تؤتى من ~~أبوابها، ولأن جهة باب الكعبة أشرف الجهات الأربع؛ كما قاله ابن عبد السلام ~~في PageV01P650 # ويبدأ بطواف القدوم. ويختص طواف القدوم بحاج دخل مكة قبل الوقوف، # === # "القواعد" (¬1)، فكان الدخول من الباب الذي تشاهد منه تلك الجهة أولى. # (ويبدأ بطواف القدوم) للاتباع، متفق عليه (¬2)، والمعنى فيه: أن الطواف ~~تحية البيت لا المسجد. # ويستثنى: ما لو خاف فوت مكتوبة أو سنة مؤكدة، أو وجد جماعة قائمة، وكذا ~~لو تذكر فائتة مكتوبة .. فإنه يبدأ بذلك، ويقدم على الطواف؛ كما ذكره في ~~"شرح المهذب" عن الأصحاب (¬3). # والمرأة الجميلة أو الشريفة التي لا تبرز للرجال إذا قدمت نهارا .. فإنها ~~تؤخره إلى الليل، والخنثى كالأنثى. # ويستثنى أيضا: ما إذا كان له عذر؛ فيبدأ بإزالته قبل الطواف، حكاه في ~~"الكفاية" عن الماوردي، وفي "الأم": أنه لو دخل وقد منع الناس من الطواف .. ~~صلى تحية المسجد (¬4). # (ويختص طواف القدوم بحاج دخل مكة قبل الوقوف) لأن الحاج بعد الوقوف، ~~والمعتمر قد دخل وقت طوافهما المفروض وخوطبا به؛ فلا يصح قبل أدائه أن ~~يتطوعا بطواف؛ قياسا على أصل الحج والعمرة. # وقضيته: أن غير المحرم إذا دخل مكة .. لا يشرع له طواف قدوم، والذي في ~~"الروضة" و"أصلها": أنه يأتي به كل من دخلها، سواء أكان تاجرا أم حاجا أم ~~غيرهما (¬5). # قال المنكت: وتعبير المصنف مقلوب، وصوابه: (ويختص حاج دخل مكة به)، فإن ~~(الباء) تدخل على المقصود (¬6). PageV01P651 # ومن قصد مكة لا لنسك .. استحب أن يحرم بحج أو عمرة، وفي قول: يجب، إلا أن ~~يتكرر دخوله كحطاب وصياد. ### ||| AUTO فصل [فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن] # للطواف بأنواعه واجبات وسنن: أما الواجب ms0399 .. فيشترط: ستر العورة. وطهارة ~~الحدث والنجس، # === # (ومن قصد مكة لا لنسك .. استحب أن يحرم بحج) إن كان في أشهره، ويمكنه ~~إدراكه (أو عمرة) قياسا على التحية، ولا يجب؛ لحديث المواقيت المار في ~~بابه: " هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة" (¬1)، ~~فلو وجب بمجرد الدخول .. لما علق على الإرادة. # (وفي قول: يجب) لإطباق الناس عليه، والسنن يندر الاتفاق على العمل بها، ~~وصححه جمع؛ منهم: المصنف في "نكت التنبيه". # (إلا أن يتكرر دخوله، كحطاب وصياد) ونحوهما؛ كبريدي، وراع، فلا يجب عليهم ~~جزما؛ للمشقة، وقيل: على القولين، وقيل: إن قلنا: لا يجب على الحطاب ~~والصياد .. ففي البريدي وجهان. # ويستثنى من الوجوب أيضا: العبد وإن أذن له سيده، والداخل من الحرم، ~~والخائف من ظالم أو غريم يحبسه وهو معسر. # وحكم دخول الحرم كحكم دخول مكة. # * * * # (فصل: للطواف بأنواعه) وهي: طواف القدوم، وطواف الركن، وطواف الوداع، ~~والطواف المنذور، والمتطوع به (واجبات وسنن؛ أما الواجب (¬2) .. فيشترط ستر ~~العورة، وطهارة الحدث والنجس) في الثوب والبدن والمكان؛ لأن PageV01P652 # فلو أحدث فيه .. توضأ وبنى، وفي قول: يستأنف. وأن يجعل البيت عن يساره، ~~مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه، # === # الطواف بالبيت صلاة؛ كما نطق به الخبر، وفي "الصحيحين": (ولا يطوف بالبيت ~~عريان) (¬1). # قال في "شرح المهذب": (ومما عمت به البلوى غلبة النجاسة في موضع الطواف ~~من الطير وغيره، واختار جماعة من المتأخرين المحققين المطلعين العفو عنها، ~~قال: وينبغي أن يقال: يعفى عما يشق الاحتراز عنه من ذلك) (¬2). # (فلو أحدث فيه .. توضأ وبنى، وفي قول: يستأنف) وجه هذا: القياس على ~~الصلاة، ووجه الأولى: أن الطواف يحتمل فيه ما لا يحتمل في الصلاة؛ كالفعل ~~الكثير والكلام. # وكان الأحسن أن يقول: (تطهر) بدل (توضأ)؛ ليشمل الحدثين. # (وأن يجعل البيت عن يساره، مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره ~~بجميع بدنه) للاتباع؛ كما أخرجه مسلم (¬3). # قال في "شرح المهذب": وصفة المحاذاة: أن يمر بجميع بدنه على جميع الحجر، ~~وذلك بأن يستقبل البيت، ويقف على جانب الحجر ms0400 الذي إلى جهة الركن اليماني، ~~بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه، ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر الأيمن، ~~ثم ينوي الطواف، ثم يمشي وهو مستقبل الحجر مارا إلى جهة يمينه حتى يجاوز ~~الحجر، فإذا جاوزه .. انفتل وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى خارج، ولو فعل ~~هذا من الأول، وترك استقبال الحجر .. جاز، ولكن فاتته الفضيلة (¬4). # واعلم: أن المحاذاة الواجبة تتعلق بالركن الذي فيه الحجر الأسود، لا ~~بالحجر نفسه حتى لو نحي الحجر -والعياذ بالله- عن مكانه .. وجبت محاذاة ~~الركن؛ كما قاله القاضي أبو الطيب. PageV01P653 # فلو بدأ بغير الحجر .. لم يحسب، فإذا انتهى إليه .. ابتدأ منه، ولو مشى ~~على الشاذروان أو مس الجدار في موازاته، أو دخل من إحدى فتحتي الحجر وخرج ~~من الأخرى .. لم تصح طوفته، # === # (فلو بدأ بغير الحجر) كما لو بدأ بالباب مثلا ( .. لم يحسب) ما فعله حتى ~~ينتهي إلى الحجر؛ لأن الترتيب قد فات، (فإذا انتهى إليه .. ابتدأ منه) وحسب ~~له الطواف من حينئذ؛ كما لو قدم المتوضئ على غسل الوجه غسل عضو آخر .. فإنه ~~يجعل الوجه ابتداء وضوئه. # (ولو مشى على الشاذروان، أو مس الجدار) أي: جدار البيت (في موازاته) أي: ~~في موازاة الشاذروان، (أو دخل من إحدى فتحتي الحجر، وخرج من الأخرى .. لم ~~تصح طوفته) لأن الطائف والحالة هذه طائف في البيت لا بالبيت، والله تعالى ~~يقول: {وليطوفوا بالبيت العتيق}. # واحترز بقيد الموازاة: عما لو مس الجدار الذي في جهة الباب. # واعلم: أن للبيت أربعة أركان: اثنان يمانيان، أحدهما فيه الحجر بفتح ~~(الحاء). # واثنان شاميان، والحجر - بكسر (الحاء) - عندهما. # وسبب إخراج الشاذروان والحجر عن بناء البيت: أن قريشا لما أعادت بناءه .. ~~قصرت بهم النفقة عن ذلك فتركوهما كذلك، لكن صح أن ابن الزبير لما بلغه حديث ~~عائشة في إعادتها على ما كانت عليه: "لولا قرب عهدهم بجاهلية" (¬1) .. قال: ~~أنا اليوم أجد ما أنفق، ولست أخاف الناس، فهدمها وبناها على قواعد إبراهيم، ~~وأدخل فيها الحجر، وجعل لها بابين، ثم هدم الحجاج الشق الذي من ناحية الحجر ~~فقط؛ ms0401 كما قاله الأزرقي وغيره (¬2)، وأعاده على ما كان عليه في زمن قريش، ~~والشق الآخر بناء ابن الزبير، قيل: إنه يظهر للرائي عند رفع الأستار، وقال ~~بعضهم: فينبغي الصحة في الطواف على الشاذروان، لا كما قال الأصحاب. PageV01P654 # وفي مسألة المس وجه. وأن يطوف سبعا داخل المسجد. وأما السنن: فأن يطوف ~~ماشيا. ويستلم الحجر أول طوافه ويقبله، ويضع جبهته عليه، # === # (وفي مسألة المس وجه) أن طوافه يصح؛ لأن معظم بدنه خارج، فيصدق أن يقال: ~~إنه طائف بالبيت، ولأن العبرة بالقدمين لا باليد والرأس، ولهذا نفوا ~~التحريم عن الجنب، ووجوب الكفارة على الحالف بفعله. # (وأن يطوف سبعا داخل المسجد) للاتباع (¬1)، فلا يصح حوله بالإجماع؛ كما ~~نقله في "شرح المهذب" (¬2)، ولو اتسع المسجد .. اتسع المطاف. # (وأما السنن: فأن يطوف ماشيا) لا محمولا على آدمي أو بهيمة أو نحوها؛ ~~لمنافاته الخضوع، ولأن البهيمة قد تؤذي الناس، وتلوث المسجد. # نعم؛ إن كان له عذر؛ من مرض ونحوه .. فلا بأس، وكذلك إذا كان ممن يحتاج ~~إلى ظهوره ليستفتى. # فإن طاف راكبا بلا عذر .. جاز بلا كراهة؛ كما في "الشرح"، و"الروضة" عن ~~الأصحاب، لكن في "الكفاية" عن الماوردي وغيره: الجزم بالكراهة، ونقله ~~الرافعي في "شرح مسند الشافعي" عن نص "الأم"، وقال في "المهمات" إنه ~~المعروف لأئمة المذهب، منهم: المصنف في "شرح المهذب"، وإن ما نقله الرافعي ~~عن الأصحاب مردود (¬3)، وقال الأذرعي: إن المذهب: الكراهة بلا شك. # (ويستلم الحجر) أي: يلمسه بيده (أول طوافه ويقبله) للاتباع، متفق عليه ~~(¬4)، ولا يستحب ذلك للنساء إلا عند خلو المطاف، (ويضع جبهته عليه) ~~للاتباع؛ كما رواه البيهقي (¬5). PageV01P655 # فإن عجز .. استلم، فإن عجز .. أشار بيده، # === # وهذا الحكم إنما هو للركن حتى لو نحي الحجر -والعياذ بالله- استلم الركن ~~الذي كان فيه، وقبله، وسجد عليه، حكاه في "شرح المهذب" عن الدارمي، وأقره (¬1). # وقضية كلام المصنف: اقتصار فعل ذلك على الحجر دون الركن الذي فيه، وهو ~~ظاهر كلام الجمهور؛ كما قاله في "شرح المهذب" (¬2)، وقال القاضي أبو الطيب: ~~يستلم، ويقبل الركن الذي فيه الحجر أيضا. # (فإن عجز) ms0402 عن التقبيل؛ لمنع الزحمة منه ( .. استلم) الحجر بيده أو بعصا، ~~ثم قبل ما استلم به؛ لما روى مسلم عن نافع قال: (رأيت ابن عمر يستلم الحجر ~~بيده، ثم يقبل يده، ويقول: ما تركته منذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يفعله) (¬3)، وتقبيل ما استلم به صرح به ابن الصلاح في "مناسكه"، ~~والمصنف في "شرح المهذب"، وهو ظاهر نص "الأم" (¬4). # وقضيته: استحباب ذلك، وإن آذى غيره بالزحام، وقد أطلق الأصحاب أنه لا ~~يأتي به حينئذ، لكن قال الشافعي في "الأم": أحب الاستلام ما لم يؤذ غيره ~~بالزحام إلا في ابتداء الطواف فأستحب له الاستلام وإن كان بالزحام، أو في ~~آخر الطواف، ذكره في "شرح المهذب" (¬5). # (فإن عجز) عن الاستلام ( .. أشار بيده) لما رواه البخاري عن ابن عباس، ~~قال: (طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبيت على بعير، كلما أتى الركن ~~.. أشار إليه بشيء عنده، وكبر) (¬6). # ولا يشير إلى القبلة بالفم؛ لأنه لم ينقل، وعنه احترز بقوله: (بيده) لكنه ~~يوهم أنه لا يشير بما في يده، مع أنه يشير به؛ كما صرح به في "شرح المهذب"، ~~ثم نبه PageV01P656 # ويراعي ذلك في كل طوفة، ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلمهما. ويستلم ~~اليماني ولا يقبله، وأن يقول أول طوافه: (باسم الله والله أكبر، اللهم؛ ~~إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -)، # === # على أنه يقبل ما أشار به (¬1). # (ويراعي ذلك في كل طوفة) لحديث ابن عباس المذكور (¬2). # (ولا يقبل الركنين الشاميين، ولا يستلمهما) لما في "الصحيحين" عن ابن ~~عمر: (أنه عليه السلام كان لا يستلم إلا الحجر، والركن اليماني) (¬3). # (ويستلم اليماني) للحديث المذكور، وإذا لم يمكنه استلامه .. فقال ابن أبي ~~الصيف اليمني: لا يشير إليه، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: يشير ~~إليه، قال المحب الطبري: وهو أوجه؛ لأنها بدل عنه؛ لترتبها عليه عند العجز ~~في الحجر الأسود، فكذا هنا، (ولا يقبله) لأنه لم ينقل. # نعم؛ يندب إذا استلم أن يقبل يده. # والسبب في اختلاف الأركان ms0403 في هذه الأحكام: أن الركن الأسود فيه فضيلتان: ~~كون الحجر فيه، وكونه على قواعد إبراهيم، ولليماني فضيلة واحدة، وهو كونه ~~على قواعد إبراهيم، وأما الشاميان .. فليس لهما شيء من الفضيلتين. # والمراد بعدم تقبيل الأركان الثلاثة: إنما هو نفي كونه سنة؛ فإن قبلهن أو ~~قبل غيرهن من البيت .. لم يكن مكروها، ولا خلاف الأولى، بل يكون حسنا؛ كذا ~~نقله في "الاستقصاء" عن نص الشافعي، فقال: وأي البيت قبل .. فحسن، غير أنا ~~نأمر بالاتباع. # (وأن يقول أول طوافه: "باسم الله والله أكبر، اللهم؛ إيمانا بك، وتصديقا ~~بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -") قال ~~الرافعي: روي ذلك عن عبد الله بن السائب - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى ~~الله عليه PageV01P657 # وليقل قبالة الباب: (اللهم؛ البيت بيتك، والحرم حرمك، والأمن أمنك، وهذا ~~مقام العائذ بك من النار)، وبين اليمانيين: (اللهم؛ آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)، وليدع بما شاء، ومأثور الدعاء أفضل من ~~القراءة، وهي أفضل من غير مأثوره # === # وسلم، قال في "شرح المهذب": ويستحب هذا الدعاء في كل طوفة، لكنه في ~~الأولى آكد (¬1). # وقوله: (اللهم؛ إيمانا بك ... ) إلى آخره؛ معناه: أفعله للإيمان، فهو ~~مفعول له، والمراد بالعهد هنا: الميثاق الذي أخذه علينا؛ بامتثال أمره ~~واجتناب نهيه. # (وليقل قبالة الباب) أي: جهته ("اللهم؛ البيت بيتك، والحرم حرمك، والأمن ~~أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار") هذا الدعاء ذكره الجويني، وقال: يشير ~~بلفظه (هذا) إلى مقام إبراهيم، وقال غيره: يشير إلى نفسه؛ أي: هذا مقام ~~الملتجئ المستعيذ بك من النار، قال الأذرعي: وهذا أحسن. # (وبين اليمانيين: "اللهم؛ آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخره حسنة، وقنا ~~عذاب النار") رواه أبو داوود، والنسائي، وابن حبان عن عبد الله بن السائب ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن بلفظ: (ربنا) بدلا عن (اللهم) (¬2)، ~~وبه عبر الرافعي في كتبه (¬3)، فأبدله المصنف في "الروضة" و"المنهاج" بلفظ: ~~(اللهم) (¬4)، وهو غريب. # (وليدع بما شاء) قياسا على الصلاة، ومحله: حيث لا إثم، (ومأثور الدعاء ms0404 ~~أفضل من القراءة) للتأسي، والمأثور: هو المنقول (وهي أفضل من غير مأثوره) ~~لأن الموضع موضع ذكر، والقرآن أفضل الذكر؛ كما نقله الشيخ أبو حامد عن ~~النص. PageV01P658 # وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى؛ بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه، ويمشي ~~في الباقي، ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي، وفي قول: بطواف القدوم، وليقل ~~فيه: (اللهم؛ اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وسعيا # === # (وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى) (¬1) مستوعبا لها (بأن يسرع مشيه ~~مقاربا خطاه، ويمشي في الباقي) على هينته؛ للاتباع؛ كما رواه مسلم (¬2)، ~~ويكره تركه؛ كما نقله صاحب "التقريب" عن النص، ولو كان محمولا أو راكبا .. ~~رمل به الحامل، وحرك هو الدابة على الأصح. # ولو قال: (في الطوفات) بدل (الأشواط) .. لكان أحسن؛ لأن الشافعي والأصحاب ~~كرهوا تسميته شوطا؛ لأن الشوط هو الهلاك وإن كان المصنف اختار في "شرح ~~المهذب" عدم الكراهة (¬3)، لتعبير ابن عباس به في الصحيح (¬4). # (ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي، وفي قول: بطواف القدوم) أصل الخلاف: أن ~~الطواف الذي رمل فيه - النبي صلى الله عليه وسلم - وجد فيه المعنيان: السعي ~~بعده، وكونه للقدوم، فالقول الأول: ينظر إلى السعي، والثاني: ينظر إلى ~~القدوم؛ لأنه أول العهد بالبيت، فيليق به النشاط والاهتزاز، وعلى القولين: ~~لا يرمل في طواف الوداع؛ لانتفاء المعنيين، ويرمل من قدم مكة معتمرا؛ لوجود ~~المعنيين، وأما الحاج: فإن كان مكيا .. فيرمل على الأول دون الثاني، وإن ~~كان آفاقيا .. فيرمل إن دخل مكة بعد الوقوف، وإن دخل قبله .. نظر؛ إن أراد ~~السعي بعده .. رمل قطعا، وإن أراد تأخيره .. رمل على الثاني دون الأول، بل ~~يؤخره إلى طواف الإفاضة، وإذا طاف للقدوم وسعى بعده، ولم يرمل .. لم يقض ~~الرمل في طواف الإفاضة على الأصح. # (وليقل فيه) أي: في رمله ("اللهم؛ اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وسعيا PageV01P659 # مشكورا). وأن يضطبع في جميع كل طواف يرمل فيه، وكذا في السعي على الصحيح ~~-وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن، وطرفيه على الأيسر- # === # مشكورا") للاتباع؛ كما ذكره الرافعي (¬1)، ولم يذكره البيهقي مع كثرة ~~اطلاعه إلا من ms0405 كلام الشافعي (¬2). # قال الإسنوي: وهذا إذا كان حاجا؛ أما المعتمر .. فالمناسب: أن يقول: ~~(اللهم؛ اجعلها عمرة مبرورة، أو نسكا) ونحوه (¬3). # والمبرور: هو الذي لا تخالطه معصية، مأخوذ من البر، وهو الطاعة، وقيل: هو ~~المتقبل. # وقوله: (وذنبا مغفورا) أي: اجعل ذنبي ذنبا مغفورا. # والسعي هو: العمل. والمشكور: المتقبل. وقيل: الذي يشكر عليه. # وسكت المصنف والرافعي عما يقول في الأربعة الأخيرة، ونص الشافعي والأصحاب ~~على أنه يستحب: أن يقول فيها: (رب؛ اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم؛ إنك أنت ~~الأعز الأكرم، اللهم ربنا؛ آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا ~~عذاب النار). # (وأن يضطبع في جميع كل طواف يرمل فيه) للاتباع؛ كما رواه أبو داوود (¬4). # وقوله: (في جميع) أي: لا يختص بالثلاثة الأشواط الأول؛ كالرمل، بل يسن في ~~جميع السبعة. # (وكذا في السعي على الصحيح) لأنه قطع مسافة مأمور بتكررها سبعا، فاستحب ~~فيه الاضطباع؛ قياسا على الطواف، والثاني: لا؛ لعدم وروده، ولا يندب ~~الاضطباع في ركعتي الطواف على الأصح؛ لأنه مكروه في الصلاة. # (وهو) أي: الاضطباع (جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن، وطرفيه على الأيسر) ~~ويدع منكبه الأيمن مكشوفا؛ كدأب أهل الشطارة. PageV01P660 # ولا ترمل المرأة ولا تضطبع. وأن يقرب من البيت، فلو فات الرمل بالقرب ~~لزحمة .. فالرمل مع بعد أولى، إلا أن يخاف صدم النساء .. فالقرب بلا رمل ~~أولى. وأن يوالي طوافه، ويصلي بعده ركعتين خلف المقام، # === # والاضطباع: افتعال؛ مشتق من الضبع -بإسكان الباء- وهو العضد. # و(وسط) هنا مفتوح (السين) على الأفصح. # (ولا ترمل المرأة ولا تضطبع) لأن بالرمل تتبين أعضاؤها، وبالاضطباع ينكشف ~~ما هو عورة منها، وليست من أهل الجلد، والخنثى فيه كالأنثى. # (وأن يقرب من البيت) قال أبو الحسن الزعفراني: والأفضل: أن يجعل بينه ~~وبين البيت ثلاث خطوات؛ ليأمن الطواف على الشاذروان، وقال المحب الطبري: ~~كان الشاذروان مسطحا فاجتهدت في تسنيمه وفي تتميمه ذراعا، فالأولى للطائف: ~~الاحتياط، والإبعاد من البيت بقدر ذلك، وهذا كله خاص بالرجال، أما المرأة ~~والخنثى .. فيكونان في حاشية المطاف، فإن طافا خاليين .. فكالرجل في ~~استحباب القرب. # (فلو ms0406 فات الرمل بالقرب لزحمة .. فالرمل مع بعد أولى) لأن القرب فضيلة ~~تتعلق بموضع العبادة، والرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة، والفضيلة المتعلقة ~~بنفس العبادة أولى بالمحافظة، ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من ~~الانفراد بها في المسجد. # ومحل ما ذكره: إذا كان لا يرجو فرجة، فإن رجاها .. وقف ليرمل فيها؛ كما ~~قيداه في "الروضة" و"أصلها" (¬1). # (إلا أن يخاف صدم النساء) بأن كن في حاشية المطاف ( .. فالقرب بلا رمل ~~أولى) محافظة على الطهارة. # (وأن يوالي طوافه) خروجا من الخلاف في وجوبه، (ويصلي بعده ركعتين خلف ~~المقام) للاتباع، متفق عليه (¬2). PageV01P661 # يقرأ في الأولى: {قل ياأيها الكافرون}، وفي الثانية: (الإخلاص)، ويجهر ~~ليلا، وفي قول: تجب الموالاة والصلاة # === # قالا: فإن لم يصلهما خلفه .. ففي الحجر، وإلا .. ففي المسجد، وإلا .. ففي ~~أي موضع شاء من الحرم وغيره، ولو صلى فريضة .. أجزأت عنهما؛ كتحية المسجد (¬1). # وكلام المصنف يشعر بأن فعلهما خلف المقام أفضل من فعلهما في الكعبة، قال ~~الإسنوي: وفيه نظر يحتاج إلى نقل، وقد جزم المصنف وغيره في (أبواب الصلاة): ~~بأن فعل النافلة في الكعبة أولى من فعلها في المسجد الحرام، وقال الشيخ عز ~~الدين في "القواعد": بأن الصلاة عند البيت إلى وجهه أفضل من سائر الجهات. ~~انتهى (¬2). # ويمكن أن يقال: الباب باب اتباع، وقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاهما خلفه، وقال: "خذوا عني مناسككم" (¬3). # (يقرأ في الأولى: " {قل ياأيها الكافرون} "، وفي الثانية: "الإخلاص") ~~للاتباع، كما رواه مسلم (¬4). # (ويجهر ليلا) دون النهار؛ كالكسوف وغيره؛ كذا قاسه في "شرح المهذب" (¬5) ~~تبعا لغيره، وفيه نظر؛ لأن الجهر في الكسوف ونحوه؛ لتأكد الجماعة فيه؛ ~~لمشابهته الفرض، بخلاف مسألتنا، وقد صحح المصنف في "الروضة" وغيرها: أن ~~الأفضل في النوافل المفعولة ليلا: التوسط بين الجهر والإسرار (¬6)، وقد ~~تقدم أن وقت الصبح وقت جهر، وإن كان من النهار .. فينبغي استثناؤه، وقال ~~المحب الطبري: محل الجهر ليلا: إذا خلا بنفسه، وإلا .. فالإسرار أولى؛ لئلا ~~يشوش على غيره. # (وفي قول: تجب الموالاة والصلاة) لأنه عليه السلام أتى بهما، وقال: "خذوا ms0407 PageV01P662 # ولو حمل الحلال محرما وطاف به .. حسب للمحمول، # === # عني مناسككم" (¬1)، والأصح: استحبابهما. # أما الموالاة .. فقياسا على الوضوء، والخلاف هنا هو الخلاف المذكور هناك؛ ~~لأن كل واحد منهما عبادة يجوز أن يتخللها ما ليس منها، بخلاف الصلاة. # ومحل الخلاف: في التفريق الكثير بلا عذر، فإن فرق يسيرا أو كثيرا بعذر .. ~~لم يضر؛ كالوضوء، قال الإمام: والكثير: هو ما يغلب على الظن بتركه ترك ~~الطواف إما بالإضراب عنه، أو يظن أنه أتمه (¬2). # وأما الصلاة .. فللحديث المشهور: هل علي غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" ~~(¬3)، والقولان في وجوب ركعتي الطواف إذا كان الطواف فرضا، فإن كان سنة .. ~~فسنة قطعا، وقيل: على القولين، وإذا قلنا بوجوبها .. فليست بركن، ولا شرط ~~للطواف، فيصح بدونها. # وكلام المصنف قد يقتضي أن نية الطواف لا تشترط، وهو الأصح. # نعم؛ يشترط عدم الصارف إلى قصد آخر؛ كطلب غريم على الأصح. # (ولو حمل الحلال محرما، وطاف به .. حسب للمحمول) حيث يحسب له لو طاف ~~بنفسه؛ كما لو طاف على بهيمة. # وإنما قيدت كلامه بقولي: (حيث يحسب له) ليتناول دخول وقته، واجتماع ~~شرائطه. # قال ابن الرفعة: وهذا إذا لم ينو الحامل شيئا، أو نواه للمحمول، أما لو ~~نواه لنفسه .. فإما أن يقال: إنه يقع له فقط أو لهما، على الخلاف الآتي ~~فيما إذا قصده المحرم لنفسه أو لهما (¬4). # قال السبكي: ومحله أيضا: إذا لم يصرفه المحمول عن نفسه، أما لو صرفه أو ~~لم ينوه، واشترطنا النية .. وقع للحامل إذا نواه، ولو كان الحامل محدثا .. ~~فكالبهيمة. PageV01P663 # وكذا لو حمله محرم قد طاف عن نفسه، وإلا .. فالأصح: أنه إن قصده للمحمول ~~.. فله، وإن قصده لنفسه أو لهما .. فللحامل فقط. ### ||| AUTO فصل [فيما يختم به الطواف] # يستلم الحجر بعد الطواف وصلاته، ثم يخرج من باب الصفا # === # (وكذا لو حمله محرم قد طاف عن نفسه) الطواف الذي تضمنه الإحرام، وهو طواف ~~القدوم والركن؛ لأنه لا طواف عليه إذن، فصار كالحلال، ويأتي فيه ما ذكرناه ~~في الحلال. # ويلتحق بالحلال والطائف عن نفسه ما إذا لم يكن ms0408 دخل وقت طوافه؛ كمحرم بحج ~~حمل محرما بعمرة قبل انتصاف ليلة النحر .. فيكون الطواف هنا للمحمول؛ لأنه ~~كالحلال. # (وإلا) أي: وإن لم يكن قد طاف عن نفسه وقد دخل وقت طوافه ( .. فالأصح: ~~أنه إن قصده للمحمول .. فله) خاصة، ويكون الحامل كالدابة، وهذا مبني على ما ~~مر من اشتراط عدم صرف الطواف إلى غرض آخر، والثاني: للحامل خاصة؛ كما إذا ~~أحرم عن غيره وعليه فرضه، وهو مبني على أنه لا يضر الصارف، والثالث: يقع ~~لهما جميعا؛ لأن أحدهما قد دار، والآخر قد دير به. # (وإن قصده لنفسه أو لهما .. فللحامل فقط) لأن الفعل صدر منه، ولم يصرفه ~~عن نفسه، وقيل: يحصل لهما؛ لما ذكرناه من أن أحدهما قد دار، والآخر قد دير ~~به، ولو لم يقصد شيئا .. فكقصده نفسه أو كليهما. # ولو نوى كل واحد الطواف لنفسه .. ففيه ثلاثة أقوال: أصحها: يقع للحامل، ~~والثاني: للمحمول، والثالث: لهما، ذكره في "شرح المهذب" (¬1). # * * * # (فصل: يستلم الحجر) ويقبله (بعد الطواف وصلاته، ثم يخرج من باب الصفا PageV01P664 # للسعي. وشرطه: أن يبدأ بالصفا، وأن يسعى سبعا، ذهابه من الصفا إلى المروة ~~مرة، وعوده منها إليه أخرى، وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا يتخلل ~~بينهما الوقوف بعرفة، # === # للسعي) للاتباع؛ كما رواه مسلم (¬1). # (وشرطه: أن يبدأ بالصفا) لأنه - صلى الله عليه وسلم - بدأ به، وقال: ~~"ابدؤوا بما بدأ الله به" رواه النسائي عن جابر على شرط مسلم (¬2)، وهو في ~~"مسلم" لكن بلفظ: "أبدأ": على الخبر لا الأمر (¬3)، فلو بدأ بالمروة وأكمل ~~سبعا .. بطلت المرة الأولى، ويكمل بأخرى. # (وأن يسعى سبعا) للاتباع، متفق عليه (¬4)، (ذهابه من الصفا إلى المروة ~~مرة، وعوده منها إليه أخرى) لأنه عليه السلام بدأ بالصفا، وختم بالمروة، ~~ولا بد من استيعاب المسافة في كل مرة؛ بأن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه، ~~ورؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه، والراكب يلصق حافر دابته، وروي عن أنس ~~-رضي الله عنه- أنه -صلى الله عليه وسلم -قال: "إن الطواف بالصفا والمروة ~~يعدل عتق سبعين رقبة" (¬5). # ويشترط ms0409 أيضا: الترتيب بين السبع، فيبدأ في الثانية بالمروة، وفي الثالثة ~~بالصفا، وهكذا إلى آخره، فلو عدل في عوده من المروة عن موضع السعي، وجعل ~~طريقه في المسجد أو غيره، وابتدأ المرة الثانية من الصفا أيضا .. لم تحسب ~~له تلك المرة على الصحيح، قاله في "زيادة الروضة"، و"شرح المهذب" (¬6). # (وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم، بحيث لا يتخلل بينهما) أي: بين السعي ~~وطواف القدوم (الوقوف بعرفة) لأنه الوارد من فعله عليه السلام. # وخرج: طواف الوداع، وطواف النفل؛ أما الوداع .. فلعدم تصور وقوع السعي PageV01P665 # ومن سعى بعد قدوم .. لم يعده. ويستحب أن يرقى على الصفا والمروة قدر ~~قامة، فإذا رقي قال: (الله أكبر الله أكبر الله # === # بعده؛ لأنه إذا بقي السعي .. لم يكن المأتي به طواف وداع؛ كذا قاله ~~الشيخان، ورده في "المهمات" بما فيه طول (¬1)، وأما النفل فيما إذا أحرم ~~المكي بالحج من مكة، ثم تنفل بالطواف، وأراد السعي بعده .. فصرح في "شرح ~~المهذب" بمنعه (¬2)، لكن جزم الطبري شارح "التنبيه" فيه بالإجزاء، ويوافقه ~~قول ابن الرفعة: اتفقوا على أن من شرطه: أن يقع بعد طواف ولو نفلا، إلا ~~طواف الوداع. # (ومن سعى بعد قدوم .. لم يعده) أي: لا يستحب له إعادته بعد طواف الإفاضة؛ ~~لأن السعي ليس قربة في نفسه؛ كالوقوف، بخلاف الطواف؛ فإنه عبادة يتقرب بها ~~وحدها، فإن أعاده .. فخلاف الأولى، وقيل: مكروه (¬3). # ويستثنى: ما لو سعى الصبي بعد القدوم، ثم بلغ بعرفة .. فإنه يعيده وجوبا، ~~وكذا إذا عتق العبد. # (ويستحب: أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة) للاتباع؛ كما رواه مسلم (¬4). # قال في "شرح المهذب": واعلم: أن بعض الدرج مستحدث، فليحذر من تركها؛ فلا ~~يصح سعيه (¬5). # واستحباب الرقي خاص بالرجل، أما المرأة .. فلا ترقى؛ كذا ذكره في ~~"التنبيه"، وأقره في "التصحيح"، و"الكفاية"، ولم يذكراه في "الشرح"، ~~و"الروضة"، ولا في "شرح المهذب"، قال في "المهمات": ولا شك أن الخنثى ~~كالمرأة (¬6). # (فإذا رقي .. قال) بعد استقبال القبلة؛ كما نص عليه ("الله أكبر الله ~~أكبر الله PageV01P666 # أكبر ولله الحمد، الله أكبر ms0410 على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير، ~~وهو على كل شيء قدير)، ثم يدعو بما شاء دينا ودنيا. قلت: ويعيد الذكر ~~والدعاء ثانيا وثالثا، والله أعلم. وأن يمشي أول المسعى وآخره ويعدو في ~~الوسط، وموضع النوعين معروف # === # أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده ~~الخير، وهو على كل شيء قدير") كذا رواه مسلم (¬1)، لكن بزيادة فيه ونقص. # وقوله: (بيده الخير) لم يوجد في كتب الحديث، لكن ذكرها الشافعي في ~~"الأم"، و"البويطي" (¬2). # (ثم يدعو بما شاء دينا ودنيا، قلت: ويعيد الذكر والدعاء ثانيا وثالثا، ~~والله أعلم) للاتباع (¬3)، وقيل: لا يعيد الدعاء في المرة الثالثة، وبه جزم ~~الرافعي (¬4)، قال الأذرعي: وينبغي أن يكون الدعاء بأمر الدين مندوبا ~~متأكدا؛ للتأسي، وبأمر الدنيا مباحا؛ كما سبق في (الصلاة). # (وأن يمشي أول المسعى وآخره) على هينته وسجيته (ويعدو في الوسط) أي: يسعى ~~سعيا شديدا فوق الرمل؛ كما قاله في "شرح المهذب" للاتباع (¬5). # (وموضع النوعين معروف) فالعدو يكون قبل وصوله إلى الميل الأخضر المعلق ~~بركن المسجد بقدر ستة أذرع إلى أن يتوسط بين الميلين الأخضرين اللذين ~~أحدهما في ركن المسجد، والآخر متصل بدار العباس -رضي الله عنه-، وما عدا ~~ذلك فهو محل المشي، وهذا كله في الرجل، أما المرأة .. فتمشي في الكل، ~~والخنثى كالأنثى. # وسكوت المصنف عن اشتراط الستر والطهارة يقتضي عدم وجوبهما في السعي، PageV01P667 ### ||| AUTO فصل [في الوقوف بعرفة] # يستحب للإمام أو منصوبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر ~~خطبة فردة، يأمر فيها بالغدو إلى منى، ويعلمهم ما أمامهم من المناسك، # === # وهو الأصح، قال في "شرح المهذب": بل ذلك مستحب (¬1)، وظاهره: أن ستر ~~العورة ليس بواجب، وفيه نظر. # * * * # (فصل: يستحب للإمام أو منصوبه: أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة ~~الظهر ms0411 خطبة فردة، يأمر فيها بالغدو إلى منى، ويعلمهم ما أمامهم من المناسك) ~~للاتباع؛ كما رواه البيهقي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- بإسناد جيد (¬2). # وأفهم: أنهم لو توجهوا إلى الموقف قبل دخول مكة .. لا يستحب ذلك، وقال ~~المحب الطبري: إنه يستحب لإمامهم أن يفعل كما يفعل بمكة، وهو غريب. # وذكر (الظهر) جري على الغالب، فلو كان يوم جمعة .. خطب بعد صلاة الجمعة، ~~ولا تكفي عنها خطبة الجمعة. # وتعبيره (بالغدو) يقتضي أن يكون خروجهم إلى منى بكرة النهار قبل الزوال، ~~فإن العرب تقول: الغدو لما قبل الزوال، والرواح لما بعده، وهو المرجح في ~~"الشرح"، و"الروضة" هنا، فقالا: المشهور: استحباب الخروج بعد الصبح بحيث ~~يصلون الظهر بمنى (¬3)، وقالا في الباب قبله في المتمتع الواجد للهدي: ~~يستحب أن يحرم بالحج يوم التروية، وهو الثامن، ويتوجه بعد الزوال إلى منى ~~(¬4)، قال في "المهمات": والفتوى على ما قالاه هنا؛ لتصريحهما بأنه المشهور ~~(¬5). PageV01P668 # ويخرج بهم من غد إلى منى ويبيتوا بها، فإذا طلعت الشمس .. قصدوا عرفات. ~~قلت: ولا يدخلونها بل يقيمون بنمرة بقرب عرفات حتى تزول الشمس، والله أعلم. ~~ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين، # === # نعم؛ يستثنى من خروجهم بعد الصبح: ما إذا كان يوم جمعة؛ فإنهم يخرجون قبل ~~الفجر على المشهور، كذا أطلقوه، قال السبكي: وهو محمول على من تلزمه ~~الجمعة؛ كالمكي، والمقيم إقامة مؤثرة، أما حاج لم يقم بها الإقامة المؤثرة ~~.. فله الخروج بعد الفجر. # قالا: ويأمر المتمتعين أن يطوفوا للوداع قبل الخروج (¬1)، ولا معنى ~~لتخصيص المتمتعين؛ فإن المكي كالمتمتع، وقد نقل في "شرح المهذب" بعد ذلك أن ~~الشافعي والأصحاب اتفقوا على أن من أحرم .. استحب له طواف الوداع، قال: ~~وهذا الطواف مستحب، وليس بواجب (¬2). # ولو توجهوا إلى الموقف قبل دخول مكة .. استحب لإمامهم أن يفعل كما يفعل ~~بمكة لو دخلها، قاله المحب الطبري. # (ويخرج بهم من غد إلى منى ويبيتوا بها) ندبا (فإذا طلعت الشمس) على ثبير، ~~وهو جبل هناك ( .. قصدوا عرفات، قلت: ولا يدخلونها، بل يقيمون بنمرة بقرب ~~عرفات حتى تزول الشمس، والله ms0412 أعلم) للاتباع؛ كما رواه مسلم في حديث جابر (¬3). # (ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين) بمسجد إبراهيم؛ للاتباع؛ كما رواه ~~الشافعي من حديث جابر (¬4). # واقتصر المصنف على هذه الخطبة، والخطبة التي بمكة، ويستحب أيضا ثالثة في ~~يوم النحر بمنى، ورابعة في الثاني من أيام التشريق بمنى أيضا، والكل فرادى ~~بعد الصلاة إلا التي بنمرة. PageV01P669 # ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعا، ويقفوا بعرفة إلى الغروب، ويذكروا ~~الله تعالى ويدعوه، ويكثروا التهليل، # === # (ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعا) للاتباع؛ كما رواه مسلم في حديث جابر ~~(¬1)، ويسر بالقراءة؛ لأن الأصل الإسرار، ولم ينقل خلافه، وهو جمع سفر لا ~~نسك على الأصح، فلا يجوز للمقيم. # (ويقفوا) أي: الإمام والناس (بعرفة إلى الغروب) للاتباع (¬2)، وعطف ~~الوقوف على المستحبات؛ لقصد إدامة الوقوف إلى الغروب، ووجوب أصل الوقوف ~~معلوم (¬3). # (ويذكروا الله تعالى، ويدعوه، ويكثروا التهليل) لقوله عليه السلام: "خير ~~الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" رواه الترمذي، ~~وحسنه مع الغرابة (¬4). # وفي "كتاب الدعوات" للمستغفري من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعا: ~~"من قرأ (قل هو الله أحد) ألف مرة يوم عرفة .. أعطي ما سأل" (¬5). # ويستحب: رفع اليدين في الدعاء، وأن يقف مستقبل القبلة، متطهرا راكبا عند ~~الصخرات إلا المرأة، فقال الماوردي: تجلس في حاشية الموقف (¬6). # وليحسن الواقف الظن بالله تعالى، فقد نظر الفضيل بن عياض إلى بكاء الناس ~~بعرفة، فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل، فسألوه دانقا، أكان يردهم؟ ~~فقالوا: لا والله، فقال: والله؛ للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل بدانق. PageV01P670 # فإذا غربت الشمس .. قصدوا مزدلفة وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء ~~بمزدلفة جمعا. وواجب الوقوف: حضوره بجزء من أرض عرفات، وإن كان مارا في طلب ~~آبق ونحوه # === # (فإذا غربت الشمس .. قصدوا مزدلفة، وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء ~~بمزدلفة جمعا) للاتباع، متفق عليه (¬1). # ويكون قبل حط الرحال إن تيسر؛ كما فعلت الصحابة -رضي الله ms0413 عنهم-، وأطلق ~~ذلك تبعا للأكثرين، لكن نص الشافعي في "الأم"، و"الإملاء": على أنه لو خاف ~~فوت وقت اختيار العشاء .. جمع بالناس في الطريق (¬2)، وتابعه جماعات، قال ~~في "شرح المهذب": ولعل إطلاق الأكثرين محمول عليه؛ ليتفق قولهم مع النص، ~~وهذه الطائفة الكثيرة الكبيرة (¬3). # قال في "المهمات": ولا اعتبار مع نص صاحبنا بمخالفة غيره فضلا عن إطلاقه ~~(¬4)، وهذا الجمع بسبب السفر لا النسك؛ كما تقدم في عرفة. # قال صاحب "الخصال": ويقول عند منصرفه من عرفة: (اللهم؛ إليك أقبلت، ومن ~~عذابك أشفقت، اللهم؛ اقبل نسكي، وأعظم أجري)، وقال الإمام أحمد: إذا أفضت ~~من عرفة .. فهلل وكبر ولب، وقل: (اللهم؛ إليك أفضت، وإليك رغبت، ومنك رهبت؛ ~~فاقبل نسكي، وأعظم أجري، وتقبل توبتي، وارحم تضرعي، واستجب دعائي، وأعطني سؤلي). # (وواجب الوقوف: حضوره بجزء من أرض عرفات) لقوله عليه السلام: "وقفت ههنا، ~~وعرفات كلها موقف" رواه مسلم (¬5)، وأما الدليل على وجوب الوقوف. فسيأتي. # (وإن كان مارا في طلب آبق ونحوه) ولا يشترط المكث، ولا معرفة كونه بعرفة ~~على الصحيح. PageV01P671 # بشرط كونه أهلا للعبادة لا مغمى عليه، ولا بأس بالنوم. ووقت الوقوف: من ~~الزوال يوم عرفة، # === # وأشار بقوله: (في طلب آبق ونحوه) إلى أن صرفه إلى جهة أخرى لا يقدح، قال ~~الإمام: ولم يذكروا فيه الخلاف في صرف الطواف إلى جهة أخرى، ولعل الفرق: أن ~~الطواف قربة مستقلة، بخلاف الوقوف، قال: ولا يمتنع طرد الخلاف فيه إذا صرف ~~قصدا عن جهة النسك، ولكن الظاهر: أنه لا يجزئ. انتهى (¬1). # (بشرط كونه أهلا للعبادة، لا مغمى عليه) لعدم أهليته لها، ولهذا لا يجزئه ~~الصوم إذا أغمي عليه جميع النهار، وقيل: يجزئه؛ اكتفاء بالحضور، ووقع في ~~"الروضة"، و"شرح المهذب" أن الرافعي صحح هذا، ثم اعترض عليه، وصحح المنع، ~~وتبعه ابن الرفعة (¬2) والقمولي، وهو سهو، والذي في الرافعي الجزم بعدم ~~الإجزاء، ثم حكى وجها بأنه يجزئه (¬3)، وكذا هو في "الشرح الصغير" أيضا. # والسكران كالمغمى عليه، وقيل: إن تعدى بسكره .. لم يصح، وإلا .. فيصح، ~~قاله في "شرح المهذب" (¬4)، والمجنون أولى بعدم الإجزاء ms0414 من المغمى عليه، ~~وصرح به في "المحرر" (¬5). # ويشترط: الإفاقة أيضا عند الإحرام، والطواف، والسعي، ولم يتعرضوا لحالة ~~الحلق، قال الشيخان: وقياس كونه نسكا: اشتراط الإفاقة عنده (¬6). # (ولا بأس بالنوم) المستغرق على الصحيح؛ لحضوره، وكما في (الصوم). # (ووقت الوقوف: من الزوال يوم عرفة) لأنه عليه السلام وقف بعده وقال: ~~"خذوا عني مناسككم" (¬7)، ولنا وجه: أنه يشترط كونه بعد الزوال، وبعد PageV01P672 # والصحيح: بقاؤه إلى الفجر يوم النحر، ولو وقف نهارا ثم فارق عرفة قبل ~~الغروب ولم يعد .. أراق دما استحبابا، وفي قول: يجب، # === # مضي إمكان صلاة الظهر. # قال ابن الملقن: وينبغي اعتبار مضي الظهر والعصر جمعا، وإمكان الخطبتين؛ ~~تأسيا؛ كما قالوا بمثله في دخول وقت الأضحية. انتهى (¬1)، وفيه نظر، فقد ~~نقل ابن المنذر وابن عبد البر الإجماع على اعتبار الزوال لا غير؛ كما حكاه ~~الأذرعي. # (والصحيح: بقاؤه إلى الفجر يوم النحر) لقوله عليه السلام حين خرج للصلاة ~~بمزدلفة: "من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا .. ~~فقد تم حجه، وقضى تفثه" رواه أصحاب السنن الأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان (¬2). # وقوله عليه السلام: "الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل صلاة الصبح .. فقد ~~أدرك حجه" صححه ابن حبان والحاكم (¬3). # والثاني: يخرج بالغروب؛ لعمل النبي -صلى الله عليه وسلم- والناس قاطبة ~~على عدم الاقتصار على الليل، والثالث: إن أحرم نهارا .. جاز الوقوف ليلا، ~~وإلا .. فلا. # (ولو وقف نهارا، ثم فارق عرفة قبل الغروب، ولم يعد .. أراق دما استحبابا) ~~للحديث السالف: "فقد تم حجه" فلو وجب الدم .. لكان حجه ناقصا محتاجا إلى ~~الجبر، (وفي قول: يجب) لأنه ترك نسكا، وقد صح عن ابن عباس: (من ترك نسكا .. ~~فعليه دم) (¬4). PageV01P673 # وإن عاد فكان بها عند الغروب .. فلا دم، وكذا إن عاد ليلا في الأصح. ولو ~~وقفوا اليوم العاشر غلطا .. أجزأهم، إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون ~~في الأصح. وإن وقفوا في الثامن وعلموا قبل فوت الوقت .. وجب الوقوف في الوقت، # === # وأصل هذا الخلاف: أنه هل يجب الجمع بين الليل والنهار على من ms0415 تمكن منه أم ~~لا؟ فيه خلاف، وصحح ابن الصلاح الوجوب. # (وإن عاد فكان بها عند الغروب .. فلا دم) لأنه جمع بين الليل والنهار ~~(وكذا إن عاد ليلا في الأصح) لما قلناه، وصحح في "شرح المهذب" القطع به ~~(¬1)، والثاني: يجب؛ لأن الوارد هو الجمع بين آخر النهار وأول الليل، ولم يؤخر. # (ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا .. أجزأهم) بالإجماع؛ كما قاله في "شرح ~~المهذب" (¬2)؛ لأن في تكليف أهل الموقف القضاء مشقة عظيمة، ولأنهم لا ~~يأمنون من وقوع مثله في القضاء. # وصور الرافعي المسألة بما إذا غم هلال ذي الحجة، فأكملوا عدة ذي القعدة ~~ثلاثين، ثم قامت بينة إما بعد وقوفهم في العاشر، أو فيه على رؤيته ليلة ~~الثلاثين (¬3)، قال الإسنوي: وفي إطلاق الغلط على هذا التصوير نظر، إنما هو جهل. # نعم؛ التعبير بالغلط يدخل فيه ما إذا وقع ذلك بسبب الحساب، مع أنه لا ~~يجزئه بلا شك، وقد صرح الرافعي بذلك في الكلام على الغلط بالتقديم، فما ~~اقتضاه كلام المصنف ليس الحكم فيه ذلك، وما الحكم فيه ذلك لا يقتضيه كلامه. # (إلا أن يقلوا على خلاف العادة، فيقضون في الأصح) لعدم المشقة العامة، ~~والثاني: لا قضاء؛ لأنهم لا يأمنون مثله في القضاء. # (وإن وقفوا في الثامن، وعلموا قبل فوت الوقت .. وجب الوقوف في الوقت) ~~تداركا له. PageV01P674 # وإن علموا بعده .. وجب القضاء في الأصح. ### ||| AUTO فصل [في المبيت بالمزدلفة والدفع منها] # ويبيتون بمزدلفة، ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله وعاد قبل الفجر .. ~~فلا شيء عليه، # === # (وإن علموا بعده .. وجب القضاء في الأصح) أي: قضاء هذه الحجة في عام آخر، ~~بخلاف الغلط في التأخير؛ لأن تأخير العبادة عن الوقت أقرب إلى الاحتساب من ~~تقديمها عليه، وأيضا الغلط بالتقديم يمكن الاحتراز عنه؛ فإنه إنما يقع لغلط ~~في الحساب، أو لخلل في الشهود الذين شهدوا بتقديم الهلال، والغلط بالتأخير ~~قد يكون بالغيم المانع من الرؤية، ومثل ذلك لا يمكن الاحتراز عنه، والثاني: ~~لا قضاء؛ كالغلط بالتأخير. # * * * # (فصل: ويبينون بمزدلفة) للاتباع؛ كما رواه مسلم (¬1)، وهو ms0416 واجب وليس بركن ~~على الأصح فيهما، واختار السبكي أنه ركن، والمراد بالمبيت: المكث بها وإن ~~لم ينم، ويحصل ذلك بساعة من النصف الثاني؛ كما نص عليه في "الأم"، ورجحه ~~المصنف في كتبه، وفي قول: أنه لا بد من معظم الليل، وقال الرافعي: إنه ~~الأظهر في الكلام على مبيت منى (¬2). # ويستحب: الإكثار في هذه الليلة من التلاوة والذكر والدعاء والصلاة. # (ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله) بعذر أو غيره (وعاد قبل الفجر .. ~~فلا شيء عليه) أما في الحالة الأولى .. فلأن سودة وأم سلمة أفاضتا في النصف ~~الأخير بإذنه -صلى الله عليه وسلم-، ولم يأمرهما ولا من كان معهما بالدم ~~(¬3)، وأما في PageV01P675 # ومن لم يكن بها في النصف الثاني .. أراق دما، وفي وجوبه القولان. ويسن ~~تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى، ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح ~~مغلسين، ثم يدفعون إلى منى # === # الثانية .. فكما لو دفع من عرفة قبل الغروب ثم عاد إليها قبل الفجر. # (ومن لم يكن بها في النصف الثاني .. أراق دما) سواء أكان بها في النصف ~~الأول أم لا. # (وفي وجوبه القولان) المتقدمان في الفصل قبله فيما إذا فارق عرفة قبل ~~الغروب ولم يعد؛ كذا قاله الرافعي، ومقتضاه: الاستحباب، لكن رجح المصنف ~~فيما عدا "المنهاج" من كتبه الوجوب (¬1)، وقال السبكي: إنه المنصوص والصحيح ~~من جهة المذهب. # ومحل القولين: عند عدم العذر، أما المعذور بما سيأتي في مبيت منى .. فلا ~~دم عليه. # ومن المعذورين: من انتهى إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن مزدلفة ~~.. فلا شيء عليه، وإنما يؤمر بالمبيت المتفرغون. # ولو أفاض من عرفة إلى مكة، وطاف للإفاضة بعد نصف الليل، وفات المبيت لذلك ~~.. فعن القفال وصاحب "التقريب": أنه لا يلزمه شيء؛ تنزيلا لاشتغاله بالطواف ~~منزلة اشتغاله بالوقوف، وفيه احتمال للإمام؛ لعدم الضرورة إلى ذلك، قال ابن ~~الملقن: وفي معناهم: المرأة تخاف أن تحيض، وهو متجه (¬2). # (ويسن تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى) ليرموا جمرة العقبة ~~قبل زحمة الناس؛ لقول ابن عباس: (أنا ممن ms0417 قدم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله) متفق عليه (¬3). # (ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مغلسين، ثم يدفعون إلى منى) للاتباع (¬4). PageV01P676 # ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي، # === # والتغليس هنا أشد استحبابا من سائر الأيام، وينبغي الحرص على صلاة الصبح ~~هناك؛ للخروج من الخلاف، فقد قال ابن حزم: فرض على الرجال أن يصلوا الصبح ~~مع الإمام الذي يقيم الحج بمزدلفة، قال: ومن لم يفعل ذلك .. فلا حج له (¬1). # (ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي) لأن بها جبلا في أحجاره رخاوة، وفي "صحيح ~~مسلم": أنه -صلى الله عليه وسلم- لما دخل محسرا .. قال: "عليكم بحصى الخذف ~~الذي يرمى به الجمرة" (¬2)، وهذا يدل على الأخذ من وادي محسر، وهو أول منى. # وقضية كلامه: أخذ جميع ما يرمي به في الحج، وهو سبعون حصاة، وهو وجه جزم ~~به في "التنبيه"، وأقره في "التصحيح"، وجرى عليه في منسكه المسمى ب ~~"الإيضاح" (¬3)، لكن الأصح: استحباب الأخذ ليوم النحر خاصة، ونقله الرافعي ~~عن الأكثرين، وقال في "شرح المهذب": إنه المشهور، والمنصوص في "الأم"، ~~و"البويطي"، وبه أجاب الجمهور، قال: والأحوط: أن يزيد عليها، فربما سقط ~~بعضها، قال الجمهور: ويأخذ الحصى ليلا قبل أن يصلي الصبح، وقال البغوي: ~~يؤخر أخذها عن الصلاة، قال في "المهمات": وهو الصواب نقلا ودليلا؛ فقد ~~رأيته منصوصا عليه في "الأم"، و"الإملاء" (¬4). # ولو أخذ الحصى من غير مزدلفة .. جاز، لكن يكره من المسجد؛ لأنه فرشه، ومن ~~الحش؛ لغلبة نجاسته، ومن المرمى؛ لما قيل: "إن من تقبل حجه .. رفع حجره، ~~وما تبقى فهو مردود" (¬5). كذا في "الشرح"، و"الروضة"، وزاد في PageV01P677 # فإذا بلغوا المشعر الحرام .. وقفوا ودعوا إلى الإسفار، ثم يسيرون فيصلون ~~منى بعد طلوع الشمس، فيرمي كل شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة العقبة، # === # "شرح المهذب": أنه يكره أخذه من الحل أيضا (¬1). # وما ذكراه في كراهة أخذ حصى المسجد خالفه في "شرح المهذب" في (باب الغسل) ~~فجزم بتحريم إخراج الحصى من المسجد، وهو الظاهر (¬2). # (فإذا بلغوا المشعر الحرام) وهو جبل صغير آخر مزدلفة، اسمه: قزح ms0418 بضم ~~القاف، وقيل: هو جميع مزدلفة، ( .. وقفوا ودعوا إلى الإسفار) لقوله تعالى: ~~{فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام}، وليكثر من الدعاء ~~والعتق والتقرب إلى الله تعالى، ذكره صاحب "الخصال"، قال: ويقول (هذا جمع، ~~وأسألك أن ترزقني جوامع الخير كله إنك على كل شيء قدير، وأسألك الخير كله ~~عاجله وآجله، اللهم، إن هذا المشعر الحرام فأغنني وأوسع علي من رزقك ~~الحلال). # وهذا الوقوف مستحب، ولو وقف في موضع آخر من مزدلفة .. تأدى أصل السنة، ~~وكذلك لو مر ولم يقف؛ كما حكاه في "شرح المهذب" عن القاضي الحسين (¬3). # (ثم يسيرون) بسكينة ووقار، وشعارهم التلبية والذكر، فإذا وجدوا فرجة .. ~~أسرعوا، فإذا بلغوا وادي محسر -وهو مسيل ماء فاصل بين مزدلفة ومنى- .. أسرع ~~الماشي، وحرك الراكب دابته حتى يقطعوا عرض الوادي؛ للاتباع (¬4). # وسببه: أن النصارى كانت تقف فيه، فأمرنا بمخالفتهم، ويسمى وادي النار ~~أيضا، يقال: إن رجلا صاد فيه صيدا، فنزلت عليه نار فأحرقته. # (فيصلون منى بعد طلوع الشمس، فيرمي كل شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة ~~العقبة) للاتباع؛ كما رواه مسلم (¬5)، وهو تحية منى، ولا يبدأ فيها بغيره. PageV01P678 # ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي، ويكبر مع كل حصاة، # === # وقوله: (حينئذ) أي: حين وصوله، ولا يعرج على شيء قبل ذلك، ولا ينزل ~~الراكب حتى يرمي. # والسنة: أن يجعل مكة عن يساره، ومنى عن يمينه، ويستقبل الجمرة، ثم يرمي؛ ~~كذا صححه المصنف، وجزم الرافعي بأنه يستقبل الجمرة أيضا، ولكن يستدبر ~~الكعبة هذا في رمي يوم النحر، أما في أيام التشريق .. فقد اتفقا على ~~استقبال الكعبة؛ كما في بقية الجمرات (¬1). # قال ابن الملقن: ويحسن إذا وصل منى أن يقول ما روي عن بعض السلف: (اللهم؛ ~~هذه منى قد أتيتها وأنا عبدك وابن عبدك، أسألك أن تمن علي بما مننت به على ~~أوليائك، اللهم؛ إني أعوذ بك من الحرمان والمصيبة في ديني يا أرحم ~~الراحمين)، قال: وروي عن ابن مسعود وابن عمر -رضي الله عنهم- أنهما لما ~~رميا جمرة العقبة قالا: (اللهم؛ اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا) ms0419 (¬2). # (ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي) لأنه عليه السلام لم يزل ملبيا حتى ~~رماها، متفق عليه من حديث الفضل بن عباس (¬3). # والمعنى فيه: أنها شعار الإحرام، وبالرمي أخذ في التحلل والانصراف، هذا ~~إذا جعله أول أسباب التحلل؛ كما هو الأفضل، أما إذا قدم الطواف، أو الحلق ~~عليه .. قطع التلبية من حينئذ؛ لأخذه في أسباب التحلل، والمعتمر يقطع ~~التلبية إذا افتتح الطواف؛ لأنه من أسباب تحللها. # (ويكبر مع كل حصاة) للاتباع؛ كما رواه مسلم (¬4)، وكيفيته: أن يقول: ~~(الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ~~ولله الحمد)، كذا نقله الماوردي عن الشافعي (¬5). PageV01P679 # ثم يذبح من معه هدي، ثم يحلق أو يقصر، والحلق أفضل، وتقصر المرأة # === # (ثم يذبح من معه هدي، ثم يحلق أو يقصر) لثبوت هذا الترتيب في "مسلم" من ~~رواية جابر وغيره (¬1). # (والحلق أفضل) من التقصير بالإجماع؛ اقتداء به -صلى الله عليه وسلم- (¬2). # ويندب: أن يبدأ بالشق الأيمن، فيستوعبه بالحلق، ثم يحلق الشق الأيسر، وأن ~~يستقبل المحلوق القبلة، وأن يكبر عند فراغه، وأن يدفن شعره، قال في ~~"الإملاء": واستحباب الدفن في الشعر الحسن آكد؛ لئلا يؤخذ للوصل، وأن ~~يستوعب الحلق، أو التقصير، قال القاضي الحسين: وأن يأخذ من شاربه. # قال في "الخصال": وأن يكون الحلق بعد كمال الرمي، وألا يشارط عليه، وأن ~~يبلغ بالحلق إلى العظمين من الأصداغ، وأن يأخذ شيئا من ظفره عند فراغه، وأن ~~يقول عند فراغه: (اللهم؛ آتني بكل شعرة حسنة، وامح عني بها سيئة، وارفع لي ~~بها درجة، واغفر لي وللمحلقين وللمقصرين ولجميع المسلمين، وأن يتطيب، ~~ويلبس. انتهى. # وقضية إطلاق الكتاب: أنه لا فرق في ذلك بين الحاج والمعتمر، وهو ظاهر ~~إطلاق الشافعي في "المختصر" وغيره، وإطلاق الأصحاب، لكن في "شرح مسلم": أنه ~~يستحب للمتمتع أن يقصر في العمرة، ويحلق في الحج؛ لأنه أكمل العبادتين (¬3). # (وتقصر المرأة) ولا تؤمر بالحلق إجماعا، بل يكره لها الحلق على الأصح في ~~"شرح المهذب" (¬4)، وقيل: يحرم؛ لأنه مثلة وتشبه بالرجال، ويندب لها أن ~~تقصر قدر أنملة ms0420 من جميع جوانب رأسها، كذا قاله الشافعي، وجرى عليه الأصحاب، ~~وخالف الماوردي فقال: لا تقطع من ذوائبها؛ لأن ذلك يشينها، لكن ترفع ~~الذوائب PageV01P680 # والحلق نسك على المشهور، وأقله: ثلاث شعرات، حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو ~~إحراقا أو قصا، # === # وتأخذ من تحتها، كذا نقله في "شرح المهذب" وأقره (¬1)، والخنثى في ذلك ~~كالأنثى. # (والحلق) والتقصير (نسك على المشهور) فيثاب عليه؛ لأن الحلق أفضل من ~~التقصير؛ كما مر، والتفضيل إنما يقع في العبادات دون المباحات، وروى ابن ~~حبان في "صحيحه": أنه -صلى الله عليه وسلم -قال: "لكل من حلق رأسه بكل شعرة ~~سقطت نور يوم القيامة" (¬2)، وعلى هذا: هو ركن كما سيأتي، وقيل: واجب، ~~والثاني: أنه استباحة محظور لا ثواب فيه؛ لأنه محرم في الإحرام، فلم يكن ~~نسكا؛ كلبس المخيط. # (وأقله: ثلاث شعرات) لأنه قام الإجماع على عدم وجوب الاستيعاب؛ كما نقله ~~في "شرح المهذب" (¬3)، فاكتفينا في الوجوب بمسمى الجمع، ولو لم يكن هناك ~~إلا شعرة أو ثنتان .. وجب إزالتهما، ذكره صاحب "البيان" (¬4). # وقضية إطلاق "الكتاب": أنه لا فرق في الشعرات بين أن يأخذها دفعة، أو في ~~دفعات، وهو المذهب في "شرح المهذب"، وجزم به في "المناسك"، لكن كلام ~~"الروضة" و"أصلها" يقتضي تصحيح أنه لا يكفي أخذها متفرقة؛ فإنه بناه على ~~تكميل الفدية بذلك لو كان محظورا، والمذهب: عدم التكميل، بل يجب ثلاثة ~~أمداد (¬5). # (حلقا، أو تقصيرا، أو نتفا، أو إحراقا، أو قصا) أو أخذه بنورة؛ لأن ~~المقصود الإزالة، وكل من هذه الأشياء طريق إليها. PageV01P681 # ومن لا شعر برأسه .. استحب إمرار الموسى عليه. فإذا حلق أو قصر .. دخل ~~مكة وطاف طواف الركن وسعى إن لم يكن سعى، ثم يعود إلى منى # === # نعم؛ لو نذر الحلق .. تعين استيعابه بالحلق. # ولا بد أن يكون المزال من شعر الرأس، وأشار إليه المصنف بقوله: (ومن لا ~~شعر برأسه) إن حلق كذلك، أو كان قد حلقه واعتمر من ساعته ( .. استحب إمرار ~~الموسى عليه) (¬1) بالإجماع؛ كما قاله ابن المنذر وغيره، وتشبها بالحالقين، ~~ولا يجب؛ كالأقطع من فوق المرفق؛ ms0421 لزوال محل الفرض، وخالف المسح حيث يجب مسح ~~الرأس في الوضوء والحالة هذه؛ لأن الوجوب ثم تعلق بالرأس، وهنا بالشعر. # (فإذا حلق، أو قصر .. دخل مكة، وطاف طواف الركن) لقوله تعالى: {ثم ليقضوا ~~تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} والتفث هنا هو: الرمي، ~~والنذور هي: الذبائح، والإجماع قائم على أن المراد بهذا الطواف هو: طواف ~~الإفاضة (¬2). # واستحب بعضهم: أن يشرب بعد ذلك من سقاية العباس؛ تأسيا بالنبي -صلى الله ~~عليه وسلم- (¬3). # (وسعى إن لم يكن سعى) عقب طواف القدوم كما سبق؛ لأنه أحد أركانه كما سيأتي. # (ثم يعود إلى منى) قبل صلاة الظهر بحيث يصلي الظهر بمنى؛ للاتباع؛ كما ~~أخرجه مسلم من حديث ابن عمر (¬4). PageV01P682 # وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا، ويدخل وقتها ~~بنصف ليلة النحر، ويبقى وقت الرمي إلى آخر يوم النحر # === # (وهذا الرمي، والذبح، والحلق، والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا) اقتداء به ~~-صلى الله عليه وسلم-، فإن غير هذا الترتيب .. جاز؛ للنص الصحيح الصريح فيه (¬1). # (ويدخل وقتها) أي: وقت الأعمال الأربعة المذكورة (بنصف ليلة النحر). # أما الرمي: فلحديث عائشة -رضي الله عنها-: (أرسل رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت) ~~رواه أبو داوود، وصححه الحاكم على شرط مسلم (¬2)، وحكى الترمذي عن الشافعي: ~~أنه لا يدخل وقته إلا بطلوع الشمس، واستغرب (¬3). # وأما الطواف والحلق إذا جعلناه نسكا: فبالقياس على الرمي؛ لاشتراك ~~الثلاثة في كونها من أسباب التحلل. # وشرط جواز هذه الأشياء في هذا الوقت: أن يتقدم الوقوف عليها، فإن فعلها ~~بعد انتصاف الليل ثم وقف .. وجب عليه إعادتها، ثم إن هذا كله فيما عدا ~~الذبح، أما الذبح .. فسيأتي في بابه. # (ويبقى وقت الرمي إلى آخر يوم النحر) لأن رجلا قال للنبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: إني رميت بعد ما أمسيت، قال: "لا حرج"، رواه البخاري (¬4)، والمساء ~~عند العرب يطلق على ما بعد الزوال. # وهل يمتد الرمي تلك الليلة إلى الفجر؟ فيه وجهان: أصحهما في "الشرح"، ~~و"الروضة": لا؛ لعدم ms0422 وروده (¬5)، والثاني: نعم؛ تشبيها بالوقوف، وصححه ~~المصنف في "المناسك الكبرى" في الكلام على رمي أيام التشريق، ووقع في ~~"الرافعي" في الأغسال المسنونة نقلا عن الأئمة أنه يمتد إلى الزوال، وجزم ~~به في PageV01P683 # ولا يختص الذبح بزمن. قلت: الصحيح: اختصاصه بوقت الأضحية، وسيأتي في آخر ~~باب محرمات الإحرام على الصواب، والله أعلم. والحلق والطواف والسعي لا آخر ~~لوقتها. # === # "الشرح الصغير"، قال في "المهمات": (وهو سهو، فإن المنقول: أنه يمتد إلى ~~الغروب) (¬1)، وقال ابن الملقن: (ينبغي أن يحمل على وقت الفضيلة، وبه صرح ~~الماوردي) (¬2). # (ولا يختص الذبح) أي: ذبح الهدايا (بزمن) لكنها تختص بالحرم، بخلاف ~~الضحايا، فتختص بالعيد وأيام التشريق. # (قلت: الصحيح: اختصاصه بوقت الأضحية، وسيأتي في آخر "باب محرمات الإحرام" ~~على الصواب، والله أعلم) كذا ذكر المصنف مثل هذا الاعتراض على الرافعي في ~~"الروضة"، و"شرح المهذب"، واعترضه الإسنوي بأن الهدي يطلق: على دم ~~الجبرانات والمحظورات، وهذا لا يختص بزمان؛ كالدين، وهو المراد هنا وفي ~~قوله أولا: (ثم يذبح من معه هدي). # وعلى ما يساق تقربا إلى الله تعالى، وهذا هو المختص بوقت الأضحية على ~~الصحيح، وهو المذكور في آخر (باب محرمات الإحرام)، فلم يتوارد الكلامان على ~~محل واحد حتى يعد ذلك تناقضا، قال: وقد أوضح الرافعي ذلك في (باب الهدي) من ~~"الشرح الكبير"؛ فذكر أن الهدي يقع على الكل، وأن الممنوع فعله في غير وقت ~~الأضحية هو ما يسوقه المحرم، لكنه في "المحرر"، و"الشرح الصغير" ذكر كل ~~مسألة في بابها، وحكم عليها بما ذكرته غير أنه عبر في الموضعين بالهدي، ولم ~~يفصح عن المراد كما أفصح عنه في "الكبير"، فظن النووي أن المسألة واحدة ~~فاستدرك عليه، وكيف يجيء الاستدراك مع تصريح الرافعي هناك بما يبين المراد؟ ! (¬3) # (والحلق، والطواف، والسعي لا آخر لوقتها) لأن الأصل عدم التأقيت. PageV01P684 # وإذا قلنا: الحلق نسك ففعل اثنين من الرمي والحلق والطواف .. حصل التحلل ~~الأول، وحل به اللبس والحلق والقلم، وكذا الصيد وعقد النكاح في الأظهر # === # نعم؛ يكره تأخيرها عن يوم النحر، وتأخيرها عن أيام التشريق أشد ms0423 كراهة، ~~وخروجه من مكة قبل فعلها أشد، قال الرافعي: وقضية قولهم: (لا يتأقت آخر ~~الطواف): أنه لا يصير قضاء، وفي "التتمة": أنه إذا تأخر عن أيام التشريق .. ~~صار قضاء (¬1). # وإذا أخر الحلق والطواف والسعي .. لا يزال محرما حتى يأتي بها، كذا نقله ~~في "شرح المهذب" عن الأصحاب، واقتضاه كلام الرافعي (¬2). # (وإذا قلنا: الحلق نسك) وهو الصحيح (ففعل اثنين من الرمي) أي: رمي جمرة ~~العقبة (والحلق، والطواف .. حصل التحلل الأول) إذا كان قد سعى بعد طواف ~~القدوم، فإن لم يسع .. فلا بد من السعي مع الطواف، وحينئذ فيعد الطواف ~~والسعي شيئا واحدا من أسباب التحلل، كذا قاله الرافعي، ولا أثر للنحر في ~~التحلل؛ لأنه سنة (¬3). # (وحل به اللبس) وستر الرأس للرجل، والوجه للمرأة، (والحلق، والقلم) ~~والطيب، بل يستحب التطيب؛ للاتباع؛ كما ثبت في "الصحيحين" من حديث عائشة ~~-رضي الله عنها-: (أنها كانت تطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإحرامه ~~قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت) (¬4). # وإذا ثبت ذلك في التطيب .. قيس استباحة غيره عليه بجامع ما اشتركا فيه من ~~الاستمتاع، فإن قلنا: الحلق استباحة محظور .. سقط اعتباره، وحصل التحلل ~~الأول بواحد من الرمي والطواف. # (وكذا الصيد، وعقد النكاح) والمباشرة فيما دون الفرج؛ كالقبلة والملامسة ~~(في الأظهر) لأنها من المحرمات التي لا توجب تعاطيها إفسادا، فأشبهت الحلق، PageV01P685 # قلت: الأظهر لا يحل عقد النكاح، والله أعلم. وإذا فعل الثالث .. حصل ~~التحلل الثاني، وحل به باقي المحرمات. ### ||| AUTO فصل [في المبيت بمنى ليالي التشريق] # إذا عاد إلى منى .. بات بها ليلتي التشريق، ورمى كل يوم إلى الجمرات # === # وهذا ما صححه في "الشرح الصغير"، والثاني: لا يحل؛ أما في المباشرة وعقد ~~النكاح .. فلتعلقهما بالنساء، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "إذا رميتم ~~الجمرة .. فقد حل لكم كل شيء إلا النساء"، رواه النسائي بإسناد جيد؛ كما ~~قال المصنف (¬1)، وأما في الصيد .. فلقوله تعالى: {تقتلوا الصيد وأنتم حرم} ~~والإحرام باق. # (قلت: الأظهر: لا يحل عقد النكاح) والمباشرة فيما دون الفرج (والله أعلم) ~~للحديث المار، وهذا ms0424 ما نسبه في "الشرح الكبير" إلى تصحيح الأكثرين، وقال: ~~إن قولهم أوفق لظاهر النص في "المختصر"، ونقله في "الروضة" و"شرح المهذب" ~~عن الأكثرين (¬2). # (وإذا فعل الثالث .. حصل التحلل الثاني، وحل به باقي المحرمات) بالإجماع، ~~ويجب عليه الإتيان بما بقي من أعمال الحج، وهو الرمي والمبيت، قالوا: مع ~~أنه غير محرم؛ كما يسلم التسليمة الثانية وإن كان قد خرج من الصلاة ~~بالأولى. # وهذا كله في الحج، أما العمرة .. فليس لها إلا تحلل واحد؛ لأن الحج يطول ~~زمنه، وتكثر أعماله، فأبيح بعض محرماته في وقت، وبعضها في وقت آخر، بخلاف ~~العمرة. # * * * # (فصل: إذا عاد إلى منى .. بات بها ليلتي التشريق، ورمى كل يوم إلى ~~الجمرات PageV01P686 # الثلاث كل جمرة سبع حصيات. # === # الثلاث كل جمرة سبع حصيات) للاتباع (¬1)، والرمي واجب قطعا، وكذا المبيت ~~على الأظهر في "زيادة الروضة" (¬2)، والمعتبر في وجوب هذا المبيت: معظم ~~الليل على الأظهر، والأكمل: جميعه، والثاني: أن المعتبر كونه حاضرا بها عند ~~طلوع الفجر، وهذا فيمن لا عذر له، أما المعذور؛ كأهل سقاية العباس، ورعاء ~~الإبل .. فلهم إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر .. أن ينفروا، ويدعوا المبيت ~~بمنى، قالا: وللصنفين جميعا أن يدعوا رمي يوم، ويقضوه في اليوم الذي يليه ~~قبل رمي ذلك اليوم، وليس لهم أن يدعوا رمي يومين متواليين، فإن أقام الرعاء ~~إلى الغروب .. لم يجز لهم أن يخرجوا حتى يبيتوا، بخلاف أهل السقاية فإنهم ~~يجوز لهم الخروج وإن أقاموا إلى الغروب؛ لتعهدها، بخلاف الرعي فإنه لا يكون ~~ليلا (¬3). # وفي معنى أهل السقاية: من ضاع ماله، أو خاف على نفسه، أو كان به مرض يشق ~~معه المبيت، أو له مريض يحتاج إلى تعهده، أو يطلب آبقا. # وأيام التشريق هي: الأيام المعدودات، وهي ثلاثة بعد يوم النحر، سميت ~~بذلك؛ لإشراق نهارها بنور الشمس، ولياليها بنور القمر، وقيل: لأن الناس ~~يشرقون اللحم فيها في الشمس. # وأما المعلومات .. فهي العشر الأول من ذي الحجة (¬4). PageV01P687 # فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر قبل غروب الشمس .. جاز وسقط ميت ~~الليلة الثالثة ورمي يومها، فإن ms0425 لم ينفر حتى غربت .. وجب مبيتها ورمي الغد. # === # (فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر قبل غروب الشمس .. جاز، وسقط مبيت ~~الليلة الثالتة، ورمي يومها) ولا دم عليه؛ لقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} لكن التأخير أفضل لا سيما للإمام؛ كما ~~قاله في "شرح المهذب" (¬1) للاتباع إلا لعذر؛ كغلاء ونحوه. # ومحل جواز التعجيل: إذا كان بات الليلتين قبله، وإلا .. لم يجز التعجيل ~~إن كان قد ترك مبيتهما بغير عذر، وإنما جوز ذلك للرعاء وأهل السقاية؛ ~~للعذر، وجوز لعامة الناس أن ينفروا؛ لأنهم أتوا بمعظم المبيت والرمي، ومن ~~لا عذر له .. لم يأت بالمعظم، فلم يجز له النفر (¬2)، كذا نقله الروياني عن ~~الأصحاب، وحكاه عنه في "شرح المهذب" وأقره (¬3). # (فإن لم ينفر حتى غربت .. وجب مبيتها، ورمي الغد) لما في "الموطأ" عن ~~نافع أن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان يقول: (من غربت به الشمس من أوسط ~~أيام التشريق وهو بمنى .. فلا ينفر حتى يرمي الجمار من الغد) (¬4). # وإذا ارتحل فغربت الشمس قبل أن ينفصل عن منى .. كان له أن ينفر؛ كيلا ~~يحتاج إلى الحط بعد الترحال، وكذا لو غربت وهو في شغل الارتحال، أو نفر قبل PageV01P688 # ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس، ويخرج بغروبها، وقيل: يبقى إلى الفجر، # === # الغروب، ثم عاد لحاجة على الأصح في "زيادة الروضة" (¬1). # فلو تبرع في هذه الحالة بالمبيت .. لم يلزمه الرمي في الغد؛ كما في ~~"زيادة الروضة" عن النص (¬2)، وإذا أوجبنا المبيت فتركه .. نظر؛ إن ترك ~~مبيت مزدلفة وحدها .. أراق دما، وإن ترك مبيت الليالي الثلاث .. فكذلك على ~~الأظهر، وإن ترك ليلة منها .. فالأظهر: وجوب مد، وقيل: درهم، وقيل: ثلث دم. # وإن ترك ليلتين .. فعلى هذا القياس، وإن ترك الليالي الأربع .. فالأظهر: ~~وجوب دمين: دم لليلة مزدلفة، ودم لليالي منى، والثاني: دم للكل. # والتارك ناسيا كالعامد في إيجاب الدم، كذا نقله في "شرح المهذب" عن ~~الدارمي وغيره (¬3). # وينبغي لمن نفر من منى أن ينزل بالمحصب، ويصلي به الظهر والعصر، والمغرب ms0426 ~~والعشاء، ويرقد رقدة، ويذهب إلى البيت لطواف الوداع؛ للاتباع (¬4). # (ويدخل رمي) كل يوم من أيام (التشريق بزوال الشمس) ذلك اليوم؛ للاتباع ~~(¬5)، ويستحب تعجيله بعد الزوال قبل فعل الظهر؛ كما قاله في "شرح المهذب" (¬6). # (ويخرج) الرمي (بغروبها) من كل يوم؛ لعدم وروده في الليل، (وقيل: يبقى ~~إلى الفجر) كالوقوف بعرفة. # ومحل هذا الوجه: في غير اليوم الثالث، أما الثالث .. فيخرج وقت رميه ~~بغروب شمسه قطعا، وما رجحه يخالف ما صححاه في "الشرح"، و"الروضة" في الكلام ~~على الرمي من بقاء وقت الرمي في جميع الأيام إلى انقضاء أيام التشريق (¬7)، ~~وجمع ابن PageV01P689 # ويشترط رمي السبع واحدة واحدة، وترتيب الجمرات، وكون المرمي حجرا، وأن ~~يسمى رميا، فلا يكفي الوضع # === # الرفعة بينهما: بأن يحمل ذلك على وقت الجواز، وهذا على وقت الاختيار، ~~قال: وحينئذ فيكون للرمي ثلاثة أوقات: فضيلة، واختيار، وجواز. انتهى. # وفي حمل كلامه هنا على وقت الاختيار نظر؛ لأنه لم يقل أحد: إن وقت ~~الاختيار يبقى إلى آخر الليلة التي بعد اليوم؛ كما ذكره الأذرعي. # (ويشترط: رمي السبع واحدة واحدة) للاتباع؛ كما رواه مسلم (¬1). # والمراد: سبع دفعات، فلو رمى حصاتين أو السبع في دفعة واحدة .. حسبت له ~~حصاة واحدة، ولو رمى واحدة بيمينه وأخرى بيساره .. فكرميهما بيد واحدة. # وقضية كلامه: أنه لو رمى بحصاة واحدة سبع مرات .. لم يكف، وهو وجه رجحه ~~الإمام والغزالي، وقال ابن الصلاح: إنه الأقوى، لكن الأصح عند الشيخين: ~~الجواز، هذا إذا رمى به في ذلك اليوم إلى تلك الجمرة، قال الإمام: فإن تعدد ~~الشخص، أو الجمرة، أو الوقت .. لم يمتنع اتفاقا (¬2). # (وترتيب الجمرات) بأن يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد الخيف، وهي أولاهن من ~~جهة عرفات، ثم يرمي الوسطى، ثم جمرة العقبة؛ للاتباع؛ كما رواه البخاري (¬3). # فلو بدأ بجمرة العقبة، ثم الوسطى، ثم التي تلي المسجد .. اعتد له بالتي ~~تلي المسجد. # (وكون المرمي حجرا) للاتباع (¬4)، فلا يجزئ اللؤلؤ، وما ليس بحجر من ~~طبقات الأرض؛ كالنورة، والمطبوعات؛ كالنقدين، ويكفي بحجر الحديد على الأصح، ~~وكذا بالفيروزج والياقوت والعقيق والزبرجد والبلور؛ لأنها ms0427 أحجار. # (وأن يسمى رميا، فلا يكفي الوضع) على الصحيح، ولا الدفع بالرجل، PageV01P690 # والسنة: أن يرمي بقدر حصى الخذف. ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى، ولا ~~كون الرامي خارجا عن الجمرة. ومن عجز عن الرمي .. استناب # === # ولا الرمي عن القوس؛ لأنه خلاف المأثور، قال الإسنوي: واشتراط الرمي غير ~~محتاج إليه؛ لأنه قد علم من قوله: (يشترط رمي السبع واحدة واحدة)، قال ~~المنكت: (وكأنه ذكره؛ لئلا يتوهم أن ذاك سيق لبيان التعدد لا للكيفية، فنص ~~عليه احتياطا، ويشترط أيضا: قصد المرمى؛ فلو رمى في الهواء فوقع في المرمى ~~.. لم يكف) (¬1). # (والسنة: أن يرمي بقدر حصى الخذف) لقوله عليه السلام: "عليكم بحصى الخذف" ~~رواه مسلم (¬2)، ورمى به عليه السلام. # والخذف: الرمي بالحصى من بين الإصبعين، قال الشافعي: وهو أصغر من الأنملة ~~طولا وعرضا، قدر حبة الباقلاء، قال الرافعي: ويرميه على هيئة الخذف، وصحح ~~المصنف في "زيادة الروضة"، و"شرح المهذب" وغيرهما: أنه يرميه على غير هيئة ~~الخذف، قال: وبه قطع الجمهور (¬3). # (ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى) فلا يضر تدحرجه بعد الوقوع فيه؛ لحصول الرمي. # نعم؛ لو شك في وقوعه فيه .. لم يجز على الجديد. # (ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة) فلو وقف في بعضها ورمى إلى الجانب ~~الآخر .. صح؛ لحصول اسم الرمي. # (ومن عجز عن الرمي) لمرض أو حبس ( .. استناب) ولو بأجرة؛ خشية فواته؛ ~~لضيق وقته. # ويشترط: كون النائب رمى عن نفسه، وإلا .. فرميه عنه دون المستنيب كأصل ~~الحج، وألا يرجى زوال السبب إلى آخر وقت الرمي. PageV01P691 # وإذا ترك رمي يوم .. تداركه في باقي الأيام في الأظهر ولا دم، وإلا .. ~~فعليه دم، والمذهب: تكميل الدم في ثلاث حصيات # === # (وإذا ترك رمي يوم) عمدا أو سهوا ( .. تداركه في باقي الأيام في الأظهر) ~~لأنه عليه السلام جوز ذلك للرعاء (¬1)، فلو كانت بقية الأيام غير صالحة ~~للرمي .. لم يفترق الحال فيها بين المعذور وغيره؛ كما في الوقوف بعرفة، ~~والمبيت بمزدلفة، والثاني: لا؛ كما لا يتداركه بعد أيام التشريق، وإذا قلنا ~~بالتدارك، فتدارك .. فالأظهر أنه أداء، وقول ms0428 ابن الرفعة: إن الإمام ~~والرافعي صححا خلافه سهو؛ كما نبه عليه السبكي، والمذهب: أن رمي يوم النحر ~~كغيره في كونه يتدارك أداء على الأظهر. # (ولا دم) مع التدارك، سواء جعلناه أدأء أم قضاء؛ لحصول الانجبار بالمأتي به. # (وإلا) أي: وإن لم يتداركه ( .. فعليه دم) لتركه نسكا، وقد قال ابن عباس: ~~(من ترك نسكا .. فعليه دم) (¬2). # (والمذهب: تكميل الدم في ثلاث حصيات) لوقوع اسم الجمع عليها، ولا تلزمه ~~زيادة عليه لو زاد في الترك على الثلاث، حتى لو ترك رمي يوم النحر وأيام ~~التشريق .. كفاه دم واحد على أصح الأقوال؛ لاتحاد جنس الرمي، فأشبه حلق الرأس. # وفي الحصاة والحصاتين الأقوال الآتية في الشعرة والشعرتين، وأصحها: لزوم مد. # والطريق الثاني: أن الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث، فلا يكمل الدم في ~~بعضها، بل إن ترك جمرة أو جمرتين .. ففيها الأقوال الثلاثة في الشعرة ~~والشعرتين. # والطريق الثالث: أن الدم يكمل بجمرة واحدة؛ كما يكمل بجمرة العقبة في يوم ~~النحر، ولم يكمل بأقل منها. # واعلم: أن الطريقة الأولى الصحيحة ليست في "الشرح الكبير"، ولا في ~~"الروضة"؛ لأن الرافعي أسقطها نسيانا؛ لأنه قال: إن الإمام جمع في المسألة ~~طرقا PageV01P692 # وإذا أراد الخروج من مكة .. طاف للوداع، ولا يمكث بعده، # === # فذكر ثنتين منها، ولما لم يجد المصنف في "الروضة" إلا طريقين .. قال: فيه ~~طريقان (¬1). # (وإذا أراد الخروج من مكة) بعد قضاء النسك، وجميع أشغاله ( .. طاف ~~للوداع) طواف كاملا بركعتيه؛ لثبوته عنه -صلى الله عليه وسلم- قولا وفعلا، ~~كما قاله الرافعي (¬2)، وفي "الصحيحين" عن ابن عباس أنه قال: (أمر الناس أن ~~يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض) (¬3). # وسواء أكان حاجا أم لا، وسواء أكان آفاقيا يقصد الرجوع إلى وطنه أم مكيا ~~يسافر لحاجة، ثم يعود على الأصح في "أصل الروضة" (¬4)، وسواء أقصد سفرا ~~طويلا أم قصيرا على الصحيح في "شرح المهذب"، وقيل: يختص بالسفر الطويل، وهو ~~المذكور في "الشرح"، و"الروضة" (¬5). # نعم؛ يستثنى على ما في "شرح المهذب": المعتمر يخرج للتنعيم، فإنه لا وداع ~~عليه عند ms0429 الشافعي، ونقله في "البيان" عن "المعتمد" لأبي نصر البندنيجي (¬6). # وقوله: (من مكة): يفهم أن الحاج إذا أراد الانصراف من منى .. لا يؤمر به، ~~وليس كذلك؛ كما جزم به في "شرح المهذب". # نعم؛ لو كان قد طاف للوداع في يوم النحر عقب طواف الإفاضة .. ففي جواز ~~الانصراف من منى خلاف حكاه في "البيان" عن المتأخرين، قال في "شرح المهذب": ~~والصحيح، وهو مقتضى كلام الأصحاب: أنه لا يسقط عنه أيضا (¬7). # (ولا يمكث بعده) لحديث ابن عباس المار، فإن مكث لغير حاجة، أو لحاجة PageV01P693 # وهو واجب يجبر تركه بدم، وفي قول: سنة لا يجبر، فإن أوجبناه، فخرج بلا ~~وداع فعاد قبل مسافة القصر .. سقط الدم، أو بعدها .. فلا على الصحيح # === # لا تتعلق بالسفر؛ كالزيارة، والعيادة، وقضاء الدين .. فعليه إعادته، وإن ~~اشتغل بركعتي الطواف، وأسباب الخروج؛ كشراء الزاد، وشد الرحل .. لم يضر، ~~قال في "زيادة الروضة": وكذا لو أقيمت الصلاة فصلاها معهم (¬1). # (وهو واجب) للأمر الوارد في حديث ابن عباس المار (¬2) (يجبر تركه بدم) ~~وجوبا كسائر الواجبات، (وفي قول: سنة لا يجبر) لأنه لو كان واجبا .. لوجب ~~على الحائض جبره؛ لأن الواجب لا فرق في فدائه بين المعذور وغيره؛ بدليل ~~الرمي إذا تركه ناسيا، ولا خلاف في المجبر كما في "الشرح"، و"الروضة"، ~~وإنما الخلاف في كونه واجبا أو مستحبا، خلافا لما توهمه عبارة "الكتاب" (¬3). # (فإن أوجبناه، فخرج بلا وداع فعاد قبل مسافة القصر) من مكة، وقيل: من ~~الحرم، وطاف ( .. سقط الدم) كما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه، ~~ويجب عليه العود عند المكنة على المذهب. # (أو بعدها .. فلا على الصحيح) لاستقراره بالسفر الطويل، ووقوع الطواف بعد ~~العود حقا للخروج الثاني، كذا علله الرافعي (¬4)، وهو ماش على ما تقدم عن ~~"الشرح"، و"الروضة" من أن الخروج إلى دون مسافة القصر لا يقتضي وداعا، وأما ~~على ما تقدم عن "شرح المهذب" .. فينبغي ألا يسقط، والثاني: يسقط، كما لو ~~عاد قبلها، ولا يجب العود في هذه الحالة؛ للمشقة. # وقوله: (أو بعدها): يفهم أن بلوغها ليس كذلك، ms0430 والذي في "شرح المهذب": أن ~~بلوغها كمجاوزتها، وهو قول الشافعي، والأصحاب (¬5). PageV01P694 # وللحائض النفر بلا وداع. ويسن شرب ماء زمزم، وزيارة قبر رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- بعد فراغ الحج. # === # (وللحائض النفر بلا وداع) لحديث ابن عباس المار (¬1). # نعم؛ لو طهرت قبل مفارقة بنيان مكة .. لزمها العود لتطوف، ولو طهرت بعد ~~مسافة القصر .. لم يلزمها، وإن طهرت بينهما .. فالنص: أنه لا يلزمها العود، ~~والنص: أن المقصر بالترك يلزمه العود، والمذهب: تقرير النصين. # والفرق: أنه مأذون للحائض في الانصراف، بخلافه، والنفساء كالحائض؛ كما ~~قاله في "شرح المهذب"، وألحق بعضهم بهما المعذور؛ كالخائف من ظالم، أو فوت ~~رفقة، أو معسر ونحو ذلك (¬2). # (ويسن شرب ماء زمزم) ل"أنها مباركة، طعام طعم" كما رواه مسلم، زاد أبو ~~داوود الطيالسي في "مسنده": "وشفاء سقم" (¬3). # ويستحب: أن يشربه لمطلوباته من الدنيا والآخرة؛ لصحة حديث: "ماء زمزم لما ~~شرب له" (¬4)، قال ابن الملقن: ويروى: أن مياه الأرض ترفع قبل يوم القيامة ~~غير زمزم (¬5). # (وزيارة قبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد فراغ الحج) لقوله -صلى ~~الله عليه وسلم-: "من زار قبري .. وجبت له شفاعتي" رواه ابن خزيمة في ~~"صحيحه" (¬6). PageV01P695 ### ||| AUTO فصل [في بيان أركان الحج والعمرة] # أركان الحج خمسة: الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق إذا جعلناه نسكا، # === # وقوله: (بعد فراغ الحج) كذا قاله الشافعي والأصحاب، والمراد: تأكد ~~الزيارة حينئذ؛ لحديث: "من حج ولم يزرني .. فقد جفاني" (¬1)، وإلا .. ~~فزيارة قبره -صلى الله عليه وسلم- مندوبة مطلقا بعد الحج أو العمرة، أو ~~قبلهما أولا مع نسك، نبه عليه السبكي. # * * * # (فصل: أركان الحج خمسة: الإحرام) بالإجماع؛ كما نقله ابن الرفعة، لكن ابن ~~يونس في "شرح التنبيه" حكى قولا بأنه شرط. # (والوقوف، والطواف) بالإجماع أيضا، (والسعي) لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ~~"اسعوا؛ فإن الله كتب عليكم السعي"، أورده الحاكم في "مستدركه"، وابن السكن ~~في "سننه الصحاح المأثورة" (¬2)، وفي سنده كلام أجاب عنه ابن عبد البر ~~وغيره (¬3)، وقد سعى -صلى الله عليه وسلم- وقال: "خذوا عني مناسككم" (¬4). # (والحلق) أو التقصير (إذا جعلناه نسكا) لما مر ms0431 في الباب، فإن جعلناه ~~استباحة محظور .. فلا شك في كونه ليس ركنا، قال الرافعي: وينبغي: أن يعد ~~الترتيب الواجب هنا ركنا؛ كما عدوه في الوضوء والصلاة (¬5). PageV01P696 # ولا تجبر، وما سوى الوقوف أركان في العمرة أيضا. ويؤدى النسكان على أوجه: ~~أحدها: الإفراد؛ بأن يحج، ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي ويأتي بعملها. ~~الثاني: القران؛ بأن يحرم بهما من الميقات، ويعمل عمل الحج فيحصلان. ولو ~~أحرم بعمرة في أشهر الحج، ثم بحج قبل الطواف .. كان قارنا، # === # (ولا تجبر) هذه الخمس بدم، بل يتوقف الحج عليها؛ لأن الماهية لا تحصل إلا ~~بجميع أركانها. # (وما سوى الوقوف أركان في العمرة أيضا) لأنه -صلى الله عليه وسلم- أتى ~~بها، ولم يرد ما يقتضي الاعتداد بدونها، فكانت أركانا، وفي الحلق ما سبق في الحج. # (ويؤدى النسكان على أوجه) ثلاثة تأتي بالإجماع. # ووجه الحصر: أنه إن قدم الحج .. فهو الإفراد، أو العمرة .. فهو التمتع، ~~أو أتى بهما معا .. فهو القران على تفصيل وشروط لبعضها ستأتي. # (أحدها: الإفراد؛ بأن يحج، ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي) بأن يخرج إلى ~~أدنى الحل على ما سبق فيه، (ويأتي بعملها) قال القاضي الحسين والإمام: ~~ويتصور الإفراد أيضا: بأن يأتي بالحج وحده في سنته، أو يعتمر قبل أشهر ~~الحج، ثم يحج من الميقات (¬1)، وحينئذ يصدق الإفراد على ثلاث صور، خلافا ~~لما يقتضيه كلام المصنف. # (الثاني: القران؛ بأن يحرم بهما) معا (من الميقات، ويعمل عمل الحج) لأن ~~أعماله أكثر (فيحصلان) ويدخل عمل العمرة في عمل الحج، ويكفيه عنهما طواف ~~واحد، وسعي واحد؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "من أحرم بالحج والعمرة .. ~~أجزأه طواف واحد، وسعي واحد عنهما حتى يحل منهما جميعا" صححه الترمذي (¬2). # وقوله: (من الميقات): ليس بقيد؛ لأنه لو أحرم بهما من دون الميقات .. كان ~~قرانا صحيحا مجزيا، وعليه دم، وإنما المراد: أن يحرم بهما معا فيتحد ~~ميقاتهما. # (ولو أحرم بعمرة في أشهر الحج، ثم بحج قبل الطواف .. كان قارنا) PageV01P697 # ولا يجوز عكسه في الجديد. الثالث: التمتع؛ بأن يحرم بالعمرة من ميقات ~~بلده ويفرغ منها، ms0432 ثم ينشئ حجا من مكة. # === # بالإجماع؛ كما نقله ابن المنذر (¬1). # وقضيته: أنه لو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، ثم أدخل عليها الحج في أشهره ~~.. أنه لا يصح، ولا يكون قارنا، وهو وجه؛ لأنه يؤدي إلى صحة الإحرام بالحج ~~قبل أشهره؛ لأن القارن في حكم الملابس لإحرام واحد، والأصح في "زيادة ~~الروضة"، و"شرح المهذب": أنه يصح؛ لأنه إنما يصير محرما بالحج وقت إدخاله، ~~وهو وقت صالح للحج (¬2)، فكان ينبغي تأخير هذا القيد فيقول: ولو أحرم بعمرة ~~ثم بحج قبل الطواف في أشهر الحج .. كان قارنا. # واحترز بقوله: (قبل الطواف): عما إذا طاف ثم أحرم بالحج فإنه لا يصح؛ ~~لأنه أخذ في أسباب التحلل على أصح المعاني فيه، وحكم الشروع في الطواف ولو ~~بخطوة .. حكم إكماله. # وكلام المصنف قد يشمل ما لو أفسد العمرة، ثم أدخل عليها الحج، والأصح: ~~أنه ينعقد إحرامه بالحج فاسدا، وقيل: صحيحا، ثم يفسد، وعلى الوجهين: يلزمه ~~المضي في النسكين، ويقضيهما، وقيل: ينعقد صحيحا، ويستمر. # (ولا يجوز عكسه) وهو إدخال العمرة على الحج (في الجديد) لأنه لا يستفيد ~~به شيئا آخر، بخلاف إدخال الحج عليها؛ فإنه يستفيد به شيئا آخر؛ كالوقوف، ~~والرمي، والمبيت بمزدلفة ومنى، والقديم: الجواز، وصححه الإمام كعكسه (¬3)، ~~فيجوز ما لم يشرع في أسباب تحلله. # (الثالث: التمتع؛ بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها، ثم ينشئ ~~حجا من مكة) لما نقله ابن المنذر من إجماع أهل العلم على أن الآفاقي إذا ~~فعل ذلك .. كان متمتعا (¬4). PageV01P698 # وأفضلها الإفراد، وبعده التمتع، ثم القران، # === # وسمي بذلك لتمتعه بين النسكين بما كان محظورا عليه، أو لتمتعه بسقوط ~~العود إلى الميقات للحج. # وقوله: (من ميقات بلده)، كذا هو في "المحرر"، و"الشرحين"، و"الروضة" هنا ~~(¬1)، والصواب: حذفه؛ فقد ذكرا بعد ذلك عند الكلام على وجوب دم التمتع ما ~~حاصله: أن الإحرام من الميقات ليس شرطا في كونه متمتعا قطعا، ولا في وجوب ~~الدم عند الأكثرين (¬2). # وقوله: (من مكة): يتعين حذفه أيضا؛ لأنه يقتضي: أنه إذا أحرم بالحج من ~~الميقات .. لا يكون متمتعا، ms0433 وليس كذلك، بل المشهور: أنه متمتع غير أنه لا ~~يلزمه الدم. # (وأفضلها: الإفراد) لأن الذين رووه عن حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أكثر (¬3)، ومجمع على عدم كراهيته، بخلاف التمتع والقران، ولعدم وجوب الدم ~~فيه، بخلافهما، والجبر دليل النقصان. # نعم؛ شرط تفضيله: أن يعتمر من سنته، فلو أخرها .. فكل من القران والتمتع ~~أفضل منه؛ لأن تأخيرها عن سنة الحج مكروه، كذا قالاه في "الشرح"، و"الروضة" ~~(¬4)، ونسبه في "شرح المهذب" إلى الجمهور (¬5). # (وبعده التمتع، ثم القران) لأن المتمتع يأتي بعملين كاملين غير أنه لا ~~ينشئ لهما ميقاتين، وأما القارن .. فإنه يأتي بعمل واحد من ميقات واحد. PageV01P699 # وفي قول: التمتع أفضل من الإفراد. وعلى المتمتع دم بشرط ألا يكون من ~~حاضري المسجد الحرام، وحاضروه: من دون مرحلتين من مكة. قلت: الأصح: من ~~الحرم، والله أعلم. # === # (وفي قول: التمتع أفضل من الإفراد) لأن فيه مبادرة إلى العمرة، بخلاف ~~الإفراد؛ فإن فيه تأخيرا لفعلها، فربما مات قبل الفعل، وقد روى الشيخان عن ~~ابن عمر: أنه عليه السلام كان متمتعا (¬1)، ورواه أيضا مسلم عن عائشة (¬2). # وفي قول ثالث: أن القران أفضل من الإفراد، واختاره المزني وابن المنذر ~~وأبو إسحاق (¬3). # (وعلى المتمتع دم) لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر ~~من الهدي} الآية، التقدير: تمتع بإحلال من العمرة، وهو مجمع عليه، والواجب: ~~شاة تجزئ في الأضحية، ويقوم مقامها سبع بدنة أو سبع بقرة، (بشرط: ألا يكون ~~من حاضري المسجد الحرام) لقوله تعالى: {ذلك} أي: ما ذكر؛ من الهدي والصوم: ~~{ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}، وقوله: {لمن}: معناه: على من، ~~والمعنى فيه: أن الحاضر بمكة ميقاته للحج نفس مكة، فلم يربح ميقاتا، بخلاف غيره. # (وحاضروه: من دون مرحلتين) لأن من قرب من شيء كان حاضره، قال تعالى: ~~{واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر}، وهي: أيلة، وليست في البحر، بل ~~قريبة منه، (من مكة) لأن المسجد الحرام المذكور في الآية لم ترد حقيقته ~~بالاتفاق، بل: الحرم عند بعضهم، ومكة عند آخرين، فلا بد ms0434 من حمله على ~~المجاز، ومكة أقل تجوزا من حمله على الحرم. # (قلت: الأصح: من الحرم، والله أعلم) لأن كل موضع ذكر الله فيه المسجد .. ~~فالمراد به: الحرم، إلا قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} فأريد ~~به: الكعبة؛ كما ذكره الماوردي وغيره (¬4)، وإنما خالف في ذلك طواف الوداع؛ ~~لأنه PageV01P700 # وأن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته. وألا يعود لإحرام الحج إلى الميقات. ~~ووقت وجوب الدم: إحرامه بالحج، # === # للبيت، فناسب اعتبار مكة، وهنا الآية ناصة على المسجد الحرام كما سلف، ~~فكان الابتداء منه. # (وأن تقع عمرته في أشهر الحج) لأن العرب كانوا لا يزاحمون الحج في وقت ~~إمكانه بالعمرة، ويرون ذلك من أفجر الفجور، فشرع التمتع رخصة؛ لأن الغريب ~~قد يقدم قبل عرفة بأيام، ويشق عليه استدامة الإحرام لو أحرم من الميقات، ~~ولا سبيل إلى مجاورته بغير إحرام، فجوز له أن يعتمر ويتحلل مع الدم. # فلو أحرم بها، وفرغ منها قبل أشهره .. لم يلزمه دم؛ لانتفاء ما ذكرناه من ~~المزاحمة وإن كان متمتعا على المشهور؛ كما قاله الرافعي في آخر الشروط ~~(¬1)، وكذا لو أحرم بها قبل أشهره، وأتى بجميع أعمالها في أشهره على ~~الأظهر؛ لأن العمرة لم تقع في أشهر الحج، وإنما وقع بعضها؛ إذ النية من ~~جملتها. # (من سنته) أي: من سنة الحج، فلو اعتمر، ثم حج في القابلة .. فلا دم عليه، ~~سواء أقام بمكة إلى أن يحج أم رجع وعاد؛ لعدم المزاحمة. # (وألا يعود لإحرام الحج إلى الميقات) الذي أحرم منه بالعمرة، بل أحرم به ~~من مكة واستمر، فإن عاد إليه وأحرم منه بالحج .. لم يلزمه الدم؛ لأن ~~المقتضي لإيجاب الدم -وهو ربح الميقات- قد زال بعوده إليه، وكذا لو عاد إلى ~~مسافة مثله وأحرم منه؛ لأن المقصود قطع تلك المسافة محرما، فلو عاد إلى ~~ميقات أقرب منه؛ بأن كان ميقات عمرته الجحفة فعاد إلى ذات عرق مثلا .. ~~فكالعود إلى ميقات عمرته في الأصح؛ لأنه أحرم من موضع ليس ساكنوه من حاضري ~~المسجد الحرام. # واعلم: أن هذه الشروط المذكورة ms0435 معتبرة لوجوب الدم، وهل تعتبر في تسميته ~~تمتعا؟ وجهان: أحدهما: نعم، فلو فات شرط .. كان مفردا، وأشهرهما: لا تعتبر، ~~ولهذا قال الأصحاب: يصح التمتع والقران من المكي خلافا لأبي حنيفة. # (ووقت وجوب الدم: إحرامه بالحج) لأنه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة إلى ~~الحج. PageV01P701 # والأفضل: ذبحه يوم النحر. فإن عجز عنه في موضعه .. صام عشرة أيام، ثلاثة ~~في الحج تستحب قبل يوم عرفة، # === # وقد يفهم: أنه لا يجوز تقديمه عليه، وليس كذلك، بل الأصح: جواز ذبحه إذا ~~فرغ من العمرة، وقيل: يجوز إذا أحرم بها. # (والأفضل: ذبحه يوم النحر) خروجا من خلاف الأئمة الثلاثة؛ فإنهم قالوا: ~~لا يجوز في غيره. # (فإن عجز عنه في موضعه .. صام عشرة أيام؛ ثلاثة في الحج) لقوله تعالى: ~~{فمن لم يجد} أي: الهدي .. {فصيام ثلاثة أيام} أي: بعد الإحرام بالحج، فلا ~~يجوز تقديمها على الإحرام، بخلاف الدم؛ لأن الصوم عبادة بدنية، فلا يجوز ~~تقديمها على وقتها؛ كالصلاة، والدم عبادة مالية، فأشبه الزكاة. # ووقع في "شرح مسلم" للمصنف: أن الأفضل: ألا يصوم حتى يحرم بالحج (¬1)، ~~وهو غريب مخالف لما ذكره في باقي كتبه. # ولا بد من تقييد كلامه: بأن يكون ذلك قبل يوم النحر، فلو أخر التحلل عن ~~أيام التشريق ثم صامها .. أثم وصارت قضاء على الصحيح وإن صدق أنها في الحج؛ ~~لندوره، فلا يراد بقوله تعالى: {في الحج}. # وسواء عند عجزه في موضعه قدر عليه ببلده أو غيره أم لا، بخلاف كفارة ~~اليمين؛ لأن الهدي يختص ذبحه بالحرم والكفارة لا تختص، ووجوده بأكثر من ثمن ~~مثله كعدمه، وكذا لو احتاج إليه أو إلى ثمنه. # (تستحب قبل يوم عرفة) لأن الأفضل للحاج: فطر يوم عرفة، فيندب لمن يصوم: ~~أن يحرم بالحج قبل السادس، ولا يجوز صومها في يوم النحر، وكذا في أيام ~~التشريق في الجديد؛ كما ذكره المصنف في بابه (¬2). # ولا يجب عليه تقديم الإحرام بزمن يمكنه صوم الثلاثة فيه قبل يوم العيد ~~على الأصح، وإذا فات صوم الثلاثة في الحج .. لزمه قضاؤها ولا دم عليه، قال ~~الإمام: ms0436 PageV01P702 # وسبعة إذا رجع إلى أهله في الأظهر. ويندب تتابع الثلاثة، وكذا السبعة. ~~ولو فاته الثلاثة في الحج .. فالأظهر: أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها ~~وبين السبعة. وعلى القارن دم # === # وإنما يلزمه صوم الثلاثة في الحج إذا لم يكن مسافرا، فإن كان .. فلا؛ ~~كصوم رمضان، قال الرافعي: وهذا غير متضح؛ لأن النص دال على الوجوب عليه، ~~وقال في "شرح المهذب": إنه ضعيف (¬1). # (وسبعة إذا رجع) لقوله تعالى: {وسبعة إذا رجعتم}، (إلى أهله في الأظهر) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "فمن لم يجد هديا .. فليصم ثلاثة أيام في الحج، ~~وسبعة إذا رجع إلى أهله" متفق عليه (¬2)، فلو أراد الإقامة بمكة .. صامها ~~بها، قاله في "البحر" (¬3). # والثاني: أن المراد بالرجوع: الفراغ من الحج؛ لأنه بالفراغ منه رجع عما ~~كان مقبلا عليه، وهو قول الأئمة الثلاثة. # (ويندب تتابع الثلاثة) إن اتسع الوقت، فإن ضاق؛ فمن أحرم اليوم السادس من ~~ذي الحجة .. لزمه صوم الثلاثة متتابعا، (وكذا السبعة) مبادرة إلى أداء ~~الواجب. # (ولو فاته الثلاثة في الحج .. فالأظهر (¬4): أنه يلزمه أن يفرق في قضائها ~~بينها وبين السبعة) كما في الأداء، والثاني: لا يلزمه؛ قياسا على التفريق ~~في قضاء الصلوات. # وفرق الأول: بأن تفريق الصلاة يتعلق بالوقت، وهذا بالفعل، وهو الحج ~~والرجوع. # وكلامه يقتضي: الاكتفاء بمطلق التفريق ولو بيوم واحد، وهو قول نص عليه في ~~"الإملاء"، لكن الأظهر: أنه يجب أن يفرق بقدر ما كان يفرق به في الأداء، ~~وذلك أربعة أيام ومدة سيره إلى بلده. # (وعلى القارن دم) لأنه واجب على المتمتع بنص القرآن، وفعل المتمتع أكثر ~~من PageV01P703 # كدم التمتع. قلت: بشرط ألا يكون من حاضري المسجد الحرام، والله أعلم. # === # فعل القارن، فإذا لزمه الدم .. فالقارن أولى (كدم التمتع) في أحكامه ~~السابقة جنسا، وسنا، وبدلا عند العجز. # (قلت: بشرط: ألا يكون من حاضري المسجد الحرام، والله أعلم) قياسا على ~~المتمتع. # وكان ينبغي أن يقول: (وألا يعود إلى الميقات قبل الوقوف)، فإن الراجح: أن ~~الغريب لو عاد إلى الميقات قبل الوقوف .. لا دم عليه، وقد ms0437 نص عليه في ~~"الإملاء". # * * * PageV01P704 ### || AUTO باب محرمات الإحرام # أحدها: ستر بعض رأس الرجل بما يعد ساترا إلا لحاجة، ولبس المخيط أو ~~المنسوج أو المعقود في سائر بدنه # === ### || AUTO (باب محرمات الإحرام) # (أحدها: ستر بعض رأس الرجل بما يعد ساترا) ولو لم يكن محيطا؛ كالخرقة، ~~وكذا الحناء الثخين على المذهب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي ~~خر عن بعيره ميتا: "لا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا" متفق ~~عليه (¬1). # ولا يجب كشف الوجه، وما وقع في "صحيح مسلم" في هذا الحديث: "ولا تخمروا ~~وجهه ولا رأسه" (¬2) .. قال البيهقي: ذكر الوجه غريب، وهو وهم من بعض ~~الرواة (¬3)، وقال في "الشامل": إنه محمول على ما لا بد من كشفه من الوجه. # واحترز ب (الرجل): عن المرأة والخنثى، وسيأتي حكمهما، وب (ما يعد ساترا): ~~عن وضع اليد، والانغماس في الماء، والاستظلال بالمحمل وإن مس رأسه، وكذا ~~حمل زنبيل ونحوه على رأسه. # (إلا لحاجة) كمداواة أو حر أو برد؛ لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج}، لكن تلزمه الفدية؛ قياسا على الحلق بسبب الأذى. # (ولبس المخيط أو المنسوج أو المعقود) وما شابهها من ملزق، ومضفور، وملبد، ~~ومطرف (في سائر بدنه) لحديث: "لا يلبس المحرم القميص، ولا العمائم، ولا ~~البرانس، ولا السراويل، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين، فليلبس الخفين، ~~وليقطعهما أسفل من الكعبين" متفق عليه (¬4). # والمعتبر في اللبس: العادة في كل ملبوس، فلو ارتدى بالقميص أو اتزر PageV01P705 # إلا إذا لم يجد غيره، ووجه المرأة كرأسه، ولها لبس المخيط إلأ القفاز في الأظهر # === # بالسراويل .. فلا فدية؛ كما لو اتزر بإزار لفقه من رقاع، ويجوز أن يعقد ~~الإزار، ويشد عليه خيطا، وأن يجعل له مثل الحجزة، ويدخل فيها التكة، ولا ~~يجوز ذلك في الرداء، ولا خله بخلال ونحوه. # نعم؛ له غرزه في طرف إزاره. # قال بعض العلماء: والحكمة في تحريم لبس المخيط وغيره مما منع منه المحرم: ~~أن يخرج الإنسان عن عادته، فيكون ذلك مذكرا له ما هو فيه من عبادة ms0438 ربه، ~~فيشتغل بها. # (إلا إذا لم يجد غيره) أي: غير المخيط وما في معناه؛ لفقده من ملكه، ~~وتعذر شرائه وإجارته بأجرة مثله، واستعارته .. فإنه يجوز لبسه من غير فدية. # وقضيته: المنع لحاجة البرد والمداواة، والمنقول: الجواز مع الفدية. # (ووجه المرأة كرأسه) أي: كرأس الرجل في الأحكام المارة؛ لرواية البخاري: ~~"ولا تنتقب المرأة" (¬1). # نعم؛ لها أن تستر من وجهها ما لا يتأتى ستر الرأس إلا به. # (ولها لبس المخيط) بالإجماع؛ كما نقله ابن عبد البر (¬2) (إلا القفاز في ~~الأظهر) (¬3) لرواية البخاري: "ولا تلبس القفازين" (¬4)، والثاني: يجوز؛ ~~لأن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: كان يأمر بناته بلبسهما في الإحرام، ~~رواه الشافعي في "الأم" (¬5). # وفي "شرح السنة" للبغوي: أن أكثر أهل العلم على الثاني، وأنه أظهر قولي ~~الشافعي، وأنه لا فدية عليها. انتهى، وما ذكره من عدم الفدية .. نص عليه في PageV01P706 # الثاني: استعمال الطيب في ثوبه أو بدنه، # === # "الأم" (¬1)، لكن نص في "الإملاء": على أن عليها الفدية، وحمل على ~~الاستحباب. # قال في "الكفاية": ولا فرق بين القفاز الواحد وبين القفازين (¬2). # والقفاز: شيء يعمل لليد ليقيها من البرد، ويحشى بقطن، ويكون له أزرار على ~~الساعدين. # وقضية إطلاق المصنف: أن الأمة فيما ذكره كالحرة، وهو المذهب في "شرح ~~المهذب" (¬3). # ولو ستر الخنثى المشكل رأسه أو وجهه .. لم تجب الفدية؛ لاحتمال أنه امرأة ~~في الصورة الأولى، ورجل في الثانية، وإن سترهما جميعا .. وجبت الفدية. # (الثاني: استعمال الطيب في ثوبه) لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا تلبس من ~~الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس" متفق عليه (¬4). # (أو بدنه) قياسا على الثوب من باب أولى، ونقل ابن المنذر فيه الإجماع ~~(¬5)، وسواء في ذلك الأخشم وغيره، وبعض البدن ككله. # والطيب: هو ما ظهر فيه غرض التطيب؛ كالورد والياسمين واللينوفر (¬6) ونحو ~~ذلك، أما ما لا تقصد رائحته .. فلا فدية فيه وإن كانت له ريح طيبة؛ ~~كالقرنفل وسائر الأبازير والتفاح والسفرجل والأترج ونحوها. # ومحل تحريم الطيب: إذا كان عالما بالتحريم عامدا مختارا. # قال الرافعي: والاستعمال: هو أن يلصق الطيب ms0439 ببدنه أو ثيابه على الوجه ~~المعتاد في ذلك (¬7)، فلو احتوى على مبخرة، وتبخر بدنه أو ثيابه .. لزمته ~~الفدية. PageV01P707 # ودهن شعر الرأس أو اللحية، ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي. الثالث: إزالة ~~الشعر أو الظفر، .. # === # (ودهن شعر الرأس أو اللحية) من نفسه أو من محرم آخر من غير ضرورة؛ لما ~~فيه من التزين المنافي لحال المحرم؛ فإن الحاج أشعث أغبر؛ كما ورد في الخبر ~~(¬1)، وسواء في الدهن المطيب وغيره؛ كالزيت. # وقوله: (دهن): هو بفتح الدال؛ لأنه مصدر. # واحترز بقوله: (شعر الرأس واللحية): عن الأصلع والأقرع والأمرد؛ فإن ~~الادهان لا يحرم عليهم؛ لفقد المعنى السابق، لكن تقتضي: عدم تحريم الدهن في ~~محلوق الرأس، وهو الأصح في "الكفاية"، لكن الأصح عند الشيخين: التحريم؛ ~~لأنه يحسن الشعر إذا نبت (¬2). # واحترز أيضا ب (الرأس واللحية): عن دهن باقي البدن؛ فإنه يجوز شعرا كان ~~أو بشرا؛ لأنه لا يقصد تحسينه، ونقل في "شرح المهذب": اتفاق الأصحاب على ~~ذلك (¬3)، لكن جزم الماوردي في "الإقناع": بالتحريم في شعور الجسد، وهو ~~قضية إطلاق ابن كج. # وإنما جمع المصنف في هذا النوع بين الطيب والدهن؛ تبعا ل "المحرر" (¬4)، ~~ولم يجعل الادهان نوعا ثالثا؛ كما في "الشرح"، و"الروضة" (¬5)؛ لتقاربهما ~~في المعنى وأن كلا منهما ترفه ليس فيه إزالة عين. # (ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي) ونحوه؛ كالسدر؛ لأن ذلك لإزالة الأوساخ، ~~بخلاف الدهن؛ فإنه للتنمية. # نعم؛ الأولى: ألا يفعل ذلك، ونقل عن القديم: كراهته، وإذا غسل رأسه .. ~~فينبغي: أن يترفق بالدلك حتى لا يتنتف شعره. # (الثالث: إزالة الشعر أو الظفر) من نفسه أو من محرم آخر، أما الشعر: ~~فلقوله PageV01P708 # وتكمل الفدية في ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار، والأظهر: أن في الشعرة مد ~~طعام، وفي الشعرتين مدين، # === # تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم} أي: شعر رؤوسكم، وشعر سائر الجسد ملحق به ~~بجامع الترفه، وأما الظفر: فقياسا على الشعر؛ لما فيه من الترفه. # وكلامه قد يوهم: أنه لا يحرم إزالة الشعرة الواحدة، وليس كذلك. # ويستثنى: ما لو نبت شعرة أو شعرات داخل الجفن وتأذى به ms0440 .. فإن له قلعه ~~ولا فدية على المذهب، [وكذا لو انكسر بعض ظفره وتأذى به .. فإنه يقطع ~~المنكسر ولا فدية] (¬1). # (وتكمل الفدية في ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار) لقوله تعالى: {فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} الآية، التقدير: فحلق شعر رأسه .. ففدية، ~~والشعر جمع، وأقله ثلاث، والاستيعاب قام الإجماع على عدم اعتباره، والأظفار ~~مقاسة على الشعر. # وشرط ما ذكره في الشعرات والأظفار: إزالتها في مكان واحد على التوالي، ~~فإن أزالها في ثلاثة أو في مكان واحد، ولم يوال .. فيجب عليه في كل واحدة ~~منها ما يجب عليه لو انفردت، وهو مد على الراجح كما سيأتي. # وحيث كملنا الفدية بالثلاث .. فلا تتعدد الفدية بالزيادة عليها، حتى لو ~~حلق شعر رأسه وجسده، أو قلم أظفار يديه ورجليه .. لم يلزمه إلا فدية واحدة ~~على الصحيح، لكن مع مراعاة ما تقدم من التوالي. # (والأظهر: أن في الشعرة مد طعام، وفي الشعرتين مدين) لأن الشرع قد عدل ~~الحيوان بالإطعام في جزاء الصيد وغيره، والشعرة الواحدة هي النهاية في ~~القلة، والمد أقل ما وجب في الكفارات، فقوبلت به، والثاني: في الشعرة ثلث ~~دم، وفي الشعرتين ثلثا دم؛ عملا بالتقسيط، والثالث: في الشعرة درهم، وفي ~~الشعرتين درهمان، والرابع: دم كامل. # وقطع بعض شعره كقطعها على الأصح، والظفر كالشعرة، والظفران كالشعرتين، ~~وبعض الظفر كبعض الشعرة. PageV01P709 # وللمعذور أن يحلق ويفدي. الرابع: الجماع، # === # ولو أخذ من بعض جوانب الظفر ولم يستوعب رأسه؛ فإن قلنا: يجب في الظفر ~~الواحد درهم أو ثلث دم .. فالواجب فيه: ما يقتضيه الحساب، وإن قلنا: يجب ~~فيه مد .. فلا سبيل إلى تبعيضه. # ومحل الخلاف الذي ذكره المصنف: إذا اختار الدم، أما إذا اختار الصيام .. ~~فإنه يصوم يوما واحدا قطعا، أو الطعام .. أطعم صاعا واحدا قطعا، كذا قاله ~~العمراني وابن أبي الصيف والمحب الطبري، وقال الإسنوي: إنه متعين لا محيد ~~عنه (¬1)، وبهذا يندفع الإشكال المشهور: أنه إذا حلق ثلاث شعرات .. خير بين ~~دم وثلاثة آصع وصيام ثلاثة أيام، فينبغي أنه إذا حلق شعرة: أن ms0441 يخير بين ما ~~يخصها من الخصال، فكيف يأتي الخلاف؟ # (وللمعذور أن يحلق ويفدي) لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا} الآية، وفي ~~"الصحيحين" عن كعب بن عجرة قال: في أنزلت هذه الآية، فأتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: "ادنه"، فدنوت، فقال: "ادنه"، فدنوت، فقال: "أيؤذيك ~~هوامك"، قال ابن عون: أظنه قال: نعم، قال: فأمر بفدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك ما تيسر (¬2)، وفي رواية: "فاحلق، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، ~~أو أنسك نسيكة" (¬3)، وفي رواية لمسلم: "احلق، ثم أذبح شاة نسكا، أو أطعم ~~ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين" (¬4). # ودخل في قوله: (وللمعذور): ما لو مرض، أو كثر في رأسه القمل، أو تأذى ~~بالحر؛ لكثرة الشعر أو الوسخ. # (الرابع: الجماع) بالإجماع، ويحرم على المرأة الحلال تمكين زوجها المحرم ~~على الأصح؛ لأن فيه إعانة على معصية، ويحرم أيضا على الحلال المباشرة في ~~حال إحرام المرأة؛ كما سيأتي إيضاحه في الإحصار إن شاء الله تعالى. PageV01P710 # وتفسد به العمرة، وكذا الحج قبل التحلل الأول، وتجب به: بدنة، # === # (وتفسد به العمرة، وكذا الحج قبل التحلل الأول) أما فساد الحج؛ فإن كان ~~قبل الوقوف .. فبالإجماع؛ كما قاله القاضي حسين والماوردي (¬1)، وإن كان ~~بعده .. فقد خالف فيه أبو حنيفة، ودليلنا عليه: أنه صادف إحراما صحيحا لم ~~يحصل فيه التحلل الأول، فأشبه ما قبل الوقوف، وأما العمرة: فبالقياس عليه. # وقوله: (قبل التحلل الأول): قيد في الحج خاصة، واحترز به: عما إذا وقع ~~الجماع بعده .. فإن الحج لا يفسد به على الأصح، وكما لا يفسد الحج لا تفسد ~~العمرة أيضا إذا كان قارنا ولم يأت بشيء من أعمالها؛ لأنها تقع تبعا له، ~~وقيل: تفسد، وكلام المصنف يوهمه. # (وتجب به بدنة) لقضاء الصحابة رضي الله عنهم بذلك (¬2). # وقوله: (به): يعني: بالجماع المفسد، وهو احتراز عن مسألتين: إحداهما: إذا ~~جامع في الحج بين التحللين وقلنا: لا يفسد .. فإنه لا تلزمه بدنة في ~~الأظهر، بل شاة؛ لأنه محظور لم يحصل به إفساد، فأشبه الاستمتاعات، الثانية: ~~إذا ms0442 تكرر منه الجماع في العمرة أو في الحج قبل التحلل الأول .. فإن الأظهر: ~~أنه يجب بالثاني شاة لا بدنة؛ لأن الإفساد حصل بالجماع الأول. # واعلم: أن البدنة حيث أطلقت في كتب الحديث والفقه .. المراد بها: البعير ~~ذكرا كان أو أنثى، وشرطها: أن تكون في سن الأضحية. # وأما أهل اللغة .. فقال كثير منهم أو أكثرهم: إنها تطلق على البعير ~~والبقرة، وحكى المصنف في "التهذيب"، و"التحرير" عن الأزهري: أنها تطلق على ~~الشاة أيضا (¬3)، ووهم في ذلك، وقيل: تطلق على البعير خاصة، وحكاه الماوردي ~~عن الجمهور. # ومحل وجوب البدنة: إذا وجدها، وإلا .. فبقرة، وإلا .. فسبع شياه، وإلا .. PageV01P711 # والمضي في فاسده، والقضاء وإن كان نسكه تطوعا، والأصح: أنه على الفور. ~~الخامس: اصطياد كل مأكول بري # === # فتقوم البدنة بالنقد الغالب، ويشتري به طعاما ويتصدق به على مساكين ~~الحرم؛ فإن عجز .. صام عن كل مد يوما. # (والمضي في فاسده) لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}، فإنه لم يفصل ~~بين الصحيح والفاسد، ولأن جماعة من الصحابة أفتوا بذلك (¬1)، ولا يعرف لهم مخالف. # والمراد ب: (المضي فيه): أن يأتي بما كان يأتي به قبل الجماع، ويجتنب ما ~~كان يجتنبه قبله، فإن ارتكب محظورا .. لزمه الفدية في الأصح. # (والقضاء) لفتوى الصحابة به (¬2)، وإنما جعلوا المأتي به قضاء وإن كان ~~وقت النسكين العمر والعمر باق؛ لأنه لما أحرم بهما .. تضيقا عليه، ففات وقت ~~الإحرام بهما، (وإن كان نسكه تطوعا) لأنه يلزم بالشروع فيه، فصار فرضا ~~أيضا، بخلاف باقي العبادات. # (والأصح: أنه) يعني: القضاء (على الفور) لفتوى الصحابة به حيث قالوا: وحج ~~من قابل (¬3)، والثاني: لا، كالأداء، وأولى. # وجميع ما ذكره هو في جماع العاقل العامد، العالم بالتحريم، فإن وطئ ~~مجنونا أو ناسيا أو جاهلا بالتحريم .. لم يفسد على الجديد، وإن أكره على ~~الوطء .. لم يفسد على الأصح في "شرح المهذب" (¬4). # ويحرم على المحرم أيضا الاستمناء، وتلزم به الفدية على الأصح، وتحرم عليه ~~المباشرة بشهوة؛ كالقبلة واللمس وإن كان لا يفسد بها النسك. # (الخامس: اصطياد كل مأكول بري) طيرا كان أو ms0443 وحشا - إذا كان عامدا عالما PageV01P712 # قلت: وكذا المتولد منه ومن غيره، والله أعلم. # === # بالتحريم- بالإجماع، واستغنى ب (الاصطياد): عن التقييد ب (الوحشي)؛ فإن ~~الصيد: كل متوحش طبعا لا يمكن أخذه إلا بحيلة. # واحترز ب (المأكول): عما لا يؤكل، وب (البري): عن البحري؛ فإنه لا يحرم ~~للآية، والبحري: هو الذي لا يعيش إلا في البحر، فإن عاش في البحر والبر .. ~~فهو كالبري؛ تغليبا للحرمة. # قال القفال: والحكمة في الفرق بين البري والبحري: أن البري إنما يفعل ~~غالبا للتنزه والتفرج (¬1)، والإحرام ينافي ذلك، بخلاف البحري؛ فإنه يصاد ~~غالبا للاضطرار والمسكنة، فأحل مطلقا ولو كان البحر في الحرم؛ كما نص عليه ~~في "الأم" (¬2). # وكما يحرم الاصطياد .. تحرم الإعانة عليه بدلالة أو إعارة، وأن يتعرض ~~لبيضه وفرخه ولبنه وريشه. # نعم؛ لو كان البيض مدرا .. لم يحرم كسره ولا يضمنه، إلا أن يكون بيض ~~نعامة على المنصوص المشهور؛ لأن لقشره قيمة. # (قلت: وكذا المتولد منه) أي: مما يحرم اصطياده (ومن غيره، والله أعلم) ~~تغليبا للتحريم، وخالف الزكاة، حيث لم تجب في المتولد بين الزكوي وغيره؛ ~~لأنها من باب المواساة. # وكلامه يدل بمنطوقه على تحريم ثلاثة أقسام: أحدها: المتولد بين وحشين ~~أحدهما مأكول؛ كالسمع المتولد بين الذئب والضبع، الثاني: المتولد بين وحشي ~~مأكول وأهلي غير مأكول؛ كحمار الوحش وحمار الأهل، الثالث: المتولد بين ~~مأكولين أحدهما وحشي؛ كالمتولد بين الظبي والشاة. # وبمفهومه على إباحة ثلاثة أقسام: أحدها: المتولد بين وحشي غير مأكول ~~وإنسي مأكول؛ كالمتولد بين الذئب والشاة، الثاني: المتولد بين حيوانين لا ~~يؤكلان؛ أحدهما وحشي؛ كالمتولد بين الحمار الأهلي والزرافة، الثالث: ~~المتولد بين PageV01P713 # ويحرم ذلك في الحرم على الحلال. فإن أتلف صيدا .. ضمنه؛ ففي النعامة: ~~بدنة، وفي بقر الوحش وحماره: بقرة، والغزال: عنز، والأرنب: عناق، واليربوع: جفرة، # === # أهليين؛ أحدهما غير مأكول؛ كالبغل. # والضابط: أن ما حرم التعرض لأحد أصليه .. حرم التعرض له، وما جاز التعرض ~~لكل منهما .. جاز التعرض إليه. # وتحريم الزرافة قاله في "شرح المهذب" (¬1)، لكن المذهب أو الصواب: حلها؛ ~~كما سيأتي في بابه. # (ويحرم ذلك) ms0444 أي: اصطياد المأكول البري، والمتولد منه (في الحرم على ~~الحلال) بالإجماع؛ كما قاله في "شرح المهذب" (¬2). # ويروى: أن في زمن الطوفان لم تأكل كبار الحيتان صغارها في الحرم؛ تعظيما ~~له (¬3). # وقوله: (في الحرم) هو حال من الاصطياد، لكن يرد عليه ما لو كان المصطاد ~~في الحل، والصائد في الحرم .. فإنه يحرم؛ فإن أعرب أنه حال من الصائد .. ~~ورد عليه عكسه. # (فإن أتلف صيدا .. ضمنه) بالجزاء الآتي ذكره؛ لقوله تعالى: {ومن قتله ~~منكم متعمدا} الآية. وجهات ضمان الصيد ثلاثة: المباشرة، والتسبب، واليد، ~~ولا فرق في المباشر بين المخطئ والمتعمد، والعالم والجاهل، والذاكر ~~والناسي، ولو أتلف مكرها .. فالجزاء على المحرم على الأصح في "زيادة ~~الروضة"، ثم يرجع على الآمر (¬4). # (ففي النعامة: بدنة، وفي بقر الوحش وحماره: بقرة، والغزال: عنز، والأرنب: ~~عناق، واليربوع: جفرة) لأن جماعة من الصحابة حكموا بذلك كله، PageV01P714 # وما لا نقل فيه .. يحكم بمثله عدلان، وفيما لا مثل له .. القيمة. # === # وفي الضبع: كبش؛ لحديث فيه صححه ابن حبان، والترمذي، وغيرهما من حديث ~~جابر رضي الله عنه (¬1). # وقوله: (في الغزال: عنز) وهم؛ لأن الغزال ولد الظبية إلى حين يقوى ويطلع ~~قرناه، ثم هي ظبية، والذكر ظبي، وواجبه جدي إن كان ذكرا، وعناق أو جفرة إن ~~كان أنثى، وأما العنز: فإنه واجب الظبية، والتيس واجب الظبي. # والعناق: الأنثى من المعز من حين تولد إلى أن ترعى، والجفرة: الأنثى من ~~ولد المعز تفطم وتفصل عن أمها، فتأخذ في الرعي وذلك بعد أربعة أشهر، ~~والذكر: جفر؛ لأنه جفر جنباه؛ أي: عظم، قال الشيخان: هذا معناهما في اللغة، ~~لكن يجب أن يكون المراد بالجفرة هنا .. ما دون العناق؛ فإن الأرنب خير من ~~اليربوع (¬2). # (وما لا نقل فيه .. يحكم بمثله) من النعم (عدلان) لقوله تعالى: {يحكم به ~~ذوا عدل} الآية، والعبرة: بالمماثلة بالخلقة والصورة تقريبا لا تحقيقا، ~~فأين النعامة من البدنة؟ قال الرافعي: وليكن العدلان فقيهين كيسين (¬3) أي: فطنين. # واحترز المصنف بقوله: (وما لا نقل فيه) عن حيوان فيه نص، حكم فيه ~~صحابيان، أو عدلان من ms0445 التابعين، أو ممن بعدهم من سائر الأعصار بالمماثلة؛ ~~فإنه يتبع ذلك، ولا حاجة إلى تحكيم جديد، وجزم ابن الرفعة بأنه إذا حكم ~~واحد من الصحابة وسكت الباقون .. يكفي أيضا (¬4). # (وفيما لا مثل له .. القيمة) لأن الجراد لا مثل له، وقد حكمت فيه الصحابة ~~رضي الله عنهم بالقيمة، ويرجع في القيمة إلى عدلين، والعبرة في هذه القيمة: ~~بموضع الإتلاف لا بمكة على المذهب، ويستثنى من إطلاقه وجوب القيمة فيما لا ~~مثل PageV01P715 # ويحرم قطع نبات الحرم الذي لا يستنبت، والأظهر: تعلق الضمان به وبقطع ~~أشجاره، ففي الشجرة الكبيرة: بقرة، والصغيرة: شاة # === # له .. الحمام، وهو: كل ما عب وهدر؛ كالفواخت، فإنه يجب فيها شاة؛ لقضاء ~~الصحابة بذلك. # (ويحرم قطع نبات الحرم الذي لا يستنبت) بالإجماع، وإذا حرم القطع .. حرم ~~القلع بطريق الأولى، وأطلق النبات؛ ليعم الشجر وغيره، وأخرج به اليابس؛ ~~فإنه يجوز قطعه؛ لأنه ليس نباتا في الحرم، بل مغروزا فيه، وأما قلعه: فإن ~~كان شجرا .. جاز؛ كما جزم به المصنف في "نكت التنبيه"، وإن كان حشيشا .. لم ~~يجز؛ لأنه ينبت بنزول الماء عليه. # ونبات الحرم: هو ما نبت فيه، وكذلك لو كان بعض أصله فيه؛ كما نقله في ~~"زيادة الروضة" عن "البحر" (¬1). # ولو قلع شجرة من الحل وأنبتها في الحرم .. لم يجب على قالعها شيء، ولو ~~قلعها من الحرم وأنبتها في الحل .. وجب الجزاء على قالعها. # (والأظهر: تعلق الضمان به وبقطع أشجاره) لأنه يحرم إتلافه؛ لحرمة الحرم، ~~فيضمن؛ كالصيد، والثاني: لا؛ لأن الإحرام لا يوجب ضمانه، فكذلك الحرم. # وقوله: (به) أي: النبات، وهو شامل للشجر؛ كما مر، فلا حاجة لقوله تبعا ~~ل"المحرر": (وبقطع أشجاره) (¬2). # (ففي الشجرة الكبيرة: بقرة، والصغيرة: شاة) لإجماع الصحابة رضي الله عنهم ~~على أن في الدوحة: بقرة، وفي الصغيرة: شاة، والدوحة: هي الشجرة الكبيرة ذات ~~الأغصان، والصغيرة: التي لا أغصان لها. # قال الإمام: وأقرب قول في ضبط الشجرة المضمونة بشاة .. أن تقع قريبة من ~~سبع الكبيرة؛ فإن الشاة سبع البقرة، فإن صغرت جدا .. فالواجب القيمة (¬3). PageV01P716 # قلت: والمستنبت كغيره على ms0446 المذهب، ويحل الإذخر، وكذا الشوك كالعوسج وغيره ~~عند الجمهور، والأصح: حل أخذ نباته لعلف البهائم. # === # ولا يشترط في البقرة أن تجزئ في الأضحية، بل يكفي التبيع، بخلاف الشاة؛ ~~فإنه يشترط إجزاؤها في الأضحية، قاله في "الاستقصاء"، قال الإسنوي: وكأن ~~الفرق أن الشاة لم يوجبها الشرع إلا في هذا السن، بخلاف البقرة؛ بدليل ~~التبيع في الثلاثين منها. # (قلت: والمستنبت كغيره) أي: كالذي لا يستنبت (على المذهب) لعموم قوله ~~عليه السلام: "لا يعضد شجره" متفق عليه (¬1)، والطريق الثاني: فيه قولان، ~~وهو المشهور، والأصح في "الروضة" و"شرح المهذب": ما ذكره (¬2)، وكان ينبغي ~~أن يقول: (كغيره من الشجر) لأن غير الشجر؛ كالحنطة، والشعير، والقطنية، ~~والخضراوات .. يجوز قطعها وقلعها قطعا؛ كما قاله في "شرح المهذب" (¬3)، وفي ~~معنى الزرع: ما يتغذى به؛ كالبقل، والرجلة، ونحوهما، قاله المحب الطبري. # (ويحل الإذخر) لاستثناء الشارع له، وهو بكسر الهمزة، والذال المعجمة: ~~نبات معروف. # (وكذا الشوك؛ كالعوسج وغيره عند الجمهور) لكونه من المؤذيات؛ فإنه ذو ~~شوك، فأشبه ما يؤذي من الصيود، وقيل: يحرم، وصححه المصنف في "شرح مسلم"، ~~واختاره في "تصحيح التنبيه"، و"تحريره" (¬4)؛ لرواية: "ولا يعضد شوكها " ~~متفق عليها (¬5)، ولأن غالب شجر الحرم ذو شوك، والفرق بينه وبين الصيود ~~المؤذية: أنها تقصد الأذى، بخلاف الشجر. # (والأصح: حل أخذ نباته لعلف البهائم) كما يجوز تسريحها فيه، والثاني: PageV01P717 # وللدواء، والله أعلم # === # المنع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا يختلى خلاؤه" (¬1) متفق عليه (¬2). # قال الإمام: والقائل بالأول يقول: إنما يحرم الاختلاء، والاحتشاش للبيع ~~وغيره من الأغراض. انتهى (¬3)، وظاهره: أنه يحرم للبيع قطعا، لكن في "شرح ~~التلخيص" للقفال: أنه يجوز قطع الفروع لسواك أو دواء، ويجوز بيعه حينئذ، ~~وتعقبه في "الروضة" قبيل (باب الربا)، فقال: فيه نظر، وينبغي ألا يجوز؛ ~~كالطعام الذي أبيح له أكله لا يجوز له بيعه، وحكم شجر النقيع بالنون الذي ~~هو الحمى .. حكم أشجار الحرم، فلا يجوز بيعه (¬4). # والعلف هنا بسكون اللام؛ كما ضبطه المصنف بخطه، وهو: الإطعام، وبفتح ~~اللام: ما تعتلفه البهائم. # (وللدواء، والله أعلم) لأن هذه الحاجة أعم ms0447 من الحاجة إلى الإذخر، ~~والثاني: المنع؛ لأنه ليس في الخبر إلا استثناء الإذخر، قال الغزالي في ~~"بسيطه" و"وسيطه": وقطع الحشيش للحاجة التي يقطع لها الإذخر؛ كتسقيف البيوت ~~ونحوه .. كقطعه للدواء (¬5)، وجرى عليه في "الحاوي الصغير"، فجوز القطع ~~للحاجة مطلقا، ولم يخصه بالدواء، قال الإسنوي: (وقل من تعرض لهذه المسألة) (¬6). # والحرم له حدود معروفة، نظم بعضهم مسافتها بالأميال في بيتين فقال: [من ~~الطويل] # وللحرم التحديد من أرض طيبة ... ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه # وسبعة أميال عراق وطائف ... وجدة عشر ثم تسع جعرانة PageV01P718 # وصيد المدينة حرام، ولا يضمن في الجديد # === # والسين في (سبعة) الأولى مقدمة، بخلاف الثانية، وزاد غيره ثالثا، فقال: # ومن يمن سبع بتقديم سينه ... وقد كملت فاشكر لربك إحسانه # (وصيد المدينة حرام) وكذا نباتها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن إبراهيم ~~حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها، ولا يصاد ~~صيدها" رواه مسلم عن جابر (¬1)، وفي قول: إنه مكروه وليس بحرام. # وكان ينبغي التعبير ب (حرم المدينة) ك "المحرر" (¬2)؛ فإن التحريم لا ~~يختص بالمدينة، وهو في العرض: ما بين اللابتين، وفي الطول: من عير إلى ثور، ~~وهو جبل صغير وراء أحد. # (ولا يضمن في الجديد) لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام، فلم يضمن صيده ~~وإن نهي عنه؛ كصيد وج الطائف، يحرم صيده على الصحيح، ولا يتعلق به ضمان عند ~~الأكثرين، والقديم: أنه يسلب الصائد والقاطع، واختاره المصنف في "شرح ~~المهذب" و"تصحيح التنبيه" (¬3)؛ لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ~~كما أخرجه مسلم في (الشجر)، وأبو داوود في (الصيد) (¬4). # قال الرافعي: (والأكثرون على أنه يسلب منه ما يسلبه القاتل من قتيل ~~الكفار)، وقيل: ثيابه فقط، وقيل: يترك للمسلوب ما يستر به عورته، قال في ~~"زيادة الروضة": وهو الأصوب، وصححه في "شرح المهذب"، لكن صحح في "المناسك" ~~الأول (¬5). PageV01P719 # ويتخير في الصيد المثلي بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم، وبين ~~أن يقوم المثل دراهم ويشتري بها طعاما لهم، أو يصوم عن كل مد يوما. وغير ~~المثلي ms0448 يتصدق بقيمته طعاما أو يصوم # === # وفي مستحق السلب أوجه، أصحها: أنه للسالب؛ كالقتيل. # (ويتخير في الصيد المثلي بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم، وبين ~~أن يقوم المثل دراهم ويشتري بها طعاما لهم، أو يصوم عن كل مد يوما) لقوله ~~تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} إلى قوله: {صياما}، وهذه الكفارة تسمى ~~مخيرة معدلة؛ لأن الله تعالى، قال: {أو عدل ذلك صياما}. # ويستثنى من إطلاقه ذبح المثل: ما إذا قتل صيدا مثليا حاملا .. فإنه لا ~~يجوز ذبح المثل على الأصح، بل يقوم المثل حاملا، ويتصدق بقيمته طعاما. # وعلم من كلامه: أنه لا يجوز إخراجه حيا، ولا أكل شيء منه، ولا تقويم ~~الصيد؛ كما قاله مالك (¬1)، ولا إخراج الدراهم؛ كما يقوله أبو حنيفة (¬2). # وقوله: (دراهم) منصوب بنزع الخافض، وتقديره: بدراهم، والتقويم لا يختص ~~بها، بل بالنقد الغالب، وإنما عبر بها؛ لأنها الغالب من النقود. # وقوله: (لهم) أي: لأجلهم؛ لأن الشراء يقع لهم، والشراء ليس بمتعين، وإنما ~~المراد: التصدق بما يساوي النقد من الطعام، والمراد: الطعام المجزئ في ~~الفطرة؛ كما صرح به الإمام (¬3). # (وغير المثلي يتصدق بقيمته طعاما، أو يصوم) قياسا على المثلي، ولا يخرج ~~الدراهم؛ لأنه لا مدخل لها في الكفارات أصلا، والعبرة في هذه القيمة: بموضع ~~الإتلاف لا بمكة على المذهب؛ كما تقدم؛ قياسا على كل متلف، بخلاف ما له ~~مثل؛ فإن الأصح فيه: اعتبار القيمة بمكة يوم الإخراج؛ لأنها محل الذبح، ~~فإذا عدل عنه إلى القيمة .. اعتبرنا مكانه في ذلك الوقت، وحيث اعتبرنا قيمة ~~مكان الإتلاف .. PageV01P720 # ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة، والتصدق بثلاثة آصع لستة مساكين، وصوم ~~ثلاثة أيام. والأصح: أن الدم في ترك المأمور -كالإحرام من الميقات- # === # فهل المعتبر في الطعام سعره في ذلك المكان أيضا، أم سعره بمكة؟ فيه ~~احتمالان للإمام، قال الرافعي: (الظاهر منهما: الثاني)، قال الإسنوي: وجزم ~~به الفوراني في "العمد" (¬1). # (ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة، والتصدق بثلاثة آصع لستة مساكين) لكل ~~مسكين نصف صاع، (وصوم ثلاثة أيام) لقوله تعالى: ms0449 {فمن كان منكم مريضا أو به ~~أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} التقدير: فحلق شعر رأسه .. ~~ففدية، ثم إن هذه الآية مجملة بينها حديث كعب بن عجرة، وهو ما رواه الشيخان ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "أتؤذيك هوام رأسك"، قال: نعم، قال: ~~"فاحلق، وانسك شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا من طعام على ستة ~~مساكين" (¬2). # والفرق: ثلاثة آصع، فدلت الآية والحديث على تخيير المعذور بين هذه ~~الأمور، فكذلك غير المعذور؛ لأن كل كفارة ثبت فيها التخيير إذا كان سببها ~~مباحا .. ثبت فيها التخيير وإن كان سببها محرما؛ ككفارة اليمين، وقتل ~~الصيد، وغيرهما. # والقلم كالحلق في جميع ما ذكر، وكذلك الدم الواجب في الاستمتاعات؛ كالطيب ~~ونحوه على الأصح، وهذا النوع يسمى دم تخيير وتقدير. # وإطلاقه الشاة محمول على ما تجزئ في الأضحية، قال الرافعي: وكذا حيث وجبت ~~هي أو البدنة إلا في جزاء الصيد (¬3). # واقتصر المصنف على المساكين؛ اتباعا للفظ الحديث، ويؤخذ منه الفقير من ~~باب أولى. # (والأصح: أن الدم في ترك المأمور؛ كالإحرام من الميقات) والرمي، والمبيت ~~بمزدلفة ليلة النحر، وبمنى ليالي التشريق، والدفع من عرفة قبل الغروب إذا ~~أوجبناه، PageV01P721 # دم ترتيب، فإذا عجز .. اشترى بقيمة الشاة طعاما وتصدق به، فإن عجز .. صام ~~لكل مد يوما. ودم الفوات كدم التمتع، ويذبحه في حجة القضاء في الأصح # === # وطواف الوداع، ( .. دم ترتيب) إلحاقا له بدم التمتع؛ لما في التمتع من ~~ترك الإحرام من الميقات، ويسمى أيضا دم تعديل. # (فإن عجز .. اشترى بقيمة الشاة طعاما، وتصدق به، فإن عجز .. صام لكل مد ~~يوما) والوجه الثاني: أنه إذا عجز عن الدم .. صام ثلاثة أيام في الحج، ~~وسبعة بعد الرجوع؛ تكميلا له بإلحاقه بالتمتع، وحينئذ فيكون مرتبا مقدرا، ~~وهذا ما صححه في "الروضة"، و"شرح المهذب" تبعا ل "الشرحين"، و"التذنيب"، ~~وقال في "المهمات": إن به الفتوى (¬1). # واعلم: أن معنى الترتيب: أنه يجب عليه الذبح، ولا يجوز العدول إلى غيره ~~إلا إذا عجز عنه، ومعنى التخيير: أنه يجوز ms0450 العدول إلى غيره مع القدرة، ~~ومعنى التقدير: أن الشرع قدر البدل المعدول إليه ترتيبا أو تخييرا بقدر لا ~~يزيد ولا ينقص، ومعنى التعديل: أنه أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب ~~القيمة. # (ودم الفوات كدم التمتع) في الترتيب، والتقدير، وسائر أحكامه؛ لأن دم ~~التمتع إنما وجب؛ لترك الإحرام من الميقات، والنسك المتروك في صورة الفوات ~~أعظم، وفيه أثر صحيح في "الموطأ" عن عمر رضي الله عنه (¬2). # (ويذبحه في حجة القضاء في الأصح) لفتوى عمر رضي الله عنه بذلك، والثاني: ~~يجوز ذبحه في سنة الفوات؛ قياسا على دم الإفساد. # وإذا قلنا بالأول .. ففي وقت وجوبه وجهان: أصحهما: إذا أحرم بالقضاء؛ كما ~~يجب دم التمتع بالإحرام بالحج، والثاني: أنه كالقضاء يجب في سنة الفوات وإن ~~وجب تأخيره (¬3). PageV01P722 # والدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب لا يختص بزمان، ويختص ذبحه بالحرم في ~~الأظهر، ويجب صرف لحمه إلى مساكينه # === # واعلم: أن تفاصيل الدماء سبعة أنواع، ذكر المصنف منها أربعة: جزاء الصيد، ~~ودم الحلق، ودم ترك المأمور، ودم الفوات، وبقي عليه دم الواجب في ~~الاستمتاعات؛ كالطيب، وقد ذكرناه قريبا، ودم الجماع، وقد ذكره في الكلام ~~على تحريمه؛ كما مر، ودم الإحصار، وسيأتي. # (والدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب لا يختص بزمان) بل يفعل في يوم ~~النحر وغيره؛ لأن الأصل عدم التخصيص، ولم يرد ما يخالفه، كذا أطلق الشيخان ~~وغيرهما عدم الاختصاص. # قال السبكي: وهو في الإجزاء ظاهر، وأما الجواز: فينبغي لمن يقول: إن ~~الكفارات الواجبة بمعصية على الفور -أي: ومنهم المصنف- أن يقول بذلك إذا ~~كان سببه عدوانا، ويجب إخراجه على الفور وإن كان إذا أخره ثم فعله .. أجزأ ~~وعصى. انتهى. # (ويختص ذبحه بالحرم في الأظهر) لأن الذبح حق متعلق بالهدي، فيختص بالحرم؛ ~~كالتصدق، والثاني: يجوز أن يذبح خارج الحرم، وينقله إليه إذا لم يتغير؛ لأن ~~المقصود هو اللحم، فإذا وقعت تفرقته على مساكين الحرم .. حصل الغرض، ~~والخلاف جار في دم التمتع، والقران أيضا. # (ويجب صرف لحمه إلى مساكينه) أي: مساكين الحرم وفقرائه، والقاطنون به ms0451 ~~أولى من الغرباء؛ لأن المقصود من الذبح هو إعظام الحرم، وإلا .. فنفس الذبح ~~مجرد تلويث للحرم، وهو مكروه؛ كما قاله في "الكفاية" (¬1). # ويؤخذ من كلامه: أنه لا يجوز أكل شيء منه، وبه صرح الرافعي في (كتاب ~~الأضحية) (¬2)، والجلد كاللحم. # وقضية كلامه: أنه لا فرق بين أن يفرق المذبوح عليهم، أو يعطيه بجملته ~~لهم، PageV01P723 # وأفضل بقعة لذبح المعتمر المروة، والحاج منى، وكذا حكم ما ساقا من هدي ~~مكانا، ووقته وقت الأضحية على الصحيح. # === # وبه صرح الرافعي في الكلام على تحريم الصيد (¬1)، وتجب النية عند ~~التفرقة؛ كما قاله الروياني وغيره (¬2)، وأقل ما يجزئ: أن يدفع الواجب إلى ثلاثة. # (وأفضل بقعة) من الحرم (لذبح المعتمر: المروة، والحاج: منى) لأنهما محل ~~تحللهما، ومن هذا التعليل يعلم أن المراد بالمعتمر هنا: معتمر ليس بقارن. # (وكذا حكم ما ساقا من هدي مكانا) لما في "الصحيح": (أنه صلى الله عليه ~~وسلم أهدى في عام حجة الوداع مائة بدنة نحرت بمنى) (¬3)، وروي: (أنه صلى ~~الله عليه وسلم أهدى في عمرة الجعرانة هديا نحر عند المروة). # (ووقته: وقت الأضحية على الصحيح) قياسا على الأضحية، والثاني: لا يختص ~~بوقت؛ كدماء الجبرانات، وقد ذكرنا في أثناء الباب قبله قبيل قوله: (فصل: ~~إذا عاد إلى منى) كلاما في المسألة تتعين مراجعته. # * * * PageV01P724 ### || AUTO باب الإحصار والفوات # من أحصر .. تحلل، .. # === ### || AUTO (باب الإحصار والفوات) # الإحصار في الاصطلاح: المنع عن إتمام أركان الحج أو العمرة، فلو منع من ~~الرمي، أو المبيت .. لم يجز له التحلل؛ كما نقله في "شرح المهذب" عن ~~الروياني وغيره؛ لتمكنه من التحلل بالطواف والحلق، ويقع حجه مجزئا عن حجة ~~الإسلام، ويجبر الرمي والمبيت بالدم (¬1). # وأما الفوات .. فالمراد به: فوات الحج؛ لأن العمرة لا تفوت إلا في حق ~~القارن خاصة تبعا لفوات الحج. # (من أحصر .. تحلل) جوازا؛ لقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ~~أي: فإن أحصرتم وأردتم التحلل؛ إذ الإحصار بمجرده لا يوجب الهدي، والآية ~~نزلت بالحديبية حين صد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت، ~~وكان معتمرا، ms0452 فنحر ثم حلق، ثم رجع وهو حلال (¬2). # واستثنى الماوردي من جواز التحلل -كما نقله في "الكفاية" وأقره-: ما إذا ~~تيقن انكشاف العدو؛ لعلمه بأنه لا يمكنه الإقامة، فإن كان في الحج وعلم أنه ~~يمكنه بعد انكشافهم إدراكه، أو كان في العمرة وتيقن انكشافهم إلى ثلاثة ~~أيام .. لم يجز التحلل (¬3). # ومراد المصنف بالإحصار هنا هو: الحصر بالعدو خاصة، وأما الحصر بالمرض .. ~~فذكره بعد، وقد اعترض عليه: بأن الأشهر في اللغة -كما نقله المصنف-: أنه ~~يقال: أحصره المرض إحصارا فهو محصر، وحصره العدو حصرا فهو محصور (¬4)، فكان PageV01P725 # وقيل: لا تتحلل الشرذمة. ولا تحلل بالمرض، فإن شرطه .. تحلل به على ~~المشهور # === # ينبغي أن يقول: (من حصر)، لكن السبكي رد ما نقله المصنف وقال: إن المشهور ~~من كلام أهل اللغة: أن الإحصار: المنع من المقصود، سواء منع منه مرض أو عدو ~~أو حبس، والحصر: التضييق، ويؤيده: أن الآية نزلت في منع العدو زمن ~~الحديبية، وقد عبر فيها بالإحصار. # (وقيل: لا تتحلل الشرذمة) لأنه لم يعم الكل، فأشبه المرض وخطأ الطريق، ~~والصحيح: الجواز؛ كما في الحصر العام؛ لأن مشقة كل واحد لا يختلف بين أن ~~يتحمل غيره مثلها، أو لا يتحمل. # (ولا تحلل بالمرض) بل يصبر حتى يبرأ، فإن كان محرما بعمرة .. أتمها، وإن ~~كان بحج وفاته .. تحلل بعمرة؛ لأن المرض لا يمنع الإتمام، ولا يزول ~~بالتحلل، قال الماوردي: وهو إجماع الصحابة، ومال الشيخ عز الدين في ~~"قواعده" إلى جواز التحلل به من غير اشتراط؛ لما في البقاء على الإحرام من ~~المشقة والعسر الدائم (¬1). # (فإن شرطه) مقارنا لإحرامه ( .. تحلل به على المشهور) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لضباعة بنت الزبير حين أرادت الحج، وقالت له: والله ما أجدني إلا ~~وجعة "حجي واشترطي وقولي: اللهم؛ محلي حيث حبستني" (¬2)، والثاني: لا يجوز؛ ~~لأنها عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر، فلا يجوز بالشرط؛ كالصلاة ~~المفروضة. # وغير المرض من الأعذار: كضلال الطريق، ونفاذ النفقة، والخطأ في العدد ~~ونحو ذلك .. كالمرض، وعن الجويني: أنه لغو (¬3). # وحيث صححنا الشرط؛ فإن ms0453 كان شرط التحلل بالهدي .. لزمه، أو بلا هدي .. ~~فلا، وكذا إن أطلق على الأصح، وإنما يحتاج إلى التحلل إذا شرط التحلل، فلو ~~قال: (إذا مرضت .. فأنا حلال) .. صار حلالا بنفس المرض على الأصح PageV01P726 # ومن تحلل .. ذبح شاة حيث أحصر. قلت: إنما يحصل التحلل بالذبح ونية ~~التحلل، وكذا الحلق إن جعلناه نسكا، فإن فقد الدم .. فالأظهر: أن له بدلا؛ # === # المنصوص، ولو شرط أن يقلب حجه عمرة عند المرض .. فهو أولى بالصحة من شرط ~~التحلل، نص عليه. # (ومن تحلل .. ذبح شاة) للآية السالفة، ويقوم مقامها بدنة أو بقرة، أو سبع ~~أحدهما. # وقوله: (من تحلل) معناه: ومن أراد التحلل؛ لأن الذبح يكون قبل التحلل؛ ~~كما سيأتي (حيث أحصر) سواء كان الحصر في الحرم أو الحل؛ لأنه عليه الصلاة ~~والسلام ذبح هو وأصحابه بالحديبية، وهي من الحل (¬1). # وكذلك يذبح هناك ما لزمه من دماء المحظورات قبل الإحصار، وما معه من هدي ~~التطوع، وله ذبحه عن إحصاره، وتفرقة اللحم على مساكين ذلك الموضع. # (قلت: إنما يحصل التحلل بالذبح) لقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله} (ونية التحلل) لأن الذبح قد يكون للتحلل، وقد يكون لغيره، ~~فلا بد من قصد صارف. # (وكذا الحلق إن جعلناه نسكا) لأنه ركن من أركان الحج قدر على الإتيان به، ~~فلا يسقط عنه، ولا بد من مقارنة النية للذبح، وكذا للحلق إذا أوجبناه؛ كما ~~نقله في "الكفاية" عن الأصحاب، وجزم به في "الروضة" في الكلام على تحليل ~~العبد (¬2). # قال السبكي: ولا بد من تقديم الذبح على الحلق؛ كما صرح به الماوردي ~~وغيره؛ للآية (¬3). # (فإن فقد الدم .. فالأظهر: أن له بدلا) كغيره من الدماء الواجبة على ~~المحرم، والثاني: لا؛ لعدم النص، فيبقى في ذمته، وسواء فقد حسا أو شرعا؛ ~~لفقد الثمن، PageV01P727 # وأنه طعام بقيمة الشاة، فإن عجز .. صام عن كل مد يوما، وله التحلل في ~~الحال في الأظهر، والله أعلم. وإذا أحرم العبد بغير إذن سيده .. فله تحليله # === # أو لاحتياجه إليه، أو وجده يباع بأكثر من ثمن مثله في ذلك ms0454 الموضع والحال. # (وأنه) أي: البدل (طعام) لأنه أقرب إلى الحيوان من الصيام؛ لاشتراكهما في ~~المالية، فكان الرجوع إليه عند الفقد أولى (بقيمة الشاة) مراعاة للقرب، ~~فتقوم الشاة دراهم، ويخرج بقيمتها طعاما، وقيل: إنه ثلاثة آصع لستة مساكين؛ ~~كفدية الحلق. # (فإن عجز .. صام عن كل مد يوما) قياسا على الدم الواجب بترك المأمور. # وقوله: (وأنه): معطوف على (الأظهر)، ومقابله: أن بدله الصوم؛ كدم التمتع؛ ~~لأن التحلل والتمتع شرعا للتخفيف، وعلى هذا فقيل: إنه صوم التمتع، وقيل: ~~صوم الحلق، وهو ثلاثة أيام، وقيل: صوم التعديل بأن يعرف ما يأتي بقيمته ~~طعاما، فيصوم عن كل مد يوما. # (وله التحلل في الحال) قبل أن يصوم عند فقد الهدي وبدله بالنية والحلق ~~(في الأظهر، والله أعلم) لأن التحلل إنما شرع لدفع المشقة، فلو وقفناه على ~~ذلك .. لحقه المشقة؛ لتضرره بالمقام على الإحرام، والثاني: يتوقف على ~~الصوم؛ لأنه قائم مقام الإطعام، ولو قدر على الإطعام .. لتوقف التحلل عليه، ~~فكذلك ما قام مقامه. # (وإذا أحرم العبد بغير إذن سيده .. فله تحليله) (¬1) صيانة لحقه؛ لأنه قد ~~يريد منه ما لا يباح للمحرم؛ كالاصطياد، وإصلاح الطيب، وقربان الأمة، وفي ~~منع السيد من ذلك إضرار به، والتحلل يكون بالنية والحلق. # والمراد بتحليل السيد: أن يأمره به، لا أنه يتعاطى الأسباب بنفسه، فإن ~~امتنع .. ارتفع المانع بالنسبة إلى السيد، حتى يجوز له ما يمنعه الإحرام ~~منه، وفي "البحر" أنه إذا قال: حللتك .. تحلل، واستغرب، فإن ألبسه مخيطا، ~~أو ضمخه بطيب .. فليس بتحلل، خلافا لأبي حنيفة (¬2). # والأمة وأم الولد والمبعض والمكاتب كالعبد فيما ذكره. PageV01P728 # وللزوج تحليلها من حج تطوع لم يأذن فيه، وكذا من الفرض في الأظهر. ولا ~~قضاء على المحصر المتطوع، # === # وأفهم عدم تحليله إذا أحرم بالإذن، وهو كذلك، لكن يستثنى ما لو أذن له في ~~العمرة، فأحرم بالحج .. فله تحليله. # (وللزوج تحليلها من حج تطوع لم يأذن فيه) لئلا يتعطل حقه من الاستمتاع، ~~فإن أذن .. لم يجز؛ لرضاه بالضرر، والعمرة في ذلك كالحج. # والمراد بتحليلها: أمرها به؛ كما مر في ms0455 العبد، لكن التحلل هنا إذا كانت ~~حرة .. يكون بالنية والحلق والذبح، فإن أبت .. فله وطؤها على المذهب في ~~"شرح المهذب" (¬1). # (وكذا من الفرض في الأظهر) لأن حق الزوج على الفور، والحج على التراخي، ~~والثاني: لا، قياسا على المفروض من الصيام والصلاة. # ويستثنى من إطلاقه صور: منها: ما لو قال طبيبان عدلان: إن لم تحج العام ~~.. عضبت، فإن الحج يصير فوريا، وليس له المنع ولا التحليل منه، ومنها: لو ~~خرج مكي يوم عرفة إليها بأهله محرما بنية العود إلى مكة، فأرادت الإحرام ~~بالحج معه، قال الأذرعي: فيظهر أنه ليس له منعها منه، ولا سيما حجة ~~الإسلام، وليس له تحليلها لو أحرمت؛ لأنها تأتي بالأركان في بعض يوم، وهو ~~مشغول عنها بالحج، وقد صحح المصنف، وغيره: أنه ليس له منعها من صوم يوم ~~عرفة وعاشوراء، وهذا أولى. انتهى. # والعمرة كالحج فيما ذكره، قال الأذرعي: ولا معنى لمنعه إياها من الاعتمار ~~معه أو مع محرم، ولا سيما الفرض، أما التطوع .. ففيه نظر. # (ولا قضاء على المحصر المتطوع) إذا تحلل به؛ لأنه لم يؤمر به في الكتاب، ~~ولا السنة، وقد أحصر مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية ألف وأربع ~~مئة (¬2)، PageV01P729 # فإن كان فرضا مستقرا .. بقي في ذمته، أو غير مستقر .. اعتبرت الاستطاعة ~~بعد. ومن فاته الوقوف .. تحلل بطواف وسعي وحلق، وفيهما قول، # === # ولم يعتمر معه في العام القابل إلا نفر يسير، أكثر ما قيل: إنهم سبع مئة ~~(¬1)، ولم ينقل أنه أمر من تخلف بالقضاء، وسواء كان الحصر عاما أو خاصا. # واستثنى ابن الرفعة من إطلاق عدم القضاء: ما لو أفسد النسك ثم أحصر (¬2)، ~~ولا حاجة إلى استثنائه؛ لأن القضاء هنا للإفساد لا للإحصار. # (فإن كان فرضا مستقرا) كحجة الإسلام فيما بعد السنة الأولى من سني ~~الإمكان، وكذا النذر والقضاء ( .. بقي في ذمته) كما كان؛ كما لو شرع في ~~صلاة ولم يتمها. # (أو غير مستقر) بأن لم يتمكن منه إلا في هذا العام ( .. اعتبرت الاستطاعة ~~بعد) أي: بعد زوال الإحصار. # (ومن فاته الوقوف) ms0456 بعذر أو غيره ( .. تحلل) وجوبا؛ كما جزم به في "شرح ~~المهذب"، ونص عليه في "الأم" (¬3)؛ لئلا يصير محرما بالحج في غير أشهره، ~~وعبارة الرافعي تشعر بعدم وجوبه (¬4)، وليس ذلك بمعتمد، (بطواف وسعي) إن لم ~~يكن سعى بعد طواف القدوم، فإن سعى .. لم يعده؛ كما نقله في "شرح المهذب" عن ~~الأصحاب، لكن ابن الرفعة جزم في "الكفاية" بإعادته (¬5). # (وحلق) لأن عمر رضي الله عنه أمر هبار بن الأسود ومن معه بذلك؛ كما رواه ~~مالك في "الموطأ" بإسناد صحيح (¬6)، واشتهر ذلك، ولم ينكره أحد؛ فكان ~~إجماعا، ولا يجب عليه المبيت بمنى، ولا الرمي على الأصح. # (وفيهما قول) يعني: في السعي والحلق أنه لا يحتاج إليهما؛ أما السعي .. ~~فلأنه PageV01P730 # وعليه دم والقضاء. # === # ليس من أسباب التحلل، ولهذا يصح تقديمه على الوقوف، ولو كان من أسبابه .. ~~لما جاز تقديمه عليه، وأما الحلق .. فهو مبني على أنه استباحة محظور. # (وعليه دم والقضاء) لأمر عمر رضي الله عنه بهما لهبار ومن معه، ولأن ~~الفوات لا يخلو عن تقصير، بخلاف الإحصار؛ فإنه لا قضاء فيه كما تقدم؛ لعدم ~~التقصير. # وأطلق المصنف تبعا للأكثرين وجوب القضاء، وقيدا في "الروضة" و"أصلها" ~~وجوب القضاء بالتطوع، فإن كان فرضا .. فهو باق في ذمته كما كان (¬1)، لكن ~~إطلاق "الكتاب" يوافق ما ذكروه في الحج الفاسد: أنه لا فرق في وجوب القضاء ~~بين حج الفرض وحج التطوع، والمقصود في البابين واحد، والقضاء في التطوع ~~واجب كما في الإفساد، وإذا وجب القضاء في التطوع .. ففي الفرض أولى. # وفائدة إيجاب القضاء في الفرض الفور، والإتيان به على الوجه الفائت ~~والاستقرار، وإن لم تتقدم استطاعة، أما إيجاب حجة أخرى .. فلا. # وفي "التنويه" لابن يونس أن ما يأتي به المحصر من الفرض فيما بعد يكون ~~أداء لا قضاء، ثم قال: وكذا نقول: في فوات الحج، وجرى في "شرح التعجيز": ~~على لفظ القضاء. # * * *# بداية المحتاج في شرح المنهاج # تأليف # الإمام الفقيه القاضي # بدر الدين أبي الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة رحمه ~~الله تعالى ms0457 (798 ه - 874 ه) # عنى به # أنور بن أبي بكر الشيخي الداغستاني # بمساهمة # اللجنة العلمية بمركز دار المنهاج للدراسات والتحقيق العلمي # [المجلد الثاني] # ----NO PAGE NO------ PageV01P731 # الطبعة الأولى # 1432 ه - 2011 م # جميع الحقوق محفوظة للناشر # دار المنهاج للنشر والتوزيع # المملكة العربية السعودية - جدة # حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون # هاتف رئيسي: 6326666 - الإدارة: 6300655 # المكتبة: 6322471 - فاكس: 6320392 # ص. ب: 22943 - جدة: 21416 # www.aIminhai.com # E - mail: info@aIminhag.com # ISBN: 978 - 9953 - 541 - 35 - 8 PageV02P002 # بداية المحتاج في شرح المنهاج # [2] PageV02P003 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P004 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في ~~الدين PageV02P006 ### | AUTO كتاب البيع # شرطه: الإيجاب؛ كبعتك وملكتك، والقبول؛ كاشتريت وتملكت وقبلت، # === ### | AUTO (كتاب البيع) # البيع لغة: مقابلة شيء بشيء، وشرعا: مقابلة مال بمال تمليكا؛ كما قاله في ~~"شرح المهذب" (¬1). # والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} مع ~~السنة الشهيرة في الباب. # (شرطه: الإيجاب؛ كبعتك وملكتك) لقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}، ولقوله ~~عليه السلام: "إنما البيع عن تراض" صححه ابن حبان (¬2). # والرضا: أمر خفي لا يطلع عليه، فأنيط الحكم بسبب ظاهر يدل عليه، وهو ~~الصيغة، فلا تكفي المعاطاة على المذهب، وقيل: يكتفى بها في المحقرات؛ كرطل ~~خبز، وباقة بقل، وقيل: في كل ما يعده الناس بيعا، واختاره المصنف (¬3). # (والقبول؛ كاشتريت وتملكت وقبلت) لدلالتها على الرضا، وهذا في غير البيع ~~الضمني؛ أما البيع الضمني؛ ك (أعتق عبدك عني على كذا) .. فيكفي فيه السؤال ~~والجواب. # وجعل المصنف الإيجاب والقبول شرطين هو ما اقتضاه كلام "الشرح" و"الروضة"، ~~لكن جزم في "شرح المهذب" تبعا للغزالي بأن العاقد والمعقود عليه والصيغة ~~أركان للعقد، فعلى هذا: يكون المراد بالشرط: ما لا بد منه، فإنهم يطلقونه ~~بهذا الاعتبار على الركن (¬4). PageV02P007 # ويجوز تقدم لفظ المشتري، فلو قال: (بعني)، فقال: (بعتك) .. انعقد في ~~الأظهر. وينعقد بالكناية ك (جعلته لك بكذا) في الأصح. ويشترط ألا يطول ms0458 ~~الفصل بين لفظيهما، # === # (ويجوز تقدم لفظ المشتري) على لفظ البائع؛ لحصول المقصود تقدم أو تأخر، ~~وهذا في غير: (قبلت) كما صرح به القفال والإمام، واقتضاه كلام الشيخين؛ إذ ~~لا يصح الابتداء بها، ومثلها: (نعم) (¬1). # (فلو قال: "بعني"، فقال: "بعتك" .. انعقد في الأظهر) وإن لم يقل ثانيا: ~~(ابتعت) لدلالته على الرضا، والثاني: لا؛ لأنه قد يقول: (بعني) لاستبانة ~~الرغبة، وقول البائع: (اشتر مني) .. كقول المشتري: (بعني) على الأصح في ~~"شرح المهذب" (¬2). # (وينعقد بالكناية) مع النية (ك"جعلته لك بكذا" في الأصح) كالخلع ~~والكتابة، والثاني: لا؛ لأن المخاطب لا يدري بم خوطب. # ومحل الخلاف: إذا عدمت القرائن، فإن حصلت وأفادت التفاهم .. فيجب القطع ~~بالصحة، قاله الإمام وأقراه (¬3). # ويستثنى: البيع المشروط فيه الإشهاد، فلا ينعقد بها قطعا؛ لعدم اطلاع ~~الشهود على النية. # نعم؛ إن توفرت القرائن، وأفادت التفاهم .. فالظاهر: انعقاده؛ كذا نقلاه ~~عن "الوسيط" وأقراه، لكن في "المطلب": أنه مخالف لكلام الأئمة (¬4). # وقوله: (في الأصح) متعلق بقوله: (وينعقد)، فلو قدمه كما فعل في "المحرر" ~~.. لكان أولى؛ لئلا يوهم عوده إلى المثال (¬5). # (ويشترط: ألا يطول الفصل بين لفظيهما) فإن طال بحيث يشعر بإعراضه عن PageV02P008 # وأن يقبل على وفق الإيجاب، فلو قال: بعتك بألف مكسرة، فقال: قبلت بألف ~~صحيحة .. لم يصح. وإشارة الأخرس بالعقد كالنطق # === # القبول .. ضر؛ لخروجه عن أن يكون جوابا عن الأول، ولو تخلل كلام أجنبي .. ~~ضر وإن قصر، قال في "شرح المهذب": ولو بكلمة (¬1). # ولو عبر بقوله: (بين الإيجاب والقبول) بدل: (بين لفظيهما) ك "الروضة"، ~~و"شرح المهذب" .. لكان أولى؛ ليدخل الخط والإشارة من الأخرس، والمعاطاة إذا ~~جوزناها (¬2). # (وأن يقبل على وفق الإيجاب، فلو قال: "بعتك بألف مكسرة"، فقال: "قبلت ~~بألف صحيحة " .. لم يصح) لأنه قبل غير ما أوجبه البائع، وكذا لا يصح عكسه ~~من طريق أولى، ولو قال: (بعتك هذا العبد بألف، وهذه الجارية بمئة)، فقبل ~~أحدهما وعينه .. ففيه احتمالان في "فتاوى القفال". # والمراد ب (وفق الإيجاب): المعنى لا اللفظ، فلو قال: (بعتك)، فقال: ~~(تملكت) .. صح. # ويشترط: أن يقع القبول ممن وقع معه ms0459 الخطاب، فلو خاطب بالبيع شخصا فمات، ~~ووارثه في المجلس فقبل .. لم يصح على الصحيح. # ويشترط أيضا: بقاء الأهلية إلى تمام القبول، فلو جن أحدهما، أو حجر عليه ~~بسفه قبل وجود الشق الآخر .. بطل الإيجاب، قاله في "شرح المهذب" (¬3). # (وإشارة الأخرس) المفهمة (بالعقد كالنطق) للضرورة، وكذا كتابته على الأصح. # وقوله: (بالعقد) من زياداته على "المحرر"، واحترز بها: عن إشارته في ~~الصلاة، وبالشهادة فليس لها حكم النطق فيهما على الأصح، كذا قاله في ~~"الدقائق" (¬4)، وأهمل PageV02P009 # وشرط العاقد: الرشد. قلت: وعدم الإكراه بغير حق، # === # ثالثة، وهي عدم الحنث بها عند الحلف على الكلام؛ كما صححاه في موضعه سواء ~~حلف الأخرس أو حلف عليه (¬1). # وهذه الزيادة وإن أخرجت ذلك لكنها تضر من جهة أن إشارته أيضا في الدعاوى ~~والأقارير والإجازات والفسوخ قائمة مقام نطقه، وقد خرجت بالزيادة المذكورة، ~~وقد أعاد المصنف المسألة في الطلاق، وضم الحل إلى العقد. # (وشرط العاقد: الرشد) فلا يصح من صبي وسفيه؛ لما سيأتي في (باب الحجر). # نعم؛ لو نذر بعد بلوغه رشيدا، ولم يعد الحكام الحجر عليه فباع .. صح وإن ~~كان غير رشيد. # قال في "الدقائق": (وتعبير "المنهاج" بالرشد أصوب من تعبير "المحرر" ~~بقوله: "ويعتبر في العاقدين التكليف"؛ لأنه يرد عليه السكران؛ فإنه يصح ~~بيعه على المذهب مع أنه غير مكلف؛ كما تقرر في كتب الأصول، وكذا المحجور ~~عليه بسفه؛ فإنه لا يصح بيعه مع كونه مكلفا، وكذلك المكره بغير حق؛ فإنه ~~مكلف لا يصح بيعه، ولا يرد واحد منها على "المنهاج") انتهى، وفيه بحث ~~للإسنوي (¬2). # (قلت: وعدم الإكراه بغير حق) لحديث: "إنما البيع عن تراض" (¬3)، فإن أكره ~~بحق؛ كأن توجه عليه دين، وامتنع من بيع ماله والوفاء، فأكرهه الحاكم حتى ~~باع .. صح، ومثله: ما لو أذن أجنبي لعبد في بيع ماله، وأذن له السيد أيضا ~~فيه فامتنع، فأكرهه السيد حتى باع .. فإنه يصح؛ لأنه إكراه بحق؛ لأن للسيد ~~غرضا صحيحا في ذلك، إما لتقليد مؤنه، أو أخذ أجرة، وكذا لو أسلم عبد لكافر ~~محجور عليه، فأجبر الحاكم وليه ms0460 على بيعه، فباع .. صح. # ويستثنى من الإكراه بغير حق: ما لو أكره المالك رجلا على بيع مال نفسه، ~~فباع .. PageV02P010 # ولا يصح شراء الكافر المصحف والمسلم في الأظهر، إلا أن يعتق عليه فيصح في ~~الأصح، ولا الحربي سلاحا، والله أعلم. وللمبيع شروط: طهارة عينه، فلا يصح ~~بيع الكلب والخمر # === # فإنه يصح على الأصح؛ لأنه أبلغ من الإذن. # (ولا يصح شراء الكافر المصحف والمسلم في الأظهر) لما فيه من العار؛ ~~لامتهانه المصحف، وإذلاله المسلم، والثاني: يصح؛ كالإرث، ويؤمر بازالة ~~الملك عنه. # وأخبار الرسول كالمصحف، وكذلك آثار السلف وكتب الفقه التي فيها قرآن أو ~~حديث أو آثار كالمصحف، ولا يصح شراؤه العبد المرتد على الأصح؛ لبقاء علق ~~الإسلام. # (إلا أن يعتق عليه) كأبيه وابنه (فيصح) الشراء (في الأصح) لانتفاء ~~الإذلال؛ لعدم استقرار الملك، والثاني: لا؛ لما فيه من ثبوت الملك على ~~المسلم. # (ولا الحربي سلاحا، والله أعلم) لأنه مستعد لقتالنا، فتسليمه إليه معصية، ~~وحينئذ فيكون معجوزا عن تسليمه شرعا فلا يصح. # وخرج ب (الحربي): الذمي؛ لأنه في قبضتنا، وب (السلاح): الحديد؛ إذ لا ~~يتيقن جعله سلاحا. # (وللمبيع شروط) خمسة؛ كما قاله في "الروضة" (¬1) وسيذكرها المصنف، وذكر ~~السبكي أنها ترجع إلى شرطين فقط، وهما: كونه مملوكا، منتفعا به؛ لأن القدرة ~~على التسليم، والعلم به، وكون الملك لمن له العقد .. شروط في العاقد، وشرط ~~الطهارة مستغنى عنه بالملك؛ لأن النجس غير مملوك. # (طهارة عينه) لأنه عليه السلام حرم بيع الخمر والميتة مع ما فيهما من ~~المنافع (¬2)؛ فإن الخمر تطفأ بها النار، والميتة تطعم للجوارح ويستصبح ~~بشحمها، فدل على أن العلة النجاسة. # (فلا يصح بيع الكلب) ولو معلما (والخمر) ولو محترمة؛ لأنه عليه السلام PageV02P011 # والمتنجس الذي لا يمكن تطهيره كالخل واللبن، وكذا الدهن في الأصح. ~~الثاني: النفع، فلا يصح بيع الحشرات، وكل سبع لا ينفع، ولا حبتي الحنطة، ~~وآلة اللهو، وقيل: تصح الآلة إن عد رضاضها مالا # === # (نهى عن ثمن الكلب)، و (حرم بيع الخمر) متفق عليه (¬1). # (والمتنجس الذي لا يمكن تطهيره؛ كالخل واللبن) بالإجماع فإن ms0461 أمكن تطهيره؛ ~~كالثوب .. صح إلا أن تستره النجاسة. # (وكذا الدهن في الأصح) لعدم إمكان تطهيره، وهذا معطوف على (الخل واللبن) ~~مما لا يمكن تطهيره لا (على المتنجس). # وقضيته: جواز بيعه إذا قيل بإمكان تطهيره، والأصح: المنع، واستشكله ~~الإسنوي بصحة بيع الثوب المتنجس، وهو عجب منه؛ فقد فرق في "المطلب" بينهما ~~بأن معظم منافع الدهن الأكل، وهو ممتنع مع النجاسة، بخلاف الثوب؛ فإن معظم ~~منافعه موجودة مع النجاسة. # (الثاني: النفع) به ولو مآلا؛ كالجحش الصغير؛ لأن بذل المال فيما لا ~~منفعة فيه سفة. # (فلا يصح بيع الحشرات) كعقارب وخنافس؛ لعدم النفع، ويستثنى: العلق فإنه ~~يجوز بيعه على الأصح؛ لمنفعة امتصاص الدم، وكذا النحل ودود القز وما يحل ~~أكله من الحشرات؛ كاليربوع والضب. # (وكل سبع لا ينفع) كالأسد ونحوه، فإن صلح للأكل؛ كالضبع، أو للاصطياد؛ ~~كالفهد، أو للقتال، كالفيل، أو للتعلم؛ كالقرد .. جاز البيع. # (ولا حبتي الحنطة) لسقوط منفعتهما؛ لقلتهما. # (وآلة اللهو) المحرم؛ كالطنبور؛ لسقوط منفعتها شرعا (وقيل: تصح الآلة إن ~~عد رضاضها) (¬2) أي: مكسرها (مالا) لأن فيها نفعا متوقعا، فأشبه الجحش PageV02P012 # ويصح بيع الماء على الشط، والتراب بالصحراء في الأصح. الثالث: إمكان ~~تسليمه، فلا يصح بيع الضال والآبق والمغصوب. فإن باعه لقادر على انتزاعه .. ~~صح على الصحيح # === # الصغير، ورد بأنها على هيئتها آلة المعصية، فلا يقصد منها غيره ما دام ~~التركيب باقيا، أما ما لا يعد رضاضه مالا؛ كالمزمار الصغير من القصب .. فلا ~~يصح إلا على وجه شاذ حكاه في "شرح المهذب" (¬1). # (ويصح بيع الماء على الشط، والتراب بالصحراء في الأصح) لوجود المنفعة، ~~والكثرة لا تمنع المالية، ووجه مقابله: أن بذل المال فيه مع وجدان مثله بلا ~~منة ولا مؤنة .. سفه، والخلاف: إذا لم يكن في المبيع وصف مقصود؛ كبرد الماء ~~وكزبلة التراب، فإن كان .. صح قطعا. # ويصح بيع نصف دار شائع بنصفها الآخر على الأصح، وفائدته: عدم رجوع الوالد ~~فيما وهبه لولده، وعدم رجوع البائع في عين ماله عند فلس المشتري. # (الثالث: إمكان تسليمه) حسا أو شرعا؛ لأن الانتفاع به ms0462 يتوقف على التسليم، ~~وكان الأولى التعبير بالتسلم - بضم اللام - ليشمل بيع المغصوب ممن يقدر على ~~انتزاعه وتسلمه؛ فإن التسليم فعل البائع، وهو منتف هنا، ذكره في "المطلب". # (فلا يصح بيع الضال والآبق) وإن عرف موضعهما (والمغصوب) من غير غاصبه؛ ~~لعدم القدرة على التسليم في الحال، ويصح بيع المغصوب من الغاصب قطعا، (فإن ~~باعه لقادر على انتزاعه) مع عجز المالك عنه ( .. صح على الصحيح) إذ المقصود ~~وصوله إليه، وهو متيسر. # نعم؛ لو كانت قدرته تحتاج إلى مؤنة .. لم يصح؛ كما أشار إليه في ~~"المطلب". # والثاني: لا يصح؛ لأن التسليم واجب على البائع، وهو عاجز عنه. # ولو كان البائع وحده قادرا على الانتزاع .. صح قطعا، قال في "المطلب": ~~إلا إذا كان فيه تعب شديد .. فينبغي أن يكون فيه ما في بيع السمك في ~~البركة، والأصح: PageV02P013 # ولا يصح بيع نصف معين من الإناء والسيف ونحوهما، ويصح في الثوب الذي لا ~~ينقص بقطعه في الأصح، ولا المرهون بغير إذن مرتهنه، ولا الجاني المتعلق ~~برقبته مال في الأظهر، ولا يضر تعلقه بذمته، # === # عدم الصحة، قال: وهذا عندي لا مدفع له، ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده ~~.. ففيه الوجهان في المغصوب. # (ولا يصح بيع نصف) مثلا (معين من الإناء والسيف ونحوهما) مما تنقص قيمته ~~بقطعه أو كسره؛ كالنصل والثوب النفيس؛ لمنع الشرع عن إضاعة المال، ولا ~~يتأتى بدونها، وفي الثوب وجه: أنه يصح، وكلام الرافعي آخر المسألة يميل ~~إليه (¬1)، واختاره السبكي. # والفرق بين الثوب وغيره من الإناء ونحوه: أن الثوب نسج ليقطع، بخلاف ~~الإناء ونحوه. # (ويصح في الثوب الذي لا ينقص بقطعه) كغليظ الكرباس (في الأصح) لزوال ~~المحذور، والثاني: المنع؛ لأن القطع لا يخلو عن تغيير لعين المبيع. # (ولا المرهون) بعد قبضه (بغير إذن مرتهنه) لعجزه عن تسليمه شرعا؛ لما فيه ~~من تفويت حق المرتهن، ويلتحق بالمرهون كل عين استحق حبسها؛ كالقصار ونحوه. # (ولا الجاني المتعلق برقبته مال في الأظهر) كالمرهون، وأولى؛ لتقدم حق ~~الجناية على حق الرهن، والثاني: يصح؛ لأن السيد لم يحجر على ms0463 نفسه، بخلاف ~~الراهن، والثالث: أنه موقوف إن فدى .. نفذ، وإلا .. فلا. # والخلاف: إذا باعه لغير حق الجناية وكان موسرا، وكان البيع قبل اختيار ~~الفداء، فإن كان لحق الجناية .. صح قطعا، وإن كان لغيرها وهو معسر .. بطل، ~~وقيل: على الخلاف. # وإن كان بعد اختيار الفداء .. فقد أطلق في "التهذيب" أنه يصح، وأقراه (¬2). # (ولا يضر تعلقه بذمته) كأن اشترى شيئا بغير إذن سيده وأتلفه؛ لأن البيع ~~يرد على PageV02P014 # وكذا تعلق القصاص في الأظهر. الرابع: الملك لمن له العقد، فبيع الفضولي ~~باطل، وفي القديم: موقوف؛ إن أجاز مالكه .. نفذ، وإلا .. فلا .. # === # الرقبة، ولا تعلق لرب الدين بها، ولا يضر أيضا تعلقه بكسبه، كما إذا زوجه ~~فإن مؤنة زوجته في كسبه. # (وكذا تعلق القصاص) برقبته (في الأظهر) لأنه ترجى سلامته بالعفو، ويخاف ~~تلفه بالقصاص، فصح بيعه؛ كالمريض، والثاني: لا يصح؛ لاحتمال العفو على مال، ~~وتعلق المال بالرقبة مانع. # وكان ينبغي أن يعبر بالمذهب؛ فإن المذهب في "الشرح"، و"الروضة": القطع ~~بالصحة، وطريقة القولين ضعيفة (¬1). # (الرابع: الملك لمن له العقد) لحديث: "لا بيع إلا فيما تملك" رواه أبو ~~داوود (¬2)، ولا بد من تقييد الملك بالتام؛ ليخرج بيع المبيع قبل القبض؛ ~~فإنه لا يصح كما سيأتي. # وكان الأولى أن يقول: (أن يكون للعاقد عليه ولاية) لئلا يرد بيع الفضولي؛ ~~فإن العقد يقع للمالك موقوفا على إجازته عند من يقول بصحته، والمقصود ~~إخراجه. # (فبيع الفضولي باطل) للحديث المار (وفي القديم: موقوف إن أجاز مالكه .. ~~نفذ، وإلا .. فلا) لحديث عروة البارقي في ذلك (¬3)، وهذا القول نص عليه في ~~الجديد؛ كما قاله الشيخ أبو محمد وغيره، قال في "الروضة": وهو قوي في ~~الدليل، ونص عليه في "البويطي" (¬4)، قال الإسنوي: ونص عليه في "الأم" أيضا ~~في (كتاب الغصب) (¬5) والخلاف جار في كل عقد يقبل النيابة؛ كتزويج أمة غيره ~~ونحوه. PageV02P015 # ولو باع مال مورثه ظانا حياته وكان ميتا .. صح في الأظهر. الخامس: العلم ~~به، فبيع أحد الثوبين باطل، ويصح بيع صاع من صبرة تعلم صيعانها، وكذا إن ~~جهلت في الأصح. ولو باع ms0464 بملء ذا البيت حنطة، أو بزنة هذه الحصاة ذهبا، أو ~~بما باع به فلان فرسه، # === # فلو عبر بعقد الفضولي .. لكان أشمل. # (ولو باع مال مورثه) ظاهرا (ظانا حياته وكان ميتا .. صح في الأظهر) ~~لصدوره من مالكه، والثاني: لا؛ لأنه متلاعب. # قالا: ويجري الخلاف فيما لو زوج أمة مورثه، واستشكل (¬1). # (الخامس: العلم به) عينا وقدرا وصفة؛ لصحة النهي عن بيع الغرر (¬2). # واستثني منه مسائل: منها: إذا اختلط حمام البرجين، وباع أحدهما ما له ~~لصاحبه .. فإنه يصح على الأصح، ومنها: لو باع المال الزكوي بعد الوجوب .. ~~فإن الأصح: البطلان في قدر الزكاة، والصحة في غيره، وهو مجهول العين، ~~ومنها: شراء الفقاع، وما القصد لبه، ومنها: بيع الصاع من الصبرة المجهولة ~~فإنه مبهم؛ كما سيأتي. # (فبيع أحد الثوبين باطل) لما فيه من الغرر. # (ويصح بيع صاع من صبرة) وهي الكومة من الطعام (تعلم صيعانها) للمتعاقدين؛ ~~لعدم الغرر، وينزل على الإشاعة على الأصح، فلو كانت الصبرة عشرة آصع .. ~~فالمبيع العشر، ويستثنى: ما لو قال: (بعتك صاعا من باطن هذه الصبرة) .. ~~فإنه لا يصح؛ كبيع الغائب، قاله الإمام (¬3). # (وكذا إن جهلت في الأصح) لتساوي أجزائها، فتغتفر جهالة العين، والمبيع ~~هنا صاع مبهم؛ لتعذر الإشاعة، والثاني: لا يصح؛ كما لو فرقها ثم باع واحدا منها. # وفرق الأول: بأن الصيعان المفرقة ربما تتفاوت في الكيل، فيختلف الغرض. # (ولو باع بملء ذا البيت حنطة، أو بزنة هذه الحصاة ذهبا، أو بما باع به ~~فلان فرسه) أي: بمثل ما باع به فلان فرسه، ولم يعلم أحدهما المقدار قبل ~~العقد، PageV02P016 # أو بألف دراهم ودنانير .. لم يصح. ولو باع بنقد وفي البلد نقد غالب .. ~~تعين، أو نقدان ولم يغلب أحدهما .. اشترط التعيين. ويصح بيع الصبرة ~~المجهولة الصيعان كل صاع بدرهم، ولو باعها بمئة درهم كل صاع بدرهم .. صح إن ~~خرجت مئة، وإلا .. فلا على الصحيح. ومتى كان العوض معينا. . كفت معاينته. ~~والأظهر: أنه لا يصح بيع الغائب، والثاني: يصح، # === # (أو بألف دراهم ودنانير .. لم يصح) للجهل بأصل المقدار في الثلاثة الأول، ms0465 ~~وبمقدار الذهب من الفضة في الرابعة. # (ولو باع بنقد وفي البلد نقد غالب .. تعين) ولو كان دراهم عددية ناقصة ~~الوزن أو زائدة على الأصح؛ لأن الظاهر إرادتهما له، (أو نقدان ولم يغلب ~~أحدهما .. اشترط التعيين) باللفظ؛ لعدم أولوية أحدهما. # (ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان كل صاع بدرهم) لأنه لما عرف الجملة ~~بالتخمين، وقابل كل فرد منها بشيء معين .. انتفى الغرر والغبن، (ولو باعها ~~بمئة درهم كل صاع بدرهم .. صح إن خرجت مئة) لحصول الغرضين وهما: بيع الجملة ~~بالمئة (¬1)، ومقابلة كل واحد بواحد، ولا يضر الجهل بمبلغ الثمن؛ لأن ~~تفصيله معلوم، والغرر يرتفع به. # (وإلا) أي: وإن لم يخرج مئة ( .. فلا على الصحيح) لتعذر الجمع بين ~~الأمرين المذكورين، والثاني: يصح؛ تغليبا للإشارة إلى الصبرة. # فإن خرجت ناقصة .. خير، فإن أجاز .. فهل يخير بالجميع أم بالقسط؟ فيه ~~وجهان: أصحهما في "شرح المهذب": الثاني (¬2)، أو زائدة .. فالزيادة للمشتري ~~على الأصح، ولا خيار للبائع على الأصح. # (ومتى كان العوض معينا .. كفت معاينته) ثمنا كان أو مثمنا، ولا تشترط ~~معرفة قدره بالكيل والوزن؛ اعتمادا على التخمين. # (والأظهر: أنه لا يصح بيع الغائب) لأنه غرر وقد نهي عنه (والثاني: يصح، PageV02P017 # ويثبت الخيار عند الرؤية. وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالبا ~~إلى وقت العقد، # === # ويثبت الخيار عند الرؤية) لحديث: "من اشترى ما لم يره .. فهو بالخيار إذا ~~رآه" لكنه حديث ضعيف؛ كما قاله البيهقي، وقال الدارقطني: إنه باطل (¬1). # وهذا ما نقله الماوردي عن جمهور الأصحاب (¬2). # وإذا قلنا به .. فلا بد من ذكر جنس المبيع ونوعه على الأصح، فيقول: (بعتك ~~عبدي التركي أو فرسي العربي)، والأصح: طرد القولين فيما لم يره المتعاقدان ~~أو أحدهما، وقيل: إن لم يره البائع لم يصح جزما. والخلاف: فيما لم يره ~~المشتري، ويجري القولان في بيع الغائب في الشراء به، وإجارته، والصلح عليه، ~~وجعله رأس مال سلم إذا سلم في المجلس، قال في "شرح المهذب": ويجريان في ~~وقفه أيضا، لكن صحح في "زيادة الروضة" تبعا لابن الصلاح في (كتاب الوقف) ~~صحته، ms0466 وأنه لا خيار له عند الرؤية، قال في "العجالة": (لكن جزم القفال في ~~"فتاويه" بالمنع، فقال: إذا اشترى عبدا أو دارا فعتق العبد، أو وقف الدار ~~.. لم يصح؛ لأنه لو صح .. لأدى إلى انبرام العقد، ولا ينبرم قبل الرؤية) ~~انتهى (¬3). # وليس بين كلام القفال وكلام المصنف وابن الصلاح اختلاف كما قال؛ إذ لم ~~يتواردا على محل واحد؛ فإن كلام ابن الصلاح والمصنف في وقف ما استقر ملكه ~~عليه ولم يره؛ كما لو ورثه أو اشتراه له وكيله، وكلام القفال فيما لم يستقر ~~ملكه عليه. # (وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالبا إلى وقت العقد) كالأراضي ~~ونحوها وإن منعنا بيع الغائب؛ لأنه قد عرفه بتلك الرؤية، والغالب بقاؤه على ~~ما شاهده عليه، ولا بد أن يكون ذاكرا لأوصافه حال البيع، فإن نسيها .. فهو ~~بيع غائب، كذا جزم به في "الكفاية"، ونقله في "المطلب عن الماوردي وأقره، ~~ونقله في "شرح PageV02P018 # دون ما يتغير غالبا. وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه؛ كظاهر ~~الصبرة، وأنموذج المتماثل، أو كان صوانا للباقي خلقة؛ كقشر الرمان والبيض، ~~والقشرة السفلى للجوز واللوز # === # المهذب" عنه ثم قال: وما قاله غريب لم يتعرض له الجمهور. انتهى (¬1)، لكن ~~المتأخرون كالنشائي وتاج الدين السبكي والأذرعي قالوا: إن ما ذكره الماوردي ~~تقييد لمن أطلق. # (دون ما يتغير غالبا) كالأطعمة؛ لأن الرؤية السابقة لم تفد معرفته حال ~~العقد، والأصح فيما احتمل التغير وعدمه؛ كالحيوان .. الصحة. # (وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه؛ كظاهر الصبرة) لأن الغالب ~~استواء ظاهرها وباطنها، فإن خالف الظاهر الباطن .. ثبت الخيار. # وقوله: (إن دل على باقيه) دخل فيه الحنطة والجوز ونحوهما، والمائعات في ~~أوعيتها. # وخرج صبرة البطيخ والسفرجل ونحوهما مما يختلف؛ فإنه لا بد من رؤية كل ~~واحدة منها. # (وأنموذج المتماثل) أي: المتساوي الأجزاء؛ كعين القمح بشرط إدخاله في ~~البيع بعد إلقائه في الصبرة، فإن لم يدخله في البيع .. لم يصح؛ لأن المبيع ~~غير مرئي، وإن أدخله في البيع من غير رد .. كان كمن باع عينين ms0467 رأى إحداهما؛ ~~لأن المرئي مميز عن غيره، قاله البغوي في "فتاويه". قال الإسنوي: (وهو ~~متعين لا شك فيه) (¬2). # و(أنموذج): معطوف على قوله: (ظاهر) لا على قوله: (بعض) فإنه من أمثلة ~~رؤبة البعض؛ لما تقدم من أنه لا بد من إدخاله في البيع. # (أو كان صوانا للباقي خلقة؛ كقشر الرمان والبيض، والقشرة السفلى للجوز ~~واللوز) لأن بقاءه فيه من صلاحه. PageV02P019 # وتعتبر رؤية كل شيء على ما يليق به. والأصح: أن وصفه بصفة السلم لا يكفي. ~~ويصح سلم الأعمى، # === # واحترز بالخلفي: عن جلد الكتاب؛ فإن رؤيته لا تكفي، بل لا بد من تقليب كل ~~ورقة، لكن أورد على طرده: الدر في صدفه، والمسك في فأرته .. فإنه لا يصح ~~البيع فيهما مع أن الصوان خلقي، وعلى عكسه: الخشكنان، والجبة المحشوة قطنا، ~~والفقاع .. فإنه يصح بيعهم مع أن الصوان غير خلقي. # واحترز ب (السفلى)، وهي التي تكسر حال الأكل: عن العليا؛ فإنه لا يصح ~~البيع قبل إزالتها. # (وتعتبر رؤية كل شيء على ما يليق به) فلا بد في الدار من رؤية البيوت ~~والسقوف والجدران داخلا وخارجا، والمستحم، والبالوعة، وكذا السطوح. # وفي البستان من رؤية الأشجار والجدران ومسايل الماء. # وفي العبد من رؤية الوجه والأطراف، وكذا باقي البدن غير العورة على ~~الأصح، ولا تشترط رؤية اللسان، والأسنان على الأصح في "شرح المهذب"، ~~والجارية كالعبد على الأصح (¬1). # ولا بد في الدواب من رؤية مقدمها ومؤخرها وقوائمها، ورفع ما على ظهرها. # ولا بد في الثوب من نشره على الأصح. # (والأصح: أن وصفه بصفة السلم لا يكفي) عن الرؤية، وكذا سماع وصفه بطريق ~~التواتر؛ لأن الرؤية تفيد أمورا تقصر عنها العبارة، وفي الخبر: "ليس الخبر ~~كالعيان" (¬2). والثاني: يكفي؛ لأن ثمرة الرؤية: المعرفة، والوصف يفيدها. # (ويصح سلم الأعمى) سواء أسلم في شيء، أو أسلم إليه فيه؛ لأن السلم يعتمد ~~الوصف لا الرؤية، فعلى هذا: يشترط أن يكون رأس المال موصوفا، ثم يعينه في ~~المجلس، فإن كان معينا في العقد .. كان كمن باع عينا، وإذا صح سلمه .. لم ~~يصح قبضه ms0468 في الأصح، بل يوكل؛ لأنه لا يميز بين حقه وغيره. PageV02P020 # وقيل: إن عمي قبل تمييزه .. فلا. # === # (وقيل: إن عمي قبل تمييزه) أو خلق أعمى ( .. فلا)؛ لأنه لا يعرف الألوان، ~~ولا يميز بينها، وأجاب الأول: بأنه يعرفها بالسماع، ويتخيل فرقا بينها. # وقد يفهم أنه لا يصح من الأعمى من العقود غير السلم، وليس كذلك؛ بل يصح ~~أن يشتري نفسه، وأن يقبل الكتابة على نفسه، وأن يؤجر نفسه، وأن يبيع ما ~~شاهده قبل العمى إذا لم يتغير، وأن يزوج ابنته ونحوها، ويؤجرهما إذا ~~شاهدهما قبل العمى. ذكرها في "الخصال"، وفي "الروضة" بعضها (¬1). # * * * PageV02P021 ### || AUTO باب الربا # إذا بيع الطعام بالطعام؛ إن كانا جنسا .. اشترط الحلول، والمماثلة، ~~والتقابض قبل التفرق، أو جنسين؛ كحنطة وشعير .. جاز التفاضل، واشترط الحلول ~~والتقابض. والطعام ما قصد للطعم اقتياتا أو تفكها أو تداويا # === ### || AUTO (باب الربا) # هو لغة: الزيادة، قال الله تعالى: {اهتزت وربت} أي: زادت ونمت، وشرعا: ~~الزيادة في بيع النقد والمطعوم بمثلهما، وهو مجمع على تحريمه، وروى الحاكم ~~عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "الربا سبعون بابا أيسرها ~~مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم"، ثم قال: صحيح ~~على شرط الشيخين (¬1). # (إذا بيع الطعام بالطعام؛ إن كانا جنسا .. اشترط الحلول، والمماثلة، ~~والتقابض قبل التفرق، أو جنسين؛ كحنطة وشعير .. جاز التفاضل، واشترط ~~الحلول، والتقابض) لقوله صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب، والفضة ~~بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا ~~بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس .. فبيعوا كيف شئتم، ~~إذا كان يدا بيد" (¬2) أي: مقابضة، وإذا اعتبر التقابض .. لزم اعتبار ~~الحلول، إذ لو جاز التأجيل .. لجاز تأخير التسليم إلى مضي المدة، ولا بد من ~~القبض الحقيقي، فلا تكفي الحوالة وإن حصل القبض بها في المجلس على الأصح، ~~كما قاله الماوردي (¬3). # (والطعام ما قصد للطعم اقتياتا أو تفكها أو تداويا) لأنه عليه السلام نص ~~على البر والشعير، والمقصود منهما: القوت، فألحق بهما ما في معناهما، ~~كالأرز ms0469 والذرة، وعلى التمر، والمقصود منه: التأدم والتفكه، فألحق به ما في ~~معناه؛ كالزبيب PageV02P022 # وأدقة الأصول المختلفة الجنس وخلولها وأدهانها .. أجناس، واللحوم ~~والألبان كذلك في الأظهر. والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا، # === # والفواكه والبقلاوات ونحوها، وعلى الملح، والمقصود منه: الإصلاح، فألحق ~~به ما يحتاج إليه من المطعومات؛ كالزعفران والزنجبيل ودهن الورد والسقمونيا ~~ونحو ذلك. # وخرج بقوله: (قصد): ما يجوز أكله ولكن لا يقصد؛ كأطراف قضبان العنب، ~~والجلود. # والمراد ب (الطعم): طعم الآدميين، فإن اختص به الجن؛ كالعظم، أو البهائم؛ ~~كالحشيش .. فليس بربوي، فإن اشترك فيه الآدميون والبهائم .. فالحكم للأغلب، ~~فإن استويا .. فالأصح -كما قا له الصيمري والماوردي -: أنه ربوي (¬1). # وأورد على الضابط: الماء العذب فإنه ربوي على الأصح؛ لأنه مطعوم، قال ~~الله تعالى: {ومن لم يطعمه فإنه مني} وأورد الإسنوي الحلوى، فإنها طعام؛ ~~كما ذكره المصنف في (الأيمان)، وهو مردود؛ فإن الحلوى مما يتفكه بها، وليس ~~المراد بالتفكه الثمر. # (وأدقة الأصول المختلفة الجنس وخلولها وأدهانها .. أجناس) لأنها فروع ~~لأصول مختلفة ربوية فأجري عليها حكم أصولها، فعلى هذا: يباع دقيق الحنطة ~~بدقيق الشعير متفاضلا، وكذلك خل التمر بخل العنب، ودهن البنفسج بدهن الورد. # واحترز ب (المختلفة): عن المتحدة؛ كأدقة أنواع القمح؛ فإنها جنس قطعا. # (واللحوم والألبان كذلك في الأظهر) لأنها فروع لأصول مختلفة، فأشبهت ~~الأدقة، والثاني: أنها جنس؛ لاشتراكهما في الاسم الذي لا يقع التمييز بعده ~~إلا بالإضافة، فأشبهت أنواع الثمار؛ كالمعقلي والبرني. # (والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا) لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا ~~البر بالبر إلا كيلا بكيل يدا بيد" (¬2)، فنص على أنه لا يعتبر التساوي فيه ~~بالوزن، PageV02P023 # والموزون وزنا. والمعتبر: غالب عادة الحجاز في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. وما جهل يرعى فيه عادة بلد البيع، وقيل: الكيل، وقيل: الوزن، ~~وقيل: يتخير، وقيل: إن كان له أصل .. اعتبر # === # (والموزون وزنا) لقوله عليه السلام: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق ~~بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل" متفق عليه (¬1). # فلو باع المكيل بالوزن، أو الموزون بالكيل .. لم يصح، ولا فرق ms0470 في الكيل ~~بين أن يكون معتادا أم لا؛ كالقصعة. # (والمعتبر غالب عادة الحجاز في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) في كون ~~الشيء مكيلا أو موزونا؛ لأن الظاهر: أنه صلى الله عليه وسلم اطلع عليها ~~وأقرها، فلو أحدث الناس خلاف ذلك .. فلا اعتبار بإحداثهم. # (وما جهل) هل كان موجودا في عهده أم لا، أو علم وجوده في عهده، ولم يعلم ~~هل كان موجودا في الحجاز أم لا، أو علم وجوده فيه، ولم يعلم هل كان يكال أو ~~يوزن، أو علم أنه كان يكال مرة، ويوزن أخرى، ولم يغلب [أحدهما، أو كان ~~أحدهما غالبا ولكن لم يتعين، أو علم تعينه ثم نسي؟ ] (¬2) (يرعى فيه عادة ~~بلد البيع) لأن الشيء إذا لم يكن محدودا في الشرع .. كان الرجوع فيه إلى ~~عادة الناس؛ كما في القبض والحرز. # (وقيل: الكيل) لأنه أعم؛ فإن أكثر ما ورد فيه النص مكيل، (وقيل: الوزن) ~~لأنه أحصر وأقل تفاوتا، (وقيل: يتخير) للتساوي، (وقيل: إن كان له أصل) ~~معلوم المعيار ( .. اعتبر) به؛ مراعاة لأصله. # فعلى هذا: دهن السمسم مكيل، ودهن اللوز موزون إن جعلنا اللوز موزونا، ~~وهذا كله إذا لم يكن أكبر جرما من التمر، فإن كان كالجوز والبيض .. ~~فالاعتبار فيه بالوزن؛ لأنه لم يعهد الكيل بالحجاز فيما هو أكبر من التمر، ~~كذا جزم به في "الشرح PageV02P024 # والنقد بالنقد كطعام بطعام. ولو باع جزافا تخمينا .. لم يصح وإن خرجا سواء. # وتعتبر المماثلة وقت الجفاف - وقد يعتبر الكمال أولا. # === # الصغير" هنا، ونقله في "الكبير" هنا عن المتولي وأقره، وجزم به في آخر ~~الباب (¬1). # (والنقد بالنقد كلطعام بطعام) في اشتراط الأمور الثلاثة السالفة عند ~~اتحاد الجنس، والآخرين عند عدمه بأن يبيع الذهب بالفضة؛ للحديث السالف. # وكان الأولى: التعبير بالذهب والفضة، ليشمل التبر والسبائك والحلي؛ فإن ~~النقد هو المضروب خاصة. # والعلة في تحريم الربا في الذهب والفضة: جنسية الأثمان غالبا. ولا يجري ~~الربا في الفلوس وإن راجت على الأصح. # (ولو باع جزافا تخمينا .. لم يصح وإن خرجا سواء) لأن التساوي شرط، ms0471 والجهل ~~به عند العقد مضر، وهذا معنى قولهم: (الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة). # (وتعتبر المماثلة وقت الجفاف) في الثمار والحبوب؛ لأنه عليه السلام سئل ~~عن بيع الرطب بالتمر، فقال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ "، فقالوا: نعم، فنهى عن ~~ذلك، صححه الترمذي (¬2)، فأشار بقوله: "أينقص الرطب ... " إلى أن المماثلة ~~إنما تعتبر عند الجفاف، وإلا .. فالنقصان أوضح من أن يسأل عنه. # ويشترط مع الجفاف: ألا ينزع نوى التمر، لأنه إذا نزع .. بطل كماله؛ ~~لتسارع الفساد إليه، بخلاف الخوخ والمشمش ونحوهما؛ فإن كماله لا يبطل بنزع ~~النوى؛ فإن الغالب في مجففهما نزع النوى، كما أن اللحم المقدد لا يبطل ~~كماله بنزع العظم منه، وفي دعوى كون الغالب في مجفف الخوخ والمشمش نزع ~~النوى .. نظر. # (وقد يعتبر الكمال أولا) كما في العرايا؛ فإن اعتبار الجفاف في المماثلة ~~لم يوجد آخرا؛ أي: عند الجفاف، وإنما وجد أولا؛ أي: في حال الرطوبة. PageV02P025 # فلا يباع رطب برطب ولا بتمر، ولا عنب بعنب ولا بزبيب. وما لا جفاف له ~~كالقثاء والعنب الذي لا يتزبب لا يباع أصلا، وفي قول: تكفي مماثلته رطبا. ~~ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق والخبز، بل تعتبر المماثلة في الحبوب: حبا، ~~وفي حبوب الدهن كالسمسم: حبا أو دهنا، وفي العنب: زبيبا أو خل عنب، وكذا ~~العصير في الأصح، # === # (فلا يباع رطب برطب) للنهي عنه كما سبق (¬1)، (ولا بتمر) أي: ولا رطب ~~بتمر؛ ليقين التفاوت عند الجفاف، وتستثنى العرايا كما سيأتي (ولا عنب بعنب ~~ولا بزبيب) لما مر. # (وما لا جفاف له؛ كالقثاء والعنب الذي لا يتزبب .. لا يباع) بعضه ببعض ~~(أصلا) قياسا على الرطب بالرطب، (وفي قول: تكفي مماثلته رطبا)؛ لأن معظم ~~منافعه في رطوبته، فكان كاللبن فيباع وزنا. # وأورد الزيتون؛ فإنه يجوز بيعه بمثله، كما نقله الإمام عن صاحب "التقريب" ~~وارتضاه، وجزم به في "الوسيط" مع أنه لا جفاف له، ورد: بأنه جاف، وتلك ~~الرطوبات التي فيه إنما هي الزيت، ولا مائية فيه، ولو كان فيه مائية .. ~~لجف، وفيه نظر (¬2). # (ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق والخبز) ms0472 ونحو ذلك مما يتخذ من الحب ~~كالنشاء؛ للجهل بالمماثلة؛ فان الدقيق ونحوه متفاوت في النعومة، والخبز ~~ونحوه يتفاوت في تأثير النار. # (بل تعتبر المماثلة في الحبوب) التي لا دهن فيها (حبا) بعد تناهي جفافه، ~~وتنقيته من التبن غير مقلي، ولا مقشور، ولا مبلول وإن جف بعد بله، وعلم من ~~كلامه أنه لا يجوز بيع الحب بشيء مما يتخذ منه؛ كالدقيق والنشاء، ولا بما ~~فيه شيء مما يتخذ منه كالحلواء المعمولة بالنشاء، ويجوز بالنخالة؛ لأنها ~~ليست ربوية. # (وفي حبوب الدهن؛ كالسمسم: حبا أو دهنا، وفي العنب: زبيبا، أو خل عنب) ~~لأن كليهما على هيئة الادخار، (وكذا العصير في الأصح)؛ لأنه متهيئ لأكثر PageV02P026 # وفي اللبن: لبنا أو سمنا أو مخيضا صافيا، ولا يكفي التماثل في سائر ~~أحواله كالجبن والأقط. ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي ~~أو الشي. ولا يضر تأثير تمييز كالعسل والسمن. وإذا جمعت الصفقة ربويا من ~~الجانبين واختلف الجنس منهما - كمد عجوة ودرهم بمد ودرهم، وكمد ودرهم بمدين ~~أو درهمين - أو النوع؛ كصحاح ومكسرة بهما أو بأحدهما .. فباطلة # === # الانتفاعات، فيجوز بيع العصير بمثله، والثاني: لا؛ لأنه ليس على هيئة ~~كمال المنفعة، وكلامه يوهم أن هذا لا يجيء مثله في الرطب، وليس كذلك بل له ~~كمالات: تمر، وخل، وعصير، وفي خله وجه؛ بناء على أنه لا يتأتى إلا بالماء. # (وفي اللبن: لبنا أو سمنا أو مخيضا صافيا) أي: خالصا عن الماء؛ لأن كلا ~~منها مقصود، ومعيار اللبن: الكيل حتى يباع الرائب بالحليب كيلا وإن تفاوتا ~~في الوزن، وكذا هو معيار الدهن، والخل، والعصير. # واعلم: أن اللبن جنس ينقسم إلى: المخيض، والحليب، والرائب، فلا يحسن جعل ~~المخيض قسيما للبن، بل هو قسم منه. # (ولا يكفي التماثل في سائر أحواله) أي: باقي أحوال اللبن (كالجبن ~~والأقط)، والمصل والزبد؛ لأنها لا تخلو عن مخالطة شيء، فالجبن تخالطه ~~الإنفحة، والأقط يخالطه الملح، والمصل يخالطه الدقيق، والزبد يخالطه ~~المخيض. # (ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشي) لأن ms0473 تأثير ~~النار لا غاية له، فيؤدي إلى الجهل بالمماثلة. # (ولا يضر تأثير تمييز؛ كالعسل والسمن) والذهب والفضة؛ فإن النار في العسل ~~لتمييز الشمع، وفي السمن لتمييز اللبن، وفي الذهب والفضة لتمييز الغش، وهي ~~لطيفة لا تؤثر في العقد. # (وإذا جمعت الصفقة) جنسا (ربويا من الجانبين، واختلف الجنس منهما)، أو من ~~أحدهما (كمد عجوة، ودرهم بمد ودرهم، وكمد ودرهم بمدين أو درهمين، أو) اختلف ~~(النوع؛ كصحاح ومكسرة بهما) أي: بالصحاح، والمكسرة (أو بأحدهما) أي: ~~بالصحاح فقط، أو بالمكسرة فقط ( .. فباطلة)؛ لأن اختلاف PageV02P027 # ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه، وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره في ~~الأظهر. # === # العوض من الجانبين، أو من أحدهما يوجب توزيع الثمن عليهما بالقيمة يوم ~~العقد عرفا وحكما؛ لأنه لو باع سيفا وشقصا من عقار بألف .. وزعت الألف ~~عليهما باعتبار القيمة، حتى إذا كانت قيمة الشقص مئة، وقيمة السيف خمسين .. ~~أخذ الشفيع الشقص بثلثي الألف. # والتوزيع يقتضي الجهل بالمماثلة، أو حقيقة المفاضلة؛ لأنه إذا باع مدا ~~ودرهما بمدين مثلا .. نظر؛ إن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم أكثر من ~~الدرهم؛ مثل: أن تكون قيمته درهمين .. فيكون المد ثلثي ما في هذا الطرف، ~~فيقابله ثلثا المدين من الطرف الآخر، فيصير كأنه قابل مدا بمد وثلث، وإن ~~كان أقل؛ مثل: أن تكون قيمته نصف درهم .. فيكون المد ثلث ما في هذا الطرف، ~~فيقابله ثلث المدين من الطرف الآخر، وهما ثلثا مد، وإن كان مساويا .. ~~فالمماثلة وإن وجدت، لكنها تستند إلى التقويم، والتقويم حدس وتخمين قد يكون ~~صوابا، وقد يكون خطأ. # والمماثلة المعتبرة في الربا هي المماثلة الحقيقية. # (ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه) ويبطل؛ لأنه عليه السلام نهى عن بيع ~~اللحم بالحيوان، رواه الشافعي عن مالك مرسلا (¬1). # (وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره في الأظهر) لعموم الحديث المذكور، ~~والثاني: لا، أما في المأكول .. فبالقياس على بيع اللحم باللحم، وأما في ~~غيره .. فلأن سبب المنع بيع مال الربا بأصله المشتمل عليه، ولم يوجد ذلك هنا. # * * * PageV02P028 ### || AUTO باب [البيوع المنهي عنها] # نهى ms0474 رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن عسب الفحل، وهو: ضرابه، ويقال: ~~ماؤه، ويقال: أجرة ضرابه، فيحرم ثمن مائه، وكذا أجرته في الأصح. وعن حبل ~~الحبلة، وهو: نتاج النتاج؛ بأن يبيع نتاج النتاج، أو بثمن إلى نتاج النتاج. # === # (باب) في البيوع المنهي عنها # (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل) هذا النهي متفق عليه (¬1). # (وهو: ضرابه) أي: طروق الفحل للأنثى، (ويقال: ماؤه، ويقال: أجرة ضرابه) ~~قال الرافعي: والأول هو المشهور في كتب الفقه (¬2). # ولا بد في الحديث من تقدير؛ لأن نفس العسب -وهو الضراب- لا يتعلق به ~~النهي؛ لأنه ليس من أفعال المكلفين، والإعارة له محبوبة، فيكون التقدير على ~~الأول: أجرة عسب الفحل، وعلى الثاني: ثمن مائه. # (فيحرم ثمن مائه) لأنه غير متقوم، (وكذا أجرته في الأصح) لأن فعل الضراب ~~غير مقدور عليه للمالك، بل يتعلق باختيار الفحل، والثاني: يجوز؛ كالاستئجار ~~لتلقيح النخل. # (وعن حبل الحبلة) هذا النهي متفق عليه (¬3) (وهو: نتاج النتاج؛ بأن يبيع ~~نتاج النتاج، أو بثمن إلى نتاج النتاج) الأول: تفسير أهل اللغة، والثاني: ~~تفسير ابن عمر رضي الله عنهما، واختاره الشافعي؛ لأن الراوي أفهم للمقصود، ~~وعلى التفسيرين: البيع باطل؛ فالأول: لانتفاء الملك، وغيره من شروط المبيع، ~~والثاني: لجهالة الأجل. PageV02P029 # وعن الملاقيح، وهي: ما في البطون. والمضامين، وهي: ما في أصلاب الفحول. ~~والملامسة؛ بأن يلمس ثوبا مطويا ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه، أو ~~يقول: (إذا لمسته .. فقد بعتكه). والمنابذة؛ بأن يجعلا النبذ بيعا # === # (وعن الملاقيح، وهي: ما في البطون) أي: بطون الإبل خاصة؛ كما قاله ~~الجوهري (¬1). # (والمضامين، وهي: ما في أصلاب الفحول) هذا النهي رواه مالك مرسلا، وهو ~~معتضد بالإجماع، وقد أسنده البزار عن أبي هريرة (¬2)، ووجه البطلان فيهما: ~~انتفاء الشروط. # (والملامسة) هذا النهي متفق عليه (¬3) (بأن يلمس ثوبا مطويا، ثم يشتريه ~~على أن لا خيار له إذا رآه) الذي فسر به الشافعي والجمهور - منهم الرافعي ~~في كتبه، والمصنف في "الروضة" - الملامسة: بأن يلمس ثوبا مطويا، فيقول ~~صاحبه: بعتكه بشرط قيام ms0475 لمسك مقام نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته، ووجه ~~البطلان: أنا إن فرعنا على إبطال بيع الغائب .. فظاهر، وإن فرعنا على صحته ~~.. فباطل أيضا؛ فإنا إذا صححنا شراء ما لم يره فاشتراه على أن لا خيار له ~~عند الرؤية .. فالبيع باطل على الأصح (¬4). # (أو يقول: "إذا لمسته .. فقد بعتكه") هذا التفسير نقله الرافعي عن ~~الإمام، وعلل بطلانه بما فيه من التعليق (¬5). # (والمنابذة) هذا النهي متفق عليه (¬6) (بأن يجعلا النبذ)، وهو الطرح ~~والإلقاء (بيعا) أي: قائما مقام الصيغة، فيجيء فيه الخلاف المذكور في ~~المعاطاة؛ فإن المنابذة مع قرينة البيع هي المعاطاة بعينها. PageV02P030 # وبيع الحصاة؛ بأن يقول: (بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه)، ~~أو يجعلا الرمي بيعا، أو (بعتك ولك الخيار إلى رميها). وعن بيعتين في بيعة؛ ~~بأن يقول: (بعتك بألف نقدا أو بألفين إلى سنة)، أو (بعتك ذا العبد بألف على ~~أن تبيعني دارك بكذا). وعن بيع وشرط، كبيع بشرط بيع أو قرض، # === # (وبيع الحصاة) هذا النهي في "صحيح مسلم" (¬1) (بأن يقول: "بعتك من هذه ~~الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه"، أو يجعلا الرمي بيعا، أو "بعتك ولك) أو ~~لي (الخيار إلى رميها") وجه البطلان في الأول: جهالة المبيع، وفي الثاني: ~~فقدان الصيغة، وفي الثالث: الجهل بالخيار. # واعلم: أنه لا يحسن عطف الثالث على ما قبله بل على الأول؛ فإنهما ~~معمولان؛ لقوله في الأول: (بأن يقول)، فكان ينبغي تقديمه على الثاني، أو ~~يزيد فيه لفظة (يقول) كما في "المحرر" (¬2). # (وعن بيعتين في بيعة) هذا النهي رواه الترمذي وصححه (¬3) (بأن يقول: ~~"بعتك بألف نقدا، أو بألفين إلى سنة") فخذ بأيهما شئت أنت، أو أنا، وهو ~~باطل؛ للجهالة. # (أو "بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا")، وهو باطل؛ لما فيه ~~من الشرط، وسيأتي أن الشرط مبطل إلا ما استثني. # (وعن بيع وشرط؛ كبيع بشرط بيع أو قرض) صورة المسألة: أن يقول: (بعتك عبدي ~~بألف بشرط أن تبيعني دارك بكذا، أو بشرط أن تقرضني عشرة)، وهذا البيع باطل؛ ~~لأنه ms0476 جعل الألف ورفق العقد الثاني ثمنا، واشتراط العقد الثاني فاسد، فبطل ~~بعض الثمن، وليس له قيمة معلومة حتى يفرض التوزيع عليه وعلى الباقي، وهذا ~~النهي أخرجه الحافظ عبد الحق في "الأحكام" من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده. PageV02P031 # ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصده البائع، أو ثوبا ويخيطه .. فالأصح: بطلانه، ~~وتستثنى صور كالبيع بشرط الخيار، أو البراءة من العيب، أو بشرط قطع الثمر ~~والأجل والرهن والكفيل المعينات # === # (ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصده البائع، أو ثوبا ويخيطه .. فالأصح: ~~بطلانه) أي: العقد، وهو البيع والشرط، أما الشرط .. فلمنافاته مقتضى العقد؛ ~~فإن قضية العقد: أن يكونا على المشتري، وأما البيع .. فلأن الشرط إذا فسد ~~.. فسد البيع، والثاني: يبطل الشرط جزما، وفي البيع قولا تفريق الصفقة. # (وتستثنى) من النهي عن بيع وشرط (صور، كالبيع بشرط الخيار، أو البراءة من ~~العيب، أو بشرط قطع الثمر) لما يأتي في بابه، (والأجل والرهن والكفيل ~~المعينات)، أما الأجل: فلقوله تعالى: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى}، ولا ~~بد من احتمال بقاء المشتري إلى انقضاء الأجل لا كألف سنة، للعلم بأن ~~المشتري لا يبقى هذه المدة، فيسقط الأجل بالموت، نقله الرافعي عن الروياني، ~~وأقره بقوله: (ولأنه في احتمال في بقائه إليه)، واعترضه في "الروضة" فقال: ~~(لا يشترط احتمال بقائه، بل ينتقل إلى وارثه لكن التأجيل بألف سنة وغيرها ~~مما يبعد بقاء الدنيا إليه .. فاسد) انتهى (¬1). # ورد في "المهمات" هذا الاعتراض فقال: (الكلام ليس في مستحق الدين، بل في ~~من هو عليه، ولهذا قال: "فيسقط الأجل بموته"، والأجل يسقط بموت من عليه لا ~~بموت من هو له، قال: وإذا ظهر هذا .. ظهر أيضا البطلان فيما إذا كان يبعد ~~بقاء الدنيا إليه؛ لأنا نعلم الاستحقاق قبله بموت من عليه) (¬2). # وأما الرهن والكفيل .. فللحاجة إليهما، لأنه قد لا يرضى بمعاملته ~~بدونهما، ولا بد في المرهون أن يكون معينا بالمشاهدة أو الوصف بصفات السلم؛ ~~كما قالاه هنا (¬3)، PageV02P032 # لثمن في الذمة والإشهاد، ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح، فإن لم يرهن ms0477 ~~أو لم يتكفل المعين .. فللبائع الخيار. ولو باع عبدا بشرط إعتاقه .. ~~فالمشهور: صحة البيع والشرط، # === # لكن ذكرا عند بيع الغائب: أن رهن الغائب على القولين في بيع الغائب (¬1). # ويشترط: أن يكون المرهون غير المبيع، فإن كان هو .. لم يصح؛ لأنه لم يدخل ~~في ملك المشتري إلا بعد الشرط، ولا بد في الكفيل من تعيينه أيضا بالمشاهدة ~~أو بالاسم أو النسب، ولا تكفي الصفة؛ بأن يقول: (رجل موسر ثقة). # (لثمن في الذمة) فإن كان معينا؛ كقوله: (اشتريت بهذه الدراهم على أن ~~أسلمها في وقت كذا) .. فهو فاسد؛ لأن الأجل شرع رفقا للتحصيل، والمعين حاصل. # وكذا لا يصح به رهن وكفيل؛ فإن الأعيان لا يرهن بها، ولا تضمن على ما ~~سيأتي في موضعه. # وإطلاقه: اشتراط كون الثمن في الذمة لا يستقيم بالنسبة إلى الضمان، فإن ~~ضمان العين المبيعة وغيرها من الأعيان المضمونة .. صحيح على الصحيح، والثمن ~~المعين بمثابة المبيع؛ فيصح ضمانه. # وتعبيره ب (الثمن) ناقص؛ فإن المبيع قد يكون في الذمة أيضا؛ كما لو قال: ~~(اشتريت منك صاعا في ذمتك بصفة كذا)، وحينئذ فيصح اشتراط الأجل والرهن ~~والكفيل. # فلو عبر بقوله: (لعوض في الذمة) .. لاندفع هذا الاعتراض. # (والإشهاد) على الثمن أو المثمن، للحاجة إليه (ولا يشترط تعيين الشهود في ~~الأصح) لأن المقصود من الشهود العدالة؛ لإثبات الحق عند الحاجة، فلا يتفاوت ~~الغرض فيهم، والثاني: يشترط؛ كالرهن والكفيل. # (فإن لم يرهن أو لم يتكفل المعين .. فللبائع الخيار) وكذا لو لم يشهد؛ ~~كما في "شرح المهذب" لفوات شرطه (¬2). # (ولو باع عبدا بشرط إعتاقه .. فالمشهور: صحة البيع والشرط) لقصة بريرة PageV02P033 # والأصح: أن للبائع مطالبة المشتري بالإعتاق، وأنه لو شرط مع العتق الولاء ~~له، أو شرط تدبيره أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر .. لم يصح البيع # === # المتفق عليها، فإن فيها اشتراط العتق والولاء ولم ينكر عليه السلام إلا ~~اشتراط الولاء (¬1)، والثاني: لا يصحان، كما لو شرط بيعه أو رهنه، والثالث: ~~يصح العقد، ويبطل الشرط، هذا إذا أطلق العتق، أو قال: (بشرط أن تعتقه عن ~~نفسك)، فلو ms0478 قال: (عني) .. لغا العقد، كما قاله في "شرح المهذب" (¬2). # ويستثنى: ما لو اشترى من يعتق عليه بشرط إعتاقه .. فإن البيع يبطل، لتعذر ~~الوفاء بالشرط فإنه يعتق قبل إعتاقه، قاله القاضي الحسين وأقراه، لكن قال ~~في "شرح المهذب": (إن فيه نظرا ويحتمل أن يصح البيع، ويكون شرط العتق ~~توكيدا للمعنى) (¬3). # (والأصح: أن للبائع مطالبة المشتري بالإعتاق) لأنه يثاب على شرطه، وله ~~غرض في تحصيله، والثاني: لا، لأنه لا ولاية له على حق الله تعالى. # وهذا الخلاف مبني على أن العتق المشروط حق لله تعالى، كالملتزم بالنذر ~~وهو الأصح، أما إذا قلنا بالوجه الآخر: إنه حق للبائع .. فيطالب به جزما. # ولو امتنع المشتري من العتق .. أجبره الحاكم على العتق على الأصح، بناء ~~على أن الحق لله تعالى، فإن قلنا: الحق للبائع .. لم يجبر، بل يثبت له ~~الخيار بين الفسخ والإمضاء. # (وأنه لو شرط مع العتق الولاء له، أو شرط تدبيره أو كتابته أو إعتاقه بعد ~~شهر .. لم يصح البيع) أما الولاء: فوجه بطلان البيع بشرطه: أنه شرط يتضمن ~~نقل الملك إلى البائع وارتفاع العقد، ووجه الصحة: قوله عليه السلام في حديث ~~بريرة: "واشترطي لهم الولاء" (¬4)، وأجاب الشافعي بأن (لهم) هنا: بمعنى ~~عليهم؛ كما في قوله PageV02P034 # ولو شرط مقتضى العقد كالقبض والرد بعيب، أو ما لا غرض فيه؛ كشرط ألا يأكل ~~إلا كذا .. صح، ولو شرط وصفا يقصد؛ ككون العبد كاتبا، أو الدابة حاملا أو ~~لبونا .. صح، # === # تعالى: {وإن أسأتم فلها} (¬1)، ويدل عليه إنكاره عليه السلام هذا الشرط. # وأما الباقي: فوجه البطلان فيها: أن العتق ليس بناجز، ووجه الصحة: حصول ~~المقصود. # واحترز بقوله: (مع العتق) عما إذا شرط الولاء له فقط .. فإن البيع باطل ~~قطعا؛ كما نقلاه هنا عن المتولي وأقراه؛ لأن الولاء تابع للعتق، وهو لم ~~يشترط الأصل (¬2). # (ولو شرط مقتضى العقد؛ كالقبض والرد بعيب، أو ما لا غرض فيه؛ كشرط ألا ~~يأكل إلا كذا .. صح) أما الأول .. فلأن اشتراطه تأكيد وتنبيه على ما أوجبه ~~الشارع عليه. # وأما الثاني .. فلأن ذكره لا ms0479 يورث تنازعا في الغالب (¬3). # وقوله: (صح) يعني العقد، أما الشرط .. فهو في الثانية لاغ، وأما في ~~الأولى .. ففي "الشرح" و"الروضة": أنه لا يضر ولا ينفع (¬4)، وفي "المطلب": ~~أن في كلام بعضهم ما يقتضي أن يكون صحيحا مؤكدا، وفي كلام غيره أنه لاغ، ~~قال الإسنوي تبعا للسبكي: وهو بحث لفظي، قال الزركشي: ويمكن أن يقال: تظهر ~~فائدته في تعذر الشرط، كما لو تعذر القبض لمنع البائع منه، فإن قلنا بصحته ~~.. ثبت الخيار. # (ولو شرط وصفا يقصد؛ ككون العبد كاتبا، أو الدابة حاملا أو لبونا .. صح) PageV02P035 # وله الخيار إن أخلف، وفي قول: يبطل العقد في الدابة. ولو قال: (بعتكها ~~وحملها) .. بطل في الأصح. ولا يصح بيع الحمل وحده، ولا الحامل دونه، ولا ~~الحامل بحر # === # لأنه شرط يتعلق بمصلحة العقد، وهو العلم بصفات المبيع التي تختلف بها ~~الأغراض، (وله الخيار إن أخلف) لفوات شرطه. # واحترز بقوله: (يقصد): عما لا يقصد؛ كالزنا والسرقة وغيرهما من العيوب؛ ~~فإنه لا خيار بفواتها، وكذا لو شرط أنها ثيب فخرجت بكرا على الأصح. # (وفي قول: يبطل العقد في الدابة) لأنه شرط معها شيئا مجهولا، فأشبه ما لو ~~قال: (بعتكها وحملها)، وهو باطل على ما سيأتي. # وأجاب الأول: بأن المقصود الوصف به لا إدخاله في العقد، والخلاف مبني على ~~أن الحمل يعلم أم لا، وفيه قولان: أصحهما: نعم. # (ولو قال: "بعتكها وحملها" .. بطل في الأصح) لأن ما لا يجوز بيعه وحده لا ~~يجوز بيعه مقصودا مع غيره، والثاني: يجوز، لأنه داخل في العقد عند الإطلاق، ~~فلا يضر التنصيص عليه، كما لو قال: (بعتك هذا الجدار وأساسه). # وفرق الأول: بأن الأساس داخل في مسمى الجدار، فذكره ذكر لما دخل في ~~اللفظ، فلا يضر التنصيص عليه، والحمل غير داخل في مسمى البهيمة، فإذا ذكره ~~.. فقد ذكر شيئا آخر مجهولا وباعه مع المعلوم. # (ولا يصح بيع الحمل وحده) لما مر في النهي عن بيع الملاقيح (¬1)، وهذا ~~مكرر، فإنه عين بيع الملاقيح. # (ولا الحامل دونه) أي: دون الحمل، لأنه لا يفرد بالعقد، فلا ms0480 يجوز ~~استثناؤه؛ كأعضاء الحيوان. # (ولا الحامل بحر) لأن الحمل لا يدخل والحالة هذه في البيع، فكأنه ~~استثناه، وقيل: يصح؛ لأن الحمل مستثنى شرعا. PageV02P036 # ولو باع حاملا مطلقا .. دخل الحمل في البيع. ### ||| AUTO فصل [في المنهيات التي لا يقتضي النهي فسادها] # ومن المنهي عنه ما لا يبطل؛ لرجوعه إلى معنى يقترن به؛ كبيع حاضر لباد؛ ~~بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلدي: (أتركه ~~عندي لأبيعه على التدريج بأغلى). # وتلقي الركبان؛ بأن يتلقى طائفة يحملون متاعا إلى بلد، فيشتريه قبل ~~قدومهم ومعرفتهم بالسعر، # === # (ولو باع حاملا مطلقا) أي: من غير شرط يدل على الدخول أو عدمه ( .. دخل ~~الحمل في البيع) تبعا لها، ومحله: إذا كان مملوكا لمالك الأم، وإلا .. ~~فيبطل البيع. # * * * # (فصل: ومن المنهي عنه ما لا يبطل؛ لرجوعه إلى معنى يقترن به؛ كبيع حاضر ~~لباد؛ بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول بلدي: ~~"اتركه عندي لأبيعه على التدريج) أي: شيئا فشيئا (بأغلى") وهذا النهي متفق ~~عليه (¬1)، والمعنى في التحريم: أن فيه تضييقا على الناس. # و(البادي): من سكن البادية، وفي معناه: كل جالب من تركي وغيره. # ويشترط في التحريم: أن يكون عالما بالنهي، وهو عام في جميع المناهي. # واحترز ب (ما تعم الحاجة إليه): عما لا يحتاج إليه إلا نادرا؛ فإنه لا ~~يحرم، وبقوله: (ليبيعه بسعر يومه): عما لو قصد بيعه على التدريج فسأله ~~الحضري تفويض ذلك إليه .. فإنه لا بأس به، وبموله: (على التدريج) عما لو ~~سأله أن يبيع له على الفور؛ فإنه لا يحرم. # (وتلقي الركبان؛ بأن يتلقى طائفة يحملون متاعا إلى بلد، فيشتريه قبل ~~قدومهم ومعرفتهم بالسعر) لقوله عليه السلام: "لا تلقوا الجلب، فمن تلقى ~~فاشترى منه فإذا PageV02P037 # ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن. والسوم على سوم غيره، # === # أتى سيده السوق .. فهو بالخيار" رواه مسلم (¬1). # وهل النظر هنا لمراعاة الركبان لاحتمال غبنهم، أو لمراعاة أهل البلد خشية ~~أن يحبسه المشتري فيضيق الحال عليهم، أو خشية انقطاع القوافل عنهم؟ فيه ~~وجهان في ms0481 "الكفاية"، وجزم المصنف في "شرح مسلم" بالأول (¬2)، ونقل الإسنوي ~~تبعا ل "الكفاية" عن الجمهور الثاني، لكن نقل الأذرعي في "التوسط" عن ~~الماوردي عن الجمهور الأول، وقال: إنه علة النهي عند الشافعي، وجرى عليه ~~الزركشي، وقد راجعت "الحاوي" للماوردي ورأيت كلامه ظاهرا فيما نقله ~~الأذرعي، ومحتملا لما نقله الإسنوي (¬3)، [وكلام المصنف قد يفهم أنه لو خرج ~~لشغل آخر] (¬4)؛ من اصطياد ونحوه فرآهم فاشترى منهم .. لا يحرم، والأصح: خلافه. # (ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن) للحديث المار (¬5). # (والسوم على سوم غيره) لما فيه من الإيذاء والعداوة، وصورته: أن يأتي إلى ~~رجل قد أنعم لغيره في بيع سلعته بثمن فيزيده ليبيع منه، أو يأتي إلى ~~المشتري فيعرض عليه مثلها أوأجود منها بأنقص من ذلك الثمن. PageV02P038 # وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن. والبيع على بيع غيره قبل لزومه؛ بأن ~~يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله. والشراء على الشراء؛ بأن يأمر البائع ~~بالفسخ ليشتريه. والنجش؛ بأن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره، ~~والأصح: أنه لا خيار. وبيع الرطب والعنب لعاصر الخمر # === # (وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن) فلو كان يطاف به مثلا على من يزيد .. ~~فلا منع من الزيادة، وشرط الاستقرار: أن يكون صريحا، فإن عرض بإجابته .. ~~كره الدخول في سومه، ولا يحرم على الأصح. # (والبيع على بيع غيره قبل لزومه) وهو زمن الخيار (بأن يأمر المشتري ~~بالفسخ ليبيعه مثله) بأقل من هذا الثمن، وهذا النهي والذي قبله متفق عليه ~~(¬1)، والمعنى فيه: ما ذكرناه من الإيذاء والعداوة. # (والشراء على الشراء؛ بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه) لما ذكرناه في ~~البيع على البيع. # (والنجش؛ بأن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره) وهو متفق عليه أيضا (¬2). # ولو حذف (ليخدع غيره) .. لكان أولى، لأنه إذا زاد لينفع البائع .. لم ~~يقصد أن يخدع غيره مع أنه من صور النجش، ويصدق عليه أنه زاد لا لرغبة. # (والأصح: أنه لا خيار) للمشتري، لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل ~~الخبرة، والثاني: له الخيار، للتدليس، كالتصرية. # ومحل الخلاف: عند مواطأة البائع، ms0482 وإلا .. فلا خيار جزما. # (وبيع الرطب والعنب لعاصر الخمر) لما فيه من التسبب إلى ارتكاب الحرام. # وقضية كلامه: تحريم ذلك، لعطفه على أمور كلها محرمة، وفيه تفصيل؛ فإن لم ~~يتحقق .. لم يحرم بل يكره، وإن تحقق - أي: ظن ظنا غالبا؛ كما قال في ~~"المطلب" - .. حرم على الأصح في "زيادة الروضة"، و"شرح المهذب"، ويجري هذا ~~في كل تصرف يفضي إلى معصية، كبيع المماليك المرد ممن عرف PageV02P039 # ويحرم التفريق بين الأم والولد حتى يميز، وفي قول: حتى يبلغ، وإذا فرق ~~ببيع أو هبة .. بطلا في الأظهر # === # بالفجور فيهم، كما حكاه في "زيادة الروضة" عن الغزالي (¬1). # (ويحرم التفريق بين الأم والولد) من الآدميين، لحديث: "من فرق بين والدة ~~وولدها .. فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" (¬2)، سواء رضيت الأم ~~بذلك أم لا؛ رعاية لحق الولد. # نعم؛ يجوز التفريق بالعتق والوصية على الأصح، والأب وأم الأم عند عدمها ~~كالأم على الأصح، بخلاف سائر المحارم، كالأخ والعم، فإنه لا يحرم التفريق ~~بينهم على الأصح. # نعم؛ في الأجداد والجدات عند فقد الأب والأم ثلاثة أوجه حكاها الرافعي: ~~ثالثها: جواز التفريق في الأجداد دون الجداا ت (¬3)، والجد للأم، قيل: ~~كالأب، وقيل: كالأخ، قال السبكي: والأقرب: الأول. # (حتى يميز) لأنه حينئذ يستغني عن التعهد في والحضانة، سواء حصل التمييز ~~قبل سبع سنين أو بعدها. # وأحسن ما قيل في حد التمييز: أن يصير الطفل بحيث يأكل وحده، ويشرب وحده، ~~ويستنجي وحده. # (وفي قول: حتى يبلغ) لنقصان تمييزه قبل البلوغ. # (وإذا فرق ببغ أو هبة) ونحوهما، كمقاسمة ( .. بطلا في الأظهر) لعدم ~~القدرة على التسليم شرعا، والثاني: لا، لأن النهي لما فيه من الإضرار، لا ~~لخلل في نفس المبيع. # وإذا قلنا بالصحة .. فلا تقرهما على التفريق، بل إن رضي المتبايعان بضم ~~أحدهما PageV02P040 # ولا يصح بيع العربون؛ بأن يشتري ويعطيه دراهم لتكون من الثمن إن رضي ~~السلعة، وإلا .. فهبة. ### ||| AUTO فصل [في تفريق الصفقة] # باع خلا وخمرا، أو عبده وحرا، أو عبده وعبد غيره، أو مشتركا بغير إذن ~~الآخر .. صح في ملكه ms0483 في الأظهر، # === # إلى الآخر .. استمر العقد، وإلا .. فسخ، كذا نقلاه في "السير" عن ابن كج ~~والماوردي وأقراه (¬1). # ومحل الخلاف: بعد سقيه اللبأ. # أما قبله .. فلا يصح جزما. # وزاد الماوردي على سقي اللبأ وجود مرضعة أخرى تتم رضاعه (¬2). # (ولا يصح بيع العربون، بأن يشتري ويعطيه دراهم لتكون من الثمن إن رضي ~~السلعة، وإلا .. فهبة) لأن فيه شرطين فاسدين: أحدهما: شرط الهبة، والثاني: ~~شرط الرد (¬3) على تقدير ألا يرضى. # * * * # (فصل: باع خلا وخمرا، أو عبده وحرا، أو عبده وعبد غيره) (¬4) أي: أو باع ~~عبده وعبد غيره (أو مشتركا بغير إذن الآخر) وهو الشريك ( .. صح في ملكه في ~~الأظهر) لأنه باع شيئين مختلفي الحكم، فيأخذ كل واحد منهما حكم نفسه؛ كما ~~لو باع ثوبا وشقصا مشفوعا .. فإن الشفعة تثبت في المشفوع دون الثوب. # والقول الثاني: البطلان؛ لأن اللفظة الواحدة لا يتأتى تبعيضها، فغلب ~~الحرام على الحلال. PageV02P041 # فيخير المشتري إن جهل، فإن أجاز .. فبحصته من المسمى باعتبار قيمتهما، # === # وقيل: العلة فيه: أن المسمى يتوزع عليهما باعتبار القيمة، ونحن لا ندري ~~حصة كل واحد منهما عند العقد، فيكون الثمن مجهولا، قال الربيع: وهو آخر ~~قولي الشافعي قال الإسنوي: فهو المذهب (¬1). # وقوله: (بغير إذن الآخر): يعود إلى المشترك؛ فإنه إذا أذن له الشريك .. ~~يصح جزما، ولا يصح عوده إليه وإلى عبد الغير معا؛ لأنه إذا أذن له فباعه مع عبده. # فإن لم يفصل الثمن .. لم يصح على الأصح في "شرح المهذب". # ونقله الرافعي في (كتاب الصداق) عن النص (¬2). # وإن فصل الثمن .. صح جزما، لكن ليس مما نحن فيه؛ لأن الكلام في الصفقة ~~الواحدة، وتلك صفقات. # (فيتخير المشتري إن جهل) لضرر التبعيض، قال ابن الرفعة: وهو على الفور؛ ~~لأنه خيار نقص، فإن كان عالما .. فلا؛ لتقصيره (¬3). # (فإن أجاز .. فبحصته من المسمى باعتبار قيمتهما) لأنهما أوقعا الثمن في ~~مقابلتهما جميعا، فلا يلزم المشتري في مقابلة أحدهما إلا قسطه. # فإذا كان المملوك يساوي مئة والآخر يساوي مئتين .. فالمجموع ثلاث مئة، ~~وحصة المملوك منها الثلث، فيؤخذ ثلث المسمى في العقد. ms0484 # فإذا اشتراهما بمئة وخمسين مثلا .. أوجبنا خمسين، وإن اشتراهما بست مئة ~~.. أوجبنا مئتين. # وهل تعتبر قيمة الخمر عند من يرى له قيمة، أو يقدر خلا، أو عصيرا؟ فيه ~~اختلاف واضطراب نبه عليه في "المهمات" (¬4). # وتمثيل المصنف قد يفهم أنه لو كان الذي لا يصح فيه العقد مما لا يقصد؛ ~~كالدم PageV02P042 # وفي قول: بجميعه، ولا خيار للبائع. ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه ~~.. لم ينفسخ في الآخر على المذهب، بل يتخير، فإن أجاز .. فبالحصة قطعا. ولو ~~جمع في صفقة مختلفي الحكم كإجارة وبيع أو سلم .. صحا في الأظهر، ويوزع ~~المسمى على قيمتهما، # === # والحشرات أن الإجازة بالجميع قطعا، قال الإسنوي: ولم أجده مصرحا به، ~~ويتأيد بكلامهم في الخلع والكتابة. # (وفي قول: بجميعه) لأن ذكر غير المملوك لاغ، فيقع الثمن في مقابلة ~~المملوك. # ومحل الخلاف: في غير الربويات، أما الربويات .. فيتخير فيها بالقسط قطعا؛ ~~لأن الفضل فيها حرام. # (ولا خيار للبائع) لأنه مفرط حيث باع ما لا يملكه، وطمع في ثمنه. # (ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه .. لم ينفسخ في الآخر على المذهب) ~~لانتفاء علتي البطلان، أما الجمع بين الحلال والحرام .. فواضح. # وأما الجهالة .. فلأن الثمن كله قد ثبت في الابتداء، وسقوط بعضه طارئ .. ~~فلا يؤثر في الانفساخ، كما لو خرج المبيع معيبا وتعذر الرد لبعض الأسباب، ~~والثمن غير مقبوض .. فإن بعضه يسقط على سبيل الأرش، ولا يلزم منه فساد ~~الباقي. # والطريق الثاني: أنه يتخرج على القولين فيما لو باع ما يملكه وما لا ~~يملكه؛ تسوية بين الفساد المقرون بالعقد، والفساد الطارئ قبل القبض، (بل ~~يتخير) لفوات مقصوده. # (فإن أجاز .. فبالحصة قطعا) لأن الئمن وجب في مقابلتهما في الابتداء، فلا ~~ينصرف إلى أحدهما بالدوام. # (ولو جمع في صفقة مختلفي الحكم؛ كإجارة وبيع أو سلم .. صحا في الأظهر، ~~ويوزع المسمى على قيمتهما) قياسا على ما إذا باع ثوبا وشقصا من دار .. فإنه ~~يجوز وإن اختلفا في حكم الشفعة، واحتجنا إلى التقويم بسببها، والثاني: ~~البطلان؛ لأن PageV02P043 # أو بيع ونكاح .. صح النكاح، وفي البيع ms0485 والصداق القولان. وتتعدد الصفقة ~~بتفصيل الثمن كبعتك ذا بكذا، وذا بكذا، وبتعدد البائع، وكذا بتعدد للمشتري ~~في الأظهر # === # اختلاف الأحكام يغلب على الظن وقوع الانفساخ في أحدهما، وذلك يجر جهلا في العوض. # ومحل الخلاف: أن يكون العقدان لازمين كما مثل به، فلو جمع بين بيع وجعالة ~~.. لم يصح قطعا، كما ذكره الرافعي في (المسابقة) (¬1). # وأورد على تعبيره: ما إذا باع شقصا من دار وثوبا .. فإنه صحيح قطعا مع ~~اختلافهما في الحكم. # وأجيب: بأنه ليس المراد الاختلاف في مطلق الأحكام، بل اختلاف الأحكام في ~~الفسخ والتنفيذ؛ فإن الإجارة شرطها التأقيت، وهو مبطل للبيع، وقبل انقضاء ~~المدة يعرض الانفساخ، بخلاف البيع، وليس ذلك موجودا في الثوب والشقص. # ومثال الإجارة والبيع: (أجرتك داري شهرا، وبعتك عبدي هذا بدينار). # ومثال الإجارة والسلم: (أجرتك داري شهرا، وبعتك صاع قمح في ذمتي سلما بكذا). # (أو بيع ونكاح .. صح النكاح) لأنه لا يفسد بفساد الصداق، (وفي البيع ~~والصداق القولان) وقد تقدما بتعليلهما. # وهذه المسألة قد ذكرها المصنف في (كتاب الصداق) بأبسط مما ذكره هنا، ~~وسنتكلم عليها هناك إن شاء الله تعالى. # (وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن؛ كبعتك ذا بكذا وذا بكذا، وبتعدد البائع) ~~كبعناك هذا بكذا. # (وكذا بتعدد المشتري) كبعتكما هذا بكذا (في الأظهر) قياسا على البائع، ~~والثاني: لا؛ لأن المشتري يبني على الإيجاب السابق. PageV02P044 # ولو وكلاه أو وكلهما .. فالأصح: اعتبار الوكيل. # === # وإذا قلنا: بالتعدد فقبل أحدهما نصفه .. لم يصح على الأصح. # ومحل ذلك: في غير العرايا والشفعة. # أما فيهما .. فيتعدد بتعدد المشتري قطعا، وكذا بتعدد البائع في الأظهر، ~~عكس ما هنا. # (ولو وكلاه أو وكلهما .. فالأصح: اعتبار الوكيل) لأن أحكام العقد؛ من ~~اشتراط الرؤية وثبوت الخيار .. تتعلق به لا بالموكل، والثاني: اعتبار ~~الموكل؛ لأن الملك له. # * * * PageV02P045 ### || AUTO باب الخيار # يثبت خيار المجلس في أنواع البيع: كالصرف والطعام بالطعام والسلم ~~والتولية والتشريك وصلح المعاوضة. ولو اشترى من يعتق عليه؛ فإن قلنا: الملك ~~في زمن الخيار للبائع أو موقوف .. فلهما الخيار، وإن قلنا: للمشتري .. تخير ~~البائع دونه. # === ### || AUTO (باب ms0486 الخيار) # (يثبت خيار المجلس في أنواع البيع: كالصرف، والطعام بالطعام، والسلم، ~~والتولية، والتشريك، وصلح المعاوضة) لحديث: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، ~~أو يقول أحدهما للآخر: اختر" متفق عليه (¬1). # والمراد بالتفرق هو: التفرق من المكان؛ ففي "البيهقي" من رواية عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده: "حتى يتفرقا من مكانهما" (¬2). # ويستثنى من قوله: (أنواع البيع): بيع العبد من نفسه؛ فإنه لا خيار على ~~الأصح في "الشرح الصغير"، و"شرح المهذب" (¬3)، وكذا القسمة بالتراضي حيث لا ~~رد وقلنا: هي بيع، وكذا الحوالة إن جعلناها بيعا. # واحترز ب (المعاوضة) عن صلح الحطيطة؛ فإنه لا خيار فيه؛ لأنه إن ورد على ~~دين .. فإبراء، أو على عين .. فهبة، ولا خيار فيهما، لكن يشمل الصلح على ~~المنفعة، والصلح عن دم العمد، ولا خيار في الأول؛ لأنه إجارة، ولا في ~~الثاني أيضا؛ كما صرح به القاضي الحسين. # (ولو اشترى من يعتق عليه؛ فإن قلنا: الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف ~~.. فلهما الخيار) لوجود المقتضي بلا مانع (وإن قلنا: للمشتري .. تخير ~~البائع) لما سبق، (دونه) لأن مقتضى ملكه له ألا يتمكن من إزالته، وأن يترتب ~~عليه العتق، فلما تعذر الثاني .. بقي الأول. PageV02P046 # ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب، وكذا ذات الثواب والشفعة ~~والإجارة والمساقاة والصداق في الأصح. وينقطع بالتخاير، بأن يختارا لزومه، ~~فلو اختار أحدهما .. سقط حقه وبقي للآخر، وبالتفرق ببدنهما، # === # (ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب) لانتفاء اسم البيع عنها، ~~(وكذا ذات الثواب) بعد قبض الموهوب؛ لأنها لا تسمى بيعا، والنص ورد في ~~المتبايعين، والثاني: يثبت فيها؛ لأن الأصح: أنها بيع؛ اعتبارا بالمعنى. # (والشفعة) لأن المأخوذ منه لا خيار له، وتخصيص خيار المجلس بأحد الجانبين ~~بعيد، والثاني: يثبت فيها للشفيع، لأن الأخذ بها ملحق بالمعاوضات؛ بدليل ~~الرد بالعيب، وهو ما صححه الرافعي في (باب الشفعة)، لكن استدركه عليه في ~~"الروضة" وصحح عدمه، ولم يصححا هنا في "الشرحين"، و"الروضة" شيئا (¬1). # (والإجارة) لأنها عقد غرر، إذ هو عقد على معدوم، والخيار غرر، فلا يضم ~~غرر ms0487 إلى غرر، والثاني: يثبت فيها؛ لأنها معاوضة لازمة، فأشبهت البيع. # (والمساقاة) كالإجارة حكما وتعليلا. # (والصداق) لأن المال تبع في النكاح لا مقصود، ووجه الإثبات: أنه عقد ~~مستقل (في الأصح) في المسائل الخمس كما ذكرناه. # (وينقطع) الخيار (بالتخاير؛ بأن يختارا لزومه) بأن يقولا: (تخايرنا)، أو ~~(اخترنا إمضاء العقد)، (أو أجزناه)، أو (ألزمناه) وما أشبه ذلك، وكذا: ~~(أبطلنا الخيار)، أو (أفسدناه) على الأصح في "شرح المهذب" (¬2)، (فلو اختار ~~أحدهما) لزومه ( .. سقط حقه وبقي للآخر) كخيار الشرط. # (وبالتفرق ببدنهما) للحديث المار (¬3). # نعم؛ لو حمل أحدهما مكرها .. لم يبطل خياره على الأصح، وأما الماكث: PageV02P047 # فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل .. دام خيارهما، ويعتبر في التفرق ~~العرف. ولو مات في المجلس أو جن .. فالأصح: انتقاله إلى الوارث والولي. ولو ~~تنازعا في التفرق أو الفسخ قبله .. صدق النافي. ### ||| AUTO فصل [في خيار الشرط وما يتبعه] # لهما أو لأحدهما شرط الخيار في أنواع البيع إلا أن يشترط القبض في المجلس ~~كربوي وسلم # === # فيبطل خياره على الأصح إن لم يمنع من الخروج. # واحترز ب (البدن): عن الروح، فلو مات أحدهما .. لم يبطل كما سيأتي. # (فلو طال مكثهما، أو قاما وتماشيا منازل .. دام خيارهما) لعدم التفرق ~~(ويعتبر في التفرق العرف) فما عده الناس تفرقا .. لزم به، وإلا .. فلا؛ لأن ~~ما ليس له حد في الشرع ولا في اللغة .. يرجع فيه إلى العرف. # (ولو مات في المجلس أو جن .. فالأصح: انتقاله إلى الوارث والولي) كخيار ~~الشرط والعيب، والثاني: يسقط؛ لأن الموت أبلغ من مفارقة البدن. # والجنون: في معنى الموت؛ بدليل إسقاط التكليف وحلول ما عليه من الديون؛ ~~كما ذكره في "الروضة" في (باب الفلس) (¬1)، والإغماء: كالجنون. # (ولو تنازعا في التفرق) بأن جاءا معا، أو قال أحدهما: (تفرقنا)، وأنكر ~~الآخر وأراد الفسخ، (أو) في (الفسخ قبله) بأن اتفقا على التفرق وقال ~~أحدهما: (فسخت قبله)، وأنكر الآخر ( .. صدق النافي) بيمينه، لأن الأصل دوام ~~الاجتماع وعدم الفسخ. # * * * # (فصل: لهما أو لأحدهما شرط الخيار في أنواع البيع) (¬2) بالإجماع، ولا ~~يشرع في غير البيع، ms0488 كا لفسوخ، والعتاق، والإبراء، والنكاح، والإجارة. # (إلا أن يشترط القبض في المجلس كربوي وسلم) فإنه لا يجوز شرطه فيه، لأنه PageV02P048 # وإنما يجوز في مدة معلومة لا تزيد على ثلاثة أيام، وتحسب من العقد، وقيل: ~~من التفرق. والأظهر: أنه إن كان الخيار للبائع .. فملك المبيع له، وإن كان ~~للمشتري .. فله، وإن كان لهما .. فموقوف، # === # إذا امتنع الأجل .. امتنع الخيار بطريق الأولى. # وأورد على الحصر: المصراة؛ فلا يجوز اشتراط خيار الثلاث فيها للبائع؛ ~~لأنه يمنع من الحلب، وتركه يضر بالبهيمة، وما لو اشترى من يعتق عليه؛ فإنه ~~لا يجوز شرطه للمشتري وحده (¬1)، وكذا الحوالة إذا جعلناها بيعا؛ فإنه لا ~~خيار فيه. # (وإنما يجوز في مدة معلومة) دفعا للغرر (لا تزيد على ثلاثة أيام) لاندفاع ~~الحاجة بها غالبا، فإن زاد عليها .. بطل العقد، ولا يخرج على تفريق الصفقة؛ ~~لوجود الشرط الفاسد، وهو مبطل للعقد. # ويشترط أيضا: أن تكون المدة متصلة بالعقد، فلو شرط الثلاث من الغد مثلا ~~أو فرقها .. لم يصح. # ويشترط: أن يكون المبيع لا يفسد في المدة، فإن كان مما يتسارع إليه ~~الفساد فيها .. بطل البيع على الأصح. # (وتحسب) المدة (من العقد) لأنه ثبت بالشرط الموجود في العقد، (وقيل: من ~~التفرق) لأن الشارط إنما يقصد بالشرط إثبات ما لولا الشرط لم يثبت، والخيار ~~ثابت قبل التفرق بالمجلس، فيكون المقصود ما بعده، وهذا ما نسبه الماوردي ~~إلى الجمهور، وقال الإمام: ميل النص إليه أكثر (¬2). # (والأظهر) في خيار المجلس والشرط (أنه إن كان الخيار للبائع .. فملك ~~المبيع له، وإن كان للمشتري .. فله) لأنه إذا كان الخيار لأحدهما .. كان هو ~~وحده متصرفا في المبيع، ونفوذ التصرف دليل على الملك، (وإن كان لهما .. ~~فموقوف) لأنهما تساويا فتوقفنا. PageV02P049 # فإن تم البيع .. بان أنه للمشتري من حين العقد، وإلا .. فللبائع. ويحصل ~~الفسخ والإجازة بلفظ يدل عليهما؛ كفسخت ألبيع، ورفعته، واسترجعت المبيع، ~~وفي الإجازة: أجزته، وأمضيته. ووطء البائع وإعتاقه فسخ، وكذا بيعه وإجارته ~~وتزويجه في الأصح. والأصح: أن هذه التصرفات من المشتري إجازة، # === # (فإن تم البيع .. بان أنه ms0489 للمشتري من حين العقد، وإلا .. فللبائع)، ~~والثاني: أن الملك للمشتري مطلقا؛ لتمام البيع بالصيغة، والثالث: أنه ~~للبائع مطلقا؛ استصحابا لما كان، وتظهر فائدة الخلاف في الأكساب وما في ~~معناها. # (ويحصل الفسخ والإجازة بلفظ يدل عليهما؛ ك "فسخت البيع"، و"رفعته"، ~~و"استرجعت المبيع"، وفي الإجازة: "أجزته"، و"أمضيته") وكذا: (رددت الثمن) ~~ونحو ذلك. # (ووطء البائع وإعتاقه فسخ) حيث كان الخيار له أو لهما؛ لإشعار الأول ~~باختيار الإمساك، وتضمن الثاني الفسخ، وهذا في وطء المتحقق أنوثتها، فلو ~~أولج في قبل مشكل .. فلا يكون فسخا ولا إجازة، فإن اختار الأنوثة بعده .. ~~تعلق بالوطء السابق الحكم، قاله في "شرح المهذب" في (باب الأحداث) (¬1). # وخرج ب (الوطء): مقدماته؛ كالقبلة واللمس بشهوة؛ فلا يلتحق به على الأصح ~~في "أصل الروضة" (¬2). # (وكذا بيعه وإجارته وتزويجه في الأصح) لدلالتها على ظهور الندم، والثاني: ~~لا؛ لأن الأصل بقاء العقد، فيستصحب إلى أن يوجد الفسخ صريحا. # (والأصح: أن هذه التصرفات) أي: الوطء وما بعده (من المشتري إجازة) لأن ~~وطء البائع اختيار للمبيع، فكذا وطء المشتري، والثاني: لا، لأن الفسخ ~~بالعيب لا يمنعه الوطء، فكذا هنا. # ومحل الخلاف في العتق والوطء إذا لم يأذن فيهما البائع، فإن أذن .. كان ~~إجازة منهما جزما، وكذا الإذن في البيع وما بعده. PageV02P050 # وأن العرض على البيع والتوكيل فيه ليس فسخا من البائع، ولا إجازة من ~~المشتري. ### ||| AUTO فصل [في خيار النقيصة] # للمشتري الخيار بظهور عيب قديم؛ كخصاء رقيق، وزناه، وسرقته، وإباقه، ~~وبوله بالفراش، وبخره، وصنانه، وجماح الدابة وعضها، وكل ما ينقص العين أو القيمة # === # (وأن العرض على البيع والتوكيل فيه ليس فسخا من البائع، ولا إجازة من ~~المشتري) لأنهما لا يقتضيان إزالة الملك، والثاني: نعم؛ كالرجوع عن الوصية. # * * * # (فصل: للمشتري الخيار بظهور عيب قديم) بالإجماع، والمراد بقدمه: وجوده ~~عند العقد، أو حدوثه قبل القبض (كخصاء رقيق) لأن الفحل يصلح لما لا يصلح له ~~الخصي، والجب كالخصاء. # وأفهم: أن الخصاء ليس بعيب في البهائم، وصرح الجرجاني وغيره بأنه عيب ~~فيها؛ ولذلك أطلق في "الروضة" أن الخصاء عيب، ولم ms0490 يقيده بالرقيق (¬1). # (وزناه وسرقته وإباقه) سواء أكان ذكرا أم أنثى، أقيم عليه الحد أم لا، ~~صغيرا أم كبيرا؛ لأنه قد يعتاده صغيرا فيفعله كبيرا. # (وبوله بالفراش) إن كان كبيرا، وهو ابن سبع سنين؛ كما في "التهذيب"، ~~وأقراه (¬2)، وضبط القاضي أبو الطيب وغيره الكبير: بأن يكون مثله يحترز ~~عنه، والأصح: اعتبار مصير ذلك عادة له. # (وبخره) الناشئ من تغير المعدة دون ما يكون من قلح الأسنان؛ فإن ذلك يزول ~~بتنظيف الفم، (وصنانه) المستحكم دون ما يكون لعارض عرق أو حركة ونحو ذلك. # (وجماح الدابة) وهو امتناع ركوبها، (وعضها، وكل ما ينقص العين أو القيمة PageV02P051 # نقصا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه، سواء قارن العقد أم ~~حدث قبل القبض، ولو حدث بعده .. فلا خيار إلا أن يستند إلى سبب متقدم، ~~كقطعه بجناية سابقة فيثبت الرد في الأصح، # === # نقصا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه) هذا ضابط يكتفى به عن ~~تفصيل العيوب؛ فإنه لا مطمع في استيفائها، وهو للإمام (¬1). # والتقييد بفوات غرض صحيح يتعلق بنقص العين خاصة، واحترز به: عن قطع جزء ~~يسير من الفخذ إذا اندمل بلا شين، وعن الختان بعد الاندمال؛ فإنه فضيلة لا عيب. # ودخل في نقصان العين الخصاء، وقطع الأنملة. # وخرج بقوله: (إذا غلب في جنس المبيع عدمه): الثيوبة في الأمة الكبيرة؛ ~~وكذا قلع الأسنان في الكبير؛ فإنه لا يرد به بلا خلاف، قال في "المطلب": ~~وكذا لا رد ببياض الشعر في الكبير، قال في "الاستقصاء": وكذا بقطع الأنف؛ ~~لأنه لا يخفى. انتهى، وفيه نظر؛ لجواز أن يخفى تأمله لدهشة (¬2). # (سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض) لأن المبيع والحالة هذه من ضمان ~~البائع، فكذا جزؤه وصفته. # (ولو حدث بعده) أي: بعد القبض ( .. فلا خيار) لأنه بالقبض صار من ضمانه، ~~فكذا جزؤه وصفته. # (إلا أن يستند إلى سبب متقدم) على القبض أو العقد (كقطعه بجناية سابقة ~~فيثبت الرد في الأصح) إذا كان جاهلا بالسبب، ويكون من ضمان البائع؛ إحالة ~~للهلاك على ms0491 السبب، فإن كان عالما به .. فلا رد ولا أرش؛ لدخوله في العقد ~~على بصيرة، والثاني: لا يثبت؛ لأنه قد يسلط على التصرف بالقبض، فيدخل ~~المبيع في ضمانه أيضا، فعلى هذا: يرجع بالأرش، وهو: ما بين قيمته مستحق ~~القطع وغير مستحقه. PageV02P052 # بخلاف موته بمرض سابق في الأصح. ولو قتل بردة سابقة .. ضمنه البائع في ~~الأصح. ولو باع بشرط براءته من العيوب .. فالأظهر: أنه يبرأ عن عيب باطن ~~بالحيوان لم يعلمه دون غيره، # === # وقوله: (بجناية): دخل فيه السرقة، وقطع يد الغير عدوانا، وفي معنى القطع: ~~زوال البكارة بزواج متقدم، واستيفاء الحد بسياط، وكان ينبغي أن يقول: على ~~الأظهر؛ فإن الأول نصه في "الأم"، والثاني نصه في "الإملاء". # (بخلاف موته بمرض سابق في الأصح) لأن المرض يتزايد، فيحصل الموت فيه بتلك ~~الزيادة، بخلاف قتله بالردة السابقة؛ فإنها خصلة واحدة وجدت في يد البائع، ~~وقيل: فيه الخلاف في الصورة الآتية؛ لأن كلا منهما موت بسبب سابق، والأصح: ~~القطع بالأول، والفرق: ما ذكرناه. # وكلامه يوهم: أن الخلاف في هذه الصورة في الرد، وليس كذلك؛ فإنه قد تعذر، ~~وإنما الخلاف في أن المبيع من ضمان البائع حتى ينفسخ أم لا، فعلى الأول: ~~يرجع بالأرش، وهو: ما بين قيمته صحيحا ومريضا إن جهل، وإلا .. فلا شيء له، ~~وعلى الثاني: ينفسخ البيع، ويرجع بالثمن كله. # (ولو قتل بردة سابقة .. ضمنه البائع في الأصح) هذا الخلاف هو الخلاف ~~المار في قطعه بجناية سابقة، وقد مر توجيهه، لكن الحكم بكونه من ضمان ~~البائع هناك موجب للرد بالعيب، وهنا لانفساخ البيع، والرجوع بالثمن إن لم ~~يعلم بالردة؛ فإن علم .. لم يرجع بشيء على المذهب. # ولا يخفى أن الكلام فيما بعد القبض، فإن كان قبله .. انفسخ قطعا، وقضية ~~كلامه: صحة بيع المرتد، وهو الأصح. # (ولو باع بشرط براءته من العيوب .. فالأظهر: أنه يبرأ عن عيب باطن ~~بالحيوان لم يعلمه دون غيره) لأثر عثمان رضي الله عنه في ذلك (¬1)، ولأن ~~الحيوان يأكل في حالتي PageV02P053 # وله مع هذا الشرط الرد بعيب حدث قبل القبض، ms0492 ولو شرط البراءة عما يحدث .. ~~لم يصح في الأصح. ولو هلك المبيع عند المشتري أو أعتقه ثم علم العيب .. رجع ~~بالأرش، # === # صحته وسقمه، وتتبدل أحواله سريعا، وقل أن ينفك عن عيب خفي، فيحتاج البائع ~~إلى هذا الشرط؛ ليثق فيه بلزوم البيع بخلاف غيره. # والفرق بين المعلوم وغيره: أن كتمان المعلوم تدليس فلا يبرأ منه، والفرق ~~بين الظاهر والباطن: تسهيل الاطلاع عليه ويعلم غالبا، فأعطيناه حكم المعلوم ~~وإن خفي على ندور. # فقوله: (دون غيره) راجع إلى الثلاثة المذكورة، فلا يبرأ عن عيب ظاهر وإن ~~كان في حيوان، ولا عن عيب باطن بالحيوان علمه، ولا عن العيب في غير ~~الحيوان؛ كالعقار مطلقا. # والقول الثاني: يبرأ مطلقا عملا بالشرط، والثالث: لا يبرأ مطلقا؛ لأن ~~الرد ثابت بالشرع فلا ينتفي بالشرط؛ كسائر مقتضيات العقد. # (وله مع هذا الشرط الرد بعيب حدث قبل القبض) عند إطلاق الشرط؛ لانصرافه ~~إلى الموجود عند العقد. # (ولو شرط البراءة عما يحدث .. لم يصح في الأصح) لأنه إسقاط للشيء قبل ~~ثبوته، فلم يسقط، كما لو أبرأه عن ثمن ما يبيعه له، والثاني: يصح بطريق ~~التبع، فإن أفرد الحادث .. فهو أولى بالبطلان؛ كما في "الروضة"، و"أصلها" (¬1). # (ولو هلك المبيع عند المشتري) بآفة سماوية أو غيرها (أو أعتقه) أو وقفه ~~أو استولد الأمة (ثم علم العيب .. رجع بالأرش) (¬2) لتعذر الرد؛ إذ لا ~~مردود، ولا يمكن إسقاط حق المشتري، فرجعنا إلى الأرش. PageV02P054 # وهو: جزء من ثمنه نسبته إليه نسبة ما نقص العيب من القيمة لو كان سليما، ~~والأصح: اعتبار أقل قيمه من يوم البيع إلى القبض # === # ويستثنى من الرجوع بالأرش مسألتان: الأولى: ما لو كان التالف ربويا قد ~~بيع بمثله من جنسه .. فإنه لا يأخذ الأرش بل يفسخ العقد، ويسترد الثمن، ~~ويغرم بدل التالف على الأصح عند العراقيين، ورجحه السبكي، وحكى الشيخان في ~~المسألة وجهين بلا ترجيح: أحدهما: هذا، والثاني: يأخذ الأرش؛ لأن المماثلة ~~إنما تشترط في ابتداء العقد، والأرش حق وجب بعد ذلك (¬1). # الثانية: لو كان العبد المعتق كافرا .. قال الإسنوي: فلا ms0493 يرجع بالأرش؛ ~~لأنه لم ييأس من الرد، فإنه قد يلتحق بدار الحرب فيسترق، فيعود إلى ملكه. # (وهو) أي: الأرش (جزء من ثمنه) أي: من ثمن المبيع (نسبته إليه) أي: نسبة ~~ذلك الجزء إلى الثمن (نسبة ما نقص العيب) أي: مثل نسبة الذي نقصه العيب (من ~~القيمة لو كان سليما) أي: المبيع إلى تمام قيمة السليم؛ كما ذكره في ~~"المحرر" (¬2)؛ مثاله: كانت القيمة مئة دون العيب، وتسعين معه، فالتفاوت ~~العشر، فيكون الرجوع بعشر الثمن، فإن كان الثمن مئتين .. كان الأرش عشرين، ~~وإن كان خمسين .. كان خمسة. # (والأصح: اعتبار أقل قيمه من يوم البيع إلى القبض) لأن القيمة إن كانت ~~يوم البيع أقل .. فالزيادة حدثت في ملك المشتري، وإن كانت يوم القبض أقل .. ~~فما نقص كان من ضمان البائع، والثاني: تعتبر قيمة يوم العقد؛ لأن الثمن قد ~~قابل المبيع يومئذ، والثالث: يوم القبض؛ لأنه وقت دخول المبيع في ضمانه. # وقضية كلامه: اعتبار النقص الحاصل بين العقد والقبض، وقد صرح به في ~~"الدقائق"، وبأنه غير عبارة "المحرر" لأجل ذلك (¬3). # واعترض: بأن هذا ليس وجها محكيا في أصوله المبسوطة فضلا عن اختياره، PageV02P055 # ولو تلف الثمن دون المبيع .. رده وأخذ مثل الثمن أو قيمته. ولو علم العيب ~~بعد زوال ملكه إلى غيره .. فلا أرش في الأصح، فإن عاد الملك .. فله الرد، ~~وقيل: إن عاد بغير الرد بعيب .. فلا رد. والرد على الفور، # === # وبأن النقصان الحاصل قبل القبض إذا زال قبل القبض .. لا يثبت للمشتري ~~الخيار، فكيف يكون مضمونا على البائع؟ ! # (ولو تلف الثمن دون المبيع) واطلع على عيب بالمبيع ( .. رده) لوجوده ~~خاليا عن الموانع (وأخذ مثل الثمن) إن كان مثليا (أو قيمته) إن كان متقوما؛ ~~لأنه لو كان باقيا .. لاستحقه، فإذا تلف .. ضمنه بذلك قياسا على غيره، ~~وخروجه عن ملكه بالبيع وغيره كتلفه. # (ولو علم العيب بعد زوال ملكه إلى غيره .. فلا أرش في الأصح) لأنه لم ~~ييأس من الرد، فربما عاد إليه فرده، وقيل: لأنه استدرك الظلامة وروج كما ~~روج عليه، وخرجوا على التعليلين ms0494 زواله بلا عوض؛ فعلى الأصح: لا أرش، وعلى ~~الثاني: يجب، والثاني: يرجع؛ لتعذر الرد الان فأشبه الموت. # وكان ينبغي التعبير بالمشهور؛ لأن المرجح منصوص، ومقابله مخرج. # (فإن عاد الملك .. فله الرد) لإمكانه، (وقيل: إن عاد بغير الرد بعيب) كأن ~~عاد بإرث أو هبة ونحوهما ( .. فلا رد) بناء على التعليل باستدراك الظلامة، ~~والأصح: الرد؛ بناء على التعليل بعدم اليأس من الرد، وهو الأصح. هذا إذا ~~كان الزوال بعوض، فإن زال بلا عوض ثم عاد .. رد قطعا، كذا قاله الأكثرون، ~~وأجرى الإمام والغزالي الخلاف سواء أكان الزوال والعود أو أحدهما بعوض أم ~~لا؛ كما أطلقه في "الكتاب" (¬1). # (والرد على الفور) لأن الأصل في البيع اللزوم، فإذا أمكنه الرد وقصر .. ~~لزمه حكمه، وهذا في العقد على الأعيان. # أما الواجب في الذمة ببيع أو سلم إذا قبضه فوجده معيبا .. فلا يعتبر ~~الفور إن قلنا: لا يملكه إلا بالرضا؛ إذ الملك موقوف عليه، وكذا إن قلنا: ~~يملكه بالقبض على PageV02P056 # فليبادر على العادة. فلو علمه وهو يصلي أو يأكل .. فله تأخيره حتى يفرغ، ~~أو ليلا .. فحتى يصبح. فإن كان البائع بالبلد .. رده عليه بنفسه أو وكيله ~~أو على وكيله، # === # الأوجه؛ كما قاله الإمام، وأقراه عليه في (باب الكتابة) (¬1)؛ لأنه ليس ~~معقودا عليه، وإنما يثبت الفور فيما يؤدي رده إلى رفع العقد. # ويستثنى من اشتراط الفور مسائل: منها: قريب العهد بالإسلام، ومن نشأ ~~ببادية بعيدة عن العلماء إذا ادعى الجهل بأن له الرد .. فإنه يقبل منه، ولو ~~قال: لم أعلم أنه يبطل بالتأخير .. قال الرافعي: قبل قوله؛ لأنه يخفى على ~~العوام، وقال في الروضة": إنما يقبل هنا وفي الشفعة ممن يخفى على (¬2) ~~مثله، ومنها: لو اطلع المشتري على عيب بالشقص قبل أخذ الشفيع فأمسك عن رده ~~انتظارا؛ فإن كان الشفيع غائبا .. بطل حقه بالانتظار، وإن كان حاضرا .. ~~فلا، ومنها: الآبق إنما يرد بعد عوده، ولا أرش في الحال في الأصح، ولا يسقط ~~رده بالتأخير ولو صرح بإسقاطه على الأصح، ومنها: ما إذا اشترى مالا زكويا ~~ووجد به ms0495 عيبا قديما، وقد مضى حول من الشراء .. فليس له الرد بذلك حتى يخرج ~~الزكاة، ولا يبطل حق الرد بالتأخير؛ لأنه غير متمكن قبله، [ذكره الرافعي في ~~(باب الزكاة)] (¬3). # (فليبادر على العادة) من غير عدو ولا ركض. # (فلو علمه وهو يصلي (ولو نفلا (أو يأكل) أو يقضي حاجة ( .. فله تأخيره ~~حتى يفرغ) لأنه لا يعد مقصرا، وكذا لو علم بالعيب وقد دخل وقت هذه الأمور ~~فاشتغل بفعلها. # (أو ليلا .. فحتى يصبح) لعدم التقصير أيضا. # (فإن كان البائع بالبلد .. رده عليه بنفسه أو وكيله) إذا لم يحصل ~~بالتوكيل تأخير (أو على وكيله) لأنه قائم مقامه. PageV02P057 # ولو تركه ورفع الأمر إلى الحاكم .. فهو آكد، وإن كان غائبا .. رفع إلى ~~الحاكم. والأصح: أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى ~~البائع أو الحاكم، # === # (ولو تركه ورفع الأمر إلى الحاكم .. فهو آكد) لأن المالك ربما أحوجه في ~~آخر الأمر إلى المرافعة إليه، فيكون الإتيان به أولا فاصلا للأمر جزما. # وقضية كلامه تبعا للرافعي: أنه لا فرق في التخيير المذكور بين أن يكون ~~الاطلاع بحضرة أحدهم أم في غيبة الكل (¬1). # وقال في "المطلب": قال المعظم: إذا علم بحضرة أحدهم .. فالتأخير لغيره ~~تقصير، وقضيته: أنه لو مر عليه وجاوزه إلى غيره .. كان تقصيرا، وهو ظاهر، ~~وإذا جاء إلى الحاكم .. لا يدعي، لأن غريمه غائب عن المجلس وهو في البلد ~~(¬2)، وإنما يفسخ بحضرته ثم يطلب غريمه. # (وإن كان غائبا) عن البلد ( .. رفع إلى الحاكم) ولا يؤخر لقدومه، وظاهر ~~إطلاقه يشمل الغيبة القريبة وغيرها، وتوقف فيه في "المطلب" ثم مال إليه؛ ~~لما فيه من الحرج، وهو ظاهر بالنسبة إلى الفسخ عنده، أما القضاء به وفصل ~~الأمر وبيع ماله .. فلا بد فيه من شروط القضاء على الغائب فيما يظهر. قاله ~~الأذرعي. # (والأصح: أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو ~~الحاكم) لأنه المقدور عليه، والثاني: لا، لأنه إذا كان طالبا للبائع أو ~~للحاكم .. لا يعد مقصرا. # والمراد: إشهاد اثنين؛ كما ذكره القاضي والغزالي، قال ms0496 ابن الرفعة: وهو ~~احتياط، لأن الواحد مع اليمين كاف. # وقضية كلام المصنف تبعا للرافعي: بقاء وجوب الذهاب بعد الإشهاد (¬3)، ~~وقال السبكي: إذا أشهد على نفس الفسخ .. ينبغي أن ينفذ الفسخ، ولا يحتاج ~~بعده إلى أتيان البائع أو الحاكم إلا للتسليم وفصل الخصومة، فإن الفسخ ~~عندنا بالعيب لا يتوقف على الحاكم ولا البائع، وبسط ذلك. PageV02P058 # فإن عجز عن الإشهاد .. لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح. ويشترط ترك ~~الاستعمال، فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة سرجها أو إكافها .. بطل ~~حقه، ويعذر في ركوب جموع يعسر سوقها وقودها. وإذا سقط رده بتقصير .. فلا ~~أرش. ولو حدث عنده عيب .. سقط الرد قهرا، ثم إن رضي به البائع .. رده ~~المشتري أو قنع به، # === # (فإن عجز عن الإشهاد .. لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح) لأن الكلام ~~الذي يقصد به إعلام الغير ما في النفس .. يبعد إيجابه من غير سامع، ~~والثاني: يلزمه؛ ليبادر بحسب الإمكان. # (ويشترط ترك الاستعمال؛ فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة سرجها أو ~~إكافها) أي: البرذعة في سيره إلى الرد، أو في المدة التي يغتفر التأخير لها ~~( .. بطل حقه) إن لم يحصل بنزعه ضرر للدابة؛ لإشعاره بالرضا. # وقضيته: أنه لو خدمه وهو ساكت .. لم يؤثر؛ لأن الاستعمال طلب العمل، وهو ~~متجه، لكن قضيته أيضا: أن مجرد الطلب يؤثر سواء وجد العمل أم لا. # قال الإسنوي: وفيه نظر (¬1). # قال والدي: وفي النظر نظر، لدلالة الطلب على الرضا، سواء عمل أو لم يعمل. # (ويعذر في ركوب جموح يعسر سوقها وقودها) للحاجة، فلو لم تكن جموحا .. لم ~~يعذر؛ كما لو لبس الثوب للرد. # (وإذا سقط رده بتقصير .. فلا أرش) لأنه المفوت بتقصيره. # (ولو حدث عنده عيب) بجناية أو آفة ( .. سقط الرد قهرا) لما فيه من ~~الإضرار بالبائع؛ لأنه أخذه بعيب، فلا يرده بعيبين. # نعم؛ لو علم العيب القديم بعد زوال الحادث .. رده على الصحيح. # ونسيان القرآن والحرفة بمثابة العيب؛ لنقصان القيمة. # (ثم إن رضي به البائع) بلا أرش عن الحادث ( .. رده المشتري، أو قنع به) ms0497 ~~بلا أرش عن القديم، لأن المانع من الرد -وهو ضرر البائع- قد زال برضاه، ~~فصار كما لو PageV02P059 # وإلا .. فليضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ويرد، أو يغرم البائع أرش ~~القديم ولا يرد، فإن اتفقا على أحدهما .. فذاك، وإلا .. فالأصح: إجابة من ~~طلب الإمساك. ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث ليختار، فإن ~~أخر إعلامه بلا عذر .. فلا رد ولا أرش. ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ~~ككسر بيض ورانج، # === # لم يحدث به عيب، (وإلا) أي: وإن لم يرض به البائع ( .. فليضم المشتري أرش ~~الحادث إلى المبيع ويرد، أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد) لأن كلا من ~~المسلكين فيه جمع بين المصلحتين ورعاية الجانبين. # (فإن اتفقا على أحدهما .. فذاك) لأن الحق لهما، (وإلا) أي: وإن تنازعا ~~فدعا أحدهما إلى الرد مع أرش الحادث، والآخر إلى الإمساك، وغرامة أرش ~~القديم ( .. فالأصح: إجابة من طلب الإمساك) والرجوع بأرش العيب سواء أكان ~~هو البائع أم المشتري؛ لما فيه من تقرير العقد، والثاني: يجاب البائع؛ لأنه ~~إما غارم أو آخذ ما لم يرد العقد عليه، والثالث: يجاب المشتري؛ لأن البائع ~~قد دلس عليه. # واستثني: ما إذا اطلع على عيب بالثوب بعد صبغه وزادت القيمة بالصبغ، ~~واختلفا؛ فأراد المشتري أرش العيب القديم وإبقاء العقد، وقال البائع: (رد ~~الثوب لأغرم لك قيمة الصبغ) .. فإن المجاب البائع على الأصح؛ لأن المشتري ~~هنا إذا أخذ الثمن ورد قيمة الصبغ .. لم يغرم شيئا، وفي غيرها لو ألزمناه ~~الرد وأرش الحادث .. غرمناه لا في مقابلة شيء. # وفي استثناء هذه الصورة نظر؛ لأن الصبغ ليس بعيب؛ لأن قيمته قد زادت ولا ~~نقص في عينه. # (ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث ليختار) هل يقبله بلا ~~أرش أم لا؟ ، (فإن أخر إعلامه بلا عذر .. فلا رد ولا أرش) كما لو أخر ~~المشتري الرد حيث لا حادث. # نعم؛ لو كان الحادث قريب الزوال غالبا؛ كالرمد والحمى .. ففي اشتراط ~~الفور قولان بلا ترجيح، وقضية إطلاق المصنف: اشتراطه. # (ولو حدث عيب لا ms0498 يعرف القديم إلا به؛ ككسر بيض ورانج) وهو الجوز الهندي PageV02P060 # وتقوير بطيخ مدود .. رد ولا أرش عليه في الأظهر. فإن أمكن معرفة القديم ~~بأقل مما أحدثه .. فكسائر العيوب الحادثة. ### |||| AUTO فرع [في عدم تفريق الصفقة بالعيب] # اشترى عبدين معيبين صفقة .. ردهما، ولو ظهر عيب أحدهما .. ردهما لا ~~المعيب وحده في الأظهر. ولو اشترى عبد رجلين معيبا .. فله رد نصيب أحدهما، # === # (وتقوير بطيخ مدود .. رد ولا أرش عليه في الأظهر) لأن البائع قد سلطه على ~~كسره؛ إذ لا يعلم عيبه إلا به، فهو معذور في تعاطيه، والثاني: يرد ويرد معه ~~الأرش؛ رعاية للجانبين، والثالث: لا يرد أصلا؛ كسائر العيوب الحادثة. # والمراد بالبيض: بيض النعام، وبالبطيخ: المدود بعضه حتى تكون لهما قيمة ~~بعد الكسر فيصح إيجاب الأرش، فأما بيض الدجاج ونحوه المذر والبطيخ المدود ~~جميعه .. فيبطل العقد فيهما، ويرجع بجميع الثمن على النص؛ لوروده على غير متقوم. # (فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه .. فكسائر العيوب الحادثة) لعدم ~~الحاجة إليه، وذلك كتقوير البطيخ الحامض مع إمكان الوقوف على حاله بغرز شيء فيه. # * * * # (فرع: اشترى عبدين معيبين صفقة .. ردهما) لوجود المقتضي لردهما، فلو أراد ~~إفراد أحدهما بالرد .. ففيه القولان الآتيان في المسألة إثرها. # (ولو ظهر عيب أحدهما .. ردهما لا المعيب وحده في الأظهر) لما فيه من ~~تفريق الصفقة على البائع من غير ضرورة، والثاني: له ذلك؛ لاختصاصه بالعيب. # والخلاف جار في كل شيئين لا تتصل منفعة أحدهما بالاخر، أما نحو مصراعي ~~باب وزوجي خف .. فلا يجوز الإفراد قطعا، هذا كله في الرد القهري، فإن رضي ~~البائع برد أحدهما .. جاز على الأصح. # (ولو اشترى عبد رجلين معيبا .. فله رد نصيب أحدهما) لتعدد الصفقة بتعدد ~~البائع. PageV02P061 # ولو اشترياه .. فلأحدهما الرد في الأظهر. ولو اختلفا في قدم العيب .. صدق ~~البائع بيمينه على حسب جوابه. والزيادة المتصلة كالسمن تتبع الأصل، ~~والمنفصلة كالولد والأجرة لا تمنع الرد، # === # (ولو اشترياه .. فلأحدهما الرد في الأظهر) لأنه رد جميع ما ملك، والخلاف ~~مبني على تعدد الصفقة بتعدد المشتري وقد مر. # (ولو ms0499 اختلفا في قدم العيب .. صدق البائع) لأن الأصل لزوم العقد وعدم ~~العيب في يده، والمراد: ما إذا احتمل صدق كل منهما، أما إذا قطعنا بما ~~ادعاه أحدهما .. فهو المصدق. # ويستثنى: ما لو ادعى المشتري وجود عيبين في يد البائع، فاعترف بأحدهما ~~وادعى حدوث الآخر في يد المشتري .. فإن القول قول المشتري؛ لأن الرد ثبت ~~بإقرار البائع بأحدهما، فلا يبطل بالشك، قاله ابن القطان في "المطارحات"، ~~واستحسنه السبكي في "شرح المهذب". # وتصديق البائع إنما هو بالنسبة إلى دفع الرد عليه لا في تغريم المشتري ~~الأرش لو قدر عوده إليه، فلو جرى الفسخ بعد تصديقه بتحالف فطالب المشتري ~~بأرش الحادث وزعم أنه أثبت حدوثه بيمينه .. فلا يجاب إليه؛ لأن يمينه وإن ~~صلحت للدفع عنه لا تصلح لشغل ذمة المشتري، بل للمشتري أن يحلف الآن أنه ليس ~~بحادث عنده، كذا جزم به جمع منهم الماوردي والقاضي والإمام والغزالي، ولم ~~يتعرض له الشيخان (¬1). # (بيمينه) لاحتمال صدق المشتري (على حسب جوابه) فإن قال في جوابه: (ليس له ~~الرد علي بهذا)، أو الا يلزمني قبوله) .. حلف على ذلك، وإن قال: (ما بعته ~~إلا سليما)، أو (ما أقبضته إلا سليما) .. حلف كذلك. # (والزيادة المتصلة؛ كالسمن) وكبر الشجرة، وتعلم العبد حرفة (تتبع الأصل) ~~لعدم إمكان إفرادها. # (والمنفصلة؛ كالولد والأجرة لا تمنع الرد) عملا بمقتضى العيب. PageV02P062 # وهي للمشتري إن رد بعد القبض، وكذا قبله في الأصح. ولو باعها حاملا ~~فانفصل .. رده معها في الأظهر. ولا يمنع الرد الاستخدام ووطء الثيب. ~~وافتضاض البكر نقص حدث، وقبله جناية على المبيع قبل القبض. # === # (وهي للمشتري إن رد بعد القبض) لحديث: "الخراج بالضمان" رواه أبو داوود، ~~وصححه الترمذي والحاكم (¬1)، ومعناه: أن ما يخرج من المبيع من غلة وفائدة ~~فهي للمشتري في مقابلة أنه لو تلف .. لكان من ضمانه. # (وكذا قبله في الأصح) بناء على أن الفسخ يرفع العقد من حينه، وهو الأصح، ~~والثاني: أنها للبائع؛ بناء على أنه يرفعه من أصله. # (ولو باعها حاملا فانفصل .. رده معها في الأظهر) بناء على أن الحمل ms0500 يعلم ~~ويقابل بقسط من الثمن، والثاني: لا؛ بناء على مقابله، وهذا إذا لم تنقص ~~قيمة الأم بالولادة، فإن نقصت .. امتنع الرد. # واحترز بقوله: (فانفصل): عما إذا كانت بعد حاملا .. فإنه يردها كذلك ~~جزما، ولو باع دجاجة فيها بيضة فباضت، ثم وجد بالدجاجة عيبا .. هل يلزمه رد ~~البيضة مع الدجاجة؟ وجهان؛ بناء على القولين في الحمل، ذكره الروياني (¬2). # (ولا يمنع الرد الاستخدام) بالإجماع، (ووطء الثيب) لأنه إلمام من غير ~~إيلام فلم يمنع الرد؛ كالاستخدام، هذا في وطء المشتري، ومثله: وطء البائع ~~والأجنبي بشبهة، فإن كانت زانية به .. فإنه عيب حادث. # (وافتضاض البكر) وهو إزالة بكارتها بأي طريق كان ولو بوثبة (نقص حدث) ~~(¬3) فيمتنع الرد؛ كسائر العيوب الحادثة، ويستثنى: ما إذا كان بزواج سابق، ~~(وقبله جناية على المبيع قبل القبض) فيفصل فيه بين الأجنبي والبائع ~~والمشتري والآفة السماوية؛ كما سيأتي في بابه. # * * * PageV02P063 ### ||| AUTO فصل [في التصرية] # التصرية حرام تثبت الخيار على الفور، وقيل: يمتد ثلاثة أيام. فإن رد بعد ~~تلف اللبن .. رد معها صاع تمر، وقيل: يكفي # === # (فصل: التصرية حرام) لقوله عليه السلام: "لا تصروا الإبل والغنم؛ فمن ~~ابتاعها بعد ذلك .. فهو بخير النظرين بعد أن حلبها: إن رضيها .. أمسكها، ~~وإن سخطها .. ردها وصاعا من تمر" متفق عليه (¬1). # والتصرية: ربط أخلاف البهيمة وترك حلبها مدة؛ ليجتمع اللبن، فيظن المشتري ~~غزارة لبنها فيزيد في الثمن، وذلك غش وتدليس. # (تثبت الخيار) للحديث (على الفور) كالرد بالعيب، (وقيل: يمتد ثلاثة أيام) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: "من اشترى شاة مصراة .. فهو بالخيار ثلاثة ~~أيام" رواه مسلم (¬2). # وهذا ما نص عليه في "الإملاء"، وصححه كثيرون، واختاره المتأخرون؛ منهم: ~~السبكي. # ولو علم بالتصرية قبل الثلاث .. فخياره على الفور على الأول، وعلى ~~الثاني: يمتد إلى آخر الثلاث، ولو علم بها في آخر الثلاث أو بعدها .. فعلى ~~الثاني: لا خيار؛ لامتناع مجاوزة الثلاث، وعلى الأول: يثبت على الفور قطعا. # [وهل ابتداء الثلاث من العقد أو التفرق؟ فيه الوجهان في خيار الشرط. قاله ~~الشيخان، ومقتضاه: أن الأصح: أنها من العقد (¬3)، وقال ms0501 البلقيني: الصواب: ~~اعتبارها من وقت ظهور التصرية] (¬4). # (فإن رد بعد تلف اللبن .. رد معها صاع تمر) للحديث المار، (وقيل: يكفي PageV02P064 # صاع قوت. والأصح: أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن، وأن خيارها لا يختص ~~بالنعم بل يعم كل مأكول والجارية والأتان، # === # صاع قوت) لأنه قد ورد في رواية: (التمر)، وفي رواية: (الطعام)، وفي ~~رواية: (القمح)، فدل على اعتبار القوت مطلقا؛ كصدقة الفطر. # وقوله: (بعد تلف اللبن): قد يفهم أن اللبن إذا كان باقيا .. يجب رده، ~~وليس كذلك، بل إن طلب البائع رده .. لم يجبر المشتري عليه؛ لأن ما حدث منه ~~بعد البيع ملك له. # وإن طلبه المشتري؛ فإن حمض .. لم يكلف البائع قبوله، وكذا إن لم يتغير في ~~الأصح؛ لذهاب طراوته. # فلو عبر بقوله: (بعد الحلب) .. لاستقام؛ فإنه إذا رد قبله .. لا شيء ~~عليه، هذا عند عدم تراضيهما، فلو تراضيا على رد اللبن .. جاز ذلك من غير ~~صاع تمر، وكذا لو تراضيا على قوت أو غيره. # واستثنى صاحب "الخصال" من رد الصاع معها: ما إذا اشتراها بأقل من صاع مع ~~اللبن .. فلا يردها مع صاع، ثم قال: وفيه نظر. انتهى، والمذهب: أنه لا فرق ~~بين أن يكون اشتراها بصاع تمر أو دونه. # (والأصح: أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن) لإطلاق الخبر وقطعا للنزاع، ~~والثاني: أن الواجب يتقدر بقدر اللبن، لما رواه أبو داوود عن ابن عمر: "فإن ~~ردها .. رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا" (¬1). # (وأن خيارها لا يختص بالنعم) وهي الإبل والبقر والغنم، (بل يعم كل مأكول ~~والجارية والأتان) وهي الأنثى من الحمر الأهلية (¬2)، لأن في رواية أبي ~~داوود: "من باع محفلة" (¬3)، والثاني: يختص؛ لأن ما عداها لا يقصد لبنه إلا ~~على ندور. PageV02P065 # ولا يرد معهما شيئا، وفي الجارية وجه. وحبس ماء القناة والرحى المرسل عند ~~البيع، وتحمير الوجه، وتسويد الشعر وتجعيده يثبت الخيار، لا لطخ ثوبه ~~تخييلا لكتابته في الأصح. # === # (ولا يرد معهما) أي: مع الجارية والأتان (شيئا) لأن لبن الأتان نجس، فلا ~~عوض له، ولبن الآدميات لا يعتاض ms0502 عنه غالبا. # (وفي الجارية وجه) أنه يرد معها صاع تمر؛ لأنه كلبن النعم في صحة أخذ ~~العوض عنه، قال الإمام: ومحل الخلاف: إذا لم يكن للبنها قيمة، أما إذا كان ~~له قيمة .. فلا بد من بدله (¬1). # (وحبس ماء القناة والرحى المرسل عند البيع) والإجارة، (وتحمير الوجه، ~~وتسويد الشعو وتجعيده يثبت الخيار) قياسا على التصرية بجامع التدليس. # و(الشعر المجعد) هو: الذي فيه التواء وانقباض لا المفلفل؛ كشعر السودان. # (لا لطخ ثوبه تخييلا لكتابته في الأصح) لأن الاستدلال به على الكتابة ~~ضعيف؛ فإنه ربما لبس ثوب غيره أو أصابه ذلك من حمل دواة، فكان المشتري ~~مقصرا بعدم السؤال عنه، والثاني: نعم؛ للتلبيس والتدليس. # * * * PageV02P066 ### || AUTO باب [في حكم المبيع قبل قبضه وبعده والتصرف فيه] # المبيع قبل قبضه من ضمان البائع. فإن تلف .. انفسخ البيع وسقط الثمن، ولو ~~أبرأه المشتري عن الضمان .. لم يبرأ في الأظهر ولم يتغير الحكم # === # (باب) # (المبيع قبل قبضه من ضمان البائع) لبقاء سلطنته عليه، واستثنى الوجيزي من ~~ذلك ثلاث مسائل: الأولى: إذا اشترى أمة فوطئها أبو المشتري قبل القبض ~~وأحبلها، ثم ماتت .. فإنها تتلف من ضمان المشتري فيما يظهر؛ لأنها بالعلوق ~~قدرنا انتقالهما إلى ملك الأب، ومن ضرورة ذلك تقدير القبض وإن لم تحصل ~~صورته، ووافقه السبكي على ذلك، الثانية: إذا اشترى السيد من مكاتبه شيئا، ~~ثم عجز المكاتب نفسه قبل قبض السيد العين المبيعة، الثالثة: إذا اشترى ~~الوارث من مورثه عينا، ثم مات المورث قبل القبض، وفي استثناء الثانية ~~والثالثة نظر. # (فإن تلف) بآفة ( .. انفسخ البيع وسقط الثمن) لفوات التسليم المستحق ~~بالعقد فبطل؛ كما لو تفرقا في عقد الصرف قبل التقابض، ووقوع الدرة في البحر ~~كالتلف. # واستثني من طرده: ما لو وضع العين المبيعة بين يدي المشتري بعد امتناعه ~~من قبضها .. فإنه يبرأ على الصحيح. # ومن عكسه: ما لو قبضه المشتري وديعة من البائع - وقلنا: بالأصح: إنه لا ~~يبطل به حق الحبس - فتلف في يده .. فهو كتلفه في يد البائع، وما لو قبضه ~~المشتري من البائع في زمن ms0503 الخيار، والخيار للبائع وحده فتلف في يده .. فهو ~~كتلفه في يد البائع فينفسخ ويرجع المشتري بثمنه، وللبائع القيمة، وهي كقيمة ~~المستعار. # (ولو أبرأه المشتري عن الضمان .. لم يبرأ في الأظهر ولم يتغير الحكم) ~~لكونه إبراء عما لم يجب، والثاني: يبرأ؛ لوجود سبب الوجوب. PageV02P067 # وإتلاف المشتري قبض إن علم، وإلا .. فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب ~~ضيفا. والمذهب: أن إتلاف البائع كتلفه. والأظهر: أن إتلاف الأجنبي لا يفسخ، ~~بل يتخير المشتري بين أن يجيز ويغرم الأجنبي، أو يفسخ ويغرم البائع ~~الأجنبي. ولو تعيب قبل القبض فرضيه .. أخذه بكل الثمن # === # (وإتلاف المشتري قبض إن علم) كما لو أتلف المالك المغصوب في يد الغاصب، ~~ويستثنى منه مسائل: منها: ما إذا قتله المشتري دفعا لصياله عليه .. فإنه لا ~~يكون قبضا على الأصح في "زيادة الروضة" (¬1)، ومنها: لو ارتد في يد البائع ~~فقتله المشتري وهو الإمام أو نائبه عن الردة. قال ابن الرفعة: ولو قتله ~~المشتري قصاصا .. فيظهر أنه كالآفة. # (وإلا) أي: وإن لم يعلم ( .. فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفا) ~~جاهلا بأنه طعامه، بتقديم الغاصب، والأصح: أنه يبرأ الغاصب تقديما ~~للمباشرة، وقضيته: ترجيح كونه من ضمانه. # (والمذهب أن إتلاف البائع كتلفه) بآفة سماوية، فينفسخ البيع؛ لأن المبيع ~~مضمون عليه بالثمن، فإذا أتلفه .. سقط الثمن، والثاني: لا ينفسخ؛ لأنه جان ~~على ملك غيره، فأشبه الأجنبي فيتخير المشتري بين الفسخ والإجازة، والطريق ~~الثاني: القطع بالأول، وبيع البائع مع الإقباض، وعجزه عن الاسترداد .. ~~كجنايته. # (والأظهر: أن إتلاف الأجنبي لا يفسخ) لقيام البدل مقام المبيع، (بل يتخير ~~المشتري بين أن يجيز ويغرم الأجنبي، أو يفسخ ويغرم البائع الأجنبي) (¬2) ~~لفوات العين المقصودة، والثاني: يكون فسخا، لتعذر التسليم. # ويستثنى: ما إذا كان الأجنبي حربيا أو قتله بحق، من قصاص وغيره .. فإنه ~~كالآفة، وكذا لو كان المبيع مرتدا أو محاربا أو تاركا للصلاة وقتله أجنبي. # (ولو تعيب قبل القبض فرضيه .. أخذه بكل الثمن) كما لو كان مقارنا للعقد، ~~ولا أرش له مع قدرته على الفسخ. PageV02P068 # ولو عيبه المشتري .. فلا خيار، أو الأجنبي ms0504 .. فالخيار، فإن أجاز .. غرم ~~الأجنبي الأرش. ولو عيبه البائع .. فالمذهب: ثبوت الخيار لا التغريم. ولا ~~يصح بيع المبيع قبل قبضه، والأصح: أن بيعه للبائع كغيره، # === # (ولو عيبه المشتري .. فلا خيار) لحصوله بفعله، بل يمتنع بسببه الرد ~~بالعيوب القديمة، وهذا بخلاف المستأجر إذا عيب العين المستأجرة، والمرأة ~~إذا جبت ذكر زوجها .. فإن لهما الخيار، وفرق في "المطلب" بأن تعييب المشتري ~~ينزل منزلة القبض، وجب الذكر وهدم الدار لا يتخيل فيهما ذلك. # (أو الأجنبي .. فالخيار) لكونه مضمونا على البائع، (فإن أجاز .. غرم ~~الأجنبي الأرش) لأنه الجاني. # (ولو عيبه البائع .. فالمذهب: ثبوت الخيار لا التغريم) اعلم: أن ثبوت ~~الخيار لا خلاف فيه؛ لأن فعل البائع إما كالآفة، وإما كفعل الأجنبي، وكل ~~منهما مثبت للخيار قطعا، وإنما الخلاف في التغريم، والمذهب: أنه لا يثبت؛ ~~بناء على أنه كالآفة السماوية، والثاني: يثبت؛ بناء على جعله كالأجنبي، ~~فالصواب في التعبير: أن يقول: (ثبت الخيار لا التغريم على المذهب). # (ولا يصح بيع المبيع قبل قبضه) لصحة النهي عنه (¬1)، ثم قيل: المنع معلل ~~بضعف الملك؛ بدليل الانفساخ بتلفه، فلا يستفيد به ولاية التصرف، وقيل: ~~بتوالي الضمانين على شيء واحد؛ لأنا لو نفذنا البيع من المشتري .. لكان ~~مضمونا على البائع للمشتري، وإذا نفذ منه .. صار مضمونا عليه للمشتري ~~الثاني، فيكون الشيء الواحد مضمونا له وعليه في عقدين. # (والأصح: أن بيعه للبائع كغيره) مراعاة للمعنى الأول، والثاني: يجوز؛ ~~بناء على المعنى الثاني. # ومحل الخلاف: إذا باعه بغير جنس الثمن، أو بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة، ~~وإلا .. فهو إقالة بلفظ البيع، قاله في "التتمة"، وأقراه (¬2). PageV02P069 # وأن الإجارة والرهن والهبة كالبيع، وأن الإعتاق بخلافه. والثمن المعين ~~كالمبيع، فلا يبيعه البائع قبل قبضه. وله بيع ماله في يد غيره أمانة كوديعة ~~ومشترك وقراض، ومرهون بعد انفكاكه، وموروث، وباق في يد وليه بعد رشده، # === # (وأن الإجارة والرهن والهبة كالبيع) بناء على المعنى الأول، والثاني: ~~يصح؛ بناء على الثاني. # (وأن الإعتاق بخلافه) أي: بخلاف البيع، فيصح ولو كان للبائع حق الحبس؛ ~~لقوته، وضعف حق ms0505 الحبس، والثاني: لا يصح؛ لأنه إزالة ملك؛ كالبيع. # والتزويج والاستيلاد والوقف كالعتق. # ويستثنى: ما لو أعتقه على مال .. فإنه لا يصح، وكذا إن أعتقه عن كفارة ~~غيره؛ لأن الأول بيع، والثاني: هبة. # (والثمن المعين كالمبيع، فلا يبيعه البائع قبل قبضه) لعموم النهي (¬1)، ~~ووجود العلتين. # وقوله: (فلا يبيعه ... ) إلى آخره: زيادة لا حاجة إليها، بل مضرة؛ لأنها ~~توهم جواز غير البيع. # (وله بيع ماله في يد غيره أمانة؛ كوديعة، ومشترك، وقراض، ومرهون بعد ~~انفكاكه، وموروث، وباق في يد وليه بعد رشده) لتمام الملك، والقدرة على ~~التسليم. # ويستثنى: ما إذا استأجر صباغا لصبغ ثوب وسلمه إليه .. فليس للمالك بيعه ~~قبل صبغه؛ لأن له حبسه لعمل ما يستحق به الأجرة، وإذا صبغه .. فله بيعه إن ~~وفى الأجرة، وإلا .. فلا، قاله البغوي وتابعاه، قالا: والقصارة كالصبغ إن ~~قلنا: هي عين، وإن قلنا: أثر .. فله البيع قبل دفع الأجرة (¬2). # وقوله: (وموروث): استثني منه: ما إذا اشتراه مورثه ومات ولم يقبضه .. ~~فليس للوارث بيعه قبل قبضه، ورد: بأنه ليس في يد بائعه أمانة. PageV02P070 # وكذا عارية ومأخوذ بسوم. ولا يصح بيع المسلم فيه، ولا الاعتياض عنه. ~~والجديد: جواز الاستبدال عن الثمن، فإن استبدل موافقا في علة الربا كدراهم ~~عن دنانير .. اشترط قبض البدل في المجلس. والأصح: أنه لا يشترط التعيين في ~~العقد، وكذا القبض في المجلس إن استبدل ما لا يوافق في العلة؛ كثوب عن دراهم # === # (وكذا عارية، ومأخوذ بسوم) لما ذكرناه، وإنما عطف ب (كذا)؛ لينبه على أنه ~~قسيم الأمانة؛ لأنه مضمون ضمان يد. # (ولا يصح بيع المسلم ديه، ولا الاعتياض عنه) لعموم النهي عن بيع ما لم ~~يقبض (¬1). # (والجديد: جواز الاستبدال عن الثمن) الذي في الذمة؛ لحديث ابن عمر أنه ~~قال: (يا رسول الله؛ إني أبيع الإبل بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم ~~وآخذ الدنانير، فقال: "لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء") صححه ابن حبان ~~وغيره (¬2)، والقديم: المنع؛ لإطلاق النهي عن بيع ما لم يقبض. # والثمن هو: النقد على الأصح، والمثمن: ما يقابله، فإن لم ms0506 يكن نقدا أصلا ~~أو كانا نقدين .. فالثمن: ما التصقت به الباء. # (فإن استبدل موافقا في علة الربا؛ كدراهم عن دنانير .. اشترط قبض البدل ~~في المجلس) لما مر في الربا. # (والأصح: أنه لا يشترط التعيين في العقد) كما لو تصارفا في الذمة ثم عينا ~~وتقابضا، والثاني: يشترط؛ ليخرج عن بيع الدين بالدين. # (وكذا القبض في المجلس إن استبدل ما لا يوافق في العله؛ كثوب عن دراهم) ~~أي: لا يشترط أيضا في الأصح؛ كما لو باع ثوبا بدراهم في الذمة .. لا يشترط ~~قبض الثوب، والثاني: يشترط؛ لأن أحد العوضين دين، فيشترط قبض الآخر؛ كرأس PageV02P071 # ولو استبدل عن القرض وقيمة المتلف .. جاز، وفي اشتراط قبضه في المجلس ما ~~سبق. وبيع الدين لغير من عليه باطل في الأظهر؛ بأن يشتري عبد زيد بمئة له ~~على عمرو. ولو كان لزيد وعمرو دينان على شخص، فباع زيد عمرا دينه بدينه .. ~~بطل قطعا. وقبض العقار: تخليته للمشتري وتمكينه من التصرف، بشرط فراغه من ~~أمتعة البائع، # === # مال السلم، وعلى الأول: فلا بد من التعيين قطعا. # وفي اشتراط التعيين في العقد الوجهان في استبدال الموافق. # (ولو استبدل عن) دين (القرض وقيمة المتلف) إن كان متقوما ( .. جاز) ~~لاستقراره، بخلاف دين السلم، وكذا المثل إن كان مثليا. # (وفي اشتراط قبضه في المجلس ما سبق) أي: فيفصل بين الموافق في علة الربا ~~والمخالف، وكذا يأتي في تعينيه ما سبق، والأصح: عدم الاشتراط. # (وبيع الدين) بعين (لغير من عليه باطل في الأظهر؛ بأن يشتري عبد زيد بمئة ~~له على عمرو) لأنه لا يقدر على تسليمه، والثاني: يجوز؛ لاستقراره؛ كبيعه ~~ممن هو عليه، وهو الاستبدال كما مر، وهذا ما صححه في "زوائد الروضة" هنا (¬1). # (ولو كان لزيد وعمرو دينان على شخص، فباع زيد عمرا دينه بدينه .. بطل ~~قطعا) للنهي عن بيع الكالئ بالكالئ، وهو الدين بالدين (¬2). # (وقبض العقار) كالأرض والدار والبناء، وكذا الشجر (تخليته للمشتري) أي: ~~تركه له (وتمكينه من التصرف) فيه (بشرط فراغه من أمتعة البائع) لأن الشرع ~~أطلق القبض وأناط به أحكاما ms0507 ولم يبينه، ولا له حد في اللغة، فيرجع فيه إلى ~~العرف؛ كالحرز في السرقة ونحوه، والعرف قاض بما ذكره، ولا بد من تسليم ~~مفتاح الدار إلى المشتري، ولا يشترط دخوله. # وتقييده بأمتعة البائع: يحترز به عن أمتعة المشتري، ويلتحق بأمتعة البائع ~~أمتعة المستعير والمستأجر والموصى له بالمنفعة والغاصب، قاله الأذرعي. PageV02P072 # فإن لم يحضر العاقدان المبيع .. اعتبر مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في ~~الأصح. وقبض المنقول: تحويله، فإن جرى البيع بموضع لا يختص بالبائع .. كفى ~~نقله إلى حيز، وإن جرى في دار البائع .. لم يكف ذلك إلا بإذن البائع فيكون ~~معيرا للبقعة # === # (فإن لم يحضر العاقدان المبيع) وقلنا: بالأصح: أنه لا يشترط حضورهما عنده ~~( .. اعتبر مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصح) سواء أكان في يد المشتري ~~أم لا؛ لأنا أسقطنا الحضور للمشقة، ولا مشقة في مضي الزمان، فاعتبر، ~~والثاني: لا يعتبر؛ لأنه لا معنى لاشتراطه مع عدم الحضور. # (وقبض المنقول: تحويله) لحديث ابن عمر: (كنا نشتري الطعام من الركبان ~~جزافا، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه) ~~(¬1) ولأن العادة في المنقول ذلك، فإن كان المبيع خفيفا يتناول باليد؛ ~~كالدراهم .. فلا بد من تناوله باليد. # (فإن جرى البيع بموضع لايختص بالبائع .. كفى نقله إلى حيز) من ذلك ~~الموضع؛ لوجود التحويل. # وقوله: (جرى البيع) تبع فيه "المحرر" وليس بجيد؛ إذ جريان البيع لا مدخل ~~له فيما نحن فيه بالكلية، بل العبرة بوجود المبيع، ولهذا عبرا في "الروضة"، ~~و"أصلها" بقولهما: (وإن كان المبيع) بالميم (¬2). # (وإن جرى في دار البائع .. لم يكف ذلك) لأن يد البائع عليها وعلى ما فيها. # نعم؛ يدخل في ضمانه؛ لوجود الاستيلاء. # (إلا بإذن البائع) في القبض والنقل (فيكون معيرا للبقعة) التي أذن في ~~النقل إليها؛ كما لو استعار من غيره. # * * * PageV02P073 ### ||| AUTO فرع [في تتمة أحكام الباب] # للمشتري قبض المبيع إن كان الثمن مؤجلا أو سلمه، وإلا .. فلا يستقل به. ~~ولو بيع الشيء تقديرا كثوب وأرض ذرعا، وحنطة كيلا أو وزنا .. اشترط ms0508 مع ~~النقل ذرعه أو كيله أو وزنه، مثاله: (بعتكها كل صاع بدرهم)، أو (على أنها ~~عشرة آصع). ولو كان له طعام مقدر على زيد، ولعمرو عليه مثله .. فليكتل ~~لنفسه ثم يكيل لعمرو. # فلو قال: (اقبض من زيد ما لي عليه لنفسك) ففعل .. فالقبض فاسد # === # (فرع: للمشتري قبض المبيع إن كان الثمن مؤجلا) في ابتداء العقد وإن حل ~~قبل التسليم (أو سلمه) وإن لم يأذن البائع؛ لانتفاء حق الحبس والحالة هذه. # (وإلا .. فلا يستقل به) بل لا بد من إذن البائع، وعليه الرد إن قبضه؛ لأن ~~له حق الحبس لاستيفاء الثمن. # (ولو بيع الشيء تقديرا؛ كثوب وأرض ذرعا، وحنطة كيلا أو وزنا .. اشترط مع ~~النقل ذرعه) إن بيع ذرعا (أو كيله) إن بيع كيلا (أو وزنه) إن بيع وزنا، ~~وكذا عده في المعدود؛ لورود النص في الكيل، وهو قوله عليه السلام: "من ~~ابتاع طعاما .. فلا يبعه حتى يكتاله" متفق عليه (¬1)، فقسنا عليه الباقي. # (مثاله: "بعتكها كل صاع بدرهم"، أو "على أنها عشرة آصع") هذان المثالان ~~للبيع مكايلة، وأمثلة الباقي لا تخفى. # (ولو كان له) أي: لبكر مثلا (طعام مقدر على زيد، ولعمرو عليه مثله .. ~~فليكتل لنفسه، ثم يكيل لعمرو) ليكون قبضه قبل إقباضه. # (فلو قال) بكر: ("اقبض) يا عمرو (من زيد ما لي عليه لنفسك"، ففعل .. ~~فالقبض فاسد) بالنسبة إلى عمرو؛ لاتحاد القابض والمقبض؛ فإنه يصير قابضا من ~~نفسه لنفسه، وأما بالنسبة إلى زيد .. فالأصح: صحته، وتبرأ ذمته. # * * * PageV02P074 ### ||| AUTO فرع [في تتمة الباب أيضا] # قال البائع: (لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه)، وقال المشتري في الثمن مثله ~~.. أجبر البائع، وفي قول: المشتري، وفي قول: لا إجبار، فمن سلم .. أجبر ~~صاحبه، وفي قول: يجبران. قلت: فإن كان الثمن معينا .. سقط القولان الأولان ~~وأجبرا في الأظهر، والله أعلم. وإذا سلم البائع .. أجبر المشتري إن حضر ~~الثمن، وإلا؛ فإن كان معسرا .. فللبائع الفسخ بالفلس، أو موسرا وماله ~~بالبلد أو بمسافة قريبة .. حجر عليه في أمواله حتى يسلم، # === # (فرع: قال البائع: "لا أسلم المبيع حتى ms0509 أقبص ثمنه"، وقال المشتري في ~~الثمن مثله .. أجبر البائع) لأن البائع يتصرف في الثمن بالحوالة والاعتياض، ~~فليسلم ليتصرف المشتري مثله، (وفي قول: المشتري) لأن حقه متعين في المبيع، ~~وحق البائع غير متعين في الثمن، فيؤمر بالتعيين، (وفي قول: لا إجبار، فمن ~~سلم .. أجبر صاحبه) لأنهما سواء، (وفي قول: يجبران) لأن التسليم واجب ~~عليهما، فيأمر الحاكم كلا منهما بإحضار ما عليه إليه أو إلى عدل، فإذا أحضر ~~.. أسلم الثمن إلى البائع، والمبيع إلى المشتري، ولا يضره بأيهما بدأ. # (قلت: فإن كان الثمن معينا .. سقط القولان الأولان وأجبرا في الأظهر، ~~والله أعلم) لاستواء الجانبين. # وهذا كله إذا كان الثمن حالا، فإن كان مؤجلا .. أجبر البائع قطعا، فلو ~~كان البائع نائبا عن غيره بوكالة أو ولاية .. فلا يأتي إلا إجبارهما، أو ~~إجبار المشتري. # (وإذا سلم البائع .. أجبر المشتري إن حضر الثمن) في المجلس؛ لأن التسليم ~~واجب عليه، ولا مانع منه، والمراد ب (الثمن): نوعه؛ لأن الكلام فيما إذا ~~كان في الذمة، (وإلا) أي: وإن لم يكن حاضرا (فإن كان معسرا .. فللبائع ~~الفسخ بالفلس) لما سيأتي في بابه، وحينئذ: فيشترط فيه حجر القاضي. # (أو موسرا وماله بالبلد، أو بمسافة قريبة) دون مسافة القصر ( .. حجر عليه ~~في أمواله حتى يسلم) لئلا يتصرف فيها بما يبطل حق البائع، ولا فرق على ~~الصحيح بين PageV02P075 # فإن كان بمسافة القصر .. لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره، والأصح: أن له ~~الفسخ، فإن صبر .. فالحجر كما ذكرنا. وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه إن ~~خاف فوته بلا خلاف، وإنما الأقوال إذا لم يخف فوته وتنازعا في مجرد ~~الابتداء. # === # أن تكون أمواله وافية بالثمن أم لا، ولهذا سماه الغزالي وغيره ب (الحجر ~~الغريب) (¬1). # (فإن كان بمسافة القصر .. لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره) لما فيه من ~~الضرر عليه بتأخير حقه. # (والأصح: أن له الفسخ) لتعذر تحصيل الثمن؛ كإفلاس المشتري به، والثاني: ~~يباع ويؤدى حقه من ثمنه؛ كسائر الديون. # (فإن صبر .. فالحجر كما ذكرنا) لاحتمال تفويته المال. # (وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه ms0510 إن خاف فوته بلا خلاف، وإنما الأقوال ~~إذا لم يخف فوته وتنازعا في مجرد الابتداء) لأن الإجبار عند خوف الفوات ~~بالهرب أو تمليك المال أو نحو ذلك .. فيه ضرر ظاهر، وهكذا الحكم في المشتري أيضا. # * * * PageV02P076 ### || AUTO باب التولية والإشراك والمراجعة # اشترى شيئا ثم قال لعالم بالثمن: (وليتك هذا العقد)، فقبل .. لزمه مثل ~~الثمن، وهو بيع في شرطه وترتب أحكامه، لكن لا يحتاج إلى ذكر الثمن. ولو حط ~~عن المولي بعض الثمن .. انحط عن المولى. والإشراك في بعضه كالتولية في كله ~~إن بين البعض، فلو أطلق .. صح وكان مناصفة، وقيل: لا # === # (باب التولية والإشراك والمرابحة) # التولية: مصدر ولى تولية، والإشراك: مصدر أشركه؛ أي: صيره شريكا، ~~والمرابحة: من الربح وهو الزيادة. # وذكر في الباب المحاطة أيضا ولم يترجم لها. # (اشترى شيئا ثم قال لعالم بالثمن: "وليتك هذا العقد") سواء قال: بما ~~اشتريته، أم سكت (فقبل) بأن قال: قبلت أو توليت ( .. لزمه مثل الثمن) جنسا ~~وقدرا وصفة. # (وهو) أي: هذا العقد (بيع في شرطه) فلا يصح قبل القبض، ويشترط فيه جميع ~~شروط البيع؛ لأن حد البيع صادق عليه، (وترتب أحكامه) من تجدد الشفعة، وبقاء ~~الزوائد المنفصلة على ملك المولي، وغير ذلك؛ لأنه ملك جديد (لكن لا يحتاج ~~إلى ذكر الثمن) لأن لفظ التولية مشعر به، [فلو ذكره .. لم يضر] (¬1). # (ولو حط عن المولي بعض الثمن .. انحط عن المولى) وإن كان بعد التولية؛ ~~لأنه وإن كان بيعا جديدا، فخاصيته وفائدته هي التنزيل على الثمن الأول. # (والإشراك في بعضه كالتولية في كله) في جميع ما مر من الشروط والأحكام ~~(إن بين البعض) بأن يقول: (أشركتك معي مناصفة، أو بالنصف)، فإن ذكر بعضا ~~ولم يبينه .. لم يصح؛ للجهل. # (فلو أطلق .. صح وكان مناصفة) كما لو أقر بشيء لزيد ولعمرو، (وقيل: لا) ~~يصح؛ للجهالة؛ كقوله: (بعتك بألف ذهبا وفضة). PageV02P077 # ويصح بيع المرابحة؛ بأن يشتريه بمئة ثم يقول: (بعتك بما اشتريت وربح درهم ~~لكل عشرة، أو ربح "ده يازده"). والمحاطة ك (بعت بما اشتريت وحط "ده يا ~~زده")، ms0511 ويحط من كل أحد عشر واحد، وقيل: من كل عشرة. وإذا قال: (بعت بما ~~اشتريت) .. لم يدخل فيه سوى الثمن، ولو قال: (بما قام علي) .. دخل مع ثمنه ~~أجرة الكيال والدلال والحارس والقصار والرفاء والصباغ وقيمة الصبغ وسائر ~~المؤن المرادة للاسترباح # === # (ويصح بيع المرابحة؛ بأن يشتريه بمئة ثم يقول: "بعتك بما اشتريت) أي: ~~بمثله (وربح درهم لكل عشرة) وكذا ربح درهم في كل عشرة (أو ربح ده يازده") ~~قياسا على بيع القطيع كل شاة بدرهم، ولأن الثمن معلوم فجاز البيع؛ كما لو ~~قال: (بعتك بمئة وعشرة). # (وده) بالفارسية: عشرة و (يازده): أحد عشر، ومعناه: كل عشرة ربحها درهم، ~~ولا خفاء أن هذا فيما إذا عرفه كل منهما. # (والمحاطة: كبعت بما اشتريت وحط "ده يازده") لما سبق من كونه ثمنا ~~معلوما. # (ويحط من كل أحد عشر واحد) لأن الربح في المرابحة جزء من أحد عشر، فليكن ~~كذلك الحط أيضا، (وقيل: من كل عشرة) كما زدنا في المرابحة على كل عشرة ~~واحدا، فعلى هذا: إذا كان قد اشترى بمئة .. يكون الثمن تسعين، وعلى الأول: ~~تسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم. # (وإذا قال: "بعت بما اشتريت" .. لم يدخل فيه سوى الثمن) الذي لزم به ~~العقد، فلو حط بعض الثمن في زمن الخيار، أو زيد فيه .. لم يجز إلا بما لزم ~~به العقد؛ لأن الشراء هو العقد، والعقد لم يقع إلا بذلك. # (ولو قال: "بما قام علي" .. دخل مع ثمنه أجرة الكيال والدلال والحارس ~~والقصار والرفاء والصباغ وقيمة الصبغ وسائر المؤن المرادة للاسترباح) ~~كتطيين الدار، وأجرة المكان، وكذا المكس الذي يأخذه السلطان، أما المؤن ~~المقصودة للبقاء؛ كنفقة العبد، وعلف الدابة .. فلا تحسب. PageV02P078 # ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع به شخص .. لم تدخل أجرته. وليعلما ~~ثمنه أو ما قام به، فلو جهله أحدهما .. بطل على الصحيح. وليصدق البائع في ~~قدر الثمن والأجل، والشراء بالعرض، وبيان العيب الحادث عنده، # === # ومعنى قوله: (دخل): أنه يضمها إلى الثمن، فيقول: (قام علي بكذا، ms0512 وقد بعتك ~~بما قام علي وربح كذا)، وليس المراد: أنه بمطلق ذلك تدخل فيه جميع هذه ~~الأشياء مع الجهل بها، وقد قال بعد ذلك: (وليعلما ثمنه أو ما قام به). # واستشكل: تصوير أجرة الكيال والدلال؛ فإنهما على البائع، وأجيب: بأن صورة ~~أجرة الكيال على المشتري ما إذا كان الثمن مكيلا، وأجرة الدلال ما إذا كان ~~الثمن عرضا فاستأجر من يعرضه للبيع، ثم اشترى السلعة به .. فتضم الأجرة إلى ~~قيمة العرض الذي هو الثمن. # (ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع به شخص .. لم تدخل أجرته) لأن ~~السلعة لا تعد قائمة عليه إلا بما بذله، بل طريقه أن يقول: (عملت فيه عملا ~~يساوي كذا). # (وليعلما ثمنه أو ما قام به، فلو جهله أحدهما .. بطل على الصحيح) لجهالة ~~الثمن، والثاني: يصح؛ لأن الثمن فيه مبني على الثمن الأول، ومعرفته سهلة، ~~فصار كالشفيع يطلب الشفعة قبل العلم بمبلغ الثمن، والثالث: إن علماه في ~~المجلس .. صح، وإلا .. فلا. # (وليصدق البائع في قدر الثمن والأجل) لأن بيع المرابحة مبني على الأمانة؛ ~~لاعتماد المشتري نظر البائع، ورضاه لنفسه ما رضيه البائع مع زيادة أو حط، ~~فوجب عليه الصدق. # (والشراء بالعرض) أي: إن اشترى بعرض ذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا، ولا ~~يقتصر على ذكر القيمة؛ لأن البائع بالعرض يشدد فوق ما يشدد البائع بالنقد. # (وبيان العيب الحادث عنده) أي: يبين حدوثه عنده، أما مطلق العيب .. فيجب ~~بيانه، قديما كان أو حديثا، وكذا يجب أيضا الإخبار بالغبن، والشراء من ابنه ~~الطفل، وكذا إذا اشتراه بدين على البائع وكان مماطلا. PageV02P079 # فلو قال: (بمئة)، فبان بتسعين .. فالأظهر: أنه يحط الزيادة وربحها، وأنه ~~لا خيار للمشتري. ولو زعم أنه مئة وعشرة وصدقه المشتري .. لم يصح البيع في ~~الأصح. قلت: الأصح: صحته، والله أعلم. وإن كذبه ولم يبين لغلطه وجها محتملا ~~.. لم يقبل قوله ولا بينته، وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح # === # (فلو قال: "بمئة") وباعه بربح درهم لكل عشرة مثلا (فبان بتسعين) بإقراره ~~أو ببينة ms0513 ( .. فالأظهر: أنه يحط الزيادة وربحها) لأنه تمليك باعتبار الثمن ~~الأول فتحط الزيادة عنه؛ كما في الشفعة، والثاني: لا يحط شيء؛ لأنه سمى ~~ثمنا معلوما وعقد به. # (وأنه لا خيار للمشتري) لأنه رضي بالأكثر، فأولى أن يرضى بالأقل، ~~والثاني: يثبت؛ لأنه قد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ لإبرار قسم أو ~~إنفاذ وصية. # قال السبكي: ومحل القولين: ما إذا قال: (بعتك برأس مالي وهو مئة وربح ~~كذا)، أما لو قال: (اشتريته بمئة، وبعتكه بمئة وعشرة) .. فلا حط، ولا خيار؛ ~~لتقصير المشتري بتصديقه، قاله القاضي الحسين. انتهى. # لكن في "الشرح" و"الروضة" في (فصل تحريم النجش): أنه لو قال البائع: ~~(أعطيت بهذه السلعة كذا)، فصدقه واشتراه، فبان خلافه .. قال ابن الصباغ: في ~~ثبوت الخيار الوجهان؛ أي: في مسألة النجش (¬1). # (ولو زعم أنه مئة وعشرة، وصدقه المشتري .. لم يصح البيع في الأصح) لتعذر ~~إمضائه؛ فإن العقد لا يحتمل الزيادة، وأما النقصان .. فهو معهود؛ بدليل الأرش. # (قلت: الأصح: صحته، والله أعلم) كما لو غلط بالزيادة، فعلى هذا الأصح: لا ~~تثبت الزيادة، ويتخير البائع، وقيل: تثبت مع ربحها، ويخير المشتري. # (وإن كذبه ولم يبين لغلطه وجها محتملا .. لم يقبل قوله) لأنه رجوع عن ~~إقرار تعلق به حق آدمي (ولا بينته) لأنه مكذب لها بقوله الأول. # (وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح) لأنه ربما يقر عند عرض PageV02P080 # وإن بين .. فله التحليف، والأصح: سماع بينته. # === # اليمين عليه، والثاني: لا؛ كما لا تسمع بينته، فعلى الأول: لو نكل .. قال ~~الرافعي تبعا للبغوي والقاضي: إن قلنا: اليمين المردودة كالإقرار .. ردت، ~~وإن قلنا: كالبينة .. فلا (¬1). # وقضيته: تصحيح الرد؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار على الأصح. # وحذف من "الروضة" هذا البناء الذي يؤخذ منه تصحيح الرد، ثم صححه من ~~زيادته (¬2). # (وإن بين) كأن قال: (ورد كتاب وكيلي بأنه اشتراه بكذا) فبان مزورا ( .. ~~فله التحليف) لأن ذلك يحرك ظن صدقه. # (والأصح: سماع بينته) قياسا على التحليف، والجامع بينهما العذر، والثاني: ~~لا؛ لتكذيبه لها، قال في "المطلب": وهذا هو المشهور والمنصوص. ms0514 # * * * PageV02P081 ### || AUTO باب الأصول والثمار # قال: (بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة)، وفيها بناء وشجر .. فالمذهب: ~~أنه يدخل في البيع دون الرهن. وأصول البقل التي تبقى سنتين -كالقت ~~والهندباء- كالشجر، # === # (باب) بيع (الأصول والثمار) # المراد بالأصول: الشجر والأرض، والثمار: جمع ثمر، ومفرده الأصلي: ثمرة. # (قال: "بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة") أو العرصة (وفيها بناء وشجر ~~.. فالمذهب: أنه يدخل في البيع دون الرهن) لأن البيع قوي يزيل الملك ~~فاستتبع، بخلاف الرهن، والطريق الثاني: القطع بعدم الدخول فيهما؛ لخروجهما ~~عن مسمى الأرض، قال الرافعي: (ولاشك أنه أوضح في المعنى) (¬1)، والثالث: ~~قولان فيهما: أحدهما: عدم الدخول؛ لما ذكرناه، والثاني: الدخول فيهما؛ ~~لأنهما للدوام فأشبها أجزاء الأرض. # وكان ينبغي أن يقول: (بعتك أو رهنتك) حتى يستقيم قوله بعد ذلك: (فالمذهب: ~~أنه يدخل في البيع دون الرهن). # ومحل الخلاف: إذا أطلق، فإن قال: (بما فيها) .. دخل قطعا، ولو قال: (دون ~~ما فيها) .. فلا قطعا، ولو قال: (بحقوقها) .. دخل على الأصح. # وأطلق الشيخان الشجر، وهو يشمل الرطب واليابس، وقال ابن الرفعة: إن ~~اليابسة لا تدخل؛ لأنها لا تراد للبقاء، واستثنى الأذرعي: ما لو عرش على ~~اليابسة، أو جعلت دعامة لجدار أو غيره .. فإنها تصير كالبناء؛ لقرينة إرادة ~~البقاء (¬2). # والهبة والوقف والوصية كالبيع، وا لإقرار كالرهن. # (وأصول البقل التي تبقى سنتين؛ كالقت) وهو القرط، ويسمى الرطبة والقضبة ~~(والهندباء كالشجر) لبقائها، فيجري فيها الطرق. PageV02P082 # ولا يدخل ما يؤخذ دفعة كالحنطة والشعير وسائر الزروع. ويصح بيع الأرض ~~المزروعة على المذهب، وللمشتري الخيار إن جهله، ولا يمنع الزرع دخول الأرض ~~في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح. والبذر كالزرع. والأصح: ~~أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع # === # (ولا يدخل) في بيع الأرض (ما يؤخذ دفعة؛ كالحنطة والشعير وسائر الزروع) ~~كالجزر والفجل، سواء أطلق الأرض أو قال: (بحقوقها) لأنه نماء ظاهر لا يراد ~~للبقاء، فلم يدخل في بيع ما يثبت فيه؛ كالطلع المؤبر. # (ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب) كما لو باع دارا مشحونة بأمتعته، ~~والطريق الثاني: تخريجها ms0515 على القولين في بيع الدار المستأجرة؛ لعدم ~~استحقاقه منفعة هذه المدة، وفرق الجمهور: بأن يد المستأجر حائلة، وبأنه لو ~~كان في معنى تلك الصورة .. لوجب أن يقطع بالفساد؛ لجهالة مدة الزرع؛ كدار ~~المعتدة بالأقراء أو بالحمل. # وما أطلقه من الخلاف تبعا للرافعي قيده المتولي بما إذا كان الزرع يوجد ~~دفعة واحدة، أما لو كان يحصد مرة بعد أخرى .. صح قطعا، كذا نقله السبكي ~~وأقره (¬1)، وقال الإسنوي: إنه واضح؛ فإن الزرع قد انتقل إلى المشتري. # (وللمشتري الخيار إن جهله) بأن يكون الزرع قد حدث بعد الرؤية وقبل البيع؛ ~~لتأخر الانتفاع، فإن تركه البائع له، أو فرغ الأرض في زمن يسير .. سقط خياره. # (ولا يمنع الزرع دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في ~~الأصح) لوجود التسليم في الرقبة، وهي المبيعة، والثاني: لا؛ لأنه لم يقدر ~~على الانتفاع في الحال. # (والبذر كالزرع) فيما مر؛ فإن كان زرع هذا البذر يؤخذ دفعة كالحنطة .. لم ~~يدخل في البيع، وإلا .. دخل. # (والأصح: أنه لا أجرة للمشتري مدة لقاء الزوع) إن جهل الزرع وأجاز العقد؛ PageV02P083 # ولو باع أرضا مع بذر أو زرع لا يفرد بالبيع .. بطل في الجميع، وقيل: في ~~الأرض قولان. ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها، دون المدفونة، ولا ~~خيار للمشتري إن علم، ويلزم البائع النقل، وكذا إن جهل ولم يضر قلعها، # === # كالثمرة المؤبرة، وكما لو باع دارا مشحونة بالأمتعة .. لا أجرة لمدة ~~التفريغ، والثاني: له؛ لفوات المنفعة، فلو علم الزرع .. فلا أجرة قطعا. # وكلام المصنف يقتضي: استحقاق البائع؛ لإبقاء الزرع، ومحله: إذا شرط ~~الإبقاء، أو أطلق، فإن شرط القطع .. ففي وجوب الوفاء به تردد للأصحاب، حكاه ~~الإمام في آخر (كتاب الصلح) (¬1). # (ولو باع أرضا مع بذر أو زرع لا يفرد) كل منهما (بالبيع) بأن كانا ~~مستورين ( .. بطل في الجميع، وقيل: في الأرض قولان) مدرك الخلاف: ما مر في ~~تفريق الصفقة؛ لأن الإجارة فيما يصح هل هي بجميع الثمن أم بالقسط؟ # فإن قلنا: بالقسط وهو الأصح .. فتبطل هنا في الجميع؛ لتعذر ms0516 التقسيط؛ لأن ~~الفرض أن الزرع والبذر لا يمكن معرفة قيمتهما؛ لتعذر إفرادهما بالبيع. # وإن قلنا: بالجميع .. ففي الأرض القولان، ثم هذا في بذر لا يدخل في بيع ~~الأرض، فإن كان يدخل وهو بذر دائم النبات كالنخل والقت والهندباء .. فيصح ~~البيع فيه وفي الأرض، ويكون ذكر البذر توكيدا، قاله المتولي. # (ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها) لأنها من أجزائها، وكذا ~~المبنية فيها على المذهب في دخول البناء (دون المدفونة) كالكنوز. # (ولا خيار للمشتري إن علم) وإن ضر قلعها؛ كسائر العيوب. # (ويلزم البائع النقل) وللمشتري إجباره عليه تفريغا لملكه، بخلاف الزرع؛ ~~لأن له أمدا ينتظر. # (وكذا إن جهل ولم يضر قلعها) أي: لا خيار للمشتري، وعلى البائع النقل ~~وتسوية الأرض؛ كما سيأتي. # وقول ابن الملقن بعد قول المصنف: (ولم يضر قلعها): أي: ولا تركها .. PageV02P084 # وإن ضر .. فله الخيار، فإن أجاز .. لزم البائع النقل وتسوية الأرض، وفي ~~وجوب أجرة مثل مدة النقل أوجه، أصحها: تجب إن نقل بعد القبض لا قبله. ويدخل ~~في بيع البستان: الأرض والشجر والحيطان، وكذا البناء على المذهب، وفي بيع ~~القرية: الأبنية وساحات يحيط بها السور، لا المزارع على الصحيح، وفي بيع ~~الدار: الأرض، وكل بناء حتى # === # يفهم أنه إذا ضر تركها دون قلعها .. يثبت الخيار، والمنقول في "الشرح ~~و"الروضة": خلافه (¬1). # (وإن ضر) قلعها بأن نقص الأرض أو أحوج لمدة لمثلها أجرة ( .. فله الخيار) ~~دفعا للضرر. # (فإن أجاز) أي: أمضى العقد ( .. لزم البائع النقل) لتفريع ملكه، (وتسوية ~~الأرض) بأن يعيد التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة إلى مكانه، قاله في ~~"المطلب". # (وفي وجوب أجرة مثل مدة النقل أوجه، أصحها: تجب إن نقل بعد القبض لا ~~قبله) بناء على الأصح: أن جناية البائع كالآفة، وإن قلنا: إنها كجناية ~~الأجنبي .. فهو كما لو نقل بعد القبض، وقيل: لا تجب مطلقا؛ لأن إجازة ~~المشتري رضا منه بتلف المنفعة، وقيل: يجب مطلقا. # (ويدخل في بيع البستان: الأرض والشجر والحيطان) لدخولها في مسماه، بل لا ~~تسمى بستانا بدون حائط، (وكذا البناء على المذهب) ms0517 هو إشارة إلى الطرق ~~السالفة في تبعية البناء للأرض. # (وفي بيع القرية: الأبنية وساحات يحيط بها السور) لدخولها في الاسم (لا ~~المزارع على الصحيح) لعدم دخولها في مسماه؛ بدليل: أنه لو حلف: (لا يدخل ~~قرية) .. لم يحنث بدخول مزارعها، والثاني: يدخل؛ لاقتضاء العرف ذلك، ~~والثالث: إن قال: (بحقوقها) .. دخلت، وإلا .. فلا. # (وفي بيع الدار: الأرض، وكل بناء) لأن الدار اسم للأرض والبناء (حتى PageV02P085 # حمامها، لا المنقول كالدلو والبكرة والسرير، وتدخل الأبواب المنصوبة ~~وحلقها والإجانات، والرف والسلم المسمران، وكذا الأسفل من حجري الرحى على ~~الصحيح، والأعلى، ومفتاح غلق مثبت في الأصح، وفي بيع الدابة: نعلها، وكذا ~~ثياب العبد في بيعه في الأصح. قلت: الأصح: لا تدخل ثياب العبد، والله أعلم. # === # حمامها) لأنه معدود من مرافقها، (لا المنقول كالدلو والبكرة والسرير) غير ~~المسمى؛ لخروجها عن الاسم. # (وتدخل الأبواب المنصوبة وحلقها والإجانات) المثبتات، وهي ما ينتفع بها ~~في غسل الثياب ونحوها. # (والرف والسلم المسمران، وكذا الأسفل من حجري الرحى) المثبت (على الصحيح) ~~لأن الجميع معدودة من أجزاء الدار؛ لاتصالها بها. # ووجه عدم دخول الحجر: أنه منقول، وإنما أثبت لسهولة الارتفاق به؛ كيلا ~~يتزعزع ويتحرك عند الاستعمال، وهذا الوجه جار أيضا في الإجانة والرف ~~والسلم؛ كما ذكره في "المحرر" (¬1)، وأهمله المصنف في "اختصاره". # واحترز ب (المنصوبة): عن المقلوعة؛ فإنها لا تدخل؛ لانتفاء المعنى ~~المتقدم. # (والأعلى، ومفتاح غلق مثبت في الأصح) لأنهما تابعان لشيء مثبت، والثاني: ~~لا؛ كسائر المنقولات. # (وفي بيع الدابة: نعلها) لاتصاله بها، (وكذا ثياب العبد) التي عليه حال ~~العقد (في بيعه في الأصح) للعرف. # (قلت: الأصح: لا تدخل ثياب العبد، والله أعلم) لأن اللفظ لا دلالة له ~~عليها؛ كما لا يدخل السرج في الدابة، وقيل: يدخل ساتر العورة فقط؛ للضرورة، ~~والأمة كالعبد، فلو عبر بالرقيق .. لكان أولى. # * * * PageV02P086 ### ||| AUTO فرع [في دخول ما يتبع المبيع في البيع] # باع شجرة .. دخل عروقها وورقها- وفي ورق التوت وجه - وأغصانها إلا ~~اليابس، ويصح بيعها بشرط القلع أو القطع، وبشرط الإبقاء، والإطلاق يقتضي ~~الإبقاء، والأصح: أنه لا يدخل ms0518 المغرس لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة # === # (فرع: باع شجرة .. دخل عروقها وورقها) لأنهما من أجزائها، (وفي ورق ~~التوت) الأبيض الربيعي (وجه) لأنه يقصد لتربية دود القز، فكان كثمار سائر ~~الأشجار، وأما الخريفي الأحمر .. فللمشتري قطعا، ومحله أيضا: إذا كان ورق ~~أنثى؛ كما قاله في "المطلب"، قال: فإن الأصحاب صرحوا في (المساقاة) بأن ورق ~~الذكر لا يصلح لذلك، والأصح: الدخول مطلقا؛ كما في سائر الأشجار. # (وأغصانها) لأن ذلك معدود منها (إلا اليابس) فلا يدخل في بيع الشجرة ~~الرطبة؛ لأن العادة فيه القطع؛ كالثمرة. # وظاهره: عود الاستثناء إلى الثلاثة، لكن قال الإسنوي: تعبيره يقتضي: أنه ~~لا فرق في العروق والأوراق بين اليابسة وغيرها، وهو مقتضى إطلاق الرافعي ~~أيضا، وصرح به في "الكفاية" في العروق خاصة (¬1). # (ويصح بيعها بشرط القلع أو القطع) رطبة كانت أو يابسة، وتدخل العروق عند ~~شرط القلع دون شرط القطع، بل تبقى للبائع، (وبشرط الإبقاء) إذا كانت رطبة، ~~فإن شرط إبقاء اليابسة .. لم يصح البيع؛ كما لو اشترى ثمرة وشرط عدم القطع ~~عند الجذاذ. # (والإطلاق يقتضي الإبقاء) تحكيما للعادة (والأصح: أنه لا يدخل المغرس) ~~بكسر الراء حيث استحق الإبقاء، سواء كان بالاشتراط أم بالإطلاق؛ لأن اسم ~~الشجرة لا يتناوله، والثاني: يدخل؛ لأنه مستحق الانتفاع به لا إلى غاية، ~~فدل على الملك. # (لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة) بلا عوض. PageV02P087 # ولو كانت يابسة .. لزم المشتري القلع. وثمرة النخل المبيع إن شرطت للبائع ~~أو المشتري .. عمل به، وإلا؛ فإن لم يتأبر منها شيء .. فهي للمشتري، وإلا ~~.. فللبائع. وما يخرج ثمره بلا نور - كتين وعنب - إن برز ثمره .. فللبائع، ~~وإلا .. فللمشتري. وما خرج في نور ثم سقط؛ كمشمش وتفاح .. فللمشتري إن لم ~~تنعقد الثمرة، وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النور في الأصح، وبعد التناثر ~~للبائع. ولو باع نخلات بستان مطلعة وبعضها مؤبر .. فللبائع، # === # (ولو كانت يابسة .. لزم المشتري القلع) للعادة. # (وثمرة النخل المبيع إن شرطت للبائع، أو المشتري .. عمل به) وفاء بالشرط. # (وإلا) أي: وإن لم يقع شرط (فإن لم يتأبر ms0519 منها شيء .. فهي للمشتري، وإلا) ~~أي: وإن تأبر منها شيء ( .. فللبائع) لقوله عليه السلام: "من باع نخلا قد ~~أبرت .. فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع" متفق على صحته (¬1). # والمراد بالتأبير: تشقق الطلع في وقته سواء أكان بنفسه أم بغيره، ولا أثر ~~لما تشقق في غير وقته. # (وما يخرج ثمره بلا نور) وهو الزهر على أي لون كان (كتين وعنب، إن برز ~~ثمره .. فللبائع، وإلا .. فللمشتري) لأن البروز هنا كالتشقق في النخل. # (وما خرج في نور ثم سقط؛ كمشمش وتفاح .. فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة) ~~لأنها كالمعدومة، (وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النور في الأصح) لأن استتارها ~~بالنور بمنزلة استتار ثمرة النخل بكمامه، والثاني أنها للبائع؛ تنزيلا ~~لاستتارها بالنور منزلة استتار ثمرة النخل بعد التأبير بالقشر الأبيض. # (وبعد التناثر للبائع) لظهورها. # (ولو باع نخلات بستان مطلعة وبعضها مؤبر .. فللبائع) ثمرتها، وكذا ما ~~اطلع بعد البيع؛ لأنا لو جعلنا المؤبر خاصة للبائع، وغيره للمشتري .. ~~لاحتجنا إلى التتبع والفحص، وفيه عسر عظيم (¬2). PageV02P088 # فإن أفرد ما لم يؤبر .. فللمشتري في الأصح، ولو كانت في بستانين .. ~~فالأصح: إفراد كل بستان بحكمه. وإذا بقيت الثمرة للبائع، فإن شرط القطع .. ~~لزمه، وإلا .. فله تركها إلى الجداد. ولكل منهما السقي إن انتفع به الشجر ~~والثمر، ولا منع للآخر، وإن ضرهما .. لم يجز إلا برضاهما، وإن ضر أحدهما ~~وتنازعا .. فسخ العقد إلا أن يسامح المتضرر، وقيل: لطالب السقي أن يسقي # === # وهذه المسألة قد علم حكمها من قوله قبل ذلك: (وثمرة النخل ... ) إلى ~~آخره، ولكن ذكر هنا تفصيل ذلك الحكم. # (فإن أفرد ما لم يؤبر) من بستان واحد ( .. فللمشتري في الأصح) لانقطاع ~~التبعية بإفراده بالبيع، والثاني: للبائع؛ اكتفاء بدخول وقت التأبير. # (ولو كانت في بستانين) واتحدت الصفقة والمالك ( .. فالأصح: إفراد كل ~~بستان بحكمه) لأن اختلاف البقاع له أثر بين في وقت التأبير، والثاني: أن ~~غير المؤبر يتبع المؤبر؛ لاتحاد الصفقة، فأشبها نخيل البستان الواحد. # (وإذا بقيت الثمرة للبائع) بالشرط أو بالتأبير (فإن شرط القطع .. لزمه) ~~وفاء بالشرط، (وإلا) أي: وإن ms0520 لم يشرط القطع، بل شرط البقاء، أو أطلق ( .. ~~فله تركها إلى الجداد) وفاء بالشرط في الأول، والعادة في الثاني. # (ولكل منهما السقي إن انتفع به الشجر والثمر، ولا منع للآخر) لأن منعه ~~والحالة هذه سفه. # (وإن ضرهما .. لم يجز إلا برضاهما) فمن طلبه منهما .. كان للآخر منعه؛ ~~لأنه يضر صاحبه بغير نفع يعود إليه، فهو سفه وتضييع. # (وإن ضر أحدهما وتنازعا .. فسخ العقد) لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر ~~(إلا أن يسامح المتضرر) لزوال التنازع، قال ابن الملقن: (وفيه نظر؛ لأنها ~~إضاعة مال، وهي محرمة) انتهى (¬1)، وفي النظر نظر، بل هي إحسان وبر (¬2). # (وقيل: لطالب السقي أن يسقي) لدخول الآخر في العقد على ذلك. PageV02P089 # ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر .. لزم البائع أن يقطع أو يسقي. ### ||| AUTO فصل [في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما] # يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقا، وبشرط قطعه، وبشرط إبقائه. وقبل ~~الصلاح إن بيع منفردا عن الشجر .. لا يجوز إلا بشرط القطع، وأن يكون ~~المقطوع منتفعا به، لا ككمثرى، وقيل: إن كان الشجر للمشتري .. جاز بلا شرط # === # (ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر .. لزم البائع أن يقطع أو يسقي) دفعا ~~لضرر المشتري. # (فصل: يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقا) أي: بغير شرط قطع ولا تبقية، ~~(وبشرط قطعه، وبشرط إبقائه) لأنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الثمرة ~~حتى يبدو صلاحها) متفق عليه (¬1)، فدل على الجواز بعد بدو الصلاح، ولم يخصه ~~بحالة من الأحوال، فدل على التعميم. # (وقبل الصلاح إن بيع منفردا عن الشجر .. لا يجوز إلا يشترط القطع) للحديث ~~المار؛ فإنه يدل بمنطوقه على المنع مطلقا. # خرج البيع المشروط فيه القطع بالإجماع، فبقي ما عداه على الأصل. # ويستثنى: ما لو كان الثمر على شجرة مقطوعة فباعه .. فإنه لا يشترط القطع؛ ~~لأن الثمر لا يبقى عليها، فينزل ذلك منزلة الشرط. # (وأن يكون المقطوع منتفعا به، لا ككمثرى) لا حاجة إلى هذا الشرط؛ فإن كل ~~مبيع شرطه ذلك. # (وقيل: إن كان الشجر للمشتري) والثمرة ms0521 للبائع؛ كأن وهب الثمرة لإنسان أو ~~باعها له بشرط القطع، ثم اشتراها منه ( .. جاز بلا شرط) لأنهما يجتمعان في ~~ملك شخص واحد، فأشبه ما لو اشتراهما معا، وصححه في "الروضة" في (باب PageV02P090 # قلت: فإن كان الشجر للمشتري وشرطنا القطع .. لم يجب الوفاء به، والله أعلم. # وإن بيع مع الشجرة .. جاز بلا شرط، ولا يجوز بشرط قطعه. ويحرم بيع الزرع ~~الأخضر في الأرض إلا بشرط قطعه، فإن بيع معها أو بعد اشتداد الحب # === # المساقاة)، وأيد بعدم وجوب الوفاء بشرطه (¬1). # (قلت: فإن كان الشجر للمشتري وشرطنا القطع .. لم يجب الوفاء به، والله ~~أعلم) إذ لا معنى لتكليفه قطع ثماره من أشجاره. # (وإن بيع مع الشجرة .. جاز بلا شرط) (¬2) لأن الثمرة هنا تبع للأصل، وهو ~~غير متعرض للعاهة، وهذا إذا لم يفصل الثمن، فإن فصله: (كبعتك الشجرة بمئة، ~~والثمرة بعشرة) .. لم يصح؛ لانتفاء التبعية. # ويستثنى: ما إذا باع البطيخ ونحوه مع أصله .. فلا بد من شرط القطع؛ لأن ~~الأصل متعرض للعاهة، بخلاف الشجر والثمر، قاله الإمام والغزالي، وفيه بحث ~~للرافعي، فإن باعه مع الأرض .. استغنى عن شرط القطع، فالأرض، كالشجر (¬3). # (ولا يجوز بشرط قطعه) لأن فيه حجرا على المشتري في ملكه، والفرق بينه ~~وبين ما إذا باعها من مالك الأصل: أنها هنا تابعة، فاغتفر الغرر؛ كأساس ~~الجدار. # (ويحرم بيع الزرع الأخضر) والبقول؛ كما قاله في "المحرر" (¬4) (في الأرض ~~إلا بشرط قطعه) أو قلعه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام (نهى عن بيع ثمرة النخل ~~حتى تزهي، والسنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة) رواه مسلم (¬5). # وفيه إشارة إلى العلة المجوزة لبيعه بشرط القطع؛ لأنه أمن العاهة، فإن ~~باعه من غير شرط .. لم يصح البيع. # (فإن بيع) الزرع الأخضر (معها) أي: مع الأرض، (أو بعد اشتداد الحب) PageV02P091 # جاز بلا شرط، ويشترط لبيعه وبيع الثمر بعد الصلاح: ظهور المقصود؛ كتين ~~وعنب وشعير. وما لا يرى حبه؛ كالحنطة والعدس في السنبل .. لا يصح بيعه دون ~~سنبله، ولا معه في الجديد. ولا بأس بكمام لا يزال إلا عند الأكل. وما له ms0522 ~~كمامان؛ كالجوز واللوز والباقلاء .. يباع في قشره الأسفل، ولا يصح في ~~الأعلى، وفي قول: يصح إن كان رطبا # === # وحده ( .. جاز بلا شرط) أما الأول: فكبيع الثمرة مع الشجرة، وأما الثاني: ~~فكبيع الثمرة بعد بدو الصلاح. # (ويشترط لبيعه) أي: بيع الزرع (وبيع الثمر بعد الصلاح: ظهور المقصود) ~~(¬1) لئلا يكون بيع غائب (كتين وعنب وشعير) ونحوها مما يظهر ثمره أو حبه؛ ~~لحصول الرؤية. # (وما لا يرى حبه؛ كالحنطة والعدس في السنبل .. لا يصح بيعه دون سنبله) ~~لاستتاره (ولا معه في الجديد) لأن المقصود مستتر بما ليس من صلاحه، فأشبه ~~الحنطة في تبنها بعد الدياس؛ فإنه لا يصح قطعا، والقديم: الجواز؛ لأن بقاءه ~~فيه من مصلحته. # والأرز كالشعير على المذهب، وقيل: كالحنطة. # (ولا بأس بكمام لا يزال إلا عند الأكل) كالرمان والعلس؛ لأن بقاءه فيه من ~~مصلحته. # والكمام بكسر الكاف: أوعية طلع النخل. # (وما له كمامان؛ كالجوز واللوز والباقلاء .. يباع في قشره الأسفل) لأن ~~بقاءه فيه من مصلحته (ولا يصح في الأعلى) لاستتاره بما ليس من مصلحته، (وفي ~~قول: يصح إن كان رطبا) لأنه يصون القشرة السفلى، ويحفظ رطوبة اللب، فكان من ~~مصلحته، وصححه جماعة في الباقلاء، ونقله الروياني عن تصحيح الأصحاب، ~~والإجماع الفعلي عليه، وقد أمر الشافعي الربيع أن يشتري له الباقلاء الأخضر ~~(¬2). PageV02P092 # وبدو صلاح الثمر: ظهور مبادئ النضج والحلاوة فيما لا يتلون، وفي غيره: ~~بأن يأخذ في الحمرة أو السواد. ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قل، ولو باع ثمر ~~بستان أو بستانين بدا صلاح بعضه .. فعلى ما سبق في التأبير # === # ويستثنى من إطلاقه تصحيح المنع: اللوز في القشرة العليا قبل انعقاد ~~السفلى؛ فإنه يجوز [كما قاله في "شرح المهذب"] (¬1) لأنه مأكول كله؛ ~~كالتفاح (¬2). # (وبدو صلاح الثمر: ظهور مبادئ النضج والحلاوة فيما لا يتلون) بأن يصفر ~~ويلين (¬3). # (وفي غيره: بأن يأخذ في الحمرة أو السواد) لما رواه الشيخان عن أنس قال: ~~(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى تزهي، قالوا: وما ~~تزهي، قال: حتى تحمر)، وفي رواية لمسلم: ms0523 (قلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر ~~وتصفر) (¬4). # وقد نقض الرافعي الحد المذكور بالقثاء الصغار، وورق الفرصاد والزرع، ثم ~~قال: والضابط: أن ينتهي إلى الحالة التي يقصد منها غالبا (¬5). # (ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قل) ولو حبة واحدة؛ كعنبة؛ لأن الله تعالى امتن ~~علينا فجعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة؛ إطالة لزمن التفكه، فلو اشترطنا في ~~المبيع طيب جميعه .. لأدى إلى ألا يباع شيء، أو تباع الحبة بعد الحبة، وفي ~~كل منهما حرج، ولا يغني صلاح جنس عن جنس آخر، وإليه أشار بقوله: (بعضه). # (ولو باع ثمر بستان أو بستانين بدا صلاح بعضه .. فعلى ما سبق في التأبير) ~~فلا يتبع جنس غيره ولا جنسه إذا أفرد بالبيع ما لم يبد صلاحه على الأصح، ~~ولا إذا اختلف البستانان على المذهب، ويتبع إذا اختلف النوع على الأصح. PageV02P093 # ومن باع ما بدا صلاحه .. لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها، ويتصرف مشتريه ~~بعدها. ولو عرض مهلك بعدها؛ كبرد .. فالجديد: أنه من ضمان المشتري، # === # (ومن باع ما بدا صلاحه) زرعا كان أو ثمرة ولم يشرط القطع ( .. لزمه سقيه ~~قبل التخلية وبعدها) قدر ما تنمو به الثمار، وتسلم عن التلف والفساد؛ لأنه ~~من تتمة التسليم الواجب؛ كالكيل في المكيلات، والوزن في الموزونات، فيكون ~~على البائع حتى لو شرط على المشتري .. بطل؛ لأنه مخالف لمقتضاه. # (ويتصرف مشتريه بعدها) أي: بعد التخلية، ولا يشترط القطع والنقل؛ لأنه ~~لما كان متروكا إلى مدة .. جعل قبضه قبل تلك المدة بالتخلية؛ لشبهه فيها ~~بالعقار. # (ولو عرض مهلك) سماوي (بعدها) أي: بعد التخلية (كبرد) أي: بفتح الراء ~~وإسكانها، كما ضبطه المصنف بخطه ( .. فالجديد: أنه مق ضمان المشتري) لأن ~~التخلية كافية في جواز التصرف، فكانت كافية في نقل الضمان قياسا على ~~العقار، وفي "صحيح مسلم": أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال ~~صلى الله عليه وسلم: "تصدقوا عليه"، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء ~~دينه، فقال عليه الصلاة والسلام لغرمائه: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ~~ذلك" (¬1). # فلو كانت الجائحة من ضمان ms0524 البائع .. لأسقط النبي صلى الله عليه وسلم عنه ~~الديون التي لحقته من ثمن الثمار التالفة. # والقديم -وحكي عن النص من الجديد-: أنه من ضمان البائع (¬2)، بشرط كون ~~المشتري غير مالك للشجر، وأن يحصل التلف قبل إمكان الجذاذ؛ لأنه عليه ~~السلام أمر بوضع الجوائح، كما رواه مسلم (¬3)، والأول حمله على الندب، أو ~~على ما قبل التخلية؛ جمعا بين الأدلة. # واحترز بقوله: (بعدها): عما إذا حصل قبلها .. فإنه من ضمان البائع. PageV02P094 # فلو تعيب بترك البائع السقي .. فله الخيار. ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ~~ولم يقطع حتى هلك .. فأولى بكونه من ضمان المشتري. ولو بيع ثمر يغلب تلاحقه ~~واختلاط حادثه بالموجود؛ كتين وقثاء .. لم يصح إلا أن يشرط المشتري قطع ~~ثمره. ولو حصل الاختلاط فيما يندر فيه .. فالأظهر: أنه لا ينفسخ البيع بل ~~يتخير المشتري، فإن سمح له البائع بما حدث .. سقط خياره في الأصح # === # (فلو تعيب بترك البائع السقي .. فله الخيار) أي: للمشتري؛ لأن السقي لما ~~كان لازما للبائع .. كان التعيب الحادث بتركه كالمتقدم على القبض، حتى لو ~~تلف بذلك .. انفسخ العقد أيضا. # (ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك .. فأولى بكونه من ضمان ~~المشتري) فيما إذا اقتضى الحال البقاء إلى الجذاذ فيما تقدم؛ للتقصير هنا. # (ولو بيع ثمر يغلب تلاحقه واختلاط حادثه بالموجود؛ كتين وقثاء .. لم يصح) ~~لأنه غير مقدور على تسليمه (إلا أن يشرط المشتري قطع ثمره) فيصح؛ لانتفاء ~~المحذور؛ فإنه حينئذ يجب القطع، ويأمن الاختلاط، فإن اختلط لتأخر القطع .. ~~كان على الخلاف الآتي. # (ولو حصل الاختلاط فيما يندر فيه .. فالأظهر: أنه لا ينفسخ البيع) لبقاء ~~عين المبيع، وتسليمه ممكن بالطريق الآتي، والثاني: ينفسخ؛ لتعذر التسليم ~~المستحق، وهو تسليم المبيع وحده، وهذا ما صححه المصنف في "نكت الوسيط" ونقل ~~عن الأكثرين، ونص عليه في "الأم" و"الإملاء"، واختاره السبكي (¬1). # والأول: نقل الرافعي في "الكبير" ترجيحه عن "الوجيز" خاصة، ولم يصرح برده ~~ولا اختياره، وصرح برجحانه في "المحرر" و"الشرح الصغير"، وكذلك المصنف في ~~"الروضة" (¬2). # (بل يتخير المشتري) لأن ms0525 الاختلاط عيب حدث قبل التسليم. # (فإن سمح له البائع بما حدث .. سقط خياوه في الأصح) لزوال المحذور، PageV02P095 # ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافية؛ وهو: المحاقلة، ولا الرطب على ~~النخل بتمر؛ وهو: المزابنة. ويرخص في العرايا، وهو: بيع الرطب على النخل ~~بتمر في الأرض، أو العنب في الشجر بزبيب، # === # والثاني: لا يسقط؛ لما في قبوله من المنة. # وما ذكره من الترتيب تبع فيه الإمام والغزالي، وهو يقتضي إثبات الخيار ~~للمشتري أولا حتى يجوز له المبادرة إلى الفسخ، فإن بادر البائع أولا فسامح ~~.. سقط خياره (¬1)، قال في "المطلب": وهو مخالف لنص الشافعي والأصحاب؛ ~~فإنهم عكسوا فخيروا البائع أولا، فإن سمح بحقه .. أقر العقد، وإلا .. فسخ، ~~وقال السبكي: إن هذا أشبه، والفاسخ الحاكم. # (ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافية، وهو: المحاقلة، ولا الرطب على ~~النخل بتمر، وهو: المزابنة) للنهي عنهما، متفق عليه (¬2)، ووجهه: عدم العلم ~~بالمماثلة، و (المحاقلة): مأخوذة من الحقل، وهي: الساحة التي تزرع، سميت ~~محاقلة؛ لتعلقها بزرع في حقل، قاله الرافعي، وقال الماوردي: الحقل هو ~~السنبل، وهو في لسان العرب: الموضع الذي يكون فيه الشيء؛ كالمعدن، و ~~(المزابنة): مأخوذة من الزبن، وهو: الدفع، سميت بذلك؛ لأنها مبنية على ~~التخمين، والغبن فيهما مما يكثر، فيريد المغبون دفعه، والغابن إمضاءه ~~فيتدافعان (¬3). # (ويرخص في العرايا، وهو: بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض، أو العنب في ~~الشجر بزبيب) لأنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في ~~بيع العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا) متفق عليه (¬4). # وأما في العنب: فلأنه زكوي يمكن خرصه، ويدخر يابسه، فكان كالرطب. # والثمر المذكور أولا في الحديث هو: بالثاء المثلثة، والمراد به: الرطب، ~~فيما PageV02P096 # دون خمسة أوسق، ولو زاد في صفقتين .. جاز، ويشترط التقابض بتسليم التمر ~~كيلا، والتخلية في النخل، والأظهر: أنه لا يجوز في سائر الثمار، # === # بخلاف المذكور ثانيا: فإنه بالمثناة، قاله في "شرح مسلم" (¬1). # وموضع الجواز: ما إذا لم تتعلق بالثمرة زكاة بأن خرصت عليه وضمن، أو ~~قلنا: الخرص تضمين، أو ms0526 لنقصانها عن النصاب، أو كفر صاحبها، وحكم البسر: حكم ~~الرطب في الجواز، قاله الماوردي (¬2)، قال ابن الملقن: (وعلى هذا ينبغي ~~إلحاق الحصرم بالعنب) (¬3) وغلطه الأذرعي؛ لأن البسر مما بدا صلاحه، بخلاف ~~الحصرم. # واقتضى كلام المصنف: المنع فيما إذا كانا معا على الشجر أو على الأرض، ~~ومنع بيع الرطب بالرطب، وهو كذلك. # (فيما دون خمسة أوسق) بتقدير الجفاف وإن كان الرطب الآن أكثر؛ لما في ~~"الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم رخص في بيع ~~العرايا في خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق (¬4)، فلذلك جوز دون الخمسة؛ لأنه ~~متفق عليه، ومنع في الخمسة؛ لأنا شككنا فيها، والأصل: التحريم. # (ولو زاد) على دون خمسة أوسق (في صفقتين) كل منهما دون خمسة أوسق ( .. ~~جاز) قياسا على الصفقة الأولى، فلو زاد في صفقة واحدة .. فإن البيع يبطل في ~~الجميع، ولا يخرج على تفريق الصفقة؛ لأنه صار بالزيادة ربا، فبطل في ~~الجميع. # (ويشترط التقابض بتسليم التمر كيلا، والتخلبة في النخل) والمماثلة بتقدير ~~الجفاف؛ لأنه مطعوم بمطعوم. # (والأظهر: أنه لا يجوز في سائر الثمار) كالخوخ وغيره مما يدخر يابسه؛ ~~لأنها متفرقة ومستورة بالأوراق، فلا يتأتى الخرص فيها، والثاني: يجوز قياسا ~~على الرطب، كما جوزنا في العنب بالقياس عليه. PageV02P097 # وأنه لا يختص بالفقراء. # === # (وأنه لا يختص بالفقراء) لإطلاق الحديث، والثاني: يختص؛ لأنهم سبب الرخصة ~~كما ذكره الشافعي في "الأم"، لكنه لم يسنده (¬1). # ومثار الخلاف: أن العبرة بعموم اللفظ، أو بخصوص السبب. # * * * PageV02P098 ### || AUTO باب اختلاف المتبايعين # إذا اتفقا على صحة البيع، ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن، أو صفته، أو ~~الأجل أو قدره، أو قدر المبيع ولا بينة .. تحالفا، # === ### || AUTO (باب اختلاف المتبايعين) # (إذا اتفقا على صحة البيع، ثم اختلفا في كيفيته؛ كقدر الثمن) وما يدعيه ~~البائع أكثر، (أو صفته) كقوله: (بصحاح)، فيقول المشتري: (بل بمكسرة)، أو ~~جنسه كقوله: (بذهب)، فيقول المشتري: (بل بفضة)، (أو الأجل) أي: فيدعي ~~البائع الحلول، والمشتري الأجل، (أو قدره) أي: قدر الأجل كقوله: (إلى شهر)، ~~فيقول المشتري: (بل ms0527 إلى شهرين)، (أو قدر المبيع) كقوله: (بعتك هذا بمئة)، ~~فيقول: (بل اشتريته مع هذا بمئة) (ولا بينة .. تحالفا) لحديث: "إذا اختلف ~~البيعان، وليس بينهما بينة .. فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركا" رواه أبو ~~داوود، والحاكم وقال: إنه صحيح (¬1). # ومعنى التتارك: أن يترك كل منهما ما يدعيه، وذلك بالفسخ، وفي "مسلم": "لو ~~أعطي الناس بدعواهم .. لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على ~~المدعى عليه" (¬2). # ولا شك أن كلا منهما مدع ومدعى عليه، وتخصيص البيع بالذكر جري على ~~الغالب، فإن التحالف جار في عقود المعاوضات؛ كالسلم والكتابة وغيرهما. # واحترز بقوله: (ولا بينة): عما إذا كانت بينة؛ فإنه يقضي بها، فإن أقاما ~~بينتين .. فإن عرف أسبقهما تاريخا .. حكم بها، وإلا .. تساقطتا، وتحالفا. # وأورد على الضابط: اختلافهما في عين المبيع والثمن معا؛ مثل: (بعتك هذا ~~العبد بمئة درهم)، فيقول: (بل هذه الجارية بعشرة دنانير)، فلا تحالف جزما؛ ~~إذا لم يتواردا على شيء مع اتفاقهما على بيع صحيح واختلفا في كيفيته. PageV02P099 # فيحلف كل على نفي قول صاحبه وإثبات قوله، ويبدأ بالبائع -وفي قول: ~~بالمشتري، وفي قول: يتساويان- فيتخير الحاكم، وقيل: يقرع، والصحيح: أنه ~~يكفي كل واحد يمين تجمع نفيا وإثباتا، ويقدم النفي فيقول: (ما بعت بكذا ~~ولقد بعت بكذا). وإذا تحالفا .. فالصحيح: أن العقد لا ينفسخ، # === # ولو اختلفا في عين المبيع فقط .. تحالفا إن كان الثمن معينا، وإن كان في ~~الذمة .. فوجهان في "الروضة" هنا بلا ترجيح، ورجح في الشرح الصغير التحالف (¬1). # (فيحلف كل على نفي قول صاحبه وإثبات قوله) لما مر من كون كل منهما مدعيا ~~ومدعى عليه، فينفي ما ينكره، ويثبت ما يدعيه. # (ويبدأ بالبائع) ندبا على الأصح؛ لقوة جانبه؛ لأن ملكه الثمن تم بالعقد، ~~ويعود المبيع إليه بالتحالف. # (وفي قول: بالمشتري) لأنه يطالب بزيادة ثمن، والأصل: براءة ذمته عنها. # (وفي قول: يتساويان) لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه، فلا ترجيح (فيتخير ~~الحاكم) أي: تفريعا على هذا؛ كما لو تداعيا عينا في يديهما .. فإن الحاكم ~~يبدأ بيمين من شاء منهما، (وقيل: يقرع) ms0528 كما يقرع بينهما في الدعوى إذا جاءا ~~معا إلى مجلسه. # (والصحيح: أنه يكفي كل واحد يمين تجمع نفيا وإثباتا) لأنه أقرب إلى فصل ~~الخصومة، والثاني: يفرد النفي بيمين، والإثبات بأخرى، لأنه مدع ومدعى عليه. # (ويقدم النفي) استحبابا؛ لأن الأصل في الأيمان يمين المدعى عليه (فيقول) ~~البائع: ("ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا") ويقول المشتري: (ما اشتريت بكذا، ~~ولقد اشتريت بكذا). # (وإذا تحالفا .. فالصحيح: أن العقد لا ينفسخ) بنفس التحالف، لما رواه ~~النسائي من حديث ابن مسعود: (أنه صلى الله عليه وسلم أمر البائع أن يحلف، ~~ثم يختار المبتاع؛ إن شاء .. أخذ، وإن شاء .. ترك) وصححه الحاكم (¬2). PageV02P100 # بل إن تراضيا، وإلا .. فيفسخانه أو أحدهما أو الحاكم، وقيل: إنما يفسخه ~~الحاكم، ثم على المشتري رد المبيع، فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات ~~.. لزمه قيمته، وهي قيمة يوم التلف في أظهر الأقوال، # === # ولأن البينة أقوى من اليمين، ولو أقام كل منهما بينة .. لم ينفسخ، ~~فبالتحالف أولى. # والاستدلال بالحديث المذكور: استدل به الإسنوي وغيره، وفيه نظر؛ لأن ~~الخيار في الحديث إنما هو بعد حلف البائع فقط، لا بعد حلفهما، والثاني: ~~ينفسخ؛ كما ينفسخ النكاح بتحالف الملاعنين. # (بل إن تراضيا) بأحد الثمنين أقر العقد عليه (وإلا .. فيفسخانه أو ~~أحدهما) لأنه فسخ لاستدراك الظلامة، فأشبه الرد بالعيب (أو الحاكم) لقطع ~~النزاع، (وقيل: إنما يفسخه الحاكم) ونقله في "المهمات" عن تصحيح الأكثرين، ~~واختاره السبكي؛ لأنه مجتهد فيه فأشبه العنة كذا قاله الرافعي هنا (¬1)، ~~لكن الأصح في (كتاب النكاح): جواز انفراد المرأة بالفسخ بعد ثبوتها بين يدي ~~الحاكم (¬2). والأشبه في "المطلب": أن الفسخ ليس على الفور. # (ثم) بعد الفسخ (على المشتري رد المبيع) إن كان قد قبضه وهو باق بحاله ~~بزيادته المتصلة، وتسلم له المنفصلة؛ كالولد والثمر، وهكذا حكم الثمن إن ~~كان قد قبضه البائع؛ ليصل كل مالك إلى ملكه. # (فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات .. لزمه قيمته) وإن جاوزت الثمن ~~المدعى به على الصحيح؛ لقيامها مقامه، هذا إذا كان متقوما، فإن ms0529 كان مثليا ~~.. قال في "المطلب": فالمشهور: وجوب المثل، وبه جزم في "الكفاية"، وحكى ~~صاحب "المعين" فيه الاتفاق، وقال الماوردي: يرد القيمة، وزيفه السبكي (¬3). # (وهي قيمة يوم التلف في أظهر الأقوال) لأن مورد الفسخ هو العين، والقيمة ~~بدل PageV02P101 # وإن تعيب .. رده مع أرشه، واختلاف ورثتهما كهما. ولو قال: بعتكه بكذا، ~~فقال: بل وهبتنيه .. فلا تحالف، بل يحلف كل على نفي دعوى الآخر. فإذا حلفا ~~.. رده مدعي الهبة بزوائده. ولو ادعى صحة البيع والآخر فساده .. فالأصح: ~~تصديق مدعي الصحة بيمينه # === # عنها، فإذا فات الأصل .. تعين النظر في القيمة إلى ذلك الوقت، والثاني: ~~قيمة يوم القبض؛ لأنه وقت دخول المبيع في ضمانه، وما يعرض بعد ذلك من زيادة ~~أو نقصان .. فهو في ملكه، والثالث: أقل قيمة من العقد إلى القبض، والرابع: ~~أقصي قيمة من يوم القبض إلى التلف؛ لأن يده يد ضمان، فيعتبر أعلى القيم، ~~وهو مبني على ارتفاع العقد من أصله. # (وإن تعيب .. رده مع أرشه) وهو قدر ما نقص من القيمة؛ إذ الكل مضمون بها، ~~فبعضه ببعضها. # (واختلاف ورثتهما كهما) لأنها يمين في المال، فقام الوارث مقام المورث؛ ~~كاليمين في دعوى المال. # (ولو قال: "بعتكه بكذا"، فقال: "بل وهبتنيه" .. فلا تحالف) لأنهما لم ~~يتفقا على عقد واحد، (بل يحلف كل على نفي دعوى الآخر) كسائر الدعاوي. # (فإذا حلفا .. رده مدعي الهبة بزوائده) المتصلة والمنفصلة؛ لأنه لا ملك له. # (ولو ادعى صحة البيع، والآخر فساده .. فالأصح: تصديق مدعي الصحة بيمينه) ~~إذ الظاهر في العقود الجارية بين المسلمين هو الصحة، والثاني: يصدق مدعي ~~الفساد؛ إذ الأصل عدم العقد الصحيح. # وهذا الخلاف يجري في سائر عقود المعاوضات؛ كالإجارة والنكاح ونحوهما. # فلو قال: (ولو ادعى صحة العقد) .. لكان أولى، وما رجحه نص عليه في ~~"البويطي"، ونسبه في "الروضة" للأكثرين وظاهر النص (¬1). # وفرق ابن الصلاح بين أن يسند الفساد مدعيه إلى أمر زائد مفسد فلا يصدق؛ ~~لأن الأصل عدمه، وبين أن يسنده إلى اختلال ركن أو شرط فيصدق؛ للأصل قال: ~~وهذا PageV02P102 # ولو اشتري عبدا فجاء بعبد ms0530 معيب ليرده، فقال البائع: (ليس هذا المبيع) .. ~~صدق البائع، وفي مثله في السلم يصدق المسلم في الأصح # === # هو الذي استقر عليه الرأي، واعتمدت عليه في الفتوى، وقد سبقه إلى ذلك ~~البندنيجي والمحاملي والجرجاني. # ويستثنى من تصحيح قول مدعي الصحة مسائل: منها: ما لو باع ذراعا من أرض ~~فادعى البائع أنه أراد ذراعا معينا حتى لا يصح العقد، وادعى المشتري ~~الإشاعة ليصح .. فأرجح الاحتمالين في "زيادة الروضة": تصديق البائع حتى ~~يفسد البيع؛ لأنه أعلم بإرادته (¬1)، ومنها: إذا اختلفا أن الصلح وقع على ~~الإنكار أو الاعتراف .. فإن الصواب في "زيادة الروضة": تصديق مدعي وقوعه ~~على الإنكار؛ لأنه الغالب (¬2)، ومنها: إذا قال السيد: (كاتبتك وأنا مجنون ~~أو محجور علي)، وقال المكاتب: (كنت في حال الكمال)، وعرف للسيد حالة جنون ~~أو حجر .. فالقول قول السيد؛ كما جزم به المصنف في (الكتابة)، قال الأذرعي: ~~ولا اختصاص لهذا بهذه الصورة، بل الحكم كذلك في البيع وغيره من العقود. # (ولو اشترى عبدا فجاء بعبد معيب ليرده، فقال البائع: "ليس هذا المبيع" .. ~~صدق البائع) لأن الأصل السلامة وبقاء العقد. # (وفي مثله في السلم يصدق المسلم في الأصح) لأن اشتغال ذمة المسلم إليه ~~بالمسلم فيه معلوم، والبراءة غير معلومة؛ لأنه لم يعترف بقبض ما ورد العقد ~~عليه، وفي البيع اتفقا على قبض ما اشتراه، وتنازعا في سبب الفسخ، والأصل: ~~عدمه، والثاني: يصدق المسلم إليه؛ كالبيع (¬3). # * * * PageV02P103 ### || AUTO باب [معاملة الرقيق) # العبد إن لم يؤذن له في التجارة .. لا يصح شراؤه بغير إذن سيده في الأصح، ~~ويسترده البائع سواء كان في يد العبد أو سيده، فإن تلف في يده .. تعلق ~~الضمان بذمته، أو في يد السيد .. فللبائع تضمينه، وله مطالبة العبد بعد ~~العتق، واقتراضه كشرائه. وإن أذن له في التجارة .. تصرف بحسب الإذن، # === # (باب) معاملة الرقيق # (العبد إن لم يؤذن له في التجارة .. لا يصح شراؤه بغير إذن سيده في ~~الأصح) إذ لا يمكن ثبوت الملك له؛ لأنه ليس أهلا للملك، ولا لسيده بعوض في ~~ذمته؛ لأنه لم يرض به، ولا ms0531 في ذمة العبد؛ لما فيه من حصول أحد العوضين لغير ~~من يلزمه، والثاني: يصح إن كان الشراء في الذمة؛ لأنه متعلق بالذمة، ولا ~~حجر للسيد على ذمته، فلو اشترى بعين .. فباطل جزما. # (ويسترده البائع) إذا قلنا بعدم الصحة (سواء كان في يد العبد أو سيده) ~~لبقائه على ملكه. # (فإن تلف في يده) أي: في يد العبد ( .. تعلق الضمان بذمته) فيطالبه به ~~إذا عتق، سواء رآه السيد مع العبد فتركه أم لا؛ لأنه وجب برضا من له الحق، ~~ولم يأذن فيه السيد. # (أو في يد السيد .. فللبائع تضمينه) أي: تضمين السيد؛ لوضعه يده على ~~ملكه، (وله) أي: للبائع (مطالبة العبد بعد العتق) لتعلقه بذمته لا قبل ~~العتق؛ لأنه معسر. # (واقتراضه كشرائه) في جميع ما سبق؛ لأنه عقد معاوضة مالية، فكان كالشراء، ~~وسائر عقود المعاوضات كذلك خلا النكاح؛ فإنه لا يصح جزما. # (وإن أذن له في التجارة .. تصرف) بالإجماع؛ لأن المنع لحق السيد وقد ~~ارتفع، وشرط الماوردي: أن يصح تصرفه لنفسه لو كان حرا (¬1) (بحسب الإذن) ~~لأنه تصرف PageV02P104 # فإن أذن له في نوع .. لم يتجاوزه، وليس له النكاح، ولا يؤجر نفسه، ولا ~~يأذن لعبده في التجارة، ولا يتصدق، ولا يعامل سيده، ولا ينعزل بإباقه، ولا ~~يصير مأذونا له بسكوت سيده على تصرفه، ويقبل إقراره بديون المعاملة. ومن ~~عرف رق عبد .. لم يعامله حتى يعلم الإذن بسماع سيده أو بينة أو # === # مستفاد من الإذن، فاقتصر على المأذون فيه؛ كالوكيل وعامل القراض. # (فإن أذن له في نوع) كالثياب، أو وقت؛ كسنة ( .. لم يتجاوزه) لأنه قد ~~يعرف منه النجاح فيه دون غيره. # (وليس له النكاح) كما ليس للمأذون له في النكاح أن يتجر؛ لأن اسم كل ~~منهما غير متناول للآخر. # (ولا يؤجر نفسه) وإن كان له أن يؤجر أموال التجارة في الأصح؛ لأنه لا ~~يملك التصرف في رقبته، فكذا في منفعته. # (ولا يأذن لعبده) الذي اشتراه (في التجارة) لأن السيد لم يأذن فيه، فإن ~~أذن فيه .. جاز، وهل للمأذون أن يوكل العبد في تصرف خاص؛ ms0532 كبيع ثوب بغير إذن ~~السيد؟ وجهان في "الشرح"، و"الروضة" بلا ترجيح (¬1). # (ولا يتصدق) إذ ليس من أهل التبرع. # (ولا يعامل سيده) فلا يبيع منه ولا يشتري؛ لأن تصرفه لسيده، بخلاف ~~المكاتب. # (ولا ينعزل بإباقه) لأن الإباق معصية فلا يوجب الحجر؛ كما لو عصى السيد ~~من وجه آخر .. فله التجارة في البلد الذي أبق إليه إلا إذا خص السيد الإذن ~~ببلد معين. # (ولا يصير مأذونا له بسكوت سيده على تصرفه) كما لو رآه ينكح فسكت .. لا ~~يكون إذنا له في النكاح. # (ويقبل إقراره بديون المعاملة) ولو لأبيه وابنه؛ لقدرته على الإنشاء. # وهذه المسألة قد أعادها المصنف في (باب الإقرار)، وستأتي. # ومن عرف رق عبد .. لم يعامله حتى يعلم الإذن بسماع) من (سيده أو بينة أو PageV02P105 # شيوع بين الناس، وفي الشيوع وجه، ولا يكفي قول العبد. فإن باع مأذون له ~~وقبض الثمن، فتلف في يده، فخرجت السلعة مستحقة .. رجع المشتري ببدله على ~~العبد، وله مطالبة السيد أيضا، وقيل: لا، وقيل: إن كان في يد العبد وفاء .. ~~فلا. ولو اشترى سلعة .. ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف، # === # شيوع بين الناس) لأن الأصل عدم الإذن، والمراد بالعلم: غلبة الظن. # وكان ينبغي أن يقول: (رق شخص) لأن العبد معلوم الرق. # (وفي الشيوع وجه) لأن الحجر محقق، والزوال مشكوك فيه، وأجاب الأول: بأن ~~السماع من السيد أو الثبوت بالبينة في حق كل من أراد المعاملة .. فيه عسر. # (ولا يكفي قول العبد) أنه مأذون له؛ للتهمة، أما لو قال المأذون له: (حجر ~~علي سيدي) .. لم يجز معاملته وإن أنكر السيد الحجر في الأصح؛ لأنه العاقد، ~~والعقد باطل بزعمه، ولو عزل العبد نفسه .. لم ينعزل؛ لأن التصرف حق للسيد، ~~فلم يقدر على إبطاله، قاله المتولي. # (فإن باع مأذون له وقبض الثمن، فتلف في يده، فخرجت السلعة مستحقة .. رجع ~~المشتري ببدله على العبد) لأنه المباشر للعقد، فتتعلق به العهدة، وقيل: لا ~~رجوع عليه؛ لأن يده يد سيده، وعبارته مستعارة بينهما. # والضمير في (بدله) عائد على الثمن، وهو كذلك في ms0533 "المحرر"، و"الروضة"، ~~و"أصلها" (¬1)، ويقع في بعض النسخ (ببدلها) يعني: ببدل العين، وحكي عن نسخة ~~المصنف، وهو سهو. # (وله مطالبة السيد أيضا) لأن العقد له، فكأنه البائع والقابض، (وقيل: لا) ~~لأن السيد بالإذن قد أعطاه استقلالا، وكأنه قصر طمع الذي يعامله على يده ~~وذمته، (وقيل: إن كان في يد العبد وفاء .. فلا) لحصول الغرض بما في يده. # (ولو اشترى سلعة .. ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف) للمعاني ~~المذكورة. PageV02P106 # ولا يتعلق دين التجارة برقبته، ولا ذمة سيده، بل يؤدى من مال التجارة، ~~وكذا من كسبه بالاصطياد ونحوه في الأصح. ولا يملك العبد بتمليك سيده في ~~الأظهر. # === # (ولا يتعلق دين التجارة برقبته) للزومه برضا المستحق؛ كالاستقراض بلا ~~إذن، (ولا ذمة سيده) لأن الإذن لا يقتضي الالتزام إلا فيما في يد العبد؛ ~~كنفقة النكاح، وهذا مخالف لقوله قبل: أنه يطالب السيد ببدل الثمن التالف في ~~يد العبد، وبثمن السلعة التي اشتراها أيضا، وقد وقع الموضعان كذلك في ~~"المحرر"، و"الشرح"، و"الروضة" (¬1). # وموجب هذا التناقض: الجمع بين طريقين متباينين لم يقل أحد بمجموعهما؛ ~~فالإمام وأتباعه يرون ترجيح مطالبة السيد مطلقا (¬2)، وأشار في "المطلب " ~~إلى تضعيفها، والأكثرون لا يعلقونه بذمة السيد، بل يقولون: يقضي مما في يد ~~العبد، فإن بقي شيء .. أتبع به إذا عتق، فالكلام الثاني هو الموافق ~~للمنقول، ونقل عن النص أيضا، [وهو المعتمد] (¬3). # (بل يؤدى من مال التجارة) لاقتضاء الإذن والعرف ذلك، (وكذا من كسبه ~~بالاصطياد ونحوه في الأصح) كمؤن النكاح، والثاني: لا؛ كسائر أموال السيد. # (ولا يملك العبد بتمليك سيده في الأظهر) كما لا يملك بالإرث، ولأنه مملوك ~~فأشبه البهيمة، والثاني: يملك؛ لإضافة الملك إليه في قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "من باع عبدا .. فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" (¬4). # وعلى هذا: فهو ملك ضعيف يرجع السيد فيه متى شاء، ولا تجب فيه الزكاة. # واحترز بالسيد: عن الأجنبي؛ فإنه لا يملك بتمليكه بلا خلاف؛ كما قاله ~~الرافعي في (الوقف)، وفي (الظهار) في تكفير العبد بالصوم (¬5)، لكن ~~الماوردي والقاضي أجريا الخلاف فيه أيضا؛ كما ms0534 قاله في "المطلب". # * * * PageV02P107 ### | AUTO كتاب السلم # هو بيع موصوف في الذمة، يشترط له مع شروط البيع أمور: أحدها: تسليم رأس ~~المال في المجلس. فلو أطلق ثم عين وسلم في المجلس .. جاز، # === ### | AUTO (كتاب السلم) # سمي سلما؛ لتسليم رأس المال في المجلس، ويسمى سلفا؛ لتقديمه، والأصل فيه ~~قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} ~~الآية، قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في السلم (¬1)، وفي الصحيح: "من ~~أسلف .. فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (¬2)، وهو مجمع عليه. # (هو بيع موصوف في الذمة) بلفظ السلم ببدل يعطى عاجلا، وإنما قيدت كلامه ~~بلفظ السلم؛ لئلا يرد ما إذا عقده بلفظ البيع، فإنه بيع على الأصح كما سيأتي. # وخرج بالوصف: القرض؛ فإنه لم يذكر صفاته. # (يشترط له مع شروط البيع أمور) لما مر من أنه بيع، قال الزركشي: والمراد: ~~شروط البيع في الذمة لا مطلقا، وإلا .. لاقتضى اشتراط رؤية المسلم فيه، ~~والصيغة، وعلى هذا فلا ترد صحة سلم الأعمى دون شرائه. # (أحدها: تسليم رأس المال في المجلس) لأن تأخيره في معنى بيع الدين ~~بالدين، وقد نهى عنه (¬3). # (فلو أطلق) كأن قال: (أسلمت إليك دينارا في ذمتي في كذا) (ثم عين) ~~الدينار (وسلم في المجلس .. جاز) لأن المجلس حريم العقد؛ فله حكمه. PageV02P109 # ولو أحال به وقبضه المحتال في المجلس .. فلا، ولو قبضه وأودعه المسلم .. ~~جاز. ويجوز كونه منفعة، ويقبض بقبض العين. وإذا فسخ السلم ورأس المال باق ~~.. استرده بعينه، وقيل: للمسلم إليه رد بدله إن عين في المجلس دون العقد. ~~ورؤية رأس المال تكفي عن معرفة قدره في الأظهر # === # (ولو أحال به) أي: برأس المال (وقبضه المحتال في المجلس .. فلا) لأنها ~~ليست بقبض حقيقي، والمحال عليه يؤدي عن نفسه لا عن المسلم. # وصورة المسألة: أن يحيل المسلم المسلم إليه، أما لو أحال المسلم إليه ~~برأس المال على المسلم، وأمره بالدفع إليه، وحصل القبض في المجلس .. جاز، ~~ويكون المحتال وكيلا عن المسلم إليه في القبض. # (ولو قبضه) يعني: ms0535 رأس المال (وأودعه المسلم) قبل التفرق ( .. جاز) قياسا ~~على سائر أمواله. # (ويجوز كونه) أي: رأس المال (منفعة) كما يجوز جعلها ثمنا وغيره. # (ويقبض بقبض العين) لأنه لما تعذر القبض الحقيقي .. اكتفينا بهذا؛ لأنه ~~الممكن. # (وإذا فسخ السلم ورأس المال باق) ولم يتعلق به حق ثالث ( .. استرده ~~بعينه) وليس له إبداله، سواء أكان معينا أم في الذمة ثم عين في المجلس، أما ~~الأول .. فلأن الثمن المعين كالمبيع، وأما الثاني .. فلأن المعين في المجلس ~~بمثابة المعين في العقد. # (وقيل: للمسلم إليه رد بدله إن عين في المجلس دون العقد) لأن العقد لم ~~يتناوله. واحترز بقوله: (باق) عما إذا تلف؛ فإنه يرد مثله في المثلي، ~~وقيمته في المتقوم. # (ورؤية رأس المال تكفي عن معرفة قدره في الأظهر) كثمن المبيع، والثاني: ~~لا تكفي، بل يجب ذكر قدره وصفته؛ لأنه ربما ينقطع، ويكون رأس المال تالفا، ~~فلا يدري بم يرجع، ونص في "الأم" على أن هذا أحب القولين إليه (¬1). PageV02P110 # الثاني: كون المسلم فيه دينا، فلو قال: (أسلمت إليك هذا الثوب في هذا ~~العبد) .. فليس بسلم، ولا ينعقد بيعا في الأظهر، ولو قال: (اشتريت منك ثوبا ~~صفته كذا بهذه الدراهم)، فقال: (بعتك) .. انعقد بيعا، وقيل: سلما # === # ومحل الخلاف: ما إذا تفرقا قبل العلم بالقدر والصفة؛ فإن علماه قبله .. ~~صح قطعا. # (الثاني: كون المسلم فيه دينا) لأن لفظ السلم موضوع له، ومراده بالشرط: ~~ما لا بد منه؛ ليشمل الركن؛ فإن الدينية داخلة في حقيقة السلم. # (فلو قال: "أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد" .. فليس بسلم) جزما؛ ~~لانتفاء الدينية. # (ولا ينعقد بيعا في الأظهر) لاختلال اللفظ، والثاني: ينعقد بيعا؛ نظرا ~~إلى المعنى. # (ولو قال: "اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم") أو بمئة درهم في ~~ذمتي (فقال: "بعتك" .. انعقد بيعا) نظرا إلى اللفظ، وهذا ما رجحه في "أصل ~~الروضة"، وقال في "المحرر": إنه أقرب (¬1)، ولم يصرح هنا في "الشرحين" ~~بترجيح، (وقيل: سلما) نظرا إلى المعنى، واللفظ لا يعارضه؛ لأن كل سلم بيع؛ ~~فإطلاق البيع على السلم إطلاق ms0536 له على ما يتناوله، وهذا ما رجحه العراقيون ~~وغيرهم، وهو المنصوص، واختاره السبكي. # وإذا جعلناه سلما .. وجب تعيين الدراهم، وقبضها في المجلس، وإلا .. لم ~~يجب، كذا قالاه (¬2)، وقال السبكي: إذا جعلناه بيعا لا يجب التسليم، ويجب ~~التعيين، وإلا أدى إلى بيع الدين بالدين، وهو باطل بالإجماع، وممن نبه عليه ~~المحاملي والفارقي وإسماعيل الحضرمي. # ومحل انعقاده بيعا: إذا لم يذكر بعده لفظ السلم، فإن قال: (بعتك كذا ~~سلما، أو اشتريت منك سلما) .. كان سلما؛ كما جزم به الرافعي في تفريق ~~الصفقة في PageV02P111 # الثالث: المذهب: أنه إذا أسلم بموضع لا يصلح للتسليم، أو يصلح ولحمله ~~مؤنة .. اشترط بيان محل التسليم، وإلا .. فلا. ويصح حالا ومؤجلا، فإن أطلق ~~.. انعقد حالا، وقيل: لا ينعقد # === # الأحكام؛ فإنه صور الجمع بين الإجارة والسلم بقوله: (أجرتك داري سنة، ~~وبعتك كذا سلما بكذا) (¬1). # (الثالث: المذهب: أنه إذا أسلم بموضع لا يصلح للتسليم، أو يصلح ولحمله ~~مؤنة .. اشترط بيان محل التسليم) وهو مكانه، (وإلا .. فلا) لأنه إذا كان ~~الموضع صالحا ولا مؤنة .. اقتضى العرف التسليم فيه، وإذا لم يكن كذلك .. ~~تفاوتت الأغراض باختلاف الأمكنة فاشترط التعيين. # وهذا في السلم المؤجل، أما الحال .. فلا يشترط فيه التعيين؛ كالبيع. # ويتعين موضع العقد للتسليم، لكن إن عينا غيره .. جاز بخلاف البيع؛ لأن ~~السلم يقبل التأجيل فقبل شرطا يتضمن تأخير التسليم، والأعيان لا تحتمله. # والمراد بموضع العقد: المحلة، وفي المسألة سبعة طرق (¬2)؛ فلذا عبر ~~بالمذهب. # (ويصح) السلم (حالا) إذا كان المسم فيه موجودا (ومؤجلا) أما المؤجل .. ~~فبالإجماع، وإذا جاز مؤجلا .. فهو في الحال أجوز؛ لأنه أبعد عن الغرر. # وفائدة العدول عن البيع إلى السلم الحال: جواز العقد مع غيبة المبيع؛ ~~فإنه قد لا يكون حاضرا مرئيا، فلا يصح بيعه، وإن أخره لإحضاره .. فات ~~المشتري، والأمن من الانفساخ؛ إذ هو متعلق بالذمة. # (فإن أطلق) ولم يشترط تأجيلا ولا حلولا ( .. انعقد حالا) كالثمن في ~~البيع، (وقيل: لا ينعقد) لأن العرف في السلم التأجيل؛ فحمل عليه، وحينئذ ~~فيكون كما لو ذكر أجلا مجهولا. PageV02P112 # ويشترط العلم بالأجل. ms0537 فإن عين شهور العرب أو الفرس أو الروم .. جاز، وإن ~~أطلق .. حمل على الهلالي، فإن انكسر شهر .. حسب الباقي بالأهلة وتمم ألأول ~~ثلاثين. والأصح: صحة تأجيله بالعيد وجمادى، ويحمل على الأول. ### || AUTO فصل [في بقية الشروط السبعة] # يشترط كون المسلم فيه: مقدورا على تسليمه عند وجوب التسليم، فإن كان يوجد ~~ببلد آخر .. صح إن اعتيد نقله للبيع، وإلا .. فلا، # === # (ويشترط العلم بالأجل) فلا يجوز بما يختلف؛ كالحصاد، وقدوم الحاج، ~~والميسرة؛ للآية والحديث السالفين (¬1). # (فإن عين شهور العرب أو الفرس أو الروم .. جاز) لأنها معلومة مضبوطة. # (وإن أطلق) الشهر ( .. حمل على الهلالي) لا الشمسي؛ لأنه عرف الشرع، وكذا ~~السنة؛ كما صرح به في "المحرر" (¬2). # (فإن انكسر شهر .. حسب الباقي بالأهلة وتمم الأول ثلاثين) لتعذر اعتبار ~~الهلال فيه، وقيل: إذا انكسر الأول .. انكسر الجميع. # (والأصح: صحة تأجيله بالعيد وجمادى، ويحمل على الأول) لتحقق الاسم به، ~~والثاني: يفسد؛ لتردده بينهما، ولو قال: (بعد رمضان إلى العيد) .. حمل على ~~عيد الأضحى؛ لأنه الذي يلي العقد، قاله ابن الرفعة (¬3). # * * * # (فصل: يشترط كون المسلم فيه: مقدورا على تسليمه عند وجوب التسليم) لأن ~~المعجوز عن تسليمه يمتنع بيعه، فيمتنع السلم فيه. # (فإن كان يوجد ببلد آخر .. صح إن اعتمد نقله للبيع، وإلا .. فلا) سواء ~~أكان لا ينقل منها أصلا أم ينقل ولكن على ندور، أم ينقل لا للبيع بل للهدية ~~ونحوها. PageV02P113 # ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله .. لم ينفسخ في الأظهر، فيتخير المسلم ~~بين فسخه، والصبر حتى يوجد، ولو علم قبل المحل انقطاعه عنده .. فلا خيار ~~قبله في الأصح. وكونه معلوم القدر كيلا أو وزنا أو عدا أو ذرعا، ويصح في ~~المكيل وزنا وعكسه، # === # وهذا الضابط نقله الرافعي في "الشرح" عن الإمام، وجزم به في "المحرر" ~~(¬1)، لكن ذكر في "الشرح" آخر الفصل في الكلام على الانقطاع كلاما آخر ~~حاصله: مخالفة الإمام رجحان اعتبار مسافة القصر، وقد أوضحه في "المهمات" (¬2). # (ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله) بكسر الحاء ( .. لم ينفسخ في الأظهر) ~~لتعلقه بالذمة؛ كإفلاس المشتري ms0538 بالثمن. # والمراد بالانقطاع: ألا يوجد، أو يوجد ولا يباع، أو يوجد ببلد آخر ولو ~~نقل .. لفسد، فلو كان يباع بثمن غال .. وجب تحصيله، وإن أمكن نقله من بلد ~~آخر من غير فساد .. وجب إن قرب، وقد مر بما يضبط القرب. # (فيتخير المسلم بين فسخه، والصبر حتى يوجد) فإن أجاز ثم بدا له .. مكن من ~~الفسخ؛ كزوجة المولي؛ بناء على أن خياره على التراخي، وهو الصحيح، والقول ~~الثاني: ينفسخ؛ كما لو تلف المبيع قبل القبض. # (ولو علم قبل المحل انقطاعه عنده .. فلا خيار قبله في الأصح) لأنه لم ~~يدخل وقت وجوب التسليم، والثاني: نعم؛ لتحقق العجز في الحال. # (وكونه معلوم القدر كيلا أو وزنا أو عدا أو ذرعا) أما الأولان .. فللحديث ~~المار أول الباب (¬3)، وأما الأخيران .. فبالقياس. # (ويصح في المكيل وزنا، وعكسه) (¬4) إذ المقصود معرفة المقدار، بخلاف PageV02P114 # ولو أسلم في مئة صاع حنطة على أن وزنها كذا .. لم يصح. ويشترط الوزن في ~~البطيخ والباذنجان والقثاء والسفرجل والرمان. ويصح في الجوز واللوز بالوزن ~~في نوع يقل اختلافه، وكذا كيلا في الأصح # === # الربويات، فإن الغالب فيها التعبد، كذا أطلقوه (¬1)، وحمله الإمام على ما ~~يعد الكيل في مثله ضابطا (¬2). # فلو أسلم في فتات المسك والعنبر، ونحوهما كيلا .. لم يصح؛ لكثرة مالية ~~يسيره، حكاه الشيخان عنه، وأقراه (¬3)، وجزم به المصنف في "التصحيح" (¬4)، ~~لكن الرافعي جزم بعد ذلك بالجواز في اللآلئ الصغار إذا عم وجودها كيلا (¬5) ~~فيحتمل مخالفته؛ لما مر، وهو ما فهمه في "الروضة" (¬6)، ويحتمل أن يفرق ~~بينهما: بأن الكيل يحصر اللآلئ الصغار؛ لرزانتها في الكيل، بخلاف المسك ~~ونحوه، وأيضا فإن ذلك الكلام فيما له خطر، واللآلئ الصغار المرادة للتداوي ~~قد لا يكون لها خطر. # (ولو أسلم في مئة صاع حنطة على أن وزنها كذا .. لم يصح) لأنه يورث عزة ~~الوجود. # (ويشترط الوزن في البطيخ والباذنجان والقثاء، والسفرجل والرمان) والرانج، ~~والبيض، ولا يكفي الكيل؛ لتجافيه في المكيال، ولا العدد؛ لكثرة التفاوت. # (ويصح في الجوز واللوز بالوزن) لا بالعدد (في نوع يقل اختلافه) فإن ~~اختلفت قشوره ms0539 بالغلظ والرقة .. امتنع السلم فيه؛ لاختلاف الغرض. # (وكذا كيلا في الأصح) كالحبوب، والثاني: لا؛ لتجافيها في المكيال. # والخلاف قولان؛ فالأول: منصوص "المختصر" (¬7)، والثاني: منصوص "البويطي". PageV02P115 # ويجمع في اللبن بين العد والوزن. ولو عين كيلا .. فسد إن لم يكن معتادا، ~~وإلا .. فلا في الأصح. ولو أسلم في ثمر قرية صغيرة .. لم يصح، أو عظيمة .. ~~صح في الأصح. ومعرفة الأوصاف التي يختلف بها الغرض اختلافا ظاهرا، # === # (ويجمع في اللبن بين العد والوزن) فيقول: (كذا لبنة، وزن كل واحدة كذا) ~~لأنها تضرب عن اختيار فلا تؤدي إلى عزة الوجود، ثم الأمر في وزنها على ~~التقريب، وفي "زيادة الروضة" لم يعتبر العراقيون أو معظمهم الوزن، ونص في ~~"الأم" على أنه مستحب، لكن يشترط أن يذكر طوله وعرضه وثخانته، وأنه من طين ~~معروف (¬1). # (ولو عين كيلا .. فسد إن لم يكن معتادا) ولم يعرف مقداره، كالكوز والقصعة ~~بالإجماع؛ لأنه مجهول، ولأن فيه غررا؛ لأنه قد يتلف قبل المحل، وينبني على ~~المعنيين ما لو قال: (بعتك ملء هذا الكوز من هذه الصبرة)، والأصح: الصحة؛ ~~اعتمادا على المعنى الثاني، وهو انتفاء الغرر. # (وإلا .. فلا في الأصح) أي: وإن كان معتادا .. لم يفسد، بل يلغو تعيينه؛ ~~كسائر الشروط التي لا غرض فيها، والثاني: يفسد؛ لتعرضه للتلف. # والمراد بالتعيين: تعيين الفرد من نوع المكيال، أما تعيين نوع المكيال ~~بالغلبة أو بالتنصيص عليه .. فلا بد من اشتراطه. # (ولو أسلم في) مقدار من (ثمر قرية صغيرة .. لم يصح) بالإجماع؛ خشية من ~~انقطاعه لجائحة ونحوها، وذلك غرر. # (أو عظيمة .. صح في الأصح) لعدم انقطاعه غالبا، والثاني: أنه كتعيين ~~المكيال؛ لعدم الفائدة. # ومحل الخلاف: إذا لم يفد تنويعا، فإن أفاده كمعقلي البصرة .. جاز قطعا؛ ~~لأنه مع معقلي بغداد صنف واحد، لكن يختلفان في الأوصاف؛ فله غرض في ذلك. # (و) يشترط (معرفة الأوصاف التي يختلف بها الغرض اختلافا ظاهرا) لتقريبه ~~من المعاينة، ولأن القيمة تختلف بسببها. PageV02P116 # وذكرها في العقد على وجه لا يؤدي إلى عزة الوجود، فلا يصح فيما لا ينضبط ~~مقصوده كالمختلط المقصود الأركان؛ ms0540 كهريسة ومعجون وغالية وخف وترياق مخلوط، ~~والأصح: صحته في المختلط المنضبط كعتابي وخز، وجبن وأقط وشهد، وخل تمر أو زبيب، # === # واحترز بقوله: (ظاهرا) عما يتسامح الناس بإهمال ذكره. # (وذكرها في العقد) ليتميز المعقود عليه، فلا يكفي ذكرها بعده وإن كان في ~~مجلس العقد، ويكون ذكرها (على وجه لا يؤدي إلى عزة الوجود) لأن السلم غرر، ~~فلا يجوز إلا فيما يوثق بتسليمه. # (فلا يصح فيما لا ينضبط مقصوده؛ كالمختلط المقصود الأركان؛ كهريسة ومعجون ~~وغالية وخف وترياق) طاهر (مخلوط) لأن الغالية مركبة من مسك وعنبر وعود ~~وكافور، كما قاله الرافعي (¬1)، والخف مركب من ظهارة وبطانة. # واحترز بالترياق المختلط: عما إذا كان نباتا أو حجرا؛ فإنه يجوز السلم ~~فيه، وقد يفهم الجواز في خف متخذ من شيء واحد، وليس كذلك؛ بناء على منع ~~السلم في الجلود، وهو الأصح. # (والأصح: صحته في المختلط المنضبط؛ كعتابي، وخز) لتيسر ضبط كل جزء من ~~الأجزاء، والثاني: المنع؛ كالمعجون، والعتابي: من قطن وحرير، والخز: من ~~إبريسم ووبر، أو صوف. # (وجبن وأقط وشهد، وخل تمر أو زبيب) إذ الملح والإنفحة في الجبن، والأقط، ~~والماء في خل التمر والزبيب من مصالحه، والثاني: لا؛ كاللبن المخلوط ~~بالماء. # وأما الشهد .. فوجه الصحة: قياسه على التمر، ووجه المنع: أن الشمع فيه ~~يقل ويكثر، وهذا ما نص عليه في "الأم" (¬2)، واختاره السبكي. PageV02P117 # لا الخبز في الأصح عند الأكثرين. ولا يصح فيما ندر وجوده؛ كلحم الصيد ~~بموضع العزة، ولا فيما لو استقصي وصفه .. عز وجوده؛ كاللؤلؤ الكبار ~~واليواقيت، وجارية وأختها أو ولدها. # === # (لا الخبز في الأصح عند الأكثرين) لاختلاف الغرض بقدر الملح، وتأثير ~~النار فيه تأثيرا غير منضبط، وهو مانع من الصحة، كما سيأتي، والثاني: يصح؛ ~~لأن ناره مضبوطة، والملح غير مقصود. # (ولا يصح فيما ندر وجوده؛ كلحم الصيد بموضع العزة) لأنه عقد غرر، فلا ~~يحتمل إلا فيما يوثق بتسليمه. # (ولا فيما لو استقصي وصفه) الذي يجب ذكره في السلم (عز وجوده؛ كاللؤلؤ ~~الكبار، واليواقيت) إذ لا بد فيها من ذكر الحجم والشكل والوزن واللون ms0541 ~~والصفاء، واجتماعها نادر، ويجوز في صغار اللآلئ العامة الوجود؛ كيلا ووزنا، ~~وضبط جماعة الصغار: بما يطلب للتداوي لا للزينة، وضبطه الجويني: بسدس دينار ~~(¬1)، قالا: والوجه أن اعتبار السدس للتقريب (¬2). # (وجارية وأختها أو ولدها) وشاة وسخلتها؛ لندرة اجتماعهما بالصفات، ~~واستشكله الرافعي بما لو شرط كون العبد كاتبا، أو الجارية ماشطة .. فإنه ~~يندر اجتماع ذلك مع الصفات المشروطة، ومع ذلك يصح (¬3). # وفرق في "المهمات" بينهما بما ملخصه: أن الكتابة والمشط يسهل تحصيله ~~بالاكتساب، بخلاف البنوة والأخوة؛ فإنه وصف غير مكتسب فيعز وجوده مع باقي ~~الأوصاف. انتهى (¬4). # وقيد الإمام المنع بمن تكثر صفاتها بخلاف الزنجية، وبحث فيه الرافعي (¬5). # * * * PageV02P118 ### ||| AUTO فرع [في محل السلم وشروطه] # يصح في الحيوان، فيشترط: في الرقيق: ذكر نوعه كتركي، ولونه كأبيض -ويصف ~~بياضه بسمرة أو شقرة- وذكورته وأنوثته، وسنه، وقده طولا وقصرا، وكله على ~~التقريب، ولا يشترط ذكر الكحل والسمن ونحوهما في الأصح # === # (فرع: يصح) السلم (في الحيوان) لأنه يثبت في الذمة؛ بدليل إبل الدية، وصح ~~أنه عليه أفضل الصلاة والسلام اقترض بكرا (¬1)، وحديث النهي عن السلف في ~~الحيوان لم يثبت؛ كما قاله ابن السمعاني في "الاصطلام"، وإن صححه الحاكم (¬2). # (فيشترط في الرقيق: ذكر نوعه؛ كتركي) لاختلاف الغرض، فإن اختلف صنف النوع ~~.. وجب ذكره على الأظهر. # (ولونه؛ كأبيض، ويصف بياضه بسمرة أو شقرة) ويصف السواد بالصفاء أو ~~الكدرة، وهذا إن اختلف لون النوع، فإن لم يختلف؛ كالزنجي .. لم يجب التعرض له. # (وذكورته وأنوثته، وسنه، وقده طولا وقصرا) وكذا ثيوبته، وبكارته على ~~الأصح؛ لاختلاف الغرض بكل ذلك. # (وكله على التقريب) فلو شرط تحديدا .. بطل؛ لندوره، ولم يذكر الرافعي في ~~"الشرحين"، و"المحرر" التقريب إلا بالنسبة إلى السن خاصة، وجرى عليه في ~~"الروضة"، قال المنكت: وما في "الكتاب" حسن إن ساعد عليه نقل (¬3). # (ولا يشترط ذكر الكحل والسمن ونحوهما) كالدعج، وهو: شدة سواد العين مع ~~سعتها، والكحل: أن يعلو جفون العين سواد كالكحل من غير اكتحال (في الأصح) ~~لتسامح الناس بإهماله، والثاني: يشترط؛ لأنه مقصود لا يؤدي إلى عزة الوجود. PageV02P119 # وفي الإبل والخيل ms0542 والبغال والحمير: الذكورة والأنوثة، والسن واللون ~~والنوع. وفي الطير: المنوع والصغر وكبر الجثة. وفي اللحم: لحم بقر، أو ضأن، ~~أو معز، ذكر خصي رضيع معلوف أو ضدها، من فخذ أو كتف أو جنب، ويقبل عظمه على ~~العادة. وفي الثياب: الجنس، # === # (وفي الإبل والخيل والبغال والحمير: الذكورة والأنوثة، والسن واللون ~~والنوع) لاختلاف الغرض بذلك، ولو اختلف صنف النوع .. فعلى ما سبق في ~~الرقيق. # (وفي الطير: النوع، والصغر، وكبر الجثة) واللون؛ كما ذكره الغزالي في ~~"الوسيط" (¬1)، والمصنف في "التنقيح"، ومسودة "شرح المهذب"، وأهمله ~~الرافعي، والمصنف في باقي كتبه، وأما السن .. فلا يكاد يعرف؛ فإن عرف .. ~~وصف به؛ كما في "الشرح" و"الروضة" (¬2). # (وفي اللحم: لحم بقر، أو ضأن، أو معز، ذكر خصي رضيع معلوف، أو ضدها) أي: ~~ضد ما ذكر، فضد الذكر: الأنثى، والخصي: الفحل، والرضيع: الفطيم، أو الجذع، ~~أو الثني، وضد المعلوفة: الراعية؛ لاختلاف الغرض بذلك، فلحم الراعية أطيب، ~~والمعلوفة أدسم، ولو كان في بلد لا يختلف الراعي فيها والمعلوف .. لم يلزم ~~ذكره، قاله الماوردي، وأشار إليه الرافعي (¬3)، ولا بد في البقر من بيان ~~نوعه؛ كجواميس أو عراب. # (من فخذ أو كتف أو جنب) أو غيرها؛ لاختلاف الغرض، فكلما قرب من المرعى ~~والماء .. فهو أطيب، فلحم الرقبة أطيب؛ لقربه، ولحم الفخذ أدون؛ لبعده. # (ويقبل عظمه على العادة) عند الإطلاق؛ لأنه كالنوى من التمر، فإن شرط ~~نزعه .. جاز، ولم يجب قبوله. # (وفي الثياب: الجنس) كقطن أو كتان، والنوع؛ ككتان ربيعي أو صيفي، PageV02P120 # والطول والعرض، والغلظ والدقة، والصفاقة والرقة، والنعومة والخشونة، ~~ومطلقه يحمل على الخام. ويجوز في المقصور، وما صبغ غزله قبل النسج؛ ~~كالبرود، والأقيس: صحته في المصبوغ بعده. قلت: الأصح: منعه، وبه قطع ~~الجمهور، والله أعلم. وفي التمر: لونه ونوعه وبلده، وصغر الحبات وكبرها، ~~وعتقه وحداثته. والحنطة وسائر الحبوب كالتمر # === # وكذلك البلد الذي ينسج فيه إن اختلف به الغرض. # (والطول والعرض، والغلظ والدقة، والصفاقة والرقة، والنعومة والخشونة) ~~لاختلاف الغرض في ذلك. # والغلظ والدقة بالدال يرجعان إلى كيفية الغزل، والصفاقة والرقة بالراء ~~يرجعان إلى ms0543 كيفية النسج، فإن الصفاقة: انضمام بعض الخيوط إلى بعض، والرقة: ضدها. # والواو في (الغلظ والدقة والصفاقة والرقة) بمعنى أو؛ يعني: إما هذا أو هذا. # (ومطلقه يحمل على الخام) لأن القصر صفة زائدة. # (ويجوز في المقصور، و) في (ما صبغ غزله قبل النسج؛ كالبرود) إذا بين ~~الصبغ ولونه، وكونه في الشتاء أو الصيف؛ كما قاله الماوردي (¬1). # (والأقيس: صحته في المصبوغ بعده) أي: النسج؛ كما في الغزل المصبوغ. # (قلت: الأصح: منعه، وبه قطع الجمهور، والله أعلم) لأن الصبغ عين برأسه، ~~وهو مجهول، ويمنع أيضا من معرفة صفات الثوب؛ لسده الفرج، بخلاف ما قبل ~~النسج، وهذا ما نص عليه في "البويطي"، وقال الرافعي في "شرحيه": إنه ~~المشهور، لكن قال: إن الأقيس: الجواز (¬2). # (وفي التمر: لونه) كأبيض وأحمر (ونوعه) كمعقلي، أو برني (وبلده) كبغدادي ~~أو بصري (وصغر الحبات وكبرها) فإن الصغير أقوى من الكبير وأشد (وعتقه ~~وحداثته) وتوسطه بينهما؛ لاختلاف الغرض به. # (والحنطة وسائر الحبوب كالتمر) في الشروط السابقة. PageV02P121 # وفي العسل: جبلي أو بلدي، صيفي أو خريفي، أبيض أو أصفر، ولا يشترط العتق ~~والحداثة. ولا يصح في المطبوخ والمشوي، ولا يضر تأثير الشمس. والأظهر: منعه ~~في رؤوس الحيوان. ولا يصح في مختلف؛ كبرمة معمولة وجلد وكوز وطس وقمقم ~~ومنارة وطنجير ونحوها # === # (وفي العسل: جبلي أو بلدي) لأن الجبلي أطيب (صيفي أو خريفي) لأن الخريفي ~~أجود (أبيض أو أصفر) لتفاوت الغرض بذلك، ونقل السبكي عن الماوردي أنه لا بد ~~أن يبين مرعاه وقوته ورقته (¬1). # (ولا يشترط العتق والحداثة) لأن العسل لا يتغير أبدا بل كل شيء يحفظ به، ~~قال الرافعي: لكن نص في "الأم" على اشتراطه، وجرى عليه الماوردي (¬2). # (ولا يصح في المطبوخ والمشوي) لتأثير النار فيهما تأثيرا لا ينضبط. # نعم؛ يستثنى من (المشوي): الجص والزجاج، والأواني من الفخار والآجر؛ فإن ~~المذهب فيها: الجواز، وكذلك الفحم؛ كما قاله الأذرعي، وقال السبكي: لم أجد ~~فيه نقلا، ولا بأس بالإفتاء بالجواز، وبسط ذلك. # واستثنى المصنف في "تصحيح التنبيه": ما ناره لطيفة؛ كالسكر والفانيد ~~والدبس واللبأ (¬3)، وفيه بحث. ms0544 # (ولا يضر تأثير الشمس) في تصفية العسل وغيره؛ لعدم اختلافه. # (والأظهر: منعه في رؤوس الحيوان) لأن معظمها العظم، وهو غير مقصود، ~~والثاني: الجواز؛ كاللحم. # ومحل الخلاف: ما إذا كانت منقاة من الشعر موزونة نية، وإلا .. فلا يجوز قطعا. # (ولا يصح في مختلف؛ كبرمة) وهو القدر (معمولة، وجلد وكوز وطس وقمقم ~~ومنارة وطنجير) وهو الدست (ونحوها) كالأباريق والحباب؛ لندرة اجتماع الوزن PageV02P122 # ويصح في الأسطال المربعة وفيما صب منها في قالب. ولا يشترط ذكر الجودة ~~والرداءة في الأصح، ويحمل مطلقه على الجيد. ويشترط معرفة العاقدين المصفات، ~~وكذا غيرهما في الأصح. ### || AUTO فصل [في بيان أخذ غير المسلم فيه عنه ووقت أدائه ومكانه] # لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه غير جنسه ونوعه، # === # فيها مع الصفات المشروطة، ولتعذر ضبطها؛ إما لاختلاف الأجزاء في الدقة ~~والغلظ كالجلد، أو لمخالفة أعلاها أو وسطها لأسفلها؛ كالأمثلة المذكورة. # وما أطلقه من المنع في الجلد، قال الأذرعي: إنه المشهور، لكن في ~~"الرافعي": يجوز السلم في القطع منه وزنا، وأسقط المسألة من "الروضة" (¬1). # (ويصح في الأسطال المربعة) لعدم اختلافها، بخلاف الضيقة الرؤوس، (وفيما ~~صب منها) أي: من هذه الأشياء المذكورة (في قالب) لانضباطه. # (ولا يشترط ذكر الجودة والرداءة) في كل ما يسلم فيه (في الأصح، ويحمل ~~مطلقه على الجيد) للعرف، والثاني: يشترط؛ لاختلاف الغرض بهما، وهو اختيار ~~العراقيين، قال في "زيادة الروضة": (ونص عليه في مواضع من "الأم" نصا ~~صريحا) (¬2). # (ويشترط معرفة العاقدين الصفات) فلو جهلاها أو أحدهما .. لم يصح؛ كالبيع. # (وكذا غيرهما في الأصح) ليرجع إليه عند تنازعهما، وهو المنصوص، والثاني: ~~لا يشترط، والنص محمول على الاحتياط، وعلى الأول: يكفي معرفة عدلين على ~~الأصح، وقيل: تعتبر الاستفاضة. # * * * # (فصل: لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه غير جنسه ونوعه) لأنه بيع للمبيع ~~قبل PageV02P123 # وقيل: يجوز في نوعه ولا يجب، ويجوز أردأ من المشروط ولا يجب، ويجوز أجود ~~ويجب قبوله في الأصح. ولو أحضره قبل محله فامتنع المسلم من قبوله لغرض ~~صحيح؛ بأن كان حيوانا أو وقت غارة .. لم يجبر، ms0545 وإلا .. فإن كان للمؤدي غرض ~~صحيح كفك رهن .. أجبر، # === # قبضه، وهو ممتنع، (وقيل: يجوز في نوعه ولا يجب) يعني: إذا أحضر المسلم ~~فيه بصفته .. وجب قبوله، أو بنوع غيره؛ كالمعقلي عن البرني، أو الزبيب ~~الأبيض عن الأسود .. لم يجب قبوله؛ لاختلاف الغرض، وقيل: يجب، وعلى الأول؛ ~~قيل: يجوز؛ لأن الجنس يجمعهما، فكان كما لو اتحد النوع واختلفت الصفة، ~~والأصح: المنع؛ لشبه الاعتياض. # (ويجوز أردأ من المشروط) لأنه جنس حقه، والفائت صفة، ويجوز المسامحة ~~بالصفة، كما يجوز دفع الأجود، (ولا يجب) لأنه دون حقه (ويجوز أجود) قطعا. # (ويجب قبوله في الأصح) لأن بذله له يشعر بأنه لا يجد سبيلا إلى براءة ~~ذمته بغير ذلك، وذلك يهون أمر المنة، فامتناعه عنه عبث فيجبر على قبوله، ~~والثاني: لا يجب؛ للمنة. # (ولو أحضره قبل محله) بكسر الحاء (فامتنع المسلم من قبوله لغرض صحيح؛ بأن ~~كان حيوانا، أو وقت غارة .. لم يجبر) لمؤنة العلف في الحيوان، وخوف النهب ~~في الإغارة، ولا بد في الحيوان من كون المدة الباقية من الأجل يحتاج فيها ~~ذلك الحيوان إلى مؤنة لها وقع؛ فلو قصرت المدة .. لم يكن له الامتناع، وقد ~~قيد في "المحرر" بذلك (¬1). # وقوله: (غارة) الأفصح: إغارة؛ كما استعمله المصنف في (الهدنة) (¬2). # (وإلا) أي: وإن لم يكن له غرض صحيح في الامتناع، (فإن كان للمؤدي غرض ~~صحيح؛ كفك رهن) أو براءة ضامن ( .. أجبر) لأن امتناعه تعنت. PageV02P124 # وكذا لمجرد غرض البراءة في الأظهر. ولو وجد المسلم المسلم إليه بعد المحل ~~في غير محل التسليم .. لم يلزمه الأداء إن كان لنقله مؤنة، ولا يطالبه ~~بقيمته للحيلولة على الصحيح، وإن امتنع من قبوله هناك .. لم يجبر إن كان ~~لنقله مؤنة، أو كان الموضع مخوفا، وإلا .. فالأصح: إجباره. ### || AUTO فصل [في القرض] # الإقراض مندوب، # === # (وكذا لمجرد غرض البراءة في الأظهر) لما ذكرناه من التعنت، والثاني: لا ~~يجبر؛ للمنة. # (ولو وجد المسلم المسلم إليه بعد المحل) بكسر الحاء (في غير محل التسليم) ~~بفتح الحاء، وهو مكانه ( .. لم يلزمه الأداء إن كان لنقله مؤنة) ms0546 لعدم ~~التزامه لها، بخلاف ما لا مؤنة لنقله؛ كالنقد. # (ولا يطالبه بقيمته للحيلولة على الصحيح) لامتناع الاعتياض عن المسلم ~~فيه، والثاني: نعم؛ لأن الأخذ للحيلولة ليس بعوض حقيقي؛ لأنهما لو اجتمعا ~~في مكان التسليم .. تعين رد القيمة، وأخذ المسلم فيه، وعلى الأول: يجوز ~~للمسلم الفسخ واسترداد رأس ماله؛ كما لو انقطع المسلم فيه. # (وإن امتنع من قبوله هناك) أي: في غير محل التسليم ( .. لم يجبر إن كان ~~لنقله مؤثة، أو كان الموضع مخوفا) لما فيه من الضرر، فإن رضي بأخذه .. لم ~~يجب لى مؤنة النقل، (وإلا .. فالأصح: إجباره) الخلاف مبني على القولين في ~~التعجيل قبل المحل، وقد مر تعليلهما. # * * * # (فصل: الإقراض مندوب) إليه؛ لقوله تعالى: {وافعلوا الخير}، ولحديث: "من ~~نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا .. نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" ~~رواه مسلم (¬1). PageV02P125 # وصيغته: (أقرضتك)، أو (أسلفتك)، أو (خذه بمثله)، أو (ملكتكه على أن ترد ~~بدله). ويشترط: قبوله في الأصح، وفي المقرض: أهلية التبرع. ويجوز إقراض ما ~~يسلم فيه # === # (وصيغته: "أقرضتك"، أو "أسلفتك"، أو "خذه بمثله"، أو "ملكتكه على أن ترد ~~بدله") لأن كلا منها يدل على المقصود، فإن اقتصر على قوله: (ملكتكه) .. كان هبة. # (ويشترط: قبوله في الأصح) كسائر التمليكات، والثاني: لا؛ لأن القرض إباحة ~~إتلاف على سبيل الضمان، وليس سبيله سبيل المعاوضات؛ بدليل الرجوع فيه ما ~~دام باقيا، وعدم اشتراط قبضه إذا كان ربويا. # (و) يشترط (في المقرض: أهلية التبرع) لأنه تبرع أو مشوب به، ولهذا امتنع ~~تأجيله؛ لأن المتبرع ينبغي تخييره، فلا يجوز إقراض مال المحجور عليه من غير ~~ضرورة على الأصح. # نعم؛ يستثنى القاضي؛ فإنه يجوز له إقراض مال المحجور عليه من غير ضرورة ~~على الأصح في "الشرح"، و"الروضة" في (باب الحجر) لكثرة أشغاله (¬1). # ويجوز له أيضا: إقراض مال المفلس إذا رضي الغرماء بتأخير القسمة إلى أن ~~يجتمع المال كله، نص عليه. # وأورد: المحجور عليه بسفه، فإن وصيته وتدبيره .. تبرع نافذ منه على ~~المذهب، وكذا تبرعه بمنفعة بدنه الخفيفة، ولا يصح إقراضه. # فلو ms0547 قال: (التبرع بالمال حالا) .. لخرج ذلك. # (ويجوز إقراض ما يسلم فيه) لأنه يصح ثبوته في الذمة سواء العين والمنفعة؛ ~~كما صرح به في "التتمة". # وما وقع في "زوائد الروضة" نقلا عن "فتاوى القاضي" من أنه لا يجوز إقراض ~~المنافع؛ لأنه لا يجوز السلم فيها وأقره .. معترض، كما بينه في "المهمات" ~~(¬2). PageV02P126 # إلا الجارية التي تحل للمقترض في الأظهر، وما لا يسلم فيه لا يجوز إقراضه ~~في الأصح # === # (إلا الجارية التي تحل للمقترض في الأظهر) لأنه قد يطؤها ويردها، فتصير ~~في معنى إعارة الجواري للوطء، وهو ممتنع، كما نقله مالك عن إجماع أهل ~~المدينة (¬1)، والثاني: يجوز؛ كالعبد. # واحترز بقوله: (تحل) عن المحرم، فإنه يجوز إقراضها، ويجوز للمرأة ~~اقتراضها مطلقا، والخنثى كالمرأة في استقراضه الجارية، قاله في "شرح مسلم" ~~(¬2)، قال السبكي: وفيه نظر. # وما لا يسلم فيه لا يجوز إقراضه في الأصح) الخلاف مبني على أن الواجب في ~~المتقومات المثل الصوري أو القيمة؛ إن قلنا بالأول .. لم يجز؛ لتعذر ضبطه ~~حتى يرد مثله، وإن قلنا بالثاني .. جاز. # ويستثنى: الخبز؛ فإن المختار في "الشرح الصغير": الجواز؛ للحاجة وإطباق ~~الناس عليه، وكلام "زيادة الروضة" يقتضي ترجيحه (¬3)، فيرد مثله وزنا؛ كما ~~نقلاه عن "البيان"، وأقراه (¬4). # وفي "الكافي" يجوز إقراضه وزنا وعددا، قيل: ولعله أراد الجمع بين العدد ~~والوزن؛ محافظة على المثل الصوري. # ويستثنى أيضا: جزء الدار فلا يصح السلم فيه قطعا، ويصح إقراضه؛ كما نقلاه ~~في (الشفعة) عن "التتمة" وأقراه، لكن جزم الماوردي بمنع قرض العقار، وحمل ~~على قرض جميعه (¬5)، وقول المتولي: على الجزء فقط، ففيه نظر. # وقوله: (وما لا يسلم فيه)؛ أي: في نوعه، وإلا .. وردت الأعيان؛ فإنه لا ~~يسلم فيها، ومع ذلك يجوز إقراضها. PageV02P127 # ويرد المثل في المثلي، وفي المتقوم المثل صورة، وقيل: القيمة. ولو ظفر به ~~في غير محل الإقراض وللنقل مؤنة .. طالبه بقيمة بلد الإقراض. ولا يجوز بشرط ~~رد صحيح عن مكسر أو زيادة، فلو رد هكذا بلا شرط .. فحسن، ولو شرط مكسرا عن ~~صحيح أو أن يقرضه غيره .. لغا الشرط، والأصح: ms0548 أنه لا يفسد العقد # === # (ويرد المثل في المثلي) لأنه أقرب إلى حقه، (وفي المتقوم المثل صورة) ~~لأنه صلى الله عليه وسلم اقترض بكرا ورد رباعيا، وقال: "إن خياركم أحسنكم ~~قضاء" رواه مسلم (¬1)، ولأنه لو وجبت القيمة .. لافتقر إلى العلم بها، ~~(وقيل: القيمة) كما لو أتلف متقوما، والمعتبر: قيمة يوم القبض إن قلنا: ~~يملك بالقبض، فإن قلنا: بالتصرف .. فيعتبر الأكثر من يوم القبض إلى التصرف. # (ولو ظفر به في غير محل الإقراض وللنقل مؤنة .. طالبه بقيمة بلد الإقراض) ~~يوم المطالبة لا بالمثل؛ لما فيه من الكلفة. # (ولا يجوز بشرط رد صحيح عن مكسر أو زيادة) على القدر المقبوض، ويفسد به ~~العقد؛ لحديث: "كل قرض جر منفعة .. فهو ربا"، لكنه ضعيف، وقد روى البيهقي ~~معناه عن جمع من الصحابة (¬2). # (فلو رد هكذا بلا شرط .. فحسن) للحديث السالف. # نعم؛ لو كان للمستقرض عادة برد زيادة .. ففي كراهيته وجهان في "زيادة ~~الروضة" (¬3). # (ولو شرط مكسرا عن صحيح أو أن يقرضه غيره .. لغا الشرط) لأنه وعد تبرع. # (والأصح: أنه لا يفسد) به (العقد) لأن المنهي عنه جر المقرض النفع إلى ~~نفسه، وهنا النفع للمستقرض؛ لأنه زاد في المسامحة، ووعد وعدا حسنا، ~~والثاني: يفسد؛ لمنافاته مقتضى العقد، وهو المصحح في نظيره من الرهن. PageV02P128 # ولو شرط أجلا .. فهو كشرط مكسر عن صحيح إن لم يكن للمقرض غرض، وإن كان ~~كزمن نهب .. فكشرط صحيح عن مكسر في الأصح. وله شرط رهن وكفيل. ويملك القرض ~~بالقبض، وفي قول: بالتصرف. وله الرجوع في عينه ما دام باقيا بحاله في الأصح. # === # والفرق على الأصح: أن وضع القرض على جر المنفعة إلى المستقرض؛ فلا يفسد ~~القرض باشتراطه. # (ولو شرط أجلا .. فهو كشرط مكسر عن صحيح إن لم يكن للمقرض غرض) لأنه رفق ~~فيصح العقد، ولا يلزم الأجل؛ لأنه عقد يمتنع فيه التفاضل، فامتنع فيه ~~الأجل؛ كالصرف. # (وإن كان) له غرض (كزمن نهب) والمستقرض مليء؛ كما قيداه في "الشرح"، ~~و"الروضة" (¬1) ( .. فكشرط صحيح عن مكسر في الأصح) لما فيه من جر المنفعة، ~~والثاني: أنه ms0549 كالتأجيل لغير غرض، فيلغو الشرط ويصح العقد. # (وله شرط رهن وكفيل) وإشهاد، أو إقراره به عند الحاكم؛ لأنه توثقة للعقد ~~ولا زيادة فيه. # (ويملك القرض بالقبض) كالهبة، ولأنه لو لم يملك به .. لامتنع عليه التصرف ~~فيه، (وفي قول: بالتصرف) لأنه ليس تبرعا محضا؛ إذ يجب فيه البدل، ولا ~~معاوضة محضة؛ إذ له الرجوع فيه ما دام باقيا، كما سيأتي، فوجب أن يملك بعد ~~استقرار بدله للمقرض، وإذا قلنا بهذا .. فمعناه: أنه إذا تصرف .. تبين صول ~~الملك قبله. # والمراد ب (التصرف): تصرف يزيل الملك على الأصح. # (وله الرجوع في عينه ما دام باقيا) في ملك المقترض (بحاله في الأصح) لأن ~~له تغريم بدله عند فواته، فالمطالبة بعينه أولى، والثاني: لا، بل للمقترض ~~أن يؤدي حقه من موضع آخر، صيانة لملكه؛ كسائر الديون. PageV02P129 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # ومحل الخلاف: إذا قلنا: يملك بالقبض، فإن قلنا: بالتصرف .. رجع فيه جزما. # واحترز بقوله: (بحاله): عما إذا تعلق به حق لازم؛ كما لو رهنه أو كاتبه ~~أو جنى، فتعلق الأرش برقبته .. فإنه لا رجوع، ولو زاد زيادة منفصلة .. أخذه ~~بدونها، أو متصلة؛ كالسمن .. أخذه معها، وإن نقص .. قال الماوردي: فإن شاء ~~.. أخذه مع الأرش، وإن شاء .. أخذ مثله سليما (¬1). # * * * PageV02P130 ### | AUTO كتاب الرهن # لا يصح إلا بإيجاب وقبول. فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به، أو مصلحة ~~للعقد كالإشهاد، أو ما لا غرض فيه .. صح العقد. وإن شرط ما يضر المرتهن .. ~~بطل الرهن. وإن نفع المرتهن وضر الراهن؛ كشرط منفعته للمرتهن .. بطل الشرط، ~~وكذا الرهن في الأظهر # === ### | AUTO (كتاب الرهن) # هو لغة: الثبوت، وشرعا: جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منها (¬1). # والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} ورهن صلى الله عليه ~~وسلم درعا له عند يهودي على شعير لأهله، متفق عليه (¬2). # (لا يصح إلا بإيجاب وقبول) لأنه عقد مالي فافتقر إليهما؛ كالبيع. # (فإن شرط فيه مقتضاه؛ كتقدم المرتهن به، أو مصلحة للعقد؛ كالإشهاد، أو ما ~~لا غرض فيه .. صح العقد) كالبيع. # (وإن شرط ما يضر المرتهن) كشرط عدم ms0550 بيعه عند المحل ( .. بطل الرهن) ~~لمنافاته المقصود. # (وإن نفع المرتهن وضر الراهن؛ كشرط منفعته للمرتهن .. بطل الشرط) لحديث: ~~"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" (¬3). # (وكذا الرهن في الأظهر) لمخالفته مقتضى العقد؛ كالشرط الذي يضر بالمرتهن، ~~والثاني: لا يبطل، بل يلغو الشرط ويصح العقد؛ لأنه تبرع فلم يؤثر ذلك فيه ~~كالقرض. # ومحل البطلان: إذا أطلق المنفعة، فلو قيدها وكان الرهن مشروطا في بيع؛ ~~كقوله: (وتكون منفعة لي سنة) .. فهذا جمع بين بيع وإجارة في صفقة، والأظهر: ~~الصحة. PageV02P131 # ولو شرط أن تحدث زوائده مرهونة .. فالأظهر: فساد الشرط، وأنه متى فسد .. ~~فسد العقد. وشرط العاقد: كونه مطلق التصرف، فلا يرهن الولي مال الصبي ~~والمجنون، ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة # === # (ولو شرط أن تحدث زوائده مرهونة .. فالأظهر: فساد الشرط) (¬1) لأنها ~~معدومة ومجهولة، والثاني: لا؛ لأن الرهن عند الإطلاق إنما لا يتعدى ~~للزوائد؛ لضعفه، فإذا قوي بالشرط .. سرى وتبع. # واحترز ب (الزوائد) كالثمرة، والنتاج عن الأكساب؛ فإن اشتراطها باطل على ~~القولين؛ لأنها ليست من أجزاء الأصل، قال الماوردي: ولو شرط أن تكون ~~المنافع مرهونة .. بطل قطعا (¬2). # (وأنه متى فسد) الشرط ( .. فسد العقد) القولان هنا هما القولان في فساد ~~الرهن بفساد الشرط النافع للمرتهن، وقد مر توجيههما. # (وشرط العاقد) راهنا كان أو مرتهنا (كونه مطلق التصرف) كالبيع (فلا يرهن ~~الولي مال الصبي والمجنون، ولا يرتهن لهما) أما الرهن .. فلأنه يمنع من ~~التصرف، وأما الارتهان .. فلأن الولي في حال الاختيار لا يبيع إلا بحال ~~مقبوض قبل التسليم؛ فلا ارتهان. # ولو قال: (ولا يرهن الولي مال محجوره) .. لكان أحسن؛ ليعم السفيه، أو ~~يقول: (الولي)، ويطلق. # (إلا لضرورة) تحوج إلى إقراضه ماله أو بيعه مؤجلا، كخوف نهب، أو كان دينه ~~مؤجلا بسبب إرث أو غيره؛ فيجوز له الارتهان، أو إلى الاقتراض؛ كحاجة النفقة ~~وغيرها، ويحتاج إلى الرهن. # (أو غبطة ظاهرة) في الرهن؛ كأن يشتري ما يساوي مئتين بمئة نسيئة، ويرهن ~~به ما يساوي مئة من ماله؛ لأن المرهون إن سلم .. فلا كلام، وإن تلف ms0551 .. كان ~~في المشترى ما يجبره. PageV02P132 # وشرط الرهن: كونه عينا في الأصح، ويصح رهن المشاع والأم دون ولدها وعكسه، ~~وعند الحاجة يباعان، ويوزع الثمن، والأصح: أنه تقوم الأم وحدها ثم مع الولد ~~فالزائد قيمته # === # (وشرط الرهن) أي: المرهون (كونه عينا في الأصح) فلا يصح رهن الدين؛ لتعذر ~~تسليمه، والثاني: يصح إذا كان على مقر؛ تنزيلا لما في الذمة منزلة العين. # ومحل المنع: في الابتداء؛ أما لو جنى على المرهون جان .. فإنا نحكم على ~~الأرش وهو في ذمته بأنه مرهون على الأرجح في "زيادة الروضة" (¬1)؛ لامتناع ~~الإبراء منه، ولا يصح رهن المنفعة جزما؛ لأنها تتلف شيئا فشيئا. # (ويصح رهن المشاع) ولا يحتاج إلى إذن الشريك، وقبضه بقبض الجميع؛ كالبيع، ~~(والأم دون ولدها، وعكسه) حيث يمتنع التفريق بينهما؛ لبقاء الملك فيهما، ~~فلا تفريق (¬2)، (وعند الحاجة يباعان) حذرا من التفريق (ويوزع الثمن) ~~عليهما؛ كما سيأتي. # (والأصح: أنه تقوم الأم وحدها) إذا كانت هي المرهونة؛ لأنها الرهن، فتقوم ~~موصوفة بكونها ذات ولد حاضنة له، فإذا قيل: قيمتها مئة مثلا .. حفظت، (ثم) ~~تقوم (مع الولد) فإذا قيل: قيمتهما مئة وخمسون مثلا (فالزائد) عن المئة وهو ~~الخمسون (قيمته) فيوزع الثمن على هذه النسبة، فيكون للمرتهن ثلثا الثمن ~~يقضي منه الدين، وللراهن الثلث لا تعلق للمرتهن به، والوجه الثاني: أن الأم ~~تقوم وحدها كما سبق؛ فإذا قيل: قيمتها مثلا مئة .. قومنا الولد وحده؛ فإذا ~~قيل: عشرون .. علمنا أن النسبة بينهما بالأسداس، فيقسط الثمن عليهما على ~~هذه النسبة؛ سدس للولد يختص به الراهن، والباقي يتعلق به حق المرتهن. # وفي هذا التقويم تقل قيمة الولد؛ لأنه يكون ضائعا، أما لو رهن الولد ~~دونها .. PageV02P133 # ورهن الجاني والمرتد كبيعهما. ورهن المدبر، ومعلق العتق بصفة يمكن سبقها ~~حلول الدين .. باطل على المذهب # === # فإن التقويم ينعكس، فيقوم الولد وحده على الأصح محضونا مكفولا، ثم مع ~~أمه؛ فالزائد قيمة الأم. # وحكم الولد مع الأب وغيره ممن يمتنع التفريق بينهما كحكمه مع الأم. # (ورهن الجاني والمرتد كبيعهما) وقد تقدم حكم بيع الجاني في (كتاب البيع)، ~~والمرتد ms0552 في الكلام على الرد بالعيب، وإذا صححناه .. فلا يكون ملتزما للفداء ~~عند الأكثرين، بخلاف البيع؛ لأن الجناية لا تنافي الرهن، ومحلها باق بخلاف البيع. # (ورهن المدبر، ومعلق العتق بصفة يمكن سبقها حلول الدين .. باطل على ~~المذهب) في رهن المدبر ثلاث طرق: البطلان قطعا، ورجحها في زوائد "الروضة" ~~وقال الرافعي: إنها أقرب إلى النص (¬1)؛ لأن السيد قد يموت فجأة، فيبطل ~~مقصود الرهن، الصحة قطعا، قال في "الروضة": وهو قوي في الدليل (¬2)، قولان؛ ~~بناء على أنه وصية فيصح، أو تعليق عتق بصفة فلا. # وأما المعلق عتقه بصفة لا يتيقن تقدمها على الحلول ولا تأخرها .. ففيه ~~طريقان؛ أصحهما: قولان، أظهرهما: بطلانه؛ للغرر، والثاني: يصح؛ لأن الأصل ~~استمرار الرق. # والثانية: القطع بالبطلان؛ فإن تيقن حلوله قبل وجود الصفة بزمن يسع البيع ~~.. صح قطعا، وإن انعكس الأمر .. فالمشهور: القطع بالمنع؛ لفوات مقصود ~~الرهن، وقيل: على القولين في رهن ما يسرع إليه الفساد. # والفرق على الأول: أن العاقل لا غرض له في إفساد ماله بخلاف العتق، ~~والخلاف في رهن معلق العتق في رهنه بمؤجل، فإن رهنه بحال .. صح مطلقا. # ولو شرط في العقد بيع المعلق بصفة قبل وجودها .. قال ابن الرفعة: يصح، ~~وقيد PageV02P134 # ولو رهن ما يسرع فساده: فإن أمكن تجفيفه كرطب .. فعل، وإلا؛ فإن رهنه ~~بدين حال، أو مؤجل يحل قبل فساده، أو شرط بيعه وجعل الثمن رهنا .. صح، ~~ويباع عند خوف فساده ويكون ثمنه رهنا، وإن شرط منع بيعه .. لم يصح، وإن ~~أطلق .. فسد في الأظهر. وإن لم يعلم هل يفسد قبل الأجل .. صح في الأظهر # === # به كلام "التنبيه" (¬1) قال الأذرعي: وهو؛ يعني: ابن الرفعة متابع لابن ~~أبي عصرون في ذلك، وكلام الأصحاب ساكت عنه، وكأنه أخذه من رهن ما يتسارع ~~إليه الفساد، وهو محتمل للتردد. انتهى. # (ولو رهن ما يسرع فساده) بمؤجل يحل بعد الفساد أو معه أو قبله بزمن لا ~~يسع البيع، (فإن أمكن تجفيفه؛ كرطب) يجيء منه تمر ( .. فعل) حفظا للرهن، ~~والمجفف له هو المالك، ومؤنته عليه؛ كما قاله صاحب "المطلب"، ms0553 أما إذا كان ~~يحل قبل فساده بزمن يسع البيع .. فإنه يباع على حاله. # (وإلا) أي: وإن لم يمكن تجفيفه؛ كالثمرة التي لا تجفف والبقول (فإن رهنه ~~بدين حال، أو مؤجل يحل قبل فساده) بزمن يسع بيعه فيه على العادة، (أو شرط ~~بيعه) عند إشرافه على الفساد (وجعل الثمن رهنا .. صح) لانتفاء المحذور، ~~(ويباع عند خوف فساده، ويكون ثمنه رهنا) من غير إنشاء عقد. # (وإن شرط منع بيعه .. لم يصح) لمنافاته مقصود الرهن. # (وإن أطلق) فلم يشترط واحدا منهما ( .. فسد في الأظهر) لتعذر الوفاء منه؛ ~~لأن البيع قبل المحل لم يأذن فيه، وليس من مقتضى الرهن، والثاني: يصح، ~~ويباع عند الإشراف على الفساد؛ كما لو شرط بيعه؛ لأن الظاهر: أنه لا يقصط ~~إتلاف ماله، وصححه في "الشرح الصغير". # (وإن لم يعلم هل يفسد قبل الأجل .. صح في الأظهر) لأن الأصل دوام ~~المالية، والثاني: يفسد؛ لجهلنا إمكان البيع عند المحل، وهو نظير ما صححه ~~في المعلق عتقه بصفة لا يعلم تتقدم أو تتأخر، وقد تقدم الفرق. PageV02P135 # وإن رهن ما لا يسرع فساده فطرأ ما عرضه للفساد؛ كحنطة ابتلت .. لم ينفسخ ~~الرهن بحال. ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه، وهو في قول: عارية. والأظهر: أنه ~~ضمان دين في رقبة ذلك الشيء، فيشترط ذكر جنس الدين وقدره وصفته، وكذا ~~المرهون عنده في الأصح. فلو تلف في يد المرتهن .. فلا ضمان # === # (وإن رهن ما لا يسرع فساده فطرأ ما عرضه للفساد؛ كحنطة ابتلت .. لم ينفسخ ~~الرهن بحال) وإن منع الصحة في الابتداء على قول؛ لأنه يغتفر في الدوام ما ~~لا يغتفر في الابتداء، وسواء طرأ قبل القبض أو بعده على الأصح، فيباع عند ~~تعذر التجفيف، ويجعل ثمنه رهنا مكانه (¬1). # (ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه) بالإجماع؛ كما نقله ابن المنذر (¬2)؛ لأن ~~الرهن استيثاق، وهو يحصل بما لا يملكه؛ بدليل الإشهاد والكفالة. # (وهو في قول: عارية) لأنه قبض مال الغير بإذنه لينتفع به نوع انتفاع؛ ~~كالخدمة. # (والأظهر: أنه ضمان دين في رقبة ذلك الشيء) لأن العارية ينتفع المستعير ms0554 ~~بها مع بقاء عينها، والانتفاع هنا ببيعها في الدين؛ فلم تكن عارية. # ثم إننا رأينا الرهن قد لزم بالقبض مع براءة ذمة المالك؛ فلا محمل له غير ~~الضمان في رقبة ما أعطاه؛ كما لو أذن لعبده في ضمان دين غيره .. فإنه يصح، ~~وتكون ذمة المالك فارغة، فكما ملك أن يلزم دين الغير في ذمة مملوكه .. وجب ~~أن يملك إلزام ذلك في رقبته لأن كل واحد منهما محل حقه وتصرفه. # (فيشترط ذكر جنس الدين وقدره وصفته) لاختلاف الأغراض بذلك؛ كما في ~~الضمان، (وكذا المرهون عنده في الأصح) لما ذكرناه، والثاني: لا يجب؛ لضعف ~~الغرض فيه. # (فلو تلف في يد المرتهن .. فلا ضمان) على المرتهن؛ لأنه أمسكه رهنا لا ~~عارية، ولا على الراهن؛ لأن التفريع على قول الضمان، والضامن إنما يرجع بعد PageV02P136 # ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن، فإذا حل الدين أو كان حالا .. روجع ~~المالك للبيع، ويباع إن لم يقض الدين، ثم يرجع المالك بما بيع به. ### || AUTO فصل [في شروط المرهون به ولزوم الرهن] # شرط المرهون به كونه دينا ثابتا # === # الأداء، والحق هنا باق في الذمة. # وكلامه قد يفهم: وجوب الضمان على الراهن إذا تلف في يده وقلنا بأنه ضمان، ~~وهو المذهب في "زيادة الروضة" (¬1). # (ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن) على القولين، وإلا .. لم يكن لهذا ~~الرهن معنى؛ إذ لا وثوق به، وأفهم جواز الرجوع قبل قبضه، وهو كذلك، وإن ~~قلنا: إنه ضمان .. فإنه لم يلزم. # (فإذا حل الدين أو كان حالا .. روجع المالك للبيع) لأن المالك لو رهن عن ~~دين نفسه .. لوجبت مراجعته؛ فهنا أولى. # (ويباع إن لم يقض الدين) معسرا كان الراهن أو موسرا؛ كما يطالب الضامن في ~~الذمة مع يسار الأصيل وإعساره، (ثم يرجع المالك بما بيع به) لانتفاع الراهن ~~به في دينه، وسواء أبيع بالقيمة أم بأكثر أم بأقل بمقدار يتغابن به. # * * * # (فصل: شرط المرهون به: كونه دينا) فلا يصح الرهن بالعين؛ لأنه يستحيل ~~استيفاء تلك العين من المرهون، ومن هنا يؤخذ: بطلان ما جرت ms0555 به العادة من ~~أخذ الرهن على عارية الكتب الموقوفة، وبه صرح الماوردي، لكن أفتى القفال ~~فيما إذا وقف كتابا أو غيره، وشرط ألا يعار إلا برهن .. بلزوم هذا الشرط، ~~ولا يعار إلا برهن. # (ثابتا) فلا يصح بما لم يثبت، سواء وجد سبب وجوبه؛ كنفقة زوجته في الغد ~~أم PageV02P137 # لازما، فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح، ولا بما سيقرضه. ~~ولو قال: (أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك)، فقال: (اقترضت ورهنت)، أو ~~قال: (بعتك بكذا وارتهنت الثوب)، فقال: (اشتريت ورهنت) .. صح في الأصح. ولا ~~يصح بنجوم الكتابة، ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ، وقيل: يجوز بعد الشروع # === # لا؛ كرهنه على ما سيقرضه غدا، لأن الرهن وثيقة، فلا يتقدم على الحق، ~~كالشهادة. # (لازما) فلا يصح بما لم يلزم، ولا يؤول إلى اللزوم؛ كمال الكتابة؛ لأنه ~~لا فائدة في الوثيقة مع تمكن المديون من إسقاط الدين. # (فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح) لما تقدم، والثاني: يصح؛ ~~كضمانهما على الأصح. # ولو عبر ب (العين المضمونة) .. لكان أخصر وأشمل؛ لتناوله المستام ~~والمأخوذ ببيع فاسد، والمبيع والصداق قبل القبض، (ولا بما سيقرضه) لعدم ~~الثبوت. # (ولو قال: "أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك"، فقال: "اقترضت ورهنت"، ~~أو قال: "بعتك بكذا وارتهنت الثوب" (¬1)، فقال: "اشتريت ورهنت" .. صح في ~~الأصح) للحاجة إليه؛ فإنه لو لم يعقد الرهن بل شرطه .. لكان المشروط عليه ~~ربما لا يفي به؛ فجوز عقده مع العقد المقتضي للدين، والثاني: لا يصح، قال ~~الرافعي: وهو القياس؛ لأن أحد شقي العقد قد تقدم على ثبوت الدين (¬2)، وهذا ~~الترتيب الذي ذكره المصنف شرط. # (ولا يصح بنجوم الكتابة، ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ) لعدم اللزوم؛ إذ ~~للمكاتب والمجعول له الفسخ؛ فإن فرغ العامل من عمله .. صح؛ كما أفهمه كلامه ~~للزومه، (وقيل: يجوز بعد الشروع) لانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم؛ فأشبه ~~الثمن في مدة الخيار. PageV02P138 # ويجوز بالثمن في مدة الخيار، وبالدين رهنا بعد رهن. ولا يجوز أن يرهنه ~~المرهون عنده بدين آخر في الجديد # === # وصورة المسألة: أن يقول: (من رد ms0556 عبدي .. فله دينار) فقال رجل: (ائتني ~~برهن وأنا أرده). # (ويجوز بالثمن في مدة الخيار) لأنه يؤول إلى اللزوم، (وبالدين رهنا بعد ~~رهن) (¬1) أي: ويجوز إنشاء رهن بعد رهن بالدين الواحد؛ لأنه زيادة في ~~الوثيقة. # (ولا يجوز أن يرهنه المرهون عنده بدين آخر في الجديد) وإن وفى بالدينين؛ ~~كما لا يجوز رهنه عند غير المرتهن، والقديم: الجواز، ونص عليه في الجديد ~~أيضا؛ كما تجوز الزيادة على الرهن بدين واحد. # وفرق الأول: بأن الدين يشغل الرهن ولا ينعكس؛ فالزيادة في الرهن شغل ~~فارغ، فيصح، والزيادة في الدين شغل مشغول، فلا يصح. # وقيد ابن الملقن قول المصنف: (بدين آخر) بما إذا كان من جنس الأول، ثم ~~قال: (أما لو كان الأول دراهم، والثاني دنانير .. فوجهان: أقيسهما في ~~"الاستقصاء": الجواز) انتهى (¬2)، ووهم في ذلك، والذي في "الاستقصاء": إذا ~~قلنا بالجواز فاختلف الجنس .. فوجهان. # وأما على الجديد .. فلا فرق في المنع بين كون الدين الثاني من جنس الأول ~~أو لا، وبه صرح الدارمي وغيره، نبه على ذلك الأذرعي، وقال: إن جعل هذه ~~الصورة مستثناة على الجديد، ويقيد بها إطلاق "الكتاب" هفوة فاحشة. # نعم؛ يستثنى على الجديد: ما لو جنى المرهون ففداه المرتهن بإذن الراهن؛ ~~ليكون مرهونا بالدين والفداء .. فالمذهب: القطع بالجواز؛ لأنه من مصالح ~~الرهن؛ لتضمنه استيفاءه. # وكذا لو أنفق المرتهن على المرهون بإذن الحاكم؛ لعجز المالك عن النفقة أو PageV02P139 # ولا يلزم إلا بقبضه ممن يصح عقده. وتجري فيه النيابة لكن لا يستنيب ~~راهنا، ولا عبده، وفي المأذون له وجه، ويستنيب مكاتبه. ولو رهن وديعة عند ~~مودع أو مغصوبا عند غاصب .. لم يلزم ما لم يمض زمن إمكان قبضه، # === # لغيبته، وأراد أن يكون مرهونا بهما؛ كما حكاه في "زيادة الروضة" عن أبي ~~الطيب، وأقره (¬1). # (ولا يلزم) من جهة الراهن (إلا بقبضه) فلو امتنع الراهن منه، أو فسخ قبله ~~.. جاز؛ لأنه عقد إرفاق يحتاج إلى القبول، فلا يلزم إلا بالقبض؛ كالقرض، ~~والمراد بالقبض: القبض المعهود في البيع (ممن يصح عقده) أي: يشترط في كل من ~~القابض ms0557 والمقبض: أن يكون ممن يصح عقده على الرهن، فلا يصح من محجور عليه ~~قبض ولا إقباض، بل يتعاطاهما الولي حيث يجوز له تعاطي العقد. # (وتجري فيه النيابة) من الطرفين؛ كما تجري في العقد (لكن لا يستنيب) ~~المرتهن (راهنا) في القبض لنفسه؛ لئلا يؤدي إلى اتحاد القابض والمقبض. # فلو كان الراهن وكيلا في الرهن فقط، فوكله المرتهن في القبض من المالك .. ~~فالمتجه: الصحة؛ لانتفاء المحذور، وكلام المصنف يقتضي البطلان، قال ~~الإسنوي: ولا وجه له، ومثله: لو رهن الولي ثم انفك الحجر، فوكل المرتهن ~~الولي في القبض. # (ولا عبده) أي: عبد الراهن؛ لأن يده كيد سيده، (وفي المأذون له وجه) ~~لانفراده باليد والتصرف؛ كالمكاتب، والأصح: المنع؛ لمنافاته. # (ويستنيب مكاتبه) لأنه معه كالأجنبي. # (ولو رهن وديعة عند مودع، أو مغصوبا عند غاصب .. لم يلزم ما لم يمض زمن ~~إمكان قبضه) لأنه لو لم يكن في يده .. لكان اللزوم متوقفا على هذا الزمان، ~~وعلى القبض، لكن سقط القبض؛ إقامة لدوام اليد مقام ابتدائها، فبقي اعتبار ~~الزمان. # وأفهم أنه لا يشترط ذهابه إليه، وهو الأصح عند الشيخين، وفي "المهمات" ~~تبعا PageV02P140 # والأظهر: اشتراط إذنه في قبضه، ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب، ويبرئه ~~الإيداع في الأصح. ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة ~~مقبوضة وبرهن مقبوض وكتابة وكذا تدبيره في الأظهر، وبإحبالها، لا الوطء ~~والتزويج # === # للسبكي: أن الأكثرين على الاشتراط (¬1). # (والأظهر: اشتراط إذنه في قبضه) لأن اليد كانت عن غير جهة الرهن، ولم يقع ~~تعرض للقبض عنه، والثاني: لا يشترط؛ لأن العقد مع صاحب اليد يتضمن الإذن في القبض. # (ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب) وإن لزم؛ لأن الرهن لا ينافي الضمان؛ بدليل ~~ما لو رهنه شيئا فتعدى فيه .. فإنه لا يبطل الرهن، وللمرتهن أن يرده على ~~مالكه، ثم يأخذه لغرض البراءة. # (ويبرئه الإيداع في الأصح) لأن مقصود الإيداع الائتمان؛ فتضمنت البراءة، ~~والثاني: لا يبرئه؛ كالرهن. # (ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك؛ كهبة مقبوضة) لزوال ~~محل الرهن، (وبرهن مقبوض، وكتابة) لتعلق حق ms0558 الغير. # وتقييده تبعا للرافعي الرهن والهبة بالقبض يقتضي: أنهما قبل القبض ليسا ~~رجوعا، والمنصوص: أنه يكون رجوعا، وقال في "البيان" وغيره: إنه المشهور، ~~وقد رجح الشيخان في (الوصية) أن الرهن بدون القبض رجوع (¬2). # قال الأذرعي: فالصواب على المذهب: حذف لفظة (القبض) في الهبة والرهن ~~جميعا؛ لأنها زيادة موهمة. # (وكذا تدبيره في الأظهر) لمنافاة مقصود التدبير مقصود الرهن، وإشعاره ~~بالرجوع، والثاني: لا؛ لأن الرجوع عن التدبير ممكن. # (وبإحبالها) لمنافاته مقصود الرهن، (لا الوطء) لأنه ليس سببا لزوال ~~الملك، (والتزويج) إذ لا منافاة؛ لأن رهن المزوج، والمزوجة جائز ابتداء. PageV02P141 # ولو مات العاقد قبل القبض أو جن أو تخمر العصير أو أبق العبد .. لم يبطل ~~الرهن في الأصح. وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك -لكن في إعتاقه أقوال، ~~أظهرها: ينفذ من الموسر ويغرم قيمتة يوم عتقه # === # (ولو مات العاقد) راهنا كان أو مرتهنا (قبل القبض، أو جن، أو تخمر ~~العصير، أو أبق العبد .. لم يبطل الرهن في الأصح) أما في الموت .. فلأنه ~~عقد مصيره إلى اللزوم؛ فلا يتأثر بالموت قبل لزومه؛ كالبيع في زمن الخيار، ~~فعلى هذا: يتخير وارث الراهن في الإقباض، ووجه مقابله: أنه جائز؛ كالوكالة، ~~والجنون مرتب على الموت، فإن قلنا: لا يبطل دم .. فهنا أولى، وإلا .. ~~فوجهان. # وأما في التخمر والإباق .. فبالقياس على ما لو كان بعد القبض؛ لاغتفار ما ~~يقع في الدوام، ووجه مقابله: اختلاله في حالة ضعف الرهن، وعدم لزومه. # والمراد هنا بعدم البطلان بالتخمر، كما نبه عليه الرافعي: هو أن الرهن لا ~~يضمحل أثره بالكلية، قال: وأما البطلان بمعنى: ارتفاع الحكم في مدة التخمر، ~~وعوده بالتخلل .. فإنه ثابت له لو كان بعد القبض على الأصح، فقبله بطريق ~~الأولى (¬1). # (وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك) كالبيع ونحوه؛ لأنه لو صح .. لفاتت ~~الوثيقة (لكن في إعتاقه أقوال: أظهرها: ينفذ من الموسر) دون المعسر؛ لأنه ~~عتق يبطل به حق الغير، ففرق فيه بين الموسر والمعسر؛ كعتق الشريك، والثاني: ~~ينفذ مطلقا؛ كعتق العبد المستأجر، والأمة المزوجة، والئالث: لا ينفذ مطلقا؛ ~~لأنه ms0559 حجر على نفسه (¬2). # واحترز بقوله: (في إعتاقه) عن الحكم بعتقه لا بإعتاق الراهن له، بل ~~بالسراية؛ كما إذا رهن نصف عبده ثم أعتق باقيه .. فإنه يسري إن نفذنا ~~إعتاقه، وكذا إن لم ننفذه في الأصح، لكن بشرط اليسار على الأصح. # (ويغرم) الموسر (قيمته) جبرا لحق المرتهن، وتعتبر (يوم عتقه) لأنه يوم PageV02P142 # رهنا، وإن لم ننفذه فانفك .. لم ينفذ في الأصح، ولو علقه بصفة فوجدت وهو ~~رهن .. فكالإعتاق، أو بعده .. نفذ على الصحيح- ولا رهنه لغيره، ولا ~~التزويج، ولا الإجارة إن كان الدين حالا أو يحل قبلها، ولا الوطء، فإن وطئ ~~.. فالولد حر. وفي نفوذ الاستيلاد أقوال الإعتاق، # === # الإتلاف (¬1)، وتصير (رهنا) بمجرد إعطائها، وإن لم يحصل إنشاء عقد؛ ~~لقيامها مقام الرهن. # (وإن لم ننفذه) لكونه معسرا، أو على القول بأنه لا ينفذ مطلقا (فانفك) ~~الرهن بأداء أو غيره ( .. لم ينفذ في الأصح) لأنه عتق، وهو لا يملك إعتاقه؛ ~~فأشبه ما لو أعتق المحجور عليه بالسفه، ثم زال الحجر، والثاني: ينفذ؛ لزوال ~~المانع. # (ولو علقه) أي: علق الراهن العتق (بصفة) بعد رهنه؛ كقدوم زيد (فوجدت وهو ~~رهن .. فكالإعتاق) لأن التعليق مع الصفة كالتنجيز. # (أو بعده .. نفذ على الصحيح) لأنه لا يبطل حق المرتهن، والثاني: لا ينفذ؛ ~~لأن التعليق صدر في حالة لا يملك فيها التنجيز فبطل. # والفرق على الأول: أن مجرد التعليق لا يضر المرتهن، بخلاف التنجيز. # (ولا رهنه لغيره) لمزاحمته حق الأول؛ فيفوت مقصود الرهن، (ولا التزويج) ~~لتنقيصه القيمة. # (ولا الإجارة إن كان الدين حالا أو يحل قبلها) لأنها تنقص القيمة ~~والرغبات عند الحاجة إلى البيع؛ فإن حل بعدها أو مع انقضائها .. صحت إذا ~~كان المستأجر ثقة؛ لانتفاء المحذور حالة البيع. # (ولا الوطء) لما فيه من التنقيص في البكر، وخوف الإحبال في الثيب، وحسما ~~للباب في ثيب لا تحبل، (فإن وطئ .. فالولد حر) لأنها علقت به في ملكه. # (وفي نفوذ الاستيلاد أقوال الإعتاق) لما مر، والاستيلاد أولى بالنفوذ؛ ~~لأنه فعل، والفعل أقوى من القول، بدليل: نفوذ إحبال المجنون والسفيه دون ~~إعتاقهما. PageV02P143 # فإن ms0560 لم ننفذه فانفك .. نفذ في الأصح. فلو ماتت بالولادة .. غرم قيمتها ~~رهنا في الأصح. وله كل انتفاع لا ينقصه كالركوب والسكنى، لا البناء ~~والغراس، فإن فعل .. لم يقلع قبل الأجل، وبعده يقلع إن لم تف الأرض بالدين ~~وزادت به، ثم إن أمكن الانتفاع بغير استرداد .. لم يسترد، وإلا # === # (فإن لم ننفذه فانفك) الرهن من غير بيع ( .. نفذ في الأصح) بخلاف العتق؛ ~~لما مر من قوة الفعل. # (فلو ماتت بالولادة) ولم ينفذ الاستيلاد ( .. غرم قيمتها رهنا في الأصح) ~~لأنه تسبب إلى إهلاكها بالإحبال، والثاني: لا غرم؛ لبعد إضافة الهلاك إلى ~~الوطء، ويجوز كونه من علل وعوارض. # وقوله: (رهنا)؛ أي: ويصير رهنا من غير إنشاء. # (وله) أي: للراهن (كل انتفاع لا ينقصه؛ كالركوب والسكنى) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "الرهن مركوب ومحلوب" رواه الدارقطني والحاكم، وقال: إنه على ~~شرط الشيخين (¬1). # والفصيح (ينقصه) بتخفيف القاف؛ قال تعالى: {ثم لم ينقصوكم شيئا}. # (لا البناء والغراس) لنقصان قيمة الأرض بهما. # (فإن فعل .. لم يقلع قبل الأجل) رجاء أن يقضى الدين من موضع آخر، أو تفي ~~قيمة الأرض بالدين؛ فلا يجوز الإضرار المحقق بقلعه لضرر متوهم. # (وبعده) أي: بعد حلول الأجل (يقلع إن لم تف الأرض بالدين وزادت به) أي: ~~بالقلع؛ لتعلق حق المرتهن بأرض فارغة. # (ثم إن أمكن الانثفاع بغير استرداد) بأن يرهن عبدا له صنعة يمكن أن ~~يعملها عند المرتهن ( .. لم يسترد) من المرتهن لأجل عملها عنده؛ لأن اليد ~~للمرتهن. # ويؤخذ منه: أن ما لا منفعة فيه تستوفى؛ كالحبوب .. لا يسترد بطريق ~~الأولى. # (وإلا) أي: وإن لم يمكن الانتفاع بغير استرداد؛ كأن رهن دارا أو عبدا لا ~~يحسن PageV02P144 # فيسترد، ويشهد إن اتهمه، وله بإذن المرتهن ما منعناه. وله الرجوع قبل ~~تصرف الراهن، فإن تصرف جاهلا برجوعه .. فكتصرف وكيل جهل عزله. ولو أذن في ~~بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه .. لم يصح البيع، وكذا لو شرط رهن الثمن في ~~الأظهر. ### || AUTO فصل [فيما يترتب على لزوم الرهن] # إذا لزم الرهن .. فاليد فيه للمرتهن، ولا تزال إلا ms0561 للانتفاع كما سبق # === # إلا الخدمة ( .. فيسترد) للحاجة إلى ذلك. # نعم؛ لا يأخذ الجارية إلا إذا أمن غشيانه لها؛ بأن كان محرما، أو ثقة وله أهل. # (ويشهد) عليه الراهن شاهدين أنه أخذه للانتفاع (إن اتهمه) المرتهن؛ فإن ~~وثق به .. لم يكلف الإشهاد. # (وله بإذن المرتهن ما منعناه) من التصرفات والانتفاعات من غير بدل؛ لأن ~~المنع لحقه، وقد زال بإذنه. # (وله الرجوع قبل تصرف الراهن) لأن حقه باق؛ كما للمالك أن يرجع قبل تصرف ~~الوكيل. # (فإن تصرف جاهلا برجوعه .. فكتصرف وكيل جهل عزله) أي: عزل موكله له، ~~والأصح: عدم النفوذ؛ كما سيأتي في بابه. # (ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه) أي: وشرط ذلك ( .. لم يصح البيع) ~~لأنه قد شرط في الإذن شرطا فاسدا، وهو التعجيل فأبطله. # (وكذا لو شرط رهن الثمن) مكانه (في الأظهر) لأن الثمن مجهول عند الإذن؛ ~~فأشبه ما إذا أذن بشرط أن يرهن به مالا آخر مجهولا، وإذا بطل الشرط .. بطل ~~الإذن؛ فإنه وقف الإذن على حصول الوثيقة في البدل، وإذا بطل الإذن .. بطل ~~البيع، والقول الثاني: أنه يصح، وعلى الراهن الوفاء بالشرط؛ لأن الرهن قد ~~ينتقل من العين إلى البدل شرعا؛ كما لو أتلف المرهون .. فجاز أن ينتقل إليه شرطا. # * * * # (فصل: إذا لزم الرهن .. فاليد فيه للمرتهن، ولا تزال إلا للانتفاع كما ~~سبق) لأن PageV02P145 # ولو شرطا وضعه عند عدل .. جاز، أو عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه ~~أو الانفراد به .. فذاك، وإن أطلقا .. فليس لأحدهما الانفراد في الأصح. ولو ~~مات العدل أو فسق .. جعلاه حيث يتفقان، وإن تشاحا .. وضعه الحاكم عند # === # قوام التوثق إنما يحصل بجعله في يده. # ويستثنى منه: ما لو رهن عبدا مسلما، أو مصحفا من كافر، أو سلاحا من حربي ~~.. فإنه يوضع عند عدل، وكذا لو كان الرهن جارية مشتهاة عند رجل غير محرم، ~~ولم يكن ثقة، ولا عنده زوجة ولا أمة، ولا نسوة ثقات .. فإنها توضع عند محرم ~~لها، أو امرأة ثقة، أو عدل بالصفة المذكورة. # (ولو شرطا وضعه عند عدل ms0562 .. جاز) لأن كلا منهما قد لا يثق بصاحبه، ويثقان بثالث. # وعبارة "المحرر"، و"الشرحين"، و"الروضة" في يد ثالث (¬1)، وهي أولى؛ فإن ~~الفاسق في ذلك كالعدل. # وكلام المصنف قد يفهم: أنه لا يجوز شرط وضعه بعد اللزوم عند الراهن، ~~وكلام الغزالي كالصريح فيه؛ فإنه قال: لأن يده لا تصلح للنيابة عن غيره؛ إذ ~~هو مستقل بالملك (¬2). # ومقتضى كلام "المطلب": أنه يصح؛ فإنه حمل كلام الغزالي على ابتداء القبض، ~~وقال السبكي: الذي يظهر: أنه يصح؛ لأن عندنا يجوز أن يعيد الرهن إلى الراهن ~~لينتفع به. # (أو عند اثنين، ونصا على اجتماعهما على حفظه، أو الانفراد به .. فذاك) ~~أي: فيتبع الشرط. # (وإن أطلقا .. فليس لأحدهما الانفراد في الأصح) لعدم الرضا بيد واحد؛ كما ~~لو أوصى إلى اثنين، والثاني: له الانفراد؛ لما في اجتماعهما على الحفظ من ~~المشقة. # (ولو مات العدل أو فسق .. جعلاه حيث يتفقان، وإن تشاحا .. وضعه الحاكم ~~عند PageV02P146 # عدل. ويستحق بيع المرهون عند الحاجة، ويقدم المرتهن بثمنه، ويبيعه الراهن ~~أو وكيله بإذن المرتهن، فإن لم يأذن .. قال له الحاكم: (تأذن أو تبرئ). ولو ~~طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن .. ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه، فإن أصر ~~.. باعه الحاكم. ولو باعه المرتهن بإذن الراهن .. فالأصح: أنه إن باع ~~بحضرته .. صح، وإلا .. فلا .. # === # عدل) لأنه العدل، وكذا لو حدث بينه وبين أحدهما عداوة، وكذا لو اتفقا على ~~فاسق فزاد فسقه، ولو كان في يد المرتهن فتغير حاله .. فكتغير حال العدل، ~~وهذا إذا تشاحا بعد أن طرأ على نائبهما شيء مما سبق. # وكان الأحسن أن يقول: (فإن تشاحا) ليشير إلى التفريع، أما لو تشاحا ~~ابتداء؛ فإن كان قبل الإقباض .. فلا يجبر الراهن بحال، وإن كان بعده وقد ~~وضع في يد عدل، أو في يد المرتهن .. فلا ينزع بغير رضاه بلا سبب يجوز ذلك. # (ويستحق بيع المرهون عند الحاجة) لوفاء الدين إن لم يوف من غير الرهن، ~~وكذا يستحق بيعه في جنايته، وعند الإشراف على التلف قبل الحلول. # (ويقدم المرتهن بثمنه) لأنه فائدة الرهن، بل قال ms0563 الإمام: بأنه لا يجب ~~عليه الوفاء من غير الرهن (¬1)، واستشكله ابن عبد السلام في "مختصر ~~النهاية"؛ لما فيه من تأخير الحق الواجب. # (ويبيعه الراهن أو وكيله) لأنه المالك (بإذن المرتهن) أو وكيله؛ لأنه ~~صاحب حق، (فإن لم يأذن) وأراد الراهن بيعه ( .. قال له) أي: للمرتهن ~~(الحاكم: "تأذن، أو تبرئ") دفعا لضرر الراهن. # (ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن .. ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه، ~~فإن أصر .. باعه الحاكم) دفعا لضرر المرتهن. # (ولو باعه المرتهن بإذن الراهن .. فالأصح: أنه إن باع بحضرته .. صح، وإلا ~~.. فلا) لأن بيعه لغرض نفسه فيتهم في الغيبة بالاستعجال، وترك النظر دون ~~الحضور، والثاني: يصح مطلقا؛ كما لو أذن له في بيع غيره، والثالث: لا يصح ~~مطلقا؛ لأنه PageV02P147 # ولو شرطا أن يبيعه العدل .. جاز، ولا تشترط مراجعة الراهن في الأصح. فإذا ~~باع .. فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن. ولو تلف ثمنه في يد ~~العدل ثم استحق المرهون، فإن شاء المشتري .. رجع على العدل، وإن شاء .. على ~~الراهن، والقرار عليه # === # توكيل فيما يتعلق بحقه؛ إذ المرتهن مستحق للبيع. # ومحل الصحة: ما إذا قال: (بعه لي)، وكذا إن أطلق في الأصح، فلو قال: (بعه ~~لنفسك) .. لم يصح في الأظهر؛ إذ لا يتصور أن يبيع الإنسان مال غيره لنفسه. # (ولو شرطا أن يبيعه العدل .. جاز) (¬1) وصح الشرط فلو عزله الراهن .. ~~انعزل، ولو عزله المرتهن .. لم ينعزل في الأصح؛ لأنه وكيل الراهن. # (ولا تشترط مراجعة الراهن في الأصح) لأن الأصل بقاء الإذن الأول، ~~والثاني: يشترط؛ لأنه قد يكون له غرض في بقاء العين، وقضاء الحق من غيرها. ~~واحترز ب (الراهن): عن المرتهن، وقد نقل الرافعي عن العراقيين القطع ~~باشتراط إذنه، ونقل عن الإمام القطع بعدم اشتراطه، ثم قال: فتأمل في بعد ~~أحد الطريقين عن الأخرى، وجمع في "المهمات" بينهما بما فيه طول (¬2). # (فإذا باع .. فالثمن عنده من ضمان الراهن؛ حتى يقبضه المرتهن) لأنه ملكه، ~~فهو كالرهن، هذا إذا باعه في موضعه، فإن باعه ببلد آخر وقبض ثمنه .. ضمنه؛ ~~لتعديه ms0564 بإخراجه. # (ولو تلف ثمنه في يد العدل، ثم استحق المرهون، فإن شاء المشتري .. رجع ~~على العدل) لوضع يده عليه، (وإن شاء .. على الراهن) لإلجائه المشتري شرعا ~~إلى التسليم للعدل بحكم توكيله، (والقرار عليه) أي: على الراهن. # ومحل الرجوع على العدل: إذا لم يكن مأذونا له من جهة الحاكم؛ فإن كان ~~لموت الراهن أو غيبته .. فلا يكون طريقا في الضمان على الأصح المنصوص؛ لأنه ~~نائب الحاكم. PageV02P148 # ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالا من نقد بلده، فإن زاد راغب قبل انقضاء ~~الخيار .. فليفسخ وليبعه. ومؤنة المرهون على الراهن، ويجبر عليها لحق ~~المرتهن على الصحيح. ولا يمنع الراهن من مصلحة المرهون؛ كفصد وحجامة # === # (ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالا من نقد بلده) كالوكيل، قال الإسنوي: ~~والمتجه: إلحاق الراهن والمرتهن في ذلك بالعدل. # فلو عبر المصنف بقوله: (ولا يباع) .. لكان أعم. # (فإن زاد راغب قبل انقضاء الخيار .. فليفسخ وليبعه) ولا ينفسخ بمجرد ~~الزيادة، فإن لم يفعل .. انفسخ في الأصل؛ لأن المجلس كحال العقد، ولو لم ~~يفسخ بل باع من الراغب .. صح على الأصح. # وشمل قوله: (قبل انقضاء الخيار) خيار المجلس، والشرط. # واحترز به: عما لو زاد بعد الخيار .. فإن البيع لازم، ولا أثر للزيادة. # (ومؤنة المرهون على الراهن) المالك بالإجماع إلا ما روي عن الحسن البصري ~~أنها على المرتهن، كذا قال ابن الملقن؛ أنه الحسن البصري (¬1)، وجرى عليه ~~الأذرعي، لكن نقله السبكي عن الحسن بن صالح، فليحرر. # (ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح) حفظا للوثيقة، والثاني: لا يجبر ~~عند الامتناع بل يبيع القاضي جزءا من المرهون بحسب الحاجة إلا أن تستغرق ~~المؤنة الرهن قبل الأجل فيباع، ويجعل ثمنه رهنا، حكاه الرافعي في "الشرح ~~الكبير" عن الإمام، وأقره (¬2)، وجزم به في "الصغير"، قال في "أصل الروضة"؛ ~~وهذا ضعيف، وكذا أصله المفرع عليه (¬3). # (ولا يمنع الراهن من مصلحة المرهون؛ كفصد وحجامة) عند الحاجة إليهما؛ ~~حفظا لماله، لكن لا يجبر عليها، بخلاف النفقة، كذا قالوه. # واستدرك صاحب "المطلب" فقال في (كتاب النفقات): هذا محمول على ms0565 أنها PageV02P149 # وهو أمانة في يد المرتهن، ولا يسقط بتلفه شيء من دينه. وحكم فاسد العقود ~~حكم صحيحها في الضمان. ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول .. فسدا. ~~وهو قبل المحل أمانة، ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه، ولا يصدق في ~~الرد عند الأكثرين # === # لا تجب من خالص ماله، بل في غير المرهون ببيع جزء منه لأجلها. # (وهو أمانة في يد المرتهن) لحديث: "الرهن من راهنه - أي: من ضمان راهنه - ~~له غنمه، وعليه غرمه" رواه الشافعي، والمحفوظ إرساله (¬1). # (ولا يسقط بتلفه شيء من دينه) لأنه وثيقة بدين ليس بعوض فيه، فلا يسقط ~~الدين بتلفه؛ كالضامن يموت. # وقولنا: (ليس بعوض فيه) احتراز من تلف المبيع في يد البائع. # (وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان) فما اقتضى صحيحه الضمان بعد ~~التسليم؛ كالبيع وسائر العقود .. اقتضاه فاسده أيضا؛ لأنه أولى بذلك، وما ~~لا؛ كالرهن ونحوه .. فلا؛ لأن إثبات اليد عليه بإذن المالك، ولم يلتزم ~~بالعقد ضمانا. # واستثني من طرد هذه القاعدة وعكسها مسائل ذكرتها في "إرشاد المحتاج"، وهو ~~شرح أبسط من هذا. # (ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول .. فسدا) أي: الرهن والبيع: ~~الرهن لتأقيته؛ لأنهما شرطا ارتفاعه بالحلول، والبيع لتعليقه. # (وهو) أي: المرهون في هذه الصورة (قبل المحل أمانة) لأنه رهن فاسد، وبعده ~~مضمون؛ لأنه أخذ ببيع فاسد، وهو عقد ضمان. # (ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه) لأنه أمين؛ كما مر، والمراد: ~~تصديقه بالتفصيل الآتي في (الوديعة). # والمقصود من هذه المسألة: هو عدم الضمان، ولم يصرح به المصنف، وإلا .. ~~فالغاصب ونحوه مصدق أيضا في التلف. # (ولا يصدق في الرد عند الأكثرين) لأنه قبضه لغرض نفسه؛ فأشبه المستعير، PageV02P150 # ولو وطئ المرتهن المرهونة بلا شبهة .. فزان، ولا يقبل قوله: جهلت تحريمه ~~إلا أن يقرب إسلامه، أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء. وإن وطئ بإذن الراهن ~~.. قبل دعواه جهل التحريم في الأصح ولا حد، ويجب المهر إن أكرهها، والولد ~~حر نسيب، وعليه قيمته للراهن. ولو أتلف المرهون وقبض بدله .. صار رهنا، # === # وقيل: يصدق؛ ms0566 لأنه أمين؛ كالمودع. # (ولو وطئ المرتهن المرهونة بلا شبهة .. فزان) تترتب عليه أحكام الزنا ~~كلها، ولا يكون الرهن شبهة، كما لو استأجرها وعليه مهر المكرهة لا المطاوعة ~~في الأصح. # واحترز بقوله: (بلا شبهة) عما لو ظنها زوجته أو أمته. # (ولا يقبل قوله: "جهلت تحريمه" إلا أن يقرب إسلامه، أو ينشأ ببادية بعيدة ~~عن العلماء) لأنه قد يخفى عليه، بخلاف غيرهما. # (وإن وطئ بإذن الراهن .. قبل دعواه جهل التحريم في الأصح) لأن التحريم ~~بعد الإذن؛ لما خفي على عطاء مع أنه من علماء التابعين لا يبعد خفاؤه على ~~العوام، والثاني: لا يقبل؛ لبعد ما يدعيه إلا أن يقرب إسلامه، كما مر. # (ولا حد) للشبهة (ويجب المهر إن أكرهها) لأن وجوب المهر حيث لا يجب الحد ~~حق الشرع؛ فلا يؤثر فيه الإذن؛ كالمفوضة، وقيل: لا يجب؛ لإذن المستحق، ~~وحكاه في "المحرر" (¬1)، وحذفه المصنف. # واحترز بالمكرهة: عن المطاوعة؛ فإنه لا مهر لها؛ لانضمام إذن المستحق إلى ~~طواعيتها، إلا أن تكون صغيرة؛ فإنه لا عبرة بمطاوعتها؛ كما قاله الجرجاني وغيره. # (والولد حر نسيب) لأن الشبهة كما تدرأ الحد تثبت النسب والحرية (وعليه ~~قيمته للراهن) لأن الإذن في الوطء رضا بإتلاف المنفعة لا بالإحبال. # (ولو أتلف المرهون وقبض بدله .. صار رهنا) لقيامه مقامه، ويجعل في يد من ~~كان الأصل في يده، ولا يحتاج إلى إنشاء رهن، كما اقتضاه كلام الشيخين هنا، PageV02P151 # والخصم في البدل الراهن، فإن لم يخاصم .. لم يخاصم المرتهن في الأصح. فلو ~~وجب قصاص .. اقتص الراهن وفات الرهن، فإن وجب المال بعفوه أو بجناية خطإ .. ~~لم يصح عفوه عنه ولا إبراء المرتهن الجاني. ولا يسري الرهن إلى زيادته ~~المنفصلة؛ كثمر وولد، # === # وقضية كلامه: أنه لا يكون رهنا قبل قبضه، والأصح في "زوائد الروضة": ~~خلافه (¬1). # (والخصم في البدل الراهن) لأنه المالك (فإن لم يخاصم .. لم يخاصم المرتهن ~~في الأصح) لأنه غير مالك، والثاني: يخاصم؛ لتعلق حقه بما في ذمته، ونسبه ~~الإمام إلى المحققين (¬2). # ومحل الخلاف: إذا تمكن الراهن من المخاصمة، أما لو باع المالك ms0567 العين ~~المرهونة .. فللمرتهن المخاصمة جزما، كذا أفتى به البلقيني، وهو ظاهر. # (فلو وجب قصاص) في النفس ( .. اقتص الراهن) المالك؛ لعموم الأدلة؛ كقوله ~~تعالى: {النفس بالنفس} (وفات الرهن) لفوات العين وبدلها، أما إذا كانت ~~الجناية على طرف واقتص .. بقي الرهن بحاله. # (فإن وجب المال بعفوه، أو بجناية خطأ .. لم يصح عفوه) أي: عفو الراهن ~~(عنه) لتعلق حق المرتهن به. # وكان الأحسن حذف قوله: (بعفوه، أو بجناية خطأ) ليشمل ما لو وجب المال ~~ابتداء بجناية عمد لا قصاص فيها؛ كالهاشمة، أو لكون الجاني حرا، أو أصلا، ~~أو غير ذلك مما يمنع القصاص .. فإن الحكم كذلك أيضا. # (ولا إبراء المرتهن الجاني) لأنه غير مالك، فإن فعل .. لم يبطل حقه من ~~الوثيقة في الأصح. # (ولا يسري الرهن إلى زيادته المنفصلة؛ كثمر وولد) وصوف ولبن؛ لأنه لا ~~يزيل PageV02P152 # فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل .. بيعت، وإن ولدته .. بيع معها في ~~الأظهر، وإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن .. فالولد ليس برهن في الأظهر. ### || AUTO فصل [في جناية المرهون] # جنى المرهون .. قدم المجني عليه، # === # الملك عن الرقبة فلم يسر إليها؛ كالإجارة، أما المتصلة؛ كالسمن والتعليم ~~.. فإنها تتبع الأصل. # (فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل .. بيعت) لأنا إن قلنا: إن الحمل يعلم ~~.. فكأنه رهنهما، وإلا .. فقد رهنها موصوفة بالحمل. # (وإن ولدته .. بيع معها في الأظهر) بناء على أن الحمل يعلم، والثاني: لا؛ ~~بناء على أنه لا يعلم. # (وإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن .. فالولد ليس برهن في الأظهر) بناء ~~على أنه يعلم، والثاني: نعم؛ بناء على مقابله فيتبع؛ كالسمن. # وقضية كلامه: أن الولد على هذا يكون مرهونا، وليس كذلك؛ لأنه مفرع على أن ~~الحمل لا يعلم، فكيف يرهن؛ ! وإنما المراد: أنه يباع معها تبعا. # وعلى الأول: قال الرافعي: يتعذر بيعها حتى تضع؛ لأن استثناء الحمل لا ~~يمكن، ولا سبيل إلى بيعها بحملها، ويوزع الثمن؛ لأن الحمل لا تعرف قيمته (¬1). # * * * # (فصل: جنى المرهون .. قدم المجني عليه) لأنه لا حق له في غير الرقبة، فلو ~~قدم ms0568 المرتهن عليه بها .. لضاع حقه، وأما المرتهن .. فإن حقه في الذمة أيضا، ~~فلا يفوت بفوات العين. # هذا إذا لم يأمره السيد بالجناية، فإن أمره بها وكان لا يميز، أو أعجميا ~~يعتقد وجوب طاعته .. فالجاني هو السيد حتى يجب عليه القصاص أو المال، ولا ~~يتعلق PageV02P153 # فإن اقتص أو بيع له .. بطل الرهن، وإن جنى على سيده فاقتص .. بطل، وإن ~~عفي على مال .. لم يثبت على الصحيح فيبقى رهنا. وإن قتل مرهونا لسيده عند ~~آخر فاقتص .. بطل الرهنان. وإن وجب مال .. تعلق به حق مرتهن القتيل فيباع ~~وثمنه رهن، وقيل: يصير رهنا، # === # برقبة العبد شيء على الأصح. # (فإن اقتص) في النفس (أو بيع له) أي: لحقه ( .. بطل الرهن) لفوات محله، ~~حتى لو عاد إلى ملك الراهن .. لم يكن رهنا. # (وإن جنى على سيده فاقتص .. بطل) في المقتص منه نفسا كان أو طرفا؛ كما ~~صرح به في "المحرر" (¬1). # والتاء في (اقتص) مفتوحة، والضمير يعود إلى المستحق، فشمل السيد والوارث ~~والسلطان فيمن لا وارث له. # (وإن عفي على مال .. لم يثبت على الصحيح، فيبقى رهنا) لازما لا يباع في ~~الجناية؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده مال، والثاني: يثبت، ويتوصل به إلى ~~فك الرهن. # وقوله: (عفي) هو بضم العين، كما نقل عن خط المصنف؛ ليشمل عفو السيد ~~والوارث. # (وإن قتل) المرهون (مرهونا لسيده عند) مرتهن (آخر فاقتص) السيد ( .. بطل ~~الرهنان) لفوات محلهما. # (وإن وجب مال) بعفوه، أو بجناية خطأ، أو غير ذلك ( .. تعلق به حق مرتهن ~~القتيل) لأن السيد لو أتلف المرهون .. غرم قيمته لحق المرتهن، فإذا أتلفه ~~عبده .. كان تعلق الغرم به أولى، وإنما وجب المال وإن كان للسيد على عبده؛ ~~لأجل تعلق حق الغير. # (فيباع وثمنه رهن) لأن حق مرتهن القتيل في مالية العبد القاتل لا في ~~عينه، ولأنه قد يرغب راغب بزيادة فيتوثق مرتهن القاتل بها، (وقيل: يصير ~~رهنا) أي: ينقل PageV02P154 # فإن كانا مرهونين عند شخص بدين واحد .. نقصت الوثيقة، أو بدينين وفي نقل ~~الوثيقة غرض .. نقلت. ولو تلف المرهون ms0569 بآفة .. بطل. وينفك بفسخ المرتهن ~~وبالبراءة من الدين، فإن بقي شيء منه .. لم ينفك شيء من الرهن # === # العبد القاتل إلى يد مرتهن القتيل، ولا يباع، لأنه لا فائدة في البيع، ~~قال الرافعي: (والوجهان إنما يظهران إذا طلب الراهن النقل، وطلب مرتهن ~~القتيل البيع، أما إذا طلب الراهن البيع، ومرتهن القتيل النقل .. فالمجاب ~~الراهن؛ لأنه لا حق للآخر في عينه) (¬1). # (فإن كانا مرهونين عند شخص) أو عند اثنين (بدين واحد .. نقصت الوثيقة) ~~كما لو مات أحدهما، (أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض) للمرتهن ( .. نقلت) ~~وإلا .. فلا، فإذا كان الدينان مختلفين حلولا وتأجيلا .. فله التوثق لدين ~~القتيل بالقاتل؛ لأنه إن كان الحال دين القتيل .. ففائدته: الاستيفاء من ~~ثمنه في الحال، وإن كان دين القاتل .. ففائدته: تحصيل التوثقة بالمؤجل، ~~والمطالبة بالحال في الحال، وكذا لو اختلفا في قدر الأجل. # وإن لم يختلفا في ذلك، واختلفا في القدر؛ كعشرة وعشرين، والقتيل مرهون ~~بأكثرهما .. نقل، وإلا .. فلا، ولو اتفقا في القدر .. نقل من القاتل قدر ~~قيمة القتيل إلى دين القتيل، وبقي الباقي رهنا كما كان إن كانت قيمة القاتل ~~أكثر، وإلا .. فلا؛ إذ لا فائدة. # (ولو تلف المرهون بآفة .. بطل) الرهن؛ لفواته (وينفك بفسخ المرتهن) لأن ~~الحق له، وهو جائز من جهته، أما بفسخ الراهن .. فلا؛ للزومه من جهته ~~(وبالبراءة من الدين) بأي وجه كان. # (فإن بقي شيء منه .. لم ينفك شيء من الرهن) بالإجماع؛ كما نقله ابن ~~المنذر (¬2). PageV02P155 # ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرئ من أحدهما .. انفك قسطه، ولو رهناه ~~فبرئ أحدهما .. انفك نصيبه. ### || AUTO فصل [في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به] # اختلفا في الرهن أو قدره .. صدق الراهن بيمينه إن كان رهن تبرع، وإن شرط ~~في بيع .. تحالفا. وإن ادعى أنهما رهناه عبدهما بمئة وصدقه أحدهما .. فنصيب ~~المصدق رهن بخمسين، والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه، وتقبل شهادة المصدق ~~عليه. ولو اختلفا في قبضه؛ فإن كان في يد الراهن، أو في يد المرتهن وقال ~~الراهن: # === # (ولو رهن نصف عبد بدين، ms0570 ونصفه بآخر فبرئ من أحدهما .. انفك قسطه) لتعدد ~~الصفقة بتعدد العقد، (ولو رهناه فبرئ أحدهما .. انفك نصيبه) لتعددها بتعدد ~~العاقد (¬1). # * * * # (فصل: اختلفا في) أصل (الرهن أو قدره .. صدق الراهن بيمينه إن كان رهن ~~تبرع) ليس مشروطا في بيع؛ لأن الأصل عدم الرهن. # ولو عبر ب (المالك) بدل (الراهن) .. لكان أولى؛ لأن منكر الرهن ليس براهن. # (وإن شرط في بيع) أي: اختلفا في اشتراط الرهن في البيع أو في قدره ( .. ~~تحالفا) كما لو اختلفا في سائر كيفيات البيع. # (وإن ادعى أنهما رهناه عبدهما بمئة) (¬2) وأقبضاه (وصدقه أحدهما .. فنصيب ~~المصدق رهن بخمسين، والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه) لما مر. # (وتقبل شهادة المصدق عليه) أي: على النافي؛ لخلوها عن جلب نفع له، ودفع ~~ضرر عنه، وحينئذ فيحلف معه، أو يقيم شاهدا آخر. # (ولو اختلفا في قبضه؛ فإن كان في يد الراهن، أو في يد المرتهن وقال ~~الراهن: PageV02P156 # (غصبته) .. صدق بيمينه، وكذا لو قال: (أقبضته عن جهة أخرى) في الأصح. ولو ~~أقر بقبضه ثم قال: (لم يكن إقراري عن حقيقة) .. فله تحليفه، وقيل: لا يحلفه ~~إلا أن يذكر لإقراره تأويلا؛ كقوله: (أشهدت على رسم القبالة). ولو قال ~~أحدهما: (جنى المرهون)، وأنكر الآخر .. صدق المنكر بيمينه. ولو قال الراهن: ~~(جنى قبل القبض) .. فالأظهر: تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره، # === # "غصبته" .. صدق بيمينه) لأن الأصل: عدم اللزوم، وعدم الإذن في القبض. # (وكذا لو قال: "أقبضته عن جهة أخرى") كإعارة ونحوها (في الأصح) لأن الأصل ~~عدم اللزوم، والثاني: يصدق المرتهن؛ لاتفاقهما على قبض مأذون فيه، والراهن ~~يريد صرفه إلى جهة أخرى، وهو خلاف الظاهر؛ لتقدم العقد المحوج إلى القبض. # (ولو أقر بقبضه، ثم قال: "لم يكن إقراري عن حقيقة" .. فله تحليفه) لأن ~~الوثائق يشهد فيها غالبا قبل تحقيق ما فيها، (وقيل: لا يحلفه إلا أن يذكر ~~لإقراره تأويلا؛ كقوله: "أشهدت على رسم القبالة") أي: على الكتابة الواقعة ~~في الوثيقة، لكي أعطي بعد ذلك، وكقوله: (اعتمدت كتاب وكيلي فبان مزورا) ~~لأنه إذا لم يذكر تأويلا .. يكون مكذبا لدعواه ms0571 بإقراره السابق. # وقضية كلامه: أنه لا فرق بين أن يكون الإقرار في مجلس الحكم بعد الدعوى ~~أم لا، قال الأذرعي: وهو قضية إطلاق النص والعراقيين، لكن في "الشرح"، ~~و"الروضة" عن القفال - من غير اعتراض -: أنه ليس له تحليفه حينئذ وإن ذكر ~~تأويلا؛ لأنه لا يكاد يقر عند القاضي إلا عن تحقيق (¬1). # (ولو قال أحدهما: "جنى المرهون") بعد القبض (وأنكر الآخر .. صدق المنكر ~~بيمينه) إذ الأصل عدمها. # (ولو قال الراهن: "جنى قبل القبض" .. فالأظهر: تصديق المرتهن بيمينه في ~~إنكاره) لأن الراهن قد يواطئ مدعي الجناية؛ لغرض إبطال الرهن. PageV02P157 # والأصح: أنه إذا حلف .. غرم الراهن للمجني عليه، وأنه يغرم الأقل من قيمة ~~العبد وأرش الجناية، وأنه لو نكل المرتهن .. ردت اليمين على المجني عليه، ~~لا على الراهن. فإذا حلف .. بيع في الجناية. ولو أذن في بيع المرهون فبيع ~~ورجع عن الإذن وقال: (رجعت قبل البيع)، وقال الراهن: (بعده) .. فالأصح: ~~تصديق المرتهن # === # والثاني: يصدق الراهن؛ لأنه أقر في ملكه بما يضره. # ومحل الخلاف: إذا عين الراهن المجني عليه، وصدقه، وادعاه، فإن لم يعينه، ~~أو عينه ولم يصدقه، أو لم يدعه .. فالرهن باق بحاله. # (والأصح: أنه إذا حلف .. غرم الراهن للمجني عليه) كما لو قتله؛ لأنه حال ~~بينه وبين حقه، والثاني: لا يغرم؛ لأنه أقر في رقبة العبد بما لا يقبل ~~إقراره به؛ فكأنه لم يقر. # (وأنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية) كما في جناية أم الولد؛ ~~لامتناع البيع، وقيل: على القولين في فداء العبد الجاني: # أظهرهما: بالأقل من قيمته، وأرش الجناية. # وثانيهما: بأرش الجناية بالغا ما بلغ. # (وأنه لو نكل المرتهن .. ردت اليمين على المجني عليه لا على الراهن) لأن ~~الحق له، والراهن لا يدعي لنفسه شيئا. # والثاني: على الراهن؛ لأنه مالك العبد، والخصومة بينه وبين المرتهن، ~~(فإذا حلف .. بيع في الجناية) لثبوتها باليمين المردودة. # (ولو أذن) المرتهن (في بيع المرهون فبيع، ورجع عن الإذن وقال: "رجعت قبل ~~البيع"، وقال الراهن: "بعده" .. فالأصح: تصديق المرتهن) لأن الأصل عدم ~~رجوعه في الوقت ms0572 الذي يدعيه. # والأصل: عدم بيع الراهن في الوقت الذي يدعيه، فيتعارضان، ويبقى أن الأصل: ~~استمرار الرهن. # والثاني: يصدق الراهن؛ لتقوي جانبه بالإذن. PageV02P158 # ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا وقال: (أديته عن ألف الرهن) صدق، ~~وإن لم ينو شيئا .. جعله عما شاء، وقيل: يقسط. ### || AUTO فصل [في تعلق الدين بالتركة] # من مات وعليه دين .. تعلق بتركته تعلقه بالمرهون، وفي قول: كتعلق الأرش ~~بالجاني. فعلى الأظهر: يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح # === # ومحل الخلاف: إذا صدق الراهن على الرجوع؛ فإن أنكر أصل الرجوع .. فالقول ~~قوله بيمينه؛ لأن الأصل عدمه. # (ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا وقال: "أديته عن ألف الرهن" .. ~~صدق) بيمينه؛ لأنه أعرف بقصده وكيفية أدائه. # (وإن لم ينو شيئا .. جعله عما شاء) لأن التعيين إليه ولم يوجد. # (وقيل: يقسط) لعدم أولوية أحدهما على الآخر. # وهل التقسيط على قدر الدينين أو عليهما بالسوية؟ # تردد فيه الصيدلاني، وجزم الإمام بالأول، وصاحب "البيان" و"الانتصار" ~~بالثاني (¬1). # * * * # (فصل: من مات وعليه دين .. تعلق بتركته) مراعاة للميت (تعلقه بالمرهون) ~~لأنه أحوط للميت؛ إذ يمتنع على هذا التقدير تصرف الوارث فيه جزما، بخلاف ~~إلحاقه بالجناية؛ فإنه يأتي فيه الخلاف المذكور في البيع. # (وفي قول: كتعلق الأرش بالجاني) لأن كل واحد منهما ثبت شرعا بغير رضا ~~المالك، وقيل: كحجر المفلس، واختاره في "المطلب". # (فعلى الأظهر: يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح) نظرا للميت، وتوفية ~~بقاعدة الرهن. PageV02P159 # ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر، فظهر دين برد مبيع بعيب .. فالأصح: أنه لا ~~يتبين فساد تصرفه، لكن إن لم يقض الدين .. فسخ. ولا خلاف أن للوارث إمساك ~~عين التركة وقضاء الدين من ماله. والصحيح: أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث، # === # والثاني: إن كان الدين أقل .. تعلق بقدره من التركة، فينفذ تصرف الوارث ~~إلى ألا يبقى إلا قدر الدين؛ لأن الحجر في مال كثير بشيء حقير بعيد. # (ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر، فظهر دين برد مبيع بعيب .. فالأصح: أنه ~~لا يتبين فساد تصرفه) لأنه تصرف تصرفا سائغا له ms0573 في الظاهر. # والثاني: يتبين فساده؛ إلحاقا لما تجدد من الدين بالمقارن؛ لتقدم سببه. # وكان الأولى أن يقول: (ثم طرأ دين) لأن ما يجب بالرد لم يكن خفيا ثم ظهر، ~~بل لم يكن ثم كان، لكن سببه متقدم. # (لكن إن لم يقض الدين .. فسخ) ليصل المستحق إلى حقه. # وقوله: (يقض) هو بضم الياء؛ ليعم قضاء الوارث والأجنبي، قاله في ~~"الدقائق" (¬1). # ولو عبر بالسقوط .. لعم الإبراء أيضا. # (ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله) لأنه خليفة ~~المورث، والمورث كان له ذلك. # نعم؛ لو أوصى ببيع عين في وفاء دينه .. عمل بها. # (والصحيح: أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث) لأنه لو كان باقيا على ~~ملك الميت .. لوجب أن يرثه من أسلم أو أعتق من أقاربه قبل قضاء الدين، وألا ~~يرثه من مات قبل القضاء من الورثة. # والثاني: يمنع؛ لقوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} أي: من بعد ~~إعطاء وصية وإيفاء دين إن كان. PageV02P160 # فلا يتعلق بزوائد التركة كالكسب والنتاج # === # وأجيب عن الآية: بأن المعنى المقادير لا المقدر. # (فلا يتعلق بزوائد التركة، كالكسب والنتاج) لأن زوائد المرهون لا تكون ~~مرهونة؛ أما إذا قلنا: إن الدين يمنع انتقالها .. تعلق بزوائدها؛ لبقائها ~~على ملك الميت، وصححاه في (النكاح) في الكلام على إجبار العبد (¬1). # * * * PageV02P161 ### | AUTO كتاب التفليس # من عليه ديون حالة زائدة على ماله يحجر عليه بسؤال الغرماء. ولا حجر ~~بالمؤجل. وإذا حجر بحال .. لم يحل المؤجل في الأظهر. ولو كانت الديون بقدر ~~المال، فإن كان كسوبا ينفق من كسبه .. فلا حجر، # === ### | AUTO (كتاب التفليس) # هو في الشرع: حجر الحاكم على المديون بالشروط الآتية، والمفلس: هو ~~المحجور عليه، وفي اللغة: من صار ماله فلوسا، ثم كني به عن قلة المال أو عدمه. # والأصل فيه: حجره صلى الله عليه وسلم على معاذ، رواه الدارقطني، وصححه ~~الحاكم (¬1). # (من عليه ديون حالة زائدة على ماله يحجر عليه) حتما (بسؤال الغرماء) أو ~~من يقوم مقامهم؛ كأولياء المحجور عليهم؛ لأن في الحجر مصلحة للغرماء؛ ms0574 فإنه ~~قد يخص بعضهم بالوفاء. # وهذه القيود التي ذكرها سيأتي الكلام عليها، ولا يخفى أن لفظ الديون لا ~~مفهوم له، والدين الواحد كاف. # (ولا حجر بالمؤجل) لأنه لا مطالبة به في الحال. # (وإذا حجر بحال .. لم يحل المؤجل في الأظهر) لأن ذمته باقية، بخلاف ~~الموت، والثاني: يحل؛ كالموت، وإذا قلنا بالثاني، فلو فك الحجر عنه، وقد ~~بقي بعض الأجل .. عاد الحق مؤجلا، قاله القفال في "فتاويه". # (ولو كانت الديون بقدر المال، فإن كان كسوبا ينفق من كسبه .. فلا حجر) ~~لعدم الحاجة إليه، بل يأمره الحاكم بقضاء الدين، فإن امتنع .. باع ماله، أو ~~أكرهه عليه. # نعم؛ لو التمس الغرماء الحجر عليه .. حجر في الأصح وإن زاد على دينه؛ ~~كيلا يتلف ماله، كذا ذكره الرافعي في الكلام على الحبس (¬2). PageV02P163 # وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله .. فكذا في الأصح. ولا يحجر بغير ~~طلب، ولو طلب بعضهم ودينه قدر يحجر به .. حجر، وإلا .. فلا. ويحجر بطلب ~~المفلس في الأصح، وإذا حجر .. تعلق حق الغرماء بماله، وأشهد على حجره ~~ليحذر. ولو باع أو وهب أو أعتق .. ففي قول: يوقف تصرفه، فإن فضل ذلك عن # === # (وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله .. فكذا في الأصح) لتمكنهم من ~~المطالبة في الحال، والثاني: يحجر عليه؛ لئلا يذهب ماله في النفقة. # (ولا يحجر بغير طلب) لأنه لمصلحة الغرماء، وهم ناظرون لأنفسهم. # نعم؛ لو كان الدين لمحجور عليه .. فإنه يحجر وإن لم يسأل وليه؛ لأنه ناظر ~~في مصلحته. # وأفهم كلام المصنف: أنه لا يحجر لدين الغائب، وهو كذلك؛ لأنه ليس له ~~استيفاء مال الغائب من الذمم، وإنما له حفظ أعيان أموالهم. # (ولو طلب بعضهم) أي: بعض الغرماء (ودينه قدر يحجر به) بأن زاد على ماله ( ~~.. حجر) لوجود شرط الحجر، ثم لا يختص أثره بالطالب، بل يعم الكل. # (وإلا .. فلا) لأن دينه يمكن وفاؤه بكماله، فلا ضرورة به إلى طلب الحجر، ~~وقيل: يحجر، وقواه في "زيادة الروضة" لئلا يضيع حقه بتكاسل غيره (¬1). # (ويحجر بطلب المفلس في الأصح) لأن ms0575 له غرضا ظاهرا فيه، والثاني: لا؛ لأن ~~الحجر ينافي الحرية والرشد، وإنما قلنا به عند طلب الغرماء؛ للضرورة. # (وإذا حجر .. تعلق حق الغرماء بماله) عينا ودينا ومنفعة؛ كالرهن، وخرج ~~بحق الغرماء حق الله تعالى؛ كالزكاة والكفارة والنذر، فلا يتعلق بماله؛ كما ~~صرح به الرافعي في الباب الثاني من (كتاب الأيمان) (¬2). # (وأشهد على حجره ليحذر) فلا يعامل، والإشهاد مستحب، وقيل: شرط لصحة الحجر. # (ولو باع أو وهب أو أعتق .. ففي قول: يوقف تصرفه، فإن فضل ذلك عن PageV02P164 # الدين .. نفذ، وإلا .. لغا، والأظهر: بطلانه. ولو باع ماله لغرمائه ~~بدينهم .. بطل في الأصح. فلو باع سلما أو اشترى في الذمة .. فالصحيح: صحته، ~~ويثبت في ذمته. ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه واقتصاصه وإسقاطه. ولو أقر بعين أو ~~دين وجب قبل الحجر .. فالأظهر: قبوله في حق الغرماء، # === # الدين) لارتفاع القيمة، أو لإبراء بعض الغرماء ( .. نفذ، وإلا .. لغا) ~~إلحاقا له بالمريض، (والأظهر: بطلانه) لتعلق حقهم به؛ كالمرهون. # (ولو باع ماله) جميعه، أو بعضه (لغرمائه بدينهم) أو لغريمه الواجد بدينه ~~( .. بطل في الأصح) لاحتمال أن يكون له غريم آخر، فلا يصح، والثاني: يصح؛ ~~لأن الحجر لهم، والأصل: عدم غيرهم. # ومحل الخلاف: إذا لم يأذن فيه القاضي، فإن أذن فيه .. صح. # واحترز بقوله: (بدينهم) عما إذا باع لا بدينهم، بل ببعضه، أو بعين .. ~~فإنه كالبيع من أجنبي؛ لأنه لا يتضمن ارتفاع الحجر عنه، بخلاف ما إذا باعه ~~بكل الدين، ولو باع الأجنبي بإذن الغرماء .. لم يصح في الأصح (¬1). # (فلو باع سلما، أو اشترى في الذمة .. فالصحيح: صحته، ويثبت في ذمته) إذ ~~لا ضرر على الغرماء فيه، والثاني: لا يصح؛ كالسفيه. # (ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه واقتصاصه وإسقاطه) ولو مجانا على الأصح؛ لأنه ~~لا تعلق لهذه الأشياء بالمال، ويصح استلحاقه النسب، ونفيه باللعان. # وصورة مسألة الخلع: أن المفلس هو الزوج. # أما الزوجة والأجنبي .. فلا ينفذ منهما في العين، وفي الدين الخلاف في السلم. # (ولو أقر بعين أو دين وجب قبل الحجر .. فالأظهر: قبوله في حق الغرماء) ~~لأن ضرره في حقه أكثر ms0576 منه في حق الغرماء، فلا يتهم فيه، والثاني: لا يقبل ~~في حقهم؛ لئلا يضرهم بالمزاحمة، ولأنه ربما واطأ المقر له، وبناهما ~~الماوردي على أن هذا الحجر حجر مرض أو سفه، وفيه قولان (¬2). PageV02P165 # وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملة أو مطلقا .. لم يقبل في حقهم، ~~وإن قال: عن جناية .. قبل في الأصح. وله أن يرد بالعيب ما كان اشتراه إن ~~كانت الغبطة في الرد. والأصح: تعدي الحجر إلى ما حدث بعده بالاصطياد ~~والوصية والشراء إن صححناه # === # واحترز بقوله: (في حق الغرماء) عن حق نفسه؛ فإنه يقبل ويطالب. # (وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملة أو مطلقا) أي: إسنادا معللا ~~بمعاملة، أو إسنادا مطلقا ( .. لم يقبل في حقهم) أما في الأولى .. فلتقصير ~~من عاملة وأما في الثانية .. فلأن قياس المذهب: تنزيل الإقرار على أقل ~~المراتب، وهو دين المعاملة، وهذه الثانية: ليست في "الشرح"، و"الروضة" ~~بالصريح، لكنها تؤخذ من كلامهما، وفيهما بدلها الإطلاق بمعنى آخر، وهو أنه ~~أقر ولم يسنده إلى ما قبل الحجر، ولا إلى ما بعده، قال الرافعي: فقياس ~~المذهب: تنزيله على الأقل، وهو جعله كإسناده إلى ما بعد الحجر (¬1)، قال في ~~"الروضة": وهو ظاهر إن تعذر مراجعة المقر، وإلا .. فينبغي أن يراجع؛ لأنه ~~يقبل إقراره (¬2). # (وإن قال: عن جناية .. قبل في الأصح) لعدم تفريط من أقر له، والثاني: أنه ~~كما لو قال عن معاملة. # (وله أن يرد بالعيب ما كان اشتراه) قبل الحجر (إن كانت الغبطة في الرد) ~~لأن الفسخ ليس تصرفا مبتدأ، وإنما هو من أحكام البيع السابق، والحجر لا ~~ينعطف على ما مضى. # وأفهم قوله: (وله أن يرد) أنه لا يجبر عليه، وصرح به القاضي الحسين؛ لأنه ~~ليس تفويتا لحاصل، وإنما هو امتناع من الاكتساب. # (والأصح: تعدي الحجر إلى ما حدث بعده بالاصطياد والوصية والشراء إن ~~صححناه) لأن مقصود الحجر وصول الحق إلى المستحقين، وهذا المعنى يقتضي شمول ~~الحجر للمال الحادث أيضا، والثاني: لا يتعدى؛ كما أن حجر الراهن على PageV02P166 ### || CHECK [باب ... ] # وأنه ليس لبائعه ms0577 أن يفسخ ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال، وإن جهل .. فله ~~ذلك، وأنه إذا لم يكن التعلق بها .. لا يزاحم الغرماء بالثمن. ### ||| AUTO فصل [فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما] # يبادر القاضي بعد الحجر ببيع ماله وقسمه بين الغرماء، # === # نفسه في العين المرهونة لا يتعدى إلى غيرها. # (وأنه ليس لبائعه أن يفسخ ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال، وإن جهل .. ~~فله ذلك) لأن الإفلاس كالعيب فيفرق فيه بين العلم والجهل، والثاني: له ذلك ~~مطلقا؛ لتعذر الوصول إلى الثمن، والثالث: ليس له ذلك مطلقا؛ لتقصيره بترك ~~البحث مع سهولة الاطلاع؛ فإن الحاكم يشهر أمر المفلس. # (وأنه إذا لم يكن التعلق بها (¬1) .. لا يزاحم الغرماء بالثمن) (¬2) لأنه ~~دين حادث بعد الحجر برضا مستحقه، والديون التي هذا شأنها لا يزاحم مستحقها ~~الغرماء الأولين؛ كدين الصداق والضمان، وعلى هذا: فإن فضل شيء عن دينهم .. ~~أخذه، وإلا .. انتظر وجدان شيء آخر، والثاني: يزاحمهم؛ لأن الغرماء ملكوا ~~المبيع في مقابلة مزاحمته، بخلاف الصداق ونحوه. # * * * # (فصل: يبادر القاضي بعد الحجر ببيع ماله وقسمه بين الغرماء) على نسبة ~~ديونهم؛ لأن المفلس يتضرر بطول الحجر، والغريم بتأخر الحق، لكن لا يفرط في ~~الاستعجال بحيث يقل الثمن، بل يتبع العرف في ذلك، وهذه المبادرة مستحبة. PageV02P167 # ويقدم ما يخاف فساده، ثم الحيوان، ثم المنقول، ثم العقار. وليبع بحضرة ~~المفلس وغرمائه كل شيء في سوقه، بثمن مثله، حالا، من نقد البلد # === # (ويقدم ما يخاف فساده) كالفواكه والبقول؛ صيانة له، (ثم الحيوان) لأنه ~~متعرض للتلف، وله مؤنة، (ثم المنقول) لأنه يخشى ضياعه، (ثم العقار) لأنه لا ~~يخشى هلاكه، ويؤمن سرقته، ويقدم الملبوس على النحاس ونحوه، والبناء على ~~الأراضي، قاله الماوردي (¬1). # ومحل هذا الترتيب: إذا لم يكن في ماله ما تعلق الحق بعينه؛ كالمرهون، ~~والجاني، ومال القراض، فإن كان .. قدم بيعه بعد ما يخاف فساده، فإن فضل منه ~~شيء .. قسم، أو بقي شيء منه للمرتهن، أو للمجني عليه، أو للمقارض .. ضارب به. # (وليبع بحضرة المفلس وغرمائه) ندبا؛ لأنه أنفى ms0578 للتهمة، ولأن الغرماء قد ~~يزيدون في السلعة، والمفلس يبين ما في ماله من العيب فلا يرد، والصفات ~~المطلوبة فتكون الرغبة فيه أكثر، قال الماوردي: والأولى: أن يتولى المفلس ~~أو وكيله البيع بإذن الحاكم؛ ليقع الإشهاد عليه، وتطيب نفس المشتري (¬2). # (كل شيء في سوقه) ندبا؛ لأن طالبه فيه أكثر، هذا إذا لم يكن في نقله مؤنة ~~كثيرة، فإن كان ورأى الحاكم أن المصلحة استدعاء أهل السوق إليه .. فعل، ~~حكاه في "الكفاية" عن الماوردي، وأقره (¬3)، ولو باع في غير سوقه بثمن مثله ~~.. جاز. # (بثمن مثله، حالا، من نقد البلد) وجوبا؛ كما صرح به في "المحرر" (¬4)؛ ~~لأن التصرف لغيره فوجب فيه رعاية المصلحة، والمصلحة ما ذكر. # نعم؛ ذكر الشيخان في (كتاب الوكالة): أنه لو رأى الحاكم المصلحة في البيع PageV02P168 # ثم إن كان الدين غير جنس النقد ولم يرض الغريم إلا بجنس حقه .. اشتري، ~~وإن رضي .. جاز صرف النقد إليه إلا في السلم. ولا يسلم مبيعا قبل قبض ثمنه. ~~وما قبض .. قسمه بين الغرماء إلا أن يعسر لقلته فيؤخر ليجتمع. ولا يكلفون ~~بينة بأن لا غريم غيرهم، فلو قسم فظهر غريم .. شارك بالحصة، وقيل: تنقض ~~القسمة. ولو خرج شيء باعه قبل الحجر مستحقا والثمن تالف .. فكدين ظهر، # === # بمثل حقوق الغرماء .. جاز (¬1)، وقال المتولي: إذا رضي المفلس والغرماء ~~بالبيع مؤجلا، أو بغير نقد البلد .. جاز، قال السبكي: وفيه نظر؛ لاحتمال ~~غريم آخر (¬2). # (ثم إن كان الدين غير جنس النقد، ولم يرض الغريم إلا بجنس حقه .. اشتري) ~~لأنه واجبه. # (وإن رضي .. جاز صرف النقد إليه إلا في السلم) لأنه اعتياض، وهو ممتنع ~~فيه؛ كما مر في بابه، وفي معناه: المنفعة في إجارة الذمة على الأصح. # (ولا يسلم مبيعا قبل قبض ثمنه) لأنه ينصرف لغيره فيحتاط، فإن سلم .. ضمن ~~قيمة المبيع. # (وما قبض .. قسمه بين الغرماء) ندبا؛ لتبرأ الذمة ويصل الحق إلى مستحقه، ~~(إلا أن يعسر؛ لقلته فيؤخر ليجتمع) ندبا، ويودعه أمينا إن لم يجد موسرا ~~أمينا يقرضه، ولا يتركه القاضي بيده؛ للتهمة، نص عليه. # (ولا يكلفون ms0579 بينة بأن لا غريم غيرهم) لأن الحجر يشتهر، فلو كان له غريم ~~.. لظهر. # (فلو قسم فظهر غريم .. شارك بالحصة) لحصول المقصود بذلك، (وقيل: تنقض ~~القسمة) لأنها وقعت على غير الوجه السائغ شرعا. # (ولو خرج شيء باعه قبل الحجر مستحقا والثمن تالف .. فكدين ظهر) وحكمه: ما ~~تقدم، وسواء تلف قبل الحجر أو بعده؛ لثبوته قبل الحجر. PageV02P169 # وإن استحق شيء لا باعه الحاكم. . قدم المشتري بالثمن، وفي قول: يحاص ~~الغرماء. وينفق على من عليه نفقته حتى يقسم ماله إلا أن يستغني بكسب. ويباع ~~مسكنه وخادمه في الأصح وإن احتاج إلى خادم لزمانته ومنصبه. ويترك له دست ~~ثوب يليق به، # === # واحترز بقوله: (قبل الحجر) عما إذا وقع فيه. . فإنه لا أثر له؛ لأنه دين ~~حادث لم يتقدم له سبب، وبقوله: (والثمن تالف) عما إذا كان باقيا. . فإنه يرده. # وقوله: (فكدين) لا معنى للكاف، بل هو دين ظهر حقيقة. # (وإن استحق شيء باعه الحاكم. . قدم المشتري بالثمن) لئلا يرغب الناس عن ~~شراء مال المفلس، فكان التقديم من مصالح الحجر؛ كأجرة الكيال ونحوها من ~~المؤن، (وفي قول: يحاص الغرماء) كسائر الديون؛ لأنه دين في ذمة المفلس، ولا ~~يطالب الحاكم وكذا أمينه على الأصح في "زيادة الروضة" (¬1). # (وينفق على من عليه نفقته حتى يقسم ماله) لأنه موسر ما لم يزل ملكه. # وكان ينبغي أن يقول: (ويمون) ليشمل النفقة، والكسوة، والإسكان، والإخدام، ~~وتكفين من مات منهم قبل القسمة. # نعم؛ لا تلزمه مؤنة الزوجة المتجددة بعد الحجر، بخلاف الولد؛ كما قالاه ~~في (النكاح)، وفرق بينهما بعدم الاختيار في الولد، بخلاف الزوجة، وينفق على ~~الزوجة نفقة المعسرين على المرجح في "زيادة الروضة" تبعا للإمام (¬2). # (إلا أن يستغني بكسب) لائق به؛ فإنه لا ينفق عليه من ماله، بل من الكسب، ~~فإن فضل شيء منه. . رد إلى المال، وإن نقص. . كمل منه. # (ويباع مسكنه وخادمه في الأصح وإن احتاج إلى خادم لزمانته ومنصبه) لأن ~~تحصيلهما بالكراء أسهل، فإن تعذر. . فعلى المسلمين، والثاني: يبقيان ~~للمحتاج إذا كانا لائقين به، وهو مخرج من ms0580 نصه في الكفارات. # والفرق على الأول: أن حقوق الآدميين أضيق، ولا بدل لها أيضا. # (ويترك له دست ثوب يليق به) قال الإمام أي: يليق به في إفلاسه، قال PageV02P170 # وهو: قميص وسراويل وعمامة ومكعب، ويزاد في الشتاء جبة. ويترك قوت يوم ~~القسمة لمن عليه نفقته. # === # الشيخان: لكن المفهوم من كلام الأصحاب أنهم لا يوافقونه (¬1). # (وهو) في حق الرجل (قميص، وسراويل، وعمامة، ومكعب) وهو المداس. # (ويزاد في الشتاء جبة) لاحتياجه إلى ذلك، ومثله لا يؤجر غالبا، ويترك له ~~أيضا المنديل والخف والطيلسان إن كان تركهما يزري به، والدراعة، وهي: ما ~~يلبسها فوق القميص إن كانت تليق به، ويسامح باللبد والحصير القليل القيمة. # قال العبادي في "الزيادات": ويترك للعالم كتب العلم؛ لأنه يحتاج الناس ~~إلى علمه، وأقره عليه في "شرح المهذب" في (قسم الصدقات) (¬2). # قال الأذرعي: وذكره غير العبادي، وقال الإسنوي: لم أر ما يخالفه، وفي ~~"الشرح"، و"الروضة" في (قسم الصدقات) عن الغزالي ما يوافقه، فإنه شبهها ~~بثياب بدنه، فيترك له منها ما يحتاج إليه (¬3). # أما المرأة: فتزاد على القميص والسراويل والمكعب والجبة. . المقنعة ~~والإزار وغيرهما مما يليق بحالها. # وقول المصنف: (ويترك له) أي: يخلى إن كان في ماله، ويشترى إن لم يكن. # (ويترك قوت يوم القسمة لمن عليه نفقته) لأنه موسر في أوله، وفي "الوجيز": ~~أنه يبقى له سكنى ذلك اليوم أيضا، قال الرافعي: وهو قياس الباب، وإن لم ~~يتعرض له غيره، وجزم به الرافعي في (العتق) في الكلام على السراية (¬4). # وجميع ما تقدم فيما إذا كان بعض ماله خاليا عن تعلق حق لمعين، فإن تعلق ~~بجميع ماله حق لمعين؛ كالمرهون. . فلا ينفق عليه ولا على عياله منه. PageV02P171 # وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين، والأصح: وجوب ~~إجارة أم ولده والأرض الموقوفة عليه. وإذا ادعى أنه معسر أو قسم ماله بين ~~غرمائه وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروه؛ فإن لزمه الدين في معاملة مال كشراء ~~أو قرض. . فعليه البينة، وإلا. . فيصدق بيمينه في الأصح. # === # (وليس عليه بعد القسمة ms0581 أن يكتسب، أو يؤجر نفسه لبقية الدين) لقوله تعالى: ~~{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}. # نعم؛ إن وجب الدين بسبب هو عاص به؛ كالإتلاف عمدا. . وجب عليه الاكتساب؛ ~~كما نقله ابن الصلاح في "فوائد رحلته" عن أبي عبد الله الفزاري؛ لأن التوبة ~~منه واجبة، وأداؤه من جملة شروطها؛ لكونه حق آدمي. # وما جزموا به هنا من عدم الاكتساب يخالف ما صححوه من وجوب الاكتساب في ~~نفقة القريب، مع أن الدين أقوى من نفقة القريب؛ فإنها تسقط بمضي الزمان. # وقد يفرق بينهما: بأن نفقة القريب فيها إحياء بعضه، فلزمه الاكتساب لها؛ ~~كما يلزمه الاكتساب لإحياء نفسه، بخلاف الدين. # (والأصح: وجوب إجارة أم ولده والأرض الموقوفة عليه) لأن منافعها ~~كالأعيان، فيصرف بدلهما إلى الدين، والثاني: لا؛ لأنهما لا يعدان أموالا ~~حاضرة، ولهذا لا تجب إجارة نفسه. # ولو قال: (والموقوف عليه). . لكان أخصر وأشمل. ويؤجر الموقوف مدة لا يظهر ~~تفاوت بسبب تعجيل الأجرة إلى حد لا يتغابن به الناس في غرض قضاء الدين، ~~والتخلص من المطالبة، فإن انقضت. . أجر مرة بعد أخرى إلى فناء الدين. # (وإذا ادعى أنه معسر، أو قسم ماله بين غرمائه، وزعم أنه لا يملك غيره ~~وأنكروه؛ فإن لزمه الدين في معاملة مال؛ كشراء أو قرض. . فعليه البينة) لأن ~~الأصل بقاء ما وقعت عليه المعاملة، (وإلا) أي: وإن لزمه لا في معاملة مال؛ ~~كالصداق، والضمان، والإتلاف (. . فيصدق بيمينه في الأصح) لأنه خلق ولا مال ~~له، والأصل بقاء ذلك، والثاني: لا بد من البينة؛ لأنه خلاف الظاهر من أحوال الحر. # ومحل ما ذكره المصنف من التفصيل: إذا لم يسبق إقراره بالملاءة، فلو أقر ~~بها ثم PageV02P172 # وتقبل بينة الإعسار في الحال، وشرط شاهده: خبرة باطنه، وليقل: هو معسر، ~~ولا يمحض النفي كقوله: (لا يملك شيئا). وإذا ثبت إعساره. . لم يجز حبسه ولا ~~ملازمته، بل يمهل حتى يوسر. والغريب العاجز عن بينة الإعسار. . يوكل القاضي ~~به من يبحث عن حاله، فإذا غلب على ظنه إعساره. . شهد به. # === # ادعى الإعسار. . ففي "فتاوي القفال": ms0582 أنه لا يقبل قوله، إلا أن يقيم بينة ~~على ذهاب ماله الذي أقر أنه مليء به. # (وتقبل بينة الإعسار) وإن تعلقت بالنفي، لمكان الحاجة؛ كالبينة على أن لا ~~وارث سوى هؤلاء (في الحال) كغيرها. # (وشرط شاهده: خبرة باطنه) بطول جوار، وكثرة مخالطة؛ لأن الأموال تخفى. # (وليقل: "هو معسر"، ولا يمحض النفي؛ كقوله: "لا يملك شيئا") بل يجمع بين ~~نفي وإثبات، فيقول: (هو معسر لا يملك إلا قوت يومه، وثياب بدنه)، كما في ~~"الروضة"، و"أصلها" (¬1). # وإذا شهدوا على المفلس بالغنى. . فلا بد من بيان سببه؛ لأن الإعدام لما ~~لم يثبت إلا من أهل الخبرة. . كذلك الغنى، قاله القفال في "فتاويه". # (وإذا ثبت إعساره. . لم يجز حبسه ولا ملازمته، بل يمهل حتى يوسر) للآية ~~المارة. # وأفهم: أن المديون يحبس إلى ثبوت إعساره، ويستثنى: الآباء والأجداد؛ ~~فإنهم لا يحبسون بديون أبناءهم على الأصح. # وإذا جاز حبس المديون. . فللغريم ملازمته، لأنها أخف، إلا أن يقول ~~المديون للقاضي: إنه تشق عليه الطهارة والصلاة بسبب ملازمته فاحبسني فإنه ~~يجاب (¬2). # (والغريب العاجز عن بينة الإعسار. . يوكل القاضي به من يبحث عن حاله، ~~فإذا غلب على ظنه إعساره. . شهد به) لئلا يتخلد الحبس عليه. PageV02P173 ### ||| AUTO فصل [في رجوع المعامل للمفلس عليه بما عامله به ولم يقبض عوضه] # من باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس. . فله فسخ البيع ~~واسترداد المبيع، والأصح: أن خياره على الفور، وأنه لا يحصل الفسخ بوطء ~~وإعتاق وبيع. وله الرجوع في سائر المعاوضات كالبيع، وله شروط؛ منها: كون ~~الثمن حالا # === # (فصل: من باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس. . فله فسخ ~~البيع واسترداد المبيع) لحديث: "من أدرك ماله بعينه عند رجل، أو إنسان قد ~~أفلس. . فهو أحق به" متفق عليه (¬1). # وكون الثمن غير مقبوض يحتاج إلى إضماره في الحديث، وفي حكم الحجر بالفلس ~~الموت مفلسا، ولو أفلس ولم يحجر عليه أو حجر عليه لسفه. . لم يثبت الرجوع، ~~ويحصل ب (فسخت البيع)، و (نقضته)، ونحوهما. # (والأصح: أن خياره على الفور) كخيار ms0583 العيب بجامع دفع الضرر، والثاني: لا؛ ~~كخيار الرجوع في الهبة. # (وأنه لا يحصل الفسخ بوطء وإعتاق وبيع) كالواهب، والثاني: يحصل؛ كالبائع ~~في زمن الخيار. # وفرق الأول: بأن ملك المشتري ثم ليس بمستقر، فجاز الفسخ بالفعل، بخلاف ~~مسألتنا، قال في "المعين": ومحل الخلاف: إذا نوى بالوطء الفسخ، قال: وهذا ~~على قولنا: لا يفتقر هذا الفسخ إلى حاكم، وإلا. . فلا يحصل به قطعا. # (وله الرجوع في سائر المعاوضات؛ كالبيع) لعموم الحديث السابق. # وقوله: (كالبيع) أي: في كون المعاوضة محضة، فيدخل في ذلك السلم، والقرض، ~~والإجارة، ويخرج الخلع، والمصالحة عن دم العمد؛ فإنهما ليسا كالبيع في كونه ~~معاوضة محضة. # (وله شروط؛ منها: كون الثمن حالا)؛ لأن المؤجل لا يطالب به، فتباع السلعة ~~وتصرف إلى ديون الغرماء. PageV02P174 # وأن يتعذر حصوله بالإفلاس، فلو امتنع من دفع الثمن مع يساره أو هرب. . ~~فلا فسخ في الأصح، ولو قال الغرماء: (لا تفسخ ونقدمك بالثمن). . فله الفسخ. ~~وكون المبيع باقيا في ملك المشتري، # === # وشمل كلامه ما لو اشترى بمؤجل، وحل قبل الحجر، وهو الأصح، وما لو حل بعد ~~الحجر، وهو الأصح في "الشرح الصغير"، وقال في "زيادة الروضة": إنه الأصح في ~~"الوجيز"، وسكت عليه، ولا ترجيح في "الكبير" (¬1). # (وأن يتعذر حصوله بالإفلاس، فلو امتنع من دفع الثمن مع يساره أو هرب. . ~~فلا فسخ في الأصح) لأن التوصل إلى أخذه بالسلطان ممكن، فإن فرض عجز على ~~ندور. . فلا عبرة به، والثاني: يثبت؛ لتعذر الوصول إليه حالا، وتوقعه مآلا، ~~فأشبه المفلس. # واحترز ب (الإفلاس): عما إذا تعذر حصوله بانقطاع جنس الثمن. . فإنا إن ~~جوزنا الاعتياض عن الثمن. . فلا فسخ؛ لعدم تعذر استيفاء عوض عنه، وإن ~~منعنا. . فعلى الخلاف في انقطاع المسلم فيه. # (ولو قال الغرماء: "لا تفسخ، ونقدمك بالثمن". . فله الفسخ) لما فيه من ~~المنة، وقد يظهر غريم آخر، وقيل: لا، وجزم به في "الروضة" في آخر الباب في ~~الكلام على القصارة، وهو وهم، وقد ذكره الرافعي على الصواب (¬2). # (وكون المبيع باقيا في ملك المشتري) لقوله عليه الصلاة والسلام في ms0584 الحديث ~~المار: "من أدرك ماله بعينه. . ." (¬3). # وقد يفهم: أنه لو زال ثم عاد. . لا رجوع، وهو الأصح في "زيادة الروضة" ~~كما هو المصحح في هبة الولد، لكن الأصح في "الشرح الصغير": الرجوع، وكلام ~~"الكبير" يشعر برجحانه (¬4). PageV02P175 # فلو فات أو كاتب العبد. . فلا رجوع، ولا يمنع التزويج. ولو تعيب بآفة. . ~~أخذه ناقصا، أو ضارب بالثمن. أو بجناية أجنبي أو البائع. . فله أخذه، ~~ويضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة. وجناية المشتري كافة في الأصح. ولو تلف ~~أحد العبدين ثم أفلس. . أخذ الباقي وضارب بحصة التالف، # === # (فلو فات) حسا؛ كالموت، أو حكما؛ كالعتق (أو كاتب العبد) كتابة صحيحة (. ~~. فلا رجوع) لخروجه عن ملكه في الفوات، وفي الكتابة هو كالخارج عن ملكه، ~~وليس له فسخ هذه التصرفات، بخلاف الشفيع؛ لسبق حق الشفيع على التصرفات، ~~بخلاف البائع. # (ولا يمنع التزويج) لأنه لا يمنع البيع، وبقي للرجوع شرطان آخران: الأول: ~~ألا يتعلق بالمبيع حق ثالث؛ كالجناية والرهن، فإن زال التعلق. . رجع، ~~الثاني: ألا يقوم بالبائع مانع من التملك؛ كما لو أحرم والمبيع صيدا. . ~~فإنه لا رجوع في الأصح، لكن قال المحاملي: إنه يجوز للكافر الرجوع فيما إذا ~~كان المبيع عبدا مسلما، وأقره عليه في "الروضة"، و"شرح المهذب"، قال ~~الإسنوي: وفى الفرق بعد (¬1). # (ولو تعيب بآفة. . أخذه ناقصا، أو ضارب بالثمن) كما لو تعيب المبيع في يد ~~البائع. # (أو بجناية أجنبي أو البائع. . فله أخذه، ويضارب من ثمنه بنسبة نقص ~~القيمة) لأن المشتري أخذ بدلا للنقصان، وكان ذلك مستحقا للبائع لو بقي، فلا ~~يحسن تضييعه عليه؛ مثاله: قيمته سليما مئة، ومعيبا تسعون، فيرجع بعشر الثمن. # (وجناية المشتري كآفة في الأصح) في جنايته طريقان: أصحهما: أنها كجناية ~~البائع على المبيع قبل القبض؛ لأن أخذ المبيع من يد كل منهما مستحق، وعلى ~~هذا: فهل هو كآفة، أو كجناية أجنبي؟ فيه وجهان، أشار إليهما في "الكتاب"، ~~والطريق الثاني: القطع بأنه كجناية الأجنبي. # (ولو تلف أحد العبدين ثم أفلس) وحجر عليه (. . أخذ الباقي، وضارب بحصة ~~التالف) لأنه ثبت له الرجوع في ms0585 كل منهما. PageV02P176 # ولو كان قبض بعض الثمن. . رجع في الجديد، فإن تساوت قيمتهما وقبض نصف ~~الثمن. . أخذ الباقي بباقي الثمن، وفي قول: يأخذ نصفه بنصف باقي الثمن ~~ويضارب بنصفه. ولو زاد المبيع زيادة متصلة؛ كسمن وصنعة. . فاز البائع بها، ~~والمنفصلة -كالثمرة والولد- للمشتري، ويرجع البائع في الأصل، فإن كان الولد ~~صغيرا وبذل البائع قيمته. . أخذ مع أمه، # === # (ولو كان قبض بعض الثمن. . رجع في الجديد) (¬1) لأن الإفلاس سبب يعود به ~~كل المبيع إليه، فجاز أن يعود به بعضه؛ كالفرقة في النكاح قبل الدخول يعود ~~بها جميع الصداق إلى الزوج تارة، وبعضه أخرى، والقديم: لا يرجع، بل يضارب ~~بباقي الثمن؛ لحديث مرسل فيه (¬2). # (فإن تساوت قيمتهما وقبض نصف الثمن. . أخذ الباقي بباقي الثمن) ويكون ما ~~قبضه في مقابلة التالف؛ كما لو رهن عبدين بمئة وأخذ خمسين وتلف أحد ~~العبدين. . كان الباقي مرهونا بما بقي من الدين. # (وفي قول) مخرج (يأخذ نصفه بنصف باقي الثمن، ويضارب بنصفه) أي: بنصف ~~الباقي، وهو الربع؛ لأن الثمن يتوزع على المبيع، وحينئذ فيتوزع كل واحد من ~~المقبوض والباقي على العبدين. # (ولو زاد المبيع زيادة متصلة؛ كسمن وصنعة. . فاز البائع بها) جريا على ~~القاعدة في تنزيل الفسخ منزلة العقد إلا في الصداق، فإن الزوج إذا طلق قبل ~~الدخول. . لا يرجع في النصف الزائد إلا برضاها؛ لما سيأتي في بابه. # (والمنفصلة -كالثمرة والولد- للمشتري، ويرجع البائع في الأصل) لأن الشارع ~~إنما أثبت له الرجوع في المبيع، فيقتصر عليه. # (فإن كان الولد صغيرا وبذل البائع قيمته. . أخذه مع أمه) لأن التفريق ~~ممتنع، ومال المفلس مبيع كله، فأجبنا البائع لما سأله، لاشتماله على ~~المطلوب، وخلوه عن المحذور. PageV02P177 # وإلا. . فيباعان وتصرف إليه حصة الأم، وقيل: لا رجوع. ولو كانت حاملا عند ~~الرجوع دون البيع أو عكسه. . فالأصح: تعدي الرجوع إلى الولد. واستتار الثمر ~~بكمامه وظهوره بالتأبير قريب من استتار الجنين وانفصاله، وأولى بتعدي ~~الرجوع. # === # (وإلا) أي: وإن لم يبذل قيمته (. . فيباعان) لوجود المحذور، وهو التفريق، ~~(وتصرف إليه حصة الأم) وما قابل الولد إلى ms0586 الغرماء، (وقيل: لا رجوع) إذا لم ~~يبذل القيمة، بل يضارب؛ لما فيه من التفريق من حين الرجوع إلى البيع (¬1). # (ولو كانت حاملا عند الرجوع دون البيع، أو عكسه. . فالأصح: تعدي الرجوع ~~إلى الولد) وجه الأصح في الصورة الأولى: أن الحمل لما تبع في البيع. . تبع ~~في الرجوع، ووجه مقابله: أن البائع إنما يرجع إلى ما كان عند البيع، والحمل ~~ليس كذلك، وهذا هو الأصح في نظائر المسألة من الرد بالعيب، والرهن، ورجوع ~~الوالد في الهبة، قال الإسنوي، والأذرعي هنا: والصواب: التسوية، وفي ~~"المهمات" في (الرد بالعيب): وينبغي أن تكون الفتوى على انتقال الحمل مع ~~الأم؛ لنقل الرافعي إياه في (التفليس) عن الأكثرين (¬2). # وأما الصورة الثانية: فالخلاف فيها مفرع على أن الحمل يعلم فكأنه باعه ~~عينين، أو لا يعلم فلا يرجع فيه، ولما كان الأصح العلم. . كان الأصح ~~الرجوع، ولو كانت حاملا عندهما. . رجع فيها حاملا مطلقا، ولو حدث بينهما ~~وانفصل. . فقد مر أنه للمشتري، وبهذا يكمل للمسألة أربعة أحوال. # (واستتار الثمر بكمامه، وظهوره بالتأبير قريب من استتار الجنين وانفصاله) ~~فتجيء الأحوال الأربعة المارة، والحكم فيها ما تقدم. # (وأولى بتعدي الرجوع) تبع في هذه العبارة "المحرر" (¬3)، وهي منتقدة؛ ~~فإنها إذا كانت غير مؤبرة عند البيع مؤبرة عند الرجوع. . فهي أولى بتعدي ~~الرجوع، أما إذا كانت غير مؤبرة عند الرجوع، ولم تكن موجودة عند البيع. . ~~فأولى بعدم تعدي PageV02P178 # ولو غرس الأرض أو بنى؛ فإن اتفق الغرماء والمفلس على تفريغها. . فعلوا ~~وأخذها، وإن امتنعوا. . لم يجبروا، بل له أن يرجع ويتملك الغراس والبناء ~~بقيمته، وله أن يقلع ويضمن أرش نقصه، والأظهر: أنه ليس له أن يرجع فيها، ~~ويبقى الغراس والبناء للمفلس. ولو كان المبيع حنطة فخلطها بمثلها أو دونها. ~~. فله أخذ قدر المبيع من المخلوط، # === # الرجوع، وعبارة الغزالي في ذلك: وأولى بالاستقلال (¬1)، قال الرافعي: ~~(يشير إلى طريقة القطع في الثمار؛ تارة في الإثبات، وأخرى في النفي كما ~~بيناه (¬2). # (ولو غرس الأرض أو بنى؛ فإن اتفق الغرماء والمفلس على تفريغها. . فعلوا) ~~لأن الحق لا ms0587 يعدوهم (وأخذها) يعني: البائع إذا اختار الرجوع في الأرض؛ ~~لأنها عين ماله، ولم يتعلق به حق لغيره، ويجب تسوية الحفر، وغرامة أرش ~~النقص من مال المفلس مقدما به. # (وإن امتنعوا. . لم يجبروا) على القلع، لأنه حين بنى وغرس لم يكن متعديا، ~~بل وضعه بحق، فيحترم. # (بل له أن يرجع ويتملك الغراس والبناء بقيمته، وله أن يقلع ويضمن أرش ~~نقصه) (¬3) لأن مال المفلس مبيع كله، والضرر يندفع بكل واحد من الأمرين، ~~فأجبنا البائع لما طلبه منهما، بخلاف الزرع؛ فإنه يبقى إلى إدراكه؛ لأن له ~~أمدا ينتظر. # (والأظهر: أنه ليس له أن يرجع فيها، ويبقى الغراس والبناء للمفلس) لما ~~فيه من الضرر؛ فإن الغراس بلا أرض، والبناء بلا مقر ولا ممر. . ناقص ~~القيمة، فلا يزال ضرر البائع بضرر المفلس، والثاني: له ذلك؛ كما لو صبغ ~~الثوب. . يرجع فيه دون الصبغ، ويكون شريكا. # والفرق على الأول: أن الصبغ كالصفة التابعة للثوب. # (ولو كان المبيع حنطة فخلطها بمثلها أو دونها. . فله أخذ قدر المبيع من ~~المخلوط) بعد الفسخ؛ لأنه في المثل لما تماثلا وجوز الشارع القسمة. . كان ~~المأخوذ PageV02P179 # أو بأجود. . فلا رجوع في المخلوط في الأظهر، ولو طحنها أو قصر الثوب، فإن ~~لم تزد القيمة. . رجع ولا شيء للمفلس، وإن زادت. . فالأظهر: أنه يباع ~~وللمفلس من ثمنه بنسبة ما زاد. ولو صبغه بصبغه؛ فإن زادت القيمة قدر قيمة ~~الصبغ. . رجع، والمفلس شريك بالصبغ، أو أقل. . فالنقص على الصبغ، # === # بمثابة الأول حكما، وفي المخلوط بالأدون مسامحة بعيب أحدثه الخلط في ~~المبيع. # (أو بأجود. . فلا رجوع في المخلوط في الأظهر) بل يضارب بالثمن؛ لتعذر ~~القسمة؛ إذ لا سبيل إلى إعطائه قدر حقه من المخلوط؛ لما فيه من إضرار ~~المفلس، ولا إلى إعطائه ما يساوي حقه منه؛ لأنه ربا، والثاني: يرجع كالخلط ~~بالمثل. # (ولو طحنها أو قصر الثوب، فإن لم تزد القيمة. . رجع، ولا شيء للمفلس) ~~لأنه مبيع موجود من غير زيادة، وإن نقصت. . فليس للبائع غيره. # (وإن زادت. . فالأظهر: أنه يباع، وللمفلس من ثمنه بنسبة ما ms0588 زاد) لأنها ~~زيادة حصلت بفعل محترم متقوم، فوجب ألا يضيع عليه، بخلاف الغاصب. # مثاله: قيمة الثوب خمسة، فبلغ بالقصارة ستة. . فللمفلس سدس الثمن، ولو ~~أراد البائع أخذ الثوب ودفع حصة الزيادة. . مكن على الأصح في "زيادة ~~الروضة" (¬1). # والقول الثاني: إن البائع يفوز بالزيادة؛ لأنها أثر؛ كسمن الدابة بالعلف، ~~وكبر الشجرة بالسقي والتعهد. # (ولو صبغه) المفلس (بصبغه؛ فإن زادت القيمة) بسبب الصبغ (قدر قيمة الصبغ. ~~. رجع، والمفلس شريك بالصبغ) لأن المبيع هو الثوب خاصة. # مثاله: قيمة الثوب أربعة، والصبغ درهمان، فصار بعد الرجوع يساوي ستة. . ~~فيكون المفلس شريكا بدرهمين، وفي كيفية الشركة وجهان بلا ترجيح: أحدهما: كل ~~الثوب للبائع، وكل الصبغ للمفلس؛ كما لو غرس الأرض، والثاني: أنهما يشتركان ~~فيهما جميعا؛ لتعذر التمييز؛ كما في خلط الزيت. # (أو أقل) وسعر الثوب بحاله (. . فالنقص على الصبغ) لأن أجزاءه تتفرق PageV02P180 # أو أكثر. . فالأصح: أن الزيادة للمفلس. ولو اشترى منه الصبغ والثوب. . ~~رجع فيهما إلا ألا تزيد قيمتهما على قيمة الثوب فيكون فاقدا للصبغ. ولو ~~اشتراهما من اثنين؛ فإن لم تزد قيمته مصبوغا على قيمة الثوب. . فصاحب الصبغ ~~فاقد، وإن زادت بقدر قيمة الصبغ. . اشتركا، وإن زادت على قيمتهما. . ~~فالأصح: أن المفلس شريك لهما بالزيادة. # === # وتنقص، والثوب قائم بحاله، فإذا صار الثوب في المثال المتقدم بعد الصبغ ~~يساوي خمسة. . فيكون المفلس شريكا بخمس الثوب، ولو لم يزد الثوب شيئا أو ~~نقص. . فلا شيء للمفلس، ولم يذكره المصنف. # (أو أكثر. . فالأصح: أن الزيادة) كلها (للمفلس) بناء على أن الصبغة ~~كالقصارة يسلك بها مسلك الأعيان، ومقابله مبني على أنها أثر، وعلى هذا ~~الأصح: أن الزيادة توزع عليهما، فيكون للبائع في مثالنا المار ثلثا الثمن، ~~وللمفلس ثلثه. # (ولو اشترى منه الصبغ والثوب. . رجع فيهما) لأنهما عين ماله (إلا ألا ~~تزيد قيمتهما على قيمة الثوب فيكون فاقدا للصبغ) لاستهلاكه فيضارب بثمنه (¬1). # (ولو اشتراهما) أي: الصبغ والثوب (من اثنين، فإن لم تزد قيمته مصبوغا على ~~قيمة الثوب. . فصاحب الصبغ فاقد) له فيضارب بثمنه. # (وإن زادت بقدر قيمة الصبغ. . اشتركا) ms0589 وفي كيفية الشركة ما مر، (وإن زادت ~~على قيمتهما. . فالأصح: أن المفلس شريك لهما بالزيادة) بناء على أنها عين، ~~ومقابله: بناء على أنها أثر. # * * * PageV02P181 ### || AUTO باب الحجر # منه: حجر المفلس لحق الغرماء، والراهن للمرتهن، والمريض للورثة، والعبد ~~لسيده، والمرتد للمسلمين. ولها أبواب. ومقصود الباب: حجر الصبي والمجنون ~~والمبذر، # === ### || AUTO (باب الحجر) # هو في اللغة: المنع، وفي الشرع: المنع من التصرف في المال. # (منه حجر المفلس لحق الغرماء) كما سبق بيانه، (والراهن للمرتهن) في العين ~~المرهونة. # (والمريض للورثة) في ثلثي التركة إن لم يكن عليه دين، وفي جميعها إن كان ~~عليه دين مستغرق، كذا في "العجالة" (¬1)، وتبعه الأذرعي والزركشي، لكن ذكرا ~~في (الوصايا) عند ذكر ما يعتبر من الثلث: أن المريض لو وفى دين بعض ~~الغرماء. . فلا يزاحمه غيره إن وفى المال لجميع الديون، وكذا إن لم يف على ~~المشهور. # (والعبد لسيده، والمرتد للمسلمين، ولها أبواب) تقدم بعضها، وبعضها يأتي. # وقوله: (منه: كذا) فيه إشارة إلى عدم الحصر، وهو كذلك؛ فإنه نحو ثلاثين نوعا. # (ومقصود الباب: حجر الصبي، والمجنون، والمبذر). # والأصل فيه: قوله تعالى: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا} الآية، ~~وقد فسر الشافعي (السفيه) بالمبذر، و (الضعيف) بالصبي وبالكبير المختل، و ~~(الذي لا يستطيع) بالمغلوب على عقله. # قال المتولي: ومن له أدنى تمييز، ولم يكمل عقله. . فهو كالصبي المميز، ~~كذا نقله الشيخان، وأقراه (¬2). PageV02P182 # فبالجنون تنسلب الولايات واعتبار الأقوال، ويرتفع بالإفاقة. وحجر الصبي ~~يرتفع ببلوغه رشيدا. والبلوغ: باستكمال خمس عشرة سنة، أو خروج المني. ووقت ~~إمكانه: استكمال تسع سنين، # === # واعترض: بأنه إن زال عقله. . فمجنون، وإلا. . فهو مكلف، وتصرفاته صحيحة، ~~فإن بذر. . فسفيه. # (فبالجنون تنسلب الولايات) الثابتة بالشرع؛ كولاية النكاح، أو بالتفويض ~~كالإيصاء والقضاء، لأنه إذا لم يل أمر نفسه. . فغيره أولى. # (واعتبار الأقوال) له وعليه، لعدم قصده، وأما أفعاله: فمنها: ما هو ~~معتبر؛ كإحباله، وإتلافه مال الغير. # نعم؛ لو أحرم ثم جن فقتل صيدا. . فالأظهر في "الروضة" في بابه: عدم وجوب ~~الجزاء (¬1)، ومنها: ما هو غير معتبر؛ كالصدقة. ms0590 # (ويرتفع) حجر المجنون (بالإفاقة) بمجردها من غير فك. # (وحجر الصبي يرتفع ببلوغه رشيدا)؛ لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى} الآية. # (والبلوغ: باستكمال خمس عشرة سنة) قمرية، كما صرح به في "المحرر" (¬2) ~~تحديدا، لحديث ابن عمر: (عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ~~ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني ولم يرني قد بلغت، وعرضت عليه من قابل يوم ~~الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت) رواه ابن حبان كذلك، ~~وأصله في "الصحيحين" (¬3). # (أو خروج المني) لقوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم}، وقوله عليه ~~السلام: "رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم" (¬4). # (ووقت إمكانه: استكمال تسع سنين) في الذكور والإناث؛ للاستقراء. PageV02P183 # ونبات العانة يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر، لا المسلم في الأصح، وتزيد ~~المرأة حيضا وحبلا. # === # (ونبات العانة) الخشن (يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر) لحديث عطية القرظي ~~قال: (كنت في بني قريظة فكانوا ينظرون؛ من أنبت الشعر. . قتل، ومن لم ينبت. ~~. لم يقتل، فكنت فيمن لم ينبت فجعلوني في السبي)، قال الترمذي: حسن صحيح، ~~وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (¬1). # وخرج ب (العانة): شعر الإبط والشارب واللحية فلا يدل، وهو الأصح في ~~"الشرح الصغير" في الإبط، ويؤخذ منه الترجيح في الشارب واللحية من باب ~~أولى؛ فإن البغوي ألحق الإبط بالعانة دون اللحية والشارب (¬2)، ولا ترجيح ~~في "الروضة" و"أصلها" (¬3). # وأشار بقوله: (يقتضي الحكم) إلى أنه أمارة على البلوغ لا أنه بلوغ حقيقة، ~~وهو الأظهر في "أصل الروضة" (¬4). # ووقت إمكان نبات العانة: وقت الاحتلام، ذكره الرافعي، وأسقطه من "الروضة" (¬5). # (لا المسلم في الأصح) لأنه ربما استعجل الإنبات بالمعالجة؛ تشوقا ~~للولايات، ودفعا للحجر، بخلاف الكافر؛ لأنه يفضي به إلى القتل، أو الحرية، ~~والثاني: نعم؛ لأن المسلم قد يشكل علينا أمره فيحتاج إلى الأخذ به. # (وتزيد المرأة حيضا) بالإجماع (وحبلا) لأنه مسبوق بالإنزال؛ لأن الولد ~~يخلق من الماءين، فإذا وضعت المرأة. . حكمنا بحصول البلوغ قبل الوضع بستة ~~أشهر ولحظة. PageV02P184 # والرشد: صلاح الدين والمال، فلا يفعل محرما يبطل العدالة، ولا يبذر بأن ~~يضيع ms0591 المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة أو رميه في بحر أو إنفاقه في ~~محرم، والأصح: أن صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس التي لا ~~تليق بحاله ليس بتبذير. ويختبر رشد الصبي. # === # وأشار بقوله: (وتزيد) إلى أن ما تقدم عام في الذكور والإناث. # (والرشد: صلاح الدين والمال) كذا فسر به ابن عباس وغيره قوله تعالى: {فإن ~~آنستم منهم رشدا} (¬1) (فلا يفعل محرما يبطل العدالة) هذا تفسير صلاح ~~الدين، والمبطل للعدالة: هو فعل الكبيرة، أو الإصرار على الصغيرة. # واحترز بالمحرم: عما يمنع قبول الشهادة؛ لإخلاله بالمروءة؛ كالأكل في السوق. # (ولا يبذر بأن يضيع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة) لأن ذلك يدل على ~~قلة العقل، هذا إذا لم يرد المحاباة، فإن أراد المحاباة والإحسان. . فلا، ~~فإن كان الغبن يسيرا. . لم يقدح، وستعرف الفاحش وغيره في (الوكالة). # (أو رميه في بحر) لدلالته على قلة عقله ودينه، (أو إنفاقه في محرم) ولو ~~في صغيرة؛ لما فيه من قلة الدين. # ولو قال: (أو ضياعه) بدل (إنفاقه). . لكان أولى؛ إذ يقال فيما أخرج في ~~الطاعة: أنفق، وفي المكروه والمعصية: ضيع، وغرم، وخسر. # (والأصح: أن صرفه في الصدقة، ووجوه الخير، والمطاعم، والملابس التي لا ~~تليق بحاله. . ليس بتبذير) أما في الأولى. . فلأن له فيه غرضا، وهو الثواب، ~~ووجه مقابله: أنه يوقع في الاحتياج، وأما في الثانية. . فلأن المال يتخذ ~~لينتفع به ويلتذ، ووجه مقابله: أن أهل العرف ينفون الرشد عنه. # وذكره وجوه الخير بعد الصدقة من ذكر العام بعد الخاص. # (ويختبر رشد الصبي) في الدين والمال؛ لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى} أي: PageV02P185 # ويختلف بالمراتب؛ فيختبر ولد التاجر: بالبيع والشراء والمماكسة فيهما. ~~وولد الزراع: بالزراعة والنفقة على القوام بها. والمحترف: بما يتعلق ~~بحرفته. والمرأة: بما يتعلق بالغزل والقطن، وصون الأطعمة عن الهرة ونحوها # === # اختبروهم، قال في "الكفاية": ويظهر الاختبار في الدين بمشاهدة حاله في ~~العبادات، وتجنب المحظورات وتوقي الشبهات، ومخالطة أهل الخير، فإن ظهر ~~قيامه بالواجبات، واجتنابه للمنهيات. . فرشيد، وإلا. . فلا (¬1). # (ويختلف) اختبار المال (بالمراتب، فيختبر ولد التاجر: ms0592 بالبيع والشراء ~~والمماكسة فيهما) أي: النقصان عما طلبه البائع، والزيادة على ما يبذله ~~المشتري، وعبارته ك "الشرحين"، و"الروضة" تقتضي صحة البيع والشراء منه ~~(¬2)، والأصح: خلافه كما سيأتي. # (وولد الزراع: بالزراعة والنفقة على القوام بها) (¬3) أي: إعطائهم ~~الأجرة. # (والمحترف: بما يتعلق بحرفته) أي: صنعته. # واختبار ولد الأمير ونحوه: أن يعطى شيئا من ماله لينفقه في مدة شهر في ~~خبز ولحم وماء ونحوه، كذا قاله في "الكفاية"، ثم نقل عن الماوردي: أنه يدفع ~~إليه نفقة يوم، ثم نفقة أسبوع، ثم نفقة شهر (¬4). # (والمرأة: بما يتعلق بالغزل والقطن) في بيتها إن كانت مخدرة، وإن كانت ~~برزة. . ففي بيع الغزل، وشراء القطن. # (وصون الأطعمة عن الهرة ونحوها) لأن بذلك يتبين الضبط، وحفظ المال، وعدم ~~الانخداع، وذلك قوام الرشد. # وقوله: (ونحوها) أي: إما نحو الهرة؛ كالفأرة، والدجاجة، أو نحو هذه ~~الأمور من مصالح البيت. PageV02P186 # ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر. ووقته: قبل البلوغ، وقيل: بعده. ~~فعلى الأول: الأصح: أنه لا يصح عقده، بل يمتحن في المماكسة، فإذا أراد ~~العقد. . عقد الولي. فلو بلغ غير رشيد. . دام الحجر. وإن بلغ رشيدا. . أنفك ~~بنفس البلوغ وأعطي ماله، وقيل: يشترط فك القاضي، فلو بذر بعد ذلك. . حجر عليه، # === # ويختبر الخنثى بما يختبر به الذكر والأنثى جميعا؛ ليحصل العلم بالرشد؛ ~~لأنه إذا اختبر بما يختبر به أحد النوعين. . جاز أن يكون من الآخر، قاله ~~ابن المسلم. # (ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر) لأنه قد يصيب في المرة الواحدة ~~اتفاقا، فلا بد من زيادة تفيد غلبة الظن برشده، وقيل: لا بد من تكرره ثلاثا. # (ووقته) يعني: الاختبار (قبل البلوغ) لقوله تعالى: {وابتلوا اليتام} ~~واليتم إنما يقع على غير البالغ، ولأنه لو كان بعده. . لأدى إلى الحجر على ~~البالغ الرشيد إلى أن يختبر، وهو باطل، (وقيل: بعده) لأن تصرف الصبي غير نافذ. # (فعلى الأول: الأصح: أنه لا يصح عقده، بل يمتحن في المماكسة، فإذا أراد ~~العقد. . عقد الولي) لما ذكرناه من بطلان تصرفه، والثاني: يصح؛ للحاجة. # (فلو بلغ غير رشيد) لاختلال ms0593 صلاح الدين أو المال (. . دام الحجر) لمفهوم ~~قوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدا} والإيناس: العلم، وحينئذ، فيتصرف من كان ~~يتصرف قبل البلوغ. # وقوله: (دام الحجر) أي: جنسه، وإلا. . فحجر الصبي ينقطع بالبلوغ ويخلفه غيره. # (وإن بلغ رشيدا. . انفك بنفس البلوغ، وأعطي ماله) لأنه حجر ثبت بغير ~~حاكم، فلم يتوقف زواله على إزالة الحاكم، كحجر الجنون. # (وقيل: يشترط فك القاضي) لأن الرشد يحتاج إلى نظر واجتهاد، فأشبه حجر ~~السفه الطارئ، وقائله لا يعين القاضي، بل هو أو الأب أو الجد، وفي الوصي ~~والقيم وجهان، والخلاف جار أيضا فيما إذا بلغ غير رشيد ثم رشد. # (فلو بذر بعد ذلك. . حجر عليه) أي: أعيد الحجر عليه؛ لقوله تعالى: {ولا PageV02P187 # وقيل: يعود الحجر بلا إعادة، ولو فسق. . لم يحجر عليه في الأصح. ومن حجر ~~عليه لسفه طرأ. . فوليه القاضي، وقيل: وليه في الصغر. ولو طرأ جنون. . ~~فوليه وليه في الصغر، وقيل: القاضي. ولا يصح من المحجور عليه لسفه بيع ولا ~~شراء ولا إعتاق وهبة # === # تؤتوا السفهاء أموالكم} والمراد: أموالهم؛ لقوله تعالى بعد ذلك: ~~{وارزقوهم فيها واكسوهم} والذي يعيده هو القاضي فقط على الأصح، (وقيل: يعود ~~الحجر بلا إعادة) كالجنون. # (ولو فسق. . لم يحجر عليه في الأصح) لأن الأولين لم يحجروا على الفسقة، ~~بخلاف الاستدامة؛ فإن الحجر كان ثابتا، والثاني: نعم؛ كما لو عاد التبذير. # وفرق الأول: بأن بالتبذير يتحقق تضييع المال، بخلاف الفسق؛ فإنه ربما لا ~~ينفق المال إلا فيما يسوغ وإن كان فاسقا. # (ومن حجر عليه لسفه طرأ. . فوليه القاضي) لأن ولاية الأب ونحوه قد زالت، ~~فينظر من له النظر العام، (وقيل: وليه في الصغر) كمن بلغ سفيها. # ومحل الخلاف: ما إذا قلنا: يعود الحجر بنفسه، وإلا. . لم ينظر إلا القاضي قطعا. # (ولو طرأ جنون. . فوليه وليه في الصغر، وقيل: القاضي) تعليلهما ما سلف ~~قبله، والفرق على الأصح: أن السفه وزواله يجتهد فيه، فاحتاج إلى نظر ~~الحاكم، بخلاف الجنون. # (ولا يصح من المحجور عليه لسفه بيع ولا شراء) لمكان الحجر، (ولا إعتاق) ~~ولو ms0594 بكتابة؛ لما قلناه، هذا في حال الحياة، أما بعد الموت؛ كالتدبير، ~~والوصية. . فالمذهب: الصحة. # (وهبة) أي: أن يهب شيئا، أما قبوله للهبة. . ففيه وجهان، قضية كلام ~~الرافعي: تصحيح البطلان، لكن الأصح في "زيادة الروضة": الصحة (¬1). PageV02P188 # ونكاح بغير إذن وليه، فلو اشترى أو اقترض وقبض وتلف المأخوذ في يده أو ~~أتلفه. . فلا ضمان في الحال، ولا بعد فك الحجر، سواء علم حاله من عامله أو ~~جهل. ويصح بإذن الولي نكاحه، لا التصرف المالي في الأصح # === # (ونكاح) يقبله لنفسه، أما لغيره. . فالأصح: جواز توكيله في القبول دون ~~الإيجاب، (بغير إذن وليه) لأن النكاح مظنة إتلاف المال (فلو اشترى أو ~~اقترض، وقبض، وتلف المأخوذ في يده أو أتلفه. . فلا ضمان في الحال، ولا بعد ~~فك الحجر، سواء علم حاله من عامله أو جهل) لأن البائع سلطه على إتلافه ~~بإقباضه إياه، وكان من حقه أن يبحث عنه قبل معاملته. # هذا إذا أقبضه البائع الرشيد، فإن قبضه السفيه بغير إذن البائع، أو أقبضه ~~البائع، وهو محجور عليه. . فإنه يضمنه بالقبض مطلقا، كما نقله في "زيادة ~~الروضة" عن الأصحاب (¬1). # (ويصح بإذن الولي نكاحه) هذه المسألة قد أعادها المصنف في (باب النكاح) ~~بشروطها، وسيأتي الكلام عليها هناك إن شاء الله تعالى. # (لا التصرف المالي في الأصح) كما لو أذن للصبي، وهذا ما نقله في "زيادة ~~الروضة" عن الأكثرين، والثاني: يصح؛ كالنكاح، وقال الإمام: إنه المذهب، ~~والأول غير معدود منه، وصححه في "الكفاية" (¬2)، ولا تصريح في "الشرحين" ~~بترجيح. # والفرق على الأول: أن المقصود بالحجر عليه حفظ المال دون النكاح. # ومحل الوجهين: إذا عين له الولي قدر الثمن، وإلا. . بطل جزما، وألحق في ~~"المطلب" تعيين البيع بتقدير الثمن، ويتقدر بثمن المثل. # وقضية كلام المصنف: طرد الخلاف في الهبة والعتق والكتابة، ولا خلاف في ~~بطلانها مع الإذن. # وأجيب: بأنه إذا وكل فيها. . يجري الخلاف، وذاك كاف في تصحيح كلامه؛ PageV02P189 # ولا يصح إقراره بدين قبل الحجر أو بعده -وكذا بإتلاف المال في الأظهر- ~~ويصح بالحد والقصاص، وطلاقه وخلعه وظهاره ونفيه النسب بلعان. ms0595 # === # لأنه لم يفرض الكلام في مال السفيه. # ورد: بأنه شرط في جريان الخلاف وجود الإذن من الولي، والخلاف في مال غيره ~~لا يتوقف عليه. # ويستثنى من إطلاق منع تصرفه في المال صور: منها: ما لو وجب عليه قصاص. . ~~فصالح بغير إذن وليه على الدية، أو أكثر. . صح، وليس للولي منعه، ومنها: ما ~~لو وجب له قصاص. . فإن له العفو على مال، وكذا مجانا على المذهب؛ كما ذكره ~~في "الكتاب" قبيل (كتاب الديات) (¬1)، ومنها: ما لو ثبت له دين فقبضه بإذن ~~وليه. . فإن الأرجح عند الحناطي: الاعتداد به، كذا حكياه في أوائل الباب ~~الثاني: من أبواب (الخلع)، وأقراه (¬2). # (ولا يصح إقراره بدين) أي: بدين معاملة أسند وجوبه إلى ما (قبل الحجر أو) ~~إلى ما (بعده) كالصبي، (وكذا بإتلاف المال في الأظهر) كدين المعاملة، ~~والثاني: أنه يقبل؛ لأنه إذا باشر الإتلاف. . يضمن، فإذا أقربه. . يقبل. # وأفهم تعبيره بعدم الصحة: أنه لا يطالب به بعد فك الحجر، ومحله: في ~~الظاهر، أما فيما بينه وبين الله تعالى. . فيجب عليه بعد فك الحجر أداؤه ~~إذا كان صادقا قطعا؛ كما قاله في "المطلب" في أوائل (الإقرار). # (ويصح بالحد والقصاص) لأنه لا تعلق لهما بالمال، ولبعد التهمة، ولو عفا ~~مستحق القصاص على مال. . ثبت على الصحيح. # (و) يصح (طلاقه، وخلعه، وظهاره) وإيلاؤه، (ونفيه النسب بلعان) لأن هذه ~~الأمور ما عدا الخلع لا تعلق لها بالمال، والحجر إنما كان لأجله، وأما ~~الخلع. . فلأنه إذا صح طلاقه مجانا. . فبعوض أولى، إلا أنه لا يسلم إليه ~~المال، PageV02P190 # وحكمه في العبادة كالرشيد، لكن لا يفرق الزكاة بنفسه، وإذا أحرم بحج فرض. ~~. أعطى الولي كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه. وإن أحرم بتطوع وزادت مؤنة ~~سفره على نفقته المعهودة. . فللولي منعه، والمذهب: أنه كمحصبر فيتحلل. قلت: ~~ويتحلل بالصوم إن قلنا: لدم الإحصار بدل، لأنه ممنوع # === # وهو خاص بالرجل، وقد صرح به المصنف في بابه (¬1). # (وحكمه في العبادة كالرشيد) لاجتماع الشرائط فيه. # نعم؛ تستثنى العبادة المالية غير الواجبة؛ كصدقة التطوع، فليس هو فيها ms0596 ~~كالرشيد. # (لكن لا يفرق الزكاة بنفسه) لأنه تصرف مالي. # وقوله: (بنفسه) قد يقتضي: أنه إذا أذن له الولي. . جاز، وهو ظاهر، لأنه ~~قد صرح القاضي والبغوي في "فتاويه" والروياني، وغيرهم في (كتاب الزكاة) ~~بجواز توكيل الأجنبي له فيها، فإذا جاز ذلك في مال الأجنبي. . ففي مال نفسه أولى. # (وإذا أحرم بحج فرض) أو بعمرته، أو أخرهما إلى الميقات (. . أعطى الولي ~~كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه) ولو بأجرة؛ خوفا من تفريطه فيه. # ويرد على مفهومه: ما لو أحرم بتطوع، ثم حجر عليه قبل إتمامه. . فإن حكمه ~~كحكم الفرض، كما ذكره الرافعي في أوائل (الحج) (¬2). # وقوله: (لثقة) صوابه: حذف اللام؛ لأن (أعطى) يتعدى لاثنين بنفسه. # (وإن أحرم بتطوع وزادت مؤنة سفره على نفقته المعهودة. . فللولي منعه) ~~صيانة لماله. # (والمذهب: أنه كمحصر فيتحلل) لأنه ممنوع، وقيل: وجهان، أحدهما: هذا، ~~والثاني: لا يتحلل إلا بلقاء البيت؛ كمن فقد الزاد والراحلة؛ لاشتراكهما في ~~امتناع الذهاب للعجز. # (قلت: ويتحلل بالصوم إن قلنا: لدم الإحصار بدل) كما هو الأصح (لأنه ممنوع PageV02P191 # من المال، ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة. . لم يجز منعه، ~~والله أعلم. ### ||| AUTO فصل [فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله] # ولي الصبي: أبوه، ثم جده، ثم وصيهما، ثم القاضي. ولا تلي الأم في الأصح. # === # من المال) فإن قلنا: لا بدل له بل يبقى في ذمة المحصر. . قال في ~~"المطلب": فيظهر أن يبقى في ذمة السفيه أيضا. # (ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة. . لم يجز منعه، والله أعلم) ~~لأن الإتمام بدون التعرض للمال ممكن، قال في "المطلب": وفيه نظر إذا كان ~~عمله مقصودا بالأجرة بحيث لا يجوز له التبرع به، قال الأذرعي: وفي النظر ~~نظر؛ لأنه وإن كان كذلك. . لا يعد مالا حاصلا، ولايلزمه تحصيله مع غناه، ~~بخلاف المال الموجود في يد الولي، قال الشيخ شرف الدين الغزي: وما ذكراه ~~عجيب؛ فإن المسألة مفروضة فيما إذا كان الكسب في طريقه فقط؛ كما هو ظاهر ~~عبارتهم. # * * * # (فصل: ms0597 ولي الصبي: أبوه) بالإجماع، ولو عبر بالصغير. . لكان أولى، (ثم ~~جده) أبو أبيه، وإن علا؛ كولاية النكاح، ويشترط فيهما: ظهور العدالة، وفي ~~ثبوتها وجهان، قال في "زيادة الروضة": (وينبغي الاكتفاء بالعدالة الظاهرة). ~~انتهى (¬1)، وفي "المذاكرة"، و"المعين": أنه لا بد من ثبوتها عند الحاكم، ~~(ثم وصيهما) أي: وصي من تأخر موته منهما؛ لأنه يقوم مقامه، (ثم القاضي) ~~لأنه ولي من لا ولي له. # (ولا تلي الأم في الأصح) كولاية النكاح، والثاني: أنها تلي بعد الأب ~~والجد، وتقدم على وصيهما؛ لكمال شفقتها. # وحكم المجنون ومن بلغ سفيها: حكم الصبي في ترتيب الأولياء. PageV02P192 # ويتصرف الولي بالمصلحة، ويبني دوره بالطين والآجر لا اللبن والجص، # === # (ويتصرف الولي بالمصلحة) لقوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن}. # وقضية كلامه كباقي كتبهما: أن التصرف الذي لا خير فيه ولا شر ممنوع منه، ~~وبه صرح الجويني، والماوردي (¬1). # (ويبني دوره بالطين والآجر) لأن الآجر -وهو الطوب المشوي- يبقى، والطين ~~قليل المؤنة، وينتفع به بعد النقض. # (لا اللبن والجص) وهو الجبس؛ لأن اللبن قليل البقاء، وينكسر عند النقض، ~~والجص كثير المؤنة، ولا تبقى منفعته عند النقض، بل يلصق بالطوب فيفسده. # وقوله: (والجص) كذا عبرا به في "المحرر" و"الشرح الصغير" و"الروضة". # وفي "الكبير": (أو الجص) ب (أو) لا ب (الواو) (¬2). # وهو أحسن، فإنه يدل على الامتناع في اللبن، سواء أكان مع الطين أم الجص، ~~وعلى الامتناع في الجص سواء أكان مع اللبن أم الآجر، وهو كذلك، والتعبير ~~بالواو لا يفيد إلا منع الاجتماع. # ولو اقتصر على قوله: (بالطين والآجر). . لفهم المنع فيما عداهما. # واشترط ابن الصباغ في بناء العقار ألا يجد الولي عقارا يباع، وأن يساوي ~~بعد بنائه قدر ما انصرف عليه، وجرى عليه في "البيان" (¬3)، وهو في غاية ~~الندور، فهو في التحقيق منع للبناء. # وقال بعض فقهاء اليمن: إنما يبنيه إذا لم يكن الشراء أحظ، قال ابن ~~الملقن: (وهو فقه ظاهر) (¬4). PageV02P193 # ولا يبيع عقاره إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة، وله بيع ماله بعرض ونسيئة ~~للمصلحة، وإذا باع نسيئة. . أشهد ms0598 وارتهن به، # === # (ولا يبيع عقاره إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة) لأن العقار أنفع وأسلم مما ~~عداه، فمن الحاجة: أن يخاف عليه الخراب، أو يحتاج إلى عمارته، أو إلى ~~النفقة ولم يجد من يقرضه، أو لم ير المصلحة في الاقتراض. # قال في "البحر": ومنها: ما لو كان اليتيم في بلد وعقاره في أخرى، ويحتاج ~~إلى مؤنة في توجيه من يجمع الغلة. . فيبيعه ويشتري في بلد اليتيم، أو يبني ~~فيه مثله (¬1). # والغبطة: أن يكون ثقيل الخراج، أو يرغب فيه راغب بزيادة على مثله، وهو ~~يجد مثله ببعضه. # وسئل القفال عن ضيعة خراب لليتيم تستأصل ماله في خرأجها، فقال: يجوز ~~لوليه بيعها بثمن تافه ولو بدرهم، لأنه المصلحة. # قال البندنيجي: وحكم الأواني المعدة للقنية حكم العقار. # وقال الشيخ نجم الدين البالسي في "شرح التنبيه": ينبغي أن يجوز بيع مال ~~التجارة من غير تقييد بشيء من ذلك، بل لو رأى البيع بأقل من رأس المال ~~ليشتري بالثمن ما هو مظنة الربح. . جاز. # وتقييده الغبطة بكونها ظاهرة من زيادات "المنهاج" على بقية كتبهما. # قال الإمام: وضابط تلك الزيادة ألا يستهين بها العقلاء بالنسبة إلى شرف ~~العقار (¬2). # (وله بيع ماله بعرض ونسيئة للمصلحة) بأن يكون في العرض ربح، وفي الثاني ~~زيادة، أو خوف عليه من نهب أو إغارة. # (وإذا باع نسيئة. . أشهد) على البيع (وارتهن به) أي: بالثمن رهنا وافيا ~~به؛ احتياطا للمحجور عليه. PageV02P194 # ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة، ويزكي ماله، وينفق عليه ~~بالمعروف. فإن ادعى بعد بلوغه على الأب والجد بيعا بلا مصلحة. . صدقا ~~باليمين. وإن ادعاه على الوصي والأمين. . صدق هو بيمينه. # === # ويستثنى من الاحتياج إلى الرهن بيع الأب والجد مال ولده من نفسه نسيئة؛ ~~فإنه لا يحتاج إلى الرهن؛ لأنه أمين في حق ولده، كذا قالاه تبعا للبغوي (¬1). # وللمسألة شروط آخر، ذكرها في "زيادة الروضة" في (كتاب الرهن) وهي: أن ~~يكون المشتري ثقة موسرا، والأجل قصيرا بالنسبة إلى عرف الناس. # وقيل: لا يزيد على سنة، فإن فقد شرط من هذه. . بطل ms0599 البيع (¬2). # قال في "الكفاية": (وفي اعتبار اليسار مع أخذ رهن يساوي الدين نظر) (¬3). # (ويأخذ له بالشفعة، أو يترك بحسب المصلحة) لأنه مأمور بفعلها. # فلو استوى الأمران. . فهل يحرم الأخذ، أو يجب، أو يتخير؟ فيه ثلاثة أوجه ~~في "البحر". # قال الإسنوي: والأول: هو مقتضى كلام الرافعي في آخر الشفعة، والآية تشهد ~~له (¬4). # ولو قال المحجور عليه: (كان الأحظ في الأخذ)، ونازعه الولي. . فعلى ما ~~سيأتي في بيع العقار؛ كما نقله في "زيادة الروضة" عن "المهذب" وغيره (¬5). # (ويزكي ماله، وينفق عليه بالمعروف) لأنه قائم مقامه. # (فإن ادعى بعد بلوغه على الأب والجد بيعا بلا مصلحة. . صدقا باليمين، وإن ~~ادعاه على الوصي والأمين. . صدق هو بيمينه) لأن الأب والجد لا يتهمان؛ ~~لوفور PageV02P195 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # شفقتهما، بخلاف غيرهما، ودعواه على المشتري كهي على الولي. # ولو ادعى على القاضي. . فالقول قوله إن كان في زمن حكمه، قاله السبكي في ~~"شرح المنهاج". # وتوقف فيما إذا كان معزولا، ثم اختار بعد ذلك قبول قوله؛ لأنه حين تصرفه ~~كان نائب الشرع، حكاه عنه ولده في "التوشيح". # * * * PageV02P196 ### || AUTO باب الصلح # هو قسمان: أحدهما يجري بين المتداعيين، وهو نوعان: أحدهما: صلح على ~~إقرار، فإن جرى على عين غير المدعاة. . فهو بيع بلفظ الصلح تثبت فيه ~~أحكامه؛ كالشفعة، والرد بالعيب، ومنع تصرفه قبل قبضه، واشتراط التقابض إن ~~اتفقا في علة الربا. أو على منفعة. . فإجارة تثبت أحكامها. # === ### || AUTO (باب الصلح) # هو لغة: قطع المنازعة، وشرعا: العقد الذي تنقطع به خصومة المتخاصمين. # والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {والصلح خير}، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا" رواه ~~أبو داوود، وصححه ابن حبان (¬1). # والصلح الذي يحل الحرام: أن يصلح على خمر ونحوه، أو من دراهم على أكثر ~~منها، والذي يحرم الحلال: أن يصالح زوجته على ألا يطلقها، ونحو ذلك. # (هو قسمان: أحدهما: يجري بين المتداعيين، وهو نوعان: أحدهما: صلح على ~~إقرار، فإن جرى على عين غير المدعاة. . فهو بيع بلفظ الصلح تثبت فيه ~~أحكامه؛ كالشفعة، ms0600 والرد بالعيب، ومنع تصرفه قبل قبضه، واشتراط التقابض إن ~~اتفقا في علة الربا) وغير ذلك من أحكامه؛ لأن حد البيع صادق عليه. # وقوله: (على عين) يفهم أنه لو صالح عن عين بدين موصوف. . لا يكون بيعا، ~~وهو كذلك، بل يكون سلما؛ كما نقله الإسنوي عن ابن جرير، واعترض به على ما ~~اقتضاه كلام "الروضة" من كونه بيعا (¬2). # (أو على منفعة) أي: صالح من العين المدعاة على منفعة دار أو خدمة عبد مدة ~~معلومة (. . فإجارة تثبت أحكامها) لأن حد الاجارة صادق على ذلك. PageV02P197 # أو على بعض العين المدعاة. . فهبة لبعضها لصاحب اليد فتثبت أحكامها. ولا ~~يصح بلفظ البيع، والأصح: صحته بلفظ الصلح. ولو قال من غير سبق خصومة: ~~(صالحني عن دارك بكذا). . فالأصح: بطلانه. ولو صالح من دين على عين. . صح. # === # (أو على بعض العين المدعاة. . فهبة لبعضها لصاحب اليد فتثبت أحكامها) ~~المقررة في بابها من اشتراط القبول وغيره؛ لصدق الحد، وهذا يسمى صلح ~~الحطيطة. # واحترز ب (المدعاة) عما إذا صالح على بعض عين أخرى. . فإنه بيع إن ادعى ~~عينا أو دينا، وإجارة إن ادعى منفعة. # وقوله: (فهبة) أي: إذا عقد بلفظ الهبة أو التمليك وشبههما، فإن عقد بلفظ ~~البيع أو الصلح. . فسيأتي. # (ولا يصح بلفظ البيع) لأن العين كلها ملك المقر له، فإذا باعها ببعضها. . ~~فقد باع ملكه بملكه، أو باع الشيء ببعضه، وهو محال. # (والأصح: صحتة بلفظ الصلح)؛ لأن الخاصية التي يفتقر لها لفظ الصلح هي سبق ~~الخصومة، وقد حصلت ويكون هبة؛ تنزيلا لهذا اللفظ في كل موضع على ما يليق ~~به؛ كلفظ التمليك، والتاني: لا يصح؛ لأن الصلح يتضمن المعاوضة، ومحال أن ~~يقابل الإنسان ملكه ببعضه. # (ولو قال من غير سبق خصومة: "صالحني عن دارك بكذا"، فالأصح: بطلانه) لأن ~~لفظ الصلح يستدعي سبق الخصومة، والثاني: يصح؛ نظرا إلى المعنى، قالا: وكأن ~~الخلاف عند عدم النية، فأما إذا استعملاه ونويا البيع. . فإنه يكون كناية ~~بلا شك (¬1)، ورده في "المطلب"، وقطع بعدم التخريج؛ لكون اللفظ منافيا ~~للمعنى، فأشبه ما إذا ms0601 قال: (وهبتك بعشرة)، ونويا البيع. . فإنه لا يصح إذا ~~نظرنا إلى اللفظ. # (ولو صالح من دين) يجوز الاعتياض عنه (على عين. . صح) كما يجوز بيع الدين ~~بالعين. PageV02P198 # فإن توافقا في علة الربا. . اشترط قبض العوض في المجلس، وإلا، فإن كان ~~العوض عينا. . لم يشترط قبضه في المجلس في الأصح، أو دينا. . اشترط تعيينه ~~في المجلس، وفي قبضه الوجهان. وإن صالح من دين على بعضه. . فهو إبراء عن ~~باقيه. ويصح بلفظ الإبراء والحط ونحوهما، وبلفظ الصلح في الأصح. # === # وقوله: (على عين) كذا هو في نسخة المصنف تبعا ل "المحرر" (¬1)، وصوابه ~~كما في "الشرح" و"الروضة": (على غيره) بالغين المعجمة، وبالهاء في آخره؛ ~~فإنه قسمه بعد هذا إلى عين ودين (¬2). # (فإن توافقا) أي: الدين المصالح عنه، والعوض المصالح عليه (في علة الربا) ~~كذهب عن فضة (. . اشترط قبض العوض في المجلس) فمتى تفرقا قبل قبضه. . بطل الصلح. # (وإلا) أي: وإن لم يتفقا في علة الربا؛ كالذهب بالحنطة (فإن كان العوض ~~عينا. . لم يشترط قبضه في المجلس في الأصح، أو دينا) كصالحتك عن دراهمي ~~عليك بكذا حنطة (. . اشترط تعيينه في المجلس، وفي قبضه الوجهان) لما مر في ~~الكلام على الاستبدال عن الثمن. # (وإن صالح من دين على بعضه. . فهو إبراء عن باقيه) لأنه معناه، وقد علم ~~من كلامه أن الصلح ينقسم إلى معاوضة وحطيطة؛ كالعين. # (ويصح بلفظ الإبراء والحط ونحوهما) كالإسقاط، والوضع، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لكعب بن مالك لما طلب ماله من ابن أبي حدرد: "ضع الشطر" متفق ~~عليه من حديثه (¬3). # (وبلفظ الصلح في الأصح) بأن يقول: (صالحتك عن الألف التي لي عليك على خمس ~~مئة)، وتوجيه الخلاف مر في صلح الحطيطة عن العين، ولا يصح هذا المصنف بلفظ ~~البيع كنظيره من العين. PageV02P199 # ولو صالح من حال على مؤجل مثله أو عكس. . لغا، فإن عجل المؤجل. . صح ~~الأداء. ولو صالح من عشرة حالة على خمسة مؤجلة. . برئ من خمسة وبقيت خمسة ~~حالة، ولو عكس. . لغا. النوع الثاني: الصلح على الإنكار، فيبطل ms0602 إن جرى على ~~نفس المدعى، # === # (ولو صالح من حال على مؤجل مثله) أي: جنسا وقدرا وصفة (أو عكس) أي: صالح ~~من مؤجل على حال مثله (. . لغا) لأن الأول وعد من رب المال بإلحاق الأجل، ~~والثاني وعد من المديون بإسقاطه، فلا أثر له. # (فإن عجل المؤجل. . صح الأداء) لصدور الإيفاء والاستيفاء من أهلهما، هذا ~~إذا لم يظن صحة الصلح، ووجوب التعجيل، فإن ظنه. . ففيه اضطراب في الترجيح، ~~نبه عليه في "المهمات" في أوائل الباب الثالث من أبواب (البيع) (¬1). # (ولو صالح من عشرة حالة على خمسة مؤجلة. . برئ من خمسة، وبقيت خمسة حالة) ~~لأنه سامح بحط البعض وبتأجيل الباقي، والحط صحيح، بخلاف التأجيل. # (ولو عكس) أي: صالح من عشرة مؤجلة على خمسة حالة (. . لغا) لأن صفة ~~الحلول لا يصح إلحاقها والخمسة الأخرى إنما تركها في مقابلة ذلك، فإذا لم ~~يحصل الحلول. . لا يصح الترك. # (النوع الثاني: الصلح على الإنكار، فيبطل إن جرى على نفس المدعى). # اعلم: أن صورة الصلح على الإنكار: أن يدعي عليه دارا مثلا فينكر، ثم ~~يتصالحا على ثوب، أو دين مع بقاء الإنكار، ووجه بطلانه: أنه إن كان المدعي ~~كاذبا. . فقد استحل من المدعى عليه ماله، وهو حرام، وإن كان صادقا. . فقد ~~حرم عليه ماله، فدخل في قوله عليه الصلاة والسلام: "إلا صلحا أحل حراما أو ~~حرم حلالا" (¬2). # وسكوت المدعى عليه كإنكاره، كما حكاه في "المطلب" عن سليم وغيره. # وقوله: (نفس المدعى) لا يستقيم فإن (على) و (الباء) يدخلان على المأخوذ، ~~و (من) و (عن) على المتروك، والمصالح عليه هنا المأخوذ لا المتروك، PageV02P200 # وكذا إن جرى على بعضه في الأصح. وقوله: (صالحني عن الدار التي تدعيها) ~~ليس إقرارا في الأصح. القسم الثاني: يجري بين المدعي وأجنبي: فإن قال: ~~(وكلني المدعى عليه في الصلح وهو مقر لك). . صح، # === # وصوابه: على غير المدعى بالغين المعجمة، وكذا هو في "المحرر" و"الشرح" ~~و"الروضة" (¬1). # وكأن (الراء) تصحفت على المصنف ب (النون) فعبر عنه بالنفس (¬2). # (وكذا إن جرى على بعضه في الأصح) قياسا على غيره، ms0603 والثاني: يصح؛ ~~لاتفاقهما على أن البعض مستحق للمدعي، ولكنهما مختلفان في جهة الاستحقاق؛ ~~لأن المدعي يزعم استحقاق الكل، وأنه وهب البعض للمدعى عليه، والمدعى عليه ~~يزعم العكس، واختلافهما في الجهة لا يمنع الأخذ. # (وقوله: "صالحني عن الدار التي تدعيها" ليس إقرارا في الأصح) لأنه قد ~~يريد قطع الخصومة لا غير، والثاني: نعم؛ كما لو قال: (ملكنيها). # فعلى الأول: يكون الصلح بعد هذا الالتماس صلح إنكار، ولو قال: (بعينها). ~~. فإقرار في الأصح. # (القسم الثاني: يجري بين المدعي وأجنبي: فإن قال: "وكلني المدعى عليه في ~~الصلح، وهو مقر لك". . صح) لأن قول الإنسان في دعوى الوكالة مقبول في جميع ~~المعاملات؛ كما قاله الرافعي (¬3)، ثم إن كان صادقا في الوكالة. . صار ~~المدعى ملكا للمدعى عليه، وإلا. . فهو شراء فضولي، وقد سبق حكمه في البيع. # وقوله: (وهو مقر) يشمل ما إذا وقع الإقرار في الظاهر، وما إذا أقر عند ~~الأجنبي الذي وكله فقط، ولم يظهره؛ خوفا من أخذ المالك له، وقد صرح ~~بالقسمين في "المحرر" (¬4). PageV02P201 # ولو صالح لنفسه والحالة هذه. . صح وكأنه اشتراه. # === # وأورد على إطلاقه اعتبار الإقرار: ما لو قال الأجنبي: (وكلني في المصالحة ~~لقطع الخصومة، وأنا أعلم أنه لك). . فإنه يصح الصلح في الأصح عند الماوردي، ~~وجزم به في "التنبيه"، وأقره في "التصحيح" (¬1)، وما لو قال: (هو منكر ~~ولكنه مبطل في إنكاره، فصالحني له على عبدي هذا لتنقطع الخصومة)، وكان ~~المدعى دينا. . فإن المذهب: صحة الصلح، بخلاف ما إذا كان المدعى عينا. # والفرق: أنه لا يمكن تمليك الغير عين مال بغير إذنه، ويمكن قضاء دينه ~~بغير إذنه. # وأورد على اعتبار التوكيل: ما لو قال: (هو منكر ولكنه مبطل في الإنكار، ~~فصالحني عن الألف الذي لك عليه على عبدي هذا). . فإنه يصح وإن كان بغير ~~إذنه؛ كما ذكره في "زيادة الروضة"، لأن قضاء دين غيره بغير إذنه جائز (¬2). # (ولو صالح لنفسه والحالة هذه) أي: والحالة: أن الأجنبي قائل بأنه مقر لك ~~(. . صح، وكأنه اشتراه) لأن الصلح وقع بعد دعوى وجواب لها، وقال الجويني: ms0604 ~~يأتي فيه الخلاف فيما إذا قال من غير سبق خصومة: (صالحني) لأن الأجنبي لم ~~يخاصم (¬3). # وصورة المسألة: أن يكون المدعى به عينا، فإن كان دينا. . ففيه الخلاف في ~~بيع الدين لغير من عليه. # وقوله: (وكأنه اشتراه) كذا في "المحرر"، وفي "الشرحين"، و"الروضة": (كما ~~لو اشتراه) (¬4)، ولا معنى للتشبيه؛ فإنه شراء حقيقة (¬5). PageV02P202 # وإن كان منكرا وقال الأجنبي: (هو مبطل في إنكاره). . فهو شراء مغصوب، ~~فيفرق بين قدرته على انتزاعه وعدمها، وإن لم يقل: (هو مبطل). . لغا الصلح. ### ||| AUTO فصل [في التزاحم على الحقوق المشتركة] # الطريق النافذ لا يتصرف فيه بما يضر المارة، ولا يشرع فيه جناح ولا ساباط ~~يضرهم، بل يشترط ارتفاعه بحيث يمر تحتة منتصبا. # === # (وإن كان منكرا وقال الأجنبي: "هو مبطل في إنكاره". . فهو شعراء مغصوب، ~~فيفرق بين قدرته على انتزاعه وعدمها) أي: عدم القدرة؛ لما سبق في البيع، ~~وصورة المسألة في العين كما مر. # (وإن لم يقل: "هو مبطل". . لغا الصلح) لأنه اشترى منه ما لم يثبت ملكه له. # * * * # (فصل: الطريق النافذ لا يتصرف فيه بما يضر المارة) لأن الحق فيه ليس ~~للمتصرف خاصة بل للمسلمين كافة. # (ولا يشرع فيه جناح، ولا ساباط يضرهم) لما تقدم، قال في "زيادة الروضة": ~~فإن فعله. . هدم (¬1)، والجناح: هو الخارج من الخشب، والساباط: سقيفة بين ~~حائطين تحتها طريق. # (بل يشترط ارتفاعه بحيت يمر تحته) الماشي (منتنصبا) واعتبر الماوردي مع ~~هذا أن يكون على رأسه الحمولة العالية (¬2)، وقال في "المطلب": إنه الأشبه. # ويشترط أيضا: ألا يؤثر في إظلام الموضع على الأصح. # ومحل الجواز: للمسلم، أما الكافر: فليس له الإشراع إلى شوارع المسلمين ~~على الصحيح في زوائد "الروضة"؛ لأنه كإعلاء البناء على المسلم وأبلغ (¬3). PageV02P203 # وإن كان ممر الفرسان والقوافل. . فليرفعه بحيث يمر تحته المحمل على ~~البعير مع أخشاب المظلة. ويحرم الصلح على إشراع الجناح، وأن يبني في الطريق ~~دكة، أو يغرس شجرة، وقيل: إن لم يضر. . جاز. وغير النافذ يحرم الإشراع إليه ~~لغير أهله، وكذا لبعض أهله في الأصح إلا برضا الباقين، وأهله: من ms0605 نفذ باب ~~داره إليه، لا من لاصقه جداره، وهل الاستحقاق في كلها لكلهم، أم تختص شركة ~~كل واحد بما بين رأس الدرب وباب داره؟ وجهان، أصحهما: الثاني # === # (وإن كان ممر الفرسان والقوافل. . فليرفعه بحيث يمر تحته المحمل على ~~البعير مع أخشاب المظلة) لأنه قد يتفق ذلك وإن كان نادرا. # (ويحرم الصلح على إشراع الجناح) لأن الهواء تابع لا يفرد بالعقد؛ كالحمل ~~مع الأم. # (وأن يبني في الطريق دكة، أو يغرس شجرة) لمنع الطروق في ذلك المحل، ~~(وقيل: إن لم يضر. . جاز) كإشراع الجناح، والدكة بفتح الدال: المسطبة. # (وغير النافذ يحرم الإشراع) أي: إشراع الجناح (إليه لغير أهله) جبرا وإن ~~لم يضرهم؛ لأنه ملكهم فأشبه الإشراع إلى الدور. # (وكذا لبعض أهله في الأصح) كسائر الأملاك المشتركة، والثاني: يجوز إذا لم ~~يضر؛ لأن كل واحد منهم يجوز له الانتفاع بقراره، فيجوز بهوائه؛ كالشارع. # (إلا برضا الباقين) فيجوز ضر أم لا؛ لأنه ملكهم، هذا إذا رضوا مجانا، ولا ~~يجوز بأجرة؛ لما مر في الشارع، ويشترط مع إذن أهله: إذن المستأجر إن تضرر؛ ~~كما نقله في "الكفاية" عن أبي الفضل التميمي (¬1). # (وأهله) أي: أهل غير النافذ (من نفذ باب داره إليه، لا من لاصقه جداره) ~~من غير باب؛ لأنه العرف. # (وهل الاستحقاق في كلها لكلهم، أم تختص شركة كل واحد بما بين رأس الدرب ~~وباب داره؟ وجهان، أصحهما: الثاني) لأن هذا القدر محل تردده ومروره، وما ~~عداه حكمه فيه حكم غير أهل السكة. PageV02P204 # وليس لغيرهم فتح باب إليه للاستطراق، وله فتحه إذا سمره في الأصح. ومن له ~~فيه باب ففتح آخر أبعد من رأس الدرب. . فلشركائه منعه، # === # ووجه الأول: أنهم ربما احتاجوا إلى التردد، والارتفاق بجميعه لطرح ~~الأثقال عند الإدخال والإخراج. # وكان ينبغي أن يقول: (في كله) كما في غيره مما قدمه؛ فإنه عائد على غير ~~النافذ وهو مذكر، وقد أتى في "المحرر" بجميع الضمائر مؤنثة؛ لكونه عبر أولا ~~بالسكة (¬1). # ولما عبر المصنف بغير النافذ. . عدل عن تأنيث الضمائر إلى تذكيرها، إلا ~~أنه لم ms0606 يذكر هذه اللفظة، فتابع "المحرر" عليها. # وقوله: (لكلهم) كان الأولى أن يقول: (لكل منهم) فإنه لا نزاع في استحقاق ~~كلها لكلهم؛ يعني: مجموعهم؛ فإن الكل يطلق على الكل المجموعي والكل ~~التفصيلي. # (وليس لغيرهم فتح باب إليه للاستطراق) لتضررهم، فإن أذنوا. . جاز ولهم ~~الرجوع ولو بعد الفتح. # (وله فتحه إذا سمره في الأصح) لأن له رفع الجدار فبعضه أولى، والثاني: ~~لا؛ لأنه يستدل به فيما بعد على استحقاق المرور، وقال في "زيادة الروضة": ~~إنه الأفقه، ولم يصرح الرافعي في "الشرحين" بترجيح (¬2). # (ومن له فيه باب ففتح آخر أبعد من رأس الدرب) من بابه الأصلي (. . ~~فلشركائه منعه) أي: لكل منهم ذلك؛ لتضررهم، وسواء سد الأول أم أبقاه. # وكلامه يوهم: أن للجميع المنع؛ لأنهم شركاؤه، وليس كذلك، بل المنع لمن ~~بابه أبعد من الباب الأول الذي للفاتح، ولا يثبت لمن بابه أقرب على الأصح؛ ~~بناء على كيفية الشركة. PageV02P205 # وإن كان أقرب إلى رأسه ولم يسد الباب القديم. . فكذلك، وإن سده. . فلا ~~منع. ومن له داران تفتحان إلى دربين مسدودين، أو مسدود وشارع، ففتح بابا ~~بينهما. . لم يمنع في الأصح. وحيث منع فتح الباب فصالحه أهل الدرب بمال. . ~~صح. ويجوز فتح الكوات. # === # (وإن كان أقرب إلى رأسه، ولم يسد الباب القديم. . فكذلك) لأن انضمام ~~الثاني إلى الأول يورث زحمة الناس، وكثرة وقوف الدواب، فيتضررون به، (وإن ~~سده. . فلا منع) لأنه ترك بعض حقه. # (ومن له داران تفتحان إلى دربين مسدودين، أو مسدود وشارع، ففتح بابا ~~بينهما. . لم يمنع في الأصح) لأنه يستحق المرور في السكة، ورفع الحائل بين ~~الدارين تصرف مصادف للملك فلم يمنع منه، والثاني: يمنع، ونقله في "زيادة ~~الروضة" عن الجمهور (¬1)؛ لإحداث ما لم يكن، وسواء في جريان الخلاف سد باب ~~أحدهما أم لا. # نعم؛ محله: إذا قصد بالفتح الاستطراق، فإن قصد به اتساع ملكه أو نحوه. . ~~فلا منع قطعا. # وقوله: (مسدودين، أو مسدود وشارع) كان الأولى أن يقول: (مملوكين، أو ~~مملوك وشارع)؛ لأنه لا يلزم من السد الملك؛ بدليل ما لو ms0607 كان في أقصاه مسجد ~~أو نحوه. # (وحيث منع فتح الباب فصالحه أهل الدرب بمال. . صح) لأنه انتفاع بالأرض، ~~بخلاف إشراع الجناح؛ لأنه هناك بذل مال في مقابلة الهواء المجرد. # ومحل الجواز: إذا صالحوا على الاستطراق، أما مجرد الفتح بلا استطراق. . ~~فلا يصح الصلح عنه بمال قطعا. # (ويجوز فتح الكوات) لأنه تصرف في ملكه، وقيد صاحب "الشافي" ذلك بما إذا ~~كانت عالية لا يقع النظر فيها على دار جاره؛ لكن صرح الشيخ أبو حامد ~~بخلافه، وهو قضية إطلاق الشيخين. PageV02P206 # والجدار بين المالكين قد يختص به أحدهما، وقد يشتركان فيه: فالمختص: ليس ~~للآخر وضع الجذوع عليه في الجديد، ولا يجبر المالك، # === # والكوات: بفتح الكاف، وقيل: بضمها، وتشديد الواو جمع كوة، وهي فتح في ~~الحائط لأجل الضوء غالبا. # (والجدار بين المالكين قد يختص به أحدهما، وقد يشتركان فيه، فالمختص ليس ~~للآخر وضع الجذوع عليه) بغير إذن (في الجديد، ولا يجبر المالك) على الجديد؛ ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب ~~نفس" رواه الحاكم من حديث ابن عباس بإسناد على شرط الصحيح (¬1). # وقياسا على سائر أمواله، ونقله البغوي في "شرح السنة" عن أكثر أهل العلم (¬2). # والقديم -ونص عليه في "البويطي" أيضا-: أنه يجوز له وضعها من غير إذنه، ~~وليس له منعه؛ لحديث أبي هريرة: "لا يمنعن جار جاره أن يضع خشبه في جداره"، ~~ثم يقول أبو هريرة: (ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين ~~أكتافكم) أي: لأضعن هذه السنة بين أظهركم، متفق عليه (¬3). # وقال البيهقي: (لم نجد في السنن ما يعارض هذا الحديث، ولا تصح معارضته ~~بالعمومات، ولا عذر لأحد في مخالفته، وقد نص الشافعي في القديم والجديد على ~~القول به) (¬4). # وأجاب الأصحاب عن الحديث: بأن الضمير في (جداره) لصاحب الخشب؛ أي: لا ~~يمنعه الجار أن يضع خشبه على جدار نفسه وإن تضرر به من جهة منع الضوء ~~والهواء، ورؤية الأماكن المستطرفة والمنيرة على خلاف ما يقوله مالك من ~~المنع في كثير من ms0608 هذه الحالات، قال الإسنوي: ويتأيد بأنه القياس الفقهي، ~~والقاعدة النحوية؛ فإنه أقرب من الأول، فوجب عود الضمير إليه (¬5). PageV02P207 # فلو رضي بلا عوض. . فهو إعارة له الرجوع قبل البناء عليه، وكذا بعده في ~~الأصح، وفائدة الرجوع: تخييره بين أن يبقيه بأجرة أو يقلع ويغرم أرش نقصه، ~~وقيل: فائدته: طلب الأجرة فقط. ولو رضي بوضع الجذوع والبناء عليها بعوض، ~~فإن أجر رأس الجدار للبناء. . فهو إجارة، وإن قال: (بعثه للبناء عليه)، أو ~~(بعت حق البناء عليه). . فالأصح: أن هذا العقد فيه شوب بيع وإجارة، # === # وللقديم شروط: ألا يحتاج مالكه إلى وضع جذوعه عليه، وألا يزيد في ارتفاع ~~الجدار، ولا يبني عليه أزجا، ولا يضع عليه ما يضره، وأن تكون الأرض له، نص ~~عليه، وألا يملك شيئا من جدران البقعة التي يسقفها، أو لا يملك إلا جدارا ~~واحدا، فإن ملك جدارين. . فليسقف عليهما، ولا فرق على القديم بين أن يحتاج ~~إلى فتح شيء في الحائط ليدخل فيه الجذوع أم لا، صرح به الماوردي، وابن ~~الصباغ، وغيرهما. # (فلو رضي) على الجديد (بلا عوض. . فهو إعارة) لصدق حدها عليه (له الرجوع ~~قبل البناء عليه، وكذا بعده في الأصح) كسائر العواري، والثاني: لا؛ كما لو ~~أعار للدفن. # (وفائدة الرجوع: تخييره بين أن يبقيه بأجرة أو تقلع ويغرم أرش نقصه) أي: ~~ما بين قيمته قائما ومقلوعا؛ كما لو أعار أرضا للبناء، (وقيل: فائدته: طلب ~~الأجرة فقط) لأن ضرر القلع يصل إلى ما هو خالص ملك المستعير، فإن الجذوع ~~إذا ارتفعت أطرافها من جدار. . لا تبقى على الجدار الآخر. # (ولو رضي بوضح الجذوع والبناء عليها بعوض، فإن أجر رأس الجدار للبناء. . ~~فهو إجارة) كسائر الأعيان التي تستأجر للمنافع، لكن لا يشترط فيها بيان ~~المدة في الأصح؛ لأنه عقد يرد على منفعة، وتدعو الحاجة إلى دوامه، فلم ~~يشترط فيه التأقيت، كالنكاح (¬1). # (وإن قال: "بعته للبناء عليه"، أو "بعت حق البناء عليه". . فالأصح: أن ~~هذا العقد فيه شوب بيع) لكونه مؤبدا (وإجارة) لكونه على منفعة، إذ لا يملك ~~المشتري PageV02P208 # فإذا ms0609 بنى. . فليس لمالك الجدار نقضه بحال. ولو انهدم الجدار فأعاده ~~مالكه. . فللمشتري إعادة البناء. وسواء كان الإذن بعوض أو بغيره يشترط بيان ~~قدر الموضع المبني عليه طولا وعرضا، وسمك الجدران، وكيفيتها، وكيفية السقف ~~المحمول عليها # === # فيها عينا، والثاني: أنه إجارة، واغتفر فيها التأبيد للحاجة، والثالث: ~~أنه بيع يملك به المشتري رأس الجدار، حتى لو انهدم الجدار ثم أعيد. . عاد حقه. # واحترز بقوله: (للبناء عليه) عما إذا باعه وشرط ألا يبني عليه. . فإنه ~~جائز قطعا، وينتفع به بما عدا البناء من المكث عليه وغيره، وكذا إذا باعه ~~ولم يتعرض للبناء بالكلية على الأصح، ذكره الماوردي. # (فإذا بنى) بعد قوله: (بعته للبناء)، أو (بعت حق البناء عليه) (. . فليس ~~لمالك الجدار نقضه بحال) أي: نقض بناء المشتري، لا مجانا ولا مع إعطاء ~~الأرش؛ لأنه استحق دوام البناء بعقد لازم، وسكت الشيخان عن تمكين البائع من ~~هدم حائط نفسه، ومن منع المشتري أن يبني إذا لم يكن قد بنى، قال الإسنوي: ~~ولا شك أنه لا يمكن منهما. # (ولو انهدم الجدار فأعاده مالكه. . فللمشتري إعادة البناء) بتلك الآلات ~~وبمثلها؛ لأنه حق ثبت له. # (وسواء كان الإذن) في وضع البناء (بعوض أو بغيره يشترط بيان قدر الموضع ~~المبني عليه، طولا وعرضا، وسمك الجدران، وكيفيتها) أهي مجوفة أو منضدة، من ~~حجر أو غيره. # (وكيفية السقف المحمول عليها) هل هو من خشب أو أزج، وهو العقد؛ لأن الغرض ~~يختلف بذلك، ولا يشترط ذكر الوزن في الأصح، ولو حضرت الآلات. . كفى عن وصفها. # والسمك بفتح السين: الارتفاع إذا أخذت من أسفل فصاعدا، فإن عكست. . سمي ~~عمقا بضم العين المهملة. # والطول: عبارة عن امتداده من زاوية البيت إلى زاوية أخرى مثلا، والعرض: ~~هو البعد الثالث. PageV02P209 # ولو أذن في البناء على أرضه. . كفى بيان قدر محل البناء. وأما الجدار ~~المشترك: فليس لأحدهما وضع جذوعه عليه بغير إذن في الجديد، وليس له أن يتد ~~فيه وتدا أو يفتح كوة بلا إذن، وله أن يستند إليه ويسند متاعا لا يضر، وله ~~ذلك في ms0610 جدار الأجنبي، وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد. فإن أراد ~~إعادة منهدم بآلة لنفسه. . لم يمنع، ويكون المعاد ملكه؛ يضح عليه ما شاء ~~وينقضه إذا شاء. # === # (ولو أذن في البناء على أرضه. . كفى بيان قدر محل البناء) لأن الأرض تحمل ~~كل شيء، فلا يختلف الغرض إلا بقدر محل البناء، قال السبكي: وينبغي اشتراط ~~بيان قدر ما يحفر من الأساس؛ لأن الغرض يختلف به. # (وأما الجدار المشترك. . فليس لأحدهما وضع جذوعه عليه بغير إذن في ~~الجديد) هذان القولان هما السابقان في جدار الأجنبي، وقد سبق توجيههما. # (وليس له أن يتد فيه وتدا، أو يفتح كوة بلا إذن) ولا أن يترب الكتاب ~~بترابه؛ كغيره من المشتركات. # (وله أن يستند إليه، ويسند متاعا لا يضر، وله ذلك في جدار الأجنبي) لأنه ~~لا ضرر فيه. # وقوله: (لا يضر) ليس في "المحرر" (¬1)، ولا بد منه. # (وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد) كما لا يجبر على زراعة ~~الأرض المشتركة، والقديم -ونص عليه في "البويطي"-: الإجبار؛ صيانة للأملاك ~~المشتركة عن التعطيل، وصححه جماعة، وأفتى به ابن الصلاح، واختار الغزالي في ~~"الفتاوى": أن القاضي يلاحظ أحوال المتخاصمين، فإن ظهر له أن الامتناع لغرض ~~صحيح، أو شك في أمره. . لم يجبره، وإن علم أنه عناد. . أجبره (¬2). # (فإن أراد) الشريك (إعادة منهدم بآلة لنفسه. . لم يمنع) ليصل إلى حقه. # (ويكون المعاد ملكه؛ يضع عليه ما شاء، وينقضه إذا شاء) لأنه لا حق لغيره ~~فيه. PageV02P210 # ولو قال الآخر: (لا تنقضه وأغرم لك حصتي). . لم تلزمه إجابته. وإن أراد ~~إعادته بنقضه المشترك. . فللآخر منعه. ولو تعاونا على إعادته بنقضه. . عاد ~~مشتركا كما كان. ولو انفرد أحدهما وشرط له الآخر زيادة. . جاز وكانت في ~~مقابلة عمله في نصيب الآخر. ويجوز أن يصالح على إجراء الماء وإلقاء الثلج ~~في ملكه على مال. ولو تنازعا جدارا بين ملكيهما؛ فإن اتصل ببناء أحدهما ~~بحيث يعلم أنهما بنيا # === # (ولو قال الآخر: "لا تنقضه وأغرم لك حصتي". . لم تلزمه إجابته) على ~~الجديد؛ كما لا ms0611 يلزمه ابتداء العمارة. # (وإن أراد إعادته بنقضه المشترك. . فللآخر منعه) كسائر الأعيان المشتركة، ~~وقيل: ليس له المنع، وادعى الإمام اتفاق الأصحاب عليه، وجزم به في ~~"التنبيه" (¬1)، وقال في "المطلب": إنه الأشبه. # (ولو تعاونا على إعادته بنقضه. . عاد مشتركا كما كان) لتساويهما في العمل ~~والجدار، فلو شرط لأحدهما زيادة. . لم يصح على الصحيح. # (ولو انفرد أحدهما) بإعادته بالنقض المشترك (وشرط له الآخر زيادة. . جاز، ~~وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر) هذا إذا جعل له الزيادة في الحال، فإن ~~شرطها بعد البناء. . لم يصح؛ لأن الأعيان لا تؤجل، قاله الإمام وتبعاه (¬2). # (ويجوز أن يصالح على إجراء الماء، وإلقاء الثلج في ملكه على مال) كحق ~~البناء، وقد أطلق الماء، والمراد به: الحاصل على سطحه من المطر إذا لم يكن ~~له مصرف إلى الطريق إلا بمروره على سطح جاره، أو المجلوب من نهر ونحوه إلى أرضه. # فأما غسالة الثياب والأواني. . فلا يجوز الصلح على إجرائها على مال؛ كما ~~في "الشرح"، و"الروضة" لأنه مجهول، والحاجة لا تدعو إلى تجويزه (¬3). # (ولو تنازعا جدارا بين ملكيهما؛ فإن اتصل ببناء أحدهما لحيث يعلم أنهما ~~بنيا PageV02P211 # معا. . فله اليد، وإلا. . فلهما. فإن أقام أحدهما بينة. . قضي له، وإلا. ~~. حلفا، فإن حلفا أو نكلا. . جعل بينهما، وإن حلف أحدهما. . قضي له، # === # معا) كما لو كان عليه أزج لا يتصور إحداثه بعد تمام الجدار؛ بأن أميل من ~~مبتدأ ارتفاعه عن الأرض (. . فله اليد) لأن اتصاله أمارة ظاهرة على يده، ~~فيحلف ويحكم له به، إلا أن تقوم بينة بخلافه. # (وإلا. . فلهما) أي: وإن لم يحصل الاتصال المذكور؛ بأن كان منفصلا عنهما، ~~أو متصلا بهما مطلقا، أو بأحدهما اتصالا يمكن إحداثه. . فاليد لهما؛ لعدم ~~المرجح. # وأفهم: أنه لا يحصل الترجيح بغير ذلك. # قال الشافعي: (ولا أنظر إلى من إليه الدواخل والخوارج، وأنصاف اللبن ولا ~~معاقد القمط) (¬1). # (فإن أقام أحدهما بينة. . قضي له) لأن البينة مقدمة على اليد. # (وإلا) أي: وإن لم يقم أحدهما بينة، أو أقامها كل منهما (. . حلفا) أي: ~~حلف كل ms0612 لصاحبه على النصف الذي يسلم له على الأصح؛ لأن كل واحد منهما مدعى ~~عليه، ويده على النصف فالقول قوله فيه؛ كالعين الكاملة، وقيل: يحلف على ~~الجميع؛ لأنه يدعيه. # (فإن حلفا أو نكلا. . جعل بينهما) لظاهر اليد (وإن حلف أحدهما) ونكل ~~الآخر (. . قضي له) بالكل إذا حلف يمين الرد. PageV02P212 # ولو كان لأحدهما عليه جذوع. . لم يرجح. والسقف بين علوه وسفل غيره كجدار ~~بين ملكين، فينظر: أيمكن إحداثه بعد العلو. . فيكون في يدهما، أو لا. . ~~فلصاحب السفل؟ # === # (ولو كان لأحدهما عليه جذوع. . لم يرجح) لأن وضعها قد يكون بإعارة أو ~~إجارة أو بيع، أو بقضاء قاض يرى الإجبار على الوضع، فلا يترك المحقق ~~بالمحتمل. # (والسقف بين علوه وسفل غيره كجدار بين ملكين، فينظر: أيمكن إحداثه بعد ~~العلو) بأن يكون السقف عاليا، فينقب وسط الحائط، ويوضع رأس الجذوع في ~~النقب، ويوضع عليها ألواح أو غيرها، فيصير البيت الواحد بيتين (. . فيكون ~~في يدهما) لاشتراكهما في الانتفاع به، فإنه أرض لصاحب العلو، وساتر لصاحب السفل. # (أو لا) يمكن إحداثه؛ كالأزج الذي لا يمكن عقده على وسط الجدار بعد ~~امتداده في العلو (. . فلصاحب السفل) لاتصاله ببنائه. # * * * PageV02P213 ### || AUTO باب الحوالة # يشترط لها: رضا المحيل والمحتال، لا المحال عليه في الأصح. ولا تصح على ~~من لا دين عليه، وقيل: تصح برضاه. # === ### || AUTO (باب الحوالة) # هي بفتح الحاء، وحكي كسرها، وهي في اللغة: الانتقال؛ من قولهم: (حال عن ~~العهد) إذا انتقل عنه، وفي الاصطلاح: تطلق على شيئين: أحدهما: انتقال الدين ~~من ذمة إلى ذمة، الثاني: العقد الذي يحصل به الانتقال، وهذا هو غالب ~~استعمال الفقهاء، وهي مجمع عليها. # والأصح: أنها بيع، فكأن المحيل باع المحتال ماله في ذمة المحال عليه بما ~~للمحتال في ذمته، وقيل: هي استيفاء، وصححه السبكي، وفسر الشيخان الاستيفاء: ~~بأن المحتال كأنه استوفى ما على المحيل، وأقرضه المحال عليه (¬1). # وإذا قلنا: إنها بيع. . فالأصح: أنها بيع دين بدين جوز للحاجة، وقيل: بيع ~~عين بعين، وقيل: بيع عين بدين. # (يشترط لها رضا المحيل) لأن الحق في ذمته ms0613 مرسل، فلا يتعين قضاؤه في محل ~~معين؛ كما لو طلب منه الوفاء من كيس بعينه. # (والمحتال) لأن حقه في ذمة المحيل، فلا ينتقل إلى غيره إلا برضاه، لأن ~~الذمم تتفاوت، وطريق الوقوف على تراضيهما إنما هو الإيجاب والقبول على ما ~~مر في البيع، ويعتبر في المحيل والمحتال أهلية التصرف كسائر المعاملات. # (لا المحال عليه في الأصح) لأن الحق للمحيل، فله أن يستوفي بنفسه وبغيره؛ ~~كما له أن يوكل، ولأن المحال عليه محل التصرف فأشبه العبد المبيع، والثاني: ~~يشترط؛ لأنه أحد أركان الحوالة؛ كالمحيل والمحتال. # (ولا تصح على من لا دين عليه) بناء على أنها بيع؛ لأنه ليس على المحال ~~عليه شيء يجعله عوضا عن حق المحتال، (وقيل: تصح برضاه) بناء على أنها ~~استيفاء؛ PageV02P214 # وتصح بالدين اللازم، وعليه المثلي، وكذا المتقوم في الأصح، وبالثمن في ~~مدة الخيار، وعليه في الأصح. # === # فكأن المحتال أخذ حقه ممن عليه، وأقرضه من المحال عليه. # (وتصح بالدين اللازم، وعليه) سواء اتفق الدينان في سبب الوجوب أو اختلفا؛ ~~كأن كان أحدهما ثمنا، والآخر قرضا؛ لما سلف من الأدلة. # قال في "الروضة": وكان ينبغي وصف الدين بالاستقرار؛ ليخرج دين السلم فإنه ~~لازم، ولا تصح الحوالة به، ولا عليه في الأصح (¬1). # قال الإسنوي: لكن الأجرة قبل مضي المدة غير مستقرة، وكذلك الصداق قبل ~~الدخول، والموت، والثمن قبل قبض المبيع، ومع ذلك تصح الحوالة بها وعليها، ~~فضرر هذه الزيادة أكثر من نفعها، قال: فالأحسن: التعبير باللزوم، ويزاد ~~لإخراج السلم: يصح الاستبدال عنه؛ كما عبر به في "الكفاية" (¬2). # (المثلي) كالنقدين والحبوب، (وكذا المتقوم) بكسر الواو (في الأصح) ~~كالثياب والعبيد؛ لثبوتهما في الذمة بعقد السلم، والثاني: لا تصح في ~~المتقوم؛ لأن المقصود من الحوالة إيصال الحق إلى مستحقه من غير تفاوت، ولا ~~يتحقق فيما لا مثل له. # (وبالثمن في مدة الخيار) أي: بأن يحيل المشتري البائع على إنسان، (وعليه) ~~أي: بأن يحيل البائع إنسانا على المشتري (في الأصح) لأنه صائر إلى اللزوم، ~~والجواز عارض فيه، والثاني: لا تصح به، ولا عليه؛ لعدم ms0614 اللزوم. # ويستثنى من الثمن: الربويات ورأس مال السلم، فلا تصح الحوالة به، ولا ~~عليه على الصحيح. # واحترز بقوله: (في مدة الخيار) عما إذا أحال به بعد انقضائه، وقبل قبض ~~المبيع. . فإنها جائزة قطعا؛ كما هو المشهور. PageV02P215 # والأصح: صحة حوالة المكاتب سيده بالنجوم، دون حوالة السيد عليه. ويشترط ~~العلم بما يحال به وعليه قدرا وصفة، وفي قول: تصح بإبل الدية وعليها. # === # (والأصح: صحة حوالة المكاتب سيده بالنجوم، دون حوالة السيد عليه) ~~لاستقرار ما أحال به المكاتب دون عكسه، إذ له إسقاطها متى شاء، فلا يمكن ~~إلزامه الدفع للمحتال، والثاني: المنع فيهما، أما عليه. . فلما مر، وأما ~~منه. . فبناء على أنها بيع، والاعتياض عن نجوم الكتابة غير صحيح، والثالث: ~~الصحة فيهما، أما منه. . فلما مر، وأما عليه. . فبناء على أنها استيفاء. # وإطلاق الشيخين يقتضي: أنه لا فرق بين النجوم الحالة والمؤجلة، وفي ~~"الكفاية" عن المحاملي والجرجاني: تخصيص الجواز بما بعد الحلول دون ما قبله (¬1). # واحترز المصنف بالنجوم: عما إذا كان للسيد عليه دين معاملة، وأحال عليه. ~~. فإن الأصح في "أصل الروضة": الصحة، ولا نظر إلى سقوطه بالتعجيز (¬2). # (ويشترط العلم) من كل منهما (بما يحال به وعليه قدرا وصفة) أي: الصفة ~~المعتبرة في السلم؛ كما قاله في "الكفاية" (¬3)؛ لأن المجهول لا يصح بيعه ~~ولا استيفاؤه، وسكت عن الجنس، لأنه يستغنى عنه بالصفة. # (وفي قول: تصح بإبل الدية وعليها) الخلاف مبني على جواز الاعتياض عنها، ~~والأصح: المنع؛ للجهل بصفاتها، وصور المصنف في "نكت التنبيه" المسألة: بأن ~~يجني رجل على رجل موضحة، ثم يجني المجني عليه على آخر موضحة، فيجب عليه خمس ~~من الإبل، فيحيل المجني عليه أولا، وهو الجاني ثانيا المجني عليه ثانيا على ~~الجاني أولا بالخمس من الإبل. PageV02P216 # ويشترط تساويهما جنسا وقدرا، وكذا حلولا وأجلا وصحة وكسرا في الأصح. ~~ويبرأ بالحوالة المحيل عن دين المحتال، والمحال عليه عن دين المحيل، ويتحول ~~حق المحتال إلى ذمة المحال عليه. فإن تعذر بفلس أو جحد وحلف ونحوهما. . لم ~~يرجع على المحيل، # === # (ويشترط تساويهما جنسا وقدرا) فلا ms0615 تصح بالدراهم على الدنانير وعكسه، ولا ~~بخمسة على عشرة وعكسه، لأنها معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة، فاشترط فيها ~~التجانس والتساوي؛ كالقرض، ولو جوزت. . لصار المطلوب منها الفضل، فتخرج عن ~~موضوعها. # (وكذا حلولا وأجلا وصحة وكسرا في الأصح) إلحاقا لتفاوت الوصف بتفاوت ~~القدر، والثاني: إن كان النفع فيه للمحتال. . جاز، وإلا. . فلا. # فيحيل بالمؤجل والمكسر على الحال والصحيح، وبأبعد الأجلين على الأقرب، ~~بخلاف العكس في الجميع، وكأنه تبرع بالزيادة، وانقلب في "الروضة" بعض هذه ~~الأمثلة، فقال: بالصحيح على المكسر، وبالجيد على الرديء (¬1)، والصواب: ما ~~ذكرناه. # (ويبرأ بالحوالة المحيل عن دين المحتال، والمحال عليه عن دين المحيل، ~~ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه) بالإجماع؛ كما قاله الماوردي (¬2)؛ ~~لأن هذا كله فائدة الحوالة. # وقوله: (ويتحول) قد يفهم أن الدين لا ينتقل بصفته من رهن أو كفيل، بل ~~مجردا عنهما، ويبرأ الكفيل، وينفك الرهن، لأن الرهن والكفيل ليسا من حق ~~المحتال، وهو كذلك، فقد صرح الرافعي في (باب الضمان) في أول الباب الثاني ~~في حكم الضمان الصحيح ببراءة الضامن (¬3)، وصرح المتولي بانفكاك الرهن؛ كما ~~نقله عنه السبكي وأقره، وأفتى البارزي با لانتقال فيهما، واعترض. # (فإن تعذر بفلس أو جحد وحلف ونحوهما. . لم يرجع على المحيل) كما لو PageV02P217 # فلو كان مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال. . فلا رجوع له، وقيل: له ~~الرجوع إن شرطا يساره. ولو أحال المشتري بالثمن، فرد المبيع بعيب. . بطلت ~~في الأظهر، أو البائع بالثمن فوجد الرد. . لم تبطل على المذهب. # === # اعتاض عن دينه شيئا وقبضه فتلف في يده، فلو شرط الرجوع عليه بذلك. . ~~فثلاثة أوجه بلا ترجيح في "الرافعي". # ثالثها: تصح الحوالة دون الشرط (¬1). # وقوله: (ونحوهما) هو من زيادات "الكتاب" على كتب الرافعي، وعلى "الروضة" ~~أيضا، وأشار به إلى التعذر بامتناعه وشوكته، أو بموته موسرا بعد موت ~~البينة. # (فلو كان مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال. . فلا رجوع له) لأنه مقصر ~~بترك الفحص. # (وقيل: له الرجوع إن شرطا يساره) كما لو شرط كون العبد كاتبا فأخلف. # ورد: بأنه لو ثبت الرجوع عند الشرط. ms0616 . لثبت عند عدمه؛ لأنه نقص. # (ولو أحال المشتري) البائع (بالثمن، فرد المبيع بعيب) أو بإقالة، أو ~~تحالف (. . بطلت في الأظهر) لأنه إحالة بالثمن. # فإذا انفسخ العقد. . خرج المحال به عن أن يكون ثمنا، وسقط حق العاقد، فبطلت. # والثاني: لا تبطل؛ كما لو استبدل عن الثمن ثوبا، ثم رد المبيع بعيب. . ~~فإنه يرجع بمثل الثمن، ولا يبطل الاستبدال على الأصح. # والخلاف جار سواء رد بعد قبض المبيع أم قبله، وسواء كان الرد بعد قبض ~~المحتال مال الحوالة، أم قبله على الأصح. # (أو) أحال (البائع بالثمن) رجلا على المشتري (فوجد الرد. . لم تبطل على ~~المذهب) لتعلق الحق بثالث، وهو الذي انتقل إليه الثمن فلم يبطل حقه بفسخ PageV02P218 # ولو باع عبدا وأحال بثمنه، ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته، أو ~~ثبتت ببينة. . بطلت الحوالة، # === # المتعاقدين؛ كما لو تصرف البائع في الثمن ثم رد المشتري ما اشتراه بعيب. ~~. فإن تصرفه لا يبطل. # والطريق الثاني: طرد القولين في المسألة قبلها. # وعلى الأول: إن كان قبض المحتال من المشتري. . رجع المشتري على البائع، ~~وإلا فهل يرجع عليه أم لا يرجع إلا بعد القبض؟ فيه وجهان. # وقضية كلامهما: ترجيح عدم الرجوع، والأصح في "الكفاية": مقابله (¬1). # (ولو باع عبدا وأحال بتمنه، ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته، أو ~~ثبتت ببينة. . بطلت الحوالة) لأنه بأن أن لا ثمن حتى يحال به، وكذا كل ما ~~يمنع صحة البيع؛ ككونه مستحقا. # والمراد بالبطلان هنا: عدم الصحة؛ لأن الحوالة لم تتقدمها صحة، بخلاف ~~البطلان في الرد بالعيب ونحوه؛ فإنه بطريق الانفساخ، وهذه البينة قد تشهد ~~حسبة، وقد يقيمها العبد، ولا يتصور أن يقيمها واحد من المتبايعين؛ لأنهما ~~كذباها بالدخول في البيع، كذا جزما به في "الشرح الصغير"، و"الروضة" هنا، ~~ونقله في "الكبير" عن البغوي والروياني" وأقره (¬2). # وهو صريح في أن الإقدام على البيع مانع من سماع الدعوى والبينة، وقد ذكرا ~~في (كتاب الدعاوى) ما يخالفه (¬3). PageV02P219 # وإن كذبهما المحتال ولا بينة .. حلفاه على نفي العلم، ثم يأخذ المال من ~~المشتري. ولو قال المستحق ms0617 عليه: (وكلتك لتقبض لي)، وقال المستحق: (أحلتني)، ~~أو قال: (أردت بقولي: "أحلتك" الوكالة)، وقال المستحق: (بل أردت الحوالة) ~~.. صدق المستحق عليه بيمينه، وفي الصورة الثانية وجه. # === # (وإن كذبهما المحتال ولا بينة .. حلفاه على نفي العلم) بحريته؛ لأن هذه ~~قاعدة الحلف على النفي الذي لا يتعلق به. # (ثم يأخذ المال من المشتري) لبقاء الحوالة. # وهل يرجع المشتري على البائع؟ فيه وجهان. # وقضية كلام الشيخين: ترجيح الرجوع، وقال في "المطلب": إنه الحق. # (ولو قال المستحق عليه: "وكلتك لتقبض لي"، وقال المستحق: "أحلتني"، أو ~~قال: "أردت بقولي: أحلتك الوكالة"، وقال المستحق: "بل أردت الحوالة" .. صدق ~~المستحق عليه بيمينه). # صورة المسألة الأولى: ألا يتفقا على لفظ، بل قال المستحق عليه: (صدر مني ~~لفظ الوكالة)، فقال المستحق: (إنما صدر منك لفظ الحوالة). # أو يتفقا على لفظ محتمل، ويختلفا في المراد منه؛ كقوله: (اقبض)، وإنما ~~صدقنا المستحق عليه؛ لأن الأصل: استمرار حقه على من عليه، وأيضا فهو في ~~التصوير الثاني: أعرف بنيته. # وصورة الثانية: أن يتفقا على لفظ الحوالة، ويختلفا في المراد تفريعا على ~~المشهور في صحة الوكالة بلفظ الحوالة. # ووجه تصديق المستحق عليه: ما مر من العمل بالأصل، ومن كونه أعرف بقصده. # قال في "المطلب": وعلى التعليلين يتخرج ما إذا لم تكن له نية، ولم أر فيه نقلا. # (وفي الصورة الثانية وجه) أن المصدق المستحق؛ لأن ظاهر اللفظ يوافقه. PageV02P220 # وإن قال: (أحلتك)، فقال: (وكلتني) .. صدق الثاني بيمينه. # === # ومحل الخلاف: ما إذا قال: (أحلتك بمئة على زيد)، ونحو ذلك. # فلو قال: (أحلتك بالمئة التي لك بالمئة التي لي على زيد) .. فالقول قول ~~المستحق قطعا، قاله الشيخان؛ لأنه لا يحتمل غير الحوالة (¬1). # (وإن قال: "أحلتك"، فقال: "وكلتني" .. صدق الثاني بيمينه) لأن الأصل بقاء ~~حق المستحق في ذمته، ويظهر هذا عند إفلاس المحال عليه (¬2). # * * * PageV02P221 ### || AUTO باب الضمان # شرط الضامن: الرشد، وضمان محجور عليه بفلس كشرائه. وضمان عبد بغير إذن ~~سيده باطل في الأصح، # === ### || AUTO (باب الضمان) # هو عبارة عن الالتزام إما لما ثبت في ذمة الغير من المال، ms0618 وإما لإحضار من ~~عليه حق لآدمي، ويطلق أيضا: على العقد الذي يحصل به الالتزام. # والأصل فيه: قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم}، وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "الزعيم غارم" صححه ابن حبان (¬1)، وانعقد الإجماع ~~عليه في الجملة. # (شرط الضامن: الرشد) لأنه تصرف في المال؛ فلا يصح ضمان صبي ومجنون وسفيه؛ ~~لعدم رشدهم. # ويرد على طرده: المكره والمكاتب بغير إذن سيده .. فلا يصح ضمانهما مع ~~كونهما رشيدين؛ لأن الرشد صلاح الدين والمال، فكان ينبغي أن يزيد الاختيار ~~وأهلية التبرع. # ويرد على عكسه: السكران المتعدي بسكره، ومن سفه بعد رشده ولم يحجر عليه ~~.. فإنه يصح ضمانهما، وليسا برشيدين. # (وضمان محجور عليه بفلس كشرائه) بثمن في الذمة، والأصح: صحته، كما سبق، ~~ويطالب به إذا انفك الحجر وأيسر. # (وضمان عبد بغير إذن سيده باطل في الأصح) ولو كان مأذونا؛ كنكاحه، ~~والتاني: يصح، ويتبع به إذا عتق وأيسر؛ إذ لا ضرر على سيده؛ كما لو أقر ~~بإتلاف مال وكذبه السيد. # وقوله: (عبد): قد يخرج المبعض إذا كان بينه وبين السيد مهايأة؛ فإن ضمانه PageV02P222 # ويصح بإذنه، فإن عين للأداء كسبه أو غيره .. قضي منه، وإلا .. فالأصح: ~~أنه إن كان مأذونا له في التجارة .. تعلق بما في يده وما يكسبه بعد الإذن، ~~وإلا .. فبما يكسبه. والأصح: اشتراط معرفة المضمون له، # === # صحيح قطعا إذا وقع في نوبته. # (ويصح بإذنه) كالنكاح، وهل يشترط معرفة السيد لقدر الدين؟ قال الإسنوي: ~~المتجه: أنا إن علقناه بشيء مما للسيد .. اشترط، وإن علقناه بالذمة .. فلا. # (فإن عين للأداء كسبه أو غيره .. قضي منه) لتصريحه بذلك. # (وإلا) أي: وإن اقتصر على الإذن في الضمان ولم يعين له طريقا ( .. ~~فالأصح: أنه إن كان مأذونا له في التجارة .. تعلق بما في يده) ربحا ورأس ~~مال، (وما يكسبه بعد الإذن) كما في نكاحه، والثاني: لا يتعلق برأس المال، ~~بل بالربح الحاصل والمستقبل، والثالث: بالمستقبل خاصة، والرابع: يتعلق ~~بذمته فقط؛ لأنه إنما أذن له في الالتزام دون الأداء. # وحيث قلنا: يؤدي ما في يده ms0619 .. فمحله: ما إذا لم يكن على المأذون دين، فإن ~~كان .. فالأصح في "زيادة الروضة": أنه لا يؤدي إلا ما يفضل عن حقوقهم؛ ~~رعاية للجانبين (¬1)، هذا إذا لم يحجر عليه، فإن حجر عليه بطلب الغرماء .. ~~لم يتعلق الضمان بما في يده قطعا. # (وإلا) أي: وإن كان غير مأذون له في التجارة ( .. فبما يكسبه) بعد الإذن؛ ~~كالمهر، وقيل: يتعلق بذمته، وقيل: برقبته، وفي قول قديم: يتعلق بذمة السيد؛ ~~كما قيل به أيضا في النكاح. # (والأصح: اشتراط معرفة المضمون له) لتفاوت الناس في الاستيفاء، والغرض ~~يختلف به، فأشبه معرفة قدر الدين، قال في "المطلب": والمراد: معرفته بالعين ~~لا النسب؛ كما دل عليه كلام الماوردي. انتهى، وصرح به ابن كج، وصاحب ~~"المعين"، وعبارته: المراد: معرفة العين لا معرفة المعاملة، والثاني: PageV02P223 # وأنه لا يشترط قبوله ورضاه. ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعا، ولا معرفته ~~في الأصح. ويشترط في المضمون: كونه ثابتا وصحح القديم ضمان ما سيجب. ~~والمذهب: صحة ضمان الدرك. # === # لا يشترط؛ لظاهر الآية، وحديث أبي قتادة المشهور في "صحيح البخاري" (¬1)، ~~فإنه ضمن لمن لا يعرف، أو لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسأله هل يعرفه ~~أم لا؟ فكان على عمومه. # (وأنه لا يشترط قبوله ورضاه) لعدم التعرض لذلك في حديث أبي قتادة ~~المذكور، والثاني: يشترط القبول في الحال؛ كالرهن، والثالث: يشترط رضاه دون ~~قبوله لفظا. # وكان الأحسن أن يقول: (ولا رضاه) كما في "المحرر" (¬2)؛ فإن المقصود نفي ~~كل منهما، ومع حذفها لا يستفيد إلا نفي الهيئة الاجتماعية، وحينئذ: فيصدق ~~الكلام بالوجه الثالث. # (ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعا) لضمان أبى قتادة دين الميت، ودعوى ~~القطع تبعا فيها الإمام (¬3)، وفيه وجه في "تعليق" القاضي الحسين، وبه قال ~~الجوري، ذكره في "المطلب". # (ولا معرفته في الأصح) إذ ليس ثم معاملة، ولهذا لا يشترط رضاه، والثاني: ~~نعم؛ ليعرف حاله، وأنه هل يستحق اصطناع المعروف إليه أم لا. # (ويشترط في المضمون: كونه ثابتا) حال العقد؛ فلا يصح ضمان ما لم يجب وإن ~~جرى سبب وجوبه؛ كنفقة الزوجة في ms0620 الغد؛ لأن الضمان وثيقة بالحق، فلا يسبقه؛ ~~كالشهادة. # (وصحح القديم ضمان ما سيجب) وإن لم يجر سبب وجوبه، كضمان ما يبيعه لفلان ~~أو يقرضه؛ لأن الحاجة قد تمس إليه. # (والمذهب: صحة ضمان الدرك) لأن الحاجة تدعو إلى معاملة الغريب، ويخاف PageV02P224 # بعد قبض الثمن، وهو: أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا أو ~~معيبا أو ناقصا لنقص الصنجة. # === # أن يخرج ما يبيعه مستحقا ولا يظفر به، فاحتيج إلى التوثق، وقيل: لا يصح؛ ~~لأنه ضمان ما لم يجب، وضمان مجهول؛ فإنه قد يخرج البعض مستحقا، والطريق ~~الثاني: القطع بالأول. # و(الدرك): بفتح الراء وسكونها هو: التبعة؛ أي: المطالبة والمؤاخذة، ويسمى ~~أيضا: (ضمان العهدة). # (بعد قبض الثمن) لأنه إنما يضمن ما دخل في ضمان البائع، ولا يدخل الثمن ~~في ضمانه إلا بقبضه، وقيل: يصح قبله. # وادعى الإمام والغزالي: أنه المذهب، وصححه ابن أبي عصرون، وعزاه في ~~"الذخائر" للأكثرين (¬1). # (وهو) أي: ضمان الدرك (أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا أو ~~معيبا) ورده المشتري، (أو ناقصا لنقص الصنجة) قال الرافعي: صورة هذه ~~المسألة: أن يبيع شيئا بشرط أن وزنه كذا، فإذا خرج دونه .. بطل البيع على ~~قول، ويثبت للمشتري الخيار في قول آخر. انتهى (¬2)، وألجأه إلى ذلك كون ~~المسألة في ضمان الثمن عند نقص المبيع. # واعترض عليه: بأنه لا يطابق قوله: (نقص لنقص الصنجة)، وإنما: نقص عنها. # وصور ابن الملقن ذلك في كلام المصنف؛ بأن جاء المشتري بصنجة وزن بها، ~~فاتهمه البائع فيها، فيضمن ضامن نقصها إن نقصت (¬3)، وهذا لا يطابق قول ~~المصنف: (أن يضمن للمشتري الثمن) لأنه في هذا التصوير إنما يكون ضامنا لما ~~نقص من الثمن للبائع. PageV02P225 # وكونه لازما، لا كنجوم كتابة، ويصح ضمان الثمن في مدة الخيار في الأصح، ~~وضمان الجعل كالرهن به. # === # وأورد على المصنف: ضمان الدرك للبائع .. فإنه يصح، وهو: أن يضمن له ~~المبيع إن خرج الثمن المعين مستحقا أو معيبا أو ناقصا لنقص الصنجة، وشرطه: ~~أن يكون المبيع مقبوضا. # (وكونه لازما، لا كنجوم كتابة) (¬1) لأن المكاتب قادر ms0621 على إسقاطها ~~بالفسخ، فلم يحصل المقصود من الضمان وهو التوثق. # والمراد باللازم: ما وضعه على اللزوم وإن كان الآن جائزا؛ كما سيأتي في ~~ضمان الثمن في مدة الخيار، وسواء كان مستقرا، كعوض الخلع أو غير مستقر؛ ~~كثمن المبيع قبل قبضه. # (ويصح ضمان الثمن في مدة الخيار في الأصح) لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه، ~~فألحق به، والثاني: لا؛ لعدم لزومه في الحال. # ومحل الخلاف: إذا كان الخيار للمشتري، أو لهما، أما إذا كان للبائع وحده ~~.. فيصح قطعا؛ لأن الدين لازم في حق من عليه، كذا نقلاه عن المتولي وأقراه، ~~وجزم به في "الشرح الصغير"، واستشكله في "المهمات" تبعا للسبكي بأنه إذا ~~كان الخيار للبائع .. فالملك في المبيع له بلا خلاف، أو على الصحيح .. فلا ~~ثمن حينئذ على المشتري فضلا عن كونه لازما، فكيف يصح ضمانه بلا خلاف مع ~~حكاية الخلاف في عكسه. انتهى (¬2). # وأشار الإمام إلى أن تصحيح الضمان مفرع على أن الخيار لا يمنع نقل الملك ~~في الثمن إلى البائع، وإلا .. فهو ضمان ما لم يجب، كذا نقلاه عنه وأقراه ~~(¬3)، ولعل ما قاله المتولي مفرع على ذلك. # (وضمان الجعل كالرهن به) لأن كلا منهما للتوثق، وقد مر أنه يصح الرهن به ~~بعد الفراغ لا قبله. PageV02P226 # وكونه معلوما في الجديد، والإبراء من المجهول باطل في الجديد إلا من إبل ~~الدية، ويصح ضمانها في الأصح. ولو قال: (ضمنت مما لك على زيد من درهم إلى ~~عشرة) .. فالأصح: صحته، وأنه يكون ضامنا لعشرة. قلت: الأصح: لتسعة، والله أعلم. # === # والفرق بين الجعل والثمن في مدة الخيار: أنه لا يصير إلى اللزوم إلا ~~بالعمل، بخلاف الثمن. # (وكونه معلوما) جنسا وقدرا وصفة (في الجديد) لأنه إثبات مال في الذمة ~~لآدمي بعقد، فلم يصح مع الجهالة؛ كالثمن، والقديم: صحته؛ لأن معرفته ~~متيسرة. # ومحل الخلاف: في مجهول تمكن الإحاطة به؛ مثل: أنا ضامن لثمن ما بعت من ~~زيد؛ كما مثل به في "المحرر" (¬1)، فإن قال: لشيء منه .. بطل جزما. # وبقي للضمان شرط رابع ذكره الغزالي، وهو: كونه قابلا ms0622 لأن يتبرع الإنسان ~~به على غيره، فيخرج القصاص، وحد القذف، والأخذ بالشفعة. # (والإبراء من المجهول) جنسا أو صفة أو قدرا (باطل في الجديد) لأن البراءة ~~متوقفة على الرضا، ولا يعقل مع الجهالة، والقديم: أنه صحيح؛ لأنه إسقاط ~~محض؛ كالإعتاق. # (إلا من إبل الدية) فإنه يصح الإبراء منها على القولين وإن كانت مجهولة ~~الصفة؛ لأنا أثبتناها في ذمة الجاني مع اعتقاد هذه الجهالة (¬2)، فكذا هنا. # (ويصح ضمانها في الأصح) كالإبراء، والثاني: لا؛ لجهالة وصفها، والإبراء ~~مطلوب فوسعنا فيه، بخلاف الضمان. # (ولو قال: "ضمنت مما لك على زيد من درهم إلى عشرة" .. فالأصح: صحته) ~~لانتفاء الغرر بذكر الغاية، والثاني: المنع؛ لجهالة المقدار؛ لتردده بين ~~الغايتين. # (وأنه يكون ضامنا لعشرة) إن كانت عليه، أو كان عليه أكثر منها، إدخالا ~~للغايتين في الالتزام، (قلت: الأصح: لتسعة، والله أعلم) إدخالا للطرف ~~الأول؛ لأنه مبتدأ PageV02P227 ### ||| AUTO فصل [في كفالة البدن] # المذهب: صحة كفالة البدن، فإن كفل بدن من عليه مال .. لم يشترط العلم ~~بقدره، ويشترط كونه مما يصح ضمانه. والمذهب: صحتها ببدن من عليه عقوبة ~~لآدمي؛ كقصاص وحد قذف، ومنعها في حدود الله تعالى. # === # الالتزام، وقيل: يكون ضامنا لثمانية؛ إخراجا للطرفين؛ لأنها اليقين. # ولم يصحح الرافعي في "الشرحين" هنا ولا في نظيره من (الإقرار) شيئا، بل ~~نقل تصحيح العشرة هنا وهناك عن البغوي، ورجحه هنا في "المحرر" (¬1)، ونقل ~~هناك تصحيح التسعة عن العراقيين والغزالي، وصححه في "المحرر" هناك (¬2). # * * * # (فصل: المذهب: صحة كفالة البدن) لإطباق الناس عليها ومسيس الحاجة إليها، ~~وفي قول: لا تصح؛ لأن الحر لا يدخل تحت اليد، ولا يقدر على تسليمه، والطريق ~~الثاني: القطع بالأول. # (فإن كفل بدن من عليه مال .. لم يشترط العلم بقدره) لأن الكفالة بالبدن ~~لا بالمال. # (ويشترط كونه) أي: المال المطالب به (مما يصح ضمانه) فلا يصح ببدن ~~المكاتب للنجوم التي عليه؛ كضمانها. # (والمذهب: صحتها ببدن من عليه عقوبة لآدمي؛ كقصاص وحد قذف) لأنه حق لازم، ~~فأشبه المال، وفي قول: لا؛ لأن العقوبات مبنية على الدرء، وقيل: تصح قطعا، ~~وقيل: ms0623 لا قطعا. # والخلاف مبني على أنه إذا مات .. هل يغرم الكفيل ما عليه من الدين؟ إن ~~قلنا: نعم .. لم يصح، وإلا .. صحت. # (ومنعها في حدود الله تعالى) كحد الخمر والزنا والسرقة؛ لأن مبناها على PageV02P228 # وتصح ببدن صبي ومجنون ومحبوس وغائب وميت ليحضره فيشهد على صورته. ثم إن ~~عين مكان التسليم .. تعين، وإلا .. فمكانها. ويبرأ الكفيل بتسليمه في مكان ~~التسليم بلا حائل؛ كمتغلب، وبأن يحضر المكفول ويقول: (سلمت نفسي عن جهة ~~الكفيل)، ولا يكفي مجرد حضوره. فإن غاب .. لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه، # === # الإسقاط، وقيل: قولان: ثانيهما: الصحة؛ كحدود الآدميين. # (وتصح ببدن صبي ومجنون) لأنه قد يستحق إحضارهما إلى مجلس الحكم لإقامة ~~الشهادة على صورتهما في الإتلافات وغيرها، ثم إن تكفل بإذن وليهما .. فله ~~مطالبة الولي بإحضارهما عند الحاجة، وإلا .. فكالكفالة ببدن البالغ العاقل ~~بغير إذنه. # (ومحبوس وغائب) بإذنه كما سيأتي وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال؛ كما يصح ~~أن يضمن المعسر المال. # (وميت ليحضره فيشهد على صورته) لأنه قد يحتاج إلى إحضاره للشهادة على ~~عينه إذا تحملوها كذلك، ولم يعرفوا نسبه، قال الإسنوي: ومحل هذا قبل الدفن، ~~وإلا .. لم تصح الكفالة وإن لم يتغير؛ كما دل عليه كلامهم فيها إذا مات بعد ~~الكفالة (¬1). # (ثم إن عين مكان التسليم .. تعين، وإلا) أي: وإن أطلق ( .. فمكانها) أي: ~~مكان الكفالة؛ لأن العرف قاض بذلك. # (ويبرأ الكفيل بتسليمه في مكان التسليم بلا حائل؛ كمتغلب) لقيامه بما وجب ~~عليه، فلو كان هناك متغلب يمنعه عنه .. لم يلزمه قبوله؛ لعدم حصول المقصود. # (وبأن يحضر المكفول ويقول: "سلمت نفسي عن جهة الكفيل") كما يبرأ الضامن ~~بأداء الأصيل الدين. # (ولا يكفي مجرد حضوره) بلا قوله: (سلمت نفسي عن الكفالة)؛ لأنه لم يسلمه ~~إليه ولا إلى أحد من جهته. # (فإن غاب .. لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه) لعدم إمكانه، فأشبه ~~المعسر PageV02P229 # وإلا .. فيلزمه، ويمهل مدة ذهاب وإياب، فإن مضت ولم يحضره .. حبس، وقيل: ~~إن غاب إلى مسافة القصر. . لم يلزمه إحضاره. والأصح: أنه إذا مات ودفن ms0624 .. ~~لا يطالب الكفيل بالمال، # === # بالدين، (وإلا .. فيلزمه) إذا كان الإحضار ممكنا بأمن الطريق، ولا ثم من ~~يمنعه منه؛ كما لو كان مال المديون غائبا .. فإنه يلزمه إحضاره، ولو احتاج ~~الكفيل إلى غرامة .. كانت في ماله. # (ويمهل مدة ذهاب وإياب) لأنه الممكن، قال الإسنوي: وينبغي أن يعتبر مع ~~ذلك مدة إقامة المسافرين، وهي: ثلاثة أيام غير يوم الدخول والخروج (¬1)؛ ~~للاستراحة وتجهيز المكفول، ولم أره مسطورا. # (فإن مضت) المدة المذكورة (ولم يحضره .. حبس) إن لم يؤد الدين؛ لتقصيره، ~~قال في "المطلب": ويدام حبسه إلى أن يتعذر إحضاره بموت، أو جهل مكان، أو ~~إقامته عند من يمنعه، (وقيل: إن غاب إلى مسافة القصر .. لم يلزمه إحضاره) ~~كالولي وشاهد الأصل؛ فإن غيبتهما إلى هذه المسافة كالغيبة المنقطعة، ~~والراجح: اللزوم؛ كغيبة مال المديون في هذه المسافة .. فإنه يؤمر بإحضاره، ~~ولا فرق في جميع ما ذكرناه بين أن تطرأ الغيبة أو يكون غائبا وقت الكفالة. # (والأصح: أنه إذا مات ودفن .. لا يطالب الكفيل بالمال) لأنه لم يلتزمه، ~~والثانى: نعم؛ لأنه وثيقة؛ كالرهن. # وعلى هذا: هل يطالب بالدين أم بالأقل من الدين ودية المكفول؟ فيه وجهان ~~بناء على أن السيد يفدي العبد الجاني بالأرش أم بالأقل، قال في "زيادة ~~الروضة": المختار: أنه يطالب بالدين؛ فإن الدية غير مستحقة، بخلاف قيمة ~~العبد (¬2). # وظاهر إطلاق المصنف: أنه لا فرق في جريان الخلاف بين أن يخلف المكفول ~~وفاء أم لا، قال السبكي: وظاهر كلامهم: اختصاصه بما إذا لم يخلف ذلك. # واحترز ب (المال): عن العقوبة؛ فإنه لا يطالب بها جزما. PageV02P230 # وأنه لو شرط في الكفالة أنه يغرم المال إن فات التسليم .. بطلت، وأنها لا ~~تصح بغير رضا المكفول. ### ||| AUTO فصل [في صيغتي الضمان والكفالة] # يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالالتزام؛ ك (ضمنت دينك عليه)، أو ~~(تحملته)، أو (تقلدته)، أو (تكفلت ببدنه)، أو (أنا بالمال، أو بإحضار الشخص ~~ضامن)، أو (كفيل)، أو # === # (وأنه لو شرط في الكفالة أنه يغرم المال إن فات التسليم) كقوله: (كفلت ~~بدنه بشرط الغرم) ونحوه ( .. بطلت) ms0625 لأنه شرط ما ينافيها، وهذا بناء على أنه ~~لا يغرم عند الإطلاق، والثاني: يصح؛ بناء على مقابله، فإن قال: (كفلت بدنه؛ ~~فإن مات فعلي المال) .. صحت الكفالة، وبطل الالتزام. قاله الماوردي (¬1). # (وأنها لا تصح بغير رضا المكفول) بناء على أنه لا يغرم المال عند العجز؛ ~~لأنه لا فائدة لها؛ لأنه لا يلزمه الحضور معه، والفرض: أنه لا يلزمه المال، ~~والثاني: تصح؛ بناء على أنه يغرم فيلزمه المال؛ لأنه عاجز. # ومحل الخلاف: ما إذا تكفل بعد ثبوت المال، أما قبله .. فلا تصح بدون إذنه ~~قطعا، حكاه في "الكفاية" عن القاضي الحسين، وجرى عليه البغوي (¬2). # * * * # (فصل: يشترط في الضمان والكفالة) للبدن (لفظ يشعر بالالتزام) كغيره من ~~العقود. # وقوله: (لفظ): يخرج الخط، وإشارة الأخرس المفهمة، مع أن الضمان ينعقد بهما. # (ك "ضمنت) لك (دينك عليه"، أو "تحملته"، أو "تقلدته"، أو "تكفلت ببدنه"، ~~أو "أنا بالمال، أو بإحضار الشخص ضامن"، أو "كفيل"، أو PageV02P231 # (زعيم)، أو (حميل). ولو قال: (أؤدي المال أو أحضر الشخص) .. فهو وعد. ~~والأصح: أنه لا يجوز تعليقهما بشرط، ولا توقيت الكفالة، ولو نجزها وشرط ~~تأخير الإحضار شهرا .. جاز، وأنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما، # === # "زعيم"، أو "حميل") لثبوت بعضها بالنص، والباقي بالقياس مع اشتهارها، ومن ~~ألفاظه: (التزمت)، (وأنا به قبيل)، وكذا (علي ما على فلان) كما ذكره ~~الرافعي في (الإقرار) (¬1). # ولو قال: (خل عن فلان والدين الذي عليه عندي) .. فليس بصريح، وكذا دين ~~فلان إلي على الأقوى في "زيادة الروضة" (¬2). # (ولو قال: "أؤدي المال، أو أحضر الشخص" .. فهو وعد) وليس التزاما؛ لأن ~~الصيغة لا تشعر بالالتزام. # نعم؛ إن احتفت به قرينة تصرفه إلى الإنشاء .. قال في "المطلب": فينبغي أن ~~يصح، ولكني لم أره. # (والأصح: أنه لا يجوز تعليقهما) يعني: الضمان والكفالة (بشرط) كالبيع، ~~والثاني: يجوز؛ لأن القبول لا يشترط فيهما، فجاز تعليقهما؛ كالطلاق ~~والعتاق. # (ولا توقيت الكفالة) كضمان المال، وصورته: أنا كفيل به إلى شهر، وبعده ~~أنا بريء، والثاني: يجوز؛ لأنه قد يكون له غرض في تسليمه في هذه المدة، ms0626 ~~بخلاف المال؛ فإن المقصود منه الأداء. # (ولو نجزها وشرط تأخير الإحضار شهرا) كقوله: (ضمنت إحضاره بعد شهر) ( .. ~~جاز) لأنه التزام لعمل في الذمة، فجاز مؤجلا؛ كالعمل في الإجارة. # واحترز بذكر الشهر: عما إذا ذكر زمنا مجهولا؛ فإن الأصح: البطلان. # (وأنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما) لأن الضمان تبرع وتدعو الحاجة ~~إليه، فصححناه على حسب ما التزمه، والثاني: لا يصح؛ للاختلاف. PageV02P232 # وأنه يصح ضمان المؤجل حالا، وأنه لا يلزمه التعجيل. وللمستحق مطالبة ~~الضامن والأصيل، والأصح: أنه لا يصح بشرط براءة الأصيل. ولو أبرأ الأصيل .. ~~برئ الضامن، ولا عكس. # === # وقوله: (الحال) أحسن من قول "المحرر": (ضمان المال الحال) (¬1)؛ لشموله ~~من تكفل كفالة مؤجلة ببدن من تكفل بغيره كفالة حالة. # (وأنه يصح ضمان المؤجل حالا)؛ لأنه تبرع بالتزام التعجيل فصح؛ كأصل ~~الضمان، والثاني: لا؛ للمخالفة. # (وأنه لا يلزمه التعجيل) كما لو التزم الأصيل التعجيل، والثاني: يلزمه؛ ~~كأصل الضمان. # فعلى الأول: هل يثبت الأجل في حقه مقصودا أو تبعا؟ وجهان تظهر فائدتهما فيما # لو مات الأصيل؛ فإن جعلناه في حقه تابعا .. حل عليه، وإلا .. فلا، كما لو ~~مات المضمون على الصحيح. # (وللمستحق مطالبة الضامن) لحديث: "الزعيم غارم" (¬2)، (والأصيل) لأن ~~الضمان معناه: ضم ذمة إلى ذمة، والغرض به: التوثق. # (والأصح: أنه لا يصح) الضمان (بشرط براءة الأصيل) لمنافاته مقتضاه، ~~والثاني: يصح الضمان والشرط؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ضمان ~~أبي قتادة: "هما عليك، وفي مالك، والميت منهما بريء"، فقال: نعم، صحح ~~الحاكم إسناده (¬3). # وقيل: يصح الضمان دون الشرط. # (ولو أبرأ الأصيل .. برئ الضامن) لسقوط الحق (ولا عكس) لأنه إسقاط وثيقة، ~~فلا يسقط بها الدين؛ كفك الرهن. # وفي معنى الإبراء: أداء الدين، والاعتياض عنه، والحوالة به وعليه. PageV02P233 # ولو مات أحدهما .. حل عليه دون الآخر. وإذا طالب المستحق الضامن .. فله ~~مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه، والأصح: أنه لا يطالبه قبل أن ~~يطالب. وللضامن الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء، وإن ~~انتفى فيهما .. فلا، # === # قال في "العجالة": (فلو عبر بقوله: ms0627 "برئ" .. كان أشمل). انتهى (¬1)، وفيه ~~نظر؛ فإنه تقييد قوله: (ولا عكس)، فإنه لو برئ الكفيل بالأداء .. برئ ~~الأصيل، فالتعبير بالإبراء في الثانية .. متعين. # (ولو مات أحدهما .. حل عليه) لوجود سبب الحلول (دون الآخر) لأنه حي يرتفق ~~بالأجل. # (وإذا طالب المستحق الضامن .. فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء إن ضمن ~~بإذنه) كما أنه يغرمه إذا غرم، ومعنى التخليص: أنه يؤدي دين المضمون له؛ ~~ليبرأ الضامن. # (والأصح: أنه لا يطالبه قبل أن يطالب) لأنه لم يغرم شيئا، ولا طولب بشيء، ~~والثاني: نعم؛ كما لو استعار عينا للرهن ورهنها .. فإن للمالك مطالبته بفكها. # وفرق الأول: بأن الرهن محبوس بالدين، وفيه ضرر ظاهر، والضامن ليس محبوسا به. # ومحل الخلاف: إذا كان الدين حالا، فأما إذا كان مؤجلا .. فليس له مطالبته ~~قطعا، نبه عليه صاحب "المعين"، وهو ظاهر. # (وللضامن الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء) لأنه صرف ~~ماله إلى منفعة الغير بإذنه، فأشبه ما لو قال: (اعلف دابتي) فعلفها، هذا ~~إذا أدى من ماله، أما لو أخذ من سهم الغارمين وأدى به الدين .. لم يرجع، ~~خلافا للمتولي؛ كما ذكراه في (قسم الصدقات) (¬2). # (وإن انتفى فيهما) أي: في الضمان والأداء ( .. فلا) لأنه متبرع. PageV02P234 # وإن أذن في الضمان فقط .. رجع في الأصح، ولا عكس في الأصح. ولو أدى مكسرا ~~عن صحاح أو صالح عن مئة بثوب قيمته خمسون .. فالأصح: أنه لا يرجع إلا بما ~~غرم. ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن .. فلا رجوع، # === # (وإن أذن في الضمان فقط) بأن سكت عن الأداء ( .. رجع في الأصح) لأن ~~الضمان يوجب الأداء، فكان الإذن فيه إذنا لما يترتب عليه، والثاني: لا؛ ~~لانتفاء الإذن في الأداء. # وعلى الأول: يستثنى ما إذا كان الضمان بالإذن قد ثبت بالبينة وهو منكر؛ ~~كما لو ادعى على زيد وغائب ألفا، وإن كلا منهما ضمن ما على الآخر، فأنكر ~~زيد، فأقام المدعي بذلك بينة وأخذ من زيد .. فالأصح: أن زيدا لا يرجع على ~~الغائب بالنصف إذا كان مكذبا للبينة؛ لأنه مظلوم بزعمه؛ ms0628 فلا يطالب غير ظالمه. # (ولا عكس في الأصح) أي: وهو ما إذا ضمن بغير الإذن، وأدى بالإذن؛ لأن ~~وجوب الأداء سببه الضمان، ولم يأذن فيه، والثاني: يرجع؛ لأنه أسقط الدين عن ~~الأصيل بإذنه. # ولو أذن في الأداء بشرط الرجوع .. ففيه احتمالان للإمام، صحح في "زيادة ~~الروضة" منهما الرجوع (¬1). # (ولو أدى مكسرا عن صحاح، أو صالح عن مئة بثوب قيمته خمسون .. فالأصح: أنه ~~لا يرجع إلا بما غرم) لأنه الذي بذله، والثاني: يرجع بالصحاح والمئة؛ لحصول ~~براءة الذمة به، والنقصان جرى من رب المال مسامحة. # نعم؛ لو باعه الثوب بمئة وتقاضا .. رجع بالمئة بلا خلاف. # ولو باعه الثوب بما ضمنه له عن فلان .. فالمختار في "زيادة الروضة": أنه ~~يصح البيع، ويرجع بما ضمنه لا بالأقل (¬2). # (ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن .. فلا رجوع)؛ لتبرعه، وبرئ المدين. PageV02P235 # وإن أذن بشرط الرجوع .. رجع، وكذا إن أذن مطلقا في الأصح. والأصح: أن ~~مصالحته على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع. ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي ~~إذا أشهد بالأداء رجلين أو رجلا وامرأتين، وكذا رجل ليحلف معه في الأصح، ~~فإن لم يشهد .. فلا رجوع إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه، وكذا إن صدقه في الأصح، # === # (وإن أذن بشرط الرجوع .. رجع) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "المؤمنون ~~عند شروطهم" (¬1). # (وكذا إن أذن مطلقا في الأصح) للعرف، والثاني: لا يرجع؛ لأنه لم يوجد منه ~~سوى الإذن في الأداء، وليس من ضرورة الأداء الرجوع، وعلى الأصح: الفرق بين ~~هذا وبين ما لو قال.: (اغسل ثوبي) ونحو ذلك من غير اشتراط شيء - فإن الأصح: ~~أنه لا يستحق أجرة -: أن المسامحة في المنافع أكثر منها في الأعيان. # (والأصح: أن مصالحته على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع) لأن الإذن إنما ~~يقصد البراءة، وقد حصلت، والثاني: يمنع؛ لأنه إنما أذن في الأداء دون ~~المصالحة. # (ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهد بالأداء رجلين (¬2)، أو رجلا ~~وامرأتين)؛ لثبوت الحق بذلك. # (وكذا رجل ليحلف معه في الأصح) لأنه كاف في إثبات ms0629 الأداء، والثاني: لا؛ ~~لأنهما قد يترافعان إلى قاض لا يرى القضاء بشاهد ويمين، فكان ذلك ضربا من ~~التقصير. # (فإن لم يشهد) وأنكر رب المال ( .. فلا رجوع إن أدى في غيبة الأصيل ~~وكذبه) الأصيل؛ لأن الأصل عدم الأداء، وهو مقصر بترك الإشهاد. # (وكذا إن صدقه في الأصح) لأنه لم يؤد ما ينتفع به الأصيل؛ لأن المطالبة ~~باقية، PageV02P236 # وإن صدقه المضمون له أو أدى بحضرة الأصيل .. رجع على المذهب. # === # والثاني (¬1): يرجع؛ لاعترافه أنه أبرأ ذمته بإذنه. # (وإن صدقه المضمون له) (¬2)، وكذبه المضمون عنه (أو أدى بحضرة الأصيل .. ~~رجع على المذهب) أما في الأولى .. فلسقوط الطلب بإقرار المستحق، وإقراره ~~أقوى من البينة، ووجه مقابله: أن قول رب المال لا يكون حجة على الأصيل، ~~ويحتمل أن يكون أبرأه، وأما في الثانية .. فلأنه في الغيبة مستبد بالأمر، ~~فعليه الاحتياط والتوثق، وإذا كان الأصيل حاضرا .. فهو أولى بالاحتياط، ~~والتقصير بترك الإشهاد منسوب إليه، ووجه مقابله: القياس على ما إذا أداه في غيبته. # * * * PageV02P237 ### | AUTO كتاب الشركة # هي أنواع: شركة الأبدان؛ كشركة الحمالين وسائر المحترفة؛ ليكون بينهما ~~كسبهما متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة أو اختلافها. وشركة المفاوضة؛ ~~ليكون بينهما كسبهما وعليهما ما يعرض من غرم. وشركة الوجوه؛ بأن يشترك ~~الوجيهان ليبتاع كل منهما بمؤجل لهما، فإذا باعا .. كان الفاضل عن الأثمان ~~بينهما. وهذه الأنواع باطلة. # === ### | AUTO (كتاب الشركة) # هي بكسر الشين وإسكان الراء، وقيل: بفتح الشين وكسر الراء. وهي في اللغة: ~~الاختلاط، وفي الشرع: ثبوت الحق في الشيء الواحد لشخصين فصاعدا على جهة ~~الشيوع. # والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} ~~الآية، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يقول الله تعالى: أنا ثالث الشريكين ~~ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان .. خرجت من بينهما" رواه أبو داوود ~~والحاكم، وقال: صحيح الإسناد (¬1). # (هي أنواع) أربعة (شركة الأبدان؛ كشركة الحمالين وسائر المحترفة؛ ليكون ~~بينهما كسبهما متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة أو اختلافها)، كنجار وخياط. # (وشركة المفاوضة؛ ليكون بينهما كسبهما) سواء كان بالبدن، أو المال من ms0630 غير ~~خلط مال، (وعليهما ما يعرض من غرم) بغصب، أو إتلاف، أو بيع فاسد. # (وشركة الوجوه؛ بأن يشترك الوجيهان؛ ليبتاع كل منهما بمؤجل لهما، فإذا ~~باعا .. كان الفاضل عن الأثمان بينهما، وهذه الأنواع باطلة) أما الأول: ~~فلأن كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه، فيختص بفوائده؛ كما لو اشتركا في ~~ماشيتهما وهي متميزة؛ ليكون الدر والنسل بينهما، وأما الثاني: فلاشتمالها ~~على أنواع من الغرر، PageV02P239 # وشركة العنان صحيحة، ويشترط فيها: لفظ يدل على الإذن في التصرف، فلو ~~اقتصرا على: (اشتركنا) .. لم يكف في الأصح، وفيهما: أهلية التوكيل والتوكل # === # ولهذا قال الشافعي - رضي الله عنه -: لا أعرف في الدنيا شيئا باطلا إن لم ~~تكن شركة المفاوضة باطلة، ولا أعلم القمار إلا هذا، أو أقل منه (¬1)، وأما ~~الثالث: فلأنها شركة من غير مال، وما اشتراه كل واحد منهما .. فهو ملكه، له ~~ربحه وعليه غرمه. # وسميت شركة المفاوضة بذلك من قولهم: (تفاوضا في الحديث) إذا شرعا فيه جميعا. # (وشركة العنان) بكسر العين (صحيحة) بالإجماع، مأخوذة من عنان الدابة، أو ~~من عن الشيء: إذا ظهر؛ لأن جوازها ظاهر. # (ويشترط فيها) من الناطق (لفظ يدل على الإذن في التصرف) من واحد للآخر في ~~نصيب نفسه؛ لأن المال المشترك لا يجوز لأحد الشريكين التصرف فيه إلا بإذن ~~صاحبه، ولا يعرف الإذن إلا بصيغة تدل عليه، وإشارة الأخرس المفهمة كاللفظ ~~من الناطق على المذهب. # (فلو اقتصرا على: "اشتركنا" .. لم يكف في الأصح) لاحتمال كونه إخبارا عن ~~حصول الشركة في المال، ولا يلزم من حصول الشركة جواز التصرف، بدليل ~~الموروث، والثاني: يكفي؛ لفهم المقصود عرفا. # (وفيهما) أي: ويشترط في الشريكين (أهلية التوكيل والتوكل) على ما سيأتي؛ ~~لأن كل واحد منهما وكيل عن صاحبه في شيء وموكله في شيءآخر، هذا إذا أذن كل ~~واحد منهما للآخر في التصرف، فإن كان المتصرف أحدهما فقط .. اشترط فيه ~~أهلية التوكل، وفي الآذن .. أهلية التوكيل، حتى يصح أن يكون الثاني أعمى ~~دون الأول، قاله في "المطلب". # وقضية إطلاق المصنف: أنه يجوز للولي عقد الشركة على ms0631 مال محجوره، قال في ~~"المطلب": وهو قضية كلامهم، وقد يقال: بمنعها؛ لاستلزامها خلط ماله قبل ~~العقد بلا مصلحة، بل قد يؤثر نقصا. PageV02P240 # وتصح في كل مثلي دون المتقوم، وقيل: تختص بالنقد المضروب. ويشترط خلط ~~المالين بحيث لا يتميزان، ولا يكفي الخلط مع اختلاف جنس، أو صفة كصحاح ~~ومكسرة، هذا إذا أخرجا مالين وعقدا، فإن ملكا مشتركا بإرث وشراء وغيرهما ~~وأذن كل للآخر في التجارة فيه .. تمت الشركة. والحيلة في الشركة في العروض: ~~أن يبيع كل واحد بعض عرضه ببعض عرض الآخر ويأذن له في التصرف # === # (وتصح في كل مثلي) أما النقدان .. فبالإجماع، وأما غير النقدين؛ كالقمح ~~ونحوه .. فعلى الأظهر؛ لأنه إذا اختلط بجنسه .. ارتفع التمييز، فأشبه ~~النقدين. # (دون المتقوم) بكسر الواو؛ لأنه لا يمكن الخلط في المتقومات، وحينئذ قد ~~يتلف مال أحدهما أو ينقص، فلا يمكن قسمة الآخر بينهما. # وقضية كلامه تبعا ل "أصله": أنه لا تصح الشركة على النقد المغشوش؛ لأنه ~~من المتقومات (¬1)، والأصح في "زيادة الروضة": صحتها إذا استمر رواجها في ~~البلد (¬2). # (وقيل: تختص بالنقد المضروب) كالقراض (ويشترط خلط المالين) قبل العقد ~~(بحيث لا يتميزان) لما ذكرناه في امتناع المتقوم. # (ولا يكفي الخلط مع اختلاف جنس) كدراهم ودنانير، (أو صفة؛ كصحاح ومكسرة) ~~لإمكان التمييز (هذا إذا أخرجا مالين وعقدا؛ فإن ملكا مشتركا بإرث وشراء ~~وغيرهما وأذن كل للآخر في التجارة فيه .. تمت الشركة)؛ لأن المعنى المقصود ~~بالخلط حاصل. # (والحيلة في الشركة في العروض: أن يبيع كل واحد بعض عرضه ببعض عرض الآخر ~~ويأذن له في التصرف) بعد التقابض وغيره مما شرط في البيع، وحينئذ فيملكانه ~~بالسوية إن بيع نصف بنصف، فإن بيع ثلث بثلثين، أو ربع بثلاثة أرباع؛ لأجل ~~تفاوتهما في القيمة .. ملكاه على هذه النسبة، وسواء تجانس العرضان أو ~~اختلفا. # وكان ينبغي أن يقول: (والحيلة في المتقومات) لأن الشركة في المثليات ~~جائزة PageV02P241 # ولا يشترط تساوي قدر المالين، والأصح: أنه لا يشترط العلم بقدرهما عند ~~العقد. ويتسلط كل منهما على التصرف بلا ضرر؛ فلا يبيع نسيئة ولا بغير ms0632 نقد ~~البلد ولا بغبن فاحش ولا يسافر به ولا يبضعه بغير إذن. ولكل فسخه متى شاء، ~~وينعزلان عن التصرف بفسخهما، فإن قال أحدهما: (عزلتك)، أو (لا تتصرف في ~~نصيبي) .. لم ينعزل العازل. # === # بالخلط مع أنها من العروض؛ إذ العرض ما عدا النقد. # وقوله: (كل واحد) الأولى حذف لفظة (كل) فإنه لو باع أحدهما بعض عرضه ببعض ~~عرض الآخر .. حصل الغرض. # (ولا يشترط تساوي قدر المالين) بل تثبت الشركة مع التفاوت على نسبة ~~المالين؛ لأنه لا محذور فيه؛ إذ الربح والخسران على قدر المالين؛ كما سيأتي. # (والأصح: أنه لا يشترط العلم بقدرهما) أي: المالين من جهة النسبة؛ بأن ~~يعرفا أن المال بينهما مثالثة أو مناصفة (عند العقد) إذا أمكن معرفته من ~~بعد، بمراجعة حساب أو وكيل، كذا قيده الرافعي (¬1)؛ لأن الحق لا يعدوهما، ~~وقد تراضيا، والثاني: يشترط، وإلا .. يؤدي إلى جهل كل منهما بما أذن فيه، ~~وبما أذن له فيه. # (ويتسلط كل منهما على التصرف بلا ضرر؛ فلا يبيع نسيئة، ولا بغير نقد ~~البلد، ولا بغبن فاحش) ولا يشتري، (ولا يسافر به، ولا يبضعه) بأن يعطيه لمن ~~يتصرف فيه متبرعا والربح للمالك (بغير إذن) لأن الشركة في الحقيقة توكيل ~~وتوكل، وسيأتي في الوكالة أنه ليس للوكيل ذلك. # وقوله: (بغير إذن) قيد في الكل، فإن أذن في شيء منها .. جاز. # (ولكل فسخه)؛ أي: فسخ عقد الشركة (متى شاء) كالوكالة. # (وينعزلان عن التصرف بفسخهما) أي: بفسخ كل منهما؛ لزوال العقد. # (فإن قال أحدهما: "عزلتك" أو "لا تتصرف في نصيبي" .. لم ينعزل العازل) بل ~~المخاطب فقط؛ لأن المتكلم لم يمنعه أحد، بخلاف المخاطب. PageV02P242 # وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وبإغمائه. والربح والخسران على قدر المالين، ~~تساويا في العمل أو تفاوتا، فإن شرطا خلافه .. فسد العقد، فيرجع كل على ~~الآخر بأجرة عمله في ماله، وتنفذ التصرفات، والربح على قدر المالين. ويد ~~الشريك يد أمانة، فيقبل قوله في الرد والخسران والتلف، فإن ادعاه بسبب ظاهر ~~.. طولب ببينة بالسبب، ثم يصدق في التلف به، ولو قال من في يده ms0633 المال: (هو ~~لي)، وقال الآخر: (مشترك)، أو بالعكس .. صدق صاحب اليد، # === # (وتنفسخ بموت أحدهما، وبجنونه، وبإغمائه) كالوكالة، قال في "الكفاية": ~~وكذا بطروء حجر السفه (¬1). # (والربح والخسران على قدر المالين، تساويا في العمل أو تفاوتا) سواء ~~شرطاه أم لا؛ عملا بقضية الشركة. # (فإن شرطا خلافه .. فسد العقد) لأنه مخالف لموضوع الشركة، (فيرجع كل على ~~الآخر بأجرة عمله في ماله) أي: مال الآخر؛ كما في القراض إذا فسد. # نعم؛ لو تساويا في المال وتفاوتا في العمل، وشرط الأقل للأكثر عملا .. لم ~~يرجع بالزائد على الأصح؛ لأنه عمل متبرعا. # (وتنفذ التصرفات) لوجود الإذن (والربح على قدر المالين) لأنه مستفاد منهما. # (ويد الشريك يد أمانة، فيقبل قوله في الرد والخسران والتلف) كالمودع ~~والوكيل، (فإن ادعاه)، يعني: التلف (بسبب ظاهر .. طولب ببينة بالسبب، ثم ~~يصدق في التلف به) هذه المسألة قد ذكرها المصنف في آخر (الوديعة) مستوفاة، ~~والمذكور هنا يحتاج إلى تفصيل فيراجع من هناك. # (ولو قال من في يده المال: "هو لي"، وقال الآخر: "مشترك"، أو بالعكس .. ~~صدق صاحب اليد)؛ لأنها تدل على الملك، وقد ادعى صاحبها جميع المال في ~~المسألة الأولى، ونصفه في الثانية. PageV02P243 # ولو قال: (اقتسمنا وصار لي) .. صدق المنكر، ولو اشترى وقال: (اشتريته ~~للشركة أو لنفسي)، وكذبه الآخر .. صدق المشتري. # === # (ولو قال: "اقتسمنا وصار لي" .. صدق المنكر)؛ لأن الأصل عدم القسمة. # (ولو اشترى وقال: "اشتريته للشركة أو لنفسي"، وكذبه الآخر .. صدق ~~المشتري)؛ لأنه أعرف بقصده، وسواء ادعى أنه صرح بالشراء للشركة أو نواه، ~~والغالب وقوع ذلك في الأولى حالة ظهور الخسران، وفي الثانية حالة ظهور الربح. # * * * PageV02P244 ### | AUTO كتاب الوكالة # شرط الموكل: صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية، فلا يصح توكيل صبي ~~ولا مجنون، ولا المرأة والمحرم في النكاح، # === ### | AUTO (كتاب الوكالة) # هي بفتح الواو وكسرها. وهي في اللغة: التفويض، وفي الاصطلاح: تفويض ما له ~~فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حال حياته. # والأصل فيها: الإجماع، والسنة الصحيحة الشهيرة؛ كقصة عروة البارقي وغيره، ~~وفي القرآن ما يدل عليها، ms0634 وهو قوله تعالى: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى ~~المدينة} الآية، بل قال القاضي الحسين وغيره: إنه مندوب إليها. # (شرط الموكل: صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية، فلا يصح توكيل صبي ~~ولا مجنون) لأن الوكيل فرع ونائب عن الموكل، فإذا لم يقدر الأصل على تعاطي ~~الشيء .. فنائبه أولى ألا يقدر، والمغمى عليه كالمجنون، وكذا النائم. # واحترز بالملك والولاية: عن الوكيل فإنه لا يوكل عند الإطلاق؛ كما سيأتي؛ ~~لأنه ليس بمالك ولا ولي، وعن العبد المأذون؛ لأنه إنما يتصرف بالإذن فقط، ~~وهذا الضابط ذكره الغزالي (¬1)، وأورد عليه الرافعي الوكيل؛ فإنه قد يوكل ~~عنه لا عن الموكل؛ كما سيأتي، وحينئذ فلا يصح اشتراط كون الموكل مالكا ~~للتصرف بملك أو ولاية (¬2). # وقوله: (ما وكل) هو بفتح الواو. # (ولا المرأة والمحرم في النكاح) أما المرأة .. فلأنها لا تزوج نفسها، ~~والمراد: أنها لا توكل أجنبيا في تزويجها، فأما لو أذنت للولي بصيغة ~~الوكالة .. فإنه يصح؛ كما نقله في "البيان" عن النص (¬3). PageV02P245 # ويصح توكيل الولي في حق الطفل، ويستثنى توكيل الأعمى في البيع والشراء .. فيصح # === # وأما المحرم .. فللنهي عنه في "صحيح مسلم" (¬1)، وهذا محمول على ما إذا ~~وكله ليعقد عنه في حال الإحرام، فإن وكله ليعقد له بعد التحلل، أو أطلق .. ~~صح، وكذا لو وكل حلال محرما ليوكل حلالا بالتزويج على الأصح؛ لأنه سفير محض. # (ويصح توكيل الولي في حق الطفل) في النكاح وغيره؛ لولايته عليه. # وتعبيره بالطفل تبع فيه "المحرر" (¬2)، والصواب: حذفه؛ كما هو في "الشرح" ~~و"الروضة"؛ ليدخل المجنون والسفيه. # (ويستثنى) مما ذكرناه (توكيل الأعمى في البيع والشراء) وكذا سائر العقود ~~المتوقفة على الرؤية؛ كالإجارة والأخذ بالشفعة (فيصح) وإن لم يقدر على ~~مباشرته؛ للضرورة. # ويستثنى من هذا الضابط: مسائل كثيرة؛ بعضها من طرده، وبعضها من عكسه؛ ~~فمما يستثنى من طرده: الولي غير المجبر، إذا أذنت له في النكاح ونهته عن ~~التوكيل، فلا يوكل قطعا، ومنها: إذا جوزنا لصاحب الدين أن يكسر الباب ويأخذ ~~ما يجده، فإنه لا يجوز له التوكيل فيه، كما صرح به ms0635 جماعة، ومنها: التوكيل ~~في الإقرار ممتنع على الصحيح، ومنها: إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة له أن ~~يختار أربعا، ولا يوكل في ذلك، إلا إذا عين الموكل المختارات للنكاح، فيجوز ~~في الأصح. # ومما يستثنى من العكس: توكيل المشتري البائع، أو المسلم المسلم إليه في ~~أن يوكل من يقبض عنه، فإنه يصح مع استحالة مباشرته القبض من نفسه، ومنها: ~~إذا قال: (إن طلقتك .. فأنت طالق قبله ثلاثا) وقلنا: لا يقع الطلاق، فوكل ~~.. فإنه يصح، كما قاله الرافعي، ومنها: التوكيل في استيفاء قصاص الطرف وحد ~~القذف، فإنه جائز مع امتناع الموكل من مباشرته، ومنها: مسألة توكيل الحلال ~~محرما، ليوكل حلالا في التزويج؛ كما مر. PageV02P246 # وشرط الوكيل: صحة مباشرته التصرف لنفسه، لا صبي ومجنون، وكذا المرأة ~~والمحرم في النكاح، لكن الصحيح: اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار ~~وإيصال هدية، والأصح: صحة توكيل عبد في قبول نكاح، # === # (وشرط الوكيل: صحة مباشرته التصرف لنفسه) كما في الموكل. # ويستثنى توكيل الولي فاسقا في بيع مال محجوره، فإنه لا يجوز. # (لا صبي ومجنون) لسلب عبارتهما، والمغمى عليه كالمجنون، وكذا النائم. # ومحل عدم صحة توكيل الصبي: فيما لا يصح منه مباشرته، فيجوز توكيله في حج ~~التطوع والذبح ولو في أضحية، وفي تفرقة الزكاة؛ كما مر في بابه. # (وكذا المرأة والمحرم في النكاح) لسلب عبارتهما فيه إيجابا وقبولا. # و(المحرم) بضم الميم، أما مفتوحها .. فيجوز أن يكون وكيلا في القبول وإن ~~كان لا يصح تعاطيه لنفسه، وألحق بعضهم الخنثى بالمرأة؛ للشك في أهليته. # (لكن الصحيح: اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار وإيصال هدية) لتسامح ~~السلف في مثل ذلك، وهو توكيل من جهة الآذن والمهدي، والثاني: لا؛ كغيره من ~~التصرفات. # ومحل الخلاف: إذا كان مأمونا، وإلا .. فلا يعتمد قطعا، وما إذا لم تكن ~~قرينة؛ فإن احتفت به قرينة أفادت العلم .. اعتمد قطعا، والكافر والفاسق ~~كالصبي في ذلك. # (والأصح: صحة توكيل عبد في قبول نكاح) إذ لا ضرر على السيد فيه، والثاني: ~~لا؛ إذ لا يستقل فيه ms0636 بنفسه. # ومحل الخلاف: إذا لم يأذن فيه، فإن أذن .. صح قطعا؛ كذا ذكره في "الروضة" ~~في النكاح، وقال هنا بعد أن حكى الخلاف مع الإذن: (المختار: الجواز مطلقا) (¬1). # وهذه المسألة مستثناة من عكس القاعدة، وهو أن من لا تصح مباشرته لنفسه .. ~~لا تصح وكالته. PageV02P247 # ومنعه في الإيجاب. وشرط الموكل فيه: أن يملكه الموكل، فلو وكله ببيع عبد ~~سيملكه، وطلاق من سينكحها .. بطل في الأصح. وأن يكون قابلا للنيابة، فلا ~~يصح في عبادة إلا الحج، وتفرقة زكاة، وذبح أضحية، ولا في شهادة، وإيلاء، ~~ولعان، وسائر الأيمان، # === # (ومنعه في الإيجاب) لأنه إذا لم يزوج بنت نفسه .. فبنت غيره أولى، ~~والثاني: يصح؛ لصحة عبارته في الجملة، والمبعض أولى بالصحة منه فيما يصح ~~توكيله فيه. # (وشرط الموكل فيه: أن يملكه الموكل، فلو وكله ببيع عبد سيملكه، وطلاق من ~~سينكحها .. بطل في الأصح) لأنه لا يتمكن من مباشرته بنفسه عند التوكيل، ~~فكيف يستنيب فيه غيره؟ والثاني: يصح؛ لأن الملك حاصل عند المقصود من ~~التوكيل وهو التصرف. # ويستثنى من إطلاق المصنف: عامل القراض؛ فإن إذن المالك في بيع ما سيملكه ~~من العروض نافذ؛ إذ لا تتم مصالح العقد إلا به، ولو قال: (وكلتك في بيع ~~كذا، وأن تشتري بثمنه كذا) .. فأشهر القولين: صحة التوكيل بالشراء؛ كما ~~ذكره صاحب "المطلب". # (وأن يكون قابلا للنيابة) لأن التوكيل تفويض وإنابة، فما لا يقبلها؛ ~~كاستيفاء حق القسم من الزوجات ونحوه مما سيأتي .. لا يقبل التوكيل (فلا يصح ~~في عبادة) لأن المقصود منها ابتلاء الشخص وامتحانه بإتعابه نفسه، وذلك لا ~~يحصل بالتوكيل، (إلا الحج، وتفرقة زكاة، وذبح أضحية) للأدلة المذكورة في ~~أبوابها. # ويندرج في التوكيل بالحج ركعتا الطواف، والعمرة كالحج. # والكفارة، والنذر، وصدقة التطوع كالزكاة. # والعقيقة، والهدايا، وشاة الوليمة كالأضحية. # والعاجز يأمر من يوضئه، أو ييممه، والتوكيل في إزالة النجاسة جائز، وعنه ~~احترز بقوله: (عبادة)؛ لأنه من باب التروك، ولذلك لا تشترط فيها النية على الأصح. # (ولا في شهادة، وإيلاء، ولعان، وسائر الأيمان) أي: باقيها؛ إلحاقا لها ~~بالعبادات. PageV02P248 # ولا في ظهار ms0637 في الأصح، ويصح في طرفي بيع، وهبة، وسلم، ورهن، ونكاح، ~~وطلاق، وسائر العقود والفسوخ، وقبض الديون وإقباضها، والدعوى والجواب، وكذا ~~في تملك المباحات كالإحياء والاصطياد والاحتطاب في الأظهر، لا في إقرار في الأصح، # === # والنذر، وتعليق الطلاق، والعتق في معنى الأيمان، قاله الرافعي (¬1)، ولا ~~ترد صحة الشهادة على الشهادة؛ إذ ليست بتوكيل. # (ولا في ظهار في الأصح) الوجهان مبنيان على أن المغلب فيه معنى اليمين أو ~~الطلاق، والأرجح: تغليب شائبة الطلاق، وقضيته: ترجيح الصحة، لكن لمنعه معنى ~~آخر، وهو أنه منكر من القول وزور، فلا تشرع فيه الإعانة بالتوكيل؛ لقوله ~~تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} وإذا صححناه قال في "المطلب": ~~الأشبه: أن يقول: (موكلي يقول: أنت عليه كظهر أمه). # (ويصح في طرفي بيع، وهبة، وسلم، ورهن، ونكاح) أما النكاح .. فبالنص، وأما ~~الباقي .. فبالقياس، (وطلاق) منجز؛ لأنه إذا جاز في العقد .. ففي حله أولى، ~~أما المعلق .. فيمتنع على الأصح، (وسائر العقود) كالصلح والحوالة والضمان، ~~ونحو ذلك، (والفسوخ) المتراخية، أما التي على الفور .. فلا؛ للتقصير. # (وقبض الديون وإقباضها، والدعوى والجواب) لعموم الحاجة. # ويستثنى من جواز التوكيل في القبض: قبض العوض في الصرف في غيبة الموكل؛ ~~لأنه بغيبته فسد العقد، وفي استثنائه نظر؛ لأنه بعد فساد العقد لا دين. # (وكذا في تملك المباحات؛ كالإحياء، والاصطياد، والاحتطاب في الأظهر)؛ ~~لأنها أحد أسباب الملك، فأشبه الشراء، فيحصل الملك للموكل إذا قصده الوكيل ~~له، والثاني: المنع؛ قياسا على الاغتنام. # (لا في إقرار) بأن يقول: (وكلتك لتقر عني لفلان بكذا) (في الأصح) لأنه ~~إخبار عن حق، فلم يقبل التوكيل؛ كالشهادة، والثاني: يصح؛ لأنه قول يلزم به PageV02P249 # ويصح في استيفاء عقوبة آدمي؛ كقصاص وحد قذف، وقيل: لا يجوز إلا بحضرة ~~الموكل. وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه، ولا يشترط علمه من كل وجه، ~~فلو قال: (وكلتك في كل قليل وكثير)، أو (في كل أموري)، أو (فوضت إليك كل ~~شيء) .. لم يصح، وإن قال: (في بيع أموالي وعتق أرقائي) .. صح، # === # الحق، فأشبه الشراء، فعلى هذا: لم يكن بنفس ms0638 التوكيل مقرا على ما صححه في ~~"زيادة الروضة"، إلا أن يقول: (أقر عني لزيد بألف له علي) فيكون مقرا جزما، ~~وعلى الأول: يكون مقرا؛ كما نقله في "زيادة الروضة" عن الأكثرين، وجزم في ~~"الحاوي الصغير" بخلافه (¬1). # وصورة لفظ الوكيل: (أقررت عنه بكذا)، كما اقتضاه كلام البندنيجي، واختار ~~السبكي أن يقول: (موكلي مقر لك بكذا). # (ويصح في استيفاء عقوبة آدمي؛ كقصاص، وحد قذف) كسائر الحقوق، بل يتعين ~~ذلك في حد القذف، وكذا في قطع الطرف في الأصح؛ كما ذكره المصنف في موضعه، ~~ويجوز أيضا التوكيل في استيفاء حدود الله تعالى من الإمام والسيد. # نعم؛ يمتنع التوكيل في إثباتها؛ لأنها مبنية على الدرء، إلا في القاذف، ~~فإنه يجوز له أن يوكل في إثبات زنا المقذوف؛ لسقوط حد القذف عنه بذلك. # (وقيل: لا يجوز إلا بحضرة الموكل) لاحتمال العفو في الغيبة، قال صاحب ~~"المعين" تبعا لابن الصباغ: ومحل الخلاف: في تمكين الحاكم الوكيل من ~~الاستيفاء، أما استيفاء الوكيل .. فصحيح قطعا. # (وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه) لئلا يعظم الغرر. # (ولا يشترط علمه من كل وجه) لأنها جوزت للحاجة، فسومح فيها. # (فلو قال: "وكلتك في كل قليل وكثير"، أو "في كل أموري"، أو "فوضت إليك كل ~~شيء" .. لم يصح) لأنه غرر عظيم، فإنه يدخل فيه أمور لو عرض تفصيلها على ~~الموكل؛ كطلاق زوجاته، والصدقة بجميع ماله .. لاستنكره. # (وإن قال: "في بيع أموالي، وعتق أرقائي" .. صح) لأن الغرر فيه قليل. PageV02P250 # وإن وكله في شراء عبد .. وجب بيان نوعه، أو دار .. وجب بيان المحلة ~~والسكة، لا قدر الثمن في الأصح. ويشترط من الموكل لفظ يقتضي رضاه؛ ك (وكلتك ~~في كذا)، أو (فوضته إليك)، أو (أنت وكيلي فيه)، # === # (وإن وكله في شراء عبد .. وجب بيان نوعه) كتركي، أو هندي ونحوهما؛ ~~لاختلاف الأغراض فيها، ولا يشترط استقصاء الأوصاف التي في السلم، ولا ما ~~يقرب منها اتفاقا، قاله الإمام والغزالي، وجرى عليه الشيخان (¬1)، لكن ~~اعتبر القاضي ذكر الصفات التي يختلف الثمن باختلافها، ولو اختلفت أصناف نوع ~~اختلافا ظاهرا ms0639 .. اشترط التعرض للصنف، قاله الجويني، وأقراه (¬2). # (أو دار .. وجب بيان المحلة) وهي الحارة (والسكة) بكسر السين: وهي ~~الزقاق؛ لاختلاف الغرض بذلك اختلافا ظاهرا، ويتعرض في الحانوت للسوق. # (لا قدر الثمن في الأصح) في هذه المسألة والتي قبلها؛ لأن غرضه قد يتعلق ~~بواحد ما، نفيسا كان أو خسيسا، والثاني: لا بد من تقديره؛ كمئة، أو بيان ~~غايته؛ كمئة إلى ألف؛ لظهور التفاوت. # هذا كله إذا قصد بالشراء القنية، فإن قصد التجارة .. لم يشترط بيان شيء ~~من ذلك، بل يجوز أن يقول: (وكلتك في أن تشتري بهذا الدينار ما شئت من ~~العروض، أو ما رأيت المصلحة في شرائه) قياسا على القراض؛ كما نقله في ~~"الكفاية" عن الماوردي والمتولي، وأقره، وجزم به القفال، وهو مقتضى كلام ~~الرافعي (¬3). # (ويشترط من الموكل لفظ يقتضي رضاه؛ ك "وكلتك في كذا"، أو "فوضته إليك"، ~~أو "أنت وكيلي فيه") ونحوها ك (أنبتك فيه)، كما يشترط الإيجاب في سائر ~~العقود. PageV02P251 # فلو قال: (بع)، أو (أعتق) .. حصل الإذن. ولا يشترط القبول لفظا، وقيل: ~~يشترط، وقيل: يشترط في صيغ العقود؛ ك (وكلتك)، دون صيغ الأمر؛ ك (بع) و ~~(أعتق). ولا يصح تعليقها بشرط في الأصح، # === # وقوله: (لفظ) يوهم أنه لا تكفي الكتابة وإشارة الأخرس وكتابته، وليس ~~كذلك، بل هو كالبيع وأولى. # وقوله: (كوكلتك) قد يفهم أن تعيين الوكيل شرط فلا يصح: (وكلت كل من أراد ~~بيع داري هذه) في بيعها، وبه صرح الإمام، والغزالي، وكذا الرافعي في (كتاب ~~الحج) في الكلام على الجعالة فيه (¬1)، ونقله المصنف في "فتاويه" عن ~~الأصحاب (¬2). # (فلو قال: "بع" أو "أعتق" .. حصل الإذن) لأنه أبلغ مما سبق. # (ولا يشترط القبول لفظا) لأن التوكيل إباحة ورفع حجر، فأشبه إباحة ~~الطعام، وعلى هذا لو وكله والوكيل لا يعلم .. ثبتت وكالته في الأصح، فلو ~~تصرف قبل علمه .. فكبيع مال مورثه ظانا حياته. # (وقيل: يشترط) لأنه تمليك للتصرف فليقبل؛ كسائر التمليكات، (وقيل: يشترط ~~في صيغ العقود؛ ك "وكلتك"، دون صيغ الأمر، ك "بع" و"أعتق") إلحاقا لصيغة ~~العقد بالعقود، وللأمر بالإباحة. # واحترز ms0640 بقوله: (لفظا) عن القبول معنى، فإنه لا بد منه في دوام الوكالة ~~قطعا، حتى لو رد .. بطلت، قال المنكت: وهو ينافي عدم اشتراط العلم، فإن ~~الرضا يستلزم العلم، فالمشروط إذا في دوام الوكالة: عدم الرد لا الرضا، ~~فإنه لو أكرهه على التصرف .. صح في الأصح (¬3). # (ولا يصح تعليقها بشرط) من صفة، أو وقت (في الأصح) كسائر العقود، ~~والثاني: يصح؛ كالوصية. PageV02P252 # فإن نجزها وشرط للتصرف شرطا .. جاز، ولو قال: (وكلتك ومتى عزلتك فأنت ~~وكيلي) .. صحت في الحال في الأصح، وفي عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في ~~تعليقها، ويجريان في تعليق العزل. # === # وفرق الأول: بأن الوصية تقبل الجهالة، فتقبل التعليق، أما تأقيتها؛ ~~كوكلتك إلى شهر .. فجائز. # (فإن نجزها وشرط للتصرف شرطا .. جاز) بالاتفاق؛ لأنه إنما علق التصرف فقط. # (ولو قال: "وكلتك ومتى عزلتك فأنت وكيلي" .. صحت في الحال في الأصح)؛ ~~لوجود الإذن، والثاني: لا تصح؛ لأنه أبدها، وهو إلزام للعقد الجائز. # ومحل الخلاف: ما إذا قال ذلك متصلا بالتوكيل بصيغة الشرط، وبكلما، وعم ~~نفسه وغيره؛ كذا قاله في "المطلب"، واقتضاه تعليل الرافعي بإلزام العقد ~~الجائز (¬1)، وكلام المصنف ظاهر في جريان الخلاف مطلقا. # (وفي عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقها) لأنه علق الوكالة ثانيا ~~على العزل، والأصح: عدم العود؛ لأن الأصح: فساد التعليق، والثاني: يعود، ~~بناء على صحته. # (ويجريان في تعليق العزل) بطلوع الشمس ونحوه. # وقضية كلامه: تصحيح عدم الانعزال، والذي في "الروضة" و"أصلها: أنهما ~~يجريان بالترتيب، والعزل أولى؛ لأنه لا يشترط فيه قبول قطعا (¬2)، واشتراطه ~~في الوكالة مختلف فيه، قال الإسنوي: وتصحيح عدم العزل بعيد، وكيف ننفذ ~~التصرفات والمالك مانع منها (¬3). # * * * PageV02P253 ### || AUTO فصل [في أحكام الوكالة بعد صحتها] # الوكيل بالبيع مطلقا ليس له البيع بغير نقد البلد، ولا بنسيئة، ولا بغبن ~~فاحش - وهو: ما لا يحتمل غالبا - فلو باع على أحد هذه الأنواع وسلم المبيع ~~.. ضمن، فإن وكله ليبيع مؤجلا وقدر الأجل .. فذاك، # === # (فصل: الوكيل بالبيع مطلقا ليس له البيع بغير نقد البلد) لدلالة القرينة ~~العرفية عليه، فلو كان في البلد ms0641 نقدان .. باع بالأغلب، فإن استويا .. ~~فبالأنفع، فإن استويا .. تخير. # (ولا بنسيئة) وإن كان قدر ثمن المثل؛ لأن الإطلاق في البيع يقتضي الحلول، ~~فكذلك في التوكيل في البيع. # (ولا بغبن فاحش، وهو: ما لا يحتمل غالبا) كالوصي، أما اليسير؛ كدرهم في ~~عشرة .. فيغتفر، بخلاف درهمين، كذا قالاه (¬1)، وقال ابن أبي الدم: العشرة ~~إن سومح بها في المئة .. فلا يتسامح بالمئة في الألف، فالصواب: الرجوع ~~للعادة، وذكر الروياني: أن اليسير يختلف باختلاف أجناس الأموال، فربع العشر ~~كثير في النقد والطعام، ونصفه ليس كثيرا في الجواهر والرقيق ونحوهما (¬2). # واحترز بقوله: (مطلقا) عما إذا نص على البيع بشيء من ذلك .. فإنه يجوز. # وقوله: (ليس له) صريح في المنع، فلو فعل .. فالمذهب: بطلان تصرفه، وفي ~~قول: إنه موقوف على إجازة الموكل. # (فلو باع على أحد هذه الأنواع وسلم المبيع .. ضمن) لتعديه، ولو باع بثمن ~~المثل، ثم وجد راغب بزيادة في زمن الخيار .. انفسخ العقد في الأصح إن لم يفسخه. # (فإن وكله ليبيع مؤجلا وقدر الأجل .. فذاك) أي: فيجوز أن يبيعه إلى ذلك ~~الأجل من غير زيادة عليه، ولا ينقص أيضا إن نقص من الثمن شيئا، أو كان خوف، PageV02P254 # وإن أطلق .. صح في الأصح، وحمل على المتعارف في مثله. ولا يبيع لنفسه ~~وولده الصغير. والأصح: أنه يبيع لأبيه وابنه البالغ، # === # أو للحفظ مؤنة ونحوهما من الأغراض، وإلا .. جاز في الأصح إن لم يعين ~~المشتري، فإن عينه .. قال الإسنوي: فيظهر المنع؛ لظهور قصد المحاباة؛ ~~كزيادة الثمن (¬1). # (وإن أطلق .. صح في الأصح، وحمل على المتعارف في مثله) حملا للمطلق على ~~المعهود؛ كما تقدم في النقود، فإن لم يكن .. راعى الأنفع للموكل، والثاني: ~~لا يصح؛ لاختلاف الغرض بتفاوت الآجال طولا وقصرا. # وقيل: يصح، وله التأجيل إلى ما شاء؛ لإطلاق اللفظ، وقيل: لا يزيد على ~~سنة؛ كتقدير الديون المؤجلة بها شرعا؛ كالجزية. # (ولا يبيع لنفسه وولده الصغير) لتضاد الغرضين؛ لأنه حريص بطبعه على ~~الاسترخاص لهما، وغرض الموكل الاجتهاد في الزيادة. # نعم؛ لو أذن له في البيع من نفسه، وقدر الثمن، ms0642 ونهاه عن الزيادة .. ~~فينبغي الجواز؛ كما قاله ابن الرفعة، والشراء في ذلك كالبيع. # (والأصح: أنه يبيع لأبيه وابنه البالغ)، وكذا سائر أصوله وفروعه؛ لأنه ~~باع بالثمن الذي لو باع به من أجنبي .. صح، والثاني: لا؛ لأنه متهم بالميل إليهم. # وتعبيره ب (البالغ) يرد عليه المجنون والسفيه فإنهما كالصغير، ولهذا عبرا ~~في "الشرح" و"الروضة" بقولهما، والوجهان في الأصول والفرع المستقلين (¬2). # ثم محل الخلاف: إذا لم يأذن له في البيع منهم، فإن أذن .. جاز قطعا. # ومحله أيضا: إذا لم يعين الثمن، فإن عينه .. جاز قطعا؛ كما نقله في ~~"المهمات" عن "فتاوى القفال"، وأقره، لكن حكى ابن الملقن عن القاضي الحسين ~~فيه وجهين مرتبين وأولى بالصحة؛ لانتفاء التهمة (¬3). PageV02P255 # وأن الوكيل بالبيع له قبض الثمن وتسليم المبيع، ولا يسلمه حتى يقبض ~~الثمن، فإن خالف .. ضمن. وإذا وكله في شراء .. لا يشتري معيبا، فإن اشتراه ~~في الذمة وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به .. وقع عن الموكل إن جهل العيب، ~~وإن علمه .. فلا في الأصح، # === # (وأن الوكيل بالبيع له قبض الثمن وتسليم المبيع) إذا كان مسلما إليه؛ ~~لأنه من توابع البيع ومقتضياته، والثاني: لا؛ لعدم الإذن فيهما، وقد يرضاه ~~للبيع دون القبض. # ومحل الخلاف: إذا لم يكن القبض شرطا، فإن كان؛ كالصرف ونحوه .. فله القبض ~~والإقباض قطعا. # ومحله أيضا؛ كما قاله صاحب "المعين": إذا عين له الموكل المشتري، أو لم ~~يعينه ولكن الموكل حاضر، وإلا .. فيقبض الثمن قطعا؛ لئلا يضيع. # ولو باع بثمن مؤجل فحل .. لم يملك قبض الثمن قطعا، وكذا لو نهاه عن قبض الثمن. # (ولا يسلمه حتى يقبض الثمن) الحال؛ لما في التسليم قبله من الخطر، (فإن ~~خالف .. ضمن) لتعديه. # (وإذا وكله في شراء .. لا يشتري معيبا) أي: لا ينبغي له ذلك، لأن الإطلاق ~~يقتضي السلامة، (فإن اشتراه في الذمة وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به .. ~~وقع عن الموكل إن جهل العيب) لأنه يمكن استدراكه بالرد، فلا ضرورة فيه، ولا ~~ينسب الوكيل إلى مخالفة؛ لجهله. # وقوله: (في الذمة) يوهم أنه إذا اشترى ms0643 بعين مال الموكل .. لا يقع له وليس ~~كذلك، بل يقع له أيضا إذا قلنا: يقع له بالشراء في الذمة، لكن ليس للوكيل ~~الرد في الأصح؛ لأنه لا يمكن انقلاب العقد له، فلا يتضرر، بخلاف الشراء في ~~الذمة، ففائدة التقييد بالذمة: إخراج المذكور آخرا، وهو رد الوكيل، فلو قيد ~~الأخير فقط، فقال: (للموكل الرد، وكذا للوكيل إن اشترى في الذمة) .. لكان أحسن. # (وإن علمه .. فلا في الأصح) سواء ساوى ما اشتراه به أم زاد؛ لأن الإطلاق PageV02P256 # وإن لم يساوه .. لم يقع عنه إن علمه، وإن جهله .. وقع في الأصح، وإذا وقع ~~للموكل .. فلكل من الوكيل والموكل الرد. وليس لوكيل أن يوكل بلا إذن إن ~~تأتى منه ما وكل فيه، وإن لم يتأت لكونه لا يحسنه أو لا يليق به .. فله ~~التوكيل، ولو كثر وعجز عن الإتيان بكله .. فالمذهب: أنه يوكل فيما زاد على ~~الممكن. # === # يقتضي سليما، والثاني: يقع له؛ لأن الصيغة مطلقة، ولا نقص في المالية، ~~والثالث: إن كان يشتريه للتجارة .. وقع له، أو للقنية .. فلا، واستحسنه ~~الإمام. # (وإن لم يساوه) أي: لم يساو ما اشتراه به ( .. لم يقع عنه) أي: الموكل ~~(إن علمه) للمخالفة المورطة في الغرامة. # (وإن جهله .. وقع في الأصح) كما لو اشتراه لنفسه جاهلا، والثاني: لا؛ لأن ~~الغبن يمنع الوقوع عنه مع السلامة، فعند العيب أولى. # (وإذا وقع للموكل .. فلكل من الوكيل والموكل الرد) أما الموكل .. فلأنه ~~المالك، والضرر به لاحق، وأما الوكيل .. فلأنا لو لم نجوز له ذلك .. لكان ~~المالك ربما لا يرضى به، وحينئذ فيتعذر الرد؛ لكونه على الفور، ويقع العقد ~~للوكيل فيتضرر، ولو رضي به الوكيل .. لم يتمكن بعد ذلك من الرد، لكن للموكل ~~الرد إن ثبتت الوكالة، أو صدق البائع عليها، وإلا .. فالأصح في "زيادة ~~الروضة": أنه يرده على الوكيل (¬1). # (وليس لوكيل أن يوكل بلا إذن إن تأتى منه ما وكل فيه) لأن الموكل لم يرض ~~بتصرف غيره. # نعم؛ قال الجوري: لو وكله في قبض دين فقبضه، وأرسله مع بعض عياله إلى ~~الموكل ms0644 .. لم يضمن، أو مع غيره .. ضمن. # (وإن لم يتأت لكونه لا يحسنه، أو لا يليق به) مع كونه يحسنه ( .. فله ~~التوكيل) لأن التفويض لمن هذا حاله لا يقصد منه غير الاستنابة. # (ولو كثر وعجز عن الإتيان بكله .. فالمذهب: أنه يوكل فيما زاد على ~~الممكن) دون غيره؛ لأن الضرورة دعت إليه دون غيره، وقيل: لا يوكل في شيء؛ ~~لعدم PageV02P257 # ولو أذن في التوكيل وقال: (وكل عن نفسك)، ففعل .. فالثاني وكيل الوكيل، ~~والأصح: أنه ينعزل بعزله وانعزاله، وإن قال: (عني) .. فالثاني وكيل الموكل، ~~وكذا لو أطلق في الأصح. قلت: وفي هاتين الصورتين لا يعزل أحدهما الآخر، ولا ~~ينعزل بانعزاله، وحيث جوزنا للوكيل التوكيل .. يشترط أن يوكل أمينا # === # الإذن، وقيل: يوكل في الجميع؛ لأنه ملك التوكيل في البعض فيوكل في الكل؛ ~~كما لو أذن صريحا، وحيث وكل في هذه الأقسام فإنما يوكل عن موكله، فلو وكل ~~عن نفسه .. فالأصح في "زيادة الروضة": المنع (¬1). # (ولو أذن في التوكيل وقال: "وكل عن نفسك"، ففعل .. فالثاني وكيل الوكيل) ~~لتصريح الموكل في إذنه بذلك، وقيل: إنه وكيل الموكل. # وعلى الأول: للموكل عزله في الأصح؛ لأنه فرع فرعه. # (والأصح: أنه ينعزل بعزله) أي: بعزل الأول له (وانعزاله) بموته وجنونه؛ ~~لأنه نائبه، وهذا بناء على أن الثاني وكيل الوكيل، ومقابله: وجه مبني على ~~أنه وكيل الموكل. # (وإن قال: ) وكل ("عني" .. فالثاني وكيل الموكل) لأن الموكل أذن بهذا ~~الشرط، (وكذا لو أطلق) بأن قال: (وكل)، ولم يقل: (عني)، ولا (عنك) (في ~~الأصح) لأن توكيله الثاني تصرف تعاطاه بإذن الموكل، فوجب أن يقع عنه، ~~والثاني: أنه وكيل الوكيل؛ لأن المقصود من الإذن تسهيل الأمر عليه. # وهذا هو الأصح في نظيره في القضاء، إذا قال له الإمام: (استخلف)، وأطلق. # وفرق: بأن الوكيل ناظر في حق الموكل، فحمل الإطلاق على إرادته، وفي ~~القضاء الغرض: معاونته، وهو راجع للمستنيب. # (قلت: وفي هاتين الصورتين لا يعزل أحدهما الآخر، ولا ينعزل بانعزاله) ~~لأنه ليس وكيلا عنه. # (وحيث جوزنا للوكيل التوكيل .. يشترط أن يوكل أمينا) رعاية لمصلحة ms0645 ~~الموكل، فلو وكل خائنا .. لم يصح؛ لأنه خلاف المصلحة. PageV02P258 # إلا أن يعين الموكل غيره، ولو وكل أمينا ففسق .. لم يملك الوكيل عزله في ~~الأصح، والله أعلم. ### || AUTO فصل [فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة] # قال: (بع لشخص معين)، أو (في # === # وظاهر إطلاقه: أنه لا يجوز توكيل الخائن وإن كان الموكل عين الثمن ~~والمبيع منه؛ لأنها استنابة عن الغير، وهو أحد احتمالي صاحب "المطلب". # (إلا أن يعين الموكل غيره) أي: غير الأمين، فيتبع تعيينه لإذنه فيه. # (ولو وكل أمينا ففسق .. لم يملك الوكيل عزله في الأصح، والله أعلم) لأنه ~~أذن له في التوكيل دون العزل، وهذا أقيس الوجهين في "زيادة الروضة" (¬1)، ~~ولا ترجيح في "الشرحين"، ولم يصور المسألة (¬2). # وقد صورها في "الوسيط" بما إذا قال: (وكل عني) (¬3)، وفي معناه: الإطلاق، ~~وحينئذ فمنع العزل واضح؛ لأنه ليس وكيلا له. # واستشكل في "الكفاية" مقابله ولم يعلله (¬4)، وعلله في "المطلب" بأنه من ~~توابع ما وكل فيه، فأشبه الرد بالعيب عند التصريح بالسفارة، وعلله غيره بأن ~~الإذن اقتضى توكيل أمين، فإذا فسق .. لم يجز استعماله، فملك عزله. # قال السبكي: والذي أقوله: أنا حيث جعلناه وكيل الوكيل .. فله عزله بكل ~~حال، وحيث جعلناه وكيل الموكل .. فالقول بأن للوكيل عزله لا وجه له، بل ~~ينبغي أن يكون الوجهان في انعزاله بالفسق، ويصحح الانعزال؛ كالقاضي، وعدل الرهن. # * * * # (فصل: قال: "بع لشخص معين") أي: قال له: (بع لزيد) مثلا (أو "في PageV02P259 # زمن أو مكان معين) .. تعين، وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض. وإن ~~قال: (بع بمئة) .. لم يبع بأقل، وله أن يزيد إلا أن يصرح بالنهي. # === # زمن أو مكان معين" .. تعين) تبعا لتخصيصه، ومحل تعيين المكان: إذا لم ~~يقدر الثمن، فإن قدره فباع في غيره .. صح؛ كما نقله المصنف عن ابن الصباغ ~~والمتولي وغيرهما (¬1). # (وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض) أنه لا يتعين؛ لاتفاق الغرض فيها، ~~وهذا هو المنصوص؛ كما نقله في "المطلب"، واختاره السبكي. # فإن تعلق به غرض؛ بأن كان الراغبون فيه أكثر ms0646 والنقد أجود .. فإنه لا يجوز ~~البيع في غيره جزما إذا لم يقدر الثمن، وإن نهاه عن البيع في غيره .. امتنع مطلقا. # (وإن قال: "بع بمئة" .. لم يبع بأقل) ولو بقيراط؛ لأنه مخالف للإذن، (وله ~~أن يزيد) لأن ذلك زيادة خير. # وقوله: (وله) يشعر بجواز البيع بالمئة وهناك راغب بزيادة، والأشبه في ~~"الشرح الصغير"، والأصح في "زيادة الروضة": المنع، ولا ترجيح في "الكبير" (¬2). # (إلا أن يصرح بالنهي) لأن النطق أبطل حكم العرف. # ويرد على حصره الاستثناء: ما لو قال: (بعه لزيد بمئة)، فإنه ليس له ~~الزيادة قطعا؛ لأنه ربما قصد محاباته، قال الغزالي: إلا إذا علم خلافه ~~بالقرينة (¬3). # ولو قال: (اشتر عبد فلان بمئة) فاشتراه بأقل منها .. صح، وفرق الماوردي: ~~بأنه في البيع ممنوع من قبض ما زاد على المئة، وفي الشراء مأمور بدفع مئة، ~~ودفع الوكيل بعض المأمور جائز، كذا نقله في "زيادة الروضة" وأقره (¬4). # ونقضه في "الكفاية" بما إذا كان وكيلا في البيع دون القبض فإنه لا يجوز ~~البيع بالزيادة، مع أنه لا قبض له، ثم قال: والذي يظهر في الفرق: أن البيع ~~لما كان ممكنا PageV02P260 # ولو قال: (اشتر بهذا الدينار شاة) ووصفها، فاشترى به شاتين بالصفة، فإن ~~لم تساو واحدة دينارا .. لم يصح الشراء للموكل، وإن ساوته كل واحدة .. ~~فالأظهر: الصحة وحصول الملك فيهما للموكل. # === # من المعين ومن غيره .. كان التنصيص عليه دالا على مراعاته، ولما لم يمكن ~~شراء العبد المعين من غير المذكور .. ضعف أن يكون التنصيص دالا على ~~مراعاته، فإنه كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون لأجل التعريف (¬1). # (ولو قال: "اشتر بهذا الدينار شاة"، ووصفها، فاشترى به شاتين بالصفة، فإن ~~لم تساو واحدة دينارا .. لم يصح الشراء للموكل) (¬2) وإن زادت قيمتهما على ~~الدينار لفوات ما وكل فيه. # واحترز بقوله: (ووصفها) عما إذا لم يصفها، فإن التوكيل لا يصح. # (وإن ساوته كل واحدة .. فالأظهر: الصحة وحصول الملك فيهما للموكل) لأن ~~عروة البارقي فعل هذا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا له (¬3)، ~~ولأن مقصود الموكل قد ms0647 حصل بزيادة، فأشبه ما إذا أمره بأن يبيع بخمسة، فباع ~~بعشرة، والثاني: لا تقع الشاتان معا للموكل؛ لأنه لم يأذن إلا في واحدة، بل ~~ينظر إن اشترى في الذمة .. فللموكل واحدة بنصف دينار، والأخرى للوكيل، ~~وللموكل أن ينتزع الثانية منه، ويقرر العقد فيهما له على الأصح؛ لأنه عقد ~~العقد له، وإن اشتراهما بعين الدينار؛ فإن قلنا: بوقف العقود .. فإن شاء .. ~~أخذهما، وإن شاء .. أخذ واحدة بنصفه ورد الأخرى على البائع، وإن قلنا بعدم ~~الوقف .. بطل في واحدة، وفي الأخرى قولا تفريق الصفقة، لكن صحح المتولي هنا ~~البطلان (¬4). # وقوله: (وإن ساوته كل واحدة) هو طريقة، والأصح في "زيادة الروضة": أن ~~الشرط: أن تكون إحداهما فقط مساوية للدينار (¬5). PageV02P261 # ولو أمره بالشراء بمعين فاشترى في الذمة .. لم يقع للموكل، وكذا عكسه في ~~الأصح. ومتى خالف الموكل في بيع ماله أو الشراء بعينه .. فتصرفه باطل. ولو ~~اشترى في الذمة ولم يسم الموكل .. وقع للوكيل، وإن سماه فقال البائع: ~~(بعتك)، فقال: (اشتريت لفلان) .. فكذا في الأصح، ولو قال: (بعت موكلك ~~زيدا)، فقال: (اشتريت له) .. فالمذهب: بطلانه. # === # (ولو أمره بالشراء بمعين فاشترى في الذمة .. لم يقع للموكل) لمخالفته؛ ~~لأنه أمره بعقد ينفسخ بتلف المدفوع، حتى لا يطالب الموكل بغيره، وقد خالفه، ~~ويقع العقد للوكيل، وإن صرح بالسفارة على الأصح. # (وكذا عكسه في الأصح) للمخالفة، فإنه أمره بعقد لا ينفسخ بتلف المدفوع، ~~فأتى بخلافه، وقد يكون غرض الموكل تحصيل المبيع على كل حال، وعلى هذا لا ~~يقع لواحد منهما، والثاني: يقع للموكل؛ لأنه زاد خيرا حيث لم يلزم ذمته شيئا. # (ومتى خالف الموكل في بيع ماله) أي: باع ماله على غير الوجه المأذون فيه ~~(أو الشراء بعينه) أي: اشترى له بعين ماله على وجه لم يأذن فيه (فتصرفه ~~باطل) لأن المالك لم يرض بخروج ملكه على ذلك الوجه. # (ولو اشترى في الذمة) مع المخالفة (ولم يسم الموكل .. وقع للوكيل) دون ~~الموكل وإن نواه؛ لأن الخطاب وقع معه، وإنما ينصرف بالنية إلى الموكل إذا ~~كان موافقا لإذنه، فإذا ms0648 خالف .. لغت نيته، وصار كأجنبي يشتري لغيره في ذمته. # (وإن سماه فقال البائع: "بعتك"، فقال: "اشتريت لفلان" .. فكذا في الأصح) ~~لأن تسمية الموكل في الشراء ليست شرطا، فإذا سماه ولم يمكن صرف العقد إليه ~~.. صار كأنه لم يسمه، والثاني: لا يصح العقد بالكلية؛ لأنه صرح بإضافته إلى ~~الموكل، وقد امتنع إيقاعه له، فألغي. # وأصل الوجهين: الخلاف في أن الخصوص إذا بطل هل يبطل العموم؟ # (ولو قال: "بعت موكلك زيدا"، فقال: "اشتريت له" .. فالمذهب: بطلانه) وإن ~~وقع التصرف على وفق الإذن؛ لأن الأحكام المتعلقة بمجلس العقد إنما يمكن ~~الاعتبار فيها بالمتعاقدين، فاعتبرنا جريان المخاطبة بينهما، والمخاطبة هنا PageV02P262 # ويد الوكيل يد أمانة وإن كان بجعل، فإن تعدى .. ضمن ولا ينعزل في الأصح. ~~وأحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل، فيعتبر في الرؤية، ولزوم العقد ~~بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس، حيث يشترط الوكيل دون الموكل. # === # مفقودة، بخلاف النكاح فإنه لا يصح إلا على هذه الصورة، وهو ترك الخطاب؛ ~~لأنه سفير محض. # وتعبيره ب (المذهب) تبع فيه "المحرر"، وكذا عبر في "الروضة"، وعبارة ~~الرافعي في "الشرحين": أنه ظاهر المذهب (¬1)، وهي لا تشعر بحكاية خلاف ~~ألبتة، ولم يذكر في "الروضة" ما يقابل المذهب. # نعم؛ حكى في "الكفاية" وجهين في ذلك عن الجويني، فكان ينبغي التعبير ~~بالأصح (¬2). # (ويد الوكيل يد أمانة وإن كان بجعل) لأن الوكالة عقد إرفاق ومعونة، ~~والضمان مناف لذلك ومنفر عنه. # (فإن تعدى .. ضمن) كغيره من الأمناء. # (ولا ينعزل في الأصح) لأن حقيقة الوكالة الإذن في التصرف، والأمانة حكم ~~يترتب عليه، فلا يلزم من ارتفاع هذا الحكم بطلان أصل العقد؛ كما لا يرتفع ~~مقصود الرهن، وهو التوثق ببطلان حكمه وهو الأمانة، والثاني: ينعزل؛ لأنها ~~أمانة فترتفع بالتعدي؛ كالوديعة، وهذا إذا تعدى بالفعل، فإن تعدى بالقول؛ ~~كما لو باع بغبن فاحش ولم يسلم .. لا ينعزل جزما؛ لأنه لم يتعد فيما وكل ~~فيه، ذكره في "الكفاية" عن "البحر" (¬3). # (وأحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل، فيعتبر في الرؤية، ولزوم العقد ~~بمفارقة المجلس، والتقابض في المجلس، حيث يشترط ms0649 الوكيل دون الموكل) لأن ~~الوكيل هو العاقد حقيقة. PageV02P263 # فإذا اشترى الوكيل .. طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل، وإلا ~~.. فلا إن كان الثمن معينا، وإن كان في الذمة .. طالبه إن أنكر وكالته، أو ~~قال: (لا أعلمها)، وإن اعترف بها .. طالبه أيضا في الأصح كما يطالب الموكل، ~~ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل. وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن وتلف في ~~يده وخرج المبيع مستحقا .. رجع عليه المشتري وإن اعترف بوكالته في الأصح، ~~ثم يرجع الوكيل على الموكل # === # (فإذا اشترى الوكيل .. طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل) ~~(¬1) لاقتضاء العرف ذلك، (وإلا) أي: وإن لم يكن دفعه إليه ( .. فلا إن كان ~~الثمن معينا) لأنه ليس في يده، وحق البائع مقصور عليه. # (وإن كان في الذمة .. طالبه إن أنكر وكالته، أو قال: "لا أعلمها") لأن ~~الظاهر: أنه يشتري لنفسه، والعقد وقع معه. # (وإن اعترف بها .. طالبه أيضا في الأصح؛ كما يطالب الموكل، ويكون الوكيل ~~كضامن، والموكل كأصيل) لأن العقد وإن وقع للموكل لكن الوكيل فرعه ونائبه، ~~فلذلك جوزنا مطالبتهما، فعلى هذا يرجع الوكيل إذا غرم، والثاني: لا يطالب ~~الوكيل؛ لأنه سفير محض؛ كالوكيل في النكاح لا يطالب بالمهر، والثالث: أنه ~~يطالب الوكيل فقط؛ لأن الالتزام وجد منه، ورجحه الرافعي في مسألة خلع ~~الأجنبي (¬2). # (وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن وتلف في يده وخرج المبيع مستحقا .. رجع ~~عليه المشتري وإن اعترف بوكالته في الأصح) لأنه الذي تولى القبض، وحصل ~~التلف في يده، والثاني: يرجع به على الموكل؛ لأن الوكيل سفيره، ويده كيده، ~~ونسبه القاضي حسين إلى عامة الأصحاب، والثالث: يرجع على من شاء منهما؛ ~~للمعنيين. # (ثم يرجع الوكيل على الموكل) لأنه غره. PageV02P264 # قلت: وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء في الأصح، والله أعلم. ### || AUTO فصل [في بيان جواز الوكالة وما تنفسخ به] # الوكالة جائزة من الجانبين، فإذا عزله الموكل في حضوره، أو قال: (رفعت ~~الوكالة)، أو (أبطلتها)، أو (أخرجتك منها) .. انعزل. فإن عزله وهو غائب .. ~~انعزل في الحال، وفي قول: لا حتى يبلغه الخبر. # === # (قلت: ms0650 وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء في الأصح، والله أعلم) لأن ~~الوكيل مأمور من جهته، والثاني: لا؛ لتلفه تحت يد الوكيل. # وجزم المصنف في نظيره من الرهن بتخيير المشتري بين رجوعه على العدل وبين ~~رجوعه على الراهن، والقرار عليه. # * * * # (فصل: الوكالة جائزة من الجانبين) لضرر الإلزام؛ فإنه قد يبدو للموكل ترك ~~ما وكل فيه، أو توكيل آخر، والوكيل قد لا يتفرغ. # هذا إذا لم يذكر جعل، فإن ذكر جعل معلوم، ووجدت شروط الإجارة؛ فإن عقد ~~بلفظ الإجارة .. فهو لازم، أو بلفظ الوكالة .. قال الرافعي: فيمكن تخريجه ~~على أن العبرة بصيغ العقود أم بمعانيها، والأصح في "البحر": أنه يكون ~~جائزا؛ لأن الإجارة لا تنعفد بلفظ الوكالة (¬1)، وجزم به الجويني في ~~"مختصره". # (فإذا عزله الموكل في حضوره) أي: أتى بلفظ العزل خاصة، (أو قال) في ~~حضوره: ("رفعت الوكالة"، أو "أبطلتها"، أو "أخرجتك منها" .. انعزل) لدلالة ~~كل من الألفاظ المذكورة عليه. # (فإن عزله وهو غائب .. انعزل في الحال) لأنه رفع عقد لا يحتاج فيه إلى ~~الرضا، فلا يحتاج إلى العلم؛ كالطلاق، (وفي قول: لا حتى يبلغه الخبر) ممن ~~تقبل روايته؛ لئلا يرتفع الوثوق عن تصرفه، وقياسا على القاضي. PageV02P265 # ولو قال: (عزلت نفسي)، أو (رددت الوكالة) .. انعزل. وينعزل بخروج أحدهما ~~عن أهلية التصرف بموت أو جنون، وكذا إغماء في الأصح، وبخروج محل التصرف عن ~~ملك الموكل. # === # وفرق الرافعي: بأن عمل القاضي تتعلق به المصالح الكلية (¬1)، قال ~~الإسنوي: ومقتضاه: أن الحاكم في واقعة خاصة حكمه حكم الوكيل. # (ولو قال: "عزلت نفسي"، أو "رددت الوكالة" .. انعزل) للدلالة عليه، وسواء ~~كان الموكل حاضرا أو غائبا؛ لأنه قطع للعقد، فلا يفتقر إلى حضور من لا ~~يعتبر رضاه؛ كالطلاق، وقيل: إن كانت صيغة الموكل أمرا؛ ك (بع)، و (أعتق) .. ~~لم ينعزل بذلك؛ لأن ذلك إذن وإباحة، فأشبه ما إذا أباح الطعام لغيره .. ~~فإنه لا يرتد برد المباح له. # (وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون) لأنه لو قارن .. منع ~~الانعقاد، فإذا طرأ .. قطعه، والصواب كما قاله في "المطلب": ms0651 أن الموت ليس ~~بعزل، بل انتهت الوكالة به؛ كما قلنا في النكاح. # (وكذا إغماء في الأصح) كالجنون، والثاني: لا؛ لأنه لم يلتحق بمن يولى ~~عليه، واختاره السبكي تبعا للإمام وغيره، وقال القاضي الحسين: إنه ظاهر ~~المذهب. # ويستثنى على الأول: الوكيل في رمي الجمار، فإنه لا ينعزل بإغماء الموكل ~~على الأصح؛ كما ذكراه في الحج (¬2)، ومن الواضح أنه لا ينعزل بالنوم وإن ~~خرج به عن أهلية التصرف. # (وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل) كبيعه أو إعتاقه ما وكله في بيعه؛ ~~لاستحالة بقاء الولاية والحالة هذه. # وينعزل أيضا بتزويج من وكله في بيعها، وكذا بإيجارها وإن جوزنا بيع ~~المستأجر؛ PageV02P266 # وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان أو لغرض في الإخفاء ليس بعزل، فإن تعمد ولا ~~غرض .. انعزل. وإذا اختلفا في أصلها، أو صفتها؛ بأن قال: (وكلتني في البيع ~~نسيئة، أو الشراء بعشرين)، فقال: (بل نقدا أو بعشرة) .. صدق الموكل بيمينه. ~~ولو اشترى جارية بعشرين وزعم أن الموكل أمره، فقال: (بل بعشرة) وحلف؛ فإن ~~اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد أو قال بعده: (اشتريته لفلان والمال ~~له) وصدقه البائع .. فالبيع باطل، وإن كذبه .. حلف على نفي العلم بالوكالة # === # لأن مريد البيع لا يؤجر غالبا؛ كذا نقلاه عن "التتمة" وأقراه (¬1). # (وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان أو لغرض في الإخفاء ليس بعزل، فإن تعمد ~~ولا غرض .. انعزل) لأنه معذور في القسم الأول دون الثاني، وقيل: ينعزل ~~مطلقا، وقيل: لا مطلقا، ولو أنكر وقد ادعي عليه بحق على موكله، فقامت ~~البينة بقبوله .. فإنه لا ينعزل، ولا تندفع عنه الخصومة، إلا أن يعزل نفسه، ~~ذكره الجوري. # (وإذا اختلفا في أصلها) بأن قال: (وكلتني في كذا)، فقال: (ما وكلتك)، (أو ~~صفتها؛ بأن قال: "وكلتني في البيع نسيئة، أو الشراء بعشرين"، فقال: "بل ~~نقدا أو بعشرة" .. صدق الموكل بيمينه) أما في الأولى .. فلأن الأصل عدم ~~التوكيل، وأما في الثانية .. فلأن من قبل قوله في شيء .. كان القول قوله في صفته. # (ولو اشترى جارية بعشرين، وزعم أن الموكل أمره، فقال) الموكل: ("بل بعشرة ms0652 ~~") أي: أذنت في عشرة، (وحلف؛ فإن اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد، أو ~~قال بعده) أي: العقد ("اشتريته لفلان والمال له"، وصدقه البائع) على ذلك، ~~أو قامت به بينة ( .. فالبيع باطل) لأنه قد ثبت بتسميته في الأولى، وتصديق ~~البائع في الثانية أن المال والشراء لغير العاقد، وثبت بيمين من له المال ~~أنه لم يأذن في الشراء الذي باشره الوكيل فيلغو؛ لأن الشراء بعين مال الغير ~~بغير إذنه باطل، وإذا بطل .. فالجارية للبائع، وعليه رد ما أخذ. # (وإن كذبه) البائع في الصورة الثانية بأن قال: (إنما اشتريت لنفسك، ~~والمال لك)، ولا بينة ( .. حلف على نفي العلم بالوكالة) إن ادعى الوكيل ~~علمه بها، PageV02P267 # ووقع الشراء للوكيل، وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل، وكذا إن ~~سماه وكذبه البائع في الأصح، وإن صدقه .. بطل الشراء. وحيث حكم بالشراء ~~للوكيل .. يستحب للقاضي أن يرفق بالموكل ليقول للوكيل: (إن كنت أمرتك ~~بعشرين .. فقد بعتكها بها)، ويقول هو: (اشتريت، لتحل له). ولو قال: (أتيت ~~بالتصرف المأذون فيه)، وأنكر الموكل .. صدق الموكل، وفي قول: الوكيل. وقول ~~الوكيل في تلف المال مقبول بيمينه، # === # (ووقع الشراء للوكيل) في الظاهر، وحينئذ فيسلم الثمن المعين إلى البائع، ~~ويغرم بدله للموكل. # (وكذا إن اشترى في الذمة، ولم يسم الموكل) ولكن نواه .. فإن الشراء يقع ~~للوكيل ظاهرا، (وكذا إن سماه، وكذبه البائع في الأصح) أي: كذبه في الوكالة؛ ~~بأن قال: (سميته ولم تكن وكيله)، والوجهان هنا: هما الوجهان المتقدمان في ~~قول المصنف، (فإن سماه)، فقال البائع: (بعتك)، فقال: (اشتريت لفلان)، فكذا ~~في الأصح، وقد مر تعليلهما. # (وإن صدقه .. بطل الشراء) لاتفاقهما على وقوع العقد للموكل، وثبوت كونه ~~بغير إذنه بيمينه. # (وحيث حكم بالشراء للوكيل .. يستحب للقاضي أن يرفق بالموكل) أي: يتلطف به ~~(ليقول للوكيل: "إن كنت أمرتك بعشرين .. فقد بعتكها بها"، ويقول هو: ~~"اشتريت" لتحل له) باطنا، ولا يضر التعليق المذكور في صحة البيع؛ للضرورة إليه. # (ولو قال) الوكيل: ("أتيت بالتصرف المأذون فيه"، وأنكر الموكل .. صدق ~~الموكل) لأن الأصل عدم التصرف ms0653 وبقاء الملك، (وفي قول: الوكيل) لأن الموكل ~~قد ائتمنه، فعليه تصديقه، ولأنه مالك لإنشاء التصرف، فيملك الإقرار به؛ ~~كالولي المجبر إذا أقر بنكاح موليته. # ومحل الخلاف: إذا وقع النزاع قبل العزل، فإن وقع بعده .. فالمصدق الموكل ~~قطعا؛ لأن الوكيل غير مالك لإنشاء التصرف حينئذ. # (وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمينه) من غير ضمان؛ لأنه أمين؛ PageV02P268 # وكذا في الرد، وقيل: إن كان بجعل .. فلا. ولو ادعى الرد على رسول الموكل ~~وأنكر الرسول .. صدق الرسول، ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح. ولو ~~قال: (قبضت الثمن وتلف)، وأنكر الموكل .. صدق الموكل إن كان قبل تسليم ~~المبيع، وإلا .. فالوكيل على المذهب. # === # كالمودع وغيره من الأمناء. # ومحل القبول: إذا أطلق التلف، فإن أسنده إلى سبب .. فلا بد فيه من ~~التفصيل المذكور في الوديعة؛ كما أشار إليه الرافعي في (كتاب الرهن) (¬1). # (وكذا في الرد) على موكله؛ لأنه إن كان بغير جعل .. فقد أخذ العين لمحض ~~غرض المالك فأشبه المودع، وإن كان بجعل .. فلأنه إنما أخذ العين لنفع ~~المالك، وانتفاعه هو إنما هو بالعمل في العين لا بالعين نفسها. # وقضية إطلاق الشيخين: أنه لا فرق بين ما قبل العزل أو بعده، لكن قال في ~~"المطلب": إن محله: في حال قيام الوكالة، فإن كان بعد العزل .. لم يقبل. # (وقيل: إن كان بجعل .. فلا) لأنه أخذه لغرض نفسه في الأجرة، فأشبه ~~المرتهن. # (ولو ادعى الرد على رسول الموكل، وأنكر الرسول .. صدق الرسول) لأنه لم ~~يأتمنه فلا يقبل قوله عليه. # (ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح) لأنه يدعي الرد على من لم ~~يأتمنه، فليقم البينة عليه، والثاني: يلزمه التصديق، وبه أفتى ابن الصلاح؛ ~~لأنه معترف بالرسالة، ويد رسوله كيده، فكأنه يدعي الرد عليه، قال ابن ~~الصلاح: وإذا ادعى أنه أشهد وضاعت الحجة .. فلا ضمان (¬2). # (ولو قال: "قبضت الثمن وتلف"، وأنكر الموكل .. صدق الموكل إن كان قبل ~~تسليم المبيع) لأن الأصل بقاء حقه، (وإلا) أي: وإن كان بعد تسليم المبيع ( ~~.. فالوكيل على المذهب) لأن الموكل يدعي تقصيره وخيانته ms0654 بالتسليم بلا قبض، PageV02P269 # ولو وكله بقضاء دين، فقال: (قضيته) (وأنكر المستحق .. صدق المستحق ~~بيمينه، والأظهر: أنه لا يصدق الوكيل على الموكل إلا ببينة. وقيم اليتيم ~~إذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ .. يحتاج إلى بينة على الصحيح # === # والأصل عدمه، وقيل: القول قول الموكل؛ لأن الأصل بقاء حقه. # (ولو وكله بقضاء دين، فقال: "قضيته"، وأنكر المستحق .. صدق المستحق ~~بيمينه) لأن الأصل عدم القضاء. # (والأظهر: أنه لا يصدق الوكيل على الموكل إلا ببينة) لأنه أمره بالدفع ~~إلى من لم يأتمنه، فكان من حقه الإشهاد عليه. # وعلى هذا يأتي ما في رجوع الضامن من الاكتفاء بالمستور وبالواحد. # والثاني: يصدق عليه؛ لأنه ائتمنه، فأشبه ما لو ادعى الرد عليه .. فعلى ~~الأظهر: إذا ترك الإشهاد على الدفع، فإن دفع بحضرة الموكل .. فلا رجوع ~~للموكل عليه في الأصح. # وإن دفع في غيبته .. رجع، سواء صدقه الموكل بالدفع أم لا على الصحيح؛ ~~لتقصيره. # فلو قال: (دفعت بحضرتك) .. صدق الموكل بيمينه، جزم به الرافعي (¬1)؛ لأن ~~الأصل عدم الحضور عند الدفع. # (وقيم اليتيم إذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ (والرشد (يحتاج إلى ~~بينة على الصحيح" لقوله تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم}. # فدل على أنهم لو جحدوا .. لا بد من البينة؛ ولأنه لم يأتمنه حتى يكلف ~~تصديقه، ويخالف الإنفاق فإنه يعسر إقامة البينة عليه. # والثاني: يقبل قوله بيمينه؛ لأنه أمين فأشبه المودع، وتحمل الآية على ~~الإرشاد. # قال ابن الملقن: (ومراده بالقيم: من يقوم بأمره أبا كان أو جدا، أو وصيا، ~~أو حاكما) انتهى (¬2). PageV02P270 # وليس لوكيل ولا مودع أن يقول بعد طلب المالك: (لا أرد المال إلا بإشهاد) ~~في الأصح، وللغاصب ومن لا يقبل قوله في الرد ذلك # === # وهو مردود فإن المصنف قال: (وقيم اليتيم) والأب لا يتم معه، والجد في ~~معناه لا سيما إذا قلنا: بأنه يطلق عليه اسم الأب حقيقة، والوصي قد ذكره ~~المصنف في آخر (الوصية)، وجزم فيه بأنه لا يصدق (¬1). # والظاهر: أن مراده بالقيم: منصوب القاضي فقط، وهو اصطلاح الإمام والرافعي ~~وغيرهما، ولم يتعرض ms0655 الشيخان للأب والجد، والمشهور فيهما؛ كما قاله في ~~"المطلب": عدم القبول أيضا. # لكن جزم السبكي بقبول قولهما، وبه صرح الماوردي (¬2). # (وليس لوكيل ولا مودع أن يقول بعد طلب المالك: "لا أرد المال إلا بإشهاد" ~~في الأصح) لأن قوله في الرد مقبول، فلا حاجة إليه. # والثاني: له ذلك؛ كيلا يحتاج إلى اليمين، فإن الأمناء يحترزون عنها ما ~~أمكنهم. # والثالث: إن اقتضى الإشهاد تأخيرا وتعويقا للتسليم .. فليس له، وإلا .. فله. # والرابع: إن كان قبضها بإشهاد .. فله، وإلا .. فلا. # (وللغاصب ومن لا يقبل قوله في الرد ذلك) أي: التأخير إلى الإشهاد؛ لما ~~أشار إليه المصنف من عدم قبول قوله. # هذا إذا كان عليه بينة بالأخذ؛ لأنه يحتاج إلى بينة الأداء، فإن لم يكن ~~عليه بينة .. فوجهان، أصحهما عند البغوي: أنه كما لو كان عليه بينة (¬3)، ~~وهو ما أورده أكثر المراوزة والماوردي (¬4). # والثاني: وبه قال العراقيون: أنه ليس له ذلك؛ لأنه يمكنه أن يقول: "ليس ~~عندي شيء) ويحلف. PageV02P271 # ولو قال رجل: (وكلني المستحق بقبض ما له عندك من دين أو عين (وصدقه .. ~~فله دفعه إليه، والمذهب: أنه لا يلزمه إلا ببينة على وكالته، ولو قال: ~~(أحالني عليك) وصدقه .. وجب الدفع في الأصح. # === # واقتضى إيراد الرافعي ترجيحه (¬1)، ورجح الإسنوي الأول، فإنه ربما رفعه ~~إلى قاض يرى الاستفصال؛ كالمالكي فيسأله هل غصبت أم لا؟ # واستشكل في "المطلب" جواز التأخير للغاصب؛ لأن التوبة واجبة على الفور، ~~وهي متوقفة على الرد. # وتعبير المصنف ب (الرد) لا يشمل الدين، وحكمه حكم من لا يقبل قوله في ~~الرد، فلو عبر بالدفع .. لشمله. # (ولو قال رجل: "وكلني المستحق بقبض ما له عندك من دين أو عين"، وصدقه) ~~الذي عنده ( .. فله دفعه إليه) لأنه محق بزعمه. # (والمذهب) المنصوص (أنه لا يلزمه) الدفع (إلا ببينة على وكالته) لاحتمال ~~إنكار الموكل الوكالة. # وقيل: يلزمه؛ كما إذا ادعى أنه وارثه وصدقه .. فإن المنصوص: أنه يلزمه، ~~والصحيح: تقرير النصين. # والفرق: أن في اعترافه بالإرث صار الحق للوارث، وحصل اليأس من التكذيب، ~~بخلاف الوكالة. # واحترز بقوله: (وصدقه) ms0656 عما إذا لم يصدقه، فإنه لا يكلف الدفع إليه قطعا. # (ولو قال: "أحالني عليك" (وقبلت الحوالة) وصدقه .. وجب الدفع في الأصح) ~~لاعترافه بانتقال الحق إليه، فأشبه الوارث. # والثاني: لا؛ لاحتمال إنكار صاحب الحق الحوالة. # واحترز بقوله: (وصدقه) عما إذا كذبه ولم تكن بينة؛ فله تحليفه إن الزمناه ~~الدفع إذا صدقه. PageV02P272 # قلت: وإن قال: (أنا وارثه) وصدقه .. وجب الدفع على المذهب، والله أعلم. # === # وإلا .. فينبني على أن النكول ورد اليمين كإقامة البينة من المدعي، أو ~~كالإقرار من المدعى عليه. # إن قلنا بالأول .. فله تحليفه؛ طمعا في أن ينكل، فيحلف المحتال. # وإن قلنا بالثاني .. فلا. # (قلت: وإن قال: "أنا وارثه") الحائز (وصدقه .. وجب الدفع على المذهب، ~~والله أعلم) لاعترافه بانتقال الحق إليه، ويأسه عن الإنكار، وفيه قول مخرج ~~من دعوى الوكالة، كما مر قريبا، وقد سبق الفرق. # * * * PageV02P273 ### | AUTO كتاب الإقرار # يصح من مطلق التصرف، وإقرار الصبي والمجنون لاغ، فإن ادعى البلوغ ~~بالاحتلام مع الإمكان .. صدق # === ### | AUTO (كتاب الإقرار) # هو في اللغة: الإثبات، وفي الشرع: إخبار عن حق سابق على المخبر. # والأصل فيه: قوله تعالى: {قالوا أقررنا}، وقوله تعالى: {وآخرون اعترفوا ~~بذنوبهم}، وقوله عليه الصلاة والسلام: "اغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن ~~اعترفت .. فارجمها" (¬1)، والإجماع قائم على المؤاخذة به. # (يصح من مطلق التصرف) بالاتفاق. # نعم؛ يشترط فيه: الاختيار، وإلا يكذبه حس ولا شرع كما سيأتي. # (وإقرار الصبي والمجنون لاغ) كتصرفهما، وسواء المراهق وغيره، أذن الولي ~~أو لم يأذن. # ويستثنى: إقرار المميز بالتدبير والوصية إذا صححنا ذلك منه. # وقضيته: أن يلتحق بهما إقراره بالإسلام إذا صححناه منه؛ كما قاله ابن ~~الرفعة (¬2). # وفي معنى المجنون: من أغمي عليه، ومن لم يعص بسكره، ومن زال عقله بسبب لا ~~يعذر فيه؛ كالسكران، والأظهر: قبول إقراره. # (فإن ادعى البلوغ بالاحتلام مع الإمكان) بأن يكون في سن يحتمل البلوغ ( ~~.. صدق) لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته. # والمراد: الإنزال في يقظة أو منام، ودعوى الجارية الحيض كدعوى الاحتلام. PageV02P275 # ولا يحلف، وإن ادعاه بالسن ... طولب ببينة. والسفيه والمفلس سبق ms0657 حكم ~~إقرارهما. ويقبل إقرار الرقيق بموجب عقوبة، ولو أقر بدين جناية لا توجب ~~عقوبة فكذبه السيد .. تعلق بذمته دون رقبته، وإن أقر بدين معاملة .. لم ~~يقبل على السيد إن لم يكن مأذونا له في التجارة، # === # (ولا يحلف) لأنه إن كان صادقا .. فلا حاجة إلى اليمين، وإن كان كاذبا .. ~~فلا فائدة في يمينه؛ لأن يمين الصبي غير منعقدة. # وما جزم به: من أنه لا يحلف .. كذا في "الروضة" و "أصلها" هنا، وفي ~~(الدعاوى) في (باب اليمين) (¬1)، لكن صححا في (باب النكول): أن ولد المرتزق ~~إذا ادعى البلوغ بالاحتلام وطلب إثبات اسمه في الديوان .. أنه يحتاج إلى ~~اليمين إن اتهم. # ومثله: إذا حضر المراهق الوقعة فادعى الاحتلام وطلب السهم .. فيعطى إن ~~حلف، وإلا .. فوجهان؛ أصحهما: لا يعطى (¬2). # (وإن ادعاه بالسن .. طولب ببينة) لإمكان إقامتها. # (والسفيه والمفلس سبق حكم إقرارهما) في بابهما. # (ويقبل إقرار الرقيق بموجب) أي: بكسر الجيم (عقوبة) كالزنا، والقصاص ~~والسرقة بالنسبة إلى القطع لا في المال في الأظهر؛ لبعد التهمة. # (ولو أقر بدين جناية لا توجب عقوبة) كجناية الخطأ والغصب والإتلاف (فكذبه ~~السيد .. لعلق بذمته دون رقبته) للتهمة، فيتبع به إذا عتق. # واحترز بقوله: (فكذبه): عما إذا صدقه السيد ولم يكن مرهونا ولا جانيا .. ~~فإنه يتعلق برقبته ويباع، إلا أن يفديه بأقل الأمرين من قيمته وقدر الدين، ~~وإذا بيع فبقي شيء من الدين .. فالأظهر: أنه لا يتبع به إذا عتق. # (وإن أقر بدين معاملة .. لم يقبل على السيد إن لم يكن مأذونا له في ~~التجارة)، بل يتعلق بذمته يتبع به إذا عتق، سواء صدقه السيد أم لا؛ لتقصير ~~من عامله، بخلاف الجناية. PageV02P276 # ويقبل إن كان، ويؤدي من كسبه وما في يده. ويصح إقرار المريض مرض الموت ~~لأجنبي، وكذا لوارث على المذهب. ولو أقر في صحته بدين، وفي مرضه لآخر .. لم ~~يقدم الأول. # === # (ويقبل إن كان) مأذونا له؛ لقدرته على الإنشاء، ومحله: إذا لم يحجر عليه ~~السيد، فإن حجر .. فلا في الأصح، لعجزه عن الإنشاء حينئذ، ومحله أيضا: إذا ~~كان متعلقا ms0658 بالتجارة، فإن كان مما لا يتعلق بها؛ كالقرض .. فلا يقبل ~~الإقرار به على السيد. # (ويؤدي من كسبه وما في يده) (¬1) لما مر في (باب العبد المأذون). # (ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي) بالمال، عينا كان أو دينا ~~بالإجماع؛ كما ذكره الغزالي (¬2). # قال القفال: ولو أراد الورثة تحليف المقر له على الاستحقاق .. لم يكن لهم ذلك. # (وكذا لوارث على المذهب) كالأجنبي؛ لأنه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكاذب ~~ويتوب الفاجر، فالظاهر: أنه لا يقر إلا عن تحقيق، ولا يقصد حرمانا، وفي ~~قول: لا يصح؛ لأنه متهم بحرمان بعض الورثة، والطريق الثاني: القطع بالقبول. # واختار الروياني مذهب مالك: وهو أن الحاكم يجتهد فيه؛ فإن كان متهما .. ~~لم يقبل إقراره، وإلا .. فيقبل؛ لفساد الزمان (¬3)، وقواه أبو علي الفارقي. # ولو ادعى باقي الورثة على المقر له: أنه لا حقيقة لذلك، فاحلف أنه أقر لك ~~بحق لازم كان يلزمه الإقرار به .. فعليه أن يحلف، فإن نكل .. حلف باقي ~~الورثة وقاسموه، قاله السنجي في "شرح التلخيص". # والاعتبار في كونه وارثا: بحال الموت لا بحال الإقرار على الأصح. # (ولو أقر في صحته بدين، وفي مرضه لآخر .. لم يقدم الأول)، بل يقسم ~~بينهما؛ كما لو ثبتا بالبينة. PageV02P277 # ولو أقر في صحته أو مرضه وأقر وارثه بعد موته لآخر .. لم يقدم الأول في ~~الأصح. ولا يصح إقرار مكره. ويشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به، ~~فلو قال: (لهذه الدابة علي) كذا .. فلغو، فلو قال: (بسببها لمالكها) .. ~~وجب، ولو قال: (لحمل هند كذا بإرث أو وصية) .. لزمه # === # (ولو أقر في صحته أو مرضه) بدين (وأقر وارثه بعد موته لآخر .. لم يقدم ~~الأول في الأصح) لأن الوارث خليفة المورث، فإقراره كإقراره، والثاني: يقدم؛ ~~لأنه بالموت تعلق بالتركة، فلا يتمكن الوارث من صرفها عنه. # (ولا يصح إقرار مكره) بما أكره عليه؛ كسائر تصرفاته. # وإقرار المرتد في بدنه لازم، وكذا في ماله قبل الحجر عليه، وبعده إن ~~قلنا: حجره كحجر المرض، فإن قلنا: كحجر السفه .. ففي صحة إقراره وجهان. # (ويشترط في المقر ms0659 له: أهلية استحقاق المقر به) لأن الإقرار بدونه كذب، ~~فلو أقر بدين للغير عقب ثبوته بحيت لا يحتمل جريان ناقل .. لم يصح. # ولو أعتق عبده ثم أقر هو أو غيره له بمال في الحال .. لم يصح؛ للعلم بأنه ~~لا يملك قبل العتق. # (فلو قال: "لهذه الدابة علي كذا" .. فلغو) لأنها لا تملك شيئا ولا ~~تستحقه. # (فلو قال: "بسببها) (¬1) علي (لمالكها") كذا ( .. وجب) لأنه إقرار للمالك ~~لا لها، وهي السبب؛ إما بجناية عليها، وإما باستيفاء منافعها بإجارة أو غصب. # وقول المقر: (لمالكها): محمول على مالكها الآن، لأنه الظاهر وإن احتمل ~~أنه يريد مالكا آخر قبله. # فلو اقتصر على قوله: (بسببها (ولم يقل: (لمالكها) .. لم يلزم أن يكون ~~المال لمالكها في الحال، ولكن يسال ويحكم بموجب بيانه؛ كما قاله الرافعي (¬2). # (ولو قال: "لحمل هند) علي أو عندي (كذا بإرث أو وصية" .. لزمه) PageV02P278 # وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه .. فلغو، وإن أطلق .. صح في الأظهر. ~~وإذا كذب المقر له المقر .. ترك المال في يده في الأصح، # === # لإمكانه، والخصم في ذلك ولي الحمل، كما نص عليه في "الأم" (¬1). # (وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه) كقوله: (له علي الف ثمن عين باعها ~~مني) ( .. فلغو) للقطع بكذبه فيما قاله. # وما جزم به تبع فيه "المحرر" (¬2)، وصحح الرافعي في "الشرحين": القطع ~~بالصحة، لأنه عقبه بما هو غير معقول ولا منتظم، فأشبه ما إذا قال: (لفلان ~~علي ألف لا يلزمني)، قال في "زيادة الروضة": الأصح: البطلان، كما في ~~"المحرر" (¬3). # قال السبكي: وما رجحه الرافعي في "الشرح" أقوى، لكن إطلاق "الأم" يشهد ~~لما في "المحرر" و"المنهاج" انتهى. # وقال في "الأنوار": إسناد الفساد إلى "المحرر" وهم، بل معنى كلامه: أن ~~الإسناد نفسه لغو والإقرار نفسه صحيح. انتهى (¬4)، وذكر الأذرعي نحوه ثم ~~قال: وأما القطع بإلغاء الإقرار .. فلم أره لأحد ممن يقول بصحة الإقرار ~~المطلق. # (وإن أطلق) الإقرار فلم يسنده إلى شيء ( .. صح في الأظهر) حملا للكلام ~~على الجهة الممكنة في حقه، لأن كلام المكلف يحمل على ms0660 الصحة في الأقارير ما ~~أمكن، وهو ممكن هنا؛ لجواز ملكه بطريق صحيح من وصية أو إرث، والثاني: لا ~~يصح؛ لأن المال في الغالب إنما يجب بمعاملة أو جناية، ولا مساغ للمعاملة مع ~~الحمل ولا للجناية عليه، فيحمل إطلاقه على الوعد. # (وإذا كذب المقر له المقر .. ترك المال في يده في الأصح) لأنا لا نعرف ~~مالكه، فذو اليد أولى الناس بحفظه، ولأن يده تشعر بالملك ظاهرا، والإقرار ~~الطارئ عارضه إنكار المقر له، فسقط. PageV02P279 # فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال: (غلط) .. قبل قوله في الأصح. # === # وقضية التعليل الأول: أن تكون يده يد استحفاظ، وهو قضية كلام الإمام ~~والغزالي وغيرهما (¬1)، وقال في "المطلب": إنه الأشبه. # وقضية التعليل الثاني: أن تكون يد ملك، وهو قضية كلام "المهذب"، وصرح به ~~المتولي، وجزم به الشيخان عند رجوع المقر له عن التكذيب (¬2). # ومقابل الأصح: وجهان: أحدهما: ينزعه الحاكم ويتولى حفظه إلى أن يظهر ~~مالكه؛ كالمال الضائع، فإن رأى استحفاظ صاحب اليد .. جاز؛ كغيره، والثاني: ~~يجبر المقر له على القبول والقبض، واستبعده الرافعي (¬3). # والخلاف جار في العين والدين؛ كما صرحا به بعد هذه بقليل قبيل الركن ~~الثاني (¬4)، وقول ابن الرفعة في "المطلب": إن محل الخلاف: في العين، ~~وأجراه ابن يونس في الدين أيضا، ولم أره لغيره .. مستغرب. # (فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال: "غلط") أو (تعمد الكذب) (¬5) ( .. ~~قبل قوله في الأصح) هذه المسألة مبنية على الخلاف السابق؛ فإن قلنا: بالأصح ~~-وهو أنه يترك المال في يد المقر - .. فقد أبطلنا حكم الإقرار، وحينئذ يقبل ~~رجوعه في مسألتنا، وإن قلنا: يحفظه القاضي .. فلا يقبل رجوعه؛ لأنا لم نبطل ~~حكم إقراره. # وقوله: (في حال تكذيبه) يعني: تكذيب المقر له، وهو يوهم: أنه لو رجع ~~المقر له وصدقه على الإقرار .. أنه لا يكون كذلك، وليس كذلك؛ فإن الأصح: أن ~~رجوع المقر له غير مقبول، ولا يصرف إليه إلا بإقرار جديد. # * * * PageV02P280 ### || AUTO فصل [في الصيغة] # قوله: (لزيد كذا) .. صيغة إقرار، وقوله: (علي) و (في ذمتي) .. للدين، و ~~(معي) و (عندي) .. للعين. ms0661 ولو قال: (لي عليك ألف)، فقال: (زن)، أو (خذ)، أو ~~(زنه)، أو (خذه)، أو (اختم عليه)، أو (اجعله في كيسك) .. فليس بإقرار، ولو ~~قال: (بلى)، أو (نعم)، أو (صدقت)، أو (أبرأتني منه)، أو (قضيته)، أو (أنا ~~مقر به) .. فهو إقرار، # === # (فصل: قوله: "لزيد كذا" .. صيغة الإقرار) لأن اللام تدل على الملك، قال ~~السبكي: هذا إذا وصل به شيء من الألفاظ الآتية؛ أي: (علي)، و (عندي)، ~~ونحوهما، وإلا .. فهو خبر لا يقتضي ثبوت حق على المخبر، ولا عنده. # (وقوله: "علي" و"في ذمتي" .. للدين) الملتزم في الذمة؛ لأنه المتبادر منه عرفا. # ولو عبر ب (أو) بدل (الواو) .. لكان أحسن، وكذا قوله: (معي وعندي) لئلا ~~يوهم أن المراد: الهيئة الاجتماعية. # (و"معي" و"عندي" .. للعين) لأنهما ظرفان، فيحمل عند الإطلاق على أدنى ~~المراتب، وهي الوديعة، فإذا ادعى تلفها بعد الإقرار، أو ردها .. قبل قوله ~~بيمينه، بخلاف الدين. # (ولو قال: "لي عليك ألف"، فقال: "زن"، أو "خذ"، أو "زنه"، أو "خذه"، أو ~~"اختم عليه"، أو "اجعله في كيسك" .. فليس بإقرار) لأنه ليس بالتزام، وإنما ~~يذكر للاستهزاء. # (ولو قال: "بلى"، أو "نعم"، أو "صدقت"، أو "أبرأتني منه"، أو "قضيته"، أو ~~"أنا مقر به" .. فهو إقرار)، أما الثلاثة الأوائل .. فلأنها ألفاظ موضوعة ~~للتصديق والموافقة، وفي معناها: (أجل) و (جير). # وأما دعوى الإبراء والقضاء .. فلأنه قد اعترف بالشغل وادعى الإسقاط، ~~والأصل عدمه. PageV02P281 # ولو قال: (أنا مقر)، أو (أنا أقر به) .. فليس بإقرار. ولو قال: (أليس لي ~~عليك كذا؟ ) فقال: (بلى)، أو (نعم) .. فإقرار، وفي (نعم) وجه. ولو قال: ~~(اقض الألف الذي لي عليك)، فقال: (نعم)، أو (أقضي غدا)، أو (أمهلني يوما)، ~~أو (حتى أقعد)، أو (أفتح الكيس)، أو (أجد) .. فإقرار في الأصح. # === # وأما قوله: (أنا مقر به) .. فلأن المفهوم منه: الاعتراف. # قال الرافعي: وكلامهم يدل: على أن الحكم بكونه إقرارا .. محله: ما إذا ~~خاطبه فقال: (أنا مقر به لك)، وإلا .. فيحتمل الإقرار به لغيره (¬1). # (ولو قال: "أنا مقر") ولم يقل: (به)، (أو "أنا أقر به" .. فليس بإقرار) ~~أما الأول: ms0662 فلجواز أن يريد الإقرار بالوحدانية، أو ببطلان دعواه، وأما ~~الثاني: فلاحتمال الوعد بالإقرار في ثاني الحال. # (ولو قال: "أليس لي عليك كذا؟ " فقال: "بلى"، أو "نعم" .. فإقرار، وفي ~~"نعم": وجه). # اعلم: أن أهل اللغة قالوا: إن (بلى) تكذيب للنفي الذي دخل عليه ~~الاستفهام، و (نعم) تصديق له؛ فإذا قيل بعد (ألم يقم زيد؟ ): نعم .. ~~فمعناه: لم يقم، وإن قيل: (بلى) .. فمعناه: أنه قام؛ لأن نفي النفي إثبات. # إذا تقرر هذا .. فالجزم في مسألتنا بأن بلى إقرار .. قد اجتمع عليه العرف ~~واللغة، ومنشأ الخلاف في (نعم): تعارض العرف واللغة، فوجه الأصح: أن ~~الإقرار يحمل على مفهوم أهل العرف لا على دقائق العربية، ووجه مقابله: أن ~~ذلك مقتضاه في اللغة، ورجحه ابن الرفعة (¬2). # (ولو قال: "اقض الألف الذي لي عليك"، فقال: "نعم"، أو "أقضي غدا"، أو ~~"أمهلني يوما"، أو "حتى أقعد"، أو "أفتح الكيس"، أو "أجد" .. فإقرار في ~~الأصح) لأنه المفهوم من هذه الألفاظ عرفا، والثاني: لا، لأنه ليس بصريح في ~~الالتزام. PageV02P282 ### || AUTO فصل [في شروط المقر به] # يشترط في المقر به ألا يكون ملكا للمقر، فلو قال: (داري)، أو (ثوبي)، أو ~~(ديني الذي لي على زيد لعمرو) .. فهو لغو، ولو قال: (هذا لفلان وكان ملكي ~~إلى أن أقررت) .. فأول كلامه إقرار وآخره لغو. وليكن المقر به في يد المقر ~~ليسلم بالإقرار للمقر له. فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار .. عمل بمقتضى ~~الإقرار، ... # === # (فصل: يشثرط في المقر به: ألا يكون ملكا للمقر) لأن الإقرار ليس إزالة عن ~~الملك، وإنما هو: إخبار عن كونه مملوكا للمقر له، فلا بد من تقدم المخبر ~~عنه على الخبر. # (فلو قال: "داري"، أو "ثوبي"، أو "ديني الذي لي على زيد لعمرو" .. فهو ~~لغو) (¬1) لأن الإضافة إليه تقتضي الملك حقيقة، فينافي إقراره به لغيره، ~~فحمل على الوعد بالهبة. # (ولو قال: "هذا لفلان، وكان ملكي إلى أن أقررت" .. فأول كلامه إقرار ~~وآخره لغو) فيطرح آخره ويؤاخذ بأوله؛ لأنه مشتمل على جملتين مستقلتين، ولو ~~عكس فقال: (هذا ملكي ms0663 هذا لفلان) .. صح الإقرار أيضا؛ كما صرح به الإمام (¬2). # (وليكن المقر به) من الأعيان (في يد المقر) حسا أو حكما (ليسلم بالإقرار ~~للمقر له) لأنه إذا لم يكن كذلك .. كان كلامه إما دعوى عن الغير بغير إذنه، ~~أو شهادة بغير لفظها، فلم ينظر إليه. # (فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار .. عمل بمقتضى الإقرار) لأن الشرط قد وجد ~~فواخذناه (¬3). # ويشترط في اليد: الاستقلال، فإن كانت يده نائبة عن غيره؛ بأن أقر بمال ~~تحت PageV02P283 # فلو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه .. حكم بحريته، ثم إن كان قال: ~~(هو حر الأصل) .. فشراؤه افتداء، وإن قال: (أعتقه) .. فافتداء من جهته وبيع ~~من جهة البائع على المذهب، فيثبت فيه الخياران للبائع فقط. ويصح الإقرار ~~بالمجهول، # === # يده ليتيم أو جهة وقف وهو ناظره .. لم يصح إقراره، قاله ابن الصلاح في ~~"فتاويه" (¬1). # (فلو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه .. حكم بحريته) وترتفع يده عنه؛ ~~لوجود شرط العمل بالإقرار، ويصح الشراء والحالة هذه؛ تنزيلا للعقد على قول ~~من صدقه الشارع -وهو البائع- وإن اعتقد المشتري حريته؛ استنقاذا له من رق ~~ظالم؛ لما ذكرناه من وجود الشرط. # ولو قال: (بحرية شخص) بدل" (عبد) .. لكان أولى، لئلا تتناقض الحرية. # (ثم إن كان قال: "هو حر الأصل" .. فشراؤه افتداء) من جهة المشتري؛ كما ~~صرح به في "المحرر" (¬2)، لأن اعترافه بحريته مانع من جعله بيعا من جهته، ~~أما من جهة البائع .. ففيه الخلاف الآتي؛ كما صرح به في "المطلب". # (وإن قال: "أعتقه") البائع ويسترقه ظلما ( .. فافتداء من جهته) لتعذر ~~شراء الحر بزعمه، (وبيع من جهة البائع على المذهب) بناء على اعتقاده، وقيل: ~~إنه بيع من جهتهما؛ تغليبا لجانب البائع، وقيل: فداء من جهتهما؛ تغليبا ~~لجانب المشتري. # (فيثبت فيه الخياران للبائع فقط) بناء على المذهب المفصل، ولو خرج العبد ~~معيبا .. فلا رد للمشتري، وفي الأرش وجهان مبنيان على أنه بيع أو فداء. # (ويصح الإقرار بالمجهول) للحاجة، ولأن الإقرار إخبار عن حق سابق، والشيء ~~يخبر عنه مفصلا تارة ومجملا ms0664 أخرى، إما للجهل به، وإما لثبوته مجهولا بوصية ~~ونحوها، قال السبكي: والمبهم، كأحد العبدين في معنى المجهول. PageV02P284 # فإذا قال: (له علي شيء) .. قبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل، ولو فسره بما ~~لا يتمول لكنه من جنسه، كحبة حنطة، أو بما يحل اقتناؤه، ككلب معقم وسرجين ~~.. قبل في الأصح، ولا يقبل بما لا يقتنى، كخنزير وكلب لا نفع فيه، ولا ~~بعيادة ورد سلام # === # (فإذا قال: "له علي شيء" .. قبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل) كفلس؛ لصدق الاسم. # (ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه؛ كحبة حنطة، أو بما يحل اقتناؤه؛ ~~ككلب معلم وسرجين .. قبل في الأصح) لأنه شيء يحرم أخذه ويجب على آخذه رده، ~~والثاني: لا يقبل فيهما. # أما الأول: فلأنه لا قيمة له، فلا يصح التزامه بكلمة (علي)، وأما الثاني: ~~فلأنه ليس بمال، وظاهر الإقرار للمال. # ولو قال: (له في ذمتي شيء) .. لم يقبل التفسير بحبة حنطة وكلب معلم قطعا؛ ~~لأن ذلك لا يثبت في الذمة. # ولو قال المصنف بدل (معلم): (يقتنى) .. كان أحسن؛ ليدخل كلب الماشية ~~ونحوه، وهو لم يعده، و (كلب لا نفع فيه): يفهم المراد. # (ولا يقبل بما لا يقتنى؛ كخنزير وكلب لا نفع فيه) لصيد أو لحفظ؛ لأن ~~قوله: (علي): يقتضي ثبوت حق على المقر للمقر له، ومالا يقتنى ليس فيه حق ~~ولا اختصاص ولا يلزم رده. # نعم؛ لو قال: (له عندي شيء)، أو (غصبت منه شيئا) .. صح تفسيره بما لا ~~يقتنى؛ كذا قالاه (¬1)، واستشكل؛ فإن الغصب: هو الاستيلاء على مال الغير أو ~~حق الغير، فيكف يقبل تفسيره بما ليس بمال ولا حق؟ ! # (ولا بعيادة ورد سلام) إذ لا مطالبة بهما، والإقرار في العادة إنما يكون ~~بما يطلب. PageV02P285 # ولو أقر بمال أو بمال عظيم أو كبير أو كثير .. قبل تفسيره بأقل منه، وكذا ~~بالمستولدة في الأصح، لا بكلب وجلد ميته. وقوله: (له كذا) .. كقوله: (شيء)، ~~وقوله: (شيء شيء) أو (كذا كذا) .. كما لو لم يكرر، ولو قال: (شيء وشيء) أو ~~(كذا وكذا) .. وجب ms0665 شيئان. ولو قال: (كذا درهما) أو رفع الدرهم أو جره .. ~~لزمه درهم # === # نعم؛ يصح تفسير الحق بهما؛ كما نقله الرافعي عن البغوي، وبحث فيه (¬1). # (ولو أقر بمال، أو بمال عظيم أو كبير أو كثير) أو خطير، أو أكثر من مال ~~زيد ( .. قبل تفسيره بأقل منه) (¬2) لصدق الاسم، والأصل: براءة الذمة مما سواه. # ويحتمل أن يريد بوصفه بالعظمة ونحوها: بالنسبة إلى الفقراء، وباعتبار ~~عقاب غاصبه، وثواب باذله للمضطر، ونحوه. # (وكذا بالمستولدة في الأصح) لأنه ينتفع بها وتؤجر، وإن كانت لا تباع، ~~والثاني: لا؛ لخروجها عن اسم المال المطلق. # (لا بكلب وجلد ميتة) وسرجين وخمر ولو محترمة؛ لانتفاء اسم المال عنها. # (وقوله: "له كذا" كقوله: "شيء")، فيقبل تفسيره بما سبق في قوله: (شيء) ~~لأنها أيضا مبهمة. # (وقوله: "شيء شيء"، أو "كذا كذا" كما لو لم يكرر)، والتكرار للتأكيد لا ~~للتجديد، هذا عند الإطلاق، فلو أراد بالثاني الاستئناف .. كان بمنزلة قوله: ~~(كذا وكذا)، قاله المتولي. # (ولو قال: "شيء وشيء"، أو "كذا وكذا" .. وجب شيئان) لاقتضاء العطف ~~المغايرة، وله تفسير الشيئين بمتفقين؛ كدرهمين، ومختلفين؛ كدرهم وفلس. # (ولو قال: "كذا درهما"، أو رفع الدرهم أو جره .. لزمه درهم) لأن (كذا) ~~مبهم وقد فسره بدرهم. # والنصب فيه جائز على التمييز، والرفع على أنه عطف بيان أو بدل، وأما في ~~حالة PageV02P286 # والمذهب: أنه لو قال: (كذا وكذا درهما) بالنصب .. وجب درهمان، وأنه لو ~~رفع أو جر .. فدرهم، # === # الجر .. فهو وإن كان لحنا عند البصريين .. لكنه لا أثر له؛ كما لو لحن في ~~لفظة أخرى من ألفاظ الإقرار، ولو سكن ميم درهم .. فكما لو جره، قاله ~~الرافعي (¬1). # ووجهه: أنه أدون من المرفوع والمنصوب؛ لاختلافهم في أنه يلزمه درهم أو ~~دونه، فحملناه عليه؛ لاحتمال إرادته. # (والمذهب: أنه لو قال: "كذا وكذا) أو ثم كذا "درهما" بالنصب .. وجب ~~درهمان) لأنه أقر بشيئين مبهمين وعقبهما بالدرهم، وذلك ظاهر في أنه تفسير ~~لكل منهما، وفي قول: يلزمه درهم واحد؛ لجواز أن يريد تفسير اللفظين معا ~~بالدرهم؛ بأن يكون المراد من كل واحد: ms0666 نصف درهم، واختاره السبكي، وفي قول ~~ثالث: يلزمه درهم وشيء، أما الدرهم .. فلتفسيره الثاني، وأما الشيء .. ~~فللأول الباقي على إبهامه. # والطريق الثاني: القطع بالأول. # (و) المذهب: (أنه لو رفع أو جر .. فدرهم) أما مع الرفع .. فلأنه حينئذ ~~يكون خبرا عن المبهمين، فيكون تقديره: هما درهم، والطريق الثاني: قولان: ~~ثانيهما: درهمان؛ لأنه يسبق إلى الفهم أنه تفسير لهما وإن أخطأ في الإعراب. # وأما مع الجر .. فلأنه لما كان ممتنعا عند الجمهور من النحاة، وكان لا ~~يظهر له معنى في اللغة، وفي العرف يفهم منه التفسير .. حملناه عليه، بخلاف ~~النصب؛ فإنه تمييز صحيح، فيعود إليهما كما سبق. # ولم ينقل الرافعي فيه خلافا، بل جزم بدرهم، ثم قال: ويمكن أن يخرج فيه ما ~~سبق: أنه يلزمه شيء وبعض درهم، أو لا يلزمه إلا بعض درهم. انتهى (¬2). # وقد جزم أبو الطيب: بوجوب بعض درهم؛ كما حاوله الرافعي، وقيل: يجب ~~درهمان، صرح به الماوردي (¬3). PageV02P287 # ولو حذف الواو .. فدرهم في الأحوال. ولو قال: (ألف ودرهم) .. قبل تفسير ~~الألف بغير الدراهم. ولو قال: (خمسة وعشرون درهما) .. فالجميع دراهم على ~~الصحيح. ولو قال: (الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن)؛ فإن كانت دراهم ~~البلد تامة الوزن .. فالصحيح: قبوله إن ذكره متصلا، ومنعه إن فصله عن ~~الإقرار، # === # (ولو حذف الواو .. فدرهم في الأحوال) المذكورة رفعا ونصبا وجرا؛ لاحتمال ~~التأكيد. # ولم يتعرضا للسكون في هذا القسم، ولا في الذي قبله، قال الإسنوي: وقياس ~~ما سبق عن الرافعي في الإفراد من جعله كالمخفوض؛ لأنه أدون: أن يكون كذلك ~~في التركيب والعطف أيضا، قال: ويتحصل من ذلك اثنتا عشرة مسألة (¬1)؛ لأن ~~(كذا): إما أن يؤتى بها مفردة، أو مركبة، أو معطوفة، و (الدرهم): إما أن ~~يرفع، أو ينصب، أو يجر، أو يسكن، ثلاثة في أربعة يحصل اثنا عشر، والواجب في ~~جميعها: درهم، إلا إذا عطفت ونصبت تمييزها .. فدرهمان. # (ولو قال: "ألف ودرهم" .. قبل تفسير الألف بغير الدراهم) لأنه مبهم، ~~والعطف إنما يفيد زيادة على العدد ولا يفيد تفسيرا. # (ولو قال: "خمسة وعشرون درهما" ms0667 .. فالجميع دراهم على الصحيح) لأنه لم ~~يعطف الدرهم، بل جعله تمييزا، فيكون تفسيرا للكل، والثاني: أن (الخمسة) ~~مجملة، و (العشرون) مفسرة بالدراهم؛ لمكان العطف، فالتحقت ب (ألف ودرهم). # (ولو قال: "الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن" فإن كانت دراهم البلد ~~تامة الوزن .. فالصحيح: قبوله إن ذكره متصلا) لأنه في المعنى بمثابة ~~الاستثناء، والثاني: لا يقبل؛ لأن اللفظ صريح في التامة وضعا وعرفا. # (ومنعه إن فصله عن الإقرار)، ويلزمه التامة، إلا أن يصدقه المقر له؛ لأن ~~اللفظ وعرف البلد ينفيان ما يقوله، والثاني: يقبل؛ لأن اللفظ يحتمله، ~~والأصل: براءة الذمة. PageV02P288 # وإن كانت ناقصة .. قبل إن وصله، وكذا إن فصله في النص. والتفسير ~~بالمغشوشة كهو بالناقصة. ولو قال: (علي من درهم إلى عشرة) .. لزمه تسعة على ~~الأصح. وإن قال: (درهم في عشرة)؛ فإن أراد المعية .. لزمه أحد عشر، أو ~~الحساب .. فعشرة، وإلا .. فدرهم. # === # فإذا ادعى النقصان .. فما الذي يلزمه؟ قال في "الكفاية" نقلا: ويظهر أن ~~يقال: مرجعه التفسير، فإن تعذر بيانه نزل على أقل الدراهم. انتهى (¬1)، قال ~~الأذرعي: والرجوع إليه صرح به الصيمري في "شرح الكفاية". # (وإن كانت ناقصة .. قبل إن وصله) لأن اللفظ، والعرف يصدقانه فيه. # (وكذا إن فصله في النص) حملا لكلامه على عرف البلد؛ كما في المعاملات، ~~وقيل: لا تقبل؛ حملا لإقراره على وزن الإسلام. # (والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة) لأن الدرهم عند الإطلاق يحمل على ~~الفضة، فما فيه من الغش ينقصه، فيعود الخلاف والتفصيل السابق. # (ولو قال: "علي من درهم إلى عشرة" .. لزمه تسعة في الأصح)، هذه المسألة ~~قد تقدم الكلام عليها في (الضمان)، فإن الحكم فيه، وفي الإقرار، والإبراء، ~~والوصية، والطلاق، واليمين، والنذر .. واحد. # (وإن قال: "درهم في عشرة" فإن أراد المعية .. لزمه أحد عشر) لأن (في) ~~تستعمل بمعنى (مع)، قال الله تعالى: {فادخلي في عبادي}. # (أو الحساب .. فعشرة) لأنه موجبه عندهم، هذا إذا كان يعرف الحساب، فإن ~~كان لا يعرفه .. ففي "الكفاية" يشبه لزوم درهم فقط وإن قال: (أردت ما يريده ~~الحساب) (¬2)، وهو قياس ما سيأتي تصحيحه ms0668 في الطلاق. # (وإلا) أي: وإن لم يرد المعية ولا الحساب ( .. فدرهم) سواء أراد الظرفية ~~أم أطلق؛ لأنه المتيقن. # * * * PageV02P289 ### || AUTO فصل [في بيان أنواع من الإقرار وفي بيان الاستثناء] # قال: (له عندي سيف في غمد)، أو (ثوب في صندوق) .. لا يلزمه الظرف، أو ~~(غمد فيه سيف)، أو (صندوق فيه ثوب) .. لزمه الظرف وحده، أو (عبد على رأسه ~~عمامة) .. لم تلزمه العمامة على الصحيح، أو (دابة بسرجها)، أو (ثوب مطرز) ~~.. لزمه الجميع. ولو قال: (في ميراث أبي ألف) .. فهو إقرار على أبيه بدين، ~~ولو قال: (في ميراثي من أبي) .. فهو وعد هبة # === # (فصل: قال: "له عندي سيف في غمد"، أو "ثوب في صندوق" .. لا يلزمه الظرف) ~~لأنه لم يقر به، والإقرار يعتمد اليقين، والظرف غير المظروف، والقاعدة: أن ~~الإقرار بالمظروف ليس إقرارا بالظرف، وكذا عكسه، ودليله: ما قلناه. # (أو "غمد فيه سيف"، أو "صندوق فيه ثوب" .. لزمه الظرف وحده) دون المظروف؛ ~~لما قلناه، و (الغمد) بكسر الغين المعجمة: غلاف السيف. # (أو "عبد على رأسه عمامة" .. لم تلزمه العمامة على الصحيح) لأنه لم يقر ~~بها، والثاني: تلزمه؛ لأن العبد له يد على ملبوسه، وما في يد العبد .. فهو ~~في يد سيده. # (أو "دابة بسرجها"، أو "ثوب مطرز" .. لزمه الجميع) لأن معنى بسرجها: مع ~~سرجها، والطراز جزء من الثوب. # ولو قال: (دابة مسروجة) .. لا يكون مقرا بالسرج، ولو قال: (ثوب عليه ~~طراز) .. قال في "المطلب": يظهر: أنه كالمطرز؛ كذا نقله الإسنوي، وقال في ~~"العجالة": لو قال: (عليه طراز) .. فيظهر عدم اللزوم (¬1). # (ولو قال: "في ميراث أبي ألف" .. فهو إقرار على أبيه بدين، ولو قال: "في ~~ميراثي من أبي" .. فهو وعد هبة) أي: وعده بأن يهبه ألفا، وهذا الحكم في ~~المسألتين قد نص عليه في "الأم" و"المختصر" (¬2). # والفرق: أنه في الثانية أضاف الميراث إلى نفسه، وما يكون له لا يكون ~~لغيره PageV02P290 # ولو قال: (له علي درهم درهم) .. لزمه درهم، فإن قال: (ودرهم) .. لزمه ~~درهمان, # === # بالإقرار، فكان كما لو قال: (داري لفلان)، ثم بعد إضافة الميراث ms0669 إلى نفسه ~~جعل له منه جزءا، ولا يكون إلا هبة، واستشكله القاضي الحسين: بأن الدين لا ~~يمنع الإرث، قال في "العجالة": ولعله بناء على العرف (¬1). # وفي الأولى: لم يضف وأثبت حق المقر له في التركة. # واستشكل في "المطلب": حمل الصورة الأولى على الإقرار بالدين على الأب، ~~وقال: لم لا يصح تفسيره أيضا بالوصية وبالرهن عن دين الغير ونحو ذلك؛ كما ~~لو قال: (له في هذا العبد ألف). # قال السبكي: وأجاب عنه ابن الرفعة بما ليس فيه مقنع، وأجاب هو عنه: بأن ~~الوصية تختص بالثلث، وقوله: (في ميراث أبي) يعم جميع المال، وأجاب عن ~~احتمال أن يكون رهنا من الأب على دين غير أن الشافعي لعله إنما قال ذلك لأن ~~لفظ المقر يقتضي كل الميراث، وكل الميراث يشمل ما يمكن أن يدخل في ملك ~~الميت، وذلك لا يمكن أن يكون رهنا بدين الغير. # وذكر ابن الرفعة أيضا: أن صورة المسألة فيما إذا كان الميراث دراهم، فإن ~~لم يكن .. فإنه يلتحق بما إذا قال: (له في هذا العبد ألف)، فيسأل ويبين هذا ~~المجمل، قال: وهذا وإن لم أره منقولا .. فلا شك فيه عندي. # قال الإسنوي: وفي كلام الرافعي ما يشير إليه، قال: وهذا كله: إذا كان ~~المقر حائزا، فإن لم يكن حائزا وكذبه الباقون .. فلا يغرم إلا بالحصة على ~~الأظهر؛ كما في نظائره، ومحله أيضا: ما إذا لم يذكر كلمة الالتزام، فإن ~~ذكرها؛ بأن قال: (علي ألف في ميراثي من أبي) .. فهو إقرار بكل حال. # (ولو قال: "له علي درهم درهم" .. لزمه درهم) لاحتمال إرادة التأكيد وإن ~~كرره ألف مرة، وسواء كرره في مجلس أو مجالس عند الحاكم أو غيره. # (فإن قال: ) له علي درهم ("ودرهم" .. لزمه درهمان) لأن العطف يقتضي PageV02P291 # ولو قال: (درهم ودرهم ودرهم) .. لزمه بالأولين درهمان، وأما الثالث؛ فإن ~~أراد به تأكيد الثاني .. لم يجب به شيء، وإن نوى الاستئناف .. لزمه ثالث، ~~وكذا إن نوى تأكيد الأول أو أطلق في الأصح # === # المغايرة، و (ثم) ك (الواو)، وأما (الفاء): فإن ms0670 أراد العطف .. فكذلك، ~~وإلا .. فالنص هنا درهم، وفي نظيره من الطلاق يقع طلقتان، فقيل: قولان ~~فيهما، والمذهب: تقرير النصين، والفرق: أن الإقرار إخبار، والطلاق إنشاء، ~~والإنشاء أقوى، ولهذا لو تلفظ بالطلاق في يومين .. وقع طلقتان، ولو أقر ~~بالدرهم في يومين .. لزمه درهم واحد. # (ولو قال: "درهم ودرهم ودرهم" .. لزمه بالأولين درهمان) لاقتضاء العطف ~~المغايرة كما مر. # (وأما الثالث: فإن أراد به تأكيد الثاني .. لم يجب به شيء) كالطلاق، (وإن ~~نوى الاستئناف .. لزمه ثالث) عملا بإرادته ونيته. # (وكذا إن نوى تأكيد الأول) بالثالث .. فإنه يلزمه ثلاثة على الأصح؛ لأن ~~التأكيد هنا ممتنع؛ للفصل والعطف أيضا، ولهذا اتفقوا على لزوم درهمين في ~~قوله: (درهم ودرهم). # ومقابله: أنه يلزمه درهمان؛ لأن الثاني في قوله: (درهم ودرهم): معطوف على ~~الأول، فامتنع تأكيده به، وهنا الثالث معطوف على الثاني على رأي، فأمكن أن ~~يؤكد الأول به. # (أو أطلق في الأصح) لأن تأكيد الثاني بالثالث وإن كان جائزا .. لكنه إذا ~~دار اللفظ بين التأسيس والتأكيد .. كان الأصل حمله على التأسيس، والثاني: ~~يلزمه درهمان؛ لأن كون الأصل هو التأسيس وإعمال اللفظ .. عارضه كون الأصل ~~براءة الذمة، فتعارضا، وحينئذ فلم يبق للثالث مقتضى، فاقتصرنا على ~~الدرهمين، وكان ينبغي التعبير في حالة الإطلاق: ب (المذهب) كما في "الروضة" ~~(¬1) فإن الأكثرين قطعوا به، وقيل: قولان؛ كنظيره من الطلاق. PageV02P292 # ومتى أقر بمبهم؛ ك (شيء) و (ثوب) وطولب بالبيان فامتنع .. فالصحيح: أنه ~~يحبس، ولو بين وكذبه المقر له .. فليبين وليدع، والقول قول المقر في نفيه. ~~ولو أقر له بألف ثم أقر له بألف في يوم آخر .. لزمه ألف فقط، ولو اختلف ~~القدر .. دخل الأقل في الأكثر، فلو وصفهما بصفتين مختلفتين، أو أسندهما إلى جهتين، # === # وفرق الأولون: بأن التأكيد في الطلاق أكثر منه في الإقرار؛ لأنه يقصد به ~~التخويف والتهديد، بخلاف الإقرار، وعلى هذا: لو كرره مئة مرة أو أكثر .. ~~لزمه بعدده. # (ومتى أقر بمبهم؛ ك "شيء" و"ثوب" وطولب بالبيان فامتنع .. فالصحيح: أنه ~~يحبس) لأن البيان واجب عليه، فإذا امتنع منه .. حبس؛ كالممتنع ms0671 من أداء ~~الدين، والثاني: لا يحبس؛ لأنه قد لا يعلمه، هذا إذا لم يمكن معرفة المقر ~~به دون مراجعته، فإن أمكن .. لم يحبس قطعا، وذلك بأن يحيله على معرف؛ ~~كقوله: (بزنة هذه الصنجة)، أو (بالعدد المكتوب في كتاب كذا)، أو (بقدر ما ~~باع به فلان فرسه)، ونحوه، فيرجع إلى ما أحال عليه أو يمكن استخراجه ~~بالحساب، وقد ذكر الرافعي في "شرحه" من ذلك جملة (¬1). # (ولو بين) إقراره المبهم (وكذبه المقر له .. فليبين) المقر له مقدارا ~~(وليدع) به، (والقول قول المقر في نفيه) أي: في نفي ما ادعاه المقر له. # (ولو أقر له بألف، ثم أقر له بألف في يوم آخر .. لزمه ألف فقط) لأن ~~الإقرار إخبار، وتعدد الخبر لا يقتضي تعدد المخبر عنه، وسواء وقع الإقرار ~~في مجلس أو في مجلسين، وسواء كتب بكل منهما وثيقة وأشهد عليه فيهما أم لا. # (ولو اختلف القدر) بأن أقر في يوم بألف وفي آخر بخمس مئة ( .. دخل الأقل ~~في الأكثر) إذ يحتمل: أنه ذكر بعض ما أقر به أولا. # (فلو وصفهما بصفتين مختلفتين) بأن قال مرة: (مئة صحاح)، وأخرى: (مكسرة)، ~~(أو أسندهما إلى جهتين) بأن قال: (له علي ألف من ثمن مبيع)، وقال مرة: (ألف ~~بدل قرض). PageV02P293 # أو قال: (قبضت يوم السبت عشرة) ثم قال: (قبضت يوم الأحد عشرة) .. لزما. ~~ولو قال: (له علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته) .. لزمه الألف في ~~الأظهر، ولو قال: (من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمت) .. قبل على المذهب ~~وجعل ثمنا # === # (أو قال: "قبضت يوم السبت عشرة" ثم قال: "قبضت يوم الأحد عشرة" .. لزما) ~~لأن اتحادهما غير ممكن. # (ولو قال: "له علي ألف من ثمن خمر أو كلب"، أو "ألف قضيته" .. لزمه الألف ~~في الأظهر) لأنه وصل الإقرار بما يرفعه، فأشبه قوله: (علي ألف لا تلزمني)، ~~والثاني: لا يلزمه؛ لأن الكل كلام واحد، فيعتبر جملة ولا يتبعض، فعلى هذا: ~~للمقر له تحليفه: أنه كان من ثمن خمر. # قال الإمام: وكنت أود لو ms0672 فصل فاصل بين أن يكون المقر جاهلا بأن ثمن الخمر ~~لا يلزم، وبين أن يكون عالما فيعذر الجاهل دون العالم، لكن لم يصر إليه أحد ~~من الأصحاب (¬1). # ومحل الخلاف: إذا وصل ذلك بالإقرار؛ كما فرضه المصنف، فإن فصله عنه .. ~~لزمه قطعا، وإن قدمه؛ كقوله: (له علي من ثمن خمر ألف) .. لم يلزمه قطعا؛ ~~كما في "الروضة" و"أصلها" (¬2)، لكن في (التيمم) من "شرح المهذب" عن ~~المعتمد للشاشي: أنه لا فرق في جريان القولين بين التقديم والتأخير، وأقره ~~(¬3)، قال الأذرعي: ولم أره لغيره، والظاهر: أنه من تفقهه. # (ولو قال: "من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمت" (وأنكر المقر له البيع ~~وطلب الألف ( .. قبل على المذهب وجعل ثمنا) لأن المذكور آخرا لا يرفع ~~الأول، بخلاف ثمن الخمر، والطريق الثاني: طرد القولين في المسألة قبلها؛ ~~لأنه يرفعه على تقدير عدم إعطاء العبد. PageV02P294 # ولو قال: (ألف إن شاء الله) .. لم يلزمه شيء على المذهب. ولو قال: (ألف ~~لا تلزم) لزمه. ولو قال: (له علي ألف)، ثم جاء بألف وقال: (أردت هذا وهو ~~وديعة)، فقال المقر له: (لي عليه ألف آخر) .. صدق المقر في الأظهر بيمينه، .. # === # (ولو قال: "ألف إن شاء الله" .. لم يلزمه شيء على المذهب) لأنه لم يجزم ~~بالإقرار بل علقه بالمشيئة، وهي مغيبة عنا، والطريق الثاني: أنه على ~~القولين السابقين؛ لأن آخره يرفع أوله. # وقيد المصنف نظير المسألة من (الطلاق): بما إذا قصد التعليق (¬1)، قال ~~الإسنوي: وينبغي اشتراطه هنا. # (ولو قال: "ألف لا تلزم" .. لزمه) لأنه غير منتظم، فلا يبطل به الإقرار. # (ولو قال: "له علي ألف"، ثم جاء بألف وقال: "أردت هذا وهو وديعة"، فقال ~~المقر له: "لي عليه ألف آخر") غير الألف الوديعة ( .. صدق المقر في الأظهر ~~بيمينه) لأن الوديعة يجب عليه حفظها والتخلية بينها وبين مالكها، فلعله ~~أراد بكلمة (علي) الإخبار عن هذا الواجب. # ويحتمل أيضا: أنه تعدى فيها حتى صارت مضمونة عليه، فلذلك قال: (علي)، ~~وأيضا: فقد يستعمل (علي) بمعنى (عندي)، وفسر بذلك قوله تعالى (ولهم علي ذنب}. ms0673 # والثاني: يصدق المقر له؛ لأن كلمة (علي) ظاهرة في الثبوت في الذمة، ~~والوديعة لا تثبت في الذمة. # وقوله: (ثم جاء بألف) أي: متراخيا يفهم ذلك من ثم، أما إذا وصل ذلك ~~بالإقرار فقال: (علي ألف وديعة) .. فإنه يقبل، وقيل: قولان؛ (كألف قضيته). # وكيفية اليمين: أن يحلف بالله تعالى أنه لا يلزمه تسليم ألف أخرى وأنه ما ~~أراد بإقراره إلا هذه. PageV02P295 # فإن كان قال: (في ذمتي) أو (دينا) .. صدق المقر له على المذهب. قلت: فإذا ~~قبلنا التفسير بالوديعة .. فالأصح: أنها أمانة، فتقبل دعواه التلف بعد ~~الإقرار، ودعوى الرد، وإن قال: (له عندي أو معي ألف) .. صدق في دعوى ~~الوديعة والرد والتلف قطعا، والله أعلم. ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ثم ~~قال: (كان فاسدا وأقررت لظن الصحة) .. لم يقبل، # === # (فإن كان قال: "في ذمتي" أو "دينا") ثم جاء بألف وفسر بما مر ( .. صدق ~~المقر له على المذهب) لأن العين لا تكون في الذمة ولا دينا، والوديعة لا ~~تكون في ذمته بالتعدي، بل بالتلف ولا تلف، والطريق الثاني: حكاية وجهين: ~~ثانيهما: القول قول المقر؛ لجواز أن يريد: (ألف في ذمتي إن تلفت الوديعة؛ ~~لأني تعديت فيها). # ولو جمع بينهما فقال: (له علي ألف درهم دينا في ذمتي) .. فخلاف مرتب، ~~وأولى بألا يقبل. # (قلت: فإذا قبلنا التفسير بالوديعة .. فالأصح: أنها أمانة، فتقبل دعواه ~~التلف بعد الإقرار، ودعوى الرد)؛ لأن هذا شأن الوديعة، والثاني: أنها تكون ~~مضمونة، حتى لا تقبل دعوى التلف والرد؛ لأن هذه الكلمة ظاهرة في صيرورة ~~العين مضمونة بسبب التعدي. # واحترز بقوله: (بعد الإقرار) عما إذا ادعى التلف أو الرد قبل الإقرار ~~وقال: (إنما أقررت بها ظانا بقاءها) .. فإنه لا يقبل؛ لأن التالف والمردود ~~لا يكون عليه بمعنى من المعاني، وهذا ما صرح به المحاملي وابن الصباغ ~~وغيرهما، واقتضاه كلام غيرهم. # (وإن قال: "له عندي أو معي ألف" .. صدق في دعوى الوديعة والرد والتلف ~~قطعا، والله أعلم) لأنه لا إشعار لهذا اللفظ بالدينية ولا بالضمان. # (ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ms0674 ثم قال: "كان فاسدا وأقررت لظن الصحة" .. لم ~~يقبل) (¬1) لأن الاسم يحمل عند الإطلاق على الصحيح. PageV02P296 # وله تحليف المقر له، فإن نكل .. حلف المقر وبرئ. ولو قال: (هذه الدار ~~لزيد بل لعمرو)، أو (غصبتها من زيد بل من عمرو) .. سلمت لزيد، والأظهر: أن ~~المقر يغرم قيمتها لعمر و. ويصح الاستثناء إن اتصل # === # وجزم المصنف هنا بعدم القبول، ويحتمل أن يأتي فيه الخلاف فيما إذا ادعى ~~أحدهما صحة البيع والآخر فساده، ويحتمل ألا يجري، ويفرق: بأن قبوله هنا ~~يؤدي إلى خلاف الظاهر مرتين، وهو الإقرار والبيع السابق عليه. # (وله تحليف المقر له) لإمكان ما يدعيه، وجهات الفساد قد تخفى عليه. # (فإن نكل .. حلف المقر وبرئ) لأن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة، ~~وكلاهما يحصل هذا الغرض. # وقوله: (وبرئ) غير مستقيم؛ فإن النزاع في عين لا في دين، ولهذا عبر في ~~"المحرر" بقوله: (وحكم ببطلانه) (¬1). # واحترز بقوله: (أو هبة وإقباض) عما إذا أقر بالهبة فقط .. فإنه لا يكون ~~مقرا بالإقباض على المذهب. # (ولو قال: "هذه الدار لزيد بل لعمرو"، أو "غصبتها من زيد بل من عمرو" .. ~~سلمت لزيد) لأن الإقرار بحقوق الآدميين لا يصح الرجوع عنه. # (والأظهر: أن المقر يغرم قيمتها لعمرو) لأنه أحال بينه وبين ملكه بإقراره ~~الأول، والحيلولة سبب الضمان؛ بدليل ما إذا غصب عبدا فأبق من يده .. فإنه ~~يضمنه، والثاني: لا يغرم، لأن الإقرار له قد صادف ملك الغير، فلا يلزمه ~~شيء؛ كما لو أقر بالدار التي في يد زيد لعمرو. # والخلاف جار سواء سلمها بنفسه أو بالحاكم، والى بين الإقرار لهما أم فصل، ~~و (ثم) ك (بل) فيما ذكرناه. # (ويصح الاستثناء) لكثرة وروده في القرآن والسنة، وهو: إخراج ما لولاه .. ~~لدخل في الأول (إن اتصل) بإجماع أهل اللغة، فإن انفصل .. فهو لغو، ولا يضر PageV02P297 # ولم يستغرق، فلو قال: (له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية) .. وجب تسعة، ~~ويصح من غير الجنس؛ ك (ألف إلا ثوبا)، ويبين بثوب قيمته دون ألف، ومن ~~المعين؛ ك (هذه الدار له إلا هذا البيت)، ms0675 أو (هذه الدراهم له إلا ذا ~~الدرهم)، # === # السكوت اليسير؛ كسكتة التنفس، والعي؛ كما ذكره المصنف في (الطلاق)، ونص ~~عليه في "الأم" (¬1). # وشرط "الحاوي الصغير": أن يقصد الاستثناء من أول الإقرار، [وتبع في ذلك ~~الرافعي؛ فإنه صححه في (الطلاق)] (¬2). # وصحح المصنف في (الطلاق): أنه يشرط أن يقصده قبل فراغ اليمين، فيحتمل صحة ~~اعتباره هنا، ويحتمل عدم اعتباره، لأن الإقرار إخبار، فيبعد فيه اعتبار ~~النية، بخلاف الإنشاء. # (ولم يستغرق)، فإن استغرق؛ ك (علي عشرة إلا عشرة) .. فباطل، وهو إجماع ~~أيضا إلا من شذ. # (فلو قال: "له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية" .. وجب تسعة) لأن الاستثناء ~~من الإثبات نفي وعكسه، كما سيأتي في (الطلاق). # (ويصح من غير الجنس؛ ك "ألف إلا ثوبا") لوروده لغة وشرعا، ومنه قوله ~~تعالى: {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين}، وقوله: {ما لهم به من علم إلا ~~اتباع الظن}. # (ويبين بثوب قيمته دون ألف) لئلا يؤدي إلى الاستثناء المستغرق، فإن فسره ~~بما يستغرق .. فالتفسير لغو، وكذا الاستثناء على الأصح، فتلزمه الألف؛ لأنه ~~بين ما أراد بالاستثناء، فكأنه تلفظ به وهو مستغرق. # (و) يصح الاستثناء (من المعين؛ ك "هذه الدار له إلا هذا البيت"، أو "هذه ~~الدراهم إلا ذا الدرهم")، أو (هذا الثوب له إلا كمه) لأنه كلام صحيح ليس ~~بمحال. PageV02P298 # وفي المعين وجه شاذ. قلت: ولو قال: (هؤلاء العبيد له إلا واحدا) .. قبل ~~ورجع في البيان إليه، فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى. صدق بيمينه ~~على الصحيح، والله أعلم. ### || AUTO فصل [في الإقرار بالنسب] # أقر بنسب؛ إن ألحقه بنفسه .. اشترط لصحته ألا يكذبه الحس ولا الشرع؛ بأن ~~يكون معروف النسب من غيره، # === # (وفي المعين وجه شاذ) أنه لا يصح الاستثناء منه؛ لأن الاستثناء المعتاد ~~إنما يكون من المطلق لا من المعين. # (قلت: ولو قال: "هؤلاء العبيد له إلا واحدا" .. قبل) لأن الاستثناء يصح ~~وإن كان مجهولا؛ كما لو قال: (عشرة إلا شيئا) إذ لا فرق بين العين والدين. # (ورجع في البيان إليه) لأنه أعرف بما أراد، ويلزمه ms0676 البيان؛ لتعلق حق ~~الغير به؛ كالعتق. # (فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى .. صدق بيمينه على الصحيح، والله ~~أعلم) لاحتمال ما ادعاه، والثاني: لا؛ للتهمة، فإن مات قبل البيان .. قام ~~وارثه مقامه. # * * * # (فصل: أقر بنسب) أي: من يصح إقراره بالنسب، وهو البالغ العاقل الذكر ولو ~~عبدا وكافرا وسفيها (إن ألحقه بنفسه) بأن قال: (هذا ابني) ( .. اشترط ~~لصحته: ألا يكذبه الحس) بأن يكون المقر أصغر، أو مساويا، أو أكبر بزمن لا ~~يمكن أن يولد ذلك الشخص له فيه، وسيأتي ضبطه في (باب اللعان)، أو يكون ~~ممسوحا في زمن إمكان العلوق به. # (ولا الشرع) أي: وألا يكذبه الشرع أيضا (بأن يكون معروف النسب من غيره)، ~~أو ولد على فراش نكاح صحيح؛ لأن النسب الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره ~~سواء صدقه المستلحق أم لا. PageV02P299 # وأن يصدقه المستلحق إن كان أهلا للتصديق، فإن كان بالغا فكذبه .. لم يثبت ~~إلا ببينة # === # (وأن يصدقه المستلحق) بفتح الحاء (إن كان أهلا للتصديق)، وهو البالغ ~~العاقل؛ لأن له حقا في نسبه، وهو أعرف به من غيره. # واشتراط التصديق ذكراه في "الشرح" و"الروضة" هنا (¬1)، لكن ذكرا في (فصل ~~التسامع في الشهادات): أن سكوت البالغ العاقل في النسب كالإقرار، وجزم به ~~في "الحاوي الصغير" (¬2)، والمعتمد: المذكور هنا؛ فإنه الذي اشتملت عليه ~~كتب الطريقين؛ كما ذكره الأذرعي. # وأهمل شروطا أخر؛ منها: # ألا يكون منفيا بلعان الغير، فإن كان .. لم يصح استلحاقه؛ كما ذكره في ~~"الشرح الصغير"، وعزاه في "الكبير" إلى القفال (¬3)، وأهمل في "الروضة"؛ ~~لسقوطه من بعض نسخ "الشرح"، ونقلا في آخر (اللعان) عن "التتمة" من غير ~~مخالفة: أن المنفي باللعان إذا ولد على فراش صحيح فاستلحقه غيره .. لم يصح؛ ~~لبقاء حق الاستلحاق، وإن كان يلحقه نسبه لوطء شبهة أو نكاح فاسد فاستلحقه ~~غيره .. لحقه؛ لأنه لو نازعه فيه قبل النفي .. سمعت دعواه (¬4)، قال ~~الأذرعي: وهذا التفصيل أحسن من إطلاق القفال: ويجوز تنزيله عليه. انتهى. # وألا ينازعه فيه منازع، فلو استلحقه اثنان .. فسيأتي قريبا. # وألا يكون عبد الغير، أو ms0677 معتقه إن كان صغيرا؛ محافظة على حق الولاء ~~للسيد، فإن كان بالغا وصدقه .. لحقه على الأصح؛ كذا قالاه في (كتاب اللقيط) (¬5). # واستلحاق المرأة والعبد والكافر يأتي في (اللقيط). # (فإن كان بالغا) عاقلا (فكذبه) أو سكت ( .. لم يثبت إلا ببينة) كسائر ~~الحقوق. PageV02P300 # وإن استلحق صغيرا .. ثبت، فلو بلغ وكذبه .. لم يبطل في الأصح. ويصح أن ~~يستلحق ميتا صغيرا، وكذا كبيرا في الأصح، فيرثه. ولو استلحق اثنان بالغا .. ~~ثبت لمن صدقه. وحكم الصغير يأتي في (اللقيط) إن شاء الله تعالى # === # (وإن استلحق صغيرا .. ثبت) نسبه عند وجدان شروطه، فيرثه الصغير، ويرث هو منه. # (فلو بلغ وكذبه .. لم يبطل في الأصح) لأنه ثبت بطريق شرعي، فلم يتأثر بعد ~~ثبوته بالإنكار؛ قياسا على ما لو ثبت بالبينة، والثاني: يبطل؛ للتكذيب (¬1). # والخلاف جار فيما لو استلحق مجنونا فأفاق وأنكر. # (ويصح أن يستلحق ميتا صغيرا) ولو بعد أن قتله، ولا يبالي بتهمة سقوط ~~القصاص ولا بتهمة الميراث؛ لأن النسب يحتاط فيه. # (وكذا كبيرا في الأصح) كالصغير؛ لأن الميت ليس أهلا للتصديق، والثاني: لا ~~يصح، لأن تأخير الاستلحاق إلى الموت يشعر بإنكاره لو وقع في حياته. # (فيرثه) (¬2) أي: يرث الميت المستلحق، صغيرا كان أو كبيرا؛ لأن الإرث فرع ~~النسب وقد ثبت نسبه. # ومسألة الإرث ليست في "المحرر" ولا في "الروضة". # (ولو استلحق اثنان بالغا .. ثبت لمن صدقه) لاجتماع الشرائط فيه دون ~~الآخر، فإن لم يصدق واحدا منهما .. عرض على القائف، كذا قال في "أصل ~~الروضة" في الكلام على القائف، وجرى عليه الإسنوي وغيره (¬3)، وفيه نظر، إذ ~~استلحاق التابع يشترط فيه: تصديقه، ولم يوجد. # (وحكم الصغير) إذا استلحقه اثنان (يأتي في "اللقيط" إن شاء الله تعالى). PageV02P301 # ولو قال لولد أمته: (هذا ولدي) .. ثبت نسبه، ولا يثبت الاستيلاد في ~~الأظهر، وكذا لو قال: (ولدي ولدته في ملكي)؛ فإن قال: (علقت به في ملكي) .. ~~ثبت، فإن كانت فراشا له .. لحقه بالفراش من غير استلحاق، وإن كانت مزوجة .. ~~فالولد للزوج واستلحاق السيد باطل. وأما إذا ألحق النسب بغيره؛ ك (هذا أخي) ms0678 ~~أو (عمي) .. فيثبت نسبه من # === # (ولو قال لولد أمته) التي ليست مزوجة ولا مستفرشة بمن يمكن كونه منه ~~("هذا ولدي" .. ثبت نسبه) بالشروط السابقة. # (ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر) لأن الأصل الرق، ويحتمل أن الاستيلاد كان ~~في نكاح أو وطء شبهة قبل الملك، والثاني: يثبت عملا بالظاهر. # (وكذا لو قال: "ولدي ولدته في ملكي") لاحتمال أن يكون أحبلها قبل الملك ~~بنكاح أو شبهة، ثم ملكها حاملا فولدت في ملكه، فيجري فيه القولان. # (فإن قال: "علقت به في ملكي" .. ثبت) الاستيلاد (¬1)؛ لانقطاع الاحتمال، ~~فتكون أم ولد لا محالة؛ كذا قالاه (¬2)، ومنعه الإسنوي؛ لجواز أن يكون قد ~~رهنها، ثم حبلت منه وولدت وهو معسر، فبيعت في الدين ثم اشتراها؛ فإن في ~~ثبوت الاستيلاد - والحالة هذه - قولين، فلم ينتف الاحتمال (¬3). # وأجيب عنه: بأن المراد نفي الاحتمال المذكور قبل ذلك لا كل احتمال، وفيه نظر. # (فإن كانت) الأمة (فراشا له) فإن أقر بوطئها ( .. لحقه) عند الإمكان ~~(بالفراش من غير استلحاق) لإطلاق الحديث الصحيح: "الولد للفراش" (¬4). # (وإن كانت مزوجة .. فالولد للزوج) عند إمكان كونه منه؛ لأن الفراش له، ~~(واستلحاق السيد باطل) للحوقه بالزوج شرعا. # (وأما إذا ألحق النسب بغيره؛ ك "هذا أخي" أو "عمي" .. فيثبت نسبه من PageV02P302 # الملحق به بالشروط السابقة، وبشرط كون الملحق به ميتا، ولا يشترط ألا ~~يكون نفاه في الأصح، ويشترط كون المقر وارثا حائزا. والأصح: أن المستلحق لا يرث، # === # الملحق به) إذا كان رجلا؛ لأن الورثة يخلفون مورثهم في حقوقه، والنسب من ~~جملتها. # والمراد ب (غيره): من يتعدى النسب منه إلى نفسه لا الأجانب، ويدل عليه: ~~تمثيله بالأخ والعم. # وإنما قيدت الملحق به بكونه رجلا؛ لأن استلحاق المرأة لا يقبل على الأصح، ~~فبالأولى استلحاق وارثها، قاله في "المطلب" ونقله عن ابن اللبان، قال ~~"المهمات": وهو واضح (¬1). # (بالشروط السابقة، وبشرط: كون الملحق به ميتا) فما دام حيا ليس لغيره ~~الإلحاق به ولو كان مجنونا؛ لاستحالة ثبوت نسب الشخص مع وجوده بقول غيره. # (ولا يشترط ألا يكون نفاه في الأصح)، بل يجوز استلحاق ms0679 من نفاه الملحق به ~~قبل موته بلعان أو غيره؛ قياسا على ما لو استلحقه النافي، والثاني: يشترط؛ ~~لأنه نسب سبق الحكم ببطلانه، ففي إلحاقه بعد الموت إلحاق عار على الميت. # (ويشترط: كون المقر وارثا حائزا)، فلا يثبت بإقرار الأجنبي والقريب الذي ~~لا يرث لقيام مانع به من رق أو غيره؛ لأنه ليس خليفة للمورث، ولا بإقرار ~~الوارث غير الحائز؛ لأن القائم مقام المورث هو مجموع الورثة لا المستلحق ~~وحده، فلو مات عن ابنين وبنات .. فلا بد من اتفاقهم جميعا، وكذا تعتبر ~~موافقة الزوج والزوجة والمعتق على الأصح؛ لأنهم من الورثة. # (والأصح: أن المستلحق لا يرث) كذا هو في نسخة المصنف؛ كما حكاه السبكي. # وقضيته: أنه مع كون المقر حائزا لا يرث المستلحق، وهو خلاف المنقول ~~والمعقول، والظاهر: أنه سقط هنا شيء، وصوابه أن يقول: (وإن لم يكن حائزا .. PageV02P303 # ولا يشارك المقر في حصته، وأن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار، وأنه ~~لو أقر أحد الوارثين وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقر .. ثبت النسب، ~~وأنه لو أقر ابن حائز بأخوة مجهول فأنكر المجهول نسب المقر .. لم يؤثر فيه # === # فالأصح ... ) إلى آخره؛ كما يوجد في بعض نسخ الكتاب، وقد يوجد في بعضها ~~أيضا: (فلو أقر أحد الابنين دون الآخر .. فالأصح ... ) إلى آخره، وهذه ~~الثانية: موافقة لما في "المحرر" (¬1)، وكل منهما صواب، فإن الخلاف: إنما ~~هو في إقرار غير الحائز؛ كأحد الابنين البالغين ولم يصدقه الآخر، فإنه لا ~~يثبت النسب قطعا. # (ولا يشارك المقر في حصته) تفريعا على أنه لا يرث لعدم ثبوت نسبه، فان ~~قلنا: بأنه يرث .. شاركه، ولا يرث من نصيب المنكر، وفي هذه قرينة ظاهرة على ~~أن المراد: إقرار بعض الورثة، إذ لو كان المقر حائزا .. لم تكن له حصة، بل ~~جميع الإرث له. # (وأن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار) لأنه ليس حائزا للميراث، فلا ~~ينفرد، لما مر، والثاني: ينفرد ويثبت؛ احتياطا للنسب، والمجنون كالصبي. # فلو عبر المصنف ب (الكامل) .. لكان أشمل. # (وأنه لو أقر أحد الوارثين) بثالث ms0680 (وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقر ~~.. ثبت النسب) لأن جميع الميراث قد صار له، والثاني: لا يثبت؛ لأن إقرار ~~الفرع مسبوق بإنكار الأصل. # واحترز المصنف بقوله: (وأنكر الآخر) عما لو سكت؛ فإنه يثبت لا محالة. # (وأنه لو أقر ابن حائز بأخوة مجهول فأنكر المجهول نسب المقر) بأن قال: ~~(لست ابن أبي) ( .. لم يؤثر فيه) لأنه لو بطل نسبه .. لبطل نسب المجهول؛ ~~فإنه لم يثبت بقول المقر إلا لكونه وارثا حائزا، ولو بطل نسب المجهول .. ~~لثبت نسب المقر، وذلك دور، والثاني: يؤثر ويحتاج المقر إلى بينة على نسبه؛ ~~لأنه معترف بنسب المجهول، والمجهول قد أنكر نسبه، قال القفال: وهو غلط. PageV02P304 # ويثبت أيضا نسب المجهول، وأنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق؛ كأخ ~~أقر بابن للميت .. ثبت النسب ولا إرث. # === # (ويثبت أيضا نسب المجهول) لأن الوارث الحائز قد استلحقه، والثاني: لا؛ ~~لأنه أخرج المقر عن أهلية الإقرار بتكذيبه. # (وأنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق؛ كأخ أقر بابن للميت .. ثبت ~~النسب ولا إرث) أما ثبوت النسب .. فلأن الوارث الحائز في الظاهر قد ~~استلحقه، وأما عدم الإرث .. فلأنه لو ورث .. لحجب الأخ، ولو حجبه .. لخرج ~~عن أهلية الإقرار، وإذا لم يصح الإقرار .. لم يثبت النسب ولا الإرث، فيؤدي ~~توريثه إلى عدم توريثه، وقيل: لا يثبتان، وقيل: يثبتان. # * * * PageV02P305 ### | AUTO كتاب العارية # شرط المعير: صحة تبرعه، # === ### | AUTO (كتاب العارية) # هي بتشديد الياء وتخفيفها، أصلها من عار: إذا ذهب وجاء، ومنه قيل للغلام ~~الخفيف: عيار؛ لكثرة ذهابه ومجيئه. # وقول الجوهري: إنها مشتقة من العار (¬1) معترض؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ~~فعلها (¬2). # قال ابن الرفعة: وحقيقة العارية شرعا: إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع ~~به مع بقاء عينه؛ ليردها عليه (¬3). # وهي مستحبة؛ لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}، وقوله تعالى: ~~{ويمنعون الماعون}؛ فإن جمهور المفسرين على أن المراد بذلك: ما يستعيره ~~الجيران بعضهم من بعض، قاله في "المحرر" (¬4). # وكانت واجبة في أول الإسلام (¬5)، وقد فعلها عليه السلام (¬6)، وأفتى ~~الزبيري: بوجوب إعارة ما كتب عليه طبقة السماع؛ لينقل ms0681 السامع منه. # (شرط المعير: صحة تبرعه) لأن الإعارة تبرع، فمن لا يتبرع؛ كالمكاتب وغيره ~~من المحجورين .. لا يعير. # وكان ينبغي أن يقول: (تبرع ناجز) لأن السفيه أهل للتبرع بالوصية ولا تصح ~~عاريته. # نعم؛ قال الماوردي: يجوز له إعارة بدنه إذا كان عمله ليس مقصودا في كسبه؛ PageV02P307 # وملكه المنفعة، فيعير مستأجر لا مستعير على الصحيح، وله أن يستنيب من ~~يستوفي المنفعة له # === # لاستغنائه عنه بماله (¬1)، ورده السبكي: بأن ذلك لا يسمى عارية؛ لأن بدنه ~~في يده. # (وملكه المنفعة) وإن لم يملك الرقبة؛ لأن الإعارة ترد على المنفعة دون ~~الرقبة. # نعم؛ إذا نذر هديا أو أضحية .. له أن يعيره مع أنهما خرجا عن ملكه، وكذا ~~إعارة الإمام ما لبيت المال من أرض وغيرها؛ لأن له التمليك، فالإعارة أولى، ~~قاله الإسنوي (¬2)، وأورد أيضا: صحة إعارة كلب الصيد، فلو قال: (أو اختصاصه ~~بها) .. لشمل ذلك. # وقضية كلام المصنف: أنه ليس للأب أن يعير ولده الصغير، وكذا أطلقه صاحب ~~"العدة"، قال في "زيادة الروضة": وينبغي حمله على خدمة تقابل بأجرة، وأما ~~ما لا يقابل بأجرة لحقارته .. فالظاهر الذي يقتضيه أفعال السلف: أنه لا منع ~~منه إذا لم يضر بالصبي. انتهى (¬3). # وقال في "البحر": يجوز أن يعير ولده الصغير ليخدم من يتعلم منه (¬4)، ~~ويؤيده: قصة أنس رضي الله عنه (¬5). # (فيعير مستأجر) لأنه مالك المنفعة (لا مستعير على الصحيح) لأنه غير مالك ~~لها، وإنما أبيح له الانتفاع، ولهذا لا يؤجر، والثاني: يعير؛ كما للمستأجر ~~أن يؤجر. # ومحل المنع: ما لم يأذن المالك، فإن أذن .. جاز. # (وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له) كما إذا استعار دابة للركوب .. فله ~~أن يركبها وكيله الذي هو مثله أو دونه في حاجته؛ لأن الانتفاع راجع إليه ~~بواسطة المباشرة. PageV02P308 # والمستعار: كونه منتفعا به مع بقاء عينه، ويجوز إعارة جارية لخدمة امرأة ~~أو محرم، # === # ولم يذكر المصنف شرط المستعير، وقال الماوردي: كل من صح منه قبول الهبة ~~.. صح منه طلب العارية، ومن لا يصح منه طلبها .. لا يصح منه قبولها (¬1). # وأورد عليه: السفيه؛ ms0682 فإنه يقبل الهبة والوصية ولا تصح الإعارة منه؛ كما ~~صرح به المحاملي ومجلي. # (و) شرط (المستعار: كونه منتفعا به) انتفاعا مباحا، فلا يصح إعارة ~~الملاهي والأمة المشتهاة للخدمة لغير من سيأتي. # وكان ينبغي أن يقول: (منفعة قوية) ليخرج النقد؛ فإنه لا يجوز إعارته ~~للتزيين عند الإطلاق على الأصح؛ لأنها منفعة ضعيفة، ومعظم منافعه في ~~الإنفاق، فإن صرح بالتزيين .. قال الرافعي: فينبغي أن تصح؛ لأنه اتخذ هذه ~~المنفعة مقصدا، وبه أجاب في "التتمة" (¬2). # (مع بقاء عينه) فلا يجوز إعارة الشمعة والسراج الموقود والأطعمة؛ فإن ~~منفعتها باستهلاكها. # (ويجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو محرم) لعدم المحذور في ذلك، وكذا ~~إعارتها لزوجها؛ كما ذكره المصنف في "التصحيح" (¬3)، قال الإسنوي: وكذا ~~لمالكها، ويتصور ذلك في المستأجر (¬4). # وخرج ب (الخدمة): الاستمتاع؛ فإنه حرام، وب (المحرم): الأجنبي، لكن صحح ~~في "الروضة": جواز إعارته الصغيرة التي لا تشتهى، والقبيحة (¬5)، ورجح في ~~"الشرح الصغير": المنع، قال الإسنوي تبعا للسبكي: والمتجه: التفرقة، فيجوز ~~في الصغيرة دون الكبيرة؛ لجواز الخلوة بالطفلة (¬6)، ولو كان المستعير أو PageV02P309 # ويكره إعارة عبد مسلم لكافر. والأصح: اشتراط لفظ؛ ك (أعرتك) و (أعرني)، ~~ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر، ولو قال: (أعرتكه لتعلفه) أو (لتعيرني ~~فرسك) .. فهو إجارة فاسدة توجب أجرة المثل # === # المستعار خنثى .. امتنع على الصحيح، أخذا بالاحتياط. # (ويكره إعارة عبد مسلم لكافر) لأن فيها امتهانا، وقيل: يحرم، وحمل في ~~"المطلب": التحريم على الإعارة للخدمة، والكراهة على غيرها، واختار السبكي: ~~التحريم مطلقا، لما فيه من الاستيلاء، وليس كالإجارة" فإنه يؤمر فيها ~~بإزالة ملكه عن المنفعة على الأصح، والمستعر لا يعير، فتفسد. # (والأصح: اشتراط لفظ، ك "أعرتك"، و"أعرني"، ويكفي لفظ أحدهما مع فعل ~~الآخر) قياسا على إباحة الطعام، فإن اللفظ من أحدهما شرط، والثاني: لا ~~يعتبر اللفظ في واحد منهما، حتى لو رآه عاريا فأعطاه قميصا فلبسه .. كان ~~ذلك إعارة (¬1). # ويستثنى من اشتراط اللفظ: ما إذا اشترى شيئا وسلمه له في ظرف .. فالظرف ~~معار في الأصح، وما إذا أكل المهدى إليه الهدية في ظرفها .. فيجوز وهو ms0683 ~~معار، قاله أبو عاصم العبادي والبغوي (¬2)، قال في "زيادة الروضة": محله: ~~ما إذا كانت الهدية لا لمقابل، فإن كانت عوضا .. فالظرف أمانة في يده؛ ~~كالإجارة الفاسدة؛ كذا حكاه المتولي عن أبي عاصم (¬3). # (ولو قال: "أعرتكه لتعلفه" أو "لتعيرني فرسك" .. فهو إجارة فاسدة توجب ~~أجرة المثل) لجهالة العلف والمدة، والتعليق في الثانية، وصحح في "المطلب": ~~أنه عارية فاسدة؛ نظرا إلى اللفظ، فلا تجب أجرة، ثم قال: وفيه بعد؛ لأنه لم ~~تبذل المنفعة مجانا. PageV02P310 # ومؤنة الرد على المستعير. فإن تلفت لا باستعمال .. ضمنها وإن لم يفرط، ~~والأصح: أنه لا يضمن ما ينمحق أو ينسحق باستعمال، والثالث: يضمن المنمحق. # === # (ومؤنة الرد على المستعير) (¬1)؛ لحديث: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" ~~حسنه الترمذي، وصححه الحاكم (¬2). # (فإن تلفت) العين المستعارة الا باستعمال .. ضمنها وإن لم يفرط) لأنه صلى ~~الله عليه وسلم استعار أدراعا يوم حنين من صفوان بن أمية، فقال: أغصب يا ~~محمد؟ فقال: "لا، بل عارية مضمونة" رواه أبو داوود (¬3). # وفي كيفية الضمان خلاف ذكره المصنف آخر الباب. # وخرج بعدم الاستعمال: ما إذا تلفت به، وسيأتي. # وسكت المصنف عن ضمان الأجزاء، والأصح: أنه كالعين، ولو استعار بشرط أن ~~المستعار أمانة .. فالشرط لاغ. # (والأصح: أنه لا يضمن ما ينمحق أو ينسحق باستعمال) لحدوثه عن سبب مأذون ~~فيه، والثاني: أنه يضمن؛ للحديث المار: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه"، فإذا ~~تعذر الرد .. ضمنه. # (والثالث: يضمن المنمحق) دون المنسحق؛ لأن مقتضى العارية الرد، ولم يوجد ~~مردود في المنمحق، فضمنه، بخلاف المنسحق، ويكون الضمان في آخر حالات ~~التقويم. # والانمحاق: هو التلف بالكلية؛ كلبس الثوب حتى يبلى، والانسحاق: هو ~~النقصان، وموت الدابة كا لانمحاق، وعقرها وعرجها كالانسحاق. # وقوله: (باستعمال) أي: مأذون فيه، فإن تلفت باستعمال غير مأذون فيه .. ~~ضمنها قطعا؛ كما لو أعاره قميصا ليلبسه فاتزر به. PageV02P311 # والمستعير من مستأجر لا يضمن في الأصح. ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه ~~في شغله أو في يد من سلمها إليه ليروضها .. فلا ضمان. وله الانتفاع بحسب ~~الإذن، فإن أعاره لزراعة ms0684 حنطة .. زرعها ومثلها إن لم ينهه، أو لشعير .. لم ~~يزرع فوقه كحنطة، ولو أطلق الزراعة .. صح في الأصح ويزرع ما شاء. وإذا ~~استعار لبناء أو غراس .. فله الزرع ولا عكس # === # (والمستعير من مستأجر لا يضمن في الأصح) لأن يده نائبة عن يد غير ضامنة، ~~والثاني: يضمن؛ كالمستعير من المالك. # ويجري الخلاف: في المستعير من الموصى له بالمنفعة ومن الموقوف عليه. # ومؤنة الرد في هذه الاستعارة على المستعير إن رد على المستأجر، وعلى ~~المالك إن رد عليه، كما لو رد عليه المستأجر، فيستثنى ذلك من قوله أولا: ~~(ومؤنة الرد على المستعير). # (ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله، أو في يد من سلمها إليه ~~ليروضها) أي: يعلمها السير ( .. فلا ضمان) لأنه لم يأخذها لغرض نفسه. # (وله الانتفاع بحسب الإذن) لأنه وضع العارية، (فإن أعاره لزراعة حنطة .. ~~زرعها) لإذنه فيها (ومثلها) لأن رضاه بالحنطة رضا بمثلها، وله زرع الشعير ~~من باب أولى؛ لأنه أخف ضررا من القمح، لا الذرة والقطن، لزيادة ضررهما (إن ~~لم ينهه) أي: فإن نهاه عن زراعة المثل أو الأدون .. امتنعا عليه؛ اتباعا ~~لنهيه، ولو عين نوعا ونهى عن غيره .. امتثل؛ كما صرح به في "المحرر" (¬1). # (أو لشعير .. لم يزرع فوقه؛ كحنطة) لأن ضررها أكثر من ضرره. # (ولو أطلق الزراعة) بأن قال: (أعرتكها للزراعة) أو (لتزرعها) ( .. صح في ~~الأصح، ويزرع ما شاء) لإطلاق اللفظ، والثاني: لا يصح، لتفاوت المزروع. # قال الرافعي: ولو قيل: تصح ويقتصر على أخفها ضررا .. لكان مذهبا (¬2). # (وإذا استعار لبناء أو) غرس (غراس .. فله الزرع) لأنه أخف، (ولا عكس) PageV02P312 # والصحيح: أنه لا يغرس مستعير لبناء وكذا العكس، وأنه لا تصح إعارة الأرض ~~مطلقة، بل يشترط تعيين نوع المنفعة. # === # لأن ضررهما أكثر، ويقصد منهما الدوام. # (والصحيح: أنه لا يغرس مستعير لبناء، وكذا العكس) أي: لا يبني مستعير ~~لغراس؛ لاختلاف جنس الضرر؛ فإن ضرر البناء في ظاهر الأرض آكد من باطنها، ~~والغراس بالعكس؛ لانتشار العروق، والثاني: يجوز؛ لأنهما للتأبيد. # (وأنه لا تصح إعارة الأرض مطلقة، بل ms0685 يشترط تعيين نوع المنفعة) قياسا على ~~الإجارة، والثاني: تصح، ولا يضر ما فيها من الجهالة، لأن العارية يحتمل ~~فيها ما لا يحتمل في الإجارة. # وقضية كلامه: ضعف الخلاف، وليس كذلك؛ فإن الرافعي في "شرحيه" لم يرجح هنا ~~شيئا (¬1)، وعبارة "الروضة": أصحهما عند الإمام والغزالي: المنع، ثم نقل في ~~"زيادته" تصحيحه عن "المحرر" (¬2)، لكن إيراد "المطلب" يقتضي: أن الأكثرين ~~على الصحة، واختاره السبكي. # وإذا قلنا بالصحة .. فله الانتفاع كيف شاء، وقيل: ينتفع بما هو العادة ~~فيه، قال الرافعي: وهو أحسن، ثم قال: والوجه: القطع بأن إطلاق العارية لا ~~يسلط على الدفن؛ لما فيه من ضرر اللزوم (¬3). # هذا كله: إذا كان المستعار ينتفع به من جهتين فصاعدا؛ كالأرض والدابة، ~~أما إذا كان لا ينتفع به إلا بجهة واحدة؛ كالبساط بالفرش .. فإنه لا يحتاج ~~في إعارته إلى بيان الانتفاع، ويستعمل في ذلك بالمعروف (¬4). # * * * PageV02P313 ### || AUTO فصل [في رد العارية] # لكل منهما رد العارية متى شاء إلا إذا أعار لدفن .. فلا يرجع حتى يندرس ~~أثر المدفون # === # (فصل: لكل منهما رد العارية متى شاء) ولو مؤقتة قبل فراغ المدة في الأصح، ~~لأنها مبرة من المعير وارتفاق من المستعير، فلا يليق بها الإلزام. # (إلا إذا أعار لدفن) ودفن ( .. فلا يرجع حتى يندرس أثر المدفون) بأن يصير ~~ترابا؛ محافظة على حرمة الميت، وله الرجوع قبل الحفر وبعده ما لم يوضع فيه ~~الميت، فإن وضع .. امتنع الرجوع وإن لم يوار على الصحيح في "الشرح الصغير". # وقوله: (حتى يندرس أثر المدفون): هو أول جوابي القاضي الحسين، وآخرهما: ~~أنه لا يجوز له أن يرجع قط، لأن الدفن للتأبيد، قاله في "المطلب". # وأورد على حصره مسائل: # منها: إذا كفنه أجنبي وقلنا: إن الكفن باق على ملك الأجنبي؛ كما صححه ~~المصنف في (كتاب السرقة) من "زيادة الروضة" (¬1) .. فهو عارية لازمة، كما ~~قاله في "الوسيط" (¬2). # ومنها: إذا قال: (أعيروا داري بعد موتي لزيد شهرا) .. لم يكن للمالك -وهو ~~الوارث- الرجوع، كما صرحا به في (التدبير) (¬3). # ومنها: لو أعاره سفينة فوضع فيها متاعا .. لم يكن له ms0686 الرجوع ما دامت في ~~اللجة، للضرر، قا له البندنيجي والروياني (¬4)، وفي استثنائها نظر. # ومنها: ما لو أعاره دابة أو سلاحا ونحوهما للغزو والتقى الجمعان .. فليس ~~له الرجوع حتى ينكشف القتال، قاله الخفاف في "الخصال". PageV02P314 # وإذا أعار للبناء أو الغراس ولم يذكر مدة ثم رجع؛ إن كان شرط القلع مجانا ~~.. لزمه، وإلا؛ فإن اختار المستعير القلع .. قلع، # === # ومنها: إذا نذر المعير ألا يرجع إلا بعد سنة، أو نذر أن يعيره سنة .. ~~امتنع الرجوع قبل السنة، قاله المتولي. # ومنها: لو استعار دارا لسكنى المعتدة .. فهي لازمة من جهة المستعير فقط. # ومنها: لو أراد الصلاة المفروضة فأعاره ثوبا ليستر به عورته أو ليفرشه في ~~مكان نجس ففعل وكان الرجوع مؤديا إلى بطلان صلاته .. قال الإسنوي: فيحتمل: ~~منعه منه، وهو متجه، ويحتمل: الجواز، وتكون فائدته طلب الأجرة. انتهى (¬1). # ونقل الزركشي في "الخادم" عن "البحر": أنه ليس للمعير الاسترداد ولا ~~للمستعير الرد إلا بعد فراغ الصلاة. انتهى. # وفي "شرح المهذب" في آخر (باب ستر العورة): (ولو رجع المعير في أثناء ~~الصلاة .. نزعه وبنى على صلاته، ولا إعادة عليه بلا خلاف، ذكره صاحب ~~"الحاوي" وغيره) (¬2). # (وإذا أعار للبناء أو) لغرس (الغراس ولم يذكر مدة ثم رجع) بعد أن بنى ~~وغرس (إن كان شرط القلع مجانا .. لزمه) عملا بالشرط، ويلزم المستعير أيضا ~~تسوية الحفر إن شرطها، وإلا .. فلا. # ولم يذكر الشافعي في "الأم" و"المختصر" لفظة (مجانا) (¬3)، وحذفها أولى؛ ~~لأن الحكم عند حذفها كذلك، وقد حذفاها في نظيره من (الإجارة) (¬4). # واحترز بقوله: (ولم يذكر مدة) عن العارية المؤقتة، وستأتي بعد. # (وإلا) أي: وإن لم يشرط عليه القلع (فإن اختار المستعير القلع .. قلع) ~~بلا أرش؛ لأنه ملكه وقد رضي بنقصانه. PageV02P315 # ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح. قلت: الأصح: يلزمه، والله أعلم. وإن لم ~~يختر .. لم يقلع مجانا، بل للمعير الخيار بين أن يبقيه بأخرة، أو يقلع ~~ويضمن أرش نقصه، قيل: أو يتملكه بقيمته # === # (ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح) لأنه مأذون فيه، فلم يلزمه ضمان نقصه؛ ~~كاستعمال الثوب المستعار. ms0687 # (قلت: الأصح: يلزمه، والله أعلم) ليرد كما أخذ. # ومحل الخلاف: فيما إذا كانت الحفر الحاصلة في الأرض على قدر الحاجة، فإن ~~كانت زائدة على حاجة القلع .. لزمه حكم الزائد قطعا؛ كذا قاله ابن الملقن ~~(¬1)، وهو ظاهر. # (وإن لم يختر) القلع ( .. لم يقلع مجانا) لأنه محترم، (بل للمعير الخيار ~~بين أن يبقيه بأجرة) أي: أجرة مثله (أو يقلع ويضمن أرش نقصه)، وهو قدر ~~التفاوت ما بين قيمته قائما ومقلوعا؛ لأن العارية مكرمة، فلا يليق بها منع ~~المعير من ماله، ولا تضييع مال المستعير، فجمعنا بذلك بين الحقين، وخير ~~المعير؛ لأنه المحسن. # ومحل التخيير: إذا كان في القلع تنقيص، وإلا .. تعين القلع؛ كما اقتضاه ~~كلام "الشرح" و"الروضة" وجزم به في "المهذب" و"الاستقصاء" (¬2). # ومحله أيضا: في الأرض الخالصة للمعير، أما لو كان شيء منها للمستعير .. ~~لم يكن للمعير إلا التبقية بأجرة، حكياه عن المتولي وأقراه (¬3). # (قيل: أو يتملكه بقيمته) حال التملك، ووجه مقابله: أن ذلك بيع فلا بد فيه ~~من التراضي. # وما ذكره من التخيير بين التبقية بالأجرة وبين القلع مع غرامة الأرش دون ~~التملك بالقيمة تبعا ل "المحرر" .. لا يعرف في غيرهما (¬4)، إلا ما يوهمه ~~كلام "التنبيه" (¬5)، PageV02P316 # فإن لم يختر .. لم يقلع مجانا إن بذل المستعير الأجرة، وكذا إن لم يبذلها ~~في الأصح، ثم قيل: يبيع الحاكم الأرض وما فيها ويقسم بينهما، والأصح: أنه ~~يعرض عنهما حتى يختارا شيئا، # === # ولم يذكراه في باقي كتبهما وجها فضلا عن ترجيحه؛ فإن حاصل ما في ~~"الشرحين" و"الروضة": ثلاثة أوجه (¬1): أصحها في هذا الباب: يتخير بين ~~التملك بالقيمة والقلع بالأرش، وليس له الإبقاء بأجرة إلا برضا المستعير، ~~وهو المجزوم به في "الكتاب" في (الفلس)، والثاني: يتخير بين الثلاث، وهو ما ~~أجابا به في مواضع (¬2)، والثالث: له القلع وغرامة أرش النقص، وأما ~~الخصلتان الباقيتان .. فلا يجبر المستعير عليهما. # ولو كان على الأشجار ثمر بدا صلاحه تأخر التخيير بين الخصال إلى الجداد، ~~نقله في "الكفاية" عن القاضي والإمام وأقره (¬3). # (فإن لم يختر) المعير واحدة من الخصال التي خير ms0688 فيها ( .. لم يقلع مجانا ~~إن بذل المستعير الأجرة) لأنه غير ظالم. # (وكذا إن لم يبذلها في الأصح) لأن المعير مقصر بترك الاختيار راض بإتلاف ~~منافعه، والثاني: يقلع مجانا، لأن العارية قد انتهت بالرجوع، فلا بد من ~~الأجرة في مقابلة الانتفاع. # (ثم) حيث لم يختر المعير إحدى الخصلتين المخير بينهما (¬4)، ولم يقلعه ~~مجانا (قيل: يبيع الحاكم الأرض وما فيها ويقسم بينهما) فصلا للخصومة، وفي ~~كيفية التوزيع الخلاف السابق في رهن الأم دون ولدها. # (والأصح: أنه يعرض عنهما حتى يختارا شيئا) لأن المستعير لا تقصير منه، ~~فكيف يزال ملكه بغير اختياره؟ ! وأما المعير .. فالتقصير وإن كان منه لكن ~~ضرره عليه PageV02P317 # وللمعير دخولها والانتفاع بها، ولا يدخلها المستعير بغير إذن لتفرج، ~~ويجوز للسقي والإصلاح في الأصح، ولكل بيع ملكه، وقيل: ليس للمستعير بيعه ~~لثالث. والعارية المؤقتة كالمطلقة، # === # وقادر على إزالته، فبأي سبب نزيل ملكه؟ ! وإنما يتصرف الحاكم عن الغير ~~إذا تعدى الضرر إلى غيره، كطلاق امرأة المولي وبيع أموال المديون الممتنع ~~عن الوفاء. # وقوله: (حتى يختارا): كذا هو في نسخة المصنف تبعا ل "المحرر" بالتثنية ~~(¬1)، وفي أكثر نسخ "الشرحين" وفي "الروضة" بخط المصنف: (يختار) بغير ألف ~~(¬2)، وصحح بخطه على موضع سقوط الألف، وهو الأحسن؛ لأن اختيار المعير كاف ~~في فصل الخصومة. # ثم ذكر المصنف ما يترتب على الوجه الأصح -وهو الإعراض عنهما إلى ~~الاختيار- فقال: # (وللمعير دخولها والانتفاع بها) في مدة المنازعة، لأنها ملكه، (ولا ~~يدخلها المستعير بغير إذن لتفرج) لأنه لا ضرورة به إليه، فكان كالأجنبي. # (ويجوز للسقي والإصلاح في الأصح) صيانة لملكه عن الضياع، والثاني: لا؛ ~~لأنه يشغل ملك غيره إلى أن يصل إلى ملكه. # (ولكل) من المعير والمستعير (بيع ملكه) من صاحبه ومن أجنبي؛ كسائر ~~الأملاك، فإن باع المعير لأجنبي .. يخير المشتري كما يتخير البائع، وإن باع ~~المستعير .. كان المعير على خيرته، لكن للمشتري الفسخ إن جهل الحال، (وقيل: ~~ليس للمستعير بيعه لثالث) لأن ملكه غير مستقر، فإن للمعير تملكه بالقيمة. # وأجاب الأول عنه: بأن هذا لا يمنع البيع، كما في ms0689 بيع الشقص المشفوع. # (والعارية المؤقتة كالمطلقة) في جميع ما سبق، سواء انتهت المدة أو رجع ~~قبلها، أما بعد المدة .. فلأنه محترم، ولم يشترط نقصه، فلا ينقص مجانا، ~~وبيان PageV02P318 # وفي قول؛ له القلع فيها مجانا إذا رجع. وإذا أعار لزراعة ورجع قبل إدراك ~~الزرع .. فالصحيح: أن عليه الإبقاء إلى الحصاد، وأن له الأجرة. فلو عين مدة ~~ولم يدرك فيها لتقصيره بتأخير الزراعة .. قلع مجانا. ولو حمل السيل بذرا ~~إلى أرضه فنبت .. فهو لصاحب البذر، والأصح: أنه يجبر على قلعه # === # المدة كما يجوز أن يكون للقلع يجوز أن يكون لمنع إحداث البناء والغراس ~~بعده، وأما قبله .. فلأن وضع العواري على الجواز، والتأقيت وعد، فلا يجب ~~الوفاء به. # (وفي قول: له القلع فيها مجانا إذا رجع) بعد المدة؛ ذهابا إلى أن فائدة ~~بيان المدة: القلع بعد مضيها، وجوابه: ما ذكرناه من معارضته بمنع الإحداث. # (وإذا أعار لزراعة ورجع قبل إدراك الزرع .. فالصحيح: أن عليه الإبقاء إلى ~~الحصاد) لأنه محترم وله أمد ينتظر، بخلاف البناء والغراس، والثاني: للمعير ~~قلعه، ويغرم الأرش، والثالث: يتملكه بالقيمة. # (وأن له الأجرة) لأن الإباحة انقطعت بالرجوع، فأشبه ما إذا أعاره دابة ~~إلى بلد ثم رجع في الطريق .. فإن عليه نقل متاعه إلى مأمن بأجرة المثل، ~~والثاني: لا أجرة له؛ لأن منفعة الأرض إلى الحصاد كالمستوفاة بالزرع. # ومحل ما ذكره: فيما لا يحصد قصيلا؛ كالقمح ونحوه، فإن كان يحصد قصيلا .. ~~كلف قطعه. # (فلو عين مدة ولم يدرك فيها؛ لتقصيره بتأخير الزراعة .. قلع مجانا) لما ~~أشار إليه من كونه مقصرا، وإن لم يقصر .. فهو كما لو أعاره مطلقا. # (ولو حمل السيل) أو الهواء (بذرا إلى أرضه فنبت .. فهو لصاحب البذر) ولو ~~كان حبة واحدة؛ لأنه عين ماله. # نعم؛ لو ألقى الحبة أو النواة وأعرض عنها .. قال في "زيادة الروضة": ~~فينبغي: القطع بأنها لصاحب الأرض (¬1). # (والأصح: أنه يجبر على قلعه) لأن المالك لم يأذن فيه، فأشبه ما إذا ~~انتشرت أغصان شجرة للغير إلى هواء داره .. فإن له قطعها، والثاني: لا يجبر؛ ~~لأنه ms0690 لم يوجد PageV02P319 # ولو ركب دابة وقال لمالكها: (أعرتنيها) فقال: (أجرتكها)، أو اختلف مالك ~~الأرض وزارعها كذلك. . فالمصدق المالك على المذهب، وكذا لو قال: (أعرتني) ~~فقال: (بل غصبت مني)؛ فإن تلفت العين. . فقد اتفقا على الضمان، لكن الأصح: ~~أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف، لا بأقصى القيم، ولا بيوم القبض، # === # منه تعد، فهو كالمستعير، فينظر في النابت أهو شجر أو زرع؟ ويكون الحكم ~~على ما سبق. # (ولو ركب دابة وقال لمالكها: ) - وهي باقية ومضى زمن لمثله أجرة - ~~("أعرتنيها"، فقال: "أجرتكها" (¬1)، أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك. . ~~فالمصدق المالك على المذهب) لأن المنافع تصح المعاوضة عليها؛ كالأعيان، ولو ~~اختلفا في العين بعد هلاكها؛ فقال المالك: (بعتكها)، وقال: (بل وهبتنيها). ~~. صدق المالك، فكذا هنا. # والثاني: يصدق الراكب والزارع؛ لأن المالك وافقهما على إباحة المنفعة ~~لهما، والأصل براءة ذمتهما من الأجرة التي يدعيها، والثالث: يصدق المالك في ~~الأرض دون الدابة؛ لأن الأراضي تندر فيها الإعارة، بخلاف الدواب. # (وكذا لو قال: "أعرتني") هذه الدابة أو الأرض، (فقال: "بل غصبت مني"). . ~~فالمصدق المالك على المذهب؛ لأن الأصل عدم إذنه، والثاني: أن القول قول ~~المستعير؛ لأن الظاهر: أن تصرفه بحق. # والطريق الثاني: القطع بالأول، والطريق الثالث: القطع بالثاني. # (فإن تلفت العين. . فقد اتفقا على الضمان) لأن كلا من المغصوب والمستعار مضمون. # (لكن الأصح: أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف لا بأقصى القيم، ولا بيوم ~~القبض) لأن الأصل رد العين، وإنما تجب القيمة بالفوات، وهو إنما يتحقق ~~بالتلف، ولو اعتبرنا الأقصى أو يوم القبض. . لأدى إلى أن يضمن الأجزاء ~~المستحقة بالاستعمال وهي مأذون فيها، والثاني: يضمن بالأقصى؛ كالمغصوب، ~~والثالث: PageV02P320 # فإن كان ما يدعيه المالك أكثر. . حلف للزيادة. # === # بقيمة يوم القبض؛ كالقرض. # قال المتولي: ومحل الخلاف: إذا نقصت بتغير السوق، فإن نقصت بالاستعمال ~~ولم تذهب العين ثم تلفت. . لم يضمن الزائد. # وقضية كلام الشيخين: أنه لا فرق في ضمانه بالقيمة بين المتقوم والمثلي ~~(¬1)، قال الإسنوي: وهو كذلك؛ ففي "الحاوي" و"المهذب" و"البحر": إن ضمنا ~~المتقوم بالأقصى. . أوجبنا المثل في المثلي، ms0691 وإن ضمناه بقيمته يوم التلف ~~-وهو الأصح-. . ففي المثلي القيمة أيضا (¬2). فما في كتب الشيخين ماش على ~~الصحيح. # (فإن كان ما يدعيه المالك أكثر. . حلف للزيادة) لأن غريمه ينكرها. # * * * PageV02P321 ### | AUTO كتاب الغصب # هو: الاستيلاء على حق الغير عدوانا، فلو ركب دابة أو جلس على فراش. . ~~فغاصب وإن لم ينقل. ولو دخل داره وأزعجه عنها، أو أزعجه وقهره على الدار ~~ولم يدخل. . فغاصب، # === ### | AUTO (كتاب الغصب) # هو في اللغة: أخذ الشيء ظلما مجاهرة، وفي الشرع: ما سيأتي. # وتحريمه معلوم من الدين بالضرورة. # (هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا) ويرجع في الاستيلاء للعرف. # وتعبير المصنف أحسن من تعبير "المحرر" وغيره: (على مال الغير) (¬1) فإن ~~الحق يشمل: الكلب، والحقوق، والاختصاصات؛ نبه عليه في "الدقائق" (¬2). # وخرج بالعدوان: أمور؛ منها: الأمانات الشرعية؛ كاللقطة، والثوب الذي ~~أطارته الريح، والاستيلاء على مال الكفار بالاغتنام. # وزاد القاضي: جهرا؛ لتخرج السرقة، واستحسنه في "الشرح الصغير"، ولابد من ~~فصل يخرج المختلس وقاطع الطريق. # (فلو ركب دابة أو جلس على فراش. . فغاصب وإن لم ينقل) لحصول غاية ~~الاستيلاء، وهو الانتفاع على وجه التعدي، وسواء قصد الاستيلاء أو لم يقصده؛ ~~كما صرح به في "أصل الروضة" (¬3). # (ولو دخل داره وأزعجه عنها) أي: أخرجه منها (أو أزعجه وقهره على الدار) ~~بالطريق الذي جعلناه قبضا في بيعها، وهو التسلط على التصرف (ولم يدخل. . ~~فغاصب) أما في الأولى. . فسواء قصد الاستيلاء أم لا؛ لأن وجود الاستيلاء ~~يغني عن قصده، وقيدا في "الشرح" و"الروضة" الدخول بأهله على هيئة من يقصد PageV02P323 # وفي الثانية وجه واه. ولو سكن بيتا ومنع المالك منه دون باقي الدار. . ~~فغاصب للبيت فقط. ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها. . فغاصب، وإن ~~كان ولم يزعجه. . فغاصب لنصف الدار إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على ~~صاحب الدار. # === # السكنى (¬1)، فخرج بهذا القيد: من يهجم الدار لإخراج صاحبها لظالم ولا ~~يقيم، وعبارة "الكتاب" تبعا "لأصله" يشمله. # وإذا اجتمع الإزعاج والدخول الخالي عن هيئة السكنى. . قال في "المطلب": ~~الأقرب: أنه غصب؛ لأنه قرينة دالة على ms0692 الاستيلاء. # قال المنكت: وهو يؤيد ما في "المنهاج" (¬2). # وأما في الثانية. . فلأنها في قبضته عرفا، ولابد من قصد الاستيلاء؛ كما ~~قاله الماوردي والإمام (¬3)، وإليه أشار المصنف بقوله: (وقهره على الدار) ~~فإن وجد الإزعاج فقط. . فلا ضمان قطعا. # (وفي الثانية: وجه واه) أنه لا يكون غاصبا ما لم يدخل؛ لأن أهل العرف لا ~~يطلقون على ذلك اسم الغصب. # (ولو سكن بيتا ومنع المالك منه دون باقي الدار. . فغاصب للبيت فقط) لقصور ~~الاستيلاء عليه. # (ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها. . فغاصب) للدار؛ لحصول ~~الاستيلاء في الحال، وسواء كان الداخل قويا أو ضعيفا. # واحترز ب (قصد الاستيلاء): عما إذا دخل لا على قصده بل ينظر هل تصلح له ~~أو غير ذلك. . فإنه لا يكون غاصبا. # (وإن كان) المالك فيها (ولم يزعجه. . فغاصب لنصف الدار) لاجتماع يدهما ~~واستيلائهما عليها، (إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار) ~~فإنه لا يكون غاصبا لشيء منها؛ لانتفاء الاستيلاء والحالة هذه. PageV02P324 # وعلى الغاصب الرد، فإن تلف عنده. . ضمنه. ولو أتلف مالا في يد مالكه. . ~~ضمنه. ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح، أو منصوب فسقط ~~بالفتح وخرج ما فيه. . ضمن، وإن سقط بعارض ريح. . لم يضمن. ولو فتح قفصا عن ~~طائر وهيجه فطار. . ضمن، # === # (وعلى الغاصب الرد) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه" (¬1). # (فإن تلف عنده. . ضمنه) بالإجماع. # نعم؛ لو كان التالف لا قيمة له كالسرجين ونحوه، أو كان المتلف مما لا ~~ضمان عليه؛ كالحربي. . فلا ضمان. # (ولو أتلف مالا في يد مالكه. . ضمنه) بالإجماع. # (ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح، أو منصوب فسقط ~~بالفتح) لتحريك الوكاء وجذبه (وخرج ما فيه. . ضمن) لأنه في الأولى مباشر ~~للإتلاف، وفي الثانية متسبب؛ إذ التلف ناشئ عن فعله. # (وإن سقط بعارض ريح. . لم يضمن) لأن الخروج ليس بفعله، وعروض الزلزلة ~~ووقوع الطائر عليه كالريح. # نعم؛ لو طلعت الشمس على الجامد فأذابته. . ضمن الفاتح على ms0693 الأصح. # والفرق بينه وبين الريح: أن طلوع الشمس محقق؛ فلذلك قد يقصده الفاتح، ~~بخلاف الريح. # وقوله: (بعارض ريح) يشعر بأنه إذا سقط بالريح المقارن. . كان من ضمان ~~الفاتح، وبه صرح الفارقي، وهو متجه. # وحكم حل السفينة كالزق. # (ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار) في الحال (. . ضمن) بالإجماع. PageV02P325 # وإن اقتصر على الفتح. . فالأظهر: أنه إن طار في الحال. . ضمن، وإن وقف ثم ~~طار. . فلا. والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان وإن جهل صاحبها ~~الغصب. ثم إن علم. . فكغاصب من غاصب، فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده، وكذا ~~إن جهل وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية، وإن كانت يد أمانة كالوديعة. ~~. فالقرار على الغاصب. ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلا به. . فالقرار ~~عليه مطلقا # === # (وإن اقتصر على الفتح. . فالأظهر: أنه إن طار في الحال. . ضمن) لأن ~~طيرانه في الحال يشعر بتنفيره. # (وإن وقف ثم طار. . فلا) ضمان؛ لأن وقوفه يشعر بطيرانه باختياره، ~~والثاني: يضمن مطلقا؛ لأنه لولا الفتح. . لم يطر، والثالث: لا مطلقا؛ لأن ~~له اختيارا. # (والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان وإن جهل صاحبها الغصب) لأنه ~~وضع يده على ملك الغير بغير إذنه، والجهل ليس مسقطا للضمان، بل للإثم؛ ~~فيطالب المالك عند التلف من شاء منهم. # (ثم إن علم) الثاني الغصب (. . فكغاصب من غاصب، فيستقر عليه ضمان ما تلف ~~عنده) فيطالب بكل ما يطالب به الغاصب، وإن تلف المغصوب في يده. . فقرار ~~الضمان عليه. # نعم؛ لو كانت القيمة في يد الأول أكثر. . فالمطالب بالزيادة هو الأول ~~خاصة، وإليه أشار المصنف بقوله: (فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده). # (وكذا إن جهل) الثاني الغصب (وكانت يده في أصلها يد ضمان؛ كالعارية) ~~والبيع؛ لأنه دخل في العقد على الضمان؛ فلا غرر. # (وإن كانت يد أمانة؛ كالوديعة. . فالقرار على الغاصب) لأنه دخل على أن ~~يده نائبة عن يد الغاصب؛ فكأنها لم تخرج عنه، فإن غرم الغاصب. . لم يرجع ~~على الثاني قطعا، وإن غرم الثاني. . رجع على الأول. # (ومتى أتلف الآخذ من ms0694 الغاصب مستقلا به. . فالقرار عليه مطلقا) سواء أكانت ~~يده يد ضمان أم أمانة؛ لأن الإتلاف أقوى من إثبات اليد العادية. PageV02P326 # وإن حمله الغاصب عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله. . فكذا في ~~الأظهر. وعلى هذا: لو قدمه لمالكه فأكله. . برئ الغاصب. ### || AUTO فصل [في بيان حكم الغصب] # تضمن نفس الرقيق بقيمته أتلف أو تلف تحت يد عادية، # === # وقوله: (مستقلا) احترز به عما إذا حمله الغاصب عليه، وفيه تفصيل؛ وهو: إن ~~كان لغرض المتلف؛ كالأكل. . فسنذكره عقبه، أو للغاصب؛ كذبح الشاة. . ~~فالقرار على الغاصب، أو لا لغرض؛ كإتلاف المال. . فعلى المتلف؛ لأنه محظور. # (وإن حمله الغاصب عليه؛ بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله. . فكذا في ~~الأظهر) لأنه المتلف، والثاني: أن القرار على الغاصب؛ لأنه غره، هذا إذا ~~قدمه إليه وسكت، فإن قال: (هو ملكي) فإن ضمن المالك الغاصب. . لم يرجع على ~~الآكل؛ لأن دعواه الملك اعتراف منه بأن المالك ظلمه بتغريمه، والمظلوم لا ~~يرجع على غير من ظلمه. # (وعلى هذا) أي: على الأظهر (لو قدمه لمالكه فأكله. . برئ الغاصب) لأنه ~~المتلف، وعلى الثاني: لا يبرأ. # ومحل ما ذكر: إذا قدمه له على هيئته، فلو غصب سمنا وعسلا ودقيقا، وصنعه ~~حلوى، وقربه لمالكه فأكله. . لم يبرأ قطعا؛ لأنه بالخليط صار كالتالف، ~~وانتقل الحق إلى القيمة، ولا تسقط القيمة عندنا ببذل غيرها إلا برضا ~~مستحقها، وهو لم يعلم بذلك؛ قاله الزبيري في "المسكت". # * * * # (فصل: تضمن نفس الرقيق) المغصوبة (بقيمته) بالغة ما بلغت، ولو زادت على ~~دية الحر (أتلف أو تلف تحت يد عادية) أي: بتخفيف الياء؛ لأنه مال فوجبت ~~قيمته؛ كسائر الأموال. # ولو قال: (ضامنة) بدل (عادية). . لكان أولى ليشمل المستام والمستعير ~~وغيرهما، ويخرج الحربي وعبد المالك. PageV02P327 # وأبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر بما نقص من قيمته، وكذا المقدرة إن ~~تلفت، وإن أتلفت. . فكذا في القديم، وعلى الجديد: تتقدر من الرقيق، والقيمة ~~فيه كالدية في الحر، ففي يده نصف قيمته. وسائر الحيوان بالقيمة، وغيره مثلي ~~ومتقوم، والأصح: أن المثلي: ما ms0695 حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه؛ # === # (وأبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر) كالسمن والبكارة (بما نقص من ~~قيمته) بالإجماع. # (وكذا المقدرة) كاليد (إن تلفت) بآفة سماوية؛ لأن الساقط من غير جناية لا ~~يتعلق به قصاص ولا كفارة، ولا يضرب على العاقلة؛ فأشبه الأموال. # (وإن أتلفت) بالجناية عليها (. . فكذا في القديم) لأن العبد حيوان مملوك، ~~فوجب في قطع أبعاضه ما نقص من قيمته؛ قياسا على البهيمة. # (وعلى الجديد: تتقدر من الرقيق، والقيمة فيه كالدية في الحر، ففي يده نصف ~~قيمته) لما سيأتي في آخر (الديات)، فإن المصنف أعادها هناك، هذا إذا كان ~~الجاني غير ذي اليد العادية؛ أما هو. . فيلزمه أكثر الأمرين من نصف القيمة ~~والأرش، فإذا نقص بقطع يده ثلثا قيمته. . لزمه ذلك على القولين. # (وسائر الحيوان) أي: باقيه تضمن أجزاؤه (بالقيمة) لأنه مملوك لا يشبه ~~الحر في أكثر أحكامه فأوجبنا فيه ما نقص بالقياس على الجماد، (وغيره) أي: ~~غير الحيوان من الأموال (مثلي ومتقوم) أي: بكسر الواو؛ لأنه إن كان له مثل. ~~. فالمثلي، وإلا. . فالمتقوم. # (والأصح: أن المثلي: ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه) فالمعدود ~~والمذروع؛ كالحيوان والثياب ليسا بمثليين وإن جاز السلم فيهما. # وخرج بجواز السلم: ما لا يجوز فيه السلم؛ كالمعجونات، والجواهر الكبار ~~وغيرهما على ما سبق في بابه (¬1). # وأورد على الضابط: صور؛ منها: خل التمر، فإنه متقوم، ويحصره الوزن، PageV02P328 # كماء وتراب ونحاس وتبر ومسك وكافور وقطن وعنب ودقيق، لا غالية ومعجون. ~~فيضمن المثلي بمثله # === # ويجوز السلم فيه، ومنها: المعيب من الحبوب وغيرها؛ فإنه [ليس مثليا؛ فلا ~~يجوز السلم فيه] قاله ابن الصلاح في "فتاويه" (¬1) مع ضعف ضابط المثلي، ~~ومنها: القمح المختلط بالشعير؛ فإنه لا يجوز السلم فيه مع أن الواجب على ~~متلفه ليس هو القيمة بلا شك بل يلزمه إخراج القدر المحقق من الحنطة ومن ~~الشعير، كذا قاله الإسنوي، قال الزركشي: وقد يمنع رد مثله؛ لأنه بالاختلاط ~~انتقل من المثلي إلى المتقوم؛ للجهل بالقدر. # (كماء) بارد؛ أما الحار. . فإنه متقوم؛ لدخول النار ms0696 فيه، ودرجات حموه لا ~~تنضبط، كذا ذكره في (الإجارة) من "المطلب". # (وتراب) ورمل، (ونحاس) وحديد، (وتبر) وهو الذهب الخارج من المعدن الخالص ~~عن ترابه. # (ومسك وكافور وقطن وعنب ودقيق) وكذا نخالة، كما قاله ابن الصلاح (¬2). # وقضية إطلاقه: أنه لا فرق في القطن بين ما فيه الحب، وبين المنزوع حبه، ~~قال الإسنوي: وبه صرح الرافعي في (السلم)، ولم يستحضر هذا في "المطلب"، ~~فقال: أطلقوا بأنه مثلي، والذي أعتقده أن محله. . بعد إخراج الحب، أما ~~قبله. . فالذي يظهر القطع بأنه متقوم، وأما الصوف. . فقال الشافعي - رضي ~~الله عنه -: يضمن بالمثل إن كان له مثل، وهذا توقف منه في أنه مثلي أم لا، ~~قال في "البحر": وقيل: فيه قولان (¬3). # (لا غالية ومعجون) لأنهما مختلطان من أجزاء مختلفة. # (فيضمن المثلي بمثله) لأنه أقرب إلى حقه، ويستثنى: ما إذا أتلف الماء في PageV02P329 # تلف أو أتلف، فإن تعذر. . فالقيمة، والأصح: أن المعتبر أقصى قيمه من وقت ~~الغصب إلى تعذر المثل. ولو نقل المغصوب المثلي إلى بلد آخر. . فللمالك أن ~~يكلفه رده، وأن يطالبه بالقيمة في الحال، # === # المفازة واجتمعا في البلد، أو أتلف الجمد في الصيف، واجتمعا في الشتاء. . ~~فإنه تلزمه قيمته هناك وحينئذ. # (تلف أو أتلف) زاد في "المحرر" تحت اليد العادية (¬1)، فحذفها المصنف، ~~فورد عليه المستعير والمستام؛ فإنهما يضمنان المثل بالقيمة، كما تقدم ~~التنبيه عليه في المستعير، قال المنكت: ويجاب بأن كلامه في الغصب دون غيره (¬2). # (فإن تعذر) المثل لإعوازه (. . فالقيمة) لأنه لا يوجد له مثل؛ فأشبه ما ~~لا مثل له بالكلية، ووجوده بأكثر من ثمن المثل؛ كإعوازه على الأصح. # (والأصح: أن المعتبر أقصى قيمه من وقت الغصب إلى تعذر المثل) لأن وجود ~~المثل كبقاء عين المغصوب؛ لأنه كان مأمورا برده، كما كان مأمورا برد ~~المغصوب، فإذا لم يفعل. . غرم أقصى قيمه في المدتين، ومقابل الأصح: أحد عشر ~~وجها؛ منها: أن الاعتبار بيوم المطالبة؛ لأن الإعواز حينئذ يتحقق، ونقله ~~أبو الطيب وابن الصباغ عن الأكثرين. # (ولو نقل المغصوب المثلي إلى بلد آخر. . فللمالك أن يكلفه ms0697 رده) إذا علم ~~مكانه؛ لما سبق عند قوله: (وعلى الغاصب الرد)، فإن هذه بعض تلك، فإن تلك ~~أعم من المثلي، والمتقوم المستقر في بلد الغصب، والمنقول عنه بنقل الغاصب ~~أو أجنبي أو بنفسه، سواء طولب برده أم لا؛ ففي عبارته هنا تكرار مع نقص من ~~وجوه قد ظهرت لك. # (وأن يطالبه بالقيمة في الحال) أي: قبل الرد للحيلولة؛ لأنه حال بينه ~~وبين ملكه فأوجبنا القيمة؛ لتسد مسد العين بقدر الإمكان. # وقيد الماوردي المطالبة بالقيمة بالبعيد، فإن قربت مسافته. . طولب بالرد ~~فقط، PageV02P330 # فإذا رده. . ردها. فإن تلف في البلد المنقول إليه. . طالبه بالمثل في أي ~~البلدين شاء، فإن فقد المثل. . غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة. ولو ظفر ~~بالغاصب في غير بلد التلف. . فالصحيح: أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد. . ~~فله مطالبته بالمثل، وإلا. . فلا مطالبة بالمثل، بل يغرمه قيمة بلد التلف. ~~وأما المتقوم. . فيضمن بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف، وفي الإتلاف بلا غصب ~~بقيمة يوم التلف، فإن جنى وتلف بسراية. . فالواجب: الأقصى أيضا # === # وهذه القيمة يملكها الآخذ على الأصح. # وليس لنا موضع يجتمع فيه ملك البدل والمبدل على المذهب إلا هذه. # (فإذا رده. . ردها) إن كانت باقية، وإلا. . فبدلها؛ لزوال الحيلولة. # (فإن تلف في البلد المنقول إليه. . طالبه بالمثل في أي البلدين شاء) لأن ~~رد العين قد توجه عليه في الموضعين. # (فإن فقد المثل. . غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة) تغليظا عليه؛ لأنه كان ~~يجوز له المطالبة بالمثل فيها. # (ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف. . فالصحيح: أنه إن كان لا مؤنة ~~لنقله؛ كالنقد. . كله مطالبته بالمثل) لأنه لا ضرر على واحد منهما. # (وإلا. . فلا مطالبة بالمثل) ولا للغاصب تكليفه قبوله؛ لما فيه من الضرر ~~(بل يغرمه قيمة بلد التلف) إذا لم ينقل المغصوب عن موضعه؛ قطعا للنزاع، ~~والثاني: يطالبه بالمثل مطلقا؛ كما لو أتلف مثليا في وقت الرخص. . له طلبه ~~في وقت الغلاء. # (وأما المتقوم. . فيضمن بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف) لأنه في حال ~~زيادة القيمة غاصب مطالب ms0698 بالرد، فإذا لم يرد. . ضمن بدله، وتجب قيمته من ~~نقد البلد الذي تلف فيه، (وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف) لأنه لم ~~يدخل في ضمانه قبل ذلك، وأما بعده. . فلا وجود له. # (فإن جنى وتلف بسراية. . فالواجب: الأقصى أيضا) أي: إذا جنى وحصل التلف ~~بسراية، واختلفت قيمته في تلك المدة؛ بأن جرح بهيمة قيمتها مئة، ثم تلفت PageV02P331 # ولا تضمن الخمر ولا تراق على ذمي إلا أن يظهر شربها أو بيعها، وترد عليه ~~إن بقيت العين، # === # وقيمتها خمسون. . لزمه مئة؛ لأنا إذا اعتبرنا الأقصى في اليد العادية. . ~~فلأن يعتبر في نفس الإتلاف أولى. # (ولا تضمن الخمر) ولو كانت محترمة أو لذمي؛ إذ لا قيمة لها؛ كالميتة ~~والدم، والخنزير كالخمر، وكذا كل ما هو نجس العين؛ كالميتة. # وسكت المصنف عن النبيذ؛ فإنه لا يدخل في اسم الخمر عند الأكثرين، وفي ~~"الأحكام السلطانية": ينهى متولي الحسبة عن المجاهرة به، ويزجر عليه، ولا ~~يريقه؛ لأنه مال عند الحنفية إلا أن يأمر بإراقته حاكم من أهل الاجتهاد (¬1). # وذكر المصنف في "الدقائق": أن الحشيشة مسكرة (¬2)؛ فعلى هذا يتجه إلحاقها ~~بالخمر. # (ولا تراق على ذمي) لأنهم مقرون على الانتفاع بها، كذا علله في "الكفاية" ~~(¬3) (إلا أن يظهر شربها أو بيعها) أو هبتها ولو من مثله؛ لأن عقد الذمة قد ~~جرى على تقريرهم عليها ومنع إظهارهم لها. # والإظهار: هو الاطلاع عليه من غير تجسيس. # والخنزير ونحوه كالخمر، قال الإمام: واستعمالهم الأوتار بحيث يسمعها من ~~ليس في دارهم إظهار لها (¬4). # (وترد عليه إن بقيت العين) إذا كان أخذها منه عند عدم الإظهار؛ لما مر من ~~تقريرهم عليها؛ فإن تلفت. . فلا ضمان؛ لما مر. # ويعلم من إيجاب الرد: أن المؤنة على الآخذ، وهو الأصح، كما ذكراه في (باب ~~الجزية) (¬5)، وقيل: الواجب التخلية فقط، وحكاه الإمام عن المحققين. PageV02P332 # وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم. والأصنام وآلات الملاهي لا يجب في ~~إبطالها شيء، والأصح: أنها لا تكسر الكسر الفاحش، بل تفصل لتعود كما قبل ~~التأليف، فإن عجز المنكر عن رعاية هذا ms0699 الحد لمنع صاحب المنكر. . أبطله حيث ~~تيسر. وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما بالتفويت والفوات في يد عادية، ولا ~~تضمن منفعة البضع إلا بتفويت، # === # (وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم) لأن اتخاذ الخل جائز إجماعا، ولا يصير ~~العصير خلا إلا بعد التخمر؛ فلو أرقناها. . لتعذر اتخاذ الخل. # والمحترمة - كما قاله الرافعي هنا -: هي التي عصرت من غير قصد الخمرية، ~~وقال في (الرهن): هي التي عصرت بقصد الخلية (¬1)، فالتي عصرت بغير قصد شيء ~~محترمة على الأول دون الثاني. # واحترز ب (المحترمة) عن غيرها، فإنها إذا غصبت من مسلم. . تراق، ولا ترد عليه. # (والأصنام) والصلبان، (وآلات الملاهي) كالطنبور (لا يجب في إبطالها شيء) ~~لأن صنعتها محرمة، والمحرم لا يقابل بشيء. # (والأصح: أنها لا تكسر الكسر الفاحش، بل تفصل لتعود كما قبل التأليف) ~~لأنه إذا فصل الأجزاء كلها. . زال الاسم وعسر العود؛ فكان أدعى إلى الترك، ~~والثاني: أنها تكسر، وترض حتى تنتهي إلى حد لا يمكن اتخاذ آلة محرمة منه لا ~~الأولى ولا غيرها؛ لأنه أبلغ في الزجر عن العود. # (فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد لمنع صاحب المنكر. . أبطله حيث تيسر) ~~(¬2) وإن زاد على ما قلناه إذا لم يمكن بدونه؛ لأن صاحبه مفرط. # (وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما بالتفويت والفوات في يد عادية) لأن ~~المنافع متقومة؛ فكانت مضمونة بالغصب؛ كالأعيان. # (ولا تضمن منفعة البضع) وهو الفرج (إلا بتفويت) بالوطء؛ فإنه يضمنه بمهر PageV02P333 # وكذا منفعة بدن الحر في الأصح. وإذا نقص المغصوب بغير استعمال. . وجب ~~الأرش مع الأجرة، وكذا لو نقص به؛ بأن بلي الثوب في الأصح. ### || AUTO فصل [في اختلاف المالك والغاصب] # ادعى تلفه وأنكر المالك. . صدق الغاصب بيمينه على الصحيح، # === # المثل على تفصيل فيه، ذكره المصنف في آخر الباب (¬1). # ولا تضمن بالفوات؛ لأن اليد لا تثبت عليه بل اليد على منفعته للمرأة؛ ~~بدليل أن السيد يزوج أمته المغصوبة ولا يؤجرها؛ لأن يد الغاصب حائلة. # (وكذا منفعة بدن الحر في الأصح) لأن الحر لا يدخل تحت اليد؛ فمنافعه تفوت ~~تحت يده، والثاني: ms0700 أنها تضمن بالفوات أيضا؛ لأنها تقوم في العقد الفاسد؛ ~~أي: في الإجارة، فأشبهت منافع الأموال؛ فلو أكرهه على العمل. . استحق ~~الأجرة. # (وإذا نقص المغصوب بغير استعمال) كعمى العبد (. . وجب الأرش مع الأجرة) ~~للنقص والفوات، وتجب أجرته سليما من الغصب إلى حدوث النقص، ومعيبا من حدوث ~~النقص إلى الرد. # (وكذا لو نقص به) أي: بالاستعمال (بأن بلي الثوب) باللبس (في الأصح) لأن ~~كلا منهما يجب ضمانه عند الانفراد؛ فكذا عند الاجتماع، والثاني: أن الواجب ~~أكثر الأمرين من أجرة المثل وأرش النقصان؛ لأن النقصان نشأ من الاستعمال، ~~وقد قوبل الاستعمال بالأجرة؛ فلا يجب له ضمان آخر، ورده الرافعي: بأن ~~الأجرة ليست في مقابلة الاستعمال، بل في مقابلة الفوات (¬2). # * * * # (فصل: ادعى تلفه وأنكر المالك. . صدق الغاصب بيمينه على الصحيح) لأنه قد ~~يكون صادقا ويعجز عن البينة؛ فيتخلد حبسه، وهذا عند إطلاقه دعوى التلف، فإن ~~قيده بسبب ظاهر. . فلا يبعد أن يحبس حتى يقيم بينة بالتلف لإمكانه، قاله ~~ابن PageV02P334 # فإذا حلف. . غرمه المالك في الأصح. ولو اختلفا في قيمته أو الثياب التي ~~على العبد المغصوب أو في عيب خلقي. . صدق الغاصب بيمينه، وفي عيب حادث. . ~~يصدق المالك بيمينه في الأصح، ولو رده ناقص القيمة. . لم يلزمه شيء # === # الملقن (¬1)، وهو في "الذخائر"، كما نقله الزركشي في "الخادم"، والثاني: ~~يصدق المالك؛ لأن الأصل بقاؤه. # (فإذا حلف. . غرمه المالك) المثل أو القيمة (في الأصح) لعجزه عن الوصول ~~إلى عين ماله بيمين الغاصب، والثاني: لا؛ لبقاء العين في زعمه. # (ولو اختلفا في قيمته) مع الاتفاق على الهلاك (أو الثياب التي على العبد ~~المغصوب) فقال المالك: (هي لي)، وقال الغاصب: (هي لي)، (أو في عيب خلقي) ~~بأن قال: (ولد أكمه)، أو (أعرج)، أو (عدم اليد)، وقال المالك: (كان سليما) ~~(. . صدق الغاصب بيمينه) أما في الأولى. . فلأن الأصل براءة ذمته من ~~الزيادة، وعلى المالك البينة، وأما في الثانية. . فلثبوت يده؛ فإن العبد ~~وما عليه في يد الغاصب. # واحترز ب (العبد): عما لو غصب حرا صغيرا، قال في "المطلب": ويشبه أن ms0701 ~~يتخرج على أن غاصبه هل تثبت يده على ثيابه؟ إن قلنا نعم. . فهو المصدق، ~~وإلا. . صدق الولي. انتهى، والأصح في الرافعي في آخر (الباب الأول) من ~~أبواب السرقة: أن يد غاصب الحر وسارقه لا تثبت على ثيابه (¬2)، وأما في ~~الثالثة. . فلأن الأصل العدم، ويمكن المالك البينة. # (وفي عيب حادث) كما إذا قال: (كان أقطع)، أو (سارقا) (. . يصدق المالك ~~بيمينه في الأصح) لأن الأصل والغالب السلامة، والثاني: يصدق الغاصب؛ لأن ~~الأصل براءة ذمته. # (ولو رده ناقص القيمة. . لم يلزمه شيء) لأنه لا نقص في ذاته ولا في ~~صفاته، والذي فات إنما هو رغبات الناس. PageV02P335 # ولو غصب ثوبا قيمته عشرة، فصارت بالرخص درهما، ثم لبسه فأبلاه فصارت نصف ~~درهم فرده. . لزمه خمسة، وهي قسط التالف من أقصى القيم. قلت: ولو غصب خفين ~~قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان، أو أتلف أحدهما غصبا، ~~أو في يد مالكه. . لزمه ثمانية في الأصح، والله أعلم. ولو حدث نقص يسري إلى ~~التلف؛ بأن جعل الحنطة هريسة. . فكالتالف، وفي قول: يرده مع أرش النقص. # === # (ولو غصب ثوبا قيمته عشرة، فصارت بالرخص درهما، ثم لبسه فأبلاه فصارت نصف ~~درهم فرده. . لزمه خمسة، وهي قسط التالف من أقصى القيم) لأن الناقص باللبس ~~نصف القيمة؛ فيلزمه قيمته أكثر ما كانت من الغصب إلى التلف، وهي خمسة، ~~والنقصان الباقي وهو أربعة ونصف سببه الرخص، وقد مر أنه غير مضمون. # (قلت: ولو غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان، ~~أو أتلف أحدهما غصبا) له فقط (أو في يد مالكه. . لزمه ثمانية في الأصح، ~~والله أعلم) خمسة للتالف، وثلاثة لأرش ما حصل من التفريق؛ لأنه في الصورة ~~الأولى: فوت بالتلف ما يساوي الثمانية، وفي الثانية والثالثة: أتلف أحدهما، ~~وأدخل النقصان على الباقي بتعديه، وظاهره: عود الخلاف إلى الجميع، وجزم في ~~"الشرحين" في الأولى: بالثمانية (¬1)، لكن حكى في "زيادة الروضة" وجها ~~غريبا عن "التنبيه" و"التتمة" أنه يلزمه درهمان (¬2)، وأما في الأخيرتين. . ~~ففيهما ثلاثة أوجه: أصحها: ما ذكره، وثانيها: يلزمه ms0702 خمسة، وثالثها: درهمان، ~~والخلاف في كل فردين لا يصلح أحدهما إلا بالآخر؛ كزوجي النعل، ومصراعي الباب. # (ولو حدث نقص) في المغصوب (يسري إلى التلف؛ بأن جعل الحنطة هريسة. . ~~فكالتالف) لإشرافه على الهلاك، فكأنه هلك؛ فيغرم بدل كل المغصوب من مثل أو ~~قيمة، (وفي قول: يرده مع أرش النقص) قياسا على العيب الذي لا يسري، وفي قول ~~ثالث: أن المالك يتخير بين موجب القولين، واستحسنه في "الشرح الصغير"، ~~واختاره السبكي. PageV02P336 # ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال. . لزم الغاصب تخليصه بالأقل من قيمته ~~والمال، فإن تلف في يده. . غرمه المالك، وللمجني عليه تغريمه وأن يتعلق بما ~~أخذه المالك، ثم يرجع المالك على الغاصب # === # وعلى الأول: هل تبقى الهريسة للغاصب أم للمالك؟ وجهان، بلا ترجيح في ~~"الشرح" و"الروضة" (¬1)، لكن جزم المصنف في "نكته" بالأول، وصححه السبكي، ~~وقال: لا وجه لمقابله. # واحترز بقوله: (يسري) عما لا سراية له؛ فإن على الغاصب أرشه ورد الباقي مطلقا. # (ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال. . لزم الغاصب تخليصه) لأنه نقص في ~~يده، وهو مضمون عليه (بالأقل من قيمته والمال) الواجب بالجناية؛ لأن الأقل ~~إن كان هو القيمة. . فهو الذي دخل في ضمانه، وإن كان هو المال المتعلق ~~بالرقبة. . فهو الذي وجب. # (فإن تلف في يده) أي: تلف العبد الجاني في يد الغاصب (. . غرمه المالك) ~~أقصى القيم من الغصب إلى التلف؛ كسائر الأعيان المغصوبة. # (وللمجني عليه تغريمه) أي: تغريم الغاصب؛ لأن جناية المغصوب مضمونة عليه، ~~(وأن يتعلق بما أخذه المالك) من الغاصب بقدر حقه؛ لأن حقه كان متعلقا ~~بالرقبة فيتعلق ببدلها؛ قياسا على بدل المرهون. # (ثم يرجع المالك على الغاصب) بما أخذه منه المجني عليه؛ لأن أخذه؛ أعني: ~~المالك لم يسلم له، بل أخذ منه بجناية مضمونة على الغاصب، وهذا أحد المواضع ~~التي يغرم فيها بدلان في متلف واحد. # ومقتضى قوله: (ثم يرجع) أنه ليس للمالك مطالبة الغاصب بالأرش قبل أن يأخذ ~~المجني عليه القيمة منه، وبه صرح الإمام؛ لاحتمال الإبراء (¬2)، وقال في ~~"المطلب": له ذلك كما يطالب الضامن ms0703 المضمون بتخليصه، قال الإسنوي: PageV02P337 # ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية. . رجع المالك بما أخذه المجني ~~عليه على الغاصب. ولو غصب أرضا فنقل ترابها. . أجبره المالك على رده أو رد ~~مثله وإعادة الأرض كما كانت، وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له ~~فيه غرض، وإلا. . فلا يرده بلا إذن في الأصح، ويقاس بما ذكرنا حفر البئر ~~وطمها. وإذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص. . فلا أرش، لكن # === # وما ذكره بحثا وتشبيها إنما يقتضي المطالبة بالأداء للمجني عليه لا ~~للمالك، وليس كلام الإمام فيه. # (ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية. . رجع المالك بما أخذه المجني ~~عليه على الغاصب) لأن الجناية حصلت حين كان مضمونا عليه. # (ولو غصب أرضا فنقل ترابها. . أجبره المالك على رده) إن كان باقيا (أو رد ~~مثله) إن كان تالفا؛ لأن التراب مثلي كما مر. # وصورة المسألة: ما إذا كشط التراب عن وجه الأرض؛ فإن أخذه من مكان واحد ~~بحيث صار مكانه حفرة. . فقد ذكره المصنف بعد ذلك. # (وإعادة الأرض كما كانت) من انبساط أو ارتفاع أو انخفاض؛ لإمكان ذلك، ~~(وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض) بأن كان قد نقل ~~التراب إلى ملك غيره، أو حصل في الأرض نقص يزول بالرد؛ لدفع الضرر عنه. # (وإلا) أي: وإن لم يكن له فيه غرض؛ بأن نقله إلى موات (. . فلا يرده بلا ~~إذن في الأصح) لأنه تصرف في ملك غيره على وجه الإتعاب بلا نفع، وذلك سفه، ~~والثاني: له رده؛ لأنه رد ملكه إلى محله. # ومحل الخلاف: إذا لم يمنعه المالك من الرد؛ فإن منعه. . لم يرد جزما. # (ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها) فله الطم بترابه إن كان باقيا، وكذا ~~بمثله إن كان تالفا على الأصح، ثم إن أمره المالك بالطم. . لزمه، وإلا؛ فإن ~~كان له فيه غرض. . استقل به، وإلا. . فلا في الأصح، ومن الغرض هنا دفع ضمان ~~التردي، فإن منعه المالك وقال: (رضيت باستدامة البئر). . امتنع عليه ms0704 الطم ~~في الأصح. # (وإذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص. . فلا أرش) لعدم الموجب له (لكن PageV02P338 # عليه أجرة المثل لمدة الإعادة، وإن بقي نقص. . وجب أرشه معها. ولو غصب ~~زيتا ونحوه وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته. . رده ولزمه مثل الذاهب في الأصح، ~~وإن نقصت القيمة فقط. . لزمه الأرش، وإن نقصتا. . غرم الذاهب ورد الباقي مع ~~أرشه إن كان نقص القيمة أكثر # === # عليه أجرة المثل لمدة الإعادة) لأنه فوتها بسبب هو فيه متعد، وعبارة ~~"الشرح" و"الروضة" لمدة الحفر والإعادة (¬1)، قال السبكي: وهذه أزيد فائدة. # (وإن بقي نقص. . وجب أرشه معها) أي: مع الأجرة؛ لاختلاف سببهما. # (ولو غصب زيتا ونحوه) من الأدهان؛ كالسيرج (¬2) (وأغلاه فنقصت عينه دون ~~قيمته) بأن غصب صاعا قيمته درهم فصار إلى نصف صاع قيمته درهم (. . رده ~~ولزمه مثل الذاهب في الأصح) لأن له بدلا مقدرا، وهو المثل، فأوجبناه وإن ~~زادت القيمة، كما لو خصى العبد فزادت قيمته؛ فإنه يضمن قيمته على الجديد، ~~والزيادة الحاصلة أثر محض لا ينجبر به النقصان، والثاني: يرده، ولا شيء ~~عليه؛ إذ ما فيه من الزيادة والنقصان حصل بسبب واحد؛ فينجبر النقصان ~~بالزيادة. # (وإن نقصت القيمة فقط. . لزمه الأرش) قياسا على غيره. # (وإن نقصتا. . غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر) ~~مما نقص من العين؛ كرطلين قيمتهما درهمان صارا بالإغلاء رطلا قيمته نصف ~~درهم؛ فيرد الباقي ويرد معه رطلا ونصف درهم، فإن لم يكن نقص القيمة أكثر ~~بألا يحصل في الباقي نقص فيغرم الذاهب ولا أرش للباقي. # وترك المصنف قسما رابعا؛ لوضوحه، وهو: ما إذا لم تنقص عينه ولا قيمته؛ ~~فيرده ولا شيء عليه. # ولو غصب عصيرا وأغلاه. . فقيل: هو كالزيت؛ فيضمن مثل الذاهب وإن لم تنقص ~~قيمته في الأصح، والأصح: أنه لا يضمن المثل والحالة هذه؛ لأن الذاهب ~~مائيته، والذاهب من الزيت زيت. PageV02P339 # والأصح: أن السمن لا يجبر نقص هزال قبله، وأن تذكر صنعة نسيها يجبر ~~النسيان. وتعلم صنعة لا يجبر نسيان أخرى قطعا. ولو غصب عصيرا فتخمر ms0705 ثم ~~تخلل. . فالأصح: أن الخل للمالك، وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة # === # (والأصح: أن السمن لا يجبر نقص هزال قبله) مثاله: غصب جارية سمينة فهزلت ~~ثم سمنت؛ فإنه يردها وأرش السمن الأول؛ لأن الثاني غير الأول، والثاني: ~~يجبر؛ كما لو جنى على عين. . فابيضت، وزال البياض. # وأشار بقوله: (نقص) إلى أن السمن المفرط الذي لا تنقص القيمة بزواله. . ~~غير مضمون، وهو كذلك، فلو انعكس الحال؛ بأن سمنت المعتدلة عند الغاصب سمنا ~~مفرطا فنقصت القيمة. . ردها ولا شيء عليه؛ لأنها لم تنقص حقيقة ولا عرفا، ~~كذا نقله في "الكفاية" عن أبي الطيب، وأقره (¬1)، وقاله سليم في "المجرد" ~~أيضا، قال الإسنوي والمنكت: (وفيه نظر) (¬2). # (وأن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان) أي: فيما إذا غصبه وهو يحسن صنعة، ~~فنسيها ثم تذكرها، أو تعلمها؛ لأن العائد هو الأول، والسمن الثاني زيادة في ~~الجسم محسوسة مغايرة لتلك الأجزاء الذاهبة، والثاني: لا يجبر؛ كالسمن. # وقضية إطلاقه: أن التذكر في يد المالك يكون جائزا أيضا حتى يسترد ما دفع ~~من الأرش، قال في "المطلب": وهو الذي يظهر (¬3). # (وتعلم صنعة لا يجبر نسيان أخرى قطعا) وإن كانت أرفع من الأولى؛ لاختلاف ~~الأغراض. # (ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل. . فالأصح: أن الخل للمالك) لأنه عين ماله، ~~وإنما انتقل من صفة إلى صفة، (وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة) من ~~العصير؛ لحصوله تحت يده، فإن لم تنقص قيمته. . اقتصر عليه، PageV02P340 # ولو غصب خمرا فتخللت، أو جلد ميتة فدبغه. . فالأصح: أن الخل والجلد ~~للمغصوب منه. ### || AUTO فصل [فيما يطرأ على المغصوب من زيادة ووطء وانتقال] # زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة. . فلا شيء للغاصب بسببها، ~~وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن، وأرش النقص، وإن كانت عينا؛ كبناء ~~وغراس. . كلف القلع # === # والثاني: يغرم مثل العصير، والخل للمالك؛ لأن العصير قد لزمه بالتخمير، ~~والتخليل الواقع بعده نعمة جديدة؛ فيكون المالك أولى بذلك؛ لأنه فرع ملكه. # (ولو غصب خمرا فتخللت، أو جلد ميتة فدبغه. . فالأصح: أن الخل والجلد ms0706 ~~للمغصوب منه) لأنهما فرعا ملكه، فإن تلفا في يده. . غرمهما، والثاني: أنهما ~~للغاصب؛ لحصولهما عنده مما ليس بمال، والثالث: الخل للمالك دون الجلد؛ لأنه ~~صار مالا بفعله، والرابع: عكسه؛ لأن جلد الميتة يقتنى بخلاف الخمر. # واحترز بقوله: (غصب) عما لو أعرض المالك عنهما؛ بأن أراق الخمر أو ألقى ~~الشاة الميتة فأخذها شخص. . فالأصح في "زيادة الروضة" هنا، وفي "أصلها" في ~~باب (الصيد والذبائح) أنه لا يسترد (¬1). # * * * # (فصل: زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا؛ كقصارة. . فلا شيء للغاصب ~~بسببها) لتعديه، بخلاف المفلس فإنه يكون شريكا؛ لعدم تعديه. # (وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن) كرد اللبن طينا، والدراهم سبائك؛ ~~لتعديه بفعله، فإن لم يمكن كما في القصارة. . فلا يكلف ذلك، بل يرده بحاله، ~~(وأرش النقص) إذا رده ناقصا عما كان حال الغصب؛ لأنه نشأ مما فعله متعديا. # (وإن كانت عينا؛ كبناء وغراس. . كلف القلع) وأرش ما نقص؛ لأنه عرق ظالم. PageV02P341 # وإن صبغ الثوب بصبغه وأمكن فصله. . أجبر عليه في الأصح، وإن لم يمكن؛ فإن ~~لم تزد قيمته. . فلا شيء للغاصب فيه، وإن نقصت. . لزمه الأرش، وإن زادت. . ~~اشتركا فيه # === # (وإن صبغ الثوب بصبغه وأمكن فصله) بأن كان الصبغ غير معقود (. . أجبر ~~عليه في الأصح) قياسا على البناء والغراس، والثاني: لا؛ لما فيه من ضرر ~~الغاصب، بخلاف الغراس فإنه لا يضيع بالإخراج. # ومحل الأول: إذا حصل من الصبغ عين، فلو كان تمويها محضا. . لم يجبر على ~~الأصح في "أصل الروضة" (¬1). # (وإن لم يمكن) الفصل؛ بأن كان الصبغ معقودا (فإن لم تزد قيمته) ولم تنقص ~~بأن كانت قيمة الثوب عشرة، والصبغ أيضا يساوي عشرة، فصارت قيمته بعد الصبغ ~~عشرة، لا لانخفاض سوق الثياب، بل لأجل الصبغ (. . فلا شيء للغاصب فيه) لأن ~~صبغه كالمنمحق والحالة هذه. # (وإن نقصت) قيمته؛ بأن صار يساوي خمسة (. . لزمه الأرش) لأن ذلك حصل بفعله. # (وإن زادت. . اشتركا فيه) هذا بصبغه، وهذا بثوبه، فإن لم ينقص عن العشرين ~~في مثالنا السابق. . فهو بينهما نصفين، سواء زادت عليها أم لا، وإن ms0707 نقصت. . ~~حسب النقصان على صاحب الصبغ؛ لتفريطه، فلو ساوى خمسة عشر مثلا. . كان ~~بينهما أثلائا أيضا، وقد أطلق الجمهور المسألة. # وفي "تعليق" القاضي أبي الطيب، والبندنيجي، وسليم، والقاضي الحسين، ~~و"الشامل"، و"التتمة": إن كان النقص لانخفاض سعر الثياب. . فالنقص محسوب ~~على الثوب، أو سعر الصبغ أو الصنعة. . فعلى الصبغ، وإن زاد سعر أحدهما. . ~~فالزيادة له، أو بسبب الصنعة. . فهي بينهما؛ لأن كل واحد منهما قد زاد ~~بالصنعة، والزيادة إذا كانت أثرا تسلم للمغصوب منه، قال الرافعي: ويمكن ~~تنزيل PageV02P342 # ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز. . لزمه وإن شق، فإن تعذر. . ~~فالمذهب: أنه كالتالف فله تغريمه، وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط. ولو ~~غصب خشبة وبنى عليها. . أخرجت، ولو أدرجها في سفينة. . فكذلك إلا أن # === # إطلاق من أطلق على هذا التفصيل (¬1). # (ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز. . لزمه وإن شق) سواء خلط بالجنس ~~أو بغيره؛ لإمكان رد عين ما أخذ، فإن لم يمكن تمييز جميعه. . وجب تمييز ما ~~أمكن، قاله في "الشامل". # (فإن تعذر) كأن خلط الزيت بالزيت (. . فالمذهب: أنه كالتالف، فله تغريمه) ~~سواء خلطه بمثله أم بأجود أم بأردأ؛ لأنه لما تعذر رده أبدا. . أشبه ~~التالف، والثاني: أنهما يشتركان في المخلوط، ويرجع في قدر حقه منه؛ قياسا ~~على مسألة الصبغ. # والطريق الثاني: القطع بالأول، والثالث: إن خلط بمثله. . اشتركا، وإلا. . ~~فكالهالك. # وكلامه يشمل: ما لو خلطه بغير جنسه؛ كزيت بشيرج، وفيه الطريقان، لكنه ~~أولى؛ لكونه كالهالك. # (وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط) لأن الحق قد انتقل إلى الذمة؛ إذ ~~التفريع على قول الهلاك. # (ولو غصب خشبة وبنى عليها. . أخرجت) ولو تلف على الغاصب بسببه أضعاف ~~قيمته لتعديه. # هذا إذا لم تعفن، فإن عفنت. . فهي كالهالكة؛ فلا تنزع، قال الشيخ برهان ~~الدين الفزاري: المراد بعفنها: أن تبقى بحيث لو أخرجت. . لم تكن لها قيمة. # وحكم الآجر واللبن والجص: حكم الخشبة، فلو قال: (غصب شيئا). . لكان أعم. # (ولو أدرجها في سفينة. . فكذلك) أي: أنها تخرج إن لم تعفن؛ لما مر (إلا ~~أن PageV02P343 # يخاف تلف ms0708 نفس أو مال معصومين. ولو وطئ المغصوبة عالما بالتحريم. . حد، ~~وإن جهل. . فلا حد، وفي الحالين يجب المهر إلا أن تطاوعه فلا يجب على ~~الصحيح، وعليها الحد إن علمت. ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد ~~والمهر، # === # يخاف تلف نفس أو مال معصومين) بأن كانت في لجة البحر والخشبة في أسفلها؛ ~~لحرمتهما وله أمد ينتظر. # وله المطالبة بالقيمة للحيلولة. # ولم يقيدا في "الشرح" و"الروضة" المال بالمعصوم (¬1)، وكأن المصنف احترز ~~به عن مال الحربي (¬2)، وأما مال الغاصب. . ففيه خلاف، والأصح في "زيادة ~~الروضة": أنها لا تنزع (¬3). # (ولو وطئ المغصوبة عالما بالتحريم. . حد) لأنه زنا، سواء كانت عالمة أو ~~جاهلة، (وإن جهل) تحريم الوطء؛ لجهله بتحريم الزنا مطلقا، أو لتوهم حلها ~~لدخولها بالغصب في ضمانه، وقبلنا قوله؛ بأن قرب عهده بالإسلام، أو نشأ ~~ببادية بعيدة عن المسلمين (. . فلا حد) للشبهة. # (وفي الحالين) أي: حالي علمه وجهله (يجب المهر) لأنها ليست زانية والحالة ~~هذه، (إلا أن تطاوعه فلا يجب على الصحيح) لأنها زانية، وقد نهي عن مهر ~~البغي (¬4)، وهي الزانية، والثاني: يجب؛ لأنه للسيد فلا تؤثر طواعيتها فيه. # وأجاب الأول: بأن المهر وإن كان للسيد. . فقد عهدنا أنه يتأثر بفعلها؛ ~~بدليل ما لو ارتدت قبل الدخول. # (وعليها الحد إن علمت) التحريم لزناها، فإن جهلت. . فلا، ولم يتعرض لأرش ~~البكارة، وفيه اضطراب نذكره في (كتاب الديات) إن شاء الله تعالى. # (ووطء المشتري من الغاصب كوطئه) أي: كوطء الغاصب (في الحد والمهر) PageV02P344 # فإن غرمه. . لم يرجع به على الغاصب في الأظهر، وإن أحبل عالما بالتحريم. ~~. فالولد رقيق غير نسيب، وإن جهل. . فحر نسيب، وعليه قيمته يوم الانفصال، ~~ويرجع بها المشتري على الغاصب. ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه. . لم يرجع، # === # لاشتراكهما في وضع أيديهما على مال الغير بغير حق، فيعود ما ذكرناه في ~~حالتي العلم والجهل، إلا أن جهل المشتري قد ينشأ من الجهل بكونها مغصوبة ~~أيضا؛ فتقبل دعواه من غير اشتراط قرب عهده بالإسلام، وكونه نشأ ببادية بعيدة. # (فإن غرمه) أي: غرم المالك المشتري ms0709 المهر (. . لم برجع به) المشتري (على ~~الغاصب في الأظهر) لأنه قد انتفع، وباشر الإتلاف، والثاني: يرجع إذا جهل ~~الغصب؛ لأنه لم يدخل في العقد على ضمانه، فيرجع به على من غره، وهو البائع. # وأجري هذا الخلاف في أرش البكارة أيضا، قال الرافعي: وعدم الرجوع به ~~أظهر؛ لأنه بدل جزء منها أتلفه، فأشبه ما لو قطع عضوا من أعضائها (¬1). # (وإن أحبل) المشتري منه (عالما بالتحريم. . فالولد رقيق غير نسيب) لأنه ~~زنا، (وإن جهل. . فحر نسيب) للشبهة، والمشهور - كما قال في "المطلب" -: أنه ~~انعقد حرا لا رقيقا، ثم عتق. # (وعليه قيمته) بتقدير رقه، لتفويته رقه بظنه (يوم الانفصال) لأن التقويم ~~قبله غير ممكن. # هذا إن انفصل حيا، فإن انفصل ميتا بجناية. . فعلى الجاني الغرة، وعليه ~~عشر قيمة الأم للمالك؛ لأنا نقدره رقيقا في حقه، وإن انفصل ميتا بغير ~~جناية. . فالمشهور: عدم ضمانه؛ لعدم تيقن حياته. # (ويرجع بها) أي: بالقيمة (المشتري على الغاصب) لأن الشراء لم يوجب ضمانه، ~~لأن مقتضاه: أن يسلم له الولد حرا من غير غرامة. # (ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه. . لم يرجع) به عالما كان أو جاهلا؛ ~~لأن المبيع بعد القبض من ضمان المشتري، فلما أقدم على الشراء. . وطن نفسه ~~على أنه من ضمانه. PageV02P345 # وكذا لو تعيب عنده في الأظهر، ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها في الأظهر، ~~ويرجع بغرم ما تلف عنده وبأرش نقص بنائه وغراسه إذا نقض في الأصح. وكل ما ~~لو غرمه المشتري رجع به لو غرمه الغاصب. . لم يرجع به على المشتري، # === # (وكذا لو تعيب عنده في الأظهر) تسوية بين الجملة والأجزاء، والثاني: ~~يرجع؛ لأن العقد يوجب ضمان الجملة ولا يوجب ضمان الأجزاء على الانفراد؛ ~~بدليل أن المبيع لو تعيب قبل القبض. . لم يكن له استرداد ما يقابله، بل إما ~~أن يرضى به معيبا أو يفسخ، ولو تلف. . لكان يسترد كل الثمن. # ومحل الخلاف: إذا تعيب لا بفعل المشتري، فإن كان بفعله. . فلا يرجع قطعا. # (ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها) كالسكنى والركوب واللبس (في الأظهر) هما ms0710 ~~القولان في المهر، وقد مر توجيههما. # (ويرجع بغرم ما تلف عنده وبأرش نقص بنائه وغراسه إذا نقض في الأصح) في ~~المسألتين: أما الأولى: وهي منافع المغصوب إذا تلفت تحت يد المشتري ولم ~~يستوفها. . فيضمنها للمالك بأجرة مثلها، وهل يرجع بها على الغاصب؟ فيه ~~وجهان: أحدهما: لا؛ تنزيلا للتالف تحت يده منزلة الإتلاف، وأصحهما: نعم؛ ~~لأنه لم يتلف، ولا شرع في العقد على أن يضمنه. # وأما الثانية: وهي ما إذا بني المشتري أو غرس في الأرض المغصوبة، ثم نقض ~~المالك بناءه وغراسه، فهل يرجع بأرش النقصان على الغاصب؟ فيه وجهان: ~~والأصح: الرجوع؛ لأنه قد شرع في العقد على ظن السلامة فيرجع على من غره، ~~وهو الغاصب، ووجه مقابله: القياس على عدم الرجوع بما أنفق على العمارة، ~~وكأنه بالبناء متلف ماله. # وثمرة الشجرة ونتاج الدابة وكسب العبد كالمنفعة، قاله المتولي، قال ~~السبكي: ويمكن إدخاله في كلام المصنف، ولولا أنه شامل لذلك. . لقال: (ما ~~فات) لأنها العبارة المستعملة في المنفعة. # (وكل ما لو غرمه المشتري رجع به) على الغاصب؛ كقيمة الولد وأجرة المنافع ~~الفائتة تحت يده (لو غرمه الغاصب) للمالك (. . لم يرجع به على المشتري) لأن PageV02P346 # وما لا. . فيرجع. قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري، والله أعلم. # === # القرار عليه لا على المشتري، والرجوع على من عليه القرار. # (وما لا. . فيرجع) أي: وكل ما لو غرمه المشتري. . لكان لا يرجع به على ~~الغاصب؛ كقيمة المنافع التي استوفاها، فإذا غرمه الغاصب. . رجع به على ~~المشتري؛ لأن القرار عليه. # (قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري، والله أعلم) أي: في ~~الضابط المذكور في الرجوع وعدمه، وليس المراد: أنه كالمشتري في جميع ما سبق. # وقوله: (انبنت) هو بألف ثم نون ثم باء موحدة ثم نون ثم تاء مثناة من فوق، ~~كذا ضبطه المصنف بخطه. # * * * PageV02P347 ### | AUTO كتاب الشفعة # لا تثبت في منقول، بل في أرض وما فيها من بناء وشجر تبعا، # === ### | AUTO (كتاب الشفعة) # هي بإسكان الفاء: عبارة عن حق تملك قهري، يثبت ms0711 للشريك القديم على الحادث ~~بسبب الشركة بالعوض الذي تملك به؛ لدفع ضرر مؤنة القسمة، واستحداث المرافق ~~وغيرها، وقيل: ضرر سوء المشاركة. # مشتقة من الشفع؛ تقول: شفعت الشيء بكذا: إذا جعلته شفعا، فكأن الشفيع ~~يجعل نصيبه شفعا بنصيب شريكه، وقيل: من الشفاعة؛ لأن الأخذ في الجاهلية كان بها. # والأصل فيها قبل الإجماع: أحاديث؛ منها: حديث جابر - رضي الله عنه -: ~~(قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا ~~وقعت الحدود وصرفت الطرق. . فلا شفعة) رواه البخاري (¬1). # وذكرت الشفعة عقب الغصب؛ لأنها تؤخذ قهرا، فكأنها مستثناة من تحريم أخذ ~~مال الغير قهرا. # (لا تثبت في منقول) كالثياب والحيوان وغيرهما؛ لأن العقار يدوم، فيتأبد ~~ضرر المشاركة فيه، بخلاف المنقول. # (بل في أرض وما فيها من بناء) وما يتبعه من أبواب ونحوها، (وشجر تبعا) ~~لحديث جابر: (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل شركة لم ~~تقسم ربعة، أو حائط ولا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء. . أخذ، ~~وإن شاء. . ترك، فإذا باع ولم يؤذنه. . فهو أحق به) رواه مسلم (¬2). # والربعة: المنزل الذي يربع به الإنسان، ويتوطنه، تأنيث ربع، والحائط: ~~البستان بغراسه. PageV02P349 # وكذا ثمر لم يؤبر في الأصح. ولا شفعة في حجرة بنيت على سقف غير مشترك، ~~وكذا مشترك في الأصح. وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة؛ كحمام ورحى. . ~~لا شفعة فيه في الأصح # === # واحترز بقوله: (تبعا) عما إذا باع أرضا فيها شجرة جافة شرطا دخولها في ~~البيع، فإنها لا تؤخذ بالشفعة؛ لأنها لم تدخل بالبيع، بل بالشرط. # وما إذا باع البناء والشجر وحده، والأرض محكرة مثلا. . فلا شفعة في ~~الأصح؛ لأنهما في حكم المنقول. # (وكذا ثمر لم يؤبر في الأصح) لأنه يتبعه في البيع؛ فكذا في الأخذ، ~~والثاني: أنها كالمؤبرة؛ لأنها منقولة. # فعلى الأول: لو تأخر الأخذ لغيبة الشفيع حتى أبرت. . فالأصح: أنه يأخذها؛ ~~لتقدم حقه، وزيادتها كزيادة الشجرة. # واحترز بقوله: (لم يؤبر) عما إذا كان مؤبرا عند البيع ودخل بالشرط. . ~~فإنه ms0712 لا شفعة فيها؛ لأنها لا تدوم في الأرض؛ فيأخذ الشفيع الأرض والنخل ~~بحصتهما من الثمن، هذا كله إذا بيعت الأشجار مع البياض الذي يتخللها، أو ~~بيع البستان كله. # أما إذا بيعت الأشجار ومغارسها فقط، أو الجدار مع الأس. . فلا شفعة على ~~الأصح؛ لأن الأرض تابعة ههنا، والمتبوع منقول. # (ولا شفعة في حجرة بنيت على سقف غير مشترك) بأن بنيا على سقف لثالث أو ~~لأحدهما ثم يبيع أحدهما نصيبه منها. . فلا شفعة؛ لأنه لا أرض لها ولا ثبات، ~~فهي كالمنقولات. # (وكذا مشترك في الأصح) لأن السقف الذي هو أرضها لا ثبات له أيضا، وما لا ~~ثبات له في نفسه لا يفيد ثباتا لما هو عليه، والثاني: نعم؛ لحصول الشركة في ~~أرض الحجرة وجدرانها. # (وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة؛ كحمام ورحى) صغيرين لا يجيء منهما ~~حمامان وطاحونان، كما ذكره في (القسمة) (. . لا شفعة فيه في الأصح) الخلاف ~~مبني على ثبوتها في المنقسم هل هو لدفع ضرر مؤنة القسمة أو لسوء PageV02P350 # ولا شفعة إلا لشريك، ولو باع دارا وله شريك في ممرها. . فلا شفعة له ~~فيها، والصحيح: ثبوتها في الممر إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار، أو ~~أمكن فتح باب إلى شارع، وإلا. . فلا # === # المشاركة؟ فعلى الأول -وهو الأصح-: لا شفعة فيها؛ لأنها لا تقبل القسمة، ~~وعلى الثاني: نعم. # وعبر في "المحرر" (بالطاحونة) (¬1) بدل (الرحى)، قال المنكت: وهو أحسن ~~(¬2)؛ لأن الرحى يطلق على الحجر، والمراد هنا: المكان دون الحجر؛ فإنه ~~منقول، وإنما ثبتت فيه الشفعة تبعا للمكان؛ فالمراد: المكان المعد للطحن. # (ولا شفعة إلا لشريك) فلا تثبت للجار؛ للحديث السالف: (الشفعة فيما لم ~~يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق. . فلا شفعة) (¬3). # والأحاديث الواردة في شفعة الجار محمولة على الشريك؛ جمعا بين الأخبار. # وخرج ب (الشريك): مالك المنفعة؛ فلا شفعة له. # (ولو باع دارا) في درب غير نافذ (وله شريك في ممرها. . فلا شفعة له فيها) ~~لأنه لا شركة له في الدار؛ فأشبه ما لو باع عقارا غير مشترك، وشقصا مشتركا. ms0713 # (والصحيح: ثبوتها في الممر إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار، أو أمكن ~~فتح باب إلى شارع، وإلا. . فلا) لأنه لا ضرر على المشتري في الأخذ منه إذا ~~أمكنه المرور من موضع آخر، بخلاف ما إذا لم يمكن. # والشفعة إنما شرعت لدفع الضرر، والضرر لا يزال بالضرر، وهذا إذا كان ~~قابلا للقسمة، وإلا. . فعلى الخلاف في غير المنقسم. # والثاني: أنها تثبت وإن تعذر المرور؛ لأن المشتري هو الذي أضر نفسه حيث ~~اشترى مثل هذه الدار، والثالث: لا تثبت وإن أمكن المرور إذا كان في اتحاد ~~الممر عسر أو مؤنة لها وقع؛ لأن فيه ضررا ظاهرا. PageV02P351 # وإنما تثبت فيما ملك بمعاوضة ملكا لازما متأخرا عن ملك الشفيع؛ كمبيع، ~~ومهر، وعوض خلع وصلح دم ونجوم، وأجرة، ورأس مال سلم # === # (وإنما تثبت فيما ملك بمعاوضة ملكا لازما متأخرا عن ملك الشفيع؛ كمبيع ~~ومهر، وعوض خلع وصلح دم ونجوم، وأجرة، ورأس مال سلم) ونحو ذلك؛ كالمتعة ~~والجعل بعد الفراغ؛ أما في البيع. . فبالنص، والباقي بالقياس عليه بجامع ~~الاشتراك في المعاوضة مع لحوق الضرر المتقدم، وسيأتي في كلامه ما احترز عنه ~~بالمملوك واللازم والمتأخر عن ملك الشفيع. # واحترز بالمعاوضة: عن المملوك بالإرث والهبة والوصية؛ أما الوارث. . ~~فلأنه مقهور لا اختيار له؛ فلم يضر بالشريك، بخلاف المشتري؛ فإنه كان من ~~حقه ألا يدخل على الشريك ضررا، فلما لم يفعل. . سلط الشريك عليه، وأما ~~المتهب والموصى له. . فلأنهما قد تقلدا المنة من الواهب، فلو جوزنا للشريك ~~الأخذ. . لكان يأخذ عن استحقاق وتسلط؛ فلا يكون متقلدا للمنة، ووضع الشفعة ~~على أن يأخذ الشفيع بما أخذ به المتملك. # نعم؛ لو شرط الثواب في الهبة، أو لم يشرط، وقلنا: يقتضيه. . فالأصح: أنه ~~يؤخذ ولو قبل القبض في الأصح؛ لأنه صار بيعا؛ نظرا للمعنى. # وقوله: (وصلح دم) أي: عوض الصلح عن الدم، وذلك حيث كانت الجناية عمدا، ~~فإن كانت خطأ. . فالواجب فيها: إنما هو الإبل، والمصالحة عنها باطلة على ~~الصحيح؛ لجهالة صفاتها. # وقوله: (ونجوم) أي: والعوض الذي صالح عن النجوم عليه، ms0714 وهذا بناء على صحة ~~الاعتياض عنها، وهو وجه نص عليه في "الأم"، والصحيح: المنع. # ويعلم من أمثلة المصنف: أنه لا فرق في المعاوضة بين المحضة؛ كالبيع، وبين ~~غيرها؛ كالمهر، وعوض الخلع والدم. # وتفسير الأذرعي وابن الملقن المعاوضة في كلام المصنف بالمحضة. . ليس ~~بصواب (¬1). PageV02P352 # ولو شرط في البيع الخيار لهما أو للبائع. . لم يؤخذ بالشفعة حتى ينقطع ~~الخيار، وإن شرط للمشتري وحده. . فالأظهر: أنه يؤخذ إن قلنا: الملك ~~للمشتري، وإلا. . فلا. ولو وجد المشتري بالشقص عيبا وأراد رده بالعيب وأراد ~~الشفيع أخذه ويرضى بالعيب. . فالأظهر: إجابة الشفيع. ولو اشترى اثنان دارا ~~أو بعضها. . فلا شفعة لأحدهما على الآخر. ولو كان للمشتري شرك في الأرض # === # (ولو شرط في البيع الخيار لهما أو للبائع. . لم يؤخذ بالشفعة حتى ينقطع ~~الخيار) لأنا إن قلنا: الملك للبائع. . فظاهر، وإن قلنا: للمشتري. . فالأخذ ~~يؤدي إلى إبطال خيار البائع، وذلك إضرار به. # (وإن شرط للمشتري وحده. . فالأظهر: أنه يؤخذ إن قلنا: الملك للمشتري) ~~لأنه لا حق فيه لغيره، والشفيع مسلط عليه بعد لزوم الملك واستقراره، فقبله أولى. # وهذا يرد على قوله أولا: (ملكا لازما) اللهم؛ إلا أن يقال: لازما من جهة ~~البائع، وفيه تعسف. # والثاني: لا يؤخذ؛ لأن المشتري لم يرض بلزوم العقد، والأخذ يؤدي إلى ~~لزومه، وإثبات العهدة عليه. # (وإلا) أي: وإن قلنا: إن الملك للبائع أو موقوف (. . فلا) يؤخذ على ~~الأصح؛ لأن ملك البائع غير زائل على التقدير الأول، وغير معلوم الزوال على ~~التقدير الثاني، وقيل: يؤخذ؛ لانقطاع سلطنة البائع. # (ولو وجد المشتري بالشقص عيبا وأراد رده بالعيب، وأراد الشفيع أخذه ويرضى ~~بالعيب. . فالأظهر: إجابة الشفيع) لأن حقه سابق على حق المشتري؛ فإنه ثابت ~~بالبيع، والثاني: إجابة المشتري؛ لأن الشفيع إنما يأخذ إذا استقر العقد ~~وسلم عن الرد. # (ولو اشترى اثنان دارا أو بعضها. . فلا شفعة لأحدهما على الآخر) ~~لاستوائهما في وقت حصول الملك. # وهذا محترز قوله: (متأخرا عن ملك الشفيع). # (ولو كان للمشتري شرك في الأرض) أي: نصيب؛ كأن كانت بين ثلاثة أثلاثا، PageV02P353 # فالأصح: ms0715 أن الشريك لا يأخذ كل المبيع، بل حصته. ولا يشترط في التملك ~~بالشفعة حكم حاكم، ولا إحضار الثمن، ولا حضور المشتري. ويشترط لفظ من ~~الشفيع؛ ك (تملكت) أو (أخذت بالشفعة)، ويشترط مع ذلك: إما تسليم العوض إلى ~~المشتري، فإذا تسلمه أو ألزمه القاضي التسلم. . ملك # === # فباع أحدهم نصيبه لأحد صاحبيه (. . فالأصح: أن الشريك لا يأخذ كل المبيع، ~~بل حصته) وهي السدس في مثالنا؛ كما لو كان المشتري أجنبيا؛ لاستوائهما في ~~الشركة، والثاني: يختص الثالث بالشفعة، ولا حق فيه للمشتري؛ لأن أخذ الشفعة ~~من نفسه محال. # وأجاب الأول: بأنا لا نقول يأخذها من نفسه، وإنما يدفع الشريك عن الأخذ منه. # (ولا يشترط في التملك بالشفعة حكم حاكم) لثبوته بالنص (ولا إحضار الثمن) ~~كالشراء. # وكان ينبغي أن يقول: (ولا ذكر الثمن). # (ولا حضور المشتري) ولا رضاه؛ كالرد بالعيب. # واستشكل في "المطلب": عدم اشتراط هذه الأمور الثلاثة - بما سيذكره عقبه - ~~من أنه لا بد من أحد هذه الأمور، أو ما يلزم منه أحدها ثم قال: وأقرب ما ~~يمكن أن يحمل عليه أن مجموع الثلاثة لا يشترط، قال الإسنوي: وهذا الحمل لا ~~يستقيم مع تكرار (لا) النافية، ثم قال تبعا للسبكي: بل الحمل الصحيح أن كل ~~واحد بخصوصه. . لا يشترط. # (ويشترط لفظ من الشفيع؛ ك"تملكت" أو "أخذت بالشفعة") وما أشبههما؛ ك ~~(اخترت الأخذ بالشفعة)، وإلا. . فهو من باب المعاطاة، ولو قال: (أنا مطالب ~~بالشفعة). . لم يحصل به التملك على الأصح؛ لأنه رغبة في التملك، والملك لا ~~يحصل بالرغبة. # (ويشترط مع ذلك) أي: مع اللفظ (إما تسليم العوض إلى المشتري، فإذا تسلمه ~~أو ألزمه القاضي التسلم) بضم اللام عند امتناع المشتري من تسلمه منه (. . ~~ملك PageV02P354 # الشفيع الشقص. وإما رضا المشتري بكون العوض في ذمته. وإما قضاء القاضي له ~~بالشفعة إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيملك به في الأصح. ولا يتملك شقصا لم يره ~~الشفيع على المذهب # === # الشفيع الشقص) لأنه وصل إلى حقه في الحالة الأولى، ومقصر في الثانية. # والتخلية بين العوض وبين المشتري عند امتناعه ms0716 من القبض، وقبض القاضي عنه. ~~. قائمان مقام قبضه. # (وإما رضا المشتري يكون العوض في ذمته) سواء سلم الشقص أم لا؛ لأنه ~~معاوضة، والملك في المعاوضات لا يتوقف على القبض. # نعم؛ لو باع شقصا من دار عليها صفائح ذهب بفضة أو عكسه. . لم يكف الرضا، ~~بل يشترط التقابض. # (وإما قضاء القاضي له بالشفعة إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيملك به في ~~الأصح) لأن اختيار التملك قد تأكد بحكم الحاكم، والثاني: لا يملك به؛ لأنه ~~لم يرض بذمته. # قال في "المطلب": والمراد بالقضاء: إنما هو القضاء بثبوت حق الشفعة لا ~~بالملك. # واشتراط المصنف أخذ هذه الأمور يفهم: أن الإشهاد على الطلب واختيار ~~الشفعة لا يقوم مقام قضاء القاضي، وهو أظهر الوجهين في "الوجيز"، ونقله ~~الرافعي عنه، وأقره، وحكى فيه في "الروضة" وجهين من غير ترجيح (¬1)، قال ~~ابن الرفعة: ولم يفرقوا بين القدرة على الحاكم وعدمها، ولا يبعد أن يقيد ~~بذلك، كما في مسألة هرب الجمال، ونظائرها مما يقوم فيه الإشهاد مقام ~~القضاء. # ويشترط في التملك: أن يكون الثمن معلوما للشفيع، ولا يشترط ذلك في الطلب. # (ولا يتملك شقصا لم يره الشفيع على المذهب) بناء على منع بيع الغائب، ~~وليس للمشتري منعه من الرؤية، وهذا أظهر الطريقين، والطريق الثاني: القطع ~~بالمنع وإن PageV02P355 ### || AUTO فصل [في بيان بدل الشقص الذي يؤخذ به والاختلاف في قدر الثمن] # إن اشترى بمثلي. . أخذه الشفيع بمثله، أو بمتقوم. . فبقيمته يوم البيع، ~~وقيل: يوم استقراره بانقطاع الخيار، أو بمؤجل. . فالأظهر: أنه مخير بين أن ~~يعجل ويأخذ في الحال، أو يصبر إلى المحل ويأخذ. ولو بيع شقص وغيره. . أخذه ~~بحصته من القيمة، # === # صححنا بيع الغائب؛ لأن البيع جرى بالتراضي، فأثبتنا الخيار فيه، وهنا ~~الشفيع أخذ من غير رضا المشتري، فلا يمكن إثبات الخيار فيه، فلو رضي ~~المشتري بأن يأخذه الشفيع ويكون بالخيار. . كان على قولي بيع الغائب. # * * * # (فصل: إن اشترى بمثلي. . أخذه الشفيع بمثله) لأنه أقرب إلى حقه (أو ~~بمتقوم. . فبقيمته) لتعذر المثل (يوم البيع) أي: تعتبر قيمة المتقوم يوم ms0717 ~~البيع؛ لأنه وقت إثبات العوض، واستحقاق الشفعة، (وقيل: يوم استقراره ~~بانقطاع الخيار) لأنه وقت استقرار السبب. # (أو) اشتراه (بمؤجل. . فالأظهر: أنه مخير بين أن يعجل ويأخذ في الحال، أو ~~يصبر إلى المحل) بكسر الحاء (ويأخذ) لأنه إن جوزنا له الأخذ بالمؤجل. . ~~أضررنا بالمشتري؛ لأن الذمم تختلف وإن ألزمناه الأخذ في الحال بنظيره من ~~الحال. . أضررنا بالشفيع؛ لأن الأجل يقابله قسط من الثمن، فكان ما قلناه ~~دافعا للضررين وجامعا للحقين، والثاني: أنه يأخذه بالمؤجل؛ تنزيلا للشفيع ~~منزلة المشتري، والثالث: أنه يأخذه بعوض يساوي الثمن مؤجلا؛ لتعذر أخذه ~~بحال ومؤجل، فتعين هذا؛ لأنه أقرب إلى العدل. # (ولو بيع شقص وغيره) كسيف أو ثوب (. . أخذه) أي: الشقص؛ لوجود سبب الأخذ ~~فيه دون غيره، ولا خيار للمشتري وإن تفرقت الصفقة عليه؛ لدخوله فيها عالما ~~بالحال (بحصته كان القيمة) أي: يوزع الثمن عليهما باعتبار قيمتهما يوم ~~البيع؛ لأنه وقت المقابلة، ويأخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن. PageV02P356 # ويؤخذ الممهور بمهر مثلها، وكذا عوض الخلع. ولو اشترى بجزاف وتلف. . ~~امتنع الأخذ، فإن عين الشفيع قدرا وقال المشتري: (لم يكن معلوم القدر). . ~~حلف على نفي العلم، وإن ادعى علمه ولم يعين قدرا. . لم تسمع دعواه في ~~الأصح. وإذا ظهر الثمن مستحقا؛ فإن كان معينا. . بطل البيع والشفعة، وإلا. ~~. أبدل وبقيا # === # فإذا اشترى شقصا قيمته مئتان، وسيفا قيمته مئة بألف. . أخذ الشقص بثلثي ~~الألف، ويبقى السيف للمشتري بالثلث الباقي. # فقوله: (بحصته من القيمة) لا يعطي هذا المعنى بل يقتضي أنه يأخذ في ~~مثالنا بما تبين؛ فصوابه: بحصته من الثمن باعتبار القيمة. # (ويؤخذ الممهور بمهر مثلها، وكذا عوض الخلع) لأن البضع متقوم وقيمته مهر ~~المثل، وقيل: يؤخذ بقيمة الشقص. # وعلى الأول: يعتبر مهر مثلها يوم النكاح، ويوم الخلع. # وصورة المسألة: أن ينكحها أو يخالعها على شقص. # (ولو اشترى بجزاف وتلف. . امتنع الأخذ) لتعذر الوقوف على الثمن، وهذا من ~~الحيل المسقطة للشفعة. # (فإن عين الشفيع قدرا) بأن قال: (اشتريته بكذا) (وقال المشتري: "لم يكن ~~معلوم القدر". . حلف على نفي العلم) بذلك ms0718 المقدار؛ لأن الأصل عدم علمه به. # (وإن ادعى علمه) أي: علم المشتري وطالبه بالبيان (ولم يعين قدرا. . لم ~~تسمع دعواه في الأصح) حتى يعين قدرا، فيحلف المشتري حينئذ أنه لا يعرف؛ ~~لأنه لم يدع حقا له، والثاني: أنها تسمع؛ لأنه وإن لم يكن له حق لكنه ينفع ~~في الحق. # (وإذا ظهر الثمن) أي: ثمن المبيع (مستحقا) ببينة (فإن كان معينا. . بطل ~~البيع) لأن أخذ عوضه لم يأذن فيه المالك، وسواء كان الثمن عرضا أو نقدا؛ ~~لأن النقد عندنا يتعين بالعقد؛ كالعرض. # (والشفعة) لترتبها على البيع، وعلى الشفيع رد الشقص إن كان قوله، وإن خرج ~~بعضه مستحقا. . بطل البيع في ذلك القدر، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة. # (وإلا) أي: وإن كان في الذمة (. . أبدل وبقيا) أي: البيع والشفعة؛ لأن PageV02P357 # وإن دفع الشفيع مستحقا. . لم تبطل شفعته إن جهل، وكذا إن علم في الأصح. ~~وتصرف المشتري في الشقص؛ كبيع ووقف وإجارة. . صحيح. وللشفيع نقض ما لا شفعة ~~فيه - كالوقف - وأخذه، ويتخير فيما فيه شفعة - كبيع - بين أن يأخذ بالبيع ~~الثاني أو ينقضه ويأخذ بالأول # === # إعطاءه عما في الذمة لم يقع الموقع، فكان وجوده كعدمه. # (وإن دفع الشفيع مستحقا. . لم تبطل شفعته إن جهل) لأنه معذور، والقول ~~قوله في ذلك بيمينه؛ لأنه أمر باطن. # (وكذا إن علم في الأصح) لأنه لم يقصر في الطلب، والشفعة لا تستحق بمال ~~معين، والثاني: تبطل؛ لأنه أخذ بما لا يملك، فصار كأنه ترك الأخذ مع ~~القدرة. # فظاهر كلامه: جريان الخلاف سواء كان الثمن معينا؛ بأن قال: (تملكت الشقص ~~بهذه العشرة دنانير)، أم غير معين؛ كقوله: (تملكته بعشرة دنانير)، لكن صحح ~~في "زيادة الروضة" أن محله: إذا كان معينا، وإلا. . لم تبطل قطعا (¬1). # (وتصرف المشتري في الشقص؛ كبيع ووقف وإجارة. . صحيح) لأنه واقع في ملكه، ~~فكان كتصرف الولد فيما وهبه له أبوه. # (وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه؛ كالوقف) والهبة والإجارة (وأخذه) لأن حقه ~~سابق على هذا التصرف، وحكم جعله مسجدا كالوقف، صرح به ابن الصباغ. # (ويتخير فيما ms0719 فيه شفعة؛ كبيع بين أن يأخذ بالبيع الثاني، أو ينقضه ويأخذ ~~بالأول) لأن كلا منهما صحيح (¬2)، وربما كان الثمن في أحدهما أقل أو من جنس ~~هو عليه أيسر. # والمراد بالنقض: إبطاله بالأخذ لا أنه يحتاج إلى لفظ قبله كما استنبطه ~~صاحب "المطلب" من كلامهم. # ولو عبر المصنف بالإبطال. . لكان أولى؛ لأن النقض رفع الشيء من أصله. PageV02P358 # ولو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن. . صدق المشتري، وكذا لو أنكر ~~الشراء أو كون الطالب شريكا؛ فإن اعترف الشريك بالبيع. . فالأصح: ثبوت ~~الشفعة، ويسلم الثمن إلى البائع إن لم يعترف بقبضه، وإن اعترف: فهل يترك في ~~يد الشفيع أم يأخذه القاضي ويحفظه؟ . . فيه خلاف سبق في الإقرار نظيره # === # (ولو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن. . صدق المشتري) بيمينه؛ لأنه ~~أعلم بما باشره من الشفيع. # (وكذا لو أنكر الشراء) بأن قال: (لم أشتره بل ورثته)، أو (وهبته)، (أو ~~كون الطالب شريكا) فإن القول قوله بيمينه؛ لأن الأصل عدمهما. # (فإن اعترف الشريك) القديم (بالبيع. . فالأصح: ثبوت الشفعة) لأن اعترافه ~~يتضمن إثبات حق المشتري وحق الشفيع، فلا يبطل حق الشفيع بإنكار المشتري، ~~والثاني: لا تثبت؛ لأن الشفيع يأخذه من المشتري، فإذا لم يثبت الشراء. . لم ~~يثبت ما يتفرع عليه، والثالث: إن لم يعترف البائع بقبض الثمن. . ثبتت، وإن ~~اعترف بقبضه. . فلا. # ولو كان المشتري غائبا. . فالحكم كما لو كان منكرا حاضرا، قاله القاضي حسين. # (ويسلم الثمن إلى البائع إن لم يعترف بقبضه) لأنه يتلقى الملك منه. # (وإن اعترف) بقبضه (فهل يترك في يد الشفيع أم يأخذه القاضي ويحفظه؟ فيه ~~خلاف سبق في الإقرار نظيره) (¬1) والأصح: أنه يترك في يده، قال ابن الرفعة: ~~وترجيح الترك يقتضي حصول الملك للشفيع، والتصرف في الشقص مع كون الثمن في ~~ذمته، وهو يخالف ما سبق؛ يعني: من أن الممتنع يلزمه القاضي بالقبض أو يخلي ~~بينه وبين الثمن ليحصل الملك للشفيع، والذي يظهر هو الوجه الثاني؛ يعني: أن ~~القاضي يأخذ الثمن. # قال المنكت: وقد يفرق بين الصورتين: بأن المشتري هناك معترف بالشراء، ms0720 ~~وهنا بخلافه (¬2). PageV02P359 # ولو استحق الشفعة جمع. . أخذوا على قدر الحصص، وفي قول: على الرؤوس. ولو ~~باع أحد شريكين نصف حصته لرجل ثم باقيها لآخر. . فالشفعة في النصف الأول ~~للشريك القديم، والأصح: أنه إن عفا عن النصف الأول. . شاركه المشتري الأول ~~في النصف الثاني، وإلا. . فلا # === # وقول المصنف: (أم يأخذه) صوابه: (أو يأخذه)؛ لأن (أم) تكون بعد الهمزة و ~~(أو) بعد هل. # (ولو استحق الشفعة جمع. . أخذوا على قدر الحصص) لأنه حق مستحق بالملك؛ ~~فقسط على قدر الملك؛ كالأجرة والثمرة، (وفي قول على الرؤوس) لأن سبب الشفعة ~~أصل الشركة؛ بدليل أن الشريك الواحد يأخذ الجميع وإن قل نصيبه، وهما في أصل ~~الشركة سواء، قال الشافعي في "الأم" بعد أن حكى هذا القول: وبهذا أقول؛ كما ~~حكاه ابن الرفعة (¬1) وحينئذ فهو المذهب. # (ولو باع أحد شريكين نصف حصته لرجل، ثم باقيها لآخر. . فالشفعة في النصف ~~الأول للشريك القديم) لأنه ليس معه في حال بيعه شريك إلا البائع، والبائع ~~لا يتصور أن يأخذ ما باعه بالشفعة. # وأشار المصنف ب (ثم) إلى ترتيب البيعين؛ فإن وقعا معا. . فالشفعة فيهما ~~للأول خاصة. # (والأصح: أنه إن عفا) الشريك القديم (عن النصف الأول. . شاركه المشتري ~~الأول في النصف الثاني) لأن ملكه قد سبق الصفقة الثانية، واستقر بعفو ~~الشريك القديم عنه، فشاركه في الشفعة؛ كسائر الشركاء. # (وإلا. . فلا) أي: وإن لم يعف الشريك القديم عن النصف الذي اشتراه، بل ~~أخذه منه. . فلا يشارك الأول القديم؛ لزوال ملكه، والثاني: يشاركه مطلقا؛ ~~لأنه شريك حال الشراء، والثالث: لا يشاركه مطلقا؛ لأن الشريك القديم سلطه ~~على ملكه فكيف يزاحمه؟ ! PageV02P360 # والأصح: أنه لو عفا أحد شفيعين. . سقط حقه، ويخير الآخر بين أخذ الجميع ~~وتركه، وليس له الاقتصار على حصته، وأن الواحد إذا أسقط بعض حقه. . سقط ~~كله. ولو حضر أحد شفيعين. . فله أخذ الجميع في الحال، فإذا حضر الغائب. . شاركه، # === # ومحل الخلاف: ما إذا لم يكن الشريك القديم عفا عنها قبل البيع الثاني، ~~فإن عفا. . اشتركا فيها قطعا. # (والأصح: أنه لو عفا ms0721 أحد شفيعين. . سقط حقه) كسائر الحقوق المالية، ~~(ويخير الآخر بين أخذ الجميع وتركه) كالمنفرد (وليس له الاقتصار على حصته) ~~لئلا تتبعض الصفقة على المشتري، والثاني: يسقط حق العافي وغيره؛ كالقصاص، ~~والثالث: لا يسقط حق واحد منهما؛ لأن التبعيض قد تعذر، وليست الشفعة مما ~~تسقط بالشبهات؛ فغلب فيها جانب الثبوت. # (وأن الواحد إذا أسقط بعض حقه. . سقط كله) كالقصاص، والثاني: لا يسقط ~~شيء؛ كعفوه عن بعض حد القذف، والثالث: يسقط ما عفا عنه، ويبقى الباقي إذا ~~رضي المشتري بالشقص؛ لأنه حق مالي يقبل الانقسام. # وقضية كلامه: طرد الخلاف ولو قلنا: إن الشفعة على الفور، وهو أشبه ~~الطريقين، كما قاله في "المطلب". # (ولو حضر أحد شفيعين. . فله أخذ الجميع في الحال) لا البعض؛ لأنه ربما لا ~~يأخذ الغائب فتفرق الصفقة على المشتري؛ فيحصل الضرر. # (فإذا حضر الغائب. . شاركه) لأن حقه ثابت، وحضوره بعد أخذ الأول كحضوره قبله. # والمراد بالمشاركة: المشاركة في ملك الشقص لا في ريعه، حتى لو حصل منه ~~ريع في مدة الغيبة. . كان للحاضر، ولا يشاركه فيه الغائب في الأصح. # ولو قال الحاضر: (لا آخذ إلا قدر حصتي). . بطل حقه إذا قدم الغائب؛ لأن ~~الشفعة إذا أمكن أخذها. . فالتأخير يقتضي تقصيرا يفوت، بخلاف نظيره من ~~القسامة؛ كما ذكره الرافعي في بابها. PageV02P361 # والأصح: أن له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب. ولو اشتريا شقصا. . فللشفيع ~~أخذ نصيبهما ونصيب أحدهما. ولو اشترى واحد من اثنين. . فله أخذ حصة أحد ~~البائعين في الأصح. والأظهر: أن الشفعة على الفور. فإذا علم الشفيع بالبيع. ~~. فليبادر على العادة، # === # (والأصح: أن له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب) لأن له غرضا ألا يأخذ ما ~~يؤخذ منه، والثاني: لا، لتمكنه من الأخذ. # (ولو اشتريا شقصا. . فللشفيع أخذ نصيبهما ونصيب أحدهما) أما نصيبهما. . ~~فواضح، وأما نصيب أحدهما. . فلأنه لم يفرق عليه ملكه. # (ولو اشترى واحد من اثنين. . فله أخذ حصة أحد البائعين في الأصح) لتعدد ~~الصفقة بتعدد البائع، والثاني: لا؛ لأن المشتري ملك الكل صفقة واحدة فلا ~~يفرق ملكه عليه. # (والأظهر: ms0722 أن الشفعة على الفور) لحديث: "الشفعة لمن واثبها" (¬1) أي: ~~بادرها، ولأنه خيار ثبت بنفسه لدفع الضرر، فكان على الفور؛ كالرد بالعيب. # والمراد بكونها على الفور: هو طلبها لا تملكها؛ كما نبه عليه ابن الرفعة ~~تبعا للعمراني وغيره (¬2). # والثاني: تمتد إلى ثلاثة أيام؛ فقد يحتاج إلى نظر وتأمل، والثلاث مدة ~~قريبة لا تضر بهما، والثالث: يمتد مدة تسع التأمل في مثل ذلك الشقص، ويختلف ~~باختلاف حال المأخوذ، والرابع: يمتد إلى التصريح بإسقاطها؛ كحق القصاص (¬3). # (فإذا علم الشفيع بالبيع. . فليبادر على العادة) ولا يكلف البدار على ~~خلافها بالعدو ونحوه، بل يرجع فيه إلى العرف فما يعد تقصيرا. . كان مسقطا، ~~وما لا. . فلا. PageV02P362 # فإن كان مريضا أو غائبا عن بلد المشتري أو خائفا من عدو. . فليوكل إن ~~قدر، وإلا. . فليشهد على الطلب، فإن ترك المقدور عليه منهما. . بطل حقه في ~~الأظهر. فلو كان في صلاة أو حمام أو طعام. . فله الإتمام # === # واحترز بالعلم: عما إذا لم يعلم. . فإنه على شفعته ولو مضى عليه سنون. # (فإن كان مريضا) مرضا يمنع المطالبة (أو غائبا عن بلد المشتري أو خائفا ~~من عدو. . فليوكل إن قدر، وإلا. . فليشهد على الطلب، فإن ترك المقدور عليه ~~منهما) أي: من التوكيل والإشهاد (. . بطل حقه في الأظهر) لتقصيره في ~~الأولى، ولإشعار السكوت مع التمكن من الإشهاد بالرضا في الثانية. # ووجه مقابله في الأولى: أنه قد تلحقه منة، أو مؤنة، وفي الثانية: أن ~~الإشهاد إنما هو لإثبات الطلب عند الحاجة، والمراد: إشهاد رجلين، أو رجل ~~وامرأتين؛ فإن أشهد واحدا ليحلف معه. . لم يجز؛ لأن من الحكام من لا يحكم ~~بالشاهد واليمين؛ فلم يصر مستوثقا لنفسه، قاله الماوردي والروياني (¬1)، ~~وحاول ابن الرفعة تخريج وجه بالاكتفاء بالواحد (¬2)، وبه جزم ابن كج في ~~"التجريد"، فحصل وجهان، وقد صرح بهما الدارمي. # وإذا بلغه الخبر وهو غائب؛ فسار في طلبه على العادة من غير إرهاق وأشهد. ~~. فهو على شفعته، وإلا. . فالأصح: بطلانها، كذا صححه المصنف في "تصحيح ~~التنبيه" (¬3)، وهو المصحح في نظيره من البيع، لكن الأصح في ms0723 "الشرح" ~~و"الروضة": أنه لا تسقط شفعته إذا لم يشهد (¬4). # (فلو كان في صلاة أو حمام أو طعام. . فله الإتمام) لأنه أمد قريب؛ فلا ~~يتضرر به المشتري، ولا يلزمه تخفيف الصلاة والاقتصار على المجزئ، وقيل: ~~يقطع الصلاة إن كانت نافلة. PageV02P363 # ولو أخر وقال: (لم أصدق المخبر). . لم يعذر إن أخبره عدلان، وكذا ثقة في ~~الأصح، ويعذر إن أخبره من لا يقبل خبره. ولو أخبر بالبيع بألف فترك، فبان ~~بخمس مئة. . بقي حقه، وإن بان بأكثر. . بطل. ولو لقي المشتري فسلم عليه، أو ~~قال: (بارك الله في صفقتك). . لم يبطل، # === # ولو حضر وقت الصلاة أو الطعام أو قضاء الحاجة. . جاز له أن يقدمها، فإذا ~~فرغ. . طالب بالشفعة، وإن كان ليلا. . فحتى يصبح. # (ولو أخر) الطلب (وقال: "لم أصدق المخبر". . لم يعذر إن أخبره عدلان) لأن ~~شهادتهما مقبولة؛ فكان من حقه أن يعتمد قولهما، والرجل والمرأتان كذلك. # ولو كانا مستورين. . قال ابن الملقن: فينبغي أن يعذر (¬1). # (وكذا ثقة) ولو عبدا أو امرأة (في الأصح) لأن إخبار الثقة مقبول، ~~والثاني: يعذر؛ لأن البيع لا يثبت بذلك، والثالث: يعذر في العبد؛ لأن ~~شهادته لا تقبل، بخلاف المرأة والعدل الواحد. # (ويعذر إن أخبره من لا يقبل خبره) لأنه معذور، وهذا إذا لم يبلغ عدد ~~المخبرين حدا لا يحتمل التواطؤ على الكذب، فإن بلغه وأخر. . بطل حقه وإن ~~كانوا فساقا أو صبيانا أو كفارا. # وهذا كله بالنسبة إلى الظاهر، أما بالنسبة إلى الباطن. . فالاعتبار بما ~~وقع في نفسه من الصدق، أو ضده، سواء فيه الكافر وغيره، صرح به الماوردي ~~(¬2)، كما نقله في "المطلب". # (ولو أخبر بالبيع بألف فترك فبان بخمس مئة. . بقي حقه) لأنه لم يتركه ~~زهدا بل للغلاء؛ فليس مقصرا. # (وإن بان بأكثر. . بطل) لأنه إذا لم يرغب فيه بألف. . فبالأكثر أولى. # (ولو لقي المشتري فسلم عليه، أو قال: "بارك الله في صفقتك". . لم يبطل) ~~أما السلام. . فلأنه سنة قبل الكلام، وأما الدعاء. . فلأنه قد يدعو له ~~بالبركة؛ ليأخذ PageV02P364 # وفي الدعاء وجه. ولو باع الشفيع حصته ms0724 جاهلا بالشفعة. . فالأصح: بطلانها. # === # صفقة مباركة، (وفي الدعاء وجه) أنه يبطل به حق الشفعة؛ لأنه يشعر بتقرير ~~الشقص في يده، فلا ينتظم الطلب عقبه. # ولو جمع بين السلام والدعاء. . لم يبطل أيضا على ما اقتضاه كلام المحاملي ~~في "التجريد". # (ولو باع الشفيع حصته) أو وهبها (جاهلا بالشفعة. . فالأصح: بطلانها) ~~لزوال سبب الشفعة، والثاني: لا؛ لأنه كان شريكا يوم البيع، ولم يرض بسقوط حقه. # واحترز بالجهل: عن العلم فيبطل جزما، هذا إذا باع جميع الحصة، فإن باع ~~بعضها عالما. . فالأظهر: البطلان أو جاهلا. . فالأصح في "زوائد الروضة": ~~عدمه (¬1). # * * * PageV02P365 ### | AUTO كتاب القراض # القراض والمضاربة: أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك. ويشترط ~~لصحته: كون المال دراهم أو دنانير، فلا يجوز على تبر وحلي ومغشوش وعروض. # === ### | AUTO (كتاب القراض) # القراض لغة أهل الحجاز، مشتق من القرض وهو: القطع؛ لأن المالك قطع للعامل ~~قطعة من ماله يتصرف فيها، أو قطعة من الربح، أو من المقارضة وهي: المساواة؛ ~~لتساويهما في الربح. # وأهل العراق يسمونه مضاربة؛ لأن كلا منهما يضرب بسهم في الربح، ولما فيه ~~غالبا من السفر، والسفر يسمى ضربا، وقد جمع المصنف بين اللفظين فقال: # (القراض والمضاربة: أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك) هذا حده شرعا. # وهو مجمع عليه، وضارب عليه الصلاة والسلام لخديجة بمالها إلى الشام، ~~وأنفذت معه عبدها ميسرة (¬1). # ونبه المصنف بلفظ الدفع: على أنه لا يصح على الدين، سواء أكان على العامل ~~أم على غيره. # واحترز بقوله: (والربح مشترك) عن الوكيل والعبد المأذون. # (ويشترط لصحته: كون المال دراهم أو دنانير) خالصة، بإجماع الصحابة، قاله ~~في "الروضة" (¬2)، ويجوز أن يكون دراهم ودنانير معا. # (فلا يجوز على تبر وحلي ومغشوش وعروض) مثلية أو متقومة، ولا على منافع؛ ~~كسكنى الدار؛ لأن القراض عقد مشتمل على إغرار؛ إذ العمل غير مضبوط، والربح ~~غير موثوق به، وإنما جوز للحاجة، فيختص بما يسهل التجارة عليه، ويروج ~~غالبا، وهو الأثمان. PageV02P367 # ومعلوما معينا، وقيل: يجوز على إحدى الصرتين. ومسلما إلى العامل، فلا ~~يجوز شرط كون المال ms0725 في يد المالك، ولا عمله معه، # === # وإنما منع في المغشوش؛ لأن الغش لو ميز ثم قارضه عليه وعلى الخالص. . لم ~~يصح، فكذلك إذا كانا مختلطين. # والمغشوش داخل في الدراهم والدنانير، فلا يصح عده من جملة ما احترز عنه ~~بهما، وإنما يحترز عنه بالخالص، ولم يذكره أولا، وسواء راجت المغشوشة وعلم ~~ما فيها من الخالص وجوزنا التعامل بها أم لا. # وقيل: يجوز إذا راجت؛ اعتبارا برواجها، قال السبكي: وعليه عمل الناس، ~~والحاجة داعية إليه، وقال الجرجاني: محل المنع: إذا كان الغش ظاهرا، فإن ~~كان مستهلكا. . جاز؛ لأنه كالمعدوم. # (ومعلوما) قدرا، وصفة، فلا يجوز على دراهم مجهولة القدر أو الصفة؛ للجهل ~~بالربح، بخلاف رأس مال السلم؛ لأنه لم يوضع على الفسخ، بخلافه. # (معينا) فلو قال: (علي ألف درهم)، ولم يعينه. . لم يصح، فإن عينه في ~~المجلس. . فقضية كلام الكتاب: عدم الصحة، لكن قضية كلام "الروضة" و"أصلها": ~~الصحة (¬1)، وهو الأصح في "الشرح الصغير". # (وقيل: يجوز على إحدى الصرتين) بأن أحضرهما وفي كل منهما ألف مثلا، وقال: ~~(قارضتك على إحداهما) لتساويهما، والأصح: المنع؛ لعدم التعيين؛ كما في البيع. # وضبط المصنف بخطه الصرتين بتشديد الراء بعد الصاد المهملة. # (ومسلما إلى العامل) بحيث يستقل باليد عليه والتصرف فيه. # (فلا يجوز شرط كون المال في يد المالك) ويوفي الثمن إذا اشترى العامل ~~شيئا؛ لأنه قد لا يجده عند الحاجة. # (ولا عمله) أي: عمل المالك (معه) لأن وضع القراض: مال من المالك PageV02P368 # ويجوز شرط عمل غلام المالك معه على الصحيح. ووظيفة العامل التجارة ~~وتوابعها؛ كنشر الثياب وطيها، فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحن ويخبز، أو غزلا ~~ينسجه ويبيعه. . فسد القراض، # === # وعمل من العامل، فالجمع بينهما على رب المال ينافي مقتضاه؛ لأن بعض الربح ~~يكون بعمله وماله. # (ويجوز شرط عمل غلام المالك معه على الصحيح) لأن الغلام ماله، فجاز أن ~~يجعل تابعا لماله، بخلاف ما إذا شرط المالك أن يعمل بنفسه، فإنه لا وجه ~~لجعله تابعا، والثاني: لا يجوز؛ لأن عمله كعمل سيده. # ومحل الخلاف: ما إذا لم يصرح بالحجر ms0726 على العامل، فأما إذا قال: (على أن ~~يعمل معك غلامي، ولا تتصرف دونه)، أو أن يكون بعض المال في يده. . فسد قطعا. # وصورة المسألة - كما قاله في "الكفاية" -: أن يكون الغلام معلوما ~~بالمشاهدة أو الوصف، فإن لم يكن معلوما. . فالعقد فاسد، وقاله الشيخان في ~~(باب المساقاة) (¬1). # (ووظيفة العامل التجارة وتوابعها؛ كنشر الثياب وطيها) وذرعها، وإدراجها ~~في السفط -وهو: وعاء يجعل فيه القماش- وإخراجها منه، وما سيأتي في أثناء ~~الباب؛ لأن الإطلاق يحمل على العرف، وهو قاض بذلك. # (فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحن ويخبز، أو غزلا ينسجه ويبيعه. . فسد ~~القراض) لأن الطحن والخبز ونحوهما أعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها، فلا ~~ضرورة إلى ارتكاب جهالة مستغنى عنها. # وهذا التعليل يشعر بأن المراد: إذا شرط ذلك على العامل، فلو شرط أن ~~يستأجر العامل من يفعل ذلك من مال القراض وحظ العامل التصرف فقط. . قال في ~~"المطلب": فيظهر الجواز. PageV02P369 # ولا يجوز أن يشرط عليه شراء متاع معين أو نوع يندر وجوده، أو معاملة شخص. ~~ولا يشترط بيان مدة القراض، فلو ذكر مدة ومنعه التصرف بعدها .. فسد، وإن ~~منعه الشراء بعدها .. فلا في الأصح # === # (ولا يجوز أن يشرط عليه شراء متاع معين) كهذه السلعة (أو نوع يندو وجوده) ~~كالياقوت الأحمر (أو معاملة شخص) كالبيع من زيد، أو الشراء منه؛ لإخلاله ~~بالمقصود؛ لأن المعين قد لا يربح، والنادر قد لا يجده، والشخص المعين قد لا ~~يعامله، وقد لا يجد عنده ما يظن أن فيه ربحا، أو لا يبيع إلا بثمن غال. # وأفهم: أن النوع إذا لم يندر وجوده .. صح وإن لم يدم؛ كالفواكه الرطبة، ~~وهو الأصح، ولو لم يعين نوعا .. صح في الأصح، بخلاف الوكالة. # والفرق: أن للعامل حظا يحمله على بذل المجهود، بخلاف الوكيل. # (ولا يشترط بيان مدة القراض) بخلاف المساقاة؛ لأن مقصود القراض -وهو ~~الربح- ليس له وقت معلوم، بخلاف الثمرة. # (فلو ذكر مدة ومنعه التصرف بعدها) مطلقا، أو من البيع ( .. فسد) لإخلاله ~~بالمقصود فإنه قد لا يجد راغبا في المدة، فلا تحصل التجارة والربح. # وكلام ms0727 المصنف قد يفهم: أنه لو قال: (قارضتك سنة) ولم يزد .. أنه يصح، ~~والأصح: البطلان؛ لأن ظاهره انتهاء القراض، ولا يجوز تعليق القراض، فلو ~~نجزه وعلق التصرف .. لم يصح في الأصح؛ كما لو قال: (بعتك ولا تملك إلا بعد ~~شهر)، وقيل: يصح؛ كالوكالة. # (وإن منعه الشراء بعدها) دون البيع ( .. فلا في الأصح) لأن المالك متمكن ~~من منعه من الشراء متى لثماء، فجاز أن يتعرض له في العقد، بخلاف المنع من ~~البيع، والثاني: يفسد؛ لأن ما كان وضعه على الإطلاق - أي: يصح من غير تأقيت ~~- كان التأقيت منافيا له؛ كالبيع والنكاح. # وصورة المسألة - كما قال الإمام -: أن تكون المدة يتأتى فيها الانبساط في ~~الشراء على موافقة غرض الاسترباح، بخلاف الساعة ونحوها (¬1). PageV02P370 # ويشترط اختصاصهما بالربح واشتراكهما فيه، فلو قال: (قارضتك على أن كل ~~الربح لك) .. فقراض فاسد، وقيل: قرض صحيح، وإن قال: (كله لي) .. فقراض ~~فاسد، وقيل: إبضاع. وكونه معلوما بالجزئية، فلو قال: (على أن لك فيه شركة ~~أو نصيبا) .. فسد، # === # وقضية إطلاق الكتاب: أنه لو منعه الشراء بعدها وسكت عن البيع .. عدم ~~الفساد، وقضية ما في "الشرحين" و"الروضة": الجزم بالفساد؛ لأنهما قيدا محل ~~الخلاف بما إذا منعه من الشراء وصرح بجواز البيع، وجرى عليه في "الكفاية" ~~(¬1)، وقال في "المطلب": الذي يظهر: جريان الوجهين أيضا فيما إذا سكت عن البيع. # (ويشترط: اختصاصهما بالربح) فلا يجوز شرط شيء منه لثالث؛ لأنه ليس بمالك ~~ولا عامل، إلا أن يشرط عليه العمل معه، فيكون قراضا مع رجلين، قال ~~الماوردي: إلا أن يتصادقا على أن ما سمي لغيرهما هو لرب المال، وذكر اسمه ~~استعارة (¬2). # ويستثنى من إطلاق المصنف: ما لو كان المشروط له عبدا لأحدهما .. فإنه ~~يصح؛ لأن ذاك في الحقيقة شرط لسيده. # (واشتراكهما فيه) ليأخذ المالك بملكه والعامل بعمله. # (فلو قال: "قارضتك على أن كل الربح لك" .. فقراض فاسد، وقيل: قرض صحيح، ~~وإن قال: "كله لي" .. فقراض فاسد، وقيل: إبضاع) الخلاف في المسألتين ينبني ~~على قاعدة وهي: أن النظر إلى صيغ العقود أو معانيها، وفيها وجهان، ms0728 وفروعها ~~مختلفة في التصحيح لقوة أحد المدركين، وإذا قلنا: قراض فاسد فيهما .. استحق ~~أجرة المثل في الأولى لا الثانية في الأصح. # والإبضاع: بعث المال مع من يتجر له به متبرعا، والبضاعة: المال المبعوث. # (وكلونه معلوما بالجزئية) كالنصف والثلث مثلا، وهما شرطان، وسيأتي بيان ~~ما احترز عنه بهما. # (فلو قال: "على أن لك فيه شركة أو نصيبا" .. فسد) للجهل بالعوض، PageV02P371 # أو (بيننا) .. فالأصح: الصحة، ويكون نصفين، ولو قال: (لي النصف) .. فسد ~~في الأصح، وإن قال: (لك النصف) .. صح على الصحيح، ولو شرط لأحدهما عشرة أو ~~ربح صنف .. فسد. ### || AUTO فصل [في بيان الصيغة وما يشترط في العاقدين] # يشترط إيجاب وقبول # === # وهذا محترز قوله: (معلوما). # (أو "بيننا " .. فالأصح: الصحة، ويكون نصفين) كما لو قال: (هذه الدار ~~بيني وبين فلان) .. فإنها تجعل بينهما نصفين، والثاني: لا يصح؛ لأنه يحتمل ~~أنه بينهما مناصفة أو مثالثة، فكان مجهولا، فبطل. # (ولو قال: "لي النصف") وسكت عن جانب العامل ( .. فسد في الأصح) لأن الربح ~~فائدة المال، فيكون للمالك، إلا إذأ نسب شيء منه إلى العامل ولم ينسب إليه ~~شيء، والثاني: يصح، ويكون النصف الآخر للعامل؛ حملا على موجب القراض من ~~اشتراكهما في الربح، فبيان نصيب أحدهما يظهر الآخر؛ كقوله تعالى: {وورثه ~~أبواه فلأمه الثلث} فإن في ذلك دلالة على أن الباقي للأب. # (وإن قال: "لك النصف" (وسكت عن جانبه) .. صح على الصحيح) لأن الربح نماء ~~المال، فمقتضاه أن جميعه لرب المال، فإذا شرط للعامل منه شيء معلوم .. بقي ~~الباقي لمالك الأصل، والثاني: لا يصح؛ كالصورة السابقة. # (ولو شرط لأحدهما عشرة) مثلا (أو ربح صنف .. فسد) لأن الربح قد ينحصر في ~~العشرة، أو في ذلك الصنف، فيؤدي إلى أن يفوز أحدهما بربح الجميع، وهو خلاف ~~وضع القراض، وهذا محترز قوله: (بالجزئية). # * * * # (فصل: يشترط: إيجاب وقبول) متصل لأنه عقد معاوضة، فأشبه البيع ونحوه. # وفي تعبيره تسمح، فإنهما ركنان لا شرطان، وعبر في "المحرر" بقوله: ولا بد PageV02P372 # - وقيل: يكفي القبول بالفعل - وشرطهما كوكيل وموكل. ولو قارض العامل آخر ~~بإذن المالك ms0729 ليشاركه في العمل والربح .. لم يجز في الأصح، وبغير إذنه فاسد، # === # في القراض منهما (¬1)، وهو محرر. # (وقيل: يكفي القبول بالفعل) كما في (الوكالة) و (الجعالة)، ومحل هذا ~~الوجه: ما إذا كانت صيغة الإيجاب: (خذ هذه الدراهم واتجر فيها)، ونحو ذلك، ~~أما إذا كانت بلفظ: (قارضتك)، أو (ضاربتك)، أو (عاملتك) .. فلا بد من اللفظ ~~جزما؛ لأن هذه الصيغة تقتضي المفاعلة. # (وشرطهما) أي: المالك والعامل (كوكيل وموكل) لأن القراض توكيل وتوكل، ~~فاعتبر فيهما ما اعتبر في الوكيل والموكل، فلا يصح أن يقارض صبي، ولا سفيه، ~~ولا يقارضا، وأما المحجور عليه بالفلس .. فلا يصح أن يقارض، ويصح أن يكون ~~عاملا، وللولي أن يقارض في مال محجوره من يجوز إيداعه المال المدفوع إليه، ~~أبا كان أو غيره؛ كما يجوز له أن يوكل، وليس للعبد المأذون أن يقارض، ولا ~~يقارض بغير إذن السيد. # (ولو قارض العامل آخر بإذن المالك ليشاركه في العمل والربح .. لم يجز في ~~الأصح) لأنه خلاف موضوعه، فإن موضوعه أن يكون أحد العاقدين مالكا لا عمل ~~له، والآخر عاملا لا ملك له، والثاني: يجوز؛ كما يجوز للمالك أن يقارض ~~شخصين في الابتداء على ما سيأتي، وقواه السبكي. # واحترز بالمشاركة: عما إذا أذن له في ذلك على أن ينسلخ هو من القراض، ~~ويكون وكيلا فيه عن المالك، والعامل هو الثاني؛ فإنه يصح جزما؛ كما لو ~~قارضه المالك بنفسه، كذا أطلقاه (¬2)، قال ابن الرفعة: ومحله: إذا كان ~~المال مما يجوز عليه القراض، فلو وقع ذلك بعد تصرفه، وصيرورته عرضا .. لم يجز. # (وبغير إذنه فاسد) لأن المالك لم يأذن فيه، ولم يأتمن على المال غيره. PageV02P373 # فإن تصرف الثاني .. فتصرف غاصب، فإن اشترى في الذمة وقلنا بالجديد .. ~~فالربح للعامل الأول في الأصح، وعليه للثاني أجرته - وقيل: هو للثاني - وإن ~~اشترى بعين مال القراض .. فباطل. ويجوز أن يقارض الواحد اثنين متفاضلا ~~ومتساويا، والاثنان واحدا والربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب المال. وإذا ~~فسد القراض .. نفذ تصرف العامل، والربح للمالك، # === # (فإن تصرف الثاني .. فتصرف غاصب) لأن الإذن صدر ms0730 ممن ليس بمالك ولا وكيل. # (فإن اشترى في الذمة) ونقد الثمن مما أخذ من الأول وربح (وقلنا بالجديد) ~~وهو أن الربح كله للغاصب؛ لأن الشراء صحيح والتسليم فاسد، فيضمن المال الذي ~~سلمه، ويسلم له الربح. # وهذا الجديد لم يتقدم له ذكر في "الكتاب" فلا يحسن الإحالة عليه، وقد صرح ~~في "المحرر" هنا بمسألة الغاصب، وذكر القولين فيها، ثم فرع على الجديد ~~مسألة "الكتاب" (¬1)، وهو حسن، فأسقط مسألة الغاصب، وهي أصل لما ذكره. # ( .. فالربح للعامل الأول في الأصح) لأن الثاني تصرف بإذنه، فأشبه ~~الوكيل، (وعليه للثاني أجرته) لأنه لم يعمل مجانا، وهذه من زيادة "الكتاب" ~~على "أصله" من غير تمييز، (وقيل: هو للثاني) لأنه لم يتصرف بإذن من المالك، ~~فأشبه الغاصب. # (وإن اشترى بعين مال القراض .. فباطل) لأنه شراء فضولي. # (ويجوز أن يقارض الواحد اثنين متفاضلا ومتساويا) لأن ذلك كعقدين ~~(والاثنان واحدا) لأن ذلك أيضا كعقدين، (والربح بعد نصيب العامل بينهما ~~بحسب المال) كما إذا كان المال بينهما نصفين، وشرطا للعامل نصف الربح، ~~وباقيه لهما بالسوية، ولو شرطاه لا على نسبة المالين .. لم يصح. # (وإذا فسد القراض .. نفذ تصرف العامل) لوجود الإذن؛ كما في الوكالة ~~الفاسدة (والربح للمالك) بكماله؛ لأنه نماء ملكه. PageV02P374 # وعليه للعامل أجرة مثل عمله إلا إذا قال: (قارضتك وجميع الربح لي) .. فلا ~~شيء له في الأصح. ويتصرف العامل محتاطا، لا بغبن ولا نسيئة بلا إذن. وله ~~البيع بعرض. وله الرد بعيب تقتضيه مصلحة، فإن اقتضت الإمساك .. فلا في ~~الأصح، وللمالك الرد، فإن اختلفا .. عمل بالمصلحة # === # (وعليه للعامل أجرة مثل عمله (وإن لم يحصل ربح على الأصح؛ لأنه عمل طامعا ~~في المسمى، فإذا لم يسلم له .. وجب أن يرد عليه عمله، لكنه لا يمكن، فتجب ~~قيمته وهي الأجرة. # (إلا إذا قال: "قارضتك وجميع الربح لي" .. فلا شيء له في الأصح) لأنه عمل ~~مجانا غير طامع في شيء، والثاني: يرجع بأجرة المثل؛ كسائر أسباب الفساد، ~~وصححه ابن الرفعة (¬1). # (ويتصرف العامل محتاطا، لا بغبن) فاحش (ولا نسيئة) [لما فيه من الغرر] ms0731 ~~(¬2) كالوكيل (بلا إذن) لأن المنع لحقه وقد زال بإذنه. # (وله البيع بعوض) بخلاف الوكيل؛ لأن المقصود بالقراض الاسترباح، والبيع ~~بالعرض طريق فيه، قال ابن الرفعة: وقياسه: أن يجوز بغير نقد البلد، لكن ~~البندنيجي، والمحاملي، وسليم، والروياني قالوا: لا يجوز. انتهى (¬3) # وفرق السبكي بأن نقد غير البلد لا يروج فيها، فيتعطل الربح، بخلاف العرض. # (وله الرد بعيب تقتضيه مصلحة) لتعلق حقه به، وكونه من تصرفاته، (فإن ~~اقتضت الإمساك .. فلا في الأصح) لإخلاله بمقصود العقد، والثاني: نعم؛ ~~كالوكيل، وهو ظاهر نص "المختصر" (¬4). # (وللمالك الرد) حيث يجوز للعامل بطريق أولى (فإن اختلفا) أي: المالك ~~والعامل في الرد بالعيب ( .. عمل بالمصلحة) لأن كلا منهما له حق. PageV02P375 # ولا يعامل المالك. ولا يشتري للقراض بأكثر من رأس المال، ولا من يعتق على ~~المالك بغير إذنه، وكذا زوجه في الأصح، فلو فعل .. لم يقع للمالك، ويقع ~~للعامل إن اشترى في الذمة. ولا يسافر بالمال بلا إذن. ولا ينفق منه على ~~نفسه حضرا، وكذا سفر في الأظهر # === # (ولا يعامل المالك) بمال القراض؛ لأنه يؤدي إلى بيع ماله بماله. # (ولا يشتري للقراض بأكثر من رأس المال) لأن المالك لم يرض بأن يشغل ~~العامل ذمته إلا به. # (ولا من يعتق على المالك بغير إذنه) كأصوله وفروعه؛ لأن مقصود العقد ~~تحصيل الربح، وهذا خسران كله، فإن أذن .. صح. # (وكذا زوجه في الأصح) للضرر برب المال بسبب انفساخ نكاحه، وهذا ما نص ~~عليه في "الإملاء"، والثاني: يجوز؛ إذ قد يكون مربحا. # وقوله: (زوجه) يشمل الذكر والأنثى، قال تعالى: {وأصلحنا له زوجه}. # (فلو فعل) ما منع منه من الشراء بأكثر من رأس المال وما بعده ( .. لم يقع ~~للمالك، ويقع للعامل إن اشترى في الذمة) لما مر في (الوكالة)، هذا إذا لم ~~يصرح بالسفارة، فإن صرح بها .. فوجهان في "الكفاية" (¬1). # واحترز بالذمة: عن العين، فإنه باطل من أصله. # (ولا يسافر بالمال بلا إذن) وإن كان السفر قريبا، والطريق آمنا، ولا مؤنة ~~فيه؛ لما فيه من الخطر والتعرض للهلاك، وإذا أذن له في السفر .. لم ms0732 يركب ~~البحر إلا بنص عليه، قاله في "زيادة الروضة" (¬2). # (ولا ينفق منه على نفسه حضرا) لاقتضاء العرف ذلك (وكذا سفر في الأظهر) ~~لأن النفقة قد تكون قدر الربح فيؤدي إلى انفراده به، وقد يكون أكثر فيؤدي ~~إلى أن يأخذ جزءا من رأس المال، وهو ينافي مقتضاه، والثاني: ينفق ما يزيد ~~بسبب السفر؛ لأنه PageV02P376 # وعليه فعل ما يعتاد؛ كطي الثوب، ووزن الخفيف كذهب ومسك لا الأمتعة ~~الثقيلة، ونحوه. وما لا يلزمه له الاستئجار عليه. والأظهر: أن العامل يملك ~~حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور. وثمار الشجر والنتاج وكسب الرقيق والمهر ~~الحاصلة من مال القراض يفوز بها المالك، وقيل: مال قراض # === # حبسه عن التكسب بالسفر لأجل القراض فأشبه حبس الزوجة، بخلاف الحضر. # (وعليه فعل ما يعتاد؛ كطي التوب) ونشره (ووزن الخفيف؛ كذهب ومسك) لأن ~~العرف قاض بذلك، (لا الأمتعة الثقيلة، ونحوه) كنقل المتاع من الخان إلى ~~الحانوت؛ لجريان العرف بالاستئجار لذلك. # (وما لا يلزمه له الاستئجار عليه) من مال القراض؛ لأنه من تتمة التجارة ~~ومصالحها، فلو تولاها بنفسه .. فلا أجرة له، وله الاستئجار على ما يلزمه ~~أيضا؛ كما صرح به الإمام (¬1)، لكن الأجرة عليه. # (والأظهر: أن العامل يملك حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور) إذ لو ملك ~~بالظهور لكان شريكا في المال، ولو كان شريكا .. لكاذ النقصان الحادث بعد ~~ذلك محسوبا عليهما، وليس كذلك، بل الربح وقاية لرأس المال، والثاني: أنه ~~يملك بالظهور؛ قياسا على المساقاة. # نعم؛ لا يصح تصرفه فيه على هذا القول؛ لأنه ليس بمستقر، وعلى الأول: له ~~فيه حق مؤكد، فيورث عنه، ويتقدم به على الغرماء. # ولو قسما الربح بالتراضي قبل فسخ العقد .. لم يحصل الاستقرار، حتى لو حصل ~~بعده نقصان .. جبر بما أخذه العامل، ويحصل الاستقرار بارتفاع العقد، ونضوض ~~المال من غير قسمة على الأصح. # (وثمار الشجر والنتاج وكسب الرقيق والمهر الحاصلة من مال القراض يفوز بها ~~المالك) لأنها ليست من فوائد التجارة، (وقيل: مال قراض) لأن حصولها بسبب ~~شراء العامل الأصل. PageV02P377 # والنقص الحاصل بالرخص محسوب من الربح ms0733 ما أمكن ومجبور به، وكذا لو تلف ~~بعضه بآفة أو غصب أو سرقة بعد تصرف العامل في الأصح، فإن تلف قبل تصرفه .. ~~فمن رأس المال في الأصح. # === # (والنقص الحاصل بالرخص محسموب من الربح ما أمكن، ومجبور به) لاقتضاء ~~العرف ذلك، فنزل مطلق العقد عليه، وكذا النقص بالتعيب والمرض الحادثين. # (وكذا لو تلف بعضه بآفة) سماوية؛ كالحرق ونحوه، (أو غصب، أو سرقة) وتعذر ~~أخذ بدله (بعد تصرف العامل في الأصح) لأنه نقصان حصل في المال، فكان مجبورا ~~بالربح؛ كالنقصان الحاصل بالتعيب، وبانخفاض السوق، والتاني: لا؛ لأنه نقصان ~~لا تعلق له بتصرف العامل وتجارته، بخلاف الحاصل بانخفاض السوق، فإنه متعلق ~~بتجارته. # وظاهر كلامه: استواء المسالتين في جريان الخلاف، والأكثرون قطعوا بالجبر ~~في الآفة السماوية، وخصوا الوجهين بما عداها، والفرق: أن في الضمان الواجب ~~مما يجبره، فلا حاجة إلى جبره بمال القراض، بخلاف الآفة السماوية" وأما إذا ~~أخذ البدل .. فإن القراض مستمر فيه. # واحترز بقوله: (تلف بعضه) عن تلف كله، فإن القراض يرتفع، وكذا لو أتلفه ~~المالك، وإن أتلفه أجنبي وأخذ بدله .. بقي القراض فيه، وإن أتلفه العامل .. ~~ارتفع القراض، كما قاله الإمام (¬1)، وقال الرافعي: القياس: أن المالك ~~يقبضه منه ويبقى فيه القراض (¬2). # (وإن تلف قبل تصرفه .. فمن رأس المال في الأصح) لأن العقد لم يتأكد ~~بالعمل، والثاني: من الربح؛ لأنه بقبض العامل صار مال قراض. # * * * PageV02P378 ### || AUTO فصل [في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين] # لكل فسخه، ولو مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه .. انفسخ، ويلزم العامل ~~الاستيفاء إذا فسخ أحدهما، وتنضيض رأس المال إن كان عرضا، وقيل: لا يلزمه ~~التنضيض إن لم يكن ربح. ولو استرد المالك بعضه قبل ظهور ربح وخسران .. رجع ~~رأس المال إلى الباقي. وإن استرد بعد الربح .. فالمسترد شائع ربحا ورأس ~~مال؛ مثاله: رأس المال مئة والربح عشرون واسترد عشرين .. فالربح سدس المال، ~~فيكون المسترد سدسه من الربح، فيستقر للعامل المشروط منه، وباقيه من رأس المال # === # (فصل: لكل فسخه) لأنه في ابتدائه وكالة، وفي ms0734 انتهائه إما شركة وإما ~~جعالة، وكلها عقود جائزة. # (ولو مات أحدهما، أو جن، أو أغمي عليه .. انفسخ) كالوكالة، (ويلزم العامل ~~الاستيفاء) أي: استيفاء الدين (إذا فسخ أحدهما) ليرد كما أخذ. # (وتنضيض رأس المال إن كان عرضا) أي: بيعه بالناض، وهو النقد لما قلناه، ~~(وقيل: لا يلزمه التنضيض إن لم يكن ربح) لأن غرض البيع أن يظهر الربح؛ ليصل ~~العامل إلى حقه منه، فإذا لم يكن ربح وارتفع العقد .. لم يحسن تكليفه بلا ~~زيادة فائدة، والأصح: الأول؛ لما سلف. # (ولو استرد المالك بعضه قبل ظهور ربح وخسران .. رجع رأس المال إلى ~~الباقي) لأنه لم يترك في يده غيره، فصاركما لو اقتصر في الابتداء على ~~إعطائه له. # (وإن استرد بعد الربح .. فالمسترد شائع ربحا ورأس مال) لعدم التمييز ~~(مثاله: رأس المال مئة، والربح عشرون، واسترد عشرين .. فالربح سدس المال، ~~فيكون المسترد سدسه من الربح، فيستقر للعامل المشروط منه، وباقيه من رأس ~~المال) حتى يستقر للعامل في هذا المثال درهم وثلثان إن شرط له .. نصف ~~الربح؛ لأن ما جعلناه ربحا وهو سدس العشرين هو ثلاثة وثلث، فيستقر له ~~نصفها، وهو درهم وثلثان حتى لا يسقط بالخسران الواقع بعده، فلو عاد ما في ~~يده إلى ثمانين .. لم يسقط نصيب PageV02P379 # وإن استرد بعد الخسران .. فالخسران موزع على المسترد والباقي، فلا يلزم ~~جبر حصة المسترد لو ربح بعد ذلك؛ مثاله: المال مئة والخسران عشرون ثم استرد ~~عشرين .. فربع العشرين حصة المسترد، ويعود رأس المال إلى خمسة وسبعين. ~~ويصدق العامل بيمينه في قوله: (لم أربح)، أو (لم أربح إلا كذا)، أو (اشتريت ~~هذا للقراض أو لي)، أو (لم تنهني عن شراء كذا)، وفي قدر رأس المال، ودعوى ~~التلف، وكذا دعوى الرد في الأصح، ولو اختلفا في المشروط له .. تحالفا، # === # العامل، بل يأخذ منها درهما وثلثي درهم، ويرد الباقي، وهو ثمانية وسبعون ~~درهما وثلث درهم. # (وإن استرد بعد الخسران .. فالخسران موزع على المسترد والباقي، فلا يلزم ~~جبر حصة المسترد لو ربح بعد ذلك) لأنه لو رد الكل بعد ms0735 الخسران .. لم يلزمه ~~شيء، ويصير رأس المال الباقي بعد المسترد، وحصته من الخسران. # (مثاله: المال مئة، والخسران عشرون، ثم استرد عشرين .. فربع العشرين حصة ~~المسترد، ويعود رأس المال إلى خمسة وسبعين) لأن الخسران إذا وزعناه على ~~الثمانين .. خص كل عشرين خمسة، والعشرون المستردة حصتها خمسة، فيبقى ما ~~ذكره، فلو ربح بعد ذلك شيئا .. قسم بينهما على ما شرطاه. # (ويصدق العامل بيمينه في قوله: "لم أربح"، أو "لم أربح إلا كذا") لأن ~~الأصل معه، ("أو اشتريت هذا للقراض أو لي") لأنه أعرف بقصده، (أو "لم تنهني ~~عن شراء كذا") لأن الأصل عدم النهي. # (وفي قدر رأس المال) لأن الأصل عدم دفع الزيادة، (ودعوى التلف) كالوكيل ~~والمودع، فإن ذكر سبب التلف .. كان على التفصيل المذكور في الوديعة. # (وكذا دعوى الرد في الأصح) لأنه أمين، فأشبه المودع، والثاني: لا، ~~كالمرتهن. # (ولو اختلفا في المشروط له) بأن قال: (شرطت لي النصف)، فقال: (بل الثلث) ~~( .. تحالفا) لأنهما اختلفا في عوض العقد، فأشبه اختلاف المتبايعين في ~~الثمن. PageV02P380 # وله أجرة المثل. # === # (وله أجرة المثل) مقابلة لعمله، وكلامه يشعر بأن العقد ينفسخ بمجرد ~~التحالف، وبه صرح الروياني، لكن في "زيادة الروضة" عن "البيان" من غير ~~مخالفة أن حكمه حكم البيع (¬1)، قال الإسنوي: وهو القياس. # * * * PageV02P381 ### | AUTO كتاب المساقاة # تصح من جائز التصرف، ولصبي ومجنون بالولاية. وموردها: النخل والعنب، ~~وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة. # === ### | AUTO (كتاب المساقاة) # هي: أن يدفع الشجر إلى من يتعاهدها بجزء من الثمرة. # مشتقة من السقي - بسكون القاف - الذي هو أهم أشغالها. # والأصل فيها قبل اتفاق الصحابة والتابعين: (أنه صلى الله عليه وسلم عامل ~~أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع) متفق عليه (¬1). # (تصح من جائز التصرف) لأنها معاملة على المال، كالقراض، (ولصبي ومجنون) ~~وسفيه (بالولاية) عند المصلحة، للاحتياج إلى ذلك. # (وموردها: النخل والعنب) أما النخل: فللحديث المار (¬2)، وأما العنب: ~~فبالقياس، بجامع وجوب الزكاة وإمكان الخرص، وقيل: بالنص، ففي الحديث: (من ~~كرم ونخل)، ذكره صاحب "البحر" (¬3) وهو غريب. # (وجوزها القديم في سائر ms0736 الأشجار المثمرة) كالتين والتفاح؛ للحديث المار: ~~(من ثمر أو زرع)، وهو عام في كل ثمر، ولعموم الحاجة، كالنخل والعنب، ~~واختاره المصنف في "تصحيح التنبيه" (¬4)، والجديد: المنع، إذ لا زكاة في ~~ثمرها، فأشبهت غير المثمر. # والفرق: أن ثمار النخل والعنب لا تنمو إلا بالعمل، وغيرها ينمو من غير ~~تعهد، هذا إذا أفردت، فإن ساقى عليها تبعا لنخل أو عنب .. فالأصح في "زوائد ~~الروضة" PageV02P383 # ولا تصح المخابرة، وهي: عمل الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل، ~~ولا المزارعة، وهي: هذه المعاملة، والبذر من المالك # === # في آخر (المزارعة): الجواز، كما تجوز المزارعة تبعا للمساقاة (¬1). # واحترز المصنف ب (الأشجار): عما لا ساق له؛ كالبطيخ وقصب السكر، فلا تجوز ~~المساقاة عليهما قطعا، وب (المثمرة): عما لا يثمر؛ كالدلب (¬2)، فلا تجوز ~~عليه قطعا، وقيل: في الخلاف وجهان؛ إلحاقا لأغصانه بالثمرة. # ويشترط: أن تكون الأشجار معينة مرئية. # (ولا تصح المخابرة، وهي: عمل الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل، ~~ولا المزارعة، وهي: هذه المعاملة، والبذر من المالك) لصحة النهي عنهما (¬3). # والمعنى فيه: أن تحصيل منفعة الأرض ممكن بالإجارة، فلم يجز العمل عليها ~~ببعض ما يخرج منها؛ كالمواشي، بخلاف الشجر، فإنه لا يمكن عقد الإجارة عليه، ~~فجوزت المساقاة للحاجة. # واختار المصنف في "الروضة" جوازهما تبعا لابن المنذر والخطابي وغيرهما؛ ~~للحاجة إليهما (¬4)، وتأويل الأحاديث على ما إذا شرط لواحد زرع قطعة معينة ~~ولآخر أخرى. # وتفسيره المخابرة بعمل الأرض لا يستقيم؛ فإن العمل من وظيفة العامل، فلا ~~يفسر العقد به، وعبارة "الروضة" و"أصلها" المعاملة على الأرض (¬5)، وهي ~~واضحة. PageV02P384 # فلو كان بين النخل بياض .. صحت المزارعة عليه مع المساقاة على النخل ~~بشرط: اتحاد العامل، وعسر إفراد النخل بالسقي والبياض بالعمارة، والأصح: ~~أنه يشترط ألا يفصل بينهما، وألا تقدم المزارعة، وأن كثير البياض كقليله، ~~وأنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع، # === # (فلو كان بين النخل) أو العنب (بياض .. صحت المزارعة عليه مع المساقاة ~~على النخل) تبعا للمساقاة؛ لعسر الإفراد، ومداخلة البستان، وعليه حمل ~~معاملة أهل خيبر السالفة. # (بشرط: ms0737 اتحاد العامل) لأن إفراد المزارعة بعامل يخرجها عن كونها تابعة، ~~(وعسر إفراد النخل بالسفي والبياض بالعمارة) لانتفاع النخل بسقي الأرض ~~وتقليبها، والمراد بالعسر هنا: التعذر، فإن أمكن الإفراد .. فلا تصح؛ ~~لانتفاء الحاجة المجوزة لها. # (والأصح: أنه يشترط: الا يفصل بينهما) أي: بين المساقاة والمزارعة ~~التابعة، بل يأتي بهما على الاتصال؛ لتحصل التبعية، فلو قال: (ساقيتك على ~~النصف) فقبل (¬1)، ثم زارعه على البياض .. لم تصح المزارعة؛ لأن تعدد العقد ~~يزيل التبعية، والثاني: يصح؛ لحصولهما لشخص واحد، فأشبه جمعهما في العقد. # (وألا تقدم المزارعة) على المساقاة؛ لأنها تابعة، والتابع لا يتقدم على ~~متبوعه، والثاني: تنعقد موقوفة، فإن ساقاه بعدها .. بانت صحتها، وإلا .. فلا. # (وأن كثير البياض كقليله) للحاجة، والثاني: لا؛ لأن الأكثر متبوع لا ~~تابع، والنظر في الكثرة إلى مساحة البياض ومغارس الشجر على الأصح. # (وأنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع) بل يجوز أن يشترط ~~للعامل نصف الزرع وربع الثمر مثلا؛ لأن المزارعة وإن جوزت تبعا، فكل منهما ~~عقد برأسه، والثاني: يشترط؛ لأن التفاضل يزيل التبعية، وصححه المصنف في ~~"نكت التنبيه". PageV02P385 # وأنه لا يجوز أن يخابر تبعا للمساقاة. فإن أفردت أرض بالمزارعة .. فالمغل ~~للمالك، وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته، وطريق جعل الغلة لهما ولا ~~أجرة: أن يستأجره بنصف البذر ليزرع له النصف الآخر ويعيره نصف الأرض، أو ~~يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض ليزرع له النصف الآخر في النصف الآخر ~~من الأرض. ### || AUTO فصل [فيما يشترط في عقد المساقاة] # يشترط تخصيص الثمر بهما، # === # (وأنه لا يجوز أن يخابر تبعا للمساقاة) لأن الحديث ورد في المزارعة تبعا ~~في قصة خيبر (¬1)، والمزارعة في معنى المساقاة من حيث إنه ليس على العامل ~~فيها إلا العمل، بخلاف المخابرة، فإنه يكون عليه العمل والبذر، والثاني: ~~يجوز؛ كالمزارعة. # (فإن أفردت أرض بالمزارعة .. فالمغل للمالك) لأنه نماء ملكه (وعليه ~~للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته) إن كانت له؛ لبطلان العقد، وعمله لا يحبط ~~مجانا، فإن أفردت بالمخابرة .. فالعقد باطل، والمغل للعامل، ولما لك الأرض ~~أجرة مثلها. ms0738 # (وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة: أن يستأجره بنصف البذر ليزرع له النصف ~~الآخر) من البذر في نصف الأرض مشاعا (ويعيره نصف الأرض، أو يستأجره بنصف ~~البذر ونصف منفعة الأرض ليزرع النصف الآخر) من البذر (في النصف الآخر من الأرض) # والفرق بين الطريقين: أنه في الأول جعل الأجرة عينا، وفي الثاني: عينا ~~ومنفعة، هذا إذا كان البذر من المالك، فإن كان من العامل .. فطريقه: أن ~~يستأجر نصف الأرض بنصف البذر ونصف عمله ونصف منفعة الآلات. # * * * # (فصل: يشترط: تخصيص الثمر بهما) فلو شرطا بعض الثمرة لثالث .. فسدت ~~المساقاة؛ لما سبق في (القراض). PageV02P386 # واشتراكهما فيه، والعلم بالنصيبين بالجزئية كالقراض. والأظهر: صحة ~~المساقاة بعد ظهور الثمرة، لكن قبل بدو الصلاح. ولو ساقاه على ودي ليغرسه ~~ويكون الشجر لهما .. لم يجز، ولو كان مغروسا وشرط له جزءا من الثمر على ~~العمل؛ فإن قدر مدة يثمر فيها غالبا .. صح، # === # وعبارة "الكتاب" مقلوبة، والصواب: تخصيصهما بالثمرة؛ كما عبر به في ~~(القراض). # (واشتراكهما فيه) فلو قال: (على أن كل الثمرة لك)، أو (لي) .. فسد العقد، ~~ويستحق الأجرة في الأولى دون الثانية على الأصح فيهما. # (والعلم بالنصيبين بالجزئية) كالنصف والثلث، فلو قال: (ساقيتك على أن لك ~~جزءا من الثمرة) .. فسدت، ونبه بالجزئية على أنه لا يكفي التقدير بمئة رطل، ~~أو ثمرة شجرات معينة (كالقراض) في جميع ما سبق، فلو قال: (على أن تكون ~~الثمرة بيننا)، أو (على أن لك النصف) .. صحت، دون: (لي النصف). # (والأظهر: صحة المساقاة بعد ظهور الثمرة) لأنه أبعد عن الغرر؛ للوثوق ~~بالثمار، فهو أولى بالجواز، والثاني: لا تصح؛ لفوات بعض الأعمال، وصححه ~~جمع، وقال الماوردي: إنه المشهور من مذهب الشافعي، والأصح على أصله (¬1). # (لكن) القول بالصحة محله (قبل بدو الصلاح) لبقاء معظم العمل، أما بعده .. ~~فالأصح: القطع بالمنع؛ لفوات معظم الأعمال. # (ولو ساقاه على ودي) غير مغروس (ليغرسه ويكون الشجر لهما .. لم يجز) إذ ~~لم ترد المساقاة على أصل ثابت، فكان بمثابة قوله: (بع هذه العروض، وقد ~~قارضتك على أثمانها إذا نضت). # والودي بفتح ms0739 الواو، وكسر الدال المهملة، وتشديد الياء: صغار النخل. # (ولو كان) الودي (مغروسا وشرط له جزءا من الثمر على العمل؛ فإن قدر مدة ~~يثمر فيها غالبا .. صح) ولا يضر كون أكثر المدة لا ثمر فيها؛ كما لو ساقاه ~~عشر PageV02P387 # وإلا .. فلا، وقيل: إن تعارض الاحتمال .. صح. وله مساقاة شريكه في الشجر ~~إذا شرط له زيادة على حصته. ويشترط ألا يشرط على العامل ما ليس من جنس ~~أعمالها، وأن ينفرد بالعمل وباليد في الحديقة، ومعرفة العمل بتقدير المدة ~~كسنة أو أكثر، # === # سنين، والثمرة يغلب وجودها في العاشرة خاصة، فإن لم يثمر فيها .. حبط ~~عمله؛ كما لو قارضه .. فلم يربح، أو ساقاه على مثمر .. فلم يثمر. # (وإلا .. فلا) أي: وإن قدر مدة لا يثمر فيها غالبا .. لم يصح، لخلوها عن ~~العوض؛ كالمساقاة على الأشجار التي لا تثمر. # (وقيل: إن تعارض الاحتمال) أي: احتمال الإثمار وعدمه، وليس أحدهما أظهر ( ~~.. صح) كالقراض، فإن الربح محتمل الحصول، فإن أثمرت .. استحق، وإلا .. فلا ~~شيء له، والأصح: المنع؛ لأنه عقد على عوض غير موجود، ولا الظاهر وجوده، ~~فأشبه السلم فيما لا يوجد غالبا. # (وله مساقاة شريكه في الشجر إذا شرط له زيادة على حصته) كما إذا كانت ~~بينهما نصفين وشرط له ثلثي الثمرة ليكون السدس عوض عمله، وسواء قلت الزيادة ~~أم كثرت؛ كالأجنبي، فإن شرط له مثل مقدار نصيبه، أو دونه .. لم يصح؛ إذ لا ~~عوض؛ لاستحقاقه ذلك بالملك، فإن عمل .. فلا أجرة له على الأصح. # (ويشترط) لصحة المساقاة (ألا يشرط على العامل ما ليس من جنس أعمالها) ~~التي جرت عادة العامل بعملها؛ كما لو شرط أن يبني له جدران الحديقة، فإن ~~فعل ذلك .. لم يصح؛ لأنه استئجار بعوض مجهول، واشتراط عقد في عقد. # (وأن ينفرد بالعمل) فلو شرط عمل المالك معه .. فسد. # نعم؛ لو شرط أن يعمل معه غلام المالك المعروف برؤية أو وصف .. جاز على ~~المذهب إذا لم يشرط اشتراكهما في التدبير، فإن شرط ذلك، ويعملان ما اتفقا ~~عليه .. لم يجز قطعا. # (وباليد في الحديقة) ليتمكن ms0740 من العمل متى شاء، فلو شرط كونها في يد ~~المالك، أو في يدهما .. لم يصح. # (ومعرفة العمل) جملة لا تفصيلا (بتقدير المدة؛ كسنة أو أكثر) إلى مدة PageV02P388 # ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمرة في الأصح. وصيغتها: (ساقيتك على هذا ~~النخل بكذا)، أو (سلمته إليك لتتعهده). ويشترط القبول دون تفصيل الأعمال، ~~ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب. وعلى العامل ما يحتاج إليه ~~لصلاح الثمر واستزادته مما يتكرر كل سنة؛ كسقي وتنقية نهر وإصلاح الأجاجين ~~التي يثبت فيها الماء وتلقيح وتنحية حشيش وقضبان مضرة، وتعريش جرت به عادة، # === # تبقى فيها العين للاستغلال. # وأقل مدتها: ما تطلع فيه الثمرة وتستغني عن العمل، فلا تصح مطلقة، ولا ~~مؤبدة؛ لأنها عقد لازم فأشبهت الإجارة. # (ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمرة في الأصح) لجهالته بالتقديم تارة، ~~وبالتأخير أخرى، والثاني: يجوز؛ لأنه المقصود في العقد. # (وصيغتها: "ساقيتك على هذا النخل) أو العنب (بكذا") من الثمرة؛ لأنه ~~الموضوع لها (أو "سلمته إليك لتتعهده") لأدائه معناه، وينعقد بكل لفظ يؤدي ~~معنى المساقاة؛ كقوله: (اعمل على هذا النخل)، أو (تعهد نخلي بكذا). # (ويشترط: القبول) للزومها؛ كالإجارة (دون تفصيل الأعمال) فلا يشترط ~~التعرض له. # (ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب) إذ المرجع في مثله إلى العرف. # (وعلى العامل) عند الإطلاق (ما يحتاج إليه لصلاح الثمر واستزادته مما ~~يتكرر كل سنة؛ كسقي) إن لم يشرب بعروقه، (وتنقية نهر، وإصلاح الأجاجين التي ~~يثبت فيها الماء، وتلقيح، وتنحية حشيش، وقضبان مضرة) لاقتضاء العرف ذلك. # والأجاجين: الحفر التي تحفر حول النخلة ليثبت فيها الماء شبه الإجانة ~~التي يغسل فيها، والتلقيح: وضع شيء من طلع الذكور في طلع الإناث. # أما الطلع الذي يلقح .. فهو على المالك. # وإنما اعتبرنا التكرار؛ لأن ما لا يتكرر يبقى أثره بعد فراغ المساقاة، ~~وتكليفه العامل إجحاف به. # (وتعريش جرت به عادة) أي: وعليه إصلاح العريش في البلاد التي جرت العادة PageV02P389 # وكذا حفظ الثمر وجذاذه وتجفيفه في الأصح. وما قصد به حفظ الأصل ولا يتكرر ~~كل سنة؛ كبناء الحيطان وحفر ms0741 نهر جديد .. فعلى المالك. والمساقاة لازمة، # === # فيها بطرح الكروم على العريش عملا بالعادة. # (وكذا حفظ الثمر) على النخل، وفي الجرين من السرقة والطيور والزنابير. # (وجذاذه وتجفيفه في الأصح) أما في الأولى: فكحفظ مال القراض، فإن لم ~~يحفظه بنفسه .. فمؤنة من يحفظه عليه، ومقابله: أن الحفظ عليهما على نسبة ~~ملكيهما في الثمرة؛ لأن الذي يجب على العامل ما يتعلق بزيادة الثمر ~~وتنميته، قال الرافعي: وهو الأقيس (¬1). # وأما في الثانية وهي جذاذه وتجفيفه .. فلأن الصلاح به يحصل، ومقابله: أنه ~~على المالك؛ لوقوعه بعد كمال الثمار. # وقيد في "الروضة" تبعا ل "أصلها" الوجوب في التجفيف بما إذا جرت به ~~العادة أو شرطاه، وصرح به الماوردي في الجذاذ (¬2). # (وما قصد به حفظ الأصل، ولا يتكرر كل سنة؛ كلبناء الحيطان، وحفر نهر جديد ~~.. فعلى المالك) لاقتضاء العرف ذلك. # وقوله: (كبناء الحيطان) قد يوهم أن سد الثلم اليسيرة التي تحصل في ~~الحيطان ليست على المالك، والأصح في "أصل الروضة": اتباع العرف فيها، وفي ~~وضع الشوك على رؤوس الجدران (¬3)، وصحح السبكي في الثلم أنها على المالك، ~~وقال: إنه المنصوص عليه في "الأم". # وقوله: (وحفر نهر جديد) يوهم أن ما ينهار من النهر ليس على المالك، وليس كذلك. # (والمساقاة لازمة) من الجانبين؛ كالإجارة. PageV02P390 # فلو هرب العامل قبل الفراغ وأتمه المالك متبرعا ... بقي استحقاق العامل، ~~وإلا .. استأجر الحاكم عليه من يتمه. وإن لم يقدر على الحاكم .. فليشهد على ~~الإنفاق إن أراد الرجوع. ولو مات وخلف تركة .. أتم الوارث العمل منها، وله ~~أن يتم بنفسه أو بماله # === # (فلو هرب العامل قبل الفراغ وأتمه المالك متبرعا .. بقي استحقاق العامل) ~~كتبرع الأجنبي بأداء الدين. # (وإلا) أي: وإن لم يتبرع المالك بإتمامه ( .. استأجر الحاكم عليه من ~~يتمه) بعد إثبات المساقاة والهرب عنده، وتعذر إحضاره؛ لأنه واجب عليه، ~~فالقاضي ينوب عنه فيه. # هذا إذا كان له مال ومنه الثمرة المؤبرة .. فإنه يبيع نصيبه فيها، فإن لم ~~يكن له مال .. اقترض عليه إن لم يجد من يستأجره بأجرة مؤجلة مدة إدراك ~~الثمر، والاقتراض يكون من ms0742 بيت المال، أو من أجنبي، أو من المالك، وقيل: ~~بالترتيب هكذا. # (وإن لم يقدر) المالك (على الحاكم) بأن كان فوق مسافة العدوى، أو حاضرا ~~ولم يجبه إلى ما التمسه ( .. فليشهد على الإنفاق إن أراد الرجوع) لأن ~~الإشهاد في حال العذر كالحكم، فإن لم يشهد .. لم يرجع؛ لظهور التبرع، ولو ~~لم يمكنه الإشهاد .. لم يرجع أيضا على الأصح؛ لأنه عذر نادر. # وقوله: (على الإنفاق) مثال، فإن الحكم كذلك إذا عمل بنفسه ليرجع. # والمعتبر: أن يشهد على العمل، أو الاستئجار وبذل الأجرة بشرط الرجوع، فإن ~~لم يتعرض للرجوع .. فكأنه لم يشهد. # (ولو مات) العامل قبل العمل (وخلف تركة .. أتم الوارث العمل منها) لأنه ~~حق وجب على مورثه، فيؤدى من تركته، كغيره، فإن امتنع .. استأجر الحاكم عليه. # هذا إذا كانت على الذمة، فإن كانت على العين .. انفسخت بالموت؛ كالأجير ~~المعين. # (وله أن يتم) العمل (بنفسه أو بماله) إن اختار ولا يجبر عليه؛ لأن منافعه ~~لنفسه. PageV02P391 # ولو ثبتت خيانة عامل .. ضم إليه مشرف، فإن لم يتحفظ به .. استؤجر من ماله ~~عامل. ولو خرج الثمر مستحقا .. فللعامل على المساقي أجرة المثل. # === # (ولو ثبتت خيانة عامل) بإقراره، أو بينة، أو يمين مردودة ( .. ضم إليه ~~مشرف (ولا تزال يده، لأن العمل حق عليه، ويمكن استيفاؤه منه بهذا الطريق، ~~فتعين جمعا بين الحقين؛ كما إذا تعدى المرتهن في الرهن .. فإنه يوضع عند ~~عدل، ولا يبطل حقه. # (فإن لم يتحفظ) العامل (به) أي: بالمشرف ( .. استؤجر من ماله عامل) لتعذر ~~استيفاء العمل الواجب عليه منه، والقدرة عليه بهذا الطريق. # (ولو خرج الثمر مستحقا) لغير المساقي ( .. فللعامل على المساقي أجرة ~~المثل) لأنه فوت عليه منافعه بعوض فاسد فيرجع ببدله. # هذا إذا كان قد عمل جاهلا بالحال، فإن علم .. فلا شيء له قطعا. # * * * PageV02P392 ### | AUTO كتاب الإجارة # شرطهما كبائع ومشتر. والصيغة: (أجرتك هذا)، أو (أكريتك)، أو (ملكتك ~~منافعه سنة بكذا)، فيقول: (قبلت) أو (استأجرت) أو (اكتريت). والأصح: ~~انعقادها بقوله: (أجرتك منفعتها)، # === ### | AUTO (كتاب الإجارة) # هي بكسر الهمزة في المشهور، وحكي الضم والفتح، وهي ms0743 لغة: اسم للأجرة، ثم ~~اشتهرت في العقد، وشرعا: عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل (¬1) ~~والإباحة بعوض معلوم، قاله ابن الرفعة (¬2). # واحترز بقوله: (قابلة للبذل والإباحة) عن منفعة البضع، وبقوله: (بعوض ~~معلوم) عن المساقاة؛ لجهالة العوض فيها. # وأورد عليه: الجعالة على عمل معلوم، والمساقاة على ثمرة موجودة. # (شرطهما) أي: المؤجر والمستأجر (كبائع ومشتر) من التكليف والاختيار؛ ~~لأنها صنف من البيع. # (والصيغة: "أجرتك هذا"، أو "أكريتك") هذا (أو "ملكتك منافعه سنة بكذا") ~~أما الأوليان فمجمع عليهما، وأما الثالثة: ففيها وجه (فيقول: ) على ~~الاتصال" ("قبلت"، أو "استأجرت"، أو "اكتريت") لأنها بيع فلا بد فيها من ~~الإيجاب والقبول. # ونقل في (كتاب البيع) من "شرح المهذب" عن المتولي وآخرين أن الخلاف في ~~المعاطاة في البيع جار هنا، وفي الرهن والهبة (¬3). # وصورة المعاطاة هنا: أن يتفقا على شيء، ثم يتقابضا عقبه بلا عقد. # (والأصح: انعقادها بقوله: "أجرتك منفعتها") كما لو قال: (أجرتكها)، PageV02P393 # ومنعها بقوله: (بعتك منفعتها). وهي قسمان: واردة على عين كإجارة العقار ~~ودابة أو شخص معينين. وعلى الذمة كاستئجار دابة موصوفة، وبأن يلزم ذمته ~~خياطة أو بناء. ولو قال: (استأجرتك لتعمل كذا) .. فإجارة عين، وقيل: ذمة. ~~ويشترط في إجارة الذمة: تسليم الأجرة في المجلس، وإجارة العين لا يشترط ذلك فيها، # === # ويكون ذكر المنفعة تأكيدا؛ كقول البائع: (بعتك عين هذه الدار)، والثاني: ~~المنع؛ لأن لفظ الإجارة وضع مضافا إلى العين؛ لأن المنفعة لا منفعة لها ~~فكيف يضاف إليها العقد؟ ! # (ومنعها بقوله: "بعتك منفعتها") لأن البيع موضوع لملك الأعيان، فلا ~~يستعمل في المنافع؛ كما لا ينعقد البيع بلفظ الإجارة، والثاني: يجوز؛ لأنها ~~صنف من البيع. # (وهي قسمان: واردة على عين؛ كإجارة العقار، ودابة أو شخص معينين، وعلى ~~الذمة، كاستئجار دابة موصوفة، وبأن يلزم ذمته خياطة أو بناء) ذكر المصنف ~~هذا التقسيم لما يترتب عليه من الأحكام الآتية، ونبه على أن الوارد على ~~العين قسمان. # أحدهما: ما لا يتصور فيه غير إجارة العين، وهو إجارة العقار؛ لأنه لا ~~يثبت في الذمة، ولهذا لا يجوز السلم في أرض ms0744 ولا دار، والثاني: ما يتصور فيه ~~الأمران، وهو الدابة والشخص، ولهذا قال: (معينين)، ومراده بالواردة على ~~العين: ما ترتبط به العين، وتمثيله يرشد إليه، ولا يفهم منه أن مورد ~~الإجارة العين في الواردة على العين، بل المذهب الصحيح: أن موردها المنافع، ~~سواء وردت على العين أم الذمة، خلافا لأبي إسحاق. # (ولو قال: "استأجرتك لتعمل كذا" .. فإجارة عين) لتوجه الخطاب إلى العين، ~~كقوله: (استأجرت هذه الدابة)، (وقيل: ذمة) لأن المقصود حصول العمل من جهة ~~المخاطب، فكأنه قال: (استحقيت عليك كذا). # (ويشترط في إجارة الذمة: تسليم الأجرة في المجلس) كرأس مال السلم، لأنها ~~سلم في المنافع، فلا يجوز فيها تأجيل الأجرة، ولا الاستبدال عنها، ولا ~~الحوالة بها، ولا عليها، ولا الإبراء منها. # (وإجارة العين لا يشترط ذلك فيها) كما لا يشترط تسليم الثمن في البيع. PageV02P394 # ويجوز فيها التعجيل والتأجيل إن كانت في الذمة، وإذا أطلقت .. تعجلت، وإن ~~كانت معينة .. ملكت في الحال. ويشترط كون الأجرة معلومة، فلا تصح بالعمارة ~~والعلف، ولا ليسلخ بالجلد، ويطحن ببعض الدقيق أو بالنخالة، ولو استأجرها ~~لترضع رقيقا ببعضه في الحال .. جاز على الصحيح # === # (ويجوز فيها التعجيل والتأجيل إن كانت) الأجرة (في الذمة) كالثمن، فإن ~~كانت معينة .. لم يجز التأجيل؛ لأن الأعيان لا تؤجل. # (وإذا أطلقت .. تعجلت) كالثمن في البيع المطلق، ويملكها المؤجر بالعقد، ~~ويستحق استيفاءها بتسليمه العين. # (وإن كانت) الأجرة (معينة .. ملكت في الحال) كالثمن المعين. # (ويشترط: كون الأجرة معلومة) جنسا وقدرا وصفة؛ كالثمن في البيع، وروى أبو ~~داوود: (أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن استئجار الأجير حتى تميز له أجرته) (¬1). # (فلا تصح بالعمارة) أي: استئجار الدار بعمارتها، (والعلف) في إجارة ~~الدابة؛ للجهالة. # والعلف: بإسكان اللام وبفتحها؛ كما ضبطه المصنف بخطه، وهو بالفتح: ما ~~يعلف به، وبالإسكان: المصدر. # (ولا ليسلخ بالجلد، ويطحن ببعض الدقيق أو بالنخالة) لجهالة هذه الأشياء، ~~ولما فيه من عدم القدرة على التسليم في الحال؛ لأنها ليست على الهيئة ~~المشروطة. # (ولو استأجرها لترضع رقيقا ببعضة في الحال .. جاز على الصحيح) ولا أثر ~~لكون ms0745 عمله يقع في مشترك، كمساقاة شريكه إذا شرط له زيادة من الثمر .. فإنه ~~يجوز وإن كان يقع عمله في مشترك، والثاني: لا يجوز، ونقله الإمام عن ~~الأصحاب؛ لأن عمل الأجير ينبغي أن يقع في خالص ملك المستأجر (¬2). PageV02P395 # وكون المنفعة متقومة، فلا يصح استئجار بياع على كلمة لا تتعب وإن روجت ~~السلعة، وكذا دراهم ودنانير للتزيين، وكلب لصيد في الأصح. وكون المؤجر ~~قادرا على تسليمها، فلا يصح استئجار آبق ومغصوب وأعمى للحفظ، وأرض للزراعة ~~لا ماء لها دائم، ولا يكفيها المطر المعتاد، ويجوز إن كان لها ماء دائم، # === # واحترز بقوله: (في الحال) عما لو استأجرها ببعضه بعد الفطام .. فلا يصح ~~قطعا؛ لأن الأجرة معينة وقد أجلها، والأعيان لا تؤجل. # (وكون المنفعة متقومة) ليحسن بذل المال في مقابلتها، وإلا .. كان سفها ~~وتبذيرا. # (فلا يصح استئجار بياع على كلمة لا تتعب وإن روجت السلعة) إذ لا قيمة ~~لها، ويلتحق بذلك ما إذا استأجره ليعلمه آية لا تعب فيها؛ كقوله تعالى: {ثم ~~نطر} وقد صرحوا به في (الصداق). # (وكذا دراهم ودنانير للتزيين، وكلب للصيد) أو للحراسة (في الأصح) أما في ~~الأولى .. فلأن منفعة التزين لا تقصد غالبا، ومعظم منفعتها الإنفاق، وأما ~~في الثانية .. فلأن الكلب لا قيمة لعينه، فكذا منفعته، والثاني: يصح فيهما؛ ~~لأنها منافع تستباح بالإعارة، فاستحقت با لإجارة؛ كسائر المنافع. # وأشار بقوله: (للتزين) إلى أنه لا بد من ذكره، فلو أطلق .. لم يصح قطعا؛ ~~لأن تعيين الجهة شرط. # (وكون المؤجر قادرا على تسليمها، فلا يصح استئجار آبق ومغصوب) كبيعهما، ~~(وأعمى للحفظ) أي: حفظ ما يحتاج إلى النظر إجارة عين؛ لاستحالة ذلك منه، ~~ونحوه الأخرس للتعليم. # (وأرض للزراعة لا ماء لها دائم، ولا يكفيها المطر المعتاد) ولا ما في ~~معناه؛ من النداوة، وماء الثلوج، ونحوها، ولكن إن أصابها مطر عظيم، أو سيل ~~نادر .. أمكن زرعها؛ لأنها منفعة غير مقدور عليها، ولا يكفي إمكان الحصول؛ ~~كما لا يكفي إمكان عود الآبق والمغصوب. # (ويجوز إن كان لها ماء دائم) من عين أو نهر؛ لإمكان الزراعة ms0746 حينئذ، قال ~~ابن PageV02P396 # وكذا إن كفاها المطر المعتاد أو ماء الثلوج المجتمعة، والغالب حصولها في ~~الأصح. والامتناع الشرعي كالحسي، فلا يصح استئجار لقلع سن صحيحة، ولا حائض ~~لخدمة مسجد، وكذا منكوحة لرضاع أو غيره بغير إذن الزوج في الأصح # === # الرفعة: واستئجار الحمام في معنى استئجار الأرض للزراعة فيما يظهر. # (وكذا إن كفاها المطر المعتاد، أو ماء الثلوج المجتمعة، والغالب حصولها ~~في الأصح) لأن الظاهر حصول الغالب، والثاني: المنع؛ لأن السقي معجوز عنه في ~~الحال، والمتوقع لا يعلم حصوله، وبتقدير حصوله لا يعرف أنه يحصل وقت الحاجة إليه. # ويصح استئجار أراضي مصر للزراعة قبل ريها إذا كانت تروى من الزيادة ~~الغالب حصولها على الأصح. # (والامتناع الشرعي كالحسي، فلا يصح استئجار لقلع سن صحيحة) لامتناع ~~تسليمها شرعا، وهذا في غير القصاص، وأما المستحقة بالقصاص .. فيجوز. # وأفهم: جواز الاستئجار لقلع سن عليلة، وهو الأصح إذا صعب الألم وقال أهل ~~الخبرة: إن القلع يزيله. # (ولا حائض لخدمة مسجد) إجارة عين؛ لاقتضاء الخدمة المكث، وهي ممنوعة منه. # نعم؛ لو كانت كافرة وأمنت التلويث .. قال الأذرعي: فيشبه الصحة، ويجوز في ~~إجارة الذمة. # (وكذا منكوحة لرضاع أو غيره) مما لا يؤدي إلى خلوة محرمة (بغير إذن الزوج ~~في الأصح) لأن أوقاتها مستغرقة بحقه، فلا يمكنها توفية ما التزمته، ~~والثاني: يصح؛ لأن محله غير محل النكاح؛ إذ لا حق له في لبنها وخدمتها. # وعلى هذا: فللزوج فسخه؛ حفظا لحقه، وفي "الكافي": وجه أنه يصح، ولا ~~اعتراض للزوج، أما بإذنه .. فيصح قطعا. # والخلاف في الحرة، أما الأمة .. فللسيد أن يؤجرها نهارا قطعا وإن أبى الزوج. # ولو سقت المرضعة المستأجر عينها لبن غيرها للطفل .. فلا أجرة لها، وقال ~~أهل PageV02P397 # ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة؛ ك (ألزمت ذمتك الحمل إلى مكة أول ~~شهر كذا). ولا تجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة، فلو أجر السنة الثانية ~~لمستأجر الأولى قبل انقضائها .. جاز في الأصح # === # العراق: لها الأجرة، قال الروياني: وهو غلط؛ لأنها لم تأت بما هو مستحق ~~بالعقد. # (ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة ms0747 الذمة؛ ك "ألزمت ذمتك الحمل إلى مكة أول ~~شهر كذا") لأن الدين يقبل التأجيل؛ كما لو أسلم في شيء إلى أجل معلوم. # وقوله: (أول شهر كذا) تبع فيه "المحرر" (¬1)، وظاهره: أنه تأجيل صحيح، ~~لكن في "الروضة" و"أصلها" في (السلم) عن الأصحاب أنه لو قال ك: (أول رمضان) ~~.. بطل؛ لأنه يقع على جميع النصف الأول" (¬2)، فلو مثل ك "الشرحين" ~~و"الروضة" بغرة شهر كذا (¬3) .. لكان حسنا. # (ولا تجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة) كإجارة الدار السنة المستقبلة؛ ~~قياسا على البيع، فإنه لو باع العين على أن يسلمها بعد شهر .. لم يصح، فكذا ~~الإجارة. # (فلو أجر السنة الثانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها .. جاز في الأصح) ~~لاتصال المدتين؛ كما لو أجر منه السنتين في عقد واحد، والثاني: لا يجوز؛ ~~كما لو أجرها من غيره، أو منه مدة لا تتصل بالمدة الأولى، وصححه جمع، وقال ~~البندنيجي والروياني: إنه الأقيس. # وأورد على المصنف: ما لو قال: (أجرتك سنة فإذا انقضت .. فقد أجرتك سنة ~~أخرى)، فإن الصحيح فيها: بطلان العقد الثاني مع صدق أنه أجر السنة الثانية ~~قبل انقضاء الأولى. # فلو عبر بقوله: (في أثنائها) .. لكان أولى، وأجيب: بأنه في هذه الصورة ~~ليس مستأجر الأولى. PageV02P398 # ويجوز كراء العقب في الأصح، وهو: أن يؤجر دابة رجلا ليركبها بعض الطريق، ~~أو رجلين ليركب هذا أياما وذا أياما ويبين البعضين، ثم يقتسمان. ### || AUTO فصل [في بقية شروط المنفعة وما تقدر به] # يشترط كون المنفعة معلومة، ثم تارة تقدر بزمان كدار سنة، # === # (ويجوز كراء العقب في الأصح، وهو: أن يؤجر دابة رجلا ليركبها بعض الطريق، ~~أو رجلين ليركب هذا أياما وذا أياما، ويبين البعضين ثم يقتسمان) أي: المكري ~~والمكتري، أو المكتريان سواء في إجارة العين والذمة؛ لثبوت الاستحقاق حالا، ~~فإن الملك واقع لهما دفعة واحدة، والتأخير الواقع من ضرورة القسمة لا يؤثر؛ ~~كالدار المشتركة، بخلاف ما لو أجرها ليركبها زمانا، ثم المستأجر بعده ~~زمانا؛ لتأخر حقه وتعلقها بالمستقبل، والثاني: المنع فيهما، فإنه إجارة إلى ~~آجال متفرقة وأزمنة منقطعة، والثالث: يصح في الصورة ms0748 الثانية؛ لاتصال زمن ~~الإجارة فيها دون الأولى، والرابع: يصح فيهما إن كانت في الذمة، ولا يصح إن ~~كانت معينة. # * * * # (فصل: يشترط: كون المنفعة معلومة) عينا وقدرا وصفة؛ كالبيع، فلا تصح ~~إجارة أحد عبديه، ولا إجارة الغائب على الأصح، ولا إجارة مدة غير مقدرة، ~~وإذا استأجر عقارا اشترط تحديده بالجهات؛ كما يفعل في البيع، حكاه في ~~"الكفاية" عن القاضي أبي الطيب (¬1). # ويستثنى من اشتراط القدر: دخول الحمام مع اختلاف أحوال الداخلين في ~~المكث، واستعمال الماء، وحكى في "شرح المهذب" في (باب بيع الغرر) الإجماع ~~عليه (¬2). # (ثم تارة تقدر) المنفعة (بزمان) فقط (كدار سنة) معينة متصلة بالعقد، وفي ~~معنى الدار: كل ما لا ينضبط بالعمل لاختلافه؛ كالأواني، والثياب، والتطيين، PageV02P399 # وتارة بعمل؛ كدابة إلى مكة، وكخياطة ذا الثوب، فلو جمعهما فاستأجره ~~ليخيطه بياض النهار .. لم يصح في الأصح. ويقدر تعليم القرآن بمدة، # === # والرضاع، فإنه لا سبيل للضبط في هذه إلا بالزمان. # (وتارة بعمل؛ كدابة) معينة أو موصوفة (إلى مكة، وكخياطة ذا الثوب) من غير ~~تقدير مدة؛ لأن هذه المنافع معلومة في أنفسها فلم تفتقر إلى تقدير المدة. # وكلامه قد يوهم: تعين التقدير بالعمل في ذلك، وليس كذلك، بل يجوز تقديره ~~بالزمان أيضا على الانفراد، فيقول: (أجرني هذه الدابة لأركبها شهرا، وأجرني ~~عبدك ليخيط لي هذا الثوب)، أو (يخيط لي شهرا). # (فلو جمعهما) أي: التقدير بالعمل والزمان (فاستأجره ليخيطه بياض النهار ~~.. لم يصح في الأصح) للغرر، فقد يتقدم العمل أو يتأخر، والثاني: يصح؛ إذ ~~المدة مذكورة للتعجيل، فلا تؤثر في الفساد، والثالث: إن أمكن حصوله في تلك ~~المدة .. صح، وإلا .. فلا، وفي "البحر" عن البويطي إن أمكن .. كان ذكره ~~أفضل (¬1). # (ويقدر تعليم القرآن بمدة) كشهر مثلا؛ كما لو استأجر خياطا ليخيط له ~~شهرا، وهذا هو الأصح في "زيادة الروضة" والمجزوم به في "الشرحين" في ~~(الصداق) (¬2)، لكن الأشبه في "الشرح الصغير" و"التذنيب" هنا: أنه لا يجوز؛ ~~لتفاوت السور والآت في سهولة الحفظ وصعوبته. # واعترض: بأن في ثبوت المنع وجها نظرا، فإنه لا يكاد يوجد التصريح ms0749 به ~~لأحد، فضلا عن ترجيحه. # وصورة المسألة: إذا لم يرد القرآن جميعه، بل ما يسمى قرآنا، أما إذا أريد ~~جميعه .. فلا يصح على الأصح؛ لأن فيه جمعا بين الزمان والعمل. # وحينئذ كان ينبغي للمصنف أن يقول: تعليم قرآن بالتنكير، فإن الشافعي رضي ~~الله عنه نص في (باب التدبير) على أن القرآن بالألف واللام لا يطلق إلا على ~~جميعه (¬3). PageV02P400 # أو تعيين سور. وفي البناء يبين الموضع، والطول، والعرض، والسمك، وما يبنى ~~به إن قدر بالعمل. وإذا صلحت الأرض لبناء وزراعة وغراس .. اشترط تعيين ~~المنفعة، ويكفي تعيين الزراعة عن ذكر ما يزرع في الأصح، # === # (أو تعيين سور) إن كانت كاملة، أو تعيين آيات؛ كعشر آيات من سورة كذا من ~~أولها، أو من آخرها؛ للتفاوت بينهما في سهولة الحفظ، وصعوبته. # وأفهم: أنه لا يشترط تعيين القراءة؛ كقراءة أبي عمرو، وهو الأصح؛ إذ ~~الأمر فيها قريب، فإن عين شيئا .. تعين. # وأفهم أيضا: أنه لا يشترط اختبار حفظ المتعلم، وهو كذلك، قال ابن الرفعة: ~~ولو خرج ذهنه عن عادة أمثاله في البلادة ... فله الفسخ فيما يظهر. # ويشترط: علم المتعاقدين بما يقع العقد على تعليمه، فإن لم يعلماه .. ~~وكلا، ويكفي أن يفتحا المصحف ويقول: (تعلمني من هنا إلى هنا)، قاله أبو ~~الفرج الزاز، وتوقف فيه الرافعي، لأنه لا يفيد معرفة المشار إليه سهولة ~~وصعوبة، قال في "الروضة" في (الصداق): وهو الصواب، فيتعين التوكيل (¬1). # (وفي البناء يبين الموضع) أي: موضع الجدار، (والطول) أي: طول البناء ~~(والعرض، والسمك، وما يبنى به) من طين وآجر، وغير ذلك (إن قدر بالعمل) ~~لاختلاف الأغراض به، فإن قدر بالزمان .. لم يحتج إلى بيان شيء من ذلك، وقد ~~مر تفسير الطول والعرض والسمك في (الصلح) فليراجع. # (وإذا صلحت الأرض لبناء وزراعة وغراس .. اشترط تعيين المنفعة) لاختلاف ~~الضرر اللاحق باختلاف منافع هذه الجهات" كما لو أجر بهيمة .. لا يجوز ~~الإطلاق. # (ويكفي تعيين الزراعة عن ذكر ما يزرع في الأصح) لقلة التفاوت بين أنواع ~~الزرع، ويزرع ما شاء، قال الرافعي: وكان يحتمل أن ينزل على ms0750 أقل الدرجات (¬2). # انتهى، وما بحثه حكاه الخوارزمي وجها، والثاني: لا يكفي، لاختلاف ضرر ~~الزرع. PageV02P401 # ولو قال: (لتنتفع بها بما شئت) .. صح، وكذا لو قال: (إن شئت فازرع وإن ~~شئت فاغرس) في الأصح. ويشترط في إجارة دابة لركوب معرفة الراكب بمشاهدته أو ~~وصف تام، وقيل: لا يكفي الوصف، # === # ويجري الخلاف في قوله: (لتغرس)، و (لتبني)، قاله الرافعي (¬1)، وتوقف فيه ~~السبكي؛ لأن البناء والغراس تتفاوت كثيرا، بخلاف الزرع. # (ولو قال: "لتنتفع بها بما شئت" .. صح) ويصنع ما شاء؛ لرضاه به. # (وكذا لو قال: "إن شئت .. فازرع، وإن شئت .. فاغرس" في الأصح) لرضاه ~~بأعظمهما ضررا، والثاني: المنع، للإيهام (¬2)؛ كما لو قال: (بعتك بألف ~~مكسرة إن شئت، وصحيحة إن شئت). # (ويشترط في إجارة دابة لركوب: معرفة الراكب بمشاهدة أو وصف تام) لينتفي ~~الغرر، وسواء إجارة العين والذمة. # ولم يبين المراد بالتام، وفي "الروضة" و"أصلها": واختلف في الوصف، فقيل: ~~يذكر صفته في الضخامة والنحافة؛ ليعرف وزنه تخمينا، وقيل: يصفه بالوزن، ولم ~~يرجحا شيئا (¬3)، ورجح شيخنا قاضي القضاة جلال الدين البلقيني الثاني. # (وقيل: لا يكفي الوصف)، وتتعين المشاهدة؛ لأن الخبر ليس كالمعاينة، وهذا ~~ما نقلاه في "الشرح" و"الروضة" عن الأكثرين (¬4)، وحكاه في "المطلب" عن نص ~~"الأم"، لكن الرافعي قال: إن إلحاق الوصف التام بالمشاهدة أشبه في المعنى؛ ~~[لأنه يفيد التخمين؛ كالمشاهدة] (¬5)، قال السبكي: وهذا ليس وجها منقولا، ~~لكن الرافعي جعله في معنى المشاهدة؛ يعني: بحثا، فعلم أن التخيير بينهما؛ ~~كما في "الكتاب" ليس وجها بالكلية، فضلا عن أن يكون هو المرجح. PageV02P402 # وكذا الحكم فيما يركب عليه من محمل وغيره إن كان له. ولو شرط حمل ~~المعاليق مطلقا .. فسد العقد في الأصح، وإن لم يشرطه .. لم يستحق # === # (وكذا الحكم فيما يركب عليه من محمل وغيره) كعمارية وسرج وإكاف (إن كان ~~له) أي: إن كان المحضر له هو المكتري، حيث اقتضى الشرط الركوب عليه، ولا بد ~~هنا عند عدم المشاهدة من الوزن مع الوصف على الأصح، وقيل: يكفي الوزن أو الوصف. # ومحل الخلاف: إذا تفاوتت المحامل تفاوتا فاحشا، ms0751 وإلا .. كفى الإطلاق، ~~ويحمل على معهودهم قطعا. # واحترز بقوله: (إن كان له) عما إذا كان مجردا ليس معه ما يركب عليه، فإنه ~~لا حاجة إلى ذكر ما يركب عليه، ويركبه المؤجر على ما شاء على ما يليق ~~بالدابة. # ولا يختص ما ذكر المصنف بما يركب عليه، بل ما كان معه من زاملة ونحوها ~~كذلك، وقد صرح به في "المحرر" (¬1)، فلا وجه لإهماله. # (ولو شرط حمل المعاليق مطلقا) أي: من غير رؤية، ولا وصف ووزن ( ... فسد ~~العقد في الأصح) لاختلاف الناس فيها، فربما قلت، وربما كثرت، والثاني: يصح، ~~ويحمل على الوسط المعتاد. # وكان ينبغي التعبير بالأظهر؛ لأن في المسألة قولين. # والمعاليق: السفرة والإداوة والقمقمة والقدر، قال الماوردي: وكذا ~~المفحربة والمخدة، ونحو ذلك (¬2). # والخلاف في السفرة والإداوة إذا كانتا فارغتين، فإن كان فيهما طعام وماء ~~فلا بد من رؤيته، أو معرفته بالوزن على المشهور. # (وإن لم يشرطه) أي: حمل المعاليق (لم يستحق) حملهما؛ لاختلاف الناس فيها، ~~وقد لا يكون للراكب فيها معاليق أيضا. PageV02P403 # ويشترط في إجارة العين تعيين الدابة - وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في بيع ~~الغائب - وفي إجارة الذمة ذكر الجنس والنوع والذكورة أو الأنوثة. ويشترط ~~فيهما بيان قدر السير كل يوم إلا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة ... فينزل ~~عليها. ويجب في الإيجار للحمل أن يعرف المحمول - فإن حضر .. رآه وامتحنه ~~بيده إن كان في ظرف، وإن غاب .. قدر بكيل أو وزن - # === # (ويشترط في إجارة العين: تعيين الدابة) فلا يصح أن يؤجره إحدى هاتين ~~الدابتين. # (وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في بيع الغائب) والأظهر: اشتراطه، كما مر في بابه. # (وفي إجارة الذمة: ذكر الجنس) كالإبل أو الخيل أو الحمير، (والنوع) ~~كالبخاتي أو العراب، (والذكورة أو الأنوثة) لاختلاف الغرض، فإن الأنثى أسهل ~~سيرا، والذكر أقوى، ويشترط أيضا: أن يقول ك: (مهملج)، أو (بحر)، أو (قطوف) ~~على الأصح (¬1)؛ لأن معظم الغرض يتعلق بكيفية السير. # (ويشترط فيهما) أي: في إجارة العين والذمة (بيان قدر السير كل يوم) ~~لتفاوت الغرض فيه، (إلا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة ms0752 فينزل) إطلاق العقد ~~(عليها) كما يصرف إطلاق النقد إلى غالب نقد البلد. # فإن شرطا خلافه .. اتبع إن أطاقته البهيمة، فإن لم تكن منازل مضبوطة، أو ~~كانت واختلفت العادة .. لم يصح حتى يبينا، أو يقدرا بالزمان، كالثمن في ~~موضع لا نقد فيه. # (ويجب في الإيجار للحمل أن يعرف المحمول) لاختلاف تأثيره وضرره. # (فإن حضر .. رآه وامتحنه بيده إن كان في ظرف) ليعرف وزنه تخمينا. # (وإن غاب .. قدر بكيل) إن كان مكيلا، (أو وزن) إن كان موزونا، أو مكيلا ~~قالا: والوزن في كل شيء أولى وأحصر (¬2). PageV02P404 # وجنسه، لا جنس الدابة وصفتها إن كانت إجارة ذمة إلا أن يكون المحمول ~~زجاجا ونحوه. ### || AUTO فصل [في منافع يمتنع الاستئجار لها ومنافع يخفى الجواز فيها وما يعتبر فيها] # لا تصح إجارة مسلم لجهاد، # === # (وجنسه) أي: ويجب أن يعرف المكري جنس المحمول؛ لأن تأثير الحديد والقطن ~~في الدابة - وإن استويا في الوزن - يختلف. # نعم؛ لو قال: (أجرتكها لتحمل عليها مئة رطل مما شئت) .. صح في الأصح، ~~ويكون رضا منه بأضر الأجناس، ولا حاجة مع ذلك إلى بيان الجنس، هذا في ~~الموزون، أما المكيل: فلا يغني قوله: (عشرة أقفزة مما شئت) عن ذكر الجنس؛ ~~كما صوبه في "زيادة الروضة"؛ لكثرة الاختلاف في الكيل وقلته في الوزن، وأين ~~ثقل الملح من ثقل الذرة (¬1). # (لا جنس الدابة وصفتها إن كانت إجارة ذمة) أي: لا يشترط معرفة ذلك، بخلاف ~~الركوب؛ إذ الغرض هنا نقل المتاع إلى الموضع المنقول إليه، فلا يختلف الغرض ~~بحال حامله. # واحترز بالذمة: عن العين، فإنه على ما سلف في الركوب. # (إلا أن يكون المحمول زجاجا ونحوه) مما يسرع انكساره؛ كالخزف، فلا بد من ~~بيان حال الدابة؛ كالركوب. # وصورة المسألة - كما قاله الإمام -: أن يعين الزجاج في العقد أما لو جعل ~~عماد العقد الوزن، ونوى حمل الزجاج وأضمره .. فلا يجب التعرض للدابة (¬2). # واستثنى القاضي أيضا: ما إذا كان في الطريق وحل؛ لأن الضعيفة تسقط فيه ~~دون القوية. # * * * # (فصل: لا تصح إجارة مسلم لجهاد) لأنه وإن لم يكن ms0753 متعينا عليه فهو إذا حضر PageV02P405 # ولا عبادة تجب لها نية إلا الحج وتفرقة زكاة. وتصح لتجهيز ميت ودفنه، ~~وتعليم القرآن، ولحضانة وإرضاع معا، ولأحدهما فقط، # === # الصف .. تعين عليه، ولا يجوز أخذ الأجرة على فرض العين. # وخرج بالمسلم: الذمي، وسيأتي في بابه ما فيه، إن شاء الله تعالى. # (ولا عبادة تجب لها نية) إذ القصد امتحان المكلف بها، ولا يقوم المستأجر ~~في ذلك مقامه، (إلا الحج) (¬1) والعمرة لما مر في بابه، (وتفرقة زكاة) وكل ~~ما تدخله النيابة؛ كالكفارة، وذبح الضحايا، والصوم عن الميت، وكذا ركعتا ~~الطواف، فإنها تقع عن المحجوج عنه على الأصح، وجوازهما إنما هو بالتبع ~~للإحرام. # (وتصح لتجهيز ميت ودفنه) وإن تعين عليه في الأصح؛ لأن فرض الكفاية في ذلك ~~ليس متأصلا؛ إذ مؤنة ذلك تختص بتركة الميت، فالأجير غير مقصود بفعله. # (وتعليم القرآن) وإن تعين عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن أحق ما ~~أخذتم عليه أجرا كتاب الله تعالى" (¬2). # وقيل: إن تعين .. لم يجز؛ كفرض العين ابتداء. # وقد مر شروط صحة الاستئجار على تعليم القرآن عند قوله: (ويقدر تعليم ~~القرآن بمدة، أو تعيين سور)، وعلم منه هناك صحة الإجارة عليه، لكن ذكره هنا ~~لكونه مستثنى من العبادات. # نعم؛ محل صحة الاستئجار عليه: إذا كان المتعلم مسلما، أو كافرا يرجى ~~إسلامه. # (ولحضانة وإرضاع معا) أي: يصح لهما، حرة كانت المرأة أو أمة. # (ولأحدهما فقط) أما الحضانة .. فلأنها نوع خدمة، وأما الرضاع .. فلقوله ~~تعالى: {فإن أرضعن لكم} الآية. # واعلم: أن الحضانة صغرى، وهي: وضعه في الحجر، وإلقامه الثدي، وعصره له، ~~وكبرى: وهي بالمعنى الآتي تفسيره في كلام المصنف. PageV02P406 # والأصح: أنه لا يستتبع أحدهما الآخر، والحضانة: حفظ صبي وتعهده بغسل رأسه ~~وبدنه وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحوها. ولو استأجر ~~لهما فانقطع اللبن .. فالمذهب: انفساخ العقد في الإرضاع دون الحضانة # === # وإذا استأجر للإرضاع .. وجب تعيين المدة والصبي، ويعرف بالمشاهدة، قاله ~~في "البحر" (¬1)، وقال الماوردي: يشترط: معرفة سنه؛ لاختلاف شربه اللبن ~~بذلك (¬2). # ويشترط: ذكر موضع الإرضاع، أهو في ms0754 بيته أو بيتها، وحكى القفال في ~~"فتاويه" قولا: أنه لا يصح للمسلم أن يستأجر يهودية لترضع ابنه، ويخلى بينه ~~وبينها؛ لأنها ربما تخلفت عن تعهده. # (والأصح: أنه لا يستتبع أحدهما الآخر) كسائر المنافع المختلفة، والثاني: ~~نعم؛ للعادة بتلازمهما، والثالث: يستتبع الإرضاع الحضانة، ولا عكس، ~~والرابع: عكسه، حكاه في "المطلب". # والمراد: الحضانة الكبرى، أما الصغرى .. فقطع المتولي وغيره بدخولها في ~~الرضاع؛ إذ لا يمكن إلا بها، بل الأصح: أنه إذا استأجر للرضاع .. يكون ~~المعقود عليه الحضانة الصغرى، واللبن تابع، وقيل: عكسه. # (والحضانة: حفظ صبي وتعهده (¬3)؛ بغسل رأسه وبدنه وثيابه، ودهنه، وكحله، ~~وربطه في المهد، وتحريكه لينام، ونحوها) لاقتضاء اسم الحضانة في العرف ذلك، ~~ولحاجة الرضيع إليها. # واشتقاقه من الحضن، وهو تحت الإبط إلى الكشح؛ لأن الحاضنة تجعل الطفل هنالك. # (ولو استأجر لهما) أي: للحضانة والإرضاع (فانقطع اللبن .. فالمذهب: ~~انفساخ العقد في الإرضاع دون الحضانة) هذا الخلاف مبني على أن المعقود عليه PageV02P407 # والأصح: أنه لا يجب حبر وخيط وكحل على وراق وخياط وكحال. قلت: صحح ~~الرافعي في "الشرح" الرجوع فيه إلى العادة، فإن اضطربت .. وجب البيان، وإلا ~~.. فتبطل الإجارة، والله أعلم. # === # ماذا؟ فقيل: إنه اللبن؛ لأنه أشد مقصودا، والحضانة تابعة، فعليه: ينفسخ ~~العقد بانقطاعه، وقيل: عكسه؛ لأن الإجارة وضعت للمنافع، والأعيان تقع ~~تابعة، فعليه: لا ينفسخ العقد، لكن للمستأجر الخيار؛ لأنه عيب. # والأصح: أن المعقود عليه كلاهما؛ لأنهما مقصودان، فعليه: ينفسخ العقد في ~~الإرضاع، ويسقط قسطه من الأجرة، وفي الحضانة قولا تفريق الصفقة. # قال الرافعي: ولم يفرقوا في طرد الخلاف بين أن يصرح بالجمع بينهما، أو ~~يذكر أحدهما، ويحكم باستتباعه الآخر، وحسن أن يفرق، فيقال: إن صرح .. ~~فمقصودان قطعا، وإن ذكر أحدهما .. فهو المقصود، والآخر تابع. انتهى (¬1)، ~~وقد خصصه الإمام بما إذا جمع بين الحضانة والإرضاع (¬2). # (والأصح: أنه لا يجب حبر وخيط وكحل على وراق) وهو الناسخ (وخياط وكحال) ~~اقتصارا على مدلول اللفظ، والأعيان لا تستحق بالإجارة، وأمر اللبن على خلاف ~~القياس؛ للضرورة. # (قلت: صحح الرافعي في "الشرح" الرجوع فيه إلى العادة) ms0755 إذ لا ضابط في ~~الشرع، ولا في اللغة. # (فإن اضطربت .. وجب البيان، وإلا .. فتبطل الإجارة، والله أعلم) للجهالة. # واعلم: أن الرافعي لم يعبر بالأصح، بل قال: إنه الأشبه، وقال عن الأول: ~~إنه الأشهر (¬3)، وفي "المحرر" إنه المشهور، فإذا لا اعتراض على "المحرر" ~~لأنه اقتصر على المشهور (¬4)، وإن كان الأشبه من حيث المعنى خلافه. PageV02P408 ### || AUTO فصل [فيما يلزم المكري أو المكتري لعقار أو دابة] # يجب تسليم مفتاح الدار إلى المكتري. وعمارتها على المؤجر، فإن بادر ~~وأصلحها، وإلا .. فللمكتري الخيار # === # قال المنكت: وظاهر عبارة "الكتاب": أن المصنف لم يصحح شيئا، بل ذكر ~~اختلاف تصحيح الرافعي في كتابيه، قال: وقد يقال إنه مرجح للأول؛ لأنه حكى ~~الثاني، ولم يصححه فدل على اختياره الأول، وقد يقال: إنه مرجح للثاني؛ لأنه ~~كالاستدراك، ويؤيده أنه في "الروضة" لما ذكر تصحيح الثاني لم يتعقبه بما في ~~"المحرر" (¬1). # * * * # (فصل: يجب تسليم مفتاح الدار إلى المكتري) لتوقف الانتفاع عليه، فإن لم ~~يسلمه .. فللمكتري الخيار، قال القاضي: وتنفسخ الإجارة في مدة المنع، وهذا ~~في مفتاح غلق مثبت، أما لو كانت يقفل عليها قفل حديد .. لم يجب تسليم ~~القفل، فإن الأصل عدم دخول المنقول. # (وعمارتها على المؤجر) سواء كانت مرمة لا تحتاج إلى عين زائدة؛ كإقامة ~~جذع مائل، أو تحتاج؛ كبناء وجذع وتطيين. # (فإن بادر وأصلحها) فذاك (وإلا .. فللمكتري الخيار) إذا نقصت المنفعة؛ ~~لتضرره، فإذا وكف البيت .. ثبت الخيار في تلك الحالة، فإذا انقطع .. زال ~~الخيار إلا إذا حصل بسببه نقص. # وقوله: (فإن بادر ... ) إلى آخره يقتضي أنه لا يجب عليه العمارة، ومحله ~~في الطلق إذا احتاج إلى عين؛ لأنه إلزام عين جديدة، أما المرمة .. ففيها ~~وجهان بلا ترجيح في "الروضة" و"أصلها" (¬2)، أما الوقف .. فتجب عمارته؛ كما ~~أوضحوه في بابه، وفي معناه: المتصرف بالاحتياط؛ كولي الطفل. PageV02P409 # وكسح الثلج عن السطح على المؤجر. وتنظيف عرصة الدار عن ثلج وكناسة على ~~المكتري. وإن أجر دابة لركوب .. فعلى المؤجر إكاف وبرذعة وحزام وثفر وبرة وخطام، # === # (وكسح الثلج) أي: كنسه (عن السطح على المؤجر) لأنه ms0756 كالعمارة. # (وتنظيف عرصة الدار عن ثلج وكناسة على المكتري) أما الثلج .. فلأنه يتوقف ~~عليه كمال الانتفاع لا أصله، وأما الكناسة .. فلحصولها بفعله، بخلاف التراب ~~الذي يجتمع بهبوب الرياح فإنه لا يلزم المستأجر نقله على الأصوب في "زيادة ~~الروضة" (¬1). # وقوله: (على المكتري) ليس المراد إلزامه بذلك، وإنما المراد: أنه ليس على ~~المكري؛ كما صرح به في "الروضة" (¬2). # وتنقية البالوعة والحش على المكتري على الأصح، لأنه حصل بفعله، فإن نقى ~~.. فذاك، وإلا .. فلا خيار له، ولا يجب عليه تنقيتهما عند فراغ المدة على الأصح. # (وإن أجر دابة لركوب .. فعلى المؤجر) عند إطلاق العقد (إكاف وبرذعة وحزام ~~وثفر وبرة وخطام) لأن التمكين واجب عليه، ولا يحصل بدون ذلك، والعرف مطرد ~~به، وسواء إجارة العين والذمة. # والإكاف: - بكسر الهمزة وضمها - هو للحمار؛ كالسرج للفرس، وكالقتب ~~للبعير، قاله المطرزي وغيره (¬3)، وفسره صاحب "تثقيف اللسان"، وصاحب ~~"الفصيح" بالبرذعة، فعلى هذا: لا يحسن جمع المصنف بينهما. # والثفر: ما يجعل تحت ذنب الدابة. # والبرة: حلقة تجعل في أنف البعير. # والخطام: - بكسر الخاء -: الخيط الذي يشد في البرة، ثم يشد في طرف ~~المقود. PageV02P410 # وعلى المكتري محمل ومظلة ووطاء وغطاء وتوابعها، والأصح في السرج: اتباع ~~العرف. وظرف المحمول على المؤجر في إجارة الذمة، وعلى المكتري في إجارة ~~العين. وعلى المؤجر في إجارة الذمة: الخروج مع الدابة لتعهدها، وإعانة ~~الراكب في ركوبه ونزوله بحسب الحاجة، ورفع الحمل وحطه، وشد المحمل وحله، ~~وليس عليه في إجارة العين إلا التخلية بين المكتري والدابة # === # (وعلى المكتري محمل ومظلة ووطاء وغطاء وتوابعها) كالحبل الذي يشد به ~~المحمل على البعير، أو يشد به أحد المحملين إلى الآخر؛ عملا بالعرف. # (والأصح في السرج) إذا كان المستأجر فرسا (اتباع العوف) قطعا للنزاع، ~~والثاني: على المؤجر، كالإكاف، والثالث: المنع؛ لأنه ليس به عادة مطردة، ~~ولم يرجح الرافعي في "الشرحين" شيئا، واقتصر في "الروضة" على عزو تصحيحه ك ~~"المحرر" (¬1). # (وظرف المحمول على المؤجر في إجارة الذمة) لأنه قد التزم النقل، فليهيئ ~~أسبابه، والعادة مؤيدة له، (وعلى المكتري في إجارة العين) ms0757 لأنه ليس عليه ~~إلا تسليم الدابة بالإكاف ونحوه. # (وعلى المؤجر في إجارة الذمة: الخروج مع الدابة لتعهدها، وإعانة الراكب ~~في ركوبه ونزوله بحسب الحاجة) فينيخ البعير للمرأة والضعيف، ويقرب البغل، ~~والحمار من نشز ونحوه (¬2)؛ ليسهل عليه ركوبه؛ لاقتضاء العرف ذلك، ~~والاعتبار في القوة والضعف بحالة الركوب لا بحالة الإجارة. # (ورفع الحمل وحطه، وشد المحمل وحله) لاقتضاء العرف ذلك، وقد يشمل شد أحد ~~المحملين إلى الآخر، وهما بعد على الأرض، وهو الأصح في "الشرح الصغير" و ~~"زيادة الروضة" (¬3). # (وليس عليه في إجارة العين إلا التخلية بين المكتري والدابة) فلا تجب ~~عليه الإعانة PageV02P411 # وتنفسخ إجارة العين بتلف الدابة، ويثبت الخيار بعيبها. ولا خيار في إجارة ~~الذمة، بل يلزمه الإبدال، والطعام المحمول ليؤكل يبدل إذا أكل في الأظهر. ### || AUTO فصل [في بيان غاية المدة التي تقدر بها المنفعة تقريبا] # يصح عقد الإجارة مدة تبقى فيها العين غالبا، # === # ونحوها؛ لأنه لم يلتزم سوى تسليم الدابة. # (وتنفسخ إجارة العين بتلف الدابة) لفوات المعقود عليه. # واحترز ب (العين) عن إجارة الذمة، فلا تنفسخ بل تبدل. # (ويثبت الخيار بعيبها) كما لو وجد المبيع معيبا، والمراد بالعيب: ما يؤثر ~~في المنفعة، لا كل عيب؛ ككونها لا تبصر ليلا، أو تعثر، أو عرجاء بحيث تتخلف ~~عن القافلة. # (ولا خيار في إجارة الذمة) بتعيبها (بل يلزمه الإبدال)، كما لو وجد ~~بالمسلم فيه عيبا؛ لأن المعقود عليه في الذمة بصفة السلامة، وهذا غير سليم. # (والطعام المحمول ليؤكل يبدل إذا أكل في الأظهر) كسائر المحمولات إذا ~~باعها أو تلفت، والثاني: لا، لأن العادة في الزاد ألا يبدل. # والقولان إذا أكل بعضه، فإن أكل كله .. فالمشهور: الإبدال، وفيه وجه ضعيف. # ومحل الخلاف: إذا كان يجد الطعام في المنازل المستقبلة بسعر موضعه، وإلا ~~.. أبدل قطعا، وهذا كله عند الإطلاق فإن شرط شيء .. اتبع. # واحترز بقوله: (أكل) عما إذا تلف بسرقة وغيرها، فيبدل، كذا جزما به، وقال ~~في "العجالة": (فيه قول حكاه الماوردي) (¬1). # * * * # (فصل: يصح عقد الإجارة مدة تبقى فيها العين غالبا) لأنها تجوز إلى ms0758 سنة ~~وفاقا، وما جاز إليها .. جاز إلى أكثر منها؛ كالأجل في البيع. PageV02P412 # وفي قول: لا يزاد على سنة، وفي قول: ثلاثين. وللمكتري استيفاء المنفعة ~~بنفسه وبغيره؛ فيركب ويسكن مثله، # === # وخرج بالغالب: ما لا يبقى غالبا، والمرجع في المدة التي تبقى فيها العين ~~غالبا إلى أهل الخبرة، قال في "أصل الروضة": فلا يؤجر العبد أكثر من ثلاثين ~~سنة، والدابة عشر سنين، والثوب سنتين أو سنة على ما يليق به، والأرض مئة ~~سنة فأكثر (¬1). # وظاهر إطلاقه: أنه لا فرق في ذلك بين الوقف والطلق، وهو المشهور، وقال ~~القاضي والمتولي: أجمع الحكام على أن الوقف لا يؤجر أكثر من ثلاث سنين؛ ~~لئلا يندرس، قال الرافعي: وهذا الاصطلاح غير مطرد، وفي "أمالي السرخسي" أن ~~المذهب: منع إجارة الوقف أكثر من سنة إذا لم تمس إليه حاجة، كعمارة (¬2)، ~~وحكاه الإمام وجها، وقال: لا اتجاه له في الوقف على جهات الخير. # (وفي قول: لا يزاد على سنة) لاندفاع الحاجة بها، (وفي قول: ثلاثين) لأنها ~~شطر العمر الغالب، والغالب تغير الأشياء بعدها، وقيل: يجوز إلى مدة لا تبقى ~~فيها العين غالبا؛ لأن الأصل فيها الدوام، وصححه في "البسيط". # (وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره) كما يجوز أن يؤجر ما استأجره من ~~غيره، فلو شرط استيفاءها بنفسه .. لم يصح؛ كما جزم به في "الكافي"؛ كما لو ~~باع عينا بشرط ألا يبيعها، وقيل: يصح ويلغو الشرط، وقيل: يصحان، حكاهما في ~~"المهذب" و"البحر" و"البيان" (¬3). # ويستوفي المنفعة بالمعروف، فإذا استأجر ثوبا للبس .. لبسه نهارا، وليلا ~~إلى وقت النوم، ولا ينام فيه ليلا، ويجوز نهارا على الأصح. # (فيركب ويسكن مثله) لأنه استيفاء عين المنفعة المستحقة بغير زيادة، وفهم ~~منه: جواز استيفاء من هو دونه من باب أولى. PageV02P413 # ولا يسكن حدادا وقصارا. وما يستوفى منه، كدار ودابة معينة .. لا يبدل، ~~وما يستوفى به، كثوب وصبي عين للخياطة والارتضاع .. يجوز إبداله في الأصح. ~~ويد المكتري على الدابة والثوب يد أمانة مدة الإجارة، # === # (ولا يسكن حدادا وقصارا) والصورة أنه ليس كذلك؛ لزيادة الضرر. # (وما يستوفى منه، ms0759 كدار ودابة معينة .. لا يبدل) كما لا يبدل المبيع. # وقوله: (معينة) قيد في الدابة خاصة، فإن الدار لا تكون إلا معينة. # ويستثنى من مفهومه: ما إذا تسلم المستأجر الدابة في إجارة الذمة .. فإنه ~~ليس للمؤجر إبدالها بغير رضاه على الأصح، لاختصاصه بها. # (وما يستوفى به، كثوب وصبي عين للخياطة والارتضاع) وكأغنام معينة للرعي ( ~~... يجوز إبداله) بمثله (في الأصح) لأنه ليس بمعقود عليه، وإنما هو طريق ~~الاستيفاء، فأشبه الراكب والمتاع المعين للحمل، والثاني: المنع، كالمستوفى ~~منه (¬1)، وما رجحه تبع فيه "المحرر" (¬2)، وكذا في "الشرح الصغير"، ولا ~~ترجيح في "الروضة" و"أصلها". # وقضية كلامهما: أن الأكثرين على المنع (¬3)، وعزاه في "الشامل" للأصحاب. # وكان ينبغي أن يقول: (عينا) فإنه صفة لصبي وثوب، وإيقاع ضمير المفرد موضع ~~التثنية شاذ (¬4). # (ويد المكتري على الدابة والثوب يد أمانة مدة الإجارة) فيصدق في التلف، ~~ولا يضمن ما تلف منها بلا تعد ولا تقصير بالإجماع، لأنه مستحق المنفعة، ولا ~~يمكن استيفاؤها إلا بإثبات اليد على العين، فكانت أمانة، كالشجرة يشترى PageV02P414 # وكذا بعدها في الأصح، ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها ~~.. لم يضمن إلا إذا انهدم عليها إصطبل في وقت لو انتفع بها لم يصبها الهدم. ~~ولو تلف المال في يد أجير بلا تعد، كثوب استؤجر لخياطته أو صبغه .. لم يضمن ~~إن لم ينفرد باليد؛ بأن قعد المستأجر معه أو أحضره منزله، # === # ثمرتها، بخلاف ظرف المبيع فإنه مضمون على الأصح، لأنه يمكن قبض المبيع ~~بدون الظرف، فتمحض قبضه لغرض نفسه. # (وكذا بعدها في الأصح) استصحابا لما كان؛ كالمودع، والثاني: يضمن؛ ~~كالمستعير. # (ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها) وتلفت ( .. لم يضمن) ~~لأنها بيده أمانة، وسواء تلفت في المدة أو بعدها. # وإنما قيد المسألة بالربط .. ليستثني منها، وإلا لو تلفت في مدة الانتفاع ~~.. كان الحكم كذلك. # (إلا إذا انهدم عليها إصطبل في وقت لو انتفع بها لم يصبها الهدم) لأنه لو ~~استعملها خارج الإصطبل في وقت الانهدام .. لسلمت، ولا بد من تقييده بأن ~~تكون ms0760 العادة في ذلك الوقت جارية بالانتفاع بها، كالنهار، للاحتراز عما إذا ~~كان المعهود في تلك الحالة أن تكون تحت سقف؛ كجنح الليل في الشتاء، فإنه لا يضمن. # (ولو تلف المال في يد أجير بلا تعد؛ كثوب استؤجر لخياطته أو صبغه .. لم ~~يضمن إن لم ينفرد باليد؛ بأن قعد المستأجر معه، أو أحضره منزله) لأن يد ~~المالك ثابتة على العين حكما، والمال غير مسلم إليه حقيقة، وإنما استعان به ~~المالك في شغله؛ كالمستعين بالوكيل. # واحترز بقوله: (بلا تعد) عما إذا تعدى؛ كما لو أسرف الخباز في الوقود، أو ~~تركه في النار حتى احترق؛ فإنه يضمن لا محالة. # وقوله: (بأن قعد ... ) إلى آخره هو تفسير لقوله: (إن لم ينفرد). # وقوله: (أو صبغه) هو بفتح الصاد؛ كما ضبطه المصنف بخطه؛ لأن المراد به: ~~المصدر لا ما يصبغ به. PageV02P415 # وكذا إن انفرد في أظهر الأقوال، والثالث: يضمن المشترك - وهو من التزم ~~عملا في ذمته - لا المنفرد؛ وهو: من أجر نفسه مدة معينة لعمل. ولو دفع ثوبا ~~إلى قصار ليقصره، أو خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر أجرة .. فلا أجرة له، وقيل: ~~له، وقيل: إن كان معروفا بذلك العمل .. فله، وإلا .. فلا، وقد يستحسن # === # (وكذا إن انفرد) باليد (في أظهر الأقوال) سواء المشترك والمنفرد؛ لأنه لم ~~تثبت يده لمحض غرضه، وإنما أثبتها لغرضه وغرض المالك؛ فأشبه عامل القراض ~~والمستأجر، فإنهما لا يضمنان؛ إجماعا، والثاني: يضمن؛ لحديث: "على اليد ما ~~أخذت حتى تؤديه" (¬1)، ولأنه أخذه لمصلحة نفسه؛ كالمستعير والمستام. # (والثالث: يضمن المشترك، وهو: من التزم عملا في ذمته) كعادة الخياطين ~~والقصارين، (لا المنفرد؛ وهو: من أجر نفسه مدة معينة لعمل) لأن المنفرد ~~منافعه مختصة بالمستأجر في المدة، فيده كيد الوكيل مع الموكل، ولأن ~~استحقاقه الأجرة لا يتوقف على العمل، بل على التمكن منه، فلم يكن العمل ~~واقعا له، بخلاف المشترك؛ فإنه لا يستحق إلا بالعمل. # (ولو دفع ثوبا إلى قصار ليقصره، أو) إلى (خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر أجرة ~~.. فلا أجرة له) لأنه لم يلتزم له عوضا؛ ms0761 فصار كقوله: (أطعمني)، فأطعمه، ~~(وقيل: له) أجرة المثل؛ لاستهلاكه منفعته، (وقيل: إن كان معروفا بذلك ~~العمل) بالأجرة ( .. فله، وإلا .. فلا) لدلالة العرف على ذلك. (وقد يستحسن) ~~لموافقة العادة، وحكاه الروياني في "الحلية" عن الأكثرين، وقال: إنه ~~الاختيار، وقال في "البحر": وبه أفتي (¬2)، وقال الغزالي: إنه الأظهر، وقال ~~الشيخ عز الدين: إنه الأصح، وأفتى به خلق من المتأخرين، وعلى هذا: فيجب ~~للعامل أجرة المثل؛ كما هو ظاهر كلام الرافعي وغيره (¬3)، وقال الشيخ عز ~~الدين: تجب له الأجرة PageV02P416 # ولو تعدى المستأجر؛ بأن ضرب الدابة، أو كبحها فوق العادة، أو أركبها أثقل ~~منه، أو أسكن حدادا أو قصارا .. ضمن العين، وكذا لو اكترى لحمل مئة رطل ~~حنطة فحمل مئة شعيرا أو عكس # === # التي جرت بها العادة لذلك العامل وإن زادت على أجرة المثل. # واحترز بقوله: (ولم يذكر أجرة) عما إذا قال: (مجانا)، فلا يستحق شيئا ~~قطعا، أو ذكر الأجرة، فيستحقها قطعا. # وعلى الأول الأصح: استثني: عامل المساقاة، إذا عمل ما ليس من أعمالها ~~بإذن المالك .. استحق الأجرة؛ كما جزما به هناك (¬1)، ولا يستثنى داخل ~~الحمام حيث تجب عليه الأجرة وإن لم يشرط شيئا، فإن الداخل مستوف منفعة ~~الحمام بسكونه ونحوه، فإن صاحب المنفعة هو الذي صرفها إلى الغير. # ويستثنى: عامل الزكاة، حيث قال الرافعي: إن شاء الإمام .. بعثه ثم أعطاه ~~الأجرة، وإن شاء .. سمى له؛ لأن الأجرة ثابتة له بنص القرآن، فهي مسماة ~~شرعا، سماها الإمام حين البعث أم لا. # (ولو تعدى المستأجر؛ بأن ضرب الدابة، أو كبحها) أي: جذبها باللجام لتقف ~~(فوق العادة، أو أركبها أثقل منه، أو أسكن حدادا أو قصارا) وهما أشد ضررا ~~مما استأجر له ( .. ضمن العين) أي: دخلت في ضمانه؛ لتعديه. # واحترز ب (فوق العادة): عما لو ضربها الضرب المعتاد فتلفت .. فإنه لا ~~يضمن، بخلاف ضرب الزوجة؛ لإمكان تأديبها باللفظ. # واستثني: ما لو تعدى في الأرض المستأجرة لزرع الحنطة فزرع الذرة، فإنه لا ~~يصير ضامنا للأرض غاصبا لها على الأصح في "زيادة الروضة" (¬2)، بل تلزمه ~~أجرة المثل للذرة، ms0762 وأجيب: بأنه إنما تعدى في المنفعة لا الرقبة. # (وكذا لو اكترى لحمل مئة رطل حنطة فحمل مئة شعيرا، أو عكس) لأن الحنطة PageV02P417 # أو لعشرة أقفزة شعير فحمل حنطة دون عكسه. ولو اكترى لمئة فحمل مئة وعشرة ~~.. لزمه أجرة المثل للزيادة، وإن تلفت بذلك .. ضمنها إن لم يكن صاحبها ~~معها، فإن كان .. ضمن قسط الزيادة، وفي قول: نصف القيمة. ولو سلم المئة ~~والعشرة إلى المؤجر، فحملها جاهلا # === # أثقل، فيجتمع ثقلها في موضع واحد، والشعير أخف، فيأخذ من ظهر الدابة ~~أكثر، فالضرر مختلف. # (أو لعشرة أقفزة شعير فحمل حنطة) لأنها أثقل (دون عكسه) وهو ما إذا اكترى ~~لحمل عشرة أقفزة حنطة، فحمل شعيرا؛ لأن قدرهما في الحجم سواء، والشعير أخف. # (ولو اكترى لمئة فحمل مئة وعشرة .. لزمه أجرة المثل للزيادة) مع المسمى؛ ~~لتعديه بها، وإنما مثل بالعشرة للإشارة إلى أن محل ذلك: إذا كانت الزيادة ~~قدرا لا يقع التفاوت به بين الكيلين، أما لو كانت كذلك؛ كما لو حمل زيادة ~~يتسامح فيها، قال ابن الرفعة: كالمكوك والمكوكين .. فإنه لا أجرة ولا ضمان ~~بسببها (¬1). # (وإن تلفت بذلك .. ضمنها) ضمان يد (إن لم يكن صاحبها معها) لأنه صار ~~غاصبا بحمل الزيادة. # وقوله: (بذلك) غير قيد؛ فلو تلفت بسبب غيره .. ضمنها. # (فإن كان) صاحبها معها ( .. ضمن قسط الزيادة) مواخذة له بقدر الجناية، ~~(وفي قول: نصف القيمة) لأن تلفها بمضمون وغيره، فقسطت القيمة عليهما؛ كما ~~لو جرحه واحد جراحة وآخر جراحات. # وفرق الأول بتيسر التوزيع هنا، بخلاف الجراحات فإن نكاياتها لا تنضبط. # وأصل القولين: القولان فيما يلزم الجلاد إذا ضرب إحدى وثمانين، وهنا يجيء ~~القيد السابق للضمان وهو كون التلف بسبب الحمل، فإن تلفت بغيره .. لم يضمن. # (ولو سلم المئة والعشرة إلى المؤجر، فحملها جاهلا) بالزيادة؛ بأن قال له: PageV02P418 # ضمن المكتري على المذهب، ولو وزن المؤجر وحمل .. فلا أجرة للزيادة، ولا ~~ضمان إن تلفت. ولو أعطاه ثوبا ليخيطه فخاطه قباء وقال: (أمرتني بقطعه ~~قباء)، فقال: (بل قميصا) .. فالأظهر: تصديق المالك بيمينه، ولا أجرة عليه، ~~وعلى الخياط ms0763 أرش النقص. # === # (هو مئة كما ذكرنا)، فظن صدقه ( .. ضمن المكتري على المذهب) كما لو حمل ~~بنفسه، فيأتي فيه الخلاف السالف، لأن إعداد المحمول، وشد الأعدال، وتسليمها ~~إليه بعد عقد الإجارة .. كالإلجاء إلى الحمل شرعا، فكان كشهادة شهود ~~القصاص، والطريق الثاني: أنه على القولين في تعارض الغرور والمباشرة. # واحترز بالجاهل: عن العالم، فإنه إذا حمله ولم يقل له المستأجر شيئا .. ~~فحكمه ما سيأتي في كلامه، لأنه حمل بغير إذن صاحبه. # (ولو وزن المؤجر وحمل .. فلا أجرة للزيادة) لأنه لم يأذن في حملها، (ولا ~~ضمان) على المستأجر (إن تلفت) إذ لا يد، ولا تعدي. # (ولو أعطاه ثوبا ليخيطه فخاطه قباء، وقال: "أمرتني بقطعه قباء"، فقال: ~~"بل قميصا"، فالأظهر: تصديق المالك بيمينه)؛ لأن القول قوله في أصل الإذن، ~~فكذا في صفته، والثاني: يصدق الأجير، لأنهما اتفقا على إذنه في القطع، ~~والظاهر: أنه لا يتجاوز إذنه، والأصل: براءة ذمته. # (ولا أجرة عليه) بعد حلفه، لأنها إنما تجب بالإذن، وقد صدقناه في عدمه. # (وعلى الخياط أرش النقص) لأنه إذا انتفى الإذن .. فالأصل الضمان، وفي ~~الأرش الواجب وجهان: أحدهما: ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا، وصححه في ~~"المهمات" تبعا لجماعة (¬1)، والثاني: ما بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا ~~قباء، واختاره السبكي، وقال: لا يتجه غيره، لأن أصل القطع مأذون فيه، وعلى ~~هذا: إن لم ينقص أو زادت قيمته عن المأذون .. فلا شيء. # * * * PageV02P419 ### || AUTO فصل [فيما يقتضي انفساخ الإجارة والتخيير في فسخها وما لا يقتضيهما] # لا تنفسخ إجارة بعذر؛ كتعذر وقود حمام، وسفر، ومرض مستأجر دابة لسفر. ولو ~~استأجر أرضا لزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة. . فليس له الفسخ ولا حط شيء من ~~الأجرة. وتنفسخ بموت الدابة والأجير المعينين في المستقبل # === # (فصل: لا تنفسخ إجارة بعذر) من المؤجر أو المستأجر (كتعذر وقود حمام، ~~وسفر، ومرض مستأجر دابة لسفر) لأنه لا خلل في المعقود عليه. # وكلامه قد يفهم: ثبوت الخيار للمعذور، وليس كذلك، فلو قال: (لا تفسخ). . ~~لكان أولى. # وإنما قيدت العذر بالمؤجر والمستأجر للاحتراز عما لو خرب ما حول الدار ms0764 ~~المستأجرة، وبطلان السوق الذي فيه الحانوت المستأجر، فإنه لا يثبت الخيار؛ ~~كما قاله الماوردي والروياني (¬1)، لكن ذكر في "البحر" في موضع آخر أن عدم ~~دخول الناس الحمام المستأجرة بسبب فتنة حادثة أو خراب الناحية. . عيب يثبت ~~الخيار (¬2)، قال في "المطلب" والتسوية متجه. # وبعض مشايخنا فرق: بأن الحمام مستأجر لدخول الناس إليها، فإذا تعطل. . ~~كان عيبا، ولا كذلك الحانوت والدار؛ فإنهما مستأجران للسكنى، وهي ممكنة على ~~كل حال. انتهى. # وضعف الفرق بأن قضيته: أنه لو حصل قحط وعدم الحب أن يثبت لمستأجر الرحى ~~الخيار، ولم يقل به أحد. # (ولو استأجر أرضا لزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة) كسيل أو جراد (. . فليس ~~له الفسخ ولا حط شيء من الأجرة) لأن الجائحة لحقت زرعه لا منفعة الأرض؛ كما ~~لو استأجر بزاز حانوتا. . فاحترق بزه. # (وتنفسخ بموت الدابة والأجير المعينين في المستقبل) لفوات المعقود عليه، ~~وهو PageV02P420 # لا الماضي في الأظهر، فيستقر قسطه من المسمى. ولا تنفسخ بموت العاقدين ~~ومتولي الوقف. # === # المنفعة قبل قبضها؛ كما ينفسخ البيع بتلف المبيع قبل القبض، (لا الماضي ~~في الأظهر) لاستقراره بالقبض، والثاني: ينفسخ فيه أيضا؛ لأن العقد واحد، ~~وقد انفسخ في البعض، فلينفسخ في الباقي، وهذا إذا كان الماضي لمثله أجرة، ~~فإن لم يكن. . انفسخ في جميع المدة. # واحترز بالمعين: عما في الذمة، فلا تنفسخ بتلفه؛ لأن العقد لم يرد عليه. # (فيستقر قسطه من المسمى) تفريعا على الأظهر، فتقوم المنفعة في المدتين ~~الماضية والباقية، ويوزع المسمى على نسبة القيمة فيهما؛ كما يوزع الثمن على ~~نسبة الأعيان إذا تلف بعضها قبل القبض، فإذا كانت أجرة مثل المدة الباقية ~~ثلث أجرة المدتين. . رجع من المسمى بثلثه، وإنما لم يوزع المسمى على نسبة ~~المدتين؛ لأن ذلك يختلف؛ إذ قد تزيد أجرة شهر على شهرين فأكثر؛ لكثرة ~~الراغبين فيه دون غيره. # (ولا تنفسخ بموت العاقدين) أو أحدهما، بل إن مات المستأجر. . خلفه الوارث ~~في الاستيفاء، أو المؤجر. . ترك المال عند المستأجر إلى انقضاء المدة؛ لأن ~~الإجارة عقد لازم، فلا ينفسخ بالموت؛ قياسا على البيع. ms0765 # واستثني من عدم الانفساخ: ما لو أوصى بمنفعة داره لزيد مدة عمر زيد فقبل ~~الوصية، وأجرها زيد مدة ثم مات في خلالها. . انفسخت الإجارة؛ لانتهاء حقه بموته. # ورد الاستثناء: بأن الانفساخ بانتهاء حق المؤجر بالموت لا لموت العاقد. # (ومتولي الوقف) أي: ناظره، لأنه ناظر للجميع، ولا يختص نظره ببعض الموقوف عليهم. # نعم؛ لو كان الناظر هو المستحق للوقف وأجره بدون أجرة المثل، فإنه يجوز ~~له ذلك، ولو مات في أثناء المدة، قال ابن الرفعة: فيظهر فيه الجزم ~~بالانفساخ، فتستثنى هذه الصورة من إطلاق المصنف. PageV02P421 # ولو أجر البطن الأول مدة ومات قبل تمامها، أو الولي صبيا مدة لا يبلغ ~~فيها بالسن فبلغ بالاحتلام. . فالأصح: انفساخها في الوقف لا الصبي، وأنها ~~تنفسخ بانهدام الدار، # === # (ولو أجر البطن الأول مدة ومات قبل تمامها، أو الولي صبيا مدة لا يبلغ ~~فيها بالسن فبلغ بالاحتلام. . فالأصح: انفساخها في الوقف) لأن المنافع بعد ~~موته لغيره، ولا ولاية له عليه، ولا نيابة عنه (لا الصبي) لأنه ولي حين ~~تصرفه، وقد بناه على المصلحة، فيلزم؛ كما لو زوجه، والثاني: أنها لا تنفسخ ~~في الوقف؛ كما لو أجر ملكه ومات، وتنفسخ في الصبي؛ لأنا تبينا أنه زاد على ~~حد ولايته. # وما صححه في الصبي تبع فيه "المحرر" ونقل الرافعي في "الشرحين" ترجيح كل ~~منهما عن جماعة، ولم يصرح بترجيح (¬1)، زاد في "الروضة" أن الرافعي صحح في ~~"المحرر" الثاني (¬2)؛ أي: وهو الانفساخ، وهو سبق قلم. # واحترز بقوله: (لا يبلغ فيها بالسن) عما إذا كان يبلغ فيها به، فإن ~~المذهب: القطع ببطلان ما زاد على مدة البلوغ، وفي الباقي قولا تفريق ~~الصفقة. # ولو أجر الولي مال المجنون فأفاق في أثناء المدة، فهو كبلوغ الصبي ~~بالاحتلام. # وقد استشكل تصوير إجارة البطن الأول؛ لأنه إن شرط له النظر فهو متول، وقد ~~مر أنها لا تنفسخ بموته، وإلا. . فلا نظر له. # وأجيب بتصويرها فيما إذا شرط الواقف لكل فرد من كل بطن أن ينظر في نصيبه؛ ~~كما ذكره صاحب "الاستقصاء"، وابن الصباغ، وسليم، وغيرهم. ms0766 # وأجاب به ابن الصلاح في "فتاويه"، ثم ذكر ما حاصله: أنه متى كان الناظر ~~مستحقا في الوقف. . انفسخت، وإن لم يكن مستحقا. . استمرت (¬3). # (وأنها تنفسخ بانهدام الدار) لزوال الاسم وفوات المنفعة، فلو انهدم ~~بعضها. . لم تنفسخ، بل يثبت الخيار، فإن بادر المؤجر وأصلحها. . سقط ~~الخيار. PageV02P422 # لا انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة، بل يثبت الخيار. وغصب الدابة وإباق ~~العبد يثبت الخيار. ولو أكرى جمالا وهرب وتركها عند المكتري. . راجع القاضي ~~ليمونها من مال الجمال، فإن لم يجد له مالا. . اقترض عليه، فإن وثق ~~بالمكتري. . دفعه إليه، وإلا. . جعله عند ثقة، وله أن يبيع منها قدر ~~النفقة، ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ماله ليرجع. . جاز في الأظهر # === # (لا انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة) لبقاء اسم الأرض مع إمكان زراعتها ~~بغير الماء المنقطع، (بل يثبت الخيار) للعيب، وهذا هو المنصوص فيهما، وقيل: ~~لا فسخ فيهما، وقيل: فيهما قولان: أظهرهما في كل مسألة: ما نص عليه، وهي ~~الطريقة المصححة، فكان ينبغي التعبير بالمذهب. # ومحل ثبوت الخيار: ما إذا لم يبادر المؤجر بسوق ماء إليها، فإن بادر به. ~~. سقط الخيار. # (وغصب الدابة وإباق العبد يثبت الخيار) لتعذر الاستيفاء، فلو بادر المؤجر ~~إلى الانتزاع من الغاصب وإحضار الآبق قبل مضي مدة لمثلها أجرة. . سقط ~~الخيار. # وصورة المسألة في إجارة العين، فأما في إجارة الذمة. . فلا خيار، بل على ~~المؤجر الإبدال، فإن امتنع. . استؤجر عليه. # (ولو أكرى جمالا وهرب وتركها عند المكتري. . راجع القاضي ليمونها من مال ~~الجمال، فإن لم يجد له مالا. . اقترض عليه) لأنه الممكن. # (فإن وثق) القاضي (بالمكتري. . دفعه إليه) سواء اقترض منه أو من غيره ~~(وإلا) أي: وإن لم يثق به (. . جعله عند ثقة) لينفقه عليها؛ لتعينه طريقا. # (وله) أي: للقاضي (أن يبيع منها قدر النفقة) عليها وعلى من يخدمها، ومحل ~~البيع منها: إذا تعذر القرض، أو أمكن ولم يرده القاضي، كما نقله ابن الملقن ~~عن القاضي والإمام (¬1)، ولا يجوز بيع جميعها خشية أن تأكل أثمانها. # (ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ms0767 ماله ليرجع. . جاز في الأظهر) لأنه محل ~~ضرورة؛ كما لو استقرض منه ودفع إليه، بخلاف ما لو هرب وأخذ معه الجمال، فإن PageV02P423 # ومتى قبض المكتري الدابة أو الدار وأمسكها حتى مضت مدة الإجارة. . استقرت ~~الإجرة وإن لم ينتفع، وكذا لو اكترى دابة لركوب إلى موضع وقبضها ومضت مدة ~~إمكان السير إليه، وسواء فيه إجارة العين والذمة إذا سلم الدابة الموصوفة. ~~وتستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المثل بما يستقر به المسمى في الصحيحة. # === # الحاكم يكتري عليه أو يقترض، ولا يجوز أن يكل أمر الكراء للمستأجر. # والفرق: أنه يصير وكيلا في حق نفسه، بخلاف النفقة، ذكره ابن الصباغ، هذا ~~إذا كانت إجارة ذمة، فإن كانت إجارة عين. . فللمستأجر فسخ العقد. # والثاني: المنع، لأنه يؤدي إلى أن يكون القول قوله فيما يستحقه على غيره، ~~بل يأخذه القاضي ويدفعه إلى أمين، ثم الأمين يعطيه قدر الحاجة. # وأفهم: أنه لو أنفق بغير إذن الحاكم. . لم يرجع، ومحله: إذا أمكن، فإن لم ~~يكن حاكم وأنفق وأشهد وشرط الرجوع. . رجع في الأصح، ولو كان هناك حاكم وعسر ~~إثبات الواقعة عنده. . فهو كما لو لم يكن حاكم. # (ومتى قبض المكتري الدابة أو الدار وأمسكها حتى مضت مدة الإجارة. . ~~استقرت الأجرة وإن لم ينتفع) لتلف المنافع تحت يده فيستقر عليه البدل؛ ~~كالمبيع إذا تلف في يد المشتري، وليس له الانتفاع بعد المدة، فإن فعل. . ~~لزمه أجرة المثل مع المسمى. # (وكذا لو اكترى دابة لركوب إلى موضع وقبضها، ومضت مدة إمكان السير إليه) ~~لوجود التمكين من المؤجر بأقصى المقدور عليه، فتستقر الأجرة؛ كما لو كان ~~الضبط بالمدة. # (وسواء فيه إجارة العين والذمة إذا سلم الدابة الموصوفة) لتعين حقه ~~بالتسليم، وحصول التمكين. # وقوله: (إذا سلم) متعلق بالذمة خاصة. # (وتستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المثل بما يستقر به المسمى في الصحيحة) ~~سواء انتفع بها أم لا، وسواء أكانت أجرة المثل أقل من المسمى أم أكثر؛ لأن ~~المنفعة كالعين، والبيع الفاسد كالصحيح في الضمان، فكذا في الإجارة. # وتستثنى: التخلية، فإنها تكفي لقبض العقار ms0768 في الإجارة الصحيحة، بخلاف PageV02P424 # ولو أكرى عينا مدة ولم يسلمها حتى مضت. . انفسخت، ولو لم يقدر مدة وأجر ~~لركوب إلى موضع ولم يسلمها حتى مضت مدة السير. . فالأصح: أنها لا تنفسخ. ~~ولو أجر عبده ثم أعتقه. . فالأصح: أنه لا تنفسخ الإجارة، وأنه لا خيار ~~للعبد، والأظهر: أنه لا يرجع على سيده بأجرة ما بعد العتق. # === # الفاسدة، بل لا بد من القبض الحقيقي؛ كما صرح به في "الانتصار"، وقال في ~~"البيان": إنه الذي يقتضيه المذهب (¬1). # وكذا الوضع بين يديه يكفي في الصحيحة دون الفاسدة. # (ولو أكرى عينا مدة، ولم يسلمها حتى مضت. . انفسخت) لفوات المعقود عليه ~~قبل قبضه. # (ولو لم يقدر مدة وأجر لركوب إلى موضع، ولم يسلمها حتى مضت مدة السير. . ~~فالأصح: أنها لا تنفسخ) لأنها متعلقة بالمنفعة لا بالزمان، ولم يتعذر ~~استيفاؤها، والثاني: تنفسخ؛ كما لو حبسها المكتري. # واحترز بالعين: عن إجارة الذمة إذا لم يسلم ما تستوفى منه المنفعة حتى ~~مضت مدة يمكن استيفاؤها. . فلا فسخ، ولا انفساخ قطعا؛ لأنه دين تأخر وفاؤه. # (ولو أجر عبده ثم أعتقه. . فالأصح: أنه لا تنفسخ الإجارة) لأن السيد تبرع ~~بإزالة ملكه، ولم تكن المنافع له وقت العتق، والثاني: تنفسخ؛ كموت البطن ~~الأول، وهو ضعيف؛ كما صرح به في "الروضة"، لا كما اقتضاه إيراد "الكتاب" (¬2). # (وأنه لا خيار للعبد) في فسخ الإجارة بعد العتق؛ لأن السيد تصرف في خالص ~~ملكه، فلا تنقض، والثاني: له الخيار؛ كالأمة تعتق تحت عبد. # (والأظهر: أنه لا يرجع على سيده بأجرة ما بعد العتق) إلى انقضاء المدة؛ ~~لأنه تصرف في منافعه حين كانت مستحقة له بعقد لازم، فصار كما لو زوج أمته ~~واستقر مهرها بالدخول ثم أعتقها. . لا ترجع بشيء لما يستوفيه الزوج بعد ~~العتق، والثاني: يرجع؛ لأن المنافع تستوفى منه قهرا، فصار كما لو أكرهه ~~سيده على العمل، وكما PageV02P425 # ويصح بيع المستأجرة للمكتري، ولا تنفسخ الإجارة في الأصح، ولو باعها ~~لغيره. . جاز في الأظهر # === # لا يرجع بالأجرة لا يطالبه بنفقة هذه المدة على الأصح، بل نفقته ms0769 في بيت المال. # (ويصح بيع المستأجرة) قبل انقضاء المدة (للمكتري) لأنها في يده من غير ~~حائل، فأشبه بيع المغصوب من الغاصب. # (ولا تنفسخ الإجارة في الأصح) لأن الملك لا ينافيها، ولهذا يستأجر ملكه ~~من مستأجره، والثاني: تنفسخ؛ لأنه إذا ملك الرقبة. . حدثت المنافع على ~~ملكه، فلا يستوفى بالإجارة، وكذا لو اشترى زوجته. . فإنه ينفسخ النكاح. # (ولو باعها لغيره. . جاز في الأظهر) سواء أذن المستأجر أم لا؛ لأن ثبوت ~~العقد على المنفعة لا يمنع بيع الرقبة؛ كالأمة المزوجة، قال السبكي: ولي ~~مدة أبحث هل يصح القبض في مدة الإجارة أم لا؟ لأن التخلية مع يد المستأجر ~~لا تكفي، فلم أجد فيه نقلا إلى الآن، إلا قول الجرجاني في "الشافي": ويقبض ~~العين ليحصل التسليم، ثم يسترجع منه، ويسلم إلى المستأجر؛ ليستوفي منفعتها ~~إلى آخر المدة، ويعفى عن القدر الذي يقع التسليم فيه؛ لأنه يسير، ولا يثبت ~~فيه خيار للمستأجر؛ كما لو انسدت بالوعة الدار. . فلا خيار؛ لأن زمن فتحها يسير. # وقول الشيخ أبي حامد: إن يد المستأجر على المنفعة ويده على الرقبة أمانة، ~~فلم يمتنع البيع؛ كمن باع تمر نخل، ثم باع رقابها، قال: وإلزام المستأجر ~~برفع يده يحتاج إلى دليل، ونقل أكثر من هذا. انتهى. # والثاني: المنع؛ لأن يد المستأجر حائلة عن التسليم؛ كالمرهون. # ويستثنى من محل الخلاف: ما إذا هرب الجمال وترك الجمال المستأجرة، فإنه ~~يباع منها بقدر النفقة، كما مر، وكذا البيع الضمني؛ ك (أعتق عبدك عني على ~~كذا)، فأعتقه عنه، وهو مستأجر؛ فإنه يصح قطعا؛ لقوة العتق، كذا نقلاه في ~~أواخر (العتق) عن القفال، وأقراه (¬1). PageV02P426 # ولا تنفسخ. # === # (ولا تنفسخ) الإجارة كما لا ينفسخ النكاح ببيع الأمة المزوجة، فتبقى في ~~يد المستأجر إلى انقضاء المدة، وللمشتري الخيار إن جهل الإجارة، وكذا إن ~~جهل المدة؛ كما قاله الرافعي في (باب بيع الأصول والثمار). # فإن علم أو أجاز. . فلا أجرة له لبقية المدة. # * * * PageV02P427 ### | AUTO كتاب إحياء الموات # الأرض التي لم تعمر قط إن كانت ببلاد الإسلام. . فللمسلم تملكها ~~بالإحياء، # === ### | AUTO (كتاب ms0770 إحياء الموات) # قال الرافعي في "الشرح الصغير": الموات: الأرض التي لا ماء لها، ولا ~~ينتفع بها أحد. # وقال الماوردي والروياني: حد الموات عند الشافعي: ما لم يكن عامرا ولا ~~حريما لعامر، قرب من العامر أو بعد (¬1). # وفي "البويطي": الموات: كل أرض ليس لها قيمة. # قال الأزهري: فكل شيء من متاع الأرض لا روح له فيه، يقال له: موتان، وما ~~فيه روح: حيوان (¬2). # والأصل في الباب: قوله صلى الله عليه وسلم: "من أحيا أرضا ميتة. . فهي ~~له" رواه أبو داوود، وصححه الترمذي وغيره (¬3). # والملك به مستحب عندنا؛ لحديث: "من أحيا أرضا ميتة. . فله فيها أجر، وما ~~أكله العوافي منها. . فهو صدقة" رواه النسائي (¬4). # والعوافي: طلاب الرزق. # (الأرض التي لم تعمر قط إن كانت ببلاد الإسلام. . فللمسلم تملكها ~~بالإحياء) وإن لم يأذن الإمام، ويكفي إذن النبي صلى الله عليه وسلم فيه؛ ~~كما وردت به الأحاديث المشهورة. # نعم؛ يستحب استئذانه خروجا من الخلاف، وهذا فيما لم يتعلق به حق، فلو حمى ~~الإمام قطعة من الموات فجاء شخص فأحياها. . لم يملكها إلا بإذن الإمام في PageV02P429 # وليس هو لذمي، وإن كانت ببلاد كفار. . فلهم إحياؤها، وكذا لمسلم إن كانت ~~مما لا يذبون المسلمين عنها. وما كان معمورا. . فلمالكه، فإن لم يعرف ~~والعمارة إسلامية. . فمال ضائع، وإن كانت جاهلية. . فالأظهر: أنه يملك ~~بالإحياء. ولا يملك بالإحياء حريم معمور، وهو ما تمس الحاجة إليه لتمام ~~الانتفاع # === # الأصح؛ لما فيه من الاعتراض على الأئمة. # قال الجوري: وموات الأرض صار ملكا للشارع ثم رده على أمته. # ولا يشترط في نفي العمارة التحقق، بل يكفي عدم تحقق العمارة بألا يرى ~~أثرها، ولا دليل عليها من أصول شجر وجدر ونهر، قاله الإمام (¬1). # (وليس هو لذمي) وإن أذن الإمام؛ لأنه نوع تملك ينافيه كفر الحربي، فنافاه ~~كفر الذمي؛ كالإرث من المسلم. # (وإن كانت ببلاد كفار. . فلهم إحياؤها) لأنه من حقوق دارهم، ولا ضرر على ~~المسلم فيه، فملكوه بالإحياء؛ كالصيد. # (وكذا لمسلم إن كانت مما لا يذبون المسلمين عنها) أي: يدفعونهم عنها؛ ~~كموات ms0771 دارنا، فإن كانوا يذبون عنها. . فليس إحياؤها؛ كالعامر من بلادهم. # (وما كان معمورا. . فلمالكه) لأن الإحياء لإحداث الملك، وهي مملوكة. # (فإن لم يعرف) المالك (والعمارة إسلامية. . فقال ضائع) فيتخير الإمام بين ~~حفظه إلى ظهور مالكه، أو بيعه وحفظ ثمنه، أو استقراضه على بيت المال. # (وإن كانت جاهلية. . فالأظهر: أنه يملك بالإحياء) كالركاز، والثاني: ~~المنع؛ لأنها ليست بموات. # (ولا يملك بالإحياء حريم معمور) لأن مالك المعمور يستحق مرافقه، ولهذا ~~سمي حريما؛ لتحريم التصرف فيه على غيره. # وقد يفهم كلامه: أن الحريم غير مملوك للمحيي وهو وجه، الأصح: خلافه، لكن ~~لا يباع وحده؛ كما قاله أبو عاصم العبادي. # (وهو) أي: الحريم (ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع) وإن حصل أصل PageV02P430 # فحريم القرية: النادي، ومرتكض الخيل، ومناخ الإبل، ومطرح الرماد ونحوها، ~~وحريم البئر في الموات: موقف النازح، والحوض والدولاب، ومجتمع الماء، ~~ومتردد الدابة، # === # الانتفاع بدونه، وتفصيله: ما يأتي. # وكان الأحسن تقديم بيان الحريم على حكمه؛ لأن الحكم على الشيء فرع تصوره. # (فحريم القرية: النادي) وهو مجتمع القوم للحديث، ولا يسمى المجلس ناديا ~~إلا والقوم فيه، ويطلق النادي على أهل المجلس أيضا، ولهذا عبر في "المحرر" ~~و"الشرح" و"الروضة" بمجتمع النادي (¬1). # (ومرتكض الخيل) وهو بفتح الكاف: مكان سوقها، وقيده الإمام: بما إذا كانوا ~~خيالة (¬2). # (ومناخ الإبل) وهو الموضع الذي تناخ فيه، وهو بضم الميم كما ضبطه المصنف بخطه. # (ومطرح الرماد) والقمامات (ونحوها) كمراح الغنم، وملعب الصبيان، ومسيل ~~الماء، وسائر ما يعد من مرافقها، ووجه ذلك: العرف والعمل بذلك خلفا عن سلف. # (وحريم البئر) المحفورة (في الموات: موقف النازح) وهو القائم على رأس ~~البئر ليستقي إن كان ينزح بالدلاء بيده. # (والحوض والدولاب) أي: موضعه؛ كما صرح به في "المحرر" إذا كان الاستقاء ~~به؛ كما قيده في "الشرح" (¬3). # (ومجتمع الماء) والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج من الحوض، (ومتردد الدابة) ~~إن كان الاستقاء بها؛ لتوقف الانتفاع بالبئر على هذه الأشياء. PageV02P431 # وحريم الدار في الموات: مطرح رماد وكناسة وثلج، وممر في صوب الباب، وحريم ~~آبار القناة: ما لو ms0772 حفر فيه نقص ماؤها أو خيف الانهيار # === # وكل ذلك غير محدود، وإنما هو بحسب الحاجة، وقال الروياني: تحريمها قدر ~~عمقها؛ فإن كان عمقها عشرة أذرع أو ألفا. . فحريمها كذلك من كل جانب. # وذكر المصنف الحوض مع مجتمع الماء. . فيه تكرار؛ فإن الحوض مكان اجتماع ~~الماء؛ كما صرح به في "المحرر"، فإنه قال: (ومصب الماء والحوض الذي يجتمع ~~فيه الماء إلى أن يرسل)، فإن حمل قول المصنف: (مجتمع الماء) على مصبه ليسلم ~~من التكرار. . كان مخالفا لكلام "الروضة" و"أصلها"؛ فإنهما غايرا بينهما، ~~فقالا: (ومصب الماء والموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية والزرع من حوض ~~ونحوه) (¬1)، وحينئذ: فيكون المصنف قد نقص عن "المحرر" (المصب)، وكرر ~~(الحوض) بغير اسمه. # واحترز ب (الموات): عن المحفورة في ملكه، وحريم النهر المحفور في الموات ~~يقاس بالبئر. # (وحريم الدار في الموات: مطرح الرماد، وكناسة وثلج) في بلد يثلج به (وممر ~~في صوب الباب) لتوقف الانتفاع بها على ذلك. # والمراد ب (صوب الباب): جهته، وليس المراد: امتداده طولا وقبالته، بل ~~يجوز لغيره إحياء ما يقابل الباب إذا بقي له ممر وإن احتاج إلى انعطاف، كذا ~~قالاه (¬2)، وفيه نظر: إذا تفاحش الانعطاف؛ للإضرار به. # (وحريم آبار: القناة ما لو حفر فيه. . نقص ماؤها أو خيف الانهيار) أي: ~~السقوط، ويختلف ذلك باختلاف الأراضي صلابة ولينا (¬3). PageV02P432 # والدار المحفوفة بدور لا حريم لها، ويتصرف كل واحد في ملكه على العادة، ~~فإن تعدى. . ضمن، والأصح: أنه يجوز أن يتخذ داره المحفوفة بمساكن حماما ~~وإصطبلا، وحانوته في البزازين حانوت حداد إذا احتاط وأحكم الجدران. ويحل ~~إحياء موات الحرم دون عرفات في الأصح. # === # (والدار المحفوفة بدور لا حريم لها) لأن الأملاك متعارضة، وليس جعل موضع ~~حريما لدار بأولى من جعله لأخرى. # (ويتصرف كل واحد) من الملاك (في ملكه على العادة) وإن تضرر به جاره؛ كما ~~لو اتخذ بئرا أو حشا فاختل به حائط جاره، أو تغير بالنجاسة ماء بئره، ولا ~~ضمان عليه إذا أفضى إلى التلف. # (فإن تعدى. . ضمن) لمخالفة العادة، والافتيات. # (والأصح: أنه يجوز ms0773 أن يتخذ داره المحفوفة بمساكن حماما وإصطبلا) وفرنا ~~ومدبغة. # (وحانوته في البزازين حانوت حداد) وقصار (إذا احتاط وأحكم الجدران) ~~إحكاما يليق بما يقصده؛ لأنه متصرف في خالص ملكه، وفي منعه إضرار به، قال ~~الروياني: ولو كان دق القصار يمنع ثبوت الحمام. . لم يمنع من الدق، ~~والثاني: المنع؛ للضرر. # وعلى الأول: لو فعل ما الغالب فيه ظهور الخلل في حيطان الجار؛ كدق عنيف ~~يزعج الحيطان. . فالأصح: المنع. # واختار ابن الصلاح تبعا للفارقي وابن أبي عصرون: المنع من كل مؤذ لم تجر ~~العادة به مطلقا، واختار الروياني: أن الحاكم يجتهد ويمنع ما ظهر فيه قصد ~~التعنت، ومنه: إطالة البناء، ومنع الشمس والقمر، واستحسن. # (ويحل إحياء موات الحرم) (¬1) كما يملك عامره بالبيع وغيره (دون عرفات في ~~الأصح) لتعلق حق الوقوف بها؛ كالحقوق العامة من المساجد والطرق العامة، ~~والثاني: يجوز كغيرها. PageV02P433 # قلت: ومزدلفة ومنى كعرفة، والله أعلم. ويختلف الإحياء بحسب الغرض؛ فإن ~~أراد: مسكنا. . اشترط تحويط البقعة وسقف بعضها وتعليق باب، وفي الباب وجه. # === # فعلى هذا: هل يبقى حق الوقوف أو لا، أو إن ضاق الباقي. . بقي، وإلا. . ~~فلا؟ وجوه. # وإذا قلنا: يبقى، فهل يثبت في كل الوقت من الزوال يوم عرفة إلى طلوع ~~الفجر، فليس للمحيي إزعاجهم فيه أو له إزعاج من حصل له الوقوف؟ قال ابن ~~الرفعة: الأشبه: الأول بل لا يسوغ غيره (¬1). # وكان الأولى أن يقول: (ولا يجوز في عرفات على الأصح) لئلا يوهم استثناء ~~عرفات من الحرم، والخلاف فيها؛ فإن عرفات من الحل قطعا، ولا خلاف في الحرم. # (قلت: ومزدلفة ومنى كعرفة، والله أعلم) لوجود المعنى المذكور، وكلامه ~~يفهم: أن هذا الحكم منقول، وأن خلاف عرفة يجري فيه، وبه صرح في "التصحيح"، ~~لكن عبر في "الروضة" بقوله: (ينبغي) (¬2)، وقال ابن الرفعة: ينبغي القطع ~~بالمنع لضيقه، بخلاف عرفات. # (ويختلف الإحياء بحسب الغرض) والرجوع فيه إلى العرف؛ فإن الشرع أطلقه ولا ~~حد له فيه ولا في اللغة، فيرجع فيه إليه، وهو في كل شيء بحسبه، والضابط: ~~التهيئة للمقصود. # (فإن أراد مسكنا. . اشترط ms0774 تحويط البقعة) أي: جعلها أربع حيطان بالأجر أو ~~غيره بحسب العادة، (وسقف بعضها) لتوقف اسم الدار عليه (وتعليق باب) أي: ~~نصبه؛ لأن العادة في المنازل أن يكون لها أبواب، وما لا باب له. . لا يتخذ مسكنا. # (وفي الباب وجه) لأن فقده لا يمنع السكنى، وإنما ينصب لحفظ المتاع، وفي ~~السقف: وجه أيضا، ولا يشترط السكنى بحال، وقال المحاملي: الإيواء إليها ~~شرط. PageV02P434 # أو زريبة دواب. . فتحويط لا سقف، وفي الباب الخلاف. أو مزرعة. . فجمع ~~التراب حولها وتسوية الأرض وترتيب ماء لها إن لم يكفها المطر، لا الزراعة ~~في الأصح. أو بستانا. . فجمع التراب # === # (أو زريبة دواب. . فتحويط) بما جرت به العادة، ولا يكفي نصب سعف وأحجار ~~من غير بناء. # و(الزريبة): حظيرة الغنم. # (لا سقف) لأنه العادة (وفي الباب الخلاف) المار في المسكن، قال في ~~"الذخائر": وهنا أولى بالمنع، لأن الراعي يقعد بباب الحظيرة، بخلاف الدور، ~~وشرط صاحب "الإفصاح": أن يعمل على الحيطان شوكا (¬1). # (أو مزرعة. . فجمع التراب حولها) لينفصل المحيا عن غيره، وفي معناه: نصب ~~قصب وحجر وشوك، ولا يحتاج إلى تحويط، لأنه العرف. # (وتسوية الأرض) بطم المنخفض، وكسح العالي، وحراثتها إن لم تزرع إلا به، ~~وتليين ترابها، فإن لم يتهيأ ذلك إلا بماء يساق إليها. . فلا بد منه لتتهيأ ~~للزراعة. # (وترتيب ماء لها) بشق ساقية من نهر، أو بحفر بئر أو قناة (إن لم يكفها ~~المطر) المعتاد؛ لأنه لا يحصل المقصود بدونه، فإن كفاها. . فلا يحتاج إلى ~~ترتيب ماء لها على الصحيح، وإذا حفر طريق الماء ولم يبق إلا إجراؤه. . كفى ~~وإن لم يجر، وإن هيأه ولم يحفر طريقه. . فوجهان بلا ترجيح في "الروضة" ~~و"أصلها" (¬2)، ورجح في "الشرح الصغير": الاكتفاء به. # (لا الزراعة في الأصح) لأنه استيفاء منفعة الأرض، وهو خارج عن الإحياء، ~~والثاني: يشترط؛ لأن الدار لا تصير محياة حتى يصير فيها عين مال المحيي، ~~فكذلك المزرعة. # (أو بستانا. . فجمع التراب) كالمزرعة، وحكم الكرم: حكم البستان، ولعل ~~المراد: تهيئة تراب أرض البستان وإصلاحه -كما قاله الروياني- لا جمعه حوله، ~~كما ms0775 PageV02P435 # والتحويط حيث جرت العادة به وتهيئة ماء، ويشترط الغرس على المذهب. ومن ~~شرع في عمل إحياء ولم يتمه، أو أعلم على بقعة بنصب أحجار أو غرز خشبا. . ~~فمتحجر، وهو أحق به -لكن الأصح: أنه لا يصح بيعه، وأنه لو أحياه آخر ملكه # === # توهمه عبارته؛ لأن التحويط يغني عنه. # (والتحويط حيث جرت العادة به) عملا بها، والرجوع فيما يحوط به إلى ~~العادة، (وتهيئة ماء) على ما سبق في المزرعة. # (ويشترط: الغرس على المذهب) بخلاف الزراعة كما مر، والفرق: أن اسم ~~المزرعة يقع على الأرض قبل الزرع، بخلاف البستان قبل الغرس، ولأن الغراس ~~للدوام، فالتحق ببناء الدار، بخلاف الزرع، والثاني: المنع؛ كالزراعة. # ويكفي غرس البعض؛ كما صححه في "البسيط" تبعا لإمامه، قال الأذرعي: وينبغي ~~اعتبار ما يسمى معه بستانا أو كرما، ويحتمل أن يعتبر الأغلب، ويبعد ~~الاكتفاء بشجرة أو شجرات. # وهل يشترط أن يثمر الغراس؟ قال البالسي: رأيت في تعليق لبعض فضلاء حلب ~~حكاية خلاف فيه، والظاهر: أنه لا يشترط. # (ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمه، أو أعلم على بقعة بنصب أحجار أو غرز ~~خشبا. . فمتحجر، وهو أحق به) لحديث: "من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم. . ~~فهو له" رواه أبو داوود (¬1). # وهذه الأحقية أحقية اختصاص لا ملك على الأصح؛ لأن سببه الإحياء ولم يوجد. # (لكن الأصح: أنه لا يصح بيعه) لأن حق التملك لا يباع؛ كحق الشفيع، ~~والثاني: يصح، ونعتمد حق الاختصاص؛ كبيع علو البيت للبناء والسكنى دون أسفله. # (وأنه لو أحياه آخر. . ملكه) لحديث: "من أحيا أرضا ميتة. . فهي له" (¬2)، PageV02P436 # - ولو طالت مدة التحجر. . قال له السلطان: (أحي أو اترك)، فإن استمهل. . ~~أمهل مدة قريبة. ولو أقطعه الإمام مواتا. . صار أحق بإحيائه كالمتحجر. # === # ولأنه حقق الملك وإن كان آثما؛ كما لو دخل في سوم أخيه واشترى، والثاني: ~~لا يملكه؛ لئلا يبطل حق غيره، ورآه الإمام الأقيس (¬1)، والثالث: إن انضم ~~إلى التحجر إقطاع الإمام. . منع التملك، وإلا. . فلا. # ومحل الخلاف: إذا كان أحياها مزرعة، فأما إذا كان له بناء ms0776 وآلات. . فلا ~~يجوز له نقلها والتصرف فيها بغير إذنه، نبه عليه الفارقي، ونقل صاحب ~~"المعين" عن بعض متأخري الأصحاب: أنه يصح بيعه، قال: وربما خالفه الرافعي. # ومحله أيضا: إذا لم يكن له عذر ولم يعرض عن العمارة، فإن أعرض عنها. . ~~ملكه المحيي قطعا، وإن ترك لعذر. . فلا قطعا، قاله الجيلي. # قال الرافعي: والخلاف في المسألة شبيه بما إذا عشش الطائر في ملكه، وأخذ ~~الفرخ غيره هل يملكه؟ وكذا لو توحل ظبي في أرضه، أو وقع الثلج فيها ونحو ~~ذلك، ورجح في "الروضة" هنا: أنه يملك؛ يعني: في هذه المسائل، وذكر الرافعي ~~في (باب الصيد): أنه أولى بثبوت الملك من مسألة "الكتاب" (¬2)، لكن رجحا في ~~آخر (الوليمة): أنه لا يملك فيها (¬3). # (ولو طالت مدة التحجر. . قال له السلطان) أو نائبه: ("أحي أو اترك") لأنه ~~ضيق على الناس في حق مشترك فمنع منه؛ كما لو وقف في شارع، والرجوع في الطول ~~إلى العرف. # (فإن استمهل. . أمهل مدة قريبة) رفقا به ودفعا لضرر غيره، والمرجع في ~~تقدير المدة إلى رأي الإمام على الأصح. # ومحل إمهاله: إذا ذكر عذرا، وقال الروياني: إنه يمهل وإن لم يبد عذرا. # (ولو أقطعه الإمام مواتا. . صار أحق بإحيائه) بمجرد الإقطاع (كالمتحجر) ~~لتظهر PageV02P437 # ولا يقطع إلا قادرا على الإحياء، وقدرا يقدر عليه، وكذا المتحجر. ~~والأظهر: أن للإمام أن يحمي بقعة موات لرعي نعم جزية وصدقة وضالة وضعيف عن ~~النجعة، وأن له نقض حماه للحاجة، # === # فائدة الإقطاع، وقد أقطع النبي صلى الله عليه وسلم أرضا للزبير وغيره (¬1). # ومعنى إقطاعه: إذنه فيها. # وإذا طالت المدة أو أحياه غيره. . فالحكم كما مر في المتحجر. # (ولا يقطع إلا قادرا على الإحياء، وقدرا يقدر عليه) لأنه منوط بالمصلحة. # (وكذا المتحجر) أي: لا يتحجر إلا من يقدر على الإحياء قدرا يقدر على ~~إحيائه، فإن زاد. . فالأقوى في "الروضة": أن لغيره إحياء الزائد (¬2). # (والأظهر: أن للإمام) ونائبه (أن يحمي بقعة موات لرعي نعم جزية وصدقة ~~وضالة وضعيف عن النجعة) ويمنع سائر الناس من الرعي فيها؛ لأنه ms0777 صلى الله ~~عليه وسلم حمى النقيع -بالنون- لخيل المسلمين رواه ابن حبان (¬3)، وحمى عمر ~~السرف، والربذة، رواه البخاري (¬4). # والثاني: المنع؛ لحديث: "لا حمى إلا لله ولرسوله" رواه البخاري (¬5). # وأجاب الأول: بأن معناه لا حمى إلا مثل ما حمى عليه الصلاة والسلام. # ومحل الجواز: إذا لم يضر بالمسلمين، لكونه قليلا من كثير بحيث يكفي ~~المسلمين ما بقي وإن كانوا يحتاجون أن يتباعدوا قليلا، كما قاله الإصطخري ~~في (أدب القضاء)، وإلا. . لم يجز. # و(النجعة): بضم النون: الذهاب في طلب الرعي. # (وأن له نقض حماه للحاجة) رعاية للمصلحة، والثاني: لا؛ لتعيينه لتلك ~~الجهة؛ كالمسجد والمقبرة. PageV02P438 # ولا يحمي لنفسه. ### || AUTO فصل [في حكم المنافع المشتركة] # منفعة الشارع: المرور، ويجوز الجلوس فيه لاستراحة ومعاملة ونحوهما إذا لم ~~يضيق على المارة، ولا يشترط إذن الإمام، وله تظليل مقعده ببارية وغيرها. # === # وكلامه يوهم: اختصاص النقض بالحامي، وهو قول، والأظهر: أن له نقض حمى ~~غيره غير حمى النبي صلى الله عليه وسلم بالشرط المذكور، وألحق صاحب ~~"الرونق" بحمى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى الخلفاء الأربعة. # وقوله: (للحاجة): متعلق ب (نقض) لا ب (حماه). # (ولا يحمي لنفسه) قطعا؛ لأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، ولم يقع ~~ذلك منه، ولو وقع. . لكان أيضا من مصالح المسلمين؛ لأن ما كان مصلحة له. . ~~فهو مصلحة لهم، قاله في "المطلب". # * * * # (فصل: منفعة الشارع) الأصلية (المرور) لأنه وضع لذلك، وهو مستحق للناس كافة. # (ويجوز الجلوس فيه لاستراحة ومعامله ونحوهما) (¬1) كانتظار رفيق وغيره ~~(إذا لم يضيق على المارة، ولا يشترط إذن الإمام) لإطباق الناس عليه من غير ~~نكير، وليس لأحد من الولاة أن يأخذ ممن يرتفق بالجلوس والبيع ونحوه في ~~الشارع عوضا قطعا. # وشمل إطلاقه الذمي، وفيه وجهان بلا ترجيح في "الشرح" و"الروضة"، وقال ابن ~~الرفعة: الذي يظهر: ترجيح ثبوته له؛ لأن ضرره لا يتأبد، ورجحه السبكي (¬2). # (وله تظليل مقعده ببارية، وغيرها) مما ينقل معه؛ كثوب؛ لجريان العادة به، ~~فإن كان مثبتا. . لم يجز؛ كبناء الدكة. PageV02P439 # ولو سبق إليه اثنان. . أقرع، وقيل: ms0778 يقدم الإمام برأيه. ولو جلس للمعاملة ~~ثم فارقه تاركا للحرفة أو منتقلا إلى غيره. . بطل حقه، وإن فارقه ليعود. . ~~لم يبطل إلا أن تطول مفارقته بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره. ومن ألف ~~من المسجد موضعا يفتي فيه، أو يقرئ القرآن. . كالجالس في شارع لمعاملة، # === # (ولو سبق إليه) أي: إلى موضع من الشارع (اثنان) وتنازعا (. . أقرع) ~~بينهما؛ لعدم المزية، (وقيل: يقدم الإمام برأيه) أي: باجتهاده؛ كمال بيت المال. # (ولو جلس للمعاملة) أو لصناعة، كخياطة ونحوها (ثم فارقه) أي: موضع جلوسه ~~(تاركا للحرفة أو منتقلا إلى غيره. . بطل حقه) لإعراضه عنه. # (وإن فارقه ليعود. . لم يبطل) لحديث: "إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع ~~إليه. . فهو أحق به" رواه مسلم (¬1). # (إلا أن تطول مفارقته بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره) لأن الغرض من ~~الموضع المعين أن يعرف فيعامل، وسواء فارقه بعذر أو بغيره. # واحترز بالمعاملة: عما إذا جلس لاستراحة وشبهها؛ فإن حقه يبطل بمفارقته، ~~وكذا الجوال الذي يقعد كل وقت في موضع من السوق ينقطع حقه بمفارقته جزما. # (ومن ألف من المسجد موضعا يفتي فيه، أو يقرئ القرآن) (¬2) أو العلم ~~الشرعي (. . كالجالس في شارع لمعاملة) لأن له غرضا في ملازمة ذلك الموضع ~~ليألفه الناس، قاله العبادي والغزالي تفقها لا نقلا، وقال الرافعي: إنه ~~الأشبه بمأخذ الباب (¬3). # وعن الشيخ أبي محمد أنه إذا قام. . بطل حقه، لقوله تعالى: {سواء العاكف ~~فيه والباد} وإليه ميل صاحب "التقريب"، ونقله الماوردي في "الأحكام ~~السلطانية" عن جمهور الفقهاء، ولم ينقل الأول إلا عن مالك، قال في ~~"الروضة": ومقتضى PageV02P440 # ولو جلس فيه لصلاة. . لم يصر أحق به في غيرها، فلو فارقه لحاجة ليعود. . ~~لم يبطل اختصاصه في تلك الصلاة في الأصح وإن لم يترك إزاره. ولو سبق رجل ~~إلى موضع من رباط مسبل، أو فقيه إلى مدرسة، أو صوفي إلى خانقاه. . لم يزعج، ~~ولم يبطل حقه بخروجه لشراء حاجة ونحوه. # === # كلامه: أن الشافعي وأصحابه من الجمهور (¬1). # (ولو جلس فيه لصلاة. . لم يصر أحق به في غيرها) لأن ms0779 بقاع المساجد لا ~~تختلف بخلاف مقاعد الأسواق، وللرافعي فيه احتمال؛ فإنه يختلف بالنسبة إلى ~~القرب من الإمام (¬2)، وأجيب عنه: بأن له طريقا إلى تحصيله بالسبق. # (فلو فارقه لحاجة ليعود) كإجابة داع ورعاف وقضاء حاجة (. . لم يبطل ~~اختصاصه في تلك الصلاة في الأصح وإن لم يترك إزاره) للحديث المار: "إذا قام ~~أحدكم من مجلسه، ثم رجع إليه. . فهو أحق به" (¬3)، والثاني: يبطل؛ كغيرها ~~من الصلوات. # (ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مسبل، أو فقية إلى مدرسة، أو صوفي إلى ~~خانقاه. . لم يزعج، ولم يبطل حقه بخروجه لشراء حاجة ونحوه) وإن لم يترك ~~متاعا ولا نائبا عنه؛ لعموم الحديث المار. # وأفهم قوله: (لشراء حاجة) التصوير بالخروج لعذر، فالخروج لغيره مبطل، ~~وكون الغيبة قصيرة، فإن طالت. . بطل حقه، وبه صرح الفوراني وغيره، والرجوع ~~في الطول: إلى العرف. # وأطلق المصنف عدم الإزعاج، وفيه تفصيل ذكراه في "الشرح" و"الروضة" وهو: ~~إن عين الواقف مدة المقام. . فلا يزيد عليها، وكذا لو وقف على المسافرين. . ~~لا يمكث مدة تزيد على مدة مكث المسافرين، وإن أطلق الواقف. . نظر إلى الغرض ~~الذي بنيت البقعة له، وعمل بالمعتاد فيه، فلا يمكن من الإقامة بربط المارة ~~إلا PageV02P441 ### || AUTO فصل [في بيان حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض] # المعدن الظاهر -وهو: ما خرج بلا علاج؛ كنفط وكبريت وقار ومومياء وبرام ~~وأحجار رحى- لا يملك بالإحياء، ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا إقطاع. فإن ~~ضاق نيله. . قدم السابق بقدر حاجته، # === # لمصلحتها، أو لخوف يعرض، أو أمطار متواترة. # وفي المدرسة الموقوفة على طلبة العلم. . يمكن من الإقامة إلى استتمام ~~غرضه، فإن ترك العلم والتحصيل. . أزعج، قالا: وفي الخانقاه: لا يمكن هذا ~~الضبط، ففي الإزعاج إذا طال مقامه ما سبق في الشارع (¬1). # * * * # (فصل: المعدن الظاهر، وهو: ما خرج بلا علاج) أي: عمل (كنفط وكبريت وقار) ~~وهو الزفت (ومومياء) بضم الميم الأولى، ممدود، وقيل: مقصور، شيء يلقيه ~~الماء في بعض السواحل، فيخمد ويصير كالقار، ويقال: إنها حجارة سود باليمن. # أما المومياء التي تؤخذ من عظام الموتى. ms0780 . فنجسة. # (وبرام) وهو حجر تعمل منه القدور (وأحجار رحى. . لا يملك بإحياء (¬2)، ~~ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا إقطاع) بل هي مشتركة بين الناس مسلمهم ~~وكافرهم؛ كالماء والكلأ، بجامع الحاجة العامة. # (فإن ضاق نيله) أي: الموضع المستخرج منه عن أخذهما دفعة (. . قدم السابق ~~بقدر حاجته) لسبقه، قال الإمام: والرجوع في قدر الحاجة إلى العرف، فيأخذ ما ~~تقتضيه عادة أمثاله (¬3). PageV02P442 # فإن طلب زيادة. . فالأصح: إزعاجه فلو جاءا معا. . أقرع في الأصح. والمعدن ~~الباطن - وهو: ما لا يخرج إلا بعلاج، كذهب وفضة وحديد ونحاس - لا يملك ~~بالحفر والعمل في الأظهر. ومن أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن. . ملكه. # === # (فإن طلب زيادة) على حاجته (. . فالأصح: إزعاجه) لأن عكوفه عليه كالمتحجر ~~الماء العد (¬1). # والثاني: المنع؛ للحديث المار: "من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم. . فهو ~~له" (¬2). # (فلو جاءا معا. . أقرع في الأصح) لعدم المزية، والثاني: يجتهد الإمام، ~~ويقدم من يراه أحوج؛ كمال بيت المال. # وظاهر كلامه: أنه لا فرق بين أن يكون ما يأخذانه للتجارة أو للحاجة، وهو ~~المشهور. # (والمعدن الباطن، وهو: ما لا يخرج إلا بعلاج؛ كذهب وفضة وحديد ونحاس) ~~ورصاص وياقوت، وسائر الجواهر المبثوثة في طبقات الأرض (. . لا يملك بالحفر ~~والعمل) في موات بقصد التملك (في الأظهر) كالمعدن الظاهر، والثاني: يملك ~~إلى القرار؛ لأنه لا يتوصل إلى منفعته إلا بتعب ومؤنة، فكان كغيره من أراضي ~~الموات. # وفرق الأول (¬3): بأن الموات يملك بالعمارة، وحفر المعدن تخريب، ولأن ~~الموات إذا ملك. . لا يحتاج في تحصيل مقصوده إلى مثل العمل الأول، بخلاف ~~المعدن، أما إذا لم يقصد التملك، بل قصد الحفر لينال وينصرف. . فلا يملك قطعا. # قاله البندنيجي، وسكوته عن الإقطاع هنا قد يفهم جوازه، وهو الأظهر. # (ومن أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن. . ملكه) لأنه بالإحياء ملك الأرض ~~بجميع أجزائها، بخلاف الركاز؛ فإنه مودع فيها، وهذا إذا لم يعلم أن فيها ~~معدنا، فإن علم PageV02P443 # والمياه المباحة من الأودية والعيون في الجبال يستوي الناس فيها، فإن ~~أراد قوم سقي أراضيهم منها فضاق. . سقي الأعلى ms0781 فالأعلى وحبس كل واحد الماء ~~حتى يبلغ الكعبين، # === # واتخذ عليه دارا. . فطريقان: أحدهما: أنه على القولين في تملكه بالإحياء، ~~والثاني: القطع بالملك؛ كما لو لم يعلم. # وأما البقعة المحياة. . فظاهر المذهب -كما قال الإمام-: أنها لا تملك؛ ~~لأن المعدن لا يتخذ دارا ولا مزرعة، فالقصد فاسد (¬1). # والتقييد بالباطن قد يفهم: أنه لو ظهر فيه معدن ظاهر. . لا يملكه، وليس ~~كذلك، وقد حكى الإمام وغيره الإجماع على أنه يملك (¬2). # (والمياه المباحة من الأودية والعيون في الجبال) وسيول الأمطار (يستوي ~~الناس فيها) لحديث: "الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلإ والنار" رواه أبو ~~داوود (¬3). # (فإن أراد قوم سقي أراضيهم منها فضاق. . سقي الأعلى فالأعلى) حتى لو كان ~~زرع الأسفل يهلك إلى أن ينتهي الماء إليه. . لم يجب على من فوقه إرساله ~~إليه؛ كما قاله القاضي أبو الطيب. # (وحبس كل واحد الماء حتى يبلغ الكعبين) لأنه صلى الله عليه وسلم قضى في ~~سيل مهزور ومذنب: أن الأعلى يرسل إلى الأسفل ويحبس قدر الكعبين، رواه ~~الحاكم وصححه على شرط الشيخين (¬4). # و(مهزور) هذا -بتقديم الزاي المضمومة على الراء-: واد بالمدينة، و ~~(مذنب): اسم موضع بها أيضا. # ومحل ما ذكره: إذا لم يسبق أحد إلى الإحياء، فإن سبق ثم جاء غيره وأحيا ~~مواتا PageV02P444 # فإن كان في الأرض ارتفاع وانخفاض. . أفرد كل طرف بسقي، وما أخذ من هذا ~~الماء في إناء. . ملك على الصحيح. وحافر بئر بموات للارتفاق أولى بمائها ~~حتى يرتحل. # === # أعلى منه وأقرب إلى فوهة النهر من أرض السابق بالإحياء. . فالسابق أحق، ~~ذكره القاضي أبو الطيب وغيره، بل صرح كثيرون بأن لهم منعه من الإحياء؛ لئلا ~~يستدل به عند تقادم الزمان على استحقاقه قبلهم أو معهم، فيضر بهم. # واحترز المصنف بقوله: (ضاق): عما إذا اتسع، فيسقي كل منهم متى شاء. # (فإن كان في الأرض) الواحدة (ارتفاع وانخفاض. . أفرد كل طرف بسقي) إذ لو ~~سقى دفعة. . لزاد الماء في المنخفض على القدر المستحق. # وطريقه: أن يسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين ثم يسده، ويسقي المرتفع، قال ~~ابن الرفعة: ms0782 وهذا إذا لم يمكن سقي العالية أولا حتى يبلغ الكعب ثم يسد ~~عليها ويرسله إلى السافلة، فإن أمكن ذلك. . تعين فعله، وقال السبكي: ~~الظاهر: أنه لا يتعين البداءة بالأسفل بل لو عكس. . جاز. # ومرادهم: ألا يزيد في المنسفلة على الكعبين، وصرح في "الاستقصاء": ~~بالتخيير بين الأمرين. # (وما أخذ من هذا الماء) يعني: المباح (في إناء. . ملك على الصحيح) ~~كالاحتشاش والاحتطاب، والثاني: لا يملك الماء بحال، بل يكون محرزه أولى به ~~من غيره. # واحترز بالإناء: عن الداخل في ملكه بسيل؛ فإنه لا يملكه بدخوله في الأصح. # نعم؛ في معنى الإناء: سوقه إلى بركة له أو حفرة في أرضه ونحو ذلك. # (وحافر بئر بموات للارتفاق) كالسقي مدة مقامه هنا (أولى بمائها حتى ~~يرتحل) للحديث السالف: "من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم. . فهو أحق به" ~~(¬1)، فإذا ارتحل. . صارت كالنهر، فإن عاد. . فهو كغيره. # والمراد بكونه أولى بمائها: فيما يحتاج إليه منه لسقيه وماشيته وزرعه، لا ~~مطلقا، PageV02P445 # والمحفورة للتملك أو في ملك. . يملك ماؤها في الأصح، وسواء ملكه أم لا. . ~~لا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته لزرع، ويجب لماشية على الصحيح. # === # فليس له منع ما فضل عنه لشرب وماشية، بخلاف سقي الزرع، وللإمام احتمال في ~~بذل الفاضل للزرع أيضا (¬1). # قال في "زيادة الروضة": (والمراد: الفاضل الذي يجب بذله لماشية غيره، أما ~~الواجب بذله لعطش آدمي محترم. . فلا يشرط فيه أن يفضل عن المزارع والماشية) (¬2). # (والمحفورة) في الموات (للتملك، أو في ملك. . يملك ماؤها في الأصح) لأنه ~~نماء ملكه؛ كالثمرة واللبن، والثاني: لا يملك؛ لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "ثلاثة لا يمنعن: الماء والكلأ والنار" (¬3). # (وسواء ملكه أم لا. . لا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته لزرع) أما على الملك. ~~. فكغيره من المملوكات، وأما على مقابله. . فهو أولى به لسبقه. # (ويجب لماشية على الصحيح) لحرمة الروح بدليل وجوب سقيها، بخلاف الزرع، ~~والثاني: لا؛ كما لا يلزمه بذل ماء أحرزه في إنائه، واختاره الإمام ونسبه ~~إلى المحققين، إلا أن يخاف هلاك الماشية ms0783 فيجب بذله بالقيمة؛ لحرمة الروح (¬4). # وأطلق المصنف الوجوب، وله شروط: ألا يجد صاحب الماشية ماء مباحا، وأن ~~يكون بقرب الماء كلأ مباح ترعاه المواشي، وإلا. . لم يجب على المذهب، وأن ~~يكون قبل حوزه في إناء، فلا يجب بذل المحرز على الصحيح. # والمراد بالبذل: تمكين صاحب الماشية من الماء، قاله في "نكت التنبيه". # وقال الماوردي: تمكين الماشية من حضور البئر يشترط فيه: ألا يكون على ~~صاحب الماء ضرر في زرع ولا ماشية، وإلا. . منعت، فإن أمكن أربابها سوق ~~الماء PageV02P446 # والقناة المشتركة يقسم ماؤها بنصب خشبة في عرض النهر فيها ثقب متساوية أو ~~متفاوتة على قدر الحصص، ولهم القسمة مهايأة. # === # إليها بلا ضرر يلحقه أو نقله. . لزمه تمكينهم، وإلا. . فلا (¬1)، ويجب ~~البذل أيضا للرعاة على الأصح؛ لأنهم أولى من الماشية. # (والقناة المشتركة يقسم ماؤها) عند الضيق (بنصب خشبة في عرض النهر فيها ~~ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر الحصص) لأن بذلك يصل الحق إلى مستحقه، ~~ويجوز تساوي الثقب مع تفاوت الحقوق، فيأخذ صاحب الثلث مثلا ثقبة، والآخر ~~ثقبتين. # ويشترط في الخشبة: أن تكون معتدلة الطرفين والوسط، وتوضع على مستو من ~~الأرض؛ لأنه متى علا أحد الطرفين. . عاد الماء إلى الموضع الآخر. # وقوله: (ثقب) هو بالثاء المثلثة، كما نقل عن خط المصنف، ويجوز قراءته ~~بالنون أيضا. # (ولهم) أي: للشركاء (القسمة مهايأة) فيسقي هذا يوما، والآخر مثله؛ كقسمة ~~سائر الأملاك المشتركة، وهذا الطريق يتعين إذا لم تمكن القسمة على ما سبق؛ ~~بأن تكون أراضي بعضهم بعيدة من المقسم، قاله الزركشي، وخالفت المهايأة في ~~لبن الحلوب؛ لأنه مجهول (¬2). # * * * PageV02P447 ### | AUTO كتاب الوقف # شرط الواقف: صحة عبارته، وأهلية التبرع، # === ### | AUTO (كتاب الوقف) # الوقف والتحبيس والتسبيل بمعنى، يقال: وقفت كذا، ولا يقال: أوقفت إلا في ~~لغة رديئة وعليها العامة. # وحقيقته شرعا: تحبيس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، يمتنع التصرف في ~~رقبته، وتصرف منافعه إلى وجه من البر تقربا إلى الله تعالى، كذا حكاه ~~المصنف في "التحرير" عن الأصحاب (¬1)، واعترض: بأن القربة لا تشترط على ~~الصحيح. # والأصل ms0784 في الباب: السنة الصحيحة الشهيرة (¬2)، واتفاق الصحابة عليه قولا ~~وفعلا، قال الشافعي في القديم: وقد بلغني أن أكثر من ثمانين رجلا من ~~الصحابة تصدقوا بصدقات محرمات (¬3)، والشافعي يسمي الأوقاف: الصدقات ~~المحرمة. # (شرط الواقف: صحة عبارته) فلا يصح من صبي ومجنون، (وأهلية التبرع) فلا ~~يصح من مبذر ومكاتب. # ولو اقتصر على أهلية التبرع. . لكان أحسن؛ فإنه يلزم منها صحة العبارة. # وأفهم صحة وقف الذمي للمسجد، وهو ما قاله البغوي في "فتاويه" وإن لم ~~يعتقده قربة، اعتبارا باعتقادنا؛ كما يصح منه بيع الشحم وإن اعتقد منعه، ~~وأبدى فيه احتمالا آخر بعدم الصحة؛ اعتبارا باعتقاده. # ولم يعتبر المصنف كون الموقوف ملكا للواقف، أو لمن وقع له الوقف، ~~ومقتضاه: جواز وقف الإمام شيئا من بيت المال، وهو ما أفتى به كثيرون؛ منهم ~~ابن أبي عصرون والمصنف، وقال في "المطلب": إنه المذهب. PageV02P449 # والموقوف: دوام الانتفاع به، لا مطعوم وريحان. ويصح وقف عقار ومنقول ~~ومشاع، لا عبد وثوب في الذمة، ولا وقف حر نفسه، وكذا مستولدة وكلب معلم ~~وأحد عبديه في الأصح. # === # (و) شرط (الموقوف: دوام الانتفاع به لا مطعوم) لأن منفعته في استهلاكه. # (وريحان) لسرعة فساده، وهذا في الريحان المحصود، أما المزروع. . فالظاهر: ~~صحة وقفه للشم؛ كما قاله في "شرح الوسيط"؛ لأنه يبقى مدة، وفيه منفعة أخرى ~~وهي: التنزه. # وتمثيله بالريحان قد يفهم صحة وقف المشموم الذي ينتفع به على الدوام؛ ~~كالعود والعنبر ونحوهما، وبه صرح ابن الصلاح والخوارزمي في "الكافي". # (ويصح وقف عقار) بالإجماع (ومنقول) لقوله صلى الله عليه وسلم: "أما خالد: ~~فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله" (¬1). # والأعتاد: ما يعده الرجل من مركوب وسلاح وآلة الجهاد، قاله الخطابي وغيره (¬2). # واتفقت الأمة في الأعصار على وقف الحصر والقناديل والزلالي في المساجد من ~~غير نكير. # (ومشاع) لأن عمر رضي الله عنه وقف مئة سهم من خيبر مشاعا، رواه الشافعي ~~(¬3)، ولا يسري إلى الباقي؛ لأنها من خواص العتق. # (لا عبد وثوب في الذمة) كالعتق، ولا يشترط رؤية الموقوف على الأصح. # (ولا وقف حر نفسه) لأن ms0785 رقبته غير مملوكة، ومالك المنفعة دون الرقبة لا ~~يصح وقفه إياها؛ لأن الرقبة أصل والمنفعة فرع، والفرع يتبع. # (وكذا مستولدة وكلب معلم وأحد عبديه في الأصح) أما المستولدة. . فلأنها PageV02P450 # ولو وقف بناء أو غراسا في أرض مستأجرة لهما. . فالأصح: جوازه. فإن وقف ~~على معين واحد أو جمع. . اشترط إمكان تمليكه؛ فلا يصح على جنين، # === # ليست قابلة للنقل إلى الغير، فالتحقت بالحرة، ووجه مقابله: القياس على ~~إجارتها. # وأما الكلب المعلم. . فلأن رقبته غير مملوكة، ووجه مقابله؛ القياس على ~~جواز إجارته وهبته. # واحترز بالمعلم: عما لا منفعة فيه؛ فلا يصح وقفه قطعا؛ إذ لا يقتنى. # نعم؛ القابل للتعليم ينبغي طرد الخلاف فيه؛ كما قاله السبكي؛ لأن الأصح: ~~جواز اقتناء الجرو للتعليم. # وأما أحد عبديه. . فقياسا على البيع، ووجه مقابله: القياس على العتق، ~~فيطالب بالتعيين، وفرق الأول: بأن العتق أنفذ بدليل سرايته وتعليقه. # (ولو وقف بناء أو غراسا في أرض مستأجرة لهما. . فالأصح: جوازه) لأنه ~~مملوك يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، والثاني: المنع؛ لأنه معرض للقلع، ~~فكأنه وقف ما لا ينتفع به. # وقوله: (مستأجرة): مثال؛ فإن المستعارة والموصى له بمنفعتها مدة كذلك، ~~ويجوز وقف المغصوب كعتقه، قاله الجوري. # (فإن وقف على معين واحد أو جمع. . اشترط إمكان تمليكه) في الحال؛ لأن ~~الوقف تمليك المنفعة، وكذا العين على قول. # وخرج بالمعين: الفقراء؛ كما ذكره بعد. # ولا بد في الموقوف عليه: أن يكون موجودا، فلو وقف على ولده ولا ولد له. . ~~لم يصح. # وعبارة "المحرر": (جماعة) بدل: (جمع)، وهي أحسن؛ لشمولها الاثنين (¬1). # (فلا يصح على جنين) بخلاف الوصية؛ لأنها تتعلق بالمستقبل، والوقف تسليط PageV02P451 # ولا على العبد لنفسه، فلو أطلق الوقف عليه. . فهو وقف على سيده، ولو أطلق ~~الوقف على بهيمة. . لغا، وقيل: هو وقف على مالكها. ويصح على ذمي، لا مرتد ~~وحربي ونفسه في الأصح. # === # في الحال، (ولا على العبد لنفسه) لأنه ليس أهلا للتمليك. # (فلو أطلق الوقف عليه. . فهو وقف على سيده) كما لو وهب منه، أو أوصى له، ~~فإن شرطنا القبول. . قبل ms0786 هو، فلو لم يقبل وقبل سيده. . لم يكف على الأصح ~~وإن كان الملك له؛ لأن الخطاب. . لم يجر معه. # (ولو أطلق الوقف على بهيمة. . لغا) لأنها ليست أهلا للملك بحال؛ كما لا ~~تصح الهبة منها، ولا الوصية. # نعم؛ يستثنى: الوقف على الخيل المسبلة في الثغور؛ فإنه يصح كما جزم به ~~جماعة منهم الدارمي، والدبيلي، وجزم الغزي في "شرحه": بصحة الوقف على حمام مكة. # (وقيل: هو وقف على مالكها) كالعبد، فإن شرطنا القبول. . قبل صاحبها، وقال ~~ابن الرفعة تبعا لجماعة: إنه ظاهر المذهب (¬1). # (ويصح على ذمي) معين ولو كان الواقف مسلما؛ كصدقة التطوع، والجماعة ~~المعينون كالواحد. # ويشترط في المعين: ألا يظهر فيه قصد المعصية؛ فلو قال: (وقفت على خادم ~~الكنيسة). . لم يصح، قاله في "الشامل" وغيره. # ومحل الصحة في المعين: فيما يجوز تمليكه إياه؛ فيمتنع وقف العبد المسلم ~~وكتب العلم عليه. # (لا مرتد وحربي ونفسه في الأصح) أما الأولان. . فلأنهما مقتولان ولا بقاء ~~لهما، والوقف صدقة جارية؛ فلا يكون على من لا يبقى؛ كما لا يوقف ما لا بقاء ~~له، كذا وجهه الرافعي وغيره، ونقضه في "البيان" بالزاني المحصن؛ فإنه مأمور ~~بقتله، PageV02P452 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # والوقف عليه جائز (¬1)، والثاني: يصح عليهما؛ كالذمي. # وأما الثالث. . فلتعذر تمليك الإنسان ملكه لنفسه، ووجه مقابله: أن ~~استحقاق الشيء وقفا غير استحقاقه ملكا، وقد يقصد حبسه ومنع نفسه من التصرف ~~المزيل للملك، وقيل: إن وقفه على نفسه وغيره. . جاز قياسا على المسجد ~~والأضحية، وإلا. . فتبطل حكاه ابن خيران في "اللطيف". # وصور الماوردي المسألة بما إذا قال: (وقفت هذه الأرض أو الشجر على ~~الفقراء)، وشرط أن يأكل من مغل الأرض، أو ثمرة الشجر غنيا كان أو فقيرا، ~~وقطع بالبطلان فيما إذا قال: (وقفت على نفسي) وسكت، وحكى قولين فيما إذا ~~قال: (وقفت على نفسي ثم الفقراء) (¬2). # وفي "فتاوى القفال": أنه لو وقف أرضا وشرط أن يأكل منها ما احتاج إليه. . ~~جاز، ولا يبطل به الوقف، وله أن يأكل منه، بخلاف ما إذا شرط أن يأكله كله ~~إذا احتاج إليه. # وقال ms0787 مرة: هذا الشرط -أعني: الأول- نافذ. كذا رويته عن جميع أشياخي ~~والقضاة، وما رأيت أحدا أنكر هذا، فهو كالإجماع منهم. انتهى. # وقد ذكروا للوقف على النفس صورا من الحيل: منها: ما ذكره أبو علي الفارقي ~~وغيره: أن يقف على أولاد أبيه الذين صفتهم كيت وكيت، ويذكر صفات نفسه، ~~واعتمده ابن الرفعة (¬3)؛ فإنه وقف وقفا على الأفقه من بني الرفعة، وكان ~~يتناوله، واستبعده السبكي؛ لأن قصد الجهة فيها بعيد وإنما يقصد نفسه، بخلاف ~~الوقف على الفقراء، ولو فرض أن لا فقير سواه. . فقد تقصد الجهة، ومنها: أن ~~يؤجر ملكه مدة يظن أنه لا يعيش فوقها بأجرة منجمة، ثم يقفه بعد على ما ~~يريد. . فإنه يصح الوقف ويتصرف هو في الأجرة؛ كما أفتى به ابن الصلاح وغيره ~~(¬4)، والأحوط: أن يستأجره PageV02P453 # وإن وقف على جهة معصية كعمارة الكنائس. . فباطل، أو جهة قربة كالفقراء ~~والعلماء والمساجد والمدارس. . صح، أو جهة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء. ~~. صح في الأصح. # === # بعد الوقف من المستأجر؛ لينفرد باليد ويأمن خطر الدين على المستأجر، ~~ومنها: أن يرفعه إلى من يراه فيحكم بصحته، وعليه العمل في زماننا. # (وإن وقف على جهة معصية؛ كعمارة الكنائس) وقناديلها وحصرها وكتب التوراة ~~(. . فباطل) قطعا؛ لأنه إعانة على معصية، والوقف شرع للتقرب فهما متضادان، ~~وسواء وقفه مسلم أو ذمي، فنبطله إذا ترافعوا إلينا، أما ما وقفوه قبل ~~المبعث على كنائسهم القديمة. . فنقرهم حيث نقر الكنائس. # والمراد ب (الكنائس): الأماكن المعدة للعبادة، أما ما ينزله المارة من ~~أهل الذمة. . فالنص وقول الجمهور: جواز الوصية ببنائها، قال ابن الرفعة: ~~ويشبه أن الوقف كذلك حتى يأتي الخلاف. انتهى (¬1). # وفي "البحر": لو وقف على من ينزل الكنائس من المارين والمجتازين من أهل ~~الذمة. . جاز؛ لأنه وقف عليهم دونها. # (أو جهة قربة؛ كالفقراء والعلماء والمساجد والمدارس. . صح) لعموم أدلة الوقف. # والمراد ب (جهة القربة): أن يظهر فيها قصد القربة؛ بدليل المعطوف الآتي، ~~وإلا. . فالوقف كله قربة. # (أو جهة لا تظهر فيها القربة؛ كالأغنياء. . صح في الأصح) الخلاف مبني على ~~أن المرعي ms0788 في الوقف على الموصوفين التمليك؛ كالوصية أو القربة، قال ~~الرافعي: والأشبه بكلام الأكثرين: الأول، قال: والأحسن: توسط لبعض ~~المتأخرين، وهو تصحيح الوقف على الأغنياء، وإبطاله على اليهود والنصارى ~~وقطاع الطريق وسائر الفساق؛ لتضمنه الإعانة على المعصية. # قال ابن الرفعة: وما استحسنه ببادي الرأي صحيح، وهو خلاف قول الأصحاب PageV02P454 # ولا يصح إلا بلفظ، وصريحه: (وقفت كذا) أو (أرضي موقوفة عليه)، والتسبيل ~~والتحبيس صريحان على الصحيح. ولو قال: (تصدقت بكذا صدقة محرمة) أو (موقوفة) ~~أو (لا تباع)، أو # === # كافة؛ فإنه ناظر في الأغنياء لقصد التملك، وفي أهل الذمة لقصد القربة، ~~وهو كإحداث قول بعد اجتماع الأولين على قولين، ولو كان الأمر كما قال في ~~اليهود والنصارى. . لكان الوقف عليهم معصية، وهو خلاف قول الأصحاب. # (ولا يصح إلا بلفظ) كغيره من التمليكات. # نعم؛ لو بنى مسجدا في موات. . كفت النية؛ كما قاله في "الكفاية" تبعا ~~للماوردي (¬1)؛ لأن الموات لم يدخل في ملك من أحياه مسجدا، وإنما احتيج إلى ~~اللفظ لإخراج ماكان في ملكه عنه، وأما البناء. . فصار له حكم المسجد تبعا، ~~وخالفه الفارقي في ذلك. # ويستثنى أيضا: ما إذا أخذ شخص من الناس شيئا ليبني به زاوية أو رباطا. . ~~فإنه إذا بنى. . يصير وقفا على ما كان يأخذ له، ذكره الشيخ أبو محمد في ~~كتاب "موقف الإمام والمأموم" وكذا الشارع يصير وقفا بالاستطراق ولا يحتاج ~~إلى لفظ، ذكره الإمام في (الصلح) (¬2). # ومحل اشتراط اللفظ: في الناطق، أما الأخرس. . فيصح منه بالإشارة المفهمة، ~~وبالكتابة مع النية. # (وصريحه: "وقفت كذا"، أو "أرضي موقوفة عليه") لأنه موضوع له. # وإنما قال: (موقوفة)؛ لينبه على أنه لا فرق بين الفعل والمشتق منه. # (والتسبيل والتحبيس صريحان على الصحيح) لكثرة استعمالهما واشتهارهما شرعا ~~وعرفا، بل قال المتولي: ما نقل عن الصحابة وقف إلا بهما، والثاني: كنايتان؛ ~~لأنهما لم يشتهرا اشتهار الوقف، والثالث: التحبيس صريح، والتسبيل كناية. # (ولو قال: "تصدقت بكذا صدقة محرمة"، أو "موقوفة"، أو "لا تباع"، أو PageV02P455 # (لا توهب). . فصريح في الأصح. وقوله: (تصدقت) فقط. . ليس بصريح وإن نوى، ms0789 ~~إلا أن يضيف إلى جهة عامة وينوي. # === # "لا توهب". . فصريح في الأصح) (¬1) لانصرافه بهذا عن التمليك المحض، وهذا ~~صريح بغيره، وما قبله صريح بنفسه، والثاني: كناية؛ لاحتمال تأكيد ملك ~~المتصدق عليه. # واستشكل السبكي حكاية الخلاف في الثانية مع قطعه أولا بصراحة: (أرضي ~~موقوفة)، فكيف إذا اجتمع مع غيره يجيء فيه خلاف فضلا عن قوته؟ ! انتهى، ~~وفيه نظر؛ لأن الخلاف هنا جاء من احتمال تأكيد ملك المتصدق عليه. # (وقوله: "تصدقت" فقط. . ليس بصريح وإن نوى) لتردد اللفظ بين صدقة الفرض ~~والتطوع والصدقة الموقوفة، (إلا أن يضيف إلى جهة عامة) ك (تصدقت بهذا على ~~الفقراء) (وينوي) الوقف، فيصير وقفا على الأصح؛ لأن الكناية مع النية ~~بمنزلة الصريح. # وظاهر كلامه: أنه يصير بالنية صريحا، وظاهر كلام الرافعي في كتبه، ~~والمصنف في "الروضة": عدم الصراحة، وإنما إضافته إلى الجهة العامة صيرته ~~كناية حتى تعمل فيه النية، وهو الصواب؛ لأنه ليس لنا صريح يفتقر إلى نية (¬2). # واحترز بالجهة العامة: عن المعين؛ فإنه لا يكون وقفا على الأصح، بل ينفذ ~~فيما هو صريح فيه، وهو التمليك المحض؛ كما قاله الإمام، وبحث فيه الرافعي (¬3). # واختار السبكي حصول الوقف في المعين أيضا مع النية، قال: وممن أطلق ذلك ~~الماوردي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ، قال: وإطلاق الصدقة على المنجزة ~~والوقف إطلاق العام على الخاص؛ فقول القائل: (تصدقت) يحتملهما، فكان كناية. # وهذا كله بالنسبة للظاهر، أما في الباطن. . فيصير وقفا فيما بينه وبين ~~الله تعالى، PageV02P456 # والأصح: أن قوله: (حرمته) أو (أبدته) ليس بصريح، وأن قوله: (جعلت البقعة ~~مسجدا) تصير به مسجدا، وأن الوقف على معين يشترط فيه قبوله. # === # صرح به المرعشي وسليم وصاحب "الشامل" و"التتمة" وغيرهم. # (والأصح: أن قوله: "حرمته" أو "أبدته" ليس بصريح) بل كناية؛ لأنهما لا ~~يستعملان مستقلين، وإنما يؤكد بهما الألفاظ السابقة، والثاني: أنهما ~~صريحان؛ لإفادتهما الغرض؛ كالتحبيس والتسبيل. # (وأن قوله: "جعلت البقعة مسجدا" تصير به مسجدا) لأن المسجد لا يكون إلا ~~وقفا، فأغنى لفظه عن لفظ الوقف، والثاني: لا تصير؛ لفقد الألفاظ المتقدمة، ~~وقد وصفها ms0790 بما وصفها الشارع حيث قال: "جعلت لي الأرض مسجدا" (¬1). # وهذا قول الأكثرين، والأول لم ينقله الرافعي إلا عن ظاهر لفظ "الوجيز" ~~وقال: إنه الأشبه، ولعله من تفقهه (¬2). # قال في "الكفاية": ومحل الخلاف: إذا خلا عن نية، فلو قصد بقوله: (جعلتها ~~مسجدا) الوقف. . صار مسجدا قطعا، جزم به القاضي الحسين (¬3). # (وأن الوقف على معين يشترط فيه قبوله) لأنه يبعد دخول عين أو منفعة في ~~ملكه قهرا؛ كالهبة والوصية، وعلى هذا: يشترط كونه على الفور من أهله، وإلا. ~~. فيقبل الولي، والثاني: لا يشترط، واستحقاقه المنفعة كاستحقاق العتيق ~~منفعة نفسه. # وهذا اختاره جمع من المتقدمين والمتأخرين؛ منهم الشيخ أبو حامد، وابن ~~الصلاح، والمصنف في (باب السرقة)، والسبكي وقال: إنه ظاهر نصوص الشافعي في ~~غير موضع، وما رجحه تبع فيه "المحرر"، ونقله في "زيادة الروضة" عنه مقتصرا ~~عليه (¬4). # واحترز بالمعين: عن الجهة العامة؛ كالفقراء، أو جهة تحرير؛ كالمسجد؛ فإنه ~~لا يشترط القبول قطعا. PageV02P457 # ولو رد. . بطل حقه شرطنا القبول أم لا. ولو قال: (وقفت هذا سنة). . فباطل # === # قال الرافعي: ولو قيل: ينوب الحاكم في القبول. . لم يبع؛ كما ناب عن ~~المسلمين في استيفاء القصاص وغيره (¬1)، وفرق السبكي بينه وبين الاستيفاء: ~~والاستيفاء لا بد فيه من مباشرة، بخلاف هذا، قال: وقد يقال: ندب الشارع ~~إليه وهو بمنزلة الاستيجاب، والوقف بمنزلة الإيجاب فتم العقد. انتهى. # وحيث شرطنا القبول. . فلا يشترط القبض على المذهب المشهور، وشذ الجوري ~~والمرعشي فحكيا قولين في اشتراطه في المعين. # (ولو رد. . بطل حقه شرطنا القبول أم لا) كالوصية والوكالة، وقال البغوي: ~~لا يرتد برده، وجزم به في "الكافي"، وقال ابن الصلاح: إنه متجه (¬2). # وقوله: (بطل حقه) أي: من الوقف، كما صرح به الجمهور، وقال الماوردي: من ~~الغلة، فعلى الأول: إن كان البطن الأول. . صار منقطع الأول، فيبطل كله على ~~الصحيح، والثاني: فمنقطع الوسط. # (ولو قال: "وقفت هذا سنة". . فباطل) أي: الوقف، لفساد الصيغة؛ لأن وضعه ~~التأبيد، وقيل: يصح مؤقتا، وقيل: مؤبدا، ويلغو التأقيت. # قال السبكي: قوله: (سنة): فيه تأقيت وسكوت عن المصرف، ms0791 فلبطلانه سببان، ~~فإن ذكر مصرفا، بأن قال: (على زيد سنة). . ففيه تأقيت، وانقطاع آخره، أو ~~(على الفقراء سنة). . فتأقيت فقط. # وصورة المسألة: ألا يذكر بعده مصرفا آخر، فإن قال: (وقفته على زيد سنة، ~~وبعده على الفقراء). . قال الأذرعي: صح بلا خلاف، لوجود الدوام. # ومن هنا شرع المصنف في الشرائط؛ لأن الأركان فرع منها، وهي: الواقف، ~~والموقوف عليه، والموقوف، والصيغة، وقد عقد في "المحرر" هنا فصلا (¬3). PageV02P458 # ولو قال: (وقفت على أولادي) أو (على زيد ثم نسله) ولم يزد. . فالأظهر: ~~صحة الوقف، فإذا انقرض المذكور. . فالأظهر: أنه يبقى وقفا، وأن مصرفه أقرب ~~الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور. # === # (ولو قال: "وقفت على أولادي"، أو "على زيد ثم نسله"، ولم يزد. . فالأظهر: ~~صحة الوقف) لأن مقصود الوقف القربة والدوام، فإذا بين مصرفه ابتداء. . سهلت ~~إدامته على سبل الخير، وهذا هو المسمى: منقطع الآخر، والثاني: بطلانه؛ لأنه ~~لم يؤبده ولم يرده إلى ما يدوم، فكان كالتأقيت، والثالث: إن كان حيوانا. . ~~صح، إذ ربما هلك قبل الموقوف عليه، بخلاف العقار. # (فإذا انقرض المذكور. . فالأظهر: أنه يبقى وقفا) لأن وضع الوقف الدوام؛ ~~كالعتق، والثاني: يرتفع الوقف، ويعود ملكا للواقف أو ورثته إن كان قد مات؛ ~~لأن بقاء الوقف بلا مصرف متعذر، وإثبات مصرف لم يذكره الواقف بعيد، فتعين ~~ارتفاعه. # (وأن مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور) لأن أفضل القربات ~~الصدقة على القرابات، فإذا تعذر رده إلى واقفه. . كان أولى الناس به أقربهم إليه. # فإن لم يكن له أقارب. . قال السبكي: ففي "مختصر البويطي": أن للإمام أن ~~يجعله حبسا على المسلمين تصرف غلته في مصالحهم، وحكاه صاحب "البحر" عن ~~النص، وقال: إن القاضي الطبري صار إليه ورجحه، والذي ذكره ابن الصباغ ~~وسليم: أنه يصرف إلى الفقراء والمساكين، والقول الثاني: يصرف إلى الفقراء ~~والمساكين؛ لأنه يؤول إليهم الوقف الصحيح في الانتهاء، والثالث: إلى مستحقي ~~الزكاة، والرابع: إلى المصالح العامة مصارف خمس الخمس. # والمعتبر على الأول: قرب الرحم لا استحقاق الإرث على الأصح، فيقدم ابن ~~البنت على ms0792 ابن العم، وقيل: النظر إلى قرب الجوار من أقاربه، ويختص به فقراء ~~الأقارب على الأظهر. # وهذا الاختصاص هل هو على سبيل الوجوب أو الندب؟ وجهان بلا ترجيح في ~~"الروضة" و"أصلها" (¬1)، قال الأذرعي: والظاهر وقضية كلام الجمهور: الوجوب. PageV02P459 # ولو كان الوقف منقطع الأول؛ ك (وقفته على من سيولد لي). . فالمذهب: ~~بطلانه، أو منقطع الوسط؛ ك (وقفت على أولادي ثم رجل ثم الفقراء). . ~~فالمذهب: صحته. ولو اقتصر على: (وقفت). . فالأظهر: بطلانه. # === # (ولو كان الوقف منقطع الأول؛ ك "وقفته على من سيولد لي") أو (على مسجد ~~سيبنى) (. . فالمذهب: بطلانه) لأن الأول باطل؛ لعدم إمكان الصرف إليه في ~~الحال، والثاني: فرع الباطل. # والطريق الثاني: فيه قولان، ثانيهما: الصحة؛ لأن الأول لما بطل. . صار ~~كالمعدوم، وكان الثاني مبتدأ به، ولم يصحح الشيخان واحدا من الطريقين (¬1)، ~~وفي "المطلب": أن طريقة القطع صححها الجمهور. # وفي تمثيل المصنف نقص، وكان ينبغي أن يقول: (ثم على الفقراء)، وإلا. . ~~فهو منقطع الأول والآخر، ولا خلاف في بطلانه؛ كما قاله القاضي الحسين وغيره. # (أو منقطع الوسط؛ ك "وقفت على أولادي ثم) على (رجل) أي: مبهم (¬2) (ثم ~~الفقراء". . فالمذهب: صحته) الخلاف هنا مرتب على منقطع الآخر إن صححناه، ~~فهذا أولى؛ لوجود المصرف في الحال والمآل، وإلا. . فوجهان: أصحهما: الصحة، ~~وإذا صححناه. . ففي مصرفه عند توسط الانقطاع الخلاف المار في منقطع الآخر. # (ولو اقتصر على) قوله: ("وقفت") كذا ولم يذكر مصرفه (. . فالأظهر: ~~بطلانه) لأن الوقف يقتضي التمليك، فإذا لم يعين الملك. . بطل؛ كقوله: ~~(بعت)، والثاني: يصح وبه قال جمع العراقيين، ومال إليه السبكي؛ كما لو قال: ~~(أوصيت بثلث مالي) ولم يزد. . فإنه يصح ويصرف إلى الفقراء والمساكين. # واستشكل الرافعي الفرق، وفرق في "الروضة": بأن غالب الوصايا للمساكين، ~~فحمل الإطلاق عليه، بخلاف الوقف، وبأن الوصية مبنية على المساهلة، فتصح PageV02P460 # ولا يجوز تعليقه؛ كقوله: (إذا جاء زيد فقد وقفت). ولو وقف بشرط الخيار. . ~~بطل على الصحيح. والأصح: أنه إذا وقف بشرط ألا يؤجر. . اتبع شرطه، # === # بالمجهول والنجس، بخلاف الوقف، وإذا صححنا. . ففي مصرفه الخلاف في ms0793 منقطع ~~الآخر (¬1). # (ولا يجوز تعليقه؛ كقوله: "إذا جاء زيد. . فقد وقفت") كذا على كذا؛ ~~كالبيع والهبة. # واستثني من هذا: ما لو قال: (وقفت هذه الدار بعد موتي على المساكين). . ~~فقد أفتى الأستاذ أبو إسحاق بوقوع الوقف بعد الموت؛ كعتق المدبر، وساعده ~~أئمة الزمان. # قال الإمام: وهو تعليق على التحقيق بل زائد عليه؛ فإنه إيقاع تصرف بعد ~~الموت (¬2)، قال الرافعي: وهذا كأنه وصية؛ لقول القفال في "فتاويه": لو ~~عرضها على البيع. . كان رجوعا، أي: فعلى هذا لا استثناء. # (ولو وقف بشرط الخيار) كما إذا شرط أن يرجع فيه متى شاء، أو يبيعه ونحوه ~~(. . بطل على الصحيح) لأن الوقف إزالة ملك لله تعالى، كالعتق، أو إلى ~~الموقوف عليه؛ كالهبة، وعلى التقديرين: فيفسد بهذا الشرط، والثاني: يصح ~~الوقف ويبطل الشرط؛ كما لو طلق على أن لا رجعة له. # (والأصح: أنه إذا وقف بشرط ألا يؤجر. . اتبع شرطه) كسائر الشروط؛ لما فيه ~~من وجوه المصلحة، والثاني: المنع؛ لتضمنه الحجر على مستحق المنفعة، ~~والثالث: إن منع الإجارة مطلقا. . فلا، أو الزيادة على سنة. . اتبع؛ لأنه ~~لائق بمصلحة الوقف. # ويستثنى من إطلاق المصنف: حالة الضرورة؛ كما لو شرط ألا تؤجر الدار أكثر ~~من سنة، ثم انهدمت وليس لها جهة عمارة إلا بإجارة سنين. . فإن ابن الصلاح ~~أفتى PageV02P461 # وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة كالشافعية. . اختص كالمدرسة ~~والرباط. ولو وقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما. . فالأصح المنصوص: أن ~~نصيبه يصرف إلى الآخر. # === # بالجواز في عقود مستأنفة وإن شرط الواقف ألا يستأنف؛ لأنه في هذه الحالة ~~يخالف مصلحة الوقف (¬1). # وأفتى أيضا: بأن الواقف لو شرط ألا يؤجر أكثر من ثلاث سنين فأجره الناظر ~~ثلاثا في عقد وثلاثا في عقد آخر قبل مضي المدة الأولى. . أنه لا يصح العقد ~~الثاني؛ اتباعا لشرط الواقف (¬2). # (وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة؛ كالشافعية. . اختص) فلا ~~يصلي فيه ولا يعتكف غيرهم؛ اتباعا لشرطه، وقطعا للنزاع في إقامة الشعائر، ~~قال القاضي في آخر (كتاب الحرية): وهو مكروه، والثاني: لا ms0794 يختص؛ لأن جعل ~~البقعة مسجدا؛ كالتحرير، فلا معنى لاختصاصه بجماعة، وقال الإمام: إنه ~~المذهب (¬3). # (كالمدرسة والرباط) أي: فإنه يختص فيهما قطعا؛ كما صرح به المتولي وغيره، ~~ونقل بعضهم فيه إجماع المذاهب الأربعة. # (ولو وقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما. . فالأصح المنصوص) في ~~"حرملة" (أن نصيبه يصرف إلى الآخر) لأن شرط الانتقال إلى الفقراء انقراضهما ~~جميعا، ولم يوجد، وإذا امتنع الصرف إليهم. . فالصرف إلى من ذكره الواقف ~~أولى، والثاني: أنه يصرف للفقراء؛ كما أن نصيبهما إذا انقرضا يكون لهم، قال ~~الرافعي: والقياس: وجه ثالث، وهو ألا يصرف إلى صاحبه، ولا إلى المساكين، ~~ويقال: صار الوقف في نصيب الميت منقطع الوسط، ثم صرح بعده بقليل بحكايته ~~وجها عن صاحب "الإفصاح"، واقتضى كلام "الشرح الصغير" ترجيحه، قال في ~~"الروضة": PageV02P462 ### || AUTO فصل [في أحكام الوقف اللفظية] # قوله: (وقفت على أولادي وأولاد أولادي) يقتضي التسوية بين الكل، وكذا لو ~~زاد: (ما تناسلوا)، أو (بطنا بعد بطن) # === # ومعناه: أن يكون مصرفه مصرف منقطع الوسط لا أنه يجيء خلاف في صحة الوقف (¬1). # * * * # (فصل: قوله: "وقفت على أولادي وأولاد أولادي" يقتضي التسوية بين الكل) في ~~أصل الإعطاء والمقدار، لأن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب، قال ابن الرفعة: ~~ومن يقول: الواو للترتيب. . ينبغي أن يقدم الأولاد، ولم يذكروه (¬2). # وإدخال (أل) على (كل) أجازه الأخفش والفارسي، ومنعه الجمهور. # (وكذا لو زاد: "ما تناسلوا") أي: فيسوي بين الكل، وكأنه قال: (عليهم وعلى ~~أعقابهم ما تناسلوا). # (أو "بطنا بعد بطن") أي: فإنه يقتضي التسوية أيضا، فيشارك البطن الأسفل ~~البطن الأعلى؛ لأنه محتمل، وهذا قاله العبادي والفوراني والبغوي، وجريا ~~عليه (¬3). # وذهب الجمهور إلى أنه للترتيب، لأن صيغة: (بعد) موضوعة لتأخير الثاني عن ~~الأول، وهو معنى الترتيب، بل الترتيب فيها أصرح من (ثم) و (الفاء) وقد جزم ~~فيهما بالترتيب ف (بعد) أولى. # وممن أفتى بأنه للترتيب: الشيخ تقي بن رزين، والشيخ تاج الدين الفزاري، ~~وولده الشيخ برهان الدين. PageV02P463 # ولو قال: (على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا)، أو (على ~~أولادي وأولاد ms0795 أولادي الأعلى فالأعلى) أو (الأول فالأول). . فهو للترتيب. ~~ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح. # === # وسكت الشيخان عما لو جمع بينهما فقال: (وقفت على أولادي وأولاد أولادي ما ~~تناسلوا بطنا بعد بطن)، وفيه وجهان: أحدهما، وبه أفتى أبو طاهر الزيادي ~~والقاضي الحسين: أنه للترتيب، قال السبكي: وهو الصحيح. # والثاني: أنه ليس للترتيب، قاله أبو عاصم العبادي والفوراني. # ولو قال: (نسلا بعد نسل) موضع قوله: (بطنا بعد بطن). . قال السبكي: ينبغي ~~ألا يكون للترتيب، لأن كل من وجد وإن كان من بطنين فأكثر يسمى نسلا، ~~فيستحقون ويكونون هم النسل الأول، ومن يوجد بعدهم النسل الثاني، بخلاف ~~البطن؛ فإن العرف فيه دلالة تخص الطبقة الواحدة من النسل. # قال: ولو قال: (وقفت على ذريتي أو نسلي بطنا بعد بطن). . فينبغي أن يجيء ~~ما سبق في قوله: (بطنا بعد بطن)، ولم أره منقولا. # (ولو قال: "على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا"، أو "على ~~أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى"، أو "الأول فالأول". . فهو للترتيب) ~~لدلالة اللفظ عليه ب (ثم) في الأولى، ولتصريحه به في الثانية. # وقوله: (الأول فالأول): ضبطه المصنف بكسر (اللام) على البدل، ويجوز الفتح ~~إما على الحال -والألف واللام قيل: زائدة، وقيل: معرفة- وإما على أنه مشبه ~~بالمفعول. # (ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح) لأنه لا يقع ~~عليهم اسم الولد حقيقة؛ ولهذا يصح أن يقال: (ما هو ولده، بل ولد ولده)، ~~والثاني: يدخل؛ لقوله تعالى: {يابني آدم}. # وقيل: يدخل أولاد البنين للانتساب، لقوله عليه الصلاة والسلام: "أنا ابن ~~عبد المطلب" (¬1) دون أولاد البنات. PageV02P464 # ويدخل أولاد البنات في الوقف على الذرية والنسل والعقب وأولاد الأولاد، ~~إلا أن يقول: (على من ينتسب إلي منهم). # === # ومأخذ الخلاف: أن إطلاق لفظ الولد عليهم حقيقة أو مجاز؟ والأصح: الثاني. # ومحل الخلاف: إذا وجد النوعان، فلو قال: (وقفت على أولادي) وليس له إلا ~~أولاد أولاد. . حمل عليهم قطعا نقلاه عن المتولي وأقراه (¬1). # وقد يقترن باللفظ ما يقتضي عدم دخولهم، كقوله: ms0796 (على أولادي، فإذا ~~انقرضوا. . فلأحفادي الثلث مثلا، والباقي للفقراء) كذا قالاه (¬2). # ونازع ابن الرفعة في هذا التمثيل، وقال: لعل المراد عند انقراض الأولاد ~~يكون كذلك بعد أن كان لهم شيء غير مقدر، وإنما تظهر القرينة فيما إذا قال: ~~(فإذا انقرض أولادي. . فعلى أحفادي) (¬3). # (ويدخل أولاد البنات) قريبهم وبعيدهم (في الوقف على الذرية والنسل والعقب ~~وأولاد الأولاد) أما في الذرية. . فلقوله تعالى في إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم: {ومن ذريته داوود وسليمان} إلى قوله: {وعيسى} وليس هو إلا ولد البنت، ~~والنسل والعقب في معناه؛ كما قطعوا به. # و(العقب): هو ولد الرجل الذي يأتي بعده. # وأما أولاد الأولاد. . فلأن البنات أولاده، فأولادهن أولاد أولاده حقيقة. # (إلا أن يقول: "على من ينتسب إلي منهم") أي: من أولاد أولادي، فلا يدخل ~~أولاد البنات؛ لأنهم لا ينسبون إليه بل إلى آبائهم، وقيل: يدخلون؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم في الحسن بن علي رضي الله عنهما: "إن ابني هذا سيد" ~~أخرجه البخاري (¬4). # وأجيب: بأنه من خصائصه أن ينتسبوا إليه. PageV02P465 # ولو وقف على مواليه وله معتق ومعتق. . قسم بينهما، وقيل: يبطل. والصفة ~~المتقدمة على جمل معطوفة تعتبر في الكل؛ ك (وقفت على محتاجي أولادي وأحفادي ~~وإخوتي)، وكذا المتأخرة عليها والاستثناء إذا عطف ب (واو)، كقوله: (على ~~أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين)، أو (إلا أن يفسق بعضهم). # === # (ولو وقف على مواليه وله معتق) بكسر التاء (ومعتق) بفتحها (. . قسم ~~بينهما) لتناول الاسم لهما، (وقيل: يبطل) لما فيه من الإجمال؛ فإن المولى ~~يشملهما، ولا يمكن حمل اللفظ على العموم؛ لاختلاف معناهما. # وترجيح الأول من زيادته على "المحرر" فإنه قال: (رجح كلا مرجحون)، وصححه ~~في "زيادة الروضة"، ونقل ترجيحه في "المهمات" عن النص وجمع من الأصحاب، ولا ~~ترجيح في "الشرح الكبير" (¬1). # واحترز بقوله: (وله معتق ومعتق): عما إذا لم يوجد إلا أحدهما. . فإنه ~~يتعين قطعا. # (والصفة المتقدمة على جمل معطوفة تعتبر في الكل؛ ك"وقفت على محتاجي ~~أولادي وأحفادي) وهم أولاد الأولاد، (وإخوتي"، وكذا المتأخرة عليها ~~والاستثناء إذا عطف ب "واو" كقوله: "على ms0797 أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين"، ~~أو "إلا أن يفسق بعضهم") لما تقرر في الأصول من أن الأصل اشتراك المعطوف ~~والمعطوف عليه في جميع المتعلقات؛ كالصفة وغيرها، وكذا الاستثناء بجامع عدم ~~الاستقلال. # وما مثل به لا يطابق التصوير؛ فإنه من عطف المفردات لا الجمل إلا أن يقدر ~~لكل واحد عامل، وفيه بعد. # وقد مثل الإمام الاستثناء بقوله: (وقفت على بني فلان داري)، و (حبست على ~~أقاربي ضيعتي)، و (سبلت على خدمي بيتي إلا أن يفسق منهم أحد)، وهو مطابق، ~~وقيد الإمام ما ذكره بقيدين -وحمل إطلاق الأصحاب على ذلك وأقراه- أحدهما: ~~أن يكون العطف ب (الواو) كما أشار إليه المصنف بالتمثيل، فإن كان ب (ثم). . ~~اختصت PageV02P466 ### || AUTO فصل [في أحكام الوقف المعنوية] # الأظهر: أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى؛ أي: ينفك عن ~~اختصاص الآدمي، فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه. # === # الصفة والاستثناء بالأخيرة، وتبعه على هذا القيد الآمدي في "الإحكام"، ~~وابن الحاجب، وفي "فتاوى القفال" ما يوافقه، لكن قال السبكي: المختار: أنه ~~لا يتقيد بها، بل الضابط: وجود عاطف جامع بالوضع ك (الواو) و (الفاء) و ~~(ثم)، بخلاف (بل) و (لكن) وغيرهما. # الثاني: ألا يتخلل بين الجملتين كلام طويل، فإن تخلل؛ ك: (وقفت على ~~أولادي على أن من مات منهم وأعقب. . فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وإلا. . فنصيبه لمن في درجته، فإذا انقرضوا. . صرف إلى إخوتي إلا ~~أن يفسق واحد منهم). . فالاستثناء يختص بالإخوة، ولم يذكر الأصحاب حكم ~~الجمل بغير عطف (¬1). # قال ابن الملقن: (وإطلاق الإمام فخر الدين يشمله، والظاهر: خلافه؛ لأن ~~بترك العطف لا يكون بينهما ارتباط. # نعم؛ ذكر البيانيون أن ترك العطف قد يكون لكمال الارتباط، فإذا كان في ~~مثل ذلك. . فالظاهر: مجيء الخلاف فيه) (¬2) انتهى. # * * * # (فصل: الأظهر: أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى؛ أي: ينفك ~~عن اختصاص الآدمي) كالعتق (فلا يكون للواقف، ولا للموقوف عليه). # (أي): في كلام المصنف تفسيرية؛ أي: هذا معنى الانتقال إلى الله تعالى، ~~وإلا. . فجميع الموجودات له في ms0798 كل الأوقات، والثاني: أنه يبقى الملك ~~للواقف؛ PageV02P467 # ومنافعه ملك للموقوف عليه يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة، ويملك ~~الأجرة وفوائده؛ كثمرة وصوف ولبن، وكذا الولد في الأصح، والثاني: يكون وقفا. # === # لأنه حبس الأصل وسبل الثمرة، وذلك لا يوجب زوال ملكه، والثالث: ينتقل إلى ~~الموقوف عليه؛ كالصدقة. # والخلاف: فيما يقصد به تملك الريع أما لو جعل البقعة مسجدا، أو مقبرة. . ~~فينقطع عنها اختصاص الآدميين قطعا، وهو تحرير محض، قاله الرافعي (¬1). # (ومنافعه ملك للموقوف عليه) لأن ذلك مقصود الوقف (يستوفيها بنفسه وبغيره ~~بإعارة وإجارة) كسائر الأملاك، وهذا إذا لم يشرط منع الإجارة كما سبق. # ولو وقف دارا على أن يسكنها معلم الصبيان بالقرية مثلا. . فليس له أن ~~يسكنها غيره بأجرة ولا غيرها، أفتى به القفال، وأقراه (¬2). # واستشكل: بأنه لم يزل الناس يتسامحون بإعارة بيت المدرس ونحوه. # وقضية كلام المصنف: أن الموقوف عليه يؤجر، والصحيح: منعه، وإنما يؤجر إذا ~~كان النظر له، أو أذن له الناظر. # (ويملك الأجرة) لأنها من المنافع (وفوائده) أي: ويملك فوائد الموقوف ~~(كثمرة وصوف) وشعر ووبر وريش (ولبن) وبيض؛ لأن الوقف أنشئ لذلك، ولا يملك ~~أغصان الشجرة إلا فيما يعتاد قطعه، كشجرة الخلاف، فأغصانها كثمرة غيرها. # (وكذا الولد في الأصح) كالثمرة (والثاني: يكون وقفا) تبعا لأمه؛ كولد ~~الأضحية، وقيل: الخلاف في ولد الفرس والحمار، ويملك ولد النعم قطعا؛ لأن ~~مطلوبها الدر والنسل. # وقيل: إنه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف إلا أن يصرح بخلافه، هذا كله ~~فيما إذا أطلق، أو شرط ذلك للموقوف عليه، أما إذا وقف الدابة على ركوب ~~إنسان ولم يشرط له الدر والنسل. . فالأوجه في "الشرح" و"الروضة" وفاقا ~~للبغوي: أنه PageV02P468 # ولو ماتت البهيمة. . اختص بجلدها. وله مهر الجارية إذا وطئت بشبهة أو ~~نكاح إن صححناه، وهو الأصح. والمذهب: أنه لا يملك قيمة العبد الموقوف إذا ~~أتلف، بل يشتري بها عبدا ليكون وقفا مكانه، # === # للواقف، قال الزركشي: لكن المنقول في "البحر" عن الأصحاب: أن حكمه حكم ~~منقطع الآخر، فيطرقه الخلاف (¬1). # (ولو ماتت البهيمة) الموقوفة (. . اختص بجلدها) لأنه أولى ms0799 من غيره، وهذا ~~إذا لم يدبغه، فإن دبغه. . فوجهان، رجح في "التتمة": أنه يعود وقفا، وأقراه (¬2). # (وله مهر الجارية إذا وطئت بشبهة أو نكاح إن صححناه) أي: نكاحها (وهو ~~الأصح) لأنه من جملة الفوائد؛ كالثمرة. # ووجه صحة النكاح: أنه عقد على المنفعة؛ فلا يمتنع بالوقف؛ كالإجارة، ووجه ~~مقابله: نقص قيمتها ومنفعتها به، وربما ماتت من الطلق فتفوت حق البطن ~~الثاني، فعلى الأصح: يزوجها من جعلنا رقبتها له؛ فإن جعلناها للموقوف عليه. ~~. استقل به، أو للواقف. . زوجها بإذن الموقوف عليه، وإن جعلناها لله تعالى. ~~. زوجها القاضي بإذن الموقوف عليه. # وخرج بالشبهة والنكاح: ما لو زنى بها مطاوعة. . فإنه لا مهر على الصحيح، ~~وإن أكرهت. . وجب لها المهر، وهو للموقوف عليه. # (والمذهب: أنه) أي: الموقوف عليه (لا يملك قيمة العبد الموقوف إذا أتلف) ~~أو تلف تحت يد ضامنه لرقبته، سواء أتلفه أجنبي أو الواقف أو الموقوف عليه ~~عدوانا، أما إذا أتلفه الموقوف عليه بلا تعد. . فلا ضمان، (بل يشتري بها ~~عبدا ليكون وقفا مكانه) (¬3) مراعاة لغرض الواقف؛ من استمرار الثواب، وتعلق ~~حق البطن الثاني وما بعده به. # والطريق الثاني: التخريج على أقوال ملك الرقبة؛ فإن قلنا: لله تعالى. . ~~فالحكم PageV02P469 # فإن تعذر .. فبعض عبد. ولو جفت الشجرة .. لم ينقطع الوقف على المذهب، بل # === # على ما سبق، وإن قلنا: للواقف، أو للموقوف عليه .. فالأصح: كذلك، ~~والثاني: يصرف ملكا إلى من حكمنا له بملك الرقبة، فإنها بدل ملكه، وينتهي الوقف. # وكلامه قد يفهم: أنه يكون وقفا بمجرد الشراء، والأصح في "الشرح الصغير" ~~و"زيادة الروضة": أنه لا بد من إنشاء وقف (¬1)، لكن خالف في بدل المرهون، ~~فصحح من "زوائده": أنه رهن في ذمة الجاني (¬2). # ويمكن أن يفرق: بأن القيمة يصح أن ترهن، ولا يصح أن توقف. # قال في "المطلب": وذكر الماوردي والروياني تفصيلا في بدل الأضحية يظهر ~~مجيئه هنا، وهو: أنه إن اشترى بعين القيمة أو في الذمة، ونوى أنها أضحية .. ~~لم يحتج إلى إنشاء جعلها أضحية، وإلا .. فلا بد من جعلها أضحية. انتهى. # وما ذكره ms0800 الماوردي والروياني في بدل الأضحية جزما به في "الشرح" ~~و"الروضة" (¬3). # ولا يجوز شراء عبد بقيمة الجارية ولا عكسه، وفي شراء صغير بقيمة كبير ~~وعكسه وجهان. أقواهما عند المصنف: المنع (¬4). # وإذا اشتري عبد وفضل شيء من القيمة .. فالمختار عند المصنف: أنه يشتري به ~~شقص عبد (¬5)، وقال البلقيني: إنه الراجح. # (فإن تعذر .. فبعض عبد) لأنه أقرب إلى مقصوده، كذا قطعوا به، وحكوا في ~~الأضحية خلافا، والفرق: أن بعض الحيوان لا يكون أضحية، وبعضه يكون وقفا. # (ولو جفت الشجرة) أو قلعها الريح ( .. لم ينقطع الوقف على المذهب، بل PageV02P470 # ينتفع بها جذعا، وقيل: تباع والثمن كقيمة العبد. والأصح: جواز بيع حصر ~~المسجد إذا بليت، وجذوعه إذا انكسرت ولم تصلح إلا للإحراق. # === # ينتفع بها جذعا) بإجارة أو بغيرها؛ إدامة لعين الوقف، قال ابن الرفعة: ~~وإنما ينتفع بإجارتها جذعا إن لم يكن في استيفاء منفعة استهلاكه، فإن كان ~~.. فالأصح: أنها تكون للموقوف عليه. انتهى، وكلام "الروضة" يدل عليه، وفيه ~~نظر (¬1). # وزمانة الدابة الموقوفة كجفاف الشجرة، قال في "زيادة الروضة": (هذا إذا ~~كانت مأكولة؛ فإنه يصح بيعها للحمها، فإن كانت غير مأكولة .. لم يجئ الخلاف ~~في بيعها؛ لأنه لا يصح بيعها إلا على الوجه الشاذ في صحة بيعها اعتمادا على ~~جلدها) (¬2). # (وقيل: تباع) لتعذر الانتفاع؛ كما شرطه الواقف (والثمن كقيمة العبد) ~~المتلف على ما سبق، قال الرافعي: (ويجوز أن يشترى به ودي يغرس موضعها) (¬3). # (والأصح: جواز بيع حصر المسجد إذا بليت، وجذوعه إذا انكسرت ولم تصلح إلا ~~للإحراق) لئلا تضيع ويضيق المكان بها من غير فائدة، فتحصيل نزر يسير من ~~ثمنها يعود على الوقف .. أولى من ضياعها، ولا يدخل ذلك تحت بيع الوقف؛ ~~لأنها صارت في حكم المعدومة، وعلى هذا: يصرف ثمنها في مصالح المسجد، قال ~~الرافعي: والقياس: أن يشتري بثمن الحصير حصيرا لا غيرها (¬4)، والثاني: لا ~~تباع؛ لأنها عين الوقف، بل تترك بحالها أبدا؛ كما لو وقف أرضا فخربت. # وترجيح الجواز تبعا فيه الإمام (¬5)، والجمهور على المنع، منهم: الشيخ ~~أبو علي السنجي والبغوي، وصاحب "البيان" وغيرهم ms0801 (¬6). # ومحل الخلاف: في الحصر والجذوع الموقوفة، أما ما اشتراه الناظر أو وهب له PageV02P471 # ولو انهدم مسجد وتعذرت إعادته .. لم يبع بحال # === # فقبله الناظر .. فإنه يباع عند الحاجة قطعا؛ كما قاله الرافعي؛ لأنه ملك، ~~قال في "الروضة": هذا إذا اشتراه الناظر ولم يقفه، فإن وقفه .. صار وقفا ~~قطعا، وتجري عليه أحكام الوقف (¬1). # وقول المصنف: (إذا انكسرت): يقتضي أنها إذا أشرفت على الانكسار .. لا ~~تباع، وقضية كلام "الروضة"و "أصلها": الجواز؛ فإنهما لما صححا بيع الجذع ~~المنكسر .. قالا: إن الخلاف جار في المشرف على الانكسار (¬2)، فلو ذكره ~~المصنف .. لأخذ حكم المنكسر من طريق أولى. # وأفهم تقييده بألا تصلح إلا للإحراق: أنه إذا صلحت لأن ينتفع بها في ~~الوقف أدنى انتفاع .. لا تباع قطعا، وهو كذلك. # (ولو انهدم مسجد وتعذرت إعادته .. لم يبع بحال) كالعبد إذا عتق ثم زمن، ~~وليس كجفاف الشجرة؛ لتوقع العمارة، والانتفاع في الحال بالصلاة والاعتكاف ~~في عرصته ممكن. # وكذا لو تعطل المسجد بتفرق الناس عن البلد، أو خراب البلد .. فإنه لا ~~يباع أيضا بل يترك على حاله إن لم يخف من المفسدين أن ينقضوه، فإن خيف .. ~~نقض وحفظ، وإن رأى الحاكم أن يعمر بنقضه مسجدا .. جاز، وما كان أقرب إليه ~~.. فهو أولى. كذا في "الروضة" و"أصلها" (¬3). # وعلى هذا: إذا كان للمسجد أوقاف .. قال المتولي: صرفت غلته إلى أقرب ~~المساجد إليه، وقال الإمام: تحفظ لتوقع عوده، وقال الماوردي والروياني: ~~تصرف للفقراء والمساكين، وفي "فتاوى الحناطي": نقل وجه: أنه يصرف إلى ~~المصالح، ووجه: أنه يرجع إلى أقرب الناس إلى الواقف (¬4). PageV02P472 ### || AUTO فصل [في بيان النظر على الوقف وشرطه ووظيفة الناظر] # إن شرط الواقف النظر لنفسه أو لغيره .. اتبع، وإلا .. فالنظر للقاضي على ~~المذهب. وشرط الناظر: العدالة والكفاية والاهتداء إلى التصرف # === # وتقييد المصنف بالمسجد: قد يخرج الدار الموقوفة عليه، فيجوز بيعها، وهو ~~قضية كلام الرافعي حيث أجرى فيها خلاف الجذع المنكسر، وتابعه "الحاوي ~~الصغير" (¬1) ورده السبكي نقلا، ودليلا (¬2). # * * * # (فصل: إن شرط الواقف النظر لنفسه أو لغيره .. اتبع) لأنه المتقرب بصدقته، ~~فهو أحق من ms0802 يقوم بإمضائها وصرفها إلى مصارفها، ومن نصبه لذلك .. كان أحق به ~~من غيره، قال الرافعي: وينبغي أن يجيء في قبول المتولي ما في قبول الوكيل ~~والموقوف عليه (¬3). # (وإلا) أي: وإن لم يشرطه لأحد ( .. فالنظر للقاضي على المذهب) لأنه يتعلق ~~به حق الموقوف عليه ومن بعده، وصاحب النظر العام أولى بالنظر فيه، وقيل: ~~للواقف؛ لأن النظر والتصرف كان إليه، فإذا لم يصرفه عن نفسه .. بقي على ما ~~كان، وقيل: للموقوف عليه؛ لأن النفع والفائدة له. # قال الرافعي: والذي يقتضي كلام المعظم الفتوى به: أن يقال: إن كان الوقف ~~على جهة عامة .. فالتولية للحاكم، وإن كان على شخص معين .. فكذلك إن جعلنا ~~الملك لله تعالى، وإن جعلناه للواقف أو للموقوف عليه (¬4) .. فالتولية كذلك. # (وشرط الناظر) واقفا كان أو غيره (العدالة والكفاية والاهتداء إلى ~~التصرف) كما في الوصي والقيم؛ لأنها ولاية على الغير، ولو فسق الناظر ثم ~~صار عدلا .. عادت PageV02P473 # ووظيفته: العمارة والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها، فإن فوض إليه بعض هذه ~~الأمور .. لم يتعده. وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره، إلا أن يشرط نظره حال الوقف # === # ولايته إن كانت بشرط الواقف، وإلا .. فلا، قاله المصنف في "فتاويه" (¬1). # ولا حاجة لقوله: (والاهتداء) فإن الكفاية تغني عنه؛ لأن من لا يهتدي إلى ~~التصرف لا يوصف بالكفاية، ولهذا لم يذكراه في "الشرحين" و"الروضة" (¬2). # (ووظيفته) عند الإطلاق (العمارة والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها) على ~~وجهه؛ لأنه المعهود في مثله، وزادا في "الشرح" و"الروضة" حفظ الأصول ~~والغلات على الاحتياط (¬3). # وله التولية والعزل؛ كما اعتمده الشيخ تقي الدين السبكي والأذرعي. # وأفتى الشيخ عز الدين: بأن المدرس هو الذي ينزل الفقهاء، ويقدر ~~جامكياتهم. # (فإن فوض إليه بعض هذه الأمور .. لم يتعده) اتباعا لشرطه، وإذا ادعى ~~متولي الوقف صرفه إلى مستحقه وهو معين .. فالقول: قول المستحق، وله ~~المطالبة بالحساب، فإن كان غير معين .. فهل للإمام مطالبته بالحساب؟ فيه ~~وجهان، حكاهما القاضي شريح في "أدب القضاء". # (وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره) كما يعزل الوكيل (إلا أن يشرط نظره حال ~~الوقف) فإنه ليس ms0803 له عزله؛ لأنه مغير شرطه؛ كما ليس لغيره ذلك. # وصور البغوي المسألة بأن يقول: (وقفت وشرطت التفويض له)، ونقل الرافعي ~~عنه أن يقول: (وقفت بشرط أن تكون التولية لفلان) (¬4). # واعترض: بأنه ليس بمطابق لما قاله البغوي، وأيضا: هذه الصيغة ينبغي أن ~~تكون مبطلة لأصل الوقف من أجل التعليق؛ فإنه قد يقبل التولية، وقد لا ~~يقبلها. PageV02P474 # وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة .. لم ينفسخ ~~العقد في الأصح. # === # وقد استشكل تصوير مسألة "الكتاب" لأنه إن كان فيما إذا كان النظر للواقف ~~ونصب غيره نائبا عنه .. فجواز عزله له واضح؛ لأنه سفير محض، وإن كان مع ~~السكوت عنه .. فلا ولاية للواقف في هذه الحالة، بل هي للقاضي. # (إذا أجر الناظر) على غيره (فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة ~~.. لم ينفسخ العقد في الأصح) لأن العقد جرى بالغبطة في وقته، فأشبه ما إذا ~~باع الولي مال الطفل ثم ارتفعت القيم بالأسواق، أو ظهر طالب بالزيادة، ~~والثاني: تنفسخ؛ لتبين وقوعه على خلاف الغبطة في المستقبل، والثالث: إن ~~كانت الإجارة سنة فأقل .. لم يتأثر العقد، وإن كانت أكثر .. فالزيادة ~~مردودة؛ يعني: أنه ينفسخ في الزيادة على السنة. # وقيد الإمام محل الخلاف: بما إذا تغيرت الأجرة بكثرة الطالبين، أما إذا ~~وجدنا زبونا يزيد على أجرة المثل .. فلا أثر له قطعا (¬1). # واحترز ب (الناظر): عما إذا أجر الموقوف عليه بحق الملك وجوزناه؛ فإن ~~العقد لا يتأثر بالزيادة قطعا، كما لو أجر الطلق، قال الإمام: ولو كان أجره ~~بدون أجرة المثل؛ لأن له إعارته (¬2). # * * * PageV02P475 ### | AUTO كتاب الهبة # التمليك بلا عوض هبة، فإن ملك محتاجا لثواب الآخرة .. فصدقة، فإن نقله ~~إلى مكان الموهوب له إكراما .. فهدية. وشرط الهبة: إيجاب وقبول لفظا، # === ### | AUTO (كتاب الهبة) # أصلها: من هبوب الريح؛ أي: مروره، واستأنسوا لها، بقوله تعالى: {وإذا ~~حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} قيل: المراد منها: الهبة، وقوله ~~تعالى: {وآتى المال على حبه} قيل: المراد بها: الهبة والصدقة، وفي ~~"البيهقي" بإسناد ضعيف: "تهادوا تحابوا"، ms0804 ورواه البخاري في كتاب "الأدب" (¬1). # (التمليك بلا عوض هبة، فإن ملك محتاجا لثواب الآخرة .. فصدقة، فإن نقله) ~~بنفسه أو بغيره (إلى مكان الموهوب له إكراما .. فهدية) فخمتاز الصدقة عن ~~الهبة بقصد ثواب الآخرة، وتمتاز الهدية عن الهبة بالنقل، فكل صدقة وهدية ~~هبة، ولا ينعكس. # ولا حاجة لقوله: (محتاجا)؛ فإن الصدقة على الغني جائزة، ويثاب عليها إذا ~~قصد القربة. # وقوله: (إكراما) قال السبكي: الظاهر: أنه ليس شرطا، بل الشرط: النقل؛ ~~ولهذا لا يدخل العقار في الهدية، قال الزركشي: وقد يقال: إنه احترز عن ~~الرشوة. # والصدقة أفضل هذه الأنواع. # (وشرط الهبة: إيجاب وقبول لفظا) لأنه تمليك في الحياة؛ كالبيع. وفي ~~انعقادها بالمعاطاة الخلاف في البيع، واختار في "شرح المهذب" صحتها بها، ~~وفي انعقادها بالكناية مع النية الخلاف في البيع، قاله في "الذخائر" ~~و"المطلب"، وفي كلام الرافعي إشارة إليه (¬2). # ويستثنى من اشتراط القبول: صور؛ منها: الهبة الضمنية؛ ك (أعتق عبدك عني) ~~فأعتقه .. فإنه يدخل في ملكه هبة، ويعتق عليه، ومنها: لو اشترى حليا لولده ~~الصغير PageV02P477 # ولا يشترطان في الهدية على الصحيح، بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك # === # وزينه به .. فإنه يكون تمليكا له، بخلاف ما لو اشتراه لزوجته .. فإنه لا ~~يصير ملكا لها، قاله القفال. # والفرق: أن له ولاية على الصغير، بخلاف الزوجة، كذا استثناها ابن الملقن ~~في "العجالة"، وفي كلام الشيخين ما قد يخالفه حيث قالا: إذا كانت الهبة لمن ~~ليس له أهلية القبول، وكانت من الأب أو الجد .. تولى الطرفين، وهل يحتاج ~~إلى لفظي الإيجاب والقبول أم يكفي أحدهما؟ وجهان: كما سبق في البيع. انتهى (¬1). # فاقتضى كلامهما: أنه إذا لم يأت بواحد من الإيجاب والقبول .. لا يكفي قطعا. # ومنها: ما لو قال: (اشتر لي بدراهمك خبزا) فاشتراه وصححناه للسائل .. فإن ~~الدراهم تكون هبة لا قرضا على أحد الوجهين، قاله ابن الرفعة. # وفي تسميته الإيجاب والقبول شرطا .. تسامح؛ فإنهما ركنان، وقد مر ~~الاعتذار عنه في البيع. # (ولا يشترطان في الهدية على الصحيح، بل يكفي البعث من هذا) ويكون ~~كالإيجاب، (والقبض ms0805 من ذاك) ويكون كالقبول، سواء المأكول وغيره، لأنه عادة ~~السلف، وقد أهدت الملوك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكسوة والدواب ~~والجواري، ولم ينقل إيجاب ولا قبول، والثاني: يشترطان؛ كالبيع والوصية، ~~والصدقة في ذلك كالهدية، ويحصل ملك الهدية بوضع المهدى بين يديه إذا أعلمه به. # ولو أهدى إلى صبي ووضع بين يديه، أو أخذه الصبي .. لم يملكه، قاله البغوي ~~في "فتاويه". # ويؤخذ من قول المصنف: (البعث من هذا والقبض من ذاك): أنه لو اشترى الحاج ~~شيئا في سفره بأسامي أصدقائه ومات .. أنه لا يستحقه من اشترى باسمه، وبه ~~صرح القاضي أبو الطيب فقال: إن ورثته بالخيار فيما اشتراه وسماه لأصدقائه. # وأهمل المصنف الكلام على العاقدين، فيشترط في الواهب: أهلية التبرع، وأما PageV02P478 # ولو قال: (أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك) .. فهي هبة، ولو اقتصر ~~على: (أعمرتك) .. فكذا في الجديد، ولو قال: (إن مت عادت إلي) .. فكذا في الأصح # === # الموهوب له: فقال الماوردي: هو من صح أن يحكم له بالملك؛ من مكلف وغيره (¬1). # (ولو قال: "أعمرتك هذه الدار، فإذا مت فهي لورثتك" .. فهي هبة) حكما، ~~لكنه طول العبارة، فيعتبر الإيجاب والقبول، وتلزم بالقبض، فإذا مات .. ~~فالدار لورثته، فإن لم يكونوا .. فلبيت المال، ولا يعود إلى الواهب بحال؛ ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما رجل أعمر عمرى .. فإنها للذي أعطيها لا ~~ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث" رواه مسلم (¬2). # وتمثيله ب (الدار): تبع فيه الشافعي وأكثر الأصحاب، ولا فرق بينها وبين ~~غيرها؛ كما هو ظاهر الحديث. # (ولو اقتصر على: "أعمرتك") ولم يتعرض لما بعد موته ( .. فكذا في الجديد) ~~أي: يصح، وله حكم الهبة؛ لحديث: "العمرى ميراث لأهلها" متفق عليه (¬3). # وليس في جعلها له مدة حياته ما ينافي انتقالها إلى ورثته؛ فإن الأملاك ~~كلها مقدرة بحياة المالك، وفي قول قديم: إنها تبطل؛ لقول جابر رضي الله ~~عنه: إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: ("هي لك ~~ولعقبك"، فأما إذا قال: "هي لك ما ms0806 عشت" .. فإنها ترجع إلى صاحبها) رواه ~~مسلم (¬4). # ولأنه تمليك مؤقت فيبطل؛ كالبيع. # (ولو قال: "إن مت .. عادت إلي") (¬5) أو إلى ورثتي ( .. فكذا في الأصح) PageV02P479 # ولو قال: (أرقبتك) أو (جعلتها لك رقبى)؛ أي: إن مت قبلي عادت إلي، وإن مت ~~قبلك استقرت لك .. فالمذهب: طرد القولين الجديد والقديم. # === # أي: فيصح الإعمار، ويلغو الشرط؛ لإطلاق الأحاديث الصحيحة، قال الرافعي: ~~وكأنهم عدلوا به عن قياس سائر الشروط الفاسدة (¬1). انتهى. # ولعل المعنى في ذلك - كما قاله في "البحر" -: أن الشرط المذكور ليس على ~~المعطي بل على ورثته، ولا حق لهم الآن، وإذا لم يكن الشرط مع المعقود معه ~~.. لم يؤثر في العقد. # والثاني: يبطل؛ لشرطه ما ينافي مقتضى الملك، فإن من ملك شيئا .. صار بعده ~~لورثته، والثالث: يصح ولا يلغو الشرط، حكاه في "التنبيه" (¬2). # وقد يفهم كلامه: أنه لو قال: (جعلتها لك عمري)، أو (عمر زيد) .. أنه ~~يبطل، وهو الأصح؛ لخروجه عن اللفظ المعتاد. # (ولو قال: "أرقبتك"، أو "جعلتها لك رقبى"؛ أي: إن مت قبلي .. عادت إلي، ~~وإن مت قبلك .. استقرت لك .. فالمذهب: طرد القولين الجديد والقديم) فعلى ~~الجديد: يصح، ويلغو الشرط؛ لحديث: "لا تعمروا، ولا ترقبوا، فمن أرقب شيئا، ~~أو أعمره .. فهو لوارثه" رواه أبو داوود والنسائي (¬3). # والقديم: البطلان، والطريق الثاني: القطع بالبطلان؛ لأن فيها تأقيتا ~~واشتراطا ليس في العمرى. # وقوله: (أي: إن مت قبلي): تفسير لمدلول قوله: (أرقبتك، أو جعلتها لك ~~رقبى)، ومقتضاه: أنه لم يصرح بالشرط المذكور، وقطع الماوردي فيما إذا صرح ~~به بالبطلان؛ لمنافاته حكم الملك، لكن صرح الشيخان تبعا للجمهور بتعميم ~~الخلاف؛ لأنه تصريح بالمعنى (¬4). PageV02P480 # وما جاز بيعه .. جاز هبته، وما لا كمجهول ومغصوب وضال .. فلا، # === # و(العمرى) و (الرقبى): كانا عقدين في الجاهلية، ف (العمرى): من العمر، و ~~(الرقبى): من المراقبة؛ لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه. # (وما جاز بيعه .. جاز هبته) من باب أولى؛ لأن باب الهبة أوسع؛ كما سيأتي. # وحذف التاء من (جاز هبته) لمشاكلة (جاز بيعه)، ولأن تأنيث الهبة غير حقيقي. # ويسثثنى من إطلاقه صور؛ ms0807 منها: المنافع؛ فإنها تباع بالإجارة، وتمتنع ~~هبتها إذا قلنا: إنها عارية، ومنها: بيع الأوصاف سلما في الذمة جائز، ولا ~~يجوز هبته؛ ك (وهبتك ألف درهم في ذمتي)، ثم يعينه في المجلس ويقبضه، صرح به ~~القاضي الحسين والإمام وغيرهما (¬1)، فلو زاد من الأعيان .. لخرجتا. # (وما لا) يجوز بيعه (كمجهول ومغصوب وضال) وآبق ( .. فلا) يجوز هبته؛ ~~بجامع أنها تمليك في الحياة. # ويستثنى من المجهول صور؛ منها: إذا لم يعلم الورثة مقدار ما لكل منهم من ~~الإرث؛ كما لو خلف ولدين أحدهما خنثى، وقد ذكر الرافعي في (الفرائض): أنه ~~لو اصطلح الذين وقف المال بينهم على تساو أو تفاوت .. جاز، قال الإمام: ولا ~~بد أن يجري بينهما تواهب، وهذا التواهب لا يكون إلا عن جهالة، ولكنها تحتمل ~~للضرورة (¬2). # ومنها: إذا اختلط حمام البرجين فوهب أحدهما نصيبه للآخر .. فإنه يصح على ~~الأصح وإن كان مجهول القدر والصفة؛ للضرورة، وهكذا إذا اختلطت حنطته بحنطة ~~غيره، أو مائعه بمائع غيره، أو ثمرته بثمرة غيره. # ومنها: ما لو قال: (أنت في حل مما تأخذ من مالي) أو (تعطي) أو (تأكل) .. ~~فإنه يجوز له الأكل دون الأخذ والإعطاء؛ لأن الأكل إباحة، وهي تصح مجهولة، ~~بخلافهما، قاله العبادي قال: ولو قال رجل: (ادخل كرمي وخذ من العنب ما ~~شئت)، أو (خذ من ثمري ما شئت) .. لا يزيد على عنقود واحد؛ لأنه أقل ما يقع ~~عليه الاسم، واستشكل. PageV02P481 # إلا حبتي حنطة ونحوها # === # وقال القفال في "فتاويه": لو قال: (ادخل بستاني وأبحت لك أن تأخذ من ~~ثماره ما شئت) .. كان إباحة. # (إلا حبتي حنطة ونحوها) من المحقرات؛ فإنه يجوز هبتها قطعا، ولا يجوز ~~بيعها على الصحيح؛ لأن بذل المال في مقابلته سفة، وهذا التعليل مفقود في ~~الهبة، والمانع ليس في دابة؛ كالكلب؛ لأنه يباع مع غيره، وإنما المانع ~~الانفراد، فاغتفر في الهبة؛ إذ لا محذور. # وهذا الاستثناء مما زاده على "المحرر" ولم يذكرا في "الشرحين" و"الروضة" ~~ذلك، بل جزم الرافعي بعكسه في (باب اللقطة) فقال: ما لا يتمول (¬1)؛ كحبة ~~حنطة وزبيبة ms0808 .. لا تعرف على الظاهر؛ كما لا يجوز بيعه وهبته، وأسقطه من ~~"الروضة"؛ لوقوعه في ضمن بحث (¬2). # وقال الإمام فيما لا يتمول لقلته: يظهر عندي تصحيح الهبة فيه على معنى ~~إحلال الموهوب له محل الواهب في الاختصاص، لكن لا أقطع به؛ لأن لنا ترددا ~~في هبة الكلب، والمنع هنا أقوى؛ لأن في الكلب إمكان الانتفاع، ولا يقع فيما ~~لا يتمول ... إلى أن قال: والأظهر: إبطال الهبة (¬3). # واختار السبكي ما قاله المصنف؛ فإنه تجوز الصدقة بتمرة، وهي نوع من الهبة. # وأورد على حصره صور؛ منها: جلد الأضحية ولحمها؛ لا يجوز بيعه وتجوز هبته، ~~ومنها: جلد الميتة قبل الدباغ على ما قاله في "الروضة" في (باب الآنية)، ~~لكن صحح هنا المنع، وجمع بين كلامي "الروضة" بحمل المذكور هنا على الملك ~~الحقيقي، والذي في (باب الآنية) بمعنى: نقل اليد؛ كما صرحوا به في الكلب (¬4). # ومنها: الدهن النجس؛ فإن في "زيادة الروضة" في (البيع): أنه ينبغي القطع PageV02P482 # وهبة الدين للمدين إبراء، ولغيره باطلة في الأصح. ولا يملك موهوب إلا ~~بقبض بإذن الواهب، # === # بصحة الصدقة به للاستصباح ونحوه (¬1)، وهي نوع من الهبة، وقد جزم ~~المتولي: بأنه يجوز نقل اليد فيه بالوصية ونحوها، وحينئذ؛ إن أريد بهبة ~~الدهن النجس التمليك .. فينبغي ألا يصح، وإن أريد نقل اليد .. فيصح، ومنها: ~~هبة الكلب: تصح وإن امتنع بيعه، نص عليه في "الأم" (¬2)، ومنها: هبة إحدى ~~الضرتين نوبتها للأخرى .. فإنها تصح، ولا يجوز بيع ذلك. # (وهبة الدين للمدين إبراء) لا يحتاج إلى قبول على المذهب، اعتبارا ~~بالمعنى، وقيل: يحتاج؛ اعتبارا باللفظ. # (ولغيره باطلة في الأصح) لأنه غير مقدور على تسليمه؛ فإن ما يقبض من ~~الديون عين لا دين، وصحح في أصل "الروضة" القطع به (¬3)، والثاني: يصح، ~~ونقل عن النص؛ لأن الذمم تجري مجرى الأعيان بدليل صحة البيع والشراء فيها. # (ولا يملك موهوب إلا بقبض) لأنه روي عن جمع من الصحابة، ونقله الشيخ موفق ~~الدين في "المغني" عن الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ولا مخالف لهم (¬4)، ~~وكالقرض؛ إذ كل عقد إرفاق يفتقر ms0809 إلى القبول، وفي قول قديم: يملك بالعقد، ~~وكلام المصنف في (باب الاستبراء) يوهم ترجيحه (¬5)، وفي قول ثالث: إنه ~~موقوف، فإن قبض .. تبينا أنه ملك بالعقد. # (بإذن الواهب) فلو قبض من غير إذنه .. لم يجز، ولم يملكه قياسا على ~~الرهن، ويضمنه، ولو أذن ورجع عن الإذن، أو مات أحدهما قبل القبض .. بطل ~~الإذن، وكيفية القبض في المنقول والعقار كما مر في البيع. PageV02P483 # فلو مات أحدهما بين الهبة والقبض .. قام وارثه مقامه، وقيل: ينفسخ العقد. ~~ويسن للوالد العدل فى عطية أولاده؛ بأن يسوي بين الذكر والأنثى، وقيل: ~~كقسمة الإرث. وللأب الرجوع في هبة ولد، # === # (فلو مات أحدهما) أي: الواهب أو الموهوب له (بين الهبة والقبض .. قام ~~وارثه مقامه) في القبض والإقباض، ولا ينفسخ العقد؛ لأنه مما يؤول إلى ~~اللزوم، فلم ينفسخ بالموت؛ كالبيع في زمن الخيار، (وقيل: ينفسخ العقد) ~~لجوازه؛ كالشركة والوكالة. # والفرق: ما مر من مآلها إلى اللزوم، بخلافهما، ويجري الخلاف في الجنون ~~والإغماء. # (ويسن للوالد العدل في عطية أولاده) وكذا لغيره من سائر الأصول؛ لئلا ~~يفضي بهم الأمر إلى العقوق أو التحاسد، وكلامه يقتضي: أن تركه خلاف الأولى، ~~وجزم الرافعي بالكراهة، وقال ابن حبان: إن تركه حرام (¬1)، هذا إذا استووا ~~في الحاجة أو عدمها، فإن تفاوتوا .. قال في "المطلب": فليس فيه المحذور ~~السالف. # وكذا يستحب للولد إذا وهب لوالديه، قال الدارمي: فإن فضل .. فضل الأم. # وأفهم كلام الأئمة: أن الإخوة ونحوهم لا يجري فيهم هذا الحكم، قال في ~~"المطلب": ويحتمل طرده فيهم؛ لما فيه من الإيحاش. # وقد يفرق: بأن المحذور في الأولاد عدم البر، وهو واجب، قال: ولا شك أن ~~التسوية بينهم مطلوبة، لكن دون طلبها في الأولاد. # (بأن يسوي بين الذكر والأنثى) لأنه إذا فاضل .. أدى إلى الوحشة والعقوق، ~~(وقيل: كقسمة الإرث) فيضعف حظ الذكر؛ كالميراث. # وفرق الأول: بأن الوارث راض بما فرض الله تعالى له، بخلاف هذا. # (وللأب الرجوع في هبة ولده) لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لرجل أن ~~يعطي عطية، أو يهب هبة، فيرجع فيها، ms0810 إلا الوالد فيما يعطي ولده" صححه ~~الترمذي وغيره (¬2). PageV02P484 # وكذا لسائر الأصول على المشهور، وشرط رجوعه: بقاء الموهوب في سلطنة ~~المتهب؛ فيمتنع ببيعه ووقفه، لا برهنه وهبته قبل القبض وتعليق عتقه ~~وتزويجها وزراعتها، وكذا الإجارة على المذهب. # === # نعم؛ يكره الرجوع إذا كان الولد عفيفا بارا. # ومحل الرجوع: إذا وهب مجانا، فإن شرط الثواب وأثابه الولد .. فلا رجوع في ~~الأصح، وهذا في غير الثواب المعلوم المقدار؛ فإن ذلك بيع على المذهب. # (وكذا لسائر الأصول) كالأم والأجداد والجدات من الجهتين وإن علوا (على ~~المشهور) كما في حصول العتق، ووجوب النفقة، وسقوط القصاص، والثاني: المنع؛ ~~لأن الخبر خاص بالأب. # واحترز ب (الأصول): عن الفروع، والحواشي والأجانب؛ فإنه لا رجوع لهم. # وقوله: (في هبة ولده): قد يخرج الهدية وهي كالهبة، وكذا الصدقة على ~~الأظهر في "الشرح" و"الروضة" (¬1) هنا، لكن جزم الرافعي في "الشرح الكبير" ~~في (باب العارية) بمقابله (¬2)، وصححه في "الشرح الصغير" في البابين؛ لأن ~~القصد من الصدقة ثواب الآخرة، وهو موعود به، قال الأذرعي: والمذهب: الأول؛ ~~فإنه المنصوص عليه في "حرملة". # (وشرط رجوعه: بقاء الموهوب في سلطنة المتهب؛ فيمتنع ببيعه ووقفه) لحق ~~الغير، وكذا لو أعتقه أو كاتبه أو استولد الأمة، ولا بد مع بقاء السلطنة ~~ألا يتعلق به ما يمنع البيع؛ فإنه لو جنى الموهوب وتعلق الأرش برقبته، أو ~~أفلس المتهب وحجر عليه القاضي .. امتنع الرجوع مع بقاء الملك. # (لا برهنه وهبته قبل القبض) لبقاء السلطنة، بخلاف ما بعد القبض. # (وتعليق عتقه، وتزويجها، وزراعتها) لما ذكرناه من بقاء السلطنة، (وكذا ~~الإجارة على المذهب) لأن العين باقية بحالها، ومورد الإجارة المنفعة، وهذا ~~ما أجاب به الأكثرون، وحكي عن النص، ومقابله: قول الإمام: إنا إن صححنا بيع PageV02P485 # ولو زال ملكه وعاد .. لم يرجع في الأصح، ولو زاد .. رجع فيه بزيادته ~~المتصلة لا المنفصلة. ويحصل الرجوع ب (رجعت فيما وهبت)، أو (استرجعته)، أو ~~(رددته إلى ملكي)، أو (نقضت الهبة)، لا ببيعه ووقفه وهبته وإعتاقه ووطئها ~~في الأصح. # === # المأجور .. رجع، وإلا .. فإن جوزنا الرجوع في المرهون .. فكذلك، ms0811 وإلا .. ~~ففي المأجور تردد (¬1). # (ولو زال ملكه وعاد .. لم يرجع في الأصح) لأن الملك غير مستفاد من الأب ~~حتى يرجع فيه؛ كما لو وهب له دراهم فاشترى بها سلعة، والثاني: يرجع؛ لوجود ~~العين في يده على صفتها. # وأصل الخلاف: أن الزائل العائد كالذي لم يعد، أو كالذي لم يزل. # ويستثنى من إطلاقه: ما لو ارتد الموهوب له وقلنا: بزوال الملك بالردة، ثم ~~عاد إلى الإسلام .. فالأصح: الرجوع. # وما لو وهب له عصيرا فتخمر، ثم تخلل .. فله الرجوع على المذهب؛ لأن الملك ~~الثابت في الخل سببه ملك العصير. # (ولو زاد .. رجع فيه بزيادته الممصلة) لأنها تتبع الأصل (لا المنفصلة) ~~كالكسب؛ لحدوثها على ملك المتهب. # (ويحصل الرجوع ب "رجعت فيما وهبت"، أو "استرجعته"، أو "رددته إلى ملكي"، ~~أو "نقضت الهبة") وما أشبهه؛ ك (أبطلتها) و (فسختها) لأن ذلك كله يفيد ~~المقصود، وقيل: إن (أبطلتها) و (فسختها) كنايتان، وذكر البندنيجي تبعا ~~للشيخ أبي حامد: أن كل ما كان رجوعا في الفلس .. كان رجوعا في الهبة، وما ~~لا .. فلا. # (لا ببيعه، ووقفه وهبته وإعتاقه ووطئها في الأصح) لكمال ملك الابن، ونفوذ ~~تصرفه، فلا يزول إلا بصريح الرجوع، والثاني: أنه رجوع، وينفذ التصرف؛ كما ~~أن هذه التصرفات فسخ للبيع في زمن الخيار. PageV02P486 # ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب. ومتى وهب مطلقا .. فلا ~~ثواب إن وهب لدونه، وكذا لأعلى منه في الأظهر، ولنظيره على المذهب، # === # وفرق الأول: بأن الملك هناك ضعيف، بخلاف ما نحن فيه، قال الإمام: ولا ~~خلاف أنه آثم بالوطء وإن قصد به الرجوع؛ لاستحالة إباحة الوطء لشخصين (1). # وقال الفارقي: إن قلنا: يحصل به الرجوع .. فهو حلال، وإلا .. فلا. # وما أطلقه من الخلاف في الهبة محله في المقبوضة، أما قبل القبض .. فلا ~~يكون رجوعا قطعا؛ كما أشار إليه صاحب "الكافي"، وقاله ابن الرفعة بحثا (2). # (ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب) للحديث المار (3)، ~~وكالمتصدق. # وقوله: (بنفي الثواب): مقصوده مع التدرج إلى الكلام في الثواب بأن محل ما ~~تقدم الكلام ms0812 فيه الهبة التي لا يتسلط الأجنبي على الرجوع فيها. # (ومتى وهب مطلقا) أي: لم يقيده بثواب ولا بنفيه ( .. فلا ثواب) أي: لا ~~عوض (إن وهب لدونه) في الرتبة؛ كالملك لرعيته، والأستاذ لغلامه؛ إذ لا ~~يقتضيه لفظ ولا عادة، (وكذا لأعلى منه) كهبة الفقير للغني (في الأظهر) لأنه ~~لو أعاره دارا .. لا يلزمه شيء، فكذلك إذا وهبه؛ إلحاقا للأعيان بالمنافع، ~~والثاني: يجب الثواب؛ لاطراد العادة به. # وأصل الخلاف: أن العادة الجارية هل تجعل كالمشروط؟ وفيه قولان، والهدية ~~في ذلك كالهبة؛ كما قاله المصنف تفقها، وجزم به السبكي، ونقله في "الكفاية" ~~عن تصريح البندنيجي (4). # وأما الصدقة .. فلا ثواب فيها مطلقا، بل ثوابها عند الله. # (ولنظيره على المذهب) إذ القصد من مثله الصلة وتأكيد الصداقة، والطريق # === # (1) نهاية المطلب (8/ 431). # (2) كفاية النبيه (12/ 113). # (3) (ص 484). # (4) روضة الطالبين (5/ 386)، كفاية النبيه (12/ 118). PageV02P487 # فإن وجب .. فهو قيمة الموهوب في الأصح، فإن لم يثبه .. فله الرجوع. ولو ~~وهب بشرط ثواب معلوم # === # الثاني: طرد القولين السابقين؛ لأن الأقران لا يتحمل بعضهم من بعض عادة، ~~بل يعوضون، بل بعضهم ينتظر الثواب من البعض، والثالث: إن قصد الثواب .. ~~استحقه، وإلا .. فقولان. # (فإن وجب) الثواب ( .. فهو قيمة الموهوب في الأصح) لأن العقد إذا اقتضى ~~العوض ولم يسم فيه .. وجبت فيه القيمة؛ كالنكاح، وعلى هذا: فالأصح: اعتبار ~~قيمته وقت القبض لا وقت الثواب. # ولا يتعين للثواب جنس من الأموال، بل الخيرة فيه للمتهب قطعا. # فكان ينبغي للمصنف أن يقول: (قدر قيمة الموهوب) كعبارة "المحرر" (¬1)؛ ~~لئلا يظن أن الواجب القيمة بعينها؛ إذ لو أرادها .. لباعه، وقد يكون ~~الموهوب مثليا. # ولا يفهم من قوله: (وجب) تحتم الإثابة، وإجباره عليها؛ كالثمن، بل المتهب ~~بالخيار إذا طلب الواهب القيمة؛ إن شاء .. أثاب، وإن شاء .. رد الموهوب، ~~فإن لم يطلبها .. لم يكن له الرد، وليس للواهب استرجاع الموهوب إذا طلب ~~الواهب القيمة، ومقابل الأصح أوجه: ما يعد ثوابا لمثله عادة، وقيل: أقل ~~متمول، وقائله لم يعمل بمقتضى اللفظ، فلم يوجب عوضا ألبتة، ولا بمقتضى ~~العرف؛ إذ يستقبح أهل العرف دفع أقل متمول ms0813 عند إهداء الكثير، وقيل: ما يرضى ~~به الواهب؛ لحديث ورد فيه (¬2). # (فإن لم يثبه .. فله) أي: للواهب (الرجوع) لحديث: "من وهب هبة .. فهو أحق ~~بها ما لم يثب منها" صححه الحاكم (¬3). # هذا إذا كان الموهوب بحاله، فإن كان تالفا .. رجع إلى بدله في الأصح. # (ولو وهب بشرط ثواب معلوم) ك (وهبتك هذا على أن تثيبني كذا) ( .. PageV02P488 # فالأظهر: صحة العقد، ويكون بيعا على الصحيح، أو مجهول .. فالمذهب: ~~بطلانه. ولو بعث هدية في ظرف؛ فإن لم تجر العادة برده؛ كقوصرة تمر .. فهو ~~هدية أيضا، وإلا .. فلا # === # فالأظهر: صحة العقد) نظرا إلى المعنى؛ فإنه معاوضة بمال معلوم فصح؛ كما ~~لو قال: (بعتك)، والثاني: بطلانه؛ نظرا إلى اللفظ؛ لتناقضه، فإن لفظ الهبة ~~يقتضي التبرع. # (ويكون بيعا على الصحيح) نظرا إلى المعنى، فتثبت أحكامه؛ من الشفعة ~~والخيارين وغيرها، والثاني: يكون هبة؛ نظرا إلى اللفظ، فتثبت فيه أحكامها؛ ~~من اعتبار القبض في اللزوم وغيره، قال الإمام: وهو بعيد جدا، ولو صح .. لم ~~يكن في دفع الشفعة حيلة أوقع من هذه؛ لسلامتها من الخطر (¬1). # (أو مجهول) ك (وهبتك هذا الفرس بعبد) ( .. فالمذهب: بطلانه) لأنه خالف ~~موجب البيع لجهالة العوض، والهبة بإثباته. # وملخص الخلاف في المسألة: أنا إن قلنا: إن الهبة لا تقتضي ثوابا .. ~~فالعقد باطل؛ لتعذر تصحيحه بيعا وهبة، وإن قلنا: يقتضيه .. صح على المذهب، ~~وبه قطع الجمهور؛ لأنه تصريح بمقتضى العقد. # وقيل: يبطل؛ بناء على أن العوض يلحقه بالبيع، وإذا كان بيعا .. وجب أن ~~يكون العوض معلوما، قال الرافعي: (والأولون يقولون: إنما يجعل بيعا على رأي ~~إذا تعذر جعله هبة، وذلك إذا قلنا: الهبة لا تقتضي الثواب، أما إذا قلنا: ~~تقتضيه .. فاللفظ والمعنى متطابقان، فلا معنى لجعله بيعا) (¬2). # (ولو بعث هدية في ظرف؛ فإن لم تجر العادة برده؛ كقوصرة تمر .. فهو هدية ~~أيضا، وإلا .. فلا) تحكيما للعادة، ومثله: علب الفاكهة والحلوى ونحوها. # و(القوصرة): بتشديد الراء على الأفصح: وعاء التمر، ولا يسمى بذلك إلا ~~وفيها التمر، وإلا .. فهو زنبيل. PageV02P489 # ويحرم استعماله إلا في أكل الهدية منه إن ms0814 اقتضته العادة. # === # (ويحرم استعماله) لأنه انتفاع بملك الغير بغير إذنه (إلا في أكل الهدية ~~منه إن اقتصته العادة) وإن لم تقتضه .. لزمه تفريغه عملا بالعادة. # قالا: وإذا لم يكن الظرف هدية .. كان أمانة في يده (¬1). # وإذا أكل الهدية منه حيث اقتضته العادة .. قال البغوي: يكون عارية (¬2). # * * * PageV02P490 ### | AUTO كتاب اللقطة # يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه - وقيل: يجب - ولا يستحب لغير واتق، ~~ويجوز في الأصح، ويكره لفاسق # === ### | AUTO (كتاب اللقطة) # هي بضم اللام وفتح القاف على المشهور، وحكى ابن مالك فيها أربع لغات: ~~لقاطة، ولقطة بضم اللام وسكون القاف، ولقطة بضم اللام وفتح القاف ولقط بفتح ~~اللام وسكون القاف (¬1). # قال الأزهري: وهي مختصة بغير الحيوان من الأموال، والحيوان يسمى ضالة (¬2). # وهي مجمع على جوازها في الجملة. # (يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه) لما فيه من البر، قال الله تعالى: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى}، وفي مسلم: "والله في عون العبد ما كان العبد ~~في عون أخيه" (¬3). # (وقيل: يجب) لأن حرمة مال المسلم كدمه، فيجب صونه، وعلى هذا: لو تركه حتى ~~تلفت العين .. أثم ولا ضمان، نص عليه في "الأم"، وجرى عليه الأئمة (¬4). # (ولا يستحب لغير واثق) قطعا؛ خشية التضييع، أو الخيانة، (ويجوز في الأصح) ~~لأن خيانته لم تتحقق، وعليه الاحتراز، والثاني: المنع؛ خشية استهلاكها. # (ويكره لفاسق) كيلا تدعوه نفسه إلى الخيانة، وهي كراهة تنزيه؛ كما عزاه ~~الرافعي لإطلاق الجمهور، وزعم أن الغزالي تفرد بالتحريم، واعترض: بأنه ظاهر PageV02P491 # والمذهب: أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط، وأنه يصح التقاط الفاسق ~~والصبي والذمي في دار الإسلام. # === # كلام كثير من العراقيين، وبه جزم الشيخ نصر المقدسي، وابن يونس (¬1). # (والمذهب: أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط) كالوديعة، والثاني: يجب؛ ~~لحديث عياض بن حمار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أخذ لقطة .. ~~فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم" رواه أبو داوود بإسناد صحيح، وصححه ابن ~~حبان (¬2). # والأول: حمله على الاستحباب. # والطريق الثاني: القطع بالأول. # وفي كيفية الإشهاد وجهان: أصحهما في "زيادة الروضة": أنه يشهد على ms0815 أصلها، ~~ويذكر بعض صفاتها ولا يستوعبها. # وفائدة الإشهاد: أنه ربما طمع فيها بعد ذلك، فإذا أشهد .. لم يقدر على ~~ذلك، وأيضا قد يموت قبل مجيء صاحبها فيأخذها الوارث، فإذا أشهد .. أمن. # (وأنه يصح التقاط الفاسق) كاصطياده، والطريق الثاني: تخريجه على أن ~~المغلب في اللقطة الاكتساب فيصح، أو الولاية والأمانة فلا يصح. # قال الأذرعي: والمراد بالفاسق: الذي لا يوجب فسفه حجرا عليه في ماله. # انتهى، وفيه نظر. # (والصبي) لما ذكرناه في الفاسق، والمجنون في ذلك كالصبي، نص عليه، وجرى ~~عليه العراقيون وغيرهم، وكذا السفيه. # (والذمي في دار الإسلام) ترجيحا لمعنى الاكتساب، والثاني: لا؛ كما أنه لا ~~يحيي فيها مواتا. PageV02P492 # ثم الأظهر: أنه ينزع من الفاسق، ويوضع عند عدل، وأنه لا يعتمد تعريفه، بل ~~يضم إليه رقيب. وينزع الولي لقطة الصبي # === # والطريق الثاني: القطع بالأول، قال الرافعي: وربما شرط في التجويز: كونه ~~عدلا في دينه (¬1). # (ثم الأظهر: أنه ينزع من الفاسق، ويوضع عند عدل) لأن مال ولده لا يقر في ~~يده، فكيف مال الأجانب؟ ! والثاني: لا؛ لحق المتملك، والأصح على هذا: أنه ~~يضم إليه مشرف. # ومحل الخلاف: إذا لم تكن العين معرضة للضياع، فإن كان ممن لا تؤمن غائلته ~~وذهابه بالعين .. انتزعت منه قطعا، قاله في "البسيط". # (وأنه لا يعتمد تعريفه، بل يضم إليه رقيب) عدل؛ خشية من التفريط في ~~التعريف، والثاني: يعتمد؛ لأنه الملتقط. # وإذا تم التعريف .. فللملتقط التملك، قال الماوردي: ويشهد عليه الحاكم ~~بغرمها إذا جاء صاحبها (¬2)، فإن لم يتملكها .. كانت في يد الأمين، قال ~~الماوردي: ولو كان الملتقط أمينا، لكنه ضعيف لا يقدر على القيام بها .. لم ~~تنزع منه، وعضده الحاكم بأمين (¬3). # والذمي في ذلك كالفاسق؛ كما قاله البغوي، وأقراه (¬4). # (وينزع الولي لقطة الصبي) والمجنون والسفيه وجوبا؛ لحقه وحق المالك، ~~وتكون يده نائبة عنه كما نابت في ماله، ويستقل بذلك اتفاقا، لكن عبارة ~~الشافعي: ضمها القاضي إلى وليه، وفعل فيها ما يفعله الملتقط (¬5)، وأولت ~~بما إذا رفعت إليه، وقال ابن الرفعة: إنه الأحوط، ولو قيل باشتراطه .. لم ~~يبعد؛ لظاهر ms0816 النص. PageV02P493 # ويعرف ويتملكها للصبي إن رأى ذلك حيث يجوز الاقتراض له، ويضمن الولي إن ~~قصر في انتزاعه حتى تلف في يد الصبي. والأظهر: بطلان التقاط العبد، ولا ~~يعتد بتعريفه، فلو أخذه سيده منه .. كان التقاطا. # === # (ويعرف) الولي، ولا يعطى مؤنة التعريف من مال الصبي، بل يراجع الحاكم ~~ليبيع جزءا من اللقطة. # وأفهم: أنه لا يصح تعريف الصبي، وهو المذهب، وقال الدارمي: يصح إذا كان ~~معه الولي. # (ويتملكها للصبي) ونحوه (إن رأى ذلك؛ حيث يجوز الاقتراض له) لأن تملك ~~اللقطة كالاستقراض، فإن لم ير التملك .. حفظه أمانة أو دفعه إلى القاضي. # (ويضمن الولي إن قصر في انتزاعه حتى تلف في يد الصبي) ونحوه؛ لتقصيره؛ ~~كما لو احتطب فتركه حتى تلف أو أتلف. # وأشار بقوله: (قصر) إلى أنه إذا لم يشعر بها وأتلفها الصبي .. فإن الصبي ~~يضمنها، لا إن تلفت في يده في الأصح. # (والأظهر: بطلان التقاط العبد) إذا لم يأذن له السيد فيه ولم ينهه عنه؛ ~~لأن اللقطة أمانة وولاية ابتداء، وتمليك انتهاء، وليس هو أهلا لذلك، ~~والثاني: يصح؛ كاحتطابه واحتشاشه. # فإن أذن له فيه .. فالأقوى في "الشرح الصغير" صحته قطعا، وإن نهاه عنه .. ~~فأقوى الطريقين في "الشرح الصغير" و"زيادة الروضة": أنه لا يصح قطعا (¬1). # ويستثنى من إطلاق المصنف: التقاط العبد نثار الوليمة؛ فإنه يصح ويملكه ~~سيده، ذكره في "الروضة" آخر (الوليمة) (¬2). # (ولا يعتد بتعريفه) إذا أبطلنا التقاطه؛ لأنه غير ملتقط، وهي مضمونة ~~عليه، فإن صححناه .. صح ولو بغير إذن السيد في الأصح؛ لأن له قولا صحيحا. # (فلو أخذه سيده منه .. كان التقاطا) من السيد، فيعرف ويتملك، ويسقط PageV02P494 # قلت: المذهب: صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة ومن بعضه حر، وهي له ~~ولسيده، فإن كانت مهايأة .. فلصاحب النوبة في الأظهر، وكذا حكم سائر النادر ~~من الأكساب # === # الضمان عن العبد على الأصح؛ لأن يد العبد إذا لم تكن يد التقاط .. كان ~~الحاصل في يده ضائعا بعد، والأجنبي في هذا كالسيد؛ كما نقله الرافعي عن ~~أكثر الأصحاب (¬1). # ولو لم يأخذه السيد منه، بل أقره بيده ms0817 واستحفظه ليعرفه؛ فإن كان أمينا .. ~~جاز ولا ضمان في الأصح، وإلا .. فهو متعد بذلك. # (قلت: المذهب: صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة) كالحر؛ لأنه يملك ما بيده ~~ويتصرف فيه، وله ذمة صحيحة يمكن مطالبته متى شاء المالك، مع أن اللقطة ~~اكتساب يستعين بها على أداء النجوم. # وفي قول: أنه لا يصح التقاطه؛ لأنه يحتاج إلى الحفظ حولا وإلى التعريف، ~~وذلك تبرع ناجز، والملك موهوم، وقيل: يصح، وقيل: لا قطعا، بخلاف القن؛ فإن ~~السيد ينزعه منه، ولا ولاية للسيد على مال المكاتب مع نقصانه. # واحترز بالصحيحة: عن الفاسدة؛ فإنه كالقن. # وقيل: تطرد الطرق. # (ومن بعضعه حر) أي: المذهب: صحة التقاطه؛ لأنه كالحر في الملك والتصرف في ~~الذمة، وقيل: على القولين في القن، وقيل: يصح في قدر الحرية قطعا، وفي ~~الباقي الطريقان. # (وهي له ولسيده) بحسب الحرية والرق؛ كحرين التقطا مالا، فيعرف هو والسيد ~~ويتملكانها. # (فإن كانت مهايأة) بالهمز، وهي: المناوبة ( .. فلصاحب النوبة في الأظهر) ~~بناء على دخول الكسب النادر في المهايأة، والثاني: بناء على عدم دخوله فيها. # فعلى الأظهر: من وقعت في نوبته .. عرفها وتملكها. # (وكذا حكم سائر النادر من الأكساب) كالهبة، والوصية، والصدقة، والركاز، PageV02P495 # والمؤن إلا أرش الجناية، والله أعلم. ### || AUTO فصل [في بيان لقط الحيوان وغيره وتعريفها] # الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع بقوة كبعير وفرس، أو بعدو كأرنب ~~وظبي، أو طيران كحمام؛ إن وجد بمفازة .. فللقاضي التقاطه للحفظ، وكذا لغيره ~~في الأصح، # === # (و) النادر من (المؤن) كأجرة الطبيب والحجام، ففي دخولها في المهايأة ~~القولان، والأظهر: نعم. # (إلا أرش الجناية، والله أعلم) فإنه لا يدخل، فلو جنى المبعض في نوبة ~~أحدهما .. لم يختص بوجوب الأرش؛ لأن الأرش يتعلق بالرقبة، وهي مشتركة، ونقل ~~الإمام في (باب صدقة الفطر): اتفاق العلماء عليه (¬1). # * * * # (فصل: الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع) كالذئب والنمر والفهد؛ ~~كما ذكره الجرجاني وغيره (بقوة؛ كبعير وفرس) وبقر وبغل وحمار، (أو بعدو؛ ~~كأرنب وظبي، أو طيران؛ كحمام: إن وجد بمفازة .. فللقاضي) أو منصوبه ~~(التقاطه للحفظ) لأن له ولاية على مال ms0818 الغائبين، وكان لعمر رضي الله عنه ~~حظيرة يحفظ فيها الضوال، رواه مالك (¬2). # وتعبيره ب (المملوك): يخرج الكلب المقتنى، والصحيح: جواز التقاطه، ويعرف ~~كونه مملوكا: بآثار الملك؛ من كونه موسوما، أو مقرصا ونحوه. # والمفازة: هي المهلكة، قيل: سميت به على القلب؛ تفاؤلا، وأنكره ابن ~~القطاع وقال: إنما سميت به من فاز: إذا هلك، فعلى هذا: هي مفعلة من الهلاك. # (وكذا لغيره) من الآحاد (في الأصح) المنصوص؛ صيانة لها عن الخونة، ~~والثاني: لا؛ إذ لا ولاية للآحاد على مال الغير. PageV02P496 # ويحرم التقاطه للتملك، وإن وجد بقرية .. فالأصح: جواز التقاطه للتملك. ~~وما لا يمتنع منها كشاة يجوز التقاطه للتملك في القرية والمفازة. # === # وجعل الماوردي محل الخلاف: إذا لم يعرف مالكه، فإن عرفه .. كان له أخذه ~~قطعا ليرده عليه، ويكون أمانة في يده، نقله عنه في "الكفاية" وأقره (¬1). # ومحله أيضا: في زمن الأمن، أما زمن النهب .. فيجوز التقاطها قطعا. # (ويحرم التقاطه للتملك) لقوله صلى الله عليه وسلم في ضالة الإبل: "ما لك ~~ولها، دعها" (¬2)، وقيس الباقي عليها بجامع إمكان عيشه في البر بلا راع. # والمعنى فيه: أن من أضل شيئا .. طلبه حيث ضيعه، فلو أخذه للتملك .. ضمنه، ~~ولا يبرأ برده إلى موضعه، فإن دفعه إلى القاضي .. برئ على الأصح في "الشرح" ~~و "الروضة" (¬3). # ويستثنى من إطلاقه: زمن النهب والفساد، فيجوز أخذها للتملك قطعا في ~~الصحراء وغيرها، قاله المتولي، وأقراه (¬4). # (وإن وجد بقرية) أو بموضع قريب منها أو ببلد ( .. فالأصح: جواز التقاطه ~~للتملك) لأنها في العمارة تضيع بأخذ الخونة، بخلاف المفازة؛ فإن طروقها لا ~~يعم، والثاني: المنع؛ كالمفازة؛ لإطلاق الحديث. # وللأول أن يقول: سياقه يقتضي: المفازة؛ بدليل: "دعها ترد الماء وترعى ~~الشجر" (¬5). # (وما لا يمتنع منها) أي: من صغار السباع (كشاة)، وعجل، وفصيل، وكسير ~~الإبل والخيل ( .. يجوز التقاطه للتملك في القرية والمفازة) سواء القاضي ~~وغيره؛ صونا لها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الشاة: "هي لك، أو لأخيك، أو ~~للذئب" (¬6). PageV02P497 # ويتخير آخذه من مفازة؛ فإن شاء .. عرفه وتملكه، أو باعه وحفظ ثمنه وعرفها ~~ثم تملكه، ms0819 أو أكله وغرم قيمته إن ظهر مالكه. فإن أخذ من العمران .. فله ~~الخصلتان الأوليان لا الثالثة في الأصح. ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز، # === # (ويتخير آخذه من مفازة، فإن شاء .. عرفه وتملكه، أو باعه) بإذن الحاكم إن ~~أمكن استئذانه على الأصح (وحفظ ثمنه وعرفها ثم تملكه، أو أكله وغرم قيمته ~~إن ظهو مالكه) أما في الأولى .. فبالقياس على غيرها، وأما الثانية .. فلأنه ~~إذا جاز الأكل .. فالبيع أولى، وأما الثالثة .. فبالإجماع؛ كما حكاه ابن ~~عبد البر (¬1). # وقوله: (عرفها) يعني: عرف اللقطة، ولم يقل: (عرفه) لئلا يتوهم عوده إلى ~~الثمن، وقوله: (ثم تملكه) أي: الثمن، وقوله: (أو أكله) يعني: الشيء ~~الملتقط. # وظاهر كلامه: استواء الخصال الثلاث، لكن الخصلة الأولى أولى من الثانية، ~~والثانية أولى من الثالثة. # (فإن أخذ من العمران .. فله الخصلتان الأوليان، لا الثالثة في الأصح) ~~لسهولة البيع، بخلاف الصحراء، ولمشقة نقلها إلى العمران، والثاني: له الأكل ~~أيضا؛ كما في الصحراء. # وهذا في المأكول، أما الجحش الصغير ونحوه مما لا يؤكل .. فكالمأكول في ~~الإمساك والبيع، ولا يجوز تملكه في الحال في الأصح، بل يعرفه سنة كغيره. # وحكاية الخلاف وجهين تبع فيه "المحرر"، والذي في "الشرح" و"الروضة" قولان (¬2). # (ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز) كسائر الأموال، فإن ميز والوقت آمن .. فلا ~~يجوز التقاطه؛ لأنه يستدل على سيده، وإن كان زمن نهب .. جاز. # والأمة في ذلك كالعبد، إلا أن الأمة لا تلتقط للتملك إلا إذا كانت لا يحل ~~له وطؤها؛ كالمجوسية والمحرم، فإن حلت .. امتنع على الأظهر، كما أنه لا ~~يجوز له تملكها بالقرض. PageV02P498 # ويلتقط غير الحيوان؛ فإن كان يسرع فساده؛ كهريسة؛ فإن شاء .. باعه وعرفه ~~ليتملك ثمنه، وإن شاء .. تملكه في الحال وأكله، وقيل: إن وجده في عمران .. ~~وجب البيع. وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف؛ فإن كانت الغبطة في بيعه .. ~~بيع، أو في تجفيفه وتبرع به الواجد .. جففه، وإلا .. بيع بعضه لتجفيف ~~الباقي. ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا .. فهي أمانة، # === # (ويلتقط غير الحيوان) من الجمادات؛ كالنقود وغيرها؛ لئلا يضيع بتركه (فإن ms0820 ~~كان يسرع فساده؛ كهريسة؛ فإن شاء .. باعه) بإذن الحاكم؛ كما مر (وعرفه ~~ليتملك ثمنه، وإن شاء .. تملكه في الحال وأكله) لأنه معرض للهلاك، فيتخير ~~فيه؛ كالشاة، ولا يجيء الإمساك هنا؛ لتعذره. # (وقيل: إن وجده في عمران .. وجب البيع) لتيسره، والأصح: المنع؛ كما لو ~~وجده في الصحراء. # (وإن أمكن بقاؤه بعلاج؛ كرطب يتجفف؛ فإن كانت الغبطة في بيعه .. بيع) ~~جميعه بإذن الحاكم (أو في تجفيفه وتبرع به الواجد .. جففه، وإلا .. بيع ~~بعضه لتجفيف الباقي) طلبا للأحظ، ويخالف الحيوان حيث يباع جميعه؛ لأن نفقته ~~تتكرر فتستوعبه. # وقوله: (الواجد): ليس بقيد، بل غيره في معناه. # والمراد بالبعض: ما يساوي مؤنة التجفيف. # ولا يشترط كون الملتقط مملوكا، فلو التقط كلبا .. اختص بالانتفاع به بعد ~~التعريف، وكذا الخمر المحترمة. # ويشترط في اللقطة شروط أخر: أن يكون شيئا ضاع من مالكه بسقوط أو غفلة، ~~ونحوهما؛ ليخرج ما إذا ألقت الريح ثوبا في حجره، وأن يوجد في موات أو شارع ~~أو مسجد؛ ليخرج ما إذا وجد في أرض مملوكة؛ فإنها للمالك، وهكذا إلى أن ~~تنتهي إلى المحيي، فإن لم يدعه .. فحينئذ تكون لقطة، وأن يكون في دار ~~الإسلام أو دار الحرب وفيها مسلمون، أما إذا لم يكن فيها مسلم .. فما يوجد ~~فيها غنيمة، خمسها لأهل الخمس، والباقي للواجد. # (ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا) وهو أهل للالتقاط ( .. فهي أمانة) أبدا، وكذا PageV02P499 # فإن دفعها إلى القاضي .. لزمه القبول، ولم يوجب الأكثرون التعريف والحالة ~~هذه، فلو قصد بعد ذلك خيانة .. لم يصر ضامنا في الأصح، وإن أخذ بقصد خيانة ~~.. فضامن، وليس له بعده أن يعرف ويتملك على المذهب. # === # درها ونسلها؛ لأنه يحفظها لمالكها، فأشبه المودع. # (فإن دفعها إلى القاضي .. لزمه القبول) لأنه ينقلها من أمانة إلى أمانة ~~أوثق منها، بخلاف الوديعة من غير ضرورة لا يلزمه القبول على الأصح؛ لأنه ~~قادر على الرد إلى المالك. # (ولم يوجب الأكثرون التعريف والحالة هذه) لأن الشرع إنما أوجبه لما جعل ~~له التملك بعده، وصحح الإمام والغزالي وغيرهما وجوبه (¬1)؛ لئلا يفوت الحق ~~بالكتمان، وقال ms0821 في "الروضة": إنه الأقوى والمختار، وفي "شرح مسلم": إنه ~~الأصح (¬2)، قال السبكي: ولك أن تقول: الكتمان إنما يكون إذا طلب فكتم، ~~وبدونه لا يكون كتمانا. # (فلو قصد بعد ذلك) أي: بعد أخذها للحفظ (خيانة .. لم يصر ضامنا في الأصح) ~~بمجرد القصد؛ كالمودع، فإن انضم إلى القصد استعمال أو نقل من مكان إلى مكان ~~.. صار ضامنا؛ كالوديعة، والثاني: يصير ضامنا؛ إذ سبب أمانته مجرد نيته، ~~وإلا .. فأخذ مال الغير بغير إذنه ورضاه مقتض للضمان، بخلاف المودع؛ فإنه ~~مسلط مؤتمن من جهة المالك. # (وإن أخذ بقصد خيانة .. فضامن) عملا بقصده المقارن لفعله، (وليس له بعده ~~أن يعرف ويتملك على المذهب) نظرا للابتداء؛ كالغاصب (¬3)، قال في "أصل ~~الروضة": وهذا ما قطع به الجمهور (¬4). # والطريق الثاني: فيه وجهان، وعليهما اقتصر الرافعي في "الشرح الصغير"؛ PageV02P500 # وإن أخذ ليعرف ويتملك .. فأمانة مدة التعريف، وكذا بعدها ما لم يختر ~~التملك في الأصح. ويعرف جنسها وصفتها وقدرها وعفاصها ووكاءها، ثم يعرفها # === # أحدهما: هذا، والثاني: أن له التملك؛ لوجود صورة الالتقاط والتعريف. # (وإن أخذ ليعرف ويتملك) بعد التعريف ( .. فأمانة مدة التعريف) كالمودع، ~~(وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح) كما قبل: مدة التعريف، هذا ما ~~ذكره الأصحاب، وقال الإمام والغزالي: تصير مضمونة عليه إذا كان عزم التملك ~~مطردا وإن لم تجر حقيقته (¬1)؛ لأنه صار ممسكا لنفسه؛ كالمستام. # وما تقدم مبني على أنها لا تملك بمضي السنة، فإن قيل به فتلفت .. تلفت من ~~ضمانه لا محالة. # (ويعرف) هو بفتح الياء من المعرفة، وهو العلم، وذلك عقب الأخذ، قاله ~~المتولي وغيره (جنسها) أذهب هي أم غيره، ونوعها؛ أهروية أم مروية (وصفتها) ~~صحيحة أم مكسرة، ورقة الثوب وصفاقته (وقدرها) بعد أو كيل أو وزن، أو ذرع ~~(وعفاصها) وهو: الوعاء من جلد وغيره (ووكاءها) وهو: ما تشد به من خيط أو ~~غيره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "اعرف عفاصها ووكاءها" (¬2). # وقيس الباقي عليه؛ ليعرف ما يتميز به ويعرف صدق واصفها، ولئلا تختلط بماله. # ومعرفة هذه الأمور مستحبة لا واجبة على الصحيح، ويستحب ms0822 تقييدها بالكتابة؛ ~~خوف النسيان. # (ثم يعرفها) بضم الياء، وهذا التعريف واجب إن قصد التمليك قطعا، وإلا .. ~~فعلى ما سبق. # وله تعريفها بنفسه وبمأذونه، لكن لا يسلمها له إلا بإذن الحاكم. # ويشترط: أن يكون المعرف مأمونا غير معروف بالخلاعة والمجون. # وقوله: (ثم يعرفها): قد يفهم: أنه لا يجب المبادرة إلى التعريف عقب PageV02P501 # في الأسواق وأبواب المساجد ونحوها سنة على العادة؛ يعرف أولا كل يوم طرفي ~~النهار، ثم كل يوم مرة، ثم كل أسبوع، ثم في كل شهر، ولا تكفي سنة متمرقة في الأصح. # === # الالتقاط، وهو الأصح في "أصل الروضة" (¬1)، بل المعتبر: تعريف سنة متى كان. # (في الأسواق وأبواب المساجد) عند خروج الناس منها؛ لأنه أقرب إلى وجود ~~صاحبها. # وقد يفهم: أنه لا يجوز تعريفها داخل المساجد، وبه صرح القاضي الحسين ~~والماوردي، وحكى فيه الاتفاق، لكن استثنى الماوردي المسجد الحرام؛ فإنه ~~يجوز فيه التعريف على الأصح؛ اعتبارا بالعرف وأنه مجمع الناس، لكن في "شرح ~~المهذب" في (باب الغسل) ذكر: أن تعريفها في المسجد مكروه (¬2)، فاقتضى ~~الجواز. # (ونحوها) من المجامع والمحافل؛ لما ذكرناه من كونه أقرب إلى وجود صاحبها. # (سنة) لحديث زيد بن خالد في ذلك، والمعنى فيه: أن السنة لا تتأخر فيها ~~القوافل، وتمضي فيها الفصول الأربعة. # ولو وجد اثنان لقطة .. هل يعرفانها سنة؛ أحدهما نصفها والآخر نصفها، أو ~~يعرف كل منهما سنة؛ لأنه في النصف كلقطة كاملة؟ فيه احتمالان لابن الرفعة، ~~قال: والأشبه: الثاني، وقال السبكي: إن الأشبه: الأول؛ لأن قسمتها تكون عند ~~التملك لا قبله، فتكون في يدهما، ويعرفانها سنة. # (على العادة) فلا يشترط استيعاب السنة كلها، ولا يعرف ليلا ولا وقت ~~الهواجر (يعرف أولا كل يوم طرفي النهار، ثم كل يوم مرة، تم كل أسبوع) مرة ~~أو مرتين، (ثم في كل شهر) مرة بحيث إنه لا ينسى أنه تكرار لما مضى، وإنما ~~جعل التعريف في الأزمنة الأول أكثر؛ لأن تطلب المالك فيها أكثر. # (ولا تكفي سنة متفوقة في الأصح) بأن يعرف شهرا ويترك شهرا؛ كما صورها PageV02P502 # قلت: الأصح: تكفي، ms0823 والله أعلم. ويذكر بعض أوصافها ولا تلزمه مؤنة التعريف ~~إن أخذ لحفظ، # === # بعضهم، أو اثني عشر شهرا من اثنتي عشرة سنة؛ كما صورها آخرون؛ لأن ~~المفهوم من السنة في الخبر: التوالي (¬1)؛ كما لو حلف لا يكلم زيدا سنة، ~~ولأن القصد بلوغ الخبر إلى المالك، وبالتفريق يختل هذا القصد. # وعبارة "المحرر": (الأحسن)، ولم يصرح في "الشرحين" بترجيح، بل نقل هذا عن ~~الإمام ومقابله عن العراقيين (¬2). # (قلت: الأصح: تكفي، والله أعلم) لإطلاق الخبر، وكما لو نذر صوم سنة؛ فإنه ~~يجوز تفريقها، ولا بد على هذا: أن يبين في التعريف زمان الوجدان حتى يكون ~~ذلك في مقابلة ما جرى من التأخير، ذكره الإمام، قال: وتساهل بعض الأصحاب ~~فجعل ذكر التاريخ مستحبا (¬3) هذا كله في الموجود في دار الإسلام. # أما الموجود في دار الحرب؛ فإن أمكن كونه لمسلم .. وجب تعريفه، ثم بعده ~~هو غنيمة وقيل: هو للواجد، وأما صفة التعريف .. فقال الشيخ أبو حامد: يعرف ~~يوما أو يومين، ويقرب منه قول الإمام: يكفي بلوغ الأخبار إلى الأجناد إذا ~~لم يكن هناك مسلم سواهم، ولا ينظر إلى احتمال مرور التجار، وفي "المهذب" ~~و"التهذيب": يعرف سنة، ذكره الشيخان كله في (باب السير) (¬4). # (ويذكر بعض أوصافها) في التعريف؛ لأنه أقرب إلى الظفر بالمالك، وهذا ~~مستحب لا شرط في الأصح. # واحترز بقوله: (بعض أوصافها) عن كلها؛ فإنه لا يستوعبها ولا يبالغ فيها؛ ~~لئلا يعتمدها الكاذب، فإن فعل .. ضمن على الأصح من "زوائد الروضة" (¬5). # (ولا تلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظ) وقلنا: يجب التعريف؛ إذ الحظ ~~لمالكها PageV02P503 # بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترض على المالك، وإن أخذ لتملك .. ~~لزمته، وقيل: إن لم يتملك .. فعلى المالك. والأصح: أن الحقير لا يعرف سنة، ~~بل زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبا # === # فقط، (بل يرتبها القاضي من بيت المال) قرضا؛ كما قاله ابن الرفعة، فظاهر ~~كلام المصنف: خلافه، (أو يقترض على المالك)، أو يأمر الملتقط به ليرجع، كما ~~في هرب الجمال، وإذا قلنا: لا يجب التعريف والحالة هذه؛ فإن عرف ms0824 .. فهو متبرع. # (وإن أخذ للتملك .. لزمته) لأن الحظ له، (وقيل: إن لم يتملك .. فعلى ~~المالك) لعود الفائدة إليه، ولو قصد الأمانة أولا ثم قصد التملك .. ففيه ~~الوجهان؛ نظرا إلى منتهى الأمر ومستقره. # وظاهر كلامه تبعا ل "أصله" (¬1) أنه إذا تملك ثم ظهر المالك ورجع فيها .. ~~لم يجئ هذا الوجه، وتعبير "الشرحين" و"الروضة": ب (ظهور المالك) (¬2): يشمل ~~ظهوره بعد التملك، قال السبكي: وهو أحسن؛ فإنه متى ظهر قبل التملك أو بعده ~~.. رجع بها على هذا الوجه، قال: فلو قال "المنهاج": (وقيل: إن ظهر المالك ~~فعليه) .. لكان أخلص (¬3). # (والأصح: أن الحقير لا يعرف سنة) لأن فاقده لا يدوم على طلبه سنة، بخلاف ~~الخطير، والثاني: يعرف سنة كالخطير؛ لإطلاق الحديث (¬4)، واختاره السبكي ~~وقال: إنه المشهور في المذهب، وقال الأذرعي: إنه المذهب المنصوص وقول ~~الجمهور. # (بل) الأصح: تعريفه (زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبا) ويختلف ذلك ~~باختلاف المال، قال الروياني: فدانق الفضة يعرف في الحال، ودانق الذهب يعرف ~~يوما أو يومين أو ثلاثة. PageV02P504 ### || AUTO فصل [في تملك اللقطة وغرمها وما يتبعها] # إذا عرف سنة .. لم يملكها حتى يختاره بلفظ كتملكت، وقيل: تكفي النية، ~~وقيل: يملك بمضي السنة. # === # وتعبيره يقتضي: أن التعريف في زمن إعراض الفاقد، وليس كذلك، وإنما هو في ~~زمن فقد الإعراض، فإذا جاء زمن الإعراض .. انتهى التعريف. # وعبارة "الشرحين" و"الروضة": مدة يظن في مثلها طلب فاقده له، فإذا غلب ~~على الظن إعراضه .. سقط (¬1)، فكان ينبغي للمصنف أن يقول: (إلى زمن يظن أن ~~فاقده يعرض عنه)، فيجعل ذلك الزمن غاية ليترك التعريف، لا ظرفا للتعريف. # ومقابل الأصح: يكفي مرة؛ لأنه يخرج بها عن حد الكتمان، وقيل: ثلاثة أيام، ~~وقيل: لا يجب تعريف القليل أصلا. # وكل هذا إذا لم يبلغ في القلة إلى حد لا يتمول، فإن بلغ ذلك؛ كحبة بر ~~وزبينة .. لم يجب تعريفه، ويستبد به واجده. # نعم؛ هل يزول ملك صاحبه عنه إذا وقع منه؟ فيه وجهان في "الوافي". # والأصح في ضابط الحقير: أنه لا يتقدر، بل ما غلب على الظن ms0825 أن صاحبه لا ~~يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه له غالبا. # * * * # (فصل: إذا عرف سنة) أو دونها في الحقير (لم يملكها حتى يختاره بلفظ؛ ~~ك"تملكت") ونحوه؛ لأنه تمليك مال ببدل، فافتقر إلى ذلك؛ كالشفيع، (وقيل: ~~تكفي النية) أي: تجديد قصد التملك؛ إذ اللفظ إنما يعتبر حيث يكون إيجاب، ~~(وقيل: يملك بمضي السنة) بعد التعريف؛ لما في "مسلم": "فإن جاء صاحبها .. ~~فأعطها إياه، وإلا .. فهي لك" (¬2). PageV02P505 # فإن تملك فظهر المالك واتفقا على رد عينها .. فذاك، وإن أرادها المالك ~~وأراد الملتقط العدول إلى بدلها .. أجيب المالك في الأصح، فإن تلفت .. غرم ~~مثلها أو قيمتها يوم التملك، وإن نقصت بعيب .. فله أخذها مع الأرش في ~~الأصح. وإذا ادعاها رجل ولم يصفها ولا بينة .. لم تدفع إليه، # === # ومحل هذا الوجه: إذا قصد بالأخذ في الابتداء التملك بعد المدة، فإن قصد ~~الحفظ واستمر حتى انقضت المدة .. لم يملك به قطعا؛ كما صرح به صاحب ~~"التقريب" والماوردي وغيرهما (¬1)، قال الإمام: ولو أطلق الالتقاط .. احتمل ~~أن يملك إن غلبنا الكسب (¬2). # (فإن تملك فظهر المالك واتفقا على رد عينها .. فذاك) إذ الحق لا يعدوهما، ~~(وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها .. أجيب المالك في ~~الأصح) كالقرض، وفي "الصحيحين": "فإن جاء طالبها يوما من الدهر .. فأدها ~~إليه" (¬3)، والثاني: يجاب الملتقط؛ لأنه ملكها؛ كما قيل به في القرض. # (فإن تلفت .. غرم مثلها) (¬4) إن كانت مثلية (أو قيمتها) إن كانت متقومة؛ ~~لأنه تملك يتعلق به العوض، فأشبه البيع (يوم التملك) لأنه وقت دخولها في ضمانه. # (وإن نقصت بعيب) طرأ بعد التملك ( .. فله أخذها مع الأرش في الأصح) للأصل ~~المقرر: أن ما ضمن كله بالتلف .. ضمن بعضه عند النقص، والثاني: يقنع بها ~~بلا أرش؛ لأن النقصان حصل في ملكه، فلا يضمنه. # (وإذا ادعاها رجل ولم يصفها ولا بينة) يثبت بها المال ولو شاهدا ويمينا ( ~~.. لم تدفع إليه) لحديث: "لو أعطي الناس بدعواهم ... " الحديث (¬5). # نعم؛ لو علم الملتقط أنها له .. لزمه الدفع إليه. PageV02P506 # وإن وصفها وظن صدقه .. جاز الدفع، ولا يجب على ms0826 المذهب، فإن دفع فأقام آخر ~~بينة بها .. حولت إليه، فإن تلفت عنده .. فلصاحب البينة تضمين الملتقط ~~والمدفوع إليه، والقرار عليه. قلت: لا تحل لقطة الحرم للتملك على الصحيح، # === # (وإن وصفها وظن صدقه .. جاز الدفع) عملا بظنه. # هذا إذا كان الواصف واحدا، فإن وصفها جماعة .. قال أبو الطيب: أجمعنا على ~~أنها لا تسلم لهم. # (ولا يجب على المذهب) لأنه مدع فيحتاج إلى بينة، كغيره، وقيل: فيه وجهان؛ ~~أحدهما: هذا، والثاني: يجب؛ لأن إقامة البينة عليها قد تعسر. # واحترز بقوله: (فظن صدقه) عما إذا لم يغلب على الظن صدقه؛ فإنه لا يجب ~~الدفع اتفاقا، وكذا لا يجوز على المشهور. # (فإن دفع) بالوصف (فأقام آخر بها بينة .. حولت إليه) لأن البينة حجة توجب ~~الدفع، فقدمت على الوصف المجرد، (فإن تلفت عنده .. فلصاحب البينة تضمين ~~الملتقط) لأنه سلم ما لم يكن له تسليمه، هذا إذا دفعه بنفسه، فإن ألزمه به ~~حاكم يراه .. فلا ضمان عليه؛ لعدم تقصيره، (والمدفوع إليه) لأنه أخذ ما لم ~~يكن له أخذه، (والقرار عليه) أي: على المدفوع إليه؛ لتلفه في يده. # نعم؛ لو كان الملتقط قد أقر للواصف بالملك ثم غرم .. لم يرجع على المدفوع ~~إليه؛ لأنه يزعم أن المدعي ظلمه، فلا يظلم الغير، وتوقف فيه ابن أبي الدم. # (قلت: لا تحل لقطة الحرم للتملك على الصحيح) بل للحفظ أبدا، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "إن هذا البلد حرمه الله، لا تلتقط لقطته إلا من عرفها" ~~متفق عليه (¬1). # وفي رواية للبخاري: "لا تحل لقطته إلا لمنشد" (¬2)، قال الشافعي: أي: PageV02P507 # ويجب تعريفها قطعا، والله أعلم. # === # لمعرف، ولم يوقت في التعريف سنة كغيرها، فدل على أنه أراد التعريف على ~~الدوام، وإلا .. فلا فائدة في التخصيص، وقد أخرج عليه الصلاة والسلام هذا ~~الكلام في سياق تفضيل الحرم، وبذلك يحصل التمييز بينه وبين سائر البلاد. # والمعنى فيه: أن حرم مكة -شرفها الله تعالى- مثابة للناس يعودون إليه مرة ~~بعد أخرى، فربما يعود من أضلها أو يبعث في طلبها؛ فكأنه جعل ماله بها ~~محفوظا عليه؛ كما ms0827 غلظ الدية فيها. # والثاني: تحل؛ لأنها نوع كسب، فاستوى فيه الحل والحرم؛ كغيرها. # والمراد بالخبر: أنه لا بد من التعريف، كسائر البلاد؛ لئلا يتوهم ~~الاكتفاء بتعريفها في الموسم فقط؛ لكثرة الناس وبعد العود في طلبها من ~~الآفاق. # وعلى الأول: ففي لقطة عرفة ومسجد إبراهيم عليه السلام وجهان في "الحاوي"، ~~أحدهما: أنها كلقطة الحرم؛ لأنها مجمع الحاج، والثاني -وصححه في ~~"الانتصار"-: أنها ليست كلقطة الحرم؛ لأن ذلك من خصائص الحرم (¬1). # (ويجب تعريفها قطعا، والله أعلم) ولا يجيء فيها الوجه المار فيمن التقط ~~للحفظ؛ للحديث (¬2)، ونقل في "الروضة" عن الأصحاب: أنه يلزمه الإقامة ~~للتعريف أو دفعها للحاكم (¬3). # * * * PageV02P508 ### | AUTO كتاب اللقيط # التقاط المنبوذ فرض كفاية، ويجب الإشهاد عليه في الأصح، وإنما تثبت ولاية ~~الالتقاط لمكلف حر مسلم عدل رشيد # === ### | AUTO (كتاب اللقيط) # هو اسم للطفل الذي يوجد مطروحا في شارع ونحوه وليس ثم من يدعيه. # ولقيط: بمعنى ملقوط فعيل بمعنى مفعول؛ كجريح، وقتيل. # واستأنسوا له بقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}، {ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا}. # وقد كان معروفا في الأمم الماضية، قال الله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا}. # (التقاط المنبوذ) أي: المطروح (فرض كلفاية) صيانة للنفس المحترمة عن ~~الهلاك، قال بعضهم: ومن تركه .. فهو داخل في قتل النفس. # وكلامه قد يفهم: اختصاصه بغير المميز وأن المميز لا يلتقط؛ فإن المنبوذ ~~هو الذي نبذ دون التمييز، لكن قال الرافعي: الأوفق لكلام الأصحاب: أنه ~~يلتقط؛ لحاجته إلى التعهد والتربية (¬1)، قال السبكي: والبالغ المجنون في ~~ذلك كالصبي. # (ويجب الإشهاد عليه في الأصح) لئلا يضيع نسبه، والثاني: لا بل يستحب؛ ~~اعتمادا على الأمانة؛ كاللقطة. # وفرق الأول: بأن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريف في اللقيط. # والثالث: إن كان الملتقط ظاهر العدالة .. لم يجب، وإلا .. وجب. # ومحل الخلاف: إذا قلنا: لا يجب الإشهاد على اللقطة، وإلا .. وجب هنا ~~قطعا، قاله صاحب "المعين". # (وإنما تثبت ولاية الالتقاط لمكلف حر مسلم عدل رشيد) لأنها ولاية تثبت ~~على PageV02P509 # فلو التقط عبد بغير إذن سيده .. انتزع منه، ms0828 فإن علمه فأقره عنده أو التقط ~~بإذنه .. فالسيد الملتقط. ولو التقط صبي أو فاسق أو محجور عليه أو كافر ~~مسلما .. انتزع. ولو ازدحم اثنان على أخذه .. جعله الحاكم عند # === # الغير بالاختيار، فاعتبر فيها الأوصاف المذكورة؛ كولاية القضاء. # وخرج بالمكلف: الصبي والمجنون، وبالحر وما بعده: أضدادهما، وكأن لفظ ~~العدالة يغني عن التكليف. # وقد أنكر على المصنف: اشتراطه الرشد بعد العدالة، وهل ثم عدل وليس برشيد؟ ! # وأجيب: بأنه يتصور بالمبذر؛ فإنه ليس بمؤتمن شرعا وإن كان عدلا. # (فلو التقط عبد بغير إذن سيده .. انتزع منه) (¬1) لأن ذلك تبرع، وليس هو ~~من أهله، (فإن علمه فأقره عنده أو التقط بإذنه .. فالسيد الملتقط) وهو ~~نائبه في الأخذ والتربية؛ إذ يده كيده، وسواء في ذلك القن، والمدبر، ~~والمعلق عتقه، وأم الولد، وكذا المكاتب على المشهور، والمبعض إذا أخذ في ~~نوبته .. ففي استحقاقه كفالته وجهان، قال الأذرعي: أصحهما: المنع. # (ولو التقط صبي أو فاسق أو محجور عليه) بسفه (أو كافر مسلما .. انتزع) ~~لعدم أهلية الصبي والمحجور عليه، وتهمة الفاسق، وعدم ولاية الكافر على ~~المسلم. # وخرج بالمسلم: المحكوم بكفره، فله التقاطه ولا ينزع منه؛ لأنه أهل ~~لحضانته إذا كان عدلا في دينه. # وقضيته: جواز التقاط اليهودي للنصراني وعكسه وإن قلنا: لا يتوارثان، كما ~~يلتقط المسلم الكافر وإن لم يرثه، قال ابن الرفعة: ولم أره منقولا، قال ~~الزركشي: ويشبه أنه إذا خالفه في الدين .. لا يقر بيده إذا منعنا من تهود ~~النصراني وعكسه، وهو المذهب. # (ولو ازدحم اثنان على أخذه) فقال كل واحد: أنا آخذه ( .. جعله الحاكم عند PageV02P510 # من يراه منهما أو من غيرهما، وإن سبق واحد فالتقطه .. منع الآخر من ~~مزاحمته، وإن التقطاه معا وهما أهل .. فالأصح: أنه يقدم غني على فقير، وعدل ~~على مستور، فإن استويا .. أقرع. # === # من يراه منهما، أو من غيرهما) لأنه لا حق لهما قبل الأخذ فيفعل الأحظ له. # (وإن سبق واحد فالتقطه .. منع الآخر من مزاحمته) عملا بالسبق. # واحترز بقوله: (فالتقطه): عما لو سبقه إلى الوقوف على رأسه ولم يأخذه؛ ~~فإنه لا ms0829 حق له في الأصح. # (وإن التقطاه معا وهما أهل) للحضانة ( .. فالأصح: أنه يقدم غني على فقير) ~~لأنه أرفق بالطفل، فربما يواسيه بماله، وقطع به جماعة، والثاني: يستويان، ~~لأن نفقة اللقيط لا تجب على ملتقطه، فلا فرق بين الغني والفقير، ولا عبرة ~~بتفاوتهما في الغنى على الأصح في "زيادة الروضة" (¬1). # (وعدل على مستور) احتياطا للقيط، والثاني: هما سواء؛ لأن المستور لا يسلم ~~مزية الآخر، ويقول: لا أترك حقي بأن لم تعرفوا حالي. # (فإن استويا) في الصفات المعتبرة وتشاحا ( .. أقرع) على النص (¬2)؛ إذ ~~ليس أحدهما أولى من الآخر، وتركه في يدهما مشق، والمهايأة تضر الطفل؛ لتبدل ~~الأيدي عليه. # وقد كانت القرعة في الكفالة في شرع من قبلنا في قصة مريم، قال الله تعالى ~~{يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم}؛ أي: اقترعت الأحبار على كفالتها بإلقاء ~~أقلامهم، ولم يرد في شرعنا ما يخالفه. # ومن الصفات المقدمة: أن يكون محل إقامة أحدهما أرفق بالطفل من محل الآخر، ~~ويتساوى المسلم والذمي في اللقيط المحكوم بكفره على الأصح. # والمراد بالحضانة هنا: حفظه وحفظ ماله وتربيته، لا الأعمال المتقدمة في ~~الإجارة. PageV02P511 # وإذا وجد بلدي لقيطا ببلد .. فليس له نقله إلى بادية، والأصح: أن له نقله ~~إلى بلد آخر، وأن للغريب إذا التقط ببلد أن ينقله إلى بلده، وإن وجده ~~ببادية .. فله نقله إلى بلد، وإن وجده بدوي ببلد .. فكالحضري، أو ببادية .. ~~أقر بيده، # === # (إذا وجد بلدي لقيطا ببلد .. فليس له نقله إلى بادية) لخشونة عيشها، ~~وتفويته العلم والصنعة، وقيل: لضياع النسب؛ فإن ظهور نسبه في موضع التقاطه ~~أغلب، فلو قربت البادية من البلد بحيث يحصل ما يراد منها؛ فإن عللنا بخشونة ~~العيش .. لم يمنع، وإن عللنا بضياع النسب؛ فإن كان أهل البلد يخالطون أهل ~~ذلك الموضع .. لم يمنع، وإلا .. منع، وحينئذ، فيجب استثناء هذه الصورة من ~~إطلاق المصنف، وكذا ليس له نقله من مدينة إلى قرية ولا من قرية إلى بادية. # (والأصح: أن له) أي: الملتقط (نقله إلى بلد آخر) بناء على العلة الصحيحة، ~~وهي مراعاة المعيشة، والثاني: ms0830 يمتنع، بناء على الثانية؛ كما لو نقله إلى بادية. # ومحل الجواز: عند أمن الطريق وتواصل الأخبار، وإلا .. لم يجز قطعا. # (وأن للغريب إذا التقط ببلد أن ينقله إلى بلده) للمعنى الأول، والثاني: ~~لا؛ للمعنى الثاني. # والخلاف في غريب عرفت أمانته، أما من جهل حاله .. لم يقر بيده قطعا، ولا ~~حاجة لذكره هذه المسألة؛ لدخولها في المسألة قبلها، وحيث منعناه .. نزعنا ~~اللقيط من يده، قال الأذرعي: كذا أطلقوه؛ اكتفاء بظاهر حاله وأنه مسافر لا ~~إقامة له، فلو التزم الإقامة ووثق به .. فالوجه: عدم نزعه. # (وإن وجده) البلدي (ببادية .. فله نقله إلى بلد) وإلى قرية، لأنه أرفق ~~به، وقيل: وجهان، بناء على المعنيين. # (وإن وجده بدوي ببلد .. فكالحضري) فإن أراد المقام به .. أقر في يده، وإن ~~أراد نقله إلى بادية أو إلى بلد آخر .. فعلى ما تقدم في البلدي، (أو ببادية ~~.. أقر بيده) (¬1) لأنها في حقه كبلدة أو قرية، هذا إذا كان من أهل حلة ~~مقيمين بموضع PageV02P512 # وقيل: إن كانوا ينتقلون للنجعة .. لم يقر. ونفقته في ماله العام كوقف على ~~اللقطاء، أو الخاص؛ وهو: ما اختص به؛ كثياب ملفوفة عليه ومفروشة تحته وما ~~في جيبه من دراهم وغيرها ومهده ودنانير منثورة فوقه وتحته. وإن وجد في دار ~~.. فهي له. # === # راتب، وقيده الإمام: بما إذا تواصلت أخبار الحلتين (¬1)، فإن لم تتواصل ~~.. فوجهان؛ كالبلدين. # (وقيل: إن كانوا ينتقلون للنجعة)، وهي الانتقال في طلب المرعى وغيره ( .. ~~لم يقر) لأن فيه تضييعا لنسبه، والأصح: أنه يقر؛ لأن أطراف البادية كمحال ~~البلدة الواسعة. # (ونفقته في ماله) كغيره (العام؛ كوقف على اللقطاء) والوصية لهم، (أو ~~الخاص، وهو ما اختص به؛ كثياب ملفوفة عليه) وملبوسة له (ومفروشة تحته)، وما ~~هو مغطى به، ودابة عنانها بيده، (وما في جيبه من دراهم وغيرها ومهده، ~~ودنانير منثورة فوقه وتحته) لأن له يدا واختصاصا؛ كالبالغ، والأصل: الحرية ~~ما لم يعرف غيرها (¬2). # (وإن وجد في دار) لا يعرف لها مستحق وليس فيها غيره ( .. فهي له) لليد ~~ولا مزاحم. # وفي معنى الدار: الحانوت والخيمة، وفي ms0831 البستان وجهان طردهما صاحب ~~"المستظهري" في الضيعة (¬3)، واستبعده في "زيادة الروضة" وقال: ينبغي القطع ~~بأنه لا يحكم له بها (¬4). # فلو كان معه في الدار غيره .. هل يمنع من ثبوت يده على شيء منها أو ~~يشتركان فيها؟ لم يتعرضوا له، قال الزركشي: والظاهر: الثاني، وقال الأذرعي: ~~لا شك أنا لو وجدنا بها منبوذين .. كانت لهما باليد. PageV02P513 # وليس له مال مدفون تحته وكذا ثياب وأمتعة موضوعة بقربه في الأصح. فإن لم ~~يعرف له مال .. فالأظهر: أنه ينفق عليه من بيت المال، # === # (وليس له مال مدفون تحته) لأنه لا يقصد بالدفن الضم إلى الطفل. # وقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يكون معه رقعة مكتوب فيها: أن تحته ~~دفينا له أو لا، وهو كذلك، كما لو رأينا رقعة مع البالغ؛ فإنه لا يحكم له ~~به، وصحح الغزالي: أنه له؛ لقرينة المكتوب (¬1). # (وكذا ثياب وأمتعة موضوعة بقربه في الأصح) -أي: حيث يضع الكبير متاعه في ~~العادة- كالبعيدة، ويفارق البالغ؛ لأن له رعاية، والثاني: أنها له، لأن مثل ~~هذا يثبت اليد والاختصاص في حق البالغ، ألا ترى أن الأمتعة الموضوعة في ~~السوق بقرب الشخص تجعل له. # وعكس الماوردي ذلك؛ فحكم بأن ما يقرب البالغ ليس له، بخلاف الصبي؛ لأن ~~الكبير يمكنه إمساك ما يقربه، فإذا لم يفعل .. ارتفعت يده عنه، بخلاف ~~الصبي، فجاز أن ينسب إلى ملكه وأنه حكم ما في يده (¬2). # قال المصنف في "نكته": ومحل الخلاف في المال: إذا لم يكن في دار، فإن كان ~~في دار .. حكمنا له بها، فهو له، ونقله الأذرعي عن تصريح الدارمي. # (فإن لم يعرف له مال) خاص ولا عام ( .. فالأظهر: أنه ينفق عليه من بيت ~~المال) مجانا من سهم المصالح؛ لأن عمر استشار الصحابة في ذلك، فأجمعوا على ~~أنها في بيت المال (¬3)، وسواء المحكوم بإسلامه وكفره على الأصح؛ إذ لا وجه ~~لتضييعه. PageV02P514 # فإن لم يكن .. قام المسلمون بكفايته قرضا، وفي قول: نفقة. وللملتقط ~~الاستقلال بحفظ ماله في الأصح، ولا ينفق عليه منه إلا بإذن القاضي قطعا # === # والقول الثاني: ms0832 يستقرض له الإمام من بيت المال أو من آحاد الناس، فإن ~~تعذر .. جمع الأغنياء وعد نفسه منهم وقسطها عليهم؛ لأن مال بيت المال يصرف ~~إلى ما لا وجه له سواه، واللقيط يجوز أن يكون رقيقا، فنفقته على سيده، أو ~~حرا له مال أو قريب، فنفقته في ماله أو على قريبه. # (فإن لم يكن) في بيت المال شيء، أو كان ثم ما هو أهم منه؛ كسد ثغر يعظم ~~ضرره لو ترك ( .. قام المسلمون بكفايته) إذ لا يحل تضييعه (قرضا) كما يبذل ~~الطعام للمضطر بالعوض، فإن بان رقيقا .. رجعوا على سيده، أو حرا وله مال أو ~~قريب .. فالرجوع عليه، فإن لم يكن له قريب ولا مال ولا كسب .. قضى الإمام ~~حقهم من بيت المال من سهم الفقراء والمساكين والغارمين كما يراه، كذا قاله ~~الرافعي، قال في "زيادة الروضة": اعتباره القريب غريب قل من ذكره، وهو ~~ضعيف؛ فإن نفقة القريب تسقط بمضي الزمان (¬1). # قال الأذرعي: وهذا الاعتراض ضعيف جدا، والرجوع على القريب الموسر بالقرض ~~صحيح؛ فإنه في نفس الأمر اقتراض عليه وإنفاق عنه؛ كما في حق السيد، فلا سقوط. # وممن صرح بالرجوع أصحاب "الحاوي" و"البحر" و"المهذب" و"البيان" (¬2)، ~~وعزي للقاضي الحسين، ولا أحسب فيه خلافا. # (وفي قول: نفقة) لأنه محتاج عاجز؛ كالمجنون والصغير والزمن. # (وللملتقط الاستقلال بحفظ ماله في الأصح) لأنه مستقل بحفظ المالك، فماله ~~أولى، والثاني: لا بد من إذن القاضي؛ لعدم ولايته عليه. # (ولا ينفق عليه منه إلا بإذن القاضي قطعا) لأن ولاية المال لا تثبت ~~للقريب غير الأب، والجد، فالأجنبي أولى، فإن أنفق بغير إذنه .. ضمن. PageV02P515 ### || AUTO فصل [في الحكم بإسلام اللقيط] # إذا وجد لقيط بدار الإسلام وفيها أهل ذمة، أو بدار فتحوها وأقروها بيد ~~كفار صلحا أو بعد ملكها بجزية وفيها مسلم .. حكم بإسلام اللقيط. وإن وجد ~~بدار كفار .. فكافر إن لم يسكنها مسلم، # === # وما ادعاه من القطع أشار إليه في "المحرر" تبعا للإمام، لكن حكى الرافعي ~~فيه خلافا في (الدعاوى) في (مسألة الظفر) واستغربه، وصرح الماوردي بحكايته ~~هنا (¬1). # والصورة: ms0833 حيث أمكنه مراجعة الحاكم، وإلا .. أنفق بنفسه بشرط الإشهاد. # * * * # (فصل: إذا وجد لقيط بدار الإسلام وفيها أهل ذمة، أو بدار فتحوها) أي: ~~المسلمون (وأقروها بيد كفار صلحا أو بعد ملكها بجزية وفيها مسلم) يمكن أن ~~يولد له ذلك اللقيط ( .. حكم بإسلام اللقيط) تغليبا للدار والإسلام، وفي ~~"مسند الإمام أحمد": "الإسلام يعلو ولا يعلى" (¬2). # وقوله: (وفيها أهل ذمة): ليس بقيد، لكنه يفهم منه الحكم بإسلامه إذا لم ~~يكن فيها من باب أولى، ولو قال: (ولو كان فيها أهل ذمة) .. لكان أوضح. # واحترز بقوله: (وفيها مسلم): عما إذا لم يكن فيها مسلم؛ فإنه كافر على الأصح. # (وإن وجد بدار كفار .. فكافر إن لم يسكنها مسلم) إذ لا مسلم يحتمل إلحاقه ~~به. PageV02P516 # وإن سكنها مسلم كأسير وتاجر .. فمسلم في الأصح. ومن حكم بإسلامه بالدار ~~فأقام ذمي بينة بنسبه .. لحقه وتبعه في الكفر، وإن اقتصر على المدعوى .. ~~فالمذهب: أنه لا يتبعه في الكفر، ويحكم بإسلام الصبي بجهتين أخريين لا ~~تفرضان في لقيط: إحداهما: الولادة، فإذا كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق .. ~~فهو مسلم، # === # واحترز بقوله: (يسكنها): عن المجتاز؛ فلا أثر له، وقال الفوراني: إذا ~~اجتاز بها مسلم .. فهو مسلم، فإن أنكره .. قبل في نسبه دون إسلامه. # (وإن سكنها مسلم؛ كأسير وتاجر .. فمسلم في الأصح) تغليبا للإسلام، ~~والثاني: كافر؛ تغليبا للدار. # قال الإمام: ويشبه أن يكون الخلاف فيمن ينتشر إلا أنه ممنوع من الخروج من ~~البلدة، أما المحبوس في مطمورة .. فيتجه أنه لا أثر له؛ كما لا أثر للمجتاز (¬1). # وتعبيره بالسكنى هنا ولم يعتبر السكنى فيما سبق، بل كونه فيها .. ظاهره: ~~أنه لا فرق بين أن يكون المسلم ساكنا مستوطنا، أو مقيما لم يرد الاستيطان، ~~أو مجتازا، قال شيخنا: وهو الظاهر؛ تغليبا لحرمة دار الإسلام. # (ومن حكم بإسلامه بالدار فأقام ذمي بينة بنسبه .. لحقه وتبعه في الكفر) ~~وارتفع ما ظنناه من إسلامه، لأن الدار حكم باليد، والبينة أقوى من اليد ~~المجردة. # (وإن اقتصر على الدعوى) أي: استلحقه من غير بينة ( .. فالمذهب: أنه لا ~~يتبعه في ms0834 الكفر) ونسبه ثابت اتفاقا؛ لأنا قد حكمنا بإسلامه، فلا يغير بمجرد ~~دعوى كافر. # والطريق الثاني فيه: قولان؛ أحدهما: هذا، والثاني: يتبعه فيه؛ تبعا لنسبه. # (ويحكم بإسلام الصبي بجهتين أخريين لا تفرضان في لقيط) وإنما ذكرتا في ~~(باب اللقيط) استطرادا. # (إحداهما: الولادة، فإذا كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق .. فهو مسلم) ~~بالإجماع؛ لأنه جزء من مسلم، وتغليب الإسلام واجب، قال تعالى: {بل نقذف PageV02P517 # فإن بلغ ووصف كفرا .. فمرتد، ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما .. حكم ~~بإسلامه، # === # بالحق على الباطل}، ولا يضر ما يطرأ بعد العلوق منهما من ردة، (فإن بلغ ~~ووصف كفرا .. فمرتد) لأنه كان مسلما ظاهرا وباطنا. # (ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما) قبل بلوغه ( .. حكم بإسلامه) في ~~الحال؛ لقوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ~~ذريتهم (¬1)، ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى. # ومن بلغ مجنونا كالطفل في التبعية، وكذا من جن بعد بلوغه على الأصح. # وذكر ابن حزم الظاهري: أن ولد الكافرة الحربية والذمية من زنا أو إكراه ~~.. مسلم ولا بد؛ لأنه ولد على الإسلام وليس له أبوان يخرجانه منه (¬2)، ولم ~~يذكر في ذلك خلافا عن أحد. # وكلام المصنف قد يوهم قصره على الأبوين، وليس كذلك، بل إسلام أحد الأجداد ~~والجدات كذلك، سواء الوارث وغيره؛ كأب الأم إن لم يكن الأب حيا، وكذا إن ~~كان على الأقرب في "الرافعي" والأصح في "الروضة"، وقال الشيخ أبو حامد: إنه ~~الأشبه؛ لأن سبب التبعية القرابة، ولا يختلف بحياة الأب وموته كسقوط ~~القصاص، وحد القذف (¬3)، ورجح ابن الرفعة والسبكي مقابله، وهو ما نقله ~~القاضي الحسين عن المذهب وجزم به الحليمي وغيره، وقال القاضي تقي الدين بن ~~رزين: إنه الحق وإن كلام الرافعي خارج عن المذهب؛ لأن الجد لا ولاية له في ~~حياة الأب (¬4). PageV02P518 # فإن بلغ ووصف كفرا .. فمرتد، وفي قول: كافر أصلي. الثانية: إذا سبى مسلم ~~طفلا .. تبع السابي في الإسلام إن لم يكن معه أحد أبويه، # === # وهذا كله في ولد موجود قبل إسلام الجد، وكذا فيما انعقد بعد إسلامه؛ ms0835 كما ~~قاله القاضي الحسين، أما إذا مات الجد والأب حي ثم حدث له بعد ذلك ولد .. ~~قال السبكي: لم أر في المسألة نقلا، وقد يقال: بعدم الاستتباع؛ لأن ~~الاستتباع يليق بالحي لا بالميت، وقد يقال: بالاستتباع، وتمكين من يحتمل ~~إسلامه من الكفر صعب. # (فإن بلغ ووصف كفرا .. فمرتد) لسبق الحكم بإسلامه، فأشبه من أسلم بنفسه ~~ثم ارتد، (وفي قول: كافر أصلي) لأنه كان محكوما بكفره أولا وأزيل ذلك ~~بالتبعية، فإذا استقل .. انقطعت التبعية، ووجب اعتباره بنفسه. # ومحل الخلاف: ما إذا لم يصدر منه بعد البلوغ وصف الإسلام، فإن وصفه ثم ~~وصف الكفر .. فمرتد قطعا. # (الثانية: إذا سبى مسلم طفلا) أو مجنونا ( .. تبع السابي في الإسلام إن ~~لم يكن معه أحد أبويه) لأنه صار تحت ولايته؛ كالأبوين، وسواء كان السابي ~~بالغا أم لا، عاقلا أو مجنونا؛ كما نقلاه في (باب قسم الغنيمة) عن البغوي، ~~وجزم به القاضي في "فتاويه" (¬1). # واحترز بقوله: (إن لم يكن معه أحد أبويه): عما إذا كان أحدهما معه؛ فإنه ~~لا يحكم بإسلامه قطعا؛ فإن تبعيتهما أقوى من تبعية السابي، وصرح به في ~~"المحرر" (¬2)، وعن المزني: أنه مسلم وإن سبي مع الأبوين. # وعلى الأصح: لو مات أبواه بعد سبيه معهما .. استقر كفره ولم نحكم ~~بإسلامه؛ لأن التبعية إنما تثبت في ابتداء السبي. # ومعنى كونه معه أحد أبويه: أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة، ولا يشترط ~~كونهما في ملك رجل واحد، فإن كانا في عسكرين .. تبع السابي. PageV02P519 # ولو سباه ذمي .. لم يحكم بإسلامه في الأصح. ولا يصح إسلام صبي مميز ~~استقلالا على الصحيح. # === # وقوله: (إن لم يكن معه أحد أبويه): قد يقتضي: أن الأجداد ليسوا كذلك، لكن ~~صرح ابن الرفعة بإلحاق الجد بالأب إذا قلنا: يتبعه في الإسلام (¬1). # (ولو سباه ذمي .. لم يحكم بإسلامه في الأصح) لأن كونه من أهل الدار لم ~~يؤثر فيه ولا في أولاده الإسلام، فغيره أولى، والثاني: يحكم بإسلامه تبعا للدار. # وعلى الأول: لو سبي أبواه ثم أسلما .. لم يصر مسلما بإسلامهما، قاله ~~الحليمي ms0836 (¬2). # وينتظم منه لغز فيقال: طفل محكوم بكفره أسلم أبواه ولم يتبعهما في ~~الإسلام. # (ولا يصح إسلام صبي مميز استقلالا على الصحيح) لأنه غير مكلف، فأشبه غير ~~المميز والمجنون، والثاني: أنه يصح إسلامه، حتى يرث من قريبه المسلم؛ لأنه ~~صلى الله عليه وسلم دعا عليا إلى الإسلام قبل بلوغه فأجابه (¬3). # وأجاب الأول عن قصة إسلام علي رضي الله عنه: بأن الأحكام إنما صارت ~~متعلقة بالبلوغ بعد الهجرة؛ كما قاله البيهقي في "المعرفة" (¬4)، وقد روى ~~القاضي أبو الطيب عن الإمام أحمد أن عليا كان بالغا. # والثالث: أنه موقوف، فإن بلغ واستمر على كلمة الإسلام تبينا كونه مسلما ~~من يومئذ، وإن وصف الكفر .. تبينا أنه كان لغوا، وقد يعبر عن هذا بصحة ~~إسلامه ظاهرا لا باطنا، والرابع: أنه لا يصح ظاهرا ويصح باطنا إذا أضمره. # وعلى الأول: الأصح: يحال بينه وبين أبويه الكافرين؛ استحبابا، وقيل: ~~وجوبا؛ لئلا يفتناه، فإن بلغ ووصف الكفر .. هدد وطولب بالإسلام، فإن أصر .. ~~رد إليهم. PageV02P520 ### || AUTO فصل [في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه وتوابع ذلك] # إذا لم يقر اللقيط برق .. فهو حر إلا أن يقيم أحد بينة برقه، وإن أقر به ~~لشخص فصدقه .. قبل إن لم يسبق إقراره بحرية، والمذهب: أنه لا يشترط ألا ~~يسبق تصرف يقتضي نفوذه حرية كبيع ونكاح، بل يقبل إقراره في أصل الرق ~~وأحكامه المستقبلة لا الماضية المضرة بغيره في الأظهر، # === # (فصل: إذا لم يقر اللقيط برق .. فهو حر) بالإجماع؛ كما حكاه ابن المنذر ~~(¬1)؛ لأن الغالب في الناس الحرية، (إلا أن يقيم أحد بينة برقه) فيعمل بها؛ ~~كما سيأتي. # (وإن أقر به) أي: بالرق (لشخص فصدقه .. قبل إن لم يسبق إقراره بحرية) ~~كسائر الأقارير، وفي قول: لا يقبل؛ للحكم بحريته بالدار، فلو كذبه .. لم ~~يثبت الرق، ولو صدقه بعد ذلك؛ فإن سبق إقراره بالحرية بعد البلوغ .. لم ~~يقبل إقراره بعده على الأصح؛ لأنه بالإقرار الأول التزم أحكام الأحرار، فلم ~~يملك إسقاطها. # (والمذهب: أنه لا يشترط) في صحة إقراره بالرق (ألا يسبق تصرف يقتضي نفوذه ~~حريه؛ ms0837 كبيع ونكاح، بل يقبل إقراره في أصل الرق وأحكامه المستقبلة) فيما له ~~وعليه، أما فيما عليه .. فلأنه أقر بحق عليه فيؤاخذ به؛ كسائر الأقارير، ~~وأما فيما له .. فقياسا على إقرار المرأة بالنكاح؛ فإنه يصح على الجديد وإن ~~تضمن ثبوت حق لها. # وأشار بالتعبير ب (المذهب): إلى طريقين: أحدهما: القطع بثبوت أحكام ~~الأرقاء في المستقبل، وثانيهما: فيه قولان؛ ثانيهما: أنه يبقى على أحكام ~~الحرية مطلقا. # (لا الماضية المضرة بغيره في الأظهر) كما لا يقبل الإقرار على الغير بدين ~~ونحوه، والثاني: يقبل؛ لأن الإقرار لا يتجزأ، ويصير إقراره كقيام البينة. # ولو قامت بينة برقه .. قبلت مطلقا، أما المضرة به .. فتقبل قطعا. PageV02P521 # فلو لزمه دين فأقر برق وفي يده مال .. قضي منه، ولو ادعى رقه من ليس في ~~يده بلا بينة .. لم يقبل، وكذا إن ادعاه الملتقط في الأظهر. ولو رأينا ~~صغيرا مميزا أو غيره في يد من يسترقه ولم يعرف استنادها إلى التقاط .. حكم ~~له بالرق، فإن بلغ وقال: (أنا حر) .. لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة. ومن ~~أقام بينة برقه .. عمل بها، ويشترط أن تتعرض البينة # === # (فلو لزمه دين فأقر برق وفي يده مال .. قضي منه) ولا يجعل للمقر له بالرق ~~إلا ما فضل عن الدين، فإن بقي من الدين شيء .. اتبع به إذا عتق، وهذا تفريع ~~على عدم القبول فيما يضر غيره، أما إذا قبلناه مطلقا .. فالمال لمن أقر له ~~بالرق والدين في ذمته. # (ولو ادعى رقه من ليس في يده بلا بينة .. لم يقبل) إذ الظاهر الحرية، فلا ~~تترك إلا بحجة، بخلاف النسب؛ فإن قبوله مصلحة للصبي وثبوت حق له. # (وكذا إن ادعاه الملتقط في الأظهر) لأن الأصل الحرية، فلا يزال بمجرد ~~الدعوى، والثاني: يقبل؛ كما لو التقط مالا وادعاه ولا منازع له. # وفرق الأول: بأن المال مملوك وليس في دعواه تغيير صفة له، واللقيط حر ~~ظاهرا وفي دعواه تغيير صفته. # (ولو رأينا صغيرا مميزا أو غيره في يد من يسترقه) أي: يدعي رقه، (ولم ~~يعرف استنادها إلى ms0838 التقاط .. حكم له بالرق) على الأصح؛ عملا باليد والتصرف، ~~وقيل: لا؛ كاللقيط، فعلى الأول: لا يؤثر تكذيب المميز على الأصح. # نعم؛ يحلف المدعي وجوبا، وقيل: ندبا. # (فإن بلغ وقال: "أنا حر" .. لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة) لأنا قد ~~حكمنا برقه في صغره فلا نرفعه إلا بحجة، لكن له تحليف السيد؛ كما نقلاه عن ~~البغوي وأقراه، وقاله الماوردي أيضا (¬1)، والثاني: يقبل؛ لأنه الآن من أهل ~~القول، ولا نظر إلى ما حكمنا به من قبل. # (ومن أقام بينة برقه .. عمل بها) لظهور فائدتها، (ويشترط أن تتعوض البينة PageV02P522 # لسبب الملك، وفي قول: يكفي مطلق الملك. ولو استلحق اللقيط حر مسلم .. ~~لحقه وصار أولى بتربيته، وإن استلحقه عبد .. لحقه، وفي قول: يشترط تصديق ~~سيده، وإن استلحقته امرأة .. لم يلحقها في الأصح، # === # لسبب الملك) من إرث وشراء وغيرهما؛ لئلا يعتمد ظاهر يده وتكون عن التقاط، ~~(وفي قول: يكفي مطلق الملك) كسائر الأموال. # (ولو استلحق اللقيط حر مسلم) ذكر ( .. لحقه) أي: بالشروط السابقة في ~~الإقرار؛ لأنه أقر له بحق لا ضرر فيه على غيره، فأشبه ما لو أقر له بمال، ~~وحكى الإمام فيه الإجماع (¬1). # وقوله: (مسلم): لا مفهوم له، فإن للكافر استلحاقه، ولا يتبعه في كفره؛ ~~كما سبق. # (وصار أولى بتربيته) من اللاقط؛ لأن كفالة الأجنبي للضياع، وقد زالت ~~بوجود الأب. # (وإن استلحقه عبد .. لحقه) لأنه كالحر في أمر النسب؛ لإمكان حصوله منه ~~بنكاح أو وطء شبهة، لكن لا يسلم اللقيط إليه، لأنه لا يتفرغ، ولا نفقة ~~عليه؛ إذ لا مال، فيقر بيد الملتقط وينفق عليه من بيت المال، (وفي قول: ~~يشترط تصديق سيده) لما فيه من قطع الإرث المتوهم على تقدير عتقه. # وأجاب الأول: بأنه لا عبرة بهذا؛ لأن من استلحق ابنا وكان له أخ .. يقبل ~~استلحاقه. # (وإن استلحقته امرأة .. لم يلحقها في الأصح) لإمكان إقامة البينة ~~بالولادة من طريق المشاهدة، بخلاف الرجل، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع ~~(¬2)، والثاني: يلحقه؛ لأنها أحد الأبوين، فصارت كالرجل، والثالث: يلحق ~~بالخلية دون المزوجة؛ لتعذر الإلحاق بها ms0839 دونه، وإذا لحقها ولها زوج .. لم ~~يلحقه على المذهب. PageV02P523 # أو اثنان .. لم يقدم مسلم وحر على ذمي وعبد. فإن لم تكن بينة .. عرض على ~~القائف فيلحق من ألحقه به، فإن لم يكن قائف، أو تحير، أو نفاه عنهما، أو ~~ألحقه بهما .. أمر بالانتساب بعد بلوغه إلى من يميل طبعه إليه منهما، ولو ~~أقاما بينتين متعارضتين .. سقطتا في الأظهر # === # (أو) استلحقه (اثنان .. لم يقدم مسلم وحر على ذمي وعبد) لأن كل واحد ~~منهما لو انفرد .. كان أهلا، فأشبه المسلمين أو الحرين. # وكان الأحسن أن يقول: (كافر) لئلا يوهم قصر الحكم على الذمي. # (فإن لم تكن) لواحد منهما (بينة) أو كان لكل واحد منهما بينة ( .. عرض ~~على القائف فيلحق من ألحقه به) لأن لها أثرا في الأنساب عند الاشتباه؛ كما ~~سيأتي بيانه، حيث ذكره المصنف في آخر (الدعوى والبينات) إن شاء الله تعالى، ~~فإن كان لأحدهما بينة .. قضى بها. # (فإن لم يكن قائف) في البلد أو دون مسافة القصر؛ كما نقله الرافعي في ~~(العدد) عن الروياني وأقره، وسبقه إليه الماوردي (¬1)، وفسره الفوراني بألا ~~يوجد في الدنيا (¬2)، (أو) وجد ولكن (تحير، أو نفاه عنهما، أو ألحقه بهما ~~.. أمر بالانتساب بعد بلوغه إلى من يميل طبعه إليه منهما) بحكم الجبلة لا ~~بمجرد التشهي؛ لأن طباع الولد تميل إلى والده وتجذبه. # وقوله: (بعد بلوغه): هو الصحيح، وقيل: بعد تمييزه ولا يعتبر البلوغ؛ ~~كالحضانة، وهو ظاهر إطلاق "المحرر"، وهو من زيادة الكتاب على "المحرر"، ~~وكذا قوله: (أو ألحقه بهما) (¬3). # (ولو أقاما بينتين متعارضتين .. سقطتا في الأظهر) لما سيأتي في (باب ~~الدعوى والبينات). PageV02P524 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # وتعبيره ب (الأظهر): لا يستقيم؛ فإن مقابل التساقط في غير هذا الباب: ~~تستعملان، وفيه أقوال الوقف، القسمة، القرعة، ولا مجيء للأولين هنا قطعا، ~~ولا للثالث على الأصح؛ لأن القائف أولى من القرعة. # وعبارة "الروضة": (أقام كل واحد بينة بنسبه وتعارضتا، ففي التعارض في ~~الأموال قولان؛ أظهرهما: التساقط، فعلى هذا: تسقطان أيضا هنا على الصحيح، ~~ويرجع إلى قول القائف، وقيل: لا تسقطان وترجح إحداهما بقول ms0840 القائف، ولا ~~يختلف المقصود على الوجهين) (¬1). # * * * PageV02P525 ### | AUTO كتاب الجعالة # هي كقوله: (من رد آبقي .. فله كذا)، ويشترط صيغة تدل على العمل بعوض ملتزم، # === ### | AUTO (كتاب الجعالة) # هي مثلثة الجيم؛ كما قاله ابن مالك في "مثلثته"، واقتصر المصنف في ~~"تحريره" و"تهذيبه" على الكسر (¬1)، وهي ما يجعل للإنسان على شيء يفعله. # والأصل فيها: قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم}، وكان حمل ~~البعير معلوما عندهم؛ كالوسق، وقد ورد في شرعنا تقريره، وهو حديث رقية ~~اللديغ على قطيع من الغنم، متفق عليه (¬2)، ولأن الحاجة تدعو إليها في رد ~~ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه ولا يجد من يتطوع برده، ولا تصح الإجارة على ~~رده؛ للجهالة بمكانه، فجاز بالجعالة؛ كالإجارة والقراض. # (هي كقوله) أي: قول مطلق التصرف: ("من رد آبقي) أو دابتي الضالة ( .. فله ~~كذا") وإن لم يكن فيه خطاب لمعين؛ للآية، واحتمل إبهام العامل؛ لأنه ربما ~~لا يهتدي إلى تعيين الراغب في العمل، وإذا صح مع إبهام العامل .. صح مع ~~تعيينه من باب أولى؛ كقوله: (إن رددت عبدي .. فلك كذا)، و (إن رد زيد آبقي ~~.. فله كذا) فإنه يستحق الجعل برده قطعا. # ويشترط في المجعول له: أهلية العمل فقط؛ كما جزم به الرافعي، حتى يشمل ~~الصبي والعبد، وبه صرح الماوردي هنا، لكنه خالفه في (السير) فقال: لا يستحق ~~الصبي إذا رده، وكذا العبد بغير إذن السيد (¬3). # (ويشترط: صيغة تدل على العمل بعوض) معلوم مقصود (ملتزم) لأنها معاوضة، ~~فافتقرت إلى صيغة تدل على المطلوب وقدر المبذول. PageV02P527 # فلو عمل بلا إذن أو أذن لشخص فعمل غيره .. فلا شيء له. ولو قال أجنبي: ~~(من رد عبد زيد .. فله كذا) .. استحقه الراد على الأجنبي، وإن قال: (قال ~~زيد: من رد عبدي .. فله كذا) -وكان كاذبا- .. لم يستحق عليه ولا على زيد. ~~ولا يشترط قبول العامل وإن عينه. وتصح على عمل مجهول، وكذا معلوم في الأصح. # === # (فلو عمل بلا إذن أو أذن لشخص فعمل غيره .. فلا شيء له)، أما الأول .. ~~فلأنه لم يلتزم له المالك عوضا، ms0841 فيقع عمله تبرعا، وسواء عرف برد الضوال أم ~~لا، وأما الثاني .. فلأنه لم يلتزم لغير المعين شيئا. # نعم؛ لو رده عبده .. استحق؛ لأن يد عبده كيده. # (ولو قال أجنبي: "من رد عبد زيد .. فله كذا" .. استحقه الراد على ~~الأجنبي) لأنه الجاعل. # (وإن قال: "قال زيد: من رد عبدي .. فله كذا" -وكان كاذبا- .. لم يستحق ~~عليه) أي: على الفضولي؛ لعدم التزامه، (ولا على زيد) إن كذبه؛ لأنه لم ~~يلتزم له شيئا، فإن صدقه .. استحق عليه، قاله البغوي، قال الرافعي: وكأن ~~هذا فيما إذا كان المخبر ممن يعتمد خبره، وإلا .. فهو كما لو رد غير عالم ~~بإذنه والتزامه (¬1). # (ولا يشترط قبول العامل) لفظا (وإن عينه) لما فيه من التضييق، بل يكفى ~~الإتيان بالعمل. # (وتصح على عمل مجهول) لأن الجهالة في العمل إذا احتملت في القراض توصلا ~~إلى الربح ولا ضرورة .. فهنا أولى. # وأطلق الشيخان صحتها على المجهول، وخصه ابن الرفعة تبعا للقاضي حسين: بما ~~إذا لم يمكن الضبط (¬2)، فإن سهل .. تعين، ففي بناء حائط: يذكر موضعه وطوله ~~وسمكه وارتفاعه وما يبنى به، وفي الخياطة: يعتبر وصف الثوب والخياطة، وفي ~~"شرح التعجيز" لمصنفه نحوه. # (وكذا معلوم) كالخياطة والبناء ونحوهما (في الأصح) لأنه إذا جاز مع PageV02P528 # ويشترط كون الجعل معلوما، فلو قال: (من رده .. فله ثوب أو أرضيه) .. فسد ~~العقد وللراد أجرة مثله # === # الجهالة .. فمع العلم أولى، والثاني: المنع؛ للاستغناء بالإجارة. # ويشترط في العمل: كونه فيه كلفة، غير واجب عليه، ولا توقيت فيه. # فخرج بالقيد الأول: ما لو قال: (من رد مالي .. فله كذا)، فرده من كان في ~~يده، فإن كان في رده كلفة؛ كالآبق .. استحق الجعل، وإن لم يكن؛ كالدراهم ~~والدنانير .. فلا؛ لأن ما لا كلفة فيه لا يقابل بالعوض. # وبالقيد الثاني: ما لو قال: (من دلني على مالي .. فله كذا)، فدله من ~~المال في يده .. لم يستحق شيئا؛ لأن ذلك واجب عليه شرعا، فلا يأخذ عليه ~~عوضا، وإن كان في يد غيره فدله عليه .. استحق، لأن الغالب أنه تلحقه مشقة ~~بالبحث عنه. # وبالقيد ms0842 الثالث: ما لو قال: (من رد آبقي إلى شهر .. فله كذا) فإنه لا ~~يصح؛ كما نقلاه عن القاضي أبي الطيب وأقراه (¬1). # (ويشترط) لصحة العقد (كون الجعل معلوما) لأنه عقد جوز للحاجة، ولا حاجة ~~لجهالة العوض، بخلاف العمل. # (فلو قال: "من رده .. فله ثوب أو أرضيه") ونحوه ( .. فسد العقد) لجهالة ~~العوض، (وللراد أجرة مثله) كما في الإجارة الفاسدة، ويستثنى مسألتان: # الأولى: مسألة العلج؛ وهي ما لو قال الإمام: (من دلني على قلعة كذا .. ~~فله منها جارية) فإنه يصح، وسيأتي في (السير). # الثانية: ما إذا قال: (حج عني وأعطيك نفقتك) فإنه جائز على ما ذكراه في ~~(كتاب الحج)، لكن نص الشافعي في "الأم" على البطلان (¬2). # ومنع بعضهم استثناء الثانية وإن قلنا بالجواز، لأن هذا إرزاق لا جعالة، ~~وإنما يكون جعالة إذا جعله عوضا فقال: (حج عني بنفقتك)، وقد صرح الماوردي ~~في PageV02P529 # فلو قال: (من بلد كذا) فرده من أقرب منه .. فله قسطه من الجعل. ولو اشترك ~~اثنان في رده .. اشتركا في الجعل. ولو التزم جعلا لمعين فشاركه غيره في ~~العمل؛ إن قصد إعانته .. فله كل الجعل، # === # (كتاب الحج) في هذه الصيغة: بأنها جعالة فاسدة؛ لجهالة العوض (¬1). # (فلو قال: "من بلد كذا" فرده من أقرب منه .. فله قسطه من الجعل) (¬2) إذا ~~صححنا الجعالة على العمل المعلوم، وهو الأصح؛ لأنه جعل كل الجعل في مقابلة ~~العمل، فبعضه في مقابلة البعض، فإن رده من نصف الطريق .. استحق نصف الجعل؛ ~~كذا أطلقوه، ويجب فرضه فيما إذا تساوت الطريق في السهولة والحزونة؛ كما ~~أشار إليه ابن الرفعة (¬3)، أما لو تفاوتت؛ بأن كانت أجرة النصف في المسافة ~~ضعف أجرة النصف الآخر .. فيقابله ثلثا الجعل. # ولو رده من أبعد منه .. لم يستحق زيادة؛ لعدم الالتزام. # (ولو اشترك اثنان في رده .. اشتركا في الجعل) لحصول الرد منهما، ويقسم ~~بالسوية وإن تفاوت عملهما؛ لأن العمل لا ينضبط حتى يقع التوزيع عليه، ولو ~~قال: (أي رجل رد عبدي .. فله درهم)، فرده رجلان .. فالظاهر: الاشتراك. # (ولو التزم جعلا لمعين) كقوله: (إن رددت آبقي ms0843 .. فلك دينار)، (فشاركه ~~غيره في العمل؛ إن قصد إعانته) مجانا أو بعوض منه ( .. فله كل الجعل) أي: ~~لذلك المعين؛ لأن رد الغير بقصد الإعانة له واقع عنه، ومقصود المالك رد ~~العبد بأي وجه أمكن، فلا يحمل لفظه على قصر العمل على المخاطب، ولا شيء ~~لذلك الغير على المعين إلا أن يلتزم له أجره ويستعين به. # واستنبط السبكي من هذا: جواز الاستنابة في الإمامة ونحوها بشرط: أن ~~يستنيب مثله أو خيرا منه، ويستحق كل المعلوم، قال: وإن أفتى ابن عبد السلام ~~والنووي بعدم استحقاق واحد منهما، أما النائب .. فلعدم ولايته إلا أن يأذن ~~له الناظر في PageV02P530 # وإن قصد العمل للمالك .. فللأول قسطه، ولا شيء للمشارك بحال. ولكل منهما ~~الفسخ قبل تمام العمل، فإن فسخ قبل الشروع أو فسخ العامل بعد الشروع .. فلا ~~شيء له، # === # المباشرة، ولأنه لم ينصبه الواقف، وأما المستنيب .. فلأنه لم يأت بالشرط. # قال الزركشي: ومدركهما في ذلك: أن الريع ليس من (باب الإجارة) ولا ~~(الجعالة) لأن شرطهما: أن يقع العمل منهما للمستأجر والجاعل، والعمل هنا لا ~~يمكن وقوعه للجاعل، فلم يبق إلا الإباحة بشرط الحضور، ولم يوجد، فلا يصح ~~إلحاقه بهذه المسألة. # (وإن قصد العمل للمالك .. فللأول قسطه، ولا شيء للمشارك بحال) لأن المالك ~~لم يلتزم له شيئا. # (ولكل منهما) أي: من المالك والعامل (الفسخ قبل تمام العمل) لأنه عقد ~~جائز من الطرفين، أما من جهة الجاعل .. فمن حيث إنها تعليق استحقاق بشرط، ~~فأشبهت الوصية، وأما من جهة العامل .. فلأن العمل فيها مجهول، وما كان كذلك ~~لا يتصف باللزوم؛ كالقراض. # وإنما يتصور الفسخ ابتداء في العامل المعين، أما غير المعين .. فلا يتصور ~~الفسخ منه إلا بعد الشروع في العمل. # واحترز بقوله: (قبل تمام العمل) عما بعده؛ فإنه لا أثر للفسخ؛ لأن الجعل ~~قد لزم واستقر. # (فإن فسخ قبل الشروع أو فسخ العامل بعد الشروع .. فلا شيء له) أما في ~~الأولى .. فلأنه لم يعمل شيئا، وسواء فيه فسخه وفسخ المالك، وأما في ~~الثانية .. فلأن الجعل يستحق بتمام العمل، وهو ms0844 فوت عمله باختياره ولم يحصل ~~غرض المالك. # ويستثنى: ما إذا زاد الجاعل في العمل ففسخ العامل لأجل ذلك؛ فإنه يستحق ~~أجرة المثل؛ لأن الجاعل ألجأه إلى ذلك، قاله الرافعي في آخر (المسابقة)، ~~قال في "المهمات": وقياسه: أن يكون كذلك إذا نقص من الجعل (¬1). PageV02P531 # وإن فسخ المالك بعد الشروع .. فعليه أجرة المثل في الأصح. وللمالك أن ~~يزيد وينقص في الجعل قبل الفراغ، وفائدته بعد الشروع: وجوب أجرة المثل. ولو ~~مات الآبق في بعض الطريق أو هرب .. فلا شيء للعامل، وإذا رده .. فليس له ~~حبسه لقبض الجعل. ويصدق المالك إذا أنكر شرط الجعل أو سعيه في رده، فإن ~~اختلفا في قدر الجعل .. تحالفا. # === # (وإن فسخ المالك بعد الشروع .. فعليه أجرة المثل في الأصح) لئلا يحبط ~~سعيه بفسخ غيره، والثاني: لا شيء للعامل؛ كما لو فسخ العامل بنفسه؛ لأنه ~~عقد جائز من الطرفين. # (وللمالك أن يزيد وينقص في الجعل قبل الفراغ) سواء قبل الشروع أم بعده؛ ~~لأن ذلك يجوز في البيع في زمن الخيار، فجوازه فيما العقد فيه جائز أولى. # فإذا قال: (من رده .. فله عشرة)، ثم قال قبل الشروع: (من رده .. فله ~~خمسة) .. الاعتبار بالأخير، وكذا يجوز تغيير جنسه. # (وفائدته بعد الشروع: وجوب أجرة المثل) لأن النداء الأخير فسخ الأول، ~~والفسخ في أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أجرة المثل. # (ولو مات الآبق في بعض الطريق) ولو بباب دار المالك قبل أن يسلمه إليه ~~(أو هرب .. فلا شيء للعامل) لأنه لم يرده، والاستحقاق معلق بالرد وهو ~~المقصود، ويخالف موت الأجير في الحج في أثناء العمل؛ فإنه يستحق قسط ما عمل ~~في الأصح، لأن القصد بالحج الثواب، وقد حصل للمحجوج عنه الثواب بالبعض، ~~والقصد هنا الرد، ولم يوجد. # (وإذا رده .. فليس له حبسه لقبض الجعل) لأن الاستحقاق بالتسليم، ولا حبس ~~قبل الاستحقاق. # (ويصدق المالك إذا أنكر شرط الجعل أو سعيه في رده) لأن الأصل عدم الشرط والرد. # (فإن اختلفا في قدر الجعل .. تحالفا) وللعامل أجرة المثل؛ كما في القراض ~~والإجارة. # * * * PageV02P532 ### | AUTO كتاب الفرائض # يبدأ ms0845 من تركة الميت بمؤنة تجهيزه، # === ### | AUTO (كتاب الفرائض) # الفرائض: جمع فريضة مشتقة من الفرض وهو التقدير، وأصل الفرض: الحز ~~والقطع، ومنه فرضة القوس، وهي الحز الذي يقع فيه الوتر، وفرض الخياط الثوب؛ ~~أي: قطعه، ولما كان علم الفرائض مشتملا على السهام المقدرة، والمقادير ~~المقسطة سمي بذلك. # وأصل الباب: قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} الآيات، وقوله تعالى: ~~{إن امرؤ هلك} إلى آخر السورة. # واشتهرت الأخبار بالحث على تعليمها وتعلمها؛ منها: حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه: "تعلموا الفرائض وعلموه؛ فإنه نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول علم ~~ينزع من أمتي" رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي وقال: تفرد به حفص بن عمر، ~~وليس بالقوي (¬1). # وفي معنى كونه نصف العلم أقوال: أحسنها: أنه باعتبار الحال، فإن حال ~~الناس اثنان: إما حياة أو وفاة، فالفرائض تتعلق بحال الوفاة، وسائر العلوم ~~تتعلق بحال الحياة، فيكون لفظ النصف عبارة عن الواحد من القسمين وإن لم ~~يتساويا، قال الشاعر: [من الطويل] # إذا مت كان الناس نصفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت صانع # (يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه) بالمعروف؛ لأنه محتاج إليها، وإنما ~~يدفع إلى الوارث ما يستغني عنه المورث، قال الأستاذ أبو منصور: ومؤنة ~~التجهيز على حسب العرف في يساره وإعساره، ولا اعتبار بلباسه في حياته ~~إسرافا أو تقتيرا وفي "التلقين" لابن سراقة نحوه، ويبدأ أيضا بمؤنة تجهيز ~~من عليه مؤنته؛ كما نقله في PageV02P533 # تم يقضى ديونه، ثم وصاياه من ثلث الباقي، ثم يقسم الباقي بين الورثة. ~~قلت: فإن تعلق بعين التركة حق كالزكاة والجاني والمرهون والمبيع إذا مات ~~المشتري مفلسا .. قدم على مؤنة تجهيزه، والله أعلم # === # "الروضة" في (باب الفلس) عن نص الشافعي واتفاق الأصحاب (¬1). # (ثم تقضى ديونه) لقوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} ويبدأ بدين ~~الله تعالى؛ كالزكاة والكفارة والحج، ويقدم على دين الآدمي على الأصح، (ثم ~~وصاياه من ثلث الباقي) للآية المذكورة. # وأتى المصنف ب (ثم) لينبه على أن الدين مقدم على الوصية، وحكى القرطبي ~~الإجماع عليه (¬2)، وانفرد أبو ms0846 ثور، فقدم الوصية؛ لظاهر الآية، وإنما قدمت ~~الوصية في الآية؛ لأنها لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض .. كان في ~~إخراجها مشقة على الوارث، فقدمت حثا على إخراجها. # (ثم يقسم الباقي بين الورثة) على ما سيأتي تفصيله. # (قلت: فإن تعلق بعين التركة حق؛ كالزكاة والجاني والمرهون والمبيع إذا ~~مات المشتري مفلسا .. قدم على مؤنة تجهيزه، والله أعلم) تقديما لحق صاحب ~~التعلق على حقه؛ كما في حال الحياة لا يقال: لا حاجة إلى استثناء مسألة ~~الزكاة؛ لأن الأصح تعلقها بالمال تعلق شركة، فقدر الزكاة ليس تركة؛ لأنا ~~نقول: وإن كان التعلق تعلق شركة .. فلم يخرج عن التركة خروجا كليا؛ بدليل ~~أن المالك له دفع الزكاة من غيره بغير رضى المستحقين. # وأتى المصنف ب (كاف) التشبيه؛ لينبه على عدم الحصر فيما ذكر، ووصلها بعض ~~الفضلاء إلى عشر صور، ونظمها في بيتين فقال: # يقدم في الميراث نذر ومسكن ... زكاة ومرهون مبيع لمفلس # وجان قراض ثم قرض كتابة ... ورد بعيب فاحفظ العلم ترأس # وقد زدت على ذلك أربع عشرة مسألة ذكرتها في كتابي "المواهب السنية في شرح PageV02P534 # وأسباب الإرث أربعة: قرابة، ونكاح، وولاء؛ فيرث المعتق العتيق ولا عكس، ~~والرابع: الإسلام؛ فتصرف التركة لبيت المال إرثا إذا لم يكن وارث بالأسباب ~~الثلاثة # === # الأشنهية"، وأوضحت فيه المسائل المذكورة في البيتين فلتطلب منه. # (وأسباب الإرث أربعة: قرابة، ونكاح، وولاء) أما القرابة والنكاح .. ~~فللآية، وأما الولاء .. فلحديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب" صححه ابن حبان ~~والحاكم (¬1). # شبه الولاء بالنسب، والنسب يورث به، فكذا الولاء. # (فيرث المعتق العتيق) للحديث المذكور، وهو إجماع (ولا عكس) أي: لا يرث ~~العتيق المعتق بالإجماع إلا من قد شذ. # (والرابع: الإسلام؛ فتصرف التركة) أي: تركة المسلم (لبيت المال إرثا) ~~للمسلمين (إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاتة) المتقدمة، أو كان ولم يستغرق ~~.. فالباقي لبيت المال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "أنا وارث من لا وارث ~~له، أعقل عنه، وأرثه" صححه ابن حبان والحاكم (¬2). # وهو صلى الله عليه وسلم لا يرث لنفسه، وإنما يصرف ذلك في مصالح ms0847 المسلمين، ~~فهم الوارثون، هذا هو المشهور، وفي قول: أنه يصرف إلى بيت المال على وجه ~~المصلحة لا على وجه الإرث؛ كالمال الضائع؛ لأنه لا يخلو عن ابن عم وإن بعد. # وأجيب: بأنه لا يلزم من وجود ابن عم بعيد أن يكون وارثا؛ لاحتمال ألا ~~يكون مسلما. # وقضية كلام الشيخين وغيرهما: استواء جميع المسلمين في ذلك (¬3)، وذكر ابن PageV02P535 # والمجمع على إرثهم من الرجال عشر: الابن وابنه وإن سفل، والأب وأبوه وإن ~~علا، والأخ وابنه إلا من الأم، والعم إلا للأم، وكذا ابنه، والزوج، ~~والمعتق. ومن النساء سبع: البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأم والجدة والأخت ~~والزوجة والمعتقة # === # الرفعة أنه يختص به أهل بلده، ولا يجوز نقله عنهم إذا منعنا نقل الزكاة ~~والوصية، وذكر من نصه في "الأم" ما يعضده، ويدل له ما في "سنن أبي داوود" ~~و"الترمذي": (أن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خر من عذق نخلة فمات، ~~فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هل له من نسب أو رحم؟ " ~~قالوا: لا، قال: "أعطوا ميراثه بعض أهل قريته") (¬1). # (والمجمع على إرثهم من الرجال عشرة: الابن وابنه وإن سفل، والأب وأبوه ~~وإن علا والاخ) مطلقا (وابنه إلا من الأم، والعم إلا للأم، وكذا ابنه) أي: ~~ابن العم للأبوين أو للأب، لا للأم. # (والزوج، والمعتق) هذا منه مغن عن التوجيه، حيث نقل الإجماع فيه، ويدخل ~~في العم عم الميت وعم أبيه وعم جده وإن علا، ويدخل أبناؤهم في قوله: (وكذا ابنه). # ولو قال: (من الذكور بدل الرجال) .. لكان أولى، لكن المراد: الجنس، وكذا ~~في النساء، فيشمل الأطفال من الذكور والإناث. # واعلم: أن الفقهاء شبهوا عمود النسب بالشيء المتدلي من علو، فأصل كل ~~إنسان أعلى منه، وفرعه أسفل منه، وكان مقتضى تشبيهه بالشجرة أن يكون أصله ~~أسفل منه، وفرعه أعلى؛ كما في الشجرة، فيقال: في أصله وإن سفل، وفي فرعه ~~وإن علا. # (ومن النساء سبع: ) مجمع على إرثهن (البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأم ~~والجدة) من الجهتين المدلية بوارث؛ ms0848 لتخرج أم أبي الأم (والأخت) مطلقا ~~(والزوجة والمعتقة) قوله: (وبنت الابن وإن سفل) كذا حكي عن خط المصنف، ويقع ~~في PageV02P536 # ولو اجتمع كل الرجال .. ورث الأب والابن والزوج فقط، أو النساء .. فالبنت ~~وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة، أو الذين يمكن اجتماعهم من ~~الصنفين .. فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين. ولو فقدوا كلهم .. فأصل ~~المذهب: أنه لا يورث ذوو الأرحام، # === # بعض النسخ: وإن سفلت، وليس بجيد؛ لدخول بنت بنت الابن، وليست بوارثة. # والأفصح أن يقال في المرأة: زوج، والزوجة لغة مرجوحة، قال المصنف: ~~واستعمالها في باب الفرائض متعين؛ ليحصل الفرق بين الزوجين (¬1). # (ولو اجتمع كل الرجال) (¬2) ولا يكون إلا والميت أنثى ( .. ورث الأب ~~والابن والزوج فقط) لأنهم لا يحجبون، بخلاف البقية، وتصح من اثني عشر؛ لأن ~~فيها ربعا وسدسا؛ للأب السدس، وللزوج الربع، والباقي للابن. # (أو النساء .. فالبنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة) لما ~~ذكرناه، وتصح من أربعة وعشرين، لأن فيها سدسا وثمنا، للأم السدس، وللزوجة ~~الثمن، وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وللأخت الباقي، وهو سهم. # (أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين .. فالأبوان والابن والبنت وأحد ~~الزوجين) لحجبهم من عداهم ويكون الميت فيها رجلا أو امرأة؛ فعلى تقدير كونه ~~رجلا: فأصلها من أربعة وعشرين، وتصح من اثنين وسبعين، وعلى تقدير كونه ~~امرأة: أصلها من اثني عشر، وتصح من ستة وثلاثين. # (ولو فقدوا كلهم .. فأصل المذهب: أنه لا يورث ذوو الأرحام) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم ركب إلى قباء مستخيرا لله تعالى في العمة والخالة، فأنزل الله ~~تعالى: "لا ميراث لهما" صححه الحاكم (¬3). # وحديث: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" (¬4) فيه إشارة PageV02P537 # ولا يرد على أهل الفرض، بل المال لبيت المال، وأفتى المتأخرون: إذا لم ~~ينتظم أمر بيت المال بالرد على أهل الفرض # === # إلى من ذكره الله في كتابه هو الوارث وليس هؤلاء منهم، وقال المزني وابن ~~سريج بتوريثهم، قال ابن الرفعة: ومحل الخلاف: عند صلاح بيت المال، لا عند ~~فساد (¬1). # (ولا يرد على أهل الفرض) ms0849 ليس هذا متعلقا بما قبله؛ إذ الصورة فقد الكل، ~~بل هو استئناف لفقد البعض، فإذا وجد ذو فرض لا يستوعب المال؛ كالبنتين ~~والأختين .. أخذتا فرضهما، ولا يرد عليهما الباقي؛ لأن الله تعالى جعل للأخ ~~الكل حيث جعل للأخت النصف، وفي الرد يرفع الفرق. # (بل المال لبيت المال) سواء انتظم أمره بإمام عادل يصرفه في جهته أو لم ~~ينتظم، لأن الإرث للمسلمين، والإمام ناظر ومستوف لهم، والمسلمون لم يعدموا، ~~وإنما عدم المستوفي لهم، فلم يوجب ذلك سقوط حقهم. # (وأفتى المتأخرون: إذا لم ينتظم أمر بيت المال) بأن لم يكن إمام، أو كان ~~جائرا، ولم يجتمع فيه شروط الإمامة (بالرد على أهل الفرض) لأن المال مصروف ~~إليهم، أو إلى بيت المال بالاتفاق، فإذا تعذرت إحدى الجهتين .. تعينت ~~الأخرى، وقال في "زيادة الروضة": إنه الأصح أو الصحيح عند محققي أصحابنا؛ ~~منهم ابن سراقة من كبار أصحابنا ومتقدميهم، ثم صاحب "الحاوي"، والقاضي ~~الحسين، والمتولي، والخبري، وآخرون (¬2). # وتخصيصه بفتوى المتأخرين لا وجه له، فقد قال ابن سراقة -وهو قبل الأربع ~~مئة-: هو قول شيوخنا (¬3)، وعليه الفتوى اليوم في الأمصار (¬4). PageV02P538 # غير الزوجين ما فضل عن فروضهم بالنسبة، فإن لم يكونوا .. صرف إلى ذوي ~~الأرحام، # === # (غير الزوجين) لأن علة الرد القرابة، وهي مفقودة فيهما. # وهذا من زياداته على "المحرر" ولا بد منه إذا لم يكونا من ذوي الأرحام، ~~فلو كان مع الزوجية رحم؛ كبنت الخالة وبنت العم .. وجب عند القائلين بالرد ~~عليها، والصرف حينئذ من جهة الرحم لا الزوجية. # (ما فضل عن فروضهم بالنسبة) أي: بنسبة فروضهم، فإن كان صنفا واحدا؛ ~~كالبنت والأخت .. أخذ الفرض والباقي بالرد، أو جماعة من صنف؛ كالبنات .. ~~فالباقي بينهم بالسوية، أو صنفين فأكثر .. رد الباقي عليهم بقدر سهامهم. # مثاله: زوج وبنت وأم، هي من اثني عشر؛ سدسها اثنان فرض الأم، ونصفها ستة ~~فرض البنت، وربعها ثلاثة فرض الزوج، يبقى سهم يرد على الأم والبنت؛ ثلاثة ~~أرباعه للبنت، والربع للأم، ولو لم يكن إلا الأم والبنت .. فالباقي بينهم ~~أرباعا، فاجعل المسألة من أربعة؛ ms0850 للأم سهم بالفرض والرد، وثلاثة للبنت. # (فإن لم يكونوا) أي: أصحاب الفروض ( .. صرف إلى ذوي الأرحام) إرثا على ~~الصحيح في "زيادة الروضة" (¬1)، لحديث: "الخال وارث من لا وارث له" رواه ~~أبو داوود، وصححه ابن حبان والحاكم (¬2). # وإنما قدم الرد عليهم؛ لأن القرابة المفيدة لاستحقاق الفرض أقوى، قال ~~الخفاف والقاضي: والتوريث بالرحم توريث بالعصوبة؛ بدليل أنه يراعى فيه ~~القرب، ويفضل فيه الذكر على الأنثى ويحوز المنفرد منهم جميع المال، وهذه ~~علامات الإرث بالتعصيب، وفي كيفية توريثهم مذهبان: أحدهما: مذهب أهل ~~التنزيل؛ أي: ينزل PageV02P539 # وهم: من سوى المذكورين من الأقارب، وهم عشرة أصناف: أبو الأم، وكل جد ~~وجدة ساقطين، وأولاد البنات، وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات، وبنو الإخوة ~~للأم، والعم للأم، وبنات الأعمام، والعمات، والأخوال، والخالات، والمدلون بهم. ### || AUTO فصل [في بيان الفروض التي في القرآن الكريم وذويها] # الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة: # === # كل منهم منزلة من يدلي به، وصححه في "زيادة الروضة" (¬1)، والثاني: مذهب ~~أهل القرابة: وهو توريث الأقرب فالأقرب إلى الميت؛ كالعصبات. # مثاله: بنت بنت وبنت بنت ابن، فعلى الأول: المال بينهما أرباعا بالفرض ~~والرد؛ كما يكون بين البنت وبنت الابن، وعلى الثاني: الكل لبنت البنت؛ ~~لقربها. # (وهم: من سوى المذكورين من الأقارب) وإن شئت قلت: كل قريب ليس بذي فرض ~~ولا عصبة. # (وهم عشر أصناف: أبو الأم، وكل جد وجدة ساقطين) هذا كله صنف، (وأولاد ~~البنات) ذكورهم وإناثهم، ولم يذكر أولاد بنات الابن؛ لأن لفظ البنات شامل ~~لهم، (وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات) ذكورهم وإناثهم، (وبنو الإخوة للأم) ~~وكان الأولى أن يقول: وأولاد الإخوة للأم؛ فإن ذكورهم وإناثهم سواء. # (والعم للأم، وبنات الأعمام، والعمات، والأخوال، والخالات، والمدلون بهم) ~~وهذا الأخير معطوف على (عشرة)، لا أنه منهم. # * * * # (فصل: الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة) وهي النصف، ونصفه، ونصف ~~نصفه، والثلثان ونصفهما، ونصف نصفهما، وإن شئت اختصرت فقلت: الربع، والثلث، ~~وضعف كل، ونصف كل. # وأشار بقوله: (في كتاب الله تعالى) إلى أن المراد: الحصر بالنسبة لما في PageV02P540 # النصف: فرض خمسة: ms0851 زوج لم تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن، وبنت أو بنت ابن ~~أو أخت لأبوين أو لأب منفردات. والربع: فرض زوج لزوجته ولد أو ولد ابن، ~~وزوجة ليس لزوجها واحد منهما # === # القرآن، وإلا .. فمطلق الفروض تزيد على ستة؛ كثلث ما يبقى في مسائل الجد ~~والإخوة إذا كان معه ذو فرض، والأم في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين. # ومعنى كونها مقدرة: أنه لا يزاد عليها، وقد ينقص عنها بسبب العول، ~~والمراد: أن هذه المقدرات منصوصة في القرآن، لا أن كل وارث لشيء منها منصوص ~~عليه في كتاب الله تعالى؛ لما سيأتي أن بعض من يرثها إنما هو بالسنة أو ~~بالإجماع أو بالقياس؛ كالسدس لبنت الابن مع بنت الصلب، والأخت للأب مع ~~الشقيقة، ونحو ذلك. # (النصف: فرض خمسة: زوج لم تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن) وإن سفل، ذكرا أو ~~أنثى؛ لقوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد} وألحق به ~~ولد الابن بالإجماع. # واحترز بقوله: (ولد ابن) عن ولد البنت، فلا اعتبار به وإن ورثنا ذوي ~~الأرحام. # وبدأ المصنف وغيره بذكر النصف، قال السبكي: لكونه مفردا، قال: وكنت أود ~~لو بدؤوا بالثلثين؛ لأن الله تعالى بدأ به حتى رأيت أبا النجا والحسين بن ~~محمد بن عبد الواحد الوني شيخ الخبري بدأ به، فأعجبني ذلك. # (وبنت) لقوله تعالي: {وإن كانت واحدة فلها النصف} (أو بنت ابن) وإن سفل ~~بالإجماع (أو أخت لأبوين أو لأب) لإطلاق قوله تعالى: {وله أخت فلها نصف ما ~~ترك} (منفردات) عن جنس البنوة والأخوة؛ إذ لو كان مع البنت أو بنت الابن أو ~~الأخت أخ في درجتها .. عصبها وأعطيت نصف ما حصل لأخيها، ولو كان مع البنت ~~أو بنت الابن أو الأخت أخرى مثلها .. اشتركتا في الثلثين. # (والربع: فرض زوج لزوجته ولد أو ولد ابن) منه أو من غيره؛ لقوله تعالي: ~~{فإن كان لهن ولد فلكم الربع} وولد الابن كالابن؛ كما سلف، وأخرج بولد ~~الابن ولد البنت. # (وزوجة ليس لزوجها واحد منهما) لقوله تعالى: ms0852 {ولهن الربع مما تركتم إن لم PageV02P541 # والثمن: فرضها مع أحدهما. والثلثان: فرض بنتين فصاعدا، وبنتي ابن فأكثر، ~~وأختين فأكثر لأبوين أو لأب. والثلث: فرض أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن ~~ولا اثنان من الإخوة والأخوات، # === # يكن لكم ولد} والمراد بالزوجة: الجنس، ولو قال: (فأكثر) .. لكان أحسن. # (والثمن: فرضها مع أحدهما) لقوله تعالى: {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن}. # (والثلثان: فرض بنتين فصاعدا) بالإجماع، كما حكاه ابن عبد البر إلا رواية ~~عن ابن عباس أن للبنتين النصف، ولما زاد عليهما الثلثان لظاهر الآية، قال ~~ابن عبد البر: ولم تصح عنه، وقد صح عنه موافقة الناس (¬1). # وقال الشريف الأرموي في "شرحه" لفرائض "الوسيط": صح عن ابن عباس رجوعه عن ~~ذلك؛ فارتفع الخلاف، وصار إجماعا؛ لأن الإجماع بعد الاختلاف حجة على ~~الصحيح. # (وبنتي ابن فأكثر) إذا لم يكن بنت صلب بالإجماع. # (وأختين فأكثر لأبوين أو لأب) لقوله تعالى: {فإن كانتا اثنتين فلهما ~~الثلثان مما ترك} فدلت الآية على أن للابنتين الثلثين، وأجمعوا على أنه إذا ~~كن أكثر من اثنتين .. كان لهن ذلك، والآية نزلت في قصة جابر، وكان له أخوات ~~(¬2)، فدل على أن المراد من الآية: اثنتان فصاعدا. # (والثلث: فرض أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة ~~والأخوات) سواء كانا من أبوين أو من أحدهما، لقوله تعالى: {فإن لم يكن له ~~ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} وولد الابن غير ~~مذكور في الآية، ولكنه قائم مقامه؛ كما تقدم. # وكان ينبغي أن يقول: (ولا زوج أو زوجة وأب) ليخرج فرضها معهما؛ فإنه أنقص ~~من الثلث. PageV02P542 # وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم، وقد يفرض للجد مع الإخوة. والسدس: فرض ~~سبعة: أب وجد لميتهما ولد أو ولد ابن، وأم لميتها ولد أو ولد ابن أو اثنان ~~من الإخوة والأخوات، # === # (وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم) لقوله تعالى: {وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث}، وأجمعوا على ms0853 أن ~~المراد بها: أولاد الأم، وقرأ سعد بن أبي وقاص وابن مسعود (وله أخ أو أخت ~~من أم)، وحكاه الزمخشري عن أبي أيضا (¬1)، قال القاضي الحسين: وهذا مما نسخ ~~تلاوته، وبقي حكمه، قال الماوردي والرافعي في (كتاب السرقة): القراءة ~~الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل (¬2)، ونقله الشيخ أبو حامد عن نص ~~الشافعي، وخالف المصنف في "شرح مسلم" فقال: مذهبنا: أن القراءة الشاذة لا ~~يكون لها حكم الخبر (¬3). # (وقد يفرض للجد مع الإخوة) فيما إذا نقص عنه بالمقاسمة؛ كجد وثلاثة إخوة. # (والسدس: فرض سبعة: أب وجد لميتهما ولد، أو ولد ابن) ذكرا كان أو أنثى؛ ~~للنص والإجماع. # (وأم لميتها ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة والأخوات) لقوله تعالى: ~~{فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} ~~وإنما اكتفى بالأخوين مع أن الآية وردت بصيغة الجمع، لأن الجمع قد يعبر به ~~عن الاثنين، قال الزمخشري: لفظ (الإخوة) هنا يتناول الأخوين؛ لأن المقصود: ~~الجمعية المطلقة من غير كمية (¬4)، وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على ~~حجبها عن الثلث بالأخوين قبل إظهار ابن عباس رضي الله عنهما الخلاف، كما ~~أشار إليه عثمان رضي الله عنه بقوله لابن عباس: (حجبها قومك يا غلام) (¬5). PageV02P543 # وجدة، ولبنت ابن مع بنت صلب، ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين، ولواحد ~~من ولد الأم. ### || AUTO فصل [في الحجب] # الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد # === # وإذا اجتمع مع الأم الولد، وولد الابن، واثنان من الإخوة، أو الأخوات .. ~~فالظاهر - كما قاله صاحب "المطلب" -: أن الذي ردها من الثلث إلى السدس ~~الولد؛ لقوته. # (وجدة) لأنه صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، صححه الترمذي وابن حبان ~~(¬1)، فإن اجتمع جدتان فأكثر .. اشتركن فيه؛ كما سيأتي. # (ولبنت ابن مع بنت صلب) بالإجماع، لقضائه صلى الله عليه وسلم بذلك؛ كما ~~قاله ابن مسعود رادا على أبي موسى حيث أسقطها مع البنت والأخت، رواه ~~البخاري (¬2). # وكان ينبغي أن يقول: (ولبنت ابن فأكثر). # (ولأخت أو أخوات لأب مع أخت ms0854 لأبوين) كما في البنات وبنات الابن. # (ولواحد من ولد الأم) ذكرا كان أو أنثى، لقوله تعالى: {وله أخ أو أخت} الآية. # * * * # (فصل: الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد) حجب حرمان، لأن كلا منهم يدلي ~~بنفسه إلى الميت، وليس فرعا لغيره. # واحترز بالوصف الثاني: عن المعتق؛ فإنه يدلي بنفسه ويحجب؛ لأنه فرع PageV02P544 # وابن الابن لا يحجبه إلا الابن أو ابن ابن أقرب منه. والجد لا يحجبه إلا ~~متوسط بينه وبين الميت. والأخ لأبوين .. يحجبه الأب، والابن، وابن الابن، ~~ولأب .. يحجبه هؤلاء وأخ لأبوين، ولأم .. يحجبه أب، وجد، وولد، وولد ابن # === # لغيره، وهو النسب؛ لأنه مشبه به، والأصل مقدم على الفرع. # (وابن الابن لا يحجبه إلا الابن) سواء كان أباه أو عمه؛ لإدلائه به أو ~~لأنه عصبة أقرب منه، (أو ابن ابن أقرب منه) كابن ابن، وابن ابن ابن، ومن ~~هنا يعلم أن قوله أولا: (ابن الابن) مراده: وإن سفل؛ حتى ينتظم مع هذا. # (والجد) أبو الأب وإن علا (لا يحجبه إلا متوسط بينه وبين الميت) ~~بالإجماع؛ لأن من أدلى بشخص لا يرث مع وجوده إلا أولاد الأم. # (والأخ لأبوين .. يحجبه، الأب، والابن، وابن الابن) وإن سفل؛ بالإجماع ~~(ولأب .. يحجبه هؤلاء) لأنهم إذا حجبوا الشقيق .. فهو أولى، (وأخ لأبوين) ~~لقوته بزيادة القرب. # وأورد على حصره: ما إذا كان معه بنت وأخت شقيقة؛ فإن للبنت النصف، وللأخت ~~الباقي، ولا شيء له، ولا يصح أن يجاب: بأنه ذكره آخر الفصل في قوله: (وكل ~~عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة) لأنه في هذه الصورة لم يحجب بأصحاب فروض ~~مستغرقة؛ لأن الأخت مع البنت عصبة. # (و) الأخ (لأم يحجبه أب وجد وولد) ذكرا، أو أنثى (وولد ابن) ولو أنثى؛ ~~لقوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت}، والمراد: ~~من الأم، كما سبق. # والكلالة: اسم لما عدا الولد والوالد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~الكلالة، فقال: "أما سمعت الآية التي أنزلت في الصيف {يستفتونك}، والكلالة: ~~من لم يترك ولدا ولا والدا" ms0855 رواه الحاكم في "مستدركه" من حديث أبي هريرة، ~~ثم قال: صحيح على شرط مسلم (¬1)، فدل على أنهم إنما يرثون عند عدمهما. PageV02P545 # وابن الأخ لأبوين .. يحجبه ستة: أب، وجد، وابن وابنه، وأخ لأبوين ولأب، ~~ولأب .. يحجبه هؤلاء وابن أخ لأبوين. والعم لأبوين .. يحجبه هؤلاء، وابن أخ ~~لأب، ولأب .. يحجبه هؤلاء وعم لأبوين. وابن عم لأبوين .. يحجبه هؤلاء وعم ~~لأب، ولأب .. يحجبه هؤلاء وابن عم لأبوين. والمعتق .. يحجبه عصبة النسب. ~~والبنت والأم والزوجة لا يحجبن. وبنت الابن .. يحجبها ابن أو بنتان إذا لم ~~يكن معها من يعصبها. والجدة لأم .. لا يحجبها إلا الأم، وللأب # === # (وابن الاخ لأبوين يحجبه ستة: أب) لأنه يحجب أباه فهو أولى (وجد) وإن ~~علا؛ لأنه في درجة أبيه فحجبه كأبيه (وابن وابنه) لأنهما يحجبان أباه؛ فهو ~~أولى (وأخ لأبوين) لأنه إن كان أباه .. فهو يدلي به، وإن كان عمه .. فهو ~~أقرب منه (ولأب) لكونه أقرب منه (و) ابن الأخ (لأب يحجبه هؤلاء) لما سبق ~~(وابن أخ لأبوين) لقوته. # (والعم لأبوين .. يحجبه هؤلاء) لأنهم أقرب منه (وابن أخ لأب) لقرب درجته ~~(و) العم (لأب يحجبه هؤلاء) لما سبق (وعم لأبوين) لقوته. # وأورد على المصنف: أن العم يطلق على عم الميت وعم أبيه وعم جده، وابن عم ~~الميت يقدم على عم أبيه، وابن عم أبيه يقدم على عم جده؛ لقوة جهته؛ كما ~~يقدم ابن الأب، وهو الأخ على ابن الجد، وهو العم. # (وابن عم لأبوين .. يحجبه هؤلاء) لما سبق (وعم لأب) لأنه في درجة أبيه، ~~فقدم عليه؛ لزيادة قربه (و) ابن عم (لأب .. يحجبه هؤلاء وابن عم لأبوين) لقربه. # (والمعتق .. يحجبه عصبة النسب) بالإجماع؛ لأن النسب أقوى من الولاء؛ لأنه ~~تتعلق به أحكام لا تتعلق بالولاء؛ كالمحرمية، ووجوب النفقة، وسقوط القصاص ~~والشهادة ونحوها. # (والبنت والأم والزوجة لا يحجبن) بالإجماع؛ لما تقدم في الأب والابن ~~والزوج. # (وبنت الابن .. يحجبها ابن) لأنه أبوها أو عمها، وهو بمنزلة أبيها. # (أو بنتان) لأن الثلثين فرض البنات، ولم يبق منه شيء (إذا لم يكن معها ms0856 من ~~يعصبها) كأخ لها أو ابن ابن وإن سفل؛ كما سيأتي، وهذا قيد في الأخيرة فقط. # (والجدة لأم .. لا يحجبها إلا الأم) لأنه ليس بينها وبين الميت سواها ~~(وللأب .. PageV02P546 # يحجبها الأب أو الأم. والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها، والقربى من ~~جهة الأم كأم أم تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم أب. والقربى من جهة الأب ~~لا تحجب البعدى من جهة الأم في الأظهر # === # يحجبها الأب) لأنها تدلي به، قال الخفاف في "الخصال": ولا ترث الجدة ~~وابنها حي من ابن ابنها إلا في حالة واحدة، وهي أن تكون جدة من وجهين، ~~فتكون أم أم أم، وهي أم أم أب فيموت ابن ابنتها، ويخلف ولدا، ويموت ذلك ~~الولد، وأبوه باق فترث من جهة ابن ابنتها دون ابنها، كذا نقله عنه ابن ~~الملقن والزركشي، وأقراه (¬1)، والظاهر: أن المثال غير مستقيم، وصوابه: أن ~~يقول: فتكون أم أم أم، وهي أم أبي أب فيموت ابن ابن ابنها، وجده باق، ~~فليتأمل. # (أو الأم) أي: الأم تحجب الجدة للأب أيضا بالإجماع. # (والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها) كأم أب، وأم أم أب، وأم أم، وأم أم ~~أم؛ فلا ترث البعدى مع وجود القربى. # نعم؛ لو كانت البعدى جدة من جهة أخرى .. فلا تحجب؛ مثاله: لزينب بنتان ~~حفصة وعمرة، ولحفصة ابن، ولعمرة بنت بنت، فنكح الابن بنت بنت خالته فأتت ~~بولد ومات، فلا تسقط عمرة التي هي أم أم أمه أمها زينب؛ لأنها أم أم أبيه، ~~كذا جزم به الرافعي (¬2)، وقال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: ليس لنا جدة ~~ترث مع بنتها الوارثة إلا هذه. # (والقربى من جهة الأم؛ كأم أم تحجب البعدى من جهة الأب؛ كأم أم أب) لأن ~~لها قوتين قربها بدرجة، وكون الأم هي الأصل، والجدات كالفرع لها. # (والقربى من جهة الأب) كأم الأب (لا تحجب البعدى من جهة الأم) كأم أم ~~الأم (في الأظهر) بل يشتركان في السدس؛ لأن الأب لا يحجبها، فالجدة التي ~~تدلي به أولى ألا تحجبها، والثاني: ms0857 تحجبها؛ للقرب؛ كما لو كانت القربى من ~~جهة الأم. # وفرق الأول: بقوة قرابة الأم، وكذلك تحجب الأم جميع الجدات من الجهتين، ~~بخلاف الأب. PageV02P547 # والأخت من الجهات كالأخ. والأخوات الخلص لأب يحجبهن أيضا أختان لأبوين. # والمعتقة كالمعتق. وكل عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة. ### || AUTO فصل [في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا] # الابن يستغرق المال، وكذا البنون، وللبنت النصف، وللبنتين فصاعدا ~~الثلثان، ولو اجتمع بنون وبنات .. فالمال لهم للذكر مثل حظ الأنثيين. # === # (والأخت من الجهات كالأخ) فكما أن الشقيق يحجبه الأب، والابن، وابن ~~الابن، فكذا الشقيقة، والاخ للأب يحجبه هؤلاء، وأخ لأبوين؛ فكذا الأخت لأب، ~~والأخ لأم يحجبه أب وجد، وولد وولد ابن؛ فكذا الأخت لأم. # ويستثنى من إلحاقها بأخيها: أن الشقيقة لا تحجب بفروض مستغرقة حيث فرض ~~لها، وكذا الأخت للأب. # (والأخوات الخلص لأب يحجبهن أيضا أختان لأبوين) كما في بنات الابن مع ~~البنات، ووجهه: أن فرض الجنس الواحد من الإناث لا يزيد على الثلثين. # واحترز ب (الخلص): عما لو كان معهن أخ لهن؛ فإنه يعصبهن ولا يحجبن؛ كما سيأتي. # (والمعتقة كالمعتق) في حجبها بعصبات النسب. # (وكل عصبة بحجبه أصحاب فروض مستغرقة) كما إذا كان زوج وأم وولدا أم وعم، ~~فلا شيء للعم؛ لأن أصحاب الفروض استغرقوا المال، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي .. فهو لأولى رجل ذكر" متفق عليه (¬1). # * * * # (فصل) في ميراث الأولاد (الابن) المنفرد (يستغرق المال، وكذا البنون) ~~بالإجماع (وللبنت النصف، وللبنتين فصاعدا الثلثان) لما سبق. # (ولو اجتمع بنون وبنات .. فالمال لهم للذكر مثل حظ الأنثيين) للآية ~~والإجماع، PageV02P548 # وأولاد الابن إذا انفردوا كأولاد الصلب. فلو اجتمع الصنفان؛ فإن كان من ~~ولد الصلب ذكر .. حجب أولاد الابن، وإلا؛ فإن كان للصلب بنت .. فلها النصف ~~والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث، فإن لم يكن إلا أنثى أو إناث ~~.. فلها أو لهن السدس. وإن كان للصلب بنتان فصاعدا .. أخذتا الثلثين، ~~والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث، ولا شيء للإناث الخلص # === # وإنما فضل الذكر على ms0858 الأنثى؛ لأنه مختص بالنصرة، والجهاد، وتحمل العقل. # وإنما جعل لها نصف ما للذكر؛ لأنها كذلك في الشهادة، والذكر له حاجتان؛ ~~حاجة لنفسه، وحاجة لزوجته، وللأنثى حاجة واحدة لنفسها، بل هي غالبا تستغني ~~بالتزويج عن الإنفاق من مالها. # (وأولاد الابن) وإن سفلوا (إذا انفردوا كأولاد الصلب) فيما ذكر بالإجماع؛ ~~لتنزيلهم منزلتهم (¬1). # (فلو اجتمع الصنفان) أي: أولاد الصلب وأولاد الابن؛ (فإن كان من ولد ~~الصلب ذكر .. حجب أولاد الابن) بالإجماع (وإلا) أي: وإن لم يكن ذكر؛ (فإن ~~كان للصلب بنت .. فلها النصف، والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور ~~والإناث) للذكر مثل حظ الأنثيين؛ قياسا على أولاد الصلب. # (فإن لم يكن إلا أنثى أو إناث .. فلها أو لهن السدس) تكملة الثلثين، أما ~~في الواحدة .. فلأنه صلى الله عليه وسلم قضى به، رواه مسلم عن ابن مسعود (¬2). # وأما في الزائد على الواحدة .. فلأن البنات ليس لهن أكثر من الثلثين؛ ~~فالبنت وبنات الابن أولى بذلك، وترجحت بنت الصلب على بنات الابن بقربها، ~~فيشتركن في السدس؛ كالجدات الوارثات. # (وإن كان للصلب بنتان فصاعدا .. أخذتا الثلثين) لما سبق (والباقي لولد ~~الابن الذكور أو الذكور والإناث) للذكر مثل حظ الأنثيين. # (ولا شيء للإناث الخلص) بالإجماع؛ لأنهن إنما يأخذن الثلثين عند عدم PageV02P549 # إلا أن يكون أسفل منهن ذكر فيعصبهن. وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن ~~كأولاد الابن مع أولاد الصلب، وكذا سائر المنازل. وإنما يعصب الذكر النازل ~~من في درجته، ويعصب من فوقه إن لم يكن لها شيء من الثلثين. # === # البنات، أو ما بقي منه مع الواحدة من البنات، ولذلك سمي ذلك السدس تكملة ~~الثلثين (إلا أن يكون أسفل منهن ذكر فيعصبهن) لأنه لا يمكن إسقاطه؛ لأنه ~~عصبة ذكر، ولا إسقاط من فوقه وإفراده بالميراث مع بعده، ولو كان في درجتهن ~~.. لم يفرد مع قربه. # وأفهم تعصيبه لهن إذا كان في درجتهن من باب أولى، وقد يكون في هذه الحالة ~~أخاهن أو أخا بعضهن، ويسمى: الأخ المبارك وقد يكون ابن عمهن. # (وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن؛ كأولاد الابن ms0859 مع أولاد الصلب) في جميع ~~ما تقدم (وكذا سائر المنازل) يعني: في كل درجة نازلة مع درجة عالية؛ فإذا ~~خلف بنت ابن، وبنت ابن ابن؛ فللعليا النصف، وللسفلى السدس. # ولو خلف بنتي ابن، وبنت ابن ابن؛ فلبنتي الابن الثلثان، وليس للسفلى شيء ~~إلا أن يكون في درجتها أو أسفل منها ذكر يعصبها. # (وإنما يعصب الذكر النازل من في درجته) كأخته وبنت عمه، فيعصبها مطلقا، ~~سواء فضل لها شيء من الثلثين أم لا. # واحترز ب (من في درجته): عمن هي أسفل منه؛ فإنه يسقطها. # (ويعصب من فوقه إن لم يكن لها شيء من الثلثين) كبنتي صلب، وبنت ابن، وابن ~~ابن ابن؛ فإن كان لها شيء من الثلثين .. فلا يعصبها؛ كبنت، وبنت ابن، وابن ~~ابن ابن، بل للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي له؛ ~~لأن لها فرضا استغنت به عن تعصيبه. # ولو كان في هذا المثال بنت ابن ابن أيضا .. كان الباقي بينها وبين ابن ~~ابن الابن أثلاثا، وبنت الابن غير محرومة؛ لأنها أخذت تكملة الثلثين. # قال الفرضيون: وليس في الفرائض من يعصب أخته، وعمته، وعمة أبيه، وجده، ~~وبنات أعمامه، وبنات أعمام أبيه، وجده إلا المنسفل من أولاد الابن. PageV02P550 ### || AUTO فصل [في كيفية إرث الأصول] # الأب يرث بفرض إذا كان معه ابن أو ابن ابن، وبتعصيب إذا لم يكن ولد ولا ~~ولد ابن، وبهما إذا كان بنت أو بنت ابن؛ له السدس فرضا والباقي بعد فرضهما ~~بالعصوبة. وللأم الثلث أو السدس في الحالين السابقين في الفروض، ولها في ~~مسألتي زوج أو زوجة وأبوين ثلث ما بقي بعد فرض الزوج أو الزوجة # === # (فصل: الأب يرث بفرض) فقط، وهو السدس (إذا كان معه ابن) بنص القرآن (أو ~~ابن ابن) بالقياس على الابن (وبتعصيب) فقط (إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن) ~~سواء كان وحده، أو معه صاحب فرض؛ كزوجة أو أم أو جدة، فله الباقي بعد الفرض ~~بالعصوبة؛ لأن الله تعالى فرض له في حال وجود الولد خاصة، ومفهومه: أنه لا ~~يفرض ms0860 له فيما عداه، وولد الولد ملحق بالولد إجماعا. # (وبهما إذا كان بنت أو بنت ابن؛ له السدس فرضا) (¬1) لأن لفظ الولد في ~~الآية يشمل الذكر والأنثى، (والباقي بعد فرضهما بالعصوبة) لحديث: "ألحقوا ~~الفرائض بأهلها، فما بقي .. فهو لأولى رجل ذكر" متفق عليه (¬2). وحكى ~~المحاملي فيه: الإجماع. # و(أولى) في الحديث بمعنى: أقرب، ولا يمكن بمعنى: أحق؛ لما يلزم عليه من ~~الإبهام والجهالة، فلا يبقى للكلام معنى. # وقوله: (أو بنت ابن) كذا هو في كتب الشيخين (¬3)، ولو عطف بالواو .. لصح؛ ~~فإنه لو كان معه بنت، وبنت ابن، أو بنتان فأكثر، أو بنتا ابن فأكثر .. ~~فالحكم كذلك، وهذه كلها ترد على تصوير المصنف. # (وللأم الثلث أو السدس في الحالين السابقين في الفروض) لما تقدم. # (ولها في مسألتي زوج، أو زوجة وأبوين .. ثلث ما بقي بعد الزوج أو الزوجة) PageV02P551 # والجد كالأب إلا أن الأب يسقط الإخوة والأخوات والجد يقاسمهم إن كانوا ~~لأبوين أو لأب، والأب يسقط أم نفسه ولا يسقطها الجد، # === # ففي الأولى: للزوج النصف، يبقى سهم، على ثلاثة لا يصح ولا يوافق، فضرب ~~اثنين في ثلاثة يبلغ ستة؛ للزوج ثلاثة، وللأم ثلث ما بقي وهو سهم، والباقي ~~وهو سهمان للأب. # والمسألة الثانية من أربعة: للزوجة الربع سهم، وللأم ثلث ما بقي وهو سهم، ~~والباقي وهو سهمان للأب، هذا هو المذهب الذي عليه الجمهور. # ووجهوه: بأنه شارك الأبوين ذو فرض، فكان للأم ثلث ما فضل عن الفرض؛ كما ~~لو شاركهما بنت، وبأن الله تعالى جعل المال بين الأبوين إذا لم يكن زوج ولا ~~زوجة أثلاثا؛ للأم الثلث، وللأب الثلثان، فحصل للأب مثلا ما للأم؛ فإذا كان ~~معها زوج أو زوجة .. أخذ فرضه، والباقي بينهما أثلائا. # وإنما قالوا: ثلث ما يبقى، ولم يقولوا: سدس المال في الأولى، وربعه في ~~الثانية؛ محافظة على الأدب في موافقة القرآن. # (والجد كالأب) في جميع ما تقدم، وقضيته: أن يجمع بين الفرض والتعصيب، وهو ~~أصح الوجهين وأشهرهما في "زيادة الروضة" (¬1)، والثاني: لا، بل يأخذ الباقي ~~بعد فرض من تقدم بالتعصيب ms0861 فقط، وقال المتولي: إنه المذهب. # وزعم الرافعي وغيره: أن الخلاف لفظي (¬2)، والمأخوذ لا يختلف، واعترض: ~~بظهور فائدته في صورتين: إحداهما: في حساب المسألة وأصلها، والثانية: فيما ~~لو أوصى بجزء مما يبقى بعد الفرض. # (إلا أن الأب يسقط الإخوة والأخوات، والجد يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو ~~لأب) كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # (والأب يسقط أم نفسه) لإدلائها به (ولا يسقطها الجد) أي: لا يسقط الجد أم ~~الأب؛ لأنها لا تدلي به. PageV02P552 # والأب في زوج أو زوجة وأبوين يرد الأم من الثلث إلى ثلث الباقي، ولا ~~يردها الجد. وللجدة السدس، وكذا الجدات، وترث منهن أم الأم وأمهاتها ~~المدليات بإناث خلص، وأم الأب وأمهاتها كذلك، وكذا أم أب الأب وأم الأجداد ~~فوقه وأمهاتهن على المشهور. # === # (والأب في زوج أو زوجة وأبوين يرد الأم من الثلث إلى ثلث الباقي ولا ~~يردها الجد) بل تأخذ الثلث كاملا؛ لأن الجد لا يساويها في الدرجة، فلا يلزم ~~تفضيله عليها بخلاف الأب. # ويرد على حصره الاستثناء فيما ذكره: أن الأب لا يرث معه إلا جدة واحدة، ~~ويرث مع الجد جدتان، وأبو الجد ومن فوقه؛ كالجد في ذلك كله إلا أن كل واحد ~~يحجب أم نفسه ولا يحجبها من فوقه، وكلما علا الجد درجة .. زاد معه جدة وارثة. # (وللجدة السدس) لما مر (وكذا الجدات) لأنه صلى الله عليه وسلم قضى ~~للجدتين من الميراث بالسدس بينهما، رواه الحاكم من حديث عبادة، وقال: صحيح ~~على شرط الشيخين (¬1)، وفي "مراسيل أبي داوود": أنه عليه السلام أعطاه ~~لثلاث جدات (¬2). # (وترث منهن أم الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص) كأم أم الأم وإن علت ~~بالاتفاق (وأم الأب وأمهاتها كذلك) لما روي عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن ~~محمد أنه قال: (أتت الجدتان إلى أبي بكر رضي الله عنه فأعطى أم الأم ~~الميراث دون أم الأب، فقال رجل من الأنصار: أعطيت التي لو ماتت لم يرثها، ~~ومنعت التي لو ماتت ورثها؛ فجعل أبو بكر رضي الله عنه السدس بينهما) رواه ~~الدارقطني في "سننه" بسند ms0862 صحيح (¬3). # (وكذا أم أب الأب وأم الأجداد فوقه، وأمهاتهن على المشهور) لأنهن جدات ~~يدلين بوارث، فيرثن؛ كأم الأب، والثاني: لا يرثن؛ لإدلائهن بجد، فأشبهن أم ~~أب الأم. PageV02P553 # وضابطه: كل جدة أدلت بمحض إناث أو ذكور أو إناث إلى ذكور .. ترث، ومن ~~أدلت بذكر بين أنثيين .. فلا. ### || AUTO فصل [في إرث الحواشي] # الإخوة والأخوات لأبوين إن انفردوا # === # (وضابطه) أي: ضابط الجدات الوارثات (كل جدة أدلت) أي: وصلت (بمحض إناث) ~~كأم أم الأم (أو ذكور) كأم أب الأب (أو إناث إلى ذكور .. ترث) كأم أم الأب. # (ومن أدلت بذكر بين أنثيين) كأم أبي الأم ( .. فلا) ترث؛ كما لا يرث ذلك ~~الذكر، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع (¬1). # واعلم: أنه إذا اجتمع جدات .. فالوارث منهن من قبل الأم واحدة أبدا، ~~وإنما يقع التعداد في التي من قبل الأب، ويتعدد ذلك بتعدد الدرجة، ففي ~~الدرجة الأولى: واحدة، وهي أم الأب، وفي الثانية: جدتان، وهي أم أم الأب، ~~وأم أب الأب، وفي الثالثة: ثلاث، وفي الرابعة: أربع، وفي الخامسة: خمس؛ ~~فتكون الوارثات في الدرجة الخامسة ست جدات؛ واحدة من قبل الأم، وخمس من قبل ~~الأب، فإذا سئلت عن عدد من الجدات الوارثات .. فاجعل درجتهن بعدد المسؤول ~~عنه، ومحض نسبة الأولى إلى الميت أمهات، ثم أبدل من آخر نسبة الثانية أما ~~بأب، وفي آخر نسبة الثالثة أمين بأبوين، وهكذا تنقص من الأمهات وتزيد في ~~الآباء حتى تتمحض نسبة الأخيرة أبا. # فإذا سئلت عن خمس جدات وارثات .. فاجعل درجتهن خمسة الأولى: مدلية ~~بالأمومة، وهي أم أم أم أم أم، الثانية: أم أم أم أم أب، الثالثة: أم أم أم ~~أبي أب، الرابعة: أم أم أبي أبي أب، الخامسة: أم أبي أبي أبي أب. # * * * # (فصل: الإخوة والأخوات لأبوين إن انفردوا) عن الإخوة والأخوات للأب PageV02P554 # ورثوا كأولاد الصلب، وكذا إن كانوا لأب إلا في المشركة، وهي زوج وأم ~~وولدا أم وأخ لأبوين، فيشارك الأخ ولدي الأم في الثلث. ولو كان بدل الأخ أخ ~~لأب .. سقط. ولو اجتمع الصنفان .. فكاجتماع أولاد ms0863 الصلب وأولاد ابنه # === # ( .. ورثوا كأولاد الصلب) للذكر جميع المال، وللأنثى النصف، وللاثنتين ~~فصاعدا الثلثان، وللذكر مثل حظ الأنثيين عند اجتماع الصنفين؛ كما تقدم. # (وكذا إن كانوا لأب) وانفردوا عن الأشقاء بالإجماع (إلا في المشركة) بفتح ~~الراء المشددة، وقيل: بكسرها، (وهي: زوج وأم) أو جدة (وولدا أم) فصاعدا ~~(وأخ لأبوين؛ فيشارك الأخ) الشقيق (ولدي الأم في الثلث) بأخوة الأم؛ ~~لاشتراكهم في القرابة التي ورثوا بها الفرض، فأشبه ما لو كان أولاد الأم ~~بعضهم ابن عم .. فإنه يشارك بقرابة الأم وإن سقطت عصوبته. # وتسمى هذه ب (الحمارية) لأنها وقعت في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه؛ فحرم ~~الأشقاء، فقالوا: هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة؟ فشرك بينهم ~~(¬1)، وإذا شركنا بين أولاد الأم وأولاد الأبوين .. تقاسموا بالسوية ذكورهم ~~كإناثهم. # (ولو كان بدل الأخ) لأبوين (أخ لأب .. سقط) بالإجماع؛ لأنه ليس له قرابة ~~أم يشارك بها، ولو كان بدله أخت لأب .. فرض لها النصف وعالت، فلو كان معها ~~أو معهن أخ .. سقط وأسقطهن، وهذا هو الأخ المشؤوم. # (ولو اجتمع الصنفان) أي: الأشقاء والإخوة لأب ( .. فكاجتماع أولاد الصلب ~~وأولاد ابنه) من غير فرق، فإن كان ولد الأبوين ذكرا .. فأولاد الأب يسقطون ~~به بالإجماع؛ لتميز ولد الأبوين بقرابة الأم؛ كما امتاز ابن الصلب بقرب ~~الدرجة. # أو أنثى .. فلها النصف، والباقي لأولاد الأب إن كانوا ذكورا، فإن كانوا ~~ذكورا وإناثا .. فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن تمحضوا إناثا أو أنثى فقط .. ~~فلهن أو لها السدس تكملة الثلثين، وإن كان من ولد الأبوين اثنتان فأكثر .. ~~أخذتا الثلثين، ولا شيء للإناث الخلص من أولاد الأب. PageV02P555 # إلا أن بنات الابن يعصبهن من في درجتهن أو أسفل، والأخت لا يعصبها إلا ~~أخوها. وللواحد من الإخوة أو الأخوات لأم: السدس، وللاثنين فصاعدا: الثلث؛ ~~سواء ذكورهم وإناثهم. والأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبنات الابن عصبة ~~كالإخوة؛ فتسقط أخت لأبوين مع البنت الأخوات لأب. وبنو الإخوة لأبوين أو ~~لأب كل منهم كأبيه اجتماعا وانفرادا، لكن يخالفونهم في أنهم لا يردون الأم ms0864 ~~إلى السدس، # === # (إلا أن بنات الابن يعصبهن من في درجتهن أو أسفل) كما سبق (والأخت لا ~~يعصبها إلا أخوها) لا أولاد الأخ ولا أولاد بني العم، فإذا خلف أختين ~~لأبوين، وأختا لأب، وابن أخ لأب ... فللأختين الثلثان، والباقي لابن الأخ، ~~ولا يعصب الأخت لأب. # والفرق بينه وبين ابن الابن حيث يعصب عمته: أن ابن ابن الأب يعصب أخته؛ ~~فعصب عمته، وابن الأخ لا يعصب أخته؛ لأنها لا ترث فلا يعصب عمته، وأيضا ابن ~~الابن يسمى ابنا حقيقة أو مجازا، وابن الأخ لا يسمى أخا. # (وللواحد من الإخوة أو الأخوات لأم: السدس، وللاثنين فصاعدا: الثلث) لما ~~قدمناه (سواء ذكورهم وإناثهم) بالإجماع؛ لأنهم يرثون بالرحم فاستووا؛ ~~كالأبوين مع الولد، فإنهما يشتركان في الثلث، بخلاف الإخوة لأبوين أو لأب؛ ~~فإنهم يرثون بالتعصيب فأخذ الذكر مثل حظ الأنثيين. # (والأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبنات الابن عصبة؛ كالإخوة) بالإجماع. # والمراد ب (البنات) و (الأخوات): الجنس لا الجمع؛ فإن الأخت الواحدة مع ~~البنت الواحدة عصبة؛ كما أشار إليه المصنف بالمثال. # (فتسقط أخت لأبوين مع البنت الأخوات لأب) وكذا الإخوة له؛ كما يسقط الأخ ~~الشقيق الأخ لأب. # (وبنو الإخوة لأبوين، أو لأب كل منهم كأبيه اجتماعا وانفرادا) فيستغرق ~~الواحد منهم المال عند انفراده، ويأخذ ما فضل عن أصحاب الفروض، وعند ~~الاجتماع يسقط ابن الأخ للأب؛ كما يسقط الأخ للأب مع الشقيق. # (لكن يخالفونهم في أنهم لا يردون الأم إلى السدس) لأن الله تعالى أعطاها ~~الثلث PageV02P556 # ولا يرثون مع الجد، ولا يعصبون أخواتهم، ويسقطون في المشركة. والعم ~~لأبوين أو لأب كأخ من الجهتين اجتماعا وانفرادا، وكذا قياس بني العم وسائر ~~عصبة النسب. # === # حيث لا إخوة، وهذا الاسم لا يصدق على بنيهم بحال، بخلاف ولد الولد فإنه ~~يسمى ولدا حقيقة أو مجازا. # (ولا يرثون مع الجد) بل يسقطون به؛ لأن الجد كالأخ؛ بدليل تقاسمهما إذا ~~اجتمعا، وإذا كان كالأخ .. فلا يرث ابن الأخ معه؛ لأنه أقرب منه، (ولا ~~يعصبون أخواتهم) لأنهن من ذوات الأرحام، (ويسقطون في المشركة) لأن ms0865 مأخذ ~~التشريك قرابة الأم، وابن ولد الأم لا ميراث له. # وهذه المخالفة مختصة ببني الإخوة لأبوين؛ كما صرح به في "المحرر" (¬1)، ~~فأما الإخوة للأب وبنوهم .. فكلهم ساقطون؛ لعدم إدلائهم بالأم. # واقتصر المصنف على هذه الصور، وزاد في "الروضة" ثلاث صور أخر: الأولى: ~~الإخوة لأبوين يحجبون الإخوة لأب، وبنوهم لا يحجبونهم، الثانية: الأخ للأب ~~يحجب ابن الأخ الشقيق، وابنه لا يحجبه، الثالثة: بنو الإخوة لا يرثون مع ~~الأخوات إذا كن عصبات مع البنات (¬2). # (والعم لأبوين أو لأب كأخ من الجهتين اجتماعا وانفرادا) فمن انفرد منهما ~~أخذ جميع المال، والباقي بعد الفرض، وإن اجتمعا .. سقط العم للأب؛ كأخ من ~~أب مع الأخ للأبوين. # (وكذا قياس بني العم) من الأبوين أو من الأب عند عدم العم؛ كبني الإخوة ~~عند عدم الإخوة، (وسائر عصبة النسب) أي: كل ابن من العصبة كأبيه، وإلا .. ~~فليس بعد بني الأعمام من عصبات النسب أحد. # قال السبكي: وقد يورد عليه بنو الأخوات اللواتي هن عصبة مع البنات وليس PageV02P557 # والعصبة: من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم، # === # بنوهن مثلهن وهن من عصبة النسب، وأجاب عنه المنكت: بأن الكلام في العصبة ~~بنفسه (¬1). # قال شيخي ووالدي أمتع الله بحياته: وأصل الإيراد ممنوع (¬2)؛ لأن الكلام ~~في أن الولد يقوم مقام أبيه، ولا يخفى أن ما نحن فيه ليس كذلك. # (والعصبة: من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم) هذا بيان لحد ~~العصبة، وأخرج بالقيد الأول: أصحاب الفروض، وبالثاني: ذوي الأرحام؛ فإن من ~~ورثهم لا يسميهم عصبة وإن لم يكن له سهم مقدر، ولا يجيء هذا التعريف على ~~مذهب أهل التنزيل، وهو المصحح في "الروضة" (¬3)؛ فإنهم ينزلون كلا منهم ~~منزلة من يدلي به، وهم ينقسمون إلى ذوي فرض وعصبات، كذا قاله ابن الملقن ~~وغيره (¬4)، وفيه نظر؛ فإنه إذا نزلناه منزلة من يدلي به وكان من يدلي به ~~عصبة .. لا يسمى عصبة. # وأورد على هذا التعريف: الأخوات مع البنات؛ فإن لهن فرضا مقدرا، وقد يكن ~~عصبة، وأجيب: بأن التعريف للعصبة بنفسه لا ms0866 لمطلق العصبة؛ بدليل: أنه عقبه ~~بقوله: (فيرث المال) وهذا مختص بالعصبة بنفسه، أما غيره .. فليس له حال ~~يستغرق فيها المال. # واعترض: بأن كلا من الأب والجد عصبة بنفسه، ومع ذلك له سهم مقدر؛ فينبغي ~~أن يؤول كلامه على من ليس له سهم مقدر حال تعصيبه من جهة التعصيب؛ ليدخل من ~~ذكرناه؛ فإن له في حالة أخرى سهما مقدرا. # ويدخل أيضا: ابن العم إذا كان أخا لأم أو زوجا؛ لأن الفرض لابن العم ليس ~~من جهة التعصيب، بل من جهة الزوجية أو أخوة الأم. PageV02P558 # فيرث المال أو ما فضل بعد الفروض. ### || AUTO فصل [في الإرث بالولاء] # من لا عصبة له بنسب وله معتق .. فماله أو الفاضل عن الفروض له، رجلا كان ~~أو امرأة، فإن لم يكن .. فلعصبته بنسب المتعصبين بأنفسهم لا لبنته وأخته، # === # (فيرث المال أو ما فضل بعد الفروض) هذا بيان لحكم العصبة؛ ودليله: قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "فما أبقت الفرائض .. فلأولى رجل ذكر" متفق عليه (¬1). # والجمع بين رجل ذكر تأكيد؛ لأن الرجل قد يطلق لا في مقابلة الأنثى فأريد ~~تحقيق أنه ليس بأنثى، وهذا في العصبة بنفسه؛ أما العصبة بغيره؛ كالبنات مع ~~إخوتهن ومع غيره؛ كالأخوات لغير الأم مع البنات .. فليس لهن حال يستغرقن ~~فيه المال. # * * * # (فصل: من لا عصبة له بنسب وله معتق .. فماله أو الفاضل عن الفروض له، ~~رجلا كان) المعتق، (أو امرأة) لإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام: "إنما ~~الولاء لمن أعتق" (¬2)، ولأن الإنعام بالإعتاق موجود من الرجل والمرأة، ~~فاستويا في الإرث، وحكى ابن المنذر وابن اللبان فيه الإجماع (¬3)، وإنما ~~تأخر الولاء عن النسب؛ لقوته كما تقدم عند قوله: (والمعتق يحجبه عصبة ~~النسب)، ويرشد إليه حديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب" (¬4) شبهه به، والمشبه ~~دون المشبه به. # (فإن لم يكن) المعتق موجودا ( .. فلعصبته) أي: لعصبة المعتق (بنسب ~~المتعصبين بأنفسهم لا لبنته وأخته) فإن البنت عصبة بغيرها، والأخت عصبة مع ~~غيرها، قال ابن المنذر: وهو قول عامة العلماء (¬5). PageV02P559 # وترتيبهم كترتيبهم في النسب، لكن الأظهر: أن أخا المعتق وابن ms0867 أخيه يقدمان ~~على جده، فإن لم يكن له عصبة .. فلمعتق المعتق ثم عصبته كذلك. ولا ترث ~~امرأة بولاء إلا معتقها # === # والمعنى فيه كما قاله ابن سريج: أن الولاء أضعف من النسب المتراخي، وإذا ~~تراخى .. ورث الذكور دون الإناث كبني الأخ وبني العم دون أخواتهم، فإذا لم ~~ترث بنت الأخ وبنت العم .. فبنت المعتق أولى ألا ترث؛ لأنها أبعد منهما. # (وترتيبهم) هنا (كترتيبهم في النسب) فيقدم الابن ثم ابنه وإن سفل، ثم ~~أبوه (لكن الأظهر: أن أخا المعتق) لأبوين أو لأب، (وابن أخيه) لهما (يقدمان ~~على جده) أما في الأولى .. فلأن الأخ ابن أبي المعتق، والجد أبو أبيه، ~~والبنوة أقوى في العصوبة، وإنما تركنا هذا القياس في النسب؛ لإجماع الصحابة ~~رضي الله عنهم على أن الأخ لا يسقط الجد، ولا إجماع في الولاء فصرنا إليه، ~~والثاني: أنهما يستويان، والأصح على هذا: أنه يقاسمه أبدا؛ إذ لا يتصور ~~الفرض في باب الولاء. # وأما الثانية .. فالخلاف فيها مبني على الأولى؛ فإن قلنا بأن الأخ مقدم ~~على الجد .. فابنه أيضا كذلك؛ لقوة البنوة؛ كما يقدم ابن الابن وإن سفل على ~~الأب، وإن قلنا بالتسوية .. فالجد أولى من ابن الأخ على الأصح؛ لقرب درجته. # واقتصر المصنف على استثناء هاتين الصورتين، وزاد في "الروضة" و"أصلها" ~~ثالثة، وهي: إذا كان للمعتق ابنا عم أحدهما أخ لأم .. فالأظهر: تقديمه على ~~ابن العم الذي ليس بأخ، بخلاف النسب (¬1): فإنهما سواء بعد إخراج الفرض. # والفرق: أن الأخ للأم في النسب يرث فأعطي فرضه، واستويا في الباقي ~~بالعصوبة، وفي الولاء لا يرث بالفرض، فرجح من يدلي بقرابة الأم. # (فإن لم يكن له عصبة .. فلمعتق المعثق ثم عصبته) أي: عصبة معتق المعتق ~~(كذلك) على الترتيب المذكور في عصبات المعتق، ثم لمعتق معتق المعتق، ثم ~~لعصبته، وعلى هذا القياس. # (ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها) أي: بفتح التاء؛ لإطلاق الحديث المار: PageV02P560 # أو منتميا إليه بنسب أو ولاء. ### || AUTO فصل [في حكم الجد مع الإخوة] # اجتمع جد وإخوة وأخوات لأبوين أو لأب؛ فإن لم ms0868 يكن معهم ذو فرض .. فله ~~الأكثر من ثلث المال ومقاسمتهم؛ كأخ، فإن أخذ الثلث .. فالباقي لهم، # === # "إنما الولاء لمن أعتق" (¬1)، (أو منتميا إليه بنسب أو ولاء) كما لو كان ~~المعتق رجلا. # والمراد بالنسب: ولده وإن سفل، وبالولاء: عتيقه. # * * * # (فصل: اجتمع جد وإخوة وأخوات لأبوين أو لأب؛ فإن لم يكن معهم ذو فرض .. ~~فله الأكثر من ثلث المال ومقاسمتهم؛ كأخ) ولا يسقط الجد بالإخوة بإجماع ~~الصحابة وإن كان ابن حزم حكى سقوطه بهم عن طائفة (¬2)، وهو شاذ؛ لأن الجد ~~لا يسقط بالابن فبالأخ أولى. # وجه المقاسمة: أنه في رتبة الإخوة، ووجه الثلث: أن الجد والأم إذا اجتمعا ~~.. أخذ الجد مثلي ما أخذته الأم؛ لأنها تأخذ الثلث، وهو يأخذ الثلثين، ~~والإخوة لا ينقصوا الأم من السدس، فوجب ألا ينقصوا الجد من ضعف السدس. # وإنما أعطي أكثر الأمرين؛ لأنه اجتمع فيه جهة الفرض والتعصيب، فأعطيناه ~~خيرهما. # وفهم من قوله: (كأخ) أنه يأخذ مع الأخوات مثل حظ الأنثيين (¬3). # (فإن أخذ الثلث .. فالباقي لهم) للذكر مثل حظ الأنثيين؛ كما لو لم يكن ~~معهم جد، وقد تستوي القسمة والثلث، والضابط: أن الإخوة والأخوات إن كانوا ~~مثليه .. فالقسمة والثلث سيان؛ كجد وأخوين، وإن كانوا دون مثليه؛ كجد وأخ ~~وأخت .. PageV02P561 # وإن كان .. فله الأكثر من سدس التركة وثلث الباقي والمقاسمة. وقد لا يبقى ~~شيء - كبنتين وأم وزوج - فيفرض له سدس ويزاد في العول. وقد يبقى دون سدس - ~~كبنتين وزوج - فيفرض له وتعال. وقد يبقى سدس كبنتين وأم - فيفوز به الجد. ~~وتسقط الإخوة في هذه الأحوال # === # فالقسمة خير له، وإن كانوا فوق مثليه، كجد وثلاث إخوة .. فالثلث خير له ~~من المقاسمة. # (وإن كان) معهم ذو فرض ( .. فله الأكثر من سدس التركة وثلث الباقي ~~والمقاسمة) أما السدس .. فلأنه لا ينقص عنه مع الأولاد؛ فمع الإخوة أولى، ~~وأما ثلث الباقي .. فلأنه لو لم يكن صاحب فرض .. لأخذ ثلث جميع المال، فإذا ~~خرج قدر الفرض مستحقا .. أخذ الثلث الباقي، وكأن الفرض تلف من المال، وأما ~~المقاسمة .. فلما سبق من تنزيله منزلة أخ. ms0869 # وأصحاب الفروض الوارثون مع الجد والإخوة ستة: البنت، وبنت الابن، والأم، ~~والجدة، والزوج، والزوجة؛ فسدس جميع المال خير له في زوجة، وابنتين، وجد، وأخ. # وثلث الباقي خير له في جدة، وجد، وخمس إخوة؛ أصلها من ثمانية عشر، للجدة ~~ثلاثة، وللجد خمسة، والباقي للإخوة لكل أخ سهمان. # والمقاسمة خير له في جدة، وجد، وأخ؛ أصلها من ستة، وتصح من اثني عشر. # (وقد لا يبقى شيء) بعد أصحاب الفروض (كبنتين وأم وزوج؛ فيفرض له سدس، ~~ويزاد في العول) فإنها من اثني عشر، وعالت إلى ثلاثة عشر، وفرض له السدس ~~فزاد العول إلى خمسة عشر. # (وقد يبقى دون سدس -كبنتين وزوج- فيفرض له وتعال) فالمسألة من اثني عشر؛ ~~للبنتين الثلثان، وللزوج الربع، يبقى نصف سدس؛ فتعول إلى ثلاثة عشر. # (وقد يبقى سدس -كبنتين وأم- فيفوز به الجد) لأن أصلها من ستة؛ للبنتين ~~الثلثان، وللأم السدس، وللجد السدس. # (وتسقط الإخوة) والأخوات (في هذه الأحوال) لأنهم عصبة، وقد استغرق المال ~~أهل الفرض. PageV02P562 # ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب .. فحكم الجد ما سبق ويعد أولاد ~~الأبوين عليه أولاد الأب في القسمة. فإذا أخذ حصته؛ فإن كان في أولاد ~~الأبوين ذكر .. فالباقي لهم ويسقط أولاد الأب، وإلا .. فتأخذ الواحدة إلى ~~النصف، والثنتان فصاعدا إلى الثلثين. # === # (ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب .. فحكم الجد ما سبق) من خير ~~الأمرين إذا لم يكن معه صاحب فرض، وخير الأمور الثلاثة إن كان؛ كما لو لم ~~يكن معه إلا أحد الصنفين. # وقوله: (ولأب) هو معطوف ب (الواو)، بخلاف المذكور أول الفصل، فإنه معطوف ~~ب (أو) لأن ذاك فيما إذا كان معه أحدهما، والكلام هنا فيما إذا كانا معه. # (ويعد أولاد الأبوين عليه أولاد الأب في القسمة) أي: يدخلونهم في العدد ~~على الجد إذا كانت المقاسمة خيرا له. # (فإذا أخذ حصته؛ فإن كان في أولاد الأبوين ذكر) واحد فأكثر معه أنثى ~~فأكثر أو وحده ( .. فالباقي لهم) للذكر مثل حظ الأنثيين (ويسقط أولاد الأب) ~~مثاله: جد، وشقيق، وأخ لأب؛ هي من ms0870 ثلاثة، للجد سهم، والباقي للشقيق؛ لأن ~~الاخ لأبوين، يقول للجد: أنا وأخي من الأب بالإضافة إليك سواء، وأنا الذي ~~أحجبه فأزاحمك به وآخذ حصته، وهذا كما أن الإخوة يردون الأم من الثلث إلى ~~السدس، والأب يحجبهم ويأخذ ما نقصوا من الأم. # (وإلا) أي: وإن لم يكن فيهم ذكر، بل تمحضوا إناثا، ( .. فتأخذ الواحدة ~~إلى النصف) أي: يكمل على حصتها إلى تمام النصف، مثاله: جد، وشقيقة، وأخ ~~لأب؛ هي من خمسة، وتصح من عشرة؛ للجد أربعة، وللشقيقة خمسة، يفضل واحد للأخ ~~من الأب. # (والثنتان فصاعدا إلى الثلثين) مثاله: جد، وشقيقتان، وأخ لأب؛ هي: من ~~ستة، للجد سهمان، والباقي للشقيقتين، ولا شيء للأخ للأب، فلو كان جد، ~~وشقيقتان، وأخت لأب .. كانت من خمسة؛ للجد سهمان، والباقي للشقيقتين، وهو ~~دون الثلثين، فلا تزادان عليه. PageV02P563 # ولا يفضل عن الثلثين شيء، وقد يفضل عن النصف فيكون لأولاد الأب. والجد مع ~~أخوات كأخ؛ فلا يفرض لهن معه إلا في الأكدرية، وهي زوج وأم وجد وأخت لأبوين ~~أو لأب؛ للزوج نصف، وللأم ثلث، وللجد سدس، وللأخت نصف، فتعول ثم يقتسم الجد ~~والأخت نصيبهما أثلاثا، له الثلثان # === # وهذا يدل على أن ذلك بالتعصيب، وإلا لزيدتا وأعيلت، ومثله: ما لو نقص ما ~~بقي للشقيقة عن النصف؛ كجد، وأم، وزوجة، وشقيقة، وأخ لأب؛ فتقتصر الشقيقة ~~على ما فضل لها، ولا تزاد عليه. # فقوله: (فتأخذ الواحدة إلى النصف) أي: إن وجدته، وكذا الثلثان في ~~الثنتين، وإلا .. لورد ذلك على إطلاقه. # (ولا يفضل عن الثلثين شيء) فإذا مات عن أختين شقيقتين، وأخ لأب، وجد؛ ~~فللجد الثلث، والباقي وهو الثلثان للشقيقتين، وهو تمام فرضهما. # (وقد يفضل عن النصف فيكون لأولاد الأب) كما سبق في جد، وشقيقة، وأخ لأب، ~~والحاصل: أن أولاد الأب لا يأخذون شيئا إلا أن يكون ولد الأبوين أنثى واحدة. # (والجد مع أخوات كأخ؛ فلا يفرض لهن معه) كما لا يفرض لهن مع الأخ؛ لوجود ~~من يجعلها عصبة، ولا تعال المسألة بسببهن وإن كان قد يفرض للجد وتعال ~~المسألة بسببه كما ms0871 سبق؛ لأنه صاحب فرض بالجدودة فيرجع إليه للضرورة. # (إلا في الأكدرية، وهي: زوج، وأم، وجد، وأخت لأبوين أو لأب؛ للزوج نصف، ~~وللأم ثلث) (¬1) لعدم من يحجبها عنه (وللجد سدس) كذلك أيضا (وللأخت نصف) ~~لعدم من يسقطها ومن يعصبها؛ فإن الجد لو عصبها .. نقص حقه؛ فتعين الفرض لها ~~(فتعول) بنصيب الأخت، وهو النصف إلى تسعة فإن أصلها من ستة. # (ثم يقتسم الجد والأخت نصيبهما أثلاثا، له الثلثان) ونصيبهما أربعة، وهي ~~لا تنقسم على ثلاثة، فاضرب ثلاثة في تسعة تبلغ سبعة وعشرين؛ للزوج تسعة، ~~وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة، وإنما يقسم الثلثان بينهما؛ لأنه ~~لا سبيل PageV02P564 ### || AUTO فصل [في موانع الإرث] # لا يتوارث مسلم وكافر. ولا يرث مرتد ولا يورث # === # إلى تفضيلها على الجد، كما في سائر صور الجد والإخوة؛ ففرض لها بالرحم، ~~وقسم بينهما بالتعصيب؛ رعاية للجانبين. # وفي تسمية هذه أكدرية سبعة أقوال (¬1): من أحسنها: أنها كدرت على زيد ~~مذهبه؛ لأنه لا يفرض للأخت مع الجد، ولا يعيل مسائل الجد، وهنا فرض وأعال، ~~وأيضا: فإنه جمع سهام الفرض فقسمها على التعصيب، فكدرت مذهبه من هذه الأوجه ~~الثلاثة، وقيل: إن رجلا يقال له أكدر ألقاها على ابن مسعود؛ فسميت باسم ~~السائل، وقيل: إن الميتة في هذه الصورة كان اسمها أكدرة؛ فسميت بها. # * * * # (فصل) في موانع الميراث (لا يتوارث مسلم وكافر) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" متفق عليه (¬2). # ولا فرق بين النسب والولاء في ذلك، وعن الإمام أحمد أن اختلاف الدين لا ~~يمنع الإرث بالولاء، ونقله القاضي عبد الوهاب المالكي عن الشافعي، وغلط في ~~ذلك، وكأنه توهم ذلك من قول الشافعي: أن الولاء ثابت بين المسلم والكافر، ~~ومعناه: أن الولاء ثابت للكافر كالقرابة؛ فإن أسلم قبل موت المسلم .. ورث ~~به، وإن مات قبل أن يسلم .. لم يرثه. # (ولا يرث مرتد) بحال؛ إذ لا سبيل إلى توريثه من مثله؛ لأنه غير مبقى، ولا ~~من مسلم؛ للخبر المتقدم، ولا من كافر أصلي؛ للمنافاة بينهما؛ لأنه لا يقر ms0872 ~~على دينه، وذاك يقر، (ولا يورث) بل ماله فيء لبيت المال، وسواء في عدم ~~التوريث منه ما اكتسبه في الإسلام، أو في الردة، ارتد في الصحة أو في المرض ~~وقصد منع وارثه، والدليل عليه فيما إذا ارتد في الصحة وفيما اكتسبه في ~~الإسلام: الإجماع، وفي PageV02P565 # ويرث الكافر الكافر وإن اختلفت ملتهما، لكن المشهور: أنه لا توارث بين ~~حربي وذمي. ولا يرث من فيه رق # === # الباقي: القياس عليهما، وللإمام احتمال في توريث المرتد من مثله (¬1)، ~~والزنديق كالمرتد. # (ويرث الكافر الكافر وإن اختلفت ملتهما) كاليهودي والنصراني والمجوسي ~~والوثني؛ لأن جميع ملل الكفر في البطلان كالملة الواحدة، قال تعالى: {لكم ~~دينكم ولي دين} وقال تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال}، وقيل: لا ترث ملة ~~منهم ملة أخرى؛ بناء على أن الكفر ملل مختلفة. # ولا فرق في توارث بعضهم من بعض بين أن يكونا حربيين أو غير حربيين، ولا ~~بين أن يكون الحربيان متفقي الدار أو مختلفيها، وذلك بأن يختلف الملوك، ~~ويرى بعضهم قتل بعض؛ كالروم والهند، كذا في "الروضة" و"أصلها" (¬2)، لكن في ~~"شرح مسلم" نقل عن الأصحاب: أن الحربيين في بلدين متحاربين لا يتوارثان ~~(¬3)، ونقله السبكي عن مسودة "شرح التنبيه" للمصنف، قال في "المهمات": وهو ~~وهم (¬4)، وإنما هو مذهب أبي حنيفة. # (لكن المشهور: أنه لا توارث بين حربي وذمي) لانقطاع الموالاة بينهما، ~~والثاني: يتوارثان؛ لشمول الكفر. # والمعاهد والمستأمن كالذمي، وقيل: كالحربي. # (ولا يرث من فيه رق) لقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} فإن (اللام) فيه للتمليك، والعبد لا يملك، وإن قيل: يملك .. فهو ~~ملك ضعيف، ولأنه لو ورث .. لكان الملك للسيد، وهو أجنبي من الميت. # وفي المبعض وجه ضعيف: أنه يرث بقدر ما فيه من الحرية، والصحيح: المنع؛ PageV02P566 # -والجديد: أن من بعضه حر يورث- ولا قاتل، وقيل: إن لم يضمن .. ورث. ولو ~~مات متوارثان بغرق أو هدم أو في غربة معا، أو جهل أسبقهما .. لم يتوارثا ~~ومال كل لباقي ورثته # === # لأنه ناقص بالرق في النكاح والطلاق والولاية؛ فلم يرث؛ كالقن. ms0873 # (والجديد: أن من بعضه حر يورث) ما ملكه ببعضه الحر؛ لأنه تام الملك؛ ~~كالحر، فترثه زوجته وقريبه أو معتقه. # وفي القدر الموروث وجهان: أصحهما: جميع ما ملكه ببعضه الحر، والثاني: ~~يقدر ما فيه من الحرية، وباقيه لمالك بعضه. # والقديم: أنه لا يورث كما لا يرث؛ كالمرتد فما تركه يكون لمالك باقيه، ~~ولم يذكر المصنف كون الرقيق لا يورث؛ استغناء بما اقتضاه كلامه في المبعض، ~~وقد صرح به في "المحرر" (¬1). # (ولا قاتل) من مقتوله؛ لأحاديث واردة في الباب كلها متكلم فيها (¬2)، ~~والمعنى فيه: أنا لو ورثناه .. لم نأمن ذاعر من مستعجل الإرث أن يقتل ~~مورثه؛ فاقتضت المصلحة حرمانه، ولأن القتل قطع الموالاة، وهي سبب الإرث، ~~وسواء أكان القتل عمدا أو خطأ، وسواء قصدت مصلحته؛ كضرب الأب والمعلم ~~للتأديب، وبطء جرحه، وسقيه دواء إذا مات به الصبي أو غيره، أو لم يقصد، ~~وسواء فيه المكره والمختار على المذهب. # (وقيل: إن لم يضمن) كقتله قصاصا أو حدا ( .. ورث) لأنه قتل بحق. # وقوله: (يضمن) هو بضم أوله؛ ليدخل فيه القاتل خطأ، فإن العاقلة تضمنه. # وقد يفهم كلام المصنف: أنه يرث المقتول من قاتله ولا خلاف فيه، وصورته: ~~بأن يجرح مورثه، ثم يموت قبل المجروح، ثم يموت المجروح من تلك الجراحة. # (ولو مات متوارثان بغرق أو هدم أو في غربة معا، أو جهل أسبقهما .. لم ~~يتوارثا، ومال كل لباتي ورثته) لأن الله تعالى إنما ورث الأحياء من ~~الأموات، وهنا PageV02P567 # ومن أسر، أو فقد وانقطع خبره .. ترك ماله حتى تقوم بينة بموته، أو تمضي ~~مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها، فيجتهد القاضي ويحكم بموته، # === # لا نعلم حياته عند موت صاحبه، فلم يرثه؛ كالجنين إذا خرج ميتا، ولأنا إن ~~ورثنا أحدهما فقط .. فهو تحكم، وإن ورثنا كلا من صاحبه .. تيقنا الخطأ؛ ~~لأنهما إن ماتا معا .. ففيه توريث ميت من ميت، أو متعاقبين .. ففيه توريث ~~من تقدم ممن تأخر، وحينئذ فيقدر في حق كل ميت أنه لم يخلف الآخر. # ودخل في قوله: (جهل أسبقهما) صورتان: ما ms0874 إذا لم يعلم هل وقعا معا أو ~~بالتلاحق، أو علم التلاحق ولكن جهل السابق؛ فالحاصل: ثلاث صور لا يورث ~~فيها: هاتان، وما إذا ماتا معا، وخرجت صورتان: ما لو علم السابق واستمر، ~~وهو واضح، أو علم ثم نسي .. فإنه يوقف الميراث إلى الصلح؛ لأن التذكر غير ~~مأيوس منه. # وحاصل ما ذكره المصنف من الموانع: أربعة، وأهمل الدور الحكمي، وهو: أن ~~يلزم من توريثه عدم توريثه؛ كما لو أقر الأخ بابن لأخيه الميت .. فإنه يثبت ~~نسبه ولا يرث، وقد ذكره في (الإقرار) (¬1). # ولو أعتق المريض أمة تخرج من ثلثه، وتزوجها ثم مات .. فالأصح: صحة ~~النكاح، ولا ترث؛ لأن إرثها يؤدي إلى نفيه؛ فإن عتقها في المرض وصية لها، ~~والوصية لا تصح للوارث، فلو ورثناها .. لبطل عتقها. # (ومن أسر، أو فقد وانقطع خبره .. ترك ماله حتى تقوم بينة بموته، أو تمضي ~~مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها، فيجتهد القاضي ويحكم بموته) لأن ~~الأصل بقاء الحياة، فلا يورث إلا بيقين، أما عند البينة .. فظاهر، وأما عند ~~مضي المدة مع الحكم .. فلتنزيله منزلة قيام البينة. # وأفهم كلامه: أمرين: أحدهما: أن هذه المدة لا تتقدر، وهو الصحيح، وقيل: ~~تتقدر بسبعين سنة، وقيل: بمئة وعشرين سنة؛ فإنه العمر الطبيعي عند PageV02P568 # ثم يعطي ماله من يرثه وقت الحكم. ولو مات من يرثه المفقود .. وقفنا حصته ~~وعملنا في الحاضرين بالأسوأ # === # الأطباء، حكاه صاحب "البيان" (¬1)، ثانيهما: اعتبار حكم الحاكم، ولا يكفي ~~مضي المدة، وأشار الرافعي إلى اختلاف عبارة الأصحاب فيه، وقال في "الشرح ~~الصغير": الظاهر اعتباره. # (ثم يعطي ماله من يرثه وقت الحكم) بموته؛ فإنه فائدة الحكم. # وقوله: (وقت الحكم) كذا جزما به (¬2)، وفي "البسيط" قبيل الحكم، قال ~~السبكي: ويشبه ألا يكون اختلافا، فإن الحكم إظهار فيقدر موته قبيله بأدنى ~~زمان، وقوله: (من مات قبل الحكم بلحظة .. لم يرثه) لا ينافي ما قلناه؛ فإنه ~~وإن لم يفصل بينهما زمان .. فكموتهما معا، قال: وهذا إذا أطلق الحكم، أما ~~إذا مضت مدة زائدة على ما يغلب على الظن أنه ms0875 لا يعيش فوقها، وحكم بموته من ~~تلك المدة السابقة .. فينبغي -تفريعا على رأي من يحكم بموته- أن يصح، ويعطي ~~لمن كان وارثه في ذلك الوقت وإن كان سابقا على الحكم، قال: ولعله مرادهم ~~وإن لم يصرحوا به. # (ولو مات من يرثه المفقود) قبل الحكم بموته ( .. وقفنا حصته) حتى يتبين ~~أنه كان عند الموت حيا أو ميتا. # وتعبيره بالحصة صحيح إن كان له وارث غيره، وإلا .. وقفنا الكل، وعلى هذا: ~~فلا يستقيم قوله أولا: (يرثه)، بل الصواب: يرث منه. # (وعملنا في الحاضرين بالأسوأ) فمن يسقط بالمفقود لا يعطى شيئا حتى يتبين ~~حاله، ومن ينقص حقه بحياته يقدر في حقه حياته؛ مثاله: زوج مفقود، وأختان ~~لأب، وعم حاضرون؛ فتعطى الأختان أربعة من سبعة، ويوقف الباقي حتى يتبين ~~حالى، ومن ينقص حقه بموته يقدر في حقه موته؛ كأخ لأب مفقود، وشقيق، وجد ~~حاضرين؛ فيقدر في حق الجد حيا، وفي حق الأخ ميتا، ومن لا يختلف نصيبه ~~بحياته وموته .. يعطى نصيبه؛ كابن مفقود، وبنت، وزوج حاضرين؛ للزوج الربع ~~بكل حال. PageV02P569 # ولو خلف حملا يرث أو قد يرث .. عمل بالأحوط في حقه وحق غيره، فإن انفصل ~~حيا لوقت يعلم وجوده عند الموت .. ورث، وإلا .. فلا. بيانه: إن لم يكن وارث ~~سوى الحمل، أو كان من قد يحجبه .. وقف المال، وإن كان من لا يحجبه وله مقدر ~~.. أعطيه عائلا إن أمكن عول كزوجة حامل وأبوين؛ لها ثمن ولهما سدسان ~~عائلات، وإن لم يكن له مقدر كأولاد .. لم يعطوا. وقيل: أكثر الحمل أربعة ~~فيعطون اليقين # === # (ولو خلف حملا يرث) مطلقا لو كان منفصلا (أو قد يرث) بتقدير الذكورة؛ ~~كحمل امرأة الأخ، والجد، أو بتقدير الأنوثة؛ كمن ماتت عن زوج، وأخت لأبوين، ~~وحمل من الأب، فإن كان الحمل ذكرا .. لا يرث شيئا؛ لاستغراق أهل الفرض ~~المال، وإن كان أنثى .. فلها السدس ( .. عمل بالأحوط في حقه وحق غيره) كما ~~سيأتي (فإن انفصل) كله (حيا لوقت يعلم وجوده عند الموت) أي: موت مورثه ( .. ~~ورث) لثبوت نسبه. # (وإلا) أي: وإن انفصل ميتا ms0876 أو انفصل بعضه حيا، ثم مات قبل انفصاله، أو ~~انفصل حيا لوقت لا يعلم وجوده عند الموت ( .. فلا) يرث؛ لأنه في الصورة ~~الأولى والثانية كالعدم، وفي الثالثة منتف نسبه عن الميت. # (بيانه: إن لم يكن وارث سوى الحمل، أو كان من قد يحجبه .. وقف المال) إلى ~~انفصاله. # (وإن كان من لا يحجبه وله مقدر .. أعطيه عائلا إن أمكن عول؛ كزوجة حامل ~~وأبوين؛ لها ثمن، ولهما سدسان عائلات) لاحتمال أن الحمل بنتان فيدفع إلى ~~الزوجة ثلاثة من سبعة وعشرين، وللأبوين ثمانية منها، ويوقف الثلثان عالين. # وقوله: (عائلات) هو بالمثناة فوق؛ يعني: الثمن والسدسين. # (وإن لم يكن له مقدر؛ كأولاد .. لم يعطوا) في الحال شيئا؛ بناء على أن ~~الحمل لا يتقدر بعدد، وهو الصحيح؛ لعدم انضباطه؛ لأنه قد وجد خمسة في بطن، ~~وسبعة في بطن، واثنا عشر في بطن، وأربعون في بطن. # (وقيل: أكثر الحمل أربعة) جزم به جماعة، وقال الشيخ أبو محمد: إنه المذهب ~~(فيعطون اليقين) أي: فيوقف ميراث أربعة ويقسم الباقي؛ مثاله: خلف PageV02P570 # والخنثى المشكل إن لم يختلف إرثه كولد أم ومعتق .. فذاك، وإلا .. فيعمل ~~باليقين في حقه وحق غيره، ويوقف المشكوك فيه حتى يبين # === # ابنا، وزوجة حاملا؛ فلها الثمن، ولا يدفع للابن شيء على الأول، وعلى ~~الثاني: يدفع إليه خمس الباقي. # (والخنثى المشكل إن لم يختلف إرثه) بالذكورة والأنوثة (كولد أم ومعتق .. ~~فذاك) أي: فيدفع إليه نصيبه، ولا إشكال. # واعلم: أن الخنثى ضربان، أحدهما: ألا يكون له فرج رجل ولا فرج امرأة، بل ~~يكون له ثقبة يبول منها لا تشبه فرج واحد منهما، الثاني: أن يكون له فرج ~~رجل وفرج امرأة، مأخوذ من قولهم: يخنث الطعام: إذا اشتبه أمره فلم يخلص ~~طعمه المقصود وشارك طعم غيره، سمي الخنثى بذلك؛ لاشتراك الشبهين فيه. # (وإلا) أي: وإن اختلف إرثه ( .. فيعمل باليقين في حقه وحق غيره، ويوقف ~~المشكوك فيه حتى يبين) حاله؛ لوجوب العمل باليقين وترك المشكوك فيه؛ مثاله ~~كما ذكره في "المحرر": ولد خنثى وأخ؛ يصرف إلى الولد النصف، ويوقف الباقي. ms0877 # ولد خنثى وبنت وعم؛ للبنت وللخنثى الثلثان بالسوية، ويوقف الباقي بين ~~الخنثى، والعم. # زوج، وأب، وولد خنثى؛ للزوج الربع، وللأب السدس، وللولد النصف، ويوقف ~~الباقي بينه وبين الأب (¬1). # ولو مات الخنثى في مدة التوقف .. فالأظهر: أنه لا بد من الاصطلاح، وفي ~~قول: يرد إلى ورثة الميت الأول، ولو اصطلح الذين وقف المال بينهم على تساو ~~أو تفاوت .. جاز إذا لم يكن فيهم محجور عليه، قال الإمام: ولا بد أن يجري ~~بينهم تواهب، وإلا .. لبقي المال على صورة التوقف، وهذا التواهب لا يكون ~~إلا عن جهالة، لكنها تحتمل للضرورة (¬2). PageV02P571 # ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب كزوج هو معتق أو ابن عم .. ورث بهما. قلت: ~~فلو وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنت هي أخت .. ورثت بالبنوة، وقيل: بهما، ~~والله أعلم. ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما بقرابة أخرى كابني ~~عم أحدهما أخ لأم .. فله السدس والباقي بينهما، # === # (ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب؛ كزوج هو معتق أو ابن عم .. ورث بهما) ~~فيأخذ النصف بالزوجية، والآخر بالولاء أو ببنوة العم؛ لأنه وارث بسببين ~~مختلفين؛ فأشبه ما لو كانت القرابتان في شخصين. # (قلت: فلو وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنت هي أخت) لأب؛ بأن وطئ بنته ~~فأولدها بنتا ثم ماتت العليا، فقد خلفت أختا من أب وبنتا ( .. ورثت ~~بالبنوة) فقط؛ لأنهما قرابتان يورث بكل منهما عند الانفراد، فيورث ~~بأقواهما، ولم يورث بهما؛ كالأخت للأبوين لا ترث بالقرابتين معا، فلا ترث ~~النصف بأختية الأب، والسدس بأختية الأم إجماعا. # (وقيل: بهما، والله أعلم) فترث النصف بالبنوة، والباقي بالأخوة؛ لأنهما ~~سببان يورث بكل منهما عند الانفراد، فإذا اجتمعا .. لم يسقط أحدهما الآخر؛ ~~كابن عم هو أخ لأم، قال ابن الملقن: وهذه الزيادة تدخل في قوله بعد: (ومن ~~اجتمع فيه جهتا فرض ... ) إلى آخره؛ لأن المذكور هناك قاعدة عامة، وهذه من ~~بعض أمثلتها. # نعم؛ أفاد وجها ليس في "المحرر" بقوله: (وقيل: بهما). انتهى (¬1). # وهو مردود؛ فإن الزيادة من قاعدة اجتماع الفرض والتعصيب، والمذكور آخرا ms0878 ~~من قاعدة اجتماع الفرضين، ولا يلزم من انتفاء التوريث بجهتي الفرض انتفاؤه ~~بجهتي فرض وتعصيب، ولهذا مثل هنا ببنت هي أخت. # (ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما بقرابة أخرى؛ كابني عم أحدهما ~~أخ لأم .. فله السدس) فرضا (والباقي بينهما) بالعصوبة؛ لما مر. PageV02P572 # فلو كان معهما بنت .. فلها النصف والباقي بينهما، وقيل: يختص به الأخ. ~~ومن اجتمع فيه جهتا فرض .. ورث بأقواهما فقط. والقوة بأن تحجب إحداهما ~~الأخرى، أو لا تحجب، أو تكون أقل حجبا: فالأولى: كبنت هي أخت لأم؛ بأن يطأ ~~مجوسي، أو مسلم بشبهة أمه فتلد بنتا. والثاني: كأم هي أخت لأب؛ بأن يطأ ~~بنته فتلد بنتا. والثالث: كأم أم هي أخت؛ بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ~~ولدا .. فالأولى أم أمه وأخته # === # (فلو كان معهما بنت .. فلها النصف والباقي بينهما) بالسوية (¬1)؛ لأن ~~أخوة الأم تسقط بالبنت، (وقيل: يختص به الاخ) لأن البنت منعت من الأخذ ~~بقرابة الأم، وإذا لم يأخذ بها .. ترجحت عصوبته؛ كأخ لأبوين مع أخ لأب. # وصورة ابني عم أحدهما أخ لأم: أن يتعاقب أخوان على امرأة، وتلد لكل واحد ~~منهما ابنا ولأحدهما ابن من غيرها؛ فابناه ابنا عم الآخر، وأحدهما أخوه لأمه. # (ومن اجتمع فيه جهتا فرض .. ورث بأقواهما فقط) لما سبق (والقوة بأن تحجب ~~إحداهما الأخرى) حجب حرمان أو نقصان، (أو لا تحجب) أصلا، والأخرى قد تحجب، ~~(أو تكون أقل حجبا) أي: تحجب كل واحدة لكن حجب أحدهما أقل؛ فهذه ثلاث صور. # (فالأولى (¬2): كبنت هي أخت لأم؛ بأن يطأ مجوسي، أو مسلم بشبهة أمه فتلد ~~بنتا) فالأخوة للأم ساقطة بالبنتية، ولا تكون هذه الصورة إلا والميت رجل. # (والثاني: كأم هي أخت لأب؛ بأن يطأ بنته فتلد بنتا) فترث بالأمومة؛ لأنها ~~لا تحجب حجب حرمان أصلا، والأخت تحجب. # (والثالث: كأم أم هي أخت؛ بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ولدا؛ فالأولى ~~أم أمه وأخته) أي: أم أم الولد وأخته لأبيه فترث بالجدودة؛ لأنها أقل حجبا؛ ~~إذ لا يحجبها إلا الأم، وأما الأخت .. فيحجبها ms0879 جماعة كما مر، ولا يرثون ~~بالزوجية قطعا؛ PageV02P573 ### || AUTO فصل [في أصول المسائل وما يعول منها] # إن كانت الورثة عصبات .. قسم المال بالسوية إن تمحضوا ذكورا أو إناثا. ~~وإن اجتمع الصنفان .. قدر كل ذكر أنثيين، وعدد رؤوس المقسوم عليهم أصل ~~المسألة. وإن كان فيهم ذو فرض أو ذوا فرضين متماثلين .. فالمسألة من مخرج ~~ذلك الكسر؛ # === # لبطلانها، كذا قاله الشيخان هنا (¬1)، لكنهما حكيا عن البغوي في (كتاب ~~النكاح): أن منهم من بنى التوارث على الخلاف في صحة أنكحتهم (¬2). # * * * # (فصل: إن كانت الورثة عصبات .. قسم المال بالسوية إن تمحضوا ذكورا) كبنين ~~أو إخوة، أو أعمام، أو بنيهم، سواء النسب والولاء، (أو إناثا) كأربع نسوة ~~أعتقن عبدا بينهن بالسوية، وهذا لا يتصور إلا في الولاء؛ فإن تفاوت الملك ~~.. تفاوت الإرث. # (وإن اجتمع الصنفان .. قدر كل ذكر أنثيين) ولا يقدر للأنثى نصف نصيب؛ ~~لئلا ينطق بالكسر، واتفقوا على عدم النطق به. # (وعدد رؤوس المقسوم عليهم أصل المسألة) فإذا خلف ابنين وبنتين .. فأصل ~~المسألة من ستة، وهكذا. # (وإن كان فيهم) أي: في الورثة (ذو فرض، أو ذوا فرضين متماثلين .. ~~فالمسألة) أصلها (من مخرج ذلك الكسر) مثال الأول: بنت، وعم؛ المسألة من ~~اثنين، ومثال الثاني: أم، وأخ لأم، وأخ لأب؛ هي من ستة، وكذا الحكم فيما ~~إذا لم يكن فيهم عصبة؛ كزوج، وأخت لأبوين، أو لأب؛ هي من اثنين أيضا. # وهذه المسألة تسمى النصفية؛ إذ ليس لنا شخصان يرثان المال مناصفة فرضا ~~سواهما، وتسمى اليتيمة؛ إذ ليس لها نظير. # وقوله: (متماثلين) أي: إما فرضا؛ كزوج، وأخت، أو مخرجا؛ كشقيقتين، وأخوين ~~لأم. PageV02P574 # فمخرج النصف: اثنان، والثلث: ثلاثة، والربع: أربعة، والسدس: ستة، والثمن: ~~ثمانية. وإن كان فرضان مختلفا المخرج؛ فإن تداخل مخرجاهما .. فأصل المسألة ~~أكثرهما كسدس وثلث، وإن توافقا .. ضرب وفق أحدهما في الآخر والحاصل أصل ~~المسألة كسدس وثمن فالأصل أربعة وعشرون، وإن تباينا .. ضرب كل في كل ~~والحاصل الأصل كثلث وربع، الأصل اثنا عشر # === # واعلم: أن المخرج هو أقل عدد يصح منه الكسر، وهو أصل المسألة. # والكسر: هو ms0880 الجزء وهو ما دون الواحد. # (فمخرج النصف: اثثان، والثلث: ثلاثة، والربع: أربعة، والسدس: ستة، ~~والثمن: ثمانية) لأن أقل ما له نصف اثنان، وأقل ما له ثلث ثلاثة، وأقل ما ~~له ربع أربعة، وأقل ما له سدس ستة، وأقل ما له ثمن ثمانية، وكلها مشتقة من ~~أسماء العدد لفظا ومعنى إلا النصف، فلم يشتق من اسم العدد، ولو اشتق منه .. ~~لقيل: ثني بضم أوله، وإنما اشتق من التناصف؛ يعني: أن المقتسمين قد تناصفا ~~واقتسما بالسوية. # وسكوته عن الثلثين يفهم أنه ليس جزءا برأسه، وهو كذلك، وإنما هو تضعيف الثلث. # (وإن كان فرضان مختلفا المخرج؛ فإن تداخل مخرجاهما .. فأصل المسألة ~~أكثرهما؛ كسدس وثلث) كأم، وأخ لأم، وعم؛ هي من ستة، للأم الثلث، وهو من ~~ثلاثة، وللاخ السدس، وهو من ستة، والثلاثة داخلة في الستة؛ لأن المتداخلين ~~كل عددين مختلفين أقلهما جزء من الأكثر لا يزيد على نصفه؛ كالثلاثة من ~~الستة ومن التسعة، والأربعة من الثمانية. # (وإن توافقا) بجزء من الأجزاء ( .. ضرب وفق أحدهما في الآخر، والحاصل أصل ~~المسألة؛ كسدس وثمن؛ فالأصل: أربعة وعشرون) كما إذا خلف أما، وزوجة، وابنا؛ ~~فالسدس والثمن متوافقان بالأنصاف، فاضرب نصف أحدهما في الآخر يبلغ أربعة ~~وعشرين. # (وإن تباينا .. ضرب كل في كل، والحاصل الأصل؛ كثلث وربع، الأصل: اثنا ~~عشر) كأم، وزوجة، وأخ؛ فالثلث والربع متباينان، فاضرب مجموع أحدهما في ~~الآخر يبلغ اثني عشر. PageV02P575 # فالأصول سبعة: اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة ~~وعشرون، والذي يعول منها: الستة إلى سبعة كزوج وأختين، # === # (فالأصول) أي: المخارج (سبعة: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، ~~واثنا عشر، وأربعة وعشرون) لأن الفروض المذكورة في القرآن لا يخرج حسابها ~~إلا من هذه السبعة، وهذا ما عليه قدماء الأصحاب، وزاد المتأخرون أصلين ~~آخرين في مسائل الجد والإخوة حيث كان ثلث الباقي بعد الفروض خيرا له؛ ~~أحدهما: ثمانية عشر؛ كجد، وأم، وإخوة، والثاني: ستة وثلاثون؛ كجد، وأم، ~~وزوجة، وإخوة. # أصل الأولى: من ثمانية عشر؛ لأنه أقل عدد يكون له سدس، وثلث ما بقي، وأصل ~~الثانية: ms0881 من ستة وثلاثين، واختار في "الروضة" طريق المتأخرين؛ لأنه أخصر، ~~ولأن ثلث ما تبقى فرض مضموم إلى السدس والربع؛ فلتكن الفريضة من مخرجها (¬1). # (والذي يعول منها) أي: من هذه الأصول ثلاثة؛ وهي: ستة، واثنا عشر، وأربعة ~~وعشرون؛ لإمكان اجتماع فروض تزيد عليها، بخلاف الباقي. # (الستة إلى سبعة؛ كزوج وأختين) شقيقتين، أو لأب؛ فتعول بمثل سدسها. # وهذه الصورة أول فريضة عالت في الإسلام (¬2)؛ لأنها وقعت في زمن عمر رضي ~~الله عنه فجمع لها الصحابة، وقال لهم: فرض الله تعالى للزوج النصف، ~~وللأختين الثلثين، فإن بدأت بالزوج .. لم يبق للأختين حقهما، وإن بدأت ~~بالأختين .. لم يبق للزوج حقه، فأشار عليه العباس رضي الله عنه بالعول، ~~وقال: أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم، ولرجل عليه ثلاثة، ولآخر أربعة ~~أليس يجعل المال سبعة أجزاء؟ قال: نعم؛ فقال العباس: هو ذاك، فأجمع الصحابة ~~عليه، وكان ابن عباس صغيرا فلما كبر أظهر الخلاف. PageV02P576 # وإلى ثمانية كهم وأم، وإلى تسعة كهم وأخ لأم، وإلى عشرة كهم وآخر لأم. ~~والاثنا عشر إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين، وإلى خمسة عشر كهم وأخ لأم، ~~وسبعة عشر كهم وآخر لأم. والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين كبنتين وأبوين وزوجة # === # والعول: عبارة عن رفع الحساب، ومعناه: أنا نرفع سهام المسألة عن سهام ذوي ~~الفروض؛ ليدخل النقص على كل بقدر فرضه. # (وإلى ثمانية؛ كهم وأم) فتعول بمثل ثلثها، وإدخال الكاف على الضمير لغة قليلة. # (وإلى تسعة؛ كهم وأخ لأم) فيزاد عليها سهم واحد لولد الأم فتعول بمثل نصفها. # (وإلى عشره؛ كهم وآخر لأم) فتعول بمثل ثلثيها، وتسمى هذه: أم الفروخ، ~~لكثرة سهامها العالية فيها، والشريحية؛ لأن شريحا قضى فيها بذلك؛ فتلخص أن ~~الستة تعول أربع مرات، ثم إنها متى عالت إلى أكثر من سبعة لا يكون الميت ~~إلا امرأة؛ لأنها لا تعول إلى ذلك إلا بزوج. # (والاثنا عشر إلى ثلاثة عشر؛ كزوجة وأم وأختين) لغير أم، فتعول بنصف سدسها. # (وإلى خمسة عشر؛ كهم وأخ لأم) فتعول بربعها، فيزاد على ما سبق سهمان ms0882 للأخ للأم. # (وسبعة عشر؛ كهم وآخر لأم) فتعول بربعها، وسدسها، ويزاد على ما مر سهمان ~~للأخ الآخر، وهذه الثلاث مراتب لا يتصور إلا والميت رجل، كما أفهمه تمثيل ~~المصنف (¬1). # (والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين) فقط (كبنتين وأبوين وزوجة) فتعول ~~بمثل ثمنها، وهو نصيب الزوجة، وتسمى هذه: المنبرية؛ لأن عليا رضي الله عنه ~~سئل عنها على المنبر، فقال ارتجالا: صار ثمنها تسعا" (¬2)، ومضى في خطبته، ~~وذلك PageV02P577 # وإذا تماثل العددان .. فذاك. وإن اختلفا وفني الأكثر بالأقل مرتين فأكثر ~~.. فمتداخلان كثلاثة مع ستة أو تسعة، وإن لم يفنهما إلا عدد ثالث .. ~~فمتوافقان بجزئه كأربعة وستة بالنصف، وإن لم يفنهما إلا واحد .. تباينا ~~كثلاثة وأربعة # === # لأن ثلاثة من سبعة وعشرين تسع في الحقيقة، ولا يكون هذا العول إلا والميت ~~رجل بل لا تكون المسألة من أربعة وعشرين إلا وهو رجل. # (وإذا تماثل العددان .. فذاك) أي: فأمره واضح؛ كثلاثة وثلاثة، فتسقط ~~أحدهما وتكتفي بالآخر. # (وإن اختلفا وفني الأكثر بالأقل مرتين فأكثر .. فمتداخلان؛ كثلاثة مع ستة ~~أو تسعة) أو خمسة وعشرة؛ فإن الستة تفنى بإسقاط الثلاثة مرتين، والتسعة ~~بإسقاط الثلاثة منها ثلاث مرات؛ لأنها ثلثها، والعشرة تفنى بإسقاط الخمسة ~~مرتين؛ لأنها نصفها. # (وإن لم يفنهما إلا عدد ثالث) أي: وإن اختلفا، ولم يفن أقلهما أكثرهما، ~~ولكن يفنيهما عدد ثالث ( .. فمتوافقان بجزئه؛ كأربعة وستة بالنصف) لأنك إذا ~~سلطت الأربعة على الستة .. يبقى منها اثنان، سلطهما على الأربعة مرتين تفنى ~~بهما؛ فقد حصل الإفناء باثنين، وهو عدد غير الستة والأربعة، فهما متوافقان ~~بجزء ذلك العدد وهو النصف. # وحكم المتوافق: أنك تضرب وفق أحد العددين في كامل الآخر، فإن أفنى عددين ~~أكثر من عدد واحد .. فهما متوافقان بأجزاء ما في ذلك العدد من الآحاد؛ ~~كالاثني عشر والثمانية عشر، تفنيهما الستة والثلاثة والاثنان، فهما ~~متوافقان بالأسداس، والأثلاث، والأنصاف، والعمل والاعتبار في مثل ذلك ~~بالجزء الأقل؛ فيعتبر في هذا المثال السدس. # (وإن لم يفنهما إلا واحد .. تباينا؛ كثلاثة وأربعة) لأنك إذا أسقطت ~~الثلاثة من الأربعة .. بقي واحد، فإذا سلطته على الثلاثة ms0883 .. فنيت به، وسميا ~~بالمتباينين؛ لأن فناءهما بمباينهما، وهو الواحد، وإنما قلنا إن الواحد ~~مباين لهما؛ لأنهما عددان والواحد ليس بعدد، والمنفي ضد المثبت ومباين له، ~~بخلاف ما إذا أفناهما عدد PageV02P578 # والمتداخلان متوافقان، ولا عكس. ### ||| AUTO فرع [في تصحيح المسائل] # إذا عرفت أصلها وانقسمت السهام عليهم .. فذاك. وإن انكسرت على صنف .. ~~قوبلت بعدده؛ فإن تباينا .. ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت، # === # ثالث؛ فإن التوافق حاصل في العددية. # وحكم المتباين: أنك تضرب أحد العددين في الآخر؛ فانحصر حينئذ نسبة كل ~~عددين أحدهما إلى الآخر في هذه الأربعة: التماثل، والتداخل، والتوافق، ~~والتباين. # (والمتداخلان متوافقان) بأجزاء ما في العدد الأقل؛ كالخمسة مع العشرة ~~بينهما موافقة بالأخماس مع التداخل. # (ولا عكس) لأنه يكون التوافق ولا تداخل؛ كالستة مع الثمانية؛ لأن شرط ~~التداخل ألا يزيد على نصفه. # * * * # (فرع) في تصحيح المسائل (إذا عرفت أصلها) أي: أصل المسألة (وانقسمت ~~السهام عليهم) أي: على المستحقين ( .. فذاك) أي: فلا حاجة إلى ضرب؛ كزوج ~~وثلاث بنين؛ هي من أربعة تنقسم عليهم، وكزوج وأختين لغير أم؛ هي من ستة، ~~وتعول إلى سبعة؛ للزوج ثلاثة، ولكل أخت اثنان. # (وإن انكسرت على صنف .. قوبلت بعدده) أي: قوبلت سهامه بعدد رؤوسه (فإن ~~تباينا) أي: السهام والرؤوس ( .. ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت) فما ~~اجتمع صحت منه المسألة؛ مثاله: زوجة وأخوان؛ هي من أربعة، للزوجة الربع ~~سهم، وللأخوين ثلاثة أسهم منكسرة عليهما، فاضرب عددهما في المسألة وهي ~~أربعة تكن ثمانية ومنها تصح. # ومثاله بالعول: زوج وخمس أخوات، أصلها من ستة وتعول إلى سبعة، ونصيب ~~الأخوات أربعة، وهي لا تصح عليهن ولا توافق، فاضرب خمسة في سبعة تبلغ خمسة ~~وثلاثين، ومنها تصح. PageV02P579 # وإن توافقا .. ضرب وفق عدده فيها. وإن انكسرت على صنفين .. قوبلت سهام كل ~~صنف بعدده؛ فإن توافقا .. رد الصنف إلى وفقه، وإلا .. ترك، ثم إن تماثل عدد ~~الرؤوس .. ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها، وإن تداخلا .. ضرب أكثرهما، ~~وإن توافقا .. ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة، وإن تباينا ~~.. ضرب ms0884 أحدهما في الآخر # === # (وإن توافقا .. ضرب وفق عدده) أي: الصنف (فيها) (¬1) أي: في أصل المسألة ~~بعولها إن عالت؛ كأم وأربعة أعمام وهي من ثلاثة، للأم سهم، وللأعمام سهمان، ~~لا تصح عليهم ولكن توافق بالنصف، فاضرب اثنين في ثلاثة بستة ومنها تصح. # واعلم: أن الضرب عند الحساب تضعيف أحد العددين بقدر ما في الآخر من ~~الآحاد، والواحد ليس بعدد وإنما هو مبدؤه. # (وإن انكسرت على صنفين .. قوبلت سهام كل صنف بعدده) أي: بعدد الصنف الذي ~~انكسر عليهم، (فإن توافقا .. رد الصنف إلى وفقه) أي: رد رؤوس كل صنف إلى ~~جزء الوفق. # (وإلا) أي: وإن لم يكن بين كل صنف منهما وسهامه موافقة ( .. ترك) عدد كل ~~فريق بحاله، فإن كان الوفق في أحد الصنفين .. رددت رؤوسه إلى جزء الوفق، ~~وتركت رؤوس الآخر بحالها؛ فهذه ثلاثة أحوال؛ لأنه إما أن يكون بين عدد كل ~~فريق وسهامه موافقة بجزء أم لا، أو بين أحدهما دون الآخر، وفي كل منها أربع ~~مسائل؛ لأن عدد الفريقين فيها إما أن يكونا متماثلين أو متداخلين أو ~~متوافقين أو متباينين؛ كما سيذكره المصنف، وفيه اثنا عشر مسألة سنذكر ~~أمثلتها. # (ثم إن تماثل عدد الرؤوس) في هذه الأحوال ( .. ضرب أحدهما في أصل المسألة ~~بعولها) إن عالت (وإن تداخلا .. ضرب أكثرهما) في أصل المسألة بعولها. # (وإن توافقا .. ضرب وفق أحدهما في الآخر، ثم الحاصل في المسألة) بعولها ~~(وإن تباينا .. ضرب أحدهما في الآخر) ويسمى الحاصل من ضرب وفق أحدهما أو ~~كله في الآخر: جزء السهم. PageV02P580 # ثم الحاصل في المسألة، فما بلغ .. صحت منه # === # (ثم) اضرب (الحاصل) وهو جزء السهم (في) أصل (المسألة) بعولها (فما بلغ .. ~~صحت منه) أمثلة الحالة الأولى: وهي ما إذا كان بين عدد كل فريق وسهامه ~~موافقة بجزء، وفيها أربع مسائل: أم، وستة إخوة لأم، واثنا عشر أختا لأب؛ ~~أصلها من ستة، وتعول إلى سبعة، للإخوة سهمان يوافقان عددهم بالنصف، فترد ~~عددهم إلى ثلاثة، وللأخوات أربعة توافق عددهم بالربع، فترد عددهم إلى ~~ثلاثة؛ فتماثل العددان المردودان، فاضرب ثلاثة ms0885 في سبعة تبلغ أحدا وعشرين ~~ومنها تصح. # أم، وثمانية إخوة لأم، وثمان أخوات لأب؛ ترجع عدد الإخوة إلى أربعة، ~~والأخوات إلى اثنين، وتضرب أربعة في سبعة تبلغ ثمانية وعشرين ومنها تصح. # أم، واثنا عشر أخا لأم، وستة عشر أختا لأب؛ ترجع الإخوة إلى ستة، ~~والأخوات إلى أربعة، وهما متوافقان، وتضرب اثنين في ستة باثني عشر ثم تضرب ~~اثني عشر في سبعة تبلغ أربعة وثمانين، ومنها تصح. # أم، وستة إخوة لأم، وثمان أخوات لأب؛ ترجع الإخوة إلى ثلاثة، والأخوات ~~إلى اثنين، وهما متباينان، تضرب اثنين في ثلاثة بستة، ثم اضرب ستة في سبعة ~~تبلغ اثنين وأربعين. # أمثلة الحالة الثانية: وهي ألا يكون بين فريق وسهامه موافقة بجزء؛ ثلاث ~~بنات، وثلاثة إخوة لأب، تصح من تسعة. # ثلاث بنات، وستة إخوة، تصح من ثمانية عشر. # تسع بنات، وستة إخوة، تصح من أربعة وخمسين. # ثلاث بنات، وأخوان لأب، تصح من ثمانية عشر. # أمثلة الحالة الثالثة: وهي ما إذا كان بين سهام أحد الفريقين ورؤوسهم ~~موافقة دون الآخر؛ ست بنات، وثلاثة إخوة لأب، تصح من تسعة. # أربع بنات، وأربع إخوة لأب، ترجع عدد البنات إلى اثنين فيتداخل العددان، ~~فتضرب أربعة في ثلاثة تبلغ اثني عشر، ومنها تصح. # ثمان بنات، وستة إخوة لأب، ترجع عددهن إلى أربعة، ويتوافق العددان PageV02P581 # ويقاس على هذا: الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة، ولا يزيد الكسر على ~~ذلك، فإذا أردت معرفة نصيب كل صنف من مبلغ المسألة .. فاضرب نصيبه من أصل ~~المسألة فيما ضربته فيها، فما بلغ .. فهو نصيبه، ثم تقسمه على عدد الصنف # === # بالنصف، فتضرب أربعة في ثلاثة تبلغ اثني عشر، تضربها في ثلاثة تبلغ ستة ~~وثلاثين، ومنها تصح. # أربع بنات، وثلاثة إخوة لأب، ترجع عددهن إلى اثنين، ويتباين العددان، ~~فتضرب اثنين في ثلاثة بستة، ثم تضرب ستة في ثلاثة تبلغ ثمانية عشر، ومنها تصح. # (ويقاس على هذا: الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة) فينظر أولا في سهام كل ~~صنف وعدد رؤوسهم، فحيث وجدنا الموافقة رددنا الرؤوس إلى جزء الوفق، وحيث لم ms0886 ~~نجدها بقيناه بحاله، ثم يجيء في عدد الأصناف الأحوال السابقة في النظر إلى ~~التماثل، والتداخل، والتوافق، والتباين. # (ولا يزيد الكسر على ذلك) أي: على أربعة أصناف؛ لأن الوارثين في الفريضة ~~الواحدة لا يزيدون على خمسة أصناف؛ كما تقدم عند اجتماع كل الورثة، ولا بد ~~من صحة نصيب أحد الأصناف عليه؛ لأن أحد الأصناف الخمسة أحد الزوجين ~~والأبوان، والواحد يصح نصيبه عليه فلزم الحصر، كذا أطلقوه، ومحله: في غير ~~الولاء أما الولاء .. فيمكن فيه الزيادة على أربعة. # (فإذا أردت) بعد فراغك من تصحيح المسألة (معرفة نصبب كل صنف من مبلغ ~~المسألة .. فاضرب نصيبه من أصل المسألة فيما ضربته فيها، فما بلغ .. فهو ~~نصيبه ثم تقسمه على عدد الصنف) مثاله كما في "المحرر": جدتان، وثلاث أخوات ~~لأب، وعم، هي من ستة، وتبلغ بالضرب ستة وثلاثين؛ للجدتين من أصل المسألة ~~سهم مضروب فيما ضربناه في المسألة يكون ستة، وللأخوات أربعة مضروبة في ستة ~~تبلغ أربعة وعشرين، والباقي -وهو ستة- للعم (¬1). # * * * PageV02P582 ### ||| AUTO فرع [في المناسخات] # مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة؛ فإن لم يرث الثاني غير الباقين وكان ~~إرثهم من الثاني كإرثهم من الأول .. جعل كأن الثاني لم يكن وقسم بين ~~الباقين كإخوة وأخوات أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين. وإن لم ينحصر ~~إرثه في الباقين # === # (فرع) في المناسخات (مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة؛ فإن لم يرث ~~الثاني غير الباقين وكان إرثهم) أي: الباقين (من الثاني كإرثهم من الأول .. ~~جعل كأن الثاني لم يكن وقسم بين الباقين؛ كإخوة وأخوات، أو بنين وبنات مات ~~بعضهم عن الباقين) لأن المال صار إليهم بطريق واحد فكأن الذين ماتوا بعد ~~الأول لم يكونوا. # وكلام المصنف وتمثيله يشعران بكون جميع الباقين وارثين، وكونهم عصبة، ~~وليس ذلك بشرط، بل يأتي فيما إذا كان الورثة في الثانية بعض الباقين بشرط ~~كونهم عصبة في المسألتين، وغير الوارث من الثاني ذا فرض في الأولى؛ كأن ~~ماتت عن زوج، وابنين من غيره ثم مات أحد الابنين قبل القسمة .. فإن ورثة ~~الميت ms0887 الثاني هو الباقي من الاثنين دون الزوج، وهذا الوارث عصبة في ~~المسألتين، والزوج الذي لا يرث في الثانية ذو فرض في الأولى، فيفرض أن ~~الميت الثاني لم يكن، ويدفع ربع تركة المرأة إلى زوجها، والباقي لابنها الحي. # ويأتي أيضا فيها إذا كان ورثته هم الباقون جميعهم، وإرثهم بالفريضة في ~~الثانية كما في الأولى بشرط أن يكون الميت الثاني ذا فرض في الأولى ولكن ~~فرضه قدر عول المسألة الأولى؛ كأن ماتت امرأة عن زوج، وأخت شقيقة، وأخت ~~لأب، ثم نكح الزوج الأخت لأب، فماتت الأخت للأب المنكوحة عن الزوج والأخت؛ ~~فإن المسألة الأولى من ستة وتعول بنصيب الأخت للأب إلى سبعة، فإذا ماتت هي ~~.. فرض أنها لم تكن، وترك العول، وقسم المال نصفين بين الزوج والأخت؛ لأن ~~فرض كل منهما النصف في المسألتين، ومثله: ما لو مات عن زوج، وأم، وولدي أم، ~~وأخت لأبوين، ثم نكح الزوج الأخت الشقيقة فماتت عن الباقين. # (وإن لم ينحصر إرثه في الباقين) إما لأن الوارث غيرهم، أو لأن غيرهم ~~يشركهم PageV02P583 # أو انحصر واختلف قدر الاستحقاق .. فصحح مسألة الأول ثم مسألة الثاني، ثم ~~إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته .. فذاك، وإلا؛ فإن كان ~~بينهما موافقة .. ضرب وفق مسألته في مسألة الأول، وإلا .. كلها فيها، فما ~~بلغ صحتا منه، ثم من له شيء من الأولى .. أخذه مضروبا فيما ضرب فيها، ومن ~~له شيء من الثانية .. أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى أو في وفقه إن ~~كان بين مسألته ونصيبه وفق. # === # فيه (أو انحصر واختلف قدر الاستحقاق .. فصحح مسألة الأول ثم مسألة ~~الثاني، ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته .. فذاك) ~~مئاله: زوج، وأختان لأب ماتت إحداهما عن الأخرى، وبنت؛ فالمسألة الأولى ~~بعولها من سبعة، والثانية من اثنين، ونصيب الميتة الثانية من المسألة ~~الأولى اثنان ينقسم على مسألتها. # (وإلا) أي: وإن لم ينقسم (فإن كان بينهما موافقة .. ضرب وفق مسألته في ~~مسألة الأول) مثاله: جدتان، وثلاث أخوات متفرقات، ثم ماتت الأخت ms0888 من الأم عن ~~أخت لأم هي الشقيقة في الأولى، وعن أختين شقيقتين، وعن أم أم هي إحدى ~~الجدتين في الأولى. # (وإلا) أي: وإن لم يكن بينهما موافقة بل كان بينهما تباين .. ضربت (كلها ~~فيها، فما بلغ صحتا مثه، ثم) تقول (من له شيء من الأولى .. أخذه مضروبا ~~فيما ضرب فيها) وهو وفق المسألة الثانية أو جميعها (ومن له شيء من الثانية ~~.. أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى، أو في وفقه إن كان بين مسألته ~~ونصيبه وفق) مثاله: زوجة، وثلاث بنين، وبنت، ثم ماتت البنت عن أم، وثلاثة ~~إخوة وهم الباقون من ورثة الأول، فالأولى من ثمانية، والثانية تصح من ~~ثمانية عشر، ونصيب الميتة من الأولى سهم لا يوافق مسألتها؛ فتضرب الثانية ~~في الأولى تبلغ مئة وأربعة وأربعين؛ للزوجة سهم مضروب في ثمانية عشر، ولكل ~~ابن سهمان مضروبان في ثمانية عشر، وللأم في الثانية ثلاثة مضروبة في سهم ~~الميتة وهو واحد، ولكل أخ خمسة. # وقوله: (وإلا) يوهم ثلاث صور: التباين، والتداخل، والتماثل، لكن مراده PageV02P584 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # التباين خاصة، ولهذا فسرنا به كلامه، وقد صرح الفوراني بعدم مجيء التداخل ~~والتماثل. # والحمد لله رب العالمين # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين # * * * # تم الجزء الأول من "بداية المحتاج في شرح المنهاج" في ليلة يسفر صباحها ~~عن نهار عيد الأضحى عاشر الحجة الحرام عام اثنين وخمسين وثمان مئة على يد ~~أفقر عباد الله وأحوجهم إلى عفوه وغفرانه محمد بن حسين بن أحمد الكركي ~~مولدا، الدمشقي منشأ، الشافعي مذهبا، عفا الله عنه آمين. # * * * PageV02P585 ### | AUTO كتاب الوصايا # تصح وصية كل مكلف حر وإن كان كافرا، وكذا محجور عليه بسفه على المذهب، # === # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه توفيقي، وهو حسبي # يا رب يسر، وامنن بإتمامه يا كريم، واختم بخير (¬1) ### | AUTO (كتاب الوصايا) # هي جمع وصية؛ كعرايا وعرية، وهدايا وهدية، مأخوذة من وصيت الشيء بالشيء ~~أصيه: إذا وصلته؛ لأن الموصي وصل القربة الواقعة بعد الموت بالقربات ~~المنجزة في حياته، وهي في الشرع: تبرع مضاف إلى ما بعد الموت. ms0889 # والأصل فيها: قوله تعالى في أربعة مواضع من المواريث: {من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين}. # وحديث: "ما حق أمرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة ~~عنده" متفق عليه (¬2)، والإجماع قائم على مشروعيتها. # (تصح وصية كل مكلف حر) مختار بالإجماع؛ لأنها تبرع (وإن كان كافرا) ولو ~~حربيا؛ لأنه يصح إعتاقه وتمليكاته، والمرتد؛ إن أبقينا ملكه .. صحت وصيته ~~على الأصح في "البحر"، وإن وقفناه .. وقفنا وصيته؛ كما ذكره المصنف في ~~(كتاب الردة) (¬3). # (وكذا محجور عليه بسفه على المذهب) لصحة عبارته، بدليل قبول إقراره ~~بالعقوبة، ونفوذ طلاقه، ولاحتياجه إلى الثواب، هذا أصح الطريقين. ونقل ابن PageV02P587 # لا مجنون ومغمى عليه وصبي - وفي قول: تصح من صبي مميز - # === # عبد البر والأستاذ أبو منصور وغيرهما: الإجماع فيه (¬1). # وقيل: على القولين في الصبي المميز؛ لأنه مثله في أن عبارته ملغاة في ~~التبرع. # وقضية تقييده بالمحجور: أن السفيه الذي لم يحجر عليه بأن طرأ السفه .. ~~تصح وصيته بلا خلاف، وليس كذلك؛ فإنا إذا قلنا: بعود الحجر من غير حاكم .. ~~ففيه الخلاف في المحجور. # واحترز بالسفه: عن حجر الفلس .. فإنه تصح وصيته قطعا؛ كما قاله القاضي ~~الحسين. # وقال الماوردي: إن ردها الغرماء .. بطلت، وإن أجازوها .. صحت، إن قيل: ~~حجره حجر مرض، وإن قيل: حجر سفه .. ففيه الخلاف (¬2). # وقال الجرجاني: لا تصح وصيته في غير المال، وتصح مطلقة؛ لأنه لا ضرر على ~~الغرماء. # (لا مجنون ومغمى عليه) إذ لا عبارة لهما، وفي معناهما: من عاين الموت؛ إذ ~~لا قول له، حكاه الرافعي عن الأصحاب في الكلام على المرض المخوف (¬3). # (وصبي) لأنها عقد تمليك، فلم تصح؛ كهبته وإعتاقه، (وفي قول: تصح من صبي ~~مميز) لأنها لا تزيل ملكه في الحال، وتفيد الثواب بعد الموت، فصحت كسائر ~~القربات، بخلاف الهبة والإعتاق، وهذا ما رجحه جمع من الأصحاب، فعلى هذا: لو ~~وهب في مرض موته أو أعتق .. فقضية كلام الشيخين: الجزم بعدم نفوذه؛ لأن ~~الوصية يمكن الرجوع فيها (¬4)، بخلافهما. # وحكى الماوردي وغيره في نفوذ العتق والهبة: وجهين، ورجح ms0890 السبكي منهما: ~~المنع. PageV02P588 # ولا رقيق، وقيل: إن عتق ثم مات .. صحت. وإذا وصى لجهة عامة .. فالشرط: ~~ألا تكون معصية كعمارة كنيسة، أو لشخص .. فالشرط: أن يتصور له الملك؛ فتصح لحمل # === # وأفهم كلام المصنف: أن غير المميز لا تصح منه قطعا، وبه صرح الدارمي ~~والمتولي. # (ولا رقيق) ولو مدبرا ومكاتبا وأم ولد؛ لأن الله تعالى جعل الوصية حيث ~~التوارث، والعبد لا يورث فلم يدخل في الأمر بالوصية. # (وقيل: إن عتق ثم مات .. صحت) لأن عبارته صحيحة، وقد أمكن العمل بها، ~~والصحيح: المنع؛ لعدم أهليته حينئذ. # (وإذا وصى لجهة عامة .. فالشرط: ألا تكون معصية؛ كعمارة كنيسة) وكتابة ~~التوراة والإنجيل، وكتب النجوم والفلسفة، وسائر العلوم المحرمة؛ لأن القصد ~~من الوصية تدارك ما فات في حال الحياة من الإحسان؛ فلا يجوز أن تكون معصية، ~~وسواء أوصى بذلك مسلم أو كافر، بل حكى الشيخ عز الدين عن الأشعري: أن ~~الوصية ببناء الكنيسة من المسلم .. ردة. # وإذا انتفت المعصية .. فلا فرق بين أن تكون قربة؛ كالفقراء وبناء ~~المساجد، أو مباحة لا تظهر فيها القربة؛ كالوصية للأغنياء. # وأطلق منع الوصية بعمارة الكنيسة، ومحله: في بناء كنيسة للتعبد، أما ~~كنيسة ينزلها المارة، أو وقفها على قوم يسكنونها، أو يحمل كراؤها للنصارى ~~.. فتجوز، وقيل: إن خص نزولها بأهل الذمة .. لم يجز؛ لأن فيه جمعا له، ~~فيفضي إلى تعبدهم، واختاره السبكي، وقال: ينبغي تخصيص الجواز بما إذا لم ~~يسمها باسم الكنيسة، فإن سماها باسمها .. بطل قطعا. # (أو لشخص) معين وإن تعدد أفراده؛ كزيد وعمر وبكر ( .. فالشرط: أن يتصور ~~له الملك) عند الموت ولو بمعاقدة وليه، أو بإرثه؛ لأنها تمليك. # (فتصح لحمل) كما يرث، بل أولى؛ لصحة الوصية لمن لا يرث؛ كالمكاتب، هذا في ~~الحمل الموجود ولو نطفة، أما لو قال: (لحملها الذي سيحدث) .. فالأصح: ~~البطلان. PageV02P589 # وتنفذ إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها؛ بأن انفصل لدون ستة أشهر، فإن ~~انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش زوج أو سيد .. لم يستحق، فإن لم تكن ~~فراشا وانفصل لأكثر من أربع سنين .. فكذلك، أو ms0891 لدونه .. استحق في الأظهر # === # (وتنفذ إن انفصل حيا) بحياة مستقرة، فإن انفصل ميتا ولو بجناية جان .. ~~فلا شيء له؛ كما لا يرث. # (وعلم وجوده عندها؛ بأن انفصل لدون ستة أشهر) من الوصية؛ لأنها أقل مدة ~~الحمل، فإذا خرج قبلها .. علم أنه كان موجودا عند الوصية، وسواء كان لها ~~زوج أو سيد أم لا. # (فإن انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش زوج أو سيد .. لم يستحق) ~~لاحتمال حدوثه بعد الوصية فلا يستحق بالشك، وقيده الإمام بما إذا ظن أنه ~~يغشاها أو أمكن بأن كان معها في بلد ولا مانع، ويكفي من السيد إقراره ~~بوطئها (¬1). # وإلحاقهم الستة أشهر هنا بما فوقها يخالف ما ذكروه في (الطلاق) و (العدة) ~~من إلحاقها بما دونها، وصوبه في "المهمات" لأنه لا بد من تقدير زمن للعلوق ~~بلحظتي الوطء والوضع، وإمكان غشيانها (¬2). # ويستثنى من إطلاق المصنف: ما لو انفصل لدون ستة أشهر أحد توأمين ثم انفصل ~~توأم آخر وبينه وبين الأول دون ستة أشهر .. فإنه يدخل في الوصية وإن زاد ما ~~بين الوصية وبين انفصاله على ستة أشهر. # (فإن لم تكن فراشا وانفصل لأكثر من أربع سنين .. فكذلك) للعلم بأنه لم ~~يكن موجودا عند الوصية، فإن أكثر الحمل أربع سنين. # (أو لدونه .. استحق في الأظهر) كما يثبت النسب، ولأن الظاهر وجوده عند ~~الوصية؛ لأن وطء الشبهة نادر، والزنا إساءة ظن، والثاني: المنع؛ لاحتمال ~~العلوق بعد الوصية ويخالف النسب؛ فإنه يثبت بالإمكان، والوصية لا تثبت إلا ~~باليقين. # قال السبكي: وصورته - كما يقتضيه كلام أبي الطيب -: في متوفى عنها أو PageV02P590 # وإن وصى لعبد فاستمر رقه .. فالوصية لسيده، فإن عتق قبل موت الموصي .. ~~فله، وإن عتق بعد موته ثم قبل .. بني على أن الوصية بم تملك؟ # === # مطلقة، أما من لم يعرف لها زوج ولا سيد .. فينبغي القطع بعدم الاستحقاق؛ ~~لانتفاء الظهور حينئذ. # وذكر المصنف الضمير في قوله: (لدونه) تبعا ل "المحرر" (¬1) ليعود على ~~(أكثر)، فيفيد أنه لو انفصل لأربع سنين بغير زيادة .. استحق. # (وإن وصى لعبد) لغيره وليس بمكاتب ولا ms0892 مبعض (فاستمر رقه) إلى موت الموصي ~~( .. فالوصية لسيده) عند موت الموصي؛ كما لو اصطاد أو احتطب، فلو قتل العبد ~~الموصي .. لم تبطل الوصية (¬2)، ولو قتله سيده .. كانت الوصية لقاتل. # ويقبلها العبد لا السيد وإن كانت الوصية له؛ لأن الخطاب ليس معه، ولا ~~يفتقر قبول العبد إلى إذن السيد على الأصح في المسألتين. # (فإن عتق قبل موت الموصي .. فله) لأن الوصية تملك بعد الموت، وهو حر حينئذ. # (وإن عتق بعد موته ثم قبل .. بني على أن الوصية بم تملك؟ ) فإن قلنا ~~بالموت أو موقوفة .. فللسيد، وإن قلنا: بالقبول .. فللعبد. # واحترز بقوله: (ثم قبل): عما لو قبل ثم عتق .. فهي للسيد. # واعلم: أنهم أطلقوا هنا كون الوصية للسيد، وفصلوا في (الوقف) و (الهبة) ~~بين أن يقصد العبد نفسه؛ فيبطل في الجديد، أو السيد أو يطلق؛ فلسيده، قال ~~السبكي: ولم يقل أحد هنا بهذا التفصيل، فيحتمل حمل كلامهم هنا على حالة ~~الإطلاق، وإليه جنح ابن الرفعة (¬3)، ويحتمل عدم مجيء التفصيل هنا. # والفرق: أنه قد يعتق قبل موت الموصي؛ فتكون الوصية له أو لا؛ فلسيده، ~~بخلاف الهبة والوقف؛ فإن الاستحقاق فيهما ناجز، فأبطلنا فيما إذا قصد من ~~ليس أهلا للملك، وصححنا في غيره. PageV02P591 # ولو وصى لدابة وقصد تمليكها أو أطلق .. فباطلة، فإن قال: (ليصرف في ~~علفها) .. فالمنقول: صحتها. وتصح لعمارة مسجد، # === # وخرج بعضهم صحة الوصية فيما إذا قصد العبد نفسه: على أن العبد يملك أم لا؟ # (ولو وصى لدابة وقصد تمليكها أو أطلق .. فباطلة) لأن مطلق اللفظ للتمليك، ~~والدابة لا تملك، بخلاف الإطلاق للعبد؛ فإنه ينتظم معه الخطاب ويتأتى منه ~~القبول، وربما عتق قبل موت الموصي؛ فيثبت له الملك، بخلاف الدابة، وقد ~~جزموا هنا بالبطلان، وذكروا في إطلاق الوقف عليها وجهين في كونه وقفا على ~~مالكها. # قال الرافعي: فيشبه مجيئهما هنا وقد يفرق: بأن الوصية تمليك محض، فينبغي ~~إضافته إلى من يملك، بخلاف الوقف، قال النووي: والفرق أصح، وقال ابن ~~الرفعة: في الفرق نظر من حيث إنه لا خلاف أن الموقوف عليه يملك المنفعة، ms0893 ~~والدابة لا تملك شيئا (¬1)، ورده السبكي بأن المنفعة تابعة للعين، وإنما ~~يملكها عند التناول. # انتهى، وفيه نظر. # قال الزركشي: وقد حكى ابن يونس عن جده: أنه في حالة الإطلاق تكون على ~~الوجهين في الوقف عليها، قال: وأولى بالصحة؛ لأن باب الوصية أوسع. # (فإن قال: "ليصرف في علفها" .. فالمنقول: صحتها) لأن علفها على مالكها، ~~فهو المقصود بالوصية، ويشرط قبوله على الأصح؛ لأنه الذي يملكها؛ كسائر ~~الوصايا. # وأشار بقوله: (المنقول) إلى احتمال للرافعي من مجيء وجهين؛ كنظيره من ~~الوقف (¬2). # وضبط المصنف بخطه (علفها)، بإسكان اللام وفتحها، وهو صحيح، فبالإسكان: ~~المصدر، وبالفتح: المأكول. # (وتصح لعمارة مسجد) إنشاء وترميما؛ لأنه قربة، وسواء المسلم والكافر، ~~وكذا تصح على مصالح المسجد. PageV02P592 # وكذا إن أطلق في الأصح ويحمل على عمارته ومصالحه، ولذمي، # === # (وكذا إن أطلق في الأصح) فإن قال: (أوصيت به للمسجد) .. فيصح. # (ويحمل على عمارته ومصالحه) عملا بالعرف، ويصرفه الناظر إلى الأهم ~~والأصلح باجتهاده، والثاني: تبطل؛ لأنه لا يملك؛ كالدابة، ورده الإمام؛ بأن ~~الوصية للدابة نادر مستنكر في العرف، فتعين اعتبار اللفظ (¬1). # وسكت المصنف عما إذا قال: (أردت تمليك المسجد)، ونقل الرافعي عن بعضهم: ~~أن الوصية باطلة، ثم بحث فيه؛ لأن للمسجد ملكا وعليه وقفا، وذلك يقتضي صحة ~~الوصية، قال المصنف: وهذا هو الأفقه الأرجح (¬2)، وقال ابن الرفعة: في كلام ~~الرافعي ما يفهم جواز الهبة للمسجد، قال ابن الملقن: (وبه صرح القاضي في ~~"تعليقه" في "باب الوقف" (¬3). # والكعبة في ذلك كالمسجد؛ كما صرح به في "البيان" نقلا عن الشيخ أبي علي، ~~قال: ويصرف إلى عمارتها (¬4)، وقيل: إلى مساكين مكة. # قال ابن الملقن: (وينبغي إلحاق الكسوة بالعمارة؛ فإنها من جملة المصالح، ~~وكذا ما أوصي به للضريح النبوي يحمل على ما يختص به دون الأشياء الخارجة ~~عنه في حرمه؛ فإنها قد تدخل في الوصية للحرم) (¬5). # (ولذمي) كما يجوز التصدق عليه، وروى البيهقي: (أن صفية أوصت لأخيها بألف ~~دينار وكان يهوديا) (¬6). # وعن محمد بن الحنفية وعطاء وقتادة في قوله تعالى: {إلا أن تفعلوا إلى ~~أوليائكم معروفا}: هو وصية المسلم ms0894 لليهودي والنصراني (¬7)، والمعاهد ~~والمستأمن: كالذمي. PageV02P593 # وكذا حربي ومرتد في الأصح، وقاتل في الأظهر، # === # ومحل الصحة: بما يجوز له تملكه؛ فلا يصح بالمصحف والعبد المسلم على النص. # (وكذا حربي ومرتد في الأصح) كالهبة والصدقة والبيع، ويفارق الوقف؛ لأنه ~~يراد للدوام، وهذان مقتولان، والثاني المنع؛ للأمر بقتلهما، فلا معنى ~~للوصية لهما ونقض التعليل: بالزاني المحصن؛ فإن الوصية تصح له مع كونه ~~مقتولا. # ومحل الخلاف في الحربي: إذا أوصى له بغير السلاح والخيل، فإن أوصى له ~~بشيء منهما .. فهو كبيعه منه. # ومسألة المرتد من زوائد الكتاب على "المحرر" من غير تمييز، وإنما تأتي ~~على القول ببقاء ملكه، كما قاله صاحب "الذخائر" وغيره، وحينئذ: فهذا من ~~تفريع المرجوح. # وصورة المسألة: أن يوصي لشخص وهو مرتد، فلو أوصى لمن يرتد .. بطل، أو ~~لمسلم فارتد .. فهي جائزة قطعا، ذكرهما الماوردي (¬1). # (وقاتل في الأظهر) لأنها تمليك بعقد فضاهت الهبة، وخالفت الإرث، والثاني: ~~المنع؛ لأنه مال مستحق بالموت؛ كالإرث، وخص ابن يونس في "شرح التعجيز" وابن ~~الرفعة الخلاف بالقاتل الحر (¬2)؛ فلو أوصى للقاتل الرقيق .. صحت قطعا، ولا ~~حاجة إليه فإن الوصية لسيده وليس قاتلا، ولهذا لو قتله السيد .. كانت وصية ~~للقاتل. # وقد استشكل محل الخلاف؛ فإنه إن كان فيما إذا أوصى لمن يقتله .. لم يصح ~~قطعا، أو فيما إذا أوصى لشخص فقتله .. فليس بقاتل حقيقة عند الوصية قطعا، ~~والخلاف في هذه الحالة إنما يتجه في بطلانها لا في انعقادها؛ ولهذا قال ~~صاحب "الذخائر": إن في العبارة تسمحا، وتحريرها أن يقال: إذا قتل الموصى له ~~الموصي أو وجد منه ما ينسب به القتل إليه .. هل تبطل الوصية أو لا؟ قولان. PageV02P594 # ولوارث في الأظهر إن أجاز باقي الورثة، ولا عبرة بردهم وإجازتهم في حياة ~~الموصي، والعبرة في كونه وارثا بيوم الموت. والوصية لكل وارث بقدر حصته .. ~~لغو، وبعين هي قدر حصته .. صحيحة، وتفتقر إلى الإجازة في الأصح. وتصح ~~بالحمل ويشترط انفصاله # === # (ولوارث) خاص (في الأظهر إن أجاز باقي الورثة) المطلقين التصرف؛ لما رواه ~~البيهقي عن ابن عباس مرفوعا: "لا تجوز ms0895 الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة"، ~~قال الذهبي: في "مختصره" وهو: صالح الإسناد (¬1)، وقياسا على الوصية ~~للأجنبي بالزائد على الثلث، والثاني: باطلة وإن أجازوها؛ لأنه صح: "لا وصية ~~لوارث" (¬2). # (ولا عبرة بردهم وإجازتهم في حياة الموصي) إذ لا استحقاق لهم قبل موته ~~وقد يبرأ وقد يموتون قبله، وأفهم اعتباره: بعد موته ولو قبل القسمة وهو ~~الصحيح، وقيل: كالإجازة قبل الموت. # (والعبرة في كونه وارثا بيوم الموت) أي: حالة الموت، فلو أوصى لأخيه فحدث ~~له ابن قبل موته .. صحت، ولو أوصى لأخيه وله ابن فمات قبل الموت .. فهي ~~وصية لوارث. # (والوصية لكل وارث بقدر حصته) مشاعا؛ من نصف وربع ونحوهما بحسب فرض ~~الوارث ( .. لغو) لأنه يستحقه بغير وصية. # (وبعين هي قدر حصته .. صحيحة، وتفتقر إلى الإجازة في الأصح) لا ختلاف ~~الأغراض في الأعيان ومنافعها؛ ولهذا لو أوصى ببيع عين ماله لزيد .. صحت ~~الوصية على الأصح، والثاني: لا يفتقر إليها؛ لأن حقوقهم في قيمة التركة لا ~~في عينها، بدليل أنه لو باع المريض التركة بأثمان أمثالها .. صح وإن لم ~~يرضوا بذلك. # (وتصح بالحمل) الموجود؛ كإعتاقه، (ويشترط) لصحة الوصية به (انفصاله PageV02P595 # حيا لوقت يعلم وجوده عندها، وبالمنافع، وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في ~~الأصح، وبأحد عبديه، وبنجاسة يحل الانتفاع بها # === # حيا لوقت يعلم وجوده عندها) أي: عند الوصية؛ كما سبق في الوصية له، ويرجع ~~إلى أهل الخبرة في حمل البهائم. # وقضية كلامه: البطلان إذا انفصل ميتا مطلقا، ويستثنى: ما لو انفصل بجناية ~~جان .. فإن الوصية لا تبطل وتنفذ من الضمان؛ لأنه انفصل متقوما، بخلاف ما ~~إذا أوصى لحمل وانفصل ميتا بجناية جان .. فإنها تبطل؛ لأن المعتبر هناك ~~المالكية (¬1). # (وبالمنافع) المباحة وحدها مؤبدة ومطلقة؛ لأنها أموال تقابل بالأعواض؛ ~~كالأعيان، وكذا تصح بالعين دون المنفعة، وبالعين لواحد والمنفعة لآخر. # (وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح) لأن الوصية احتمل فيها وجوه من ~~الغرر؛ رفقا بالناس وتوسعة، فصحت بالمعدوم كما تصح بالمجهول، والثاني: ~~المنع؛ لأن التصرف يستدعي متصرفا فيه ولم يوجد، والثالث: تصح بالثمرة دون ~~الحمل؛ ms0896 لأنها تحدث من غير إحداث أمر في أصلها، بخلاف الولد، وإذا قلنا ~~بالصحة في الحمل فولدته لأقل من ستة أشهر .. لم يكن موصى به؛ لأنه كان ~~موجودا، وإنما أوصى بما سيحدث. # (وبأحد عبديه) لأن الوصية تحتمل الجهالة، فلا يؤثر فيها الإبهام ويعين ~~الوارث، بخلاف: (أوصيت لأحد الرجلين)، فإنه باطل في الأصح؛ فإنه يحتمل في ~~الموصى به ما لا يحتمل في الموصى له، ولهذا صحت: (بحمل سيحدث) لا (لحمل ~~سيحدث). # نعم؛ لو قال: (أعطوا لأحد الرجلين كذا) .. صح؛ كما لو قال لوكيله: (بع ~~لأحد الرجلين). # (وبنجاسة يحل الانتفاع بها) لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها بالإرث ~~والهبة، وخرج ما لا يحل الانتفاع به؛ كالخنزير وفرعه، والكلب العقور، ~~والخمر غير المحترمة. PageV02P596 # ككلب معلم وزبل وخمر محترمة. ولو أوصى بكلب من كلابه .. أعطي أحدها، فإن ~~لم يكن له كلب .. لغت، # === # (ككلب معلم) على الصحيح؛ لجواز اقتنائه. # وقوله: (معلم): يفهم المنع في الجرو القابل للتعلم، والأصح: جوازه بناء ~~على جواز اقتنائه لذلك، وكذا تجوز الوصية بكلب يتخذ للدور وإن لم يكن ~~معلما؛ لأنه يدافع بطبعه. # (وزبل) ونحوه مما ينتفع به؛ كالسماد، (وخمر محترمة) وهو ما عصر بقصد ~~الخلية أو لا يقصد الخمر به على الخلاف فيه. # نعم؛ لو استحكمت المحترمة وأيس من عودها خلا إلا بصنع آدمي .. لم يجز ~~إمساكها على الأشبه عند ابن الرفعة، وقياسه: بطلان الوصية بها. # (ولو أوصى بكلب من كلابه .. أعطي أحدها) والخيرة للوارث إن كان الموصى له ~~صاحب صيد وزرع وحرث، فإن لم يعان واحدا منها (¬1) .. ففي بطلان الوصية ~~وجهان في "الحاوي" (¬2)، قال الأذرعي: الأقرب: المنع، وقد صححه في "شرح ~~المهذب" بالنسبة إلى جواز اقتنائه. # وإن عانى أحدها فقط، فهل يلزم الوارث ما يناسبه دون غيره أو يتخير فيعطيه ~~ما شاء؟ وجهان: قال: المنكت: أوفقهما لإطلاقهم: لا يلزم (¬3)، لكن جزم ~~الدارمي بأنه يعطى ما يليق به، قال الأذرعي: وهو المختار. # (فإن لم يكن له كلب .. لغت) سواء قال: (من كلابي) أو (مالي)، بخلاف: ~~(أعطوه عبدا من مالي) .. فإنه يشترى له؛ لإمكانه، ms0897 بخلاف الكلب؛ فإنه يتعذر ~~شراؤه، ولو تجدد له كلب .. قال الأذرعي: فيشبه أن يكون على وجهين: أقربهما: ~~الصحة؛ نظرا إلى حالة الموت، لا حالة الوصية. PageV02P597 # ولو كان له مال وكلاب ووصى بها أو ببعضها .. فالأصح: نفوذها وإن كثرت وقل ~~المال. ولو أوصى بطبل وله طبل لهو وطبل يحل الانتفاع به كطبل حرب أو حجيج ~~.. حملت على الثاني، ولو أوصى بطبل اللهو .. لغت إلا أن يصلح لحرب أو حجيج # === # (ولو كان له مال وكلاب ووصى بها أو ببعضها .. فالأصح: نفوذها وإن كثرت ~~وقل المال) ولو كان دانقا؛ إذ المعتبر أن يبقى للورثة ضعف الموصى به، وقليل ~~المال خير من كثير الكلاب؛ إذ لا قيمة لها، والثاني: يقدر أنه لا مال له، ~~وتنفذ في ثلث الكلاب؛ لأن الكلاب ليست من جنس المال، والثالث: تقوم الكلاب ~~أو منافعها على خلاف فيه، وتضم إلى ماله وتنفذ الوصية في ثلث الجميع؛ أي: ~~في قدره من الكلاب. # ولو أوصى بثلث المال لرجل، وبالكلاب لآخر .. قال القاضي أبو الطيب: تنفذ ~~الوصية بجميع الكلاب؛ لأن ثلثي المال الذي يبقى للورثة .. خير من ضعف ~~الكلاب، واستبعده في "الشامل"؛ لأن ما يأخذه الورثة من الثلثين هو حقهم؛ ~~لنفوذ الوصية في الثلث، فلا يجوز أن يحسب عليهم مرة أخرى في وصية الكلاب، ~~قال في "الروضة": وهذا أصح (¬1). # (ولو أوصى بطبل وله طبل لهو وطبل يحل الانتفاع به؛ كطبل حرب أو حجيج .. ~~حملت على الثاني) حملا على الصحة؛ إذ الظاهر: أنه يقصد الثواب، وهو فيما ~~تصح الوصية به، هذا إذا لم يصلح طبل اللهو لمنفعة مباحة؛ فإن صلح لها .. ~~يخير الوارث؛ كما صرح به الأصحاب، وكلام المصنف الآتي يشير إليه. # (ولو أوصى بطبل اللهو .. لغت) لأنه معصية (إلا أن يصلح لحرب أو حجيج) ~~ونحوهما؛ كطبل البازي، أو منفعة أخرى مباحة، وسواء صلح على هيئته أو بعد ~~تغير يبقى معه اسم الطبل؛ فإن لم يصلح إلا بتغير يزيل اسمه .. لغت الوصية، ~~كذا أطلقوه، وقال الإمام والغزالي: إذا كان من جوهر نفيس .. صحت؛ وكأنه ms0898 ~~أوصى برضاضه إذا كسر، والتعليق لا يقدح في الوصية (¬2). PageV02P598 ### || AUTO فصل [في الوصية لغير الوارث وحكم التبرعات في المرض] # ينبغي ألا يوصي بأكثر من ثلث ماله، فإن زاد ورد الوارث .. بطلت في ~~الزائد، وإن أجاز .. فإجازته تنفيذ، وفي قول: عطية مبتدأة، والوصية ~~بالزيادة لغو. ويعتبر المال يوم الموت، وقيل: يوم الوصية # === # (فصل: ينبغي ألا يوصي بأكثر من ثلث ماله) لقوله صلى الله عليه وسلم لسعد ~~بن أبي وقاص: "الثلث، والثلث كثير" متفق عليه (¬1). # وقال القاضي والبندنيجي والماوردي: لا تجوز الزيادة على الثلث (¬2)، وقال ~~المتولي والبغوي والخوارزمي وابن أبي عصرون: تكره الزيادة (¬3). # (فإن زاد ورد الوارث .. بطلت في الزائد) بالإجماع؛ لأنه حقه، وهذا في ~~الوارث الخاص، فإن لم يكن له وارث خاص .. فالزيادة على الثلث باطلة [على ~~الصحيح]؛ لأن الحق للمسلمين، فلا مجيز. # (وإن أجاز) المطلق التصرف في ماله ( .. فإجازته تنفيذ) أي: إمضاء لتصرف ~~الموصي، وتصرفه موقوف على الإجازة؛ لأنه تصرف مصادف لملك، وحق الوارث إنما ~~يثبت في أثناء الحال، فأشبه بيع الشقص المشفوع، (وفي قول: عطية مبتدأة، ~~والوصية بالزيادة لغو) للنهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، ولأنها حق الوارث. # (ويعتبر المال يوم الموت) لأن الوصية تملك بعد الموت، وحينئذ تلزم، ~~(وقيل: يوم الوصية) كما لو نذر التصدق بثلث ماله .. اعتبر يوم النذر، ورد: ~~بأن ذلك وقت اللزوم، فهو نظير الموت في الوصية. # وفائدة الخلاف: فيما لو زاد ماله بعد الوصية أو هلك الموجود عندها، ثم ~~اكتسب غيره .. فتتعلق الوصية به على الأول، لا على الثاني. PageV02P599 # ويعتبر من الثلث أيضا عتق علق بالموت، وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة وعتق ~~وإبراء. وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت وعجز الثلث؛ فإن تمحض العتق .. ~~أقرع، أو غيره .. قسط الثلث، أو هو وغيره .. قسط بالقيمة، وفي قول: يقدم العتق. # === # (ويعتبر من الثلث أيضا عتق علق بالموت) سواء علق في الصحة أو في المرض. # (وتبرع نجز في مرضه؛ كوقف وهبة وعتق وإبراء) لحديث: "إن الله تصدق عليكم ~~عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم" رواه ابن ms0899 ماجه، وفي إسناده ~~مقال (¬1). # ويستثنى من العتق المنجز: عتق أم الولد في مرضه .. فإنها تعتق من رأس ~~المال؛ كما سيأتي، مع أنه تبرع نجز في المرض. # واحترز بقوله: (تبرع): عن الاستيلاد؛ فإنه ليس بتبرع، بل إتلاف واستمتاع، ~~فهو من رأس المال. # (وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت وعجز الثلث؛ فإن تمحض العتق) كقوله: ~~(إذا مت .. فأنتم أحرار)، أو (أعتقتكم بعد موتي) ( .. أقرع) فمن قرع .. عتق ~~منه ما يفي بالثلث؛ لأن مقصود العتق التخلص من الرق، ولا يحصل مع التشقيص، ~~وسواء وقع ذلك معا أو مرتبا. # (أو غيره .. قسط الثلث) على الجميع باعتبار القيمة أو المقدار؛ فلو أوصى ~~لزيد بمئة ولعمرو بخمسين ولبكر بخمسين وثلث ماله مئة .. أعطي زيد خمسين، ~~ولكل واحد خمسة وعشرون، ولا يقدم بعضها على بعض بالسبق؛ لأن الوصايا إنما ~~تملك بالموت، فاستوى حكم المتقدم والمتأخر، هذا كله عند الإطلاق، وأما لو ~~قال: (أعتقوا سالما بعد موتي ثم غانما)، أو (ادفعوا إلى زيد مئة ثم إلى ~~عمرو مئة) .. قدم ما قدمه قطعا. # (أو هو وغيره) كأن أوصى بعتق سالم ولزيد بمئة ( .. قسط) الثلث (بالقيمة) ~~لاتحاد وقت الاستحقاق، (وفي قول: يقدم العتق) لقوته؛ لتعلق حق الله به وحق PageV02P600 # أو منجزة .. قدم الأول فالأول حتى يتم الثلث. فإن وجدت دفعة واتحد الجنس ~~كعتق عبيد أو إبراء جمع .. أقرع في العتق وقسط في غيره # === # الآدمي، قال الرافعي: هذا في وصايا التمليك مع العتق، أما إذا أوصى ~~للفقراء بشيء وبعتق عبد .. فقال البغوي: هما سواء؛ لاشتراكهما في القربة، ~~وقطع الشيخ أبو علي بطرد القولين؛ لوجود القوة والسراية، قال في "الروضة": ~~وهذا أصح. انتهى (¬1). # ولهذا أطلق المصنف الخلاف، وإذا سوينا فكان العبيد جماعة .. أقرع بينهم ~~فيما يخصهم. # ويستثنى من إطلاق المصنف: مسألة وهي: ما لو دبر عبده وقيمته مئة، وأوصى ~~له بمئة وثلث ماله مئة .. فإنه يعتق كله ولا شيء للوصية على الأصح. # (أو منجزة) بأن أعتق وتصدق، ووقف وأبرأ، ووهب وأقبض ( .. قدم الأول ~~فالأول حتى يتم الثلث) لقوته ونفوذه؛ لأنه لا يفتقر إلى ms0900 إجازة، بخلاف ما ~~زاد على الثلث؛ فإن نفوذه يتعلق بإجازتهم. # وإنما قيدت الهبة بالإقباض؛ لأن تقديم الهبة لا يؤثر بلا قبض؛ لأن ملكها ~~بالقبض؛ فلو وهب المريض ثم أعتق، أو حابى في بيع ثم أقبض الموهوب .. قدم ~~العتق والمحاباة، ولا تفتقر المحاباة في بيع ونحوه إلى قبض؛ لأنها في ضمن ~~معاوضة. # (فإن وجدت دفعة) إما منه كقوله: (أعتقتكم) أو (أبرأتكم)، أو بوكالة ~~(واتحد الجنس؛ كعتق عبيد أو إبراء جمع .. أقرع في العتق) خاصة (وقسط في ~~غيره) باعتبار القيمة؛ لأن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له ~~عند موته مال غيرهم، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا، وأقرع ~~بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا، رواه مسلم (¬2)، ولأن ~~القصد من الإعتاق تخليص الرقبة، ولا يحصل هذا الغرض مع بقاء رق بعضه، ~~والمقصود في الهبة ونحوها: التمليك، والتشقيص لا ينافيه. PageV02P601 # وإن اختلف وتصرف وكلاء؛ فإن لم يكن فيها عتق .. قسط، وإن كان .. قسط، وفي ~~قول: يقدم العتق. ولو كان له عبدان فقط؛ سالم وغانم، فقال: (إن أعتقت غانما ~~فسالم حر)، ثم أعتق غانما في مرض موته .. عتق ولا إقراع # === # (وإن اختلف) الجنس (وتصرف وكلاء) بأن وكل وكيلا في بيع بمحاباة، وآخر في ~~هبة، وآخر في صدقة ونحوها وتصرفوا دفعة واحدة، (فإن لم يكن فيها عتق .. ~~قسط) الثلث على الكل باعتبار القيمة؛ كما يفعل في الديون (وإن كان) فيها ~~عتق ( .. قسط، وفي قول: يقدم العتق) هما القولان السابقان بتعليلهما، وصوره ~~المصنف بالوكلاء؛ لأنه الغالب، وقد يكون منه؛ بأن يقال له: (أعتقت) و ~~(أبرأت) و (وقفت)؟ فيقول: نعم. # وبقي من أقسام المسألة: ما لو وجدت منه تبرعات منجزة وأخر معلقة بالموت ~~.. فتقدم المنجزة؛ لأنها تفيد الملك في الحال، ولازمة لا يتمكن المريض من ~~الرجوع عنها. # (ولو كان له عبدان فقط؛ سالم وغانم، فقال: "إن أعتقت غانما .. فسالم حر" ~~ثم أعتق غانما في مرض موته .. عتق) غانم لسبقه (ولا إقراع) على الصحيح؛ لأن ~~القرعة قد تؤدي إلى إرقاقهما ms0901 معا؛ لجواز خروجها على سالم، فيلزم إرقاق ~~غانم، ولا يمكن عتق سالم؛ لأنه مشروط بعتق غانم، والمشروط بدون شرطه محال، ~~وقيل: يقرع، كما لو قال: أعتقتكما. # وقوله: (فقط): من زياداته على "المحرر" (¬1)، وفيه إشكال؛ لأنه إما أن ~~يريد: لا مال له سواهما، أو لا عبيد؛ إن أراد الأول .. لم يستقم قوله آخرا: ~~(عتق)؛ فإنه حينئذ إنما يعتق من غانم ثلثاه إن تساوت قيمتهما، وإن تفاوتا ~~.. فبقدر الثلث، وإن أراد الثاني -وهو ظاهر تصوير "الشرح" و"الروضة" (¬2) - ~~.. فينبغي حمله على ما إذا كان الثلث لا يخرج إلا أحدهما، أما إذا احتملهما ~~الثلث .. فيعتقان؛ غانم بالمباشرة، وسالم بالصفة. PageV02P602 # ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه غائب .. لم تدفع كلها إليه في ~~الحال، والأصح: أنه لا يتسلط على التصرف في الثلث أيضا. ### || AUTO فصل [في بيان المرض المخوف ونحوه] # إذا ظننا المرض مخوفا .. لم ينفذ تبرع زاد على الثلث، فإن برأ .. نفذ # === # (ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله، وباقيه غائب .. لم تدفع كلها إليه في ~~الحال) لأنه ربما تلف الغائب، فلا يحصل للورثة مثلا ما حصل للموصى له. # (والأصح: أنه لا يتسلط على التصرف في الثلث أيضا) أي: ثلث العين؛ لأن ~~تسليطه يتوقف على تسليط الورثة على مثلي ما تسلط عليه، ولايمكن تسليطهم؛ ~~لاحتمال سلامة الغائب، فيحصل للموصى له الجميع، والثاني: يتسلط؛ لأن ~~استحقاقه لهذا القدر متيقن. # وحكم الدين حكم الغائب، وقد صرح به في "التنبيه" (¬1). # * * * # (فصل: إذا ظننا المرض مخوفا .. لم ينفذ تبرع زاد على الثلث) لأنه محجور ~~عليه فيه، و (المخوف): كل ما يستعد الإنسان بسببه لما بعد الموت بالإقبال ~~على الأعمال الصالحة، وضبطه الماوردي: بما لا يتطاول بصاحبه معه الحياة (¬2). # ولا يشترط في كونه مخوفا حصول الموت به، بل يكفي ألا يكون نادرا بدليل ~~البرسام، كذا نقلاه عن الإمام، وأقراه (¬3). # (فإن برأ .. نفذ) الجميع قطعا؛ لأنه تبين صحة تبرعه، وأن ذلك المرض لم ~~يكن مخوفا، وإن لم يبرأ بل مات به .. لم ينفذ الزائد على الثلث. # هذا كله إذا ms0902 لم ينته إلى حالة يقطع فيها بموته عاجلا، فإن انتهى إلى ذلك ~~.. فلا اعتبار بكلامه في الوصية وغيرها. PageV02P603 # وإن ظنناه غير مخوف فمات؛ فإن حمل على الفجأة .. نفذ، وإلا .. فمخوف. ولو ~~شككنا في كونه مخوفا .. لم يثبت إلا بطبيبين حرين عدلين. ومن المخوف: ~~قولنج، وذات جنب، ورعاف دائم، وإسهال متواتر، ودق، وابتداء # === # (وإن ظنناه غير مخوف فمات) أي: اتصل به الموت (فإن حمل على الفجأة .. ~~نفذ) جميع تبرعه، (وإلا) أي: وإن لم يحمل على الفجأة ( .. فمخوف) فلا ينفذ ~~ما زاد على الثلث، وكلام المصنف مبهم؛ فإنه لا يدرى منه ما المحمول على ~~الفجأة من غيره؟ ! وقال في "أصل الروضة": (إذا رأينا المرض غير مخوف فاتصل ~~به الموت .. فينظر؛ إن كان بحيث لا يحال عليه الموت؛ كوجع الضرس ونحوه .. ~~فالتبرع نافذ، والموت محمول على الفجأة، وإن كان غيره؛ كإسهال يوم أو يومين ~~.. تبينا باتصال الموت به كونه مخوفا، وكذلك حمى يوم أو يومين، قاله في ~~"الوسيط") (¬1) انتهى. # فإن قيل: ما الفائدة في حكمنا بأنه غير مخوف مع أنه إذا اتصل به الموت .. ~~ألحق بالمخوف؟ أجيب: بأن فائدته إذا قتله قاتل، أو غرق، أو سقط من سطح .. ~~فإنه يكون من رأس المال، بخلاف ما إذا كان مخوفا ثم قتل أو غرق .. فإنه ~~يحسب من الثلث؛ كما حكاه في "زيادة الروضة" عن البغوي وأقره (¬2). # (ولو شككنا في كونه مخوفا .. لم يثبت إلا بطبيبين حرين عدلين) مقبولي ~~الشهادة؛ لأنه تعلق به حق آدمي من الموصى له والوارث، فاشترط فيه شروط ~~الشهادة كغيرها. # (ومن المخوف: قولنج) وهو أن ينعقد الطعام في بعض الأمعاء فلا ينزل، ويصعد ~~بسببه البخار إلى الدماغ فيهلك، (وذات جنب) وهو قروح تحدث في داخل الجنب ~~بوجع شديد، ثم تنفتح في الجنب ويسكن الوجع، وذلك وقت الهلاك، (ورعاف دائم) ~~لأنه ينزف الدم، وتسقط القوة، (وإسهال متواتر) فإنه يسقط القوة، (ودق) بكسر ~~الدال، وهو داء يصيب القلب، ولا تمتد معه الحياة غالبا، (وابتداء PageV02P604 # فالج، وخروج الطعام غير مستحيل، أو كان يخرج بشدة ووجع، ms0903 أو ومعه دم، وحمى ~~مطبقة، أو غيرها # === # فالج) وهو استرخاء عام لأحد شقي البدن طولا، وسببه: غلبة الرطوبة ~~والبلغم، وإنما كان ابتداؤه مخوفا؛ لأنه إذا هاج .. ربما أطفأ الحرارة ~~الغريزية، وإذا استمر .. لم يخف منه الموت عاجلا، فلا يكون مخوفا. # (وخروج الطعام غير مستحيل، أو كان يخرج بشدة ووجع) ويسمى: (الزحير)، (أو ~~ومعه دم) من الكبد ونحوها من الأعضاء الشريفة؛ لأنه يسقط القوة. # وقضيته: أن خروج الطعام على هذه الصفة مخوف وإن لم يكن إسهال، قال ~~السبكي: وهو بعيد، فكان الأصوب ذكره عقب قوله: (وإسهال متواتر)؛ فإنه من ~~تتمته، وكذا صنع في "المحرر" فقال: (والإسهال إن كان متواترا، وكذا إذا خرج ~~الطعام غير مستحيل ... ) إلى (أو معه دم) (¬1). # (وحمى مطبقة) أي: ملازمة؛ لأن إطباقها يذهب القوة التي هي دوام الحياة، ~~هذا إذا جاوز الإطباق يومين، وفي وجه: هي مخوفة من أول حدوثها، وهو ظاهر ~~تعبير المصنف. # وعلى الأول: لو اتصل الموت بحمى يوم أو يومين .. نظر؛ فإن تبرع قبل أن ~~يعرق .. فمن الثلث ويتبين أنها مخوفة، أو بعده .. فمن رأس المال، نقلاه عن ~~البغوي والمتولي وأقراه، وهذا يقيد إطلاق ما تقدم عن "الوسيط"، ونبه عليه ~~الرافعي (¬2). # (أو غيرها) أي: غير المطبقة، وهي أنواع: (ورد) وهي: التي تأتي في كل يوم. ~~و (غب) وهي: التي تأتي يوما، وتقلع يوما، و (ثلث) وهى: التي تأتي يومين ~~وتنقطع في الثالث، و (حمى الأخوين) وهي: التي تأتي يومين وتنقطع يومين. PageV02P605 # إلا الربع. والمذهب: أنه يلحق بالمخوف: أسر كفار اعتادوا قتل الأسرى، ~~والتحام قتال بين متكافئين، وتقديم لقصاص أو رجم، واضطراب ريح وهيجان موج ~~في راكب سفينة، # === # ويدخل في قوله: (أو غيرها): اليسيرة وليست بمخوفة؛ فكان ينبغي أن يقيده ب ~~(الشديدة). # (إلا الربع) وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين؛ لأنه يقوى في يومي الإقلاع. # وأفهم قول المصنف: (ومن المخوف): عدم انحصار الأمراض المخوفة فيما ذكرها، ~~وهو كذلك بل هي كثيرة، ومنها: الطاعون عافانا الله تعالى منه، فإذا وقع ~~ببلد .. فمخوف في حق من أصابه قطعا، ms0904 وكذا في حق من لم يصبه على الأصح في ~~"الشرح الصغير" و"زيادة الروضة" (¬1)، وفي "الكافي": إن من أصابه مخوف، ~~وإذا وقع في البلد في أمثاله: فهو مخوف على الأصح. # قال الأذرعي: وقوله: (في أمثاله) قيد حسن لا بد منه على ما شاهدناه. # (والمذهب: أنه يلحق بالمخوف: أسر كفار، اعتادوا قتل الأسرى، والتحام قتال ~~بين متكافئين، وتقديم لقصاص أو رجم، واضطراب ريح وهيجان موج في راكب سفينة) ~~اعلم: أن الشافعي نص في التقديم للقصاص: على أنه غير مخوف، وفي الباقي: على ~~أنه مخوف (¬2)، وفيه طريقان: أصحهما: قولان في الجميع، أصحهما: أنها تلحق ~~بالمخوف؛ لأنه يخاف منها الهلاك؛ كالمرض وأولى؛ لأنه أسرع إتلافا، ولا ~~يندفع بدواء، والثاني: المنع؛ لأنه لم يلاق البدن وإنما يخاف منه قرب ~~الأجل؛ كالهدم. # والطريق الثاني: تقرير النصين، والفرق: أن المقتص قد يرق فيعفو طمعا في ~~الثواب، أو المال. # وقوله: (أسر كفار) مثال جرى على الغالب، فلو اعتاده البغاة أو قطاع ~~الطريق .. PageV02P606 # وطلق حامل، وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة # === # فينبغي أن يكون الحكم كذلك. # واحترز بقوله: (اعتادوا): عما إذا لم يعتادوه؛ كالروم .. فليس بمخوف. # واحترز ب (الالتحام): عما قبله؛ فليس بمخوف وإن تراموا بالنشاب والحراب. # واحترز ب (المتكافئين): عما إذا لم يتكافأا .. فإنه لا خوف في حق ~~الغالبين قطعا. # نعم؛ القريبان من التكافؤ كالمتكافئين. # وقوله: (القصاص) ليس بقيد، بل فيه تنبيه على جريانه في قاطع الطريق من ~~باب أولى. # وقوله: (وهيجان موج) لا فائدة له بعد قوله: (واضطراب ريح)؛ فإن الظاهر: ~~أنهما متلازمان، وهما شيء واحد. # واحترز بذلك: عما لو كان البحر ساكنا .. فلا خوف. # (وطلق حامل) لعظم الأمر؛ ولهذا جعل موتها شهادة، والخلاف فيها: قولان - ~~كما في "الروضة" و"أصلها" -: أحدهما: هذا، والثاني: ليس بمخوف؛ لغلبة ~~السلامة (¬1). # وليس في المسألة طريقان؛ كما اقتضاه عطف المصنف. # (وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة) لأنها تضاهي الجراحات الواصلة إلى الجوف. # وقضيته: أنه لا فرق بين وضع الولد الكامل وغيره، لكن صحح في "زيادة ~~الروضة": أن إلقاء المضغة والعلقة لا خوف ms0905 فيه، ونقله عن القاضي أبي الطيب ~~عن الأصحاب؛ لأنه أسهل خروجا من الولد (¬2)، لكن في "الأم" أن الإسقاط ~~والولادة سببان (¬3)، ويمكن حمله على إسقاط الولد المتخلق. PageV02P607 # وصيغتها: (أوصيت له بكذا)، أو (ادفعوا إليه)، أو (أعطوه بعد موتي)، أو ~~(جعلته له)، أو (هو له بعد موتي)، فلو اقتصر على قوله: (هو له) .. فإقرار ~~إلا أن يقول: (هو له من مالي)، فيكون وصية. وتنعقد بالكناية، والكتابة كناية # === # وأفهم كلام المصنف: أنه إذا انفصلت .. زال الخوف، ومحله: إذا لم يحصل من ~~الولادة جراحة أو ضربان شديد أو ورم، فإن حصل شيء من ذلك .. دام الخوف؛ كما ~~قطع به المحاملي. # (وصيغتها) أي: صيغة الوصية: ("أوصيت له بكذا"، أو "ادفعوا إليه"، أو ~~"أعطوه بعد موتي"، أو "جعلته له"، أو "هو له بعد موتي") وهذه صرائح؛ لصراحة ~~الأولى في المقصود، وتأدي الباقي إلى معنى الوصية بالإضافة إلى ما بعد الموت. # وقوله: (بعد موتي) في الموضعين: قيد في المذكورين قبله، وهما: (ادفعوا ~~إليه) و (جعلته له)، فلو ذكر هذا القيد عقب كل صيغة .. لكان أحسن. # (فلو اقتصر على قوله: "هو له" .. فإقرار) لأنه من صرائحه، فلا يجعل كناية ~~في الوصية (إلا أن يقول: "هو له من مالي" فيكون وصية) لأن الإقرار لا يصح ~~بذلك، فيحتمل إذن الوصية، فتقبل إرادتها، وظاهر كلامه: صراحته حينئذ؛ لذكره ~~له مع الصرائح، والذي في كتب الرافعي و "الروضة": أنه كناية؛ لأنه يحتمل ~~الهبة الناجزة والوصية، فافتقر إلى النية (¬1)، لكن رجح السبكي: أنه صريح، ~~وقال: لو لم يكن صريحا .. لكان إذا مات ولم يعلم أنه نوى أم لا .. تبطل ~~الوصية؛ لأن الأصل عدم النية، ونص الشافعي في مسألتين يقتضي أنه صريح. # (وتنعقد بالكناية) ك (عينت هذا لزيد) كالبيع وأولى؛ لقبولها التعليق ~~بالأغرار، وإذا قبلت التعليق بالأغرار .. فبأن تقبل الكنايات أولى. # (والكتابة) بالتاء (كناية) فتنعقد بها إذا نوى؛ كالبيع وأولى، قال الشيخ ~~برهان الدين الفزاري: الظاهر: أن قصد المصنف: فتنعقد بالكتابة؛ لأنها ~~كناية، فذكر مقدمتين ولم يذكر النتيجة. PageV02P608 # وإن أوصى لغير معين كالفقراء .. لزمت ms0906 بالموت بلا قبول، أو لمعين .. اشترط ~~القبول. ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي، ولا يشترط بعد موته الفور. ~~فإن مات الموصى له قبله .. بطلت، أو بعده .. فيقبل وارثه. وهل يملك الموصى ~~له بموت الموصي، أم بقبوله، أم موقوف؛ فإن قبل .. بان أنه ملك بالموت، وإلا ~~.. بان للوارث؟ أقوال: أظهرها: الثالث، # === # (وإن أوصى لغير معين؛ كالفقراء .. لزمت بالموت بلا قبول) لتعذره منهم، ~~(أو لمعين .. اشترط القبول) كالهبة، ولو كانت الوصية لمحجور عليه .. قبل له وليه. # والمراد بالمعين: إذا كان محصورا، فإن كان غير محصور؛ كالعلوية - وقلنا ~~بالصحة وهو الأظهر - .. فلا يشترط القبول في حقهم جزما؛ كالفقراء. # ومحل اشتراط القبول من المعين: في غير العتق؛ فلو قال: (أعتقوا عبدي بعد ~~موتي) .. لم يفتقر إلى قبول العبد؛ لأن فيه حقا لله تعالى، فكان كالجهة ~~العامة، ومثله: التدبير إذا قلنا: إنه وصية؛ فإنه يتنجز بالموت من غير توقف ~~على القبول؛ كما قاله الرافعي في الكلام على رهن المدبر (¬1). # (ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي) إذ لا حق له قبل الموت، فأشبه ~~إسقاط الشفعة قبل البيع. # (ولا يشترط بعد موته الفور) بل يجوز تراخي القبول عن موت الموصي؛ إذ لو ~~اعتبر .. لاعتبر عقب الإيجاب. # (فإن مات الموصى له قبله) أي: قبل الموصي ( .. بطلت) لأنها قبل الموت غير ~~لازمة، فبطلت بالموت؛ كما لو مات أحد المتبايعين قبل القبول، (أو بعده) أي: ~~بعد موت الموصي وقبل القبول والرد ( .. فيقبل وارثه) أو يرد؛ لأنه فرعه، ~~فقام مقامه في القبول؛ كالشفعة، وإذا قبل وارثه هل يقضى منه دين مورثه؟ فيه ~~وجهان: أصحهما: نعم؛ كديته فإنها تقضى منها ديونه وإن قلنا: إنها تثبت ~~للورثة ابتداء. # (وهل يملك الموصى له بموت الموصي، أم بقبوله، أم موقوف؛ فإن قبل .. بان ~~أنه ملك بالموت، وإلا .. بان للوارث؟ أقوال: أظهرها: الثالث) لأنه لا يمكن PageV02P609 # وعليها تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول، ونفقته وفطرته، ~~ويطالب الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده. ### || AUTO فصل [في أحكام الوصية الصحيحة ms0907 ولفظها] # أوصى بشاة .. تناول صغيرة الجثة وكبيرتها، سليمة ومعيبة، ضأنا ومعزا، ~~وكذا ذكر في الأصح، # === # جعله للميت؛ فإنه لا يملك، ولا للوارث؛ فإنه لا يملك إلا بعد الوصية ~~والدين، ولا للموصى له، وإلا .. لم يصح رده؛ كالإرث، فتعين وقفه مراعاة. # وقوله: (فإن قبل ... ) إلى آخره: تفسير الوقف، ووجه الأول: التشبيه ~~بالإرث والتدبير، ووجه الثاني: أنه تمليك بعقد فيتوقف على القبول؛ كالبيع، ~~وإذا قلنا بالأول .. فلا يستقر ملكه عليه حتى يقبل؛ كما حكاه العراقيون، ~~وإذا قلنا بالثاني .. فالملك قبله للوارث في الأصح، وقيل: للميت. # (وعليها)؛ أي: على هذه الأقوال (تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت ~~والقبول، ونفقته وفطرته) فعلى الأول: هما له، وعليه النفقة والفطرة، وإن ~~قلنا بالثاني .. فلا شيء له ولا عليه قبل القبول، أو بالأظهر .. فموقوفة؛ ~~فإن قبل .. فله وعليه، وإلا .. فلا. # (ويطالب الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده) كما لو امتنع مطلق ~~إحدى زوجتيه من التعيين؛ فإن لم يقبل ولم يرد .. خيره الحاكم بين القبول ~~والرد، فإن لم يفعل .. حكم عليه بالإبطال؛ كالمتحجر إذا امتنع من الإحياء. # * * * # (فصل: أوصى بشاة) وأطلق ( .. تناول صغيرة الجثة وكبيرتها، سليمة ومعيبة، ~~ضأنا ومعزا) لصدق الاسم، (وكذا ذكر في الأصح) لأنه اسم جنس؛ كالإنسان، ~~وليست (التاء) فيه للتأنيث، بل للوحدة؛ كحمام وحمامة، ويدل له قولهم: لفظ ~~(الشاة) يذكر ويؤنث، والثاني: المنع؛ نظرا للعرف؛ فإنه لا يسمى شاة، بل ~~كبشا PageV02P610 # لا سخلة وعناق في الأصح. ولو قال: (أعطوه شاة من غنمي) ولا غنم له .. لغت، # === # أو تيسا، وهذا ما نص عليه في "الأم" (¬1). # ومحل الخلاف: ما إذا لم تدل قرينة على المراد؛ فلو قال: (شاة لينزيها على ~~غنمه) .. فذكر، أو (يحلبها) أو (ينتفع بدرها ونسلها) .. فأنثى كبيرة تصلح ~~لذلك، ولو قال: (لينتفع بصوفها) .. حمل على الضأن، أو (بشعرها) .. حمل على المعز. # (لا سخلة وعناق في الأصح) لأن كلا منهما لا تسمى شاة، كذا علله القاضي ~~الحسين، وكأنه يريد عرفا، والثاني: يتناولهما؛ لصدق الاسم لغة وشرعا. # وترجيح الأول تبعا فيه الصيدلاني (¬2)، قال ms0908 الإمام: وهو خلاف مقتضى النص، ~~وقول صاحب "التقريب"، وأئمة العراق ومعظم المراوزة (¬3)، وخلاف ما صرح به ~~الأصحاب كلهم، واختاره السبكي. # و(السخلة): الأنثى من ولد الضأن ما لم يتم لها أربعة أشهر، و (العناق): ~~الأنثى من ولد المعز ما لم يتم لها سنة، و (الجدي): ذكره. # وفهم من كلام المصنف: أنه إذا امتنع في الأنثى .. ففي الذكر أولى. # (ولو قال: "أعطوه شاة من غنمي" ولا غنم له .. لغت) لعدم ما تتعلق به ~~الوصية، وليس المراد: لا غنم له حال الوصية كما يفهمه كلامه، بل لو ملكها ~~بعد الوصية وقبل موته .. صحت على الأصح. # وشمل إطلاقه الإلغاء: ما إذا كان له ظباء، لكن الرافعي حكى وجهين فيما لو ~~قال: (أعطوه شاة من شياهي): وليس له إلا ظباء، قال في "زيادة الروضة": ~~(ينبغي أن يكون الأصح: تنزيل الوصية على واحدة منها) (¬4). PageV02P611 # وإن قال: (من مالي) ولا غنم له .. اشتريت له. والجمل والناقة يتناولان ~~البخاتي والعراب، لا أحدهما الآخر. والأصح: تناول بعير ناقة، لا بقرة ثورا، ~~والثور للذكر. والمذهب: حمل الدابة على فرس وبغل وحمار # === # (وإن قال: "من مالي" ولا غنم له .. اشتريت له) (¬1) أي: اشتري ما ينطلق ~~عليه الاسم عملا بقوله. # (والجمل والناقة يتناولان البخاتي والعراب) لصدق الاسم (لا أحدهما الآخر) ~~أي: لا يتناول الجمل الناقة ولا عكسه؛ لأن لفظ (الجمل) للذكر، و (الناقة) ~~للأنثى؛ كما قاله الأزهري وغيره (¬2). # (والأصح: تناول بعير ناقة) لأنه لغة اسم جنس؛ كالإنسان، والثاني: المنع، ~~وهو المنصوص ورجحه كثيرون، وقال الماوردي والإمام والغزالي: إنه المذهب؛ ~~لأنه لا يسمى بعيرا عرفا؛ كالجمل (¬3). # (لا بقرة ثورا) على الأصح؛ لأن اللفظ موضوع للأنثى، والثاني: يتناول، و ~~(الهاء) للوحدة؛ كثمرة وزبيبة، وهو كالخلاف في الشاة، والتصحيح متعاكس. # وذكر المصنف في "التحرير": اتفاق أهل اللغة على وقوع البقرة على الذكر ~~والأنثى (¬4) مع حكايته الخلاف هنا، وهو يقدح في تعليلهم الأصح بوضع اللفظ ~~للأنثى. # (والثور للذكر) خاصة لاستعماله فيه لغة وعرفا. # (والمذهب: حمل الدابة على فرس وبغل وحمار) لشهرة استعمالها في هذه ~~الثلاثة وإن ms0909 كانت لغة لكل ما دب، وهذا هو المنصوص، وهو مطرد في جميع البلاد ~~على الأصح، وقال ابن سريج: إن المنصوص ذكره الشافعي على عادة أهل مصر في ~~ركوبها جميعا واستعمال الدابة فيها، وأما سائر البلاد فحيث لا يستعمل اللفظ ~~إلا في PageV02P612 # ويتناول الرقيق: صغيرا وأنثى ومعيبا وكافرا وعكوسها، وقيل: إن أوصى ~~بإعتاق عبد .. وجب المجزئ كفارة. ولو أوصى بأحد رقيقه فماتوا أو قتلوا قبل ~~موته .. بطلت، وإن بقي واحد .. تعين، أو بإعتاق رقاب .. فثلاث، # === # الفرس؛ كالعراق .. لا يعطى إلا الفرس، هذا كله عند الإطلاق، فلو قال: ~~(للكر والفر) .. فهو للفرس، أو (للحمل) .. حمل على البغل والحمار؛ فإن ~~اعتادوا الحمل على البراذين .. دخلت. # (ويتناول الرقيق: صغيرا وأنثى، ومعيبا وكافرا، وعكوسها) لصدق الاسم على ~~الجميع، (وقيل: إن أوصى بإعتاق عبد .. وجب المجزئ كفارة) لأنه المعروف في ~~الإعتاق، بخلاف: (أعطوه عبدا)، واختاره أبو الطيب وغيره وغلط في "التجربة" ~~من قال: (غيره)، والخلاف في عتق التطوع، فلو قال: (عن كفارة) .. تعين ~~المجزئ فيها. # وقوله: (كفارة) هو منصوب على الحال، أو التمييز. # (ولو أوصى بأحد رقيقه) مبهما (فماتوا أو قتلوا قبل موته .. بطلت) الوصية؛ ~~لأنه لا رقيق له، (وإن بقي واحد .. تعين) لأنه الموجود، وليس للوارث إمساكه ~~وإعطاؤه قيمة المقتول. # واحترز بقوله: (قبل موته): عما بعد موته، فان كان القتل بعد القبول .. ~~انتقل حقه إلى قيمة أحدهم بخيرة الوارث، أو قبل القبول .. فكذلك إن ملكناه ~~بالموت أو توقفنا، وإلا .. بطلت، قاله الرافعي، قال في "الكفاية": وهو ~~احتمال الإمام، قال هو: إنه لم يصر إليه أحد من الناس (¬1)، وحكى في ~~"المطلب" ما قاله الرافعي عن المتولي، وحكى الأذرعي وغيره عن القاضي ~~الحسين: أنه لا فرق بين أن نقول: يملك بالموت أو بالقبول. # (أو بإعتاق رقاب .. فثلاث) لأنه أقل الجمع على المرجح، والمراد: أنه أقل ~~ما يكفي ثلاث، قال الشافعي: والاستكثار مع الاسترخاص أولى من الاستقلال مع ~~الاستغلاء، ومعناه: أن إعتاق خمس رقاب قليلة القيمة .. أفضل من إعتاق أربع ~~كثيرة PageV02P613 # فإن عجز ثلثه عنهن .. فالمذهب: أنه لا ms0910 يشترى شقص بل نفيستان به، فإن فضل ~~عن أنفس رقبتين شيء .. فللورثة. ولو قال: ثلثي للعتق .. اشتري شقص. ولو وصى ~~لحملها فأتت بولدين .. فلهما، أو بحي وميت .. فكله للحي في الأصح. ولو قال: ~~(إن كان حملك ذكرا - أو قال: أنثى - فله كذا)، فولدتهما .. لغت # === # القيمة، ولا يجوز صرف ما أوصى به إلى رقبتين مع إمكان ثلاث. # (فإن عجز ثلثه عنهن .. فالمذهب: أنه لا يشترى شقص) أي: لا يسترى مع ~~رقبتين شقص، (بل نفيستان به) أي: يشترى بما أوصى به نفيستان. # (فإن فضل) من الثلث (عن أنفس رقبتين شيء .. فللورثة) لأن الشقص ليس رقبة، ~~ألا ترى أنه لو أوصى بأن يشترى بثلثه رقبة، فلم يوجد به إلا شقص .. لم يشتر ~~قطعا، وقيل: يشترى في مسألتنا الشقص؛ لأنه أقرب إلى غرض الموصي من صرف ~~الفاضل للورثة، واختاره الغزالي، ومال إليه ابن الرفعة، ورجحه السبكي. # وتعبيره بالمذهب: يقتضي حكاية طريقين وليس في "الروضة" و"أصلها" إلا ~~وجهان (¬1). # (ولو قال: "ثلثي للعتق" .. اشتري شقص) قطعا؛ تحصيلا لغرضه ما أمكن. # (ولو وصى لحملها فأتت بولدين) حيين ( .. فلهما) لأنه مفرد مضاف فعم، ولا ~~يفضل الذكر على الأنثى؛ كما لو وهب لرجل وامرأة شيئا إلا أن يصرح بالتفضيل. # (أو بحي وميت .. فكله للحي في الأصح) لأن الميت كالمعدوم، والثاني: له ~~النصف والباقي لورثة الموصي؛ كما لو أوصى لحي وميت. # (ولو قال: "إن كان حملك ذكرا - أو قال: أنثى - فله كذا"، فولدتهما .. ~~لغت) لأنه شرط صفة الذكورة أو الأنوثة في جملة الحمل ولم يحصل، ولو ولدت ~~غلامين .. فكذلك عند الغزالي (¬2)، وقيل: يقسم بينهما، واختاره في "الروضة" ~~(¬3). PageV02P614 # ولو قال: (إن كان ببطنها ذكر)، فولدتهما .. استحق الذكر، أو ولدت ذكرين ~~.. فالأصح: صحتها ويعطيه الوارث من شاء منهما. ولو وصى لجيرانه .. فلأربعين ~~دارا من كل جانب # === # بخلاف قوله: إن كان حملها ابنا .. فله كذا، وإن كان بنتا .. فلها كذا ~~فولدت ابنين؛ فإنه لا شيء لهما، والفرق: أن الذكر والأنثى اسما جنس يقع على ~~الواحد والعدد، بخلاف الابن والبنت، قال الرافعي: والفرق ليس ms0911 بواضح، وخالفه ~~المصنف، وقال: إنه واضح (¬1). # (ولو قال: "إن كان ببطنها ذكر") فله كذا (فولدتهما .. استحق الذكر) لأن ~~الصيغة ليست حاصرة للحمل فيه، (أو ولدت ذكرين .. فالأصح: صحتها) لأنه لم ~~يحصر الحمل في واحد، بل حصر الوصية فيه، والثاني: المنع؛ لاقتضاء التنكير ~~التوحيد. # (ويعطيه الوارث من شاء منهما) كما لو وقع الإبهام في الموصى به .. يرجع ~~إلى بيان الوارث، وليس له التشريك بينهما، وقيل: يوزع عليهما، وقيل: يوقف ~~إلى أن يتأهلا للقبول، فيصطلحا. # (ولو وصى لجيرانه .. فلأربعين دارا من كل جانب) من الجوانب الأربعة؛ لما ~~رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" عن أبي هريرة مرفوعا: "حق الجوار إلى ~~أربعين دارا هكذا وهكذا، وهكذا وهكذا، يمينا وشمالا، وقداما وخلفا" وفي ~~إسناده ضعف، لكن له طرق تقويه، ورواه أبو داوود مرسلا بإسناد صحيح (¬2). # وقضية كلامه: أن المجموع مئة وستون، وبه صرح القاضي أبو الطيب، ويقسم ~~المال على عدد الدور لا على عدد سكانها؛ كما جزم به في "الروضة"، قال ~~السبكي: وينبغي أن يزاد فيه وتقسم حصة كل دار على عدد سكانها، وما جزم به ~~المصنف هو الصحيح المنصوص (¬3). PageV02P615 # والعلماء: أصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه، لا مقرئ وطبيب ومعبر وأديب، # === # وقيل: هو الملاصق داره، وقيل: من نسب إلى سكنى محلته، وقيل: أهل الزقاق ~~غير النافذ، وقيل: غير ذلك. # (والعلماء) فيما إذا أوصى للعلماء (أصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث ~~وفقه) للعرف، والمراد بالتفسير: علم معاني كتاب الله تعالى خبرا وحكما، ~~وبالحديث: العلم بطرقه، ومعانيه، لا من يسمعه ولا علم له بطرقه ومتونه ~~وأسماء رجاله؛ إذ السماع المجرد ليس بعلم، وبالفقه: معرفة الأحكام الشرعية ~~نصا واستنباطا؛ ولهذا لا تدخل فيه الظاهرية كما أجاب به ابن سريج والقاضي ~~الحسين. # ولو أوصى لأعلم الناس .. صرف إلى الفقهاء؛ لتعلق الفقه بأكثر العلوم، ~~قاله الماوردي (¬1). # وقضية كلام المصنف: الحصر في هذه الثلاثة، وليس كذلك بل يدخل العالم ~~بأصول الفقه؛ كما قاله الصيمري وصاحب "البيان" لانبناء الفقه عليه (¬2). # وعد الغزالي في مقدمة "المستصفى" من العلم الديني علم ms0912 الباطن؛ يعني: علم ~~القلب وتطهيره عن الأخلاق الذميمة (¬3). # (لا مقرئ وطبيب ومعبر وأديب) ومنجم وحاسب ومهندس؛ لأن أهل العرف لا ~~يعدونهم منهم، وكذا العالم باللغة والتصريف، والعروض والقوافي، والمعاني ~~والبيان والبديع، والموسيقا ونحوها. # قال في "المطلب": والمراد بالمقرئ: التالي فقط، أما العالم بالروايات ~~ورجالها .. فكالعالم بطرق الحديث، وقد أفهم كلام "الوسيط" (¬4): أنه منهم، ~~قال السبكي: وفيه نظر؛ فإن التالي قارئ لا مقرئ، وذكر كلاما طويلا، ثم ~~اختار أن PageV02P616 # وكذا متكلم عند الأكثرين # === # العلماء بالقراءات علماء قطعا يصرف إليهم من الوصية للعلماء، ومن الوقف ~~عليهم؛ كما قاله ابن الرفعة، قال: بل هم أولى الناس بهذا، والمراد بالمعبر: ~~مفسر المنام، والأفصح: عابر؛ لأنه يقال: عبرت - بالتخفيف - كما قال تعالى: ~~{للرؤيا تعبرون}. # وبالأديب: النحوي، وقال ابن يونس: ينبغي أن يدخل؛ لانبناء الفقه عليه. # (وكذا متكلم عند الأكثرين) للعرف، ونقله العبادي في "زياداته" عن النص، ~~وقيل: يدخل، ومال إليه الرافعي. # واقتضى كلامه: أن الدليل يقتضي التسوية بينه وبين المحدث والمقرئ، فإما ~~أن يستووا في الدخول كلهم، أو في الخروج، ولأجل هذا التوقف عدل المصنف عن ~~الأصح إلى قوله: (عند الأكثرين). # وقال السبكي ما حاصله: إن العلم بالله وصفاته وما يجب له وما يستحيل ~~عليه؛ ليرد على المبتدعة، ويميز بين الاعتقاد الفاسد والصحيح، وتقرير الحق ~~ونمره .. من أجل العلوم الشرعية، والعالم به من أفضلهم، ويصرف إليه من ~~الوصية للعلماء والوقف عليهم. # ومن دأبه الجدل والشبه وخبط عشواء في الحق والباطل، والزيادة عليه إلى أن ~~يكون مبتدعا، أو داعيا إلى ضلالة .. فذلك باسم الجهل أحق. انتهى. # وهذا هو القسم الذي أنكره الإمام الشافعي رضي الله عنه وقال: لأن يلقى ~~العبد ربه بكل ذنب ما خلا الشرك .. خير من أن يلقاه بعلم الكلام. # وأما القسم الأول: فهو الذي عدوه في (كتاب السير) من فروض الكفايات. # قال السبكي: وكذا الصوفية ينقسمون إلى هذين القسمين، وذكر في ذلك كلاما ~~نفيسا، وقال في آخره: ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين؛ كابن عربي وابن ~~سبعين والقطب القونوي والعفيف التلمساني .. فهؤلاء ضلال ms0913 جهال خارجون عن ~~طريق الإسلام؛ فضلا عن العلماء (¬1). PageV02P617 # ويدخل في وصية الفقراء المساكين وعكسه، ولو جمعهما .. شرك نصفين، وأقل كل ~~صنف ثلاثة، وله التفضيل. أو لزيد والفقراء .. فالمذهب: أنه كأحدهم في جواز ~~إعطائه أقل متمول، لكن لا يحرم # === # (ويدخل في وصية الفقراء المساكين وعكسه) فيجوز الصرف لهؤلاء من الوصية ~~لهؤلاء وعكسه، لأن كل واحد من الاسمين يقع على كل من الفريقين عند الانفراد ~~في العرف. # قال ابن سراقة في "التلقين": وإنما تصرف الوصية لفقراء المسلمين؛ ~~كالزكاة، وهل يختص بها فقراء بلد المال أو يجوز نقلها؟ فيه خلاف مرتب على ~~الخلاف في نقل الزكاة، والمذهب في "أصل الروضة" هنا: الجواز (¬1)؛ لأن ~~الأطماع لا تمتد إليها امتدادها في الزكاة. # (ولو جمعهما) أي: أوصى للفقراء والمساكين ( .. شرك نصفين) كما في الزكاة، ~~بخلاف ما إذا أوصى لبني زيد وبني عمرو .. فإنه يقسم على عددهم ولا ينصف. # (وأقل كل صنف ثلاثة) لأنه جمع، وأقل الجمع ثلاثة، فلو دفع الوصي إلى ~~اثنين .. غرم للثالث الثلث، أو أقل ما يتمول، فيه الخلاف في نظيره من ~~الزكاة، والمنصوص عليه في "الأم" في مسألتنا: أنه يضمن الثلث؛ كما قاله ~~الماوردي (¬2)، هذا إذا لم يكونوا محصورين، فإن أوصى لفقراء بلد وهم ~~محصورون .. اشترط استيعابهم والتسوية بينهم؛ كتعيينهم. # (وله التفضيل) بين آحاد كل صنف بحسب الحاجة، ولا تجب التسوية بل يتأكد ~~تفضيل الأشد حاجة وعيالا. # (أو لزيد والفقراء .. فالمذهب: أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول) ~~لأنه ألحقه بهم (لكن لا يحرم) قطعا وإن كان غنيا لنصه عليه. # وقوله: ف (المذهب): عبر في "الروضة": بالأصح، وحكى في المسألة سبعة PageV02P618 # أو لجمع معين غير منحصر .. صحت في الأظهر، وله الاقتصار على ثلاثة. أو ~~لأقارب زيد .. دخل كل قرابة وإن بعد، إلا أصلا وفرعا في الأصح، # === # أوجه؛ منها: أن لزيد ربع الوصية؛ لأن أقل من يقع عليه اسم الفقراء ثلاثة، ~~ومنها: أن له النصف ولهم النصف؛ لأنه قابل بينه وبينهم في الذكر، فأشبه ما ~~إذا أوصى لزيد وعمرو (¬1)، وقد اعتمده السبكي فيما لو ms0914 وقف على مدرس وإمام ~~وعشرة فقهاء .. فقال: المذهب: أنه يقسم على ثلاثة للعشرة ثلثها. # (أو لجمع معين غير منحصر) كالعلوية (¬2)، والهاشمية، وبني تميم ونحوها ( ~~.. صحت في الأظهر) كالوصية للفقراء. # (وله الاقتصار على ثلاثة) كما في الفقراء، والثاني: البطلان؛ لأن التعميم ~~يقتضي الاستيعاب وهو ممتنع، بخلاف الفقراء؛ فإن عرف الشرع خصصه بثلاثة فأتبع. # (أو لأقارب زيد .. دخل كل قرابة وإن بعد) ووارثا وغيره، ومسلما وكافرا، ~~وغنيا وفقيرا وإن بعد؛ لشمول الاسم للكل، ولا يختص هنا بالجمع وإن كان جمعا ~~حتى لو لم يكن سوى قريبين أو قريب واحد .. أخذ الكل لا القسط في الأصح. # وأفهم قوله: (كل قرابة): وجوب استيعابهم، ومحله: إذا انحصروا، فإن لم ~~ينحصروا .. فكالوصية للعلوية. # (إلا أصلا وفرعا في الأصح) إذ لا يسمون أقارب عرفا، وعبر عنه في "المحرر" ~~بالأظهر (¬3)، والثاني: يدخلان، وصححه في "الكفاية"؛ لأنهما يدخلان في ~~الوصية لأقرب الأقارب، فكيف لا يكونان من الأقارب؟ ! (¬4) # قال السبكي بعد أن نقل عن جماعة الجزم به: وهذا أظهر نقلا وبحثا، وقال ~~البلقيني: إنه المختار، وإن نص "الأم" و"المختصر" ظاهر فيه. PageV02P619 # ولا تدخل قرابة أم في وصية العرب في الأصح، والعبرة بأقرب جد ينسب إليه ~~زيد، وتعد أولاده قبيلة. ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع # === # والثالث: لا يدخل الأبوان والأولاد؛ لأن القريب في العرف من انتمى ~~بواسطة، ويدخل الأجداد والأحفاد، قال الرافعي في "الشرحين": وهذا أظهر من ~~جهة النقل حتى إن الأستاذ أبا منصور حكى إجماع الأصحاب عليه، وجعله في ~~"الروضة" الأصح، وقال في "المهمات": إن العمل عليه؛ لتصريح الرافعي بأنه ~~أظهر نقلا، والمذهب نقل (¬1). # (ولا تدخل قرابة أم في وصية العرب في الأصح) فإنهم لا يفتخرون بها ولا ~~يعدونها قرابة، والثاني: تدخل؛ كما في وصية العجم، وهذا هو الأصح في ~~"الروضة"، والأقوى في "الشرحين" و"التذنيب"، وبه قطع العراقيون، قال في ~~"المهمات": والفتوى عليه؛ لموافقته ظاهر النص وقول الأكثرين (¬2). # (والعبرة بأقرب جد ينسب إليه زيد، وتعد أولاده قبيلة) يعني: أولاد ذلك ~~الجد، فيرتقي في بني الأعمام إلى أقرب جد يعرف ms0915 به، مثاله: أوصى لأقارب ~~الشافعي في زمانه .. صرف إلى من ينسب إلى شافع؛ لأنه أقرب جد يعرف به ~~الشافعي، ولا يصرف إلى ما ينسب إلى جد بعد شافع؛ كأولاد علي والعباس أخوي ~~شافع؛ لأنهم إنما ينسبون إلى المطلب. # ولو أوصى لأقارب بعض أولاد الشافعي في هذا الوقت .. دخل فيها أولاد ~~الشافعي دون غيرهم من أولاد شافع. # ولو أوصى حسني لأقاربه .. لم يدخل الحسينيون - بالتصغير - أو حسيني لم ~~يدخل الحسنيون - بالتكبير - لأنه لولا ذلك .. أدى إلى دخول جميع الناس؛ فإن ~~آدم يجمعهم. # وخرج بقوله: (ينسب إليه): جد الأم؛ فإنه لا ينسب إليه. # (ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع) لأن أقربهم هو المنفرد بزيادة ~~القرابة، وهما كذلك. PageV02P620 # والأصح: تقديم ابن على أب، وأخ على جد، ولا يرجح بذكورة ووراثة، بل يستوي ~~الأب والأم، والابن والبنت، ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن. ولو أوصى ~~لأقارب نفسه .. لم تدخل ورثته في الأصح # === # واعترض قوله: (ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع) فإنه ليس أقرب الأقارب ~~غيرهما، فكان ينبغي أن يقول: وأقرب الأقارب الأصل والفرع. # وأجيب عنه: بأنهما أقرب الأقارب على الإطلاق، ويصح إطلاق الدخول بمعنى أن ~~كلا منهما داخل. # (والأصح: تقديم ابن على أب) لأنه أقوى إرثا وتعصيبا، فيقدم الأولاد، ثم ~~أولادهم وإن سفلوا، ويسوى بين أولاد البنين وأولاد البنات، ثم الأبوان، ثم ~~الأجداد إن لم يكن أخ أو أخت، والثاني: يستويان؛ لاستواء درجتهما، فعلى ~~هذا: يقدم الأب على ابن الابن، والأم في ذلك كالأب؛ كما صرح به الجرجاني. # (وأخ على جد) لقوة البنوة، وليس لنا موضع يقدم فيه الأخ على الجد إلا ~~هنا، وفي الولاء، والثاني: يستويان؛ لاستوائهما في الإدلاء، والأخت في ذلك ~~كالأخ؛ كما في "الكفاية" عن الروياني (¬1). # وإطلاق المصنف الأخ والجد يشمل الأخ للأم والجد للأم، وهو الصحيح، فيجري ~~الخلاف في الجد أب الأب، والجد أب الأم، مع الأخ للأب والأخ للأم. # (ولا يرجح بذكورة ووراثة (¬2)، بل يستوي الأب والأم، والابن والبنت) ~~والأخ والأخت؛ كما يستوي المسلم والكافر، ويقدم الشقيق على ms0916 غيره قطعا، ~~ويستوي الأخ من الأب والأخ من الأم. # (ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن) لأنه أقرب منه. # (ولو أوصى لأقارب نفسه .. لم تدخل ورثته في الأصح) اعتبارا بعرف الشرع لا ~~بعموم اللفظ، ولأن الوارث لا يوصى له غالبا، فيختص بالباقين، والثاني: ~~يدخلون؛ لأن اللفظ يتناولهم، ثم يبطل نصيبهم، ويصح للباقين. PageV02P621 ### || AUTO فصل [في أحكام معنوية للموصى به] # تصح بمنافع عبد ودار وغلة حانوت، ويملك الموصى له منفعة العبد، وأكسابه ~~المعتادة، وكذا مهرها في الأصح، لا ولد في الأصح، بل هو كالأم؛ منفعته له، ~~ورقبته للوارث، # === # (فصل) في الأحكام المعنوية: (تصح بمنافع عبد ودار وغلة حانوت) مؤبدة، ~~ومؤقتة، ومطلقة؛ لأنها أموال مقابلة بالأعواض، فكانت كالأعيان، والإطلاق ~~يقتضي التأبيد، وقد ذكر المصنف في أوائل الباب: الوصية بالمنافع (¬1)، ~~وإنما أعادها؛ لأجل ترتيب الأحكام الآتية عليها. # (ويملك الموصى له منفعة العبد، وأكسابه المعتادة) كاحتطاب، واصطياد، ~~وأجرة حرفة ونحوها؛ لأنها أبدال المنافع الموصى بها، أما النادرة؛ كاتهابه ~~والتقاطه .. فلا يملكها على الأصح؛ لأنها لا تقصد بالوصية. # (وكذا مهرها في الأصح) أي: مهر الموصى بمنفعتها إذا وجبت بنكاح أو وطء ~~شبهة؛ لأنه من فوائد الرقبة؛ كالكسب، وتبع في هذا التصحيح "المحرر"، ولم ~~يصرحا بتصحيح في "الروضة" و "أصلها" بل نسبا هذا لقطع العراقيين والبغوي، ~~ومقابله -وهو كونه لورثة الموصي-: للمراوزة وقطع المتولي وتصحيح الغزالي، ~~ثم قالا: وهو الأشبه، وقال في "الشرح الصغير": إنه الأظهر؛ لأنه بدل منفعة ~~البضع، وهي لا يوصى بها، فلا تستحق بالوصية بدلها، قال في "المهمات": ~~والراجح نقلا: ما في "المحرر"، واختاره السبكي (¬2). # (لا ولد) (¬3) من نكاح أو زنا (في الأصح، بل هو كالأم؛ منفعته له، ورقبته ~~للوارث) لأنه جزء الأم، والثاني: يملكه الموصى له؛ كالموقوفة. PageV02P622 # وله إعتاقه، وعليه نفقته إن أوصى بمنفعته مدة، وكذا أبدا في الأصح، وبيعه ~~إن لم يؤبد كالمستأجر، وإن أبد .. فالأصح: أنه يصح بيعه للموصى له دون ~~غيره، وأنه تعتبر قيمة العبد كلها من الثلث إن أوصى بمنفعته أبدا، # === # وفرق الأول: بأن الملك في الموقوفة أقوى؛ ms0917 ولهذا يملك الرقبة على قول فقوي ~~الاستتباع، بخلاف هنا. # (وله إعتاقه) أي: للوارث إعتاق العبد الموصى بمنفعته ولو مؤبدا؛ لأن ~~رقبته خالص ملكه، ومحل عتقه: في التبرع، فلو أعتقه عن الكفارة .. لم يجز ~~عنها في الأصح؛ لعجزه عن الكسب؛ كالزمن، وليس له كتابته على الأصح؛ ~~لاستحقاق أكسابه، وإذا أعتقه .. فالصحيح: بقاء الوصية بحالها؛ كالإجارة. # (وعليه) أي: على الوارث (نفقته إن أوصى بمنفعته مدة) لأنه مالك الرقبة؛ ~~كما إذا أجر عبده. # (وكذا أبدا في الأصح) لما قلناه، فإن شق عليه .. فخلاصه: أن يعتقه، ~~والثاني: أنها على الموصى له؛ كالزوج، والفطرة كالنفقة. # (وبيعه إن لم يؤبد كالمستأجر) أي: بيع الموصى بمنفعته مدة؛ كبيع العين ~~المأجورة، فيصح في الأظهر، والجامع: استحقاق المنفعة مؤقتة، قال في ~~"المطلب": ويظهر تقييد الخلاف بما إذا كانت المدة معينة، فإن كانت مجهولة؛ ~~كحياة زيد .. فيتعين القطع بالبطلان. # (وإن أبد .. فالأصح: أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره) إذ لا فائدة له ~~فيه، والثاني: يصح مطلقا؛ لكمال الملك فيه، والثالث: لا يصح مطلقا؛ ~~لاستغراق المنفعة بحق العين، ونقله القاضيان أبو الطيب والحسين عن ~~الأكثرين، وقالا: إنه المذهب. # (وأنه تعتبر قيمة العبد كللها) رقبة ومنفعة (من الثلث إن أوصى بمنفعته ~~أبدا) لأنه حال بينه وبين الوارث، والحيلولة كالإتلاف، الا ترى أن الغاصب ~~يضمن بها؟ # والثاني: يعتبر ما نقص من قيمته؛ إذ لا بد أن تبقى له قيمة طمعا في ~~إعتاقه، وولائه، ولبقاء الرقبة للوارث، فلا معنى لاحتسابها على الموصى له، ~~وصححه PageV02P623 # وإن أوصى بها مدة .. قوم بمنفعته ثم مسلوبها تلك المدة، ويحسب الناقص من ~~الثلث. وتصح بحج تطوع في الأظهر، ويحج من بلده أو الميقات كما قيد، وإن ~~أطلق .. فمن الميقات في الأصح. وحجة الإسلام من رأس المال، فإن أوصى بها من ~~رأس المال أو الثلث .. عمل به، # === # الغزالي وطائفة، فعلى هذا: تحسب قيمة الرقبة على الوارث على الأصح. # مثاله: أوصى بعبد قيمته بمنافعه مئة وبدونها عشرة؛ فعلى الأول .. تعتبر ~~المئة من الثلث، ويشترط: أن يكون له مئتان سوى العبد، ms0918 وعلى الثاني .. ~~المعتبر تسعون فقط، فيشترط: أن يبقى للورثة ضعف التسعين مع العشرة على وجه، ~~ودونها على وجه. # (وإن أوصى بها مدة .. قوم بمنفعته ثم مسلوبها تلك المدة، ويحسب الناقص من ~~الثلث) لأن الحيلولة بعرض الزوال؛ فإذا قوم بالمنفعة بمئة ثم بدونها تلك ~~المدة بثمانين .. فالوصية بعشرين هذا أصح الطرق، وقيمة الرقبة هنا محسوبة ~~من التركة قطعا، والطريق الثاني: طرد الخلاف في الوصية المؤبدة، والئالث: ~~أنا إن اعتبرنا هناك ما بين القيمتين .. فهنا أولى، وإلا .. فوجهان، ~~أحدهما: التفاوت، والثاني: الرقبة. # والرابع: أن المعتبر من الثلث: أجرة مثل تلك المدة، وذكر العبد مثال؛ فإن ~~منفعة الدار وثمرة البستان كذلك. # (وتصح) الوصية (بحج تطوع في الأظهر) الخلاف مبني على جواز النيابة فيه، ~~والأظهر: الجواز؛ لأنه عادة تدخل النيابة في فرضها فتدخل في نفلها؛ كأداء ~~الزكاة، وهو محسوب من الثلث؛ كسائر التبرعات، والعمرة في ذلك كالحج. # واحترز بالتطوع: عن الفرض؛ فيصح قطعا. # (ويحج من بلده أو الميقات كما قيد) عملا بوصيته، (وإن أطلق .. فمن ~~الميقات في الأصح) حملا على أقل الدرجات، والثاني: من بلده؛ لأنه العرف فيه. # (وحجة الإسلام من رأس المال) وإن لم يوص بها على المشهور؛ كسائر الديون، ~~والحجة المنذورة كحجة الإسلام. # (فإن أوصى بها من رأس المال أو الثلث .. عمل به) وهو في الأولى تأكيد؛ ~~لأنه PageV02P624 # وإن أطلق الوصية بها .. فمن رأس المال، وقيل: من الثلث، ويحج من الميقات. ~~وللأجنبي أن يحج عن الميت بغير إذنه في الأصح # === # المفعول بدونها، وفي الثانية قصد الرفق بالورثة، وفائدة جعلها من الثلث: ~~مزاحمة الوصايا، فيقسم الثلث بينها بالسوية، ويكمل الواجب من رأس المال؛ ~~فإن لم يكن غير الوصية بالحج .. فلا فائدة في قولهم: (تعتبر من الثلث) لأنه ~~يجب قضاؤه على كل تقدير. # (وإن أطلق الوصية بها .. فمن رأس المال) كما لو لم يوص، وتحمل الوصية بها ~~على التأكيد والتذكار بها، (وقيل: من الثلث) لأنها من رأس المال، فوصيته ~~بها قرينة دالة على أنها من الثلث؛ إذ هو مصرف الوصايا، وهذا قول لا وجه، ms0919 ~~فكان الصواب أن يقول: (وفي قول). # (ويحج من الميقات) أي: ميقات بلده؛ لأنه لو كان حيا .. لم يلزمه سواه، ~~ولا يخرج من ماله إلا ما كان مستحقا عليه. # (وللأجنبي أن يحج عن الميت بغير إذنه في الأصح) كقضاء دينه، والثاني: ~~المنع؛ لافتقاره إلى النية فلا بد من استنابة، وصححه المصنف في نظيره من ~~الصوم في (كتاب الصيام) (¬1) لكن فرق: بأن للصوم بدلا وهو الأمداد. # وقوله: (بغير إذنه): ظاهره: إذن الميت، ويشترط: كون إذنه في حال جواز ~~الاستنابة، وقال ابن الملقن: أي: بغير إذن الوارث، وكذا صورها في "الروضة" ~~و"أصلها"، وهو صحيح أيضا؛ فإنه يصح بإذن الوارث، قطعا (¬2). # قال الأذرعي: وحينئذ ينبغي أن يقال: (بغير إذن) ليشمل إذنه وإذن الوارث ~~والحاكم حيث لا وارث. # واحترز بقوله: (بغير إذنه): عما إذا أذن هو أو وارثه .. فإنه يجوز قطعا. # وبالأجنبي: عن الوارث .. فإنه يجوز له جزما، هذا كله في حج الفرض، أما ~~التطوع .. فقال العراقيون: إن لم يوص به .. لم يصح عنه، ونقل المصنف في ~~"شرح PageV02P625 # ويؤدي الوارث عنه الواجب المالي في كفارة مرتبة، ويطعم ويكسو في المخيرة، ~~والأصح: أنه يعتق أيضا، وأن له الأداء من ماله إذا لم تكن تركة، وأنه يقع ~~عنه لو تبرع أجنبي بطعام أو كسوة، # === # المهذب" هناك الاتفاق عليه، مع حكايته هنا تبعا للرافعي عن السرخسي: أن ~~للوارث الاستنابة، وأن الأجنبي لا يستقل به على الأصح (¬1). # (ويؤدي الوارث عنه) من التركة (الواجب المالي في كفارة مرتبة) ككفارة ~~القتل والوقاع والظهار. # والمراد ب (الواجب المالي): العتق أو غيره، ويكون الولاء للميت إذا أعتق. # واحترز ب (المالي): عن البدني، كالصوم وهو بناء على الجديد، وسبق أن ~~المختار: القديم في أنه يؤديه عنه أيضا. # (ويطعم ويكسو) من التركة (في المخيرة) ككفارة اليمين، [ونذر اللجاج، ~~وتحريم عين الأمة] (¬2). و (الواو) في (ويكسو) بمعنى (أو). # (والأصح: أنه يعتق أيضا) كالمرتبة، لأنه نائبه شرعا، فإعتاقه كإعتاقه، ~~والثاني: لا؛ لأن فيه إلحادتى الولاء بالميت، ولا ضرورة إليه. # (وأن له) أي: للوارث (الأداء من ماله إذا ms0920 لم تكن تركة) سواء العتق وغيره، ~~كقضاء الدين، والثاني: المنع، لبعد العبادة عن النيابة، والثالث: يمتنع ~~الإعتاق فقط، لبعد إثبات الولاء للميت. # وقوله: (إذا لم تكن تركة): يفهم منعه عند وجود تركة، وقال السبكي: إن ~~الذي يظهر جواز الأداء من ماله مع وجود تركة، قال: ثم رأيت في "البيان" ما ~~يوافقه، وفي كلام الرافعي ما يخالفه بحثا، فإنه قال: يشبه أنه كالأجنبي، ~~ونازعه السبكي فيه (¬3). # (وأنه يقع عنه لو تبرع أجنبي بطعام أو كسوة) على الأصح، كقضاء الدين، PageV02P626 # لا إعتاق في الأصح. وينفع الميت صدقة ودعاء من وارث وأجنبي. # === # والثاني: لا؛ لبعد العبادة عن النيابة. # (لا إعتاق في الأصح) لاجتماع عدم النيابة، وبعد إثبات الولاء للميت، ~~والثاني: يقع عنه؛ كالوارث، وتابع "المحرر" في هذا الترجيح، وليس في ~~"الشرحين" و"الروضة" هنا ترجيح بل قالا: قيل على الوجهين؛ أي: في تبرعه عنه ~~لغيره (¬1). # وقيل: بالمنع قطعا، لكن في "الروضة" و"أصلها" في (باب كفارة اليمين) ~~تصحيح المنع في المخيرة، والجواز في المرتبة؛ بناء على إحدى العلتين في ~~المخيرة، وهي سهولة التكفير بغير الإعتاق (¬2). # (وينفع الميت صدقة ودعاء من وارث وأجنبي) بالإجماع؛ كما نقله المصنف ~~وغيره؛ لقوله تعالى: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} فدل ~~على أن هذا ينفعهم، وفي "الصحيح": "أو ولد صالح يدعو له" (¬3). # وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إن الله يرفع الدرجة للعبد في الجنة، فيقول: يا رب؛ ~~أنى لي هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك" (¬4). # وفي الصحيح: (أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله؛ إن أمي توفيت أفأتصدق ~~عنها؛ قال: "نعم" قال: أي الصدقة أفضل؟ قال: "سقي الماء") (¬5). # وشمل إطلاقه الصدقة: الوقف، وذكر صاحب "العدة": أنه لو أنبط عينا، أو حفر ~~نهرا، أو غرس شجرا، أو وقف مصحفا في حياته، أو فعله عنه غيره بعد موته .. PageV02P627 ### || AUTO فصل [في الرجوع عن الوصية] # له الرجوع عن الوصية وعن بعضها # === # يلحق الثواب الميت، قال الرافعي: ولا يختص الحكم ms0921 بوقف المصحف بل يجري في ~~كل وقف (¬1). # وكلام المصنف قد يفهم: أنه لا ينفعه ثواب غير ذلك؛ كالصلاة عنه قضاء أو ~~غيره، وقراءة القرآن وهو المشهور عندنا (¬2). # نعم؛ يستثنى: ركعتا الطواف؛ فإن الأجير يأتي بهما عن المحجوج عنه تبعا ~~للطواف على الأصح. # وحكى في "شرح مسلم" وجها: أن ثواب القراءة يصل إلى الميت، واختاره جماعة ~~من الأصحاب منهم: ابن أبي عصرون، وابن الصلاح، وعليه عمل الناس، وما رآه ~~المسلمون حسنا .. فهو عند الله حسن، وألحق الماوردي القراءة عند القبر ~~بالحج عنه، وذلك يقتضي وصول الثواب إليه. # وجوز القاضي الحسين الاستئجار على قراءة القرآن عند الميت، قال ابن ~~الصلاح: وينبغي أن يقول: (اللهم؛ أوصل ثواب ما قرأناه لفلان)، فيجعله دعاء، ~~وينبغي: الجزم بنفع هذا؛ لأنه إذا نفع الميت الدعاء، وجاز بما ليس للداعي ~~.. فلأن يجوز بما له أولى، وهذا لا يختص بالقراءة، بل يجري في سائر الأعمال (¬3). # * * * # (فصل: له الرجوع عن الوصية وعن بعضها) لأنها عطية لم يزل عنها ملك ~~معطيها، فأشبهت الهبة قبل القبض، وقد روى البيهقي تعليقا عن عمر رضي الله ~~عنه: (يغير الرجل من وصيته ما شاء)، وأسنده عن عائشة رضي الله عنها بإسناد ~~صحيح (¬4). PageV02P628 # بقوله: (نقضت الوصية)، أو (أبطلتها)، أو (رجعت فيها)، أو (نسختها)، أو ~~(هذا لوارثي). وببيع وإعتاق وإصداق، وكذا هبة أو رهن مع قبض، وكذا دونه في ~~الأصح. وبوصية بهذه التصرفات، وكذا توكيل في بيعه وعرضه عليه في الأصح # === # (بقوله: "نقضت الوصية"، أو "أبطلتها"، أو "رجعت فيها"، أو "نسختها") (¬1) ~~وكذا أزلتها، ورددتها، ودفعتها ونحوها من الصرائح، (أو) قال: ("هذا ~~لوارثي") بعد موتي، أو (هو ميراث عني) لأنه لا يكون للوارث إلا وقد رده إلى ~~نفسه فهو كقوله: (رددته). # (و) يحصل (ببيع) وإن فسخ في زمن الخيار، (وإعتاق وإصداق) ونحوه من ~~التصرفات الناجزة اللازمة في الحياة بالإجماع؛ كما نقله ابن المنذر، ولأنه ~~يدل على الإعراض عن الوصية. # (وكذا هبة أو رهن مع قبض) لزوال الملك في الأولى، وتعريضه للبيع في ~~الثانية، (وكذا دونه في الأصح) لأنه ms0922 عرضه لزوال الملك، وذلك يدل على ~~الإعراض عن الوصية، والثاني: لا فيهما؛ أما في الهبة .. فلأنه لم يؤثر في ~~ملكه، فكذا في رجوعه، وأما الرهن .. فلأنه لا يزيل الملك بل هو نوع انتفاع؛ ~~كالاستخدام. # وإطلاقه قد يشمل: الهبة الفاسدة، وفيها أوجه في "الحاوي": ثالثها: إن ~~أقبض .. كان رجوعا، وإلا .. فلا، قال في "الكفاية": وكلامه يفهم: طردها في ~~الرهن الفاسد أيضا (¬2). # (وبوصية بهذه التصرفات) أي: بالبيع وما بعده؛ لإشعاره بالرجوع. # (وكذا توكيل في بيعه وعرضه عليه في الأصح) لأنه توسل إلى أمر يحصل به ~~الرجوع، والثاني: لا؛ لأنه قد لا يوجد، هذا كله في الوصية بمعين، أما إذا ~~أوصى بثلث ماله ثم تصرف فيما يملكه ببيع أو إعتاق أو غيرهما .. لم يكن ~~رجوعا، ولو هلك جميع ماله .. لم تبطل الوصية؛ لأن الثلث مطلقا لا يختص بما ~~عنده حال الوصية، بل العبرة بما يملكه عند الموت. PageV02P629 # وخلط حنطة معينة رجوع، فلو أوصى بصاع من صبرة فخلطها بأجود منها .. ~~فرجوع، أو بمثلها .. فلا، وكذا بأردأ في الأصح. وطحن حنطة وصى بها، وبذرها، ~~وعجن دقيق، وغزل قطن، ونسج غزل، وقطع ثوب قميصا، وبناء وغراس في عرصة .. رجوع. ### || AUTO فصل [في الإيصاء وما يتبعه] # يسن الإيصاء بقضاء الدين، # === # (وخلط حنطة معينة رجوع) سواء خلطها بمثلها أو أجود أو أردأ؛ لتعذر ~~التسليم بما أحدثه في العين. # (فلو أوصى بصاع من صبرة) معينة (فخلطها بأجود منها .. فرجوع) لأنه أحدث ~~بالخلط زيادة لم يرض بتسليمها، (أو بمثلها .. فلا) قطعا؛ فإنه لا يحدث ~~تغييرا؛ إذ لا فرق بين المثلين. # (وكذا بأردأ في الأصح) لأن التغيير عيبه بالنقص، فأشبه تعييب الموصى به، ~~أو إتلاف بعضه، والثاني: رجوع؛ لأنه غير الموصى به عما كان، فأشبه الخلط ~~بالأجود، وهذا ما أورده القاضي أبو الطيب ونسبه إلى عامة الأصحاب، واختاره ~~الإمام، ولم ينسب الشيخان ما رجحاه لأحد (¬1). # (وطحن حنطة وصى بها، وبذرها، وعجن دقيق، وغزل قطن، ونسج غزل، وقطع ثوب ~~قميصا، وبناء وغراس في عرصة .. رجوع) لزوال الاسم، وإشعاره بالإعراض. # * * * # (فصل: يسن الإيصاء ms0923 بقضاء الدين) لأنه إذا شرع له الوصية في حق غيره .. ~~فحاجة نفسه أولى، وهذا في الدين الذي لا يعجز عن وفائه في الحال، أما الذي ~~يعجز عن وفائه في الحال .. فالوصاية به واجبة؛ كما قاله في "الروضة"، وكذا PageV02P630 # وتنفيذ الوصايا، والنظر في أمر الأطفال. وشرط الوصي: تكليف، وحرية، ~~وعدالة، وهداية إلى التصرف الموصى به، وإسلام، لكن الأصح: جواز وصية ذمي ~~إلى ذمي # === # الإيصاء برد المظالم واجب، وقد اعترض في "الروضة" على الرافعي على ~~اقتصاره فيه على الاستحباب (¬1). # (وتنفيذ الوصايا) أي: يسن أن يوصي بتنفيذ وصاياه إن أوصى بشيء، (والنظر ~~في أمر الأطفال) أي: يسن أيضا. وإن كان القياس منعه؛ لانقطاع سلطنة الموصي ~~وولايته بالموت، لكن الدليل قام على جوازه؛ فروى سفيان بن عيينة عن هشام بن ~~عروة قال: أوصى إلى الزبير سبعة من الصحابة، منهم: عثمان والمقداد وعبد ~~الرحمن بن عوف وابن مسعود (¬2)؛ فكان يحفظ أموالهم، وينفق عليهم من ماله، ~~ولم يعرف لهم مخالف. # (وشرط الوصي: تكليف) لأن غيره مولى عليه، فكيف يلي أمر غيره؟ ! (وحرية) ~~لأن الرقيق مشغول بسيده، والوصاية تستدعي فراغا، وسواء عبده وعبد غيره، ~~وسواء القن والمكاتب والمبعض، (وعدالة) فلا تجوز إلى فاسق بالإجماع؛ لأنها ~~ولاية وائتمان. # (وهداية إلى التصرف الموصى به) فلا تصح إلى من لا يهتدي إليه؛ لسفه أو ~~مرض أو هرم أو تغفل؛ إذ لا مصلحة في تولية من هذا حاله، (وإملام) فلا تصح ~~وصاية مسلم إلى كافر، لتهمته، قال الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا بطانة من دونكم} الآية. # (لكن الأصح: جواز وصية ذمي إلى ذمي) بشرط كونه عدلا في دينه؛ كما يجوز أن ~~يكون وليا لأولاده، والثاني: المنع؛ كشهادته. # ويشترط أيضا: ألا يكون الوصي عدوا للطفل؛ كما حكاه الرافعي عن الروياني ~~وآخرين، وإنهم حصروا الشرائط بلفظ مختصر فقالوا: ينبغي أن يكون الوصي بحيث PageV02P631 # ولا يضر العمى في الأصح، ولا تشترط الذكورة، وأم الأطفال أولى من غيرها. ~~وينعزل الوصي بالفسق، وكذا القاضي في الأصح، لا الإمام الأعظم. ويصح ~~الإيصاء بقضاء الدين. وتنفيذ ms0924 الوصية من كل حر مكلف، # === # تقبل شهادته على الطفل (¬1). ونقض بالذمي، فإنه يوصي إلى الذمي ولا تقبل ~~شهادته عليه. # وفي وقت اشتراط الشروط المذكورة أوجه: أصحها: حالة الموت. # (ولا يضر العمى في الأصح) لأنه من أهل الشهادة، كالبصير، ويوكل فيما لا ~~يمكنه، والثاني: يضر، لأنه لا يصح بيعه وشراؤه بنفسه، فلا يفوض إليه أمر غيره. # (ولا تشترط الذكورة) بالإجماع، وقد أوصى عمر رضي الله عنه إلى ابنته حفصة ~~رضي الله عنها؛ كما أخرجه أبو داوود (¬2). # (وأم الأطفال أولى من غيرها) إذا حصلت الشروط فيها، لأنها أكثر شفقة. # (وينعزل الوصي بالفسق) لزوال الشرط، وفي معناه: قيم الحاكم، (وكذا القاضي ~~في الأصح) لزوال الشرط، والثاني: لا؛ كالإمام. # (لا الإمام الأعظم) لتعلق المصالح الكلية بولايته، بل تجوز تولية الفاسق ~~ابتداء إذا دعت إليه ضرورة، وقيل: ينعزل، ونقل المحاملي في (الأقضية) من ~~"المجموع" الاتفاق عليه، سوى شذوذ من أصحاب الحديث، وصوبه في "المطلب"، ~~واقتضى كلامه: تفرد الرافعي بترجيح عدم الانعزال (¬3). # (ويصح الإيصاء بقضاء الدين، وتنفيذ الوصية من كل حر مكلف) لما سبق أول ~~الباب (¬4)، وكللامه يفهم: أن السفيه إذا صححنا وصيته بالمال .. أن له ~~تعيين شخص PageV02P632 # ويشترط في أمر الأطفال مع هذا: أن يكون له ولاية عليهم. وليس لوصي إيصاء، ~~فإن أذن له فيه .. جاز في الأظهر. ولو قال: (أوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو ~~قدوم زيد، فإذا بلغ أو قدم فهو # === # لتنفيذها، قال السبكي: ولم أر فيه إلا ما اقتضاه هذا الكلام، وهو محتمل، ~~ومنعه أيضا يحتمل فيليه الحاكم. انتهى، وقال في "المطلب": ينبغي إضافة ~~الرشد إلى الشرطين المذكورين. # (ويشترط في أمر الأطفال) والمجانين (مع هذا) أي: مع الحرية والتكليف (أن ~~يكون له ولاية عليهم) مبتدأة من الشرع لا بتفويض، فتثبت الوصاية عليهم للأب ~~والجد وإن علا دون غيرهما من الأقارب، ويخرج الوصي والقيم، وكذا الأب والجد ~~إذا نصبهما الحاكم في مال من طرأ سفهه؛ لأنه وليه الحاكم دونهما على الأصح، ~~ويخرج الأم أيضا على المذهب. # (وليس لوصي إيصاء) كالوكيل (فإن أذن له ms0925 فيه .. جاز في الأظهر) كالوكيل ~~يوكل بالإذن، والثاني: لا؛ لبطلان إذنه بالموت. # وصورة الإذن: أن يضيف إليه بأن يقول: (أوص بتركتي) (ونحوه، أما إذا قال: ~~(أوص لمن شئت) أو (إلى فلان) (ولم يضف إلى نفسه .. لم يوص عنه على الأصح ~~عند البغوي وأقراه (¬1). # ومحل الخلاف: فيما إذا أذن له أن يوصي عن نفسه، أما إذا أذن له أن يوصي ~~عن الموصي .. صح قطعا، حكاه في "البيان" عن ابن الصباغ، ونقله ابن الرفعة ~~عن القاضي أبي الطيب وابن الصباغ والروياني في (كتاب الوكالة)، قال: وكلام ~~الرافعي مصرح بأن الخلاف في الثانية (¬2). # (ولو قال: "أوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد، فإذا بلغ أو قدم .. ~~فهو PageV02P633 # الوصي) .. جاز. ولا يجوز نصب وصي والجد حي بصفة الولاية، ولا الإيصاء ~~بتزويج طفل وبنت. ولفظه: (أوصيت إليك)، أو (فوضت)، ونحوهما. ويجوز فيه ~~التوقيت والتعليق # === # الوصي" .. جاز) وكذا لو قال: (أوصيت إليك سنة وبعدها وصيي فلان) لأن الأب ~~هو الموصي إليهما، ولا يضر التعليق، إذ الوصية تحتمل الأخطار والجهالات، ~~ولو قال: (أوصيت إليك؛ فإذا نزل بك حادث الموت فقد أوصيت إلى من أوصيت ~~إليه)، أو (فوصيك وصيي) .. فباطلة على الأظهر، لجهالة الموصى إليه. # وكان ينبغي للمصنف: تأخير هذا إلى قوله: (ويجوز فيه التوقيت والتعليق) ~~فإنه مثال له. # (ولا يجوز) للأب (نصب وصي) في أمر الأطفال) (والجد حي بصفة الولاية) لأن ~~ولايته ثابتة بالشرع، كولاية التزويج، وقيل: يجوز؛ لأنه أولى من الجد، فكذا نائبه. # واحترز ب (صفة الولاية): عما إذا كان غير أهل، لفسق ونحوه .. فإنه يجوز، ~~فلو تأهل للولاية بعد الموت .. قال الأذرعي: فالقياس: انعزال الوصي. # (ولا الإيصاء بتزويج طفل وبنت) مطلقا مع وجود الجد وعدمه وعدم الأولياء، ~~لأن البالغين لا وصاية في حقهم، والصغائر لا يزوجهم غير الأب والجد. # (ولفظه) أي: لفظ الإيصاء كما قاله في "المحرر" (¬1) ("أوصيت إليك" أو ~~"فوضت") إليك) (¬2) (ونحوهما) ك (أقمتك مقامي في أمر أولادي بعد موتي)، هذا ~~في الناطق، أما الأخرس .. فتكفي إشارته المفهمة وكتابته. # (ويجوز فيه) أي: في ms0926 الإيصاء (التوقيت) ك (أوصيت إليك سنة)، أو (إلى بلوغ ~~ابني)، (والتعليق) ك (إذا مت .. فقد أوصيت إليك) لأنها تحتمل الأخطار ~~والجهالات. PageV02P634 # ويشترط بيان ما يوصي فيه - فإن اقتصر على: (أوصيت إليك) .. لغا - ~~والقبول، ولا يصح في حياته في الأصح. ولو وصى اثنين .. لم ينفرد أحدهما # === # (ويشترط: بيان ما يوصي فيه) ك (أوصيت إليك في قضاء ديوني)، و (تنفيذ ~~وصيتي)، و (التصرف في مال أطفالي)، ومتى خصص وصايته بحفظ ونحوه .. اتبع، أو ~~عمم .. اتبع، وإن أطلق؛ بأن قال: (أوصيت إليك في أمري)، أو (أمر أطفالي) ~~ولم يذكر التصرف .. ظاهر كلام المصنف: أنه لا يصح، والمصحح في "الروضة": ~~الصحة، ويتصرف ونقله الرافعي عن المتولي وأقره (¬1)، وقيل: إن له الحفظ ~~فقط، وجزم به في "الحاوي الصغير" (¬2). # (فإن اقتصر على: "أوصيت إليك" .. لغا) كما لو قال: ) (وكلتك) (ولم يبين ~~ما وكل فيه. # (و) يشترط (القبول) لأنها عقد تصرف، فأشبهت الوكالة. # وقضية كلامه: اشتراطه لفظا، لكن في "الروضة" و"أصلها": وهل يقوم عمل ~~الوصي مقام لفظ قبوله؟ وجهان، وكل هذا مأخوذ من الوكالة. انتهى (¬3). # وهو قد يقتضي ترجيح عدم الاشتراط، وبه جزم القفال في "فتاويه"، كما نقله ~~الأذرعي. # (ولا يصح) القبول (في حياته في الأصح) لأنه لم يدخل وقت التصرف؛ كالوصية ~~له بالمال، والثاني: يصح؛ كالوكالة، والرد في حياة الموصي على هذا الخلاف. # (ولو وصى اثنين) (¬4) بأن قال: (أوصيت إليكما)، كما قالاه في "الشرح" ~~و"الروضة" (¬5) (لم ينفرد أحدهما) تنزيلا على الأخذ بالأقل والأحوط، وهو ~~الاجتماع، وقد يكون أحدهما أوثق والآخر أحدق. PageV02P635 # إلا إن صرح به. وللموصي والوصي العزل متى شاء. وإذا بلغ الطفل ونازعه في ~~الإنفاق عليه .. صدق الوصي، # === # قال الشيخ عز الدين: وهو مشكل؛ لما فيه من مخالفة الظاهر الحقيقي حملا ~~على مجاز بعيد لم يدل عليه لفظ الإذن. # وإذا قلنا: باشتراط اجتماعهما .. قال الإمام: فليس المراد: تلفظهما ~~بالعقد معا، وإنما صدوره عن رأيهما وإن باشره أحدهما، أو غيرهما بأمرهما (¬1). # ومحل وجوب الاجتماع: في أمر الأطفال وأموالهم، وتفرقة الوصايا غير ~~المعينة، وقضاء دين ليس في ms0927 التركة جنسه، أما رد الودائع والمغصوب والعواري، ~~وتنفيذ وصية معينة، وقضاء دين في التركة جنسه .. ففي "التهذيب" وغيره: لكل ~~الانفراد؛ فإن لصاحبه الاستقلال بأخذه (¬2). # قال الرافعي ما معناه: إن هذا واضح في وقوع المدفوع موقعه، وعدم نقضه، ~~وأما جواز الإقدام على الانفراد .. فليس واضحا؛ فإنهما لم يتصرفا إلا ~~بالوصاية، فليكن بحسبها، قال: وفي كلامهم ما هو كالصريح فيما ذكرته، فلتجئ ~~فيه الأحوال المذكورة في سائر التصرفات؛ أي: من إطلاق أو تصريح، باجتماع أو ~~انفراد (¬3). # (إلا إن صرح به) فيجوز الانفراد عملا بالإذن؛ كالوكالة. # (وللموصي والوصي العزل متى شاء) كالوكالة، ويستثنى: ما إذا تعين عليه أو ~~غلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم، قاله في "زيادة الروضة" (¬4)، وسبقه ~~إليه ابن الصلاح وابن عبد السلام وصرح بأنه لا يصح عزله. # وصورة المسألة: إذا خلا ذلك عن العوض، قال الماوردي: وقد يكون بعوض إجارة ~~فتلزم (¬5). # (وإذا بلغ الطفل ونازعه في الإنفاق عليه .. صدق الوصي) بيمينه، وكذا قيم PageV02P636 # أو في دفع إليه بعد البلوغ .. صدق الولد. # === # الحاكم؛ لأنه أمين، وقيل: لا تقبل منه إلا ببينة؛ كما في دعوى البيع ~~بالمصلحة. # وفرق الأول: بأن هنا تتعذر عليه إقامة البينة، بخلاف البيع، وهذا لا يختص ~~بالطفل، فالمجنون بعد إفاقته والسفيه بعد رشده .. كذلك. # وأفهم كلامه: تصديق الأب والجد من باب أولى. # (أو في دفع إليه بعد البلوغ) والرشد ( .. صدق الولد) بيمينه؛ لأنه لا ~~تعسر إقامة البينة عليه. # قيل: وهذه مكررة؛ فقد ذكرها في (الوكالة)، ورد: بأن تلك في القيم المنصوب ~~من جهة الحاكم، وهذه في الوصي. # * * * PageV02P637 ### | AUTO كتاب الوديعة # من عجز عن حفظها .. حرم عليه قبولها، ومن قدر ولم يثق بأمانته .. كره، # === ### | AUTO (كتاب الوديعة) # الوديعة لغة: الشيء الموضوع عند غير صاحبه للحفظ، يقال ك: أودعه: إذا ~~دفعه إليه وقرره في يده أمانة، وشرعا: تطلق على المال نفسه، وعلى العقد ~~المقتضي للاستحفاظ، ويصح حمل الترجمة على كل منهما، وعلى الثاني: فحقيقتها ~~شرعا: توكيل في حفظ مملوك أو محترم مختص على وجه مخصوص؛ ليدخل: النجاسة ~~المنتفع بها، ms0928 ويخرج: العين في يد الملتقط وما تطيره الريح إلى داره ونحوه؛ ~~فإن الائتمان فيها من جهة الشرع لا من المالك. # والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} وقوله ~~تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}، وهي وإن نزلت في رد ~~مفاتيح الكعبة إلى عثمان بن طلحة .. فهي عامة في جميع الأمانات (¬1)، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" حسنه ~~الترمذي، وصححه الحاكم على شرط مسلم (¬2)، ولأن بالناس ضرورة إليها. # (من عجز عن حفظها .. حرم عليه قبولها) لأنه يعرضها للتلف، واعتبر في ~~"الحاوي" و"المهذب" للتحريم مع العجز: عدم الوثوق بأمانة نفسه (¬3). # (ومن قدر ولم يثق بأمانته .. كره)، المراد: من هو في الحال أمين ولكن ~~يخاف الخيانة في ثاني الحال، ولا يلزم منه الفسق؛ فقد يخشى الأمين الخيانة. # وجزمه بالكراهة: لا يطابق كلام "المحرر"؛ فإنه قال: لا ينبغي أن يقبل، PageV02P639 # فإن وثق .. استحب. وشرطهما: شرط موكل ووكيل # === # وأطلقا في "الشرح" و"الروضة" وجهين بلا ترجيح: أحدهما: يحرم، والثاني: ~~يكره (¬1). # نعم؛ ما ذكره المصنف ظاهر؛ لأجل الشك في حصول المفسدة. # قال صاحب "المطلب": ويظهر: أن هذا كله فيما إذا أراد قبولها من غير اطلاع ~~المالك على الحال، أما إذا أطلعه فرضي بذلك .. فلا تحريم ولا كراهة، قال: ~~وكذا محل ذلك إذا لم يتعين القبول، أما إذا تعين .. فقد نقول عند الخوف به ~~أيضا؛ كما في ولاية القضاء. انتهى. # وصرح ابن يونس في "المحيط": بالقيد الأول، وفيه نظر، والوجه: تحريمه عند ~~العجز عليهما، أما على المالك: فلإضاعته ماله، وأما على المودع: فلإعانته ~~على ذلك. # (فإن وثق) بأمانة نفسه وقدرته على حفظها ( .. استحب) لأنه من التعاون ~~المأمور به. # هذا إذا لم يتعين، فإن لم يكن غيره .. وجب، قال الرافعي: وهو محمول على ~~أصل القبول؛ كما بينه السرخسي، دون إتلاف منفعة نفسه وحرزه مجانا (¬2)، قال ~~الزركشي: وهو يفهم: جواز أخذ الأجرة عليها في هذه الصورة، لكن صرح الفارقي ~~وابن أبي عصرون: بأنه لا يجوز له ms0929 في هذه الحالة أخذ أجرة على الحفظ؛ لأنه ~~صار واجبا عليه، ويجوز له أخذ أجرة مكانها. # قال ابن الرفعة: وللخلاف التفات في بنائه على الخلاف فيما إذا تعين عليه ~~إنقاذ غريق فشرط عليه أجرة .. هل يستحقها؟ ، أو تعين عليه تعليم الفاتحة ~~فأصدقها إياها .. هل يصح؟ والصحيح فيها: نعم. # (وشرطهما) أي: المودع والمودع (شرط موكل ووكيل) لأنها استنابة في الحفظ. PageV02P640 # ويشترط صيغة المودع؛ ك (استودعتك هذا)، أو (استحفظتك)، أو (أنبتك في ~~حفظه). والأصح: أنه لا يشترط القبول لفظا، ويكفي القبض. ولو أودعه صبي أو ~~مجنون مالا .. لم يقبله، فإن قبل .. ضمن # === # (ويشترط: صيغة المودع، ك "استودعتك هذا"، أو "استحفظتك"، أو "أنبتك في ~~حفظه") (ونحوها؛ ك (أودعتك)، و (هو وديعة عندك)، و (احفظه)، وهي صرائح، ~~وتنعقد بالكناية مع النية؛ ك (خذه). # وهذا كله في الناطق، أما الأخرس .. فتكفي إشارته المفهمة. # (والأصح: أنه لا يشترط القبول لفظا، ويكفي القبض) كما في الوكالة. # نعم؛ يشترط عدم الرد؛ كما قاله البغوي (¬1)، والثاني: يشترط؛ بناء على ~~أنها عقد، والثالث: يفرق بين صيغة الأمر، ك (احفظه)، والعقد؛ ك (أودعتك) ~~كما في الوكالة. # وبنى المتولي الخلاف على أن النظر في العقود إلى اللفظ والمعنى. # وقوله: (ويكفي القبض) قد يفهم: أنه لا بد في المنقول من النقل، والذي في ~~"التهذيب": أنه لو جاء به فقال: (هذا وديعتي) أو (احفظه)، فقال: (قبلت) أو ~~قال: (ضعه) .. كان إيداعا (¬2)، وقال المتولي: لا يكون إيداعا ما لم يقبضه، ~~وفي "فتاوى الغزالي": أنه إن كان الموضع في يده فقال: (ضعه) .. دخل المال ~~في يده؛ لحصوله في الموضع الذي هو في يده، وإن لم يكن؛ بأن قال: (انظر إلى ~~متاعي في دكاني)، فقال: (نعم) .. لم يكن وديعة (¬3). # (ولو أودعه صبي أو مجنون مالا .. لم يقبله) لأن إيداعهما كالعدم، (فإن ~~قبل .. ضمن) إذا قبض؛ لعدم الإذن المعتبر؛ كالغاصب، ولا يبرأ إلا بالرد على وليه. # ويستثنى من تضمينه: صورتان: إحداهما: لو خاف هلاكه فأخذه حسبة صونا له .. ~~لم يضمنه في الأصح، الثانية: لو أتلف الصبي وديعة نفسه ms0930 بلا تسليط من المودع PageV02P641 # ولو أودع صبيا مالا فتلف عنده .. لم يضمن، وإن أتلفه .. ضمن في الأصح. ~~والمحجور عليه بسفه كصبي. وترتفع بموت المودع أو المودع وجنونه وإغمائه # === # عنده .. قال ابن الرفعة: فالظاهر: براءته لأن فعل الصبي لا يمكن إحباطه، ~~وتضمينه مال نفسه محال، فتعين البراءة. انتهى، وبه صرح الرافعي في (الجراح) ~~قبيل الفصل الثاني في المماثلة (¬1). # (ولو أودع صبيا) أو مجنونا (مالا فتلف عنده) (ولو بتفريط ( .. لم يضمن) ~~إذ ليس عليه حفظه، فهو كما لو تركه عند بالغ من غير استحفاظ. # (وإن أتلفه .. ضمن في الأصح) لأنه لم يسلطه على إتلافه، وهو من أهل ~~الضمان، والثاني: لا؛ كما لو باعه شيئا وسلمه إليه. # وفرق الأول: بأن البيع إذن في الاستهلاك، بخلاف الإيداع. # وخصص بعضهم الخلاف: بغير القتل، وقال: لو كان عبدا فقتله .. ضمن قطعا، ~~قال الأذرعي: فإن صح هذا .. جاء مثله في كل ما لا يؤكل من الحيوان. انتهى. # وذكر الشيخان في فوائد الخلاف: أن الوديعة إن قلنا: عقد .. لم يضمن ~~الصبي، أو مجرد ائتمان .. ضمن، قالا: والموافق لإطلاق الأكثرين: أنها عقد. ~~انتهى (¬2). # وقضيته: تصحيح عدم الضمان عكس المرجح هنا. # (والمحجور عليه بسفه كصبي) في جميع ما مر في إيداعه والأخذ منه والإيداع ~~عنده وعدم تضمينه بالتلف عنده، وكذا تضمينه بإتلافه؛ كما صرح به الماوردي ~~(¬3)؛ لما سبق من التوجيه. # (وترتفع بموت المودع أو المودع وجنونه وإغمائه) لأنها وكالة في الحفظ، ~~وهذا حكم الوكالة، وترتفع أيضا: بطريان حجر السفه؛ كما قاله في "الحاوي" PageV02P642 # ولهما الاسترداد والرد كل وقت. وأصلها: الأمانة، وقد تصير مضمونة بعوارض: ~~منها: أن يودع غيره بلا إذن ولا عذر، فيضمن، وقيل: إن أودع القاضي .. لم ~~يضمن. وإذا لم يزل يده عنها .. جازت الاستعانة بمن يحملها إلى الحرز أو ~~يضعها في خزانة مشتركة. وإذا أراد سفرا .. فليرد إلى المالك أو وكيله، # === # و"الشامل" و"البيان" (¬1)، وبعزل المالك، وبالجحود المضمن، وبكل فعل ~~مضمن، وبالإقرار بها لآخر، وبنقل الملك فيها ببيع ونحوه. # (ولهما الاسترداد والرد كل وقت) أي: للمودع أن يسترده متى ms0931 شاء؛ لأنه ~~المالك، وللمودع الرد كذلك؛ لأنه متبرع بالحفظ. # (وأصلها: الأمانة) فلو تلفت بلا تفريط .. لم يضمن؛ لأن الله تعالى سماها ~~أمانة، والضمان ينافيه، ولأن المودع يحفظها للمالك، فيده كيده، ولو ضمن ~~المودع .. لرغب الناس عن قبول الودائع. # (وقد تصير مضمونة بعوارض؛ منها: أن يودع غيره بلا إذن ولا عذر، فيضمن) ~~لأن المالك لم يرض بأمانة غيره ولا يده، (وقيل: إن أودع القاضي .. لم يضمن) ~~لأن أمانة القاضي أظهر من أمانته، والصحيح: الضمان؛ لأنه مع حضور المالك أو ~~وكيله لا ولاية للقاضي عليه، وفي غيبتهما لا ضرورة بالمودع، ولم يرض المالك ~~بيد غيره. # (وإذا لم يزل يده عنها .. جازت الاستعانة بمن يحملها إلى الحرز) (ولو ~~أجنبيا، (أو يضعها في خزانة مشتركة) بينه وبين المعين، كما لو كانت خزانته ~~وخزانة ابنه واحدة فدفعها إلى ابنه ليضعها في الخزانة المشتركة؛ لجريان ~~العادة به؛ كما لو استعان في سقي البهيمة وعلفها. # وكان حقه أن يقول: (وإذا لم يزل يده عنها ولا نظره) كما صرح به ابن سريج، ~~قال الرافعي: وتابعوه (¬2). # (وإذا أراد سفرا) (وإن قصر ( .. فليرد إلى المالك أو وكيله) المطلق، أو ~~في PageV02P643 # فإن فقدهما .. فالقاضي، فإن فقده .. فأمين. فإن دفنها بموضع وسافر .. ~~ضمن، فإن أعلم بها أمينا يسكن الموضع .. لم يضمن في الأصح # === # استرداد هذه خاصة؛ ليخرج من العهدة، (فإن فقدهما) لغيبة ونحوها ( .. ~~فالقاضي) لأنه نائب عن كل غائب، ويلزمه القبول على الأصح، وكذا الإشهاد على ~~نفسه بقبضها، قاله الماوردي (¬1)، وهذا في القاضي الأمين؛ كما نقله الأذرعي ~~عن تصريح الأصحاب، (فإن فقده .. فأمين) لئلا يتضرر بتأخير السفر، وهل يجب ~~عليه الإشهاد على الأمين؟ فيه وجهان في "الكفاية" بلا ترجيح، قال ابن ~~الملقن: ويظهر: ترجيح الوجوب؛ لأن الأمين قد ينكر (¬2). # ولو ترك هذا الترتيب .. ضمن. # (فإن دفنها بموضع وسافر .. ضمن) ولو كان حرزا؛ لأنه عرضها للأخذ، (فإن ~~أعلم بها أمينا يسكن الموضع) (وهو حرز مثلها ( .. لم يضمن في الأصح) لأن ما ~~في الموضع في يد ساكنه، فكأنه أودعه إياه، والثاني: يضمن؛ لأن ذلك ms0932 إعلام لا ~~إيداع؛ لعدم التسليم. # وهل هذا الإعلام سبيله سبيل الإشهاد حتى يجب إعلام رجلين حضرا الدفن أو ~~رجل وامرأتين، أو سبيل الائتمان فيكفي إعلام امرأة لم تحضره؟ وجهان؛ ~~أصحهما: الثاني. # وقوله: (يسكن الموضع) ليس بقيد؛ فإن مراقبتها من الجوانب أو من فوق ~~مراقبة الحارس .. كذلك؛ كما نقلاه عن الإمام، وأقراه (¬3). # وصورة المسألة؛ كما قاله المصنف في "نكت التنبيه"، واقتضاه كلام "الشرح" ~~و"الروضة" ونقله ابن الرفعة عن الأكثرين: عند فقد الحاكم (¬4)، فإن قدر ~~عليه وقلنا: إذا لم يكن حاكم يضمن .. فهنا أولى، وإن قلنا: لم يضمن؛ كما هو PageV02P644 # ولو سافر بها .. ضمن إلا إذا وقع حريق أو غارة وعجز عمن يدفعها إليه كما ~~سبق. والحريق والغارة في البقعة، وإشراف الحرز على الخراب .. أعذار؛ ~~كالسفر. وإذا مرض مرضا مخوفا .. فليردها إلى المالك أو وكيله، وإلا .. ~~فالحاكم أو أمين أو يوصي بها، # === # المذهب .. فهي مسألة ما إذا أودع الأمين مع القدرة على الحاكم، وفيها ~~وجهان؛ وقضيته: ترجيح التضمين. # (ولو سافر بها .. ضمن) لأن حرز السفر دون حرز الحضر، هذا إذا أودع حاضرا، ~~فإن أودع مسافرا فسافر بها، أو منتجعا فانتجع بها .. فإنه لا ضمان؛ لأن ~~المالك رضي بذلك حين أودعه مع العلم بحاله، (إلا إذا وقع حريق أو غارة وعجز ~~عمن يدفعها إليه كما سبق) أي: من المالك أو وكيله ثم الحاكم ثم أمين؛ فإنه ~~لا يضمن؛ لقيام العذر، ويلزمه السفر بها حينئذ، وإلا .. كان مضيعا لها. # وقضيته: أنه لا بد في نفي الضمان من اجتماع الأمرين؛ العذر المذكور، ~~والعجز عمن يدفعها إليه، وليس كذلك؛ فالعجز كافي، فلو سافر بها عند العجز ~~من غير عذر من حريق ونحوه .. لم يضمن على الأصح؛ لئلا ينقطع عن مصالحه ~~وينفر الناس عن قبول الودائع. # (والحريق والغارة في البقعة، وإشراف الحرز على الخراب) (ولم يجد هناك ~~حرزا آخر ينقلها إليه ( .. أعذار؛ كالسفر) في جواز الإيداع كما سبق؛ لظهور العذر. # والغارة لغة قليلة، والأفصح: الإغارة. # (وإذا مرض مرضا مخوفا .. فليردها إلى المالك أو وكيله) المطلق أو في ms0933 ~~قبضها، (وإلا) أي: وإن لم يمكنه ردها إلى أحدهما ( .. فالحاكم أو أمين) إن ~~عجز عن الحاكم، (أو يوصي بها) إلى الحاكم إن أمكنه، أو إلى آمين؛ كما لو ~~أراد سفرا. # وقيل: تكفي الوصية وإن أمكن الرد إلى المالك، قال الزركشي: وهو حسن ~~وسيأتى النص يشهد له؛ لأن الأصل عدم الموت. # والمراد بالوصية بها: أن يعلم بها ويصفها بما تتميز به، أو يشير إلى ~~عينها ويأمر الوصي بردها بعد موته من غير أن يخرجها من يده، فإن سلمها إلى ~~الوصي ليردها .. PageV02P645 # فإن لم يفعل .. ضمن، إلا إذا لم يتمكن، بأن مات فجأة # === # كان في حكم الإيداع، ولا بد مع ذلك من الإشهاد على ما يفعله؛ صونا لها عن ~~الإنكار، حكاه الرافعي عن الغزالي وأقره، وأسقطه من "الروضة"، وجزم به في ~~"الكفاية" (¬1). # قال الأذرعي: والظاهر: أن كل حالة يعتبر فيها الوصية من الثلث مما سبق .. ~~كالمرض المخوف ههنا، فمن ذلك: الطلق، والأسر، والطاعون، وهيجان البحر، كما ~~سبق بيانه، وفي "الروضة" و"أصلها" هنا: أن الحبس ليقتل كالمرض المخوف (¬2)، ~~وهذا قد يخالف كلامهم في الوصية، حيمث عدوا من المخوف التقدم للقتل، ~~فمقتضاه: أن ما قبل ذلك من الحبس ليس بمخوف. # قال البلقيني: ويمكن أن يفرق: بأن وقت التقديم للقتل وقت دهشة، فلو قلنا: ~~له أن يؤخر الوصية إليه ثم تركها وضمناه .. لم يوف له بعذر الدهشة، وإن ~~قلنا: يؤخر ثم إذا ترك لا يضمن .. لكنا مضيعين لحق مالك الوديعة، فمن أجل ~~ذلك جعل وقت وصيته ما ذكره الأصحاب، وأما كونه في هذه الحالة لا يحسب تبرعه ~~من الثلث .. فلأن بدنه صحيح ولم يغلب على ظنه حصول الهلاك، بخلاف ما إذا ~~قدم للقتل؛ فإنه يغلب ذلك، فكان تبرعه فيه من الثلث. انتهى # (فإن لم يفعل) ما ذكر ( .. ضمن) لتقصيره، فإنه عرضها للفوات؛ إذ الوارث ~~يعتمد يده ويدعيها له، وقيد ابن الرفعة ذلك: بما إذا لم يكن بالوديعة بينة ~~باقية؛ لأنها كالوصية (¬3). # (إلا إذا لم يتمكن؛ بأن مات فجأة) أو قتل غيلة؛ لانتفاء التقصير (¬4) ~~(وهذا الاستثناء ms0934 منقطع؛ فإنه لم يدخل في قوله: (وإذا مرض مرضا مخوفا). PageV02P646 # ومنها: إذا نقلها من محلة أو دار إلى أخرى دونها في الحرز .. ضمن، وإلا ~~.. فلا. ومنها: ألا يدفع متلفاتها، فلو أودعه دابة فترك علفها .. ضمن، فإن ~~نهاه عنه .. فلا على الصحيح # === # (ومنها: إذا نقلها من محلة) إلى محلة (أو دار إلى) دار (أخرى دونها في ~~الحرز .. ضمن) لأنه عرضها للتلف، (وإلا .. فلا) أي: فإن تساويا في الحرز أو ~~كان المنقول إليه أحرز .. لم يضمن؛ لعدم التفريط. # نعم؛ لو نهاه عن النقل .. ضمن وإن نقل إلى أحرز، وكذا لو تلف بسبب النقل؛ ~~كانهدام الدار المنقول إليها؛ فإنه يضمن وإن كانت أحرز. # واحترز بقوله: (إلى أخرى): عما إذا نقلها من بيت إلى بيت في دار واحدة أو ~~خان واحد .. فإنه لا ضمان وإن كان الأول أحرز؛ كما نقلاه عن "التهذيب" ~~وأقراه، وحكى الإمام فيه الاتفاق (¬1). # وهذا كله فيما إذا أطلق الإيداع، فإن أمره بالحفظ في موضع معين .. ~~فسيأتي. # (ومنها: ألا يدفع متلفاتها) مع المكنة؛ لأنه يجب عليه دفعها على المعتاد؛ ~~لأنه من أصول حفظها، (فلو أودعه دابة فترك علفها) - بإسكان اللام - مدة ~~يموت مثلها فيها لترك العلف ( .. ضمن) سواء أمره به أو سكت عنه؛ لتعديه؛ ~~فإنه يلزمه أن يعلفها لحق الله تعالى، وبه يحصل الحفظ الذي التزمه بقبولها، ~~وإن نقصت .. ضمن النقصان، وتختلف المدة باختلاف الحيوانات، وإن ماتت قبل ~~مضيها .. فلا ضمان إن لم يكن بها جوع سابق، فإن كان وهو عالم به .. ضمن، ~~وإلا .. فلا على الأصح. # والسقي كالعلف فيما ذكر. # (فإن نهاه عنه .. فلا على الصحيح) كما لو أذن في الإتلاف، والثاني: يضمن؛ ~~لأنه لا حكم لنهيه عما أوجبه الشرع؛ بدليل أنه أثم قطعا. # هذا إذا نهاه لا لعلة، فإن كان لقولنج أو تخمة .. لزمه امتثال نهيه، فلو ~~خالف وعلفها قبل زوال العلة فماتت .. ضمن. PageV02P647 # فإن أعطاه المالك علفا .. علفها منه، وإلا .. فليراجعه أو وكيله، فإن ~~فقدا .. فالحاكم، ولو بعثها مع من يسقيها .. لم يضمن في الأصح. وعلى المودع ~~تعريض ms0935 ثياب الصوف للريح؛ كيلا يفسدها الدود، وكذا لبسها عند حاجتها. ومنها: ~~أن يعدل عن الحفظ المأمور به وتلفت بسبب العدول .. فيضمن، # === # (فإن أعطاه المالك علفا) بفتح اللام ( .. علفها منه، وإلا .. فليراجعه أو ~~وكيله) (¬1) ليستردها أو يعطي علفها، (فإن فقدا .. فالحاكم) ليقترض عليه، ~~أو يبيع جزءا منها، أو يؤجرها ويصرف الأجرة في مؤنتها؛ كما في هرب الجمال. # (ولو بعثها مع من يسقيها .. لم يضمن في الأصح) لأنه العادة، وهو استنابة ~~لا إيداع، والثاني: يضمن؛ لإخراجها من حرزها على يد من لم يأتمنه المالك. # ومحل الخلاف: إذا كان المبعوث معه أمينا ولا خوف، والمودع لا يخرج دوابه ~~للسقي وعادته سقي دوابه بنفسه؛ فمع غير الأمين والخوف يضمن قطعا، ومع إخراج ~~دوابه للسقي أو كونه لا يسقي دوابه بنفسه لا ضمان قطعا. # (وعلى المودع تعريض ثياب الصوف) وما في معناها من شعر ووبر (للريح؛ كيلا ~~يفسدها الدود، وكذا لبسها عند حاجتها) إذا تعين طريقا لدفع الدود بسبب عبق ~~ريح الآدمي بها. # ونبه بالعلة -وهو خوف الإفساد- على جريانه في كل ما في معناه؛ كركوب ~~الدابة خوفا عليها من الزمانة بكثرة الوقوف. # وقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يأمره بذلك أم لا، وهو كذلك. # نعم؛ إن نهاه .. لم يضمن. # وهذا كله إذا علم المودع، فإن لم يعلم؛ بأن كانت في صندوق أو كيس مشدود ~~ولم يعلمه المالك .. فلا ضمان. # (ومنها: أن يعدل عن الحفظ المأمور به، وتلفت بسبب العدول .. فيضمن) لأن ~~التلف حصل من جهة المخالفة. PageV02P648 # فلو قال: (لا ترقد على الصندوق) فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه .. ضمن، ~~وإن تلف بغيره .. فلا على الأصح، وكذا لو قال: (لا تقفل عليه قفلين) ~~فأقفلهما. ولو قال: (اربط الدراهم في كمك) فأمسكها بيده فتلفت .. فالمذهب: ~~أنه إن ضاعت بنوم ونسيان .. ضمن، # === # (فلو قال: "لا ترقد على الصندوق"، فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه .. ضمن) ~~للمخالفة، (وإن تلف بغيره .. فلا على الأصح) (¬1) لأنه زاد خيرا ولم يأت ~~التلف مما جاء به، والثاني: يضمن؛ لأن رقوده عليه يوهم ms0936 السارق نفاسة ما فيه ~~فيقصده. # وصورة المسألة: ما إذا كان في بيت محرز وأخذه اللص مطلقا، أو كان في ~~صحراء وأخذه من رأس الصندوق، فإن كان في صحراء وأخذه اللص من جانب الصندوق ~~.. ضمن في الأصح، قال الرافعي: وإنما يظهر: إذا أخذه من جانب لو لم يرقد ~~فوقه لرقد هناك؛ بأن كان يرقد قدام الصندوق فانتهز السارق الفرصة، أو أمره ~~بالرقاد قدامه فرقد فوقه فسرق من قدامه، قال: وقد تعرض لهذا القيد متعرضون (¬2). # (وكذا لو قال: "لا تقفل عليه قفلين" فأقفلهما) فلا ضمان على الأصح، لأنه ~~زاد احتياطا، والثاني: يضمن؛ لأنه أغرى السارق به. # ومثله: ما لو قال: (لا تقفل عليه أصلا) فأقفل قفلا، أو (لا تغلق الباب) فغلقه. # قال صاحب "المعين": ومحل الخلاف: في بلد لم تجر عادتهم بذلك، وإلا .. فلا ~~ضمان قطعا. # (ولو قال: "اربط الدراهم في كمك"، فأمسكها بيده فتلفت .. فالمذهب: أنه إن ~~ضاعت بنوم ونسيان .. ضمن) لحصول التلف بالمخالفة؛ لأنها لو كانت مربوطة لم ~~تضع بهذا السبب. # ولو قال: (أو نسيان) كما في "المحرر" .. لكان أحسن (¬3). PageV02P649 # أو بأخذ غاصب .. فلا، ولو جعلها في جيبه بدلا عن الربط في الكم .. لم ~~يضمن، وبالعكس .. يضمن. ولو أعطاه دراهم بالسوق ولم يبين كيفية الحفظ ~~فربطها في كمه وأمسكها بيده أو جعلها في جيبه .. لم يضمن، # === # (أو بأخذ غاصب .. فلا) لأن اليد أمنع للغصب حينئذ، وهذا نصه في "عيون ~~المسائل"، ونقل المزني: أنه لا ضمان مطلقا (¬1)، والربيع عكسه. # ومقابل المذهب في كلام المصنف: إجراء قولين مطلقا، وقيل: يضمن قطعا. # وقضية كلامه: أنه إذا امتثل وربط .. لم يضمن مطلقا، وفيه تفصيل؛ وهو أنه ~~إن جعل الخيط خارج الكم فأخذها الطرار .. ضمن، أو استرسلت .. لم يضمن إذا ~~أحكم الربط، وإن جعله داخله .. فبالعكس، هكذا أطلقوه، واستشكله الرافعي؛ ~~لأن المأمور به مطلق الربط، فإذا أتى به .. لا ينظر إلى جهات التلف، بخلاف ~~ما إذا عدل عن المأمور إلى غيره فحصل التلف، قال: وقضية ما قالوه: أنه لو ~~قال: (احفظه في البيت) فوضعه في ms0937 زاوية منه فانهدمت .. ضمن؛ لأنه لو كان في ~~زاوية غيرها .. لسلم، وهو بعيد (¬2). # وفرق ابن الرفعة: بأن جهات الربط مختلفة، وجهات البيت مستوية، فإن فرض ~~اختلافها في البناء والقرب من الشارع ونحوه .. فقد نقول: يختلف الحكم، ثم ~~قال: والحق: صحة إشكال الرافعي، فإن الربط في الكم حرز كيف كان، ولا يجب ~~الحفظ في الأحرز. انتهى. # (ولو جعلها في جيبه بدلا عن الربط في الكم .. لم يضمن) لأنه أحرز، إلا ~~إذا كان واسعا غير مزرور، ) (وبالعكس .. يضمن) لأن الجيب أحرز منه؛ لأنه ~~بإرسال الكم قد تسقط. # (ولو أعطاه دراهم بالسوق ولم يبين كيفية الحفظ، فربطها في كمه وأمسكها ~~بيده أو جعلها في جيبه .. لم يضمن) لأنه احتاط في الحفظ. # نعم؛ إن كان الجيب واسعا غير مزرور .. ضمن، لسهولة أخذها منه باليد. PageV02P650 # وإن أمسكها بيده .. لم يضمن إن أخذها غاصب، ويضمن إن تلفت بغفلة أو نوم، ~~وإن قال: (احفظها في البيت) .. فليمض إليه ويحرزها فيه، فإن أخر بلا عذر .. ~~ضمن. ومنها: أن يضيعها؛ بأن يضعها في غير حرز مثلها، أو يدل عليها سارقا أو ~~من يصادر المالك. فلو أكرهه ظالم حتى سلمها إليه .. فللمالك تضمينه في ~~الأصح، ثم يرجع # === # ولو ربطها في كمه ولم يمسكها بيده .. قال الرافعي: فقياس ما سبق: أن ينظر ~~إلى كيفية الربط وجهة التلف (¬1). # (وإن أمسكها بيده) من غير ربط في شيء ( .. لم يضمن إن أخذها غاصب، ويضمن ~~إن تلفت بغفلة أو نوم) لأنه حصل بسبب من جهته، بخلاف أخذ الغاصب منه. # (وإن قال) (وهو في السوق ("احفظها في البيت" .. فليمض إليه) في الحال ~~(ويحوزها فيه) عقب وصوله، (فإن أخر بلا عذر .. ضمن) لتفريطه، قال السبكي: ~~وينبغي: أن يرجع فيه إلى العرف، وهو يختلف باختلاف نفاسة الوديعة وطول ~~التأخير وضدهما. # (ومنها: أن يضيعها؛ بأن يضعها في غير حرز مثلها) بغير إذن المالك وإن قصد ~~بذلك إخفاءها، (أو يدل عليها سارقا، أو من يصادر المالك) لأنه مأمور بحفظها ~~في حرز مثلها والتحرز عن أسباب تلفها. # وقضية كلامه: التضمين بمجرد ms0938 الدلالة، حتى لو ضاعت بغير السرقة أو ~~المصادرة .. ضمنت، وبه صرح القفال والماوردي والسنجي في "شرح التلخيص"، ~~وكلام "الشرح" و"الروضة" مضطرب في اقتضاء ذلك (¬2). # ولا ينحصر التضييع فيما ذكره المصنف، بل لو ضاعت بالنسيان .. ضمنها في الأصح. # (فلو أكرهه ظالم حتى سلمها إليه .. فللمالك تضمينه) أي: المودع (في ~~الأصح) لتسليمه، والضمان يستوي فيه الاختيار والاضطرار، (ثم يرجع) المودع PageV02P651 # على الظالم. ومنها: أن ينتفع بها؛ بأن يلبس أو يركب خيانة، أو يأخذ الثوب ~~ليلبسه أو الدراهم لينفقها .. فيضمن # === # (على الظالم) لاستيلائه عليها، والثاني: المنع؛ لأنه ملجأ؛ كما لو أخذها ~~الغاصب بنفسه، ولا يلزمه أن يقي مال غيره بنفسه؛ كما لو صال عليه فحل فقتله. # واحترز بقوله: (سلمها إليه): عما لو أخذها منه قهرا من غير دلالة .. ~~فالضمان على الظالم فقط قطعا، فلو لم يسلمها لكن دل عليها فأخذها .. قال ~~الماوردي: المذهب: أنه لا يضمن؛ كالمحرم إذا دل على صيد .. لا يضمنه؛ ~~تقديما للمباشرة على السبب (¬1). # ويلزمه إخفاء الوديعة عن الظالم، ويحلف كاذبا جوازا؛ كما قاله الشيخان، ~~وقال الغزالي في "الوسيط": وجوبا (¬2)، ثم إذا حلف بالله .. لزمه الكفارة، ~~أو بالطلاق .. وقع على الأصح، بخلاف ما لو أخذ القطاع مال رجل وقالوا: لا ~~نتركك حتى تحلف بالطلاق أنك لا تخبر بنا، فحلف وأطلقوه وأخبر بهم .. فإنه ~~لا يحنث؛ لأنهم أكرهوه على الحلف عينا، وهنا خير بين الحلف والاعتراف، ~~فتعينه لأحدهما اختيار له. # (ومنها: أن ينتفع بها؛ بأن يلبس أو يركب خيانة) لتعديه، قال البغوي: ومنه ~~القراءة في الكتاب. # واحترز بقوله: (خيانة): عن لبس الصوف لدفع الدود ونحو ذلك. # نعم؛ يرد عليه: ما لو انتفع بها ظانا أنها ملكه .. فإنه يضمن؛ كما نقلاه ~~عن الإمام في أوائل (باب الغصب) مع أنه لا خيانة (¬3). # (أو يأخذ الثوب ليلبسه أو الدراهم لينفقها .. فيضمن) وإن لم يلبس ولم ~~ينفق؛ لاقتران الفعل بنية التعدي، قال البغوي: ويضمن قيمتها إذا تلفت في ~~يده، فإن مضت PageV02P652 # ولو نوى الأخذ ولم يأخذ .. لم يضمن على الصحيح. ولو خلطها بماله ولم ~~يتميز ms0939 .. ضمن. ولو خلط دراهم كيسين للمودع .. ضمن في الأصح. ومتى صارت ~~مضمونة بانتفاع وغيره ثم ترك الخيانة .. لم يبرأ، فإن أحدث له المالك ~~استئمانا .. برئ في الأصح # === # في يده مدة بعد التعدي .. وجب عليه أجرة مثل تلك المدة. # واحترز بقوله: (الدراهم) عما لو أخذ منها درهما لينفقه ثم رده .. فإنه ~~يصير مضمونا وحده دون الباقي على الأصح، فلو تلف الكل .. لم يلزمه إلا درهم. # (ولو نوى الأخذ ولم يأخذ .. لم يضمن على الصحيح) لأنه لم يحدث فعلا، ~~والثاني: يضمن؛ كما لو أخذ ابتداء بنية الخيانة. # (ولو خلطها بماله ولم يتميز .. ضمن) لأنه لم يرض به، فإن تميزت بسكة أو ~~عتق أو حداثة، أو كانت دراهم فخلطها بدنانير .. فإنه لا ضمان. # نعم؛ إن حدث بالخلط نقص .. ضمن؛ كما نقله في "الكفاية" عن الماوردي (¬1). # (ولو خلط دراهم كيسين للمودع) (ولم تتميز ( .. ضمن في الأصح) لتعديه، ~~والثاني: لا؛ لأنه كله لمالك واحد. # (ومتى صارت مضمونة بانتفاع وغيره ثم ترك الخيانة .. لم يبرأ) كما لو ~~جحدها ثم اعترف بها، وعليه ردها إلى مالكها. # (فإن أحدث له المالك استئمانا) من غير رد إليه؛ كقوله: (استأمنتك عليها)، ~~أو (أذنت لك في حفظها)، ونحو ذلك ( .. برئ في الأصح) لأنه أسقط حقه، ~~والثاني: لا حتى يردها إليه أو إلى وكيله؛ لحديث: "على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه" (¬2). PageV02P653 # ومتى طلبها المالك .. لزمه الرد، بأن يخلي بينه وبينها، فإن أخر بلا عذر ~~.. ضمن. وإن ادعى تلفها ولم يذكر سببا، أو ذكر خفيا كسرقة .. صدق بيمينه، ~~وإن ذكر ظاهرا كحريق؛ فإن عرف الحريق وعمومه .. صدق بلا يمين، وإن عرف دون ~~عمومه .. صدق بيمينه، وإن جهل .. طولب ببينة، ثم يحلف على التلف به. وإن ~~ادعى ردها على من ائتمنه .. صدق بيمينه، أو على غيره كوارثه، أو ادعى وارث ~~المودع الرد على المالك، أو أودع عند سفره أمينا فادعى الأمين الرد على ~~المالك .. طولب ببينة. وجحودها بعد طلب المالك مضمن. # === # وكان ينبغي التعبير: بالأظهر؛ فإدن الرافعي حكى عن بعضهم رواية الوجهين ~~عن النص ms0940 (¬1). # (ومتى طلبها المالك .. لزمه الرد) لما مر أول الباب (بأن يخلي بينه ~~وبينها)، ومؤنة الرد على المالك، (فإن أخر بلا عذر .. ضمن) لتعديه، فإن أخر ~~بعذر؛ كصلاة وطهارة وأكل وملازمة غريم ونحو ذلك .. لم يضمن. # (وإن ادعى تلفها ولم يذكر سببا، أو ذكر خفيا، كسرق .. صدق بيمينه) ~~بالإجماع؛ كما قاله ابن المنذر؛ لأنه ائتمنه (¬2)، ) (وإن ذكر ظاهرا؛ كحريق ~~وإن عرف الحريق وعمومه .. صدق بلا يمين) لأن ظاهر الحال يغنيه عن اليمين، ~~(وإن محرف دون عمومه .. صدق بيمينه) لاحتمال ما ادعاه، (وإن جهل .. طولب ~~ببينة) على السبب الظاهر، (ثم يحلف على التلف به) لاحتمال أنها لم تتلف به. # (وإن ادعى ردها على من ائتمنه) (وهو أهل للقبض حال الرد ( .. صدق بيمينه) ~~لأنه لو ادعى تلفها .. قبل إجماعا، فكذا ردها، وسواء كان من ائتمنه مالكا ~~أو متكلما على غيره؛ كالولي والقيم والحاكم، (أو على غيره؛ كوارثه، أو ادعى ~~وارث المودع الرد على المالك، أو أودع عند سفره أمينا فادعى الأمين الرد ~~على المالك .. طولب ببينة (إذ الأصل عدم الرد، ولم يأتمنه. # (وجحودها بعد طلب المالك مضمن) كخيانته، فلو جحد ثم قال: (كنت PageV02P654 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # غلطت) أو (نسيت) .. لم يبرأ، إلا أن يصدقه المالك. # واحترز بقوله: (بعد طلب المالك): عما لو قال ابتداء: (لا وديعة لأحد ~~عندي)، أو جوابا لسؤال غير المالك بحضور المالك أو غيبته .. فإنه لا يفض؛ ~~لأن إخفاءها أبلغ في حفظها. # ولو لم يطلب المالك ولكن قال: (لي عندك وديعة) فأنكر .. لم يضمن على ~~الأصح؛ لأنه قد يكون في الإخفاء غرض صحيح، بخلاف ما بعد الطلب. # * * * PageV02P655 ### | AUTO كتاب قسم الفيء والغنيمة # الفيء: مال حصل من كفار بلا قتال وإيجاف خيل وركاب كجزية، وعشر تجارة، ~~وما جلوا عنه خوفا، ومال مرتد قتل أو مات، وذمي مات بلا وارث # === ### | AUTO (كتاب قسم الفيء والغنيمة) # هذا شطر بيت موزون، والقسم - بفتح القاف -: مصدر بمعنى: القسمة، والفيء: ~~مصدر فاء يفيء إذا رجع، ثم استعمل في المال الراجع من الكفار إلينا، من ~~استعمال المصدر في الفاعل، أو ms0941 في المفعول؛ لأنه مردود، والغنيمة: فعيلة من ~~الغنم، وهو الربح، وقيل: الفائدة الحاصلة بلا بدل. # والأصل في الباب: قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} ~~وقوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآيتان، وفي حديث وفد عبد القيس وقد ~~فسر لهم الإيمان: "وأن تعطوا من المغنم الخمس" متفق عليه (¬1). # وقد اختلف في الفيء والغنيمة، فقيل: اسم الفيء يشملها، واسم الغنيمة خاص ~~بما أخذ بقتال، وقيل: يطلق كل منهما على الآخر عند الإفراد بالذكر، فإذا ~~ذكرا .. افترقا؛ كالفقير والمسكين، والأصح: تباينهما. # (الفيء: مال حصل من كفار بلا قتال وإيجاف خيل وركاب، كجزية، وعشر تجارة، ~~وما جلوا عنه خوفا، ومال مرتد قتل أو مات، وذمي مات بلا وارث) هذا التعريف ~~ليس بجامع، فإن (المال) يخرج: الاختصاصات مع أن لها حكم المال، فلو قال: ~~(ما أخذ) .. لكان أحسن، وليس بمانع، لدخول: من دخل دار الحرب متلصصا وسرق ~~شيئا، مع أنه غنيمة مخمسة على الصحيح، وكذا ما أهدوه والحرب قائمة. # و(الواو) في قوله: (خيل وركاب) بمعنى (أو)؛ فإن إيجاف أحدهما كاف في ~~انتفاء حكم الفيء، قاله السبكي، وأما (الواو) التي بين القتال والإيجاف: ~~فمحتملة PageV02P657 # فيخمس، وخمسه لخمسة: أحدها: مصالح المسلمين كالثغور والقضاة والعلماء، ~~يقدم الأهم # === # لمعنى (أو) (ولمعنى (الواو). # وقول المصنف: (خوفا) لو حذفه .. لكان أولى؛ ليدخل: المال الذي جلوا عنه ~~لضر أصابهم؛ فإنه فيء وإن لم يكن خوف. # والإيجاف: إسراع السير، والركاب: الإبل خاصة. # (فيخمس) الجميع خمسة أسهم متساوية؛ كالغنيمة؛ لقوله تعالى: {وما أفاء ~~الله على رسوله} الآية، فأطلق ههنا وقيد في الغنيمة، فحمل المطلق على ~~المقيد؛ جمعا بينهما؛ لاتحاد الحكم واختلاف السبب، فإن الحكم واحد؛ وهو ~~رجوع المال من المشركين للمسلمين، إلا أنه اختلف سببه بالقتال وعدمه؛ كما ~~حملت الرقبة في الظهار على المؤمنة في كفارة القتل. # (وخمسه لخمسة) أي: يؤخذ سهم من السهام الخمسة فيقسم خمسة أجزاء متساوية. # (أحدها: مصالح المسلمبن؛ كالثغور) (وهي مواضع الخوف من أطراف بلاد ~~المسلمين الملاصقة لبلاد المشركين، فتشحن بالعدة المقاتلة وعمارة الحصون ~~والقناطر والمساجد. ms0942 # (والقضاة والعلماء) لأن بها حفظ المسلمين، فيرزقون منه. # وهذا السهم كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق منه على نفسه وأهله ~~ومصالحه، وما فضل جعله في السلاح عدة في سبيل الله وفي سائر المصالح. # والمراد ب (العلماء): علماء الشرع، وطلبة العلم يدخلون فيهم؛ فإنهم إن لم ~~يكفوا .. لم يتمكنوا من الطلب، ونبه بذلك: على ما فيه مصلحة عامة للمسلمين؛ ~~كالأئمة والمؤذنين. # (يقدم الأهم) فالأهم وجوبا، وأهمها: سد الثغور؛ كما قاله في "التنبيه" ~~(¬1)؛ لأنه حظ المسلمين. PageV02P658 # والثاني: بنو هاشم والمطلب؛ يشترك الغني والفقير والنساء، ويفضل الذكر كالإرث # === # (والثاني: بنو هاشم و) بنو (المطلب)، ومنهم إمامنا الشافعي، وهم آل النبي ~~صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: {ولذي القربى}، وهم من ذكهم المصنف، دون ~~بني عبد شمس ونوفل، وهما ابنا عبد مناف أيضا؛ لأن سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وضع سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك الآخرين، وقال ~~حين سئل عن تركهم: "نحن وبنو المطلب شيء واحد" رواه البخاري (¬1). # واعلم: أن هاشما والمطلب شقيقان، وذوي قربى النبي صلى الله عليه وسلم ~~حقيقة: هم بنو هاشم؛ لأنه جده، فأدخل عليه السلام معهم بني المطلب؛ لأنهم ~~لى يفارقوا بني هاشم في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم في جاهلية ولا ~~إسلام، دون أولاد شقيقهما عبد شمس جد عثمان بن عفان، وأخيهما لأبيهما نوفل ~~جد جبير بن مطعم، فلم يدخلا في ذوي القربى وإن شملهما اسمها، لأن السنة ~~بينت أن الاستحقاق بالقرابة والنصرة لا القرابة المجردة. # والاعتبار: بالانتساب إلى الآباء، أما من انتسب منهم إلى الأمهات .. فلا. # (يشرك الغني والفقير) لإطلاق الآية، وإعطاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~العباس منه وكان من أغنى قريش (¬2)، ) (والنساء) لأن الزبير كان يأخذ منه ~~سهم أمه صفية عمة النبي صلى الله عليه وسلم (¬3)، وكان الصديق يدفع لفاطمة ~~رضي الله عنها منه، ولولا ذلك .. لم يدفع لهن، لأن الآية لا تدل إلا على ~~الصرف للذكور، فإن (ذوي): مختص بهم. # (ويفضل الذكر؛ كالإرث) للذكر مثل حظ ms0943 الأنثيين؛ فإنه عطية من الله تعالى، ~~فأشبه الإرث. PageV02P659 # والثالث: اليتامى، وهو: صغير لا أب له، ويشترط فقره على المشهور. والرابع ~~والخامس: المساكين وابن السبيل. ويعم الأصناف الأربعة المتأخرة، وقيل: يختص ~~بالحاصل في كل ناحية من فيها منهم. وأما الأخماس الأربعة # === # (والثالث: اليتامى) (¬1) للآية، (وهو) أي: اليتيم: (صغير) لم يبلغ الحلم ~~(لا أب له)، سواء كان له جد أم لا على الصحيح. # (ويشترط: فقره على المشهور) لأن لفظ (اليتيم) يشعر بالضعف والحاجة، ولأنه ~~إذا امتنع لاستغنائه بمال أبيه .. فبماله أولى، والثاني: لا يشترط؛ قياسا ~~على ذوي القربى. # (والرابع والخامس: المساكين، وابن السبيل) للآية، وسيأتي بيانهما في ~~الباب بعده. # وفهم من ذكره المساكين: جواز صرفه إلى الفقراء؛ لأنهم أشد حاجة منهم، ~~وإطلاقه يوهم: عدم اشتراط الفقر في ابن السبيل، وليس كذلك، صرح به الفوراني وغيره. # (ويعم الأصناف الأربعة المتأخرة) غائبهم عن موضع حصول الفيء وحاضرهم؛ ~~لظاهر الآية، ويجوز أن يفاوت بين اليتامى وبين المساكين وبين أبناء السبيل؛ ~~لأنهم يستحقون بالحاجة، فتراعى حاجتهم، بخلاف ذوي الفربى؛ فإنهم يستحقون ~~بالقرابة. # (وقيل: يختص بالحاصل في كل ناحية من فيها منهم) فما حصل من كفار الروم ~~دفع إلى من في الشام، ومن الترك إلى من بخراسان؛ كالزكاة، ولمشقة النقل. # (وأما الأخماس الأربعة) التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حياته مضمومة إلى خمس الخمس، فجملة ما كان له صلى الله عليه وسلم أحد ~~وعشرون PageV02P660 # فالأظهر: أنها للمرتزقة - وهم: الأجناد المرصدون للجهاد - فيضع الإمام ~~ديوانا، وينصب لكل قبيلة أو جماعة عريفا، ويبحث عن حال كل واحد وعياله وما ~~يكفيهم، فيعطيه كفايتهم. ويقدم في إثبات الاسم والإعطاء قريشا - وهم ولد ~~النضر بن كنانة -. # === # سهما من خمسة وعشرين سهما ( .. فالأظهر: أنها للمرتزقة، وهم: الأجناد ~~المرصدون للجهاد) لأنها كانت للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لحصول النصرة به، ~~فبعده للمرصدين للنصرة، وعملا بفعل السلف، والثاني: أنها للمصالح؛ كخمس ~~الخمس، وأهمها: المرتزقة، فيبدأ بهم، فما فضل عنهم صرف في باقي المصالح، ~~فهما متفقان على أن الصرف للمرتزقة، وإنما الخلاف في ms0944 الفاضل عنهم، والثالث: ~~أنها تقسم كما يقسم الخمس. # (فيضع الإمام ديوانا) تأسيا بعمر رضي الله عنه (¬1)، والديوان: الدفتر ~~الذي يثبت فيه أسماءهم، وقيل: الكتاب الذين يضبطون أسماءهم. # (وينصب لكل قبيلة أو جماعة عريفا) ليعرض عليه أحوالهم ويجمعهم عند ~~الحاجة، ونصبه: مستحب. # (ويبحث) الإمام وجوبا (عن حال كل واحد وعياله وما يكفيهم، فيعطيه ~~كفايتهم) من نفقة وكسوة وسائر مؤنهم؛ ليتفرغ للجهاد، ويراعي الزمان ~~والمكان، والرخص والغلاء، وحالة مروءة وضدها، وعادة البلد في المطاعم ~~والملابس. # والمراد ب (عياله): من تلزمه نفقتهم، ويزاد كلما زادت الحاجة؛ بكبر ولد ~~وزيادة زوجة ولو لتمام أربع، ويسوي بينهم في إعطاء كل قدر حاجته، لا في ~~القدر المعطى، ولا يقدم بشرف نسب أو دين، أو سبق في الإسلام أو الهجرة، ~~وسائر الخصال المرضية، بل يستوون؛ كالإرث والغنيمة. # (ويقدم في إثبات الاسم والإعطاء قريشا) ندبا؛ لحديث: "قدموا قريشا، ولا ~~تقدموها" رواه الشافعي وغيره (¬2)، ) (وهم ولد النضر بن كنانة) بن خزيمة بن PageV02P661 # ويقدم منهم بني هاشم والمطلب ثم عبد شمس ثم نوفل ثم عبد العزى ثم سائر ~~البطون الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الأنصار، ثم ~~سائر العرب، تم العجم. ولا يثبت في الديوان أعمى ولا زمنا ولا من لا يصلح للغزو # === # مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، قال الأستاذ أبو منصور: ~~هذا قول أكثر النسابين، وهو أصح ما قيل، وأقره الشيخان، لكن البيهقي نسب ~~إلى أكثر أهل العلم: أنهم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة (¬1). # وسموا قريشا: لتقرشهم، أي: تجمعهم، على أحد الأقوال فيه. # (ويقدم منهم بني هاشم) لأن الله شرفهم بكون المصطفى منهم، ونسبهم إلى ~~هاشم بن عبد مناف؛ لأنه كان يهشم الثريد لقومه وغيرهم جودا، واسمه عمرو، ~~قال الشاعر: [من الكامل] # عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف # (و) بني (المطلب) لأنه صلى الله عليه وسلم قرنهم بهم كما سبق، (ثم) بني ~~(عبد شمس) لأنه أخو هاشم لأبويه، (ثم) بني (نوفل) لأنه أخو ms0945 هاشم لأبيه، ~~(ثم) بني (عبد العزى) لأنهم أصهار النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن خديجة رضي ~~الله عنها بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، والشافعي رضي الله عنه من بني ~~عبد مناف، (ثم سائر البطون) من قريش (الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) لفضيلة القرب، (ثم الأنصار) لآثارهم الحميدة في الإسلام، ~~(ثم سائر العرب) بعد الأنصار، (ثم العجم) لأن العرب أقرب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منهم وأشرف. # وهذا الترتيب: مستحب لا مستحق؛ كما نقلاه عن الأئمة، قال ابن الرفعة: ~~وفيه نظر، وظاهر فعل عمر رضي الله عنه يدل على الاستحقاق (¬2). # (ولا يثبت في الديوان أعمى ولا زمنا ولا من لا يصلح للغزو) إذ لا كفاءة فيهم. # هذا في المرتزقة، أما عيالهم .. فهم تبع لهم، فيثبتون ولو كانوا بهذه PageV02P662 # ولو مرض بعضهم أو جن ورجي زواله .. أعطي، فإن لم يرج .. فالأظهر: أنه ~~يعطى، وكذا زوجته وأولاده إذا مات # === # الأوصاف، قاله شيخنا قاضي القضاة جلال الدين البلقيني. # (ولو مرض بعضهم أو جن ورجي زواله) وإن طال، كما قاله ابن الرفعة (¬1) ( ~~.. أعطي) (ويبقى اسمه في الديوان، لأن الإنسان لا يخلو من عارض، وكيلا يرغب ~~الناس عن الجهاد ويقبلوا على الكسب لهذه العوارض. # (فإن لم يرج .. فالأظهر: أنه يعطى) لما ذكرناه، ولأنه إذا بقي على الذرية ~~.. فعليه أولى، لكن يقطع اسمه من الديوان، والثاني: لا يعطى؛ لخروجه منهم بعجزه. # ومحل الخلاف: في إعطائه في المستقبل، أما الماضي .. فقال في "الكفاية": ~~ينبغي أن يكون، كما لو مات، إذا قلنا بسقوطه في المستقبل (¬2). # (وكذا زوجته وأولاده إذا مات) أي: الذي تجب عليه نفقتهم في حياته؛ لئلا ~~يعرضوا أو يشتغلوا بالكسب إذا علموا ضياع عيالهم بعدهم، والثاني: المنع؛ ~~لأن تبعيتهم زالت بموت المتبوع. # وإفراده (الزوجة) (وجمعه (الأولاد): يوهم: اعتبار الوحدة في الزوجة، ~~والأصح: خلافه. # ولم يبين المصنف قدر ما يعطوه، قال المنكت: والمراد: ما يليق بهم لا ما ~~كان يأخذه المرتزق (¬3). # واستنبط السبكي من هذه المسألة: أن الفقيه أو المعيد ms0946 أو المدرس إذا مات ~~.. تعطى زوجته وأولاده مما كان يأخذ ما يقوم بهم، ترغيبا في العلم كالترغيب ~~هنا في الجهاد، فإن فضل المال عن كفايتهم .. صرف الباقي لمن يقوم بالوظيفة، ~~قال: وليس فيه تعطيل لشرط الواقف، فإن قصده تلك الصفة، وقد حصلت مدة من ~~أبيهم، PageV02P663 # فتعطى الزوجة حتى تنكح، والأولاد حتى يستقلوا. فإن فضلت الأخماس الأربعة ~~عن حاجات المرتزقة .. وزع عليهم على قدر مؤنتهم، والأصح: أنه يجوز أن يصرف ~~بعضه في إصلاح الثغور والسلاح والكراع. هذا حكم منقول الفيء، فأما عقاره ~~... فالمذهب: أنه # === # والصرف لهم بعده بطريق التبعية، ومدتهم مغتفرة في جنب ما مضى؛ كزمن ~~البطالة، قال المنكت: وقد يفرق بينهما: بأن العلم محبوب للنفوس لا يصد ~~الناس عنه شيء، فيوكل الناس فيه إلى ميلهم إليه، والجهاد مكروه للنفوس، ~~فيحتاج الناس في إرصاد أنفسهم له إلى التاليف، وإلا .. فمحبة الزوجة والولد ~~قد تصد عنه (¬1). # (فتعطى الزوجة حتى تنكح) لاستغنائها بزوجها، فإن كان زوجها الثاني صن ~~المرتزقة .. قرر لها كفايتها تبعا له، (والأولاد حتى يستقلوا) بالكسب أو ~~القدرة على الجهاد، فلو بلغوا عاجزين لعمى أو زمانة .. فكمن لم يبلغ. # هذا في الذكور، وأما الإناث .. فيرزقن حتى ينحكن؛ كما نقله الرافعي عن ~~قضية "الوسيط" وأقره (¬2). # (فإن فضلت (¬3) الأخماس الأربعة عن حاجات المرتزقة) (وقلنا بالأظهر: أنها ~~لهم خاصة، ( .. وزع عليهم على قدر مؤنتهم) لأنه حقهم، فإذا كان لواحد نصف ~~ولآخر ثلث .. وزع عليهم كذلك. # (والأصح: أنه يجوز أن يصرف بعضه) أي: الفاضل عن حاجاتهم، والتفريع على ~~الأظهر (في إصلاح الثغور والسلاح والكراع) (وهو الخيل؛ لأنه معونة لهم، ~~والثاني: المنع، بل يوزع عليهم لاستحقاقهم له؛ كالغنيمة، وصححه في ~~"الكفاية" (¬4). # (هذا حكم منقول الفيء، فأما عقاره) من بناء وأرض ( .. فالمذهب: أنه PageV02P664 # يجعل وقفا، وتقسم غلته كذلك. ### || AUTO فصل [في الغنيمة وما يتبعها] # الغنيمة: مال حصل من كفار بقتال وإيجاف # === # يجعل وقفا، وتقسم غلته كذلك) في كل عام؛ لأنه أنفع لهم. # وتعبيره يقتضي أمورا: # أحدها: أنها لا تصير وقفا بنفس الحصول، بل لا بد من إنشاء ms0947 وقف، وهو ~~الأصح، وقيل: تصير وقفا بنفس الحصول؛ كرق النساء بنفس الأسر، ثانيها: تحتم ~~الوقف، وهو خلاف المذكور في "الشرح" و"الروضة"، من تخيير الإمام بين وقفه، ~~أو قسمته، أو بيعه وقسمة ثمنه (¬1)، لكن قال البلقيني: إن هذا لم يصححه أحد ~~من الأصحاب، والذي عليه الأئمة؛ كما في "النهاية": أنه لا يجوز بيع شيء من ~~ذلك وأن الأراضي تبقى موقوفة. # وقال الأذرعي: قد يقال: لا اختلاف بين "المنهاج" و"الشرح" و"الروضة"، بل ~~مذهبنا: ما في "المنهاج"، فإن رأى الإمام المجتهد غيره .. فلا اعتراض عليه، ~~وللمسألة نظائر، وفيه نظر، وإنما تخيير الإمام وجه آخر حكاه الإمام. انتهى. # ثالثها: أن المراد: الوقف الشرعي، وهو الأصح، وقيل: المراد: الوقف عن ~~التصرف بالقسمة لا الوقف الشرعي. # هذا حكم الأخماس الأربعة، وأما الخمس الباقي .. ففيه اختلاف، وحاصله عند ~~التأمل: أن المذهب: أنه يجعل وقفا أيضا، قاله الرافعي (¬2). # * * * # (فصل: الغنيمة: مال حصل من كفار) أصليين حربيين (بقتال وإيجاف) خيل أو ركاب. # وخرج بقوله: (مال): الكلاب التي يجوز اقتناؤها؛ فإنها لا تكون غنيمة، وقد PageV02P665 # فيقدم منه السلب للقاتل، وهو: ثياب القتيل والخف والران، # === # ذكر المصنف حكمها في (كتاب السير) (¬1)، وهل يلتحق جلد الميتة بالكلب أو ~~بالمال؛ فيه احتمالان لابن الرفعة. # وقوله: (حصل): كان ينبغي أن يقول: حصلناه؛ ليخرج ما حصله أهل الذمة من ~~أهل الحرب بقتال، فالنص: أنه ليس بغنيمة (¬2). # وقوله: (وإيجاف) (الواو) هنا ينبغي أن تكون بمعنى (أو) لئلا يرد المأخوذ ~~بقتال الرجالة وفي السفن؛ فإنه غنيمة ولا إيجاف فيه، وما إذا التقى الصفان ~~فانهزم الكفار قبل شهر السلاح وتركوا مالهم .. فإنه غنيمة - كما قاله ~~الإمام (¬3) - ولا قتال فيه، وكذا لو صالحونا على مال عند القتال .. فإنه ~~غنيمة؛ كما قاله الروياني في "الحلية" وأقراه (¬4)، وكذا ما أهدوه لنا ~~والحرب قائمة؛ كما مر. # نعم؛ يرد على طرده: ما تركوه بسبب حصول خيلنا وركابنا في دارهم؛ فإنه ليس ~~غنيمة في أصح الوجهين عند الإمام مع وجود الإيجاف، وعلى عكسه ما أخذ على ~~وجه السرقة؛ فإن الأصح في "الروضة" في (السير): ms0948 أنه غنيمة مخمسة (¬5). # (فيقدم منه) أي: من أصل المال (السلب للقاتل) المسلم، لحديث: "من قتل ~~قتيلا له عليه: بينة .. فله سلبه" متفق عليه (¬6). # ويشترط في المقتول: ألا يكون منهيا عن قتله، فلو قتل صبيا أو امرأة لم ~~يقاتلا .. فلا سلب، فإن قاتلا .. استحقه في الأصح، ولو أعرض مستحق السلب ~~عنه .. لم يسقط حقه منه على الأصح؛ لأنه متعين له. # (وهو) أي: السلب بالتحريك (ثياب القتيل) التي عليه، (والخف والران) وهو ~~كالخف لكن لا قدم له، وهو أطول من الخف يلبس للساق، قاله في "شرح PageV02P666 # وآلات الحرب كدرع وسلاح، ومركوب وسرج ولجام، وكذا سوار ومنطقة وخاتم، ~~ونفقة معه، وجنيبة تقاد معه في الأظهر، لا حقيبة مشدودة على الفرس على ~~المذهب. وإنما يستحق بركوب غرر يكفي به شر كافر في حال # === # المهذب" في (الحج) (¬1)، ) (وآلات الحرب؛ كدرع) (وهو الزردية، (وسلاح، ~~ومركوب وسرج ولجام)، ومهماز وجل ومقود؛ لثبوت يده على ذلك حسا، وسواء في ~~المركوب كان راكبه أم قاتل راجلا وعنانه بيده. # (وكذا سوار ومنطقة وخاتم، ونفقة معه، وجنيبة تقاد معه في الأظهر) لأن هذه ~~الأشياء متصلة به وتحت يده، والجنيبة قد يحتاج إليها، فهي كركوبه الذي ~~أمسكه بعنانه وهو يقاتل راجلا، والثاني: لا؛ لأنه ليس مقاتلا بها، فأشبه ما ~~في خيمته. # ويجري الخلاف أيضا: في الطوق والهميان الذي فيه النفقة. # واحترز بقوله: (ونفقة معه): عما إذا كانت في رحله، وقوله: (وجنيبة) قد ~~يفهم: أنه لو كان معه جنائب .. لا يستحق إلا واحدة، وهو ما نقله الرافعي عن ~~أبي الفرج الزاز، ثم قال: فعلى هذا: يبقى النظر في أن السلب أيتها هل ~~يعينها الإمام أم يقرع؟ وقال المصنف: تخصيص أبي الفرج بجنيبة فيه نظر، وإذا ~~قيل به .. فينبغي: أن يختار القاتل جنيبة منها؛ لأن كل واحدة جنيبة، هذا هو ~~المختار، بل الصواب، بخلاف ما أبداه. انتهى (¬2). # (لا حقيبة مشدوده على الفرس على المذهب) (وما فيها من نقد ومتاع؛ إذ ليست ~~من لباسه ولا حليه ولا حلي فرسه، والطريق الثانية: طرد القولين في الجنيبة ms0949 ~~(¬3)، واختار السبكي: دخولها في السلب. # والحقيبة - بفتح الحاء المهملة وكسر القاف -: وعاء يجمع فيه المتاع يجعل ~~على حقو البعير. # (وإنما يستحق) السلب (بركوب غرر يكفي به شر كافر) أصلي (في حال PageV02P667 # الحرب، فلو رمى من حصن أو من الصف أو قتل نائما أو أسيرا أو قتله وقد ~~انهزم الكفار .. فلا سلب. وكفاية شره: أن يزيل امتناعه؛ بأن يفقأ عينيه أو ~~يقطع يديه ورجليه، # === # الحرب)، هذه قيود ثلاثة بينها من بعد، والضمير في (به): يعود على (ركوب) ~~أو (غرر)، وهما سواء. # (فلو رمى من حصن أو من الصف، أو قتل نائما أو أسيرا، أو قتله وقد انهزم ~~الكفار .. فلا سلب) لأنه في مقابلة ارتكاب الخطر والتغرير بالنفس في القتل ~~ونحوه، وهو منتف ههنا. # والمراد: انهزام الكفار بالكلية، أما لو فروا عن قرب وكان ذلك عن خديعة، ~~أو تحيزوا إلى فئة .. فإن حكم القتال باق وليست هزيمة حقيقية؛ كما أشار ~~إليه الماوردي (¬1)، وهو ظاهر. # وقوله: (من الصف): عبارة "المحرر" (من وراء الصف)، وكذا كتبها المصنف ~~بخطه في "المنهاج"، ثم ضرب على لفظة (وراء)، والصورتان في "الروضة" ~~و"الشرحين" (¬2)، فأتى "المنهاج" بما ليس في "أصله"؛ لكونه يفهم منه ما في ~~"أصله" من طريق الأولى، قال السبكي: وهو حسن لمن لا يلتزم في الاختصار معنى ~~الأصل، وإلا .. لم يحسن. # (وكفاية شره: أن يزيل امتناعه؛ بأن يفقأ عينيه، أو يقطع يديه ورجليه) ~~فإنه صلى الله عليه وسلم أعطى سلب أبي جهل لمثخنه دون قاتله (¬3)، فدل على ~~أن المناط: كفاية الشر. # وعبارة "الروضة": (بأن يعميه)، وهي أحسن من تعبير "المنهاج"، لشمولها من ~~بعين واحدة، ومن ضرب رأسه فأذهب ضوء عينيه، وعبارة "المحرر": (أن يقتله، أو ~~يزيل امتناعه) (¬4)، فاقتصر المصنف على الثاني؛ ليفهم الأولى من باب أولى. PageV02P668 # وكذا لو أسره أو قطع يديه أو رجليه في الأظهر. ولا يخمس السلب على ~~المشهور. وبعد السلب تخرج مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما، ثم يخمس الباقي: # === # (وكذا لو أسره، أو قطع يديه أو رجليه في الأظهر) أما في الأسر .. فلأنه ~~أبلغ من ms0950 القتل، وأما القطع .. فكما لو فقأ عينيه، والثاني: لا، أما في ~~الأسر .. فلأن شره لم يندفع كله، وأما في الباقي .. فلأنه قد يقاتل راكبا ~~بعد قطع الرجلين بيديه، وبعد قطع اليدين قد يهرب ويجمع القوم. # ويجري الخلاف: فيما لو قطع يدا ورجلا. # وترك بعضهم الخلاف على حالين؛ إن لم يبق فيه قتال .. استحق، وإن بقي .. ~~فلا، وصححه الإمام (¬1). # وصورة مسألة الأسير: أن يقتله الإمام أو يمن عليه، فيكون سلبه لمن أسره، ~~فلو استرقه أو فاداه بمال .. فهل تكون رقبته أو المال المفادى به لمن أسره؟ ~~قولان، قال الرافعي: ويشبه أن يكون الأظهر هنا: المنع، وأطلق تصحيحه في ~~"الشرح الصغير" (¬2). # (ولا يخمس السلب على المشهور) لأنه صلى الله عليه وسلم قضى به للقاتل ولم ~~يخمسه، رواه أبو داوود وصححه ابن حبان، وفي "مسلم": "له سلبه أجمع" (¬3)، ~~والثاني: يخمس؛ لإطلاق الآية كغيره من الغنيمة، فيدفع خمسه إلى أهل الخمس، ~~والباقي للقاتل. # (وبعد السلب تخرج مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما) من المؤن اللازمة؛ كأجرة ~~حمال وراع ونحوه، للحاجة إليها، (ثم يخمس الباقي) فيجعل خمسة أقسام ~~متساوية، ويؤخذ خمس رقاع ويكتب على واحدة: لله أو للمصالح، وعلى أربعة: ~~للغانمين، وتدرج في بنادق من طين أو شمع متساوية، ويجففها، ويخرج لكل سهم PageV02P669 # فخمسه لأهل خمس الفيء يقسم كما سبق. والأصح: أن النفل يكون من خمس الخمس ~~المرصد للمصالح إن نفل مما سيغنم في هذا القتال، ويجوز أن ينفل من مال ~~المصالح الحاصل عنده، # === # رقعة، فما خرج لله. . جعل بين أهل الخمس على خمسة، ويقسم الباقي على ~~الغانمين؛ كما سيأتي. # ويقسم للغانمين قبل قسمة الخمس على أربابه؛ لأنهم حاضرون ومحصورون، وكلام ~~المصنف: قد يوهم خلافه. # قال الرافعي: ولا يكره قسمتها في دار الحرب، قال المصنف: بل يستحب، بل في ~~"التهذيب" وغيره: يكره التأخير إلى دار الإسلام من غير عذر (¬1). # (فخمسه لأهل خمس الفيء يقسم كما سبق) في قسم الفيء. # (والأصح: أن النفل) بفتح النون والفاء وإسكانها (يكون من خمس الخمس ~~المرصد للمصالح) لرواية الشافعي عن مالك عن ms0951 أبي الزناد: أنه سمع سعيد بن ~~المسيب يقول: (كان الناس يعطون النفل من الخمس)، قال الشافعي: يريد: من خمس ~~النبي صلى الله عليه وسلم (¬2). # والثاني: من أصل الغنيمة؛ كالسلب، والثالث: من أربعة أخماسها؛ كالمصحح في الرضخ. # (إن نفل مما سيغنم في هذا القتال) أي: هذا الخلاف إذا شرط مما سيغنم في ~~هذا القتال؛ وفاء بالشرط والوعد، ويغتفر الجهل به، فيشترط الربع أو الثلث ~~أو غيرهما. # وقوله: (نفل): قال السبكي: يجوز فيه التشديد إذا عديته إلى اثنين، ~~والتخفيف إذا عديته إلى واحد، وقد كتب المصنف عليه بخطه: (خف) لأن معناه: ~~جعل النفل. # (ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده) في بيت المال ومما يتجدد ~~فيه؛ PageV02P670 # والنفل: زيادة يشرطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية في الكفار، ~~ويجتهد في قدره. والأخماس الأربعة عقارها ومنقولها للغانمين، # === # لأن ذلك من جملة المصالح، ولا تغتفر الجهالة حينئذ، بل لا بد أن يكون ~~معلوما؛ فإنه جعالة ولا ضرورة إلى احتمال الجهل في الجعل. # وقضية كلامه: التخيير بين خمس الخمس والمصالح، قال الرافعي: والأشبه: أن ~~يجتهد ويراعي المصلحة (¬1). # (والنفل: زيادة يشرطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية في ~~الكفار) أي: نكاية زائدة على ما يفعله بقية الجيش، وكذا توقع ظفر ودفع شر؛ ~~كالتقدم على طليعة، أو التهجم على قلعة أو الدلالة عليها، ولحفظ مكمن ~~وتجسيس حال وشبهها، وإنما يفعل ذلك إذا مست الحاجة إليه؛ لكثرة العدو وقلة ~~المسلمين واقتضى الحال بعث السرايا وحفظ المكامن. # وقوله: (يشرطها الإمام أو الأمير) يوهم: أنه لا بد من شرطه له أولا قبل ~~الإقدام، وهذا أحد قسمي النفل، والقسم الثاني: أن ينفل من ظهر منه أثر ~~محمود؛ كمبارزة وحسن إقدام، فيزيده على سهمه ما يليق بالحال، لكن هذا يتعين ~~من سهم المصالح. # (ويجتهد) الإمام (في قدره) بحسب قلة العمل وكثرته وخطره وضده؛ لما روي: ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البداءة الربع، وفي القفول الثلث، صححه ~~الترمذي (¬2). # و(البداءة): التي تتقدم الجيش، و (القفول): الرجوع، والخطر ms0952 فيه أعظم. ~~ويجوز الزيادة على الثلث والنقص عن الربع بحسب الاجتهاد. # (والأخماس الأربعة عقارها ومنقولها للغانمين) لإطلاق الآية والأخبار، ~~وعملا بفعله صلى الله عليه وسلم في أرض خيبر (¬3). PageV02P671 # وهم: من حضر الوقعة بنية القتال وإن لم يقاتل. ولا شيء لمن حضر بعد ~~انقضاء القتال، وفيما قبل حيازة المال وجه. # === # (وهم) أي: الغانمون (من حضر الوقعة) ولو في أثنائها قبل الانقضاء ولو عند ~~الإشراف على الفتح (بنية القتال وإن لم يقاتل) لقول أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما: (الغنيمة لمن شهد الوقعة)، رواه الشافعي (¬1). # وهذا الضابط: يشمل العبد والمرأة والصبي والكافر، فلو قال: (ممن يسهم له) ~~كما فعل في "الروضة". . لخرجوا (¬2)، قال السبكي: ويحتمل: إبقاء الكلام على ~~عمومه ومن يرضخ لهم من جملة الغانمين، فلا حاجة إلى إخراجهم. # واحترز بقوله: (بنية القتال): عن الغلمان ونحوهم ممن لم ينو القتال ولا قاتل. # وأورد على مفهوم كلام المصنف صور: منها: لو دخل الإمام أو نائبه دار ~~الحرب بجيش فوقعت سرية في ناحية فغنمت. . شاركها جيش الإمام، وبالعكس؛ ~~لاستظهار كل منهما بالآخر، ومنها: لو بعمث جاسوسا فغنم الجيش قبل رجوعه. . ~~شاركهم في الأصح، ومنها: لو أمر الإمام بعض العسكر ليحرس من هجوم عدو أو ~~أفرد من الجيش كمينا. . فإنه يسهم لهم وإن لم يحضروا الوقعة؛ لأنهم في حكمهم. # وعلى منطوقه: المنهزم الغير المتحرف لقتال ولا متحيز إلى فئة ولم يعد؛ ~~فإنه لا يستحق شيئا مع حضوره، أما إذا أعان قبل انقضاء الوقعة. . استحق من ~~المحرز بعده فقط، قاله البغوي وأقراه (¬3). # والمخذل والمرجف والخائن -وهو من يتجسس للكفار ويراسلهم بالعورات-. . فلا ~~يستحقون شيئا، وفي استثناء المخذل والمرجف نظر؛ لتضاد قصده ونية القتال. # (ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال) لما تقدم، (وفيما قبل حيازة المال) ~~وبعد انقضاء الوقعة (وجه): أنه يعطى؛ لأنه لحق قبل تمام الاستيلاء، والأصح: ~~المنع؛ لعدم شهود الوقعة، قال في "الكفاية": والخلاف راجع إلى أن القسمة ~~تملك PageV02P672 # ولو مات بعضهم بعد انقضائه والحيازة. . فحقه لوارثه، وكذا بعد الانقضاء ~~وقبل الحيازة في الأصح. ms0953 ولو مات في القتال. . فالمذهب: أنه لا شيء له. ~~والأظهر: أن الأجير لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة، والتاجر والمحترف يسهم لهم ~~إذا قاتلوا # === # بانقضاء الحرب، أو به وبالحيازة (¬1). # (ولو مات بعضهم بعد انقضائه والحيازة. . فحقه لوارثه) كسائر الحقوق، وهذا ~~على قولنا: إنه يملك بالانقضاء أو بالحيازة. . واضح، فإن قلنا: لا يملك إلا ~~بالقسمة أو باختيار التملك على ما هو الصحيح في (السير) (¬2). . قال ابن ~~الرفعة: فينبغي أن يقال: ينتقل للورثة حق التملك؛ كالأخذ بالشفعة لا الملك. ~~انتهى (¬3)، وعبارة المصنف مخلصة؛ لشمولها الأمرين. # (وكذا بعد الانقضاء وقبل الحيازة في الأصح) الخلاف مبني: على أن حق ~~التملك يحصل بانقضاء الحرب، أو به مع الحيازة، فعلى الأول: نعم، وعلى ~~الثاني: لا. # (ولو مات في) أثناء (القتال. . فالمذهب: أنه لا شيء له) هذا هو المنصوص، ~~ونص في موت الفرس حينئذ: أنه يستحق سهمها (¬4)، فقيل: قولان فيهما بالنقل ~~والتخريج، والأصح: تقرير النصين. # والفرق: أن الفارس متبوع، فإذا مات. . فات الأصل، والفرس تابع، فإذا مات. ~~. جاز أن يبقى سهمه للمتبوع. # وقيل: إن حصلت حيازة المال بقتال جديد. . لم يستحق فيهما، أو بذلك القتال ~~السابق. . استحق فيهما. # (والأظهر: أن الأجير لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة، والتاجر والمحترف. . ~~يسهم لهم إذا قاتلوا) لشهودهم الوقعة وقتالهم، والثاني: لا؛ لأنهم لم ~~يحضروا للجهاد. PageV02P673 # وللراجل سهم، وللفارس ثلاثة. ولا يعطى إلا لفرس واحد عربيا كان أو غيره، ~~لا لبعير وغيره. # === # وقوله: (لسياسة الدواب) أي: شهرا مثلا، فيخرج: العمل في الذمة بغير مدة؛ ~~كخياطة؛ فإنه يستحق جزما، ويخرج: الأجير للجهاد؛ فإنه إن صححنا الإجارة. . ~~فلا سهم له ولا رضخ، وإن لم نصححها -وهو الصحيح-. . ففي استحقاق السهم ~~وجهان؛ أصحهما في "الشرح الصغير": المنع. # واعلم: أن ظاهر كلام "الروضة" و"أصلها": أن الأجير لسياسة الدواب يستحق ~~السهم على الأظهر وإن لم يقاتل، بخلاف التاجر؛ فإنه إنما يستحق إذا قاتل ~~(¬1)، وهو مخالف لما اقتضاه كلام "الكتاب" من تساويهم في التفصيل. # (وللراجل سهم، وللفارس ثلاثة) لأنه صلى الله عليه وسلم قسم يوم خيبر ~~للفرس سهمين وللراجل سهما، متفق ms0954 عليه (¬2)، وسواء في الفارس إذا كان من أهل ~~فرض القتال قاتل على فرسه أم لا إذا كان مهيئا للقتال، وسواء أكانت الفرس ~~مملوكة له أم مستأجرة أم مستعارة أم مغصوبة، وقيل: إن سهم الفرس المغصوب ~~لمالكها، وصححه السبكي. # (ولا يعطى إلا لفرس واحد) لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعط الزبير إلا ~~لفرس وقد حضر يوم خيبر بأفراس، رواه الشافعي (¬3)، وقيل: يعطى لفرسين بلا زيادة. # (عربيا كان أو غيره) كالبرذون؛ وهو ما أبواه عجميان، و (الهجين) وهو ما ~~أبوه عربي دون أمه، و (المقرف) عكسه؛ لأن الكر والفر يقع منها كلها، فلا ~~يضر تفاوتها؛ كالرجال، (لا لبعير وغيره) كالفيل والبغل والحمار؛ لأنها لا ~~تصلح للحرب صلاحية الخيل، ولا يتأتى بها الكر والفر، واستأنسوا له بقوله ~~تعالى: {ومن رباط الخيل}، فخصها بالذكر. PageV02P674 # ولا يعطى لفرس أعجف وما لا غناء فيه، وفي قول: يعطى إن لم يعلم نهي ~~الأمير عن إحضاره. والعبد والصبي والمرأة والذمي إذا حضروا. . فلهم الرضخ، ~~وهو: دون سهم يجتهد الإمام في قدره # === # نعم؛ يرضخ لهذه الدواب ويفاوت بينها، ولا يبلغ سهم فرس. # (ولا يعطى لفرس أعجف) أي: مهزول، (وما لا غناء فيه) لعدم فائدته، (وفي ~~قول: يعطى إن لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره) كما يسهم للشيخ الهرم الضعيف ~~إذا حضر. # وفرق الأول: بأن الشيخ ينتفع برأيه ودعائه، بخلافه. # ومحل الخلاف: إذا تأتى ركوبه، وإلا. . لم يعط قطعا، وأفهم: أنه إذا علم ~~نهي الأمير عن إحضاره. . لا يسهم له قطعا، وهو كذلك، قال الأذرعي: وكذا ~~أقول إذا علم نهي الشارع عنه. # والمراد بعدم إعطائه: أنه لا يسهم له، وإلا. . فيرضخ له. # (والعبد والصبي والمرأة والذمي إذا حضروا. . فلهم الرضخ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أعطى العبيد، صححه الترمذي (¬1)، وأعطى النساء والصبيان بخيبر، ~~رواه البيهقي مرسلا (¬2)، وأسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه، رواه أبو داوود ~~(¬3)، وهو محمول على الرضخ. # والرضخ مستحق، وقيل: مستحب. # وسواء أذن السيد والولي والزوج في الحضور أم لا، والرضخ لسيد العبد وإن ~~لم يأذن، والخنثى ms0955 كالمرأة، والمبعض هل يرضخ له أو يلحق بالحر؟ قال ابن ~~الملقن: (فيه نظر، ولم أره منقولا) (¬4). # (وهو: دون سهم يجتهد الإمام في قدره) لأنه لم يرد فيه تحديد، فرجع إلى ~~رأيه. PageV02P675 # ومحله: الأخماس الأربعة في الأظهر. قلت: إنما يرضخ لذمي حضر بلا أجرة، ~~وبإذن الإمام على الصحيح، والله أعلم. # === # ولا يبلغ برضخ الراجل سهمه، وهل يبلغ برضخ الفارس سهم الراجل؟ وجهان؛ ~~كبلوغ تعزير الحر حد العبد، قاله في "الروضة"، وقضيته: ترجيح إبلاغه، وصححه ~~الماوردي في (السير)؛ كما نقله ابن الرفعة في "الكفاية"، لكن نقل في "أصل ~~الروضة" هنا عن الماوردي: القطع بمنع إبلاغه (¬1)، فاختلف النقل عن ~~الماوردي، فليحرر، ولعل كلام الماوردي اختلف هنا وفي (السير) (¬2). # (ومحله: الأخماس الأربعة في الأظهر) لأنه سهم من الغنيمة يستحق بحضور ~~الوقعة إلا أنه ناقص، والثاني: أنه من أصل الغنيمة؛ كالمؤنة، والثالث: من ~~خمس الخمس سهم المصالح. # (قلت: إنما يرضخ لذمي حضر بلا أجرة، وبإذن الإمام) أو الأمير (على ~~الصحيح، والله أعلم) فإن حضر بأجرة. . فله الأجرة فقط جزما؛ لأنه أخذ عن ~~حضوره بدلا فلا يقابل ببدل آخر، وإن حضر بلا إذن الإمام أو الأمير. . فلا ~~رضخ، بل يعزره الإمام إن رآه، وهذا محل قول المصنف: (على الصحيح). # ومقابله: أنه يستحق وإن لم يأذن؛ لأنه من سكان دارنا، وقيل: إن قاتل. . ~~استحق، وإلا. . فلا (¬3). # * * * PageV02P676 ### | AUTO كتاب قسم الصدقات # الفقير: من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من كفايته، ولا يمنع الفقر مسكنه ~~وثيابه، # === ### | AUTO (كتاب قسم الصدقات) # سميت بذلك؛ لإشعارها بصدق باذلها، وتطلق على الواجبة والتطوع، والكتاب ~~واف بالنوعين، ذكر النوع الثاني في فصل مفرد، وجمع الصدقة؛ لاختلاف أنواعها ~~من ماشية وحب وتمر ونقد وغيرها. # والأصل في الباب: قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} الآية. # (الفقير: من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من كفايته) (¬1) كلام المصنف ~~هنا مفلت، فإنه لم يذكر ما يربطه، بخلاف "المحرر" فإنه افتتح الباب بقوله ~~تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} الآية ثم شرع في تعيين ما اقتضت الآية ~~استحقاقهم (¬2). # والذي ms0956 لا يقع موقعا من الكفاية: أن يحتاج إلى عشرة ويجد منها درهمين أو ثلاثة. # (ولا يمنع الفقر مسكنه) الذي هو ملكه (وثيابه) ولو ما يلبسه للتجمل وإن ~~تعدد إذا احتاج إليه، وكذا العبد المحتاج إلى خدمته، كما نقله في "زيادة ~~الروضة" عن ابن كج وقال: إنه متعين. ولو لم يكن له ذلك واحتاج إلى شرائها ~~ومعه ثمنها قال السبكي: لم أر فيه نقلا، وبظهر أنه كوفاء الدين، وقد صرح ~~البغوي في "فتاويه": بأنه لا يعطى من سهم الفقراء حتى يصرف ما عنده في ~~الدين، لكن قال الرافعي: إنه يمكن أن يقال: القدر الذي يؤدى به الدين لا ~~عبرة به في منع الاستحقاق؛ كما لا عبرة به في وجوب نفقة القريب، وكذا في ~~الفطرة على الوجه الذي مر في موضعه. PageV02P677 # وماله الغائب في مرحلتين، والمؤجل، وكسب لا يليق به. ولو اشتغل بعلم ~~والكسب يمنعه .. ففقير، # === # انتهى (¬1)، وما ذكره فيه نظر، فإن نفقة القريب واجبة مع الدين؛ كما ~~ذكروه في الفلس، وذلك يقتضي الغنى، وإنما يصح الاحتجاج أن لو كانت نفقة ~~القريب لا تجب مع الدين، ولهذا قال في "المطلب": الحق ما قاله البغوي، وأما ~~الفطرة. . فمنع الدين لها وجه، كما قاله الإمام، ونقل الاتفاق عليه (¬2)، ~~والمرجح خلافه، كما مر في (باب زكاة الفطر) وقد نص عليه في "الأم" أيضا ~~بناء على أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة (¬3)، ولو اعتاد السكنى بالأجرة، أو ~~في مدرسة ولا ضرورة إلى شرائه ملكا. . فالظاهر: خروجه عن اسم الفقر به. # (وماله الغائب في مرحلتين) بل له الأخذ حتى يصل إليه، لأنه معسر الآن، ~~قال السبكي: ويحتاج القول بالأخذ مع ماله الغائب إلى دليل. # نعم؛ إن لم يجد من يقرضه. . جاز الأخذ، وقال الأذرعي: يجوز أن يقال: إذا ~~لم يجد من يقرضه أن يقرضه الإمام من بيت المال؛ كما قيل بمثله في نفقة ~~اللقيط، قال: وأما إعطاؤه باسم الفقير. . فبعيد جدا، لأنه غني شرعا وعرفا. # (والمؤجل) لا يمنع الفقر أيضا، فله الأخذ إلى حلوله، (وكسب لا يليق ms0957 به) ~~أي: بحاله ومروءته، لأنه يخل بمروءته، فكان كالعدم. # (ولو اشتغل بعلم) شرعي؛ كما قاله في"الروضة" (والكسب يمنعه. . ففقير) لأن ~~تحصيله فرض كفاية، كذا جزم به الرافعي، وقال المصنف: هذا هو المعروف، وذكر ~~الدارمي: أوجها؛ ثالثها: يستحق النجيب المرجو النفع به لا غيره، ثم قالا: ~~وأما من لا يتأتى منه التحصيل. . فلا يعطى إن قدر على الكسب (¬4)، قال ~~السبكي: وهذا يحتمل حمله على بعض ما قاله الدارمي، أو يكون هذا فيمن لا ~~يشتغل البتة، وذاك مشتغل. PageV02P678 # ولو اشتغل بالنوافل. . فلا. ولا يشترط فيه الزمانة ولا التعفف عن المسألة ~~على الجديد. والمكفي بنفقة قريب أو زوج ليس فقيرا في الأصح. والمسكين: من ~~قدر على مال أو كسب يقع موقعا من كفايته # === # واحترز بقوله: (والكسب يمنعه) عما لو كان لا يمنعه، فلا يعطى إذا كان ~~يليق به، ومثله في "البسيط" بالتكسب بالوراقة؛ يعني: النسخ. # (ولو اشتغل بالنوافل) المطلقة (. . فلا) لأن نفعها قاصر عليه، بخلاف ~~العلم، وادعى في "شرح المهذب" الاتفاق عليه (¬1)، لكن في "فتاوى القفال" أن ~~المستغرق الوقت بالعبادة والصلاة آناء الليل والنهار يحل له أخذ الزكاة وإن ~~كان قويا، أما غيره. . فلا وإن كان صوفيا. # (ولا يشترط فيه) أي: في الفقير (الزمانة ولا التعفف عن المسألة على ~~الجديد) فيهما؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أعطى من لم يسأل ومن سأل، ولم يكن ~~زمنا، وللحاجة، والقديم: الاشتراط؛ لأنه إذا لم يكن زمنا. . تمكن من نوع ~~اكتساب، وإذا سأل. . أعطي، قال الإمام: وإذا اشترطت الزمانة. . ففي اشتراط ~~العمى: وجهان؛ لأن الزمن البصير قد يتأتى من الحراسة (¬2). # (والمكفي بنفقة قريب، أو زوج ليس فقيرا) ولا مسكينا (في الأصح) لاستغنائه ~~بالنفقة، والثاني: نعم؛ لاحتياجه إلى غيره، والخلاف في القريب إذا أعطاه ~~غير قريبه المنفق من سهم الفقراء والمساكين، ويجوز أن يعطيه من غيرهما ~~قطعا، وأما لمنفق. . فليس له إعطاؤه لأجل نفسه من سهم الفقراء والمساكين ~~قطعا، وله إعطاؤه من غيرهما بشرطه؛ لأنه لا يعطى ابن السبيل إلا ما زاد ~~بسبب السفر (¬3)، وأما الزوجة الحرة. . فالوجهان ms0958 جاريان في إعطاء الزوج ~~وغيره؛ لأنه لا يدفع به نفقتها عن نفسه، بخلاف قريبه. # (والمسكين: من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من كفايته) وكفاية من تلزمه PageV02P679 # ولا يكفيه. والعامل: ساع، وكاتب، وقاسم، وحاشر يجمع ذوي الأموال، لا ~~القاضي والوالي. والمؤلفة: من أسلم ونيته ضعيفة، أو له شرف يتوقع بإعطائه ~~إسلام غيره، والمذهب: أنهم يعطون من الزكاة. # === # نفقته (ولا يكفيه) كمن يريد عشرة فيجد ثمانية، أو يقدر على كسبها، أو له ~~عقار يغلها، فيعطى التتمة، ولا يكلف بيعه، والمعتبر في كل ذلك: ما يليق ~~بالحال بلا إسراف ولا تقتير، والمراد: عدم كفايته سنة، كما أفتى به البغوي ~~وابن الصلاح والمصنف في "فتاويه" غير المشهورة (¬1)، فمن معه كفاية سنة. . ~~لا يعطى شيئا؛ لأنه ليس مسكينا حينئذ وإن كنا نعطيه كفاية العمر الغالب لو ~~نقص ما معه عن السنة، وقد علم من كلام المصنف أن الفقير أسوأ حالا من ~~المسكين، وعكس أبو حنيفة التفسيرين، ولا يظهر للخلاف فائدة في الزكاة، إنما ~~يظهر في الوصية والنذر؛ كما إذا أوصى أو نذر للفقراء دون المساكين، أو عكسه. # (والعامل: ساع، وكاتب، وقاسم، وحاشر يجمع ذوي الأموال) لصدق الاسم عليه ~~والساعي: هو الذي يرسل إلى البلاد؛ لأخذ الصدقات، والكاتب: هو الذي يكتب ما ~~على أرباب الأموال من مبلغ الصدقة وما أعطوه، أو يكتب لهم براءة بالأداء، ~~والحاشر: اثنان: أحدهما: ما ذكره، والثاني: من يجمع أهل السهمان. # وقد يوهم كلام المصنف: الحصر فيهم، وليس كذلك، بل منهم الحاسب والعريف: ~~وهو كالنقيب للقبيلة، قال المسعودي: والجندي؛ أي: المشد. # (لا القاضي والوالي) أي: والي الإقليم إذا قاما بذلك. . لم يجز لهما أخذ ~~سهم العامل فإن عملهما عام؛ كالإمام. # نعم؛ إن لم يتطوعا به. . رزقهما الإمام من خمس الخمس المرصد للمصالح. # (والمؤلفة: من أسلم ونيته ضعيفة) فيتألف؛ ليقوى إيمانه، (أو له شرف يتوقع ~~بإعطائه إسلام غيره) مع حسن نيته في الإسلام. # (والمذهب: أنهم يعطون من الزكاة) لقوله تعالى: {والمؤلفة قلوبهم} وفي ~~قول: PageV02P680 # والرقاب: المكاتبون. والغارم: إن استدان لنفسه في ms0959 غير معصية. . أعطي # === # لا يعطون؛ لأن الله تعالى قد أعز الإسلام عن التألف بالمال، وفي قول: ~~يعطون من المصالح لا من الزكاة. # وكان ينبغي أن يعبر بالأظهر؛ لأن الخلاف أقوال، كما ذكره في "الروضة" لا ~~طرق (¬1). # واحترز بقوله: (من أسلم) عن مؤلفة الكفار، وهو من يرجى إسلامه ومن يخشى ~~شره؛ فإنهم لا يعطون من الزكاة قطعا، ولا من غيرها على الأظهر، لكن حصره ~~المؤلفة في هذين ممنوع، بل هم أربعة، الثالث: من يقاتل من يليه من الكفار، ~~والرابع: من يقاتل مانع الزكاة ويقبضها منهم ويحملها إلى الإمام، قال ~~الإمام: وفي تسمية هذين مؤلفة تجوز؛ فإن قلوبهم مطمئنة إلى الإيمان (¬2)، ~~وليس بذل المال في مقابلة استمالتهم؛ أي: وإنما هما في معنى الغزاة ~~والعاملين، وبهذا يجاب عن إهمال المصنف لهما. # (والرقاب: المكاتبون) لاقترانهم مع الغارمين الآخذين؛ لما في ذممهم؛ كما ~~قرن الفقراء مع المساكين؛ لاشتراكهما في الحاجة، وسبيل الله وابن السبيل ~~لأخذهما لمعنى مستقبل وليس المراد شراء عبيد وعتقهم، خلافا لمالك وأحمد، ~~وإنما يعطى المكاتب بشرطين، أحدهما: كون الكتابة صحيحة، وثانيهما: ألا يكون ~~معه ما يفي بالنجم، وقدرته على الكسب لا تمنع الصرف إليه على الأصح، وليس ~~للسيد صرف زكاته إلى مكاتبه على الصحيح. # (والغارم: إن استدان لنفسه) أي: لغرض نفسه؛ من أكل ولبس، أو لحج أو جهاد ~~ونحو ذلك (في غير معصية. . أعطي) للآية؛ فإن كان لمعصية؛ كالزنا وشرب ~~الخمر. . لم يعط قبل التوبة؛ لأنه إعانة على المعصية، ولو استدان في معصية ~~وصرفه في طاعة. . أعطي، قاله الإمام، ثم قال: ولو استدان لا لمعصية وصرفه ~~في معصية. . أعطي إذا تحقق قصد الإباحة أولا، لكنا لا نصدقه عند صرفه ~~للحرام، PageV02P681 # قلت: الأصح: يعطى إذا تاب، والله أعلم. والأظهر: اشتراط حاجته دون حلول ~~الدين. قلت: الأصح: اشتراط حلوله، والله أعلم. # === # ويحتمل ألا يعطى وإن عرف صدقه، لأن النية إنما تؤثر إذا اقترن بها العمل (¬1). # (قلت: الأصح: يعطى إذا تاب، والله أعلم) لأن التوبة قطعت حكم ما قبلها، ~~فصار النظر إلى حال وجودها، والثاني: ms0960 لا يعطى؛ لأنه ربما اتخذ ذلك ذريعة، ~~ثم يعود. # وهذا استدركه المصنف؛ لما يفهمه عموم مفهوم الشرط من قوله: (إن استدان في ~~غير معصية)، فإنه يفهم أن في المعصية لا يعطى مطلقا، ولهذا نقل في "الروضة" ~~عن "المحرر" الجزم بأنه لا يعطى، ومراده: ما اقتضاه عموم المفهوم، قال في ~~"شرح المهذب": والظاهر: أنه إذا غلب على الظن صدقه في توبته. . يعطى وإن ~~قصرت المدة؛ كما جزم به الروياني (¬2). # (والأظهر: اشتراط حاجته) لأنه إنما يأخذ لحاجته؛ كالمكاتب، فلو وجد ما ~~يقضي به الدين لم يعط، والثاني: المنع؛ لعموم الآية. # ومعنى الحاجة كما تقتضيه عبارة الأكثرين: كونه فقيرا لا يملك شيئا، قال ~~الرافعي: وربما صرحوا به، والأقرب: قول بعضهم: لا يعتبر الفقر والمسكنة، بل ~~لو ملك كفايته، ولو قضى منه الدين. . نقصت كفايته فيترك مما معه قدر ما ~~يكفيه؛ فلا يدخل في الاعتبار، ويقضي عنه قدر ما ينقص عن الكفاية. انتهى، ~~ووافقه في "الروضة" و"شرح المهذب" (¬3). # (دون حلول الدين) فيعطى قبل محله؛ لأنه مدين في الحال، (قلت: الأصح: ~~اشتراط حلوله، والله أعلم) لعدم حاجته إليه الآن، وصدر كلام المصنف يقتضي: ~~أن الخلاف قولان، و"زيادته" تقتضي أنه وجهان، وهو ما في "الشرحين"، ولم ~~يرجح في "الروضة" شيئا (¬4). PageV02P682 # أو لإصلاح ذات البين. . أعطي مع الغنى، وقيل: إن كان غنيا بنقد. . فلا. ~~وسبيل الله: غزاة لا فيء لهم، فيعطون مع الغنى. وابن سبيل: منشئ سفر أو ~~مجتاز، وشرطه: الحاجة وعدم المعصية. # === # (أو لإصلاح ذات البين) هذا قسيم قوله: (لنفسه)، وصورته: أن يخاف فتنة بين ~~شخصين أو قبيلتين بسبب قتيل لا يعرف قاتله، أو مال أتلف، فيستدين ما يسكن ~~به الفتنة (. . أعطي مع الغنى) بالعقار قطعا، وبالنقد على الأصح، لأنه لو ~~شرط الفقر. . لامتنع الناس من هذه المكرمة. # (وقيل: إن كان غنيا بنقد. . فلا) إذ ليس في صرفه إلى الدين ما يهتك ~~المروءة، والأصح: أنه لا فرق؛ لما ذكرناه، والغنى بالعرض كهو بالعقار على ~~المذهب، وقيل: كالنقد، وإنما يعطى إذا بقي الدين، فإن أداه من ماله ms0961 أو بذل ~~ماله ابتداء. . لم يعط، ولا ينحصر الغارم في المستدين، بل الضامن إذا عسر ~~هو والمضمون عنه أعطي، ولو أعسر الضامن وحده وكان ضمن بغير الإذن. . أعطي؛ ~~وإن كان بالإذن فلا؛ لأنه يرجع. # (وسبيل الله: غزاة لا فيء لهم، فيعطون مع الغنى) لعموم الآية، وإنما فسر ~~سبيل الله بالغزاة؛ لأن استعماله في الجهاد أغلب عرفا وشرعا، بدليل قوله ~~تعالى في غير موضع: {يقاتلون في سبيل الله} وقوله: (لا فيء لهم)؛ أي: لا ~~سهم لهم في ديوان المرتزقة، بل هم متطوعة، يغزون إذا نشطوا؛ لأن من له في ~~الفيء حق لا يصرف له من الصدقات شيء؛ كما لا يصرف شيء من الفئ إلى ~~المتطوعة. # (وابن سبيل (¬1): منشئ سفر) من بلد الزكاة (أو مجتاز) به؛ للآية، وهو ~~حقيقة في هذا، مجاز في الأول، وإعطاء الثاني: بالإجماع، والأول: بالقياس ~~عليه؛ لأن مريد السفر محتاج إلى أسبابه. # (وشرطه: ) في الإعطاء لا في التسمية (الحاجة) فإن كان معه ما يحتاج إليه ~~في سفره. . لم يعط، (وعدم المعصية) لأن القصد إعانته، ولا يعان على ~~المعصية، PageV02P683 # وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية: الإسلام، وألا يكون هاشميا ولا ~~مطلبيا، وكذا مولاهم في الأصح. # === # فيعطى في سفر الطاعة، وكذا المباح على الأصح، وإذا سافر لمعصية ثم تاب. . ~~التحق بقية سفره بالمباح قاله الماوردي (¬1)، وألحق الإمام بسفر المعصية ~~السفر لا لقصد صحيح؛ كالهائم (¬2)، ويوافقه قول القفال في "الفتاوى" لا ~~يجوز صرف سهم ابن السبيل إلى الصوفية، لأن سفرهم لا غرض فيه سوى الكدية. # (وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية: الإسلام) فلا تدفع لكافر ~~بالإجماع. # (وألا يكون هاشميا) لحديث: "إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ~~ولا لآل محمد" رواه مسلم (¬3). # (ولا مطلبيا) لحديت: "إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد" رواه البخاري (¬4). # وسواء منعوا حقهم من خمس الخمس أم لا، وسواء سهم العامل وغيره على الصحيح فيهما. # (وكذا مولاهم في الأصح) لحديث: "مولى القوم منهم" صححه الترمذي (¬5)، ~~والثاني: لا، لأن المنع للشرف في ذوي القربى، وهو ms0962 مفقود في مواليهم. # وكلامه يوهم: حصر الشروط فيما ذكره، وليس كذلك، فمنها: الحرية فيما عدا ~~المكاتب، فلا يجوز دفعها إلى مبعض ولو في نوبة نفسه، خلافا لابن القطان، ~~ومنها: أن يكون من بلد مال الزكاة على ما سيأتي، وفي "فتاوى المصنف": أنه PageV02P684 ### || AUTO فصل [في بيان مستند الإعطاء وقدر المعطى] # من طلب زكاة وعلم الإمام استحقاقه أو عدمه. . عمل بعلمه، وإلا؛ فإن ادعى ~~فقرا أو مسكنة. . لم يكلف بينة، فإن عرف له مال وادعى تلفه. . كلف، وكذا إن ~~ادعى عيالا في الأصح # === # لا يجوز دفع الزكاة لتارك صلاة إذا بلغ تاركا واستمر بل يقبضها له وليه ~~(¬1)، لكن أطلق صاحب "الذخائر" الدفع إليه إذا قلنا لا يكفر، وأفتى ابن ~~البزري بجواز دفعها إلى فاسق، إلا أن يكون المدفوع إليه يعينه على المعصية، ~~فيحرم إعطاؤه، وفي "فوائد ابن الصلاح" عن كتاب العماد عبد الله بن عبد ~~الرحمن المروزي من أصحابنا: أنه لا يجوز قبض الزكاة من أعمى، ولا دفعها له، ~~بل يوكل فيهما على أصل الشافعي رضي الله عنه؛ لأن التمليك شرط فيه، قال ابن ~~الصلاح: وفساد هذا ظاهر، وعمل الناس على خلاف. # (فصل: من طلب زكاة وعلم الإمام) أو منصوبه لتفرقتها (استحقاقه أو عدمه. . ~~عمل بعلمه) ولا يخرج على القضاء بالعلم؛ لأن الزكاة مبنية على الرفق ~~والمساهلة، وليس فيها إضرار بالغير، بخلاف القضاء. # (وإلا) أي: وإن لم يعلم استحقاقه ولا عدمه (فإن ادعى فقرا أو مسكنة. . لم ~~يكلف بينة) لعسرها، وكذا لا يحلف إن لم يتهم قطعا، ولا إن اتهم على الصحيح، ~~وكذا الحكم فيما لو ادعى أنه غير كسوب. # (فإن عرف له مال وادعى تلفه. . كلف) بينة؛ إذ الأصل: بقاؤه، قال الرافعي: ~~ولم يفرقوا بين أن يدعي تلفه بسبب ظاهر أو خفي؛ كالمودع (¬2)، وفرق في ~~"المطلب" بينهما: بأن الأصل هناك: عدم الضمان، وهنا عدم الاستحقاق. # (وكذا إن ادعى عيالا في الأصح) لإمكانها، والثاني: لا يكلف؛ كما يصدق في PageV02P685 # ويعطى غاز وابن سبيل بقولهما، فإن لم يخرجا. . استرد، ويطالب عامل ومكاتب ms0963 ~~وغارم ببينة، وهي: إخبار عدلين، وتغني عنها الاستفاضة، # === # فقره، وعلى هذا: فلا بد من اليمين قطعا، والمراد بالعيال: من تلزمه ~~نفقتهم. # (ويعطى غاز وابن سبيل بقولهما) بلا يمين؛ لأنه لأمر مستقبل، (فإن لم ~~يخرجا. . استرد) لانتفاء صفة الاستحقاق، ولم يتعرض الجمهور للقدر الذي ~~يحتمل تأخيره، وقدره السرخسي بثلاثة أيام، فإن لم يخرج فيها. . استرد، قال ~~الرافعي: ويشبه أنها تقريب، وأن يعتبر ترصده للخروج، وكون التأخير لانتظار ~~الرفقة وتحصيل الأهبة ونحوهما. # (ويطالب عامل ومكاتب وغارم ببينة) لأنه يدعي أمرا ظاهرا تسهل إقامة ~~البينة عليه، قال السبكي: ومطالبة العامل بالبينة محلها: إذا أتى إلى رب ~~المال فطالبه وجهل حاله أما الإمام فإنه يعلم حاله؛ فإنه الذي يبعثه، فلا ~~تتأتى البينة فيه، ويستثنى من الغارم: ما إذا غرم لإصلاح ذات البين لشهرة ~~أمره، قاله ابن الرفعة، تبعا لجماعة، لكن في "البيان": أنه لا بد من البينة (¬1). # (وهي: إخبار عدلين) أشار بقوله: (إخبار) إلى أنه لا يعتبر هنا الدعوى ~~وسماع القاضي والإنكار، ثم الشهادة بلفظها، وهو ما حكاه الرافعي عن بعض ~~المتأخرين، واستحسنه في "الشرح الصغير"، لكن قال ابن الرفعة: الذي يقتضيه ~~إطلاق المتقدمين: اعتبار لفظ الشهادة، وقيل: يكفي واحد. # (وتغني عنها الاستفاضة) لحصول العلم أو غلبة الظن بها، واستأنسوا له ~~بحديث: "حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه" رواه مسلم (¬2). # قال ابن داوود الصيدلاني: إنما قال ثلاثة؛ لأنها أدنى الاستفاضة، وتابعه ~~الرافعي (¬3)، واستغربه ابن الرفعة، وسيأتي في (الشهادات) أن شرطها: ~~التسامع من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب، ومنهم من حمل الحديث على الاستظهار ~~في الشهادة. PageV02P686 # وكذا تصديق رب الدين والسيد في الأصح. ويعطى الفقير والمسكين: كفاية سنة. ~~قلت: الأصح المنصوص، وقول الجمهور: كفاية العمر الغالب، فيشتري به عقارا ~~يستغله، والله أعلم. # === # وقال صاحب "المطلب": الذي دل عليه الخبر إثبات الحاجة والفقر فقط، وأما ~~الدين. . فلا يثبت بالاستفاضة قطعا. # (وكذا تصديق رب الدين والسيد في الأصح) لظهور الحق بالإقرار والتصديق، ~~والثاني: لا؛ لاحتمال التواطؤ، وسكت المصنف عن المؤلفة، وقال الجمهور: إن ~~قال: (نيتي ms0964 في الإسلام ضعيفة). . قبل؛ أي: بلا يمين، وإن قال: (أنا شريف ~~مطاع في قومي). . فلا بد من البينة، وأطلق جماعة مطالبته بالبينة. # (ويعطى الفقير والمسكين: كفايه سنة) لأن وجوب الزكاة لا تعود إلا بمضي ~~سنة، (قلت: الأصح المثصوص) في "الأم" (وقول الجمهور: كفاية العمر الغالب) ~~(¬1) لأن به تحصل الكفاية على الدوام. # ومحل الخلاف: فيمن لا يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة، فأما المحترف. . فيعطى ~~ما يشتري به آلة حرفته، والتاجر يعطى ما يشتري به رأس ماله من النوع الذي ~~يحسن التجارة والتصرف فيه، ويكون قدرهما يفي ربحه بكفايته غالبا. # (فيشتري به عقارا يستغله، والله أعلم) أي: إذا قلنا: يدفع إليه كفاية ~~العمر الغالب، فليس المراد: دفع ما يكفيه عمره دفعة؛ لما في ذلك من الإضرار ~~بالأصناف، وقد لا يتسع المال، بل ما ذكره؛ لأن ما يتحصل منه وإن كان شيئا ~~فشيئا يكفيه عند حاجته، ولهذا قلنا في القادر على اكتساب ما يكفيه يوما ~~فيوما: لا يصرف إليه من سهم الفقراء والمساكين ولو ملك ما يكفيه أقل من سنة ~~أو من العمر الغالب ولا حرفة له، قال السبكي: الذي يظهر من كلام الأصحاب: ~~أنه يعطى التكملة لسنة أو للعمر الغالب، ثم ذكر عن "الشافي" للجرجاني ~~و"فتاوى البغوي" التصريح بذلك، وقد قدمنا عند تفسير المسكين عن "فتاوى ~~البغوي" ما قد يخالفه، فليتأمل، PageV02P687 # والمكاتب والغارم: قدر دينه. وابن السبيل: ما يوصله مقصده أو موضع ماله. ~~والغازي: قدر حاجته ذاهبا وراجعا ومقيما هناك وفرسا وسلاحا، ويصير ذلك ملكا له، # === # وقد راجعت كلام "فتاوى البغوي" فوجدته كالصريح فيما نقلناه عنه هناك، دون ~~ما فهمه السبكي. # (والمكاتب والغارم: قدر دينه) ولا يجوز أن يزاد؛ لأن الدفع لهما للحاجة، ~~حتى لو كان معهما البعض. . أعطيا التتمة فقط. # وإفراد المصنف الضمير مع العطف ب (الواو) منتقد، وعبارة "المحرر": (قدر ~~دينهما) (¬1). # (وابن السبيل: ما يوصله مقصده) إن لم يكن له في طريقه إليه مال، (أو موضع ~~ماله) إن كان له مال في طريقه، فإن كان معه بعض ما يكفيه. . كمل ms0965 له كفايته ~~ذهابا، وكذا رجوعا إن كان عازما على الرجوع، وليس له في المقصد ولا في ~~طريقه ما يغنيه عن الزكاة، وقيل: إنما يعطى للرجوع عند العود لا ابتداء، ~~وهو أحوط إذا كان يتيسر إعطاؤه هناك. # (والغازي قدر حاجته ذاهبا وراجعا ومقيما هناك) (¬2) إلى الفتح وإن طال، ~~بخلاف ابن السبيل؛ فإنه لا يعطى إلا لإقامة ثلاثة أيام، غير يومي الدخول ~~والخروج، والفرق: أن اسم الغزو باق مع الإقامة، بخلاف ابن السبيل، والأصح: ~~أنه يعطى هو وابن السبيل جميع المؤنة، وقيل: ما زاد بسبب السفر. # (وفرسا) إن كان ممن يقاتل فارسا، (وسلاحا) للحاجة إليه (ويصير ذلك ملكا ~~له) هذا إذا دفع إليه الثمن فاشترى ذلك لنفسه، أو دفع الإمام ذلك إليه ~~تمليكا إذا رأى ذلك، فإنه لا يتعين عليه دفعهما تمليكا، بل الإمام -كما قال ~~الرافعي- بالخيار؛ إن شاء دفع الفرس والسلاح إليه تمليكا، وإن شاء استأجر ~~له مركوبا، وإن شاء اشترى خيلا من هذا السهم ووقفها في سبيل الله، فيعيرهم ~~إياها عند الحاجة، فإذا انقضت. . PageV02P688 # ويهيأ له ولابن السبيل مركوب إن كان السفر طويلا أو كان ضعيفا لا يطيق ~~المشي، وما ينقل عليه الزاد ومتاعه إلا أن يكون قدرا يعتاد مثله حمله ~~بنفسه. ومن فيه صفتا استحقاق يعطى بإحداهما فقط في الأظهر. # === # استردت (¬1)، قال: وفيه وجه: أنه لا يجوز أن يشتري لهم الفرس والسلاح قبل ~~وصول المال إليهم، وقصر المصنف تبعا للجمهور الكلام على مؤنة تعبه (قدر ~~حاجته ذاهبا وراجعا) قد يفهم أنه لا يعطى نفقة عياله، وعن بعضهم أنه يعطى، ~~قال الرافعي: وليس ببعيد (¬2)، قال الأذرعي: وصرح به الفارقي وابن أبي ~~عصرون، لكن صرح المصعبي في "شرح مختصر الجويني" بالمنع. # (ويهيأ له ولابن السبيل مركوب إن كان السفر طويلا، أو كان ضعيفا لا يطيق ~~المشي) وإن كان قصيرا؛ دفعا لضرورته، فإن كان قصيرا وهو قوي. . فلا. # وقضية كلامه تبعا ل "المحرر": أن المركوب: غير الفرس الذي يقاتل عليه، ~~ولم يذكرا في "الشرح" و"الروضة" في الغازي غير الفرس، وذكرا تهيئة المركوب ms0966 ~~لابن السبيل فقط (¬3)، وما اقتضاه كلام "الكتاب" صرح به المحاملي في ~~"المجموع"، ووجهه: توفير الفرس إلى وقت الحرب؛ إذ لو ركبها من دارنا إلى ~~دار الحرب ربما كلت وعجزت عن الكر والفر حال المطاردة والقتال، لا سيما إذا ~~بعد المغزى. # (وما ينقل عليه الزاد ومتاعه) لحاجته إليه (إلا أن يكون قدرا يعتاد مثله ~~حمله بنفسه) لانتفاء الحاجة. # ولم يتعرض المصنف لما يعطى للمؤلفة وللعامل، ويعطى للأول ما يراه الإمام، ~~ويعطى الثاني: أجرة مثله. # (ومن فيه صفتا استحقاق) كالفقر والغرم (يعطى بإحداهما فقط في الأظهر) لأن ~~الله تعالى عطف المستحقين بعضهم على بعض، والعطف يقتضي التغاير، والثاني: ~~بهما؛ لاتصافه بهما. PageV02P689 ### || AUTO فصل [في القسمة بين الأصناف وما يتبعها] # يجب استيعاب الأصناف إن قسم الإمام وهناك عامل، وإلا. . فالقسمة على ~~سبعة، فإن فقد بعضهم. . فعلى الموجودين. # === # وعلى هذا: يعطى بصفات أيضا، وفيه احتمال للحناطي، وعلى الأول: إذا أخذ ~~بالفقر أو الغرم فأخذه غريمه بدينه وبقي فقيرا. . فلا بد من إعطائه من سهم ~~الفقراء؛ كما نقله في "زيادة الروضة" عن الشيخ نصر وأقره (¬1)، وعلى الأول ~~أيضا: لو كان العامل فقيرا هل يعطى بالفقر أيضا؟ فيه وجهان، بناء على أن ما ~~يأخذه أجرة أم صدقة، إن قلنا: أجرة. . جاز، وإلا. . فلا. # * * * # (فصل: يجب استيعاب الأصناف) الثمانية (إن قسم الإمام وهناك عامل) ولم ~~يجعل الإمام له شيئا من بيت المال؛ لأن الله تعالى أضاف الصدقة إليهم ب ~~(اللام)، وذلك يقتضي التعميم، وزكاة الفطر كغيرها على الصحيح، وقيل: يجوز ~~إلى ثلاثة من الفقراء، واختاره السبكي، وحكى الرافعي عن اختيار صاحب ~~"التنبيه" جواز صرفها إلى واحد، قال في "البحر": وأنا أفتي به. # (وإلا) أي: وإن قسم الإمام ولا عامل هناك (. . فالقسمة على سبعة) لسقوط ~~سهم العامل كما لو فرق المالك بنفسه؛ فإنه يسقط قطعا. # (فإن فقد بعضهم) من البلد وغيره (. . فعلى الموجودين) إذ المعدوم لا سهم ~~له، قال ابن الصلاح: والموجود الآن أربعة: فقير ومسكين وغارم وابن سبيل، ~~وشمل إطلاق المصنف صورتين: إحداهما: فقد صنف؛ كالمكاتبين، والثانية: ms0967 فقد ~~بعض صنف؛ بأن لا تجد منه إلا واحدا أو اثنين، والصحيح المنصوص: أنه يصرف ~~إلى الموجودين من المصنف؛ كما قاله في "زيادة الروضة" (¬2). PageV02P690 # وإذا قسم الإمام. . استوعب من الزكوات الحاصلة عنده آحاد كل صنف. وكذا ~~يستوعب المالك إن انحصر المستحقون في البلد ووفى بهم المال، وإلا. . فيجب ~~إعطاء ثلاثة من كل صنف. وتجب التسوية بين الأصناف، لا بين آحاد الصنف، إلا ~~أن يقسم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات. # === # (وإذا قسم الإمام) أو عامله إذا فوض إليه الصرف (. . استوعب من الزكوات ~~الحاصلة عنده آحاد كل صنف) وجوبا، لأنه لا يتعذر عليه الاستيعاب، ولا يلزمه ~~أن يستوعب في زكاة كل شخص جميع الآحاد، بل له أن يعطي زكاة شخص بكمالها ~~لواحد، ويجوز أن يخص واحدا بنوع وآخر بغيره، لأن الزكوات كلها في يده كزكاة واحد. # (وكذا يستوعب المالك) أو وكيله (إن انحصر المستحقون في البلد ووفى بهم ~~المال) لتيسره، وهذا ما نقله الرافعي عن المتولي وأقره (¬1)، ثم نقل عنه ~~بعد صفحة ما يخالفه (¬2)، كما سنذكره بعد. # (وإلا) أي: وإن لم ينحصروا، أو انحصروا ولم يوف المال بحاجتهم (. . فيجب ~~إعطاء ثلاثة) فصاعدا (من كل صنف) لأن الله تعالى أضاف الزكاة إليهم بلفظ ~~الجمع، وأقله ثلاثة. # نعم، يجوز أن يكون العامل واحدا، فيقتصر عليه، وكذا ابن السبيل على وجه. # (وتجب التسوية بين الأصناف) سواء قسم المالك أو الإمام وإن كانت حاجة ~~بعضهم أشد، لأن الله تعالى جمع بينهم بواو التشريك، فاقتضى أن يكونوا سواء، ~~ويستثنى: العامل، فلا يزاد على أجرة مثله. # (لا بين آحاد المصنف) إن قسم المالك، لأن الحاجات متفاوتة غير منضبطة، ~~فاكتفي بصدق الاسم. # (إلا أن يقسم الإمام، فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات) لأن عليه ~~التعميم، فكذا التسوية، بخلاف المالك فيهما، كذا نقله الرافعي عن "التتمة" ~~حكما PageV02P691 # والأظهر: منع نقل الزكاة. # === # وتعليلا (¬1)، وهو بإطلاقه مخالف لما سبق عنه قريبا، وتابعاه عليه من ~~وجوب الاستيعاب على المالك إذا انحصر المستحقون ووفى بهم المال، قال في ~~"زيادة الروضة": وهذا التفصيل ms0968 وإن كان قويا فهو خلاف مقتضى إطلاق الجمهور ~~استحباب التسوية (¬2). # وقضية كلام "شرح المهذب": أن المذهب: ما أطلقه الجمهور (¬3)، وفي ~~"المطلب" عن ابن داوود الصيدلاني استحباب التسوية أيضا، وقال السبكي: تأملت ~~إطلاق الجمهور التسوية فوجدت كلام أكثرهم في المالك دون الإمام، فلا مخالفة ~~للمتولي فيما قاله، وهو المختار. انتهى، وما قاله المتولي قاله أيضا ~~الماوردي (¬4) والبندنيجي وابن الصباغ (¬5). # (والأظهر: منع نقل الزكاة) عن البلد الذي وجبت عليه فيه منع تحريم؛ ~~لامتداد أطماع مساكين كل بلدة إلى زكاة ما فيها من المال، والنقل يوحشهم، ~~والثاني: الجواز؛ لإطلاق الآية، وقياسا على الكفارة والنذر والوصية. # وفرق الأول: بأن الأطماع لا تمتد إليها امتدادها إلى الزكاة، وأفتى به ~~ابن الصلاح وابن الفركاح (¬6) عند وجود مصلحة لأجل قريب ونحوه (¬7)، وكلامه ~~يفهم أن القولين في PageV02P692 # ولو عدم الأصناف في البلد. . وجب النقل، أو بعضهم وجوزنا النقل. . وجب، ~~وإلا. . فيرد على الباقين، وقيل: ينقل. # === # التحريم، لكن الأصح: أنهما في الإجزاء، ولا خلاف في التحريم، وقيل: هما ~~في التحريم ويجزئ قطعا، وقيل: فيهما. # والأصح: طرد الخلاف في النقل إلى مسافة القصر ودونها؛ كما اقصاه إطلاقه، ~~وقضية إطلاقه أيضا: أنه لا فرق بين الإمام وغيره، وقال الرافعي: هذا في ~~المالك، أما إذا فرق الإمام. . فربما اقتضى كلامهم طرد الخلاف فيه، وربما ~~دل على جواز النقل والتفرقة كيف شاء، وهذا أشبه، زاد في "الروضة" قال صاحب ~~"المهذب" والإمام: يجب على الساعي نقل الصدقة إلى الإمام إذا لم يأذن له في ~~تفرقتها، وهذا نقل (¬1)، ورجح في "شرح المهذب" الجواز، فقال: الأصح الذي ~~تقتضيه الأحاديث: جواز النقل للإمام والساعي (¬2). # ويستثنى من منع النقل صور: إحداها: إذا كان له بكل بلد عشرون شاة. . ~~فالأصح: جواز إخراج شاة في أحدهما حذرا من التشقيص، الثانية: أن يحول الحول ~~والمال ببادية؛ فإنه يفرقها على من في أقرب البلاد إليه، الثالثة: إذا فارق ~~المستحقون أو بعضهم بلد المال. . فله النقل اعتبارا بالأخذ لا البقعة، نقله ~~الإمام، قال: ومنعه بعضهم عند انتقال بعضهم، فإن في المقيمين مقنعا، وهذا ms0969 ~~فاسد لا أصل له. انتهى. # (ولو عدم الأصناف في البلد. . وجب النقل) إلى أقرب البلاد، فإن نقل إلى ~~أبعد. . فعلى الخلاف في نقل الزكاة، (أو بعضهم) من البلد ووجد في غيره ~~(وجوزنا النقل. . وجب) النقل إلى ذلك المصنف بأقرب بلد، وهذا في غير ~~العامل، أما هو. . فنصيبه يرد على الباقين. # (وإلا) أي: وإن لم يجوز النقل (. . فيرد على الباقين) وجوبا؛ لأن عدم ~~الشيء في موضعه كالعدم المطلق، فإن نقل. . ضمن، (وقيل: ينقل) حتما إلى أقرب ~~بلد؛ لأن استحقاق الأصناف منصوص عليه، فيقدم على رعاية المكان الثابت PageV02P693 # وشرط الساعي كونه: حرا، عدلا، فقيها بأبواب الزكاة، فإن عين له أخذ ودفع. ~~. لم يشترط الفقه. وليعلم شهرا لأخذها. # === # بالاجتهاد، فإن تعداه أو رد على الباقين. . ضمن، وجعل في "الكفاية" محل ~~الخلاف: إذا لم يكف الباقين نصيبهم، وإلا. . فيجب النقل قطعا (¬1)، وخص ~~الماوردي الخلاف بغير الغزاة، وجزم فيهم بالنقل إلى موضعهم، لأنهم يكثرون ~~في الثغور ويقلون في غيرها (¬2). # (وشرط الساعي: كونه حرا، عدلا) لأنها ولاية، فكانا من شرطها كغيرها من ~~الولايات، ويشترط: كونه ذكرا، فلا تكون المرأة عاملة، كما ذكراه في "الشرح" ~~و"الروضة" في الكلام على الفقير (¬3)، وألا يكون من ذوي القربى ومواليهم ~~والمرتزقة في الأصح إذا أخذ من الزكاة، فإن فوض إلى بعض ذوي القربى، ورزقه ~~من المصالح. . جاز؛ كما قاله الماوردي في "الأحكام السلطانية" (¬4). # (فقيها بأبواب الزكاة) فيما تضمنته ولايته، كما قيده الماوردي؛ ليعلم ما ~~يأخذ وما يترك. # (فإن عين له أخذ ودفع. . لم يشترط الفقه) لأنها سفارة لا ولاية، وقضيته: ~~اعتبار ما عداه من الشروط، لكن نقلا عن الماوردي أنه لا يشترط أيضا الإسلام ~~والحرية (¬5)، قال في "الروضة": وفي عدم اشتراط الإسلام نظر (¬6)، وقال في ~~"شرح المهذب" المختار اشتراطه (¬7)، وقضيته: موافقته على عدم اشتراط ~~الحرية. # (وليعلم) الساعي أو الإمام (شهرا لأخذها) ندبا، وقيل وجوبا؛ ليتهيأ أرباب PageV02P694 # ويسن وسم نعم الصدقة والفيء في موضع لا يكثر شعره، ويكره في الوجه. قلت: ~~الأصح: تحريمه، وبه جزم البغوي، وفي "صحيح مسلم" لعن فاعله، والله ms0970 أعلم. # === # الأموال لدفعها، والمستحقون لأخذها، والمحرم أولى؛ لأنه أول العام، هذا ~~فيما يعتبر فيه العام، فإن لم يكن؛ كالزرع والثمار. . فيبعث وقت وجوبها؛ ~~وهو في الزرع عند الاشتداد، وفي الثمار عند بدو الصلاح، قاله الجرجاني وغيره. # (ويسن وسم نعم الصدقة والفيء) للاتباع؛ كما في "الصحيحين" (¬1). # والمعنى فيه: التمييز؛ ليردها من وجدها، وليعرفها المتصدق، فلا يتملكها ~~بعد؛ لأنه يكره أن يتصدق بشيء ثم يشتريه؛ كما نص عليه (¬2)، أو يملكه ~~بالهبة ممن دفعه إليه؛ كما ذكره في "زوائد الروضة" (¬3)، ولا بأس بتملكه ~~منه بالإرث. # (في موضع لا يكثر شعره) ليظهر، والأولى وسم الغنم في الأذن، والباقي في ~~الفخذ، ويكون ميسم الغنم ألطف، وفوقه البقر، وفوقه الإبل، (ويكره في الوجه) ~~للنهي عنه. # (قلت: الأصح: تحريمه، وبه جزم البغوي (¬4)، وفي "صحيح مسلم" لعن فاعله ~~(¬5)، والله أعلم) قال في "المهمات": وقد نص عليه أيضا الشافعي في "الأم" ~~فقال: والخبر عندنا يقتضي التحريم (¬6)، فينبغي رفع الخلاف وحمل الكراهة ~~على التحريم، أو أن قائله لم يبلغه الخبر، قال في "شرح المهذب": وهذا في ~~غير الآدمي، أما الآدمي. . فوسمه حرام إجماعا. # * * * PageV02P695 ### || AUTO فصل [في صدقة التطوع] # صدقة التطوع سنة، وتحل لغني وكافر، ودفعها سرا وفي رمضان ولقريب وجار أفضل. # === # (فصل: صدقة التطوع سنة) لقوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا}، ~~والأخبار في ذلك كثيرة شهيرة، منها: "كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين ~~الناس" صححه ابن حبان والحاكم (¬1). # (وتحل لغني) ولو من ذوي القربى على المشهور، ففي "الصحيح": "تصدق على غني ~~-وفيه- لعله أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله" (¬2). # وتعبيره بالحل قد يفهم أنه لا يكره أخذها، وليس كذلك، والحل مقيد بأمرين، ~~أحدهما: ألا يظهر الفاقة، وإلا. . فيحرم، كما جزم به في "البيان" واستحسنه ~~المصنف (¬3)، الثاني: ألا يظن الدافع فقره، فإن أعطاه ظنا لحاجته. . ففي ~~"الإحياء": إن علم الآخذ ذلك. . لم تحل له، وكذا إذا دفع لعلمه أو صلاحه أو ~~نسبه. . لم يحل له إلا أن يكون صادقا في نسبه، وفي العلم كما اعتقده، وألا ~~يكون ms0971 من ظن دينه فاسقا في الباطن فسقا لو علم به لما أعطاه (¬4). # ومحل ما ذكره المصنف: ما إذا أعطاه من غير سؤال، أما السؤال. . فيحرم على ~~الغني بالمال، وكذا بالكسب على الأصح. # (وكافر) ففي "الصحيح": "في كل كبد رطبة أجر" (¬5)، وحديث: "لا يأكل طعامك ~~إلا تقي" (¬6)، المراد به: الأولى، وهذا فيمن له عهد أو ذمة، بخلاف الحربي. # (ودفعها سرا وفي رمضان ولقريب وجار أفضل) للأخبار الشهيرة الحاثة على PageV02P696 # ومن عليه دين أو له من تلزمه نفقته. . يستحب ألا يتصدق حتى يؤدي ما عليه. ~~قلت: الأصح: تحريم صدقته بما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته، أو لدين لا ~~يرجى له وفاء، والله أعلم. # === # ذلك، وصدقة التطوع تخالف الزكاة، فإن إظهارها أفضل بالإجماع؛ كما قاله في ~~"شرح المهذب" (¬1) وخصه الماوردي بالأموال الظاهرة، قال: وأما الباطنة. . ~~فإخفاء إخراج زكاتها أولى (¬2). # ولا فرق في القريب بين من تلزمه نفقته وغيره؛ كما صرح به في "شرح المهذب" ~~(¬3)، بخلاف الصدقة الواجبة، ويبدأ بذي الرحم المحرم الأقرب فالأقرب، وألحق ~~بهم الزوج والزوجة، ثم غير المحرم، ثم المحرم بالرضاع، ثم بالمصاهرة، ثم ~~بالمولى من أعلى وأسفل. # وكان ينبغي أن يقول: ثم جار؛ ليستفاد منه تقديم القريب عليه، حتى لو كان ~~القريب بعيد الدار قدم على الجار الأجنبي على الأصح، وسئل الحناطي هل ~~الأولى وضع الرجل صدقته في رحمه من قبل أمه، أو من قبل أبيه؟ فأجاب أنهما سواء. # (ومن عليه دين، أو له من تلزمه نفقته. . يستحب ألا يتصدق حتى يؤدي ما ~~عليه) تقديما للأهم، (قلت: الأصح: تحريم صدقته بما يحتاج إليه لنفقة من ~~تلزمه نفقته، أو لدين لا يرجى له وفاء، والله أعلم) لأنه حق واجب، فلا يحل ~~تركه لسنة. # وكلامه قد يفهم: جواز التصدق بما يحتاج إليه لنفسه، وبه صرح في "الروضة"، ~~لكن صحح في "شرح المهذب" التحريم أيضا (¬4)، قال الأذرعي: والأجود: ما في ~~"الروضة"؛ لأنه يرى أن للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر، فكيف تحرم عليه ~~الصدقة بما يحتاج إليه بلا ضرورة. PageV02P697 # وفي استحباب ms0972 الصدقة بما فضل عن حاجته أوجه، أصحها: إن لم يشق عليه الصبر. ~~. استحب، وإلا. . فلا. # === # قال المحب الطبري: وفي إطلاق التحريم فيما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه ~~نفقته نظر؛ فإن كبار الصحابة رضي الله عنهم كانوا يؤثرون في حال الضرورة، ~~ويخرجون من جميع أموالهم، ولا يتركون لعيالهم شيئا؛ كقصة الصديق رضي الله ~~عنه، وكثير من السلف كذلك، والظاهر: اختلاف الحكم باختلاف الأحوال. # ويستثنى من تحريم الصدقة بما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته: ما إذا ~~كان من وجبت له مطلق التصرف ورضي بذلك وآثر به، فإن الأفضل له: التصدق فيما ~~يظهر؛ كما قاله صاحب "المطلب"، ونقله الزركشي عن تصريح ابن أبي عصرون في ~~كلامه على قصة الصديق رضي الله عنه. # ومحل ما ذكره المصنف: في الدين الحال، أما المؤجل. . فقال ابن الرفعة: ~~ينبغي أن يلتحق بما إذا احتاج إليه في نفقة عياله في المستقبل، قال ~~الأذرعي: وقد يفرق بشغل ذمته به الآن، بخلاف نفقة العيال في المستقبل، وحيث ~~حرم عليه التصدق. . هل يملك المتصدق عليه ما دفعه إليه؟ قال ابن الرفعة: ~~يشبه: أن يكون على الوجهين فيما إذا وهب الماء الذي يحتاجه بعد دخول الوقت (¬1). # (وفي استحباب الصدقة بما فضل عن حاجته) أي: حاجة نفسه وحاجة عياله وقضاء ~~دينه (أوجه: أصحها: إن لم يشق عليه الصبر. . استحب) لقصة الصديق رضي الله ~~عنه في تصدقه بجميع ماله، وقبله النبي صلى الله عليه وسلم منه، كما صححه ~~الترمذي (¬2). # (وإلا. . فلا) يستحب، وقال الغزالي والعمراني: يكره (¬3)، وبهذا جمع بين ~~الأحاديث المختلف ظواهرها، والثاني: لا يستحب بالفاضل مطلقا؛ لحديث: PageV02P698 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" رواه أبو داود وصححه الحاكم (¬1)، ~~والثالث: يستحب مطلقا. # وأشار بقوله: (بما فضل) إلى تصوير محل الخلاف بجميعه، أما التصدق ببعض ~~الفاضل. . فلا خلاف فيه. # * * *# بداية المحتاج في شرح المنهاج # تأليف # الإمام الفقيه القاضي # بدر الدين أبي الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة رحمه ~~الله تعالى (798 ه - 874 ه) # عنى به # أنور بن أبي ms0973 بكر الشيخي الداغستاني # بمساهمة # اللجنة العلمية بمركز دار المنهاج للدراسات والتحقيق العلمي # [المجلد الثالث] # ----NO PAGE NO------ PageV02P699 # الطبعة الأولى # 1432 ه - 2011 م # جميع الحقوق محفوظة للناشر # دار المنهاج للنشر والتوزيع # المملكة العربية السعودية - جدة # حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون # هاتف رئيسي: 6326666 - الإدارة: 6300655 # المكتبة: 6322471 - فاكس: 6320392 # ص. ب: 22943 - جدة: 21416 # www.aIminhai.com # E - mail: info@aIminhag.com # ISBN: 978 - 9953 - 541 - 35 - 8 PageV03P002 # بداية المحتاج في شرح المنهاج # [3] PageV03P003 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV03P004 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين PageV03P006 ### | AUTO كتاب النكاح # === ### | AUTO (كتاب النكاح) # النكاح: يطلق في اللغة: على الوطء؛ لما فيه من معنى الضم، يقال: تناكحت ~~الأشجار: إذا انضم بعضها إلى بعض، وسمي به العقد؛ لأنه سببه. قاله الأزهري (¬1). # وله أسماء جمعها أبو القاسم علي بن جعفر اللغوي، فبلغت ألف اسم وأربعين اسما. # وهل هو حقيقة في العقد مجاز في الوطء أو بالعكس أو مشترك؛ أوجه: أصحها: ~~الأول، وقال أبو حنيفة بالثاني، وهو أقرب إلى اللغة، والأول: أقرب إلى الشرع. # قال الزمخشري -وهو من الحنفية-: لم يرد النكاح في القرآن إلا بمعنى ~~العقد؛ لأن كونه بمعنى الوطء من باب التصريح (¬2). # ومن آدابه: الكناية عنه بلفظ الملامسة والمماسة، ولا يرد {حتى تنكح زوجا ~~غيره} لأن المراد العقد، والوطء مستفاد من الحديث. # وفائدة الخلاف بيننا وبين الحنفية تظهر فيمن زنا بامرأة. . فإنها تحرم ~~على والده وولده عنده لا عندنا. # والنكاح شرع من عهد آدم صلى الله عليه وسلم، واستمرت مشروعيته بل هو ~~مستمر في الجنة، ولا نظير له فيما يتعبد به من العقود بعد الإيمان، ~~والأحاديث الواردة في الترغيب فيه والحث عليه. . كثيرة شهيرة. # وهل النكاح ملك أو إباحة؟ وجهان، وفائدة الخلاف تظهر فيما لو حلف لا ملك ~~له وهو متزوج، قاله المتولي، قال في "زيادة الروضة": والمختار: أنه لا حنث ~~إذا لم تكن نية؛ لأنه لا يفهم منه الزوجة (¬3). PageV03P007 # وهو مستحب لمحتاج إليه يجد أهبته، فإن فقدها. . استحب تركه، ms0974 ويكسر شهوته ~~بالصوم. فإن لم يحتج. . كره إن فقد الأهبة، # === # (وهو مستحب لمحتاج إليه) (¬1) أي: تائق (يجد أهبته) وهي مؤنه؛ لحديث: "يا ~~معشر الشباب؛ من استطاع منكم الباءة. . فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن ~~للفرج، ومن لم يستطع. . فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء" متفق عليه (¬2). # و(الباءة) بالمد: هي القدرة على المؤن. # ويستثنى: ما إذا كان المسلم في دار الحرب. . فإنه لا يستحب له النكاح وإن ~~اجتمعت فيه هذه الشروط، نص عليه في "الأم"، وعلله بالخوف على ولده من ~~التكفير والاسترقاق. # ويستحب: أن ينوي بالنكاح المقاصد الشرعية. # قال صاحب "الخصال": ولو كان له صبر على النكاح -ولو كان له لم يعجز عنه-. ~~. ندب له أن يتفرغ للعبادة (¬3)، والمرأة في ذلك كالرجل، لكنها لا تحتاج ~~إلى أهبة (¬4). # (فإن فقدها. . استحب تركه) لما في النكاح من التزام ما لا يقدر عليه. # (ويكسر شهوته بالصوم) للحديث المار؛ فإن لم تنكسر به. . لم يكسرها بكافور ~~ونحوه -بل يتزوج-؛ لأنه نوع من الخصاء. # (فإن لم يحتج) لانتفاء التوقان، أو لعجزه لمرض ونحوه (. . كره إن فقد ~~الأهبة) لما فيه من التزام ما لا يمكنه القيام به من غير حاجة، وعبارة ~~الشافعي: الأحب: تركه (¬5)، ولا يلزم منها الكراهة. PageV03P008 # وإلا. . فلا، لكن العبادة أفضل. قلت: فإن لم يتعبد. . فالنكاح أفضل في ~~الأصح، فإن وجد الأهبة وبه علة كهرم أو مرض دائم أو تعنين. . كره، والله ~~أعلم. وتستحب دينة بكر # === # (وإلا) أي: وإن وجد الأهبة مع عدم الحاجة (. . فلا) يكره له؛ لقدرته عليه ~~(لكن العبادة أفضل) أي: التخلي لها اهتماما بها وعدم حاجته إليه. # (قلت: فإن لم يتعبد. . فالنكاح أفضل في الأصح) كيلا تفضي به البطالة ~~والفراغ إلى الفواحش، والثاني: تركه أفضل؛ لما فيه من الخطر بالقيام بواجبه ~~وفي الصحيح: "اتقوا الله، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من ~~النساء" (¬1). # (فإن وجد الأهبة وبه علة؛ كهرم أو مرض دائم أو تعنين) دائم (. . كره، ~~والله أعلم) لعدم الحاجة مع منع المرأة من التحصين، كذا جزما به، لكن في ~~"الأحياء" استحبابه ms0975 للعنين والممسوح؛ تشبها بالصالحين؛ كما يؤمر الأصلع ~~بإمرار الموسى على رأسه (¬2). # وجمع السبكي بينهما: بأن كلام المصنف وغيره محله: إذا لم تتق نفسه إليه ~~أصلا، وكلام "الإحياء"، إذا تاقت، وفيه نظر، وتعليل الغزالي يرده. # (وتستحب دينة) لحديث: "فاظفر بذات الدين تربت يداك" (¬3). # (بكر) إن لم يكن عذر (¬4)؛ لحديث: "هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك" (¬5). PageV03P009 # نسيبة ليست قرابة قريبة. # === # (نسيبة) أي: طيبة أصل، وتكره بنت الزنا وابنة الفاسق (¬1)؛ لما رواه ابن ~~ماجه: "تخيروا لنطفكم، ولا تضعوها في غير الأكفاء" وصححه الحاكم، لكن قال ~~أبو حاتم الرازي: ليس له أصل (¬2). # (ليست قرابة قريبة) (¬3) لحديث: "لا تنكحوا القرابة القريبة؛ فإن الولد ~~يخلق ضاويا" (¬4) أي: نحيفا، وذلك لضعف الشهوة، لكن قال ابن الصلاح: لا ~~يعرف له أصل معتمد، وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم عليا بفاطمة رضي الله ~~عنها، وهي قرابة قريبة. # وقد يفهم: أن القرابة البعيدة أولى من الأجنبية، وبه صرح في "زيادة ~~الروضة"، وعبارة "الكفاية": أن تكون غريبة، وهي تقتضي نفي القرابة مطلقا (¬5). # وأنشد بعضهم: [من الخفيف] # إن أردت الإنجاب فانكح غريبا ... وإلى الأقربين لا تتوصل PageV03P010 # وإذا قصد نكاحها. . سن نظره إليها قبل الخطبة وإن لم تأذن، وله تكرير نظره، # === # فأشف الثمار حسنا وطيبا ... ثمر غصنه غريب موصل # ويستحب أيضا: أن تكون ولودا، وافرة العقل، حسناء غير شقراء، لا ولد لها ~~من غيره، ولا مطلق ترغب فيه أو يرغب فيها ويخشى الفتنة بسببه. # وأورد القاضي الماوردي حديثا: أنه صلى الله عليه وسلم قال لزيد بن حارثة: ~~"لا تتزوج خمسا: شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هندرة ولا لفوتا" (¬1)؛ ~~فالأولى: الزرقاء البذية، والثانية: الطويلة المهزولة، والثالثة: العجوز ~~المدبرة، والرابعة: القصيرة الذميمة، والخامسة: ذات الولد من غيرك. # (وإذا قصد نكاحها. . سن نظره إليها) لأمره صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن ~~شعبة به، رواه الترمذي (¬2)، ورأى عليه السلام عائشة في نومه، وفعله في ~~المنام كاليقظة، وبه استدل البخاري وغيره (¬3). # (قبل الخطبة) وبعد عزمه على النكاح؛ لأنه قبل العزم لا حاجة إليه، وبعد ~~الخطبة قد يفضي الحال ms0976 إلى الترك، فيشق عليها (¬4) (وإن لم تأذن) هي، أو ~~وليها إن كانت لاغية الإذن، ويكفي إذن الشارع في ذلك ولئلا تزين نفسها ~~فيفوت مقصود النظر. # [(وله تكرير نظره) إذا احتاج إليه؛ ليتبين هيئتها فلا يندم بعد النكاح؛ ~~إذ لا يحصل الغرض غالبا بأول نظرة، وسواء خاف الفتنة أم لا، قاله الإمام PageV03P011 # ولا ينظر غير الوجه والكفين. ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة ~~أجنبية، # === # والروياني (¬1)] (¬2). # (ولا ينظر غير الوجه والكفين) ظهرا وبطنا؛ لأنها مواضع ما يظهر من الزينة ~~المشار إليها في قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} والمعنى ~~فيه: أن في الوجه ما يستدل به على الجمال، وفي اليدين ما يستدل به على خصب ~~البدن، هذا إذا كانت المخطوبة حرة؛ لأن ذلك ليس بعورة منها، فإن كانت أمة. ~~. جاز أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها، كذا نقله في "المطلب" عن مفهوم ~~كلامهم، لكن نقل البيهقي في "المبسوط": أن إطلاق الشافعي في "الإملاء" ~~يقتضي التسوية. # وإن لم يتيسر له النظر. . بعث امرأة تتأملها وتصفها له، ووصف المرأة ~~المرأة للرجل حرام إلا في هذا الموضع. # (ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية) لأنه إذا حرم نظر المرأة ~~إلى عورة المرأة كما جاء به الخبر في الصحيح. . فهو أولى (¬3). # والعورة: ما عدا الوجه والكفين. # وشمل إطلاقه (الفحل) المخنث وهو: المتشبه بالنساء، والعنين، والشيخ الهم، ~~وهو كذلك، وخرج: الممسوح، وسيذكره. # ولكن يرد عليه: المجبوب وهو: مقطوع الذكر فقط، والخصي وهو: من بقي ذكره ~~دون أنثييه، والخنثى المشكل؛ فإنهم كالفحل على الصحيح. # وخرج بالبالغ: الصبي، وليس على إطلاقه؛ فإن المراهق كالبالغ؛ كما سيأتي، ~~وغيره إن لم يصل إلى حد يحكي ما يراه. . فحضوره كعدمه، ويجوز التكشف له من ~~كل وجه، وإن وصل. . فهو كالمحرم. PageV03P012 # وكذا وجهها وكفيها عند خوف فتنة، وكذا عند الأمن على الصحيح، # === # وكان ينبغي أن يزيد: (عاقل مختار) ليخرج المجنون والمكره. # وخرج بالحرة: الأمة، وسيأتي ما فيها، والمبعضة كالحرة، وبالكبيرة: ~~الصغيرة، وسيأتي. # والمراد بالكبيرة: من ms0977 وصلت إلى حد تشتهى فيه وإن لم تبلغ. # (وكذا وجهها وكفيها عند خوف فتنة) (¬1) وهو ما يدعو إلى الجماع ومقدماته ~~بالإجماع. # (وكذا عند الأمن على الصحيح) للاتفاق على منع النساء أن يخرجن سافرات ~~الوجوه؛ كما نقله الإمام وأقراه، ولو حل النظر. . لكن كالمرد (¬2)، ~~والثاني: لا يحرم، وصوبه في "المهمات"؛ لنقل الرافعي له عن الأكثرين لا ~~سيما المتقدمون؛ لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} وهو مفسر ~~بالوجه والكفين (¬3). # وما نقله الإمام من الاتفاق معارض بنقل القاضي عياض المالكي عن العلماء ~~مطلقا: أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة، وعلى ~~الرجال غض البصر عنهن، وأقره المصنف عليه في "شرح مسلم" في (باب نظر ~~الفجأة) (¬4). # وشمل إطلاق المصنف: العجوز التي لا تشتهى، وهو الأرجح في "الشرح الصغير"؛ ~~لأن لكل ساقطة لاقطة، وقال الروياني: إذا بلغت مبلغا يؤمن معه الافتتان ~~بالنظر إليها. . جاز النظر إلى وجهها وكفيها؛ لقوله تعالى: {والقواعد من ~~النساء} (¬5)، PageV03P013 # ولا ينظر من محرم ما بين سرة وركبة، ويحل ما سواه، وقيل: ما يبدو في ~~المهنة فقط. والأصح: حل النظر بلا شهوة إلى الأمة إلا ما بين سرة وركبة، ~~وإلى صغيرة. # === # وقاله القاضي الحسين، واختاره الأذرعي، قال: والقياس: جوازه إلى ما وراء ~~ذلك من الساعدين وصفحة العنق والقدمين، والإجماع الفعلي عليه من غير نكير. # وفرض المصنف وغيره الخلاف عند الأمن، وفرضه الإمام فيما إذا لم يظهر خوف ~~فتنة (¬1)، قال السبكي: وهو حسن؛ فالأمن عزيز إلا من عصمه الله. # (ولا ينظر من محرم) (¬2) بنسب أو رضاع أو مصاهرة (ما بين سرة وركبة) إن ~~بلغت حدا تشتهى؛ لأنه عورة. # (ويحل ما سواه) لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن} الآية، (وقيل: ما يبدو ~~في المهنه فقط) وهو الوجه والرأس والعنق، واليد إلى المرفق والرجل إلى ~~الركبة، وفي الثدي حال الرضاع وجهان؛ إذ لا ضرورة إلى غيره. # ويعلم من هذا: أن نظره إلى ما يبدو في حال المهنة جائز قطعا، وإلى ما بين ~~السرة والركبة حرام قطعا، والخلاف فيما ms0978 بين ذلك. # و(المهنة) بفتح الميم وكسرها: الخدمة. # (والأصح: حل النظر بلا شهوة إلى الأمة) ولو كانت أم ولد (إلا ما بين سره ~~وركبة) لأن ذلك عورتها في الصلاة، فأشبهت الرجل، ولأن رأسها ليس بعورة ~~إجماعا؛ كما حكاه بعضهم؛ فلا يكون ما عدا ما بين السرة والركبة عورة؛ ~~كالرجل. نعم؛ يكره. # والثاني: يحرم ما لا يبدو في المهنة؛ إذ لا حاجة إليه، والثالث: أنها ~~كالحرة، وسيأتي تصحيح المصنف له. # (وإلى صغيرة) لا تشتهى؛ إذ ليست في مظنة الشهوة، والثاني: المنع مطلقا؛ ~~لأنها من جنس الإناث، وهو واه، لا كما اقتضاه إيراد المصنف من كونه قويا، ~~وكيف يتصور أن يقال به وما زال الناس في جميع الأعصار ينظرون إلى الصغائر، ~~والنبي PageV03P014 # إلا الفرج، وأن نظر العبد إلى سيدته ونظر ممسوح كالنظر إلى محرم، # === # صلى الله عليه وسلم يحمل أمامة في الصلاة بين الناس، وهم ينظرون إليها؟ ! (¬1). # ولم يحك هذا الوجه غير الغزالي فمن بعده، قال ابن الصلاح: وحكاية الخلاف ~~في وجه الصغيرة التي لا تشتهى يكاد أن يكون خرقا للإجماع، وما علل به هذا ~~الوجه منقوض بذوات المحارم؛ فإنه لا خلاف في جواز النظر إلى وجههن، وهذه ~~أولى بذلك؛ لخروجها عن مظنة الشهوة في حق جميع الناس، وذوات المحارم إنما ~~خرجت عن الشهوة في حق محارمهن (¬2). # (إلا الفرج) بالاتفاق؛ كما ادعاه الفوراني، وصاحبا "العدة" و"التهذيب" ~~تبعا للقفال، وجزم به الرافعي في كتبه، لكن في "زيادة الروضة" عن القاضي ~~الحسين: القطع بجواز النظر إلى فرج الصغيرة التي لا تشتهى، والصغير؛ قال: ~~وقطع به في الصغير إبراهيم المروذي، وصححه المتولي؛ لتسامح الناس بذلك ~~قديما وحديثا، وإن إباحة ذلك تبقى إلى بلوغه سن التمييز، ومصيره بحيث يمكنه ~~ستر عورته عن الناس (¬3). # (وأن نظر العبد) الفحل (إلى سيدته ونظر ممسوح) سواء أكان حرا أم عبدا ~~لغيرها (كالنظر إلى محرم) أما الأولى. . فلقوله تعالى: {أو ما ملكت ~~أيمانهن}، ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها، وقد أتاها ومعه ~~عبد وقد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب ms0979 إذا قنعت به رأسها. . لم يبلغ رجليها، ~~وإذا غطت به رجليها. . لم يبلغ رأسها، فلما رأى صلى الله عليه وسلم ما تلقى ~~قال: "إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك" رواه أبو داوود (¬4). # وهذا ما عزاه الرافعي للأكثرين، وقال في "الروضة": إنه المنصوص، وظاهر ~~الكتاب والسنة وإن كان فيه نظر من حيث المعنى (¬5). PageV03P015 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # وقيل: إنه كالأجنبي؛ لأنه لو ثبتت المحرمية. . لاستمرت؛ كالرضاع، وصححه ~~جمع، وصوبه في مسودة "شرح المهذب" وبسط ذلك، وبالغ في التشنيع على القائل ~~بكونه كالمحرم. # وعلى الأول: فالجواز مقيد بما إذا كانا عتيقين؛ كما ذكره الواحدي في ~~"بسيطه"، والمهدوي في "تفسيره"، وقيده البغوي والكواشي: بما إذا كان العبد ~~عفيفا (¬1)، وهم أئمة شافعيون، قال الأذرعي: فيجب تقييد الجواز به، وبه ~~يندفع ما شنع به في "شرح المهذب". # وشمل إطلاقه: المكاتب، وهو ما جزم به ابن القشيري في "تفسيره"، وحكاه ~~البلقيني عن النص، لكن في "زيادة الروضة" عن القاضي الحسين: أنه إن كاتبته. ~~. فليس بمحرم، وأقره، وسبقه إليه ابن الصلاح، فنقله عنه في "مشكله" (¬2)، ~~قال ابن الرفعة: ولم أره في تعليق القاضي، وقال البلقيني: لم يطلق القاضي ~~ذلك بل قال: إن كان معه وفاء. . فلتحتجب منه، وإلا. . فلا. # وتعبير المصنف ب (العبد): قد يخرج المبعض، وبه صرح الماوردي في (باب ~~الصلاة) فقال: لا يختلف أصحابنا أنه كالأجنبي (¬3). # وأما الثانية، وهو الممسوح الذي ذهب ذكره وأنثياه وليس بعبد للمرأة. . ~~فلقوله تعالى: {أو التابعين غير أولي الإربة}، ولانتفاء الشهوة في حقه. # والثاني: أن نظره كالفحل [لأنه يحل نكاحه كالفحل] (¬4)، ورجحه ابن ~~الصلاح، واختاره السبكي (¬5)، واختار في "زيادة الروضة" في تفسير: {غير ~~أولي الإربة} أنه المغفل في عقله الذي لا يشتهي النساء، وهو قول ابن عباس ~~وغيره (¬6). PageV03P016 # وأن المراهق كالبالغ. وإلى رجل إلا ما بين سرة وركبة. ويحرم نظر أمرد بشهوة # === # (وأن المراهق) وهو من قارب الاحتلام (كالبالغ) لظهوره على العورات، ~~والثاني: له النظر؛ لأن الحل ثبت، فلا يرتفع إلا بسبب ظاهر وهو البلوغ، ~~وعلى هذا: هو كالمحرم. # ومعنى جعله كالبالغ: ms0980 أنه يلزم المنظور إليها الاحتجاب منه كالمجنون، أو ~~أن يمنعه الولي من النظر كما يمنعه من سائر المحرمات، أما الصبي. . فلا ~~تكليف عليه، وخص الإمام والغزالي بمن لم يظهر منه التشوق، فإن ظهر. . فهو ~~كالبالغ قطعا (¬1). # ويجب على المرأة الاحتجاب من المجنون قطعا؛ لأنه بالغ ذو شهوة، وقد يكون ~~الخوف منه أكثر. # (وإلى رجل) (¬2) عند أمن الفتنة وعدم الشهوة بالاتفاق (إلا ما بين سرة ~~وركبة) لأنه عورة، ولا فرق عندنا بين الحمام وغيره، ونقل القاضي الحسين عن ~~علي رضي الله عنه: أن الفخذ في الحمام ليس بعورة (¬3). # (ويحرم نظر أمرد بشهوة) بالإجماع، وكذا عند خوف الفتنة وإن لم يكن بشهوة ~~على الأصح، وذكر المصنف هذا توطئة لما بعده، وإلا. . فالنظر إلى الرجل ~~والمحرم شرطه عدم الشهوة. # وضابط الشهوة -كما قاله في "الإحياء"-: أن كل من تأثر بصورة الأمرد بحيث ~~يظهر من نفسه الفرق بينه وبين الملتحي. . فهذا لا يحل له النظر (¬4). # وقال السبكي: المراد من الشهوة: أن يكون النظر لقصد قضاء وطر؛ بمعنى: أن ~~الشخص يحب النظر إلى الوجه الجميل ويلتذ به، قال: فإذا نظر ليلتذ بذلك ~~الجمال. . فهو النظر بشهوة، وهو حرام، قال: وليس المراد: أن يشتهي زيادة ~~على PageV03P017 # قلت: وكذا بغيرها في الأصح المنصوص، # === # ذلك من الوقاع ومقدماته؛ فإن ذلك ليس بشرط بل زيادة في الفسق، قال: وكثير ~~من الناس لا يقدمون على فاحشة، ويقتصرون على مجرد النظر والمحبة، ويعتقدون ~~أنهم سالمون من الإثم، وليسوا سالمين. # قال ابن الصلاح: وليس المعنى بخوف الفتنة: غلبة الظن بوقوعها، بل يكفي ~~ألا يكون ذلك نادرا. # (قلت: وكذا بغيرها في الأصح المنصوص) لأنه مظنة الفتنة، فهو كالمرأة بل ~~أعظم، وقد نفر منهم السلف وسموهم الأنتان؛ لأنهم مستقذرون شرعا. # وذكر عن أبي عبد الله الجلاء، قال: كنت أمشي يوما مع أستاذي فرأيت حدثا ~~جميلا، فقلت لأستاذي: ترى يعذب الله هذه الصورة؟ فقال: ونظرت؟ ! سترى غبه، ~~قال: فنسيت القرآن بعد ذلك بعشرين سنة. # وهذا ما نقله في "زيادة الروضة" عن إطلاق صاحب "المهذب" وغيره، ms0981 قال: ~~ونقله الداركي عن نص الشافعي، وصرح بتصحيحه في مواضع من "شرح المهذب"، ~~ونازع في "المهمات" في العزو للنص، وقال: الصادر من الشافعي على ما بينه في ~~"الروضة" إنما هو إطلاق يصح حمله على حالة الشهوة. انتهى (¬1). # وقال الشيخ أبو حامد: لا أعرف هذا النص للشافعي؛ كما نبه عليه ابن ~~الرفعة، قال: ولم يذكره البيهقي في "معرفته" ولا "سننه" ولا "مبسوطه" أيضا. # والثاني: لا يحرم، إذ لو حرم [. . لأمروا بالاحتجاب؛ كالنسوة، وأجاب عنه ~~ابن الصلاح: بأنهم إنما لم يؤمروا] (¬2) بالاحتجاب، لما فيه من المشقة من ~~تركهم الأسباب، ووجب الغض على من يخاف الافتتان بهم؛ رعاية للجانبين (¬3). # قال السبكي: وهو ظاهر، إنما الصعب إيجاب الغض مطلقا؛ كما يقوله المصنف. PageV03P018 # والأصح عند المحققين: أن الأمة كالحرة، والله أعلم. والمرأة مع امرأة ~~كرجل ورجل، والأصح: تحريم نظر ذمية إلى مسلمة، # === # ويرده: أحوال الناس ومخالطتهم الصبيان من عصر الصحابة إلى الآن، مع العلم ~~بأنهم لم يؤمروا بغض البصر عنهم في كل حال؛ كالنساء بل عند توقع الفتنة. # وأطلق المصنف (الأمرد)، وقيده القاضي الحسين والمتولي والفوراني وابن أبي ~~عصرون والمصنف في تبويب "رياض الصالحين" بكونه: حسن الوجه، نقي البدن، يخشى ~~منه الافتتان (¬1)، وهو حسن، ولم يقيدوا به النساء؛ فلكل ساقطة لاقطة. # (والأصح عند المحققين: أن الأمة كالحرة، والله أعلم) لاشتراكهما في ~~الأنوثة وخوف الفتنة؛ ففي الإماء التركيات ونحوهن من خوف الفتنة أشد من ~~كثير من الحرائر. # (والمرأة مع امرأة كرجل ورجل) (¬2) وقد مر. # (والأصح: تحريم نظر ذمية إلى مسلمة) لقوله تعالى: {أو نسائهن} فلو جاز ~~النظر. . لم يبق لتخصيص نسائهن فائدة، وصح عن عمر رضي الله عنه: أنه منع ~~الكتابيات دخول الحمام مع المسلمات (¬3). # ويستثنى: مملوكة المرأة؛ فلا يحرم نظرها إليها؛ كما قاله المصنف في ~~"فتاويه" (¬4). # وكلام المصنف قد يوهم: أنها معها كالرجل الأجنبي، وبه صرح الإمام، والذي ~~في "الشرح" و"الروضة": أن الأشبه: أن الذي يحرم نظر الذمية إليه من ~~المسلمة. . هو ما لا يبدو في حال المهنة، ولها النظر إلى ما يبدو في المهنة ms0982 (¬5). # والثاني: يحل كالمسلمة؛ لاتحاد الجنس كالرجال؛ فإنهم لم يفرقوا فيهم بين ~~نظر PageV03P019 # وجواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة. ~~قلت: الأصح: التحريم كهو إليها، والله أعلم. # === # المسلم إلى الذمي، ونظر الذمي إليه. # وظاهر إيراد المصنف: أن التحريم على الذمية، وهو صحيح إذا قلنا: الكفار ~~مخاطبون بالفروع، وإذا كان حراما على الذمية. . حرم على المسلمة التمكين منه. # قال السبكي: ويحتمل إرادة التحريم على المسلمة، وهو ظاهر كتاب عمر إلى ~~أبي عبيدة رضي الله عنهما يأمره أن يمنع المسلمات من أن يدخلن الحمام مع ~~المشركات (¬1). # ولو عبر المصنف ب (الكافرة). . لكان أشمل، بل قال ابن عبد السلام: أن ~~الفاسقة كالكافرة في ذلك، ولعله أراد من تميل إلى النساء، وقد صرح بذلك ~~المتولي، وصاحب "الترغيب" من متأخري المراوزة، وعبارته: ويحرم على المساحقة النظر. # وذكر القاضي الحسين في أحد تعليقيه (¬2): أنه يكره للمرأة إذا كانت تميل ~~إلى النساء النظر إلى وجه النساء وأبدانهن، وأن تضاجعهن بلا حائل؛ كما في ~~الرجال. # (وجواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة) ~~ولا نظرت بشهوة؛ لنظر عائشة رضي الله عنها إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ~~(¬3)، وليس كنظر الرجل إليها؛ لأن بدنها عورة في نفسه، ولذلك يجب ستره في ~~الصلاة. # (قلت: الأصح: التحريم كهو إليها، والله أعلم) لقوله تعالى: {وقل للمؤمنات ~~يغضضن من أبصارهن}، وقوله عليه السلام: "أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟ ~~" صححه الترمذي (¬4). PageV03P020 # ونظرها إلى محرمها كعكسه. ومتى حرم النظر .. حرم المس، # === # قال ابن دقيق العيد في (كتاب الطلاق) من "شرح العمدة": وفي دلالة الآية ~~المذكورة نظر؛ لأن (من) للتبعيض، فيحمل على من خاف الفتنة، فلا دلالة حينئذ ~~على وجوب الغض مطلقا؛ كما اختاره بعض المتأخرين، ولعله عنى به المصنف؛ فإنه ~~استدل بها في "الروضة"، قال: والجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما ~~(¬1). انتهى. # وأجاب في "شرح مسلم" عن نظر عائشة: بأنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم ~~وأبدانهم، وإنما نظرت لعبهم وحرابتهم، ms0983 ولا يلزم منه تعمد النظر، وإن وقع ~~بلا قصد .. صرفته في الحال، وأجاب عنه غيره: بأن ذلك لعله كان قبل نزول ~~الحجاب، أو كانت عائشة لم تبلغ مبلغ النساء إذ ذاك (¬2). # (ونظرها إلى محرمها كعكسه) كنظر الرجل إلى محرمه؛ فتنظر منه ما عدا ما ~~بين السرة والركبة على الأصح. # (ومتى حرم النظر .. حرم المس) لأنه أبلغ في إثارة الشهوة؛ بدليل: أنه لو ~~لمس فأنزل .. أفطر، ولو نظر فأنزل .. لم يفطر، فيحرم على الرجل دلك فخذ ~~الرجل بلا حائل، وكذلك لمحرمه، وقد يحرم النظر على وجه ويجوز اللمس قطعا، ~~وهو نظر الرجل إلى فرج امرأته وأمته؛ كما سيأتي. # وأفهم: أنه حيث جاز النظر .. جاز المس، ويستثنى: مس وجه الأجنبية .. فلا ~~يجوز للرجل مسه وإن جوزنا نظره، وكذا لا يجوز مس كل ما يجوز نظره من ~~المحرم؛ فلا يجوز مس بطن أمه وظهرها، وتقبيلها، وغمز ساقيها ورجلها، ولا أن ~~يأمر بنته أو أخته بغمز رجله، وعبارة "الروضة" لا تقتضي: أنه يحرم مس يد ~~الأم؛ فإنه قال: فيحرم مس وجه الأجنبية وإن جوزنا النظر إليه، ومس كل ما ~~جاز النظر إليه من المحارم والإماء، قال في "المهمات": وهو خلاف إجماع ~~الأمة (¬3). PageV03P021 # ويباحان لفصد وحجامة وعلاج. # === # وفصل السبكي في ذلك؛ فجوز ما كان لحاجة أو شفقة، وحرم ما كان بشهوة قال: ~~وبينهما مراتب متفاوتة، فما قرب إلى الأول .. ظهر جوازه، أو إلى الثاني .. ~~ظهر تحريمه. # وعبارة "المحرر" و"الشرح" و"الروضة": وحيث حرم النظر .. حرم المس (¬1)، ~~قال السبكي: وهو أحسن من عبارة الكتاب؛ لأن (حيث) اسم مكان، والمقصود هنا: ~~أن المكان الذي يحرم نظره يحرم مسه، و (متى) اسم زمان، وهو ليس مقصودا هنا، ~~قال المنكت: وقد يقال: إن الزمان أيضا مقصود؛ فإن الأجنبية يحرم نظرها، ~~فإذا عقد عليها .. جاز، فإذا طلقها .. حرم، وكذلك الطفلة على العكس؛ ولذلك ~~استثني زمان المداواة والمعاملة ونحوها (¬2). # (ويباحان) أي: النظر والمس (لفصد وحجامة وعلاج) للحاجة الملجئة إلى ذلك، ~~قالا: وليكن ذلك بحضور محرم أو زوج (¬3). # قال البلقيني: والمراد: أن يكون ms0984 هناك من يمنع حصول الخلوة؛ كما هو مذكور ~~في (العدد). # ويشترط: عدم امرأة يمكنها تعاطي ذلك من امرأة وعكسه؛ كما جزم به في ~~"الشرح الصغير"، وصححه في "الروضة" (¬4). # وألا يكون ذميا مع وجود مسلم؛ كما في "زوائد الروضة" عن القاضي الحسين ~~والمتولي (¬5). # ولا يكشف إلا قدر الحاجة؛ كما قاله القفال في "فتاويه". # وفي معنى الفصد والحجامة: نظر الخاتن إلى فرج الصبي الذي يختنه، ونظر ~~القابلة إلى فرج التي تولدها، وأصل الحاجة كاف في نظر الوجه والكفين، ~~ويعتبر في PageV03P022 # قلت: ويباح النظر لمعاملة وشهادة وتعليم ونحوها بقدر الحاجة، والله أعلم. # === # غير ذلك تأكدها، وهو مبيح التيمم؛ كما نقلاه عن الإمام (¬1)، وفي الفرج ~~مزيد تأكد وهو: ما يعد التكشف له هتكا للمروءة؛ كما نقلاه عن الغزالي ~~وأقراه (¬2). # (قلت: ويباح النظر لمعاملة) كبيع وشراء وإجارة؛ لأنه يحتاج إلى معرفتها، ~~فيقتصر على الوجه فقط، (وشهادة) عند التحمل والأداء؛ للحاجة إلى ذلك، حتى ~~يجوز النظر إلى الفرج للشهادة على الولادة والزنا، والثدي للرضاع على ~~الصحيح في الكل. # وإذا نظر إليها وتحمل الشهادة عليها .. كلفت كشف وجهها عند الأداء، فإن ~~امتنعت .. أمرت امرأة تكشفه. # (وتعليم) هذه المسألة من زياداته على "الروضة"، بل على غالب كتب المذهب، ~~قال السبكي: وإنما يظهر فيما يجب تعلمه وتعليمه ك (الفاتحة) وما يتعين ~~تعلمه من الصنائع المحتاج إليها بشرط ألا يمكن التعلم من وراء حجاب، أما ~~غير ذلك .. فكلامهم يقتضي المنع فيه، ومنهم المصنف حيث قال في (الصداق): ~~ولو أصدقها تعليم قرآن فطلق قبله .. فالأصح: تعذر تعليمه، وعلله الرافعي: ~~بأنها صارت محرمة ولا يؤمن الوقوع في التهمة والخلوة المحرمة لو جوزنا ~~التعليم. والوجه الثاني: أنه يعلمها من وراء حجاب، والوجهان متفقان على ~~تحريم النظر (¬3). انتهى. # (ونحوها) كجارية يريد شراءها؛ فينظر ما عدا ما بين السرة والركبة، (بقدر ~~الحاجة، والله أعلم) لأن ما جاز للضرورة يقدر بقدرها. # وقضيته: أنه إذا عرفها بالنظر إلى بعض الوجه ... لم يكن له أن يتجاوز إلى ~~غيره، وهو ما قاله الماوردي (¬4)، والذي في "البحر" عن جمهور الفقهاء: ms0985 أنه ~~يستوعب جملة الوجه؛ لأن جميعه ليس بعورة. PageV03P023 # وللزوج النظر إلى كل بدنها # === # قال الماوردي: ولا يزيد على النظرة الواحدة إلا أن يحتاج إلى ثانية ~~للتحقق فيجوز (¬1)، وكلام المصنف يقتضيه. # وكل ما جوزنا للرجل نظره من المرأة للحاجة .. يجوز لها منه أيضا إذا ~~تحققت حاجتها؛ كما إذا باعت أو اشترت منه أو استأجرت أو أجرته؛ لأنها تحتاج ~~إلى معرفته لتطالبه بالثمن وغير ذلك. # (وللزوج النظر إلى كل بدنها) حتى الفرج ظاهرا وباطنا على الأصح؛ لأنه محل ~~استمتاعه، لكن يكره إلى الفرج، وباطنه أشد كراهة، وقيل: يحرم، وصححه ~~الفارقي والجرجاني في "الشافي"؛ لحديث: "إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته .. ~~فلا ينظر إلى فرجها، فإن ذلك يورث العمى" رواه البيهقي، وحسن ابن الصلاح ~~إسناده، لكن أكثر المحدثين على تضعيفه، بل ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (¬2). # وخص الفارقي الخلاف بغير حالة الجماع، ويجوز عند الجماع قطعا؛ كما نقله ~~عنه الزركشي والدميري (¬3)، وقال القمولي: إن بعضهم حكاه عن النص، ونقله ~~صاحب "المعين" عن الشيباني -والشيباني غير معروف- وفيه نظر، والحديث ~~المذكور مصرح بحالة الجماع. # واختلفوا في قوله: "يورث العمى"؛ فقيل: في الناظر، وقيل: في الولد، ~~ويتخرج عليهما الممسوح ومن لا يولد له، وقيل: في القلب. # ويستثنى من إطلاقه: حلقة الدبر؛ فلا يجوز النظر إليها قطعا، لأنها ليست ~~محل استمتاعه، قاله الدارمي، ويخالفه قول الإمام في "النهاية" في باب ~~(إتيان النساء في أدبارهن): والتلذذ بالدبر من غير إيلاج جائز؛ فإن جملة ~~أجزاء المرأة محل استمتاع PageV03P024 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # الرجل إلا ما حرم الله من الإيلاج، وإطلاق الشيخين وغيرهما جواز التلذذ ~~بما بين الأليتين يخالفه أيضا (¬1). # وكذا يستثنى: زوجته المعتدة عن وطء الغير بشبهة؛ فإنه يحرم عليه نظر ما ~~بين السرة والركبة، ويحل ما سواه على الصحيح. # ونظر الزوجة إلى زوجها كنظره إليها على الأصح، وقيل: يجوز نظرها إلى فرجه ~~قطعا؛ لأن الخبر ورد في الفرج، وهو الشق، قال السبكي: والخلاف الذي في ~~النظر إلى الفرج لا يجري في مسه؛ لانتفاء العلة، هذا هو الظاهر وإن لم ~~يصرحوا به. # وقد ms0986 سأل أبو يوسف أبا حنيفة عن مس فرج زوجته وعكسه، فقال: لا بأس، وأرجو ~~أن يعظم أجرهما. # ونظر السيد إلى أمته التي يحل له الاستمتاع بها ونظرها إليه كذلك. # واعلم: أن ما لا يجوز النظر إليه متصلا كالذكر وساعد الحرة، وشعر رأسها ~~وشعر عانة الرجل وما أشبهها .. يحرم النظر إليه بعد الانفصال على الأصح، ~~وقيل: لا، وقال الإمام احتمالا لنفسه: إن لم يتميز المبان من المرأة بصورته ~~وشكله عما للرجل؛ كالقلامة والشعر والجلدة .. لم يحرم، وإن تميز .. حرم، ~~وضعفه في "زيادة الروضة" إذ لا أثر للتمييز مع العلم بأنه جزء من يحرم ~~نظره، قال: وعلى الأصح: يحرم النظر إلى قلامة رجلها دون قلامة يدها، ويده ~~ورجله. انتهى (¬2). # وهذا التفصيل نقلته بنت أبي علي الشبوي للخضري لما سئل عن ذلك، ففرح به ~~وقال: لو لم أستفد من اتصالي بأهل العلم إلا هذه المسألة .. لكانت كافية (¬3). # * * * PageV03P025 ### || CHECK [باب ... ] ### ||| AUTO فصل [في الخطبة] # تحل خطبة خلية عن نكاح وعدة، لا تصريح لمعتدة، ولا تعريض لرجعية، ويحل ~~تعريض في عدة وفاة، وكذا البائن في الأظهر # === # (فصل: تحل خطبة) بكسر الخاء (خلية عن نكاح وعدة) وكل مانع من موانع ~~النكاح بالإجماع، وقيل: تستحب؛ لفعله صلى الله عليه وسلم (¬1)، وما جرى ~~عليه الناس. # (لا تصريح لمعتدة) ك (أريد نكاحك)، سواء كانت رجعية أم بائنا؛ لمفهوم ~~قوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء}. وحكى ابن عطية ~~فيه الإجماع (¬2). # والمواعدة سرا في الآية: الخطبة على الصحيح، قال الشافعي: ولم يرد ب ~~(السر) ضد الجهر، وإنما أراد الجماع. # ومعنى الآية: النهي عن مواعدة الرجل المعتدة أن يطأها بعد العدة بوجه ~~التزويج، والمعنى فيه: أنها قد تكذب في انقضاء العدة عند تحقق رغبة الخاطب ~~بالصريح، وهذا في غير صاحب العدة، أما صاحبها الذي يحل له نكاحها فيها .. ~~فله التصريح. # واحترزت بقولي: (الذي يحل له نكاحها): عما لو طلق امرأته رجعيا أو بائنا، ~~فوطئ أجنبي بشبهة، وحملت من الثاني .. فإنها تقدم عدة من الحمل منه، وليس ~~لصاحب ms0987 عدة الشبهة أن يخطب؛ لأنه لا يجوز العقد عليها قطعا. # (ولا تعريض لرجعية) ك (رب راغب فيك) ونحوه؛ لأنها زوجة أو في معنى ~~الزوجة، (ويحل تعريض في عدة وفاة) ولو حاملا؛ للآية السالفة، (وكذا البائن ~~في الأظهر) لعموم الآية، ولانقطاع سلطنة الزوج عليها، والثاني: المنع؛ لأن ~~لصاحب العدة أن ينكحها، فأشبهت الرجعية، وسواء أكانت العدة بالأقراء أم ~~بالأشهر على PageV03P026 # وتحرم خطبة على خطبة من صرح بإجابته إلا بإذنه، # === # الأصح، وقيل: إن كان بالأقراء .. حرم قطعا؛ لأنها قد تكذب في انقضاء ~~العدة؛ رغبة في الخاطب. # وينبغي أن يقيد كلامه (بطلاق دون ثلاث أو فسخ) إذ الأصح في بائن بثلاث أو ~~لعان أو رضاع: القطع بالحل، وفي المعتدة عن وطء شبهة طريقان: المذهب: القطع ~~بالجواز، والثاني: طرد الخلاف، قال الرافعي: وربما بني الخلاف في هذه الصور ~~وفاقا وخلافا على: أن المقتضي للتحريم في الرجعية ماذا؟ فقيل: إنها بصدد أن ~~تراجع فقد تكذب في انقضاء العدة دفعا لها، وقيل: إنها مجفوة بالطلاق؛ فقد ~~تكذب انتقاما، والمعنيان مفقودان في المتوفى عنها زوجها، فجاز، وفي البائن ~~وجد الثاني دون الأول، فكان على الخلاف (¬1). # وحكم جواب المرأة في الصور المذكورة تصريحا وتعريضا: حكم الخطبة فيما ~~تقدم، ولو خالف الخاطب فصرح أو عرض حيث لم يبح له، ثم أوقع العقد .. صح، نص ~~عليه (¬2). # (وتحرم خطبة على خطبة من صرح بإجابته إلا بإذنه) ولو ذميا في ذمية؛ ~~لحديث: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه إلا بإذنه" متفق عليه (¬3). # والترك كالإذن؛ كما جاء في رواية في "البخاري"، و (الأخ) في الحديث خرج ~~مخرج الغالب؛ فلا مفهوم له. # ويشترط: أن يكون الخاطب عالما بالنهي، قاله القاضي الحسين في "تعليقه"، ~~ولو خالف وتزوجها .. صح العقد؛ لأن المحرم الخطبة لا العقد. # وأبهم المصنف المعتبر تصريحه بالإجابة، وهو المجبر أو السيد، أو هي إن ~~انتفى الإجبار والرق، أو السلطان في المجنونة. # قال البلقيني: وقضية كلام الشيخين: أن قول غير المجبرة: (أجبتك إلى PageV03P027 # فإن لم يجب ولم يرد .. لم تحرم في الأظهر # === # خطبتك) .. كاف ms0988 في التصريح، وهو مخالف لنصوص الشافعي رضي الله عنه في ~~"الأم" و"الرسالة" و"البويطي" و"المزني"، وقد اتفقت نصوص الشافعي في أربعة ~~وعشرين موضعا على أن تحريم الخطبة في غير المجبرة مخصوص بما إذا أذنت في ~~تزويجها من الخاطب المعين (¬1). # (فإن لم يجب ولم يرد .. لم تحرم في الأظهر) لأنه ليس فيه إبطال شيء تقرر ~~بينهما، ومنهم من قطع به، والثاني: يحرم؛ لإطلاق الحديث، والقولان في ~~"الشرح" و"الروضة" فيما إذا لم يصرح بالإجابة، ولكن وجد ما يشعر بالرضا؛ ~~كقولها: (لا رغبة عنك)، وهي مسألة التعريض (¬2)، أما إذا لم توجد الإجابة ~~ولا الرد؛ كما هو ظاهر تعبير "الكتاب" .. فقضية كلام الرافعي هنا: ترجيح ~~القطع بالجواز، لكن كلامه في (البيع) يقتضي ترجيح طريقة القولين (¬3). # قال السبكي: فلك أن تجعل قول المصنف: (لم يجب ولم يرد) على إطلاقه؛ أي: ~~لم يجب صريحا ولا تعريضا، بل سكت عنه؛ فإن الصحيح من ذلك كله: عدم تحريم ~~الخطبة، ولك أن تجعله خاصا بالصريح؛ أي: لم يجب صريحا، لكن وجد ما أشعر ~~بالرضا، والجديد فيه أيضا: عدم التحريم. # قال الرافعي: والسابق إلى الفهم من إطلاق الأكثرين: أن سكوت الولي عن ~~الجواب على الخلاف، وخصص بعضهم الخلاف بسكوتها، وقال: سكوت الولي لا يمنع ~~قطعا؛ لأنها مجبولة على الحياء، فلولا الرضا عند السكوت .. لبادرت إلى ~~الرد، وعن الداركي: أن الخلاف في سكوت البكر، ولا يمنع سكوت الثيب بحال (¬4). # وخرج بقول المصنف: (ولم يرد) ما إذا رد .. فإنه لا يحرم قطعا. PageV03P028 # ومن استشير في خاطب .. ذكر مساوئه بصدق. ويستحب تقديم خطبة قبل الخطبة # === # (ومن استشير في خاطب .. ذكر مساوئه بصدق) إذا لم يندفع بدون ذلك؛ بذلا ~~للنصيحة، فإن اندفع بدون تعينها؛ كقوله: (لا خير لكم فيه) ونحوه .. فإنه لا ~~يحل تعينها قاله في "الأذكار" (¬1). # وهذا أحد الأسباب المجوزة للغيبة، وهي تباح لستة أسباب جمعها بعضهم في ~~بيت فقال: [من الكامل] # لقب ومستفت وفسق ظاهر ... والظلم تحذير مزيل المنكر # ولا يختص ذلك بالخاطب، بل لو استشير في مخطوبة، كان كذلك، وكذا من أراد ms0989 ~~نصيحة غيره ليحذر عن مشاركة ونحوها. # وقوله: (ذكر مساوئه) محتمل للجواز والإيجاب، وظاهر إيراد "المحرر": ~~الأول؛ فإنه قال: فله ذلك، وصرحا به في "الروضة" و"أصلها" فقالا: ويجوز ذلك ~~ليحذر (¬2)، لكن صرح صاحب "الترغيب"، والقفال في "فتاويه"، وابن عبد ~~السلام، وابن الصلاح: بالوجوب، وصرح المصنف في "الأذكار" و"الرياض": بوجوب ~~النصح على المستشار؛ فأوجب في (البيع) على الأجنبي إذا علم بالمبيع عيبا أن ~~يخبر به المشتري، ولم يتعرض له هنا (¬3)، والظاهر: أنه مثله؛ لأن كتمانه ~~غش، وبيانه من النصح الواجب لأئمة المسلمين وعامتهم إلا إذا علم أن ذلك لا ~~يفيد .. فقد يرخص له في الترك في بعض الأحوال بحسب قدر المفسدة وما يترتب عليها. # (ويستحب) للخاطب أو نائبه (تقديم خطبة) بضم الخاء (قبل الخطبة) بكسرها ~~لحديث: "كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد الله .. فهو أبتر" (¬4). PageV03P029 # وقبل العقد. ولو خطب الولي، فقال ألزوج: (الحمد لله والصلاة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قبلت) .. صح النكاح على الصحيح، بل يستحب ذلك. ~~قلت: الصحيح: لا يستحب، والله أعلم # === # فيبدأ بالحمد لله والثناء عليه، ويوصي بتقوى الله تعالى، ثم يقول: (جئتكم ~~راغبا في كريمتكم)، ويخطب الولي كذلك، ثم يقول: (لست بمرغوب عنك)، أو نحو ذلك. # (وقبل العقد) أي: ويستحب خطبة أخرى قبل العقد، وهي آكد من الأولى؛ لحديث ~~ابن مسعود الشهير في ذلك (¬1)، ويحصل الاستحباب، سواء خطب الولي أم الأجنبي (¬2). # (ولو خطب الولي، فقال الزوج: "الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، قبلت" .. صح النكاح على الصحيح) لأن المتخلل من مصالح العقد ~~ومقدمات الصيغة؛ فلا يقطع الموالاة؛ كالإقامة بين صلاتي الجمع، والثاني: لا ~~يصح؛ لأنه تخلل بينهما ما ليس من العقد. # (بل يستحب ذلك) لأنه أمر ذو بال، (قلت: الصحيح: لا يستحب، والله أعلم) ~~لأنه لم يرد فيه توقيف، والخروج من الخلاف في الإبطال أولى، وما صححه مخالف ~~لما في "الشرحين" و"الروضة"؛ فإن حاصل ما فيها وجهان: أحدهما: البطلان؛ ~~لأنه غير مشروع، فأشبه الكلام الأجنبي، والثاني، ونقلاه عن الجمهور: ~~استحبابه ms0990 (¬3)، فالقول بأنه لا يستحب ولا يبطل خارج عنهما، فكيف جاء ~~الخلاف؟ ! # وذكر الماوردي: أنه عليه السلام زوج فاطمة بعلي وخطبا جميعا (¬4). # قال ابن الرفعة: وإذا كان كذلك .. فالحجة فيه ظاهرة على الاستحباب؛ لأنها ~~إنما تكون من كل منهما في مقدمة كلامه. PageV03P030 # فإن طال الذكر الفاصل .. لم يصح. ### ||| AUTO فصل [في أركان النكاح وغيرها] # إنما يصح النكاح بإيجاب؛ وهو: (زوجتك) أو (أنكحتك)، وقبول؛ بأن يقول ~~الزوج: (تزوجت)، أو (نكحت)، أو (قبلت نكاحها) أو (تزويجها). ويصح تقدم لفظ ~~الزوج على الولي # === # (فإن طال الذكر الفاصل) بين الإيجاب والقبول ( .. لم يصح) لأنه يشعر ~~بالإعراض، وضبط القفال الطويل المانع من صحة العقد: بقدر ما لو كانا ساكتين ~~فيه .. لخرج الجواب عن أن يكون جوابا. # * * * # (فصل: إنما يصح النكاح بإيجاب وهو) أن يقول: الولي أو وكيله ("زوجتك" أو ~~"أنكحتك"، وقبول؛ بأن يقول الزوج: "تزوجت"، أو "نكحت"، أو "قبلت نكاحها"، ~~أو "تزويجها") أو (قبلت هذا النكاح)، كما صرح به في "الوسيط" كغيره من ~~العقود وأولى (¬1). # و(رضيت نكاحها) ك (قبلت نكاحها) على ما حكاه ابن هبيرة عن إجماع الأئمة ~~الأربعة، قال السبكي: ويجب التوقف في هذا النقل؛ أما اعتبار أصل الإيجاب ~~والقبول .. فبالاتفاق؛ كسائر العقود، وأما خصوص هذا اللفظ .. فلما سيأتي. # ولا يشترط توافقهما في اللفظ؛ فلو قال الولي: (زوجتك)، فقال الزوج: ~~(قبلت) .. صح، وبهذا يتم كون (أو) في كلام المصنف للتخيير مطلقا. # (ويصح تقدم لفظ الزوج على الولي) بأن يقول الزوج: (تزوجتها) أو (نكحتها)، ~~فيقول الولي: (زوجتك) أو (أنكحتك) لحصول المقصود، تقدم أو تأخر، هذا في ~~غير: (قبلت)، أما لفظ (قبلت) .. فلا يجوز تقدمه؛ لأنه يستدعي مقبولا متقدما ~~عليه. قاله السبكي. PageV03P031 # ولا يصح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح. ويصح بالعجمية في الأصح، لا بكناية قطعا. # === # (ولا يصح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح) خاصة، لأن النكاح نوع من ~~العبادات، والأذكار في العبادات تتلقى من الشرع، والقرآن ورد بهذين اللفظين ~~فقط، فوجب الوقوف معهما تعبدا واحتياطا، وصح: أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~في خطبة الوداع: "اتقوا الله ms0991 في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، ~~واستحللتم فروجهن بكلمته" (¬1). # و(كلمته): التزويج والإنكاح؛ فلا ينعقد بلفظ البيع والتمليك. # ومما استدل به أصحابنا: قوله تعالى: {خالصة لك} جعل النكاح بلفظ الهبة من ~~خصائصه صلى الله عليه وسلم. # وهذا في الناطق، أما الأخرس .. فينعقد نكاحه بإشارته المفهمة. # (ويصح بالعجمية في الأصح) اعتبارا بالمعنى، فعلى هذا: يشترط: أن يأتي بما ~~يعده أهل تلك اللغة صريحا في لغتهم، والثاني: لا، كقراءة القرآن، والثالث: ~~إن عجز عن العربية .. صح، وإلا .. فلا؛ كالتكبير، وإذا صححناه .. فذاك إذا ~~فهم كل منهما كلام الآخر؛ فإن لم يفهم وأخبره ثقة عن معناه .. ففي الصحة ~~وجهان، رجح البلقيني: المنع، وفي اشتراط تواقع اللغتين وجهان في "الكفاية" (¬2). # والمراد ب (العجمية): ما عدا العربية من سائر اللغات، كما عبر في ~~"المحرر" (¬3). # (لا بكناية قطعا) لأنه لا مطلع للشهود على النية، ولك أن تسأل عن الفرق ~~بين هذا وبين ما إذا قال: (زوجتك بنتي)، ونويا فاطمة ونويا بنته؛ فإنه يصح قطعا. # وقوله: (قطعا) من زياداته على "المحرر" (¬4)، وقد حكى في "المطلب" فيه ~~خلافا. PageV03P032 # ولو قال: (زوجتك)، فقال: (قبلت) .. لم ينعقد على المذهب. ولو قال: ~~(زوجني)، فقال: (زوجتك) أو قال الولي: (تزوجها)، فقال: (تزوجت) .. صح # === # ولا ينعقد النكاح بالكتابة، وقيل: يصح في الغائب، وهذا بجعل الكتابة ~~صريحا لا كناية. # (ولو قال: "زوجتك"، فقال: "قبلت") ولم يقل: نكاحها أو تزويجها ( .. لم ~~ينعقد على المذهب) لأنه لم يوجد منه التصريح بواحد من لفظي النكاح ~~والتزويج، والثاني: يصح؛ لأنه ينصرف إلى ما أوجبه الولي، فكان كالمعاد ~~لفظا، وهو الأصح في نظيره من البيع. # والفرق: أن القبول وإن انصرف إلى ما أوجبه الولي والبائع؛ فكان كالمعاد ~~في الجواب لكنه من قبيل الكنايات، والنكاح لا ينعقد بالكناية، بخلاف البيع، ~~وقيل: بالمنع قطعا، وقيل: بالصحة قطعا. # فلو قال: (قبلتها) أو (قبلت التزويج) من غير إضافة إليها، أو إشارة إلى ~~النكاح .. فخلاف مرتب، وأولى بالصحة، قال في "المهمات": ونص في "الأم" على ~~أنه لا يصح في: (قبلتها) (¬1)، ونص في "البويطي": على الانعقاد ms0992 في: (قبلت ~~النكاح أو التزويج) لوجود التصريح بالنكاح، بخلاف: (قبلتها). انتهى. # (ولو قال: "زوجني"، فقال: "زوجتك"، أو قال الولي: "تزوجها"، فقال: ~~"تزوجت" .. صح) لوجود الاستدعاء الجازم، وقيل: على الخلاف في البيع، ذكره ~~الرافعي في الأولى نقلا، وفي الثانية بحثا، وجزم الماوردي وغيره بالمنع في ~~الثانية، واختاره الأذرعي، ولو قال في الأولى بعده: (قبلت) .. صح قطعا (¬2). # وتشترط الموالاة بين الإيجاب والقبول وقد ذكره المصنف في (البيع) (¬3)، ~~وقيل: يكفي القبول في مجلس الإيجاب. PageV03P033 # ولا يصح تعليقه، ولو بشر بولد فقال: (إن كان أنثى .. فقد زوجتكها)، أو ~~قال: (إن كانت بنتي طلقت واعتدت فقد زوجتكها) .. فالمذهب: بطلانه. ولا ~~توقيته، ولا نكاح الشغار؛ # === # وإذا وجد أحد شقي العقد من أحد العاقدين .. فلا بد من إصراره عليه حتى ~~يوجد الشق الآخر، فلو رجع عنه .. لغا العقد، وكذا لو أوجب ثم جن أو أغمي ~~عليه .. لغا إيجابه وامتنع القبول، وكذا لو أذنت المرأة في تزويجها حيث ~~يعتبر إذنها ثم أغمي عليها قبل العقد .. بطل إذنها. # (ولا يصح تعليقه) كالبيع ونحوه من المعاوضات، بل النكاح أولى بمزيد ~~الاحتياط فيه. # (ولو بشر بولد فقال: "إن كان أنثى فقد زوجتكها"، أو قال: "إن كانت بنتي ~~طلقت واعتدت فقد زوجتكها" .. فالمذهب: بطلانه) وإن كان الواقع ما ذكره؛ ~~لوجود صورة التعليق وفساد الصيغة. # والطريق الثاني: فيه وجهان؛ كمن باع مال أبيه ظانا حياته فبان موته. # واستشكل تصوير الإذن من الزوجة المدخول بها، ولا يمكن تصويره في البكر؛ ~~لأجل قوله: (واعتدت). # وأجيب: بتصويره في المجنونة، أو في العاقلة إذا أذنت له إن طلقت واعتدت ~~أن يزوجها؛ كما أشار إلى صحة هذا الإذن البغوي في "فتاويه"، وكلام "الروضة" ~~يفهمه فيما لو قال الولي للوكيل: (أذنت لك في تزويجها إذا انقضت عدتها)، ~~لكن المرجح في (كتاب الوكالة): خلافه (¬1). # (ولا توقيته) بمدة مجهولة؛ كقدوم زيد، أو معلومة؛ كشهر؛ للنهي عن نكاح ~~المتعة وهو: المؤقت، سمي به؛ لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وغيره. # (ولا نكاح الشغار) للنهي عنه في "الصحيحين" (¬2). PageV03P034 # وهو: (زوجتكها على أن ms0993 تزوجني بنتك وبضع كل واحدة صداق الأخرى) فيقبل، فإن ~~لم يجعل البضع صداقا .. فالأصح: الصحة، ولو سميا مالا مع جعل البضع صداقا ~~.. بطل في الأصح. ولا يصح إلا بحضرة شاهدين، # === # سمي به من قولهم: (شغر البلد عن السلطان): إذا خلا؛ لخلوه عن المهر، أو ~~عن بعض الشرائط. # (وهو: "زوجتكها على أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة صداق الأخرى"، فيقبل) ~~كذا فسر في الحديث من رواية ابن عمر؛ فيجوز أن يكون مرفوعا، وأن يكون من ~~عند ابن عمر، وهو أعلم بتفسير الحديث من غيره. # والمعنى فيه: التشريك في البضع؛ لأن كل واحد منهما جعل بضع موليته موردا ~~للنكاح وصداقا، فأشبه تزويج واحدة من اثنين. # (فإن لم يجعل البضع صداقا) بل اقتصر على قوله: (زوجتك بنتي على أن تزوجني ~~بنتك) ( .. فالأصح: الصحة) لعدم التشريك في البضع، وليس فيه إلا شرط عقد في ~~عقد، وذلك لا يفسد النكاح، والثاني: لا يصح؛ لما فيه من التعليق والتوقيف؛ ~~كأنه يقول: (لا ينعقد لك نكاح ابنتي حتى ينعقد لي نكاح ابنتك)، أو: (زوجتك ~~ابنتي إن زوجتني ابنتك)، وهذا هو المنصوص في "الأم" (¬1)، وقال الأذرعي ~~وغيره: إنه المذهب. # (ولو سميا مالا مع جعل البضع صداقا .. بطل في الأصح) لبقاء معنى التشريك، ~~والثاني: يصح؛ لأنه ليس على تفسير صورة الشغار؛ لأنه لم يخل عن المهر. # وقوله: (سميا) ليس بقيد، بل لو سمى أحدهما .. فالحكم كذلك. # (ولا يصح إلا بحضرة شاهدين) لحديث: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما ~~كان من نكاح على غير ذلك .. فهو باطل، فإن تشاجروا .. فالسلطان ولي من لا ~~ولي له" رواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال: لا ~~يصح في ذكر الشاهدين غيره (¬2). PageV03P035 # شرطهما: حرية، وذكورة، وعدالة، وسمع، وبصر، وفي الأعمى وجه. والأصح: ~~انعقاده بابني الزوجين وعدويهما. وينعقد بمستوري العدالة على الصحيح، # === # والمعنى فيه: الاحتياط للأبضاع، وصيانة الأنكحة عن الجحود. # وإنما عبر بالحضور ليفهم عدم الفرق بين حضورهما قصدا أو اتفاقا، فلو حضرا ~~وسمعا الإيجاب والقبول .. صح وإن لم ms0994 يسمعا الصداق، ويستحب: إحضار جمع من ~~أهل الصلاح زيادة على الشاهدين. # (شرطهما: حرية، وذكورة، وعدالة، وسمع، وبصر) لأن المقصود الإثبات، ولا ~~يثبت بدون ذلك، والخنثى كالمرأة. # نعم، لو عقد بخنثيين فبانا ذكرين .. فالأصح من "زوائد الروضة": الصحة ~~(¬1)، بخلاف نظيره من الصلاة؛ فإن عدم جزم النية يؤثر فيهما. # (وفي الأعمى وجه) لأنه أهل للشهادة في الجملة، وفصل الفارقي بين أن يعرف ~~الزوجين فتنعقد بشهادته، أو لا، فلا، واستحسنه الأذرعي وغيره، وذكر في ~~"المحرر" مع ذلك: الإسلام والتكليف، وكأن المصنف استغنى عن ذكرهما؛ لتضمن ~~العدالة لهما. # (والأصح: انعقاده بابني الزوجين وعدويهما) لأنهما من أهل الشهادة، ويثبت ~~بهما النكاح في الجملة، والثاني: المنع؛ لتعذر إثبات هذا النكاح بهما، ~~وينعقد بحضور ابنيه مع ابنيها، وعدويه مع عدويها جزما؛ كما قاله في ~~"الروضة"؛ لإمكان إثبات شقيه (¬2). # (وينعقد بمستوري العدالة) وهو: من عرفت عدالته ظاهرا بالمخالطة، لا باطنا ~~بالتزكية (على الصحيح) لأن النكاح يجري فيما بين آحاد الناس والعوام، ولو ~~كلفوا بمعرفة العدالة الباطنة .. لطال الأمر وشق، بخلاف الحكم حيث لا يجوز ~~بشهادة المستورين، لأنه يسهل على الحاكم مراجعة المزكين، ومعرفة العدالة ~~الباطنة، PageV03P036 # لا مستور الإسلام والحرية. ولو بان فسق الشاهد عند العقد .. فباطل على ~~المذهب، وإنما يتبين ببينة أو اتفاق الزوجين، # === # والثاني: لا ينعقد بهما، بل لا بد من معرفة العدالة الباطنة، وهي: ~~المستندة إلى التزكية؛ ليمكن الإثبات بشهادتهما. # ومحل الخلاف: إذا كان العاقد غير الحاكم، أما الحاكم فتشترط فيه العدالة ~~الباطنة قطعا؛ لتيسرها عليه، بخلاف الآحاد، كذا قاله ابن الصلاح (¬1)، وجرى ~~عليه المصنف في "نكت التنبيه". # (لا مستور الإسلام والحرية) (¬2) بأن يكون في موضع يختلط فيه المسلمون ~~بالكفار، والأحرار بالأرقاء ولا غالب؛ لتيسر معرفة الحال، بخلاف العدالة ~~والفسق. # ولا ينعقد بمجهول البلوغ؛ إذ الأصل الصبي، قاله الجويني (¬3). # (ولو بان فسق الشاهد عند العقد .. فباطل على المذهب) لفوات الشرط؛ كما لو ~~بانا كافرين، والطريق الثاني: فيه قولان: أحدهما: هذا، والثاني: الاكتفاء ~~بالستر يومئذ. # (وإنما يتبين) الفسق (ببينة أو اتفاق الزوجين) على أنهما كانا فاسقين ولم ms0995 ~~يعلماه، أو علماه ونسياه عند العقد، أما لو قالا: (علمنا فسقهما عند العقد) ~~.. فباطل قطعا؛ لأنهما لم يكونا مستورين عند الزوجين، والتعويل عليهما، ~~نقلاه عن الإمام، وأقراه (¬4). # ومحل تبين البطلان باعترافهما؛ كما قاله في "الكافي": فيما يتعلق بحقهما، ~~أما حق الله تعالى؛ بأن طلقها ثلاثا ثم توافقا على فساد العقد بهذا السبب ~~أو بغيره .. فلا يجوز أن يوقعا نكاحا جديدا إلا بمحلل؛ لمكان التهمة؛ لأنه ~~حق الله تعالى؛ فلا PageV03P037 # ولا أثر لقول الشاهدين: (كنا فاسقين). ولو اعترف به الزوج وأنكرت .. فرق ~~بينهما، وعليه نصف المهر إن لم يدخل بها، وإلا .. فكله. ويستحب الإشهاد على ~~رضا المرأة حيث يعتبر رضاها، ولا يشترط. ### ||| AUTO فصل [فيمن يعقد النكاح وما يتبعه] # لا تزوج امرأة نفسها بإذن، # === # يسقط بقولهما، قال: ولو أرادا إقامة بينة على ذلك .. لم يسمع قولهما ولا ~~بينتهما. # (ولا أثر لقول الشاهدين: "كنا فاسقين") لأنه إقرار على غيرهما. # (ولو اعترف به الزوج وأنكرت .. فرق بينهما) مؤاخذة له بقوله، وهي فرقة ~~فسخ لا تنقص عدد الطلاق على الصحيح في "الروضة"؛ كإقراره بالرضاع (¬1). # (وعليه نصف المهر) المسمى (إن لم يدخل بها، وإلا .. فكله) لأن حكم ~~اعترافه مقصور عليه؛ جريا على القاعدة، فلو اعترفت به الزوجة وأنكر .. ~~فالأصح في "الروضة": قبول قوله (¬2)، وصحح الفارقي قبول قولها، قال صاحب ~~"المعين": وربما كان أقيس؛ فإن الخلاف هو الخلاف في اجتماع الأصل والظاهر؛ ~~إذ الأصل عدم العدالة، والظاهر وجودها. انتهى. # وعلى تصحيح "الروضة": لو مات .. لم ترثه، أو طلقها قبل الدخول .. فلا ~~مهر، أو بعده .. فلها الأقل من المسمى ومهر المثل. # (ويستحب الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها) احتياطا لإدامة النكاح، ~~(ولا يشترط) في صحة النكاح؛ لأنه ليس من نفس العقد، وإنما هو شرط فيه، فإذا ~~وجد من غير إشهاد .. كفى. # * * * # (فصل: لا تزوج امرأة نفسها بإذن) من الولي ولا غيره؛ لقوله تعالى: {فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} , قال الشافعي: هي أصرح دليل في اعتبار الولي، PageV03P038 # ولا غيرها بوكالة، ولا تقبل نكاحا لأحد. والوطء في نكاح ms0996 بلا ولي يوجب مهر المثل، # === # وإلا .. لما كان للعضل معنى (¬1). # ومن السنة: الحديث المار في اشتراط الشاهد (¬2). # قال الترمذي: وهو الذي عليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فمن بعدهم (¬3). # ويستثنى: ما إذا كانت بموضع لا حاكم فيه وليس لها ولي .. فلها تفويض ~~أمرها إلى عدل يزوجها، حكاه يونس بن عبد الأعلى عن النص، وقال في "الروضة": ~~إنه المختار. قال في "المهمات": ولا يختص ذلك بفقد الحاكم، بل يجوز ذلك مع ~~وجوده سفرا وحضرا بناء على الصحيح في جواز التحكيم في النكاح؛ كما هو مذكور ~~في (كتاب القضاء) (¬4). # قال شيخنا: ومراد "المهمات": ما إذا كان المحكم صالحا للقضاء، وأما الذي ~~اختاره النووي؛ أنه تكفي العدالة، ولا يشترط أن يكون صالحا للقضاء .. ~~فشرطه: السفر وفقد القاضي. # (ولا غيرها بوكالة) ولا بولاية؛ لحديث: "لا تزوج المرأة المرأة، ولا ~~المرأة نفسها؛ فإن الزانية التي تزوج نفسها" رواه ابن ماجه، وأخرجه ~~الدارقطني بإسناد على شرط الصحيح (¬5). # (ولا تقبل نكاحا لأحد) بوكالة ولا بولاية، شريفة كانت أو دنيئة؛ إذ لا ~~يصح لها، فلا تتعاطاه للغير، ومحاسن الشريعة تقتضي فطمهن عن ذلك؛ لما قصد ~~منهن من الحياء وعدم ذكر ذلك بالكلية، والخنثى في ذلك كالمرأة؛ كما جزم به ~~ابن مسلم تلميذ الغزالي في كتاب "الخناثى". # (والوطء في نكاح بلا ولي يوجب مهر المثل) لحديث: "أيما امرأة نحكت بغير PageV03P039 # لا الحد. ويقبل إقرار الولي بالنكاح إن استقل بالإنشاء، # === # إذن وليها .. فنكاحها باطل -ثلاثا- فإن دخل بها .. فلها المهر بما استحل ~~من فرجها، فإن تشاجروا .. فالسلطان ولي من لا ولي له"، حسنه الترمذي، وصححه ~~ابن حبان والحاكم، وقال ابن معين: إنه أصح ما في الباب (¬1). # (لا الحد) لشبهة اختلاف العلماء، وسواء معتقد التحريم وغيره، لكن يعزر ~~معتقد التحريم، وقيل: يحد ولا مهر، وقيل: يحد معتقد الإباحة، حكاه في ~~"الوسيط" (¬2). # ومحل الخلاف: ما إذا حضر العقد شاهدان؛ كما قاله القاضي، فإن لم يحضراه ~~ولا حصل فيه إعلان .. فالحد واجب؛ لانتفاء شبهة العلماء، وإن وجد الإعلان ms0997 ~~خاصة، فإن لم يكن ولي .. وجب، وإلا .. فلا. # ومحله أيضا: إذا لم يقض به قاض؛ كما قاله الماوردي، فإن قضى قاض شافعي ~~ببطلانه وفرق بينهما ثم اجتمعا .. حدا؛ يعني: قطعا؛ لارتفاع الشبهة بالحكم ~~بالفرقة؛ فلو ترافعا بعد ذلك إلى حاكم حنفي .. لم يكن له أن يحكم بجوازه؛ ~~لنفوذ الحكم بإبطاله، قال: وإن ترافعا إلى حنفي ابتداء، فحكم بصحته .. فلا ~~حد، فلو ترافعا بعد ذلك إلى الشافعي .. فهل ينقض حكم الحنفي؟ فيه وجهان: ~~صحح الرافعي عدم النقض (¬3)، واختار السبكي النقض. # (ويقبل إقرار الولي بالنكاح إن استقل بالإنشاء) حالة الإقرار، وهو المجبر ~~وإن لم توافقه البالغة على الأصح، لأن من ملك الإنشاء .. ملك الإقرار غالبا. # وإنما قيدت استقلاله بحالة الإقرار، للاحتراز عما لو كانت ثيبا وادعى أنه ~~زوجها حين كانت بكرا .. فلا يقبل قوله وإن كان استقل بالإنشاء، كذا أطلقه ~~الإمام، وقال الرافعي: إنه الظاهر (¬4). PageV03P040 # وإلا .. فلا. ويقبل إقرار البالغة العاقلة بالنكاح على الجديد. وللأب ~~تزويج البكر صغيرة وكبيرة بغير إذنها، # === # (وإلا) أي: وإن لم يستقل به؛ إما لعدم إجباره أو لكون الزوج غير كفء ( .. ~~فلا) يقبل؛ لعجزه عن الإنشاء. # (ويقبل إقرار البالغة العادلة) الحرة ولو سفيهة وفاسقة على الصحيح ~~(بالنكاح على الجديد) وإن كذبها الولي والشاهدان إن عينتهما، لكن صدقها ~~الزوج؛ لأنه حقهما، فثبت بتصادقهما كغيره من العقود، وهذا مستثنى من قاعدة: ~~من لا يملك الإنشاء .. لا يملك الإقرار به. # والقديم: إن كانا غريبين .. قبل، وإلا .. طولبا بالبينة؛ لسهولتها، وعن ~~القديم أيضا: عدم القبول مطلقا، وهو قضية كلام "الكتاب"، ومنهم من نفاه عن ~~القديم، وحمله على الحكاية عن الغير. # وكلامه يفهم: الاكتفاء بمطلق الإقرار، وهو ما رجحاه في (الدعاوى) (¬1)، ~~لكن رجحا هنا اشتراط التفصيل، فتقول: (زوجني منه ولي بحضور شاهدين عدلين، ~~ورضاي) إن كان شرطا (¬2). # (وللأب تزويج البكر صغيرة وكبيرة بغير إذنها) لحديث: "الثيب أحق بنفسها ~~من وليها، والبكر يزوجها أبوها" رواه الدارقطني (¬3). # وفي "مسلم": "البكر تستأمر، وإذنها سكوتها" (¬4)، وهو إجماع في الصغيرة؛ ~~كما حكاه ابن المنذر. # نعم؛ للإجبار شروط: أحدها: ms0998 أن يزوجها من كفء بمهر مثل، كذا قاله النشائي ~~والزركشي وغيرهما، وقضيته: أنه لو زوج بدونه .. لم يصح، لكن ذكر الشيخان في ~~(كتاب الصداق) ما يخالفه فقالا: إنه لو زوج ابنته البكر بلا إذن بدون مهر ~~المثل .. PageV03P041 # ويستحب استئذانها، وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها، فإن كانت # === # صح النكاح على الأظهر (¬1). # ثانيها: ألا يكون الزوج معسرا، كذا حكاه الرافعي قبيل (الصداق) عن "فتاوي ~~القاضي الحسين" (¬2) وأقره، وجزم به القفال في "فتاويه"، لكن صرح ببنائه ~~على اعتبار اليسار في الكفاءة، فبان أنه من تفريعات المرجوح. # ثالثها: ألا يكون بينها وبين الأب عداوة ظاهرة؛ كما حكاه الرافعي عن ابن ~~كج وابن المرزبان، قال: وفيه احتمال للحناطي. انتهى (¬3). # وبمنع الإجبار أجاب ابن القطان، وجزم الماوردي، والروياني بالإجبار مع ~~العداوة (¬4)؛ لأنه يحتاط لنفسه. وقال في "المطلب" في الكلام على تزويج ~~اليهودي للنصرانية: إنه المذهب، وكلام "الشرح الصغير" يميل إليه. # رابعها: أن يزوجها بنقد البلد؛ كما جزم به ابن الرفعة، وفي "زوائد ~~الروضة" نقلا عن "البيان" عن أصحابنا المتأخرين: أنه إذا استأذن الولي ~~البكر في أن يزوجها بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد .. لم يكن سكوتها ~~إذنا في ذلك (¬5). # (ويستحب استئذانها) أي: الكبيرة؛ كما صرح به في "الروضة" (¬6)؛ للحديث ~~السالف، أما الصغيرة .. فلا إذن لها. # والمستحب في الاستئذان: أن يرسل إليها نسوة ثقات ينظرن ما في نفسها، ~~والأم بذلك أولى؛ لأنها تطلع على ما لا يطلع عليه غيرها، قال في "الأم": ~~وأكره أن يزوجها ممن تكرهه (¬7). # (وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها) للحديث المار (¬8)، (فإن كانت) الثيب PageV03P042 # صغيرة .. لم تزوج حتى تبلغ، والجد كالأب عند عدمه. وسواء زالت البكارة ~~بوطء حلال أو حرام، ولا أثر لزوالها بلا وطء كسقطة في الأصح. ومن على حاشية ~~النسب كأخ وعم لا يزوج صغيرة بحال. وتزوج الثيب البالغة بصريح الإذن، # === # (صغيرة .. لم تزوج حتى تبلغ) لأن عبارتها ملغاة. # نعم؛ لو كانت مجنونة .. زوجت في الأصح، وكذا الأمة يزوجها سيدها. # (والجد) أبو الأب وإن علا (كالأب عند عدمه) لأن ms0999 له ولادة وعصوبة (¬1)؛ ~~كالأب، قال في "الخصال": ووكيلهما كهما. # (وسواء) في حصول الثيوبة واعتبار إذنها (زالت البكارة بوطء حلال أو حرام) ~~أو بشبهة، فيعتبر إذنها، لأنها ثيب، فشملها الخبر، وعن القديم: أن المصابة ~~بالزنا حكمها حكم الأبكار. # (ولا أثر لزوالها بلا وطء؛ كسقطة) أو بإصبع، أو حدة طمث وطول تعنيس وهو: ~~الكبر (في الأصح) لأنها لم تمارس الرجال وهي على غباوتها وحيائها، والثاني: ~~أنها كالثيب؛ لزوال العذرة. # ولا أثر أيضا بالوطء في الدبر على الصحيح، ولو خلقت بلا بكارة .. فلها ~~حكم الأبكار. # (ومن على حاشية النسب؛ كأخ وعم لا يزوج صغيرة بحال) بكرا كانت أو ثيبا، ~~أما في البكر .. فلورود النص في الأب وليسوا في معناه؛ لوفور شفقته، وأما ~~الثيب .. فلأنه إذا امتنع على الأب تزويجها .. فغيره أولى. # (وتزوج الثيب البالغة بصريح الإذن) سواء الأب وغيره، للحديث المار: ~~"الثيب أحق بنفسها من وليها" (¬2). # وأشار بقوله: (بصريح الإذن) إلى أنه لا يكفي السكوت، ولو أذنت بلفظ ~~التوكيل .. جاز على النص، كما نقله في "زيادة الروضة" عن حكاية صاحب ~~"البيان" (¬3). PageV03P043 # ويكفي في البكر سكوتها في الأصح. والمعتق والسلطان كالأخ. وأحق الأولياء: ~~أب ثم جد ثم أبوه، ثم أخ لأبوين أو لأب ثم ابنه وإن سفل، ثم عم، ثم سائر ~~العصبة كالإرث، # === # (ويكفي في البكر سكوتها في الأصح) لرواية مسلم المارة: "وإذنها سكوتها" ~~(¬1)، والثاني: لا بد من النطق؛ كالثيب. # ومحل الخلاف: في غير المجبر، أما المجبر .. فالسكوت كاف في حقه؛ كما هو ~~ظاهر إيراد المصنف، وصرح به الروياني وغيره. # وقوله: (ويكفي سكوتها) أي: في جواب استئذانها؛ ليطابق كلام "المحرر" ~~(¬2)، ويخرج ما لو زوجت بحضرتها وهي ساكتة .. فإنه لا يصح في الأصح. # ومحل الاكتفاء بالسكوت: ما إذا لم يقترن به ما يدل على عدم الرضا؛ فإن ~~اقترن به بكاء مع صياح أو ضرب خد .. لم يكف. # (والمعتق) وعصبته (والسلطان كالأخ) فيزوجون الثيب البالغة بصريح الإذن، ~~ولا يزوجون الصغيرة؛ لحديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب" صححه ابن حبان ~~والحاكم (¬3). # وينبغي أن يكون المراد: إلحاق السلطان بالأخ ms1000 فيما سبق، وإلا .. لورد ~~عليه: أن السلطان يزوج المجنونة البالغة دون الأخ إلى غير ذلك من المسائل ~~التي يزوج فيها السلطان، كما سيأتي. # (وأحق الأولياء: أب) لأن سائر العصبة يدلون به، (ثم جد) أبو أب (ثم أبوه) ~~وإن علا؛ لاختصاصه عن سائر العصبات بالولادة، مع مشاركتهم في العصوبة، (ثم ~~أخ لأبوين أو لأب) لأنه يدلي بالأب، فكان أقرب، (ثم ابنه وإن سفل) لأنه ~~أقرب من العم، (ثم عم) لأبوين أو لأب، (ثم سائر العصبة؛ كالإرث) لأن المأخذ ~~فيهما واحد. PageV03P044 # ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر. ولا يزوج ابن ببنوة، فإن كان ابن ~~ابن عم أو معتقا أو قاضيا .. زوج به. فإن لم يوجد نسيب .. زوج المعتق، ثم ~~عصبته كالإرث # === # والمراد بقوله: (كالإرث) بالنسبة إلى سائر العصبات فقط، ولا يعود إلى كل ~~من تقدم؛ لأن الجد في الإرث يشارك الأخ، ويقدم هنا عليه. # (ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر) لزيادة القرب والشفقة؛ كما في ~~الميراث، والثاني: أنهما سواء، لأن قرابة الأم لا تفيد ولاية النكاح، فلا ~~يترجح بها؛ كما لو كان لها عمان أحدهما خال. # وأجاب الأول: بأنه ليس كل ما لا يفيد لا يرجح؛ بدليل أن العم لأبوين يقدم ~~على العم للأب في الإرث، والعم للأم لا يرث. # ولو قال: (ويقدم مدل بأبوين على مدل بأحدهما) .. لكان أشمل. # (ولا يزوج ابن ببنوة) لأنه لا مشاركة بينه وبين الأم في النسب، فلا يعتني ~~بدفع العار عن النسب؛ ولهذا لم تثبت الولاية للأخ من الأم. # (فإن كان ابن ابن عم أو معتقا أو قاضيا .. زوج به) أي: بذلك السبب، لأن ~~البنوة ليست مانعة من الولاية، لكن ليست مقتضية للولاية، فإذا وجد معها سبب ~~آخر يقتضي الولاية .. لم يمنعه، وحديث أم سلمة: (قم يا غلام زوج أمك) (¬1)؛ ~~إن ثبت .. محمول على أنه كان ابن ابن عم لها ولم يكن ولي أقرب منه. # (فإن لم يوجد نسيب .. زوج المعتق ثم عصبته) لما مر (كالإرث) في ترتيبهم ~~فيقدم بعد عصبة المعتق ms1001 معتق المعتق، ثم عصبته وهكذا على ترتيبهم هنا، ~~وترتيب العصبات هناك كالنسب إلا في مسائل: إحداها: الجد في النسب أولى من ~~الأخ، والأظهر هنا: أن أخ المعتق أولى من جده، الثانية: ابن المرأة لا ~~يزوجها، وابن # المعتق يزوج ويقدم على أبيه، لأن التعصيب له، الثالثة: ابن الأخ يقدم على ~~الجد في الولاء؛ بناء على تقديم والده، الرابعة: أخو المعتق الشقيق هنا ~~يزوج قطعا، وقيل: قولان؛ كأخ النسب، وقيل: يستويان قطعا. PageV03P045 # ويزوج عتيقة المرأة من يزوج المعتقة ما دامت حية، ولا يعتبر إذن المعتقة ~~في الأصح، فإذا ماتت .. زوج من له الولاء، فإن فقد المعتق وعصبته .. زوج ~~السلطان، وكذا يزوج إذا عضل القريب والمعتق # === # (ويزوج عتيقة المرأة من يزوج المعتقة ما دامت حية) برضا العتيقة؛ تبعا ~~للولاية عليها، نعم؛ يرد على طرده: ما لو كانت المعتقة كافرة ووليها كافرا ~~والعتيقة مسلمة .. فإنه لا يزوجها مع تزويجه المعتقة، وعلى عكسه: ما لو ~~كانت العتيقة كافرة والمعتقة مسلمة ووليها كافرا .. فإنه يزوج العتيقة ولا ~~يزوج المعتقة، وقيل: لا يزوجها إلا السلطان؛ لأن من له الولاية ليس له ~~التزويج، فكيف بمن يدلي به؟ # (ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح) لأنه لا ولاية لها ولا إجبار، فلا ~~فائدة له، والثاني: يعتبر؛ لأن العصبة يزوجون لإدلائهم بها، فلا أقل من ~~مراجعتها. # (فإذا ماتت .. زوج من له الولاء) من عصبات المعتقة، ويقدم الابن على الأب ~~على الصحيح، ويزوج المبعضة مالك البعض ومعه وليها القريب، فإن لم يكن .. ~~فمعتق بعضها، وإلا .. فالسلطان، هذا هو الأصح من أوجه خمسة. # (فإن فقد المعتق وعصبته .. زوج السلطان) للحديث المار: "السلطان ولي من ~~لا ولي له" (¬1). # والمراد به: حاكم الموضع الذي هي فيه، واليا كان أو قاضيا، وسواء كانت ~~مستوطنة محل ولايته أم غيره. # (وكذا يزوج إذا عضل القريب والمعتق) بالإجماع؛ كما حكاه ابن المنذر؛ لأنه ~~حق عليهما، فإذا امتنعا من وفائه .. وفاه الحاكم. # وهل يزوج حينئذ بالنيابة، أو الولاية؟ فيه خلاف ذكر ابن الرفعة له أربع فوائد: # إحداها: لو كانت ببلد ms1002 وأذنت لحاكم بلد آخر في تزويجها والولي فيه -أي: ~~وعضل- فإن قلنا بالولاية .. امتنع؛ كما لو لم يكن لها ولي خاص، أو بالنيابة ~~.. جاز؛ لأن وفاء الحقوق المتوجبة على الممتنع من أدائها لا يختص بحاكم بلد ~~صاحب الحق. PageV03P046 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # ثانيها: عند الغيبة؛ إن قلنا بالولاية .. زوج الأبعد، أو بالنيابة .. زوج ~~القاضي. # ثالثها: إذا زوجها الحاكم والولي الغائب في وقت واحد بالبينة .. قدم ~~الولي إن قلنا: بالنيابة، وإن قلنا بالولاية .. بطلا؛ كوليين، أو يقدم ~~الحاكم؛ لقوة ولايته وعمومها؛ كما لو قال: (كنت زوجتها في الغيبة) .. فإن ~~نكاح الحاكم يقدم؛ كما صرحوا به. # رابعها: إذا زوجها القاضي في غيبة العاضل؛ لثبوت العضل لديه؛ حيث قلنا ~~بالنيابة، ثم ثبت بينة أنه كان رجع عن العضل قبل تزويج القاضي؛ فإن قلنا: ~~بالنيابة .. خرج على عزل الوكيل، أو بالولاية .. خرج على عزل القاضي قبل ~~علمه بعزله (¬1). # وقد جمع بعضهم المواضع التي يزوج فيها الحاكم في أبيات فقال: [من الكامل] # [ويزوج الحكام في صور أتت ... منظومة تحكي عقود جواهر] (¬2) # عدم الولي وفقده ونكاحه ... وكذاك غيبته مسافة قاصر # وكذاك إغماء وحبس مانع ... أمة لمحجور تواري القادر # إحرامه وتعزز مع عضله ... إسلام أم الفرع وهي لكافر # وبقي على الناظم تزويج المجنونة البالغة، وما ذكره من تزويجه عند إغماء ~~الولي إنما يأتي على مرجوح؛ كما سيأتي. # وقضية كلام المصنف: أنه يزوج عند العضل وإن تكرر، وليس كذلك، بل محله: ~~إذا امتنع مرة؛ فإن تكرر ثلاث مرات .. لم يزوج السلطان، بل تنتقل الولاية ~~للأبعد تفريعا على أن الفاسق لا يلي، كذا في "الروضة" و"أصلها" في آخر ~~الكلام على ولاية الفاسق (¬3)، وفيه بحث (¬4). PageV03P047 # وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع. ولو عينت كفئا ~~وأراد الأب غيره .. فله ذلك في الأصح. ### ||| AUTO فصل [في موانع الولاية للنكاح] # لا ولاية لرقيق # === # (وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع) لأنه إنما يجب ~~عليه تزويجها من كفء، فإن دعت إلى غير كفء .. فله الامتناع ولا يكون عاضلا. # نعم؛ لو دعته إلى ms1003 عنين أو مجبوب .. لزمه إجابتها وإن كان غير كفء، وإذا ~~حصلت الكفاءة .. فليس له الامتناع لنقصان المهر، لأنه محض حقها. # ولا بد من ثبوت العضل عند الحاكم، قال البغوي: بأن تحضر هي والخاطب ~~والولي، ويأمره بالتزويج فيمتنع أو يسكت، قال الرافعي: وكأنه إذا تيسر ذلك، ~~فإن تعذر حضوره بتعزز أو توار .. فيجب أن يجوز الإثبات بالبينة؛ كسائر ~~الحقوق، وفي "تعليق أبي حامد" ما يدل عليه. انتهى، وقد صرح بذلك البغوي ~~نفسه، وحكاه الرافعي في آخر (الإيلاء) (¬1). # (ولو عينت) مجبرة (كفئا وأراد الأب) كفئا (غيره .. فله ذلك في الأصح) ~~لأنه أكمل نظرا منها، والثاني: يلزمه إجابتها، إعفافا لها، وقال في ~~"المطلب": إنه ظاهر نصه في "الأم"، واختاره السبكي. # والمعتبر في غير المجبرة: من عينته قطعا، كما اقتضاه كلام الشيخين؛ لأن ~~أصل تزويجها يتوقف على إذنها (¬2). # * * * # (فصل: لا ولاية لرقيق) ولو مبعضا ومكاتبا؛ لاشتغاله بخدمة سيده عن البحث. PageV03P048 # وصبي ومجنون ومختل النظر بهرم أو خبل، وكذا محجور عليه بسفه على المذهب. ~~ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات .. فالولاية للأبعد # === # وأفهم نفيه الولاية: جواز كونه وكيلا، وهو الصحيح في القبول دون الإيجاب؛ ~~كما سبق في الوكالة. # (وصبي ومجنون) لأنهما لا يليان أمرهما، فغيرهما أولى. # وشمل إطلاقه: الجنون المتقطع، وهو الأصح في "أصل الروضة" (¬1)، لكن رجح ~~في "الشرح الصغير" و"التذنيب": أنه لا يزيل الولاية؛ كالإغماء، وحكاه في ~~"المطلب" عن نص "الأم"، فعلى هذا: ينتظر الإفاقة على الصحيح؛ كالإغماء. # (ومختل النظر بهرم أو خبل) أصلي أو عارض أو بأسقام، وآلام شاغلة؛ لعجزه ~~عن اختبار الأكفاء. # (وكذا محجور عليه بسفه على المذهب) لأنه لا يلي أمر نفسه فغيره أولى، ~~والطريق الثاني: وجهان، أحدهما: هذا، والثاني: يلي؛ لأنه كامل النظر في أمر ~~النكاح، وإنما الحجر عليه لحفظ ماله. # واقتضى كلامه: بقاء ولاية سفيه لم يحجر عليه، وذكره الرافعي بحثا (¬2)، ~~وهو وجه، قال السبكي: إنه ظاهر نصه في "الأم". # وصحح صاحب "الذخائر" وابن الرفعة: أنه لا يلي، وهو ظاهر نص "المختصر" ~~(¬3)، واختاره السبكي. # وتوكيل المحجور عليه لسفه في ms1004 طرفي النكاح كتوكيل الرقيق؛ فيصح في القبول ~~دون الإيجاب. # واحترز بحجر السفه: عن المحجور بالفلس؛ فإن ولايته باقية؛ كما قطع به في ~~"الشرح الصغير". # (ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات .. فالولاية للأبعد) لخروج الأقرب عن PageV03P049 # والإغماء إن كان لا يدوم غالبا .. انتظر إفاقته، وإن كان يدوم أياما .. ~~انتظر، وقيل: الولاية للأبعد. ولا يقدح العمى في الأصح. ولا ولاية لفاسق ~~على المذهب، # === # أن يكون وليا، فإذا زالت .. عادت؛ كما أفهمه لفظ: (متى). # (والإغماء إن كان لا يدوم غالبا .. انتظر إفاقته) كالنائم (وإن كان يدوم ~~أياما .. انتظر) لأنه قريب الزوال، (وقيل) تنتقل (الولاية للأبعد) كجنون، ~~وقال الإمام: إن كانت مدته بحيث يعتبر فيها إذن الولي الغائب ذهابا وإيابا ~~.. انتظرت، وإلا .. زوج الحاكم (¬1)، قال البلقيني: وهو المعتمد، ويرجع في ~~مدة معرفته إلى أهل الخبرة. # وتعبيره بالأيام يقتضي: أنه لو كان يدوم يوما أو يومين .. انتظر قطعا، ~~وليس كذلك، وعبارة "الروضة" و"أصلها": فإن كان يدوم يوما أو يومين فأكثر .. ~~فوجهان، وفي معنى الإغماء: السكر الحاصل بلا تعد، فينتظر إفاقته على ~~المذهب، وقيل يزوج إذا بقي له تمييز ونظر، أما الطافح .. فكلامه لغو. # (ولا يقدح العمى في الأصح) لحصول المقصود بالبحث والسماع، والثاني: يقدح؛ ~~لأنه نقص يؤثر في الشهادة، فأشبه الصغر. # وفرق الأول: بأن المنع من الشهادة لتعذر التحمل، ألا ترى أنها تقبل فيما ~~تحمل قبل العمى؟ وعلى الثاني: تنتقل الولاية للأبعد. # وخص الفارقي الخلاف بما إذا لم تر المرأة الزوج؛ فإن رأته ورضيت به .. ~~ولي قطعا؛ لقصة موسى مع شعيب صلى الله عليهما وسلم، ويجري خلاف الأعمى في ~~الأخرس إن كانت له إشارة مفهمة؛ فإن لم تكن مفهمة .. فلا ولاية له. # (ولا ولاية لفاسق على المذهب) لأنه قادح في قبول الشهادة، فيمنع الولاية، ~~كالرق، وفي المسألة طرق جمعها بعضهم ثلاثة عشر طريقا: أشهرها: أنها على ~~قولين: أصحهما عند الأكثرين: ما ذكره المصنف، ولم يصرح الرافعي في "الشرح" ~~بتصحيحه، وقال في "المحرر": إنه الظاهر من أصل المذهب، وتبعه في "الكتاب"، ~~ونقله في "زيادة الروضة" عن ms1005 ترجيح "المحرر" (¬2)، وعلى هذا: PageV03P050 # ويلي الكافر الكافرة # === # تنتقل الولاية إلى الأبعد، وقيل: يزوج السلطان. # والثاني: يلي، وبه أفتى أكثر المتأخرين لا سيما الخراسانيون؛ كما قاله ~~الشيخان (¬1) واستدلوا له بكثرة عقود الأنكحة، وكثرة الظلمة والفسقة، ~~ويزوجون بناتهم ولم يعترض أحد عليهم في الأعصار القديمة، قال السبكي: وهذا ~~الاستدلال ليس بقوي؛ لأن ذلك مختلف فيه، فلا ينكر وقد يتعذر الإنكار، وصحح ~~الشيخ عز الدين: أنه يلي، وعلله بأن الوازع الطبعي أقوى من الوازع الشرعي، ~~وفي "زيادة الروضة" عن الغزالي: أنه إن كان بحيث لو سلبناه الولاية .. ~~لانتقلت إلى حاكم يرتكب ما نفسقه به .. ولي، وإلا .. فلا، قال المصنف: وهذا ~~الذي قاله حسن، وينبغي العمل به، واختاره ابن الصلاح في "فتاويه" (¬2)، ~~وقواه السبكي تفريعا على انعزال القاضي بالفسق، قال: وأما إن لم نعزله به ~~.. فهو أولى من الفاسق القريب. # ويستثنى من منع ولاية الفاسق: الإمام الأعظم؛ فالأصح تفريعا على عدم ~~انعزاله بالفسق -وهو الأصح-: أنه يزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة؛ ~~تفخيما لشأنه. # (ويلي الكافر) الأصلي (الكافرة) لقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء ~~بعض} ولأنه قريب ناظر، وعن الحليمي: أنه لا يلي تزويجها من مسلم؛ كما لا ~~ينعقد بشهادته. # وفرق الأول: بأن الشهادة محض ولاية على الغير، فلا يؤهل لها الكافر، ~~والولي في التزويج كما يرعى حظ المولية يرعى حظ نفسه بتحصينها، ودفع العار ~~عن النسب. # وعلى مقابلة الحليمي: إذا أراد المسلم تزويج ذمية .. زوجه بها القاضي. # ومحل ما ذكره المصنف: إذا لم يرتكب محظورا في دينه، وإلا .. فكتزويج ~~الفاسق بنته. # واقتضى كلام المصنف: أن الكافر لا يلي المسلمة، وهو إجماع، وأن المسلم لا ~~يلي الكافرة، وهو كذلك. PageV03P051 # وإحرام أحد العاقدين أو الزوجة يمنع صحة النكاح، ولا تنتقل الولاية في ~~الأصح، فيزوج السلطان عند إحرام الولي، لا الأبعد # === # نعم؛ يستثنى: السلطان؛ فإنه يزوج من لا ولي لها بعموم الولاية، وكذا من ~~عضلها وليها؛ كما صرح به في "البيان" في (كتاب الصداق) (¬1)، هذا إذا قلنا: ~~إنه يزوج بالولاية، فإن قلنا بالنيابة .. فلا يستثنى. # واستثنى ms1006 بعضهم أيضا: تزويج أمته، وأمة موليته، وأمة ولده الصغير، ولا ~~حاجة إلى استثنائه؛ لأنه تزويج بالملك لا بالولاية. # واقتضى كلامه أيضا: تزويج اليهودي موليته النصرانية وعكسه. وقال الرافعي: ~~يمكن أن يلحق بالإرث، ويمكن أن يمنع؛ لأن اختلاف الملل وإن كانت باطلة منشأ ~~العداوة وسقوط النظر، وقال في "الكفاية" قطع أصحابنا بأنه لا يؤثر؛ كالإرث، ~~وقال في "المهمات": يحسن المنع في المجبرة دون غيرها؛ بناء على أن المجبر ~~يشترط ألا يكون عدوا للمجبرة (¬2). # (وإحرام أحد العاقدين أو الزوجة) بحج أو عمرة ولو فاسدا ( .. يمنع صحة ~~النكاح) لحديث: "المحرم لا ينكح ولا ينكح" رواه مسلم (¬3). # وشمل إطلاقه: الإمام والقاضي، وفيهما وجه: أنه يصح؛ لقوة الولاية، ويجوز ~~أن يزف إلى زوجته التي عقد عليها قبل إحرامه، وأن تزف المحرمة إلى زوجها ~~الحلال والمحرم. # (ولا تنتقل الولاية في الأصح؛ فيزوج السلطان عند إحرام الولي، لا الأبعد) ~~لأن تأثير الإحرام يمنع الانعقاد مع بقاء الولاية؛ لبقاء الرشد والنظر، ~~والثاني: تنتقل إلى الأبعد؛ كالمجنون، ورجحه في "المطلب". # وقوله: (لا الأبعد): لا حاجة إليه؛ فهو جزم بالأصح المتقدم. PageV03P052 # قلت: ولو أحرم الولي أو الزوج فعقد وكيله الحلال .. لم يصح، والله أعلم. ~~ولو غاب الأقرب إلى مرحلتين .. زوج السلطان، ودونهما .. لا يزوج إلا بإذنه ~~في الأصح. وللمجبر التوكيل في التزويج بغير إذنها، # === # (قلت: ولو أحرم الولي أو الزوج فعقد وكيله الحلال .. لم يصح، والله أعلم) ~~لأن الموكل لا يملكه، ففرعه أولى. # نعم؛ له التزويج بعد التحلل بالوكالة السابقة، ولا ينعزل على الأصح، ولو ~~أحرم الإمام .. زوج القضاة على أحد وجهين، حكاهما الماوردي (¬1)، ورجحه ~~البلقيني، وكذا نواب القاضي إذا أحرم القاضي؛ كما اقتضاه كلام الخفاف في ~~"الخصال"؛ فإنه قال: كل نكاح عقده وكيل المحرم .. فهو باطل إلا الحاكم إذا ~~عقد خلفاؤه النكاح وهو محرم. انتهى، وقضية كلام المحاملي في "المجموع": أنه ~~يمتنع عليهم عقده. # (ولو غاب الأقرب إلى مرحلتين) فما فوقها ولم يوكل في تزويج موليته ( .. ~~زوج السلطان) لا الأبعد على الأصح؛ لأن الغائب ولي، والتزويج حق عليه، فإذا ms1007 ~~تعذر استيفاؤه منه .. ناب الحاكم عنه، ويزوج بالنيابة لا الولاية على الأصح. # ولو طالت غيبته وآل الأمر إلى غاية يحكم فيها بموته وقسمة ماله بين ورثته ~~.. انتقلت الولاية إلى الأبعد، وتصدق المرأة في غيبة الولي، وخلو المانع، ~~ولا يشترط شهادة خبيرين بالباطن على الأصح في "الروضة" (¬2). # (ودونهما .. لا يزوج إلا بإذنه في الأصح) المنصوص في "الإملاء"؛ لأن ~~المسافة القصيرة كالإقامة، والثاني: يزوج؛ لئلا تتضرر بفوات الكفء الراغب؛ ~~كالمسافة الطويلة، وحكي عن ظاهر نص "المختصر"، ورجحه جمع من العراقيين، ~~والثالث: إن كان فوق مسافة العدوى .. لم يراجع، وإلا .. روجع. # (وللمجبر التوكيل في التزويج بغير إذنها) كما يزوجها بغير إذنها، وقيل: ~~لا يجوز إلا بإذنها، فعلى هذا: إن كانت صغيرة .. امتنع التوكيل، وعلى ~~الأول: يندب للوكيل استئذانها، ويكفي السكوت. PageV03P053 # ولا يشترط تعيين الزوج في الأظهر، ويحتاط الوكيل فلا يزوج غير كفء. وغير ~~المجبر إن قالت له: (وكل) .. وكل، # === # (ولا يشترط) في صحة التوكيل (تعيين الزوج في الأظهر) لأنه يملك التعيين ~~في التوكيل، فيملك الإطلاق به، كالبيع وسائر التصرفات، وشفقته تدعوه إلى ~~أنه لا يوكل إلا من يثق بنظره واختياره، والثاني: يشترط ذلك، لاختلاف ~~الأغراض باختلاف الأزواج، وليس للوكيل شفقة تدعوه إلى حسن الاختيار. # ويجري القولان في إذنها للولي أن يزوجها ولم تعين له الزوج، وقيل: لا ~~يشترط هنا قطعا؛ لشدة اعتناء الولي بدفع العار، بخلاف الوكيل. # وظاهر كلامهم: طرد القولين وإن رضيت المرأة بترك الكفاءة، قال الإمام: ~~والقياس: تخصيصهما بمن لم ترض، فأما من أسقطت الكفاءة .. فلا معنى لاشتراط ~~التعيين فيها، وأقراه (¬1). # (ويحتاط الوكيل) عند الإطلاق وجوبا (فلا يزوج غير كفء) لأن الإطلاق مقيد ~~بالكفء، فلو زوج بغيره .. لم يصح في الأصح، وكذا لا يصح أن يزوج بكفء، ~~وهناك أكفأ منه، وإذا جوزنا الإذن المطلق، فقالت: (زوجني من شئت) .. فهل له ~~تزويجها من غير كفء؟ قال في "أصل الروضة": فيه وجهان: أصحهما عند الإمام ~~والسرخسي وغيرهما: نعم؛ كما لو قالت: (زوجني من شئت كفئا كان أو غيره) (¬2). # ولو قال الولي للوكيل: (زوجها ms1008 من شاءت بكم شاءت)، فزوجها برضاها بغير كفء ~~بدون مهر المثل .. صح، ذكره الرافعي في (الصداق) (¬3). # (وغير المجبر إن قالت له: "وكل" .. وكل) سواء قالت له: (زوج ووكل) أم ~~قالت: (وكل) وسكتت عن التزويج، فلو قالت: (وكل ولا تزوج) .. نقل الإمام عن ~~الأصحاب بطلان الإذن؛ لأنها منعت الولي، وجعلت التفويض للأجنبي، فأشبه PageV03P054 # وإن نهته .. فلا، وإن قالت: (زوجني) .. فله التوكيل في الأصح، ولو وكل ~~قبل استئذانها في النكاح .. لم يصح على الصحيح. وليقل وكيل الولي: (زوجتك ~~بنت فلان)، وليقل الولي لوكيل الزوج: (زوجت بنتي فلانا)، فيقول # === # الإذن للأجنبي ابتداء، وأقراه (¬1). # (وإن نهته) عن التوكيل ( .. فلا) يوكل عملا بإذنها؛ كما يراعى إذنها في ~~أصل التزويج. # (وإن قالت: "زوجني") وأطلقت؛ فلم تأمره بالتوكيل ولا نهته ( .. فله ~~التوكيل في الأصح) لأنه متصرف بالولاية، فأشبه الوصي والقيم يتمكنان من ~~التوكيل بغير إذن، بل أولى منهما؛ لأنهما نائبان، وهو ولايته أصلية بالشرع، ~~وإذنها في التزويج شرط في صحة تصرفه وقد حصل، والثاني: لا؛ لأنه متصرف ~~بالإذن؛ فلا يوكل إلا بإذن؛ كالوكيل. # (ولو وكل قبل استئذانها في النكاح .. لم يصح على الصحيح)؛ لأنه لا يملك ~~ما وكل فيه حينئذ، والثاني: يصح؛ لأنه يلي تزويجها بشرط الإذن، فله تفويض ~~ما له لغيره، ويبقى موقوفا على ذلك الشرط، فعلى هذا: يستأذنها الولي، فإذا ~~أذنت له .. صح تزويج وكيله بعد ذلك، وكذا لو استأذنها الوكيل للولي، أما لو ~~استأذنها الوكيل لنفسه .. فلا يجوز؛ لأنه حينئذ يكون وكيلا عنها والمرأة ~~ليست لها ولاية التوكيل في النكاح، كذا جزما به تبعا للبغوي (¬2)، وقضية ~~كلام القاضيين الحسين والماوردي، والمتولي: الجواز، وقال ابن الرفعة: إنه ~~الأشبه (¬3). # (وليقل وكيل الولي) للزوج ("زوجتك بنت فلان") ولا يحتاج أن يصرح بالوكالة ~~إذا كان الزوج يعلم الوكالة، وإلا .. اشترط؛ كما قاله في "التتمة". # (وليقل الولي لوكيل الزوج: "زوجت بنتي فلانا") يعني: موكله (فيقول PageV03P055 # وكيله: (قبلت نكاحها له). ويلزم المجبر تزويج مجنونة بالغة ومجنون ظهرت حاجته، # === # وكيله: "قبلت نكاحها له") وهذا بخلاف البيع؛ فإنه لا يصح بهذه الصيغة؛ ms1009 ~~لأن البيع يرد على المال، وهو قابل للنقل من شخص إلى شخص، والنكاح يرد على ~~البضع، وهو لا يقبل؛ ولهذا لو قبل النكاح لزيد بوكالة، فأنكرها زيد .. لم ~~يصح العقد، ولو اشترى لزيد، فأنكرها .. صح الشراء للوكيل، فإن لم يقل: (له) ~~.. فعلى الخلاف السالف فيما إذا قال الزوج: (قبلت) ولم يقل: (نكاحها). # ولو اقتصر على (قبلت) أو (قبلت له) .. فقد رتبه الإمام والروياني على ~~اقتصار الزوج على ذلك؛ إن قلنا: لا يصح .. فالوكيل أولى، وإن قلنا: يصح .. ~~ففي الوكيل وجهان (¬1). # والفرق: أن الوكيل ليس مخاطبا حتى ينعطف قوله: (قبلت) على الخطاب ويكون ~~جوابا، بخلاف الزوج. # وقول المصنف: (فيقول): قد يوهم أنه لا يجوز تقدم القبول على الإيجاب، ~~والذي جزم به في "الروضة": الجواز، ونقله الرافعي عن البغوي وأقره (¬2)، ~~واستغربه ابن الرفعة؛ لأن القبول فرع الإيجاب، والفرع لا يسبق أصله؛ ولذلك ~~قال الإمام في (البيع): لا يصح الابتداء بالقبول، وما يقوم مقامه يصح ~~الابتداء به؛ كقوله: (اشتريت). # (ويلزم المجبر تزويج مجنونة بالغة) ولو ثيبا؛ لاكتسابها المهر والنفقة، ~~وربما كان جنونها لشدة الشبق، (ومجنون) مطبق (ظهرت حاجته) بظهور أمارة ~~التوقان بحومه حول النساء، وتعلقه بهن. # ولا عبرة بقوله، أو بتوقع الشفاء بقول عدلين من الأطباء؛ لظهور المصلحة ~~المترتبة على ذلك. PageV03P056 # لا صغيرة وصغير. ويلزم المجبر وغيره إن تعين إجابة ملتمسة التزويج، فإن ~~لم يتعين كإخوة فسألت بعضهم .. لزمه الإجابة في الأصح. وإذا اجتمع أولياء ~~في درجة .. استحب أن يزوجها أفقههم وأسنهم برضاهم، فإن تشاحوا .. أقرع، .. # === # ولو قال: (ظهرت حاجتهما) .. لكان أحسن؛ فإنه لا فرق بينهما في ذلك؛ كما ~~قاله السبكي وغيره. # واعتذر عن المصنف: بأن البلوغ مظنة الاحتياج إلى النكاح؛ ولهذا لم يقيد ~~المجنون بالبلوغ؛ لدلالة الحاجة عليه. # (لا صغيرة وصغير) سواء أكانا عاقلين أم مجنونين، لعدم الحاجة في الحال. # نعم؛ لو ظهرت الغبطة .. ففي الوجوب احتمال للإمام مال إليه؛ كما إذا طلب ~~ماله بزيادة .. يجب البيع، وجزم في "البسيط" بعدم الوجوب في الصغير؛ للزومه المؤن. # (ويلزم المجبر وغيره إن تعين) كأخ ms1010 واحد (إجابه ملتمسة التزويج) إذا كانت ~~بالغة ودعت إلى كفء، وفي "السنن": "ثلاث لا تؤخر ... " وذكر منها: الأيم ~~إذا وجدت لها كفئا" (¬1). # (فإن لم يتعين؛ كإخوة فسألت بعضهم .. لزمه الإجابة في الأصح) لئلا ~~يتواكلوا فيتعطل الحق، والثاني: المنع؛ لإمكانه بغيره. # (وإذا اجتمع أولياء في درجة) كإخوة أشقاء أو لأب، وقد أذنت لكل منهم ~~منفردا أو قالت: (أذنت في فلان؛ فمن شاء فليزوجني منه) ( .. استحب أن ~~يزوجها أفقههم) لأنه أعلم بشروط العقد. # (وأسنهم) لزيادة تجربته واختياره الأكفاء (برضاهم) لأنه أجمع للمصلحة، ~~فلو زوج غير الأفقه والأسن بكفء برضاها .. صح، ولا اعتراض للباقين؛ فلو ~~أذنت لأحدهم .. لم يزوج غيره. # (فإن تشاحوا) فقال كل منهم: (أنا أزوج) ( .. أقرع) دفعا للنزاع، هذا إذا PageV03P057 # فلو زوج غير من خرجت قرعته وقد أذنت لكل منهم .. صح في الأصح. ولو زوجها ~~أحدهم زيدا والآخر عمرا؛ فإن عرف السابق .. فهو الصحيح، # === # اتحد الخاطب، فإن تعدد ورغب كل ولي في زوج .. فالتزويج ممن ترضاه المرأة؛ ~~فإن رضيت الكل .. نظر القاضي في الأصلح وأمر بالتزويج منه، نقلاه عن البغوي ~~وأقراه (¬1)، وجزم به في "الشرح الصغير"، لكن في "الحاوي"، و"البحر"، ~~و"التتمة" فيما إذا رضيتهم .. زوج السلطان بإذن جديد، وهم عاضلون لامتناع ~~كل من التزويج ممن رضيه الآخر (¬2)، وعليه حمل قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"فالسلطان ولي من لا ولي له" (¬3) ولا يقرع؛ لئلا يصير قارعا بين الزوجين، ~~قاله الفوراني وغيره. # (فلو زوج غير من خرجت قرعته وقد أذنت لكل منهم .. صح في الأصح) لأن ~~القرعة ليست سالبة، بل قاطعة للنزاع، والثاني: لا يصح؛ لتظهر فائدة القرعة، ~~وإلا .. كانت عبثا، وعلى الأول: يكره له التزويج في قرعة السلطان دون قرعة ~~غيره، قاله الإمام (¬4). # وخرج بقيد خروج القرعة: ما لو بدر واحد وزوج مع التنازع قبل القرعة .. ~~فإنه يصح قطعا بلا كراهة، قاله في: "الذخائر"، وأخذه من "الحاوي" (¬5). # واحترز بقوله: (وقد أذنت لكل منهم): عما لو أذنت لأحدهم فزوج الآخر .. ~~فإنه لا يصح قطعا، وكذا لو أذنت للكل على وجه الاجتماع. # (ولو زوجها ms1011 أحدهم زيدا والآخر عمرا؛ فإن عرف السابق) ببينة أو تصادق ~~معتبر ( .. فهو الصحيح)، والثاني: باطل؛ لحديث: "أيما امرأة زوجها وليان .. ~~فهي للأول منهما" حسنه الترمذي، وصححه الحاكم على شرط البخاري (¬6). PageV03P058 # وإن وقعا معا أو جهل السبق والمعية .. فباطلان، وكذا لو عرف سبق أحدهما ~~ولم يتعين على المذهب. ولو سبق معين ثم اشتبه .. وجب التوقف حتى يبين، فإن ~~ادعى كل زوج علمها بسبقه .. سمعت دعواهما بناء على الجديد، وهو قبول ~~إقرارها بالنكاح # === # وسواء أدخل بها الثاني أم لا، ومحل الصحة: إذا كان كل من الزوجين كفئا؛ ~~فإن كان غير كفء .. فلا نكاح، وإن كان أحدهما غير كفء، والآخر كفئا فنكاح ~~الكفء هو الصحيح وإن تأخر، نص عليه (¬1)، قال السبكي: وهو محمول على ما إذا ~~لم يسقطوا الكفاءة. # (وإن وقعا معا، أو جهل السبق والمعية .. فباطلان) لأنه في الأولى ليس ~~أحدهما أولى من الآخر، وأما في الثانية .. فلأنهما إن وقعا معا .. تدافعا، ~~أو مرتبا .. فلا اطلاع على السابق منهما، وإذا تعذر إمضاء العقد .. لغا؛ إذ ~~الأصل في الأبضاع: الحرمة حتى يتحقق السبب المبيح. # (وكذا لو عرف سبق أحدهما ولم يتعين على المذهب) لتعذر الإمضاء؛ كما لو ~~احتمل السبق والمعية، والعلم بتقدم أحدهما لا يغني، إذا لم يعلم المتقدم؛ ~~كما لو سبق موت أحد الوارثين من غير تعيين، والطريق الثاني: قولان: أحدهما: ~~هذا، والثاني: مخرج من نظير المسألة في الجمعتين: أنه يتوقف. # وفرق الأول: بأن الصلاة إذا صحت .. لا يلحقها بطلان، والعقود تفسخ بأسباب ~~وأعذار. # (ولو سبق معين ثم اشتبه .. وجب التوقف حتى يبين) لجواز التذكر، ولأنا ~~تحققنا صحة العقد، فلا يرتفع إلا بيقين. # قال في "التهذيب": والأحوط: أن يقول الحاكم: (فسخت نكاح من سبق)، أو ~~يأمرهما بالتطليق، أو يطلق أحدهما ثم يزوجها من الآخر (¬2). # (فإن ادعى كل زوج) عليها (علمها بسبقه .. سمعت دعواهما بناء على الجديد، ~~وهو قبول إقرارها بالنكاح) كما سبق، فإن لم تقبله .. فلا؛ إذ لا فائدة، فلو ~~ادعيا PageV03P059 # فإن أنكرت .. حلفت، وإن أقرت لأحدهما .. ثبت نكاحه. وسماع دعوى الآخر ms1012 ~~وتحليفها له ينبني على القولين فيمن قال: (هذا لزيد بل لعمرو)، هل يغرم ~~لعمرو؟ إن قلنا: نعم .. فنعم. # === # على الولي .. سمعت إن كان مجبرا على الأصح، وإلا .. فلا؛ لأن إقراره لا يقبل. # ولا تسمع دعوى أحدهما على الآخر، ولا يحلف أحدهما للآخر على الأصح. # وقوله: (كل زوج)، هو بيان للمسألة، ولم يقصد أنه شرط؛ فإنه لو ادعى ~~أحدهما عليها .. سمعت. # وقوله: (بسبقه) أي: بسبق نكاحه، واحترز به: عما إذا ادعيا أنها تعلم سبق ~~أحد النكاحين في الجملة .. فإنها لا تسمع للجهل. # (فإن أنكرت .. حلفت) على نفي العلم؛ لأن اليمين توجهت عليها بسبب فعل ~~غيرها، وقضيته: الاكتفاء بيمين واحدة، وفي المسألة وجهان: صحح السبكي: أنها ~~تحلف لكل واحد يمينا، وقضيته أيضا: انقضاء الخصومة بالحلف، ونقلا عن الإمام ~~والغزالي: أنه يبقى التداعي والتحالف بين الزوجين؛ فمن حلف .. فالنكاح له ~~(¬1)، وأشار ابن الرفعة إلى شذوذ ما قاله الإمام وقال: الذي نص عليه ~~الشافعي في "الأم"، وبه قال العراقيون: أنه لا تحالف بينهما مطلقا، ويبقى ~~الإشكال. انتهى، ونقله القاضي حسين عن المراوزة وصرح ابن الرفعة تفريعا ~~عليه بأنه يبطل النكاحان بحلفها. # (وإن أقرت لأحدهما .. ثبت نكاحه. # وسماع دعوى الآخر وتحليفها له ينبني على القولين فيمن قال: "هذا لزيد بل ~~لعمرو"، هل يغرم لعمرو؟ إن قلنا: نعم .. فنعم) رجاء أن تقر فتغرم، وإن ~~قلنا: لا تغرم .. لم تسمع ولم تحلف؛ لأنه لا يستفيد بذلك زوجية ولا غرما؛ ~~فلا معنى له، وقيل: تسمع؛ بناء على أن يمين الرد كالبينة؛ لاحتمال أن تنكل ~~ويحلف هو فيقدم نكاحه؛ لأن البينة تقدم على الإقرار، والصحيح على ذلك القول ~~أيضا: عدم السماع؛ لأنها كالبينة في حق المتداعيين لا في حق غيرهما؛ فإنها ~~لو سمعت، PageV03P060 # ولو تولى طرفي عقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر .. صح في الأصح. ~~ولا يزوج ابن العم نفسه بل يزوجه ابن عم في درجته، فإن فقد .. فالقاضي. فلو ~~أراد القاضي نكاح من لا ولي لها .. زوجه من فوقه من الولاة أو خليفته. وكما ~~لا يجوز ms1013 لواحد تولي الطرفين .. لا يجوز أن يوكل وكيلا في أحدهما، أو # === # وحلف .. بطل نكاح المحكوم له أولا، ولا خلاف في عدم بطلانه. # (ولو تولى) الجد (طرفي عقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر) وهما في ~~حجره وولايته ( .. صح في الأصح) لقوة ولايته؛ كالبيع، والثاني: المنع؛ لأن ~~خطاب المرء لنفسه لا ينتظم، وإنما جوزناه في البيع؛ لكثرة وقوعه، وعلى ~~الأول: يشترط الإتيان بشقي العقد على الأصح؛ كالبيع، وقيل: يكفي الإيجاب، ~~وللعم تزويج بنت أخيه بابنه البالغ، ولابن العم تزويج بنت عمه من ابنه ~~البالغ على المذهب فيهما؛ لأنه لم يوجد تولي الطرفين، وقيل: لا؛ لأن كلا ~~منهما متهم في حق ولده، وربما عرف فيه منقصة فأخفاها، هذا إذا أطلقت الإذن ~~وجوزناه؛ فإن عينته .. جاز قطعا؛ لانتفاء التهمة، وإن زوجها بابنه الطفل .. ~~لم يصح على المذهب؛ لأنه نكاح لم يحضره أربعة، وليس له قوة الجدودة. # (ولا يزوج ابن العم نفسه) لأن الإنسان لا يكون عاقدا لنفسه على غيره؛ ~~للتهمة في أمر نفسه، (بل يزوجه ابن عم في درجته) بأن يكونا ابني عم لأبوين ~~أو لأب؛ فلا يزوج ابن العم لأب من ابن العم لأبوين، بخلاف العكس على ~~المذهب. # (فإن فقد .. فالقاضي) للولاية العامة (فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي ~~لها .. زوجه من فوقه من الولاة) وكذا من هو مثله (أو خليفته) لأن حكمه نافذ ~~عليه، وفي وجه: أن القاضي يتولى نكاح نفسه، قال به القاضي أبو يحيى البلخي، ~~وفعله حين كان قاضيا بدمشق فرئي ولده منها يكدي. # ويجري الخلاف في تزويج القاضي نفسه في الإمام الأعظم، وأولى بالجواز؛ ~~لأنه ليس فوقه من يزوجها منه، والأصح: أن القاضي يزوجها منه بالولاية؛ كما ~~يزوج خليفة القاضي من القاضي. # (وكما لا يجوز لواحد تولي الطرفين .. لا يجوز أن يوكل وكيلا في أحدهما، ~~أو PageV03P061 # وكيلين فيهما في الأصح. ### ||| AUTO فصل [في الكفاءة] # زوجها الولي غير كفء برضاها، أو بعض الأولياء المستوين برضاها ورضا ~~الباقين .. صح # === # وكيلين فيهما في الأصح) لأن فعل وكيله كفعله، بخلاف ms1014 تزويج خليفة القاضي ~~منه، والقاضي من الإمام؛ إذ تصرفهما بالولاية لا بالوكالة، والثاني: يجوز؛ ~~لانعقاده بأربعة، وقيل: يجوز للجد دون غيره؛ لتمام ولايته، وهذا مفرع على ~~أن الجد لا يتولى. # * * * # (فصل: زوجها الولي غير كفء برضاها، أو بعض الأولياء المستوين) كإخوة ~~وأعمام (برضاها ورضا الباقين .. صح) لأن الكفاءة حقها، وحق الأولياء، فإذا ~~رضوا بإسقاطها .. فلا اعتراض عليهم، واحتج له في "الأم": بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم زوج بناته من غيره، ولا أحد يكافئه. # قال السبكي: إلا أن يقال: إن ذلك جاز؛ للضرورة لأجل نسلهن، وما حصل من ~~الذرية الطاهرة؛ كما جاز لآدم صلى الله عليه وسلم تزويج بناته من بنيه. انتهى. # وأمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس وهي قرشية بنكاح أسامة وهو ~~مولى، متفق عليه (¬1)، وفي "الدارقطني": أن أخت عبد الرحمن بن عوف -وهي ~~هالة- كانت تحت بلال وهو مولى (¬2)، وفي "الصحيحين": أن أبا حذيفة زوج ~~سالما مولاه بابنة أخيه الوليد بن عتبة (¬3). PageV03P062 # ولو زوجها الأقرب برضاها .. فليس للأبعد اعتراض. ولو زوجها أحدهم به ~~برضاها دون رضاهم .. لم يصح، وفي قول: يصح ولهم الفسخ. ويجري القولان في ~~تزويج الأب بكرا صغيرة أو بالغة غير كفء بغير رضاها .. ففي الأظهر باطل، ~~وفي الآخر يصح وللبالغة الخيار، وللصغيرة إذا بلغت. ولو طلبت من لا ولي لها ~~أن يزوجها السلطان بغير كفء ففعل .. لم يصح في الأصح # === # نعم؛ لنا خلاف في أن موالي قريش أكفاء لهم؟ والجمهور على المنع؛ كما نقله ~~في "زيادة الروضة" (¬1). # (ولو زوجها الأقرب برضاها .. فليس للأبعد اعتراض) إذ لا حق له في ~~الولاية، وقضية هذا التعليل: أن الأبعد لا يكون وليا مع الأقرب، وحينئذ فلا ~~حاجة إلى قوله أولا: (المستوين)، وإنما هو زيادة بيان. # (ولو زوجها أحدهم) أي: أحد الأولياء المستوين (به) أي: بغير كفء (برضاها ~~دون رضاهم .. لم يصح) لأنهم أصحاب حقوق في الكفاءة فاعتبر إذنهم؛ كإذن ~~المرأة، (وفي قول: يصح ولهم الفسخ) لأن النقصان يقتضي الخيار لا البطلان؛ ~~كما لو اشترى معيبا، ومنهم من ms1015 حمل القولين على حالين: البطلان على ما إذا ~~كان العاقد عالما بأنه غير كفء، والآخر على الجاهل، واختاره الماوردي (¬2). # (ويجري القولان في تزويج الأب) أو الجد (بكرا صغيرة أو بالغة غير كفء ~~بغير رضاها .. ففي الأظهر باطل) لأنه على خلاف الغبطة، وإذا كان ولي المال ~~لا يصح تصرفه بغير الغبطة .. فولي البضع أولى. # (وفي الآخر يصح وللبالغة الخيار) في الحال (وللصغيرة إذا بلغت) لأن ~~النقصان يقتضي الخيار لا البطلان؛ كما تقدم، ويجري الخلاف في تزويج غير ~~المجبر إذا أذنت في التزويج مطلقا وقلنا: لا يشترط تعيين الزوج. # (ولو طلبت من لا ولي لها أن يزوجها السلطان بغير كفء ففعل .. لم يصح في ~~الأصح) لأنه كالنائب الناظر لأولياء النسب، فلا يترك ما فيه الحظ، والثاني: ~~يصح؛ PageV03P063 # وخصال الكفاءة: سلامة من العيوب المثبتة للخيار. وحرية، فالرقيق ليس كفئا ~~لحرة، والعميق ليس كفئا لحرة أصلية # === # كالولي بالنسب، وصححه جمع من الأصحاب، وقال في "الذخائر": إنه المذهب، ~~لأنه لا عار على المسلمين فيه، واختاره الأذرعي وغيره، وقال البلقيني: إنه ~~الصحيح، وما صححه المصنف ليس بالمعتمد، وليس للشافعي نص شاهد له، ولا وجه ~~له، وهو مخالف لمذهب أكثر العلماء. انتهى. # ونقل عن "فتاوى ابن الرفعة": أن المرأة إن كانت تتضرر من عدم تزويجها من ~~غير كفء؛ بأن قل الراغب فيها من الأكفاء .. وجب من غير كفء، وإلا .. فلا، ~~وهو متجه. # (وخصال الكفاءة: سلامة من العيوب المثبتة للخيار)؛ لأن النفس تعاف صحبة ~~من به بعضها، ويختل بها مقصود النكاح. # واستثنى البغوي والخوارزمي: العنة؛ لعدم تحققها، فلا نظر إليها في ~~الكفاءة، قال الشيخان: وإطلاق الجمهور: أنه لا فرق، وبه صرح الشيخ أبو ~~حامد، وصوب في "المهمات" الاستثناء؛ لما رجحوه من أن الرجل قد يعن عن امرأة ~~دون أخرى أو في نكاح دون آخر مع اتحاد المرأة (¬1). # وما أطلقه المصنف من اعتبار السلامة من العيوب المذكورة هو على عمومه ~~بالنسبة إلى المرأة، أما بالنسبة إلى الولي .. فيشترط السلامة من الجنون، ~~وكذا من الجذام والبرص في الأصح، بخلاف الجب ms1016 والعنة. قاله السبكي. # (وحرية، فالرقيق ليس كفئا لحرة) أصلية كانت أو عتيقة، لأنها تتعير ~~بفراشه، وتتضرر بسبب النفقة. # (والعتيق ليس كفئا لحرة أصلية) ولهذا خيرت بريرة لما عتقت تحت زوجها وكان ~~عبدا، كما ستعلمه في الخيار، لنقصانه عنها، ولأنها ربما تتعير به، وكذا من ~~مس الرق أحد آبائه ليس بكفء لمن لم يمس الرق أحد آبائها، ولا من مس الرق ~~أبا قريبا من PageV03P064 # ونسب، فالعجمي ليس كفء العربية، ولا غير قرشي قرشية، ولا غير هاشمي ~~ومطلبي لهما. والأصح: اعتبار النسب في العجم كالعرب # === # آبائه كفئا لمن مس الرق أبا بعيدا من آبائها. # وأما من مس الرق أما له أو جدة .. فقال الرافعي: يشبه أنه كذلك، ووافقه ~~ابن الرفعة، لكن قال في "زيادة الروضة": المفهوم من كلام الأصحاب: أنه لا ~~يؤثر، وصرح به في "البيان" (¬1). # (ونسب) لأن العرب تفتخر بأنسابها أتم افتخار، والاعتبار في النسب بالأب، ~~(فالعجمي ليس كفء العربية) لأن الله تعالى اصطفى العرب على غيرهم، (ولا غير ~~قرشي قرشية) لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اصطفى من العرب كنانة، ~~واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم" رواه مسلم (¬2). # (ولا غير هاشمي ومطلبي لهما) للحديث المذكور، واقتضى كلامه: أن المطلبي ~~كفء للهاشمية وعكسه، وهو كذلك؛ لقوله عليه السلام: "نحن وبنو المطلب شيء ~~واحد" رواه البخاري (¬3). # وأن غير قريش من العرب أكفاء، ونقله الرافعي عن جماعة، وقال في "زيادة ~~الروضة": إنه مقتضى كلام الأكثرين، قال: وذكر الشيخ إبراهيم المروذي أن غير ~~كنانة ليسوا أكفاء لكنانة. انتهى (¬4)، ويؤيده حديث مسلم المذكور. # (والأصح: اعتبار النسب في العجم كالعرب) قياسا عليهم، فالفرس أفضل من ~~النبط؛ لقوله عليه السلام: "لو كان العلم بالثريا .. لتناوله رجال من فارس" ~~(¬5)، وبنو إسرائيل أفضل من القبط لسلفهم؛ وكثرة الأنبياء فيهم. والثاني: PageV03P065 # وعفة، فليس فاسق كفء عفيفة # === # لا؛ لأنهم لا يعتنون بحفظه. # قال الإمام والغزالي: ولا اعتبار بالانتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة ~~المستولين على الرقاب وإن كان الناس قد يتفاخرون بهم. قال الرافعي: وما ~~قالاه لا يساعده ms1017 كلام النقلة، وقد قال المتولي: للعجم عرف في الكفاءة ~~فيتعين عرفهم. انتهى، وجرى عليه المصنف (¬1). # (وعفة، فليس فاسق كفء عفيفة) لعدم المساواة، قال تعالى: {أفمن كان مؤمنا ~~كمن كان فاسقا لا يستوون} , وقال: {الزاني لا ينكح إلا زانية} الآية، وكذا ~~لا يكون المبتدع كفئا للسنية، نقلاه عن الروياني، وأقراه (¬2). # وأفهم كلامه أمورا: أحدها: أن غير الفاسق كفء لها سواء فيه العدل ~~والمستور، وبه صرح الإمام وابن الصلاح (¬3)، الثاني: أن الفسق والعفاف ~~يراعى في الزوجين لا في آبائهما، وبه صرح الماوردي وجماعة، وجزم به في ~~"الكفاية"، لكن في "الروضة" و"أصلها" تبعا للبغوي: أن من أسلم بنفسه ليس ~~كفئا لمن لها أبوان وأكثر في الإسلام في الأصح (¬4). # قال الأذرعي: وقضية كلام البغوي -أي: ومن تبعه- ألا يكون من أسلم بنفسه ~~من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين كفئا لبنات التابعين، وهذا زلل، وكيف لا ~~يكونوا، وهم أفضل الأمة (¬5)؟ ! الثالث: أنه لا فرق في اعتبار وصف الفسق ~~والعفاف بين PageV03P066 # وحرفة، فصاحب حرفة دنيئة ليس كفء أرفع منه؛ فكناس وحجام وحارس وراع وقيم ~~الحمام .. ليس كفء بنت خياط، ولا خياط .. بنت تاجر أو بزاز، ولا هما .. بنت ~~عالم أو قاض. والأصح: أن اليسار لا يعتبر، # === # المسلمين والكفار حتى لا يكون الكافر الفاسق في دينه كفئا للعفيفة في ~~دينها، وبه صرح ابن الرفعة. # (وحرفة)؛ لقوله تعالى: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} , قيل: معناه: ~~في سبب الرزق، فبعضهم يصل إليه بعز، وبعضهم يصل إليه بذل. # (فصاحب حرفة دنيئة ليس كفء أرفع منه؛ فكناس وحجام وحارس وراع وقيم الحمام ~~.. ليس كفء بنت خياط، ولا خياط .. بنت تاجر أو بزاز، ولا هما .. بنت عالم ~~أو قاض) لاقتضاء العرف ذلك، وظاهر أمثلته: اعتبار الحرفة بالآباء، وبه صرح ~~في "الروضة" تبعا "لأصلها"، فقال: والحق أن يجعل النظر في حق الآباء دينا ~~وسيرة وحرفة من حيز النسب، قال في "المهمات": والمنقول خلافه؛ فقد جزم ~~الهروي في "الإشراف": بأن ذلك لا أثر له، وجعل مثله ولد المعيب؛ كابن ~~الأبرص ونحوه (¬1). # (والأصح: أن ms1018 اليسار لا يعتبر) لأن المال غاد ورائح، فلا يفتخر به أهل ~~المروءات والبصائر، والثاني: يعتبر؛ لتضررها بنفقة المعسرين، وهذا ما حكاه ~~صاحب "الإيضاح" عن النص، وقال الأذرعي: إنه المذهب والمنصوص الأرجح دليلا ~~ونقلا، وبسط ذلك. # فعلى هذا: قيل: يعتبر اليسار بقدر المهر والنفقة، والأصح في "الروضة" ~~و"أصلها": أنه لا يكفي ذلك، بل الناس أصناف: غني، وفقير، ومتوسط، وكل صنف ~~أكفاء وإن اختلفت المراتب (¬2). # قال ابن الرفعة: وإذا اعتبرنا اليسار .. فذلك إذا كانت الكفاءة مطلوبة ~~لحق المرأة، أما إذا كانت معتبرة لحق الولي؛ لعضله أو غيبته، ورضيت المرأة ~~.. فهل يعتبر أم لا؟ PageV03P067 # وأن بعض الخصال لا تقابل ببعض. وليس له تزويج ابنه الصغير أمة، وكذا ~~معيبة على المذهب، # === # يظهر أن يكون فيه احتمالان: أرجحهما: لا. # (وأن بعض الخصال لا تقابل ببعض) فلا تزوج عربية فاسقة من عجمي عفيف، ولا ~~سليمة دنيئة من معيب نسيب، ولا حرة فاسقة من رقيق عفيف، بل تكفي صفة النقص ~~في المنع من الكفاءة. # ومقابل الأصح: تفصيل ذكره الإمام، وهو: أن السلامة من العيوب لا تقابل ~~بسائر فضائل الزوج، وكذا الحرية والنسب، وفي انجبار دناءة نسبه بعفته ~~الظاهرة وجهان: أصحهما: المنع، قال: والتنقي من الحرف الدنيئة يقابله ~~الصلاح وفاقا، واليسار إن اعتبرناه يقابل بكل خصلة (¬1). # وفي "الذخائر"، و"شرح التعجيز": أن الانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يوازيه شيء، وإنما الانتساب إلى غيره هل يوازيه الصلاح الظاهر ~~المشهور في الخاطب؟ فيه وجهان، وقال الغزالي: إن كان الفائت الانتساب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فلا يوازيه الانتساب إلى غيره من العلماء ~~والصلحاء، وهل يوازيه الصلاح الظاهر المشهور في الخاطب؟ الأصح: لا (¬2)، ~~وقيل: ينجبر به، قال السبكي: وهذا الوجه غريب، ومخالف لما حكاه صاحب ~~"الذخائر" من القطع بأن نسب النبي صلى الله عليه وسلم لا يعادله شيء. # وقد نظم بعضهم خصال الكفاءة في بيت مفرد فقال: [من الكامل] # شرط الكفاءة ستة قد حررت ... ينبيك عنها بيت شعر مفرد # نسب ودين صنعة حرية ... فقد العيوب وفي ms1019 اليسار تردد # (وليس له تزويج ابنه الصغير أمة) لانتفاء خوف العنت، (وكذا معيبة) بعيب ~~يثبت الخيار (على المذهب) لأنه على خلاف الغبطة، وقيل: لا يصح إنكاحه ~~الرتقاء والقرناء قطعا، لأنه بذل مال في بضع لا ينتفع به، بخلاف تزويج ~~الصغيرة مجبوبا، PageV03P068 # ويجوز من لا تكافئه بباقي الخصال في الأصح. ### ||| AUTO فصل [في تزويج المحجور عليه] # لا يزوج مجنون صغير، وكذا كبير إلا لحاجة # === # ولو زوجه عمياء أو عجوزا أو مفقودة بعض الأطراف .. ففيه وجهان بلا ترجيح ~~في "الشرح" و"الروضة" (¬1)، وصحح البلقيني: أنه لا يجوز، ونقله عن نص ~~"الأم". # (ويجوز من لا تكافئه بباقي الخصال في الأصح) لأن الرجل لا يتعير بافتراشه ~~من لا تكافئه. # نعم؛ له الخيار إذا بلغ؛ كما اقتضاه كلام "الشرح" و"الروضة" هنا، وصرحا ~~به في أول الخيار حيث قالا: ولو زوج الصغير من لا تكافئه وصححناه .. فله ~~الخيار إذا بلغ، والثاني: لا؛ كالبنت (¬2). # * * * # (فصل: لا يزوج مجنون صغير) مطلقا، إذ لا حاجة في الحال، وبعد البلوغ لا ~~ندري أمره، بخلاف الصغير العاقل، فإن الظاهر: حاجته إليه بعد البلوغ، قال ~~ابن داوود: في "شرح المختصر": إلا أن يحتاج إليه للخدمة، وأقره ابن الرفعة، ~~وقيل: يزوجه الأب والجد؛ كالعاقل. # (وكذا كبير) لما فيه من لزوم المهر والنفقة بلا حاجة، ولم يذكروا هنا ~~الوجه المذكور في المجنون الصغير، قال السبكي: ولعل الفرق: أن الولاية على ~~الصغير المجنون بسببين، فهو أقوى من الولاية على المجنون البالغ. # (إلا لحاجة) هو راجع إلى الكبير خاصة؛ فإن الصغير لا حاجة له بالوطء. # و(الحاجة): ظهور رغبته فيهن بدورانه حولهن وتعلقه بهن، أو توقع شفائه ~~بالنكاح، أو بأن يحتاج إلى من يخدمه ويتعهده، ولا يوجد في محارمه من يقوم PageV03P069 # فواحدة. وله تزويج صغير عاقل أكثر من واحدة. ويزوج المجنونة أب أو جد إن ~~ظهرت مصلحة، ولا تشترط الحاجة، وسواء صغيرة وكبيرة، ثيب وبكر، فإن لم يكن ~~أب أو جد .. لم تزوج في صغرها، # === # بذلك، وكانت مؤن النكاح أخف من الشراء، وتوقع شفائه: يكون بشهادة عدلين؛ ~~كما ms1020 قاله في "المطلب". # وإذا جاز تزويجه .. زوجه الأب، ثم الجد، ثم السلطان دون سائر العصبات؛ ~~كولاية المال. # (فواحدة) لاندفاع الحاجة بها. # (وله) أي: للأب والجد؛ كما صرح به في "المحرر" (¬1) (تزويج صغير عاقل ~~أكثر من واحدة) ولو أربعا إن رآه؛ لأن تزويجه بالمصلحة وقد تقتضي ذلك. # نعم؛ لو كان الصغير ممسوحا .. ففي تزويجه الخلاف في الصغير المجنون، قاله ~~الجويني. # (ويزوج المجنونة أب أو جد) لأنه لا يرجى لها حال تستأذن فيه، ولهما ولاية ~~الإجبار في الجملة (إن ظهرت مصلحة، ولا تشترط الحاجة) لإفادة المهر ~~والنفقة، بخلاف المجنون. # (وسواء صغيرة وكبيرة، ثيب وبكر) لما قلناه، وقيل: لا يستقل الأب بتزويج ~~الثيب الكبيرة، بل يفتقر إلى إذن السلطان بدلا من إذنها، وقيل: لا يزوج ~~الثيب الصغيرة؛ كما لو كانت عاقلة، ورجحه في "المطلب". # والفرق على الأصح: أن للبلوغ غاية ترتقب فيمكن انتظارها لتأذن، بخلاف ~~الإفاقة، وسواء التي بلغت مجنونة، ومن بلغت عاقلة ثم جنت؛ بناء على أن من ~~بلغ عاقلا ثم جن .. فولاية ماله لأبيه، وهو الأصح؛ فإن قلنا: إنها للسلطان ~~.. فكذا التزويج. # (فإن لم يكن أب أو جد .. لم تزوج في صغرها) إذ لا إجبار لغيرهما، ولا ~~حاجة PageV03P070 # فإن بلغت .. زوجها السلطان في الأصح للحاجة، لا لمصلحة في الأصح. ومن حجر ~~عليه بسفه .. لا يستقل بنكاح، # === # لها في الحال، (فإن بلغت .. زوجها السلطان في الأصح) كما يلي مالها. # وظاهر كلامه: أنه لا يحتاج إلى مراجعة الأقارب، والأصح في "التهذيب": ~~الوجوب، وقال الإمام: إنه يستحب، كذا نقلاه في "الشرح" و"الروضة" ولم يرجحا ~~شيئا (¬1). # والمذهب: أنه لا يجب؛ كما جزم به الماوردي، وقال في "البحر": إنه ظاهر نص ~~"الأم"، وجزم به الشيخان في الكلام على الخطبة حيث قالا: والمعتبر في ~~المجنونة رد السلطان وإجابته، فلو كان إذن الأقارب واجبا .. لكان ردهم ~~وإجابتهم معتبرة. نبه عليه في "المهمات" (¬2)، والثاني: يزوجها قريبها ~~كالأخ؛ لأن النسيب أشفق، لكن يشترط إذن السلطان نيابة عنها؛ فإن امتنع ~~القريب .. زوجها السلطان؛ كما لو عضلها، ويجري الوجهان في وجوب المشاورة ms1021 في ~~تزويج المجنون. # (للحاجة) كظهور علامة الشهوة، أو توقع شفائها بقول أهل الخبرة، (لا ~~لمصلحة) كتوفر المؤن (في الأصح) لأن تزويجها يقع إجبارا، وغير الأب والجد ~~لا يملك الإجبار، وإنما يصار إليه؛ للحاجة النازلة منزلة الضرورة، والثاني: ~~تزوج للمصلحة؛ كالأب والجد، قال ابن الرفعة: وهو الأصح المنصوص في "الأم"، ~~و"المختصر"، ونقله الأذرعي عن الأصحاب، وقال: إنه الحق، وما رجحاه تبعا فيه ~~الإمام (¬3). # (ومن حجر عليه بسفه .. لا يستقل بنكاح) لئلا يفني ماله في مؤن النكاح، ~~فلا بد من مراجعة الولي. # قال السبكي ومن تبعه: واحترز بالحجر: عن السفيه بلا حجر؛ إما أن يكون بلغ PageV03P071 # بل ينكح بإذن الولي أو يقبله له الولي. فإن أذن وعين امرأة .. لم ينكح ~~غيرها، وينكحها بمهر المثل أو أقل، فإن زاد .. فالمشهور: صحة النكاح بمهر ~~المثل من المسمى # === # سفيها -وهو المهمل- .. فتزويجه كسائر تصرفاته، وفيها خلاف، أو بأن بلغ ~~رشيدا ثم سفه في الدين أو المال أو فيهما، ولم يعد الحجر عليه، وشرطناه ~~-وهو الأصح- .. فتصرفه قبل الحجر نافذ. # قال ابن الرفعة: وإن كان يجوز أن يكون في نفوذه خلاف .. يؤخذ من الخلاف ~~في أن المشرف على الزوال كالزائل، ومن الخلاف في أن دخول وقت الشيء هل يقوم ~~مقامه؛ كما هو في رمي الجمار في الحج؟ عن ابن سريج وغيره. انتهى. # وجعله الأول السفيه المهمل .. فيه نظر، والمعروف: أنه الثاني. # (بل ينكح بإذن الولي) لأنه صحيح العبارة، وإنما منع منه؛ حفظا لماله وقد ~~زال المانع بالإذن (أو يقبله له الولي) بإذنه؛ لأنه قائم مقامه. # والمراد ب (الولي): الأب ثم الجد؛ إن بلغ سفيها، والقاضي أو منصوبه إن ~~بلغ رشيدا ثم طرأ السفه؛ كما صححه في "زيادة الروضة" (¬1). # (فإن أذن وعين امرأة .. لم ينكح غيرها) إذ الإذن مقصور عليها (وينكحها ~~بمهر المثل) لأنه المأذون فيه (أو أقل) لأنه حصل لنفسه خيرا، (فإن زاد .. ~~فالمشهور: صحة النكاح) لأنه لا يفسد بفساد الصداق، والثاني، وهو مخرج: أنه ~~باطل للمخالفة، (بمهر المثل) أي: بقدر مهر المثل (من المسمى) وتسقط ~~الزيادة؛ لأنها ms1022 تبرع من سفيه، وقال ابن الصباغ: القياس: بطلان المسمى ~~والرجوع إلى مهر المثل؛ لأنها لم ترض إلا بجميعه. # والفرق: أن على التقدير الأول: تستحق الزوجة مهر المثل من المعين، وعلى ~~الثاني: يجب مهر المثل في الذمة. # وما ذكره ابن الصباغ هو ما صححه المصنف وغيره في (الصداق) فيما إذا نكح ~~لطفل بفوق مهر مثل، ولا يظهر فرق بين أن يكون المحجور عليه صغيرا أو سفيها. PageV03P072 # ولو قال: أنكح بألف ولم يعين امرأة .. نكح بالأقل من ألف ومهر مثلها. وإن ~~أطلق الإذن .. فالأصح: صحته، وينكح بمهر المثل من تليق به # === # (ولو قال: "انكح بألف" ولم يعين امرأة .. نكح بالأقل من ألف ومهر مثلها) ~~فإن نكح امرأة بألف؛ فإن كان مهر مثلها ألفا أو أكثر .. صح النكاح بالمسمى، ~~وإن كان أقل .. صح النكاح بمهر المثل وسقطت الزيادة؛ إذ لا تبرع في مال ~~السفيه. # وإن نكح بألفين؛ فإن كان مهر مثلها أكثر من ألفين .. لم يصح النكاح، وإن ~~كان ألفا أو أقل .. صح بمهر المثل وسقطت الزيادة. # (وإن أطلق الإذن .. فالأصح: صحته، وينكح بمهر المثل) كما لو أذن السيد ~~لعبده في النكاح، فلو تزوج بأكثر من مهر المثل .. صح النكاح وسقطت الزيادة، ~~وإذا تزوج بمهر المثل أو أقل .. صح النكاح بالمسمى، والثاني: لا يصح، بل لا ~~بد من الإذن المقيد؛ لأنا لو اعتبرنا الإذن المطلق .. لم يأمن أن ينكح ~~شريفة يستغرق مهر مثلها ماله، بخلاف العبد؛ فإنه لا ترغب فيه الأشراف، ~~فلذلك صح الإذن مطلقا. # وقد ذكر المصنف للمسألة ثلاث حالات: ما إذا عين امرأة فقط، أو مهرا فقط، ~~أو أطلق، وأهمل رابعا، وهو: ما لو عين المرأة وقدر المهر؛ كقوله: (انكح ~~فلانة بألف)، والحكم فيه: إن كان مهر مثلها دون ألف .. فالإذن باطل، وإن ~~كان ألفا فنكحها بألف أو أقل .. صح النكاح بالمسمى، وإن زاد .. سقطت ~~الزيادة، وإن كان مهرها أكثر من ألف؛ فإن نكحها بألف .. صح بالمسمى، وإن ~~زاد .. لم يصح، قاله البغوي (¬1). # (من تليق به) فلو نكح شريفة يستغرق مهر ms1023 مثلها ماله .. لم يصح عند الإمام ~~والغزالي (¬2)، وقيل: يصح، ولا ترجيح في "الروضة"، و"أصلها"، قال في ~~"المهمات": والاستغراق لا ينافي المصلحة؛ فإنه قد يكون كسوبا أو المهر ~~مؤجلا، وفي اتصاله بأهل المرأة رفق (¬3). PageV03P073 # فإن قبل له وليه .. اشترط إذنه في الأصح، ويقبل بمهر المثل فأقل، فإن زاد ~~.. صح النكاح بمهر المثل، وفي قول: يبطل. ولو نكح السفيه بلا إذن .. فباطل، ~~فإن وطئ .. لم يلزمه شيء، # === # (فإن قبل له وليه .. اشترط إذنه في الأصح) لأنه حر مكلف، فلا بد من إذنه، ~~والثاني: لا يشترط؛ لأنه فوض إليه رعاية مصلحته، فإذا عرف حاجته .. زوجه؛ ~~كما يكسوه ويطعمه (¬1). # (ويقبل بمهر المثل فأقل، فإن زاد .. صح النكاح بمهر المثل) وتسقط ~~الزيادة؛ لتبرعه بها، (وفي قول: يبطل) كما لو اشترى له بأكثر من ثمن مهر المثل. # وهذا الخلاف في تزويج موليته بدون مهر المثل، ولو اشتدت حاجة السفيه وخاف ~~الوقوع في الزنا ولم يجد إلا امرأة لا ترضى إلا بأكثر من مهر مثلها .. ففي ~~جواز نكاحه إياها احتمال للإمام (¬2). # (ولو نكح السفيه) المحجور عليه (بلا إذن .. فباطل) كما لو اشترى بغير إذنه. # قال في "الدقائق": قوله: (بلا إذن) أولى من قول "المحرر": (بغير إذن ~~وليه)؛ لأنه يدخل في عبارة "المنهاج" ما إذا استأذنه فمنعه وأذن له الحاكم ~~.. فإنه يصح قطعا مع أن الولي لم يخرج بمنعه عن الولاية؛ لأنه صغيره (¬3). انتهى. # ولو تزوج في هذه الحالة بنفسه من غير مراجعة الحاكم .. لم يصح على الأصح ~~في "الشرح الصغير"، ولو تعذرت مراجعة الحاكم .. قال ابن الرفعة: إن لم ينته ~~إلى خوف العنت .. فالوجهان، وإلا .. فالأصح: الصحة، وهو أولى من المرأة في ~~المفازة لا تجد وليا. # (فإن وطىء .. لم يلزمه شيء) أي: لا حد؛ للشبهة، ولا مهر؛ لأن المرأة ~~سلطته على بضعها؛ كما لو بيع منه شيء فأتلفه. # نعم؛ لو كانت الزوجة سفيهة .. وجب لها مهر المثل؛ كما أفتى به المصنف؛ PageV03P074 # وقيل: مهر مثل، وقيل: أقل متمول. ومن حجر عليه بفلس .. يصح نكاحه، ومؤن ~~النكاح في كسبه، ms1024 لا فيما معه. ونكاح عبد بلا إذن سيده باطل، وبإذنه صحيح، ~~وله إطلاق الإذن، وله تقييده بامرأة أو قبيلة أو بلد، ولا يعدل عما أذن فيه # === # لأن تسليطها لا أثر له؛ كما لو تبايع سفيهان، قال في "الكفاية": وسواء ~~علمت الزوجة بسفهه أم لم تعلم، لتفريطها بترك البحث (¬1). انتهى، وفيه نظر، ~~والقياس: ألا يجب شيء إذا كانت عالمة بفساد النكاح وسلمت مطاوعة؛ كسائر ~~الإتلافات البدنية؛ ولهذا لو قال سفيه لآخر: (اقطع يدي) فقطعه .. لم يلزمه شيء. # (وقيل: مهر مثل) لئلا يخلو الوطء عن عقر أو عقوبة، (وقيل: أقل متمول) ~~لاندفاع الخلو المذكور به. # وقضيته: أنه لا يلزمه شيء في الحال، ولا بعد فك الحجر، وهو المذهب في ~~"زيادة الروضة" (¬2)، وهذا في الظاهر، أما في الباطن فيما بينه وبين الله ~~تعالى .. فقد نص في "الأم" على لزوم مهر المثل بعد فك الحجر عنه، واختاره ~~الأذرعي. # (ومن حجر عليه بفلس .. يصح نكاحه) لصحة عبارته وذمته، (ومؤن النكاح في ~~كسبه، لا فيما معه) لتعلق حق الغرماء بما في يده، فإن لم يكن له كسب .. ففي ~~ذمته إلى فك الحجر، وإذا لم تعلم المرأة بفلسه، ولا كسب له .. قال في ~~"المطلب": يشبه أن يثبت لها الخيار. # (ونكاح عبد بلا إذن سيده باطل) لحديث: "أيما مملوك تزوج بغير إذن سيده .. ~~فهو عاهر" حسنه الترمذي، وصححه الحاكم، قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل ~~العلم من الصحابة وغيرهم (¬3). # (وبإذنه صحيح) لمفهوم الحديث، وسواء أكان السيد رجلا أم امرأة. # (وله إطلاق الإذن، وله تقييده بامرأة أو قبيلة أو بلد، ولا يعدل عما أذن ~~فيه) PageV03P075 # والأظهر: أنه ليس للسيد إجبار عبده على النكاح ولا عكسه # === # مراعاة له، فإن عدل .. بطل، وإذا أطلق الإذن .. فله نكاح حرة أو أمة، في ~~تلك البلد أو غيرها. # نعم؛ للسيد منعه من الخروج إلى بلد آخر، ولو قدر مهرا فزاد .. فالزيادة ~~يتبع بها إذا عتق، وأبدى الإمام احتمالا: أن الزيادة لا تلزم أصلا (¬1). # (والأظهر: أنه ليس للسيد إجبار عبده على النكاح) سواء كان صغيرا ms1025 أم ~~كبيرا؛ لأنه لا يملك رفع النكاح بالطلاق، فكيف يجبر على ما لا يملك رفعه؟ ! ~~والثاني: له إجباره؛ كالأمة، والجبر: بأن يقبل له أو يكرهه عليه؛ لأنه ~~إكراه بحق، قاله البغوي (¬2)، وفي "التتمة": لا يصح قبوله كرها. # وقيل: يجبر الصغير قطعا، ورجحه في "المهمات" وقال: إن ما رجحه المصنف ~~مخالف لنص الشافعي والأصحاب والقياس الجلي، واقتضى كلام الشيخين في (باب ~~التحليل والرضاع): أنه المذهب (¬3)، وقيل: لا يجبر الصغير قطعا؛ لأن في ~~تزويج الكبير غرضا ظاهرا، وهو صيانة ملكه، بخلاف الصغير، والكبير المجنون ~~كالصغير. # ومحل الخلاف: في غير المكاتب والمبعض، أما هما .. فلا يجبرهما قطعا. # (ولا عكسه) أي: لا يجبر السيد على نكاح عبده إذا طلبه منه؛ لأنه يشوش ~~مقاصد الملك وفوائده. والثاني: يجبر عليه أو على بيعه؛ لأن المنع من ذلك ~~يوقعه في الفجور، واستحسنه في "الكفاية" (¬4). # والمدبر والمعلق عتقه كالقن، ومن بعضه حر .. لا يجبر ولا يستقل، وفي وجوب ~~إجابته الخلاف. # والمكاتب: لا يجبر، وفي وجوب إجابته الخلاف كالقن وأولى بالوجوب. # والعبد المشترك هل لسيديه إجباره وعليهما إجابته؟ فيه الخلاف المذكور في PageV03P076 # وله إجبار أمته بأي صفة كانت، فإن طلبت .. لم يلزمه تزويجها، وقيل: إن ~~حرمت عليه .. لزمه. وإذا زوجها .. فالأصح: أنه بالملك لا بالولاية؛ # === # الطرفين، ولو دعاه أحدهما إلى النكاح، وامتنع الآخر والعبد .. فلا إجبار، ~~ولو طلب أحدهما مع العبد، وامتنع الآخر فعن الشيخ أبي حامد: أنه كالمكاتب، ~~وقال ابن الصباغ: لا تؤثر موافقة الآخر. # (وله إجبار أمته بأي صفة كانت) أي: صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا أو ثيبا، ~~عاقلة أو مجنونة، مدبرة أو مستولدة، رضيت أم سخطت؛ لأن النكاح يرد على ~~البضع، وهو مملوكه؛ ولأنه ينتفع بمهرها ونفقتها، بخلاف العبد. # نعم؛ المبعضة والمكاتبة لا يجبران على الأصح. # وشمل إطلاقه: تزويجها من غير كفء، ويستثنى: ما لو زوجها من معيب؛ كأجذم ~~وأبرص .. فإنه لا يجوز بغير رضاها وإن جاز أن يبيعها ممن هذا حاله ولو ~~كرهت؛ كما نص عليه في الحكمين جميعا (¬1)، والفرق: أنه لا يقصد من البيع ms1026 ~~الاستمتاع غالبا، بخلاف النكاح. # (فإن طلبت .. لم يلزمه تزويجها) لما فيه من تنقيص القيمة، وتفويت ~~الاستمتاع عليه، (وقيل: إن حرمت عليه) مؤبدا ( .. لزمه) إذ لا يتوقع منه ~~قضاء شهوة، ولا بد من إعفافها؛ فإن كان التحريم غير مؤبد؛ كأن ملك أختين ~~فوطئ إحداهما، ثم طلبت الأخرى تزويجها .. فإنه لا يلزمه إجابتها قطعا. # (وإذا زوجها .. فالأصح: أنه بالملك لا بالولاية) لأن التصرف فيما يملك ~~استيفاؤه ونقله إلى الغير يكون بحكم الملك، كاستيفاء المنافع ونقلها ~~بالإجارة، والثاني: بالولاية، لأن عليه النظر لها، بدليل منعه من تزويجها بمعيب. # وكلامه يقتضي: أن الخلاف لا يأتي في تزويج العبد، وكلام الغزالي كالصريح ~~في طرده فيه، وقال الرافعي: لا يأتي فيه إلا إذا قلنا للسيد إجباره، قال ~~السبكي: وهو صحيح، والغزالي لا يخالفه فيه، وقال ابن الرفعة: وليعرف أن ~~السيد إذا قلنا: يزوج PageV03P077 # فيزوج مسلم أمته الكافرة وفاسق ومكاتب، ولا يزوج ولي عبد صبي، ويزوج أمته ~~في الأصح. # === # بطريق الولاية .. فسبب الولاية الملك، كما أن سبب ولاية الأب القرابة، ~~ويتأكد القول بهذا في العبد؛ فإن مستمتعه غير مملوك للولي والعقد وارد ~~عليه، فيظهر كونه متصرفا بالولاية، ولا جرم خص من قال: إن الصحيح: أنه ~~يتصرف بحكم الملك ذلك بتزويج الأمة (¬1). # (فيزوج مسلم أمته الكافرة) تفريعا على الملك؛ فإن قلنا بالولاية .. امتنع. # وعبر في "المحرر" (¬2): ب (الكتابية)، فعدل المصنف إلى (الكافرة) فشمل ~~المرتدة ولا تزوج بحال، والوثنية والمجوسية، وفيهما وجهان بلا ترجيح في ~~"الروضة" و"أصلها" (¬3). # [(وفاسق) وإن قلنا: الفسق يسلب الولاية، لأنه يتصرف بالملك؛ كإجارة] (¬4). # (ومكاتب) كتابة صحيحة؛ لما ذكرناه من كونه تزوج بالملك، وقضيته: أنه ~~يستقل به ولا يحتاج إلى إذن السيد، وليس كذلك؛ لضعف الملك. # (ولا يزوج ولي عبد صبي) وصبية ومجنون وسفيه؛ لما فيه من انقطاع أكسابه ~~وفوائده عنهم، قال في "الدقائق": وهذه العبارة أصوب من قول "المحرر": (لا ~~يجبر)؛ لأنه لا يلزم من عدم إجباره منع تزويجه برضاها، والصحيح: منعه (¬5). # (ويزوج أمته في الأصح) إذا ظهرت الغبطة؛ كما قيده في "الروضة" و"أصلها"؛ ~~اكتسابا ms1027 للمهر والنفقة (¬6)، والثاني: المنع، لأنه ينقص قيمتها، وقد PageV03P078 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # تحبل فتهلك، والثالث: يزوج أمة الصبية دون الصبي؛ لأنه قد يحتاج إليها ~~إذا بلغ، وقال ابن الرفعة: إنه المنصوص. # وإذا قلنا بالجواز .. قال الإمام: يجوز تزويج أمة الثيب الصغيرة وإن لم ~~يجز تزويج السيدة، وليس للأب تزويج أمة بنته البكر البالغة قهرا وإن كان ~~يقهر سيدتها (¬1). # * * * PageV03P079 ### || AUTO باب ما يحرم من النكاح # تحرم الأمهات، وكل من ولدتك أو ولدت من ولدك فهي أمك. والبنات، وكل من ~~ولدتها أو ولدت من ولدها فهي بنتك. قلت: والمخلوقة من زناه تحل له، ويحرم ~~على المرأة ولدها من زنا، والله أعلم. والأخوات، وبنات الإخوة والأخوات، ~~والعمات، والخالات، وكل من هي أخت ذكر ولدك # === ### || AUTO (باب ما يحرم من النكاح) # يطلق التحريم في العقد بمعنى التأثيم وعدم الصحة، وهو المراد هنا، ويطلق ~~بمعنى التأثيم مع الصحة؛ كما في نكاح المخطوبة على خطبة الغير. # (تحرم الأمهات) للنص والإجماع، (وكل من ولدتك أو ولدت من ولدك) وهي الجدة ~~من الجهتين وإن علت ( .. فهي أمك) وفي إطلاق الأم على الجدة وجهان مذكوران ~~في (كتاب الوقف والوصية) أصحهما: أنه مجاز، فعلى هذا: يكون التحريم ثابتا ~~لها بالإلحاق؛ لمشاركتها الأم في المعنى وهي الولادة، وعلى الأول: فيكون ~~ثابتا لها بالنص؛ لشمول الاسم. # (والبنات) للآية، (وكل من ولدتها أو ولدت من ولدها) وهي بنات الأولاد وإن ~~سفلن ( .. فهي بنتك) وهل ذلك بطريق الحقيقة أو المجاز؟ فيه الخلاف المار. # (قلت: والمخلوقة من زناه تحل له) لأنها أجنبية عنه، بدليل انتفاء سائر ~~أحكام النسب، وسواء طاوعته على الزنا أو أكرهها، وقيل: تحرم قطعا، وقيل: ~~تحرم إن تحقق أنها من مائه بأن أخبره نبي أنها منه، وعلى الأول: تكره، نص ~~عليه؛ للخروج من الخلاف (¬1). # (ويحرم على المرأة ولدها من زنا، والله أعلم) بالإجماع؛ لأنه جزء منها، ~~وقد أجمعوا على أنه يرثها. # (والأخوات) من كل جهة (وبنات الإخوة والأخوات) وإن سفلن. # (والعمات) من كل جهة، (والخالات) للآية (وكل من هي أخت ذكر ولدك PageV03P080 # فعمتك، أو أخت أنثى ms1028 ولدتك فخالتك. وتحرم هؤلاء السبع بالرضاع أيضا. وكل ~~من أرضعتك، أو أرضعت من أرضعتك، أو من ولدك، أو ولدت مرضعتك، أو ذا لبنها ~~فأم رضاع، وقس الباقي. ولا يحرم عليك من أرضعت أخاك ونافلتك، # === # فعمتك، أو أخت أنثى ولدتك فخالتك) كان ينبغي أن يقول: بواسطة أو بغير ~~واسطة؛ ليشمل عمات الأب والأم، وعمات الأجداد والجدات ولو من جهة الأم؛ ~~كأخت أبي الأم، وخالات الأب والجد والجدة ولو من جهة الأب؛ كأخت أم الأب. # (وتحرم هؤلاء السبع بالرضاع أيضا) لقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخواتكم من الرضاعة} فنص سبحانه على الأم، وقسنا الباقي عليها، وفي ~~"الصحيحين" من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا: "يحرم من الرضاعة ما يحرم ~~من الولادة" (¬1)، وفي رواية لهما: "من النسب" (¬2). # (وكل من أرضعتك، أو أرضعت من أرضعتك، أو من ولدك) بواسطة أو غيرها (أو ~~ولدت مرضعتك، أو ذا لبنها) يعني: الفحل الذي لبن المرضعة منه ( .. فأم ~~رضاع) لما سبق. # (وقس الباقي) أي: باقي الأصناف المتقدمة، فكل امرأة ارتضعت بلبنك أو بلبن ~~فرعك ولو من الرضاع .. فهي بنتك. # ومن ارتضع من أمك أو بلبن أبيك أو ولدته مرضعتك، أو فحلها .. فهو أخوك ~~وأختك، وأخوات الفحل والمرضعة وأخوات من ولدهما من نسب أو رضاع .. عماتك ~~وخالاتك، وبنات أولاد المرضعة والفحل من النسب والرضاع .. بنات أخيك وأختك. # (ولا يحرم عليك من أرضعت أخاك) أو أختك (و) من أرضعت (نافلتك) وهو ولد ~~ولدك. PageV03P081 # ولا أم مرضعة ولدك وبنتها، ولا أخت أخيك بنسب ولا رضاع، وهي: أخت أخيك ~~لأبيك لأمه وعكسه # === # (ولا أم مرضعة ولدك وبنتها، ولا أخت أخيك بنسب ولا رضاع، وهي: أخت أخيك ~~لأبيك لأمه وعكسه) أي: لا تحرم أخت الأخ من النسب ولا من الرضاع، وصورته في ~~النسب -كما ذكره المصنف-: أن يكون لك أخ من أب وأخت من أم .. فله أن ينكح ~~أختك من الأم. # وفي الرضاع: أن ترضعك امرأة، وترضع صغيرة أجنبية منك .. فلأخيك نكاحها، ~~وهي أختك من الرضاع، وإذا ولدت هذه ولدا .. كنت أنت عما ms1029 له وخالا، هذه ~~الصورة استثنيت من قوله: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (¬1) فإن هؤلاء ~~يحرمن في النسب، وفي الرضاع قد لا يحرمن. # وقد نظمها بعضهم فقال: [من الخفيف] # أربع هن في الرضاع حلال ... وإذا ما ناسبتهن حرام # جدة ابن وأخته ثم أم ... لأخيه وحافد والسلام # قال في "زيادة الروضة": قال المحققون: لا حاجة إلى استثنائها؛ لأنها ليست ~~داخلة في الضابط؛ ولهذا لم يستثنها الشافعي والجمهور، ولا استثنيت في ~~الحديث؛ لأن أم الأخ لم تحرم لكونها أم أخ بل لكونها أما أو حليلة أب، وفي ~~الرضاع قد لا يكون كذلك، بأن ترضع أجنبية أخاك وأختك (¬2). # وكذلك أم نافلتك لم تحرم، لكونها أم نافلتك بل لكونها إما بنتا، أو ~~موطوءة ولد وطئا محترما، بخلاف الرضاع؛ فإنه قد لا يكون كذلك؛ بأن ترضع ~~أجنبية نافلتك. وكذلك أم مرضعة الولد إنما حرمت في النسب؛ لكونها إما أم ~~أمك أو أم موطوءتك، وفي الرضاع قد لا يكون كذلك؛ كما إذا أرضعت أجنبية ولدك ~~.. فإن أمها جدته وليست بأمك ولا أم موطوءتك. # وكذلك بنت مرضعة الولد إنما حرمت في النسب؛ لكونها بنتا أو ربيبة، وفي PageV03P082 # وتحرم زوجة من ولدت أو ولدك من نسب أو رضاع، وأمهات زوجتك منهما، وكذا ~~بناتها إن دخلت بها. # === # الرضاع لا تكون كذلك. # (وتحرم زوجة من ولدت) بواسطة أو بغير واسطة؛ لقوله تعالى: {وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم} , والتقييد ب (الأصلاب) مخرج للتبني؛ إذ لا يحرم ~~على المرء زوجة من تبناه. # (أو ولدك) بواسطة أو غيرها من قبل الأب، والأم؛ لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف}، قال في "الأم": أي: في الجاهلية ~~قبل علمكم بتحريمه؛ فإنه كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه (¬1). # (من نسب أو رضاع) راجع للأمرين معا، أما النسب .. فللآية، وأما الرضاع .. ~~فللحديث المار (¬2). # (وأمهات زوجتك منهما) أي: من النسب والرضاع، وسواء دخلت بها أم لا؛ ~~لإطلاق قوله تعالى: {وأمهات نسائكم}. # (وكذا بناتها) أي: بنات زوجتك (إن دخلت بها) ms1030 للآية، وذكر الحجور خرج مخرج ~~الغالب، فلا مفهوم له، وإنما لم يعتبر الدخول في أصول الزوجة؛ لأن الحاجة ~~تدعو إلى مكالمة الزوج لأم المرأة عقب العقد؛ لترتيب أمر الزوجة، فاحتيج ~~إلى الخلوة بها، بخلاف بنت الزوجة. # واعلم: أن الثلاث الأولى؛ أعني: زوجة الأب والابن وأم الزوجة يحرمن بمجرد ~~العقد الصحيح، أما الفاسد .. فلا يتعلق به حرمة المصاهرة؛ كما لا يتعلق به ~~حل المنكوحة؛ كما صرح به في "المحرر"، و"الشرحين"، و"الروضة"، وقال في ~~"الدقائق": الصواب: حذف لفظة: (الصحيح) كما حذفها "المنهاج"؛ فإن حرمة ~~المصاهرة تثبت بالنكاح الفاسد، قال في "المهمات" تبعا للشيخ برهان الدين: ~~وهو غلط، وتقييد "المحرر" هنا صحيح، لكنه قال بعده: (ويحرم بالدخول في PageV03P083 # ومن وطئ امرأة بملك .. حرم عليه أمهاتها وبناتها، وحرمت على آبائه ~~وأبنائه، وكذا الموطوءة بشبهة في حقه - قيل: أو حقها -. # === # النكاح الصحيح بنات الزوجة ... ) إلى آخره، والتقييد هناك غير صحيح، فلا ~~فرق في التحريم بالدخول بين الصحيح والفاسد، فأراد النووي التنبيه على ~~الثاني فانتقل نظره إلى الأول (¬1). انتهى. # والحاصل: أن من حرم بالوطء .. لا تعتبر فيه صحة العقد؛ كالربيبة، ومن حرم ~~بالعقد وهي الثلاث الأولى .. فلا بد من صحة العقد. # وقول المصنف: و (بناتها) ينبغي أن تحمل البنات على الحقيقة والمجاز؛ ~~ليشمل بنت الزوجة وبناتها، وبنت ابن الزوجة وبناتها؛ فإن بنت الربيبة ~~والربيب وإن سفلت حرام؛ كما صرح به القاضي أبو الطيب في "تعليقه"، والشيخ ~~في "التنبيه" (¬2)، وصاحب "الذخائر". # (ومن وطئ امرأة بملك .. حرم عليه أمهاتها وبناتها، وحرمت على آبائه ~~وأبنائه) بالإجماع، (وكذا الموطوءة بشبهة) بنكاح أو شراء فاسدين، أو وطئها ~~ظنا أنها زوجته أو أمته أو وطئ مشتركة أو أمة فرعه؛ لأنه وطء تصير به ~~المرأة فراشا يثبت النسب، ويوجب العدة، فيتعلق به حرمة المصاهرة؛ كالنكاح ~~(في حقه) كأن وطئها يظنها زوجته وهي عالمة؛ كما أن ثبوت النسب والعدة يختص ~~بما إذا كانت الشبهة من جانبه. # (قيل: أو حقها) كأن وطئها عالما، وهي جاهلة أو نائمة أو مكرهة؛ يعني: ~~فبأيهما قامت الشبهة .. أثرت، فعلى ms1031 هذا: هل تؤثر في الطرفين أو في من قامت ~~به؟ وجهان بلا ترجيح، فعلى الثاني: إن اشتبهت عليه .. حرمت عليه أمها ~~وبنتها، ولا تحرم هي على أبيه وابنه، وإن اشتبه عليها .. فبالعكس. # واقتصار المصنف على التحريم قد يفهم أنه لا يثبت به المحرمية، وهو ~~الصحيح، PageV03P084 # لا المزني بها. وليست مباشرة بشهوة كوطء في الأظهر. ولو اختلطت محرم ~~بنسوة قرية كبيرة .. نكح منهن، # === # وما رجحه من أنه لا أثر للشبهة في حقها صحيح بالنسبة إلى التحريم لا إلى ~~المهر؛ ولهذا قال في "الوسيط": لكن يرجع في وجوب المهر إلى الاشتباه عليها ~~فقط، وفي "الحاوي الصغير": وفي المهر بشبهتها (¬1). # (لا المزني بها) أي: فلا يثبت لها حرمة المصاهرة؛ لأن الله تعالى قرن بين ~~النسب والصهر فقال: {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا} فلما ~~انتفى عن الزنا حكم النسب .. انتفى عنه حكم المصاهرة. # (وليست مباشرة) كمفاخذة وقبلة ولمس (بشهوة كوطء في الأظهر) لأنه لا يوجب ~~العدة، فكذا لا يوجب الحرمة، وقد قال تعالى: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} ~~, فشرط الدخول في التحريم، والثاني: هي كالوطء؛ لأنه استمتاع يوجب الفدية ~~على المحرم فكان كالوطء، وبه قال جمهور العلماء، وقال الرافعي في (أحكام ~~إتيان الدبر): إنه قوي (¬2). # والتقييد بالشهوة: من زوائده على "المحرر"، قال في "الدقائق" ولا بد منه (¬3). # أما اللمس بغيرها .. فلا أثر له في التحريم عند المعظم، قال الإمام: ~~ومنهم من أرسل الملامسة ولم يقيد بالشهوة، فيجوز أن يقال: تكفي صورة ~~الملامسة؛ كما في نقض الطهارة (¬4). انتهى، قال السبكي: وإطلاق النص ~~يقتضيه. # وخرج بالمباشرة: النظر بشهوة؛ فإنه لا يثبت حرمة المصاهرة على المذهب، ~~واستدخال المني المحترم؛ كماء الزوج والأجنبي بشبهة يثبت حرمة المصاهرة أيضا. # (ولو اختلطت محرم بنسوة قرية كبيرة .. نكح منهن) وإلا .. انحسم عليه باب PageV03P085 # لا بمحصورات. ولو طرأ مؤبد تحريم على نكاح .. قطعه كوطء زوجة ابنه بشبهة. ~~ويحرم جمع المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها من رضاع أو نسب، # === # النكاح؛ فإنه وإن سافر إلى بلدة أخرى .. لم يؤمن ms1032 مسافرتها إليها، (لا ~~بمحصورات) أي: فلا ينكح واحدة منهن؛ احتياطا للأبضاع مع انتفاء المشقة ~~باجتنابهن، بخلاف الأولى، ولا مدخل للتحري في هذا الباب. قال الإمام: ~~والمحصور: ما سهل على الآحاد حصره، وفي "الإحياء": كل عدد لو اجتمع في صعيد ~~واحد لعسر على الناظر عده بمجرد النظر؛ كالألف والألفين .. فغير محصور، وإن ~~سهل؛ كالعشرة والعشرين .. فمحصور، وبين الطرفين أوساط تلحق بأحدهما بالظن، ~~وما وقع فيه الشك فليستفت فيه القلب (¬1)، قال الأذرعي: وينبغي التحريم عند ~~الشك عملا بالأصل. # (ولو طرأ مؤبد تحريم على نكاح .. قطعه؛ كوطء زوجة ابنه بشبهة) لأنه معنى ~~يوجب تحريما مؤبدا، فإذا طرأ على النكاح .. أبطله؛ كالرضاع. # وقوله: (ابنه) هو بالنون وبالياء أيضا، وقد ضبطه بهما المصنف بخطه، وقال: معا. # (ويحرم جمع المرأة وأختها) من الأبوين أو أحدهما، ابتداء ودواما؛ لقوله ~~تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين}، (أو عمتها) أو عمة أحد أبويها، (أو ~~خالتها) أو خالة أحد أبويها وإن علون؛ للنهي عنه في "الصحيحين" (¬2)، ولما ~~فيه من قطيعة الرحم (من رضاع أو نسب) لما سبق. # وضبط تحريم الجمع بكل امرأتين بينهما قرابة أو رضاع: لو كانت إحداهما ~~ذكرا .. حرمت المناكحة بينهما. # واحترز بالقرابة والرضاع: عن المصاهرة؛ فإنه يجوز الجمع بين المرأة وأم ~~زوجها أو زوجة ولدها، وكذا يجوز الجمع بين بنت الرجل وربيبته، وبين المرأة ~~وربيبة زوجها من امرأة أخرى، وبين أخت الرجل من أمه وأخته من أبيه. PageV03P086 # فإن جمع بعقد .. بطل، أو مرتبا .. فالثاني. ومن حرم جمعهما بنكاح .. حرم ~~في الوطء بملك، لا ملكهما، فإن وطئ واحدة .. حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى ~~ببيع أو نكاح أو كتابة لا حيض وإحرام، وكذا رهن في الأصح. ولو ملكها ثم نكح ~~أختها أو عكس .. حلت المنكوحة دونها # === # (فإن جمع بعقد .. بطل) النكاحان؛ إذ ليس تخصيص أحدهما بالبطلان أولى من ~~الآخر، (أو مرتبا .. فالثاني) لأن الجمع به حصل. # (ومن حرم جمعهما بنكاح .. حرم في الوطء بملك) لأنه إذا حرم العقد .. فلأن ~~يحرم الوطء، وهو المقصود أولى، ولأن ذلك يؤدي إلى التباغض والتقاطع؛ ms1033 كما ~~يوجد بين الزوجات. # (لا ملكهما) بالإجماع؛ لأن الملك قد يقصد به غير الوطء، ولهذا يجوز له أن ~~يشتري أخته ونحوها ممن لا يجوز له وطؤها. # (فإن وطئ واحدة) ولو مكرها أو جاهلا أو في دبر ( .. حرمت الأخرى حتى يحرم ~~الأولى) كيلا يحصل الجمع المنهي عنه؛ فإن وطئ الثانية قبل تحريم الأولى .. ~~أثم ولا حد، والأولى مستمرة على حلها، ولا يحرم الحرام الحلال (ببيع) ~~لإزالة الملك، هذا إذا لزم، أما مع الخيار؛ فإن كان للبائع .. لم يكف؛ لأنه ~~يحل له الوطء، وبيع بعضها وهبته مع قبضه، ووقفه كاف. # (أو نكاح أو كتابة) صحيحة؛ لارتفاع الحل، (لا حيض وإحرام) وعدة شبهة ~~وردة، لأنها أسباب عارضة لم تزل الملك ولا الاستحقاق. # (وكذا رهن) المقبوض (في الأصح) لأنه يملك الوطء بإذن المرتهن، فدل على ~~بقاء الحل، والثاني: يكفي؛ كالكتابة، ولو ملك أما وبنتها، ووطئ إحداهما .. ~~حرمت الأخرى أبدا، فلو وطئ الأخرى بعد ذلك جاهلا بالتحريم .. حرمت الأولى ~~أيضا أبدا، وإن كان عالما .. ففي وجوب الحد قولان؛ إن قلنا: لا .. حرمت ~~الأولى أيضا أبدا، وإلا .. فلا. # (ولو ملكها ثم نكح أختها أو عكس) أي: نكح امرأة ثم ملك أختها ( .. حلت ~~المنكوحة دونها) إذ فراش النكاح أقوى؛ للحوق الولد فيه، وإن لم يقر بالوطء. PageV03P087 # وللعبد امرأتان، وللحر أربع فقط، فإن نكح خمسا معا .. بطلن، أو مرتبا .. ~~فالخامسة. وتحل الأخت والخامسة في عدة بائن لا رجعية # === # ولو عبر: بمن يحرم الجمع بينهما؛ ليشمل العمة ونحوها .. كان أحسن. # (وللعبد امرأتان) بإجماع الصحابة، كما نقله الحكم بن عيينة، ولأن النكاح ~~من باب الفضائل، فلم يلحق العبد بالحر؛ كما لم يلحق الحر فيه منصب النبوة ~~في الزيادة على الأربع، والمبعض كالقن؛ كما صرح به أبو حامد في "الرونق"، ~~والمحاملي في "اللباب" وغيرهما (¬1). # (وللحر أربع فقط) لقوله صلى الله عليه وسلم لغيلان: "أمسك أربعا، وفارق ~~سائرهن" صححه ابن حبان والحاكم وغيرهما (¬2). # وإذا منع في الدوام .. ففي الابتداء أولى، هذا في غير من يتوقف نكاحه على ~~الحاجة، أما من يتوقف نكاحه ms1034 عليها؛ كالسفيه والمجنون والحر الناكح للأمة .. ~~فلا يجوز له غير واحدة، وذكر الشيخ عز الدين: أنه كان في شريعة موسى صلى ~~الله عليه وسلم جواز التزويج من غير حصر؛ تغليبا لمصلحة الرجال، وفي شريعة ~~عيسى صلى الله عليه وسلم لا يجوز أكثر من واحدة، تغليبا لمصلحة النساء، ~~وراعت شريعتنا مصلحة النوعين (¬3). # (فإن نكح خمسا معا .. بطلن) وكذلك العبد إذا نكح ثلاثا، لأنه ليس إبطال ~~نكاح واحدة بأولى من الأخرى، فبطل الجميع. # نعم؛ لو كان فيهن من يحرم الجمع بينهما؛ كأختين .. بطل فيهما وصح في ~~الباقي على الأظهر، وقيل: قطعا، وقياسه: ما لو كان فيهن من لا تحل له؛ ~~كمجوسية أو وثنية البطلان فيها لا في الباقي، ولو نكح سبعا فيهن أختان .. ~~بطل الجميع. # (أو مرتبا .. فالخامسة) لأن الزيادة على العدد الشرعي حصلت بها. # (وتحل الأخت والخامسة في عدة بائن) لأنها أجنبية منه، (لا رجعية) لأنها ~~في PageV03P088 # وإذا طلق الحر ثلاثا، والعبد طلقتين .. لم تحل له حتى تنكح، وتغيب بقبلها ~~حشفته أو قدرها، # === # حكم الزوجات، وكذا ليس له أن يطأ أختها بملك اليمين. قاله القفال في ~~"فتاويه"، ولو وطئ امرأة بشبهة .. فله نكاح أربع في عدتها. # (وإذا طلق الحر ثلاثا، والعبد طلقتين) ولو قبل وطء ( .. لم تحل له حتى ~~تنكح، وتغيب بقبلها حشفته أو قدرها) من فاقدها، ويطلقها وتنقضي عدتها؛ كما ~~صرح به في "المحرر" (¬1)، أما في الحر .. فلقوله تعالى: {فإن طلقها} أي: ~~الثالثة {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} أي: ويطأها؛ لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لامرأة رفاعة: "لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك" متفق ~~عليه (¬2)، والمراد بالعسيلة: الجماع. # وأما في العبد .. فلأنه استوفى ما يملكه من الطلاق، فأشبه الحر. # وأما الاكتفاء بالحشفة .. فلأن بها تناط الأحكام، وهذا في الثيب، أما ~~البكر .. فقد نقلا عن البغوي وأقراه: اشتراط الافتضاض بآلته، قال في ~~"الكفاية": وحكاه المحاملي عن "الأم" (¬3)؛ لأن التقاء الختانين لا يحصل ~~إلا بعد الافتضاض، وقال في "المطلب": هذا النص ليس يجري على إطلاقه، بل هو ~~محمول ms1035 على أن ذلك في الغالب يحصل بتغييب الحشفة. # وأما الاكتفاء بقدرها من مقطوعها .. فلقيامه مقامها. # قال الإمام: والمعتبر: الحشفة التي كانت لهذا العضو المخصوص. # وخرج بقوله: (حتى تنكح): ما لو كانت أمة فوطئها السيد بالملك .. فلا تحل ~~بذلك، وكذا لو اشتراها المطلق .. لا تحل له بالملك، وفيه وجه. # وبقوله: (بقبلها): وطء الدبر فلا يحلل، وهو من زياداته على "المحرر" (¬4) ~~من غير تمييز. PageV03P089 # بشرط الانتشار، وصحة النكاح، وكونه ممن يمكن جماعه، لا طفلا على المذهب فيهن # === # وقضية إطلاقه: أنه لو لف على ذكره خرقة وأولج في القبل .. حلل، وهو ~~الصحيح في "الروضة" (¬1). # (بشرط الانتشار)، ولو قل واستعان بإصبع؛ فإن لم يكن انتشار أصلا لتعنين ~~أو شلل أو غيرهما .. لم يحلل على الصحيح؛ لعدم ذوق العسيلة، وليس لنا وطء ~~يتوقف تأثيره على الانتشار سوى هذا، وأما غيره .. فيترتب على مجرد ~~الاستدخال من غير انتشار. # (وصحة النكاح) فلا يحلل النكاح الفاسد؛ كما لا يحصل التحصين به، وكذا لا ~~يحلل وطء الشبهة. # (وكونه ممن يمكن جماعه) سواء كان حرا أو عبدا، عاقلا أو مجنونا، بالغا أو ~~مراهقا، مسلما أو كافرا، إذا كانت كافرة ووطئ في وقت لو ترافعوا إلينا .. ~~لقررناهم على ذلك النكاح، قال في "زيادة الروضة": (ولا يشترط في تحليل ~~الذمية للمسلم وطء ذمي، بل المجوسي والوثني يحللانها له أيضا، كما ~~يحصنانها، صرح به إبراهيم المروذي) (¬2). # (لا طفلا) لعدم الغيرة به (على المذهب فيهن) أي: في شرط الانتشار وما ~~بعده، لما ذكرناه. # ووجه الاكتفاء بالنكاح الفاسد: القياس على المهر والنسب وغيرهما، ووجه ~~الاكتفاء في الباقي: حصول صورة الوطء. # وقوله: (لا طفلا) قد يفهم: أنه لا يشترط في الزوجة شيء بل وطؤها محلل وإن ~~كانت طفلة لا يمكن جماعها، وبه صرح في "أصل الروضة" فقال: إنه يحللها قطعا ~~(¬3)، وقال الأذرعي: إن المذهب المنصوص في "الأم": أنه لا يحللها؛ كوطء ~~الطفل. PageV03P090 # ولو نكح بشرط إذا وطئ طلق أو بانت أو فلا نكاح .. بطل، وفي التطليق قول. ### ||| AUTO فصل [في نكاح من فيها رق وتوابعه] # لا ms1036 ينكح من يملكها أو بعضها، ولو ملك زوجته أو بعضها .. بطل نكاحه. ولا ~~تنكح من تملكه أو بعضه # === # (ولو نكح بشرط إذا وطئ طلق، أو بانت أو فلا نكاح .. بطل) أما في الأولى ~~.. فلأنه شرط لمنع دوام النكاح، فأشبه التأقيت، وأما في الباقي .. فلأنه ~~ضرب من نكاح المتعة، وعليه حمل لعن المحلل والمحلل له. # (وفي التطليق قول) أنه يصح، ويبطل الشرط، ويجب مهر المثل، لأنه شرط فاسد ~~قارن العقد، فلا يبطل به؛ كما لو نكحها بشرط ألا يتزوج عليها أو لا يسافر ~~بها، فإذا وطئ .. حصل التحليل، وعلى الأول: إذا وطئ .. ففي تحليلها القولان ~~في الوطء في النكاح الفاسد، ولو لم يجر شرط ولكن في عزمه أن يطلقها إذا ~~وطئها .. كره وصح العقد، خلافا لمالك وأحمد. # * * * # (فصل: لا ينكح من يملكها) ولو مستولدة ومكاتبة (أو بعضها) لتناقض أحكام ~~الملك والنكاح؛ إذ الملك لا يوجب القسم، ولا يقتضي الطلاق ونحوه، وعند ~~التناقض يثبت الأقوى ويسقط الأضعف، وملك اليمين أقوى؛ لأنه يملك به الرقبة ~~والمنفعة، والنكاح لا يملك به إلا ضرب من المنفعة. # (ولو ملك زوجته أو بعضها .. بطل نكاحه) وبقي ملك اليمين؛ لقوته. # (ولا تنكح من تملكه أو بعضه) (¬1) لتضاد الأحكام؛ لأنها تطالبه بالسفر ~~إلى الشرق؛ لأنه ملكها، وهو يطالبها بالسفر معه إلى الغرب؛ لأنها زوجته، ~~فلو ملكت زوجها أو PageV03P091 # ولا الحر أمة غيره إلا بشروط: ألا تكون تحته حرة تصلح للاستمتاع، قيل: ~~ولا غير صالحة # === # بعضه .. انفسخ النكاح إذا تم البيع؛ فإن فسخ في زمن الخيار .. فالنكاح ~~بحاله إلا إذا قلنا: إن الملك للمشتري .. ففيه خلاف، وظاهر النص على مقتضى ~~كلام الماوردي: عدم الانفساخ، ومقتضى كلام الإمام والغزالي: أن المشهور: ~~خلافه (¬1). # (ولا الحر أمة غيره إلا بشروط: ألا تكون تحته حرة تصلح للاستمتاع) ولو ~~كتابية على الصحيح؛ لأنه إذا كان تحته حرة تصلح للاستمتاع .. لا يخشى ~~العنت، ولأن وجودها أعظم من استطاعة طولها، واستطاعة الطول وعدم خشية العنت ~~مانعان من نكاح الأمة بالآية الكريمة، وقد روى البيهقي عن الحسن مرسلا: ms1037 أنه ~~صلى الله عليه وسلم: نهى أن تنكح الأمة على الحرة، ولهذا المرسل ما يؤكده (¬2). # والتقييد ب (المؤمنة) في الآية خرج مخرج الغالب؛ فإن الغالب أن المسلم ~~إنما يرغب في المؤمنات. # وكان ينبغي أن يقول: (منكوحة) بدل (حرة) فإن الحرة والرقيقة في ذلك سواء. # واحترز ب (الحر): عن العبد، فله نكاح الأمة، لقوله تعالى: {منكم} فإنه ~~خطاب للأحرار، كما قاله الشافعي (¬3)، ولأن إرقاق ولده ليس عيبا عليه. # (قيل: ولا غير صالحة) للاستمتاع بها؛ كعيب يثبت الخيار، أو صغر أو هرم، ~~ونحوها؛ لعموم النهي عن أن تنكح الأمة على الحرة؛ ولأنه يمكنه الجماع فيما ~~دون الفرج، وبه تندفع الشهوة، فيأمن العنت، وكلام "المحرر" يقتضي ترجيحه؛ ~~فإنه قال: (والأحوط: المنع)، وخالفه المصنف، فصحح الجواز من غير تمييز، قال PageV03P092 # وأن يعجز عن حرة تصلح، قيل: أو لا تصلح، فلو قدر على غائبة .. حلت أمة إن ~~لحقه مشقة ظاهرة في قصدها، أو خاف زنا مدته، # === # في "المهمات"، وهو عجيب، ولم يصرحا في "الشرحين"، و"الروضة" بترجيح. ~~انتهى (¬1). # ونسب ابن يونس في "شرح التعجيز" الجواز لاختيار الجمهور، قال السبكي: ولا ~~شك أن المعنى يعضده؛ لأن وجود من لا تصلح للاستمتاع كعدمها. # (وأن يعجز عن حرة) إما لفقدها، أو لفقد صداقها، أو لم ترض إلا بزيادة على ~~مهر مثلها على الأصح في "زيادة الروضة" (¬2)، أو لم ترض بنكاحه لقصور نسبه ~~ونحوه؛ لقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا} الآية. # و(الطول): السعة والفضل؛ كما فسره ابن عباس (¬3). # ولا يمنع ماله الغائب نكاح الأمة؛ كما لا يمنع ابن السبيل الزكاة. # (تصلح، قيل: أو لا تصلح) أحال في "المحرر" الخلاف هنا على الخلاف السابق، ~~وقد علمت ما فيه، لكن الأصح في "الروضة" و"الشرح الصغير" هنا: اشتراط ~~صلاحيتها؛ كما أفهمه كلام الكتاب، وأفهمه إيراد "الكبير" أيضا؛ لأنه لم ~~يحصل منها ما هو المقصود الأصلي (¬4). # (فلو قدر على غائبة .. حلت أمة إن لحقه مشقة ظاهرة في قصدها، أو خاف زنا ~~مدته) أي: مدة قصدها، وإلا .. فلا يحل، ويجب عليه السفر لها، هذا ms1038 إذا كانت ~~الحرة تنتقل معه إلى بلده؛ فإن لم تسمح إلا بأن يقيم ببلدها .. فهي كالعدم ~~فيما يظهر؛ لأن في تكليفه التغريب أعظم مشقة. # وضبط الإمام المشقة: بأن ينسب متحملها في طلب زوجة إلى الإسراف ومجاوزة ~~الحد (¬5). PageV03P093 # ولو وجد حرة بمؤجل أو بدون مهر المثل .. فالأصح: حل أمة في الأولى دون ~~الثانية. وأن يخاف زنا، فلو أمكنه تسر .. فلا خوف في الأصح. وإسلامها، # === # (ولو وجد حرة بمؤجل) أو من يبيعه بنسيئة ما يفي بصداقها، أو وجد من ~~يستأجره بأجرة معجلة، (أو بدون مهر مثل) وهو يجده (فالأصح: حل أمة في ~~الأولى) لما فيه من شغل الذمة في الحال، وقد لا يظفر بما يتوقعه، والثاني: ~~لا؛ للقدرة على نكاح حرة، وقيدا في "الشرح" و"الروضة" الخلاف بمن يتوقع ~~القدرة على الوفاء عند المحل، وقضيته: أنه إن لم يتوقعه .. يحل له قطعا ~~(¬1)، وإطلاق الكتاب يقتضي جريان الخلاف فيه. # (دون الثانية) لقدرته على نكاح حرة، ولا عبرة بالمنة؛ إذ العادة المسامحة ~~في المهور، والثاني: تحل؛ لما فيه من المنة، ولو رضيت بلا مهر .. حلت أيضا ~~على الأصح، ولو أقرض مهر الحرة .. لم يجب القبول على المذهب؛ لاحتمال ~~المطالبة في الحال، ولو وهب له مال أو جارية .. لم يلزمه القبول، وحلت الأمة. # (وأن يخاف زنا) لقوله تعالى: {ذلك لمن خشي العنت منكم} , والمراد به: ~~الزنا، وأصل (العنت): المشقة الشديدة، وهذا الشرط يقتضي: أن المجبوب لا تحل ~~له الأمة مطلقا؛ إذ لا يمكنه زنا، وهو الجواب في "الإبانة" و"العمد" ~~و"النهاية" و"التتمة" و"البيان"، لكن في "تجربة الروياني": الجواز عند خوف ~~الوقوع في الفعل المأثوم، وقال الشيخ عز الدين: ينبغي جوازه للممسوح مطلقا ~~وإن لم يخف إثما؛ لانتفاء محذور رق الولد؛ لأنه لا يلحقه (¬2)، وفي "فتاوى ~~القاضي الحسين": أنه ليس للعنين نكاح الأمة (¬3). # (فلو أمكنه تسر .. فلا خوف في الأصح) لأمنه العنت مع وجودها، فلا ضرورة ~~به إلى إرقاق ولده، والثاني: نعم؛ لأنها دون الحرة، ولهذا لا تستحق القسم. # (وإسلامها) فلا يحل له نكاح الأمة الكتابية، لقوله تعالى: ms1039 {من فتياتكم PageV03P094 # وتحل لحر وعبد كتابيين أمة كتابية على الصحيح، لا لعبد مسلم في المشهور. ~~ومن بعضها رقيق كرقيقة. ولو نكح حر أمة بشرطه ثم أيسر، أو نكح حرة .. لم ~~تنفسخ الأمة. ولو جمع من لا تحل له أمة حرة وأمة بعقد .. بطلت الأمة، لا ~~الحرة في الأظهر # === # المؤمنات} , ولاجتماع نقصين: الكفر والرق، وكل منهما له مدخل في منع ~~النكاح، ولا يشترط كونها لمسلم في الأصح. # (وتحل لحر وعبد كتابيين أمة كتابية على الصحيح) لتكافئهما في الدين، ~~والثاني: المنع؛ كما لا ينكحها الحر المسلم، ومجوسي في أمة مجوسية، ووثني ~~في أمة وثنية .. كذلك. # فإن قيل: أنكحة الكفار صحيحة، فما صورة منع نكاح الحر الكتابي الأمة ~~الكتابية؟ # قيل: إذا طلبوا من قاضينا تزويجها منه، قاله في "شرح التعجيز". # (لا لعبد مسلم في المشهور) لأن مدرك المنع فيها كفرها، فاستوى فيه الحر ~~والعبد؛ كالمرتدة والمجوسية، والثاني: له نكاحها؛ لتساويهما في الرق، وإنما ~~تفاوتا في الدين، وهو لا يمنع النكاح؛ بدليل نكاح الحر المسلم الحرة ~~الكتابية. # (ومن بعضها رقيق كرقيقة) فلا ينكحها الحر إلا بالشروط السابقة؛ لأن إرقاق ~~بعض الولد محذور أيضا. # وإطلاقه يفهم: أنه لو قدر على مبعضة صالحة .. حلت فيه، وفيه تردد للإمام ~~هما وجهان في "البحر": أحدهما: لا يجوز (¬1)، إذ إرقاق بعض الولد أهون من ~~إرقاق كله لا سيما إذا قل الجزء، ورجحه بعضهم؛ لأن تخفيف الرق مطلوب. # (ولو نكح حر أمة بشرطه ثم أيسر، أو نكح حرة .. لم تنفسخ الأمة) لقوة ~~الدوام؛ ولهذا الإحرام والعدة والردة تمنع ابتداء النكاح دون دوامه. # (ولو جمع من لا تحل له أمة حرة وأمة بعقد .. بطلت الأمة) لأن شرط نكاحها ~~فقد الحرة، (لا الحرة في الأظهر) هما قولا تفريق الصفقة، وقيل: لا يبطل ~~نكاح الحرة قطعا. PageV03P095 ### ||| AUTO فصل [في حل نكاح الكافرة وتوابعه] # يحرم نكاح من لا كتاب لها كوثنية ومجوسية. وتحل كتابية، لكن تكره حربية، # === # وأشار بقوله: (بعقد) إلى التصوير بقوله: (زوجتك بنتي وأمتي بكذا)، فيقول: ~~(قبلت نكاحهما)، فلو قال: (زوجتك بنتي ms1040 بألف وزوجتك أمتي بمئة)، فقبل البنت ~~ثم الأمة، أو قبل البنت فقط .. صح نكاحها قطعا، ولو قدمت الأمة في تفصيلهما ~~إيجابا وقبولا .. صحتا حيث جازت الأمة؛ لقبول الحرة بعد صحة نكاح الأمة، ~~ولو فصل الإيجاب فجمع القبول أو عكسه .. فكتفصيلهما، وقيل: كجمعهما، ولو ~~تزوج أمتين في عقد .. بطل نكاحهما قطعا؛ كالأختين. # * * * # (فصل: يحرم نكاح من لا كتاب لها؛ كوثنية ومجوسية) لقوله تعالى {ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن} , واستثنى أهل الكتاب؛ لأنهم مقرون بالجزية، ~~فبقي ما سواهم على الأصل، ولقوله صلى الله عليه وسلم في المجوس: "سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم، ولا ناكحي نسائهم" رواه عبد الرزاق، وابن ~~أبي شيبة في "مصنفيهما" مرسلا، قال البيهقي: ويؤكده إجماع الجمهور (¬1). # وظاهر كلام المصنف: أن المجوس لا كتاب لهم، والمرجح في "الروضة" ~~و"أصلها": أنه كان لهم كتاب، لكن بدلوه فأصبحوا وقد أسري به (¬2)، فيحمل ~~كلام المصنف على أنه لا كتاب لهم الآن. # (وتحل كتابية) لقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}. # (لكن تكره حربية) لما في الميل إليها من خوف الفتنة، وقد تسترق وهي حامل ~~منه، فلا تصدق في أنها حامل من مسلم أو لا تقر به، وكذا يكره نكاح المسلمة ~~في دار الحرب، نص عليه في "الأم"؛ خوفا من استرقاق ولده (¬3). PageV03P096 # وكذا ذمية على الصحيح. والكتابية: يهودية أو نصرانية، لا متمسكة بالزبور ~~وغيره، فإن لم تكن الكتابية إسرائيلية .. فالأظهر: حلها إن علم دخول قومها ~~في ذلك الدين قبل نسخه وتحريفه، وقيل: يكفي قبل نسخه # === # (وكذا ذمية على الصحيح) لئلا تفتنه أو ولده، والثاني: لا يكره؛ لأن ~~الاستفراش إهانة، والكافرة جديرة بذلك، قال الجويني: لكن الأولى: ألا يفعله (¬1). # (والكتابية: يهودية أو نصرانية) لقوله تعالى: {أن تقولوا إنما أنزل ~~الكتاب على طائفتين من قبلنا}. # (لا متمسكة بالزبور وغيره) كصحف شيث وإدريس وإبراهيم عليهم السلام وإن ~~قلنا: إنهم يقرون بالجزية؛ كما هو الأصح، واختلف في سبب ذلك، فقيل: لأنها ~~لم تنزل عليهم بنظم تدرس وتتلى، وإنما أوحي إليهم معانيها، وقيل: لأنها ms1041 حكم ~~ومواعظ، ولم تتضمن أحكاما وشرائع. # (فإن لم تكن الكتابية إسرائيلية) أي: لم تكن من بني إسرائيل، وهو يعقوب ~~صلى الله عليه وسلم، ومعناه: عبد الله، ( .. فالأظهر: حلها إن علم دخول ~~قومها في ذلك الدين قبل نسخه وتحريفه) اكتفاء بتمسكهم بذلك الدين حين كان ~~حقا، ومنهم: من قطع بهذا؛ كما يقرون بالجزية قطعا، والثاني: المنع؛ لفقد ~~النسب، والخلاف مبني على أن الإسرائيليات ينكحن لفضيلتي الدين والنسب ~~جميعا، أو لفضيلة الدين وحدها، قال السبكي: والأظهر: الثاني. # (وقيل: يكفي قبل نسخه) وبعد تحريفه؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم تزوجوا ~~منهم ولم يبحثوا، والأصح: المنع؛ لبطلان الفضيلة بالتحريف، والخلاف حيث ~~دخلوا في المحرف، فأما إذا تمسكوا بغير المحرف .. فكما قبل التحريف. # واحترز بقوله: (فإن لم تكن الكتابية إسرائيلية): عما إذا كانت إسرائيلية؛ ~~فإنه يجوز نكاحها مطلقا؛ لشرف النسب، وهذا فيمن دخل قبل بعثة نبينا صلى ~~الله عليه وسلم، أما الداخلون بعد بعثته صلى الله عليه وسلم .. فلا تفارق ~~فيه الإسرائيلية PageV03P097 # والكتابية المنكوحة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاق، وتجبر على غسل حيض ونفاس، ~~وكذا جنابة وترك أكل خنزير في الأظهر، # === # غيرها؛ كما في "الروضة" و"أصلها" أي: فلا تحل مناكحتهم (¬1). # وقضية كلامه: التحريم إذا شككنا في غير الإسرائيلية هل دخل الآباء قبل ~~التحريف أو بعده وهو كذلك، وكذلك تحرم ذبائحهم لكن يقرون بالجزية. # وقال السبكي: ينبغي الحل فيمن علم أصل دخولهم، وجهل وقته، وإلا .. فما من ~~كتابي اليوم لا يعلم أنه إسرائيلي إلا ويحتمل فيه ذلك، فيؤدي إلى ألا تحل ~~ذبائح أحد منهم اليوم ولا مناكحتهم، بل ولا في زمن الصحابة، كبني قريظة ~~والنضير وقينقاع، قال: وطلب مني بالشام منعهم من الذبائح فأبيت؛ لأن تحريم ~~ما أحل الله صعب، ويدهم على ذبيحتهم دليل شرعي، فالحكم بخلافه مخالف لدلالة ~~اليد الشرعية، وهو في الذبيحة أشد منه في المناكحة؛ لما أشرنا إليه من ~~اليد، قال: ومنعهم قبلي محتسب بفتوى بعضهم، ولا بأس بالمنع إن رآه مصلحة، ~~وأما الفتوى به .. فجهل. # (والكتابية المنكوحة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاق) ms1042 وعامة أحكام النكاح؛ ~~لاشتراكهما في الزوجية المقتضية لذلك إلا التوارث والحد بقذفها. # (وتجبر على غسل حيض ونفاس) إذا طهرت؛ لتوقف حل الوطء عليه، فإن لم تفعل ~~.. غسلها الزوج، واستفاد الحل وإن لم تنو للضرورة، وقيل: ينوي عنها، ولا ~~يختص هذا بالكتابية بل المسلمة كذلك، ولا يختص بالزوجة أيضا، بل الأمة كذلك (¬2). # (وكذا جنابة وترك أكل خنزير) ونحوهما مما يتوقف كمال الاستمتاع على زواله ~~(في الأظهر) كما يجبرها على إزالة النجاسة، والثاني: لا إجبار؛ لأنه لا ~~يمنع الاستمتاع. PageV03P098 # وتجبر هي ومسلمة على غسل ما نجس من أعضائها. وتحرم متولدة من وثني ~~وكتابية، # === # وظاهر تخصيصه الخلاف في غسل الجنابة بالذمية: أن له إجبار المسلمة عليه ~~قطعا، وجرى عليه الرافعي تبعا للبغوي، وقال في "الروضة": وليس هو على ~~إطلاقه، بل هو فيما إذا طال بحيث حضر وقت صلاة، فأما إذا لم تحضر صلاة .. ~~ففي إجبارها القولان، وأظهرهما: الإجبار (¬1). # ومحل ما ذكره في الخنزير: إذا كانت تعتقد حله؛ كالنصرانية، فإن كانت ترى ~~تحريمه؛ كاليهودية .. منعها منه قطعا؛ كالمسلمة، كذا جزم به الماوردي ~~والروياني وغيرهما (¬2)، وصوبه الأذرعي وقال: إنه قضية كلام الأصحاب، ~~وتعليلهم المنع باعتقادها الإباحة. # (وتجبر هي ومسلمة على غسل ما نجس من أعضائها) قطعا؛ ليتمكن من الاستمتاع ~~بها، ويجبرها أيضا على التنظيف بالاستحداد، وقلم الأظفار، وإزالة شعر ~~الإبط، والأوساخ إذا تفاحش شيء من ذلك بحيث ينفر، فإن كان لا يمنع أصل ~~الاستمتاع لكن يمنع كماله .. فقولان كما في غسل الجنابة. # وله منعها من أكل ما يتأذى برائحته؛ كالثوم والكراث على الأظهر، وقيل: ~~قطعا، ومن لبس جلود الميتة قبل الدباغ، ولبس ما له رائحة كريهة. # وله منع الكتابية من شرب ما يسكر، وفي القدر الذي لا يسكر قولان، وفي ~~وجه: ليس له منعها من شرب القدر الذي يرونه عبادة في أعيادهم، وله منعها من ~~الزيادة عليه وإن لم يسكر، ويجري القولان في منع المسلمة من القدر الذي لا ~~يسكر من النبيذ إذا كانت تعتقد إباحته، وقيل: يمنعها قطعا؛ لأن ذلك القدر ~~لا ينضبط، ويختلف ms1043 باختلاف الأشخاص، وله منعها أيضا من البيع والكنائس؛ كما ~~يمنع المسلمة من الجماعات والمساجد. # (وتحرم متولدة من وثني وكتابية) لأن الانتساب إلى الأب، وهو لا تحل ~~مناكحته، وكذا بين مجوسي وكتابية. PageV03P099 # وكذا عكسه في الأظهر. وإن خالفت السامرة اليهود، والصابئون النصارى في ~~أصل دينهم .. حرمن، وإلا .. فلا # === # (وكذا عكسه في الأظهر) تغليبا للتحريم، والثاني: تحل؛ لأن الولد ينتسب ~~إلى أبيه، والأب كتابي. # هذا في صغر المتولد منهما، فأما إذا بلغ وتدين بدين الكتابي منهما .. ~~فقال الشافعي: تحل مناكحته وذبيحته، فمنهم من أثبت هذا قولا، ومنهم من قال: ~~لا أثر لبلوغه، وحمل النص على ما إذا كان أحد أبويه يهوديا والآخر نصرانيا، ~~فبلغ واختار دين أحدهما، ولم يرجحا شيئا هنا، لكن رجح الرافعي في أول كتاب ~~(الصيد) عدم الحل، وحذف المسألة من "الروضة" هناك، فلزم خلو "الروضة" عن ~~هذا الترجيح، وقال في "الكفاية" هنا: المذهب: أنها لا تحل؛ كالمجوسية تدين ~~اليهودية بعد البلوغ (¬1). # (وإن خالفت السامرة اليهود، والصابئون النصارى في أصل دينهم) ولا يبالون ~~بنص كتابهم ( .. حرمن) كالمجوس، (وإلا .. فلا) أي: وإن لم يخالفوهم في ذلك ~~وخالفوهم في الفروع .. فلا يحرمن؛ لأنهم مبتدعة؛ كما في أهل القبلة من ~~الصنفين. # هذا هو المنصوص (¬2)، وأطلق بعضهم حكاية قولين في مناكحتهم، قال الإمام: ~~ولا مجال للخلاف فيمن يكفرهم اليهود والنصارى، ويخرجونهم عنهم لكن يمكن ~~الخلاف فيمن جعلوه كالمبتدع فينا (¬3). # ولو شككنا هل يخالفونهم في الأصول أو في الفروع .. لم يناكحوا، كذا جزما ~~به (¬4)، وقال البلقيني: ظاهر كلام الشافعي في "المختصر": الحل؛ حيث قال: PageV03P100 # ولو تهود نصراني أو عكسه .. لم يقر في الأظهر -فإن كانت أمرأة .. لم تحل ~~لمسلم، فإن كانت منكوحة .. فكردة مسلمة- ولا يقبل منه إلا الإسلام، وفي ~~قول: أو دينه الأول، # === # والصابئون والسامرة من اليهود والنصارى إلا أن يعلم أنهم يخالفونهم في ~~أصل ما يحلون من الكتاب ويحرمون فيحرمون كالمجوس (¬1). انتهى. # واعلم: أن الصابئة -على ما قيل- قسمان: قسم من النصارى؛ لأنهم صبؤوا إلى ~~معتقدهم، وهم المرادون هنا، والثاني: وهو المشهور بهذا الاسم، يعبدون ms1044 ~~الكواكب، كانوا في زمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وهم بعيدون من النصارى ~~جدا، وهم الذين أفتى الإصطخري بقتلهم. # (ولو تهود نصراني أو عكسه) أي: تنصر يهودي ( .. لم يقر في الأظهر) لقوله ~~تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} ولأنه أحدث دينا باطلا ~~بعد اعترافه ببطلانه، وهذا ما رجحه المصنف في كتبه (¬2). # والثاني: يقر؛ لتساويهما في التقرير بالجزية، وكلام الرافعي يفهم ترجيحه، ~~بل صرح بترجيحه في "الشرح الصغير"، وبناهما المتولي وغيره على أن الكفر ملة ~~واحدة أو ملل، ورده الرافعي (¬3)، وقال ابن الرفعة: منع الشافعي في كتاب ~~(الجزية) من "الأم" الانتقال مع تصريحه بأن الكفر ملة واحدة، وهو يضعف ~~البناء. # (فإن كانت امرأة .. لم تحل لمسلم) بناء على أنها لا تقر؛ كالمسلمة ترتد. # (فإن كانت منكوحة) لمسلم ( .. فكردة مسلمة) فتتخير الفرقة قبل الدخول، ~~ويتوقف على انقضاء العدة بعده. # (ولا يقبل منه إلا الإسلام) للآية المتقدمة، ولأنه أقر ببطلان المنتقل ~~عنه، وكان مقرا ببطلان ما انتقل إليه، (وفي قول: أو دينه الأول) لأنه كان ~~مقرا عليه، ومعنى PageV03P101 # ولو توثن .. لم يقر، وفيما يقبل القولان. ولو تهود وثني أو تنصر .. لم ~~يقر، ويتعين الإسلام كمسلم ارتد. ولا تحل مرتدة لأحد، ولو ارتد زوجان أو ~~أحدهما قبل دخول .. تنجزت الفرقة، أو بعده .. وقفت؛ فإن جمعهما الإسلام في ~~العدة .. دام النكاح، وإلا .. فالفرقة من الردة، ويحرم الوطء في التوقف ولا حد. # === # هذا القول: أنا نأمره بالإسلام عينا، فإن لم يسلم وعاد إلى الأول .. ترك؛ ~~إذ الباطل لا يؤمر به، فإن امتنع مما يقبل منه .. بلغ مأمنه على الأشبه عند ~~الشيخين، ونص عليه في "الأم"، وقيل: يقبل في الحال، وصححه جمع، وقواه ~~السبكي وغيره. # (ولو توثن) يهودي أو نصراني ( .. لم يقر) لأن أهله لا يقرون عليه، (وفيما ~~يقبل القولان) المذكوران (ولو تهود وثني أو تنصر .. لم يقر) لأنه كان لا ~~يقر، فلا يستفيد فضيلة لم تكن بدين باطل. # (ويتعين الإسلام كمسلم ارتد) فإن امتنع من الإسلام .. قتل، قال الأذرعي: ~~والوجه: أن يكون حاله ms1045 كما قبل الانتقال، حتى لو كان له أمان .. لم يتغير ~~حكمه بذلك. # (ولا تحل مرتدة لأحد) لا لمسلم؛ لأنها كافرة لا تقر، ولا لكافر؛ لبقاء ~~علقة الإسلام فيها، ولا لمرتد؛ لأن القصد من النكاح الدوام. # وأورد على هذه العلة: من تحتم قتله في المحاربة؛ فإنه يصح نكاحه. # (ولو ارتد زوجان) معا أو على التعاقب (أو أحدهما قبل دخول) حيث لا عدة ~~باستدخال ماء أو غيره ( .. تنجزت الفرقة) لعدم تأكده. # (أو بعده .. وقفت؛ فإن جمعهما الإسلام في العدة .. دام النكاح، وإلا .. ~~فالفرقة من الردة) لأنه اختلاف دين طرأ بعد المسيس، فلا يوجب الفسخ في ~~الحال؛ كإسلام أحد الزوجين الكافرين، ولو طلقها في مدة التوقف أو ظاهر منها ~~أو آلى .. توقفنا؛ فإن جمعهما الإسلام قبل انقضاء العدة .. تبينا صحته، ~~وإلا .. فلا. # (ويحرم الوطء في التوقف) لتزلزل ملك النكاح (ولا حد) للشبهة، وهي بقاء PageV03P102 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # أحكام النكاح، ولكن يعزر وتجب العدة، وهما عدتان من شخص، فهو كوطء مطلقته ~~في عدته، واجتماعها في الإسلام هنا كرجعته هناك، فيستمر النكاح إذا جمعهما ~~الإسلام في الحالات التي يحكم فيها بثبوت الرجعة هناك. # * * * PageV03P103 ### || AUTO باب نكاح المشرك # أسلم كتابي أو غيره وتحته كتابية .. دام نكاحه، أو وثنية أو مجوسية ~~فتخلفت قبل دخول .. تنجزت الفرقة، أو بعده وأسلمت في العدة .. دام نكاحه، ~~وإلا .. فالفرقة من إسلامه. ولو أسلمت وأصر .. فكعكسه. ولو أسلما معا .. ~~دام النكاح، # === ### || AUTO (باب نكاح المشرك) # وهو الكافر على أي ملة كان. # (أسلم كتابي أو غيره) كمجوسي ووثني ولو تبعا لأحد أبويه (وتحته كتابية) ~~يحل ابتداء نكاحها لمسلم ( .. دام نكاحه) إذ له الآن أن ينكحها، فدوامه أولى. # (أو وثنية أو مجوسية) أو غيرهما ممن لا يحل لمسلم نكاحها من الكافرات ~~(فتخلفت قبل دخول) واستدخال ماء ( .. تنجزت الفرقة) لأن النكاح غير متأكد؛ ~~بدليل أنه يرتفع بالطلقة الواحدة، (أو بعده وأسلمت في العدة .. دام نكاحه) ~~بالإجماع إلا من شذ. # (وإلا) أي: وإن أصرت حتى انقضت العدة ( .. فالفرقة من إسلامه) بالإجماع؛ ~~كما أشار إليه في "الأم" وهي فرقة فسخ ms1046 لا طلاق (¬1). # (ولو أسلمت) المرأة (وأصر) الزوج على كفره ( .. فكعكسه) أي: يكون كما لو ~~أسلم هو وأصرت هي، ولا فرق هنا بين الكتابي وغيره؛ ولهذا لم يقيده، بخلاف ~~الزوجة. # (ولو أسلما معا .. دام النكاح) بالإجماع؛ كما نقله ابن عبد البر (¬2). # ولو نكح كافر لابنه الصغير صغيرة .. فإسلام الأبوين أو أحدهما قبل ~~بلوغهما كإسلام الزوجين أو أحدهما. # ولو نكح لطفله بالغة وأسلم أبو الطفل والمرأة معا .. قال البغوي: يبطل ~~النكاح؛ لأن إسلام الولد يحصل عقب إسلام الأب، فيقدم إسلامها على إسلام ~~الزوج، قال PageV03P104 # والمعية بآخر اللفظ. وحيث أدمنا .. لا تضر مقارنة العقد لمفسد هو زائل ~~عند الإسلام وكانت بحيث تحل له الآن. وإن بقي المفسد .. فلا نكاح؛ فيقر على ~~نكاح بلا ولي وشهود، وفي عدة هي منقضية عند الإسلام، # === # الرافعي: لكن ترتب إسلام الولد على إسلام الأب لا يقتضي تقدما ولا تأخرا ~~بالزمان، فلا يظهر تقدم إسلامها على إسلام الزوج، قال السبكي: وهذا مبني ~~على ما صححوه من كون العلة الشرعية مع المعلول، والمختار عندي: تقدمها، ~~فيتجه قول البغوي. انتهى. # وإن أسلمت عقب إسلام الأب .. بطل النكاح أيضا؛ لأن إسلام الولد يحصل ~~حكما، وإسلامهما يحصل بالقول، والحكمي يسبق القولي، فلا تتحقق المعية (¬1). # (والمعية بآخر اللفظ) لا بأوله؛ إذ به يحصل الإسلام (وحيث أدمنا .. لا ~~تضر مقارنة العقد) الواقع في الكفر (لمفسد هو زائل عند الإسلام وكانت بحيث ~~تحل له الآن) تنزيلا لحال الإسلام حال ابتداء العقد، هذا إذا لم يعتقدوا ~~فساد المقارن للعقد، فإن اعتقدوا فساده وانقطاعه .. فلا تقرير، بل يرتفع ~~النكاح في "الروضة" و"أصلها" (¬2). # وإنما حكمنا بالاستمرار مع اقتران المفسد بالعقد على سبيل الرخصة ~~والتخفيف، وقد أقر صلى الله عليه وسلم من أسلم من غير بحث وأمر (¬3). # (وإن بقي المفسد) الذي قارن العقد في الكفر إلى وقت الإسلام كنكاح محرم ~~أو مطلقته ثلاثا قبل تحليل أو ملاعنة ( .. فلا نكاح) لأنه لا يجوز ابتداؤه ~~في الإسلام (فيقر على نكاح بلا ولي وشهود) إذ لا مفسد عند الإسلام، ونكاحها ~~الآن جائز، وكذا ms1047 إذا أجبر البكر غير الأب والجد، أو أجبرت الثيب، أو راجع ~~في القرء الرابع وهم يعتقدون امتداد الرجعة إليه. # (وفي عدة) ولو بشبهة (هي منقضية عند الإسلام) لأنها إذا كانت منقضية .. ~~جاز PageV03P105 # ومؤقت إن اعتقدوه مؤبدا، وكذا لو قارن الإسلام عدة شبهة على المذهب، لا ~~نكاح محرم. ولو أسلم ثم أحرم ثم أسلمت وهو محرم .. أقر على المذهب. ولو نكح ~~حرة وأمة وأسلموا .. تعينت الحرة، # === # ابتداء نكاحها، فجاز التقرير، بخلاف ما إذا كانت باقية. # (ومؤقت إن اعتقدوه مؤبدا) فإن اعتقدوه مؤقتا .. فلا، صرح به في "المحرر" ~~(¬1)، سواء أسلما بعد تمام المدة أو قبلها؛ لأن بعد المدة لا نكاح في ~~اعتقادهم، وقبلها يعتقدونه مؤقتا، ومثله لا يجوز ابتداؤه. # (وكذا لو قارن الإسلام عدة شبهة على المذهب) وإن كان لا يجوز ابتداء نكاح ~~المعتدة؛ لأن عدة الشبهة لا تقطع نكاح المسلم، فهنا أولى؛ لأنا نحتمل في ~~أنكحة الكفار ما لا نحتمله في أنكحة المسلمين. # وتعبيره ب (المذهب): هو ما عبر به في "الروضة"، وهو يقتضى نقل طريقين، ~~والذي في "الرافعي": إنما هو نص مقابله وجه، وعبارته: المشهور: الاستمرار، ~~وقيل: يندفع (¬2). # (لا نكاح محرم) كبنته وأمه وزوجة أبيه أو ابنه .. فإنه لا يقر عليه؛ لأنه ~~لا يجوز ابتداؤه، فاندفع عند الإسلام، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع (¬3)، ~~وكذا لو نكح مطلقته ثلاثا قبل التحليل. # (ولو أسلم ثم أحرم ثم أسلمت) في العدة (وهو محرم .. أقر على المذهب) لأن ~~طرو، الإحرام لا يؤثر في نكاح المسلم، فههنا أولى، وفي قول: لا يقر؛ إلحاقا ~~للدوام بالابتداء، والطريق الثاني: القطع بهذا؛ كما لو أسلم وتحته أمة وهو ~~موسر لا يجوز إمساكها. # (ولو نكح حرة وأمة) معا أو مرتبا (وأسلموا) أي: الزوج والحرة والأمة ( .. ~~تعينت الحرة) إذا كانت صالحة للاستمتاع، والزوج ممن لا يحل له نكاح الأمة PageV03P106 # واندفعت الأمة على المذهب. ونكاح الكفار صحيح على الصحيح، وقيل: فاسد، ~~وقيل: إن أسلموا وقرر .. تبينا صحته، وإلا .. فلا # === # (واندفعت الأمة على المذهب) لأنا لا ننظر في نكاح الأختين إلى التقدم ms1048 ~~والتأخر، فكذلك في نكاح الحرة والأمة، ومنهم: من خرج اندفاع نكاح الأمة على ~~قولين؛ بناء على أن الاختيار والإمساك كابتداء العقد أو كاستدامته، وهو ~~المقابل للمذهب في كلامه. # اعلم: أن ترجيح الاندفاع مخالف لما مر من تجويز الإمساك في عدة الشبهة ~~والإحرام الطارئين؛ فإن ذلك على الاستدامة، وهذا على الابتداء، وفرق ~~الرافعي بينهما: بأن نكاح الأمة بدل يعدل إليه عند تعذر الحرة، والأبدال ~~أضيق حكما من الأصول، فجرينا على التضييق اللائق به (¬1). # (ونكاح الكفار صحيح على الصحيح) لقوله تعالى: {وامرأته حمالة الحطب} , ~~{وقالت امرأت فرعون} , ولأنا لا نبطله بالترافع إلينا، ونقرره بالإسلام، ~~والفاسد لا ينقلب صحيحا ولا يقرر عليه. # وقوله: (صحيح) منتقد؛ إذ الصحة حكم شرعي ولم يرد به، وعبارة "الروضة" ~~محكوم بصحته (¬2)، قال السبكي: ونعما هي، والمختار عندي: أنه صحيح إن وقع ~~على وفق الشرع، وإلا .. فمحكوم بصحته رخصة. # (وقيل: فاسد) لعدم مراعاتهم الشروط لكن لا يفرق بينهم لو ترافعوا إلينا؛ ~~رعاية للعهد والذمة، ونقرهم بعد الإسلام رخصة وخشية من التنفير. # (وقيل: إن أسلموا وقرر .. تبينا صحته، وإلا .. فلا) (¬3) إذ لا يمكن ~~القول بصحتها؛ لمخالفتها الشرع، ولا بالفساد؛ لأنه يقر عليها بعد الإسلام، ~~والصواب في "الروضة": تخصيص الخلاف بالعقود التي يحكم بفساد مثلها في ~~الإسلام لا في كل عقودهم، فلو عقدوا على وفق الشرع .. صح بلا خلاف (¬4). PageV03P107 # فعلى الصحيح: لو طلق ثلاثا ثم أسلما .. لم تحل إلا بمحلل. ومن قررت .. ~~فلها المسمى الصحيح، وأما الفاسد كخمر؛ فإن قبضته قبل الإسلام .. فلا شيء ~~لها، وإلا .. فمهر مثل، وإن قبضت بعضه .. فلها قسط ما بقي من مهر مثل. ومن ~~اندفعت بإسلام بعد دخول .. فلها المسمى الصحيح إن صحح نكاحهم، وإلا .. فمهر ~~مثل، أو قبله وصحح؛ فإن كان الاندفاع بإسلامها .. فلا شيء لها، # === # (فعلى الصحيح) وهو صحة أنكحتهم (لو طلق ثلاثا ثم أسلما .. لم تحل إلا ~~بمحلل) لظهور أثر الصحة، وإن قلنا بفساد أنكحتهم .. لم يحتج إلى محلل؛ لأن ~~الطلاق في النكاح الفاسد لا يقع. # (ومن قررت .. فلها المسمى الصحيح) لأنه كما ms1049 .. ثبتت الصحة للنكاح .. ثبتت ~~للمسمى. # (وأما الفاسد كخمر؛ فإن قبضته قبل الإسلام .. فلا شيء لها) لانفصال الأمر ~~بينهما، ويستثنى من الفاسد: ما لو أصدقها حرا مسلما استرقوه ثم أسلما بعد ~~قبضه .. فإنه لا يقر بيدها، ولها مهر المثل. # (وإلا) أي: وإن لم تقبضه قبل الإسلام ( .. فمهر مثل) لأنها لم ترض إلا ~~بالمهر، والمطالبة بالخمر في الإسلام ممتنعة، ولا فرق بين أن يكون المسمى ~~خمرا في الذمة، أو خمرا معينة. # (وإن قبضت بعضه .. فلها قسط ما بقي من مهر مثل) لا ما بقي من المسمى؛ ~~لتعذره بالإسلام إلحاقا للجزء بالكل في القبض وعدمه. # (ومن اندفعت بإسلام) منها أو من زوجها (بعد دخول .. فلها المسمى الصحيح ~~إن صحح نكاحهم) لاستقراره بالدخول، (وإلا) أي: وإن لم نصححه أو كان قد سمي ~~فاسدا ( .. فمهر مثل) عملا بالقاعدة. # نعم؛ لو نكحها تفويضا وعندهم لا مهر للمفوضة بحال ثم أسلما .. فلا مهر ~~وإن كان قبل المسيس؛ لأنه سبقه استحقاق وطء بلا مهر. # (أو قبله) أي: قبل الدخول (وصحح) أي: نكاحهم (فإن كان الاندفاع بإسلامها ~~.. فلا شيء لها) لأن الفراق جاء من جهتها، وقيل: لها النصف؛ لأنها PageV03P108 # أو بإسلامه .. فنصف مسمى إن كان صحيحا، وإلا .. فنصف مهر مثل. ولو ترافع ~~إلينا ذمي ومسلم .. وجب الحكم، أو ذميان .. وجب في الأظهر، # === # محسنة بإسلامها، والتخلف منه. # وأفهم قوله: (وصحح): أنه إذا قلنا بفساده .. لا مهر لها من طريق الأولى؛ ~~إذ المهر لا يجب في النكاح الفاسد، وهذا أولى من جعله قيدا في عدم الوجوب؛ ~~لأنه لا شيء لها على كل قول. # (أو بإسلامه .. فنصف مسمى إن كان صحيحا) لأن الفرقة جاءت من قبله، (وإلا) ~~أي: وإن لم يكن صحيحا؛ كنحو خمر ( .. فنصف مهر مثل) عملا بالقاعدة في ~~التسمية الفاسدة. # (ولو ترافع إلينا ذمي ومسلم .. وجب الحكم) قطعا؛ لأن المسلم لا يمكنه ~~التحاكم لحكام الكفار، والمعاهد كالذمي. # (أو ذميان .. وجب في الأظهر) لقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله}، والثاني: لا يجب، لقوله تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو ms1050 أعرض ~~عنهم} , لكن صح عن ابن عباس أن هذه منسوخة بالأولى (¬1). # ومنهم من حمل الآية الثانية على المعاهدين؛ ولذا قيد المصنف بالذميين؛ ~~ليخرج المعاهدين، فلا يجب على المذهب؛ لعدم التزامهم الأحكام. # ومحل الخلاف: إذا اتفقت ملتهما؛ فإن اختلفت، كيهودي ونصراني .. وجب قطعا، ~~وقيل: بالقولين. # ولو ترافع ذمي ومعاهد .. فكالذميين، وقيل: يجب قطعا. # ويستثنى من إطلاق المصنف: ما لو ترافعوا إلينا في شرب بالخمر .. فإنهم لا ~~يحدون وإن رضوا بحكمنا؛ لأنهم لا يعتقدون تحريمه، كذا قاله الرافعي في (باب ~~حد الزنا)، وأسقطه من "الروضة" (¬2). # وحيث يجب الحكم .. فقضية كلام الغزالي: اعتبار رضا الخصمين، وعامة PageV03P109 # ونقرهم على ما نقر لو أسلموا، ونبطل ما لا نقر. ### ||| AUTO فصل [في أحكام زوجات الكافر إذا أسلم على أكثر من مباحة] # أسلم وتحته أكثر من أربع وأسلمن معه أو في العدة أو كن كتابيات .. لزمه ~~اختيار أربع، ويندفع من زاد # === # الأصحاب على اعتبار رضا أحدهما (¬1). # (ونقرهم على ما نقر لو أسلموا، ونبطل ما لا نقر) هذا ضابط سبق كثير من ~~صوره، فنقرهم على نكاح بلا ولي ولا شهود، بخلاف نكاح المحرم ونحوه؛ لأن ~~عقدهم قد مضى في الشرك قبل تحاكمهم إلينا، فأجريناه، بخلاف ما لا يجوز ~~بحال، وقال الماوردي: نقر المجوسي على نكاح المحرم، لاعتقاده إباحته، بخلاف ~~اليهودي، والأصح: خلافه (¬2). # * * * # (فصل: أسلم) حر (وتحته أكثر من أربع وأسلمن معه أو في العدة أو كن ~~كتابيات .. لزمه اختيار أربع، ويندفع من زاد) من حين الإسلام والعدة منه، ~~لا من الاختيار على الأصح، لأن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم له: "أمسك أربعا، وفارق سائرهن" صححه ابن حبان والحاكم (¬3). # ولا فرق بين أن ينكحن معا أو مرتبا؛ فإن له أن يختار الأخيرات لترك ~~الاستفصال في الحديث، وترك الاستفصال في حكاية الأحوال مع قيام الاحتمال .. ~~ينزل منزلة العموم في المقال؛ كما قاله الشافعي؛ فإنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يستفصل عن ذلك، ولولا الحكم يعم الحالتين .. لما أطلق. # وتعبيره بلزوم اختيار أربع: يوهم إيجاب ms1051 العدد، لكن المقصود منه لزوم PageV03P110 # وإن أسلم معه قبل دخول أو في العدة أربع فقط .. تعين. ولو أسلم وتحته أم ~~وبنتها كتابيتان، أو أسلمتا، فإن دخل بهما .. حرمتا أبدا، أو لا بواحدة .. ~~تعينت البنت -وفي قول: يتخير- أو بالبنت .. تعينت، أو بالأم .. حرمتا أبدا، # === # الاختيار؛ لئلا يستديم ما حظره الشرع، لا أنه يلزمه إمساك أربع، وقد سلم ~~في "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" من هذا حيث قالوا: اختار أربعا (¬1). # (وإن أسلم معه قبل دخول أو في العدة أربع فقط) أي: وكان الباقيات ممن ~~يحرم نكاحهن ( .. تعين) واندفع نكاح من زاد؛ لتأخر إسلامهن عن إسلامه قبل ~~الدخول، وعن العدة بعده، ولو كان دخل بهن فاجتمع إسلامه وإسلام أربع فقط في ~~العدة .. تعين للنكاح، حتى لو أسلم أربع من ثمان، وانقضت عدتهن أو متن في ~~الإسلام، ثم أسلم الزوج وأسلم الباقيات في عدتهن .. تعينت الأخيرات. # ولو أسلم أربع، ثم أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن، ثم أسلمن الباقيات قبل ~~انقضاء عدتهن من وقت إسلام الزوج (¬2) .. اختار أربعا من الأوليات ~~والأخيرات كيف شاء، فإن مات الأوليات أو بعضهن .. جاز له اختيار الميتات، ~~ويرث منهن. # (ولو أسلم وتحته أم وبنتها كتابيتان، أو أسلمتا؛ فإن دخل بهما .. حرمتا ~~أبدا) قطعا؛ لأن وطء كل بشبهة يحرم الأخرى، فبنكاح أولى. # (أو لا بواحدة .. تعينت البنت) واندفع نكاح الأم؛ بناء على تصحيح ~~أنكحتهم؛ لأن العقد على البنت يحرم الأم، ولا ينعكس، (وفي قول: يتخير) بناء ~~على فساد أنكحتهم؛ فإنه يصير كأنه لم يعقد على واحدة منهما؛ كما لو أسلم ~~وتحته أختان. # (أو بالبنت .. تعينت) لأنه لم يدخل بالأم، والعقد عليها لا يحرم البنت، ~~ويحرم نكاح الأم على التأبيد. # (أو بالأم .. حرمتا أبدا) أما البنت .. فللدخول بالأم، وأما الأم .. ~~فللعقد على البنت، وهذا بناء على صحة أنكحتهم، وللأم مهر المثل بالدخول، ~~نقله الرافعي عن البغوي، وجزم به في "الروضة"، قال في "المهمات": وفيه نظر؛ ~~لأن تحريمها PageV03P111 # وفي قول: تبقى الأم. أو وتحته أمة أسلمت معه أو في العدة .. أقر إن حلت ~~له الأمة، ms1052 وإن تخلفت قبل دخول .. تنجزت الفرقة. أو إماء وأسلمن معه أو في ~~العدة .. اختار أمة إن حلت له عند اجتماع إسلامه وإسلامهن، وإلا .. اندفعن. ~~أو حرة وإماء وأسلمن معه أو في العدة .. تعينت واندفعن، وإن أصرت فانقضت ~~عدتها .. اختار أمة، ولو أسلمت وعتقن ثم أسلمن في العدة .. فكحرائر؛ فيختار أربعا # === # مبني على صحة أنكحتهم، وحينئذ فيجب المسمى الصحيح (¬1). # (وفي قول: تبقى الأم) وتندفع البنت بوطء الأم، وهذا بناء على فساد ~~أنكحتهم. # (أو وتحته أمة أسلمت معه أو في العدة .. أقر إن حلت له الأمة) لأنه يجوز ~~أن يبتدئ نكاحها، فيقر عليها. # (وإن تخلفت قبل دخول .. تنجزت الفرقة) لأن المسلم لا ينكح الأمة ~~الكتابية. # (أو إماء وأسلمن معه أو في العدة .. اختار أمة إن حلت له عند اجتماع ~~إسلامه وإسلامهن) لأنه يجوز أن يبتدئ نكاحها؛ لوجود شرطه، فجاز اختيارها ~~كالحرة، وينفسخ نكاح البواقي، هذا إذا كان الزوج حرا، فإن كان عبدا .. فله ~~أن يختار أمتين؛ لأن له أن يبتدئ نكاحهما. # (وإلا) أي: وإن لم تحل له الأمة عند اجتماع إسلامه وإسلامهن ( .. اندفعن) ~~لأنه لا يجوز له ابتداء نكاح واحدة منهن؛ فلا يجوز له اختيارها؛ كالمعتدة ~~عن غيره وذوات المحارم. # (أو حرة وإماء وأسلمن معه) أي: الحرة والإماء، (أو في العدة .. تعينت ~~واندفعن) لأنه لا يجوز أن يبتدئ نكاح أمة مع وجود حرة، فلا يجوز أن ~~يختارها. # (وإن أصرت) الحرة على الكفر ولم تكن كتابية (فانقضت عدتها .. اختار أمة) ~~إذ ظهر أنها بانت باختلاف الدين، فأشبه ما إذا تمحضت الإماء. # (ولو أسلمت وعتقن، ثم أسلمن في العدة .. فكحرائر؛ فيختار أربعا) ~~لالتحاقهن بالحرائر الأصليات. PageV03P112 # والاختيار: (اخترتك)، أو (قررت نكاحك)، أو (أمسكتك)، أو (ثبتك). والطلاق ~~اختيار، لا الظهار والإيلاء في الأصح. ولا يصح تعليق اختيار ولا فسخ. # ولو حصر الاختيار في خمس .. اندفع من زاد، وعليه التعيين ونفقتهن حتى ~~يختار، فإن ترك الاختيار .. حبس، # === # (والاختيار: "اخترتك"، أو "قررت نكاحك"، أو "أمسكتك"، أو "ثبتك") لمجيء ~~لفظ الاختيار والإمساك في الحديث، والباقي في معناه. # وقضية كلام ms1053 الأئمة: صراحة هذه الألفاظ، قال الرافعي: والأقرب: أن يجعل ~~قوله: (اخترتك)، و (أمسكتك) من غير تعرض للنكاح كناية (¬1). # ولو اختار الفسخ فيما زاد على الأربع .. تعينت الأربع وإن لم يتلفظ بشيء، ~~وهو وارد على ما يفهمه كلام المصنف من اعتبار التصريح بالاختيار. # (والطلاق اختيار) للنكاح؛ لتوقف الطلاق على ثبوت النكاح، وسواء المعلق ~~والمنجز على الأصح، (لا الظهار والإيلاء في الأصح) إذ معناهما بالأجنبية ~~أليق؛ إذ حاصلهما الامتناع من الوطء، والثاني: نعم؛ لأنهما تصرفان مختصان ~~بالنكاح، فأشبها الطلاق. # (ولا يصح تعليق اختيار ولا فسخ) بدخول الدار ونحوه؛ لأن الاختيار منزل ~~منزلة الابتداء أو الاستدامة، وأيهما كان .. لا يقبل التعليق؛ لأن النكاح ~~والرجعة لا يقبلانه. # (ولو حصر الاختيار في خمس .. اندفع من زاد) وإن لم يكن تعيينا تاما؛ فإن ~~به يخف الإبهام (وعليه التعيين) لحبسه أكثر من العدد الشرعي، ولدفع الضرر ~~عنهن؛ فإن كلا لا تعلم أنها منكوحة أو مفارقة، (ونفقتهن حتى يختار) لأنهن ~~محبوسات بحكم النكاح. # (فإن ترك الاختيار .. حبس) لأنه امتنع من واجب لا يقوم غيره مقامه فيه، ~~وظاهره: أنها لا يزاد على الحبس، وليس كذلك، بل إذا أصر ولم يفد الحبس .. ~~عزر بما يراه الحاكم من الضرب وغيره، ولا يختار الحاكم، بخلاف الإيلاء حيث PageV03P113 # فإن مات قبله .. اعتدت حامل به، وذات أشهر وغير مدخول بها بأربعة أشهر ~~وعشر، وذات أقراء بالأكثر من الأقراء وأربعة أشهر وعشر، ويوقف نصيب زوجات ~~حتى يصطلحن. # === # يطلق؛ لأن هذا اختيار شهوة، ولا تجري فيه النيابة، وهذا في المكلف. # فلو أسلم صغير بالتبعية أو بلغ ثم جن .. أخر الاختيار إلى الكمال، وعليه ~~نفقتهن، ولو مات بعد إسلامهن .. وجب عليه مهورهن، وهذا يلغز به فيقال: صغير ~~مسلم يجب عليه مهور مئة امرأة ونفقتهن بسبب نكاح صحيح سبق عليهن. # (فإن مات قبله) أي: قبل الاختيار ( .. اعتدت حامل به) أي: بوضع الحمل؛ ~~لما سيأتي في بابه. # (وذات أشهر وغير مدخول بها بأربعة أشهر وعشر) إذ تحتمل الزوجية في كل ~~منهن، وهو الأقصى في حقها، (وذات أقراء بالأكثر من ms1054 الأقراء وأربعة أشهر ~~وعشر) لأن كل واحدة تحتمل أن تكون زوجة .. فعليها عدة الوفاة، أو مفارقة في ~~الحياة .. فعليها أن تعتد بالأقراء، فوجب الاحتياط؛ لتحل للأزواج بيقين. # وابتداء الأشهر من الموت، والأقراء من حين إسلامهما إن أسلما معا، وإلا ~~.. فمن إسلام السابق منهما على الأصح. # (ويوقف نصيب زوجات حتى يصطلحن) ولا يوزع بينهن؛ لأنا نعلم أن فيهن أربع ~~زوجات، وقد جهلنا عينهن فوجب التوقف، ولا فرق بين أن يصطلحن على التساوي أو ~~التفاضل إلا أن يكون فيهن غير مكلفة؛ فإن وليها لا يصالح عنها على أقل ما ~~تقتضيه القسمة؛ كالثمن إذا كن ثمانية، أو السدس إذا كن ستة، وقيل: ليس له ~~أن يصالح على أقل من ربع الموقوف، والأصح: الأول. # هذا إذا علم استحقاق الزوجات للإرث، أما إذا أسلم على ثمان كتابيات وأسلم ~~منهن أربع أو كان تحته أربع كتابيات وأربع وثنيات، فأسلم معه الوثنيات ومات ~~قبل الاختيار .. فلا يوقف للزوجات شيء على الأصح المنصوص، بل يقسم كل ~~التركة بين باقي الورثة؛ لأن استحقاق الزوجات الإرث غير معلوم؛ لاحتمال ~~أنهن الكتابيات. # * * * PageV03P114 ### ||| AUTO فصل [في مؤنة المسلمة أو المرتدة] # أسلما معا .. استمرت النفقة. ولو أسلم وأصرت حتى انقضت العدة .. فلا، وإن ~~أسلمت فيها .. لم تستحق لمدة التخلف في الجديد. ولو أسلمت أولا فأسلم في ~~العدة أو أصر .. فلها نفقة العدة على الصحيح. وإن ارتدت .. فلا نفقة وإن ~~أسلمت في العدة، وإن ارتد .. فلها نفقة العدة. # === # (فصل: أسلما معا .. استمرت النفقة) لدوام النكاح والتمكين. # (ولو أسلم وأصرت) وهي غير كتابية (حتى انقضت العدة .. فلا) لأنها ناشزة ~~بالتخلف عن الإسلام. # (وإن أسلمت فيها .. لم تستحق لمدة التخلف في الجديد) لإساءتها بالتخلف ~~والامتناع عما هو فرض عليها، فصار كما لو سافر الزوج وأراد استصحابها، ~~فتخلفت، والقديم: أنها تستحق؛ لأنها ما أحدثت شيئا، والزوج هو الذي بدل الدين. # (ولو أسلمت أولا فأسلم في العدة أو أصر .. فلها نفقة العدة على الصحيح) ~~المنصوص (¬1)؛ أما في الأولى .. فلأنها أدت فرضا مضيقا عليها فلم يمنع ~~النفقة؛ كصوم رمضان، ms1055 وأما في الثانية .. فلأنها أحسنت، والزوج قادر على ~~تقرير النكاح بأن يسلم فتنزل منزلة الرجعية، والثاني: لا تستحق فيهما؛ أما ~~في الأولى .. فلأنه استمر على دينه وهي التي أحدثت المانع من الاستمتاع، ~~وأما في الثانية .. فلأنها بائن حائل؛ ولهذا لو طلقها .. لم يقع الطلاق. # (وإن ارتدت .. فلا نفقة وإن أسلمت في العدة) لنشوزها، (وإن ارتد .. فلها ~~نفقة العدة) لأنها لم تحدث شيئا، وهو الذي أحدث الردة، ولو ارتدا معا .. ~~فلا نفقة. # * * * PageV03P115 ### || AUTO باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد # وجد أحد الزوجين بالآخر جنونا أو جذاما أو برصا، أو وجدها رتقاء أو ~~قرناء، أو وجدته عنينا أو مجبوبا .. ثبت الخيار في فسخ النكاح، # === ### || AUTO (باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد) # (وجد أحد الزوجين بالآخر جنونا) مطبقا أو متقطعا (أو جذاما أو برصا) ~~مستحكمين والاستحكام في الجذام يكون: بالتقطع، وقال الإمام: يجوز أن يكتفى ~~باسوداد العضو وحكم أهل البصائر باستحكام العلة، وفي البرص: بعدم قبول ~~العلاج، وعلامته: أن يعصر فلا يحمر. # (أو وجدها رتقاء) وهي منسدة محل الجماع بلحم، (أو قرناء) وهي المنسدة ~~بعظم، ويقال: إن القرن لحم ينبت في الفرج. # (أو وجدته عنينا) وهو العاجز عن الوطء في القبل، (أو مجبوبا) وهو مقطوع ~~جميع الذكر ( .. ثبت الخيار في فسخ النكاح) لأن الخيار في البيع يثبت بهذه ~~العيوب إجماعا؛ لفوات مالية يسيرة، فإثباته لفوات الجماع الذي هو مقصود ~~النكاح .. أولى، وحكى الماوردي: إجماع الصحابة على ثبوته بالجب والعنة (¬1). # وصح عن عمر رضي الله عنه في الثلاثة الأول المشتركة، رواه عنه الشافعي ~~وعول عليه؛ لأن مثله لا يكون إلا توقيفا (¬2). # فلو بقي من الذكر قدر الحشفة .. فلا خيار في الأظهر، ولو زال العيب قبل ~~الفسخ .. فلا خيار، وكذا إذا علم به بعد الموت على الأصح؛ لانتهاء النكاح ~~بالموت. # وقوله: (وجد) يقتضي أنه لو علم أحدهما بعيب صاحبه قبل العقد .. لا خيار ~~له، وليس على إطلاقه، بل لو علمت بعنته .. فلها الخيار بعده، ولو زاد العيب ~~الذي به .. فلا خيار في الأصح. PageV03P116 # وقيل: إن وجد به ms1056 مثل عيبه .. فلا. # === # واستثنى في "الكفاية": ما إذا حدث بموضع آخر، ونقله عن " التتمة" (¬1)، ~~قال في "التوشيح": ولا يستثنى؛ لأن ذاك عيب آخر. # واقتصار المصنف على ما ذكره من العيوب يقتضي: أنه لا خيار بغيرها، قال في ~~"الروضة": وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور، لكن في كلامه على العنين قال: ~~وفي معناه: المرض المزمن الذي لا يتوقع زواله، ولا يمكن معه الجماع؛ كذا ~~ذكره الشيخ أبو محمد وغيره، وظاهر كلامه: الموافقة عليه، وجزم به في ~~"الكفاية" وقال: إنه أولى بثبوت الخيار من البرص؛ لأن البرص لا يمنعه ~~بالكلية بل ينفر منه، وهذا لا يتصور معه (¬2). ونقلا في (باب النفقات) عن ~~الماوردي: أنه إذا وجد الزوجة مستأجرة .. يثبت الخيار وأقراه (¬3). # ويثبت الخيار فيما إذا أعسر الزوج كما سيأتي في بابه، وفيما إذا وجد ~~أحدهما الآخر رقيقا على ما جزم به المصنف كما سيأتي. # والإغماء الدائم الميؤوس من زواله كالجنون، قاله المتولي. # وألحق الشافعي الخبل بالجنون (¬4). # (وقيل: إن وجد به مثل عيبه .. فلا) لتساويهما في النقص، والأصح: نعم؛ لأن ~~الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه. # قال الرافعي: وهذا في غير الجنون، أما إذا كانا مجنونين .. فلا يمكن ~~إثبات الخيار لواحد منهما. انتهى (¬5). # والمراد: الجنون المطبق؛ لأن المنقطع جنونه لا يوصف حال الإفاقة بالجنون، ~~ويجري مثل هذا الخلاف فيما لو كان مجبوبا وهي رتقاء، وقطع بعضهم بالمنع؛ ~~لعدم الطريق إلى الوطء. PageV03P117 # ولو وجده خنثى واضحا .. فلا في الأظهر. ولو حدث به عيب .. تخيرت إلا عنة ~~بعد دخول، أو بها .. تخير في الجديد. ولا خيار لولي بحادث، وكذا # === # وقوله: (مثل عيبه): يفهم أنه لو كان عيب أحدهما أفحش أو أكثر .. يثبت ~~الخيار قطعا، وهو كذلك؛ كما بحثه الرافعي (¬1)، ونقله ابن الرفعة عن القاضي ~~الحسين. # (ولو وجده خنثى واضحا .. فلا في الأظهر) لأنه لا يفوت مقصود النكاح؛ إذ ~~ليس فيه إلا زيادة ثقبة في الرجل، وسلعة في المرأة، والثاني: نعم؛ لنفرة ~~الطبع منه. # وفي محل القولين: طرق: أصحها: أن محلهما إذا اختار ms1057 الذكورة بغير علامة، ~~فتزوج امرأة أو عكسه؛ لأنه قد يخرج بخلافه، فإن اتضح بعلامة .. فلا خيار قطعا. # واحترز بالواضح: عن المشكل؛ فإنه لا يصح نكاحه وهو من زياداته على ~~"المحرر" (¬2). # (ولو حدث به عيب .. تخيرت) قبل دخول وبعده؛ دفعا للضرر عنها، ودخل في ~~إطلاقه: ما لو جبت ذكر زوجها .. فإن الخيار يثبت لها على الأصح، بخلاف ~~المشتري إذا عيب المبيع؛ لأنها بالجب لا تصير قابضة لحقها؛ كالمستأجر، ~~والمشتري بالعيب قابض لحقه، (إلا عنة بعد دخول) لحصول مقصود النكاح لها في ~~المهر وثبوت الحضانة، وقد عرفت قدرته ولم يبق إلا التلذذ، وهو شهوة لا يجبر ~~الزوج عليها، وفي الجب قول: أنه كذلك. # والفرق على المذهب: حصول اليأس، بخلاف العنة؛ لأنه يرجى زوالها. # (أو بها .. تخير في الجديد) قبل دخول وبعده؛ كما لو حدث به، والقديم: لا؛ ~~لتمكنه من الخلاص بالطلاق، بخلافها. # وأجاب الأول: بأن الفسخ يدفع عنه التشطير قبل الدخول، بخلاف الطلاق. # (ولا خيار لولي بحادث) إذ لا عار عليه في العرف، بخلاف الابتداء، (وكذا PageV03P118 # بمقارن جب وعنة، ويتخير بمقارن جنون، وكذا جذام وبرص في الأصح. والخيار ~~على الفور. والفسخ قبل دخول يسقط المهر، وبعده .. الأصح: أنه يجب مهر مثل ~~إن فسخ بمقارن، أو بحادث بين العقد والوطء جهله الواطئ، # === # بمقارن جب وعنة) لاختصاصها بالضرر، ولا عار عليه، وفي تصوير ثبوت مقارنة ~~العنة للنكاح عسر؛ إذ العنة لا تثبت إلا بعد العقد؛ فإن صور بما إذا تزوجها ~~وعرف الولي عنته ثم أبانها وأراد تجديد نكاحها .. رد بأنه قد يعن في نكاح ~~دون نكاح؛ كما هو الأصح. # (ويتخير بمقارن جنون) وإن رضيت؛ لتعيره بذلك، (وكذا جذام وبرص في الأصح) ~~للعار وخوف العدوى للنسل، والثاني: المنع؛ لأن الضرر مختص بها، وهذا ~~التفصيل يجري في ابتداء التزويج، فتجب إجابتها إلى العنين والمجبوب ~~-بالباء- لا إلى المجنون -بالنون- ولا إلى المجذوم والأبرص على الأصح (¬1). # (والخيار على الفور) لأنه خيار عيب، فكان على الفور؛ كما في البيع، ولا ~~ينافي كونه على الفور ضرب المدة في العنة؛ فإنها حينئذ ms1058 تتحقق، وإنما تؤمر ~~بالمبادرة إلى الفسخ بعد تحقيق العيب. # والمعنى بكونه على الفور: أن المطالبة والرفع إلى الحاكم يكون على الفور. # (والفسخ قبل دخول يسقط المهر) سواء كان بعيبه أو بعيبها؛ إذ مقتضى الفسخ: ~~تراد العوضين. # (وبعده) أي: بعد الدخول ( .. الأصح: أنه يجب مهر مثل إن فسخ بمقارن) لأنه ~~قد استمتع بمعيبة، وهو إنما بذل المسمى على ظن السلامة ولم يحصل، فكأن ~~العقد جرى بلا تسمية، والثاني: يجب المسمى؛ لأن الدخول جرى في عقد صحيح ~~مشتمل على تسمية صحيحة، فأشبه الردة بعد الدخول، والثالث: إن فسخ بعيبهما ~~.. فمهر المثل، وإن فسخت بعيبه .. فالمسمى. # (أو بحادث بين العقد والوطء جهله الواطئ) ويجعل اقترانه بالوطء المقرر ~~للمهر كالاقتران بالعقد. PageV03P119 # والمسمى إن حدث بعد وطء. ولو انفسخ بردة بعد وطء .. فالمسمى. ولا يرجع ~~الزوج بعد الفسخ بالمهر على من غره في الجديد. ويشترط في العنة رفع إلى ~~حاكم، وكذا سائر العيوب في الأصح. وتثبت العنة بإقراره أو ببينة على ~~إقراره، # === # (والمسمى إن حدث بعد وطء) لأنه قد استقر به قبل وجود سبب الخيار، فلا ~~يغير، والوجه الثاني: يجب المسمى مطلقا، لوجوبه قبل سبب الخيار، والثالث: ~~يجب مهر المثل مطلقا؛ كالمقارن. # (ولو انفسخ بردة بعد وطء .. فالمسمى) لأن الوطء قرر المسمى قبل وجودها، ~~(ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر على من غره) من الزوجة والولي (في ~~الجديد) لاستيفائه منفعة البضع المتقوم عليه بالعقد، كما لو كان المبيع ~~معيبا فأتلفه ثم فسخ العقد، والقديم: يرجع؛ كما يرجع بقيمة الولد المغرور ~~بحرية أمه. # ومحل الخلاف: في العيب المقارن، أما الحادث .. فلا رجوع به جزما؛ لعدم ~~التغرير. # وقوله: (المهر) يشمل المسمى ومهر المثل، وبه قال البغوي، وصححه في "أصل ~~الروضة" (¬1). # وقال المتولي: محل الخلاف: إذا كان المغروم هو مهر المثل، أما إذا كان ~~المسمى .. فلا رجوع جزما؛ لأنه سلم له بدل ما ملكه بالعقد، وهي الوطأة ~~الأولى. # (ويشترط في العنة رفع إلى حاكم) قطعا (وكذا سائر العيوب في الأصح) لأنه ~~مجتهد فيه، فأشبه الفسخ بالإعسار، والثاني: لا؛ ms1059 كفسخ المبيع بالعيب، قال ~~البغوي: وعلى الوجهين: لو أخر إلى أن يأتي الحاكم ويفسخ بحضرته .. جاز (¬2). # (وتثبت العنة بإقراره) عند الحاكم، كغيرها من الحقوق (أو ببينة على ~~إقراره) ولا يتصور ثبوتها بالبينة؛ لأنه لا مطلع للشهود عليها، ومن هذا ~~يؤخذ أنه لا تسمع دعوى امرأة الصبي والمجنون العنة عليهما؛ لسقوط قولهما. PageV03P120 # وكذا بيمينها بعد نكوله في الأصح. وإذا ثبتت. . ضرب القاضي له سنة ~~بطلبها، فإذا تمت. . رفعته إليه؛ فإن قال: (وطئت). . حلف، فإن نكل. . حلفت، # === # (وكذا بيمينها بعد نكوله) عن اليمين (في الأصح) لأنها تعرف الحال ~~بالقرائن والممارسة، والثاني: لا ترد اليمين عليها؛ لأنها لا اطلاع لها على ~~عجزه؛ فإنه قد يبغضها أو يستحي منها، وعلى هذا قيل: لا يقضي بنكوله، وقيل: ~~يقضي ويضرب المدة بغير يمينها. # (وإذا ثبتث. . ضرب القاضي له سنة) بالإجماع، والمعنى فيه: مضي الفصول ~~الأربعة، فإن كان ثم مانع. . زال فيها، وأول هذه المدة من ضرب القاضي لها، ~~وسواء الحر والعبد، (بطلبها) لأن الحق لها، ويكفي قولها: (أنا طالبة حقي ~~بما يقتضيه الشرع الشريف) وإن جهلت التفصيل، فلو سكتت. . لم يضرب. # نعم؛ إن حمل القاضي سكوتها على دهش أو جهل. . فلا بأس بتنبيهها. # (فإذا تمت) السنة ولم يطأها (. . رفعته إليه) ولم يكن لها أن تفسخ النكاح ~~بلا رفع ثان على الصحيح؛ لأن بناء الأمر على الإقرار والإنكار، فيحتاج إلى ~~نظر الحاكم واجتهاده. # (فإن قال: "وطئت") إما بعد المدة أو فيها وهي ثيب (. . حلف) لتعذر إقامة ~~البينة على الوطء، والأصل: سلامة الشخص ودوام النكاح، وإن كانت بكرا. . ~~فالقول قولها مع يمينها؛ للظاهر. # (فإن نكل. . حلفت) وفيه الخلاف السابق في قوله: (وكذا بيمينها بعد نكوله ~~في الأصح)، كذا في "الروضة" و"أصلها" (¬1)، وفي مجيئه نظر؛ فإنها تحلف هناك ~~على العنة التي مستندها فيها القرائن وقد يتخلف، وهنا تحلف على ترك الوطء، ~~وهو محسوس، فكيف يجيء الخلاف؟ ! ذكره السبكي وتعجب من الرافعي كيف وقع منه هذا! # قال شيخنا: ولعل أصل الخلاف في الموضعين أن اليمين المردودة كالإقرار؛ ~~فتحلف، أو كالبينة؛ ms1060 فلا تحلف؛ لأن كلا من العنة وعدم الوطء لا يمكن إقامة ~~البينة عليه. PageV03P121 # فإن حلفت أو أقر. . استقلت بالفسخ، وقيل: تحتاج إلى إذن القاضي أو فسخه. ~~ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة. . لم تحسب، ولو رضيت بعدها به. . ~~بطل حقها، وكذا لو أجلته على الصحيح. # === # (فإن حلفت أو أقر. . استقلت بالفسخ) كما يستقل بالفسخ من وجد بالمبيع ~~تغيرا وأنكر البائع كونه عيبا، وأقام المشتري على ذلك بينة عند القاضي، ولا ~~بد بعد حلفها أو إقراره أن يقول القاضي: (ثبتت عندي العنة)، أو (ثبت حق ~~الفسخ، فاختاري) على الأصح في "أصل الروضة" (¬1)، فليقيد إطلاق الكتاب. # (وقيل: تحتاج إلى إذن القاضي أو فسخه) لأنه محل نظر واجتهاد. # (ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة. . لم تحسب) لأن أثر المهلة إنما ~~يظهر إذا كان الزوج مخلى مع زوجته، فأما إذا لم يكن. . فلا حكم للمدة. # وقضيته: أن حبسه ومرضه لا يمنع حسبانها وهو ما في "الكبير" عن ابن ~~القطان، وحذفه من "الروضة"، لكن حكيا وجهين في سفره مع كونه باختياره ~~غالبا، فهذا أولى (¬2). # وقضية ما في "البسيط" و"النهاية": أن حبسه ومرضه الذي يتعذر معه وطؤها ~~مانع من حسبانها (¬3)، قال الأذرعي: وهو الحق. # (ولو رضيت بعدها به. . بطل حقها) كما في سائر العيوب، بخلاف الإيلاء ~~والإعسار؛ لأن الضرر يتجدد، والعنة عيب واحد لا يتوقع إزالتها إذا تحققت. # وقوله: (بعدها) زيادة على "المحرر" (¬4) وهو حسن، فإنها إذا رضيت به في ~~المدة أو قبل ضربها. . لم يبطل حقها في الجديد، ولها الفسخ بعد المدة؛ ~~لأنها رضيت بإسقاط حقها قبل ثبوته فلم يسقط، كالعفو عن الشفعة قبل البيع. # (وكذا لو أجلته) زمنا آخر بعد المدة (على الصحيح) لأنه على الفور، ~~والثاني: PageV03P122 # ولو نكح وشرط فيها إسلام، أو في أحدهما نسب أو حرية، أو غيرهما فأخلف. . ~~فالأظهر: صحة النكاح، ثم إن بان خيرا مما شرط. . فلا خيار، وإن بان دونه. . ~~فلها الخيار، # === # لا؛ كما إذا أمهل الدين بعد حلول الأجل لا يلزم الإمهال، وتعجب السبكي ms1061 من ~~هذا القياس؛ لأن بعد حلول الأجل حق طلب الدين على التراخي، وحق الخيار على ~~الفور، فكيف يقاس أحدهما بالآخر؟ ! . # (ولو نكح وشرط فيها إسلام، أو في أحدهما نسب أو حرية، أو غيرهما، فأخلف. ~~. فالأظهر: صحة النكاح) لأن الخلف في الشرط لا يوجب فساد البيع مع تأثيره ~~بالشروط الفاسدة، فالنكاح أولى، والثاني: فساده؛ لأن النكاح يعتمد الأوصاف ~~دون المشاهدة، فيكون اختلاف الصفة كاختلاف العين. # ولا يخفى أن محل القولين فيما إذا شرطت حريته فبان عبدا: أن يكون السيد ~~أذن له في النكاح، وإلا. . لم يصح قطعا؛ لعدم الإذن. # وفيما إذا شرطت حريتها فبانت أمة: إذا نكحت بإذن السيد وكان الزوج ممن ~~يحل له نكاح الأمة، وإلا. . لم يصح جزما. # وفيما إذا شرط فيها الإسلام فأخلف: أن يظهر كونها كتابية؛ فلو بانت ~~وثنية. . لم يصح جزما. # فلو قال: (فالأظهر: صحة النكاح وإن وجدت شرائط الصحة). . لفهم ذلك منه. # ولو شرطت حريته فخرج مبعضا. . فهو كما لو خرج قنا فيما يظهر. # وقضية كلامه: أن اشتراط الإسلام فيه لا يتصور، وليس كذلك بل يتصور في ~~الكتابية، ويجري الخلاف في كل وصف شرط ثم تبين خلافه، سواء كان المشروط صفة ~~كمال؛ كالجمال والبكارة والنسب، أو صفة نقص؛ كأضدادها، أو كان مما لا يتعلق ~~به نقص ولا كمال، وإليه أشار بقوله: (أو غيرهما). # (ثم إن بان خيرا مما شرط) كما إذا شرط أنها كتابية فخرجت مسلمة، أو ثيب ~~فخرجت بكرا (. . فلا خيار) لزيادة الخير. # (وإن بان دونه) أي: دون المشروط (. . فلها الخيار) للخلف، وقضية إطلاقه: PageV03P123 # وكذا له في الأصح. ولو ظنها مسلمة أو حرة فبانت كتابية أو أمة وهي تحل ~~له. . فلا خيار في الأظهر. # === # ثبوت الخيار لها إذا بان نسبه دون ما شرطته ولو ساواها في نسبها أو زاد ~~عليها، والأظهر في "الروضة" و"الشرح الصغير": المفع، وهو قضية "الشرح ~~الكبير" (¬1)، لكن نقل البلقيني والزركشي: أن الشافعي رضي الله عنه رجح في ~~"الأم" ثبوت الخيار فقال: إنه أشبه القولين، وبه أقول. انتهى. # وقضية إطلاق المصنف ms1062 أيضا: أنها لو شرطت حريته، فبان عبدا أن لها الخيار ~~ولو كانت أمة، وفي المسألة وجهان في "الروضة" و"أصلها" بلا ترجيح؛ فإن ~~أثبتناه. . فهو للسيد لا لها، قاله القاضي والإمام والمتولي (¬2). # (وكذا له في الأصح) للغرور، والثاني: لا؛ لإمكان الطلاق، وحكم النسب من ~~جانبها كهو من جانبه؛ فلا خيار له إلا إذا كان نسبها دون نسبه؛ كما قدمناه. # وقضية كلامه: ثبوت الخيار إذا شرط حريتها فخرجت أمة وإن كان عبدا، والذي ~~في "أصل الروضة": إن كان الزوج حرا. . فله الخيار، أو عبدا. . فلا على ~~المذهب فيهما (¬3). # (ولو ظنها مسلمة أو حرة) ولم يشرط ذلك (فبانت كتابية أو أمة وهي تحل له. ~~. فلا خيار في الأظهر) كما لو اشترى عبدا يظنه كاتبا فأخلف ظنه، والثاني: ~~له الخيار؛ لأن ظاهر الدار الإسلام والحرية، فإذا خالف ذلك. . ثبت الخيار؛ ~~كما أنه لما كان الظاهر في المبيع السلامة؛ فإذا اطلع على عيب به. . ثبت ~~الخيار، ومنهم من قطع بثبوت الخيار في الكتابية دون الأمة؛ كما هو المنصوص (¬4). # وفرق بتقصير ولي الكافرة بإخفاء العلامة التي يتميز بها، وولي الرقيقة لا ~~يتميز عن ولي الحرة، ولأن الكفر منفر. PageV03P124 # ولو أذنت في تزويجها بمن ظنته كفئا فبان فسقه أو دناءة نسبه أو حرفته. . ~~فلا خيار لها. قلت: ولو بان معيبا أو عبدا. . فلها الخيار، والله أعلم. ~~ومتى فسخ بخلف. . فحكم المهر والرجوع به على الغار ما سبق في العيب، ~~والمؤثر تغرير قارن العقد # === # (ولو أذنت في تزويجها بمن ظنته كفئا. . فبان فسقه أو دناءة نسبه أو ~~حرفته. . فلا خيار لها) لأن التقصير منها ومن الولي حيث لم يبحثا، وليس كظن ~~السلامة عن العيب؛ إذ الغالب السلامة، وهنا لا يمكن أن يقال: الغالب ~~الكفاءة، وحكى الإمام الاتفاق عليه، وجرى عليه الغزالي، لكن في "فتاوى ~~البغوي": الجزم بثبوت الخيار إذا بان فسقه، وحكاه عنه الرافعي قبيل ~~(الصداق)، ووافقه المصنف في "الروضة" من "زياداته" هنا فقال: المختار: ثبوت ~~الخيار في الجميع؛ يعني: إذا بان دناءة نسبه أو حرفته أو فسقه ms1063 أو رقه، ~~وتعجب من الرافعي حيث خالفه هنا وقال بعدم ثبوت الخيار، وتعجب السبكي من ~~المصنف كيف وافق في "المنهاج" الرافعي مع نقله هذا؟ ! # (قلت: ولو بان معيبا أو عبدا. . فلها الخيار، والله أعلم) لاقتضاء ~~الإطلاق السلامة في المعيب، وأما في العبد. . فلأن نقص الرق يؤثر في حقوق ~~النكاح؛ لما لسيده من منعه منها بالخدمة، ولا يلزمه إلا نفقة المعسرين. # ومسألة المعيب قد علم حكمها من أولي الباب فذكرها تكرار. # (ومتى فسخ بخلف. . فحكم المهر والرجوع به على الغار ما سبق في العيب) أي: ~~فيسقط قبل الدخول، ويجب بعده مهر المثل على الأصح، ولا يرجع به على من غره. # (والمؤثر تغرير قارن العقد) أي: مشروطا فيه؛ لأن الشروط إنما تؤثر في ~~العقود إذا ذكرت في صلب العقد، وأما التغرير السابق. . فلا يؤثر في صحة ~~العقد ولا في الخيار على الصحيح، وأما الرجوع بالمهر -إذا قلنا: بالرجوع ~~على القديم-. . فالتغرير السابق كالمقارن، قاله الغزالي، وارتضياه (¬1). # والفرق: أن تعلق الضمان بالتغرير أوسع بابا؛ بدليل رجوعه على قول بمجرد ~~السكوت. PageV03P125 # ولو غر بحرية أمة وصححناه. . فالولد قبل العلم حر، وعلى المغرور قيمته ~~لسيدها ويرجع بها على الغار، والتغرير بالحرية لا يتصور من سيدها بل من ~~وكيله أو منها، فإن كان منها. . تعلق الغرم بذمتها، ولو انفصل الولد ميتا ~~بلا جناية. . فلا شيء فيه. # === # (ولو غر بحرية أمة وصححناه. . فالولد قبل العلم حر) ولو كان الزوج عبدا؛ ~~لاعتقاده أنها حرة، وولد الحرة لا ينعقد إلا حرا فاعتبر ظنه؛ كما لو وطئ ~~أمة الغير على ظن أنها زوجته الحرة، أما بعد العلم. . فهو رقيق. # وقوله: (صححناه) قيد مضر؛ فإن الولد حر صححنا النكاح أو أفسدناه؛ للتعليل ~~السابق. # (وعلى المغرور قيمته لسيدها) لأنه فوت الرق بظنه الحرية، وتعتبر قيمته ~~يوم الولادة وهي في ذمة الحر، وكذا العبد على الأصح، (ويرجع بها على الغار) ~~إن غرم؛ لأنه هو الذي أوقعه في الغرامة. # (والتغرير بالحرية لا يتصور من سيدها) لأنه متى قال: (زوجتك هذه الحرة) ~~أو (على أنها ms1064 حرة). . عتقت، كذا قالاه (¬1). قال ابن الرفعة: وفيه نظر إن ~~لم يقصده؛ لأن هذه صيغة وصف، وليست صريحة في الإنشاء. # وما ذكره من عدم تصوره من سيدها ممنوع، بل يتصور في صور: منها: ما لو ~~كانت مرهونة، وهو معسر، ومنها: ما لو كان محجورا عليه بفلس، وأذن له الراهن ~~والغرماء في التزويج، ومنها: لو كان مكاتبا وزوجها بإذن سيده، ومنها: ما ~~إذا كان اسمها حرة. # (بل من وكيله أو منها) أو منهما جميعا، وفي معنى وكيله وليه إذا كان ~~محجورا عليه، ولا اعتبار بقول من ليس بعاقد ولا معقود عليه. # (فإن كان منها. . تعلق الغرم بذمتها) فتطالب به إذا عتقت؛ لأنه لا مال ~~لها في الحال، ولا يتعلق بكسبها ولا برقبتها. # (ولو انفصل الولد ميتا بلا جناية. . فلا شيء فيه) لأن قيمته تعتبر عند ~~الوضع، وإذا خرج ميتا. . لم تكن له قيمة في ذلك الوقت؛ فلا يقابل بالضمان، ~~وإن انفصل PageV03P126 # ومن عتقت تحت رقيق أو من فيه رق. . تخيرت في فسخ النكاح، والأظهر: أنه ~~على الفور؛ فإن قالت: (جهلت العتق). . صدقت بيمينها إن أمكن؛ بأن كان ~~المعتق غائبا، وكذا إن قالت: (جهلت الخيار به) في الأظهر، # === # بجناية؛ فإن كان الجاني أجنبيا. . فتجب على عاقلته غرة للجنين، وهي ~~للمغرور؛ لأنه أبوه ووارثه، ويغرم المغرور عشر قيمة الأم للسيد وإن زادت ~~على قيمة الغرة في الأصح؛ لأن الجنين الرقيق يغرم بهذا القدر، وإن كان ~~الجاني المغرور أو عبده. . فللسيد أيضا عشر قيمة الأم، وإن كان سيد الأمة. ~~. فعلى عاقلته الغرة للمغرور، وعليه (¬1) عشر قيمة الأم. # (ومن عتقت تحت رقيق أو من فيه رق. . تخيرت في فسخ النكاح) بالإجماع، ولا ~~تحتاج إلى حاكم؛ لثبوته بالنص والإجماع (¬2). # ويستثنى: ما لو عتقت في مرض الموت قبل الدخول وكانت لا تخرج من الثلث إلا ~~بضم الصداق إلى المال. . فلا خيار لها؛ إذ لو فسخت. . لسقط الصداق، فيرق ~~بعضها بسبب سقوطه، ومتى عاد الرق في بعضها. . امتنع الخيار، فثبوته يؤدي ~~إلى نفيه، فمنع من أصله، ولو عتق ms1065 الزوج قبل فسخها. . سقط خيارها على ~~المذهب؛ لزوال الضرر. # (والأظهر: أنه على الفور) إذا كانت بالغة عاقلة؛ كخيار العيب، والثاني: ~~إلى ثلاثة أيام؛ لأنها مدة قريبة فتتروى فيها. # (فإن قالت: "جهلت العتق". . صدقت بيمينها إن أمكن؛ بأن كان المعتق غائبا) ~~أو كان في محلة أخرى من البلد، إذ الأصل: عدم علمها، وإن كذبها ظاهر الحال؛ ~~كأن كانت معه في بيته. . فالمصدق الزوج، وعبارة "المحرر" ك"الروضة" (¬3): ~~إن لم يكذبها ظاهر الحال، وهي أحسن، فإن الإمكان موجود في الحالتين. # (وكذا إن قالت: "جهلت الخيار به" في الأظهر) لأنه مما يخفى على غالب ~~الناس، والثاني: لا تصدق، كما في الرد بالعيب، قال الرافعي: والفرق: أن ~~الفسخ بالعيب مشهور يعرفه كل أحد، وهذا خفي لا يعرفه إلا الخواص، وخص PageV03P127 # فإن فسخت قبل وطء. . فلا مهر، وبعده بعتق بعده. . وجب المسمى، أو قبله. . ~~فمهر مثل، وقيل: المسمى، ولو عتق بعضها أو كوتبت أو عتق عبد تحته أمة. . ~~فلا خيار. ### ||| AUTO فصل [في الإعفاف] # يلزم الولد إعفاف الأب # === # الماوردي الخلاف بمن يحتمل صدقها وكذبها، أما من علم صدقها -كالعجمية-. . ~~فقولها مقبول قطعا، ومن علم كذبها بمخالطة الفقهاء. . فقولها غير مقبول ~~قطعا (¬1). # ولو ادعت جهل الفور. . فكجهل الخيار به، قاله ابن الصباغ في (باب ~~اللعان)؛ كما قاله في "المهمات" (¬2). # (فإن فسخت قبل وطء. . فلا مهر) وإن كان حقا للسيد؛ لأن الفسخ من جهتها، ~~وليس للسيد منعها من الفسخ؛ لما يلحقها من الضرر مع البقاء. # (وبعده) أي: بعد الوطء (بعتق بعده. . وجب المسمى) لاستقراره بالوطء (أو ~~قبله) أي: فسخت بعد الوطء بعتق قبله وكانت جاهلة به (. . فمهر مثل) لأن ~~الفسخ يستند إلى حالة العتق، وصار الوطء كأنه في نكاح فاسد، (وقيل: المسمى) ~~لاستقراره بالوطء. # (ولو عتق بعضها أو كوتبت، أو عتق عبد تحته أمة. . فلا خيار) أما في ~~الأوليين. . فلبقاء النقصان وأحكام الرق، وأما في الثالثة. . فلأنه لا ~~يتعير بافتراش الناقصة، ويمكن الخلاص بالطلاق، بخلاف العكس، وللزوج وطء ~~العتيقة ما لم تفسخ، وكذا لزوج الصغيرة والمجنونة العتيقتين ما ms1066 لم يفسخا ~~بعد البلوغ والإفاقة، ذكره في "زوائد الروضة" (¬3). # * * * # (فصل: يلزم الولد) الموسر، ولو أنثى وكافرا (إعفاف الأب) الحر، ولو كافرا PageV03P128 # والأجداد على المشهور؛ بأن يعطيه مهر حرة، أو يقول: (انكح وأعطيك المهر)، ~~أو ينكح له بإذنه ويمهر، أو يملكه أمة أو ثمنها، ثم عليه مؤنتهما. وليس ~~للأب تعيين النكاح دون التسري، ولا رفيعة. ولو اتفقا على مهر. . فتعيينها ~~للأب. ويجب التجديد إذا ماتت أو انفسخ بردة أو فسخه بعيب، وكذا إن طلق بعذر ~~في الأصح. # === # في الأصح (والأجداد) ولو من جهة الأم (على المشهور) لأن في تركه تعريضا ~~للزنا المفضي إلى هلاكه، وليس من المصاحبة بالمعروف، ولأنه من وجوه حاجاته ~~المهمة؛ كالنفقة والكسوة، والثاني: لا يلزم، وهو مخرج كما لا يلزم إعفاف ~~الابن، أما إذا كان الأب عبدا. . لم يلزم إعفافه. # وفهم من قوله: (إعفاف الأب): أنه لا يلزم إعفاف الأم، وهو كذلك. # (بأن يعطيه مهر حرة) ولو كتابية في الأصح (أو يقول: "انكح وأعطيك المهر"، ~~أو ينكح له بإذنه ويمهر، أو يملكه أمة) تحل له (أو ثمنها) لأن غرض الإعفاف ~~يحصل بجميع هذه الطرق، ولا بد في الحرة والأمة أن يحصل مقصود الإعفاف؛ فلا ~~يكفي تزويجه أو تمليكه عجوزا أو شوهاء؛ كما ليس له أن يطعمه طعاما فاسدا لا ينساغ. # (ثم عليه مؤنتهما) أي: مؤنة الأب ومن أعفه به من زوجة أو أمة؛ لأن ذلك من ~~تتمة الإعفاف. # (وليس للأب تعيين النكاح دون التسري) ولا عكسه (ولا رفيعة) أي: رفيعة ~~المهر بجمال أو شرف أو يسار؛ لأن ذلك قد يجحف بالولد، والغرض يحصل بدونها. # (ولو اتفقا على مهر. . فتعيينها للأب) لأنه أقرب إلى إعفافه، ولا ضرر فيه ~~على الابن. # (ويجب التجديد إذا ماتت أو انفسخ بردة) أو رضاع (أو فسخه بعيب) فيها؛ ~~لبقاء الحاجة إلى الإعفاف في الصور كلها؛ كما لو دفع إليه نفقة فسرقت منه. # (وكذا إن طلق) أو خالع (بعذر) كشقاق ونشوز (في الأصح) كما في الموت، ~~والثاني: المنع؛ لأنه المفوت، أما إذا طلق بغير عذر. ms1067 . فلا يجب التجديد؛ ~~لتقصيره، وقيل: يجب؛ لأن في تكليفه إمساك زوجة واحدة عسرا (¬1)، وإذا وجب PageV03P129 # وإنما يجب إعفاف فاقد مهر محتاج إلى النكاح، ويصدق إذا ظهرت حاجته بلا ~~يمين. ويحرم عليه وطء أمة ولده، والمذهب: وجوب مهر لا حد، فإن أحبل. . ~~فالولد حر نسيب، # === # التجديد؛ فإن كان بائنا. . ففي الحال، أو رجعيا. . فبعد انقضاء العدة، ~~ولو أعتق الأمة بعذر. . فالوجهان، كذا قالاه (¬1)، وفيه نظر؛ إذ يمكن بيعها ~~والاستبدال بغيرها. # (وإنما يجب إعفاف فاقد مهر) لأن به تتحقق الحاجة (محتاج إلى النكاح) أي: ~~تائق إليه. # (ويصدق، إذا ظهرت حاجته) لأنه لا يعلم إلا من جهته (بلا يمين) لأن تحليفه ~~في هذا المقام لا يليق بحرمته. # (ويحرم عليه وطء أمة ولده) بالإجماع؛ لقوله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم}، وليست بواحدة منهما. # (والمذهب: وجوب مهر لا حد) أما درء الحد. . فلشبهة الإعفاف، وأما وجوب ~~المهر. . فلأنه وطء شبهة يسقط الحد، فوجب به المهر؛ كوطء أمة الأجنبي بشبهة. # نعم؛ يعزر على الأصح؛ وفاء لحق الله تعالى. # ومحل الخلاف في الحد: إذا لم يخف عليه التحريم، فإن خفي. . فلا حد قطعا. # وقضيته: أنه لا حد ولو كانت مستولدة الفرع، وهو قضية كلام الشيخ أبي حامد ~~وغيره، وقضية ما في "الشرح الصغير" ترجيحه، لكن في "الروضة" و"أصلها" عن ~~الروياني عن الأصحاب وأقراه: وجوبه قطعا؛ لتعذر أن يملكها الأب، بخلاف أمته ~~الموطوءة (¬2). # (فإن أحبل. . فالولد حر نسيب) كما لو وطئ جارية أجنبي بشبهة. # وشمل إطلاقه: ما لو كان الأب رقيقا، وبه أفتى القفال وأقراه (¬3)، لكن في PageV03P130 # فإن كانت مستولدة للابن. . لم تصر مستولدة للأب، وإلا. . فالأظهر: أنها ~~تصير، وأن عليه قيمتها مع مهر، # === # "تعليق القاضي حسين": أن الصحيح من المذهب: المنع. # (فإن كانت مستولدة للابن. . لم تصر مستولدة للأب) لأن أمية الولد لا تقبل النقل. # (وإلا) أي: وإن لم تكن مستولدة الابن (. . فالأظهر: أنها تصير) مستولدة ~~للأب؛ للشبهة التي اقتضت انتفاء الحد ووجوب المهر، والثاني: أنها لا تصير؛ ~~لأنها ليست ملكه وقت الإحبال، فصار ms1068 كما لو استولد جارية بالنكاح، والثالث: ~~إن كان الأب موسرا. . فنعم، وإلا. . فلا. # ويستثنى من إطلاقه: ما لو كان رقيقا أو مكاتبا أو مبعضا. . فلا يثبت ~~الاستيلاد. # (وأن عليه قيمتها مع مهر) كما لو استولد أحد الشريكين الجارية المشتركة. ~~. يجب عليه نصف القيمة مع نصف المهر. # وقضية كلامه: أن مقابل الأظهر: قول: أنه لا تجب عليه القيمة ولا المهر، ~~ولم يحكياه في "الشرح" و"الروضة"، بل الذي فيهما: أنا إن أثبتنا الاستيلاد. ~~. فالحكم: ما ذكر، وإن لم نثبته. . فلا يجوز للابن بيع الأمة ما لم تضع؛ ~~لأنها حامل بحر، وهل على الأب قيمتها في الحال للحيلولة، ثم يسترد عند ~~الوضع؟ فيه وجهان: أصحهما: المنع؛ لأن يده مستمرة عليها، وينتفع بالاستخدام ~~وغيره. انتهى (¬1). # وما أطلقه من وجوب المهر فيما إذا أحبل محمول على ما إذا تأخر الإنزال عن ~~تغييب الحشفة؛ كما هو الغالب، فان حصل الإنزال مع تغييبها. . فقد اقترن ~~وجوب المهر بالعلوق، فينبغي أن ينزل المهر منزلة قيمة الولد، قاله الإمام، ~~وأقراه (¬2). # ولو كانت بكرا فافتضها. . لزمه أرش بكارتها مع ذلك؛ لأنه أتلف عضوا من ~~بدنها، قاله الماوردي (¬3). PageV03P131 # لا قيمة ولد في الأصح. ونكاحها، فلو ملك زوجة والده الذي لا تحل له ~~الأمة. . لم ينفسخ النكاح في الأصح. وليس له نكاح أمة مكاتبه، فإن ملك ~~مكاتب زوجة سيده. . انفسخ النكاح في الأصح. # === # (لا قيمة ولد في الأصح) لأنه التزم قيمتها، والولد جزء منها فاندرج، ~~والثاني: تجب؛ كوطء الشبهة. # (ونكاحها) أي: ويحرم عليه نكاح أمة ولده؛ لأن له فيها شبهة، فسقط الحد ~~بوطئها، فلم يحل له نكاحها؛ كالأمة المشتركة بينه وبين غيره، وهذا في الأب ~~الحر، أما الرقيق. . فيجوز له نكاحها، إذ ليس عليه إعفافه ولا نفقته. # ويستثنى: جارية ابنه من الرضاع؛ فإنه يجوز له نكاحها؛ كما قاله في "زيادة ~~الروضة" قال: ويجوز له نكاح جارية أبيه وأمه قطعا؛ لعدم وجوب الإعفاف (¬1). # (فلو ملك زوجة والده الذي لا تحل له الأمة) أي: في حال تمليكها الابن ~~وكان نكحها قبل ذلك بشرطه (. . لم ms1069 ينفسخ النكاح في الأصح) لأن الأصل في ~~النكاح الثابت الدوام، وللدوام من القوة ما ليس للابتداء، والثاني: ينفسخ؛ ~~كما لو ملك زوجته. # وقوله: (الذي لا تحل له) يحترز به عما لو حل له نكاح أمة ولده؛ لكون ~~الأصل رقيقا، أو لكون الولد معسرا لا يلزمه إعفافه، أو لكون الولد مكاتبا ~~وأذن له سيده في تزويجها، وجوزنا للأب حينئذ نكاح هذه الأمة؛ فإن طرو ملك ~~الولد لا ينفسخ به النكاح جزما؛ إذ لم يطرأ ما ينافي النكاح، وبذا يظهر أن ~~ما قاله في "المهمات": إن هذا التقييد لا فائدة له. . ليس كذلك (¬2). # (وليس له نكاح أمة مكاتبه) لقوة الشبهة؛ ولهذا تصير أم ولد بإيلاده. # (فإن ملك مكاتب زوجة سيده. . انفسخ النكاح في الأصح) لأن تعلق السيد بملك ~~المكاتب أشد من تعلق الأب، والثاني: لا ينفسخ؛ كما سبق في ولده. # * * * PageV03P132 ### ||| AUTO فصل [في نكاح الرقيق] # السيد بإذنه في نكاح عبده لا يضمن مهرا ونفقة في الجديد، وهما في كسبه ~~بعد النكاح المعتاد والنادر. فإن كان مأذونا له في التجارة. . ففيما بيده ~~من ربح، وكذا رأس مال في الأصح. وإن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا له. . ففي ذمته، # === # (فصل: السيد بإذنه في نكاح عبده لا يضمن مهرا ونفقة في الجديد) لأنه لم ~~يلتزمه تصريحا ولا تعريضا، ولو أذن بشرط الضمان. . فلا ضمان أيضا؛ لأنه لا ~~وجوب عند الإذن، والقديم: يضمن؛ لأن الإذن يقتضي الالتزام، وليس فيه تخصيص ~~بالكسب، ولا فرق بين مال ومال. # (وهما في كسبه) لأن الأمر بشيء أمر بلوازمه، وأقرب شيء إلى العبد كسبه، ~~وظاهره: أنهما لا يتعلقان مع الكسب بذمة العبد وهو وجه، والأصح: التعلق ~~(بعد النكاح) فلا يؤدي مما كسبه قبله؛ لأن الإذن لم تتناوله، وهذا بالنسبة ~~إلى المهر الحال، أما النفقة. . فتتوقف بعد النكاح على التمكين، وأما المهر ~~المؤجل. . فلا يتعلق إلا بما يكسبه بعد الحلول. # وقضيته: التسوية بين المهر والنفقة، وليس كذلك، بل يبدأ بالنفقة فينظر في ~~كسبه كل يوم، فيؤدي منه النفقة؛ فإن فضل شيء. . صرف ms1070 إلى المهر، وهكذا كل ~~يوم، فإذا تم. . صرف الفاضل عن النفقة إلى السيد ولا يدخر للنفقة. # (المعتاد) كالحرفة والاصطياد، والاحتطاب، (والنادر) كالهبة والوصية. # (فإن كان مأذونا له في التجارة. . ففيما بيده من ربح) لأنه نماء كسبه، ~~سواء الحاصل قبل النكاح وبعده على الأصح، بخلاف الكسب. # (وكذا رأس مال في الأصح) لأنه دين لزمه بعقد مأذون فيه؛ فكان كدين ~~التجارة، والثاني: المنع؛ كسائر أموال السيد، وهذا كله في المهر الذي ~~يتناوله الإذن، أما لو قدر السيد مهرا، فزاد العبد. . فالزيادة لا تتعلق ~~إلا بالذمة، وفيه احتمال للإمام (¬1). # (وإن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا له. . ففي ذمته) إن رضيت بالمقام معه؛ ~~لأنه دين PageV03P133 # وفي قول: على السيد. وله المسافرة به ويفوت الاستمتاع. وإذا لم يسافر. . ~~لزمه تخليته ليلا للاستمتاع، ويستخدمه نهارا إن تكفل المهر والنفقة، وإلا. ~~. فيخليه لكسبهما، وإن استخدمه بلا تكفل. . لزمه الأقل من أجرة مثل وكل ~~المهر والنفقة، وقيل: يلزمه المهر والنفقة. ولو نكح فاسدا ووطئ. . فمهر مثل ~~في ذمته، وفي قول: في رقبته. وإذا زوج أمته. . استخدمها نهارا # === # لزم برضا مستحقه، فتعلق بذمته؛ كبدل القرض، (وفي قول: على السيد) لأن ~~الإذن لمن هذا حاله التزام للمؤن. # (وله المسافرة به ويفوت الاستمتاع) لأنه مالك الرقبة، فقدم حقه، وللعبد ~~استصحاب الزوجة، والكراء في كسبه. # (وإذا لم يسافر. . لزمه تخليته ليلا للاستمتاع) لأنه وقت الاستراحة؛ إذ ~~لا يجوز استخدامه في جميع الأوقات. # (ويستخدمه نهارا إن تكفل المهر والنفقة) قطعا (وإلا. . فيخليه لكسبهما) ~~لأنه أحال حقوق النكاح على الكسب، فوجب التخلية. # (وإن استخدمه بلا تكفل. . لزمه الأقل من أجرة مثل، وكل المهر والنفقة) ~~لأن أجرته إن زادت. . كان له أخذ الزيادة، وإن نقصت. . لم يلزمه إتمام ~~النفقة؛ كفداء الجاني، (وقيل: يلزمه المهر والنفقة) وإن زادت على أجرة ~~المثل؛ لأنه ربما كسب في ذلك ما يفي بالجميع، وعلى الوجهين: المراد ~~بالنفقة: نفقة مدة الاستخدام، وقيل: مدة النكاح ما امتدت. # (ولو نكح فاسدا) مثل إن قرن به شرط فاسد يخل بمقصود النكاح؛ كشرط الخيار، ~~وعدم ms1071 الوطء، أو تزوج بغير إذن السيد، (ووطئ. . فمهر مثل في ذمته) لحصوله ~~برضا المستحق؛ كما لو اشترى بغير إذن السيد وأتلف، قال الرافعي: والقياس: ~~تعلقه بكسبه إن أذن له السيد في النكاح الفاسد (¬1)، (وفي قول: في رقبته) ~~لأنه إتلاف، فبدله في رقبته؛ كسائر الإتلافات. # (وإذا زوج أمته. . استخدمها نهارا) بنفسه أو يؤجرها؛ لأن ملكه لم يزل ~~عنها، PageV03P134 # وسلمها للزوج ليلا، ولا نفقة على الزوج حينئذ في الأصح. ولو أخلى في داره ~~بيتا وقال للزوج: (تخلو بها فيه). . لم يلزمه في الأصح. وللسيد السفر بها ~~وللزوج صحبتها. # === # (وسلمها للزوج ليلا) لأنه وقت الاستمتاع عادة. # وقضيته: أنه من الغروب، لكن نص في "البويطي": أنه يسلمها بعد الثلث الأول ~~(¬1)، وقال ابن الصباغ: يسلمها إذا فرغت من الخدمة بحكم العادة، واستحسنه ~~السبكي. # وأفهم قول المصنف: (استخدمها): أن هذا في غير المكاتبة؛ لأن المكاتبة ليس ~~له استخدامها أصلا، فيسلمها ليلا ونهارا؛ كما جزم به الماوردي، وحكى القاضي ~~فيها وجهين. # (ولا نفقة على الزوج حينئذ في الأصح) لعدم التمكين التام، والثاني: يجب ~~شطر النفقة؛ توزيعا لها على الزمان، والثالث: يجب الكل؛ للتسليم الواجب، ~~ويجري الوجهان الأولان فيما إذا سلمت الحرة نفسها ليلا، واشتغلت عن الزوج ~~نهارا، قاله الرافعي، وجزم في "زوائد الروضة": بالمنع هنا، لكنه أثبت وجه ~~التقسيط في (النفقات) (¬2). # وأفهم كلام المصنف: وجوب المهر، وهو الأصح في "زيادة الروضة" لأنه يجب ~~بسبب واحد وقد حصل (¬3). # (ولو أخلى في داره بيتا، وقال للزوج: "تخلو بها فيه". . لم يلزمه في ~~الأصح) لأن الحياء، والمروءة يمنعانه من دخول دار السيد، والثاني: يلزمه؛ ~~لتدوم يده على ملكه، وفيه وصول الزوج إلى غرضه، وعلى الأول: لا نفقة. # (وللسيد السفر بها) تقديما لمالك الرقبة على مالك المنفعة، (وللزوج ~~صحبتها) ليستمتع بها في وقته؛ لأن السفر كالحضر، ولا نفقة عليه إذا لم ~~يسافر جزما. PageV03P135 # والمذهب: أن السيد لو قتلها أو قتلت نفسها قبل دخول. . سقط مهرها، وأن ~~الحرة لو قتلت نفسها، أو قتل الأمة أجنبي أو ماتت. . فلا كما لو هلكتا بعد ms1072 ~~دخول. ولو باع مزوجة. . فالمهر للبائع، فإن طلقت قبل دخول. . فنصفه له. ولو ~~زوج أمته بعبده. . لم يجب مهر. # === # (والمذهب: أن السيد لو قتلها أو قتلت نفسها قبل دخول. . سقط مهرها، وأن ~~الحرة لو قتلت نفسها، أو قتل الأمة أجنبي أو ماتت. . فلا؛ كما لو هلكتا بعد ~~دخول) اعلم: أن الشافعي رضي الله عنه نص في قتل السيد الأمة، وقتلها نفسها ~~على السقوط؛ كما ذكره في "الكفاية"، وفي قتل الحرة نفسها على عدمه؛ فمنهم: ~~من خرجهما على قولين. # ووجه المنع فيهما: أنها فرقة حصلت بانتهاء العمر فكانت كالموت، ووجه ~~السقوط: انقطاع النكاح قبل الدخول من قبل مستحق المهر، فكان كالردة. # ومنهم: من قرر النصين وفرق: بأن الحرة في حكم المقبوضة؛ ولهذا يسافر بها، ~~بخلاف الأمة، ولأن الغرض من نكاح الحرة الألفة والمواصلة دون الوطء وقد وجد ~~بالعقد، والغرض من الأمة الوطء؛ ولهذا يشترط خوف العنت، وذلك غير حاصل قبل ~~الدخول، ولأنه استفاد ميراث الحرة فغرم مهرها، بخلاف الأمة، والأصح: طريقة ~~القولين، والأصح من القولين فيهما: ما ذكره المصنف. # وأما إذا قتل الأمة أجنبي أو ماتت. . فلا يسقط على المذهب؛ لأن الفرقة لم ~~تحصل من جهة الزوجة، ولا من مستحق المهر، وقيل: يسقط فيهما؛ لأنها ليست في قبضته. # (ولو باع مزوجة. . فالمهر للبائع) وإن لم يدخل بها إلا بعد البيع؛ لوجوبه ~~بالعقد والعقد كان في ملكه، وهذا في النكاح الصحيح، أما الفاسد؛ فإن وطئت ~~بعد البيع. . فمهر المثل للمشتري، أو قبله. . فللبائع. # ويستثنى: ما لو فوضها ثم جرى الفرض أو الدخول بعد البيع. . فالمفروض أو ~~مهر المثل للمشتري على الأصح؛ لوجوبه في ملكه. # (فإن طلقت قبل دخول. . فنصفه له) لأنه مستحق بالعقد. # (ولو زوج أمته بعبده. . لم يجب مهر) لأن السيد لا يثبت له على عبده دين ~~بدليل PageV03P136 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # جنايته أو إتلافه، وظاهره: أنه لم يجب شيء أصلا وهو الأصح، وقيل: وجب ثم سقط. # وفائدة الخلاف: تظهر فيما إذا زوجه بها وفوض بضعها، ثم وطئها بعدما ~~أعتقه؛ فإن قلنا بعدم الوجوب. . فلا ms1073 شيء للسيد على العبد، وإن قلنا: يجب ثم ~~يسقط. . وجب للسيد عليه مهر المثل؛ لأنه وجب بالوطء، وهو حر، فلا يسقط ما ~~وجب عليه في تلك الحالة للسيد؛ لأنا إنما أسقطناه وهو رقيق؛ لأن السيد لا ~~يثبت له على عبده شيء، وقد انتفى ذلك المعنى. # * * * PageV03P137 ### | AUTO كتاب الصداق # يسن تسميته في العقد، ويجوز إخلاؤه منه. وما صح مبيعا. . صح صداقا. # === ### | AUTO (كتاب الصداق) # هو بفتح الصاد وكسرها، وأصله من الصدق؛ لإشعاره بصدق رغبة الزوج في ~~الزوجة، وله ثمانية أسماء مجموعة في بيت واحد: [من الطويل] # صداق ومهر نحلة وفريضة ... حباء وأجر ثم عقر علائق # والأصل فيه: قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة}، وقوله عليه ~~السلام: "التمس ولو خاتما من حديد" (¬1)، وهو مجمع عليه. # (يسن تسميته في العقد) للاتباع، ولأنه أقطع للنزاع بل يكره إخلاؤه منه؛ ~~كما قاله الماوردي والمتولي (¬2). # (ويجوز إخلاؤه منه) بالإجماع؛ لقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة}. # (وما صح مبيعا. . صح صداقا) ولا يتقدر بشيء؛ لأنه عوض في العقد، فإن ~~انتهى في القلة إلى حد لا يتمول. . فسدت التسمية؛ كما اقتضاه كلامه؛ لأن ~~مثل هذا لا يصح مبيعا. # ويستحب: ألا ينقص عن عشرة دراهم خالصة؛ لأن أبا حنيفة لا يجوز أقل منها، ~~وألا يزيد على خمس مئة درهم؛ اقتداء بنساء النبي صلى الله عليه وسلم (¬3). # ومقتضى كلام المصنف: أنه يستحب التسمية فيما إذا زوج أمته من عبده، وهو ~~الجديد في "الروضة" تبعا لبعض نسخ الرافعي، وفي بعض النسخ: أن الجديد: عدم ~~الاستحباب، قال في "المهمات": والصواب الذي ذكره أئمة المذهب هو: استحبابه ~~في القديم، وعدمه في الجديد، بل إن شاء. . سمى، وإن شاء. . لم يسم، PageV03P139 # وإذا أصدق عينا فتلفت في يده. . ضمنها ضمان عقد، وفي قول: ضمان يد، فعلى ~~الأول: ليس لها بيعه قبل قبضه. ولو تلف في يده. . وجب مهر مثل، وإن أتلفته. ~~. فقابضة. وإن أتلفه أجنبي. . تخيرت على المذهب، # === # كذا صرح به ابن الصباغ والمتولي والروياني والعمراني ms1074 وابن الرفعة. # واستثنى ابن الرفعة من هذا الضابط: جعل رقبة العبد صداقا لزوجته الحرة، ~~وجعل الأب أم ابنه صداقا عن ابنه، وجعل إحدى أبوي الصغيرة صداقا لها، فإن ~~ذلك لا يثبت صداقا مع صحة كونه مبيعا. # وأجيب: بأن هذه تصح صداقا في الجملة، والقصد بيان ما يصح إصداقه، وإنما ~~امتنع في هذه الصور لمعنى. # واستثنى بعضهم: الجواهر والقسي؛ فإن الشيخ أبا حامد قال: لا يجوز السلم ~~فيها، كما لا يجوز جعلها صداقا. # ورد: بأنه لا يصح بيعها في الذمة، ويصح بيعها وإصداقها إن كانت معينة. . ~~فالضابط منطبق عليها. # (وإذا أصدق عينا فتلفت في يده. . ضمنها ضمان عقد) لأنها مملوكة بعقد ~~معاوضة، فأشبهت المبيع في يد البائع، (وفي قول: ضمان يد) كالمستعار ~~والمستام؛ لعدم الانفساخ بالتلف. # والفرق بين الضمانين: أن ضمان العقد ما يضمن بمهر المثل، وضمان اليد يضمن ~~بالبدل؛ المثل إن كان مثليا، والقيمة إن كان من ذوات القيم. # (فعلى الأول: ليس لها بيعه قبل قبضه) كالمبيع، وعلى الثاني: يجوز. # (ولو تلف في يده. . وجب مهر مثل) لأنه بدل البضع، ويتلف على ملك الزوج ~~حتى لو كان عبدا. . لزمه تجهيزه، وعلى الثاني: يجب بدله من مثل أو قيمة؛ ~~كما ذكرناه، ويتلف على ملكها. # (وإن أتلفته. . فقابضة) ويبرأ الزوج؛ لأنها أتلفت حقها، وهذا على كل من ~~القولين. # (وإن أتلفه أجنبي. . تخيرت على المذهب) كنظيره في البيع. PageV03P140 # فإن فسخت الصداق. . أخذت من الزوج مهر مثل، وإلا. . غرمت المتلف. وإن ~~أتلفه الزوج. . فكتلفه، وقيل: كأجنبي. ولو أصدق عبدين فتلف عبد قبل قبضه. . ~~انفسخ فيه لا في الباقي على المذهب، ولها الخيار، فإن فسخت. . فمهر مثل، ~~وإلا. . فحصة التالف منه. ولو تعيب قبل قبضه. . تخيرت على المذهب، # === # (فإن فسخت الصداق. . أخذت من الزوج مهر مثل) إن قلنا ضمان عقد، وعلى ~~مقابله: المثل أو القيمة، والزوج يرجع على المتلف، (وإلا) أي: وإن لم تفسخ ~~(غرمت المتلف) المثل أو القيمة، وليس لها مطالبة الزوج إن قلنا بضمان ~~العقد، فإن قلنا بضمان اليد. . فلها تغريم الزوج أيضا. ms1075 # (وإن أتلفه الزوج. . فكتلفه) بالآفة السماوية، (وقيل: كأجنبي) ورجحه في ~~"الشرح الصغير"، والخلاف مبني على الخلاف في أن إتلاف البائع المبيع قبل ~~القبض كالآفة أو كإتلاف الأجنبي، والأصح: الأول. # (ولو أصدق عبدين فتلف عبد قبل قبضه. . انفسخ فيه لا في الباقي على ~~المذهب) وهذا هو الخلاف في تفريق الصفقة في الدوام، وقد تقدم (ولها الخيار) ~~لعدم سلامة المعقود عليه، (فإن فسخت. . فمهر مثل) على ضمان العقد، وعلى ~~مقابله: تأخذ قيمة العبدين، (وإلا) أي: وإن لم تفسخ وأجازت (. . فحصة ~~التالف منه) أي: فلها من مهر المثل حصة قيمة التالف، فإن كان الثلث. . فلها ~~ثلث مهر المثل، وهذا على ضمان العقد، وعلى ضمان اليد لها قيمة التالف. # (ولو تعيب قبل قبضه) كعمى العبد، ونسيان الحرفة (. . تخيرت على المذهب) ~~وعن ابن الوكيل: لا خيار على قول ضمان اليد. # وقضية كلام المصنف: أن ذلك مفرع على ضمان العقد، ولا خلاف في ثبوت الخيار ~~حينئذ، فكيف يقول على المذهب؟ ! ولا يصح أن يقال: إنه فرعه على القولين، ~~كما صرح به الإمام والغزالي وغيرهما، وقال الرافعي: إنه الظاهر (¬1)؛ فإنه ~~قال بعده: (فإن فسخت)، وذلك مختص بضمان العقد. PageV03P141 # فإن فسخت. . فمهر مثل، وإلا. . فلا شيء. والمنافع الفائتة في يد الزوج لا ~~يضمنها وإن طلبت التسليم فامتنع على ضمان العقد، وكذا الذي استوفاها بركوب ~~ونحوه على المذهب. ولها حبس نفسها لتقبض المهر المعين والحال لا المؤجل، ~~فلو حل قبل التسليم. . فلا حبس في الأصح. ولو قال كل: (لا أسلم حتى تسلم). ~~. ففي قول: يجبر هو، وفي قول: لا إجبار، فمن سلم. . أجبر صاحبه، # === # (فإن فسخت. . فمهر مثل) على ضمان العقد، وعلى مقابله: لها بدل الصداق، ~~(وإلا) أي: وإن لم تفسخ بل أجازت (. . فلا شيء) بل تأخذه معيبا؛ كالبائع ~~إذا رضي بالعيب، وهذا على ضمان العقد، وعلى مقابله: لها أرش النقص. # (والمنافع الفائتة في يد الزوج لا يضمنها وإن طلبت التسليم فامتنع على ~~ضمان العقد) كما لو اتفق ذلك من البائع، وعلى ضمان اليد: عليه أجرة المثل ~~من وقت ms1076 الامتناع؛ لأنه بمنعه غاصب. # (وكذا الذي استوفاها بركوب ونحوه على المذهب) هو الخلاف في أن إتلاف ~~البائع كتلفه بآفه سماوية، وقد سلف في بابه. # (ولها حبس نفسها لتقبض المهر المعين والحال) دفعا لضرر فوات البضع؛ كما ~~يثبت للبائع حق الحبس (لا المؤجل) لرضاها بالتأخير. # (فلو حل قبل التسليم. . فلا حبس في الأصح) لأنها قد رضيت أولا بأن يكون ~~الصداق على ذمته، ووجب عليها التسليم قبل القبض، فلا يرتفع بحلول الحق، ~~والثاني: لها الحبس؛ كما لو كان حالا ابتداء، ورجحه في "الشرح الصغير"، ~~وصوبه في "المهمات" اعتمادا على نص نقله عن المزني (¬1)، لكن قال الأذرعي: ~~راجعت كلام المزني فوجدته من فقهه، ولم ينقله عن الشافعي. # (ولو قال كل: "لا أسلم حتى تسلم". . ففي قول: يجبر هو) لأن استرداد ~~الصداق ممكن دون البضع، (وفي قول: لا إجبار، فمن سلم. . أجبر صاحبه) لأن ~~كلا منهما وجب عليه حق بإزاء حق له، فلم يجبر على إيفاء ما عليه دون ماله، PageV03P142 # والأظهر يجبران؛ فيؤمر بوضعه عند عدل، وتؤمر بالتمكين، فإذا سلمت. . ~~أعطاها العدل. ولو بادرت فمكنت. . طالبته، فإن لم يطأ. . امتنعت حتى يسلم، ~~وإن وطئ. . فلا. ولو بادر فسلم. . فلتمكن، فإن منعت بلا عذر استرد إن قلنا ~~إنه يجبر. # === # (والأظهر: يجبران؛ فيؤمر بوضعه عند عدل، وتؤمر بالتمكين؛ فإذا سلمت. . ~~أعطاها العدل) لما فيه من فصل الخصومة، قال الإمام: فلو سلمت نفسها فلم ~~يأتها. . فالذي أراه أن على العدل تسليم الصداق إليها، فلو سلمه إليها فهم ~~بالوطء فامتنعت. . فالوجه: استرداد الصداق منها (¬1). # ومحل القول الأول: ما إذا كانت مهيأة للاستمتاع، فإن كانت محبوسة أو ~~ممنوعة بمرض. . لم تجبر جزما، كذا قالاه (¬2)، قال الأذرعي وغيره: ولا يختص ~~بهذا القول، بل هو متعين على كل قول، حتى لو بذلت نفسها وبها مانع من إحرام ~~أو غيره. . لم تجبر، صرح به بعضهم، وهو واضح ولا يجيء هنا القول الرابع في ~~البيع، وهو إجبار الزوجة وإن كان مقتضى كلام الفوراني مجيئه؛ لفوات البضع ~~عليها بالتسليم، بخلاف المبيع. # (ولو بادرت فمكنت. ms1077 . طالبته) على كل قول إذا بذلت ما في وسعها. # (فإن لم يطأ. . امتنعت حتى يسلم) لأن القبض في النكاح بالوطء دون ~~التسليم، وتصير بامتناعه كمن لم تسلم، (وإن وطئ) طائعة (. . فلا) كما لو ~~تبرع البائع بتسليم المبيع، ليس له استرداده ليحبسه، فلو كانت مكرهة. . ~~فلها الامتناع على الأصح. # (ولو بادر فسلم. . فلتمكن) لأنه فعل ما عليه. # (فإن منعت بلا عذر. . استرد إن قلنا: إنه يجبر) (¬3) على التسليم أولا؛ ~~لأنه لم يتبرع، أما إذا قلنا: لا يجبر. . لم يسترد في الأصح؛ لأنه تبرع ~~بالمبادرة؛ كتعجيل الدين المؤجل. PageV03P143 # ولو استمهلت لتنظف ونحوه. . أمهلت ما يراه قاض ولا يجاوز ثلاثة أيام، لا ~~لينقطع حيض. ولا تسلم صغيرة ولا مريضة حتى يزول مانع وطء. ويستقر المهر ~~بوطء وإن حرم كحائض، وبموت أحدهما # === # (ولو استمهلت لتنظف ونحوه) كاستحداد وإزالة وسخ (. . أمهلت) وجوبا على ~~الأصح (ما يراه قاض) من يوم أو يومين (ولا يجاوز ثلاثة أيام) لأنها أكثر ~~القليل وأقل الكثير، ولها في الشرع اعتبار، (لا لينقطع حيض) ونفاس، لأنها ~~محل الاستمتاع في الجملة، وإنما تعذر نوع منه. # نعم؛ لو لم تأمن على نفسها. . فلها الامتناع. # (ولا تسلم صغيرة ولا مريضة حتى يزول مانع وطء) لحصول الضرر، ويكره للولي ~~تسليم هذه الصغيرة، ولا يجوز للزوج وطؤها إلى أن تصير محتملة. # وشمل إطلاقه: ما لو قال: (سلموها إلي ولا أقربها)، وهو الأصح المنصوص؛ ~~كما قاله الأذرعي وغيره وإن كان ثقة؛ إذ لا يؤمن من هيجان الشهوة، وقال ~~البغوي: يجاب في المريضة دون الطفلة، فإن الأقارب. . أولى بالحضانة (¬1). # (ويستقر المهر بوطء وإن حرم كحائض) لقوله تعالى: {ووقد أفضى بعضكم إلى ~~بعض}، ولأن وطء الشبهة يوجب المهر ابتداء، ففي النكاح أولى أن يقرر. # ودخل في عبارته: الوطء في الدبر، وخرج بها: المباشرة فيما دون الفرج، ~~واستدخال الماء، وإزالة البكارة بغير آلة الجماع، وهو الأصح فيها. # والمراد من الوطء: تغييب الحشفة أو مقدارها من مقطوعها. # (وبموت أحدهما) قبل الدخول حرة كانت أو أمة؛ لأنه لا يبطل النكاح؛ بدليل ~~التوارث، فكأن ms1078 الموت نهاية له، وانتهاء العقد كاستيفاء المعقود عليه في ~~إيجاب البدل؛ كالإجارة، هذا إذا كان الموت بغير قتل، أما إذا قتلت الأمة ~~نفسها أو قتلها سيدها. . فقد مر حكمه. # ومحل تقريره بالموت: إذا كان النكاح صحيحا، دون ما إذا كان فاسدا، قاله ~~الجيلي. PageV03P144 # لا بخلوة في الجديد. ### || AUTO فصل [في بيان أحكام الصداق المسمى الصحيح والفاسد] # نكحها بخمر أو حر أو مغصوب. . وجب مهر مثل، وفي قول: قيمته، # === # (لا بخلوة في الجديد) لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} ~~الآية ولا مسيس، وكما لا تلتحق بالوطء في سائر الأحكام من حد وغسل ونحوها، ~~والقديم: يتقرر بها وإن لم تدع المرأة الوطء، روي ذلك عن عمر، وعلي، وزيد ~~رضي الله عنهم (¬1)، هذا حيث لا مانع حسي؛ كجب ورتق، ولا عادي؛ كوجود ثالث، ~~وفي اعتبار عدم المانع الشرعي؛ كالحيض والإحرام وجهان، جزم المتولي وغيره ~~بأنه لا يمنع ويستقر، ونقل الغزالي مقابله عن المحققين (¬2)، والقاضي أبو ~~الطيب عن الأصحاب، وقيل: أثر الخلوة على القديم: تصديقها إذا ادعت الوطء؛ ~~كما هو مذهب مالك رضي الله عنه. # * * * # (فصل: نكحها بخمر أو حر أو مغصوب. . وجب مهر مثل، وفي قول: قيمته) الخلاف ~~مبني على أن الصداق في يد الزوج مضمون ضمان عقد أو ضمان يد، والمراد ~~بقيمته: أنه يقدر الحر رقيقا، والمغصوب مملوكا، وهل يقدر الخمر خلا أو ~~عصيرا أو تعتبر قيمتها بحالها عند من يرى لها قيمة؟ فيه اضطراب للشيخين، ~~فقد رآها هنا بالعصير، وفي نكاح المشرك بالقيمة عند أهلها، وفي تفريق ~~الصفقة بالخل. # ولو قال: (وفي قول: بدله). . لكان أولى؛ لأن الخمر إذا قدر عصيرا. . يجب ~~مثله، وبدل المغصوب إذا كان مثليا يجب مثله، واختلف في محل القولين في ~~الحر، فقيل: مطلقا، والأصح: هما فيما إذا قال: (أصدقتك هذا العبد) على ظن ~~أنه عبد، أما إذا قال: (أصدقتك هذا الحر). . فالعبارة فاسدة، ويجب مهر ~~المثل قطعا. PageV03P145 # أو بمملوك ومغصوب. . بطل فيه وصح في المملوك في الأظهر وتتخير؛ فإن فسخت. ~~. فمهر مثل، وفي قول: ms1079 قيمتهما، وإن أجازت. . فلها مع المملوك حصة المغصوب ~~من مهر مثل بحسب قيمتهما، وفي قول: تقنع به. ولو قال: (زوجتك بنتي وبعتك ~~ثوبها بهذا العبد). . صح النكاح، وكذا المهر والبيع في الأظهر، ويوزع العبد ~~على الثوب ومهر مئل. ولو نكح بألف على أن لأبيها أو أن يعطيه ألفا. . ~~فالمذهب: فساد الصداق ووجوب مهر مثل. # === # (أو بمملوك ومغصوب. . بطل فيه وصح في المملوك في الأظهر) هما قولا تفريق ~~الصفقة، وسبق في المبيع شرحهما، (وتتخير) هي؛ لأن المسمى بتمامه لم يسلم ~~لها (فإن فسخت. . فمهر مثل، وفي قول: قيمتهما) هما القولان السابقان. # وكان ينبغي أن يقول: (بدلهما)؛ لما ذكرناه. # (وإن أجازت. . فلها مع المملوك حصة المغصوب من مهر مثل بحسب قيمتهما) ~~عملا بالتوزيع، (وفي قول: تقنع به) ولا شيء لها غيره. # (ولو قال: "زوجتك بنتي وبعتك ثوبها بهذا العبد". . صح النكاح، وكذا المهر ~~والبيع في الأظهر) لتفريق الصفقة في الحكم. # وهذه المسألة مكررة؛ فإن المصنف ذكرها في آخر (باب المناهي). # (ويوزع العبد على الثوب ومهر مثل) فإذا كان مهر المثل ألفا وقيمة الثوب ~~ألفا، والعبد يساوي ألفين؛ فنصفه مبيع، ونصفه صداق حتى يرجع إلى نصفه عند ~~الطلاق، وإلى جميعه عند ردتها. # (ولو نكح بألف على أن لأبيها) ألفا (أو أن يعطيه ألفا. . فالمذهب: فساد ~~الصداق ووجوب مهر مثل). # اعلم: أن المزني رحمه الله تعالى نقل في "المختصر" في الأولى: فساد ~~الصداق، وفي الثانية: جوازه (¬1)، وللأصحاب طرق: أصحها: ما ذكره المصنف، ~~ويفسد شرط الإعطاء؛ كما يفسد بشرط الاستحقاق؛ لأن لفظ الإعطاء يقتضي PageV03P146 # ولو شرط خيارا في النكاح. . بطل النكاح، أو في المهر. . فالأظهر: صحة ~~النكاح لا المهر. وسائر الشروط إن وافق مقتضى العقد أو لم يتعلق به غرض. . لغا، # === # الاستحقاق والتمليك أيضا، ألا ترى أنه لو قال: (بعتك هذا على أن تعطيني ~~عشرة). . صح البيع. # وعلى هذا: منهم من غلط المزني في نقله الصورة الثانية، ومنهم من تأوله ~~فقال: قوله: (جاز) يحتمل أن يريد النكاح دون الصداق. # والطريق الثاني: تقرير النصين، والفرق: أن ms1080 قوله: (على أن لأبيها) ظاهر في ~~استحقاق الألف لغير الزوجة، بخلاف الثانية؛ لاحتمال أن يعطيه ألفا من ~~الصداق؛ لأنها وكلته في إيصاله أحد الألفين. # والثالث: طرد قولين فيهما وجه الفساد: ما بيناه، ووجه الصحة: أن الكل في ~~مقابلة البضع وهي المالكة له فتستحقهما، وتلغو الإضافة إلى الأب، وقيل: إن ~~شرط الزوج ذلك. . فسد، وإن شرطته. . فلا. # (ولو شرط خيارا في النكاح. . بطل النكاح) لأنه عقد معاوضة لا يثبت فيه ~~خيار الشرط، فيفسد بشرطه؛ كالصرف. # (أو في المهر. . فالأظهر: صحة النكاح) لأن فساد الصداق لا يؤثر في ~~النكاح، والثاني: يبطل؛ لأنه أحد العوضين، والخيار في أحد العوضين يتداعى ~~إلى الآخر؛ فكأنه شرط الخيار في المنكوحة. # (لا المهر) أي: فإن الأصح: أنه يفسد ويجب مهر المثل؛ لأن الصداق لا يتمحض ~~عوضا بل فيه معنى النحلة؛ فلا يليق به الخيار، والمرأة لم ترض بالمسمى إلا ~~بالخيار، والثاني: يصح؛ لأن الصداق عقد مستقل بنفسه والمقصود منه: المال، ~~فلا يفسد بشرط الخيار؛ كالبيع. # (وسائر الشروط) أي: باقيها (إن وافق مقتضى العقد) (¬1) كشرط القسم ~~والنفقة (أو لم يتعلق به غرض) كما إذا زوجه على أن يهب لفلان شيئا (. . ~~لغا) كما في نظيره PageV03P147 # وصح النكاح والمهر. وإن خالف ولم يخل بمقصوده الأصلي كشرط ألا يتزوج ~~عليها أو لا نفقة لها. . صح النكاح وفسد الشرط والمهر، وإن أخل كألا يطأ أو ~~يطلق. . بطل النكاح. ولو نكح نسوة بمهر. . فالأظهر: فساد المسمى، ولكل مهر مثل. # === # من البيع، ومراده بالإلغاء: عدم التأثير فيهما، لا أنه باطل، (وصح النكاح ~~والمهر) لأن ذلك تأكيد من غير منافاة. # (وإن خالف) مقتضاه (ولم يخل بمقصوده الأصلي؛ كشرط ألا يتزوج عليها، أو لا ~~نفقة لها. . صح النكاح) لأنه لا يمنع المقصود، وهو الاستمتاع، والنكاح لا ~~يفسد بفساد العوض فلأن لا يفسد بفساد الشرط أولى. # (وفسد الشرط) لها وعليها؛ لأنه يخالف موجب العقد (والمهر) لأن الشرط إن ~~كان لها. . فلم ترض بالمسمى وحده، وإن كان عليهما. . فلم يرض الزوج ببدل ~~المسمى إلا عند سلامة ما شرطه، ms1081 وقيل: لا يفسد المهر؛ كالنكاح؛ فعلى الصحيح: ~~يجب مهر المثل، زاد المسمى أو نقص. # (وإن أخل؛ كألا يطأ أو يطلق. . بطل النكاح) لأنه ينافي مقصود العقد ~~فأبطله، وجزم المصنف بالبطلان تبعا ل"المحرر" (¬1)، وقال في "الشرح ~~الصغير": إنه الأشبه، لكن صححا في "الروضة" و"أصلها" و"تصحيح التنبيه" ~~البطلان فيما إذا شرطت ذلك الزوجة، والصحة فيما إذا شرطه الزوج؛ لأنه حقه ~~فله تركه والتمكين عليها (¬2)، قال الأذرعي: وهذا الذي عليه الجمهور، ولا ~~فرق بين اشتراط ترك الوطء مطلقا أو ليلا فقط أو نهارا فقط، أو في السنة إلا ~~مرة، ومسألة ما إذا شرط أن يطلق مكررة في "الكتاب"؛ فقد ذكرها عند الكلام ~~على التحليل. # (ولو نكح نسوة بمهر. . فالأظهر: فساد المسمى، ولكل مهر مثل) (¬3) لأن كل ~~واحدة تجهل ما يخصها في الحال؛ فلم يصح، والثاني: يصح؛ كما لو اشترى منهن ~~أربعة أعبد صفقة واحدة، وعلى هذا: يوزع المسمى على مهر أمثالهن، ولكل PageV03P148 # ولو نكح لطفل بفوق مهر مثل، أو أنكح بنتا لا رشيدة، أو رشيدة بكرا بلا ~~إذن بدونه. . فسد المسمى، والأظهر: صحة النكاح بمهر مثل. ولو توافقوا على ~~مهر سرا وأعلنوا زيادة. . فالمذهب: وجوب ما عقد به. ولو قالت لوليها: ~~(زوجني بألف) فنقص عنه. . بطل النكاح، فلو # === # واحدة منهن ما يقتضيه التوزيع. # (ولو نكح لطفل بفوق مهر مثل، أو أنكح بنتا لا رشيدة، أو رشيدة بكرا بلا ~~إذن بدونه) أي: بدون مهر المثل (. . فسد المسمى) لأن الولي مأمور بالحظ، ~~ولا حظ والحالة هذه، والسفيه والمجنون كالطفل. # وقضية إطلاقه: فساد المسمى ولو عقده الأب من ماله، وفيه احتمالان للإمام: ~~أحدهما: [الفساد؛ كما اقتضاه كلام "الكتاب" لأنه يدخل في ملك الابن ولا ~~يجوز التبرع به، وهذا ما رجحه المتولي والسرخسي، والثاني: ] (¬1) وبه قطع ~~الغزالي والبغوي الصحة، وجزم به في "الحاوي الصغير" واختاره الأذرعي وغيره ~~(¬2)؛ لأن في إفساده إضرارا بالابن وإلزاما له بإكمال المهر في ماله، ولم ~~يرجحا في "الشرحين" و"الروضة" شيئا (¬3). # وقوله: (بنتا) هو بالباء الموحدة ثم نون ثم مثناة من فوق، كذا ضبطه ms1082 ~~المصنف بخطه. # (والأظهر: صحة النكاح بمهر مثل) لأنه لا يفسد بفساد الصداق، والثاني: لا ~~يصح؛ لأنه ترك مصلحة المولي عليه، فصار كترك الكفاءة. # (ولو توافقوا على مهر سرا وأعلنوا زيادة. . فالمذهب: وجوب ما عقد به) لأن ~~الصداق يجب به؛ فوجب ما عقد به، وسواء كان العقد سرا بالأقل أو بالأكثر، ~~والطريق الثاني: إثبات قولين؛ لتعارض التصريح وإصطلاحهما. # (ولو قالت لوليها: "زوجني بألف" فنقص عنه. . بطل النكاح) للمخالفة (فلو PageV03P149 # أطلقت فنقص عن مهر مثل. . بطل، وفي قول: يصح بمهر مثل. قلت: الأظهر: صحة ~~النكاح في الصورتين بمهر المثل، والله أعلم. ### || AUTO فصل [في التفويض] # قالت رشيدة: (زوجني بلا مهر)، فزوج ونفى المهر أو سكت. . فهو تفويض صحيح، # === # أطلقت، فنقص عن مهر مثل. . بطل) لأن الإذن المطلق محمول على مهر المثل؛ ~~فكأنها قيدت به، (وفي قول: يصح بمهر المثل) إذ ليست المخالفة صريحة، ولو ~~زوجها بلا مهر. . فالقولان، وديل: يبطل قطعا، وهذا الخلاف والترجيح ذكره ~~الخراسانيون، وجرى عليه الرافعي، (قلت: الأظهر: صحة النكاح في الصورتين ~~بمهر المثل، والله أعلم) كما في سائر الأسباب المفسدة للصداق، وهذا ما قطع ~~به العراقيون، ونص الشافعي في "الأم" في مواضع على ما يوافقه (¬1). # * * * # (فصل: قالت رشيدة: "زوجني بلا مهر"، فزوج ونفى المهر أو سكت) عن ذكر ~~المهر (. . فهو تفويض صحيح) لأن حقيقته إخلاء النكاح عن المهر، وقد وجد، ~~وحكم التفويض الصحيح: أنه لا يجب شيء بالعقد، والفاسد: أنه يجب مهر مثل ~~بالعقد، وسيأتي حكمه. # وظاهره: أنها لو قالت: (زوجني) وسكتت عن المهر. . فليس بتفويض، وهو ما ~~رجحه في "الشرح الصغير"؛ لأن النكاح يعقد بالمهر غالبا، فيحمل مطلق الإذن ~~عليه، وقيل: هو تفويض صحيح، ونص عليه في "الأم"، وصوبه في "المهمات" وقال: ~~إنه المفتى به (¬2)، وليس في "الروضة" و"أصلها" ترجيح (¬3)، وقضية إطلاق ~~المصنف نفي المهر: أنها لو قالت: (زوجني بلا مهر في الحال ولا عند الدخول، PageV03P150 # وكذا لو قال سيد أمة: (زوجتكها بلا مهر). ولا يصح تفويض غير رشيدة. وإذا ~~جرى تفويض صحيح. . فالأظهر: أنه لا يجب ms1083 شيء بنفس العقد، فإن وطئ. . فمهر ~~مثل، ويعتبر بحال العقد في الأصح. # === # ولا غيره) فزوجها. . يكون تفويضا صحيحا، وهو أحد وجهين بلا ترجيح، ~~والثاني: أنه تفويض فاسد. # ولو عبر المصنف بمطلقة التصرف. . لكان أولى، إذ الأصح: أنها لو سفهت ولم ~~يحجر عليها. . كانت كرشيدة في التصرف. # (وكذا لو قال سيد أمة: "زوجتكها بلا مهر") لأنه المستحق للمهر، فأشبه ~~الرشيدة، فظاهر كلامه: أنه لو سكت عن ذكر المهر لا يكون تفويضا، وليس كذلك؛ ~~كما حكاه الرافعي عن الأصحاب، ونص عليه في "الأم"، وفرق ابن الرفعة بين هذا ~~وبين ما إذا سكتت الحرة عن المهر، وقلنا: لا يكون تفويضا؛ فإن المرأة إذا ~~أطلقت الإذن. . جاز أن يحمل على أن الولي يذكر المهر، فلذلك لم يجعل ~~تفويضا، ولا كذلك السيد فإنه لم يكن له تحليفه، فعد تفويضا. # (ولا يصح تفويض غير رشيدة) لأن التفويض تبرع. # نعم؛ يستفيد الولي من السفيهة بذلك الإذن في النكاح، ويلغو فيما يرجع إلى المهر. # (وإذا جرى تفويض صحيح. . فالأظهر: أنه لا يجب شيء بنفس العقد) إذ لو وجب ~~به لتشطر بالطلاق قبل الدخول؛ كالمسمى، وقد دل القرآن على أنها لا تستحق ~~إلا المتعة، والثاني: يجب؛ لأنه لو لم يجب. . لما استقر بالموت. # (فإن وطئ. . فمهو مثل) لأن البضع لا يتمحض حقا للمرأة بل فيه حق لله ~~تعالى؛ بدليل أنه لا يباح بالإباحات، فيصان عن التصوير بصورة المباحات. # نعم؛ يستثنى: ما لو نكحها في الكفر تفويضا، ثم أسلما ووطئ. . فلا مهر إن ~~اعتقدوا أن لا مهر لها بحال. # (ويعتبر) مهر المثل (بحال العقد في الأصح) لأنه الذي اقتضى الوجوب عند ~~الوطء، وهذا ما صححه في "المحرر" و"الشرح الصغير" (¬1)، والثاني: PageV03P151 # ولها قبل الوطء مطالبة الزوج بأن يفرض مهرا، وحبس نفسها ليفرض، وكذا ~~لتسليم المفروض في الأصح. ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج لا علمها بقدر مهر ~~المثل في الأظهر. # === # بحال الوطء؛ لأنه وقت الوجوب. # قال في "العجالة": وهذا ما صححه في "الروضة" تبعا للرافعي. انتهى (¬1)، ~~وهو وهم، بل الأظهر في "الروضة" ms1084 و"أصلها": وجوب أكثر مهر من العقد إلى ~~الوطء (¬2)، فلو كان يوم الوطء أكثر. . اعتبر؛ لأنه لما دخل البضع في ضمانه ~~وأقترن به إتلاف. . وجب الأقصى؛ كالمقبوض بالبيع الفاسد. # (ولها قبل الوطء مطالبة الزوج بأن يفرض مهرا) لتكون على بصيرة من تسليم ~~نفسها، (وحبس نفسها ليفرض) لما ذكرناه (وكذا لتسليم المفروض في الأصح) كما ~~لها ذلك في المسمى في العقد، والثاني: لا، لأنها سامحت بالمهر فكيف تضايق ~~بتقديمه؟ وحكاه الإمام عن الأصحاب (¬3)، ولا تصحيح في "الشرحين". # نعم؛ صحح في "زيادة الروضة" ما في "الكتاب" (¬4). # (ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج) (¬5) لأن الحق لها؛ فإن لم ترض به. . ~~فكأنه لم يفرض، (لا علمها بقدر مهر المثل في الأظهر) هذا الخلاف مبني على ~~أنها ملكت بالعقد أن تملك مهر المثل، أو مهرا يتقدر بالفرض؛ فإن قلنا: ~~بالأول وهو الجديد. . فلا بد من العلم به، وإلا. . فلا، وقضية البناء: ~~ترجيح الاشتراط، وهو المنصوص في "الأم" و"المختصر" و"البويطي" (¬6)، ~~والخلاف فيما قبل الدخول، أما بعده. . فلا يصح تقديره إلا بعد علمها بقدره ~~قولا واحدا؛ لأنه قيمة مستهلك، قاله الماوردي (¬7). PageV03P152 # ويجوز فرض مؤجل في الأصح، وفوق مهر مثل، وقيل: لا إن كان من جنسه. ولو ~~امتنع من الفرض أو تنازعا فيه. . فرض القاضي نقد البلد حالا. قلت: ويفرض ~~مهر مثل ويشترط علمه به، والله أعلم. ولا يصح فرض أجنبي من ماله في الأصح. # === # (ويجوز فرض مؤجل في الأصح) بالتراضي؛ كما يجوز تأجيل المسمى ابتداء، ~~والثاني: المنع؛ لأنه لا مدخل للأجل في الأصل، وهو مهر المثل فكذا بدله. # (وفوق مهر مثل) سواء أكان من جنسه أم لا؛ للتراضي، (وقيل: لا إن كان من ~~جنسه) لأن مهر المثل هو الأصل، فلا يزاد البدل عليه. # وقضيته: أنه لو كان من غير جنسه. . جاز قطعا، وهو كذلك، فلو عين عوضا ~~تزيد قيمته على مهر المثل. . فلا خلاف في جوازه؛ لأن القيمة ترتفع وتنخفض ~~فلا تتحقق الزيادة. # (ولو امتنع من الفرض أو تنازعا) أي: الزوجان (فيه) أي: في قدر المفروض (. ~~. فرض القاضي) لأنه ms1085 نائبه؛ فصلا للخصومة (نقد البلد حالا) وإن رضيت ~~بالتأجيل؛ كقيم المتلفات؛ لأن منصب القاضي يقتضي ذلك. # (قلت: ويفرض مهر مثل) بلا زيادة ولا نقص؛ لأنه قيمة البضع، ودفعا للضرر ~~من الجانبين. # نعم؛ تغتفر الزيادة والنقص اليسير الواقع في الاجتهاد. # (ويشترط علمه به، والله أعلم) أي: يشترط علم القاضي بقدر مهر المثل حتى ~~لا يزيد عليه ولا ينقص؛ لأنه متصرف على غيره بغير إذن. # (ولا يصح فرض أجنبي من ماله في الأصح) لأنه تغيير لما يقتضيه العقد، فلا ~~يليق بغير المتعاقدين إلا بوكالة أو نيابة، والثاني: يصح؛ كما يؤدى الصداق ~~عنه بغير إذنه، وكلام المصنف والغزالي يقتضي جريان الخلاف في إصداق الدين ~~والعين (¬1)، قال صاحب "المطلب": وكلام العراقيين يقتضي: تخصيصه بالعين، ~~وهو أقيس؛ لأن الدين لا يقبل أن يدخله في ملك الزوج حتى يقع عنه، بخلاف ~~العين. PageV03P153 # والفرض الصحيح كمسمى؛ فيتشطر بطلاق قبل وطء، ولو طلق قبل فرض ووطء. . فلا ~~شطر، وإن مات أحدهما قبلهما. . لم يجب مهر مثل في الأظهر. قلت: الأظهر: ~~وجوبه، والله أعلم. ### || AUTO فصل [في بيان مهر المثل] # مهر المثل: ما يرغب به في مثلها، وركنه الأعظم نسب، فيراعى أقرب من ينسب ~~إلى من تنسب إليه، # === # (والفرض الصحيح كمسمى؛ فيتشطر بطلاق قبل وطء) لأنه مفروض بالتراضي، فصار ~~كالمسمى في العقد. # واحترز ب (الصحيح): عن الفاسد، فإنه يلغى ولا يؤثر في تشطير المهر. # (ولو طلق قبل فرض ووطء. . فلا شطر) ولها المتعة؛ لما سيأتي أواخر الباب. # (وإن مات أحدهما قبلهما. . لم يجب مهر مثل في الأظهر) قياسا على الفرقة ~~بالطلاق، وهذا ما عزاه في "الشرح الصغير" للأكثرين، واقتضاه كلام "الكبير" (¬1). # (قلت: الأظهر: وجوبه، والله أعلم) لأنه صلى الله عليه وسلم قضى في بروع ~~بنت واشق -وقد نكحت بغير مهر فمات زوجها- بمهر نسائها والميراث، قال ~~الترمذي: حسن صحيح (¬2)، ولأن الموت قبل الدخول مقرر، بخلاف الطلاق. # * * * # (فصل: مهر المثل: ما يرغب به في مثلها، وركنه الأعظم نسب) لوقوع التفاخر ~~به؛ فكان كالكفاءة في النكاح، (فيراعى أقرب من ينسب إلى من ms1086 تنسب إليه) ~~لقضائه صلى الله عليه وسلم بمهر نسائها في الحديث السابق، والمراد: نساء ~~عصباتها؛ PageV03P154 # وأقربهن: أخت لأبوين ثم لأب، ثم بنات أخ، ثم عمات كذلك. . . فإن فقد نساء ~~العصبة أو لم ينكحن أو جهل مهرهن. . فأرحام كجدات وخالات. # === # لأن إطلاق هذا اللفظ ينصرف إليهن. # (وأقربهن: أخت لأبوين ثم لأب) لأن المدلي بجهتين مقدم على الجهة، (ثم ~~بنات أخ، ثم عمات كذلك) ثم بنات الأعمام، وتقدم جهة الأخوة على جهة ~~العمومة، فلو وجد بنت بنت أخ وعمه. . قدمت بنت بنت الأخ؛ كما صرح به ~~الماوردي (¬1)، وإن اقتضى كلام المصنف والرافعي خلافه. # (فإن فقد نساء العصبة) من الأصل، أما لو متن. . اعتبرت كالحياة (أو لم ~~ينكحن أو جهل مهرهن. . فأرحام كجدات وخالات) لأنهن أولى بالاعتبار من ~~الأجانب، وتقدم القربى فالقربى من الجهات، وكذا تقدم القربى فالقربى من ~~الجهة الواحدة؛ كالجدات، فإن تعذر الاعتبار بهن. . اعتبر نساء بلدها؛ فإن ~~عدمن. . فأقرب البلاد ثم أقرب النساء بها شبها؛ لأنه الممكن، وتعتبر ~~العربية بعربية مثلها، والأمة بأمة مثلها، وينظر إلى شرف سيدها وخسته، ومهر ~~العتيقة بمثلها، وقيل: تعتبر المعتقة بنساء الموالي ويعتبر مع ما ذكر ~~البلد، فإذا كان نساء عصباتها ببلدين هي في إحداهما. . اعتبر بعصبات بلدها، ~~فإن كن كلهن ببلدة أخرى. . فالاعتبار بهن لا بأجنبيات بلدها، كذا جزما به ~~(¬2)، لكن نص الشافعي رضي الله عنه في "الأم" و"البويطي" والقديم: على أنه ~~لا يعتبر بعصباتها الغائبات عن بلدها، وجرى عليه الماوردي (¬3) والمحاملي ~~والجرجاني والدارمي، قال الأذرعي: وهو المذهب، والرافعي متبع فيما ذكره ~~البغوي، وهو شاذ. # وقضية كلام المصنف والرافعي: أن الأم لا تعتبر، وتعتبر أمها (¬4)، وفي ~~"الحاوي" و"البحر": تقدم الأم ثم الأخت للأم ثم الجدات (¬5)، والمراد ~~بالأرحام هنا: قرابات PageV03P155 # ويعتبر سن وعقل ويسار وبكارة وثيوبة وما اختلف به غرض، فإن اختصت بفضل أو ~~نقص. . زيد أو نقص لائق بالحال. ولو سامحت واحدة. . لم تجب موافقتها. ولو ~~خفضن للعشيرة فقط. . اعتبر. وفي وطء نكاح فاسد مهر مثل يوم الوطء، وإن ~~تكرر. . فمهر # === # الأم لا ذوو ms1087 الأرحام المذكورون في الفرائض؛ لأن الجدة أم الأم ليست منهن قطعا. # (ويعتبر سن وعقل ويسار وبكارة وثيوبة وما اختلف به غرض) كالعلم والفصاحة ~~والجمال، والصراحة وهي: شرف الأبوين، والهجين: الذي أبوه شريف دون أمه؛ لأن ~~المهور تختلف باختلاف هذه الصفات، وإنما لم يعتبر الجمال وكذا المال على ~~الأصح في الكفاءة؛ لأن مدارها على دفع العار، ومدار المهر على الرغبات. # (فإن اختصت بفضل أو نقص. . زيد) في صورة الفضل (أو نقص) في الثاني (لائق ~~بالحال) والرأي في ذلك منوط بنظر الحاكم. # (ولو سامحت واحدة. . لم تجب موافقتها) اعتبارا بالغالب؛ كما لو سامح شخص ~~ببيع سلعته بدون قيمتها لا يجعل ذلك أصلا يرجع إليه. # نعم؛ يستثنى: ما لو كانت المسامحة لنقص دخل في النسب وفترت الرغبات. # (ولو خفضن للعشيرة فقط. . اعتبر) في حقهم دون غيرهم جريا على عادتهن، بل ~~ذكر الماوردي أنهن لو سامحن غير العشيرة دون العشيرة. . اعتبر، قال: ويكون ~~ذلك في القبيلة الدنيئة، قال: وكذا لو سامحن الشباب دون الشيوخ، أو الشريف ~~دون غيره (¬1)، وذكر الفارقي وابن يونس: أن المهر يعتبر بحال الزوج أيضا من ~~اليسار والعلم والعفة والنسب؛ فقد تخفف عن العالم والموسر وتثقل على غيره؛ ~~فعلى هذا: إذا وجد من النساء من بصفتها، وزوجها مثل زوجها في الصفات ~~المذكورة. . اعتبر بها، وإلا. . فلا. # (وفي وطء نكاح فاسد مهر مثل) لاستيفائه منفعة البضع؛ كوطء الشبهة (يوم ~~الوطء) أي: حالة الوطء؛ إذ هو وقت الإتلاف. # (وإن تكرر. . فمهر) لأن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان، والوطآت في PageV03P156 # في أعلى الأحوال. قلت: ولو تكرر وطء بشبهة واحدة. . فمهر، فإن تعدد ~~جنسها. . تعدد المهر، ولو كرر وطء مغصوبة أو مكرهة على زنا. . تكرر المهر، ~~ولو تكرر وطء الأب والشريك وسيد مكاتبة. . فمهر، وقيل: مهور، # === # النكاح الصحيح لا يوجب إلا واحدا (في أعلى الأحوال) لأنه لو لم يوجد إلا ~~تلك الوطأة. . وجب ذلك المهر العالي، فإذا لم توجب الوطآت الباقية زيادة لا ~~توجب نقصا. # وصورة المسألة: أن يطأها سليمة سمينة ثم مقطوعة هزيلة؛ ms1088 فتجب مهر سليمة سمينة. # (قلت: ولو تكرر وطء بشبهة واحدة. . فمهر) لشمول الشبهة [ويستثنى من وجوب ~~المهر في وطء الشبهة ثلاث صور: إحداها: الحربية، فلا تستحق مهرا وإن تكرر ~~وطؤها، ذكره الرافعي في آخر (الردة) (¬1)، الثانية: المرتدة، الثالثة: وطء ~~العبد جارية سيده أو سيدته] (¬2). # (فإن تعدد جنسها) بأن وطئها بنكاح فاسد، ثم وطئها يظنها أمته (. . تعدد ~~المهر) لأن تعدد الشبهة كالأنكحة، ولو عبر: بتعدد الشبهة دون الجنس. . لكان ~~أحسن، فإنه لو ظنها زوجته، ثم انكشف الحال، ثم ظنها زوجته ووطئها. . تعدد ~~المهر مع أن الجنس واحد. # (ولو كرر وطء مغصوبة أو مكرهة على زنا. . تكرر المهر) لانتفاء الشبهة ~~الملحقة بالنكاح، والوجوب هنا بالإتلاف وقد تعدد، ولا بد من تقييد المغصوبة ~~بكونها مكرهة، فإن كانت مطاوعة. . فلا مهر؛ لأنها بغي، وحينئذ فلا وجه لعطف ~~المكرهة عليها. # (ولو تكرر وطء الأب) جارية الابن (والشريك) الجارية المشتركة (وسيد ~~مكاتبة. . فمهر) لشمول الشبهة، (وقيل: مهور) لتعدد الإتلاف في ملك الغير مع PageV03P157 # وقيل: إن اتحد المجلس. . مهر، وإلا. . فمهور، والله أعلم. ### || AUTO فصل [في تشطير المهر وسقوطه] # الفرقة قبل وطء منها أو بسببها. . كفسخه بعيبها يسقط المهر، وما لا كطلاق ~~وإسلامه وردته ولعانه وإرضاع أمه أو أمها. . يشطره. ثم قيل: معنى التشطير: ~~أن له خيار الرجوع، والصحيح: عوده بنفس الطلاق. # === # العلم بحقيقة الحال، (وقيل: إن اتحد المجلس. . فمهر، وإلا. . فمهور، ~~والله أعلم) لانقطاع كل مجلس عن الآخر. # * * * # (فصل: الفرقة قبل وطء منها) كفسخها النكاح بعيبه، أو عتقها (أو بسببها. . ~~كفسخه بعيبها. . يسقط المهر) لأنها أتلفت المعوض قبل التسليم فسقط العوض؛ ~~كما لو أتلف المبيع قبل التسليم، (وما لا) يكون منها ولا بسببها (كطلاق) ~~ولو باختيارها؛ بأن فوض إليها وعلقه على فعلها ففعلت، وسواء البائن وغيره، ~~وكذا الخلع وإن جعلناه فسخا. # (وإسلامه، وردته، ولعانه، وإرضاع أمه، أو أمها يشطره) أما في الطلاق. . ~~فلقوله تعالى: {فنصف ما فرضتم}، وأما في الباقي. . فبالقياس عليه. # (ثم قيل: معنى التشطير: أن له خيار الرجوع) في النصف؛ فإن شاء تملكه وإن ms1089 ~~شاء تركه كالشفيع؛ لأنه لا يدخل في الملك بغير اختيار سوى الإرث. # (والصحيح: عوده) أي: النصف (بنفس الطلاق) للآية المتقدمة، ولم يصرح ~~المصنف بمن يعود إليه الشطر، وهو الزوج، إن كان هو المصدق، أو كان صغيرا ~~وأصدق عنه أبوه من مال نفسه، ولو أصدق الأب عن البالغ من مال نفسه ثم طلق. ~~. عاد الشطر إلى الأب؛ كما لو أصدق عن الزوج أجنبي، ثم طلق الزوج. . فإنه ~~يعود الشطر إلى الأجنبي على الأصح؛ كذا نقلاه في (الباب الثاني في الصداق ~~الفاسد)، وأقراه (¬1)، لكن قال الأذرعي: إن المذهب الذي أورده أكثر ~~العراقيين وغيرهم، ونص PageV03P158 # فلو زاد بعده. . فله. وإن طلق والمهر تالف. . فنصف بدله من مثل أو قيمة. ~~وإن تعيب في يدها؛ فإن قنع به. . فلا أرش، وإلا. . فنصف قيمته سليما. # === # عليه في "الأم" نصا صريحا: عوده إلى الزوج. # ولو سلم العبد الصداق من كسبه ثم طلق قبل الدخول. . عاد النصف إلى السيد؛ ~~فالعبرة بالمالك عند الإصداق لا عند ملك الزوج الصداق على الأصح. # (فلو زاد) الصداق (بعده) أي: بعد الطلاق (. . فله) نصف الزيادة المتصلة ~~والمنفصلة؛ لحدوثها من الملك المشترك، وأشار ب (الفاء) إلى تفريع هذا على ~~الصحيح، أما على الأول. . فالزيادة لها إن حدثت قبل اختيار التملك؛ ~~كالحادثة قبل الطلاق. # (وإن طلق والمهر تالف. . فنصف بدله من مثل) إن كان مثليا (أو قيمة) إن ~~كان متقوما؛ لأنه لو كان باقيا. . لأخذ نصفه، فإذا فات. . رجع بنصف بدله؛ ~~كما في الرد بالعيب. # (وإن تعيب في يدها؛ فإن قنع به) أي: بنصفه (. . فلا أرش) كما لو تعيب ~~المبيع في يد البائع، (وإلا) أي: وإن لم يقنع به (. . فنصف قيمته سليما) ~~لأنه لا يلزمه الرضا بالمعيب، فله العدول إلى بدله. # واقتصاره على نصف القيمة محمول على المتقوم، وأما المثلي. . فقيمة مثل ~~نصفه؛ كما صرح به ابن الصباغ وغيره، وجزم فيه في "المطلب"، وهو واضح. # والتعبير بنصف القيمة عبر به الشافعي والجمهور، ووقع في كلام الغزالي ~~قيمة النصف (¬1)، وهو تساهل. انتهى. # وما ذكره الغزالي تبع ms1090 فيه إمامه، وذكر أن تعبيرهم بنصف القيمة تساهل، ~~ومرادهم: قيمة النصف، وهو أقل من نصف القيمة؛ أي: لأنا إذا قومنا النصف. . ~~نظرنا إلى جزء من الجملة، وذلك مما يوجب النقصان، فإن التشقيص عيب، وما ~~ذكره مال إليه المصنف في (كتاب الوصية) فقال: القياص: قيمة النصف وهي PageV03P159 # وإن تعيب قبل قبضها. . فله نصفه ناقصا بلا خيار. فإن عاب بجناية وأخذت ~~أرشها. . فالأصح: أن له نصف الأرش. ولها زيادة منفصلة، وخيار في متصلة، فإن ~~شحت. . فنصف قيمته بلا زيادة، وإن سمحت. . لزمه القبول. وإن زاد ونقص ككبر عبد # === # أقل (¬1)، ومال إليه أيضا ابن الرفعة والسبكي والإسنوي والبلقيني، ومن تبعهم. # (وإن تعيب قبل قبضها) بآفة سماوية (. . فله نصفه ناقصا بلا خيار) ولا طلب ~~أرش؛ لأنه حالة نقصه كان من ضمانه لا من ضمانها. # (فإن عاب بجناية وأخذت أرشها. . فالأصح: أن له نصف الأرش) مع نصف العين؛ ~~لأنه بدل الفائت، والثاني: لا؛ كزيادة منفصلة. # (ولها زيادة منفصلة) كولد وثمرة وأجرة؛ لأنها حدثت في ملكها، والطلاق ~~إنما يقطع ملكها من حين وجوده لا من أصله؛ فهو كرجوع الواهب بعد حدوث هذه ~~الزيادة، إلا إذا كانت الزيادة ولد جارية لا يميز؛ فليس له ذلك؛ للتفريق، ~~بل يرجع بقيمة النصف. # (و) لها (خيار في متصلة) كسمن وحرفة، (فإن شحت. . فنصف قيمته بلا زيادة) ~~لأن الزيادة غير مفروضة، ولا يمكن الرد دونها فجعل المفروض كالهالك، ولا ~~تمنع الزيادة المتصلة الاستقلال بالرجوع إلا في هذا الموضع، وفرقوا بفروق؛ ~~منها: أن الزوج متهم بالطلاق بخلاف غيره. # (وإن سمحت) بالزيادة (. . لزمه القبول) لأنه حقه مع زيادة لا تتميز ولا ~~تفرد بالتصرف، بل هي تابعة؛ فلا تعظم فيها المنة. # (وإن زاد ونقص ككبر عبد) أي: كبرا غير نقص؛ بأن بلغ حدا يمنع من دخوله ~~على الحريم، فالزيادة من حيث إنه يقصد للصنائع والأسفار، والنقص من حيث ~~منعه من الدخول على الحريم، وقد يكون الكبر زيادة محضة، كبلوغ ابن سنة خمس ~~سنين أو نقصا محضا؛ كصيرورة الشاب شيخا. PageV03P160 # وطول نخلة وتعلم صنعة مع ms1091 مرض؛ فإن اتفقا بنصف العين، وإلا. . فنصف قيمته. ~~وزراعة الأرض نقص، وحرثها زيادة. وحمل أمة وبهيمة زيادة ونقص، وقيل: ~~البهيمة زيادة. وإطلاع نخل زيادة متصلة، وإن طلق وعليه ثمر مؤبر. . لم ~~يلزمها قطفه، فإن قطف. . تعين نصف النخل. ولو رضي بنصف النخل وتبقية الثمر ~~إلى جذاذه. . أجبرت في الأصح، ويصير # === # (وطول نخلة) بحيث يقل ثمرها؛ لكبرها، فالزيادة بكثرة الحطب، والنقص بقلة الثمر. # (وتعلم صنعة مع مرض (¬1)، فإن اتفقا بنصف العين). . فذاك؛ لأن الحق لا ~~يعدوهما، (وإلا. . فنصف قيمته) لأنه الأعدل. # (وزراعة الأرض نقص) محض؛ لأنها تستوفي قوة الأرض غالبا، (وحرثها زيادة) ~~إذا كانت معدة للزراعة؛ كما صرح به في "المحرر" (¬2)، وإلا. . فهو نقص محض. # (وحمل أمة وبهيمه زيادة ونقص) إذ فيه توقع الولد، والضعف حالا وخوف الموت ~~مآلا، (وقيل: البهيمة زيادة) محضة؛ لأنها لا تهلك غالبا، بخلاف الإماء. # وأجاب الأول: بأنه يؤثر في لحم المأكول، ولا ينتفع بغيره مع الحمل ما ~~ينتفع به بلا حمل. # (وإطلاع نخل) بعد الصداق (زيادة متصلة) فيمنع الرجوع القهري؛ لحدوثه في ~~ملكها، (وإن طلق وعليه ثمر مؤبر) حدث طلعه بعد الإصداق (. . لم يلزمها ~~قطفه) لترجع إلى نصف المسمى، بل تستحق إبقاءه إلى الجذاذ؛ لأن حصول الثمر ~~على النخل بحق، فتمكن من إبقائه إلى الجذاذ. # (فإن قطف. . تعين نصف النخل) إن لم يحدث نقص؛ كانكسار سعف وأغصان، ولا ~~طال زمن القطع لزوال المانع. # (ولو رضي بنصف النخل وتبقية الثمر إلى جذاذه. . أجبرت في الأصح، ويصير PageV03P161 # النخل في يدهما، ولو رضيت به. . فله الامتناع والقيمة. ومتى ثبت خيار له ~~أو لها أو لهما. . لم يملك نصفه حتى يختار ذو الاختيار. ومتى رجع بقيمته. . ~~اعتبر الأقل من يومي الإصداق والقبض. # === # النخل في يدهما) كسائر الأملاك الشائعة، والثاني: لا تجبر؛ لأنها لا تأمن ~~أن يدعي الزوج شركة في الثمر؛ لثبوت يده. # (ولو رضيت به) أي: برجوعه في نصف الشجر وترك ثمرها إلى الجذاذ (. . فله ~~الامتناع والقيمة) أي: طلبها لأنه لما طلقها، وهي زائدة. . تعلق حقه ~~بالقيمة، فلا تنقل إلى ms1092 العين إلا برضاه. # (ومتى ثبت خيار له) بسبب نقص الصداق (أو لها) بسبب زيادة (أو لهما) ~~لاجتماع المعنيين (. . لم يملك نصفه حتى يختار ذو الاختيار) إن كان ~~لأحدهما، فإن كان الخيار لهما. . اعتبر توافقهما وإن قلنا: إن الطلاق يشطر ~~الصداق بنفسه، وإلا. . لبطلت فائدة التخيير والتوافق، واقتضى كلامه: أنه ~~على التراخي، وهو كذلك. # نعم؛ إذا طالب الزوج. . كلفت اختيار أحدهما على الفور. # (ومتى رجع بقيمته) لهلاك الصداق أو غيره (. . اعتبر الأقل من يومي ~~الإصداق والقبض) لأن قيمة يوم الإصداق إن كانت أقل. . فالزيادة بعد ذلك ~~حدثت على ملكها لا تعلق للزوج بها، فلا تضمنها له، وإن كانت قيمة يوم القبض ~~أقل. . فما نقص قبل ذلك فهو من ضمانه، فكيف يرجع عليها بما هو مضمون عليه؟ # وقضية كلامه ك "الروضة"؛ عدم اعتبار الحالة المتوسطة بينهما، فلو كانت ~~قيمته يوم العقد مئة، ثم رجعت قبل القبض إلى خمسين، ثم قبضته وقيمته تسعون ~~يجب تسعون، وبه صرح ابن الملقن في "شرحيه" (¬1)، قال الأذرعي: وهو غلط، ~~والذي ذكره الأئمة اعتبارها. # ويستثنى من إطلاق المصنف: ما لو تلف في يدها بعد الفراق، وقلنا بالمذهب: ~~إنه مضمون عليها. . فتعتبر قيمة يوم التلف، لأن الرجوع وقع إلى عين الصداق، ~~ثم تلف تحت يد ضامنه. PageV03P162 # ولو أصدق تعليم القرآن وطلق قبله. . فالأصح: تعذر تعليمه، ويجب مهر مثل ~~بعد وطء، ونصفه قبله. ولو طلق وقد زال ملكها عنه. . فنصف بدله، فإن كان زال ~~وعاد. . تعلق بالعين في الأصح. # === # (ولو أصدق تعليم القرآن وطلق قبله. . فالأصح: تعذر تعليمه) لأنها صارت ~~أجنبية، ولا تؤمن المفسدة لو علم، وهذا هو المنصوص في "المختصر"؛ كما ذكره ~~الرافعي (¬1)، والثاني: لا يتعذر؛ لإمكانه من وراء حجاب في غير خلوة؛ كما ~~يسمع منها الحديث، وصححه جمع، واختاره الأذرعي، وقد جزموا بجواز تعلمها من ~~الأجنبي من وراء ستر بحضور محرم، وحكى الإمام عن الأئمة: أن علة التعذر عسر ~~التنصيف (¬2)، ورد: بما إذا كان الطلاق بعد الدخول؛ فإن المستحق تعليم ~~الكل، وقد صرحوا بتعذر التعليم. # وصورة المسألة: أن ms1093 يصدقها تعليم ذلك بنفسه، أما لو أصدقها ذلك في ذمته. . ~~لم يتعذر التعليم، لجواز تحصيل من يعلمها ذلك من محرم أو امرأة. # (ويجب مهر مثل بعد وطء، ونصفه قبله) أي: قبل الوطء، جريا على القاعدة (¬3). # (ولو طلق) قبل الدخول (وقد زال ملكها عنه) أي: عن الصداق ببيع أو إعتاق ~~أو هبة مقبوضة (. . فنصف بدله) أي: المثل إن كان مثليا، وقيمة النصف إن كان ~~متقوما؛ كما لو تلف، (فإن كان زال وعاد) ثم طلقها قبل الدخول (. . تعلق ~~بالعين في الأصح) لأنه لا بد له من بدل؛ فعين ماله أولى، والثاني: لا؛ لأن ~~الملك المستعاد من غير جهة الصداق. PageV03P163 # ولو وهبته له ثم طلق. . فالأظهر: أن له نصف بدله. وعلى هذا: لو وهبته ~~النصف. . فله نصف الباقي وربع بدل كله، وفي قول: النصف الباقي، وفي قول: ~~يتخير بين بدل نصف كله أو نصف الباقي وربع بدل كله. ولو كان دينا فأبرأته. ~~. لم يرجع عليها على المذهب. وليس لولي عفو عن صداق على الجديد. # === # (ولو وهبته له ثم طلق) قبل الدخول (. . فالأظهر: أن له نصف بدله) من مثل ~~أو قيمة؛ لعوده إليه بملك جديد، فلم يمتنع الرجوع؛ كما لو وهب المشتري ~~المبيع من البائع ثم أفلس بالثمن؛ فإن البائع يضارب بالثمن مع الغرماء على ~~المذهب، والثاني: لا يرجع عليها بشيء؛ لأنها عجلت له ما يستحقه، فأشبه ~~تعجيل الزكاة قبل الحول، والدين قبل الحلول، ومنع الأول كونه تعجيلا لحقه، ~~فإنها لو صرحت بالتعجيل. . لم يصح. # (وعلى هذا) أي: الأظهر (لو وهبته النصف. . فله نصف الباقي وربع بدل كله) ~~لأن الهبة وردت على مطلق الجملة، فيشيع فيما أخرجته وما أبقته، (وفي قول: ~~النصف الباقي) لأنه استحق النصف بالطلاق، وقد وجده؛ فيتعين الرجوع فيه، ~~وتنحصر هبتها في نصيبها؛ ويسمى الأول: قول الإشاعة، والثاني: قول الحصر، ~~(وفي قول: يتخير بين بدل نصف كله، أو نصف الباقي وربع بدل كله) لأن في ~~الرجوع بنصف الباقي وبدل نصف الآخر تبعيضا للشطر على الزوج، والتبعيض عيب ~~والعيب بيد الزوجة فخير ms1094 الزوج. # وقوله: (أو نصف الباقي)، الصواب: إسقاط (الألف) لأن (بين) إنما تكون بين شيئين. # (ولو كان دينا فأبرأته. . لم يرجع عليها على المذهب) قطعا؛ لأنه لم يغرم ~~شيئا؛ كما لو شهد شاهدان بدين على إنسان، وحكم به الحاكم ثم أبرأ المحكوم ~~له المحكوم عليه عن الدين، ثم رجع الشاهدان عن الشهادة. . لم يغرما للمحكوم ~~عليه شيئا، وقيل: على القولين في هبة العين، ورجح قائلها هنا عدم الرجوع، ~~والفرق: أنها لم تأخذ شيئا، والإبراء إسقاط محض. # (وليس لولي عفو عن صداق على الجديد) كسائر الديون، والقديم: نعم؛ بناء PageV03P164 ### || AUTO فصل [في المتعة] # لمطلقة قبل وطء متعة إن لم يجب شطر مهر، وكذا الموطوءة في الأظهر، # === # على أنه الذي بيده عقدة النكاح في الآية، وقال في الجديد: إن الذي بيده ~~عقدة النكاح في الآية الزوج؛ أي: إلا أن تعفو المرأة فيسلم الكل للزوج، أو ~~يعفو الزوج فيسلم الكل لها. # ويشترط على القديم: أن يكون الولي أبا أو جدا؛ لمكان شفقتهما، وأن يكون ~~قبل الدخول؛ جزما فيهما، وأن تكون بكرا صغيرة عاقلة، وأن يكون بعد الطلاق، ~~وأن يكون الصداق دينا في ذمة الزوج لم يقبض على الصحيح فيهن. # * * * # (فصل: لمطلقة قبل وطء متعة إن لم يجب شطر مهر) وهي واجبة على الجديد؛ ~~لقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ~~فريضة ومتعوهن}؛ الآية، وعن القديم: أنها مستحبة لقوله تعالى: {حقا على ~~المحسنين}؛ فدل على أنها على سبيل الإحسان والتفضيل، والإحسان ليس بواجب، ~~ولو كانت واجبة. . لم يختص بها المحسنون دون غيرهم. # وخرج بقوله: مطلقة: المتوفى عنها؛ فلا متعة لها، وأفهم عدم وجوبها لها ~~إذا وجب لها الشطر، وبه صرح في "المحرر" (¬1). # (وكذا الموطوءة في الأظهر) لعموم قوله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف}، ~~وخصوص قوله: {فتعالين أمتعكن وأسرحكن}، وفي الآية تقديم وتأخير؛ أي: ~~فتعالين أسرحكن وأمتعكن، وكلهن مدخول بهن؛ فدل على وجوب المتعة للمدخول ~~بها، والثاني: لا متعة لها؛ لأنها إذا لم تستحقها مع الشطر. . فمع الكل ~~أولى، وحمل ms1095 الآية على الاستحباب. # وفرق الأول: بأن جميع المهر وجب في مقابلة استيفاء منفعة البضع فخلا ~~الطلاق PageV03P165 # وفرقة لا بسببها كطلاق. ويستحب ألا تنقص عن ثلاثين درهما. وإن تنازعا. . ~~قدرها القاضي بنظره معتبرا حالهما، وقيل: حاله، وقيل: حالها، وقيل: أقل متمول. ### || AUTO فصل [في الاختلاف في المهر والتحالف فيما سمي منه] # اختلفا في قدر مهر أو صفته. . تحالفا، # === # عن الجبر، بخلاف من وجب لها النصف، فإن بضعها سلم لها. . فكان الشطر ~~جابرا للإيحاش والابتذال. # (وفرقة لا بسببها كطلاق) في إيجاب المتعة، سواء أكان من الزوج؛ كإسلامه ~~وردته ولعانه، أو من أجنبي؛ كوطء أبيه أو ابنه بشبهة، فإن كانت بسببها؛ ~~كإسلامها، وفسخه بعيبها وعكسه. . لم تجب؛ لأن المهر يسقط بذلك، ووجوبه آكد ~~من وجوب المتعة، ولو ارتدا معا. . فلا متعة على الأصح. # (ويستحب ألا تنقص عن ثلاثين درهما) أو ما يساويها، كما ذهب إليه ابن عمر ~~وابن عباس رضي الله عنه (¬1)، وأما الواجب، فإن تراضيا على شيء. . فذاك. # (وإن تنازعا. . قدرها القاضي بنظره) بحسب ما يليق بالحال وإن زاد على شطر ~~المهر على الأصح (معتبرا حالهما) لقوله تعالى: {على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره}، وقوله: {وللمطلقات متاع بالمعروف} فينظر إلى ما يليق بالزوج ~~من يساره وإعساره، وفيما يليق بالزوجة من نسبها وصفاتها، (وقيل: حاله) ~~كالنفقة (وقيل: حالها) كأنها كالبدل عن المهر، وهو معتبر بها، (وقيل: أقل ~~متمول) كما يجوز جعله صداقا. # * * * # (فصل: اختلفا في قدر مهر) وكان ما يدعيه الزوج أقل (أو) في (صفته) ولا ~~بينة لأحدهما، أو تعارضت بينتهما (. . تحالفا) كالبيع، لأن كل واحد مدع، ~~ومدعى عليه، وكيفية اليمين، ومن به البداءة على ما مر في (البيع). PageV03P166 # ويتحالف وارثاهما، ووارث واحد والآخر، ثم يفسخ المهر ويجب مهر مثل. ولو ~~ادعت تسمية فأنكرها. . تحالفا في الأصح. ولو ادعت نكاحا ومهر مثل فأقر ~~بالنكاح وأنكر المهر أو سكت. # === # (ويتحالف وارثاهما، ووارث واحد والآخر) لقيامه مقام مورثه، وقضيته: أنه ~~كتحالف الزوجين وليس كذلك، فإن الزوجين يحلفان على البت في النفي والإثبات، ~~والوارثان يحلفان على ms1096 البت في الإثبات، وعلى نفي العلم في النفي على الصحيح ~~في "أصل الروضة" (¬1). # (ثم يفسخ المهر) المسمى؛ لمصيره بالتحالف مجهولا، ولا ينفسخ بنفس ~~التحالف؛ كالبيع، ويفسخه من يفسخ البيع بعد التحالف. # (ويجب مهر مثل) وإن كان أزيد مما ادعته؛ على الصحيح. # (ولو ادعت تسمية فأنكرها) بأن قال: (لم تقع تسمية)، ولم ياع تفويضا (. . ~~تحالفا في الأصح) لأن حاصله الاختلاف في قدر المهر، والثاني: يصدق الزوج؛ ~~لأن الأصل عدم التسمية، قالا: وإنما يحسن وضع المسألة إذا كان ما تدعيه ~~أكثر من مهر المثل (¬2)، قال ابن الرفعة: ويحسن وضعها وإن كان ما تدعيه قدر ~~مهر المثل، إذا كان من غير نقد البلد (¬3)، وقال البلقيني: يحسن أيضا وضعها ~~إذا كان المسمى معينا ولو كان أنقص من مهر المثل؛ لتعلق الغرض بالمعين. # ولو ادعى الزوج التسمية وأنكرت، قال الرافعي: فالقياس: مجيء الوجهين (¬4). # قال المنكت: وينبغي أن يصور ذلك بما إذا ادعى دون مهر المثل على قياس ما ~~تقدم. انتهى (¬5)، ومثله: ما إذا ادعى قدره أو أكثر من غير نقد البلد أو ~~عينا معينة، كما تقدم. # (ولو ادعت نكاحا ومهر مثل فأقر بالنكاح وأنكر المهر أو سكت) عنه، ولم يدع PageV03P167 # فالأصح: تكليفه البيان؛ فإن ذكر قدرا وزادت. . تحالفا، وإن أصر منكرا. . ~~حلفت وقضي لها. ولو اختلف في قدره زوج وولي صغيرة أو مجنونة. . تحالفا في الأصح. # === # تفويضا، ولا إخلاء النكاح عن ذكر المهر (. . فالأصح: تكليفه البيان) ولا ~~يسمع إنكاره؛ لاعترافه بما يقتضي مهر المثل. # (فإن ذكر قدرا وزادت. . تحالفا) لما مر (وإن أصر منكرا. . حلفت وقضي لها) ~~وهذا ما حكاه الروياني عن فتوى جماعة من المحققين بخراسان والعراق، ثم قال: ~~وهو القويم؛ يعني: بالواو من الاستقامة، وظنه ابن الرفعة بالدال فقال: ~~فالجديد إذا خلافه وليس كذلك، ووقع في بعض نسخ "الروضة" و"أصلها" القديم ~~بالدال (¬1)، وهو تحريف من ناسخ، ومقابل الأصح: أوجه، أحدها: تصديق الزوج؛ ~~لأن الأصل براءة ذمته، وقال صاحب "المعين": إنه الصواب، وقال البلقيني: إنه ~~المعتمد، والثاني: تصديقها بيمينها، لأن الظاهر معها، والثالث: أنهما ms1097 ~~يتحالفان، حكاه في "الوجيز" وصححه (¬2)، قالا: ولا يكاد يتصور، فإن التحالف ~~هو على إثبات دعواه ونفي دعوى خصمه، والذي حصل من الزوج إنكار مطلق (¬3). # قال المنكت: وهذه المسألة قريبة الشبه من التي قبلها في المعنى وإن ~~اختلفا في الصورة؛ فليحرر الفرق بينهما. انتهى (¬4). # وفرق شيخنا بينهما: بأن هناك إنما أنكر التسمية، ومقتضاه: لزوم مهر ~~المثل؛ فإن كان مدعاها زائدا عليه أو في غير جنسه. . فقد اختلفا في المهر ~~فتحالفا، وأما هنا. . فإنه أنكر المهر أصلا، ولا سبيل إليه مع الاعتراف ~~بالنكاح، فلهذا كان الأصح تكليفه البيان. # (ولو اختلف في قدره زوج وولي صغيرة أو مجنونة. . تحالفا في الأصح) لأن ~~الولي هو المالك للعقد والمستوفي للصداق، فكان اختلافه مع الزوج كاختلاف ~~البالغة PageV03P168 # ولو قالت: (نكحني يوم كذا بألف، ويوم كذا بألف)، وثبت العقدان بإقراره أو ~~ببينة. . لزمه ألفان، # === # مع الزوج، فلو بلغت قبل حلف الولي. . حلفت هي دونه، والثاني: المنع؛ لأنه ~~يثبت حقا لغيره بيمينه، والنيابة لا تدخل في اليمين؛ فعلى هذا: توقف اليمين ~~إلى تأهلها، ويتحالفان. # وإنما يحلف الولي إذا ادعى زيادة على مهر المثل، والزوج مهر المثل، أما ~~إذا اعترف الزوج بزيادة على مهر المثل. . فلا تحالف؛ لئلا يؤدي التحالف إلى ~~الانفساخ الموجب لمهر المثل، فيضيع على المحجور عليها الزائد، وكذا لو ادعى ~~الزوج النكاح بدون مهر المثل؛ فإن مهر المثل يجب بلا تحالف، قاله الرافعي (¬1). # وخرج بقوله: (صغيرة) البكر البالغة؛ فإنها تحلف على الصحيح. # وكان ينبغي أن يقيد الصغيرة بالبكر؛ فإن الثيب لا يحلف عنها قطعا؛ لأنه ~~لا يجبرها، وما صحح المصنف والرافعي من التحالف يخالف لما ذكراه في (الدعوى ~~والبينات) من أنه لو ادعى ولي صبي دينا له فأنكر ونكل. . لم يحلف الولي ~~(¬2)، وقيل: يحلف، وقيل: إن ادعى مباشرة سببه. . حلف، وإلا. . فلا، وجمع ~~الزركشي بينهما: بأن حلفه هناك على استحقاق الصبي، فهو حلف للغير ولم يقبل ~~النيابة، وهنا على أن العقد هكذا فهو حلف لنفسه، والمهر ثابت ضمنا، وجرى ~~عليه الدميري (¬3)، وفيه نظر؛ فإن الوجه المفصل ms1098 في (الدعاوى) يرد هذا الجمع. # (ولو قالت: "نكحني يوم كذا بألف ويوم كذا بألف"، وثبت العقدان بإقراره أو ~~ببينة) أو يمينها بعد نكوله (. . لزمه ألفان) ولا يحتاج إلى التعرض لتخلل ~~الفرقة ولا لحصول الوطء، أما عدم التعرض لتخلل الفرقة. . فلأن العقد الثاني ~~لا يكون إلا بعد ارتفاع الأول، وأما عدم التعرض للوطء. . فلأن المسمى في كل ~~عقد يجب بالعقد، والأصل: بقاؤه حتى يثبت إسقاطه. PageV03P169 # فإن قال: (لم أطأ فيهما أو في أحدهما). . صدق بيمينه وسقط الشطر، وإن ~~قال: (كان الثاني تجديد لفظ لا عقدا). . لم يقبل. ### || AUTO فصل [في وليمة العرس] # وليمة العرس سنة، وفي قول أو وجه: واجبة. # === # (فإن قال: "لم أطأ فيهما أو في أحدهما". . صدق بيمينه) لأن الأصل: عدم ~~الوطء، (وسقط الشطر) في النكاحين أو أحدهما؛ لأنه فائدة تصديقه. # وصورة المسألة: إذا ادعى عدم الوطء في الثاني. . أن يدعي الطلاق، وإلا. . ~~فمجرد دعوى عدم الوطء لا يسقط الشطر في الثاني، وإنما يسقطه في الأول. # (وإن قال: "كان الثاني تجديد لفظ لا عقدا". . لم يقبل) لمخالفته الظاهر، ~~وله تحليفها على نفي ما ادعاه على الأصح؛ لإمكانه. # * * * # (فصل: وليمة العرس سنة) لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا ~~(¬1)، وسائر الولائم كذلك، وقد جمع بعضهم أسماء الضيافة في أبيات فقال: [من ~~البسيط] # وللضيافة أسماء ثمانية ... وليمة العرس ثم الخرس للولد # كذا العقيقة للمولود سابعه ... ثم الوكيرة للبنيان إن تجد # ثم النقيعة عند العود من سفر ... وفي الختان هو الإعذار فاجتهد # وضيمة لمصاب ثم مأدبة ... من غير ما سبب جاءتك للعدد # والشندخي لإملاك فقد كملت ... تسعا وقل للذي يدريه فاعتمد # وقوله: (قل للذي يدريه) يعني: الشندخي، وأهمل الناظم عاشرا، وهو الحذاق ~~بكسر الحاء المهملة: ما يتخذ عند حذاق الصبي بالقرآن، أو عند ختمه له. # (وفي قول أو وجه: واجبة) عينا، لقوله عليه السلام لعبد الرحمن بن عوف: PageV03P170 # والإجابة إليها فرض عين، وقيل: كفاية، وقيل: سنة # === # "أولم ولو بشاة" متفق عليه (¬1)، وحمله الأول على الندب؛ لحديث: "ليس في ~~المال حق ms1099 سوى الزكاة" (¬2)، وقيل: فرض كفاية إذا أظهرها الواحد في عشيرته ~~وقبيلته ظهورا منتشرا .. سقط فرضها عمن سواه، حكاه الماوردي (¬3). # ولم يتعرضوا لوقت الوليمة هل هو قبل البناء أو بعده؟ قال السبكي: ~~والمنقول عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول، وبسط ذلك، وقال ~~الأذرعي: الأقرب: الرجوع في ذلك إلى العرف. # قال السبكي: وأقل المستحب في الوليمة: شاة؛ للحديث: "أولم ولو بشاة" ~~(¬4)، وقول "الروضة" و"أصلها": أقل الوليمة للمتمكن شاة، فإن لم يتمكن .. ~~فما قدر عليه يقتضيه (¬5)، أي: أقل المستحب للمتمكن شاة. # (والإجابة إليها فرض عين) لحديث: "شر الطعام طعام الولائم؛ يدعى لها ~~الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب .. فقد عصى الله ورسوله" رواه مسلم (¬6). # وحكى ابن عبد البر الإجماع عليه (¬7). # (وقيل: كفاية) لأن المقصود إظهار الحال، والتمييز عن السفاح، وهو حاصل ~~بحضور البعض، (وقيل: سنة) لأنه تمليك مال فلم يجب كغيره، والخبر محمول على ~~تأكد الاستحباب. # ويستثنى: القاضي، فلا تلزمه الإجابة على الصحيح، بل قال الروياني: الأولى ~~في زماننا: ألا يجيب أحدا؛ لخبث الزمان. # وقضية قوله: (إليها) عدم وجوب الإجابة إلى غيرها من الولائم، وهو PageV03P171 # وإنما تجب أو تسن بشرط: ألا يخص الأغنياء. وأن يدعوه في اليوم الأول، فإن ~~أولم ثلاثة .. لم تجب في الثاني، وتكره في الثالث. وألا يحضره لخوف أو طمع ~~في جاهه. وألا يكون ثم من يتأذى به أو لا تليق به مجالسته ولا منكر، فإن ~~كان يزول بحضوره .. فليحضر # === # الصحيح، بل هي مستحبة، وقيل: بطرد الخلاف. # (وإنما تجب) الإجابة (أو تسن بشرط: ألا يخص الأغنياء) للحديث السالف، هذا ~~إذا خصهم لغناهم، أما إذا كانوا من أهل حرفته، كالفقيه يخص الفقهاء وهم ~~أغنياء .. فلا بأس؛ لأن له غرضا فيه، قاله القاضي وغيره. # (وأن يدعوه في اليوم الأول، فإن أولم ثلاثة .. لم تجب في الثاني) بل ~~تستحب، (وتكره في الثالث) لحديث: " الوليمة في اليوم الأول حق، وفي الثاني ~~معروف، وفي الثالث رياء وسمعة" رواه الأربعة (¬1). # (وألا يحضره لخوف أو طمع في جاهه) بل يكون حضوره لمجرد التقرب، ms1100 والتودد ~~المطلوب من المسلمين عموما. # (وألا يكون ثم من يتأذى به أو لا تليق به مجالسته) كالأراذل؛ لما فيه من ~~الضرر في الأولى، والغضاضة في الثانية، (ولا منكر) كالخمر، والملاهي ~~المحرمة؛ لحديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فلا يقعدن على مائدة ~~يدار عليها الخمر" رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، وصححه الحاكم، وقال: إنه ~~على شرط مسلم (¬2). # وشمل إطلاق المنكر: ما لو كان هناك داعية إلى بدعة ولا يقدر المدعو على ~~رده، وما إذا كان هناك من يضحك بالفحش والكذب، وبه صرح في "الإحياء" (¬3). # (فإن كان يزول بحضوره .. فليحضر) لأن فيه تحصيل فرضين؛ فرض الإجابة PageV03P172 # ومن المنكر: فراش حرير وصورة حيوان على سقف أو جدار أو وسادة أو ستر أو ~~ثوب ملبوس، # === # وإزالة المنكر، فإن علم أنه إن حضر .. لم يزل بحضوره .. حرم حضوره على ~~الصحيح؛ لأنه كالرضا بالمنكر والتقرير عليه. # وأهمل المصنف شروطا أخر لوجوب الإجابة أو استحبابها؛ أحدها: أن يخصه ~~بالدعوة، فإن فتح بابه وقال ليحضر من أراد .. لم تجب، ثانيها: أن يدعوه ~~مسلم، ثالثها: كون طعام الداعي حلالا، رابعها: ألا يكون الداعي امراة ~~أجنبية، إلا إذا لم تقع خلوة محرمة، خامسها: ألا يكون له عذر مرخص في ترك ~~حضور الجماعة، قاله في "البيان" (¬1)، سادسها: ألا يعتذر إلى الداعي ويرضى ~~بتخلفه، فإن رضي .. زال الوجوب، قال في "الروضة": وارتفعت كراهة التخلف ~~(¬2)، ولو غلب على ظنه أن الداعي لا يتألم بانقطاعه .. ففيه تردد حكاه في ~~"الذخائر"، وظاهر الحديث: يقتضي المنع، سابعها: ألا يكون الداعي فاسقا أو ~~شريرا أو طالبا للمباهاة والفخر، قاله في "الإحياء" (¬3)، ثامنها: ألا يسبق ~~الداعي غيره، فإن دعاه اثنان .. أجاب الأسبق، فإن جاءا معا .. أجاب الأقرب ~~رحما ثم دارا، تاسعها: إطلاق تصرف الداعي، عاشرها: أن يكون المدعو حرا، فإن ~~عاد عبدا .. لزمه إن أذن سيده. # (ومن المنكر: فراش حرير) لحرمته؛ كما مر به في بابه، والتقييد بالافتراش: ~~يخرج ستر الجدران به مع كونه حراما. # وكان ينبغي أن يقول: فرش حرير؛ لأن المحرم الفرش الذي هو المصدر ms1101 لا ~~الفراش نفسه، فقد يكون مطويا فلا إنكار فيه، ويلتحق بفرش الحرير: افتراش ~~جلود النمور فإنها حرام؛ كما قاله الحليمي وابن المنذر وغيرهما. # (وصورة حيوان على سقف أو جدار أو وسادة أو ستر أو ثوب ملبوس) لحديث ~~النمرقة وغيره من الأحاديث الصحيحة (¬4)، ولأنها شبيهة بالأصنام. PageV03P173 # ويجوز ما على أرض وبساط ومخدة، ومقطوع الرأس، وصور شجر، ويحرم تصوير ~~حيوان. ولا تسقط إجابة بصوم، # === # (ويجوز ما على أرض وبساط ومخدة ومقطوع الرأس) لأن ما يوطأ ويطرح مهان مبتذل. # وتعبيره أولا بالوسادة، وثانيا بالمخدة يقتضي تغايرهما، وليس كذلك بل هما ~~لفظان مترادفان، وجمع بين كلاميه على سبيل العناية: بأن المراد بالجواز في ~~المخدة الصغيرة التي يتكأ عليها، وبالمنع في الوسادة الكبيرة المنصوبة؛ كما ~~عبر به في "الروضة" (¬1). # (وصور شجر) وكل ما لا روح له؛ لما في "الصحيحين" عن ابن عباس أنه قال ~~لمصور قال له: لا أعرف صنعة غيرها: (إن لم يكن بد .. فصور الأشجار، وما لا ~~نفس له) (¬2) ولأنها تشابه النقوش، وهي غير ممنوعة. # (ويحرم تصوير حيوان) لحديث: " أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون ~~هذه الصور" (¬3)، ولا فرق في تحريم التصوير بين تصوريها على الحيطان أو ~~الأرض أو نسج الثياب على الأصح في "زيادة الروضة" (¬4). # (ولا تسقط إجابة بصوم) لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعي أحدكم .. ~~فليجب فإن كان مفطرا .. فليطعم، وإن كان صائما .. فليصل" رواه مسلم (¬5). # والمراد بالصلاة: الدعاء؛ كما ورد في رواية: أن النبي دعا له بالبركة ~~(¬6)، وظاهر الحديث: وجوب الاكل للمفطر، وهو ما صححه المصنف في (كتاب ~~الصيام) من "شرح مسلم"، واختاره في "التصحيح" (¬7)، لكن الأصح في "الروضة" PageV03P174 # فإن شق على الداعي صوم نفل .. فالفطر أفضل. ويأكل الضيف مما قدم له بلا ~~لفظ، ولا يتصرف فيه إلا بأكل، # === # و"أصلها" و"شرح مسلم" هنا: أنه لا يجب، بل يستحب، ويسقط الوجوب بلقمة (¬1). # (فإن شق على الداعي صوم نفل .. فالفطر أفضل) لإمكان تدارك الصوم، ويندب: ~~أن ينوي بالفطر إدخال السرور على قلبه، وإذا لم يشق عليه .. فالإتمام أفضل. # وخرج بالنفل: ms1102 صوم الفرض؛ فيحرم الفطر إن تضيق، وكذا إن لم يتضيق على ~~المذهب. # (ويأكل الضيف مما قدم له بلا لفظ) سواء دعاه أم لا بشرط ألا يكون منتظرا ~~غيره؛ اكتفاء بالقرينة، فإن انتظر غيره .. فلا بد من حضوره أو الإذن لفظا. # (ولا يتصرف فيه إلا بأكل) لأنه المأذون فيه عرفا، فلا يطعم سائلا ولا هرة ~~ولا يبيعه ولا يهبه. # نعم؛ يجوز تلقيم الأضياف بعضهم بعضا إلا إذا فاوت بينهم في الطعام .. ~~فليس للذين خصوا بنوع أن يطعموا منه غيرهم. # وظاهر كلامه: أنه لا يملكه، بل هو إتلاف بالإذن، وهو ما صححه في (كتاب ~~الأيمان)، وصححه الرافعي في (كتاب الهبة) أيضا (¬2)، لكن نقلا هنا عن ~~الأكثرين التمليك (¬3)، وهل يملك بالوضع بين يديه أو بالأخذ، أو بالوضع في ~~الفم، أو بالازدراد يتبين حصوله قبله؛ أوجه؛ قالا في "الروضة" و"أصلها": ~~وضعف المتولي ما سوى الوجه الأخير (¬4)، وقال في "الشرح الصغير": رجح ~~الأول؛ يعني: بالوضع بين يديه، واعترضه الأذرعي، وقال: إنه أضعف الأوجه، بل ~~هو PageV03P175 # وله أخذ ما يعلم رضاه به. ويحل نثر سكر وغيره في الإملاك، ولا يكره في ~~الأصح، ويحل التقاطه، وتركه أولى. # === # غلط، ووقع في "المهمات" و"شرح ابن الملقن" و"النكت": أنه رجح في "الشرح ~~الصغير" الملك بالوضع في الفم (¬1)، وهو سهو، وعبارة "الشرح الصغير": ثم ~~قيل: يملك بالوضع بين يديه، وقيل: بالأخذ، وقيل: بالوضع في الفم، وقيل: ~~بالازدراد يتبين حصول الملك قبله رجح منها الأول. انتهى. # وحيث قلنا: بأنه يملك؛ فالمراد به: أنه ملك أن ينتفع بنفسه؛ كالعارية لا ~~أنه ملك العين؛ كما توهمه بعضهم. # (وله أخذ ما يعلم رضاه به) لأن مدار الضيافة على طيب النفس؛ فإذا تحقق ~~ولو بالقرينة .. رتب عليه مقتضاه، ويختلف ذلك بقدر المأخوذ وجنسه، وبحال ~~المضيف، وبالدعوة، فإن شك في وقوعه في محل المسامحة .. فالصحيح: التحريم. # (ويحل نثر سكر) وهو رميه مفرقا (وغيره) كلوز ونحوه، وكذا الدراهم ~~والدنانير؛ كما حكياه عن المسعودي وأقراه (¬2) (في الإملاك، ولا يكره في ~~الأصح) لأنه نثر ذلك بين يديه صلى الله عليه ms1103 وسلم فأمسك أصحابه، وقالوا: ~~نهيتنا عن النهبى، فقال: "إنما نهيتكم عن نهبى العساكر، خذوا على اسم الله" ~~فجاذبنا وجاذبناه، رواه البيهقي بإسناد منقطع (¬3)، والثاني: يكره؛ لما في ~~الصحيح من النهي عن النهبى (¬4)، والحديث السابق لم يثبت، قال الأذرعي: ~~وهذا نص عليه الشافعي، وأطبق عليه جماهير الأصحاب، وقيل: إنه مستحب. # (ويحل التقاطه) لأن مالكه إنما طرحه لمن يأخذه (وتركه أولى) لأنه دناءة ~~إلا إذا علم أن الناثر .. لم يؤثر بعضهم على بعض، ولم يقدح الالتقاط في ~~مروءته، قال ابن PageV03P176 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # داوود: والأولى: أن يقسم النثار على الحاضرين، ويكره أخذه من الهواء ~~بالملاءة والأزر قطعا، ومن أخذ منه شيئا .. ملكه بالأخذ على الأصح في ~~"زيادة الروضة" كسائر المباحات، قال: ولو التقط منه صبي .. ملكه، أو عبد .. ~~ملكه سيده، والختان في هذا كالإملاك (¬1). # * * * PageV03P177 ### | AUTO كتاب القسم والنشوز # يختص القسم بزوجات. ومن بات عند بعض نسوته .. لزمه عند من بقي. ولو أعرض ~~عنهن أو عن الواحدة .. لم يأثم. ويستحب ألا يعطلهن. وتستحق القسم مريضة ~~ورتقاء وحائض ونفساء، # === ### | AUTO (كتاب القسم والنشوز) # القسم - بفتح القاف -: مصدر قسمت الشيء، وأما بالكسر .. فالنصيب. # والنشوز: الارتفاع عن أداء الحق من النشز، وهو المكان المرتفع من الأرض. # (يختص القسم بزوجات) غير معتدات وجوبا؛ لقوله تعالى: {فإن خفتم ألا ~~تعدلوا}؛ أي: في القسم الواجب {فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} فأشعر بأنه لا ~~يجب في ملك اليمين، فالإماء لا قسم لهن وإن كن مستولدات؛ لأنهن لا حق لهن ~~في الاستمتاع. # وكان ينبغي أن يقول: (ويختص الزوجات بالقسم) لأن (الباء) تدخل على ~~المقصور (¬1). # (ومن بات عند بعض نسوته .. لزمه عند من بقي) لحديث: "إذا كان عند الرجل ~~امرأتان فلم يعدل بينهما .. جاء يوم القيامة وشقه مائل أو ساقط" صححه ابن ~~حبان والحاكم (¬2). # (ولو أعرض عنهن أو عن الواحدة .. لم يأثم) لأن المبيت حقه، فجاز تركه؛ ~~كسكنى الدار المستأجرة. # (ويستحب ألا يعطلهن) للإضرار بهن، وقد يؤدي إلى الفجور. # (وتستحق القسم مريضة ورتقاء وحائض ونفساء) وكذا مجنونة لا يخاف منها، ~~ومحرمة ومن آلى منها أو ms1104 ظاهر، قال الغزالي: وكذا كل من بها عذر شرعي PageV03P179 # لا ناشزة. فإن لم ينفرد بمسكن .. دار عليهن في بيوتهن، وإن انفرد .. ~~فالأفضل المضي إليهن، وله دعاؤهن، والأصح: تحريم ذهابه إلى بعض ودعاء بعض، ~~إلا لغرض كقرب مسكن من مضى إليها أو خوف عليها. ويحرم أن يقيم بمسكن واحدة ~~ويدعوهن إليه، # === # أو طبعي (¬1)؛ لأن المقصود الأنس لا الوطء. # ويستثنى من إطلاق الغزالي: المعتدة عن وطء شبهة، فإنه لا قسم لها؛ لحرمة ~~الخلوة بها، قاله المتولي، وأقراه (¬2). # (لا ناشزة) كما لا نفقة لها؛ إذ لا أنس مع نشوز. # (فإن لم ينفرد بمسكن .. دار عليهن في بيوتهن) توفية لحق القسم، (وإن ~~انفرد .. فالأفضل: المضي إليهن) للاتباع، وصيانة لهن عن الخروج. # (وله دعاؤهن) إلى مسكنه، وعليهن الإجابة؛ لأن ذلك حق له، ومن امتنعت .. ~~فهي ناشزة، واستثنى الماوردي: ما إذا كانت ذات قدر وخفر، ولم تعتد البروز ~~.. فلا يلزمها إجابته، وعليه أن يقسم لها في بيتها (¬3)، قال شيخنا: وفي ~~"النهاية" ما يشير إليه، واستغربه الروياني. # (والأصح: تحريم ذهابه إلى بعض ودعاء بعض) لما فيه من الوحشة، والثاني: ~~لا؛ كما له المسافرة ببعض دون بعض. # وفرق الأول: بأن المسافرة تكون بالقرعة، وهي تدفع الوحشة، فإن أقرع هنا ~~.. قال الرافعي: وجب أن يجوز (¬4). # (إلا لغرض؛ كقرب مسكن من مضى إليها أو خوف عليها) ونحوهما؛ كما لو كان ~~تحته عجوز وشابة .. فحضر بيت الشابة، ودعا العجوز؛ لأن ذلك قرينة تصرف ~~الميل عنه والأذى عنها. # (ويحرم أن يقيم بمسكن واحدة ويدعوهن إليه) لأن إتيان بيت الضرة شاق على PageV03P180 # وأن يجمع ضرتين في مسكن إلا برضاهما. وله أن يرتب القسم على ليلة ويوم ~~قبلها أو بعدها، والأصل الليل، والنهار تبع، فإن عمل ليلا وسكن نهارا كحارس ~~.. فعكسه # === # النفس، ولا يلزمهن الإجابة، فإن أجبن .. فلصاحبة البيت المنع وإن كان ~~المبيت ملك الزوج؛ لأن حق السكنى فيه لها، قاله ابن داوود، فلو رضين كلهن ~~بذلك .. جاز. # (وأن يجمع بين ضرتين في مسكن) ولو ليلة؛ لما بينهما من التباغض (إلا ~~برضاهما) لأن الحق ms1105 لهما، والمراد بالمسكن: البيت الواحد، فلو كان في الدار ~~حجرة منفردة بالمرافق، وهي لائقة بالحال .. جاز. # وكلامه يقتضي: جواز الجمع بين الحرة والسرية؛ لأن الجوهري فسر الضرة ~~بالزوجة (¬1)، لكن قال الماوردي والروياني: إنهما كالحرتين، قالا: وله ~~الجمع بين إمائه في مسكن واحد (¬2). # (وله أن يرتب القسم على ليلة ويوم قبلها أو بعدها) لحصول المقصود بكل منهما. # نعم؛ تقديم الليل أولى؛ كما صرح به العراقيون، بل في "المهذب" تعينه ~~(¬3)؛ لأن الذي عليه التواريخ الشرعية أن أول الأشهر الليالي، وكلام المصنف ~~قد يقتضي دخوله إلى صاحبة النوبة من الغروب، ويخرج من طلوع الفجر؛ لأنه ~~الليل الشرعي، قال ابن الرفعة: والوجه: الرجوع فيه إلى العرف الغالب. # (والأصل الليل) لأن الله جعله سكنا (والنهار تبع) لأنه وقت التردد ~~والانتشار. # (فإن عمل ليلا وسكن نهارا كحارس) وأتوني (فعكسه) أي: فيكون النهار في حقه ~~أصلا، والليل تابع؛ لأن نهاره كليل غيره، هذا في الحاضر، أما المسافر .. ~~فعماده وقت نزوله من ليل أو نهار قل أو كثر، وفي المجنون المتقطع جنونه ~~العبرة بوقت الإفاقة، ويجعل أيام الجنون كالغيبة، نص عليه. PageV03P181 # وليس للأول دخول في نوبة على أخرى ليلا إلا لضرورة كمرضها المخوف، ~~وحينئذ: إن طال مكثه .. قضى، وإلا .. فلا، وله الدخول نهارا لوضع متاع ~~ونحوه، وينبغي ألا يطول مكثه، والصحيح: أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة، # === # (وليس للأول) أي: من ليله أصل (دخول في نوبة على أخرى ليلا) وإن كان ~~لحاجة على المذهب؛ لما فيه من إبطال حق صاحبة النوبة، (إلا لضرورة؛ كمرضها ~~المخوف) وشدة الطلق، والحريق؛ لأنه عذر ظاهر، وقد يخرج ما لو احتمل ذلك، ~~وأراد الدخول ليتبين حال المرض، والأصح: الجواز. # (وحينئذ: إن طال مكثه .. قضى) من نوبتها مثله؛ لأن حق الآدمي لا يسقط ~~بالعذر، (وإلا) أي: وإن لم يطل مكثه ( .. فلا) يقضي لقلته، وهذا إذا لم ~~يجامع؛ فإن جامع .. قضى مثل مدة المكث، إن طال لا إن قصر، ولا يكلف الجماع ~~على الأصح في "الروضة" (¬1). # (وله الدخول نهارا لوضع متاع ونحوه) كتسليم نفقة، وتعرف ms1106 خبر، لحديث عائشة ~~رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعا، فيدنو ~~من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها) رواه ~~أبو داود، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (¬2). # (وينبغي ألا يطول مكثه) على قدر الحاجة، وكذلك لا يعتاد الدخول على واحدة ~~في نوبة الأخريات، ولا في نوبة واحدة الدخول على غيرها، كذا قالاه (¬3). # وقضيته: جواز ذلك إلا أنه خلاف الأولى، لكن صرح الشيخ أبو حامد بالتحريم، ~~وجرى عليه جمهور العراقيين. # (والصحيح: أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة) للحديث المار، ولأن النهار تابع، ~~والثاني: أن النهار كالليل. # وقضيته: أنه يقضي إذا طال، وقضية إطلاق الشيخين: أن الصحيح: أنه لا يقضي PageV03P182 # وأن له ما سوى وطء من استمتاع، وأنه يقضي إن دخل بلا سبب، ولا تجب تسوية ~~في الإقامة نهارا. وأقل نوب القسم ليلة وهو أفضل، ويجوز ثلاثا، ولا زيادة ~~على المذهب # === # وإن طال، وجزم به الماوردي، لكن في "الشامل" و"المهذب" و"البيان": وجوب ~~القضاء، ونقله ابن الرفعة عن نص "الأم" (¬1). # (وأن له ما سوى وطء من استمتاع) للحديث المار، والمسيس محمول على الجماع، ~~والثاني: المنع؛ لإفضائه إلى الوطء، أما الوطء .. فيحرم، وفيه وجه شاذ، قال ~~الإمام: واللائق بالتحقيق: القطع بإباحة الوطء، وصرف التحريم إلى إيقاع ~~المعصية لا إلى ما وقعت المعصية به (¬2)، وقرنه بعضهم بأن تحريم الوطء ليس ~~لعينه بل لأمر خارج، ومن عماد القسم في حقه النهار، فنهاره كليل غيره في ~~جميع ما تقدم؛ كما دل عليه قوله: (وليس للأول). # (وأنه يقضي إن دخل بلا سبب) أي: يقضي زمن الإقامة؛ لتعديه لا أنه يقضي ~~الاستمتاع كما يوهمه كلامه، والثاني: لا يقضي؛ لأن النهار تابع. # (ولا تجب تسوية في الإقامة نهارا) لأنه وقت الانتشار والتردد، وقد يكثر ~~في يوم ويقل في آخر، والضبط فيه عسر، بخلاف الليل. # (وأقل نوب القسم ليلة) ولا يجوز تبعيضها؛ لما فيه من تنغيص العيش وعسر ~~الضبط، قال في "المطلب": وفي "الأم" ما يقتضي جوازه (وهو أفضل) من ms1107 الزيادة ~~عليها؛ للاتباع. # (ويجوز ثلاثا) وليلتين وإن لم يرضين؛ لأنها مدة قريبة (ولا زيادة على ~~المذهب) لئلا يؤدي إلى المهاجرة والإيحاش للباقيات بطول المقام عند الضرة، ~~اللهم؛ إلا أن يرضين بذلك، والطريق الثاني: حكاية قولين أو وجهين، وإذا ~~جوزنا .. فقيل: يجوز إلى سبع فقط؛ لأنها تستحق في القسم لتجديد النكاح، ~~وقيل: إلى أربعة أشهر مدة تربص المولي. PageV03P183 # والصحيح: وجوب قرعة للابتداء، وقيل: يتخير. ولا يفضل في قدر نوبة، لكن ~~لحرة مثلا أمة، # === # (والصحيح: وجوب قرعة للابتداء) أي: لابتداء القسم؛ تحرزا عن الترجيح، ~~فيبدأ بمن خرجت قرعتها، فإذا مضت نوبتها .. أقرع بين الباقيات ثم بين ~~الأخريين، فإذا تمت النوبة .. راعى الترتيب، ولا حاجة إلى إعادة القرعة. # نعم؛ لو ظلم فبدأ بلا قرعة .. أقرع بين الباقيات، فإذا تمت النوبة .. ~~أقرع للابتداء، وعبارة المصنف تشمله؛ لأنه الآن ابتدأ القسم. # (وقيل: يتخير) فيبدأ بمن شاء بلا قرعة؛ لأن له الإعراض عنهن، وما لم يبت ~~عند واحدة .. لا يلزمه القسم، وقال في "التتمة": إنه مكروه. # (ولا يفضل في قدر نوبة) أي: لا يجوز أن يفضل امرأة على امرأة في ذلك وإن ~~اختصت بصفات شريفة، حتى يساوي بين المسلمة والكافرة؛ لأن القسم شرع للعدل ~~واجتناب التفضيل المفضي للوحشة، (لكن لحرة مثلا أمة) لحديث فيه مرسل (¬1)، ~~وعضده الماوردي بأنه روي عن علي رضي الله عنه؛ كما رواه الدارقطني (¬2)، ~~ولا يعرف له مخالف فكان إجماعا (¬3). # وخالف حق الزفاف؛ إذ الغرض فيه زوال الحشمة، وهما فيه سواء، وسواء ~~المدبرة والمكاتبة والمبعضة وأم الولد؛ كما قاله الماوردي وغيره (¬4)، ~~ويتصور اجتماع الحرة والأمة في نكاح العبد، وفي الحر بأن ينكح أمة بشرطه، ~~ثم ينكح عليها حرة أو تكون تحته حرة لا تصلح للاستمتاع وجوزنا له نكاح ~~الأمة كما سبق. # وهذا إذا استحقت الأمة النفقة بأن سلمها السيد ليلا ونهارا، أو ليلا ~~وقلنا: باستحقاقها النفقة، أما إذا قلنا: بعدم استحقاقها، وهو الأصح .. فلا ~~قسم لها. PageV03P184 # وتخص بكر جديدة عند زفاف بسبع بلا قضاء، وثيب بثلاث، ويسن تخييرها بين ~~ثلاث بلا قضاء، وسبع ms1108 بقضاء # === # وهذا إذا لم يطرأ العتق، فإن عتقت قبل تمام نوبتها .. التحقت بالحرة، فلو ~~لم تعلم بالعتق حتى مرت عليها أدوار، وهو يقسم لها قسم الإماء، قال ~~الماوردي: يستقبل التسوية من حين العلم، ولا يقضي لها ما مضى (¬1)، قال في ~~"المطلب": والقياس: أن يقضي لها، وكلامه يوهم جواز ليلتين لها إذا كان ~~للحرة أربعة، وليس كذلك بل الشرط ليلة لها وليلتان للحرة، ولا تجوز الزيادة ~~على ذلك؛ لئلا يزاد القسم على ثلاث أو ينقص عن ليلة، وهما ممتنعان كما تقدم. # (وتخص) وجوبا (بكر جديدة) ولو أمة على الأصح (عند زفاف بسبع) ولاء (بلا ~~قضاء، وثيب) بنكاح أو زنا أو وطء شبهة لا بمرض ووثبة على الأصح (بثلاث) ~~ولاء بلا قضاء؛ لحديث: "سبع للبكر، وثلاث للثيب" صححه ابن حبان (¬2). # وهو مؤيد برواية البخاري عن أنس: (من السنة إذا تزوج البكر على الثيب .. ~~أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر .. أقام عندها ثلاثا ثم ~~قسم) (¬3). # وقول الصحابي: (من السنة) في حكم المرفوع، والمقصود منه: أن ترتفع ~~الحشمة، ويحصل الأنس، وخصت البكر بزيادة؛ لأن حياءها أكثر، والثلاث مدة ~~مغتفرة في الشرع، والسبع؛ لأنها أيام الدنيا، وما زاد عليها يتكرر. # (ويسن تخييرها) أي: الثيب (بين ثلاث بلا قضاء، وسبع بقضاء) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لأم سلمة حين تزوج بها: "إن شئت .. سبعت عندك وسبعت عندهن، ~~وإن شئت .. ثلثت عندك ودرت" قالت: ثلث (¬4). # فإن اختارت السبع، وأجابها .. قضى السبع للباقيات، وإن أقام السبع بغير ~~اختيارها .. لم يقض إلا الأربع الزائدة على المذهب. PageV03P185 # ومن سافرت وحدها بغير إذنه .. ناشزة، وبإذنه لغرضه .. يقضي لها، ولغرضها ~~.. لا في الجديد. ومن سافر لنقلة .. حرم أن يستصحب بعضهن. وفي سائر الأسفار ~~الطويلة -وكذا القصيرة في الأصح- يستصحب بعضهن بقرعة، # === # (ومن سافرت وحدها بغير إذنه .. ناشزة) فلا قسم لها سواء أكان في حاجته أم ~~في حاجتها. # نعم؛ لو كانت أمة وسافر بها السيد بعد أن بات عند الحرة ليلتين .. لم ~~يسقط حقها من القسم، وعلى الزوج قضاء ما فات ms1109 عند التمكن؛ لأن الفوات حصل ~~بغير اختيارها، قاله المتولي، وأقراه (¬1). # (وبإذنه لغرضه) كما إذا أرسلها في شغله (يقضي لها) للإذن وغرضه، فهي كمن ~~عنده وفي قبضته، (ولغرضها) كحج وعمرة وتجارة (لا في الجديد) أي: لا يقضي ~~لها؛ لأنها ليست في قبضته، وفائدة الإذن: دفع الإثم، والقديم: نعم؛ لأنها ~~سافرت بإذنه فصار كما لو سافرت بإذنه؛ لحاجته أو معه. # (ومن سافر لنقلة .. حرم أن يستصحب بعضهن) دون بعض بقرعة ودونها؛ كما لا ~~يجوز حضرا، فإن فعل .. قضى للمتخلفات، وقيل: لا يقضي مدة السفر إن أقرع، ~~ولو نقل بعضهن بنفسه وبعضهن بوكيله .. قضى لمن مع الوكيل في الأصح إن أقرع، ~~وإلا .. وجب قطعا. # وكلامه قد يفهم: أن له ترك الكل، وبه صرح المتولي، لكن صرح الغزالي بعدم ~~الجواز، ونقله في "البسيط" عن الأصحاب؛ لما في ذلك من قطع أطماعهن من ~~الوقاع، فأشبه الإيلاء بخلاف ما لو تمنع عن الدخول عليهن، وهو حاضر؛ لأنه ~~لا ينقطع رجاؤهن. # (وفي سائر الأسفار الطويلة -وكذا القصيرة في الأصح- يستصحب بعضهن بقرعه) ~~لأنه صلى الله عليه وسلم (كان إذا أراد سفرا .. أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج ~~سهمها .. خرج بها معه) متفق عليه (¬2). PageV03P186 # ولا يقضي مدة سفره، فإن وصل المقصد وصار مقيما .. قضى مدة الإقامة، لا ~~الرجوع في الأصح. ومن وهبت حقها .. لم يلزم الزوج الرضا، فإن رضي ووهبت ~~لمعينة .. بات عندها ليلتيهما، # === # والثاني: يمتنع في القصير؛ لأنه في حكم الإقامة، وليس للمقيم أن يخصص ~~بعضهن بالقرعة، وقضية إطلاقه السفر: أنه لا يشترط كونه مباحا لكن نقلا عن ~~الغزالي اشتراط كونه مرخصا، وتوقفا فيه (¬1)، قال الزركشي: ولا وجه للتوقف، ~~فقد صرح به القفال في "محاسن الشريعة". # (ولا يقضي) للمقيمات (مدة سفره) لأنه لم ينقل، والمعنى فيه: أن المستصحبة ~~وإن فازت بصحبته .. فقد لحقها من تعب السفر ومشقته ما يقابل ذلك، والمقيمة ~~وإن فاتها حظها من الزوج .. فقد ترفهت بالدعة والإقامة؛ فتقابل الأمران ~~فاستويا. # (فإن وصل المقصد) بكسر الصاد (وصار مقيما .. قضى مدة الإقامة) لخروجه عن ~~حكم السفر، هذا إذا ms1110 كان يساكنها؛ فإن اعتزلها مدة الإقامة .. لم يقض، جزم ~~به في "الحاوي" (¬2) (لا الرجوع في الأصح) لأنه خرج بقرعة فصار كمدة ~~الذهاب، والثاني: يقضي؛ لأن السفر قد انقطع بالإقامة، والرجوع في معنى سفر ~~جديد بلا قرعة. # (ومن وهبت حقها .. لم يلزم الزوج الرضا) لأنها لا تملك إسقاط حقه من ~~الاستمتاع. # (فإن رضي ووهبت لمعينة .. بات عندها ليلتيهما) لأن سودة وهبت نوبتها ~~لعائشة رضي الله عنهما، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة ~~يومها ويوم سودة، متفق عليه (¬3). # وقضيته: أنه لا يشترط رضا الموهوب لها، وهو الصحيح، وليس لنا هبة يقبل ~~فيها غير الموهوب له مع تأهله للقبول إلا هذه. PageV03P187 # وقيل: يواليهما، أو لهن .. سوى، أو له .. فله التخصيص، وقيل: يسوي. ### || AUTO فصل [في بعض أحكام النشوز وسوابقه ولواحقه] # ظهرت أمارات نشوزها .. وعظها بلا هجر. فإن تحقق نشوز ولم يتكرر .. وعظ ~~وهجر في المضجع، # === # (وقيل: يواليهما) لأنه أسهل عيه، والمقدار لا يختلف، والصحيح: أنه يقسم ~~كلا في وقتها كما كان، ولا يواليهما؛ لما فيه من تأخر حق من بين الليلتين؛ ~~ولأن الواهبة قد ترجع بين الليلتين، والموالاة تفوت حق الرجوع عليها، قال ~~ابن الرفعة: وهذا إنما يتم إذا كانت ليلة الواهبة متأخرة، فإن كانت متقدمة ~~وأراد تأخرها .. اتجه الجواز قطعا (¬1). # (أو لهن .. سوى) لأنه ليست واحدة بالتخصيص أولى من غيرها، (أو له .. فله ~~التخصيص) لأنها جعلت الحق له؛ فيضعه حيث شاء، (وقيل: يسوي) فيجعل الواهبة ~~كالمعدومة؛ لأن التخصيص يورث الإيحاش، وقال في "الشرح الصغير": إنه الأشبه. # * * * # (فصل: ظهرت أمارات نشوزها) في قول؛ كخشونة جواب بعد لين، أو فعل؛ كتعبيس ~~بعد إقبال وطلاقة (وعظها) ب (اتقي الله في حقي عليك) (بلا هجر) لاحتمال ألا ~~يكون نشوزا؛ لقوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن}. # (فإن تحقق نشوز ولم يتكرر .. وعظ وهجر في المضجع) بفتح الجيم، والمراد: ~~أن يهجر فراشها فلا يضاجعها فيه، واحترز بالهجران في المضجع: عن الهجران في ~~الكلام؛ فإنه حرام فيما زاد على الثلاث. # هذا إذا كان لغير عذر، فإن ms1111 كان عذر شرعي؛ بأن كان المهجور مذموم الحال ~~لبدعة أو فسق ونحوهما، أو كان فيه صلاح لدين الهاجر أو المهجور .. لم يحرم، ~~قاله في "زوائد الروضة" (¬2). PageV03P188 # ولا يضرب في الأظهر. قلت: الأظهر: يضرب، والله أعلم. فإن تكرر .. ضرب. ~~فلو منعها حقها كقسم ونفقة .. ألزمه القاضي توفيته، فإن أساء خلقه وآذاها ~~بلا سبب .. نهاه، فإن عاد .. عزره # === # (ولا يضرب في الأظهر) لأن الجناية لم تتأكد بالتكرر، وهذا ما رجحه جمهور ~~العراقيين وغيرهم، وحكاه الماوردي عن الجديد (¬1)، وقواه السبكي، واختاره ~~الأذرعي، (قلت: الأظهر: يضرب، والله أعلم) كما لو أصرت عليه، وصححه المصنف ~~في "تصحيح التنبيه" (¬2)، وقال في "الروضة": إنه المختار؛ لظاهر القرآن ~~(¬3)، قال السبكي: وما قاله في "الروضة" فيه نظر؛ لأن ظاهر القرآن إباحة ~~ذلك في المرتبة الأولى، كما حكاه عن ابن كج والحناطي، وهو لم يقل به، ~~فالأكثرون جعلوا الثلاثة المأمور بها مرتبة على أحوالها الثلاث على خلاف ~~الظاهر، فيكون المعنى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} فإن نشزن .. ~~فاهجروهن، فإن أصررن .. فاضربوهن؛ كما في قوله تعالى: {إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله} الآية، وقد وافق المصنف الجمهور على عدم الضرب في ~~المرتبة الأولى، ولم يقل: بالظاهر؛ فوافق الظاهر في شيء دون شيء. # (فإن تكرر .. ضرب) ضربا غير مبرح إذا ظن أن الضرب يصلحها، والمبرح: هو ~~الشاق شديد الألم، للآية، وذلك مع الوعظ والهجران، وإذا ضرب .. فلا يبلغ به ~~حدا، قال الشيخ عز الدين: وليس لنا موضع يضرب المستحق من منعه حقه غير هذا، ~~والعبد يمتنع من حق سيده. # (فلو منعها حقها؛ كقسم ونفقة .. ألزمه القاضي توفيته) إذا طلبته؛ لعجزها ~~عنه، بخلاف نشوزها، فإن له إجبارها على إيفاء حقه؛ لقدرته. # (فإن أساء خلقه وآذاها بلا سبب .. نهاه، فإن عاد .. عزره) إذا طلبت؛ ~~لتعديه عليها، وظاهر كلامه: أنه لا يحال بينهما، وبه صرح الروياني، وقال ~~الغزالي: PageV03P189 # فإن قال كل: إن صاحبه متعد .. تعرف القاضي الحال بثقة يخبرهما ومنع ~~الظالم، فإن اشتد الشقاق .. بعث حكما من أهله وحكما من أهلها، وهما وكيلان ~~لهما، وفي قول: ms1112 موليان من الحاكم، # === # يحال بينهما حتى يعود إلى العدل، وتبعه في "الحاوي الصغير" (¬1)، وزعما ~~تفرد الغزالي به، واعترضه في "المهمات" بتصريح الإمام به (¬2). # (فإن قال كل: إن صاحبه متعد .. تعرف القاضي الحال بثقة يخبرهما) إن كان ~~في جوارهما خبير بهما، فإن لم يكن .. أسكنهما بجنب ثقة يبحث عن حالهما، ~~وينهيها إليه؛ لأنه يعسر إقامة البينة على ذلك. # وتعبيره بالثقة يوهم: عدم اشتراط العدالة، لكن الرافعي قال: كذا أطلقوه، ~~وظاهره: الاكتفاء بقول عدل واحد، ولا يصفو ذلك عن الشبهة. انتهى (¬3)، وهو ~~صريح في اعتبارهم العدالة دون العدد، وبه صرح في "التهذيب" و"الشافي" (¬4). # (ومنع الظالم) من ظلمه، وطريقه في الزوج: ما سلف، وفي الزوجة: الزجر ~~والتأديب. # (فإن اشتد الشقاق) أي: الخلاف والعداوة ( .. بعث حكما من أهله، وحكما من ~~أهلها) للآية، وظاهره: وجوب البعث، وهو ما صححه في "زيادة الروضة" (¬5)، ~~لكن في "البحر" عن الشافعي: الاستحباب، وهو قضية "الشرح الصغير"، وصححه في ~~"المهمات"؛ لنص إمام المذهب عليه (¬6)، ولا يشترط كونهما من أهل الزوجين، ~~لكن أهلهما أولى. # (وهما وكيلان لهما) لأن البضع حق الزوج، والمال حق الزوجة، وهما رشيدان، ~~فلا يولى عليهما، (وفي قول: موليان من الحاكم) لأن الله تعالى سماهما PageV03P190 # فعلى الأول: يشترط رضاهما، فيوكل حكمه بطلاق وقبول عوض خلع، وتوكل حكمها ~~ببذل عوض وقبول طلاق به. # === # حكمين، ولا امتناع أن يثبت على الرشيد الولاية عند الامتناع من أداء ~~الحقوق؛ كالمفلس. # (فعلى الأول: يشترط رضاهما، فيوكل حكمه بطلاق وقبول عوض خلع، وتوكل حكمها ~~ببذل عوض وقبول طلاق به) كسائر الوكلاء، وعلى الثاني: لا يشترط رضاهما في ~~ذلك، ويحكمان بما يرياه مصلحة من الجمع والتفريق (¬1). # ويشترط في المبعوثين: التكليف، وكذا العدالة، والحرية، والإسلام، ~~والاهتداء إلى ما هو المقصود من بعثهما على الأصح في الكل، ويشترط: ~~الذكورة، إن قلنا: حكمان، وإن قلنا: وكيلان .. قال الحناطي: لا يشترط في ~~وكيلها، وفي وكيله: وجهان. # * * * PageV03P191 ### | AUTO كتاب الخلع # هو فرقة بعوض بلفظ طلاق أو خلع. شرطه: زوج يصح طلاقه، فلو خالع عبد أو ~~محجور عليه بسفه .. صح ووجب ms1113 دفع العوض إلى مولاه ووليه # === ### | AUTO (كتاب الخلع) # هو مأخوذ من الخلع، وهو النزع؛ لأن الله تعالى سمى كلا من الزوجين لباسا ~~للآخر، فهو بالخلع خالع له، وهو مجمع على جوازه. # (هو فرقة بعوض) يبذل للزوج، كذا فسره ابن عباس (¬1)، واشتهر على ألسنة ~~حملة الشرع (بلفظ طلاق أو خلع) أي: لفظ يقع به الطلاق صريحا كان أو كناية. # (شرطه: زوج يصح طلاقه) لأن الخلع طلاق، فلا يصح من صبي ومجنون ومكره. # (فلو خالع عبد أو محجور عليه بسفه .. صح) بإذن ودونه، بمهر المثل أو أقل؛ ~~إذ لكل منهما أن يطلق مجانا فبعوض .. أولى. # (ووجب دفع العوض إلى مولاه) أي: مولى العبد؛ كأكسابه، ويستثنى: المكاتب؛ ~~فإنه يجب التسليم إليه؛ لاستقلاله، وكذلك المبعض المهايأ إذا قلنا بدخول ~~الكسب النادر في المهايأة، وخالع في نوبة نفسه، وإلا دفعت إليه ما يخصه، ~~(ووليه) أي: ولي السفيه؛ كسائر أمواله. # نعم؛ لو دفع إلى السفيه بإذن وليه .. ففي الاعتداد بقبضه وجهان؛ أصحهما: ~~الاعتداد. # وما أطلقه المصنف وغيره من وجوب الدفع إلى الولي قيده الدزماري تبعا ~~للروياني والماوردي بما إذا كان على عوض في الذمة. # [فإن قيده بالدفع إليه؛ كقوله: (إن دفعت إلي هذا العبد فأنت طالق) .. جاز ~~للزوجة الدفع إليه] (¬2) ولا تدفع إلى وليه. PageV03P193 # وشرط قابله: إطلاق تصرفه في المال: فإن اختلعت أمة بلا إذن سيد بدين أو ~~عين ماله .. بانت، وللزوج في ذمتها: مهر مثل في صورة العين، وفي قول: ~~قيمتها، وفي صورة الدين: المسمى، وفي قول: مهر مثل. وإن أذن وعين عينا له ~~أو قدر دينا فامتثلت .. تعلق بالعين وبكسبها في الدين، # === # وفرق بوجهين: أحدهما: أن ما في الذمة ملكه قبل الدفع، وهنا لا يملكه إلا ~~به، فلم تضمنه؛ لأنه ما تعلق بذمتها، ولم يملكه إلا بقبضه منها، الثاني: ~~أنها لو دفعت إلى وليه .. لم تطلق، لعدم وجود المعلق عليه. # (وشرط قابله: إطلاق تصرفه في المال) لأن الاختلاع التزام للمال. # (فإن اختلعت أمة بلا إذن سيد بدين أو عين ماله .. بانت) لوقوعه بعوض ~~فاسد؛ ms1114 كالخلع على خمر، هذا إذا نجز الطلاق؛ فإن قيده بتمليك تلك العين .. ~~لم تطلق، نبه عليه الماوردي، وهو ظاهر. # (وللزوج في ذمتها: مهر مثل في صورة العين) لأنه المرد حينئذ، (وفي قول: ~~قيمتها) إن كانت متقومة، وإلا .. فمثلها. # (وفي صورة الدين: المسمى) كما يصح التزام الرقيق بطريق الضمان، ويتبع به ~~بعد العتق، وهذا ما صححه في "أصل الروضة" (¬1)، (وفي قول: مهر مثل) كما لو ~~تزوج العبد بغير إذن سيده ووطئ .. فإن الواجب: مهر المثل، وهذا ما صححه في ~~"المحرر" و"الشرح الصغير"، وكلام "الكبير" محتمل (¬2)، فالذي فهمه منه ~~السبكي ترجيح وجوب المسمى، والذي فهمه منه الأذرعي ومن تبعه ترجيح وجوب مهر ~~المثل ك"المحرر" (¬3)، فما رجحه في "الكتاب" مخالف لما في أصله من غير تنبيه. # (وإن أذن) وهو مطلق التصرف (وعين عينا له أو قدر دينا فامتثلت .. تعلق ~~بالعين وبكسبها في الدين) وبما في يدها من مال التجارة إن كانت مأذونة [؛ ~~لمهر العبد في PageV03P194 # وإن أطلق الإذن .. اقتضى مهر مثل من كسبها. وإن خالع سفيهة، أو قال: ~~(طلقتك على ألف) فقبلت .. طلقت رجعيا، فإن لم تقبل .. لم تطلق. ويصح اختلاع ~~المريضة مرض الموت، ولا يحسب من الثلث إلا زائد على مهر مثل، ورجعية في ~~الأظهر، # === # النكاح المأذون فيه، وإن لم تكن مكتسبة ولا مأذونة .. ] (¬1) ففي ذمتها ~~تتبع به بعد عتقها ويسارها. # (وإن أطلق الإذن) فلم يذكر عينا ولا دينا ( .. اقتضى مهر مثل من كسبها) ~~كما لو أذن لعبده في النكاح، فإن زادت عند الإطلاق على مهر المثل، أو على ~~المعين في صورة التعيين .. تعلقت الزيادة بذمتها تتبع بها بعد العتق. # (وإن خالع سفيهة) محجورا عليها (أو قال: "طلقتك على ألف" فقبلت .. طلقت ~~رجعيا) إن كان بعد الدخول؛ لعدم ثبوت المال، فإنها لا تتصرف فيه، وسواء ~~خالعت بعين أو دين، بإذن الولي أو دونه، وليس للولي صرف مالها في ذلك، هذا ~~إذا لم يعلق الطلاق على شيء، أما لو قال لها: (إن أبرأتني من دينك .. فأنت ~~طالق)، فقالت في الحال: (أبرأتك) .. لم يقع ms1115 الطلاق، صرح به الخوارزمي؛ كما ~~نقله البلقيني واعتمده، وهو واضح؛ لعدم وجود الصفة المعلق عليها وهي ~~الإبراء. # (فإن لم تقبل .. لم تطلق) لأن الصيغة تقتضي القبول، فأشبه الطلاق المعلق ~~على صفة، فلا بد من حصولها. # (ويصح اختلاع المريضة مرض الموت) لأن لها صرف مالها في أغراضها وملاذها، ~~بخلاف السفيه، (ولا يحسب من الثلث إلا زائد على مهر مثل) لأن الزائد تبرع؛ ~~كالوصية للمخالع، ولا يكون كالوصية للوارث؛ لخروجه بالخلع عن الإرث إلا أن ~~يكون وارثا بجهة أخرى غير الزوجية؛ كابن عم مثلا. # (ورجعية) أي: يصح اختلاع رجعية (في الأظهر) لأنها في حكم الزوجات، ~~والثاني: لا؛ لعدم الحاجة إلى الافتداء؛ لجريانها إلى البينونة. PageV03P195 # لا بائن. ويصح عوضه قليلا وكثيرا دينا وعينا ومنفعة. فلو خالع بمجهول أو ~~خمر .. بانت بمهر المثل، وفي قول: ببدل الخمر. ولهما التوكيل، فلو قال ~~لوكيله: (خالعها بمئة) .. لم ينقص منها، # === # (لا بائن) بخلع أو غيره؛ إذ لا يملكها بضعها حتى يزيله (¬1)، وحكى ~~الماوردي فيه: إجماع الصحابة. # (ويصح عوضه قليلا وكثيرا، دينا وعينا ومنفعة) إذا كان متمولا معلوما ~~مقدورا على تسليمه؛ لعموم قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به}، ~~ولأنه عقد على منفعة البضع فجاز بما ذكرناه؛ كالصداق. # (فلو خالع بمجهول) كثوب غير معين ولا موصوف (أو خمر .. بانت بمهر المثل، ~~وفي قول: ببدل الخمر) هما القولان المتقدمان في مسألة الصداق، وقد سبق ما فيهما. # ومحل البينونة: إذا لم يكن فيه تعليق، أو علق بإعطاء مجهول يمكن إعطاؤه ~~مع الجهالة، أما إذا قال: (إن أبرأتني من صداقك أو من دينك .. فأنت طالق)، ~~فأبرأته وهي جاهلة به .. لم تطلق؛ لأن الإبراء لم يصح، فلم يوجد ما علق ~~عليه الطلاق، قاله السبكي، وهو المعتمد، وكلام الماوردي يوافقه، وفي كلام ~~القفال ما يدل عليه؛ خلافا لما وقع في كلام ابن الصلاح، وجرى عليه في ~~"الأنوار"، فقال: ولو قال: (إن برئت .. فأنت طالق) فأبرأته جاهلة .. لم يقع ~~الطلاق، بخلاف: (إن أبرأتني) (¬2). # (ولهما التوكيل) لأنه عقد معاوضة؛ كالبيع، (فلو قال لوكيله: "خالعها ms1116 ~~بمئة") من الدراهم من نقد معلوم ( .. لم ينقص منها)؛ لأنه دون المأذون فيه، ~~وأفهم: جواز الزيادة، وهو كذلك إن كانت من جنسها قطعا، كمئة وعشرة، وكذا من ~~غيره على الأصح؛ كمئة وثوب، قال في "التنقيح": وكان ينبغي ألا يصح؛ ك (بعته ~~من زيد بألف) لأنه قد يقصد محاباته. PageV03P196 # وإن أطلق .. لم ينقص عن مهر مثل، فإن نقص فيهما .. لم تطلق، وفي قول: يقع ~~بمهر المثل # === # وفرق البلقيني بينهما: بأن الزوجة متعينة؛ أبدا، بخلاف المشتري، فإذا ~~عينه .. ظهر قصد محاباته، وفرق غيره: بأن الخلع ليس المقصود الأعظم منه ~~المالية بل الفراق وقد حصل، فإذا زاد الوكيل لا يعد مخالفا، ولم يضر، بخلاف ~~البيع؛ فإن مقصوده المالية، فإذا زاد .. عد مخالفا فلا يصح، ورجح هذا بأن ~~الخلع يقع غالبا عن شقاق، ومع ذلك يبعد قصد المحاباة. # (وإن أطلق .. لم ينقص عن مهر مثل) وله أن يزيد عليه؛ كما لو أطلق الأذن ~~في البيع، وصورة الإطلاق: أن يقول: (خالعها بمال) ونحو ذلك، أو يقول: ~~(خالعها) وقلنا: مطلق الخلع يقتضي المال، فإن قلنا: لا يقتضيه .. فلا بد من ~~ذكر المال. # (فإن نقص فيهما) أي: في المقدر عنه وفي المطلق عن مهر المثل ( .. لم ~~تطلق) للمخالفة؛ كما لا ينفذ بيعه في مثل هذا، (وفي قول: يقع بمهر المثل) ~~لأن الخلل في العوض لا يمنع الوقوع كخلع الزوج على عوض فاسد، وما رجحه تبع ~~فيه "المحرر" (¬1)، لكن صحح في "أصل الروضة" و"تصحيح التنبيه" في حالة ~~الإطلاق: أنه يقع بمهر المثل (¬2)، ونقله الرافعي عن الأكثرين، وعبارته في ~~"الشرح الكبير": رجح البغوي عدم الوقوع، وكأنه أقوى توجيها لكن العراقيون ~~والروياني وغيرهم رجحوا الوقوع. انتهى (¬3)، واختاره السبكي، وقال في ~~"المهمات": إن الفتوى عليه؛ استنادا للأكثرين (¬4)، واتفقوا على ترجيح عدم ~~الوقوع في صورة التقدير، والفرق: أن المخالفة في حالة التقدير صريحة، فلا ~~يكون المأتي به مأذونا فيه، بخلاف النقصان حالة الإطلاق؛ فإنه لا يخالف ~~صريح قوله، واللفظ مطلق يشمل مهر المثل وغيره، وللطلاق قوة وغلبة؛ فعموم ~~اللفظ يقتضي وقوعه، وأثر ms1117 PageV03P197 # ولو قالت لوكيلها: (اختلع بألف) فامتثل .. نفذ، وإن زاد فقال: (اختلعتها ~~بألفين من مالها بوكالتها) .. بانت ويلزمها مهر مثل، وفي قول: الأكثر منه ~~ومما سمته. وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه .. فخلع أجنبي والمال عليه، وإن ~~أطلق .. فالأظهر: أن عليها ما سمت وعليه الزيادة # === # المخالفة يظهر في العوض. # (ولو قالت لوكيلها: "اختلع بألف" فامتثل .. نفذ) لوقوعه كما أمرته، وكذا ~~بما دونها؛ كما صرح به في "المحرر" (¬1)، وحذفه المصنف؛ لفهمه من باب أولى. # (وإن زاد فقال: "اختلعتها بألفين من مالها بوكالتها" .. بانت، ويلزمها ~~مهر مثل) لأن قضية فساد العوض الرجوع إليه، سواء أكان زائدا على ما سمت أم ~~ناقصا، (وفي قول: الأكثر منه) أي: من مهر المثل (ومما سمته) لأن مهر المثل ~~إن كان أكثر .. فهو المرجوع إليه، وإن كان المسمى أكثر .. فقد رضيت به، ~~وحكاية هذا القول هكذا تابع فيه "المحرر" (¬2)، والأصوب فيه على ما جوزاه ~~في "الروضة" و"أصلها": أنه الأكثر مما سمته، ومن أقل الأمرين من مهر المثل ~~ومما سماه الوكيل، وبينهما تفاوت. # فلو كان مهر المثل ألفين، وسمت ألفا .. فسمى الوكيل ألفا وخمس مئة .. ~~لزمها على قضية ما في "الكتاب" على القول الثاني: ألفان، وعلى ما في ~~"الروضة" و"أصلها": ألف وخمس مئة. # (وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه .. فخلع أجنبي والمال عليه) ولا شيء ~~عليها، منه؛ لأن اختلاع الأجنبي لنفسه صحيح، فإضافته إلى نفسه (¬3) إعراض ~~عن التوكيل، واستبداد بالخلع مع الزوج. # (وإن أطلق) فلم يضفه إليها ولا إلى نفسه، بل اقتصر على قوله: (اختلعت ~~فلانة) ( .. فالأظهر: أن عليها ما سمت) لالتزامها إياه (وعليه الزيادة) ~~لأنها لم PageV03P198 # ويجوز توكيله ذميا وعبدا ومحجورا عليه بسفه. ولا يجوز توكيل محجور عليه ~~في قبض العوض. والأصح: صحة توكيله امرأة لخلع زوجته أو طلاقها # === # ترض بأكثر مما سمته، فكأنه افتداها بما سمته وزيادة من عند نفسه، ~~والثاني: أن عليها أكثر الأمرين من مهر المثل وما سمته؛ لأنه عقد لها فأشبه ~~ما إذا أضاف إليها؛ فإن بقي شيء مما سماه الوكيل .. فعلى الوكيل، وإن ms1118 زاد ~~مهر المثل على ما سماه الوكيل .. لم تجب تلك الزيادة؛ لأن الزوج رضي بما ~~سماه الوكيل، وعبارته توهم: أنه ليس على الوكيل سوى الزيادة، وليس كذلك، ~~والذي في "الشرح" و"الروضة": على الوكيل ما سماه، وفيما عليها منه قولان ~~(¬1)؛ فإيجاب المسمى بكماله على الوكيل لا نزاع فيه؛ أعني: مسمى الوكيل ~~لأنه التزمه بعقده ثم يرجع الوكيل عليها، إن غرم بمسماها فقط؛ بناء على ~~المشهور في تعلق العهدة بالوكيل. # (ويجوز توكيله) أي: الزوج في الخلع (ذميا) وإن كانت الزوجة مسلمة؛ لأنه ~~قد يخالع المسلمة أو يطلقها؛ ألا ترى أنها لو أسلمت وتخلف فخالعها في ~~العدة، أو طلقها ثم أسلم .. حكم بصحة الخلع والطلاق. # (وعبدا ومحجورا عليه بسفه)، وإن لم يأذن السيد والولي؛ إذ لا يتعلق ~~بالوكيل هنا عهدة. # (ولا يجوز) أي: لا يصح (توكيل محجور عليه) بسفه (في قبض العوض) لأنه ليس ~~أهلا له، فإن فعل وقبض .. كان الزوج مضيعا لماله، ويبرأ المخالع بالدفع، ~~كذا حكياه عن "التتمة" وأقراه (¬2)، وكلامه يوهم: امتناع توكيل الزوجة ~~لهؤلاء، وليس كذلك، بل يجوز توكيلها الكافر، وكذلك العبد وإن لم يأذن ~~السيد، لا محجورا عليه بسفه وإن أذن الولي. # (والأصح: صحة توكيله امرأة لخلع زوجته أو طلاقها) لأنه يجوز أن يفوض طلاق ~~زوجته إليها، فإن كان توكيلا .. فهو ما نحن فيه، أو تمليكا؛ فمن صح أن يملك PageV03P199 # ولو وكلا رجلا .. تولى طرفا، وقيل: الطرفين. ### || AUTO فصل [في الصيغة وما يتعلق بها] # الفرقة بلفظ الخلع طلاق، وفي قول: فسخ لا ينقص عددا # === # شيئا .. صح توكيله فيه، وهذا ما نقله العمراني عن النص (¬1)، والثاني: لا ~~يصح؛ لأنها لا تستقل به فلا توكيل فيه. # والخلاف في توكيل الرجل للمرأة كما فرضه المصنف، أما توكيل المرأة للمرأة ~~باختلاعها .. فجائز قطعا، لأنها تملك الاختلاع استقلالا. # بخلاف الخلع، ويستثنى من إطلاقه: ما إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة ثم ~~وكل امرأة في طلاق بعضهن .. فإنه لا يصح على الأصح؛ لتضمنه الاختيار في ~~النكاح، فكذا اختيار الفراق. # (ولو وكلا رجلا .. تولى طرفا) ms1119 أي: أيهما شاء مع الآخر أو وكيله؛ كالبيع ~~وسائر العقود، (وقيل: الطرفين) لأن الخلع يكفي فيه اللفظ والإعطاء من جانب؛ ~~فعلى هذا: ففي الاكتفاء بأحد شقي العقد خلاف؛ كبيع الأب مال ولده. # * * * # (فصل: الفرقة بلفظ الخلع طلاق) ينقص العدد كلفظ الطلاق؛ لأن الله تعالى ~~ذكره بين طلاقين في قوله: {الطلاق مرتان} الآية، فدل على أنه ملحق بهما؛ ~~ولأنه لفظ لا يملكه غير الزوج فوجب أن يكون طلاقا؛ كما لو قال: (أنت طالق ~~على ألف)، ولأنه لو كان فسخا .. لما جاز على غير الصداق؛ إذ الفسخ يوجب ~~استرجاع البدل؛ كما في (الإقالة) لا يجوز بغير الثمن الأول. # (وفي قول: فسخ لا ينقص عددا) لأنها فرقة حصلت بمعاوضة، فتكون فسخا؛ كشراء ~~زوجته، ولأن الطلاق ينفرد به الزوج، والخلع لا يتم إلا بهما، فدل على أنه ~~ليس بطلاق، وهذا القول اختاره كثيرون من أصحابنا، وأفتى به من المتأخرين ~~الشيخ تاج الدين الفزاري وولده، ونصره الشيخ أبو حامد في "الخلاف". PageV03P200 # فعلى الأول: لفظ الفسخ كناية. والمفاداة كخلع في الأصح. ولفظ الخلع صريح، ~~وفي قول: كناية. فعلى الأول: لو جرى بغير ذكر مال .. وجب مهر مثل في الأصح. ~~ويصح بكنايات الطلاق مع النية وبالعجمية. ولو قال: (بعتك نفسك بكذا)، ~~فقالت: (اشتريت) .. فكناية خلع. # === # (فعلى الأول: لفظ الفسخ كناية) يعني: إذا فرعنا على أن الخلع طلاق .. ~~فلفظ الفسخ كناية في الطلاق؛ لأنه لم يستعمل عرفا فيه. # (والمفاداة كخلع في الأصح) أي: كلفظ الخلع، فيكون على الخلاف الآتي في ~~لفظ الخلع؛ لورود لفظ المفاداة في القرآن قال تعالى: {فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به}، والثاني: أنه كناية؛ لأنه لم يتكرر في القرآن، ولم يشتهر على ~~لسان حملة الشريعة اشتهار لفظ الخلع. # (ولفظ الخلع صريح) في الطلاق؛ لأنه تكرر على لسان حملة الشرع، لإرادة ~~الفراق؛ فكان كالمتكرر في القرآن، وعلى هذا: فيصير صرائح الطلاق أربعة، ~~(وفي قول: كناية) فيفتقر إلى النية؛ لأن صرائح الطلاق منحصرة في ألفاظ ليس ~~هذا منها. # ومحل القول بصراحته: إذا ذكر المال، فإن لم ms1120 يذكر .. فكناية على الأصح في ~~"الروضة" و"تصحيح التنبيه" (¬1). # (فعلى الأول: ) وهو صراحة الخلع (لو جرى بغير ذكر مال .. وجب مهر مثل في ~~الأصح) لاطراد العرف بجريان الخلع على مال، والثاني: لا؛ لعدم الالتزام. # وقضيته: وقوع الطلاق جزما، وهو مخالف لما قدمناه عن "الروضة" و"التصحيح" ~~من كونه كناية على الأصح، فيتعين حمل كلامه هنا على ما إذا وجد مقتضى ~~الوقوع، وهو اقتران النية؛ جمعا بين كلاميه. # (ويصح بكنايات الطلاق مع النية) إن جعلناه طلاقا، وكذا فسخا على الأصح، ~~(وبالعجمية) ولا يأتي خلاف النكاح؛ لانتفاء اللفظ المتعبد به. # (ولو قال: "بعتك نفسك بكذا"، فقالت: "اشتريت"، فكناية خلع) PageV03P201 # وإذا بدأ بصيغة معاوضة ك (طلقتك)، أو (خالعتك بكذا) وقلنا: الخلع طلاق .. ~~فهو معاوضة فيها شوب تعليق، وله الرجوع قبل قبولها. ويشترط قبولها بلفظ غير ~~منفصل. فلو اختلف إيجاب وقبول ك (طلقتك بألف) فقبلت بألفين أو عكسه، أو ~~(طلقتك ثلاثا بألف) فقبلت واحدة بثلث ألف .. فلغو. ولو قال: (طلقتك ثلاثا ~~بألف) فقبلت واحدة بألف .. فالأصح: وقوع الثلاث ووجوب ألف. وإن بدأ بصيغة ~~تعليق ك (متى أو متى ما أعطيتني) .. فتعليق # === # سواء جعلناه فسخا أو طلاقا. # (وإذا بدأ بصيغة معاوضة؛ ك "طلقتك"، أو "خالعتك بكذا"، وقلنا: الخلع طلاق ~~.. فهو معاوضة) لأنه يأخذ مالا في مقابلة ما يخرج عن ملكه (فيها شوب تعليق) ~~لأن وقوع الطلاق يترتب على قبول المال؛ كما يترتب الطلاق المعلق بالشرط عليه. # واحترز بقوله: (وقلنا: الخلع طلاق)، عما إذا قلنا: فسخ .. فهو معاوضة ~~محضة من الجانبين؛ إذ لا مدخل للتعليق فيها، بل هو كابتداء البيع. # (وله الرجوع قبل قبولها) لأن هذا شأن المعاوضات. # (ويشترط قبولها بلفظ غير منفصل) بكلام أجنبي أو زمن طويل؛ كما في البيع ~~وسائر العقود، وظاهر كلامه: أنه لا يصح القبول بالفعل، لكن صرح ابن الصباغ ~~والمتولي والروياني بالاكتفاء فيما إذا قال لها: (أنت طالق على ألف) فأعطته ~~ألفا، وكلام ابن داوود يقتضي: أنه المنصوص. # (فلو اختلف إيجاب وقبول ك "طلقتك بألف" .. فقبلت بألفين أو عكسه، أو ~~"طلقتك ثلاثا بألف"، ms1121 فقبلت واحدة بثلث ألف .. فلغو) كما في البيع. # (ولو قال: "طلقتك ثلاثا بألف" فقبلت واحدة بألف .. فالأصح: وقوع الثلاث ~~ووجوب ألف) لأن قبولها إنما يحتاج إليه للمال، وأصل الطلاق وعدده يستقل به ~~الزوج، والثاني: تقع واحدة بألف؛ لأنها لم تقبل سواها، والثالث: لا يقع ~~شيء؛ لاختلاف الإيجاب والقبول. # (وإن بدأ بصيغة تعليق؛ ك"متى أو متى ما أعطيتني" .. فتعليق) محض من PageV03P202 # فلا رجوع له، ولا يشترط القبول لفظا ولا الإعطاء في المجلس، وإن قال: ~~(إن، أو إذا أعطيتني) .. فكذلك، لكن يشترط إعطاء على الفور. وإن بدأت بطلب ~~طلاق فأجاب .. فمعاوضة # === # جانبه، ولا نظر فيه إلى شبهة المعاوضة؛ لأنه من صرائح ألفاظ التعليق، فلا ~~يقع الطلاق من غير تحقق الصفة؛ كسائر التعليقات، (فلا رجوع له) قبل ~~الإعطاء؛ كما لا يرجع عن التعليق إذا خلا عن العوض في نحو: (إن دخلت الدار ~~.. فأنت طالق). # (ولا يشترط القبول لفظا ولا الإعطاء في المجلس) أي: مجلس الواجب، وهو ما ~~يرتبط به القبول بالإيجاب دون مكان العقد؛ كما ذكره في "المحرر" (¬1)، فمتى ~~وجد الإعطاء .. طلقت؛ لدلالة اللفظ على الزمان وعمومه، ولا تصلح قرينة ~~المعاوضة رافعة لمقتضاه. # وهذا بخلاف جانب المرأة؛ فإنها لو قالت: (متى طلقتني .. فلك علي ألف) .. ~~اختص الجواب بمجلس التواجب، وفرق الغزالي بينهما: بأن الغالب على جانبه ~~التعليق، وعلى جانبها المعاوضة (¬2). # (وإن قال: "إن أو إذا أعطيتني" .. فكذلك) أي: فلا رجوع له، ولا يشترط ~~القبول لفظا، (لكن يشترط إعطاء على الفور) لأن ذكر العوض قرينة يقتضي ~~التعجيل؛ لأن الأعواض تتعجل في المعاوضات، وإنما تركت هذه القرينة في نحو: ~~(متى)؛ لأنها صريحة في جواز التأخير، شاملة لجميع الأوقات، بخلاف (إن)، و (إذا). # ومحل الفور: في الحرة، فالأمة أي وقت أعطت طلقت وإن امتد الزمان؛ لأنها ~~لا تقدر على الإعطاء في المجلس؛ لأنه لا يد لها في الغالب ولا ملك، قاله ~~المتولي وأقراه (¬3)، لكن ابن الرفعة أنكره. # (وإن بدأت بطلب طلاق فأجاب .. فمعاوضة) لأنها تملك البضع بما تبذله من PageV03P203 # مع شوب جعالة فلها الرجوع قبل جوابه. ms1122 ويشترط فور لجوابه. ولو طلبت ثلاثا ~~بألف، فطلق طلقة بثلثه .. فواحدة بثلثه. وإذا خالع أو طلق بعوض .. فلا ~~رجعة، فإن شرطها .. فرجعي ولا مال، وفي قول: بائن بمهر مثل # === # العوض (مع شوب جعالة) لأنها تبذل المال في مقابلة ما يستقل به الزوج، وهو ~~الطلاق، فإذا أتى به .. وقع الموقع وحصل غرضها؛ كما أن في الجعالة يبذل ~~الجاعل المال في مقابلة ما يستقل العامل به في وقوعه الموقع وتحصيل الغرض. # (فلها الرجوع قبل جوابه) لأن هذا حكم المعاوضات والجعالات جميعا، (ويشترط ~~فور لجوابه) أي: في مجلس التواجب، فلو طلقها بعد تخلل مدة .. حمل على ~~الابتداء على الصحيح، فيكون رجعيا إن لم يستكمل الثلاث، ولا يستحق عوضا. # (ولو طلبت ثلاثا بألف) وهو يملك عليها الثلاث (فطلق طلقة بثلثه .. فواحدة ~~بثلثه) كما لو قال: (إن رددت عبيدي الثلاث .. فلك ألف)، فرد واحدا استحق ~~ثلث الألف، وهذا بخلاف ما تقدم فيما إذا طلق ثلاثا بألف .. فقبلت واحدة ~~بثلثه فإنه لا يقع الطلاق. # والفرق: أن الخلع من جانبها معاوضة مشبهة بالجعالة، ومن جانبه تعليق فيه ~~شائبة المعاوضات، ومن شرط الوقوع بالتعليق حصول الصفة المعلق عليها ومن شرط ~~المعاوضة توافق الإيجاب والقبول، ولم يتحقق واحد من الشرطين. # (وإذا خالع أو طلق بعوض .. فلا رجعة) سواء أكان العوض صحيحا أم فاسدا، ~~جعلناه فسخا أم طلاقا؛ لأنها بذلت المال لتملك بضعها، فلا يملك الزوج ولاية ~~الرجوع إليه؛ كما أن الزوج إذا بذل المال صداقا ليملك البضع .. لا يكون ~~للمرأة ولاية الرجوع إلى البضع. # (فإن شرطها) بأن قال: (خالعتك أو طلقتك بكذا على أن لي عليك الرجعة) ( .. ~~فرجعي ولا مال) لأن شرط الرجعة والمال متنافيان فيسقطان، ويبقى مجرد ~~الطلاق، وقضيته: ثبوت الرجعة، (وفي قول: بائن بمهر مثل) لأن الخلع لا يفسد ~~بفساد العوض؛ كالنكاح، ونقلا في "الروضة" و"أصلها" PageV03P204 # ولو قالت: (طلقني بكذا) وارتدت فأجاب؛ إن كان قبل دخول أو بعده وأصرت حتى ~~انقضت العدة .. بانت بالردة ولا مال، وإن أسلمت فيها .. طلقت بالمال. ولا ~~يضر تخلل كلام يسير بين ms1123 إيجاب وقبول. ### || AUTO فصل [في الألفاظ الملزمة للعوض وما يتبعها] # قال: (أنت طالق وعليك أو ولي عليك كذا) ولم يسبق طلبها بمال .. وقع رجعيا ~~قبلت أم لا، ولا مال، # === # القطع بالأول عن الجمهور (¬1). # وقد يدخل في كلامه: ما لو خالعها بعوض على أنه متى شاء رده وكان له ~~الرجعة، وقد نص الشافعي فيه على البينونة بمهر المثل (¬2)، فقيل: بطرد ~~الخلاف، والمذهب: الجزم بالمنصوص؛ لأنه رضي بسقوط الرجعة هنا، ومتى سقطت .. ~~لا تعود. # (ولو قالت: "طلقني بكذا" وارتدت فأجاب؛ إن كان قبل دخول أو بعده وأصرت ~~حتى انقضت العدة .. بانت بالردة ولا مال) لانقطاع النكاح بالردة في ~~الحالتين، (وإن أسلمت فيها) أي: في العدة ( .. طلقت بالمال) لأنا تبينا صحة ~~الخلع، (ولا يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول) سواء أكان الكلام من ~~الرجل أم من المرأة؛ لأن الكلام اليسير لا يعد قائله به معرضا عما هو فيه، ~~وقد اضطرب كلام الشيخين في ذلك، وقدمنا بيانه في أوائل (النكاح). # * * * # (فصل: قال: "أنت طالق وعليك) ألف (أو ولي عليك كذا"، ولم يسبق طلبها بمال ~~.. وقع رجعيا قبلت أم لا ولا مال)، إذ لم يشع في العرف استعمال هذا اللفظ ~~في طلب العوض، وإلزامه؛ لأنه أوقع الطلاق مجانا، ثم أخبر أن له عليها كذا ~~فلا يلزمها، وحكى الإمام فيه الاتفاق، وشبهه الشافعي بما إذا قال: (أنت ~~طالق PageV03P205 # فإن قال: (أردت ما يراد ب"طلقتك بكذا") وصدقته .. فكهو في الأصح، وإن سبق ~~.. بانت بالمذكور. وإن قال: (أنت طالق على أن لي عليك كذا) .. فالمذهب: أنه ~~ك (طلقتك بكذا)، فإذا قبلت .. بانت ووجب المال # === # وعليك حج) (¬1)، وهذا بخلاف قولها: (طلقني ولك علي ألف) فأجابها، فإنه ~~يقع بائنا بالألف؛ لأن المتعلق بها من عقد الخلع الالتزام فيحمل لفظها ~~عليه، والزوج ينفرد بالطلاق على الصحيح، فإذا لم يأت بصيغة المعاوضة .. حمل ~~كلامه على ما ينفرد به. # واحترز بقوله: (ولم يسبق طلبها بمال) عما إذا سبق؛ فإن الصيغة تكون ~~مقتضية للالتزام. # (فإن قال: "أردت ما يراد بطلقتك بكذا" وصدقته .. فكهو ms1124 في الأصح) أي: فهو ~~في حكم قوله: (طلقتك بكذا)، فيقع بائنا بذلك المسمى؛ لأنه يصلح أن يكون ~~كناية في اقتضاء العوض، والثاني: المنع؛ لأن قوله: (ولي عليك كذا) إخبار لا ~~إلزام، فلا يصح توافقهما على خلافه. # واحترز بقوله: (وصدقته) عما إذا لم تصدقه .. فلا يلزمها المال قطعا، سواء ~~قبلت أم لا. # (وإن سبق) الطلب منها ( .. بانت بالمذكور) إذا كان معينا؛ لأنه لو اقتصر ~~على قوله: (طلقتك) .. كان كذلك؛ فقوله: (وعليك ألف) إن لم يكن مؤكدا .. لا ~~يكون مانعا. # وإن سبق طلبها بمبهم؛ ك (طلقني ببدل) فقال: (طلقتك) .. بانت بمهر مثل. # (وإن قال: "أنت طالق على أن لي عليك كذا" .. فالمذهب: أنه ك"طلقتك بكذا"، ~~فإذا قبلت .. بانت ووجب المال) لأن (على) للشرط؛ فجعل كونه عليها شرطا، ~~فإذا ضمنته .. طلقت هذا هو المنصوص المقطوع به، ومقابله: قول الغزالي: يقع ~~الطلاق رجعيا ولا مال؛ لأن الصيغة صيغة شرط، والشرط في الطلاق PageV03P206 # وإن قال: (إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق)، فضمنت في الفور .. بانت ولزمها ~~األف، وإن قال: (متى ضمنت)؛ فمتى ضمنت .. طلقت، وإن ضمنت دون ألف .. لم ~~تطلق، ولو ضمنت ألفين .. طلقت، ولو قال: (طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا)، ~~فقالت: (طلقت وضمنت) أو عكسه .. بانت بألف، وإن اقتصرت على أحدهما .. فلا. ~~وإذا علق بإعطاء مال فوضعته بين يديه .. طلقت، # === # يلغو إذا لم يكن من قضاياه (¬1)؛ كما لو قال: (أنت طالق على ألا أتزوج بعدك). # (وإن قال: "إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق"، فضمنت في الفور) أي: في مجلس ~~التواجب ( .. بانت ولزمها الألف) لوجود الشرط والعقد المقتضي للإلزام ~~إيجابا وقبولا. # (وإن قال: "متى ضمنت"، فمتى ضمنت .. طلقت) ولا يشرط فور؛ لأن هذا اللفظ ~~صريح في التراخي ولا يحتمل سواه؛ بدليل أنه لو قال: (متى أعطيتني الساعة) ~~كان محالا. # (وإن ضمنت دون ألف .. لم تطلق) لعدم وجود الصفة المعلق عليها. # (ولو ضمنت ألفين .. طلقت) لوجود الصفة مع زيادة، بخلاف قوله: (طلقتك على ~~ألف) فقبلت بألفين؛ لأن تلك صيغة معاوضة، فاعتبر فيها توافق الإيجاب ~~والقبول. ms1125 # (ولو قال: "طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا"، فقالت: "طلقت وضمنت" أو عكسه) ~~أي: ضمنت وطلقت ( .. بانت بألف) لأن أحدهما شرط في الآخر يعتبر اتصاله به ~~فهما قبول واحد فاستوى تقديم أحدهما وتأخيره. # (وإن اقتصرت على أحدهما) بأن ضمنت ولم تطلق أو عكسه ( .. فلا) لأنه فوض ~~إليها التطليق وجعل له شرطا، فلا بد من التطليق والشرط. # والمراد بالضمان في هذه المسائل: الالتزام لا الضمان المحتاج إلى ~~الأصالة. # (وإذا علق بإعطاء مال .. فوضعته) أو أزيد منه (بين يديه .. طلقت) وإن لم ~~يأخذه إذا كان متمكنا من أخذه؛ لأنه إعطاء عرفا، ولهذا يقال: (أعطيته PageV03P207 # والأصح: دخوله في ملكه. وإن قال: (إن أقبضتني) .. فقيل: كالإعطاء، ~~والأصح: كسائر التعليق فما يملكه، ولا يشترط للإقباض مجلس. قلت: ويقع ~~رجعيا، ويشترط لتحقق الصفة أخذ بيده منها # === # فلم يأخذ)، ولا يقع بإعطاء وكيلها. # نعم؛ إن حضرت وقالت لوكيلها: (سلمه إليه) .. وقع، قاله المتولي وأقراه ~~(¬1)، وأفتى به ابن الصلاح. # (والأصح: دخوله في ملكه) بمجرد الوضع وإن لم يقبضه؛ لأن التعليق يقتضي ~~الوقوع عند الإعطاء، فإذا ملكت المعوض .. اقتضت الضرورة دخول العوض في ملك ~~الزوج؛ لأن ملك العوضين متقارنان، الثاني: لا؛ لأن حصول الملك من غير لفظ ~~تمليك من جهتها بعيد، فيرد المعطى، ويرجع إلى مهر المثل. # (وإن قال: "إن أقبضتني" .. فقيل: كالإعطاء) فيأتي فيه ما سبق لأن ذكره ~~مشعر بقصد تحصيله. # (والأصح: كسائر التعليق فما يملكه) (¬2) لأن الإقباض لا يقتضي التمليك ~~فهو صفة محضة، بخلاف الإعطاء، وخصه المتولي بما إذا لم يسبق منه قرينة تدل ~~على التمليك، فإن سبقت كقولها: (طلقني بألف) .. فقال: (إن أقبضتني ألفا .. ~~فأنت طالق)، أو قال ابتداء: (إن أقبضتني ألفا وجعلتها لي، أو لأصرفها في ~~حوائجي) .. فهو كالإعطاء، قال في "زيادة الروضة": وهو متعين (¬3)، وقال في ~~"الشرح الصغير": لا خلاف فيه. # (ولا يشترط للإقباض مجلس) تفريعا على عدم الملك؛ لأنه صفة محضة؛ كالتعليق ~~بدخول الدار، (قلت: ويقع رجعيا) لأن الإقباض لا يقتضي التمليك بخلاف ~~الإعطاء؛ فكأنه لم يطمع في شيء. # (ويشترط لتحقق الصفة أخذ ms1126 بيده منها) فلا يكفي الوضع بين يديه؛ لأنه لا ~~يسمى PageV03P208 # ولو مكرهة، والله أعلم. ولو علق بإعطاء عبد ووصفه بصفة سلم، فأعطته لا ~~بالصفة .. لم تطلق، أو بها معيبا .. فله رده ومهر مثل، وفي قول: قيمته ~~سليما. ولو قال: (عبدا) .. طلقت بعبد، إلا مغصوبا في الأصح، # === # قبضا، وهذا الشرط ذكراه في "الشرح" و"الروضة" في صيغة: (إن قبضت منك) لا ~~في: (إن أقبضتني)، وبينهما فرق (¬1). # نعم؛ في "الوسيط" و"الوجيز" كما في "الكتاب" (¬2)، لكن صرح الإمام في ~~"النهاية" بأنه إذا قال: (إن أقبضتني) فجاءت به وأوقعته بين يديه: أن هذا ~~إقباض ولا يشترط أن يقبضه بالبراجم (¬3). # (ولو مكرهة، والله أعلم) لوجود الصفة وهذا أيضا إنما ذكراه في "الشرح" ~~و"الروضة" في صيغة: (إن قبضت منك)، فذكره في: (إن أقبضتني) سهو؛ كما قاله ~~السبكي؛ لأن الإقباض بالإكراه الملغى شرعا لا اعتبار به. # (ولو علق بإعطاء عبد ووصفه بصفة سلم، فأعطته لا بالصفة .. لم تطلق) لعدم ~~وجود المعلق عليه. # (أو بها) أي: بالصفة (معيبا .. فله رده) لأن الإطلاق يقتضي السلامة، ~~(ومهر مثل، وفي قول: قيمته سليما) الخلاف مبني على: أن بدل الخلع في يد ~~الزوجة مضمون ضمان عقد أو ضمان يد؟ # (ولو قال: "عبدا") أي: أطلقه ولم يصفه ( .. طلقت بعبد) أي عبد كان، كبيرا ~~كان أو صغيرا، مدبرا أو معلقا عتقه بصفة، سليما أو معيبا؛ لوجود الاسم، ولا ~~يملكه الزوج؛ لأن الملك يثبت معاوضة، والمجهول لا يصلح عوضا، فيجب الرجوع ~~إلى عوض البضع، وهو مهر المثل، وهذا معنى قوله بعد: (وله مهر المثل). # (إلا مغصوبا في الأصح) أي: فلا تطلق به؛ لأن الإعطاء يقتضي التمليك، فلا PageV03P209 # وله مهر مثل، ولو ملك طلقة فقط فقالت: (طلقني ثلاثا بألف)، فطلق الطلقة ~~.. فله ألف، وقيل: ثلثه، وقيل: إن علمت الحال .. فألف، وإلا .. فثلثه، ولو ~~طلبت طلقة بألف، فطلق بمئة .. وقع بمئة، وقيل: بألف، وقيل: لا يقع # === # يصدق بدفع ما لا يمكن تمليكه إذ ذاك، والثاني: تطلق؛ لأنه لا يملك ~~المعطى، فلا فرق بين المغصوب وغيره، وعلى هذا: يرجع ms1127 بمهر المثل. # ويرد على حصره الاستثناء في المغصوب: المكاتب والمرهون والجاني المتعلق ~~برقبته مال، والمشترك بينها وبين غيرها، والموقوف، والمستأجر من غيره إن ~~منع بيعه؛ فإنها كالمغصوب في ذلك، وعبارة "المحرر" سالمة من ذلك؛ فإنه لم ~~يذكره على وجه الاستثناء (¬1). # (وله مهر مثل) في غير المغصوب ونحوه؛ لأنه لم يطلق مجانا. # (ولو ملك طلقة فقط، فقالت: "طلقني ثلاثا بألف"، فطلق الطلقة .. فله ألف) ~~لأن الواحدة حينئذ كالثلاث في تحصيل البينونة الكبرى، (وقيل: ثلثه) كما ~~يغرم قالع عين الأعور النصف، (وقيل: إن علمت الحال .. فألف، وإلا .. فثلثه) ~~فعلى هذا: لو اختلفا؛ فقال الزوج: (كنت تعلمين ذلك)، وأنكرت .. تحالفا، ~~فإذا حلفا .. لزمها مهر المثل، وفي وجه رابع: أنه يستحق مهر المثل، وخامس: ~~أنه لا يستحق شيئا؛ لأنه لم يطلق كما سألت. # (ولو طلبت طلقة بألف، فطلق بمئة ... وقع بمئة) لأنه قادر على الطلاق بغير ~~عوض؛ فببعض العوض أولى، وقد رضي بالمبذول، فلا يزاد عليه، (وقيل: بألف) ~~لأنها بانت بقوله: (طلقتك)، واستحق الألف، وألغي قوله: (بمئة)، (وقيل: لا ~~يقع) للمخالفة؛ كما لو خالفت في قبولها. # وأهمل من "المحرر" مسألة، وهي ما لو قالت: (طلقني واحدة بألف)، فقال: ~~(أنت طالق ثلاثا) .. وقع الثلاث، واستحق الألف، ولو أعاد ذكر الألف فقال: ~~(أنت طالق ثلاثا بألف) .. فكذلك على الأظهر، وكأن ذلك سقط من نسخة PageV03P210 # ولو قالت: (طلقني غدا بألف)، فطلق غدا أو قبله .. بانت بمهر المثل، وقيل: ~~في قول: بالمسمى. وإن قال: (إذا دخلت الدار .. فأنت طالق بألف)، فقبلت ~~ودخلت .. طلقت # === # المصنف ب"المحرر" وهو ثابت في النسخ الصحيحة، وحكي عن نسخة المصنف. # (ولو قالت: "طلقني غدا بألف"، فطلق غدا أو قبله .. بانت) لأنه إن طلق في ~~الغد .. فقد حصل مقصودها، وإن طلق قبله .. فقد حصله مع زيادة؛ فأشبه ما لو ~~قالت: (طلقني واحدة بألف) فطلق ثلاثا بألف. # واحترز بقوله: (قبله) عما إذا أجاب بعده .. فيقع رجعيا لا بائنا؛ لأنه ~~خالف وأخر، فكان مبتدئا، فإن ذكر مالا اشترط في وقوعه القبول (بمهر المثل) ~~بناء على فساد الخلع؛ ms1128 لأنه سلم في الطلاق، والطلاق لا يثبت في الذمة، وإذا ~~فسدت الصيغة .. رجع بمهر المثل (وقيل: في قول: بالمسمى) أشار المصنف بهذا ~~إلى حكاية طريقين: # أصحهما: القطع بالأول. # والثاني: حكاية قولين: # أحدهما: مهر المثل. # والثاني: المسمى؛ كالقولين فيما إذا خالع على خمر أو مغصوب. # وقضية كلامه ك"المحرر" و"الشرح الصغير": أنه لا فرق بين أن يعلم بفساد ~~الخلع أم لا، لكن القاضي والبغوي والمتولي خصوه بالجاهل، فإن علم فساده .. ~~وقع رجعيا، وضعفه الإمام، وقال: لا حاصل له، واستشهد بالخلع على الخمر ~~وسائر الأعواض الفاسدة؛ فإنه لا فرق في ثبوت المال بين العلم والجهل، ولم ~~يصرحا في "الشرح و"الروضة" بترجيح شيء من ذلك (¬1). # (وإن قال: "إذا دخلت الدار .. فأنت طالق بألف"، فقبلت ودخلت .. طلقت PageV03P211 # على الصحيح بالمسمى، وفي وجه أو قول: بمهر المثل. ويصح اختلاع أجنبي وإن ~~كرهت الزوجة، وهو كاختلاعها لفظا وحكما # === # على الصحيح) لوجود المعلق عليه، والثاني: لا تطلق، لأن المعاوضات لا تقبل ~~التعليق، فيمتنع ثبوت المال، وإذا لم يثبت .. لم تطلق؛ لارتباطه به، وعلى ~~الأول: يشترط قبولها على الاتصال على الصحيح، وإليه أشار بقوله: (فقبلت) ~~بفاء التعقيب، (بالمسمى) أي: ويجوز الاعتياض عن الطلاق المعلق كما يجوز عن ~~المنجز، وهل يلزم تسليمه المسمى حالا أو عند حصول الصفة؟ وجهان، صحح في ~~"أصل الروضة" الأول (¬1)، والذي يقتضيه كلام "الكتاب": الثاني، (وفي وجه أو ~~قول: بمهر المثل) لأن المعاوضات لا تقبل التعليق؛ فتؤثر في فساد العوض دون ~~الطلاق، لقبوله التعليق، وإذا فسد العوض .. وجب مهر المثل. # (ويصح اختلاع أجنبي وإن كرهت الزوجة) لأن الطلاق مما يستقل به الزوج، ~~والأجنبي مستقل بالالتزام، وله بذل المال، والتزامه فداء، لأن الله تعالى ~~سمى الخلع فداء فجاز كفداء الأسير، وكما يبذل المال في عتق عبد لسيده، ~~تخليصا له من الرق، وقد يكون للأجنبي فيه غرض ديني أو دنيوي لغرض مباح. # وهذا إذا أتى بلفظ الطلاق أو بلفظ الخلع وقلنا: إنه طلاق، فإن جعلناه ~~فسخا .. لم يصح؛ لأن الزوج لا ينفرد بالفسخ بلا سبب. # (وهو كاختلاعها لفظا) ms1129 أي: في ألفاظ الالتزام (وحكما) في جميع ما تقدم. # نعم، يستثنى من قوله: (وحكما) صور: إحداها: لو قال الأجنبي: (طلقها على ~~هذا المغصوب أو على هذا الخمر أو على عبد زيد هذا)، فطلق .. وقع رجعيا، ~~بخلاف ما إذا التمست المرأة ذلك، نقلاه عن البغوي وأقراه (¬2)، والفرق: أن PageV03P212 # ولوكيلها أن يختلع له. ولأجنبي توكيلها فتتخير هي. ولو اختلع رجل وصرح ~~بوكالتها كاذبا .. لم تطلق. وأبوها كأجنبي فيختلع بماله، فإن اختلع بمالها ~~وصرح بوكالة أو ولاية .. لم تطلق، أو باستقلال .. فخلع بمغصوب. # === # البضع وقع للمرأة؛ فلزمها بدله بخلاف الأجنبي، الثانية: تحريمه في الحيض ~~إذا سأله الأجنبي، بخلافها؛ كما ذكره في الطلاق، الثالثة: لو كان له ~~امرأتان فخالعه الأجنبي عنهما بألف من ماله .. صح بالألف قطعا وإن لم يفصل ~~حصة كل منهما؛ لأن الألف تجب للزوج على الأجنبي وحده، بخلاف الزوجتين إذا ~~اختلعتا؛ فإنه يجب أن يفصل ما تلتزمه كل منهما، قاله الماوردي (¬1). # (ولوكيلها أن يختلع له) أي: لنفسه بالتصريح أو بالنية، فيكون خلع أجنبي، ~~والمال عليه كوكيل المشتري، (ولأجنبي توكيلها) في اختلاع نفسها على ماله ~~(فتتخير هي) بين أن يخالع عن نفسها أو عنه بوكالته، فإن أطلقت .. قال ~~الأذرعي: فالظاهر: وقوعه عنها. # (ولو اختلع رجل، وصرح بوكالتها كاذبا .. لم تطلق) لأنه مربوط بالمال، وهو ~~لم يلتزمه في نفسه، وقد بان أن لا التزام منها؛ فأشبه ما إذا خاطبها .. فلم تقبل. # (وأبوها كأجنبي فيختلع بماله) صغيرة كانت أو كبيرة، (فإن اختلع بمالها ~~وصرح بوكالة) كاذبا، (أو ولاية .. لم تطلق) لارتباط الطلاق بلزوم المال ~~عليها، وهي لم تلتزمه، (أو باستقلال) ك (اختلعت لنفسي أو عن نفسي) (فخلع ~~بمغصوب) لأنه غاصب لمالها فيقع الطلاق بائنا جزما إن لم يعلم الزوج، وكذا ~~إن علم على الأصح، ويرجع الزوج عليه بمهر المثل على الأظهر، وببذل المسمى ~~على قول. # * * * PageV03P213 ### || AUTO فصل [في الاختلاف في الخلع أو في عوضه] # ادعت خلعا فأنكر .. صدق بيمينه. وإن قال: (طلقتك بكذا) فقالت: (مجانا) .. ~~بانت ولا عوض. وإن اختلفا في جنس عوضه أو ms1130 قدره ولا بينة .. تحالفا ووجب مهر ~~المثل. ولو خالع بألف ونويا نوعا .. لزم، وقيل: مهر مثل، ولو قال: (أردنا ~~دنانير)، فقالت: (بل دراهم أو فلوسا) .. تحالفا على الأول، # === # (فصل: ادعت خلعا فأنكر) ولا بينة ( .. صدق بيمينه) إذ الأصل بقاء النكاح ~~وعدم الخلع، (وإن قال: "طلقتك بكذا" .. فقالت: "مجانا" .. بانت ولا عوض) ~~إذا حلفت، أما البينونة .. فلإقراره، وأما عدم العوض .. فلأن الأصل براءة ذمتها. # (وإن اختلفا في جنس عوضه أو قدره) أو نوعه أو صفته أو أجله (ولا بينة .. ~~تحالفا) كالمتبايعين؛ فإن أقام أحدهما بينة .. عمل بها وقضي له، وإن أقاما ~~بينتين .. تساقطتا على الصحيح، (ووجب مهر المثل) لأنه تعذر رد البضع إليه ~~فرجع إلى بدله، وهو مهر المثل؛ كما لو وقع التحالف بعد تلف المبيع، وأما ~~البينونة .. فواقعة. # وأثر التحالف في العوض خاصة، وفي كيفية اليمين ومن يبدأ به على ما تقدم ~~في البيع. # (ولو خالع بألف ونويا نوعا .. لزم) جعلا للمنوي كالملفوظ، بخلاف البيع؛ ~~لأنه يحتمل في الخلع ما لا يحتمل في البيع، ولهذا يملك العوض فيه بالإعطاء، ~~بخلاف البيع. # وصورة المسألة: ألا يكون في البلد نقد غالب؛ فإن كان .. حمل عليه. # (وقيل: مهر مثل) أي: وتفسد التسمية؛ للجهل بالعوض كالبيع. # (ولو قال: "أردنا) بالألف التي أطلقناها (دنانير"، فقالت: "بل دراهم أو ~~فلوسا" .. تحالفا على الأول) وهو قولنا: (لو نويا نوعا .. لزم)، كما لو ~~اختلفا في PageV03P214 # ووجب مهر مثل بلا تحالف في الثاني. # === # الملفوظ، فإذا حلفا .. وجب مهر المثل، (ووجب مهر مثل بلا تحالف في ~~الثاني) وهو قولنا: بوجوب مهر المثل فيما إذا نويا نوعا؛ لأنهما لو اتفقا ~~على الإرادة .. وجب؛ فلا أثر للتنازع. # * * * PageV03P215 ### | AUTO كتاب الطلاق # يشترط لنفوذه التكليف إلا السكران. ويقع بصريحه بلا نية، وبكناية بنية. # وصريحه: الطلاق، وكذا الفراق والسراح على المشهور # === ### | AUTO (كتاب الطلاق) # هو لغة: حل القيد والإطلاق، ومنه ناقة طالق؛ أي: مرسلة بلا قيد، ترعى حيث ~~شاءت، وشرعا: حل قيد النكاح فقط. # والآيات الواردة في الطلاق والأخبار المروية فيه غنية؛ لشهرتها عن ~~الإيراد ms1131 والتعداد، معتضدة بإجماع الملل أي اعتضاد. # (يشترط لنفوذه التكليف) فلا يقع طلاق صبي ومجنون ومغمى عليه ونائم ~~تنجيزا, ولا تعليقا؛ لفساد عبارتهم، ورفع القلم عنهم. # نعم؛ لو تولد جنون من سكر تعدى به .. نفذ طلاقه في جنونه. # (إلا السكران) أي: فيقع طلاقه وإن كان غير مكلف. # وهذا الاستثناء من زياداته على "المحرر"، وقال في "الدقائق": إنه لا بد ~~منه؛ لأنه ليس بمكلف (¬1)، وعزى في "الروضة" كونه غير مكلف إلى قول أصحابنا ~~وغيرهم في كتب الأصول، قال: (ولكن مراد أهل الأصول: أنه غير مخاطب حال ~~السكر، ومرادنا هنا: أنه مكلف بقضاء العبادات بأمر جديد) (¬2)، قال السبكي: ~~ولا حاجة لهذه الزيادة؛ لأن مذهب الشافعي: أن السكران مكلف. انتهى، وحكاه ~~الأذرعي عن نص "الأم"، وعن جمع من المراوزة والعراقيين، منهم شيخ المراوزة ~~القفال، وشيخ العراقيين أبو حامد. # (ويقع بصريحه بلا نية) عند عدم الإكراه (وبكناية بنية) بالإجماع (وصريحه: ~~الطلاق) وما اشتق منه؛ بالإجماع، (وكذا الفراق والسراح على المشهور) ~~لتكررهما في القرآن بمعنى الطلاق، والثاني: أنهما كنايتان؛ لاستعمالهما فيه ~~وفي غيره PageV03P217 # ك (طلقتك) و (أنت طالق) و (مطلقة) و (يا طالق)، لا (أنت طلاق والطلاق) في ~~الأصح. وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب # === # كالحرام، وفي صراحة لفظ الخلع ما مر في بابه؛ كما قاله في "المحرر" (¬1)، ~~ولا وجه لحذف المصنف له. # ويستثنى من صراحة لفظ الفراق: ما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة، فقال ~~لإحداهن: (فارقتك) فإن الأصح أنه فسخ. # (ك"طلقتك" و"أنت طالق" و"مطلقة") أي: بتشديد اللام، (و"يا طالق") وكذا: ~~(أنت مفارقة) أو (مسرحة) بناء على المشهور في صراحة الفراق والسراح، ومحل ~~صراحة (يا طالق): في غير من اسمها ذلك؛ كما ذكره المصنف بعد (¬2). # (لا "أنت طلاق"، و"الطلاق" في الأصح) بل هما كنايتان؛ لأنهما مصدران، ~~والمصادر لم توضع للأعيان، وتستعمل فيها على سبيل التوسع، والثاني: أنهما ~~صريحان؛ ك (يا طالق). # (وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب) لشهرة استعمالها عندهم في ~~معناها شهرة العربية عند أهلها، وقيل: وجهان، ثانيهما: أنه كناية؛ لأن ~~اللفظ الوارد ms1132 في القرآن هو العربي، قال الرافعي: ولم يورد أكثرهم سوى ~~الأول؛ فلذلك رجح في "أصل الروضة" القطع به، ثم حكى طريقة الوجهين (¬3). # واقتصاره على الطلاق قد يفهم: أن ترجمة الفراق والسراح بالعجمية كناية، ~~وهو ما نقله الرافعي عن تصحيح الإمام والروياني، وجزم بتصحيحه في "أصل ~~الروضة"؛ لأن ترجمتهما بعيدة عن الاستعمال (¬4)، وقضية ما في "الشرح ~~الصغير": تصحيحه، لكن مقتضى ما في "المحرر": أنها صريح، فإنه قال: وترجمة ~~الطلاق بسائر اللغات صريحة، ثم ذكر الفراق والسراح وقال: وترجمتهما كترجمته ~~(¬5)، قال: الأذرعي: PageV03P218 # و (أطلقتك) و (أنت مطلقة) كناية. ولو اشتهر لفظ للطلاق ك (الحلال أو حلال ~~الله علي حرام) .. فصريح في الأصح. قلت: الأصح: أنه كناية، والله أعلم. ~~وكنايته: ك (أنت خلية)، (برية)، (بتة)، (بتلة)، (بائن)، (اعتدي)، (استبرئي ~~رحمك)، (الحقي # === # وهو المذهب، لا ما في "الروضة"، ونقل عن جمع: الجزم به، وبسط ذلك. # (و"أطلقتك" و"أنت مطلقة") بإسكان الطاء فيهما (كناية) لعدم اشتهاره، ~~وقيل: صريح (¬1). # (ولو اشتهر لفظ للطلاق ك"الحلال أو حلال الله علي حرام" .. فصريح في ~~الأصح) لغلبة الاستعمال، وحصول التفاهم، ونقله الرافعي عن "التهذيب"، قال: ~~(وعليه ينطبق ما في "فتاوى القفال" و"القاضي الحسين" والمتأخرين). انتهى ~~(¬2)، وحكي عن القفال أنه كان يقول إذا استفتي عن هذه المسألة: إذا سمعت ~~غيرك قال لامرأته هذا .. ما كنت تفهم منه؟ فإن فهصت منه الصريح .. فهو صريح لك. # (قلت: الأصح: أنه كناية، والله أعلم) لأنه لم يتكرر في القرآن، ولا على ~~لسان حملة الشريعة، فأشبه سائر الألفاظ، قال في "الروضة": (وقطع به ~~العراقيون والمتقدمون). انتهى (¬3)، ونقله الأذرعي عن نص "الأم" ~~و"البويطي". # واحترز المصنف بقوله: (اشتهر) عن البلاد التي لم يشتهر فيها هذا اللفظ ~~للطلاق، فإنه كناية في حق أهلها قطعا. # (وكنايته: ك"أنت خلية") أي: من الزوج، فعيلة بمعنى: فاعلة ("برية") أي: ~~منه أيضا ("بتة") أي: مقطوعة الوصلة، مأخوذة من البت، وهو القطع، ("بتلة") ~~أي: متروكة النكاح، ومنه: (نهى عن التبتل) (¬4)، ("بائن") أي: مفارقة، من ~~البين: وهو الفرقة، ("اعتدي"، "استبرئي رحمك"، "الحقي PageV03P219 # بأهلك)، (حبلك على غاربك)، لا ms1133 (أنده سربك)، (اعزبي)، (اغربي)، (دعيني)، ~~(ودعيني)، ونحوها. والإعتاق كناية طلاق وعكسه، وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه # === # بأهلك") أي: لأني طلقتك ("حبلك على غاربك") أي: خليت سبيلك كما يخلى ~~البعير في الصحراء بإلقاء زمامه على غاربه، وهو ما تقدم من الظهر، وارتفع ~~عن العنق؛ ليرعى كيف شاء. # (لا "أنده سربك") هو بفتح السين، وإسكان الراء، وأنده معناه: أزجر، ~~والسرب: الإبل وما يرعى من المال؛ فكأنه قال: (تركتك لا أهتم بشأنك) ~~("اعزبي") ب (عين) مهملة، ثم (زاي) معجمة، معناه: اذهبي عني وتباعدي مني ~~("اغربي") ب (غين) معجمة، ثم (راء) مهملة؛ أي: (صيري غريبة أجنبية مني) ~~("دعيني"، "ودعيني") أي: لأني طلقتك، و (الدال) من الثانية مشددة، و ~~(الواو) من أصل الكلمة، ليست عاطفة، وهو من الوداع، (ونحوها) مما يحتمل ~~الفراق والسراح، ولم يشع استعماله فيه شرعا ولا عرفا ك (تجردي)، و (تزودي)، ~~و (سافري)، قال في "المحرر": ولا تكاد تنحصر (¬1). # (والإعتاق) بألفاظه الصريحة والكناية (كناية طلاق وعكسه) أي: ألفاظ ~~الطلاق صريحها وكنايتها كناية في العتق؛ لدلالة كل منهما على إزالة ما يملكه. # نعم؛ يستثنى: ما إذا قال لعبده أو أمته: (أنا منك حر)، أو (أعتقت نفسي)، ~~ونوى العتق، فإنه لا عتق على الأصح، بخلاف الزوجة، لأن الزوجية تشمل ~~الجانبين، بخلاف الرق؛ فإنه يختص بالمملوك، وما لو قال لعبده: (اعتد) أو ~~(استبرئ رحمك)، ونوى العتق .. لم يعتق؛ لاستحالته في حقه، فإن قاله لأمته ~~.. فكناية في الأصح؛ كالزوجة. # (وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه) أي: وليس الظهار كناية طلاق وإن اشتركا ~~في إفادة التحريم؛ لأن ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه .. لا ~~يكون كناية في غيره، قال في "الوسيط": (ولا يمكن تنفيذهما جميعا؛ لأن اللفظ ~~لم يوضع PageV03P220 # ولو قال: (أنت علي حرام) أو (حرمتك) ونوى طلاقا أو ظهارا .. حصل، أو ~~نواهما .. تخير وثبت ما اختاره -وقيل: طلاق، وقيل: ظهار- أو تحريم عينها .. ~~لم تحرم # === # لهما وضع العموم، فصرف إلى ما هو صريح فيه) (¬1). # (ولو قال: " أنت علي حرام"، أو "حرمتك"، ونوى طلاقا أو ظهارا ms1134 .. حصل) ما ~~نواه؛ لأن التحريم ينشأ عن الطلاق، وعن الظهار بعد العود، فصحت الكناية به ~~عنهما، من باب إطلاق المسبب على السبب. # (أو نواهما .. تخير، وثبت ما اختاره) ولا يثبتان جميعا؛ لأن الطلاق يزيل ~~النكاح، والظهار يستدعي بقاءه، هذا إذا نواهما دفعة، فإن نواهما مرتبا .. ~~فعن ابن الحداد إن تقدم الظهار .. صحا جميعا، أو الطلاق البائن .. فلا معنى ~~للظهار بعده، أو الرجعي .. فالظهار موقوف، فإن راجعها .. فهو صحيح، والرجعة ~~عود، وإلا .. فهو لغو، وقال الشيخ أبو علي: هذا التفصيل فاسد عندي؛ لأن ~~اللفظ الواحد إذا لم يجز أن يراد به التصرفان .. فلا يفترق الحال بين أن ~~يريدهما معا أو متعاقبين، وأيضا فإنه إذا نواهما على التعاقب .. كانت كل ~~واحدة من النيتين مقارنة لبعض اللفظ، لا لجميعه، وفي ذلك خلاف سيأتي، كذا ~~في "الروضة" و"أصلها" (¬2)، وأطلق في "المحرر" و"الشرح الصغير" ك "الكتاب" ~~(¬3)، وهو يقتضي: ترجيح مقالة الشيخ أبي علي. # (وقيل: طلاق) لأنه أقوى، من حيث أنه يزيل الملك، (وقيل: ظهار) لأن الأصل: ~~بقاء النكاح. # (أو تحريم عينها) أو فرجها أو وطئها ( .. لم تحرم) لما روى النسائي: أن ~~رجلا سأل ابن عباس فقال: إني جعلت امرأتي علي حراما، فقال: كذبت، ليست عليك PageV03P221 # وعليه كفارة يمين، وكذا إن لم تكن نية في الأظهر، والثاني: لغو. وإن قاله ~~لأمته ونوى عتقا .. ثبت، أو تحريم عينها أو لا نية .. فكالزوجة ~~................ # === # بحرام، ثم تلا: {ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} الآية (¬1). # (وعليه كفارة يمين) لأنه لو خاطب أمته بذلك .. لزمته، وفيها نزل قوله ~~تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} على الأشهر عند أهل التفسير، كما ~~قاله البيهقي في "المعرفة" (¬2). # وقوله: (كفارة يمين) أي: مثل كفارة اليمين، وليست يمينا، لأن اليمين لا ~~تنعقد إلا باسم الله أو صفته. # (وكذا إن لم تكن نية في الأظهر) لأن لفظ التحريم صريح في وجوب الكفارة، ~~فلا معنى للنية، (والثاني: لغو) أي: لا شيء عليه فيه، وتكون هذه اللفظة ~~كناية في الكفارة، وإلا .. لم تصر كناية في الطلاق ms1135 والظهار، وهذا التفصيل ~~في المسألة مستمر فيمن قال: (أنت علي حرام) في البلاد التي لم يشتهر فيها ~~هذا اللفظ في الطلاق، وكذا حيث اشتهر إذا قلنا: إن الاشتهار لا يلحقه ~~بالصرائح، أما إذا قلنا: إنه يلحقه بالصرائح .. قال الشيخان: فمقتضى ما في ~~"التهذيب": أنه يتعين الطلاق، وقال الإمام: لا يمنع ذلك صرف النية إلى ~~التحريم الموجب للكفارة، كما أنا وإن جعلناه صريحا في الكفارة عند الإطلاق ~~يجوز صرفه بالنية إلى الطلاق (¬3). # ومحل الخلاف: إذا قال: (أنت علي حرام) كما فرضه المصنف، فلو قال: (أنت ~~حرام) ولم يقل: (علي) .. فإنه كناية قطعا، كما قاله البغوي (¬4). # (وإن قاله لأمته، ونوى عتقا .. ثبت) قطعا، لأنه كناية فيه، ولا مجال ~~للطلاق والظهار فيها، (أو تحريم عينها أو لا نية .. فكالزوجة) أي: فلا تحرم ~~وعليه كفارة يمين في الأولى، وكذا في الثانية على الأظهر. PageV03P222 # ولو قال: (هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي) .. فلغو. وشرط نية ~~الكناية: اقترانها بكل اللفظ - وقيل: يكفي بأوله - وإشارة ناطق بطلاق لغو، ~~وقيل: كناية. ويعتد بإشارة أخرس في العقود والحلول، فإن فهم طلاقه بها كل ~~أحد .. فصريحة، وإن اختص بفهمه فطنون .. فكناية .. # === # (ولو قال: "هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي" .. فلغو) لا تتعلق به ~~كفارة ولا غيرها، لعدم قدرته على تحريم شيء من ذلك على نفسه، بخلاف الزوجة ~~والأمة، فإنه يقدر على تحريمهما بالطلاق والعتق. # (وشرط نية الكناية: اقترانها بكل اللفظ) فلو قارنت أوله، وعزبت قبل تمامه ~~.. لم يقع؛ لأن ما قارنته النية غير مستقل بالإفادة، (وقيل: يكفي بأوله) ~~لأنه حينئذ يعرف قصده من اللفظ، ويلتحق بالصرائح. # وترجيح الأول تبع فيه "المحرر" (¬1)، والأصح في "أصل الروضة" و"الشرح ~~الصغير"، واقتضاه إيراد "الكبير": تصحيح الثاني (¬2)، وقال في "المهمات": ~~إن الفتوى عليه (¬3). # (وإشارة ناطق بطلاق لغو) وإن أفهم بها كل أحد؛ لأن عدوله إليها مع القدرة ~~يوهم أنه غير قاصد للطلاق، (وقيل: كناية) لحصول الإفهام بها كالكتابة، ورد: ~~بأن استعمال الإشارة من الناطق في التفهيم نادر، بخلاف الكتابة. # (ويعتد بإشارة ms1136 أخرس في العقود، والحلول) والأقارير، والدعاوي وإن أمكنه ~~الكتابة، للضرورة. # (فإن فهم طلاقه بها كل أحد .. فصريحة) كما إذا قيل له: (كم طلقت امرأتك؟ ~~) فأشار بأصابعه الثلاث. # (وإن اختص بفهمه فطنون .. فكناية) كما في لفظ الناطق، وهذا ما حكياه عن ~~الإمام وآخرين، ومن الأصحاب من أدار الحكم على إشارته المفهمة، ويوقع ~~الطلاق PageV03P223 # ولو كتب ناطق طلاقا، ولم ينوه .. فلغو، وإن نواه .. فالأظهر: وقوعه، فإن ~~كتب: (إذا بلغك كتابي فأنت طالق) .. فإنما تطلق ببلوغه، وإن كتب: (إذا قرأت ~~كتابي) وهي قارئة، فقرأته .. طلقت، وإن قرئ عليها .. فلا في الأصح، # === # بها نوى أو لم ينو، منهم البغوي، ولم يصححا في "الشرحين" و"الروضة" واحدة ~~من المقالتين (¬1). # (ولو كتب ناطق طلاقا، ولم ينوه .. فلغو) إذ لا لفظ ولا نية، ويحتمل تجربة ~~القلم والمداد. # (وإن نواه) ولم يتلفظ بما كتبه ( .. فالأظهر: وقوعه) لأنها أحد الخطابين، ~~إذ يقال: القلم أحد اللسانين، فجاز أن يقع بها الطلاق، كاللفظ، والثاني: ~~لا؛ لأنه فعل من قادر على القول، فلم يقع به الطلاق، كالإشارة من الناطق. # والخلاف جار في الغيبة والحضور على أصح الطرق، فلو قرأ ما كتبه، واقترنت ~~به النية .. طلقت جزما. # وقوله: (ناطق) قيد مضر؛ إذ كتابة الأخرس أيضا كناية على الأصح. # (فإن كتب: "إذا بلغك كتابي فأنت طالق") ونوى الطلاق ( .. فإنما تطلق ~~ببلوغه) مراعاة للشرط، فلو انمحى كله قبل وصوله إليها .. لم تطلق في الأصح؛ ~~كما لو ضاع، وكذا لو لم يمح كله، ولكن بقي ما لا يمكن قراءته، أو انمحى ~~موضع الطلاق على الصحيح، ولو ذهبت سوابقه ولواحقه؛ كالبسملة والحمدلة، ~~وبقيت المقاصد .. وقع على الأصح وكذا لو انمحى وبقي ما يمكن قراءته. # (وإن كتب: "إذا قرأت كتابي" وهي قارئة، فقرأته .. طلقت) لوجود المعلق ~~عليه، وقضية تعبيره: اشتراط التلفظ به، وليس كذلك، بل نقل الإمام الاتفاق ~~على أنها لو طالعته، وفهمت ما فيه .. طلقت وإن لم تتلفظ بشيء (¬2)، وظاهر ~~هذا: اشتراط قراءة جميعه، وقال الأذرعي: ويشبه: الاكتفاء بالمقاصد. # (وإن قرئ عليها .. فلا في الأصح) لعدم قراءتها مع ms1137 الإمكان، والثاني: يقع؛ PageV03P224 # وإن لم تكن قارئة فقرئ عليها .. طلقت. ### || AUTO فصل [في تفويض الطلاق إليها] # له تفويض طلاقها إليها. وهو تمليك في الجديد -فيشترط لوقوعه: تطليقها على ~~الفور، وإن قال: (طلقي بألف) فطلقت .. بانت ولزمها الألف- وفي قول: توكيل، ~~فلا يشترط فور في الأصح، # === # إذ المقصود اطلاعها، وهو المصحح في نظيره من عزل القاضي. # وفرق الأول: بأن المقصود من القاضي: إعلامه بالعزل، وسيأتي الفرق هناك. # (وإن لم تكن قارئة فقرئ علبها .. طلقت) لأن القراءة في حق الأمي محمولة ~~على الاطلاع، بخلاف القارئ، وقيل: لا يقع؛ نظرا للفظ، قال الرافعي تبعا ~~للإمام: ومن ذهب إليه .. جعل تعليق الطلاق بقراءة الأمية كالتعليق بالأمور ~~الممتنعة؛ مثل صعود السماء وغيره (¬1)، وفيه نظر؛ لإمكان حصوله بالتعلم. # * * * # (فصل: له تفويض طلاقها إليها) بالإجماع (¬2). # (وهو تمليك في الجديد) لأنه يتعلق بغرضها، كغيره من التمليكات. # (فيشترط لوقوعه: تطليقها على الفور) لأن التمليك يقتضي الجواب على الفور، ~~فلو أخرت بقدر ما ينقطع القبول عن الإيجاب، ثم طلقت .. لم يقع، ويشترط لصحة ~~التفويض: التكليف، فإن كانت صغيرة أو مجنونة .. لم يصح. # (وإن قال: "طلقي بألف" فطلقت .. بانت ولزمها الألف) ويكون تمليكا بعوض؛ ~~كالبيع، (وفي قول: توكيل) كما لو فوض طلاقها لأجنبي. # (فلا يشترط فور في الأصح) كما في توكيل الأجنبي، والثاني: يشترط؛ لما فيه PageV03P225 # وفي اشتراط قبولها خلاف الوكيل. وعلى القولين: له الرجوع قبل تطليقها. ~~ولو قال: (إذا جاء رمضان فطلقي) .. لغا على التمليك. ولو قال: (أبيني ~~نفسك)، فقالت: (أبنت) ونويا .. وقع، وإلا .. فلا. ولو قال: (طلقي) فقالت: ~~(أبنت) ونوت، أو (أبيني) ونوى، فقالت: (طلقت) .. وقع. ولو قال: (طلقي) ونوى ~~ثلاثا فقالت: (طلقت) ونوتهن .. فثلاث، وإلا .. فواحد في الأصح # === # من شائبة التمليك، (وفي اشتراط قبولها خلاف التوكيل) المتقدم في بابه، ~~حتى يجيء الوجه الفارق بين صيغة الأمر، بأن يقول: (طلقي نفسك)، وصيغة ~~العقد؛ كقوله: (وكلتك في طلاق نفسك). # (وعلى القولين: له الرجوع قبل تطليقها) لأن التمليك والتوكيل يجوز الرجوع ~~فيهما قبل القبول. # (ولو قال: "إذا جاء رمضان فطلقي" .. لغا على ms1138 التمليك) لأنه لا يصح ~~تعليقه؛ كقوله: (ملكتك هذا العبد إذا جاء رأس الشهر)، ويصح على قول ~~التوكيل؛ كما لو وكل أجنبيا بتطليقها بعد شهر. # (ولو قال: "أبيني نفسك"، فقالت: "أبنت" ونويا) أي: نوى هو التفويض إليها ~~عند قوله: (أبيني نفسك)، ونوت هي عند (أبنت نفسي) الطلاق ( .. وقع) لأن ~~الكناية مع النية كالصريح، (وإلا .. فلا) أي: وإن لم ينويا، أو لم ينو ~~أحدهما .. فلا يقع الطلاق؛ لأنه إن لم ينو هو .. فلا تفويض، وإن لم تنو هي ~~.. فلا تطليق؛ إذ الطلاق لا يقع بهذا اللفظ وحده. # (ولو قال: "طلقي") نفسك (فقالت: "أبنت" ونوت، أو "أبيني") نفسك (ونوى، ~~فقالت: "طلقت" .. وقع) لأنها أمرت بالطلاق، وقد فعلته في الحالين؛ كما لو ~~قال: (بع) فباع بلفظ التمليك. # (ولو قال: "طلقي" ونوى ثلاثا فقالت: "طلقت" ونوتهن .. فثلاث) لأن اللفظ ~~يحتمل العدد، وقد نوياه، (وإلا) أي: وإن لم تنو هي العدد ( .. فواحدة في ~~الأصح) لأن صريح الطلاق كناية في العدد؛ كما أن البينونة مثلا كناية في أصل PageV03P226 # ولو قال: (ثلاثا) فوحدت أو عكسه .. فواحدة. ### || AUTO فصل [في بعض شروط الصيغة والمطلق] # مر بلسان نائم طلاق .. لغا. ولو سبق لسان بطلاق بلا قصد .. لغا، ولا يصدق ~~ظاهرا إلا بقرينة # === # الطلاق، ولو قال: (أبيني نفسك) ونوى، فقالت: (أبنت)، ولم تنو .. لا يقع ~~الطلاق، فكذلك العدد، والثاني: تقع الثلاث، وتغني نيته في العدد عن نيتها، ~~وكأنه فوض إليها أصل الطلاق، ونوى بنفسه العدد، وقد يرد على تعبيره: ما إذا ~~نوت ثنتين .. فإنهما يقعان. # (ولو قال: ) طلقي نفسك ("ثلاثا" فوحدت) أي: قالت: (طلقت نفسي واحدة) (أو ~~عكسه) أي: وحد، فثلثت ( .. فواحدة) أما في الأولى .. فلأن ما أوقعته داخل ~~في المفوض إليها، وأما في الثانية .. فلأن المفوض إليها واحدة، والزائد غير ~~مأذون فيه، فيقع ما تملكه؛ كما إذا لم يبق للزوج إلا طلقة، فقال: (أنت طالق ~~ثلاثا). # * * * # (فصل: مر بلسان نائم طلاق .. لغا) لحديث: "رفع القلم عن ثلاث -منها- ~~النائم حتى يستيقظ (¬1). # ولو استيقظ وقال: (أجزت ذلك الطلاق)، أو (أوقعته) .. فهو لغو، ms1139 وفي معنى ~~النائم: كل من زال عقله بسبب لم يعص به. # (ولو سبق لسان بطلاق بلا قصد .. لغا) قياسا على لغو اليمين (ولا يصدق ~~ظاهرا) لتعلق حق الغير به، (إلا بقرينة) كما سيأتي فيمن اسمها طارق أو ~~طالب، فقال: (يا طالق) وزعم أنه التف الحرف بلا قصد، فيقبل في الظاهر؛ ~~لظهور القرينة. PageV03P227 # ولو كان اسمها طالقا فقال: (يا طالق) وقصد النداء .. لم تطلق، وكذا إن ~~أطلق في الأصح. وإن كان اسمها طارقا أو طالبا فقال: (يا طالق)، وقال: (أردت ~~النداء فالتفت الحرف) .. صدق. ولو خاطبها بطلاق هازلا أو لاعبا، أو هو ~~يظنها أجنبية؛ بأن كانت في ظلمة، أو نكحها له وليه أو وكيله ولم يعلم .. ~~وقع. ولو لفظ أعجمي به بالعربية ولم يعرف معناه .. لم يقع، وقيل: إن نوى ~~معناه .. وقع. ولا يقع طلاق مكره، # === # (ولو كان اسمها طالقا فقال: "يا طالق"، وقصد النداء) أي: نداءها باسمها ( ~~.. لم تطلق) للقريط، (وكذا إن أطلق) ولم يقصد شيئا (في الأصح) حملا على ~~النداء، والثاني: تطلق لصراحة اللفظ، ولم يقصد النداء. # (وإن كان اسمها طارقا أو طالبا فقال "يا طالق"، وقال: "أردت النداء فالتف ~~الحرف" .. صدق) ظاهرا؛ لظهور القرينة. # (ولو خاطبها بطلاق هازلا أو لاعبا، أو هو يظنها أجنبية؛ بأن كانت في ~~ظلمة، أو نكحها له وليه أو وكيله ولم يعلم .. وقع) أما في الهزل -وهو قصد ~~اللفظ دون المعنى- .. فلحديث: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق والنكاح ~~والرجعة" حسنه الترمذي، وصححه الحاكم (¬1)، ولأنه قصد اللفظ مختارا، ولكنه ~~لم يرض بحكمه، وذلك لا ينفعه؛ كما لو قال: (أنت طالق طلاقا لا يقع عليك)، ~~وأما في الثانية .. فلوجود الخطاب في محله. # (ولو لفظ أعجمي به) أي: بالورق (بالعربية ولم يعرف معناه .. لم يقع) كما ~~لو لقن كلمة الكفر وهو لا يعرف معناها، فتكلم بها .. لا نحكم بكفره، قال ~~المتولي: هذا إذا لم يكن مخالطا لأهل ذلك اللسان، فإن خالطهم .. لم يقبل ~~ظاهرا، ويدين. # (وقيل: إن نوى معناه) عند أهله ( .. وقع) لأنه قصد لفظ الطلاق لمعناه، ms1140 ~~والأصح: المنع؛ لأنه إذا لم يعرف معناه .. لا يصح قصده. # (ولا يقع طلاق مكره) بغير حق؛ لحديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان PageV03P228 # فإن ظهر قرينة اختيار؛ بأن أكره على ثلاث فوحد، أو صريح أو تعليق فكنى أو ~~نجز، أو على (طلقت) فسرح، أو بالعكوس .. وقع. وشرط الإكراه: قدرة المكره ~~على تحقيق ما هدد به بولاية أو تغلب، وعجز المكره عن دفعه بهرب وغيره، وظنه أنه إن # === # وما استكرهوا عليه" (¬1). # وحديث: "لا طلاق في إغلاق" رواه أبو داوود، وصححه الحاكم على شرط مسلم (¬2). # وفسر الشافعي وأبو عبيد والخطابي وغيرهم الإغلاق: بالإكراه، ومنعوا أن ~~يكون المراد: الغضب (¬3)، فإن أكثر الطلاق إنما يقع في حال الغضب، وممن ~~أفتى بعدم وقوع طلاق المكره عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت رضي ~~الله عنهم، قال البيهقي: (ولا مخالف لهم من الصحابة) (¬4). # واستثني من عدم وقوع طلاق المكره: ما إذا نوى الإيقاع، فإنه يقع على ~~الأصح، وفيه نظر، فإن هذا ليس مكرها. # نعم؛ يستثنى: ما لو أكرهه على طلاق زوجة نفسه، فإنه يقع على الأصح؛ لأنه ~~إذن وزيادة. # (فإن ظهر قرينة اختيار؛ بأن أكره على ثلاث فوحد، أو صريح أو تعليق فكنى ~~أو نجز، أو على "طلقت" فسرح أو بالعكوس) أي: أكره على واحدة فثلث، أو على ~~كناية فصرح، أو على التنجيز فعلق، أو على أن يقول: (سرحتها)، فقال: ~~(طلقتها) ( .. وقع) لأن مخالفته تشعر باختياره فيما أتى به. # (وشرط) حصول (الإكراه: قدرة المكره) بكسر الراء (على تحقيق ما هدد به ~~بولاية أو تغلب، وعجز المكره) بفتح الراء (عن دفعه بهرب وغيره، وظنه أنه إن PageV03P229 # امتنع .. حققه. ويحصل بتخويف بضرب شديد أو حبس أو إتلاف مال ونحوها، ~~وقيل: يشترط قتل، وقيل: قتل أو قطع أو ضرب مخوف # === # امتنع .. حققه) أي: فعل ما خوفه به؛ لأنه لا يتحقق العجز إلا بهذه الأمور ~~الثلاثة. # وتعبيره بالظن يقتضي: أنه لا يشترط تحققه، وهو الأصح. # وكان ينبغي أن يقول: قدرة المكره عاجلا؛ ليخرج ما لو قال: (لأقتلنك غدا)، ~~فليس ms1141 بإكراه، وألا يكون المهدد به مستحقا على المكره، فلو قال ولي القصاص ~~للجاني: (طلقها، وإلا .. اقتصصت منك) .. لم يكن إكراها، ولا أثر لقوله: ~~(طلق، وإلا .. قتلت نفسي). # نعم؛ لو كان القائل ذلك أصلا أو فرعا للمطلق، فينبغي ألا يقع؛ كما لو قال ~~أجنبي: (طلق، وإلا .. قتلت أباك أو ابنك) .. فإنه لا يقع. # (ويحصل) الإكراه (بتخويف بضرب شديد أو حبس أو إتلاف مال ونحوها) كاستخفاف ~~برجل وجيه وصفعه. # وأطلق الحبس، وهو مقيد بالطويل؛ كما نقله في "الشامل" عن النص، وكذا قيده ~~في "الروضة" على الوجه الذي صححه (¬1)، وما صححه من كون إتلاف المال إكراها ~~خالفه في "الروضة"، فصحح: أنه ليس بإكراه (¬2)، قال الأذرعي وغيره: ~~والصواب: ما في "الكتاب" فإنه المنصوص. # نعم؛ يختلف باختلاف الناس، فلا يكون تخويف الموسر بأخذ خمسة دراهم ~~إكراها. # (وقيل: يشترط قتل) لأن ما دونه يدوم معه النظر والاختيار، (وقيل: قتل أو ~~قطع أو ضرب مخوف) لإفضائهما إلى القتل، وما رجحه تبع فيه "المحرر" فإنه ~~نسبه لاختيار الأكثرين (¬3)، ورجح في "زيادة الروضة" ما يؤثر العاقل ~~ارتكابه؛ حذرا مما هدد به (¬4)، قال: الزركشي: وهو في الحقيقة راجع لما ~~صححه هنا وإن كان كلام PageV03P230 # ولا تشترط التورية؛ بأن ينوي غيرها، وقيل: إن تركها بلا عذر .. وقع. ومن ~~أثم بمزيل عقله من شراب أو دواء .. نفذ طلاقه وتصرفه له وعليه قولا وفعلا ~~على المذهب، وفي قول: لا، وقيل: عليه. ولو قال: (ربعك أو بعضك أو جزؤك أو ~~كبدك أو شعرك أو ظفرك طالق) .. وقع، # === # "الروضة" يفهم تغايرهما. # (ولا تشترط التورية؛ بأن ينوي غيرها) أي: بأن ينوي بقوله: (طلقت فاطمة) ~~غير زوجته، أو يقول عقب اللفظ: (إن شاء الله) سرا؛ لأنه مجبر على اللفظ، ~~ولا نية له تشعر باختياره، (وقيل: إن تركها بلا عذر .. وقع) لإشعاره ~~بالاختيار، ولهذا يلزمه التورية إذا أكره على كلمة الكفر. # ونبه بقوله: (بلا عذر) إلى أنه لو تركها لعذر؛ كغباوة، أو دهشة .. فلا ~~يقع قطعا، كما قاله في "المحرر" (¬1). # (ومن أثم بمزيل عقله من شراب أو دواء ms1142 .. نفذ طلاقه وتصرفه له وعليه قولا ~~وفعلا على المذهب) لتعديه. # واحترز بقوله: (أثم) عما إذا لم يتعد؛ كما لو أكره على شربها، أو شرب ~~دواء يزيل العقل؛ لأجل التداوي، فإنه لا يقع طلاقه، ولا يصح تصرفه. # (وفي قول: لا) لاختلال نظره؛ كالمجنون، (وفيل: عليه) أي: ينفذ فيما عليه؛ ~~كالطلاق، لا فيما له؛ كالنكاح؛ تغليظا عليه. # ويرجع في حد السكر إلى العرف على الأقرب في "الشرح" و"الروضة" (¬2)، وعن ~~الشافعي رضي الله عنه أنه الذي اختل كلامه المنظوم، وانكشف سره المكتوم. # (ولو قال: "ربعك أو بعضك، أو جزؤك، أو كبدك، أو شعرك، أو ظفرك طالق" .. ~~وقع) بالإجماع، فيما عدا الشعر والظفر، وفي الشعر والظفر قول، وبالقياس على ~~العتق، قال بعضهم: وفي القياس نظر؛ لأن العتق محبوب والطلاق مبغوض، ولأن ~~العتق يقبل التجزئة، فصحت إضافته للبعض، بخلاف الطلاق. PageV03P231 # وكذا دمك على المذهب، لا فضلة كريق وعرق، وكذا مني ولبن في الأصح. ولو ~~قال لمقطوعة يمين: (يمينك طالق) .. لم يقع على المذهب. ولو قال: (أنا منك ~~طالق) ونوى تطليقها .. طلقت، وإن لم ينو طلاقا .. فلا، # === # وإذا وقع فهل يقال: يقع على المذكور ثم يسري إلى الباقي، أو هو من باب ~~التعبير بالبعض عن الكل؟ وجهان، قال الرافعي: يشبه أن يكون الأصح: الأول. # وتظهر فائدة الخلاف فيما لو قال: (إن دخلت الدار .. فيمينك طالق) فقطعت ~~يمينها، ثم دخلت؛ إن قلنا: بالثاني .. طلقت، وإلا .. فلا (¬1). # (وكذا "دمك" على المذهب) لأن به قوام البدن؛ كالروح، والطريق الثاني: ~~وجهان: أحدهما: كذلك، والثاني: المنع؛ كالفضلات. # (لا فضلة كريق وعرق) لأنها غير متصلة اتصال خلقة، فلا يلحقها حل ولا ~~تحريم، وإنما البدن وعاء لها، والطلاق شرع لقطع الحل الثابت بالعقد، وقيل: ~~يقع؛ كالدم. # (وكذا مني ولبن في الأصح) لأنهما مهيئان للخروج؛ كالفضلات، بخلاف الدم، ~~والثاني: الوقوع؛ كالدم؛ لأنه أصل كل واحد منهما. # (ولو قال: لمقطوعة يمين: "يمينك طالق" .. لم يقع على المذهب) لأنا وإن ~~جعلنا البعض عبارة عن الكل .. فلا بد من وجود المضاف إليه لتنتظم الإضافة، ~~فإذا لم تكن ms1143 .. لغت؛ كما لو قال لها: (لحيتك) أو (ذكرك طالق)، والطريق ~~الثاني: تخريجه على الخلاف؛ فإن جعلناه من باب التعبير بالبعض عن الكل .. ~~وقع، أو من باب السراية .. فلا. # (ولو قال: "أنا منك طالق" ونوى تطليقها .. طلقت) لأن على الزوج حجرا من ~~جهتها؛ فإنه لا ينكح أختها ولا أربعا سواها، وأنه يلزمه صونها ومؤنتها، ~~فإضافته إليه حل لهذا الحجر. # (وإن لم ينو طلاقا .. فلا) لأن اللفظ خرج عن الصراحة بإضافته إلى غير ~~محله، فشرط فيه: ما يشترط في الكناية من قصد الإيقاع. PageV03P232 # وكذا إن لم ينو إضافته إليها في الأصح. ولو قال: (أنا منك بائن) .. اشترط ~~نية الطلاق، وفي الإضافة الوجهان. ولو قال: (استبرئي رحمي منك) .. فلغو، ~~وقيل: إن نوى طلاقها .. وقع. ### || AUTO فصل [في بيان محل الطلاق والولاية عليه] # خطاب الأجنبية بطلاق، وتعليقه بنكاح وغيره لغو # === # (وكذا إن لم ينو إضافته إليها في الأصح) لأن محل الطلاق: المرأة لا ~~الرجل، واللفظ مضاف إليه، فلا بد من نية صارفة، تجعل الإضافة إليه إضافة ~~إليها، والثاني: يكفي نية الطلاق، وإن لم يضفه، فإن الطلاق يقتضي رفع ~~العقد، وإذا ارتفع العقد .. فلا حاجة للتنصيص على المحل نطقا، أو نية. # (ولو قال: "أنا منك بائن") ونحوها من الكنايات ( .. اشترط نية الطلاق) ~~كسائر الكنايات، (وفي) نية (الإضافة) إليها (الوجهان) في (أنا منك طالق)، ~~وقد تقدم، ولا حاجة إلى ذكره هذه المسألة بعد ذكر التي قبلها؛ لأنه إذا ~~شرطت النية في (أنا منك طالق) وهي من الصرائح .. اشترطت في (أنا منك بائن) ~~بطريق أولى. # (ولو قال: "استبرئي رحمي منك" .. فلغو) لأن اللفظ غير منتظم في نفسه، ~~والكناية شرطها: أن تحتمل معنيين فصاعدا، وهي في بعض المعاني أظهر، (وقيل: ~~إن نوى طلاقها .. وقع) ويكون المعنى: (استبرئي الرحم التي كانت لي). # * * * # (فصل: خطاب الأجنبية بطلاق، وتعليقه بنكاح) كقوله: (إن تزوجتها فهي طالق) ~~(وغيره) كقوله لأجنبية: (إذا دخلت الدار .. فأنت طالق)، ثم نكحها، ثم دخلت ~~( .. لغو) أما المنجز .. فبالإجماع، وأما المعلق .. فلقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا طلاق إلا ms1144 بعد نكاح" قال الترمذي: حديث حسن صحيح (¬1). # وحمل المخالف له على الطلاق المنجز، وتصحيح التعليق يرده ما رواه ~~الدارقطني PageV03P233 # والأصح: صحة تعليق العبد ثالثة؛ كقوله: (إن عتقت أو إن دخلت .. فأنت طالق ~~ثلاثا)، فيقعن إذا عتق أو دخلت بعد عتقه. ويلحق رجعية لا مختلعة. ولو علقه ~~بدخول فبانت ثم نكحها ثم دخلت .. لم يقع إن دخلت في البينونة، # === # عن زيد بن علي بن الحسين يسنده عن آبائه رضي الله عنهم: أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إن أمي عرضت علي قرابة لها، ~~فقلت: هي طالق إن تزوجتها، فقال صلى الله عليه وسلم: "هل كان قبل ذلك ملك؟ ~~" قلت: لا، قال: "لا بأس" (¬1)، فإن هذا صريح في بطلان التعليق، فيكون ~~الحديث الأول على عمومه. # وناظر الكسائي أبا يوسف في هذه المسألة، وتعلق بقولهم: السيل لا يسبق ~~المطر، وتعليق العتق بالملك كتعليق الطلاق بالنكاح بلا فرق. # (والأصح: صحة تعليق العبد ثالثة؛ كقوله: "إن عتقت، أو إن دخلت .. فأنت ~~طالق ثلاثا" فيقعن إذا عتق أو دخلت بعد عتقه) لأن ملك النكاح مفيد لملك ~~الطلقات الثلاث بشرط الحرية، وقد وجد، والثاني: لا يصح؛ لأنه لا يملك ~~تنجيزها، فلا يملك تعليقها؛ كالطلاق قبل النكاح، قال الرافعي: ويجري ~~الوجهان في قوله لأمته الحائل: (إذا ولدت .. فولدك حر) (¬2)، فلو كانت ~~حاملا عند التعليق .. عتق قطعا. # (ويلحق) الطلاق (رجعية) لأنها في حكم الزوجات، قال الشافعي: الرجعية زوجة ~~في خمس آيات في كتاب الله (¬3)، يريد بذلك لحوق الطلاق، وصحة الظهار، ~~واللعان، والإيلاء، والميراث، (لا مختلعة) لقطع الزوجية؛ إذ لو كانت زوجة ~~.. لثبت له الرجعة، وصح إيلاؤه منها ونحوه. # (ولو علقه بدخول) بصيغة (إن) ونحوها مما لا يقتضي التكرار (فبانت ثم ~~نكحها ثم دخلت .. لم يقع إن دخلت في البينونة) حتى إذا علق الطلاق الثلاث ~~بالدخول .. فبانت، ودخلت في البينونة، ثم دخلت بعد النكاح .. لم يقع؛ لأن ~~اليمين تناولت PageV03P234 # وكذا إن لم تدخل في الأظهر، وفي ثالث: يقع إن بانت بدون ثلاث. ولو طلق ms1145 ~~دون ثلاث وراجع أو جدد ولو بعد زوج .. عادت ببقية الثلاث، وإن ثلث .. عادت ~~بثلاث. وللعبد طلقتان فقط، وللحر ثلاث # === # دخولا واحدا، وقد وجد في حالة لا تقع فيها، فانحلت. # (وكذا إن لم تدخل في الأظهر) لامتناع أن يريد النكاح الثاني؛ لأنه يكون ~~تعليق طلاق قبل نكاح، فتعين أن يريد الأول، والأول قد ارتفع، والثاني: يقع؛ ~~لقيام النكاح في حالتي التعليق والصفة، وتخلل البينونة لا يؤثر؛ لأنه ليس ~~وقت الإيقاع ولا وقت الوقوع. # (وفي ثالث: يقع إن بانت بدون ثلاث) لأن العائد في النكاح الثاني ما بقي ~~من الطلقات من الأول، فتعود بصفتها وهي التعليق بالفعل المعلق عليه، بخلاف ~~ما لو بانت بالثلاث؛ لأنه استوفى ما علق من الطلاق، والعائد طلقات جديدة. # (ولو طلق دون ثلاث وراجع أو جدد ولو بعد زوج) وإصابة ( .. عادت ببقية ~~الثلاث) أما إذا لم يكن زوج .. فبالإجماع، وأما بعد الزوج .. فهو قول أكابر ~~الصحابة، كما قاله ابن المنذر، منهم عمر رضي الله عنه (¬1)، ولم يظهر لهم ~~مخالف؛ ولأنها إصابة ليست بشرط في الإباحة، فلم تؤثر؛ كإصابة السيد أمته ~~المطلقة ثلاثا. # (وإن ثلث .. عادت بثلاث) لأن دخول الثاني أفاد حل النكاح للأول، ولا يمكن ~~بناؤه على العقد الأول، فثبت نكاح مستفتح بأحكامه. # (وللعبد طلقتان فقط) وإن كانت الزوجة حرة؛ لأن الاعتبار في الطلاق ~~بالزوج؛ لأنه المالك له، وعن عمر رضي الله عنه: (العبد يطلق طلقتين، وتعتد ~~الأمة بقرئين) (¬2)، وروى الدارقطني مرفوعا: "طلاق العبد اثنتان" (¬3)، ~~والمدبر والمكاتب والمبعض كالقن. # (وللحر ثلاث) وإن كانت زوجته أمته؛ لما ذكرناه من أن اعتبار الطلاق ~~بالرجال؛ PageV03P235 # ويقع في مرض موته، ويتوارثان في عدة رجعي لا بائن، وفي القديم: ترثه. ### || AUTO فصل [في تعدد الطلاق بنية العدد فيه أو ذكره وما يتعلق بذلك] # قال: (طلقتك)، أو (أنت طالق) ونوى عددا .. وقع، وكذا الكناية. ولو قال: ~~(أنت طالق واحدة) ونوى # === # ولأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله تعالى: {الطلاق مرتان} أين ~~الثالثة؟ فقال: {أو تسريح بإحسان} رواه أبو داوود، وصححه ابن القطان ms1146 (¬1)، ~~وعمومها يشمل الأمة. # (ويقع في مرض موته) كما يقع في صحته (ويتوارثان في عدة رجعي) بالإجماع؛ ~~لبقاء أثر الزوجية (لا بائن) لانقطاع الزوجية، وكما لا يرثها لو ماتت قبله ~~بالاتفاق، (وفي القديم: ترثه) لأن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، طلق ~~امرأته الكلبية في مرض موته، فورثها عثمان رضي الله عنه، رواه مالك في ~~"الموطأ" (¬2)، قال: ابن داوود والماوردي: فصولحت من ربع الثمن على ثمانين ~~ألف، قيل: دنانير (¬3)، وقيل: دراهم، وهذا القول نص عليه في الجديد أيضا ~~(¬4)، كما قاله: القاضي أبو الطيب، والمحاملي، وسليم الرازي، قال في "زيادة ~~الروضة": إنما ترث على القديم إذا كانت وارثة وطلقها بغير رضاها في مرض ~~مخوف، واتصل به الموت، ومات بسببه (¬5). # * * * # (فصل: قال: "طلقتك"، أو "أنت طالق"، ونوى عددا .. وقع، وكذا الكناية) أي: ~~إذا نوى بها عددا .. وقع؛ لأن اللفظ يحتمل العدد؛ بدليل جواز تفسيره به، ~~وما احتمله إذا نواه .. وقع؛ كالطلاق بالكناية. # (ولو قال: "أنت طالق واحدة") بالنصب؛ كما ضبطه المصنف بخطه (ونوى PageV03P236 # عددا .. فواحدة، وقيل: المنوي. قلت: ولو قال: (أنت واحدة) ونوى عددا .. ~~فالمنوي، وقيل: واحدة، والله أعلم. ولو أراد أن يقول: (أنت طالق ثلاثا) ~~فماتت قبل تمام طالق .. لم يقع، أو بعده قبل ثلاث .. فثلاث، وقيل: واحدة، # === # عددا .. فواحدة) لأن الملفوظ يناقض المنوي، واللفظ أقوى، فالعمل به أولى، ~~(وقيل: المنوي) ومعنى (أنت واحدة) أنك تتوحدين مني بالعدد الذي أوقعته، ~~وترجيح الأول تبع فيه "المحرر"، ورجح في "أصل الروضة": الثاني، وكلام ~~"الشرح" يشعر به، فإنه نقل الأول عن الغزالي وحده، والثاني عن البغوي وغيره ~~(¬1)، وفي وجه ثالث: إن بسط الثلاث على جميع اللفظ .. لم يقع الثلاث، وإن ~~نوى الثلاث بقوله: (أنت طالق) .. وقع الثلاث، ولغا ذكر الواحدة بعده، ولو ~~قال: (أردت طلقة ملفقة من أجزاء ثلاث طلقات) .. وقع الثلاث على الصحيح، ولو ~~قال: (أنت واحدة) بالنصب، وحذف لفظة (طالق)، قال الزركشي وغيره: الظاهر: ~~أنه كقوله: (أنت طالق واحدة) انتهى، ويؤيده عدم الفرق بين قوله: (أنت طالق ~~واحدة) بالرفع، وبين قوله: (أنت ms1147 واحدة) بالرفع، وحذف (طالق)، كما سيأتي. # (قلت: ولو قال: "أنت واحدة") بالرفع (ونوى عددا .. فالمنوي) حملا للتوحيد ~~على التوحد والتفرد عن الزوج با لعدد المنوي، (وقيل: واحدة، والله أعلم) ~~لأن لفظ الواحدة نص لا يحتمل ما زاد عليها، فإيقاع الزائد إيقاع بالنية دون ~~اللفظ، ويجري الخلاف فيما لو قال: (أنت طالق واحدة) بالرفع، ولو قال: ~~(واحدة) بالخفض أو السكون .. فعن " المطلب": أنه لا يبعد جريان الخلاف فيه. # (ولو أراد أن يقول: "أنت طالق ثلاثا"، فماتت قبل تمام "طالق .. لم يقع) ~~لخروجها عن محل الطلاق قبل تمامه، (أو بعده قبل "ثلاث" .. فثلاث) لأنه كان ~~قاصدا للثلاث حين قال: (أنت طالق)، وهذه اللفظة مع قصد الثلاث تقتضي وقوع ~~الثلاث؛ لأن قوله: (ثلاثا) مبين لقوله: (أنت طالق)، (وقيل: واحدة) ولغى PageV03P237 # وقيل: لا شيء # === # قوله: (ثلاثا) لوقوعه بعد موتها، (وقيل: لا شيء) إذ الكلام الواحد لا ~~يتبعض، وقد ماتت قبل تمامه. # وتظهر فائدة الخلاف في المدخول بها هل يرثها أم لا؟ فعلى الأول: لا ~~يرثها، وعلى الآخرين: يرثها، وترجيح الأول تبع فيه "المحرر" فإنه قال: إنه ~~رجح، ونقلا تصحيحه في "الروضة" و"أصلها" عن البغوي، ثم قالا: وقال إسماعيل ~~البوشنجي: الذي تقتضيه الفتوى: أنه إن نوى الثلاث بقوله: (أنت طالق)، وقصد ~~تحقيقه باللفظ .. وقع الثلاث، وإلا .. فواحدة، وكذا قال المتولي في تعبيره ~~عن هذا الوجه. انتهى (¬1)، قال في "التوشيح": ويظهر ترجيح ما قاله ~~البوشنجي، وكأنه تحقيق مناط، وقال الأذرعي: إن كان التصوير كما ذكره ~~البوشنجي .. فلا شك في رجحان ما قاله، لكن الظاهر: أن الذي أراده الأصحاب: ~~أنه قصد أولا الطلاق بمجموع قوله: (أنت طالق ثلاثا) فهذا محل الأوجه، ~~وحينئذ يقوي وقوع طلقة؛ لأن الثلاث والحالة هذه إنما تقع بمجموع اللفظ. # وذكر الموت في كلام المصنف مثال، ومثله ما إذا ارتدت، أو أسلمت قبل قوله: ~~(ثلاثا) في غير المدخول بها، وكذا لو أخذ شخص على فمه ومنعه أن يقول: ~~(ثلاثا). # واحترز بقوله: (ولو أراد أن يقول: "أنت طالق ثلاثا") عما لو قال: (أنت ~~طالق)، على ms1148 عزم الاقتصار عليه، فماتت، فقال: (ثلاثا)، قال: الإمام: لا شك ~~أن الثلاث لا تقع بل تقع واحدة (¬2)، وحاول الرافعي تخريج وجه بعدم وقوع ~~الواحدة أيضا. # واختلفوا في قوله: (أنت طالق ثلاثا)، كيف سبيله؟ فقيل: قوله: (ثلاثا) ~~منصوب بالتفسير والتمييز، قال الإمام: وهذا جهل بالعربية (¬3)، وإنما هو ~~صفة PageV03P238 # وإن قال: (أنت طالق أنت طالق أنت طالق) وتخلل فصل .. فثلاث، وإلا؛ فإن ~~قصد تأكيدا .. فواحدة، أو استئنافا .. فثلاث، وكذا إن أطلق في الأظهر، وإن ~~قصد بالثانية تأكيدا وبالثالثة استئنافا أو عكس .. فثنتان، أو بالثالثة ~~تأكيد الأولى .. فثلاث في الأصح # === # لمصدر محذوف؛ أي: طالق طلاقا ثلاثا؛ كقوله: ضربت زيدا شديدا؛ أي: ضربا ~~شديدا (¬1). # (وإن قال: "أنت طالق أنت طالق أنت طالق"، وتخلل فصل .. فثلاث) سواء قصد ~~التأكيد أم لا؛ لأنه خلاف الظاهر، ولأن التأكيد لا يكون مع الفصل، وهذا في ~~الظاهر، أما في الباطن .. فيدين. # والمراد بالفصل: أن يسكت ما فوق سكتة التنفس، وهذا في الطلاق المنجز، أما ~~المعلق إذا كرره، وقال: (أردت التأكيد) .. قبل منه وإن طال الفصل على ~~الصحيح في "الروضة" و"أصلها" في آخر باب الإيلاء (¬2). # (وإلا) أي: وإن لم يتخلل فصل (فإن قصد تأكيدا) أي: تأكيد الأولى ~~بالأخريين ( .. فواحدة) لأن التأكيد في كلامهم معهود في جميع اللغات، وقد ~~ورد به الشرع، (أو استئنافا .. فثلاث) لأن اللفظ ظاهر فيه، وتأكد بالنية. # (وكذا إن أطلق في الأظهر) عملا بظاهر اللفظ؛ لأن حمله على فائدة جديدة ~~أولى منه على التأكيد، والثاني: لا يقع إلا واحدة؛ لأنه يحتمل التأكيد ~~والاستئناف، فلا يقع ما زاد على واحدة بالشك. # (وإن قصد بالثانية تأكيدا) أي: تأكيد الأولى (وبالثالثة استئنافا، أو ~~عكس) أي: قصد بالثانية استئنافا، وبالثالثة تأكيد الثانية ( .. فثنتان) ~~عملا بقصده، (أو بالثالثة تأكيد الأولى .. فثلاث في الأصح) لتخلل الفاصل ~~بين المؤكد والمؤكد، والثاني: طلقتان، ويغتفر الفصل اليسير. PageV03P239 # وإن قال: (أنت طالق وطالق وطالق) .. صح قصد تأكيد الثاني بالثالث، لا ~~الأول بالثاني. وهذه الصور في موطوءة، فلو قالهن لغيرها .. فطلقة بكل حال، ~~ولو قال لهذه: (إن دخلت ms1149 .. فأنت طالق وطالق) فدخلت .. فثنتان في الأصح. ولو ~~قال لموطوءة: (أنت طالق طلقة مع أو معها طلقة) .. فثنتان، وكذا غير موطوءة ~~في الأصح. ولو قال: (طلقة قبل طلقة أو بعدها طلقة) .. فثنتان في موطوءة، # === # (وإن قال: "أنت طالق وطالق وطالق " .. صح قصد تأكيد الثاني بالثالث) ~~لتساويهما في الصيغة، (لا الأول بالثاني) لاختصاص الثاني ب (واو) العطف، ~~وموجبه التغاير. # (وهذه الصور في موطوءة، فلو قالهن لغيرها .. فطلقة بكل حال) لأنها تبين ~~بالأولى، فلا يقع ما بعدها. # (ولو قال لهذه) أي: لغير المدخول بها ("إن دخلت .. فأنت طالق وطالق" ~~فدخلت .. فثنتان في الأصح) لأنهما معلقان بالدخول، ولا ترتيب بينهما، وإنما ~~يقعان معا، والثاني: لا يقع إلا واحدة؛ كالمنجز. # وبنى القاضي أبو الطيب والمتولي الوجهين على أن (الواو) للجمع أو ~~للترتيب، وفي وجه ثالث: إن قدم الجزاء فقال: (أنت طالق، وطالق إن دخلت ~~الدار) .. وقعت ثنتان، وإن عكس .. فواحدة، ولو عطف ب (ثم) بدل (الواو) .. ~~لم يقع بالدخول إلا واحدة؛ لأن (ثم) للتراخي، وسواء قدم الشرط أو أخره؛ كما ~~نقلاه عن المتولي وأقراه (¬1). # (ولو قال: لموطوءة: "أنت طالق طلقة مع أو معها طلقة " .. فثنتان) لقبول ~~المحل، وظاهره أنهما يقعان معا، وهو الأصح، وقيل: على الترتيب. # (وكذا غير موطوءة في الأصح) هذا الخلاف مرتب على الخلاف السابق في ~~الموطوءة إن قلنا: يقعان معا .. فكذا ههنا؛ كقوله: (أنت طالق طلقتين)، وإن ~~قلنا: بالترتيب .. لا يقع إلا واحدة؛ لأنها تبين بالأولى. # (ولو قال: "طلقة قبل طلقة أو بعدها طلقة" .. فثنتان في موطوءة) إذ مقتضاه PageV03P240 # وطلقة في غيرها. ولو قال: (طلقة بعد طلقة أو قبلها طلقة) .. فكذا في ~~الأصح. ولو قال: (طلقة في طلقة) وأراد مع .. فطلقتان، أو الظرف أو الحساب ~~أو أطلق .. فطلقة، ولو قال: (نصف طلقة في طلقة) .. فطلقة بكل حال # === # إيقاع طلقتين إحداهما في الحال، وتعقبها الأخرى، فيقعان كذلك، (وطلقة في ~~غيرها) لأنها تبين بالأولى، فلم تصادف الثانية نكاحا. # (ولو قال: "طلقة بعد طلقة، أو قبلها طلقة" .. فكذا في الأصح) أي: فتقع ~~اثنتان في ms1150 موطوءة، وواحدة في غيرها، أما الواحدة في غيرها: فواضح، وأما ~~الاثنتان في الموطوءة .. فلأن مضمون اللفظين إيقاع طلقة تسبقها طلقة، فتقع ~~عليه طلقتان متعاقبتان، والثاني: لا تقع إلا واحدة؛ لجواز أن يكون المعنى ~~قبلها طلقة مملوكة أو ثابتة. # وفي كيفية وقوع الاثنتين: وجهان: أصحهما: وقوع المضمنة أولا ثم المنجزة، ~~إذ المعنى يقتضي ذلك، وثانيهما: عكسه، ويلغو قوله قبلها؛ كما لو قال: (أنت ~~طالق أمس) .. يقع. # (ولو قال: "طلقة في طلقة"، وأراد مع .. فطلقتان) لأن لفظة (في) تستعمل ~~بمعنى (مع)، قال تعالى: {ادخلوا في أمم} أي: مع أمم، (أو الظرف أو الحساب ~~أو أطلق .. فطلقة) إذ مقتضى الظرف، والحساب ذلك، وأما عند الإطلاق .. فلأنه الأقل. # (ولو قال: "نصف طلقة في طلقة" .. فطلقة بكل حال) كذا هو في كثير من ~~النسخ، وحكي عن نسخة المصنف، ولا يستقيم ذلك، فإنه يقع عند قصد المعية ~~طلقتان، والذي في "المحرر" و"الروضة"، وبعض نسخ "المنهاج": نصف طلقة في نصف ~~طلقة (¬1)، قال ابن الملقن: وقد خرجت في نسخة المصنف بغير خطه (¬2). # ووجه وقوع الطلقة في هذه الصورة: فيما إذا قصد الظرف أو الحساب أو أطلق PageV03P241 # ولو قال: (طلقة في طلقتين) وقصد معية .. فثلاث، أو ظرفا .. فواحدة، أو ~~حسابا وعرفه .. فثنتان، وإن جهله وقصد معناه .. فطلقة، وقيل: ثنتان، وإن لم ~~ينو شيئا .. فطلقة، وفي قول: ثنتان إن عرف حسابا. ولو قال: (بعض طلقة) .. ~~فطلقة، أو (نصفي طلقة) .. فطلقة إلا أن يريد كل نصف من طلقة. والأصح: أن ~~قوله: (نصف طلقتين) طلقة، # === # ظاهر، وأما إذا نوى المعية .. فلأنه في معنى نصفي طلقة، ولو قال ذلك .. ~~لم يقع إلا طلقة. # (ولو قال: "طلقة في طلقتين"، وقصد معية .. فثلاث) لما سبق في قوله: (طلقة ~~في طلقة)، (أو ظرفا .. فواحدة) لأن مقتضاه وقوع المظروف دون الظرف؛ كما لو ~~قال: (أنت طالق في الدارين)، (أو حسابا وعرفه .. فثنتان) لأنه موجبه عند ~~أهل الحساب. # (وإن جهله، وقصد معناه) عند أهل الحساب ( .. فطلقة) لأن ما لا يعلم لا ~~يصح إرادته، (وقيل: ثنتان) لأنه موجبه عند ms1151 أهل الحساب، وقد قصده، والوجهان ~~كالوجهين فيما لو تلفظ العجمي بكلمة الطلاق، وقال: (أردت به ما يريده ~~العربي)، وهو لا يعرف معناه. # (وإن لم ينو شيئا .. فطلقة) سواء عرف الحساب أو جهله؛ لأنه يحتمل الحساب ~~والظرف، فلا يزاد على المستيقن، وهو طلقة، وما زاد مشكوك فيه، (وفي قول: ~~ثنتان إن عرف حسابا) لأن عرفه كذلك، وفي ثالث: يقع ثلاث؛ لتلفظه بها. # (ولو قال: "بعض طلقة") أو نصف طلقة ( .. فطلقة) لأن الطلاق لا يتبعض، ~~فإيقاع بعضه كإيقاع جميعه؛ لقوته، (أو "نصفي طلقة" .. فطلقة) لأن ذلك طلقة ~~(إلا أن يريد كل نصف من طلقة) فيقع ثنتان؛ عملا بقصده. # (والأصح: أن قوله: "نصف طلقتين" طلقة) لأن ذلك نصفهما، فحمل اللفظ عليه ~~صحيح، فلا نوقع ما زاد من غير يقين، والثاني: طلقتان؛ لأنه أضاف النصف إلى ~~طلقتين، فقضيته: النصف من هذه، والنصف من هذه، فيقع من كل طلقة نصفها، ~~وتكمل. PageV03P242 # و (ثلاثة أنصاف طلقة)، أو (نصف طلقة وثلث طلقة) طلقتان. ولو قال: (نصف ~~وثلث طلقة) .. فطلقة. ولو قال لأربع: (أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين ~~أو ثلاثا أو أربعا) .. وقع على كل طلقة، # === # (و"ثلاثة أنصاف طلقة"، أو "نصف طلقة وتلث طلفة" طلقتان) أما في الأولى .. ~~فلأن ثلاثة أنصاف طلقة طلقة ونصف، فيكمل النصف، ووجه مقابله فيها، وهو وقوع ~~طلقة واحدة: أن الأجزاء المذكورة مضافة إلى طلقة، والواحدة لا تشتمل على ~~تلك الأجزاء فتلغو الزيادة، ويصير كأنه قال: (أنت طالق نصفي طلقة أو ثلاثة ~~أثلاث طلقة)، وفيها وجه ثالث: أنه يقع ثلاث طلقات، ويجعل كل نصف من طلقة، ~~وضابط هذا الخلاف: أنا هل ننظر إلى المضاف أو إلى المضاف إليه. # وأما في الثانية .. فلأنه أضاف كل جزء إلى طلقة وعطف، فاقتضى ذلك ~~التغاير، ووجه مقابله فيها، وهو وقوع طلقة: أن الطلقة وإن كررت فهي محتملة ~~للتأكيد، والأجزاء وإن كانت متغايرة فهي مضافة، والمضاف يتبع المضاف إليه، ~~ولو لم يدخل (الواو) فقال: (أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة) .. لم يقع إلا طلقة. # وفرقوا: بأنه إذا ms1152 لم يدخل (الواو) .. كان الكل بمنزلة كلمة واحدة، وإذا ~~أدخلها .. فلكل واحدة حكمها؛ فيقع بقوله: (نصف طلقة) طلقة، وبقوله (ثلث ~~طلقة) طلقة، ولهذا لو قال: (أنت طالق طالق) .. لم يقع إلا واحدة، ولو قال: ~~(أنت طالق وطالق) .. وقع طلقتان. # (ولو قال: "نصف وثلث طلقة " .. فطلقة) لأن مجموع النصف والثلث لا يزيد ~~على طلقة. # (ولو قال لأربع: "أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثا أو ~~أربعا" .. وقع على كل طلقة) لأنه إذا وزع ذلك عليهن .. أصاب كل واحدة منهن ~~طلقة أو بض طلقة، فتكمل، وفي وجه شاذ، فيما زاد على قوله طلقة: أنه يقسم كل ~~طلقة عليهن. # قال ابن الملقن بعد حكايته لهذا الوجه عن "الذخائر": نعم؛ لو نوى ذلك .. ~~عمل به؛ لأن ظاهر اللفظ يقتضي التشريك (¬1)، وتبعه الأذرعي، وهو عجيب ~~منهما، PageV03P243 # فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن .. وقع في ثنتين ثنتان، وفي ثلاث وأربع ~~ثلاث، فإن قال: (أردت بينكن بعضهن) .. لم يقبل ظاهرا في الأصح. ولو طلقها ~~ثم قال لأخرى: (أشركتك معها)، أو (أنت كهي)؛ فإن نوى .. طلقت، وإلا .. فلا، ~~وكذا لو قال آخر ذلك لامرأته. # === # فإنه عين كلام المصنف الآتي. نبه عليه شيخنا الوالد أمتع الله بحياته (¬1). # (فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن .. وقع في ثنتين ثنتان، وفي ثلاث وأربع ~~ثلاث) (¬2) عملا بقصده، بخلاف ما إذا أطلق؛ لبعده عن الفهم. # (فإن قال: "أردت بينكن بعضهن" .. لم يقبل ظاهرا في الأصح) لخروجه عن ظاهر ~~اللفظ من اقتضاء الشركة، والتاني: يقبل؛ لأنه قد يطلق ويراد به: الحصر لا ~~التشريك؛ كما يقول من اتهم واحدا من جمع بالسرقة: السرقة بين هؤلاء؛ يريد ~~الحصر لا التشريك. # ومحل الخلاف: فيما إذا قال: (بينكن) كما مثل به المصنف، فإن قال: (عليكن) ~~.. لم يقبل قطعا، قاله الإمام والبغوي، لكن نازع الرافعي فيه بطرد الخلاف ~~(¬3)، وكلام المصنف قد يقتضي: أنه لو فضل بعضهن على بعض كما لو أوقع بينهن ~~ثلاثا ثم قال: (أردت إيقاع طلقتين على هذه، وقسمت الأخرى على الباقيات) أنه ~~لا يقبل، وهو ms1153 وجه، والأصح المنصوص: القبول؛ كما في "زيادة الروضة" (¬4). # (ولو طلقها ثم قال لأخرى: "أشركتك معها"، أو "أنت كهي" فإن نوى .. طلقت، ~~وإلا .. فلا) لأن ذلك كناية، (وكذا لو قال آخر ذلك لامرأته) لما قلناه. # * * * PageV03P244 ### || AUTO فصل [في الاستثناء] # يصح الاستثناء بشرط اتصاله، ولا تضر سكتة تنفس وعي. قلت: ويشترط أن ينوي ~~الاستثناء قبل فراغ اليمين في الأصح، والله أعلم. ويشترط عدم استغراقه، # === # (فصل: يصح الاستثناء) لوقوعه في القرآن والسنة وكلام العرب، والاستثناء ~~يطلق على نوعين، أحدهما: الإخراج ب (إلا) وأخواتها، والثاني: التعليق ~~بمشيئة الله تعالى، وتسمية هذا استثناء مشهور في عرف الشرع. # (بشرط اتصاله) بإجماع أهل اللغة، كذا احتج به الأصوليون، واعترض بخلاف ~~ابن عباس، فإن انفصل فهو لغو. # (ولا تضر سكتة تنفس وعي) لأن ذلك لا يشعر بالانفصال، ويعد في العادة ~~متصلا قال الإمام: والاتصال المشروط هنا أبلغ مما يشترط بين الإيجاب ~~والقبول؛ لأنه يحتمل بين كلام شخصين ما لا يحتمل بين كلام شخص واحد، ولذلك ~~لا ينقطع الإيجاب والقبول بتخلل كلام يسير في الأصح، وينقطع الاستثناء بذلك ~~على الصحيح، كذا نقله عنه الشيخان، وأقراه (¬1)، وقد حكينا في أول (كتاب ~~البيع) اضطرابا في تخلل الكلام اليسير. # (قلت: ويشترط: أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين في الأصح، والله أعلم) ~~سواء وجد في أول اليمين فقط، أو في أثنائها فقط، أو في آخرها فقط، فلو لم ~~يستثن إلا بعد فراغ اليمين لم يصح، وحكى الفارسي فيه الإجماع، لكن فيه وجه ~~عن الأستاذ أبي إسحق: أنه يصح، ورجحه جمع، وقال ابن الرفعة: إن نص الشافعي ~~يقتضيه. # (ويشترط: عدم استغراقه) فالمستغرق باطل بالإجماع؛ كما نقله الإمام ~~والآمدي (¬2)، ويشترط أيضا: التلفظ بالاستثناء بحيث يسمع نفسه، فلو نواه من ~~غير تلفظ لم يؤثر. PageV03P245 # ولو قال: (أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين وواحدة) .. فواحدة، وقيل: ثلاث، أو ~~(ثنتين وواحدة إلا واحدة) .. فثلاث، وقيل: ثنتان. وهو نفي من إثبات وعكسه، ~~فلو قال: (ثلاثا إلا ثنتين إلا طلقة) .. فثنتان، أو (ثلاثا إلا ثلاثا إلا ~~ثنتين) .. فثنتان، وقيل: ثلاث، وقيل: ms1154 طلقة، أو (خمسا إلا ثلاثا) .. فثنتان، ~~وقيل: ثلاث، # === # (ولو قال: "أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين وواحدة" .. فواحدة) بناء على عدم ~~جمع العدد المعطوف بعضه على بعض في المستثنى والمستثنى منه، بل يفرد كل ~~بحكمه، وهو المنصوص في "الأم" و"البويطي" (¬1)، (وقيل: ثلاث) بناء على ~~الجمع، فيقع الثلاث؛ لكونه مستغرقا. # (أو "ثنتين وواحدة إلا واحدة" .. فثلاث) بناء على عدم الجمع، فتكون ~~الواحدة مستثناة من واحدة، فيقع الثلاث؛ لكونه مستغرقا، (وقيل: ثنتان) بناء ~~على الجمع، وكأنه استثنى واحدة من ثلاث. # (وهو نفي من إثبات) بالاتفاق (وعكسه) خلافا لأبي حنيفة (¬2). # (فلو قال: "ثلاثا إلا ثنتين إلا طلقة" .. فثنتان) لأن المعنى ثلاثا يقعن ~~إلا ثنتين لا تقعان إلا واحدة تقع (أو "ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثنتين" .. ~~فثنتان) لأنه لما عقب الاستثناء بالاستثناء .. خرج الأول عن كونه مستغرقا، ~~وكأنه استثنى ثلاثا إلا اثنتين من ثلاث، فكأنه قال: ثلاثا إلا واحدة، ~~(وقيل: ثلاث) لأن الاستثناء الأول مستغرق لاغ، والثاني مترتب على ما هو ~~لغو، فيلغو أيضا، (وقيل: طلقة) لأن الاستثناء الأول فاسد؛ لاستغراقه، ~~فينصرف الثاني إلى أصل الكلام، ويصير كأنه قال: (أنت طالق ثلاثا إلا ~~اثنتين). # (أو "خمسا إلا ثلاثا" .. فثنتان، وقيل: ثلاث) أشار بهذا إلى أنه إذا زاد ~~على العدد المملوك .. فهل ينصرف الاستثناء إلى الملفوظ به؛ لأنه لفظ، فيتبع ~~فيه موجب اللفظ، أم إلى المملوك؛ لأن الزيادة عليه لغو، فلا عبرة بها، وفيه ~~وجهان: PageV03P246 # (أو ثلاثا إلا نصف طلقة) .. فثلاث على الصحيح. ولو قال: (أنت طالق إن شاء ~~الله)، أو (إن لم يشأ الله) وقصد التعليق .. لم يقع، وكذا يمنع انعقاد ~~تعليق وعتق ويمين # === # أصحهما: الأول، ومنه يعلم مأخذ الوجهين في مسألة الكتاب. # (أو "ثلاثا إلا نصف طلقة" .. فثلاث على الصحيح) لأنه إذا استثنى بعض طلقة ~~.. بقي بعضها، ومتى بقي .. كملت، والثاني: يقع ثنتان، ويجعل استثناء النصف ~~كاستثناء الكل، والصحيح: الأول؛ لأن التكميل إنما يكون في طريق الإيقاع؛ ~~تغليبا للتحريم. # (ولو قال: "أنت طالق إن شاء الله"، أو "إن لم يشأ الله" وقصد التعليق .. ~~لم ms1155 يقع) أما في الأولى .. فلقوله عليه السلام: "من حلف ثم قال: إن شاء الله ~~.. فقد استثنى" حسنه الترمذي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (¬1). # وهو عام في الطلاق والأيمان، وفي "معرفة الصحابة" لأبي موسى الأصفهاني من ~~رواية معدي كرب مرفوعا: "من أعتق أو طلق واستثنى .. فله ثنياه" (¬2)، ~~وقياسا على التعليق بالشروط والصفات، والمعنى في عدم الوقوع: أن مشيئة الله ~~لا تدرى، فصار الوصف المعلق عليه مجهولا. # وأما في الثانية .. فلأن عدم المشيئة غير معلوم؛ كما أن المشيئة غير ~~معلومة؛ ولأن الوقوع بخلاف مشيئة الله تعالى محال، فأشبه قوله: (إن صعدت ~~السماء .. فأنت طالق). # واحترز بقوله: (وقصد التعليق) عما إذا قصد التبرك، أو سبقت كلمة المشيئة ~~إلى لسانه؛ لتعوده بها، ونحو ذلك؛ فإنه يقع. # (وكذا يمنع) الاستثناء (انعقاد تعليق) كقوله: (أنت طالق إن دخلت الدار إن ~~شاء الله)، (وعتق) كقوله: (أنت حر إن شاء الله)، (ويمين) كقوله: (والله PageV03P247 # ونذر وكل تصرف. ولو قال: (يا طالق إن شاء الله) .. وقع في الأصح، أو قال: ~~(أنت طالق إلا أن يشاء الله) .. فلا في الأصح. ### || AUTO فصل [في الشك في الطلاق] # شك في طلاق .. فلا، ... # === # لأفعلن إن شاء الله)، (ونذر) كقوله: (لله علي كذا إن شاء الله)، (وكل ~~تصرف) كالبيع، والإقرار، والإجارة. # وما جزم به من منع المشيئة للانعقاد حكى الرافعي في (كتاب الأيمان) فيه ~~وجهين: أحدهما: أنها يمين منعقدة، لكن المشيئة غير معلومة، فلا نحكم ~~بالحنث؛ للشك، والثاني: أنها ليست منعقدة أصلا (¬1). # (ولو قال: "يا طالق إن شاء الله " .. وقع في الأصح) ويلغو الاستثناء؛ ~~لأنه إنما يعتاد ويعمل في الأفعال دون الأسماء، فلا يحسن قولك: (يا أسود إن ~~شاء الله)، والثاني: لا يقع؛ لأنه إنشاء في المعنى؛ كقوله: (طلقتك)، أو ~~(أنت طالق). # وحاصل الخلاف: أنا هل نراعي الوضع في الاستثناء، أو نراعي المعنى المراد ~~باللفظ، ونقيمه مقام الموضوع؟ # (أو قال: "أنت طالق إلا أن يشاء الله" .. فلا في الأصح) (¬2) معناه: إلا ~~أن يشاء الله عدم تطليقك؛ فلا يقع شيء؛ لأن المشيئة لا اطلاع لنا عليها، ms1156 ~~والثاني: يقع؛ لأنه أوقعه، وجعل الخلاص بالمشيئة، وهي غير معلومة، فلا يحصل ~~الخلاص، وصار كما لو قال: (أنت طالق إلا أن يشاء زيد)، فمات زيد، ولم يعلم ~~مشيئته .. فإنه يقع الطلاق، وهذا ما عليه الجمهور؛ كما قاله الأذرعي. # * * * # (فصل: شك في طلاق) أي: هل تطلق أم لا؟ ( .. فلا) يقع؛ بالإجماع. PageV03P248 # أو في عدد .. فالأقل، ولا يخفى الورع. ولو قال: (إن كان ذا الطائر غرابا ~~.. فأنت طالق)، وقال آخر: (إن لم يكنه .. فامرأتي طالق) وجهل .. لم يحكم ~~بطلاق أحد، فإن قالهما رجل لزوجتيه .. طلقت إحداهما ولزمه البحث والبيان. ~~ولو طلق إحداهما بعينها ثم جهلها .. وقف حتى يتذكر، ولا يطالب ببيان إن ~~صدقتاه في الجهل. # === # (أو في عدد) أي: تحقق وقوع الطلاق، وشك في عدده ( .. فالأقل) لأنه ~~اليقين، والأصل: عدم الزائد، (ولا يخفى الورع) في الصورتين: [وهو الأخذ ~~بالأحوط، (¬1) فيراجع في الأولى إن كان له الرجعة، وإلا .. فيجدد نكاحها إن ~~كان له فيها رغبة، وإلا .. فلينجز طلاقها؛ لتحل لغيره يقينا، وفي الثانية: ~~إن شك في أنه طلق ثلاثا أو ثنتين .. لم ينكحها حتى تنكح زوجا غيره، وإن شك ~~هل طلق ثلاثا أم لم يطلق شيئا؟ طلقها ثلاثا لتستبيح نكاح غيره بيقين؛ كذا ~~قاله الرافعي (¬2)، وفيه نظر؛ فإنها تحل لغيره في الصورة الثانية بأي شيء ~~أوقعه ولو طلقة. # نعم؛ فائدة إيقاع الثلاث: أنه لو تزوجها بعد دخول الثاني بها وتطليقه ~~إياها .. ملك عليها الثلاث بيقين. # (ولو قال: "إن كان ذا الطائر غرابا .. فأنت طالق"، وقال آخر: "إن لم يكنه ~~.. فامرأتي طالق"، وجهل .. لم يحكم بطلاق أحد) لأنه لو انفرد أحدهما بما ~~قال: لم نحكم بوقوع طلاقه؛ لجواز أنه غير غراب، والأصل: بقاء النكاح، ~~فتعليق الآخر لا يغير حكمه. # (فإن قالهما رجل لزوجتيه .. طلقت إحداهما) لأنه لا بد فيه من أحد ~~الوصفين؛ إذ ليس بين النفي والإثبات واسطة، (ولزمه البحث والبيان) ~~والامتناع عنهما إلى أن يتبين الحال؛ لجواز أن يكون عنده علم منه. # (ولو طلق إحداهما بعينها ثم جهلها) بنسيان ونحوه ( .. وقف) عنهما (حتى ms1157 ~~يتذكر) وجوبا؛ لأن إحداهما حرمت عليه بالطلاق، والأخرى بالاشتباه. # (ولا يطالب ببيان إن صدقتاه في الجهل) لأن الحق لهما، وإن كذبتاه أو ~~بادرت PageV03P249 # ولو قال لها ولأجنبية: (إحداكما طالق)، وقال: (قصدت الأجنبية) .. قبل في ~~الأصح. ولو قال: (زينب طالق)، وقال: (قصدت الأجنبية) .. فلا على الصحيح. ~~ولو قال لزوجتيه: (إحداكما طالق) وقصد معينة .. طلقت، وإلا .. فإحداهما، # === # واحدة وقالت: (أنا المطلقة) .. لم يقنع منه بقوله: (نسيت)، أو (لا أدري) ~~وإن كان قوله محتملا، بل يطالب بيمين جازمة أنه لم يطلقها، فإن نكل .. ~~حلفت، وقضي لها. # (ولو قال لها ولأجنبية: "إحداكما طالق"، وقال: "قصدت الأجنبية" .. قبل في ~~الأصح) بيمينه، لأن اللفظ متردد بينهما، يحتمل لهذه، ويحتمل لهذه، فإذا ~~قال: (عينتها) .. صار كما لو قال للأجنبية: (أنت طالق)، والثاني: لا يقبل؛ ~~لأن ظاهر اللفظ ينصرف إلى المملوك شرعا. # وأفهم قوله: (قصدت الأجنبية) أنه لو لم تكن له إرادة .. تطلق زوجته، ~~ونقلاه عن "فتاوى البغوي" (¬1)، قال في "المطلب": وفيه نظر، لما سبق في ~~تعليل الأصح. # (ولو قال: "زينب طالق") وهو اسم زوجته واسم الأجنبية (وقال: "قصدت ~~الأجنبية" .. فلا) يقبل (على الصحيح) فتطلق ظاهرا، ويدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى. # والفرق بين هذه والصورة التي قبلها: أن قوله: (إحداكما) يتناولهما تناولا ~~واحدا، ولم يوجد منه تصريح باسم زوجته، ولا وصف لها، ولا إشارة بالطلاق، ~~وههنا صرح باسمها، والظاهر: أنه أرادها، فلذلك لم يقبل قوله، والثاني: ~~يقبل؛ كالصورة قبلها؛ لأن التسمية محتملة، والأصل: بقاء النكاح. # (ولو قال لزوجتيه: "إحداكما طالق"، وقصد معينة .. طلقت) لأن اللفظ صالح ~~لكل منهما، فإذا صرفه بالنية إلى واحدة .. انصرف. # (وإلا) أي: وإن لم يقصد معينة، بل أرسل اللفظ ( .. فإحداهما) لعدم النية ~~المميزة. PageV03P250 # ويلزمه البيان في الحالة الأولى، والتعيين في الثانية، وتعزلان عنه إلى ~~البيان أو التعيين، وعليه البدار بهما، ونفقتهما في الحال، ويقع الطلاق ~~باللفظ، وقيل: إن لم يعين .. فعند التعيين، # === # (ويلزمه البيان في الحالة الأولى، والتعيين في الثانية) لتعلم المطلقة؛ ~~فيرتب عليها أحكام الفراق، ومحل هذا: في الطلاق البائن، أما الرجعي ms1158 .. فلا ~~يلزمه فيه بيان ولا تعيين في الحال على الأصح؛ لأنها زوجة. # (وتعزلان عنه إلى البيان أو التعيين) لاختلاط المحظور بالمباح (وعليه ~~البدار بهما) أي: بالبيان أو التعيين؛ لرفع حبسه عمن زال ملكه عنها، فلو ~~أخر بلا عذر .. عصى وعزر، (ونفقتهما في الحال) إلى البيان أو التعيين؛ ~~لأنهما محبوستان عليه حبس الزوجات، وإذا بين أو عين .. لا يسترد المصروف ~~إلى المطلقة، قال الإمام: وهو من النوادر؛ فإنها نفقة لبائن (¬1). # وقوله: (في الحال) قال المنكت: لم أفهم ما أراد به (¬2)، وقال غيره: أشار ~~به إلى أنها لا تؤخر إلى البيان أو التعيين؛ لأن الأصل: بقاء النكاح فيهما، ~~فيعمل بموجبه حتى يتحقق. # (ويقع الطلاق باللفظ) جزما إذا قصد معينة، وكذا إن لم يقصد على الأصح؛ ~~لأن لفظ الأيقاع قد وجد منجزا، فلا بد من الحكم بالوقوع، لكن محله غير ~~معين، فإذا عينه .. عمل لفظ الإيقاع من حينئذ، ألا ترى أنه لا يحتاج وقت ~~التعيين إلى لفظ إيقاع جديد. # (وقيل: إن لم يعين .. فعند التعيين) لأنه لو وقع قبله .. لوقع لا في ~~المحل، والطلاق شيء معين، فلا يقع إلا في محل معين. # وقد يفهم كلامه: اعتبار العدة من اللفظ أيضا، وهو كذلك إذا قصد معينة، ~~أما إذا لم يقصد .. فمن التعيين على الأصح، وهذا في حياة الزوجتين، وسيأتي ~~أنهما إذا ماتتا أو إحداهما .. تبقى المطالبة بالتعيين؛ لبيان الإرث، ~~وحينئذ فإن أوقعنا الطلاق PageV03P251 # والوطء ليس بيانا ولا تعيينا، وقيل: تعيين. ولو قال مشيرا إلى واحدة: ~~(هذه المطلقة) .. فبيان، # === # باللفظ .. فذاك، وإن أوقعنا بالتعيين .. فلا سبيل إلى إيقاع طلاق بعد ~~الموت، فلا بد من إسناده، للضرورة، وإلى ما يسند؟ وجهان: أصحهما عند ~~الإمام: إلى وقت اللفظ (¬1)، فيرتفع الخلاف، وأرجحهما عند الغزالي: إلى ~~قبيل الموت. # (والوطء ليس بيانا) للتي قصدها؛ لأن الطلاق لا يقع بالفعل، فكذا بيانه، ~~ولو بين الطلاق في الموطوءة .. حد إن كان الطلاق بائنا، ويلزمه المهر؛ ~~لجهلها كونها المطلقة، وإن بين في غيرها .. قبل، فإن ادعت الموطوءة أنه ~~أرادها .. حلف، فإن نكل وحلفت ms1159 .. طلقتا، وعليه المهر، ولا حد؛ للشبهة. # (ولا تعيينا) للموطوءة للنكاح؛ لأن ملك النكاح لا يحصل بالفعل ابتداء، ~~فلا يتدارك به، ولذلك لا تحصل الرجعة بالوطء، (وقيل: تعيين) لأن هذا تعيين ~~شهوة واختيار، فصح بالوطء؛ لأنه يدل على ذلك؛ كوطء المبيعة في زمن الخيار، ~~يجعل فسخا من البائع وإجازة من المشتري. # وفرق الأول: بأن ملك النكاح لا يحصل بالفعل ابتداء، فلا يتدارك بالفعل، ~~بخلاف ملك اليمين. # وترجيح الأول تبع فيه "المحرر"، وقال في "زيادة الروضة": إنه المختار، ~~واستند إلى قول ابن الصباغ: إنه الظاهر من مذهب الشافعي؛ لأنه نص على منعه ~~منهما، ومن يجعله تعيينا لا يمنعه منهما، ولا ترجيح في "الشرحين" (¬2)، ~~ونقل الماوردي الثاني عن الأكثرين (¬3)، وحكاه المحاملي عن سائر الأصحاب ~~سوى ابن أبي هريرة. # وإذا جعلناه تعيينا .. ففي كون سائر الاستمتاعات تعيينا وجهان: بناء على ~~الخلاف في تحريم الربيبة بذلك. # (ولو قال مشيرا إلى واحدة: "هذه المطلقة" .. فبيان) عملا بقوله، ولو قال: PageV03P252 # أو (أردت هذه وهذه)، أو (هذه بل هذه) .. حكم بطلاقهما. ولو ماتتا أو ~~إحداهما قبل بيان أو تعيين .. بقيمت مطالبته لبيان الإرث. ولو مات .. ~~فالأظهر: قبول بيان وارثه لا تعيينه # === # (هذه الزوجة)، أو (لم أطلق هذه) .. بان الطلاق في الأخرى. # (أو "أردت هذه وهذه"، أو "هذه بل هذه") وكذا هذه مع هذه ( .. حكم ~~بطلاقهما) لأنه أقر بطلاق الأولى ثم رجع، وأقر بطلاق الثانية، فلم يقبل ~~رجوعه، وقبل إقراره بطلاق الثانية؛ لأنه أقر بحق غيره عليه. # ولو عطف ب (الفاء) أو ب (ثم) .. فقال القاضي وصاحباه البغوي والمتولي: ~~تطلق الأولى فقط؛ لأنهما للترتيب، واعترض الإمام بأنه اعترف بطلاقهما فليكن ~~كهذه وهذه، قال الرافعي: وهذا هو الحق، وقال في "زيادة الروضة": قول القاضي ~~أظهر، ومال في "المطلب" إلى ترجيحه، وقال في "المهمات": إنه المتجه من جهة ~~البحث (¬1). # وأشار المصنف بقوله: (حكم بطلاقهما) إلى أن هذا في ظاهر الحكم، وتطلق في ~~الباطن المنوية لا غير، وهذا في الطلاق المعين، ويدل عليه قوله: (فبيان)، ~~فأما في الطلاق المبهم .. فالمطلقة هي الأولى، ms1160 سواء عطف ب (الواو)، أو ~~(الفاء)، أو (ثم)، أو (بل) لأنه إنشاء اختيار، وليس له اختيار إلا واحدة. # (ولو ماتتا أو إحداهما قبل بيان أو تعيين) والطلاق بائن ( .. بقيت ~~مطالبته لبيان الإرث) لأنه ثبت إرثه في إحداهما بيقين، فيوقف من مال كل ~~منهما نصيب زوج، فإن بين في الميتة .. لم يرثها، أو في الحية .. ورث ~~الميتة، فإن نازعه ورثتها .. حلف لهم، فإن نكل .. حلفوا ولا إرث له. # (ولو مات) الزوج قبل البيان أو التعيين ( .. فالأظهر: قبول بيان وارثه لا ~~تعيينه) لأن البيان: إخبار، وقد يقف على مراد مورثه منه أو من غيره، ~~والتعيين: اختيار شهوة، فلم يخلفه فيه؛ كما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة، ~~ومات قبل الاختيار، PageV03P253 # ولو قال: (إن كان غرابا .. فأمرأتي طالق، وإلا .. فعبدي حر) وجهل .. منع ~~منهما إلى البيان، فإن مات .. لم يقبل بيان الوارث على المذهب، بل يقرع بين ~~العبد والمرأة؛ فإن قرع .. عتق، # === # والثاني: يقوم مقامه فيهما؛ كما في الرد بالعيب وحق الشفعة، والثالث: ~~المنع فيهما؛ لأن حقوق النكاح لا تورث. # (ولو قال: "إن كان غرابا .. فامرأتي طالق، وإلا .. فعبدي حر"، وجهل .. ~~منع منهما) أي: من استخدام العبد والاستمتاع بالمرأة (إلى البيان) لأنه علم ~~زوال ملكه عن أحدهما، فأشبه طلاق إحدى زوجتيه، وعليه نفقتها إلى البيان، ~~وكذا نفقته على الأصح. # (فإن مات .. لم يقبل بيان الوارث على المذهب) للتهمة في إخباره بالحنث في ~~الطلاق؛ ليرق العبد، ويسقط إرث الزوجة، والطريق الثاني: فيه الخلاف في ~~الطلاق المبهم قال السرخسي: ومحل الخلاف: ما إذا قال الوارث: حنث في ~~الزوجة، فإن عكس .. قبل قطعا لإضراره بنفسه، قال الرافعي: وهو حسن، زاد في ~~"الروضة" قد قال به غير السرخسي، وهو متعين، ورده في "المهمات" من حيث ~~النقل والمعنى بما فيه طول (¬1)، وقال البلقيني: ليس ما قاله السرخسي ~~متعينا فإن القرعة داخلة، وللعبد بها حق في العتق، وللميت حق في رقه، وإذا ~~كان عليه دين .. فيوفى منه، ولا يقبل قول الوارث والحالة ما ذكر، فإن لم ~~يكن هناك ms1161 ما يمنع من ذلك .. تعين ما قاله السرخسي، وغيره. # (بل يقرع بين العبد والمرأة) رجاء خروج القرعة على العبد؛ لتأثيرها في ~~العتق وإن لم تؤثر في الطلاق؛ كما يصغى إلى شهادة رجل وامرأتين في السرقة؛ ~~لتأثيرها في الضمان وإن لم تؤثر في القطع. # (فإن قرع) أي: خرجت القرعة للعبد ( .. عتق) من رأس المال إن كان التعليق ~~في الصحة، وإلا .. فمن الثلث؛ إذ هو فائدة القرعة، وترث المرأة، إلا إذا ~~ادعت الحنث فيها، والطلاق بائن. PageV03P254 # أو قرعت .. لم تطلق، والأصح: أنه لا يرق. ### || AUTO فصل [في بيان الطلاق السني والبدعي] # الطلاق: سني وبدعي، ويحرم البدعي، وهو ضربان: طلاق في حيض ممسوسة # === # (أو قرعت .. لم تطلق) إذ لا مدخل لها في الطلاق، بدليل ما لو طلق إحدى ~~امرأتيه .. لا تدخل القرعة، بخلاف العتق، فإن النص ورد بها فيه، ولكن الورع ~~أن تترك الميراث. # (والأصح: أنه لا يرق) لأن القرعة لم تؤثر فيما خرجت عليه، ففي غيره أولى، ~~والثاني: يرق؛ لأن القرعة تعمل في العتق والرق، فكما يعتق إذا خرجت عليه .. ~~يرق إذا خرجت على عديله، وقال شارح "التعجيز": إن جمهور النقلة قطعوا به، ~~وقال الروياني: إنه ظاهر المذهب، وعلى هذا: يزول الإشكال، وعلى الأول: يبقى ~~الإبهام بحاله كما كان، وقيل: لا يزال يعيد القرعة حتى يخرج العبد، وضعفه ~~الإمام، وقال: ينبغي لقائله أن يقطع بعتق العبد، ويترك تضييع الزمان في ~~إخراج القرعة (¬1). # وقوله: (يرق) هو بفتح أوله وكسر ثانيه، كذا ضبطه المصنف بخطه، وصحح عليه. # * * * # (فصل: الطلاق: سني وبدعي) لأنه لم يزل العلماء قديما وحديثا يصفونه بهما. # وقضية كلامه: انقسام الطلاق إلى قسمين فقط: سني وبدعي، ولا واسطة بينهما، ~~والمشهور: خلافه، بل طلاق الصغيرة والآيسة والتي قد استبان حملها منه وغير ~~المدخول بها .. لا سنة فيه ولا بدعة. # (ويحرم البدعي) لحصول الضرر به؛ كما سيأتي، (وهو ضربان: طلاق في حيض ~~ممسوسة) بالإجماع؛ كما نقله الماوردي وغيره (¬2)؛ لأن ابن عمر طلق امرأته PageV03P255 # -وقيل: إن سألته .. لم يحرم- ويجوز خلعها فيه لا أجنبي في الأصح. ms1162 ولو ~~قال: (أنت طالق مع آخر حيضك) .. فسني في الأصح، أو (مع آخر طهر) لم يطأها ~~فيه .. فبدعي على المذهب # === # وهي حائض، فسأل عمر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فقال: "مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، فإن شاء .. ~~أمسكها، وإن شاء .. طلقها قبل أن يجامع، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق ~~لها النساء" متفق عليه (¬1). # والمعنى فيه: أن الطلاق في الحيض يطول عليها العدة، فإن بقية الحيض لا ~~تحسب من العدة، وفي ذلك إضرار بها، والنفاس في معنى الحيض؛ لأن المعنى ~~المحرم شامل له قاله الرافعي هنا، قال في "المهمات": وكلامه في باب الحيض ~~يخالفه (¬2). # وشمل إطلاق المصنف: ما لو حاضت الحامل فطلقها، وليس كذلك؛ إذ عدتها ~~بالوضع، وما لو طلق المولي وقد طولب في زمن الحيض، أو طلق القاضي عليه، أو ~~طلق الحكمان؛ للحاجة إلى دفع الشقاق، وليس كذلك في الجميع. # (وقيل: إن سألته .. لم يحرم) لرضاها بتطويل العدة، والأصح: التحريم؛ ~~لإطلاق قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} أي: للوقت الذي يشرعن في العدة. # (ويجوز خلعها فيه) أي: في الحيض؛ لإطلاق قوله تعالى: {فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به}، (لا أجنبي في الأصح) لأنها لم ترض بالتطويل، ومقابله: ~~احتمال للإمام (¬3). # (ولو قال: "أنت طالق مع آخر حيضك" .. فسني في الأصح) لاستعقابه الشروع في ~~العدة، والثاني: بدعي؛ لمصادفته الحيض. # (أو "مع آخر طهر" لم يطأها فيه .. فبدعي على المذهب) لأنه لا يستعقب PageV03P256 # وطلاق في طهر وطئ فيه من قد تحبل ولم يظهر حمل، فلو وطئ حائضا وطهرت ~~فطلقها .. فبدعي في الأصح، ويحل خلعها، وطلاق من ظهر حملها. ومن طلق بدعيا ~~.. سن له الرجعة، ثم إن شاء .. طلق بعد طهر # === # العدة، والثاني: سني؛ لمصادفته الطهر، هذا إذا لم يجعل الانتقال من الطهر ~~إلى الحيض قرءا وهو الأصح، فإن جعلناه قرءا .. كان الطلاق واقعا في الطهر، ~~ومستعقبا للعدة، فلا معنى للتحريم. # (وطلاق في طهر وطئ فيه من قد تحبل ولم يظهر حمل) هذا ms1163 هو الضرب الثاني من ~~البدعي؛ لأنه قد يندم لو ظهر الحمل. # واحترز بقوله: (من قد تحبل) عن الصغيرة والآيسة، فإنه لا سنة في طلاقها ~~ولا بدعة؛ كما سبق، وبقوله: (ولم يظهر) عما إذا ظهر، وسيذكره، واستدخالها ~~ماءه كالوطء؛ لاحتمال الحمل منه، وكذا الوطء في الدبر في الأصح. # وحصره البدعي في الضربين ممنوع، فإنه لو قسم لإحدى زوجتيه، ثم طلق الأخرى ~~قبل قسمها .. كان حراما، حكاه الرافعي في (القسم) عن المتولي، وقال: وهذا ~~سبب آخر لكون الطلاق بدعيا (¬1). # (فلو وطئ حائضا، وطهرت، فطلقها .. فبدعي في الأصح) لاحتمال علوقها بذلك، ~~والبقية من الحيض مما دفعته الطبيعة أولا، وتهيأ للخروج، والثاني: لا يكون ~~بدعيا؛ لأن بقية الحيض تشعر بالبراءة. # (ويحل خلعها) كالحائض، (و) يحل (طلاق من ظهر حملها) لزوال الندم، وعدم ~~تطويل العدة. # (ومن طلق بدعيا .. سن له الرجعة، ثم إن شاء .. طلق بعد طهر) لحديث ابن ~~عمر رضي الله عنهما: "مره فليراجعها" (¬2). # وقضية إطلاق المصنف وغيره: استحباب الرجعة ما بقيت العدة، وقيده الماوردي ~~ببقية تلك الحيضة التي طلقت فيها، فإن طهرت منها .. سقط الاستحباب؛ لأنها PageV03P257 # ولو قال لحائض: (أنت طالق للبدعة) .. وقع في الحال، أو (للسنة) .. فحين ~~تطهر، أو لمن في طهر لم تمس فيه: (أنت طالق للسنة) .. وقع في الحال، وإن ~~مست .. فحين تطهر بعد حيض، # === # صارت إلى طهر لا يحرم طلاقها فيه، فلم يؤمر بارتجاعها فيه، قال: وكذا إذا ~~طلقها في طهر جامعها فيه .. استحب رجعتها في بقية الطهر والحيضة التي تليه، ~~فإن تركها حتى طهرت منها .. سقط استحباب الرجعة (¬1)، وجرى عليه الروياني، ~~وابن يونس في "شرح التعجيز"، وصاحب "الحاوي الصغير" (¬2). # وقضية كلام المصنف: أن له طلاقها في الطهر التالي لتلك الحيضة، وهو وجه، ~~والأصح: لا؛ لأنه إن وطئها بعد ما طهرت .. كان الطلاق في ذلك الطهر بدعيا ~~أيضا، وإن لم يطأها .. أشبه أن يكون القصد من المراجعة مجرد الطلاق: وكما ~~ينهى عن النكاح الذي يقصد به الطلاق، ينهى عن الرجعة التي يقصد بها الطلاق، ~~فليمسكها إلى أن تحيض وتطهر ms1164 مرة أخرى؛ ليتمكن من الاستمتاع في الطهر الأول، ~~ولطلق في الطهر الثاني، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما ظاهر في ذلك (¬3). # (ولو قال: لحائض) أو نفساء ("أنت طالق للبدعة" .. وقع في الحال) لاتصاف ~~طلاقها به، (أو "للسنة" .. فحين تطهر) ولا يتوقف على الاغتسال؛ لوجود الصفة قبله. # نعم؛ يرد عليه: ما لو وطئها في آخر الحيض، واستدام إلى انقطاعه .. فإنها ~~لا تطلق؛ لاقتران الطهر بالجماع، وكذا لو لم يستدم، بناء على الأصح أنه ~~بدعي (أو لمن في طهر لم تمس فيه) ولا في حيض قبله ("أنت طالق للسنة" .. وقع ~~في الحال) لوجود الصفة. # (وإن مست) أو استدخلت ماءه ( .. فحين تطهر بعد حيض) لشروعها حينئذ في حال ~~السنة. PageV03P258 # أو (للبدعة) .. ففي الحال إن مست فيه، وإلا .. فحين تحيض. ولو قال: (أنت ~~طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أجمله) .. فكالسنة، أو (طلقة قبيحة أو ~~أقبح الطلاق أو أفحشه) .. فكالبدعة، أو (سنية بدعية)، أو (حسنة قبيحة) .. ~~وقع في الحال # === # (أو "للبدعة" .. ففي الحال إن مست فيه) أو في حيض قبله ولم يظهر حملها؛ ~~لوجود الصفة، (وإلا .. فحين تحيض) لدخولها في زمن البدعة. # وقضيته: وقوع الطلاق بظهور أول الدم، وبه صرح المتولي، فإن انقطع لدون ~~يوم وليلة .. بان أنها لم تطلق، هذا كله فيمن لها حالتا سنة وبدعة، فلو قال ~~لصغيرة ممسوسة، أو كبيرة غير ممسوسة .. وقع في الحال على الأصح، ولغا الوصف. # (ولو قال: "أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أجمله" .. فكالسنة) ~~(¬1) فلا يقع إن كانت في حال البدعة حتى تنتهي إلى حال السنة؛ لأن الأولى ~~بالمدح ما وافق الشرع، هذا عند الإطلاق، فإن قال: (أردت طلاق البدعة؛ لأنه ~~في حقها حسن؛ لسوء خلقها)، فإن كان في زمن البدعة .. قبل؛ لأنه غلظ على ~~نفسه، أو السنة .. دين، ولا يقبل ظاهرا. # (أو "طلقة قبيحة أو أقبح الطلاق أو أفحشه" .. فكالبدعة) (¬2) فلا يقع إن ~~كانت في حال السنة حتى تنتهي إلى حال البدعة؛ لأن الأولى بالذم ما خالف ~~الشرع، وهذا عند الإطلاق، فإن ms1165 قال: (أردت قبحه؛ لحسن عشرتها)، أو (أردت أن ~~أقبح أحوالها أن تبين مني) .. وقع في الحال؛ لأنه غلظ على نفسه، وإن قال: ~~(أردت أن طلاق مثل هذه في البدعة أقبح، فقصدت الطلاق في حال السنة)، وكانت ~~في زمن البدعة .. دين، ولم يقبل ظاهرا. # (أو "سنية بدعية"، أو "حسنة قبيحة" .. وقع في الحال) لأنه وصفه بصفتين ~~متضادتين، فتلغو الصفة، ويبقى أصل الطلاق، هذا عند الإطلاق، فلو فسر بما ~~فيه تغليظ عليه .. اعتبر، فقد قالا: قال: السرخسي: فإن فسر كل صفة بمعنى، ~~فقال: PageV03P259 # ولا يحرم جمع الطلقات، ولو قال: (أنت طالق ثلاثا)، أو (ثلاثا للسنة) وفسر ~~بتفريقها على أقراء .. لم يقبل إلا ممن يعتقد تحريم الجمع، والأصح: أنه يدين، # === # (أردت كونها حسنة من حيث الوقت، وقبيحة من حيث العدد حتى يقع الطلاق ~~الثلاث)، أو بالعكس .. قبل منه وإن تأخر الوقوع؛ لأن ضرر وقوع العدد أكثر ~~من فائدة تأخير الوقوع (¬1). # (ولا يحرم جمع الطلقات) لأن عويمرا العجلاني لما لا عن امرأته عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم .. طلقها ثلاثا قبل أن يخبره النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنها تبين باللعان، متفق عليه (¬2). # فلو كان إيقاع الثلاث حراما .. لنهاه عن ذلك؛ ليعلمه هو ومن حضره. # (ولو قال: "أنت طالق ثلاثا"، أو "ثلاثا للسنة"، وفسر بتفريقها على أقراء ~~.. لم يقبل) لأنه تأخير ما يقتضي اللفظ تنجيزه، (إلا ممن يعتقد تحريم ~~الجمع) أي: جمع الثلاث في قرء واحد، فيقبل ظاهرا؛ إذ الظاهر من حاله: أنه ~~لا يقصد ارتكاب محظور في معتقده. # وما جزم به من الاستثناء تبع فيه "المحرر"، وإنما نقلاه في "الشرحين" ~~و"الروضة" عن المتولي، ثم قالا: وحكى الحناطي وجها في القبول مطلقا، ~~والمشهور المنصوص: الأول (¬3)؛ يعني: أنه لا يقبل ظاهرا مطلقا، فما في ~~"الكتاب" وجه ضعيف. # وقضية كلام المصنف: عود الاستثناء إلى الصورتين، والذي ذكره المتولي ~~وتبعه "المحرر" إنما هو في الثانية فقط (¬4). # (والأصح: أنه يدين) لأنه لو وصل باللفظ ما يدعيه .. لانتظم، والثاني: ~~المنع؛ لأن اللفظ بمجرده لا يصلح لما يدعيه، ومجرد النية ms1166 لا تعمل، ومعنى ~~التديين PageV03P260 # ويدين من قال: (أنت طالق)، وقال: (أردت إن دخلت الدار أو إن شاء زيد). ~~ولو قال: (نسائي طوالق)، أو (كل امرأة لي طالق)، وقال: (أردت بعضهن) .. ~~فالصحيح: أنه لا يقبل ظاهرا إلا بقرينة؛ بأن خاصمته وقالت: (تزوجت)، فقال: ~~(كل امرأة لي طالق)، وقال: (أردت غير المخاصمة). ### || AUTO فصل [في تعليق الطلاق بالأزمنة ونحوها] # قال: (أنت طالق في شهر كذا)، أو (في غرته)، أو (أوله) .. وقع بأول جزء منه. # === # مع نفي القبول ظاهرا كما قال الشافعي: أن له الطلب، وعليها الهرب. # (ويدين من قال: "أنت طالق"، وقال: "أردت إن دخلت الدار، أو إن شاء زيد") ~~لأنه لو صرح به .. لانتظم، وهذا بخلاف قوله: (أردت إن شاء الله)، فإنه لا ~~يدين، والفرق: أن التعليق بمشيئة الله تعالى يرفع حكم اليمين جملة، فلا بد ~~فيه من اللفظ والتعليق بالدخول، وبمشيئة زيد لا يرفعه، بل يخصصه بحال دون حال. # (ولو قال: "نسائي طوالق"، أو "كل امرأة لي طالق"، وقال: "أردت بعضهن" .. ~~فالصحيح: أنه لا يقبل ظاهرا) لأن اللفظ عام متناول لجميعهن، فلا يتمكن من ~~صرف مقتضاه بالنية كما لو قال: (أنت طالق)، وقال: (أردت إذا جاء رأس ~~الشهر)، (إلا بقرينة؛ بأن خاصمته، وقالت: "تزوجت" فقال: ) في إنكاره ("كل ~~امرأة لي طالق"، وقال: "أردت غير المخاصمة") للقرينة الدالة على صدقه، ~~والثاني: يقبل في الظاهر مطلقا؛ لأن استعمال العام في الخاص شائع مشهور، ~~والثالث: لا يقبل مطلقا، ونقلاه عن الأكثرين (¬1)، وحينئذ فما رجحاه مخالف ~~لما التزماه من تصحيح ما عليه الأكثر (¬2). # * * * # (فصل: قال: "أنت طالق في شهر كذا"، أو "في غرته"، أو "أوله" .. وقع بأول ~~جزء منه) لأن الشهر اسم لما بين الهلالين، وقد جعله ظرفا، فوقع في أول جزء PageV03P261 # أو (في نهاره)، أو (أول يوم منه) .. فبفجر أول يوم. أو (آخره) .. فبآخر ~~جزء من الشهر، وقيل: بأول النصف الآخر. ولو قال ليلا: (إذا مضى يوم) .. ~~فبغروب شمس غده، أو نهارا .. ففي مثل وقته من غده، أو (اليوم)؛ فإن قاله ~~نهارا .. فبغروب ms1167 شمسه، وإلا .. لغا. وبه يقاس شهر وسنة # === # منه؛ كما لو قال: (إن دخلت الدار .. فأنت طالق)، فدخلت جزءا منها. # (أو "في نهاره"، أو "أول يوم منه" .. فبفجر أول يوم) إذ الفجر أول النهار ~~وأول اليوم؛ كما حكي عن أئمة اللغة. # (أو "آخره" .. فبآخر جزء من الشهر) لأنه آخره الحقيقي، وهو المفهوم من ~~اللفظ، (وقيل: بأول النصف الآخر) وهو أول جزء من ليلة السادس عشر؛ إذ كله ~~آخر الشهر، وقيل: تطلق في اليوم الأخير من الشهر؛ حملا للآخر على اليوم الآخر. # (ولو قال ليلا: "إذا مضى يوم" .. فبغروب شمس غده) إذ به يتحقق مضي اليوم، ~~(أو) قاله (نهارا .. ففي مثل وقته من غده) لأن اليوم حقيقة في جميعه، ~~متواصلا كان أو متفرقا، قال الرافعي: وفيه تلفيق اليوم من البعضين ~~المفرقين، وقد سبق في الاعتكاف أنه لو نذر اعتكاف يوم .. لم يجز تفريق ~~ساعاته على الأصح. انتهى (¬1). # وفرق في "المهمات" بينهما بما حاصله: أن صورة الاعتكاف: إذا تخلل بينهما ~~زمان لا اعتكاف فيه، بخلاف ما نحن فيه، وإنما نظير مسألتنا من النذر أن ~~يقول: يوما من هذا الوقت، وحينئذ يجوز فيه التفريق قطعا (¬2). # (أو) إذا مضى (اليوم) فأنت طالق (فإن قاله نهارا .. فبغروب شمسه) لأنه ~~عرفه ب (لام) العهد، فانصرف إلى اليوم الحاضر، (وإلا) أي: وإن قاله ليلا ( ~~.. لغا) ولا يقع شيء؛ لأنه لا نهار حتى يحمل على المعهود، ولا يمكن الحمل ~~على الجنس؛ إذ لا يتصور بقاؤهما حتى تنقضي الدنيا، فكانت صفة مستحيلة. # (وبه يقاس شهر وسنة) في التعريف والتنكير، فيقع في قوله: (إذا مضى PageV03P262 # أو (أنت طالق أمس) وقصد أن يقع في الحال مستندا إليه .. وقع في الحال، ~~وقيل: لغو، أو قصد أنه طلق أمس وهي الآن معتدة .. صدق بيمينه، أو قال: ~~(طلقت في نكاح آخر)؛ فإن عرف .. صدق بيمينه، وإلا .. فلا # === # الشهر)، أو (السنة) بانقضاء ما بقي منهما؛ حملا على المعهود، وإن نكر ~~الشهر فإن اتفق قوله في ابتدائه .. طلقت بمضيه تاما كان أو ناقصا، وإلا فإن ~~قاله ليلا ms1168 .. طلقت إذا مضى ثلاثون يوما، ومن ليلة الحادي والثلاثين، بقدر ~~ما كان سبق من ليلة التعليق، وإن قاله نهارا فيكمل من اليوم الحادي ~~والثلاثين بعد التعليق، ولو قال: (إذا مضى سنة) بالتنكير .. لم يقع حتى ~~يمضي اثنا عشر شهرا بالأهلة كاملة كانت أو ناقصة، فإن انكسر الشهر الأول .. ~~حسب إحدى عشر شهرا بالأهلة، وكملت بقية الأول ثلاثين يوما من الثالث عشر. # (أو "أنت طالق أمس"، وقصد أن يقع في الحال مستندا إليه) أي: إلى أمس ( .. ~~وقع في الحال) لأنه أوقعه في الحال، وأسنده إلى زمان سابق، فيثبت ما يمكن ~~ثبوته، ويلغو ما لا يمكن، (وقيل: لغو) لأنه إنما أوقع طلاقا مسندا، فإذا لم ~~يمكن إسناده .. وجب ألا يقع. # (أو قصد أنه طلق أمس وهي الآن معتدة) عن طلاق رجعي أو بائن ( .. صدق ~~بيمينه) لقرينة الإضافة إلى أمس، وتحسب العدة من الوقت الذي ذكره إن صدقته ~~الزوجة، وإلا .. فمن حين الإقرار، قال في "الكافي": وكذا إذا قالت: (لا علم لي). # (أو قال: "طلقت في نكاح آخر") وبانت مني، ثم جددت نكاحها؛ (فإن عرف) نكاح ~~سابق وطلاق فيه ببينة أو بإقرارها ( .. صدق بيمينه) في إرادة ذلك؛ للقرينة، ~~(وإلا) أي: وإن لم يعرف ( .. فلا) يصدق، ويقع في الحال؛ لبعد دعواه، وما ~~قاله تبع فيه "المحرر" (¬1)، ووقع في "الروضة" تبعا لبعض نسخ "الشرح": وإن ~~لم يعرف نكاح سابق وطلاق فيه وكان محتملا .. فينبغي أن يقبل PageV03P263 # وأدوات التعليق: "من" ك (من دخلت)، و"إن"، و"إذا"، و"متى"، و"متى ما"، ~~و"كلما"، و"أي"، ك "أي وقت دخلت"، ولا يقتضين فورا إن علق بإثبات في غير ~~خلع إلا (أنت طالق إن شئت)، ولا تكررا إلا "كلما". ولو قال: (إذا طلقتك .. ~~فأنت طالق) ثم طلق، أو علق بصفة # === # التفسير به وإن لم يقم بينة، وألا يقع الطلاق وإن كان كاذبا، ولهذا لو ~~قال ابتداء: (طلقك في الشهر الماضي زوج غيري) .. لا نحكم بوقوع الطلاق عليه ~~وإن كذب (¬1). انتهى. # وهذا البحث للإمام، وقد حكاه عنه في "الشرح الصغير"، والصواب: ما في ~~"الكتاب" ms1169 وهو ما حكاه الإمام عن الأصحاب، ثم قال: وفي القلب منه شيء، فذكر ~~هذا البحث (¬2)، قال الأذرعي: وقد وقع في بعض نسخ "الشرح الكبير" على ~~الصواب. # (وأدوات التعليق "من" ك "من دخلت") الدار من نسائي فهي طالق. # (و"إن"، و"إذا"، و"متى"، و"متى ما " ... )، و (مهما) (و"كلما"، و"أي"؛ ك ~~"أي وقت دخلت") الدار .. فأنت طالق، (ولا يقتضين فورا إن علق بإثبات) ك (إن ~~دخلت الدار) لأن قضيته التعليق به متى وجد، ولا دلالة لها على فور ولا تراخ ~~(في غير خلع) أما فيه .. فإنها تفيد الفورية في بعض صيغه؛ ك (إن)، و (إذا) ~~كما تقدم في الخلع، وليس اقتضاء الفور فيه من وضع الصيغة، بل من أن ~~المعاوضة تقتضي ذلك؛ لأن القبول لا بد أن يكون غير متراخ عن الإيجاب. # (إلا "أنت طالق إن شئت") أو إذا شئت، فإنه يعتبر الفور في المشيئة؛ لأنه ~~تمليك على الصحيح، بخلاف متى شئت. # واحترز بقوله: (إن علق بإثبات) عما إذا علق بنفي، وسيذكره (ولا تكررا) ~~أي: ولا يقتضين تكرارا، بل إذا وجد مرة .. انحلت اليمين، ولم يؤثر وجودها ~~ثانيا (إلا "كلما" (فإنها تقتضيه وضعا واستعمالا. # (ولو قال: "إذا طلقتك .. فأنت طالق " ثم طلق) بنفسه (أو علق بصفة PageV03P264 # فوجدت .. فطلقتان، أو (كلما وقع طلاقي) فطلق .. فثلاث في ممسوسة وفي ~~غيرها طلقة. ولو قال وتحته أربع: (إن طلقت واحدة .. فعبد حر، وإن ثنتين .. ~~فعبدان، وإن ثلاثا .. فثلاثة، وإن أربعا .. فأربعة) فطلق أربعا معا أو ~~مرتبا .. عتق عشرة، ولو علق ب "كلما" .. فخمسة عشر على الصحيح # === # فوجدت .. فطلقتان) إن كان يملك عليها أكثر من طلقة، فتقع واحدة بالتنجيز، ~~وأخرى بالتعليق؛ لأن التعليق مع وجود الصفة تطليق في الأصح، وقد وجدا بعد ~~التعليق الأول، هذا في موطوءة طلقت بلا عوض، فلو طلق غير موطوءة .. لم يقع ~~إلا طلقة؛ لأنها تبين بالأولى، أو موطوءة بعوض .. لم يقع المعلق على ~~المذهب، لحصول البينونة بالخلع، ثم إن جعلنا الخلع طلاقا .. انحلت اليمين، ~~أو فسخا .. فلا. # (أو "كلما وقع طلاقي" فطلق) هو أو ms1170 وكيله ( .. فثلاث في ممسوسة) لاقتضاء ~~(كلما) التكرار، فتقع ثانية بوقوع الأولى، وثالثة بوقوع الثانية وهذا في ~~التعليق بالوقوع؛ كما فرضه المصنف، أما لو قال: (كلما طلقتك فأنت طالق)، ثم ~~طلق .. فثنتان فقط، وقيل: ثلاث، (وفي غيرها طلقة) لأنها بانت بالأولى، فلم ~~تبق محلا للطلاق. # (ولو قال وتحته أربع: ) أي: أربع نسوة ("إن طلقت واحدة) من نسائي ( .. ~~فعبد) من عبيدي (حر، وإن ثنتين .. فعبدان، وإن ثلاثا .. فثلاثة، وإن أربعا ~~.. فأربعة"، فطلق أربعا معا أو مرتبا .. عتق عشرة) لأن بطلاق الأولى يعتق ~~عبد، وبالثانية عبدان، وبالثالثة ثلاثة، وبالرابعة أربعة، ومجموع ذلك عشرة. # (ولو علق ب "كلما") في كل مرة ( .. فخمسة عشر على الصحيح) لأنه إذا طلق ~~واحدة .. حصلت صفة، وهي تطليق واحدة؛ فيعتق عبد، وإذا طلق ثانية .. حصلت ~~صفتان؛ طلاق واحدة مرة أخرى، وهي الثانية، وطلاق اثنتين؛ فيعتق ثلاثة، وإذا ~~طلق ثالثة .. حصلت صفتان؛ طلاق واحدة مرة أخرى، وهي الثالثة، وطلاق ثلاث؛ ~~فيعتق أربعة، وإذا طلق رابعة .. حصلت ثلاث صفات؛ طلاق واحدة، وهي الرابعة، ~~واثنتين، وهما الثالثة والرابعة، وأربع؛ فيعتق سبعة، فالمجموع خمسة عشر. PageV03P265 # ولو علق بنفي فعل .. فالمذهب: أنه إن علق ب "إن" ك (إن لم تدخلي) .. وقع ~~عند اليأس من الدخول، أو بغيرها .. فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل. ولو ~~قال: (أنت طالق أن دخلت أو أن لم تدخلي) بفتح "أن" .. وقع في # === # وإن شئت قلت: إنما عتق خمسة عشر؛ لأن فيها أربعة آحاد، واثنتين مرتين، ~~وثلاثة وأربعة، والوجه الثاني: يعتق سبعة عشر؛ لأن في طلاق الثالثة وراء ~~الصفتين المذكورتين صفة أخرى، وهي طلاق اثنتين بعد الأولى؛ فيعتق عبدان ~~آخران، والثالث: عشرون، سبعة عشر؛ لما ذكرناه، وثلاثة؛ لأن في طلاق الرابعة ~~صفة أخرى، وهي طلاق ثلاث بعد الأولى، والرابع: ثلاثة عشر، والخامس: عشرة (¬1). # (ولو علق بنفي فعل .. فالمذهب: أنه إن علق، ب "إن"؛ ك "إن لم تدخلي" .. ~~وقع عند اليأس من الدخول، أو بغيرها) ك (إذا) وسائر الأدوات ( .. فعند مضي ~~زمن يمكن فيه ذلك الفعل). # اعلم: أن الشافعي رضي ms1171 الله عنه نص على أن (إن) لا تقتضي الفور، ونص على ~~أن (إذا) تقتضيه (¬2)، فقيل: قولان فيهما بالنقل والتخريج، والمذهب: تقرير ~~النصين. # والفرق: أن (إن) تدل على مجرد الاشتراط، ولا إشعار لها بالزمان، بخلاف ~~(إذا) و (متى (فإن (إذا) ظرف زمان ك (متى) في الدلالة على الأوقات، ألا ترى ~~أنه لو قال قائل: متى ألقاك؟ حسن أن تقول: إذا شئت؛ كما يحسن: متى شئت، ولا ~~يحسن: إن شئت، فقوله: (إن لم تدخلي الدار) معناه: إن فاتك دخولها، وفواته ~~بموت أحد الزوجين قبل التطليق، فيحكم بوقوع الطلاق قبيل الموت، وقوله: (إذا ~~لم تدخلي) معناه؛ أي: وقت فاتك الدخول، [وهذا عند الإطلاق، فلو أراد ب ~~(إذا) ما يراد ب (إن) .. دين، وكذا يقبل ظاهرا في الأصح] (¬3). # (ولو قال: "أنت طالق أن دخلت أو أن لم تدخلي" بفتح "أن" .. وقع في PageV03P266 # الحال. قلت: إلا في غير نحوي .. فتعليق في الأصح، والله أعلم. ### || AUTO فصل [في أنواع التعليق بالحمل والولادة والحيض وغيرها] # علق بحمل، فإن كان حمل ظاهر .. وقع، # === # الحال) فعلت أو لم تفعل؛ لأن (أن) المفتوحة للتعليل لا للتعليق؛ لأن ~~التقدير: (لأن دخلت)، وتحذف (اللام) مع (أن) كثيرا، قال تعالى: {أن كان ذا ~~مال وبنين}، فإذا قال: (أنت طالق إن لم أطلقك) .. وقع الطلاق في الحال، ~~لأنه أوقعه، وعلله بأنه لم يطلقها، وإذا أوقع الطلاق .. وقع، ولا ينظر إلى ~~ما علل به. # (قلت: إلا في غير نحوي .. فتعليق في الأصح، والله أعلم) فلا يقع حتى توجد ~~الصفة؛ لأن الجاهل بها لا يفرق بينهما، فالظاهر: أنه يقصد التعليق، وهذا ما ~~نسبه في "زيادة الروضة" إلى قطع الأكثرين (¬1)، والثاني: أنه يحكم بوقوع ~~الطلاق في الحال؛ لأن هذا مقتضى اللفظ، فلا يغير من غير قصد، فإن ادعى قصد ~~التعليق .. صدق بيمينه، قال: الرافعي في "الشرحين": وهذا أشبه، وإلى ترجيحه ~~ذهب ابن الصباغ، وهو المذكور في "التتمة" (¬2)، وما صححه في "الكتاب" وفي ~~"الروضة" هنا خالفه في "الروضة" في الكلام على التعليق بالمشيئة، فرجح تبعا ~~للرافعي في: (أنت ms1172 طالق أن شاء الله) بالفتح الوقوع في الحال، سواء كان يعرف ~~اللغة أم لا (¬3)، وهذا أحد أفراد المسألة. # * * * # (فصل: علق بحمل) بأن قال: (إن كنت حاملا .. فأنت طالق) (فإن كان حمل ظاهر ~~.. وقع) في الحال؛ لوجود الشرط، وقيل: لا يقع في الحال، بل ينتظر الوضع؛ ~~لأنه وإن قلنا: الحمل يعلم، فلا يتيقن، ورجحه جمع من أهل الطريقين. PageV03P267 # وإلا، فإن ولدت لدون ستة أشهر من التعليق .. بان وقوعه، أو لأكثر من أربع ~~سنين، أو بينهما ووطئت وأمكن حدوثه به .. فلا، وإلا .. فالأصح: وقوعه. وإن ~~قال: (إن كنت حاملا بذكر .. فطلقة، أو أنثى .. فطلقتين) فولدتهما .. وقع ~~ثلاث، أو (إن كان حملك ذكرا .. فطلقة أو أنثى .. فطلقتين) فولدتهما .. لم ~~يقع شيء، ... # === # (وإلا) أي: وإن لم يكن حمل ظاهر (فإن ولدت لدون ستة أشهر من التعليق .. ~~بان وقوعه) لتحقق الحمل حين التعليق، إذ لا يمكن أن تأتي به كاملا لأقل من ذلك. # (أو لأكثر من أربع سنين) وإن لم يطأ (أو بينهما) أي: بين دون الستة ~~الأشهر والأكثر من الأربع سنين (ووطئت) بعد التعليق (وأمكن حدوثه به) بأن ~~كان بين الوطء، والوضع ستة أشهر فأكثر ( .. فلا) يقع الطلاق في الصورتين، ~~للعلم بعدم وجوده عند التعليق في الصورة الأولى، لأن الحمل لا يكون أكثر من ~~أربع سنين، ولجواز حدوثه في الصورة الثانية من الوطء مع استصحاب أصل دوام ~~النكاح. # (وإلا) أي: وإن لم يطأها بعد التعليق، أو وطئها، وكان بين الوطء والوضع ~~دون ستة أشهر ( .. فالأصح: وقوعه) لتبين الحمل ظاهرا، ولهذا حكم بثبوت ~~النسب، والثاني: المنع، لاحتمال الحدوث، مع أن الأصل بقاء النكاح، والطلاق ~~لا يقع بالشك قال البلقيني: وهذا الذي أعتقد رجحانه. # وقضية كلام المصنف: أن حكم الستة الأشهر حكم الأكثر منها، وليس كذلك، بل ~~لا بد فيه من زيادة لحظة على الستة، كما قاله الفوراني، وصرح الأصحاب في ~~(العدد)، بأنه لا بد من مراعاة لحظتين: لحظة للوطء، ولحظة للوضع. # (وإن قال: "إن كنت حاملا بذكر .. فطلقة، أو أنثى .. فطلقتين"، فولدتهما) ~~معا أو مرتبا، ms1173 ولم يزد ما بينهما على ستة أشهر ( .. وقع ثلاث) لتحقق ~~الصفتين، وإن ولدت أحدهما .. وقع المعلق به، وإن ولدت خنثى .. وقع طلقة في ~~الحال؛ لأنها محققة، وتوقف الثانية إلى بيان حاله، وتنقضي العدة في جميع ~~هذه الصور بالولادة، ويكون الوقوع عند اللفظ. # (أو "إن كان حملك ذكرا .. فطلقة، أو أنثى .. فطلقتين"، فولدتهما .. لم ~~يقع شيء) لأن قوله: (حملك) يقتضي الحصر في أحد النوعين، فإذا ولدتهما .. لم PageV03P268 # أو (إن ولدت .. فأنت طالق) فولدت اثنين مرتبا .. طلقت بالأول، وانقضت ~~عدتها بالثاني. وإن قال: (كلما ولدت) فولدت ثلاثة من حمل .. وقع بالأولين ~~طلقتان وانقضت بالثالث، ولا يقع به ثالثة على الصحيح # === # يحصل الشرط، ولو ولدت ذكرين أو أنثيين .. وقع على الأصح في "أصل الروضة" ~~(¬1)؛ لأن المفهوم من ذلك التعليق بالجنس دون الوحدة، والثاني: لا يقع؛ لأن ~~مقتضى التنكير التوحيد. # هذا عند إطلاق اللفظ، فلو قال: (أردت الحصر في الجنس) .. قبل، وحكم ~~بالطلاق قطعا، ولو ولدت ذكرا وخنثى أو أنثى وخنثى فعلى هذا الوجه الثاني: ~~لا طلاق، وعلى الأول: إن بان الخنثى المولود مع الذكر ذكرا .. وقع طلقة، ~~وإن بان أنثى .. لا يقع شيء، وإن بان الخنثى المولود مع الأنثى ذكرا .. لم ~~يقع شيء، وإن بان أنثى .. وقع طلقتان. # (أو "إن ولدت .. فأنت طالق"، فولدت اثنين مرتبا .. طلقت بالأول) لوجود ~~الصفة، (وانقضت عدتها بالثاني) ولا يتكرر الطلاق بتكرر الولادة، لعدم ~~اقتضاء اللفظ التكرار، هذا إذا كانا من حمل واحد بأن كان بينهما دون ستة ~~أشهر، وإن كانا من حملين .. فانقضاء العدة بالثاني مبني على لحوقه بالزوج، ~~وهو لاحق به إن ولدته لأقل من أربع سنين، وهل تحسب هذه المدة من الطلاق أو ~~من انقضاء العدة؟ فيه خلاف يأتي في (العدد). # (وإن قال: "كلما ولدت" فولدت ثلاثة من حمل .. وقع بالأولين طلقتان) ~~لاقتضاء (كلما) التكرار، (وانقضت) عدتها (بالثالث) لتبين براءة الرحم. # (ولا يقع به ثالثة على الصحيح) المنصوص في "الأم" (¬2)، وعامة كتب ~~الشافعي رضي الله عنه؛ لأنها في عدة الطلقتين، ووقت انفصال الثالث هو وقت ms1174 ~~انقضاء العدة، وبراءة الرحم، ولو وقع الطلاق .. لوقع في تلك الحال؛ لما ~~تقرر: أن الطلاق المعلق بالولادة يقع عند الانفصال، ولا يجوز أن يقع الطلاق ~~في حال انقضاء العدة والبينونة، PageV03P269 # ولو قال لأربع: (كلما ولدت واحدة .. فصواحبها طوالق) فولدن معا .. طلقن ~~ثلاثا ثلاثا، أو مرتبا .. طلقت الرابعة ثلاثا، وكذا الأولى إن بقيت عدتها، ~~والثانية طلقة، والثالثة طلقتين، وانقضت عدتهما بولادتهما، # === # ولهذا لو قال: (أنت طالق مع موتي) .. لم يقع إذا مات؛ لأنه وقت انتهاء ~~النكاح، ولو قال لغير المدخول بها: (إذا طلقتك .. فأنت طالق) فطلقها .. لم ~~تقع أخرى؛ لمصادفتها البينونة، والثاني: وحكي عن نصه في "الإملاء": أنه يقع ~~به ثالثة، وتعتد بالأقراء؛ لأن غايته مقارنة الطلاق البينونة، والمقارنة ~~تكفي للوقوع، تغليبا للطلاق المبني على سرعة النفوذ؛ كما لو قال لغير ~~المدخول بها: (أنت طالق طلقة معها طلقة) .. فإنه يقع طلقتان على الأصح، ~~وقطع الجمهور بالأول، ولم يثبتوا هذا قولا، وأولوه كما ذكراه في "الشرحين" ~~و"الروضة" (¬1)، وحينئذ كان ينبغي التعبير بالمذهب أو المشهور. # وصورة المسألة، كما أفهمه كلام المصنف: أن تلدهم مرتبين، فلو ولدتهم معا ~~في مشيمة .. طلقت ثلاثا، واعتدت بالأقراء. # ولو أتت بولدين متعاقبين في بطن والتعليق بصيغة (كلما)، فهل تنقضي عدتها ~~بالثاني ولا تقع به طلقة أخرى، أم تقع أخرى؟ فيه الخلاف السابق. # (ولو قال لأربع) حوامل: ("كلما ولدت واحدة .. فصواحبها طوالق"، فولدن معا ~~.. طلقن ثلاثا ثلاثا) لأن لكل واحدة ثلاث صواحب، وعدتهن بالأقراء؛ لأن ~~الطلاق وقع بالولادة، والعدة عقب الطلاق، وتصويره بهما تبع فيه "المحرر" ~~و"الروضة"، وهو يوهم اشتراط أداة التكرار (¬2)، قال المنكت: وليس كذلك، فإن ~~التعليق ب (إن) كذلك، فلو مثل بها .. كان أحسن (¬3). # (أو مرتبا .. طلقت الرابعة ثلاثا، وكذا الأولى إن بقيت عدتها) أما ~~الرابعة .. فلأنه ولد قبلها ثلاث في عدتها، وأما الأولى .. فلأنه ولد بعدها ~~ثلاث في عدتها. # (والثانية طلقة، والثالثة طلقتين، وانقضت عدتهما بولادتهما) أما الثانية ~~.. فلأنه PageV03P270 # وقيل: لا تطلق الأولى وتطلق الباقيات طلقة طلقة، وإن ولدت ثنتان معا ثم ~~ثنتان معا .. طلقت الأوليان ms1175 ثلاثا ثلاثا -وقيل: طلقة- والأخريان طلقتين ~~طلقتين. وتصدق بيمينها في حيضها إذا علقها به، لا في ولادتها في الأصح، # === # ولدت قبلها واحدة، ثم انقضت عدتها بولادتها، فلم تطلق بولادة من بعدها، ~~وأما الثالثة .. فلأنه ولد قبلها ثنتان، ثم انقضت عدتها بولادتها، فلم تطلق ~~بولادة من بعدها. # (وقيل: لا تطلق الأولى، وتطلق الباقيات طلقة طلقة) لأن الثلاث عند ولادة ~~الأولى صواحبها؛ لأن الجميع زوجاته، فيطلقن طلقة طلقة، فإذا طلقن .. خرجن ~~عن كونهن صواحب الأولى، وكون الأولى صاحبة لهن، فلا تؤثر بعد ذلك ولادتهن ~~في حقها، ولا في حق بعضهن. # قال الرافعي: والقائل بالأول يقول: ما دمن في العدة فهن زوجات وصواحب، ~~ولهذا لو حلف بطلاق زوجاته .. دخلت الرجعية. انتهى (¬1). # واعترض: بأن الثانية لما ولدت .. انقضت عدتها بولادتها، فلم تكن الأولى ~~ولا الباقيات صواحب لها؛ لبينونتها، وكذلك الكلام في اللتين بعدها. # (وإن ولدت ثنتان معا، ثم ثنتان معا .. طلقت الأوليان ثلاثا ثلاثا) طلقة ~~بولادة من ولدت معها، وطلقتان بولادة الأخريين، (وقيل: طلقة) هذا الخلاف ~~مبني على الوجهين المارين؛ فالأول على الأصح، والثاني على مقابله. # (والأخريان طلقتين طلقتين) بولادة الأوليين على الوجهين، وتنقضي عدتهما ~~بولادتهما، وتعتد الأوليان بالأقراء على الوجهين. # (وتصدق بيمينها في حيضها إذا علقها به) (¬2) أي: علق به طلاقها؛ لأنها ~~مؤتمنة على ذلك، وإنما حلفت للتهمة؛ لأنها تتخلص به من النكاح، فإن صدقها ~~الزوج .. لم تحلف، (لا في ولادتها في الأصح) كسائر الصفات؛ لإمكان إقامة ~~البينة عليها، بخلاف الحيض، والثاني: تصدق بيمينها؛ كالحيض. PageV03P271 # ولا تصدق فيه في تعليق غيرها. ولو قال: (إن حضتما .. فأنتما طالقتان) ~~فزعمتاه وكذبهما .. صدق بيمينه ولا يقع، وإن كذب واحدة .. طلقت فقط. وإن ~~قال: (إن أو إذا أو متى طلقتك .. فأنت طالق قبله ثلاثا) فطلقها .. وقع ~~المنجز فقط، وقيل: ثلاث، # === # (ولا تصدق فيه في تعليق) طلاق (غيرها) على حيضها (¬1)؛ لأنه لا سبيل إلى ~~تصديقها بغير يمين، ولو حلفناها .. لكان التحليف لغيرها، فإنه لا تعلق ~~للخصومة بها، والحكم للإنسان بيمين غيره محال. # (ولو قال: إن "حضتما .. فأنتما طالقتان" فزعتماه، ms1176 وكذبهما .. صدق بيمينه ~~ولا يقع) طلاق واحدة منهما؛ لأن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرطين، ولم ~~يثبتا بقولهما. # نعم؛ إن أقامت كل واحدة منهما بينة بحيضها .. وقع، صرح به في "الشامل"، ~~وتوقف فيه ابن الرفعة؛ لأن الطلاق لا يثبت بشهادتهن (¬2). # (وإن كذب واحدة .. طلقت فقط) لثبوت الشرطين في حقها أما ثبوت حيض ضرتها ~~.. فبتصديقه، وأما حيضها .. فبيمينها، ولا تطلق المصدقة؛ إذ لم يثبت حيض ~~صاحبتها في حقها؛ لتكذيبه. # (وإن قال: "إن أو إذا أو متى طلقتك .. فأنت طالق قبله ثلاثا" فطلقها .. ~~وقع المنجز فقط) لأنه لو وقع المعلق .. لمنع وقوع المنجز، وإذا لم يقع ~~المنجز .. بطل شرط المعلق، فاستحال وقوع المعلق، ولا استحالة في وقوع ~~المنجز؛ فيقع، وقد يتخلف الجزاء عن الشرط بأسباب. # وشبه هذا بما إذا أقر الأخ بابن للميت .. فإنه يثبت نسبه، ولا يرث. # ولأن الجمع بين المعلق والمنجز ممتنع، ووقوع أحدهما غير ممتنع، والمنجز ~~أولى بأن يقع؛ لأنه أقوى من حيث أن المعلق يفتقر إلى المنجز، ولا ينعكس. # (وقيل: ثلاث) المنجزة وثنتان من المعلق إذا كانت مدخولا بها؛ لأنه إذا ~~وقعت PageV03P272 # وقيل: لا شيء # === # المنجزة .. حصل شرط وقوع الثلاث؛ لأن الطلاق لا يزيد على ثلاث، فيقع من ~~المعلق تمام الثلاث، ويجعل كما لو قال: (إن طلقتك .. فأنت طالق ثلاثا)، ~~ويطرح قوله قبله، فإن الاستحالة تجيء منه. # (وقيل: لا شيء) لا المنجز ولا المعلق، أما المنجز .. فلأنه لو وقع .. ~~لوقع ثلاث قبله، لوجود الشرط، ولو وقع ثلاث قبله .. لما وقع؛ إذ لا مزيد ~~على الثلاث، فلزم من وقوعه عدم وقوعه، فلم يقع، وأما المعلق .. فإنه إذا لم ~~يقع المنجز .. لم يوجد الشرط. # وهذا ما صححه الأكثرون على ما اقتضاه إيراد "الشرح" و"الروضة"، ونقلاه عن ~~رواية صاحب "الإفصاح" عن النص، ونسبه في "البحر" إلى جمهور الخراسانيين، ~~وصرح في "البيان" بعزوه إلى الأكثرين، وحكاه الإمام عن المعظم، وهو المشهور ~~عن ابن سريح، وبه اشتهرت المسألة (¬1)، وحكي عنه أنه يقع المنجز، قال ~~الإسنوي في "التنقيح": وإذا كان صاحب مذهبنا قد نص ms1177 على عدم الوقوع وقال به ~~أكثر الأصحاب خصوصا الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين، والقفال شيخ المراوزة .. ~~كان هو الصحيح، وقال في "المهمات": فكيف تسوغ الفتوى بما يخالف نص الشافعي ~~وكلام الأكثرين. انتهى (¬2). # ولما اختار الروياني هذا الوجه قال: لا وجه لتعليم هذه المسألة للعوام في ~~هذا الزمان، وعن الشيخ عز الدين: أنه لا يجوز التقليد في عدم الوقوع، وإذا ~~قلنا بانحسام الطلاق .. فطريقه إذا أراد أن يطلق: أن يعكس التعليق فيقول: ~~(كلما تلفظت بطلاقك فلم يقع عليك .. فأنت طالق قبله ثلاثا، فإذا طلقها .. ~~انحل الدور ووقع الطلاق؛ لأن الطلاق القبلي قد صار والحالة هذه معلقا على ~~النقيضين، وهو الوقوع وعدمه، وكل ما كان لازما للنقيضين .. فهو واقع ضرورة؛ ~~لاستحالة خلو الواقع عن PageV03P273 # ولو قال: (إن ظاهرت منك أو آليت أو لاعنت أو فسخت بعيبك .. فأنت طالق ~~قبله ثلاثا) ثم وجد المعلق به .. ففي صحته الخلاف. ولو قال: (إن وطئتك ~~مباحا .. فأنت طالق قبله) ثم وطئ .. لم يقع قطعا. ولو علقه بمشيئتها خطابا ~~.. اشترطت على فور، أو غيبة أو بمشيئة أجنبي .. فلا في الأصح # === # أحدهما، كذا حكاه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد عن بعضهم وأقره، واعترضه ~~في "المهمات" بمنع صحة التعليق المتأخر؛ لكونه غير قادر على التنجيز الذي ~~هو فرعه (¬1). # (ولو قال: "إن ظاهرت منك، أو آليت، أو لاعنت، أو فسخت بعيبك .. فأنت طالق ~~قبله ثلاثا"، ثم وجد المعلق به .. ففي صحته) أي: المعلق به، وهو الظهار وما ~~بعده (الخلاف) في وقوع المنجز، فإن لم نوقعه .. لم يصح شيء من ذلك؛ للدور، ~~وإن أوقعناه لفساد الدور .. صح جميع ذلك، ولم يقع الطلاق الثلاث المعلقة ~~على ذلك؛ لئلا تبين فتلغو هذه الأمور. # (ولو قال: "إن وطئتك مباحا .. فأنت طالق قبله"، ثم وطئ .. لم يقع قطعا) ~~إذ لو طلقت .. لخرج الوطء عن أن يكون مباحا، وسواء ذكر الثلاث أم لا، وإنما ~~لم يأت الخلاف هنا؛ لأن موضعه: إذا انسد بتصحيح الدور باب الطلاق، أو غيره ~~من التصرفات الشرعية، وهنا لم ينسد. # (ولو ms1178 علقه) أي: الطلاق (بمشيئتها خطابا) بأن قال: (أنت طالق إن شئت)، أو ~~(إذا شئت) ( .. اشترطت) مشيئتها (على فور) لأنه في معنى تفويض الطلاق ~~إليها، وهو تمليك كما سبق، ولا يشترط الفور في (متى شئت). # (أو غيبة) بأن قال: (زوجتي طالق إن شاءت) سواء حضرته وسمعته أم لا (أو ~~بمشيئة أجنبي .. فلا) يشترط الفور في جوابهما (في الأصح) لبعد الصيغة عن ~~التمليك إذا لم يكن على وجه الخطاب، والثاني: نعم؛ بناء على أن المعنى في ~~اشتراط الفور في مشيئتها: تمليكها البضع، ولو قال: (امرأتي طالق إن شاء ~~زيد) .. لم يشترط الفور قطعا. PageV03P274 # ولو قال المعلق بمشيئته: (شئت) كارها بقلبه .. وقع، وقيل: لا يقع باطنا. ~~ولا يقع بمشيئة صبية وصبي، وقيل: يقع بمميز. ولا رجوع له قبل المشيئة. ولو ~~قال: (أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء زيد طلقة) فشاء طلقة .. لم تطلق، وقيل: ~~تقع طلقة. ولو علق بفعله ففعل ناسيا للتعليق أو مكرها .. لم تطلق في ~~الأظهر، # === # (ولو قال المعلق بمشيئته: "شئت" كارها بقلبه .. وقع) ظاهرا وباطنا؛ لأن ~~المعلق عليه ذلك، (وقيل: لا يقع باطنا) كما لو علق بحيضها .. فأخبرت به كاذبة. # وفرق الأول: بأن التعليق في الحقيقة على لفظ المشيئة، وقد وجد، بخلاف الحيض. # (ولا يقع بمشيئة صبية وصبي) لأنه لا اعتبار بمشيئتهما في التصرفات، ~~(وقيل: يقع بمميز) لأن مشيئته معتبرة في اختيار أحد أبويه، أما غير المميز ~~.. فلا يقع بمشيئته جزما، والحكم في المجنون والمجنونة كذلك. # (ولا رجوع له قبل المشيئة) كسائر التعليقات. # (ولو قال: "أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء زيد طلقة"، فشاء طلقة .. لم تطلق) ~~وهو استثناء من أصل الطلاق؛ كما لو قال: (أنت طالق إلا أن يدخل أبوك ~~الدار)، فدخل، ولو شاء أكثر من طلقة فقد شاء طلقة وزاد .. فلا يقع أيضا ~~شيء، فإن لم يشأ شيئا .. وقع الثلاث، (وقيل: تقع طلقة) ويكون التقدير: (إلا ~~أن يشاء زيد واحدة) فتقع، فيكون الإخراج من وقوع الثلاث لا من أصل الطلاق، ~~وقيل: يقع طلقتان، والتقدير: (إلا أن يشاء عدم ms1179 وقوع واحدة)، فيقع الباقي. # (ولو علق بفعله) أي: بفعل نفسه (ففعل ناسيا للتعليق أو مكرها .. لم تطلق ~~في الأظهر) لقوله عليه السلام: "وضع لي عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما ~~استكرهوا عليه" (¬1) رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم (¬2). PageV03P275 # أو بفعل غيره ممن يبالي بتعليقه وعلم به .. فكذلك، وإلا .. فيقع قطعا # === # ومقتضاه: رفع الحكم، فيعم كل حكم إلا ما قام دليل على استثنائه؛ كقيم ~~المتلفات. # والثاني: تطلق؛ لوجود الصفة الشاملة للمختار، وغيره، وبه أفتى ابن الصلاح ~~(¬1)، وابن عبد السلام، وابن رزين، وقطع القفال بالوقوع هنا، بخلاف ~~الإيمان؛ لأن التعويل فيها على تعظيم الاسم، والحنث هتك حرمته، ولا هتك مع ~~النسيان والإكراه، والطلاق تعليق بصفة وقد وجدت، والجمهور على أنه لا فرق ~~بين الحلف بالله وبين الطلاق. # (أو بفعل غيره) من امرأته أو أجنبي (ممن يبالي بتعليقه) أي: يحرص على ~~إبرار قسمه ولو حياء لمكارم الأخلاق (وعلم به) أي: علم ذلك الغير بتعليقه، ~~ففعله ناسيا أو مكرها ( .. فكذلك) أي: هو على القولين. # والأظهر: المنع، ويشترط مع العلم والمبالاة: أن يكون الزوج قصد منعه أو حثه. # (وإلا) أي: وإن كان لا يبالي بتعليقه؛ كالسلطان والحجيج، إذا علق ~~بقدومهما، أو يبالي بتعليقه ولم يعلم به ( .. فيقع قطعا) وإن وجد ذلك الفعل ~~مع النسيان والإكراه؛ لأنه لا يتعلق بالتعليق والحالة هذه غرض حث ولا منع، ~~وإنما الطلاق معلق بصورة ذلك الفعل. # نعم؛ القطع بالوقوع فيما إذا كان يبالي ولم يعلم بتعليقه، فيه نظر، ~~وكثيرا ما يقع عنه السؤال. # وقد استشكله السبكي، وقال: كيف يقع بفعل الجاهل قطعا، ولا يقع بفعل ~~الناسي على الأظهر، مع أن الجاهل أولى بالمعذرة من الناسي؟ # الصواب: حمل كلام "المنهاج" على ما إذا قصد الزوج مجرد التعليق، ولم يقصد ~~إعلامه؛ ليمتنع، وقد أرشد الرافعي إلى ذلك؛ فإن عبارته وعبارة "الروضة": ~~ولو علق بفعل الزوجة أو أجنبي فإن لم يكن للمعلق بفعله شعور PageV03P276 ### || AUTO فصل [في الإشارة إلى العدد وأنواع من التعليق] # قال: (أنت طالق) وأشار بإصبعين أو ثلاث .. لم يقع عدد ms1180 إلا بنية، فإن قال ~~مع ذلك: (هكذا) .. طلقت في إصبعين طلقتين وفي ثلاث ثلاثا، # === # بالتعليق، ولم يقصد الزوج إعلامه .. ففي قوله: (ولم يقصد إعلامه) ما يرشد ~~إلى ذلك. انتهى. # أما لو قصد منعه، وكان ممن يبالي بتعليقه، ولم يعلم .. فالذي صرح به ~~الجمهور، كما ذكره في "المهمات" أنه على القولين المذكورين (¬1). # ويمكن أن يقال: قوله: (ممن يبالي بتعليقه، وعلم به) فكذلك، أي: لا يقع ~~عند الإكراه ولا النسيان، ثم قال: (وإلا .. فيقع) أي: وإن لم يحصل علم ولا ~~مبالاة .. وقع، فالوقوع مرتب على انتفاء الأمرين، فدل على أنه إذا وجد ~~أحدهما .. لا يقع؛ لأن الوقوع مرتب على شيئين، ولم يوجد إلا أحدهما، وهو ~~انتفاء العلم دون انتفاء المبالاة، والمرتب على مجموع الشيئين لا يلزم ~~ترتبه على أحدهما، لكن يرد على هذا التقدير: ما إذا لم يبال وعلم .. فإنه ~~يقع قطعا، ولم يوجد مجموع الشيئين (¬2). # * * * # (فصل: قال: "أنت طالق"، وأشار بإصبعين أو ثلاث .. لم يقع عدد إلا بنية) ~~لأن الطلاق لا يتعدد إلا بلفظ أو نية، ولم يوجد واحد منهما، وأفهم وقوع ~~واحدة؛ لأن الواحد ليس بعدد، وهو كذلك. # (فإن قال: مع ذلك: "هكذا" .. طلقت في إصبعين طلقتين، وفي ثلاث ثلاثا) لأن ~~الإشارة بالأصابع في العدد بمنزلة النية، هذا إذا أشار إشارة مفهمة ~~للطلقتين أو PageV03P277 # فإن قال: (أردت بالإشارة المقبوضتين) .. صدق بيمينه. ولو قال عبد: (إذا ~~مات سيدي .. فأنت طالق طلقتين)، وقال سيده: (إذا مت .. فأنت حر) فعتق به .. ~~فالأصح: أنها لا تحرم بل له الرجعة، وتجديد قبل زوج # === # للثلاث، وإلا .. فقد يعتاد الإنسان الإشارة بأصابعه الثلاث في الكلام، ~~فلا يظهر الحكم بوقوع العدد إلا بقرينة، قاله الإمام، وأقراه (¬1). # وخرخ بقوله: (مع ذلك)، ما لو قال: (أنت هكذا)، وأشار بأصابعه الثلاث، ولم ~~يقل (طالق)، وفي "فتاوى القفال": إن نوى الثلاث .. وقع، وإلا .. فلا؛ كما ~~لو قال: (أنت ثلاثا)، ولم ينو بقلبه، وقال غيره: ينبغي ألا تطلق وإن نوى ~~الطلاق؛ لأن اللفظ لا يشعر بطلاق، وصححه في "زيادة الروضة" (¬2). # (فإن قال: "أردت ms1181 بالإشارة المقبوضتين" .. صدق بيمينه) لاحتمال الإشارة بهما. # (ولو قال عبد: "إذا مات سيدي .. فأنت طالق طلقتين"، وقال سيده: "إذا مت ~~.. فأنت حر"، فعتق به) أي: بموت السيد ( .. فالأصح: أنها لا تحرم) الحرمة ~~الكبرى (بل له الرجعة) إن بقيت العدة (وتجديد قبل زوج) إن بانت؛ لأن وقوع ~~الطلقتين وعتق العبد معلقان بالموت، فوقعا معا. # والعتق كما لا يتقدم الطلاق لم يتأخر، فإذا وقعا معا .. غلب حكم الحرية؛ ~~كما تصح الوصية لمدبرة وأم ولده وإن كان العتق واستحقاق الوصية يتقارنان، ~~فجعل كما لو تقدم العتق. # والثاني: يحرم، ولا تحل إلا بمحلل؛ لأن العتق لم يتقدم وقوع الطلاق، فصار ~~كما لو طلقها طلقتين ثم عتق. # واحترز بقوله: (فعتق به) عما إذا عتق بعضه؛ بأن لم يخرج من الثلث، فإنها PageV03P278 # ولو نادى إحدى زوجتيه فأجابته الأخرى فقال: (أنت طالق) وهو يظنها ~~المناداة .. لم تطلق المناداة وتطلق المجيبة في الأصح. ولو علق بأكل رمانة ~~وعلق بنصف فأكلت رمانة .. فطلقتان. والحلف بالطلاق: ما تعلق به حث أو منع ~~أو تحقيق خبر؛ # === # تبين بالطلقتين؛ لأن المبعض كالقن في عدد الطلقات، ولا تختص المسألة بموت ~~السيد، بل يجري الخلاف في كل صورة تعلق عتق العبد ووقوع طلقتين على زوجته ~~بصفة واحدة؛ كما لو قال العبد: (إذا جاء الغد .. فأنت طالق طلقتين)، وقال ~~السيد: (إذا جاء الغد .. فأنت حر). # ولو قال العبد: (إذا عتقت .. فأنت طالق طلقتين)، وقال السيد: (إذا جاء ~~الغد .. فأنت حر)، فإذا جاء الغد .. عتق، وطلقت طلقتين، ولا تحرم عليه ~~قطعا؛ لأن العتق سبق وقوع الطلاق، نقلاه عن الشيخ أبي علي، وأقراه (¬1). # ولو علق السيد عتقه بموته، وعلق العبد الطلقتين بآخر جزء من حياة السيد ~~.. انقطعت الرجعة، واشترط المحلل قطعا؛ لأن الطلاق صادف الرق. # (ولو نادى إحدى زوجتيه فأجابته الأخرى فقال: "أنت طالق"، وهو يظنها ~~المناداة .. لم تطلق المناداة) لأنه لم يخاطبها بطلاق، وإنما ظن أنه ~~يخاطبها ظنا مخطئا، (وتطلق المجيبة في الأصح) لخطابها بالطلاق، والثاني: ~~لا؛ لانتفاء قصدها. # (ولو علق بأكل رمانة، وعلق بنصف) بأن ms1182 قال: (إن أكلت رمانة .. فأنت طالق)، ~~وقال أيضا: (إن أكلت نصف رمانة .. فأنت طالق)، (فأكلت رمانة .. فطلقتان) ~~لوجود الصفتين؛ لأنه يصدق أنها أكلت رمانة ونصف رمانة، هذا إذا علق بما لا ~~يقتضي التكرار ك (إن)، فإن علق ب (كلما) .. طلقت ثلاثا؛ لأنها أكلت رمانة، ~~ونصف رمانة مرتين. # (والحلف بالطلاق: ما تعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر) لأن الحلف بالطلاق PageV03P279 # فإذا قال: (إن حلفت بطلاق .. فأنت طالق)، ثم قال: (إن لم تخرجي أو إن ~~خرجت أو إن لم يكن الأمر كما قلت .. فأنت طالق) .. وقع المعلق بالحلف، ويقع ~~الآخر إن وجدت صفته، ولو قال: (إذا طلعت الشمس أو جاء الحاج .. فأنت طالق) ~~.. لم يقع المعلق بالحلف. ولو قيل له اتخبارا: (أطلقتها؟ ) فقال: (نعم) .. ~~فإقرار به، فإن قال: أردت ماضيا وراجعت .. صدق بيمينه # === # فرع الحلف بالله، والحلف بالله تعالى يشتمل على ذلك. # (فإذا قال: "إن حلفت بطلاق .. فأنت طالق"، ثم قال: "إن لم تخرجي، أو إن ~~خرجت، أو إن لم يكن الأمر كما قلت .. فأنت طالق" .. وقع المعلق بالحلف) في ~~الحال؛ لأنه حلف. # والمثال الأول: للحث. # والثاني: للمنع. # والثالث: لتحقيق الخبر. # (ويقع الآخر إن وجدت صفته) وهي في العدة؛ كما قاله في "المحرر" (¬1). # (ولو قال: ) بعد قوله: (إن حلفت ... ) إلى آخره ("إذا طلعت الشمس أو جاء ~~الحاج .. فأنت طالق" .. لم يقع المعلق بالحلف) إذ لا حث، ولا منع، ولا ~~تحقيق خبر، بل ذلك تعليق محض على صفة، فإذا وجدت .. وقع الطلاق المعلق عليها. # (ولو قيل له استخبارا: "أطلقتها؟ ") أي: زوجتك (فقال: "نعم" .. فإقرار ~~به) لأنه صريح إقرار؛ لأن التقدير: (نعم؛ طلقتها)، فإن كان كاذبا .. فهي ~~زوجته في الباطن. # (فإن قال: "أردت) طلاقا (ماضيا، وراجعت" .. صدق بيمينه) لاحتمال ما يدعيه. # واحترز بقوله: و (راجعت) عما إذا قال: (وجددت النكاح)، فإنه مبني على PageV03P280 # وإن قيل ذلك التماسا لإنشاء فقال: (نعم) .. فصريح، وقيل: كناية. ### || AUTO فصل [في أنواع أخرى من التعليق] # علق بأكل رغيف أو رمانة فبقي لبابة أو حبة .. لم يقع. ولو ms1183 أكلا تمرا ~~وخلطا نواهما فقال: (إن لم تميزي نواك # === # ما سبق فيما إذا قال: (أنت طالق)، وفسره بذلك. # (وإن قيل ذلك التماسا لإنشاء فقال: "نعم" .. فصريح) في الإيقاع في الحال؛ ~~كما هو صريح في الإقرار، (وقيل: كناية) لأن (نعم) ليست معدودة من صرائح ~~الطلاق. # هذا إذا اقتصر على (نعم) فإن قال: (نعم طلقت)، فهو صريح قطعا. # * * * # (فصل: علق بأكل رغيف أو رمانة فبقي لبابة، أو حبة .. لم يقع) لصدق القول ~~بأنها لم تأكل الكل وإن كان يقال في العرف: (أكلتها)، وما أطلقه نقلاه في ~~"الروضة" و"أصلها" عن القاضي الحسين. # وقال الإمام في مسألة الرغيف: إن بقي منه ما يسمى قطعة تحس ويجعل لها ~~موقع .. لم يحنث، وربما ضبط ذلك: بأن يسمى قطعة خبز، وإن دق مدركه .. لم ~~يظهر له أثر في بر ولا حنث. # قال: وهذا مقطوع به عندي في حكم العرف، وكان شيخي يقطع به في "الفتاوى"، ~~قال الشيخان: والوجه: تنزيل إطلاق القاضي على هذا التفصيل، ولهذا عبر في ~~"المحرر" بكسرة (¬1)، وفيه إشارة للتفصيل، بخلاف تعبير "الكتاب". # (ولو أكلا) أي: الزوجان (تمرا وخلطا نواهما فقال: "إن لم تميزي نواك .. PageV03P281 # فأنت طالق) فجعلت كل نواة وحدها .. لم يقع إلا أن يقصد تعيينا. ولو كان ~~بفمها تمرة فعلق ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها فبادرت مع فراغه بأكل بعض ~~ورمي بعض .. لم يقع. ولو أتهمها بسرقة فقال: (إن لم تصدقيني .. فأنت طالق) ~~فقالت: (سرقت، ما سرقت) .. لم تطلق. ولو قال: (إن لم تخبريني بعدد حب هذه ~~الرمانة قبل كسرها) .. فالخلاص: أن # === # فأنت طالق" فجعلت كل نواة وحدها .. لم يقع) لأن بذلك يتميز نوى أحدهما ~~(إلا أن يقصد تعيينا) أي: تعيين نواه من نواها، فلا يتخلص بذلك، لأنه لا ~~يحصل بالتفريق. # وقضية كلامه: أنه يقع حينئذ، وبه صرح ابن الملقن (¬1) وعبارة "المحرر" ~~و"الشرح" و"الروضة" لا تقتضيه، حيث قالا: فيحصل الخلاص بكذا، إلا إن قصد ~~التعيين .. فلا يتخلص بذلك (¬2). # قال الأذرعي وغيره: وحينئذ فيحتمل أن يكون من التعليق بالمستحيل عادة؛ ~~لتعذره. # (ولو كان بفمها ms1184 تمرة فعلق ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها فبادرت مع فراغه ~~بأكل بعض ورمي بعض .. لم يقع) لأن أكل البعض ورمي البعض مغاير لهذه ~~الثلاثة، ولا يشترط الإتيان هنا ب (ثم)، وإنما يشترط تأخير يمين الإمساك، ~~فلو تقدمت أو توسطت .. حنث. # وقوله: (فبادرت بأكل بعض ورمي بعض) لا حاجة إليهما، بل يحتاج إلى ~~المبادرة بأحدهما فقط. # (ولو اتهمها بسرقة فقال: "إن لم تصدقيني .. فأنت طالق"، فقالت: "سرقت، ما ~~سرقت" .. لم تطلق) لصدقها في أحد الإخبارين لا محالة. # (ولو قال: "إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها" .. فالخلاص أن PageV03P282 # تذكر عددا يعلم أنها لا تنقص عنه، ثم تزيد واحدا واحدا حتى تبلغ ما يعلم ~~أنها لا تزيد عليه، والصورتان فيمن لم يقصد تعريفا. ولو قال لثلاث: (من لم ~~تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة .. فهي طالق) فقالت واحدة: (سبع ~~عشرة)، وأخرى: (خمس عشرة) أي: يوم جمعة، وثالثة: (إحدى عشرة)، أي: لمسافر ~~.. لم يقع. ولو قال: (أنت طالق إلى حين أو زمان أو بعد حين) .. طلقت بمضي ~~لحظة. ولو علق برؤية زيد أو لمسه أو قذفه .. تناوله حيا وميتا، # === # تذكر عددا يعلم أنها لا تنقص عنه، ثم تزيد واحدا واحدا حتى تبلغ ما يعلم ~~أنها لا تزيد عليه) ليدخل ذلك في جملته، فتكون ذاكرة له ومخبرة عنه، فتقول: ~~مئة، مئة وواحد، مئة واثنان، وهكذا إلى أن تنتهي إلى عدد يستيقن أن الحبات ~~لا تنقص عنه. # (والصورتان) أي: صورة السرقة والرمانة (فيمن لم يقصد تعريفا) فإن قصد ~~تعريفا .. لم يتخلص بذلك؛ لأن التعريف لا يحصل بذلك. # (ولو قال لثلاث: "من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة فهي طالق" ~~فقالت واحدة: "سبع عشرة") أي: في أغلب الأحوال (وأخرى: "خمس عشرة" أي: يوم ~~جمعة، وثالثة: "إحدى عشرة" أي: لمسافر .. لم يقع) على واحدة منهن طلاق؛ ~~لصدق الكل. # (ولو قال: "أنت طالق إلى حين، أو زمان، أو بعد حين" .. طلقت بمضي لحظة) ~~لأن الحين والزمان يقع على المدة الطويلة والقصيرة. # (ولو علق برؤية زيد ms1185 أو لمسه أو قذفه .. تناوله حيا وميتا) لصدق الاسم، ~~وتكفي رؤية شيء من بدنه وإن قل. # وقيل: يعتبر الوجه، ولو رأته، وهو في الماء الصافي، أو من وراء زجاجة ~~شفافه .. طلقت على الصحيح، بخلاف ما لو رأت صورته في الماء، أو في المرآة. # ويشترط في اللمس: عدم الحائل، ولو لمست شعره أو ظفره .. لم تطلق؛ ولأن ~~قذف الميت كقذف الحي، ولهذا يحد بقذفه. PageV03P283 # بخلاف ضربه. ولو خاطبته بمكروه ك (يا سفيه يا خسيس) فقال: (إن كنت كذلك ~~.. فأنت طالق)؛ إن أراد مكافأتها بإسماع ما تكره .. طلقت وإن لم يكن سفه، ~~أو التعليق .. اعتبرت الصفة، وكذا إن لم يقصد في الأصح. والسفه: مناف إطلاق ~~التصرف. والخسيس: قيل: من باع دينه بدنياه، # === # (بخلاف ضربه) فإنه لا يتناول إلا الحي؛ لأن القصد بالضرب ما يؤلم أو يضر، ~~وهو يستدعي الحياة، وهل يشترط في الضرب الإيلام؟ صححا في "الروضة" و"أصلها" ~~هنا الاشتراط (¬1)، وصححا في (الأيمان) عدم الاشتراط، وصوبه في "المهمات" (¬2). # (ولو خاطبته بمكروه ك "يا سفيه يا خسيس"، فقال: "إن كنت كذلك .. فأنت ~~طالق"، إن أراد مكافأتها بإسماع ما تكره) من الطلاق كما غاظته بالشتم ( .. ~~طلقت) في الحال. # (وإن لم يكن سفه) ولا خسة، ومعناه: (إذا كنت كذلك في زعمك .. فأنت طالق) ~~(أو التعليق .. اعتبرت الصفة) كما هو سبيل التعليقات. # (وكذا إن لم يقصد) مكافأة ولا تعليقا (في الأصح) مراعاة للفظ، فإن مقتضاه ~~التعليق. # والثاني: يحمل على المكافأة؛ اعتبارا بالعرف. # (والسفه مناف إطلاق التصرف) كذا قاله الرافعي بحثا (¬3)، قال الأذرعي: ~~ينبغي حمله على: بذيء اللسان المتفحش المواجه بما يستحي غالب الناس من ~~المواجهة به؛ لأنه العرف، لا سيما العامي الذي لا يعرف السفه غيره (¬4). # (والخسيس: قيل: من باع دينه بدنياه) قاله العبادي قال: وأخس الأخساء من PageV03P284 # ويشبه أن يقال: هو من يتعاطى غير لائق به بخلا. # === # باع آخرته بدنيا غيره، (ويشبه أن يقال: هو من يتعاطى غير لائق به بخلا) ~~لأن ذلك قضية العرف، وهذا من تفقه الرافعي. # واحترز بقوله: (بخلا) عما لو تعاطاه ms1186 تواضعا، أو زهدا، أو طرحا للكلفة. # * * * PageV03P285 ### | AUTO كتاب الرجعة # شرط المرتجع: أهلية النكاح بنفسه، ولو طلق فجن .. فللولي الرجعة على ~~الصحيح حيث له ابتداء النكاح # === ### | AUTO (كتاب الرجعة) # هي بفتح الراء وكسرها، والفتح أفصح، قاله الجوهري، وقال الأزهري: الكسر ~~أكثر (¬1)، وهي في اللغة: المرة من الرجوع، وفي الشرع: الرد إلى النكاح بعد ~~طلاق غير بائن. # والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} أي: ~~في العدة {إن أرادوا إصلاحا} أي: رجعة، قاله الشافعي (¬2). # وطلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة ثم راجعها، كما رواه أبو داوود (¬3). # (شرط المرتجع: أهلية النكاح بنفسه) لأنها إنشاء نكاح. # وخرج بالأهلية: المرتد؛ لأن مقصود الرجعة الحل، والردة تنافيه. # واحترز بقوله: (بنفسه) عن الصبي والمجنون، فإنهما أهل للنكاح بوليهما لا ~~بنفسهما، [ودخل فيه السكران والسفيه والعبد، فإنه يصح رجعتهم وإن لم يأذن ~~السيد للعبد والولي للسفيه؛ لأنهما أهل النكاح بأنفسهم] (¬4) وإن كان شرطه ~~في العبد والسفيه إذن السيد والولي، كذا قاله في "الدقائق" (¬5). # والاحتراز عن الصبي فيه تجوز، إذ لا يتصور وقوع طلاقه حتى يقال: لا تصح رجعته. # (ولو طلق فجن .. فللولي الرجعة على الصحيح حيث له ابتداء النكاح) بناء ~~على جواز التوكيل في الرجعة، وهو الصحيح. PageV03P287 # وتحصل ب (راجعتك) و (رجعتك) و (ارتجعتك). والأصح: أن الرد والإمساك ~~صريحان، وأن التزويج والنكاح كنايتان. وليقل: (رددتها إلي أو إلى نكاحي). # === # (وتحصل ب "راجعتك"، و"رجعتك"، و"ارتجعتك") وهذه الألفاظ صريحة؛ لشيوعها ~~وورود الأخبار بها، وسواء أضاف إليه أو إلى نكاحه؛ كقوله: (إلي أو إلى ~~نكاحي) أم لا، لكنه مستحب، ولا بد من إضافتها إلى مظهر؛ ك (راجعت فلانة)، ~~أو مضمر؛ ك (راجعتك)، أو مشار إليه؛ ك (راجعت هذه)، وأما مجرد (راجعت)، و ~~(ارتجعت) .. فلا ينفع. # (والأصح: أن الرد والإمساك صريحان) لقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ~~ذلك}، وقوله تعالى: {فأمسكوهن} وقوله صلى الله عليه وسلم لركانة: "ارددها" ~~(¬1)، والثاني: أنهما كنايتان؛ لعدم اشتهارهما اشتهار الرجعة، وصوبه في ~~"المهمات" بالنسبة إلى الإمساك؛ لنقله في "البحر" إياه عن نصه ms1187 في عامة كتبه (¬2). # (وأن التزويج والنكاح كنايتان) لعدم استعمالهما في الرجعة، والثاني: ~~صريحان؛ لأنهما صالحان لابتداء العقد والحل فلأن يصلحا للتدارك أولى، ~~والثالث: أنهما لغو؛ لعدم الإشعار بالتدارك، هذا كله إذا قال: (تزوجتك)، أو ~~(نكحتك) وحده، فلو جرى العقد على صورة الإيجاب والقبول .. قال الروياني: ~~الأصح هنا: الصحة؛ لأنه آكد في الإباحة، وأقراه في "الشرح" و"الروضة" (¬3)، ~~وقال المصنف في "فتاويه": إنه الصحيح. ولو قال: (اخترت رجعتك)، ونوى الرجعة ~~.. حصلت الرجعة على الأصح في "زيادة الروضة" (¬4). # (وليقل: "رددتها إلي أو إلى نكاحي") حتى يكون صريحا؛ لأن الرد وحده قد ~~يفهم الرد إلى أهلها بسبب الفراق. PageV03P288 # والجديد: أنه لا يشترط الإشهاد، فتصح بكناية. ولا تقبل تعليقا، ولا تحصل ~~بفعل كوطء. وتختص الرجعة بموطوءة # === # وظاهر كلامه: أن هذا واجب، وهو ما رجحاه تبعا للغزالي (¬1)، لكن قال ابن ~~الرفعة: المشهور: عدم الاشتراط (¬2). # ولم يذكر المصنف الإضافة في الإمساك، ومقتضاه: عدم الاشتراط، لكن في ~~"الشرح" و"الروضة": إذا جعلنا الإمساك صريحا .. فيشبه أن يجيء في اشتراط ~~الإضافة وجهان؛ كالرد، وجزم البغوي بعدم الاشتراط، وأنه مستحب (¬3). # (والجديد: أنه لا يشترط الإشهاد) لأن الرجعة في حكم استدامة النكاح ~~السابق، ولذلك لا يحتاج إلى الولي ورضا المرأة، وإنما أشهد على النكاح؛ ~~لإثبات الفراش، وهو ثابت هنا، والثاني: يشترط، ونص عليه في "الإملاء"، وهو ~~من الجديد؛ لقوله تعالى: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم}، وحمل الأول الأمر على الندب. # (فتصح بكناية) بناء على عدم اشتراط الإشهاد؛ لأنه مستقل بها؛ كالطلاق، ~~فإن قلنا: باشتراطه .. لم تصح؛ كالنكاح؛ لعدم اطلاع الشهود على النية، وفيه ~~احتمال للغزالي؛ لأن القرينة قد يفهمها الشهود (¬4). # (ولا تقبل تعليقا) كالنكاح وسائر العقود (ولا تحصل بفعل؛ كوطء) ومقدماته؛ ~~لأن الوطء يوجب العدة، فكيف يقطعها؟ ! # نعم؛ الأخرس تصح منه بإشارته المفهمة. # (وتختص الرجعة بموطوءة) لأنه لا عدة على غيرها، والله تعالى إنما أثبت ~~الرجعة في العدة بقوله: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} أي: في التربص المفهوم ~~من قوله: {يتربصن}. PageV03P289 # طلقت بلا عوض لم يستوف عدد طلاقها، ms1188 باقية في العدة، محل لحل، لا مرتدة. ~~وإذا ادعت انقضاء عدة أشهر وأنكر .. صدق بيمينه، أو وضع حمل لمدة إمكان، ~~وهي ممن تحيض لا آيسة .. فالأصح: تصديقها بيمين # === # وشمل إطلاقه: الموطوءة في الدبر، وهو الأصح؛ بناء على الصحيح أنه يوجب ~~العدة، لكنه يخرج من استدخلت ماء الزوج، والأصح: أنه يوجب العدة، فعلى هذا: ~~تثبت به الرجعة، وبه جزم في "الروضة" في (باب مثبتات الخيار) في الكلام على ~~العنة (¬1)، وتخرج الخلوة، وهو كذلك؛ بناء على المذهب: أنه لا عدة بها. # (طلقت بلا عوض) فالمفسوخ نكاحها لا رجعة فيها؛ لأن الله تعالى أناطها ~~بالطلاق، فاختصت به، والمطلقة بعوض قد ملكت نفسها بما بذلته (لم يستوف عدد ~~طلاقها) فإن استوفي .. لم تحل إلا بعد نكاح زوج آخر؛ كما تقرر في موضعه ~~(باقية في العدة) لقوله تعالى: {فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن}، ولو كان حق الرجعة باقيا .. لما كان يباح لهن النكاح. # وكان ينبغي أن يقول: (في العدة الأولى) حتى يخرج ما إذا خالط الرجعية ~~مخالطة الأزواج بلا وطء؛ فإن العدة لا تنقضي، ولا رجعة له بعد الأقراء ~~والأشهر؛ كما سيأتي في (العدد). # (محل لحل) أي: قابلة للحل (لا مرتدة) لأن مقصود الرجعة الحل، والردة ~~تنافيه، وشمل إطلاقه: الطلاق المبهم، والأصح: أنه لا رجعة حال الإبهام؛ ~~لأنها لا تقبل التعليق، فلا تقبل الإبهام. # (وإذا ادعت انقضاء عدة أشهر وأنكر .. صدق بيمينه) لأن الخلاف يرجع إلى ~~وقت الطلاق، والقول قوله في أصل الطلاق، فكذا في وقته. # (أو وضع حمل لمدة إمكان، وهي ممن تحيض لا آيسة .. فالأصح: تصديقها بيمين) ~~بالنسبة إلى انقضاء العدة خاصة؛ لأن النساء مؤتمنات على ما في أرحامهن، ~~والثاني: لا، وتطالب بالبينة؛ لأنها مدعية، والغالب: أن القوابل يشهدن ~~الولادة. # واحترز بقوله: (لمدة إمكان) عما إذا لم يمكن؛ كما سيأتي، وبقوله: (وهي PageV03P290 # وإن ادعت ولادة تام .. فإمكانه ستة أشهر ولحظتان من وقت النكاح، أو سقط ~~مصور .. فمئة وعشرون يوما ولحظتان، أو مضغة بلا صورة .. فثمانون يوما ~~ولحظتان. أو انقضاء أقراء؛ فإن ms1189 كانت حرة وطلقت في طهر .. فأقل الإمكان ~~اثنان وثلاثون # === # ممن تحيض) عن الآيسة والصغيرة، فإنهما لا تحبلان؛ فلا تصدقان في الوضع، ~~وصرح بالآيسة بعد، وصرح في "المحرر" بالصغيرة أيضا (¬1)، وحذفها المصنف؛ ~~لأنه لا يقع الاختلاف معها؛ إذ لا حكم لقولها. # (وإن ادعت ولادة تام .. فإمكانه سته أشهر ولحظتان من وقت النكاح) وإمكان ~~اجتماع الزوجين بعد النكاح؛ لأن الستة أقل مدة الحمل، واللحظتان: لحظة ~~للوطء، ولحظة للوضع. # (أو سقط مصور .. فمئة وعشرون يوما ولحظتان) من وقت إمكان اجتماعهما بعد ~~العقد؛ لحديث ابن مسعود: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما (¬2)، ~~ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه ~~الروح" متفق عليه (¬3). # واعتبرت اللحظتان لحظة للوطء، ولحظة للإسقاط، وذكر الرافعي وجمع من ~~العراقيين في (باب العدد) أن الولد يتصور في ثمانين يوما، وحمل على مبادئ ~~التصوير، والمذكور هنا على تكامل التصوير. # (أو مضغة بلا صورة .. فثمانون يوما ولحظتان) من إمكان الوطء بعد العقد؛ ~~للحديث المذكور، وإنما يحكم بها إذا شهد القوابل أنها أصل آدمي. # (أو انقضاء أقراء؛ فإن كانت حرة وطلقت في طهر .. فأقل الإمكان اثنان ~~وثلاثون PageV03P291 # يوما ولحظتان، أو في حيض .. فسبعة وأربعون يوما ولحظة، أو أمة وطلقت في ~~طهر .. فستة عشر يوما ولحظتان، # === # يوما ولحظتان) وذلك بأن تطلق وقد بقي من الطهر لحظة، وهي قرء، ثم تحيض ~~يوما وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يوما (¬1)، وذلك قرء ثان، ثم تحيض يوما ~~وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يوما، وذلك قرء ثالث، ثم تطعن في الحيضة، وهذه ~~اللحظة ليست من العدة، بل لاستيقان انقضائها، فلا تصح الرجعة فيها، وقيل: ~~هي من نفس العدة، وكلام المصنف يوهمه. # هذا في غير المبتدأة، أما المبتدأة إذا طلقت ثم حاضت وقلنا: بالأصح: أن ~~القرء هو المحتوش بدمين .. فأقل الإمكان في حقها ثمانية وأربعون يوما ولحظة. # (أو في حيض .. فسبعة وأربعون يوما ولحظة) وذلك بأن يطلق في آخر جزء من ~~الحيض، كأن علق طلاقها بآخر جزء من حيضها، ms1190 ثم تطهر خمسة عشر يوما، ثم تحيض ~~يوما وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يوما، ثم تحيض يوما وليلة، وتطهر خمسة عشر ~~يوما، وتطعن في الحيضة، وفي لحظة الطعن ما ذكرناه في المطلقة في الطهر، ولا ~~يحتاج هنا إلى تقدير لحظة في الأول؛ لأن اللحظة هناك تحسب قرءا، وحكم ~~طلاقها في النفاس: حكم طلاقها في الحيض. # (أو أمة وطلقت في طهر .. فستة عشر يوما ولحظتان) وذلك بأن يطلق وقد بقي ~~لحظة من الطهر، فتحسب قرءا، ثم تحيض بعدها يوما وليلة، ثم تطهر خمسة عشر ~~يوما، ثم تطعن في الدم لحظة يتبين بها تمام الطهر. PageV03P292 # أو حيض .. فأحد وثلاثون ولحظة. وتصدق إن لم تخالف عادة دائرة، وكذا إن ~~خالفت في الأصح. ولو وطئ رجعية واستأنفت الأقراء من وقت الوطء .. راجع فيما ~~كان بقي # === # هذا في غير المبتدئة، فإن كانت مبتدئة .. فأقله اثنان وثلاثون يوما ~~ولحظة؛ بناء على اشتراط الاحتواش. # (أو حيض .. فأحد وثلاثون ولحظة) وذلك بأن يطلق في آخر جزء من الحيض، ثم ~~تطهر خمسة عشر يوما، وتحيض يوما وليلة، ثم تطهر خمسة عشر يوما، ثم تشرع في ~~الحيض (وتصدق) بيمينها، حرة كانت أو أمة (إن لم تخالف عادة دائرة) لأنه لا ~~يعرف إلا من جهتها. # (وكذا إن خالفت في الأصح) أي: كان لها عادة دائرة، فادعت مخالفتها إلى ~~دونها مع الإمكان، فإنها تصدق؛ لأن العادة قد تتغير، وهي مؤتمنة، وهذا ما ~~نقلاه عن الأكثرين (¬1)، والثاني: لا تصدق؛ لأنها تتهم بالاستعجال، قال ~~الشيخ أبو محمد: وهو المذهب، وقال الروياني: إنه الاختيار في هذا الزمان، ~~ونقله في "المهمات" عن نص "الأم" (¬2). # قال الروياني: وإذا قالت: (انقضت عدتي) .. وجب أن نسألها عن حالها: كيف ~~الطهر والحيض؟ ونحلفها عند التهمة؛ لكثرة الفساد، وأقراه، وجزم به الما ~~وردي أيضا (¬3). # (ولو وطئ) الزوج (رجعية) بشبهة أو غيرها (واستأنفت الأقراء من وقت الوطء ~~.. راجع فيما كان بقي) من أقراء الطلاق، فإن وقع الوطء بعد قرأين .. ثبتت ~~الرجعة في واحد، وإن كان بعد قرء .. فله الرجعة في قرأين؛ لأن ms1191 الرجعة تختص ~~بعدة الطلاق. PageV03P293 # ويحرم الاستمتاع بها، فإن وطئ .. فلا حد، ولا يعزر إلا معتقد تحريمه، ~~ويجب مهر المثل إن لم يراجع، وكذا إن راجع على المذهب. ويصح إيلاء وظهار ~~وطلاق ولعان ويتوارثان # === # (ويحرم الاستمتاع بها) ولو بلمس ونظر، لأن النكاح يبيح الاستمتاع، فيحرمه ~~الطلاق؛ لأنه ضده. # (فإن وطى .. فلا حد) وإن كان عالما بالتحريم؛ لاختلاف العلماء في إباحته، ~~(ولا يعزر إلا معتقد تحريمه) لإقدامه على معصية عنده، فإن كان جاهلا حله أو ~~معتقده .. لم يعزر. # (ويجب مهر المثل إن لم يراجع) لأنها في تحريم الوطء كالبائن، فكذا في المهر. # (وكذا إن راجع على المذهب) هكذا نص عليه هنا، ونص فيما لو ارتدت فوطئها ~~في العدة، ثم أسلمت فيها .. أن لا مهر لها وكذا لو أسلم أحد المجوسيين أو ~~الوثنيين، ووطئها، ثم أسلم المتخلف في العدة .. فقيل: فيهما قولان: بالنقل ~~والتخريج. # والأصح: تقرير النصين. # والفرق: أن أثر الطلاق لا يرتفع بالرجعة، بل يبقى نقصان العدد، فيكون ما ~~بعد الرجعة وما قبل الطلاق كعقدين، وأثر الردة يرتفع بالإسلام، فيكون الوطء ~~مصادفا للعقد الأول، ولم يرجح الرافعي في "شرحيه" واحدا من هذين الطريقين، ~~بل قال: الأظهر هنا: وجوب المهر، وهناك نفيه، وعبارة "الروضة": المذهب: ~~تقرير النصين (¬1). # (ويصح إيلاء وظهار وطلاق ولعان، ويتوارثان) لأن الرجعية زوجة في هذه ~~الأحكام الخمسة، ولا يثبت حكم الظهار وضرب مدة الإيلاء إلا بعد الرجعة، ~~وخلعها كطلاقها، وتجب نفقتها؛ كما سيأتي في بابه. PageV03P294 # وإذا ادعى والعدة منقضية رجعة فيها فأنكرت؛ فإن اتفقا على وقت الانقضاء ~~كيوم الجمعة، وقال: (راجعت يوم الخميس) فقالت: (بل يوم السبت) .. صدقت ~~بيمينها، أو على وقت الرجعة كيوم الجمعة، وقالت: (انقضت الخميس)، وقال: ~~(السبت) .. صدق بيمينه. وإن تنازعا في السبق بلا اتفاق .. فالأصح: ترجيح ~~سبق الدعوى؛ فإن ادعت الانقضاء ثم ادعى رجعة قبله .. صدقت بيمينها، أو ~~ادعاها قبل انقضاء فقالت: (بعده) .. صدق # === # (وإذا ادعى والعدة منقضية رجعة فيها فأنكرت؛ فإن اتفقا على وقت الانقضاء؛ ~~كيوم الجمعة، وقال: "راجعت يوم الخميس" فقالت: "بل يوم السبت" ms1192 .. صدقت ~~بيمينها) أنها لا تعلم أنه راجع يوم الخميس؛ لأن وقت انقضاء العدة متفق ~~عليه، والأصل عدم الرجعة قبله. # (أو على وقت الرجعة؛ كيوم الجمعة، وقالت: "انقضت الخميس"، وقال: "السبت" ~~.. صدق بيمينه) لأن وقت الرجعة متفق عليه، والأصل عدم انقضاء العدة قبله. # (وإن تنازعا في السبق بلا اتفاق .. فالأصح: ترجيح سبق الدعوى) لاستقرار ~~الحكم بقوله. # (فإن ادعت الانقضاء) بأن قالت أولا: (انقضت عدتي) (ثم ادعى رجعة قبله) ~~بأن قال: (راجعتك قبل انقضائها) ( .. صدقت بيمينها) لأنها إذا قالت: (انقضت ~~عدتي) .. فلا بد من تصديقها، ولا التفات إلى قوله بعد التصديق. # (أو ادعاها قبل انقضاء) أي: قال: (راجعتك قبل انقضاء عدتك) (فقالت: ~~"بعده") أي: بعد الانقضاء ( .. صدق) لأنه يملك الرجعة، وقد صحت في الظاهر، ~~فلا يقبل قولها في إبطالها، ومقابل الأصح أوجه: # أحدها: هي المصدقة. # والثاني: هو. # والثالث: يقرع، ويقدم قول من خرجت قرعته. PageV03P295 # قلت: فإن ادعيا معا .. صدقت، والله أعلم. ومتى ادعاها والعدة باقية .. ~~صدق. ومتى أنكرتها وصدقت ثم اعترفت .. قبل اعترافها. وإذا طلق دون ثلاث ~~وقال: (وطئت فلي الرجعة) وأنكرت .. صدقت بيمين، وهو مقر لها بالمهر، فإن ~~قبضته .. فلا رجوع له، وإلا .. فلا تطالبه إلا بنصف. # === # واختلف فقهاء اليمن في المراد بسبق الدعوى: فقال ابن عجيل: المراد: سبق ~~الدعوى عند الحاكم، وقال الحضرمي: يظهر من كلامهم أنهم لا يرونه (¬1)، قال ~~الزركشي: والظاهر: أن مرادهم أعم من ذلك. # (قلت: فإن ادعيا معا) بأن قال: (قد راجعتك)، فقالت مع قوله: (قد انقضت ~~عدتي) ( .. صدقت) بيمينها (والله أعلم) لأن انقضاء العدة لا يعلم إلا من ~~جهتها، والزوج يمكنه الإشهاد على الرجعة، ولم يترجح بسبق حتى يتقدم به. # (ومتى ادعاها) أي: الرجعة (والعدة باقية .. صدق) لقدرته على الإنشاء، فلو ~~ادعاها بعد انقضاء العدة .. فهي المصدقة بالإجماع، (ومتى أنكرتها وصدقت ثم ~~اعترفت .. قبل اعترافها) لأنها جحدت حقا ثم اعترفت به. # وهذا بخلاف ما لو أقرت أنها بنت زيد أو أخته ثم رجعت، وكذبت نفسها .. لا ~~يقبل رجوعها. # وفرق الإمام بينهما: بأن ادعاء البنوة والأخوة إقرار ms1193 بإثبات، فلا يصدر ~~إلا عن ثبت، بخلاف قولها: (ما راجعت)، فإنه نفي قد يصدر بناء على الأصل ~~(¬2)، وفرق غيره: بأن البنوة والأخوة تقتضي تأبد الحرمة، بخلاف مسألتنا. # (وإذا طلق دون ثلاث، وقال: "وطئت فلي الرجعة"، وأنكرت .. صدقت بيمين)؛ ~~لأن الأصل عدم الوطء (وهو مقر لها بالمهر، فإن قبضته .. فلا رجوع له) لأنه ~~مقر أنه لا حق له فيه، وأنها تستحقه جميعه. # (وإلا) أي: وإن لم تكن قبضته ( .. فلا تطالبه إلا بنصف) لأنها مقرة بأنها PageV03P296 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # لا تستحق غيره، فإذا أخذته ثم عادت واعترفت بالوطء .. فهل لها أخذ النصف ~~الآخر أم لابد من إقرار مستأنف من الزوج؟ فيه وجهان بلا ترجيح في "الشرح" ~~و"الروضة" (¬1). # * * * PageV03P297 ### | AUTO كتاب الإيلاء # هو حلف زوج يصح طلاقه ليمتنعن من وطئها مطلقا، أو فوق أربعة أشهر. ~~والجديد: أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته، بل لو علق به طلاقا أو ~~عتقا، أو قال: (إن وطئتك .. فلله علي صلاة أو صوم أو حج أو عتق) .. كان موليا # === ### | AUTO (كتاب الإيلاء) # هو مصدر آلى يولي إيلاء: إذا حلف، وهو في الشرع: ما ذكره المصنف، وكان ~~طلاقا في الجاهلية، فغير الشارع حكمه. # والأصل فيه: قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} الآية، وآلى صلى الله ~~عليه وسلم من نسائه شهرا" (¬1). # (هو حلف زوج يصح طلاقه ليمتنعن من وطئها مطلقا، أو فوق أربعة أشهر) احترز ~~بالزوج: عن السيد والأجنبي، فإنه يمين، فإذا خالف .. وجبت الكفارة، وليس ~~بإيلاء، قال ابن الرفعة: ولو حذف لفظة زوج .. لكان أولى؛ لأنه يدخل ~~الرجعية، ولفظ الزوج يخرجها إذا قلنا: أن الطلاق الرجعي يقطع الزوجية، ~~وبقوله: (يصح طلاقه) عن الصبي والمجنون، ويدخل فيه السكران -فإنه يصح ~~إيلاؤه على المذهب- والعبد والكافر والمريض، لكن يرد عليه الممسوح ونحوه، ~~وبقوله: (من وطئها) عن امتناعه من الاستمتاع بغير الوطء، فليس بإيلاء، ~~وقوله: (مطلقا) يعني: أطلق الحلف ولم يقيده بمدة، وفي معناه: ما إذا أكده ~~بقوله: أبدا، وقوله: (أو فوق أربعة أشهر) يخرج ما دونها؛ لأن المرأة تصبر ~~عن الزوج أربعة أشهر، وبعد ذلك ms1194 يفنى صبرها أو يشق عليها الصبر. # (والجديد: أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته، بل لو علق به طلاقا أو ~~عتقا، أو قال: "إن وطئتك .. فلله علي صلاة أو صوم أو حج أو عتق" .. كان ~~موليا) لأن جميع ذلك يسمى يمينا، فتناولته الآية؛ إذ الإيلاء هو الحلف، وهو ~~يشمل PageV03P299 # ولو حلف أجنبي عليه .. فيمين محضة، فإن نكحها .. فلا إيلاء. ولو آلى من ~~رتقاء، أو قرناء، أو آلى مجبوب .. لم يصح على المذهب. ولو قال: (والله لا ~~وطئتك أربعة أشهر)، فإذا مضت .. فوالله لا وطئتك أربعة أشهر) وهكذا مرارا ~~.. فليس بمول في الأصح. ولو قال: (والله لا وطئتك خمسة أشهر)، فإذا مضت .. ~~فوالله لا وطئتك سنة .. فإيلاءان لكل حكمه. # === # الحلف بالله وغيره؛ ولأنه لا يمكنه الوطء إلا بضرر يلحقه، فكان موليا؛ ~~كالحلف بالله، والقديم: الاختصاص؛ لقوله تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور ~~رحيم} والمغفرة إنما تكون في الحنث في اليمين بالله، بخلاف الطلاق وغيره. # (ولو حلف أجنبي عليه) أي: على ترك الوطء (فيمين محضة) فتجب الكفارة إن ~~وطئها قبل المدة أو بعدها. # (فإن نكحها .. فلا إيلاء) لاختصاصه بالنكاح؛ كالطلاق (ولو آلى من رتقاء، ~~أو قرناء، أو آلى مجبوب .. لم يصح على المذهب) لأنه لم يتحقق منه قصد ~~الإيذاء والإضرار؛ لامتناع الأمر في نفسه، وقيل: يصح؛ لعموم الآية، والطريق ~~الثاني: القطع بالبطلان، والثالث: القطع بالصحة. # هذا كله إذا كان المانع موجودا عند الإيلاء، فلو طرأ بعده .. لم يبطل على ~~المذهب؛ لأن العجز عارض، وكان قد قصد الإيذاء. # (ولو قال: "والله لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت .. فوالله لا وطئتك ~~أربعة أشهر"، وهكذا مرارا .. فليس بمول في الأصح) لأنه بعد الأربعة لا يمكن ~~مطالبته بموجب اليمين الأولى؛ لانحلالها، ولا بموجب الثانية؛ لأنه لم تمض ~~مدة المهلة من وقت انعقادها. # نعم؛ يأثم على الراجح في "زيادة الروضة" (¬1)، والثاني: أنه مول؛ لتحقق الضرر. # (ولو قال: "والله لا وطئتك خمسة أشهر، فإذا مضت .. فوالله؛ لا وطئتك سنة" ~~.. فإيلاءان لكل حكمه) فتطالبه بموجب الأولى في الشهر الخامس، ms1195 فإن فاء .. PageV03P300 # ولو قيد بمستبعد الحصول في ألأربعة كنزول عيسى صلى الله عليه وسلم .. ~~فمول، وإن ظن حصوله قبلها .. فلا، وكذا لو شك في الأصح. ولفظه صريح وكناية. ~~فمن صريحه: تغييب ذكر بفرج، ووطء، وجماع، وافتضاض بكر # === # انحلت، فإن أخرت حتى مضى الخامس .. انحلت الأولى، وتضرب مدة الثانية، ~~فإذا مضت أربعة أشهر .. طولب بالفيئة أو الطلاق. # (ولو قيد بمستبعد الحصول في الأربعة؛ كنزول عيسى صلى الله عليه وسلم ~~فمول) لأن الظاهر تأخر ذلك عن الأربعة، فتتضرر بقطع الرجاء. # (وإن ظن حصوله قبلها) أي: قبل المدة؛ كمجيء الأمطار في الشتاء ( .. فلا) ~~يكون موليا، وإنما هو عقد يمين. # وأفهم أن محقق الحصول؛ كذبول البقل وجفاف الثوب أولى بعدم الإيلاء، وبه ~~صرح في "المحرر" (¬1). # (وكذا لو شك في الأصح) كما لو علق بمرضه أو موت زيد .. فلا يكون موليا في ~~الحال، فإن مضت الأربعة، ولم يوجد المعلق به .. فوجهان: أصحهما: أنه لا ~~يكون موليا أيضا؛ لأنه لم يتحقق قصد المضارة أولا. # (ولفظه صريح وكناية) كما في غيره من الأبواب (فمن صريحه: تغييب ذكر بفرج، ~~ووطء، وجماع، وافتضاض بكر) لشيوع استعمالها في الوقاع، وقضيته: أنه لا يدين ~~في ذلك؛ لأن ذلك شأن الصرائح، وهو كذلك في الأول؛ لأنه لا يشعر بمعنى آخر، ~~وأما الوطء والجماع .. فيدين فيهما، فلو قال: (أردت بالجماع الاجتماع، ~~وبالوطء الدوس بالقدم) .. دين، وكذا يدين في الافتضاض على الأصح. # هذا إذا لم يقل بذكري، فلو قال: (بذكري) .. لم يدين في الثلاثة. # وكان ينبغي التعبير بتغييب الحشفة؛ لأنه لو حلف على تغييب الذكر، وغيبها ~~فقط .. لم يحنث مع تحصيل المقصود. PageV03P301 # والجديد: أن ملامسة ومباضعة ومباشرة وإتيانا وغشيانا وقربانا ونحوها ~~كنايات. ولو قال: (إن وطئتك .. فعبدي حر) فزال ملكه عنه .. زال الإيلاء. ~~ولو قال: (فعبدي حر عن ظهاري) وكان ظاهر .. فمول، وإلا .. فلا ظهار ولا ~~إيلاء باطنا، ويحكم بهما ظاهرا، ولو قال: (عن ظهاري إن ظاهرت) .. فليس بمول ~~حتى يظاهر # === # (والجديد: أن ملامسة ومباضعة ومباشرة وإتيانا وغشيانا وقربانا ونحوها) ~~كالإفضاء والمس والمبالغة (كنايات) ms1196 لأن لها حقائق غير الوطء، ولم تشتهر فيه ~~اشتهار الألفاظ السابقة، والقديم: أنها صرائح؛ لغلبة استعمالها في الجماع. # (ولو قال: "إن وطئتك .. فعبدي حر" فزال ملكه عنه) ببيع أو هبة ( .. زال ~~الإيلاء) لعدم ترتب شيء على وطئه حينئذ، ونبه في "المحرر": على أن هذا مفرع ~~على الجديد: في عدم اختصاص الإيلاء بالحلف بالله تعالى وصفاته (¬1)، وأغفله ~~المصنف؛ لوضوحه، وظاهر كلامه: أنه لا يعود الإيلاء إذا عاد إلى ملكه، وهو ~~قضية قولهما: فيه قولا عود الحنث (¬2). # (ولو قال: "فعبدي حر عن ظهاري"، وكان ظاهر) وعاد قبل ذلك (فمول) لأنه وإن ~~لزمته كفارة الظهار فعتق ذلك العبد بعينه وتعجيل العتق زيادة التزمها ~~بالوطء، وهو مشتق، فصار كالتزام أصل العتق، ثم إذا وطى في مدة الإيلاء أو ~~بعدها .. عتق عن الظهار في الأصح. # (وإلا) أي: وإن لم يكن قد ظاهر ( .. فلا ظهار ولا إيلاء باطنا) أما الأول ~~.. فلأنه كذب في كونه مظاهرا، وأما الثاني .. فلأنه علق على الوطء عتقا عن ~~الظهار، والفرض أن لا ظهار فلا عتق؛ إذ لم توجد الصفة المعلق عليها. # (ويحكم بهما ظاهرا) لإقراره على نفسه بالظهار، فيحكم بكونه موليا ~~ومظاهرا، فإذا وطئ .. عاد الوجهان في وقوع العتق عن الظهار. # (ولو قال: "عن ظهاري إن ظاهرت" .. فليس بمول حتى يظاهر) لأنه لا يعتق ~~العبد لو وطئها قبل الظهار، ولا يناله محذور، فإذا ظاهر .. صار موليا؛ لأن ~~العتق PageV03P302 # أو (إن وطئتك .. فضرتك طالق) .. فمول، فإن وطئ .. طلقت الضرة وزال ~~الإيلاء. والأظهر: أنه لو قال لأربع: (والله لا أجامعكن) .. فليس بمول في ~~الحال، فإن جامع ثلاثا .. فمول من الرابعة، فلو مات بعضهن قبل وطء .. زال ~~الإيلاء، ولو قال: (لا أجامع كل واحدة منكن) .. فمول من كل واحدة. ولو قال: ~~(لا أجامعك إلى سنة إلا مرة) .. فليس بمول في الحال في الأظهر، # === # حينئذ يحصل لو وطئ، (أو "إن وطئتك .. فضرتك طالق" .. فمول) عن المخاطبة؛ ~~تفريعا على الجديد: أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى؛ لأنه يلحقه ضرر من ~~طلاق الضرة عند الوطء. # (فإن وطئ) ms1197 في المدة، أو بعدها ( .. طلقت الضرة) لوجود المعلق عليه طلاقها ~~(وزال الإيلاء) لأنه لا يترتب عليه شيء بوطئها بعد ذلك. # (والأظهر أنه لو قال لأربع: "والله لا أجامعكن" .. فليس بمول في الحال) ~~لأن الكفارة لا تجب إلا بوطء الجميع؛ كما لو حلف لا يكلم جماعة، فهو متمكن ~~من وطء ثلاثة بلا شيء يلحقه، والثاني: نعم؛ كقوله: (لا جامعت واحدة منكن). # (فإن جامع ثلاثا .. فمول من الرابعة) لأنه يحنث بوطئها، وسواء وطى الثلاث ~~في النكاح أو بعد البينونة؛ لأن اليمين يشمل الحلال والحرام، ولو وطئها في ~~الدبر .. فكذلك على الأصح. # (فلو مات بعضهن قبل وطء .. زال الإيلاء) لتحقق امتناع الحنث، ولا نظر إلى ~~تصوير الإيلاج بعد الموت، فإن اسم الوطء يقع مطلقه على ما في الحياة. # واحترز بقوله: (قبل وطء) عما لو ماتت بعد وطئها وقبل وطء الأخريات فلا ~~يزول الإيلاء. # (ولو قال: "لا أجامع كل واحدة منكن" .. فمول من كل واحدة) على حالها؛ كما ~~لو أفردها بالإيلاء، فإذا مضت .. فلكل مطالبته، وظاهر كلامه: أنه لو وطئ ~~واحدة .. لا يرتفع الإيلاء في حق الباقيات، وهو وجه، والأصح: انحلال ~~اليمين، وزوال الإيلاء؛ لأنه حلف ألا يطأ واحدة، وقد وطئ. # (ولو قال: "لا أجامعك إلى سنة إلا مرة"، فليس بمول في الحال في الأظهر) PageV03P303 # فإن وطئ وبقي منها أكثر من أربعة أشهر .. فمول. ### || AUTO فصل [في أحكام الإيلاء من ضرب مدة وما يتفرع عليها] # يمهل أربعة أشهر من الإيلاء بلا قاض، وفي رجعية من الرجعة. ولو ارتد ~~أحدهما بعد دخول في المدة .. انقطعت، فإذا أسلم .. استؤنفت # === # لاستثنائه الوطء مرة. # (فإن وطئ وبقي منها أكثر من أربعة أشهر .. فمول) من يومئذ؛ لحصول الحنث ~~ولزوم الكفارة لو وطئ، وإن بقي أربعة أشهر فما دونها .. فليس بمول، بل حالف ~~فقط، والقول الثاني: أنه مول في الحال؛ لأن الوطأة الأولى وإن لم يتعلق بها ~~حنث .. فهي مقربة منه، وذلك ضرر عليه، والمولي: هو من منع نفسه من الوطء؛ ~~لخوف ضرر، وعلى هذا: فيطالب بعد مضي المدة، فإن ms1198 وطئ .. فلا شيء عليه؛ لأن ~~الوطأة الواحدة مستثناة، وتضرب المدة ثانيا إن بقي من السنة مدة الإيلاء، ~~ويجري الخلاف إذا استثنى وطآت؛ لحصول التقريب بكل وطأة. # * * * # (فصل: يمهل) المولي (أربعة أشهر) لقوله تعالى: {تربص أربعة أشهر} (من ~~الإيلاء) لا من وقت المرافعة؛ لأنه مول من وقت الحلف (بلا قاض) لأنها مدة ~~ثابتة بالنص والإجماع، بخلاف مدة العنين؛ لأنها مجتهد فيها، (وفي رجعية من ~~الرجعة) لا من اليمين؛ لأنها شرعت للمهلة في وقت يحل له الوطء، وفي العدة ~~لا يحل له الوطء. # (ولو ارتد أحدهما بعد دخول في المدة .. انقطعت) فلا يحسب زمن الردة منها؛ ~~لأن المرأة تحرم بها، فلا وقع لامتناعه من الحرام، وفي ردته وجه: أنها لا ~~تمنع الاحتساب؛ كمرضه. # واحترز بقوله: (بعد دخول) عما قبله؛ فإن النكاح ينقطع لا محالة. # (فإذا أسلم) المرتد منهما ( .. استؤنفت) المدة بناء على وجوب الموالاة في ~~المدة؛ لأن طلبها منوط بتوالي الضرر أربعة أشهر ولم يوجد، هذا إذا كانت ~~اليمين PageV03P304 # وما منع الوطء ولم يخل بنكاح؛ إن وجد فيه .. لم يمنع المدة كصوم وإحرام ~~ومرض وجنون، أو فيها وهو: حسي كصغر ومرض .. منع، وإن حدث في المدة .. ~~قطعها، فإذا زال .. استؤنفت، وقيل: تبنى. أو شرعي كحيض وصوم نفل .. فلا، ~~ويمنع فرض في الأصح # === # على الامتناع من الوطء مطلقا، أو كان قد بقي من مدة اليمين ما يزيد على ~~أربعة أشهر، فإن كان أقل من ذلك .. فلا معنى للاستئناف. # (وما منع الوطء، ولم يخل بنكاح؛ إن وجد فيه) أي: في الزوج ( .. لم يمنع ~~المدة؛ كصوم وإحرام ومرض وجنون) وحبس ونحوه؛ لأنها ممكنة، والمانع منه، ~~ولهذا استحقت النفقة، وهو المقصر بالإيلاء، وقصده المضارة، (أو فيها) أي: ~~في الزوجة (وهو: حسي؛ كصغر ومرض) مانعان من إيلاج الحشفة ( .. منع) المدة ~~(وإن حدث في المدة .. قطعها) إذ لم يمتنع الوطء باليمين، بل بتعذره. # (فإذا زال) المانع في المدة ( .. استؤنفت) المدة؛ إذ المطالبة مشروطة ~~بالإضرار أربعة أشهر متوالية، ولم يوجد، (وقيل: تبنى) لأنه لم ينقطع ~~النكاح، فلا يوجب الاستئناف، ms1199 بخلاف الطلاق والردة. # (أو شرعي؛ كحيض وصوم نفل .. فلا) يمنع المدة ولا يقطعها لو حدث فيها؛ لأن ~~الحيض لا يخلو عنه الشهر غالبا، فلو منع لامتنع ضرب المدة غالبا، وأما صوم ~~النفل .. فلأنه متمكن من وطئها وتحليلها منه، بل في عده مانعا نظر؛ لأنه ~~يباح له الوطء معه، فلا يحسن جعله مانعا، والنفاس كالحيض على الأصح في "أصل ~~الروضة" و"الشرح الصغير" و"تصحيح التنبيه"، ونقل تصحيحه في "الكبير" عن ~~البغوي فقط (¬1)، وجزم جمع منهم الشيخ في "التنبيه" بأن النفاس يمنع، ورجحه ~~جمع، وظاهر كلام "الكفاية": أنه المشهور (¬2)، وقال البلقيني: إنه الأصح، ~~واختاره الأذرعي وغيره. # (ويمنع فرض في الأصح) لعدم تمكنه من الوطء، والثاني: لا؛ لتمكنه ليلا، PageV03P305 # فإن وطئ في المدة، وإلا .. فلها مطالبته بأن يفيء أو يطلق. ولو تركت حقها ~~.. فلها المطالبة بعده. وتحصل الفيئة بتغييب حشفة بقبل. ولا مطالبة إن كان ~~بها مانع وطء كحيض ومرض، وإن كان فيه مانع طبعي كمرض .. طولب بأن يقول: (إذا # === # والاعتكاف كالصوم فرضا ونفلا. # (فإن وطئ في المدة) انحلت، وفات الإيلاء (وإلا) أي: وإن لم يطأها ( .. ~~فلها مطالبته بأن يفيء أو يطلق) إن لم يف؛ لظاهر الآية. # وسمي الوطء فيئة: من فاء: إذا رجع؛ لأنه امتنع ثم رجع. # وكلامه يفهم: أنه ليس لها المطالبة بأحدهما، وبه صرح الإمام في (الفيئة)، ~~فقال: ليس لها توجيه الطلب بالفيئة، فإن نفسه قد لا تطاوعه، وقال المتولي: ~~تطالبه بالاستمتاع الذي هو حقها، فإن امتنع .. أمره الحاكم بطلاقها، وقد ~~تناقض كلام الشيخين في هذا (¬1). # (ولو تركت حقها .. فلها المطالبة بعده) لتجدد الضرر كالرضا بإعساره ~~بالنفقة، بخلاف الرضا بالعنة أو العيب، فإن ضررهما في حكم خصلة واحدة ~~كالرضا بالإعسار بالمهر. # (وتحصل الفيئة بتغييب حشفة) أو قدرها من مقطوعها (بقبل) لأن سائر أحكام ~~الوطء تتعلق بذلك، وسواء الوطء المباح والمحرم. # وقضيته: الاكتفاء بتغييب الحشفة وإن لم تزل البكارة، لكن في "الكفاية" عن ~~النص: أنه لا بد من افتضاض البكر (¬2)، وبه صرح القاضي الحسين وغيره. # واحترز بالقبل: عن التغييب في الدبر؛ فلا ms1200 تحصل به الفيئة. # (ولا مطالبة إن كان بها مانع وطء؛ كحيض) وصوم وإحرام (ومرض) لا يمكن معه ~~الوطء؛ لأن المطالبة تكون بالمستحق، وهي لا تستحق الوطء حينئذ. # (وإن كان فيه مانع طبعي؛ كمرض) يضر معه الوطء ( .. طولب بأن يقول: "إذا PageV03P306 # قدرت .. فئت)، أو شرعي كإحرام .. فالمذهب: أنه يطالب بطلاق، فإن عصى بوطء ~~.. سقطت المطالبة. وإن أبى الفيئة والطلاق .. فالأظهر: أن القاضي يطلق عليه ~~طلقة، وأنه لا يمهل ثلاثة، # === # قدرت .. فئت") لأن به يندفع الأذى الذي حصل باللسان، قالا: (وزاد الشيخ ~~أبو حامد عليه: ندمت على ما فعلت) (¬1). # (أو شرعي؛ كإحرام .. فالمذهب: أنه يطالب بطلاق) عينا، ولا يطالب بالفيئة ~~أو الطلاق؛ إذ كيف يطلب منه ما يحرم عليه، وهذا بناء على أنه إذا أراد ~~وطأها، والحالة هذه .. يحرم عليها التمكين، وهو الأصح. وقيل: يقنع منه ~~بفيئة اللسان، والطريق الثاني: أن يقال له: (ورطت نفسك بالإيلاء؛ فإن فئت ~~.. عصيت وأفسدت عبادتك، وإن طلقت .. ذهبت زوجتك، وإن لم تطلق .. طلقنا ~~عليك)؛ كمن غصب دجاجة ولؤلؤة، فابتلعتها، فيقال له: (إن ذبحتها .. غرمتها، ~~وإلا .. غرمت اللؤلؤة). # (فإن عصى بوطء) في القبل ( .. سقطت المطالبة) وانحلت اليمين. # (وإن أبى الفيئة والطلاق .. فالأظهر: أن القاضي يطلق عليه طلقة) نيابة ~~عنه؛ كما يزوج عن العاضل، ويستوفي الحق من المماطل، والثاني: لا يطلق عليه ~~بل يحبسه أو يعزره؛ ليفيء أو يطلق؛ لحديث: "الطلاق لمن أخذ بالساق" (¬2). # (وأنه لا يمهل ثلاثة) إذا لم يكن عذر يمنع؛ لأنه زيادة على ما أمهله ~~الله، والحق إذا حل .. لا يؤجل ثانيا. # نعم؛ يمهل بقدر ما يتهيأ لذلك الشغل، فإن كان صائما .. أمهل حتى يفطر، أو ~~جائعا .. فحتى يشبع، أو ثقيلا من الشبع .. فحتى يخف، قالا: والاستعداد في ~~مثل هذه الأحوال بقدر يوم فما دونه (¬3). PageV03P307 # وأنه إذا وطئ بعد مطالبة .. لزمه كفارة يمين. # === # والثاني: يمهل؛ لأنها مدة قريبة، وقد ينتظر نشاطا، ولا يمهل زيادة عليها قطعا. # هذا كله في الفيئة بالفعل، أما الفيئة باللسان .. فلا يمهل قطعا؛ لقدرته ~~عليها في الحال. # (وأنه إذا وطيء بعد ms1201 مطالبة .. لزمه كفارة يمين) إن كان حلفه بالله؛ ~~لحنثه، والثاني: لا تلزمه؛ لظاهر قوله تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور ~~رحيم} ولم يذكر تكفيرا. # وأجاب الأول: بأن المغفرة والرحمة إنما ينصرفان إلى ما يعصى به، والفيئة ~~الموجبة للكفارة مندوب إليها. # * * * PageV03P308 ### | AUTO كتاب الظهار # يصح من كل زوج مكلف ولو ذمي وخصي. وظهار سكران كطلاقه. وصريحه أن يقول ~~لزوجته: (أنت علي أو مني أو معي أو عندي كظهر أمي)، وكذا (أنت كظهر أمي) ~~صريح على # === ### | AUTO (كتاب الظهار) # مشتق من الظهر، سمي بذلك، لتشبيه الزوجة بظهر الأم، وكان طلاقا في ~~الجاهلية، وقيل: في أول الإسلام، ويقال: كانت المرأة بالظهار تحرم على ~~زوجها، ولا تباح لغيره، فنقل الشارع حكمه إلى تحريمها بعد العود، ووجوب ~~الكفارة، وأبقى محله: وهو الزوجية، وهو حرام؛ لقوله تعالى: {وإنهم ليقولون ~~منكرا من القول وزورا}. # وأصل الباب: أول سورة المجادلة. # وسببها: أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته، فأتت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مشتكية منه؛ فأنزلها الله فيها، رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان ~~والحاكم (¬1). # (يصح من كل زوج مكلف ولو ذمي) وحربي (وخصي) ومجبوب وعنين؛ لعموم الآية. # وخرج بالزوج: السيد، فلا يصح من أمته ولو كانت أم ولد، وبالمكلف: الصبي ~~والمجنون والمغمى عليه، فلا يصح منهم؛ لما مر في الطلاق. # وكان ينبغي أن يزيد: مختارا، ولو قال: (زوج يصح طلاقه)، كما في الإيلاء ~~.. لكان أخصر وأشمل. # (وظهار سكران كطلاقه) وقد مر ما فيه. # (وصريحه) أي: الظهار (أن يقول لزوجته: "أنت علي أو مني أو معي أو عندي ~~كظهر أمي") لأنه المعهود في الجاهلية، (وكذا "أنت كظهر أمي" صريح على PageV03P309 # الصحيح. وقوله: (جسمك أو بدنك أو نفسك كبدن أمي أو جسمها أو جملتها) ~~صريح. والأظهر: أن قوله: (كيدها أو بطنها أو صدرها) ظهار، وكذا (كعينها) إن ~~قصد ظهارا، وإن قصد كرامة .. فلا، وكذا إن أطلق في الأصح. وقوله: (رأسك أو ~~ظهرك أو يدك علي كظهر أمي) ظهار في الأظهر. والتشبيه بالجدة ظهار. والمذهب: ~~طرده في كل ms1202 محرم لم يطرأ تحريمها، لا مرضعة وزوجة ابن. ولو شبه بأجنبية ~~ومطلقة وأخت زوجة وبأب وملاعنة .. فلغو # === # الصحيح) ولا يضر ترك الصلة؛ كما أن قوله: (أنت طالق) صريح، وإن لم يقل: ~~(مني)، والثاني: أنه كناية؛ لاحتمال أن يريد أنها على غيره كظهر أمه، بخلاف ~~الطلاق. # (وقوله: "جسمك أو بدنك أو نفسك) أو جملتك علي (كبدن أمي أو جسمها أو ~~جملتها" صريح) لدخول الظهر في ذلك. # (والأظهر: أن قوله: "كيدها أو بطنها أو صدرها") ونحوها مما سوى الظهر ~~(ظهار) لأنه عضو يحرم التلذذ به، فكان كالظهر، والثاني: المنع؛ لأنه ليس ~~على صورة الظهار المعهود في الجاهلية. # (وكذا "كعينها" إن قصد ظهارا) لأنه نوى ما يحتمله اللفظ، (وإن قصد كرامة ~~.. فلا) لأن هذه الألفاظ تستعمل في الكرامة والإعزاز. # (وكذا إن أطلق في الأصح) حملا على الكرامة؛ لاحتمالها، والثاني: أنه ~~ظهار؛ لأن اللفظ صريح في التشبيه ببعض أجزاء الأم. # (وقوله: "رأسك أو ظهرك أو يدك) أو فرجك أو شعرك (علي كظهر أمي" ظهار في ~~الأظهر) لما مر في قوله: (كيدها أو بطنها). # (والتشبيه بالجدة) من الجهتين (ظهار) لأنها تسمى أما، ولها ولادة. # (والمذهب: طرده) أي: هذا الحكم (في كل محرم لم يطرأ تحريمها)، كالأخت؛ ~~لمساواتهن الأم في التحريم المؤبد، والثاني: المنع؛ لورود النص في الأم، ~~(لا مرضعة وزوجة ابن) لأنهما كانتا حلالا له في وقت، فيحتمل إرادته. # (ولو شبه بأجنبية ومطلقة وأخت زوجة وبأب وملاعنة .. فلغو) لأن غير الأب PageV03P310 # ويصح تعليقه؛ كقوله: (إن ظاهرت من زوجتي الأخرى .. فأنت علي كظهر أمي) ~~فظاهر .. صار مظاهرا منهما، ولو قال: (إن ظاهرت من فلانة) وفلانة أجنبية ~~فخاطبها بظهار .. لم يصر مظاهرا من زوجته إلا أن يريد اللفظ، فلو نكحها ~~وظاهر منها .. صار، ولو قال: (من فلانة الأجنبية) .. فكذلك، وقيل: لا يصير ~~مظاهرا وإن نكحها وظاهر منها، ولو قال: (إن ظاهرت منها وهي أجنبية) .. فلغو # === # والملاعنة يحلون له في زمن، فلعله أراده، وأما الأب .. فلأنه ليس محلا ~~للاستمتاع، وأما الملاعنة .. فلأن تحريمها وإن كان مؤبدا فليس تأبده ms1203 ~~للمحرمية والوصلة. # (ويصح تعليقه؛ كقوله: "إن ظاهرت من زوجتي الأخرى .. فأنت علي كظهر أمي" ~~فظاهر .. صار مظاهرا منهما) لأنه من حيث تعلق التحريم كالطلاق، ومن حيث ~~تعلق الكفارة كاليمين، وكلاهما يقبل التعليق. # (ولو قال: "إن ظاهرت من فلانة") فأنت علي كظهر أمي (وفلانة أجنبية) أي: ~~والحال أنها أجنبية (فخاطبها بظهار .. لم يصر مظاهرا من زوجته) لعدم صحة ~~الظهار من الأجنبية. (إلا أن يريد اللفظ) أي: يريد التعليق على الإتيان ~~بهذا اللفظ؛ فإنه يكون مظاهرا؛ لوجود الصفة. # (فلو نكحها) أي: الأجنبية (وظاهر منها .. صار) مظاهرا (¬1) من زوجته؛ ~~لوجود الصفة. # (ولو قال: "من فلانة الأجنبية" .. فكذلك) يعني: فحكمه ما سبق، وذكر ~~الأجنبية للتعريف لا للشرط، كما لو قال: (لا أدخل دار زيد هذه)، فباعها ثم ~~دخلها .. حنث. # (وقيل: لا يصير مظاهرا) من زوجته الأولى (وإن نكحها وظاهر منها) لأنه إذا ~~نكحها .. خرجت عن كونها أجنبية، وجعل قائله ذكر الأجنبية شرطا. # (ولو قال: "إن ظاهرت منها وهي أجنبية") فأنت علي كظهر أمي ( .. فلغو) ~~لأنه كالتعليق بمستحيل. PageV03P311 # ولو قال: (أنت طالق كظهر أمي) ولم ينو، أو نوى الطلاق، أو الظهار، أو ~~هما، أو الظهار ب (أنت طالق) والطلاق ب (كظهر أمي) .. طلقت ولا ظهار، أو ~~الطلاق ب (أنت طالق) والظهار بالباقي .. طلقت وحصل الظهار إن كان طلاق رجعة. # === # (ولو قال: "أنت طالق كظهر أمي"، ولم ينو أو نوى الطلاق، أو الظهار، أو ~~هما، أو) نوى (الظهار ب "أنت طالق"، والطلاق ب "كظهر أمي .. " طلقت ولا ~~ظهار) في الكل؛ أما في الأولى -وهي ما إذا لم ينو شيئا- .. فوجه وقوع ~~الطلاق: إتيانه بلفظ الصريح، ووجه عدم صحة الظهار: أن قوله: (كظهر أمي) لا ~~استقلال له، وقد انقطع عن قوله: (أنت) بالفاصل الحاصل بينهما، فخرج عن ~~الصراحة، ولم يقصد به الظهار. # وأما في الثانية -وهي ما إذا نوى الطلاق بمجموع كلامه- .. فلأنه قصد أنها ~~تصير محرمة بالطلاق كظهر أمه، فيكون الظهار تفسيرا؛ فتطلق ولا ظهار. # وأما في الثالثة -وهي ما إذا قصد الظهار وحده- .. فوجه وقوع الطلاق وجود ~~اللفظ ms1204 الصريح، وعدم وقوع الظهار أن لفظ الطلاق صريح في بابه، ووجد نفاذا في ~~موضعه، فلا يكون كناية في الظهار. # وأما في الرابعة -وهي أن يقصد الطلاق والظهار معا بمجموع كلامه- .. فلما ~~مر من أنه لم ينو به الظهار وإنما نواه بالمجموع. # وأما في الخامسة -وهي ما إذا نوى الظهار ب (أنت طالق)، والطلاق ب (كظهر ~~أمي) - .. فوجه وقوع الطلاق: لفظ الصريح، فلا يكون كناية في الظهار، ووجه ~~عدم وقوع الظهار: خروجه عن الصراحة بالفاصل، ولم يقصد به الظهار. # (أو) نوى (الطلاق ب "أنت طالق"، و) نوى (الظهار بالباقي .. طلقت) لوجود ~~اللفظ الصريح، (وحصل الظهار إن كان طلاق رجعة) لأن الظهار يصح من الرجعية، ~~وقد أتى به مع النية. # واحترز ب (طلاق رجعة): عن البائن، فإنه لا ظهار فيها؛ لأنها أجنبية. # * * * PageV03P312 ### || AUTO فصل [في أحكام الظهار من وجوب كفارة وغير ذلك] # على المظاهر كفارة إذا عاد؛ وهو: أن يمسكها بعد ظهاره زمن إمكان فرقة، ~~فلو اتصلت به فرقة بموت أو فسخ أو طلاق بائن أو رجعي ولم يراجع أو جن .. ~~فلا عود، وكذا لو ملكها أو لاعنها في الأصح بشرط سبق القذف ظهاره في الأصح # === # (فصل: على المظاهر كفارة إذا عاد) لقوله تعالى: {والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا} الآية، (وهو) أي: العود (أن يمسكها بعد ظهاره ~~زمن إمكان فرقة) لأن تشبيهها بالأم يقتضي ألا يمسكها زوجة، فإذا أمسكها ~~زوجة .. فقد عاد فيما قال؛ لأن العود للقول مخالفته، يقال: قال فلان قولا ~~ثم عاد فيه، وعاد له؛ أي: خالفه ونقضه. # (فلو اتصلت به فرقة بموت) منه أو منها (أو فسخ) بسببه أو بسببها، (أو ~~طلاق بائن أو رجعي ولم يراجع أو جن) الزوج أو أغمي عليه عقب اللفظ ( .. فلا ~~عود) ولا كفارة؛ للفرقة المتصلة، وتعذرها في الجنون والإغماء، فإن أمسكها ~~بعد الإفاقة .. فعائد. # (وكذا لو ملكها) بشراء على الاتصال من غير اشتغال بمساومة وتقرير ثمن (أو ~~لاعنها في الأصح) فيهما، أما في الأولى .. فلأنه لم يمسكها على النكاح، ~~ووجه مقابله: ms1205 أنه لم يحرمها على نفسه، وإنما أبدل حلا بحل أقوى منه وهو إمساك. # وإنما صورنا الملك في كلامه بالشراء تبعا ل "المحرر" (¬1)؛ للاحتراز عما ~~لو ورثها عقب الظهار .. فإنه لا يكون عائدا قطعا؛ لعدم تمكنه من الطلاق، ~~وأما في الثانية .. فوجه الأصح: اشتغاله بما يوجب الفراق، ولا فرق في ~~الكلمات الموجبة بين الطويلة والقصيرة، ووجه مقابله: تخلل زمن اللعان. # (بشرط سبق القذف ظهاره في الأصح) فلو قدم الظهار، ثم قذف، ثم لاعن .. كان ~~عائدا على الأصح؛ لما فيه من التطويل مع إمكان الفراق، ووجه مقابله: ~~اشتغاله PageV03P313 # ولو راجع، أو ارتد متصلا ثم أسلم .. فالمذهب: أنه عائد بالرجعة، لا ~~الإسلام، بل بعده. ولا تسقط الكفارة بعد العود بفرقة. ويحرم قبل التكفير ~~وطء، وكذا لمس ونحوه بشهوة في الأظهر. قلت: الأظهر: الجواز، والله أعلم. ~~ويصح الظهار المؤقت مؤقتا، وفي قول: مؤبدا، # === # بأسباب الفراق، وعلى الأول: يشترط أيضا سبق الرفع إلى الحاكم؛ كما قاله ~~البغوي، وجزم به في "الروضة" (¬1). # (ولو راجع) بعد ظهار من رجعية، أو بعد طلاق رجعي بعد الظهار (أو ارتد ~~متصلا) بالظهار، وهي مدخول بها (ثم أسلم .. فالمذهب: أنه عائد بالرجعة) وإن ~~لم يمسكها عقب الرجعة بل طلقها (لا الإسلام بل بعده) بزمن يسع الفرقة. # والفرق: أن مقصود الرجعة الاستباحة، ومقصود الإسلام الرجوع إلى الدين الحق. # (ولا تسقط الكفارة بعد العود بفرقة) بطلاق أو غيره؛ لاستقرارها بالإمساك؛ ~~كالدين لا يسقط بعد ثبوته. # (ويحرم قبل التكفير وطء) للتقييد في العتق والصوم بقوله تعالى: {من قبل ~~أن يتماسا}، وأطلق في الإطعام، فيحمل المطلق على المقيد؛ لاتحاد الواقعة، ~~هذا في الظهار المطلق، أما المؤقت؛ فإن انقضت مدته ولم يطأ .. حل الوطء ولا ~~شيء عليه؛ لارتفاع الظهار، وإن وطئ في المدة .. حرم عليه الوطء بعد ذلك، ~~حتى يكفر أو تنقضي المدة. # (وكذا لمس ونحوه بشهوة في الأظهر) لأنه قد يدعو إلى الوطء ويفضي إليه، ~~(قلت: الأظهر: الجواز، والله أعلم) لبقاء الزوجية، والتماس في الآية محمول ~~على الدخول، وهذا ما عزاه الرافعي في "الشرحين" للأكثرين، ms1206 وكلام المصنف ~~يشمل الاستمتاع بما بين السرة والركبة، وفيه احتمالان للإمام: أقواهما ~~عنده: أنه على الخلاف في الحيض (¬2). # (ويصح الظهار المؤقت مؤقتا) تغليبا لشبه اليمين، (وفي قول: مؤبدا) تغليبا PageV03P314 # وفي قول: لغو. فعلى الأول: الأصح: أن عوده لا يحصل بإمساك، بل بوطء في ~~المدة، ويجب النزع بمغيب الحشفة. ولو قال لأربع: (أنتن علي كظهر أمي) .. ~~فمظاهر منهن، فإن أمسكهن .. فأربع كفارات، وفي القديم: كفارة. ولو ظاهر ~~منهن بأربع كلمات متوالية .. فعائد من الثلاث الأول. ولو كرر في امرأة ~~متصلا وقصد تأكيدا .. فظهار واحد، # === # لشبه الطلاق، (وفي قول: لغو) لأنه لم يؤبد التحريم، فأشبه ما إذا شبهها ~~بامرأة لا تحرم على التأبيد. # (فعلى الأول: الأصح: أن عوده لا يحصل بإمساك، بل بوطء في المدة) لأن الحل ~~منتظر بعد المدة، فالإمساك يحتمل أن يكون لانتظار الحل، أو للوطء في المدة، ~~والأصل: براءته من الكفارة، فإذا وطء .. فقد تحقق الإمساك لأجل الوطء، ~~والثاني: أن العود كالعود في الظهار المطلق؛ إلحاقا لأحد نوعي الظهار ~~بالآخر. # وأفهم قوله: (في المدة) أنه لو وطئ بعدها .. لا شيء عليه، وبه صرح في ~~"المحرر" لارتفاع الظهار (¬1). # (ويجب النزع بمغيب الحشفة) كما في قوله: (إن وطئتك .. فأنت طالق). # (ولو قال لأربع: "أنتن علي كظهر أمي" .. فمظاهر منهن) لوجود اللفظ ~~الصريح. # (فإن أمسكهن .. فأربع كفارات) لوجود الظهار والعود] في حق كل واحدة منهن] ~~(¬2)، (وفي القديم: كفارة) كتعليق اليمين بجمع، قال الإمام: والأول مبني ~~على تغليب شائبة الطلاق، والثاني: شائبة اليمين (¬3). # (ولو ظاهر منهن بأربع كلمات متوالية .. فعائد من الثلاث الأول) لعوده في ~~الأولى بظهار الثانية، وفي الثانية بظهار الثالثة، وفي الثالثة بظهار ~~الرابعة، فإن فارق الرابعة عقب ظهارها .. فعليه ثلاث كفارات، وإلا .. فأربع. # (ولو كرر في امرأة متصلا، وقصد تأكيدا .. فظهار واحد) كالطلاق، فيلزمه PageV03P315 # أو استئنافا .. فالأظهر: التعدد، وأنه بالمرة الثانية عائد في الأول. # === # كفارة إن أمسكها عقب المرات، لا إن فارقها على الأصح. # واحترز بقوله: (متصلا) عما إذا تفاصلت الكلمات، وتخلل بينهما زمان، وقصد ~~التأكيد، فإنه لا يقبل في ms1207 الأصح؛ تغليبا للطلاق. # والخلاف فيما إذا لم يكفر عن الأول، فإن كفر .. فالثاني ظهار جديد قطعا؛ ~~لانقضاء حكم الأول بالتكفير. # (أو استئنافا .. فالأظهر: التعدد) كالطلاق، والثاني: الاتحاد؛ لتكرر ~~اليمين على شيء مرات، وسكت عما إذا أطلق، والأظهر فيه: الاتحاد، بخلاف ~~نظيره من الطلاق. # والفرق: أن الطلاق محصور، والزوج يملكه، فإذا كرر .. فالظاهر: استيفاء ~~المملوك، بخلاف الظهار. # (وأنه بالمرة الثانية عائد في الأول) لأنه كلام آخر، فاشتغاله به عود، ~~والثاني: لا؛ لأن الظهار من جنس واحد، فما لم يفرغ من الجنس لا يجعل عائدا. # * * * PageV03P316 ### | AUTO كتاب الكفارة # تشترط نيتها لا تعيينها. وخصال كفارة الظهار: عتق رقبة، مؤمنة، بلا عيب ~~يخل بالعمل والكسب # === ### | AUTO (كتاب الكفارة) # لفظها مأخوذ من الكفر، وهو الستر؛ لأنها تستر الذنب، وسمي الكافر بذلك: ~~لستره الحق، وكذا الزارع: لستره البذر، وافتتحه في "المحرر" بقوله تعالى: ~~{فتحرير رقبة مؤمنة}، وبقوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} (¬1). # (تشترط نيتها) لأنها عمل، والأعمال بالنيات (¬2)، كذا جزموا به، لكن نص ~~الشافعي: على أن إخراج المرتد يسقطها، وأن إعتاق الكافر وإطعامه عن الكفارة ~~مجزئ، وهو يدل على أن اللفظ كاف بغير نية، لكن في "الروضة" و"أصلها": أنه ~~يشترط أن ينوي الكافر بالإعتاق والإطعام التمييز دون التقرب (¬3). # (لا تعيينها) عن ظهار أو قتل، بل يكفي أصلها؛ كما لا يجب تعيين المال ~~المزكى عنه. # نعم؛ لو نوى غير ما عليه ولو خطأ .. لم يجزه. # (وخصال كفارة الظهار: عتق رقبة مؤمنة) ولو بإسلام أحد الأبوين؛ حملا ~~لمطلق آية الظهار على المقيد في آية القتل؛ كحمل المطلق في قوله تعالى: ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم} على المقيد في قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}. # (بلا عيب يخل بالعمل والكسب) إخلالا بينا؛ لأن المقصود: تكميل حاله ~~ليتفرغ لوظائف الأحرار، وإنما يحصل ذلك: إذا استقل بكفاية نفسه، وإلا .. ~~فيصير كلا على نفسه وعلى غيره. # وقد نظر الشافعي رضي الله عنه في العيوب في كل باب إلى ما يليق به؛ ~~فأعتبر PageV03P317 # فيجزئ صغير وأقرع وأعرج يمكنه تباع مشي، وأعور وأصم، وأخشم، وفاقد ms1208 أنفه ~~وأذنيه وأصابع رجليه، لا زمن وفاقد رجل أو خنصر وبنصر من يد أو أنملتين من ~~غيرهما. قلت: أو أنملة إبهام، والله أعلم. ولا هرم عاجز، ومن أكثر وقته # === # هنا: ما يضر بالعمل، وفي الأضحية: ما ينقص اللحم، وفي النكاح: ما يخل ~~بمقصود الجماع، وفي المبيع: ما يخل بالمالية. # (فيجزئ صغير) ولو ابن يوم؛ لأنه يرجى كبره؛ كالمريض، بخلاف الهرم، (وأقرع ~~وأعرج يمكنه تباع مشي، وأعور) إذا لم يضعف نظر السليمة؛ لقلة تأثير هذه في العمل. # وقوله: (وأعرج) بالواو: كذا هو في أكثر النسخ، وحكي عن نسخة المصنف: ~~(وأقرع أعرج) بلا واو، وهو يدل على إحدى الصفتين من باب أولى. # (وأصم، وأخشم) هو فاقد الشم، (وفاقد أنفه وأذنيه) لأن فقدها لا يضر ~~بالعمل إضرارا بينا (وأصابع رجليه) كلها؛ لأن منفعة الرجل المشي، وهو يمكن ~~بدون الأصابع. # (لا زمن وفاقد رجل) أو يد؛ لإضراره بالعمل إضرارا بينا، (أو خنصر وبنصر ~~من يد) لذهاب نصف منفعة الكف، وهو ضرر بين، بخلاف فقد أحدهما أو فقدهما من ~~يدين، (أو أنملتين من غيرهما) يعني: من الإبهام أو السبابة أو الوسطى؛ لأن ~~فقدهما يضر. # وكلامه يوهم: أن فقد أنملتين من خنصر وبنصر من يد لا يضر، وإنما يضر ~~فقدهما جملة، وليس كذلك، وعبارة "المحرر": (وفقد أنملتين من إصبع كفقد تلك ~~الإصبع) (¬1). # (قلت: أو أنملة إبهام، والله أعلم) لتعطل منفعتها إذن، بخلاف الأنملة من ~~باقي الأصابع، ولو قطعت أنامله العليا من أصابعه الأربع .. أجزأ، وفيه تردد ~~للإمام (¬2). # (ولا هرم عاجز) عن العمل والكسب؛ لإخلاله بالمقصود، (ومن أكثر وقته PageV03P318 # مجنون، ومريض، فإن برئ .. بان الإجزاء في الأصح. ولا يجزئ شراء قريب بنية ~~كفارة، ولا أم ولد وذي كتابة صحيحة. ويجزئ مدبر ومعلق بصفة، # === # مجنون) لعدم حصول المقصود منه، فإن كان مطبقا .. منع قطعا وإن كان أقل .. ~~أجزأ، وكذا لو تساويا على الأصح. قال الأذرعي: ومحله: إذا استويا بالنسبة ~~إلى الليل والنهار، أما إذا كان يجن نهارا ويفيق ليلا .. فلا يجزئ، وعكسه ~~يجزئ قطعا. انتهى. # ولو كانت الإفاقة ms1209 اكثر لكن لا يقدر على العمل بعدها إلا بعد حين .. قال ~~الماوردي: لم يجز، قال في "الروضة": وهو حسن، ويجزئ المغمى عليه؛ لأن زواله ~~مرجو (¬1). # (ومريض) لا يرجى برؤه؛ كالسل؛ لإخلاله بالمقصود، (فإن برئ .. بان الإجزاء ~~في الأصح) لخطأ الظن، والثاني: لا؛ لاختلال النية وقت العتق. # (ولا يجزئ شراء قريب بنية كفارة) لأن عتقه مستحق بجهة أخرى، فأشبه ما إذا ~~دفع إليه النفقة الواجبة ونوى الكفارة. # ولو قال: (تملك قريب) .. لكان أشمل؛ فإن هبته وإرثه وقبول الوصية به كذلك. # (ولا أم ولد) لاستحقاقها العتق؛ كما لو باع من فقير صاعا من طعام ثم سلمه ~~إليه عن الكفارة، (وذي كتابة صحيحة) لاستحقاقه العتق بالكتابة، فيمتنع صرفه ~~إلى غيرها. # واحترز بالصحيحة: عن الفاسدة؛ فإنه يجزئ على المذهب في "أصل الروضة" (¬2). # (ويجزئ مدبر ومعلق بصفة) غير التدبير؛ لأن ملكه عليهما تام؛ بدليل نفوذ ~~جميع تصرفاته، هذا إذا نجزه عن الكفارة أو علقه بما يوجد قبل الصفة الأولى، ~~فإن علقه بالصفة الأولى .. لم يجزئه، وهذا معنى قوله: PageV03P319 # فإن أراد جعل العتق المعلق كفارة .. لم يجز. وله تعليق عتق الكفارة بصفة، ~~وإعتاق عبديه عن كفارتيه عن كل نصف ذا ونصف ذا. ولو أعتق معسر نصفين عن ~~كفارة .. فالأصح: الإجزاء إن كان باقيهما حرا. ولو أعتق بعوض .. لم يجز عن ~~كفارة. والإعتاق بمال كطلاق به، فلو قال: (أعتق أم ولدك على ألف) فأعتق .. ~~نفذ ولزمه # === # (فإن أراد جعل العتق المعلق كفارة .. لم يجز) مثاله: قال: (إن دخلت الدار ~~.. فأنت حر)، ثم قال: (إن دخلتها .. فأنت حر عن كفارتي) فإنه يعتق بالدخول ~~ولا يجزئه عن الكفارة؛ لأنه مستحق العتق بالتعليق الأول. # (وله تعليق عتق الكفارة بصفة) على الأصح، فلو قال: (إن دخلت الدار .. ~~فأنت حر عن كفارتي) فدخلها .. عتق عن الكفارة؛ لأن المأمور به تحرير رقبة، ~~وهو حاصل بالتعليق السابق عند وجود الصفة. # نعم؛ يشترط كونه حال التعليق بصفة الإجزاء، فلو قال لمكاتبه: (إذا عجزت ~~عن النجوم .. فأنت حر عن كفارتي) فعجز .. عتق ولم يجز عن الكفارة، ms1210 وكذا لو ~~قال لعبده الكافر: (إذا أسلمت)، أو قال: (إن خرج الجنين سليما). # (وإعتاق عبديه عن كفارتيه عن كل نصف ذا ونصف ذا) لتخليص الرقبتين عن الرق. # (ولو أعتق معسر نصفين عن كفارة .. فالأصح: الإجزاء إن كان باقيهما حرا) ~~لحصول المقصود، وهو إفادة الاستقلال، والثاني: المنع مطلقا؛ كما لا يجزئ ~~شقصان في الأضحية، والثالث: الإجزاء مطلقا؛ تنزيلا للأشقاص منزلة الأشخاص. # (ولو أعتق بعوض .. لم يجز عن كفارة) لعدم تجرد العتق للكفارة، ويعتق عن ~~الملتمس ويلزمه المال. # (والإعتاق بمال كطلاق به) فيكون معاوضة فيها شوب تعليق من المالك، ~~ومعاوضة فيها شوب جعالة من المستدعي؛ كما مر في (الخلع)، وقد عقد في ~~"المحرر" لهذا فصلا، وقال: إنه دخيل في الباب (¬1). # (فلو قال: "أعتق أم ولدك على ألف" فأعتق) متصلا ( .. نفذ ولزمه) أي: PageV03P320 # العوض، وكذا لو قال: (أعتق عبدك على كذا) فأعتق في الأصح. وإن قال: ~~(أعتقه عني على كذا) ففعل .. عتق عن الطالب وعليه العوض، والأصح: أنه يملكه ~~عقب لفظ الإعتاق ثم يعتق عليه، ومن ملك عبدا أو ثمنه فاضلا عن كفاية نفسه ~~وعياله نفقة وكسوة وسكنى وأثاثا لابد منه .. لزمه العتق # === # الملتمس (العوض)، ويكون ذلك افتداء من المستدعي نازلا منزلة اختلاع ~~الأجني. # هذا إذا لم يقل: (عني)، فإن قال: (أعتق مستولدتك عني على ألف) فقال: ~~(أعتقتها عنك) .. عتقت ولغا قوله: (عنك) لأن المستولدة لا تقبل النقل، ولا ~~يستحق العوض على الصحيح. # (وكذا لو قال: "أعتق عبدك على كذا") ولم يقل: (عني) ولا (عنك) (فأعتق في ~~الأصح) .. فيكون افتداء؛ كأم الولد، والثاني: لا يستحق، بخلاف استدعاء ~~إعتاق المستولد؛ فإن ذلك جوز افتداء؛ ضرورة أنه لا يمكن انتقال الملك فيها، ~~وهنا يمكن. # (وإن قال: "أعتقه عني على كذا" ففعل .. عتق عن الطالب، وعليه العوض) ~~المسمى؛ عملا بالتزامه، فإن قال: (مجانا) .. فلا شيء عليه ويعتق عن الطالب، ~~وإن لم يشترط عوضا ولا نفاه .. فوجهان، كقوله: (اقض ديني) ولم يشرط الرجوع، ~~والأصح: الرجوع. # (والأصح: أنه يملكه عقب لفظ الإعتاق) الواقع بعد الاستدعاء؛ لأنه الناقل ~~للملك، ms1211 (ثم يعتق عليه) أي: على الطالب في زمنين لطيفين متصلين؛ لأن وقوع ~~عتقه عنه يستدعي تقديم الملك، فإذا وجد .. ترتب العتق عليه، وهذا بناء على ~~أن الشرط يترتب على المشروط، والثاني: يملكه ويعتق معا بعد تمام اللفظ، ~~بناء على أن الشرط مع المشروط. # (ومن ملك عبدا أو ثمنه فاضلا عن كفاية نفسه وعياله) الذين تلزمه مؤنتهم ~~(نفقة وكسوة وسكنى وأثاثا لا بد منه .. لزمه العتق) لقوله تعالى: {فتحرير ~~رقبة من قبل أن يتماسا} ... {فمن لم يجد} الآية، وهذا واجد. # قال الرافعي: ولم يقدروا للنفقة والكسوة مدة، فيجوز اعتبار مدة العمر ~~الغالب، PageV03P321 # ولا يجب بيع ضيعة ورأس مال لا يفضل دخلهما عن كفايته، ولا مسكن وعبد ~~نفيسين ألفهما في الأصح، ولا شراء بغبن. وأظهر الأقوال: اعتبار اليسار بوقت ~~الأداء. فإن عجز عن عتق .. صام شهرين متتابعين بالهلال # === # ويجوز اعتبار سنة، ويؤيده قول البغوي: يترك له ثوب للشتاء وثوب للصيف، ~~وصوب في "زيادة الروضة": الثاني (¬1). # (ولا يجب بيع ضيعة، ورأس مال لا يفضل دخلهما عن كفايته) بحيث لو باعهما ~~صار مسكينا؛ لأن الانتقال إلى الفقر والمسكنة أشق من الانتقال من المسكن ~~المألوف. # (ولا مسكن وعبد نفيسين ألفهما في الأصح) لمشقة مفارقة المألوف. # نعم؛ لو كان المسكن المألوف واسعا يكفيه بعضه ويحصل رقبة بباقيه .. لزمه ~~العتق؛ لأنه لا يفارقه. # والثاني: يلزمه البيع والإعتاق؛ كالثوب النفيس يجد بثمنه ثوبا يليق به ~~وعبدا يعتقه، واقتضى كلام "الروضة" ترجيحه؛ فإنه قال من "زوائده": قطع ~~العراقيون أو جمهورهم: بأنه يلزمه الإعتاق في العبد النفيس، ونقله صاحب ~~"الشامل" عن الأصحاب، وصححه المتولي (¬2). # أما إذا لم يكونا مألوفين .. فيلزمه البيع والإعتاق قطعا، والأمة كالعبد ~~في ذلك. # (ولا شراء بغبن) وإن قل؛ كالماء للطهارة. # (وأظهر الأقوال: اعتبار اليسار بوقت الأداء)، حتى لو كان معسرا عند ~~الوجوب وموسرا عند الأداء .. يلزمه الإعتاق؛ لأنها عبادة لها بدل من غير ~~جنسها، فأشبهت الوضوء والتيمم والقيام والقعود في الصلاة، والثاني: ~~الاعتبار بوقت الوجوب، والثالث: أنه يعتبر الأغلظ من الوجوب إلى الأداء، ~~وقيل: أغلظ الحالين ms1212 لا ما بينهما. # (فإن عجز عن عتق .. صام شهرين متتابعين) للآية (بالهلال) وإن نقصا؛ لأنها PageV03P322 # بنية كفارة، ولا تشترط نية التتابع في الأصح، فإن بدأ في أثناء شهر .. ~~حسب الشهر بعده بالهلال وأتم الأول من الثالث ثلاثين. ويزول التتابع بفوات ~~يوم بلا عذر وكذا بمرض في الجديد، لا بحيض وكذا جنون على المذهب. فإن عجز ~~عن الصوم بهرم، أو مرض .. قال الأكثرون: لا يرجى زواله، أو لحقه بالصوم ~~مشقة شديدة لا، أو خاف زيادة مرض .. كفر بإطعام ستين مسكينا # === # الأشهر شرعا، (بنية كفارة) كل ليلة من الليل؛ لما سبق في (كتاب الصيام). # (ولا تشترط نية التتابع في الأصح) اكتفاء بالتتابع الفعلي، والثاني: ~~يشترط في كل ليلة؛ للتمييز، والثالث: يجب في الليلة الأولى؛ لحصول التمييز به. # (فإن بدأ في أثناء شهر .. حسب الشهر بعده بالهلال وأتم الأول من الثالث ~~ثلاثين) لتعذر الرجوع فيه إلى الهلال، فاعتبر بالعدة. # (ويزول التتابع بفوات يوم بلا عذر) ولو كان في اليوم الآخر، كما إذا أفسد ~~صومه، أو نسي النية في بعض الليل، (وكذا بمرض) مسوغ للفطر (في الجديد) لأن ~~المرض لا ينافي الصوم، وقد أفطر باختياره، فأشبه ما لو أجهده الصوم فأفطر، ~~والقديم: لا يقطع التتابع، لأن التتابع لا يزيد على أصل وجوب رمضان، وهو ~~يسقط بالمرض. # (لا بحيض) لأنه ليس باختيارها، ولا يخلو منه شهران غالبا، والتأخير إلى ~~اليأس خطر. # والنفاس كالحيض على الصحيح، وطرو الحيض والنفاس إنما يتصور في كفارة قتل ~~لا ظهار؛ إذ لا تجب على النساء. # (وكذا جنون على المذهب) لعدم الاختيار، والإغماء كالجنون، وقيل: كالمرض. # (فإن عجز عن الصوم) -أي: صوم الشهرين أو تتابعهما- (بهرم أو مرض قال ~~الأكثرون: لا يرجى زواله، أو لحقه بالصوم مشقة شديدة، أو خاف زيادة مرض .. ~~كفر بإطعام ستين مسكينا) لأنه غير مستطيع، فاندرج في الآية، ومقابل قول ~~الأكثرين: قول الإمام: إنه يعتبر دوام المرض في ظنه مدة شهرين، قال في ~~"زيادة PageV03P323 # أو فقيرا -لا كافرا، ولا هاشميا ولا مطلبيا- ستين مدا مما يكون فطرة. # === # الروضة": والأصح: ms1213 ما قاله الإمام، وقد وافق عليه آخرون (¬1)، ويعرف دوام ~~المرض شهرين: من العادة الغالبة، أو من قول الأطباء، (أو فقيرا) لأنه أشد ~~حالا من المسكين، ويكفي البعض مساكين والبعض فقراء، (لا كافرا ولا هاشميا ~~ولا مطلبيا) كالزكاة؛ بجامع التطهير، ولا يجوز صرفها أيضا إلى من تلزمه ~~نفقته؛ كزوجة وقريب، ولا إلى عبد ومكاتب. # (ستين مدا) لكل واحد مد؛ ككفارة وقاع رمضان، وروى البيهقي في حديث سلمة ~~بن صخر: أنه -صلى الله عليه وسلم - أتي بعرق فيه خمسة عشر صاعا، فقال: ~~"تصدق على ستين مسكينا" (¬2)، ولأن الله تعالى عوض عن كل جوعة شبعة مسكين، ~~وغالبها مد، (مما يكون فطرة) أي: جنس الطعام المخرج هنا جنس المخرج في ~~الفطرة، فلا يجزئ الدقيق والسويق والخبز، ولا التغدية والتعشية. # * * * PageV03P324 ### | AUTO كتاب اللعان # يسبقه قذف. وصريحه الزنا، كقوله لرجل أو امرأة: (زنيت أو زنيت)، أو (يا ~~زاني أو يا زانية). والرمي بإيلاج حشفة في فرج مع وصفه بتحريم أو دبر صريحان # === ### | AUTO (كتاب اللعان) # هو لغة: المباعدة، ومنه: لعنه الله؛ أي: أبعده الله وطرده، سمي بذلك: ~~لبعد الزوجين من الرحمة، أو لبعد كل منهما عن الآخر فلا يجتمعان أبدا. # وفي الشرع: كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه والحق ~~العار به، سمي لعانا؛ لقول الرجل: (عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين)، ~~وإطلاقه في جانب المرأة: من مجاز التغليب، والمغلب على اللعان حكم اليمين ~~لا الشهادة على الأصح. # والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} الآيات ~~(¬1)، والأحاديث فيه كثيرة. # (يسبقه قذف) أو نفي الولد؛ لأنه حجة ضرورة لدفع الحد أو نفي الولد، ولا ~~ضرورة قبل ذلك. # (وصريحه) أي: القذف (الزنا؛ كقوله لرجل أو امرأة: "زنيت أو زنيت"، أو "يا ~~زاني أو يا زانية") لتكرر ذلك وشهرته، ولا يضر اللحن بالتذكير والتأنيث. # هذا إذا قاله لمن يمكن وطؤه في معرض التعيير، فلو قال لابنة سنة مثلا ~~(زنيت) .. فليس بقذف؛ كما قاله الماوردي (¬2)؛ لأن القذف ما احتمل الصدق أو ~~الكذب، وهذا مقطوع ms1214 بكذبه. # (والرمي بإيلاج حشفة في فرج مع وصفه بتحريم) مطلق (أو دبر .. صريحان) ~~لأنه صريح لا يقبل التأويل، وإنما اشترط الوصف بالتحريم في القبل دون ~~الدبر؛ لأن PageV03P325 # و (زنأت في الجبل) كناية، وكذا (زنأت) فقط في الأصح. و (زنيت في الجبل) ~~صريح في الأصح. وقوله: (يا فاجر)، (يا فاسق)، ولها: (يا خبيثة)، و (أنت ~~تحبين الخلوة)، ولقرشي: (يا نبطي)، ولزوجته: (لم أجدك عذراء) كناية، فإن ~~أنكر إرادة قذف .. صدق بيمينه. وقوله: (يا بن الحلال)، و (أما أنا .. فلست ~~بزان)، ونحوه .. تعريض ليس بقذف وإن نواه. وقوله: (زنيت بك) إقرار بزنا وقذف # === # الإيلاج في الدبر لا يكون إلا حراما، بخلاف القبل. # (و"زنأت) بالهمزة (في الجبل": كناية) لأن الزنء في الجبل: الصعود فيه، ~~وقيل: إنه صريح في العامي الذي لا يعرف اللغة. # (وكذا "زنأت") بالهمزة (فقط في الأصح) لأن ظاهره الصعود، والثاني: إنه ~~صريح، والثالث: إن أحسن العربية .. فكناية، وإلا .. فصريح. # (و"زنيت في الجبل": صريح في الأصح) للظهور فيه؛ كما لو قال: (في الدار)، ~~والثاني: إنه كناية؛ لأن (الياء) قد تقام مقام الهمزة، والثالث: إنه صريح ~~في عالم باللغة دون غيره. # (وقوله: "يا فاجر" "يا فاسق"، ولها) -أي: للمرأة- (: "يا خبيثة" و"أنت ~~تحبين الخلوة"، ولقرشي: "يا نبطي") وعكسه، (ولزوجته: "لم أجدك عذراء" .. ~~كناية) لاحتمالها القذف وغيره. # والمراد في الثالثة: أنه كناية في قذف أم المخاطب، ولو عبر بالعربي بدل ~~القرشي .. لكان أعم. # (فإن أنكر إرادة قذف .. صدق بيمينه) لأنه أعرف بمراده، ويعزر؛ للأذى. # (وقوله: "يا بن الحلال"، و"أما أنا فلست بزان"، ونحوه .. تعريض ليس بقذف ~~وإن نواه) لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي، وههنا ليس في اللفظ ~~إشعار به، وإنما يفهم بقرائن الأحوال، فلا يؤثر فيه؛ كمن حلف لا يشرب له ~~ماء من عطش، ونوى ألا يتقلد له منة؛ فإنه إن شربه من غير عطش .. لم يحنث، ~~وقيل: إنه كناية، وقطع به العراقيون. # (وقوله: "زنيت بك": إقرار بزنا وقذف) للمقول له، أما كونه إقرارا .. PageV03P326 # ولو قال لزوجته: (يا زانية)، فقالت: (زنيت ms1215 بك) أو (أنت أزنى مني) .. ~~فقاذف وكانية، فلو قالت: (زنيت وأنت أزنى مني) .. فمقرة وقاذفة. وقوله: ~~(زنى فرجك) أو (ذكرك) قذف. والمذهب: أن قوله: (يدك أو عينك)، ولولده: (لست ~~مني) أو (لست ابني) كناية، # === # فلقوله: (زنيت)، وأما كونه قذفا .. فلقوله: (بك). # (ولو قال لزوجته: "يا زانية"، فقالت: "زنيت بك" أو "أنت أزنى مني" .. ~~فقاذف وكانية) أما كونه قاذفا .. فلصراحة اللفظ، وأما كونها كانية .. فلأن ~~قولها الأول: يحتمل نفي الزنا؛ أي: (لم أفعل كما لم تفعل)، وهذا مستعمل ~~عرفا؛ كقولك لمن قال: (تغديت؟ تغديت معك)، وقولها الثاني: يحتمل إرادة (ما ~~وطئني غيرك، فإن كنت زانية .. فأنت أزنى مني؛ لأنني ممكنة وأنت فاعل)، (فلو ~~قالت: "زنيت وأنت أزنى مني" .. فمقرة) بالزنا (وقاذفة) له؛ للفظ الصريح ~~الذي لا يحتمل غيره. # (وقوله: "زنى فرجك" أو "ذكرك")، أو (قبلك) أو (دبرك) ( .. قذف) لأنه آلة ~~ذلك العمل. # ولو قال لخنثى: (زنى فرجك) أو (ذكرك) .. قال في "البيان": الذي يقتضيه ~~المذهب: أنه كإضافته إلى اليد، حتى يكون كناية على الأصح، فلو جمع بين ~~الفرج والذكر .. كان صريحا، نقله عنه الرافعي في (باب حد القذف) والمصنف ~~هنا (¬1). # (والمذهب: أن قوله: "يدك أو عينك"، ولولده: "لست مني" أو "لست ابني" .. ~~كناية). # أما في الأولى .. فلأن المفهوم من زنا هذه الأعضاء اللمس والنظر على ما ~~قاله النبي -صلى الله عليه وسلم -: "العينان تزنيان، واليدان تزنيان" (¬2)، ~~فلا ينصرف إلى الزنا الحقيقي إلا بإرادته، ولهذا لو نسب ذلك إلى نفسه .. لم ~~يكن إقرارا قطعا، PageV03P327 # ولولد غيره: (لست ابن فلان) صريح، إلا لمنفي بلعان. ويحد قاذف محصن، ~~ويعزر غيره. والمحصن: مكلف، حر، مسلم، عفيف عن وطء يحد به # === # وقيل: إنه صريح؛ قياسا على الفرج؛ لأنه أضاف الزنا إلى عضو من الجملة، ~~وأما في الثانية .. فلأن الأب يحتاج في تأديب الولد إلى مثل هذا الكلام؛ ~~زجرا له، فيحمل على التأديب. # (ولولد غيره: "لست ابن فلان" .. صريح) في قذف أمه؛ لأنه لا يحتاج إلى ~~تأديب ولد غيره، والطريق الثاني: حكاية قولين في ولده وولد غيره؛ ms1216 أحدهما: ~~أنه صريح فيهما؛ لأنه السابق إلى الفهم؛ لأنه لا يحتمل غير القذف. # (إلا لمنفي بلعان) أي: إذا قال لمن نفى نسبه في حال انتفائه: (لست ابن ~~فلان) -يعني: الملاعن- .. فليس بصريح في قذف أمه؛ لجواز إرادة لست ابنه ~~شرعا، أو لست تشبهه خلقا وخلقا، فإن قال: (قصدت القذف) .. رتب عليه موجبه؛ ~~من حد أو تعزير، أو (لم أرد قذفا) .. حلف وعزر؛ للأذى، ولو قال له ذلك بعد ~~استلحاق النافي له .. كان صريحا في القذف على المذهب، اللهم؛ إلا أن يدعي ~~احتمالا ممكنا؛ كقوله: (لم يكن ابنه حين نفاه)، فإنه يصدق بيمينه؛ كما رجحه ~~في "زيادة الروضة"، ونقله عن الماوردي (¬1). # (ويحد قاذف محصن) لقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} الآية، (ويعزر ~~غيره) أي: قاذف غير المحصن؛ كالعبد والصبي والزاني؛ للإيذاء. # (والمحصن: مكلف، حر، مسلم، عفيف عن وطء يحد به) بالاتفاق؛ لأن الله تعالى ~~شرط فيه الإحصان، وهو الكمال، وأضداد ما شرطناه نقص. # وفي الخبر: "من أشرك بالله .. فليس بمحصن" (¬2)، وإنما جعل الكافر محصنا ~~في حد الزنا؛ لأن حده إهانة له، والحد بقذفه إكرام. PageV03P328 # وتبطل العفة بوطء محرم مملوكة على المذهب، لا زوجته في عدة شبهة وأمة ~~ولده ومنكوحته بلا ولي في الأصح. ولو زنى مقذوف .. سقط الحد، أو ارتد .. ~~فلا. ومن زنى مرة ثم صلح .. لم يعد محصنا. وحد القذف يورث ويسقط بعفو، # === # (وتبطل العفة بوطء محرم مملوكة) له (على المذهب) إذا علم التحريم؛ ~~لدلالته على قلة مبالاته، بل غشيان المحارم أشد من مباشرة الأجنبيات. # وأشار بتعبيره ب (المذهب): إلى أنا إذا أوجبنا الحد بذلك .. بطلت عفته، ~~وإن لم نوجبه -وهو الأصح- .. بطلت أيضا على الأصح؛ لما قلناه. # (لا زوجته في عدة شبهة) لأن التحريم عارض يزول، (وأمة ولده ومنكوحته بلا ~~ولي في الأصح) لقوة الشبهة فيهما، ومن ثم لحق النسب فيهما، والثاني: أنها ~~تبطل؛ لحرمته. # (ولو زنى مقذوف) قبل أن يحد له ( .. سقط الحد) عن قاذفه، (أو ارتد .. فلا). # والفرق: أن الزنا يكتم ما أمكن، فإذا ظهر .. أشعر بسبق مثله؛ لأن الله ms1217 ~~تعالى كريم لا يهتك الستر أول مرة على ما قاله عمر -رضي الله عنه- (¬1)، ~~والردة عقيدة، والعقائد لا تخفى غالبا، فإظهارها لا يدل على سبق الإخفاء. # (ومن زنى مرة ثم صلح .. لم يعد محصنا) أبدا؛ لأن العرض إذا انثلم .. لم ~~تنسد ثلمته، واستشكله الإمام؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له (¬2). # (وحد القذف) وتعزيره (يورث) كسائر الحقوق، (ويسقط بعفو) عن جميعه؛ كغيره، ~~فلو عفا عن بعضه .. لم يسقط منه شيء؛ كما ذكره الرافعي في (الشفعة) (¬3)، ~~ويسقط التعزير أيضا بالعفو؛ كما قاله في "الروضة"، واستشكل بتصحيحه في (باب ~~التعزير) جواز استيفاء الإمام له مع العفو (¬4). PageV03P329 # والأصح: أنه يرثه كل الورثة، وأنه لو عفا بعضهم .. فللباقي كله. ### || AUTO فصل [في قذف الزوج خاصة] # له قذف زوجة علم زناها أو ظنه ظنا مؤكدا كشياع زناها بزيد مع قرينة؛ بأن ~~رآهما في خلوة. ولو أتت بولد علم أنه ليس منه .. لزمه نفيه، وإنما يعلم إذا ~~لم يطأ، أو ولدته لدون ستة أشهر أو فوق أربع سنين، # === # (والأصح: أنه يرثه كل الورثة) كالقصاص، فيقدم من يقدم في الإرث، والثاني: ~~جميعهم إلا الزوجين؛ لارتفاع النكاح بالموت، والثالث: رجال العصبات فقط؛ ~~لأنه لدفع العار، فاختص بهم؛ كولاية التزويج. # (وأنه لو عفا بعضهم .. فللباقي كله) لأن الحد يثبت لهم ولكل واحد منهم؛ ~~كولاية التزويج وحق الشفعة، والثاني: يسقط جميعه؛ كالقصاص. # وفرق الأول: بأن القصاص له بدل يعدل إليه، فلم يفوت عليهم بالعفو شيئا، ~~بخلاف الحد. # والثالث: يسقط نصيب العافي ويستوفي الباقي؛ لأنه قابل للتقسيط، بخلاف ~~القصاص. # * * * # (فصل: ) في قذف الزوج خاصة (له قذف زوجة علم زناها) بأن رآها تزني، (أو ~~ظنه ظنا مؤكدا؛ كشياع زناها بزيد مع قرينة؛ بأن رآهما في خلوة)، أو أقرت ~~عنده بالزنا ووقع في قلبه صدقها، أو أخبره ثقة بزناها ولو لم يكن من أهل ~~الشهادة؛ لأنه رواية؛ لأن الظن مع القرينة التحق في هذه الحالة بالعلم. # (ولو أتت بولد علم أنه ليس منه) أو ظنه ظنا مؤكدا ( .. لزمه نفيه) لأن ~~تركه يتضمن استلحاقه، ms1218 وهو حرام. # (وإنما يعلم: إذا لم يطأ) أصلا، (أو ولدته لدون ستة أشهر) من الوطء (¬1) ~~(أو فوق أربع سنين) لأن الحمل لا يكون أقل من ستة أشهر ولا أكثر من أربع ~~سنين، فلزم PageV03P330 # فلو ولدته لما بينهما ولم يستبرئ بحيضة .. حرم النفي، وإن ولدته لفوق ستة ~~أشهر من الاستبراء .. حل النفي في الأصح # === # أن يكون من حمل آخر قبله أو بعده، ولو استدخلت ماءه .. لم يحل له النفي ~~وإن كان لم يطأ. # (فلو ولدته لما بينهما) أي: بين ستة أشهر وأربع سنين (ولم يستبرئ بحيضة ~~.. حرم النفي)، ولا عبرة بريبة يجدها في نفسه أو شبهة تخيل إليه فسادا، وقد ~~صح من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أنه -صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه .. احتجب الله منه يوم القيامة وفضحه على ~~رؤوس الخلائق" (¬1). # (وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الاستبراء .. حل النفي في الأصح) لأن ~~الاستبراء أمارة ظاهرة على أنه ليس منه، لكن المستحب ألا ينفيه؛ لأن الحامل ~~قد ترى الدم، وهذا ما رجحه في "المحرر" و"الشرح الصغير" (¬2)، والثاني: إن ~~رأى بعد الاستبراء القرينة المبيحة للقذف .. جاز النفي، بل يلزمه؛ لأن ~~الغالب على الظن والحالة هذه أنه ليس منه، وإن لم ير شيئا .. لم يجز، وهذا ~~ما صححه في "زيادة الروضة" (¬3)، وليس هو في "الرافعي"، بل اقتضاء إيراد ~~"الشرح الكبير": ما صححه في "الكتاب"، وقال في "المهمات": إن المعتمد: ما ~~صححه في "الروضة" (¬4). # وقال الزركشي: يجب تقييد ما رجحه في "الكتاب": بما إذا كان هناك تهمة ~~الزنا، وإلا .. فمجرد الاستبراء لا يبيح ذلك قطعا، ونص "الأم" مصرح به. انتهى. # وقوله: (من الاستبراء): تبع فيه الرافعي هنا، وصحح في "زيادة الروضة": ~~اعتبارها من حين يزني الزاني بها، ونقله عن جمع؛ لأن مستند اللعان زناه، ~~فذا PageV03P331 # ولو وطئ وعزل .. حرم على الصحيح. ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن ~~الزنا .. حرم النفي، وكذا القذف واللعان على الصحيح. ### || AUTO فصل [في كيفية اللعان وشروطه وثمراته] # اللعان: ms1219 قوله أربع مرات: (أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه ~~من الزنا)، # === # ولدت لدون ستة أشهر من زناه ولأكثر من ستة أشهر من الاستبراء .. فالولد ~~ليس من ذلك الزنا يقينا، قال: وهذا واضح (¬1)، فكان ينبغي: أن يزيد ذلك في ~~هذا (¬2)؛ ليسلم من التناقض. # (ولو وطئ وعزل .. حرم) النفي (على الصحيح) لأن الماء قد يسبق من غير أن ~~يحس به، ومقابله: احتمال للغزالي أقامه المصنف وجها (¬3). # (ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنا .. حرم النفي) لقيام ~~الاحتمال، والولد للفراش. # (وكذا القذف واللعان على الصحيح) لأن نسبتها إلى الزنا وإثباته عليها ~~يعير به الولد، وربما تطلق فيه الألسنة فيتضرر به، والثاني: يجوز انتقاما ~~منها؛ كما إذا لم يكن ولد، وهذا ما ذكر الإمام أنه القياس، فأثبته الشيخان ~~وجها (¬4). # * * * # (فصل: اللعان: قوله أربع مرات: "أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت ~~به) زوجتي (هذه من الزنا") إذا كانت حاضرة؛ أما اعتبار العدد .. فلقوله ~~تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6]، ولأن يمينه أقيمت مقام أربعة ~~شهود من غيره؛ ليقام عليها الحد، ولذلك سميت شهادات، وهي في الحقيقة أيمان، ~~وأما اعتبار تسمية ما رماها به .. فلأنه المحلوف عليه. PageV03P332 # فإن غابت .. سماها ورفع نسبها بما يميزها، والخامسة: (أن لعنة الله عليه ~~إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا). وإن كان ولد ينفيه .. ذكره في ~~الكلمات فقال: (وإن الولد الذي ولدته، أو هذا الولد من زنا ليس مني) # === # ومحل قوله: (من الزنا): إذا قذفها بالزنا، فإن لاعن لنفي ولد أو حمل بلا ~~قذف .. قال: (إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من إصابة غيري لها على ~~فراشي، وإن هذا الولد منه من تلك الإصابة لا مني). # (فإن غابت) عن البلد أو مجلس اللعان لمرض أو حيض ونحوهما ( .. سماها ورفع ~~نسبها بما يميزها) عن غيرها، دفعا للاشتباه. # قال ابن الملقن: (ولا يبعد أن يقوم وصفها بما هي مشهورة به مقام الرفع في ~~نسبها. انتهى (¬1). # وفي "تعليق الشيخ أبي حامد": ذكر ما يميزها عن ms1220 سائر زوجاته إن كان في ~~نكاحه غيرها، قال الرافعي: وهذا يشعر بالاستغناء بقوله: (زوجتي) عن الاسم ~~والنسب إذا لم يكن تحته غيرها (¬2). # (والخامسة: "أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من ~~الزنا") للآية، ويعرفها في الغيبة والحضور، كما سلف. # (وإن كان ولد ينفيه .. ذكره في الكلمات) الخمس (فقال) في كل واحدة منها: ~~("وإن الولد الذي ولدته) إن كان غائبا، (أو هذا الولد) إن كان حاضرا (من ~~زنا ليس مني") لأن كل مرة بمنزلة شاهد، ولو أغفل ذكر الولد في بعض الكلمات ~~.. احتاج إلى إعادة اللعان لنفيه. # وقضية كلامه: أنه لو اقتصر على ذكر (الزنا) ولم يقل: (ليس مني) .. أنه لا ~~يكفي، وبه أجاب كثيرون، كما قاله الرافعي في "الشرح الكبير"، وحكاه في ~~"الكفاية" عن الأكثرين، لكن صحح في "أصل الروضة" و"الشرح الصغير": الاكتفاء ~~به، ونقل تصحيحه في "الكبير": عن البغوي فقط، قال الأذرعي: PageV03P333 # وتقول هي: (أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا)، ~~والخامسة: (أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيه). ولو بدل لفظ شهادة ~~بحلف ونحوه، أو غضب بلعن، وعكسه أو ذكرا قبل تمام الشهادات .. لم يصح في الأصح # === # والمذهب: أنه لا يكفي، ولم أر من رجح الاكتفاء به غير البغوي وأتباعه (¬1). # ولو اقتصر على قوله: (ليس مني) .. لم يكف على الصحيح؛ لاحتمال إرادته عدم ~~الشبه في الخلق والخلق. # (وتقول هي: "أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا") إن ~~كان رماها به، أما لو لاعن لنفي ولد من غير قذف .. لم تقل ذلك، بل ما ~~يقتضيه الحال. # وكان ينبغي أن يقول: (ثم تقول) لأن تأخير لعانها شرط؛ كما سيأتي. # (والخامسة: "أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيه") أي: فيما رماني ~~به من الزنا؛ للآية، والقول في تعريفه حاضرا وغائبا كما سبق في جانبها. ولا ~~يحتاج إلى ذكر الولد على الصحيح؛ لأنه لا يتعلق بذكره في لعانها حكم، فلم ~~يحتج إليه، ولو تعرضت له .. لم يضر. # (ولو ms1221 بدل لفظ شهادة بحلف ونحوه) كقوله: (أقسم بالله) أو (أحلف بالله) .. ~~قال المنكت: عبارة مقلوبة، وصوابه: (حلف بشهادة)، لأن (الباء) تدخل على ~~المتروك (¬2)، (أو غضب بلعن، وعكسه) بأن ذكر الرجل الغضب والمرأة اللعن، ~~وقوله: (وعكسه): من زيادته على "المحرر"؛ كما قاله في "الدقائق"، ولا يفهم ~~العكس من قول "المحرر": (ولا يجوز إبدال الغضب باللعن) لتفاوت المعنى (¬3)، ~~(أو ذكرا) أي: الغضب واللعن (قبل تمام الشهادات .. لم يصح في الأصح)، ~~الخلاف في هذه المسائل مبني: على أن المراعى في اللعان: اللفظ ونظم ~~التنزيل، أو المعنى، وفيه وجهان، فلا يصح على الأول، ويصح على الثاني. PageV03P334 # ويشترط فيه أمر القاضي، ويلقن كلماته، وأن يتأخر لعانها عن لعانه. ويلاعن ~~أخرس بإشارة مفهمة أو كتابة. ويصح بالعجمية، وفيمن عرف العربية وجه # === # (ويشترط فيه) أي: في اللعان (أمر القاضي) أو نائبه؛ كاليمين في سائر ~~الخصومات؛ لأن المغلب على اللعان حكم اليمين على الأصح، وإن غلب فيه معنى ~~الشهادة .. فهي لا تؤدى إلا عنده. # (ويلقن كلماته)، فيقول له القاضي أو من في معناه في كل مرة: (قل: كذا)، ~~وكذلك للمرأة، فلو ابتدأ الملاعن بها .. لم يعتد بها دون إحلاف القاضي. # وعطفه التلقين على الأمر يقتضي: أنهما متغايران، وليس كذلك، بل الأمر هو ~~التلقين، ولهذا اقتصر في "الروضة" على الأمر (¬1)، ويحتمل أن يراد بالأمر: ~~قوله: (قل)، و (أشهد) ... إلى آخره تلقين. # (وأن يتأخر لعانها عن لعانه) لأن لعانها لإسقاط الحد، وإنما يجب الحد ~~عليها بلعانه، فلا حاجة إلى لعانها قبله. # (ويلاعن أخرس بإشارة مفهمة أو كتابة) كالبيع والنكاح وغيرهما، بل أولى؛ ~~لأن اللعان مما تدعو الضرورة إليه، وهذا بناء على أن المغلب في اللعان: ~~شائبة اليمين؛ إذ لو غلبت الشهادة .. لما صح؛ فإن شهادة الأخرس لا تقبل. # وأفهم: أن من لا تفهم إشارته ولا كتابته لا يصح لعانه، وهو كذلك؛ كغيره ~~من العقود. # (ويصح بالعجمية) وإن عرف العربية؛ لأنه إما يمين أو شهادة، وكلاهما ~~باللغتين سواء. # (وفيمن عرف العربية وجه): أنه لا يصح لعانه بغيرها؛ لأنها التي ورد الشرع ms1222 ~~بها، وقال في "المطلب": إنه الأشبه، وقال الأذرعي: إنه الذي أورده جمهور ~~العراقيين وغيرهم، وهو ظاهر النص، والرافعي تابع البغوي، في ترجيح الأول ~~(¬2). PageV03P335 # ويغلظ بزمان؛ وهو بعد عصر جمعة، ومكان؛ وهو أشرف بلده، فبمكة: بين الركن ~~والمقام، والمدينة: عند المنبر، وبيت المقدس: عند الصخرة، # === # ثم إن جهل القاضي تلك اللغة .. فلا بد من مترجم، ويكفي اثنان، وقيل: ~~يشترط من جانب الرجل أربعة. # (ويغلظ بزمان، وهو بعد) صلاة (عصر جمعة) لأن يوم الجمعة أشرف أيام ~~الأسبوع، وإنما كان بعد صلاة العصر، لأن الإثم فيه أشد، فإن ساعة الإجابة ~~فيه؛ كما رواه أبو داوود والنسائي، وصححه الحاكم (¬1)، وهذا إذا لم يكن طلب ~~حاث، فإن كان .. فبعد العصر أي يوم كان. # (ومكان، وهو أشرف بلده) أي: اللعان (فبمكة: بين الركن) الذي فيه الحجر ~~الأسود (والمقام)، وهو المسمى بالحطيم، قال الزركشي: وما صرحوا به من كونه ~~أشرف بقاع مكة .. مردود؛ فإنه لا شيء فيها أشرف من البيت، فالوجه: ما قاله ~~القفال: إنه يكون في الحجر؛ لأنه من البيت. # (والمدينة: عند المنبر) مما يلي القبر الشريف؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم ~~-: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة" (¬2). # وظاهر كلامه: أنه لا يصعد المنبر، وهو وجه، والأصح في "أصل الروضة": أنه ~~يصعد، ونص عليه في "الأم" و"المختصر" (¬3)، لقوله -صلى الله عليه وسلم -: ~~"من حلف على منبري هذا يمينا آثمة .. تبوأ مقعده من النار"، صححه ابن حبان ~~والحاكم (¬4). # (وبيت المقدس: عند الصخرة) لأنها أشرف مكان فيه، إذ هي قبلة الأنبياء PageV03P336 # وغيرها: عند منبر الجامع، وحائض: بباب المسجد، وذمي: في بيعة وكنيسة، # === # صلوات الله عليهم أجمعين، وفي "ابن ماجه": أنها من الجنة (¬1). # (وغيرها) -أي: غير هذه الأماكن الثلاث- (عند منبر الجامع) لأنه المعظم ~~منه، قالا: وطرد المتولي في صعوده الخلاف المار (¬2)، وقضيته: ترجيح صعوده، ~~وصححه صاحب "الكافي"، وقيل: لا يختص بالمنبر؛ إذ لا مزية لبعض الجامع على ~~بعض، ويخالف المدينة؛ لخصوصية منبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بما مر. # (وحائض) ونحوها: (بباب المسجد) لتحريم مكثها فيه، والباب أقرب ms1223 إلى الموضع ~~الشريف، قال المتولي: وهذا إذا رأى الإمام تعجيل اللعان، فلو رأى تأخيره ~~إلى انقطاع الدم وغسلها .. جاز، نقله في "الكفاية"، قال: وهو في الجنب أولى (¬3). # والمراد بالحائض: المسلمة، أما الذمية .. ففي المسجد على الأصح، وكذا ~~الذمي الجنب؛ كذا في "أصل الروضة" هنا، وقال الرافعي: إنه سبق في الصلاة ~~كذلك، والذي سبق هناك: الجزم بمنع الحائض، وتصحيح الجواز في الجنب فقط (¬4). # (وذمي في بيعة) للنصارى (وكنيسة) لليهود؛ لأن ذلك عندهم كالمساجد عندنا. # ويقول اليهودي: (أشهد بالله الذي أنزل التوراة على موسى)، والنصراني: ~~(أشهد بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى). # قال الماوردي: ولا يحلف اليهودي بموسى -صلى الله عليه وسلم-، كما لا يحلف ~~المسلم بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، بل ذلك محظور (¬5). PageV03P337 # وكذا بيت نار مجوسي في الأصح، لا بيت أصنام وثني، وجمع أقله أربعة. ~~والتغليظات سنة لا فرض على المذهب. ويسن للقاضي وعظهما، ويبالغ عند ~~الخامسة، وأن يتلاعنا قائمين # === # (وكذا بيت نار مجوسي في الأصح) لأنهم يعظمونه، والمقصود الزجر عن الكذب، ~~والثاني: لا، بل يكون في المسجد أو مجلس الحكم؛ لأنه لم يعظم في شريعة قط، ~~بخلاف البيع والكنائس. # (لا بيت أصنام وثني)، بل في مجلس الحكم؛ لأن دخوله معصية؛ كما حكاه ~~الماوردي عن الأصحاب (¬1). # وصورة المسألة: أن يدخل دارنا بهدنة أو أمان. # وسكت عمن لا ينتحل ملة؛ كالدهري والزنديق؛ فلا يغلظ في حقه في الأصح؛ ~~لأنه لا يعظم شيئا، قالا: ويحسن أن يحلف بالله الذي خلقه ورزقه (¬2). # (وجمع) من الأعيان والصلحاء؛ لأن فيه ردعا عن الكذب، (أقله أربعة) لأن ~~اللعان سبب للحد، ولا يثبت الحد إلا بأربعة، فاستحب حضور ذلك العدد، قال ~~ابن الرفعة في "حاشية الكفاية": (ومن هذا يظهر: اعتبار كونهم من أهل ~~الشهادة؛ كما قاله الماوردي ((¬3). # (والتغليظات سنة لا فرض على المذهب) كسائر الأيمان، وقيل: تجب؛ للاتباع، ~~ولأنه لو لم تجب .. لما جاز؛ لما فيه من الاشتهار. # (ويسن للقاضي وعظهما) بالتخويف من عذاب الله تعالى؛ للاتباع، (ويبالغ عند ~~الخامسة) لعله يرجع؛ لأنها موجبة، (وأن يتلاعنا قائمين)، ms1224 فيقوم الرجل عند ~~لعانه والمرأة جالسة، ثم تقوم عند لعانها ويقعد الرجل؛ لثبوت ذلك في قصة ~~هلال بن أمية (¬4)، ولأن قيامه أبلغ في الردع. PageV03P338 # وشرطه: زوج يصح طلاقه، ولو ارتد بعد وطء فقذف وأسلم في العدة .. لاعن، ~~ولو لاعن ثم أسلم فيها .. صح، أو أصر .. صادف بينونة. ويتعلق بلعانه: فرقة، ~~وحرمة ومؤبدة وإن أكذب نفسه، # === # (وشرطه: زوج)، فغير الزوج لا يصح لعانه؛ لأجل القذف، لظاهر الآية، والفرق ~~بين الزوج وغيره: احتياج الزوج للقذف، لإفسادها فراشه، بخلاف الأجنبي. # والمراد بالزوج: من له علقة النكاح؛ لئلا يرد لعان البائن لنفي الولد ~~(¬1) ولإسقاط الحد بالقذف في النكاح، والموطوءة بنكاح فاسد أو شبهة. # (يصح طلاقه) فلا يصح من صبي ومجنون ومكره، بخلاف السكران والذمي والرقيق ~~والمحدود في القذف؛ لأن اللعان يمين، فاشترط فيه ما شرط في الحالف دون ~~الشاهد، والمراد: من يصح طلاقه في الجملة؛ لئلا ترد (المسألة السريجية) إذا ~~فرعنا على إنسداد باب الطلاق؛ فإنه زوج لا يصح طلاقه، ومع ذلك يصح لعانه. # (ولو ارتد بعد وطء فقذف وأسلم في العدة .. لاعن) لدوام النكاح، (ولو ~~لاعن) في الردة (ثم أسلم فيها) أي: في العدة ( .. صح) لتبين وقوعه في صلب ~~النكاح، وكفره لا يمنع صحته؛ كالذمي، (أو أصر) على الردة إلى انقضاء العدة ~~( .. صادف بينونة) لتبين انقطاع الزوجية بالردة، فإن كان هناك ولد ونفاه ~~باللعان .. نفذ، وإلا .. تبين فساده، ولا يندفع بذلك حد القذف في الأصح. # (ويتعلق بلعانه) أي: الزوج ولو كاذبا (فرقة، وحرمة مؤبدة) لحديث: ~~"المتلاعنان لا يجتمعان أبدا"، رواه أبو داوود (¬2)، (وإن أكذب نفسه)، فلا ~~يفيده ذلك عود النكاح ولارفع تأبد الحرمة؛ لأنهما حق له وقد بطلا، فلا ~~يتمكن من عودهما، بخلاف الحد ولحوق النسب، فإنهما يعودان؛ لأنهما حق عليه. PageV03P339 # وسقوط الحد عنه، ووجوب حد زناها، وانتفاء نسب نفاه بلعانه. وإنما يحتاج ~~إلى نفي ممكن منه، فإن تعذر؛ بأن ولدته لستة أشهر من العقد، أو طلق في ~~مجلسه، أو نكح وهو بالمشرق وهي بالمغرب .. لم يلحقه. وله نفيه ميتا # === # (وسقوط الحد عنه) ms1225 بسبب قذفها وقذف من زنا بها إن سماه في اللعان؛ للآية، ~~فإن لم يسمه .. لم يسقط عنه حده في الأصح. # وكان ينبغي التعبير: ب (العقوبة) بدل (الحد) ليشمل حد القذف وتعزيره. # (ووجوب حد زناها) إن لم تلتعن؛ لقوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب} [النور: ~~8]، فدل على وجوبه عليها بلعانه، هذا إذا قذفها بزنا أضافه إلى حال الزوجية ~~وكانت مسلمة، أما لو قذفها بزنا أضافه إلى ما قبل الزوجية .. فسيأتي. # وإن كانت كتابية .. فالنص: أنها لا تجبر على اللعان، ولا تحد إذا امتنعت ~~حتى ترضى بحكمنا، فإذا رضيت .. حكمنا في حقها بما نحكم به في حق المسلمة (¬1). # (وانتفاء نسب نفاه بلعانه) للسنة الثابتة فيه (¬2). # وقد يفهم: حصر أحكام لعانه في هذه الخمسة، وليس كذلك، بل يتعلق بلعانه ~~أيضا: سقوط حصانتها في حق الزوج إن لم تلاعن، وتشطر الصداق قبل الدخول، ~~واستباحة نكاح أختها وأربع سواها في عدتها؛ كما قاله في "زيادة الروضة" (¬3). # (وإنما يحتاج إلى نفي ممكن منه، فإن تعذر؛ بأن ولدته) تاما (لستة أشهر من ~~العقد، أو طلق في مجلسه) -أي: مجلس العقد- (أو نكح وهو بالمشرق وهي ~~بالمغرب)، ولم يمض زمن يمكن فيه اجتماع ووطء وحمل أقل مدة الحمل، أو كان ~~الزوج صغيرا لا يمكن العلوق منه أو ممسوحا ( .. لم يلحقه) لاستحالة كونه منه. # (وله نفيه ميتا) لأن نسبه لا ينقطع بالموت، بل يقال: (مات ابن فلان)، و ~~(هذا قبر ولد فلان)، وفائدته: إسقاط مؤنة التجهيز. PageV03P340 # والنفي على الفور في الجديد ويعذر لعذر. وله نفي حمل وانتظار وضعه. ومن ~~أخر وقال: (جهلت الولادة) .. صدق بيمينه إن كان غائبا، وكذا الحاضر في مدة ~~يمكن جهله فيها # === # ولو استلحق الولد المنفي بعد موته .. لحقه واستحق إرثه، ولو استلحقه ثم ~~نفاه .. لم ينتف عنه جزما. # (والنفي على الفور في الجديد) لأنه شرع لدفع ضرر تحقق، فكان على الفور؛ ~~كالرد بالعيب وخيار الشفعة، والقديم: المنع؛ لأن أمر النسب خطير، وربما ~~احتاج إلى نظر وتأمل، وعلى هذا؛ قيل: يمتد ثلاثة أيام؛ لأن الشرع اعتبرها ~~في مواضع؛ ms1226 للتروي، وقيل: على التراخي أبدا، ولا يسقط إلا بالإسقاط. # ومحل الخلاف: في نفي الولد، أما اللعان .. فله تأخيره. # (ويعذر) في تأخير النفي (لعذر) من مرض وكل عذر مسقط للجمعة؛ لأنه لا يعد ~~مقصرا، لكن إن أمكنه الإشهاد .. فعليه أن يشهد، وإلا .. بطل حقه. # (وله نفي حمل) لقصة هلال بن أمية؛ فإنه لاعن عن الحمل قبل وضعه، متفق ~~عليه (¬1)، (وانتظار وضعه) ليلاعن على يقين؛ فان المتوهم حملا قد يكون ريحا فينفش. # نعم؛ لو قال: (علمت أن الحمل ولد، وأخرت طمعا في موته أو موتها فأكفى ~~اللعان) .. لحقه في الأصح المنصوص؛ لتفريطه مع علمه. # (ومن أخر وقال: "جهلت الولادة" .. صدق بيمينه إن كان غائبا) لموافقته ~~الظاهر. # نعم؛ إن استفاض واشتهر .. لم يصدق؛ كما حكياه عن "الشامل" وأقراه (¬2). # (وكذا الحاضر في مدة يمكن جهله فيها) كأن كانا في محلتين وأمكن الخفاء ~~عليه؛ لاحتمال صدقه، فإن لم يمكن؛ بأن كانا في دار واحدة ومضت مدة يبعد PageV03P341 # ولو قيل له: (متعت بولدك) أو (جعله الله لك ولدا صالحا) فقال: (آمين)، أو ~~(نعم) .. تعذر نفيه، وإن قال: (جزاك الله خيرا) أو (بارك الله عليك) .. ~~فلا. وله اللعان مع إمكان بينة بزناها، ولها لدفع حد الزنا. ### || AUTO فصل [في المقصود الأصلي من اللعان] # له اللعان لنفي ولد وإن عفت عن الحد وزال النكاح، ولدفع حد القذف وإن زال ~~النكاح ولا ولد، ولتعزيره، إلا تعزير تأديب لكذب؛ كقذف طفلة لا توطأ # === # الخفاء فيها .. لم يقبل؛ لمخالفة الظاهر إذن. # (ولو قيل له: "متعت بولدك" أو "جعله الله لك ولدا صالحا"، فقال: "آمين" ~~أو "نعم" .. تعذر نفيه) ولحقه الولد؛ لأن ذلك يتضمن الرضا به. # (وإن قال: "جزاك الله خيرا"، أو "بارك الله عليك" .. فلا) يتعذر النفي؛ ~~لاحتمال أنه قصد مقابلة الدعاء، فلا يكون مقرا بالشك. # وصورة المسألة: أن يقول ذلك وهو متوجه إلى الحاكم، أو في حالة يعذر فيها ~~بالتخلف؛ كالليل ونحوه، أو يهنئه من لا يسقط الحق بإخباره. # (وله اللعان مع إمكان بينة بزناها) لأن كلا منهما حجة، (ولها ms1227 لدفع حد ~~الزنا) المتوجه عليها بلعان الزوج؛ لقوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب} ~~[النور: 8]، ولا يحل لها النكول عن اللعان إذا كانت صادقة في نفس الأمر؛ كي ~~لا يكون عونا على جلدها أو رجمها وفضيحة أهلها، قاله الشيخ عز الدين، وصوب (¬1). # * * * # (فصل: له اللعان لنفي ولد وإن عفت عن الحد وزال النكاح) بطلاق أو غيره؛ ~~للحاجة إليه، بل نفي النسب آكد من درء الحد. # (ولدفع حد القذف وإن زال النكاح ولا ولد) لحاجته إليه أيضا. # (ولتعزيره) الواجب على القاذف؛ كقذف زوجته الذمية أو الأمة؛ لأنه غرض ~~صحيح، (إلا تعزير تأديب لكذب؛ كقذف طفلة لا توطأ) أي: لا يمكن وطؤها؛ PageV03P342 # ولو عفت عن الحد أو أقام بينة بزناها أو صدقته ولا ولد ينفيه، أو سكتت عن ~~طلب الحد أو جنت بعد قذفه .. فلا لعان في الأصح. ولو أبانها أو ماتت ثم ~~قذفها بزنا مطلق، أو مضاف إلى ما بعد النكاح .. لا عن إن كان ولد يلحقه، ~~فإن أضاف إلى ما قبل النكاح .. فلا لعان إن لم يكن ولد، # === # للعلم بكذبه، بل يعزر؛ تأديبا على الكذب حتى لا يعود للإيذاء. # (ولو عفت عن الحد) أو التعزير، (أو أقام بينة بزناها، أو صدقته، ولا ولد) ~~ولا حمل (ينفيه (¬1)، أو سكتت عن طلب الحد) ولم تعف، (أو جنت بعد قذفه .. ~~فلا لعان في الأصح) في المسائل الخمس. # وجه الأصح في عفوها: أن اللعان حجة ضرورية، إنما يستعمل لغرض مهم؛ وهو ~~دفع النسب أو عقوبة القذف، ولا ضرورة هنا، ووجه مقابله: قطع النكاح ودفع ~~عار الكذب عنه. # ووجه الأصح في إقامة البينة أو تصديقها: ثبوت قوله بحجة أقوى من اللعان، ~~فلا فائدة في اللعان، ووجه مقابله: قصد التحريم المؤبد وغيره. # ووجه الأصح فيما إذا سكتت أو جنت: عدم ضرورته إليه، وإنما تلاعن عند ~~الضرورة إليه، ووجه مقابله: أن له غرضا في إسقاط الحد؛ لأنه معرض للطلب في ~~كل وقت. # وكان الأولى: تأخير قوله: (ولا ولد) إلى آخر الصور؛ لئلا يرد عليه: ما لو ~~كان ولد أو ms1228 حمل في مسألتي السكوت والجنون .. فإن له اللعان قطعا. # وكلامه يوهم: تساوي الكل في عدم اللعان، وليس كذلك، بل هو في الثلاث ~~الأول مطلق وفي الأخيرتين منفي في الحال خاصة، فإذا طولب .. لاعن. # (ولو أبانها) بثلاث أو غيرها (أو ماتت، ثم قذفها بزنا مطلق أو مضاف إلى ~~ما بعد النكاح .. لاعن إن كان ولد يلحقه) للحاجة إلى النفي؛ كما في صلب ~~النكاح. # (فإن أضاف إلى ما قبل النكاح .. فلا لعان إن لم يكن ولد) ويحد؛ لأنه غير ~~محتاج إليه؛ كقذف الأجنبية. PageV03P343 # وكذا إن كان في الأصح لكن له إنشاء قذف ويلاعن، ولا يصح نفي أحد توءمين. # === # (وكذا إن كان) ولد أو حمل (في الأصح) لتقصيره بذكر التاريخ. # وتبع في هذا التصحيح "المحرر"، ونقله في "زيادة الروضة" عنه وقال: إنه ~~أقوى (¬1). # والثاني: له اللعان، كما لو أطلق، وعزاه في "الشرح الصغير" للأكثرين، ولم ~~يذكر ترجيحا سواه، واقتضى كلام "الكبير": ترجيحه، وقال في "المهمات": إن ~~الفتوى عليه؛ لكونه قول الأكثرين (¬2). # (لكن له إنشاء قذف) تفريعا على أنه لا يلاعن (ويلاعن) لنفي النسب ~~للضرورة، فإن لم يفعل .. حد. # (ولا يصح نفي أحد توءمين) قطعا؛ لأن الله تعالى لم يجر العادة بأن يجتمع ~~في الرحم ولدان من ماء رجلين؛ لأن الرحم إذا اشتمل على المني .. انسد فمه ~~فلا يتأتى منه قبول مني آخر، ومجيء الولدين إنما هو من كثرة مادة الزرع، ~~فإن نفى أحدهما واستلحق الآخر، أو سكت عن نفيه مع إمكانه .. لحقاه. # * * * PageV03P344 ### | AUTO كتاب العدد # عدة النكاح ضربان: الأول متعلق بفرقة حي بطلاق أو فسخ، وإنما تجب بعد وطء ~~أو استدخال منيه # === ### | AUTO (كتاب العدد) # هي جمع عدة، أصلها: من العدد؛ لاشتمالها على عدد من الأقراء والأشهر، وهي ~~في الشرع: اسم لمدة معلومة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها، وذلك ~~يحصل: بوضع حمل، أو مضي أقراء أو أشهر. # والأصل فيها قبل الإجماع: الآيات والأخبار الواردة في الباب. # (عدة النكاح ضربان: الأول متعلق بفرقة حي بطلاق أو فسخ)، بعيب أو لعان أو ~~غيرهما؛ لقوله ms1229 تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، والفسخ في ~~معنى الطلاق. # وخرج ب (عدة النكاح): المزني بها؛ فلا عدة عليها بالاتفاق، لكن يرد عليه ~~عدة وطء الشبهة. # وضبط في "التتمة" وجوب العدة: بكل وطء لا يوجب الحد على الواطئ، قال: حتى ~~المجنون لو زنى بعاقلة .. تجب عليها العدة، لأن الجنون أبلغ في العذر من ~~الغلط، وكذا المراهق والمكره؛ لأنا جعلناه عذرا في إسقاط الحد، فصار الماء ~~محترما. # (وإنما تجب: بعد وطء) ولو من صبي ومجنون ومكره وخصي، ولو في دبر، فإن ~~طلقت قبله .. لم تجب؛ لمفهوم قوله تعالى: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها}. # (أو استدخال منيه) أي: مني الزوج؛ لأنه أقرب إلى العلوق من مجرد الإيلاج، ~~ولا عبرة بقول الأطباء: إن المني إذا ضربه الهواء .. لا ينعقد منه الولد؛ ~~لأنه ظن لا ينافي الإمكان. # ونقل الماوردي عن الأصحاب: أن شرط وجوب العدة ولحوق النسب باستدخال PageV03P345 # وإن تيقن براءة الرحم، لا بخلوة في الجديد. وعدة حرة ذات أقراء ثلاثة؛ ~~والقرء: الطهر، # === # ماء الزوج: أن يوجد الإنزال والاستدخال معا في الزوجية، فلو أنزل ثم ~~تزوجها فاستدخلت الماء .. لم تجب العدة ولم يلحق الولد، ولو أنزل وهي زوجته ~~ثم أبانها ثم استدخلته .. لم تجب العدة ولم يلحق الولد (¬1). # ونقل البغوي: اشتراط كون الماء من غير زنا، أما لو استدخلت ماء الزوج من ~~الزنا .. فلا، ثم أبدى فيه احتمالا لنفسه بالوجوب، وحكياه عنه في موانع ~~النكاح (¬2). # (وإن تيقن براءة الرحم)، هذا متعلق بقوله: (بعد وطء) أي: وإن تيقن أن ~~الوطء غير شاغل للرحم؛ كوطء صبي في سن لا يحبل أو طفلة لا تحبل، حتى لو علق ~~الطلاق على براءة الرحم يقينا وحصلت الصفة؛ بأن مضى لها بعد وضع الحمل ستة ~~أشهر من غير وطء .. وجبت العدة إذا كانت مدخولا بها؛ لعموم مفهوم قوله ~~تعالى: {من قبل أن تمسوهن}، فيكفي جريان سبب الشغل، وهو الإيلاج؛ لظهوره، ~~لا الشغل، وهو المني؛ لخفائه. # (لا بخلوة في الجديد) لمفهوم ms1230 الآية السالفة، والقديم: تجب بها العدة؛ ~~لقول عمر وعلي -رضي الله عنهما-: (إذا أغلق بابا وأرخى سترا .. فلها الصداق ~~كاملا وعليها العدة)، وأجيب: بأنه منقطع؛ كما قاله البيهقي (¬3). # (وعدة حرة ذات أقراء ثلاثة) من أقراء؛ لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء}. # (والقرء: الطهر) كما قاله جمع من علماء الصحابة وفقهاء المدينة؛ لقوله ~~تعالى: {فطلقوهن لعدتهن}؛ أي: في زمن عدتهن؛ كقوله تعالى: {ونضع الموازين ~~القسط ليوم القيامة}؛ أي: فيه، وإذا كان المعنى: في زمن عدتهن .. كان إذنا ~~في PageV03P346 # فإن طلقت طاهرا .. انقضت بالطعن في حيضة ثالثة، أو حائضا .. ففي رابع، ~~وفي قول: يشترط يوم وليلة بعد الطعن. وهل يحسب طهر من لم تحض قرءا؟ قولان؛ ~~بناء على أن القرء انتقال من طهر إلى حيض، أم طهر محتوش بدمين؟ والثاني: أظهر # === # الطلاق في زمن العدة، ومعلوم أنه في الحيض محرم، فينصرف الإذن إلى زمن ~~الطهر، فيكون هو زمن العدة. # (فإن طلقت طاهرا .. انقضت بالطعن في حيضة ثالثة) لأن بعض الطهر -وإن قل- ~~يصدق عليه اسم قرء، قال تعالى: {الحج أشهر معلومات}، وهو شهران وبعض ~~الثالث. # هذا إذا بقي من الطهر بعد وقوع الطلاق بقية، فإن انطبق على آخره إما ~~إتفاقا، أو قال: (أنت طالق في آخر جزء من أجزاء طهرك) .. لم تعتد به على الأصح. # (أو حائضا .. ففي رابعة)، وما بقي من الحيض لا يحسب قرءا قطعا؛ لأن الطهر ~~الأخير إنما يتبين كماله بالشروع في الحيضة التي بعده، وهي الرابعة. # (وفي قول: يشترط يوم وليلة بعد الطعن) في الحيضة الثالثة في الصورة ~~الأولى، والرابعة في الصورة الثانية؛ لاحتمال كونه دم فساد، والأصل: بقاء ~~العدة، فلا تنقضي بالشك. # وسكت المصنف عن حكم الطلاق في النفاس، وقضية كلام "الروضة" و"أصلها" في ~~الحال الثاني في اجتماع عدتين: أن النفاس لا يحسب من العدة (¬1). # (وهل يحسب طهر من لم تحض قرءا؟ قولان؛ بناء على أن القرء انتقال من طهر ~~إلى حيض، أم طهر محتوش بدمين؟ ) فعلى الأول: يحسب، وعلى الثاني: لا؛ لأنه ~~لم يتصل طرفاه بحيض، ms1231 (والثاني: أظهر) في المبني، وهو عدم حسبانه قرءا؛ لأن ~~اللفظ مأخوذ من قولهم: قرأت الماء في الحوض؛ أي: جمعته، فزمن الطهر يجمع ~~الدم في الرحم، وزمن الحيض يجمع شيئا ويرسل شيئا إلى أن يدفع الكل، وهنا لا ~~جمع ولا ضم. PageV03P347 # وعدة مستحاضة: بأقرائها المردودة إليها. ومتحيرة: بثلاثة أشهر في الحال، ~~وقيل: بعد اليأس. وأم ولد ومكاتبة ومن فيها رق: بقرأين، وإن عتقت في عدة ~~رجعية .. كملت عدة حرة في الأظهر، # === # ووجه مقابله: دلالته على البراءة؛ أخذا من قولهم: قرأ النجم: إذا طلع، ~~وقرأ: إذا غاب. # والأظهر أيضا في المبني عليه: أن القرء: هو المحتوش بدمين، قال الرافعي: ~~وفيه مخالفة لما سبق في (الطلاق): من أن الأكثرين أوقعوا الطلاق في الحال ~~إذا قال لمن لم تحض قط: (أنت طالق في كل قرء طلقة)، وهي متعلقة بهذا، ~~ويحتمل أن ترجيحهم في هذه لمعنى يخصها، لا لرجحان القول بأن القرء هو ~~الانتقال. انتهى (¬1). # قال البلقيني والأذرعي: والمعنى في ذلك: أن القرء اسم للطهر، فوقع ~~الطلاق؛ لصدق الاسم، والاحتواش شرط لانقضاء العدة؛ ليغلب ظن البراءة. # (وعدة مستحاضة: بأقرائها المردودة إليها)، فالمعتادة ترد إلى عادتها، ~~والمميزة إلى التمييز، والمبتدأة إلى الأقل على الأظهر، وعلى القولين: إذا ~~مضت ثلاثة أشهر .. انقضت عدتها؛ لاشتمال كل شهر على حيضة وطهر غالبا. # (ومتحيرة: بثلاثة أشهر في الحال) لأن للمرأة في كل شهر حيضا وطهرا غالبا، ~~وصبرها إلى سن اليأس فيه مشقة عظيمة. # وتعتبر الأشهر بالأهلة؛ فإن وقع في أثناء الشهر .. اعتبرنا الباقي قرءا ~~إن كان أكثر من خمسة عشر يوما، وإلا .. فلا في الأصح، (وقيل: بعد اليأس) ~~لأنها قبله متوقعة للحيض المستقيم. # (وأم ولد ومكاتبة ومن فيها رق: بقرأين) لأن الأمة على النصف من الحرة في ~~القسم والحد، فكذا هنا، إلا أنه لا يمكن تنصيف القرء، فكمل؛ كما في طلاق العبد. # (وإن عتقت في عدة رجعية .. كملت عدة حرة في الأظهر) (¬2) لأن الرجعية ~~زوجة PageV03P348 # أو بينونة .. فأمة في الأظهر. وحرة لم تحض أو يئست: بثلاثة أشهر، فإن ~~طلقت في ms1232 أثناء شهر .. فبعده هلالان وتكمل المنكسر ثلاثين، فإن حاضت فيها .. ~~وجبت الأقراء، وأمة: بشهر ونصف، وفي قول: شهران، وفي قول: ثلاثة. ومن انقطع ~~دمها لعلة كرضاع ومرض .. تصبر حتى تحيض، أو تيأس .. فبالأشهر، أو لا لعلة ~~.. فكذا في الجديد، # === # في أكثر الأحكام، (أو بينونة .. فأمة في الأظهر) لأنها كالأجنبية؛ لقطع ~~الميراث وسقوط النفقة، والثاني: تتم عدة حرة؛ اعتبارا بوجود الكاملة قبل ~~الناقصة، فتنتقل؛ كالدم في الأشهر. # فحصل في المعتقة ثلاثة أقوال؛ كما صرحا به في "الروضة" و"أصلها": أحدها: ~~تتم عدة حرة مطلقا، والثاني: عدة أمة مطلقا، والثالث: التفصيل بين البائن ~~والرجعية (¬1). # (و) عدة (حرة لم تحض أو يئست: بثلاثة أشهر) بالأهلة؛ لقوله تعالى: ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} [الطلاق: 4]. # (فإن طلقت في أثناء شهر .. فبعده هلالان، وتكمل المنكسر) وهو الأول ~~(ثلاثين) ولو كان ناقصا، (فإن حاضت فيها) أي: في أثناء الأشهر ( .. وجبت ~~الأقراء) بالإجماع، ولا يحسب ما مضى للصغيرة قرءا على الأصح. # (وأمة) لم تحض أو يئست (بشهر ونصف) لإمكان التبعيض، بخلاف الأقراء، (وفي ~~قول: شهران) لأنهما بدل عن القرأين، (وفي قول: ثلاثة) لعموم قوله تعالى: ~~{فعدتهن ثلاثة أشهر}. # (ومن انقطع دمها لعلة) تعرف (كرضاع ومرض .. تصبر حتى تحيض) فتعتد ~~بالأقراء، (أو تيأس .. فبالأشهر)، ولا تبالي بطول مدة الانتظار؛ لعدم اليأس. # (أو لا لعلة) معروفة ( .. فكذا في الجديد) كما لو انقطع لعلة؛ لأن الله ~~تعالى لم يجعل الاعتداد بالأشهر إلا للتي لم تحض والآيسة، وهذه ليست واحدة ~~منهما؛ لأنها PageV03P349 # وفي القديم: تتربص تسعة أشهر، وفي قول: أربع سنين ثم تعتد بالأشهر. فعلى ~~الجديد: لو حاضت بعد اليأس في الأشهر .. وجبت الأقراء، أو بعدها .. فأقوال: ~~أظهرها: إن نكحت .. فلا شيء، وإلا .. فالأقراء، والمعتبر: يأس عشيرتها، # === # ترجو عود الدم، فأشبهت من انقطع دمها لعارض معروف. # (وفي القديم: تتربص تسعة أشهر، وفي قول) قديم: (أربع سنين)، وفي قول مخرج ~~على القديم: ستة أشهر. # وحاصل القديم: أنها تتربص مدة الحمل؛ ليعرف فراغ الرحم، لكن غالب مدة ~~الحمل أو أكثره أو أقله. # (ثم تعتد ms1233 بالأشهر) تعبدا، وقد اختار البارزي القديم وأفتى به؛ لعظم مشقة ~~الانتظار إلى سن اليأس، لا سيما الشواب، قال: ويتجه ذلك أيضا فيما إذا ~~انقطع لعلة. # (فعلى الجديد: لو حاضت بعد اليأس في الأشهر .. وجبت الأقراء) للقدرة على ~~الأصل قبل تمام البدل، ويحسب ما مضى قرءا قطعا؛ لأنه طهر احتوشه دمان. # (أو بعدها) -أي: بعد تمام الأشهر- ( .. فأقوال؛ أظهرها: إن نكحت .. فلا ~~شيء) لتعلق حق الزوج، والشروع في المقصود؛ كالمتيمم يرى الماء بعد الشروع ~~في الصلاة، (وإلا) أي: وإن لم تكن نكحت ( .. فالأقراء) لأنه بان أنها ليست ~~يائسة، والثاني: تنتقل إلى الأقراء مطلقا؛ لما ذكرناه من تبين كونها ليست ~~يائسة، والثالث: المنع مطلقا؛ لانقضاء العدة ظاهرا؛ كما لو حاضت الصغيرة ~~بعد الأشهر. # (والمعتبر: يأس عشيرتها) أي: أقاربها من الأبوين؛ لتقاربهن طبعا وخلقا، ~~ويعتبر الأقرب فالأقرب إليها. # ولو اختلفت عادتهن .. اعتبر بأقل عادة امرأة منهن، وقيل: أكثرهن عادة، ~~قال في "المطلب": وهو الأشبه. # وإذا لم يكن لها قرابة أو تعذر معرفة حالهن .. قال في "الكافي": اعتبر ~~يأس نساء العالم. PageV03P350 ### || CHECK [باب ... ] # وفي قول: كل النساء. قلت: ذا القول أظهر، والله أعلم. ### ||| AUTO فصل [في العدة بوضع الحمل] # عدة الحامل بوضعه بشرط نسبته إلى ذي العدة ولو احتمالا كمنفي بلعان، ~~وانفصال كله حتى ثاني توءمين، # === # (وفي قول: كل النساء) للاحتياط وطلب اليقين، قال الإمام: ولا يمكن طوف ~~العالم والتفحص عن سكان الأقاليم، وإنما المراد: ما يبلغنا خبره ويعرف ~~(¬1)، (قلت: ذا القول أظهر، والله أعلم)، وهذا ما رجحه في "أصل الروضة"؛ ~~لقول الرافعي: إن إيراد الأكثرين يقتضي ترجيحه (¬2). # فعلى هذا: هل ينظر إلى نساء زمانها أو النساء مطلقا في جميع الأعصار؟ قال ~~الأذرعي: إيراد القاضي والفوراني والمتولي والإمام والغزالي: يقتضي الأول، ~~وكلام كثيرين أو الأكثرين: يقتضي الثاني. # وفي أقصى سن اليأس أوجه: أصحها: اثنان وستون سنة. # * * * # (فصل: عدة الحامل بوضعه) لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن}، (بشرط نسبته إلى ذي العدة) زوجا كان أو غيره (ولو احتمالا؛ كمنفي ~~بلعان)، فإذا لاعن الحامل ونفى ms1234 الحمل ثم وضعته .. انقضت عدتها به وإن كان ~~غير لاحق به؛ لأن نفيه عنه ليس بقطعي؛ لجواز كذبه وصدقها، ولهذا لو استلحقه ~~.. لحقه. # فإن لم يمكن كونه منه؛ كما إذا مات صبي لا يتصور منه الإنزال عن زوجة ~~حامل .. فعدتها بالأشهر؛ كما سيأتي؛ فإن الولد غير لاحق به، وكذا الممسوح ~~ومن وضعته لدون ستة أشهر من العقد. # (وانفصال كله حتى ثاني توءمين) لظاهر الآية المذكورة. PageV03P351 # ومتى تخلل دون ستة أشهر .. فتوءمان. وتنقضي بميت لا علقة، وبمضغة فيها ~~صورة آدمي خفية أخبر بها القوابل، فإن لم تكن صورة وقلن: هي أصل آدمي .. ~~انقضت على المذهب. ولو ظهر في عدة أقراء أو أشهر حمل للزوج .. اعتدت بوضعه. ~~ولو ارتابت فيها .. لم تنكح حتى تزول الريبة، أو بعدها وبعد نكاح استمر إلا ~~أن تلد لدون سته أشهر من عقده، أو بعدها قبل نكاح .. فلتصبر لتزول الريبة، # === # (ومتى تخلل دون ستة أشهر .. فتوءمان) لأن الستة أقل مدة الحمل، فإن تخلل ~~بينهما ستة أشهر فأكثر .. كانا حملين. # (وتنقضي بميت) لإطلاق الآية، (لا علقة) لأنها لا تسمى حملا. # (و) تنقضي (بمضغة فيها صورة آدمي خفية أخبر بها القوابل) لوجود اسم ~~الولد، (فإن لم تكن صورة) خفية (وقلن) أي: القوابل (هي أصل آدمي)، ولو بقي ~~.. لتخلقت ( .. انقضت على المذهب) لأن براءة الرحم تحصل برؤية الدم، فهذا ~~أولى، هذا هو المنصوص هنا، ونص على أنه لا تجب به الغرة، ولا يثبت به ~~الاستيلاد (¬1)، فقيل: قولان في الجميع، وقيل: بتقرير النصين. # والفرق: أن العدة تتعلق ببراءة الرحم وقد حصلت، والأصل براءة الذمة من ~~الغرة، وأمومة الولد إنما ثبتت؛ تبعا للولد، وهذا لا يسمى ولدا. # (ولو ظهر في عدة أقراء أو أشهر حمل للزوج .. اعتدت بوضعه) لأنه يدل على ~~البراءة قطعا، بخلافهما. # (ولو ارتابت فيها) أي: في العدة؛ لثقل وحركة تجدها ولم يظهر الحمل بأمارة ~~( .. لم تنكح) بعد الأقراء والأشهر (حتى تزول الريبة) بمرور زمان يزعم ~~النساء أنها لا تلد فيه أو غير ذلك؛ لأن العدة قد لزمتها بيقين فلا ms1235 تخرج ~~عنها إلا بيقين. # (أو بعدها) أي: بعد تمام الأقراء والأشهر (وبعد نكاح استمر) النكاح؛ ~~لحكمنا بانقضاء العدة ظاهرا وثبوت حق الزوج الثاني، (إلا أن تلد لدون ستة ~~أشهر من عقده) فإنه يحكم ببطلانه؛ لتحقق كونها حاملا يوم العقد، (أو بعدها ~~قبل نكاح .. فلتصبر لتزول الريبة) للاحتياط. PageV03P352 # فإن نكحت .. فالمذهب: عدم إبطاله في الحال، فإن علم مقتضيه .. أبطلناه. ~~ولو أبانها فولدت لأربع سنين .. لحقه، أو لأكثر .. فلا، ولو طلق رجعيا .. ~~حسبت المدة من الطلاق، وفي قول: من انصرام العدة # === # (فإن نكحت .. فالمذهب: عدم إبطاله في الحال) لما سبق في الاستمرار. # (فإن علم مقتضيه) أي: مقتضي البطلان ( .. أبطلناه) لتبين فساده، هذا أصح ~~الطرق، والطريق الثاني: القطع بالبطلان مع الريبة؛ لأنها لا تدري هل هي ~~حلال للأزواج أم لا، والثالث: قولان؛ كمن باع مال أبيه ظانا حياته فبان موته. # (ولو أبانها) بخلع أو غيره ولم ينف الحمل (فولدت لأربع سنين) فما دونها ~~ولى تتزوج بغيره ( .. لحقه) لقيام الإمكان؛ بناء على أن أكثر مدة الحمل ~~أربع سنين. # ودليله: الاستقراء، وحكي عن مالك وغيره وقوعه عن جماعة. # وتعتبر هذه المدة: من وقت الفراق؛ كذا أطلقوه، واعترضه منصور التميمي؛ ~~بأنه يلزم منه أن تكون مدة الحمل أكثر من أربع سنين؛ لتقدم العلوق على ~~الطلاق، قال: فينبغي أن يقال: من وقت إمكان العلوق قبل الفراق، قال ~~الرافعي: وهذا قويم، وفي إطلاقهم تساهل، وقال في "الشرح الصغير": إنه الحق (¬1). # قال ابن الرفعة: وما ذكره منصور فيه تساهل أيضا؛ لأن الطلاق قد يقع مع ~~الإنزال بالتنجيز اتفاقا أو بالتعليق، وفي هذه الصورة يصح ما قاله الشافعي ~~والأصحاب دون ما ذكره المعترض، فظهر حينئذ: أن لما قاله الشافعي والأصحاب ~~محملا صحيحا، وكذلك لما قاله المعترض، وهو ما عدا ما فرضناه، فلينزل كلام ~~كل من المطلقين على ما يقتضي صحته. # (أو لأكثر .. فلا) لعدم الإمكان، وهذه تقدمت في (باب اللعان) (¬2). # (ولو طلق رجعيا .. حسبت المدة من الطلاق، وفي قول: من انصرام العدة)، هذه ~~العبارة بعيدة عن المراد، ومراده: أنه إذا ms1236 طلق رجعيا ثم ولدت لأربع سنين ~~فأقل .. لحقه، أو لأكثر .. فلا؛ كالبائن، وإنما تخالف البائن في أن ابتداء ~~السنين PageV03P353 # ولو نكحت بعد العدة فولدت لدون ستة أشهر .. فكأنها لم تنكح، وإن كان لستة ~~.. فالولد للثاني. ولو نكحت في العدة فاسدا فولدت للإمكان من الأول .. لحقه ~~وانقضت بوضعه، ثم تعتد للثاني، # === # يحسب في البائن من الطلاق؛ لانقطاع الفراش، وفي هذه قولان: أصحهما: كذلك؛ ~~لأنها كالبائن في تحريم الوطء، فكذا في أمر الولد، وفي قول: من انصرام ~~العدة؛ لأنها كالمنكوحة في غالب الأحكام؛ من لحوق الطلاق، والإيلاء، ~~والظهار، والإرث، فكذلك في لحوق الولد، وعلى هذا: قيل: تتمادى مدة اللحوق ~~بلا تقدير إن لم تقر بانقضاء العدة؛ لأن الفراش على هذا القول إنما يزول ~~بانقضاء العدة والطهر قد يتباعد سنين. # والأصح: أنه إذا مضت العدة بالأقراء أو الأشهر ثم ولدت لأكثر من أربع ~~سنين .. لم يلحقه؛ لأنا تحققنا أنه لم يكن موجودا في الأقراء والأشهر، ~~فتبين بانقضائه، وتصير كما لو بانت بالطلاق ثم ولدت لأكثر من أربع سنين. # (ولو نكحت بعد العدة فولدت لدون ستة أشهر) من النكاح الثاني ( .. فكأنها ~~لم تنكح)، ويكون الحكم كما مر؛ وهو إن ولدته لأربع سنين فأقل من طلاق الأول ~~.. لحقه، أو لأكثر .. لم يلحقه، وحيث لحقه فنكاح الثاني باطل؛ لجريانه في ~~العدة، وإذا لم يلحقه .. فأقرب الوجهين: أنا لا نحكم بفساد النكاح الثاني؛ ~~حملا على أنه من زنا، قاله الأذرعي، وجزم به في "المطلب"، وجرى عليه المنكت (¬1). # (وإن كان لستة) فأكثر من إمكان الاجتماع والوطء ( .. فالولد للثاني) وإن ~~أمكن كونه من الأول؛ لأن فراش الثاني موجود، وهو أقوى؛ لصحة نكاحه ظاهرا. # (ولو نكحت في العدة فاسدا فولدت للإمكان من الأول) دون الثاني؛ بأن ولدته ~~لدون ستة أشهر من وطء الثاني، ولأربع سنين فأقل من طلاق الأول ( .. لحقه ~~وانقضت) عدة الأول (بوضعه، ثم تعتد للثاني) حيث حصل إصابة شبهة؛ بأن ظن ~~انقضاء العدة، أو أن المعتدة لا يحرم نكاحها، وكان قريب العهد بإسلام أو ~~نشأ ببادية بعيدة عن ms1237 العلماء، فإن لم تحصل إصابة .. لغا العقد. PageV03P354 # أو للإمكان من الثاني .. لحقه، أو منهما .. عرض على القائف، فإن ألحقه ~~بأحدهما .. فكالإمكان منه فقط. ### ||| AUTO فصل [في تداخل العدتين] # لزمها عدتا شخص من جنس؛ بأن طلق ثم وطئ في عدة أقراء أو أشهر جاهلا أو ~~عالما في رجعية .. تداخلتا، فتبتدئ عدة من الوطء، وتدخل فيها بقية عدة ~~الطلاق، فإن كانت إحداهما حملا والأخرئ أقراء # === # ولو قال المصنف ك"المحرر": (ولو نكحت فاسدا؛ بأن نكحت في العدة) .. لكان ~~صوابا (¬1)؛ لأن النكاح في العدة لا يكون إلا فاسدا. # (أو للإمكان من الثاني) دون الأول؛ بأن ولدته لستة أشهر فأكثر من وطء ~~الثاني، ولأكثر من أربع سنين من طلاق الأول ( .. لحقه) لما سبق. # (أو منهما) بأن ولدته لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني، ولدون أربع سنين من ~~طلاق الأول ( .. عرض على القائف) لما سيأتي في بابه، (فإن ألحقه بأحدهما .. ~~فكالإمكان منه فقط)، فيجيء ما تقدم. # واحترز بقوله: (ألحقه بأحدهما): عما لو ألحقه بهما، أو نفاه عنهما، أو ~~اشتبه الأمر عليه، أو لم يكن قائف .. فينتظر بلوغه وانتسابه بنفسه. # * * * # (فصل: لزمها عدتا شخص من جنس؛ بأن طلق ثم وطى في عدة أقراء أو أشهر)، ولم ~~تحبل من هذا الوطء، (جاهلا) إن كان الطلاق بائنا؛ بأن ظنها زوجته الأخرى أو ~~نسي الطلاق أو جهل التحريم، (أو عالما) أو جاهلا (في رجعية .. تداخلتا) أي: ~~العدتان، (فتبتدئ عدة من الوطء، وتدخل فيها بقية عدة الطلاق) لأن مقصود عدة ~~الوطء والطلاق واحد، فلا معنى للتعدد، ويكون قدر البقية مشتركا بين ~~العدتين، والباقي يتمحض للوطء الثاني، فله الرجعة في قدر البقية لا بعدها. # (فإن كانت إحداهما حملا والأخرى أقراء) بأن طلقها وهي حامل ثم وطئها قبل PageV03P355 # تداخلتا في الأصح؛ فتنقضيان بوضعه، ويراجع قبله، وقيل: إن كان الحمل من ~~الوطء .. فلا. أو لشخصين؛ بأن كانت في عدة زوج أو شبهة فوطئت بشبهة أو نكاح ~~فاسد، أو كانت زوجة معتدة عن شبهة فطلقت .. فلا تداخل، فإن كان حمل .. قدمت عدته، # === # الوضع، أو طلقها ms1238 وهي حائل ثم وطئها في الأقراء وأحبلها ( .. تداخلتا في ~~الأصح) لأنهما من شخص واحد، فأشبها المتجانسين، والثاني: لا؛ لأنهما جنسان، ~~فلا تتداخلان؛ كما لو زنى بكرا ثم ثيبا. # (فتنقضيان بوضعه) لأنه ثمرة التداخل، (ويراجع قبله) أي: قبل الوضع، سواء ~~طرأ الوطء على الحمل، أو طرأ الحمل، أما الأول .. فبالاتفاق؛ لأنها في عدة ~~طلاق رجعي، والحمل لا يتبعض، وأما الثاني .. فعلى الأصح؛ لأنها في عدة ~~الطلاق وإن لزمها عدة أخرى. # (وقيل: إن كان الحمل من الوطء .. فلا) رجعة؛ بناء على أن عدة الطلاق قد ~~سقطت، وهي الآن معتدة عن الوطء. # وجميع ما تقدم: فيما إذا كانت لا ترى الدم على الحمل، أو رأته ولم نجعله ~~حيضا، فإن قلنا: هو حيض .. انقضت به العدة الأخرى في الأصح. # (أو لشخصين؛ بإن كانت في عدة زوج أو شبهة فوطئت بشبهة)، والواطئ غير صاحب ~~العدة، (أو نكاح فاسد، أو كانت زوجة معتدة عن شبهة فطلقت .. فلا تداخل)، ~~وتعتد عن كل منهما عدة كاملة؛ لأثر عمر في ذلك؛ كما رواه الشافعي عن مالك ~~بسنده (¬1)، ولأنهما حقان مقصودان لآدميين، فلم يتداخلا؛ كالدينين. # (فإن كان حمل .. قدمت عدته) في جميع هذه الصور، سواء تقدم سببها أو تأخر؛ ~~كما صرح به في "المحرر" (¬2)؛ لأن عدة الحمل لا تقبل التأخير، فإن كان ~~الحمل للمطلق .. انقضت به عدتها، ثم تعتد للشبهة بالأقراء بعد النفاس. # وله الرجعة قبل الوضع، قال الروياني: إلا في حال اجتماع الواطئ بها؛ ~~لأنها PageV03P356 # وإلا: فإن سبق الطلاق .. أتمت عدته ثم استأنفت الأخرى، وله الرجعة في ~~عدته، فإذا راجع .. انقطعت وشرعت في عدة الشبهة، ولا يستمتع بها حتى ~~تقضيها. وإن سبقت الشبهة .. قدمت عدة الطلاق، وقيل: الشبهة. ### ||| AUTO فصل [في حكم معاشرة المفارق للمعتدة] # عاشرها كزوج بلا وطء في عدة أقراء أو أشهر .. فأوجه: أصحها: إن كانت ~~بائنا .. انقضت، وإلا .. فلا # === # حينئذ خارجة عن عدة الأول وفراش لغيره، وأقراه (¬1). # (وإلا) أي: وإن لم يكن حمل (فإن سبق الطلاق) وطء الشبهة ( .. أتمت عدته) ~~لتقدمها وقوتها؛ لأنها تستند إلى عقد ms1239 جائز وسبب مسوغ، (ثم استأنفت الأخرى) ~~لعدم التزاحم، (وله الرجعة في عدته) إن كان الطلاق رجعيا؛ لأنها زوجة في ~~عدة طلاق رجعي، (فإذا راجع .. انقطعت) عدته (وشرعت في عدة الشبهة، ولا ~~يستمتع بها حتى تقضيها) لأنها معتدة عن غيره، وهل له تجديد النكاح إن كان ~~الطلاق بائنا؟ وجهان؛ أصحهما: نعم؛ لأنها في عدته. # (وإن سبقت الشبهة .. قدمت عدة الطلاق) لأن سبب عدة الطلاق أقوى؛ لتعلقها ~~بالنكاح، (وقيل: الشبهة) لسبقها عدة الوطء. # * * * # (فصل: عاشرها) المطلق (كزوج) بالخلوة بها والنوم معها (بلا وطء في عدة ~~أقراء أو أشهر .. فأوجه: أصحها: إن كانت بائنا .. انقضت، وإلا .. فلا) لأن ~~مخالطة البائن محرمة بلا شبهة، فأشبهت المزني بها، فلا أثر للمخالطة، وفي ~~الرجعية الشبهة قائمة، وهو بالمخالطة مستفرش لها، فلا يحسب زمن الافتراش من ~~العدة؛ كما لو نكحت غيره في العدة وهو جاهل بالحال .. لا يحسب زمن افتراشه ~~عن العدة، والثاني: لا تنقضي مطلقا؛ لأنها بالمعاشرة كالزوجة، والثالث: ~~عكسه؛ لأن هذه المخالطة لا توجب عدة، فلا تمنعها. PageV03P357 # ولا رجعة بعد الأقراء والأشهر. قلت: ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة، # === # وما رجحه من التفصيل: نقلاه عن الأئمة، وفي "المحرر": عن المعتبرين (¬1). # واعترضه الأذرعي وغيره: بإنما هو احتمال للقاضي الحسين، ومن قال به .. ~~فقد تلقاه عنه؛ فإن القاضي قال هنا: إذا طلقها وعاشرها معاشرة الأزواج .. ~~لم يحسب ذلك عن العدة وإن امتدت وطات؛ هكذا قاله الأصحاب، ولم يفصلوا بين ~~الرجعية والبائن، وينبغي عندي: أن يفصل بين الرجعية والبائن، ووجهه. # وخرج بقول المصنف: (بلا وطء): ما إذا وطئ؛ فإنه إن كان الطلاق بائنا .. ~~لم يمتنع انقضاء العدة؛ فإنه زنا لا حرمة له، وإن كان رجعيا .. امتنع المضي ~~في العدة ما دام يطؤها؛ لأن العدة لبراءة الرحم، وهي مشغولة. # واحترز بقوله: (في عدة أقراء أو أشهر): عن الحمل؛ فإن المعاشرة لا تمنع ~~انقضاء العدة به بحال. # (ولا رجعة بعد الأقراء والأشهر) وإن لم نحكم بانقضاء العدة؛ عملا ~~بالاحتياط في الجانبين؛ كما لو وطئ الرجعية بعد مضي قرء من وقت الطلاق ms1240 .. ~~عليها أن تعتد بثلاثة أقراء من وقت الوطء، ولا تجوز الرجعة في القرء ~~الثالث، هذا ما حكاه في "المحرر" عن المعتبرين، وفي "الشرح الصغير" عن ~~الأئمة، لكن في "الكبير" نقله عن البغوي فقط وقال: إن في "فتاوي القفال" ما ~~يوافقه (¬2). # واعترض: بأن ما نقله عن البغوي إنما هو احتمال له فقط؛ فإنه نقل في ~~"فتاويه" عن الأصحاب: أن له الرجعة، فقال: قال الأصحاب: لا نحكم بانقضاء ~~العدة وإن مضت لها أقراء، وله الرجعة، ثم ذكر احتماله بمنع الرجعة، قال في ~~"المهمات": والمعروف الذي به الفتوى: ثبوت الرجعة (¬3). # (قلت: ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة) إذا قلنا: بمنع الانقضاء، عملا ~~بالاحتياط. PageV03P358 # ولو عاشرها أجنبي .. انقضت، والله أعلم. ولو نكح معتدة بظن الصحة ووطئ .. ~~انقطعت من حين وطئ، وفي قول أو وجه: من العقد. ولو راجع حائلا ثم طلق .. ~~استأنفت، وفي القديم: تبني إن لم يطأ، أو حاملا .. فبالوضع، فلو وضعت ثم ~~طلق .. استأنفت، وقيل: إن لم يطأ بعد الوضع .. فلا عدة # === # (ولو عاشرها أجنبي .. انقضت، والله أعلم) لأنه لا شبهة له. # نعم؛ لو طلق زوجته الأمة فعاشرها السيد .. فإن فيه الخلاف السابق، حتى لا ~~تنقضي في الرجعية. # (ولو نكح معتدة بظن الصحة ووطئ .. انقطعت من حين وطئ) لأن العقد الفاسد ~~لا حرمة له، فلا تصير المرأة فراشا إلا بالوطء، (وفي قول أو وجه: من العقد) ~~لإعراضها عن عدة الأول بعقد النكاح. # (ولو راجع حائلا) ووطئها (ثم طلق .. استأنفت) لاقتضاء الوطء عدة كاملة؛ ~~لقطعه ما مضى من العدة. # (وفي القديم: تبني إن لم يطأ) كما لو أبانها ثم جدد نكاحها وطلقها قبل أن ~~يمسها، والجديد: أنها تستأنف أيضا؛ لأن الرجعية زوجة. # وخرج بقوله: (راجع ثم طلق): ما إذا طلق الرجعية قبل أن يراجعها، والمذهب: ~~أنها تبني على العدة الأولى؛ لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة، فصار ~~كما لو طلقها طلقتين معا، وقيل: القولان. # (أو حاملا .. فبالوضع) أي: لو راجع المطلقة وهي حامل فطلقها ثانيا .. ~~انقضت عدتها بوضعه أصابها أو لم يصبها؛ لعموم ms1241 الآية، (فلو وضعت ثم طلق .. ~~استأنفت) قطعا إن أصابها، وعلى المذهب: إن لم يصبها؛ لأنه طلاق في نكاح وجد ~~فيه المسيس، فيوجب العدة، والوضع حصل في صلب النكاح، والعدة لا تنقضي بما ~~يوجد في صلب النكاح. # (وقيل: إن لم يطأ بعد الوضع .. فلا عدة)، ونحكم بانقضاء عدتها بالوضع وإن ~~كان في صلب النكاح. PageV03P359 # ولو خالع موطوءة ثم نكحها ثم وطئ ثم طلق .. استأنفت ودخل فيها البقية. ### ||| AUTO فصل [في الضرب الثاني من ضربي عدة النكاح] # عدة حرة حائل لوفاة وإن لم توطأ: أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها، وأمة: ~~نصفها. وإن مات عن رجعية .. انتقلت إلى وفاة، أو بائن .. فلا. وحامل: بوضعه ~~بشرطه السابق، # === # (ولو خالع موطوءة ثم نكحها) في العدة (ثم وطئ ثم طلق) أو خالع ثانيا ( .. ~~استأنفت) العدة (ودخل فيها البقية) لأنهما من شخص واحد. # واقتضى كلامه: صحة نكاح المختلعة في عدته، وهو المذهب، وخالف فيه المزني، ~~وأن النكاح يقطع العدة الأولى، وهو الأصح. # * * * # (فصل: عدة حرة حائل لوفاة وإن لم توطأ: أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها) ~~بالإجماع، ولأنه لو لم تجب على غير المدخول بها .. لاتخذ إنكار الإصابة ~~ذريعة إلى النكاح، ولا منازع محقق، ولأن الموت في تقرير المهر كالوطء، فكذا ~~في العدة. # (وأمة: نصفها) لأنها على النصف من الحرة، وهو ممكن القسمة. # (وإن مات عن رجعية .. انتقلت إلى وفاة) بالإجماع؛ كما حكاه ابن المنذر ~~(¬1)، فتثبت أحكام عدة الوفاة من إحداد وغيره، وتلغى أحكام الرجعية، فتسقط ~~نفقتها، (أو بائن .. فلا) لأنها ليست بزوجة. # (وحامل: بوضعه بشرطه السابق) وهو انفصال كله، وإمكان نسبته إلى الميت؛ ~~للآية، ولقوله -صلى الله عليه وسلم- لسبيعة الأسلمية وقد وضعت بعد موت ~~زوجها بنصف شهر: "قد حللت فانكحي من شئت" متفق عليه (¬2). PageV03P360 # فلو مات صبي عن حامل .. فبالأشهر، وكذا ممسوح؛ إذ لا يلحقه على المذهب، ~~ويلحق مجبوبا بقي أنثياه فتعتد به، وكذا مسلول بقي ذكره به على المذهب. ولو ~~طلق إحدى امرأتيه ومات قبل بيان أو تعيين، فإن كان لم يطأ .. اعتدتا لوفاة، ~~وكذا إن ms1242 وطئ وهما ذواتا أشهر، أو أقراء والطلاق رجعي، فإن كان بائنا .. ~~اعتدت كل واحدة بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة من أقرائها، وعدة الوفاة: من ~~الموت، والأقراء: من الطلاق # === # (فلو مات صبي عن حامل .. فبالأشهر) لا بالوضع؛ لأنه منفي عنه يقينا. # (وكذا ممسوح؛ إذ لا يلحقه) الولد (على المذهب) لأنه لا ينزل؛ فإن ~~الأنثيين محل المني الذي يتدفق بعد انفصاله من الظهر، ولم يعهد لمثله ~~ولادة، وقيل: يلحقه؛ لأن معدن الماء الصلب، وهو باق، وقضى به ابن حربويه بمصر. # (ويلحق مجبوبا بقي أنثياه) لبقاء أوعية المني وما فيها من القوة المحيلة ~~للدم، والذكر آلة توصل الماء إلى الرحم بالإيلاج، وقد يصل بغير إيلاج، ~~(فتعتد به) أي: بوضع الحمل؛ كالفحل. # (وكذا مسلول بقي ذكره على المذهب) لأن آلة الجماع باقية، وقد يبالغ في ~~الإيلاج فيلتذ وينزل ماء رقيقا، وقيل: لا يلحقه، وقيل: إن سلت اليمنى .. لم ~~يلحقه؛ لأنها للمني واليسرى للشعر، وإلا .. لحقه. # (ولو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل بيان أو تعيين؛ فإن كان لم يطأ) واحدة ~~منهما ( .. اعتدتا لوفاة) احتياطا؛ لأن كل واحدة منهما يجوز أن تكون زوجة، ~~فتكون عليها العدة، (وكذا إن وطئ) كلا منهما (وهما ذواتا أشهر، أو أقراء ~~والطلاق رجعي) لما سبق. # (فإن كان بائنا .. اعتدت كل واحدة بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة من ~~أقرائها) لأن كل واحدة وجبت عليها عدة، واشتبهت عليها بعدة أخرى، فوجب أن ~~تأتي بذلك فتخرج عما عليها بيقين؛ كمن أشكلت عليه صلاة من صلاتين؛ يلزمه أن ~~يأتي بهما. # (وعدة الوفاة: من الموت، والأقراء: من الطلاق) حتى لو مضى قرء من الطلاق PageV03P361 # ومن غاب وانقطع خبره ليس لزوجته نكاح حتى يتيقن موته أو طلاقه، وفي ~~القديم: تتربص أربع سنين ثم تعتد لوفاة. فلو حكم بالقديم قاض .. نقض على ~~الجديد في الأصح. ولو نكحت بعد التربص والعدة فبان ميتا .. صح على الجديد ~~في الأصح. ويجب الإحداد على معتدة وفاة، لا رجعية، ويستحب لبائن، وفي قول: يجب، # === # ثم مات الزوج .. فعليها الأقصى من عدة الوفاة ومن ms1243 قرأين من أقرائها؛ ~~لبينونة إحداهما بالطلاق. # (ومن غاب وانقطع خبره ليس لزوجته نكاح حتى يتيقن موته أو طلاقه) لأن ~~الأصل بقاء حياته، ولأن ماله لا يورث وأم ولده لا تعتق، فكذلك زوجته. # والمراد باليقين هنا: الطرف الراجح لا القطع، فلو ثبت ذلك بعدلين .. كفى، ~~ولا يفيد إلا الظن. # (وفي القديم: تتربص أربع سنين، ثم تعتد لوفاة) أي: عدة الوفاة؛ اتباعا ~~لقضاء عمر -رضي الله عنه- (¬1)، واعتبرت هذه المدة؛ لأنها أكثر مدة الحمل. # (فلو حكم بالقديم قاض .. نقض على الجديد في الأصح) لأن المجتهد لا يجوز ~~له تقليد الصحابة في الجديد، والثاني: المنع؛ لشبهة الخلاف. # (ولو نكحت بعد التربص والعدة فبان) وقت الحكم بالفرقة (ميتا .. صح على ~~الجديد في الأصح) اعتبارا بما في نفس الأمر، والثاني: المنع؛ لفقد العلم ~~بالصحة حالة العقد. # (ويجب الإحداد على معتدة وفاة) بالإجماع، وسواء في ذلك الكافره والرقيقة ~~والصغيرة والمجنونة وأضدادها، وعلى الولي أن يجنب الصغيرة والمجنونة ما ~~تجتنبه المكلفة على المذهب، (لا رجعية) لبقاء أكثر الأحكام فيها. # (ويستحب لبائن) لئلا تدعو الزينة إلى الفساد، (وفي قول: يجب) كالمتوفى عنها. # وفرق الأول: بأنها مجفوة بالطلاق، فلا يليق بها التفجع، بخلاف المتوفى ~~عنها. PageV03P362 # وهو: ترك لبس مصبوغ لزينة وإن خشن، وقيل: يحل ما صبغ غزله ثم نسج. ويباح ~~غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان، # === # ولا يجب على الموطوءة بشبهة ونكاح فاسد ومستولدة قطعا، بل قال الرافعي: ~~إن في الحديث دلالة على تحريمه عليهن (¬1). # (وهو) أي: الإحداد (ترك لبس مصبوغ لزينة وإن خشن) لحديث: "ولا تلبس ثوبا ~~مصبوغا إلا ثوب عصب" متفق عليه (¬2). # وروى النسائي وأبو داوود بإسناد حسن عن أم سلمة مرفوعا: "المتوفى عنها ~~زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي، ولا تكتحل، ولا ~~تختضب" (¬3). # وقوله: (لزينة): متعلق ب (مصبوغ) أي: إن كان المصبوغ مما يقصد للزينة؛ ~~كالأحمر والأصفر، وكذا الأخضر والأزرق الصافيان. # (وقيل: يحل ما صبغ غزله ثم نسج) لقوله عليه الصلاة والسلام: "إلا ثوب ~~عصب"، بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين، وهو نوع من ms1244 البرود يصبغ غزله ثم ينسج. # والمذهب: عدم الفرق؛ لأن المحذور حمل النفوس إليها بالزينة، وهو موجود في ~~الحالتين، بل المصبوغ قبل النسج هو الأحسن؛ لأنه لا يصبغ قبل النسج إلا ~~الرفيع، والحديث المذكور محمول على ما يباح من المصبوغ، على أنه في رواية ~~للبيهقي: "ولا ثوب عصب"، لكن قال: إنها ليست بمحفوظة (¬4). # (ويباح غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان) لأن تقييده -صلى الله عليه وسلم- ~~الثوب بالمصبوغ يفهم: أن غير المصبوغ مباح، ولأن نفاستها من أصل الخلقة لا ~~من زينة دخلت عليها. PageV03P363 # وكذا إبريسم في الأصح، ومصبوغ لا يقصد لزينة. ويحرم حلي ذهب وفضة، وكذا ~~لؤلؤ في الأصح، وطيب في بدن وثوب وطعام وكحل، # === # (وكذا إبريسم) لم يصبغ (في الأصح) إذ لم يحدث فيه زينة؛ كالكتان، ~~والثاني: يحرم، وهو قوي؛ لأنه أعظم أنواع الزينة، فعلى هذا: لا تلبس ~~العتابي الذي أكثره إبريسم. # ولها لبس الخز قطعا؛ لاستتار الإبريسم فيه بالصوف، قاله في "البحر"، قال ~~الرافعي: وهذا التوجيه يتفرع على تحريم لبس الإبريسم إذا لم يكن مستترا (¬1). # (ومصبوغ لا يقصد لزينة) كالأسود، وكذا الأزرق والأخضر المشبعين الكدرين، ~~لحديث أم سلمة المار (¬2)، بل في "الحاوي" وجه: أنه يلزمها لبس السواد في ~~الإحداد (¬3). # (ويحرم حلي ذهب وفضة) وإن صغر؛ كالخاتم والقرط؛ لحديث أم سلمة أيضا (¬4)، ~~ولأنه يزيد في حسنها ويدعو إلى مباشرتها. # والتقييد بالذهب والفضة يفهم: جواز التحلي بغيرهما، ونقلا عن حكاية ~~الروياني المنع أيضا في النحاس والرصاص المموهين بذهب أو فضة إذا كان لا ~~يعرف إلا بتأمل، أو لم يكن كذلك ولكنها من قوم يتزينون به، وإلا .. فيحل (¬5). # (وكذا لؤلؤ في الأصح) لأن الزينة ظاهرة فيه، ومقابله: احتمال للإمام لا ~~وجه للأصحاب (¬6). # (وطيب في بدن وثوب وطعام وكحل) لحديث: "ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة ~~من قسط أو أظفار" رواه مسلم (¬7). PageV03P364 # واكتحال بإثمد إلا لحاجة كرمد، وإسفيذاج، ودمام، وخضاب حناء ونحوه. ويحل ~~تجميل فراش وأثاث، وتنظيف بغسل رأس، وقلم، وإزالة وسخ. قلت: ويحل امتشاط # === # وإنما حرم الأكل؛ لأنه مس وزيادة. # وضابط الطيب ms1245 المحرم: كل ما حرم على المحرم، وقد سبق تفصيله في (كتاب الحج). # (واكتحال بإثمد) لحديث أم سلمة المار (¬1)، ولأن فيه زينة، والإثمد: ~~الأسود، وسواء البيضاء والسوداء، والكحل الأصفر كالإثمد، لا التوتياء؛ إذ ~~لا زينة فيه، ويحرم عليها حشو حاجبها بالكحل؛ فإنه يتزين به فيه. # (إلا لحاجة؛ كرمد)، فيرخص فيه بحسب الحاجة، وتكتحل ليلا وتمسحه نهارا، ~~فإن دعت ضرورة إلى الاستعمال نهارا أيضا .. جاز. # (و) يحرم (إسفيذاج، ودمام، وخضاب حناء، ونحوه) كالزعفران والورس؛ لما في ~~ذلك من الزينة، والإسفيذاج -بالذال المعجمة- معروف، يعمل من الرصاص، إذا ~~دهن به الوجه .. يربو ويبرق، والدمام -بضم (الدال) المهملة وكسرها-: الحمرة ~~المعروفة. # وإنما يحرم الخضاب إذا كان فيما يظهر؛ كالوجه واليدين، لا فيما تحت ~~الثياب، كذا حكياه عن الروياني، وأقراه (¬2). # (ويحل تجميل فراش وأثاث) لأن الإحداد في البدن لا في الفرش، ولا بأس ~~بجلوسها على الحرير واستنادها إليه، قال ابن الرفعة: وفي التحافها به نظر، ~~والأشبه: المنع؛ لكونه لبسا. # (وتنظيف بغسل رأس وقلم وإزالة وسخ) بسدر ونحوه، وإزالة العانة ونتف ~~الإبط؛ لأنه ليس من الزينة. # (قلت: ويحل امتشاط) بلا ترجل بدهن ونحوه، ويجوز بسدر ونحوه؛ للنص PageV03P365 # وحمام إن لم يكن فيه خروج محرم. ولو تركت الإحداد .. عصت وانقضت العدة ~~كما لو فارقت المسكن. ولو بلغتها الوفاة بعد المدة .. كانت منقضية. ولها ~~إحداد على غير زوج ثلاثة أيام، وتحرم الزيادة، والله أعلم. # === # فيه في سنن أبي داوود (¬1)، وحمل حديث: "ولا تمتشط" (¬2): على مشط بطيب وحناء. # (وحمام إن لم يكن فيه خروج محرم) لأن ذلك ليس من الزينة في شيء. # (ولو تركت الإحداد .. عصت) المكلفة العالمة بوجوبه؛ لتركها الواجب، ويعصي ~~ولي الصغيرة والمجنونة إذا لم يمنعهما، (وانقضت العدة؛ كما لو فارقت ~~المسكن) بلا عذر .. فإنها تعصي وتنقضي العدة. # (ولو بلغتها الوفاة) أو الطلاق (بعد المدة .. كانت منقضية) لأنها مضي ~~زمان، وقد مضى (¬3). # (ولها إحداد على غير زوج ثلاثة أيام، وتحرم الزيادة، والله أعلم) لمفهوم ~~قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يحل لامرأة أن تحد على ميت فوق ثلاث، ms1246 إلا ~~على زوج أربعة أشهر وعشرا" متفق عليه (¬4). # وكلام المصنف قد يفهم: أن الرجل ليس له الإحداد على قريبه ثلاثة أيام، ~~وقال الإمام: التحزن في المدة لا يختص بالنساء، ومنعه ابن الرفعة؛ فإنه شرع ~~للنساء لنقص عقلهن المقتضي عدم الصبر، مع أن الشرع أوجب على النساء الإحداد ~~دون الرجال (¬5). # ويشترط في تحريم الزيادة عليها: القصد إلى ذلك، فلو تركت ذلك بلا قصد .. ~~لم تأثم؛ كما ذكره في "أصل الروضة" في (الشقاق) (¬6). # * * * PageV03P366 ### ||| AUTO فصل [في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقها] # تجب سكنى لمعتدة طلاق ولو بائن إلا ناشزة، ولمعتدة وفاة في الأظهر، وفسخ ~~على المذهب # === # (فصل: تجب سكنى لمعتدة طلاق ولو بائن) لقوله تعالى: {أسكنوهن}، وسواء ~~أكانت حائلا أم بائنا (¬1)، ولا يسقط هذا الحق بالتراضي؛ لأن فيه حقا لله ~~تعالى، (إلا ناشزة) لأنها لا تستحق النفقة والسكنى في صلب النكاح، فبعد ~~البينونة أولى. # (ولمعتدة وفاة في الأظهر) لأمره -صلى الله عليه وسلم- فريعة -ب (الفاء) ~~المضمومة- بنت مالك لما قتل زوجها: أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله، ~~فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا، صححه الترمذي وغيره (¬2)، والثاني: لا سكنى ~~لها كما لا نفقة لها. # وفرق القاضي حسين: بأن السكنى لصيانة مائه، وهي موجودة بعد الوفاة ~~كالحياة، والنفقة لسلطته عليها، وقد انقطعت. # وفرق ابن الصباغ: بأن النفقة حقها فسقطت إلى الميراث، والسكنى حق الله ~~تعالى فلم تسقط. # ويستثنى أيضا: الناشزة؛ كما صرح به القاضي والمتولي، فكان ينبغي تأخيره ~~استثناءها إلى هنا. # (وفسخ على المذهب) لأنها معتدة عن نكاح صحيح بفرقة في الحياة، فأشبهت ~~المطلقة؛ تحصينا للماء، والطريق الثاني: على قولين؛ كالمعتدة عن الوفاة. # وتصحيحه هنا الوجوب: هو قضية كلام "الروضة" و"أصلها"، لكن خالفاه في ~~"الشرح" و"الروضة" في (باب الخيار في النكاح)، فقالا: إن المفسوخ نكاحهما PageV03P367 # وتسكن في مسكن كانت فيه عند الفرقة، وليس للزوج وغيره إخراجها، ولا لها ~~خروج. قلت: ولها الخروج في عدة وفاة، وكذا بائن في النهار لشراء طعام وغزل ونحوه، # === # بعد الدخول لا نفقة لها ولا سكنى إن كانت حائلا ms1247 قطعا، وكذا إن كانت حاملا ~~على الأصح (¬1). # (وتسكن في مسكن كانت فيه عند الفرقة) إذا كان يليق بها حال الفرقة وأمكن ~~بقاؤها فيه؛ لكونه ملكا للزوج أو مستأجرا معه أو مستعارا لم يرجع معيره ~~فيه؛ للآية، ولحديث فريعة المار (¬2). # ويستثنى: ما لو انتقلت في صلب النكاح من مسكن إلى آخر بغير إذن الزوج، ثم ~~طلقها أو مات .. لزمها العود إلى الأول؛ كما سيأتي. # (وليس للزوج وغيره إخراجها، ولا لها خروج) وإن رضي الزوج؛ لقوله تعالى: ~~{لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن}، فلو اتفقا على الخروج .. منعها الحاكم؛ ~~لما فيه من حق الله تعالى. # وقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين البائن والرجعية، وصرح به في "النهاية" ~~(¬3)، قال في "المطلب": ونص عليه في "الأم" في موضعين، قال: لكن في ~~"الحاوي" و"المهذب" وغيرهما من كتب العراقيين: أن للزوج أن يسكن الرجعية ~~حيث شاء؛ لأنها في حكم الزوجات. انتهى. # وجزم المصنف في تعليقه على "التنبيه" بما قاله الماوردي وغيره، واعتمده ~~في "المهمات"، فاعترض به على الشيخين (¬4)، قال الأذرعي: وهو شاذ. # (قلت: ولها الخروج في عدة وفاة، وكذا بائن في النهار لشراء طعام وغزل ~~ونحوه) دفعا لحاجتها، وحكم المعتدة عن شبهة أو نكاح فاسد حكم المتوفى عنها PageV03P368 # وكذا ليلا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها، ~~وتنتقل من المسكن لخوف من هدم أو غرق أو على نفسها، أو تأذت بالجيران، أو ~~هم بها أذى شديدا، والله أعلم # === # زوجها، وحكم المفسوخ نكاحها حكم المبتوتة، وأما الرجعية .. فزوجة لا تخرج ~~إلا بإذنه، وعليه القيام بمصالحها كالزوجة، واستثنى المتولي: الحامل البائن ~~إذا قلنا: تعجل نفقتها يوما بيوم -وهو الأصح- .. فهي مكفية، فلا تخرج إلا ~~بإذنه أو لضرورة؛ كالرجعية، وأقراه (¬1). # (وكذا ليلا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما بشرط أن ترجع وتبيت في ~~بيتها) أما المتوفى عنها .. فلحديث مرسل معتضد بقول ابن عمر به (¬2)، ~~وألحقت البائن بها؛ قياسا. # (وتنتقل من المسكن لخوف من هدم أو غرق، أو على نفسها) تلفا أو فاحشة؛ ~~للضرورة الداعية إلى ms1248 ذلك. # وقضية تقييده بالنفس: أنها لو خافت على مالها .. لا تنتقل، وليس كذلك، ~~وعبارة "الروضة": إذا خافت على نفسها أو مالها (¬3). # (أو تأذت بالجيران، أو هم بها أذى شديدا، والله أعلم) إزالة للضرورة، ~~وفسر ابن عباس وغيره قوله تعالى: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}: بالبذاءة ~~على الأحماء أو غيرهم (¬4)، وفي رواية لمسلم: أن فاطمة بنت قيس كانت تبذو ~~على أحمائها، فنقلها النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى بيت أم مكتوم (¬5). # ومحل النقلة عند البذاءة: إذا كان المسكن واسعا لجميعهم، فإن كان PageV03P369 # ولو انتقلت إلى مسكن بإذن الزوج فوجبت العدة قبل وصولها إليه .. اعتدت ~~فيه على النص، أو بغير إذن .. ففي الأول، وكذا لو أذن ثم وجبت قبل الخروج. ~~ولو أذن في انتقال إلى بلد .. فكمسكن، أو سفر حج أو تجارة ثم وجبت في ~~الطريق .. فلها # === # لا يسعهم .. نقلوا عنها، وكذا لو كان المسكن لها أو كان لأبويها؛ لأنها ~~أحق بدار الأبوين. # واحترز ب (الجيران): عما لو طلقت في بيت أبويها فبذت على الأبوين أو بذا ~~الأبوان عليها .. فإنه لا ينقل واحد منهم؛ لأن الوحشة لا تطول بينهم. # وأطلق الانتقال عند هذه الضرورات، وهو يفهم: أنها تسكن حيث شاءت، وليس ~~كذلك، بل الذي نقله الرافعي عن إيراد الجمهور: انتقالها إلى أقرب المواضع ~~إلى ذلك المسكن (¬1). # (ولو انتقلت إلى مسكن) في البلد (بإذن الزوج فوجبت العدة قبل وصولها ~~إليه) بأن مات أو طلق ( .. اعتدت فيه على النص) في "الأم" (¬2)؛ لأنها ~~مأمورة بالمقام فيه ممنوعة من الأول، وقيل: تعتد في الأول؛ استصحابا له، ~~وقيل: تتخير؛ لتعلقها بكل منهما ولم تكن مستقرة في واحد منهما، وقيل: يعتبر ~~أقرب المنزلين إليها فتعتد فيه، فلو وصلت إليه .. اعتدت فيه قطعا. # (أو بغير إذن .. ففي الأول) وإن وصلت إلى الثاني؛ لعصيانها بذلك ووجوب ~~عودها إلى الأول. # [نعم؛ إن أذن لها بعد الوصول إليه بالمقام فيه .. كان كالنقلة بإذنه] (¬3). # (وكذا لو أذن ثم وجبت) العدة (قبل الخروج) وإن بعثت أمتعتها إلى الثاني؛ ~~لأنه المنزل الذي وجبت فيه العدة. # (ولو ms1249 أذن في انتقال إلى بلد .. فكمسكن) فيما سبق، (أو سفر حج أو تجارة ثم ~~وجبت في الطريق) بعد أن فارقت ما يشترط مفارقته في حق المسافر ( .. فلها PageV03P370 # رجوع، فإن مضت .. أقامت لقضاء حاجتها، ~~.................................... # === # رجوع) (¬1) لأن في قطعها عن السفر مشقة، لا سيما إذا بعدت عن البلد وخافت ~~الانقطاع عن الرفقة، وفي وجه: إن كان سفر حج .. لم يلزمها العود، وإلا .. ~~لزمها، وقيده في "الذخائر" بحج الفرض، قال في "المطلب": وهذا الوجه هو الذي ~~اقتصر عليه الشافعي في "الأم". # وتقييد المصنف السفر بالحج والتجارة: مخرج لسفر النزهة والزيارة، وقد ~~قالا: حيث أوجبنا الانصراف في سفر الحاجة .. فهذا أولى، وإلا .. فوجهان، ~~وقطع صاحب "الشامل": بأنه كسفر الحاجة، وهو قضية كلام العراقيين (¬2)، وعلى ~~هذا: فالتقييد لا مفهوم له. # (فإن مضت .. أقامت لقضاء حاجتها) من غير زيادة، عملا بحسب الحاجة. # وأفهم: أن الحاجة إذا انقضت قبل ثلاثة أيام .. لم يجز استكمالها، وقال في ~~"زيادة الروضة": إنه الأصح، وقطع به في "المحرر" (¬3)، لكن ظاهر كلام ~~"الشرحين" و"الروضة": أن لها أن تقيم بعدها إلى تمام مدة المسافر، وقال ~~البلقيني: إنه ظاهر نص "الأم" (¬4). # هذا إذا لم يقدر لها مدة الإقامة، فلو أذن لها في إقامة مدة معينة؛ كشهر ~~مثلا .. فهل لها استيفاؤها أم لا تزيد على مدة المسافرين؟ قولان: أظهرهما: ~~الأول؛ كما لو أذن لها في النقلة، وصور الشيخان وغيرهما المسألة: في سفر ~~النزهة، ثم قال في "أصل الروضة": ويجريان فيما لو قدر سفر الحاجة بمدة تزيد ~~على قدر الحاجة؛ لأن الزائد كالنزهة (¬5). # واحترز بقوله: (ثم وجبت في الطريق): عما إذا وجبت قبل أن تخرج من PageV03P371 # ثم يجب الرجوع لتعتد البقية في المسكن. ولو خرجت إلى غير الدار المألوفة ~~فطلق وقال: (ما أذنت في الخروج) .. صدق بيمينه، ولو قالت: (نقلتني) فقال: ~~(بل أذنت لحاجة) .. صدق على المذهب. ومنزل بدوية وبيتها من شعر كمنزل ~~حضرية. وإذا كان المسكن له ويليق بها .. تعين، ولا يصح بيعه إلا في عدة ذات ~~أشهر فكمستأجر، # === # المسكن .. فإنها لا تخرج قطعا، أو ms1250 قبل مفارقة العمران .. فالأصح: وجوب ~~العود إليه؛ لأنها لم تشرع في السفر. # (ثم يجب الرجوع لتعتد البقية في المسكن) لأنه الأصل في ذلك، فإذا وجب ما ~~يمنعه .. وجب العود إليه. # (ولو خرجت إلى غير الدار المألوفة فطلق وقال: "ما أذنت في الخروج")، ~~وقالت: بل أذنت ( .. صدق بيمينه) لأن الأصل عدم الإذن. # (ولو قالت: "نقلتني"، فقال: "بل أذنت لحاجة" .. صدق) بيمينه (على المذهب) ~~لأنه أعلم بقصده وإرادته، وقيل: إن القول قولها؛ لأن الظاهر معها. # فإن وقع هذا النزاع بينها وبين الوارث .. صدقت بيمينها؛ لأن كونها في ~~المنزل الثاني يشهد بصدقها، ويرجح جانبها على جانب الورثة، ولا يرجح على ~~جانب الزوج؛ لتعلق الحق بهما، والوارث أجنبي عنهما. # والطريق الثاني: حكاية قولين فيهما. # (ومنزل بدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية) في لزوم ملازمته في العدة، فلو ~~ارتحل كل الحي .. ارتحلت معهم للضرورة، وإن ارتحل بعضهم .. نظر؛ إن كان ~~أهلها ممن لم يرتحل وفي المقيمين قوة وعدد .. لم يكن لها الارتحال، وإن ~~ارتحل أهلها وفي الباقين قوة وعدد .. فالأصح: أنها تتخير بين أن تقيم وبين ~~أن ترحل؛ لأن مفارقة الأهل عسرة موحشة. # (وإذا كان المسكن له ويليق بها .. تعين) استدامتها فيه، وليس لأحد ~~إخراجها منه بغير عذر من الأعذار السابقة، (ولا يصح بيعه، إلا في عدة ذات ~~أشهر .. فكمستأجر)، فيخرج بيعه على القولين في بيع الدار المستأجرة، ~~والأصح: صحته، PageV03P372 # وقيل: باطل. أو مستعارا .. لزمتها فيه، فإن رجع المعير ولم يرض بأجرة .. ~~نقلت، وكذا مستأجر انقضت مدته. أو لها .. استمرت وطلبت الأجرة. فإن كان ~~مسكن النكاح نفيسا .. فله النقل إلى لائق بها، أو خسيسا .. فلها الامتناع. ~~وليس له مساكنتها ومداخلتها، # === # وخالف عدة الأقراء والحمل؛ لعدم انضباط المدة، (وقيل: باطل) قطعا، ولا ~~يخرج على القولين في بيع المستأجر؛ لأنها قد تموت في العدة فترجع المنفعة ~~للبائع، وذلك غرر، بخلاف المستأجر يموت؛ فإن منفعته لورثته. # (أو مستعارا .. لزمتها فيه) لأن السكنى ثابتة في المستعار ثبوتها في ~~المملوك، فشملتها الآية، وليس للزوج نقلها؛ لتعلق حق الله تعالى بذلك، ms1251 (فإن ~~رجع المعير ولم يرض بأجرة (أي: أجرة المثل ( .. نقلت) وجوبا؛ للضرورة، ~~(وكذا مستأجر انقضت مدته)، فتنقل منه إن لم يجدد المالك إجارة. # (أو) كان المسكن (لها .. استمرت وطلبت الأجرة)، فإن لم تطلبها ومضت مدة ~~.. فالأصح: القطع بسقوطها، وكذا لو سكنت في منزلها مع الزوج في العصمة على ~~النص (¬1). # (فإن كان مسكن النكاح نفيسا .. فله النقل إلى لائق بها (لأن النفيس غير ~~واجب عليه، والمراد: نقلها إلى أقرب موضع من مسكن النكاح؛ حتى لا يطول ~~بروزها في الخروج، نص عليه، وصرح به القاضي وغيره. # وهل مراعاة الأقرب واجبة أو مستحبة؟ فيه تردد، وظاهر كلام الأصحاب: ~~الوجوب. # (أو خسيسا .. فلها الامتناع) لأنه ليس هو حقها. # (وليس له مساكنتها ومداخلتها) أي: يحرم عليه؛ لأنه يودي إلى الخلوة بها، ~~ولأن في مساكنتها إضرارا بها، وقد قال تعالى: {ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن}؛ ~~أي: في المسكن. PageV03P373 # فإن كان في الدار محرم لها مميز ذكر، أو له أنثى، أو زوجة أخرى أو أمة .. ~~جاز. ولو كان في الدار حجرة فسكنها أحدهما والآخر الأخرى، فإن اتحدت ~~المرافق كمطبخ ومستراح .. اشترط محرم، وإلا .. فلا # === # (فإن كان في الدار محرم لها مميز ذكر، أو له أنثى، أو زوجة أخرى أو أمة ~~.. جاز) لانتفاء المحذور. # هذا إذا كان في الدار سعة زيادة على سكنى مثلها، وإلا .. وجب تخليته لها، ~~ولا عبرة بالمجنون والصغير الذي لا يميز. # وقضية تعبيره بالمميز: أنه لا يشترط البلوغ، وهو خلاف ما في "الشرح" ~~و"الروضة" نقلا عن النص، لأن الصبي يخدع كثيرا ولا تكليف عليه، فلا يلزمه ~~الإنكار، قالا: وعن الشيخ أبي حامد: الاكتفاء بالمراهق (¬1). # وينبغي: حمل المميز في كلام المصنف على المراهق، وألا يكون مخالفا للنص ~~ولوجه الشيخ أبي حامد. # وأفهم قوله: (ذكر): أنه لا يكفي أختها ولا عمتها ولا خالتها، وليس كذلك ~~إذا كانت ثقة؛ فقد صحح في "الروضة": أنه يكفي حضور المرأة الأجنبية الثقة، ~~فالمحرم أولى، وحكى الرافعي عن الأصحاب: أنه يجوز أن يخلو رجل بامرأتين ~~ثقتين فأكثر، لا بواحدة وإن كان معه ms1252 رجل آخر، لأن استحياء المرأة من المرأة ~~أكثر من استحياء الرجل من الرجل، لكن صرح في "شرح المهذب": بتحريم خلوة ~~الرجل بالنسوة (¬2). # (ولو كان في الدار حجرة فسكنها أحدهما والآخر الأخرى، فإن اتحدت المرافق، ~~كمطبخ ومستراح .. اشترط محرم، وإلا .. فلا) لأن التوارد على المرافق يفضي ~~إلى الخلوة، بخلاف ما إذا تعددت، فإنها تصير كالدارين المتجاورتين، قال في ~~"الكفاية": وصرح القاضي والروياني في اتحاد المرافق: بأنه لا يجوز وإن كان PageV03P374 # وينبغي أن يغلق ما بينهما من باب، وألا يكون ممر إحداهما على الأخرى. ~~وسفل وعلو كدار وحجرة. # === # محرم، قال الأذرعي: وهو الحق الذي نعتقده (¬1). # (وينبغي: أن يغلق ما بينهما من باب، وألا يكون ممر إحداهما على الأخرى) ~~حذرا من الوقوع في الخلوة. # و(ينبغي) في كلامه: محمولة على الوجوب؛ لأنهما جزما في "الشرح" ~~و"الروضة": باشتراط الغلق (¬2). # (وسفل وعلو كدار وحجرة)، فيأتي فيه ما تقدم، قال المحاملي في "التجريد": ~~والأولى: أن يسكنها العلو حتى لا يمكنه الاطلاع عليها. # * * * PageV03P375 ### || AUTO باب الاستبراء # يجب بسببين: أحدهما: ملك أمة بشراء أو إرث أو هبة أو سبي أو رد بعيب أو ~~تحالف أو إقالة، وسواء بكر ومن أستبرأها البائع قبل البيع ومنتقلة من صبي ~~وامرأة وغيرها. ويجب في مكاتبة عجزت، # === ### || AUTO (باب الاستبراء) # هو بالمد: طلب براءة الرحم، وهو عبارة عن التربص الواجب بسبب ملك اليمين ~~حدوثا أو زوالا. # (يجب بسببين: أحدهما: ملك أمة بشراء أو إرث أو هبة أو سبي أو رد بعيب أو ~~تحالف أو إقالة)، ونحوها من الأسباب المملكة؛ كالوصية والفسخ بفلس المشتري. # وقضيته: أنه لا يجب بغير السببين، وليس كذلك؛ فإنه لو وطئ أمة غيره ظانا ~~أنها أمته .. وجب استبراؤها، وليس هنا حدوث ملك ولا زواله. # (وسواء بكر، ومن استبرأها البائع قبل البيع، ومنتقلة من صبي وامرأة، ~~وغيرها) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى ~~تضع، ولا حائل حتى تحيض حيضة"، رواه أبو داوود بإسناد صحيح، وصححه الحاكم ~~(¬1)، وقاس الشافعي رضي الله عنه غير المسبية عليها (¬2). # وفي ms1253 علة وجوبه جوابان للقاضي الحسين: أحدهما: ملك الرقبة مع فراغ محل ~~الاستمتاع، والثاني: حدوث ملك حل الفرج. # ويظهر ثمرة ذلك: في استبراء المجوسية ونحوها؛ كما سيأتي، فعلى المعنى ~~الأول: يكفي، وعلى الثاني: لا؛ إذ لا حل. # (ويجب في مكاتبة عجزت) أو فسخت؛ لزوال ملك الاستمتاع ثم عوده، PageV03P376 # وكذا مرتدة في الأصح، لا من حلت من صوم واعتكاف وإحرام، وفي الإحرام وجه. ~~ولو اشترى زوجته .. استحب، وقيل: يجب. ولو ملك مزوجة أو معتدة .. لم يجب، ~~فإن زالا .. وجب في الأظهر # === # فأشبه: ما لو باعها ثم اشتراها، هذا في الكتابة الصحيحة، أما الفاسدة .. ~~فلا يجب فيها؛ كما قاله الرافعي في بابه (¬1). # (وكذا مرتدة في الأصح) أي: ارتدت ثم أسلمت، وكذا لو ارتد السيد ثم أسلم؛ ~~لزوال ملك الاستمتاع ثم إعادته، فأشبه تعجيز المكاتبة، والثاني: لا يجب؛ ~~لأن الردة لا تقطع الملك، وإنما تنافي الحل؛ كطروء الحيض. # (لا من حلت من صوم واعتكاف وإحرام) وحيض ونفاس؛ إذ لا خلل في الملك، ~~وإنما التحريم لعارض، ولهذا لا يحرم ما عدا الوطء، (وفي الإحرام وجه) ~~كالردة؛ لأن الإحرام سبب يتأكد التحريم به. # (ولو اشترى زوجته .. استحب) ليتميز ولد الملك من ولد النكاح؛ لأن بالنكاح ~~ينعقد الولد رقيقا ثم يعتق، فلا يكون كفؤا لحرة أصلية، ولا تصير به أم ولد، ~~وبملك اليمين ينعكس الحكم، (وقيل: يجب) لتجدد الملك، والأصح: أنه لا يجب؛ ~~إذ لا فائدة فيه؛ لأنها انتقلت من حل إلى حل. # وبنى القاضي الحسين الخلاف: على العلتين السابقتين في وجوب الاستبراء؛ إن ~~قلنا: العلة حدوث ملك حل الفرج .. فلا يجب، وإن قلنا: حدوث ملك الرقبة .. فيجب. # (ولو ملك مزوجة، أو معتدة .. لم يجب) في الحال؛ لعدم فائدته؛ فإنها ~~مشغولة بحق غيره. # (فإن زالا) أي: الزوجية والعدة ( .. وجب) الاستبراء (في الأظهر) لزوال ~~المانع ووجوب المقتضي، والثاني: لا يجب، وله وطؤها في الحال؛ اكتفاء بعدة ~~الزوج. PageV03P377 # الثاني: زوال فراش عن أمة موطوءة أو مستولدة بعتق أو موت السيد. ولو مضت ~~مدة استبراء على مستولدة ثم أعتقها أو ms1254 مات .. وجب في الأصح. قلت: ولو ~~أستبرأ أمة موطوءة فأعتقها .. لم يجب، وتتزوج في الحال، إذ لا تشبه منكوحة، ~~والله أعلم. ويحرم تزويج أمة موطوءة ومستولدة قبل استبراء # === # ومحل الخلاف: إذا كانت معتدة عن غيره من زوج أو شبهة، أما لو استبرأ ~~معتدة منه .. وجب الاستبراء قطعا؛ لأنه ملكها وهي محرمة عليه. # (الثاني: زوال فراش عن أمة موطوءة أو مستولدة بعتق) منجز (أو موت السيد) ~~لأنها كانت فراشا له، وزواله يقتضي التربص، كزوال الفراش عن الحرة. # واحترز بالموطوءة: عما إذا لم توطأ .. فلا استبراء عليها إذا عتقت قطعا؛ ~~كالمطلقة قبل المسيس. # [(ولو مضت مدة استبراء على مستولدة ثم أعتقها أو مات .. وجب في الأصح)، ~~ولا يعتد بما مضى؛ كما لا يعتد بما تقدم على الطلاق من الأقراء، والثاني: ~~لا يجب، لحصول البراءة] (¬1). # (قلت: ولو استبرأ أمة موطوءة فأعتقها .. لم يجب، وتتزوج في الحال، إذ لا ~~تشبه منكوحة، والله أعلم) لأن فراشها يزول بالاستبراء اتفاقا؛ بدليل أنها ~~لو أتت بولد بعده لستة أشهر .. لا يلحقه، وفي المستولدة قولان. # (ويحرم تزويج أمة موطوءة ومستولدة قبل استبراء) لئلا تختلط المياه، ولا ~~ينعقد النكاح قطعا، ويفارق البيع حيث يجوز قبل الاستبراء، لأن مقصود النكاح ~~استعقاب الحل، والشراء يقصد للوطء وغيره، فعلى المشتري الاحتياط لنفسه. # وأشار بقوله: (موطوءة): إلى أنه لا فرق بين وطء مالكها ووطء من ملكها من ~~جهته ولم يكن استبرأها. # ويستثنى: تزويجها ممن يجب الاستبراء بسبب وطئه، كما إذا زوجها المشتري من ~~البائع الواطئ قبل أن يستبرئها، كما جزم به في "أصل الروضة" (¬2)، ولو ~~اشترى أمة PageV03P378 # ولو أعتق مستولدته .. فله نكاحها بلا استبراء في الأصح، ولو أعتقها أو ~~مات وهي مزوجة ... فلا استبراء. وهو: بقرء - وهو حيضة كاملة في الجديد - ~~وذات أشهر: بشهر، وفي قول: بثلاثة، وحامل مسبية أو زال عنها فراش سيد: بوضعه، # === # قد استبرأها البائع فأعتقها .. فله نكاحها قبل الاستبراء، ذكره الماوردي (¬1). # (ولو أعتق مستولدته .. فله نكاحها بلا استبراء في الأصح) كالمعتدة منه، ~~والثاني: لا؛ لأن الإعتاق يقتضي الاستبراء، فلا ms1255 يمكن استباحة مبتدأة إلا ~~بعد رعاية حق التعبد. # (ولو أعتقها أو مات وهي مزوجة) أو معتدة ( .. فلا استبراء) لأنها ليست ~~فراشا له، بل للزوج، فهي كغير الموطوءة. # (وهو: بقرء) في حق ذات الأقراء، (وهو حيضة كاملة في الجديد) لما تقدم من ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "ولا حائل حتى تحيض حيضة" (¬2)، ولا تكفي بقية ~~الحيضة التي وجد السبب في أثنائها. # وفي القديم وحكي عن "الإملاء": أنه الطهر؛ كما في العدة. # وفرق الأول: بأن العدة لإباحة العقد، وهو يستباح في الحيض والطهر، وخصصت ~~بالطهر؛ لأنها وجبت قضاء لحق الزوج، فاختصت بأزمان حقه، وهي الأطهار؛ كما ~~في صلب النكاح، بخلاف الاستبراء لو جعل بالطهر .. لما استبيح الوطء بعده؛ ~~لعارض الحيض. # (وذات أشهر: بشهر) لأنه كقرء في الحرة، فكذا في الأمة، (وفي قول: بثلاثة) ~~لأنها أقل مدة تعرف فيها براءة الرحم، والأمور الجبلية لا تختلف بالرق ~~والحرية. # (وحامل مسبية أو زال عنها فراش سيد: بوضعه) لعموم الحديث المار (¬3). PageV03P379 # وإن ملكت بشراء .. فقد سبق أن لا استبراء في الحال. قلت: يحصل بوضع حمل ~~زنا في الأصح، والله أعلم. ولو مضى زمن استبراء بعد الملك قبل القبض .. حسب ~~إن ملك بإرث، وكذا شراء في الأصح، لا هبة # === # (وإن ملكت بشراء) وكانت حاملا من زوج أو من وطء شبهة ( .. فقد سبق أن لا ~~استبراء في الحال) عند قوله: (ولو ملك مزوجة أو معتدة .. لم يجب)، فإذا ~~وضعت وزال النكاح أو العدة .. وجب في الأظهر؛ كما سبق (¬1). # (قلت: يحصل بوضع حمل زنا في الأصح، والله أعلم) لإطلاق الحديث (¬2)، ~~ولحصول البراءة، بخلاف العدة؛ فمانها مخصوصة بالتأكيد، ولذلك اشترط فيها ~~التكرار. والثاني: لا؛ كالعدة. # (ولو مضى زمن استبراء بعد الملك قبل القبض .. حسب إن ملك بإرث) لأن الملك ~~به مقبوض حكما، ولهذا يصح بيعه. # هذا إذا كانت مقبوضة للمورث، أما لو ابتاعها ثم مات قبل قبضها .. لم يعتد ~~باستبرائها إلا بعد أن يقبضها الوراث؛ كما في بيع الموروث قبل قبضه، قاله ~~في "المطلب"، وفيه نظر؛ لأن الاستبراء الواقع قبل ms1256 القبض في الشراء محسوب ~~على الأصح؛ كما سيذكره المصنف. # (وكذا شراء) ونحوه من المعاوضات (في الأصح) لأن الملك لازم، فأشبه ما بعد ~~القبض، والثاني: لا؛ لعدم استقرار الملك. # وهذا الخلاف فيما بعد انقضاء الخيار، فلو جرى الاستبراء في زمن خيار ~~الشرط .. لم يعتد به إن قلنا: الملك للبائع، وكذا للمشتري على الأصح؛ لضعف الملك. # وقيل: يعتد بالحمل دون الحيض؛ لقوة الحمل. # ولو قيد المصنف أولا (الملك) بالتام .. لخرجت هذه الصورة. # (لا هبة) أي: إذا جرى الاستبراء بعد الهبة وقبل القبض .. لم يعتد به؛ ~~لتوقف الملك على القبض على المذهب. PageV03P380 # ولو اشترى مجوسية فحاضت ثم أسلمت .. لم يكف. ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة ~~إلا مسبية؛ فيحل غير وطء، وقيل: لا # === # وعبارة المصنف توهم: أنه أراد أنه لا يحصل الاستبراء في الهبة إذا وقع ~~بعد الملك وقبل القبض، وليس كذلك؛ فإن الملك لا يحصل قبل القبض. # (ولو اشترى مجوسية) أو وثنية أو مرتدة (فحاضت ثم أسلمت) بعد انقضاء الحيض ~~( .. لم يكف) لأن الاستبراء لاستباحة الاستمتاع، وإنما يعتد بما يستعقب ~~الحل، وكذا لو وجد الإسلام في حال الاستبراء. # (ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة) لأنه يدعو إلى الوطء المحرم، وإذا طهرت من ~~الحيض .. حل ما عدا الوطء على الصحيح، وبقي تحريم الوطء إلى الاغتسال، (إلا ~~مسبية؛ فيحل غير وطء) لتخصيص المنع بالوطء في الحديث السالف (¬1). # والفرق بين المسبية وغيرها: أن المسبية مملوكة بكل حال حائلا أو حاملا؛ ~~فإن ولد الحربي لا يمنع جريان الرق، وإنما امتنع الوطء؛ خوفا من اختلاط ~~المياه صيانة لمائه؛ لئلا يختلط بماء الحربي، لا لحرمة ماء الحربي. # وألحق الماوردي بالمسبية: من لا يمكن أن تحمل وتصير أم ولد، والحامل من ~~الزنا، والمشتراة وهي مزوجة فطلقها زوجها قبل الدخول وأوجبنا الاستبراء بعد ~~انقضاء العدة. (¬2). # وقضية إطلاق المصنف: جواز الاستمتاع بما تحت الإزار، وفيه تردد للإمام؛ ~~كالحيض (¬3). # (وقيل: لا) يحل الاستمتاع بالمسبية أيضا كغيرها، وهذا ما نص عليه في ~~"الأم"، وجرى عليه الجويني في "مختصره"، والغزالي في "خلاصته"، وقال في ~~"المهمات": إنه المعتمد (¬4). PageV03P381 # وإذا قالت: (حضت) ms1257 .. صدقت. ولو منعت السيد فقال: (أخبرتني بتمام ~~الاستبراء) .. صدق. ولا تصير أمة فراشا إلا بوطء، فإذا ولدت للإمكان من ~~وطئه .. لحقه، ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى استبراء .. لم يلحقه على ~~المذهب، # === # واحترز ب (الاستمتاع): عن الاستخدام؛ فلا يحرم وإن كانت جميلة؛ لأن الشرع ~~ائتمنه عليها. # وهل يجوز الخلوة بها؟ توقف فيه السبكي، وصرح الجرجاني في "الشافي" ~~بالجواز، وعليه يدل قول الرافعي: إنه لا يحال بينه وبينها (¬1). # (وإذا قالت) الأمة المتجدد ملكها: ("حضت" .. صدقت) لأن ذلك لا يعلم إلا ~~من جهتها، ولا تحلف؛ لأنها لو نكلت .. لم يقدر السيد على الحلف؛ لأنه لا ~~يطلع عليه. # (ولو منعت السيد) غشيانها (فقال: "أخبرتني بتمام الاستبراء" .. صدق) ~~السيد؛ لأن الاستبراء باب من التقوى، فيفوض إلى أمانته، ولهذا لا يحال بينه ~~وبينها؛ كما صرح به الرافعي، بخلاف المعتدة عن وطء شبهة؛ فإنه يحال بين ~~الزوج وبينها؛ كما صرح به الرافعي، ولها تحليفه على ما ادعاه على الأصح في ~~"زيادة الروضة" (¬2). # (ولا تصير أمة فراشا إلا بوطء) لا بمجرد الملك بالإجماع، فلا يلحقه الولد ~~وإن خلا أبها وأمكن كونه منه، بخلاف النكاح؛ لأن مقصوده الاستمتاع والولد، ~~وملك اليمين، (¬3) قد يقصد به التجارة ونحوها، ولهذا يملك من لا ينكحها؛ كأخته. # (فإذا ولدت للإمكان من وطئه .. لحقه) لثبوت الفراش بالوطء. # (ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى استبراء .. لم يلحقه على المذهب) لأن ~~جماعة من الصحابة نفوا أولاد جوار لهم بذلك، وعن البويطي وغيره تخريج قول ~~من الحرة إذا طلقت ومضت ثلاثة أقراء ثم أتت بولد لزمان يمكن أن يكون من ~~النكاح؛ فإنه يلحق به. PageV03P382 # فإن أنكرت الاستبراء .. حلف أن الولد ليس منه، وقيل: يجب تعرضه ~~للاستبراء. ولو ادعت استيلادا فأنكر أصل الوطء وهناك ولد .. لم يحلف على ~~الصحيح، ولو قال: (وطئت وعزلت) .. لحقه في الأصح. # === # والفرق: أن الوطء سبب ظاهر والاستبراء ظاهر يعارضه، وإذا تعارضا .. سقط ~~الظهور وبقي الإمكان، والإمكان لا يكتفى به في الأمة، بخلاف الحرة. # ومحل الخلاف: ما إذا أتت به لستة أشهر فأكثر من ms1258 الاستبراء إلى أربع سنين، ~~فلو أتت به لدون ستة أشهر من الاستبراء .. لحقه، والاستبراء لغو؛ للعلم ~~بكونها كانت حاملا يومئذ. # (فإن أنكرت الاستبراء .. حلف أن الولد ليس منه) كما في نفي ولد الحرة، ~~(وقيل: يجب تعرضه للاستبراء) لتثبت بذلك دعواه، وقيل: يكفي التعرض ~~للاستبراء فقط، ويكتفى به في نفي النسب. # (ولو ادعت استيلادا فأنكر أصل الوطء وهناك ولد .. لم يحلف على الصحيح)، ~~والولد منتف عنه، ووجهه المتولي: بأنه لا ولاية لها على الولد حتى تنوب عنه ~~في الدعوى، ولم يسبق منه سبب يقتضي ثبوت النسب، فلا معنى للتحليف، وإنما ~~حلف في الصورة السابقة؛ لأنه سبق منه الإقرار بما يقتضي ثبوت النسب، وهو ~~الوطء، فإذا أنكر .. حلف. # واحترز بقوله: (وهناك ولد): عما إذا لم يكن هناك ولد .. فإنه لا يحلف ~~قطعا؛ كما قاله الشيخان تبعا للإمام (¬1)، وقال ابن الرفعة: ينبغي أن يحلف ~~جزما إذا عرضت على البيع؛ لأن دعواها حينئذ تنصرف إلى حريتها لا إلى ولدها. # (ولو قال: "وطئت وعزلت" .. لحقه في الأصح) لأن الماء سباق لا يدخل تحت ~~الاختيار، والثاني: ينتفي عنه؛ كدعوى الاستبراء، والله أعلم. # * * * PageV03P383 ### | AUTO كتاب الرضاع # إنما يثبت بلبن امرأة حية بلغت تسع سنين. ولو حلبت فأوجر بعد موتها .. ~~حرم في الأصح. ولو جبن أو نزع منه زبد .. حرم # === ### | AUTO (كتاب الرضاع) # هو بفتح الراء وكسرها، اسم لمص الثدي وشرب لبنه. # والأصل فيه: قوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" متفق عليه (¬1). # وأجمع العلماء على أصله، وإنما يؤثر الرضاع في تحريم النكاح، وثبوت ~~المحرمية المفيدة لحل الخلوة والنظر دون أحكام النسب؛ كالميراث والنفقة ~~وغيرهما. # (إنما يثبت بلبن امرأة) فلا يثبت بلبن رجل، وخنثى مشكل إذا لم تظهر ~~أنوثته، وبهيمة؛ لأنه لم يخلق لغذاء الولد فلم يتعلق به التحريم كغيره من ~~المائعات. # نعم؛ يكره للرجل ولولده نكاح من ارتضعت منه، نص عليه في "الأم" ~~و"البويطي" (¬2)، وسواء الخلية والبكر وغيرهما. # (حية) فلا يثبت بلبن ميتة؛ لأنه ms1259 حرام غير محترم وقياسا على وطئها؛ فإنه ~~لا يثبت حرمة المصاهرة، (بلغت تسع سنين) فلا يحرم لبن من دونها؛ لأن اللبن ~~فرع الحمل، والحمل لا يتأتى فيما دون التسع فكذا فرعه. # (ولو حلبت فأوجر بعد موتها .. حرم في الأصح) لأنه انفصل عنها وهو حلال ~~محترم، والثاني: لا؛ لبعد إثبات الأمومة بعد الموت وإن ثبتت الأبوة بعد ~~الموت بالاتفاق؛ لأن الأبوة تابعة للأمومة. # (ولو جبن أو نزع منه زبد .. حرم) لحصول عين اللبن في الجوف، والتغذي به. PageV03P385 # ولو خلط بمائع .. حرم إن غلب، فإن غلب وشرب الكل، قيل: أو البعض .. حرم ~~في الأظهر # === # (ولو خلط بمائع) أو جامد ( .. حرم إن غلب) على الخليط، لأن المغلوب ~~كالمعدوم، (فإن غلب وشرب الكل، قيل: أو البعض .. حرم في الأظهر) لأن اللبن ~~في الصورة الأولى، وهي: ما إذا شرب الكل .. وصل إلى جوفه، ووجه مقابله: ~~استهلاكه، والخلاف في الثانية، وهي: شرب البعض مفرع على الخلاف في الكل، ~~فإذا قلنا: بالأظهر: أنه يحرم .. ففي شرب البعض وجهان: أصحهما: عدم ~~التحريم؛ لعدم تحقق وصول اللبن إلى جوفه، والثاني: يحرم؛ لأن المائع إذا ~~غيره .. فكل قدر يوجد يكون فيه شيء من هذا وشيء من هذا، وإن قلنا بالقول ~~الثاني، وهو عدم التحريم بشرب الكل .. فلا يحرم شرب البعض من باب أولى من ~~غير تفصيل، وحينئذ فمحل الخلاف في البعض: إذا لم يتحقق وصول اللبن؛ مثل: إن ~~وقعت قطرة في حب ماء وشرب بعضه، فإن تحققنا انتشاره للخليط، وحصول بعضه في ~~المشروب، أو كان الباقي من المخلوط أقل من قدر اللبن .. ثبت التحريم قطعا، ~~كذا قاله الأذرعي وغيره، وفيه نظر، فإن الخلاف جار فيما لو شرب الكل، فكيف ~~يقطع بالتحريم فيما لو بقي منه أقل من قدر اللبن؟ # وغاية أمره: أن يكون كشرب الكل، والذي في "الشرح" و"الروضة": أن الخلاف ~~في البعض مفرع على الخلاف في الكل (¬1)؛ يعني: إذا قلنا بالأظهر: أنه إذا ~~شرب الكل .. حرم جزما، وإن شرب البعض .. فوجهان؛ أي: مفرعان على الأظهر، ~~أما إذا قلنا بالقول ms1260 الثاني، وهو: عدم التحريم بشرب الكل .. فلا يحرم شرب ~~البعض من باب أولى من غير تفصيل. # ويشترط كون اللبن قدرا يمكن أن يسقى منه خمس دفعات لو انفرد على الأصح. # ومحل الخلاف: ما إذا شرب من المختلط خمس دفعات، أو شرب منه دفعة بعد أن ~~سقي اللبن الصرف أربعا. PageV03P386 # ويحرم إيجار، وكذا إسعاط على المذهب، لا حقنة في الأظهر. وشرطه: رضيع حي ~~لم يبلغ سنتين، وخمس رضعات، # === # والمراد بالغلبة هنا: ظهور إحدى صفاته إما الطعم أو اللون أو الريح، ~~وقيل: ألا يخرج عن التغذية. # (ويحرم إيجار) وهو: صب اللبن في الحلق؛ لحصول التغذية به؛ كالإرضاع، ~~(وكذا إسعاط)، وهو: صب اللبن في الأنف (على المذهب) لحصول التغذية به، ~~ولهذا يفطر به الصائم، والطريق الثاني: قولان كالحقنة (لا حقنه في الأظهر) ~~لانتفاء التغذية؛ لأنها لإسهال ما انعقد في المعدة، والثاني: نعم؛ كالسعوط، ~~قالا: ويشبه أن الصب في الأذن كالحقنة (¬1). # (وشرطه: رضيع حي) فلا أثر لوصوله إلى جوف الميت؛ لخروجه عن التغذية ونبات ~~اللحم (لم يبلغ سنتين) بالأهلة، لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} جعل تمام الرضاعة في الحولين، فأشعر ~~بأن الحكم بعد الحولين بخلافه، وروى الدارقطني عن ابن عباس يرفعه: "لا رضاع ~~إلا ما كان فى الحولين" (¬2). # وقضية كلامه: أنه لو تم الحولان في الرضعة الأخيرة لا يحرم، قال الأذرعي: ~~وأصح الوجهين، وهو المذهب في "التهذيب": أنه يحرم (¬3)، قال: لكن نص ~~الشافعي في "الأم" يوافق الأول حيث قال: وإذا لم يتم له الخامسة إلا بعد ~~استكمال سنتين .. لم يحرم (¬4). # وابتداء الحولين من وقت انفصال الولد بتمامه. # (وخمس رضعات) ونحوهن، كخمس أكلات من جبن مثلا؛ لحديث عائشة رضي الله عنها ~~في "مسلم": (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات PageV03P387 # وضبطهن بالعرف؛ فلو قطع إعراضا .. تعدد، أو للهو وعاد في الحال أو تحول ~~من ثدي إلى ثدي .. فلا. ولو حلب منها دفعة وأوجره خمسا أو عكسه .. فرضعة، ~~وفي قول: خمس. ولو شك: هل خمسا أم أقل، أو ms1261 هل رضع في الحولين أم بعد؟ فلا ~~تحريم، وفي الثانية قول أو وجه # === # يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن ~~فيما يقرأ من القرآن) (¬1). # وهذا يدل على قرب النسخ حتى إن من لم يبلغه النسخ كان يقرؤها، فلما أخبرت ~~رضي الله عنها أن التحريم بالعشرة منسوخ بالخمس، دل على ثبوت التحريم ~~بالخمس لا بما دونها، ولو وقع التحريم بأقل منها .. بطل أن يكون الخمس ~~ناسخا وصار منسوخا كالعشر. # (وضبطهن بالعرف) لأنه لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة؛ فيرجع فيه إلى ~~العرف، كالحرز في السرقة وغيره. # (فلو قطع إعراضا .. تعدد) عملا بالعرف، وكذا لو قطعت هي عليه ثم عادت على ~~الأصح، (أو للهو وعاد في الحال أو تحول من ثدي إلى ثدي .. فلا) تعدد؛ ~~للعرف؛ كما أن من انتقل من طعام إلى آخر، أو أمسك عنه ساعة لسهو ونحوه ثم ~~عاد إليه .. يعد أكلة واحدة، هذا في المرضعة الواحدة، أما لو تحول من ثدي ~~امرأة إلى ثدي أخرى في الحال .. تعدد في الأصح؛ لأنه قطع باختياره. # (ولو حلب منها دفعة وأوجره خمسا أو عكسه) أي: حلب منها خمسا وأوجره دفعة ~~( .. فرضعة) اعتبارا في الأولى بحالة الانفصال من الثدي، وفي الثانية بحالة ~~وصوله إلى جوفه دفعة واحدة، (وفي قول: خمس) في الصورتين؛ تنزيلا في الأولى ~~للإناء منزلة الئدي، ونظرا في الئانية إلى حالة الانفصال من الضرع. # (ولو شك: هل خمسا أم أقل، أو هل رضع في الحولين، أم بعد؟ فلا تحريم) إذ ~~الأصل عدمه، (وفي) الصورة (الثانية: قول أو وجه) لأن الأصل بقاء الحولين. PageV03P388 # وتصير المرضعة أمه، والذي منه اللبن أباه، وتسري الحرمة إلى أولاده. ولو ~~كان لرجل خمس مستولدات أو أربع نسوة وأم ولد فرضع طفل من كل رضعة .. صار ~~ابنه في الأصح، فيحرمن لأنهن موطوءات أبيه. ولو كان بدل المستولدات بنات أو ~~أخوات .. فلا حرمة في الأصح. وآباء المرضعة من نسب أو رضاع أجداد للرضيع، ~~وأمهاتها جداته، وأولادها من نسب ورضاع إخوته ms1262 وأخواته، وإخوتها وأخواتها ~~أخواله وخالاته، وأبو ذي اللبن جده، وأخوه عمه وكذا الباقي # === # (وتصير المرضعة أمه) بنص القرآن، (والذي منه اللبن أباه، وتسري الحرمة ~~إلى أولاده) أي: أولاد الرضيع من النسب والرضاع؛ للحديث المار: "يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب" (¬1). # واحترز بقوله: (إلى أولاده) عن آبائه وإخوته، فلا تسري الحرمة إليهم؛ ~~فلأبيه ولأخيه نكاح المرضعة وبناتها. # (ولو كان لرجل خمس مستولدات أو أربع نسوة وأم ولد في ضع طفل من كل رضعة ~~.. صار ابنه في الأصح) لأن لبن الجميع منه، والثاني: لا يصير؛ لأن الأبوة ~~تابعة للأمومة ولم تحصل (فيحرمن لأنهن موطوءات أبيه) لا لكونهن أمهات له. # (ولو كان بدل المستولدات بنات أو أخوات .. فلا حرمة في الأصح) إذ لو ثبت ~~.. لكان يصير الرجل في صورة البنات: جدا لأم، وفي صورة الأخوات: خالا، ~~ومحال ثبوت جدودة وخؤولة بلا أمومة، بخلاف المسألة قبلها؛ فإن اللبن مشترك ~~بين الرجل والمرضعات، ولا استحالة في ثبوت الأبوة دون الأمومة، وبالعكس بأن ~~يدر لبكر لبن أو لثيب لغير فحل أو عن زنا وغير ذلك، والثاني: نعم؛ ~~كالمستولدات. # (وآباء المرضعة من نسب أو رضاع أجداد للرضيع) فإن كان أنثى .. حرم عليهم ~~نكاحها كالنسب، (وأمهاتها) من نسب أو رضاع (جداته) فإن كان ذكرا .. حرم ~~عليهن نكاحه. # (وأولادها من نسب ورضاع إخوثه وأخواته، وإخوتها وأخواتها، أخواله ~~وخالاته، وأبو ذي اللبن جده، وأخوه عمه، وكذا الباقي) مثل أمهاته فهن جدات PageV03P389 # واللبن لمن نسب إليه ولد نزل به بنكاح أو وطء شبهة لا زنا، ولو نفاه ~~بلعان .. انتفى اللبن. ولو وطئت منكوحة بشبهة، أو وطئ اثنان بشبهة فولدت .. ~~فاللبن لمن لحقه الولد بقائف أو غيره. ولا تنقطع نسبة اللبن عن زوج مات أو ~~طلق وإن طالت المدة أو انقطع وعاد، فإن نكحت آخر وولدت منه .. فاللبن بعد ~~الولادة له، وقبلها للأول إن لم يدخل وقت ظهور لبن حمل الثاني، وكذا إن ~~دخل، وفي قول: للثاني، وفي قول: لهما. # === # الرضيع، وأولاده فهم إخوة الر ضيع وأخواته. # (واللبن لمن نسب إليه ms1263 ولد نزل به) أي: نزل اللبن عليه (بنكاح أو وطء ~~شبهة) أو ملك يمين كما في الولد؛ اتباعا للرضاع بالنسب، والنسب فيه ثابت، ~~(لا زنا) لأنه لا حرمة له. # (ولو نفاه بلعان .. انتفى اللبن) كالنسب، فلو استلحق الولد بعد ذلك .. ~~لحقه الرضيع أيضا. # (ولو وطئت منكوحة بشبهة، أو وطئ اثنان بشبهة فولدت .. فاللبن لمن لحقه ~~الولد بقائف أو غيره) لأن اللبن تابع للولد. # وإنما قال: (أو غيره)؛ لأنه قد يلحقه بغير قائف؛ لانحصار الإمكان في حقه، ~~أو إذا لم يكن قائف فبلغ وانتسب إلى أحدهما ونحوه. # (ولا تنقطع نسبة اللبن عن زوج مات، أو طلق وإن طالت المدة) كعشر سنين ~~فأكثر، (أو انقطع وعاد) لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه فاستمرت نسبته إليه. # (فإن نكحت آخر وولدت منه .. فاللبن بعد الولادة له) كالولد (وقبلها للأول ~~إن لم يدخل وقت ظهور لبن حمل الثاني) لأن الأصل بقاء الأول ولم يحدث ما ~~يغيره، وسواء أزاد على ما كان أم لا، انقطع ثم عاد أم لا، قالا: ويقال: أقل ~~مدة يحدث فيها اللبن أربعون يوما (¬1)، (وكذا إن دخل) وقت ظهور لبن حمل ~~الثاني؛ لأن اللبن تبع للولد وغذاء له لا غذاء الحمل، (وفي قول: للثاني) ~~إذا انقطع مدة طويلة ثم عاد؛ لأن الحمل ناسخ، فقطع حكم ما قبله بالولادة، ~~(وفي قول: لهما) معا، لأن PageV03P390 ### || AUTO فصل [في حكم الرضاع الطارئ على النكاح تحريما وغرما] # تحته صغيرة فأرضعتها أمه أو أخته أو زوجة أخرى .. انفسخ نكاحه، وللصغيرة ~~نصف مهرها، وله على المرضعة نصف مهر مثل، وفي قول: كله. ولو رضعت من نائمة ~~.. فلا غرم # === # احتمال الأمرين يوجب تساويهما، وألا يختص بأحدهما. # * * * # (فصل: تحته صغيرة فأرضعتها أمه أو أخته أو زوجة أخرى .. انفسخ نكاحه) من ~~الصغيرة؛ لأنها صارت أختا أو بنت أخت، أو بنتا إذا أرضعتها زوجته بلبنه أو ~~ربيبة إن أرضعتها بلبن غيره، وينفسخ نكاحه من الكبيرة أيضا؛ لأنها صارت أم زوجته. # (وللصغيرة) على الزوج (نصف مهرها) المسمى إن كان صحيحا، وإلا .. فنصف ms1264 مهر ~~مثل؛ لأنه فراق حصل قبل الدخول لا بسببها فشطر المهر كالطلاق. # (وله على المرضعة نصف مهر مثل) أما الغرم .. فلأنها فوتت عليه ملك ~~النكاح، وأما النصف .. فلأنه الذي يغرمه، (وفي قول: كله) لأنه قيمة البضع ~~وإتلاف المتقوم، فوجب كمال قيمته. # وسكت عن مهر الكبيرة، وحكمه: إن كان مدخولا بها .. فلها المهر، وإلا .. فلا. # (ولو رضعت من نائمة) خمس رضعات ( .. فلا غرم) على النائمة؛ لأنها لم تصنع ~~شيئا، وكذا لو كانت مستيقظة ساكتة على الأصح في "زيادة الروضة" لعدم الفعل (¬1). # لكن ما صححه جزم في أول الفصل بعكسه، فقال: إنما يجب الغرم في الصورة ~~السابقة على أم الزوجة ومن في معناها إذا أرضعت أو مكنت الصغيرة من الإرضاع ~~(¬2)، فجزم بأن الفعل لا يشترط بل يكفي التمكين، قال في "المهمات": PageV03P391 # ولا مهر للمرتضعة. ولو كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة ~~.. انفسخت الصغيرة، وكذا الكبيرة في الأظهر، وله نكاح من شاء منهما، وحكم ~~مهر الصغيرة وتغريمه المرضعة ما سبق، وكذا الكبيرة إن لم تكن موطوءة، فإن ~~كانت موطوءة .. فله على المرضعة مهر مثل في الأظهر # === # وهو الحق، وبسط الكلام عليه (¬1). # (ولا مهر للمرتضعة) لأن الانفساخ حصل بفعلها، وذلك يسقط المهر قبل ~~الدخول. # (ولو كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة .. انفسخت ~~الصغيرة) لأنها صارت أختا للكبيرة، ولا سبيل إلى الجمع بين الأختين، (وكذا ~~الكبيرة في الأظهر) لما مر. # ووجه مقابله: أن الجمع حصل بالصغيرة فأشبه ما لو نكح أختا على أخت؛ فإن ~~البطلان يختص بالثانية، ونسبه الماوردي للجديد، والأول للقديم (¬2)، (وله ~~نكاح من شاء منهما) من غير جمع؛ لأنهما أختان. # (وحكم مهر الصغيرة) على الزوج (وتغريمه المرضعة ما سبإ) في إرضاع أمه ~~ونحوها لزوجته الصغيرة، (وكذا الكبيرة إن لم تكن موطوءة) حكمها في غرم ~~الزوج مهرها، وتغريمه المرضعة ما سبق في الصغيرة؛ لاشتراكهما في عدم الوطء. # (فإن كانت موطوءة .. فله على المرضعة مهر مثل في الأظهر) كما لو شهدوا ~~على الطلاق بعد الدخول، ثم رجعوا .. يغرمون مهر المثل. # والثاني: ms1265 لا غرم عليها؛ لأن البضع بعد الدخول لا يتقوم للزوج؛ بدليل ما ~~لو ارتدت وأصرت إلى انقضاء العدة .. لا غرم عليها. # هذا إذا كان المفسد لنكاحها غيرها، أما لو كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت ~~الكبيرة الصغيرة، وكانت موطوءة .. فالمنقول عن الأئمة، كما قال الرافعي: ~~إنه PageV03P392 # ولو أرضعت بنت الكبيرة الصغيرة .. حرمت الكبيرة أبدا، وكذا الصغيرة إن ~~كانت الكبيرة موطوءة. ولو كان تحتة صغيرة وطلقها فأرضعتها امرأة .. صارت أم ~~امرأته. ولو نكحت مطلقته صغيرا وأرضعته بلبنه .. حرمت على المطلق والصغير ~~أبدا. ولو زوج أم ولده عبده الصغير فأرضعته لبن الشيد .. حرمت عليه وعلى ~~السيد. ولو أرضعت موطوءته الأمة صغيرة تحتة بلبنه أو لبن غيره .. حرمتا عليه # === # لا يرجع على الكبيرة بمهرها؛ لئلا تخلو عن مهر فتصير كالموهوبة، وذلك من ~~خصائص النبي صلى الله عليه وسلم (¬1). # (ولو أرضعت بنت الكبيرة الصغيرة .. حرمت الكبيرة أبدا) لأنها جدة امرأته، ~~(وكذا الصغيرة إن كانت الكبيرة موطوءة) لأنها ربيبته، فإن لم تكن موطوءة .. ~~لم تحرم الصغيرة؛ لأن الربيبة لا تحرم إلا بالدخول. # (ولو كانت تحته صغيرة وطلقها، فأرضعتها امرأة .. صارت أم امرأته) فتحرم ~~عليه، ولا نظر إلى حصول الأمومة قبل النكاح أو بعده؛ إلحاقا للطارئ ~~بالمقارن؛ كما هو شأن التحريم المؤبد. # (ولو نكحت مطلقته صغيرا وأرضعته بلبنه .. حرمت على المطلق والصغير أبدا) ~~أما المطلق .. فلأنها زوجة ابنه، وأما الصغير .. فلأنها أمه، أو زوجة أبيه. # (ولو زوج أم ولده عبده الصغير، فأرضعته لبن السيد .. حرمت عليه) أي: على ~~العبد؛ لأنها أمه، وموطوءة أبيه، (وعلى السيد) لأنها زوجة ابنه، وهذه ~~المسألة مبينة على إجبار العبد الصغير على النكاح، وقد سبق في النكاح أن ~~الأظهر: أنه لا يجبر العبد مطلقا. # واحترز بقوله: (لبن السيد) عما لو أرضعته بلبن غيره .. فإن النكاح ينفسخ؛ ~~لكونها أما له، ولا تحرم على السيد؛ لأن الصغير لم يصر ابنا له، فلا تكون ~~هي زوجة الابن. # (ولو أرضعت موطوءته الأمة صغيرة تحته بلبنه أو لبن غيره .. حرمتا عليه) ~~أبدا، PageV03P393 # ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعتها ms1266 .. انفسختا وحرمت الكبيرة أبدا، وكذا ~~الصغيرة إن كان الإرضاع بلبنه، وإلا .. فربيبة. ولو كان تحته كبيرة وثلاث ~~صغائر فأرضعتهن .. حرمت أبدا، وكذا الصغائر إن أرضعتهن بلبنه أو لبن غيره ~~وهي موطوءة، وإلا؛ فإن أرضعتهن معا بإيجارهن الخامسة .. أنفسخن ولا يحرمن ~~مؤبدا، أو مرتبا .. لم يحرمن، وتنفسخ الأولى # === # أما الأمة .. فلأنها صارت أم زوجته، وأما الصغيرة .. فلأنها بنته، إن ~~رضعت لبنه، وبنت موطوءته إن رضعت لبن غيره. # (ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعتها) أي: أرضعت الكبيرة الصغيرة ( .. ~~انفسختا) لصيرورة الصغيرة بنتا للكبيرة، فامتنع الجمع بينهما، وقد تقدمت ~~هذه المسألة أول الفصل وذكرت هناك: لأجل الغرم، وهنا: لتأبد التحريم وعدمه. # (وحرمت الكبيرة أبدا) لأنها أم زوجته، (وكذا الصغيرة إن كان الإرضاع ~~بلبنه) لأنها بنته. # (وإلا) أي: وإن لم يكن الإرضاع بلبنه ( .. فربيبة) فتحرم مؤبدا إن كان ~~دخل بالكبيرة، وإلا .. فلا. # (ولو كان تحته كبيرة وثلاث صغائر فأرضعتهن) ( .. حرمت) الكبيرة (أبدا) ~~لأنها أم زوجاته (وكذا الصغائر إن أرضعتهن بلبنه أو لبن غيره وهي) أي: ~~الكبيرة (موطوءة) لأنهن بناته أو بنات زوجته المدخول بها. # وقوله: (وهي موطوءة) قيد في لبن غيره. # (وإلا) أي: وإن لم يكن اللبن له، ولم تكن موطوءة (فإن أرضعتهن معا ~~بإيجارهن الخامسة .. انفسخن) لاجتماعهن مع الأم في النكاح، ولثبوت الأخوة بينهن. # (ولا يحرمن) أي: الصغائر (مؤبدا) بل له نكاح من شاء منهن بلا جمع؛ لأنهن ~~بنات امرأة لم يدخل بها، (أو مرتبا .. لم يحرمن) الصغائر مؤبدا (وتنفسخ ~~الأولى) مع الأم؛ لاجتماع الأم والبنت في النكاح، ولا ينفسخ نكاح الثانية ~~بمجرد PageV03P394 # والثالثة، وتنفسخ الثانية بإرضاع الثالثة، وفي قول: لا تنفسخ، ويجري ~~القولان فيمن تحته صغيرتان أرضعتهما أجنبية مرتبا: أتنفسخان أم الثانية؟ ### || AUTO فصل [في الإقرار والشهادة بالرضاع والاختلاف فيه] # قال: (هند بنتي أو أختي برضاع)، أو قالت: (هو أخي) .. حرم تناكحهما. # === # إرضاعها؛ إذ لا موجب له، (و) ينفسخ نكاح (الثالثة) لصيرورتها أختا ~~للثانية الباقية في نكاحه. # (وتنفسخ الثانية بإرضاع الثالثة) لأنهما صارتا أختين معا؛ فأشبه ما لو ~~أرضعتهما معا، (وفي قول: ms1267 لا تنفسخ) نكاح الثانية، بل يختص الانفساخ ~~بالثالثة؛ لأن الجمع تم بإرضاعها، فاختص الفساد بها، كما لو نكح أختا على ~~أخت يختص نكاح الثانية بالفساد، وهذا القول ينسب إلى الجديد، والأول إلى ~~القديم. # قال الشيخان: لكنه الذي عليه عامة الأصحاب؛ فعلى هذا: المسألة مما رجح ~~فيها القديم. انتهى (¬1)، قال في "المطلب": وقد نص في "الأم" على القولين معا. # (ويجري القولان فيمن تحته صغيرتان أرضعتهما أجنبية مرتبا: أتنفسخان أم ~~الثانية؟ ) وقضية ذلك: ترجيح انفساخ النكاحين، ولا خلاف في تحريم المرضعة ~~على التأبيد؛ لأنها صارت أم زوجته. # واحترز بقوله: (مرتبا) عما إذا أرضعتهما معا .. فإنه ينفسخ نكاحهما قطعا؛ ~~لأنهما صارتا أختين معا. # * * * # (فصل: قال: ) رجل ("هند بنتي أو أختي برضاع"، أو قالت) امرأة: ("هو أخي") ~~أو ابني من رضاع ( .. حرم تناكحهما) مؤاخذة للمقر بإقراره. # هذا بشرط الإمكان؛ فإن لم يمكن؛ بأن قال: (فلانة بنتي)، وهي أكبر سنا PageV03P395 # ولو قال زوجان: (بيننا رضاع محرم) .. فرق بينهما، وسقط المسمى، ووجب مهر ~~مثل إن وطئ. وإن ادعى رضاعا فأنكرت .. انفسخ ولها المسمى إن وطئ، وإلا .. ~~فنصفه، وإن أدعته فأنكر .. صدق بيمينه إن زوجت برضاها، وإلا .. فالأصح: ~~تصديقها ولها مهر مثل إن وطئ، وإلا .. فلا شيء. ويحلف منكر رضاع على نفي ~~علمه، ومدعيه على بت # === # منه .. فهو لغو؛ كما ذكره في (باب الإقرار) (¬1). # (ولو قال زوجان: "بيننا رضاع محرم" .. فرق بينهما) عملا بقولهما (وسقط ~~المسمى) إذ لم يصادف محلا، (ووجب مهر مثل إن وطى) لئلا يخلو الوطء عنه. # (وإن ادعى رضاعا) محرما (فأنكرت .. انفسخ) عملا باعترافه (ولها المسمى إن ~~وطئ) لاستقراره بالدخول، (وإلا) أي: وإن لم يطأ ( .. فنصفه) لورود الفرقة منه. # (وإن ادعته فأنكر .. صدق بيمينه إن زوجت برضاها) ممن عرفته بعينه، لتضمن ~~رضاها به الإقرار بحلها له، فلا يقبل منها نقيضه، (وإلا) أي: وإن زوجت بغير ~~رضاها أو أذنت مطلقا، ولم تعين الزوج ( .. فالأصح: تصديقها) لاحتمال ما ~~تدعيه، ولم يسبق منها ما يناقضه. # والثاني: يصدق الزوج، لاستدامة النكاح الجاري على الصحة ظاهرا. # ومحل الأول: ما ms1268 إذا لم تمكن من وطئها مختارة؛ فإن مكنته لم يقبل قولها. # (ولها مهر مثل إن وطئ) وهي جاهلة بالرضاع ثم علمت وادعت؛ لاستقراره وليس ~~لها المسمى؛ لأنها لا تستحقه بزعمها، (وإلا) أي: وإن لم يكن وطئ ( .. فلا ~~شيء) لتبين فساده. # (ويحلف منكر رضاع على نفي علمه) لنفيه فعل الغير (ومدعيه على بت) لأنه ~~حلف على إثبات فعل الغير. PageV03P396 # ويثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وبأربع نسوة. والإقرار به شرطه ~~رجلان. وتقبل شهادة المرضعة إن لم تطلب أجرة، ولا ذكرت فعلها، وكذا إن ~~ذكرته فقالت: (أرضعته) في الأصح # === # (ويثبت) الرضاع (بشهادة رجلين) كسائر الحقوق (أو رجل وامرأتين، وبأربع ~~نسوة) لأنه مما تختص النساء بالاطلاع عليه غالبا، فأشبه الولادة، ولا يثبت ~~بما دون أربع نسوة؛ فإن كل امرأتين بمثابة رجل، وقد كرر المصنف المسألة في ~~(الشهادات) (¬1). # قال في "التتمة": ومحل قبول شهادتهن: إذا كان النزاع في الارتضاع من الثدي. # أما إذا كان في الشرب، أو الإيجار من ظرف .. فلا تقبل فيه شهادة النساء ~~المتمحضات؛ لأنه لا اختصاص لهن بالاطلاع. # نعم؛ تقبل شهادتهن على أن اللبن الحاصل في الظرف لبن فلانة؛ لأن الرجال ~~لا يطلعون على الحلب غالبا، وأقره الشيخان (¬2). # (والإقرار به شرطه: رجلان) لاطلاع الرجال عليه غالبا. # (وتقبل شهادة المرضعة إن لم تطلب أجرة) لأنها لا تجر بهذه الشهادة نفعا، ~~ولا تدفع ضررا، فإن طلبت الأجرة .. لم تقبل؛ لأنها متهمة، (ولا ذكرت فعلها) ~~بل شهدت بأخوة الرضاع بينهما. # ولا نظر إلى ما يتعلق به من ثبوت المحرمية، وجواز الخلوة والمسافرة؛ فإن ~~الشهادة لا ترد بمثل هذه الأغراض، الا ترى أنه لو شهد أن فلانا طلق زوجته، ~~أو أعتق أمته .. تقبل وإن استفاد حل المناكحة. # (وكذا إن ذكرته، فقالت: "أرضعته" في الأصح) لما تقدم من أنها لا تجر لها ~~نفعا، ولا تدفع عنها ضررا، وفعلها غير مقصود بالإثبات بل الاعتبار بوصول ~~اللبن إلى الجوف، والثاني: المنع؛ كما لو شهدت على ولادتها. PageV03P397 # والأصح: أنه لا يكفي (بينهما رضاع محرم)، بل يجب ذكر وقت وعدد، ms1269 ووصول ~~اللبن جوفه، ويعرف ذلك بمشاهدة حلب وإيجار وازدراد، أو قرائن؛ كالتقام ثدي ~~ومصه وحركة حلقه بتجرع وازدراد بعد علمه أنها لبون. # === # وفرق الأول: بأن الولادة يتعلق بها حق النفقة والإرث، وسقوط القصاص ~~وغيرها فلم تقبل؛ للتهمة، بخلاف الرضاع. # (والأصح: أنه لا يكفي "بينهما رضاع محرم"، بل يجب ذكر وقت وعدد) كخمس ~~رضعات بعد التسع قبل الحولين؛ لاختلاف المذاهب في شروط الرضاع، والأصل: عدم ~~الحرمة؛ فاشترط التفصيل ليعمل القاضي باجتهاده. # والثاني: يكفي الإطلاق. # قال الرافعي: ويحسن أن يتوسط، فيقبل إطلاق الفقيه الموثوق بمعرفته دون ~~غيره، وينزل الكلامان عليه، أو يخص الخلاف بما إذا لم يكن المطلق فقيها، ~~وقد سبق مثله في الإخبار عن نجاسة الماء وغيره، والمانعون من قبول المطلقة ~~ذكروا وجهين في قبولط الشهادة المطلقة على الإقرار بالرضاع (¬1). # وفي "الشرح" و"الروضة" عن "البحر" وغيره، أنه لو قال: (هي أختي من ~~الرضاع) .. لا يفتقر إلى ذكر الشروط إن كان فقيها، وإلا .. فوجهان. # وفرقوا بين الشهادة والإقرار: بأن المقر يحتاط لنفسه، فلا يقر إلا عن ~~تحقيق (¬2). # (ووصول اللبن جوفه) في كل رضعة؛ كما يشترط ذكر الإيلاج في شهادة الزنا، ~~وقيل: لا يجب؛ لأنه لا يشاهد. # (ويعرف ذلك) أي: وصولط اللبن إلى جوفه (بمشاهدة حلب) بفتح اللام (وإيجار ~~وازدراد، أو قرائن؛ كالتقام ثدي ومصه وحركة حلقه بتجرع وازدراد بعد علمه ~~أنها لبون) أي: ذات لبن عند الإرضاع؛ لأن مشاهدة القرائن قد تفيد اليقين، PageV03P398 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # وبتقدير ألا تفيده فتفيد الظن القوي، وذلك تسلط على الشهادة. # وأفهم: أنه إذا لم يعلم أنها ذات لبن لا تحل له الشهادة، وهو الأصح؛ لأن ~~الأصل أن لا لبن لها، ووجه مقابلة: الأخذ بظاهر الحال. # * * * PageV03P399 ### | AUTO كتاب النفقات # على موسر لزوجته كل يوم مدا طعام، ومعسر مد، ومتوسط مد ونصف .. # === ### | AUTO (كتاب النفقات) # هي جمع نفقة من الإنفاق، وهو الإخراج. # وأسباب وجوبها: ثلاثة: النكاح والقرابة وملك اليمين، وبدأ بالأول؛ لأنها ~~معاوضة في مقابلة التمكين من الاستمتاع، ولا تسقط بمضي الزمان، فهو أقوى من غيره. # والأصل في الباب: آيات؛ منها: ms1270 قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف}، ومن السنة أحاديث؛ منها: قوله صلى الله عليه وسلم في ~~خطبته في حجة الوداع: "فاتقوا الله في النساء" إلى أن قال: "ولهن عليكم ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف" رواه مسلم (¬1). # وأجمعت الأمة على وجوب نفقة الزوجات في الجملة، وكذلك نفقة الأقارب ~~والمماليك. # (على موسر لزوجته) ولو أمة وكتابية وذمية وعكسهن (كل يوم) بليلته ~~المتأخرة عنه (مدا طعام، ومعسر مد، ومتوسط مد ونصف) احتج الأصحاب لأصل ~~التفاوت بقوله تعالى: ({لينفق ذو سعة من سعته} الآية، ولهذا التقدير بأن ~~الله تعالى اعتبر جنس الإطعام في الكفارة بنفقة الأهل فقال: {من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم} وذلك يدل على المقاربة والمشابهة، فوجب إلحاقها بالكفارة، ~~ووجدنا الشرع قدر الكفاية للمسلمين، وأقل ما أوجب للمسكين الواحد مد، وذلك ~~في كفارة اليمين، وأكثر ما أوجب له مدان، وذلك في كفارة الأذى، فاعتبرنا ~~النفقة بهما؛ لأن كل واحد منهما مال يجب بالشرع ويستقر في الذمة، فأوجبنا ~~على الموسر الأكثر، وعلى المعسر الأقل، وجعل المتوسط بينهما، ولأن المد ~~يكتفي به الزهيد، وينتفع به الرغيب، والمدان قدر المتوسع. PageV03P401 # والمد: مئة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم. قلت: الأصح: مئة وأحد وسبعون ~~درهما وثلاثة أسباع درهم، والله أعلم. ومسكين الزكاة معسر، ومن فوقه إن كان ~~لو كلف مدين رجع مسكينا .. فمتوسط، وإلا .. فموسر. والواجب: غالب قوت ~~البلد. قلت: فإن اختلف .. وجب لائق به، ويعتبر اليسار وغيره طلوع الفجر، ~~والله أعلم # === # ويستثنى من الموسر: المكاتب؛ فإنه يلحق بالمعسر وإن كثر ماله، وكذا ~~المبعض على الأصح. # (والمد: مئة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم، قلت: الأصح: مئة وأحد وسبعون ~~وثلاثة أسباع درهم، والله أعلم) اختلاف الترجيح مبني على ما سبق في (زكاة ~~النبات) من الاختلاف في قدر رطل بغداد. # (ومسكين الزكاة معسر، ومن فوقه إن كان لو كلف مدين رجع مسكينا .. فمتوسط، ~~وإلا .. فموسر) هذا التفسير نقلاه عن الإمام والغزالي، وقالا: إنه أحسن ~~الأوجه، قالا: ولا بد مع ذلك من النظر إلى الرخص والغلاء (¬1)، ووراءه ~~أوجه؛ أحدها: الرجوع فيه ms1271 إلى العادة، وتختلف باختلاف الأحوال والبلاد، ~~والثاني: أن الموسر من يزيد دخله على خرجه، والمعسر عكسه، والمتوسط من ~~تساوى دخله وخرجه، والثالث: أن النظر إلى الكسب، فمن قدر على نفقة الموسرين ~~في حق نفسه وفي حق من تلزمه نفقته من كسبه لا من أصل ماله .. فهو موسر، ومن ~~لا يقدر على أن ينفق من كسبه .. فمعسر، ومن قدر أن ينفق من كسبه نفقة ~~المتوسطين .. فمتوسط. # (والواجب: غالب قوت البلد) من الحنطة أو غيرها، حتى يجب الأقط في حق أهل ~~البوادي الذين يقتاتونه؛ اعتبارا بالفطرة والكفارة. # (قلت: فإن اختلف) قوت البلد، ولا غالب فيه ( .. وجب لائق به) أي: بالزوج، ~~فلو كان يأكل فوق اللائق به تكلفا .. لم نكلفه إخراج ذلك، أو دونه بخلا أو ~~زهدا .. وجب اللائق به. # (ويعتبر اليسار وغيره) أي: التوسط والإعسار (طلوع الفجر، والله أعلم) PageV03P402 # وعليه تمليكها حبا، وكذا طحنه وخبزه في الأصح. ولو طلب أحدهما بدل الحب ~~.. لم يجبر الممتنع، فإن اعتاضت .. جاز في الأصح، # === # اعتبارا بوقت الوجوب، (وعليه تمليكها حبا) لا خبزا ودقيقا؛ قياسا على ~~الكفارة، وزكاة الفطر. # وتعبيره يوهم: اعتبار الإيجاب والقبول، وليس كذلك بل الواجب الدفع؛ كما ~~نقله في "البيان" عن الخراسانيين (¬1). # (وكذا طحنه وخبزه في الأصح) أي: عليه مؤنتهما ببذل المال أو بأن يتولاهما ~~بنفسه أو بغيره؛ كما صرح به في "المحرر" (¬2)؛ لأن الحب لا يتناول في ~~العادة بدونهما وتكليفها ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف، قال الرافعي: فعلى ~~هذا: عليه مؤنة اللحم وما يطبخ به (¬3)، والثاني: لا يجب مطلقا؛ كالكفارات. # وفرق الأول: بأنها في حبسه فعليه أن يكفيها مؤنتها، بخلاف الكفارة، ~~والثالث: إن كانت من أهل القرى الذين عادتهم الطحن والخبز بأنفسهم .. فلا، ~~وإلا .. فنعم. # وقضية كلام ابن الرفعة: أنه المذهب، فإنه جزم به ثم حكى الأولين (¬4)، ~~وقال الأذرعي: إنه الصحيح؛ لأنه العرف. # (ولو طلب أحدهما بدل الحب) الدقيق أو الخبز أو القيمة ( .. لم يجبر ~~الممتنع) لأنه غير الواجب، والاعتياض شرطه التراضي، (فإن اعتاضت) عن الحب ~~الواجب في الذمة نقدا، أو غيره من ms1272 العروض ( .. جاز في الأصح) لأنه طعام ~~مستقر في الذمة لمعين، فجاز أخذ العوض عنه بالتراضي؛ كالقرض، والثاني: لا؛ ~~كالمسلم فيه وطعام الكفارة. # ومحل الخلاف: إذا اعتاضت من الزوج، أما من غيره .. فلا قطعا، قاله في ~~"الروضة" (¬5). PageV03P403 # إلا خبزا ودقيقا على المذهب. ولو أكلت معه كالعادة .. سقطت نفقتها في ~~الأصح. قلت: إلا أن تكون غير رشيدة ولم يأذن وليها، والله أعلم. ويجب أدم ~~غالب البلد كزيت وسمن وجبن وتمر، ويختلف بالفصول، # === # (إلا خبزا ودقيقا على المذهب) حذرا من الربا، وقيل: يجوز رفقا ومسامحة. # (ولو أكلت معه) مختارة (كالعادة .. سقطت نفقتها في الأصح) تبع فيه ~~"المحرر"، فإنه قال: إنه أولى (¬1)، وقال: في "زيادة الروضة": إنه الصحيح؛ ~~لجريان الناس عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده من غير نزاع ولا ~~إنكار ولا خلاف، ولم ينقل أن امرأة طالبت بنفقة بعده، ولو كانت لا تسقط مع ~~علم النبي صلى الله عليه وسلم بإطباقهم عليه .. لأعلمهم بذلك، ولقضاه من ~~تركة من مات ولم يوفه، وهذا مما لا شك فيه. انتهى (¬2)، والثاني: لا تسقط، ~~قال الرافعي: وهو الأقيس؛ لأنه لم يؤد الواجب، وتطوع بغيره (¬3)، قال مجلي: ~~ومحل الوجهين، إذا لم ترض بذلك عوضا، فإن رضيت .. سقطت قطعا. # (قلت: إلا أن تكون غير رشيدة ولم يأذن وليها، والله أعلم) أي: فلا تسقط ~~قطعا؛ كما قاله في "الروضة" (¬4). # وأفهم: أنها بالإذن تصير كالرشيدة، وهو مشكل في الصغيرة؛ لأن قبضها غير ~~معتد به وإن أذن الولي، اللهم إلا أن يجعل الزوج كالوكيل في شراء الطعام، ~~وإنفاقه عليها. # (ويجب أدم غالب البلد؛ كزيت وسمن وجبن وتمر) لقوله تعالى: {وعاشروهن ~~بالمعروف}، وليس من المعاشرة بالمعروف: دفع القوت بلا أدم؛ إذ الطعام غالبا ~~لا ينساغ إلا به. # (ويختلف) الأدم (بالفصول) الأربعة، فيجب في كل فصل ما يليق به، ويعتاده PageV03P404 # ويقدره قاض باجتهاده، ويفاوت بين موسر وغيره، ولحم يليق بيساره وإعساره ~~كعادة البلد، ولو كانت تأكل الخبز وحده .. وجب الأدم. وكسوة تكفيها؛ فيجب ~~قميص وسراويل وخمار ومكعب، # === # الناس، قالا: وقد تغلب ms1273 الفواكه في أوقاتها؛ فتجب (¬1). # (ويقدره قاض باجتهاده) عند التنازع فيه؛ إذ لا توقيف. # (ويفاوت بين موسر، وغيره) فينظر إلى جنس الأدم، وما يحتاج إليه المد؛ ~~فيفرضه على المعسر ويضعفه على الموسر، والمتوسط بينهما، ووقع في كلام ~~الشافعي رضي الله عنه تقديره بمكيلة سمن أو زيت (¬2)، قال: الأصحاب: وهو ~~تقريب، ويقال: إن المراد بالمكيلة: الأوقية؛ أي: الحجازية، وهي: أربعون ~~درهما لا العراقية؛ كما حكاه الجيلي عن بعضهم. # (ولحم يليق بيساره وإعساره) وتوسطه (كعادة البلد) في أكله، ولا يتقدر ~~بشيء؛ إذ لا مستند، بخلاف تقدير الطعام، قالا: وفي كلام الشافعي أن يطعمها ~~في كل أسبوع رطل لحم، ويوم الجمعة أولى، وقال الأكثرون: وإنما قال الشافعي ~~هذا على عادة أهل مصر؛ لعزة اللحم عندهم يومئذ، وأما حيث يكثر اللحم .. ~~فيزاد بحسب عادة البلد (¬3)، والمراد بإيجاب الرطل: على المعسر، وعلى ~~الموسر رطلان، والمتوسط رطل ونصف. # (ولو كانت تأكل الخبز وحده .. وجب الأدم) لأنه حقها؛ كما لو كانت تأكل ~~بعض الطعام .. فإنها تستحق جميعه. # (وكسوة تكفيها) أي: قدر كفايتها طولا وقصرا، وضخامة ونحافة، وتختلف ~~باختلاف البلاد حرا وبردا؛ لقوله تعالى: {وكسوتهن بالمعروف}. # (فيجب قميص وسراويل وخمار) وهو ما يغطى به الرأس (ومكعب) وهو مداس الرجل؛ ~~لحصول الكفاية بذلك، فإن الخمار يستر الرأس، والقميص يستر ما يلي PageV03P405 # وتزاد في الشتاء جبة، وجنسها قطن، فإن جرت عادة البلد لمثله بكتان أو ~~حرير .. وجب في الأصح. ويجب ما تقعد عليه كزلية أو لبد أو حصير، # === # البدن، والسراويل أسافله ويصون العورة، والمكعب يقي قدمها من الحر ~~والبرد. # (وتزاد في الشتاء جبة) محشوة قطنا؛ لدفع البرد، فإن احتاجت إلى ثنتين ~~لشدة البرد .. وجبتا، قاله الرافعي بحثا (¬1)، وصرح به الخوارزمي. # (وجنسها) أي: الكسوة (قطن) لأنه لباس أهل الدين، وما زاد عليه ترفه ~~ورعونة. # (فإن جرت عادة البلد لمثله بكتان أو حرير .. وجب في الأصح) اتباعا ~~للعادة، ويفاوت بين الموسر والمعسر في مراتب ذلك الجنس. # نعم؛ لو جرت العادة بلبس الثياب الرقيقة التي لا تستر، ولا تصح فيها ~~الصلاة .. لم يعطها منها، ms1274 لكن من الصفيق الذي يقرب منه في الجودة، والثاني: ~~لا يلزمه الحرير ونحوه بل يقتصر على القطن؛ لما تقدم. # (ويجب ما تقعد عليه كزلية أو لبد أو حصير) لاقتضاء العرف ذلك، وقضيته: ~~التخيير، وليس كذلك بل التنويع؛ فالزلية: على الموسر، واللبد: على المتوسط، ~~والحصير: على المعسر، وفيما ذكره نقص عما في "الشرحين" و"الروضة"؛ فإن ~~فيهما: يجب ما تفرشه للقعود عليه، ويختلف ذلك باختلاف حال الزوج، قال ~~المتولي: فعلى الموسر: طنفسة في الشتاء ونطع في الصيف، وعلى المتوسط: زلية، ~~وعلى الفقير: حصير في الصيف ولبد في الشتاء، ويشبه أن تكون الطنفسة، والنطع ~~بعد بسط زلية أو حصير؛ فإن الطنفسة والنطع لا يبسطان وحدهما. انتهى (¬2). # والزلية - بكسر الزاي وتشديد اللام -: مضرب صغير، وقيل: بساط صغير، وقيل: ~~إنها الطنفسة، ويخدشه ما ذكراه من كونها تبسط تحتها. PageV03P406 # وكذا فراش للنوم في الأصح، ومخدة ولحاف في الشتاء. وآلة تنظيف كمشط، ~~ودهن، وما يغسل به الرأس، ومرتك ونحوه لدفع صنان، لا كحل وخضاب، وما يزين، ~~ودواء مرض، وأجرة طبيب وحاجم. ولها طعام أيام المرض # === # (وكذا فراش للنوم في الأصح) غير ما تفرشه نهارا للعادة الغالبة، والثاني: ~~لا، وتنام على فراش النهار. # (ومخدة، ولحاف) أو كساء (في الشتاء) في البلاد الباردة على العادة نوعا ~~وكيفية؛ لحاجة دفع البرد. # (و) يجب لها أيضا (آلة تنظيف؛ كمشط ودهن وما يغسل به الرأس) من سدر أو ~~خطمي أو طين على حسب العادة؛ لاحتياجها إلى ذلك، والرجوع في قدرها إلى ~~العادة، ويجب لها أيضا: الأشنان والصابون والقلي، كما صرح به القفال ~~والبغوي. # (ومرتك ونحوه لدفع صنان) إذا لم ينقطع بالماء والتراب؛ لتأذيها بالرائحة ~~الكريهة، وتنفيره عن الاستمتاع. # (لا كحل، وخضاب، وما يزين) أي: لا يجب ذلك، وكذا الطيب والعطر؛ لأنه يراد ~~لزيادة التلذذ وكمال الاستمتاع؛ فهو حق الزوج، وإذا هيأه .. وجب عليهما ~~استعماله، وروى المحب الطبري في "أحكامه" من رواية أبي القاسم عبيد الله بن ~~هارون القطان في مجلس من أماليه بواسط من حديث عائشة رضي الله عنها، أنه ~~صلى الله ms1275 عليه وسلم قال: "إني لأبغض المرأة السلتاء والمرهاء" فقلت: يا ~~رسول الله، وما هما؟ قال: "السلتاء: التي لا تختضب، والمرهاء: التي لا ~~تكتحل" (¬1) أي: مأخوذ من المره، بفتح (الميم (و (الراء)، وهو البياض. # (ودواء مرض، وأجرة طبيب، وحاجم) وفاصد، وخاتن؛ لأن ذلك لحفظ الأصل، فلا ~~تجب على مستحق المنفعة؛ كعمارة الدار المستأجرة، وخالف مؤنة التنظيف؛ لأنه ~~في معنى غسل الدار وكنسها. # (ولها طعام أيام المرض) (¬2) لأنها محبوسة عليه، ولها صرفه في الدواء ~~ونحوه. PageV03P407 # والأصح: وجوب أجرة حمام بحسب العادة، وثمن ماء غسل جماعه ونفاس في الأصح، ~~لا حيض واحتلام في الأصح. ولها آلات أكل وشرب وطبخ، كقدر وقصعة وكوز وجرة # === # (والأصح: وجوب أجرة حمام بحسب العادة) إن كانت عادتها دخول الحمام للحاجة ~~إليه؛ عملا بالعرف، قال الماوردي: ويجب في كل شهر مرة (¬1)، والثاني: لا ~~يجب إلا إذا اشتد البرد وعسر الغسل إلا في الحمام، وهذا كله تفريع على جواز ~~دخول النساء الحمام بلا ضرورة، وهو الأصح في "زيادة الروضة" في (باب عقد ~~الذمة) لكنه يكره (¬2)، وقيل: لا يجوز، واختاره الأذرعي، وبسط الكلام على ~~ذلك في (باب الغسل) من "الغنية". # (وثمن ماء غسل جماعه ونفاس) منه (في الأصح) لأنه بسببه، والثاني: لا يجب؛ ~~لأنه متولد من مستحق. # (لا حيض، واحتلام في الأصح) إذ لا صنع منه، والثاني: يجب؛ لكثرة وقوع ~~الحيض، وفي عدم إيجابه إجحاف بها. # والخلاف في الاحتلام تبع فيه "المحرر" (¬3)، ولم يحكياه في "الشرحين" ~~و"الروضة"، بل قطعا بعدم الوجوب (¬4)، والصواب: ما في "المنهاج" فقد جزم ~~القفال في "فتاويه" بوجوبه على الزوج، وعلله بأنه لحاجتها، قال: بخلاف ما ~~لو زنت أو وطئت بشبهة، وكلام "البحر" في (باب الغسل) يشير إليه، قاله في ~~"المهمات" (¬5)، قال الرافعي: وينظر على هذا القياس في ماء الوضوء إلى أن ~~السبب من جهته كاللمس أم لا (¬6). # (ولها) على الزوج (آلات أكل وشرب وطبخ؛ كقدر وقصعة وكوز وجرة PageV03P408 # ونحوها ومسكن يليق بها، ولا يشترط كونه ملكه. وعليه لمن لا يليق بها خدمة ~~نفسها إخدامها بحرة أو أمة ms1276 أو مستأجرة، أو بالإنفاق على من صحبتها من حرة ~~أو أمة لخدمة، وسواء في هذا موسر ومعسر وعبد # === # ونحوها) من المغرفة وما تغسل فيه ثيابها؛ لأن المعيشة لا تتم بدونه، فكان ~~من المعاشرة بالمعروف، ويكفي كون الآلات من خشب أو حجر أو خزف؛ لحصول ~~المقصود، وفي الظروف النحاسية للشريفة احتمال للإمام (¬1). # (و) يجب لها على الزوج (مسكن) لأن المطلقة يجب لها ذلك؛ لقوله تعالى: ~~{أسكنوهن} فالزوجة أولى (يليق بها) في العادة؛ لأنها لا تملك الانتقال منه؛ ~~فروعي فيه جانبها، بخلاف النفقة والكسوة حيث روعي فيها حال الزوج؛ لأنها ~~تملك إبدالهما. # (ولا يشترط كونه ملكه) بل يجوز في موقوف ومستأجر ومعار؛ لحصول الإيواء، ~~ولو سكنت هي والزوج في منزلها مدة .. سقط فيها حق السكنى، ولا مطالبة لها ~~بأجرة سكنه معها إن كانت أذنت له في ذلك، لأن الإذن المطلق العري عن ذكر ~~عوض ينزل على الإعارة والإباحة، قاله ابن الصلاح. # (وعليه لمن لا يليق بها خدمة نفسها إخدامها) لأنه من المعاشرة بالمعروف، ~~والمعتبر: حالها في بيت أبيها، فلو كانت ممن لا تخدم فيه، ثم صارت عنده ممن ~~تخدم .. لم يلزمه إخدامها، قاله الشيخ أبو حامد، وأقراه (¬2)، وقيد ~~الماوردي الوجوب بسكان الأمصار دون البوادي (¬3)، ولا يجب إخدامها بأكثر من ~~واحدة وإن جل قدرها وكان موسرا، (بحرة أو أمة أو مستأجرة أو بالإنفاق على ~~من صحبتها؛ من حرة أو أمة لخدمة) لحصول المقصود بجميع ذلك. # (وسواء في هذا) أي: في وجوب الإخدام (موسر ومعسر وعبد) كسائر المؤن، ~~وقيل: لا تجب على المعسر. PageV03P409 # فإن أخدمها بحرة أو أمة بأجرة .. فليس عليه غيرها، أو أمته .. أنفق عليها ~~بالملك، أو بمن صحبتها .. لزمه نفقتها، وجنس طعامها جنس طعام الزوجة، وهو ~~مد على معسر، وكذا متوسط على الصحيح، وموسر: مد وثلث، ولها كسوة تليق ~~بحالها، وكذا أدم على الصحيح، لا آلة تنظيف، فان كثر وسخ وتأذت بقمل .. وجب ~~أن ترفه. ومن تخدم نفسها في العادة إن احتاجت إلى خدمة لمرض أو زمانة .. ~~وجب إخدامها # === # (فإن أخدمها بحرة ms1277 أو أمة بأجرة .. فليس عليه غيرها) أي: غير الأجرة، (أو ~~أمته .. أنفق عليها بالملك، أو بمن صحبتها .. لزمه نفقتها) لأنه من ~~المعاشرة بالمعروف. # (وجنس طعامها) أي: الخادمة (جنس طعام الزوجة) إذ من المعروف ألا تتخص عن ~~خادمتها، (وهو) أي: مقداره (مد على معسر) إذ النفس لا تقوم بدونه، فلذلك ~~ساوت المخدومة فيه، (وكذا متوسط في الصحيح) قياسا على المعسر، والثاني: أنه ~~كالموسر، (وموسر: مد وثلث) لأن نفقة الخادمة على المتوسط مد، وهو ثلثا نفقة ~~المخدومة، والمد والثلث على الموسر ثلثا نفقة المخدومة. # (ولها) أي: للخادمة (كسوة تليق بحالها) كالنفقة؛ فيجب قميص وسراويل ~~ومقنعة وخف وما تلتحف به؛ لاحتياجها إلى الخروج، بخلاف المخدومة، ويجب لها ~~في الشتاء جبة أو فروة، (وكذا أدم على الصحيح) لأن العيش لا يتم بدونه، ~~وجنسه جنس أدم المخدومة، لكن دون نوعه على الأصح، والثاني: لا يجب، ويكتفى ~~بما فضل عن المخدومة. # (لا آلة تنظيف) لأنها للزينة، واللائق بها تركها؛ لئلا تميل العين إليها، ~~(فإن كثر وسخ وتأذت بقمل .. وجب أن ترفه) بأن يعطيها ما يزيل ذلك، وهذا ما ~~استدركه القفال واستحسنوه. # (ومن تخدم نفسها في العادة إن احتاجت إلى خدمة لمرض أو زمانة .. وجب ~~إخدامها) ولو كانت أمة؛ لأنها لا تستغني عنه فأشبهت من لا يليق بها خدمة ~~نفسها، PageV03P410 # ولا إخدام لرقيقة، وفي الجميلة وجه. ويجب في المسكن: إمتاع، وما يستهلك ~~كطعام تمليك، وتتصرف فيه، فلو قترت بما يضرها .. منعها، وما دام نفعه ككسوة ~~وظروف طعام ومشط تمليك، وقيل: إمتاع. وتعطى الكسوة أول شتاء وصيف، فلو تلفت ~~فيه بلا تقصير .. لم تبدل إن قلنا: تمليك، فإن ماتت فيه .. لم ترد، # === # (ولا إخدام لرقيقة) أي: لزوجة رقيقة في حال صحتها؛ لأن العرف أن تخدم ~~نفسها، والمبعضة كالقنة، (وفي الجميلة وجه) لجريان العادة به. # (ويجب في المسكن: إمتاع) لأنه مجرد انتفاع؛ كالخادم. # (وما يستهلك كطعام تمليك) كما في (الكفارة) (وتتصرف فيه) الحرة بما شاءت؛ ~~من بيع وغيره؛ كسائر أموالها. # (فلو قترت بما يضرها .. منعها) وكذا لو لم يضرها ms1278 ولكنه ينفره عنها؛ لحق ~~الاستمتاع. # (وما دام نفعه؛ ككسوة) وفرش (وظروف طعام، ومشط تمليك) كالكسوة في ~~الكفارة، وكالنفقة والأدم، (وقيل: إمتاع) كالمسكن والخادم من جهة الانتفاع ~~مع بقاء العين، بخلاف الطعام. # وفرق الأول: بأن الكسوة تدفع إليها، والمسكن لا يدفع، وإنما يسكنها الزوج ~~معه، ويتفرع على الخلاف: جواز كونه مستعارا ومستأجرا وغيره، وجواز تصرفها ~~فيه بالبيع وغيره. # (وتعطى الكسوة أول شتاء وصيف) لقضاء العرف بذلك؛ هذا إن وافق النكاح أول ~~الفصل، وإلا .. وجب إعطاؤها كل ستة أشهر من حين الوجوب، ومحله: في كسوة ~~البدن، أما ما يبقى سنة فأكثر؛ كالفرش والبسط .. فيجدد في وقته على ما جرت ~~العادة بتجديده، وكذا جبة الإبريسم، وعليه تطريفها على العادة. # (فلو تلفت فيه) أي: في أثناء الفصل (بلا تقصير .. لم تبدل إن قلنا: ~~تمليك) كالنفقة إذا تلفت في يدها، فإن قلنا: إمتاع .. أبدلت، ولو أتلفتها ~~أو تمزقت قبل أوان التمزق؛ لكثرة ترددها فيها وتحاملها عليها .. فعلى ~~الخلاف. # (فإن ماتت) أو هو (فيه) أي: في أثناء الفصل ( .. لم ترد) على القول PageV03P411 # ولو لم يكس مدة .. فدين. ### || AUTO فصل [في موجب المؤن ومسقطاتها] # الجديد: أنها تجب بالتمكين لا العقد، فإن اختلفا فيه .. صدق بيمينه. فإن ~~لم تعرض عليه مدة .. فلا نفقة فيها، وإن عرضت .. وجبت من بلوغ الخبر. فإن ~~غاب .. كتب الحاكم لحاكم بلده ليعلمه فيجيء أو يوكل، # === # بالتمليك؛ كما لو سلم إليها نفقة اليوم، فماتت فيه؛ فإن قلنا: إمتاع .. ~~استرد، (ولو لم يكس مدة .. فدين) إن قلنا: إنها تمليك، فإن قلنا: إمتاع .. فلا. # * * * # (فصل: الجديد: أنها) أي: النفقة والكسوة ونحوها (تجب بالتمكين) يوما ~~بيوم؛ لأنها سلمت ما ملك عليها فاستحقت ما يقابله من الأجرة، وهل التمكين ~~سبب أو شرط؟ فيه وجهان، (لا العقد) لأنه صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي ~~الله عنها وهي بنت ست، ودخل بها بعد سنتين (¬1)، ولم ينقل أنه أنفق عليها ~~قبل الدخول، ولو كان حقا لها .. لساقه إليها، ولو وقع .. لنقل؛ ولأن المهر ~~يجب بالعقد، والعقد لا يوجب عوضين مختلفين، ms1279 والقديم: أنها تجب بالعقد؛ ~~كالمهر. # (فإن اختلفا فيه) أي: في التمكين؛ فادعته وأنكره ( .. صدق بيمينه) لأن ~~الأصل عدمه، وهذا تفريع على الجديد، وعلى القديم: هي المصدقة؛ لأن الأصل ~~بقاء ما وجب بالعقد، وهذه إحدى فوائد الخلاف. # (فإن لم تعرض عليه مدة .. فلا نفقة فيها) على الجديد؛ لعدم التمكين، ويجب ~~على القديم؛ لوجود الموجب، وهذه فائدة ثانية للخلاف. # (وإن عرضت .. وجبت من بلوغ الخبر) لأنه حينئذ مقصر، (فإن غاب) الزوج قبل ~~عرضها عليه ( .. كتب الحاكم لحاكم بلده) بعد الرفع إليه وثبوت المطالبة ~~(ليعلمه فيجيء أو يوكل) من يتسلمها له أو يحملها إليه. PageV03P412 # فإن لم يفعل ومضى زمن وصوله .. فرضها القاضي. والمعتبر في مجنونة ومراهقة ~~عرض ولي. وتسقط بنشوز ولو بمنع لمس بلا عذر. وعبالة زوج أو مرض يضر معه ~~الوطء عذر. والخروج من بيته بلا إذن نشوز إلا أن يشرف على انهدام. وسفرها ~~بإذنه معه أو لحاجته .. لا يسقط، # === # (فإن لم يفعل ومضى زمن وصوله) بعد بلوغه ذلك ( .. فرضها القاضي) من حين ~~إمكان وصوله، وجعل كالمتسلم لها؛ لأن الامتناع منه. # (والمعتبر في مجنونة ومراهمة عرض ولي) لأنه المخاطب بذلك، ولا اعتبار ~~بعرضها إلا أن يتسلمها وينقلها إلى داره. # (وتسقط بنشوز) بعد التمكين والعرض على الجديد، وقبله على القديم؛ لأنها ~~تجب بالتسليم أو تستقر به؛ فتسقط بالمنع؛ كالأجرة إذا امتنع الأجير من ~~تسليم العين حتى مضت المدة، وأشار الإمام إلى الإجماع في ذلك. # (ولو) كان النشوز (بمنع لمس بلا عذر) إلحاقا لمقدمات الوطء بالوطء، ~~(وعبالة زوج (وهي كبر ذكره بحيث لا تحتمله المرأة، (أو مرض يضر معه الوطء ~~عذر) لقيام المانع. # (والخروج من بيته بلا إذن نشوز) لمخالفتها الواجب عليها، (إلا أن يشرف ~~على انهدام) للضرر الحاصل بالمقام فيه، وكذا إذا كان المنزل لغير الزوج ~~وأخرجها منه صاحبه، أو خرجت منه لطلب حقها عند القاضي من الزوج، أو للحمام ~~ونحوه من حوائجها التي يقتضي العرف خروج مثلها له؛ للعرف في رضا مثله بذلك، ~~أو إلى بيت أبيها لزيارة أو عيادة. # (وسفرها بإذنه ms1280 معه أو لحاجته) بإذنه أيضا ولم تكن معه ( .. لا يسقط) ~~لأنها ممكنة في الأولى، وفي غرضه في الثانية؛ فهو المسقط لحقه، وظاهر كلامه ~~أنها لو سافرت معه لا بإذنه: السقوط، وصرحا في (قسم الصدقات) بعدم السقوط؛ ~~لأنها تحت حكمه (¬1)، وقال الأذرعي: يشبه أن يقال: إن منعها فخالفت .. ~~فناشزة، وإن لم يمنع .. فلا، وقال: إنه التحقيق. PageV03P413 # ولحاجتها .. يسقط في الأظهر. ولو نشزت فغاب فأطاعت .. لم تجب في الأصح، ~~وطريقها: أن يكتب الحاكم كما سبق. ولو خرجت في غيبته لزيارة ونحوها .. لم ~~تسقط. والأظهر: أن لا نفقة لصغيرة، وأنها تجب لكبيرة على صغير. وإحرامها ~~بحج أو عمرة بلا إذن نشوز إن لم يملك تحليلها، وإن ملك .. فلا # === # (و) سفرها (لحاجتها) بإذنه لا معه (يسقط في الأظهر) لعدم التمكين، ~~والثاني: لا يسقط؛ لوجود إذنه. # (ولو نشزت فغاب فأطاعت) في غيبته ( .. لم تجب في الأصح) لخروجها عن ~~قبضته، فلا بد من تسليم وتسلم، ولا يحصلان مع الغيبة، والثاني: تجب، لزوال ~~المسقط، فيعود الاستحقاق. # (وطريقها) في عود الاستحقاق (أن يكتب الحاكم؛ كما سبق) في ابتداء ~~التسليم، فإذا علم وعاد إليها، أو بعث وكيله فاستأنف تسلمها .. عادت ~~النفقة، وإن مضى زمن إمكان العود ولم يعد ولا بعث وكيله .. عادت النفقة أيضا. # (ولو خرجت في غيبته لزيارة ونحوها) كعيادة ( .. لم تسقط) إذ لا يعد ذلك ~~نشوزا عرفا. # (والأظهر: أن لا نفقة) ولا توابعها (لصغيرة) لا توطأ، وإن سلمت إليه؛ ~~لانتفاء التمكين، والثاني: تجب؛ لأنها عنده، وفوات الاستمتاع معذورة فيه؛ ~~كالمريضة والرتقاء. # وفرق الأول: بأن المرض يطرأ ويزول، ولا يفوت الأنس وجميع الاستمتاعات، ~~والرتق مانع دائم، ولا يمكن إدامة الحبس عليها مع نفي النفقة. # (وأنها تجب لكبيرة على صغير) لا يمكن وطؤه إذا سلمت نفسها أو عرضتها على ~~الولي؛ لأن التسليم المستحق عليها وجد فاستحقت المقابل؛ كما لو تعذر ~~الاستيفاء على المستأجر بعد تسليم العين، والثاني: لا تجب؛ لأن الزوج معذور ~~في فوات الاستمتاع. # (وإحرامها بحج أو عمرة بلا إذن نشوز إن لم يملك تحليلها) لأنها منعته ~~نفسها ms1281 بذلك؛ فتكون ناشزة من وقت الإحرام وإن لم تخرج، (وإن ملك .. فلا) ~~لأنها في PageV03P414 # حتى تخرج فمسافرة لحاجتها، أو بإذن .. ففي الأصح: لها نفقة ما لم تخرج. ~~ويمنعها صوم نفل، فإن أبت .. فناشزة في الأظهر. والأصح: أن قضاء لا يتضيق ~~كنفل فيمنعها، # === # قبضته، وهو قادر على التحلل والاستمتاع؛ فإذا لم يفعل .. فهو المفوت على ~~نفسه، (حتى تخرج؛ فمسافرة لحاجتها) فحينئذ إن خرجت بغير إذنه .. فناشزة، أو ~~بإذنه معه .. استحقت، أو وحدها .. فلا. # (أو بإذن .. ففي الأصح: لها نفقة ما لم تخرج) لأنها في قبضته، وفوات ~~الاستمتاع تولد من إذنه، والثاني: لا تجب؛ لفوات الاستمتاع. # وقوله: (ما لم تخرج) يفهم أنها لو خرجت .. سقطت نفقتها، وهو كذلك إن خرجت ~~وحدها؛ فإن خرج معها .. لم تسقط. # (ويمنعها صوم نفل) إذ ليس بواجب، وحقه واجب عليها (فإن أبت .. فناشزة في ~~الأظهر) لامتناعها من التمكين، وإعراضها عنه بما ليس بواجب، وصومها حرام في ~~هذه الحالة؛ كما صرح به في آخر صوم التطوع من "زوائد الروضة" (¬1)، ~~والثاني: لا تكون ناشزة بذلك؛ لأنها في قبضته، ولكل منهما قطعه. # والمراد بنفل الصوم: النفل المطلق؛ كصوم الاثنين، والخميس، أما رواتبه؛ ~~كعرفة، وعاشوراء .. فليس له المنع منه على الصحيح. # (والأصح: أن قضاء لا يتضيق كنفل؛ فيمنعها) لأنه على التراخي، وحقه على ~~الفور، قال: في "الروضة": هذا ما قطع به الأكثرون (¬2)، وقيل: فيها وجهان، ~~فكان ينبغي التعبير بالمذهب، أما ما يتضيق كالفطر تعديا أو بعذر، ولم يبق ~~من شعبان إلا قدره .. فليس له المنع منه، والنفقة فيه واجبة، ولو أرادت ~~قضاء الصلاة وأراد الاستمتاع بها .. قال الشيخ أبو حامد: تقدم حقه؛ لثبوت ~~القضاء في الذمة، وقال الماوردي: الأصح عندي: تقديم القضاء؛ لأنه مستحق في ~~أول زمن الإمكان، فصار PageV03P415 # وأنه لا منع من تعجيل مكتوبة أول وقت، وسنن راتبة. وتجب لرجعية المؤن إلا ~~مؤنة تنظيف، فلو ظنت حاملا فأنفق فبانت حائلا .. استرجع ما دفع بعد عدتها. ~~والحائل البائن بخلع أو ثلاث لا نفقة ولا كسوة، # === # كالوقت شرعا (¬1)، وقيل: هما مبنيان على ms1282 أن الصلاة المتروكة تعديا هل هي ~~على الفور أم لا؟ # (وأنه لا منع من تعجيل مكتوبة أول وقت) لحيازة فضيلته (وسنن راتبة) وهي ~~ما لها وقت معين، سواء توابع الفرائض وغيرها؛ كالعيد والكسوفين؛ لتأكدها، ~~والثاني: له المنع؛ كالنفل المطلق. # (وتجب لرجعية المؤن) من نفقة وكسوة وغيرهما؛ لبقاء حبس الزوج وسلطنته، ~~وحكى الماوردي فيه الإجماع (¬2). # ويستثنى: ما لو قال: (طلقت بعد الولادة فلي الرجعة)، وقالت: (بل قبلها ~~وقد انقضت عدتي) .. فالقول قوله في بقاء العدة وثبوت الرجعة، ولا نفقة لها ~~لزعمها؛ كما جزم به الرافعي (¬3)، ومقتضاه: أنه لا نفقة لها وإن راجعها؛ ~~لإنكارها استحقاقها، وكذا لو اختلفا في أصل الطلاق البائن وأنكره الزوج ~~وحلف، قال في "المطلب": وهو ما أورده الرافعي في (كتاب القسم)، وجعله أصلا ~~مقيسا عليه، قال: لكن ظاهر نصه في "الأم": الوجوب. # (إلا مؤنة تنظيف) لانتفاء المعنى الذي وجب لأجله. # (فلو ظنت حاملا فأنفق فبانت حائلا .. استرجع ما دفع بعد عدتها) لأنه تبين ~~أن ذلك ليس بواجب عليه. # (والحائل البائن بخلع أو ثلاث لا نفقة) لها (ولا كسوة) لزوال الزوجية ~~فأشبهت المتوفى عنها. # واحترز بالبينونة بالخلع أو الثلاث: عن البائن بالفسخ وغيره، والأصح: إن ~~كان PageV03P416 # وتجبان لحامل لها، وفي قول: للحمل. فعلى الأول: لا تجب لحامل عن شبهة أو ~~نكاح فاسد. قلت: ولا نفقة لمعتدة وفاة وإن كانت حاملا، والله أعلم. ونفقة ~~العدة مقدرة كزمن النكاح، وقيل: تجب الكفاية، ولا يجب دفعها قبل ظهور حمل، # === # بمقارن للعقد .. فلا نفقة؛ كما ذكره الرافعي في (باب الخيار)؛ لأنه رفع ~~للعقد من أصله، وإن كان بسبب عارض؛ كالردة والرضاع .. فتجب؛ كما صححه ~~الرافعي هنا؛ لأنه قطع للنكاح، كذا قاله الزركشي والدميري (¬1)، والذي في ~~"الروضة" و"أصلها": المعتدة عن فرقة فسخ في استحقاقها النفقة إذا كانت ~~حاملا ... إلى آخره، وذكرا التفصيل في الحامل (¬2)، وقضية كلام الزركشي ~~والدميري: أنه في الحائل. # (وتجبان لحامل) لقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن}، ويجب ~~الأدم أيضا، والمعنى في ذلك: أنها مشغولة بمائه؛ فهو كالمستمتع برحمها؛ إذ ms1283 ~~النسل مقصود بالنكاح؛ كما أن الوطء مقصود؛ فصار كالاستمتاع في حال الزوجية ~~(لها) بسبب الحمل؛ لأنها تجب مقدرة، ولا تسقط بمضي الزمان، ولو كانت للحمل ~~.. لم تكن كذلك، (وفي قول: للحمل) لوجوبها بوجوده وعدمها بعدمه، وإنما صرفت ~~إلى الأم؛ لكونه يتغذى بغذائها. # (فعلى الأول: لا تجب لحامل عن شبهة أو نكاح فاسد) لأنها لا تستحقها حال ~~التمكين فبعده أولى، وعلى الثاني: تجب؛ كما يلزمه نفقته بعد الانفصال. # (قلت: ولا نفقة لمعتدة وفاة وإن كانت حاملا، والله أعلم) لحديث: "ليس ~~للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة" رواه الدارقطني بإسناد صحيح (¬3)، قال ~~الشافعي: ولا أعلم مخالفا في ذلك. # (ونفقة العدة مقدرة كزمن النكاح) لأنها من توابعه، (وقيل: تجب الكفاية) ~~لعله قول من يقول: النفقة للحمل؛ لأنها نفقة قريب (ولا يجب دفعها قبل ظهور ~~حمل) PageV03P417 # فإذا ظهر .. وجبت يوما بيوم، وقيل: حين تضع، ولا تسقط بمضي الزمان على ~~المذهب. ### || AUTO فصل [في حكم الإعسار بمؤن الزوجة] # أعسر بها؛ فإن صبرت .. صارت دينا عليه، وإلا .. فلها الفسخ على الأظهر. ~~والأصح: أن لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب # === # سواء جعلناها للحمل أم للحامل؛ لأنا لم نتحقق سبب الوجوب (فإذا ظهر) ~~الحمل (وجبت يوما بيوم) للآية السالفة؛ ولأنها لو أخرت إلى الوضع .. ~~لتضررت، (وقيل: حين تضع) لأن الأصل البراءة حتى يتيقن السبب، والخلاف مبني: ~~على أن الحمل يعلم أم لا؟ والأظهر: أنه يعلم. # (ولا تسقط بمضي الزمان على المذهب) وإن قلنا: إنها للحمل؛ لأن الزوجة هي ~~التي تنتفع بها، والطريق الثاني: البناء على الخلاف في أن النفقة لها أو ~~للحمل؟ فإن قلنا بالأول .. لم تسقط؛ كنفقة الزوجة، وإن قلنا بالثاني .. ~~سقطت؛ كنفقة القريب. # * * * # (فصل: أعسر بها) أي: بالنفقة (فإن صبرت .. صارت دينا عليه) وإن لم يفرضها ~~القاضي؛ كسائر الديون المستقرة، (وإلا) أي: وإن لم تصبر ( .. فلها الفسخ ~~على الأظهر) لقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}؛ فإذا عجز عن ~~الأول .. تعين الثاني، والثاني: لا فسخ لها؛ لأنه معسر، والمعسر منظر، ولا ~~فسخ لنفقة مدة ماضية على ms1284 الأصح (¬1). # (والأصح: أن لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب) لتمكنها من تحصيل حقها بالحاكم ~~وإن كان غائبا؛ بأن يبعث إلى حكام بلده ليطالبه، والثاني: لها الفسخ؛ لحصول ~~الضرر؛ كالإعسار، هذا إذا لم يكن له مال حاضر؛ فإن كان .. أنفق الحاكم منه ~~قطعا. PageV03P418 # ولو حضر وغاب ماله؛ فإن كان بمسافة القصر .. فلها الفسخ، وإلا .. فلا ~~ويؤمر بالإحضار. ولو تبرع رجل بها .. لم يلزمها القبول. وقدرته على الكسب كالمال # === # وقوله: (موسر) ليس بقيد؛ فإنه لو غاب وجهل حاله في اليسار والإعسار .. ~~فلا فسخ؛ لأن السبب لم يتحقق، قاله الرافعي (¬1)، فلو شهدت البينة أنه غاب ~~معسرا .. فلا فسخ، كما أفتى به ابن الصلاح، استصحابا لدوام النكاح، قال: ~~فلو شهدت بإعساره الآن بناء على الاستصحاب .. جاز لها ذلك إذا لم يعلم ~~زواله، وجاز الفسخ حينئذ (¬2). # (ولو حضر وغاب ماله؛ فإن كان بمسافة القصر .. فلها الفسخ) ولا يلزمها ~~الصبر؛ للضرر كما في نظيره من فسخ البائع عند غيبة الثمن، (وإلا) أي: وإن ~~كان على دون مسافة القصر ( .. فلا) فسخ (ويؤمر بالإحضار) عاجلا؛ لأن ما دون ~~مسافة القصر كالحاضر في البلد. # (ولو تبرع رجل بها) أي: بالنفقة على الزوج ( .. لم يلزمها القبول) لما ~~فيه من المنة، ولو سلم المتبرع النفقة إلى الزوج، وسلم هو إليها .. فلا ~~فسخ، قاله الخوارزمي، وهو ظاهر (¬3). # (وقدرته على الكسب كالمال) لأنه ليس عليه أن يدخر للمستقبل، فلو كان يكسب ~~في يوم ما يكفي لثلاثة أيام، ثم لا يكسب يومين أو ثلاثة، ثم يكسب في يوم ما ~~يكفي الأيام الماضية .. فلا خيار؛ لأنه غير معسر، ولا تشق الاستدانة لما ~~يقع من التأخير اليسير. # قال الماوردي والروياني: ولو كان الكسب بأعيان محرمة؛ كالسرقة وبيع الخمر ~~ونحوهما .. فهو كالعدم، وإن كان الفعل الموصل للكسب محرما؛ كصناع آلة PageV03P419 # وإنما يفسخ بعجزه عن نفقة معسر. والإعسار بالكسوة كهو بالنفقة، وكذا ~~بالأدم والمسكن في الأصح. قلت: الأصح: المنع في الأدم، والله أعلم. وفي ~~إعساره بالمهر أقوال، أظهرها: تفسخ قبل وطء لا بعده # === # الملاهي المحرمة؛ فلا يستحق ms1285 بها المسمى من الأجرة، ولا بد أن يستحق ~~لتفويت عمله أجرا يصير به موسرا، فلا خيار لزوجته، وكذلك كسب المنجم ~~والكاهن قد يتوصل إليه بسبب محرم، لكنه أعطي عن طيب نفس فأجري مجرى الهبة، ~~وإن كان محظور السبب، فيباح له إنفاقه، ولا خيار لزوجته. انتهى (¬1)، ~~واستشكله القمولي وغيره. # (وإنما يفسخ بعجزه عن نفقة معسر) لأن الضرر يتحقق بذلك. # (والإعسار بالكسوة كهو بالنفقة) لأن البدن لا يقوم بدونها، وقيل: لا؛ لأن ~~الحياة تبقى بدونها، وثم من الناس من لا يلبس الثياب. # (وكذا بالأدم والمسكن في الأصح) لأنه يعسر الصبر على الخبز البحت؛ ولأن ~~الإنسان لا بد له من مسكن يقيه من الحر والبرد، ووجه المنع في المسكن: أن ~~النفس تقوم بدونه؛ فإنها لا تعدم مسجدا أو موضعا مباحا، وأجاب الأول: بأن ~~الحوالة على المسجد كالحوالة في النفقة على السؤاله. # (قلت: الأصح: المنع في الأدم، والله أعلم) لقيام البنية بدونه، بخلاف ~~القوت، وهو ما صححه في "الشرح الصغير"، واقتضى كلام "الكبير": أن الأكثرين ~~عليه (¬2). # (وفي إعساره بالمهر أقوال، أظهرها: تفسخ قبل وطء) للعجز عن تسليم العوض ~~مع بقاء المعوض؛ كالإفلاس، وهذا الفسخ على الفور؛ كما صرح به الرافعي (¬3)، ~~وكلام "التتمة" يقتضي خلافه، (لا بعده) لتلف المعوض، وصيرورة العوض دينا في ~~الذمة، والثاني: لا يثبت الفسخ مطلقا؛ لأن النفس تقوم بدون المهر، وليس هو ~~على قياس الأعواض حتى يفسخ العقد بتعذره، والثالث: يثبت مطلقا، أما قبل ~~الوطء .. فلما ذكرناه، وأما بعده .. فلأن البضع لا يتلف حقيقة بوطئة فأكثر. PageV03P420 # ولا فسخ حتى يثبت عند قاض إعساره فيفسخه أو يأذن لها فيه. ثم في قول: ~~ينجز الفسخ، والأظهر: إمهاله ثلاثة أيام، ولها الفسخ صبيحة الرابع إلا أن ~~يسلم نفقته. ولو مضى يومان بلا نفقة وأنفق الثالث وعجز الرابع. . بنت، ~~وقيل: تستأنف. ولها الخروج زمن المهلة لتحصيل النفقة، وعليها الرجوع ليلا. # === # وما صححه من الفسخ قبل الدخول محله: إذا لم تقبض منه شيئا، فإن قبضت بعضه ~~كما هو المعتاد، وأعسر بالباقي. . فأفتى ابن الصلاح: بأنها لا ms1286 تفسخ؛ لأنه ~~قد استقر للزوج بقبضها بعض المهر من البضع بقسطه، فلو جاز لها الفسخ. . ~~لعاد إليها بكماله؛ لأنه لا يمكن فيه التشريك لكن أفتى الشيخ شرف الدين ~~البارزي: بأن لها الفسخ وإن قبضت البعض، وصرح به الجوري، قال الأذرعي: وهو ~~الوجه نقلا ومعنى، وبسط ذلك. # (ولا فسخ) بإعسار بمهر أو نفقة ونحوهما (حتى يثبت عند قاض إعساره فيفسخه ~~أو يأذن لها فيه) لأنه مجتهد فيه، (ثم في قول: ينجز الفسخ) لأن سببه ~~الإعسار وقد حصل، (والأظهر: إمهاله ثلاثة أيام) لأنه قد يتعسر عليه وجود ~~النفقة لعوارض تخفى ثم تزول، وهذه مدة قريبة يمكن تجزئتها باستقراض وغيره. # (ولها الفسخ صبيحة الرابع) بلا مهلة؛ لتحقق الإعسار، (إلا أن يسلم نفقته) ~~أي: نفقة الرابع، فلا فسخ لما مضى حينئذ؛ لأنه صار دينا في ذمته، وليس لها ~~جعل ما سلمه عما مضى؛ إذ العبرة بقصد المؤدي. # (ولو مضى يومان بلا نفقة وأنفق الثالث وعجز الرابع. . بنت) لتضررها ~~بالاستئناف، فتصبر يوما آخر ثم تفسخ في ثالثه (¬1)، (وقيل: تستأنف) الأيام ~~الثلاثة من أولها؛ لأن العجز الأول قد زال. # (ولها الخروج زمن المهلة لتحصيل النفقة) لأنه إذا لم يوف ما عليه. . لا ~~يملك الحجر، (وعليها الرجوع ليلا) إلى منزل الزوج؛ لأنه وقت الإيواء دون ~~العمل والاكتساب. PageV03P421 # ولو رضيت بإعساره أو نكحته عالمة بإعساره. . فلها الفسخ بعده، ولو رضيت ~~بإعساره بالمهر. . فلا. ولا فسخ لولي صغيرة ومجنونة بإعساره بمهر ونفقة. ~~ولو أعسر زوج أمة بالنفقة. . فلها الفسخ، فإن رضيت. . فلا فسخ للسيد في ~~الأصح، وله أن يلجئها إليه؛ بألا ينفق عليها ويقول: (افسخي أو جوعي). ### || AUTO فصل [في مؤن الأقارب] # تلزمه نفقة الوالد وإن علا، والولد وإن سفل، # === # (ولو رضيت بإعساره أو نكحته عالمة بإعساره. . فلها الفسخ بعده) أي: بعد ~~ذلك في الصورتين؛ لأن الضرر يتجدد كل يوم واليسر متوقع، (ولو رضيت بإعساره ~~بالمهر. . فلا) تفسخ بعده؛ لأن الضرر لا يتجدد، والحاصل مرضي به بخلاف ~~النفقة. # (ولا فسخ لولي صغيرة ومجنونة بإعساره بمهر ونفقة) وإن كان فيه ms1287 مصلحتها؛ ~~لأن الخيار يتعلق بالطبع والشهوة فلا يفوض إلى غير مستحقه، وكما لا ينوب ~~عنها في الطلاق. # (ولو أعسر زوج أمة بالنفقة. . فلها الفسخ) لأنها صاحبة حق في تناولها؛ ~~كما تفسخ بالجب والعنة (فإن رضيت. . فلا فسخ للسيد في الأصح) لأن النفقة في ~~الأصل لها، ثم يتلقاها السيد فيكون الفسخ لها، والثاني: له الفسخ؛ لأن ~~النفقة له ملكا، وضرر فواتها يعود إليه. # (وله أن يلجئها إليه؛ بألا ينفق عليها، ويقول: "افسخي أو جوعي") دفعا ~~للضرر عنه. # * * * # (فصل: تلزمه نفقة الوالد وإن علا، والولد وإن سفل) سواء الوارث وغيره، ~~والذكر والأنثى، أما وجوب نفقة الوالدين. . فلقوله تعالى: {وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا}، ومن المعروف: القيام بكفايتهما عند حاجتهما، والأجداد ~~والجدات ملحقون بهما، وأما في الولد. . فلقوله تعالى: {وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف}، وقوله صلى الله عليه وسلم لهند: "خذي ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف" (¬1)، PageV03P422 # وإن اختلف دينهما بشرط يسار المنفق بفاضل عن قوته وقوت عياله في يومه. ~~ويباع فيها ما يباع في الدين. ويلزم كسوبا كسبها في الأصح. ولا تجب لمالك ~~كفايته ولا مكتسبها. وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زمنا أو صغيرا أو مجنونا، # === # وإذا ثبت وجوبها على الأب. . فعلى الأم أولى؛ لأن بعضيتها محققة، وبعضيته ~~مظنونة، والأحفاد ملحقون بالأولاد إن لم يتناولهم إطلاق ما تقدم، ويشترط: ~~الحرية في المنفق والمنفق عليه. # نعم؛ المبعض تلزمه نفقة قريبة في الأظهر، وينفق نفقة كاملة؛ كالحر، وقيل: ~~بحسب حريته؛ ولا يلزم الولد نفقة والده المكاتب على الأصح في "زيادة ~~الروضة" (¬1). # واقتصاره على الأصل والفرع يفهم: عدم وجوبها لغيرهما من الأقارب، وهو ~~كذلك خلافا لأبي حنيفة؛ فإنه أوجب نفقة كل ذي محرم. # (وإن اختلف دينهما) لعموم الأدلة، ووجود الموجب، وهو البعضية، وفارق ~~الميراث؛ فإنه مبني على المناصرة وهي مفقودة عند اختلاف الدين. # (بشرط يسار المنفق بفاضل عن قوته وقوت عياله في يومه) لأن المعسر ليس من ~~أهل المساواة، وأطلق العيال، وخصه الرافعي وغيره بالزوجة (¬2). # (ويباع فيها ما يباع في الدين) من عقار وغيره؛ لأن نفقة ms1288 القريب مقدمة على ~~الدين، وإذا بيع ذلك في الدين. . فبيعه فيما هو مقدم عليه أولى. # (ويلزم كسوبا كسبها في الأصح) إحياء لأصله وبعضه؛ كما يلزمه إحياء نفسه ~~بالكسب، والثاني: لا؛ كما لا يلزمه لقضاء الدين. # وفرق الأول: بأن النفقة قدرها يسير، والدين لا ينضبط قدره. # (ولا تجب لمالك كفايته) لاستغنائه عنها (ولا مكتسبها) لاستغنائه بذلك، ~~ويشترط كون الكسب؛ لائقا به على أقوى الوجهين. # (وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زمنا أو صغيرا أو مجنونا) لعجزه عن كفاية PageV03P423 # وإلا. . فأقوال، أحسنها: تجب، والثالث: لأصل لا فرع. قلت: الثالث أظهر، ~~والله أعلم. وهي الكفاية، وتسقط بفواتها، ولا تصير دينا إلا بفرض قاض أو ~~إذنه في اقتراض لغيبة أو منع. # === # نفسه، وفي معنى الزمن: العاجز بالمرض، والعمى، (وإلا) أي: وإن لم يكن غير ~~المكتسب كذلك (. . فأقوال أحسنها: تجب) مطلقا للأصل والفرع؛ لأنه يقبح ~~بالإنسان أن يكلف قريبه الكسب مع اتساع ماله، والثاني: المنع مطلقا؛ لأنه ~~مستغن بكسبه عن أن يحمل غيره كله. # (والثالث) تجب (لأصل لا فرع) لتأكد حرمته، (قلت: الثالث أظهر، والله ~~أعلم) لقوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} وليس من المعاشرة بالمعروف ~~تكليفهما الكسب مع كبر السن، وهذا هو الأصح في "أصل الروضة"، واقتضاه إيراد ~~"الشرحين" (¬1). # (وهي الكفاية) لقوله صلى الله عليه وسلم: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" ~~(¬2)، ولأنها مواساة فيعطيه ما يستقل به، ويتمكن من التردد والتصرف، ويدفع ~~ألم الجوع، ولا يجب الإشباع التام، ويجب الأدم كما يجب القوت، وتجب الكسوة ~~والسكنى على ما يليق بالحال، وإذا احتاج إلى الخدمة. . وجبت مؤنة الخادم. # (وتسقط بفواتها) بمضي الزمان وإن تعدى المنفق بالمنع؛ لأنها وجبت لدفع ~~الحاجة الناجزة وقد زالت، بخلاف نفقة الزوجة فإنها معاوضة. # (ولا تصير دينا) في الذمة؛ لما سبق (إلا بفرض قاض أو إذنه في اقتراض ~~لغيبة أو منع) فإنها تصير دينا في الذمة؛ لتأكد ذلك بفرض القاضي وإذنه فيه، ~~وما ذكره من صيرورتها دينا بمجرد فرض القاضي، قال في "المهمات": لم أره ~~لغير الغزالي في "الوسيط" و"الوجيز" فتابعه ms1289 الشيخان، ولم يحكه ابن الرفعة ~~مع اطلاعه إلا عن الرافعي، وهو مردود نقلا وبحثا، ثم نقل عن جمع كثير من ~~الأصحاب التصريح بعدم PageV03P424 # وعليها إرضاع ولدها اللبأ، ثم بعده إن لم يوجد إلا هي أو أجنبية. . وجب ~~إرضاعه، فإن وجدتا. . لم تجبر الأم، فإن رغبت وهي منكوحة أبيه. . فله منعها ~~في الأصح. قلت: الأصح: ليس له منعها، وصححه الأكثرون، والله أعلم. فإن ~~اتفقا وطلبت أجرة مثل. . أجيبت، أو فوقها. . فلا، وكذا إن تبرعت أجنبية أو ~~رضيت بأقل في الأظهر. ومن استوى فرعاه. # === # استقرارها بفرض القاضي، وبسط ذلك (¬1). # (وعليها) أي: الأم (إرضاع ولدها اللبأ) وهو اللبن النازل أوائل الولادة؛ ~~لأن الولد لا يعيش بدونه غالبا، ومدته يسيرة، (ثم بعده) أي: بعد إرضاعه ~~اللبأ (إن لم يوجد إلا هي أو أجنبية. . وجب إرضاعه) على الأم في الأولى، ~~وعلى الأجنبية في الثانية؛ إبقاء للولد. # (فإن وجدتا. . لم تجبر الأم) لأن الإرضاع في حق الصغير بمنزلة النفقة في ~~حق الكبير، وهي لا تجب على الأم مع يسار الأب. # (فإن رغبت) في إرضاعه مجانا (وهي منكوحة أبيه. . فله منعها في الأصح) ~~لأنه يستحق الاستمتاع بها في الأوقات المصروفة إلى الرضاع، لكن يكره له ~~المنع، (قلت: الأصح: ليس له منعها، وصححه الأكثرون، والله أعلم) (¬2) لأن ~~فيه إضرارا بالولد؛ لأنها عليه أشفق، ولبنها له أصلح وأوفق. # (فإن اتفقا) على أن الأم ترضعه (وطلبت أجرة مثل. . أجيبت) وكانت أحق بها؛ ~~لوفور شفقتها، (أو فوقها. . فلا) يلزمه الإجابة؛ لتضرره، وله استرضاع ~~أجنبية. # (وكذا إن تبرعت أجنبية أو رضيت بأقل) من أجرة المثل (في الأظهر) لأن في ~~تكليفه الأجرة مع المتبرعة والزيادة على ما رضيت به إضرارا، وقد قال تعالى: ~~{ولا مولود له بولده}، والثاني: تجاب الأم؛ نظرا لها وللطفل. # (ومن استوى فرعاه) في القرب والوراثة أو عدمها، والذكورة والأنوثة؛ ~~كابنين PageV03P425 # أنفقا، وإلا. . فالأصح: أقربهما، فإن استويا. . فبالإرث في الأصح، ~~والثاني: بالإرث ثم القرب. والوارثان يستويان أم يوزع بحسبه؟ وجهان. ومن له ~~أبوان. . فعلى الأب، وقيل: عليهما لبالغ. أو أجداد ms1290 وجدات، إن أدلى بعضهم ~~ببعض. . فالأقرب، # === # أو بنتين (. . أنفقا) بالسوية وإن تفاوتا في قدر اليسار، لأن علة إيجاب ~~النفقة تشملهم، (وإلا) أي: وإن لم يستويا فيما ذكرناه (فالأصح: أقربهما) ~~فإنه أولى بالاعتبار. # (فإن استويا. . فبالإرث في الأصح) لقوته؛ كابن ابن، وابن بنت، فيلزم ابن ~~الابن؛ لقوة قرابته، والثاني: لا أثر للإرث بل القرابة المجردة موجبة ~~للنفقة. # (والثاني: بالإرث ثم القرب) فإن كان أحدهما وارثا دون الآخر. . فالنفقة ~~على الوارث، وإن كان غير الوارث أقرب وإن تساويا في الإرث. . فالأقرب. # (والوارثان يستويان أم يوزع بحسبه؟ ) أي: بحسب الإرث (وجهان) وجه الأول: ~~اشتراكهما في أصل الوراثة، ووجه الثاني: إشعار زيادة الإرث بزيادة قوة ~~القرابة، ولم يرجحا في "الشرحين" و"الروضة" أيضا واحدا من الوجهين (¬1)، ~~وهذا هو الموضع الثاني في "المنهاج" بلا ترجيح، كما مر التنبيه عليه في ~~(صلاة الجماعة)، وذكر الرافعي في "شرحيه" في اجتماع الأصول فيما إذا اجتمع ~~أبوه وأمه، والمحتاج كبير أن الأصح: أنها على الأب (¬2)، والثاني: أنها ~~توزع عليهما، قال: وعلى هذا يسوى بينهما أو تجعل أثلاثا بحسب الإرث؟ فيه ~~وجهان، رجح منهما الثاني (¬3)، وقياسه: ترجيح الثاني هنا أيضا. # (ومن له أبوان. . فعلى الأب) لقوة الذكورة، (وقيل: عليهما لبالغ) ~~لاستوائهما في القرب والولادة. # (أو أجداد وجدات؛ إن أدلى بعضهم ببعض. . فالأقرب) أي: فالنفقة على PageV03P426 # وإلا. . فبالقرب، وقيل: الإرث، وقيل: بولاية المال. ومن له أصل وفرع. . ~~ففي الأصح: على الفرع وإن بعد. أو محتاجون. . يقدم زوجته ثم الأقرب، وقيل: ~~الوارث، وقيل: الولي. ### || AUTO فصل [في الحضانة] # الحضانة: حفظ من لا يستقل وتربيته. # === # الأقرب؛ لإدلاء الأبعد به، (وإلا) أي: وإن لم يدل بعضهم ببعض (. . ~~فبالقرب، وقيل: الإرث) على ما تقدم في جانب الفروع، (وقيل: بولاية المال) ~~لأنها تشعر بتفويض التربية إليه. # أمثلة: أبو أب وأبو أم، هما سواء على القرب، وعلى أبي الأب على الأخيرين. # أم أم وأم أب، هما سواء على الأولين، وتلزم أم الأب على الثالث لإدلائها بولي. # أبو أم وأم أب، هما سواء على الأول، وتلزم أم الأب على ms1291 الأخيرين. # (ومن له أصل وفرع. . ففي الأصح: على الفرع وإن بعد) كأب وابن ابن؛ لأن ~~عصوبته أقوى، وهو أولى بالقيام بشأن أبيه؛ لعظم حرمته، والثاني: أنها على ~~الأب؛ استصحابا لما كان في الصغر، والثالث: أنها عليهما؛ لاستوائهما في القرب. # (أو محتاجون) من النوعين أو أحدهما مع زوجة، وضاق الموجود عنهم (. . يقدم ~~زوجته) لأن نفقتها آكد؛ لأنها لا تسقط بمضي الزمان، ولا بغناها؛ فالتحقت ~~بالديون (ثم الأقرب) فالأقرب، (وقيل: الوارث، وقيل: الولي) هذا هو الخلاف ~~المار في اجتماع فروع المنفق عليه، وقد مر ما فيه. # * * * # (فصل: الحضانة: حفظ من لا يستقل) بأمره؛ لعدم تمييزه، (وتربيته) بما ~~يصلحه ويقيه عما يهلكه. # والحضانة: بفتح الحاء؛ مأخوذة من الحضن، بكسر الحاء، وهو الجنب؛ لأنها ~~تضمه إلى حضنها. PageV03P427 # والإناث أليق بها، وأولاهن: أم ثم أمهات يدلين بإناث يقدم أقربهن. ~~والجديد: يقدم بعدهن أم أب ثم أمهاتها المدليات بإناث ثم أم أبي أب كذلك، ~~ثم أم أبي جد كذلك. والقديم: الأخوات والخالات عليهن. # === # (والإناث أليق بها) لأنهن بها أبصر، وعلى القيام بها أصبر، (وأولاهن) عند ~~التنازع في طلبه (أم) لفرط حنوها، هذا إذا كان المحضون حرا؛ فإن كان رقيقا. ~~. فحضانته لسيدته. # ويستثنى من إطلاقه: ما لو كان للمحضون زوج، وأمكن الاستمتاع. . فالزوج ~~والزوجة أحق بالكفالة من جميع الأقارب وإن كانا أجنبيين؛ لما بينهما من ~~السكون والمودة، كذا حكياه هنا عن الروياني، وأقراه (¬1). # (ثم أمهات يدلين بإناث) وارثات؛ لمشاركتهن الأم في الإرث والولادة (يقدم ~~أقربهن) لوفور الشفقة. # (والجديد: يقدم بعدهن أم أب) لمشاركتها أم الأم في المعنى السابق، وإنما ~~قدمت أمهات الأم وإن علون؛ لأن الولادة فيهن محققة، وفي أمهات الأب مظنونة، ~~(ثم أمهاتها المدليات بإناث) وارثات؛ لما سبق، (ثم أم أبي أب كذلك) ثم ~~أمهاتها المدليات بالإناث، (ثم أم أبي جد كذلك) ثم أمهاتها المدليات ~~بالإناث؛ لأن لهن ولادة ووراثة؛ كالأم وأمهاتها. # (والقديم: الأخوات والخالات) يقدمن (¬2) (عليهن) أما الأخوات. . فلأنهن ~~اجتمعن في الصلب والبطن أو في أحدهما وشاركنه في النسب؛ فهن عليه أشفق، ~~وأما الخالات. . فلقوله: ms1292 صلى الله عليه وسلم في قضية ابنة حمزة: "الخالة ~~بمنزلة الأم" رواه البخاري (¬3)، وأجاب الجديد: بأن النظر هنا إلى الشفقة، ~~وهي في الجدات أغلب. PageV03P428 # وتقدم أخت على خالة، وخالة على بنت أخ وأخت، وبنت أخ وأخت على عمة، وأخت ~~من أبوين على أخت من أحدهما. والأصح: تقديم أخت من أب على أخت من أم، وخالة ~~وعمة لأب عليهما لأم. وسقوط كل جدة لا ترث دون أنثى غير محرم كبنت خالة. # === # (وتقدم أخت) من أي جهة كانت (على خالة) لقربها (وخالة على بنت أخ و) بنت ~~(أخت) لأنها كالأم (وبنت أخ و) بنت (أخت على عمة) كما يقدم ابن الأخ في ~~الميراث على العم، (وأخت من أبوين على أخت من أحدهما) لأن شفقتها أتم؛ ~~لاجتماعها معه في الصلب والرحم. # (والأصح: تقديم أخت من أب على أخت من أم) لقوة إرثها؛ لأنها قد تصير ~~عصبة، والثاني: تقدم الأخت من الأم؛ لأنها تدلي بالأم، فتقدم على من تدلي ~~بالأب، (وخالة وعمة لأب عليهما لأم.) لقوة الجهة؛ كالأخت، والثاني: لا؛ لأن ~~التقديم في المسألة قبلها كان لقوتها في الإرث، وهنا لا إرث لواحدة منهما. # (وسقوط كل جدة لا ترث) كأم أبي الأم؛ لأنها تدلي بمن لا حق له في ~~الحضانة؛ فأشبهت الأجانب، والثاني: لا؛ لولادتهن، وشمول أحكام البعضية لهن ~~لكن يتأخرن عن جميع المذكورات أولا؛ لضعفهن، قال الشيخان: وفي معنى الجدة ~~الساقطة: كل محرم تدلي بذكر لا يرث؛ كبنت ابن البنت، وبنت العم للأم. انتهى (¬1). # وكون بنت العم محرما ذهول. # (دون أنثى غير محرم؛ كبنت خالة) وبنت عمة، وبنتي الخال والعم، فلا تسقط ~~على الأصح؛ لشفقتها بالقرابة، وهدايتها بالأنوثة، والثاني: لا حق لهن؛ ~~كالجدات الساقطات. # وفرق الأول: بأن الجدات الساقطات تدلين بغير وارث، بخلاف هؤلاء، كذا قاله ~~الرافعي (¬2)، واعترض: بأنه ليس في هؤلاء من تدلي بوارث غير بنت العم ~~العصبة. PageV03P429 # وتثبت لكل ذكر محرم وارث على ترتيب الإرث، وكذا غير محرم كابن عم على ~~الصحيح، ولا تسلم إليه مشتهاة بل إلى ثقة يعينها. وإن ms1293 فقد الإرث والمحرمية ~~أو الإرث. . فلا في الأصح. وإن اجتمع ذكور وإناث. . فالأم ثم أمهاتها ثم ~~الأب، وقيل: تقدم عليه الخالة والأخت من الأم. ويقدم الأصل على الحاشية، # === # (وتثبت لكل ذكر محرم وارث) كالأب والجد وإن علا، والأخ وابنه والعم؛ ~~لوفور شفقته، وقوة مرتبته بالإرث والمحرمية (على ترتيب الإرث) كما تقرر في بابه. # (وكذا غير محرم؛ كابن عم على الصحيح) لوجود القرابة والإرث والشفقة، ~~والثاني: لا؛ لفقد المحرمية. # وأورد على إطلاقه: المعتق؛ فإنه وارث غير محرم، ولا حضانة له على الصحيح؛ ~~لعدم القرابة التي هي مظنة الشفقة. # (ولا تسلم إليه مشتهاة) حذرا من الخلوة (بل إلى ثقة يعينها) ولو بأجرة من ~~ماله؛ لأن الحق له في ذلك. # (وإن فقد الإرث والمحرمية) كابن الخال وابن العمة (أو الإرث) مع وجود ~~المحرمية؛ كأب الأم والخال (. . فلا) حضانة لهم (في الأصح) لفقدان الإرث ~~والمحرمية في الأولى، ولضعف قرابته في الثانية؛ لأنه لا يرث بها ولا يلي ~~ولا يعقل، والثاني: نعم؛ لوفور شفقته. # (وإن اجتمع ذكور وإناث. . فالأم ثم أمهاتها) المدليات بالأمهات؛ لما ~~تقدم، (ثم الأب) لأن من عداه إن أدلى به. . فهو مقدم عليه؛ كالإرث، وإن لم ~~يدل به. . فمن يدلي به مقدم عليه، والمقدم على المقدم مقدم، (وقيل: تقدم ~~عليه الخالة، والأخت من الأم) لإدلائهما بالأم؛ فأشبها أمهاتهما. # ولو حذف قوله: (من الأم) لكان أخصر وأشمل؛ إذ في كل واحدة من الأخوات ~~الثلاث وجه أنها تقدم على الأب. # (ويقدم الأصل على الحاشية) أي: وتتقدم الأصول على الأقارب الواقعين في ~~حواشي النسب؛ كالأخت والعمة؛ لقوة الأصول، وجزمه بتقديم الأصل على PageV03P430 # فإن فقد. . فالأصح: الأقرب، وإلا. . فالأنثى، وإلا. . فيقرع ولا حضانة ~~لرقيق ومجنون، وفاسق # === # الحاشية كذا هو في "المحرر" و"الشرحين" و"الروضة" (¬1)، وهو مخالف ~~لقولهما قبل: (وقيل: تقدم عليه الخالة، والأخت من الأم). # (فإن فقد) الأصل (. . فالأصح) أنه يقدم (الأقرب) فالأقرب؛ كالإرث ذكرا ~~كان أو أنثى، (وإلا) أي: وإن لم يوجد الأقرب؛ بأن فقد أو استوى جمع في ~~القرب (. . فالأنثى) مقدمة على الأصح؛ لكونها أصبر ms1294 وأبصر. # (وإلا) أي: فإن استوى اثنان من كل وجه؛ كأخوين أو أختين (. . فيقرع) قطعا ~~للنزاع، والثاني: أن نساء القرابة وإن بعدن أولى بالحضانة من الذكور وإن ~~كانوا عصبات؛ لأنهن أصلح للحضانة، والثالث: العصبات أولى منهن؛ لقوة نسبهم، ~~وقيامهم بالتأديب، وما صححه تبعا لأصله من تقديم الأقرب. . هو ما صححه في ~~"أصل الروضة" (¬2)، ونقل في "الشرحين" تصحيحه عن الروياني، وأقره (¬3)، وهو ~~مخالف لما جزما به من قبل من تقديم الخالة على بنات الإخوة والأخوات على ~~الجديد والقديم؛ فكيف يمكن جعله أصح مع مخالفته الجديد والقديم؟ ! # (ولا حضانة لرقيق) ولو مبعضا ومدبرا ومكاتبا ومستولدة ولو أذن السيد في ~~الحضانة؛ لأنها ولاية وليس من أهلها. # ويستثنى من إطلاقه: ما لو أسلمت أم ولد الكافر. . فإن ولدها يتبعها ~~وحضانته لها ما لم تتزوج وإن كانت رقيقة، نقلاه في (كتاب أمهات الأولاد) عن ~~أبي إسحاق المروزي، وأقراه (¬4). # (ومجنون) ولو تقطع جنونه إلا أن يقل؛ كيوم في سنة؛ لأنه محضون، (وفاسق) ~~لأنها ولاية، وهو لا يلي، واقتصاره على نفي الفسق يقتضي عدم اشتراط PageV03P431 # وكافر على مسلم، وناكحة غير أبي الطفل إلا عمه وابن عمه وابن أخيه في الأصح. # وإن كان رضيعا. . اشترط أن ترضعه # === # العدالة الباطنة حتى يكتفى بالمستور، وهو العدالة الظاهرة حتى يتبين ~~الفسق، وبه صرح الماوردي والروياني (¬1). # (وكافر على مسلم) بخلاف العكس على الصحيح؛ لأنه لا ولاية لكافر على مسلم، ~~ولأنه قد يفتنه عن الدين، (وناكحة غير أبي الطفل) وإن لم يدخل بها؛ لأن ~~النكاح يشغلها بحق الزوج. # وقوله: (غير أبي الطفل) أي: وإن علا؛ ليدخل الجد، وإلا. . فيرد على حصره ~~الاستثناء في المسلمة بعدها؛ فلو نكحت الجد أبا الأم. . بطل حقها؛ كما صرح ~~به البغوي، والمصنف في "فتاويه" و"تحريره" (¬2)، لكن نقل الأذرعي في ~~"القوت" عن جمع من العراقيين بأنه لا يسقط حقها، قال: وهذا هو الأصح ~~المختار، بخلاف ما ذكرته في "الغنية". # ويستثنى من سقوط الحضانة بالنكاح: ما لو خالع زوجته بألف، وحضانة الصغير ~~سنة فتزوجت في أثناء السنة. . فليس له انتزاعه منها؛ ms1295 لأن الإجارة عقد لازم، ~~كذا حكياه في آخر (الخلع) عن "فتاوى القاضي الحسين"، وأقراه (¬3). # (إلا عمه وابن عمه وابن أخيه في الأصح) لأن هؤلاء أصحاب حق في الحضانة، ~~والشفقة تحملهم على رعاية الطفل، فيتعاونان على كفالته بخلاف الأجنبي، ~~والثاني: يبطل حقها؛ لاشتغالها بالزوج، ولا حق له في الحضانة الآن، فأشبه ~~الأجنبي. # ويرد على حصره: ما إذا تزوجت أخته لأمه بأخيه (¬4) لأبيه، وضابطه: كل من ~~له حق في الحضانة. # (وإن كان) المحضون (رضيعا. . اشترط) في استحقاقها الحضانة (أن ترضعه PageV03P432 # على الصحيح. فإن كملت ناقصة أو طلقت منكوحة. . حضنت، وإن غابت الأم أو ~~امتنعت. . فللجدة على الصحيح. # === # على الصحيح) لعسر استئجار مرضعة تترك بيتها، وتنتقل إلى مسكن الأم، ~~والثاني: لا، وعلى الأب أن يستأجر مرضعة ترضعه عند الأم. # وبقي للحضانة موانع آخر؛ منها: المرض الذي لا يرجى زواله؛ كالسل والفالج ~~إذا كان يشغله الألم عن الكفالة، وإن لم يشغله وإنما يؤثر في عسر الحركة ~~والتصرف. . سقطت الحضانة في حق من يباشرها بنفسه دون من يدبر الأمور، ~~ويباشرها غيره، قال الرافعي: ومنها: العمى، فلا حضانة لأعمى (¬1)، كما أفتى ~~به عبد الملك بن إبراهيم المقدسي الهمداني شارح "المفتاح"، وهو من أقران ~~ابن الصباغ، ومنها: الرشد فلا حضانة لسفيه؛ كما قاله الماوردي والقاضي أبو ~~الطيب، قال الزركشي: ونص عليه في "المختصر"، ومنها: التغفل، فلا حضانة ~~لمغفل؛ كما قاله الجرجاني في "الشافي"، قال الأذرعي: وهو حسن متعين في حق ~~غير المميز، ومنها: الجذام والبرص يسقط الحضانة، كما صرح به الشيخ صلاح ~~العلائي في "قواعده"؛ لحديث: "لا يوردن ذو عاهة على مصح" (¬2). # (فإن كملت ناقصة أو طلقت منكوحة. . حضنت) لزوال المانع، وتستحق المطلقة ~~الحضانة في الحال قبل انقضاء العدة على المذهب. # (وإن غابت الأم أو امتنعت. . فللجدة) أم الأم (على الصحيح) كما لو ماتت ~~أو جنت، والثاني: تنتقل إلى الأب، والثالث: إلى السلطان؛ لبقاء أهلية الأم؛ ~~كما لو غاب ولي النكاح أو عضل يزوج السلطان لا الأبعد، وإنما تنتقل الحضانة ~~إلى الجدة بعد الأم إذا لم يرض ms1296 الأب؛ فإن رضي الأب باستمراره عند الأم ~~المزوجة ورضي الزوج بذلك. . فلا حق لمجدة على الصحيح في "أصل الروضة" (¬3)، ~~وظاهره: بقاء حق الأم، وصححه البغوي والخوارزمي، وجرى عليه في "الكفاية"، ~~واستغربه في PageV03P433 # هذا كله في غير مميز، والمميز إن افترق أبواه. . كان عند من اختار منهما، ~~فإن كان في أحدهما جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت. . فالحق للآخر. ويخير ~~بين أم وجد، وكذا أخ أو عم أو أب مع أخت أو خالة في الأصح، فإن اختار ~~أحدهما ثم الآخر. . حول إليه. # === # "المطلب"؛ إذ كيف يسقط حق الجدة برضا الأب، وقال الأذرعي: الأقيس: عدم ~~السقوط. # (هذا كله في غير مميز، والمميز إن افترق أبواه) مع أهليتهما ومقامهما في ~~بلد واحد (. . كان عند من اختار منهما) لأنه صلى الله عليه وسلم خير غلاما ~~بين أبيه وأمه، حسنه الترمذي (¬1)، وسواء الغلام والجارية عندنا. # (فإن كان في أحدهما جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت. . فالحق للآخر) ~~لوجود المانع به، فإن زال الخلل. . أنشئ التخيير. # (ويخير بين أم وجد) وإن علا عند فقد الأب أو عدم أهليته، لأنه بمنزلته، ~~وكذلك الجدة أم الأم مع الأب. # (وكذا أخ أو عم، أو أب مع أخت أو خالة في الأصح) لما رواه الشافعي عن ~~عمارة الجرمي قال: خيرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمي وعمي، وكنت ~~ابن سبع أو ثمان سنين (¬2)، والثاني: لا بل الأم أحق؛ لقربها وولادتها، كما ~~قبل التمييز. # (فإن اختار أحدهما ثم الآخر. . حول إليه) لأنه قد يبدو له الأمر على خلاف ~~ما ظنه. # نعم؛ لو كثر التردد بحيث يغلب على الظن أن سببه نقصانه وقلة تمييزه. . ~~جعل عند الأم كما قبل التمييز، وكذا لو بلغ وهو على نقصانه وخبله، كذا في ~~"الروضة" PageV03P434 # فإن اختار الأب ذكر. . لم يمنعه زيارة أمه ويمنع أنثى، ولا يمنعها دخولا ~~عليهما زائرة، والزيارة مرة في أيام، فإن مرضا. . فالأم أولى بتمريضهما؛ ~~فإن رضي به في بيته، وإلا. . ففي بيتها. وإن اختارها ms1297 ذكر. . فعندها ليلا ~~وعند الأب نهارا يؤدبه ويسلمه لمكتب وحرفة، # === # و"أصلها" (¬1)، وقال الإمام: لا وجه عندي في ذلك إلا اتباعه بشرط ألا ~~تتعطل الحضانة بالتردد؛ فإن ذلك لا ينكر في حال الصبي (¬2)، وسبقه إلى ذلك ~~الماوردي فقال: وعلى هذا أبدا كلما اختار واحدا بعد واحد. . حول إليه (¬3). # (فإن اختار الأب ذكر. . لم يمنعه زيارة أمه) وجوبا؛ كما قاله في ~~"الكفاية"؛ لئلا يكون ساعيا في العقوق (¬4)، (ويمنع أنثى) من زيارة أمها؛ ~~لئلا تعتاد البروز، ولتألف الصيانة، وفي "فتاوى ابن الصلاح" أن للأم أن ~~تطلب البنت، فتنفذ إلى زيارتها (¬5). # (ولا يمنعها) أي: الأم (دخولا عليهما) أي: على الابن والبنت (زائرة) لما ~~تقدم، (والزيارة مرة في أيام) عملا بالعادة. # (فإن مرضا. . فالأم أولى بتمريضهما) لأنها أهدى إليه وأصبر عليه، (فإن ~~رضي به في بيته، وإلا. . ففي بيتها) والأب مخير بين الحالتين، ويجب ~~الاحتراز عن الخلوة عند التمريض في بيته، وعند زيارتها الولد. # (وإن اختارها ذكر. . فعندها ليلا، وعند الأب نهارا يؤدبه ويسلمه لمكتب ~~وحرفة) على ما يليق به، ولا يكله في ذلك إلى أمه؛ لعجز النساء عن القيام ~~بمثل ذلك، ويجب ذلك على الولي أبا كان أو جدا، أو وصيا أو قيما، وأجرة ذلك ~~في مال الصبي؛ فإن لم يكن. . فعلى من تلزمه نفقته. PageV03P435 # أو أنثى. . فعندها ليلا ونهارا، ويزورها الأب على العادة. وإن اختارهما. ~~. أقرع، وإن لم يختر. . فالأم أولى، وقيل: يقرع. ولو أراد أحدهما سفر حاجة. ~~. كان الولد المميز وغيره مع المقيم حتى يعود، أو سفر نقلة. . فالأب أولى ~~بشرط أمن طريقه والبلد المقصود، قيل: ومسافة قصر. ومحارم العصبة في هذا كالأب، # === # (أو أنثى. . فعندها ليلا ونهارا) طلبا لسترها (ويزورها الأب على العادة) ~~ولا يطلب إحضارها إليه؛ لتألف التستر والصيانة، قال الماوردي: ويعتبر في ~~دخوله على الأم وجود محرم أو نسوة ثقات (¬1)، (وإن اختارهما. . أقرع) قطعا ~~للنزاع. # (وإن لم يختر) واحدا منهما (. . فالأم أولى) استصحابا لما كان، (وقيل: ~~يقرع) إذ ليس أحدهما بعد زوال زمن الحضانة أولى من الآخر. # (ولو أراد ms1298 أحدهما سفر حاجة. . كان الولد المميز وغيره مع المقيم حتى ~~يعود) لما في السفر من الخطر والضرر، وسواء أطالت المدة أم قصرت. # (أو سفر نقلة. . فالأب أولى) سواء انتقل الأب أو الأم أو كل واحد إلى ~~بلد؛ احتياطا للنسب؛ فإنه يتحفظ بالآباء، ولمصلحة التأديب والتعليم ~~والصيانة، وسواء أنكحها في بلده أم في الغربة. # (بشرط أمن طريقه والبلد المقصود) إليه؛ فإن كان أحدهما مخوفا. . أقر عند ~~أمه، وألحق ابن الرفعة بذلك: الحر والبرد الشديدين، (قيل: ومسافة القصر) ~~لأن الانتقال لما دونها كالإقامة في محلة أخرى من البلد المتسع؛ لإمكان ~~مراعاة الولد، وهذا ما اختاره جمهور العراقيين وغيرهم، والأصح عند الشيخين: ~~عدم الفرق (¬2)، وهو قضية إطلاق نص "الأم" و"المختصر" (¬3)؛ لأنه في معنى ~~الانتقال إلى مسافة القصر. # (ومحارم العصبة) كالأخ والعم (في هذا كالأب) في انتزاع الولد عند ~~الانتقال؛ PageV03P436 # وكذا ابن عم لذكر، ولا يعطى أنثى، فإن رافقته بنته. . سلم إليها. ### || AUTO فصل [في مؤنة المماليك وتوابعها] # عليه كفاية رقيقه نفقة وكسوة وإن كان أعمى زمنا ومدبرا ومستولدة من غالب ~~قوت رقيق البلد وأدمهم وكسوتهم، ولا يكفي ستر العورة. # === # احتياطا للنسب، (وكذا ابن عم لذكر) لما سبق (ولا يعطى أنثى) مشتهاة؛ حذرا ~~من الخلوة المحرمة. # (فإن رافقته بنته) البالغة العاقلة الثقة (. . سلم إليها) لانتفاء ذلك. # وكان ينبغي أن يقول: (سلمت)؛ لأن الضمير عائد على الأنثى. # * * * # (فصل: عليه كفاية رقيقه) بلا تقدير (نفقة وكسوة) وسائر مؤنه، وكذا شراء ~~الماء للطهارة أعلى الأصح في زيادة "الروضة"، (¬1)، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق" رواه مسلم (¬2). # والمعتبر: كفايته في نفسه مع مراعاة رغبته وزهادته وإن زادت على كفاية ~~مثله على الأصح. # ويستثنى من إطلاقه: المكاتب، والأمة المزوجة حيث أوجبنا على الزوج نفقهما ~~أو أعسر الزوج ولم يفسخ، ومنعنا السيد من الفسخ. # (وإن كان أعمى زمنا) ونحو ذلك من أنواع العجز (ومدبرا ومستولدة) لبقاء ~~الملك والمنافع (من غالب قوت رقيق البلد وأدمهم وكسوتهم) من قطن أو صوف مما ~~يلبسه ms1299 رقيق البلد، ويراعى يسار السيد أو إعساره، فيجب اللائق بحاله من رفيع ~~الغالب وخسيسه. # (ولا يكفي ستر العورة) وإن لم يتأذ بحر ولا برد، لما فيه من الإذلال ~~والتحقير، PageV03P437 # ويسن أن يناوله مما يتنعم به من طعام وأدم وكسوة. وتسقط بمضي الزمان. ~~ويبيع القاضي فيها ماله، فإن فقد المال. . أمره ببيعه أو إعتاقه. # === # كذا قاله الإمام: تفقها، وتابعاه (¬1)، وقيده في "الوسيط" ببلادنا (¬2)، ~~قال في "المطلب": واحتز به عن بلاد السودان وغيرها الذين يقتصرون على ذلك؛ ~~فإنه يجوز الاقتصار فيها على ستر العورة؛ لأنه العرف. # (ويسن أن يناوله مما يتنعم به؛ من طعام وأدم) قال في "المحرر": سيما إذا ~~عالج الطعام وولي طبخه (¬3)؛ لحديث: "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم ~~يقعده معه. . فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولي حره ~~وعلاجه" متفق عليه (¬4). # وليكن ما يناوله لقمة كبيرة تسد مسدا لا صغيرة تهيج الشهوة ولا تقضي ~~النهمة. # (وكسوة) لأنها من مكارم الأخلاق. # (وتسقط بمضي الزمان) كنفقة القريب. # (ويبيع القاضي فيها ماله) عند امتناعه وغيبته؛ كنفقة القريب، وهل يبيع ~~شيئا فشيئا أم يستدين عليه، فإذا اجتمع عليه شيء صالح باع لأجله؟ وجهان: ~~صحح في "زيادة الروضة"، الثاني (¬5)، فإن لم يمكن بيع بعضه. . باع جميعه؛ ~~كما حكاه في "الكفاية" عن الماوردي (¬6). # (فإن فقد المال. . أمره ببيعه أو إعتاقه) أو إجارته، دفعا للضرر، فإن لم ~~يفعل. . باعه الحاكم أو أجره، فإن لم يشتره أحد. . أنفق عليه من بيت المال، ~~فإن لم يكن فيه مال. . فهو من محاويج المسلمين؛ فعليهم القيام به. # وأم الولد قيل: يجبر على عتقها أو تزويجها، والأصح في "الروضة": المنع، PageV03P438 # ويجبر أمته على إرضاع ولدها -وكذا غيره إن فضل عنه- وفطمه قبل حولين إن ~~لم يضره، وإرضاعه بعدهما إن لم يضرها. وللحرة حق في التربية. فليس لأحدهما ~~فطمه قبل حولين، ولهما إن لم يضره، ولأحدهما بعد حولين، ولهما الزيادة. ولا ~~يكلف رقيقه إلا عملا يطيقه وتجوز مخارجته بشرط رضاهما # === # بل يخليها لتكتسب وتنفق على نفسها؛ فإن تعذرت نفقتها ms1300 بالكسب. . ففي بيت ~~المال (¬1). # (ويجبر أمته على إرضاع ولدها) لأن لبنها ومنافعها له، بخلاف الزوجة؛ فإن ~~الزوج لا يملك ذلك منها، وإرضاع الولد عليه، فلم يكن عليها فعله، (وكذا ~~غيره) معه (إن فضل عنه) لقلة شربه أو لكثرة اللبن؛ لأن منافعها له، فإن لم ~~يفضل. . فلا إجبار؛ لوجود الضرر. # (وفطمه قبل حولين إن لم يضره، وإرضاعه بعدهما إن لم يضرها) وليس لها ~~الاستقلال بالرضاع ولا بالفطم؛ لأنه لا حق لها في نفسها، بخلاف الحرة. # (وللحرة حق في التربية، فليس لأحدهما) أي: لأحد الأبوين (فطمه قبل حولين) ~~لأنها تمام مدة الرضاع، (ولهما إن لم يضره) لاتفاقهما، وعدم الإضرار ~~بالطفل، (ولأحدهما بعد حولين) لمضي مدة الرضاع (ولهما الزيادة) إذا لم ~~تضره، وفي "فتاوي الحناطي": أنه يستحب قطع الرضاعة عند الحولين إلا لحاجة. # (ولا يكلف رقيقه إلا عملا يطيقه) أي: يطيق المداومة عليه؛ للحديث المار: ~~"ولا يكلف من العمل ما لا يطيق" (¬2)، وفسره الشافعي والأصحاب بذلك، قال في ~~"الأم": وليس المراد: ما يطيقه يوما أو يومين أو ثلاثة ويعجز في الباقي عنه (¬3). # (وتجوز مخارجته بشرط رضاهما) فليس لأحدهما إجبار الآخر عليها؛ لأنه عقد ~~معاوضة؛ فاعتبر فيه التراضي، ومخارجة العبد ثابتة عن جمع من الصحابة؛ روى PageV03P439 # - وهي: خراج يؤديه كل يوم أو أسبوع - وعليه علف دوابه وسقيها، فإن امتنع. ~~. أجبر في المأكول على بيع أو علف أو ذبح، وفي غيره على بيع أو علف. ولا ~~يحلب ما ضر ولدها. وما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارتها. # === # "البيهقي": أنه كان للزبير ألف مملوك يؤدي إليه الخراج، فلا يدخل بيته من ~~خراجهم شيئا بل يتصدق به (¬1). # (وهي) أي: المخارجة (خراج) معلوم (يؤديه كل يوم أو أسبوع) أو شهر على حسب ~~اتفاقهما، ويشترط: قدرته على كسب مباح، وأن يكون ذلك فاضلا عن مؤنته إن ~~جعلت في كسبه، فلو قصر كسبه عن قدر خراجه. . لم يصح، كما صرح به الماوردي ~~وغيره (¬2). # (وعليه علف دوابه وسقيها) لحرمة الروح، وهذا فيما لم تألف الرعي؛ فإن ~~ألفته. . فعليه إرسالها ms1301 للرعي إن كان هناك ما تشرب منه، واكتفت بذلك ولا ~~مانع من ثلج وغيره، وإلا. . أضاف إليه قدر الكفاية. # و(العلف) - بفتح اللام-: مطعوم الدواب، وبإسكانها المصدر، ويجوز هنا ~~الأمران، وضبطه المصنف بخطه بالإسكان. # (فإن امتنع. . أجبر في المأكول على بيع أو علف) بإسكان اللام؛ كما ضبطه ~~المصنف بخطه، (أو ذبح، وفي غيره على بيع أو علف) صيانة لها عن الهلاك؛ فإن ~~لم يفعل. . ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال. # (ولا يحلب ما ضر ولدها) للنهي عنه، كما صححه ابن حبان (¬3)، (وما لا روح ~~له؛ كقناة ودار لا تجب عمارتها) على مالكها المطلق التصرف؛ لأن ذلك تنمية ~~للمال، ولا يجب على الإنسان ذلك. # نعم؛ يكره ترك عمارة الدار وسائر العقار، والأولى: ترك الزيادة، وربما ~~قيل: PageV03P440 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # تكره الزيادة، وصح: "إن الرجل ليؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب"، ~~قال ابن حبان: معناه: إذا أنفق فيها فضلا عما يحتاج إليه من البناء (¬1). # * * *# بداية المحتاج في شرح المنهاج # تأليف # الإمام الفقيه القاضي # بدر الدين أبي الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة رحمه ~~الله تعالى (798 ه - 874 ه) # عنى به # أنور بن أبي بكر الشيخي الداغستاني # بمساهمة # اللجنة العلمية بمركز دار المنهاج للدراسات والتحقيق العلمي # [المجلد الرابع] # ----NO PAGE NO------ PageV03P441 # الطبعة الأولى # 1432 ه - 2011 م # جميع الحقوق محفوظة للناشر # دار المنهاج للنشر والتوزيع # المملكة العربية السعودية - جدة # حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون # هاتف رئيسي: 6326666 - الإدارة: 6300655 # المكتبة: 6322471 - فاكس: 6320392 # ص. ب: 22943 - جدة: 21416 # www.aIminhai.com # E - mail: info@aIminhag.com # ISBN: 978 - 9953 - 541 - 35 - 8 PageV04P002 # بداية المحتاج في شرح المنهاج # [4] PageV04P003 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV04P004 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين PageV04P006 ### | AUTO كتاب الجراح # الفعل المزهق ثلاثة: عمد، وخطأ، وشبه عمد. # === ### | AUTO (كتاب الجراح) # هو: جمع جراحة بكسر (الجيم)، والمراد: ما يحصل به الزهوق، أو الإبانة، أو ~~ما لا يحصل واحدا منهما، ولما كانت ms1302 الجراحة تارة تبين عضوا، وتارة تزهق ~~نفسا إما بالمباشرة أو بالسراية، وتارة لا تفعل ذلك. . جمعها؛ لاختلاف ~~أنواعها. # وإنما ترجم ب (الجراح) وإن كان التبويب ب (الجنايات) أشمل؛ لصدقه على ~~الجناية بالمحدد والمثقل، وعلى غير القتل؛ كالزنا والقذف والشرب والسرقة؛ ~~لأن الجراح أغلب طرق القتل. # والأصل في ابتداء القتل وتحريمه: ما ذكره الله تعالى من قصة ابني آدم ~~هابيل وقابيل، وقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى}. # ومن السنة: أحاديث كثيرة مشهورة سنورد بعضها في محالها. # والقتل بغير حق أكبر الكبائر بعد الكفر. # وإذا قتل ظلما واقتص الوارث، أو عفا على مال أو مجانا. . فظواهر الشرع ~~تقتضي سقوط المطالبة في الدار الآخرة؛ كما قاله المصنف في "فتاويه"، وذكر ~~مثله في "شرح مسلم" (¬1)، لكن ظاهر تعبير "الشرح" و"الروضة" يدل على بقاء ~~العقوبة؛ فإنهما قالا: ويتعلق بالقتل المحرم وراء العقوبة الأخروية مؤاخذات ~~في الدنيا (¬2). # (الفعل المزهق) للروح (ثلاثة: عمد، وخطأ، وشبه عمد) وجه الحصر: أن الجاني ~~إن لم يقصد عين المجني عليه. . فهو الخطأ، وإن قصده؛ فإن كان بما يقتل ~~غالبا. . فهو العمد، وإلا. . فشبه العمد. # وتقييد الفعل بالإزهاق: يخرج الجناية على الأطراف مع أنها كذلك، ويؤخذ ~~ذلك من قوله بعد: (يشترط لقصاص الطرف والجرح ما شرط للنفس). PageV04P007 # ولا قصاص إلا في العمد، وهو: قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا؛ جارح أو ~~مثقل. فإن فقد قصد أحدهما؛ بأن وقع عليه فمات، أو رمى شجرة فأصابه. . فخطأ. ~~وإن قصدهما بما لا يقتل غالبا. . فشبه عمد، ومنه: الضرب بسوط أو عصا. # === # (ولا قصاص إلا في العمد) أما وجوبه فيه عند اجتماع شرائطه. . فبالإجماع، ~~وأما عدم وجوبه في الخطأ. . فلقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} ولم يتعرض للقصاص، وأما عدم وجوبه في شبه ~~العمد. . فلحديث: "ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا فيه ~~مئة من الإبل" صححه ابن حبان، وابن القطان، وقالا: لا يضره الاختلاف (¬1). # (وهو) أي: العمد (قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا، جارح ms1303 أو مثقل) وقضية ~~هذا التعبير: اشتراط قصد عين الشخص؛ فلو قصد شخصا فأصاب غيره. . فهو خطأ، ~~وكذا لو قصد إصابة أحد رجلين؛ كما في "الروضة" و"أصلها" في أوائل ~~(الجنايات) في الكلام على التضييف بالسم، وفي الكلام على المنجنيق، واعتمده ~~في "المهمات" وقال البلقيني: إنه الأرجح المعتمد (¬2). # لكن صحح في "زياداته" قبيل (الديات) وجوب القصاص (¬3). # (فإن فقد قصد أحدهما) أي: الفعل أو الشخص (بأن وقع عليه فمات، أو رمى ~~شجرة فأصابه. . فخطأ) كان حقه أن يقول: (فقد قصدهما، أو قصد أحدهما) فإن ~~المثال الأول فقد فيه قصدهما، والثاني: فقد فيه قصد أحدهما، وهو الشخص، ~~وقصد الشخص دون الفعل متعذر. # (وإن قصدهما) يعني: الفعل والشخص (بما لا يقتل غالبا. . فشبه عمد، ومنه: ~~الضرب بسوط أو عصا) للحديث السابق، ومحله: في السوط والعصا الخفيفين بشرط ~~ألا يوالي بين الضربات، وألا يشتد الألم ويبقى إلى الموت، وألا PageV04P008 # فلو غرز إبرة بمقتل. . فعمد، وكذا بغيره إن تورم وتألم حتى مات، فإن لم ~~يظهر أثر ومات في الحال. . فشبه عمد، وقيل: عمد، وقيل: لا شيء. ولو غرز ~~فيما لا يؤلم كجلدة عقب. . فلا شيء بحال. # === # يكون الضرب في مقتل، أو المضروب صغيرا أو ضعيفا، وألا يكون في شدة حر أو ~~برد معين على الهلاك، فإن كان فيه شيء من ذلك. . فهو عمد؛ لأنه يقتل غالبا ~~في هذه الأحوال. قاله في "الروضة" و"أصلها" (¬1). # (فلو غرز إبرة بمقتل) كالعين وأصول الأذن والحلق والدماغ (. . فعمد) لخطر ~~الموضع وشدة تأثيره، (وكذا بغيره) أي: بغير المقتل؛ كالإلية والفخذ (إن ~~توزم وتألم حتى مات) لحصول الهلاك به، وظاهر كلامه: أنه لا بد من اجتماع ~~التورم والتألم. # ومفهومه: أنه لا قصاص في الألم بلا ورم، لكن صحح في "شرح الوسيط" الوجوب، ~~وأما عكسه -وهو الورم بلا ألم-. . فقد لا يتصور؛ ولهذا اقتصر في "الحاوي ~~الصغير" على الورم؛ للزوم الألم له (¬2). # (فإن لم يظهر أثر ومات في الحال. . فشبه عمد) لأن الغالب منه السلامة؛ ~~كالضرب بسوط خفيف، (وقيل: عمد) كما لو طعنه بمسلة فمات ms1304 في الحال؛ لأن في ~~البدن مقاتل خفية، فربما صادفها، (وقيل: لا شيء) أي: لا قصاص ولا دية؛ ~~إحالة للموت على سبب آخر. # وما ذكره من التفصيل بين المقتل وغيره إنما هو في حق المعتدل، أما إذا ~~غرز في بدن صغير أو شيخ هم، أو نضو الخلق في أي موضع كان. . وجب القصاص؛ ~~كما نقلاه عن "الرقم" للعبادي، وأقراه (¬3). # (ولو غرز) إبرة (فيما لا يؤلم؛ كجلدة عقب. . فلا شيء بحال) لعلمنا أنه لم PageV04P009 # ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب والطلب حتى مات؛ فإن مضت مدة يموت مثله ~~فيها غالبا جوعا أو عطشا. . فعمد، وإلا؛ فإن لم يكن به جوع وعطش سابق. . ~~فشبه عمد، وإن كان بعض جوع وعطش وعلم الحابس الحال. . فعمد، # === # يمت به، والموت عقبه موافقة قدر؛ فهو كما لو ضربه بقلم أو ألقى عليه خرقة ~~فمات في الحال. # (ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب والطلب حتى مات) جوعا أو عطشا (فإن مضت ~~مدة يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا. . فعمد) لأنه قصد إهلاكه بما يهلك ~~به، وتختلف المدة باختلاف حال المحبوس قوة وضعفا، والزمان حرا وبردا؛ لأن ~~فقد الماء في الحر ليس كهو في البرد. # واحترز بقوله: (منعه): عما إذا كانا عنده وأمكنه تناولهما فلم يتناولهما؛ ~~خوفا أو حزنا، أو أمكنه طلبهما ولو بالسؤال فلم يفعل. . فلا قصاص ولا ضمان ~~على حابسه؛ لأنه قتل نفسه. # وقوله: (منعه الطعام والشراب)، كذا لو منعه أحدهما فمات بسببه. # نعم؛ لو منعه الماء دون الطعام فلم يأكل خوفا من العطش فمات. . فلا قصاص ~~قطعا ولا دية على الأصح، ولو حبسه وعراه، فمات بالبرد. . فكمنعه الأكل، ~~قاله القاضي الحسين. # وقوله: (حبسه): قد يفهم أنه لو منعه من غير حبس؛ كما لو أخذ زاده أو ماءه ~~في مفازة، أو عراه، فمات جوعا أو عطشا أو بردا. . أنه لا ضمان، وهو كذلك؛ ~~لأنه لم يحدث فيه صنعا (¬1). # (وإلا) أي: وإن لم تمض هذه المدة ومات (فإن لم يكن به جوع وعطش سابق. . ~~فشبه عمد) لأنه لا يقتل ms1305 غالبا. # (وإن كان بعض جوع وعطش وعلم الحابس الحال. . فعمد) لظهور قصد الهلاك، ~~والمراد: أنه حبسه مدة إذا أضيفت إلى مدة جوعه أو عطشه السابق. . بلغت PageV04P010 # وإلا. . فلا في الأظهر. ويجب القصاص بالسبب، فلو شهدا بقصاص فقتل دم رجعا ~~وقالا: تعمدنا. . لزمهما القصاص # === # المدة القاتلة؛ فإن كان مجموع المدتين لا يبلغ ذلك. . فهو كما لو لم يكن ~~به شيء سابق ذكره المنكت، وقال: قلته تفقها، ولا بد منه، وهو مرادهم بلا ~~شك، وتبعه الزركشي (¬1)، قال شيخنا: وهو معلوم من القسم الذي قبله. # (وإلا) أي: وإن لم يعلم الحابس الحال (. . فلا في الأظهر) لأنه لم يقصد ~~إهلاكه؛ كما لو دفعه دفعا خفيفا فسقط على سكين وراءه وهو جاهل بها. . فإنه ~~لا قصاص، والثاني: يلزمه القصاص؛ كما لو ضرب المريض ضربا يهلكه ولا يهلك ~~الصحيح وهو جاهل بمرضه. # (ويجب القصاص بالسبب) قياسا على المباشرة، والسبب هو: الذي يصدق أن يقال: ~~إنه ما قتله، ولكنه أمر به، أو حمل عليه، أو سلك الطريق المقتضي إليه، ~~والمباشرة هي: التي لا يصدق فيها هذا. # وكان الأحسن تقديم هذا على مسألة الحبس؛ فإنها من الأسباب. # (فلو شهدا بقصاص) في نفس أو طرف، أو بردة، أو سرقة (فقتل) أو قطع بعد حكم ~~الحاكم بشهادتهما (ثم رجعا وقالا: "تعمدنا") وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا (. . ~~لزمهما القصاص) لتوصلهما إلى قتله أو قطعه بسبب يقتل به ويقطع غالبا، فلو ~~قالا: تعمدنا، ولكن لم نعلم أنه يقتل بشهادتنا وكان ممن يخفى عليهما؛ لقرب ~~إسلامهما. . لا يجب عليهما القود، بل يجب دية شبه عمد؛ كما ذكراه في (باب ~~الرجوع عن الشهادة) (¬2). # وإن لم يخف عليهما ذلك. . وجب القود. # وقد يرد على مفهوم الكتاب: ما لو قال كل منهما: (تعمدت، ولا أعلم حال ~~صاحبي)، أو اقتصر على: (تعمدت). . فإنه يلزمهما القصاص؛ كما ذكراه في PageV04P011 # إلا أن يعترف الولي بعلمه بكذبهما. ولو ضيف بمسموم صبيا أو مجنونا فمات. ~~. وجب القصاص، أو بالغا عاقلا ولم يعلم حال الطعام. . فدية، وفي قول: قصاص، # === # (رجوع الشهود) عن البغوي ms1306 وغيره (¬1). # (إلا أن يعترف الولي بعلمه بكذبهما) حين القتل، فلا قصاص -والحالة هذه- ~~عليهما؛ لأنهما لم يلجئاه إلى قتله حسا ولا شرعا؛ فصار قولهما شرطا محضا؛ ~~كالمسك مع القاتل، فعلى الولي حينئذ القصاص رجعوا أو لم يرجعوا؛ فلو قال: ~~(عرفت كذبهما بعد القتل). . لم يسقط القصاص عنهما. # قال البلقيني: ويرد على حصره الاستئناء: ما لو اعترف القاضي بعلمه ~~بكذبهما حين الحكم أو القتل دون الولي. . فالقصاص على القاضي دون الشهود ~~ولو اعترفوا. # وقد ذكر المصنف في (كتاب الشهادات): ما إذا رجع الولي وحده ومع الشهود، ~~وسيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى. # (ولو ضيف بمسموم) يقتل غالبا وهو عالم به (صبيا أو مجنونا فمات. . وجب ~~القصاص) سواء قال له: (هو مسموم) أم لا؛ لإلجائهما إليه، ومثله: الأعجمي ~~الذي يعتقد طاعة الأمر، قال الرافعي: ولم يفرقوا بين الصبي المميز وغيره، ~~ولا نظروا إلى أن عمد الصبي عمد أم خطأ، وللنظرين مجال، واعترضه في ~~"المهمات": بأن ابن الصباغ والمتولي فرقا بين المميز وغيره، قال: وهو مقتضى ~~ما في "التهذيب" و"البيان" (¬2). # وقال البلقيني: الذي نص عليه في "الأم" وصرح به الشيخ أبو حامد عن النص، ~~والماوردي والمحاملي والسرخسي وغيرهم: أن إيجاب القصاص إنما هو في غير ~~المميز، أما المميز. . فكالبالغ. # (أو بالغا عاقلا ولم يعلم حال الطعام. . فدية) شبه عمد، ولا قصاص؛ لأنه ~~تناوله باختياره من غير إلجاء، (وفي قول: قصاص) لأن القتل بالسم في العادة ~~إنما يكون بهذه الطرق، فلو لم يجب القصاص. . لجعل طريقا إلى قتل الناس ~~بالسم، PageV04P012 # وفي قول: لا شيء. ولو دس سما في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا. . ~~فعلى الأقوال. ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات. . وجب القصاص. ولو ~~ألقاه في ماء لا يعد مغرقا كمنبسط فمكث فيه مضطجعا حتى هلك. . فهدر، # === # وفيه فساد، وهذا ما رجحه في "الأم" (¬1)، فقال: إنه أشبه القولين، قال ~~الأذرعي: فهو المذهب، (وفي قول: لا شيء) تغليبا للمباشرة على السبب. # واحترز بقوله: (ولم يعلم): عما إذا علم. . فلا شيء على المضيف ms1307 جزما؛ لأنه ~~أهلك نفسه. # (ولو دس سما في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا. . فعلى الأقوال) ~~في المسألة قبلها؛ لما سلف. # (ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات. . وجب القصاص) على الجارح؛ لأن ~~البرء غير موثوق به لو عالج، والجراحة مهلكة. # واحترز بقوله: (مهلك): عما لو فصده فلم يعصب العرق حتى مات. . فإنه لا ~~ضمان قطعا. # (ولو ألقاه في ماء لا يعد مغرقا، كمنبسط فمكث فيه مضطجعا) أو مستلقيا أو ~~جالسا (حتى هلك. . فهدر) لأنه المهلك نفسه، هذا إذا لم يكتفه، فإن كتفه ~~وألقاه على هيئة لا يمكنه الخلاص. . فعليه القصاص، وقيد في "أصل الروضة" ~~الماء بكونه راكدا، وعبارة الرافعي تقتضيه (¬2)، خلافا لما فهمه شيخنا (¬3). # قال في "المهمات": ولا حاجة لهذا القيد، والصواب: حذفه كما في "المحرر" ~~انتهى (¬4). PageV04P013 # أو مغرق لا يخلص منه إلا بسباحة؛ فإن لم يحسنها أو كان مكتوفا أو زمنا. . ~~فعمد، وإن منع منها عارض كريح وموج. . فشبه عمد، وإن أمكنته فتركها. . فلا ~~دية في الأظهر. أو في نار يمكن الخلاص فمكث. . ففي الدية القولان. ولا قصاص ~~في الصورتين، وفي النار وجه. ولو أمسكه فقتله آخر، أو حفر بئرا فرداه فيها ~~آخر، أو ألقاه من شاهق # === # وظاهر كلام المصنف: أن المنبسط صفة للماء، وجعله في "الروضة" صفة للموضع، ~~فقال: وإن كان الماء راكدا في موضع منبسط (¬1)، قال الزركشي: إنه لا يلزم ~~من كون الموضع منبسطا أن يكون الماء كذلك، فتعبيره هنا أوفق للتصوير. # (أو مغرق لا يخلص منه إلا بسباحة؛ فإن لم يحسنها أو كان مكتوفا أو زمنا) ~~أو ضعيفا (. . فعمد) لأنه يهلك مثله، فإن لم يتوقع الخلاص منه بالسباحة ~~كلجة البحر. . وجب القصاص، سواء كان يحسن السباحة أم لا. # (وإن منع منها) وهو يحسنها (عارض؛ كريح وموج. . فشبه عمد) أي: فتجب ديته، ~~ولا قود، (وإن أمكنته) السباحة (فتركها) خوفا، أو لجاجا (. . فلا دية في ~~الأظهر) لأنه بتركه السباحة معرض عما ينجيه؛ كما لو حبسه ولم يمنعه الأكل، ~~فلم يأكل، والثاني: تجب؛ لأنه قد يمنعه من ms1308 السباحة دهشة وعارض باطن. # (أو في نار يمكن الخلاص) لمثله منها (فمكث. . ففي الدية القولان) في ~~الماء، وقد عرفتهما بتعليلهما، والأظهر: عدم وجوبها، (ولا قصاص في ~~الصورتين) أي: في صورة الإلقاء في الماء، والنار؛ لأنه الذي قتل نفسه. # (وفي النار وجه) بوجوب القصاص؛ كما لو ترك المجروح المداواة، وفي الماء ~~وجه أيضا. # واحترز بقوله: (يمكن الخلاص): عما إذا لم يمكن؛ لعظمها، أو كونها في ~~وهدة، أو كونه مكتوفا أو زمنا أو صغيرا. . فإنه يجب القصاص. # (ولو أمسكه فقتله آخر، أو حفر بئرا فرداه فيها آخر، أو ألقاه من شاهق) ~~أي: PageV04P014 # فتلقاه آخر فقده. . فالقصاص على القاتل والمردي والقاد فقط. ولو ألقاه في ~~ماء مغرق فالتقمه حوت. . وجب القصاص في الأظهر، # === # مكان عال (فتلقاه آخر فقده) أي: قطعه نصفين مثلا (. . فالقصاص على القاتل ~~والمردي والقاد فقط) أي: دون الممسك والحافر والملقي؛ أما الأولى: فلحديث: ~~"إذا أمسك الرجل الرجل حتى جاء آخر فقتله. . قتل القاتل، وحبس الممسك" ~~أخرجه الدارقطني، وصحح ابن القطان إسناده (¬1)، وكما لا قصاص لا دية، بل ~~يعزر؛ لأنه آثم، ولهذا قال في الحديث: "يحبس". # نعم؛ لو كان المقتول عبدا. . طولب الممسك بالضمان باليد، والقرار على ~~القاتل، هذا كله إذا كان القاتل مكلفا، فلو أمسكه وعرضه لمجنون ضار أو سبع ~~فقتله. . فالقصاص على الممسك؛ لأنه يعد قاتله عرفا، حكاه ابن كج عن النص، ~~وقال في "المطلب": لا خلاف فيه. # وأما الثانية: فتقديما للمباشرة؛ لأن الحفر شرط ولا أثر له مع المباشرة، ~~ولا يخفى أن وجوب القصاص على المردي إذا كانت التردية يحصل منها القتل غالبا. # وأما الثالثة: فلأن فعله قطع أثر السبب، هذا إذا كان القاد له اختيار؛ ~~فالمجنون الضاري يلغى فعله، وكذا لو كان في أسفل البئر حية عادية بطبعها أو ~~نمر ضار، فأهلكه. . يجب الضمان على المردي، كذا نقله الرافعي عن الإمام، ثم ~~قال: وأطلق البغوي نفي الضمان إذا افترسه سبع قبل وصوله إلى الأرض (¬2). # قال الزركشي: وكأنه رام إثبات خلاف، والظاهر: ما قاله الإمام؛ فقد حكاه ~~ابن ms1309 كج عن النص. # (ولو ألقاه في ماء مغرق) كلجة بحر ولا يقدر على الخلاص منه؛ كما قيده ابن ~~الرفعة (¬3)، وهي عبارة الشافعي رضي الله عنه؛ كما أفاده البلقيني (فالتقمه ~~حوت. . وجب القصاص في الأظهر) لأنه رماه في مهلك، وقد هلك به بسبب إلقائه، ~~ولا نظر PageV04P015 # أو غير مغرق. . فلا. ولو أكرهه على قتل. . فعليه القصاص، وكذا على المكره ~~في الأظهر، # === # إلى جهة الهلاك؛ كما لو ألقاه في بئر مهلكة في أسفلها سكاكين لم يعلم بها ~~الملقي فهلك بها، والثاني: المنع؛ لحصوله بغير ما قصد به الإهلاك، بل تجب ~~دية مغلظة، وهذا القول من تخريج الربيع من صورة الإلقاء من شاهق، والأصحاب ~~بين راد له ومضعف؛ فكان ينبغي التعبير ب (النص). # وسواء التقمه قبل وصوله إلى الماء أو بعده، في نيل مصر وغيره. # ومحل الخلاف: إذا لم يحصل الالتقام بقصد الملقي، أما لو رفع الحوت رأسه ~~فألقمه إياه. . فعليه القصاص قطعا. # ومحله أيضا: ما إذا لم يعلم بالحوت الذي في اللجة؛ فإن علم به. . وجب ~~القود قطعا؛ كما لو ألقاه على أسد في زبيته كذا جزم به في "المذاكرة"، وقال ~~صاحب "المعين": أفهمه كلام الأصحاب. # (أو غير مغرق. . فلا) قصاص قطعا؛ لأنه لم يقصد إهلاكه، ولم يشعر بسبب ~~الإهلاك، فأشبه ما لو دفعه دفعا خفيفا فوقع على سكين ولم يعلم بها الدافع، ~~ولكن يجب في الصورتين دية شبه العمد. # وقضية التعليل: أنه إذا علم أن هناك حوتا. . يجب القود، وهو ما صرح به في ~~"الوسيط"، واقتضاه كلام الرافعي (¬1). # (ولو أكرهه على قتل) بغير حق (. . فعليه القصاص) لأنه أهلكه بما يقصد به ~~الهلاك غالبا، فأشبه ما إذا رماه بسهم فقتله، وقيل: لا؛ لأنه متسبب، ~~والمأمور مباشر. # (وكذا على المكره) بفتح الراء (في الأظهر) لأنه قتله عمدا عدوانا ~~لاستبقاء نفسه، فأشبه ما لو قتله المضطر ليأكله بل أولى؛ لأن المضطر على ~~يقين من التلف إن لم يأكل، بخلاف المكره، والثاني: المنع؛ لحديث: "رفع عن ~~أمتي: الخطأ، PageV04P016 # فإن وجبت الدية. . وزعت، فإن كافأه أحدهما ms1310 فقط. . فالقصاص عليه. ولو أكره ~~بالغ مراهقا. . فعلى البالغ القصاص إن قلنا: عمد الصبي عمد، وهو الأظهر. # === # والنسيان، وما استكرهوا عليه" (¬1). # ولأنه كالآلة للمكره، فصار كما لو ضربه به، وإطلاقه يقتضي: أنه لا فرق في ~~جريان الخلاف بين كون المكره الإمام أو نائبه، أو إمام البغاة، أو المتغلب ~~باللصوصية، وغيرهم، وهو الصحيح. # وقيل: محله في الإمام؛ فإن كان متغلبا. . اقتص من المأمور قطعا. # والفرق: أن الإمام واجب الطاعة في الجملة فأمره وإكراهه يورث شبهة تدرأ ~~القصاص، والأصح: أن الإكراه هنا لا يحصل إلا بالتخويف بالقتل، أو بما يخاف ~~منه التلف كالقطع والضرب الشديد، وقيل: يحصل بما يحصل به الإكراه على ~~الطلاق. # (فإن وجبت الدية) بأن آل الأمر إليها (. . وزعت) كالشريكين (فإن كافأه ~~أحدهما فقط) بأن كان المقتول ذميا أو عبدا، وأحدهما كذلك، والآخر مسلم أو ~~حر (. . فالقصاص عليه) دون الآخر؛ لأنهما كالشريكين، وشريك غير المكافئ ~~يلزمه القود؛ كشريك الأب. # (ولو أكره بالغ) عاقل (مراهقا) أو عكسه (. . فعلى البالغ القصاص إن قلنا: ~~عمد الصبي عمد، وهو الأظهر) لوجود مقتضيه، وهو القتل المحض العدوان، واندفع ~~عن المراهق؛ لعدم التكليف، فإن قلنا: عمده كخطأ البالغ. . فلا؛ كما لو ~~اشترك المخطئ، والعامد في القتل. # وما أطلقه من أن (عمد الصبي عمد) قيده في "الروضة" في الكلام على شريك ~~الصبي نقلا عن القفال وغيره بمن له نوع تمييز، أما من لا تمييز له. . فعمده ~~خطأ قطعا (¬2). PageV04P017 # ولو أكره على رمي شاخص علم المكره أنه رجل وظنه المكره صيدا. . فالأصح: ~~وجوب القصاص على المكره. أو على رمي صيد فأصاب رجلا. . فلا قصاص على أحد. ~~أو على صعود شجرة فزلق ومات. . فشبه عمد، وقيل: عمد. # === # (ولو أكره على رمي شاخص علم المكره أنه رجل، وظنه المكره صيدا) أو حجرا ~~(. . فالأصح: وجوب القصاص على المكره) أي: بكسر الراء لأنه قتله قاصدا ~~للقتل بما يقتل غالبا، دون المكره بفتحها؛ لأنه جاهل بالحال، فكان كالآلة ~~للمكره؛ كما إذا أمر صبيا لا يعقل أو أعجميا يعتقد وجوب طاعة الأمر ولا ~~يميز ms1311 بين المحظور والمباح بقتل إنسان، فقتله. . فإنه يجب القصاص على الآمر، ~~والثاني: لا تجب عليه؛ لأنه شريك مخطى، وقال البلقيني: إنه المعتمد في ~~الفتوى، وحكاه عن "تعليق" القاضي و"التهذيب" و"النهاية" و"البسيط"، قال: ~~والأول مفرع على مرجوح وهو: أن المكره كالآلة، والأصح: أنه شريك، وتبعه ~~الزركشي. # (أو على رمي صيد فأصاب رجلا. . فلا قصاص على أحد) من المكره والمكره؛ ~~لأنهما لم يتعمداه، وتجب نصف الدية على عاقلة هذا، ونصفها على عاقلة ذاك إن ~~ضمنا المكره -بفتح الراء- وهو الأظهر، وجميعها على عاقلة المكره -بكسر ~~الراء- إن لم نضمن المكره بفتح الراء. # (أو على صعود شجرة) أو على نزول بئر (فزلق ومات. . فشبه عمد) لأنه لا ~~يقصد به القتل غالبا، وقضيته: وجوب الدية على عاقلة المكره بكسر الراء، وبه ~~جزم في "التهذيب" (¬1)، قال الأذرعي: لكن حكى ابن القطان في "فروعه" نص ~~الشافعي على أنها في ماله، (وقيل: عمد) لأنه تسبب إلى قتله، فأشبه ما لو ~~رماه بسهم، ولا يؤثر خطأ المكره -بفتح الراء- حتى يجعل شريك خاطى؛ لأن خطأه ~~نشأ من إكراهه، وهذا قاله الغزالي (¬2). # قال ابن السكري في "حواشي الوسيط": والتحقيق: أن صعود الشجرة ونحوه إن PageV04P018 # أو على قتل نفسه. . فلا قصاص في الأظهر. ولو قال: (اقتلني وإلا قتلتك) ~~فقتله. . فالمذهب: لا قصاص، # === # كان مما لا يسلم منه في العادة غالبا. . فيجب به القصاص، وإن كان مما ~~يسلم منه غالبا فهو شبه عمد. # قال: فإن قيل: إذا كان ذلك مما يغلب فيه العطب وتعاطاه. . فهو مكره على ~~قتل نفسه، وإكراهه على قتل نفسه غير متصور. # قلنا: المكره على قتل نفسه لا يتخلص من المكره -بكسر الراء- إلا بقتل ~~نفسه، والمكره على صعود شجرة يتخلص بالطلوع وقد يغلبه الأمل، ويسوقه الأجل ~~فيفعل ويتخلص، بخلاف القتل. # (أو على قتل نفسه) بأن قال: (اقتل نفسك، وإلا. . قتلتك) (. . فلا قصاص في ~~الأظهر) وما جرى ليس بإكراه حقيقة؛ إذ المكره من يتخلص بما أمر به عما هو ~~أشد عليه، وهو الذي خوفه المكره، وههنا المأمور به القتل؛ فلا يتخلص بقتل ms1312 ~~نفسه عن القتل، فصار كأنه مختار له، والثاني: يجب؛ لأنه بالإكراه على القتل ~~والإلجاء إليه قاتل له. # وجعل أبو الفرج الزاز محل الخلاف: ما إذا خوفه بمثل ذلك القتل؛ فإن خوفه ~~بعقوبة فوق القتل؛ كالإحراق والتمثيل. . فهو إكراه، وجرى عليه في "الشرح ~~الصغير" فقال: يشبه أن يكون ذلك إكراها. # ويستثنى من الكتاب: ما إذا كان المكره -بفتح الراء- غير مميز؛ لصغر أو ~~جنون. . فإنه يجب القصاص على المكره بكسر الراء. # (ولو قال: "اقتلني، وإلا. . قتلتك"، فقتله. . فالمذهب: لا قصاص) لأنه أذن ~~له في قتله، والإذن شبهة دارئة للقصاص، وفي قول: يجب؛ لأن القتل لا يباح ~~بالإذن، فأشبه إذن المرأة في الزنا، وهو لا يسقط الحد، وقد حكى الرافعي ~~الطريقين في الإذن المجرد، ثم قال: فإن انضم إلى ذلك إكراه. . فسقوط القصاص ~~أوجه (¬1). PageV04P019 ### || CHECK [باب ... ] # والأظهر: لا دية. ولو قال: (اقتل زيدا أو عمرا). . فليس بإكراه. ### ||| AUTO فصل [في اجتماع مباشرتين] # وجد من شخصين معا فعلان مزهقان مذففان كحز وقد، أو لا كقطع عضوين. . ~~فقاتلان. # === # (والأظهر: لا دية) بناء على أنها تثبت للمقتول في آخر جزء من حياته، ثم ~~ينتقل إلى الوارث، وهو الأظهر، ولهذا تنفذ منها وصاياه، وتقضى ديونه، ولو ~~كانت للورثة ابتداء. . لم يكن كذلك، والثاني: تجب، ولا يؤثر إذنه؛ بناء على ~~أنها تثبت للورثة ابتداء عقب هلاك المقتول. # ومحل الخلاف: إذا أمكن دفعه بغير القتل، فإن لم يمكن دفعه إلا بالقتل. . ~~فلا قود ولا دية قطعا؛ كما أشار إليه في "الشرح" و"الروضة" (¬1). # لا يقال: إذا أمكن دفعه بغير القتل. . فقد انتفى الإكراه؛ فينبغي أن يجب ~~القصاص جزما؛ لأنا نقول: الإذن بلا إكراه مسقط. # (ولو قال: "اقتل زيدا أو عمرا") وإلا قتلتك (. . فليس بإكراه) لأنه بقتل ~~أحدهما مختار لتعيينه، والمكره هو المحمول على قتل معين لا يجد عنه محيصا، ~~وقيل: إنه إكراه، لأنه لا يتخلص إلا بقتل أحدهما، فهو ملجأ إليه، فعلى هذا: ~~قال ابن الرفعة: يظهر أن يجيء في القصاص على القاتل قولا المكره، وأما ~~المكره -بالكسر-. . فيظهر تخريجه ms1313 على الخلاف في قصد عين الشخص هل يشترط في ~~العمدية، وفيه خلاف، فإن شرطناه. . لم يجب، وإلا. . وجب. # * * * # (فصل: وجد من شخصين معا فعلان مزهقان مذففان؛ كحز وقد أو لا) أي: غير ~~مذففين (كقطع عضوين) ومات منهما (. . فقاتلان) يجب عليهما القصاص أو الدية؛ ~~لوجود السبب منهما. # واقتضى كلامه: أنه لو كان فعل أحدهما مذففا دون الآخر أن القاتل صاحب PageV04P020 # وإن أنهاه رجل إلى حركة مذبوح؛ بأن لم يبق إبصار ونطق وحركة اختيار، ثم ~~جنى آخر. . فالأول قاتل، ويعزر الثاني، وإن جنى الثاني قبل الإنهاء إليها؛ ~~فإن ذفف كحز بعد جرح. . فالثاني قاتل، وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب ~~الحال، وإلا. . فقاتلان. ولو قتل مريضا في النزع وعيشه عيش مذبوح. . وجب ~~القصاص. . # === # المذفف، قال في "أصل الروضة": وهو قياس ما سنذكره (¬1). # واحترز بقوله: (معا): عما إذا ترتب فعلهما، وسنذكره. # (وإن أنهاه رجل إلى حركة مذبوح؛ بأن لم يبق إبصار ونطق وحركة اختيار، ثم ~~جنى آخر. . فالأول قاتل) لأنه صيره إلى حالة اليأس التي لا يصح فيها إسلامه ~~ولا ردته، ولا يرث ولا يورث، وينتقل ماله إلى ورثته الموجودين دون من حدث ~~بعدها، (ويعزر الثاني) لهتكه حرمة الميت. # (وإن جنى الثاني قبل الإنهاء إليها؛ فإن ذفف؛ كحز بعد جرح. . فالثاني ~~قاتل) لأن الجرح إنما يقتل بالسراية، وحز الرقبة يقطع أثر السراية، وسواء ~~تيقن الهلاك من الجراحة بعد يوم أو أيام أو لا؛ لأن له في الحال حياة ~~مستقرة، وقد عهد عمر رضي الله عنه في هذه الحالة، فعمل بعهده ووصاياه (¬2). # (وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال) من تعمده أو خطئه، (وإلا) أي: ~~وإن لم يذفف الثاني؛ كما لو قطع كف شخص، وقطع آخر مرفق ذلك الكف أو جافاه ~~ومات بسرايتهما (. . فقاتلان) لأن القطع الأول قد انتشرت سرايته وآلامه إلى ~~الأعضاء الرئيسة التي هي الكبد والقلب والرأس، وانضم إليها ألم الثاني، ~~ومات من الألمين، ولو شك في الانتهاء إلى حركة المذبوح. . عمل بقول أهل ~~الخبرة. # (ولو قتل مريضا في النزع ms1314 وعيشه عيش مذبوح. . وجب القصاص) لأن انتهاء ~~المريض إلى تلك الحالة غير مقطوع به، وقد يظن ذلك ثم يشفى، بخلاف من انتهى ~~إلى حركة المذبوح بجراحة. # وما جزم به قد يخالفه ما في (الفرائض) من "زيادة الروضة" عن الأصحاب: أن PageV04P021 ### ||| AUTO فصل [في شروط القود] # قتل مسلما ظن كفره بدار الحرب. . فلا قصاص، ولا دية في الأظهر، # === # من صار في حالة النزع. . فله حكم الموتى (¬1)، وما في "الروضة" و"أصلها" ~~من (الوصايا) من أن من وصل إلى ذلك في حيز الأموات (¬2). # قال الأذرعي: وهذا ما عليه العراقيون، وصرح الشيخ أبو حامد والقاضي ~~الحسين: بأنه لا يجب على قاتله قود ولا دية ولا كفارة؛ لأنه ليس فيه حياة ~~مستقرة، وإنما يتحرك حركة مذبوح، وهو الظاهر المختار؛ لأن القصاص يدرأ ~~بالشبهة كالحدود، وكيف يجب القود على من قد يقطع بموته في الحال ويعد في ~~حيز الموتى وحركة المذبوحين؟ ! انتهى. # وجمع شيخنا بين الكلامين بأن ما في (الفرائض) محمول على من صار إلى تلك ~~الحالة بجراحة، وما في (الوصايا) على ترك الاعتداد بقوله. # * * * # (فصل: قتل مسلما ظن كفره بدار الحرب) أو في صفهم؛ بأن كان عليه زي ~~الكفار، أو رآه يعظم آلهتهم (. . فلا قصاص ولا دية في الأظهر) (¬3) للعذر، ~~ولأنه أسقط حرمة نفسه بمقامه في دار الحرب التي هي دار الإباحة، والثاني: ~~تجب الدية؛ لأنها تثبت مع الشبهة، وتجب الكفارة قطعا. # واحترز بقوله: (ظن كفره) عما إذا لم يظنه، وفيه تفصيل ذكره الرافعي في ~~(باب كفارة القتل) عن البغوي فقال: إن عرف مكانه وقصده. . فكقتله له بدار ~~الإسلام، وإن قصد غيره فأصابه. . فدية مخففة على العاقلة، وإن لم يعرف ~~مكانه ورمى سهما إلى صف الكفار في دار الحرب سواء علم أن في الدار مسلما أم ~~لا. . نظر إن لم يعين شخصا، أو عين كافرا فأخطأ وأصاب مسلما. . فلا قود ولا ~~دية، وكذا لو قتله في PageV04P022 # أو بدار الإسلام. . وجبا، وفي القصاص قول. أو من عهده مرتدا أو ذميا أو ~~عبدا أو ظنه قاتل أبيه ms1315 فبان خلافه. . فالمذهب: وجوب القصاص # === # بيات أو غارة ولم يعرفه، وإن عين شخصا فأصابه فكان مسلما. . فلا قصاص، ~~وفي الدية: قولان (¬1). # قال البلقيني: وصورة مسألة الكتاب: أن يكون القاتل مسلما، فلو كان ذميا ~~لم يستعن به المسلمون. . وجب عليه القود على الأرجح المعتمد، وفي نص ~~الشافعي ما يشهد له. انتهى. # (أو بدار الإسلام. . وجبا) أي: على البدل؛ لأن الظاهر من حال من هو في ~~دار الإسلام العصمة، (وفي القصاص قول) أنه لا يجب؛ لأنه الذي أبطل حقه ~~بخروجه على زي الكفار، قال الأذرعي: ولم أر ترجيح الأول إلا للرافعي، وفيه ~~وقفة؛ لأن من خرج في دارنا على هيئة الكفار الظاهرة لا يرتاب في أنه منهم، ~~والقصاص يدرأ بالشبهة. # (أو من عهده مرتدا أو ذميا أو عبدا أو ظنه قاتل أبيه فبان خلافه. . ~~فالمذهب: وجوب القصاص) نظرا إلى ما في نفس الأمر. # واعلم أن الشافعي نص في المرتد على الوجوب، وفي الذمي والعبد على المنع ~~(¬2)، فقيل: قولان في الجميع: أحدهما: يجب القصاص؛ لأنه كان من حقه التثبت، ~~والثاني: لا يجب؛ لظنه عدم المكافأة، وقيل: بظاهر النص؛ لأن المرتد يحبس ~~ولا يخلى، فقاتله وهو مخلى مقصر، بخلاف العبد والذمي؛ فإنهما يتركان في دار ~~الإسلام، وقيل: يجب القصاص في الجميع قطعا؛ لأن ظنه لا يبيح القتل. # والمذهب: وجوب القصاص في الجميع؛ كما ذكره المصنف؛ لأن الظن فيه لا يقتضي ~~الإباحة؛ كما لو علم تحريم القتل، وجهل وجوب القصاص. # وأما مسألة: إذا ظنه قاتل أبيه فبان خلافه: ففيها قولان: أحدهما: المنع؛ ~~لظنه الإباحة، وأظهرهما: الوجوب؛ إذ كان من حقه التثبت ولم يعهده قاتلا حتى PageV04P023 # ولو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل المريض. . وجب القصاص، وقيل: لا. ~~ويشترط لوجوب القصاص في القتل: إسلام أو أمان؛ # === # يستصحبه، فكان من حق المصنف التعبير فيها ب (الأظهر). # وقوله: (عهده) يقتضي أنه إذا ظنه مرتدا أو ذميا أو عبدا من غير أن يعهده ~~كذلك وجوب القصاص قطعا، وهو كذلك. # نعم؛ حكى الإمام فيما إذا ظنه ذميا أو عبدا من ms1316 غير عهد قولين. # (ولو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل المريض. . وجب القصاص) لوجود القتل ~~بصفة التعدي، وظن الصحة لا يبيح الضرب، (وقيل: لا) لأن ما أتى به ليس بمهلك ~~عنده، فلم يتحقق قصد الإهلاك. # واحترز بقوله: (جهل): عما لو علم. . فيجب القصاص قطعا. # وبقوله: (يقتل المريض): عما لو كان يقتل الصحيح. . فيجب قطعا. # (ويشترط لوجوب القصاص في القتل: إسلام) (¬1) لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها. . عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" أخرجه مسلم (¬2). # (أو أمان) بعقد ذمة أو عهد، أو أمان مجرد؛ لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله} إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية}، قال البلقيني: ويشترط مع ذلك: ~~ألا يكون صائلا، ولا قاطع طريق، ولا يندفع شره إلا بالقتل، وإلا. . فهو غير ~~معصوم في تلك الحالة مع أنه مسلم. # وأورد في "المهمات" تبعا ل" المطلب" على الحصر في الإيمان والأمان: ضرب ~~الرق على أسير (¬3)، قال البلقيني: ولا يرد؛ فإنه صار مالا مستحقا للمسلم، ~~ومال المسلمين في أمان. # وكان الأحسن: أن يعبر المصنف بوجوب الضمان؛ لأن الدية لا تجب أيضا، PageV04P024 # فيهدر الحربي والمرتد. ومن عليه قصاص كغيره، والزاني المحصن إن قتله ذمي. ~~. قتل، أو مسلم. . فلا في الأصح. # === # ولهذا عقبه بقوله: (فيهدر الحربي) لقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين}. # (والمرتد) لحديث: "من بدل دينه. . فاقتلوه" (¬1)، والمراد: إهداره في حق ~~المسلم لا مطلقا؛ لما سيأتي أن المرتد يقتل بمثله. # (ومن عليه قصاص كغيره) بالنسبة إلى غير المستحق، فإذا قتله غير المستحق. ~~. لزمه القصاص؛ لقوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} فخص ~~وليه بقتله، فدل على أن غير وليه ممنوع منه، وهذا فيمن لم يتحتم قتله، أما ~~من تحتم قتله؛ كقاطع الطريق. . فإن الصحيح: أنه يقتل قصاصا، ولو قتله غير ~~المستحق. . لا يقتل به إلا إن كان مثله. # (والزاني المحصن إن قتله ذمي) أو معاهد أو مستأمن (. . قتل) أي: إذا كان ~~الزاني مسلما؛ لأنه لا تسليط له على المسلم، ولا ms1317 حق له في الواجب عليه. # (أو مسلم. . فلا في الأصح) المنصوص في "الأم"؛ لأنه مباح الدم؛ كالمرتد، ~~والثاني: يجب القصاص، لأن الاستيفاء للإمام، فأشبه ما لو قتل من عليه ~~القصاص غير مستحقه. # وصحح المصنف في "تصحيحه" تبعا للماوردي: أنه إن ثبت زناه بالبينة. . فلا ~~قود؛ لتحتم قتله، وإن ثبت بالإقرار. . وجب؛ لأن قتله غير متحتم لاحتمال ~~الرجوع، ولم يذكر ذلك في "الروضة"، ونقل في "المطلب" عن نص "الأم": أنه لا ~~فرق، قال: وصرح به البندنيجي (¬2). # ثم محل الخلاف: ما إذا قتله قبل أن يأمر الإمام بقتله، فإن قتله بعد ~~أمره. . فلا قصاص قطعا؛ كما نقله في "زيادة الروضة" عن القاضي أبي الطيب ~~وأقره (¬3). PageV04P025 # وفي القاتل: بلوغ وعقل، والمذهب: وجوبه على السكران. ولو قال: (كنت يوم ~~القتل صبيا أو مجنونا). . صدق بيمينه إن أمكن الصبا وعهد الجنون. ولو قال: ~~(أنا صبي). . فلا قصاص ولا يحلف. ولا قصاص على حربي، # === # ويرد على المنصف: ما لو قتله مسلم وهو زان محصن مثله. . فإنه يجب القود ~~على الأصح. # (و) يشترط (في القاتل: بلوغ وعقل) فلا قصاص على صبي ومجنون؛ لحديث: "رفع ~~القلم عن ثلاثة" (¬1)، ومن تقطع جنونه. . أعطي لكل زمن حكمه. # (والمذهب: وجوبه على السكران) الآثم بسكره؛ لأنه مكلف، وزوال عقله لا ~~أمارة عليه، وهو متهم في دعواه؛ ولئلا يؤدي إلى ترك القصاص؛ فإن من رام ~~القتل. . لا يعجز أن يسكر حتى لا يقتص منه، وقيل: لا تجب؛ لأنه زائل العقل؛ ~~كالمعتوه. # وفي معنى السكران: كل من تعدى بإزالة عقله بدواء أو غيره، أما غير ~~المعتدي؛ كالمكره، ومن شرب دواء فسكر ثم قتل. . فلا قصاص عليه؛ كما صرح به ~~ابن الرفعة (¬2)، واقتضاه كلامهم. # (ولو قال: "كنت يوم القتل صبيا أو مجنونا") وكذبه ولي المقتول (. . صدق ~~بيمينه إن أمكن الصبا، وعهد الجنون) لأن الأصل بقاؤهما. # (ولو قال: "أنا صبي". . فلا قصاص ولا يحلف) لأن التحليف لإثبات المحلوف ~~عليه، ولو ثبت صباه. . لبطلت يمينه، ففي تحليفه إبطال تحليفه، وقيل: يحلف ~~كغيره، وقيل: يحلف إذا بلغ. # (ولا ms1318 قصاص على حربي) إذا قتل في حرابته ثم أسلم، أو عقدت له ذمة؛ لما ~~تواتر من فعله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم بعده من عدم ~~الإقادة ممن أسلم؛ كوحشي قاتل حمزة رضي الله عنه، ولأنه لا يضمن مال المسلم ~~بالغصب، فلا PageV04P026 # ويجب على المعصوم والمرتد. ومكافأة؛ فلا يقتل مسلم بذمي، ويقتل ذمي به، ~~وبذمي وإن اختلفت ملتهما، فلو أسلم القاتل. . لم يسقط القصاص. ولو جرح ذمي ~~ذميا وأسلم الجارح ثم مات المجروح. . فكذا # === # يضمن نفسه بالقتل؛ لعدم التزامه. # (ويجب على المعصوم) بأمان أو هدنة أو ذمة (والمرتد) لالتزامهما أحكام ~~الإسلام. # والمرتد زاده في "الكتاب" على "المحرر"؛ لأجل تعبيره ب (المعصوم)؛ لئلا ~~يرد على المفهوم؛ فإنه غير معصوم، ومع ذلك يجب عليه القصاص. # (ومكافأة؛ فلا يقتل مسلم بذمي) لقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا لا يقتل ~~مسلم بكافر" رواه البخاري (¬1)، قال ابن المنذر: وهو ثابت، ولا يصح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خبر يعارضه، ولأنه لا يقاد المسلم بالكافر فيما ~~دون النفس بالإجماع؛ كما قاله ابن عبد البر، فالنفس بذلك أولى (¬2). # وأفهم قوله: (بذمي): أنه لو قتل عبد مسلم عبدا مسلما لكافر. . وجب ~~القصاص، وهو الأصح؛ لتساوي العبدين. # وقيل: لا يجب؛ لئلا يثبت القصاص ابتداء لكافر على مسلم. # (ويقتل ذمي) ومعاهد ومستأمن (به) أي: المسلم لشرفه عليهم (و) يقتل ذمي ~~(بذمي وإن اختلفت ملتهما) كيهودي ونصراني؛ لأن الكفر كله ملة واحدة من حيث ~~إن النسخ شمل الجميع. # (فلو أسلم القاتل. . لم يسقط القصاص) لتكافئهما حال الجناية، والاعتبار ~~في العقوبات بحال الجناية، ولا نظر إلى ما يحدث بعدها، ألا ترى أن العبد ~~إذا زنى أو قذف ثم عتق. . يقام عليه حد العبيد؛ قال في "الأم": وليس هذا ~~قتل مؤمن بكافر، بل قتل كافر بكافر إلا أن الموت تأخر عن حال القتل (¬3). # (ولو جرح ذمي ذميا وأسلم الجارح ثم مات المجروح) بالسراية (. . فكذا) PageV04P027 # في الأصح. وفي الصورتين إنما يقتص الإمام بطلب الوارث. والأظهر: قتل مرتد ~~بذمي وبمرتد، لا ذمي ms1319 بمرتد. ولا يقتل حر بمن فيه رق، # === # لا يسقط القصاص (في الأصح) للتكافئ في حالة الجرح المفضي إلى الهلاك، ~~والثاني: يسقط؛ نظرا لحالة الزهوق. # والخلاف في قصاص النفس، أما لو قطع طرفا ثم أسلم القاطع ثم سري. . وجب ~~قصاص الطرف قطعا. # (وفي الصورتين) وهما إذا طرأ إسلام للقاتل بعد القتل أو بعد الجرح (إنما ~~يقتص الإمام بطلب الوارث) ولا يفوضه إليه تحرزا من تسليط الكافر على ~~المسلم، اللهم إلا أن يسلم فيفوضه إليه. # (والأظهر: قتل مرتد بذمي) سواء عاد إلى الإسلام أم لا؛ كما قاله في ~~"الأم" (¬1)؛ لاستوائهما في الكفر، فكانا كالذميين، بل المرتد أسوأ حالا من ~~الذمي؛ إذ لا تحل ذبيحته ولا مناكحته، ولا يقر بجزية، والذمي بخلافه، ~~والثاني: لا؛ لبقاء علقة الإسلام فيه، بدليل قضاء الصوم والصلاة، ويؤيده ما ~~صححه في "الروضة" في (كتاب البيع): أنه لا يباع العبد المرتد للذمي (¬2). # (و) الأظهر: قتل مرتد (بمرتد) لتساويهما؛ كما لو قتل الذمي ذميا، ~~والثاني: لا؛ لأن المرتد مباح الدم. # (لا ذمي بمرتد) لأنه مهدر؛ كالحربي، وقتل معصوم بمهدر بعيد، والثاني: ~~نعم؛ لأن الذمي يقتله عنادا لا تدينا، فأشبه ما لو قتل مسلما، فعلى هذا: ~~يستوفيه الإمام، وقيل: قريبه المسلم الذي كان يرثه لولا الردة. # (ولا يقتل حر بمن فيه رق) لقوله تعالى: {الحر بالحر والعبد بالعبد} ~~فاقتضى الحصر ألا يقتل حر بعبد، وروى الدارقطني عن ابن عباس مرفوعا: "لا ~~يقتل حر بعبد" (¬3)، PageV04P028 # ويقتل قن ومدبر ومكاتب وأم ولد بعضهم ببعض. فلو قتل عبد عبدا ثم عتق ~~القاتل أو عتق بين الجرح والموت. . فكحدوث إسلام. ومن بعضه حر لو قتل مثله. ~~. لا قصاص، وقيل: إن لم تزد حرية القاتل. . وجب # === # ولأن حرمة النفس أعظم من حرمة الأطراف، ولا يقطع طرف حر بطرف عبد اتفاقا، ~~فأولى ألا يقتل به. # وحديث: "من قتل عبده. . قتلناه" (¬1)، قال ابن المنذر: ليس بثابت، وعلى ~~تقدير صحته فهو منسوخ؛ كما قاله البيهقي في "خلافياته". # (ويقتل قن ومدبر ومكاتب وأم ولد بعضهم ببعض) لتساويهم في الملك. # ويستثنى ms1320 من إطلاقه المكاتب: ما لو قتل المكاتب عبده. . فلا يقتل به على ~~المذهب وإن كان رقيقا مثله؛ لأنه سيده، قال في "زيادة الروضة": وإذا ~~أوجبناه. . استوفاه سيد المكاتب؛ لأنهما عبدان للسيد (¬2). # (فلو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل، أو عتق بين الجرح والموت. . فكحدوث ~~إسلام) أي: فيما إذا قتل ذمي ذميا أو جرحه ثم أسلم، وقد تقدم. # (ومن بعضه حر لو قتل مثله. . لا قصاص) قطعا إن كانت الحرية في القاتل أكثر. # (وقيل: إن لم تزد حرية القاتل. . وجب) سواء تساويا أو كانت حرية المقتول ~~أكثر؛ لتساويهما في الحرية والرق في الصورة الأولى، وأما في الثانية. . ~~فلأن المفضول يقتل بالفاضل، والأصح: المنع؛ لأنه لا يقتل بعضه الحر ببعضه ~~الحر، والرقيق بالرقيق، بل يقتل جميعه بجميعه، ولهذا لو كان القتل خطأ أو ~~حصل العفو تفريعا على وجوب القصاص ووجب نصف الدية، ونصف القيمة مثلا. . لا ~~نقول: نصف الدية في مال القاتل، ونصف القيمة في رقبته، بل يجب ربع الدية ~~وربع القيمة في ماله، وربع الدية وربع القيمة في رقبته، وهذا متفق عليه، ~~فلو وقع الاستيفاء شائعا. . لزم قتل جزء الحر بجزء من الرقيق، وشبه هذا بما ~~إذا باع شقصا وسيفا قيمة PageV04P029 # ولا قصاص بين عبد مسلم وحر ذمي، ولا بقتل ولد وإن سفل ولا له، ويقتل ~~بوالديه. ولو تداعيا مجهولا فقتله أحدهما؛ فإن ألحقه القائف بالآخر .. ~~اقتص، وإلا .. فلا # === # كل واحد عشرة بعبد وثوب قيمة كل واحد عشرة .. فإنا لا نجعل الشقص مثلا في ~~مقابلة العبد أو الثوب، بل المقابل له النصف من هذا، والنصف من ذاك. # (ولا قصاص بين عبد مسلم وحر ذمي) بأن قتل عبد مسلم حرا ذميا أو عكسه، ~~وكذا إذا قتل كافر ابنه المسلم أو عكسه؛ لأنه لو وجب القصاص .. لقتلنا ~~الكامل بالناقص، والفضائل لا تتقابل؛ ولهذا لا يقتل المبعض بمثله. # (ولا بقتل ولد وإن سفل) لحديث: "لا يقاد الوالد بالولد" أخرجه الترمذي، ~~وقال البيهقي في "المعرفة": إسناده صحيح، وصححه الحاكم (¬1)، ولأن الوالد ~~سبب لوجوده؛ فلا يكون ms1321 الولد سببا لإعدامه، وشمل كلامه الأب والأم والأجداد ~~والجدات وإن علوا من قبل الأب والأم جميعا. # (ولا له) أي: كما لا يقتل الوالد بولده لا يقتل له بطريق الأولى؛ كما لو ~~قتل زوجته وله منها ولد أو قتل زوجة ابنه. # (ويقتل بوالديه) لأن سقوط القصاص عن الوالد للنص، وحرمة الولد ليست كذلك، ~~وكذا سائر المحارم يقتل بعضهم ببعض، وقد صرح به في "المحرر" وأسقطه المصنف؛ ~~لأنه مفهوم مما ذكره (¬2). # ويستثنى من إطلاق المصنف: ما إذا اشترى المكاتب أباه وتكاتب عليه .. فإنه ~~لا يقتل به على الأصح في "أصل الروضة" (¬3). # (ولو تداعيا مجهولا فقتله أحدهما؛ فإن ألحقه القائف بالآخر .. اقتص) ~~الملحق به؛ لثبوت أبوته وانقطاع نسبه عن القاتل، (وإلا .. فلا) أي: وإن لم ~~يلحقه PageV04P030 # ولو قتل أحد الأخوين الأب والآخر الأم معا .. فلكل قصاص، ويقدم بقرعة، ~~فإن اقتص بها، أو مبادرا .. فلوارث المقتص منه قتل المقتص إن لم نورث قاتلا ~~بحق، وكذا إن قتلا مرتبا ولا زوجية، وإلا .. فعلى الثاني فقط # === # بالآخر .. لم يقتص؛ لعدم ثبوت الأبوة. # وأورد عليه: ما لو ألحقه بغيرهما .. فإنه يجب القصاص مع أنه يصدق أنه لم ~~يلحقه بالآخر، وهو صحيح إن قرئ (اقتص) بضم الهمزة، فإن قرئ بكسرها .. فلا ~~يرد (¬1). # (ولو قتل أحد أخوين) شقيقين مستغرقين (الأب، والآخر الأم معا .. فلكل ~~قصاص) على أخيه؛ لأنه قتل مورثه، فإن عفى أحدهما .. فللمعفو عنه أن يقتص من ~~العافي، والاعتبار في المعية والترتيب بزهوق الروح لا بالجرح. # (ويقدم) للقصاص (بقرعة)، (فإن اقتص بها) أي: بالقرعة (أو مبادرا) أي: قبل ~~القرعة ( .. فلوارث المقتص منه فتل المقتص إن لم نورث قاتلا بحق) (وهو ~~الأصح؛ لثبوته عليه، فإن ورثناه، ولم يكن ثم من يحجبه .. سقط القصاص عنه؛ ~~لأنه ورث القصاص المستحق على نفسه، فإن كان ثم من يحجبه؛ كأن يكون لذلك ~~الأخ ابن .. فلوارث المقتص منه قتل المقتص وإن ورثنا القاتل بحق. # (وكذا إن قتلا مرتبا، ولا زوجية) بين الأبوين فلكل واحد منهما حق القصاص ~~على الآخر، وقضيته: أنه يقدم بالقرعة لكن ms1322 رجح في "زوائد الروضة": أنه يبدأ ~~بالقاتل الأول، ونقله الإمام عن الأصحاب (¬2). # (وإلا) أي: وإن كانت الزوجية باقية بين الأبوين ( .. فعلى الثاني فقط) ~~(وسقط القصاص عن الأول؛ لأنه ورث من استحق قسطا من قصاصه وهو الآخر، فإذا ~~قتل أحدهما أباه أولا ثم قتل الثاني أمه .. فلا قصاص على قاتل الأب؛ لأن ~~قصاصه ثبت للأخ وللأم؛ لها ثمنه، وللأخ سبعة أثمانه، فإذا قتل الآخر أمه .. ~~انتقل ما كان للأم إلى قاتل الأب؛ لأن قاتل الأم لا يرث منها، فينتقل إليه ~~ثمن دمه، فيسقط القصاص PageV04P031 # ويقتل الجمع بواحد، وللولي عفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار ~~الرؤوس. ولا يقتل شريك مخطئ وشبه العمد، # === # في الجميع؛ لأنه لا يتبعض، ويجب عليه في ماله لأخيه سبعة أثمان الدية، ~~ويرث جميع دم الأم، وله قتل أخيه الذي هو قاتل الأم، فلو قتل أحدهما الأم ~~أولا ثم قتل الثاني الأب .. انعكس الحكم، فيجب القصاص على قاتل الأب، ويسقط ~~عن قاتل الأم. # (ويقتل الجمع بواحد) إذا كان فعل كل منهم لو انفرد .. لقتل، سواء قتلوه ~~بمثقل أو بمحدد أو بغيرهما؛ لعموم قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا ~~لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} أي: بالقصاص، ولأن عمر رضي الله عنه قتل ~~نفرا خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة، وقال: (لو تمالأ عليه أهل صنعاء .. ~~لقتلتهم جميعا) رواه مالك (¬1)، ولم ينكر عليه فصار إجماعا، وعن القديم: ~~أنه يقتل واحدا منهم، ويأخذ حصة الباقين من الدية، ولا يقتل الجميع، ويكفي ~~في الزجر كون كل واحد منهم خائفا من القتل. # (وللولي عفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار الرؤوس) سواء كانت جراحة ~~بعضهم أفحش أو أكثر أو لا؛ لأن الجراحات لا تنضبط، وقد تزيد نكاية الجرح ~~الواحد على جراحات كثيرة. # ويستثنى من إطلاقه اعتبار الرؤوس: ما إذا كان الضرب بالسياط أو العصي ~~الخفيفة، وكانت ضربات كل واحد منهم قاتلة لو انفردت .. فالأظهر: أن التوزيع ~~على عدد الضربات لا الرؤوس. # والفرق بينها وبين الجراحات: أنها تلاقي الظاهر ولا ms1323 يعظم فيها التفاوت، ~~بخلاف الجراحات. # (ولا يقتل شريك مخطئ وشبه عمد) لأن الزهوق حصل بفعلين: أحدهما يوجبه، ~~والآخر ينفيه، فغلب المسقط، كما إذا قتل المبعض رقيقا. PageV04P032 # ويقتل شريك الأب، وعبد شارك حرا في عبد، وذمي شارك مسلما في ذمي، وكذا ~~شريك حربي وقاطع قصاصا أو حدا، وشريك النفس ودافع الصائل في الأظهر. ولو ~~جرحه جرحين عمدا وخطأ ومات بهما، أو جرح حربيا أو مرتدا ثم أسلم وجرحه ~~ثانيا فمات .. لم يقتل # === # وعلم من نفيه القتل: أنه لو كان جرح المتعمد مما يقتص فيه لو لم يسر؛ ~~كقطع اليد .. أنه يجب عليه قصاصها، وبه جزم في "أصل الروضة" (¬1). # (ويقتل شريك الأب، وعبد شارك حرا في عبد، وذمي شارك مسلما في ذمي) لأن كل ~~واحد من الأجنبي والعبد والذمي لو انفرد .. اقتص منه، فإذا شاركه في ~~العمدية من لا يقتص منه لمعنى فيه .. وجب أيضا؛ كما لو كانا عامدين فعفا ~~الولي عن أحدهما، وليس شريك الأب كشريك الخاطئ؛ لأن الخطأ شبهة في فعل ~~الخاطئ، والفعلان مصادفان محلا واحدا، وشبهة الأبوة في نفس الأب لا في ~~الفعل، وذات الأب متميزة عن ذات الأجنبي، فلا تؤثر شبهة في حقه. # (وكذا شريك حربي وقاطع قصاصا أو حدا، وشريك النفس) أي: شريك جارح نفسه. # (ودافع الصائل في الأظهر) لحصول الزهوق بفعلين عمدين، وامتناع القصاص على ~~الآخر لمعنى يخصه، فصار كشريك الأب، والثاني: لا يجب، بل عليه نصف الدية؛ ~~لأن من لا يضمن أخف حالا من الخاطئ الذي فعله مضمون بالدية، فإذا لم نوجب ~~القصاص على شريكه .. فههنا أولى، ويفارق شريك الأب؛ لأن فعله مضمون، بخلافه هنا. # (ولو جرحه) (واحد (جرحين عمدا وخطأ ومات بهما، أو جرح حربيا أو مرتدا ثم ~~أسلم) المجروح (وجرحه ثانيا فمات .. لم يقتل) أما في الأولى .. فلأن الزهوق ~~لم يحصل بالعمد المحض، وأما في الثانية .. فلأن الموت حصل بمضمون وغير ~~مضمون، ويجب في الأولى: نصف دية مغلظة في ماله، ونصف دية مخففة على PageV04P033 # ولو داوى جرحه بسم مذفف .. فلا قصاص على جارحه، ms1324 وإن لم يقتل غالبا .. ~~فشبه عمد، وإن قتل غالبا وعلم حاله .. فشريك جارح نفسه، وقيل: شريك مخطئ. ~~ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضرب كل واحد غير قاتل .. ففي القصاص عليهم أوجه: ~~أصحها: يجب إن تواطؤوا # === # عاقلته، ويجب في الثانية: موجب الجراحة الواقعة في حال العصمة من القصاص، ~~أو الدية المغلظة. # (ولو داوى جرحه بسم مذفف) (وهو ما يقتل في الحال ( .. فلا قصاص على ~~جارحه) لأن التذفيف يقطع حكم السراية، فصار كما لو جرحه رجل فذبح هو نفسه. # نعم؛ يجب عليه الجراحة إن اقتضت القصاص، وإلا .. فأرشها. # ولو قال: (فلا ضمان في النفس) .. لكان أحسن؛ ليعلم انتفاء الدية أيضا. # وعلم من إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يعلم بحال السم أو لا، وبه صرح ~~الماوردي والرودائي (¬1). # (وإن لم يقتل غالبا .. فشبه عمد) فلا قصاص في النفس، بل عليه نصف الدية ~~المغلظة، أو القصاص في الطرف إن اقتضته. # (وإن قتل غالبا وعلم) المجروح (حاله .. فشريك جارح نفسه) فيجب القود على ~~الأظهر؛ تنزيلا لفعل المجروح منزلة العمد، (وقيل: شريك مخطئ) لأنه قصد ~~التداوي فأخطأ. # واحترز بقوله: (وعلم حاله): عما إذا لم يعلم .. فلا قصاص جزما؛ لأنه شريك مخطئ. # (ولو ضربوه بسياط فقتلوه، وضرب كل واحد غير قاتل) لو انفرد ( .. ففي ~~القصاص عليهم أوجه: أصحها: يجب إن تواطؤوا) على أن يضربوه تلك الضربات، ولا ~~يجب إن وقع اتفاقا، ويخالف الجراحات حيث لا يشترط فيها التواطؤ؛ لأن نفس ~~الجرح يقصد به الإهلاك، بخلاف الضرب بالسوط الخفيف .. لا يظهر فيه قصد PageV04P034 # ومن قتل جمعا مرتبا .. قتل بأولهم، أو معا .. فبالقرعة، وللباقين الديات. ~~قلت: فلو قتله غير الأول .. عصى ووقع قصاصا، وللأول دية، والله أعلم. ### ||| AUTO فصل [في تغير حال المجروح بحرية أو عصمة أو إهدار أو بمقدار للمضمون به] # جرح حربيا أو مرتدا أو عبد نفسه فأسلم وعتق ثم مات بالجرح .. فلا ضمان، وقيل: # === # الإهلاك إلا بالموالاة من واحد، والمواطأة من جماعة، والثاني: لا قصاص ~~على واحد منهم؛ لأن فعل كل واحد شبه عمد، قال الإمام: فعلى ms1325 هذا: تجب الدية ~~قطعا (¬1)، والثالث: يجب القصاص على الجميع مطلقا؛ كيلا يصير ذريعة إلى القتل. # واحترز بقوله: (وضرب كل واحد غير قاتل): عما لو كان قاتلا لو انفرد .. ~~فعليهم القصاص جزما، وإذا آل الأمر إلى الدية .. وزعت على عدد الضربات على ~~الأصح؛ كما سبق. # (ومن قتل جمعا مرتبا .. قتل بأولهم) لسبق حقه، فلو عفا الأول قتل بالثاني ~~(أو معا) بأن هدم عليهم جدارا أو جرحهم وماتوا جميعا ( .. فبالقرعة) ~~(وجوبا؛ قطعا للنزاع، وقيل: استحبابا. # (وللباقين الديات) في الصورتين؛ لتعذر القصاص عليهم؛ كما لو مات، ولو ~~أشكل الحال فلم يعلم أقتلهم معا أو مرتبا .. جعل كما لو قتلهم معا؛ فيقرع، ~~(قلت: فلو قتله غير الأول) بأن بادر وأقدم على ذلك ( .. عصى) (ويعزر لإبطال ~~حق غيره (ووقع قصاصا) لأن حقه متعلق به، بدليل ما لو عفا ولي الأول .. فإنه ~~ينتقل إلى من بعده، (وللأول دية، والله أعلم) لتعذر القصاص بغير اختياره. # * * * # (فصل: جرح) مسلم أو ذمي (حربيا أو مرتدا أو عبد نفسه فأسلم) الحربي ~~والمرتد (وعتق) العبد (ثم مات بالجرح .. فلا ضمان) لأن الجراحة والحالة هذه ~~غير مضمونة، فالسراية كذلك؛ كقطع يد السارق إذا سرى إلى النفس، (وقيل: PageV04P035 # تجب دية. ولو رماهما فأسلم وعتق .. فلا قصاص، والمذهب: وجوب دية مسلم ~~مخففة على العاقلة. ولو ارتد المجروح ومات بالسراية .. فالنفس هدر، ويجب ~~قصاص الجرح في الأظهر، # === # تجب دية) مخففة على العاقلة اعتبارا بحالة استقرار الجناية، والمراد: دية ~~حر مسلم. # (ولو رماهما) أي: رمى مرتدا أو حربيا، أو رمى السيد عبده (فأسلم وعتق .. ~~فلا قصاص) لعدم المكافأة في أول أجزاء الجناية. # (والمذهب: وجوب دية مسلم) اعتبارا بحالة الإصابة؛ لأنها حالة اتصال ~~الجناية، والرمي كالمقدمة التي يتسبب بها إلى الجناية، وقيل: لا تجب؛ ~~اعتبارا بحالة الرمي، وقيل: يجب في المرتد دون الحربي؛ لأن قتل الحربي جائز ~~لكل أحد، بخلاف المرتد؛ فإنه مفوض للإمام. # ويجري الخلاف فيما إذا رمى إلى عبد نفسه ثم عتق قبل الإصابة، وأولى ~~بالضمان؛ لأن العبد معصوم مضمون بالكفارة. # (مخففة على العاقلة) كما ms1326 لو رمى إلى صيد فأصاب آدميا، وهذا ما جزم به في ~~"المحرر"، وحكى في "الشرح" في (الديات) فيه ثلاثة أوجه: دية عمد، دية شبه ~~عمد، دية خطأ (¬1). # (ولو ارتد المجروح ومات بالسراية .. فالنفس هدر) لا قود، ولا دية، ولا ~~كفارة؛ لأنه لو قتله مباشرة في هذه الحالة .. لم يجب شيء، فبالسراية أولى. # (ويجب قصاص الجرح في الأظهر) إن كان مما يوجب القصاص؛ كالموضحة وقطع ~~الطرف؛ لأن القصاص في الطرف ينفرد عن القصاص في النفس، ويستقر فلا يتغير ~~بما يحدث بعده، ألا ترى أنه لو قطع طرفه وجاء آخر وحز رقبته .. يجب على ~~الأول قصاص الطرف وإن لم يجب عليهما قصاص النفس، والثاني: المنع؛ لأن ~~الجراحة قد صارت نفسا بسرايتها، والنفس مهدرة، فكذا الطرف؛ كما لو قطع طرف PageV04P036 # فيستوفيه قريبه المسلم، وقيل: الإمام، وإن اقتضى الجرح مالا .. وجب أقل ~~الأمرين من أرشه ودية، وقيل: أرشه، وقيل: هدر # === # إنسان، فمات منه، فعفى وليه عن القصاص .. لم يكن له أن يقتص في الطرف. # (فيستوفيه قريبه المسلم) (¬1) الذي كان يرثه لولا الردة؛ لأن القصاص ~~للتشفي، وذلك يتعلق بالقريب دون الإمام، فإن كان ناقصا .. انتظر كماله ~~ليستوفي، (وقيل: الإمام) لأنه لا وارث للمرتد، فيستوفيه الإمام كما يستوفي ~~قصاص من لا وراث له، وادعى ابن كج والماوردي: أن الأكثرين عليه، وأن ~~الإصطخري انفرد بالأول، لكن الأول حكاه الشيخان تبعا لصاحبي "التهذيب" ~~و"البيان" عن الأكثرين، وحكاه الروياني في "التجربة" عن نص "الأم" (¬2). # (وإن اقتضى الجرح مالا) (¬3) لا قصاصا؛ كالجائفة والهاشمة ( .. وجب أقل ~~الأمرين من أرشه) أيمما: الجرح (ودية) للنفس، فإن كان الأرش أقل كالجائفة ~~وقطع اليد الواحدة .. لم يزد بالسراية في الردة شيء، وإن كانت دية النفس ~~أقل؛ كما إذا قطع يديه ورجليه فارتد ومات .. لم يجب أكثر منها؛ لأنه لو مات ~~بالسراية مسلما .. لم يجب أكثر منها، فههنا أولى، (وقيل: أرشه) أي: أرش ~~الجرح بالغا ما بلغ، فيجب فيما إذا قطع يديه ورجليه ديتان؛ لأن الأرش إنما ~~يندرج في الدية إذا وجب ضمان النفس بتلك الجراحة، ms1327 والنفس هنا مهدرة، فلو ~~أدرجنا .. لأهدرنا، فجلعت الردة قاطعة للإدراج قائمة مقام الاندمال، وعلى ~~كل حال: فالواجب فيء لا يأخذ القريب منه شيئا، (وقيل: هدر) لا يوجب شيئا؛ ~~لأن الجراحة إذا سرت .. صارت قتلا، وصارت الأطراف تابعة للنفس، والنفس ~~مهدرة، فكذلك ما يتبعها. # والأصح: وجوب المال؛ لأنه وجب بالجناية أرش، والردة تمنع وجوب شيء بعدها، ~~ولا تسقط ما وجب قبلها، وهذا كما لو قطع أطراف رجل وقتل الرجل PageV04P037 # ولو ارتد ثم أسلم فمات بالسراية .. فلا قصاص، وقيل: إن قصرت الردة .. وجب ~~وتجب الدية، وفي قول: نصفها. ولو جرح مسلم ذميا فأسلم أو حر عبدا فعتق ومات ~~بالسراية .. فلا قصاص، وتجب دية مسلم، وهي لسيد العبد، فإن زادت على قيمته ~~.. فالزيادة # === # نفسه .. فإنه لا يسقط ضمان الأطراف، وهذا كله إذا طرأت الردة بعد الجرح، ~~فلو طرأت بعد الرمي وقبل الإصابة .. فلا ضمان بالاتفاق؛ فإنه مرتد حين تأثر ~~الجناية، وبحث الرافعي في مجيء وجه (¬1). # (ولو ارتد) المجروح (ثم أسلم فمات بالسراية .. فلا قصاص) لأنه انتهى إلى ~~حالة لو مات فيها .. لم يجب القصاص، فصار شبهة دارئة للقصاص، (وقيل: إن ~~قصرت الردة) بحيث لا يظهر للسراية أثر فيها ( .. وجب) لعدم ظهور أثر ~~السراية فيها (وتجب الدية) تفريعا على أنه لا قصاص؛ لوقوع الجرح والموت في ~~حال العصمة، وهي في ماله، (وفي قول: نصفها) توزيعا على العصمة والإهدار، ~~وفي قول ثالث: أنه يجب ثلثاها توزيعا على الأحوال الثلاث: حالتي العصمة، ~~وحالة الإهدار. # وقضية إطلاقه: جريان الخلاف في قصر المدة وطولها، وهو ما حكاه الإمام، ~~لكن نقل الرافعي عن الأكثرين: أن الخلاف فيما إذا طالت، فإن قصرت .. وجب ~~تكملة الدية قطعا، أما إذا قلنا: يجب القصاص .. فيجب تمام الدية جزما، نبه ~~عليه ابن الرفعة، ورد ما نقلاه عن الإمام من طرد الخلاف (¬2). # (ولو جرح مسلم ذميا فأسلم، أو حر عبدا فعتق ومات بالسراية .. فلا قصاص) ~~لأنه لم يقصد بالجناية من يكافئه، (وتجب دية مسلم) أو حر لأنه كان مضمونا ~~في الابتداء، وهو في الانتهاء مسلم ms1328 أو حر، فوجب اعتباره، وهي مغلظة حالة في ماله. # (وهي لسيد العبد) في صورة العبد إن كانت مثل قيمته أو أقل؛ لأنه قد استحق ~~هذا القدر بالجناية الواقعة في ملكه، (فإن زادت) الدية (على قيمته .. ~~فالزيادة PageV04P038 # لورثته. ولو قطع يد عبد فعتق ثم مات بسراية .. فللسيد أقل الأمرين من ~~الدية الواجبة ونصف قيمته، وفي قول: الأقل من الدية وقيمته. ولو قطع يده ~~فعتق فجرحه آخران ومات بسرايتهم .. فلا قصاص على الأول إن كان حرا، ويجب ~~على الآخرين # === # لورثثه) لأنها وجبت بسبب الحرية. # (ولو قطع يد عبد) أو فقأ إحدى عينيه (فعتق ثم مات بسراية) أوجبنا كمال ~~الدية، وحينئذ ( .. فللسيد الأقل من الدية الواجبة ونصف قيمته) (وهو أرش ~~الطرف المزال في ملكه لو اندملت الجراحة؛ لأن السراية لم تحصل في الرق حتى ~~يعتبر فيها حق السيد، فإن كان كل الدية أقل .. فلا واجب غيره، وإن كان نصف ~~القيمة أقل .. فهو أرش الجناية الواقعة في ملكه. # (وفي دول: الأقل من الدية وقيمته) أي: للسيد الأقل من كل الدية وكل ~~القيمة؛ لأن السراية حصلت بجناية مضمونة للسيد، وقد اعتبرنا السراية حيث ~~أوجبنا دية النفس، فلا بد من النظر إليها في حق السيد، فيقدر موته رقيقا ~~وموته حرا، ونوجب للسيد أقل العوضين، فإن كانت الدية أقل .. فليس على ~~الجاني غيرها ومن إعتاق السيد جاء النقصان، وإن كانت القيمة أقل .. ~~فالزيادة وجبت بسبب الحرية، فليس للسيد إلا قدر القيمة الذي كان يأخذه لو ~~مات رقيقا. # (ولو قطع يده فعتق فجرحه آخران ومات بسرايتهم .. فلا قصاص على الأول إن ~~كان حرا) لعدم المكافأة حال الجناية (ويجب على الآخرين) في الجرح إن كان ~~مما فيه قصاص؛ لوجود المكافأة، وكذا في النفس على المذهب؛ لأنهما كفئان، ~~وسقوطه عن الأول لمعنى فيه، فأشبه شريك الأب. # وسكت المصنف عن الدية، وتجب دية حر موزعة على الجنايات الثلاث كل واحد ~~ثلثها؛ لأن جرحهم صار قتلا بالسراية. # ولا حق للسيد فيما يجب على الآخرين، وإنما يتعلق بما يؤخذ من الجاني عليه ~~في ms1329 الرق؛ لأنه الجاني على ملكه، والآخران جنيا على حر، وفي ما يستحقه منه ~~القولان في الصورة المذكورة قبلها؛ فعلى الأول: أقل الأمرين من ثلث الدية ~~وأرش الجناية في ملكه، وهو نصف القيمة، وعلى الثاني: أقل الأمرين من ثلث ~~الدية وثلث القيمة، PageV04P039 ### ||| AUTO فصل [في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني] # يشترط لقصاص الطرف والجرح ما شرط للنفس. ولو وضعوا سيفا على يده وتحاملوا ~~عليه دفعة فأبانوها .. قطعوا # === # وقد وقع هنا لابن الملقن في "شرحيه" وهم فليحذر (¬1). # * * * # (فصل: يشترط لقصاص الطرف والجرح) والمنفعة (ما شرط للنفس) من العمدية، ~~والمكافأة، وكون القاطع مكلفا ملتزما، ومن العصمة في المقطوع والمجروح، ~~وكون الجاني غير أصل المجني عليه ونحو ذلك؛ فلا يجب القصاص فيما إذا وقعت ~~الجراحة خطأ، أو شبه عمد، ومن لا يقتل به .. لا يقطع بطرفه. # نعم؛ يستثنى: جناية المكاتب على عبده الذي تكاتب عليه؛ فإنه لا يقتص منه ~~في النفس، ويقتص في الطرف، لأن الكتابة تبطل بقتله، فيموت على ملك السيد، ~~ولا تبطل بقطع طرفه، وأرشه كسب له فيجب ذلك، ولا نظير لهذه المسألة. # ولا يشترط في قصاص الطرف التساوي في البدل؛ فيقطع العبد بالعبد، والمرأة ~~بالرجل، وبالعكس، والذمي بالمسلم، والعبد بالحر، ولا عكس فيهما. # (ولو وضعوا سيفا على يده وتحاملوا عليه دفعة فأبانوها .. قطعوا) كما في ~~النفس، ويخالف ما لو سرق رجلان نصابا واحدا .. فإنه لا يجب القطع؛ لأنه حق ~~الله، بخلافه. # واحترز بقوله: (فأبانوها) عما لو أبان كل منهم بعض الطرف، أو أبان واحد ~~منهم بعضه، واشترك الباقون في إبانة باقيه، أو تعاونوا على قطع بمنشار وجره ~~بعضهم في الذهاب، وآخرون في العود .. فإنه لا قود على واحد منهم في جملة ~~العضو، ولا في بعضه. PageV04P040 # وشجاج الرأس والوجه عشر: حارصة، وهي ما شق الجلد قليلا، ودامية تدميه، ~~وباضعة تقطع اللحم، ومتلاحمة تغوص فيه، وسمحاق تبلغ الجلدة التي بين اللحم ~~والعظم، وموضحة توضح العظم، # === # قال الرافعي: (ولو تميز فعل الشركاء؛ بأن قطع هذا من جانب، وهذا من جانب ~~حتى التقت الحديدتان، ms1330 أو قطع أحدهما بعض اليد، وأبانها الآخر .. فلا قصاص ~~على واحد منهما، ويلزم كل واحد منهما حكومة تليق بجنايته، وينبغي أن يبلغ ~~مجموع الحكومتين دية اليد، وعن صاحب "التقريب" حكاية قول: أنه يقطع من كل ~~واحد منهما بقدر ما قطع إن أمكن ضبطه، والمشهور: الأول (¬1). انتهى. # (وشجاج الرأس والوجه عشر) كما سيأتي، والشجاج بكسر الشين: جمع شجة بفتحها ~~(حارصة) بمهملات (وهي ما شق الجلد قليلا) نحو الخدش، مأخوذة من قولهم: حرص ~~القصار الثوب: إذا شقه، (ودامية تدميه) أي: تدمي موضعها من الشق. # وقد يقتضي كلامه: أنه لا يشترط فيها سيلان الدم، وهو ما نقلاه عن الشافعي ~~وأهل اللغة، قال أهل اللغة: فإن سال منها دم .. فهي الدامعة بالعين المهملة ~~(¬2). وشرط الإمام والغزالي سيلان الدم في الدامية، قال في "أصل الروضة": ~~وهو خلاف الصواب (¬3). # (وباضعة تقطع اللحم) أي: تشقه شقأ خفيفا؛ لأن البضع الشق، (ومتلاحمة تغوص ~~فيه) أي: في اللحم، ولا تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم، (وسمحاق) بكسر ~~السين (تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم) سميت بذلك؛ لأن تلك الجلدة تسمى ~~سمحاق الرأس، مأخوذة من سماحيق البطن، وهو الشحم الرقيق. # (وموضحة توضح العظم) أي: تكشفه بحيث يقرع بالمرود وإن كان العظم غير ~~مشاهد لأجل الدم الذي ستره، ولو غرز إبرة في رأسه ووصلت إلى العظم .. ~~فالأصح: أنه إيضاح. PageV04P041 # وهاشمة تهشمه، ومنقلة تنقله، ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ، ودامغة تخرقها. ~~ويجب القصاص في الموضحة فقط، وقيل: وفيما قبلها سوى الحارصة. ولو أوضح في ~~باقي البدن أو قطع بعض مارن أو أذن ولم يبنه .. وجب القصاص في الأصح # === # (وهاشمة تهشمه) أي: تكسر العظم، سواء أوضحته أم لا، (ومنقلة تنقله) أي: ~~العظم من موضع إلى موضع، (ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ) المحيطة به، وهي أم الرأس. # (ودامغة تخرقها) أي: تخرق خريطة الدماغ، وتصل الدماغ، وهي مذففة، وجميع ~~هذه الشجاج تفرض في الجبهة كما تفرض في الرأس، ويتصور ما سوى المأمومة ~~والدامغة في الخد وقصبة الأنف واللحي الأسفل. # (ويجب القصاص) من هذه العشرة (في الموضحة فقط) ms1331 لتيسر ضبطها، واستيفاء ~~مثلها، وأما غيرها .. فلا تؤمن الزيادة والنقصان في طول الجراحة وعرضها، ~~ولا يوثق باستيفاء المثل؛ ولذلك لا يجب القصاص في كسر العظام. # (وقيل: وفيما قبلها سوى الحارصة) (وهي الدامية، والباضعة، والمتلاحمة، ~~والسمحاق، لإمكان الوقوف على نسبة المقطوع في الجملة. # واستثناء الحارصة من زيادات الكتاب على "المحرر"، قال في "الدقائق": (ولا ~~بد منه؛ فإن الحارصة لا قصاص فيها قطعا، وإنما الخلاف في غيرها). انتهى، ~~وفي "الكفاية": أن كلام جماعة يفهم خلافا فيها، وقال في "المطلب": إن كلام ~~الشافعي في "المختصر" يقتضي القصاص فيها (¬1). # (ولو أوضح في باقي البدن، أو قطع بعض مارن أو أذن ولم يبنه .. وجب القصاص ~~في الأصح) أما في الأولى -وهي فيما إذا أوضح في بقية بدنه سوى الرأس والوجه ~~كما إذا أوضح عظم الصدر أو العنق أو الساعد أو الأصابع-: فوجه عدم الوجوب: ~~القياس على الأرش، فإنه لا أرش فيه مقدر، ووجه الوجوب وهو الأصح: تيسر ~~استيفاء PageV04P042 # ويجب في القطع من مفصل حتى في أصل فخذ ومنكب إن أمكن بلا إجافة، وإلا .. ~~فلا على الصحيح. ويجب في فقء عين وقطع أذن وجفن ومارن وشفة ولسان وذكر ~~وأنثيين، وكذا أليان وشفران في الأصح # === # المثل؛ لأنه ينتهي إلى عظم يؤمن معه الحيف؛ كالرأس والوجه، ولا يعتبر ~~القصاص بالأرش، ألا ترى أن الإصبع الزائدة يقتص بمثلها وليس لها أرش مقدر؛ ~~وكذلك الساعد بلا كف، وهذا عكس الجائفة؛ فإن لها أرشا مقدرا ولا قصاص فيها. # وأما في الثانية -وهي ما إذا قطع بعض مارن أو أذن من غير إبانة-: فوجه ~~وجوب القصاص: تيسر اعتبار المماثلة، ويقدر المقطوع بالجزئية كالثلث والربع ~~ونحوهما، ويستوفي من الجاني مثله، ولا يقدر بالمساحة، بخلافه في الموضحة، ~~ووجه مقابله: القياس على المتلاحمة. # و(المارن): ما لان من الأنف، وفضل عن القصبة. # وقوله: (ولم يبنه): يفهم أنه إذا أبانه .. لا يكون كذلك، وليس كذلك، بل ~~الصحيح: الوجوب. # (ويجب) القصاص (في القطع من مفصل) لانضباطه، وذلك في الأعضاء المنتهية ~~إلى مفاصل أو حدود؛ كالأنامل تنتهي إلى مفاصل ms1332 وهي عقد الأصابع، والكف ينتهي ~~إلى مفصل وهو الكوع، (حتى في أصل فخذ ومنكب إن أمكن بلا إجافة) أي: فيقتص؛ ~~لإمكان المماثلة. # (وإلا) أي: وإن لم يمكن إلا بإجافة ( .. فلا على الصحيح) لأن الجوائف لا ~~تنضبط ضيقا وسعة، وتأثيرا ونكاية؛ ولذلك امتنع فيها القصاص، والثاني: أنه ~~يقتص إذا كان الجاني قد أجاف وقال أهل النظر: يمكن أن يقطع ويجاف مثل تلك ~~الجائفة، ووجهه: أن الجائفة ههنا تابعة غير مقصودة. # (ويجب) القصاص (في فقء عين، وقطع أذن وجفن ومارن وشفة ولسان وذكر ~~وأنثيين) وإن لم يكن مفصل؛ لأن لها نهايات مضبوطة، فهي بمنزلة الأعضاء التي ~~لها مفاصل؛ كاليد والرجل. # (وكذا أليان وشفران في الأصح) لأن لها نهاية ينتهي إليها، والثاني: لا؛ ~~لأنه PageV04P043 # ولا قصاص في كسر العظام، وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وحكومة ~~الباقي. ولو أوضحه وهشم .. أوضح وأخذ خمسة أبعرة. ولو أوضح ونقل .. أوضح ~~وله عشرة أبعرة. ولو قطعه من الكوع .. فليس له التقاط أصابعه، # === # لا يمكن الاستيفاء إلا بقطع غيره. # و(الأليان): تثنية ألية، وهما اللحمان الناتئان بين الظهر والفخذ. # و(الشفران) بضم الشين: طرفا ناحيتي الفرج. # (ولا قصاص في كسر العظام) لعدم الوثوق بالمماثلة؛ لأن الكسر لا يدخل تحت الضبط. # (وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر، وحكومة الباقي) أما القطع .. فلأن ~~فيه تحصيل استيفاء بعض الحق، والميسور لا يسقط بالمعسور، وأما أخذ الحكومة ~~.. فلأنه لم يأخذ عوضا عنه؛ فلو قطع ذراعه .. اقتص في الكف وأخذ أرش ما زاد. # (ولو أوضحه وهشم .. أوضح) لإمكان القصاص في الموضحة، فأشبه قطع اليد من ~~وسط الساعد، فإن له أن يقتص في الكف، (وأخذ خمسة أبعرة) لتعذر القصاص في ~~الهشم، وهذا المأخوذ هو أرش ما بين الهاشمة والموضحة. # (ولو أوضح ونقل .. أوضح وله عشرة أبعرة) (وهي أرش ما بين الموضحة ~~والمنقلة، وهكذا لو أوضح وأم .. فله أن يوضح ويأخذ ما بين أرش الموضحة ~~والمأمومة، وهو ثمانية وعشرون بعيرا وثلث؛ فإن في المأمومة ثلث الدية. # (ولو قطعه من الكوع (¬1) .. فليس له التقاط أصابعه) ms1333 ويترك الكف؛ لأنه ~~قادر على محل الجناية، ومهما أمكن المماثلة لا يعدل عنها. # وقد يوهم كلامه: أنه لو طلب قطع إصبع واحدة .. مكن، وليس كذلك، بل قال ~~الإمام: لو طلب قطع أنملة واحدة .. لا تجب قطعا (¬2)، ومحل منع الالتقاط: ~~إذا كان PageV04P044 # فإن فعله .. عزر ولا غرم، والأصح: أن له قطع الكف بعده. ولو كسر عضده ~~وأبانه .. قطع من المرفق، وله حكومة الباقي، فلو طلب الكوع .. مكن في الأصح. # === # كف المجني عليه كاملة، فلو كانت ناقصة إصبعا مثلا .. لم تقطع السليمة ~~بها، وله أن يلتقط أربع أصابع منها؛ كما ذكره المصنف في الباب الآتي. # (فإن فعله) أي: لقط الأصابع (عزر) لعدوله عن المستحق (ولا غرم) لأنه ~~يستحق إتلاف الجملة، فلا يلزمه بإتلاف البعض غرم؛ كما أن مستحق النفس لو ~~قطع يد الجاني .. لا غرم عليه. # (والأصح: أن له قطع الكف بعده) كما أن مستحق النفس لو قطع يد الجاني .. ~~له أن يعود ويحز رقبته، والثاني: المنع؛ لأن فيه زيادة ألم آخر. # (ولو كسر عضده وأبانه .. قطع من المرفق) لأنه أقرب مفصل إلى محل الجناية. # و(العضد): من مفصل المرفق إلى الكتف. # (وله حكومة الباقي) لتعذر القصاص فيه، وهذه الصورة كانت تعلم من قوله ~~قبل: (وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وحكومة الباقي). # (فلو طلب الكوع .. مكن في الأصح) لأنه عاجز عن القطع في محل الجناية، وهو ~~بالعدول تارك بعض حقه فلا يمنع منه، والثاني: المنع؛ لعدوله عما هو أقرب ~~إلى محل الجناية، ورجحه في "الشرح الصغير"، وكلام "الكبير" يقتضي ترجيحه، ~~ولم يصرح في "الروضة" بترجيح (¬1). # وإذا قلنا: ليس له القطع من الكوع فقطع ثم أراد القطع من المرفق .. لم يمكن. # قاله الرافعي (¬2). # قال الزركشي تبعا للمنكت: ويحتاج إلى الفرق بينه وبين مسألة التقاط ~~الأصابع؛ فإن له قطع الكف بعده على الأصح؛ كما سبق. انتهى. # وقد يفرق: بأن هناك يعود إلى محل الجناية، وههنا يعود إلى غير محل ~~الجناية، وجوزنا قطع ما دونه للضرورة، فإذا قطع مرة .. لم يكرره. PageV04P045 # ولو أوضحه فذهب ms1334 ضوءه .. أوضحه، فإن ذهب الضوء وإلا .. أذهب بأخف ممكن؛ ~~كتقريب حديدة محماة من حدقته. ولو لطمه لطمة تذهب ضوءه غالبا فذهب .. لطمه ~~مثلها، فإن لم يذهب .. أذهب. والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية، # === # (ولو أوضحه فذهب ضوءه) أي: ضوء عينيه ( .. أوضحه) طلبا للمماثلة. # (فإن ذهب الضوء) فذاك (وإلا) أي: وإن لم يذهب بذلك ( .. أذهب بأخف ممكن ~~(¬1)؛ كتقريب حديدة محماة من حدقته) أو طرح كافور ونحوه مما يذهب الضوء، ~~هذا إذا أمكن إذهاب الضوء مع بقاء الحدقة، فإن لم يمكن ذلك إلا بإذهاب ~~الحدقة .. سقط القصاص ووجبت الدية، قاله المتولي وغيره، قال الأذرعي: وهو متعين. # (ولو لطمه لطمة تذهب ضوءه غالبا فذهب .. لطمه مثلها) طلبا للمماثلة (فإن ~~لم يذهب) باللطمة ( .. أذهب) بالطريق الممكن مع بقاء الحدقة؛ لإمكان ~~الاستيفاء من غير حيف، وهذا ما نقلاه عن النص، ونسبه في "المهذب" إلى بعض ~~الأصحاب ثم قال: ويحتمل ألا يقتص باللطمة؛ لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة ~~فيها؛ ولهذا لو انفردت عن إذهاب الضوء .. لم يجب فيها قصاص، ولا يستوفى به ~~القصاص؛ كما لا يقتص إذا هشمه فذهب ضوءه بالهاشمة، واستحسنه الرافعي، وجعله ~~البغوي وجها وصححه (¬2). # ثم محل القصاص بها: ما إذا ذهب من العينين، فلو ذهب من أحدهما .. لم ~~يلطم؛ لاحتمال أن يذهب منهما، بل يذهب بالمعالجة إن أمكن، وإلا .. فالدية. # قاله ابن الرفعة، وهو قضية قول المصنف وغيره: (تذهب ضوءه فذهب). # (والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية) لأن له محلا مضبوطا، وقيل: لا ~~يجب القصاص فيه؛ لأنه في غير محل الجناية. PageV04P046 # وكذا البطش والذوق والشم في الأصح. ولو قطع إصبعا فتأكل غيرها .. فلا ~~قصاص في المتأكل. # === # (وكذا البطش والذوق، والشم في الأصح) أي: إذا ذهب بالجناية على اليد أو ~~الرجل، أو على الفم أو الأنف؛ لأن لها محالا مضبوطة، ولأهل الخبرة طرق في ~~إبطالها، والثاني: المنع: أما في البطش .. فلأنه عسر الإزالة، وأما الباقي ~~.. فلأنها في غير محل الجناية، فلا يمكن القصاص فيها. # وترجيح الأول تبع فيه الرافعي (¬1)، والرافعي لم ينقل عن أحد، ms1335 وإنما رآه تفقها. # نعم؛ نقله في "التتمة" عن القاضي الحسين في البطش، والذي عليه الجمهور ~~ترجيح المنع؛ كما قاله في "المطلب" فقال: وإيجاب القصاص بالسراية في البصر ~~دون ما سواه من المعاني هي الطريقة الراجحة عند الجمهور. # (ولو قطع إصبعا فتأكل غيرها .. فلا قصاص في المتأكل) لعدم تحقق العمدية. # * * * PageV04P047 ### || AUTO باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه # لا تقطع يسار بيمين، ولا شفة سفلى بعليا ولا عكسه، ولا أنملة بأخرى، ولا ~~زائد بزائد في محل آخر. ولا يضر تفاوت كبر وطول وقوة بطش في أصلي، # === # (باب: كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه) والعفو عنه # (لا تقطع يسار بيمين) سواء اليد والرجل والجفن والأذن وغيرها. # (ولا شفة سفلى بعليا وعكسه) لاختلاف المنافع، واختلاف تأثير المحال ~~بالجراحات؛ كما لا يقطع الإبهام بالسبابة، والخنصر بالبنصر. # وقوله: (لا يقطع) فيه قصور، ولو قال: (لا يؤخذ) .. لكان أحسن؛ ليدخل فيه ~~فقء إحدى العينين، وإذهاب ضوئها وغير ذلك. # (ولا أنملة بأخرى) أي: لا يقطع أصبع بأنملة أخرى من تلك الإصبع؛ لاختلاف ~~المنافع. # (ولا زائد بزائد في محل آخر) بأن كانت زائدة المجني عليه بجنب الخنصر، ~~وزائدة الجاني بجنب الإبهام؛ كما لا تقطع أصلية بأصلية؛ كالسبابة والوسطى، ~~بل تؤخذ في الزائد الحكومة. # وأفهم كلامه: أنه يقطع الزائد بالزائد عند اتحاد المحل، وهو كذلك، لكن ~~يستثنى: ما لو كانت زائدة الجاني أتم؛ بأن كان لإصبعه الزائدة مثلا ثلاث ~~مفاصل، ولزائدة المجني عليه مفصلان .. فلا قطع بها، نقله الأصحاب عن النص؛ ~~لأن هذا أعظم من تفاوت المحل. # (ولا يضر تفاوت كبر وطول ودوة بطش في أصلي) قطعا؛ لإطلاق قوله تعالى: ~~{والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن} وكما لا تعتبر ~~مماثلة النفوس في هذه الأمور حتى يؤخذ العالم بالجاهل، والصغير بالكبير، ~~فتقطع اليد الصغيرة بالكبيرة نظرا إلى الصورة الخلقية؛ فإن المماثلة في ذلك ~~لا تكاد تتفق، فلو اعتبرت .. لتعطلت حكمة القصاص غالبا. # وما أطلقه من أنه لا يضر التفاوت في الأصل شامل لما إذا كان النقص بآفة ~~سماوية PageV04P048 # وكذا زائد ms1336 في الأصح. ويعتبر قدر الموضحة طولا وعرضا # === # أو بجناية، لكن ذكرا بعد بنحو ورقتين عن الإمام: أنه لو كان النقص ~~بجناية؛ بأن ضرب رجل يده فنقص بطشها وألزمناه الحكومة، ثم قطع تلك اليد ~~كامل البطش .. أنه لا قصاص، ولا تجب دية كاملة على الأصح، وأقراه، لكن حكى ~~الإمام عن الأصحاب في (باب الديات) الوجوب، وبسط الكلام (¬1)، قال الزركشي: ~~وهو الصواب، وحينئذ: فإطلاق "الكتاب" صحيح على ذلك. # (وكذا زائد) كالإصبع والسن الزائدتين (في الأصح) كما في الأصلية، ~~والثاني: يضر، ونقله في "البيان" عن أكثر الأصحاب؛ لأن القصاص إنما يجب في ~~العضو الزائد بالاجتهاد، فإن كان عضو الجاني أزيد .. كانت حكومته أكثر؛ فلا ~~يجب أخذه بالذي هو أنقص منه، بخلاف الأصلي؛ فإن القصاص ثبت فيه بالنص، فلا ~~يعتبر التساوي فيه، وهذا هو المنصوص (¬2). انتهى، قال الأذرعي: فإذا هو ~~المذهب لا ما رجحاه. # فعلى هذا: إن كانت زائدة الجاني أكبر .. لم يقتص منه، وإن كانت زائدة ~~المجني عليه أكبر .. اقتص، وأخذ حكومة قدر النقصان، قال الشيخان: ثم الخلاف ~~فيما رأى الإمام فيما إذا لم يؤثر تفاوت الحجم في الحكومة، فإن أثر .. فلا ~~قصاص (¬3)، قال الأذرعي: وجرى عليه في "البسيط"، وقال: إنه مقطوع به. # وأطلق المصنف الزائد، وصور الرافعي وصاحب "البيان" مسألة الوجهين بالإصبع ~~والسن الزائدتين، ثم قال الرافعي: ومنهم من خص الخلاف بالسن وسكت عنه في ~~الإصبع (¬4). # (ويعتبر قدر الموضحة طولا وعرضا) لأجل المماثلة؛ فلا تقابل ضيقة بواسعة، ~~ولا يقنع بضيقة عن واسعة، بل يوضح من رأس الجاني بقدر ما أوضح من رأس ~~المجني عليه. PageV04P049 # ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد. ولو أوضح كل رأسه ورأس الشاج أصغر .. ~~استوعبناه ولا نتمه من الوجه والقفا، بل نأخذ قسط الباقي من أرش الموضحة لو ~~وزع على جميعها. وإن كان رأس الشاج أكبر .. أخذ قدر رأس المشجوج فقط، ~~والصحيح: أن الاختيار في موضعه إلى الجاني # === # (ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد) لأن اسم الموضحة يتعلق بانتهاء الجراحة إلى ~~العظم، والتساوي في قدر العوض قل ما يتفق ms1337 فيقطع النظر عنه؛ كما يقطع النظر ~~عن الصغر والكبر في الأطراف. # (ولو أوضح كل رأسه ورأس الشاج أصغر .. استوعبناه) لقوله تعالى: {والجروح ~~قصاص} ولا يكتفى به. # (ولا نتمه من الوجه والقفا) لأنهما غير محل الجناية (بل نأخذ قسط الباقي ~~من أرش الموضحة لو وزع على جميعها) لتعينه طريقا، فيمسح رأس المشجوج ~~والشاج؛ فإذا كانت بقدر الثلثين .. أوجبنا عند إيضاح المشجوج جميع رأس ~~الشاج ثلث أرش الموضحة. # والفرق بين الموضحة واليد ونحوها حيث يكتفي فيها بالصغيرة عن الكبيرة: أن ~~المرعي في اليد ونحوها الاسم، وهنا المساحة؛ ولهذا لو كانت يد الجاني أكبر ~~.. قطعت، ولو كان رأسه أكبر .. لا يستوعب قطعا. # (وإن كان رأس الشاج أكبر .. أخذ قدر رأس المشجوج فقط) لحصول المساواة. # (والصحيح: أن الاختيار في موضعه إلى الجاني) لأن جميع رأسه محل الجناية، ~~كذا علله الرافعي وحكياه عن الأكثرين (¬1)، والثاني: إلى المجني عليه، ~~ونقله الماوردي عن جمهور الأصحاب (¬2)، قال الأذرعي وغيره: وهو الذي أورده ~~العراقيون والمراوزة خلا الإمام ومن تبعه، ونص عليه في "الأم" نصا صريحا، ~~وهو الصواب نقلا ومعنى؛ أما النقل .. فما سبق، وأما المعنى .. فما علل به ~~الرافعي بأن جميع رأسه محل الجناية؛ فإنه يقتضي تخيير المشجوج لا الشاج؛ إذ ~~المرعي جانب PageV04P050 # ولو أوضح ناصية وناصيته أصغر .. تمم من باقي الرأس. ولو زاد المقتص في ~~موضحة على حقه .. لزمه قصاص الزيادة، فإن كان خطأ أو عفا على مال .. وجب ~~أرش كامل، وقيل: قسط # === # المستحق في القود، وهو الذي جميع رأسه محل الجناية، فأي موضع طلبه من رأس ~~الشاج فقد جنى على مثله من رأسه، فلا وجه لمنعه أصلا؛ إذ لم يطلب أزيد من ~~حقه، وليست هذه كالدين (¬1)؛ لأنه مسترسل في الذمة، والحق هنا متعلق بمحل ~~معين، وفي ثبوت ما رجحه المصنف وجها شاذا نظر. انتهى. # وفي وجه ثالث: أنه يبتدئ من حيث ابتدأ الجاني، ويذهب في الجهة التي ذهب ~~إلى استكمال قدر جنايته. # (ولو أوضح ناصية وناصيته) يعني: الجاني (أصغر .. تمم من باقي الرأس) لأن ~~الرأس كله عضو ms1338 واحد، فلا فرق بين مقدمه -وهو الناصية- ومؤخره، ويخالف ما ~~سبق في الوجه والرأس، فإنهما عضوان. # (ولو زاد المقتص في موضحة على حقه) أي: عمدا حيث صار له الاستيفاء بنفسه ~~برضا المجني عليه، وإلا .. فالمستحق ليس له استيفاء الطرف بغير رضا المجني ~~عليه ( .. لزمه قصاص الزيادة) (ويكون بعد اندمال الموضحة التي جنى عليهما ~~الجاني، وحكمها حكم موضحة منفردة، وإلا .. فسيأتي أن المستحق لا يمكن من ~~استيفاء الطرف بنفسه. # (فإن كان خطأ) بأن اضطربت يده (أو عفا على مال .. وجب أرش كامل) لأن حكم ~~الزيادة يخالف حكم الأصل، فالأصل عمد ومستحق، والزيادة خطأ وغير مستحقة، ~~وتغاير الحكم كتعدد الجاني، (وقيل: قسط) للزيادة بعد توزيع الأرش عليهما؛ ~~لاتحاد الجارح والجراحة، وهذا كما ذكرنا أنه يجب القسط فيما إذا كان رأس ~~الشاج أصغر، ومحل الضمان: ما إذا لم تكن الزيادة باضطراب الجاني، فإن كانت ~~باضطرابه .. فلا ضمان، فلو قال: (تولدت باضطرابك) (وأنكر .. ففي PageV04P051 # ولو أوضحه جمع .. أوضح من كل واحد مثلها، وقيل: قسطه. ولا تقطع صحيحة ~~بشلاء وإن رضي الجاني، # === # المصدق منهما وجهان بلا ترجيح في "الروضة" (¬1)، ورجح البلقيني تصديق ~~المقتص منه، ورجح الأذرعي تصديق الجاني وعلله بأنه منكر العمدية. # (ولو أوضحه جمع) بأن تحاملوا على الآلة وجروها معا ( .. أوضح من كل واحد ~~مثلها) أي: مثل جميعها؛ كالشركاء في القطع، (وقيل: قسطه) فيوزع عليهم ويوضح ~~من كل واحد قدر حصته، لإمكان التجزئة، كإتلاف المال، بخلاف الطرف. # واعلم: أن هذا وما قبله أبداهما الإمام احتمالين لنفسه، وحكياهما عنه في ~~"الشرح" و"الروضة" بلا ترجيح، ونقلا عن البغوي القطع بالأول (¬2)، قال ~~الزركشي: وهو ما جزم به الماوردي، وصاحب "البيان"، ونص عليه في "الأم"، ~~وقال الإمام: إنه الأقرب، وقال الجاجرمي: الأصح. # وقد يوهم كلام المصنف: ترجيح وجوب دية موضحة كاملة على كل واحد إذا آل ~~الأمر إلى الدية، وهو الأقرب عند الإمام، وقطع البغوي بإيجاب القسط (¬3)، ~~وصوبه البلقيني وحكاه عن قطع الماوردي، وقال: إنه مقتضى نص "الأم"؛ فإنه ~~جعله كالنفس، والنفس لا تتعدد ديتها، فكذلك الموضحة، وقال الأذرعي: ms1339 إنه ~~المذهب. # (ولا تقطع صحيحة بشلاء وإن رضي الجاني) لأن الشلاء مسلوبة المنفعة، فلا ~~يؤخذ بها كاملة، كما لا تؤخذ العين البصيرة بالعمياء وإن رضي الجاني. # وما أطلقه محمول على اليد والرجل، أما الذكر .. فقد صرح به بعد ذلك، وأما ~~الأنف والأذن .. فالأظهر: أنه يؤخذ الصحيح منهما بالمستحشف -وهو الأشل-؛ ~~لبقاء منفعتهما من جمع الصوت والريح، وقد صرح بذلك في "التنبيه"، وأقره في PageV04P052 # فلو فعل .. لم يقع قصاصا، بل عليه ديتها، فلو سرى .. فعليه قصاص النفس. ~~وتقطع الشلاء بالصحيحة، إلا أن يقول أهل الخبرة: (لا ينقطع الدم)، ويقنع ~~بها مستوفيها # === # "التصحيح"، وصرح به أيضا في "أصل الروضة" (¬1) لكن في الأذن خاصة. # وما ذكره المصنف من منع القطع وإن رضي الجاني محله: عند وقوف القطع، فإن ~~سرى إلى النفس .. فالأظهر عند الأكثرين: قطعها بها، ذكراه في (الطرف الثالث ~~في كيفية المماثلة). # (فلو فعل) أي: خالف وقطع الصحيحة ( .. لم يقع قصاصا) لأنها غير مستحقة له ~~(بل عليه ديتها، فلو سرى .. فعليه قصاص النفس) لتفويتها بغير حق، هذا إذا ~~لم يأذن الجاني، فإن أذن في قطعها فسرى إلى النفس .. فلا قصاص في النفس، ~~قالا: ثم ينظر فإن قال الجاني: (اقطع يدي) (وأطلق .. جعل المجني عليه ~~مستوفيا لحقه ولم يلزمه شيء، وإن قال: (اقطعها عوضا عن يدك أو قصاصا) .. ~~فوجهان: أحدهما: وبه أجاب البغوي أن على المجني عليه نصف الدية، وعلى ~~الجاني الحكومة؛ لأنه لم يبذلها مجانا، والثاني: لا شيء على المجني عليه، ~~وكأن الجاني أدى الجيد عن الرديء وقبضه المستحق (¬2). # (وتقطع الشلاء بالصحيحة) لأنها دون حقه (إلا أن يقول أهل الخبرة: "لا ~~ينقطع الدم") بل تنفتح أفواه العروق ولا تنسد بحسم النار ولا غيره؛ فلا ~~تقطع بها وإن رضي الجاني؛ لما فيه من تفويت النفس بالطرف، وللمجني عليه دية ~~يده، فإن قال أهل الخبرة: (تنقطع) .. فله قطعها قصاصا؛ كقتل الذمي بالمسلم، ~~والعبد بالحر. # (ويقنع بها مستوفيها) (وليس له أن يطلب بسبب الشلل أرشا؛ لأنهما استويا ~~في الجرم، وإنما اختلفا في الصفة، والصفة المجردة ms1340 لا تقابل بالمال، وكذلك ~~إذا قتل الذمي بالمسلم، والعبد بالحر .. لم يجب لفضيلة الإسلام والحرية ~~شيء. PageV04P053 # ويقطع سليم بأعسم وأعرج، ولا أثر لخضرة أظفار وسوادها، والصحيح: قطع ~~ذاهبة الأظفار بسليمتها دون عكسه # === # وتقطع الشلاء بالشلاء في الأصح إن استويا في الشلل، أو كان شلل يد القاطع ~~أكثر ولم يخف نزف الدم. # والمراد بالشلل في اليد والرجل: زوال الحس والحركة، قاله الشيخ أبو محمد، ~~وقال الإمام: لا يشترط زوال الحس بالكلية، وإنما الشلل بطلان العمل، ورجحه ~~ابن الرفعة (¬1). # (ويقطع سليم باعسم وأعرج) لأنه لا خلل في اليد والرجل. و (الأعسم) بالعين ~~والسين المهملتين هو: يبس مفصل الرسغ حتى يعوج الكف والقدم، قاله الجوهري (¬2). # (ولا أثر لخضرة أظفار وسوادها) فتقطع ذات الأظفار البيض بذات الأظفار ~~السود أو الخضر؛ فإن هذه الأحوال علة ومرض في الظفر، والظفر السليم يستوفى ~~بالعليل. # (والصحيح: قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها دون عكسه) أما الأولى .. فلأنها ~~بعض حقه، وأما عكسه .. فلأنها نقصان خلقة، فلا يؤخذ الكامل بالناقص. # وقد انتقد كلام المصنف من وجهين: # أحدهما: اقتضاؤه: أن في المسألتين وجهين، وليس كذلك؛ فإن الأولى: لا خلاف ~~فيها، والثانية: فيها احتمال للإمام لا وجه (¬3). PageV04P054 # والذكر صحة وشللا كاليد، والأشل: منقبض لا ينبسط وعكسه، ولا أثر للانتشار ~~وعدمه، فيقطع فحل بخصي وعنين، وأنف صحيح بأخشم، وأذن سميع بأصم، لا عين ~~صحيحة بحدقة عمياء، ولا لسان ناطق بأخرس # === # الثاني: تعبيره ب (ذاهبة الأظفار) يقتضي زوالها بعد وجودها، والذي صوره ~~في "الشرح" و"الروضة" فيما إذا لم يخلق له ظفر، وفيه خرج الإمام القصاص ~~(¬1)، وعليه ينطبق التعليل السابق. # (والذكر صحة وشللا كاليد) الصحيحة مع الشلاء فيما تقدم جميعه. # (و) الذكر (الأشل: منقبض لا يثبسط، وعكسه) أي: يلزم حالة واحدة من انتشار ~~أو انقباض ولا يتحرك أصلا، هذه عبارة الجمهور، وقيل: هو الذي لا يتقلص في ~~البرد، ولا يسترسل في الحر، وهو بمعنى الأول. # (ولا أثر للانتشار وعدمه، فيقطع فحل بخصي وعنين) أما العنين .. فلأنه لا ~~خلل في العضو، وتعذر الانتشار لضعف في القلب أو الدماغ، ms1341 كذا قال الرافعي: ~~(في القلب)، قال ابن الملقن: ولعله: (في الصلب) كما قاله أبو الطيب (¬2). # وأما الخصي .. فلأن الخصاء ليس آفة في الذكر؛ لسلامته وقدرته على ~~الإيلاج، فهو آكد من ذكر العنين. # (وأنف صحيح) وهو الشام (بأخشم) (وهو الذي لا يشم شيئا؛ لأن النقص في قوة ~~الشم لا في الجرم، والقوة في الدماغ. # (وأذن سميع بأصم) (وكذا بالعكس؛ لأن السمع ليس في جرم الأذن، وإنما هي ~~آلة السمع. # (لا عين صحيحة بحدقة عمياء) لأن النظر في العين؛ فهي أكثر من حقه، وفي ~~العكس تؤخذ إن رضي المجني عليه؛ لأنه دون حقه، (ولا لسان ناطق بأخرس) لأنه ~~يأخذ أكثر من حقه؛ إذ الخرس نقص في اللسان، ويجوز العكس برضا المجني عليه. PageV04P055 # وفي قلع السن قصاص، لا في كسرها، ولو قلع سن صغير لم يثغر .. فلا ضمان في ~~الحال، فإن جاء وقت نباتها؛ بأن سقطت البواقي وعدن دونها، وقال أهل البصر: ~~(فسد المنبت) .. وجب القصاص، ولا يستوفى له في صغره # === # (وفي قلع السن قصاص) للآية (لا في كسرها) بناء على ما سبق من أنه لا قصاص ~~في كسر العظام، وفي قول: إنه يقتص إن أمكن أن يكسر من الجاني مثله، وقطع به ~~في "المهذب"، وقال البلقيني: إنه المذهب، وصور ابن يونس الإمكان: بأن يكسر ~~نصفه طولا. # (ولو قلع) مثغور (سن صغير لم يثغر .. فلا ضمان في الحال) لأنه لم يتحقق ~~إتلافها؛ لأنها تعود غالبا فأشبه الشعر. # وقوله: (يثغر) هو بمثناة من تحت مضمومة، ثم مثلثة ساكنة، ثم غين معجمة ~~مفتوحة، ومعناه: لم تسقط أسنانه الرواضع، فإذا نبتت بعد ذلك .. قيل: اتغر ~~بتشديد التاء المثناة من فوق، وإن شئت .. قلت: اثغر بالمثلثة المشددة، قاله ~~المصنف في "التحرير" (¬1). # (فإن جاء وقت نباتها؛ بأن سقطت البواقي وعدن دونها، وقال أهل البصر: "فسد ~~المنبت" .. وجب القصاص) لأنه بان بالآخر أنه أفسد المنبت، فيقابل بمثله، ~~أما إذا قالوا: يتوقع نباتها إلى وقت كذا .. توقعناه، فإن مضت ولم تنبت .. ~~وجب القصاص. # (ولا يستوفى له في صغره) بل ينتظر ms1342 بلوغه فيستوفى، فإن مات قبل البلوغ .. ~~اقتص وارثه في الحال أو أخذ الأرش، وإن مات قبل حصول اليأس وقبل تبين الحال ~~.. فلا قصاص، وفي الأرش وجهان يأتيان في (الديات). # وسكت المصنف عما إذا نبتت لوضوحه؛ فإنه لا قصاص ولا دية. # نعم؛ إن نبتت وبها شين أو نقص .. فعليه الحكومة، فإن لم يكن بها شين ولا ~~نقصان منفعة .. ففي إيجاب الحكومة وجهان. PageV04P056 # ولو قلع سن مثغور فنبتت .. لم يسقط القصاص في الأظهر. ولو نقصت يده إصبعا ~~فقطع كاملة .. قطع وعليه أرش إصبع، ولو قطع كامل ناقصة، فإن شاء المقطوع .. ~~أخذ دية أصابعه الأربع، وإن شاء .. لقطها، والأصح: أن حكومة منابتهن تجب إن ~~لقط لا إن أخذ ديتهن، وأنه تجب في الحالين حكومة خمس الكف # === # (ولو قلع) مثغور (سن مثغور فنبتت .. لم يسقط القصاص في الأظهر) لأن عودها ~~نادر، والنابت نعمة جديدة، والثاني: يسقط؛ كالصغير إذا عادت سنه، وعلى ~~القولين: لا ينتظر العود، بل للمجني عليه أن يقتص أو يأخذ الدية في الحال. # (ولو نقصت يده إصبعا فقطع كاملة .. قطع وعليه أرش إصبع) لأنه قد قطع منه ~~إصبعا لم يستوف قصاصها، وله أن يأخذ دية اليد ولا يقطع. # (ولو قطع كامل ناقصة؛ فإن شاء المقطوع .. أخذ دية أصابعه الأربع، وإن شاء ~~.. لقطها) لأنها داخلة في الجناية، ويمكن استيفاء القصاص فيها، وليس للمجني ~~عليه قطع اليد الكاملة، لما فيه من استيفاء الزيادة. # (والأصح: أن حكومة منابتهن تجب إن لقط) أي: إذا لقط الأصابع الأربع .. ~~فقد استبقى كف الجاني مع استيفائه كفه، فهل يجب له حكومة أربعة أخماس الكف ~~التي هي منبت ما استوفاه من الأصابع؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا تجب وتدخل تحت قصاص الأصابع؛ كما تدخل في ديتها؛ فإنه أحد ~~موجبي الجناية، وأصحهما: الوجوب؛ لأن الحكومة من جنس الدية؛ فلا يبعد ~~دخولها فيها، بخلاف القصاص. # (لا إن أخذ ديتهن) بل تدخل تحت دية الأصابع؛ كما أن حكومة جميع الكف ~~تندرج تحت دية الأصابع، فإن الواجب في لقط الخمس خمسون من الإبل، وفي القطع ms1343 ~~من الكوع لا يجب إلا ذلك، وإذا كان كذلك .. وجب تبعية البعض للبعض؛ إلحاقا ~~للبعض بالكل، وقيل: لا تدخل وتختص قوة الاستتباع بالكل. # (وأنه تجب في الحالين) أي: في حالة أخذ الدية، وحالة لقط الأصابع (حكومة ~~خمس الكف) وهي: ما يقابل منبت إصبعه الباقية؛ أما في حالة لقط الأصابع .. PageV04P057 # ولو قطع كفا بلا أصابع .. فلا قصاص إلا أن تكون كفه مثلها، ولو قطع فاقد ~~الأصابع كاملها .. قطع كفه وأخذ دية الأصابع. ولو شلت إصبعاه فقطع يدا ~~كاملة؛ فإن شاء .. لقط الثلاث السليمة وأخذ دية إصبعين، وإن شاء .. قطع يده ~~وقنع بها. ### ||| AUTO فصل [في اختلاف مستحق الدم والجاني] # قد ملفوفا وزعم موته .. صدق الولي بيمينه في الأظهر # === # فجزما؛ كما في "الروضة" و"أصلها" (¬1)، وأما في أخذ الدية .. فعلى الأصح، ~~وقيل: بالمنع، وكل إصبع تستتبع الكف؛ كما تستتبعها كل الأصابع، ونازع ~~البلقيني في إيجاب حكومة خمس الكف وقال: الواجب: خمس الحكومة، لا حكومة ~~الخمس؛ لأن حكومة خمس الكف أقل من خمس الحكومة. # (ولو قطع كفا بلا أصابع .. فلا قصاص إلا أن يكون كفه مثلها) لفقد ~~المساواة في الأولى، ووجودها في الثانية، (ولو قطع فاقد الأصابع كاملها .. ~~قطع كفه وأخذ دية الأصابع) ليصل إلى حقه. # (ولو شلت إصبعاه فقطع يدا كاملة؛ فإن شاء .. لقط الثلاث السلمية) لأنها ~~مساوية لأصابعه (وأخذ دية إصبعين) لتعذر الوصول إلى تمام حقه. # (وإن شاء .. قطع يده وقنع بها) (وليس له طلب أرش الإصبعين؛ لأنه لو كانت ~~يده شلاء بجملتها .. لا يستحق شيئا مع قطعها، ففي البعض أولى. # * * * # (فصل: قد ملفوفا) في ثوب نصفين (وزعم موته .. صدق الولي بيمينه في ~~الأظهر) لأن الأصل استمرار الحياة، وأيضا: فإنه كان مضمونا، والأصل استمرار ~~تلك الحالة، فأشبه ما إذا قتل مسلما وادعى ردته، ووجه مقابله: أن الأصل ~~براءة الذمة، وهو ما عليه الجمهور، وقال الماوردي: نص عليه الشافعي في أكثر ~~كتبه (¬2)، بل قضية كلامه: أن تصديق الولي من تخريج الربيع لا نقله. PageV04P058 # ولو قطع طرفا وزعم نقصه .. فالمذهب: تصديقه إن أنكر أصل ms1344 السلامة في عضو ~~ظاهر، وإلا .. فلا # === # وظاهر كلام المصنف: إيجاب القود إذا صدقنا الولي، وهو قضية كلام "الروضة" ~~في (باب القسامة) (¬1)، لكن قال في "زيادة الروضة" هنا: تجب الدية دون ~~القصاص، ذكره المحاملي والبغوي، وقال المتولي: هو على الخلاف في استحقاقه ~~بالقسامة؛ أي: والأصح: المنع (¬2). # وتصويره بالملفوف قد يوهم: أنه لو لم يكن ملفوفا بل كان لابسا؛ كالحي .. ~~أن المصدق الولي قطعا، قال الأذرعي: والظاهر: أنه لا فرق؛ ولهذا جعل ~~الشافعي القولين في "الأم" فيما لو هدم عليهم بيتا وزعم موتهم، والولي ~~حياتهم. انتهى وقال البلقيني: محل الخلاف: فيما إذا عهدت للملفوف حياة، ~~وإلا .. فالمصدق الجاني قطعا؛ كالسقط. # وظاهر قول المصنف: (بيمينه) الاكتفاء بيمين واحدة، وبه صرح ابن الصباغ، ~~قال البلقيني: وليس كذلك، بل لا بد من خمسين يمينا. # (ولو قطع طرفا وزعم نقصه) كشلل في اليد والرجل، وخرس في اللسان وأنكره ~~المجني عليه ( .. فالمذهب: تصديقه) أي: الجاني (إن أنكر أصل السلامة في عضو ~~ظاهر) كاليد والرجل واللسان والعين؛ لأن الأصل عدم وجوب القصاص، وأنه لم ~~يفوت ما يدعيه المجني عليه، والمجني عليه متمكن من إقامة البينة على ~~السلامة التي يدعيها؛ لظهور العضو. # (وإلا .. فلا) أي: وإن لم ينكر أصل السلامة، بل وافق على أنه كان سليما ~~وادعى حدوث النقص .. فالأظهر: تصديق المجني عليه؛ لأن الأصل استمرار ~~السلامة التي كانت، ووجه مقابله: أن الأصل البراءة عن القصاص. # وإن كان العضو باطنا .. فالأظهر: تصديق المجني عليه أيضا؛ لأن الأعضاء PageV04P059 # أو يديه ورجليه فمات وزعم سراية، والولي اندمالا ممكنا أو سببا .. ~~فالأصح: تصديق الولي، وكذا لو قطع يده وزعم سببا والولي سراية # === # الباطنة لا يطلع عليها، فتعسر إقامة البينة على سلامتها، وسواء أنكر ~~الجاني أصل السلامة أو سلمه وادعى زوالها. # والمراد بالباطن: ما يعتاد ستره مروءة، وقيل: ما يجب، وهو العورة، ~~والظاهر: ما سواه. # وإذا صدقنا الجاني .. احتاج المجني عليه إلى بينة بالسلامة، ثم الأصح: ~~أنه يكفي قول الشهود: كان صحيحا، ولا يشترط تعرضهم لوقت الجناية. # (أو) قطع (يديه ورجليه فمات وزعم) ms1345 الجاني موته (سراية، والولي اندمالا ~~ممكنا أو سببا) كقوله: (قتل نفسه)، أو (قتله آخر) .. فالواجب: ديتان) .. ~~فالأصح: تصديق الولي) بيمينه، وهو ما قطع به الأكثرون؛ لأن الأصل بقاء ~~الديتين الواجبتين، والأصل عدم المسقط. والثاني: يصدق الجاني؛ لاحتمال ما ~~يقوله، والأصل براءة ذمته، وهذا الوجه خرجه أبو الطيب ابن سلمة، ولم يحكياه ~~في "الروضة" و"أصلها"، والثالث: إن كان احتمال الاندمال مع إمكانه بعيدا .. ~~صدق الجاني، وإلا .. فا لولي، وادعى الإمام اتفاق الأصحاب عليه واعترض (¬1). # ومقابله في الصورة الثانية -وهي ما إذا قال: (مات بسبب آخر) -: وجه فقط، ~~وهو تصديق الجاني؛ لأصل براءة ذمته. # واحترز بقوله: (اندمالا ممكنا) عما إذا لم يمكن الاندمال في تلك المدة؛ ~~لقصرها؛ كيوم أو يومين .. فإن القول قول الجاني بلا يمين، وقيل: بيمين، وهو ضعيف. # (وكذا لو قطع يده وزعم) الجاني (سببا) مات به؛ من قتل أو شرب سم موح حتى ~~لا يلزمه إلا نصف دية، (و) زعم (الولي) موته (سراية) فعليه كل الدية، ~~فالأصح: تصديق الولي؛ لأن الأصل أنه لم يوجد سبب آخر، ووجه مقابله: أن ~~الأصل براءة الذمة. PageV04P060 # ولو أوضح موضحتين ورفع الحاجز وزعمه قبل اندماله .. صدق إن أمكن، وإلا .. ~~حلف الجريح وثبت أرشان، وقيل: وثالث. ### ||| AUTO فصل [في مستحق القود ومستوفيه وما يتعلق بهما] # الصحيح: ثبوته لكل وارث، وينتظر غائبهم وكمال صبيهم ومجنونهم، # === # (ولو أوضح موضحتين ورفع الحاجز) بينهما، والجميع عمد أو خطأ ونحوه، ~~(وزعمه قبل اندماله) فليس عليه إلا أرش موضحة واحدة، وقال المجني عليه: (بل ~~بعده؛ فعليك أرش ثلاث موضحات ( .. صدق) الجاني بيمينه (إن أمكن) عدم ~~الاندمال، بأن قصر الزمان، (وإلا) أي: وإن لم يمكن، بأن طال الزمان) .. حلف ~~الجريح وثبت أرشان) عملا بالظاهر في الحالين، (وقيل: وثالث) (¬1) لأنه ثبت ~~رفع الحاجز باعترافه، وثبت الاندمال بيمين المجني عليه، فقد حصلت موضحة ~~ثالثة، والأصح: لا يثبت ويصدق فيه الجاني؛ لأنه يقول: (رفعت الحاجز حتى لا ~~يلزمني أرشان)، بل يعود الأولان إلى واحد، فإذا لم يقبل قوله في الاتحاد .. ~~وجب ألا يقبل في الثالث ms1346 الذي لم يثبت موجبه. # قال الغزي: وعبارة المصنف مستدركة؛ لأن قوله: (وإلا) أي: وإن لم يمكن أن ~~يكون رفع الحاجز قبل الاندمال، وحينئذ: فيصدق المجني عليه، ويجب أرش ثالث ~~قطعا؛ لأنه إذا كان الفرض أن ذلك عند عدم إمكان ذلك قبل الاندمال .. تعين ~~أن يكون بعده انتهى وأصله للأذرعي. # * * * # (فصل: الصحيح: ثبوته) يعني: القصاص (لكل وارث) على حسب الميراث؛ لأنه حق ~~موروث، فكان على الفرائض؛ كالمال، والثاني: يثبت للعصبة خاصة؛ لأن القصاص ~~لدفع العار، فاختص بهم؛ كولاية النكاح، والثالث: يستحقه الوارثون بالنسب ~~دون السبب؛ لانقطاعه بالموت؛ فلا حاجة إلى التشفي. # (وينتظر غائبهم) إلى أن يحضر أو يراجع (وكمال صبيهم ومجنونهم) لأن PageV04P061 # ويحبس القاتل ولا يخلى بكفيل، وليتفقوا على مستوف، وإلا .. فقرعة يدخلها ~~العاجز ويستنيب، وقيل: لا يدخل # === # القصاص للتشفي، فحقه التفويض إلى خيرة المستحق، ولا يحصل ذلك باستيفاء الولي. # (ويحبس القاتل) إلى أن يحضر الغائب، ويكمل الصبي والمجنون؛ لأنه استحق ~~قتله، وفيه إتلاف نفس ومنفعة، فإذا تعذر استيفاء نفسه .. أتلفنا منفعته ~~بالحبس، ومحل الحبس: في غير قاطع الطريق، أما فيه .. فالقصاص متحتم بشرطه؛ ~~فلا يؤخر. # (ولا يخلى بكفيل) لأنه قد يهرب فيفوت الحق، ويحبسه الحاكم إذا ثبت عنده ~~القتل من غير توقف على طلب الولي. قاله الماوردي (¬1). # (وليتفقوا على مستوف) إذا كان القصاص لجماعة حاضرين مكلفين؛ لأن في ~~اجتماعهم على قتله تعذيبا له، فلا بد من اتفاقهم على مستوف ولو أجنبيا، ~~(وإلا) أي: وإن لم يتفقوا ورام كل منهم الاستيفاء ( .. فقرعة) لعدم المزية، ~~فمن خرجت قرعته .. تولاه بإذن الباقين، فلو منعه غيره .. امتنع؛ لأن حقه من ~~الاستيفاء لا يسقط بخروجها لغيره، بدليل صحة إبرائه منه والعفو عنه على ~~مال، قال الروياني: وهذا الإقراع واجب على المذهب. # قال شيخنا: ومحل الإقراع: ما إذا كان القصاص بجارح أو مثقل يحصل ~~باجتماعهم عليه زيادة تعذيبه، فإن كان بإغراق أو تحريق أو رمي صخرة .. ~~فللورثة الاجتماع عليه ولا حاجة للقرعة. # (يدخلها العاجز) عن الاستيفاء؛ كالشيخ والمرأة؛ لأنه صاحب حق، (ويستنيب) ~~إذا خرجت القرعة له ms1347 من يصلح للاستيفاء، (وقيل: لا يدخل) لأنه ليس أهلا ~~للاستيفاء، والقرعة إنما تجري بين المستويين في الأهلية، وهذا هو الأصح عند ~~الأكثرين؛ كما في "أصل الروضة"، ونقل الرافعي في "الشرح الكبير" تصحيحه عن PageV04P062 # ولو بدر أحدهم بقتله .. فالأظهر: لا قصاص، وللباقين قسط الدية من تركته، ~~وفي قول: من المبادر، وإن بادر بعد عفو غيره .. لزمه القصاص. وقيل: لا إن ~~لم يعلم ويحكم قاض به # === # ابن كج وأبي الفرج والإمام، ونقل تصحيح مقابله عن البغوي فقط، وصحح في ~~"الشرح الصغير": أنه لا يدخل، وبه قطع بعضهم، ونص عليه في "الأم" (¬1). # (ولو بدر أحدهم) أي: الورثة (بقتله (¬2) بغير إذن الباقين ( .. فالأظهر: ~~لا قصاص) لأن له حقا في قتله، فصار شبهة دارئة للقصاص، ولأن من علماء ~~المدينة أو أكثرهم من ذهب إلى أنه يجوز لكل منهم الانفراد وإن عفا الباقون، ~~ويقال: إنه رواية عن مالك، واختلاف العلماء شبهة في الإباحة، والثاني: يجب؛ ~~لأنه استوفى أكثر من حقه، فلزمه القصاص فيه؛ كما لو استحق طرفا فاستوفى نفسا. # ومحل القولين: ما إذا قتله عالما بالتحريم، فإن جهل .. فلا قصاص قطعا، ~~وكذا فيما إذا كان قبل حكم الحاكم، فإن كان بعد حكمه بالمنع منه .. وجب ~~القود قطعا، وإن كان بعد حكم الحاكم باستقلاله بالقود .. فلا قود قطعا، ~~قاله البلقيني، قال: وفي كلام الماوردي ما يقتضي طرد وجه فيهما. # (وللباقين قسط الدية) لفوات القصاص بغير اختيارهم (من تركته) أي: تركة ~~الجاني؛ لأن القاتل فيما وراء حقه كالأجنبي، ولو قتله أجنبي .. أخذت الورثة ~~الدية من تركة الجاني لا من الأجنبي، فكذا هنا، (وفي قول: من المبادر) (وهو ~~الأخ المبادر مثلا؛ لأنه أتلف ما يستحقه هو وأخوه، فلزمه ضمان حق أخيه؛ كما ~~لو كانت لهما وديعة فأتلفها أحدهما. # وفرق الأول: بأن الوديعة غير مضمونة، والنفس هنا مضمونة؛ فإنها لو تلفت ~~بآفة سماوية .. وجبت الدية. # (وإن بادر بعد عفو غيره .. لزمه القصاص) لارتفاع الشبهة؛ لأن حقه يسقط ~~بعفو غيره، (وقيل: لا إن لم يعلم ويحكم قاض به) أي: بالعفو؛ لشبهة ms1348 اختلاف ~~العلماء PageV04P063 # ولا يستوفى قصاص إلا بإذن الإمام، فإن استقل .. عزر، ويأذن لأهل في نفس، # === # فيه، أما إذا حكم القاضي به وعلمه .. فيلزمه القصاص قطعا، وإن علم العفو ~~ولم يحكم به .. لزمه أيضا على المذهب، وإن جهله؛ فإن قلنا: لا قصاص إذا ~~علمه .. فهنا أولى، هذه عبارة "الروضة" (¬1)، ولا يؤخذ منها ترجيح في حالة ~~الجهل بالعفو إذا لم يحكم به، وإطلاق "الكتاب" يقتضي: أن الأصح: وجوب ~~القصاص (¬2). # (ولا يستوفى قصاص إلا بإذن الإمام) أو نائبه لخطره، وظاهر كلامه: أنه لا ~~يشترط حضوره، بل يكفي إذنه، لكن كلام "الأم" يقتضي حضوره، وبه جزم في ~~"التنبيه" و"البيان" (¬3). # ويستثنى من اعتبار الإذن صور: إحداها: السيد؛ فإنه يقيم القصاص على عبده؛ ~~كما هو مقتضى تصحيح الشيخين من أنه يقيم عليه حد السرقة والمحاربة، ثم ~~قالا: وأجرى جماعة منهم ابن الصباغ الخلاف المذكور في القتل والقطع قصاصا ~~(¬4)، ثانيها: إذا كان المستحق مضطرا .. فله قتله قصاصا وأكله، قاله ~~الرافعي في بابه (¬5)، ثالثها: إذا انفرد بحيث لا يرى .. قال الشيخ عز ~~الدين في آخر "قواعده": ينبغي ألا يمنع منه ولا سيما إذا عجز عن إثباته ~~(¬6)، رابعها: القاتل في الحرابة لكل من الإمام والولي الانفراد بقتله ذكره ~~الماوردي، وفيه نظر. # (فإن استقل) باستيفائه ( .. عزر) لافتئاته على الإمام، (ويأذن لأهل) في ~~الاستيفاء بنفسه (في نفس) ليكمل التشفي، وخرج بالأهل: الشيخ والزمن ~~والمرأة؛ فإن الإمام يأمره أن يستنيب، ويخرج أيضا: ما لو قتل ذمي ذميا ثم ~~أسلم القاتل .. فإنه لا يمكن الوارث الذمي من الاقتصاص؛ لئلا يتسلط الكافر ~~على المسلم، ومنه يعلم PageV04P064 # لا طرف في الأصح، فإن أذن في ضرب رقبة فأصاب غيرها عمدا .. عزر ولم ~~يعزله، وإن قال: (أخطأت) (وأمكن .. عزله ولم يعزر. وأجرة الجلاد على الجاني ~~على الصحيح، # === # امتناع توكيل المسلم ذميا في الاستيفاء من المسلم، وبه صرح الرافعي في ~~(كتاب البغاة)، والحق به الشيخ عز الدين عدو الجاني؛ لما يخشى منه من الحيف (¬1). # وخالف ما نحن فيه الجلد في القذف؛ فإنه لا يفوض إلى المقذوف؛ لأن تفويت ms1349 ~~النفس مضبوط، والجلدات يختلف موقعها، والتعزير كحد القذف. # (لا طرف في الأصح) لأنه لا يؤمن أن يردد الحديدة، ويزيد في الإيلام، ~~والثاني: يأذن له كالنفس؛ لأن إبانة الطرف مضبوطة. # (فإن أذن) الإمام للولي (في ضرب رقبة فأصاب غيرها عمدا .. عزر) لتعديه، ~~وتعرف العمدية باعترافه، أو بادعاء الخطأ فيما لا يخطئ بمثله؛ كضرب رجليه ~~أو وسطه، (ولم يعزله) لوجود الأهلية وإن تعدى بفعله؛ كما لو جرحه قبل ~~الارتفاع إلى الحاكم .. لا يمنع من الاستيفاء. # (وإن قال: "أخطأت" وأمكن) الخطأ؛ بأن ضرب كتفه أو رأسه مما يلي الرقبة ( ~~.. عزله) لأن حاله يشعر بعجزه وخوفه، قال الإمام: وينبغي تخصيص هذا بمن لم ~~يعرف مهارته في ضرب الرقاب، فأما الماهر .. فينبغي ألا يعزل لخطأ اتفق له، ~~وأقراه، وكلام الماوردي يفهمه (¬2)، وجزم به صاحب"الكافي"، (ولم يعزر) ~~والحالة هذه، وذلك إذا حلف؛ كما قيداه في "الروضة" و"أصلها" (¬3). # (وأجرة الجلاد على الجاني على الصحيح) إذا لم ينصب الإمام جلادا؛ لأن ~~الحق عليه، فيلزمه أجرة الاستيفاء؛ كما يلزم البائع أجرة الكيال، والمشتري ~~أجرة الوزان، والثاني: أنها على المقتص، والواجب عليه التمكين لا التسليم؛ ~~كما أن أجرة نقل الطعام المشترى على المشتري. PageV04P065 # ويقتص على الفور، وفي الحرم والحر والبرد والمرض. وتحبس الحامل في قصاص ~~النفس أو الطرف حتى ترضعه اللبأ ويستغني بغيرها، أو فطام لحولين، # === # وكلامه قد يفهم: أنه لو قال الجاني: (أنا أقتص من نفسي ولا أؤدي الأجرة) ~~.. لا يقبل منه، وهو الأصح، لفقد التشفي، وقيل: يقبل، كما في قطع السارق. # وفرق الأول: بأن الغرض من القطع التنكيل، وهو يحصل بذلك، بخلاف القصاص؛ ~~فإن الغرض فيه التشفي. # (ويقتص على الفور) قتلا وقطعا؛ لأن القصاص موجب الإتلاف فيتعجل؛ كقيم ~~المتلفات (وفي الحرم) لأنه قتل لو وقع في الحرم .. لم يوجب ضمانا، فلم يمنع ~~منه؛ كقتل الحية والعقرب. # نعم؛ لو التجأ إلى المسجد الحرام أو غيره من المساجد .. لا يقتل فيه على ~~الأصح، بل يخرج ويقتل؛ لأنه تأخير يسير؛ صيانة للمسجد، وقيل: تبسط الأنطاع ~~ويقتل فيه، ولو التجأ إلى الكعبة ms1350 أو إلى ملك إنسان .. أخرج قطعا؛ كما قاله ~~في "زيادة الروضة" (¬1). # (والحر والبرد والمرض) وإن كان مخطرا، وإطلاقه: يتناول قصاص النفس ~~والطرف، وبه قطع الغزالي والبغوي وغيرهما، ونقل الروياني في "جمع الجوامع": ~~أنه نص في "الأم" على أنه يؤخر قطع الطرف لهذه الأسباب؛ كذا قالاه في ~~"الشرح" و"الروضة" (¬2)، قال الأذرعي: فهو المذهب إلا أن يثبت للشافعي نص ~~يخالفه، وقال البلقيني: ما نقله الروياني موجود في "الأم" وهو المعتمد. # قالا: وكذا لا يؤخر الجلد في القذف، بخلاف القطع والجلد في حدود الله ~~تعالى، لبنائها على المساهلة، بخلاف حق الآدمي (¬3). # (وتحبس الحامل في قصاص النفس، أو الطرف حتى ترضعه اللبأ ويستغني بغيرها، ~~أو فطام لحولين) هذا كالمستثنى من فورية القصاص؛ أما تأخيرها إلى PageV04P066 # والصحيح: تصديقها في حملها بغير مخيلة. ومن قتل بمحدد أو خنق أو تجويع ~~ونحوه .. اقتص به، # === # الوضع .. فهو إجماع في النفس، وأما في الطرف .. فلأن فيه إجهاض الجنين ~~وهو متلف له، وأما تأخيرها؛ لإرضاع اللبأ -وهو اللبن أول النتاج- .. فلأن ~~الولد لا يعيش إلا به غالبا أو محققا، وأما التأخير للاستغناء بغيرها .. ~~فلأجل حياة الولد أيضا، فإن لم يوجد ذلك الغير ولو بهيمة .. يحل له تناول ~~لبنها حتى ترضعه حولين؛ كما قاله المصنف. # وأفهم كلام "الكتاب": أن ما ذكره مختص بالقصاص، وهو كذلك؛ فالرجم وسائر ~~حدود الله تعالى لا تحبس فيها على الصحيح، ولا تستوفى وإن وجدت مرضعة، بل ~~ترضعه إلى أن يوجد كافل بعد انقضاء الإرضاع؛ لأنها مبنية على المساهلة ~~والتخفيف. # نعم؛ الجلد في القذف كالقصاص، وسواء في ذلك الحامل من زنا أو غيره [وسواء ~~وجبت العقوبة قبل الحمل أو بعده، حتى إن المرتدة لو حملت من زنا أو غيره، ~~(¬1) بعد الردة لا تقتل حتى تضع. # (والصحيح: تصديقها في حملها بغير مخيلة) مع اليمين؛ كما صرح به الماوردي ~~(¬2)؛ لأنها مؤتمنة على ما في رحمها، وقد رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~قول الغامدية (¬3)، والثاني: المنع؛ لأن الأصل عدمه وهي متهمة. # (ومن قتل بمحدد أو خنق أو تجويع ونحوه) ms1351 كتغريق أو تحريق أو إلقاء من شاهق ~~أو قتل بمثقل ( .. اقتص به) أي: بمثله؛ فإن المماثلة معتبرة في الاستيفاء؛ ~~لقوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به}، وقوله: {فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}، ولأنه صلى الله عليه وسلم رض رأس ~~يهودي بين حجرين PageV04P067 # أو بسحر .. فبسيف، وكذا خمر ولواط في الأصح، # === # وكان قد قتل جاريته بذلك، متفق عليه (¬1)، وروى البيهقي مرفوعا: "من حرق ~~.. حرقناه، ومن غرق .. غرقناه" (¬2). # وحديث النهي عن المثلة محمول على من وجب قتله (¬3)، لا على وجه المكافأة، ~~ولأن مقصود القصاص التشفي، وإنما يكمل إذا قتل الفاعل بمثل ما قتل. # (أو بسحر .. فبسيف) لأن عمل السحر محرم، ولا شيء مباح يشبهه على أنه لا ~~ينضبط ويختلف تأثيره، وفي الحديث: "حد الساحر ضربة بالسيف" رواه الترمذي ~~لكن صحح وقفه. # نعم؛ صححه الحاكم مع الغرابة (¬4). # (وكذا خمر) بأن أوجره به حتى مات، (ولواط) يقتل منه غالبا؛ بأن لاط بصغير ~~(في الأصح) لأن ما قتل به محرم الفعل، فتعين السيف، والثاني: أنه في ~~الأولى: يوجر مائعا؛ كخل أو ماء، وفي الثانية: يدس في دبره خشبة قريبة من ~~الله، ويقتل بها؛ لقربه من فعله، كذا قالاه (¬5)، وقال ابن الرفعة: ظاهر ~~كلام الجمهور: أنها لا تتقيد بآلته، بل تعمل خشبة تقتل مثل القاتل. # هذا إن توقع موته بالخشبة، أما إذا لم يتوقع وكان يموت به المجني عليه؛ ~~لطفولية ونحوها .. فلا؛ لأن فيه ارتكاب محظور بلا فائدة، فتعين السيف، كذا ~~نقلاه عن المتولي وأقراه، وفي كلام الإمام ما يدل عليه (¬6)، وهذا إنما ~~يجيء على ما قالاه من كون الخشبة قريبة من آلته، أما على ما قاله ابن ~~الرفعة .. فلا فرق. # وفي معنى الخمر: ما لو سقاه بولا على الأصح في "أصل الروضة"، ولو أوجره ~~ماء نجسا .. أوجر ماء طاهرا (¬7). PageV04P068 # ولو جوع كتجويعه فلم يمت زيد، وفي قول: السيف، ومن عدل إلى سيف .. فله. ~~ولو قطع فسرى .. فللولي حز رقبته، وله القطع ثم الحز، وإن شاء .. انتظر ~~السراية. ولو مات ms1352 بجائفة أو كسر عضد .. فالحز. وفي قول: كفعله، # === # (ولو جوع كتجويعه فلم يمت .. زيد) في التجويع حتى يموت؛ ليكون قتله ~~بالطريق الذي قتل به، ولا يبالى بزيادة الإيلام؛ كما لو ضرب رقبة إنسان ~~ضربة واحدة ولم تنحز رقبته إلا بضربتين، (وفي قول: السيف) لأن المماثلة قد ~~حصلت، ولم يبق إلا تفويت الروح؛ فيجب تفويتها بالأسهل، وهذا ما نص عليه في ~~"الأم" و"المختصر" (¬1)، وقال القاضي: إن الشافعي لم يقل بخلافه، ولم يختلف ~~مذهبه فيه، وجرى عليه جمع من الأصحاب، وصوبه البلقيني وغيره. # (ومن عدل إلى سيف) فيما يجوز فيه التماثل ( .. فله) رضي الجاني أم لا؛ ~~لأنه أوحى وأسهل، بل هو أولى؛ للخروج من الخلاف. # (ولو قطع فسرى) إلى النفس ( .. فللولي حز رقبته) لأنه أسهل على الجاني من ~~القطع ثم الحز، (وله القطع ثم الحز) طلبا للمماثلة، (وإن شاء .. انتظر ~~السراية) بعد القطع، وليس للجاني أن يقول: (أمهلوني مدة بقاء المجني عليه ~~بعد جنايتي) لثبوت حق القصاص ناجزا. # (ولو مات بجائفة أو كسر عضد .. فالحز) لأن المماثلة لا تتحقق في هذه ~~الحالة؛ بدليل عدم إيجاب القصاص في ذلك عند الاندمال، فتعين السيف، (وفي ~~قول: كفعله) تحقيقا للمماثلة، وهذا ما عليه الأكثرون؛ كما في "الروضة" ~~و"أصلها"، وصححه المصنف في "تصحيح التنبيه" (¬2). # وما رجحه المصنف تبع فيه "المحرر"؛ فإنه قال: (فهل يستوفى القصاص بمثل ~~ذلك أو بالسيف؟ فيه قولان: رجح كثيرون الثاني) (¬3). PageV04P069 # فإن لم يمت .. لم تزد الجوائف في الأظهر. ولو اقتص مقطوع ثم مات سراية .. ~~فلوليه حز وله عفو بنصف دية، # === # والظاهر: أنه سبق قلم؛ كما قاله الأذرعي وغيره، وكأنه أراد أن يقول: ~~الأول، فقال: الثاني. # وأفهم كلام الفارقي: أن محل الخلاف عند الإطلاق، أما إذا قال: (أجيفه ثم ~~أقتله إن لم يمت) .. فله ذلك قطعا، ولو أجافه ثم عفا عنه .. عزر على ما ~~فعل، ولم يجبر على قتله، فإن مات .. بأن بطلان العفو له، قاله البغوي، ~~وأقراه (¬1). # (فإن لم يمت) بعد أن فعل به كفعله ( .. لم تزد الجوائف في الأظهر) ~~لاختلاف تأثير ms1353 الجوائف باختلاف محالها؛ فهي كقطع الأطراف المختلفة، ~~والثاني: نعم؛ ليكون إزهاق الروح قصاصا بطريق إزهاقه عدوانا، وهو مخرج من ~~مسألة التجويع والإلقاء في النار ونحوهما. # (ولو اقتص مقطوع) عضو فيه نصف الدية من قاطعه (ثم مات) المقطوع الأول ~~(سراية .. فلوليه حز) لرقبة الجاني في مقابلة نفس مورثه، (وله عفو بنصف ~~دية) والعضو المستوفى مقابل بالنصف. # وقضية إطلاقه: أنه لو قطعت امرأة يد رجل فاقتص منها ثم مات الرجل فعفا ~~وليه على مال .. أن له نصف الدية، وهو وجه، والأصح: أن له ثلاثة أرباع ~~الدية؛ لأنه استحق دية رجل سقط منها ما استوفاه، وهو يد امرأة ربع دية رجل، ~~كذا صححاه في "الشرح" و"الروضة" في أواخر (باب العفو عن القصاص) وهو مقيد ~~لما أطلقاه هنا (¬2). # قال المنكت: (وقياس ذلك في عكس المسألة: إذا قطع رجل يد امرأة، فاقتصت ثم ~~ماتت سراية، وعفا وليها على مال .. فعلى الأصح: لا شيء له، وعلى الثاني: PageV04P070 # ولو قطعت يداه فاقتص ثم مات .. فلوليه الحز، فإن عفا .. فلا شيء. ولو مات ~~جان من قطع قصاص .. فهدر، وإن ماتا سراية معا أو سبق المجني عليه .. فقد اقتص، # === # نصف ديتها، قال: ولم أر ذلك مسطورا) (¬1). # (ولو قطعت يداه فاقتص ثم مات) المجني عليه بالسراية ( .. فلوليه الحز) ~~بنفس مورثه، (فإن عفا .. فلا شيء) له؛ لأنه استوفى ما يقابل الدية وهو ~~اليدان، فلو قلنا بأخذ الدية .. لجمعنا له بين الدية وبين ما قيمته الدية، ~~وهو لا يجوز، قال الرافعي: وهذه صورة يجب فيها القصاص ولا يستحق الدية ~~بالعفو (¬2). # ومحله أيضا: إذا استوت الديتان، أما لو كان الجاني امرأة على رجل .. وجب ~~نصف دية رجل على الأصح. # (ولو مات جان) بالسراية (من قطع قصاص .. فهدر) لأنه مات من قطع مستحق، ~~فلا يتعلق بسرايته ضمان؛ كقطع السارق، (وإن ماتا سراية) بعد الاقتصاص في ~~اليد (معا أو سبق المجني عليه .. فقد اقتص) أي: حصل قصاص اليد باليد، ~~والسراية بالسراية، ولا شيء على الجاني؛ لأن السراية لما كانت كالمباشرة في ~~الجناية .. وجب أن تكون ms1354 كذلك في الاستيفاء. قال الرافعي: وهذا هو المشهور، ~~ونسبه ابن كج إلى أبي علي الطبري، وحكى عن عامة الأصحاب: أن لولي المجني ~~عليه نصف الدية في تركة الجاني؛ لأن سراية الجاني مهدرة، وسراية المجني ~~عليه مضمونة. انتهى (¬3). # وما نقله عن عامة الأصحاب معارض بنقل الماوردي الأول عن الجمهور (¬4)، ~~وصحح البلقيني في صورة ما إذا ماتا معا: أنه لا يقع قصاصا؛ لأن القصاص إنما ~~يقع بعد وجوبه، فإذا ماتا معا .. فقد مات الجاني قبل وجوب قصاص نفسه، ~~فالحكم بأنه اقتص منه بعيد. PageV04P071 # وإن تأخر .. فله نصف الدية في الأصح. ولو قال مستحق يمين: (أخرجها)، ~~فأخرج يسارا وقصد إباحتها .. فمهدرة، وإن قال: (جعلتها عن اليمين وظننت ~~إجزاءها) فكذبه .. فالأصح: لا قصاص في اليسار، وتجب دية، ويبقى قصاص ~~اليمين، # === # (وإن تأخر) موت المجني عليه عن موت الجاني ( .. فله نصف الدية) في تركة ~~الجاني (في الأصح) إذا استوت الديتان، لأن القصاص لا يسبق الجناية؛ فإن ذلك ~~يكون في معنى السلم في القصاص، وهو لا يتصور، والثاني: لا شيء له، ويحصل ~~القصاص بذلك؛ لأنه مات بسراية فعل المجني عليه، فحصلت المقابلة. # ومحل الخلاف: في قطع يد مثلا، فإن كانت الصورة في قطع يدين .. فلا شيء جزما. # (ولو قال مستحق يمين: "أخرجها"، فأخرج يسارا وقصد إباحتها) وهو عاقل حر ~~عالم بأنها لا تجزئ عن اليمين ( .. فمهدرة) أي: لا قصاص ولا دية وإن علم ~~القاطع بالحال على الأصح، لأن صاحبها بذلها مجانا. # نعم؛ يعزر العالم، ويبقى قصاص اليمين كما كان، صرح به في "المحرر" (¬1)، ~~واستغنى عنه المصنف بقوله بعد: (ويبقى قصاص اليمين) فجعله عائدا إلى ~~المسألتين، وهو محمول على ما إذا لم يظن القاطع إجزائها، فإن ظن ذلك .. ~~فالأصح: سقوط قصاصها، ويعدل إلى ديتها. # (وإن قال: "جعلتها عن اليمين وظننت إجزاءها"، فكذبه) القاطع، وقال: (عرفت ~~أنها اليسار، وأنها لا تجزئ عن اليمين) ( .. فالأصح: لا قصاص في اليسار) ~~لأنا أقمنا ذلك مقام إذنه في القطع، والثاني: نعم؛ لأنه قطع ما لا يستحقه. # (وتجب دية) لليسار؛ لأن الباذل بذلها ms1355 على أن تكون عوضا عن اليمين، ~~والقاطع قطعها على اعتقاد ذلك، فإذا لم يصح العفو وتلف العضو .. وجب بدله؛ ~~كمن اشترى سلعة بثمن فاسد وتلفت عنده. # (ويبقى قصاص اليمين) كما كان على الوجهين؛ لأنه لم يستوفه ولم يعف عنه، PageV04P072 # وكذا لو قال: (دهشت فظننتها اليمين)، وقال القاطع: (ظننتها اليمين). ### ||| AUTO فصل [في موجب العمد وفي العفو] # موجب العمد القود، والدية بدل عند سقوطه، وفي قول: أحدهما مبهما، # === # وما ذكره ليس مطابقا لما في "المحرر" ولا "الروضة" و"أصلها"، وعبارة ~~"المحرر": (ولو قال: "قصدت إيقاعها عن اليمين وظننتها تجزئ عنها"، وقال ~~القاطع: "عرفت أن المخرج اليسار، وأنها لا تجزئ" .. فلا قصاص في الأصح) ~~(¬1)، ومراده: (عرفت) بضم التاء للمتكلم، فظن المصنف أنها بفتح التاء ~~للخطاب، فعبر عنه بالتكذيب، وليس الصورة التي في "المنهاج" مذكورة في ~~"الروضة" في أحوال المسألة؛ كما نبه عليه شيخنا في "نكته"، وبسط ذلك ~~فليراجع. # وقال الأذرعي: قول "المنهاج": (فكذبه) يفهم أنه إذا صدقه .. يجب قصاص ~~اليسار، ولم أر ذلك، ولم يقله في "المحرر"، ولا يمكن القول به على الإطلاق. # (وكذا لو قال: "دهشت فظننتها اليمين"، وقال القاطع: "ظننتها اليمين") أي: ~~فلا قصاص في اليسار على الأصح؛ لأن هذا الاشتباه قريب، وتجب ديتها، ويبقى ~~قصاص اليمين، لما سبق. # * * * # (فصل: موجب العمد القود) في النفس والأطراف (والدية بدل عند سقوطه) لتعذر ~~الاستيفاء بموت ونحوه، وليست أصلا بنفسها؛ لقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص ~~في القتلى}، وفي الحديث: "من قتل عمدا .. فهو قود" رواه أبو داوود والنسائي ~~وغيرهما بإسناد صحيح (¬2)، ولأنه بدل متلف فتعين جنسه (¬3)؛ كسائر ~~المتلفات، (وفي قول: أحدهما مبهما) (وإنما يتعين بالاختبار، لحديث: "من قتل PageV04P073 # وعلى القولين للولي عفو على الدية بغير رضا الجاني، وعلى الأول لو أطلق ~~العفو. فالمذهب: لا دية، # === # له قتيل .. فهو بخير النظرين؛ إما أن يودى، وإما أن يقاد" متفق عليه من ~~حديث أبي هريرة (¬1). # والتخيير بين شيئين يقتضي اشتراط استوائهما في الرقبة؛ كخصال الكفارة. # ويستثنى من محل الخلاف: كل موضع وجب فيه القود ولا دية فيه؛ ms1356 كقتل المرتد ~~مرتدا .. ففيه القود ولا دية في الأصح، وكذا إذا قطع يدي رجل فاقتص منه، ثم ~~مات المجني عليه بالسراية؛ كما سبق (¬2). # قال المنكت: (إذا قتل الوالد ولده، أو المسلم الذمي .. فهل نقول: الواجب ~~الدية عينا عكس القاعدة أو هو كغيره، فيجب القود عينا في الأصح ويعدل إلى ~~الدية؛ لأن الأبوة وشرف الدين مسقط؟ لم أر من تعرض له، وللنظر فيه مجال ~~(¬3)، وحكاه شيخنا عنه وأقره، وهو عجب؛ فقد صرح بذلك الشيخان في "الشرح" ~~و"الروضة" في موضعين في الكلام على (تغليظ الدية في قتل العمد)، وفي الكلام ~~على (العاقلة)، وجزما بالاحتمال الأول، فقالا: وسواء كان العمد موجبا ~~للقصاص فعفي على الدية أو لم يوجبه؛ كقتل الوالد ولده (¬4). # (وعلى القولين: للولي عفو على الدية بغير رضا الجاني) لإطلاق الحديث ~~السابق؛ ولأن الجاني محكوم عليه؛ فلا يحتاج إلى رضاه، (وعلى الأول) (وهو ~~الأظهر (لو أطلق العفو) عن القود ولم يتعرض للدية بنفي ولا إثبات ( .. ~~فالمذهب: لا دية) لأن القتل لم يوجب الدية على هذا القول، والعفو إسقاط ~~ثابت لا إثبات معدوم، والثاني: تجب؛ لظاهر قوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه ~~شيء فاتباع بالمعروف} أي: اتباع المال، وذلك يشعر بوجوب المال بالعفو، ~~ولأنه سقط PageV04P074 # ولو عفا عن الدية .. لغا، وله العفو بعده عليها. ولو عفا على غير جنس ~~الدية .. ثبت إن قبل الجاني، وإلا .. فلا، ولا يسقط القود في الأصح. وليس ~~لمحجور فلس عفو عن مال إن أوجبنا أحدهما، وإلا؛ فإن عفا على # === # القصاص بالعفو، فيعدل إلى بدله؛ كما لو مات الجاني. # وأجاب الأول: بحمل الآية على ما إذا عفا على الدية. # ونفيه الدية يفهم: أنه لو اختار الدية بعد العفو .. لا يثبت، لكن نقل في ~~"أصل الروضة" عن ابن كج - وأقره - ثبوتها، ويكون اختيارها بعد العفو كالعفو ~~عليها، ثم قال: وحكي عن النص أن هذا الاختيار ينبغي أن يكون عقب العفو، وعن ~~بعض الأصحاب: أنه يجوز فيه التراخي (¬1). # قال البلقيني: وهذا المحكي عن بعض الأصحاب ذكره الماوردي قولا للشافعي. # (ولو ms1357 عفا عن الدية .. لغا) العفو؛ لأنه عفو عما لم يجب (ولى العفو) عن ~~القصاص (بعده عليها) أي: على الدية؛ لأن الأول كان لاغيا، وحقه في القود باق. # (ولو عفا على غير جنس الدية .. ثبت) على القولين وإن كان أكثر من الدية ~~(إن قبل الجاني، وإلا .. فلا) أي: وإن لم يقبل الجاني .. لم يثبت المال؛ ~~لأنه اعتياض، فاشترط رضاهما. # (ولا يسقط القود في الأصح) لأنه رضي به على عوض ولم يحصل له، والثاني: ~~يسقط؛ لأنه رضي به حيث أقدم على الصلح وطلب العوض، وإذا قلنا بهذا .. فهل ~~تثبت الدية؟ قال البغوي: هو كما لو عفا مطلقا، وأقراه (¬2). # (وليس لمحجور فلس عفو عن مال إن أوجبنا أحدهما) أي: أحد الأمرين؛ للتفويت ~~على الغرماء، (وإلا) أي: وإن قلنا: الواجب: القود عينا (فإن عفا على PageV04P075 # الدية .. ثبتت، وإن أطلق .. فكما سبق، وإن عفا على أن لا مال .. فالمذهب: ~~أنه لا يجب شيء، والمبذر في الدية كمفلس، وقيل: كصبي. ولو تصالحا عن القود ~~على مئتي بعير .. لغا إن أوجبنا أحدهما، وإلا .. فالأصح: الصحة # === # الدية .. ثبتت) قطعا كغيره، (وإن أطلق .. فكما سبق) في أن العفو مطلقا هل ~~يوجب الدية؟ فإن أوجبها .. ثبتت، وإلا .. فلا. # (وإن عفا على أن لا مال .. فالمذهب: أنه لا يجب شيء) لأن العفو مع نفي ~~المال لا يقتضي مالا؛ فلو كلفنا المفلس أن يعين المال .. كان ذلك تكليفا ~~بأن يكتسب، وليس على المفلس أن يكتسب. # وأشار بقوله: (فالمذهب) إلى ذكر طريقين، وبيان ذلك: أنا إن قلنا: إن مطلق ~~العفو لا يوجب المال .. فالمقيد بالنفي أولى، وإلا .. فوجهان: أصحهما: هذا، ~~والثاني: الوجوب؛ لأنه لو أطلق العفو .. لوجب المال، فالنفي كالإسقاط لما ~~له حكم الوجوب. # وقد اقتضى كلام المصنف في (باب التفليس): الجزم بالصحة، فإنه قال: (يصح ~~اقتصاصه وإسقاطه)، ومقتضاه: بأنه لا فرق في الإسقاط بين أن يكون مجانا أو ~~على مال. # (والمبذر في الدية كلمفلس) في حكمه الذي ذكرناه، (وقيل: كصبي) فلا يصح ~~عفوه عن المال بحال، لأنا وإن قلنا: مطلق العفو لا ms1358 يوجب المال، فإذا تصدى ~~له مال .. لم يجز له تركه؛ كما لو وهب له شيء أو وصي له بشيء فلم يقبل .. ~~فوليه يقبل عنه، بخلاف المفلس لا يقبل الغرماء عنه ولا الحاكم؛ لأنهم لا ~~يجب لهم إلا ما ثبت في ملكه. # (ولو تصالحا عن القود على مئتي بعبر .. لغا) الصلح (إن أوجبنا أحدهما) ~~يعني: القصاص أو الدية؛ لأنه زيادة على الواجب نازل منزلة الصلح من مئة على ~~مئتين، (وإلا) أي: وإن قلنا بالأصح، وهو: أن الواجب القود عينا، والدية بدل ~~عند سقوطه ( .. فالأصح: الصحة) لأنه مال يتعلق باختيار المستحق والتزام ~~الجاني، فلا معنى لتقديره، كبدل الخلع، والثاني: لا يصح، لأن الدية هي التي ~~تخلف PageV04P076 # ولو قال رشيد: (اقطعني) ففعل .. فهدر، فإن سرى أو قال: (اقتلني) .. فهدر، ~~وفي قول: تجب دية، ولو قطع فعفا عن قوده وأرشه، فإن لم يسر .. فلا شيء، # === # القصاص عند سقوطه، فلا يزاد عليها. # (ولو قال رشيد: "اقطعني" ففعل .. فهدر) لا قصاص ولا دية؛ كما لو أذن في ~~إتلاف ماله .. لم يجب الضمان. # وقضية كلامه: أن السفيه ليس كذلك مع أنه لا فرق فيه بين الرشيد والسفيه، ~~والذي لا تأثير لإذنه هو الصبي، وكذا العبد في إسقاط المال، وفي إسقاط ~~القصاص وجهان: رجح البلقيني سقوطه. # ولو قال: (حر مكلف) .. لوفى بالمقصود، وعبارة "المحرر": (المالك لأمره) ~~(¬1)، وهي معنى عبارة "الكتاب". # (فإن سرى) القطع (أو قال: ) ابتداء ("اقتلني") ففعل ( .. فهدر، وفي قول: ~~تجب دية) الخلاف مبني على أن الدية تثبت للميت في آخر جزء من حياته ثم ~~يتلقاها الوارث، أو تثبت للوارث ابتداء عقب هلاك المقتول؛ فإن قلنا بالأول ~~-وهو الأصح- .. لم يجب، وإلا .. وجبت، وحكاية المصنف الخلاف في الدية يقتني ~~القطع بنفي القصاص، وهو أشهر الطريقين، وقيل: بطرد الخلاف فيه. # وقوله: (فهدر) ليس على عمومه؛ فإن الكفارة تجب على الأصح؛ لحق الله تعالى. # (ولو قطع) عضوا من غيره (فعفا) المجني عليه (عن قوده وأرشه؛ فإن لم يسر ~~.. فلا شيء) أي: لا قصاص ولا دية؛ لأن المستحق أسقط الحق بعد ms1359 ثبوته فيسقط. # وظاهر كلام المصنف: تصوير هذه الحالة بما إذا عفا عن مجموع الأمرين، ~~وكأنه احترز عما إذا قال: (عفوت عن هذه الجناية) (ولم يزد .. فإنه عفو عن ~~القود دون الأرش على النص في "الأم". PageV04P077 # وإن سرى .. فلا قصاص. وأما أرش العضو: فإن جرى لفظ وصية ك (أوصيت له بأرش ~~هذه الجناية) .. فوصية لقاتل، أو لفظ إبراء أو إسقاط، أو عفو سقط، وقيل: ~~وصية. وتجب الزيادة عليه إلى تمام الدية، وفي قول: إن تعرض في عفوه لما ~~يحدث منها .. سقطت، # === # (وإن سرى) إلى النفس ( .. فلا قصاص) كما لا يجب في الطرف؛ لأن السراية ~~تولدت من معفو عنه، فصارت شبهة دافعة للقصاص، وقيل: يجب في النفس، لأن ~~العفو عن الطرف دون النفس. # (وأما أرش العضو: فإن جرى لفظ وصية، ك "أوصيت له بأرش هذه الجناية" .. ~~فوصية لقاتل) أي: والأظهر: صحتها؛ كما مر في (الوصية)، فإن خرج الأرش من ~~الثلث .. سقط، وإلا .. نفذت الوصية في قدر الثلث، وإن أبطلناها .. لزمه أرش العضو. # (أو) جرى (لفظ إبراء أو إسقاط أو عفو .. سقط) قطعا، ولا يأتي القولان في ~~الوصية؛ لأنه إسقاط حق ناجز، والوصية تتعلق بحال الموت، (وقيل: وصية) ~~لقاتل، بدليل الاعتبار من الثلث، فيأتي فيه الخلاف في الوصية للقاتل، وهذا ~~هو المنصوص عليه في "الأم" (¬1) (وقال البلقيني: إنه الحق؛ إذ لا فرق بين ~~أن يوصي للقاتل أو يهبه أو يعفو عن دين له عليه؛ كما لا يفترق حال الوارث ~~في ذلك. # (وتجب الزيادة عليه) أي: على أرش العضو (إلى تمام الدية، وفي قول: إن ~~تعرض في عفوه لما يحدث منها .. سقطت) ما سبق هو في إرش العضو فقط، وأما ~~الزيادة عليه إلى تمام الدية .. فواجبة إن اقتصر على العفو عن موجب الجناية ~~ولم يقل: وما يحدث منها، فإن قال: وما يحدث منها .. نظر؛ إن قاله بلفظ ~~الوصية .. بني على الخلاف في الوصية للقاتل، ويأتي جميع ما سبق في أرش ~~العضو، وإن قاله بلفظ العفو أو الإبراء أو الإسقاط .. ففي تأثيره فيما يحدث ~~قولان: ms1360 أظهرهما: لا، فيلزمه ضمانه؛ لأن إسقاط الشيء قبل ثبوته غير منتظم، ~~والثاني: نعم، ولا يلزمه ضمان PageV04P078 # فلو سرى إلى عضو آخر واندمل .. ضمن دية السراية في الأصح. ومن له قصاص ~~نفس بسراية طرف لو عفا عن النفس .. فلا قطع له أو عن الطرف .. فله حز ~~الرقبة في الأصح # === # ما يحدث؛ لأن الجناية على الطرف سبب لفوات النفس، وهما القولان في ~~الإبراء عما لم يجب وجرى سبب وجوبه. # ومحل ما ذكره من التفصيل في الأرش: إذا كان دون الدية، أما إذا قطع يديه ~~فعفا عن أرش الجناية وما يحدث منها؛ فإن لم نصحح الوصية .. وجبت الدية ~~بكمالها، وإن صححناها .. سقطت بكمالها إن وفى بها الثلث، سواء صححنا ~~الإبراء عما لم يجب أو لم نصححه؛ لأن أرش اليدين دية كاملة؛ فلا يزيد ~~بالسراية شيء. # (فلو سرى إلى عضو آخر واندمل) كما إذا قطع الإصبع فتآكل باقي اليد ثم ~~اندمل ( .. ضمن دية السراية في الأصح) لأنه عفا عن موجب الجناية الحاصلة في ~~الحال، فيقتصر عليه، والثاني: المنع؛ لأنه إذا سقط الضمان بالعفو .. صارت ~~الجناية غير مضمونة، وإذا كانت الجناية غير مضمونة .. كانت السراية أيضا ~~غير مضمونة؛ كما إذا قال لغيره: (اقطع يدي)، فقطعها وسرى القطع إلى عضو آخر. # وأفهم كلامه: أنه لا قود ولا أرش للعضو المعفو عنه، وهو كذلك، ولا قصاص ~~في المتآكل، وهو كذلك أيضا؛ بناء على نفي القصاص في الأجسام بالسراية. # ومحل الخلاف الذي ذكره المصنف: ما إذا اقتصر على العفو عن موجب الجناية، ~~فأما إذا قال: (عفوت عن هذه الجناية وما يحدث منها)، فسرى قطع الإصبع إلى ~~قطع الكف؛ فإن لم نوجب ضمان السراية إذا أطلق .. فهنا أولى، وإن أوجبناه .. ~~فيخرج هنا على الإبراء عما لم يجب وجرى سبب وجوبه. # (ومن له قصاص نفس بسراية طرف) بأن كان الجاني قد قطع يد المجني عليه ومات ~~بالسراية (لو عفا عن النفس .. فلا قطع له) لأن المستحق هو القتل، والقطع ~~طريقه وقد عفا عن المستحق له. # (أو عن الطرف .. فله حز ms1361 الرقبة في الأصح) لأن كلا منهما مقصود في نفسه؛ ~~كما لو تعدد المستحق، والثاني: المنع؛ لأنه استحق القتل بالقطع الساري وقد ~~تركه. PageV04P079 # ولو قطعه ثم عفا عن النفس مجانا، فإن سرى القطع .. بان بطلان العفو، وإلا ~~.. فيصح. ولو وكل ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا .. فلا قصاص عليه، والأظهر: ~~وجوب دية، وأنها عليه لا على عاقلته، والأصح: أنه لا يرجع بها على العافي # === # (ولو قطعه) الولي بسبب القطع الساري (ثم عفا عن النفس مجانا؛ فإن سرى ~~القطع .. بأن بطلان العفو) لفوات محله. # وقوله: (مجانا) ليس بقيد، بل العفو على مال كذلك، ويتبين بأنه غير مستحق. # (وإلا) أي: وإن لم يسر بل اندمل ( .. فيصح) العفو، ولا يلزم الولي بقطع ~~اليد شيء؛ لأنه حين فعله كان مستحقا لجملته التي المقطوع بعضها، فهو مستوف ~~لبعض حقه، وعفوه منصب لما وراء ذلك، وكذا الحكم فيما لو قتله بغير القطع ~~وقطع الولي يده متعديا ثم عفا عنه. # (ولو وكل) في استيفاء القصاص (ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا .. فلا قصاص ~~عليه) على المذهب؛ لأنه معذور. # وخرج بقوله: (جاهلا): ما إذا علم بالعفو .. فعليه القصاص قطعا. # (والأظهر: وجوب دية) مغلظة، وقيل: مخففة؛ لأنه بأن أنه قتله بغير حق، ~~والثاني: المنع؛ لأنه عفا بعد خروج الأمر من يده، فوقع لغوا. # (وأنها عليه لا على عاقلته) لأنه عامد في فعله، وإنما سقط القصاص؛ ~~للشبهة، فتجب حالة لا مؤجلة على الأصح من "زوائد الروضة" (¬1)، والثاني: ~~عليهم؛ لأنه فعله جاهلا بالحال، فكان كالمخطئ. # وقضية عطفه: أن الخلاف قولان، لكنه عبر في "الروضة" ب (الأصح) (¬2). # (والأصح: أنه لا يرجع) الوكيل الغارم (بها) أي: بالدية (على العافي) لأنه ~~محسن بالعفو غير مغرر، والثاني: يرجع؛ لأنه غره، وهو آلة له، لا سيما إذا ~~كان PageV04P080 # ولو وجب قصاص عليها فنكحها عليه .. جاز وسقط، فإن فارق قبل الوطء .. رجع ~~بنصف الأرش، وفي قول ك: بنصف مهر المثل. # === # قد استأجره للاستيفاء؛ إذ عليه القيام بما استؤجر عليه. # (ولو وجب قصاص عليها) بأن جنت على شخص (فنكحها عليه) هو ms1362 أو وارثه، ( .. ~~جاز) النكاح والصداق، أما النكاح .. فواضح، وأما الصداق .. فلأن ما جاز ~~الصلح عنه .. جاز جعله صداقا (وسقط) القصاص؛ لملكها قصاص نفسها. # (فإن فارق قبل الوطء .. رجع بنصف الأرش) لأنه المسمى في العقد وفات، (وفي ~~قول: بنصف مهر مثل) هذا الخلاف شبيه بما إذا أصدقها عبدا فظهر حرا هل ترجع ~~عليه بالمهر أو بقيمة العبد؟ # * * * PageV04P081 ### | AUTO كتاب الديات # في قتل الحر المسلم مئة بعير مثلثة في العمد: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، ~~وأربعون خلفة - أي: حاملا - ومخمسة في الخطأ: عشرون بنت مخاض، وكذا بنات ~~لبون وبنو لبون وحقاق وجذاع، # === ### | AUTO (كتاب الديات) # هي جمع دية، اسم للمال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو طرف، وأصلها: ~~ودية، مشتقة من الودي، وهو: دفع الدية كالزنة من الوزن، والعدة من الوعد، ~~وجمعها باعتبار النفس والأطراف، أو باعتبار الأشخاص. # (في قتل الحر المسلم) الذكر المحقون الدم (مئة بعير) بالإجماع؛ كما نقله ~~ابن عبد البر (¬1)، فخرج ب (الحر): العبد، فهو مضمون بالقيمة لا بالدية، وب ~~(المسلم): الكافر، وبالذكر: الأنثى، وبالمحقون الدم: الزاني المحصن، وتارك ~~الصلاة، والصائل ونحوهم، وروى ابن قتيبة: أن أول من قضى بأنها مئة أبو ~~سيارة، وقيل: عبد المطلب فجاءت الشريعة مقررة لها. # (مثلثة في العمد: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة؛ أي: حاملا) ~~لحديث: "من قتل متعمدا .. دفع إلى أولياء المقتول؛ فإن شاؤوا .. قتلوا، وإن ~~شاؤوا .. أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة" رواه ~~الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال: حسن غريب (¬2). # ولأن العمد كبيرة فناسب التغليظ، والتغليظ بالنسبة إلى السن، لا بالنسبة ~~إلى زيادة في القدر، وسواء في ذلك كان العمد موجبا للقصاص أو لم يوجبه؛ ~~كقتل الوالد ولده. # (ومخمسة في الخطأ: عشرون بثت مخاض، وكذا بنات لبون وبثو لبون وحقاق ~~وجذاع) لإجماع الصحابة على ذلك؛ كما قاله الماوردي (¬3). PageV04P083 # فإن قتل خطأ في حرم مكة أو الأشهر الحرم: ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ~~ورجب، أو محرما ذا رحم .. فمثلثة # === # (فإن قتل خطأ في ms1363 حرم مكة، أو الأشهر الحرم: ذي القعدة، وذي الحجة، ~~والمحرم، ورجب، أو محرما ذا رحم .. فمثلثة) لأن الصحابة رضوان الله عليهم ~~غلظوا في هذه الأحوال الثلاث وان اختلفوا في كيفية التغليظ، ولم ينكر ذلك ~~أحد منهم، فكان إجماعا منهم، وسواء كان المقتول والقاتل في الحرم أو ~~أحدهما، والحق به في "المطلب" ما إذا جرحه، والمجروح في الحرم فخرج إلى ~~الحل ومات فيه. # وخرج ب (حرم مكة): حرم المدينة، فإنه لا يغلظ بالقتل فيه على الصحيح، لأن ~~صيده غير مضمون على الجديد، ولا يغلظ بالقتل في الإحرام على الأصح، لأن ~~حرمته عارضة، بخلاف المكان، ولم يرد أيضا من التغليظ ما ورد في القتل في الحرم. # وخرج ب (الأشهر الحرم): رمضان؛ فإنه لا يغلظ بالقتل فيه وإن كان عظيما. # وقوله: (محرما ذا رحم) يخرج صورتين: إحداهما: ما إذا انفردت المحرمية عن ~~الرحم؛ كما في المصاهرة، والرضاع .. فلا يتغلظ بها القتل قطعا، والثانية: ~~أن تنفرد الرحمية عن المحرم؛ كأولاد الأعمام والأخوال، فلا تغليظ فيهم على ~~الأصح؛ لما بينهما من التفاوت في القرابة. # لكن يرد عليه مالو قتل ابن عم هو أخ من الرضاع، أو قتل بنت عم هي أم ~~زوجته .. فلا تغلظ فيه الدية مع أنه رحم محرم؛ لأن المحرمية ليست من الرحم، ~~فكان حقه تقييد المحرمية بذلك. # وهذا الترتيب الذي ذكره المصنف في عد الأشهر الحرم هو الصواب الذي تظافرت ~~عليه الأحاديث الصحيحة، كما قاله في "شرح مسلم"، وغيره (¬1)، وقال ~~الكوفيون: الأدب في عدها أن يقال: المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة في ~~سنة واحدة. PageV04P084 # والخطأ وإن تثلث .. فعلى العاقلة مؤجلة، والعمد على الجاني معجلة، وشبه ~~العمد مثلثة على العاقلة مؤجلة. ولا يقبل معيب ومريض إلا برضاه. ويثبت حمل ~~الخلفة بأهل الخبرة، والأصح: إجزاؤها قبل خمس سنين، # === # قال ابن دحية الحافظ: وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا نذر صيامها .. فعلى ~~الأول: يبتدئ بذي القعدة، وعلى الثاني: بالمحرم. # (والخطأ وإن تثلث) كما في التغليظ بالأسباب المذكورة ( .. فعلى العاقلة ~~مؤجلة) كما سيأتي في بابه. # (والعمد ms1364 على الجاني معجلة) تغليظا؛ كبدل المتلفات (وشبه العمد مثلثة على ~~العاقلة مؤجلة) أما كونها مثلثة .. فلقوله عليه السلام: "عقل شبه العمد ~~مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه" رواه أبو داوود ولم يضعفه (¬1)، وأما ~~كونها على العاقلة ومؤجلة .. فلما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى. # (ولا يقبل معيب ومريض) (وإن كانت إبله كذلك؛ قياسا على سائر أبدال ~~المتلفات، بخلاف الزكاة؛ لتعلقها بعين المال، والدية بالذمة؛ فيعتبر في ~~المؤدى السلامة كالمسلم فيه. # والمراد بالعيب هنا: الذي يرد به في البيع، بخلاف عيب الكفارة والأضحية ~~حيث اعتبر في كل منهما ما يؤثر مقصوده؛ لعدم ملاحظة البدلية فيهما. # وعطفه المريض على المعيب من عطف الخاص على العام. # (إلا برضاه) أي: برضا المستحق إن كان أهلا للتبرع؛ لأن له إسقاط الأصل ~~فكذا الصفة. # (ويثبت حمل الخلفة بأهل الخبرة) عند إنكار المستحق؛ فيرجع فيه إلى عدلين منهم. # (والأصح: إجزاؤها قبل خمس سنين) لأنه ليس في الخبرة إلا اعتبار الخلفة، ~~والثاني: المنع؛ لأن الحمل قبل خمس سنين مما يندر، والخلاف إذا لم يرض ~~بأخذها، فإن رضي .. جاز كالبيع. PageV04P085 # ومن لزمته وله إبل .. فمنها - وقيل: من غالب إبل بلده - وإلا .. فغالب ~~بلده، أو قبيلة بدوي، وإلا .. فأقرب بلاد، ولا يعدل إلى نوع وقيمة إلا بتراض، # === # (ومن لزمته) يعني: الدية من العاقلة أو الجاني (وله إبل .. فمنها) تيسيرا ~~للأمر عليه، ولا يكلف غيره. # وظاهر قوله: (فمنها) تعيينها، وأنه لا يلزمه قبول غيرها وإن كان من نوعها ~~مثلها أو أشرف منها، وليس كذلك ففي "الروضة": لو دفع نوعا غير ما في يده .. ~~أجبر المستحق على قبوله إذا كان غالب إبل البلد والقبيلة كذلك، وحكاه ~~الرافعي عن "التهذيب" (¬1). # (وقيل: من غالب إبل بلده) لأنها عوض متلف، واعتباره بملك المتلف بعيد. # (وإلا) أي: وإن لم يكن له إبل ( .. فغالب) إبل (بلده، أو قبيلة بدوي) إن ~~كان بدويا؛ لأنها بدل متلف، فوجب فيها البدل الغالب في قيمة المتلفات، ~~(وإلا) أي: وإن لم يكن في البلد أو القبيلة إبل بصفة الإجزاء ( .. فأقرب ms1365 ~~بلاد) أو قبائل إلى موضع المؤدي، ويلزمه النقل إن قربت المسافة؛ فإن بعدت ~~وعظمت المؤنة والمشقة .. لم يلزمه، وسقطت المطالبة بالإبل. # قالا: وأشار بعضهم إلى ضبط البعيد بمسافة القصر، وقال الإمام: لو زادت ~~مؤنة إحضارها على قيمتها في موضع العزة .. لم يلزمه تحصيلها، وإلا .. ~~فيلزمه (¬2)، قال البلقيني: وإجراء هذا على ظاهره متعذر، وتأويله: أنه إذا ~~زادت بمؤنة إحضارها على قيمتها في موضع العزة .. فلا بد من إدخال (الباء) ~~على (مؤنة) ليستقيم المعنى. # (ولا يعدل إلى نوع وقيمة إلا بتراض)، كسائر أبدال المتلفات، فظاهر ~~إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يعدل إلى نوع مثلها أو دونها أو فوقها، وبه صرح ~~الرافعي (¬3)، لكن نص الشافعي رضي الله عنه على الإجبار في الأعلى، وجرى ~~عليه الماوردي، PageV04P086 # ولو عدمت .. فالقديم: ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم، والجديد: قيمتها # === # وسليم، والبندنيجي وغيرهم؛ كما نقله في "المطلب"، وأطلق المصنف جواز ~~العدول إلى القيمة بالتراضي؛ تبعا للأصحاب، قال صاحب "البيان": وليكن مبنيا ~~على جواز الصلح عن إبل الدية، حكاه عنه الشيخان، وأقراه (¬1)، وجزما به قبل ~~ذلك بأربعة أوراق، ومقتضاه: تصحيح المنع، فإن الأصح: منع الصلح عن إبل ~~الدية بلفظ الصلح، وبلفظ البيع جميعا. # وحمل ابن الرفعة ما أطلقوه هنا من الجواز على ما إذا كانت معلومة القدر ~~والسن والصفات، والمنع على ما إذا كانت مجهولة. # (ولو عدمت) الإبل في الموضع الذي يجب تحصيلها منه، أو وجدت ولكن بأكثر من ~~ثمن المثل ( .. فالقديم: ألف دينار) لقوله صلى الله عليه وسلم: "وعلى أهل ~~الذهب ألف دينار" صححه ابن حبان والحاكم من حديث عمرو بن حزم (¬2). # (أو اثنا عشر ألف درهم) لما رواه الأربعة من حديث ابن عباس: (أنه عليه ~~السلام جعل الدية اثني عشر ألفا)، لكن صوب النسائي وغيره إرساله (¬3). # وقضية كلامه: تخيير الجاني بين الذهب والدراهم، وهو رأي الإمام، والجمهور ~~- كما قاله في "الروضة" -: على أن على أهل الذهب الذهب، وعلى أهل الورق ~~الورق (¬4). # (والجديد: قيمتها) أي: الإبل بالغة ما بلغت؛ لما رواه أبو داوود، ~~والنسائي، وابن ms1366 ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يقوم الإبل على أهل القرى، فإذا غلت .. رفع في ~~قيمتها، وإذا هانت .. نقص من قيمتها) (¬5). PageV04P087 # بنقد بلده، وإن وجد بعض .. أخذ وقيمة الباقي. والمرأة والخنثى كنصف رجل ~~نفسا وجرحا، ويهودي ونصراني ثلث مسلم، ومجوسي ثلثا عشر مسلم، # === # (بنقد بلده) الغالب؛ لأنه بدل متلف، وتراعى صفتها في التغليظ إن كانت ~~مغلظة هذا هو المشهور، وفي "فتاوى القفال": الدنانير في أرش الجناية يجب أن ~~تكون ذهبا خالصا دون نقد البلد، بخلاف العوض في العقد؛ لأن تقدير الأرش من ~~الشارع، وقد كان الذهب خالصا، فينصرف إليه أرش كل جناية. # (وإن وجد بعض) من الإبل ( .. أخذ) الموجود (وقيمة الباقي) كما لو وجب له ~~على إنسان مثل، ووجد بعض المثل .. فإنه يأخذه وقيمة الباقي. # (والمرأة والخنثى كنصف رجل نفسا وجرحا) أما النفس .. فاحتج الشافعي فيه ~~بالإجماع، وأما الأطراف والجراحات .. فبالقياس على النفس، وروي عن عمرو بن ~~حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دية المرأة نصف دية الرجل" كذا رواه ~~الرافعي، قال ابن جماعة: وهو غريب، ورواه البيهقي مرفوعا من حديث معاذ، ~~وضعفه (¬1)، وأما الخنثى المشكل .. فلأن الزيادة مشكوك فيها، والمحقق النصف. # (ويهودي ونصراني ثلث) دية (مسلم) نفسا وجرحا؛ اتباعا لقضاء عمر وعثمان ~~رضي الله عنهما بذلك (¬2)، هذا فيمن تحل مناكحته، فمن لا يعرف دخول أصوله ~~في ذلك الدين قبل النسخ أو بعده، أو قبل التحريف أو بعده .. ففيه دية مجوسي. # (ومجوسي) له أمان (ثلثا عشر) دية (مسلم) (وهي: ستة أبعرة، وثلثا بعير؛ ~~لأثر عمر رضي الله عنه (¬3)، والمعنى فيه: أن لليهودي والنصراني خمس فضائل: ~~حصول كتاب، ودين كان حقا بالإجماع، وتحل مناكحتهم وذبائحهم، ويقرون ~~بالجزية، وليس للمجوسي من هذه الخمسة إلا التقرير بالجزية، فكانت ديته خمس ~~دية اليهود والنصارى. PageV04P088 ### || CHECK [باب ... ] # وكذا وثني له أمان، والمذهب: أن من لم يبلغه الإسلام إن تمسك بدين لم ~~يبدل .. فدية دينه، وإلا .. فكمجوسي. ### ||| AUTO فصل [في موجب ما ms1367 دون النفس من جرح أو نحوه] # في موضحة الرأس والوجه لحر مسلم خمسة أبعرة، # === # (وكذا وثني له أمان) يجب فيه دية مجوسي؛ لأنه كافر لا يحل لمسلم مناكحة ~~أهل دينه، وكذا عباد الشمس والقمر إذا دخلوا إلينا بأمان؛ كما صرح به في ~~"المحرر" (¬1)، وكذا الزنديق، ودية نسائهم على النصف من دية رجالهم، ويراعى ~~في دياتهم التغليظ والتخفيف. # (والمذهب: أن من لم يبلغه الإسلام إن تمسك بدين لم يبدل) من الدين المبدل ~~( .. فدية دينه) فإن كان كتابيا .. فدية كتابي، وإن كان مجوسيا .. فدية ~~مجوسي؛ لأنه متمسك بدين منسوخ فلم يثبت له حكم الإسلام، وقيل: دية مسلم؛ ~~لأنه ولد على الفطرة، ولم يظهر منه عناد، والنسخ لا يثبت قبل بلوغ الخبر. # (وإلا) أي: وإن لم يتمسك بدين لم يبدل، بل بدين مبدل، ولم يبلغه ما ~~يخالفه ( .. فكمجوسي) أي: يجب بقتله دية مجوسي، وقيل: تجب دية أهل دينه، ~~وقيل: لا يجب به شيء؛ لأنه ليس على دين حق، ولا عهد له ولا ذمة. # والسامرة والصابئة: إن كفرهما أهل ملتهما .. فهم كمن لا كتاب له، وإلا .. فكهم. # * * * # (فصل: في موضحة الرأس والوجه لحر مسلم) ذكر (خمسة أبعرة) لحديث عمرو بن ~~حزم: "وفي الموضحة خمس من الإبل" صححه ابن حبان والحاكم (¬2). # وهذا القدر هو نصف عشر ديته، فتراعى هذه النسبة في حق غيره من المرأة ~~واليهودي وغيرهما، ففي موضحة المرأة: بعيران ونصف، واليهودي: بعير وثلثان، ~~والمجوسي: ثلث بعير. PageV04P089 # وهاشمة مع إيضاح عشرة، ودونه خمسة - وقيل: حكومة - ومنقلة خمسة عشر، ~~ومأمومة ثلث الدية، ولو أوضح فهشم آخر، ونقل ثالث، وأم رابع .. فعلى كل من ~~الثلاثة خمسة، # === # (وهاشمة مع إيضاح عشرة) اتباعا لزيد بن ثابت ولم يخالف (¬1)، (ودونه) أي: ~~دون إيضاح (خمسة) لأن العشرة في مقابلة الإيضاح والهشم، وأرش الموضحة خمسة، ~~فتعين أن الخمسة الباقية في مقابلة الهشم فوجبت عند انفراده، (وقيل: حكومة) ~~لأنه كسر عظم بلا إيضاح، فأشبه كسر سائر العظام، فعلى هذا: هل تبلغ الحكومة ~~خمسا من الإبل؛ فيه تردد للقاضي، وفي "أصل الروضة" عن ms1368 "الرقم" للعبادي: (أن ~~موضع الوجهين: ما إذا لم يحوج الهشم إلى بط وشق لإخراج العظم، أو تقويمه؛ ~~فإن أحوج إليه .. فالذي أتى به هاشمة تجب فيها عشر من الإبل) (¬2). # قال البلقيني: وله وجه؛ لأن جنايته هي السبب في الإيضاح، ويحتمل أن يقال: ~~هو من فعل المجروح، فلا يضمنه الجاني، وهذا أرجح. انتهى. # (ومنقلة) مع إيضاح (خمسة عشر) بالإجماع، كما حكاه في "الأم" (¬3)، أما ~~إذا نقل من غير إيضاح .. ففيه الخلاف الذي ذكره فيما إذا هشم ولم يوضح. # (ومأمومة ثلث الدية) لحديث عمرو بن حزم، صححه ابن حبان والحاكم (¬4)، ~~وتجب في الدامغة ما تجب في المأمومة على الأصح، وقيل: يزاد حكومة، وقيل: ~~تمام الدية. # (ولو أوضح فهشم آخر) في محل الإيضاح (ونقل ثالث، وأم رابع .. فعلى كل من ~~الثلاثه خمسة) ما مر فيما إذا اتحد الجاني، فإن تعدد كالمثال المذكور .. ~~فعلى الأول: القصاص، أو خمس من الإبل، وعلى الثاني: خمس من الإبل؛ لأنه ~~الزائد عليها من دية الهاشمة، وعلى الثالث: خمسة؛ لأنه الزائد عليها من وجه ~~المنقلة. PageV04P090 # والرابع تمام الثلث. والشجاج قبل الموضحة إن عرفت نسبتها منها .. وجب قسط ~~من أرشها، وإلا .. فحكومة كجرح سائر البدن. وفي جائفة ثلث دية، وهي: # === # (والرابع تمام الثلث) وهو ثمانية عشر بعيرا وثلث بعير، وهو ما بين ~~المنقلة والمأمومة. # (والشجاج) بكسر الشين (قبل الموضحة) (وهي الحارصة، والدامية، والباضعة، ~~والمتلاحمة، والسمحاق (إن عرفت نسبتها منها) بأن كان على رأسه موضحة إذا ~~قيس بها الباضعة مثلا .. عرف أن المقطوع ئك أو نصف في عمق اللحم ( .. وجب ~~قسط من أرشها) أي: الموضحة بالنسبة؛ فإن شككنا في قدرها من الموضحة .. ~~أوجبنا اليقين، قال الأصحاب: ويعتبر مع ذلك الحكومة، فيجب أكئر الأمرين من ~~الحكومة وما يقتضيه التقسيط؛ لأنه وجد سبب كل واحد منهما، كذا قاله في "أصل ~~الروضة" (¬1)، وهو خلاف ما يقتضيه إطلاق "الكتاب". # (وإلا) أي: وإن لم تعرف نسبتها منها ( .. فحكومة) لا تبلغ أرش موضحة، ~~وهذا التفصيل قال الرافعي: هو قول الأكثرين، قال: ومنهم من أطلق أن الواجب ~~فيها ms1369 الحكومة؛ أي: لأن التقدير يعتمد التوقيف ولا توقيف (¬2)، قال ابن ~~الملقن: (وهذا ما نسبه الماوردي إلى ظاهر النص، وإلى الجمهور، فاختلف النقل ~~إذن عن الجمهور) (¬3) (كجرح سائر البدن (فإنه ليس في إيضاح عظامه ولا هشمها ~~ولا نقلها أرش مقدر، بل فيها الحكومة فقط نص عليه (¬4)؛ لأنه لم يرد فيها ~~توقيف، مع أن الجراحات في البدن أكثر منها في الرأس والوجه، فلو كانت مقدرة ~~.. لكان الاعتناء بذكرها أولى، والفرق: أن الخطر فيهما أعظم، وشينهما أفحش. # (وفي جائفة ثلث دية) لثبوت ذلك في حديث عمرو بن حزم (¬5) (وهي) يعني: PageV04P091 # جرح ينفذ إلى جوف كبطن وصدر وثغرة نحر وجبين وخاصرة، ولا يختلف أرش موضحة ~~بكبرها. ولو أوضح موضعين بينهما لحم وجلد، قيل: أو أحدهما .. فموضحتان، # === # الجائفة (جرح ينفذ إلى جوف) قوته محيلة للغذاء والدواء (كبطن، وصدر، ~~وثغرة نحر، وجبين وخاصرة) بخلاف جوف الذكر، وداخل الفم والأنف بهشم الخد ~~والقصبة وغيرهما، أو إلى بيضة العين من الجفن، فليس بجائفة في الأصح. # وظاهر كلامه: الاقتصار على ثلث الدية. # ويستثنى منه: ما إذا لذع الحديد كبده أو طحاله، وما إذا نفذت الجراحة من ~~غير الضلع وكسرت الضلع .. فتجب الحكومة مع الئلث، فلو نفذت من نفس الضلع .. ~~دخلت حكومته في دية الجائفة، قاله الماوردي (¬1)، واعتمده البلقيني، وكذا ~~لو وضع السكين على الكتف أو الفخذ، وجرها حتى بلغ البطن فأجاف .. فإنه تجب ~~الحكومة مع الثلث أيضا؛ بخلاف ما لو وضعها على الصدر وجرها حتى أجاف في ~~البطن، أو ثغرة النحر .. فإنه يجب الثلث بلا حكومة؛ لأن جميعه محل الجائفة، ~~قاله في "أصل الروضة" (¬2). # (ولا يختلف أرش موضحة بكبرها) (ولا بصغرها لاتباع الاسم، والجائفة كذلك، ~~حتى لو غرز فيه إبرة فوصلت الجوف .. فهي جائفة. # (ولو أوضح موضعين بينهما لحم وجلد، قيل: أو أحدهما .. فموضحتان) لتعدد ~~الاسم، فلو عاد الجاني فرفع الحاجز بين موضحتيه قبل الاندمال .. عاد ~~الأرشان إلى واحد على الأصح، وكان كما لو أوضح في الابتداء موضحة واسعة، ~~ولو تآكل الحاجز بينهما .. فكذلك. # وأشار بقوله: (قيل: أو أحدهما) ms1370 إلى أنه إذا وجد الحاجز باللحم دون الجلد ~~أو PageV04P092 # ولو انقسمت موضحته عمدا وخطأ أو شملت رأسا ووجها .. فموضحتان، وقيل: ~~موضحة. ولو وسع موضحته .. فواحدة على الصحيح، أو غيره .. فثنتان. والجائفة ~~كموضحة في التعدد، # === # عكسه .. فقيل: يتعدد أيضا؛ اتباعا للصورة، والأصح: عدم التعدد؛ لأنه ~~بإزالة أحدهما أثبت الجناية على الموضع كله. # (ولو انقسمت موضحته عمدا وخطأ، أو شملت رأسا ووجها .. فموضحتان) أما ~~الأولى .. فلاختلاف الحكم، وأما في الثانية .. فلاختلاف المحل، (وقيل: ~~موضحة) أما في الأولى .. فلاتحاد الصورة والجاني والمحل، وأما في الثانية ~~.. فلأن الجبهة والرأس محل الإيضاح. # (ولو وسع موضحته .. فواحدة على الصحيح) كما لو أوضح أولا كذلك، والثاني: ~~ثنتان؛ لأن التوسيع إيضاح ثان، وكما لو وسع غيره، (أو غيره .. فثنتان) فيجب ~~على الثاني أرش كامل قطعا وإن كانت الموضحة واحدة في الصورة؛ لأن فعل غير ~~الجاني لا ينبني على فعل الجاني؛ كما إذا قطع يديه، وحز رقبته آخر قبل ~~الاندمال .. وجبت ديتان. # وقوله: (غيره) هو بفتح الراء، وكسرها؛ كما ضبطه المصنف بخطه، والتقدير ~~فيهما: وسع موضحة غيره، لكن على الكسر أبقي المضاف إليه على حاله، وعلى ~~الفتح حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، ويجوز فيها الرفع أيضا على ~~تقدير وسعها غيره. # (والجائفة كموضحة في التعدد) أي: يتعدد الأرش بعددها، حتى لو أجاف ثنتين ~~ثم رفع الحاجز بينهما، أو تآكل ما بينهما، أو رفعه آخر .. فعلى ما سبق في ~~الصور التي ذكرها في الإيضاح. # وقضية إطلاقه: أنه إذا وسعها غيره .. إيجاب جائفتين مطلقا، وفيه تفصيل ~~ذكره الأصحاب، فقالوا: إن أدخل السكين في جائفة غيره ولم يقطع شيئا .. فلا ~~ضمان عليه، ويعزر، وإن قطع شيئا من الظاهر دون الباطن، أو بالعكس .. فعليه ~~حكومة؛ لأنه جرح لم يكمل جائفة، وإن قطع من جانب بعض الظاهر، ومن جانب بعض PageV04P093 # ولو نفذت في بطن وخرجت من ظهر .. فجائفتان في الأصح، ولو أوصل جوفه سنانا ~~له طرفان .. فثنتان، ولا يسقط الأرش بالتحام موضحة وجائفة. والمذهب: أن في ~~الأذنين دية لا حكومة، # === # الباطن .. ففي "التتمة": أنه ms1371 ينظر في ثخانة اللحم والجلد، ويقسط أرش ~~الجناية على المقطوع من الجانبين، وقد يقتضي التقسيط تمام الأرش؛ بأن يقطع ~~نصف الظاهر من جانب، ونصف الباطن من جانب، ولو لم يقطع من أطراف الجائفة ~~شيئا، ولكن زاد في غورها، أو كان قد ظهر عضو باطن، كالكبد فغرز السكين فيه ~~.. فعليه الحكومة. # (ولو نفذت في بطن وخرجت من ظهر .. فجائفتان في الأصح) لأنه جرحه جراحتين ~~نافذتين إلى الجوف، والثاني: واحدة، لأن الثانية نفذت إلى الظاهر من ~~الباطن، والجائفة عكس ذلك، لكن تجب معها حكومة على الأصح، لأجل النفوذ من ~~الجانب الآخر. # (ولو أوصل جوفه سنانا له طرفان) والحاجز بينهما سليم ( .. فثنتان) لأن كل ~~طرف منه واصل إلى الجوف، فيصدق اسم الجائفة على كل واحد منهما. # وكان ينبغي أن يقول: (ولو طعن جوفه بسنان له طرفان) لأن عبارته تصدق بما ~~إذا أوصله من منفذ مفتوح. # (ولا يسقط الأرش بالتحام موضحة وجائفة) لأن مبنى الباب على اتباع الاسم ~~وقد وجد، وسواء بقي شين أم لا على الصحيح. # (والمذهب: أن في الأذنين) قطعا وقلعا (دية لا حكومة) لحديث عمرو بن حزم: ~~"وفي الأذن خمسون من الإبل" رواه الدارقطني والبيهقي (¬1). # ولأنهما عضوان فيهما جمال ومنفعة، فوجب أن تكمل فيهما الدية كاليدين، وفي ~~وجه أو قول مخرج: تجب فيهما الحكومة كالشعور. # ومحل الاقتصار على الدية: إذا لم يحصل مع استئصالهما إيضاح، فلو أوضح ~~العظم .. وجب مع الدية أرش موضحة. PageV04P094 # وبعض بقسطه، ولو أيبسهما .. فدية، وفي قول: حكومة، ولو قطع يابستين .. ~~فحكومة، وفي قول: دية. وفي كل عين نصف دية ولو عين أحول وأعمش وأعور، وكذا ~~من بعينه بياض لا ينقص الضوء، # === # (وبعض بقسطه) لأن ما وجبت فيه الدية وجب في بعضه بالقسط كالإصبع، ويقدر ~~بالمساحة. # وشمل قوله: (بعض) ما لو قطع إحداهما، وما لو قطع البعض من إحداهما، فلهذا ~~لم يحتج أن يقول: وفي إحداهما نصفها؛ كما قاله في "المحرر" (¬1). # (ولو أيبسهما) بالجناية عليهما ( .. فدية) كما لو ضرب يده فشلت، (وفي ~~قول: حكومة) لأنه ليست المنفعة في ms1372 حركة الأذن كالمنفعة في حركة اليد، وإنما ~~منفعتها جمع الصوت، ومنع دخول الماء والهوام، وهي باقية. # (ولو قطع يابستين .. فحكومة، وفي قول: دية) هذا مبني على الخلاف قبلها؛ ~~فإن قلنا هناك: تجب الدية [ .. وجب الحكومة، كقطع اليد الشلاء، وإن قلنا: ~~تجب الحكومة .. وجب هنا الدية] (¬2)، لأن المنفعة المرعية إنما بطلت ~~بالقطع. # (وفي كل عين نصف دية) لحديث عمرو بن حزم، صححه ابن حبان والحاكم (¬3)، ~~وحكى ابن المنذر فيه الإجماع (¬4) (ولو عين أحول، وأعمش، وأعور) ونحوها؛ ~~كأخفش، وأجهر، لشمول الخبر، ولبقاء المنفعة، ولا نظر إلى تفاوتها؛ كما لا ~~نظر إلى قوة البطش والمشي، وضعفهما. # وقوله: (وأعور) قد يوهم أن العين العوراء فيها نصف الدية، وليس كذلك، ~~وإنما هو في الأخرى السليمة، واحترز بذلك: عمن يقول: في عين الأعور كل الدية. # (وكذا من بعينه بياض لا ينقص الضوء) في كل عين له نصف دية، ويكون ~~كالثآليل PageV04P095 # فإن نقص .. فقسط، فإن لم ينضبط .. فحكومة. وفي كل جفن ربع دية ولو لأعمى، ~~ومارن دية. وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث، وقيل: في الحاجز حكومة، وفيهما دية # === # في اليد والرجل، وسواء على بياض الحدقة وسوادها، (فإن نقص) الضوء وأمكن ~~ضبط النقص بالاعتبار بالصحيحة التي لا بياض فيها ( .. فقسط) أي: يجب من ~~الدية بقسط ما بقي، (فإن لم ينضبط .. فحكومة) بخلاف عين الأعمش. # والفرق: أن البياض نقص الضوء الذي كان في أصل الخلقة، وعين الأعمش لم ~~ينقص ضوؤها عما كان في الأصل. # (وفي كل جفن ربع دية) لأن في الكل الدية؛ لأن فيها جمالا ومنفعة؛ لصيانة ~~العين عما يؤذيها، ففي الواحد ربعها (ولو لأعمى) لأن له بها منفعة وجمالا ~~وإن كانت منفعة البصير بها أعم. # (ومارن دية) لحديث عمرو بن حزم: "وفي الأنف إذا أوعب جدعه .. الدية" صححه ~~ابن حبان والحاكم (¬1)، وحمل على المارن؛ لما روى الشافعي عن طاووس أنه ~~قال: عندي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: "وفي الأنف إذا قطع مارنه ~~.. مئة من الإبل" (¬2)، والمارن: ما لان من الأنف وخلا من العظم، فيشمل ms1373 ~~الطرفين والحاجز بينهما. # (وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث) توزيعا للدية على المنخرين والحاجز، ~~(وقبل: في الحاجز حكومة، وفيهما دية) لأن الجمال وكمال المنفعة فيهما دون ~~الحاجز، وهذا ما حكياه عن النص، وابن سريج، وأبي اسحاق، وتصحيح البغوي ~~(¬3)، ولو قطع المارن وبعض القصبة .. اندرجت الحكومة في الدية على الصحيح ~~في "الروضة"، لكن قال في "المهمات": إن الشافعي نص في "الأم" على إيجاب ~~الحكومة، وإن الفتوى عليه (¬4). PageV04P096 # وكل شفة نصف، ولسان ولو لألكن وأرت وألثغ وطفل دية، وقيل: شرط الطفل ظهور ~~أثر نطق بتحريكه لبكاء ومص، ولأخرس حكومة، # === # (وكل شفة نصف) سواء العليا والسفلى؛ لحديث عمرو بن حزم، صححه ابن حبان ~~والحاكم (¬1). # وفي بعض نسخ الكتاب: (وهي في عرض الوجه إلى الشدقين، وفي طوله ما يستر ~~اللثة على الأصح)، وكذا قاله في "المحرر" (¬2)، وعن نسخة المصنف أنه ذكرها ~~ثم ضرب عليها. # (ولسان) ناطق (ولو لألكن، وأرت، والثغ، وطفل دية) لإطلاق حديث عمرو بن ~~حزم: "وفي اللسان الدية" صححه ابن حبان والحاكم (¬3). # وقضيته: وجوب الدية ولو كان فاقد الذوق، لكن جزم الماوردي بالحكومة ~~كالأخرس (¬4). # (وقيل: شرط الطفل ظهور أثر نطق بتحريكه لبكاء ومص) فإن لم يظهر؛ لقطعه ~~ساعة ولادته .. فحكومة؛ لأن سلامته غير متيقنة، والأصل براءة الذمة، قال ~~الرافعي: (وحكى الإمام قطع الأصحاب به، والذي يوجد في كتب عامة الأصحاب: ~~وجوب الدية؛ أخذا بظاهر السلامة؛ كما تجب الدية في يده ورجله وإن لم يكن ~~بطش في الحال). انتهى (¬5)، وقد جزم الرافعي في (باب القصاص) بأنه يقطع ~~لسان المتكلم بلسان الرضيع إن ظهر فيه أثر النطق بالتحريك عند البكاء ~~وغيره، وإلا .. لم يقطع، قال: وإن بلغ أوان التكلم ولم يتكلم .. لم يقطع به ~~لسان المتكلم (¬6). # (ولأخرس حكومة) لأن فيه جمالا بدون منفعة يحتفل بها؛ إذ أعظم منافعه ~~التعبير عما في القلب وهو مفقود، فأشبه اليد الشلاء، وهذا إذا لم يذهب ~~بقطعه الذوق، أو PageV04P097 # وكل سن لذكر حر مسلم خمسة أبعرة، سواء كسر الظاهر منها دون السنخ أو ~~قلعها به. وفي سن زائدة حكومة، ms1374 وحركة السن إن قلت .. فكصحيحة، # === # كان ذاهب الذوق، فأما إذا قطع لسان أخرس فذهب ذوقه .. وجبت الدية؛ لذهاب الذوق. # (وكل سن) أصلية (لذكر حر مسلم خمسة أبعرة) لحديث عمرو بن حزم: "وفي السن ~~خمس من الإبل" صححه ابن حبان والحاكم (¬1). # وخرج بالذكر: المرأة؛ ففي سنها بعيران ونصف، وبالحر: العبد؛ فيجب في سنه ~~نصف عشر قيمته، وبالمسلم: الكافر، ففي سنه نصف عشر دية صاحبه. # ولو عبر المصنف بنصف عشر دية صاحبه .. لتناول جميع الصور، واستفيد به ~~التغليظ والتخفيف. # ويستثنى من إطلاقه: ما لو انتهى صغر السن إلى الا يصلح للمضغ .. فليس ~~فيها إلا حكومة. # (سواء كسر الظاهر منها دون السنخ، أو قلعها به) لأنه تابع فأشبه الكف مع ~~الأصابع. # والسنخ: بكسر السين، ثم نون ساكنة، ثم خاء معجمة: أصل السن المستتر ~~باللحم. # وقضيته: أنه لو تحركت السليمة وهي باقية في موضعها، ولكن أذهبت الجناية ~~جميع منافعها .. عدم وجوب الدية، لكن صرح الماوردي بوجوب الدية بذلك (¬2)، ~~وذهاب جميع منافعها مع بقائها مستبعد؛ فإن منفعة الجمال، وحبس الطعام ~~والريق موجودة مع بقائها. # (وفي سن زائدة حكومة) كالإصبع الزائدة، (وحركة السن إن قلت .. فكصحيحة) ~~في وجوب القصاص والأرش. PageV04P098 # وإن بطلت المنفعة .. فحكومة، أو نقصت .. فالأصح: كصحيحة. ولو قلع سن صبي ~~لم يثغر فلم تعد وبان فساد المنبت .. وجب الأرش، والأظهر: أنه لو مات قبل ~~البيان .. فلا شيء، وأنه لو قلع سن مثغور فعادت .. لا يسقط الأرش، ولو قلعت ~~الأسنان .. فبحسابه، وفي قول: لا يزيد على دية إن اتحد جان وجناية # === # (وإن بطلت المنفعة .. فحكومة) فقط، للشين، ولعل المراد: منفعة المضغ لا ~~كل منفعة؛ إذ إبطال كل المنافع مع بقائها بعيد كما مر، (أو نقصت .. فالأصح: ~~كصحيحة) فيجب الأرش؛ لبقاء الجمال، وأصل النفع بها في المضمغ، وحفظ الطعام، ~~ورد الريق، ولا أثر لضعفها؛ كضعف البطش والمشي، والثاني: لا، بل الواجب ~~الحكومة؛ لنقصان المنفعة؛ كاليد الشلاء. # وكان ينبغي التعبير: بالأظهر؛ كما في "الروضة" و"أصلها"؛ فإن الخلاف ~~قولان منصوصان في "الأم" (¬1). # (ولو قلع سن صبي لم يثغر ms1375 فلم تعد) بعد أوان العود (وبان فساد المنبت .. ~~وجب الأرش) كسن المثغور، فلو عادت .. لم يجب الأرش، بل الحكومة إن بقي شين، ~~وإلا .. فلا، (والأظهر: أنه لو مات قبل البيان) أي: قبل تبين حال طلوعها ~~وعدمه ( .. فلا شيء) لأن الأصل براءة الذمة، والظاهر: أنه لو عاش .. لعادت، ~~والثاني: يجب الأرش؛ لتحقق الجناية، وا لأصل عدم العود، وعلى الأول: تجب ~~الحكومة، خلافا لما يوهمه كلام "الكتاب". # (وأنه لو قلع سن مثغور فعادت .. لا يسقط الأرش) لأن العائد نعمة جديدة، ~~والثاني: نعم؛ لأن متعلق الأرش فساد المنبت مع القلع، وقد بأن أنه لم يفسد. # (ولو قلعت الأسنان .. فبحسابه) فيجب لكل سن خمس من الإبل؛ للحديث السابق ~~(¬2)، وهي تزيد غالبا على قدر الدية، فتجب مئة وستون بعيرا إذا كان كامل ~~الأسنان، وهي اثنان وثلاثون سنا، (وفي قول: لا يزيد على دية إن اتحد جان ~~وجناية) لأن الأسنان جنس متعدد من الأجزاء والأطراف فأشبهت الأصابع وسائر ~~الأعضاء. PageV04P099 # وكل لحي نصف دية، ولا يدخل أرش الأسنان في دية اللحيين في الأصح # === # وفرق الأول: بأنا إنما اعتبرنا الأسنان في أنفسها وإن زاد أرشها على ~~الدية؛ لأنها يختلف نباتها ويتقدم ويتأخر، فاحتيج إلى اعتبارها في أنفسها، ~~بخلاف الأصابع؛ فإنها متساوية متفقة في النبات، فقسطت الدية عليها. # واحترز بقوله: (إن اتحد) عما لو تعدد الجاني؛ بأن قلع عشرين، وقلع آخر ~~الباقي .. لزم الأول مئة، والثاني ستون قطعا. # وإن تعددت الجناية؛ بأن قلع البعض ثم عاد وقلع الباقي بعد الاندمال؛ أي: ~~بأن برأت اللثة وزال الالم .. لزمه مئة وستون قطعا، وإن قلع الباقي قبل ~~الاندمال .. فعلى القولين. # وقضية إطلاق المصنف: أنه لو زادت الأسنان على اثنين وثلاثين .. يجب لكل ~~سن خمس من الإبل. # وفي المسألة وجهان: أحدهما: هذا، والثاني: لا تجب للزائد إلا حكومة، ولم ~~يرجحا شيئا. # (وكل لحي نصف دية) أي: ففي اللحيين الدية؛ لأن فيهما جمالا ومنفعة، فوجبت ~~فيهما الدية، وفي أحدهما نصفها؛ كالأذنين. # واللحيان: هما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان السفلى، ويجتمع ~~مقدمهما في الذقن، ومؤخرهما ms1376 في الأذن. # (ولا يدخل أرش الأسنان في دية اللحيين في الأصح) إذا كان عليهما الأسنان، ~~بل تجب دية اللحيين وأرش الأسنان؛ لأن كل واحد من العضوين مستقل برأسه، لكل ~~واحد منهما بدل مقدر، فلا يدخل أحدهما في الآخر؛ كالأسنان واللسان، ~~والثاني: يدخل، كما تدخل حكومة الكف في دية الأصابع. # وفرق الأول: بأن اسم اليد يشمل الكف والأصابع، ولا يشمل اسم اللحيين ~~الأسنان؛ ولأن اللحيين كاملان في الخلق قبل الأسنان بدليل الطفل، بخلاف ~~الكف مع الأصابع؛ لأنهما كالعضو الواحد. PageV04P100 # وكل يد نصف دية إن قطع من كف، وإن قطع فوقه .. فحكومة أيضا، وكل إصبع ~~عشرة أبعرة، وأنملة ثلث العشرة، وأنملة إبهام نصفها، والرجلان كاليدين. وفي ~~حلمتيها ديتها، # === # (وكل يد نصف دية إن قطع من كف) لحديث عمرو بن حزم: "وفي اليد خمسون" رواه ~~أبو داوود (¬1)، ونقل ابن المنذر فيه الإجماع (¬2)، وإنما حملنا اليد في ~~الخبر على الكف؛ لقوله تعالى: {فاقطعوا أيديهما}، وقطع عليه الصلاة والسلام ~~من مفصل الكف، فدل على أنها اليد لغة وشرعا. # (وإن قطع فوقه) أي: الكف ( .. فحكومة أيضا) مع دية اليد؛ لأنه تجاوز ~~القدر فيضمن بدله؛ كما لو انفرد بالقطع؛ ولأن ما فوق الكف ليس بتابع، وليس ~~فيه أرش مقدر، بخلاف الكف مع الأصابع؛ لأنهما كالعضو الواحد. # (وكل إصبع) من اليد من صاحب الدية الكاملة (عشرة أبعرة) لحديث عمرو بن ~~حزم، صححه ابن حبان والحاكم (¬3). # (وأنملة ثلث العشرة) بالإجماع؛ كما نقله ابن المنذر (¬4)، (وأنملة إبهام ~~نصفها) عملا بالتقسيط. # (والرجلان كاليدين) فيما سبق، ففيهما كمال الدية، وفي أحدهما: نصفها؛ ~~لحديث عمرو بن حزم، صححه ابن حبان والحاكم (¬5). # وتكمل ديتهما بالتقاط أصابعهما، والقدم كالكف، والساق كالساعد، والفخذ ~~كالعضد، وأناملهما كأنامل أصابع اليدين. # (وفي حلمتيها) وهما رأس ثدييها (ديتها) وفي إحداهما نصفها؛ لما فيهما من ~~منفعة الإرضاع وجمال الثدي؛ كما أن منفعة اليد بالأصابع، وسواء ذهبت منفعة ~~الإرضاع أم بقيت. PageV04P101 # وحلمتيه حكومة، وفي قول: دية، وفي أنثيين دية، وكذا ذكر ولو لصغير وشيخ ~~وعنين. وحشفة كذكر، وبعضها بقسطه منها، وقيل: من ms1377 الذكر، # === # (وحلمتيه حكومة) لأنه ليس فيه منفعة الرضاع، فهو إتلاف جمال فقط، (وفي ~~قول: دية) أي: دية رجل، للقاعدة: أن كل ما وجب فيه الدية من المرأة .. وجبت ~~فيه من الرجل؛ كاليدين، قال الروياني: وليس للرجل ثدي وإنما هي قطعة لحم من صدره. # (وفي أنثيين دية، وكذا ذكر) لحديث عمرو بن حزم: "وفي البيضتين الدية، وفي ~~الذكر الدية" صححه ابن حبان والحاكم (¬1). # (ولو لصغير، وشيخ، وعنين) وخصي، لإطلاق الخبر المذكور، ولأن ذكر الخصي ~~سليم، وهو قادر على الإيلاج، وإنما الفائت الإيلاد، وأيضا العنة عيب في غير ~~الذكر، لأن الشهوة في القلب، والمني في الصلب، وليس الذكر بمحل لأحدهما، ~~فكان سليما من العيب، بخلاف الأشل. # (وحشفة كذكر) فتجب فيها دية، لأن ما عداها من الذكر تابع لها، كالكف مع ~~الأصابع، فمعظم منافع الذكر وهو لذة المباشرة تتعلق بها، وأحكام الوطء تدور ~~عليها، (وبعضها بقسطه منها) لأن الدية تكمل بقطعها، فقسطت على أبعاضها، ~~(وقيل: من الذكر) لأنه المقصود بكمال الدية، فإن كان المقطوع نصفها وهو سدس ~~الذكر .. وجب نصف الدية على الأول، وسدسها على الثاني. # هذا إذا لم يختل مجرى البول، فإن اختل .. فعليه أكثر الأمرين من قسط ~~الدية وحكومة فساد المجرى، نقلاه عن المتولي، وأقراه (¬2)، وقاله البندنيجي ~~أيضا، قال الأذرعي: وفي "البيان" عن النص ما يوافقه، ونقله الزركشي عن نص ~~"الأم"، وتعقبه البلقيني بأن القطعة من الحشفة التي لها الحصة المعلومة لا ~~تدخل في الحكومة، بل يجب أرشها بالنسبة على ما سبق، وتجب لفساد المجرى ~~حكومة. PageV04P102 # وكذا حكم بعض مارن وحلمة، وفي الأليين الدية، وكذا شفراها، وكذا سلخ جلد ~~إن بقي حياة مستقرة وحز غير السالخ رقبته. ### |||| AUTO فرع [في موجب إزالة المنافع] # في العقل دية، # === # (وكذا حكم بعض مارن وحلمة) أي: والأصح: التوزيع على الحلمة والمارن فقط، ~~ومقابله: على الأنف والثدي. # (وفي الأليين الدية) وفي إحداهما نصفها؛ لما فيهما من الجمال والمنفعة في ~~الركوب، والقعود، وسواء في ذلك الرجل والمرأة، وحدهما ما أشرف على الظهر ~~والفخذين. # (وكذا شفراها) لما فيهما ms1378 من الجمال والمنفعة؛ إذ بهما يقع الالتذاذ ~~بالجماع، وهما اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم، وقد عبر الشافعي ~~عنهما بالإسكتين (¬1)، وفرق الأزهري بينهما بأن الإسكتين ناحيتا الفرج، ~~والشفرين طرفا الناحيتين (¬2). # (وكذا سلخ جلد) تجب فيه الدية؛ لأن في بقائه جمالا ومنفعة ظاهرة، فهو ~~كالشيء الذي ليس في البدن منه إلا واحدا؛ كاللسان، والذكر (إن بقي حياة ~~مستقرة وحز غير السالخ رقبته) أو مات بسبب آخر، فإن مات بسبب السلخ، أو حز ~~السالخ رقبته .. فالواجب: دية النفس إن عفا عن القود. # * * * # (فرع) في إزالة المنافع، ويشتمل على ثلاثة عشر شيئا؛ كما تقف عليه. # (في العقل دية) بالإجماع؛ كما حكاه ابن المنذر (¬3)؛ ولأنه أشرف الحواس، ~~ولا يجب القصاص فيه على المذهب؛ لاختلاف الناس في محله هل هو القلب، أو PageV04P103 # فإن زال بجرح له أرش أو حكومة .. وجبا، وفي قول: يدخل الأقل في الأكثر، # === # الدماغ، أو مشترك بينهما؟ والأكثرون على الأول، وقيل: مسكنه الدماغ، ~~وتدبيره في القلب. # وأطلق العقل، وقال الماوردي: إنما تجب الدية في العقل الغريزي الذي يتعلق ~~به التكليف، وهو العلم بالمدركات الضرورية، فأما العقل المكتسب الذي هو حسن ~~التقدير، وإصابة التدبير .. فلا دية فيه مع بقاء العقل الغريزي، بل فيه ~~حكومة لا تبلغ بها دية الغريزي (¬1). # وإنما تجب الدية في العقل إذا قال أهل الخبرة: لا يعود، أما إذا توقعوا ~~عوده .. فإنه يوقف، فإن مات قبل العود .. ففي الدية وجهان؛ كما إذا قلع سن ~~مثغور فمات قبل أن يعود، كذا نقلاه عن المتولي، وأقراه (¬2). # وقولهما: (سن مثغور) صوابه: غير مثغور، وعبارة "التتمة": سن من لم يثغر. # هذا في زواله بالكلية، فلو زال بعضه؛ فإن أمكن الضبط بالزمان وغيره؛ كأن ~~صار يجن يوما ويفيق يوما .. وجب قسط الزائل، فيجب نصف الدية، وإلا .. ~~فحكومة. # (فإن زال) العقل (بجرح له أرش) مقدر؛ كالموضحة، واليد، والرجل (أو حكومة ~~.. وجبا) أي: دية العقل، وأرش الجناية أو حكومتها، ولا يندرج الأرش في دية ~~العقل؛ لأنها جناية أبطلت منفعة غير حالة في محل الجناية، فصار كما لو ms1379 ~~أوضحه فذهب بصره، (وفي قول: ) قديم (يدخل الأقل في الأكثر) فإن كانت دية ~~العقل أكثر؛ كأن أوضحه فزال عقله .. دخل فيها أرش الموضحة، وإن كان أرش ~~الجناية أكثر؛ بأن قطع يديه ورجليه فزال عقله .. دخل فيه دية العقل؛ لأن ~~ذهابه يعطل منافع سائر الأعضاء، فأشبه ذهاب الروح، كذا علله الرافعي (¬3). PageV04P104 # ولو ادعي زواله، فإن لم ينتظم قوله وفعله في خلواته .. فله دية بلا يمين. ~~وفي السمع دية، ومن أذن نصف، # === # وكان مقتضى التشبيه بالروح: دخول الأرش في دية العقل. # وإن كان الأرش أكثر، حتى لو قطع يديه ورجليه فذهب عقله .. لا تجب إلا دية ~~واحدة؛ كما لو مات. # وأفهم كلام المصنف: أنه لو زال بما لا أرش فيه ولا حكومة؛ كاللطمة .. تجب ~~دية العقل فقط، وهو كذلك. # نعم؛ يعزر على الأصح. # (ولو ادعي زواله) وأنكر الجاني ونسبه إلى التجانن (فإن لم ينتظم قوله ~~وفعله في خلواته .. فله دية بلا يمين) لأنه لا تجانن في الخلوات، ولأن ~~يمينه تثبت جنونه، والمجنون لا يحلف. # نعم؛ لو كان الاختلاف فيمن يجن وقتا ويفيق وقتا .. حلفناه في زمن إفاقته؛ ~~كما ذكره في "الكفاية" (¬1)، وإن انتظم قوله وفعله .. صدق الجاني بيمينه، ~~وإنما يحلف؛ لاحتمال أنهما صدرا اتفاقا، أو جريا على عادته. # وقول المصنف: (ولو ادعي زواله) ينبغي أن يقرأ منيبا لما لم يسم فاعله؛ ~~أي: ادعى ذلك من له ولاية الدعوى، وهو الولي، لكن في "العجالة" بعد قول ~~المصنف: (ولو ادعى) يعني: المجني عليه (¬2)، ولا يصح ذلك؛ إذ كيف يدعي وهو ~~مجنون؛ لأن المجنون لا تصح دعواه. # (وفي السمع دية) لأنه من أشرف الحواس، فكان كالبصر، بل قيل: إنه أفضل ~~منه؛ لأن به يدرك الفهم، وقيل: عكسه؛ لأن به يدرك الأعمال، ونقل عن أكثر ~~المتكلمين، هذا إذا ذهب، فلو لم يذهب ولكن ارتتق بالجناية داخل الأذن ~~ارتقاقا لا وصول إلى زواله .. فالأصح: وجوب حكومة لا دية. # (ومن أذن نصف) أي: نصف دية، لا لتعدد السمع، ولكن ضبط النقصان PageV04P105 # وقيل: قسط النقص، ولو أزال أذنيه وسمعه ms1380 .. فديتان، ولو ادعى زواله وانزعج ~~للصياح في نوم وغفلة .. فكاذب، وإلا .. حلف وأخذ دية، وإن نقص .. فقسطه إن عرف، # === # بالمنفذ أولى وأقرب من ضبطه بغيره، (وقيل: قسط النقص) من الدية فيعتبر ما ~~نقص من السمع بحالة الكمال على ما سيأتي، قال الرافعي: (وقد يقال: تجب فيه ~~حكومة، وذلك؛ لأن السمع واحد، وإنما التعدد في المنفذ، بخلاف ضوء البصر؛ ~~فإن تلك اللطيفة متعددة، ومحلها الحدقة) (¬1). # (ولو أزال أذنيه وسمعه .. فديتان) لأن محل السمع غير محل القطع، فلم ~~يتداخلا؛ كما لو أوضحه فعمي. # (ولو ادعى زواله، وانزعج للصياح في نوم وغفلة .. فكاذب) لأن ذلك يدل على ~~التصنع، ويجب مع ذلك تحليف الجاني: إن سمعه لباق؛ لاحتمال أن يكون انزعاجه ~~اتفاقا، أو بسبب آخر، ولا يكفيه أن يحلف: إن سمعه لم يذهب بجنايته؛ لأن ~~الحلف في ذهاب السمع وبقائه، لا في ذهابه بجناية غيره، ولا يختص الانزعاج ~~بالصياح، بل الرعد وطرح شيء له صوت من علو كذلك، وقيد الماوردي الصياح بصوت ~~مزعج مهول يتضمن إنذارا وتحذيرا، قال: ويكرر ذلك من جهات، وفي أوقات ~~الخلوات حتى يتحقق زوال السمع بها (¬2). # (وإلا) أي: وإن لم يظهر أثر ( .. حلف وأخذ دية) لأن السمع لا يرى، ولا ~~يعلم ذهابه، وليس للبينة فيه مدخل، فتعين المصير إلى ما ذكرناه؛ لأن به ~~يعرف وجوده من عدمه، وإذا ثبت زواله .. قال الماوردي: يراجع عدول الأطباء؛ ~~فإن نفوا عوده .. وجبت الدية في الحال، وإن جوزوا عوده إلى مدة معينة .. ~~انتظرت؛ فإن عاد فيها .. لم تجب الدية، وإلا .. وجبت (¬3)، ولو ادعى ذهاب ~~سمع إحدى أذنيه .. حشيت السليمة، وامتحن في الأخرى على ما سبق. # (وإن نقص) سمعه ( .. فقسطه إن عرف) قدر ما ذهب؛ بأن كان يسمع من PageV04P106 # وإلا .. فحكومة باجتهاد قاض، وقيل: يعتبر سمع قرنه في صحته، ويضبط ~~التفاوت. وإن نقص من أذن .. سدت وضبط منتهى سماع الأخرى ثم عكس ووجب قسط ~~التفاوت. وفي ضوء كل عين نصف دية، فلو فقأها .. لم يزد، وإن ادعى زواله .. ~~سئل أهل الخبرة، # === # موضع فصار يسمع من ms1381 دونه، وطريق معرفته: أن يحدثه شخص ويتباعد إلى أن ~~يقول: لا أسمع، فيعلي الصوت قليلا، فإن قال: أسمع .. عرف صدقه، ثم يعمل ~~كذلك من جهة أخرى؛ فإن اتفقت المسافتان .. ظهر صدقه، ثم ينسب ذلك من مسافة ~~سماعه قبل الجناية إن عرفت، ويجب بقدره من الدية. # (وإلا) أي: وإن لم يعرف مقدار الذاهب، ولكن نقص سمعه وثقل ( .. فحكومة ~~باجتهاد قاض) لأنه لا يمكن تقديره، (وقيل: يعتبر سمع قرنه) بفتح القاف ~~وسكون الراء: من له مثل سنه (في صحته، ويضبط التفاوت) (وطريقه؛ بأن يجلس ~~إلى جانب المجني عليه، ويؤمر من يرفع صوته، ويناديهما من مسافة بعيدة لا ~~يسمعه واحد منهما، ثم يقرب المنادي شيئا فشيئا إلى أن يقولط السليم: ~~(سمعت)، فيعلم على الموضع، ثم يديم المنادي ذلك الحد من رفع الصوت، ويقرب ~~إلى أن يقول المجني عليه: (سمعت)، فيضبط ما بينهما من التفاوت، وإنما قدر ~~النقصان بالمسافة؛ لأنه لا سبيل إلى إلغاء قول المجني عليه مع وجود ~~الجناية، ولا إلى قبول قوله مع إمكان طريق يغلب على الظن صدقه. # (وإن نقص من أذن .. سدت وضبط منتهى سماع الأخرى، ثم عكس، ووجب قسط ~~التفاوت) أي: يضبط ما بينهما من التفاوت، ويؤخذ قسطه من الدية، فإن لم ~~ينضبط .. فالواجب: الحكومة. # (وفي ضوء كل عين نصف دية) لأن منفعة العين النظر، فذهابه كالشلل في اليد. # (فلو فقأها .. لم يزد) كما لو قطع يده، بخلاف ما لو قطع أذنه فذهب سمعه، ~~والفرق: أن السمع ليس في الأذنين، وإنما مقره الرأس، بخلاف البصر. # (وإن ادعى) المجني عليه (زواله) أي: زوال البصر وأنكر الجاني ( .. سئل ~~أهل الخبرة) فإنهم إذا وقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس، ونظروا في عينه .. PageV04P107 # أو يمتحن بتقريب عقرب أو حديدة من عينه بغتة، ونظر هل ينزعج؟ وإن نقص .. ~~فكالسمع. وفي الشم دية على الصحيح، وفي الكلام دية، # === # عرفوا أن الضوء ذاهب أم موجود، بخلاف السمع لا يراجعون فيه؛ إذ لا طريق ~~لهم إليه. # (أو يمتحن بتقريب عقرب أو حديدة من عينه بغتة، ونظر هل ms1382 ينزعج؟ ) فإن ~~انزعج .. صدق الجاني بيمينه، وإلا .. فالمجني عليه. # وقضية كلامه - تبعا ل "المحرر" -: التخيير بين الأول والثاني، وبه قال ~~المتولي، وجعل ذلك في "أصل الروضة" خلافا فقال: وجهان، أحدهما -وهو نصه في ~~"الأم"-: يراجع أهل الخبرة ... إلى آخره، والثاني: يمتحن بتقريب حديدة ... ~~إلى آخره (¬1)، قال الأذرعي: وقضية كلام الرافعي: ترجيح الأول، وبه أجاب ~~العراقيون، وهو المذهب. # (وإن نقص .. فكالسمع) فإن عرف قدره؛ بأن كان يرى الشيء من مسافة فصار لا ~~يراه إلا من بعضها .. وجب القسط من الدية، وإن لم يعرف .. وجبت حكومة، وإن ~~نقص من عين .. فيمتحن ويجب القسط. # (وفي الشم دية على الصحيح) لأنه من الحواس النافعة، فكملت فيه الدية؛ ~~كالسمع، والثاني: لا، بل حكومة دون الدية؛ لأنه ضعيف النفع، فإن منفعته ~~إدراك الروائح والأنتان أكثر من الطيبات، فيكون التأذي أكثر من التلذذ، ~~وعلى الصحيح: ففي ذهابه من أحد المنخرين نصف الدية، ولو نقص الشم .. وجب ~~بقسطه من الدية إن أمكن معرفته، وإلا .. فالحكومة، ولو أنكر الجاني زواله ~~.. امتحن المجني عليه في غفلاته بذي ريح حاد؛ فإن هش للطيب، وعبس للمنتن .. ~~صدق الجاني بيمينه، وإلا .. فالمجني عليه، ولو قطع أنفه فذهب شمه .. ~~فديتان؛ كما في السمع؛ لأن الشم لا يحل الأنف. # (وفي الكلام دية) لأن اللسان عضو مضمون بالدية، وأعظم منافعه النطق فضمن ~~بها؛ كالبطش في اليد، وإنما تؤخذ الدية إذا قال أهل الخبرة: لا يعود نطقه؛ ~~فإن PageV04P108 # وفي بعض الحروف قسطه، والموزع عليها ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب، ~~وقيل: لا يوزع على الشفهية والحلقية، ولو عجز عن بعضها خلقة أو بآفة سماوية ~~.. فدية، وقيل: قسط، # === # أخذت فعاد .. استردت، (وفي بعض الحروف قسطه) فإن الكلام يتركب منها، ~~وسواء ما خف منها على اللسان وما ثقل. # (والموزع عليها ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب) فلكل سبع ربع الدية، ~~وزافى الماوردي (لا) فيها (¬1)، وأسقطها الجمهور؛ لدخولها في الألف واللام، ~~وجماعة من النحاة عدوها تسعة وعشرين، وزادوا (الهمزة)، ولم يعدوا المركب من ~~الألف واللام. # ويختبر المجني عليه؛ بأن يستنطق ms1383 بحروف المعجم حرفا حرفا، ويحكم له بالدية ~~بقسط ما ذهب منها، قاله سليم وغيره. # واحترز ب (لغة العرب): عن غيرها؛ فإن كانت لغته غيرها .. وزع على حروف ~~لغته وإن كانت أكثر حروفا. # (وقيل: لا يوزع على الشفهية) (وهي (الباء)، و (الفاء)، و (الميم)، و ~~(الواو)، (والحلقية) (وهي (الهمزة)، و (الهاء)، و (العين)، و (الغين)، و ~~(الحاء)، و (الخاء)، وإنما التوزيع على الحروف الخارجة من اللسان، وهي ما ~~عداها فتكون ثمانية عشر على هذا؛ لأن منفعة اللسان هي النطق بها، فيكون ~~التوزيع عليها، وتكمل الدية فيها، وأجاب من قال بالأول: بأن الحروف وإن ~~كانت مختلفة المخارج إلا أن الاعتماد في جميعها على اللسان، وبه يستقيم ~~النطق ويكمل. # (ولو عجز عن بعضها) أي: الحروف، كالأرت، والألثغ الذي لا يتكلم إلا ~~بعشرين حرفا (خلقة أو بآفة سماوية .. فدية) لأنه ناطق، وله كلام مفهوم، إلا ~~أن في منطقه ضعفا، وضعف منفعة العضو لايقدح في كمال الدية؛ كضعف البطش ~~والبصر، (وقيل: قسط) أي: قسط الدية من جميع الحروف؛ لأن النطق مقدر ~~بالحروف، بخلاف البطش. PageV04P109 # أو بجناية .. فالمذهب: لا تكمل دية، ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أو ~~عكس .. فنصف دية. وفي الصوت دية، فإن بطل معه حركة لسان فعجز عن التقطيع ~~والترديد .. فديتان، وقيل: دية # === # (أو) أي: عجز عن بعضها (بجناية .. فالمذهب: لا تكمل دية) لئلا يتضاعف ~~الغرم في القدر الذي أبطله الجاني الأول. # وتعبيره بالمذهب يقتضي: إثبات طريقين، وليس في "الروضة" و"أصلها" غير ~~خلاف مرتب على الوجهين في المسألة قبلها (¬1). # (ولو قطع نصف لسانه، فذهب ربع كلامه، أو عكس .. فنصف دية) لأن اللسان ~~مضمون بالدية، وكذا الكلام، ولو لم تؤثر الجناية إلا في أحدهما .. لوجبت ~~الدية، فإذا أثرت فيهما .. وجب أن ينظر إلى الأكثر؛ لأنه لو انفرد .. لوجب ~~قسطه (¬2). # (وفي الصوت دية) لأن السنة مضت بذلك؛ كما رواه البيهقي عن زيد بن أسلم ~~(¬3)، قال البلقيني: ووجوب الدية في الصوت لم يذكره غير الإمام، وهو مردود، ~~ويكاد أن يكون خرقا للإجماع. انتهى، وقول زيد ms1384 بن أسلم: محمول على أنه أراد ~~به الكلام؛ كما ذكره الرافعي وغيره عنه (¬4)، وكلام المتولي مصرح بأنه أراد ذلك. # (فإن بطل معه) أي: الصوت (حركة لسان فعجز عن التقطيع والترديد .. فديتان) ~~لأنهما منفعتان مختلفتان في كل واحدة منهما إذا أفردت بالتفويت كمال الدية، ~~فإذا فوتتا .. وجب ديتان، (وقيل: دية) لأن المقصود الكلام، لكنه يفوت ~~بطريقين: بانقطاع الصوت، وعجز اللسان عن الحركة، وقد يجتمع الطريقان، وقد ~~يوجد PageV04P110 # وفي الذوق دية، وتدرك به حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة، وتوزع ~~عليهن، فإن نقص .. فحكومة. وتجب الدية في المضغ، # === # أحدهما خاصة، وما رجحه تبع فيه "المحرر"، والرافعي إنما حكى ترجيحه عن ~~اقتضاء نظم "الوجيز"، لكن في "الروضة" أطلق ترجيحه (¬1)، وقال الأذرعي: لم ~~أر حكاية ما رجحه في "الكتاب" في غير "النهاية"، ولم أر ترجيحه إلا في ~~"الوجيز"، والذي فهمته من كلام الأصحاب تصريحا وتلويحا الثاني، وهو ما ~~يقتضيه كلامهم قطعا. # (وفي الذوق دية) لأنه أحد الحواس الخمس فأشبه الشم. # وصور المسألة الجمهور: بأن يجني على لسانه فيفقد لذة ذوقه، والتمييز بين ~~الطعوم الخمسة الآتية، واعترضه ابن الصباغ، بأن الشافعي رضي الله عنه قد نص ~~على أن في لسان الأخرس الحكومة، مع أن الذوق يذهب بذهابه، فدل على أن في ~~الذوق الحكومة، قال ابن الرفعة: وهو حسن. # نعم؛ لو صح ما قاله المتولي: أن محل الذوق طرف الحلق .. لاندفع الإشكال. # (وتدرك به) أي: بالذوق (حلاوة، وحموضة، ومرارة، وملوحة، وعذوبة، وتوزع) ~~الدية (عليهن) فلو أبطل إدراك واحد منها .. وجب خمس الدية، وهكذا. # (فإن نقص) نقصانا لا يتقدر؛ بأن يحس بمذاق الخمس، لكنه لا يدركها على ~~كمالها ( .. فحكومة) تختلف بقوة النقصان وضعفه، وإذا اختلفا في ذهاب الذوق ~~.. جرب بالأشياء المرة، أو الحامضة الحادة، فإن ظهر منه تعبيس وكراهة .. ~~صدق الجاني بيمينه، وإلا .. فالمجني عليه. # (وتجب الدية في المضغ) لأن المنفعة العظمى للأسنان المضغ، والأسنان ~~مضمونة بالدية، فكذلك منفعتها؛ كالبصر مع العين، والبطش مع اليد. # وصورة ذهاب المضغ: أن يجني على أسنانه فتخدر وتبطل صلاحيتها للمضغ، أو ~~بأن ms1385 يتصلب مغرس اللحيين فتمتنع حركتهما مجيئا وذهابا. PageV04P111 # وقوة إمناء بكسر صلب، وقوة حبل وذهاب جماع، وفي إفضائها من الزوج وغيره ~~دية - وهو: رفع ما بين مدخل ذكر ودبر، وقيل: ذكر وبول - # === # (وقوة إمناء بكسر صلب) أي: يجب فيه الدية أيضا؛ لفوات المقصود، وهو ~~النسل، ولو قطع أنثييه فذهب ماؤه .. لزمه ديتان. # (وقوة حبل) أي: إذا أبطل من المرأة قوة الإحبال .. وجب فيه الدية؛ لفوات النسل. # (وذهاب جماع) أي: إذا كسر صلبه فأذهب شهوة جماعه؛ بأن صار لا يلتذ به، ~~ولا رغبة له فيه مع عدم انقطاع مائه وسلامة ذكره .. تجب الدية؛ لأن ~~المجامعة من أصول المنافع، واستبعد الإمام ذهاب الشهوة مع بقاء المني، ثم ~~قال: إن أمكن ذلك .. فيجب أن يقال: إذا ذهب بالجناية شهوة الطعام .. تجب ~~الدية بطريق الأولى إن صح تصويره (¬1)، وصور الماوردي ذهاب المجامعة بذهاب ~~المني، وعدم انتشار الذكر لا لشلل فيه (¬2). # (وفي إفضائها من الزوج وغيره دية) روي ذلك عن زيد بن ثابت رضي الله عنه ~~(¬3)، وعلله الماوردي بأنه يقطع التناسل؛ لأن النطفة لا تستقر في محل ~~العلودتى لامتزاجها بالبول، فأشبه قطع الذكر (¬4)، (وهو) يعني: الإفضاء ~~(رفع ما بين مدخل ذكر ودبر) أي: فيجعل سبيل الجماع والغائط واحدا؛ إذ به ~~تفوت المنفعة بالكلية، مأخوذ من الفضاء بمعنى السعة، (وقيل: ذكر وبول) ~~فيجعل سبيل الجماع والبول واحدا؛ لأن الأصحاب فرضوه بالذكر، وما بين القبل ~~والدبر قوي لا يرفعه الذكر وإن كان الحكم بغيره؛ كالإفضاء به. # وما صححه تبع فيه "المحرر" و"الشرح الصغير" هنا، وصححه في "أصل الروضة" ~~ولم يصرح في "الكبير" هنا بترجيح (¬5)، وجزما في "الشرح" و"الروضة" PageV04P112 # فإن لم يمكن الوطء إلا بإفضاء .. فليس للزوج، ومن لا يستحق اقتضاضها ~~فأزال البكارة بغير ذكر .. فأرشها، أو بذكر لشبهة أو مكرهة .. فمهر مثل ~~ثيبا وأرش البكارة، وقيل: مهر بكر، # === # في (باب الخيار في النكاح) بالثاني (¬1)، وصحح المتولي أن كلا منهما ~~إفضاء موجب للدية؛ لأن الاستمتاع يحل بكل منهما؛ فإن أزالهما .. فديتان، ~~قال البلقيني: والأصح: هو المذكور هنا. # (فإن لم ms1386 يمكن الوطء إلا بإفضاء) لكبر في آلة الرجل، أو ضيق في المرأة ( ~~.. فليس للزوج) الوطء؛ لإفضائه إلى الإفضاء المحرم، ولا يلزمها التمكين ~~والحالة هذه. # (ومن لا يستحق اقتضاضها (¬2) أي: البكر (فأزال البكارة بغير ذكر) كإصبع، ~~وخشبة ( .. فأرشها) أي: البكارة، وهو الحكومة بتقدير الرق؛ كما سيأتي في ~~بابه، وجنس الواجب من الإبل لا من نقد البلد على الأصح؛ لأنها قاعدة ~~الجناية على الحر. # (أو بذكر لشبهة) كظنها زوجته، (أو مكرهة .. فمهر مثل ثيبا وأرش البكارة) ~~ولا يندرج أرش البكارة في المهر؛ لأن المهر يجب لاستيفاء منفعة البضع، ~~والأرش يجب لإزالة تلك الجلدة، وهماجةتان مختلفتان، (وقيل: مهر بكر) فقط؛ ~~لأن القصد من هذا الفعل الاستمتاع، وإزالة تلك الجلدة يحصل في ضمن ~~الاستمتاع، وهذا ما رجحه في "أصل الروضة" في (باب خيار النقص) (¬3)، وقيل: ~~يلزمه مهر بكر، وأرش بكارة، وجزما به في (البيوع المنهي عنها) فيما إذا وطئ ~~الجارية في الشراء الفاسد (¬4)، واختاره السبكي في (الغصب). # وعلم من قوله: (لشبهة أو مكرهة) أنه عند انتفائهما لا يجب شيء، وهو كذلك PageV04P113 # ومستحقه لا شيء عليه، وقيل: إن أزال بغير ذكر .. فأرش. وفي البطش دية، ~~وكذا المشي، ونقصهما حكومة، ولو كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه أو ومنيه .. ~~فديتان، وقيل: دية. ### |||| AUTO فرع [في اجتماع جنايات على شخص] # أزال أطرافا ولطائف تقتضي ديات فمات سراية .. فدية، # === # في الحرة، أما الأمة: فيجب الأرش إذا قلنا: يفرد عن المهر، كما ذكروه في ~~(الغصب). # (ومستحقه) أي: الاقتضاض (لا شيء عليه) لأنه إن أزاله بذكره .. فذاك، أو ~~بغيره فقد أتلف حقه، (وقيل: إن أزال بغير ذكر .. فأرش) لعدوله عن طريقة ~~استحقاقه، فأشبه الأجنبي. # (وفي البطش دية) كأن ضرب اليد فزالت القوة، لزوال منفعتها المقصودة، ~~(وكذا المشي) إذا كسر صلبه .. ففات مشيه والرجل سليمة؛ لفوات المنفعة ~~المقصودة منها، (ونقصهما) أي: البطش والمشي (حكومة) لأجل ما فات. # (ولو كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه أو) ذهب مشيه (ومنيه .. فديتان) لأن كل ~~واحد منهما مضمون بالدية عند الانفراد، فكذا عند الاجتماع، (وقيل: دية) ~~لأنهما ms1387 منفعة عضو واحد؛ لأن الذي تلف منفعة الظهر، والرجلان والذكر على ~~حالة الصحة. # * * * # (فرع: أزال) الجاني (أطرافا) كالأذنين، والأنف (ولطائف) كالسمع، والبصر، ~~والشم (تقتضي ديات، فمات سراية .. فدية) (واحدة؛ لأنها صارت نفسا. # وكان ينبغي أن يقول: (فمات سراية منها) كما في "المحرر" (¬1)؛ ليخرج ما ~~إذا مات سراية من بعضها بعد اندمال بعض، وسرى ما لم يندمل .. فلا يدخل ~~المندمل في دية النفس قطعا. PageV04P114 # وكذا لو حزه الجاني قبل اندماله في الأصح، فإن حز عمدا والجنايات خطأ أو ~~عكسه .. فلا تداخل في الأصح، ولو حز غيره .. تعددت. ### ||| AUTO فصل [في الجناية التي لا تقدير لأرشها والجناية على الرقيق] # تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه؛ وهي جزء نسبته إلى دية النفس - وقيل: إلى # === # وقد تجب في الشخص سبعة وعشرون دية، وهو حي إذا كان رجلا، وستة وعشرون إذا ~~كان امرأة، يظهر ذلك بالتأمل فيما سبق، كذا قاله ابن الملقن (¬1)، ولم يظهر ~~بلوغها إلى سبعة وعشرين في الرجل، ولا إلى ستة وعشرين في المرأة. # (وكذا لو حزه الجاني قبل اندماله في الأصح) لأن دية النفس وجبت قبل ~~استقرار بدل الأطراف، فيدخل فيها بدل الأطراف؛ كما لو سرت، والثاني: تجب ~~ديات الأطراف مع دية النفس، ولا تداخل؛ كما لو حز بعد الاندمال، وكما لو ~~كان الحاز غيره. # واحترز بقوله: (قبل اندماله): عما بعده؛ فإنه تجب دية الأطراف، وفى ية ~~النفس قطعا؛ لاستقرار دية الأطراف بالاندماله. # (فإن حز عمدا والجنايات خطأ أو عكسه .. فلا تداخل في الأصح) بل يستحق بدل ~~الطرف والنفس؛ لاختلافهما واختلاف من تجب عليه، والثاني: يتداخلان؛ كما لو ~~كانا عمدين أو خطأين. # (ولو حز غيره .. تعددت) ولا تداخل قطعا؛ لأن فعل الإنسان لا ينبني على ~~فعل غيره. # * * * # (فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه) ولم تعرف نسبته من المقدر، فإن عرفت ~~نسبته من مقدر .. وجب ذلك. # (وهي) أي: الحكومة (جزء) من الدية (نسبته إلى دية النفس - وقيل: إلى PageV04P115 # عضو الجناية - نسبة نقصها من قيمته لو كان رقيقا بصفاته. فإن كانت لطرف ~~له ms1388 مقدر .. اشترط ألا تبلغ مقدره، فإن بلغته .. نقص القاضي شيئا باجتهاده، ~~أو لا تقدير فيه كفخذ .. فألا تبلغ دية نفس # === # عضو الجناية - نسبة نقصها من قيمته لو كان رقيقا بصفاته) أي: يقوم المجني ~~عليه بصفاته التي هو عليها لو كان رقيقا، وينظر كم نقصت الجناية من قيمته ~~.. فيوجب من الدية بمثل تلك النسبة، فإذا قوم بمئة قبل الجناية، وبعدها ~~بتسعين .. فالتفاوت العشر، فتجب عشر دية النفس، والوجه الثاني: يعتبر قدر ~~النقصان من دية العضو الذي وردت الجناية عليه لا من دية النفس، فلو نقص عشر ~~القيمة بالجناية على اليد .. وجب عشر دية اليد، وبالجناية على الرأس .. تجب ~~عشر دية الموضحة. # وأفهم قوله: (من دية النفس) اعتبار الإبل في الحكومة، وهو كذلك، لكن قضية ~~كلامه: أنه يقوم بالنقد، وعليه جرى الأصحاب، ونص الشافعي رضي الله عنه على ~~التقويم بالإبل، حكاه البلقيني، ثم قال: وهو صحيح جار على أصله في الديات: ~~أن الإبل هي الأصل، فلا حاجة للتقويم بالنقد قال: ولم أر من ذكر ذلك من ~~الأصحاب. # (فإن كانت لطرف له مقدر .. اشترط ألا تبلغ مقدره، فإن بلغته .. نقص ~~القاضي شيئا باجتهاده) لأن العضو مضمون بالأرش لو فات، فلا يجوز أن تكون ~~الجناية عليه مضمونة بما يضمن به العضو نفسه مع بقائه، قال في "الأم": فلا ~~أوجب في الجناية على أنملة دية أنملة بل أنقص عنها (¬1)؛ يعني: كما ينقص ~~التعزير عن الحد، والرضخ عن سهم الغنيمة. # وقضية قوله: (شيئا): أنه يكفي أقل متمول، وصرح الإمام بأنه لا يكفي، ونقل ~~في "المطلب" عن الماوردي: أن أقله: ما يجوز أن يكون ثمنا أو صداقا. # (أو لا تقدير فيه كفخذ) (وكتف وظهر) .. فألا تبلغ دية نفس) فإن بلغتها .. ~~نقص منها، وأفهم جواز بلوغها دية عضو مقدر؛ كاليد، والرجل، وأن يزاد عليه، ~~وهو كذلك، فيجوز أن تبلغ حكومة الساعد والعضد دية الأصابع الخمس وتزيد ~~عليها. PageV04P116 # ويقوم بعد اندماله، فإن لم يبق نقص .. اعتبر أقرب نقص إلى الاندمال، ~~وقيل: يقدره قاض باجتهاده، وقيل: لا غرم. والجرح المقدر ms1389 كموضحة يتبعه الشين ~~حواليه، وما لا يتقدر يفرد بحكومة في الأصح. وفي نفس الرقيق قيمته، وفي ~~غيرها ما # === # (ويقوم) لمعرفة الحكومة (بعد اندماله) لا قبله؛ لأن الجراحة قد تسري إلى ~~النفس، أو إلى ما يكون واجبه مقدرا، فيكون ذلك هو الواجب لا الحكومة. # (فإن لم يبق نقص) في الجمال ولا المنفعة، ولا تأثرت به القيمة ( .. اعتبر ~~أقرب نقص إلى الاندمال) لئلا تحبط الجناية على المعصوم، ولو لم يظهر نقمان ~~إلا في حال سيلان الدم .. اعتبرنا القيمة حينئذ، فلو كانت الجراحة خفيفة لا ~~تؤثر في حال سيلان الدم .. ففي "الوسيط": أنا نلحقها باللطمة والضرب؛ ~~للضرورة (¬1)، وفي "التتمة": أن الحاكم يوجب شيئا بالاجتهاد، ورجحه ~~البلقيني. # (وقيل: يقدره قاض باجتهاده) أي: يوجب شيئا قدر ما أوصل إليه من الألم، ~~وينظر إلى خفة الجناية وفحشها في المنظر؛ كيلا تذهب الجناية هدرا، (وقيل: ~~لا غرم) بل يجب التعزير فقط؛ كما في الضرب والصفع الذي لم يبق له أثر. # (والجرح المقدر كموضحة يتبعه الشين حواليه) ولا يفرد بحكومة؛ لأنه لو ~~استوعب بالإيضاح جميع موضع الشين .. لم يكن فيه إلا أرش موضحة. # ويستثنى من الاستتباع: ما لو أوضح جبينه، وأزال حاجبه .. فعليه الأكثر من ~~أرش موضحة، وحكومة الشين، وإزالة الحاجب، قاله المتولي وأقراه (¬2). # (وما لا يتقدر) أرشه (يفرد) الشين الذي حوله (بحكومة) ولا يتبع حكومة ~~الجرح بل تجب حكومتان (في الأصح) لأن الاستتباع إنما يكون في المقدر، وحيث ~~لا تقدير لكل حكمه. # (وفي نفس الرقيق قيمته) سواء زادت القيمة على دية الحر أم لا؛ لما تقدم ~~في الغصب، وسواء القن والمدبر والمكاتب وأم الولد، (وفي غيرها) أي: النفس ~~(ما PageV04P117 # نقص إن لم يتقدر في الحر، وإلا .. فنسبته من قيمته، وفي قول: ما نقص، فلو ~~قطع ذكره وأنثياه .. ففي الأظهر: قيمتان، والثاني: ما نقص، فإن لم ينقص .. ~~فلا شيء. # === # نقص إن لم يتقدر في الحر) لأنا نشبه الحر في الحكومة بالعبد، ليعرف قدر ~~التفاوت ليرجع به، ففي المشبه به أولى. # (وإلا) أي: وإن تقدر من الحر؛ كالموضحة، وقطع ms1390 اليد ( .. فنسبته من قيمته) ~~أي: فيجب جزء من قيمته، نسبته إلى القيمة كنسبة الواجب في الحر إلى الدية، ~~رواه البيهقي عن عمر وعلي رضي الله عنهما (¬1)، ولأنه أشبه الحر في أكثر ~~الأحكام؛ بدليل التكاليف، فألحقناه به في التقدير، فعلى هذا في يديه قيمته، ~~وفي إحداهما: نصفها، (وفي قول: ما نقص) من قيمته؛ لأنه مملوك؛ كالبهيمة. # وقد استوفى المصنف في (باب الغصب) حكم الجناية على الرقيق وغيره من ~~الحيوان أحسن من هنا. # (فلو قطع ذكره وأنثياه .. ففي الأظهر: قيمتان) كما يجب فيها من الحر ~~ديتان، (والثاني: ما نقص) من قيمته؛ كالبهيمة (فإن لم يثقص) القيمة بقطع ~~الذكر والأنثيين ( .. فلا شيء) لعدم النقص. # * * * PageV04P118 ### || AUTO باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة # صاح على صبي لا يميز على طرف سطح فوقع بذلك فمات .. فدية مغلظة على ~~العاقلة، وفي قول: قصاص. ولو كان بأرض، أو صاح على بالغ # === ### || AUTO ### || AUTO [باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة] # تقدم الكلام على لفظ الدية في الباب قبله. # والعاقلة: سموا بذلك؛ لأنهم يعقلون الإبل بفناء دار القتيل، وقيل: لأنهم ~~يمنعون عنه، والعقل: المنع، وقيل: لإعطائها العقل الذي هو الدية. # والكفارة: تقدم الكلام عليها في بابها، وأراد بالكفارة كفارة القتل، وكان ~~ينبغي أن يزيد: وجناية العبد والغرة؛ فإنهما من فصول الباب. # (صاح على صبي لا يميز) وكذا ضعيف التمييز؛ كما قاله الإمام (¬1) على طرف ~~سطح) أو شفير بئر، أو نهر صيحة منكرة (فوقع بذلك فمات) منه ( .. فدية مغلظة ~~على العاقلة) لأنه يتأثر بالصيحة الشديدة كثيرا، فأحيل الهلاك عليها، ولم ~~يتعرض الجمهور للارتعاد، وتعرض له الإمام والغزالي والرافعي (¬2)، قال ~~الأذرعي: وكأنه ملازم لهذه الحالة. # والمجنون، والمعتوه، والذي يعتريه الوسواس، والنائم، والمرأة الضعيفة .. ~~كالصبي الذي لا يميز. # (وفي قول: قصاص) لأن التأثير بها غالب، والأصح: المنع؛ فإنه لا يهلك ~~غالبا، قال الرافعي: (وقياس من يوجب القصاص: أن يوجب الدية مغلظة على ~~الجاني) انتهى (¬3)، ونقل ابن الرفعة هذا عن تصريح البندنيجي. # (ولو كان) الصبي الذي لا يميز (بأرض) ومات من الصيحة (أو صاح على بالغ ms1391 PageV04P119 # بطرف سطح .. فلا دية في الأصح. وشهر سلاح كصياح، ومراهق متيقظ كبالغ. ولو ~~صاح على صيد فاضطرب صبي وسقط .. فدية مخففة على العاقلة. ولو طلب سلطان من ~~ذكرت بسوء فاجهضت .. ضمن الجنين. ولو وضع صبيا في مسبعة فأكلة سبع .. فلا ~~ضمان، وقيل: إن لم يمكنه انتقال .. ضمن # === # بطرف سطح) فسقط، ومات ( .. فلا دية في الأصح) لندور الموت بذلك والحالة ~~هذه، فيحمل موته على موافقة قدر، والثاني: تجب، أما في الصبي .. فكما لو ~~سقط من سطح، وأما في البالغ .. فلأنه مع الغفلة كالصبي. # (وشهر سلاح) على بصير يراه (كصياح) فيما تقدم، والتهديد الشديد كذلك. # (ومراهق متيقظ كبالغ) فلا دية على الأصح؛ لعدم تأثره بذلك غالبا. # (ولو صاح على صيد فاضطرب صبي وسقط .. فدية مخففة على العاقلة) لأنه لم ~~يقصده، فهو خطأ. # (ولو طلب سلطان من ذكرت بسوء فأجهضت) أي: ألقت الجنين فزعا ( .. ضمن ~~الجنين) لأن عليا أشار على عمر رضي الله عنهما بذلك في هذه الحالة، فرجعوا ~~إليه؛ كما أخرجه البيهقي، فكان إجماعا (¬1). # واحترز بقوله: (أجهضت): عما لو ماتت فزعا من الطلب .. فلا ضمان؛ لأن مثله ~~لا يفضي إلى الموت، ولو هدد غير الإمام حاملا وأجهضت فزعا .. قال الرافعي: ~~فليكن كالإمام؛ لأن إكراهه كإكراهه (¬2). # نعم؛ إن ماتت بالإجهاض .. ضمن عاقلته ديتها؛ لأن الإجهاض قد يحصل منه موت ~~الأم، قاله البلقيني. # (ولو وضع صبيا في مسبعة فأكله سبع .. فلا ضمان) لأن الوضع ليس بإهلاك، ~~ولم يوجد منه ما يلجئ السبع إليه، بل الغالب أن السبع ينفر من الإنسان في ~~المكان الواسمع، (وقيل: إن لم يمكنه انتقال) يخلص به ( .. ضمن) لأنه إهلاك ~~عرفا؛ فإن أمكنه الانتقال فلم ينتقل .. فلا ضمان قطعا؛ كما لو فتح عرقه فلم ~~يعصبه حتى مات. PageV04P120 # ولو تبع بسيف هاربا منه فرمى نفسه بماء أو نار أو من سطح .. فلا ضمان، ~~ولو وقع جاهلا لعمى أو ظلمة .. ضمن، وكذا لو انخسف به سقف في هربه في ~~الأصح. ولو سلم صبي إلى سباح ليعلمه فغرق .. وجبت ديته # === # وخرج بالصبي: البالغ فإنه ms1392 لا يجب الضمان قطعا؛ كما قاله في "أصل الروضة" ~~(¬1) والرافعي إنما ذكره عن مفهوم كلام الغزالي، ثم قال: ويشبه أن يقال: ~~الحكم منوط بالقوة والضعف، لا بالصغر والكبر (¬2)، وهذا الذي بحثه يرشد ~~إليه قول الماوردي، والروياني، والشيخ في "المهذب": لو ربط يدي رجل ورجليه، ~~وألقاه في مسبعة .. فهو شبه عمد (¬3). # (ولو تبع بسيف هاربا منه فرمى نفسه بماء أو نار أو من سطح .. فلا ضمان) ~~لأنه باشر إهلاك نفسه قصدا، والمباشرة مقدمة على السبب، فصار كما لو حفر ~~بئرا فجاء آخر وردى نفسه فيها. # (ولو وقع) في المهلك المذكور ونحوه (جاهلا لعمى أو ظلمة .. ضمن) المتبع؛ ~~لأنه لا يقصد إهلاك نفسه، وقد ألجأه المتبع إلى الهرب المفضي إلى المهلك. # (وكذا لو انخسف به سقف في هربه في الأصح) لأنه حمله على الهرب، وألجأه ~~إليه، فأشبه ما إذا وقع في بئر مغطاة، وهذا ما نص عليه في "الأم"، والثاني: ~~لا ضمان؛ لأن المعنى المهلك لم يشعر به واحد منهما، فأشبه ما إذا عرض سبع ~~فافترسه. # ومحل الخلاف: ما إذا كان سبب الانخساف ضعف السقف، ولم يشعر به المطلوب، ~~أما إذا ألقى نفسه عليه من علو فانخسف لثقله .. فالحكم: كما لو ألقى نفسه ~~في ماء أو نار. # (ولو سلم صبي إلى سباح ليعلمه فغرق .. وجبت ديته) لأنه غرق بإهماله، ~~وتكون دية شبه عمد؛ كما لو ضرب الصبي للتأديب فهلك. PageV04P121 # ويضمن بحفر بئر عدوانا، لا في ملكه وموات، ولو حفر بدهليزه بئرا ودعا ~~رجلا فسقط .. فالأظهر: ضمانه، أو بملك غيره أو مشترك بلا إذن .. فمضمون، # === # واحترز بالصبي: عن البالغ، فإنه إذا سلم نفسه ليعلمه السباحة .. ففي ~~"الوسيط": أنه إن خاض معه اعتمادا على يده فأهمله .. احتمل أن يجب الضمان ~~(¬1)، والذي ذكره العراقيون، والبغوي: أنه لا ضمان؛ لأنه مستقل، وعليه أن ~~يحتاط لنفسه، قال في "الشرح الصغير": وهو المشهور. # (ويضمن بحفر بئر عدوانا) بأن حفرها في ملك غيره بغير إذنه، أو في شارع ~~ضيق؛ لتعديه بذلك، ويشترط أن يستمر العدوان إلى السقوط فيها، فلو ms1393 رضي ~~المالك بإبقائها .. زال الضمان في الأصح، وكذا لو ملك المتعدي تلك البقعة ~~من مالكها. # (لا في ملكه، وموات) للتملك أو للارتفاق، لعدم التعدي، وعلى الموات حمل ~~الحديث الصحيح: "البئر جبار" (¬2). # ويستثنى: ما لو حفر بالحرم بئرا في ملكه، أو في موات .. فإنه يضمن المحب ~~الواقع فيه على الأصح، ذكره الرافعي في (باب محرمات الإحرام)، ونقل الإمام ~~فيه الإجماع (¬3). # (ولو حفر بدهليزه بئرا، ودعا رجلا فسقط .. فالأظهر: ضمانه) لأنه غره، ولم ~~يقصد هو إهلاك نفسه، فإحالته على السبب الظاهر أولى، والثاني: لا؛ لأنه غير ~~ملجأ فهو المباشر لإهلاك نفسه باختياره. # ويشترط في الضمان: ألا يعلمه بالبئر، ولا يرى أثرا يدل عليها؛ لظلمة، أو ~~تغطية، أو كان أعمى، والمراد بالضمان: إيجاب الدية، أما القصاص .. فلا يجب ~~في الأظهر؛ كما ذكراه في أول (الجراح) (¬4). # (أو بملك غيره أو مشترك بلا إذن .. فمضمون) لتعديه؛ فإن كان بالإذن .. ~~فهو PageV04P122 # أو بطريق ضيق يضر المارة .. فكذا، أو لا يضر وأذن الإمام .. فلا ضمان، ~~وإلا؛ فإن حفر لمصلحته .. فالضمان، أو مصلحة عامة .. فلا في الأظهر. ومسجد ~~كطريق، وما تولد من جناح إلى شارع فمضمون، # === # كحفره في ملكه، (أو بطريق ضيق يضر المارة .. فكذا) أي: فيجب ضمان ما هلك ~~بها وإن أذن الإمام؛ إذ ليس له أن يأذن فيما يضر (أو لا يضر) لسعة الطريق، ~~أو لانحراف البئر عن الجادة، (وأذن الإمام .. فلا ضمان) جزما إن كان لمصلحة ~~عامة، وكذا إن كان لمصلحة الحافر على الأصح. # (وإلا) أي: وإن لم يأذن (فإن حفر لمصلحته .. فالضمان) لافتئاته على ~~الإمام (أو مصلحة عامة .. فلا في الأظهر) لما فيه من المصلحة العامة، وقد ~~تعسر مراجعة الإمام في مثله، والثاني: نعم، والجواز مشروط بسلامة العاقبة. # (ومسجد كطريق) أي: الحفر فيه كهو في الطريق، كما صرح به في "المحرر"، ~~و"الشرح الكبير" (¬1). # وقضيته: أنه يجوز أن يحفر فيه بئرا لمصلحة نفسه خاصة بإذن الإمام، قال ~~البلقيني: وهذا لا يقوله أحد، قال: وأما الحفر للمصلحة العامة .. فلا يجوز ~~أيضا؛ لأن الواقف إنما جعل المسجد ms1394 للصلاة. انتهى، وفي "زيادة الروضة" في ~~آخر (باب شروط الصلاة) نقلا عن الصيمري: أنه يكره حفر البئر في المسجد. ~~انتهى (¬2)، والظاهر: أن ذلك فيما إذا حفره في مصلحة عامة، أما لمصلحة نفسه ~~الخاصة .. فيحرم قطعا. # (وما تولد من جناح) (وهو الخارج من الخشب (إلى شارع فمضمون) (وإن لم يكن ~~مضرا بالمارة، لأن الارتفاق بالشارع إنما يجوز بشرط سلامة العاقبة، ولم ~~يفرقوا بين إذن الإمام وعدمه كما في الحفر. # والفرق - كما ذكره الرافعي -: أن الحاجة إلى الجناح أغلب وأكثر، والحفر ~~في الطريق مما تقل الحاجة إليه، وإذا كثر الجناح .. كثر تولد الهلاك منه، ~~فلا يحتمل PageV04P123 # ويحل إخراج الميازيب إلى الشارع، والتالف بها مضمون في الجديد، فإن كان ~~بعضه في الجدار فسقط الخارج .. فكل الضمان، وإن سقط كله .. فنصفه في الأصح. ~~وإن بنى جداره مائلا إلى شارع .. فكجناح، أو مستويا فمال وسقط .. فلا ضمان، # === # إهداره (¬1)، والمراد بكونه مضمونا: على ما سيأتي في الميزاب، فيضمن الكل ~~بالخارج فقط، والنصف بالجميع. # واحترز بالشارع: عن إخراجه إلى ملكه؛ فإنه لا ضمان فيه، وكذا إلى ملك ~~غيره بإذنه، فإن كان بغير إذنه .. ضمن. # (ويحل إخراج الميازيب إلى الشارع) لما فيه من الحاجة الظاهرة، وليكن ~~عاليا كالجناه. # (والتالف بها مضمون في الجديد) لأنه ارتفاق بالشارع، فيكون جوازه مشروطا ~~بسلامة العاقبة؛ كالجناح، والقديم: لا ضمان؛ لأنه ضروري لتصريف المياه، ~~بخلاف الجناح؛ فإنه لاتساع المنفعة، ومنع الجديد كونه ضروريا؛ إذ يمكنه أن ~~يتخذ لماء السطح بئرا في داره. # (فإن كان بعضه في الجدار فسقط الخارج) أو بعضه ( .. فكل الضمان) لأن ~~التلف حصل من المضمون وحده، (وإن سقط كله .. فنصفه في الأصح) لأنه هلك ~~بالداخل في ملكه وهو غير مضمون، وبالخارج وهو مضمون، فوزع على النوعين، ~~والثاني: يوزع على الداخل والخارج، فيجب قسط الخارج، ويكون التوزيع بالوزن، ~~وقيل: بالمساحة، وقيل: يضمن جميع الدية؛ لأن الداخل جذبه الخارج. # (وإن بنى جداره مائلا إلى شارع .. فكجناح) فيضمن ما تلف به على ما مر. # واحترز بقوله: (إلى شارع) عما لو كان مائلا إلى ms1395 ملكه .. فلا ضمان؛ لأن له ~~أن يبني في ملكه كيف شاء، لكن يرد عليه ما لو بناه مائلا إلى ملك غيره بلا ~~إذن .. فإنه كالشارع. # (أو مستويا فمال) إلى الشارع (وسقط .. فلا ضمان) لأنه بنى في ملكه، ~~والميل PageV04P124 # وقيل: إن أمكن هدمه وإصلاحه .. ضمن، ولو سقط بالطريق فعثر به شخص أو تلف ~~به مال .. فلا ضمان في الأصح. ولو طرح قمامات وقشور بطيخ بطريق .. فمضمون ~~على الصحيح، ولو تعاقب سببا هلاك .. فعلى الأول؛ بأن حفر ووضع آخر حجرا ~~عدوانا فعثر به ووقع بها .. فعلى الواضع، فإن لم يتعد الواضع .. فالمنقول: ~~تضمين الحافر، # === # لم يحصل بفعله، فأشبه ما إذا سقط بلا ميل، (وقيل: إن أمكن هدمه وإصلاحه ~~.. ضمن) لتقصيره بترك النقض والإصلاح، ورجحه جمع، والضمان في هذه المسائل ~~على العاقلة. # (ولو سقط بالطريق، فعثر به شخص، أو تلف به مال .. فلا ضمان في الأصح) لأن ~~الهلاك حصل بغير فعله، وسواء طالبه الوالي أو غيره بالنقض أم لا، والثاني: ~~يضمن؛ لتقصيره. # (ولو طرح قمامات) بضم القاف، وهي الكناسة، (وقشور بطيخ بطريق .. فمضمون ~~على الصحيح) لأن الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة، والثاني: لا ضمان؛ ~~لاطراد العادة بالمسامحة به مع الحاجة، والثاك: إن القاها في متن الطريق .. ~~ضمن، وإلا .. فلا. # واحترز بالطريق: عما إذا ألقاها في ملكه، أو موات .. فإنه لا ضمان. # (ولو تعاقب سببا هلاك .. فعلى الأول) لأنه المهلك إما بنفسه، وإما بواسطة ~~الثاني، فأشبه التردية مع الحفر (بأن حفر) بئرا عدوانا (ووضع آخر حجرا ~~عدوانا فعثر به، ووقع بها .. فعلى الواضع) لأن التعثر به هو الذي ألجأه إلى ~~الوقوع في البئر، فكأنه أخذه فرداه فيه. # (فإن لم يتعد الواضع) بأن وضعه في ملكه، وحفر متعد هناك بئرا فتعثر رجل ~~به، ووقع فيها ( .. فالمنقول: تضمين الحافر) لأنه المتعدي بخلاف الواضع، ~~قال الرافعي: وينبغي أن يقال: لا يضمن؛ كما لو حفر بئرا عدوانا، ووضع السيل ~~أو سبع حجرا فعثر به إنسان، وسقط في البئر .. فهو هدر على الصحيح (¬1). PageV04P125 # ولو وضع حجرا وآخران حجرا فعثر ms1396 بهما .. فالضمان أثلاث، وقيل: نصفان، ولو ~~وضع حجرا فعثر به رجل فدحرجه فعثر به آخر .. ضمنه المدحرج. ولو عثر بقاعد ~~أو نائم أو واقف بالطريق، وماتا أو أحدهما .. فلا ضمان إن اتسع الطريق، ~~وإلا .. فالمذهب: إهدار قاعد ونائم لا عاثر بهما، وضمان واقف لا عائر به. # === # (ولو وضع حجرا) عدوانا (وآخران حجرا، فعثر بهما .. فالضمان أثلاث) (وإن ~~تفاوت فعلهم؛ نظرا إلى عدد رؤوس الجناة؛ كما لو مات بجراحة ثلاثة، واختلفت ~~الجراحات، (وقيل: نصفان) نصفه يتعلق بالمنفرد، ونصفه على الآخرين؛ لأن ~~الهلاك حصل بالحجرين. # (ولو وضع حجرا) عدوانا (فعثر به رجل فدحرجه فعثر به آخر .. ضمنه المدحرج) ~~لأن الحجر إنما حصل هناك بفعله. # (ولو عثر بقاعد أو نائم أو واقف بالطريق، وماتا أو أحدهما .. فلا ضمان إن ~~اتسع الطريق) ظاهر هذا الكلام: أنه يهدر العاثر، والقاعد، والنائم، ~~والواقف، وليس كذلك؛ فإن عاقلة العاثر تضمن دية القاعد، والنائم، والواقف؛ ~~لأنه غير متعد، والعاثر يمكنه التحرز، وإنما يهدر العاثر؛ لأنه قتل نفسه، ~~هكذا ذكراه في "الشرح" و"الروضة" (¬1)، فلو قال: (فلا ضمان على القاعد ومن ~~بعد) .. لاستقام. # (وإلا) أي: وإن ضاق الطريق ( .. فالمذهب: إهدار قاعد ونائم) لأن الطريق ~~للطروق، وهما بالنوم والقعود مقصران (لا عاثر بهما) بل على عاقلتهما ديته ~~(وضمان واقف) لأن الشخص قد يحتاج إلى الوقوف؛ لكلال، أو انتظار رفيق، أو ~~سماع كلام، فالوقوف من مرافق الطريق؛ كالمشي، بخلاف القعود والنوم؛ فإنهما ~~ليسا من مرافقه، ففاعلهما عرض نفسه للهلاك. # (لا عاثر به) لأنه لا حركة منه، فالهلاك حصل بحركة الماشي، والطريق ~~الثاني: وجوب دية كل واحد منهما على عاقلة الآخر مطلقا، هذا كله إذا لم ~~يوجد من الواقف فعل، فإن وجد؛ بأن انحرف إلى الماشي لما قرب منه فأصابه في ~~انحرافه وماتا .. فهما كماشيين اصطدما، وسيأتي. PageV04P126 ### ||| AUTO فصل [في الاصطدام ونحوه مما يوجب الاشتراك في الضمان وما يذكر مع ذلك] # اصطدما بلا قصد .. فعلى عاقلة كل نصف دية مخففة، وإن قصدا .. فنصفها ~~مغلظة، أو أحدهما .. فلكل حكمه، والصحيح: أن على كل كفارتين، ms1397 وإن ماتا مع ~~مركوبيهما .. فكذلك، وفي تركة كل نصف قيمة دابة الآخر. وصبيان أو مجنونان ~~ككاملين، وقيل: إن أركبهما الولي .. تعلق به الضمان، # === # (فصل: اصطدما) أي: الحران الماشيان (بلا قصد) بأن كانا أعميين، أو في ~~ظلمة ( .. فعلى عاقلة؛ كل نصف دية مخففة) لأن كل واحد هلك بفعله وبفعل ~~صاحبه، فيهدر النصف؛ كما لو جرحه آخر مع جراحة نفسه، وإنما خففت على ~~العاقلة؛ لأنه خطأ محض. # (وإن قصدا) جميعا الاصطدام ( .. فنصفها مغلظة) على العاقلة، وتكون شبه ~~عمد؛ لأن الغالب أن الاصطدام لا يفضي إلى الموت، فلا يتحقق فيه العمد ~~المحض؛ ولذلك لا يتعلق به القصاص إذا مات أحدهما دون الآخر. # (أو أحدهما) قصد الاصطدام دون الآخر (فلكل حكمه) فيجب على عاقلة قاصد ~~الاصطدام نصف دية مغلظة، وعلى عاقلة الذي لم يقصد نصف دية مخففة. # (والصحيح: أن على كل كفارتين) كفارة لقتل نفسه، وأخرى لقتل صاحبه، ~~والثاني: كفارة فقط، والخلاف مبني على أن الكفارة هل تتجزأ؟ والصحيح: لا، ~~وأن قاتل نفسه هل عليه كفارة؟ والصحيح: نعم. # (وإن ماتا مع مركوبيهما .. فكذلك) في الدية والكفارة. # (وفي تركة كل نصف قيمة دابة الآخر) والباقي هدر؛ لاشتراكهما في إتلاف ~~الدابتين. # (وصبيان أو مجنونان ككاملين) فيما إذا كانا ماشيين أو راكبين كما سبق، ~~(وقيل: إن أركبهما الولي .. تعلق به الضمان) لما في الإركاب من الخطر، ~~والأصح: الأول؛ كما لو ركبا بأنفسهما. # ومحل الخلاف - كما نقلاه عن الإمام وأقراه -: ما إذا أركبهما لزينة، أو ~~لحاجة PageV04P127 # ولو أركبهما أجنبي .. ضمنهما ودابتيهما. أو حاملان وأسقطتا .. فالدية كما ~~سبق، وعلى كل أربع كفارات على الصحيح، وعلى عاقلة كل نصف غرتي جنينهما. أو ~~عبدان .. فهدر، # === # غير مهمة؛ فإن أرهقت إليه حاجة للانتقالط إلى مكان .. فلا ضمان عليه ~~قطعا، [قالا: ومحله أيضا: عند ظن السلامة، أما إذا أركبه دابة جموحا .. ضمن ~~الولي قطعا] (¬1). # (ولو أركبهما أجنبي) بغير إذن الولي ( .. ضمنهما ودابتيهما) لتعديه ~~بإركابهما. # وقوله: (ضمنهما) ليس بجيد؛ لأن ضمانهما على عاقلة الأجنبي. # نعم؛ ضمان دابتيهما عليه. # (أو حاملان) اصطدمتا (وأسقطتا .. فالدية كما ms1398 سبق) فعلى عاقلة كل منهما ~~نصف دية الآخر، ويهدر الباقي؛ لأن التلف بفعلهما، (وعلى كل أربع كفارات على ~~الصحيح) كفارة لنفسها، وكفارة لجنينها، وثالثة: لصاحبتها، ورابعة: لجنينها؛ ~~لأنهما اشتركا في إهلاك أربعة أشخاص. # هذا إذا أوجبنا الكفارة على قاتل نفسه، وقلنا: الكفارة لا تتجزأ؛ فإن لم ~~نوجبها على قاتل نفسه .. وجب ثلاث كفارات، وإن قلنا: بالتجزي .. وجب ثلاثة ~~أنصاف كفارة، وإن أوجبناها على قاتل نفسه، وقلنا: بالتجزئة .. وجب أربعة ~~أنصاف كفارة، وهذا الخلاف هو المقابل للصحيح في كلام المصنف. # (وعلى عاقلة كل نصف غرتي جنينهما) نصف غرة لجنينها، ونصف غرة لجنين ~~الأخرى؛ لأن المرأة إذا جنت على نفسها فألقت جنينا .. وجبت الغرة على ~~عاقلتها؛ كما لو جنت على حامل أخرى، فإذن لا يهدر من الغرة شيء، بخلاف ~~الدية؛ فإنه يجب نصفها، ويهدر نصفها؛ كما ذكره قبل؛ لأن الجنين أجنبي ~~عنهما، بخلاف أنفسهما، وفي "فتاوى القفال": أنه لو ذهب رجل ليقوم فأخذ غيره ~~بثوبه ليقعد فتمزق؛ فإن لم يجره .. فلا ضمان، وإن جره .. فالنصف عليه، ~~والباقي هدر؛ لأنه كان بفعلين. # (أو) اصطدم (عبدان) وماتا. (. فهدر) لأن جناية العبد تتعلق برقبته وقد PageV04P128 # أو سفينتان .. فكدابتين، والملاحان كراكبين إن كانتا لهما، فإن كان فيهما ~~مال أجنبي .. لزم كلا نصف ضمانه، وإن كانتا لأجنبي .. لزم كلا نصف قيمتهما. ~~ولو أشرفت سفينة على غرق .. جاز طرح متاعها، ويجب لرجاء نجاة الراكب، فإن ~~طرح مال غيره بلا إذن .. ضمنه، وإلا .. فلا # === # فاتت، وسواء اتفقت قيمتهما أو تفاوتت؛ فإن مات أحدهما .. وجب نصف قيمته ~~متعلقا برقبة الحي. # واحترز بالعبدين: عما لو تصادم عبد وحر وماتا .. فإنه يجب نصف قيمة العبد ~~في تركة الحر إذا قلنا: قيمة العبد لا تحملها العاقلة، ويتعلق بذلك النصف ~~نصف دية الحر؛ لأن محل تعلقه بالرقبة، فإذا فاتت .. تعلق ببدلها. # (أو) اصطدم (سفينتان) (وغرقتا ( .. فكدابتين) فإما أن يحصل الاصطدام ~~بفعلهما، وإما لا، (والملاحان كراكبين) يموتان بالاصطدام، وقد مر كل ذلك ~~(إن كانتا) أي: السفينتان وما فيهما الهما، فإن كان فيهما مال أجثبي .. لزم ms1399 ~~كلا) من الملاحين (نصف ضمانه، وإن كانتا) أي: السفينتان (لأجنبي) وكانا ~~أجيرين للمالك أو أمينين ( .. لزم كلا نصف قيمتهما) لأن مال الأجنبي لا ~~يهدر منه شيء، فعلى كل واحد نصف قيمة كل سفينة. # ومحل هذا التفصيل: ما إذا كان الاصطدام بفعلهما، أو لم يكن، وقصرا في ~~الضبط أو سيرا في ريح شديدة؛ فإن حصل الاصطدام بغلبة الرياح .. فلا ضمان في ~~الأظهر، بخلاف غلبة الدابة؛ فإن الضبط ثم ممكن باللجام. # (ولو أشرفت سفينة على غرق .. جاز طرح متاعها) بقدر ما يحصل النجاة؛ حفظا ~~للروح، (ويجب لرجاء نجاة الراكب) عند خوف الغرق إن لم يفعل، فيجب إلقاء ما ~~لا روح فيه؛ لنجاة ذي الروح المحترمة، فإن احتيج إليه .. ألقي الحيوان ~~لإنقاذ الآدمي، ولا فرق بين الأحرار والعبيد. # (فإن طرح مال غيره بلا إذن .. ضمنه) لأنه أتلف مال غيره بلا إذن، فأشبه ~~ما لو أكل المضطر طعام الغير، (وإلا) أي: وإن طرحه بإذنه، وهو معتبر الإذن ~~( .. فلا) ضمان للإذن المبيح. PageV04P129 # ولو قال: (ألق متاعك وعلي ضمانه) أو (على أني ضامن) .. ضمن، ولو اقتصر ~~على: (ألق) .. فلا على المذهب، وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق، ولم يختص نفع ~~الإلقاء بالملقي. ولو عاد حجر منجنيق فقتل أحد رماته .. هدر قسطه، وعلى ~~عاقلة الباقين # === # (ولو قال: "ألق متاعك وعلي ضمانه"، أو "على أني ضامن") له ( .. ضمن) ~~المستدعي؛ لأنه استدعى إتلاف مال يعاوض عليه لغرض صحيح، فلزمه؛ كما لو قال: ~~(أعتق عبدك على ألف)، أو (طلق زوجتك)، وليس هذا على حقيقة الضمان وإن سمي ~~بالضمان، وإنما هو بذل مال لمصلحة، فهو كما لو قال: (أطلق هذا الأسير، ولك ~~علي كذا). # وقضية الحكم بضمانه: خروجه عن ملك مالكه، لكن ذكر الرافعي هنا عن حكاية ~~الإمام: أنه لا يخرج عن ملكه، حتى لو لفظه البحر وظفر به .. فهو لمالكه، ~~ويسترد الباذل ماله، وعلى هذا: فهو ضمان حيلولة، وهل للمالك أن يمسك ما ~~أخذه، ويرد بدله؟ فيه خلاف كالقرض. انتهى (¬1). # (ولو اقتصر على: "ألق") (ولم يقل: (وعلي ضمانه)، أو (على أني ms1400 ضامن) ( .. ~~فلا على المذهب) لعدم الالتزام، والطريق الثاني: أنه على الخلاف فيما إذا ~~قال: (اقض ديني) فقضاه، والأصح: الرجوع. # وفرق الأول: بأنه بالقضاء برئ قطعا، والإلقاء لا ينفعه. # (وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق) ففي غير الخوف لا ضمان، كما لو قال: (اهدم ~~دارك)، أو (اقتل عبدك) ففعل، (ولم يختص نفع الإلقاء بالملقي) فلو اختص به؛ ~~بأن أشرفت سفينته على الغرق، وفيها متاعه فقال له آخر من الشط: (ألق متاعك، ~~وعلي ضمانه)، فألقاه .. لم يجب شيء؛ لأنه يجب عليه الإلقاء لحفظ نفسه .. ~~فلا يستحق به عوضا. # (ولو عاد حجر منجنيق فقتل أحد رماته .. هدر قسطه، وعلى عاقلة الباقين PageV04P130 # الباقي، أو غيرهم ولم يقصدوه .. فخطأ، أو قصدوه .. فعمد في الأصح إن غلبت ~~الإصابة. ### ||| AUTO فصل [في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمله] # دية الخطأ وشبه العمد تلزم العاقلة، وهم عصبته إلا الأصل والفرع، # === # الباقي) لأنه مات بفعله وفعلهم، فسقط ما قابل فعله؛ لأنه غير مضمون، (أو ~~غيرهم) أي: قتل غير رماته (ولم يقصدوه .. فخطأ) يوجب الدية المخففة، (أو ~~قصدوه .. فعمد في الأصح إن غلبت الإصابة) لانطباقه على حد العمد، والثاني: ~~إنه شبه عمد؛ لأنه لا يتحقق قصد معين بالمنجنيق. # والمنجنيق: بفتح الميم وكسرها، يذكر ويؤنث، وحكي منجنوق ب (الواو)، ~~ومنجليق ب (اللام). # * * * # (فصل: دية الخطأ وشبه العمد تلزم العاقلة) بالإجماع، كما نقله الإمام ~~(¬1)، لكن حكى الرافعي في أوائل (الديات) وجها أنها لا تتحمل شبه العمد ~~(¬2)، وهو شاذ. # وخرج ب (الخطأ وشبه العمد): دية العمد، فإنها على الجاني، وقد مضت السنة ~~بذلك، كما قاله الزهري (¬3). # (وهم عصبته) الذين يرثونه بالنسب أو الولاء إذا كانوا ذكورا مكلفين، قال ~~الشافعي: لا أعلم مخالفا أن العاقلة العصبة، وهم القرابة من قبل الأب، ~~وعصبات المولى (¬4). # (إلا الأصل) وإن علا (والفرع) وإن سفل؛ لأنهم أبعاضه، فكما لا يتحمل ~~الجاني لا يتحمل أبعاضه، وقد برأ صلى الله عليه وسلم زوج القاتلة وولدها؛ ~~كما رواه PageV04P131 # وقيل: يعقل ابن هو ابن ابن عمها. ويقدم الأقرب، فإن بقي شيء .. فمن يليه، ~~ومدل بأبوين ms1401 - والقديم: التسوية - ثم معتق ثم عصبته ثم معتقه ثم عصبته، ~~وإلا .. فمعتق أبي الجاني ثم عصبته ثم معتق معتق الأب وعصبته، وكذا أبدا. ~~وعتيقها يعقله عاقلتها، # === # أبو داوود وابن ماجة (¬1)، (وقيل: يعقل ابن هو ابن ابن عمها) أو معتقها؛ ~~كما يلي أمر نكاحها، والأصح: المنع؛ لعموم الأخبار؛ ولأن البعضية موجودة ~~وهي مانعة، بخلاف النكاح فإنها غير مقتضية، ولا مانعة، فإذا وجد المقتضي .. ~~عمل عمله. # (ويقدم الأقرب) من العاقلة في التحمل على الأبعد؛ لأنه حق ثبت بالتعصيب ~~فأشبه الإرث، (فإن بقي شيء) من الواجب في آخر الحول ( .. فمن يليه) أي: ~~فعلى من يلي الأقرب ثم الذين يلونهم، وهكذا. # (و) يقدم (مدل بأبوين) على مدل بأب في الجديد كالإرث (والقديم: التسوية) ~~لأن الأنوثة لا مدخل لها في تحمل العاقلة فلا تصلح للترجيح، (ثم معتق) إذا ~~لم يوجد أحد من عصبات النسب، أو لم يفوا بالواجب؛ لحديث: "الولاء لحمة ~~كلحمة النسب" (¬2). # (ثم عصبته) أي: المعتق من النسب عند فقده، أو مع وجوده إذا بقي من الواجب ~~شيء خلا أصوله وفروعه على الأصح كما سبق في الجاني، (ثم معتقه) أي: معتق ~~المعتق، (ثم عصبته) كالإرث. # (وإلا) أي: وإن لم يوجد من له نعمة الولاء على الجاني، ولا أحد من عصابته ~~( .. فمعتق أبي الجاني ثم عصبته، ثم معتق معتق الأب، وعصبته) (¬3) خلا ~~أصولهم وفروعهم، (وكذا أبدا) أي: وإن لم يوجد من له نعمة الولاء على الأب ~~.. تحمل معتق الجد ثم عصابته كذلك إلى حيث ينتهي. # (وعتيقها) أي: المرأة (يعقله عاقلتها) ولا يضرب عليها؛ لأن المرأة لا ~~تحمل PageV04P132 # ومعتقون كمعتق، وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق. ~~ولا يعقل عتيق في الأظهر. فإن فقد العاقل أو لم يف .. عقل بيت المال عن ~~المسلم، # === # العقل بالإجماع؛ فيتحمله عنها من يتحمل جنايتها من عصباتها؛ كما يزوج ~~عتيقها من يزوجها؛ إلحاقا، للعقل بالتزويج؛ لعجزها عن الأمرين. # (ومعتقون كمعتق) في تحمل الدية عن العتيق؛ لأن الولاء لجميعهم لا لكل ~~واحد منهم، فيضرب على جميعهم نصف ms1402 دينار إن كانوا أغنياء، وربعه إن كانوا ~~متوسطين، فإن اختلف حالهم .. فعلى الغني حصته من النصف، وعلى المتوسط حصته ~~من الربع. # (وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق) في حياته، وهو ~~حصته من الربع أو النصف؛ لأن غايته نزوله منزلة ذلك الشريك، ولا يوزع عليهم ~~ما كان الميت يحمله؛ لأن الولاء لا يتوزع عليهم توزعه على الشركاء؛ لأنهم ~~لا يرثون الولاء بل يرثون به. # وهذا لا يختص بما إذا كان المعتق جماعة كما يوهمه كلامه، بل لو كان ~~المعتق واحدا، ومات عن إخوة مثلا .. فيضرب على كل واحد حصته تامة، وهو الذي ~~كان الميت يحمله، وهو نصف دينار أو ربعه. # (ولا يعقل عتيق في الأظهر) لأنه لا يرث، والثاني: يعقل؛ لأنه للنصرة، وهو ~~أولى بذلك، وخالف الإرث فإنه في مقابلة إنعام المعتق، وليس للعتيق على سيده ~~نعمة، وقال البلقيني: إن هذا هو المذهب المنصوص في "الأم" و"المختصر" ~~و"البويطي" وإن الأول لا يعرف في شيء من كتبه. # (فإن فقد العاقل، أو لم يف .. عقل بيت المال عن المسلم) لحديث: "أنا وارث ~~من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه" أخرجه أبو داوود والنسائي، وصححه ابن حبان (¬1). # والمسلم يرثه المسلمون، بخلاف الذمي؛ فإن ماله ينتقل إليهم فيئا لا إرثا. PageV04P133 # فإن فقد .. فكله على الجاني في الأظهر. وتؤجل على العاقلة دية نفس كاملة ~~ثلاث سنين في كل سنة ثلث، وذمي سنة، وقيل: ثلاثا، وامرأة سنتين في الأولى ~~ثلث، وقيل: ثلاثا. وتحمل العاقلة العبد في الأظهر، ففي كل سنة قدر ثلث دية، ~~وقيل: في ثلاث، # === # (فإن فقد) بيت المال ( .. فكله على الجاني في الأظهر) بناء على أنها تلزم ~~الجاني ابتداء، ثم يتحملها العاقلة، فيجب عليه تمام القسط كل سنة، والثاني: ~~لا؛ بناء على أنها تجب عليهم ابتداء. # (وتؤجل على العاقلة دية نفس كاملة) وهي دية الرجل المسلم الحر (ثلاث سنين ~~في كل سنة ثلث) بالإجماع؛ كما حكاه الشافعي والترمذي (¬1). # واختلفوا في المعنى الذي لأجله كانت في ثلاث سنين، فقيل: لأنها ms1403 بدل نفس ~~محترمة، وقيل: لأنها دية كاملة، وهو الأصح. # وتظهر فائدة الخلاف في دية النفس الناقصة؛ كالذمي والمرأة كما سيذكره، ~~والتقييد بالعاقلة يخرج بيت المال والجاني مع أنهما كذلك. # (وذمي سنة) بناء على الأصح؛ فإنها قدر دية المسلم، (وقيل: ثلاثا) بناء ~~على أنها بدل نفس. # (وامرأة) مسلمة حرة (سنتين في الأولى ثلث) أي: ثلث الدية الكاملة، ~~والباقي في السنة الثانية، (وقيل: ثلاثا) أي: في ثلاث سنين؛ لأنها بدل نفس. # (وتحمل العاقلة العبد في الأظهر) لأنه بدل آدمي فأشبه الحر، والثاني: لا، ~~بل هي حالة على الجاني؛ لأنه مضمون بالقيمة فأشبه البهيمة، (ففي كل سنة قدر ~~ثلث دية، وقيل: في ثلاث) فإن كانت قيمته قدر دية حر مسلم .. ضربت في ثلاث ~~سنين لا محالة، وإن كانت قدر ديتين .. ضربت في ست في كل سنة قدر ثلث دية ~~كاملة؛ نظرا إلى المقدر، وقيل: في ثلاث؛ لأنها بدل نفس، وإن كانت قدر ثلث ~~الدية الكاملة .. ضربت في سنة لا غير. PageV04P134 # ولو قتل رجلين .. ففي ثلاث، وقيل: ست، والأطراف في كل سنة قدر ثلث دية، ~~وقيل: كلها في سنة. وأجل النفس من الزهوق، وغيرها من الجناية، ومن مات ببعض ~~سنة .. سقط # === # (ولو قتل رجلين) مسلمين ( .. ففي ثلاث) لأن الواجب ديتان مختلفتان، ~~والمستحق مختلف؛ فلا يؤخر حق بعضهم باستحقاق غيره، وهذا كالديون المختلفة ~~إذا اتفق انقضاء آجالها، (وقيل: ست) لأن بدل النفس الواحدة يضرب في ثلاث ~~سنين، ويزاد للأخرى مثلها، ولو قتل ثلاثة واحدا .. فعلى عاقلة كل واحد ثلث ~~دية مؤجلة عليه في ثلاث سنين، وقيل: في سنة. # (والأطراف) وأرش الجرح، والحكومة (في كل سنة قدر ثلث دية) فإن كانت أكثر ~~من ثلث الدية، ولم تزد على ثلثين .. ففي سنتين، فيؤخذ قدر ثلث الدية في آخر ~~السنة الأولى، والباقي في آخر السنة الثانية، وإن زاد على الثلثين ولم يزد ~~على دية النفس .. ففي ثلاث سنين، وإن زادت على دية النفس .. فنعتبر ~~المقدار، (وقيل: كلها في سنة) بالغة ما بلغت؛ لأنها ليست بدل نفس حتى تؤجل. ms1404 # (وأجل النفس من الزهوق) أي: ابتداء المدة منه؛ لأنه وقت استقرار الوجوب ~~(وغيرها) أي: وابتداء مدة ما دون النفس (من الجناية) لأنها حالة الوجوب ~~فأنيط الابتداء بها كما أنيط بحالة الزهوق في النفس؛ لأنها حالة وجوب ديتها. # ومحل هذا: إذا لم تسر فإن سرت من عضو إلى عضو؛ بأن قطع إصبعه فسرت إلى ~~كفه .. ففي ابتداء المدة ثلاثة أوجه في "أصل الروضة": أحدها: من سقوط الكف، ~~وهو ما أورده البغوي، وثانيها: من الاندمال، وهو ما أورده الشيخ أبو حامد ~~وأصحابه، وثالثها: ابتداء أرش الإصبع من يوم القطع، وأرش الكف من يوم ~~سقوطها، وهو ما اختاره القفال، والروياني، والإمام، والغزالي، ومال في ~~"الشرح الصغير" إلى ترجيحه (¬1). # (ومن مات) من العاقلة (ببعض سنة .. سقط) الذي عليه من حصة تلك السنة، PageV04P135 # ولا يعقل فقير ورقيق وصبي ومجنون ومسلم عن كافر وعكسه، ويعقل يهودي عن ~~نصراني وعكسه في الأظهر. وعلى الغني نصف دينار، والمتوسط ربع # === # ولا يؤخذ من تركته؛ لأنها مواساة؛ كالزكاة، بخلاف الجزية على الأصح؛ ~~لأنها كالأجرة لدار الإسلام. # (ولا يعقل فقير) ولو مكتسبا؛ لأن العقل مواساة، والفقير ليس من أهلها؛ ~~كنفقة القريب، بخلاف الجزية؛ لأنها موضوعة لحقن الدم، وإقراره في دار ~~الإسلام فصارت عوضا. # (ورقيق) ولو مكاتبا؛ إذ لا ملك له .. فلا مواساة، والمكاتب وإن ملك فملكه ~~ضعيف، وليس من أهل المواساة، ولهذا لا تجب عليه الزكاة. # (وصبي ومجنون) لأن مبناه على النصرة ولا نصرة فيهما، لا بالفعل ولا ~~بالرأي، بخلاف الزمن، والشيخ الهم، والمريض، والبالغ حد الزمانة، والأعمى؛ ~~فإنهم يتحملون على الصحيح؛ لأنهم ينصرون بالقول والرأي. # وقضية إطلاقهم: أنه لا فرق بين الجنون المتقطع والمطبق، قال الأذرعي: وقد ~~يقال: ينظر إلى الأغلب عليه، ويحتمل أن لو كان في العام يوما واحدا، وليس ~~هو آخر السنة فلا عبرة به. # (ومسلم عن كافر، وعكسه) لأنه لا موالاة بينهما، ولا توارث فلا مناصرة. # (ويعقل يهودي عن نصراني، وعكسه في الأظهر) كالإرث؛ إذ الكفر ملة واحدة، ~~والثاني: لا؛ لانقطاع الموالاة بينهما. # وسكت عن اشتراط الذكورة ms1405 في العاقلة؛ اكتفاء بذكر العصوبة أول الباب، فلا ~~تعقل امرأة ولا خنثى. # (وعلى الغني نصف دينار) لأنه أول درجات المواساة في الزكاة، والزيادة ~~إجحاف لا ضابط لها. # (والمتوسط ربع) لأنه واسطة بين الفقير الذي لا شيء عليه، والغني الذي ~~عليه نصف دينار، ولم يجز إلحاقه بأحد الطرفين؛ لأنه إفراط أو تفريط، فتوسط ~~فيه بربع دينار قال الرافعي: ويشبه أن يكون المرعي في وجوب النصف أو الربع ~~قدرهما، PageV04P136 # كل سنة من الثلاث، وقيل: هو واجب الثلاث، ويعتبران آخر الحول، ومن أعسر ~~فيه .. سقط # === # لا أنه يلزم العاقلة عين الذهب؛ لأن الإبل هي الواجبة في الدية، وما يؤخذ ~~يصرف في الإبل، وللمستحق ألا يقبل غيرها، ويوضحه: أن المتولي قال: عليه نصف ~~دينار أو ستة دراهم (¬1)، قال البغوي: ويضبط الغني والمتوسط بالعادة، ~~ويختلف باختلاف البلدان والأزمان (¬2). # ورأى الإمام: أن الأقرب: اعتبار ذلك بالزكاة، فإن ملك عشرين دينارا آخر ~~الحول .. فغني، وإن ملك دون ذلك فاضلا عن حاجاته .. فمتوسط، قال: ويشترط: ~~أن يملك شيئا فوق المأخوذ، وهو الربع، لئلا يصير فقيرا، وشرطهما: أن يكون ~~ما يملكانه فاضلا عن مسكن، وثياب، وسائر ما لا يكلف بيعه في الكفارة. انتهى ~~(¬3)، ومال في "الشرح الصغير" إلى كلام الإمام، واستنبط ابن الرفعة من ~~كلامهم: أن المراد بالفقير هنا: من لا يملك كفايته على الدوام، وصرح به ~~صاحب "البيان" (¬4). # (كل سنة من الثلاث) لأنها مواساة تتعلق بالحول، فتكررت بتكرره؛ كالزكاة، ~~فجميع ما يلزم الغني في السنين الثلاث دينار ونصف والمتوسط نصف وربع، ~~(وقيل: هو) أي: النصف، أو الربع (واجب الثلاث) لأن الأصل عدم الضرب، فلا ~~يخالفه إلا في هذا القدر، فعلى هذا: يؤدي الغني كل سنة سدس دينار، والمتوسط ~~نصف سدسه. # (ويعتبران) أي: الغني والمتوسط (آخر الحول) لأنه حق مالي متعلق بالحول ~~على جهة المواساة، فاعتبر بآخره، كالزكاة. # (ومن أعسر فيه) أي: في آخر الحول ( .. سقط) أي: لا يلزمه شيء من واجب PageV04P137 ### ||| AUTO فصل [في جناية الرقيق] # مال جناية العبد يتعلق برقبته، ولسيده بيعه لها، وفداؤه بالأقل من قيمته ms1406 ~~وأرشها، وفي القديم: بأرشها، ولا يتعلق بذمته مع رقبته في الأظهر # === # ذلك الحول وإن كان موسرا من قبل، أو أيسر بعده، لخروجه عن أهلية ~~المواساة، ولو كان موسرا آخر الحول .. لزمه، ولو أعسر بعده .. فهو دين عليه. # * * * # (فصل: مال جناية العبد) بأن كانت خطأ، أو عمدا، وعفي على مال (يتعلق ~~برقبته) بالإجماع، كما حكاه البيهقي (¬1)؛ لأنه لا يمكن إلزام السيد؛ لأنه ~~لم يجن، ففيه إضرار به، ولا أن يكون في ذمة العبد إلى العتق، للإضرار ~~بالمستحق، فجعل التعلق بالرقبة طريقا وسطا. # ويستثنى: ما إذا كان العبد غير مميز، أو أعجميا يعتقد وجوب طاعة السيد ~~فأمره بها .. فالجاني هو السيد، ولا يتعلق الضمان برقبته على الأصح في "أصل ~~الروضة" في (الرهن)، وفي مسائل الإكراه (¬2)، لكن نص في "الأم" على خلافه، ~~كما قاله البلقيني. # (ولسيده بيعه لها) أي: للجناية (وفداؤه) كالمرهون (بالأقل من قيمته ~~وأرشها) لأنه إن كانت قيمته أقل .. فليس عليه إلا تسليمه، فإذا لم يسلمه .. ~~طولب بقيمته، وإن كان الأرش أقل .. فليس للمجني عليه إلا ذلك. # (وفي القديم: بأرشها) بالغا ما بلغ؛ لأنه لو سلمه ربما بيع بأكثر من ~~قيمته، وعلى الأول: تعتبر القيمة يوم الجناية، وقيل: يوم الفداء. # (ولا يتعلق) مال الجناية (بذمته مع رقبته في الأظهر) لأنه لو تعلق بالذمة ~~.. لما تعلق بالرقبة؛ كديون معاملاته، والثاني: نعم، كالمال الواجب بجناية ~~الحر، وعلى PageV04P138 # ولو فداه ثم جنى .. سلمه للبيع أو فداه، ولو جنى ثانيا قبل الفداء .. ~~باعه فيهما أو فداه بالأقل من قيمته والأرشين، وفي القديم: بالأرشين. ولو ~~أعتقه أو باعه وصححناهما أو قتله .. فداه بالأقل، وقيل: القولان، ولو هرب ~~أو مات .. برئ سيده، إلا إذا طلب فمنعه، # === # هذا: فالرقبة مرهونة بالحق الثابت في ذمته (¬1). # (ولو فداه ثم جنى .. سلمه للبيع أو فداه) مرة أخرى وإن تكرر ذلك مرارا؛ ~~لأنه الآن لم يتعلق به غير هذه الجناية. # (ولو جنى ثانيا قبل الفداء .. باعه فيهما) أي: في الجنايتين ووزع الثمن ~~على أرش الجنايتين، (أو فداه بالأقل من قيمته والأرشين) على ms1407 الجديد (وفي ~~القديم: بالأرشين) لما سلف. # ومحل الخلاف: ما إذا لم يمنع من بيعه مختارا للفداء، فإن منع .. لزمه أن ~~يفدي كلا منهما؛ كما لو كان منفردا، صرح به الرافعي في الكلام على جناية ~~المستولدة (¬2)، وأسقطه من "الروضة"، كذا قاله الزركشي وشيخنا ولم يسقطه في ~~"الروضة" (¬3)، بل ذكر فيها في الموضع المذكور كما في "الرافعي" فقال: ~~(فرع: لو جنى القن فمنع السيد من بيعه، واختار الفداء، ثم جنى ففعل مثل ذلك ~~.. يلزمه لكل جناية الأقل من أرشها وقيمته). # (ولو أعتقه أو باعه، وصححناهما) أي: العتق والبيع (أو قتله .. فداه) ~~حتما؛ لأنه فوت محل حقه، وسبق في (البيع) بيان صحة بيعه وعدمه، وعتقه كعتق ~~المرهون؛ إن كان موسرا .. نفذ، وإلا .. فلا على الأظهر (بالأقل) أي: بأقل ~~الأمرين؛ لتعذر البيع، وبطلان زيادة راغب، (وقيل: القولان) السابقان (ولو ~~هرب) العبد الجاني (أو مات .. برئ سيده، إلا إذا طلب) ليباع (فمنعه) لتعديه PageV04P139 # ولو اختار الفداء .. فالأصح: أن له الرجوع وتسليمه. ويفدي أم ولده ~~بالأقل، وقيل: القولان، وجناياتها كواحدة في الأظهر. # === # بالمنع، ويصير بذلك مختارا للفداء. # (ولو اختار الفداء .. فالأصح: أن له الرجوع وتسليمه) ليباع؛ لأنه وعد، ~~ولا أثر له، واليأس لم يحصل من بيعه، والثاني: يلزمه؛ عملا بالتزامه، هذا ~~إذا كان العبد حيا؛ فإن مات .. فلا رجوع له قطعا. # (ويفدي أم ولده) أي: يتعين؛ لأنه بالاستيلاد مانع من بيعها مع بقاء الرق ~~فيها، فأشبه ما إذا جنى القن .. فلم يسلمه للبيع (بالأقل) من قيمتها ~~والأرش؛ كما لو امتنع من بيع الجاني، (وقيل: القولان) السابقان في القن، ~~والأصحث: الأول؛ لعدم توقع راغب بالزيادة، فإن البيع ممتنع، بخلاف القن. # (وجناياتها كواحدة في الأظهر) فيلزمه للكل فداء واحد؛ لأن الاستيلاد منزل ~~منزلة الإتلاف، وإتلاف الشيء لا يوجب إلا قيمة واحدة، ولأنها لو لم تكن ~~مستولدة، وبيعت .. لم يظفر جميع الأولياء إلا بقيمتها فليقدر السيد مشتريا، ~~والثاني: يلزمه لكل جناية فداء؛ لأنه منع من بيعها عند الجناية الثانية؛ ~~كما في الأولى، ورجحه البلقيني، وحكى عن الشافعي أنه قال: ms1408 إنه أحب القولين إليه. # والثالث: إن فدى الأولى قبل جنايتها الثانية .. لزمه فداء آخر، وإلا .. ~~فواحد، فعلى الأظهر: يشترك المجني عليهما أو عليهم على قدر جناياتهم، ومن ~~قبض أرشا .. حوصص فيه؛ كغرماء المفلس إذا اقتسموا، ثم ظهر غريم أو غرماء، ~~وكلما تجددت جناية .. تجدد الاسترداد. # ومحل الخلاف: أن يكون أرش الجناية الأولى كالقيمة، أو أكثر، أو أقل، ~~والباقي من القيمة لا يفي بالجناية الثانية؛ فإن كان أرش الأولى دون القيمة ~~وفداها به، وكان الباقي من قيمتها يفي بالجناية الثانية .. فداها بأرشها قطعا. # * * * PageV04P140 ### ||| AUTO فصل [في الغرة] # في الجنين غرة إن انفصل ميتا بجناية في حياتها أو موتها، وكذا إن ظهر بلا ~~انفصال في الأصح، وإلا .. فلا، أو حيا وبقي زمانا بلا ألم ثم مات .. فلا ضمان، # === # (فصل: في الجنين) الحر المسلم (غرة إن انفصل ميتا بجناية) تؤثر في الجنين ~~من ضرب وإيجار دواء ونحوهما (في حياتها أو موتها) لحديث أبي هريرة الثابت ~~في "الصحيحين": (اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها ~~وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى أن دية ~~جنينهما غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها) (¬1). # وسميت النسمة من الرقيق غرة؛ لأنها غرة ما يملكه؛ أي: أفضله، وغرة كل ~~شيء: خياره. # وقوله: (في حياتها أو موتها) متعلق ب (انفصل) أي: انفصل في حياتها ~~بجناية، أو انفصل بعد موتها بجناية في حياتها. # (وكذا إن ظهر بلا انفصال في الأصح) لتحقق وجوده، والثاني: لا بد من تمام ~~انفصاله، لأن ما لم ينفصل كالعضو منها، وقياسا على انقضاء العدة، وسائر ~~الأحكام. # ويتفرع على الوجهين: ما إذا ضرب بطنها، فخرج رأس الجنين مثلا، وماتت الأم ~~بذلك، ولم ينفصل أو خرج رأسه ثم جنى عليها فماتت، فعلى الأصح: تجب الغرة؛ ~~لتيقن وجوده، والثاني: لا تجب؛ لعدم الانفصال. # (وإلا) أي: وإن ماتت الأم ولم ينفصل الولد ولم يظهر ( .. فلا) غرة، لأنا ~~لا نتيقن وجود الجنين، فلا نوجب شيئا بالشك. # (أو حيا) أي: أو انفصل حيا ms1409 (وبقي زمانا بلا ألم، ثم مات .. فلا ضمان) لأن ~~الظاهر: أنه مات بسبب آخر. PageV04P141 # وإن مات حين خرج أو دام ألمه ومات .. فدية نفس. ولو ألقت جنينين .. ~~فغرتان، أو يدا .. فغرة، وكذا لحم قال القوابل: (فيه صورة خفية)، قيل: أو ~~قلن: (لو بقي .. لتصور). وهي عبد أو أمة، مميز سليم من عيب مبيع، والأصح: ~~قبول كبير لم يعجز بهرم، ويشترط بلوغها نصف عشر الدية، # === # (وإن مات حين خرج) وتم انفصاله (أو دام المه، ومات) منه ( .. فدية نفس) ~~لأنا تيقنا حياته، وقد هلك بالجناية فأشبه سائر الأحياء. # (ولو ألقت جنينين .. فغرتان) أو ثلاثة فثلاثة؛ لأن الغرة متعلقة باسم ~~الجنين فتعدد بتعدده. # (أو يدا) أو رجلا ولم ينفصل ( .. فغرة) لأن العلم حصل بوجود الجنين، ~~والغالب على الظن أن يده بانت بالجناية، واليدان كاليد، وكذا الثلاث ~~والأربع على الأصح. # (وكذا لحم قال القوابل: "فيه صوره خفية") لا يعرفها إلا أهل الخبرة ~~بوجوده، (قيل: أو قلن: "لو بقي .. لتصور") أي: لم تكن فيه صورة ظاهرة ولا ~~خفية فعرفها القوابل، لكن قلن: (إنه أصل آدمي، ولو بقي .. لتصور وتخلق)، ~~فتجب الغرة؛ كما تنقضي به العدة، والمذهب: لا غرة، كما لا تصير أم ولد، وقد ~~سبق إيضاح ذلك في (باب العدد). # (وهي) أي: الغرة الواجبة (عبد أو أمة) كما نطق به الخبر (مميز) فلا يقبل ~~من لا تمييز له؛ لأن الغرة الخيار، وغير المميز ليس بخيار؛ لأنه يحتاج إلى ~~من يكفله، (سليم من عيب مبيع) لأن المعيب ليس من الخيار؛ فإن رضي به .. جاز. # (والأصح: قبول كبير لم يعجز بهرم) لأنه من الخيار ما لم تنقص منافعه، ~~وهذا ما نص عليه في "الأم"، والثاني: لا يقبل بعد عشرين سنة؛ لأنه ينقص ~~ثمنه حينئذ. # (ويشترط بلوغها) أي: بلوغ قيمة الغرة (نصف عشر الدية) أي: دية الأب، وهو ~~خمس من الإبل، روي ذلك عن عمر، وعلي، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، قال ~~الماوردي: ولم يخالفهم فيه أحد، فكان إجماعا (¬1). PageV04P142 # فإن فقدت .. فخمسة أبعرة، وقيل: لا يشترط، فللفقد ms1410 قيمتها، وهي لورثة ~~الجنين وعلى عاقلة الجاني، وقيل: إن تعمد .. فعليه. والجنين اليهودي أو ~~النصراني قيل: كمسلم، وقيل: هدر، والأصح: غرة كثلث غرة مسلم # === # (فإن فقدت) الغرة أو وجدت بأكثر من ثمن المثل ( .. فخمسة أبعرة) لأنها ~~مقدرة بالخمس عند وجودها، فعند عدمها يأخذ ما كانت مقدرة به، وإذا انتقل ~~إلى الإبل عند فقد الغرة .. غلظنا إن كانت الجناية شبه عمد؛ بأن يؤخذ حقة ~~ونصف، وجذعة ونصف، وخلفتان، ولم يتكلموا في التغليظ عند وجود الغرة، لكن ~~قال الروياني: ينبغي أن يقال: تجب غرة قيمتها نصف عشر الدية المغلظة، قال ~~الرافعي: وهذا حسن (¬1). # (وقيل: لا يشترط) إن تبلغ الغرة نصف عشر الدية؛ لإطلاق لفظ العبد والأمة ~~في الخبر (فللفقد قيمتها) على هذا الوجه بالغة ما بلغت؛ كما لو غصب عبدا فمات. # (وهي) أي: الغرة (لورثة الجنين) لو انفصل حيا ثم مات؛ لأنها دية نفس، ولو ~~جنت الحامل بشرب دواء أو غيره .. فلا شيء لها منها؛ لأنها قاتلة. # (وعلى عاقلة الجاني) لحديث أبي هريرة السالف أول الفصل (¬2)، (وقيل: إن ~~تعمد) بأن قصدها بما يلقي غالبا ( .. فعليه) أي: على الجاني؛ بناء على أنه ~~يتصور في ذلك العمد المحض، والأصح: أنها على العاقلة؛ بناء على المذهب من ~~كونه لا يتصور العمد في ذلك، وإنما يكون خطأ أو عمد خطأ؛ لأنه لا يتحقق ~~وجوده وحياته حتى يقصد. # (والجنين اليهودي أو النصراني) الذي لأمه حرمة ذمة، أو عهد، أو رق (قيل: ~~كمسلم) فتجب غرة؛ لأنه لا سبيل إلى الإهدار، ولا إلى تجزئة الغرة، (وقيل: ~~هدر) إذ لا سبيل إلى التسوية بينهما، والتجزئة ممتنعة. # (والأصح: غرة؛ كثلث غرة مسلم) قياسا على الدية، وقد بسط الأذرعي الكلام ~~في هذه المسألة، وذكر ما ملخصه: أن المذكور في "النهاية" في المسألة ثلاثة PageV04P143 # والرقيق عشر قيمة أمه يوم الجناية - وقيل: الإجهاض - # === # أوجه: أحدها: أنه لا تجب فيه شيء من الغرة أصلا، وإنما الواجب فيه عشر ~~دية الأم، والثاني: أنه يجب جزء من الغرة، نسبته من الغرة كنسبة دية أهل ~~الجنين من الدية ms1411 الكاملة، ففي الجنين النصراني ثلث الغرة، وفي المجوسي جزء ~~منسوب إلى ديته، والثالث: أنه يجب عبد كامل؛ لأن التبعيض محذور، والتسوية ~~بين المسلم والكافر ممتنعة، فيجب عبد نسبة قيمته من دية النصراني مثلا خمس ~~من الإبل من دية المسلم؛ فالواجب على هذا: غرة كاملة بالشخص ناقصة بالقيمة. # ثم قال: إذا علمت هذا .. علمت أن الوجه الأول في "المنهاج": هو الثالث ~~فيه لا غيره، وأنه ليس لنا وجه محقق أنه تجب فيه غرة كالغرة الواجبة في ~~المسلم من غير فرق؛ كما هو ظاهر عبارة الشيخين، وأنه ليس لنا وجه بالإهدار، ~~وأن القول به وهم قطعا، ولم أر من صرح بالإهدار غير "المنهاج"، وهو خلاف ~~نصوص الشافعي في كتبه، وخلاف ما عرف من مذهبه ضرورة. # (والرقيق عشر قيمة أمه) قياسا على الجنين الحر؛ فإن الغرة فيه معتبرة ~~بعشر ما ضمن به الأم، وسواء فيه القنة، والمدبرة، والمكاتبة، والمستولدة، ~~والذكر والأنثى؛ لاستوائهما فيما ورد في النص، وهو الحر (يوم الجناية) ~~عليها؛ لأنه وقت الوجوب. # (وقيل: الإجهاض) لأن الجناية صارت نفسا اعتبر بدلها وقت استقرارها؛ ~~كالجناية على العبد إذا عتق، والكافر إذا أسلم. # وإطلاقه اعتبار يوم الجناية يقتضي: أنه سواء كانت القيمة فيه أكثر من وقت ~~الإلقاء أو أقل، وبه صرح القاضي حسين وغيره، لكن الرافعي لما حكى أن الأصح: ~~اعتبار يوم الجناية .. علله بأن قيمته حينئذ أكمل غالبا، قال: فإن فرضت ~~زيادة القيمة مع تواصل الآلام .. اعتبرت تلك الزيادة، قال الرافعي: وحقيقة ~~هذا الوجه النظر إلى أقصى القيم (¬1)، ولهذا عبر في "أصل الروضة" بأن الأصح ~~المنصوص: أنه تعتبر PageV04P144 # لسيدها، فإن كانت مقطوعة، والجنين سليم .. قومت سليمة في الأصح، وتحمله ~~العاقلة في الأظهر. # === # القيمة أكثر ما كانت من الجناية إلى الإجهاض (¬1). # ويستثنى من إطلاق المصنف: ما إذا انفصل الجنين حيا، ومات من أثر الجناية ~~.. فإن فيه قيمته يوم الانفصال وإن نقصت عن عشر قيمة الأم. # (لسيدها) أي: تكون الغرة لسيد الأمة؛ لأنه المالك. # وعبارة "المحرر" ك "الشرح": للسيد (¬2)؛ يعني: سيد الجنين، وهو الصواب؛ ~~لأن ms1412 الجنين قد يكون لشخص وصي له به، وتكون الأم لآخر، فالبدل لسيده لا ~~لسيدها. # (فإن كانت) الأم (مقطوعة) الأطراف (والجنين سليم .. قومت سليمة في الأصح) ~~كما لو كانت كافرة والجنين مسلم؛ فإنه يقدر فيها الإسلام وتقوم مسلمة، ~~والثاني: لا تقدر فيها السلامة؛ لأن نقصان الأغضاء أمر خلقي، وفي تقدير ~~خلافه بعد، بخلاف صفة الإسلام وغيره، كذا علله الرافعي (¬3)، وهو يفهم أن ~~صورة المسألة في نقص الأم من أصل الخلقة، وهو مخالف لتعبيرهم بالمقطوعة. # وقد يوهم كلام المصنف: أنه لو كان الجنين مقطوعا، والأم سليمة .. قومت ~~مقطوعة، وليس كذلك، بل تقوم سليمة أيضا على الأصح؛ لأن نقصان الجنين قد ~~يكون من أثر الجناية، واللائق التغليظ على الجاني لا التخفيف. # فلو قال: (وعكسه) .. لشمل هذه الصورة. # (وتحمله) أي: بدل الجنين (العاقلة في الأظهر) هذا هو الخلاف في أن الرقيق ~~هل تحمله العاقلة؟ وقد سبق. # * * * PageV04P145 ### ||| AUTO فصل [في كفارة القتل] # تجب بالقتل كفارة وإن كان القاتل صبيا، ومجنونا، وعبدا، وذميا، وعامدا، ~~ومخطئا، ومتسببا بقتل مسلم - ولو بدار حرب - وذمي # === # (فصل: تجب بالقتل كفارة) لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة}. # وخرج ب (القتل): الأطراف، والجراحات، فلا كفارة فيها؛ لعدم الورود. # (وإن كان القاتل صبيا ومجنونا) لأن الكفارة من باب الضمان، ويفارق ~~وقاعهما في رمضان؛ فإنه لا كفارة عليهما؛ لعدم التعدي منهما، والتعدي شرط ~~في وجوب تلك الكفارة، وللولي الإعتاق عنهما من مالهما؛ كما يخرج الزكاة ~~والفطرة منه، فلو أعتق الولي من مال نفسه عنهما .. قال البغوي: إن كان أبا ~~أو جدا .. جاز، وكأنه ملكهما ثم ناب عنهما في الإعتاق، وإن كان وصيا أو ~~قيما .. لم يجز حتى يقبل القاضي لهما التمليك، وأقراه (¬1)، ولا يصوم الولي ~~عنهما بحال، فلو صام الصبي في صباه .. أجزأه على الأصح. # (وعبدا وذميا) كما يتعلق بفعلهما القصاص والضمان، ويتصور إعتاق الذمي ~~للمسلم؛ بأن يسلم في ملكه، أو يقول لمسلم: (أعتق عبدك عن كفارتي)، فإنه يصح ~~على الأصح. # (وعامدا) كالمخطئ، وأولى، لأن الكفارة للجبر، والعامد أحوج إليها، ومثله ms1413 ~~شبه العمد، (ومخطئا) بالإجماع. # (ومتسببا) لأنه كالمباشر في الضمان، فكذا في الكفارة (بقتل مسلم ولو بدار ~~حرب) وإن لم يجب فيه القصاص ولا الدية؛ لقوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو ~~لكم وهو مؤمن}، وسواء ظن كفره، أو تترس به العدو. # (وذمي) لأنه آدمي مضمون، وفي معناه: كل معصوم بأمان أو عهد. PageV04P146 # وجنين وعبد نفسه ونفسه، وفي نفسه وجه، لا امرأة وصبي حربيين وباغ وصائل ~~ومقتص منه، # === # (وجنين) لقضاء عمر رضي الله عنه بذلك (¬1)، قال ابن المنذر: ولا أعلم فيه خلافا. # (وعبد نفسه) لعموم الآية وإن كانت القيمة لا تجب؛ لأنها لو وجبت .. لوجبت ~~عليه له، بخلاف الكفارة، فإنها حق لله تعالى. # (ونفسه) أي: وتجب الكفارة على قاتل نفسه؛ لحق الله تعالى، وتخرج من ~~تركته، ويحرم عليه قتل نفسه، كما يحرم على غيره قتله، (وفي نفسه وجه) أنها ~~لا تجب عليه إذا فعل ذلك؛ كما لا يجب الضمان بالمال. # ويستثنى من إطلاقه وجوب الكفارة بالقتل: الجلاد القاتل بأمر الإمام إذا ~~جرى على يده قتل غير مستحق، وهو جاهل به .. فإنه لا كفارة عليه؛ لأنه سيف ~~الإمام، وآلة سياسته، ذكراه في الاستيفاء من الحامل (¬2). # (لا امرأة وصبي حربيين) وإن كان يحرم قتلهما؛ لأن المنع من قتلهما ليس ~~لحرمتهما ورعاية مصلحتهما، ولذلك لا يتعلق به ضمان، وإنما هو لمصلحة ~~المسلمين حتى لا يفوتهم الارتفاق بهم. # (وباغ وصائل) قتلا دفعا؛ لأنهما لا يضمنان فأشبها الحربي، وكذا لا يجب ~~على الباغي بقتله العادل على الأصح. # (ومقتص منه) إذا قتله المستحق للقود؛ لأنه مباح الدم بالنسبة إليه، ولا ~~يجب أيضا بقتل المرتد، وقاطع الطريق، والزاني المحصن، ولا على من أصاب غيره ~~بالعين، واعترف أنه قتله بالعين؛ كما لا قصاص ولا دية عليه؛ لأن ذلك لا يعد ~~مهلكا وإن كانت العين حقا، والفاعل لذلك التأثير هو الله تعالى، ثم قيل: ~~تنبعث جواهر لطيفة غير مرئية فتخلل المسام، فيخلق الله تعالى الهلاك عندها، ~~وقد أمر صلى الله عليه وسلم العائن أن يتوضأ، وفسره مالك بأن يغسل وجهه ms1414 ~~ويديه ومرفقيه PageV04P147 # وعلى كل من الشركاء كفارة في الأصح، وهي كظهار لكن لا إطعام في الأظهر. # === # وركبتيه وأطراف رجليه وداخل إزاره؛ أي: ما يلي جسده من الإزار، وقيل: ~~وركه، وقيل: مذاكيره، قيل: ويصب على رأس الذي أصيب بالعين. # ورجح الماوردي إيجاب ذلك، وبه قال بعض العلماء. # قيل: وينبغي للسلطان: منع من عرف بذلك من مخالطة الناس، ويأمره بلزوم ~~بيته، ويرزقه ما يكفيه إن كان فقيرا؛ فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي ~~منعه عمر رضي الله عنه من مخالطة الناس، ويندب للعائن أن يدعو له بالبركة، ~~فيقول: (اللهم؛ بارك فيه ولا تضره)، وأن يقول: (لا قوة إلا بالله، ما شاء الله). # (وعلى كل من الشركاء كفارة في الأصح) أما العمد .. فكالقصاص، وأما في ~~غيره .. فلأن فيها معنى العبادة، وهي لا توزع، وفارق الدية؛ لأنها تتبعض، ~~والثاني: على الجميع كفارة واحدة؛ كقتل الصيد. # (وهي كظهار) في الترتيب فيعتق أولا؛ فإن لم يجد .. فيصوم شهرين متتابعين؛ ~~للآية (لكن لا إطعام) عند العجز عن الصوم (في الأظهر) إذ لا نص فيه، ~~والمتبع في الكفارة النص لا القياس، ولم يذكر الله تعالى في كفارة القتل ~~غير العتق والصيام. # ولا يحمل المطلق على المقيد في الظهار؛ لأن المطلق إنما يحمل على المقيد ~~في الأوصاف دون الأصل؛ بدليل أن اليد المطلقة في التيمم حملت على المقيد ~~بالمرافق في الوضوء؛ لأنه كالوضوء، ولم يحمل إغفال ترك الرأس والرجلين في ~~التيمم على ذكرهما في الوضوء؛ لأنهما أصل، والثاني: تجب، قياسا على كفارة ~~الظهار. # ومحل عدم جواز الإطعام: في الحياة، فلو مات قبل الصوم .. أخرج من تركته ~~لكل يوم مد لا بطريق البدلية، بل كمن فاته صوم شيء من رمضان، والقول في صفة ~~الرقبة والصيام والإطعام إن أوجبناه .. على ما سبق في (الكفارات). # * * * PageV04P148 ### | AUTO كتاب دعوى الدم والقسامة # يشترط أن يفصل ما يدعيه من عمد وخطأ وانفراد وشركة - فإن أطلق .. استفصله ~~القاضي، وقيل: يعرض عنه - وأن يعين المدعى عليه، فلو قال: (قتله أحدهم) .. ~~لم يحلفهم القاضي في الأصح، # === ### | AUTO ms1415 (كتاب دعوى الدم والقسامة) # (¬1) # والشهادة على الدم؛ إذ الباب مشتمل على الأمور الثلاثة. # واستفتحه في "المحرر" بحديث: "البينة على المدعي، واليمين على المدعى ~~عليه إلا في القسامة" (¬2)، وفي إسناده لين (¬3). # والقسامة بفتح القاف: اسم للأيمان، وقيل: اسم للأولياء، وأول من قضى بها ~~الوليد بن المغيرة في الجاهلية فأقرها الشارع في الإسلام. # (يشترط) لصحة دعوى الدم (أن يفصل ما يدعيه من عمد وخطأ) (وشبه عمد ~~(وانفراد وشركة) وبيان عدد الشركاء إن كان المدعى به المال دون القصاص؛ ~~لاختلاف الأحكام بذلك. # وقد يفهم: أنه يكفي قوله: عمدا أو خطأ، من غير بيان صفته، وليس كذلك. # (فإن أطلق .. استفصله القاضي) ندبا، وقيل: حتما، (وقيل: يعرض عنه) ولا ~~يستفصله؛ لأنه ضرب من التلقين، ومنع الأول كونه تلقينا، بل التلقين أن يقول ~~له: (قل: قتله عمدا أو خطأ). # (وأن يعين المدعى عليه، فلو قال: "قتله أحدهم") أي أحد المدعى عليهم ( .. ~~لم يحلفهم القاضي في الأصح) للإبهام، كما لو ادعى دينا على أحد رجلين، ~~والثاني: يحلفهم، للحاجة، لأن القاتل يخفي القتل، ويعسر على الولي معرفته، ~~ولا ضرر عليهم في يمين صادقة. PageV04P149 # ويجريان في دعوى غصب وسرقة وإتلاف، وإنما تسمع من مكلف ملتزم على مثله. ~~ولو ادعى انفراده بالقتل ثم ادعى على آخر .. لم تسمع الثانية، أو عمدا ~~ووصفه بغيره .. لم يبطل أصل الدعوى في الأظهر # === # (ويجريان في دعوى غصب وسرقة وإتلاف) ونحوها؛ كما إذا ضل ماله .. فيدعي ~~على جمع حاضرين أن أحدهم أخذه؛ إذ السبب ليس لصاحب الحق فيه اختيار، ~~والمباشر له يقصد الكتمان، فأشبه الدم. # وضابط محل الخلاف: أن يكون سبب الدعوى ينفرد به المدعى عليه، فيجهل ~~تعيينه، بخلاف دعوى القرض والبيع وسائر المعاملات؛ لأنها تنشأ باختيار ~~المتعاقدين، وشأنها أن يضبط كل واحد منهما صاحبه. # (وإنما تسمع) الدعوى بالدم وغيره (من مكلف) فلا تسمع من صبي ومجنون؛ ~~لإلغاء عبارتهما (ملتزم) فلا تسمع من حربي؛ لأنه لا يستحق قصاصا ولا غيره ~~(على مثله) فلا تسمع الدعوى على صبي ولا مجنون ولا حربي. # ودخل في المكلف: المحجور ms1416 عليه بالسفه والفلس والرق؛ لأن المقصود من ~~الدعوى الإقرار، ولو وجد .. لترتب عليه مقتضاه، فتسمع الدعوى على العبد ~~فيما يقبل إقراره به، وكذا على السفيه بحد القذف والقصاص. # (ولو ادعى انفراده بالقتل ثم ادعى على آخر) أنه شريكه أو منفرد ( .. لم ~~تسمع الثانية) لما فيه من تكذيب الأولى ومناقضتها. # نعم؛ لو صدقه الثاني .. ووخذ بها على الأصح؛ لأن الحق لا يعدوهما، ويحتمل ~~كذبه في الأولى وصدقه في الثانية. # وقد يفهم كلامه: بقاء الدعوى الأولى بحالها، وليس كذلك، فلو لم يقسم على ~~الأولى، ولم يمض حكم .. لم يمكن من العود إليه. # (أو عمدا، ووصفه بغيره) أي: بالخطأ أو شبه العمد ( .. لم يبطل أصل الدعوى ~~في الأظهر) لأنه قد يظن الخطأ عمدا، وحينئذ يعتمد تفسيره، ويمضي حكمه، وقال ~~ابن داوود في "شرح المختصر": لا بد من تجديد الدعوى بالخطأ، والثاني: تبطل؛ ~~لأن في دعوى العمد اعترافا بأنه ليس بمخطئ، فلا يقبل رجوعه عنه. PageV04P150 # وتثبت القسامة في القتل بمحل لوث، وهو: قرينة لصدق المدعي؛ بأن وجد قتيل ~~في محلة أو قرية صغيرة لأعدائه، أو تفرق عنه جمع # === # (وتثبت القسامة في القتل بمحل لوث) لقصة عبد الله بن سهل في "الصحيحين" (¬1). # (وهو) أي: اللوث (قرينة لصدق المدعي) سمي بذلك؛ لأن أصل اللوث في اللغة: ~~هو القوة، وقيل: الضعف، فكأنه حجة ضعيفة (بأن وجد قتيل في محلة) منفصلة عن ~~البلد الكبيرة، (أو قرية صغيرة لأعدائه) لأن قصة عبد الله بن سهل هكذا ~~كانت، فإن أهل خيبر أعداء الأنصار، ووجوده بقرب المحلة أو القرية كوجوده بها. # ويشترط: ألا يساكن الأعداء غيرهم؛ لاحتمال أن الغير قتله، وهل يشترط: ألا ~~يخالطهم غيرهم حتى لو كانت القرية على قارعة الطريق وكان يطرقها المارة ~~والمجتازون، فلا لوث أو لا يشترط؟ وجهان، أصحهما في "الروضة" و"أصلها": ~~الثاني (¬2)، فإن خيبر يطرقها الأنصار، ولكن حكى في "شرح مسلم" عن الشافعي: ~~الاشتراط، وقال في "المهمات": إنه الصواب الذي عليه الفتوى، فقد نص عليه ~~الشافعي، وذهب إليه جمهور الأصحاب، بل جميعهم إلا الشاذ (¬3). # (أو تفرق ms1417 عنه جمع) في دار دخلها عليهم ضيفا، أو دخلها معهم لحاجة، أو في ~~مسجد، أو طريق، أو ازدحم قوم على بئر، ثم تفرقوا عن قتيل؛ لقوة الظن هنا ~~أيضا، ولا يشترط هنا كونهم أعداءه. PageV04P151 # ولو تقابل صفان لقتال وانكشفوا عن قتيل، فإن التحم قتال .. فلوث في حق ~~الصف الآخر، وإلا .. في حق صفه. وشهادة العدل لوث، وكذا عبيد ونساء، وقيل: ~~يشترط تفرقهم # === # نعم؛ يشترط كونهم محصورين بحيث يتصور اجتماعهم على القتيل، وإلا .. لم ~~تسمع الدعوى، ولم يقسم. # (ولو تقابل صفان لقتال، وانكشفوا عن قتيل، فإن التحم قتال) أي: اختلط ~~بعضهم ببعض، أو كان سلاح أحد الصفين يصل إلى الآخر برمي أو غيره ( .. فلوث ~~في حق الصف الآخر) لأن الظاهر: أن أهل صفه لا يقتلونه، (وإلا) أي: وإن لم ~~يلتحم، ولا كان يصل السلاح .. فاللوث (في حق صفه) لأن الظاهر: أنهم قتلوه. # (وشهادة العدل) الواحد بأن فلانا قتله (لوث) لحصول الظن بصدقه، وسواء ~~تقدمت شهادته على الدعوى أو تأخرت؛ كما جزم به في "أصل الروضة" والرافعي ~~أبداه بحثا، وهو رأي الإمام بعد أن نقل عن الأصحاب: أن سبيلها سبيل سائر ~~الشهادات (¬1)، هذا في قتل العمد، أما قتل الخطأ وشبه العمد .. فلا يكون ~~لوثا، بل يحلف معه يمينا واحدة، ويستحق المال، صرح به الماوردي (¬2). # (وكذا عبيد ونساء) ممن تقبل روايتهم؛ لأنه يثير ظنا، (وقيل: يشترط ~~تفرقهم) لاحتمال التواطؤ في حالة الاجتماع، والأصح: المنع، واحتمال ~~التواطؤ، كاحتمال الكذب في شهادة الواحد، وما صححه من عدم اشتراط تفرقهم ~~جرى عليه في "أصل الروضة، واعترض: بأن الرافعي قال: إنه الأقوى، وأراد من ~~جهة البحث لا النقل، وصرح بأن المشهور: أنه لا يكون لوثا، ونقله في ~~"المطلب" عن النص، وقال: إنه الذي أورده سليم، وحكاه ابن الصباغ عن ~~الأصحاب، قال في "المهمات": فتعين أن تكون الفتوى عليه (¬3). # وتعبيره بالجمع: يخرج الاثنين، والذي في "الشرح" و"الروضة" عن PageV04P152 # وقول فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح. ولو ظهر لوث فقال أحد ابنيه: (قتله ~~فلان) وكذبه الآخر .. بطل اللوث، وفي ms1418 قول: لا، وقيل: لا يبطل بتكذيب فاسق، ~~ولو قال أحدهما: (قتله زيد ومجهول)، وقال الآخر: (عمرو ومجهول) .. حلف كل ~~على من عينه # === # "التهذيب": أن شهادة عبدين أو امرأتين كشهادة الجمع، واعتمده في ~~"المهمات"، ونقله عن جزم الماوردي، قال: وحكاه عنه في "البحر" وارتضاه، ~~وجزم به الخوارزمي في "الكافي"، ومحمد بن يحيى في "المحيط" (¬1). # (وقول فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح) لأن الغالب أن اتفاق الجمع الكثير ~~على الإخبار عن الشيء كيف كان .. لا يكون إلا عن حقيقة، والثاني: لا؛ لأنه ~~لا عمل على قولهم في الشرع، والثالث: لوث من غير الكفار، ومن أقسام اللوث ~~لهج الخاص والعام؛ بأن فلانا قتل فلانا، نقلاه عن البغوي وأقراه (¬2). # (ولو ظهر لوث فقال أحد ابنيه: ) مثلا ("قتله فلان"، وكذبه الآخر .. بطل ~~اللوث) لأن الله تعالى أجرى العادة بحرص القريب على التشفي من قاتل قريبه، ~~وأنه لا يبرئه، فعارض هذا اللوث مسقط، (وفي قول: لا) يبطل؛ لأن في سائر ~~الدعاوى لا يسقط بتكذيب أحد الوارثين حق الثاني، فيحلف المدعي خمسين يمينا، ~~ويأخذ حقه من الدية، (وقيل: لا يبطل بتكذيب فاسق) لأن قوله غير معتبر في ~~الشرع، والأصح: أنه لا فرق بينهما، فإن قول الفاسق فيما يسقط حقه مقبول؛ ~~لانتفاء التهمة. # ومحل الخلاف: بالنسبة إلى المدعي، أما بطلانه بالنسبة إلى المكذب .. فلا ~~خلاف فيه، كما صرح به في "البيان" وغيره (¬3). # (ولو قال أحدهما: "قتله زيد ومجهول"، وقال الآخر: "عمرو ومجهول" .. حلف ~~كل على من عينه) لاحتمال أن الذي أبهم ذكره هو الذي عينه الآخر، وكذلك PageV04P153 # وله ربع دية. ولو أنكر المدعى عليه اللوث في حقه فقال: (لم أكن مع ~~المتفرقين عنه) .. صدق بيمينه. ولو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطأ .. فلا ~~قسامة في الأصح. ولا يقسم في طرف وإتلاف مال، إلا في عبد في الأظهر. وهي: ~~أن يحلف المدعي على قتل ادعاه خمسين يمينا، # === # بالعكس، (وله ربع دية) لاعترافه على أن الواجب على من عينه نصف الدية، ~~وحصته منه النصف. # (ولو أنكر المدعى عليه اللوث ms1419 في حقه، فقال: "لم أكن مع المتفرقين عنه") ~~أي: القتيل ( .. صدق بيمينه) لاحتماله، والأصل براءة ذمته من القتل، وعلى ~~المدعي البينة على قيام الأمارة التي يدعيها. # (ولو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطأ .. فلا قسامة في الأصح) لأن مطلق ~~القتل لا يفيد مطالبة القاتل، بل لا بد من ثبوت العمدية، ولا مطالبة ~~العاقلة، بل لا بد أن يثبت كونه خطأ، أو شبه عمد، والثاني: نعم؛ لأنه إذا ~~ظهر القاتل .. خرج الدم عن كونه باطلا مهدرا. # (ولا يقسم في طرف وإتلاف مال) لأن النص ورد في النفس، وهي أعظم من غيرها، ~~ولهذا اختصت بالكفارة، فلا يلحق بها ما دونها. # ولو قال المصنف: (ولا يقسم فيما دون النفس) .. لكان أخصر وأعم؛ لشموله ~~الجراحات. # (إلا في عبد في الأظهر) هذا الخلاف مبني على الخلاف في أن بدل العبد ~~تحمله العاقلة أو لا، والأظهر: أنها تحمله، ولا فرق في العبد بين القن ~~والمدبر وأم الولد والمكاتب. # (وهي) أي: القسامة (أن يحلف المدعي على قتل ادعاه خمسين يمينا) لحديث سهل ~~بن أبي حثمة (¬1)، وهو مخصص لعموم حديث: "البينة على المدعي، واليمين على ~~المدعى عليه" (¬2). PageV04P154 # ولا يشترط موالاتها على المذهب، ولو تخللها جنون أو إغماء .. بنى، ولو ~~مات .. لم يبن وارثه على الصحيح # === # وقد جاء استثناء القسامة أول الباب؛ لأن جانب المدعي قوي باللوث، فتحولت ~~اليمين إليه؛ كما لو أقام شاهدا في غير القسامة، وسواء النفس الكاملة ~~والناقصة؛ كالمرأة والكافر، فيحلف لكل دية خمسين يمينا على الأصح؛ لخطر النفس. # وقيل: إن الخمسين تقسط على الدية الكاملة، فيحلف في المرأة خمسة وعشرين ~~يمينا، وفي اليهودي سبعة عشر، ويقول في يمينه في كل مرة: (لقد قتله هذا)، ~~ويشير إليه، ويرفع في نسبه عند غيبته، أو يعرفه بما يمتاز به من قبيلة أو ~~ضيعة أو لقب (¬1)، ويتعرض لكونه عمدا أو خطأ أو شبه عمد. # (ولا يشترط موالاتها على المذهب) لأن الأيمان من جنس الحجج، والتفريق في ~~الحجج لا يقدح، كما إذا شهد الشهود متفرقين، وهذا ما عزياه لإيراد ms1420 الأكثرين ~~(¬2)، وقيل: يشترط؛ لأن للموالاة وقعا في النفوس، وأثرا في الزجر والردع، ~~وهذا هو الأشبه في اللعان. # وفرق بينهما: بأن اللعان أولى بالاحتياط؛ لأنه تتعلق به العقوبة البدنية، ~~ويختل به النسب، وتشيع الفاحشة. # (ولو تخللها) أي: الأيمان (جنون أو إغماء .. بنى) إذا أفاق، ولا يجب ~~الاستئناف، أما إذا لم نشترط الموالاة .. فظاهر، وأما إذا اشترطناها .. ~~فلقيام العذر، بخلاف ما لو عزل القاضي، أو مات في أثنائها، فإن القاضي ~~الثاني يستأنف على الأصح، قالا: وحكي عن نص "الأم" أنه يبني، وصححه ~~الروياني (¬3). # (ولو مات) قبل تمام القسامة ( .. لم يبن وارثه على الصحيح) المنصوص؛ لأن ~~الأيمان كالحجة الواحدة، ولا يجوز أن يستحق أحد شيئا بيمين غيره، والثاني: PageV04P155 # ولو كان للقتيل ورثة وزعت بحسب الإرث وجبر الكسر، وفي قول: يحلف كل ~~خمسين. ولو نكل أحدهما .. حلف الآخر خمسين، ولو غاب .. حلف الآخر خمسين ~~وأخذ حصته، وإلا .. صبر للغائب، والمذهب: أن يمين المدعى عليه بلا لوث ~~والمردودة على المدعي أو على المدعى عليه مع لوث واليمين مع شاهد .. خمسون. # === # يبني؛ لأنا إذا كنا نبني يمين بعض الورثة على بعض في توزيع الخمسين عليهم ~~.. فبناء الوارث على يمين المورث أولى. # (ولو كان للقتيل ورثة .. وزعت بحسب الإرث) لأن ما يثبت بأيمانهم يقسم ~~عليهم كذلك، (وجبر الكسر) لأن اليمين الواحدة لا تتبعض، فإذا كان الورثة ~~ثلاثة بنين .. حلف كل واحد سبعة عشر، (وفي قول: يحلف كل خمسين) لأن العدد ~~في القسامة كاليمين الواحدة في غيرها. # وفرق الأول: بأن اليمين الواحدة لا يمكن قسمتها، بخلاف أيمان القسامة، ~~وهذا القول مبني على أن الدية تثبت للوارث ابتداء، والأول مبني على أنها ~~تثبت للمقتول ابتداء. # (ولو نكل أحدهما .. حلف الآخر خمسين، ولو غاب .. حلف الآخر خمسين، وأخذ ~~حصته) وكذا لو كان صغيرا؛ لأن الدية لا تستحق بأقل منها، (وإلا) أي: وإن لم ~~يحلف ( .. صبر للغائب) فإذا حضر .. حلف ما يخصه. # (والمذهب: أن يمين المدعى عليه بلا لوث، والمردودة على المدعي أو على ~~المدعى عليه مع لوث واليمين مع شاهد ms1421 .. خمسون) # أما في الأولى: وهي ما إذا ادعى القتل بغير لوث، وتوجهت اليمين على ~~المدعى عليه؛ فلأنها يمين مسموعة في دعوى القتل؛ لعدم البينة، فوجب أن تغلظ ~~بزيادة العدد؛ كما إذا كان ثم لوث، فإن التعدد ليس للوث، بل لحرمة الدم، ~~واللوث إنما يفيد البداءة بالمدعي، بدليل أنه لو نكل .. حلف المدعى عليه ~~خمسين يمينا، ومنهم من قطع به، والطريق الثاني: يحكي قولين: وجه التغليظ ~~(¬1): ما قلناه، ووجه PageV04P156 # وتجب بالقسامة في قتل الخطأ وشبه العمد دية على العاقلة، وفي العمد على ~~المقسم عليه، وفي القديم: قصاص # === # مقابله: أنها يمين في جانب المدعى عليه؛ لقطع الخصومة، فلا تغلظ بالعدد؛ ~~كسائر الدعاوى. # وأما في الثانية: وهي ما إذا نكل المدعى عليه فردت اليمين عليه، ولم يكن ~~ثم لوث، فليس فيها طريقة، بل قولان، وهي أولى بالتعدد من الذي قبلها؛ لأن ~~جانب المدعى عليه معتضد بالأصل: وهو البراءة، وجانب المدعي بالعكس؛ لأنه ~~يريد بيمينه إثبات خلاف الأصل. # وأما في الثالثة: فالأصح: القطع فيها بما ذكره؛ لقوله عليه السلام: ~~"فتبريكم يهود بخمسين يمينا" (¬1)، جعل أيمان المدعى عليهم بعدد أيمان ~~المدعين. # وأما الرابعة: فليس فيها طريقان أيضا بل قولان، والأظهر: التعدد، وأطلق ~~الشيخان تعدد اليمين مع الشاهد (¬2)، وينبغي أن يقيد بالعمد، أما قتل الخطأ ~~وشبه العمد .. فيحلف مع الشاهد يمينا واحدة؛ كما قدمناه عن تصريح الماوردي ~~في الكلام على أن شهادة العدل لوث. # (وتجب بالقسامة في قتل الخطأ وشبه العمد دية على العاقلة) لقيام الحجة ~~بذلك؛ كما لو قامت بينة، (وفي العمد على المقسم عليه) (ولا قصاص؛ لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: "إما أن تدوا صاحبكم، وإما أن تؤذنوا بحرب" (¬3)، ~~فأطلق إيجاب الدية ولم يفصل، ولو صلحت الأيمان للقصاص .. لذكره، (وفي ~~القديم: قصاص) لقوله عليه السلام: "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ " (¬4)، ~~وأجاب الأول: بأن التقدير: (بدل دم صاحبكم)، وعبر بالدم عن الدية؛ لأنهم ~~يأخذونها بسبب الدم. PageV04P157 # ولو ادعى عمدا بلوث على ثلاثة حضر أحدهم .. أقسم عليه خمسين وأخذ ثلث ~~الدية، فإن حضر آخر .. أقسم عليه خمسين، وفي ms1422 قول: خمسا وعشرين إن لم يكن ~~ذكره في الأيمان، وإلا .. فينبغي الاكتفاء بها بناء على صحة القسامة في ~~غيبة المدعى عليه، وهو الأصح. ومن استحق بدل الدم .. أقسم ولو مكاتب لقتل ~~عبده، ومن ارتد .. فالأفضل تأخير أقسامه ليسلم، فإن أقسم في الردة .. صح ~~على المذهب، # === # (ولو ادعى عمدا بلوث على ثلاثة حضر أحدهم .. أقسم عليه خمسين، وأخذ ثلث ~~الدية) من ماله على الجديد، وعلى القديم: له القصاص منه. # (فإن حضر آخر) (وأنكر ( .. أقسم عليه خمسين) لأن الأيمان السابقة لم ~~تتناوله، أما إذا أقر .. فإنه منه بإقراره إن كان القتل عمدا بشرطه ولا ~~قسامة، (وفي قول: خمسا وعشرين) كما لو حضرا معا، فإنه يقسم خمسين عليهما، ~~فيخص الواحد من الخمسين النصف (إن لم يكن ذكره في الأيمان، وإلا .. فينبغي ~~الأتفاء بها) ولا يحلف (بناء على صحة القسامة في غيبة المدعى عليه، وهو ~~الأصح) (وجه الصحة في القسامة في الغيبة: القياس على البينة، ووجه مقابله: ~~ضعف القسامة، وهذا بحث للرافعي (¬1). # (ومن استحق بدل الدم .. أقسم) فالسيد يقسم في قتل عبده على الأظهر (ولو ~~مكاتب لقتل عبده) لأنه استحق بدله، ويستعين بالقيمة على أداء النجوم، ولا ~~يقسم سيده، بخلاف ما إذا قتل عبد المأذون له، فإن السيد يقسم دون المأذون ~~له؛ لأنه لا حق له، بخلاف المكاتب. # (ومن ارتد .. فالأفضل: تأخير أقسامه ليسلم) لأنه لا يتورع، في حال ردته ~~عن الأيمان الكاذبة، (فإن أقسم في الردة .. صح على المذهب) لأنه عليه ~~السلام اعتد بأيمان اليهود، فدل على أن يمين المشرك صحيحة، والقسامة نوع ~~اكتساب للمال، فلا تمنع منه الردة؛ كالاحتطاب والاصطياد ونحوهما، هذا هو ~~الظاهر المشهور؛ كما قاله الرافعي، وقال المزني: لا تصح القسامة، ولا يثبت ~~شيء (¬2)، وحكاه غيره PageV04P158 # ومن لا وارث له .. لا قسامة فيه. ### || AUTO فصل [فيما يثبت به موجب القود وموجب المال بسبب الجناية من إقرار وشهادة] # إنما يثبت موجب القصاص بإقرار أو عدلين، والمال بذلك أو برجل وامرأتين أو ~~ويمين. ولو عفا عن القصاص ليقبل للمال رجل وامرأتان .. لم ms1423 يقبل في الأصح # === # قولا، ثم قيل: تصحيحها مبني على أقوال الملك، فإن قلنا بالبقاء .. فيصح، ~~أو بالزوال .. فلا، أو بالتوقف .. فنعم في الأصح. # وصورة المسألة: أن يرتد بعد استحقاقه؛ بأن يموت المجروح، ثم يرتد وليه، ~~فأما لو ارتد قبل موته .. فإنه لا يقسم وإن أسلم؛ لأنه لا يرث. # ولو عبر بالأولى ك "الروضة" و"أصلها" بدل الأفضل .. لكان أولى (¬1). # (ومن لا وارث له .. لا قسامة فيه) وإن كان هناك لوث؛ لأنه ليس مستحق ~~الدية معينا، وإنما هي لعامة المسلمين، وتحليفهم غير ممكن، لكن ينصب القاضي ~~من يدعي عليه، ويحلفه، فإن نكل .. فهل يقضي عليه بالنكول؛ فيه خلاف. # * * * # (فصل: إنما يثبت موجب القصاص) في نفس أو طرف (بإقرار أو عدلين) لما سيأتي ~~في الشهادات، ويثبت أيضا بعلم القاضي، ونكول المدعى عليه، وحلف المدعي، ~~ويرد عليه: السحر، فإنه يوجب القصاص، ومع ذلك لا يثبت بالبينة، بل بالإقرار ~~فقط؛ كما سيأتي، (والمال بذلك، أو برجل وامرأتين أو ويمين) لما سيأتي في ~~بابه أيضا. # وقوله: (والمال) هو بالجر عطفا على القصاص. # (ولو عفا) المستحق (عن القصاص ليقبل للمال رجل وامرأتان .. لم يقبل في ~~الأصح) لأنه لا يثبت المال إلا بثبوت القود، والثاني: يقبل؛ لأنه لا قصاص، ~~والمقصود المال. PageV04P159 # ولو شهد هو وهما بهاشمة قبلها إيضاح .. لم يجب أرشها على المذهب وليصرح ~~الشاهد بالمدعى، فلو قال: (ضربه بسيف فجرحه فمات) .. لم يثبت حتى يقول: ~~(فمات منه) أو (فقتله)، ولو قال: (ضرب رأسه فأدماه) أو (فأسال دمه) .. ثبتت ~~دامية. ويشترط لموضحة: (ضربه فأوضح عظم رأسه)، وقيل: يكفي: (فأوضح رأسه)، # === # (ولو شهد هو وهما) أي: رجل وامرأتان (بهاشمة قبلها إيضاح .. لم يجب أرشها ~~على المذهب) المنصوص؛ كما لا يثبت الإيضاح الموجب للقصاص (¬1)، ونص فيما لو ~~رمى سهما إلى زيد فمرق منه إلى غيره: أنه يثبت الخطأ الوارد على الثاني ~~برجل وامرأتين، وبشاهد ويمين، فقيل: قولان فيهما، والمذهب: تقرير النصين. # والفرق: أن الهشم المشتمل على الإيضاح جناية واحدة، فإذا اشتملت الجناية ~~على ما يوجب القصاص احتيط لها، ولم يثبت ms1424 إلا بحجة كاملة، وفي صورة مروق ~~السهم حصل جنايتان لا تتعلق إحداهما بالأخرى. # (وليصرح الشاهد بالمدعى، فلو قال: "ضربه بسيف، فجرحه فمات" .. لم يثبت) ~~المدعى به، وهو الموت (حتى يقول: "فمات منه") أي: من جراحته (أو "فقتله") ~~لاحتمال أن يكون مات بسبب آخر لا بجراحته. # نعم؛ يثبت الجرح. # (ولو قال: "ضرب رأسه فأدماه" أو "فأسال دمه" .. ثبتت دامية) للتصريح ~~بمقصودها، بخلاف ما لو قال: (فسال دمه) لاحتمال سيلانه بغيره. # (ويشترط لموضحة: "ضربه فأوضح عظم رأسه") لأنه لا شيء يحتمل بعده، (وقيل: ~~يكفي "فأوضح رأسه") لفهم المقصود بذلك، وترجيح الأول تبع فيه "المحرر"، ~~فإنه جعله أقوى (¬2)، لكن ظاهر ما في "الروضة" و"أصلها" ترجيح الثاني، ~~فإنهما قالا: ولو قال: (ضربه بسيف فأوضح رأسه)، أو (اتضح من ضربه)، أو ~~(بجراحته) .. ثبتت الموضحة، وحكى الإمام والغزالي أنه يشترط: PageV04P160 # ويجب بيان محلها وقدرها ليمكن قصاص. ويثبت القتل بالسحر بإقرار لا ببينة. ~~ولو شهد لمورثه بجرح قبل الاندمال .. لم يقبل، وبعده يقبل، وكذا # === # التعرض لوضوح العظم، ولا يكفي إطلاق الموضحة؛ فإنه من الإيضاح، وليست ~~مخصوصة بإيضاح العظم، وتنزيل ألفاظ الشاهد على الفاظ اصطلح عليها الفقهاء ~~لا وجه له. # نعم؛ لو كان الشاهد فقيها، وعلم القاضي أنه لا يطلقها إلا على ما يوضح ~~العظم .. ففيه تردد للإمام. انتهى (¬1)، وحكى البلقيني الثاني: عن نص ~~"الأم" و"المختصر" قال: وعليه جرى الجمهور. # (ويجب بيان محلها وقدرها) أي: الموضحة (ليمكن قصاص) فلو شهدوا أنه أوضح ~~عظم رأسه، وعجزوا عن تعيينها .. وجب الأرش في الأصح. # (ويثبت القتل بالسحر بإقرار لاببينة) لأن الشاهد لا يعلم قصد الساحر، ولا ~~يشاهد تأثير السحر، قال في "الكفاية": إلا أن يقول الساحر: (سحرته بنوع ~~كذا)، فيشهد عدلان بأن هذا النوع يقتل غالبا، أو نادرا .. فيثبت ما يشهدان ~~به، ويتصور معرفة العدلين بذلك فيما إذا كانا ساحرين وقد تابا، أو فرعنا ~~على القول بجواز تعلم السحر، والأصح: خلافه، وقد يرد على حصره في الإقرار: ~~ما لو ادعى عليه القتل بالسحر .. فأنكر ونكل، فإن قلنا: بالأصح: أن اليمين ~~المردودة ms1425 كالإقرار .. حلف المدعي استدلالا بنكوله، فإذا حلف .. ثبت، وإن ~~قلنا: إنها كالبينة قال في "المطلب": فله أن يحلف اعتمادا على قرينة نكوله ~~أو غيرها، فقد ثبت القتل به لا بالإقرار، وهذا غريب أن يثبت الشيء بما هو ~~بمنزلة البينة وإن لم يثبت بالبينة. # (ولو شهد لمورثه) غير أصل وفرع (بجرح قبل الاندمال .. لم يقبل) لتهمة ~~إرثه؛ لاحتمال أن يسري، فكأنه شهد لنفسه وأطلق الجرح، وقيده الإمام بجرح ~~يمكن أن يفضي إلى الهلاك (¬2)، (وبعده .. يقبل) لانتفاء التهمة حينئذ ~~(وكذا) تقبل شهادته PageV04P161 # بمال في مرض موته في الأصح. ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود قتل ~~يحملونه، ولو شهد اثنان على اثنين بقتله فشهدا على الأولين بقتله؛ فإن صدق ~~الولي الأولين .. حكم بهما، أو الآخرين أو الجميع أو كذب الجميع .. بطلتا # === # لمورثه (بمال في مرض موته في الأصح) بخلاف الجرح. # والفرق: أن شهادة المال لم يحصل للشاهد بها نفع حال وجوبه؛ لأن الملك ~~يحصل للمشهود له، وينفذ تصرفه فيه في ملاذه وشهواته، وشهادته بالجرح النفع ~~حال الوجوب له؛ لأن الدية قبل الموت لم تجب، وبعده تجب له. # والثاني: لا تقبل؛ لأنه محجور عليه لحق الورثة، وذلك يوجب التهمة. # (ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود قتل يحملونه) (وهو الخطأ وشبه العمد؛ ~~لأنهم يدفعون عن أنفسهم الغرم، هذا فيمن يتحمل، فلو كان الشاهدان من فقراء ~~العاقلة .. فالنص: ردها، أو من أباعدهم وفي الأقربين وفاء بالواجب .. ~~فالنص: قبولها، فقيل: قولان فيهما، والمذهب: تقرير النصين. # والفرق: أن المال غاد ورائح، وكل يحدث نفسه به، ويتمنى الأماني، وموت ~~القريب المقتضي لتحمل البعيد بعيد في الاعتقادات، فلا تتحقق التهمة بمثله. # واحترز بقوله: (يحملونه) عما لو شهدوا بفسق بينة القتل العمد، أو بينة ~~الإقرار بالقتل الخطأ، فإنها مقبولة؛ لعدم التهمة؛ إذ لا تحمل. # وكان الأحسن: أن يقول: (ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود ما تحمله) ~~ليدخل القتل وغيره مما تحمله. # (ولو شهد اثنان على اثنين بقتله، فشهدا على الأولين بقتله، فإن صدق الولي ~~الأولين .. حكم بهما) لسلامة شهادتهما عن التهمة، ms1426 وتسقط شهادة الآخرين؛ ~~لأنهما صارا عدوين للأولين، لكون الأولين شهدا عليهما بالقتل، ولأنهما ~~يدفعان عن أنفسهما القتل، (أو الآخرين، أو الجميع، أو كذب الجميع .. بطلتا) ~~ووجهه في الثالثة: ظاهر، وفي الثانية: أن في تصديق كل منهما تكذيب الأخرى؛ ~~لأن من شهدا بأن القاتل الآخران اقتضت شهادتهما أن لا قاتل غيرهما، وكذلك ~~بالعكس، وفي الأولى: أنه بتكذيب الأولين سقطت شهادتهما، وشهادة الآخرين ~~مردودة وإن وقعت PageV04P162 # ولو أقر بعض الورثة بعفو بعض .. سقط القصاص، ولو اختلف شاهدان في زمان أو ~~مكان أو آلة أو هيئة .. لغت، وقيل: لوث. # === # حسبة؛ لأنهما صارا عدوي الأولين ومتهمين. # إذا تحرر ذلك .. فقد اعترض على تصوير المسألة: بأن الشهادة على القتل لا ~~تسمع إلا بعد تقديم الدعوى على الصحيح، ولا بد في الدعوى من تعيين القاتل، ~~فكيف يسأل المدعي بعد شهادة الفريقين؟ # وأجيب عنه بوجوه: أصحها: أن يدعي الولي القتل على اثنين، ويشهد له بذلك ~~شاهدان، فيبادر المشهود عليهما، ويشهدان على الشاهدين بأنهما القاتلان، ~~وذلك يورث ريبة للحاكم، فيراجع الولي، ويسأله احتياطا، وينظر هل يستمر على ~~الدعوى، أو يعود إلى تصديق الآخرين، أو الجميع؟ # (ولو أدر بعض الورثة بعفو بعض .. سقط القصاص) لأنه لا يتبعض، ولا فرق بين ~~أن يعين العافي أم لا؛ لحصول المقصود مع الإبهام والتعيين. # (ولو اختلف شاهدان في زمان أو مكان أو آلة أو هيئة .. لغت) للتناقض، ~~(وقيل: لوث) لاتفاقهما على أصل القتل، والاختلاف في الصفة ربما يكون غلطا ~~أو نسيانا. # والهيئة: من زياداته على "المحرر". # وقوله: (وقيل) صوابه: وفي قول؛ كما صرح به الرافعي (¬1). # * * * PageV04P163 ### | AUTO كتاب البغاة # هم مخالفو الإمام بخروج عليه وترك الانقياد أو منع حق توجه عليهم بشرط ~~شوكة لهم، وتأويل، ومطاع فيهم، # === ### | AUTO (كتاب البغاة) # (هم مخالفو الإمام بخروج عليه، وترك الانقياد، أو منع حق توجه عليهم) هذا ~~حد البغاة في الاصطلاح، سموا بذلك؛ لمجاوزتهم الحد؛ كما يقال: بغت المرأة، ~~وقيل: لطلب الاستعلاء، وقيل: للظلم، والبغي: الظلم، قال تعالى: {ثم بغي ~~عليه} أي: ظلم. # والإجماع قائم على قتالهم، وأطلق ms1427 المصنف الإمام، وقيداه في "الشرح" ~~و"الروضة" بالعادل، وكذا هو في "الأم" و"المختصر"، لكن في "الكفاية" عن ~~القفال: أنه لا فرق في ذلك بين العادل والجائر، وجزم به في "العجالة" (¬1). # (بشرط شوكة لهم) أي: قوة وعدد بحيث لا يندفعون إلا بجمع الجيش والقتال ~~لهم، فإن كانوا فرادى وسهل ضبطهم .. فليسوا ببغاة، (وتأويل) لأن من خالف من ~~غير تأويل .. كان معاندا للحق. # وقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين التأويل المقطوع ببطلانه والمظنون، وقال ~~البلقيني: إنه الذي يظهر من كلام الشافعي، وهو الأرجح، وقيداه في "الشرحين" ~~و"الروضة": بالمظنون، فان كان مقطوعا ببطلانه .. فوجهان: أوفقهما لإطلاق ~~الأكثرين: أنه لا يعتبر (¬2)، كتأويل أهل الردة حيث قالوا: (أمرنا بدفع ~~الزكاة إلى من صلاته سكن لنا، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلاة غيره ~~ليست سكنا لنا)، قال الأذرعي: وهو قضية قول الجمهور، أن يكون لهم تأويل محتمل. # (ومطاع فيهم) لأن رجال النجدة وإن كثروا لا قوة لهم ولا شوكة إذا لم ~~يصدروا PageV04P165 # قيل: وإمام منصوب. ولو أظهر قوم رأي الخوارج - كترك الجماعات وتكفير ذي ~~كبيرة - ولم يقاتلوا .. تركوا، # === # ولم يجتمعوا على رأي. # وقضية كلامه: أن هذا شرط ثالث، وقضية كلام الرافعي: أن المطاع شرط لحصول ~~الشوكة، وليس شرطا آخر غير الشوكة. # (قيل: وإمام منصوب) وإلا .. فلا يكون بينهم قاض ووال، فتتعطل الأحكام، ~~وهذا ما نقله الرافعي عن الجديد، ونسبه الإمام إلى المعظم، لكن في الرافعي ~~عن الأكثرين: المنع (¬1)، لأن عليا رضي الله عنه قاتل أهل الجمل ولا إمام ~~لهم، وأهل صفين قبل نصب إمامهم، قال في "المطلب": وأثر الخلاف في نصبهم ~~الإمام: إنما هو لأجل تنفيذ الأحكام، لا لعدم الضمان، كما أشار إليه ~~الغزالي، وقال الماوردي: هذه الأمور كلها إنما تشترط في جواز قتالهم، ~~واعتبر الجويني أمرين آخرين: أن يمتنعوا من حكم الإمام وأن يظهروا لأنفسهم حكما. # (ولو أظهر قوم رأي الخوارج) وهم صنف من المبتدعة (كترك الجماعات، وتكفير ~~ذي كبيرة، ولم يقاتلوا .. تركوا) بناء على الصحيح: أنهم لا يكفرون بذلك، ~~لأن عليا رضي الله ms1428 عنه سمع رجلا من الخوارج يقول: لا حكم إلا لله ولرسوله، ~~ويعرض بتخطئته في التحكيم، فقال علي رضي الله عنه: (كلمة حق أريد بها باطل، ~~لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم ~~الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدأكم بقتال) (¬2). # والمراد بتكفير ذي كبيرة: أن اعتقادهم أن من أتى كبيرة من الكبائر .. فقد ~~كفر وحبط عمله، وخلد في النار، وأن دار الإسلام صارت بظهور الكبائر فيها ~~دار كفر وإباحة، فلذلك طعنوا في الأئمة، ولم يصلوا خلفهم، وتجنبوا الجمعة ~~والجماعات، وما أطلقه من تركهم إذا لم يقاتلوا شرط له في "المحرر" و"الشرح" PageV04P166 # وإلا .. فقطاع طريق. وتقبل شهادة البغاة وقضاء قاضيهم فيما يقبل قضاء ~~قاضينا إلا أن يستحل دماءنا، وينفذ كتابه بالحكم، ويحكم بكتابه بسماع ~~البينة في الأصح. ولو أقاموا حدا وأخذوا زكاة وجزية وخراجا وفرقوا سهم ~~المرتزقة على جندهم .. صح، وفي الأخير وجه # === # و"الروضة": كونهم في قبضة الإمام (¬1)، وقال القاضي الحسين: قال أصحابنا: ~~هذا إذا لم يكن على المسلمين ضرر منهم، وإلا .. فيتعرض لهم حتى يزول ذلك عن ~~المسلمين. # (وإلا) أي: وإن قاتلوا ( .. فقطاع طريق) أي: حكمهم حكم قطاع الطريق. # (وتقبل شهادة البغاة) لأن البغي لا يفسقهم وإن عصيناهم لأجل شبهة ~~التأويل، (وقضاء قاضيهم فيما يقبل قضاء قاضينا) لأن لهم تأويلا يسوغ فيه ~~الاجتهاد (إلا أن يستحل دماءنا) وأموالنا، فلا ينفذ حينئذ؛ لفسقه، وهذا ~~الاستثناء عائد إلى مسألتي الشاهد والقاضي. # (وينفذ كتابه بالحكم) أي: إذا كتب بما حكم به إلى قاضي أهل العدل .. جاز ~~له قبوله وتنفيذه؛ لأنا نفرع على تنفيذ قضاء قاضيهم، لكن يستحب ألا ينفذه؛ ~~استخفافا بهم. # (ويحكم بكتابه بسماع البينة في الأصح) أي: إذا كتب بما يثبت عنده، ولم ~~يحكم به فهل يحكم به قاضينا؟ وجهان: أحدهما: لا؛ لما فيه من معونة أهل ~~البغي، وإقامة مناصبهم، والأصح: نعم، لأن الكتاب الوارد له تعلق برعايانا، ~~وإذا نفذنا حكم قاضيهم لمصلحة رعاياهم .. فلأن نراعي مصالح رعايانا أولى. # (ولو أقاموا حدا، وأخذوا زكاة وجزية ms1429 وخراجا، وفرقوا سهم المرتزقة على ~~جندهم .. صح) لأن في إعادة المطالبة إضرارا بأهل البلد، (وفي الأخير وجه) ~~لئلا يتقووا به على أهل العدل، والأصح: الصحة؛ لأنهم من جند الإسلام، ~~وإرعاب الكفار حاصل بهم، وفي الجزية أيضا: وجه، حكاه الرافعي (¬2)، وفي ~~الزكاة: PageV04P167 # وما أتلفه باغ على عادل وعكسه إن لم يكن في قتال .. ضمن، وإلا .. فلا، ~~وفي قول: يضمن الباغي. والمتأول بلا شوكة يضمن، وعكسه كباغ. ولا يقاتل ~~البغاة حتى يبعث إليهم أمينا فطنا ناصحا يسألهم ما ينقمون، فإن ذكروا مظلمة ~~أو شبهة .. أزالها، # === # وجه، حكاه القاضي أنهم إن أعطوها اختيارا من غير إجبار .. لم يسقط عنهم، ~~قال ابن الرفعة: وقياسه: الطرد في غيرها (¬1). # (وما أتلفه باغ على عادل وعكسه إن لم يكن في قتال .. ضمن) سواء النفس ~~والمال جريا على الأصل الممهد في قصاص النفس وغرامات الأموال، (وإلا) أي: ~~وإن كان في قتال ( .. فلا) ضمان، أما فيما يتلفه العادل على الباغي .. ~~فلأنه مأمور بالقتال، فلا يضمن ما يتولد منه، وأما فيما يتلفه الباغي على ~~العادل .. فلأن في الوقائع التي جرت في عصر الصحابة؛ كوقعة الجمل وصفين .. ~~لم يطالب بعضهم بعضا بضمان نفس ولا مال، (وفي قول: يضمن الباغي) لأنهما ~~فرقتان من المسلمين: محقة ومبطلة، فلا يستويان في سقوط الغرم؛ كقطاع الطريق ~~والمرتدين. # ومحل القولين: فيما أتلف بسبب القتال، وتولد منه هلاك، فإن أتلفوا في ~~القتال ما ليس من ضرورة القتال .. ضمن قطعا قاله الإمام، وأقراه (¬2). # (والمتأول بلا شوكة يضمن) مطلقا وإن أتلف في القتال؛ كقطاع الطريق، ولأنا ~~لو أسقطنا الضمان .. لم تعجز كل شرذمة تريد إتلاف نفس ومال أن تبدي تأويلا ~~وتفعل من الفساد ما تشاء، وفي ذلك بطلان السياسات، (وعكسه) وهو من له شوكة ~~بلا تأويل (كباغ) ففي ضمانه القولان؛ لأن سقوط الضمان عن الباغي ترغيبهم في ~~الطاعة، ليجتمع الشمل، وهو موجود هنا. # (ولا يقاتل البغاة حتى يبعث إليهم أمينا فطنا ناصحا يسألهم ما ينقمون) ~~أي: يكرهون، كما فعل علي رضي الله عنه حين بعث ابن عباس إلى الخوارج ms1430 (¬3)، ~~(فإن ذكروا مظلمة أو شبهة .. أزالها) لأن المقصود بقتالهم ردهم إلى الطاعة ~~ودفع شرهم، PageV04P168 # فإن أصروا .. نصحهم ثم آذنهم بالقتال، فإن استمهلوا .. اجتهد وفعل ما رآه ~~صوابا. ولا يقاتل مدبرهم ولا مثخنهم وأسيرهم، ولا يطلق وإن كان صبيا وامرأة ~~حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم، # === # وظاهر كلام الشيخين: وجوب البعث (¬1)، قال في "المطلب": وهو ظاهر كلام ~~الشافعي، وصرح به الأصحاب، وقال القاضي أبو الطيب: إنه مستحب. # (فإن أصروا) بعد إزالة المظلمة وكشف الشبهة ( .. نصحهم) ووعظهم؛ لأن ذلك ~~أقرب إلى حصول المقصود # (ثم) إن أصروا .. دعاهم إلى المناظرة، فإن لم يجيبوا أو أجابوا فغلبوا ~~وأصروا مكابرين .. (آذنهم بالقتال) أي: أعلمهم به (فإن استمهلوا .. اجتهد) ~~في الإمهال (وفعل ما رآه صوابا) فإن ظهر له عزمهم على الطاعة، وهم ينتظرون ~~كشف الشبهة أو التأمل .. أنظرهم، أو أنهم يقصدون الاجتماع، أو ينتظرون مددا ~~.. فلا. # (ولا يقاتل مدبرهم ولا مثخنهم وأسيرهم) لنهي علي رضي الله عنه عن ذلك ~~(¬2)، ولأن قتالهم شرع للدفع عن منع الطاعة، وقد زال. # نعم؛ إن انهزم متحيزا إلى فئة قريبة .. اتبع، أو بعيدة .. فلا، ولو ولوا ~~ظهورهم مجتمعين تحت راية زعيمهم .. اتبعوا، وقوتلوا حتى يرجعوا إلى الطاعة، ~~وقد عبر في "المحرر" في المدبر بالقتال، وفي الأخيرين بالقتل (¬3)، وهي ~~أحسن؛ لأن المثخن والأسير لا يقاتلان. # (ولا يطلق) أسيرهم، بل يحبسه (وإن كان صبيا وامرأة حتى تنقضي الحرب ~~ويتفرق جمعهم) لينكف شره. # وأفهم: أنه لا يطلق إلا باجتماع الأمرين: انقضاء الحرب، وتفرق جمعهم، ~~وهذا غاية في الرجل البالغ الذي هو أهل للقتال، أما الصبي غير المراهق ~~والمرأة .. فيطلقان بمجرد انقضاء القتال على الأصح في "أصل الروضة" (¬4). PageV04P169 # إلا أن يطيع باختياره. ويرد سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضت الحرب وأمنت ~~غائلتهم، ولا يستعمل في قتال إلا لضرورة. ولا يقاتلون بعظيم - كنار ومنجنيق ~~- إلا لضرورة؛ بأن قاتلوا به أو أحاطوا بنا. ولا يستعان عليهم بكافر، ولا ~~بمن يرى قتلهم مدبرين، # === # (إلا أن يطيع باختياره) بمبايعة الإمام، والرجوع عن البغي إلى الطاعة، ~~فيطلق ولو قبل انقضاء الحرب، وتفرق ms1431 الجمع، وهذا الاستثناء خاص بالرجل ~~المتأهل للقتال، أما النساء والعبيد والصبيان .. فلا بيعة عليهم. # (ويرد) وجوبا (سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضت الحرب وأمنت غائلتهم) ~~بعودهم إلى الطاعة، أو تفرق شملهم، قال الرافعي: وهو وقت إطلاق الأسرى (¬1). # (ولا يستعمل) خيولهم وأسلحتهم (في قتال) كما لا يجوز الانتفاع بسائر ~~أموالهم (إلا لضرورة) بأن لم يجد أحدنا ما يدفع به عن نفسه إلا سلاحهم، أو ~~ما يركبه - وقد وقعت هزيمة - إلا خيولهم، فإنه يجوز الاستعمال والركوب؛ كما ~~يجوز أكل مال الغير للضرورة. وذكر الخيل والسلاح مثال، فإن غيرهما من ~~أموالهم كذلك. # (ولا يقاتلون بعظيم؛ كنار ومنجنيق) (وتغريق وإلقاء الحيات ونحوها من ~~المهلكات؛ لأن المقصود من قتالهم ردهم إلى الطاعة، وقد يرجعون فلا يجدون ~~للنجاة سبيلا، وفي الحديث الصحيح: "لا يعذب بالنار إلا ربها" (¬2)، (إلا ~~لضرورة؛ بأن قاتلوا به، أو أحاطوا بنا) واضطررنا إلى الرمي بالنار ونحوها؛ للدفع. # (ولا يستعان عليهم بكافر) لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا}. # (ولا بمن يرى قتلهم مدبرين) كالحنفية؛ لأنهم لا يحترمون قتلهم بعد ~~الانهزام، ولا يحل ذلك عندنا، هذا إذا كان الإمام يرى مذهبنا فيهم؛ كما ~~قيده الإمام (¬3)، PageV04P170 # ولو استعانوا علينا بأهل حرب وآمنوهم .. لم ينفذ أمانهم علينا، ونفذ ~~عليهم في الأصح، ولو أعانهم أهل الذمة عالمين بتحريم قتالنا .. انتقض ~~عهدهم، أو مكرهين .. فلا، .. # === # وإلا .. فلا اعتراض عليه فيما يراه مذهبا هنا، وفي كل موضع. # ويستثنى: ما إذا دعت الحاجة إلى الاستعانة بهم، فيجوز بشرطين: أحدهما: أن ~~يكون فيهم جرأة وحسن إقدام، والثاني: أن يتمكن من دفعهم لو اتبعوا أهل ~~البغي بعد الانهزام؛ كما نقلاه عن حكاية ابن الصباغ والروياني وغيرهما عن ~~اتفاق الأصحاب، وزاد الماوردي ثالثا: وهو أن يثق بوفائهم، والا يتبعوا ~~مدبرا، ولا يذففوا على جريح (¬1). # (ولو استعانوا علينا بأهل الحرب وآمنوهم .. لم ينفذ أمانهم علينا) لأن ~~الأمان لترك قتال المسلمين، فلا ينعقد على شرط القتال، فيجوز لنا أن نغنم ~~أموالهم، وأن نسترقهم ونقتلهم إذا وقعوا في الأسر، ونقتل مدبرهم، ونذفف على ~~جريحهم. ms1432 # نعم؛ لو قالوا: ظننا أنه يجوز لنا أن نعين بعض المسلمين على بعض، أو أنهم ~~المحقون، أو أنهم استعانوا بنا في قتال كفار .. بلغوا المأمن وقوتلوا ~~مقاتلة البغاة، ولا يتعرض لمدبرهم على الأصح. # (ونفذ) أمان أهل البغي (عليهم في الأصح) لأنهم أمنوهم، وأمنوا منهم، ~~والثاني: لا ينفذ عليهم؛ كما لا ينفذ علينا. # (ولو أعانهم أهل الذمة) مختارين (عالمين بتحريم قتالنا .. انتقض عهدهم) ~~كما لو انفردوا بالقتال، وصار حكمهم حكم أهل الحرب، (أو مكرهين .. فلا) ولا ~~بد من ثبوت كونهم مكرهين عند الإمام؛ كما قاله المتولي والبندنيجي (¬2). PageV04P171 # وكذا إن قالوا: (ظننا جوازه) أو (أنهم محقون) على المذهب، ويقاتلون كبغاة. ### || AUTO فصل [في شروط الإمام الأعظم وبيان طرق الإمامة] # شرط الإمام: كونه مسلما مكلفا حرا ذكرا قرشيا # === # (وكذا إن قالوا: "ظننا جوازه") أي: ظننا أنه يجوز لنا إعانة بعض المسلمين ~~على بعض، أو أنهم يستعينون بنا على الكفار، (أو "أنهم محقون") (وأن لنا ~~إعانة المحق، وأمكن صدقهم (على المذهب) إلحاقا لهذه الأعذار بالإكراه ~~(ويقاتلون) حيث لا ينتقض عهدهم، (كبغاة)؛ أي: كما يقاتل البغاة، أما إذا ~~انتقض عهدهم .. فحكمهم مذكور في الجزية. # * * * # (فصل) # لما كان البغي عبارة عن الخروج على الإمام .. احتاج إلى تعريف الإمام، ~~ويجب نصب الإمام، كيلا يبقى الناس فوضى. # (شرط الإمام) الأعظم ( .. كونه مسلما) ليراعي مصلحة الإسلام والمسلمين ~~(مكلفا)، لأن المولى عليه في حضانة غيره، فكيف يلي أمر الأمة؟ . # (حرا ذكرا) ليكمل، ويهاب، ويتفرغ، ويتمكن من مخالطة الرجال (قرشيا) ~~لحديث: "الأئمة من قريش" رواه النسائي بإسناد جيد من رواية أنس (¬1). # فإن عدم قرشي بالصفات .. فكناني، فإن فقد كناني بالصفات .. فرجل من ولد ~~إسماعيل صلى الله عليه وسلم، فإن فقد .. ففي "التهذيب" أنه يولى من العجم، ~~وفي "التتمة" أنه يولى جرهمي، وجرهم من أصل العرب، فإن فقد .. فرجل من ولد ~~إسحاق صلى الله عليه وسلم (¬2). # وأفهم كلامه: أنه لا يشترط كونه هاشميا، وهو كذلك، فإن الصديق وعمر PageV04P172 # مجتهدا شجاعا ذا رأي وسمع وبصر ونطق. وتنعقد الإمامة بالبيعة، والأصح: ~~بيعة أهل الحل ms1433 والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر ~~اجتماعهم، وشرطهم صفة الشهود. وباستخلاف الإمام، # === # وعثمان رضي الله عنهم لم يكونوا من بني هاشم. # (مجتهدا) بحيث لا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث، (شجاعا) ليغزو ~~بنفسه، ويدير الجيوش، ويقهر الأعداء، ويفتح الحصون، (ذا رأي) لأن الرأي ~~ملاك الأمور، فالرأي قبل شجاعة الشجعان، وعبارة "الروضة": ذا رأي وكفاية ~~(¬1)، ولا شك أن الكفاية تجمع الرأي وغيره، (وسمع وبصر ونطق) ليتأتى منه ~~فصل الأمور، ولا يضر ثقل السمع، قال الماوردي: وضعف البصر إن كان يمنع ~~معرفة الأشخاص .. منع انعقاد الإمامة واستدامتها، وعد في "الروضة" من ~~الشروط: العدالة؛ إذ لا يوثق بالفاسق في الشهادة على فلس، فكيف يولى الأمر ~~العام؟ وسلامته من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض (¬2). # (وتنعقد الإمامة بالبيعة) كما بايع الصحابة الصديق رضي الله عنه وعنهم، ~~(والأصح: بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين ~~يتيسر اجتماعهم) لأنه ينتظم الأمر بهم، ويتبعهم سائر الناس، ولا يشترط على ~~هذا عدد، بل لو تعلق الحل والعقد بواحد مطاع .. كفت بيعته. # (وشرطهم) أي: الذي يبايعون (صفة الشهود) من العدالة وغيرها، مما سيأتي. # وأفهم: أنه لا يشترط حضور شاهدين للبيعة، وهو الأصح في "زيادة الروضة" إن ~~كان المبايعون جمعا، فإن كان واحدا .. اشترط (¬3). # (وباستخلاف الإمام) من بعده؛ كما عهد الصديق رضي الله عنه إلى عمر رضي ~~الله عنه، وانعقد الإجماع على جوازه. PageV04P173 # فلو جعل الأمر شورى بين جمع .. فكاستخلاف، فيرتضون أحدهم. وباستيلاء جامع ~~الشروط، وكذا فاسق وجاهل في الأصح. قلت: لو ادعى دفع زكاة إلى البغاة .. ~~صدق بيمينه، أو جزية .. فلا على الصحيح، وكذا خراج في الأصح، # === # وصورته: أن يعقد له الخلافة - في حياته - بعده، فإن أوصى له بها .. ~~فوجهان؛ لأنه بالموت يخرج عن الولاية، فلا تصح منه تولية الغير، وفيه بحث ~~للرافعي (¬1). # (فلو جعل الأمر شورى بين جمع .. فكاستخلاف، فيرتضون أحدهم) كما أن عمر ~~رضي الله عنه جعل الأمر شورى بين ستة: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد ~~بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن ms1434 عوف رضي الله عنهم، فاتفقوا بعد موته على ~~عثمان رضي الله عنه. # (وباستيلاء جامع الشروط) بالقهر والشوكة تنعقد الإمامة به أيضا؛ لينتظم ~~شمل المسلمين، (وكذا فاسق وجاهل في الأصح) لما ذكرناه وإن كان عاصيا بفعله، ~~ولا يصير الشخص إماما بتفرده بشروط الإمامة في وقته، بل لا بد من أحد ~~الطرق، وقيل: يصير من غير عقد، حكاه القمولي، قال: ومن الفقهاء من الحق ~~القاضي بالإمام في ذلك. # (قلت: لو ادعى دفع زكاة إلى البغاة .. صدق بيمينه) لبنائها على المواساة، ~~واليمين مستحبة، وقيل: مستحقة، وصححه في "تصحيح التنبيه" (¬2)، (أو جزية .. ~~فلا على الصحيح) لأن الجزية عوض عن المسكن، فأشبه ما لو ادعى المستأجر دفع ~~الأجرة، والثاني: يصدق؛ كالزكاة. # (وكذا خراج في الأصح) لأنه أجرة أو ثمن، والثاني: يصدق؛ كالزكاة. PageV04P174 # ويصدق في حد إلا أن يثبت ببينة، ولا أثر له في البدن، والله أعلم. # === # (ويصدق في) إقامة (حد) عليه (إلا أن يثبت) وجوب الحد (ببينة، ولا أثر له ~~في البدن، والله أعلم) فلا يصدق، فإن ثبت بالإقرار .. صدق؛ لأن المقر بالحد ~~إذا رجع .. يقبل رجوعه، وقد أنكر بما يدعيه بقاء الحد عليه، فيجعل كالرجوع، ~~وكذا إذا كان أثره باقيا. # ولو ذكر المصنف هذه الزيادة قبل الكلام في أحكام الإمامة .. لكان أنسب. # * * * PageV04P175 ### | AUTO كتاب الردة # هي: قطع الإسلام بنية أو قول كفر أو فعل، سواء قاله استهزاء أو عنادا أو ~~اعتقادا. فمن نفى الصانع أو الرسل أو كذب رسولا أو حلل محرما بالإجماع ~~كالزنا وعكسه، # === ### | AUTO (كتاب الردة) # هي لغة: الرجوع عن الشيء إلى غيره، وقيل: الامتناع من أداء الحق، ومنه ~~إطلاق الردة على مانعي الزكاة في زمن الصديق رضي الله عنه، وشرعا: ما ذكره ~~المصنف، وهي أفحش أنواع الكفر، وأغلظها حكما. # والأصل في الباب: قوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} ~~الآية، وفي الصحيح: "من بدل دينه .. فاقتلوه" (¬1). # (هي: قطع الإسلام بنية أو قول كفر أو فعل، سواء قاله استهزاءا أو عنادا ~~أو اعتقادا) أورد على هذا التعريف: ما لو ms1435 تردد في أنه يخرج عن الإسلام أو ~~يبقى .. فإنه ردة، ولم يوجد فيه قطع. # وقوله: (بنية) ليس في "المحرر" و"الشرحين" و"الروضة" (¬2)، وذكره؛ ليدخل ~~في الضابط العزم على الكفر في المستقبل؛ فإنه كفر في الحال؛ كما سيأتي. # والفرق بين العناد والاعتقاد: أن المعاند يعتقد الحق، لكن يأبى أن يقوله، ~~بخلاف المعتقد. # (فمن نفى الصانع أو الرسل أو كذب رسولا) أو سخر منه، أو تنقص به، أو أنكر ~~رسالة واحد من الأنبياء المعروفين، قال الحليمي: أو تمنى في زمن نبينا أو ~~بعده أن لو كان نبيا (أو حلل محرما بالإجماع، كالزنا) واللواط، وشرب الخمر، ~~قال البندنيجي: وكذا اعتقاد حل السحر، (وعكسه) أي: حرم حلالا بالإجماع؛ ~~كالنكاح. PageV04P177 # أو نفى وجوب مجمع عليه، وعكسه، أو عزم على الكفر غدا أو تردد فيه .. كفر. ~~والفعل المكفر: ما تعمده استهزاء صريحا بالدين أو جحودا له؛ كإلقاء مصحف ~~بقاذورة، أو سجود لصنم أو شمس. ولا تصح ردة صبي ومجنون # === # (أو نفى وجوب مجمع عليه) فيه نص، أو هو من أمور الإسلام الظاهرة التي ~~يشترك فيها الخواص والعوام؛ كالصلاة، والزكاة، والحج، أو تحريم الخمر، ~~بخلاف من جحد مجمعا عليه لا يعرفه إلا الخواص؛ كاستحقاق بنت الابن السدس مع ~~بنت الصلب، (وعكسه) أي: اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع؛ كصلاة سادسة، ~~وصوم شوال. # (أو عزم على الكفر غدا، أو تردد فيه .. كفر) في الحال في جميع الصور ~~المذكورة، وكذا إذا اعتقد قدم العالم؛ كما تقوله الفلاسفة، أو حدوث الصانع، ~~أو نفى ما هو ثابت للقديم بالإجماع؛ ككونه عالما قديرا. # أو أثبت ما هو منفي عنه بالإجماع؛ كالالوان، أو أثبت له الاتصال ~~والانفصال؛ كما نقلاه عن المتولي، وأقراه (¬1). # قال في "المهمات" بعد ذكره هذا: (المجسمة ملتزمون بالألوان وبالاتصال ~~والانفصال مع أننا لا نكفرهم على المشهور؛ كما دل عليه كلام الرافعي في ~~"الشهادات"، ووافقه عليه في "الروضة"، لكن جزم النووي في "باب صفة الأئمة" ~~من "شرح المهذب" بتكفيرهم، ذكر ذلك قبيل الكلام على منع اقتداء الرجل ~~بالمرأة) (¬2). # (والفعل المكفر: ما تعمده ms1436 استهزاء صريحا بالدين، أو جحودا له؛ كإلقاء ~~مصحف بقاذورة) لأنه صريح في الاستخفاف بكلام الله تعالى، والاستخفاف ~~بالكلام استخفاف بالمتكلم، (أو سجود لصنم أو شمس) وكذا السحر الذي فيه ~~عبادة الشمس ونحوها؛ لأنه أثبت لله شريكا. # (ولا تصح ردة صبي ومجنون) لأنه لا تكليف عليهما، ولا اعتداد بقولهما PageV04P178 # ومكره، ولو ارتد فجن .. لم يقتل في جنونه. والمذهب: صحة ردة السكران ~~وإسلامه، وتقبل الشهادة بالردة مطلقا، وقيل: يجب التفصيل؛ فعلى الأول: لو ~~شهدوا بردة فأنكر .. حكم بالشهادة، فلو قال: (كنت مكرها) واقتضته قرينة ~~كأسر كفار .. صدق بيمينه، وإلا .. فلا، # === # واعتقادهما، (ومكره) إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان؛ كما نطق به التنزيل؛ ~~فإن رضي بقلبه .. فمرتد، ولو تجرد قلبه عند الإكراه على التلفظ عن اعتقاد ~~إيمان وكفر .. ففي كونه مرتدا وجهان. # (ولو ارتد فجن .. لم يقتل في جنونه) لأنه ربما عاد إلى الإسلام لو عقل. # نعم؛ لو استتيب قبل جنونه فلم يتب وجن .. لم يحرم قتله. # (والمذهب: صحة ردة السكران) لإجماع الصحابة على مؤاخذته بالقذف، وهو دليل ~~على اعتبار أقواله، (وإسلامه) معاملة لأقواله معاملة الصاحي. # (وتقبل الشهادة بالردة مطلقا) إذ الظاهر من العدل أنه لا يقدم إلا على ~~بصيرة، (وقيل: يجب التفصيل) لاختلاف المذاهب في التكفير، والحكم بالردة ~~عظيم فيحتاط له، وهذا ما صححه السبكي، وقال في "المهمات": إنه المعروف، ~~ونقله عن جمهور الأصحاب (¬1)، وتصحيح الأول تبعا فيه الإمام، وهو لم ينقله ~~عن أحد (¬2). # (فعلى الأول) (والثاني (لو شهدوا بردة، فأنكر) بأن قال: (كذبا)، أو (ما ~~ارتددت) ( .. حكم بالشهادة) ولا يغنيه التكذيب، بل يلزمه أن يأتي بما يصير ~~به الكافر مسلما؛ لأن الحجة قامت عليه، والتكذيب والإنكار لا يرفعه؛ كما لو ~~قامت البينة بالزنا فأنكره .. لم يسقط عنه الحد. # (فلو قال: "كنت مكرها") فيما وقع مني (واقتضته قرينة؛ كأسر كفار .. صدق ~~بيمينه) للقرينة، وإنما حلف لاحتمال أنه كان مختارا، (وإلا) أي: وإن لم تكن ~~قرينة ( .. فلا) يقبل قوله، فيحكم ببينونة زوجته قبل الدخول، ويطالب بالنطق ~~بالشهادتين؛ لانتفاء القرينة. PageV04P179 # ولو قالا: (لفظ لفظ كفر) ms1437 فادعى إكراها .. صدق مطلقا. ولو مات معروف ~~بالإسلام عن ابنين مسلمين فقال أحدهما: (ارتد فمات كافرا)؛ فإن بين سبب ~~كفره .. لم يرثه، ونصيبه فيء، وكذا إن أطلق في الأظهر. وتجب استتابة المرتد ~~والمرتدة، وفي قول: تستحب، وهي في الحال، # === # (ولو قالا: "لفظ لفظ كفر"، فادعى إكراها .. صدق) بيمينه (مطلقا) سواء ~~وجدت قرينة أم لا؛ لأنه ليس فيه تكذيب للبينة، بخلاف المسألة قبلها؛ لأن ~~الإكراه ينافي الردة، ولا ينافي التلفظ بكلمة الردة. # (ولو مات معروف بالإسلام عن ابنين مسلمين .. فقال أحدهما: "ارتد فمات ~~كافرا"، فإن بين سبب كفره) بأن قال: (سجد للصنم)، أو (تكلم بكلام كفر) ( .. ~~لم يرثه ونصيبه فيء) لأن المسلم لا يرث الكافر، (وكذا إن أطلق في الأظهر) ~~تبع في هذا "المحرر"، والأظهر في "أصل الروضة": أنه يستفصل؛ فإن ذكر ما هو ~~كفر .. كان فيئا، وإن ذكر ما ليس بكفر .. صرف إليه (¬1)، والثاني: يجعل ~~فيئا؛ لإقراره بكفره، والثالث: يصرف إليه؛ لأنه قد يتوهم ما ليس بكفر كفرا. # (وتجب استتابة المرتد والمرتدة) لأنهما كانا محترمين بالإسلام، فربما ~~عرضت لهما شبهة، فيسعى في إزالتها، وردهما إلى ما كانا عليه. # وإنما نص على المرتدة لأجل خلاف أبي حنيفة فيها، لكن كان ينبغي أن يعبر - ~~كما في "المحرر" - بقتل المرتد إن لم يتب رجلا كان أو امرأة (¬2)؛ لأن خلاف ~~أبي حنيفة في قتلها، لا في استتابتها، فإنه قال: لا تقتل المرتدة، بل تحبس ~~وتضرب إلى أن تموت أو تسلم. # (وفي قول: تستحب) كالكافر الأصلي (¬3)، ويستثنى: ما إذا قاتلوا .. فإنا ~~نقتلهم مقبلين ومدبرين، ولا تجب الاستتابة ولا تستحب. # (وهي في الحال) فإن تاب، وإلا .. قتل؛ لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: PageV04P180 # وفي قول: ثلاثة أيام، فإن أصرا .. قتلا، وإن أسلم .. صح وترك، وقيل: لا ~~يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي كزنادقة وباطنية. وولد المرتد إن انعقد ~~قبلها، أو بعدها وأحد أبويه مسلم .. فمسلم، أو مرتدان .. فمسلم، # === # "من بدل دينه .. فاقتلوه" رواه البخاري (¬1)، (وفي قول: ثلاثة أيام) لأثر ~~عمر في ذلك، رواه الشافعي (¬2). # (فإن أصرا) ms1438 أي: المرتد والمرتدة ( .. قتلا) للحديث المذكور (¬3). # (وإن أسلم .. صح وترك) لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ~~ما قد سلف} وكان الأحسن أن يقول: (أسلما) ليوافق ما قبله، ثم المذهب: قبول ~~توبة كل مرتد، (وقيل: لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي؛ كزنادقة ~~وباطنية) لأن التوبة عند الخوف عين الزندقة. # والزنديق: هو الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر، كما قاله في "أصل الروضة" ~~هنا وفي (الفرائض) و (صفة الأئمة) (¬4)، وقال في (اللعان): إنه الذي لا ~~ينتحل دينا، وذكر في (نكاح المشرك) نحوه (¬5)، قال الأذرعي: وهذا أقرب، فإن ~~الأول هو المنافق، وقد غايروا بينهما، والباطنية: ضرب من الزنادقة (¬6). # (وولد المرتد إن انعقد قبلها) أي: قبل الردة، (أو بعدها وأحد أبويه مسلم ~~.. فمسلم) قطعا؛ تغليبا للإسلام، (أو مرتدان .. فمسلم) لبقاء علقة الإسلام ~~في PageV04P181 # وفي قول: مرتد، وفي قول: كافر أصلي. قلت: الأظهر: مرتد، ونقل العراقيون ~~الاتفاق على كفره، والله أعلم. وفي زوال ملكه عن ماله بها أقوال: أظهرها: ~~إن هلك مرتدا .. بان زواله بها، وإن أسلم .. بان أنه لم يزل، وعلى الأقوال: ~~يقضى منه دين لزمه قبلها، وينفق عليه منه، والأصح: يلزمه غرم إتلافه فيها، ~~ونفقة زوجات وقف نكاحهن وقريب # === # الأبوين (وفي قول: مرتد) تبعا لأبويه (وفي قول: كافر أصلي) لتولده بين ~~كافرين، ولم يباشر الردة حتى يغلظ عليه، (قلت: الأظهر: مرتد، ونقل ~~العراقيون الاتفاق على كفره، والله أعلم) يعني: أنه لا خلاف في كفره، وإنما ~~الخلاف في أنه كافر أصلي أو مرتد، والأظهر: أنه مرتد. # (وفي زوال ملكه عن ماله بها) أي: بالردة (أقوال: أظهرها: إن هلك مرتدا .. ~~بان زواله بها، وإن أسلم .. بان أنه لم يزل) لأن بطلان أعماله يتوقف على ~~موته مرتدا، فكذا ملكه، وكبضع زوجته بعد الدخول، والثاني: يزول ملكه بنفس ~~الردة، وقال الرافعي في (كتاب التدبير): إن بعضهم روى عن الشافعي أنه قال: ~~إنه أشبه الأقوال، وبه أقول (¬1)، قال الأذرعي: فهو المذهب، وبسط ذلك. # (وعلى الأقوال: يقضى منه دين لزمه قبلها) لأنها لا تزيد على ms1439 الموت (وينفق ~~عليه منه) في مدة الاستتابة، ويجعل حاجته للنفقة؛ كحاجة الميت إلى التجهيز ~~بعد زوال الملك بالموت. # (والأصح: يلزمه غرم إتلافه فيها) أي: في الردة، (ونفقة زوجات وقف نكاحهن ~~وقريب) قياسا على من حفر بئرا عدوانا ومات، ثم حصل بسببها إتلاف يوجب ~~الضمان، فإنه يؤخذ من تركته وإن زال ملكه بالموت، والثاني: المنع؛ لأنه لا ~~مال له. # وظاهر كلامه: أن الخلاف جار على الأقوال، وإنما فرعاه في "الشرح" ~~و"الروضة" على القول بزوال الملك (¬2)، وظاهره: الجزم به على قول البقاء، ~~وهو واضح. PageV04P182 # وإذا وقفنا ملكه .. فتصرفه إن احتمل الوقف كعتق وتدبير ووصية موقوف؛ إن ~~أسلم .. نفذ، وإلا .. فلا، وبيعه ورهنه وهبته وكتابته باطلة، وفي القديم ~~موقوفة، وعلى الأقوال: يجعل ماله مع عدل، وأمته عند امرأة ثقة، ويؤجر ماله، ~~ويؤدي مكاتبه النجوم إلى القاضي. # === # (وإذا وقفنا ملكه .. فتصرفه إن احتمل الوقف؛ كعتق وتدبير ووصية موقوف؛ إن ~~أسلم .. نفذ، وإلا .. فلا) لأن الوقف لا يضرها. # (وبيعه ورهنه وهبته وكتابته) ونحوها مما لا يقبل الوقف (باطلة) بناء على ~~بطلان وقف العقود، وهو الجديد، (وفي القديم موقوفة) بناء على صحة وقف ~~العقود، فإن أسلم .. حكم بصحتها، وإلا .. فلا. # (وعلى الأقوال: يجعل ماله مع عدل، وأمته عند امرأة ثقة، ويؤجر ماله، ~~ويؤدي مكاتبه النجوم إلى القاضي) لأنا وإن قلنا ببقاء ملكه، فقد تعلق به حق ~~المسلمين، فيحتاط فيه. # * * * PageV04P183 ### | AUTO كتاب الزنا # إيلاج الذكر بفرج محرم لعينه خال عن الشبهة مشتهى .. يوجب الحد، ودبر ذكر ~~وأنثى كقبل على المذهب # === ### | AUTO (كتاب الزنا) # هو مقصور، وقد يمد، وهو من أفحش الكبائر، ولم يحل في ملة قط. # والأصل في الباب: قوله تعالى: {الزانية والزاني} الآية، ورجمه صلى الله ~~عليه وسلم ماعزا والغامدية (¬1)، وغير ذلك من الأدلة الشهيرة. # (إيلاج الذكر بفرج محرم لعينه خال عن الشبهة مشتهى .. يوجب الحد) هذا ~~ضابط ما يوجب الحد، وهو الرجم على المحصن، والجلد والتغريب على غيره، ~~وسيذكر المصنف ما احترز عنه قيدا قيدا، ولا بد من تقييد الذكر والفرج ~~بالواضح؛ ليخرج الخنثى المشكل، ms1440 وإطلاقه الذكر لا يقتضي إيلاج جميعه؛ لأن ~~الذكر يطلق على البعض؛ بدليل: "من مس ذكره .. فليتوضأ" (¬2). # نعم؛ كان ينبغي التقييد بالحشفة، وبقدرها من مقطوعها. # ويشترط: كونه متصلا؛ ليخرج المبان. # (ودبر ذكر وأنثى كقبل على المذهب) لأنه فرج، وملخص ما يجب على الواطئ ~~بإيلاجه في دبر الذكر طريقان: أحدهما: ثلاثة أقوال، أحدها: أن عقوبته القتل ~~محصنا كان أو غيره؛ لحديث فيه صحح الحاكم إسناده (¬3)، وعلى هذا: فهل يقتل ~~بالسيف، أو بالرجم، أو بهدم جدار، أو إلقائه من شاهق؟ وجوه صحح في "زوائد ~~الروضة" الأول (¬4)، والقول الثاني: أن الواجب فيه: التعزير؛ كإتيان ~~البهائم، PageV04P185 # ولا حد بمفاخذة ووطء زوجته وأمته في حيض وصوم وإحرام، وكذا أمته المزوجة ~~والمعتدة، وكذا مملوكته المحرم، ومكره في الأظهر، وكذا كل جهة أباح بها ~~عالم كنكاح بلا شهود على الصحيح، # === # والثالث -وهو الأظهر-: أنه كالزاني يرجم المحصن، ويجلد غيره ويغرب، ~~والطريق الثاني: إثبات القول الأول والثاني فقط. # وفي الإيلاج في دبر أنثى أجنبية طريقان، أصحهما: أنه كاللواط فتجيء ~~الأقوال. # وفي دبر زوجته وأمته طريقان، أصحهما: القطع بالتعزير فقط، وقيل: في الحد ~~قولان؛ وأما المفعول به؛ فإن كان صغيرا، أو مجنونا، أو مكرها .. فلا حد ~~عليه ولا مهر له؛ لأن منفعة بضع الرجل غير متقومة، وإن كان مكلفا طائعا؛ ~~فإن قلنا: يقتل الفاعل .. قتل المفعول به، وإن قلنا: حده حد الزاني .. جلد ~~المفعول به وغرب، محصنا كان أو غيره، سواء كان رجلا أم امرأة؛ لأن المحل لا ~~يتصور فيه إحصان. # (ولا حد بمفاخذة) ومقدمات وطء، لعدم الإيلاج، (ووطء زوجته وأمته في حيض ~~وصوم وإحرام) لأن التحريم ليس لعينه، بل لأمور عارضة بالحيض؛ لملامسة ~~الأذى، ومخامرة النجاسة، والصوم والإحرام؛ لإفساد العبادة، (وكذا أمته ~~المزوجة والمعتدة) لشبهة المحل؛ لأن التحريم عارض، (وكذا مملوكته المحرم) ~~بنسب أو رضاع؛ كأخته من الرضاع أو النسب، وموطوءة ابنه؛ لشبهة الملك، ~~(ومكره في الأظهر) لشبهة الإكراه، والثاني: يجب فيهما، أما في الأولى .. ~~فلأنه وطء لا يستباح بحال، فأشبه اللواط، وأما الثانية .. فلأن انتشار ~~الآلة لا يكون ms1441 إلا عن شهوة واختيار، ومأخذ الخلاف التردد في تصوير الإكراه ~~في الزنا، والصحيح: تصويره؛ لأن الانتشار تقتضيه الطبيعة عند الملامسة. # (وكذا كل جهة أباح بها عالم؛ كنكاح بلا شهود على الصحيح) كمذهب مالك، أو ~~بلا ولي كمذهب أبي حنيفة، ونكاح المتعة للاختلاف في الصحة، فانتفى الحد ~~للشبهة؛ كما لو وطء في عقد وليه فاسق، وقيل: يجب في النكاح بلا ولي على من ~~يعتقد تحريمه دون غيره، وقيل: يجب على من يعتقد الإباحة أيضا؛ كما يحد ~~الحنفي PageV04P186 # ولا بوطء ميتة في الأصح، ولا بهيمة في الأظهر. ويحد في مستأجرة ومبيحة ~~ومحرم وإن كان تزوجها # === # على شرب النبيذ، وفي قول: يجب في نكاح المتعة؛ لأنه ثبت نسخه قطعا، وابن ~~عباس رجع عنه؛ كما رواه الترمذي (¬1). # (ولا بوطء ميتة في الأصح) لأنه مما ينفر الطبع عنه، وما ينفر الطبع عنه ~~لا يحتاج إلى الزجر عنه؛ كشرب البول. # نعم؛ يعزر. # والثاني: يحد؛ لأنه إيلاج في فرج لا شبهة فيه؛ كفرج الحية، والثالث: إن ~~كانت ممن لا يحد بوطئها في الجملة؛ كالزوجة .. فلا حد، وإلا .. فيحد، حكاه ~~في (باب الغسل) من "شرح المهذب"، وقال: إنه يحكى عن النص (¬2)، وصححه في ~~"نكت الوسيط". # وهذه الصورة والتي بعدها محترز قوله: (مشتهى). # (ولا بهيمة في الأظهر) بل يعزر؛ لأن الطباع السليمة تأباه، فلم يحتج إلى ~~زاجر، وروى أبو داوود والنسائي عن ابن عباس: (ليس على الذي يأتي البهيمة ~~حد) (¬3)، والثاني: واجبه: القتل محصنا كان أو غيره؛ لحديث فيه صحح الحاكم ~~إسناده (¬4)، والثالث: واجبه: حد الزنا، فيفرق فيه بين المحصن وغيره. # (ويحد في مستأجرة) للزنا؛ لانتفاء الملك والعقد، ولأنه عقد باطل فلا يؤثر ~~شبهة؛ كما لو اشترى خمرا فشربها، (ومبيحة) لوطئها؛ لأن الأبضاع لا تباح ~~بالإباحات، (ومحرم) بنسب أو رضاع أو مصاهرة (وإن كان تزوجها) لأنه وطء صادف ~~محلا ليس فيه شبهة، وهو مقطوع بتحريمه، فيتعلق به الحد. PageV04P187 # وشرطه التكليف - إلا السكران - وعلم تحريمه. وحد المحصن: الرجم، وهو: ~~مكلف حر ولو ذمي غيب حشفته بقبل في نكاح صحيح لا ms1442 فاسد في الأظهر، # === # (وشرطه: التكليف) فلا حد على صبي ومجنون؛ لارتفاع القلم (إلا السكران) ~~فإنه يحد وإن كان غير مكلف، وهذا الاستثناء زاده على "المحرر"؛ بناء على ~~اعتقاده أنه غير مكلف، والصحيح: أنه مكلف؛ كما تقدم التنبيه عليه في ~~الطلاق، فلا حاجة لاستثنائه. # (وعلم تحريمه) فلا حد على من جهل تحريم الزنا؛ لقرب عهده بالإسلام، أو ~~نشأ ببادية بعيدة عن المسلمين؛ لرفع الإثم عنه، بخلاف من نشأ بين المسلمين، ~~وادعى الجهل بالتحريم .. فلا يقبل منه، ولو علم التحريم وجهل وجوب الحد .. ~~وجب عليه الحد جزما؛ كما صححه في "زيادة الروضة" (¬1). # (وحد المحصن: الرجم) بالإجماع، ولا يجلد معه خلافا لابن المنذر. # (وهو) أي: المحصن (مكلف) فالصبي والمجنون ليسا بمحصنين، ولا معنى لاشتراط ~~التكليف في الإحصان بعد اشتراطه في مطلق وجوب الحد، (حر) فالرقيق ليس بمحصن ~~ولو مكاتبا، ومبعضا، ومستولدة؛ لأنه على النصف من الحر، والرجم لا نصف له، ~~(ولو ذمي) أي: فليس من شرط الإحصان الإسلام؛ لأنه صلى الله عليه وسلم رجم ~~رجلا وامرأة من اليهود زنيا، متفق عليه، زاد أبو داوود: (وكانا قد أحصنا) (¬2). # (غيب حشفته) أو قدرها من مقطوعها (بقبل في نكاح صحيح) فالواطئ في دبر، أو ~~في ملك يمين ليس بمحصن، ويشترط كون الذكر: أصليا عاملا، فالزائد والأشل لا ~~يحصل به إحصان ولا تحليل، قاله البغوي في "فتاويه". # (لا فاسد في الأظهر) لأنه حرام، فلا يحصل به صفة كمال، والثاني: نعم؛ لأن ~~الفاسد كالصحيح في العدة والنسب، فكذا في الإحصان. PageV04P188 # والأصح: اشتراط التغييب حال حريته وتكليفه، وأن الكامل الزاني بناقص ~~محصن. والبكر الحر: مئة جلدة وتغريب عام إلى مسافة قصر فما فوقها، وإذا عين ~~الإمام جهة .. فليس له طلب غيرها في الأصح، ويغرب غريب من بلد الزنا إلى ~~غير بلده، # === # (والأصح: اشتراط التغييب حال حريته وتكليفه) فلا رجم على من وطئ في نكاح ~~صحيح وهو صبي، أو مجنون، أو رقيق، لأن شرطه الإصابة بأكمل الجهات، وهو ~~النكاح الصحيح، فيشترط حصولها من كامل أيضا، والثاني: لا يشترط ذلك؛ فإنه ms1443 ~~وطء يحصل به التحليل، فكذا الإحصان. # (وأن الكامل الزاني بناقص محصن) أي: إذا كان أحد الزوجين في حال إصابته ~~كاملا؛ أي: حرا مكلفا، والآخر ناقصا؛ كرقيق أو صغير .. حصل الإحصان للكامل ~~وإن لم يحصل للناقص على الأظهر؛ لأنه حر مكلف وطئ في نكاح صحيح، فأشبه ما ~~إذا كانا كاملين، والثاني: لا؛ لأنه وطء لا يصير أحد الواطئين محصنا به، ~~فكذلك الآخر؛ كالوطئ بالشبهة. # (والبكر) وهو غير المحصن (الحر: مئة جلدة وتغريب عام) أما الجلد .. ~~فللآية، وسمي جلدا؛ لوصوله إلى الجلد، وأما التغريب .. فلرواية مسلم: ~~"والبكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام" (¬1)، (إلى مسافة قصر) لأن ما دونها في ~~حكم الحضر، وتتواصل إليه الأخبار فيها، والمقصود: إيحاشه بالبعد عن أهله ~~ووطنه (فما فوقها) إذا رأى الإمام التغريب إليه؛ لأن الصديق غرب إلى فدك، ~~وعمر إلى الشام، وعثمان إلى مصر، وعليا إلى البصرة. # (وإذا عين الإمام جهة .. فليس له طلب غيرها في الأصح) لأنه أليق بالزجر ~~والتعنيف، والثاني: له ذلك؛ لحصول مسمى التغريب. # (ويغرب غريب من بلد الزنا) تنكيلا وإبعادا عن موضع الفاحشة (إلى غير ~~بلده) لأن القصد إيحاشه وعقوبته، وذلك يأباه عوده إلى وطنه، وكما لا يغرب ~~إلى بلده .. لا يغرب إلى بلد بينه وبين بلده دون مسافة القصر. PageV04P189 # فإن عاد إلى بلده .. منع في الأصح. ولا تغرب المرأة وحدها في الأصح، بل ~~مع زوج أو محرم ولو بأجرة، فإن امتنع .. لم يجبر في الأصح. والعبد: خمسون، ~~ويغرب نصف سنة، وفي قول: سنة، # === # (فإن عاد إلى بلده .. منع في الأصح) معارضة له بنقيض قصده، ومقابل الأصح: ~~احتمال للغزالي لا وجه (¬1)، ثم هذا في غريب له وطن، فإن لم يكن بأن هاجر ~~حربي إلى دار الإسلام ولم يتوطن بلدا .. يتوقف الإمام حتى يتوطن بلدا ثم ~~يغربه، كذا نقلاه عن المتولي، وأقراه (¬2). # (ولا تغرب المرأة وحدها في الأصح، بل مع زوج أو محرم) لأنها إذا غربت ~~وحدها .. لم يؤمن عليها من التهتك، والتاني: تغرب وحدها؛ لأنه سفر واجب ~~فأشبه الهجرة؛ فإنها إذا كانت تخاف ms1444 الفتنة .. كان عليها أن تسافر وحدها. # وقضية كلامه: أنه لا يكتفى بالنسوة الثقات، والأصح في "الشرحين": ~~الاكتفاء بهن عند أمن الطريق، ولم يرجح في "الروضة" شيئا؛ لإغفال بعض نسخ ~~"الشرح" الترجيح، قالا: وربما اكتفى بعضهم بالواحدة الثقة، وهو الأصح في ~~"الكفاية" (¬3). # (ولو بأجرة) لأنه مما يتم به الواجب، وهي في مالها لا في بيت المال على ~~الأصح في "أصل الروضة" (¬4). # (فإن امتنع) من الخروج بأجرة ( .. لم يجبر في الأصح) كما في الحج، ولأن ~~فيه تعذيب من لم يذنب، والثاني: يجبر؛ للحاجة إليه في إقامة الواجب. # (والعبد: خمسون) لما في "الموطأ" عن عمر رضي الله عنه: (أنه عليه السلام ~~أمر بجلد أمة خمسين) (¬5)، ولا فرق بين الذكر والأنثى، ولأنه ناقص بالرق، ~~فليكن على النصف من الحر؛ كالنكاح والعدة، (ويغرب نصف سنة) لأنه حد يتبعض ~~فأشبه الجلد، (وفي قول: سنة) لأن ما يتعلق بالطبع لا يفرق فيه بين الحر ~~والرقيق؛ كمدة PageV04P190 # وفي قول: لا يغرب. ويثبت ببينة، أو إقرار مرة، ولو أقر ثم رجع .. سقط، ~~ولو قال: لا تحدوني أو هرب .. فلا في الأصح. ولو شهد أربعة بزناها وأربع ~~أنها عذراء .. لم تحد هي # === # الإيلاء والعنة، (وفي قول: لا يغرب) لأن فيه تفويتا لحق السيد. # (ويثبت) حد الزنا (ببينة) لقوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم}، (أو إقرار مرة) لأنه عليه السلام علق الرجم ~~بمطلق الاعتراف، حيث قال: "اغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت .. ~~فارجمها" (¬1)، وترديده صلى الله عليه وسلم ماعزا .. كان لأنه ارتاب في ~~أمره، فاستثبته؛ ليعرف أنه جنون، أو شرب خمر، أم لا؟ # ويشترط في الإقرار بالزنا: التفسير؛ كالشهادة كما صححه في "الروضة" في ~~(كتاب السرقة)، وقال هنا: إنه الأقوى (¬2). # (ولو أقر ثم رجع .. سقط) لأنه صلى الله عليه وسلم قال في قصة ماعز: "لعلك ~~قبلت، أو غمزت، أو نظرت" (¬3)، فعرض له بالرجوع، فلو لم يسقط به الحد .. ~~لما كان له معنى. # واحترز بالإقرار: عن البينة؛ فإنه لا أثر لرجوعه. # (ولو قال) المقر: (لا ms1445 تحدوني أو هرب) عند إرادة إقامة الحد عليه ( .. فلا ~~في الأصح) لأنه صرح بالإقرار، ولم يصرح بالرجوع. # نعم؛ يخلى في الحال ولا يتبع؛ فإن رجع .. فذاك، وإلا .. أقيم عليه؛ لقوله ~~عليه السلام في قصة ماعز: "هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه" (¬4)، ~~فإن اتبع فرجم .. فلا ضمان؛ لأنه عليه السلام لم يوجب عليهم في قصة ماعز شيئا. # والثاني: يسقط؛ لإشعاره بالرجوع. # (ولو شهد أربعة بزناها وأربع) نسوة (أنها عذراء) أي: لم تفتض (لم تحد هي) PageV04P191 # ولا قاذفها، ولو عين شاهد زاوية لزناه والباقون غيرها .. لم يثبت. ~~ويستوفيه الإمام أو نائبه من حر ومبعض، ويستحب حضور الإمام وشهوده. ويحد ~~الرقيق سيده أو الإمام، فإن تنازعا .. فالأصح: الإمام، # === # لشبهة بقاء العذرة (ولا قاذفها) لوجود الشهادة على الزنا، واحتمال عود ~~البكارة؛ لترك المبالغة في الافتضاض، (ولو عين شاهد زاوية لزناه، والباقون ~~غيرها .. لم يثبت) لأنهم لم يتفقوا على زنية واحدة فأشبه ما لو قال بعضهم: ~~زنا بالغداة، وبعضهم: زنا بالعشي. # (ويستوفيه) أي: الحد (الإمام أو نائبه من حر) للاتباع (ومبعض) لأنه لا ~~ولاية للسيد على الحر منه، والحد متعلق بجملته، وكذا من العبد الموقوف؛ ~~بناء على أن الملك فيه لله تعالى، ومستولدة الكافر، وعبد بيت المال، ~~ويستوفيه من الإمام من يلي الحكم من تحت يده؛ كما لو توجهت عليه حكومة، كذا ~~قاله القفال في "فتاويه". # (ويستحب حضور الإمام وشهوده) أي: شهود الزنا، وجماعة من المؤمنين؛ لقوله ~~تعالى: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين}، ولا يجب ذلك؛ لأنه صلى الله ~~عليه وسلم رجم الغامدية وماعزا ولم يحضرهما. # (ويحد الرقيق سيده) لحديث: "إذا زنت أمة أحدكم .. فليجلدها" رواه مسلم ~~(¬1)، وفي "النسائي" مرفوعا: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" (¬2)، ~~(أو الإمام) أيهما فعله وقع الموقع لمحل ولايته، والأولى للسيد إقامته ~~بنفسه، ولا يفوضه للإمام على الأصح في "زيادة الروضة" (¬3). # (فإن تنازعا) أي: السيد والإمام في إقامته ( .. فالأصح: الإمام) لأجل ~~ولايته العامة، والثاني: السيد، لغرض إصلاح ملكه، وهما احتمالان للإمام، لا ~~وجهان للأصحاب (¬4). PageV04P192 # وأن السيد يغربه، وأن المكاتب ms1446 كحر، وأن الفاسق والكافر والمكاتب يحدون ~~عبيدهم، وأن السيد يعزر ويسمع البينة بالعقوبة. والرجم بمدر وحجارة معتدلة، ~~ولا يحفر للرجل، # === # (وأن السيد يغربه) كما يجلده، ولاندراجه في: "أقيموا الحدود على ما ملكت ~~أيمانكم"، والثاني: المنع؛ لقوله عليه السلام في الحديث المار: "فليجلدها" ~~(¬1)، ولم يذكر التغريب، وضعف بأن عمر غرب أمته إلى فدك. # (وأن المكاتب كحر) فلا يستوفيه غير الإمام؛ لخروجه عن قبضة السيد، ~~والثاني: أنه كالقن؛ لحديث: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" (¬2). # (وأن الفاسق، والكافر، والمكاتب يحدون عبيدهم) الخلاف مبني على الخلاف في ~~أن السيد يقيم الحد على عبده بطريق الملك، أو الولاية؟ والأصح: أنه بالملك، ~~فلهذا صحح أن للمذكورين الحد؛ كما لهم الاستصلاح بالفصد والحجامة، ولعموم ~~الحديث السالف. # (وأن السيد يعزر) كما يؤدبه لحق نفسه، والثاني: لا؛ لأنه غير مضبوط، ~~ويفتقر إلى اجتهاد فاختص بالأئمة. # (ويسمع البينة بالعقوبة) لأنه يملك إقامة الحد، فملك سماع البينة؛ ~~كالإمام، والثاني: المنع؛ لأن منصب سماعها مختص بالحكام، فلا يزاحمهم فيه، ~~بخلاف الضرب في الحد فهو تأديب. # (والرجم بمدر وحجارة معتدلة) فلا يجوز بالصخور المذففة، ولا بحصيات ~~خفيفة؛ لئلا يطول تعذيبه، والمدر: الطين اليابس، (ولا يحفر للرجل) عند رجمه ~~سواء ثبت زناه بالبينة أو الإقرار. # وظاهر كلامه: امتناع الحفر، واستشكله الإسنوي في "التنقيح" بما في "صحيح ~~مسلم" من حديث بريدة: أن ماعزا حفر له مع أن زناه ثبت بالإقرار (¬3). PageV04P193 # والأصح: استحبابه للمرأة إن ثبت ببينة، ولا يؤخر لمرض وحر وبرد مفرطين، ~~وقيل: يؤخر إن ثبت بإقرار. ويؤخر الجلد للمرض، فإن لم يرج برؤه .. جلد لا ~~بسوط، بل بعثكال عليه مئة غصن، # === # وأجيب: بأنه معارض بما في "مسلم" عن أبي سعيد الخدري: أنه لم يحفر له ~~(¬1)، ولهذا مال المصنف في "شرح مسلم" إلى التخيير مطلقا (¬2)، واختاره ~~البلقيني، وجمع بين الروايتين المذكورتين بأنه حفر لماعز حفيرة صغيرة، فلما ~~رجم .. هرب منها. # (والأصح: استحبابه للمرأة إن ثبت ببينة) لئلا تنكشف، والظاهر من الشهود ~~عدم الرجوع، فيكون الرجم في الحفرة أسهل، وإن ثبت بالإقرار .. فلا؛ لأنه ~~ربما ms1447 عن لها الرجوع والهرب فلا تتمكن منه إذا كانت في حفرة، والثاني: يحفر ~~لها مطلقا، واختاره جمع، وصححه البلقيني؛ لما في "مسلم": أنه عليه السلام ~~حفر للغامدية وكانت مقرة (¬3)، والثالث: الأمر فيه إلى خيرة الإمام، ولا ~~استحباب؛ لأنه عليه السلام حفر للغامدية، ولم يحفر للجهنية (¬4)، وزناهما ~~ثبت بالإقرار. # (ولا يؤخر) الرجم (لمرض وحر وبرد مفرطين) لأن نفسه مستوفاة، (وقيل: يؤخر ~~إن ثبت بإقرار) لأنه ربما رجع في أثناء الرمي فيعين ذلك على قتله، وهذا قول ~~منصوص عليه في "الأم"، وصححه القاضي الحسين، وصاحب "التنبيه"، وغيرهما (¬5). # (ويؤخر الجلد للمرض) المرجو برؤه؛ لأن القصد الردع لا القتل، والحد حينئذ ~~معين على القتل، (فإن لم يرج برؤه .. جلد) ولا يؤخر؛ إذ لا غاية تنتظر (لا ~~بسوط) لئلا يهلك (بل بعثكال) وهو العرجون (عليه مئة غصن) أي: شمراخ، ويضرب ~~به مرة واحدة إذا كان حرا؛ للنص فيه في "سنن أبي داوود" (¬6). PageV04P194 # فإن كان خمسون ضرب به مرتين، وتمسه الأغصان أو ينكبس بعضها على بعض ~~ليناله بعض الألم، فإن برئ .. أجزأه. ولا جلد في حر وبرد مفرطين، وإذا جلد ~~الإمام في مرض أو حر أو برد .. فلا ضمان على النص فيقتضي أن التأخير مستحب. # === # (فإن كان خمسون .. ضرب به مرتين) إن كان حرا، ليكون المجموع مئة، فإن كان ~~عبدا .. ضرب به مرة، ولا يتعين العثكال، بل يضرب به، أو بالنعال، أو بأطراف ~~الثياب؛ كما قاله في "أصل الروضة" (¬1). # (وتمسه الأغصان) جميعها (أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم) لئلا ~~تبطل حكمة الحد؛ فإن لم تمسه، ولم ينكبس بعضها على بعض، أو شك فيه .. لم ~~يسقط الحد. # (فإن برئ) بعد أن ضرب بما ذكرنا ( .. أجزأه) ولا يعاد بخلاف المغصوب إذا ~~حج عنه، ثم اتفق برؤه؛ لأن الحدود مبنية على الدرء، أما إذا برئ قبل ذلك .. ~~حد حد الأصحاء قطعا. # (ولا جلد في حر وبرد مفرطين) خشية الهلاك، بل يؤخر إلى اعتدال الوقت، ~~وكذا القطع في السرقة، بخلاف القصاص وحد القذف. # (وإذا جلد الإمام في مرض ms1448 أو حر أو برد .. فلا ضمان على النص) في "الأم" ~~(¬2)؛ لأن التلف حصل من واجب أقيم عليه، لكن نص في "المختصر": على أن ختنه ~~في حر أو برد يضمن بالدية (¬3)، فقيل: قولان فيهما، والمذهب: تقرير النصين، ~~والفرق: أن الجلد ثبت بالنص، والختان بالاجتهاد، فأشبه التعزير، (فيمتضي) ~~هذا النص (أن التأخير مستحب) وهو ما قاله الإمام، لكن صحح في "زيادة ~~الروضة" وجوب التأخير سواء قلنا بالضمان، أم لا (¬4). # * * * PageV04P195 ### | AUTO كتاب حد القذف # شرط حد القاذف: التكليف إلا السكران، والاختيار، ويعزر المميز، ولا يحد ~~بقذف ولده وإن سفل؛ فالحر ثمانون، والرقيق أربعون # === ### | AUTO (كتاب حد القذف) # الحد لغة: المنع، وسمي حد القذف وغيره بذلك؛ لأنه يمنع من معاودته، ~~والقذف لغة: الرمي، والمراد به هنا: الرمي بالزنا في معرض التعبير، وهو من ~~الكبائر، وفي الحديث: من السبع الموبقات: قذف المحصنات (¬1)، وقد ذكر ~~المصنف القذف في (باب اللعان). # (شرط حد القاذف: التكليف) فلا يحد الصبي والمجنون؛ لارتفاع القلم عنهما ~~(إلا السكران) فإنه يحد وإن لم يكن مكلفا، وهذا من زياداته على "المحرر" ~~ولا يحتاج إليه؛ كما ذكرنا في الباب قبله، ولم يذكره في "الروضة" هنا (¬2). # (والاختيار) فلا يحد المكره على القذف، ولا يعزر؛ لرفع القلم عنه، ولا ~~يحد المكره بكسر الراء أيضا، والفرق بينه وبين القتل: أنه يمكن جعل يد ~~المكره كالآلة له؛ بأن يأخذ يده فيقتل بها، ولا يمكن أن يأخذ لسان غيره ~~فيقذف به. # وكان ينبغي زيادة: الالتزام؛ ليشمل الذمي والمرتد، ويخرج الحربي. # (ويعزر المميز) صبيا كان أو مجنونا؛ للزجر والتأديب، (ولا يحد بقذف ولده ~~وإن سفل) كما لا يجب بقتله القصاص. # نعم؛ يعزر على النص. # (فالحر ثمانون) لقوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة}، والدليل على أنه في ~~الحر: قوله تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} والعبد لا تقبل شهادته وإن ~~لم يقذف. # (والرقيق أربعون) بالإجماع؛ لأنه يتبعض، فكان الرقيق فيه على النصف؛ كحد ~~الزنا، والمدبر والمكاتب وأم الولد والمبعض .. كالقن. PageV04P197 # والمقذوف: الإحصان، وسبق في اللعان. ولو شهد دون أربعة بزنا .. حدوا في ms1449 ~~الأظهر، وكذا أربع نسوة وعبيد وكفرة على المذهب. ولو شهد واحد على إقراره ~~.. فلا، ولو تقاذفا .. فليس تقاصا، ولو استقل المقذوف بالاستيفاء .. لم يقع ~~الموقع. # === # (والمقذوف: الإحصان) لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} فقيد إيجاب ~~الثمانين بذلك، (وسبق في اللعان) بيان ما يحصل به الإحصان. # (ولو شهد دون أربعة بزنا .. حدوا في الأظهر) لأن عمر رضي الله عنه جلد ~~الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنا؛ كما ذكره البخاري في ~~"صحيحه"، ولم يخالفه أحد (¬1)، ولئلا تتخذ صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة ~~في أعراض الناس، والثاني: المنع؛ لأنهم جاؤوا شاهدين لا هاتكين. # (وكذا أربع نسوة، وعبيد، وكفرة) أهل ذمة (على المذهب) لأنهم ليسوا من أهل ~~الشهادة، فلم يقصدوا إلا القذف، والطريق الثاني: طرد القولين، وينزل نقصان ~~الصفة منزلة نقصان العدد، وجعل الإمام موضع الخلاف إذا كانوا في ظاهر الحال ~~بصفة الشهود، ثم بانوا عبيدا، أو كفارا (¬2)، ومراده: أن القاضي إذا علم ~~حالهم .. لا يصغي إليهم، فيكون قولهم قذفا محضا بلا خلاف، وهو ظاهر؛ لأنه ~~ليس في معرض شهادة. # (ولو شهد واحد على إقراره) بالزنا ( .. فلا) حد قطعا؛ لأن من قال لغيره: ~~(قد أقررت بأنك زنيت)، وهو في معرض القذف والتعيير .. لا حد عليه، فكذا هنا. # (ولو تقاذفا .. فليس تقاصا) لأن التقاص إنما يكون عند اتفاق الجنس ~~والصفة، والحدان لا يتفقان في الصفة؛ إذ لا يعلم التساوي؛ لاختلاف القاذف ~~والمقذوف في الخلقة، وفي القوة والضعف غالبا. # (ولو استقل المقذوف بالاستيفاء .. لم يقع الموقع) كحد الزنا لو استوفاه ~~أحد PageV04P198 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # == # الرعية، ويستثنى: ما لو قذف العبد سيده .. فإن له أن يحده؛ كما صرحا به ~~في آخر الباب قبله (¬1)، وما لو كان بعيدا عن السلطان وقدر على الاستيفاء ~~بنفسه من غير مجاوزة فيه فإنه يجوز، ذكره الماوردي في (باب صول الفحل) (¬2). # * * * PageV04P199 ### | AUTO كتاب قطع السرقة # يشترط لوجوبه في المسروق أمور: كونه ربع دينار # === ### | AUTO (كتاب قطع السرقة) # لو قال: (كتاب السرقة) كما فعل في (الزنا) .. لكان أخصر وأعم؛ لتناوله ~~أحكام نفس السرقة. # والسرقة: بفتح السين ms1450 وكسر الراء، ويجوز إسكان الراء مع فتح السين وكسرها، ~~وهي لغة: أخذ الشيء خفية، ومنه استرق السمع؛ أي: استمع مستخفيا، وشرعا: أخذ ~~مال الغير خفية، وإخراجه من حرز. # وأصل الباب: الإجماع، وقوله تعالى: {والسارق والسارقة} الآية، والأخبار ~~الشهيرة فيه. # ولما نظم أبو العلاء المعري البيت الذي شكك به على الشريعة في الفرق بين ~~الدية، والقطع في السرقة، وهو: [من البيسط] # يد بخمس مئين عسجد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار # أجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله: [من البيسط] # وقاية النفس أغلاها وأرخصها ... وقاية المال فافهم حكمة الباري # وهو جواب بديع مع اختصار، ومعناه: أن اليد لو كانت تودى بما تقطع فيه أو ~~بما يقاربه .. لكثرت الجنايات على الأطراف؛ لسهولة الغرم في مقابلها، فغلظ ~~الغرم؛ حفظا لها، ولو كانت لا تقطع إلا في سرقة ما تودى به .. لكثرت ~~الجنايات على الأموال، فحفظ ذلك بالتقليل؛ حفظا لها. # وقال ابن الجوزي لما سئل هذا السؤال: لما كانت أمينة .. كانت ثمينة، فلما ~~خانت .. هانت. # (يشترط لوجوبه في المسروق أمور: كونه ربع دينار) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا" متفق عليه، واللفظ ~~لمسلم (¬1)، PageV04P201 # خالصا أو قيمته، ولو سرق ربعا سبيكة لا يساوي ربعا مضروبا .. فلا قطع في ~~الأصح، ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا .. قطع، وكذا ثوب رب في ~~جيبه تمام ربع جهله في الأصح # === # (خالصا) لأن الربع المغشوش ليس بربع دينار حقيقة، فلو كان في المغشوش ربع ~~خالصا .. وجب القطع، (أو قيمته) لأنه صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ~~ثلاثة دراهم (¬1). # وكانت قيمة الدينار ذلك الوقت اثني عشر درهما، والتقويم يكون بالذهب ~~المضروب الخالص، فلو سرق دراهم أو غيرها .. قومت به، وتعتبر في كل زمان ~~ومكان قيمته بالغة ما بلغت، ويعتبر النصاب وقت إخراجه من الحرز. # (ولو سرق ربعا سبيكة لا يساوي ربعا مضروبا .. فلا قطع في الأصح) لأن ~~المذكور في الخبر لفظ الدينار، وهو اسم للمضروب، والثاني: يقطع، ولا حاجة ms1451 ~~لتقويمه؛ لبلوغ عين الذهب قدر النصاب؛ كما في الزكاة. # وما رجحه تبع فيه "المحرر"، وجرى عليه في "الروضة"، ولم يصرح في ~~"الشرحين" بترجيح (¬2)، قال الأذرعي: والثاني هو قول الجمهور، والخلاف راجع ~~إلى أن الاعتبار بالوزن أو القيمة، ويتفرع عليه ما لو سرق خاتما وزنه دون ~~ربع، وقيمته بالصنعة تبلغ ربعا، وقضية ترجيح ما في "الكتاب": وجوب القطع هنا. # وقد وقع في "الروضة" خلل؛ فإنه رجح عدم وجوب القطع في الصورتين، ثم عقبه ~~بقوله: والخلاف في المسألتين راجع إلى الاعتبار بالوزن أو القيمة (¬3)، وهو ~~لا يستقيم. # (ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا .. قطع) لأنه قصد سرقة عينها، ~~وهي تساوي ربعا، (وكذا ثوب رث في جيبه تمام ربع جهله في الأصح) لأنه أخرج ~~نصابا من حرزه على قصد السرقة، والجهل بجنس المسروق لا يؤثر كالجهل بصفته، PageV04P202 # ولو أخرج نصابا من حرز مرتين؛ فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز .. ~~فالإخراج الثاني سرقة أخرى، وإلا .. قطع في الأصح. ولو نقب وعاء حنطة ~~ونحوها فانصب نصاب .. قطع في الأصح. ولو اشتركا في إخراج نصابين .. قطعا، ~~وإلا .. فلا # === # والثاني: لا يقطع؟ لأنه لم يقصد سرقة نصاب، ويخالف ما لو سرق دنانير ظنها ~~فلوسا .. فإنه قصد سرقة عينها. # (ولو أخرج نصابا من حرز مرتين) فصاعدا؛ بأن أخرج مرة بعضه ومرة باقيه لا ~~غير، (فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز .. فالإخراج الثاني سرقة أخرى) فلا ~~قطع؛ لأن كل واحدة منفصلة عن الأخرى ولم تبلغ نصابا، وكذا لو علم المالك ~~وأهمله .. لا قطع أيضا؛ لأنه مضيع. # ولو حذف قوله: (علم المالك) .. لم يحتج إليه؛ لأن العبرة بالإعادة، ~~والعلم يلازمها. # (وإلا) أي: وإن لم يتخلل علم المالك وإعادة الحرز ( .. قطع في الأصح) ~~لأنه أخرج نصابا كاملا من حرز مثله؛ فأشبه ما إذا أخرجه دفعة واحدة؛ لأن ~~فعل الشخص ينبني على فعله، والثاني: لا قطع؛ لأنه أخذ النصاب من حرز مهتوك. # (ولو نقب وعاء حنطة ونحوها فانصب نصاب .. قطع في الأصح) ولا يشترط في ~~السرقة الأخذ باليد؛ لأنه يعد ms1452 سارقا، والثاني: لا يقطع؛ لأنه خرج بسببه لا ~~بمباشرته، والسبب ضعيف فلا يقطع به. # وظاهر إطلاقه: أنه لا فرق بين الانصباب دفعة واحدة أو تدريجا، وقال في ~~"الروضة": إن انصب دفعة .. قطع، أو شيئا فشيئا .. فكذلك على المذهب، وقيل: ~~وجهان، ومن صور المسألة: طر الجيب والكم (¬1). # (ولو اشتركا في إخراج نصابين .. قطعا) لأن كل واحد منهما سرق نصابا، ~~(وإلا) أي: وإن كان ما أخرجاه دون نصابين ( .. فلا) قطع على واحد منهما؛ ~~لأن كل واحد منهما لم يسرق نصابا، وليس هذا كالشركة في القتل حيث يجب ~~القصاص عليهما؛ لأن مقصود القصاص وقاية الروح والعضو، فلو سقط .. لأدى إلى PageV04P203 # ولو سرق خمرا وخنزيرا أو كلبا وجلد ميتة بلا دبغ .. فلا قطع، فإن بلغ ~~إناء الخمر نصابا .. قطع على الصحيح. ولا قطع في طنبور ونحوه، وقيل: إن بلغ ~~مكسره نصابا .. قطع. قلت: الثاني أصح، والله أعلم. الثاني: كونه ملكا لغيره؛ # === # التواطئ؛ فيفوت مقصوده، ومقصود السرقة: الاستكثار من المال، والتواطؤ ~~لذلك لا يحصله. # (ولو سرق خمرا وخنزيرا، أو كلبا وجلد ميتة، بلا دبغ .. فلا قطع) سواء ~~سرقه مسلم أو ذمي؛ لأنه ليس بمال، وأفهم كلامه: أنه لو دبغ السارق الجلد في ~~الحرز، وصار يساوي نصاب سرقة، ثم أخرجه .. أنه يقطع؛ لأنه سرقه مدبوغا؛ إذ ~~السرقة شرعا أخذ مال الغير خفية وإخراجه من الحرز، وهو الأصح. # وكان ينبغي أن يقول: (ولو أخرج) بدل (سرق) إذ لو كان سارقا .. لقطع، وقد ~~نازع الرافعي "الوجيز" في تعبيره بذلك في غير هذه المسألة، ووقع فيه هنا (¬1). # (فإن بلغ إناء الخمر نصابا .. قطع على الصحيح) لأنه سرق نصابا لا شبهة له ~~فيه من حرزه، والثاني: المنع؛ لأن ما فيه مستحق الإزالة؛ فيصير شبهة في دفعه. # (ولا قطع في طنبور ونحوه) لأنه من آلات الملاهي فأشبه الخمر، وكذا كل آلة ~~معصية؛ كصليب وصنم، (وقيل: إن بلغ مكسره نصابا .. قطع) لأنه سرق نصابا من ~~حرزه، (قلت: الثاني أصح، والله أعلم) ونقل تصحيحه في "الروضة" عن الأكثرين (¬2). # ومحل الخلاف: ما إذا قصد ms1453 السرقة، فأما إذا قصد بإخراجها تيسر إفسادها .. ~~فلا قطع قطعا؛ كما جزم به في "أصل الروضة" (¬3)، وفي "الشرح الصغير" وجعل ~~ابن داوود محل الخلاف أيضا: إذا كان لمسلم؛ فإن كان لذمي .. قطع قطعا. # الشرط (الثاني: كونه ملكا لغيره) فلا قطع على من سرق ملك نفسه من يد ~~غيره؛ كيد المرتهن والمستأجر ونحوهما، وكذا المبيع من يد بائعه في زمن ~~الخيار، ولو PageV04P204 # فلو ملكه بإرث أو غيره قبل إخراجه من الحرز، أو نقص فيه عن نصاب بأكل ~~وغيره .. لم يقطع، وكذا لو ادعى ملكه على النص # === # سرق ما وهب له بعد القبول وقبل القبض .. لم يقطع على الأصح وإن قلنا: إن ~~الملك موقوف على القبض. # (فلو ملكه بإرث أو غيره) كشراء أو هبة (قبل إخراجه من الحرز، أو نقص فيه ~~عن نصاب بأكل وغيره) كإحراق ( .. لم يقطع) أما في الأولى .. فلأنه ما أخرج ~~إلا ملكه، وأما في الثانية .. فلأنه لم يخرج من الحرز نصابا. # واحترز بقوله: (قبل إخراجه) عما لو طرأ ذلك بعد إخراجه؛ فإنه لا يسقط القطع. # نعم؛ يستثنى: ما لو طرأ الملك بعد الإخراج وقبل الرفع إلى الحاكم .. فإنه ~~لا يمكن استيفاء القطع؛ بناء على أن استيفاءه يتوقف على الدعوى بالمسروق ~~والمطالبة به، وهو الصحيح كما سيأتي. # (وكذا لو ادعى) السارق (ملكه على النص) بأن قال: (كان غصبه مني) أو (من ~~مورثي)، أو (كان وديعة عنده) أو (عارية) لأن ما يدعيه محتمل فصار شبهة في ~~القطع، ويروى عن الشافعي أنه سماه: السارق الظريف. # قال القفال في "فتاويه": والفرق بين هذا وبين ما إذا قامت بينة على زناه ~~بامرأة معينة، فقال: (كنت نكحتها حين وطئتها) .. فلا يسقط عنه الحد بهذه ~~الدعوى، سواء كانت حرة أو أمة، وفي الأمة وجه إذا ادعى أن مولاها وهبها منه ~~وأقبضها: أن المال يجري فيه التخفيف، كذا نقله ابن الملقن وأقره (¬1)، ~~ونقله الإمام عن النص، وقال: إنه ظاهر المذهب، وأقره الشيخان، لكن نقل ~~الماوردي في دعوى الزوجية اتفاق الأصحاب على أنه لا يحد، وجعله حجة ms1454 على أبي ~~إسحاق في قوله: في مسألة "الكتاب"، وفي وجه أو قول مخرج أنه لا يسقط القطع ~~بذلك؛ لئلا يتخذ الناس ذلك ذريعة لدفع الحد، وحمل النص على ما إذا أقام ~~بينة بما ادعاه، قال الروياني في PageV04P205 # ولو سرقاه وادعاه أحدهما له أو لهما وكذبه الآخر .. لم يقطع المدعي وقطع ~~الآخر في الأصح. وإن سرق من حرز شريكه مشتركا .. فلا قطع في الأظهر وان قل ~~نصيبه. الثالث: عدم شبهة فيه؛ فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع # === # "الحلية": وله وجه عند فساد الزمان، ومحل هذا الوجه أو القول: ما إذا حلف ~~مدعي السرقة على نفي ما ادعاه، فلو لم يحلف وحلف السارق .. فلا قطع قطعا، ~~ولو أقر المسروق منه: أن المال كان ملك السارق .. فلا قطع قطعا، ومحله أيضا ~~في سقوط القطع؛ كما فرضه المصنف، أما المال .. فلا يقبل قوله فيه، بل القول ~~قول المأخوذ منه بيمينه. # ويجري الخلاف فيما لو ادعى أن المسروق ملك ابنه أو ملك سيده، أو أن ~~المسروق منه عبده وهو مجهول النسب، أو أن الحرز ملكه غصبه المسروق منه. # (لو سرقاه وادعاه أحدهما له أو لهما وكذبه الآخر .. لم يقطع المدعي) ~~لاحتمال صدقه (وقطع الآخر في الأصح) لأنه مقر بسرقة نصاب بلا شبهة، ~~والثاني: لا يقطع؛ لأنه ادعى ما لو صدق فيه .. لسقط القطع؛ فصار كما لو قال ~~المسروق منه: إنه ملكه؛ فيسقط القطع. # (وإن سرق من حرز شريكه مشتركا .. فلا قطع في الأظهر وإن قل نصيبه) لأن له ~~في كل جزء حقا شائعا؛ فأشبه وطء الجارية المشتركة، والثاني: يقطع إن خلص له ~~من نصيب شريكه نصاب سرقة؛ إذ لا حق له في نصيب الشريك. # (الثالث: عدم شبهة فيه) لحديث: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم" ~~صحح الحاكم إسناده (¬1)، (فلا قطع بسرقة مال أصل) وإن علا (وفرع) وإن سفل؛ ~~لما بينهما من البعضية، وفي الحديث: "أنت ومالك لأبيك" (¬2). # وخرج بالأصل والفرع: ما عداهما؛ كالإخوة، وغيرهم فإنه يقطع؛ لانتفاء ما ~~ذكرناه. PageV04P206 # وسيد، والأظهر: قطع أحد الزوجين بالآخر. ms1455 ومن سرق مال بيت المال؛ إن فرز ~~لطائفة ليس هو منهم .. قطع، وإلا .. فالأصح: أنه إن كان له حق في المسروق ~~كمال مصالح وكصدقة وهو فقير .. فلا، وإلا .. قطع، # === # (وسيد) بالإجماع؛ لشبهة استحقاق النفقة، ويده كيد سيده، والمبعض كالقن، ~~وكذا المكاتب على الأصح. # (والأظهر: قطع أحد الزوجين بالآخر) أي: سرقة مال الآخر من حرز؛ لعموم ~~الأدلة، والثاني: لا قطع؛ للشبهة، فإنها تستحق النفقة في ماله، وهو يملك ~~الحجر عليها، ومنعها من التصرف فيه عند مالك، والثالث: وصححه ابن أبي عصرون ~~تبعا للفارقي: يقطع الزوج دونها؛ لأن لها حقوقا في ماله بخلافه، قال ~~الأذرعي: وهو أعدلها، والخلاف في الزوجة إذا لم تستحق شيئا حين السرقة، أما ~~إذا كانت تستحق النفقة والكسوة في تلك الحالة .. فالمتجه كما قاله في ~~"المطلب": أن لا قطع إذا أخذت بقصد الاستيفاء؛ كما في حق رب الدين إذا سرق ~~نصابا من مال المديون. # (ومن سرق مال بيت المال؛ إن فرز لطائفة ليس هو منهم .. قطع) إذ لا شبهة ~~له فيه قال الإمام: وكذا الفيء المعد للمرتزقة؛ تفريعا على أنه ملكهم، ~~(وإلا) أي: وإن لم يفرز ( .. فالأصح: أنه إن كان له حق في المسروق، كمال ~~مصالح، وكصدقة وهو فقير .. فلا) للشبهة المذكورة، (وإلا) أي: وإن لم يكن له ~~فيه حق؛ كالغني من الصدقات ( .. قطع) لانتفاء الشبهة، والثاني: يقطع مطلقا ~~كما في سائر الأموال، والثالث: لا قطع مطلقا؛ سواء كان غنيا أو فقيرا، سواء ~~سرف من مال الصدقات أو من مال المصالح؛ لأنه مرصد للحاجة. # ومحل منع القطع في مال المصالح: إذا كان مسلما، أما الذمي إذا سرق منها ~~نصابا .. فالصحيح .. قطعه، وقيل: لا يقطع، واختاره البغوي ثم قال: هذا في ~~مال المصالح، أما لو سرق من مال من مات ولم يخلف وارثا .. فعليه القطع؛ لأن ~~إرثه للمسلمين خاصة وأقراه (¬1). PageV04P207 # والمذهب: قطعه بباب مسجد وجذعه لا حصره وقناديل تسرج. والأصح: قطعه ~~بموقوف، # === # ويستثنى من قطع الغني بالصدقة: ما لو كان غارما وأخذه لإصلاح ذات البين ~~أو كان غازيا. # (والمذهب: ms1456 قطعه بباب مسجد، وجذعه) ونحوهما من متصلاته؛ كسواريه وسقفه ~~ومنبره؛ لأنه مال يضمن باليد والإتلاف كسائر الأموال، وخرج الإمام وجها في ~~الأبواب والسقوف؛ لأنها أجزاء المسجد، والمساجد يشترك فيها المسلمون، ~~ويتعلق بها حقوقهم؛ كمال بيت المال، كذا نقلاه عنه (¬1)، وقد حكاه الماوردي ~~عن ابن أبي هريرة (¬2). # (لا حصره) المعدة للاستعمال، (وقناديل تسرج) لأن ذلك لمصلحة المسلمين، ~~فله فيه حق؛ كمال بيت المال، وهذا ما قطع به جماعة، بل ادعى القاضي الحسين ~~الإجماع فيه ثم نقل فيما يعد للزينة وجهين، قال ابن الرفعة: ويخرج منه ~~أوجه: ثالثها: التفصيل بين المعدة للزينة وما ينتفع به. انتهى (¬3)، وقد ~~صرح الإمام بالأوجه الثلاثة؛ كما نقلاه عنه في "الشرح" و"الروضة" (¬4). # والفرق بين الباب والجذع وما نحن فيه: أن الحصر أعدت لينتفع بها الناس، ~~والقناديل ليستضيؤوا بها، والأبواب والسقوف والجذوع لتحصين المسجد وعمارته ~~لا الانتفاع، وكل هذا في المسلم، أما الذمي إذا سرق الباب أو الحصير أو ~~غيرهما .. فيقطع قطعا؛ كما في "الروضة" و"أصلها" (¬5). # (والأصح قطعه بموقوف) كما في أستار الكعبة؛ لأنه مال محرز، وسواء قلنا ~~الملك لله أو للموقوف عليه، والثاني: المنع؛ أما إذا قلنا: إن الملك فيه ~~لله تعالى .. فلأنه ينفك عن ملك الآدميين؛ كالمباحات، وأما على غير هذا ~~القول .. فلضعف الملك. PageV04P208 # وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة. الرابع: كونه محرزا بملاحظة أو حصانة موضعه # === # ومحل الخلاف: إذا لم يكن له فيه استحقاق ولا شبهة استحقاق؛ فإن كان كمن ~~سرق من وقف على جماعة هو منهم، أو كان أصلا أو فرعا لأحد الموقوف عليهم .. ~~فلا قطع قطعا، وقد علم هذا من قول المصنف أولا: (الثالث: عدم شبهة فيه). # وصور الماوردي وغيره المسألة: بما إذا كان الوقف على معين (¬1)، فأما ~~الوقف على الجهات العامة أو على وجوه الخير .. فلا قطع فيه؛ لأنه في حكم ~~بيت المال، قال الروياني: وإن كان ذميا؛ لأنه تبع للمسلمين في المصالح (¬2). # واحترز بالموقوف: عما لو سرق من غلة الموقوف .. فيقطع قطعا. # (وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة) لأنها مملوكة مضمونة ms1457 بالقيمة؛ كالقن، ~~والثاني: لا؛ لنقصان الملك. # واحترز بهذا القيد: عما لو كانت عاقلة يقظانة .. فلا قطع؛ لقدرتها على ~~الامتناع. # وخرج بأم الولد: المكاتب والمبعض؛ فلا قطع بسرقتهما. # (الرابع: كونه محرزا) فلا قطع بما ليس بمحرز بالإجماع؛ كما حكاه ابن ~~المنذر (¬3) (بملاحظة أو حصانة موضعه) هذا تفسير للحرز؛ فإن الشرع أطلقه ~~ولم يبينه، فرجع فيه إلى العرف؛ كما في القبض والتفرق وغيرهما؛ فإن السارق ~~حينئذ يكون على خطر من أن يطلع عليه، وتعظم جرأته عند فقد ذلك؛ فعد المالك ~~مضيعا، ولا شك أن الأشياء تختلف فيختلف حرزها على ما سيأتي. # وتعبيره ب (أو) يقتضي: الاكتفاء بالحصانة من غير ملاحظة، وليس كذلك، ~~وسيصرح بخلافه في قوله: (وإن كان بحصن .. كفى لحاظ معتاد) وقال الرافعي: لا ~~يكفي حصانة الموضع عن أصل الملاحظة حتى إن الدار البعيدة عن البلد لا تكون ~~حرزا وإن تناهت في الحصانة (¬4). PageV04P209 # فإن كان بصحراء أو مسجد .. اشترط دوام لحاظ، وإن كان بحصن .. كفى لحاظ ~~معتاد. وإصطبل حرز دواب لا آنية وثياب، وعرصة دار وصفتها حرز آنية وثياب ~~بذلة، لا حلي ونقد. ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعا .. ~~فمحرز، فلو انقلب فزال عنه .. فلا، وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء إن لاحظه ~~.. محرز، وإلا .. فلا # === # (فإن كان بصحراء أو مسجد .. اشترط دوام لحاظ) بكسر اللام (وإن كان بحصن ~~.. كفى لحاظ معتاد) ولا يشترط دوامه؛ عملا بالعرف. # (وإصطبل حرز دواب) وإن كانت نفيسة (لا آنية وثياب) لأن إخراج الدواب مما ~~يظهر ويبعد الاجتراء عليه، بخلاف ما يخف ويسهل حمله وإخراجه، واستثنى ~~البلقيني من ذلك: آنية الإصطبل؛ كالسطل وثياب الغلام وآلات الدواب من سروج ~~وبراذع ولجم ورحال جمال وقربة السقاء والراوية؛ للعرف. # (وعرصة دار وصفتها حرز آنية، وثياب بذلة) كالبسط والأواني (لا حلي ونقد) ~~لأن العادة فيها الإحراز في البيوت المغلقة في الدور، والثياب النفيسة ~~والآنية النفيسة في معنى الحلي. # (ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعا .. فمحرز) لقضاء العرف ~~بذلك، فيقطع من أخذ الثوب من ms1458 تحته، والمتاع من تحت رأسه، وهكذا إذا أخذ ~~العمامة من على رأسه، والمداس من رجله، والخاتم من إصبعه، (فلو انقلب فزال ~~عنه .. فلا) لأنه لم يبق حرزا، وكذا لو قلبه السارق ثم أخذه. # (وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء إن لاحظه .. محرز) لقضاء العرف بذلك، ~~ويشترط مع الملاحظة: ألا يكون في الموضع ازدحام للطارقين. # نعم؛ إن كثر الملاحظون .. عادل كثرة الطارقين؛ كما نقلاه عن الإمام، ~~وأقراه (¬1). # (وإلا) أي: وإن لم يلاحظه؛ بأن نام أو ولاه ظهره ( .. فلا) قطع؛ لأنه غير ~~محرز. PageV04P210 # وشرط الملاحظ: قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثة. ودار منفصلة عن ~~العمارة إن كان بها قوي يقظان .. حرز مع فتح الباب وإغلاقه، وإلا .. فلا، ~~ومتصلة حرز مع إغلاقه وحافظ ولو نائم، ومع فتحه ونومه غير حرز ليلا، وكذا ~~نهارا في الأصح، # === # (وشرط الملاحظ: قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثة) فالضعيف الذي لا ~~يبالي السارق به في الموضع البعيد عن العمران ضائع مع ماله. # (ودار منفصله عن العمارة إن كان بها قوي يقظان .. حرز مع فتح الباب ~~وإغلاقه) لاقتضاء العرف ذلك، (وإلا) أي: وإن لم يكن فيها أحد ( .. فلا) ~~تكون محرزة، سواء كان الباب مفتوحا أم مغلقا، وكذا إن كان فيها أحد وهو غير ~~قوي، أو قويا لكنه نائم والباب مفتوح؛ فإن كان مغلقا .. فوجهان: أحدهما: ~~إنها ليست محرزة، وهو ظاهر كلام "الكتاب"، و"أصله" (¬1)، والثاني: إنها ~~محرزة، وهو الأدرب في "الشرح الصغير"، والأقوى في "زيادة الروضة" (¬2). # (ومتصلة) بدور آهلة (حرز مع إغلاقه، وحافظ ولو نائم) سواء الليل والنهار؛ ~~لأن السارق على خطر من اطلاعه، وتنبهه بحركاته، واستغاثته بالجيران، (ومع ~~فتحه) أي: الباب (ونومه) أي: الحافظ (غير حرز ليلا) لأنه المضيع بالفتح مع النوم. # (وكذا نهارا في الأصح) كما لو لم يكن فيها أحد والباب مفتوح، والثاني: ~~يكون حرزا؛ اعتمادا على نظر الجيران ومراقبتهم. # ومحل الخلاف: في زمن الأمن من النهب وغيره، وإلا .. فالأيام كالليالي؛ ~~كما ذكره في "أصل الروضة" (¬3)، ومحله أيضا: إذا كان الباب مطروقا تمر به ~~الجيران؛ قاله ms1459 الرافعي وأغفلته "الروضة" (¬4). PageV04P211 # وكذا يقظان تغفله سارق في الأصح، فإن خلت .. فالمذهب: أنها حرز نهارا زمن ~~أمن وإغلاقه، فإن فقد شرط .. فلا. وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى ~~أذيالها .. فهي وما فيها كمتاع بصحراء، وإلا .. فحرز بشرط حافظ قوي فيها ~~ولو نائم # === # (وكذا) إذا كان بها (يقظان تغفله سارق) فليست محرزة (في الأصح) فلا يجب ~~القطع؛ لتقصيره بإهمال المراقبة مع فتح الباب، والثاني: إنها حرز؛ لعسر ~~المراقبة دائما. # ومحل الخلاف: ما إذا لم يبالغ في الملاحظة، فإن بالغ فيها بحيث يحصل ~~الإحراز بمثلها في الصحراء، وانتهز السارق الفرصة .. فيقطع قطعا؛ كما في ~~"أصل الروضة" (¬1). # (فإن خلت) أي: الدار فلم يكن فيها أحد ( .. فالمذهب: أنها حرز نهارا زمن ~~أمن وإغلاقه، فإن فقد شرط) من هذه الثلاثة ( .. فلا) يكون حرزا في وقت ~~الخوف، ولا في الليالي وإن كان الباب مغلقا، وإن كان مفتوحا .. لم يكن حرزا ~~أصلا، قال الرافعي: هذا هو الظاهر، وهو الجواب في "التهذيب"، ومن جعل الدار ~~المنفصلة عن العمارة حرزا عند إغلاق الباب .. فأولى أن يجعل المتصلة بها ~~عند الإغلاق حرزا. انتهى (¬2)، فعبر المصنف هنا وفي "الروضة" بالمذهب (¬3)؛ ~~لأجل هذا البحث، وهو بحث عجيب من الرافعي؛ فإن الكلام هنا في المغلقة ~~الخالية، والخلاف السابق في المنفصلة محله: إذا كان فيها نائم قوي، ولم يقل ~~أحد إن المنفصلة إذا كانت مغلقة خالية تكون حرزا، ذكره الأذرعي. # (وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها .. فهي وما فيها كمتاع ~~بصحراء) وقد مر حكمه، (وإلا) أي: وإن شدت أطنابها وأرخي أذيالها ( .. فحرز ~~بشرط حافظ قوي فيها ولو نائم) لحصول الإحراز عادة. PageV04P212 # وماشية بأبنية مغلقة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ، وببرية يشترط حافظ ~~ولو نائم، وإبل بصحراء محرزة بحافظ يراها، ومقطورة يشترط التفات قائدها ~~إليها كل ساعة بحيث يراها، # === # وقوله: (فيها) ليس بقيد بل لو كان بقربها .. كان كذلك. # واعتبار شد الأطناب وإرخاء الأذيال إنما هو بالنسبة لما فيها، فأما ~~بالنسبة إليها .. فهي محرزة بدون إرخاء الأذيال؛ كما في "الروضة" و"أصلها" ~~(¬1)، وما ms1460 اعتبره في كون الحافظ قويا عبارة "الروضة" و"أصلها" يقتضي: أنه ~~يشترط: إما القوة وإما إمكان الاستغاثة؛ حيث قالا: قال الأئمة: والشرط: أن ~~يكون هناك من يتقوى به، فأما إذا كان في مفازة بعيدة عن الغوث وهو ممن لا ~~يبالى به .. فلا إحراز (¬2). # (وماشية بأبنية مغلقة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ) للعادة. # واحترز بمغلقة: عما لو كان الباب مفتوحا .. فلا بد من الحافظ، (وببرية) ~~أي: وإن كانت بأبنية منفردة ببرية، (يشترط حافظ ولو نائم) إذا كان الباب ~~مغلقا، فإن كان مفتوحا .. اشترط يقظته، وهذا يفهم من قوله أولا: (مغلقة). # (وإبل بصحراء) ترعى (محرزة بحافظ يراها) كلها؛ فإن لم ير بعضها؛ لكونه في ~~وهدة أو خلف جبل أو حائط .. فذلك البعض غير محرز. # واقتصاره على الرؤية يقتضي: أنه لا يشترط بلوغها صوته، وهو الأشبه في ~~"الشرح الصغير"، ونسبه في "المطلب" إلى الأكثرين، لكن عبارة "الروضة" ~~و"أصلها" يقتضي: أن المرجح: اشتراط بلوغها صوته. # وحكم الخيل والبغال والحمير وهي ترعى: حكم الإبل، وكذا الغنم إذا كان ~~الراعي على نشز من الأرض يراها جميعها .. فهي محرزة إذا بلغها صوته وإن ~~كانت متفرقة (¬3). # (ومقطورة يشترط التفات قائدها إليها كل ساعة بحيث يراها) جميعها؛ فإن كان PageV04P213 # وألا يزيد قطار على تسعة، وغير مقطورة ليست محرزة في الأصح، # === # لا يرى البعض لحائل جبل أو بناء .. فذلك البعض ليس محرزا، قالا: وقد ~~يستغنى بنظر المارة عن نظره إذا كان يسيرها في السوق مثلا (¬1)؛ فعلى هذا: ~~تستثنى هذه الصورة من إطلاق "الكتاب". # (وألا يزيد قطار على تسعة) للعادة الغالبة، فإن زاد .. فكغير المقطورة، ~~هذا ما صدر به الرافعي كلامه، ثم قال: والأحسن - في "الروضة": والأصح - ~~توسط أورده السرخسي فقال: في الصحراء لا يتقيد القطار بعدد، وفي العمران ~~يتقيد بالعادة، وهو من سبعة إلى عشرة، فإن زاد .. لم تكن الزيادة محرزة ~~(¬2)، قال في "المطلب": وهو ما أورده القاضي الحسين في "التعليق"، قال ~~الرافعي: ومنهم من أطلق التقطير ولم يقيده بعدد (¬3)، قال الأذرعي: وهم ~~الجمهور، وكذا أطلقه الشافعي في "الأم" و"المختصر" (¬4). # وقوله ms1461 (تسعة)، كذا هو في "الشرحين" و"الروضة" (¬5)، وقال ابن الصلاح: إن ~~ذلك وقع في بعض نسخ "الوسيط" وهو تصحيف، والصحيح (سبعة) بالموحدة بعد ~~السين، وعليه العرف، انتهى (¬6). # واعترضه الأذرعي: بأن المنقول (تسعة) بالمثناة في أوله؛ كما ذكراه، وهو ~~ما ذكره الفوراني في كتابيه، ونقله عن العمراني، وكذا قاله البغوي، ~~والغزالي في "الوجيز" و"الوسيط" (¬7)، ونسبه في "البسيط" إلى الأصحاب. # (وغير مقطورة) بأن كانت تساق أو تقاد (ليست محرزة في الأصح) لأن الإبل لا ~~تسير كذلك غالبا، والثاني: أن المرسلة كالمقطرة، والمعتبر: أن تقرب منه، PageV04P214 # وكفن في قبير ببيت محرز محرز، # === # ويقع نظره عليها، ولا تعتبر صورة التقطير، وتصحيح الأول تبع فيه ~~"المحرر"؛ فإنه قال: إنه الأشبه (¬1)، ولم يصرحا في "الروضة" و"أصلها" ~~بترجيح، ورجح في "الشرح الصغير": الثاني، وقال: إنه أولى، وقال الأذرعي: ~~إنه المذهب، ونقله عن الأكثرين، وقال في "المهمات": الفتوى على أنها ليست ~~بمحرزة، فقد نص عليه في "الأم" (¬2). # (وكفن في قبر ببيت محرز محرز) فيقطع بسرقته الكفن منه، لما رواه البيهقي ~~عن البراء يرفعه: "من نبش .. قطعناه" (¬3)، ولأنه سارق وإن اختص باسم النبش ~~فاندرج في الآية. # والمقبرة المحفوفة بالعمارة التي يندر تخلف الطارقين عنها في زمن يتأتى ~~فيه النبش، أو كان عليها حراس مرتبون .. بمثابة البيت المحرز؛ نقلاه عن ~~الإمام، وأقراه (¬4)، وسواء قلنا: الملك في الكفن لله تعالى أو للميت أو ~~للوارث على الأصح؛ لأجل اختصاص الميت به. # نعم؛ لو سرقه بعض الورثة أو ولد بعضهم .. فلا قطع، وسواء الكفن المشروع، ~~وهو خمسة أثواب أو ثلاثة أو غيره؛ وهو الزائد على ذلك. # وما وقع في "العجالة" هنا من كونه لا يقطع بالزائد على ذلك على الأصح ~~غلط، ومحله: في الصورة التي تليها (¬5). PageV04P215 ### || CHECK [باب ... ] # وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح، لا بمضيعة في الأصح. ### ||| AUTO فصل [فيما يمنع القطع وما لا يمنعه] # يقطع مؤجر الحرز # === # (وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح) لأن القبر في المقابر حرز في ~~العادة؛ كما أن البيت المغلق في العمران حرز وإن لم يكن فيه أحد، ms1462 والثاني: ~~المنع؛ لأنه ليس دونه باب مغلق، ولا عليه حارس؛ فصار كالمتاع الموضوع هناك، ~~وقيد الماوردي الأول بما إذا كان القبر عميقا، فلو كان قريبا من وجه الأرض ~~.. فلا قطع، لكن نقل الرافعي آخر الباب عن "فتاوى البغوي" ما يخالفه؛ فإنه ~~قال: لو وضع الميت على وجه الأرض ونضدت الحجارة عليه .. كان كالدفن حتى يجب ~~القطع بسرقة الكفن لا سيما إذا كان لا يمكنهم الحفر (¬1)، قال في "زيادة ~~الروضة": (وينبغي ألا يقطع إلا أن يتعذر الحفر؛ لأنه ليس بدفن) (¬2) انتهى. # ومحل القطع: في الكفن المشروع، وهو خمسة أثواب أو ثلاثة؛ فإن كفن في ~~الزائد .. لم يقطع سارقه في الأصح، ويجري الخلاف فيما لو وضع معه مضربة أو ~~وسادة أو غيرهما، وفي الزيادة على ما يستحب تطييب الميت به. # (لا بمضيعة في الأصح) كالدار البعيدة عن العمران؛ لأن السارق يأخذ من غير ~~خطر، والثاني: إن القبر حرز للكفن حيث كان؛ لأن النفوس تهاب الموتى. # * * * # (فصل: يقطع مؤجر الحرز) إذا سرق منه مال المستأجر؛ لأن المنافع بعقد ~~الإجارة مستحقة للمستأجر، والإحراز من المنافع، قال الرافعي: وفي هذا ~~التوجيه ما يبين أن التصوير فيما إذا استحق المستأجر إيواء المتاع إليه ~~بالإجارة وإحرازه، دون من استأجر أرضا للزراعة فآوى إليها ماشية مثلا، وجرى ~~عليه في "الروضة" (¬3)؛ فإن PageV04P216 # وكذا معيره في الأصح، ولو غصب حرزا .. لم يقطع مالكه، وكذا أجنبي في ~~الأصح. ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغاصب أو أجنبي ~~المغصوب .. فلا قطع في الأصح # === # صح .. فليقيد به إطلاق "الكتاب". # (وكذا معيره) إذا سرق منه مال المستعير (في الأصح) لأنه سرق النصاب من ~~حرز محترم، وإنما يجوز له الدخول إذا رجع، وعليه أن يمهل المستعير بقدر ما ~~ينقل فيه الأمتعة، والثاني: لا يقطع؛ لأن الإعارة لا تلزم، وله الرجوع متى ~~شاء، فلا يحصل الإحراز عنه، والثالث: إن دخل الحرز بنية الرجوع عن العارية ~~.. فلا قطع، وإلا .. فيقطع. # ومحل الخلاف: في العارية الجائزة، فإن كانت لازمة .. امتنع الرجوع فيها ~~فيقطع قطعا؛ كالمؤجر ms1463 لا يتمكن من فسخ الإجارة. # (ولو غصب حرزا .. لم يقطع مالكه) لأن له الدخول والهجوم عليه؛ فلا يكون ~~محرزا عنه، (وكذا أجنبي في الأصح) لأن الإحراز من المنافع، والغاصب لا ~~يستحقها، والثاني: نعم؛ لأنه لا حق له فيه، وليس له الدخول. # (ولو غصب) أو سرق (مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغاصب أو ~~أجنبي المغصوب) أو المسروق ( .. فلا قطع في الأصح) أما في المالك .. فلأن ~~له دخول الحرز وهتكه لأخذ ماله، فالذي يأخذه من مال الغاصب أو السارق يأخذه ~~وهو غير محرز عنه، ووجه مقابله: أنه إذا أخذ مال الغاصب أو السارق .. عرفنا ~~أنه هتك الحرز للسرقة لا لأخذ ماله، وأما في الأجنبي .. فلأن المالك لم يرض ~~بإحرازه فيه فكأنه غير محرز، ووجه مقابله: أنه سرق نصابا من حرز مثله بلا شبهة. # واحترز بقوله: (مال الغاصب) عما إذا سرق مال نفسه وحده .. فلا قطع قطعا، # وبقوله: (أو أجنبي المغصوب) عما لو أخذ غير المغصوب؛ فإنه يقطع قطعا؛ كما ~~أشار إليه في "البسيط". # ولو وضع متاعه بدار غيره من غير علمه ورضاه، فسرق هل يقطع سارقه؟ فيه ~~وجهان، حكاهما الحناطي، ورجح القطع؛ لأن الحرز يرجع إلى صون المتاع، وهو ~~موجود هنا. PageV04P217 # ولا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة. ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق .. ~~قطع في الأصح. قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين، وإلا ~~.. فلا يقطع قطعا، والله أعلم. ولو نقب وأخرج غيره .. فلا قطع، # === # (ولا يقطع مختلس) وهو من يأخذ معتمدا على الهرب من غير غلبة مع معاينة ~~المالك، (ومنتهب) وهو من يأخذ عيانا معتمدا على قوته، (وجاحد وديعة) ~~وعارية؛ لحديث: "ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع" صححه الترمذي (¬1). # ولأن السارق يأخذ خفية، ولا يتأتى منعه؛ فشرع القطع زاجرا، وهؤلاء يقصدون ~~المال عيانا فدفعهم بالسلطان ونحوه ممكن، ودخل في تفسيرهم المنتهب: قاطع ~~الطريق؛ فلا بد من لفظ يخرجه. # (ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق .. قطع في الأصح) كما لو نقب في أول ~~الليل ثم ms1464 أخرج المال في آخره، والثاني: لا؛ لأنه إنما يأخذ بعد انهتاك ~~الحرز، فصار كما لو جاء غيره وأخذ المال، (قلت: هذا إذا لم يعلم المالك ~~النقب ولم يظهر للطارقين) بأن كان خفيا، (وإلا) أي: وإن علم المالك أو ظهر ~~للطارقين ( .. فلا يقطع قطعا، والله أعلم) لانهتاك الحرز. # (ولو نقب وأخرج غيره .. فلا قطع) على واحد منهما؛ لأن الناقب لم يسرق، ~~والآخذ أخذ من غير حرز، وأطلق المصنف المسألة، وصورتها: ألا يكون في الدار ~~أحد فإن كان فيها حافظ قريب من النقب، وهو يلاحظ المتاع .. فالمال محرز به؛ ~~فيجب القطع على الآخذ، فإن كان الحافظ نائما .. فلا قطع في الأصح؛ كمن نام ~~والباب مفتوح، هذا كله فيما إذا كان المخرج مميزا، أما لو نقب ثم أمر صبيا ~~لا يميز، أو أعجميا بالإخراج ففعل .. قال الجمهور: يجب القطع على الآمر، ~~وقيل: على الخلاف في خروج البهيمة التي كانت واقفة. PageV04P218 # ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج، أو وضعه ناقب بقرب نقبه ~~فأخرجه آخر .. قطع المخرج، ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين ~~.. لم يقطعا في الأظهر. ولو رماه إلى خارج حرز، أو وضعه بماء جار أو ظهر ~~دابة سائرة، أو عرضه لريح هابة فأخرجته .. قطع، أو واقفة فمشت بوضعه .. فلا ~~في الأصح # === # (ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإنجراج، أو وضعه ناقب بقرب نقبه ~~فأخرجه آخر .. قطع المخرج) في الصورتين؛ لأنه السارق. # وقوله: (آخر) يوهم أنه لو كان المخرج في الصورة الثانية غير ناقب .. قطع، ~~وليس كذلك، فلو قال: (الآخر) بالألف واللام .. لزال الإيهام، وتحصل الشركة ~~وإن أخذ هذا لبنات وهذا لبنات على الأصح. # (ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين .. لم يقطعا في الأظهر) ~~صورة المسألة: أنهما تعاونا في النقب ثم دخل أحدهما ووضع المتاع في بعض ~~النقب فمد الخارج يده وأخرجه؛ وجه الأظهر: أن كلا منهما لم يخرجه من تمام ~~الحرز، ووجه مقابله: اشتراكهما في الهتك والإخراج، وعبارة المصنف: توهم ~~تصوير المسألة فيما إذا انفرد أحدهما ms1465 بالنقب وليس كذلك. # فلو قال: (فأخذ شريكه في النقب) .. لكان أصرح في المقصود. # (ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار أو ظهر دابة سائرة) أو واقفة ~~وسيرها، (أو عرضه لريح هابة فأخرجته .. قطع) لأن الإخراج في الجميع منسوب إليه. # واحترز بالجاري: عن الراكد، فإذا طرح المتاع فيه فزاد الماء بانفجار أو ~~سيل ونحوهما فأخرجه .. فلا قطع في الأصح؛ لخروجه بسبب حادث. # نعم؛ لو حركه حتى خرج .. كان كالجاري. # واحترز بقوله: (هابة): عما إذا كانت راكدة ووضعه على الطرف فهبت وأخرجته ~~.. فلا قطع على الأصح، كالماء الراكد فيما تقدم. # (أو واقفة فمشت بوضعه .. فلا) قطع (في الأصح) لأن لها اختيارا في السير، ~~فإذا لم يسقها .. فقد سارت باختيارها، والثاني: يقطع، لأن الخروج حصل ~~بفعله؛ PageV04P219 # ولا يضمن حر بيد، ولا يقطع سارقه، ولو سرق صغيرا بقلادة .. فكذا في ~~الأصح. ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة .. قطع، # === # فإن الدابة إذا حملت .. سارت، والثالث: إن سارت عقب الوضع .. قطع، وإلا ~~.. فلا، وهو نظير المصحح في فتح قفص الطائر. # (ولا يضمن حر بيد ولا يقطع سارقه) وإن كان صغيرا؛ لأنه ليس بمال. # واحترز بالحر: عن الرقيق، فلو سرق عبدا صغيرا لا يميز .. قطع إن كان ~~محرزا، وإنما يكون محرزا إذا كان في دار سيده أو بفنائها، فإن بعد عنها أو ~~دخل سكة أخرى .. فليس بمحرز. # والمجنون والأعجمي الذي لا يميز كصغير لا يميز، وإن كان الصغير مميزا ~~فسرقه نائما أو سكرانا أو مضبوطا .. فكغير المميز، ولو دعاه وخدعه فتبعه ~~مختارا .. فليس بسرقة بل هو خيانة. # (ولو سرق صغيرا) حرا (بقلادة .. فكذا في الأصح) لأن للحر يدا على ما معه، ~~ولهذا لو وجد مع اللقيط مال .. كان له، وصار كمن سرق حملا، وصاحبه راكبه، ~~والثاني: يقطع؛ لأنه أخذه لأجل الحلي، وفي معنى القلادة: ما إذا كان معه ~~مال، ذكره في "المحرر" (¬1). # ومحل الخلاف: ما إذا كانت القلادة ونحوها من الحلي تليق بالصبي، فإن كانت ~~فوق ما يليق به، وأخذه من حرز ms1466 الحلي .. قطع قطعا، أو من حرز يصلح للصبي دون ~~القلادة أو الحلي .. لم يقطع قطعا، قاله في "الكفاية" (¬2). # (ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة) إلى مضيعة ( .. قطع) ~~لأنه كان محرزا بالقافلة، وهو في نفسه مسروق تثبت عليه اليد، ويتعلق به ~~القطع، وصور في "الشرح" و"الروضة" و"المحرر" المسألة بأن يكون على البعير ~~أمتعة (¬3)، وإنما لم يذكره المصنف؛ لأن البعير كاف؛ فإنه مسروق، والقصد أن ~~يكون معه شيء، PageV04P220 # أو حر .. فلا في الأصح. ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح .. ~~قطع، وإلا .. فلا، وقيل: إن كانا مغلقين .. قطع. وبيت خان وصحنه كبيت ودار ~~في الأصح # === # ويستثنى: المكاتب؛ فإنه كالحر؛ لاستقلاله. # (أو حر .. فلا في الأصح) لأن البعير بيده، والخلاف راجع إلى المسألتين؛ ~~فمقابل الأصح: يقطع مطلقا؛ لأنه أخرج نصابا من الحرز والمأمن إلى مضيعة، ~~والثالث: لا يقطع مطلقا، وأطلق المصنف العبد والحر. # ومحل الخلاف فيهما: إذا كانا مستقلين، وهما البالغان العاقلان. # (ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح .. قطع) لأنه أخرجه من ~~حرزه، وجعله في محل الضياع، (وإلا) أي: وإن كان باب البيت مفتوحا وباب ~~الدار مغلقا ( .. فلا) قطع؛ لأنه لم يخرجه من تمام الحرز، وكذا إن كانا ~~مفتوحين؛ فإن المال ضائع إذا لم يكن محرزا باللحاظ. # (وقيل: إن كانا مغلقين .. قطع) لأنه أخرجه من حرزه، والأصح: المنع؛ لأنه ~~لم يخرجه من تمام الحرز، فأشبه ما إذا أخرج من الصندوق المقفل إلى البيت ~~المغلق ولم يخرجه من البيت. # (وبيت خان)، ورباط (وصحنه كبيت ودار) ومدرسة مختصة بواحد (في الأصح) فلو ~~سرق من الحجر أو الصحن ما يحرزه الصحن، وأخرجه من الخان .. قطع، وإن أخرج ~~من البيوت والحجر إلى الصحن .. فوجهان، قضية كلام المصنف تبعا ل"المحرر" ~~و"الشرح الصغير": أنه كالإخراج من بيت الدار إلى صحنها (¬1)؛ فيفرق بين أن ~~يكون باب الخان مفتوحا ومغلقا، وهو ما رجحه الخراسانيون، والثاني: وبه أجاب ~~العراقيون؛ كما قاله في "البيان": القطع بكل حال، سواء كان باب الخان مغلقا ~~أو ms1467 مفتوحا (¬2)؛ لأن الصحن ليس حرزا لصاحب البيت، فهو مشترك كالسكة ~~المشتركة، وبه أجاب القاضي الحسين وإبراهيم المروذي واختاره الأذرعي، PageV04P221 ### ||| AUTO فصل [في شروط السارق الذي يقطع] # لا يقطع صبي ومجنون ومكره، ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي، وفي معاهد ~~أقوال: أحسنها: إن شرط قطعه بسرقة .. قطع، # === # وحكاه البلقيني عن نص "الأم" و"المختصر"، وقال: إنه المعتمد في الفتوى، ~~وليس في "الروضة" و"أصلها" تصريح بترجيح، هذا كله إذا كان السارق من غير ~~السكان، فإن كان منهم وسرق من العرصة .. لم يقطع، وإن أخرج من بيت مغلق إلى ~~الصحن .. قطع؛ لأن الصحن لهم كسكة منسدة. # * * * # (فصل: لا يقطع صبي، ومجنون، ومكره) بفتح الراء؛ لرفع القلم عنهم، لكن ~~يعزر الصبي؛ كما نص عليه في "الأم" (¬1)، وكذا المجنون الذي له نوع تمييز؛ ~~كما قاله القاضي الحسين، وأما المكره بكسر الراء: فقال القاضي الحسين: هنا ~~أصلان، أحدهما: المكره على القتل، عليه القود، والثاني: المكره على الزنا، ~~لا حد عليه، فألحق به؛ لأن كلا منهما حق لله تعالى، وفي قطع السكران الخلاف ~~في طلاقه وغيره. # (ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي) أما قطع المسلم بمال المسلم .. فإجماع، ~~وأما قطعه بمال الذمي .. فهو المشهور؛ لأنه معصوم بذمته، وأما قطع الذمي ~~بمال المسلم والذمي .. فلالتزامه الأحكام، وكذا يقطع المسلم بمال المعاهد، ~~ومن له أمان؛ لأنه أحرز ماله بالأمان فكان كالذمي، كذا جزم به جمع من ~~العراقيين، وقال القاضي، والإمام، والحجة ومن تبعهم: إن قطع المسلم بمال ~~المعاهد مبني على قطع المعاهد بمال المسلم إن قلنا: يقطع .. قطع المسلم ~~أيضا، وإلا .. فلا، قال الإمام: إذ من المستحيل ألا يقطع بسرقة مال المسلم، ~~ويقطع المسلم بسرقة ماله (¬2). # (وفي معاهد) ومستأمن (أقوال: أحسنها: إن شرط قطعه بسرقة .. قطع) PageV04P222 # وإلا .. فلا. قلت: الأظهر عند الجمهور: لا قطع، والله أعلم. وتثبت السرقة ~~بيمين المدعي المردودة في الأصح، وبإقرار السارق، والمذهب: قبول رجوعه # === # لالتزامه، (وإلا .. فلا) لعدم التزامه، وقال في "الشرح الصغير": إنه ~~الأقرب، (قلت: الأظهر عند الجمهور: لا قطع) مطلقا (والله أعلم) لأنه لم ms1468 ~~يلتزم الأحكام، فأشبه الحربي، والثالث: يقطع مطلقا كالذمي، واختاره في ~~"المرشد"، وصححه مجلي. # (وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح) لأن اليمين المردودة ~~كالإقرار أو كالبينة، والقطع يجب بالأمرين، فأشبه القصاص؛ فإنه يثبت ~~باليمين المردودة، ووجه مقابله: أن القطع في السرقة حق الله تعالى، فأشبه ~~ما لو قال: أكره أمتي على الزنا، وحلف المدعي بعد نكول المدعى عليه .. يثبت ~~المهر دون حد الزنا، وجزما به في "الروضة" و"أصلها" في اليمين من الدعاوى، ~~وجرى عليه "الحاوي الصغير" هنا (¬1)، وقال الأذرعي: إنه المذهب والصواب ~~الذي قطع به جمهور الأصحاب، وليس في "الشرح" هنا ترجيح، ونقل في "زيادة ~~الروضة" الثبوت عن تصحيح "المحرر"، وسكت عليه (¬2). # ومحل الخلاف: في ثبوت القطع، أما المال .. فيثبت قطعا. # (وبإقرار السارق) ولا يشترط تكرره خلافا للإمام أحمد (¬3)، لنا قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "من أبدا لنا صفحته .. نقم عليه كتاب الله" (¬4)، وجه ~~الاحتجاج: أنه لم يفرق بين أن يكرر أو لا، ولا يكفي مطلق الإقرار، بل لا بد ~~من تفصيله؛ كالشهادة. # (والمذهب: قبول رجوعه) بالنسبة إلى القطع فيسقط؛ لأنه حق الله تعالى، كحد ~~الزنا، لا الغرم؛ لأنه حق آدمي، والطريق الثاني: لا يقبل في المال، ويقبل ~~في القطع على الأصح، والثالث: يقبل في القطع لا في المال على الأصح. PageV04P223 # ومن أقر بعقوبة لله تعالى .. فالصحيح: أن للقاضي أن يعرض له بالرجوع ولا ~~يقول: (ارجع). ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب .. لم يقطع في ~~الحال، بل ينتظر حضوره في الأصح، أو أنه أكره أمة غائب على زنا .. حد في ~~الحال في الأصح. # === # (ومن أقر بعقوبة لله تعالى .. فالصحيح: أن للقاضي أن يعرض له بالرجوع) ~~لأنه عليه السلام قال لماعز: "لعلك قبلت، أو نظرت" رواه البخاري (¬1)، وقال ~~لمن أقر عنده بالسرقة: "ما إخالك سرقت" قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ~~ثلاثا، فأمر به فقطع، رواه أبو داوود وغيره (¬2). # قالا: والتعريض في الزنا: لعلك فاخذت، أو لمست، أو قبلت، وفي الشرب: لعلك ~~لم تعلم أن ما شربته مسكر، وفي ms1469 السرقة: لعلك غصبت، أو أخذت من غير حرز، ~~ونحوها (¬3). # والثاني: لا يفعل ذلك، ونقله الإمام عن الجمهور. # والثالث: إن لم يكن عالما بجواز الرجوع عرض له، وإلا .. فلا. # واحترز بالإقرار: عما إذا ثبت زناه بالبينة، وبقوله: (لله تعالى) عن حقوق ~~الآدميين .. فإنه لا يعرض بالرجوع عنها. # (ولا يقول: ارجع) عن الإقرار أو اجحده؛ لأنه يكون أمرا بالكذب. # (ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب .. لم يقطع في الحال، بل ينتظر ~~حضوره) ومطالبته (في الأصح) لأنه ربما حضر وأقر أنه كان أباح له المال، أو ~~يقر له بالملك فيسقط الحد وإن كذبه السارق؛ فإنه يسقط بالشبهة، والثاني: ~~يقطع في الحال؛ عملا بإقراره، والأصل: عدم المسقط؛ كما لو أقر أنه زنى ~~بفلانة .. لا ينتظر حضورها. # (أو أنه أكره أمة غائب على زنا .. حد في الحال في الأصح) لأن حد الزنا PageV04P224 # ويثبت بشهادة رجلين، فلو شهد رجل وامرأتان .. ثبت المال ولا قطع، ويشترط ~~ذكر الشاهد شروط السرقة # === # لا يتوقف على طلب، ولو حضر وقال: (كنت أبحتها له) .. لم يسقط الحد بذلك؛ ~~لأن إباحة البضع ملغاة، والثاني: ينتظر حضور المالك؛ لاحتمال أنه يقر أنه ~~كان وقفها عليه، فيسقط الحد، بخلاف ما لو أقر أنه كان باعها منه، أو وهبها ~~له، وأنكر المقر .. فإنه لا يسقط الحد. # والفرق: أن الوقف لا يحتاج إلى القبول، بخلاف البيع والهبة، كذا ذكره في ~~"الروضة" (¬1). # (ويثبت) القطع (بشهادة رجلين) كسائر العقوبات، وشهادة الزنا هي التي خصت ~~بمزيد العدد، (فلو شهد رجل وامرأتان) أو رجل وحلف معه ( .. ثبت المال ولا ~~قطع) كما لو علق الطلاق والعتق على غصب أو سرقة، فشهد رجل وامرأتان على ~~الغصب، أو السرقة .. ثبت المال دون الطلاق والعتق، كذا ذكر الرافعي هذا ~~التنظير هنا (¬2)، وذكر فيه تفصيلا في (الشهادات)، وهو أن يكون التعليق قبل ~~ثبوت الغصب والسرقة، فلو ثبت الغصب والسرقة أولأ برجل وامرأتين، وحكم ~~الحاكم به، ثم جرى التعليق فقال لها: (إن كنت غصبت أو سرقت فأنت طالق) .. ~~وقع الطلاق (¬3). # (ويشترط ذكر الشاهد ms1470 شروط السرقة) ولا يكفي الإطلاق؛ إذ قد يظن ما ليس ~~بسرقة سرقة، ولاختلاف العلماء فيما يوجب القطع، ويشير إلى عين المشهود عليه ~~إن كان حاضرا، ويذكر اسمه ويرفع في نسبه بحيث يتميز إن كان غائبا، كذا قالا ~~(¬4)، واستشكل بأن البينة لا تسمع على غائب في حدود الله تعالى. # ويشترط: أن يبين المسروق والمسروق منه، وكون السرقة من حرز بتعيين الحرز ~~أو صفته. PageV04P225 # ولو اختلف شاهدان؛ كقوله: (سرق بكرة)، والآخر: (عشية) .. فباطلة. وعلى ~~السارق رد ما سرق، فإن تلف .. ضمنه. وتقطع يمينه، فإن سرق ثانيا بعد قطعها ~~.. فرجله اليسرى، وثالثا .. يده اليسرى، ورابعا .. رجله اليمنى، وبعد ذلك ~~.. يعزر # === # (ولو اختلف شاهدان؛ كقوله: "سرق بكرة"، والآخر: "عشية" .. فباطلة) لأنهما ~~شهدا على الفعل، ولم يتفقا عليه. # وقضية قوله: (باطلة) أنه لا يلزمه شيء، لكن في "الشرح" و"الروضة": أن ~~المشهود له لو حلف مع أحدهما .. غرم المال (¬1). # (وعلى السارق رد ما سرق) لقوله عليه السلام: "على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه" (¬2)، (فإن تلف .. ضمنه) جبرا لما فات. # (وتقطع يمينه) بالإجماع، كما قاله القاضي أبو الطيب، وإنما لم يقطع ذكر ~~الزاني قياسا على السارق لأوجه؛ أحدها: أن للسارق مثلها، بخلاف الزاني، ~~ثانيها: ما فيه من إبطال النسل، ثالثها: أن اليد تبرأ غالبا، بخلافه. # (فإن سرق ثانيا بعد قطعها .. فرجله اليسرى، وثالثا .. يده اليسرى، ورابعا ~~.. رجله اليمنى) لما رواه الشافعي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال في السارق: "إن سرق .. فاقطعوا يده، ثم إن سرق .. ~~فاقطعوا رجله، ثم إن سرق .. فاقطعوا يده، ثم إن سرق .. فاقطعوا رجله" (¬3)، ~~وله شواهد كثيرة. # روى البيهقي بإسناد صحيح عن عكرمة عن ابن عباس قال: (شهدت عمر قطع يدا ~~بعد يد ورجل)، قال البيهقي: (وقد أشار على أبي بكر بذلك أيضا) (¬4). # (وبعد ذلك) أي: بعد قطع اليدين والرجلين (يعزر) على الجديد؛ لأن القطع PageV04P226 # ويغمس محل قطعه بزيت أو دهن مغلى، قيل: هو تتمة للحد، والأصح: أنه حق ~~للمقطوع؛ فمؤنته عليه، وللإمام إهماله. وتقطع ms1471 اليد من كوع، والرجل من مفصل ~~القدم. ومن سرق مرارا بلا قطع .. كفت يمينه وإن نقصت أربع أصابع # === # ثبت بالكتاب والسنة، ولم يثبت بعد ذلك شيء آخر، والسرقة معصية فتعين ~~التعزير، وعن القديم: أنه يقتل في الخامسة؛ لحديث فيه لكنه ضعيف؛ كما قاله ~~النسائي وغيره (¬1). # (ويغمس محل قطعه بزيت، أو دهن مغلى) لورود الأمر به؛ كما رواه الحاكم ~~وصححه (¬2)، والمعنى فيه: سد أفواه العروق لينقطع الدم، قال الماوردي: وهذا ~~في الحضري، أما البدوي .. فيحسم بالنار؛ لأنه عادتهم (¬3)، (قيل: هو تتمة ~~للحد) فيجب على الإمام فعله؛ لأن فيه مزيد إيلام، وما زال الولاة يفعلونه ~~على كراهة من المقطوعين، ولم يراعوا ذلك في قطع الأطراف قصاصا. # (والأصح: أنه حق للمقطوع) لأن الغرض المعالجة، ودفع الهلاك عنه بنزف ~~الدم، (فمؤنته عليه، وللإمام إهماله) ولا يجبر المقطوع عليه؛ لأنه نوع ~~مداواة. # وقضية كلامه: أن المؤنة على الوجه الأول لا تكون عليه، وليس كذلك ففي ~~"الروضة" و"أصلها": أنه على الخلاف في مؤنة الجلاد، والأصح في مؤنة الجلاد: ~~أنها على المجلود والسارق (¬4). # (وتقطع اليد من كوع) بالإجماع (والرجل من مفصل القدم) اتباعا لعمر رضي ~~الله عنه؛ كما رواه ابن المنذر (¬5). # (ومن سرق مرارا بلا قطع .. كفت يمينه) لأن السبب واحد فتداخلت؛ لحصول ~~الحكمة، وهو الزجر، وقياسا على من زنى أو شرب مرارا (وإن نقصت أربع أصابع) ~~ولا يعدل إلى الرجل؛ لحصول الإيلام والتنكيل. PageV04P227 # قلت: وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح، والله أعلم. وتقطع يد زائدة إصبعا في ~~الأصح، فلو سرق فسقطت يمينه بآفة .. سقط القطع، أو يساره .. فلا على ~~المذهب. # === # (قلت: وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح، والله أعلم) لما ذكرناه، والثاني: لا ~~تكفي، وتقطع الرجل اليسرى، لانتفاء البطش، وحكاه أبو حامد عن النص، وقال ~~القاضي الحسين: إنه المذهب، والخلاف جار فيما إذا سقط بعض الكف أيضا وبقي ~~محل القطع. # (وتقطع يد زائدة إصبعا) فأكثر (في الأصح) لإطلاق الآية؛ فإن إطلاق اليد ~~تتناول ما عليه خمس أو أكثر، والثاني: المنع؛ كالقصاص، فيعدل إلى رجله ~~اليسرى. # وفرق ms1472 الأول: بأن القصاص مقصوده المساواة، والمقصود هنا الزجر والتنكيل. # (فلو سرق فسقطت يمينه بآفة) أو جناية ( .. سقط القطع) لأن القطع تعلق ~~بعينها فسقط بفواتها؛ كموت المرتد، وكذا لو شلت يمينه بعد السرقة وخشي من ~~قطعها تلف النفس؛ كما في "الكفاية" عن القاضي الحسين (¬1)، (أو) سقطت ~~(يساره) واليمنى موجودة ( .. فلا) يسقط القطع (على المذهب) لبقاء محل ~~القطع، وعن أبي إسحاق أنه يسقط القطع؛ كما في مسألة الجلاد إذا قطع اليسار ~~غلطا، ورد: بأن يساره قطعت هناك بعلة السرقة، فلو أبقينا القطع في اليمين ~~.. لذهبت يداه بعلة السرقة، ولم يوجد هذا فيما إذا سقطت بآفة. # * * * PageV04P228 ### || AUTO باب قاطع الطريق # هو مسلم مكلف له شوكة، لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الهرب. ~~والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم، # === ### || AUTO (باب قاطع الطريق) # سمي بذلك؛ لامتناع الناس من المرور خوفا منه. # والأصل فيه: قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله}، الآية، ~~نزلت فيهم؛ كما نقله الماوردي عن الفقهاء وجمهور المفسرين (¬1)، وقيل: في ~~العرنيين، وقيل: في المشركين. # (هو مسلم) فالكافر ليس له حكم قاطع الطريق وإن أخاف السبيل، وتعرض للنفس ~~والمال، كذا قالاه (¬2)، قال في "المهمات": ولا وجه لذلك في الذمي، وبسطه ~~(¬3)، (مكلف) ولو عبدا وامرأة، فالمراهق لا عقوبة عليه وإن ضمن المال ~~والنفس، (له شوكة) أي: قوة وقدرة، وإفراده للصفات يؤخذ منه أنه لا يشترط ~~فيهم العدد، وهو كذلك، فالواحد إذا كان له فضل قوة يغلب بها الجماعة، وتعرض ~~للنفس وللمال مجاهرة .. فهو قاطع طريق، ولا يشترط شهر السلاح، بل تكفي ~~العصي والحجارة. # (لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الهرب) لانتفاء الشوكة، لأن ~~المعتمد على الشوكة ليس له دافع من الرفقة، فغلظت عقوبته؛ ردعا له بخلاف ~~المختلس؛ فإنه لا يرجع إلى قوة. # (والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم) لاعتمادهم على الشوكة بالنسبة PageV04P229 # لا لقافلة عظيمة، وحيث يلحق غوث ليسوا بقطاع، وفقد الغوث يكون للبعد أو ~~لضعف، وقد يغلبون والحالة هذه في بلد فهم قطاع # === # إلى الشرذمة اليسيرة، (لا لقافلة عظيمة) لأنه ms1473 لا قوة لهم مع القافلة ~~الكبيرة. # واحترز بقوله: (بقوتهم): عما لو كانت الرفقة عددا يتأتى منهم دفع ~~القاصدين، ومقاومتهم فاستسلموا حتى قتلوا، وأخذت أموالهم؛ فالقاصدون ليسوا ~~بقطاع؛ لأن ما فعلوه لم يصدر عن شوكتهم وقوتهم، بل الرفقة ضيعوا، هكذا ~~أطلقوه، وفيه بحث للرافعي (¬1). # نعم؛ لو نالت كل طائفة من الأخرى بالقتال. . فأصح احتمالي الإمام: أنهم ~~قطاع، وبه جزم الغزالي، كذا قاله في "أصل الروضة" (¬2). # (وحيث يلحق غوث) لو استغاثوا (ليسوا بقطاع) لإمكان الاستغاثة. # نعم؛ هم منتهبون. # (وفقد الغوث يكون للبعد) عن العمران وعساكر السلطان، (أو لضعف) أطلق ~~الضعف، وقيداه في "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" بضعف السلطان (¬3)، وإطلاق ~~"الكتاب" أحسن؛ فإنه لو دخل جماعة بالليل دارا، وشهروا السلاح، ومنعوا أهل ~~الدار من الاستغاثة. . فقطاع على الصحيح مع قوة السلطان وحضوره. # (وقد يغلبون والحالة هذه في بلد) عند ضعف السلطان أو بعده أو بعد أعوانه، ~~وعدم مقاومة أهل الستر والعفة لهم (فهم قطاع) لوجود الشروط فيهم، ولأنهم ~~إذا وجب عليهم هذا الحد في الصحراء وهي موضع الخوف. . فلأن تجب في البلد ~~وهي موضع الأمن أولى؛ لعظم جرأتهم. PageV04P230 # ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا نفسا. . عزرهم ~~بحبس وغيره، وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة. . قطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ~~فإن عاد. . فيسراه ويمناه، وإن قتل. . قتل حتما، وإن قتل وأخذ مالا. . قتل ~~ثم صلب. # === # (ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق، ولم يأخذوا مالا ولا نفسا) أي: ولم ~~يقتلوا نفسا (. . عزرهم بحبس وغيره) لخروجهم للحرابة، كما يعزر على مقدمات ~~الزنا والشرب. # (وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة. . قطع يده اليمنى ورجله اليسرى، فإن عاد. ~~. فيسراه ويمناه) للآية السالفة، وهي وإن اقتضى ظاهرها التخيير. . فالمراد ~~بها: الترتيب عندنا؛ اقتداء بابن عباس رضي الله عنهما (¬1). # واحترز بالنصاب: عما دونه؛ فإنه لا قطع به على الأصح؛ كالسرقة، وسكت عن ~~اعتبار الحرز ولا بد منه؛ كما نقلاه عن الأصحاب، حتى لو كان المال تسير به ~~الدواب بلا حافظ، أو كانت الجمال مقطورة، ولم تتعهد؛ كما شرط في ms1474 السرقة. . ~~لم يجب القطع (¬2). # ويشترط أيضا: انتفاء الشبهة في المأخوذ، وكونه ممن يقطع في السرقة. # (وإن قتل) قاطع الطريق عمدا عدوانا من يكافئه لأجل أخذ المال؛ كما قيده ~~البندنيجي، وقال البلقيني: إنه مقتضى نص "الأم" (. . قتل) لما سيأتي (حتما) ~~فلا يسقط بعفو الولي؛ لأن كل معصية فيها عقوبة في غير المحاربة تجب فيها ~~زيادة عند المحاربة؛ كأخذ المال، ولا زيادة هنا إلا بالحتم. # (وإن قتل وأخذ مالا. . قتل ثم صلب) هكذا نزل ابن عباس رضي الله عنهما ~~العقوبات المذكورة في الآية على هذه المراتب، والمعنى: أن يقتلوا إن قتلوا، ~~ويقتلوا ويصلبوا إن أخذوا المال وقتلوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن ~~اقتصروا على أخذ المال. # وكلمة (أو) للتنويع لا للتخيير؛ كما يقال: الزاني يجلد أو يرجم، وإنما ~~صلب PageV04P231 # ثلاثا ثم ينزل، وقيل: يبقى حتى يسيل صديده، وفي قول: يصلب قليلا ثم ينزل ~~فيقتل. ومن أعانهم وكثر جمعهم. . عزر بحبس وتغريب وغيرهما، وقيل: يتعين ~~التغريب إلى حيث يراه. وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص، وفي قول: الحد، ~~فعلى الأول: لا يقتل بولده وذمي، ولو مات. . فدية، ولو قتل جمعا. . قتل ~~بواحد، وللباقين ديات، # === # بعد قتله؛ لأن في صلبه قبله زيادة تعذيب، وهو منهي عنه، ولو مات قبل ~~قتله. . لم يصلب على الأصح؛ لأنه تابع. # (ثلاثا) ليشتهر الحال، ويتم النكال (ثم ينزل) لأن الثلاث لها اعتبار في ~~الشرع، وليس لما زاد عليها غاية. # نعم؛ إن خيف تغيره قبل الثلاث. . أنزل على الأصح. # (وقيل: يبقى حتى يسيل صديده) وهو الودك؛ تغليظا عليه، (وفي قول: يصلب) ~~حيا (قليلا ثم ينزل فيقتل) لأن الصلب شرع عقوبة له، فيقام عليه وهو حي. # (ومن أعانهم وكثر جمعهم) ولم يزد على ذلك (. . عزر بحبس وتغريب وغيرهما) ~~كسائر المعاصي ولا حد؛ كما لا حد في مقدمات الزنا، (وقيل: يتعين التغريب ~~إلى حيث يراه) الإمام؛ لأن عقوبته في الآية النفي. # (وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص) لأنه قتل في مقابلة قتل، (وفي قول: ~~الحد) لتحتمه وتعلق استيفائه بالسلطان لا ms1475 بالولي. # (فعلى الأول: لا يقتل بولده وذمي) وعبد؛ لانتفاء المكافأة، وعلى الثاني: يقتل. # (ولو مات) القاطع (. . فدية) في ماله على القول الأول، وعلى الثاني: لا شيء. # (ولو قتل جمعا. . قتل بواحد، وللباقين ديات) كما في القصاص، فلو قتلهم ~~مرتبا. . قتل بالأول، ولو عفا وليه. . لم يسقط؛ لتحتمه حكياه عن البغوي ~~وأقراه (¬1)، وعلى الثاني: يقتل بجميعهم ولا دية. PageV04P232 # ولو عفا وليه بمال. . وجب وسقط القصاص ويقتل حدا، ولو قتل بمثقل أو بقطع ~~عضو. . فعل به مثله. ولو جرح فأندمل. . لم يتحتم قصاص في الأظهر. وتسقط ~~عقوبات تخص القاطع بتوبته قبل القدرة عليه، # === # (ولو عفا وليه بمال. . وجب، وسقط القصاص ويقتل حدا) كما لو وجب القصاص ~~على مرتد فعفا عنه وليه، وعلى الثاني: العفو لغو، كذا قالاه في "الشرح" ~~و"الروضة" (¬1)، وقال البلقيني: إن المنصوص والذي عليه الجمهور: أنه لا يصح ~~عفو الولي على القولين، لا بمال ولا بغير مال، قال: ولم أر هذا التفريع إلا ~~في كلام الفوراني، وتبعه الإمام والغزالي والرافعي، وهو غير معتمد بل غلط، ~~واستحقاق العافي المال لا في مقابلة حصلت للدافع. . من أكل المال بالباطل، ~~ولا يصح التشبيه بوجوب القصاص على المرتد حيث يصح العفو على مال وإن كان ~~مقتولا بالردة؛ لانفكاك أحد السببين عن الآخر، وهما القصاص والردة، ولأنه ~~إذا أسلم. . لم يقتل، بخلاف من تحتم قتله. # (ولو قتل بمثقل أو بقطع عضو. . فعل به مثله) تغليبا للقصاص، وإن غلبنا ~~الحد. . قتل بالسيف؛ كالمرتد. # (ولو جرح فاندمل. . لم يتحتم قصاص) في الطرف المجني عليه (في الأظهر) بل ~~يتخير المجروح بين القصاص والعفو على مال أو غيره؛ لأن التحتم حق الله ~~تعالى فاختص بالنفس؛ كالكفارة، والثاني: يتحتم؛ كالنفس، والثالث: يتحتم في ~~اليدين والرجلين؛ لأنهما مما يستحقان في المحاربة دون الأنف والأذن ~~وغيرهما. # وقوله: (فاندمل) من زياداته على "المحرر"، واحترز به: عما إذا سرى إلى ~~النفس. . فهو كالقتل. # (وتسقط عقوبات تخص القاطع) مما هو حد لله تعالى، وهو انحتام القتل والصلب ~~وقطع الرجل، وكذا اليد في الأصح (بتوبته قبل ms1476 القدرة عليه) لقوله تعالى: ~~{إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم}، الآية، أما ما لا يخص القاطع؛ ~~كأصل PageV04P233 # لا بعدها على المذهب، ولا تسقط سائر الحدود بها في الأظهر. ### ||| AUTO فصل [في اجتماع عقوبات على شخص واحد] # من لزمه قصاص وقطع وحد قذف وطالبوه. . جلد ثم قطع ثم قتل، ويبادر بقتله ~~بعد قطعه لا قطعه بعد جلده إن غاب مستحق قتله، وكذا إن حضر وقال: (عجلوا ~~القطع) في الأصح. # === # القصاص، وضمان المال. . فلا يسقط، (لا بعدها على المذهب) لمفهوم الآية. # والفرق من جهة المعنى: أنه بعد القدرة متهم لقصد دفع الحد، بخلاف ما ~~قبلها؛ فإنها بعيدة من التهمة قريبة من الحقيقة، وقيل: قولان كالقولين في ~~سقوط حد الزاني، والشارب، والسارق بالتوبة. # (ولا تسقط سائر الحدود) التي لله؛ كالزنا، والسرقة، والشرب (بها في ~~الأظهر) لأنه لو سقط. . لصار ذلك ذريعة في إبطال حكمة الحد، وسواء في ذلك ~~قاطع الطريق وغيره، قبل القدرة عليه وبعدها، والثاني: السقوط بها؛ لقوله ~~تعالى: {فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما}، وقوله تعالى: {فمن تاب من بعد ~~ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه}، وقيس حد الشرب عليهما، بل أولى؛ لأنه أخف، ~~ورجحه البلقيني، قال: لأن الشافعي رضي الله عنه جزم به في موضعين في ~~"الأم"، قال الأذرعي: وقد رجحه العراقيون أو أكثرهم، وهم أعلم بالنصوص. # ويرد على المصنف توبة تارك الصلاة؛ فإنها تسقط القتل قطعا. # * * * # (فصل: من لزمه قصاص) في النفس (وقطع) قصاصا (وحد قذف وطالبوه. . جلد ثم ~~قطع ثم قتل) لأنه أقرب إلى استيفاء الجميع، (ويبادر بقتله بعد قطعه لا قطعه ~~بعد جلده إن غاب مستحق قتله) لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت قصاص النفس، ~~(وكذا إن حضر وقال: "عجلوا القطع" في الأصح) لأنه قد يهلك بالموالاة، وربما ~~يعفو مستحق القتل فيفوت قصاص النفس، والثاني: يبادر؛ لأن التأخير كان لحقه ~~وقد رضي بالتقديم. PageV04P234 # وإذا أخر مستحق النفس حقه. . جلد، فإذا برئ. . قطع، ولو أخر مستحق طرف. . ~~جلد، وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفى الطرف، فإن بادر فقتل. ms1477 . فلمستحق ~~الطرف ديته، ولو أخر مستحق الجلد. . فالقياس: صبر الآخرين. ولو اجتمع حدود ~~لله تعالى. . قدم الأخف فالأخف، أو عقوبات لله تعالى ولآدميين. . قدم حد ~~قذف على زنا، والأصح: تقديمه على حد شرب، # === # (وإذا آخر مستحق النفس حقه. . جلد، فإذا برئ. . قطع) ولا يوالى بينهما ~~خوف الموت، فيفوت قصاص النفس، (ولو أخر مستحق طرف. . جلد، وعلى مستحق النفس ~~الصبر حتى يستوفى الطرف) لئلا يفوت على ذي حق حقه، (فإن بادر) مستحق النفس ~~(فقتل. . فلمستحق الطرف ديته) في تركة المقتول؛ لفوات محل الاستيفاء، (ولو ~~أخر مستحق الجلد. . فالقياس: صبر الآخرين) لئلا يفوت على ذي حق حقه، وما ~~ادعاه من القياس مردود بالنسبة إلى القطع؛ لأنه لا يفوت الجلد بالقطع؛ إذ ~~يمكن استيفاؤه بعد البرء من القطع، لا سيما إذا كان الطرف أذنا، أو أنملة ~~ونحوها. # (ولو اجتمع حدود لله تعالى) بأن شرب، وزنا وهو بكر، وسرق، وارتد (. . ~~قدم) وجوبا (الأخف فالأخف) سعيا في إقامة الجميع، وأخفها حد الشرب فيقام، ~~ثم يمهل حتى يبرأ، ثم يجلد للزنا ويمهل، ثم يقطع، فإذا لم يبق إلا القتل. . ~~قتل ولا يمهل، وهل يقدم قطع السرقة على التغريب؟ قال ابن الرفعة: لم أر ~~لأصحابنا تعرضا له (¬1). # (أو عقوبات لله تعالى ولآدميين) بأن انضم إلى هذه العقوبات حد قذف (. . ~~قدم حد قذف على زنا) كذا نص عليه، واختلف في علته، فقيل: لأنه أخف، والأصح: ~~كونه حق آدمي، وستأتي فائدتهما على الإثر. # (والأصح: تقديمه) أي: حد القذف (على حد شرب) لأنه حق آدمي، والثاني: ~~عكسه؛ لأنه أخف. PageV04P235 # وأن القصاص قتلا وقطعا يقدم على الزنا. # === # (وأن القصاص قتلا وقطعا يقدم على الزنا) الخلاف مبني على المعنيين ~~السابقين، ولو اجتمع مع الحدود تعزير. . قال الماوردي: قدم عليها كلها؛ ~~لخفته، ولأنه حق آدمي (¬1). # * * * PageV04P236 ### | AUTO كتاب الأشربة # كل شراب أسكر كثيره. . حرم قليله، وحد شاربه، إلا صبيا ومجنونا وحربيا وذميا # === ### | AUTO (كتاب الأشربة) # شرب الخمر من كبائر المحرمات، قال الله تعالى: {إنما الخمر والميسر} ~~الآية، وقال: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ms1478 ظهر منها وما بطن}، وهو الخمر ~~عند الأكثرين، قال الشاعر: [من الوافر] # شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يغلب بالعقول (¬1) # وتظافرت الأحاديث على تحريمها، وكذلك الإجماع، ولا التفات إلى ما حكي عن ~~قدامة بن مظعون وعمرو بن معدي كرب في ذلك؛ كما نبه عليه الماوردي (¬2). # (كل شراب أسكر كثيره. . حرم قليله) لحديث: "كل شراب أسكر. . فهو حرام"، ~~متفق عليه (¬3)، وصحح الترمذي: "ما أسكر كثيره. . فقليله حرام" (¬4). # (وحد شاربه) وإن لم يسكر؛ لحديث: "من شرب الخمر. . فاجلدوه"، رواه الإمام ~~أحمد، وصححه الحاكم (¬5). # وخرج بالشراب: النبات؛ كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة؛ فإنه لا حد فيه وإن ~~حرم؛ كما نقلاه في (باب الأطعمة) عن الروياني (¬6). # (إلا صبيا ومجنونا) لرفع القلم عنهما، (وحربيا) لعدم الالتزام، (وذميا) ~~لأنه لم يلزم بالذمة ما لا يعتقده، إلا الأحكام المتعلقة بالعباد، وكذا ~~المعاهد، PageV04P237 # وموجرا، وكذا مكرها على شربها على المذهب. ومن جهل كونها خمرا. . لم يحد، ~~ولو قرب إسلامه فقال: (جهلت تحريمها). . لم يحد، أو (جهلت الحد). . حد. ~~ويحد بدردي خمر، لا بخبز عجن دقيقه بها ومعجون هي فيه، وكذا حقنة وسعوط في ~~الأصح، ومن غص بلقمة. . أساغها بخمر إن لم يجد غيرها، # === # (وموجرا) أي: وهو من أوجر المسكر قهرا؛ إذ لا صنع له. # (وكذا مكرها على شربها على المذهب) (¬1) لحديث: "وضع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه" (¬2)، وقيل: وجهان، فإن قلنا: يحد. . لم يجز ~~تناوله، وإلا. . جاز. # (ومن جهل كونها خمرا) أي: شرب شيئا ظنه مباحا وكان خمرا. . (لم يحد) للعذر. # (ولو قرب إسلامه فقال: "جهلت تحريمها". . لم يحد) للعذر أيضا، (أو "جهلت ~~الحد". . حد) لأن من حقه إذا علم التحريم أن يمتنع. # (ويحد بدردي خمر) وهو ما يبقى في آخر الإناء من العكر؛ لأنه منه، (لا ~~بخبز عجن دقيقه بها) على الصحيح؛ لأن عين الخمر أكلتها النار، وبقي الخبز ~~نجسا، (ومعجون هي فيه) لاستهلاكها، (وكذا حقنة وسعوط في الأصح) لأن الحد ~~للزجر، ولا حاجة إليه هنا؛ فإن النفس لا تدعو إليه، والثاني: يحد فيهما؛ ~~كما ms1479 يحصل بهما الإفطار، والثالث: يحد في الثاني دون الأول. # (ومن غص بلقمة) وخاف الهلاك (. . أساغها) وجوبا (بخمر إن لم يجد غيرها) ~~إنقاذا للنفس من الهلاك، والسلامة بذلك قطعية، بخلاف التداوي وشربها للعطش، ~~قال الأصحاب: وهذه رخصة واجبة. # وقوله: (غص): هو بفتح الغين وضمها، والفتح أجود؛ كما قاله المصنف في PageV04P238 # والأصح: تحريمها لدواء وعطش. وحد الحر أربعون، والرقيق عشرون # === # "التهذيب"، وضبطه في "المنهاج" بخطه بالفتح (¬1). # (والأصح: تحريمها لدواء) لأنها داء وليست بدواء؛ كما أخرجه مسلم (¬2)، ~~(وعطش) لأنها لا تزيل العطش بل تزيده؛ لأن طبعها حار يابس؛ كما قاله ~~الأطباء، ومقابل الأصح: أوجه: أحدها: يجوز للتداوي والعطش، والثاني: يجوز ~~للتداوي دون العطش، والثالث: عكسه. # وشربها لدفع الجوع كهو لدفع العطش، وقيل: لا يجوز للجوع وإن جوزناه ~~للعطش؛ لأنها تحرق كبد الجائع. # وحيث جوزنا للتداوي. . فله شروط: خبر طبيب مسلم أو خبرته في نفسه، وألا ~~يجد ما يقوم مقامها، وأن يكون قليلا لا يسكر. # وإنما يحرم التداوي بصرفها، فأما الترياق المعجون بها ونحوه مما تستهلك ~~فيه. . فإنه جائز. # وإذا قلنا بالتحريم في الصورتين. . هل يجب الحد فيه؟ وجهان، رجح في ~~"الشرح الصغير": عدم وجوبه؛ لشبهة الخلاف في حله، وقال في "تصحيح التنبيه": ~~إنه المختار (¬3)، وقال الأذرعي: إنه الأصح الأقوى. # (وحد الحر أربعون) للاتباع (¬4)، (والرقيق عشرون) لأنه حد يتبعض، فينصف ~~على العبد؛ كحد الزنا، والمبعض كالقن؛ كما جزم به الأذرعي والزركشي وغيرهما ~~(¬5). PageV04P239 # بسوط أو أيد أو نعال أو أطراف ثياب، وقيل: يتعين سوط. ولو رأى الإمام ~~بلوغه ثمانين. . جاز في الأصح، والزيادة تعزيرات، وقيل: حد. ويحد بإقراره ~~أو شهادة رجلين، لا بريح خمر وسكر وقيء، # === # (بسوط أو أيد أو نعال أو أطراف ثياب) (¬1) لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يضرب بالجريد والنعال، متفق عليه (¬2)، وفي "البخاري": أنه عليه السلام أتي ~~بسكران، فأمر بضربه، فمنهم من ضربه بيده، ومنهم من ضربه بنعله، ومنهم من ~~ضربه بثوبه (¬3)، قال البغوي في "تعليقه": فيفتل الثوب، ويضرب به حتى يحصل ~~الإيلام، (وقيل: يتعين سوط) لإجماع الصحابة على الضرب به، ms1480 وكحد الزنا ~~والقذف. # (ولو رأى الإمام بلوغه) في الحر (ثمانين. . جاز في الأصح) لأن عمر رضي ~~الله عنه رآه، ووافقه الصحابة، متفق عليه (¬4)، ورواه عبد الرزاق مرفوعا ~~(¬5)، والثاني: لا تجوز الزيادة على الأربعين، لرجوع علي رضي الله عنه إلى ~~أربعين (¬6). # (والزيادة) على الأربعين (تعزيرات) لأنها لو كانت حدا. . لما جاز تركها ~~وهو جائز، (وقيل: حد) لأن التعزير لا يكون إلا عن جناية محققة. # (ويحد بإقراره أو شهادة رجلين) بأنه شرب خمرا أو مسكرا، لا بشهادة رجل ~~وامرأتين، ولا بعلم القاضي، (لا بريح خمر وسكر وقيء) لاحتمال أن يكون شرب ~~غالطا أو مكرها، والحد يدرأ بالشبهة، وقال ابن أبي هريرة: أحد بالسكر إلا ~~أن يدعي ما يسقط الحد، وعزاه ابن المنذر في "الإشراف" للشافعي (¬7). PageV04P240 # ويكفي في إقرار وشهادة: (شرب خمرا)، وقيل: يشترط: (وهو عالم به مختار)، ~~ولا يحد حال سكره، وسوط الحدود: ما بين قضيب وعصا ورطب ويابس، # === # (ويكفي في إقرار وشهادة: "شرب خمرا") لأنه من التصريح بالسبب المقتضي ~~للحد، ولا يشترط التعرض إلى كونه عالما مختارا؛ لأن الأصل عدم الإكراه، ~~والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه، (وقيل: يشترط: "وهو عالم به مختار") ~~لاحتمال ما تقدم، كالشهادة بالزنا. # وفرق الأول: بأن الزنا قد يطلق على ما لا حد فيه، كما في الحديث: ~~"العينان تزنيان" (¬1)، بخلاف شرب المسكر. # (ولا يحد حال سكره) لأن المقصود منه الردع والزجر والتنكيل، وهو لا يحصل ~~مع السكر، فلو حد. . ففي الاعتداد به وجهان حكاهما في "الكفاية" عن القاضي ~~الحسين، وصحح البلقيني والأذرعي: الاعتداد، ونقل ابن الملقن عن أبي حيان ~~التوحيدي من أصحابنا عن القاضي أبي حامد المروزي: أنه لا خلاف في الاعتداد ~~به (¬2). # (وسوط الحدود) والتعزيرات: (ما بين قضيب وعصا، و) بين (رطب ويابس) لأنه ~~عليه السلام أتي بسوط مكسور، فقال: "فوق هذا"، فأتي بسوط جديد لم تقطع ~~ثمرته، فقال: "دون هذا"، فأتي بسوط قد ركب به ولان، فأمر به فجلد، رواه ~~مالك مرسلا، قال ابن الملقن: وروي موصولا أيضا (¬3). # وثمرة السوط: طرفه. # وقوله: (ركب) ms1481 -بضم الراء وتخفيف الكاف- ومعناه: أنه استعمل في الركوب في ~~سوق الدابة ونحوه، والمعنى في هذا: إيلامه؛ لينزجر مع بقائه. PageV04P241 # ويفرقه على الأعضاء إلا المقاتل والوجه، قيل: والرأس، ولا تشد يده، ولا ~~تجرد ثيابه، ويوالي الضرب بحيث يحصل زجر وتنكيل. ### || AUTO فصل [في التعزير] # يعزر في كل معصية لا حد لها ولا كفارة # === # (ويفرقه على الأعضاء) لئلا يعظم ألمه بالموالاة في موضع واحد، (إلا ~~المقاتل) كثغرة النحر والفرج ونحوهما؛ لأن المقصود تأديبه وزجره، لا ~~إهلاكه، (والوجه) لقول علي رضي الله عنه للجلاد: (اتق الوجه) (¬1)، (قيل: ~~والرأس) لأنه موضع شريف، وفيه مقتل، والأصح: المنع؛ لقول أبي بكر رضي الله ~~عنه للجلاد: (اضرب الرأس؛ فإن الشيطان في الرأس) (¬2)، ولأنه مستور بالشعر ~~غالبا، فلا يخاف من ضربه ما يخاف من ضرب الوجه. # (ولا تشد يده)، بل تترك؛ ليتقي بها إن شاء، ولا يلقى على وجهه ولا يمد، ~~بل يجلد الرجل قائما والمرأة جالسة. # (ولا تجرد ثيابه) كلها، بل يترك عليه قميص أو قميصان، لا ما يمنع الألم؛ ~~من جبة محشوة، وفروة؛ ملاحظة لمقصود الحد، ويترك على المرأة ما يسترها، ~~وتشد عليها ثيابها. # (ويوالي الضرب بحيث يحصل زجر وتنكيل)، فلا يجوز أن يفرق فيضرب في كل يوم ~~سوطا أو سوطين، لفوات مقصود الحد. # * * * # (فصل: يعزر في كل معصيه لا حد لها ولا كفارة). # واستثني من منطوق الكتاب صور كثيرة: منها: ذوو الهيئات، قال الشافعي: وهم ~~الذين لا يعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة، فلا يعزرون، بل تقال عثرتهم PageV04P242 # بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ، # === # وتستر زلتهم (¬1)، للحديث المشهور: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلا ~~الحدود" (¬2)، ومنها: إذا رأى من يزني بأهله وهو محصن، فقتله في تلك ~~الحالة. . فلا تعزير عليه وإن افتات على الإمام؛ لأجل الحمية والغيظ؛ حكاه ~~ابن الرفعة عن ابن داوود، ومنها: الأصل لا يعزر لحق الفرع؛ كما لا يحد ~~بقذفه، صرح به الماوردي (¬3). # واستثني من مفهومه أيضا صور كثيرة: منها: الجماع في نهار رمضان، فإنه يجب ~~فيه التعزير مع الكفارة؛ كما نقله البغوي ms1482 في "شرح السنة" عن إجماع الأمة ~~(¬4)، ومنها: الزيادة على أربعين في الشرب إلى ثمانين تعزير على الصحيح؛ ~~كما مر، ومنها: ما ذكره الشيخ عز الدين في "القواعد الصغرى": أنه لو زنى ~~بأمه في جوف الكعبة في رمضان، وهو صائم معتكف محرم. . لزمه العتق والبدنة، ~~ويحد للزنا، ويعزر لقطع رحمه وانتهاك حرمة الكعبة (¬5)، ومنها: الصبي ~~والمجنون يعزران إذا فعلا ما يعزر عليه البالغ وإن لم يكن فعلهما معصية، نص ~~عليه في الصبي، وذكره القاضي الحسين في المجنون. # (بحبس، أو ضرب، أو صفع، أو توبيخ)، أو نفي؛ كما ذكراه في (باب حد الزنا)، ~~ونص عليه في "الأم"، أو إعراض؛ كما ذكره الماوردي؛ لأنها تفيد الردع والزجر ~~عن الجريمة (¬6). # وله إشهاره في الناس إذا أدى اجتهاده إليه، ويجوز حلق رأسه دون لحيته، ~~وله الجمع بين الحبس والضرب إن رآه، نص عليه في "الأم"، وصرح به الماوردي، PageV04P243 # ويجتهد الإمام في جنسه وقدره، وقيل: إن تعلق بآدمي. . لم يكف توبيخ، فإن ~~جلد. . وجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة، وحر عن أربعين، وقيل: عشرين، ~~ويستوي في هذا جميع المعاصي في الأصح. # === # والقاضي أبو الطيب، والشيخان (¬1). # وعلى الإمام في إقامة التعزير مراعاة الترتيب والتوبيخ اللائق بالحال في ~~القدر والنوع؛ كما يراعيه في دفع الصائل، ويشترط: أن ينقص مدة الحبس عن ~~سنة، نص عليه في "الأم" في (قتل المؤمن بالكافر)، فقال: ولا يبلغ بحبسه سنة (¬2). # (ويجتهد الإمام في جنسه وقدره) لأنه غير مقدر، فوكل إلى رأيه يجتهد في ~~سلوك الأصلح؛ لاختلاف ذلك باختلاف مراتب الناس، (وقيل: إن تعلق بآدمي. . لم ~~يكف توبيخ) لتأكد حق الآدمي، والأصح: الاكتفاء؛ كما في حق الله تعالى. # (فإن جلد. . وجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة، وحر عن أربعين) لأن جناية ~~العبد دون جناية الحر، فتعزير الحر يعتبر بحده، وتعزير العبد يعتبر بحده، ~~(وقيل: عشرين) لأنها حد العبد، فهو داخل في المنع في قوله عليه السلام: "من ~~بلغ حدا في غير حد. . فهو من المعتدين"، رواه البيهقي وقال: المحفوظ إرساله ms1483 (¬3). # وقيل: لا يزاد في تعزيرهما على عشرة أسواط، وهو قوي مختار؛ لما في ~~"الصحيحين": "لا يجلد فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله تعالى" (¬4)، ~~قال صاحب "التقريب": ولو بلغ الخبر للشافعي. . لقال به. # وأجاب من قال بالأول: إن الخبر منسوخ أو مؤول. # (ويستوي في هذا جميع المعاصي في الأصح)، ويلحق ما هو من مقدمات موجبات ~~الحدود بما ليس من مقدماتها؛ إذ لا دليل على التفرقة، والثاني: لا، بل PageV04P244 # ولو عفا مستحق حد. . فلا تعزير للإمام في الأصح، أو تعزير. . فله في الأصح. # === # تقاس كل معصية بما يناسبها مما يوجب الحد، فلا يبلغ بتعزير مقدمات الزنا ~~حد الزنا، وله أن يزيد على حد القذف، ولا يبلغ بتعزير السب حد القذف، وله ~~أن يزيد على حد الشرب، ولا يبلغ بتعزير إدارة كأس الماء على الشرب تشبيها ~~بشارب الخمر حد الشرب؛ اعتبارا لكل نوع بغاية الزاجر المشروع في جنسه، وقرب ~~هذا من قولهم: إن حكومة الجناية الواردة على عضو تعتبر بأرش ذلك العضو. # (ولو عفا مستحق حد. . فلا تعزير للإمام في الأصح، أو تعزير. . فله في ~~الأصح) لأن الحد لازم مقدر لا نظر للإمام فيه، فلا سبيل إلى العدول إلى ~~غيره بعد سقوطه، والتعزير يتعلق أصله بنظره، فجاز ألا يؤثر فيه إسقاط غيره، ~~والثاني: له ذلك مطلقا، واختاره الشيخ عز الدين (¬1)؛ لأنه لا يخلو عن حق ~~لله تعالى، ولأنه قد يحتاج إلى زجره وزجر غيره عن مثل ذلك، والثالث: لا ~~مطلقا؛ لأن مستحقه أسقطه (¬2). # * * * PageV04P245 ### | AUTO كتاب الصيال وضمان الولاة # له دفع كل صائل على نفس أو طرف أو بضع أو مال، فإن قتله. . فلا ضمان، ولا ~~يجب الدفع عن مال، # === ### | AUTO (كتاب الصيال وضمان الولاة) # والختان وإتلاف البهائم # والأصل في الباب: ما سيأتي، وافتتحه في "المحرر" بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" الحديث، وهو في "صحيح البخاري" (¬1)، ~~واستأنسوا له أيضا بقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه}، الآية. # (له دفع كل صائل على نفس أو طرف أو ms1484 بضع أو مال) وإن قل؛ لحديث: "من قتل ~~دون دينه. . فهو شهيد، ومن قتل دون دمه. . فهو شهيد، ومن قتل دون ماله. . ~~فهو شهيد، ومن قتل دون أهله. . فهو شهيد"، رواه أبو داوود والترمذي، وصححه (¬2). # وجه الدلالة: أنه لما جعله شهيدا. . دل على أن له القتل والقتال؛ كما أن ~~من قتله أهل الحرب لما كان شهيدا. . كان له القتل والقتال. # وفي معنى البضع: من قصد الاستمتاع بأهله فيما دون الفرج. # وسواء في المال كان له أو لغيره، حتى لو رأى من يحرق مال نفسه أو يفرقه ~~عبثا. . فله دفعه عنه. # (فإن قتله) في الدفع (. . فلا ضمان) لأنه مأمور بدفعه، وفي الأمر بالقتال ~~والضمان منافاة. # واستثنى الدبيلي في "أدب القضاء": المضطر، فإذا قتله صاحب الطعام دفعا. . ~~وجب عليه القود؛ لأن المضطر أبيح له تناول ذلك، فكأنه قتله بغير حق. # (ولا يجب الدفع عن مال) لأنه يجوز إباحته للغير، وهذا في غير ذي الروح، ~~أما PageV04P247 # ويجب عن بضع، وكذا نفس قصدها كافر أو بهيمة، لا مسلم في الأظهر. والدفع ~~عن غيره كهو عن نفسه، وقيل: يجب قطعا # === # الحيوان. . فيجب الدفع عنه إذا قصد إتلافه ما لم يخش على نفسه؛ لحرمة الروح. # (ويجب عن بضع) لأنه لا مجال للإباحة فيه، وسواء بضع أهله وغيرهم، وشرطه: ~~ألا يخاف على نفسه، (وكذا نفس قصدها كافر) لأن الاستسلام لهم ذل في الدين، ~~(أو بهيمة) لأنها مذبوحة؛ لاستبقاء المهجة، فكيف يؤثرها ويستسلم لها؟ ! # (لا مسلم في الأظهر) لحديث: "كن كخير ابني آدم"، صححه ابن حبان (¬1)، ~~والثاني: يجب؛ لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، وكما يجب على ~~المضطر إحياء نفسه بالأكل. # وأجاب الأول: بأن في القتل شهادة، بخلاف ترك الأكل، وحكى القاضي الحسين ~~تصحيح الأول عن الأصحاب، وجريا عليه (¬2)، لكن قال القاضي أبو الطيب: إن ~~الذي قال به سائر الأصحاب الثاني، وإنه المشهور، وقال القاضي: إن أمكنه ~~دفعه بغير قتله. . وجب، وإلا. . فلا. # ومحل الخلاف: في المحقون الدم؛ كما قيده القاضي الحسين والإمام (¬3)؛ ~~ليخرج المهدر؛ كالزاني المحصن ms1485 وقاطع الطريق؛ فإن حكمهما حكم الكافر؛ كما ~~صرح به صاحب "الترغيب". # (والدفع عن غيره كهو عن نفسه)، فحيث تجب هناك تجب هنا، وإلا. . فلا؛ إذ ~~لا يزيد حق غيره على حق نفسه. # نعم؛ لو صال حربي على حربي. . لم يجب الدفع على المسلم وإن وجب دفعه عن نفسه. # (وقيل: يجب قطعا) لأن له الإيثار بحق نفسه دون حق غيره، وقيل: لا يجب PageV04P248 # ولو سقطت جرة ولم تندفع عنه إلا بكسرها. . ضمنها في الأصح. ويدفع الصائل ~~بالأخف، فإن أمكن بكلام أو استغاثة. . حرم الضرب، أو بضرب يد. . حرم سوط، ~~أو بسوط. . حرم عصا، أو بقطع عضو. . حرم قتل، # === # قطعا، ونسبه الإمام إلى معظم الأصوليين؛ لأن شهر السلاح يحرك الفتن، وليس ~~ذلك من شأن آحاد الناس، وإنما هو من وظيفة الإمام (¬1). # ومحل القول بالوجوب: ما إذا لم يخف على نفسه؛ كما جزم به الرافعي هنا، ~~لكن كلامه في "السير" يقتضي جريانه عند الخوف أيضا (¬2). # ويستثنى من محل الخلاف: ما إذا كان المقصود نبيا. . فإنه يجب الدفع عنه ~~قطعا؛ كما قاله الفوراني في (كتاب النكاح) من "العمد". # (ولو سقطت جرة ولم تندفع عنه إلا بكسرها. . ضمثها في الأصح) لأنه لا قصد ~~لها ولا اختيار حتى يحال عليها، فصار كالمضطر إلى طعام الغير؛ يأكله ويضمن؛ ~~لأنه لمصلحة نفسه، والثاني: لا؛ تنزيلا لها منزلة البهيمة. # وفرق الأول: بأن البهيمة لها نوع اختيار. # وصحح البلقيني الثاني، وقال: إن الأول لم يسبق الرافعي إلى تصحيحه أحد، ~~وبسط ذلك. # (ويدفع الصائل بالأخف، فإن أمكن بكلام أو استغاثة. . حرم الضرب، أو بضرب ~~يد. . حرم سوط، أو بسوط. . حرم عصا، أو بقطع عضو. . حرم قتل) لأنه جوز ~~للضرورة، ولا ضرورة في الأغلظ مع إمكان الأسهل، والمعتبر في ذلك: غلبة الظن. # وفائدة هذا الترتيب: أنه متى خالف وعدل إلى رتبة مع إمكان الاكتفاء بما ~~دونها. . ضمن. # ويستثنى من مراعاة الترتيب صور: إحداها: الفاحشة، فلو رآه أولج في أهله. ~~. PageV04P249 # فإن أمكن هرب. . فالمذهب: وجوبه وتحريم قتال. ولو عضت يده. . خلصها ~~بالأسهل من ms1486 فك لحييه # === # قال الماوردي: فليعجل الدفع بالأعلى، فيجوز أن يبدأ بالقتل (¬1)، وفي هذا ~~القتل وجهان: أحدهما: قتل دفع، فيختص بالرجل دون المرأة، ويستوي فيه البكر ~~والثيب، والثاني: قتل حد، وله أن ينفرد به دون السلطان. # فعلى هذا: له قتلها إن كانت ثيبا مطاوعة، وتجلد البكر المطاوعة، وأما ~~الرجل. . ففيه وجهان: أحدهما: يفرق فيه بين البكر والثيب، وأظهرهما: أنه لا فرق. # الثانية: لو كان الصائل يندفع بالضرب والعصا، والمصول عليه لا يجد إلا ~~السيف. . فالصحيح: أن له الضرب؛ لأنه لا يمكنه الدفع إلا به، وليس بمقصر في ~~ترك استصحاب السوط. # الثالثة: ما سيأتي في الناظر للحرم؛ أنه يرمى بالحصا قبل الإنذار. # وإذا قصد إنسان قطع طرفه وكان لا يمتنع عنه إلا بقتال ربما يؤدي إلى قتل. ~~. هل يقاتل عليه؟ قال في "الإحياء" قيل: فإن قلتم: نعم. . فهو محال؛ لأنه ~~هلاك نفس خوفا من إهلاك طرف، [و] في إهلاكها إهلاكه أيضا، قلنا: يمنعه ~~ويقاتله؛ إذ ليس الغرض حفظ طرفه، بل حفظ سبيل المنكرات (¬2). # (فإن أمكن هرب. . فالمذهب: وجوبه وتحريم قتال)، اختلف نص الشافعي رضي ~~الله عنه في هذه المسألة، وللأصحاب طريقان: أصحهما: على قولين: أظهرهما: ~~أنه يجب الهرب؛ لأن الإنسان مأمور بتخليص نفسه بالأهون فالأهون، والهرب ~~أهون، والثاني: لا يجب؛ لأن إقامته في ذلك الموضع جائزة، فلا يكلف ~~الانصراف، والطريق الثاني: حمل نص الهرب على من تيقن النجاة بالهرب، والآخر ~~على من لا يتيقن. # (ولو عضت يده. . خلصها بالأسهل من فك لحييه) أي: رفع أحدهما عن الآخر PageV04P250 # وضرب شدقيه، فإن عجز فسلها فندرت أسنانه. . فهدر. ومن نظر إلى حرمه في ~~داره من كوة أو ثقب عمدا فرماه بخفيف؛ كحصاة فأعماه، أو أصاب قرب عينه ~~فجرحه فمات. . فهدر، # === # بلا جرح، (وضرب شدقيه، فإن عجز فسلها فندرت أسنانه) أي: سقطت (. . فهدر) ~~لما في "الصحيحين": أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه، ~~فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يعض أحدكم أخاه كما يعض ~~الفحل! لا دية لك" (¬1). # ولأن ms1487 النفس لا تضمن بالدفع، فالأطراف أولى، سواء كان العاض ظالما أو ~~مظلوما، لأن العض لا يجوز بحال. # واقتضى كلامه شيئين: الأول: التخيير بين الفك والضرب، وليس كذلك؛ فالفك ~~مقدم على الضرب، كما في "أصل الروضة"؛ لأنه أسهل (¬2)، الثاني: الحصر فيما ~~ذكره، وليس كذلك أيضا؛ فالصحيح في "أصل الروضة": أنه إذا لم يمكنه التخلص ~~إلا ببعج بطنه أو فقء عينيه. . جاز (¬3). # (ومن نظر إلى حرمه في داره من كوة أو ثقب عمدا فرماه بخفيف، كحصاة، ~~فأعماه، أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات. . فهدر) للحديث الصحيح فيه (¬4). # وشمل كلامه: ما لو كان الناظر امرأة أو مراهقا، وهو كذلك، واستشكل في ~~المراهق؛ لأنه غير مكلف، ولا يستوفى منه الحدود، وأجيب: بأن الرمي ليس ~~للتكليف، بل لدفع مفسدة النظر، فلا فرق بين المكلف وغيره ممن تحصل به ~~المفسدة، وشمل أيضا: غير المراهق، مع أنه لا يجوز رميه ولو كان مميزا. # وخرج بقوله: (نظر): الأعمى؛ فلا يرميه، لفوات الاطلاع على العورات، ومن ~~استرق السمع؛ فإنه لا يجوز رمي أذنه؛ إذ ليس السمع كالبصر في الاطلاع على ~~العورات. PageV04P251 # بشرط عدم محرم وزوجة للناظر، # === # والمراد بالحرم: الإناث؛ من زوجات، وإماء، ومحارم. # ويرد على مفهومه: ما لو كان فيها رجل مكشوف العورة ولم يكن هناك حرم. . ~~فإنه يرميه، فإن لم يكن مكشوف العورة. . لم يرمه على الأصح. # والمراد ب (داره): المختصة به ولو بإعارة أو إجارة أو وقف عليه، بخلاف ~~الجالس بأهله في المسجد وإن أغلق بابه. # وقضية كلام المصنف: أن المستعير يرمي المعير إذا نظر، وفي المسألة وجهان ~~في "أصل الروضة" بلا ترجيح (¬1)، ورجح الأذرعي وغيره: أنه يرميه. # واحترز بالكوة والثقب: عما لو نظر من الباب المفتوح. . فلا يرميه؛ لتفريط ~~صاحب الدار بفتحه، ولا بد من تقييد الكوة بالصغيرة، أما الكبيرة. . فكالباب ~~المفتوح. # نعم؛ حكم النظر من سطح نفسه والمؤذن من المنارة. . كالكوة على الأصح؛ إذ ~~لا تفريط من صاحب الدار. # وقوله: (عمدا): خرج به ما إذا كان مخطئا أو وقع بصره اتفاقا. . فإنه لا ~~يرميه إذا ms1488 علم بذلك صاحب الدار. # وقوله: (بخفيف) خرج به الثقيل؛ كالحجر، والنشاب، ويضمن حينئذ بالقصاص أو الدية. # (بشرط عدم محرم وزوجة للناظر)، فإن كان. . لم يجز رميه، لأن له في النظر شبهة. # وكان ينبغي أن يقول: (محرم أو زوجة)؛ فإن أحدهما كاف. # وأورد على طرده: ما لو كان له هناك متاع. . فإنه لا يجوز رميه؛ كما جزما ~~به (¬2)، وفيه نظر، وعلى عكسه: ما لو كان له محرم، لكن متجردة. . فإنه يجوز ~~رميه؛ إذ ليس له النظر إلى ما بين السرة والركبة. PageV04P252 # قيل: واستتار الحرم، قيل: وإنذار قبل رميه. ولو عزر ولي ووال وزوج ومعلم. ~~. فمضمون، ولو حد مقدرا. . فلا ضمان. ولو ضرب شارب بنعال وثياب. . فلا ضمان ~~على الصحيح، # === # (قيل: و) بشرط عدم (استتار الحرم)، فإن كن متسترات بالثياب أو في منعطف ~~لا يراهن الناظر. . لم يجز رميه؛ لعدم اطلاعه، والأصح: جواز الرمي مطلقا؛ ~~حسما للباب، وقد يريد ستر حرمه عن الناس وإن كن مستترات. # (قيل: و) يشترط في جواز رميه (إنذار قبل رميه) بأن يقول له: (انصرف؛ فإن ~~ههنا عورة)، فإن لم ينصرف. . جاز رميه حينئذ؛ طردا لقاعدة الباب في البداءة ~~بالأخف فالأخف، والأصح: أنه لا يشترط؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من اطلع ~~في بيت قوم بغير إذنهم. . فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه" متفق عليه (¬1)، ولم ~~يذكر الإنذار. # (ولو عزر ولي ووال وزوج ومعلم. . فمضمون) إذا سرى التعزير إلى التلف؛ ~~لأنه تبين بالهلاك أنه جاوز الحد المشروع. # نعم؛ لو كان مملوكا فضربه بإذن السيد. . فلا ضمان؛ لأنه لو أذن له في ~~قتله فقتله. . لم يضمنه، قاله البغوي، وأقراه، وحكاه الإمام في (كتاب ~~الرهن) عن العراقيين (¬2). # واستثنى البلقيني من الضمان: ما إذا اعترف بما يقتضي التعزير وطلب بنفسه ~~من الوالي تعزيره فعزره. . فإنه لا يضمنه؛ لإذنه، وينبغي أن يقيد بما إذا ~~عين له نوع التعزير وقدره. # (ولو حد مقدرا. . فلا ضمان) لأن الحق قتله، وسواء جلده في حر أو برد، أو ~~في غيرهما؛ كما تقدم في آخر حد الزنا. ms1489 # ولا معنى لوصف الحد بالتقدير؛ فإن الحد لا يكون إلا مقدرا. # (ولو ضرب شارب بنعال وثياب) ومات (. . فلا ضمان على الصحيح) المنصوص ~~(¬3). PageV04P253 # وكذا أربعون سوطا على المشهور، أو أكثر. . وجب قسطه بالعدد، وفي قول: نصف ~~دية، ويجريان في قاذف جلد أحدا وثمانين. ولمستقل قطع سلعة إلا مخوفة لا خطر ~~في تركها، أو الخطر في قطعها # === # الخلاف مبني على أنه هل يجوز جلده هكذا؟ إن قلنا: نعم -وهو الأصح-. . لم ~~يضمن، وإلا. . ضمن؛ لأنه عدل إلى غير الجنس الواجب، كذا قاله الرافعي (¬1)، ~~قال الأذرعي: وكأن المراد: إذا قلنا: لا يكتفى بذلك ويتعين السوط، قال ~~البلقيني: ولا يجوز إثبات وجه الضمان عندي؛ لأنه مخالف للسنة الصحيحة، ~~وادعاء نسخه بالجلد باطل، ولو صح. . لكان عدولا إلى الأخف، وذلك لا يقتضي ~~الضمان. # (وكذا أربعون سوطا على المشهور) لأنه جلد يسقط به الحد، فلا يتعلق به ~~ضمان؛ كالحد في الزنا والقذف، والثاني: أنه يضمن؛ لأن تقديره كان ~~بالاجتهاد؛ كذا علله الرافعي (¬2)، واعترض: بأن في "صحيح مسلم" عن علي رضي ~~الله عنه قال: (جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين) (¬3)، فهو ثابت بالنص. # (أو أكثر) من أربعين في صورتي النعال والسياط فمات (. . وجب قسطه بالعدد) ~~نظرا للزائد فقط، فإذا ضربه أحدا وأربعين. . لزمه جزء واحد من أحد وأربعين ~~جزءا من الدية، ويسقط الباقي، (وفي قول: نصف دية) لأنه مات من مضمون وغير ~~مضمون، وفي قول: تجب جميع الدية. # (ويجريان في قاذف جلد أحدا وثمانين) فمات، ففي قول: تجب نصف دية، ~~والأظهر: جزء من أحد وثمانين جزءا. # (ولمستقل) بأمر نفسه، [وهو الحر المكلف وإن كان سفيها] (¬4) (قطع سلعة) ~~من نفسه ولغيره بإذنه؛ لأن فيه مصلحة إزالة الشين، والسلعة -بكسر السين-: ~~خراج كالغدد يخرج بين الجلد واللحم، (إلا مخوفة لا خطر في تركها، أو الخطر ~~في قطعها PageV04P254 # أكثر، ولأب وجد قطعها من صبي ومجنون مع الخطر إن زاد خطر الترك، لا ~~لسلطان، وله ولسلطان قطعها بلا خطر، وفصد وحجامة، فلو مات بجائز من هذا. . ~~فلا ضمان في ms1490 الأصح، ولو فعل سلطان بصبي ما منع. . فدية مغلظة في ماله، # === # أكثر) أي: يمتنع القطع في هاتين الصورتين؛ لأنه يؤدي إلى إهلاك النفس. # وأفهم: الجواز فيما إذا لم يكن خطر أصلا، أو كان الخطر في إبقائها أكثر ~~من القطع، أو استوى الأمران، وفي الأخيرة وجه؛ إذ لا فائدة، ورد: بفائدة ~~إزالة الشين، والرجوع في ذلك لأهل الخبرة. # وتآكل بعض الأعضاء حكمه حكم السلعة. # (ولأب وجد قطعها) أي: السلعة (من صبي ومجنون مع الخطر إن زاد خطر الترك) ~~لأنهما يليان ماله، ويصونانه من الضياع، فصيانة بدنه بالمعالجة أولى. # وأفهم: المنع عند استواء خطر القطع والترك، وهو ما صححه الإمام، وأقراه ~~(¬1)، ويحتاج إلى الفرق بينه وبين المستقل؛ حيث جاز في هذه الحالة على الأصح. # (لا لسلطان) لأن القطع يحتاج إلى نظر دقيق وفراغ تام وشفقة كاملة، ولهذا ~~لم يجبر البكر كما يجبرها الأب والجد والوصي. # والقيم في هذا كالسلطان، فلو قال: (لا لغيرهما). . لكان أحسن. # (وله) أي: للأب والجد، ولا وجه لإفراده الضمير، وأعاده في "العجالة" على ~~الولي، ولم يتقدم له ذكر (¬2)، (ولسلطان قطعها) أي: السلعة (بلا خطر) لعدم ~~الضرر، (وفصد وحجامة) عند إشارة الأطباء بذلك؛ لصيانة بدنه. # (فلو مات بجائز من هذا) أي: من قطع سلعة وفصد وحجامة (. . فلا ضمان في ~~الأصح) لأن الضمان يمنعه من المعالجة، فيتضرر الصغير، والثاني: يضمن؛ كما ~~في التعزير إذا أفضى إلى التلف. # (ولو فعل سلطان بصبي ما منع. . فدية مغلظة في ماله) لتعديه، ولا معنى ~~للتقييد PageV04P255 # وما وجب بخطأ إمام في حد أو حكم. . فعلى عاقلته، وفي قول: في بيت المال. ~~ولو حد بشاهدين فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين؛ فإن قصر في اختبارهما. . ~~فالضمان عليه، وإلا. . فالقولان، # === # بالسلطان؛ فإن الأب والجد كذلك؛ كما صرحا به في "الروضة" و"أصلها" (¬1). # (وما وجب بخطأ إمام في حد أو حكم. . فعلى عاقلته) كغيره، (وفي قول: في ~~بيت المال) لأن خطأه يكثر؛ لكثرة الوقائع، فإيجابه على العاقلة إجحاف بهم، ~~فكان بيت المال أحق به؛ فإنه لزمه بالحكم بين المسلمين. ms1491 # ومحل الخلاف: فيما إذا لم يظهر منه تقصير، فإن ظهر؛ كما لو أقام الحد على ~~الحامل وهو عالم به فألقت جنينا. . فالغرة على العاقلة قطعا. # واحترز بقوله: (في حد أو حكم): عن خطئه فيما لا يتعلق بذلك؛ فإنه فيه ~~كآحاد الناس بالإجماع. # ويرد على المصنف: الكفارة؛ فإنها في ماله على الأول قطعا، وعلى الثاني ~~وجهان في "الروضة" بلا ترجيح (¬2). # (ولو حد بشاهدين) ومات منه، (فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين؛ فإن قصر ~~في اختبارهما) بأن تركه جملة (. . فالضمان عليه) لا في بيت المال، ولا على ~~عاقلته إن تعمد، فإن لم يتعمد. . تعلق بالعاقلة لا ببيت المال. # وقضيته: أن المراد بالضمان الدية لا القود، وبه أجاب صاحب "الحاوي ~~الصغير"، لكن قال الإمام بعد جزمه بالضمان: وإنما يتردد الفقيه في وجوب ~~القصاص، والأظهر: الوجوب (¬3)؛ يعني: حيث يكون الجلد يجب بمثله القود، ~~وسكتا عليه. # (وإلا) أي: وإن لم يقصر في اختبارهما، بل بحث وبذل وسعه (. . فالقولان) ~~في أن الضمان على عاقلته، أو في بيت المال، وقد تقدم توجيههما. PageV04P256 # فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال. . فلا رجوع على العبدين والذميين في الأصح، ~~ومن حجم أو فصد بإذن. . لم يضمن، وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة ~~الإمام إن جهل ظلمه وخطأه، وإلا. . فالقصاص والضمان على الجلاد إن لم يكن ~~إكراه. ويجب ختان المرأة بجزء من اللحم بأعلى الفرج، والرجل بقطع ما يغطي ~~حشفته بعد البلوغ، # === # (فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال. . فلا رجوع على العبدين والذميين في الأصح) ~~لأنهما يزعمان أنهما صادقان، ولم يوجد منهما تعد فيما أتيا به، والثاني: ~~نعم؛ لأنهما غرا القاضي، وعلى هذا: يتعلق الغرم بذمة العبدين، وقيل: ~~برقبتهما، والثالث: يثبت الرجوع للعاقلة دون بيت المال. # (ومن حجم أو فصد بإذن) معتبرة (. . لم يضمن) ما تولد منه؛ لأنا لو ~~ضمناهما. . لأحجما عنهما. # (وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة الإمام إن جهل ظلمه وخطأه)، فيتعلق ~~الضمان به لا بالجلاد؛ لأنه آلته، ولو ضمناه. . لم يتول الجلد أحد، قال ~~الإمام: وهذا من النوادر؛ فإنه ms1492 قاتل باشر مختارا، ولا يتعلق به في القتل ~~بغير حق حكم (¬1)، (وإلا) أي: وإن علم ظلم الإمام وخطأه (. . فالقصاص ~~والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه) من جهة الإمام؛ لتعديه، فإن أكرهه. . ~~فالضمان عليهما. # (ويجب ختان المرأة بجزء من اللحم بأعلى الفرج، والرجل بقطع ما يغطي حشفته ~~بعد البلوغ). # أما وجوبه. . فلقوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا}، ~~وكان من ملته الختان، قال الخطابي: وكان واجبا، وفي "الصحيحين": "الفطرة ~~خمس" (¬2)، وعد منها الختان، ولأنه قطع جزء من البدن لا يستخلف؛ تعبدا، ~~فكان واجبا؛ كالقطع في السرقة. # واحترز بالقيد الأول: عن الظفر والشعر، وبالثاني: عن القطع للأكلة. PageV04P257 # ويندب تعجيله في سابعه، # === # وأول من اختتن من الرجال إبراهيم صلى الله عليه وسلم، ومن النساء هاجر ~~رضي الله عنها (¬1). # وقيل: الختان سنة، وقيل: واجب للرجال، وسنة للنساء. # وأما كيفيته: فكما ذكره المصنف، وهو في المرأة قطع اللحمة التي فوق أعلى ~~الفرج وفوق ثقبة البول، وتشبه عرف الديك، فإذا قطعت. . بقي أصلها؛ كالنواة، ~~ويكفي قطع ما يقع عليه الاسم، قال في "التحقيق": وتقليله أفضل (¬2). # وخرج بالرجل والمرأة: الخنثى المشكل، فلا يجب ختانه، بل لا يجوز على ~~الأصح في "زيادة الروضة"؛ لأن الجرح مع الإشكال ممتنع (¬3). # والوجوب منوط بالبلوغ؛ لأنه وقت التكليف. # ويستثنى: ما لو كان الشخص ضعيفا؛ بحيث لو ختن خيف عليه. . فإنه لا يجب ~~ختانه، فلو مات قبل إمكانه. . سقط فرضه، ولو خلق لشخص ذكران عاملان ولم ~~يتميز الأصلي منهما. . ختنا جميعا. # (ويندب تعجيله في سابعه) لما رواه الحاكم: أنه صلى الله عليه وسلم ختن ~~الحسن والحسين يوم السابع من ولادتهما (¬4)، ويكره قبل السابع؛ كما جزم به ~~في "التحقيق" (¬5). # وقضية إطلاق المصنف: أن هذا في الغلام والجارية، وهو ما نقله في "شرح PageV04P258 # فإن ضعف عن احتماله. . أخر، ومن ختنه في سن لا يحتمله. . لزمه القصاص إلا ~~والدا، فإن احتمله وختنه ولي. . فلا ضمان في الأصح، وأجرته في مال المختون. # === # المهذب" عن الماوردي، وأقره، لكن في "المحرر" قيده بالطفل (¬1). # ولا يدخل ms1493 يوم الولادة في العدد على الأصح في "زيادة الروضة"، ونقلاه في ~~"شرح المهذب" و"الكفاية" عن الأكثرين، لكن صحح المصنف في (العقيقة) حسبانه ~~من العدد (¬2)، وقضيته: أن يكون الختان كذلك؛ فإنه يختن في السابع ويعق عنه ~~فيه، قال في "المهمات": والفتوى على أنه لا يحسب؛ فإنه المنصوص في ~~"البويطي" (¬3). # (فإن ضعف عن احتماله) في السابع (. . آخر) إلى أن يحتمله. # (ومن ختنه في سن لا يحتمله) فمات (. . لزمه القصاص) لتعديه بالجرح، (إلا ~~والدا) وإن علا؛ للبعضية. # نعم؛ تجب عليه الدية، ويستثنى: السيد أيضا. # (فإن احتمله وختنه ولي. . فلا ضمان في الأصح) لأنه لا بد منه، والتقديم ~~أسهل من التأخير؛ لأن القطع -والبدن غض رخص، والمقطوع قدر يسير-. . أسهل ~~عليه، والثاني: يضمن؛ لأنه غير واجب في الحال، فلم يبح إلا بشرط سلامة ~~العاقبة. # وخرج بقوله: (ولي): ما لو ختنه أجنبي. . فإنه يضمن؛ كما نص عليه في ~~"الأم"، وبه صرح الماوردي وغيره (¬4). # (وأجرته) أي: الخاتن (في مال المختون) لأنه لمصلحته، فأشبه تعليم الفاتحة (¬5). # * * * PageV04P259 ### || AUTO فصل [في حكم إتلاف البهائم] # من كان مع دابة أو دواب. . ضمن إتلافها نفسا ومالا ليلا ونهارا، ولو بالت ~~أو راثت بطريق فتلف به نفس أو مال. . فلا ضمان، ويحترز عما لا يعتاد كركض ~~شديد في وحل، فإن خالف. . ضمن ما تولد منه # === # (فصل: من كان مع دابة أو دواب. . ضمن إتلافها نفسا ومالا ليلا ونهارا) ~~لأنها تحت يده وتصرفه، وعليه القيام بحفظها وتعهدها، وسواء كان الذي معها ~~مالكا أو مستأجرا أو مودعا أو مستعيرا أو غاصبا، وسواء كان راكبا أم سائقا ~~أم قائدا. # ويستثنى من إطلاقه صور: منها: لو ركب دابة فنخسها إنسان بغير إذنه فرمحت ~~وأتلفت شيئا. . فالضمان على الناخس، وقيل: عليهما، ومنها: لو غلبته دابته ~~فاستقبلها إنسان فردها فأتلفت في انصرافها شيئا. . ضمنه الراد، ومنها: ما ~~لو سقط مركوبه ميتا على شيء فأتلفه. . لم يضمنه، قاله البغوي، وأقراه (¬1). # (ولو بالت أو راثت بطريق فتلف به نفس أو مال. . فلا ضمان) لأن الطريق لا ~~يخلو من ذلك، ولو ms1494 ضمن. . لامتنع المرور من الطريق، ولا سبيل إليه. # وما جزم به من عدم الضمان كذا هو في "الشرح" و"الروضة" هنا، وهو احتمال ~~للإمام (¬2)، والمذهب المنصوص: الضمان؛ لأن الارتفاق مشروط بسلامة العاقبة، ~~وقد حكاه ابن الرفعة عن الأصحاب، وجزما به في "الشرح" و"الروضة" في (جزاء ~~الصيد)، وجزم به في "شرح المهذب" أيضا (¬3)، قال الأذرعي بعد نقله له عن ~~الجمهور: وما جزما به هنا تبعا للإمام لا ينكر اتجاهه، ولكن المذهب: نقل. # (ويحترز عما لا يعتاد؛ كركض شديد في وحل، فإن خالف. . ضمن ما تولد منه) ~~لتسببه فيه. PageV04P260 # ومن حمل حطبا على ظهره أو بهيمة فحك بناء فسقط. . ضمنه، وإن دخل سوقا ~~فتلف به نفس أو مال. . ضمن إن كان زحام، وإن لم يكن وتمزق ثوب. . فلا، إلا ~~ثوب أعمى ومستدبر البهيمة فيجب تنبيهه، وإنما يضمنه إذا لم يقصر صاحب ~~المال، فإن قصر؛ بأن وضعه بطريق أو عرضه للدابة. . فلا، وإن كانت الدابة ~~وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا. . لم يضمن صاحبها، أو ليلا. . ضمن، # === # (ومن حمل حطبا على ظهره أو بهيمة فحك بناء فسقط. . ضمنه) لوجود التلف بفعله. # (وإن دخل سوقا فتلف به نفس أو مال. . ضمن إن كان زحام) مطلقا، سواء كان ~~صاحب الثوب مستقبلا أو مستدبرا؛ لإتيانه بما لا يعتاد، (وإن لم يكن) زحام ~~(وتمزق ثوب. . فلا) إذا كان مستقبل البهيمة؛ لأن التقصير منه؛ إذ عليه ~~الاحتراز (إلا ثوب أعمى ومستدبر البهيمة؛ فيجب تنبيهه) فإن نبهه وأمكنه ~~الاحتراز فلم يحترز. . فلا ضمان، وإن لم ينبهه. . ضمن؛ لتقصيره؛ فإن ~~الإعلام معتاد في ذلك. # (وإنما يضمنه) أي: وإنما يضمن صاحب البهيمة ما أتلفته (إذا لم يقصر صاحب ~~المال، فإن قصر؛ بأن وضعه بطريق أو عرضه للدابة. . فلا) لأنه المضيع لماله. # (وإن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا. . لم يضمن صاحبها، أو ~~ليلا. . ضمن) للحديث الصحيح فيه (¬1). # والمعنى فيه: أن العادة الغالبة: أن أصحاب الزروع والبساتين يحفظونها ~~نهارا، فما تتلفه نهارا. . فهو من تقصير صاحب المال، والماشية ترسل نهارا ~~للرعي، ms1495 ثم ترد إلى أماكنها، فمن أرسلها ليلا أو نهارا وتركها منتشرة ~~بالليل. . فقد قصر، ولزمه الضمان. # وما أطلقه من التفصيل: موضعه إذا جرت عادة البلد بإرسال البهائم نهارا، ~~وحفظ الزرع ليلا، فلو انعكس. . انعكس الحكم على الأصح. # ويستثنى من عدم الضمان نهارا: ما إذا كانت المراعي متوسطة المزارع، أو ~~كانت PageV04P261 # إلا ألا يفرط في ربطها، أو حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها، وكذا إن كان ~~الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا في الأصح. وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن ~~عهد ذلك منها. . ضمن مالكها في الأصح ليلا أو نهارا، وإلا. . فلا في الأصح. # === # البهائم ترعى في حريم السواقي. . فيجب ضمان ما تفسده إذا أرسلها بلا راع؛ ~~لاعتياد الراعي في مثل ذلك. # (إلا ألا يفرط في ربطها) بأن ربطها وأغلق بابه واحتاط على العادة، ففتح ~~الباب لص، أو انهدم الجدار فخرجت ليلا. . فلا ضمان؛ لعدم التقصير منه، (أو ~~حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها)، فلا يضمن صاحبها وإن قصر بإرسالها؛ لأن ~~صاحب الزرع هو المضيع بتهاونه. # (وكذا إن كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا في الأصح) لأن التقصير ~~منه بفتح الباب، والثاني: يضمن؛ لأن العادة ربط البهائم وحفظها ليلا، ~~فإرسالها تقصير. # (وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك منها. . ضمن مالكها في الأصح ليلا ~~أو نهارا) كما يضمن مرسل الكلب العقور ما يتلفه؛ لأن مثل هذه ينبغي أن تربط ~~ويكف شرها، وكذا كل حيوان يولع بالتعدي، والثاني: لا ضمان، سواء أتلفت ليلا ~~أو نهارا؛ لأن العادة أنها لا تربط. # (وإلا) أي: وإن لم يعهد ذلك منها (. . فلا) ضمان (في الأصح) لأن العادة ~~حفظ الطعام عنها لا ربطها، والثاني: يفرق بين الليل والنهار؛ كما سبق في ~~البهيمة. # * * * PageV04P262 ### | AUTO كتاب السير # كان الجهاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض كفاية، وقيل: عين، # === ### | AUTO (كتاب السير) # هو جمع سيرة، وهي الطريقة، وترجمه بذلك؛ لأن أحكامه متلقاة من سير النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزواته. # والأصل فيه ms1496 قبل الإجماع: قوله تعالى: {كتب عليكم القتال}، {انفروا خفافا ~~وثقالا}، {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما}، والسنن الصحيحة طافحة به، ~~وبالحث عليه، وبيان فضله. # (كان الجهاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض كفاية)، أما كونه ~~فرضا. . فبالإجماع، وأما كونه على الكفاية. . فلقوله تعالى: {لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين}. . . إلى قوله: {وكلا وعد الله الحسنى}، فذكر فضل ~~المجاهدين، ووعد القاعدين بالحسنى أيضا، والعاصي لا يوعد بالحسنى. وهذا كان ~~بعد الهجرة، أما قبلها. . فكان ممنوعا منه، بل كان مأمورا صلى الله عليه ~~وسلم بالتبليغ والإنذار والصبر على أذى الكفار، ثم بعد الهجرة أذن الله ~~سبحانه في القتال للمسلمين إذا ابتدأهم الكفار، ثم أبيح الابتداء في غير ~~الأشهر الحرم، ثم أمر به مطلقا (¬1). # (وقيل: عين) لعموم الآيات السابقة، وقائله قال: كان القاعدون حراسا ~~للمدينة، وهو نوع من الجهاد، والقائل بالأول قال: الوعيد في الآية إنما كان ~~في حالة قلة المسلمين وكثرة المشركين، أو يحمل على من عينه صلى الله عليه ~~وسلم للجهاد؛ فإنه تتعين عليه الإجابة. # وقال الماوردي: كان فرض عين على المهاجرين؛ لأنهم انقطعوا لنصرته صلى ~~الله عليه وسلم؛ ولهذا كان سراياه قبل بدر بالمهاجرين، وفرض كفاية على ~~غيرهم؛ لأنهم إنما جاهدوا ببدر فما بعدها (¬2). PageV04P263 # وأما بعده. . فللكفار حالان: أحدهما: يكونون ببلادهم؛ ففرض كفاية، إذا ~~فعله من فيهم كفاية. . سقط الحرج عن الباقين. ومن فروض الكفايات: القيام ~~بإقامة الحجج # === # وقال السهيلي: كان فرض عين في حق الأنصار، وكفاية في حق غيرهم؛ لأنهم ~~بايعوا عليه، قال شاعرهم: [من الرجز] # نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا (¬1) # (وأما بعده. . فللكفار حالان: أحدهما: يكونون ببلادهم؛ ففرض كفاية) كما ~~دل عليه سير الخلفاء الراشدين، ولو فرض على الأعيان. . لتعطلت المعايش ~~والمكاسب، وخربت البلاد. # (إذا فعله من فيهم كفاية. . سقط الحرج عن الباقين) لأن هذا شأن فروض ~~الكفايات. والكفاية تحصل بشيئين: أحدهما: أن يشحن الإمام الثغور بجماعة ~~يكافئون من بإزائهم من الكفار، والثاني: أن يدخل دار الكفار غازيا بنفسه، ~~أو يبعث جيشا يؤمر ms1497 عليهم من يصلح لذلك. # وأقله: مرة واحدة في كل سنة؛ لأن الجزية تجب بدلا عنه، وهي واجبة في كل ~~سنة فكذلك مبدلها (¬2)، فإن زاد. . فهو أفضل، ويستحب: أن يبدأ بالقتال من ~~يلي دار الإسلام منهم، إلا أن يكون الخوف من الأبعدين أكثر؛ فإنه يبدأ بهم، ~~هذا ما نص عليه الشافعي والأصحاب (¬3). # واختار الإمام في هذا مسلك الأصوليين؛ فإنهم قالوا: الجهاد دعوة قهرية، ~~فتجب إقامته بحسب الإمكان حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم، ولا يختص بمرة في ~~السنة، ولا يعطل إذا أمكنت الزيادة، قال: وما ذكره الفقهاء حملوه على ~~العادة الغالبة، وهي أن الأموال والعدد لا تتأتى لتجهيز الجنود في السنة ~~أكثر من مرة (¬4). # (ومن فروض الكفايات: القيام بإقامة الحجج) العلمية والبراهين القاطعة على PageV04P264 # وحل المشكلات في الدين، وبعلوم الشرع كتفسير وحديث، والفروع بحيث يصلح ~~للقضاء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، # === # إثبات الصانع سبحانه وتعالى، وما يجب له من الصفات وما يستحيل عليه، وكذا ~~إثبات النبوات، وإثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصدقه فيما جاء ~~به، (وحل المشكلات في الدين)، كما لا بد من إقامة الحجج القهرية بالسيف حتى ~~لا تخلو خطة من خطط الإسلام عن ذلك، والمراد بالخطة: مسافة القصر. # وفرض الكفاية: كل فهم ديني أو دنيوي طلب الشارع حصوله، ولا يطلب تكليف ~~واحد فواحد به، بخلاف فرض العين؛ فإن كل واحد مكلف بتحصيله. # (وبعلوم الشرع؛ كتفسير، وحديث، والفروع بحيث يصلح للقضاء) والإفتاء؛ لشدة ~~الحاجة إلى ذلك. # ومن فرض الكفاية: معرفة أصول الفقه، والنحو، واللغة، والتصريف، وأسماء ~~الرواة، والجرح والتعديل، واختلاف العلماء واتفاقهم؛ كما ذكره في "الروضة" ~~(¬1)، وكذا الطب، وتعلم الحساب المحتاج إليه في المعاملة وقسمة الوصايا ~~والمواريث. # وكون علم الفروع فرض كفاية: إنما هو في غير القدر المحتاج إليه، أما ما ~~يحتاج إليه في مفروضات الدين؛ كالطهارة، والصلاة، والصيام، وغيرها. . ~~فتعلمه فرض عين؛ فإن من لا يعلم أركان العبادة وشروطها. . لا يمكنه ~~إقامتها. # وإن كان له مال زكوي. . لزمه تعلم ظواهر أحكام الزكاة، ومن يتجر. . يتعين ms1498 ~~عليه معرفة أحكام التجارات، وكذا ما يحتاج إليه صاحب كل حرفة؛ يتعين عليه ~~تعلمه، والمراد: الأحكام الظاهرة، دون الفروع النادرة والمسائل الدقيقة وما ~~لا تعم به البلوى. # (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) بالإجماع، قالا: والمراد منه: الأمر ~~بواجبات الشرع، والنهي عن محرماته، لكن تصحيحه في "زيادة الروضة" بعد: بأنه ~~يجب على المحتسب الأمر بصلاة العيد وإن قلنا: إنها سنة. . قد يخالفه، قالا: ~~ولو PageV04P265 # وإحياء الكعبة كل سنة بالزيارة، ودفع ضرر المسلمين ككسوة عار وإطعام جائع ~~إذا لم يندفع بزكاة وبيت مال، وتحمل الشهادة، وأداؤها، والحرف، والصنائع، ~~وما تتم به المعايش، # === # نصب لذلك رجل. . تعين عليه بحكم الولاية، وهو المحتسب (¬1). # (وإحياء الكعبة كل سنة بالزيارة) لأن ذلك من شعائر الإسلام. # وقضيته: أن الحج لا يتعين في إسقاط الفرض، وعبارة "الروضة" و"أصلها": ~~بالحج، قال الرافعي: كذا أطلقوه، وينبغي أن تكون العمرة كالحج، بل الاعتكاف ~~والصلاة في المسجد الحرام؛ فإن التعظيم وإحياء البقعة يحصل بكل ذلك، ورده ~~في "زيادة الروضة": بأنه لا يحصل مقصود الحج بما ذكر؛ فإنه مشتمل على ~~الوقوف والرمي والمبيت بمزدلفة ومنى، وإحياء تلك البقاع بالطاعات، وغير ذلك (¬2). # قال في "المهمات": وهذا غير ملاق لكلام الرافعي؛ فإنه يسلم أنه لا يحصل ~~مقصود الحج، لكن الكلام في إحياء الكعبة لا إحياء هذه الأماكن. # نعم؛ المتجه في الصلاة والاعتكاف: ما ذكره؛ فإنه ليس فيهما إحياء الكعبة ~~بالكلية ولو كان داخل الكعبة؛ لعدم اختصاص الصلاة والاعتكاف بمسجد معين، ~~وأما العمرة. . فإلحاقها بالحج قريب، والمتجه: أن الطواف كالعمرة (¬3). # (ودفع ضرر المسلمين) وأهل الذمة على أهل الثروة والقدرة. . (ككسوة عار ~~وإطعام جائع إذا لم يندفع بزكاة وبيت مال) ونذر وكفارة ووقف؛ صيانة للنفوس، ~~والمراد: إزالة فاقته وسد ضرورته. # (وتحمل الشهادة، وأداؤها) على ما نفصله في بابه، وكذا إعانة القضاة على ~~استيفاء الحقوق، وكتجهيز الموتى غسلا وتكفينا ودفنا؛ لأن هذه الأمور تتعلق ~~بشعائر الدين، وبها ينتظم أمور المعايش. # (والحرف، والصنائع، وما تتم به المعايش) كالبيع، والشراء، والحراثة، PageV04P266 # وجواب سلام على جماعة -ويسن ابتداؤه- لا على قاضي حاجة ms1499 وآكل وفي حمام، ~~ولا جواب عليهم. # === # والحجامة؛ لأن قيام الدنيا بهذه الأسباب، وقيام الدين متوقف على أمر ~~الدنيا، ومعلوم عجز كل فرد من الأفراد عن القيام بكل ما ينوبه من أمر دنياه. # قال الإمام وجماعات: والقيام بفرض الكفاية أفضل من فرض العين؛ لأنه ساع ~~في صيانة الأمة عن الإثم، بخلاف الثاني. # (وجواب سلام على جماعة) لقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ~~أو ردوها}، فإن أجاب واحد منهم. . سقط الفرض عن الباقين، قال في "البحر": ~~والراد منهم هو المختص بالثواب، وإن أجاب الجميع. . كانوا مؤدين للفرض (¬1). # واحترز بالجماعة: عن الواحد، فإن الرد فرض عين عليه. # (ويسن ابتداؤه) لحديث: "إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام"، رواه أبو ~~داوود بإسناد حسن (¬2). # قال القفال في "فتاويه": وابتداء السلام أفضل من الرد، وحكى القاضي فيه ~~خلافا، وهو سنة على الكفاية، فإذا سلم واحد من الجماعة. . تأدت السنة، قال ~~القاضي الحسين والشاشي: وليس لنا سنة على الكفاية غيره، ورد بصور؛ منها: ~~التسمية على الأكل، والتشميت، والأضحية، والأذان، والإقامة. # ومحل استحباب الابتداء: في المسلم، أما الذمي. . فلا يجوز ابتداؤه على ~~الصحيح. # (لا على قاضي حاجة) أي: حاجة البول والغائط، والجماع، لأن مكالمته بعيدة ~~عن الأدب، (وآكل) لشغله به، (وفي حمام) لاشتغاله بالاغتسال، وهو مأوى ~~الشياطين، وليس موضع التحية، (ولا جواب عليهم) لوضعه السلام في غير محله. # واستثنى الإمام من الأكل: ما إذا سلم بعد الابتلاع وقبل وضع لقمة أخرى، PageV04P267 # ولا جهاد على صبي، ومجنون، وامرأة، ومريض، وذي عرج بين، وأقطع، وأشل، ~~وعبد، وعادم أهبة قتال. وكل عذر منع وجوب حج منع الجهاد، إلا خوف طريق من ~~كفار، وكذا من لصوص مسلمين على الصحيح. والدين الحال يحرم سفر جهاد وغيره ~~إلا بإذن غريمه، # === # وقال: إنه لا يتوجه في هذه الحالة الامتناع، وأقراه، وجزم به المصنف في ~~"الأذكار" (¬1). # (ولا جهاد على صبي ومجنون) لرفع القلم عنهما، (وامرأة) لما جبلت عليه من ~~الضعف، والخنثى كالأنثى، (ومريض) لا يقدر على القتال والركوب، أو يلحقه به ~~مشقة شديدة، وعلى ms1500 الأعمى، لقوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج} الآية، (وذي ~~عرج بين) ولو من رجل واحدة، للآية، ولا عبرة بعرج يسير لا يمنع المشي، ~~(وأقطع) وفاقد معظم الأصابع، (وأشل) لأنه لا يتمكن من الضرب والاتقاء، ~~(وعبد) ولو مبعضا ومكاتبا، رعاية لحق السيد، وسواء أذن له السيد فيه أو ~~أمره به؛ لأنه ليس من أهله، فلا يلزمه طاعة السيد فيه، وكذا لا يجب على ~~الذمي، (وعادم أهبة قتال) من سلاح ومركوب إن كان سفره مسافة قصر، ونفقة ~~طريقه ذهابا وإيابا إن احتاج إلى السفر؛ لقوله تعالى: {ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون حرج}، ويشترط: كون جميع ذلك فاضلا عن نفقة من تلزمه نفقته ~~وسائر ما ذكر في (الحج). # (وكل عذر منع وجوب حج منع الجهاد، إلا خوف طريق من كفار) لأن الغزو مبني ~~على المخاوف، (وكذا من لصوص مسلمين على الصحيح) لأن الخوف يحتمل في هذا ~~السفر، وقتال اللصوص أهم وأولى، والثاني: يمنع؛ كالحج. # (والدين الحال يحرم سفر جهاد وغيره) لأنه متعين عليه، والجهاد على ~~الكفاية، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية، (إلا بإذن غريمه) لرضاه بإسقاط ~~حقه، وكذا لو استناب من يقضي دينه من مال حاضر لا غائب. # وقضية كلامه: أن للغريم منعه ولو كان معسرا، وهو قضية إطلاق "الروضة" PageV04P268 # والمؤجل لا، وقيل: يمنع سفرا مخوفا. ويحرم جهاد إلا بإذن أبويه إن كانا ~~مسلمين، لا سفر تعلم فرض عين، وكذا كفاية في الأصح، فإن أذن أبواه والغريم ~~ثم رجعوا. . وجب الرجوع إن لم يحضر الصف، # === # و"أصلها" في (التفليس)، ونقله في "الكفاية" عن الأصحاب، لكن الصحيح في ~~"أصل الروضة" هنا: أنه ليس له منعه، وحكى الرافعي عن ابن كج: أنه المذهب (¬1). # (والمؤجل لا) يمنع السفر مطلقا وإن قرب الأجل؛ لأنه لا يتوجه عليه الطلب ~~به إلا بعد حلوله، (وقيل: يمنع سفرا مخوفا) كجهاد وركوب بحر؛ صيانة لحق ~~الغريم، اللهم؛ إلا أن يقيم كفيلا بالدين، أما غير المخوف. . فلا يمنع منه قطعا. # (ويحرم جهاد) بسفر وغيره (إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين) ms1501 لأن الجهاد فرض ~~كفاية، وبرهما فرض عين، فقدم عليه، وللحديث الصحيح فيه (¬2)، فإن كانا ~~كافرين. . لم يلزمه استئذانهما؛ لأنهما يمنعانه. # والأجداد والجدات كالأبوين عند عدمهما، وكذا مع وجودهما على الأصح؛ لوجوب ~~برهما، والأب الرقيق كالحر على الصحيح. # (لا سفر تعلم فرض عين) لاضطراره إليه (¬3)؛ كالحج، وأولى؛ لأن الحج على ~~التراخي، (وكذا كفاية في الأصح) بأن خرج طالبا لدرجة الفتوى، وفي الناحية ~~من يستقل بها؛ لأن الحجر على المكلف وحبسه بعيد، وقيل: لهما المنع؛ ~~كالجهاد. # والسفر المباح كالتجارة؛ إن قصر. . فلا منع منه بحال، وإن طال وغلب ~~الخوف. . فكالجهاد، وإلا. . جاز على الصحيح بلا استئذان. # (فإن أذن أبواه والغريم ثم رجعوا. . وجب الرجوع إن لم يحضر الصف) لأن عدم ~~الإذن عذر يمنع وجوب الحج، فكذا طريانه؛ كالعمى والمرض، وكذا الحكم لو كان ~~أبواه كافرين فأسلما بعد خروجه ولم يأذنا. PageV04P269 # فإن شرع في القتال. . حرم الانصراف في الأظهر. الثاني: يدخلون بلدة لنا ~~فيلزم أهلها الدفع بالممكن، فإن أمكن تأهب لقتال. . وجب الممكن حتى على ~~فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن، وقيل: إن حصلت مقاومة بأحرار. . اشترط إذن سيده، # === # ويستثنى: ما لو خاف على نفسه أو ماله. . فلا يلزمه الانصراف، وإذا أمكنه ~~أن يقيم في قرية في الطريق إلى أن يرجع الجيش ويرجع معهم. . لزمه الإقامة ~~على الأصح، وما لو خاف انكسار قلوب المسلمين، بل يحرم عليه الرجوع، وما لو ~~كان خروجه بجعل من السلطان. . فلا يرجع، كما حكاه في "الكفاية" عن ~~الماوردي، وحكاه البلقيني عن نص "الأم" (¬1). # (فإن شرع في القتال) ثم رجع من سبق ذكره (. . حرم الانصراف في الأظهر) ~~(¬2) لأن الانصراف يشوش أمر القتال ويكسر القلوب، والثاني: لا يحرم؛ رعاية ~~لحق الآدمي الذي بناؤه على الضيق. # وعلى الأول: لا يقف موقف طلب الشهادة، بل في آخر الصفوف يحرس، قاله ~~القاضي أبو الطيب. # (الثاني: يدخلون بلدة لنا، فيلزم أهلها الدفع بالممكن، فإن أمكن تأهب ~~لقتال. . وجب الممكن، حتى على فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن)، وينحل الحجر ~~عنهم في هذه الحال؛ لأن ms1502 دخولهم دار الإسلام خطب عظيم لا سبيل إلى إهماله، ~~فلا بد من الجد في في فعه بما يمكن، (وقيل: إن حصلت مقاومة بأحرار. . اشترط ~~إذن سيده) لأن في الأحرار غنية عنهم، والأصح: الأول؛ لتقوى القلوب وتعظم ~~الشوكة وتشتد النكاية في الكفار، انتقاما من هجومهم. # والنساء كالعبيد إن كان فيهن دفاع، وإلا. . فلا يحضرن، قال الرافعي: ~~ويجوز ألا يحتاج إلى إذن الزوج (¬3). PageV04P270 # وإلا؛ فمن قصد. . دفع عن نفسه بالممكن إن علم أنه إن أخذ قتل، وإن جوز ~~الأسر. . فله أن يستسلم. ومن هو دون مسافة القصر من البلد كأهلها، ومن على ~~المسافة. . يلزمهم الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم، قيل: ~~وإن كفوا. ولو أسروا مسلما. . فالأصح: وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن ~~توقعناه. # === # (وإلا) أي: وإن لم يكن تأهب لقتال؛ بأن هجم الكفار بغتة (. . فمن قصد. . ~~دفع عن نفسه بالممكن) وجوبا (إن علم أنه إن أخذ قتل)، سواء الحر والعبد، ~~والرجل والمرأة، والسليم وغيره، ولا تكليف على الصبيان والمجانين. # (وإن جوز الأسر. . فله أن يستسلم) لأن المكافحة حينئذ استعجال للقتل، ~~والأسر يحتمل الخلاص. # هذا في الرجل، أما المرأة إذا علمت امتداد الأيدي إليها بالفاحشة في ~~الحال. . فعليها الدفع وإن قتلت. # (ومن هو دون مسافة القصر من البلد كأهلها)، فيجب عليهم أن يطيروا إليهم ~~إذا لم يكن فيهم كفاية، وكذا إن كان فيهم كفاية على الأصح؛ لأن الواقعة عظيمة. # هذا إذا وجدوا الزاد؛ إذ لا استقلال بدونه، ولا يعتبر الركوب. # (ومن على المسافة) فما فوقها (يلزمهم الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف ~~أهلها ومن يليهم) الذين هم على دون مسافة القصر؛ دفعا عنهم وإنقاذا لهم. # وأشار بقوله: (بقدر الكفاية): إلى أنه لا يجب على الجميع الخروج، بل إذا ~~صار إليهم قوم فيهم كفاية. . سقط الحرج عن الباقين. # (قيل: وإن كفوا) لعظم الواقعة، والأصح: المنع، لأنه يؤدي إلى الإيجاب على ~~جميع الأمة، وفيه حرج من غير حاجة. # (ولو أسروا مسلما. . فالأصح: وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه)، ~~ويكون فرض عين؛ كدخولهم ms1503 الدار؛ لأن حرمة دار الإسلام كحرمة المسلمين، ~~فالاستيلاء عليهم أعظم من الاستيلاء على دارهم، والثاني: المنع؛ لأن تحريك ~~الجنود لواحد يقع في الأسر بعيد مخالف لما نقل في السير. # * * * PageV04P271 ### || AUTO فصل [في مكروهات ومحرمات ومندوبات في الجهاد وما يتبعها] # يكره غزو بغير إذن الإمام أو نائبه، ويسن إذا بعث سرية أن يؤمر عليهم ~~ويأخذ البيعة بالثبات، وله الاستعانة بكفار تؤمن خيانتهم، ويكونون بحيث لو ~~انضمت فرقتا الكفر. . قاومناهم، # === # (فصل: يكره غزو بغير إذن الإمام أو نائبه) لأنه على حسب الحاجة، والإمام ~~ونائبه أعرف بها، ولا يحرم؛ لأن أكثر ما فيه التغرير بالنفس، وهو جائز في ~~الجهاد، وفي "المرشد": أن ذلك لا يجوز. # (ويسن إذا بعث سرية أن يؤمر عليهم ويأخذ البيعة بالثبات) اقتداء به صلى ~~الله عليه وسلم؛ كما هو مشهور في الصحيح (¬1). # (وله الاستعانة بكفار) لأنه عليه السلام استعان بيهود بني قينقاع، ذكره ~~الشافعي (¬2)، (تؤمن خيانتهم، ويكونون بحيث لو انضمت فرقتا الكفر. . ~~قاومناهم)، وأن يكون في المسلمين قلة وتمس الحاجة إلى الاستعانة، قال ~~الرافعي: وهذا مع شرط مقاومة الفرقتين كالمتنافيين؛ لأنهم إذا قلوا حتى ~~احتاجوا لمقاومة فرقة إلى الاستعانة بالأخرى. . فكيف يقدرون على مقاومتهما ~~معا لو التأمتا؟ ! قال في "زيادة الروضة": لا منافاة؛ فالمراد: أن يكون ~~المستعان بهم فرقة يسيرة لا يكثر العدد بهم كثرة ظاهرة. انتهى (¬3). # قال البلقيني: وفيه لين، ثم أجاب: بأن الكفار إذا كانوا مئتين مثلا، وكان ~~المسلمون مئة وخمسين. . ففيهم قلة بالنسبة لاستواء العددين، فإذا استعانوا ~~بخمسين كافرا. . فقد استوى العددان، ولو انحاز هؤلاء الخمسون إلى العدو ~~فصاروا مئتين وخمسين. . أمكن المسلمين مقاومتهم؛ لعدم زيادتهم على الضعف، ~~قال: وأيضا PageV04P272 # وبعبيد بإذن السادة ومراهقين أقوياء، وله بذل الأهبة والسلاح من بيت ~~المال ومن ماله، ولا يصح استئجار مسلم لجهاد، ويصح استئجار ذمي للإمام، # === # ففي كتب جمع من العراقيين: اعتبار الحاجة من غير ذكر القلة، والحاجة قد ~~تكون للخدمة، فلا يتنافى الشرطان. انتهى. # وشرط في "أصل الروضة" شرطا آخر: وهو أن يعرف الإمام حسن رأيهم في ~~المسلمين، ms1504 وشرط الماوردي أيضا: أن يخالفوا معتقد العدو؛ كاليهود مع ~~النصارى، وأقره في "زيادة الروضة" (¬1). # (وبعبيد بإذن السادة، ومراهقين أقوياء) لأنه ينتفع بهم في القتال وسقي ~~الماء ومداواة الجرحى، ويستصحب النساء لمثل ذلك، هذا إذا كانوا مسلمين، وفي ~~جواز إحضار نساء أهل الذمة وصبيانهم قولان في "الروضة" و"أصلها" بلا ترجيح (¬2). # (وله) أي: للإمام (بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله) ندبا؛ ~~لينال ثواب الإعانة، وكذا للآحاد بذل ذلك من ماله؛ ففي الحديث: "من جهز ~~غازيا. . فقد غزا" متفق عليه (¬3). # (ولا يصح استئجار مسلم لجهاد) لما مر في (باب الإجارة) فإن المصنف قد ~~ذكره هناك، فذكره هنا تكرار (¬4). # (ويصح استئجار ذمي للإمام) لأنه منفعة مقصودة للمسلمين، فجاز للإمام ~~تحصيلها بالإجارة لهم؛ كغيرها من المنافع، والذمي لا يقع عنه، فأشبه ~~استئجار البهيمة، وطريقه الإجارة لا الجعالة على الأصح، ولا يضر كون ~~الأعمال مجهولة؛ فإن المقصود القتال. # وهل تعتبر هنا شروط الاستعانة؟ قال الزركشي: فيه نظر، وقضية كلام ~~الأصحاب: اعتبارها. انتهى، ولم يظهر لي وجه المنع. PageV04P273 # قيل: ولغيره. ويكره لغاز قتل قريب، ومحرم أشد. قلت: إلا أن يسمعه يسب ~~الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم. ويحرم قتل صبي ومجنون ~~وامرأة وخنثى مشكل، # === # (قيل: ولغيره) من المسلمين؛ كالأذان، والأصح: المنع، والفرق بينه وبين ~~الأذان: أن الجهاد أعظم وقعا، ويتعلق بإقامته وتأخيره مصالح يحتاج فيها إلى ~~نظر كامل، وأيضا الذمي مخالف في الدين، وقد يخور في الجيش إذا حضر (¬1)، ~~فليفوض أمره إلى الإمام. # (ويكره لغاز قتل قريب) لأن فيه قطع الرحم المأمور بصلتها؛ كذا علله في ~~"المطلب"، وقضيته: أنها كراهة تحريم، وبه جزم الجاجرمي في "الإيضاح"، ~~والمشهور: أنها تنزيه، وعلل: بأنه قد تحمله الشفقة على الندم، فيكون ذلك ~~سببا لضعفه. # (و) قتل قريب (محرم أشد) لقوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا}، أما ~~غير القريب من المحارم. . فقال المنكت: لم أر من ذكر المنع من قتله، (قلت: ~~إلا أن يسمعه يسب الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم) فلا ms1505 ~~كراهة حينئذ؛ تقديما لحق الله تعالى وحق رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي ~~"الصحيحين": "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ~~ووالده"، زاد مسلم: "والناس أجمعين" (¬2). # (ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة وخنثى مشكل) للنهي عن قتل الصبيان والنساء ~~في "الصحيحين" (¬3)، وألحق المجنون بالصبي، والخنثى بالمرأة؛ لاحتمال ~~أنوثته. # ويستثنى من إطلاقه صور، إحداها: ما إذا قاتلوا. . فإنه يجوز قتلهم، وقد PageV04P274 # ويحل قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر، ~~فيسترقون وتسبى نساؤهم وأموالهم. ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع ~~وإرسال الماء عليهم ورميهم بنار ومنجنيق # === # استثناها في "المحرر"، فلا وجه لحذفه (¬1)، الثانية: حال الضرورة عند ~~تترس الكفار بهم؛ كما سيأتي، الثالثة: إذا لم يجد المضطر سواهم. . فله ~~قتلهم وأكلهم على الأصح في (كتاب الأطعمة) (¬2). # (ويحل قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر) ~~لعموم قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} (¬3)، والثاني: المنع؛ لأنهم لا ~~يقاتلون، فأشبهوا النساء والصبيان، فإن قاتلوا. . قتلوا قطعا. # وقوله: (لا قتال فيهم): قطعا ينبغي أن يكون قيدا في الشيخ ومن بعده؛ فإن ~~الراهب والأجير فيهم قتال، ولا فرق فيهم بين الشيخ والشاب القوي، وكذلك ~~المحترف. # واحترز بقوله: (ولا رأي): عمن له رأي يستعين به الكفار في القتال؛ فإنه ~~يقتل قطعا. # (فيسترقون، وتسبى نساؤهم) وذراريهم، (و) يغنم (أموالهم)، هذا إذا جوزنا ~~قتلهم، ولهذا أتى المصنف بالفاء؛ لينبه على التفريع، فإن قلنا: بالمنع. . ~~فالمذهب: أنهم يرقون بنفس الأسر؛ كالنساء والصبيان. # (ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع، وإرسال الماء عليهم، ورميهم بنار ~~ومنجنيق)، ونحو ذلك؛ من هدم البيوت، وإلقاء الحيات، وقطع المياه عنهم؛ ~~لقوله تعالى: {وخذوهم واحصروهم}، وفي "الصحيحين": أنه صلى الله عليه وسلم ~~حاصر أهل الطائف (¬4)، وروى البيهقي: أنه نصب عليهم المنجنيق (¬5)، وألحق ~~به PageV04P275 # وتبييتهم في غفلة، فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر. . جاز ذلك على ~~المذهب، ولو التحم حرب فتترسوا بنساء وصبيان. . جاز رميهم، # === # ما في معناه؛ لأن أكثر ما في ذلك قتلهم غيلة، ms1506 وسيأتي جوازه. # (وتبييتهم في غفلة)، وهو الإغارة عليهم ليلا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ~~أغار على بني المصطلق، متفق عليه (¬1). # نعم؛ يكره حيث لا حاجة إليه؛ لأنه لا يأمن ليلا أن يصيب مسلما من الجيش ~~يظنه كافرا، قاله البلقيني، وتبعه الزركشي، وقال: إنه أشار إليه في "الأم". # (فإن كان فيهم مسلم) واحد فأكثر (أسير أو تاجر. . جاز ذلك) أي: ما سبق؛ ~~من التغريق، والتحريق، ورمي المنجنيق، ونحوها (على المذهب) لئلا يتعطل ~~الجهاد بحبس مسلم عندهم، ولأنه قد لا يصيب المسلم. # نعم؛ يكره إذا لم تكن ضرورة؛ تحرزا من إهلاك المسلم، ولا يحرم على ~~الأظهر، وإن كان ضرورة؛ كخوف ضررهم، أو لم يحصل فتح القلعة إلا به. . جاز قطعا. # والطريق الثاني: لا اعتبار بالضرورة، بل إن علم أن ما يرمي به يهلك ~~المسلم. . لم يجز، وإلا. . فقولان، والثالث: إن كان عدد المسلمين الذين ~~فيهم مثل المشركين. . لم يجز، وإن كان أقل. . جاز؛ لأن الغالب أنه لا يصيب ~~المسلمين، قال الزركشي: وينبغي التحريم حيث لا ضرورة، ويدل له قوله تعالى ~~في تأخير القتال عن أهل مكة عام الحديبية: {ولولا رجال مؤمنون} الآية، قال: ~~وكلام الشافعي يقتضيه، وقال البلقيني: إن قضية نص "الأم": التحريم، وقضية ~~نص "المختصر": الكراهة، قال: فإطلاق الجواز على المذهب مخالف للنصين جميعا. # (ولو التحم حرب فتترسوا بنساء وصبيان) منهم (. . جاز رميهم) إذا دعت ~~الضرورة إليه؛ لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى منع الجهاد وطريقا إلى الظفر ~~بالمسلمين؛ PageV04P276 # وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم. . فالأظهر: تركهم. وإن ~~تترسوا بمسلمين؛ فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم. . تركناهم، وإلا. . جاز رميهم ~~في الأصح. # === # لأنا إن كففنا عنهم لأجل الترس. . فهم لا يكفون عنا، فالاحتياط لنا أولى ~~من الاحتياط لأولادهم ونسائهم. # (وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم. . فالأظهر: تركهم) ~~وجوبا؛ لئلا يؤدي إلى قتلهم من غير ضرورة، وقد صح النهي عن قتل النساء ~~والصبيان (¬1)، وهذا ما صححه في "المحرر"؛ فإنه قال: إنه الأولى، فتبعه في ~~الكتاب (¬2)، والثاني: ms1507 يجوز رميهم؛ كما يجوز نصب المنجنيق على القلعة وإن ~~كان يصيبهم، وهذا ما صححه في "زيادة الروضة"، ولا ترجيح في "الكبير" (¬3)، ~~قال الزركشي: والمذهب المنقول عن نصه في الجديد: الجواز، وكذا الحكم لو ~~تترسوا بهم في القلعة. # (وإن تترسوا بمسلمين؛ فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم. . تركناهم) ولم يجز ~~رميهم قطعا؛ صيانة للمسلمين، والفرق بينهم وبين النساء والصبيان على طريقة ~~المصنف في "الروضة": أن المسلم محقون الدم؛ لحرمة الدين، فلم يجز قتله من ~~غير ضرورة، والذرية حقنوا لحق الغانمين، فجاز قتلهم بغير ضرورة. # (وإلا) أي: وإن دعت ضرورة إلى رميهم؛ بأن تترسوا بهم في حال التحام ~~القتال، وكانوا بحيث لو كففنا عنهم. . ظفروا بنا (. . جاز رميهم في الأصح) ~~المنصوص بقصد قتال المشركين (¬4)، ويتوقى المسلمين بحسب الإمكان؛ لأن مفسدة ~~الإعراض أكثر من مفسدة الإقدام، ويحتمل هلاك طائفة للدفع عن بيضة الإسلام، ~~والثاني: المنع؛ لأن غايته أن نخاف على أنفسنا، ودم المسلم لا يباح بالخوف؛ ~~بدليل صورة الإكراه. PageV04P277 # ويحرم الانصراف عن الصف إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا إلا متحرفا ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة يستنجد بها، ويجوز إلى فئة بعيدة في الأصح # === # قال الرافعي: وأشعر إيراد الغزالي: تخصيص الوجهين بما إذا تترس الكفار ~~بطائفة من المسلمين في صف القتال؛ فإنه أجاب بالمنع فيما إذا تترس كافر ~~بمسلم. انتهى، وتبعه في "الحاوي الصغير"؛ حيث قال: لا كافر بمسلم (¬1). # (ويحرم الانصراف عن الصف) ولو غلب على ظنه أنه إذا ثبت قتل في الأصح؛ ~~لقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الأدبار}، وفي "الصحيحين": "اجتنبوا السبع الموبقات"، وعد منها: الفرار يوم ~~الزحف (¬2)، (إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا) لقوله تعالى: {فإن يكن ~~منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} الآية، وهو أمر بمعنى الخبر (¬3)، وإلا. . ~~لوقع خلاف المخبر عنه، وهو محال. # والمعنى في وجوب المصابرة على الضعف؛ كما قاله القاضي الحسين: أن المسلم ~~يقاتل على إحدى الحسنيين؛ إما أن يقتل فيدخل الجنة، أو يسلم فيفوز بالأجر ~~والغنيمة، والكافر يقاتل ms1508 على الفوز بالدنيا. # (إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة يستنجد بها) للآية، والمراد بالتحرف ~~هنا: الانتقال إلى مكان في موضع الحرب أمكن للقتال؛ لكون موقفه الأول ضيقا ~~أو في عين الشمس ونحو ذلك، والمراد بالتحيز هنا: الذهاب بنية الانضمام إلى ~~طائفة من المسلمين؛ ليرجع معهم محاربا. # (ويجوز) الانصراف للمتحيز (إلى فئة بعيدة في الأصح) لإطلاق الآية، ~~والثاني: يشترط: أن تكون قريبة؛ ليتصور الاستنجاد بها في القتال وإتمامه. PageV04P278 # -ولا يشارك متحيز إلى بعيدة الجيش فيما غنم بعد مفارقته، ويشارك متحيز ~~إلى قريبة في الأصح- فإن زاد على مثلين. . جاز الانصراف، # === # والمراد بالقريبة: التي يتصور الاستنجاد بهم في هذا القتال ولحوق مددهم ~~والقتال قائم بعد. # وقيد الإمام والغزالي جواز الانصراف: بما إذا لم يكن فيه انكسار ~~المسلمين، وجرى عليه في "الحاوي الصغير"، قال الرافعي: ولم يتعرض له ~~المعظم، قال الأذرعي: وهو ظاهر، لا سيما لو علم المتحيز أنه لو ولى لولى ~~الناس معه؛ لكونه زعيم الجيش أو أميرهم أو من أبطالهم المشهورين (¬1). # هذا كله في حال القدرة، أما من عجز بمرض أو نحوه، أو لم يبق معه سلاح. . ~~فله الانصراف بكل حال، ولو أمكنه الرمي بالحجارة. . لا يقوم مقام السلاح في ~~الأصح، كذا قالاه في الباب الأول عند الكلام في الرجوع عن الإذن، وأرسل ~~الرافعي هنا الوجهين بلا ترجيح، وذهل في "الروضة" عما سبق هناك فصحح من ~~"زوائده" أن الحجارة تقوم مقامه، فوقع في الاختلاف (¬2). # ويستحب: أن يتولى متحرفا أو متحيزا (¬3). # (ولا يشارك متحيز إلى بعيدة الجيش فيما غنم بعد مفارقته) لأنه ببعده تفوت ~~نصرته، أما ما غنموه قبل مفارقته. . فيشارك فيه، نص عليه، وبمثله أجاب في ~~المتحرف للقتال (¬4)، (ويشارك متحيز إلى) فئة (قريبة في الأصح) لبقاء ~~نصرته، والثاني: لا؛ لمفارقته. # (فإن زاد على مثلين. . جاز الانصراف) لقوله تعالى: {الآن خفف الله عنكم} ~~الآية، وسواء أكان المسلمون رجالة والمشركون فرسانا، أم بالعكس؛ كما نقله ~~في "زيادة الروضة" عن الماوردي والروياني، ثم قال: وفيه نظر، ويمكن تخريجه ~~على PageV04P279 # إلا أنه يحرم انصراف مئة ms1509 بطل عن مئتين وواحد ضعفاء في الأصح. وتجوز ~~المبارزة، فإن طلبها كافر .. استحب الخروج، وإنما تحسن ممن جرب نفسه وبإذن ~~الإمام. ويجوز إتلاف بنائهم وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم، وكذا إن لم ~~يرج حصولها لنا، فإن رجي .. ندب # === # الوجهين في المسألة عقبها؛ في أن الاعتبار بالعدد أم بالمعنى (¬1). # (إلا أنه يحرم انصراف مئة بطل عن مئتين وواحد ضعفاء في الأصح) اعتبارا ~~بالمعنى؛ لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا، وإنما يراعى العدد عند تقارب الأوصاف، ~~والثاني: المنع؛ لأن اعتبار الأوصاف يعسر، فاعتبر الحكم بالعدد. # ومأخذ الخلاف: أنه هل يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه أو لا؟ والأصح: ~~الجواز، والمعنى الذي شرع القتال لأجله -وهو الغلبة- دائر مع القوة والضعف ~~لا مع العدد، فيتعلق الحكم به، والخلاف جار في عكسه، وهو فرار مئة من ~~ضعفائنا عن مئة وتسعة وتسعين من أبطالهم (¬2). # (وتجوز المبارزة) للاتباع (¬3)، ولا تكره، ولا تندب، (فإن طلبها كافر .. ~~استحب الخروج) إليه؛ لما في الترك من الضعف للمسلمين والتقوية للكافرين. # (وإنما تحسن) المبارزة (ممن جرب نفسه) فعرف قوته وجرأته، أما الضعيف الذي ~~لا يثق بنفسه .. فتكره له ابتداء وإجابة، وقيل: تحرم (¬4)، (وبإذن الإمام) ~~أو أمير الجيش؛ لأنه قد يظن الإنسان نفسه كفؤا لها، وقد لا يكون، فاختص ~~بنظر الإمام، فإن بارز بغير إذنه .. جاز على الأصح؛ لأن التغرير بالنفس في ~~الجهاد جائز. # (ويجوز إتلاف بنائهم وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم حرق نخل بني النضير، فأنزل الله: {ما قطعتم من لينة} الآية، متفق عليه ~~(¬5)، (وكذا إن لم يرج حصولها لنا) مغايظة لهم وتشديدا عليهم، (فإن رجي .. ~~ندب PageV04P280 # الترك. ويحرم إتلاف الحيوان، إلا ما يقاتلون عليه لدفعهم أو ظفر بهم، أو ~~غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرر. ### || AUTO فصل [في حكم الأسر وأموال أهل الحرب] # نساء الكفار وصبيانهم إذا أسروا .. رقوا، وكذا العبيد، ويجتهد الإمام في ~~الأحرار الكاملين، ويفعل الأحظ للمسلمين، من قتل ومن وفداء بأسرى أو مال ~~واسترقاق، # === # الترك) حفظا لحق الغانمين. # (ويحرم إتلاف الحيوان) المحترم؛ للنهي عن ذبح ms1510 الحيوان إلا لمأكله (¬1)، ~~(إلا ما يقاتلون عليه لدفعهم أو ظفر بهم) لأنها كأداة القتال، (أو غنمناه ~~وخفنا رجوعه إليهم وضرره) فيجوز إتلافها؛ دفعا لهذه المفسدة (¬2)، أما إذا ~~خفنا الاسترداد فقط .. فلا يجوز عقرها، بل تذبح للأكل. # * * * # (فصل: نساء الكفار وصبيانهم) ومجانينهم (إذا أسروا .. رقوا) بنفس الأسر، ~~فيكون الخمس منهم لأهله والباقي للغانمين، كسائر الغنيمة. # وقضية إطلاق المصنف وغيره: أنه لا فرق بين الكتابية وغيرها، وفي "الأحكام ~~السلطانية": من لا كتاب لها إذا امتنعت من الإسلام .. تقتل عند الشافعي ~~(¬3)، والخنثى كالمرأة، كما صرح به الرافعي في الباب الثاني (¬4). # (وكذا العبيد) يستمر الرق عليهم؛ لأنهم من جملة الأموال. # (ويجتهد الإمام) أو أمير الجيش (في الأحرار الكاملين، ويفعل) وجوبا ~~(الأحظ للمسلمين، من قتل ومن) مجانا، (وفداء بأسرى) مسلمين (أو مال، ~~واسترقاق) PageV04P281 # فإن خفي الأحظ .. حبسهم حتى يظهر، وقيل: لا يسترق وثني، وكذا عربي في ~~قول. ولو أسلم أسير .. عصم دمه وبقي الخيار في الباقي، وفي قول: يتعين ~~الرق. وإسلام كافر قبل ظفر به يعصم دمه وماله وصغار ولده # === # للاتباع، والمال المفادى به يقسم كالغنائم، (فإن خفي الأحظ .. حبسهم حتى ~~يظهر) لأنه راجع إلى اجتهاده لا إلى تشهيه، فيؤخر لظهور الصواب. # (وقيل: لا يسترق وثني) كما لا يجوز تقريره بالجزية، والأصح: نعم؛ لأن من ~~جاز أن يمن عليه ويفادى .. جاز أن يسترق كالكتابي، (وكذا عربي في قول) ~~قديم؛ لحديث فيه، لكن واه (¬1)، لا جرم كان الأصح جواز استرقاقه كغيره. # (ولو أسلم أسير .. عصم دمه) لقوله عليه السلام: "أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله ... " إلى أن قال: "فإذا قالوها .. عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم ... " الحديث، متفق عليه (¬2)، (وبقي الخيار في الباقي) ~~أي: باقي الخصال إذا كان الإسلام قبل اختيار الإمام؛ لأن المخير بين أشياء ~~إذا سقط بعضها لتعذره .. لا يسقط الخيار في الباقي؛ كالعجز عن العتق في ~~الكفارة، (وفي قول: يتعين الرق) بنفس الإسلام؛ لأنه أسير محرم القتل، فأشبه ~~الصبي والمرأة. # وأجاب الأول: بأن الصبي والمرأة لم يكن مخيرا فيهما في ms1511 الأصل، بخلاف ~~الأسير. # (وإسلام كافر قبل ظفر به) (وهو أسره؛ كما صرح به الشافعي في "المختصر"، ~~وجرى عليه الدارمي وغيره، لكن قول "الروضة" و"أصلها": قبل أسره والظفر به ~~.. يخالفه (¬3)، (يعصم دمه وماله) للحديث المار، قال القاضي الحسين: وإنما ~~يرتفع السيف بكلمتي الشهادة والإقرار بأحكامها، فأما مجرد قولها .. فلا، ~~وفيه نظر، وظاهر الحديث يرد عليه، (وصغار ولده) الأحرار عن السبي؛ لأنهم ~~يتبعونه في الإسلام، وسواء الذكر والأنثى، والجد والجدة كذلك على الأصح ولو ~~كان الأب PageV04P282 # لا زوجته على المذهب، فإن استرقت .. انقطع نكاحه في الحال، وقيل: إن كان ~~بعد دخول .. انتظرت العدة فلعلها تعتق فيها. ويجوز إرقاق زوجة ذمي، وكذا ~~عتيقه في الأصح، لا عتيق مسلم وزوجته على المذهب # === # حيا، والحمل كالمنفصل، فلا يسترق تبعا لأمه، والمجنون من الأولاد ~~كالصغير، سواء بلغ مجنونا أو جن بعد بلوغه على الأصح، أما العاقل البالغ .. ~~فلا يعصمه إسلام الأب؛ لاستقلاله بالإسلام. # (لا زوجته على المذهب) المنصوص (¬1)؛ لاستقلالها، ولو كانت حاملا منه على ~~الأصح، وفي قول مخرج: لا تسترق؛ لئلا يبطل حقه من النكاح؛ كما لو أعتق ~~المسلم عبدا كافرا والتحق بدار الحرب .. لا يجوز استرقاقه على المنصوص؛ ~~لئلا يبطل حقه من الولاء. # وفرق الأول: بأن الولاء بعد ثبوته لا يمكن رفعه بحال، بخلاف النكاح. # (فإن استوقت .. انقطع نكاحه في الحال)، سواء قبل الدخول وبعده؛ لأنه زال ~~ملكها عن نفسها، فلأن يزول ملك الزوج عنها من باب أولى؛ ولأنها صارت أمة ~~كتابية، ولا يجوز إمساك الأمة الكتابية للنكاح، (وقيل: إن كان بعد دخول .. ~~انتظرت العدة، فلعلها تعتق فيها) فيدوم النكاح؛ كالردة، والأصح: عدم الفرق؛ ~~لأن حدوث الرق يقطع النكاح، فأشبه الرضاع. # (ويجوز إرقاق زوجة ذمي) إذا كانت حربية، وترق بنفس الأسر من غير ضرب رق ~~عليها، لا كما يوهمه تعبيره، وينقطع نكاحه، (وكذا عتيقه في الأصح) إذا لحق ~~بدار الحرب؛ لأن الذمي لو التحق بدار الحرب .. استرق، فعتيقه أولى، ~~والثاني: لا يسترق؛ لأن مال الذمي معصوم عن الاغتنام. # (لا عتيق مسلم) على المذهب المنصوص (¬2)؛ لأن ms1512 الولاء بعد ثبوته لا يرتفع؛ ~~كما سبق، (وزوجته) الحربية (على المذهب)، والفرق بينه وبين الذمي: أن ~~المسلم يتخيل الأمان في نكاحه، ولا أمان للذمي. PageV04P283 # وإذا سبي زوجان أو أحدهما .. انفسخ النكاح إن كانا حرين، قيل: أو رقيقين. ~~وإذا أرق وعليه دين .. لم يسقط # === # وما صححه في هذه الصورة: تبع فيه "المحرر"، وكلام "الشرحين" و"الروضة" ~~يقتضي جواز استرقاقها، فإنهما سويا في جريان الخلاف بينها وبين زوجة الحربي ~~إذا أسلم قبل الأسر من غير زيادة على ذلك، وقال الزركشي: إنه الصواب، وقد ~~نقله في "البحر" و"البيان" عن النص، وجزم به جمهور العراقيين، منهم ~~الجرجاني (¬1). # (وإذا سبي زوجان أو أحدهما .. انفسخ النكاح إن كانا حرين) لما رواه مسلم: ~~أنهم لما امتنعوا يوم أوطاس من وطء المسبيات؛ لأن لهن أزواجا .. أنزل الله ~~تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} (¬2)، فحرم المتزوجات ~~إلا المملوكات بالسبي، فدل على ارتفاع النكاح، وإلا .. لما حللن، ولأن الرق ~~إذا حدث زال ملكها عن نفسها، فلأن تزول العصمة بينها وبين الزوج من باب أولى. # ومحل الانفساخ في سبي الزوج: ما إذا كان صغيرا أو مجنونا واختار الإمام ~~رقه، أما لو من الإمام على البالغ العاقل أو فادى به .. استمرت الزوجية. # ومحله في سبي الزوجة: إذا كان الزوج كافرا، فإن كان مسلما؛ فإن قلنا: لا ~~تسترق زوجة المسلم .. فلا كلام، وإن قلنا: تسترق .. فالأصح: الانفساخ، سواء ~~قبل الدخول أو بعده؛ كما ذكره الإمام (¬3). # (قيل: أو رقيقين) لأنه حدث سبي يوجب الاسترقاق، فكان كحدوث الرق، والأصح: ~~المنع؛ لأن الرق موجود، وإنما انتقل الملك من شخص إلى شخص، ومثله لا يؤثر ~~في النكاح؛ كالبيع، والخلاف جار سواء أسلما أم لا. # (وإذا أرق) الحربي (وعليه دين .. لم يسقط) لأن شغل الذمة قد حصل ولم يوجد PageV04P284 # فيقضى من ماله إن غنم بعد إرقاقه، ولو اقترض حربي من حربي أو اشترى منه ~~ثم أسلما أو قبلا جزية .. دام الحق، # === # ما يقتضي السقوط، هذا إذا كان الدين لمسلم، وكذا الذمي على الأصح، فإن ~~كان لحربي .. سقط ms1513 على الأرجح، ولو كان الدين للسابي .. ففي سقوطه الوجهان ~~فيمن كان له دين على عبد غيره فملكه، وقد اختلف كلام الشيخين في الترجيح من ~~الوجهين في المسألة المبني عليها؛ كما نبه عليه في "المهمات" في الباب ~~الثالث من أبواب الرهن (¬1). # (فيقضى من ماله إن غنم بعد إرقاقه)، ويقدم الدين على الغنيمة كما يقدم ~~على الوصية وإن حكمنا بزوال ملكه بالرق، كما أن دين المرتد يقضى من ماله ~~وإن حكمنا بزوال ملكه، ولأن الرق كالموت أو الحجر، وهما لا يمنعان تعلق ~~الدين بالمال. # واحترز بقوله: (من ماله): عما إذا لم يكن له مال .. فإنه يبقى في ذمته ~~إلى أن يعتق، وبقوله: (بعد إرقاقه): عما إذا غنم قبله .. فلا يقضى منه؛ لأن ~~الغانمين ملكوه، وكذا ما غنم مع استرقاقه في الأصح؛ فإن حق الغانمين تعلق ~~بعين المال، وحق صاحب الدين في الذمة؛ وما يتعلق بالعين يقدم على المتعلق ~~بالذمة، كما إذا جنى العبد المرهون .. يتقدم حق المجني عليه على المرتهن. # وهل يحل الدين المؤجل بالرق؟ قال الشيخان: فيه وجهان مرتبان على الخلاف ~~في الحلول بالإفلاس، وأولى بالحلول؛ لأنه يشبه الموت من حيث إنه يزيل الملك ~~ويقطع النكاح (¬2). # (ولو اقترض حربي من حربي أو اشترى منه، ثم أسلما أو قبلا جزية) أو أمانا ~~معا أو مرتبا ( .. دام الحق) إذا كان مما يصح طلبه؛ كما إذا أسلم الزوجان ~~ولم تقبض المهر المسمى .. يبقى استحقاقه، بخلاف ما لا يصح طلبه؛ كالخمر، ~~وكذلك الحكم فيما إذا أسلم أحدهما فقط. # نعم؛ فيما إذا أسلم المديون قول بالسقوط. PageV04P285 # ولو أتلف عليه فأسلما .. فلا ضمان في الأصح. والمال المأخوذ من أهل الحرب ~~قهرا غنيمة، وكذا ما أخذه واحد أو جمع من دار الحرب سرقة، أو وجد كهيئة ~~اللقطة في الأصح، فإن أمكن كومع لمسلم .. وجب تعريفه # === # (ولو أتلف عليه) أي: أتلف حربي على حربي شيئا (فأسلما) أو أسلم المتلف ( ~~.. فلا ضمان في الأصح) لأنه لم يلتزم شيئا، والإسلام يجب ما قبله، والإتلاف ~~ليس عقدا يستدام، بخلاف الاستقراض، والثاني: يجب ms1514 الضمان؛ لأنه لازم عندهم، ~~فكأنهم تراضوا عليه. # (والمال المأخوذ من أهل الحرب قهرا غنيمة) كما تقدم في بابه، وكان ينبغي ~~أن يقول: (المال الذي أخذناه) ليخرج ما أخذه أهل الذمة منهم؛ فليس بغنيمة، ~~(وكذا ما أخذه واحد أو جمع من دار الحرب سرقة) أو اختلاسا، (أو وجد كهيئة ~~اللقطة في الأصح) لأن دخوله دار الحرب وتغريره بنفسه يقوم مقام القتال، ~~والثاني: أنه لمن أخذه خاصة؛ لأنه ليس مأخوذا بقوة الجند ولا بقوة الإسلام ~~حتى يكون فيئا، ولا بالقتال حتى يكون غنيمة، وادعى الإمام الاتفاق عليه في ~~الأولى، وجزما به في "الروضة" و"أصلها" في آخر (زكاة المعدن والركاز)، ~~والخلاف في الثانية للإمام والغزالي فقط، وعامة الأصحاب على أنه غنيمة (¬1). # (فإن أمكن كونه لمسلم) بأن كان هناك مسلمون، أو أمكن كونه ضالة بعض الجيش ~~( .. وجب تعريفه)، فإذا عرفه ولم يعرفه أحد .. عاد الخلاف في أنه غنيمة أم للآخذ. # وقضيته: وجوب التعريف سنة إلا أن يكون حقيرا؛ كما في اللقطة، وهو ما في ~~"الروضة" و"أصلها" عن "المهذب" و"التهذيب" (¬2). # وقال الأذرعي: إنه الظاهر، وعن الشيخ أبي حامد: يعرفه يوما أو يومين، ~~قالا: ويقرب منه قول الإمام: يكفي بلوغ التعريف في الأجناد إذا لم يكن هناك ~~مسلم PageV04P286 # وللغانمين التبسط في الغنيمة؛ بأخذ القوت وما يصلح به ولحم وشحم وكل طعام ~~يعتاد أكله عموما، وعلف الدواب تبنا وشعيرا ونحوهما، وذبح مأكول للحمه. ~~والصحيح: جواز الفاكهة، # === # سواهم، ولا ينظر إلى احتمال مرور التجار. انتهى، وما قاله الإمام نقله ~~البلقيني عن نص "الأم" في (سير الواقدي)، وقال: إنه المعتمد (¬1). # (وللغانمين) قبل القسمة (التبسط في الغنيمة؛ بأخذ القوت وما يصلح به) ~~كزيت، وسمن، (ولحم، وشحم، وكل طعام يعتاد أكله عموما) (وإن لم يأذن الإمام؛ ~~لحديث ابن عمر: (كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب، فنأكل منه ولا نرفعه) ~~رواه البخاري (¬2). # والمعنى فيه: الحاجة الداعية إليه؛ فإن الطعام يعز في دار الحرب؛ فإنهم ~~لا يبيعون من المسلمين، وقد يعسر نقله وتعظم مؤنته وربما يفسد، فجعله ~~الشارع على الإباحة. # واحترز بقوله: (عموما): ms1515 عما يحتاج إليه نادرا؛ كالسكر والفانيذ والأدوية ~~.. فلا يلحق بالأطعمة المعتادة على الصحيح، فلو احتاج إليه مريض .. أخذ ما ~~يحتاج إليه بالقيمة. # ولو قال: (كلحم وشحم) .. لكان أولى؛ لأنه ليس له أخذ اللحم لبزاته، ~~وكلابه، ولا الشحم لتوقيح الدواب منه على الصحيح المنصوص (¬3). # (وعلف الدواب تبنا وشعيرا ونحوهما) لأن الحاجة تدعو إليه؛ كمؤن نفسه، ~~والعلف هنا بفتح اللام؛ لأن المراد: ما تأكله، (وذبح مأكول للحمه) لأنه مما ~~يؤكل عادة، فهو كاللحم، ويجب رد جلد المذبوح إلى المغنم، إلا ما يؤكل مع اللحم. # (والصحيح: جواز الفاكهة) للخبر المار في العنب، ولأنه قد يحتاج إلى ذلك، ~~والثاني: المنع؛ لندرة الحاجة إلى ذلك، قال الإمام: والحلوى كالفاكهة. PageV04P287 # وأنه لا تجب قيمة المذبوح، وأنه لا يختص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف، ~~وأنه لا يجوز ذلك لمن لحق الجيش بعد الحرب والحيازة، وأن من رجع إلى دار ~~الإسلام ومعه بقية .. لزمه ردها إلى المغنم # === # (وأنه لا تجب قيمة المذبوح) إذا ذبحه لأجل لحمه، كما لا تجب قيمة الطعام ~~المأخوذ، والثاني: يجب، لأن الترخيص ورد في الطعام، والحيوان ليس بطعام، ~~ولهذا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا، وضعف، بأن القيمة لو وجبت .. لما جاز ~~الذبح، وهذا القائل قد أجازه. # (وأنه لا يختص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف)، بل يجوز وإن كان معه ما ~~يغنيه على الأصح؛ فإن الرخصة وردت من غير تفصيل. # نعم؛ لو ضيق على المحتاجين .. فلقائد الجند منعه؛ كما نقله الإمام عن ~~المحققين (¬1). # والثاني: يختص؛ لاستغنائه عن أخذ حق الغير، والأخذ هنا من باب الإباحة لا ~~الملك حتى لا يتصرف كيف شاء، بل هو مقصور على انتفاعه؛ كالضيف، ووقع في ~~"الحاوي الصغير": أنه يملكه (¬2)، ولا يعرف لغيره. # (وأنه لا يجوز ذلك لمن لحق الجيش بعد الحرب والحيازة) لأنه معهم كغير ~~الضيف مع الضيف، قال الرافعي: وهو يوافق ما ذكروه؛ من أنه لا حظ للاحق في ~~هذه الحالة في الغنيمة (¬3)، والثاني: يجوز، لمظنة الحاجة وعزة الطعام هناك. # وتقييده المنع: بما إذا لحق بعد الحيازة: يقتضي جواز ms1516 التبسط فيما إذا لحق ~~بعد الحرب وقبل الحيازة، لكن قضية استشهاد الرافعي: المنع أيضا (¬4)؛ كما ~~لا يشاركهم في الغنيمة إذ ذاك. # (وأن من رجع إلى دار الإسلام ومعه بقية .. لزمه ردها إلى المغنم) أي: ~~الموضع PageV04P288 # وموضع التبسط دارهم، وكذا ما لم يصل عمران الإسلام في الأصح. ولغانم رشيد ~~ولو محجور عليه بفلس الإعراض عن الغنيمة قبل القسمة، # === # الذي يجمع الغنائم؛ لزوال الحاجة، والمأخوذ متعلق حق الجميع، والثاني: ~~لا؛ لأنه أخذه وهو مباح له، فأشبه الصيد، والثالث: إن كان قليلا لا يبالى ~~به .. لم يرد، وإلا .. فيرد. # (وموضع التبسط دارهم) أي: دار الحرب؛ لأنه موضع العزة، (وكذا ما لم يصل ~~عمران الإسلام في الأصح) لبقاء الحاجة، والثاني: المنع؛ لأن المظنة دار ~~الحرب، وقد خرجوا عنها، وعكسه: لو وجدوا سوقا في دار الحرب وتمكنوا فيه من ~~الشراء، قال في "أصل الروضة": طرد الغزالي فيه الوجهين، لانعكاس الدليلين، ~~وقطع الإمام بالجواز وقال: لم أر أحدا منعه، ونزلوا دار الحرب في ذلك منزلة ~~السفر في الترخص (¬1). # (ولغانم رشيد - ولو محجور عليه بفلس - الإعراض عن الغنيمة قبل القسمة) ~~بأن يقول: (أسقطت حقي من الغنيمة) لأن مقصود الجهاد: إعلاء كلمة الله ~~تعالى، والمال تابع، فإذا محض قصده .. فهو أخلص، وإنما كان المفلس كغيره؛ ~~لأن اختيار التملك كابتداء الاكتساب، وهو لا يجب عليه الاكتساب. # والتقييد بالرشد: من زياداته على "المحرر"؛ ليخرج الصبي والمجنون؛ فإنه ~~لا يصح إعراضهما ولا إعراض وليهما عن الرضخ، وكذا السفيه؛ فإنه لا يصح ~~إسقاط حق الملك منه؛ كما قال الإمام: إنه الظاهر، وأقراه، وقالا: لو فك ~~حجره قبل القسمة .. صح إعراضه (¬2). # وقال البلقيني: إن المعتمد في المذهب: صحة إعراض السفيه قبل القسمة وقبل ~~اختيار التملك؛ لأنه لم يملك شيئا، وإنما ثبت له حق التملك، ونحن لا نلزمه ~~بذلك، وكذا قال في "المهمات": إنه الراجح (¬3). PageV04P289 # والأصح: جوازه بعد فرز الخمس وجوازه لجميعهم، وبطلانه من ذوي القربى ~~وسالب، والمعرض كمن لم يحضر، ومن مات .. فحقه لوارثه، ولا تملك إلا بقسمة، ~~ولهم التملك، وقيل: يملكون، وقيل: ms1517 إن سلمت إلى القسمة .. بان ملكهم، وإلا ~~... فلا # === # وكذا لا يصح إعراض العبد عن رضخه، ويصح لسيده؛ لأنه حقه. # واحترز بقوله: (قبل القسمة): عما بعدها؛ لاستقرار الملك. # وكان ينبغي أن يقول: (وقبل اختيار التملك) فإنه لو قال قبل القسمة: ~~(اخترت الغنيمة) .. منع ذلك من صحة الإعراض في الأصح. # (والأصح: جوازه) أي: الإعراض (بعد فرز الخمس) (وقبل قسمة الأخماس ~~الأربعة؛ لأن بالإفراز لا يتعين حق الواحد فالواحد من الغانمين، بل هم على ~~حقوقهم على ما كانوا قبله، والثاني: المنع؛ لأن حقهم تميز عن الجهات ~~العامة، فصار كمال مشترك، (وجوازه) أي: الإعراض (لجميعهم)، ويصرف الجميع ~~إلى مصرف الخمس؛ لأن المعنى المصحح للإعراض يشمل الواحد والجميع عامة، ~~والثاني: لا؛ لأنا لو صححناه .. لصرفنا حقوقهم إلى مصارف الخمس، وليس لتلك ~~المصارف إلا الخمس على ما قال تعالى: {لله خمسه وللرسول} الآية. # (وبطلانه من ذوي القربى) لأنهم يستحقونه بلا عمل، فأشبه الإرث، والثاني: ~~يصح؛ كالغنائم، (وسالب) لأن السلب متعين له؛ كالمتعين بالقسمة، والثاني: ~~يصح؛ كإعراض سائر الغانمين عن الغنيمة، (والمعرض كمن لم يحضر)، فيضم نصيبه ~~إلى المغنم، وقيل: يضم إلى الخمس خاصة. # (ومن مات .. فحقه لوارثه) إن لم يعرض؛ كسائر الحقوق. # (ولا تملك) الغنيمة (إلا بقسمة، ولهم التملك) أي: اختياره بين الحيازة ~~والقسمة؛ لأنهم لو ملكوا بالاستيلاء .. لم يصح إعراضهم؛ كالتحطب ونحوه، ~~(وقيل: يملكون) بالحيازة والاستيلاء التام؛ لأن ملك الكفار قد زال، ويبعد ~~مال لا مالك له، (وقيل: إن سلمت) الغنيمة (إلى القسمة .. بأن ملكهم، وإلا ~~.. فلا) لأن قصد الاستيلاء على المال لا يتحقق إلا بالقسمة؛ لأن المال ~~تابع، والغرض من PageV04P290 # ويملك العقار بالاستيلاء كالمنقول، ولو كان فيها كلب أو كلاب تنفع وأراده ~~بعضهم ولم ينازع .. أعطيه، وإلا .. قسمت إن أمكن، وإلا .. أقرع. والصحيح: ~~أن سواد العراق فتح عنوة وقسم ثم بذلوه ووقف على المسلمين، # === # الجهاد: إعلاء كلمة الله تعالى، فإذا اقتسموا. تبينا قصد التملك ~~بالاستيلاء، فيتبين حصول الملك. # (ويملك العقار بالاستيلاء؛ كالمنقول) بجامع المالية، ولأنه صلى الله عليه ~~وسلم قسم خيبر على الغانمين (¬1). # وعبارة ms1518 المصنف موهمة؛ فإن المنقول لا يملك بالاستيلاء، بل بالقسمة على ~~الأصح؛ كما مر. # فلو قال: (ويملك العقار بما يملك به المنقول) .. لكان وافيا بالمقصود. # (ولو كان فيها كلب أو كلاب تنفع) لاصطياد أو حراسة (وأراده بعضهم) أي: ~~بعض الغانمين أو بعض أهل الخمس (ولم ينازع .. أعطيه، وإلا) أي: وإن نوزع ( ~~.. قسمت إن أمكن) بأن وجد عدة كلاب وأمكن قسمتها، والقسمة بالعدد على ~~المذهب، (وإلا) أي: وإن لم يمكن قسمتها ( .. أقرع) بينهم؛ دفعا للنزاع. # (والصحيح: أن سواد العراق فتح عنوة) لأن عمر رضي الله عنه قسمه في جملة ~~الغنائم؛ كما ثبت ذلك من طرق (¬2)، ولو كان صلحا .. لم يقسم، والثاني: أنه ~~فتح صلحا، وأنه رضي الله عنه رده عليهم بخراج يؤدونه كل سنة (¬3). # وسمي سوادا: لخضرته بالأشجار والزروع، والخضرة ترى من البعد سوادا. # (وقسم ثم بذلوه) أي: بذله الغانمون بعد قسمته (ووقف على المسلمين) أي: ~~وقفه عمر رضي الله عنه؛ كما رواه البيهقي والخطيب وغيرهما (¬4)، وآجره من ~~أهله بأجرة منجمة تؤدى كل سنة، وهو الخراج. PageV04P291 # وخراجه أجرة تؤدى كل سنة لمصالح المسلمين، وهو من عبادان إلى حديثة ~~الموصل طولا، ومن القادسية إلى حلوان عرضا. قلت: الصحيح: أن البصرة وإن ~~كانت داخلة في حد السواد .. فليس لها حكمه إلا في موضع غربي دجلتها وموضع ~~شرقيها، # === # (وخراجه أجرة تؤدى كل سنة لمصالح المسلمين)، الأهم فالأهم، للفقراء ~~والأغنياء من أهل الفيء وغيرهم، وقيل: لم يقفه، بل باعه لمن هو بيده. ~~والخراج ثمن منجم؛ لأنه لم يزل الناس يبيعون أرض السواد ويشترون من غير نكير. # ورد الأول ذلك: بأن عمر رضي الله عنه أنكر على عتبة بن فرقد شراءه أرضا ~~من أرض السواد، وقال له: ممن اشتريتها؟ قال: من أهلها، فقال: هؤلاء أهلها ~~المسلمون، أبعتموه شيئا؟ قالوا: لا، قال: فاذهب فاطلب مالك ممن باعك، رواه ~~البيهقي وغيره (¬1). # وفي السبب الباعث لعمر رضي الله عنه على استرجاعه منهم خلاف؛ قيل: لأنه ~~خاف أن يشتغلوا بفلاحته عن الجهاد، وقيل: لئلا ينفردوا به وذريتهم عن سائر الناس. # (وهو) ms1519 يعني: حد السواد (من عبادان إلى حديثة الموصل طولا، ومن القادسية ~~إلى حلوان عرضا)، وهو بالفراسخ: مئة وستون فرسخا طولا، وثمانون عرضا. # (قلت: الصحيح: أن البصرة وإن كانت داخلة في حد السواد .. فليس لها حكمه) ~~لأن أرض البصرة كانت سبخة أحياها عثمان بن أبي العاص وعتبة بن غزوان رضي ~~الله عنهما بعد فتح العراق (¬2)، (إلا في موضع غربي دجلتها) يسمى نهر ~~الصراة، (وموضع شرقيها) يسمى الفرات، هذا ما نقلاه عن صاحب "المهذب"، وقال ~~في "أصل الروضة": إنه الصحيح، وإن إطلاق البغوي استثناء البصرة فيه تساهل ~~(¬3). PageV04P292 # وأن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه، والله أعلم. وفتحت مكة ~~صلحا، فدورها وأرضها المحياة ملك يباع. ### || AUTO فصل [في أمان الكفار] # يصح من كل مسلم مكلف مختار # === # (وأن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه) أي: بيع الأبنية فقط، ~~(والله أعلم) لأن أحدا لم ينكر شراءها، ولأن وقفها يفضي إلى خرابها؛ كذا ~~قيل، وفيه نظر، والثاني: المنع؛ كالمزارع. # كذا أطلقا الخلاف (¬1)، وينبغي أن يكون محله: في الأبنية التي كانت ~~موجودة يوم ردها عمر رضي الله عنه إلى أهلها، أما ما أحدث بعد ذلك .. فيجوز ~~بيعه قطعا. # (وفتحت مكة صلحا) لقوله تعالى: {ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم ~~لا يجدون وليا ولا نصيرا}؛ يعني: أهل مكة، فدل على أنهم لم يقاتلوا، وقال ~~تعالى: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة}، فأخبر بكف ~~الفريقين، وهو يمنع من العنوة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم، لم يقتل إلا أناسا ~~خصهم، ولم يسلب، ولا قسم عقارا ولا منقولا، ولو فتحت عنوة .. لكان الأمر ~~بخلاف ذلك، وقول من قال: إنها فتحت عنوة محمول على أنه عليه السلام دخلها ~~متأهبا للقتال خوفا من غدر أهلها. # (فدورها وأرضها المحياة ملك يباع) لقوله عليه الصلاة والسلام: "وهل ترك ~~لنا عقيل من دار؟ ! " (¬2)؛ يعني: أنه باعها. # وفتحت مصر عنوة، وكذا دمشق على المرجح عند السبكي، ولا ذكر لها عند ~~الشيخين. # * * * # (فصل: يصح من كل مسلم مكلف مختار) (ولو ms1520 امرأة، ومحجورا عليه بفلس أو PageV04P293 # أمان حربي وعدد محصور فقط، ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم في الأصح، ويصح ~~بكل لفظ يفيد مقصوده، وبكتابة ورسالة. ويشترط علم الكافر بالأمان، فإن رده ~~.. بطل، وكذا إن لم يقبل في الأصح، # === # سفه، ومريضا، وهرما، وفاسقا، وعبدا ولو كان لكافر (أمان حربي وعدد محصور ~~فقط) لحديث: "إن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم" متفق عليه (¬1). # وخرج بالمسلم: الكافر؛ لأنه متهم، وبالمكلف: الصبي والمجنون؛ لأنه عقد ~~وليسا من أهله؛ كسائر العقود لكن لا يقتل من أمناه إن جهل فساد أمانهما، بل ~~يعرف أنه لا أمان له ليرجع إلى مأمنه، وبالمختار: المكره؛ لأنه لا قصد له، ~~وبالمحصور: غير المحصور؛ كأهل قرية أو قبيلة؛ لأن هذا هدنة، وهي لا تليق ~~بغير الإمام. # (ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم في الأصح) لأنه مقهور في أيديهم فألحق ~~بالمكره، والثاني: يصح؛ لأنه مسلم مكلف مختار أمن أمانا ليس فيه إضرار. # (ويصح) الأمان (بكل لفظ يفيد مقصوده) صريحا كان؛ ك (أجرتك)، و (أمنتك)، ~~أو كناية؛ ك (أنت على ما تحب)، أو (كن كيف شئت)، (وبكتابة) لأثر فيه عن عمر ~~رضي الله عنه (¬2)، ولا بد من النية؛ لأنها كناية، (ورسالة)، سواء أكان ~~الرسول مسلما أم كافرا؛ لأن بناء الباب على التوسعة في حقن الدم. # (ويشترط) في صحة الأمان: (علم الكافر بالأمان)، فإن لم يعلمه .. فلا أمان ~~له، فتجوز المبادرة إلى قتله ولو من المؤمن له، (فإن رده .. بطل) لأنه عقد؛ ~~كالهبة. (وكذا إن لم يقبل في الأصح) كغيره من العقود، والثاني: يكفي ~~السكوت؛ لبناء الباب على التوسعة. # وتعبيره ب (الأصح): يقتضي أن المسألة ذات وجهين، وليس كذلك، وإنما هو ~~تردد للإمام، والترجيح بحث له (¬3)، والمنقول في "التهذيب" و"تعليق" الشيخ PageV04P294 # وتكفي إشارة مفهمة للقبول، ويجب ألا تزيد مدته على أربعة أشهر، وفي قول: ~~تجوز ما لم تبلغ سنة، ولا يجوز أمان يضر المسلمين كجاسوس. وليس للإمام نبذ ~~الأمان إن لم يخف خيانة، ولا يدخل في الأمان ماله وأهله بدار الحرب، وكذا ms1521 ~~ما معه منهما في الأصح إلا بشرط # === # إبراهيم المروذي: الاكتفاء بالسكوت، وقال البلقيني: إنه قضية النص، وهو ~~ما عليه السلف والخلف (¬1). # نعم؛ يشترط مع السكوت: ما يشعر بالقبول، وهو الكف عن القتال، صرح به ~~المروذي، وهو ظاهر (¬2). # (وتكفي إشارة مفهمة للقبول) (ولو من قادر على النطق؛ لبناء الباب على ~~الاتساع. # ولو أسقط قوله: (للقبول) .. لكان أولى؛ ليشمل الإيجاب أيضا. # (ويجب ألا تزيد مدته على أربعة أشهر، وفي قول: تجوز ما لم تبلغ سنة) لما ~~سيأتي في الهدنة، أما السنة .. فممتنعة قطعا، فلو زاد على الجائز .. فقولا ~~تفريق الصفقة. # (ولا يجوز أمان يضر المسلمين؛ كجاسوس)، وطليعة الكفار؛ لأنه إذا لم يجز ~~تأمينهما بالجزية .. فدونها أولى. # (وليس للإمام نبذ الأمان إن لم يخف خيانة) لأن الأمان لازم من جهة ~~المسلمين، فإن خافها .. نبذه؛ كالهدنة، وأولى. # (ولا يدخل في الأمان ماله وأهله بدار الحرب، وكذا ما معه منهما في الأصح ~~إلا بشرط) لأن اللفظ لا يتناول ذلك، وإنما يتناول نفسه فقط، والثاني: يدخل؛ ~~لاحتياجه إلى ذلك. # وما صححه من عدم دخول ما معه بلا شرط: كذا أطلق تصحيحه في "الروضة" في ~~المسألة الخامسة، وقال في المسألة التاسعة: إذا دخل كافر دارنا بأمان أو ~~ذمة .. PageV04P295 # والمسلم بدار كفر إن أمكنه إظهار دينه .. استحب له الهجرة، وإلا .. وجبت ~~إن أطاقها. ولو قدر أسير على هرب .. لزمه، ولو أطلقوه بلا شرط .. فله ~~اغتيالهم، أو على أنهم في أمانه .. حرم، فإن تبعه قوم .. فليدفعهم ولو ~~بقتلهم، ولو شرطوا ألا يخرج من دارهم .. لم يجز الوفاء. ولو عاقد الإمام ~~علجا يدل على قلعة وله منها جارية .. جاز، # === # فما معه من المال والأولاد في أمان، فإن شرط الأمان فيهما .. فهو تأكيد، ~~والموضعان في "الشرح" كذلك، قال في "المهمات": والراجح: الدخول (¬1)، وحكاه ~~البلقيني عن نص "البويطي"، وقال الأذرعي: إنه المذهب، وعزاه إلى الجمهور. # (والمسلم بدار كفر إن أمكنه إظهار دينه) لقوته وعشيرته ( .. استحب له ~~الهجرة) خوفا من الميل إليهم، ولا تجب؛ لقدرته على إظهار دينه، (وإلا .. ~~وجبت إن أطاقها) لقوله ms1522 تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} ~~الآية، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار"، صححه ~~ابن حبان (¬2)، وسواء الرجل والمرأة وإن لم تجد محرما. # (ولو قدر أسير على هرب .. لزمه) تخليصا لنفسه من رق الأسر. # (ولو أطلقوه بلا شرط .. فله اغتيالهم) قتلا وسبيا؛ لأنهم لم يستأمنوه، ~~(أو على أنهم في أمانه .. حرم) (وفاء بما التزمه، وكذا إذا أطلقوه على أنه ~~في أمان منهم ولم يستأمنوه على الأصح، (فإن تبعه قوم) بعدما خرج ( .. ~~فليدفعهم ولو بقتلهم) كما في دفع الصائل. # (ولو شرطوا) عليه (ألا يخرج من دارهم .. لم يجز الوفاء) بالشرط، ولزمه ~~الخروج عند المكنة؛ لأن الإقامة غير جائزة، والتزام ما لا يجوز لا يلزم. # (ولو عاقد الإمام علجا يدل على قلعة) مسماة معينة خفي طريقها، أو ليدلهم ~~على طريق إليها خال من الكفار أو سهل أو كثير الماء والكلأ (وله منها جارية ~~.. جاز) وهي PageV04P296 # فإن فتحت بدلالته .. أعطيها، أو بغيرها .. فلا في الأصح، وإن لم تفتح .. ~~فلا شيء له، وقيل: إن لم يعلق الجعل بالفتح .. فله أجرة مثل، فإن لم يكن ~~فيها جارية أو ماتت قبل العقد .. فلا شيء له، أو # === # جعالة بجعل مجهول غير مملوك احتملت للحاجة، وسواء أكانت الجارية معينة أم ~~مبهمة، حرة أم أمة؛ لأن الحرة ترق بالأسر. # واحترز بالعلج -وهو الكافر الغليظ الشديد-: عما لو اتفق ذلك مع مسلم .. ~~فإنه لا يجوز؛ كما نقلاه عن تصحيح الإمام، وجرى عليه في "الحاوي الصغير" ~~(¬1)، لأن فيه أنواع غرر، فلا يحتمل مع المسلم، بخلاف الكافر؛ فإن الحاجة ~~تدعو إليه؛ لأنه أعرف بقلاعهم وطرقهم، وقيل: يجوز مع المسلم أيضا، ونقلاه ~~عن العراقيين، قال الأذرعي: وهو الأصح المختار؛ كشرط النقل في البداءة ~~والرجعة (¬2). # وبقوله: (وله منها جارية): عما إذا قال الإمام: (وله جارية مما عندي) .. ~~فإنه لا يصح؛ للجهل بالجعل؛ كسائر الجعالات. # (فإن فتحت بدلالته) أي: فتحها من شارطه (أعطيها) إن ظفرنا بها، ولا حق ~~فيها لغيره؛ لأنه استحقها بالشرط قبل الظفر، (أو بغيرها) أي: بغير ms1523 دلالته ( ~~.. فلا) شيء له (في الأصح) لأن الفتح لم يستند إلى دلالته (¬3)، والثاني: ~~نعم؛ لاستحقاقه إياها قبل الظفر. # ومنشأ الخلاف: أن الاستحقاق يثبت بنفس الدلالة، أو بالفتح بدلالته. # (وإن لم تفتح .. فلا شيء له) لأنه شرط جارية منها، فتعلقت جعالته بشيئين؛ ~~الدلالة، والفتح، (وقيل: إن لم يعلق الجعل بالفتح .. فله أجرة مثل) لوجود ~~الدلالة، والأصح: المنع؛ لأن تسليمها لا يمكن إلا بالفتح، فالشرط مقيد ~~بالفتح حقيقة وإن لم يجر لفظا، أما إذا علق الجعل بالفتح .. فلا شيء له قطعا. # (فإن لم يكن فيها جارية أو ماتت قبل العقد .. فلا شيء له) لفقد المشروط، ~~(أو PageV04P297 # بعد الظفر وقبل التسليم .. وجب بدل، أو قبل ظفر .. فلا في الأظهر، وإن ~~أسلمت .. فالمذهب: وجوب بدل، وهو أجرة مثل، وقيل: قيمتها. # === # بعد الظفر وقبل التسليم) إليه ( .. وجب بدل) لأنها حصلت في قبضة الإمام، ~~فالتلف من ضمانه، (أو قبل ظفر .. فلا في الأظهر) لأن الميتة غير مقدور ~~عليها، فصار كما لو لم تكن فيها، والثاني: يجب له البدل؛ لأن العقد قد تعلق ~~بها وهي حاصلة، ثم تعذر التسليم، فصار كما إذا قال: (من رد عبدي .. فله هذه ~~الجارية)، فرده وقد ماتت الجارية .. يلزمه بدلها. # (وإن أسلمت) المعينة الحرة ( .. فالمذهب: وجوب بدل) قطعا؛ لأنه يمتنع ~~استرقاقها، كغيرها ممن أسلم، والطريق الثاني: طرد الخلاف في موتها. # وفرق الأول: بتعذر التسليم بالموت حسا، وههنا هو ممكن حسا، ولكن الإسلام ~~حال بينه وبينها، فوجب البدل؛ للحيلولة. # (وهو) أي: البدل (أجرة مثل، وقيل: قيمتها)، الخلاف مبني: على أن الجعل ~~مضمون ضمان عقد، أو ضمان يد؛ كما في الصداق؟ كذا قاله الإمام، والأظهر من ~~قول الصداق: وجوب مهر المثل، لكن قال الرافعي: الموجود لعامة الأصحاب هنا: ~~قيمة الجارية، قال: ولا يتعذر الفرق على من يحاوله. انتهى، ووحوب قيمة ~~الجارية نص عليه في "الأم"، وقال في "المهمات": إنه المفتى به (¬1). # * * * PageV04P298 ### | AUTO كتاب الجزية # صورة عقدها: (أقركم بدار الإسلام أو أذنت في إقامتكم بها على أن تبذلوا ~~جزية وتنقادوا لحكم الإسلام)، والأصح: اشتراط ذكر ms1524 قدرها، لا كف اللسان عن ~~الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ودينه، ولا يصح العقد مؤقتا على ~~المذهب، ويشترط لفظ قبول # === ### | AUTO (كتاب الجزية) # هي اسم للمأخوذ من الكفار، مأخوذة من المجازاة؛ لكفنا عنهم، وقيل: من ~~القضاء، قال تعالى: {لا تجزى نفس عن نفس شيئا}؛ أي: لا تقضي، ويقال: جزيت ~~الدين؛ أي: قضيته. # والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون}، وأخذها صلى الله عليه وسلم من مجوس هجر وغيرهم؛ كما رواه أبو ~~داوود (¬1). # (صورة عقدها: "أقركم بدار الإسلام، أو أذنت في إقامتكم بها) غير الحجاز، ~~(على أن تبذلوا جزية) في كل حول، (وتنقادوا لحكم الإسلام") لأن الجزية مع ~~الانقياد عوض التقرير فيجب التعرض له كالثمن في البيع، والأجرة في الإجارة. # (والأصح: اشتراط ذكر قدرها) أي: الجزية؛ كالثمن والأجرة، والثاني: لا، ~~وينزل المطلق على الأقل، (لا كف اللسان عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم ودينه) لدخوله في شرط الانقياد، والثاني: الاشتراط؛ إذ به تحصل ~~المسالمة وترك التعرض من الجانبين. # (ولا يصح العقد مؤقتا على المذهب). في صحة العقد مؤقتا طريقان: # أحدهما: أن فيه قولين: أصحهما: المنع؛ لأنه بدل عن الإسلام، وهو لا يصح ~~مؤقتا، فكذا عقد الذمة، والثاني: يصح؛ كالهدنة. والطريق الثاني: القطع ~~بالمنع. # (ويشترط لفظ قبول) ك (قبلت)، أو (رضيت بذلك) كغيره من العقود، PageV04P299 # ولو وجد كافر بدارنا فقال: (دخلت لسماع كلام الله تعالى) أو (رسولا) أو ~~(بأمان مسلم) .. صدق، وفي دعوى الأمان وجه، ويشترط لعقدها الإمام أو نائبه، ~~وعليه الإجابة إذا طلبوا، إلا جاسوسا نخافه. ولا تعقد إلا لليهود والنصارى ~~والمجوس وأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ # === # وتكفي إشارة الأخرس المفهمة. # (ولو وجد كافر بدارنا فقال: "دخلت لسماع كلام الله تعالى" أو "رسولا" أو ~~"بأمان مسلم" .. صدق)، ولا يتعرض إليه، لاحتمال ما يدعيه، وسواء كانت ~~الرسالة مما فيه مصلحة للمسلمين أم لا على الصواب في "زيادة الروضة"، خلافا ~~للروياني (¬1)، (وفي دعوى الأمان وجه): أنه لا يصدق، لإمكان إقامة البينة ms1525 عليه. # (ويشترط لعقدها: الإمام أو نائبه) فيها، خصوصا أو عموما؛ لأنها من ~~المصالح العظام، فاختصت بمن له النظر العام. # (وعليه الإجابة إذا طلبوا) لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر أميرا ~~على جيش .. أوصاه أنهم: "إن أبوا الإسلام .. سلهم الجزية، فإن هم أجابوك .. ~~فاقبل منهم وكف عنهم" رواه مسلم (¬2). # (إلا جاسوسا نخافه) فلا تجب إجابته، بل لا تقبل الجزية منه، للضرر، وكذا ~~لو كان يخاف غائلتهم ويرى أن ذلك مكيدة منهم .. فلا يجيبهم. # (ولا تعقد إلا لليهود والنصارى) من العرب والعجم؛ لأنهم أهل الكتاب، ~~(والمجوس) لأنه صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر، وقال: "سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب" رواه البخاري (¬3). # (وأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ) أي: قبل نسخ التوراة بالإنجيل (¬4) ~~في PageV04P300 # أو شككنا في وقته، وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داوود عليهما ~~السلام، ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني على المذهب # === # التهود، وقبل نسخ الإنجيل بالقرآن في التنصر؛ لأنهم أهل كتاب، ولشرف ~~آبائهم الذين ماتوا على الحق، (أو شككنا في وقته) فلم نعرف أدخلوا قبل ~~النسخ أو بعده؛ تغليبا لحقن الدم، كالمجوس، وخرج بهذا: من تهود أو تنصر بعد ~~بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، أو تهود بعد بعثة عيسى صلى الله عليه وسلم؛ ~~فإنها لا تعقد لهم. # ولا معنى لإطلاق اليهود والنصارى، وتقييده في أولادهم، ولو عكس .. لكان ~~أولى، ثم إنه يوهم أن الرجل لو تهود أو تنصر قبل النسخ .. عقد لأولاده ~~مطلقا، وليس كذلك، بل إنما يعقد لهم إذا لم ينتقلوا عن دين آبائهم بعد ~~البعثة. # (وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داوود عليهما السلام) لأن الله ~~تعالى أنزل عليهما صحفا، فقال: {صحف إبراهيم وموسى}، وقال: {وإنه لفي زبر ~~الأولين}، وتسمى كتبا؛ كما نص عليه الشافعي (¬1)، فاندرجت في قوله تعالى: ~~{من الذين أوتوا الكتاب}، وفي قول: لا يعقد لهم؛ لأنها مواعظ، فليس لها ~~حرمة الأحكام، ومنهم من قطع بالأول. # (ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني على المذهب) تغليبا لحقن الدم، وتحرم ~~المناكحة ms1526 والذبيحة احتياطا، وسواء أكان الأب وثنيا أم الأم، والطريق ~~الثاني: إلحاقه بالنكاح والذبيحة. # وقوله: (على المذهب): عائد إلى هذه المسألة وإلى التي قبلها. # ومحل الخلاف: إذا بلغ ابن الوثني من كتابية ودان بدين أمه، فإن دان بدين ~~أبيه .. لم يقر جزما. # وأفهم حصره عقد الذمة لمن ذكر: أنها لا تعقد لغيرهم، كعبدة الأوثان ~~والملائكة والشمس ومن في معناهم، وهو كذلك، والسامرة والصابئة إن خالفوا ~~اليهود والنصارى في أصل دينهم .. فليسوا منهم، وإلا .. فمنهم؛ كما سلف في ~~(النكاح). PageV04P301 # ولا جزية على امرأة وخنثى، ومن فيه رق وصبي ومجنون، فإن تقطع جنونه قليلا ~~كساعة من شهر .. لزمته، أو كثيرا كيوم ويوم .. فالأصح: تلفق الإفاقة، فإذا ~~بلغت سنة .. وجبت. ولو بلغ ابن ذمي ولم يبذل جزية .. ألحق بمأمنه، وإن ~~بذلها .. عقد له، وقيل: عليه كجزية أبيه # === # (ولا جزية على امرأة) لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} ~~الآية، وهذا خطاب الذكور، وكتب عمر رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد: ألا ~~يأخذوا الجزية من النساء والصبيان (¬1)، (وخنثى) لاحتمال كونه أنثى، فلو ~~بانت ذكورته .. أخذ منه ما مضى؛ كما جزم به في "شرح المهذب" في (باب ~~الأحداث)، وحكى الرافعي فيه هنا وجهين، قال في "زيادة الروضة": ينبغي أن ~~يكون الأصح: الأخذ (¬2). # (ومن فيه رق) ولو مدبرا ومكاتبا وأم ولد؛ لأنه مال، والمال لا جزية عليه، ~~ولا تجب على سيده بسببه، (وصبي، ومجنون) مطبقا؛ لرفع القلم عنهما. # (فإن تقطع جنونه قليلا؛ كساعة من شهر .. لزمته)، ولا عبرة بهذا الزمن ~~اليسير، (أو كثيرا؛ كليوم ويوم .. فالأصح: تلفق الإفاقة، فإذا بلغت) أيام ~~الإفاقة (سنة .. وجبت) اعتبارا للأيام المتفرقة بالأيام المجتمعة، والثاني: ~~لا شيء عليه؛ لنقصانه؛ كالمبعض. # هذا إذا تعاقب الجنون والإفاقة، فلو كان عاقلا فجن في أثناء الحول .. ~~فكموت الذمي في أثنائه، وإن كان مجنونا فأفاق في أثنائه .. استقبل الحول من حينئذ. # (ولو بلغ ابن ذمي ولم يبذل جزية .. الحق بمأمنه) (ولا يغتال؛ لأنه كان في ~~أمان أبيه بحكم التبعية، (وإن بذلها .. عقد له) عقد جديد؛ لأن عقد ms1527 الأب وقع ~~لنفسه دونه. # (وقيل: عليه؛ كجزية أبيه)، ويكتفى بعقد أبيه؛ لأنه لما تبعه في أصل ~~الأمان .. تبعه في الذمة، وصححه جمع، وقال الماوردي: إنه ظاهر مذهب الشافعي ~~(¬3)، ولم يستأنف أحد من الأئمة العقد للأولاد إذا بلغوا. PageV04P302 # والمذهب: وجوبها على زمن وشيخ هرم وأعمى وراهب وأجير وفقير عجز عن كسب، ~~فإذا تمت سنة وهو معسر .. ففي ذمته حتى يوسر. ويمنع كل كافر من استيطان ~~الحجاز، وهو مكة والمدينة واليمامة وقراها، # === # (والمذهب: وجوبها على زمن، وشيخ هرم، وأعمى، وراهب، وأجير) لأنها كأجرة ~~الدار، فيستوي فيها أرباب الأعذار وغيرهم، والطريق الثاني: البناء على جواز ~~قتلهم؛ إن قلنا: بالجواز .. ضربت عليهم الجزية، وإلا .. فلا؛ إلحاقا لهم ~~بالنساء والصبيان. # (وفقير عجز عن كسب) لأنه كالغني في الحقن والسكنى، والثاني: لا تجب؛ لأن ~~وجوبها يتعلق بالحول، فلا تجب على الفقير؛ كالزكاة والعقل. # (فإذا تمت سنة وهو معسر .. ففي ذمته حتى يوسر) كما يعامل المعسر، ويطالب ~~إذا أيسر، وكذا الحكم في الحول الثاني وما بعده. # وقضية عطفه الفقير على الزمن ومن بعده: أن الخلاف طريقان، والمذكور في ~~الرافعي وغيره قولان (¬1). # (ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز) لقوله عليه السلام: "أخرجوا المشركين ~~من جزيرة العرب" متفق عليه (¬2). # قال الشافعي: وأراد به الحجاز من جزيرة العرب، ولم يرد جميع الجزيرة؛ لأن ~~عمر رضي الله عنه أجلاهم من الحجاز وأقرهم في اليمن، مع أنها من جزيرة ~~العرب (¬3)؛ أي: فإن جزيرة العرب من أقصى عدن إلى ريف العراق في الطول، وفي ~~العرض من جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام. # (وهو) أي: الحجاز (مكة والمدينة واليمامة وقراها)، كذا فسره الشافعي ~~(¬4)، وسمي حجازا؛ لأنه حجز بين نجد وتهامة. PageV04P303 # وقيل: له الإقامة في طرقه الممتدة، ولو دخله بغير إذن الإمام .. أخرجه ~~وعزره إن علم أنه ممنوع، فإن استأذن .. أذن إن كان مصلحة للمسلمين كرسالة ~~وحمل ما يحتاج إليه، فإن كان لتجارة ليس فيها كبير حاجة .. لم يأذن إلا ~~بشرط أخذ شيء منها، ولا يقيم إلا ثلاثة أيام، ويمنع دخول حرم ms1528 مكة، فإن كان ~~رسولا .. خرج إليه الإمام أو نائبه يسمعه، # === # (وقيل: له الإقامة في طرقه الممتدة) بين هذه البلاد التي لم تجر الإقامة ~~فيها عادة؛ لأنها ليست مجتمع الناس وموضع الإقامة، والأصح: المنع؛ لأنها من ~~بلاد الحجاز. # (ولو دخله بغير إذن الإمام .. أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع) لتجرئه ~~ودخول ما ليس له دخوله، فإن جهل ذلك .. أخرج ولم يعزر. # (فإن استأذن) في دخوله ( .. أذن) الإمام أو نائبه في ذلك (إن كان مصلحة ~~للمسلمين؛ كرسالة، وحمل ما يحتاج إليه) أي: ما يحتاج إليه من ميرة أو متاع، ~~وفي معناه: عقد الذمة أو الهدنة؛ للمصلحة. # (فإن كان لتجارة ليس فيها كبير حاجة .. لم يأذن إلا بشرط أخذ شيء منها)، ~~وقدره راجع إلى رأي الإمام؛ اقتداء بعمر رضي الله عنه؛ فإنه كان يأخذ من ~~القبط إذا اتجروا إلى المدينة عشر بعض الأمتعة، كالقطنية، ويأخذ نصف العشر ~~من الحنطة والشعير، ترغيبا لهم في حملهما، للحاجة إليهما (¬1). # (ولا يقيم) في موضع واحد (إلا ثلاثة أيام)، غير يوم الدخول والخروج، ~~اقتداء بعمر رضي الله عنه (¬2). # (ويمنع دخول حرم مكة) لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام}، والمراد: الحرم بإجماع المفسرين، بدليل قوله تعالى: {وإن خفتم ~~عيلة}؛ أي: انقطاع التجارة عنكم، ومعلوم أن الجلب ليس إلى المسجد نفسه. # (فإن كان رسولا .. خرج إليه الإمام أو نائبه يسمعه) إذا امتنع من أدائها ~~إلا إليه، وإلا .. بعث إليه من يسمع وينهيها إليه، وكذا إن دخل لتجارة خرج ~~إليه من يشتري PageV04P304 ### || CHECK [باب ... ] # وإن مرض فيه .. نقل. وإن خيف موته، فإن مات .. لم يدفن فيه، فإن دفن .. ~~نبش وأخرج، وإن مرض في غيره من الحجاز وعظمت المشقة في نقله .. ترك، وإلا ~~.. نقل، فإن مات وتعذر نقله .. دفن هناك. ### ||| AUTO فصل [في مقدار الجزية] # أقل الجزية دينار لكل سنة، # === # منه، وإن جاء كافر ليناظر لمسلم .. خرج إليه من يناظره؛ حسما للباب. # (وإن مرض فيه .. نقل، وإن خيف موته) من النقل؛ لأنه ظالم بالدخول، وليس ~~لعرق ظالم حق (فإن ms1529 مات .. لم يدفن فيه، فإن دفن .. نبش وأخرج) لأن بقاء ~~جيفته فيه أشد من دخوله فيه حيا، وهذا إذا لم يتقطع، فإن تقطع .. ترك. # وخرج ب (حرم مكة): حرم المدينة؛ فلا يلحق به فيما ذكرناه، لكن استحسن ~~الروياني: أن يخرج منه إذا لم يتعذر الإخراج ويدفن خارجه، وفي "الذخائر": ~~إن بعض أصحابنا الحق المدينة وحرمها بحرم مكة. # (وإن مرض في غيره) أي: في غير الحرم (من الحجاز وعظمت المشقة في نقله .. ~~ترك) لأنه يجوز له الدخول فيه في الجملة، (وإلا) أي: وإن لم تعظم المشقة ( ~~.. نقل) رعاية لحرمة الدار. # (فإن مات وتعذر نقله) لحصول التغير لبعد المسافة، وفي معناه التقطع ( .. ~~دفن هناك) للضرورة، فإن لم يتعذر نقله .. لم يدفن. # وهذا كله في الذمي، أما الحربي .. فلا يجب دفنه، بل في وجه: لا يجوز، بل ~~تغرى الكلاب عليه، فإن تأذى الناس بريحه .. ووري كالجيفة، والمرتد كالحربي. # * * * # (فصل: أقل الجزية: دينار لكل سنة) لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما ~~بعثه إلى اليمن: "خذ من كل حالم" - أي: محتلم - "دينارا أو عدله من ~~المعافر" (¬1)، PageV04P305 # ويستحب للإمام مماكسة حتى يأخذ من متوسط دينارين وغنى أربعة، ولو عقدت ~~بأكثر ثم علموا جواز دينار .. لزمهم ما التزموه، فإن أبوا .. فالأصح: أنهم ~~ناقضون. ولو أسلم ذمي أو مات بعد سنين .. أخذت جزيتهن من تركته مقدمة على ~~الوصايا - ويسوى بينها وبين دين آدمي على المذهب === # و(المعافر): ثياب تكون باليمن، ومعنى (عدله) أي: بدله، كما في قوله ~~تعالى: {أو عدل ذلك صياما}، ونقل الشيخ أبو حامد فيه الإجماع. # (ويستحب للإمام مماكسة حتى يأخذ من متوسط دينارين وغني أربعة) (¬1) ~~اقتداء بعمر رضي الله عنه؛ كما رواه البيهقي عنه (¬2)، ولأن الإمام متصرف ~~للمسلمين، فينبغي أن يحتاط لهم. # وأطلق المصنف تبعا للرافعي المماكسة، ونقل ابن الرفعة عن الأصحاب: أنه ~~ليس للعاقد إذا قدر على العقد بمئة دينار أن ينقص منها دانقا. # ويستثنى: السفيه، فليس له أن يماكس وليه، وليس لوليه بذل الزيادة من ماله ~~على الأشبه، بخلاف ما إذا لم يعف ms1530 مستحق القود إلا بزيادة؛ صيانة للروح. # (ولو عقدت بأكثر ثم علموا جواز دينار .. لزمهم ما التزموه) كمن اشترى ~~شيئا بأكثر من ثمن مثله، (فإن أبوا) من بذل الزيادة ( .. فالأصح: أنهم ~~ناقضون) للعهد بذلك؛ كما لو امتنعوا من أداء أصل الجزية، وحينئذ: فيبلغون ~~المأمن أو يقتلون؛ قولان يأتيان آخر الباب، والثاني: لا، ويقنع منهم ~~بالدينار؛ كما يجوز ابتداء العقد به. # (ولو أسلم ذمي أو مات بعد سنين .. أخذت جزيتهن من تركته مقدمة على ~~الوصايا) والميراث، وتؤخذ من المسلم إذا أسلم، كسائر الديون، (ويسوى بينها ~~وبين دين آدمي على المذهب)، فإن لم تف التركة .. ضارب الإمام مع الغرماء PageV04P306 # - أو في خلال سنة .. فقسط، وفي قول: لا شيء. وتؤخذ بإهانة؛ فيجلس الآخذ، ~~ويقوم الذمي ويطأطئ رأسه ويحني ظهره، ويضعها في الميزان، ويقبض الآخذ ~~لحيته، ويضرب لهزمتيه، وكله مستحب، وقيل: واجب، فعلى الأول: له توكيل مسلم ~~بالأداء، وحوالة عليه، وأن يضمنها # === # بالجزية، ومقابل المذهب: أنها على الأقوال الثلاثة في اجتماع حق الله وحق ~~الآدمي: هل يقدم ذا أم ذاك، أم يسوى. # والفرق على الأول: أن الجزية غلب فيها حق الآدمي من جهة أنها أجرة. # (أو) أسلم أو مات (في خلال سنة .. فقسط) كالأجرة، (وفي قول: لا شيء) لأنه ~~مال يراعى فيه الحول، فيسقط بالموت في خلال الحول؛ كالزكاة. # (وتؤخذ) الجزية (بإهانة؛ فيجلس الآخذ، ويقوم الذمي ويطأطئ رأسه ويحني ~~ظهره، ويضعها في الميزان، ويقبض الآخذ لحيته، ويضرب لهزمتيه)، وهي مجتمع ~~اللحم بين الماضغ والأذن، بكسر اللام والزاي، اعتمد الرافعي في ذلك: أن بعض ~~فسر (الصغار) في الآية بهذا (¬1). # واعترض: بأن الذي نص عليه الشافعي والأصحاب: أن (الصغار): هو رضاهم ~~بجريان أحكام الإسلام عليهم (¬2). # وقضية كلام المصنف: أنه يضربه في كل لهزمة ضربة، وقال الرافعي: يشبه أن ~~يكفي الضرب في أحد الجانبين، ولا يراعى الجمع بينهما (¬3). # (وكله مستحب) لسقوطه بتضعيف الصدقة؛ كما سيأتي، (وقيل: واجب) ليحصل ~~الصغار المذكور، (فعلى الأول) (وهو كونه مستحبا) له توكيل مسلم بالأداء، ~~وحوالة عليه، وأن يضمنها) لأن الصغار حاصل بالتزامه المال ms1531 وانقياده للأحكام ~~على كره منه، والضمان أولى بالصحة؛ لأنه لا يمنع الطلب من الذمي، PageV04P307 # قلت: هذه الهيئة باطلة، ودعوى استحبابها أشد خطأ، والله أعلم. ويستحب ~~للإمام إذا أمكنه أن يشرط عليهم إذا صولحوا في بلدهم ضيافة من يمر بهم من ~~المسلمين زائدا على أقل جزية، وقيل: يجوز منها، # === # وإقامة الصغار عليه، وعلى الثاني -وهو كونه واجبا-: لا يجوز شيء من ذلك؛ ~~لأجل فوات الواجب به. # وقوله: (مسلم) قد يفهم: صحة توكيل الذمي قطعا، ونقلا عن الإمام طرد ~~الخلاف فيه، وأقراه؛ لأن كلا منهما معني بالصغار في نفسه (¬1). # (قلت: هذه الهيئة باطلة) لأنه لا أصل لها، وقد صرح الجمهور بأخذها برفق؛ ~~كأخذ الديون، ونص عليه في "الأم" فقال: وإن أخذ منهم الجزية .. أخذها ~~بإجمال، ولم يضرب أحدا منهم، ولم ينله بقول قبيح، والصغار أن يجري عليهم ~~الحكم، لا أن يضربوا ولا يؤذوا (¬2). انتهى. قال الزركشي: ولو اطلع المصنف ~~عليه .. لاستند إليه. # (ودعوى استحبابها أشد خطأ، والله أعلم) فضلا عن وجوبها. # (ويستحب للإمام إذا أمكنه: أن يشرط عليهم إذا صولحوا في بلدهم ضيافة من ~~يمر بهم من المسلمين) من غني وفقير؛ اتباعا لعمر رضي الله عنه، وروي مرفوعا ~~لكنه منقطع (¬3)، ولأن فيه مصلحة؛ لأنهم قد لايبيعون الطعام والعلف ~~للمسلمين، فيتضررون، فإذا شرط عليهم الضيافة .. بادروا إلى البيع؛ خوفا من ~~نزولهم عندهم. # (زائدا على أقل جزية)، ولا تجوز منها، لأن الجزية يجب فيها التمليك، ~~والضيافة مبنية على الإباحة، فلم يجز الاكتفاء بها؛ كما لا يجوز التغدية ~~والتعشية في الكفارة، (وقيل: يجوز منها) لأنه ليس عليهم إلا الجزية، وثبت ~~عن عمر رضي الله عنه؛ كما قال في "الذخائر": إنه لم يأخذ منهم مع الضيافة ~~شيئا آخر، فلعلها بلغت PageV04P308 # وتجعل على غني ومتوسط، لا فقير في الأصح، ويذكر عدد الضيفان رجالا ~~وفرسانا، وجنس الطعام والأدم، وقدرهما، ولكل واحد كذا، وعلف الدواب، القدر ~~الواجب، وإلا لو نقص ما أنفقوه في الحول عن دينار عن كل حالم .. وجب الرجوع ~~عليهم بما بقي. # وعلى هذا الوجه: يشترط كون ms1532 الضيف من أهل الفيء؛ كما صرح به الماوردي ~~والروياني؛ لأنها من الجزية، والجزية مختصة بأهل الفيء (¬1). # (وتجعل) الضيافة (على غني ومتوسط) لاحتمالهما إياها، (لا فقير في الأصح) ~~لأنها تتكرر فيعجز عنها، والثاني: تجعل عليه؛ كالجزية، والثالث: تجعل على ~~المعتمل دون غيره، واستحسنه الرافعي، وبنى الخلاف على أنها من الجزية؛ ~~فيجعل عليه، وإلا .. فلا (¬2). # (ويذكر) العاقد عند اشتراط الضيافة (عدد الضيفان رجالا وفرسانا) لأنه ~~أقطع للمنازعه وأنفى للغرر، قال صاحب "الحاوي": وهذا إنما يشترط إذا جعلت ~~من الجزية، فإن قلنا بالأصح .. لم يشترط التعرض للعدد، وأقراه (¬3)، فإذن؛ ~~ما في الكتاب مفرع على الضعيف، (وجنس الطعام والأدم، وقدرهما، ولكل واحد ~~كذا) من الخبز، وكذا من السمن أو الزيت، بحسب العرف؛ لأنه أنفى للغرر. # والمعتبر فيه: طعامهم وأدمهم؛ نفيا للمشقة عنهم، قال الماوردي: ويشرط ~~عليهم أيضا: الثمار والفاكهة في زمانها إذا كانوا يأكلونها غالبا في كل يوم (¬4). # وقوله: (ولكل واحد كذا): هو بخط المصنف، ولا معنى لإثبات الواو. # (وعلف الدواب) (ولا يحتاج إلى ذكر قدر العلف، إلا الشعير، وإطلاق العلف ~~لا يقتضي الشعير، نص عليه، وإنما هو التبن والحشيش (¬5)، قال الزركشي: PageV04P309 # ومنزل الضيفان؛ من كنيسة وفاضل مسكن، ومقامهم، ولا يجاوز ثلاثة أيام. ولو ~~قال قوم: (نؤدي الجزية باسم صدقة لا جزية) .. فللإمام إجابتهم إذا رأى، ~~ويضعف عليهم الزكاة؛ فمن خمسة أبعرة: شاتان، ومن خمس وعشرين: بنتا # === # ويشبه اعتبار عرف ناحيتهم. # وقضية إطلاق المصنف وغيره: أنه يعلف لكل واحد دوابه، لكن قال الشافعي في ~~"الأم" في الضيف الواحد: ويعلف له دابة واحدة تبنا أو ما يقوم مقامه في ~~مكانه، هذا لفظه (¬1). # (ومنزل الضيفان؛ من كنيسة وفاضل مسكن) للحاجة، والضيافة تستلزم ذلك، ولا ~~يخرجون أهل المنازل منها، قال في "الحاوي": ويجب أن يعلوا الأبواب؛ ليدخلها ~~المسلمون ركبانا (¬2)، (ومقامهم) أي: ويذكر مدة مقامهم. # (ولا يجاوز ثلاثة أيام) لحديث: "الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد .. فهو ~~صدقة" متفق عليه (¬3). # وفي "الذخائر" عن الأصحاب: أنه يشترط عليهم: تزويد الضيف كفايته ليوم ~~وليلة، ولو امتنع من الضيافة اثنان أو ثلاثة ms1533 .. أجبروا عليها، فإن امتنع ~~الكل .. انتقض عهدهم؛ كالجزية، قاله في "الاستقصاء"، وقال في "الذخائر": ~~إذا امتنع الكل .. قوتلوا، فإن قاتلوا .. انتقض عهدهم (¬4). # (ولو قال قوم: "نؤدي الجزية باسم صدقة لا جزية" .. فللإمام إجابتهم إذا ~~رأى) لأن عمر رضي الله عنه فعل ذلك بنصارى العرب؛ كما رواه البيهقي وغيره ~~(¬5)، ولم يخالفه أحد، فصار كالإجماع، وسواء العرب والعجم، وقيل: يختص ~~بالعرب؛ لشرفهم، وللأثر. # (ويضعف عليهم الزكاة؛ فمن خمسة أبعرة: شاتان، ومن خمس وعشرين: بنتا PageV04P310 # مخاض، وعشرين دينارا: دينار، ومئتي درهم: عشرة وخمس المعشرات، ولو وجبت ~~بنتا مخاض مع جبران .. لم يضعف الجبران في الأصح، ولو كان بعض نصاب .. لم ~~يجب قسطه في الأظهر، ثم المأخوذ جزية؛ فلا تؤخذ من مال من لا جزية عليه. # === # مخاض، وعشرين دينارا: دينار، ومئتي درهم عشرة وخمس المعشرات) اقتداء بعمر ~~رضي الله عنه (¬1)، وتضعيفها غير متعين، بل يجوز تربيعها وتخميسها على ما ~~يراه من المصلحة، قاله الأصحاب، وإنما يقتصر على التضعيف إذا وفى الحاصل ~~بقدر دينار لكل رأس، وإلا .. زاد إلى ثلاثة أضعاف وأكثر، ويجوز الاقتصار ~~على قدر الزكاة أو أقل إذا حصل الوفاء بالدينار. # واقتصاره على الخمس في المعشرات: محمول على المسقي بلا مؤنة، وإلا .. ~~فالواجب حينئذ: العشر. # (ولو وجبت بنتا مخاض مع جبران) كما في ست وثلاثين عند فقد بنت اللبون ( ~~.. لم يضعف الجبران في الأصح)، بل ياخذ مع كل بنت مخاض شاتين أو عشرين ~~درهما؛ لأن الجبران تارة يؤخذ وتارة يرد، ولو ضعفناه عند الأخذ .. لزم أن ~~يضعف عند الرد، وهو لا يجوز، والثاني: يضعف كما تضعف الصدقة في الأصل، ~~فيأخذ مع كل بنت مخاض أربع شياه أو أربعين درهما، فيكون المأخوذ مع بنتي ~~المخاض ثمان شياه أو ثمانين درهما. # (ولو كان) المال الزكوي (بعض نصاب) كعشرين شاة ( .. لم يجب قسطه في ~~الأظهر) لأن أثر عمر رضي الله عنه ورد في تضعيف ما يجب على المسلم، لا في ~~إيجاب ما لم يجب فيه شيء على المسلم، والثاني: يجب قسطه؛ رعاية للتضعيف. # (ثم المأخوذ جزية) ms1534 وإن بدل الاسم، ومصرفه مصرف الفيء، ولهذا قال عمر رضي ~~الله عنه: هؤلاء حمقى؛ أبوا الاسم ورضوا بالمعنى (¬2)! # (فلا تؤخذ من مال من لا جزية عليه) كصبي، ومجنون، وامرأة. PageV04P311 ### ||| AUTO فصل [في أحكام عقد الجزية] # يلزمنا الكف عنهم، وضمان ما نتلفه عليهم نفسا ومالا، ودفع أهل الحرب ~~عنهم، وقيل: إن انفردوا ببلد .. لم يلزمنا المدفع. ونمنعهم إحداث كنيسة في ~~بلد أحدثناه أو أسلم أهله عليه، وما فتح عنوة .. لا يحدثونها فيه - ولا ~~يقرون على كنيسة كانت فيه في الأصح # === # (فصل: يلزمنا الكف عنهم، وضمان ما نتلفه عليهم نفسا ومالا، ودفع أهل ~~الحرب عنهم) لأنهم إنما بذلوا الجزية لعصمة الدماء والأموال، (وقيل: إن ~~انفردوا ببلد .. لم يلزمنا الدفع) كما لا يلزمهم الذب عنا عند طروق عدو ~~لنا، والأصح: اللزوم إذا أمكن؛ إلحاقا لهم بأهل الإسلام في العصمة ~~والصيانة. # ومحل الخلاف: عند إطلاق العقد، فإن جرى شرط الذب عنهم .. وجب الوفاء به ~~قطعا، وفيه احتمال للإمام (¬1)، ولو كانوا مستوطنين بدار الحرب وبذلوا ~~الجزية .. فلا يلزمنا الذب عنهم قطعا. # (ونمنعهم) وجوبا (إحداث كنيسة) وبيعة وبيت نار مجوسي (في بلد أحدثناه) ~~كبغداد (أو أسلم أهله عليه) كاليمن؛ لأنه معصية، فلا يجوز في دار الإسلام. # هذا إذا بني ذلك للتعبد، فإن بني لنزول المارة .. جاز إن كان لعموم ~~الناس، فإن قصروها على أهل دينهم .. فوجهان في "الروضة" و"أصلها" آخر الباب ~~بلا ترجيح، وجزم في "البيان" بالجواز (¬2). # (وما فتح عنوة) كأصبهان ( .. لا يحدثونها فيه) لأن المسلمين قد ملكوها ~~بالاستيلاء، فيمتنع جعلها كنيسة، (ولا يقرون على كنيسة كانت فيه في الأصح) ~~لما قلناه، والثاني: يقرون؛ لأن المصلحة قد تقتضي ذلك، وليس فيه إحداث ما ~~لم يكن، وصححه الماوردي (¬3). PageV04P312 # - أو صلحا بشرط الأرض لنا وشرط إسكانهم وإبقاء الكنائس .. جاز - وإن أطلق ~~.. فالصحيح: المنع - أو لهم .. قررت، ولهم الإحداث في الأصح. ويمنعون وجوبا ~~- وقيل: ندبا - من رفع بنا؛ على بناء جار مسلم، # === # (أو) فتح (صلحا بشرط الأرض لنا وشرط إسكانهم) بخراج (وإبقاء الكنائس .. ~~جاز) لأنه إذا جاز الصلح على ms1535 أن كل البلد لهم .. فعلى بعضه أولى. # وقوله: (إبقاء): قد يقتضي منع إحداث الكنائس، وبه صرح الماوردي، لكن ~~المنقول في "الشرح" و"الروضة" عن الروياني وغيره: أنه إذا صالحوا على ~~إحداثها ... جاز أيضا، ولم يذكرا خلافه (¬1)، قال الزركشي: وهو محمول على ~~ما إذا دعت إليه ضرورة، وإلا .. فلا وجه له. # (وإن أطلق) فلم يذكر الشرط المذكور ( .. فالصحيح: المنع) من إبقائهما، بل ~~تهدم ما فيها من الكنائس؛ لأن إطلاق اللفظ يقتضي صيرورة جميع البلد لنا، ~~والثاني: أنها تبقى، وتكون مستثناة بقرينة الحال؛ فإن شرط إسكانهم هناك ~~يقتضي بقاء مواضع عبادتهم لهم. # (أو لهم) أي: صولحوا بشرط أن الأرض لهم ويؤدون خراجها ( .. قررت) لأنها ~~ملكهم، (ولهم الإحداث في الأصح) لأن الدار لهم، فيتصرفون فيها كيف شاؤوا، ~~والثاني: المنع؛ لأن البلد تحت حكم الإسلام. # وقوله: (لهم): عبارة موهمة، والمراد: عدم المنع؛ فإن الجواز حكم شرعي، ~~ولم يرد الشرع بإحداث الكنائس. # (ويمنعون وجوبا - وقيل: ندبا - من رفع بناء على بناء جار مسلم (¬2) ~~لحديث: PageV04P313 # والأصح: المنع من المساواة، وأنهم لو كانوا بمحلة منفصلة .. لم يمنعوا. ~~ويمنع الذمي ركوب خيل، لا حمير وبغال نفيسة، # === # "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" (¬1)، ولأن فيه تعظيما لهم ومباهاة، وقد ~~قال تعالى: {وهم صاغرون}، ولما يخشى منهم الاطلاع على عورة المسلمين، وهذا ~~المنع لحق الله تعالى؛ إعلاء لدينه، فلا يسقط برضا الجار. # وقوله: (من رفع): قد يفهم: أنه لو ملك دارا عالية من مسلم .. لم يكلف ~~هدمها، وهو كذلك؛ كما جزم به الرافعي (¬2). # نعم؛ يمنع من الإشراف على المسلمين وطلوع سطحها بلا تحجير، صرح به ~~الماوردي (¬3). # (والأصح: المنع من المساواة) لأن المقصود تمييزهم عن المسلمين في ~~المساكن؛ كاللباس والركوب، والحديث يدل على علو الإسلام، ولا علو مع ~~المساواة، والثاني: لا؛ لأنه لم يعل على المسلم. # (وأنهم لو كانوا بمحلة منفصلة) عن المسلمين ( .. لم يمنعوا) من رفع ~~البناء؛ لأن الممنوع المطاولة، وإنما يتحقق ذلك عند وجود بناء، ولانتفاء ~~خوف الاطلاع على عورة المسلمين، والثاني: المنع؛ لأنه استعلاء في دار ~~الإسلام. # (ويمنع الذمي ركوب ms1536 خيل) لأن فيه عزا، وهم أذلاء، ولا فرق بين النفيس ~~وغيره على الأصح، (لا حمير وبغال نفيسة) لأنه لا شرف فيها؛ كذا علله ابن ~~الرفعة (¬4)، وألحق الفوراني والإمام والغزالي البغال النفيسة بالخيل، ~~واختاره الأذرعي وغيره (¬5)؛ فإن التحمل والتعاظم بركوبها أكثر من كثير من ~~الخيل. PageV04P314 # ويركب بإكاف وركاب خشب لا حديد، ولا سرج، ويلجأ إلى أضيق الطرق، ولا ~~يوقر، ولا يصدر في مجلس، ويؤمر بالغيار والزنار فوق الثياب، وإذا دخل حماما ~~فيه مسلمون أو تجرد عن ثيابه جعل في عنقه خاتم حديد أو رصاص ونحوه، # === # (ويركب بإكاف وركاب خشب لا حديد، ولا سرج) اتباعا لكتاب عمر رضي الله ~~عنه، والمعنى فيه ليتميزوا عن المسلمين، ويركبون عرضا؛ فتجعل رجليه من جانب واحد. # هذا كله في الذكور البالغين، فأما النساء والصغار .. فلا يلزمون الصغار، ~~كما لا جزية عليهم، قاله ابن كج. # (ويلجأ إلى أضيق الطرق) للأمر به في "الصحيحين" (¬1)، وهذا عند ضيق ~~الطريق، فإن خلت عن الزحمة .. فلا حرج، قال في "الحاوي": ولا يمشون إلا ~~أفرادا متفرقين (¬2). # (ولا يوقر، ولا يصدر في مجلس) إذا اتفق اجتماعه مع مسلم؛ إهانة له، وتحرم ~~موادته. # (ويؤمر بالغيار) بأن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها، ~~وتكفي العمامة؛ كما قاله الماوردي وغيره، وعليه العمل (¬3). # هذا إذا اختلطوا بنا، فإن انفردوا بمحلة .. فلهم تركه؛ كما حكاه في ~~"البحر". # (والزنار فوق الثياب) لأن عمر رضي الله عنه صالحهم عليه (¬4)، وهو خيط ~~مستغلظ على أوساطهم خارج الثياب. # (وإذا دخل حماما فيه مسلمون أو تجرد عن ثيابه) بين مسلمين ( .. جعل في ~~عنقه خاتم حديد أو رصاص ونحوه) ليعرفوا به، قال الزركشي: والخاتم طوق يكون ~~في PageV04P315 # ويمنع من إسماعه المسلمين شركا وقولهم في عزير والمسيح، ومن إظهار خمر ~~وخنزير وناقوس وعيد، ولو شرطت هذه الأمور فخالفوا .. لم ينتقض العهد، ولو ~~قاتلونا، أو امتنعوا من الجزية، أو من إجراء حكم الإسلام .. انتقض. ولو زنى ~~ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح، أو دل أهل الحرب على عورة للمسلمين، أو فتن ~~مسلما عن دينه، أو ms1537 طعن في الإسلام أو القرآن، أو ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بسوء .. فالأصح: أنه إن شرط انتقاض العهد بها .. انتقض، وإلا .. فلا # === # العنق، (ويمنع من إسماعه المسلمين شركا وقولهم في عزير والمسيح، ومن ~~إظهار خمر وخنزير وناقوس وعيد) وقراءتهم التوراة والإنجيل ولو في كنائسهم؛ ~~لما فيه من المفاسد وإظهار شعار الكفر. # (ولو شرطت هذه الأمور فخالفوا .. لم ينتقض العهد) لأنهم يتدينون بها، ولا ~~يتضرر بها المسلمون، لكن يمنعون ويعزرون؛ مبالغة في إهانتهم وإذلالهم. # (ولو قاتلونا، أو امتنعوا من الجزية، أو من إجراء حكم الإسلام .. انتقض) ~~لمنافاة ذلك لعقد الذمة. # (ولو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح) أي: باسم نكاح، (أو دل أهل الحرب ~~على عورة للمسلمين، أو فتن مسلما عن دينه، أو طعن في الإسلام أو القرآن، أو ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء) أو ذكر الله تعالى به ( .. فالأصح: ~~أنه إن شرط انتقاض العهد بها .. انتقض) لمخالفته الشرط، (وإلا .. فلا) لأن ~~هذه الأشياء وإن اقتضى العقد المنع منها لتحريمها .. لا تخل بمقصوده، ~~والثاني: ينتقض مطلقا؛ لما فيه من الضرر، والثالث: لا ينتقض مطلقا، وصححه ~~في "أصل الروضة" وجعل في "الشرح الصغير" و"المحرر" الأقرب التفصيل كالكتاب، ~~وليس في "الكبير" ترجيح (¬1). # وقضية قول المصنف: (فتن مسلما عن دينه) (¬2): انتقاله عن الإسلام، لكن PageV04P316 # ومن انتقض عهده بقتال .. جاز دفعه وقتاله، أو بغيره .. لم يجب إبلاغه ~~مأمنه في الأظهر، بل يختار الإمام فيه قتلا ورقا ومنا وفداء، فإن أسلم قبل ~~الاختيار .. امتنع الرق. وإذا بطل أمان رجال .. لم يبطل أمان نسائهم ~~والصبيان في الأصح، وإذا اختار ذمي نبذ العهد واللحوق بدار الحرب .. بلغ ~~المأمن. # === # الرافعي ألحق به ما إذا دعاه إلى دينهم (¬1)، وهو يقتضي الاكتفاء بدعاية ~~إليه، فلو اقتصر المصنف على هذا .. لعلم منه الانتقال من باب أولى. # (ومن انتقض عهده بقتال .. جاز دفعه وقتاله) لأنه صار حربا لنا في دار ~~الإسلام، وحينئذ يتخير الإمام فيمن ظفر به منهم؛ كما يتخير في الأسير. # وتعبيره بالجواز: يقتضي أنه لا يجب، ms1538 وعبارة "الروضة" تقتضي الوجوب؛ حيث ~~قال: (فلا بد من دفعهم، والسعي في استئصالهم) (¬2). # (أو بغيره) أي: القتال ( .. لم يجب إبلاغه مأمنه في الأظهر، بل يختار ~~الإمام فيه قتلا ورقا ومنا وفداء) لأنه كافر لا أمان له كالحربي، والثاني: ~~يجب؛ لأنه دخل دار الإسلام بأمان، فلم يجز قتله قبل الرد إلى المأمن؛ كما ~~لو دخل بأمان صبي. # وفرق الأول: بأن من دخل بأمان صبي يعتقد لنفسه أمانا، وهنا فعل باختياره ~~ما أوجب انتقاض الأمان. # (فإن أسلم) هذا المنتقض عهده (قبل الاختيار .. امتنع الرق) (والقتل ~~والفداء، بخلاف الأسير؛ لأنه لم يحصل في يد الإمام بالقهر، وله أمان متقدم، ~~فخف أمره. # (وإذا بطل أمان رجال .. لم يبطل أمان نسائهم والصبيان في الأصح) لأنه قد ~~ثبت لهم الأمان، ولم يوجد منهم خيانة ناقضة، والثاني: يبطل؛ لأنهم دخلوا ~~تبعا، فيزول بزوال الأصل. # (وإذا اختار ذمي نبذ العهد واللحوق بدار الحرب .. بلغ المأمن) لأنه لم ~~يوجد منه خيانة ولا ما يوجب نقض عهده، فبلغ مكانا يأمن فيه على نفسه. # * * * PageV04P317 ### || AUTO باب الهدنة # عقدها لكفار إقليم يختص بالإمام أو نائبه فيها، ولبلدة يجوز لوالي ~~الإقليم أيضا، وإنما يعقد لمصلحة؛ كضعفنا بقلة عدد وأهبة أو رجاء إسلامهم ~~أو بذل جزية فإن لم تكن .. جازت أربعة أشهر # === ### || AUTO (باب الهدنة) # هي لغة: المصالحة، وشرعا: مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معلومة ~~بعوض أو غيره، سواء فيهم من يقر على دينه ومن لا يقر، وسميت به: لأنها ~~مشتقة من الهدون، وهو السكون، والصلح يسكن القتال. # والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} أي: ~~كونوا آمنين فيها أربعة أشهر، وقوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها}، ~~وقد فعله عليه الصلاة والسلام مع يهود بالمدينة، ومع أهل مكة عام الحديبية (¬1). # (عقدها لكفار إقليم) كالهند والروم (يختص بالإمام أو نائبه فيها) أي: في ~~عقد الهدنة؛ لما فيه من الخطر، والإمام هو الذي يتولى الأمور العامة، فإن ~~تعاطاه الآحاد .. فسد، لكن يلحقون بالمأمن، قال الماوردي: ولا يقوم إمام ~~البغاة ms1539 مقام إمام أهل العدل في ذلك (¬2)، (ولبلدة يجوز لوالي الإقليم أيضا) ~~لاطلاعه على مصالح ذلك الإقليم، ولقلة المفسدة فيه لو أخطأ. # (وإنما يعقد لمصلحة؛ كضعفنا بقلة عدد وأهبة، أو رجاء إسلامهم أو بذل ~~جزية)، فإن لم تكن مصلحة .. لم يجز للإمام أن يهادنهم، بل يقاتلهم إلى أن ~~يسلموا أو يبذلوا الجزية إن كانوا أهل كتاب، قال تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا ~~إلى السلم وأنتم الأعلون}. # (فإن لم تكن) مصلحة فيها ( .. جازت أربعة أشهر) للآية المارة. PageV04P318 # لا سنة، وكذا دونها في الأظهر، ولضعف تجوز عشر سنين فقط، # === # وما جزم به من جواز أربعة أشهر بلا مصلحة .. مخالف لقوله في "الروضة": ~~إنه يشترط أن يكون للمسلمين إلى عقدها حاجة وفيه مصلحة، وصوبه في ~~"المهمات"، وقد وقع ذلك في "المحرر" (¬1). # واعتذر عن "المنهاج": بأن قوله: (فإن لم تكن) أي: جزية (جازت أربعة ~~أشهر)، والكلام يعود على أقرب مذكور، وهو الجزية. # (لا سنة) لما فيه من ترك الجزية، (وكذا دونها) (وفوق أربعة أشهر (في ~~الأظهر) لزيادتها على مدة السياحة، والثاني: تجوز؛ لأنها مدة تقصر عن مدة ~~الجزية، فجاز أن يؤمن فيها بغير عوض كالأربعة أشهر. # هذا كله بالنسبة إلى نفوس المعقود عليهم، أما أموالهم .. فيجوز العقد لها ~~مؤبدا، وهل يجوز ذلك في الذرية؟ فيه وجهان، قاله الماوردي في (السير) (¬2). # (ولضعف تجوز عشر سنين فقط) فما دونها بحسب الحاجة؛ لأنه صلى الله عليه ~~وسلم هادن قريشا في الحديبية على وضع الحرب عشر سنين؛ كما رواه أبو داوود ~~(¬3)، وكان ذلك قبل أن يقوى الإسلام، ولا تجوز الزيادة على العشر ولو احتيج ~~إليها؛ لأن الأصل منع الصلح، وقد ورد التحديد بالعشر، فتبقى الزيادة على ~~الأصل (¬4). # نعم؛ يجوز والحالة هذه أن يعقد عشرا، ثم عشرا، قبل انقضاء الأولى؛ كذا ~~جزم به الفوراني وغيره، قاله ابن الرفعة، و"عبارة الروضة": ولا تجوز ~~الزيادة على العشر، لكن إن انقضت المدة والحاجة باقية .. استؤنف العقد، قال ~~الأذرعي: وهذا صحيح، وأما استئناف عقد إثر عقد؛ كما قاله الفوراني .. فغريب ~~لا أحسب الأصحاب يوافقون عليه ms1540 أصلا (¬5). PageV04P319 # ومتى زاد على الجائز .. فقولا تفريق الصفقة، وإطلاق العقد يفسده، وكذا ~~شرط فاسد على الصحيح؛ بأن شرط منع فك أسرانا، أو ترك مالنا لهم، أو لتعقد ~~لهم ذمة بدون دينار، أو بدفع مال إليهم # === # (ومتى زاد على الجائز) بأن زاد عند القوة على أربعة أشهر، أو عند الضعف ~~على عشر سنين، أو احتاج إلى أربع سنين مثلا فزاد عليها ( .. فقولا تفريق ~~الصفقة) لأنه جمع في العقد الواحد بين ما يجوز العقد عليه وما لا يجوز، ~~فيبطل في الزائد قطعا، وفي الباقي القولان على الأصح، وقيل: يصح في الباقي ~~قطعا (¬1)؛ إذ ليس فيه جهالة العوض ولأنه يتسامح في معاقدة الكفار. # (وإطلاق العقد يفسده) لأن الإطلاق يقتضي التأبيد، ولا يجوز مؤبدا، وقيل: ~~إنه يصح، وينزل عند الضعف على عشر سنين، وعند القوة على أربعة أشهر أو سنة، ~~قولان، وقد جزم الماوردي والروياني بتنزيل الأمان المطلق على أربعة أشهر، ~~واقتصر عليه الشيخان هناك، فيسال عن الفرق بين البابين على ما رجحاه هنا من ~~فساد العقد (¬2). # (وكذا شرط فاسد على الصحيح؛ بأن شرط منع فك أسرانا) منهم، (أو ترك مالنا) ~~الذي استولوا عليه (لهم، أو لتعقد لهم ذمة بدون دينار، أو بدفع مال إليهم) ~~لقوله تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون} (¬3)، ومقابل ~~الصحيح: أنه يصح العقد ويلغو الشرط، قال الإمام: والخلاف كالخلاف في أن ~~الوقف هل يفسد بالشرط الفاسد (¬4)؟ # ويستثنى من دفع المال إليهم: ما إذا دعت الضرورة إلى دفعه؛ بأن كانوا ~~يعذبون الأسرى ففديناهم، أو أحاطوا بنا وخفنا الاصطلام .. فيجوز الدفع، بل ~~يجب على الأصح في "زوائد الروضة" (¬5). PageV04P320 # وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء، ومتى صحت .. وجب الكف عنهم ~~حتى تنقضي أو ينقضوها بتصريح، أو قتالنا، أو مكاتبة أهل الحرب بعورة لنا، ~~أو قتل مسلم، وإذا انتقضت .. جازت الإغارة عليهم وبياتهم. ولو نقض بعضهم ~~ولم ينكر الباقون بقول ولا فعل .. انتقض فيهم أيضا، # === # (وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء) لأنه صلى الله عليه وسلم ~~وادع يهود ms1541 خيبر، وقال: "أقركم ما أقركم الله"، رواه البخاري من حديث ابن ~~عمر رضي الله عنه (¬1). # قال الشافعي: ولو قال الإمام الآن هذه اللفظة .. لم يجز؛ لأنه عليه ~~السلام يعلم ما عند الله بالوحي، بخلاف غيره (¬2). # ولا يختص ذلك بمشيئة الإمام، بل لو عقدها على أن لفلان نقضها متى شاء .. ~~صح أيضا بشرط كون فلان مسلما عدلا ذا رأي. # (ومتى صحت) الهدنة ( .. وجب الكف عنهم حتى تنقضي أو ينقضوها بتصريح، أو ~~قتالنا، أو مكاتبة أهل الحرب بعورة لنا، أو قتل مسلم) أو ذمي، أو أخذ مال، ~~أو سب الرسول عليه السلام، أو إيواء عيون الكفار؛ لقوله تعالى: {فأتموا ~~إليهم عهدهم إلى مدتهم}، وقال: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم}. # (وإذا انتقضت .. جازت الإغارة عليهم وبياتهم) لقوله تعالى: {وإن نكثوا ~~أيمانهم من بعد عهدهم} الآية، هذا فيما إذا كانوا في بلادهم، فأما من في ~~بلادنا .. فلا يقاتل، ويبلغ المأمن، وسواء علموا أن ما فعلوه ناقض أم لا ~~على الأصح في "أصل الروضة"، قال الرافعي: وينبغي أن يقال: إذا لم يعلموا ~~أنه خيانة .. لا ينتقض العهد، إلا إذا كان المفعول مما لا يشك في مضادته ~~للهدنة؛ كالقتال (¬3). # (ولو نقض بعضهم ولم ينكر الباقون بقول ولا فعل)، بل ساكنوهم وسكتوا ( .. ~~انتقض فيهم أيضا) لأن سكوتهم يشعر بالرضا، فجعل نقضا منهم؛ كما أن هدنة PageV04P321 # فإن أنكروا باعتزالهم أو إعلام الإمام ببقائهم على العهد .. فلا. ولو خاف ~~خيانتهم .. فله نبذ عهدهم إليهم ويبلغهم المأمن، ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة. ~~ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم، فإن شرط .. فسد الشرط، وكذا العقد في الأصح، # === # البعض وسكوت الباقين هدنة في حق الكل، وهذا بخلاف عقد الجزية؛ حيث لا ~~ينتقض إلا بتصريح الجميع؛ لقوته وضعف الهدنة. # (فإن أنكروا باعتزالهم أو إعلام الإمام ببقائهم على العهد .. فلا) ينتقض ~~العهد في حقهم؛ لقوله تعالى: {أنجينا الذين ينهون عن السوء}، وإنما ذكر ~~مثالين؛ لأن الأول للإنكار الفعلي، والثاني للقولي. # (ولو خاف خيانتهم) بشيء لو أظهروه انتقض عهدهم، وظهرت أمارة تدل على ذلك ms1542 ~~( .. فله نبذ عهدهم إليهم) لقوله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة} الآية. # وأفهم: أنه إذا لم يخف الخيانة .. لا يجوز نبذ عهدهم، ومنه يعلم أن عقدها لازم. # (ويبلغهم المأمن) بعد استيفاء ما وجب عليهم من الحقوق؛ وفاء بالعهد. # (ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة)، بخلاف الهدنة، والفرق: أن في عقد الذمة يغلب ~~جانبهم، ولهذا تجب الإجابة إليه إذا طلبوا، وفي الهدنة يغلب جانبنا، ولهذا ~~لا تجب الإجابة، وأيضا فعقد الذمة آكد؛ لأنه مؤبد، وهو عقد معاوضة. # (ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم)، بخلاف رد الرجل والمرأة الكافرة؛ ~~لقوله تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار}، ولأنه لا يؤمن ~~أن يصيبها زوجها الكافر، أو أن تزوج من كافر. # ولو أسقط المصنف (تأتينا) .. لكان أحسن؛ لأن حكم من جاءت إلينا كافرة ثم ~~أسلمت .. كذلك. # (فإن شرط .. فسد الشرط) لأنه شرط أحل حراما، وسواء كان لها عشيرة أم لا ~~(¬1)، (وكذا العقد في الأصح)، هذا هو الخلاف السابق في قوله: (وكذا شرط ~~فاسد على الصحيح)، إلا أنه ضعفه هناك وقواه هنا، فكرر وناقض. PageV04P322 # وإن شرط رد من جاء، أو لم يذكر ردا فجاءت امرأة .. لم يجب دفع مهر إلى ~~زوجها في الأظهر، ولا يرد صبي ومجنون، وكذا عبد وحر لا عشيرة له على ~~المذهب، ويرد من له عشيرة طلبته إليها لا إلى غيرها، إلا أن يقدر المطلوب ~~على قهر الطالب والهرب منه، # === # (وإن شرط رد من جاء، أو لم يذكر ردا)، بل أطلق العقد ولم يتعرض للرد بنفي ~~ولا إثبات (فجاءت امرأة) مسلمة ( .. لم يجب دفع مهر إلى زوجها في الأظهر) ~~لأن البضع ليس بمال يدخل في الأمان، والثاني: يجب؛ لقوله تعالى: {وآتوهم ما ~~أنفقوا}، والمراد منه: الصداق، ولأن البضع متقوم وهو حقه، وقد أحلنا بينه وبينه. # ومنع الأول كون المراد في الآية الصداق؛ لأنه لو وجب بدل البضع .. لكان ~~مهر المثل لا ما أنفق الزوج، وهو المسمى. # (ولا يرد صبي ومجنون) لضعفهما؛ كالنساء، ولا يجوز الصلح بشرط ردهما. # وقضية كلامه تبعا للرافعي: ms1543 أنه لا فرق في الصبي بين أن يصف الإسلام أم ~~لا، وقال ابن الرفعة: الصبي إذا أظهر الإسلام وإن لم نحكم بإسلامه .. ~~كالمرأة، صرح به الماوردي وغيره، والحق به البندنيجي والرافعي المجنون (¬1). # (وكذا عبد وحر لا عشيرة له على المذهب)، الخلاف في رد العبد المسلم ~~وجهان: أصحهما: المنع؛ لأنه جاءنا مسلما مراغما لهم، والظاهر أنهم ~~يستهينونه ولا عشيرة له تحميه، والثاني: يرد، بخلاف الأمة، لأن المنع في ~~حقها خوف الفاحشة. # وفي رد الحر طريقان: أصحهما: طرد الوجهين في العبد، وثانيهما: القطع ~~بالرد؛ لأن الحرية مظنة القوة والاقتدار. # (ويرد من له عشيرة طلبته إليها) لأن الظاهر أنهم يذبون عنه ويحمونه، وقد ~~رد صلى الله عليه وسلم أبا جندل على أبيه سهيل بن عمرو؛ كما رواه البخاري ~~(¬2)، (لا إلى غيرها) لأنهم يعذبونه، (إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب ~~والهرب منه)، PageV04P323 # ومعنى الرد: أن يخلي بينه وبين طالبه، ولا يجبر على الرجوع، ولا يلزمه ~~الرجوع، وله قتل الطالب، ولنا التعريض له به لا التصريح. ولو شرط أن يردوا ~~من جاءهم مرتدا منا .. لزمهم الوفاء، # === # وعلى هذا حمل رد النبي صلى الله عليه وسلم أبا بصير؛ فإنه جاء في طلبه ~~رجلان، فقتل أحدهما في الطريق، وهرب منه الآخر، رواه البخاري (¬1). # (ومعنى الرد: أن يخلي بينه وبين طالبه، ولا يجبر على الرجوع) لأنه لا ~~يجوز إجبار المسلم على الإقامة بدار الحرب، وعلى هذا حمل رده عليه السلام ~~أبا بصير وأبا جندل، ولا تبعد تسمية التخلية ردا؛ كما في الوديعة. # (ولا يلزمه) أي: المطلوب (الرجوع) لأن العهد لم يجر معه، ولذلك لم ينكر ~~عليه السلام على أبي بصير امتناعه. # (وله قتل الطالب) لقصة أبي بصير، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم. # (ولنا التعريض له به) لأن عمر رضي الله عنه قال لأبي جندل حين رد إلى ~~أبيه: (اصبر أبا جندل؛ فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم كدم كلب)، يعرض ~~له بقتل أبيه؛ كما رواه الإمام أحمد في "مسنده" (¬2)، (لا التصريح) لأنهم ~~في أمان. ms1544 # وما جزم به من قتل الطالب والتعريض به: أشار في "المحرر" إلى خلاف فيهما ~~بقوله: (والظاهر)، لكن قال المصنف في "الدقائق": إنه أشار إلى احتمال فيه، ~~ولم يرد إثبات خلاف فيه. انتهى (¬3). # واعترض: بأن المنع احتمال للإمام؛ كما ذكره في "الشرح"، وعده وجها في ~~كلامه على رقوم "الوجيز" (¬4). # وقد أكثر المصنف من عد احتمالات الإمام والغزالي وجوها؛ كما سبق في غير موضع. # (ولو شرط أن يردوا من جاءهم مرتدا منا .. لزمهم الوفاء) عملا بالتزامهم، PageV04P324 # فإن أبوا .. فقد نقضوا، والأظهر: جواز شرط ألا يردوا. # === # (فإن أبوا .. فقد نقضوا) العهد؛ لمخالفتهم الشرط. # (والأظهر: جواز شرط الا يردوا) من جاء مرتدا منا؛ لأنه عليه السلام شرط ~~في صلح الحديبية: أن من جاءنا منكم .. رددناه، ومن جاءكم منا .. فسحقا سحقا ~~(¬1)، والثاني: المنع، ولا بد من استرداده؛ لإعلاء الإسلام، وإقامة حكم ~~المرتدين عليه، قال الماوردي: والصحيح عندي: صحة هذا الشرط في الرجال دون ~~النساء؛ كما ذكرنا في شرط رد من جاءنا مسلما؛ لأن الأبضاع يحتاط لها، وحاول ~~تنزيل القولين على هذين الحالين؛ كذا نقلاه عنه في "الشرح" و"الروضة"، ~~وأقراه، وجزم به في "الحاوي الصغير" (¬2)، وحينئذ فيجب تقييد إطلاق ~~"الكتاب" به. # * * * PageV04P325 ### | AUTO كتاب الصيد والذبائح # ذكاة الحيوان المأكول بذبحه في حلق أو لبة إن قدر عليه، وإلا .. فبعقر ~~مزهق حيث كان. وشرط ذابح وصائد حل مناكحته، # === ### | AUTO (كتاب الصيد والذبائح) # أفرد الصيد؛ لأنه مصدر، وجمع الذبائح؛ لأنها تكون بالسكين وبالسهم ~~وبالجوارح. # وأصل الباب: قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا}، وقوله: {قل أحل لكم ~~الطيبات}، والمذكى من الطيبات، ومن السنة ما سيأتي، والإجماع قائم على ذلك. # (ذكاة الحيوان المأكول) البري (بذبحه في حلق أو لبة) بفتح اللام (إن قدر ~~عليه) لقول عمر وابن عباس رضي الله عنهم: (الذكاة في الحلق واللبة) رواه ~~الشافعي، وروي مرفوعا بضعف (¬1)، وحكي فيه الإجماع. # وتعريفه الذكاة بالذبح غير مستقيم؛ لأن الذكاة في اللغة: الذبح فإن فيه ~~تعريف الشيء بنفسه، إلا أن يقال: المراد بالذبح: التام المفيد للأكل، وهو ~~ما في الحلق واللبة لا ms1545 مطلق الذبح، قاله أهل اللغة. # وأورد: الجنين الموجود في بطن الأم؛ فإنه لم يذبح وهو حلال، وأجيب: بأن ~~الكلام في الذكاة استقلالا، والحل للجنين بطريق التبعية. # (وإلا) أي: وإن لم يقدر عليه (فبعقر مزهق حيث كان) لما سيأتي (وشرط ذابح ~~وصائد حل مناكحته) للمسلمين فتحل ذبيحة الكتابي؛ لقوله تعالى: {وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم} والمراد بالطعام: الذبائح، وبأهل الكتاب: اليهود ~~والنصارى، فلا تحل ذبائح من عداهم؛ كالمجوس، وعباد الأوثان. PageV04P327 # وتحل ذكاة أمة كتابية، ولو شارك مجوسي مسلما في ذبح أو اصطياد .. حرم، ~~ولو أرسلا كلبين أو سهمين؛ فإن سبق آلة المسلم فقتل أو أنهاه إلى حركة ~~مذبوح .. حل، ولو انعكس أو جرحاه معا أو جهل أو مرتبا ولم يذفف أحدهما .. ~~حرم. ويحل ذبح صبي مميز، وكذا غير مميز، ومجنون وسكران في الأظهر # === # وكان ينبغي أن يزيد في شروط الصائد كونه بصيرا، فالأعمى لا يحل صيده؛ كما سيأتي. # (وتحل ذكاة أمة كتابية) هذا مستثنى مما قبله؛ فإنها لا تحل مناكحتها وتحل ~~ذبيحتها، والفرق تأثير كل من الرق والكفر في النكاح فيتعاضدان، ولا أثر ~~للرق في الذبح؛ فلهذا جاز ذكاتها. # (ولو شارك مجوسي مسلما في ذبح، أو اصطياد .. حرم) تغليبا للتحريم، ولا بد ~~من تقييد الاصطياد بالذي فيه تذكية، فلو شاركه في اصطياد لا تذكية فيه .. ~~لم يحرم. # (ولو أرسلا كلبين أو سهمين) أو أحدهما سهما، والآخر كلبا (فإن سبق آلة ~~المسلم فقتل أو أنهاه إلى حركة مذبوح .. حل) ولا يقدح فيه ما وجد من ~~المجوسي؛ كما لو ذبح مسلم شاة، ثم قدها المجوسي، فلو أدركه كلب المجوسي، أو ~~سهمه وفيه حياة مستقرة، فقتله .. حرم، وضمنه المجوسي للمسلم؛ لأنه أفسد ~~ملكه بجعله ميتة. # (ولو انعكس) بأن سبق إليه المجوسي، فقتل أو أنهاه إلى حركة المذبوح (أو ~~جرحاه معا) وحصل الهلاك بهما (أو جهل) فلم يعلم أن كلب المجوسي قتله، أو ~~كلب المسلم (أو مرتبا ولم يذفف أحدهما .. حرم) تغليبا للتحريم. # ومسألة ما إذا جهل من زياداته على "المحرر" (¬1). # (ويحل ذبح صبي ms1546 مميز) لصحة قصده، (وكذا غير مميز ومجنون وسكران في الأظهر) ~~لأن لهم قصدا وإرادة في الجملة، وهذا ما رجحه في "المحرر"، وفي PageV04P328 # وتكره ذكاة أعمى، ويحرم صيده برمي وكلب في الأصح. وتحل ميتة السمك ~~والجراد ولو صادهما مجوسي، # === # "زيادة الروضة" ونص عليه في "الأم" (¬1)، والثاني: المنع؛ لفساد قصدهم، ~~ورجحه جمع، واقتضاء كلام "الشرح الصغير" ترجيحه، ولا ترجيح في "الكبير"، ~~وجعل البغوي موضع الخلاف في المجنون والسكران إذا لم يكن له تمييز أصلا، ~~فإن كان له أدنى تمييز .. حل قطعا، وعكسه الإمام تبعا للفوراني، وتوسط في ~~"البحر" فقال: الصحيح: إن كان له تمييز .. حل، وإلا .. فلا (¬2). # (وتكره ذكاة أعمى) لأنه قد يخطئ المذبح، (ويحرم صيده برمي وكلب) (وغيره ~~من الجوارح (في الأصح) لعدم صحة قصده؛ لأنه لا يرى الصيد، فصار كما لو ~~استرسل الكلب بنفسه، والثاني: يحل؛ كذبحه، قال الرافعي: والأشبه: أن الخلاف ~~مخصوص بما إذا دله بصير على أن بحذائه صيدا فرمى، أو أرسل الكلب عليه ~~بدلالته، فإن لم يكن .. لم يحل قطعا. # والخلاف المذكور جار في اصطياد الصبي والمجنون، كذا في "الروضة" ~~و"أصلها"، ومقتضاه: استواء الترجيح، لكن صحح في "شرح المهذب" حل اصطيادهما (¬3). # (وتحل ميتة السمك والجراد) بالإجماع، وسواء مات طافيا أو راسيا، خلافا ~~لأبي حنيفة في الطافي، لنا حديث العنبر، وأنهم وجدوه بشاطئ البحر فأكلوا ~~منه، ثم قدموا بشيء منه على النبي صلى الله عليه وسلم فأكل منه (¬4). # (ولو صادهما مجوسي) لأن أكثر ما فيه أن يجعل ميتة، وميتتهما حلال، ولا ~~اعتبار بفعله، قال في "زيادة الروضة": ولو ذبح مجوسي سمكة .. حلت أيضا ~~(¬5). PageV04P329 # وكذا الدود المتولد من الطعام كخل وفاكهة إذا أكل معه في الأصح. ولا يقطع ~~بعض سمكة، فإن فعل أو بلع سمكة حية .. حل في الأصح. وإذا رمى صيدا متوحشا، ~~أو بعيرا ند، أو شاة شردت بسهم، أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا من بدنه ~~ومات في الحال .. حل، # === # (وكذا الدود المتولد من الطعام؛ كخل وفاكهة إذا أكل معه في الأصح) لعسر ~~فصله، أما إذا أكل ms1547 منفردا .. فيحرم لنجاسته، أو استقذاره، والثاني: يحل ~~مطلقا؛ لأنه كجزء منه طبعا وطعما والثالث: يحرم مطلقا؛ لأنه ميتة. # وهذه المسألة من زيادة "المنهاج" على "المحرر"، وذكراها في "الشرحين" ~~و"الروضة" في (اباب الطهارة) (¬1)، واللائق ذكرها في (باب الأطعمة). # (ولا يقطع بعض سمكة) حية لما فيه من التعذيب (فإن فعل أو بلع سمكة حية .. ~~حل في الأصح) أما في الأولى .. فلأن المبان كالميتة، وميتة هذا الحيوان ~~حلال، ووجه مقابله: عموم قوله عليه السلام: "ما أبين من حي .. فهو ميت" ~~(¬2)، وأما في الثانية: فلأنه ليس فيه أكثر من قتلها وهو جائز، ووجه ~~مقابله: التعذيب من غير حاجة، ولما في جوفها من الرجيع، والخلاف جار في ~~الجراد أيضا. # (وإذا رمى صيدا متوحشا، أو بعيرا ند) أي: هرب (أو شاة شردت بسهم، أو أرسل ~~عليه جارحة، فأصاب شيئا من بدنه، ومات في الحال .. حل) ولا يختص بالحلق ~~واللبة، أما في المتوحش .. فإجماع، وأما في الإنسي إذا هرب .. فلحديث رافع ~~بن خديج رضي الله عنه: أن بعيرا ند فرماه رجل بسهم فحبسه؛ أي: قتله، فقال ~~عليه السلام: "إن لهذه البهائم أوابد (¬3) كأوابد الوحش فما غلبكم منها .. ~~فاصنعوا به هكذا" متفق عليه (¬4)، والشاة بالقياس عليه. PageV04P330 # ولو تردى بعير ونحوه في بئر ولم يمكن قطع حلقومه .. فكناد. قلت: الأصح: ~~لا يحل بإرسال الكلب، وصححه الروياني والشاشي، والله أعلم. ومتى تيسر لحوقه ~~بعدو أو استغاثة بمن يستقبله .. فمقدور عليه، ويكفي في الناد والمتردي جرح ~~يفضي إلى الزهوق، وقيل: يشترط مذفف. وإذا أرسل سهما أو كلبا أو طائرا على ~~صيد فأصابه ومات؛ فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة، أو أدركها وتعذر ذبحه بلا ~~تقصير؛ بأن سل السكين فمات قبل إمكان أو امتنع بقوته ومات قبل القدرة .. حل، # === # (ولو تردى بعير ونحوه في بئر، ولم يمكن قطع حلقومه .. فكناد) في حله ~~بالرمي، وفي "السنن الأربعة" من حديث أبي العشراء الدارمي عن أبيه أنه قال: ~~يا رسول الله؛ أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة، فقال عليه السلام: "لو ~~طعنت في فخذها ms1548 .. لأجزأك" قال أبو داوود: هذا لا يصح إلا في المتردية ~~والمتوحش (¬1). # (قلت: الأصح: لا يحل) المتردي (بإرسال الكلب، وصححه الروياني والشاشي، ~~والله أعلم) والفرق بينه وبين السهم: أن الحديد تستباح به الذكاة مع ~~القدرة، بخلاف عقر الكلب، ووجه الحل: القياس على البعير الناد. # (ومتى تيسر لحوقه) أي: الناد أو الصيد (بعدو، أو استغاثة بمن يستقبله .. ~~فمقدور عليه) فلا يحل إلا بالذبح في المذبح. # (ويكفي في الناد والمتردي جرح يفضي إلى الزهوق) كيف كان؛ لما تقدم في ~~الحديث من ذكر الفخذ، وهي ليست محلا لجرح يذفف، فدل على أن القصد جراحة ~~تفضي إلى الموت غالبا، (وقيل: يشترط مذفف) لينزل منزلة قطع الحلقوم والمريء ~~في المقدور عليه. # (وإذا أرسل سهما، أو كلبا، أو طائرا على صيد فأصابه ومات؛ فإن لم يدرك ~~فيه حياة مستقرة، أو أدركها وتعذر ذبحه بلا تقصير؛ بأن سل السكين فمات قبل ~~إمكان، أو امتنع بقوته ومات قبل القدرة) عليه ( .. حل) كما لو مات ولم يدرك حياته. # نعم؛ يستحب فيما إذا أدرك فيه حياة غير مستقرة إمرار السكين على مذبحه PageV04P331 # وإن مات لتقصيره؛ بألا يكون معه سكين أو غصبت أو نشبت في الغمد .. حرم. ~~ولو رماه فقده نصفين .. حلا، ولو أبان منه عضوا بجرح مذفف ومات .. حل العضو ~~والبدن، أو بغير مذفف ثم ذبحه أو جرحه جرحا آخر مذففا .. حرم العضو وحل ~~الباقي، فإن لم يتمكن من ذبحه ومات بالجرح .. حل الجميع، # === # ليذبحه؛ فإن لم يفعل وتركه حتى مات .. فهو حلال؛ لأنه قدر عليه في حالة ~~لا يحتاج فيها إلى تذكية، ولو اشتغل بطلب المذبح، أو وقع منكسا فاحتاج إلى ~~قلبه أو اشتغل بتوجيهه إلى القبلة فمات .. حل. # وقول المصنف: (فأصابه ومات) لا يستقيم جعله موردا للتقسيم؛ فإن منها ~~إدراكه بالحياة المستقرة، والميت لا حياة فيه، وعبارة "المحرر" و"الشرح" ~~و"الروضة": فأصابه، ثم أدرك الصيد حيا (¬1). # (وإن مات لتقصيره؛ بألا يكون معه سكين، أو غصبت، أو نشبت في الغمد) أي: ~~علقت به ( .. حرم) للتقصير؛ لأن حق من يعاني الصيد أن ms1549 يستصحب الآلة في غمد ~~يوافق، وسقوطها منه وسرقتها تقصير. # (ولو رماه فقده نصفين .. حلا) لحصول الجرح المذفف، وكذا الحكم لو قطعه ~~قطعتين متفاوتتين. # (ولو أبان منه عضوا) كيد أو رجل (بجرح مذفف) بسيف أو غيره (ومات) في ~~الحال ( .. حل العضو والبدن) لأن محل ذكاة الصيد كل البدن، (أو بغير مذفف ~~ثم ذبحه، أو جرحه جرحا آخر مذففا .. حرم العضو) لأنه أبين من حي (وحل ~~الباقي) لوجود الذكاة في الصورة الأولى، وقيام الجرح المذفف مقامها في ~~الصورة الثانية، ومحله في الصورة الثانية: ما إذا لم يثبته (¬2) بالجراحة ~~الأولى، فإن أثبته (¬3) بها .. فقد صار مقدورا عليه، فيتعين ذبحه ولا تجزئ ~~سائر الجراحات. # (فإن لم يتمكن من ذبحه ومات بالجرح) الأول ( .. حل الجميع) لأن الجرح PageV04P332 # وقيل: يحرم العضو. وذكاة كل حيوان قدر عليه: بقطع كل الحلقوم -وهو مخرج ~~النفس- والمريء؛ وهو مجرى الطعام، ويستحب قطع الودجين، وهما: عرقان في ~~صفحتي العنق. ولو ذبحه من قفاه .. عصى، فإن أسرع فقطع الحلقوم والمريء وبه ~~حياة مستقرة .. حل، وإلا .. فلا، وكذا إدخال سكين بأذن ثعلب # === # السابق كالذبح للجملة فيتبعها العضو، (وقيل: يحرم العضو) لأنه أبين من ~~حي، فأشبه ما إذا قطع ألية شاة ثم ذبحها .. لا تحل الألية، وهذا هو المصحح ~~في "الشرحين" و"الروضة"، و"شرح المهذب" (¬1)، وترجيح الأول تبع فيه ~~"المحرر". # (وذكاة كل حيوان قدر عليه: بقطع كلل الحلقوم -وهو مخرج النفس- والمريء؛ ~~وهو مجرى الطعام) والشراب؛ لأن الحياة توجد بهما وتفقد بفقدهما. # وخرج بالقطع: ما لو اختطف رأس عصفور أو غيره بيده أو ببندقة .. فإنه ~~ميتة، وبقوله: (قدر عليه): ما لا يقدر عليه، وقد سلف، وبقوله: (كل ~~الحلقوم): ما إذا قطع البعض وانتهى إلى حركة المذبوح، ثم قطع الباقي .. فلا يحل. # (ويستحب قطع الودجين، وهما: عرقان في صفحتي العنق) لأنه أوحى وأسهل لخروج ~~الروح؛ فهو من الإحسان في الذبح. # (ولو ذبحه من قفاه) أو من صفحة عنقه ( .. عصى) للعدول عن محل الذبح؛ لما ~~فيه من التعذيب. # (فإن أسرع فقطع الحلقوم والمريء وبه حياة مستقرة .. حل) لأن الذكاة ms1550 ~~صادفته وهو حي؛ كما لو قطع يد الحيوان ثم ذكاه، (وإلا) أي: وإن لم تبق فيه ~~حياة مستقرة، بل وصل إلى حركة المذبوح لما انتهى إلى قطع المريء ( .. فلا) ~~تحل؛ لأنه صار ميتة، فلا يفيد الذبح بعد ذلك. # (وكذا إدخال السكين بأذن ثعلب) ليقطع الحلقوم والمريء داخل الجلد؛ لأجل ~~جلده ففيه التفصيل المذكور في المسألة قبلها، وفعله حرام للتعذيب. PageV04P333 # ويسن نحر إبل وذبح بقر وغنم، ويجوز عكسه، وأن يكون البعير قائما معقول ~~ركبة والبقرة والشاة مضجعة لجنبها الأيسر، وتترك رجلها اليمنى، وتشد باقي ~~القوائم، وأن يحد شفرته، # === # (ويسن نحر إبل) وهو قطع اللبة أسفل العنق، (وذبح بقر وغنم) للاتباع (¬1)، ~~والمعنى في نحر الإبل: أنه أسرع لخروج الروح منها لطول عنقها، قال ابن ~~الرفعة: وقياس هذا إلحاق الزرافة إذا أبحنا أكلها، والنعامة، والإوز والبط، ~~وكل ما طال عنقه بالإبل (¬2)، ولا بد في نحر الإبل من قطع الحلقوم، ~~والمريء؛ كما جزم به في "شرح المهذب" (¬3). # (ويجوز عكسه) أي: ذبح الإبل ونحر غيرها من غير كراهة؛ لعدم ورود نهي فيه، ~~والخيل كالبقر، وكذا حمار الوحش وبقره. # (وأن يكون البعير قائما معقول ركبة) يسرى؛ للاتباع (¬4). # (والبقرة والشاة مضجعة لجنبها الأيسر) للاتباع في الشاة (¬5)، وقيس البقر ~~عليها، واستحب على اليسار؛ لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين، ~~وإمساك رأسها باليسار. # (وتترك رجلها اليمنى) لتستريح بتحريكها (وتشد باقي القوائم) كيلا تضطرب ~~حالة الذبح، فيتضرر الذابح. # (وأن يحد شفرته) لما في "مسلم": "وليحد شفرته" (¬6)، فلو ذبح بسكين كال ~~.. حل بشرطين: ألا يحصل القطع بقوة الذابح وشدة تحامله، وأن يقطع الحلقوم ~~والمريء قبل انتهائه إلى حركة المذبوح. PageV04P334 # ويوجه للقبلة ذبيحته، وأن يقول: (باسم الله)، ويصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولا يقول: (باسم الله، واسم محمد). # === # (ويوجه للقبلة ذبيحته) وفي الأضحية ونحوها آكد؛ لأنه عليه السلام وجه ~~كبشه إلى القبلة، والأصح: أنه يوجه مذبحها، والمعنى فيه كونها أفضل الجهات، ~~لا وجهها؛ ليمكنه هو الاستقبال أيضا، فإنه مندوب. # (وأن يقول: "باسم الله") أو الرحمن أو الرحيم، ويكره ms1551 تعمد ترك ذلك، لقوله ~~تعالى: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} ولا تجب، فلو تركها ولو عمدا .. حل؛ ~~لأن الله تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب بقوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم} وهم لا يذكرونها، خلافا لأبي حنيفة. # وأما قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} فالمراد: ما ~~ذكر عليه غير اسم الله؛ يعني: ما ذبح للأصنام؛ بدليل قوله تعالى: {وما أهل ~~لغير الله به} وسياق الآية دال عليه؛ فإنه قال: {وإنه لفسق}، والحالة التي ~~يكون فيها فسقا هي الإهلال لغير الله، قال تعالى: {أو فسقا أهل لغير الله ~~به}، والإجماع على أن من أكل ذبيحة مسلم لم يسم عليها .. ليس بفاسق. # (ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم) لأنه موطن شرع فيه ذكر الله، فشرع ~~ذكر رسوله صلى الله عليه وسلم؛ كالأذان، والصلاة. # (ولا يقول: "باسم الله واسم محمد") (¬1) فإن قاله: حرم؛ للتشريك؛ لأن من ~~حق الله تعالى أن يجعل الذبح باسمه، واليمين باسمه، والسجود له لا يشاركه ~~في ذلك مخلوق. # * * * PageV04P335 ### || AUTO فصل [في آلة الذبح والصيد] # يحل ذبح مقدور عليه وجرح غيره بكل محدد يجرح كحديد ونحاس وذهب وخشب وقصب ~~وحجر وزجاج، إلا ظفرا وسنا وسائر العظام، فلو قتل بمثقل أو ثقل محدد، ~~كبندقة وسوط وسهم بلا نصل ولا حد، أو سهم وبندقة، أو جرحه نصل وأثر فيه عرض ~~السهم في مروره ومات بهما، أو انخنق بأحبولة، أو أصابه سهم فوقع بأرض أو ~~جبل ثم سقط منه .. حرم، # === # (فصل: يحل ذبح مقدور عليه، وجرح غيره بكل محدد يجرح؛ كحديد، ونحاس، وذهب) ~~وفضة (وخشب، وقصب، وحجر، وزجاج) لأن ذلك أوحى لإزهاق الروح، (إلا ظفرا وسنا ~~وسائر العظام) لقوله عليه السلام: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ~~ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك، أما السن: فعظم، وأما الظفر: فمدى ~~الحبشة" متفق عليه (¬1). # ويستثنى من الظفر والسن: ما قتله الكلب ونحوه بظفره أو نابه؛ فإنه يحل ~~للحاجة. # (فلو قتل بمثقل، أو ثقل محدد؛ كبندقة، وسوط، وسهم ms1552 بلا نصل ولا حد، أو سهم ~~وبندقة، أو جرحه نصل وأثر فيه عرض السهم في مروره ومات بهما، أو انخنق ~~بأحبولة) منصوبة له (أو أصابه سهم فوقع بأرض أو جبل، ثم سقط منه .. حرم) ~~أما في القتل بالمثقل .. فلأنه موقوذة؛ لأن الموقوذة ما قتل بحجر، أو بما ~~لا حد له، وأما موته بالسهم، والبندقة، وما بعدها .. فلأنه مات بسببين مبيح ~~ومحرم فغلب المحرم؛ لأنه الأصل في الميتات. PageV04P336 # ولو أصابه سهم بالهواء فسقط بأرض ومات .. حل. ويحل الاصطياد بجوارح ~~السباع والطير؛ ككلب وفهد وباز وشاهين بشرط كونها معلمة؛ بأن تنزجر جارحة ~~السباع بزجر صاحبه وتسترسل بإرساله، # === # ومسألة الأحبولة داخلة في قوله تعالى: {والمنخنقة}، وكان ينبغي للمصنف ~~إخراجها من بين صور الموت بسببين. # وأما إذا أصابه سهم فوقع على جبل، ثم سقط منه .. فلأنه لا ندري من أيهما مات. # ولو عبر بدل (أرض) بسطح، كما في "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" .. لكان ~~أولى (¬1)؛ لأن المتبادر إلى الفهم منه أنه وقع بأرض، ولم ينتقل عنها، وأن ~~قوله: (ثم سقط منه) يعود للجبل؛ لإفراده الضمير، وقد قال عقبه: إنه (لو ~~أصابه سهم بالهواء فسقط بأرض، ومات .. حل)، فإن حمل كلامه أولا على أنه وقع ~~بارض عالية ثم سقط منها .. فليس في عبارته ما يدل عليه. # (ولو أصابه سهم بالهواء) أو على شجرة، أو غيرها (فسقط بأرض ومات .. حل) ~~لأن الوقوع على الأرض لا بد منه فعفي عنه؛ كما لو كان الصيد قائما فوقع على ~~جنبه لما أصابه السهم، وانصدم بالأرض، وكلامه مقيد بما إذا جرحه السهم في ~~الهواء جرحا مؤثرا، فلو لم يجرحه، بل كسر جناحه فوقع فمات، أو جرحه جرحا لا ~~يؤثر فعطل جناحه فوقع فمات .. لم يحل؛ لعدم مبيح بحال الموت عليه. # (ويحل الاصطياد بجوارح السباع والطير؛ ككلب، وفهد، وباز، وشاهين) لقوله ~~تعالى: {أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين} أي: وصيد ~~ما علمتم، (بشرط كونها معلمة) فإن لم تكن معلمة .. لم يحل ما قتلته، فإن ~~أدركه وفيه حياة مستقرة ms1553 .. فلا بد من ذبحه؛ لقوله عليه السلام لأبي ثعلبة ~~الخشني: "ما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه .. فكل، وما صدت بكلبك ~~غير المعلم فأدركت ذكاته .. فكل" متفق عليه (¬2). # (بأن تنزجر جارحة السباع) أي: يقف (بزجر صاحبه، وتسترسل بإرساله) فإذا PageV04P337 # وتمسك الصيد ولا تأكل منه، ويشترط ترك الأكل في جارحة الطير في الأظهر، ~~ويشترط تكرر هذه الأمور بحيث يظن تأدب الجارحة، ولو ظهر كونه معلما ثم أكل ~~من لحم صيد .. لم يحل ذلك الصيد في الأظهر، ويشترط تعليم جديد، # === # أغراه على الصيد .. هاج؛ لقوله تعالى: {مكلبين} قال الشافعي: إذا أمرت ~~الكلب فأتمر، وإذا نهيته فانتهى .. فهو مكلب، حكاه العبادي في "طبقاته" عن ~~رواية يونس. # (وتمسك الصيد، ولا تأكل منه) لحديث: "إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم ~~الله عليه .. فكل ما أمسك عليك إلا أن يأكل الكلب .. فلا تأكل، فإني أخاف ~~أن يكون إنما أمسك على نفسه" متفق عليه (¬1). # (ويشترط: ترك الأكل في جارحة الطير في الأظهر) قياسا على جوارح السباع، ~~والثاني: لا؛ لأن تركه يكون بالضرب، وهي لا تحمله، واقتصاره على هذا الشرط ~~يقتضي أنه لا يشترط فيها غير ذلك، وليس كذلك، فقد اعتبر الرافعي الشرط ~~الثاني، وهو استرسالها بالإرسال (¬2)، قال الإمام: ولا مطمع في انزجار ~~جوارح الطير بعد الطيران (¬3). # (ويشترط: تكرر هذه الأمور بحيث يظن تأدب الجارحة) والرجوع في عدد ذلك إلى ~~أهل الخبرة بالجوارح، وقيل: يشترط تكرره ثلاث مرات، وقيل: مرتين. # (ولو ظهر كونه معلما، ثم أكل من لحم صيد) قبل قتله، أو بعده ( .. لم يحل ~~ذلك الصيد في الأظهر) لأن عدم الأكل شرط في التعلم ابتداء، فكذا دواما، ~~والثاني: يحل، لأن الأصل بقاؤه على التأديب، والأكل يحتمل أن يكون لشدة ~~جوع، أو غيظ على الصيد إذا أتعبه. # وفصل جماعة فقالوا: إن أكل عقب القتل .. فالقولان، وإلا .. فيحل قطعا. # (ويشترط تعليم جديد) إذا قلنا بالتحريم؛ لفساد التعليم الأول، ولا ينعطف PageV04P338 # ولا أثر للعق الدم، ومعض الكلب من الصيد نجس، والأصح: أنه لا يعفى عنه، ~~وأنه يكفي غسله بماء ms1554 وتراب، ولا يجب أن يقور ويطرح. ولو تحاملت الجارحة على ~~صيد فقتلته بثقلها .. حل في الأظهر. ولو كان بيده سكين فسقط وانجرح به صيد ~~أو احتكت به شاة وهو في يده فانقطع حلقومها ومريئها أو أسترسل كلب بنفسه ~~فقتل .. لم يحل، وكذا لو استرسل فأغراه صاحبه فزاد عدوه في الأصح، # === # التحريم على ما اصطاده من قبل خلافا لأبي حنيفة. # (ولا أثر للعق الدم) لأنه لا يقصد للصائد، والمنع منوط في الحديث بالأكل ~~ولم يوجد. # (ومعض الكلب من الصيد نجس) كغير ما ينجسه الكلب، (والأصح: أنه لا يعفى ~~عنه) كولوغه، والثاني: نعم؛ لعسر الاحتراز. # (وأنه يكفي غسله بماء وتراب) سبعا كغيره (ولا يجب أن يقور ويطرح) لأنه لم ~~يرد، والثاني: يجب؛ لأن الموضع تشرب لعابه، فلا يتخلله الماء. # (ولو تحاملت الجارحة على صيد .. فقتلته بثقلها .. حل في الأظهر) لعموم ~~قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم}، ولأنه يعز تعليمه ألا يقتل إلا جرحا، ~~والثاني: لا؛ لأنه آلة فلم يحل بثقله.؛ كالسلاح، ولأن الله تعالى سماها ~~جوارح فينبغي أن تجرح، والأول قال: الجوارح الكواسب. # (ولو كان بيده سكين فسقط وانجرح به صيد، أو احتكت به شاة وهو في يده ~~فانقطع حلقومها ومريئها، أو استرسل كلب بنفسه فقتل .. لم يحل) أما في ~~الأولى والثانية .. فلأن القصد يعتبر في الذبح ولم يوجد، وفي الثالثة: لم ~~يرسل، وقد قيد عليه السلام جواز الأكل بالإرسال، فقال: "إذا أرسلت كلبك ~~المعلم .. فكل" (¬1). # (وكذا لو استرسل فأغراه صاحبه فزاد عدوه في الأصح) لاجتماع المحرم ~~والمبيح فغلب المحرم، والثاني: يحل؛ لظهور أثر الإغراء بالعدو، فانقطع به ~~الاسترسال، وصار كأنه جرح بإغراء صاحبه. PageV04P339 # ولو أصابه سهم بإعانة ريح .. حل. ولو أرسل سهما لاختبار قوته أو إلى غرض ~~فاعترض صيد فقتله .. حرم في الأصح، ولو رمى صيدا ظنه حجرا أو سرب ظباء ~~فأصاب واحدة .. حلت، وإن قصد واحدة فأصاب غيرها .. حلت في الأصح. ولو غاب ~~عنه الكلب والصيد ثم وجده ميتا .. حرم، # === # واحترز بقوله: (فزاد عدوه): عما إذا لم يزد .. فإنه يحرم ms1555 جزما، وبقوله: ~~(فأغراه) عما إذا زجره .. فإنه إن وقف ثم أغراه وقتل .. يحل جزما، وإن لم ~~ينزجر ومضى على وجهه .. يحرم جزما. # وقوله: (صاحبه) يفهم: أنه لو أغراه أجنبي .. لا يكون الحكم كذلك، وليس ~~كذلك، فقد قال الشافعي في "المختصر": وسواء استشلاه - أي: أرسله - صاحبه، ~~أو غيره (¬1)، قال في "البحر": ولا فرق بين أن يستشليه الأجنبي بإذن صاحبه، ~~أو بغير إذنه إذا كان ممن تحل ذكاته. # (ولو أصابه) أي: الصيد (سهم بإعانة ريح) وكان يقصر عنه لولا الريح ( .. ~~حل) لأن الاحتراز عن هبوبها لا يمكن، فلا يتغير به حكم الإرسال. # (ولو أرسل سهما لاختبار قوته، أو إلى غرض فاعترض صيد فقتله .. حرم في ~~الأصح) لانتفاء قصده، والثاني: يحل، لوجود قصد الفعل، وكذا لو أرسله على ما ~~لا يؤكل كذئب، فأصاب صيدا لم يحل في الأصح. # (ولو رمى صيدا ظنه حجرا، أو سرب ظباء فأصاب واحدة .. حلت) أما في الأولى ~~.. فلأنه قتله بفعله ولا اعتبار بظنه، وأما في الثانية .. فلأنه قصد السرب، ~~وهذا منه. # (وإن قصد واحدة) من السرب (فأصاب غيرها) من ذلك السرب أو غيره ( .. حلت ~~في الأصح) لوجود قصد الصيد، والثاني: المنع؛ لإصابته غير ما قصده. # (ولو غاب عنه الكلب والصيد) قبل أن يجرحه الكلب (ثم وجده ميتا .. حرم) ~~لاحتمال موته بسبب آخر، ولا أثر لتضمخه بدمه فربما جرحه الكلب، وأصابته ~~جراحة أخرى. PageV04P340 # وإن جرحه وغاب ثم وجده ميتا .. حرم في الأظهر. ### || AUTO فصل [فيما يملك به الصيد وما يذكر معه] # يملك الصيد بضبطه بيده، وبجرح مذفف، وبإزمان وكسر جناح، وبوقوعه في شبكة ~~نصبها، وبإلجائه إلى مضيق لا يفلت منه # === # (وإن جرحه) الكلب، أو أصابه سهم فجرحه (وغاب، ثم وجده ميتا ... حرم في ~~الأظهر) لاحتمال موته بسبب آخر، والتحريم يحتاط له، والثاني: يحل، واختاره ~~الغزالي (¬1)، وقال في "الروضة": إنه أصح دليلا، وثبت فيه أحاديث صحيحة، ~~ولم يثبت في التحريم شيء (¬2). # واعترضه البلقيني بما في "سنن البيهقي" بطرق حسنة في حديث عدي بن حاتم: ~~"إذا رأيت سهمك فيه، ولم تر ms1556 فيه أثرا غيره، وتعلم أنه قتله" (¬3)، قال: ~~فهذا تقييد لبقية الروايات المطلقة، وهو دال على التحريم في محل النزاع. انتهى # ومحل الخلاف: ما إذا لم يكن قد أنهاه بالجرح إلى حركة المذبوح، فإن أنهاه ~~.. حل قطعا، وما إذا لم يجد فيه غير جرحه، فإن وجد فيه جراحة أخرى، أو وجده ~~في ماء .. حرم قطعا. # * * * # (فصل: يملك الصيد بضبطه بيده) لأنه مباح فيملك بوضع اليد عليه؛ كسائر ~~المباحات، (وبجرح مذفف، وبإزمان وكسر جناح) أو قصه بحيث يعجز عن الطيران ~~والعدو جميعا، (وبوقوعه في شبكة نصبها) للصيد (وبإلجائه إلى مضيق لا يفلت ~~منه) كبيت ونحوه؛ لأنه صار مقدورا عليه. # واحترز بقوله: (نصبها): عما لو وقعت الشكبة من يده فتعلق بها صيد .. فإنه ~~لا يملكه على الأصح. PageV04P341 # ولو وقع صيد في ملكه وصار مقدورا عليه بتوحل وغيره .. لم يملكه في الأصح، ~~ومتى ملكه .. لم يزل ملكه بانفلاته، وكذا بإرسال المالك له في الأصح # === # وكان ينبغي أن يقول: (نصبها له) ك "المحرر" (¬1) فإن مجرد نصبها لا يكفي ~~حتى يقصد نصبها للصيد، وكذا إذا أرسل كلبا على صيد فأثبته. # والضابط الجامع لذلك: إبطال الامتناع، وحصول الاستيلاء عليه، هذا إذا لم ~~يكن عليه أثر ملك، كوسم، وقص جناح، وقرط، ونحوه، فإن كان كذلك .. لم يملكه، ~~بل هو ضالة أو لقطة. # (ولو وقع صيد في ملكه وصار مقدورا عليه بتوحل وغيره .. لم يملكه في ~~الأصح) لأن مثل هذا لا يقصد به الاصطياد، والقصد مرعي في التمليك، والثاني: ~~يملكه كالشبكة. # قال الإمام: ومحل الخلاف: فيما إذا لم يكن سقي الأرض مما يقصد به توحل ~~اورب فإن كان .. فكنصب الشبكة، وكلام الروياني يقتضيه، كذا نقلاه في ~~"الشرح" و"الروضة" عنهما وأقراه، لكن حكيا في (إحياء الموات) عن الإمام: أن ~~توحل الصيد في أرضه التي سقاها لا يقتضي الملك وإن قصده، وأقراه، كذا في ~~"المهمات" (¬2)، وقال البلقيني: لا تناقض بينهما، فالمذكور في (الإحياء) ~~قصد التملك، والمذكور هنا أن يكون التوحل مما يقصد به في العادة الاصطياد. # (ومتى ملكه .. لم يزل ملكه ms1557 بانفلاته) كما لو أبق العبد. # نعم؛ لو انفلت من الشبكة المنصوبة لقطعه إياها .. زال ملكه عنه، وعاد إلى ~~الإباحة، وتملكه من يصطاده؛ كما نقله في "أصل الروضة" عن الماوردي، وقال في ~~"شرح المهذب": إنه المذهب (¬3). # (وكذا بإرسال المالك له في الأصح) لأن رفع اليد عنه لا يقتضي زوال الملك؛ ~~كما لو سيب دابته، بل لا يجوز ذلك؛ لأنه يشبه السوائب، قال القفال: والعوام PageV04P342 # ولو تحول حمامه إلى برج غيره .. لزمه رده، فإن اختلط وعسر التمييز .. لم ~~يصح بيع أحدهما وهبته شيئا منه لثالث، ويجوز لصاحبه في الأصح، فإن باعاهما ~~والعدد معلوم والقيمة سواء .. صح، وإلا .. فلا # === # يحتسبون به، ويسمونه إعتاقا، ومن حقه أن يحترز عنه؛ لأن الطائر المخلى ~~يختلط بالطيور المباحة، فيأخذه الآخذ، ويظن أنه قد ملكه، وهو لا يملكه، ~~والثاني: يزول؛ كعتق عبده، والثالث: إن قصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى ~~.. زال، وإلا .. فلا. # ومحل كلام المصنف: في غير المحرم، أما لو أحرم وفي ملكه صيد .. فإنه يجب ~~إرساله، ويزول ملكه عنه. # (ولو تحول حمامه إلى برج غيره .. لزمه رده) إن تميز؛ لبقاء ملكه؛ ~~كالضالة، فإن حصل بينهما بيض، أو فرخ .. فهو لمالك الأنثى دون الذكر. # (فإن اختلط وعسر التمييز .. لم يصح بيع أحدهما وهبته شيئا منه لثالث) ~~لأنه لا يتحقق الملك فيه؛ فإنه كما يحتمل كون ذلك المبيع ملكه يحتمل أن ~~يكون ملكا للآخر. # (ويجوز لصاحبه في الأصح) للضرورة؛ لأن الشروط ترتفع عند التعذر، ولذلك ~~صحت الجعالة والقراض مع اشتمالهما على الجهالة، والثاني: المنع؛ لعدم تحقق الملك. # وينبغي تخصيص الخلاف بما إذا جهلا العدد والقيمة؛ فإن علماهما .. فيظهر ~~القطع بالصحة، كذا قاله ابن الملقن، والأذرعي وغيرهما (¬1). # (فإن باعاهما) أي: باعا الحمام المختلط لثالث، ولا يدري أحدهما عين ماله ~~(والعدد معلوم والقيمة سواء .. صح) لصحة التوزيع على أعدادها، وتحتمل ~~الجهالة في المبيع للضرورة، فإن كان للواحد مئة وللآخر مئتان .. كان الثمن ~~أثلاثا. # (وإلا) أي: وإن كان العدد مجهولا والقيمة متفاوتة ( .. فلا) يصح؛ لأنه لا ~~يعرف كل واحد ما يستحقه ms1558 من الثمن، قال الرافعي تبعا للإمام: (والطريق: أن PageV04P343 # ولو جرح الصيد اثنان متعاقبان؛ فإن ذفف الثاني أو أزمن دون الأول .. فهو ~~للثاني، وإن ذفف الأول .. فله، وإن أزمن .. فله، ثم إن ذفف الثاني بقطع ~~حلقوم ومريء .. فهو حلال، وعليه للأول ما نقص بالذبح، وإن ذفف لا بقطعهما ~~أو لم يذفف ومات بالجرحين .. فحرام، ويضمنه الثاني للأول. وإن جرحا معا ~~وذففا أو أزمنا .. فلهما، وإن ذفف أحدهما أو أزمن دون الآخر .. فله، وإن ~~ذفف واحد وأزمن آخر وجهل السابق .. حرم على # === # يقول كل واحد منهما: "بعتك الحمام الذي في هذا البرج بكذا" فيكون الثمن ~~معلوما، ويحتمل الجهل في المبيع للضرورة) (¬1). # (ولو جرح الصيد اثنان متعاقبان؛ فإن ذفف الثاني، أو أزمن دون الأول) أي: ~~لم يوجد منه تذفيف ولا إزمان ( .. فهو للثاني) لأن جرحه هو المؤثر في ~~امتناعه، ولا شيء على الأول بجراحته؛ لأنه كان مباحا حينئذ. # (وإن ذفف الأول .. فله) لما سبق، وعلى الثانى أرش ما نقص من لحمه وجلده؛ ~~لأنه جنى على ملك الغير، (وإن أزمن) الأول ( .. فله) لإزمانه إياه. # (ثم إن ذفف الثاني بقطع حلقوم ومريء .. فهو حلال، وعليه للأول ما نقص ~~بالذبح) وهو ما بين قيمته زمنا ومذبوحا، كما لو ذبح شاة غيره بغير إذنه. # (وإن ذفف لا بقطعهما، أو لم يذفف ومات بالجرحين .. فحرام) أما الأولى .. ~~فلأن المقدور عليه لا يحل إلا بذبحه، وأما الثانية .. فلاجتماع المبيح ~~والمحرم؛ كما لو اشترك في الذبح مسلم ومجوسي، (ويضمنه الثاني للأول) لأنه ~~أفسد ملكه، وفيما يضمنه تفصيل يطول ذكره. # (وإن جرحا معا وذففا أو أزمنا .. فلهما) لاشتراكهما في سبب الملك، ولا ~~مزية لأحدهما على الآخر. # (وإن ذفف أحدهما أو أزمن دون الآخر .. فله) لانفراده بسبب الملك، ولا ~~ضمان على الآخر؛ لوقوع جراحته حين كان مباحا. # (وإن ذفف واحد) لا بقطع الحلقوم (وأزمن آخر وجهل السابق .. حرم على PageV04P344 # المذهب) لاجتماع الحظر والإباحة؛ فإنه يحتمل سبق التذفيف .. فيحل، أو ~~تأخره .. فلا يحل إلا بقطع الحلقوم ولم يوجد، والطريق الثاني: حكاية قولين؛ ~~كما ms1559 لو جرح الصيد وغاب ثم وجده ميتا، ومن قال بالأول فرق بأن هناك جرحا ~~سابقا يحال عليه الموت (¬1)، وهو معهود في القصاص وغيره، وهنا بخلافه، ~~والاعتبار في الترتيب والمعية بالإصابة لا بابتداء الرمي. # * * * PageV04P345 ### | AUTO كتاب الأضحية # هي سنة لا تجب إلا بالتزام، ويسن لمريدها ألا يزيل شعره ولا ظفره في عشر ~~ذي الحجة حتى يضحي، # === ### | AUTO (كتاب الأضحية) # هي بتشديد الياء وتخفيفها، وبكسر الهمزة وضمها. # سميت بذلك؛ لأنها تفعل في الضحى، وهو ارتفاع النهار فسميت بأول زمن فعلها. # والأصل فيها قبل الأجماع: قوله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر ~~الله} الآية، وقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} على الأشهر أن المراد بالصلاة: ~~صلاة العيد، وبالنحر: الضحايا، وفي "الصحيحين": أنه صلى الله عليه وسلم ضحى ~~بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفحاتهما (¬1). # (هي سنة) على الكفاية، وليست بواجبة، إذا أتى بها واحد من أهل البيت .. ~~تأدى عن الكل حق السنة؛ لحديث: "أمرت بالنحر، وهو سنة لكم" رواه الترمذي، ~~وليست بواجبة؛ لحديث: "ليس في المال حق سوى الزكاة" (¬2). # وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما لا يضحيان مخافة أن يرى ذلك واجبا، ~~رواه البيهقي بإسناد حسن (¬3). # والضمير في قوله: (هي) عائد إلى الأضحية، وهو لا يصح؛ فإن الأضحية اسم ~~للشاة ونحوها، فلو قال: التضحية كما في "الروضة" .. لاستقام (¬4). # (لا تجب إلا بالتزام) كسائر القرب. # (ويسن لمريدها ألا يزيل شعره ولا ظفره في عشر ذي الحجة حتى يضحي) لقوله PageV04P347 # وأن يذبحها بنفسه، وإلا .. فيشهدها. ولا تصح إلا من إبل وبقر وغنم، وشرط ~~إبل أن يطعن في السنة السادسة، وبقر ومعز في الثالثة، وضأن في الثانية. ~~ويجوز ذكر وأنثى، # === # عليه السلام: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي .. فليمسك ~~عن شعره وأظفاره" رواه مسلم (¬1). # والحكمة فيه: أن يبقى كامل الأجزاء؛ ليشملها المغفرة والعتق من النار. ~~(وأن يذبحها بنفسه؛ للاتباع (¬2). # نعم؛ تستثنى المرأة، فإن الأفضل لها: أن توكل رجلا؛ كما قاله في "شرح ~~المهذب"، وجزم به في "التصحيح" (¬3). # (وإلا .. فيشهدها) ms1560 لأنه عليه السلام أمر فاطمة رضي الله عنها بذلك؛ كما ~~رواه الحاكم وصحح إسناده (¬4). # (ولا تصح إلا من إبل، وبقر، وغنم) لقوله تعالى: {ليذكروا اسم الله على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام}، ولأنها عبادة متعلقة بالحيوان، فاختصت بالأنعام؛ ~~كالزكاة. # (وشرط إبل: أن يطعن في السنة السادسة، وبقر ومعز في الثالثة، وضأن في ~~الثانية) بالإجماع؛ كما قاله في "شرح المهذب" (¬5). # نعم؛ لو أجذعت الشاة من الضأن؛ أي: سقطت سنها قبل تمام السنة .. أجزت؛ ~~كما نقله الرافعي عن العبادي والبغوي، ويكون ذلك منزلة البلوغ بالاحتلام، ~~وجرى عليه في "الروضة" و"شرح المهذب" (¬6). # (ويجوز ذكر وأنثى) بالإجماع. # نعم؛ التضحية بالذكر أفضل على الأصح؛ لأن لحمه أطيب. PageV04P348 # وخصي، والبعير والبقرة عن سبعة، والشاة عن واحد، وأفضلها بعير ثم بقرة ثم ~~ضأن ثم معز، وسبع شياه أفضل من بعير، وشاة أفضل من مشاركة في بعير. وشرطها ~~سلامة من عيب ينقص لحما؛ # === # (وخصي) للاتباع (¬1). # (والبعير والبقرة عن سبعة) للنص فيه؛ كما رواه مسلم (¬2)، (والشاة عن ~~واحد) فلو اشترك اثنان في شاة .. لم يجز، والأحاديث المخالفة لذلك كحديث: ~~"اللهم؛ هذا عن محمد وأمة محمد" (¬3) .. محمولة على أن المراد: التشريك في ~~الثواب لا في الأضحية. # (وأفضلها بعير) لأنه أكثر لحما (ثم بقرة) لأنها كسبع شياه (ثم ضأن ثم ~~معز) لأن لحم الضأن أطيب من المعز. # (وسبع شياه أفضل من بعير) ومن بقرة؛ لأن لحم الغنم أطيب، والدم المراق ~~أكثر، (وشاة أفضل من مشاركة) بسبع (في بعير) للانفراد بإراقة الدم، وطيب اللحم. # (وشرطها) أي: الأضحية (سلامة من عيب ينقص لحما) في الحال؛ كقطع فلقة من ~~الفخذ ونحوه، أو في المآل؛ كعرج بين ونحوه مما سيأتي؛ لأنه ينقص رعيها فتهزل. # وكان الأولى أن يقول: (ينقص مأكولا) بدل (لحم) فإن مقطوعة الألية لا ~~تجزئ، مع أنها ليست بلحم. # وقضية كلامه: عدم إجزاء التضحية بالحامل؛ لأن الحمل يهزلها، وهو ما حكاه ~~في "شرح المهذب" في أواخر (زكاة الغنم) عن الأصحاب (¬4). # وما وقع في "الكفاية": من أن المشهور: إجزاؤها؛ لأن ماحصل من نقص PageV04P349 # فلا ms1561 تجزئ عجفاء، ومجنونة، ومقطوعة بعض الأذن، وذات عرج وعور ومرض وجرب ~~بين، ولا يضر يسيرها، ولا فقد قرون، وكذا شق أذن وخرقها وثقبها في الأصح # === # اللحم ينجبر بالجنين .. ليس بمعتمد (¬1). # (فلا تجزئ عجفاء) وهي التي ذهب مخها من غاية الهزال؛ لحديث: "أربع لا ~~تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البيق مرضها، والعرجاء ~~البين عرجها، والكسير التي لا تنقي" رواه الأربعة، وصححه ابن حبان (¬2)، ~~ومعنى (لا تنقي) أي: لا نقي لها، وهو المخ. # (ومجنونة) لأنه ورد النهي عن الثولاء (¬3)، وهي المجنونة التي تستدبر ~~المرعى، ولا ترعى إلا القليل، وذلك يورث الهزال. # (ومقطوعة بعض الأذن) وإن قل؛ لذهاب جزء مأكول. # (وذات عرج وعور ومرض وجرب بين) للحديث المار. # وقضية عطف الجرب على المرض: أنه غير المرض، وليس كذلك، بل هو نوع منه؛ ~~كما قاله الرافعي، بل نقل في "البيان" عن الأصحاب: أن المراد بالمريضة في ~~الحديث: الجرباء (¬4). # (ولا يضر يسيرها) أي: يسير الأربعة المذكورة؛ لعدم تأثيره في اللحم، (ولا ~~فقد قرون) لأنه لا يتعلق بالقرن عظيم غرض. # (وكذا شق أذن وخرقها وثقبها في الأصح) بشرط ألا يسقط من الأذن شيء؛ PageV04P350 # قلت: الصحيح المنصوص: يضر يسير الجرب، والله أعلم. ويدخل وقتها إذا ~~ارتفعت الشمس كرمح يوم النحر ثم مضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين، ويبقى حتى ~~تغرب آخر أيام التشريق. # === # لأنه لا ينقص من لحمها شيئا، والثاني: يضر ذلك؛ لصحة النهي عن التضحية ~~بالخرقاء، وهي مخروقة الأذن، والشرقاء، وهي مشقوقة الأذن (¬1). # والأول حمل النهي على التنزيه؛ جمعا بينه وبين مفهوم العدد في قوله عليه ~~السلام: "أربع لا تجوز في الأضاحي ... " الحديث (¬2)، فإنه يقتضي جواز ما سواها. # والجمع بين الخرق والثقب تبع فيه "المحرر" (¬3)، ولا وجه له؛ فإن الرافعي ~~فسر الخرق بالثقب (¬4). # (قلت: الصحيح المنصوص: يضر يسير الجرب، والله أعلم) لأنه يفسد اللحم، ~~والثاني: لا يضر؛ كالمرض. # (ويدخل وقتها) أي: التضحية (إذا ارتفعت الشمس كرمح يوم النحر، ثم مضي قدر ~~ركعتين وخطبتين خفيفتين) فإن ذبح قبل ذلك .. فشاة لحم؛ لحديث: "من ذبح قبل ~~الصلاة ms1562 .. فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة .. فقد تم نسكه، وأصاب سنة ~~المسلمين" متفق عليه (¬5). # ومقتضى قوله: (خفيفتين): اعتبار الخفة في الخطبتين خاصة، وهو وجه، ~~والأصح: اعتبارها في الركعتين أيضا، فلو قال: (خفيفات) .. لاستقام، ووقع في ~~"مناسك المصنف": (معتدلتين) بدل (خفيفتين) (¬6)، واستغرب. # (ويبقى) وقت التضحية (حتى تغرب آخر التشريق) لقوله عليه السلام: "في كل PageV04P351 # قلت: ارتفاع الشمس فضيلة، والشرط طلوعها، ثم مضي قدر الركعتين والخطبتين، ~~والله أعلم. ومن نذر معينة فقال: (لله علي أن أضحي بهذه) .. لزمه ذبحها في ~~هذا الوقت، فإن تلفت قبله .. فلا شيء عليه، وإن أتلفها .. لزمه أن يشتري ~~بقيمتها مثلها ويذبحها فيه، # === # أيام التشريق ذبح" رواه ابن حبان في "صحيحه" (¬1). # نعم، تكره التضحية والذبح ليلا. # (قلت: ارتفاع الشمس فضيلة، والشرط طلوعها، ثم مضي قدر الركعتين، ~~والخطبتين، والله أعلم) بناء على أن دخول صلاة العيد بطلوع الشمس، وهو ما ~~جزم به في "الكتاب"، وصححه في "زيادة الروضة" (¬2)، قال الأذرعي ومن تبعه: ~~والصواب من حيث النقل: ما في "المحرر"، فإن الجمهور عليه، وحكاه في "البحر" ~~عن نص الشافعي في "المبسوط"، وهو الراجح من حيث الدليل كما قرره في ~~"المطلب". # (ومن نذر معينة فقال: "لله علي أن أضحي بهذه" .. لزمه ذبحها في هذا ~~الوقت) ليقع أداء؛ لأنه الوقت السائغ شرعا، فلو أخرها عن الوقت .. لزمه ~~ذبحها بعده، وتكون قضاء؛ كما حكاه الروياني عن الأصحاب. # (فإن تلفت قبله) بغير تفريط ( .. فلا شيء عليه) لأنها وديعة عنده، (وإن ~~أتلفها .. لزمه أن يشتري بقيمتها) يوم الإتلاف (مثلها ويذبحها فيه) أي: في ~~الوقت المذكور؛ لتعديه. # وقضية كلامه: أنه يلزمه قيمتها فقط، حتى إنه لو لم يجد مثلها إلا بأكثر ~~من قيمتها .. لم يلزمه شراؤها كالأجنبي، وهو وجه، والأصح: أنه يلزمه أكثر ~~الأمرين من قيمتها، وتحصيل مثلها، وعلى هذا: لو كانت قيمة يوم الإتلاف ~~أكثر، ثم رخصت الغنم، وأمكن شراء مثل الشاة الأولى ببعضها .. فتشترى بها ~~كريمة، أو PageV04P352 # وإن نذر في ذمته ثم عين .. لزمه ذبحه فيه، فإن تلفت قبله .. بقي الأصل ~~عليه في ms1563 الأصح. وتشترط النية عند الذبح إن لم يسبق تعيين، وكذا إن قال: ~~(جعلتها أضحية) في الأصح، # === # شاتان فصاعدا، وإن لم توجد كريمة، وفضل ما لا يفي بأخرى .. شارك به في ~~ذبيحة أخرى على الأصح، فإن لم يمكن شراء شقص، لقلة الزائد فيشترى به لحم، ~~ويتصدق به، أو يتصدق به دراهم؛ فيه وجهان. # (وإن نذر في ذمته ثم عين) بأن قال: (لله علي أضحية)، ثم قال: (عينت هذه ~~الشاة لنذري) .. تعين على الأصح، و (لزمه ذبحه فيه) أي: في الوقت؛ لأنه ~~التزم أضحية في الذمة، والضحية مؤقتة، وقيل: لا تتأقت به؛ لثبوتها في ~~الذمة؛ كدم الجبرانات. # (فإن تلفت) المعينة (قبله .. بقي الأصل عليه في الأصح) لأن ما التزمه ثبت ~~في ذمته، والمعين وإن زال ملكه فهو مضمون عليه؛ كما لو كان لرجل على آخر ~~دين فاشترى منه سلعة بذلك الدين، ثم تلفت السلعة قبل التسليم في يد بائعها ~~.. فإنه ينفسخ البيع ويعود الدين، كذلك هنا يبطل التعيين، ويعود ما في ذمته ~~كما كان، والثاني: لا يجب الإبدال؛ لأنها تعينت بالتعيين. # (وتشترط النية عند الذبح إن لم يسبق تعيين) وجه اشتراط النية: أنها ~~عبادة، والأعمال بالنيات، وأما كونها عند الذبح: فلأن الأصل اقتران النية ~~بأول الفعل، وهذا وجه، والأصح في "الشرح"، و"الروضة"، و"شرح المهذب": جواز ~~تقديم النية في غير المعينة؛ كما في تقديم النية على تفرقة الزكاة (¬1)، ~~قال في "المهمات": لكن يشترط صدور النية بعد تعيين المذبوح، فإن كان قبله ~~.. لم يجز كما صرحوا به في الزكاة، وهذا مثله (¬2). # (وكذا إن قال: "جعلتها أضحية" في الأصح) لأن التضحية قربة في نفسها ~~فتحتاج إلى النية، والثاني: الاكتفاء بما سبق، ولا حاجة للتحديد؛ كما لو ~~قال PageV04P353 # وإن وكل بالذبح .. نوى عند إعطاء الوكيل أو ذبحه، وله الأكل من أضحية تطوع، # === # لعبده: (أعتقتك)، وبه جزما في "الروضة" و"أصلها" في المسألة العاشرة، ~~فقالا: إنه لو ذبح أجنبي أضحية معينة ابتداء في وقت الذبح .. فالمشهور: أنه ~~يقع الموقع؛ لأن ذبحها لا يفتقر إلى نية، فإذا فعله غيره ms1564 .. أجزأ؛ كإزالة ~~النجاسة (¬1). # (وإن وكل بالذبح .. نوى عند إعطاء الوكيل أو) عند (ذبحه) لأنه قائم ~~مقامه، وهذا صريح في جواز تقديم النية على الذبح، وهو الأصح كما قدمناه، ~~ويجوز أن يفوض النية إلى الوكيل المسلم دون الكافر (¬2). # (وله الأكل من أضحية تطوع) بل يستحب، لقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا ~~البائس الفقير}، وقيل: يجب الأكل؛ لظاهر الأمر. # وقضية كلامه: منع الأكل من الواجبة مطلقا، وهو قضية كلام الرافعي من حيث ~~النقل، وصرح به في "شرح المهذب" (¬3)، لكن الرافعي قال: يشبه أن يتوسط ~~فيرجح في المعين الجواز، وفي المرسل في الذمة: المنع، سواء عين عنه، ثم ذبح ~~المعين، أو ذبح بلا تعيين؛ لأنه عن دين في الذمة؛ كجبرانات الحج، وإلى هذا ~~ذهب الماوردي، وعليه ينطبق سياق الشيخ أبي علي (¬4). انتهى # قال الأذرعي: وهذا التفصيل قاله الماوردي تفقها، وأنكره عليه الشاشي، ~~وقال: ليس له معنى يعول عليه، والفرق المذكور ضعيف، بل قد يقال: إن المعينة ~~في الحال خرجت من ملكه؛ كالعتق فهي بالمنع أجدر، والصحيح المختار، والمنصوص ~~عليه في "الأم": المنع مطلقا. انتهى # ثم الخلاف في غير نذر المجازاة، أما هو .. فلا يجوز الأكل منه قطعا؛ لأنه ~~وجب على سبيل المجازاة والمعاوضة فأشبه جزاء الصيد. PageV04P354 # وإطعام الأغنياء، لا تمليكهم، ويأكل ثلثا، وفي قولى: نصفا، # === # (وإطعام الأغنياء) لقوله تعالى: {وأطعموا القانع والمعتر}، قال مالك: ~~أحسن ما سمعت: أن القانع: الفقير، والمعتر: الزائر (¬1)، (لا تمليكهم) ~~ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره، بل ترسل إليهم على سبيل الهدية؛ لأن الآية دلت ~~على الإطعام لا التمليك، ولأن الأغنياء ضيفان الله تعالى على لحوم الأضاحي، ~~والضيف لا يهب، ولكن يطعم، وهذا تبعا فيه الإمام، وهو من فقهه (¬2). # قال ابن الصلاح: وفيه نظر؛ فإن ما أطلقوه من جواز الإهداء إلى الأغنياء ~~ظاهره الهدية المفيدة للملك الممكنة من التصرفات، قال ابن الرفعة: والظاهر: ~~مع ابن الصلاح. # (ويأكل ثلثا) على الجديد؛ لقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا القانع ~~والمعتر} جعلها على ثلاثة أقسام، وفسر المفسرون القانع بالذي يسأل، والمعتر ~~بالذي يتعرض له ويحوم حوله، ms1565 وعلى هذا: قيل: يتصدق بالثلثين الآخرين، وقيل: ~~يأكل الثلث، ويتصدق بالثلث، ويهدي للأغنياء والمتجملين الثلث، ولم يرجحا في ~~"الشرحين" و"الروضة" شيئا (¬3). # نعم؛ صحح في "تصحيح التنبيه" الثاني (¬4)، ونقله الأذرعي عن نص ~~"البويطي"، وجعل الرافعي في "التذنيب" المشهور: الأولى، وقال في "الشرح": ~~يشبه ألا يكون في الحقيقة اختلاف، ولكن من اقتصر على التصدق بالثلثين .. ~~ذكر ما هو الأحب، أو توسع .. فعد الهدية من الصدقة (¬5). # (وفي قول) قديم (نصفا) ويتصدق بالنصف؛ لقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا ~~البائس الفقير} فجعلها على قسمين. PageV04P355 # والأصح: وجوب تصدق ببعضها، والأفضل: بكلها إلا لقما يتبرك بأكلها، ويتصدق ~~بجلدها أو ينتفع به، وولد الواجبة يذبح، وله أكل كله # === # والمقصود من كلام المصنف على ما دل عليه كلام "الروضة": أنه يستحب ألا ~~يزيد في الأكل ونحوه على الثلث على الأول، ولا على النصف على الثاني، وليس ~~المراد أنه يستحب أكل هذا القدر؛ كما عبر به في "البيان" (¬1)، والروياني ~~في "الحلية". # (والأصح: وجوب تصدق ببعضها) أي: مما ينطلق عليه الاسم؛ لقوله تعالى: ~~{فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} ويكفي صرفه إلى مسكين واحد، ولا بد من ~~تمليكه نيئا، فلا يجزئ المطبوخ؛ فإنه يشبه الخبز في الفطرة، ولا يكفي ~~التصدق بالجلد، والثاني: لا يجب التصدق، ويكفي في الثواب إراقة الدم بنية ~~القربة. # (والأفضل: بكلها) لأنه أقرب إلى التقوى، وأبعد عن حظ النفس (إلا لقما ~~يتبرك بأكلها) عملا بظاهر القرآن، وكان عليه السلام يأكل من كبد أضحيته؛ ~~كما رواه البيهقي (¬2)، وللخروج من خلاف من أوجب الأكل. # (ويتصدق بجلدها أو ينتفع به) والتصدق به أفضل، ولا يباع؛ لحديث: "من باع ~~جلد أضحيته .. فلا ضحية له" صححه الحاكم (¬3). # هذا في المتطوع بها، أما الواجبة .. فيجب التصدق بجلدها إذا قلنا: لا ~~يجوز أن يأكل منها؛ كما ذكره في "شرح المهذب" (¬4). # (وولد الواجبة يذبح) لأن تعيينها يزيل الملك، فاستتبع الولد؛ كالعتق، فإن ~~ماتت الأم .. بقي أضحية. # (وله أكل كله) لأنه جزء منها، وليس بمستقل للتضحية، وهذا ما نقله الرافعي ~~عن ترجيح الغزالي (¬5)، وهو لا يصح إلا على ms1566 القول بجواز الأكل من الواجبة، ~~وقد PageV04P356 # وشرب فاضل لبنها. ولا تضحية لرقيق، فإن أذن سيده .. وقعت له، ولا يضحي ~~مكاتب بلا إذن، ولا تضحية عن الغير بغير إذنه، ولا عن ميت إن لم يوص بها. # === # تقدم أن المذهب: منع الأكل منها مطلقا، والغزالي ممن يجوز الأكل من ~~المعينة، فلهذا جوز أكل جميع الولد، فإذاا لمجزوم به في "الكتاب"، و"أصله" ~~مفرع على الضعيف. # (وشرب فاضل لبنها) عن ولدها، لقوله تعالى: {لكم فيها منافع}، قال النخعي: ~~إن احتاج إلى ظهرها .. ركب، وإن حلب لبنها .. شرب. # وفرق بين الولد واللبن من ثلاثة أوجه: أحدها: أن بقاء اللبن معها يضرها، ~~وثانيها: أن اللبن يستخلف مع الأوقات، فما يتلفه يعود فيسامح به، وثالثها: ~~أنه لو جمعه .. لفسد. # (ولا تضحية لرقيق) لعدم ملكه، والتضحية تعتمد الملك، هذا في كامل الرق، ~~أما المبعض .. فهو فيما يملكه كالحر الكامل، (فإن أذن سيده .. وقعت له) أي: ~~للسيد، وكأنه آلة، (ولا يضحي مكاتب بلا إذن) لأنها تبرع، فإن أذن .. ~~فالقولان في تبرعه بالإذن، والأظهر: الجواز. # (ولا تضحية عن الغير بغير إذنه) لأنها عبادة، والأصل ألا تفعل عن الغير ~~إلا ما خرج بدليل لا سيما مع عدم الإذن، ويستثنى: تضحية الإمام عن المسلمين ~~من بيت المال؛ فإنه يجوز، (ولا عن ميت إن لم يوص بها) لأنها عمل بدني كذا ~~علل، وفيه نظر، فإن أوصى بها .. جاز، لما رواه الترمذي: (أن عليا رضي الله ~~عنه كان يضحي بكبشين أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر عن نفسه، ~~فقيل له، فقال: أمرني به؛ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم فلا أدعه أبدا) ~~وصححه الحاكم وغيره (¬1). # وما أطلقاه من المنع .. قاله صاحب "العدة" والبغوي، وأطلق أبو الحسن PageV04P357 ### || AUTO فصل [في العقيقة] # يسن أن يعق عن غلام بشاتين، وجارية بشاة، وسنها وسلامتها والأكل والتصدق ~~كالأضحية، ويسن طبخها، # === # العبادي جوازها؛ لأنه ضرب من الصدقة، والصدقة تصح عن الميت، وتنفعه، وتصل ~~إليه بالإجماع (¬1). # * * * # (فصل في العقيقة: يسن أن يعق عن غلام بشاتين، وجارية بشاة) لحديث الحسن ms1567 # عن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل غلام ~~رهين بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق، ويسمى" رواه الأربعة، وقال ~~الترمذي: حسن صحيح (¬2). # وعن أم كرز الكعبية رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة" رواه الأربعة، وصححه الترمذي ~~وابن حبان (¬3). # (وسنها، وسلامتها) عن العيوب، (والأكل، والتصدق كالأضحية) وكذا الهدية، ~~وقدر المأكول، وامتناع البيع؛ لأنها ذبيحة مندوب إليها، فأشبهت الأضحية. # (ويسن طبخها) لقول عائشة رضي الله عنها: (إنه السنة) رواه البيهقي (¬4)، ~~ثم PageV04P358 # ولا يكسر عظم، وأن تذبح يوم سابع ولادته، ويسمى فيه، ويحلق رأسه بعد ~~ذبحها، ويتصدق بزنته ذهبا أو فضة، ويؤذن في أذنه حين يولد، ويحنك بتمر. # === # قيل: يطبخ بحامض، والأصح: بحلو؛ تفاؤلا بحلاوة أخلاق المولود. # (ولا يكسر عظم) بل يقطع كل عضو من مفصله؛ تفاؤلا بسلامة أعضاء المولود، ~~فلو كسر .. لم يكره؛ لأنه طيرة، وقد نهي عنها. # (وأن تذبح يوم سابع ولادته، ويسمى فيه، ويحلق رأسه بعد ذبحها) لحديث سمرة ~~المار، ويحسب يوم الولادة من السبعة على المذهب في "شرح المهذب" (¬1). # (ويتصدق بزنته ذهبا أو فضة) لقوله عليه السلام لفاطمة رضي الله عنها: ~~"زني شعر الحسين وتصدقي بورنه فضة" صححه الحاكم (¬2)، ولم يرد ذكر الذهب في ~~الأخبار، وإنما ألحق بالفضة قياسا. # وقضية كلام المصنف: التخيير بينهما، وعبارة الرافعي: ذهبا، فإن تعذر .. ~~ففضة (¬3)، وعبارة " شرح المهذب": ذهبا، فإن لم يفعل .. ففضة (¬4). # (ويؤذن في أذنه حين يولد) لأنه عليه السلام أذن في أذن الحسين حين ولد ~~بالصلاة، صححه أبو داوود (¬5). # (ويحنك بتمر) وهو أن يمضغه، ويدلك به حنكه؛ للحديث الصحيح فيه (¬6)، فإن ~~لم يكن تمر .. فشيء حلو. # * * * PageV04P359 ### | AUTO كتاب الأطعمة # حيوان البحر السمك منه حلال كيف مات، وكذا غيره في الأصح، وقيل: لا، ~~وقيل: إن أكل مثله في البر .. حل، وإلا .. فلا، ككلب وحمار # === ### | AUTO (كتاب الأطعمة) # هي: جمع طعام، والمراد: بيان ما يحل أكله وشربه من المطعوم والمشروب. # والأصل في الباب: آيات؛ منها: قوله: ms1568 {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم ~~الطيبات} أي: ما تستطيبه أنفسكم. # (حيوان البحر) وهو ما لا يعيش إلا في الماء، وعيشه خارجه كعيش المذبوح ~~(السمك منه حلال كيف مات) سواء بسبب ظاهر؛ كصدمة حجر، أو انحسار ماء، أو ~~مات حتف أنفه طافيا أو راسيا؛ لما سلف في (كتاب الصيد والذبائح). # (وكذا غيره) أي: غير السمك (في الأصح) لإطلاق قوله تعالى: {أحل لكم صيد ~~البحر} وقوله عليه السلام: "الحل ميتته" (¬1)، وكلامه صريح في انقسام حيوان ~~البحر إلى سمك وغيره، وهو مخالف لتصحيح " الروضة" و"أصلها": أن السمك يقع ~~على جميعها (¬2)، ولهذا أول قوله: (وكذا غيره) مما ليس على صورته، ويشهد له ~~قول "الروضة": ما ليس على صورة السمك المشهورة (¬3). # (وقيل: لا) لأنه عليه السلام خص السمك بالحل في قوله: "أحلت لنا ميتتان: ~~السمك والجراد" (¬4)، فيبقى ما سواهما داخلا تحت تحريم الميتة، (وقيل: إن ~~أكل مثله في البر) كالبقرة، والشاة ( .. حل، وإلا) أي: وإن كان لا يؤكل ( ~~.. فلا) يحل (ككلب وحمار) وخنزير؛ اعتبارا لما في البحر بما في البر، ولأن ~~الاسم يتناوله فأجري عليه حكمه، فعلى هذا: لو وجد ما لا نظير له في البر .. ~~حل؛ لحديث PageV04P361 # وما يعيش في بر وبحر كضفدع وسرطان وحية .. حرام، وحيوان البر يحل منه ~~الأنعام والخيل # === # العنبر المشهور في الصحيح (¬1)، وتمثيله بالحمار تبع فيه "المحرر" (¬2)، ~~وليس في "الشرح"، وحكاه في "زيادة الروضة" عن صاحبي "الشامل" و"التهذيب" ~~وغيرهما (¬3)، ونازعه البلقيني في النقل عن "الشامل" وقال: إن الذي في ~~"التهذيب" شذوذ، والصواب: إلحاقه بالوحشي؛ لأنه وحشي أيضا، فإلحاق الوحشي ~~بالوحشي أولى وإذا حكمنا بحل ما ليس على صورة السمك .. لم تشترط فيه الذكاة ~~على الأصح. # (وما يعيش في بر وبحر؛ كضفدع، وسرطان، وحية .. حرام) لأنه مستخبث وفيه ~~ضرر، وقد صح النهي عن قتل الضفدع (¬4)، والمنهي عن قتله محرم. # واحترز بالمثال: عن البط، والإوز؛ فإنه يعيش فيهما، وهو حلال قطعا، وسائر ~~ذوات السموم كالحية، وكذا التمساح؛ للخبث والضرر. # هذا حاصل كلام "الروضة" و"أصلها" (¬5)، وقال في "شرح المهذب": الصحيح ~~المعتمد: ms1569 أن جميع ما في "البحر" يحل ميتته إلا الضفدع، وما ذكره الأصحاب، ~~أو بعضهم من السلحفاة، والحية، والنسناس محمول على ما يكون في غير البحر (¬6). # (وحيوان البر يحل منه الأنعام) بالإجماع، وهي الإبل، والبقر، والغنم، ~~(والخيل) لما في "الصحيحين" عن جابر رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، ورخص في لحوم الخيل) (¬7). PageV04P362 # وبقر وحش وحماره، وظبي وضبع وضب وأرنب وثعلب # === # وروى الإمام أحمد: (أنه أكل في بيته) (¬1). # وأما حديث خالد في النهي عن أكلها .. فقال الإمام أحمد وغيره: منكر، وقال ~~أبو داوود منسوخ (¬2). # وأما الاستدلال على تحريمها بقوله تعالى: {لتركبوها وزينة}، ولم يذكر ~~الأكل مع أنه في سياق الامتنان .. فرده البيهقي وغيره بأن الآية مكية ~~بالاتفاق، ولحوم الحمر إنما حرمت يوم خيبر سنة سبع بالاتفاق، فدل على أنه ~~لم يفهم النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة من الآية تحريما، لا للحمر ~~ولا لغيرها، فإنها لو دلت على تحريم الخيل .. لدلت على تحريم الحمر، وهم لم ~~يمنعوا منها، بل امتدت الحال إلى يوم خيبر فحرمت. # (وبقر وحش وحماره) لأنها من الطيبات، وفي "الصحيحين": أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أكل الحمار الوحشي (¬3). # (وظبي) بالإجماع. # (وضبع) لحديث: "الضبع صيد، فإذا أصابه المحرم .. ففيه جزاء كبش مسن، ~~ويؤكل" رواه الحاكم من حديث جابر، وقال: صحيح الإسناد (¬4)، ولأن نابه ضعيف ~~لا يتقوى ولا يعيش به، وقيل: إنه من أحمق الحيوان؛ لأنه يتناوم حتى يصاد. # (وضب) لأنه أكل بحضرته الكريمة، وقال: "لا آكله، ولا أحرمه" متفق عليه (¬5). # (وأرنب) لأنه عليه السلام (أكل منه) كما أخرجه البخاري (¬6). # (وثعلب) لأنه من الطيبات، ونابه ضعيف. PageV04P363 # ويربوع وفنك وسمور، ويحرم بغل وحمار أهلي، وكل ذي ناب من السباع ومخلب من ~~الطير؛ كأسد ونمر وذئب ودب وفيل وقرد وباز وشاهين وصقر ونسر وعقاب، وكذا ~~ابن آوى وهرة وحش في الأصح # === # (ويربوع) لأن العرب تستطيبه، ونابه ضعيف. # (وفنك، وسمور) وسنجاب، وقاقم، وحوصل؛ إلحاقا لهم بالثعلب، والفنك بفتح ~~الفاء والنون: دابة ms1570 يفترى جلدها، والسمور بفتح السين، وتشديد الميم، قال ~~ابن درستويه: هو دابة برية مثل السنور يتخذ من جلدها الفراء؛ للينها، ~~وخفتها، ودفائها، وحسنها، وهو أعجمي معرب، ووقع في "تهذيب اللغات": أنه ~~طائر معروف (¬1)، واستغرب. # (ويحرم بغل) لتولده بين حرام وحلال؛ فإن تولد بين فرس وحمار وحش .. حل ~~بلا خلاف. # (وحمار أهلي) للنهي عن الحمر الأهلية، متفق عليه (¬2). # (وكل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير؛ كأسد، ونمر، وذئب، ودب، وفيل، ~~وقرد، وباز، وشاهين، وصقر، ونسر، وعقاب) وجميع جوارح الطير؛ للنهي عن كل ذي ~~ناب من السباع في "الصحيحين" (¬3)، وعن كل ذي مخلب من الطير في "مسلم" (¬4). # والمراد بذي الناب - كما قاله الشافعي -: هو الذي يعدو على الحيوان بنابه ~~طالبا غير مطلوب. # (وكذا ابن آوى، وهرة وحش في الأصح) أما ابن آوى .. فلأنه مستخبث، وأما ~~الهرة الوحشية .. فلأنها تعدو بنابها، ووجه الحل في ابن آوى: أن نابه ضعيف، ~~وفي الهرة: القياس على الحمار الوحشي، وكان الأولى: إطلاق الهرة بأن في ~~الأهلية وجها أيضا بالحل. PageV04P364 # ويحرم ما ندب قتله كحية وعقرب وغراب أبقع وحدأة وفأرة وكل سبع ضار، وكذا ~~رخمة وبغاثة، والأصح: حل غراب زرع، # === # (ويحرم ما ندب قتله، كحية، وعقرب، وغراب أبقع، وحدأة، وفأرة، وكل سبع ~~ضار) لقوله عليه السلام: "خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم: الغراب، ~~والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور" متفق عليه (¬1)، وفي رواية ل ~~"مسلم": "الغراب الأبقع" (¬2). # والمعنى فيه: أن الأمر بقتله إسقاط لحرمته، ومنع من اقتنائه، ولو أكل .. ~~لجاز اقتناؤه، والأبقع: الذي فيه سواد وبياض، وتقييده الغراب بالأبقع يوهم ~~حل غيره، وليس كذلك، فإن الغراب الأسود الكبير حرام على الأصح؛ لأكله ~~الميتة. # (وكذا رخمة) لخبث غذائها، (وبغاثة) كالحدأة، وهي: طائر أبيض بطيء الطيران ~~أصغر من الحدأة، وأوله يجوز فيه الحركات الثلاث. # (والأصح: حل غراب زرع) وهو أسود صغير يقال له: الزاغ، وقد يكون محمر ~~المنقار والرجلين، لأنه مستطاب يأكل الزرع، فأشبه الفواخت، والثاني: أنه ~~حرام؛ لأنه من جنس الغربان قال في "أصل الروضة": الغربان أنواع ms1571 فذكرها ثم ~~قال: ومنها غراب صغير أسود أو رمادي، وهو حرام على الأصح، وكذا العقعق. ~~انتهى (¬3)، وهو غير مطابق لكلام الرافعي؛ فإن كلامه يقتضي ترجيح حله، فإنه ~~صحح حل غراب الزرع ثم قال: ومنها غراب صغير أسود أو رمادي، وقد يقال له: ~~الغداف الصغير، وفيه وجهان كالوجهين في النوع الذي قبله، وأجري الوجهان في ~~العقعق، لكن في "التهذيب": أن الأصح: أنه حرام. انتهى (¬4)، ومراده بأن ~~الأصح أنه حرام: العقعق، كما هو صريح كلام "التهذيب"، لا كما ظنه في ~~"الروضة"، وقال في "المهمات": إن الذي وقع في "الروضة" غلط (¬5). PageV04P365 # ويحرم ببغا وطاووس، وتحل نعامة وكركي وبط وإوز ودجاج وحمام - وهو كل ما ~~عب وهدر - وما على شكل عصفور وإن اختلف لونه ونوعه كعندليب وصعوة وزرزور، ~~لا خطاف # === # (ويحرم ببغا، وطاووس) (¬1) كذا نقله الرافعي عن البغوي خاصة ولم يعلله، ~~ولا علل مقابله (¬2)، وعلل غيره التحريم بخبث اللحم، ومقابله بعدم أكلها ~~المستقذرات. # والببغا بفتح الباءين؛ الأولى مخففة، والثانية مشددة، ومنهم من سكنها، ~~قال الصاغاني: وهو الطائر الأخضر المعروف، يعني: الدرة. # (وتحل نعامة، وكركي، وبط، وإوز، ودجاج، وحمام، وهو كل ما عب وهدر، وما ~~على شكل عصفور وإن اختلف لونه ونوعه كعندليب) وهو الهزار، (وصعوة، وزرزور) ~~لأنها من الطيبات، والإوز بكسر الهمزة، وفتح الواو، وحكي وز أيضا. # وعطفه الإوز على البط يقتضي تغايرهما، وفسر الجوهري وغيره الإوز بالبط (¬3). # والدجاج مثلث الدال، والفتح أفصح، والعصفور بضم العين، والصعوة بفتح ~~الصاد، وإسكان العين المهملتين، قال الخليل: صغار العصافير، وهو أحمر الرأس. # وقوله: (عب وهدر) الأشبه - كما قاله الرافعي -: أن كل ما عب هدر، والعب: ~~شدة جرع الماء من غير تنفس، والهدر: ترجيع الصوت ومواصلته من غير تقطيع له. # (لا خطاف) للنهي عن قتله في حديث مرسل، لكنه اعتضد بقول صحابي، فقد صح عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ كما قاله البيهقي (¬4). # وكل ما نهي عن قتله يحرم أكله، إذ لو حل .. لم ينه عن قتله. PageV04P366 # ونمل ونحل وذباب وحشرات كخنفساء ودود، وكذا ms1572 ما تولد من مأكول وغيره. وما ~~لا نص فيه؛ إن استطابه أهل يسار وطباع سليمة من العرب في حال رفاهية .. حل، ~~وإن استخبثوه .. فلا، # === # ووقع في "الشرح" و"الروضة" ذكر الخطاف، والخفاش (¬1)، واعترض: بأن ~~الخفاش، والخطاف واحد، وهو الوطواط؛ كما قاله أهل اللغة. # (ونمل ونحل) للنهي عن قتلهما، رواه أبو داوود بإسناد حسن (¬2)، وعن ~~الخطابي: أن النهي الوارد في قتل النمل المراد به: السليماني؛ لانتفاء ~~الأذى منه دون الصغير (¬3)، وفي "شرح السنة" للبغوي: أنه لا يحرم قتل النمل ~~الصغير؛ لأنه مؤذ، ووافقه عليه في "شرح المهذب" (¬4). # (وذباب، وحشرات، كخنفساء، ودود) لاستخباثها، وقد قال تعالى: {ويحرم عليهم ~~الخبائث}. # واحترز بالمثال: عن اليربوع، والوبر، والقنفذ، والضب؛ فإن الأصح: حلها ~~وإن كانت من الحشرات. # (وكذا ما تولد من مأكول وغيره) كالسمع المتولد بين الذئب والضبع؛ تغليبا ~~للتحريم. # (وما لا نص فيه؛ إن استطابه أهل يسار وطباع سليمة من العرب في حال رفاهية ~~.. حل، وإن استخبثوه .. فلا) لأن الله تعالى أناط الحل بالطيب، والتحريم ~~بالخبيث، ويستحيل عادة اجتماع العالم على ذلك، لاختلاف الطبائع، فتعين أن ~~يكون المراد بعضهم، والعرب بذلك أولى، لأن القرآن نزل بلغتهم، وهم السائلون ~~عن الإباحة المجابون. # وخرج بأهل اليسار: أهل الحاجة، وبالطباع السليمة: أجلاف البادية الذين PageV04P367 # وإن جهل اسم حيوان .. سئلوا وعمل بتسميتهم، وإن لم يكن له اسم عندهم ~~اعتبر بالأشبه به. وإذا ظهر تغير لحم جلالة .. حرم، وقيل: يكره. قلت: ~~الأصح: يكره، والله أعلم. فإن علفت طاهرا فطاب .. حل. ولو تنجس طاهر كخل ~~ودبس ذائب .. حرم # === # يتناولون ما دب وما درج من غير تمييز، وبحال الرفاهية: حال الجدب، فلا ~~عبرة به. # (وإن جهل اسم حيوان .. سئلوا وعمل بتسميتهم) حلا وحرمة، (وإن لم يكن له ~~اسم عندهم .. اعتبر بالأشبه به) في الصورة، أو الطبع، أو الطعم؛ فإن استوى ~~الشبهان، أو لم نجد له شبها .. حل على الأصح في "أصل الروضة"، و"شرح ~~المهذب" (¬1). # (وإذا ظهر تغير لحم جلالة .. حرم) للنهي عن أكلها (¬2)؛ لأنها صارت ~~مستخبثة، (وقيل: يكره، قلت: الأصح: يكره، والله أعلم) ms1573 لأن النهي هو لتغير ~~اللحم، وهو لا يوجب التحريم؛ كما لو نتن لحم المذكى، وهذا ما نقله الرافعي ~~عن الأكثرين (¬3). # والجلالة: هي التي تأكل العذرة والنجاسات، سواء كانت من الإبل أو من ~~البقر، أو من الغنم، أو من الدجاج، والاعتبار بالرائحة والنتن لا بأكثر ~~علفها على الصحيح، وقيل: إن كان أكثر علفها النجاسة .. فهي جلالة، وإن كان ~~الطاهر أكثر .. فلا. # وتقييده باللحم ليس بجيد؛ فإن لبنها وبيضها كذلك، ويكره الركوب عليها ~~بدون حائل. # وحكم السخلة المرباة بلبن كلب كالجلالة. # (فإن علفت طاهرا فطاب .. حل) لزوال العلة. # (ولو تنجس طاهر؛ كخل ودبس ذائب .. حرم) أكله؛ لأنه عليه السلام سئل عن ~~الفأرة تكون في السمن فقال: "إن كان جامدا .. فألقوها وما حولها، وإن كان PageV04P368 # وما كسب بمخامرة نجس كحجامة وكنس .. مكروه، ويسن ألا يأكله ويطعمه رقيقه ~~وناضحه. ويحل جنين وجد ميتا في بطن مذكاة # === # مائعا .. فلا تقربوه" رواه أبو داوود وابن حبان (¬1). # وهذا إذا قلنا: يتعذر تطهيره، وهو الصحيح، فإن قلنا: يمكن وغسل .. زال ~~التحريم. # واحترز بالذائب: عن الجامد، فإنه يزيل النجاسة وما حولها، ويحل الباقي؛ ~~للحديث. # (وما كسب بمخامرة نجس، كحجامة وكنس .. مكروه) للنهي عن كسب الحجام، متفق ~~عليه (¬2). # وإنما لم يحرم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحاجم أجرته، كما ~~رواه البخاري (¬3)، ولو كان حراما .. لم يعطه؛ لأنه حيث حرم الأخذ .. حرم ~~الإعطاء؛ كأجرة النائحة. # (ويسن ألا يأكله) الحر (ويطعمه رقيقه وناضحه) لأن محيصة رضي الله عنه ~~استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أجرة الحجام فنهاه، وكان له مولى حجام، ~~فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال له آخرا: "اعلفه ناضحك، وأطعمه رقيقك" رواه ~~مالك في "الموطأ"، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان. # والناضح: البعير الذي يستقى عليه، وكل الدواب في معناه. # والفرق بين الحر والعبد: أن الرق دناءة، فلاق به الكسب الدنيء، بخلاف ~~الحر، وقبل: يكره للعبد أيضا، ونسبه الماوردي إلى الأكثرين (¬4). # (ويحل جنين وجد مينا في بطن مذكاة) سواء أشعر أم لا؛ لقوله عليه السلام: PageV04P369 # ومن خاف على ms1574 نفسه موتا أو مرضا مخوفا ووجد محرما .. لزمه أكله، وقيل: يجوز، # === # "ذكاة الجنين ذكاة أمه" صححه ابن حبان (¬1). # وقضية كلامه: أنه لو أخرج الجنين رأسه وبه حياة مستقرة، فلما فتح كرش ~~الأم وجد ميتا .. أنه يحل، وهو الأصح في "زيادة الروضة" (¬2)، وصحح ~~البلقيني مقابله، قال الدميري: (ولا يخفى أن مراد الأصحاب: إذا مات بذكاة ~~أمه، فلو مات قبل ذكاتها .. كان ميتة لا محالة؛ لأن ذكاة الأم لم تؤثر فيه) (¬3). # وخرج بقوله: (ميتا): ما لو وجد حيا؛ كما لو اضطرب بعد ذبح أمه اضطرابا ~~طويلا .. فإنه لا يحل بذكاة أمه. # نعم؛ لو كانت حياته غير مستقرة، بل حركته حركة مذبوح .. حل. # (ومن خاف على نفسه موتا أو مرضا مخوفا ووجد محرما) كميتة، وخنزير، ودم، ~~وما في معناه ( .. لزمه أكله) لقوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم} ~~إلى قوله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}، وكما يجب دفع الهلاك ~~بأكل الحلال، (وقيل: يجوز) ولا يجب؛ لأنه قد يتورع؛ لتردده في الانتهاء إلى ~~حد الضرورة؛ كالمصول عليه يتردد في القدر الدافع للصائل فيتورع، وهو مخرج ~~من قول جواز الاستسلام. # وفرق الأول؛ بأن المستسلم للصائل يؤثر مهجة على مهجته؛ طلبا للشهادة، ~~وهنا بخلافه، وخوف طول مدة المرض كخوف المرض، وكذا الضعف عن المشي أو ~~الركوب، وينقطع عن الرفقة ويضيع، وكذا إذا أجهده الجوع، وعيل صبره على ~~الأصح في "زيادة الروضة" (¬4). # ويستثنى من المأكول والمشروب: الخمر، ونحوها من المسكر، فلا يجوز تناوله ~~لجوع وعطش على الأصح. PageV04P370 # فإن توقع حلالا قريبا .. لم يجز غير سد الرمق، وإلا .. ففي قول: يشبع، ~~والأظهر: سد الرمق، إلا أن يخاف تلفا إن اقتصر. وله أكل آدمي ميت، # === # ومن الآكلين العاصي بسفره، فلا يباح له الأكل على الأصح، وطريقه: أن يتوب ~~ثم يأكل، وما إذا أشرف على الموت .. فلا يلزمه الأكل، بل لا يحل له؛ فإنه ~~لا ينفع حينئذ، ذكره في "أصل الروضة" (¬1). # (فإن توقع حلالا قريبا .. لم يجز غير سد الرمق) لاندفاع الضرورة به، ~~والرمق: هو بقية ms1575 الروح؛ كما قاله في "الصحاح" (¬2)، وقال بعضهم: هو القوة، ~~يقال: شد الله ملكه؛ أي: قواه، قال في "المهمات": وإذا علمت ذلك .. ظهر لك ~~أن الشد المذكور في مثالنا بالشين المعجمة. انتهى (¬3)، وقال شيخنا: سد ~~الرمق في كلام المصنف: المشهور: أنه بالسين المهملة. # (وإلا) أي: وإن لم يتوقعه ( .. ففي قول: يشبع) بحيث يكسر سورة الجوع، ولا ~~يطلق عليه اسم جائع لإطلاق الآية، ولأن له تناول قليله، فجاز له الشبع؛ ~~كالمذكى، ولا يحل له أن يملأ جوفه حتى لا يجد للطعام مساغا. # (والأظهر: سد الرمق) لاندفاع الضرورة به (إلا أن يخاف تلفا إن اقتصر) على ~~سد الرمق فيجب الشبع قطعا. # نعم؛ لو كان في بلد وتوقع الحلال قبل عود الضرورة .. قال الإمام: فيجب ~~القطع بالاقتصار على سد الرمق. # (وله أكل آدمي ميت) إذا لم يجد ميتة غيره؛ كما قيداه في "الشرح" ~~و"الروضة" (¬4)؛ لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت، ويأكله تناولا، ولا ~~يزيد على سد الرمق قطعا، قاله الماوردي (¬5). # ويستثنى: ما إذا كان الميت نبيا؛ فإنه لا يجوز الأكل منه قطعا؛ كما قال ~~إبراهيم PageV04P371 # وقتل مرتد وحربي، لا ذمي ومستأمن وصبي حربي. قلت: الأصح: حل قتل الصبي ~~والمرأة الحربيين للأكل، والله أعلم. ولو وجد طعام غائب .. أكل وغرم، أو ~~حاضر مضطر .. لم يلزمه بذله إن لم يفضل عنه، فإن آثر مسلما .. جاز، أو غير ~~مضطر .. لزمه إطعام مضطر مسلم أو ذمي، فإن منع .. فله قهره وإن قتله، # === # المروزي، وأقراه، وكذا إذا كان المضطر ذميا، والميت مسلما على أقيس ~~الوجهين في "زيادة الروضة" (¬1). # (وقتل مرتد وحربي) لأن قتلهما مستحق، وكذا له قتل الزاني المحصن، ~~والمحارب، وتارك الصلاة على الأصح، (لا ذمي ومستأمن وصبي حربي) لحرمة قتلهم. # (قلت: الأصح: حل قتل الصبي والمرأة الحربيين للأكل، والله أعلم) لأنهما ~~ليسا بمعصومين، ومنع قتلهما لا لحرمتهما بل لحق الغانمين، ولهذا لا يتعلق ~~بقتلهما الكفارة. # (ولو وجد طعام غائب .. أكل) لدفع الإضرار (وغرم) مراعاة لحق الغير، (أو ~~حاضر مضطر .. لم يلزمه بذله، إن لم يفضل عنه) بل ms1576 هو أولى؛ إبقاء لمهجته إلا ~~أن يكون الطالب نبيا، فيلزمه بذله وإن لم يستدعه منه، ويتصور هذا في زمن ~~عيسى صلى الله عليه وسلم، أو الخضر على القول بحياته ونبوته، فإن فضل عنه ~~شيء .. لزمه بذله وإن احتاج إليه في أثناء الحال على الصحيح. # (فإن آثر مسلما .. جاز) بل يستحب؛ لقوله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة}. # واحترز بالمسلم: عن الكافر، فلا يؤثره وإن كان ذميا، وكذا البهيمة. # (أو غير مضطر .. لزمه إطعام مضطر مسلم، أو ذمي) أو مستأمن ولو كان يحتاج ~~إليه في أثناء الحال على الأصح، للضرورة الحالية. # (فإن منع) المالك من إطعامه ( .. فله) أي: للمضطر (قهره) على أخذه (وإن ~~قتله)، ويكون مهدرا، وإن قتل المالك المضطر في الدفع عن طعامه .. فعليه PageV04P372 # وإنما يلزمه بعوض ناجز إن حضر، وإلا .. فبنسيئة، فلو أطعمه ولم يذكر عوضا ~~.. فالأصح: لا عوض. ولو وجد مضطر ميتة وطعام غيره، أو محرم ميتة وصيدا .. ~~فالمذهب: أكلها، والأصح: تحريم قطع بعضه لأكله # === # القصاص، وإن منع منه الطعام فمات جوعا .. فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يحدث ~~فيه فعلا مهلكا. # (وإنما يلزمه) يعني: المالك الإطعام (بعوض ناجز إن حضر، وإلا .. فبنسيئة) ~~ولا يلزمه البذل مجانا على الصحيح؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر، وكما يجب ~~البذل لإبقاء الآدمي المعصوم .. يجب لإبقاء البهيمة المحترمة وإن كانت ملكا للغير. # (فلو أطعمه ولم يذكر عوضا .. فالأصح: لا عوض) حملا على المسامحة المعتادة ~~في الطعام لا سيما في حق المضطر، والثاني: يلزمه؛ لأنه خلصه من الهلاك ~~بذلك، فيرجع عليه بالبدل؛ كما في العفو عن القصاص، كذا في "الرافعي" (¬1)، ~~لكن الصحيح في (الجنايات): أنه إذا عفا مستحق القصاص ولم يذكر مالا .. لا ~~شيء له. # (ولو وجد مضطر ميتة وطعام غيره) والغير غائب أو حاضر، ولم يبعه إلا ~~بزيادة كثيرة على ثمن المثل، (أو محرم ميتة وصيدا .. فالمذهب: أكلها) لأنها ~~حق الله تعالى ولا عوض فيها، بخلاف طعام الغير والصيد، وقيل: يأكل طعام ~~الغير؛ لأنه حلال العين، وقيل: يتخير بينهما في الصورتين، ms1577 وفي قول: أنه ~~يأكل الصيد؛ لأن تحريم الميتة آكد وأغلظ؛ لأنه يتأبد ويعم المحرم وغيره، ~~بخلاف تحريم الصيد. # والخلاف في الثانية - كما قاله أبو علي الطبري، وابن أبي هريرة - مبني ~~على الخلاف في أن ما يذبحه المحرم هل يصير ميتة؟ إن قلنا: نعم؛ وهو الجديد ~~.. أكل الميتة قطعا، وإلا .. فقولان، قال الماوردي: والخلاف إذا كانت ~~الميتة غير ميتة آدمي، فإن كانت .. لم يأكل إلا الصيد قطعا (¬2). # (والأصح: تحريم قطع بعضه لأكله) لأنه قطع لحم حي قد يتوقع منه الهلاك، PageV04P373 # قلت: الأصح: جوازه، وشرطه: فقد الميتة ونحوها، وأن يكون الخوف في قطعه ~~أقل، ويحرم قطعه لغيره ومن معصوم، والله أعلم. # === # وكقطعه من غيره، (قلت: الأصح: جوازه) لأنه إتلاف بعض لاستيفاء الكل، ~~فأشبه قطع اليد بسبب الأكلة، وهذا ما رجحه في "الشرح الصغير"، وقال في ~~"الكبير": يشبه أن يكون أظهر، وأطلق تصحيحه في "أصل الروضة" (¬1). # (وشرطه) أي: قطع بعضه لأكله (فقد الميتة ونحوها) فإن وجد شيئا يأكله .. ~~حرم قطعا، (وأن يكون الخوف في قطعه أقل) من الخوف في ترك الأكل، فإن كان ~~مثله أو أكثر .. حرم قطعا. # (ويحرم قطعه) أي: قطع بعضه (لغيره) قطعا، وليس إبقاؤه أولى من إعدام ~~نفسه، (ومن معصوم، والله أعلم) أي: ويحرم قطعه من معصوم لأجل غيره؛ إذ ليس ~~فيه إتلاف البعض لإبقاء الكل، قال الأذرعي: والظاهر: أن المعصوم من لا يجوز ~~قتله للأكل. # * * * PageV04P374 ### | AUTO كتاب المسابقة والمناضلة # هما سنة، ويحل أخذ عوض عليهما، # === ### | AUTO (كتاب المسابقة والمناضلة) # المسابقة: مصدر سابقه مسابقة، والمناضلة: المراماة، قال الأزهري: النضال ~~في الرمي، والرهان في الخيل، والسباق يكون في الخيل والرمي (¬1)، فعلى هذا: ~~الترجمة بالمسابقة كاف لشمول الأمرين، ولهذا اقتصر عليه في "التنبيه" (¬2). # وأصل الباب: قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف: {إنا ذهبنا نستبق} أي: ~~نتنضل؛ كما قاله الزجاج وغيره، وقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة} وفسرها الشارع بالرمي؛ كما رواه مسلم (¬3)، وسابق صلى الله عليه وسلم ~~بين الخيل؛ كما رواه مسلم (¬4). # قال المزني: ولم يسبق الشافعي إلى تصنيف هذا ms1578 الكتاب. # (هما سنة) للرجال لقصد التأهب للجهاد؛ لما ذكرناه، بل ويكره لمن علم ~~الرمي تركه كراهة شديدة. # (ويحل أخذ عوض عليهما) لحديث: "لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل" رواه ~~الترمذي وحسنه (¬5). # قال الخطابي: والرواية الصحيحة بفتح الباء (¬6)، وهو اسم للمال الذي يوضع ~~بين السباق. # والمراد بالخف: الإبل، وبالحافر: الخيل، وبالنصل: نصل السيف، PageV04P375 # وتصح المناضلة على سهام، وكذا مزاريق ورماح ورمي بأحجار ومنجنيق، وكل ~~نافع في الحرب على المذهب، لا على كرة صولجان، وبندق وسباحة وشطرنج وخاتم، ~~ووقوف على رجل، ومعرفة ما بيده، # === # والسكين، والرمح، والمزاريق، ولأن في ذلك ترغيبا فيهما. # (وتصح المناضلة على سهام) عربية وهي النبل، وعجمية، وهي النشاب؛ لعموم ~~قوله عليه السلام في الحديث السابق: "أو نصل"، وتصح أيضا على جميع أنواع ~~القسي، حتى يجوز على الرمي بالمسلات والإبر، (وكذا مزاريق، ورماح، ورمي ~~بأحجار) بيد أو مقلاع، (ومنجنيق، وكل نافع في الحرب على المذهب) منشأ ~~الخلاف في الجميع هل هي في معنى السهم المنصوص عليه، أم لا؛ والأصح: نعم؛ ~~لأنها أسلحة يرمى بها، وتنبغي بها الإصابة. # وعطف المصنف الرماح على المزاريق من باب عطف العام على الخاص؛ لأن ~~المزاريق الأرماح القصار؛ كما عكس ذلك في قوله: (بأحجار ومنجنيق). # ومحل ما ذكره في الرمي بالأحجار: إذا كان إلى غير الرامي، أما المراماة؛ ~~بأن يرمي كل واحد إلى صاحبه، ويسمى: الشلاق في عرف العوام .. فهو حرام قطعا. # وقوله: (وكل نافع في الحرب) يدخل فيه التردد بالسيوف والرماح، والأصح: ~~جواز المسابقة عليها؛ لأنها من أعظم عدد القتال، واستعمالها يحتاج إلى تعلم وتحذق. # (لا على كرة صولجان، وبندق، وسباحة، وشطرنج، وخاتم، ووقوف على رجل، ~~ومعرفة ما بيده) من زوج أو فرد، وكذا سائر أنواع اللعب؛ لأنها لا تنفع في ~~الحرب، وهذا إذا عقد على عوض، وإلا .. فمباح. # وقوله: (وبندق) شامل للرمي به إلى حفرة ونحوها، وبه صرح الدارمي، وللرمي ~~به عن قوسه، وظاهر كلام "الشرح" و"الروضة": أن الحكم كذلك، وزعم ابن ~~الرفعة، أنه لا خلاف فيه، قال الأذرعي: لكن ms1579 المجزوم به في "الحاوي": ~~الجواز، ورجحه البلقيني؛ لأن فيه نكاية كنكاية المسلة. PageV04P376 # وتصح المسابقة على خيل، وكذا فيل وبغل وحمار في الأظهر، لا طير وصراع في ~~الأصح، ... # === # (وتصح المسابقة على خيل) وإبل؛ للحديث المار (¬1). # (وكذا فيل وبغل وحمار في الأظهر) لعموم قوله عليه السلام: "خف، أو حافر" ~~(¬2)، قال الإمام: ويؤيده العدول عن ذكر الفرس والبعير إلى الخف والحافر، ~~ولا فائدة فيه غير قصد التعميم (¬3)، والثاني: المنع؛ لأنها لا تصلح للكر ~~والفر، ولا يقاتل عليها غالبا. # (لا طير وصراع في الأصح) لأنها ليست من آلات القتال، والثاني: يجوز، أما ~~في الطير .. فللحاجة إليها في الحرب؛ لأنها تحمل الأخبار، وأما في الصراع ~~.. فلأن فيه إدمانا وقوة. # وقد صارع عليه السلام ركانة على شياه، كما رواه أبو داوود في "مراسيله" (¬4). # وأجاب الأول عنه: بأنه أراه شدته ليسلم، ولهذا لما أسلم .. رد عليه غنمه، ~~والخلاف فيما إذا كان عوض، فإن لم يكن .. جاز قطعا. # وقيل: يحرم الصراع مطلقا؛ لأنه يهيج العداوة، حكاه البغوي (¬5). # ولا تجوز المسابقة على الأقدام بعوض على الأصح، ويجوز بلا عوض؛ لأنه عليه ~~السلام تسابق هو وعائشة رضي الله عنها (¬6). PageV04P377 # والأظهر: أن عقدهما لازم لا جائز، فليس لأحدهما فسخه، ولا ترك العمل قبل ~~شروع وبعده، ولا زيادة ونقص فيه، ولا في مال. وشرط المسابقة: علم الموقف ~~والغاية، وتساويهما فيهما، # === # (والأظهر: أن عقدهما) أي: المسابقة والمناضلة (لازم لا جائز) كا لإجارة، ~~والثاني: جائز كالجعالة، قال الأذرعي: والقولان إذا كانت بعوض، وإلا .. ~~فجائزة قطعا. انتهى، ومحلهما في العوض في حق من التزم المال، فأما من لم ~~يلتزم شيئا وقد يغنم .. فجائز في حقه قطعا. # (فليس لأحدهما فسخه) لأن هذا شأن العقد اللازم. # نعم؛ لو بان بالعوض المعين عيب .. ثبت حق الفسخ؛ كما في الأجرة. # (ولا ترك العمل قبل شروع وبعده) سواء كان مفضولا أم فاضلا، وأمكن أن ~~يدركه صاحبه ويسبقه، فإن لم يمكنه ذلك .. كان له الترك؛ لأنه حق نفسه. # (ولا زيادة ونقص فيه) أي: في العمل، (ولا في مال) أي: في المال ms1580 الملتزم ~~بالعقد؛ كالإجارة إلا أن يفسخا العقد، ويستأنفا عقدا، هذا كله تفريع على ~~قول اللزوم، وعلى قول الجواز: يجوز جميع ذلك. # (وشرط المسابقة: علم الموقف) الذي يبتدئان بالجري منه، (والغاية) التي ~~يجريان إليها؛ لأنه عليه السلام سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ~~ثنية الوداع، وبين غيرها من الثنية إلى مسجد بني زريق، متفق عليه (¬1). # فإن لم يعيناهما، وشرط المال لمن سبق حيث سبق .. لم يجز؛ كما صرح به في ~~"المحرر" (¬2). # (وتساويهما فيهما) أي: تساوي المتسابقين في الموقف والغاية، فلو شرط تقدم ~~موقف أحدهما أو تقدم غايته .. لم يجز؛ لأن المقصود معرفة فروسية الفارس، ~~وجودة جري الدابة، ولا يعرف ذلك مع تفاوت المسافة؛ لاحتمال أن يكون السبق ~~لقرب المسافة لا لحذق الفارس، ولا لفراهة الفرس. PageV04P378 # وتعيين الفرسين ويتعينان، وإمكان سبق كل واحد، والعلم بالمال المشروط # === # (وتعيين الفرسين) لأن المقصود امتحان الفرس؛ ليعرف سيره، والتعيين يكون ~~بالإشارة إليهما، ويكتفى بوصفهما في الذمة على الأصح في "أصل الروضة" (¬1)، ~~وقال الرافعي في "التذنيب": إنه الأوجه، كما يقوم الوصف في السلم مقام ~~الإحضار، وقيل: لا يكفي الوصف، وهو ظاهر كلام "الكتاب" تبعا ل "أصله"؛ لأن ~~المعول في المسابقة على أعيانها. # (ويتعينان) فلا يجوز إبدالهما؛ لاختلاف الغرض، فإن وقع هلاك .. انفسخ العقد. # نعم؛ لو وقع العقد على موصوف في الذمة، ثم أحضر فرس .. قال الرافعي: (فما ~~ينبغي أن ينفسخ العقد بهلاكه) (¬2). # (وإمكان سبق كل واحد) من الفرسين، فإن كان أحدهما ضعيفا يقطع بتخلفه، أو ~~فارها يقطع بتقدمه .. لم يجز، والمراد بالإمكان: الغالب، فإن أمكن نادرا .. ~~لم يصح في الأصح. # (والعلم بالمال المشروط) بالمشاهدة إن كان معينا، وبالوصف إن كان في ~~الذمة؛ كالإجارة، والجعالة، فلو عقدا على مجهول .. فسد، واستحق أجرة المثل ~~على الأصح. # وبقي من الشروط كون المسافة يمكن الفرسين قطعها بدون انقطاع وتعب، فإن ~~كانت فوق ذلك .. فالعقد باطل، وأن يتسابقا على الدابتين، فلو شرطا إرسالهما ~~ليجريا بأنفسهما .. لم يصح؛ لأنها تنفر ولا تقصد الغاية، بخلاف الطيور إذا ~~جوزنا المسابقة عليها؛ لأن لها هداية ms1581 إلى الغاية، وأن يجتنبا الشروط ~~المفسدة، ذكرها في "أصل الروضة" (¬3). PageV04P379 # ويجوز شرط المال من غيرهما؛ بأن يقول الإمام أو أحد الرعية: (من سبق ~~منكما .. فله في بيت المال أو علي كذا). ومن أحدهما؛ فيقول: (إن سبقتني .. ~~فلك علي كذا، وإن سبقتك .. فلا شيء عليك)، فإن شرط أن من سبق منهما فله على ~~الآخر كذا .. لم يصح إلا بمحلل فرسه كفء لفرسيهما، فإن سبقهما .. أخذ ~~المالين، وإن سبقاه وجاءا معا .. فلا شيء # === # (ويجوز شرط المال من غيرهما؛ بأن يقول الإمام أو أحد الرعية: "من سبق ~~منكما .. فله في بيت المال أو علي كذا") لما فيه من التحريض على تعليم ~~الفروسية، وإعداد أسباب القتال، ولأنه بذل مال في طاعة. # (و) يجوز شرطه (من أحدهما) أي: ويجوز شرط المال من أحدهما (فيقول: "إن ~~سبقتني .. فلك علي كذا، أو سبقتك .. فلا شيء عليك") (¬1) لأن المقصود من ~~العقد يحصل مع خلوه من القمار؛ لأن عدم إخراج أحدهما بمنزلة المحلل. # (فإن شرط أن من سبق منهما فله على الآخر كذا .. لم يصح إلا بمحلل فرسه ~~كفء لفرسيهما) أي: يمكن سبقه لكل واحد منهما، فإن كان يقطع بتخلفه .. فلا ~~فائدة في إدخاله؛ لقوله عليه السلام: "من أدخل فرسا بين فرسين -يعني- وهو ~~لا يؤمن أن يسبق .. فليس بقمار، ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق ~~.. فهو قمار" رواه أبو داوود وابن ماجه، وصححه الحاكم (¬2). # فإذا كان قمارا عند الأمن من سبق فرس المحلل .. فعند عدم المحلل أولى، ~~ولأن معنى القمار موجود فيه، فإن كلا منهما يرجو الغنم ويخشى الغرم، ولا ~~يشترط أن يكون بين كل اثنين محلل؛ كما يقتضيه كلامه، بل يكفي محلل واحد بين ~~المتسابقين ولو بلغوا مئة. # وقوله: (فرسه) مثال؛ فإن البعير وما يسابق عليه كذلك، والكفء مثلث الكاف: ~~المساوي والنظير. # (فإن سبقهما .. أخذ المالين) لسبقه لهما، (وإن سبقاه وجاءا معا .. فلا ~~شيء PageV04P380 # لأحد، وإن جاء مع أحدهما .. فمال هذا لنفسه، ومال المتأخر للمحلل وللذي ~~معه، وقيل: للمحلل فقط. وإن جاء أحدهما ثم المحلل ms1582 ثم الآخر .. فمال الآخر ~~للأول في الأصح. وإن تسابق ثلاثة فصاعدا وشرط للثاني مثل الأول .. فسد، ~~ودونه يجوز في الأصح # === # لأحد) لعدم سبقه لهما، ولعدم سبق أحدهما الآخر. # (وإن جاء مع أحدهما .. فمال هذا) أي: الذي جاء مع المحلل (لنفسه) لأنه لم ~~يسبقه أحد، (ومال المتأخر للمحلل وللذي معه) لأنهما سبقاه، (وقيل: للمحلل ~~فقط) الخلاف مبني على أصل، وهو: أن المحلل هل يحلل لنفسه فقط أو لنفسه ~~ولغيره؟ والصحيح: الثاني. # (وإن جاء أحدهما ثم المحلل ثم الآخر .. فمال الآخر للأول في الأصح) لأن ~~المحلل مسبوق، والثاني: أنه له وللمحلل؛ لأنهما سبقا الآخر. # وقيل: إنه للمحلل خاصة، ولا خلاف أن الأول يحرز ما أخرجه. # (وإن تسابق ثلاثة فصاعدا، وشرط للثاني مثل الأول .. فسد) لأن كل واحد ~~منهما لا يجتهد في السبق؛ لوثوقه بالمال سبق أو لم يسبق، وما جزم به تبع ~~فيه "المحرر" (¬1)، لكن صححا في "الروضة" و"الشرحين" الصحة؛ بأن كلا منهما ~~يجتهد ويسعى أن يكون سابقا، أو مصليا (¬2). # نعم؛ لو شرط للثاني أكثر من الأول .. فسد. # (ودونه يجوز في الأصح) لأنه يسعى ويجتهد، ليفوز بالأكثر، والثاني: المنع؛ ~~لأنه يكسل إذا علم أنه يفوز بشيء. # واعلم: أن للخيل التي تجتمع للسباق عشرة أسماء، نظمها العلامة برهان ~~الدين الباعوني أمتع الله بحياته، فقال: [من الخفيف] # سابق بعده مصل مسل ... ثم تال فعاطف مرتاح # سابع فالمؤمل الحظي يليه ... فلطيم لعدوه يرتاح PageV04P381 # وسبق إبل بكتف، وخيل بعنق، وقيل: بالقوائم فيهما. ويشترط للمناضلة بيان ~~أن الرمي مبادرة -وهي: أن يبدر أحدهما بإصابة العدد المشروط- أو محاطة ~~-وهي: أن تقابل إصاباتهما ويطرح المشترك، فمن زاد بعدد كذا .. فناضل-. # === # وسكيت وفسكل قد تلاه ... عشرة عدوها حكته الرياح (¬1) # (وسبق إبل بكتف، وخيل بعنق) لأن الإبل ترفع أعناقها في العدو، والخيل ~~تمدها؛ فلا يمكن اعتبار السبق به، وهذا إذا استوى الفرسان في خلقة العنق ~~طولا وقصرا، فإن اختلفا وسبق الأطول عنقا بقدر الزيادة أو دونها .. لم يكن سابقا. # وقوله: (بكتف)، عبارة "الروضة" و"أصلها": (بكتد) بفتح التاء (¬2)، وهي ~~عبارة الشافعي والجمهور ms1583 (¬3)، وهو: مجتمع الكتفين بين أصل العنق والظهر، ~~وذكر الماوردي فيه تأويلين: أحدهما: هذا، والثاني: أنه الكتف (¬4)، وعلى ~~هذا يتمشى ما في "المحرر" و"المنهاج". # (وقيل: بالقوائم فيهما) أي: في الإبل والخيل؛ لأن العدو بها، وهو الأقيس ~~عند الإمام (¬5). # (ويشترط للمناضلة: بيان أن الرمي مبادرة، وهي: أن يبدر أحدهما) أي: يسبق ~~(بإصابة العدد المشروط) كما إذا شرط أن من سبق إلى خمسة من عشرين فله كذا، ~~ورمى كل واحد عشرين، وأصاب أحدهما خمسة، والآخر دونها .. فالأول ناضل. # (أو محاطة) بتشديد الطاء (وهي: أن تقابل إصاباتهما ويطرح المشترك، فمن ~~زاد بعدد كذا .. فناضل) كخلوص خمسة من عشرين، فإذا رميا عشرين، وأصاب كل ~~واحد خمسة .. لم ينضل أحدهما الآخر، وإن أصاب أحدهما خمسة، والآخر عشرة .. ~~فالثاني: ناضل. PageV04P382 # وبيان عدد نوب الرمي، والإصابة، ومسافة الرمي، # === # وما جزم به من اشتراط التعرض لكون الرمي مبادرة، أو محاطة .. تبع فيه ~~"المحرر" (¬1)، وهو وجه، والأصح في "أصل الروضة" و"الشرح الصغير": أنه لا ~~يشترط التعرض لهما في العقد، وإذا أطلقا .. حمل العقد على المبادرة؛ فإنها ~~الغالب من المناضلة، ونقله في "الكبير" عن "تصحيح البغوي"، وأقره (¬2). # (وبيان عدد نوب الرمي) في المحاطة والمبادرة جميعا؛ ليكون للعمل ضبط، وهي ~~في المناضلة كالميدان في المسابقة، فيجوز أن يشرطا رمي سهم سهم، أو أكثر من ~~ذلك، ويجوز أن يشرطا تقدم واحد بجميع سهامه؛ فإن أطلقا .. حمل على رمي سهم ~~سهم، كذا قالاه (¬3)، وظاهره: أن بيان عدد نوب الرمي مستحب، وبه صرح ~~الماوردي (¬4)؛ فإذا كلام "الكتاب" مستدرك. # (و) بيان عدد (الإصابة) كخمسة من عشرين؛ لأن الاستحقاق بالإصابة، وبها ~~يتبين حذق الرامي، وجودة رميه، ويشترط أن يكون ذلك ممكنا؛ فإن ندر كعشرة من ~~عشرة .. لم يصح، وكذا تسعة من عشرة على أصح القولين في "التنبيه" (¬5)، فإن ~~كان ممتنعا كمئة متوالية .. لم يصح، أو مستيقنا كإصابة الحاذق واحدا من مئة ~~.. ففي صحة العقد وجهان، وجه المنع: أن هذا العقد ينبغي أن يكون فيه خطر؛ ~~ليتأنق الرامي بالإصابة، ووجه الصحة: ليتعلم الرمي بمشاهدة رميه، قال في ~~"الشرح ms1584 الصغير": والأصح عند جماعة منهم صاحب "الكتاب": الصحة، وصحح ابن ~~الرفعة في "الكفاية" المنع (¬6)، وتبعه البلقيني. # (ومسافة الرمي) لاختلاف الغرض بها، وقيل: لا يشترط، وينزل على العادة ~~الغالبة للرماة هناك إن كانت، وهذا هو الأظهر في "الروضة" و"أصلها"، فإن لم PageV04P383 # وقدر الغرض طولا وعرضا، إلا أن تعقد بموضع فيه غرض معلوم .. فيحمل المطلق ~~عليه، وليبينا صفة الرمي من قرع - وهو: إصابة الشن بلا خدش - أو خزق - وهو: ~~أن يثقبه ولا يثبت فيه- أو خسق - وهو: أن يثبت- أو مرق؛ وهو: أن ينفذ. فإن ~~أطلقا .. اقتضى القرع، # === # تكن عادة .. وجب قطعا، قالا: وعلى هذا يحمل ما أطلقه الأكثرون من اشتراط ~~الإعلام بالمسافة. انتهى (¬1)، وعليه يحمل إطلاق "الكتاب" أيضا. # وقد يفهم كلام المصنف: أنهما إذا رميا إلى غير غرض، ويكون السبق لأبعدهما ~~رميا .. لم يصح، والصحيح: الصحة. # (وقدر الغرض) بفتح الغين المعجمة والراء، وهو: العلامة التي يرمى إليها؛ ~~من خشب، أو قرطاس، أو دائرة، (طولا وعرضا) وسمكا وارتفاعا من الأرض؛ ~~لاختلاف الغرض بذلك، (إلا أن تعقد بموضع فيه غرض معلوم .. فيحمل المطلق ~~عليه) كما مر في المسافة. # (وليبينا صفة الرمي من قرع وهو: إصابة الشن) بفتح الشين، وهو الغرض (بلا ~~خدش، أو خزق) بفتح الخاء المعجمة، وسكون الزاي المعجمة، (وهو: أن يثقبه ولا ~~يثبت فيه، أو خسق، وهو: أن يثبت، أو مرق، وهو: أن ينفذ) ويخرج من الجانب ~~الآخر، وإنما يتصور ذلك في الشن المعلق، وأهمل الخرم بالراء المهملة، وهو: ~~أن يصيب طرف الغرض، فيخرمه، ووجه ذلك: اختلاف الغرض بهذه الصفات. # وكان ينبغي أن يقول: (وليبينا صفة الإصابة)، كما قاله في "الروضة" ~~و"أصلها"، و"المحرر" (¬2)؛ فإن ما ذكره صفة لها لا للرمي، والعجب أنه عبر ~~في "التنبيه" كما في "الكتاب" فاعترض المصنف عليه في "التحرير" بما ذكرناه (¬3). # (فإن أطلقا) العقد ( .. اقتضى القرع) لأنه المتعارف. PageV04P384 # ويجوز عوض المناضلة من حيث يجوز عوض المسابقة وبشرطه. ولا يشترط تعيين ~~قوس وسهم، فإن عين .. لغا، وجاز إبداله بمثله، فإن شرط منع إبداله .. فسد ~~العقد. والأظهر: اشتراط بيان البادئ بالرمي. ms1585 ولو حضر جمع للمناضلة فانتصب ~~زعيمان يختاران أصحابا .. جاز، # === # (ويجوز عوض المناضلة من حيث يجوز عوض المسابقة وبشرطه) فيجوز من غيرهما ~~ومن أحدهما، وكذا منهما بمحلل، كما في المسابقة، (ولا يشترط تعيين قوس ~~وسهم) بعينهما؛ لأن الاعتماد على الرامي، بخلاف الفرس في المسابقة. # (فإن عين) قوسا أو سهما بعينه ( .. لغا) تعيينه (وجاز إبداله بمثله) من ~~ذلك النوع، سواء حدث فيه خلل يمنع من استعماله أو لم يحدث، بخلاف الفرس لا ~~يبدل بغيره. # واحترز بقوله: (بمثله) عن الانتقال من نوع إلى نوع؛ كالقسي الفارسية ~~والعربية؛ فإنه لا يجوز إلا بالتراضي؛ لأنه ربما كان به أدرب. # (فإن شرط منع إبداله .. فسد العقد) لأنه شرط فاسد يخالف مقتضى العقد ~~فأفسده. # (والأظهر: اشتراط بيان البادئ بالرمي) لاختلاف الغرض به؛ فإن تركاه .. لم ~~يصح العقد، والثاني: لا يشترط، ويقرع، وهو المنصوص في "الأم" (¬1)، واعتمده ~~البلقيني، وقيل: يصح العقد، ويترك الإطلاق على عادة الرماة. # ويشترط أيضا: تعيين الرامي بالشخص؛ كما يشترط تعيين المركوب في المسابقة. # (ولو حضر جمع للمناضلة، فانتصب زعيمان يختاران أصحابا .. جاز) ويكون كل ~~حزب في الإصابة والخطأ كشخص واحد. # ونبه بقوله: (زعيمان) على أنه لا بد لكل حزب من زعيم، قال القاضي الحسين: ~~ويشترط كونهما أحذق الجماعة، وأن تقسم السهام عليهم بلا كسر، فإن تحازبوا ~~ثلاثة ثلاثة .. اشترط أن يكون للسهام ثلث صحيح كالثلاثين، وإن تحازبوا PageV04P385 # ولا يجوز شرط تعيينهما بقرعة، فإن اختار غريبا ظنه راميا فبان خلافه .. ~~بطل العقد فيه، وسقط من الحزب الآخر واحد، وفي بطلان الباقي قولا تفريق ~~الصفقة، فإن صححنا .. فلهم جميعا الخيار، فإن أجازوا وتنازعوا فيمن يسقط ~~بدله .. فسخ العقد. وإذا نضل حزب .. قسم المال بحسب الإصابة، وقيل: ~~بالسوية، # === # أربعة أربعة .. فربع صحيح كالأربعين، وأن يعينا الأصحاب قبل العقد، ~~ويختارا واحدا بواحد، وهكذا حتى يتم العدد، ولا يجوز أن يختار واحد جميع ~~حزبه أولا؛ لئلا يأخذ الحذاق. # ويشترط: تساوي عدد الحزبين خلافا للإمام، فإنه اكتفى بعدد الرمي، فيرمي ~~واحد سهمين في مقابلة اثنين (¬1). # (ولا يجوز شرط تعيينهما) أي: ms1586 الأصحاب (بقرعة) لأنها قد تجمع الحذاق في ~~جانب، وضدهم في الآخر، فيفوت مقصود المناضلة. # (فإن اختار) أحد الزعيمين (غريبا ظنه راميا، فبان خلافه) أي: أنه لا يحسن ~~الرمي أصلا ( .. بطل العقد فيه، وسقط من الحزب الآخر واحد) بإزائه؛ كما إذا ~~بطل البيع في بعض المبيع .. يسقط قسطه من الثمن. # (وفي بطلان الباقي قولا تفريق الصفقة) فيصح في الأظهر، ويثبت الخيار، ~~وقيل: يبطل قطعا؛ لأنه ليس بعضهم بأن يجعل في مقابلته بأولى من بعض، ولا ~~مدخل للقرعة فيه، فلو بان ضعيف الرمي، أو قليل الإصابة .. فلا فسخ، ولو بان ~~فوق ما ظنوه .. فلا فسخ للحزب الآخر، وفيه بحث للرافعي (¬2). # (فإن صححنا .. فلهم جميعا الخيار) بين الفسخ والإجازة للتبعيض، (فإن ~~أجازوا وتنازعوا فيمن يسقط بدله .. فسخ العقد) لتعذر إمضائه. # (وإذا نضل حزب .. قسم المال بحسب الإصابة) لأن الاستحقاق بها، فمن لا ~~إصابة له .. لا شيء له، ومن أصاب .. أخذ بحسب إصابته، (وقيل: بالسوية) ~~لأنهم كالشخص الواحد؛ كما أن المنضولين يغرمون بالسوية، وهذا هو الصحيح في PageV04P386 # ويشترط في الإصابة المشروطة أن تحصل بالنضل، فلو تلف وتر أو قوس، أو عرض ~~شيء انصدم به السهم وأصاب .. حسب له، وإلا .. لم يحسب عليه، ولو نقلت ريح ~~الغرض فأصاب موضعه .. حسب له، وإلا .. فلا يحسب عليه، # === # "أصل الروضة"، والأشبه في "الشرحين"، لكن في "المحرر": أن الأشبه: الأول، ~~وتبعه المصنف، قال في "المهمات": ولعل ما وقع في "المحرر" سبق قلم (¬1). # [وهذا محله: في حالة الإطلاق؛ فإن شرطوا أن يقسموا على الإصابة .. فالشرط ~~تبع، وللإمام فيه احتمال] (¬2). # (ويشترط في الإصابة المشروطة: أن تحصل بالنضل) لأنه المتعارف (¬3). # (فلو تلف وتر أو قوس) قبل خروج السهم، لا بتقصيره وسوء رميه (أو عرض شيء) ~~كشخص أو بهيمة (انصدم به السهم وأصاب .. حسب له) لأن الإصابة مع النكبة ~~العارضة تدل على جودة رميه وقوته. # (وإلا) أي: وإن لم يصب ( .. لم يحسب عليه) إحالة له على السبب العارض؛ ~~فإن تلف الوتر أو القوس لسوء رميه وتقصيره .. حسب عليه. # (ولو نقلت ريح الغرض فأصاب ms1587 موضعه .. حسب له) إن كان الشرط القرع؛ لأنه لو ~~كان موضعه .. لأصابه، فإن كان الشرط هو الخزق، فثبت السهم، والموضع في ~~صلابة الغرض .. حسب له. # (وإلا) أي: وإن لم يصب موضعه ( .. فلا يحسب عليه) وهذا مخالف لما في ~~"الشرح"، و"الروضة"؛ فإن فيهما: ولو أصاب الغرض في الموضع المنتقل إليه .. ~~حسب عليه لا له. انتهى (¬4)، فإصابة الغرض في الموضع المنتقل إليه هي من PageV04P387 # ولو شرط خسق فثقب وثبت ثم سقط، أو لقي صلابة فسقط .. حسب له. # === # صور ألا يصيب موضع الغرض، ويؤخذ منه الحساب عليه بطريق الأولى إذا لم ~~يصبه، قال في "المهمات": والمسألة مذكورة في أكثر نسخ "المحرر" على الصواب ~~-أي: فإنه قال: وإلا .. فلا؛ أي: لم يحسب له- وفي بعضها ك "المنهاج" فلعلها ~~الواقعة له (¬1). # (ولو شرط خسق فثقب وثبت ثم سقط، أو لقي صلابة فسقط .. حسب له) أما في ~~الأولى .. فكما لو نزعه غيره، وأما في الثانية .. فلظهور العذر، وهو ~~الصلابة المانعة من الخسق. # * * * PageV04P388 ### | AUTO كتاب الأيمان # لا تنعقد إلا بذات الله تعالى أو صفة له؛ كقوله: (والله)، (ورب ~~العالمين)، (والحي الذي لا يموت)، (ومن نفسي بيده)، وكل اسم مختص به سبحانه ~~وتعالى، # === ### | AUTO (كتاب الأيمان) # هي بالفتح: جمع يمين، مأخوذة من اليمين الذي هو العضو؛ لأنهم كانوا إذا ~~حلفوا .. وضع أحدهم يمينه في يمين صاحبه، وهي في الشرع -كما قاله الإمام-: ~~تحقيق الشيء وتقريره باسم الله تعالى أو صفته، نفيا كان أو إثباتا (¬1). # والأصل في الباب: قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان}، وقوله عليه السلام: "والله لأغزون قريشا" (¬2) ~~إلى غير ذلك من الأحاديث الشهيرة، وأجمعت الأمة على انعقاد اليمين وتعلق ~~الكفارة بالحنث فيها. # (لا تنعقد إلا بذات الله تعالى، أو صفة له؛ كقوله: "والله"، "ورب ~~العالمين"، "والحي الذي لا يموت"، "ومن نفسي بيده"، وكل اسم مختص به سبحانه ~~وتعالى) كالإله، وملك يوم الدين؛ لأن الأيمان معقودة بمن عظمت حرمته، ولزمت طاعته. # وإطلاق هذا مختص بالله تعالى؛ فلا ينعقد بالمخلوقات، ك: (وحق ms1588 النبي)، و ~~(جبريل)، و (الملائكة)، و (الكعبة) لما في "الصحيحين": "إن الله ينهاكم أن ~~تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا .. فليحلف بالله أو ليصمت" (¬3). # قال الشافعي: وأخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية (¬4). PageV04P389 # ولا يقبل قوله: (لم أرد به اليمين). وما انصرف إليه سبحانه وتعالى عند ~~الإطلاق ك (الرحيم)، و (الخالق)، و (الرازق)، و (الرب) .. تنعقد به اليمين، ~~إلا أن يريد غيره، وما استعمل فيه وفي غيره سواء كالشيء والموجود والعالم ~~والحي .. ليس بيمين إلا بنية. والصفة؛ ك (وعظمة الله)، (وعزته)، ~~(وكبريائه)، (وكلامه)، # === # وما صرح به المصنف من أن (الله) اسم للذات هو الصحيح؛ ولهذا تجري الصفات ~~عليه فيقول: الله الرحمن الرحيم. # وقيل: هو اسم للذات مع جملة الصفات، فإذا قلت: (الله) .. فقد ذكرت جملة ~~صفات الله تعالى. # و(العالم) بفتح اللام: كل المخلوقات. # (ولا يقبل قوله: "لم أرد به اليمين") لأنها صريحة في اليمين. # (وما انصرف إليه سبحانه وتعالى عند الإطلاق) وينصرف إلى غيره بالتقييد ~~(ك"الرحيم"، و"الخالق"، و"الرازق"، و"الرب" .. تنعقد به اليمين) وإن أطلق؛ ~~لأن الإطلاق ينصرف إليه سبحانه وتعالى (إلا أن يريد غيره) فيقبل، ولا يكون ~~يمينا؛ لأنه قد يستعمل في حق غيره؛ كرحيم القلب، وخالق الكذب، ورازق الجيش، ~~ورب الدار، قال تعالى: {وتخلقون إفكا}، وقال: {فارزقوهم منه}. # (وما استعمل فيه وفي غيره سواء؛ كالشيء والموجود والعالم والحي .. ليس ~~بيمين) لأنه ليس باسم معظم (إلا بنية) لأنها لما استعملت فيه وفي غيره سواء ~~.. أشبهت كنايات الطلاق. # وما جزم به من كونه يمينا عند النية هو الأصح في "زوائد الروضة"، لكن ~~الأظهر في "الشرحين": أنه ليس بيمين (¬1)؛ لفقد التصريح بالاسم المعظم؛ فإن ~~ما ينطلق على الله وعلى غيره انطلاقا واحدا ليس له حرمة. # ومنع المصنف قولهم: ليس له حرمة. # (والصفة؛ ك: "وعظمة الله"، "وعزته"، "وكبريائه"، "وكلامه"، PageV04P390 # (وعلمه)، (وقدرته)، (ومشيئته) .. يمين، إلا أن ينوي بالعلم المعلوم، ~~وبالقدرة المقدور. ولو قال: (وحق الله) .. فيمين، إلا أن يريد العبادات. ~~وحروف القسم: (باء) و (واو) و (تاء)، ك (بالله) و (والله) و (تالله)، وتختص ~~التاء ms1589 بالله. # === # "وعلمه"، "وقدرته"، "ومشيئته" .. يمين) لأنها صفات لم يزل سبحانه موصوفا ~~بها، فأشبهت الأسماء المختصة به، فتنعقد يمينه بها ولو أطلق. # (إلا أن ينوي بالعلم المعلوم، وبالقدرة المقدور) فلا تكون يمينا، ويكون ~~كأنه قال: (ومعلوم الله)، (ومقدور الله). # وقضية كلامه: تخصيص الاستثناء بصفتي العلم والقدرة دون ما قبلهما من ~~الصفات، وهو وجه جزم به كثيرون، لكن الأصح في "الشرحين" و"الروضة": عدم ~~الفرق؛ لأنه قد يقال: (عاينت عظمة الله وكبرياءه)، ويشار إلى أفعاله سبحانه ~~وتعالى (¬1). # (ولو قال: "وحق الله") لأفعلن كذا ( .. فيمين) إن نوى اليمين، وكذا إن ~~أطلق في الأصح؛ لغلبة استعماله في اليمين (إلا أن يريد العبادات) فلا تكون ~~يمينا قطعا؛ لأن العبادات حق الله تعالى علينا، وليس صفة لله تعالى. # (وحروف القسم: "باء"، و"واو"، و"تاء"؛ ك: "بالله"، و"والله"، و"تالله") ~~والأصل في القسم عند أهل اللسان: هي (الباء)، ثم أبدلوا منها (الواو) ~~لقربها منها في المخرج وفي المعنى، ثم أبدلوا من (الواو) (التاء) لقرب ~~مخرجها منها. # (وتختص "التاء" بالله) لأنها لما كانت بدلا من بدل .. ضاق تصرفها عن ~~البدل والمبدل منه؛ فلم تدخل على شيء مما يدخلان عليه سوى اسم الله تعالى، ~~فيقول: (تالله)، ولا يقول: (تربك) ولا غيره. # وكان صواب العبارة: (ويختص الله ب "التاء")؛ لأن (الباء) مع فعل PageV04P391 # ولو قال: (الله) ورفع أو نصب أو جر .. فليس بيمين إلا بنية. ولو قال: ~~(أقسمت) أو (أقسم) أو (حلفت) أو (أحلف بالله لأفعلن) .. فيمين إن نواها أو ~~أطلق، وإن قال: قصدت خبرا ماضيا أو مستقبلا .. صدق باطنا، وكذا ظاهرا على المذهب # === # الاختصاص إنما تدخل على المقصور، وذلك في (التاء) لا في (الله)؛ لأنه ~~يدخل عليه (الباء) و (الواو). # (ولو قال: "الله" ورفع، أو نصب، أو جر .. فليس بيمين إلا بنية) لأنه لا ~~يعرفه إلا الخواص من الناس. # (ولو قال: "أقسمت"، أو "أقسم"، أو "حلفت"، أو "أحلف بالله لأفعلن" .. ~~فيمين إن نواها أو أطلق) لكثرته في الاستعمال، قال تعالى: {وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم} , {فيقسمان بالله}. # (وإن قال: "قصدت) بما ذكرت (خبرا ms1590 ماضيا، أو مستقبلا" .. صدق باطنا) جزما؛ ~~فلا تلزمه الكفارة فيما بينه وبين الله تعالى؛ لاحتمال ما يدعيه. # (وكذا ظاهرا على المذهب) لأن (أقسمت) تصلح للماضي حقيقة، و (أقسم) تصلح ~~للمستقبل حقيقة، فقبل تفسيره به، كذا نص عليه (¬1)، ونص في (الإيلاء): أنه ~~إذا قال: (أقسمت بالله لا وطئتك)، ثم قال: (أردت يمينا ماضيا) .. أنه لا ~~يقبل (¬2)، وللأصحاب ثلاث طرق: أظهرها: حكاية قولين فيهما، أظهرهما: ~~القبول؛ لما ذكرناه، والثاني: المنع؛ لظهوره في الإنشاء، والطريق الثاني: ~~القطع بالمنع، وحمل ما ذكره هنا على القبول باطنا، والثالث: تقرير النصين. # والفرق: أن حق الله تعالى مبني على المسامحة، بخلاف حق الآدمي. # ومحل الخلاف: ما إذا لم يعلم له يمين ماضية، فإن علم .. قبل قوله في ~~إرادتها ب (أقسمت) قطعا. PageV04P392 # ولو قال لغيره: (أقسم عليك بالله) أو (أسألك بالله لتفعلن) وأراد يمين ~~نفسه .. فيمين، وإلا .. فلا. ولو قال: (إن فعلت كذا .. فأنا يهودي أو بريء ~~من الإسلام) .. فليس بيمين، ومن سبق لسانه إلى لفظها بلا قصد .. لم تنعقد # === # (ولو قال لغيره: "أقسم عليك بالله"، أو "أسألك بالله لتفعلن" وأراد يمين ~~نفسه .. فيمين) لصلاحية اللفظ، ويقدر في قوله: (أسألك) أنه قال: أسألك ثم ~~ابتدأ الحلف. # (وإلا .. فلا) فشمل ثلاث صور: قصد يمين المخاطب، أو لا يقصد يمينا أصلا ~~بل الشفاعة، أو يطلق، وفي الثلاثة لا تنعقد؛ لأنه لم يحلف لا هو ولا ~~المخاطب. # (ولو قال: "إن فعلت كذا .. فأنا يهودي أو بريء من الإسلام" .. فليس ~~بيمين) لانتفاء الاسم والصفة، والحلف بذلك معصية، والتلفظ به حرام؛ كما صرح ~~به الماوردي والدارمي، والمصنف في "الأذكار" (¬1). # ثم إن قصد بذلك تبعيد نفسه عن الفعل .. لم يكفر، أو الرضا به إذا فعله .. ~~كفر في الحال، وإذا لم نكفره .. استحب له أن يستغفر الله ويقول: (لا إله ~~إلا الله، محمد رسول الله) قاله في "زيادة الروضة" (¬2) نقلا عن الأصحاب، ~~وقال صاحب "الاستقصاء": يجب ذلك. # (ومن سبق لسانه إلى لفظها) أي: لفظ اليمين (بلا قصد) كقوله في حال غضبه، ~~أو لجاج، أو عجلة، ms1591 أو صلة كلام: (لا والله)، و (بلى والله) ( .. لم تنعقد) ~~بل هو لغو اليمين؛ كما قالت عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}، ورواه أبو داوود مرفوعا، وصححه ابن حبان (¬3). # ولو كان يحلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره .. فهو من لغو اليمين. # والمراد من تصويرهم اللغو ب (لا والله)، و (بلى والله): على البدل لا ~~الجمع، أما لو قال: (لا والله وبلى والله) في وقت واحد .. قال الماوردي: ~~كانت الأولى PageV04P393 # وتصح على ماض ومستقبل، وهي مكروهة إلا في طاعة، فإن حلف على ترك واجب أو ~~فعل حرام .. عصى ولزمه الحنث وكفارة، أو ترك مندوب، أو فعل # === # لغوا، والثانية منعقدة؛ لأنها استدراك فصارت مقصودة (¬1)، فلو حلف وقال: ~~(لم أقصد اليمين) .. صدق بيمينه في الحلف بالله تعالى إن لم تدل قرينة على ~~قصد اليمين، ولا يصدق ظاهرا في الطلاق والعتق؛ لتعلق حق الآدمي. # (وتصح) اليمين (على ماض) بالإجماع (ومستقبل) لقوله عليه السلام: "والله ~~لأغزون قريشا" (¬2). # ويستثنى: ممتنع الحنث لذاته؛ كقوله: (لا أصعد السماء)، أو (لا أقتل ~~ميتا)، فالأصح: عدم الانعقاد؛ لامتناع الحنث، بخلاف ممتنع البر؛ كقوله: ~~(لأصعدن السماء)، فإن يمينه تنعقد وتجب الكفارة في الحال؛ لإخلاله بتعظيم ~~الاسم وهتك الحرمة، بخلاف ممتنع الحنث. # (وهي مكروهة) في الجملة؛ لقوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم}، ~~ولأنه ربما عجز عن الوفاء بما حلف عليه، قال الشافعي رضي الله عنه: ما حلفت ~~بالله صادقا ولا كاذبا قط (¬3) (إلا في طاعة) كالجهاد؛ لحديث: "والله ~~لأغزون قريشا" (¬4). # ويستثنى أيضا: الأيمان الواقعة في الدعاوي إذا كان صادقا .. فإنها لا ~~تكره، وكذا إذا دعت إليها حاجة؛ كتوكيد وتعظيم أمر؛ كما في "الصحيحين": ~~"فوالله لا يمل الله حتى تملوا" (¬5)، وضابطه: الحاجة إلى اليمين. # (فإن حلف على ترك واجب أو فعل حرام .. عصى) باليمين (ولزمه الحنث وكفارة) ~~لأن الإقامة على هذه الحالة معصية، (أو ترك مندوب) كالنوافل (أو فعل PageV04P394 # مكروه .. سن حنثه وعليه كفارة، أو ترك مباح أو فعله .. فالأفضل: تركه، ~~وقيل: الحنث. وله ms1592 تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز، قيل: وحرام. قلت: هذا ~~أصح، والله أعلم # === # مكروه) كالتفات في الصلاة ( .. سن حنثه وعليه كفارة) لقوله عليه السلام ~~لعبد الرحمن بن سمرة: "وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها .. فأت ~~الذي هو خير وكفر عن يمينك" متفق عليه (¬1). # واليمين على فعل المكروه مكروهة. # (أو ترك مباح أو فعله) كدخول دار، وأكل طعام ( .. فالأفضل: تركه) لقوله ~~تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها}، (وقيل: الحنث) أفضل؛ لأن في ~~المقام تغييرا لموجب الشرع، ولينتفع المساكين بالكفارة. # (وله) أي: للحالف بعد اليمين (تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز) لحديث: ~~"فكفر عن يمينك ثم أت الذي هو خير" رواه أبو داوود والنسائي بإسناد صحيح ~~(¬2)، وهو في "الصحيحين" بالواو؛ كما مر (¬3)، ولأنه حق مالي وجب بسببين، ~~فجاز تعجيله بعد وجود أحدهما؛ كالزكاة قبل الحول. # نعم؛ الأولى ألا يكفر حتى يحنث خروجا من خلاف أبي حنيفة. # أما الصوم: فيمتنع تقديمه على الحنث على الصحيح؛ لأنه عبادة بدنية، فلم ~~يجز تقديمها على وقت وجوبها بغير حاجة؛ كصوم رمضان، ولا خلاف في امتناع ~~تقديمها على اليمين. # (قيل: وحرام، قلت: هذا أصح، والله أعلم) أي: إذا كان الحنث بارتكاب حرام؛ ~~كما لو حلف لا يزني .. فهل له التكفير بالمال قبله؟ وجهان: صحح في ~~"المحرر": المنع؛ لأنه يتطرق به لارتكاب محظور، والتعجيل رخصة؛ فلا تليق ~~بالعاصي، وصحح المصنف هنا، وفي "الروضة": الجواز، وصححه الرافعي في PageV04P395 # وكفارة ظهار على العود، وقتل على الموت، ومنذور مالي. ### || AUTO فصل [في صفة الكفارة] # يتخير في كفارة اليمين بين عتق كالظهار، وإطعام عشرة مساكين؛ كل مسكين مد ~~حب من غالب قوت البلد، # === # "الشرح الصغير"، ونقل في "الكبير": ترجيحه عن كثيرين؛ لأن الحظر في الفعل ~~ليس من حيث اليمين؛ لأن المحلوف عليه حرام قبل اليمين وبعدها، فالتكفير لا ~~تتعلق به استباحة (¬1). # (و) يجوز تقديم (كفارة ظهار على العود) إذا كفر بالمال؛ لوجود أحد ~~السببين، وهو الظهار، ويتصور التكفير بين الظهار والعود بأن يظاهر من رجعية ~~ثم يكفر ثم ms1593 يراجعها. # (و) كذا يجوز تقديم كفارة (قتل على الموت) بعد حصول الجرح، وكذا تقديم ~~جزاء الصيد قبل الموت وبعد الجرح؛ لأنه بعد وجود السبب، ولا يجوز تقديمها ~~على الجرح قطعا. # (ومنذور مالي) كما إذا قال: (إن شفى الله مريضي .. فلله علي أن أعتق، أو ~~أتصدق بكذا)، فيجوز تقديمه على الشفاء؛ كالزكاة يجوز تقديمها على الحول، ~~وفي "فتاوى القفال" ما ينازع فيه، كذا قالاه هنا (¬2)، لكن صحح في "أصل ~~الروضة" و"شرح المهذب" في (تعجيل الزكاة): أنه لو قال: (إن شفى الله مريضي ~~.. فلله علي عتق رقبة) فأعتق قبل الشفاء .. أنه لا تجزئه (¬3). # واحترز بالمالي: عن البدني؛ كالصوم فلا يجوز تقديمه على الحنث قطعا. # * * * # (فصل: يتخير في كفارة اليمين بين عتق؛ كالظهار) أي: كعتق مجزئ في الظهار، ~~(وإطعام عشرة مساكين؛ كل مسكين مد حب من غالب قوت البلد، PageV04P396 # وكسوتهم بما يسمى كسوة كقميص أو عمامة أو إزار، لا خف وقفازين ومنطقة، ~~ولا تشترط صلاحيته للمدفوع إليه، فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له، وقطن ~~وكتان وحرير لامرأة ورجل # === # وكسوتهم بما يسمى كسوة؛ كقميص أو عمامة أو إزار) أو طيلسان، أو رداء، أو ~~منديل يحمله في اليد؛ لقوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} الآية، ~~واعتبر المد؛ لأنه سداد الرغيب وكفاية المقتصد ونهاية الزهيد، وإنما اعتبر ~~في الكسوة ما يطلق عليه الاسم؛ لأن الله تعالى أطلق الكسوة؛ فإما أن يكون ~~المراد هذا، أو ما تدعو الحاجة إليه، والثاني ممتنع؛ لأنها تدعو إلى ما ~~يدفئ من البرد في الشتاء، ويكن من الحر في الصيف، وهو لا يجب بالاتفاق، ~~فتعين الأول. # وقضية قوله: (حب): أنه لا يجزئ الثمر والأقط وغيرهما مما ليس بحب، لكن ~~ذكرا في (كفارة الظهار): أن جنسها جنس طعام الفطرة (¬1)، وصرح به هنا ابن ~~خيران في "اللطيف". # وخرج بقوله: (عشرة مساكين): ما إذا أطعم خمسة، وكسا خمسة .. فإنه لا ~~يجوز؛ كما لا يجوز إعتاق نصف رقبة، وإطعام خمسة. # ويستثنى من إطلاق التخيير: العبد، وقد ذكره بعد، والمحجور بسفه أو فلس؛ ~~فلا يكفر بالمال ms1594 بل بالصوم؛ كالمعسر. # (لا خف وقفازين ومنطقة) وتكة؛ إذ لا يسمى ذلك كسوة. # (ولا تشترط صلاحيته للمدفوع إليه، فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له، ~~وقطن وكتان وحرير) وصوف ونحوه (لامرأة ورجل) لوقوع اسم الكسوة على ذلك، ~~وقيل: لا تجزئ سراويل الصغير للكبير. # وقضية كلام "البسيط" و"الذخائر": أن الجمهور عليه، وأن القاضي وحده قال ~~بالإجزاء، وصحح البلقيني: المنع؛ لأن الله تعالى أضاف الكسوة إلى من يكتسي؛ ~~فلا بد أن تعد كسوة له، قال: وفاعل ذلك إذا قال: (كسوت فلانا) .. عد من ~~الحمقى، وقد صحح الشيخان منع التبان، وهو سراويل قصير لا يبلغ الركبة؛ لعدم PageV04P397 # ولبيس لم تذهب قوته، فإن عجز عن الثلاثة .. لزمه صوم ثلاثة أيام، ولا يجب ~~تتابعها في الأظهر. وإن غاب ماله .. انتظره ولم يصم. ولا يكفر عبد بمال إلا ~~إذا ملكه سيده طعاما أو كسوة وقلنا: يملك، # === # اسم الكسوة (¬1)، ولا شك أنه يستر سوءته، بخلاف سراويل الصغير. # (ولبيس) أي: ملبوس (لم تذهب قوته) بالاستعمال؛ كالطعام العتيق، فإن ذهبت ~~أو تخرق .. لم يجز قطعا؛ كالطعام المسوس. # (فإن عجز عن) كل واحد من (الثلاثة) المذكورة ( .. لزمه صوم ثلاثه أيام) ~~للآية (ولا يجب تتابعها في الأظهر) لإطلاق الآية، والثاني: تجب، لقراءة ابن ~~مسعود وأبي بن كعب: {متتابعات} (¬2) والقراءة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل. # وأجاب الأول: بأن ابن مسعود وأبيا لم يصرحا بإسناد التتابع إلى القرآن، ~~فيحتمل أنها تفسير منهما، أو مذهب واه، وعموم القراءة المشهورة أولى. # (وإن غاب ماله .. انتظره ولم يصم) لأنه واجد، وإنما أبيح الصوم لمن لم ~~يجد، بخلاف المتمتع إذا أعسر بالدم بمكة .. فإنه يجزئه الصوم؛ لأن القدرة ~~اعتبرت بمكة، فلا ينظر إلى غيره، والقدرة في الكفارة اعتبرت مطلقا. # (ولا يكفر عبد بمال) لعدم ملكه (إلا إذا ملكه سيده طعاما أو كسوة) ليكفر ~~بها أو ملكه مطلقا (وقلنا: يملك) ثم أذن له في التكفير، فإن لم يأذن له .. ~~لم يكفر به، وإذا ملكه وأذن له في التكفير به .. وجب عليه، وليس له العدول ~~عنه إلى الصوم؛ ms1595 قاله الرافعي في (الظهار)، وكلام "التنبيه" يقتضي عدم ~~الوجوب، نبه عليه ابن الرفعة، وعكس ذلك في "العجالة" وهو وهم (¬3). # وخرج بقول المصنف: (طعاما وكسوة): ما لو ملكه عبدا ليعتقه عن الكفارة PageV04P398 # بل يكفر بصوم، فإن ضره وكان حلف وحنث بإذن سيده .. صام بلا إذن، أو وجدا ~~بلا إذن .. لم يصم إلا بإذن، وإن أذن في أحدهما .. فالأصح: اعتبار الحلف، # === # ففعل .. فإنه لا يقع عنها على المذهب؛ لأنه يستعقب الولاء ولا يمكن ~~إثباته للعبد. # (بل يكفر بصوم) لامتناع غيره منه (¬1) (فإن ضره) الصوم؛ لشدة حر، أو طول ~~نهار، أو ضعفه ويضعف عن العمل بسببه (وكان حلف وحنث بإذن سيده .. صام بلا ~~إذن) وليس له منعه وإن كانت الكفارة على التراخي؛ لصدور السبب الموجب عن ~~إذن السيد. # (أو وجدا) أي: الحلف والحنث (بلا إذن .. لم يصم إلا بإذن) قطعا؛ لأنه لم ~~يأذن في السبب والفرض أن الصوم يضره فكان له منعه وإخراجه منه كالحج، فإن ~~لم يضره ولا يعطله عن خدمة سيده .. فليس له منعه على الأصح. # (وإن أذن في أحدهما .. فالأصح: اعتبار الحلف) فإن كان الحلف بإذنه، ~~والحنث بغير إذنه .. صام بغير إذنه؛ لأن إذنه في الحلف إذن فيما يترتب ~~عليه؛ كالتكسب لنكاح مأذون فيه، والثاني: لا؛ لأن اليمين مانعة من الحنث، ~~فليس إذنه فيها إذنا في التزام الكفارة. # وإن كان الحلف بغير إذنه والحنث بإذنه .. فلا يصوم إلا بإذنه؛ لأنه لم ~~يأذن في السبب الأول، وهو الحلف، وإنما العبد ورط نفسه فيه، والثاني: له ~~الصوم بلا إذنه؛ لأن الحنث يستعقب الكفارة، فالإذن فيه يكون إذنا في ~~التكفير، وما رجحه تبع فيه "المحرر"، وأحالا في "الشرح" و"الروضة" المسألة ~~على (كتاب الكفارة)، وذكرا هناك: أنه إن حلف بإذنه وحنث بغير إذنه .. لم ~~يستقل بالصوم على الأصح، وفي عكسه .. يستقل على المذهب (¬2). # قيل: ولعل ما في "المحرر" سبق قلم من (الحنث) إلى (الحلف)، ورد: بأن ما ~~في "الكتاب" صححه البغوي (¬3)، وفي "المحرر" يتبع البغوي كثيرا. PageV04P399 # ومن بعضه حر وله مال .. يكفر بطعام أو ms1596 كسوة لا عتق. ### || AUTO فصل [في الحلف على السكنى والمساكنة وغيرهما] # حلف لا يسكنها أو لا يقيم فيها .. فليخرج في الحال، # === # ومن نظائر المسألة: الضمان والأداء بالإذن وعكسه، والإذن في أحدهما، وقد ~~مر ما فيه في بابه. # وتعبيره بالعبد: مخرج للأمة؛ فللسيد منعها من الصوم؛ للاستمتاع الناجز، ~~والصوم على التراخي. # (ومن بعضه حر وله مال .. يكفر بطعام أو كسوة) ولا يجزئه الصيام؛ لأنه ~~واجد لما يقدم على الصوم؛ فلا يصوم، كما لو وجد الماء .. فلا يباح له ~~التيمم (لا عتق) لأنه ليس أهلا للولاء؛ كالقن. # * * * # (فصل: حلف لا يسكنها أو لا يقيم فيها) وهو فيها عند الحلف ( .. فليخرج في ~~الحال) ببدنه دون أهله ومتاعه؛ فإنه المحلوف عليه، قال الإمام: ولا يكلف في ~~خروجه العدو والهرولة (¬1)، ولا فرق بين أن يخرج من باب قريب منه أو بعيد ~~عنه لغرض أو غيره. # وقضية كلام الشيخين: الاكتفاء بمطلق الخروج، سواء أقصد به التحول أم لا، ~~لكن قيده جمع منهم صاحب "التنبيه" وابن الصباغ والشيخ نصر في كتابه ~~"الكافي" وصاحب "المستظهري"، والجرجاني في "التحرير"، وابن الصلاح وغيرهم ~~بما إذا خرج بنية التحول (¬2). # وقضيته: أنه إذا خرج لا بنيته وترك قماشه .. يحنث، وقال المصنف في مسودة ~~"شرح المهذب": إن الأظهر: التقييد؛ لأن من كان ساكنا في دار فخرج منها إلى ~~السوق مثلا فأهل العرف يعدونه ساكنا؛ نظرا إلى أن عادة الساكن أن يخرج ~~ويدخل، PageV04P400 # فإن مكث بلا عذر .. حنث وإن بعث متاعه، وإن اشتغل بأسباب الخروج كجمع ~~متاع وإخراج أهل ولبس ثوب .. لم يحنث. ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج ~~أحدهما في الحال .. لم يحنث، وكذا لو بني بينهما جدار ولكل جانب مدخل في ~~الأصح. ولو حلف لا يدخلها وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج .. فلا حنث بهذا، # === # وقال الأذرعي: إنه ظاهر نص "الأم" و"المختصر". # (فإن مكث بلا عذر .. حنث) وإن قل (وإن بعث متاعه) لأن المحلوف عليه سكناه ~~وهو موجود؛ إذ اسم السكنى يقع على الدوام؛ كالابتداء، فيقال: سكن شهرا، ~~ويستعمل ms1597 مع المتاع ودونه. # واحترز بقوله: (بلا عذر): عما إذا مكث بعذر يمنعه من الخروج؛ كزمانة ولى ~~يجد من يحمله، أو أغلق عليه الباب، أو منع من الخروج، أو خاف على نفسه أو ~~ماله لو خرج .. فلا حنث. # (وإن اشتغل بأسباب الخروج؛ كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب) يعتاد لبسه في ~~الخروج ( .. لم يحنث) على الأصح؛ لأنه لا يعد ساكنا وإن طال مقامه بسبب ذلك. # (ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال .. لم يحنث) لعدم ~~المساكنة، ويجيء ما تقدم كله. # (وكذا لو بني بينهما جدار ولكل جانب مدخل في الأصح) لاشتغاله برفع ~~المساكنة، وهذا التصحيح تبع فيه "المحرر"، ونقلاه عن البغوي، ونقلا في ~~"الشرح" و"الروضة" عن تصحيح الجمهور: الحنث؛ لحصول المساكنة إلى تمام ~~البناء من غير ضرورة (¬1). # واحترز بقوله: (في هذه الدار): عما لو أطلق المساكنة .. فينتظر؛ إن نوى ~~معينا .. حملت اليمين عليه، وإلا .. حنث بالمساكنة في أي موضع كان. # (ولو حلف لا يدخلها) أي: الدار (وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج .. فلا حنث ~~بهذا) فيهما؛ لأنه لا يسمى دخولا ولا خروجا. PageV04P401 # أو لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يلبس أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد، ~~فاستدام هذه الأحوال .. حنث. قلت: تحنيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط؛ ~~لذهول، واستدامة طيب ليست تطيبا في الأصح، وكذا وطء وصوم وصلاة، والله ~~أعلم. ومن حلف لا يدخل دارا .. حنث بدخول دهليز داخل الباب أو بين بابين، ~~لا بدخول طاق قدام الباب، # === # نعم؛ لو نوى بالدخول الاجتناب فأقام .. حنث في الأصح؛ كما قاله ابن ~~الرفعة تبعا للإمام (¬1). # (أو لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يلبس أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد ~~فاستدام هذه الأحوال .. حنث) لأنه يقال: لبست يوما، وركبت يوما، وهكذا ~~الباقي. # (قلت: تحنيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط؛ لذهول) لأن المجزوم به في ~~"الشرحين": عدم الحنث بالاستدامة فيهما (¬2)، وهو المنصوص في "الأم"، وجزم ~~به العراقيون وغيرهم؛ إذ لا يقال: (تزوجت شهرا)، و ms1598 (تطهرت شهرا)، بل: (منذ ~~شهر)، بخلاف غيرهما، قال صاحب "الاستقصاء": هذا إذا لم ينو الاستدامة، فإن ~~نواها .. حنث؛ لوجود الصفة المقصودة بيمينه. # (واستدامة طيب ليست تطيبا في الأصح) بدليل عدم الفدية فيما إذا تطيب ثم ~~أحرم واستدام، والثاني: نعم؛ لأنه منسوب إلى التطيب. # (وكذا وطء وصوم وصلاة) فلا يحنث باستدامتها على الأصح، (والله أعلم) ~~وصورة الحلف في الصلاة: أن يحلف ناسيا؛ فإنها لا تبطل وتنعقد يمينه. # (ومن حلف لا يدخل دارا .. حنث بدخول دهليز داخل الباب أو بين بابين) لأنه ~~من الدار، ومن جاوز الباب .. عد داخلا (لا بدخول طاق قدام الباب) لأنه لا ~~يقال: داخل الدار، قال الرافعي: والطاق هو: المعقود خارج الباب (¬3). # وما أطلقه من عدم الحنث محله: إذا لم يكن للطاق باب يغلق؛ كالدرب؛ فإن PageV04P402 # ولا بصعود سطح غير محوط، وكذا محوط في الأصح. ولو أدخل يده أو رأسه أو ~~رجله .. لم يحنث، فإن وضع رجليه فيها معتمدا عليهما .. حنث. ولو انهدمت ~~فدخل وقد بقي أساس الحيطان .. حنث، # === # كان .. قال المتولي: هو من الدار، مسقفا كان أو غير مسقف، كذا نقله ~~الرافعي وأقره (¬1)، واستشكل بخروجه عن العرف. # (ولا بصعود سطح غير محوط) ولا سترة عليه؛ كما في "الروضة" و"أصلها" (¬2)؛ ~~لأنه لا يسمى داخلا للدار لا لغة ولا عرفا؛ لأنه حاجز يقي الدار الحر ~~والبرد، فهو كحيطانها، وصورة المسألة: أن يتسور السطح من خارجها أو دار الجار. # (وكذا محوط) من الجوانب الأربعة (في الأصح) لما سبق، والثاني: يحنث؛ ~~لإحاطته حيطان الدار، فإن كان من جانب .. لم يؤثر قطعا، أو جانبين أو ثلاثة ~~.. ففيه تردد للإمام (¬3). # (ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله .. لم يحنث) لأنه لا يسمى داخلا. # (فإن وضع رجليه فيها معتمدا عليهما) وباقي بدنه خارج ( .. حنث) لأنه يسمى داخلا. # واحترز بقوله: (معتمدا عليهما): عما إذا مدهما وهو قاعد .. فلا يحنث. # (ولو انهدمت) الدار المحلوف عليها (فدخل وقد بقي أساس الحيطان .. حنث) ~~لأنه منها، كذا قاله البغوي في "التهذيب"، وتبعه "المحرر" (¬4)، وجرى عليه ~~المصنف، واستبعده في "المطلب"، ms1599 فإن حقيقة الأساس هو البناء المدفون في ~~الأرض تحت الجدار البارز، وعبارة "الروضة" و"أصلها" (¬5): إن بقيت أصول ~~الحيطان والرسوم .. حنث. PageV04P403 # وإن صارت فضاء أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا .. فلا. ولو حلف لا يدخل ~~دار زيد .. حنث بدخول ما يسكنها بملك، لا بإعارة وإجارة وغصب، إلا أن يريد ~~مسكنه، ويحنث بما يملكه ولا يسكنه، إلا أن يريد مسكنه. ولو حلف لا يدخل دار ~~زيد، أو لا يكلم عبده أو زوجته، فباعهما أو طلقها فدخل وكلم .. لم يحنث، # === # والمتبادر إلى الفهم من هذه العبارة بقاء شاخص. # (وإن صارت فضاء أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا .. فلا) لزوال مسمى ~~الدار، وحدوث اسم آخر لها. # (ولو حلف لا يدخل دار زيد .. حنث بدخول ما يسكنها بملك، لا بإعارة وإجارة ~~وغصب) أو موصى له بمنفعتها، ووقف عليه إن قلنا: لا يملك الرقبة؛ لأن ~~الإضافة إلى من يملك يقتضي الملك حقيقة، بدليل أنه لو قال: (هذه الدار ~~لزيد)، ثم قال: (أردت أنها سكنه) .. لم يقبل. # (إلا أن يريد مسكنه) فيحنث في الإعارة وما بعدها؛ لأنه مجاز مستعمل، ~~فتؤثر فيه النية، قال تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن} وأراد بيوت الأزواج ~~التي يسكنهن، وإنما قلنا: إنه مجاز؛ لأنه يصدق أنها ليست داره بل مسكنه. # وهذا في الحلف بالله تعالى، فأما الحلف بطلاق أو عتاق .. فلا يقبل تفسيره ~~بذلك في الظاهر؛ لوجود خصم فيه. ذكره جمع من العراقيين منهم الماوردي، وابن ~~الصباغ، والجرجاني وغيرهم. # واعترض ذلك: بأن نية السكنى يوجب التغليظ عليه، وذلك موجب لوقوع الطلاق ~~والعتق، فيعمل بنيته، وفيه نظر؛ لأن دعواه إرادة ذلك تمنع الوقوع بما يملكه ~~ولا يسكنه؛ كما سنذكره، ففي نيته تخفيف عليه، فينبغي أن تقبل دعواه بنية ~~ذلك فيما عليه دون ما له إذا كان الحلف بالطلاق والعتاق. # (ويحنث بما يملكه ولا يسكنه) لأنه دخل داره حقيقة (إلا أن يريد مسكنه) ~~فلا يحنث بذلك عملا بقصده. # (ولو حلف لا يدخل دار زيد، أو لا يكلم عبده أو زوجته، فباعهما) بيعا ~~لازما ms1600 (أو طلقها) بائنا (فدخل وكلم .. لم يحنث) لأنه لم يدخل داره، ولم ~~يكلم عبده PageV04P404 # إلا أن يقول: (داره هذه)، أو (زوجته هذه)، أو (عبده هذا) .. فيحنث، إلا ~~أن يريد ما دام ملكه. ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب، فنزع ونصب في موضع ~~آخر منها .. لم يحنث بالثاني، ويحنث بالأول في الأصح. أو لا يدخل بيتا .. ~~حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب أو خيمة، ولا يحنث بمسجد وحمام ~~وكنيسة وغار جبل. أو لا يدخل على زيد، فدخل بيتا فيه زيد وغيره .. حنث، # === # ولا زوجته؛ لزوال الملك بالبيع، والزوجية بالطلاق. # ولو قال: (فأزال ملكه) بدل (فباعهما) .. لكان أعم، ليدخل الهبة وغيرها. # (إلا أن يقول: "داره هذه"، أو "زوجته هذه"، أو "عبده هذا" .. فيحنث) ~~تغليبا للإشارة (إلا أن يريد) بقوله: داره هذه (ما دام ملكه) فلا يحنث عملا ~~بإرادته. # (ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب) المفتوح الآن (فنزع) خشب الباب (ونصب في ~~موضع آخر منها .. لم يحنث بالثاني، ويحنث بالأول في الأصح) الخلاف مبني على ~~أن الباب عند الإطلاق يحمل على ماذا؟ وفيه أوجه: أصحها: على المنفذ؛ لأنه ~~المحتاج إليه في الدخول دون المنصوب، والثاني: على المنصوب، فيحنث بالثاني ~~دون الأول، والثالث: عليهما جميعا، فلا يحنث بواحد منهما؛ لأن الإشارة وقعت ~~عليهما. # هذا عند الإطلاق، فلو قال: (أردت بعض هذه المحامل) .. حملت اليمين عليه. # (أو لا يدخل بيتا) وأطلق ( .. حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب) ~~أو قصب محكم؛ كما قاله الماوردي (¬1)، (أو خيمة) ونحوها سواء أكان الحالف ~~حضريا أم بدويا في الأصح، لأن اسم البيت يقع على ذلك كله حقيقة في اللغة؛ ~~لأنه كل ما جعل للسكن، فإن نوى شيئا من ذلك .. حملت يمينه عليه، (ولا يحنث ~~بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل) وبيت رحى، لأنها لا تسمى بيتا عرفا. # (أو لا يدخل على زيد، فدخل بيتا فيه زيد وغيره .. حنث) إذا كان عالما به ~~ذاكرا PageV04P405 # وفي قول: إن نوى الدخول على ms1601 غيره دونه .. لا يحنث، فلو جهل حضوره .. ~~فخلاف حنث الناسي. قلت: ولو حلف لا يسلم عليه، فسلم على قوم هو فيهم ~~واستثناه .. لم يحنث، وإن أطلق .. حنث في الأظهر، والله أعلم. ### || AUTO فصل [في الحلف على أكل وشرب مع بيان ما يتناوله] # حلف لا يأكل الرؤوس ولا نية له .. حنث برؤوس تباع وحدها، # === # لحلفه مختارا؛ لوجود الدخول على الجميع، (وفي قول: إن نوى الدخول على ~~غيره دونه .. لا يحنث) كما يجيء في السلام عليه. # وفرق الأول: بأن الاستثناء ممتنع في الأفعال دون الأقوال؛ بدليل أنه لا ~~يصح: (دخلت عليكم إلا زيدا)، ويصح: (سلمت عليكم إلا زيدا). # (فلو جهل حضوره .. فخلاف حنث الناسي) والجاهل، والأصح فيهما: عدم الحنث، ~~وقد مر ما في ذلك. # (قلت: ولو حلف لا يسلم عليه، فسلم على قوم هو فيهم واستثناه .. لم يحنث) ~~لأنه أخرجه بالاستثناء عن أن يكون مسلما عليه، وسواء استثناه باللفظ أو ~~بالنية على الأصح، (وإن أطلق .. حنث في الأظهر، والله أعلم) لأن العام يجري ~~على عمومه ما لم يخصص، والثاني: المنع؛ لصلاحية اللفظ للجميع وللبعض، فلا ~~يحنث بالشك. # هذا كله إذا علم به، فإن جهله .. فقولا حنث الجاهل (¬1). # * * * # (فصل: حلف لا يأكل الرؤوس ولا نية له .. حنث برؤوس تباع وحدها) وهي رؤوس ~~الغنم قطعا، وكذا البقر والإبل على الصحيح؛ لأنه المتعارف. # واحترز بقوله: (ولا نية): عما إذا نوى نوعا منها .. فلا يحنث بغيره، أو ~~مطلق ما يسمى رأسا .. فلا يختص بما تباع وحدها. PageV04P406 # لا طير وحوت وصيد، إلا ببلد تباع فيه مفردة. والبيض يحمل على مزايل بائضه ~~في الحياة كدجاج ونعامة وحمام، لا سمك وجراد. واللحم على نعم وخيل ووحش ~~وطير، . # === # (لا طير وحوت وصيد) لأنها لا تفرد بالبيع، ولا تفهم من اللفظ عند ~~الإطلاق، (إلا ببلد تباع فيه مفردة) عن الأبدان، فيحنث بأكلها هناك؛ لأنها ~~كرؤوس الأنعام في حق غيرهم. # وظاهر كلامه: أنه لا يحنث بأكلها في غير ذلك البلد، وصححه في "تصحيح ~~التنبيه"، لكن أقوى الوجهين في "الشرحين" و"الروضة": الحنث، وقالا: ms1602 إنه ~~الأقرب إلى ظاهر النص (¬1). # (والبيض يحمل على مزايل بائضه في الحياة) أي: يفارقه وهو حي (كدجاج ~~ونعامة وحمام) لأنه المفهوم عند الإطلاق. # وينبغي أن يحمل قوله: (على مزايل بائضه) على ما شأنه ذلك لا المفارقة ~~الحقيقية؛ فإنه لو خرج من الدجاجة بعد موتها بيض متصلب .. حنث به على ~~الصحيح في "زيادة الروضة" (¬2). # (لا سمك وجراد) لأنه إنما يخرج بعد الموت بشق البطن، كذا علله الرافعي (¬3). # (واللحم على نعم وخيل ووحش وطير) لتناول اليمين جميع ذلك، لا ما يحرم ~~أكله؛ كالميتة والحمار والذئب ونحوها على أقوى الوجهين في "زيادة الروضة"؛ ~~إذ الغرض الامتناع عما يعده الناس مأكولا (¬4). # هذا كله عند الإطلاق، فإن نوى شيئا .. حمل عليه. # و(الخيل): من زوائد "الكتاب" على "المحرر" و"الشرح" و"الروضة"، وقد صرح ~~به ابن الصباغ. PageV04P407 # لا سمك وشحم بطن، وكذا كرش وكبد وطحال وقلب في الأصح، والأصح: تناوله لحم ~~رأس ولسان وشحم ظهر وجنب، وأن شحم الظهر لا يتناوله الشحم، وأن الألية ~~والسنام ليسا شحما ولا لحما. والألية لا تتناول سناما ولا يتناولها، والدسم ~~يتناولهما وشحم ظهر وبطن وكل دهن، ولحم البقر يتناول جاموسا # === # (لا سمك) لأنه لا يسمى لحما عرفا وإن سماه الله تعالى لحما، والجراد ~~كذلك، (وشحم بطن) وشحم عين؛ لمخالفتهما اللحم في الاسم والصفة، (وكذا كرش ~~وكبد وطحال وقلب) وأمعاء ورئة ومخ (في الأصح) لأنه يصح أن يقال: إنها ليست ~~لحما، والثاني: الحنث؛ لأنها في حكم اللحم، وفي الصحيح: "ألا وإن في الجسد ~~مضغة ... وهي القلب" (¬1)، والمضغة هي: القطعة من اللحم. # (والأصح: تناوله) أي: اللحم (لحم رأس ولسان) وخد وأكارع؛ لصدق الاسم ~~عليها، والثاني: المنع؛ لأن مطلق اللحم لا يقع إلا على لحم البدن، وأما في ~~غيره .. فبالإضافة؛ فيقال: لحم رأس، ولحم لسان. # (وشحم ظهر وجنب) وهو الأبيض الذي لا يخالطه أحمر؛ لأنه لحم سمين؛ ولهذا ~~يحمر عند الهزال، والثاني: لا؛ لأنه شحم، قال تعالى: {حرمنا عليهم شحومهما ~~إلا ما حملت ظهورهما} فسماه شحما. # (وأن شحم الظهر لا يتناوله الشحم) لما ذكرناه من ms1603 تعليل الوجهين في ~~المسألة قبلها، (وأن الألية، والسنام ليسا شحما ولا لحما) لاختلاف الاسم ~~والصفة، والثاني: هما هما؛ لقربهما من اللحم السمين (¬2). # (والألية لا تتناول سناما ولا يتناولها) لاختلاف الاسم والصفة، (والدسم ~~يتناولهما وشحم ظهر وبطن وكل دهن) لصدق الاسم على جميع ذلك، (ولحم البقر ~~يتناول جاموسا) لدخوله تحت اسم البقر، وكذا البقر الوحشي على الأصح، وهو ~~كالخلاف فيما لو حلف لا يركب حمارا، فركب حمار وحش. PageV04P408 # ولو قال - مشيرا إلى حنطة -: (لا آكل هذه) .. حنث بأكلها على هيئتها ~~وبطحينها وخبزها. ولو قال: (لا آكل هذه الحنطة) .. حنث بها مطبوخة ونيئة ~~ومقلية، لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها، ولا يتناول رطب تمرا ولا بسرا، ~~ولا عنب زبيبا، وكذا العكوس. ولو قال: (لا آكل هذا الرطب) فتتمر فأكله، أو ~~(لا أكلم ذا الصبي) فكلمه شيخا .. فلا حنث في الأصح. والخبز يتناول كل خبز ~~كحنطة وشعير وأرز وباقلاء وذرة وحمص، فلو ثرده فأكله .. حنث. ولو حلف لا ~~يأكل سويقا، فسفه أو تناوله بإصبع .. حنث، وإن # === # (ولو قال مشيرا إلى حنطة: "لا آكل هذه" .. حنث بأكلها على هيئتها ~~وبطحينها وخبزها) تغليبا للإشارة. # (ولو قال: "لا آكل هذه الحنطة") أي: صرح بالإشارة مع الاسم ( .. حنث بها ~~مطبوخة ونيئة ومقلية) لوجود الاسم، والمراد: طبخها مع بقاء حباتها، أما لو ~~هرست .. فلا؛ لزوال اسم الحنطة، قاله البلقيني. # (لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها) لزوال الاسم والصورة، (ولا يتناول ~~رطب تمرا ولا بسرا، ولا عنب زبيبا، وكذا العكوس) لاختلافهما اسما وصفة. # (ولو قال: "لا آكل هذا الرطب"، فتتمر فأكله، أو: "لا أكلم ذا الصبي" ~~فكلمه شيخا .. فلا حنث في الأصح) لزوال الاسم؛ كما في الحنطة، والثاني: ~~يحنث؛ لأن الصورة ما تغيرت، وإنما تغيرت الصفة فصار كما لو قال: (لا آكل ~~هذا اللحم) فجعله شواء وأكله. # وقوله: (شيخا) يوهم أنه لو كلمه بالغا .. يحنث، وليس كذلك، فلو عبر ب ~~(البالغ) .. لدل على الشيخ من باب أولى. # (والخبز يتناول كل خبز؛ كحنطة وشعير وأرز وباقلاء وذرة وحمص) وسائر ~~المتخذ من الحبوب ms1604 وإن لم يكن معهود بلده؛ لوجود الاسم؛ كما لو حلف لا يلبس ~~ثوبا .. فإنه يحنث بكل ثوب وإن لم يعهده ببلده، (فلو ثرده فأكله .. حنث) ~~لصدق الاسم. # نعم؛ لو صار في المرقة؛ كالحسو فحساه .. لم يحنث. # (ولو حلف لا يأكل سويقا، فسفه أو تناوله بإصبع .. حنث) لأنه يعد آكلا، ~~(وإن PageV04P409 # جعله في ماء فشربه .. فلا، أو لا يشربه .. فبالعكس، أو لا يأكل لبنا أو ~~مائعا آخر فأكله بخبز .. حنث، أو شربه .. فلا، أو لا يشربه .. فبالعكس، أو ~~لا يأكل سمنا فأكله بخبز جامدا أو ذائبا .. حنث، وإن شرب ذائبا .. فلا، وإن ~~أكله في عصيدة .. حنث إن كانت عينه ظاهرة. ويدخل في فاكهة رطب وعنب ورمان ~~وأترج ورطب ويابس. قلت: وليمون ونبق، # === # جعله في ماء فشربه .. فلا) لأنه لا يسمى أكلا. # نعم؛ لو كان خاثرا يؤخذ بالملاعق وتحساه .. حنث على الأصح. # (أو لا يشربه .. فبالعكس) فيحنث في الثانية؛ لوجود المحلوف عليه دون ~~الأولى؛ لأنه لم يشربه، (أو لا يأكل لبنا أو مائعا آخر، فأكله بخبز .. حنث) ~~لأنه كذلك يؤكل، (أو شربه .. فلا) لعدم الأكل، (أو لا يشربه .. فبالعكس) ~~فيحنث في الثانية؛ لوجود المحلوف عليه دون الأولى؛ لعدمه، (أو لا يأكل سمنا ~~فأكله بخبز جامدا أو ذائبا .. حنث، وإن شرب ذائبا .. فلا) لصدق اسم الأكل ~~في الأولى دون الثانية. # (وإن أكله في عصيدة .. حنث إن كانت عينه ظاهره) أي: متميزة في الحس؛ كما ~~قاله الإمام (¬1)؛ لأنه فعل المحلوف عليه وزاد، فأشبه ما لو حلف لا يدخل ~~على زيد، فدخل على زيد وعمرو، وإن كانت عينه مستهلكة .. فلا. # (ويدخل في فاكهة رطب وعنب ورمان وأترج ورطب ويابس) لوقوع الاسم على ذلك؛ ~~لأن الفاكهة ما يتفكه بها؛ أي: يتنعم بأكلها ولا يكون قوتا؛ كما قاله ~~البندنيجي. # (قلت: وليمون ونبق) ونارنج؛ كما ذكره في "التتمة"، قال البلقيني: ولم أجد ~~ذكر الليمون إلا في "التتمة" وهو مردود؛ لأنه ليس من الفاكهة عرفا، وإنما ~~يصلح به بعض الأطعمة، فهو كالملح أو الخل، قال: والنارنج كذلك وإن كان ms1605 يطلق ~~عليهما فاكهة لغة. PageV04P410 # وكذا بطيخ ولب فستق وبندق وغيرهما في الأصح، لا قثاء وخيار وباذنجان ~~وجزر، ولا يدخل في الثمار يابس، والله أعلم. ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز .. لم ~~يدخل هندي. والطعام يتناول قوتا وفاكهة وأدما وحلوى. ولو قال: (لا آكل من ~~هذه البقرة) .. تناول لحمها دون ولد ولبن، أو (من هذه الشجرة) .. فثمر دون ~~ورق وطرف غصن. # === # (وكذا بطيخ ولب فستق وبندق وغيرهما) كجوز ولوز (في الأصح) أما البطيخ .. ~~فلأن له نضجا وإدراكا كالفواكه، وأما اللبوب .. فلأنها تعد من يابس ~~الفاكهة، والثاني: المنع؛ إلحاقا للبطيخ بالخيار، وأما اللبوب .. فلا تعد ~~في العرف فاكهة، واختاره الأذرعي وغيره. # (لا قثاء وخيار وباذنجان وجزر) لأنها من الخضراوات لا من الفاكهة، فأشبهت ~~البقل، وتعجب الشيخ برهان الدين من كون الفستق ونحوه من الفاكهة دون الخيار ~~مع جريان العادة بجعل الخيار في أطباق الفاكهة دون الفستق ونحوه. # (ولا يدخل في الثمار يابس، والله أعلم) لأن الثمر اسم للرطب من الفاكهة، ~~قال الشيخ برهان الدين: ولا يظهر فرق بين هذا وبين دخول اليابس في الفاكهة. # (ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز .. لم يدخل هندي) في الجميع؛ للمخالفة في ~~الصورة والطعم، والبطيخ الهندي هو: الأخضر. # (والطعام يتناول قوتا وفاكهة وأدما وحلوى) لأن اسم الطعام يقع على ~~الجميع، وقد سبق في (الربا) ما هو أبسط من ذلك فليراجع. # (ولو قال: "لا آكل من هذه البقرة" .. تناول لحمها دون ولد ولبن) حملا على ~~الحقيقة المتعارفة، والشحم كاللحم؛ كما صرح به الشيخ أبو علي في "شرح ~~التلخيص" والقاضي حسين وغيرهما، (أو: "من هذه الشجرة" .. فثمر دون ورق وطرف ~~غصن) حملا على المجاز المتعارف؛ لتعذر الحمل على الحقيقة؛ لأن الأغصان ~~والأوراق لا تراد في العرف. # * * * PageV04P411 ### || AUTO فصل [في مسائل منثورة ليقاس بها غيرها] # حلف لا يأكل هذه التمرة، فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة .. لم يحنث، أو ~~ليأكلنها فاختلطت .. لم يبر إلا بالجميع، أو ليأكل هذه الرمانة .. فإنما ~~يبر بجميع حبها، أو لا يلبس هذين .. لم يحنث بأحدهما، فإن لبسهما معا ms1606 أو ~~مرتبا .. حنث، أو لا يلبس هذا ولا هذا .. حنث بأحدهما، أو ليأكلن ذا الطعام ~~غدا فمات قبله .. فلا شيء عليه، # === # (فصل: حلف لا يأكل هذه التمرة، فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة .. لم يحنث) ~~لجواز أن تكون هي المحلوف عليها، والأصل براءة الذمة، وكذا الحكم لو تلف من ~~الجميع تمرة. # وكلامه يوهم: أنه لو أكله إلا بعض تمرة .. حنث، وليس كذلك. # (أو ليأكلنها فاختلطت .. لم يبر إلا بالجميع) لاحتمال أن تكون المتروكة ~~هي المحلوف عليها. # نعم؛ لو وقعت التمرة في جانب من الصبرة، فأكل ذلك الجانب .. بر قاله ~~الإمام. # (أو ليأكل هذه الرمانة .. فإنما يبر بجميع حبها) لتعلق اليمين بالمجموع، ~~ولهذا لو قال: (لا آكلها)، فترك حبة .. لم يحنث، (أو لا يلبس هذين .. لم ~~يحنث بأحدهما) لأن الحلف عليهما. # نعم؛ لو نوى ألا يلبس منهما شيئا .. حنث بأحدهما، نص عليه في "الأم". # (فإن لبسهما معا أو مرتبا .. حنث) لوجود المحلوف عليه. # (أو لا يلبس هذا ولا هذا .. حنث بأحدهما) لأنهما يمينان حتى لو حنث في ~~أحدهما .. بقيت اليمين منعقدة على الآخر، فإن وجد .. وجبت كفارة أخرى على ~~الأصح في (باب الإيلاء)؛ لأن إدخال حرف العطف وتكرار (لا) بينهما يقتضي ~~ذلك، ويخالف ما لو حذف (لا) .. فإنه لا يحنث إلا بالمجموع. # (أو ليأكلن ذا الطعام غدا فمات قبله) أي: قبل مجيء الغد ( .. فلا شيء ~~عليه) لأنه لم يبلغ زمن البر. PageV04P412 # وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله .. حنث، وقبله قولان ~~كمكره، وإن أتلفه بأكل وغيره قبل الغد .. حنث، وإن تلف أو أتلفه أجنبي .. ~~فكمكره. أو (لأقضين حقك عند رأس الهلال) .. فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر، # === # (وإن مات أو تلف الطعام) أو بعضه (في الغد بعد تمكنه من أكله .. حنث) ~~لأنه فوت البر على نفسه باختياره (وقبله قولان كمكره) والأظهر: عدم الحنث؛ ~~لفوات البر بغير اختياره. # وقوله: (قبله): يشمل صورتين: قبل الغد، وبعد مجيئه وقبل التمكن؛ فإن ~~حكمها بالنسبة إلى التلف واحد، وأما بالنسبة إلى الموت .. فلا؛ ms1607 لأنه قبل ~~الغد لا يحنث قطعا، وفيه قبل التمكن قولا المكره، فينبغي حمل كلامه على ~~الصورة الثانية؛ لينهض طرد الخلاف في الموت والتلف. # واعلم: أنهم حيث أطلقوا قولي المكره .. أرادوا به ما إذا اختار الحلف ثم ~~أكره على الحنث، أما إذا أكره على الحلف .. فلا خلاف في عدم الحنث. # (وإن أتلفه) عالما عامدا مختارا (بأكل وغيره قبل الغد .. حنث) لأن البر ~~مقيد بزمان، فكان شرطا؛ كالمقيد بمكان وقد فوته باختياره. # وهل يحنث في الحال أو بعد مجيء الغد؟ وجهان: كلام المصنف يقتضي الأول؛ ~~لتحقق اليأس، لكن كلام "الروضة" و"أصلها" قد يقتضي الثاني (¬1). # وفائدة الخلاف: أنه لو كان معسرا .. يكفر بالصوم، فيجوز أن ينوي صوم الغد ~~عن كفارته على الأول دون الثاني، وفيما لو مات الحالف قبل مجيء الغد أو ~~أعسر وقلنا: يعتبر في الكفارة حال الوجوب. # (وإن تلف) بنفسه (أو أتلفه أجنبي) قبل الغد ( .. فكمكره) فعلى ما مر. # (أو: "لأقضين حقك عند رأس الهلال") أو معه، أو مع رأس الشهر ( .. فليقض ~~عند غروب الشمس آخر الشهر) لوقوع هذا اللفظ على أول جزء من الشهر. # ولفظة (عند) و (مع): تقتضي المقاربة. PageV04P413 # فإن قدم أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه .. حنث، فلو شرع في الكيل حينئذ ~~ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة .. لم يحنث. أو لا يتكلم فسبح أو قرأ قرآنا .. ~~فلا حنث، أو لا يكلمه فسلم عليه .. حنث، وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه ~~بيد أو غيرها .. فلا في الجديد، وإن قرأ آية أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة ~~.. لم يحنث، وإلا .. حنث # === # (فإن قدم) القضاء على ذلك (أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه .. حنث) لتفويت ~~البر باختياره؛ كما لو أكل الطعام قبل مجيء الغد. # (فلو شرع في الكيل) أو الوزن (حينئذ ولم يفرغ؛ لكثرته إلا بعد مدة .. لم ~~يحنث) لأنه أخذ في القضاء عند ميقاته، والشروع في مقدمات القضاء كحمل ~~الميزان كالشروع في الكيل. # (أو لا يتكلم فسبح) أو هلل أو دعا، (أو قرأ قرآنا .. فلا حنث) لانصراف ~~الكلام عرفا ms1608 إلى كلام الآدميين. # (أو لا يكلمه فسلم عليه) باللفظ ( .. حنث) لأنه نوع من الكلام. # (وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها .. فلا في الجديد) لأنها ~~ليست بكلام عرفا وإن سميت به مجازا، بدليل صحة النفي؛ فيقال: ما كلمه، ولكن ~~كاتبه أو راسله، وقد قال تعالى: {إني نذرت للرحمن صوما} إلى قوله: {فأشارت ~~إليه}، والقديم: نعم؛ لقوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ~~أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا}، فاستثناء الرسالة من التكلم، وقوله تعالى: ~~{ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا}، فاستثنى الرمز من الكلام، فدل على ~~أنهما منه. # وشمل إطلاق المصنف: الإشارة من الأخرس، وهو كذلك، وإنما جعلت في معاملاته ~~كعبارته؛ للضرورة (¬1). # (وإن قرأ آية أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة) فقط، أو مع إفهامه ( .. لم ~~يحنث) لأنه لم يكلمه، (وإلا .. حنث) لأنه كلمه. # وشمل قوله: (وإلا): ما إذا قصد إفهامه فقط، وما إذا أطلق، وقال البلقيني: ~~المعتمد في حالة الإطلاق: عدم الحنث؛ لأنه لم يكلمه، ولا ينافي هذا أنه لا ~~يحرم PageV04P414 # أو لا مال له .. حنث بكل نوع وإن قل، حتى ثوب بدنه، ومدبر، ومعلق عتقه، ~~وما وصى به، ودين حال، وكذا مؤجل في الأصح، لا مكاتب في الأصح. أو ليضربنه ~~.. فالبر بما يسمى ضربا، ولا يشترط إيلام، إلا أن يقول: (ضربا شديدا)، وليس ~~وضع سوط عليه وعض وخنق ونتف شعر ضربا، قيل: ولا لطم ووكز # === # على الجنب مثل ذلك، وتبطل الصلاة عند من قال بذلك؛ لأن مدركه أنه ليس ~~بقرآن إذا لم يقصده، ولا يلزم من ذلك الحنث به؛ لأن المحكوم عليه أمر ~~مخصوص، وهو ألا يكلم زيدا، فلو حلف لا يتكلم .. حنث بذلك؛ لأنه تكلم. # (أو لا مال له .. حنث بكل نوع وإن قل، حتى ثوب بدنه) لصدق الاسم عليه، ~~(ومدبر ومعلق عتقه) بصفة (وما وصى به) لأنه ملكه (ودين حال) على مليء مقر؛ ~~لأنه متى شاء .. أخذه؛ كالوديعة، وكذا على معسر على أقوى الوجهين في ~~الرافعي، وكذا على جاحد ms1609 ولا بينة على الأصح في "الروضة" (¬1). # (وكذا مؤجل في الأصح) لأنه ثابت في الذمة، يصح الإبراء منه، والثاني: ~~المنع؛ لأن المالية صفة لموجود، ولا موجود ههنا، (لا مكاتب) كتابة صحيحة ~~(في الأصح) لأنه كالخارج عن ملكه؛ فإنه لا يملك منافعه ولا أرش جناية عليه، ~~والثاني: يحنث؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم. # (أو ليضربنه .. فالبر بما يسمى ضربا) لصدق الاسم، ولا يكفي وضع اليد عليه ~~ورفعها، (ولا يشترط إيلام) لصدق الاسم؛ لأنه يقال: ضربه ولم يؤلمه (إلا أن ~~يقول) أو ينوي ("ضربا شديدا") فيشترط حينئذ؛ للتنصيص عليه. # (وليس وضع سوط عليه وعض وخنق ونتف شعر) وقرص (ضربا) لأنه لا يتناول ذلك؛ ~~بدليل صحة نفيه عنه، (قيل: ولا لطم ووكز) وهو الضرب بجمع يده على ذقنه؛ كما ~~قاله الجوهري وغيره، وقال الزمخشري: هو الدفع بأطراف الأصابع (¬2)، وكذا ~~رفس وصفع؛ لأنه لا يسمى ضربا عادة، والصحيح: أن الكل ضرب؛ كما PageV04P415 # أو ليضربنه مئة سوط أو خشبة، فشد مئة وضربه بها ضربة، أو بعثكال عليه مئة ~~شمراخ .. بر إن علم إصابة الكل، أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل. قلت: ~~ولو شك في إصابة الجميع .. بر على النص، والله أعلم. أو ليضربنه مئة مرة .. ~~لم يبر بهذا. # === # جزما به في (كتاب الطلاق)؛ لأنه يقال: ضربه بيده ورجله وإن تنوعت أسماء ~~الضرب (¬1). # (أو ليضربنه مئة سوط أو خشبة، فشد مئة وضربه بها ضربة، أو بعثكال عليه ~~مئة شمراخ .. بر إن علم إصابة الكل) بأن عاين إصابة كل واحد منها بالضرب؛ ~~بأن بسطها واحدا بعد واحد؛ كالحصير، (أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل) ~~لقوله تعالى: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} فإن الضغث هو: الشماريخ ~~القائمة على الساق الواحد، ويسمى: العثكال، وهذا وإن كان شرع من قبلنا فقد ~~ورد تقريره في (قصة الزاني الضعيف) كما ذكرناه في (باب الزنا). # وقوله: (ألم الكل) أي: ثقل الكل؛ لأن الألم لا يشترط، وما جزم به من ~~الاكتفاء بالعثكال في مئة سوط نقله في "المهمات" ms1610 عن جمع كثير من الأصحاب، ~~وقال: إنه الصواب الذي عليه الفتوى، لكن صححا في "الروضة" و"أصلها": أنه لا ~~يبر به؛ لأنها أخشاب لا سياط (¬2). # وجزما بالبر بالعثكال في مئة خشبة، ونقله ابن الصلاح عن الإمام وبعض ~~الخراسانيين، ثم استبعده؛ لأنه يأباه لفظ الخشبة، قال: لكن إن أطلق الخشب ~~على عيدان الشماريخ في عرف قوم .. صح ذلك (¬3). # (قلت: ولو شك في إصابة الجميع .. بر على النص، والله أعلم) عملا بالظاهر ~~وهو الإصابة، وفيه قول مخرج: بأنه لا يبر، وهو الموافق لما تقدم في (حد ~~الزنا). # (أو ليضربنه مئة مرة .. لم يبر بهذا) أي: بالمشدودة والعثكال؛ لأنه جعل ~~العدد PageV04P416 # أو (لا أفارقك حتى أستوفي) فهرب ولم يمكنه اتباعه .. لم يحنث. قلت: ~~الصحيح: لا يحنث إذا أمكنه اتباعه، والله أعلم. وإن فارقه، أو وقف حتى ذهب ~~وكانا ماشيين، أو أبرأه، أو احتال على غريم ثم فارقه، أو أفلس ففارقه ليوسر ~~.. حنث، # === # للضربات، وكذا لو قال: (مئة ضربة) على الأصح. # (أو: "لا أفارقك حتى أستوفي") حقي منك (فهرب ولم يمكنه اتباعه .. لم ~~يحنث) لأنه حلف على فعل نفسه؛ فلا يحنث بفعل الغريم، (قلت: الصحيح: لا يحنث ~~إذا أمكنه اتباعه، والله أعلم) لما مر، وهذا استدراك على المفهوم" فإنه قيد ~~عدم الحنث بعدم إمكان اتباعه، فأفهم الحنث عند إمكانه، ووجه مقابله: أنه ~~بالمقام مفارق، كما لو فارق أحد المتبايعين صاحبه وبقي الآخر مع إمكان ~~اتباعه .. فإنه ينقطع خيارهما. # وفرق الأول: بأن التفرق في البيع متعلق بهما جميعا، ولو فارقه بإذنه .. ~~فلا حنث أيضا على الأصح. # والمراد بالمفارقة: ما تقطع خيار المجلس. # (وإن فارقه) الحالف ذاكرا مختارا، (أو وقف حتى ذهب وكانا ماشيين، أو ~~أبرأه، أو احتال على غريم ثم فارقه، أو أفلس ففارقه ليوسر .. حنث) لوجود ~~المفارقة الحقيقية في الأولى، وفي الثانية: حصلت المفارقة بالوقوف؛ لأنه ~~الحادث فنسب المفارقة إليه. # والمسألة الثانية من زيادات "الكتاب" على "المحرر" (¬1). # واحترز بقوله: (وكانا ماشيين): عما إذا كانا ساكنين فابتدأ الغريم بالمشي ~~.. فلا يحنث؛ لأن الحادث المشي، وهو فعل ms1611 الغريم. # وأما في الثالثة .. فلأنه فوت البر باختياره، وأما الرابعة .. فلأن ~~الحوالة وإن قلنا: هي استيفاء .. فليست استيفاء حقيقة، وإنما هي كالاستيفاء ~~في الحكم، وأما في الأخيرة .. فلوجود المفارقة. PageV04P417 # وإن استوفى وفارقه فوجده ناقصا؛ إن كان جنس حقه لكن أردأ .. لم يحنث، ~~وإلا .. حنث عالم، وفي غيره القولان. أو لا رأى منكرا إلا رفعه إلى القاضي، ~~فرأى وتمكن فلم يرفع حتى مات .. حنث، وحمل على قاضي البلد، فإن عزل .. ~~فالبر بالرفع إلى الثاني -أو إلا رفعه إلى قاض .. بر بكل قاض، أو إلى ~~القاضي فلان فرآه ثم عزل؛ فإن نوى ما دام قاضيا .. حنث إن أمكنه رفعه فتركه، # === # وإن كان تركه واجبا؛ كما لو قال: (لا أصلي الفرض)، فصلى .. فإنه يحنث وإن ~~كانت الصلاة واجبة، ولو ألزمه الحاكم بمفارقته .. فعلى قولي المكره، ~~والأصح: لا حنث. # (وإن استوفى وفارقه فوجده ناقصا؛ إن كان جنس حقه، لكن أردأ .. لم يحنث) ~~(¬1) لأن الرداءة لا تمنع الاستيفاء، (وإلا) أي: وإن كان غير جنس حقه؛ بأن ~~كان حقه دراهم فخرج المأخوذ نحاسا أو مغشوشا ( .. حنث عالم) بالحال قبل ~~المفارقة؛ للمفارقة قبل الاستيفاء، (وفي غيره) أي: غير العالم بالحال ~~(القولان) في حنث الجاهل والناسي. # (أو لا رأى منكرا إلا رفعه إلى القاضي، فرأى وتمكن فلم يرفعه حتى مات) ~~الحالف ( .. حنث) لأنه فوت البر باختياره، فإن لم يتمكن حتى مات .. فقولا ~~حنث المكره. # (وحمل على قاضي البلد، فإن عزل .. فالبر بالرفع إلى الثاني) (¬2) لأن ~~التعريف بالألف واللام يرجع إليه، ولو كان في البلد قاضيان .. يخير، ويشترط ~~أن يرفعه إليه في محل ولايته، فإن كان في غيرها .. لم يبر؛ إذ لا يمكنه ~~إقامة موجبه، قاله البغوي (¬3)، (أو إلا رفعه إلى قاض .. بر بكل قاض) في ~~ذلك البلد وغيره؛ لصدق الاسم، (أو إلى القاضي فلان فرآه) أي: المنكر (ثم ~~عزل؛ فإن نوى ما دام قاضيا .. حنث إن أمكنه رفعه فتركه) لتفويته البر ~~باختياره. PageV04P418 # وإلا .. فكمكره، وإن لم ينو .. بر بالرفع إليه بعد عزله. ### || AUTO فصل [في الحلف على ألا ms1612 يفعل كذا] # حلف لا يبيع أو لا يشتري، فعقد لنفسه أو غيره .. حنث - ولا يحنث بعقد ~~وكيله له - أو لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب، فوكل من فعله .. ~~لم يحنث، إلا أن يريد ألا يفعل هو ولا غيره، أو لا ينكح .. حنث بعقد وكيله له # === # نعم؛ إن ولي ثانيا ورفع إليه .. لم يحنث. # (وإلا) أي: وإن لم يتمكن من الرفع؛ لمرض أو حبس أو جاء إلى باب القاضي ~~فحجب ( .. فكمكره) والأصح: لا حنث. # (وإن لم ينو) ما دام قاضيا ( .. بر بالرفع إليه بعد عزله) جزما إن نوى ~~عينه، وذكر القضاء للتعريف، وعلى الأصح إن أطلق؛ نظرا إلى التعيين، ووجه ~~مقابله نظرا إلى الصفة. # * * * # (فصل: حلف لا يبيع أو لا يشتري، فعقد لنفسه أوغيره) بوكالة أو ولاية ( .. ~~حنث) أما لنفسه .. فجزما؛ لصدور الفعل منه، وأما لغيره .. فعلى الصحيح؛ لأن ~~إطلاق اللفظ يشمله، ومطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح؛ فلا يحنث ~~بالفاسد، (ولا يحنث بعقد وكيله له) لأنه لم يعقد. # (أو لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله .. لم يحنث) ~~وإن كان ممن لا يتعاطاه بنفسه أو لا يحسنه؛ لأنه لم يفعله، (إلا أن يريد ~~ألا يفعل هو ولا غيره) فيحنث بالتوكيل فيما ذكر في مسائل الفصل كلها عملا ~~بإرادته. # (أو لا ينكح .. حنث بعقد وكيله له) لأن الوكيل سفير محض؛ ولهذا تجب تسمية ~~الموكل. # وجزمه بالحنث تبع فيه "المحرر"، وجزم به أيضا في "الشرح" في الفصل الخامس ~~في (التوكيل في النكاح) (¬1)، لكن نقلا في "الشرح" و"الروضة" هنا PageV04P419 # لا بقبوله هو لغيره، أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه .. حنث، وإلا .. ~~فلا، أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل .. لم يحنث، وكذا إن قبل ولم يقبض في ~~الأصح، ويحنث بعمرى ورقبى، وصدقة لا إعارة، ووصية # === # وجهين عن "التهذيب": القطع بالحنث، وعن الصيدلاني والغزالي: القطع بعدمه (¬1). # وقال البلقيني: إن تصحيح الحنث مخالف لمقتضى نصوص الشافعي رضي الله عنه: ~~أن ms1613 من حلف على شيء ألا يفعله فأمر غيره بفعله .. لم يحنث، ولقاعدته وهي: أن ~~النظر في ذلك إلى الحقيقة، ولما عليه الأكثرون؛ فقد جزم بعدم الحنث القفال ~~والماوردي وابن الصباغ وصاحب "البيان"، وحكاه في "النهاية" عن قطع الأصحاب ~~في الطرق، وقال: ولم أر أحدا اعتمد مقابله إلا البغوي (¬2)، وقال الخوارزمي ~~في "الكافي": إنه المنقول في طريقتنا؛ يعني: في طريقة المراوزة، وهو ممنوع؛ ~~لما تقدم عن القفال والصيدلاني. انتهى. # (لا بقبوله هو لغيره) لأنه لم ينكح. # (أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه .. حنث) لصدق اسم البيع، ويلتحق بإذنه ~~إذن الحاكم لحجر أو امتناع، (وإلا) أي: وإن باع بغير إذن ( .. فلا) حنث؛ ~~لفساد البيع. # (أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل .. لم يحنث) لأن العقد لم يتم، (وكذا إن ~~قبل ولم يقبض في الأصح) لأن مقصود الهبة نقل الملك ولم يوجد، والثاني: ~~يحنث؛ لأن الهبة قد حصلت، والمتخلف الملك. # (ويحنث بعمرى ورقبى وصدقة) تطوعا، وهدية مقبوضة؛ لأنها من أنواع الهبة، ~~ولا يحنث بالصدقة الواجبة على الأصح. # (لا إعارة) إذ لا تمليك فيها، (ووصية) لأنها تمليك بعد الموت، والميت PageV04P420 # ووقف. أو لا يتصدق .. لم يحنث بهبة في الأصح، أو لا يأكل طعاما اشتراه ~~زيد .. لم يحنث بما اشتراه مع غيره، وكذا لو قال: (من طعام اشتراه زيد) في ~~الأصح، ويحنث بما اشتراه سلما، ولو اختلط ما اشتراه بمشترى غيره .. لم يحنث ~~حتى يتيقن أكله من ماله. أو لا يدخل دارا اشتراها زيد .. لم يحنث بدار ~~أخذها بشفعة. # === # لا يحنث، (ووقف) بناء على المذهب: أنه لا يملكه. # (أو لا يتصدق .. لم يحنث بهبة في الأصح) لأنها ليست صدقة؛ ولهذا تحل له ~~صلى الله عليه وسلم، والثاني: يحنث؛ كما لو حلف لا يهب فتصدق. # وفرق الأول: بأن الصدقة أخص، فكل صدقة هبة، وليس كل هبة صدقة. # (أو لا يأكل طعاما اشتراه زيد .. لم يحنث بما اشتراه) زيد (مع غيره) ~~مشاعا؛ لأن كل جزء من الطعام لم يختص زيد بشرائه وإن قل؛ بدليل أنه ms1614 لا ~~يقال: اشتراه، بل بعضه، واليمين محمولة على ما انفرد زيد بشرائه، (وكذا لو ~~قال: "من طعام اشتراه زيد" في الأصح) لما سبق، والثاني: يحنث؛ لصدق الاسم، ~~(ويحنث بما اشتراه سلما) لأنه صنف من الشراء. # (ولو اختلط ما اشتراه) زيد (بمشترى غيره .. لم يحنث حتى يتيقن أكله من ~~ماله) بأن أكل قدرا صالحا؛ كالكف والكفين؛ لأن به يتحقق الحنث، بخلاف عشر ~~حبات وعشرين، (أو لا يدخل دارا اشتراها زيد .. لم يحنث بدار أخذها بشفعة) ~~لفقد الاسم المعلق عليه اليمين في الوضع والعرف؛ إذ الأخذ بالشفعة شراء ~~حكمي لا حقيقي. # وفي عبارته تساهل؛ إذ يتعذر أخذ كل الدار بالشفعة، فكان الأولى أن يقول: ~~(أخذ بعضها بشفعة) أو يقول: (أو لا يدخل دارا اشترى فلان بعضها فأخذ البعض ~~بالشفعة). # ويتصور أخذ جميع الدار بالشفعة في عقدين؛ بأن يملك شخص نصف دار، ويبيع ~~شريكه نصفه الآخر، فيأخذ هذا بالشفعة، فتصير الدار جميعها له، ثم يبيع ~~النصف الذي لم يملكه بالشفعة، ثم يبيعه ذلك الشخص لأجنبي، فيأخذه الشريك ~~بالشفعة وصدق أنه ملك جميع الدار بالشفعة. # ويتصور أيضا في شفعة الجوار إذا حكم بها حنفي تحل له باطنا؛ كما هو الأصح. # * * * PageV04P421 ### | AUTO كتاب النذر # هو ضربان: نذر لجاج؛ ك (إن كلمته .. فلله علي عتق أو صوم)، وفيه كفارة يمين، # === ### | AUTO (كتاب النذر) # هو في اللغة: الوعد مطلقا، وفي الشرع: الوعد بخير. # والأصل فيه: قوله تعالى: {يوفون بالنذر} وفي "الصحيح": "من نذر أن يطيع ~~الله .. فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله .. فلا يعصه" (¬1). # واختلف فيه، فقيل: هو مكروه، وحكي عن النص، وجزم به في "شرح المهذب"؛ ~~لصحة النهي عنه، وأنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به مال البخيل (¬2)، ~~وقيل: هو خلاف الأولى، وقيل: هو قربة، وجزم به جمع منهم الرافعي في الكلام ~~على نذر الكافر (¬3). # والنهي عنه محمول على من علم من حاله عدم القيام بما التزمه جمعا بين ~~الأدلة. # وقال ابن الرفعة: يظهر كون نذر التبرر قربة، وأن محل النهي نذر المجازاة (¬4). # ويشترط في الناذر: ms1615 إسلام، وتكليف، واختيار، وإطلاق التصرف فيما نذره. # (هو ضربان: نذر لجاج) بفتح اللام وهو: ما خرج مخرج اليمين؛ بأن يقصد منع ~~نفسه من فعل، أو يحثها عليه بالتزام قربة بالفعل أو الترك (ك "إن كلمته) أو ~~إن لم أكلمه ( .. فلله علي عتق أو صوم"، وفيه كفارة يمين) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "كفارة النذر كفارة يمين" رواه مسلم (¬5)، ولا كفارة في ~~نذر التبرر قطعا، فتعين أن يكون المراد به اللجاج. PageV04P423 # وفي قول: ما التزم، وفي قول: أيهما شاء. قلت: الثالث أظهر، ورجحه ~~العراقيون، والله أعلم. ولو قال: (إن دخلت .. فعلي كفارة يمين أو نذر) .. ~~لزمه كفارة بالدخول. ونذر تبرر؛ بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة أو ذهبت نقمة، ~~ك (إن شفي مريضي .. فلله علي أو فعلي كذا)، فيلزمه ذلك إذا حصل المعلق ~~عليه، وإن لم يعلقه بشيء ك (لله علي صوم) .. لزمه في الأظهر # === # (وفي قول: ما التزم) وفاء به؛ كما في نذر التبرر، (وفي قول: أيهما شاء) ~~لأنه يشبه النذر من حيث إنه التزام قربة، واليمين من حيث إن مقصوده مقصود ~~اليمين، ولا سبيل إلى الجمع بين موجبهما، ولا إلى تعطيلهما، فوجب التخيير، ~~(قلت: الثالث أظهر، ورجحه العراقيون، والله أعلم) لما قلناه. # (ولو قال: "إن دخلت .. فعلي كفارة يمين، أو) قال: إن دخلت فعلي (نذر" .. ~~لزمه) في الصورتين (كفارة) أي: كفارة يمين (بالدخول) أما في الأولى .. ~~فبالاتفاق؛ تغليبا لحكم اليمين، وأما الثانية .. فعلى الصحيح؛ للحديث المار (¬1). # (ونذر تبرر) أي: تقرب (بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة، أو ذهبت نقمة؛ ك "إن ~~شفي مريضي فلله علي، أو فعلي كذا" .. فيلزمه ذلك إذا حصل المعلق عليه) ~~للحديث المار: "من نذر أن يطيع الله .. فليطعه" (¬2). # وقد ذم الله أقواما عاهدوا ولم يفوا فقال: {ومنهم من عاهد الله} الآية. # (وإن لم يعلقه) أي: النذر (بشيء ك "لله علي صوم" .. لزمه في الأظهر) ~~لإطلاق الحديث المذكور، والثاني: لا يصح، ولا يلزمه شيء؛ لأن أهل اللغة ~~قالوا - كما حكاه ثعلب -: النذر هو وعد بشرط ولا شرط ms1616 هنا؛ فلا نذر. # ومنع الأول هذا؛ لقوله تعالى عن أم مريم: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} ~~الآية، فأطلقت ولم تعلقه على شرط وسمته نذرا، وهذا نذر تبرر أيضا؛ لأن نذر ~~التبرر قسمان: قسم معلق، وقسم غير معلق. PageV04P424 # ولا يصح نذر معصية، ولا واجب، ولو نذر فعل مباح أو تركه .. لم يلزمه، لكن ~~إن خالف .. لزمه كفارة يمين على المرجح. ولو نذر صوم أيام .. ندب تعجيلها، ~~فإن قيد بتفريق أو موالاة .. وجب، وإلا .. جاز. أو سنة معينة .. صامها ~~وأفطر العيد والتشريق وصام رمضان عنه ولا قضاء # === # (ولا يصح نذر معصية) كالقتل والزنا وصوم يوم العيد؛ للحديث: "لا نذر في ~~معصية" رواه مسلم (¬1)، (ولا واجب) كصوم رمضان، وألا يشرب الخمر؛ لأنه واجب ~~بإيجاب الشرع ابتداء، فلا معنى لإيجابه. # (ولو نذر فعل مباح) كالأكل والنوم، (أو تركه .. لم يلزمه) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله" رواه أبو داوود (¬2). # قال الأئمة: وقد يقصد بالأكل: التقوي على العبادة، وبالنوم: النشاط على ~~التهجد فيثاب عليه، ولكن ذاك يرجع إلى مجرد القصد. # (لكن إن خالف .. لزمه كفارة يمين على المرجح) تبع في هذا "المحرر"، لكن ~~قضية كلام "الشرح" و"الروضة": عدم اللزوم، وقال في "شرح المهذب": والصواب ~~في الجملة: أنه لا كفارة مطلقا لا عند المخالفة ولا غيرها في نذر المعصية ~~والفرض والمباح (¬3). # (ولو نذر صوم أيام .. ندب تعجيلها) مسارعة إلى براءة الذمة، (فإن قيد ~~بتفريق أو موالاة .. وجب) عملا بما التزمه، وفي التفريق وجه: أنه لا يلزم ~~إذا قيد به؛ لأن موالاته أفضل، (وإلا) أي: وإن لم يقيد بتفريق ولا موالاة ( ~~.. جاز) التفريق والموالاة عملا بمقتضى الإطلاق، لكن الموالاة أفضل خروجا ~~من خلاف أبي حنيفة. # (أو سنة معينة .. صامها، وأفطر العيد والتشريق) وجوبا؛ لتحريم صوم ذلك ~~(وصام رمضان عنه) لأن رمضان لا يقبل غيره (ولا قضاء) لأن هذه الأيام لو نذر ~~صومها .. لم ينعقد نذره، فإذا أطلق .. أولى ألا يدخل في نذره. PageV04P425 # وإن أفطرت بحيض أو نفاس .. وجب القضاء ms1617 في الأظهر. قلت: الأظهر: لا يجب، ~~وبه قطع الجمهور، والله أعلم. وإن أفطر يوما بلا عذر .. وجب قضاؤه، ولا يجب ~~استئناف سنة، فإن شرط التتابع .. وجب في الأصح. أو غير معينة وشرط التتابع ~~.. وجب. ولا يقطعه صوم رمضان عن فرضه وفطر العيد والتشريق، ويقضيها تباعا ~~متصلة بآخر السنة، ولا يقطعه حيض، وفي قضائه القولان، # === # (وإن أفطرت بحيض أو نفاس .. وجب القضاء في الأظهر) لأن الزمان قابل ~~للصوم، وإنما أفطرت لمعنى فيها فتقضي؛ كصوم رمضان، وهذا ما رجحه البغوي ~~فتبعه "المحرر" (¬1). # (قلت: الأظهر: لا يجب، وبه قطع الجمهور، والله أعلم) لأن أيام الحيض لا ~~تقبل الصوم، فلا تدخل في النذر؛ كالعيد. # (وإن أفطر يوما بلا عذر .. وجب قضاؤه) لتفويته باختياره، (ولا يجب ~~استئناف سنة) لأن التتابع لم يكن مقصودا في نفسه بل للوقت؛ كرمضان. # (فإن شرط التتابع) في نذر السنة المعينة ( .. وجب) الاستئناف (في الأصح) ~~لأن ذكر التتابع يدل على كونه مقصودا، والثاني: لا يجب؛ لأن شرط التتابع مع ~~تعيين السنة لغو. # (أو غير معينة وشرط التتابع .. وجب) وفاء بما التزمه. # (ولا يقطعه صوم رمضان عن فرضه، وفطر العيد والتشريق) لاستثناء ذلك شرعا. # واحترز بقوله: (عن فرضه): عما لو صامه عن نذر أو قضاء أو تطوع .. فإنه لا ~~يصح صومه، وينقطع به التتابع قطعا. # (ويقضيها) أي: رمضان والعيد والتشريق (تباعا متصلة بآخر السنة) عملا ~~بشرطه التتابع، (ولا يقطعه حيض) ونفاس (وفي قضائه القولان) في المعينة. # وقضيته: ترجيح عدم القضاء، واعترضه البلقيني، وقال: إن أيام الحيض أولى ~~بوجوب القضاء من رمضان والعيد والتشريق؛ فإنه يمكن خلو السنة عنه، ولا يمكن ~~خلوها عن رمضان والعيد والتشريق، وبسط ذلك. PageV04P426 # وإن لم يشرطه .. لم يجب، أو يوم الاثنين أبدا .. لم يقض أثاني رمضان، ~~وكذا العيد والتشريق في الأظهر، فلو لزمه صوم شهرين تباعا لكفارة .. ~~صامهما، ويقضي أثانيهما، وفي قول: لا يقضي إن سبقت الكفارة النذر. قلت: ذا ~~القول أظهر، والله أعلم # === # (وإن لم يشرطه) أي: التتابع ( .. لم يجب) لعدم الالتزام، فيصوم ثلاث مئة ~~وستين يوما، ms1618 أو اثني عشر شهرا بالهلال وإن نقصت؛ لأنها السنة شرعا. # (أو يوم الاثنين أبدا .. لم يقض أثاني رمضان) لأن النذر لا يشملها؛ لسبق ~~وجوبها. # نعم؛ لو وقع فيه خمسة أثانين .. ففي قضاء الخامس القولان في العيد؛ لأنه ~~قد يقع وقد لا يقع. # (وكذا العيد والتشريق في الأظهر) إن صادفت يوم الاثنين قياسا على أثاني ~~رمضان، والثاني: يقضي؛ لأن ذلك قد يتفق وقد لا يتفق، فتناولها النذر، بخلاف ~~أثاني رمضان، وبخلاف ما إذا نذر صوم سنة معينة حيث قلنا: لا يقضي؛ لأن ~~وقوعها في السنة لازم، ووقوع العيد في يوم الاثنين ليس بلازم. # (فلو لزمه صوم شهرين تباعا لكفارة) بعد أن نذر صوم الاثنين أبدا ( .. ~~صامهما، ويقضي أثانيهما) جزما؛ لأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين بعده، (وفي ~~قول: لا يقضي إن سبقت الكفارة النذر) لأن الأثانين الواقعة فيها حينئذ ~~مستثناة بقرينة الحال؛ كما لا يقضي أثاني رمضان، (قلت: ذا القول أظهر، ~~والله أعلم) لما قلناه، وهذا ما صححه في "زيادة الروضة" أيضا، ولم يصحح ~~الرافعي في "الشرحين" شيئا، وصحح في "المحرر" وجوب القضاء قال في ~~"المهمات": وهو الصواب؛ فإن الربيع قد نقله عن نص الشافعي، كذا نقله عنه ~~العمراني في "البيان"، و"النووي" في "شرح المهذب" انتهى (¬1)، وقال ~~البلقيني: إنه المعتمد في "المذهب"، ورجحه الأذرعي والزركشي، وقالا: إن ~~الجمهور عليه. PageV04P427 # وتقضي زمن حيض ونفاس في الأظهر. أو يوما بعينه .. لم يصم قبله، أو يوما ~~من أسبوع ثم نسيه .. صام آخره وهو الجمعة، فإن لم يكن هو .. وقع قضاء. ومن ~~شرع في صوم نفل فنذر إتمامه .. لزمه على الصحيح، وإن نذر بعض يوم .. لم ~~ينعقد، وقيل: يلزمه يوم. أو يوم قدوم زيد .. فالأظهر: انعقاده، فإن قدم ~~ليلا أو يوم عيد أو في رمضان .. فلا شيء عليه، # === # والفرق بينه وبين أثاني رمضان: أن لزوم صوم رمضان لا صنع له فيه، بخلاف ~~الكفارة، فإنه التزمها بفعله، وأيضا: لو صام الأثانين الواقعة في الشهرين ~~عن نذره .. وقع عن نذره، بخلاف أثانين رمضان. # (وتقضي زمن حيض ونفاس) ms1619 ومرض وقع في الأثانين (في الأظهر) لأنه لم يتحقق ~~وقوعه فيه، فلم يخرج من نذرها، والثاني: المنع؛ كما في العيد. # ومحل الخلاف: فيما إذا لم يكن لها عادة غالبة، فإن كانت .. فعدم القضاء ~~فيما يقع في عادتها أظهر؛ لأنها لا تقصد صوم الذي يقع في عادتها غالبا في ~~مفتتح الأمر. # (أو يوما بعينه .. لم يصم قبله) وفاء بالملتزم (أو يوما من أسبوع ثم نسيه ~~.. صام آخره وهو الجمعة، فإن لم يكن هو .. وقع قضاء) بناء على أن أول ~~الأسبوع السبت، فإن قلنا: إن أوله الأحد .. تعين صوم السبت. # (ومن شرع في صوم نفل فنذر إتمامه .. لزمه على الصحيح) لأن صومه صحيح، ~~فيصح التزامه بالنذر، ويلزمه الإتمام، والثاني: المنع؛ لأنه نذر صوم بعض اليوم. # (وإن نذر بعض يوم .. لم ينعقد) لأن صوم بعض اليوم ليس بقربة، (وقيل: ~~يلزمه يوم) لأن صوم بعض اليوم ليس معهودا شرعا، فلزمه يوم كامل، وقد ورد ~~الأمر بإمساك بعض النهار في يوم الشك، ويجري الخلاف: فيما لو نذر بعض ركعة. # (أو يوم قدوم زيد .. فالأظهر: انعقاده) لإمكان الوفاء به؛ بأن يعلم أنه ~~يقدم غدا فينوي صومه ليلا، والثاني: المنع؛ لأنه لا يمكنه الصوم بعد ~~القدوم؛ لأن التبييت شرط في صوم الفرض، وإذا لم يمكن الوفاء بالملتزم .. ~~يلغو الالتزام. # (فإن قدم ليلا أو يوم عيد) أو تشريق (أو في رمضان .. فلا شيء عليه) لأنه ~~قيد باليوم ولم يوجد القدوم في محل يقبل الصوم. PageV04P428 # أو نهارا وهو مفطر أو صائم قضاء أو نذرا .. وجب يوم آخر، أو وهو صائم ~~نفلا .. فكذلك، وقيل: يجب تتميمه ويكفيه. ولو قال: (إن قدم زيد .. فلله علي ~~صوم اليوم التالي ليوم قدومه، وإن قدم عمرو .. فلله علي صوم أول خميس ~~بعده)، فقدما في الأربعاء .. وجب صوم الخميس عن أول النذرين ويقضي الآخر. # === # نعم؛ يستحب صوم الغد أو يوم آخر؛ شكرا لله تعالى. # (أو نهارا وهو مفطر أو صائم قضاء أو نذرا .. وجب يوم آخر) عن نذره للقدوم ~~(¬1)؛ كما لو نذر صوم يوم معين ms1620 ففاته، واستحب الشافعي رضي الله عنه: أن ~~يعيد صوم الواجب الذي هو فيه؛ لأنه بان أنه صام يوما مستحق الصوم؛ لكونه ~~يوم قدوم زيد (¬2). # (أو وهو صائم نفلا) وقدم قبل الزوال ( .. فكذلك) يلزمه يوم آخر بناء على ~~الأصح في لزوم الصوم من أول النهار، (وقيل: يجب تتميمه) بقصد كونه عن النذر ~~(ويكفيه) بناء على أنه لا يجب إلا من وقت القدوم، ويكون أوله تطوعا وآخره ~~فرضا؛ كما لو شرع في نفل ثم نذر إتمامه. # (ولو قال: "إن قدم زيد .. فلله علي صوم اليوم التالي ليوم قدومه، وإن قدم ~~عمرو .. فلله علي صوم أول خميس بعده" فقدما في الأربعاء .. وجب صوم الخميس ~~عن أول النذرين) لسبقه (ويقضي الآخر) لتعذر الإتيان به في وقته، فلو صام ~~الخميس عن النذر الثاني .. صح في الأصح، ويقضي يوما آخر عن النذر الأول. # ولو قال: (إن قدم زيد .. فلله علي أن أصوم أمس يوم قدومه) .. صح نذره على ~~المذهب، ذكره في "شرح المهذب" (¬3). # * * * PageV04P429 ### || AUTO فصل [في نذر النسك والصدقة والصلاة وغيرها] # نذر المشي إلى بيت الله تعالى أو إتيانه .. فالمذهب: وجوب إتيانه بحج أو ~~عمرة، فإن نذر الإتيان .. لم يلزمه مشي، وإن نذر المشي أو أن يحج أو يعتمر ~~ماشيا .. فالأظهر: وجوب المشي، # === # (فصل: نذر المشي إلى بيت الله تعالى أو إتيانه .. فالمذهب: وجوب إتيانه ~~بحج أو عمرة) حملا لإطلاقه على البيت الحرام؛ لأنه السابق إلى الفهم عند ~~الإطلاق، ولا قربة في المشي إلا بنسك، فحمل مطلق النذر عليه، ولم يذكرا في ~~"الشرح" و"الروضة" في هذه الصورة طريقين، وإنما ذكرا فيها وجهين، أو قولين، ~~وصححا عدم الانعقاد؛ لأن المساجد كلها بيوت الله تعالى ولم يقيده بلفظ ولا ~~نية، وإنما ذكرا الطريقين فيما إذا قال: (بيت الله الحرام)، وصححا القطع ~~باللزوم؛ حملا للمطلق على المعهود، وهو القصد بالحج أو العمرة؛ كما لو نذر ~~الصلاة .. فيحمل على الشرعية لا الدعاء، والطريق الثاني: قولان مبنيان على ~~أن النذر يحمل على واجب الشرع أو على جائزه؟ (¬1). # (فإن نذر الإتيان .. لم ms1621 يلزمه مشي) بل له الركوب قطعا؛ لأن الإتيان لا ~~يقتضي المشي، وكذا لو نذر الذهاب وغيره مما سوى المشي. # (وإن نذر المشي أو أن يحج أو يعتمر ماشيا .. فالأظهر: وجوب المشي) لأنه ~~التزام جعله وصفا؛ كما لو نذر أن يصلي قائما، وأن يصوم متتابعا، والثاني: ~~لا يلزمه؛ لأنه لم يجب في جنسه شيء في الشرع، ولا يجب بالنذر. # والخلاف مبني على أن الحج راكبا أفضل أو ماشيا؟ وفيه قولان: أظهرهما عند ~~المصنف: أفضلية الركوب؛ اقتداء به صلى الله عليه وسلم (¬2). # والثاني: أفضلية المشي؛ لزيادة المشقة، وفي الصحيح: أنه عليه الصلاة PageV04P430 # فإن كان قال: (أحج ماشيا) .. فمن حيث يحرم، وإن قال: (أمشي إلى بيت الله ~~تعالى) .. فمن دويرة أهله في الأصح، # === # والسلام قال لعائشة: "أجرك على قدر نصبك" (¬1)، وصححه الرافعي (¬2). # إذا عرف هذا .. فما صححه المصنف من وجوب المشي واضح على تفضيله على ~~الركوب، أما على ما رجحه هو من أفضلية الركوب .. فلا يجب المشي، وهو ما ~~اقتضى كلام "الروضة" في (النوع الثاني من أنواع النذر): ترجيحه، لكنه قال ~~في الكلام على المسألة هنا من "الروضة" بعد موافقته للرافعي على لزوم ~~المشي: الصواب: أن الركوب أفضل وإن كان الأظهر: لزوم المشي بالنذر؛ لأنه ~~مقصود، والله أعلم. انتهى (¬3). # واعترض: بأنه كيف يكون مقصودا مع كونه مفضولا؟ ! ولئن سلم كونه مقصودا .. ~~فلا يمتنع العدول إلى الأعلى؛ كما في زكاة الفطر، وكما لو نذر الصلاة ~~قاعدا، فصلى قائما. # وإذا أوجبنا المشي .. ففي نهايته طريقان: أصحهما: حتى يتحلل التحللين، ~~وقيل: له الركوب بعد التحلل الأول. # (فإن كان قال: "أحج ماشيا" .. فمن حيث يحرم) لأنه التزم المشي في الحج، ~~وابتداء الحج من وقت الإحرام، قال في "الروضة": سواء أحرم في الميقات أو ~~قبله (¬4). # (وإن قال: "أمشي إلى بيت الله تعالى" .. فمن دويرة أهله في الأصح) لأن ~~قضيته أن يخرج من بيته ماشيا، والثاني: من الميقات؛ لأن المقصود الإتيان ~~بالنسك، فيمشي من حيث يحرم. # وكان ينبغي أن يقول: (بيت الله الحرام)، وإلا .. فمطلق بيت الله لا يوجب ms1622 ~~شيئا؛ كما سبق. PageV04P431 # وإذا أوجبنا المشي فركب لعذر .. أجزأه وعليه دم في الأظهر، أو بلا عذر .. ~~أجزأه على المشهور وعليه دم. ومن نذر حجا أو عمرة .. لزمه فعله بنفسه، فإن ~~كان معضوبا .. استناب # === # (وإذا أوجبنا المشي فركب لعذر .. أجزأه) حجه عن نذره؛ لما في "الصحيحين": ~~أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلا يهادى بين اثنين، فسأل عنه، فقالوا: نذر ~~أن يحج ماشيا، فقال: "إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه"، وأمره أن يركب (¬1). # (وعليه دم في الأظهر) لأنه عليه الصلاة والسلام أمر أخت عقبة بن عامر أن ~~تركب وتهدي هديا، رواه أبو داوود بإسناد على شرط البخاري (¬2)، والثاني: لا ~~دم عليه؛ كما لو نذر الصلاة قائما فصلى قاعدا؛ للعجز. # وفرق الأول: بأن الصلاة لا تجبر بالمال، بخلاف الحج، والدم شاة تجزئ في ~~الأضحية على الأظهر. # والمراد بالعذر كما تفقهه المصنف: أن تلحقه مشقة ظاهرة؛ كما قالوه في ~~العجز عن القيام في الصلاة، وفي العجز عن صوم رمضان بالمرض (¬3). # واحترز بقوله: (إذا أوجبنا المشي): عما إذا لم نوجبه .. فإنه لا يجبر ~~تركه بدم. # (أو بلا عذر .. أجزأه على المشهور) مع عصيانه؛ لإتيانه بأصل الحج ولم يبق ~~إلا هيئته، فصار كترك الإحرام من الميقات، والثاني: لا يجزئه؛ لأنه لم يأت ~~بما التزم. # (وعليه دم) لأنه إذا وجب مع العذر .. فبدونه أولى. # (ومن نذر حجا أو عمرة .. لزمه فعله بنفسه، فإن كان معضوبا .. استناب) كما ~~في حجة الإسلام. PageV04P432 # ويستحب تعجيله في أول الإمكان، فإن تمكن فأخر فمات .. حج من ماله. وإن ~~نذر الحج عامه وأمكنه .. لزمه - فإن منعه مرض .. وجب القضاء، أو عدو .. فلا ~~في الأظهر - أو صلاة أو صوما في وقت فمنعه مرض أو عدو .. وجب القضاء، # === # (ويستحب تعجيله في أول الإمكان) مبادرة لبراءة الذمة، (فإن تمكن فأخر ~~فمات .. حج من ماله) كحجة الإسلام. # (وإن نذر الحج عامه وأمكنه .. لزمه) في ذلك العام تفريعا على الصحيح في ~~تعيين الزمان في العبادات؛ كالصوم. # واحترز بقوله: (وأمكنه): عما إذا نذر حج السنة ولا زمان يسع ms1623 الإتيان .. ~~فإنه لا ينعقد نذره على الأصح؛ لتعذر اللزوم. # وقيل: ينعقد ويقضي في سنة أخرى، وهذا فيمن حج، فإن لم يكن .. فإنه يقدم ~~حجة الإسلام، ولو قدم حجة النذر .. وقعت عن حجة الإسلام، صرح به الصيمري ~~هنا، والأصحاب في (باب الحج). # (فإن منعه مرض .. وجب القضاء) كما لو نذر صوم سنة معينة فأفطر فيها بعذر ~~المرض .. فإنه يقضي، هذا إذا منعه بعد الإحرام، أما قبله؛ بأن مرض قبل خروج ~~الناس ولم يتمكن من الخروج معهم .. فلا قضاء، كما لا تستقر حجة الإسلام في ~~هذه الحالة، كذا نقلاه عن المتولي، وأقراه (¬1). # والنسيان وخطأ الطريق والضلال فيه كالمرض. # (أو عدو) أو سلطان أو رب الدين ولم يمكنه الوفاء حتى مضى إمكان الحج تلك ~~السنة ( .. فلا) يلزمه القضاء (في الأظهر) لمكان العذر، والثاني: يلزمه؛ ~~كما لو منعه المرض. # (أو صلاة أو صوما في وقت فمنعه مرض أو عدو .. وجب القضاء) بخلاف الحج؛ ~~لأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع، وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز، فلزما ~~بالنذر، والحج لا يجب إلا عند الاستطاعة، فكذلك حكم النذر. PageV04P433 # أو هديا .. لزمه حمله إلى مكة والتصدق به على من بها، أو التصدق على أهل ~~بلد معين .. لزمه، أو صوما في بلد .. لم يتعين، وكذا صلاة إلا المسجد ~~الحرام، # === # وتعبيره ب (القضاء) قد يقتضي تعين الصوم والصلاة في الوقت المعين بالنذر، ~~وهو ما صححه في "أصل الروضة" في الصوم، ثم قال: إن الخلاف جار في الصلاة ~~أيضا، لكنه في (باب الاعتكاف) جزم بعدم التعيين تبعا للرافعي، قال في ~~"المهمات": والتعيين هو الصواب المفتى به؛ فقد نص عليه في "البويطي" (¬1). # ويستثنى من الصلاة: ما إذا نذر فعلها في أوقات النهي في غير حرم مكة إذا ~~فرعنا على الأصح أنها لا تنعقد. # (أو هديا) معينا ( .. لزمه حمله إلى مكة) لأنها محل الهدي، قال تعالى: ~~{هديا بالغ الكعبة}، (والتصدق به على من بها) وإن كان غريبا، وإذا أطلق ~~الهدي .. حمل على ما يجزئ في الأضحية على الأصح. # (أو التصدق على أهل بلد ms1624 معين .. لزمه) وفاء بالملتزم. # نعم؛ إن تمحض أهل البلد كفارا .. لم يلزم؛ لأن النذر لا يصرف لأهل الذمة، ~~قاله الأذرعي. # (أو صوما في بلد .. لم يتعين) ذلك البلد، فيلزمه الصوم، ويصوم حيث شاء، ~~وقيل: إن عين مكة .. تعينت؛ لأن الحرم يختص بأشياء، وقد روى ابن ماجه: "من ~~أدرك رمضان بمكة فصام وقام فيه ما تيسر .. كتب له بمئة ألف شهر رمضان فيما ~~سواه" (¬2). # (وكذا صلاة) أي: إذا نذرها في بلد أو مسجد لا يتعين؛ لاستواء البقاع ~~والمساجد (إلا المسجد الحرام) فيتعين بالنذر؛ لعظم فضله، وتعلق النسك به، ~~وصح أن الصلاة فيه بمئة ألف (¬3). # والمراد ب (المسجد الحرام): جميع الحرم؛ فإن حرم مكة كمسجدها في PageV04P434 # وفي قول: ومسجد المدينة والأقصى. قلت: الأظهر: تعينهما كالمسجد الحرام، ~~والله أعلم. أو صوما مطلقا .. فيوم، أو أياما .. فثلاثة، أو صدقة .. فبما ~~كان، أو صلاة .. فركعتان، وفي قول: ركعة، فعلى الأول: يجب القيام فيهما مع ~~القدرة، وعلى الثاني: لا. أو عتقا .. فعلى الأول: رقبة كفارة، وعلى الثاني: ~~رقبة. قلت: الثاني هنا أظهر، والله أعلم. # === # المضاعفة؛ كما جزم به الماوردي، وتبعه المصنف في "مناسكه". # (وفي قول: ومسجد المدينة والأقصى) لمشاركتهما له في الفضل، بدليل قوله ~~عليه الصلاة والسلام: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" (¬1)، (قلت: ~~الأظهر: تعينهما، كالمسجد الحرام، والله أعلم) لما ذكرناه، وهذا ما نص عليه ~~في "البويطي"، وقطع به المراوزة، ووجه مقابله: أنهما لا يقصدان بالنسك، ~~فأشبها سائر المساجد، وعلى التعين يقوم المسجد الحرام مقامهما، ومسجد ~~المدينة مقام الأقصى، ولا عكس على الأصح في "الروضة" (¬2). # (أو صوما مطلقا) أي: بلا ذكر عدد لفظا ولا نية ( .. فيوم) لأن الصوم اسم ~~جنس يقع على القليل والكثير، والصوم الشرعي لا يكون في أقل منه، (أو أياما ~~.. فثلاثة) لأنها أقل الجمع (أو صدقة فبما كان) ولو دون دانق مما يتمول؛ ~~لإطلاق الاسم. # (أو صلاة .. فركعتان) حملا على أقل واجب الشرع (وفي قول: ركعة) حملا على ~~أقل جائزه (فعلى الأول: يجب القيام فيهما مع القدرة) لأنا ألحقناه بواجب ~~الشرع ms1625 (وعلى الثاني: لا) إلحاقا بجائزه. # (أو عتقا .. فعلى الأول: رقبة كفارة) حملا على الرقبة الواجبة شرعا (وعلى ~~الثاني: رقبة) ولو معيبة وكافرة؛ لصدق الاسم؛ حملا له على الجائز، (قلت: ~~الثاني هنا أظهر، والله أعلم) لأن الأصل براءة الذمة، فاكتفى بما يقع عليه الاسم. # والفرق بينه وبين الصلاة: أن العتق من باب الغرامات التي يشق إخراجها، ~~فكان PageV04P435 # أو عتق كافرة معيبة .. أجزأه كاملة، فإن عين ناقصة .. تعينت، أو صلاة ~~قائما .. لم تجز قاعدا، بخلاف عكسه، أو طول قراءة الصلاة، أو سورة معينة، ~~أو الجماعة .. لزمه. والصحيح: انعقاد النذر بكل قربة لا تجب ابتداء؛ ~~كعيادة، وتشييع جنازة، والسلام. # === # عند الإطلاق لا يلزمه إلا ما هو أقل ضررا، بخلاف الصلاة. # (أو عتق كافرة معيبة .. أجزأه كاملة) لإتيانه بما هو الأفضل، (فإن عين ~~ناقصة) كقوله: (لله علي أن أعتق هذا العبد الكافر)، أو (هذا المعيب) ( .. ~~تعينت) لتعلق النذر بعينه ولو كان المبذول أشرف. # (أو صلاة قائما .. لم تجز قاعدا) لأنه دون ما التزم (بخلاف عكسه) وهو ما ~~إذا نذر الصلاة قاعدا .. فإنه يجوز أن يصليها قائما؛ لإتيانه بما هو أفضل. # وكلامه يفهم: أن له القعود أيضا، وقالا في "الشرح الصغير" و"الروضة": إنه ~~لا خلاف فيه (¬1)، لكن ذكرا بعد عن الإمام عن الأصحاب: أنه لو قال: (لله ~~علي أن أصلي كذا قاعدا) .. لزمه القيام عند القدرة إذا حمل المنذور على ~~واجب الشرع، واستشكله الإمام على ما لو نذر ركعة واحدة .. فإنه لا يلزمه ~~غيرها، وفرق ابن الصلاح: بأن القعود صفة قصدها بالنذر، ولا قربة فيها فلغت ~~الصفة، وبقي قوله: (أصلي)، بخلاف (ركعة) فإنها قربة في نفسها (¬2). # ومحل ما ذكره المصنف: في صلاة منذورة، فلو نذر أن يصلي النفل قائما .. لم ~~ينعقد على المرجح، لأن فيه إبطال الرخصة، والصوم في السفر كذلك. # (أو طول قراءة الصلاة، أو سورة معينة) بقراءتها في صلاته (أو الجماعة .. ~~لزمه) لأن ذلك طاعة (والصحيح: انعقاد النذر بكل قربة لا تجب ابتداء؛ ~~كعيادة، وتشييع جنازة، والسلام) على غيره أو على نفسه عند ms1626 دخول بيت خال؛ ~~لأن الشارع رغب فيها، والعبد يتقرب بها، فهي كالعبادات، والثاني: المنع؛ ~~لأنها ليست على أوضاع العبادات. # * * * PageV04P436 ### | AUTO كتاب القضاء # هو فرض كفاية، # === ### | AUTO (كتاب القضاء) # هو بالمد: الولاية المعروفة، وجمعه أقضية؛ كغطاء وأغطية. # وهو في اللغة: إحكام الشيء، وفراغه، ويرد لمعان. # والأصل فيه من الكتاب: آيات؛ منها: قوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله}، {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}. # ومن السنة: ما لا يحصى كثرة؛ كقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا حكم الحاكم ~~فاجتهد ثم أصاب .. فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ .. فله أجر" متفق ~~عليه (¬1). # وقال في "شرح مسلم": أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل ~~للحكم؛ إن أصاب .. فله أجران باجتهاده وإصابته، وإن أخطأ .. فله أجر ~~باجتهاده في طلب الحق، أما من ليس بأهل للحكم .. فلا يحل له أن يحكم، وإن ~~حكم .. فلا أجر له، بل هو آثم، ولا ينفذ حكمه، سواء وافق الحق أم لا؛ لأن ~~إصابته اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاص في جميع أحكامه، سواء وافق ~~الصواب أم لا، وهي مردودة كلها، ولا يعذر في شيء من ذلك (¬2). # (هو فرض كفاية) بالإجماع؛ كما قاله الرافعي (¬3)، بل هو أسنى من فروض ~~الكفايات، وأعلى مراتب الولايات، حتى قال الغزالي: إنه أفضل من الجهاد؛ لأن ~~القضاء حفظ للموجود، والجهاد ازدياد بتحصيل مفقود (¬4). # والمراد: قبول توليته، أما تقليده من الإمام .. فهو فرض عين؛ كما قاله PageV04P437 # فإن تعين .. لزمه طلبه، وإلا؛ فإن كان غيره أصلح وكان يتولاه .. فللمفضول ~~القبول, وقيل: لا. ويكره طلبه، وقيل: يحرم، وإن كان مثله .. فله القبول # === # الماوردي والروياني، لدخوله في عموم ولايته، ولا يصح إلا من جهته (¬1). # (فإن تعين) إنسان للقضاء ( .. لزمه طلبه) إن لم يعرض عليه؛ كسائر فروض ~~الكفايات إذا تعينت، ويلزمه بذل المال في تحصيله إن احتاج إليه، ولا يعذر ~~بالخوف على نفسه مثلا أو خيانة بل عليه أن يتولى ويحترز، فإن عرض عليه .. ~~لزمه القبول جزما، فإن امتنع .. عصى، وللإمام جبره على ms1627 الأصح. # (وإلا) أي: وإن لم يتعين عليه (فإن كان غيره أصلح وكان يتولاه .. ~~فللمفضول القبول) إذا بذل له من غير طلب، (وقيل: لا) هذا الخلاف رتبه ~~الرافعي على أن الإمامة العظمى هل تنعقد للمفضول مع وجود الفاضل؟ والأصح: ~~الانعقاد؛ لأن تلك الزيادة خارجة عن حد الإمامة، والقضاء أولى بالجواز، ~~لإمكان التدارك فيه بنظر من فوقه من الولاة، بخلاف الإمام (¬2). # وأشار بقوله: (وكان يتولاه) إلى تخصيص الخلاف به، فلو لم يرض .. فكالعدم. # (ويكره طلبه) لوجود من هو أولى منه، (وقيل: يحرم) ومحل الخلاف: إذا جوزنا ~~ولاية المفضول، فإن لم نجوزها .. حرم عليه الطلب، والقبول جزما، وإذا حرم ~~عليه ذلك .. حرمت توليته، كذا جزما به، وحكى القاضي الحسين خلافا في ~~تحريمها حينئذ، واستشكله الإمام: بأنه إذا كان النصب جائزا .. فكيف يحرم ~~طلب الجائز؟ ! (¬3) # (وإن كان مثله) وسئل بلا طلب ( .. فله القبول) ولا يلزمه على الأصح، لأنه ~~قد يقوم به غيره. PageV04P438 # ويندب الطلب إن كان خاملا يرجو به نشر العلم أو محتاجا إلى الرزق، وإلا ~~.. فالأولى تركه. قلت: ويكره على الصحيح، والله أعلم. والاعتبار في التعيين ~~وعدمه بالناحية. وشرط القاضي: مسلم، مكلف، حر، ذكر، عدل، سميع، # === # (ويندب الطلب إن كان خاملا) أي: غير مشهور بين الناس (يرجو به نشر العلم ~~أو محتاجا إلى الرزق) مع الشهرة، وإذا ولي .. حصلت له كفاية من بيت المال؛ ~~لحصول المنفعة بعلمه في الأولى، وأما في الثانية .. فلأنه يكسب كفايته بسبب ~~هو طاعة؛ لما في العدل من جزيل الثواب. # (وإلا) أي: وإن كان شهيرا بالعلم مكفيا بالرزق ( .. فالأولى: تركه) أي: ~~الطلب والقبول؛ لما فيه من الخطر من غير حاجة. # (قلت: ويكره) الطلب والقبول إذا قلد بلا طلب (على الصحيح، والله أعلم) ~~وعلى ذلك حمل امتناع السلف، وهذا ما صححه الرافعي في "شرحيه" (¬1). # (والاعتبار في التعيين وعدمه بالناحية) قال الرافعي: وقضيته: ألا يجب على ~~من يصلح للقضاء طلبه ببلد آخر لا صالح فيها، ولا قبوله إذا ولي، ويجوز أن ~~يفرق بينه وبين القيام بسائر فروض الكفايات المحوجة إلى السفر؛ ms1628 كالجهاد ~~وتعلم العلم ونحوهما: بأنه يمكن القيام بتلك الأمور والعود إلى الوطن، وعمل ~~القضاء لا غاية له، فالانتقال له هجرة، وترك الوطن بالكلية تعذيب. انتهى (¬2). # قال الإمام والغزالي: ويجب أن يكون في القرى من القضاة عدد بحيث لا يكون ~~بين القاضيين مسافة العدوى. # (وشرط القاضي: مسلم) ولو على كافر؛ لأن القصد به فصل الأحكام، والكافر ~~جاهل بها أو متهم على الدين، (مكلف) فلا يولى صبي ومجنون؛ لنقصهما، (حر) ~~فلا يولى رقيق ولو مبعضا؛ لنقصه أيضا، (ذكر) فلا تولى امرأة؛ لنقصها، ~~ولاحتياج القاضي لمخالطة الرجال، وهي مأمورة بالتخدر، والخنثى في ذلك ~~كالمرأة، (عدل) فلا يولى فاسق؛ لعدم الوثوق بقوله، (سميع) فلا يولى أصم PageV04P439 # بصير، ناطق، كاف، مجتهد، وهو: أن يعرف من القرآن والسنة ما يتعلق ~~بالأحكام، وخاصه وعامه، ومجمله ومبينه، وناسخه ومنسوخه، ومتواتر السنة ~~وغيره، والمتصل والمرسل، وحال الرواة قوة وضعفا، # === # لا يسمع أصلا؛ لأنه لا يفرق بين إقرار وإنكار، (بصير) لأن الأعمى لا يعرف ~~الطالب من المطلوب، وفي معنى الأعمى: من يرى الأشباح ولا يعرف الصور. # نعم؛ لو كانت إذا قربت منه عرفها .. صح، فلو كان يبصر نهارا فقط .. جاز ~~توليته، أو ليلا فقط .. قال الأذرعي: ينبغي منعه. # (ناطق) فلا يصح من الأخرس وإن فهمت إشارته؛ لعجزه عن تنفيذ الأحكام، ~~(كاف) أي: ناهض ذو فطنة؛ فلا يولى مغفل، ومن اختل نظره بكبر ونحوه، (مجتهد) ~~فلا يولى جاهل بالأحكام الشرعية، ولا مقلد، وهو: من حفظ مذهب إمامه، لكنه ~~غير عارف بغوامضه، وقاصر عن تقرير أدلته؛ لأنه لا يصلح للفتوى، فالقضاء أولى. # (وهو) أي: المجتهد (أن يعرف من القرآن والسنة ما يتعلق بالأحكام) لا ~~جميعهما، وآي الأحكام خمس مئة آية؛ كما ذكره الماوردي وغيره، قال الغزالي: ~~ولا حاجة لتتبع الأحاديث على تفرقها وانتشارها، بل يكفي أن يكون له أصل ~~مصحح وقعت العناية به بجمع أحاديث الأحكام؛ كسنن أبي داوود، ويكفي أن يعرف ~~مواقع كل باب فيراجعه إذا احتاج إلى العمل بذلك الباب (¬1). # (وخاصه وعامه) والعام الذي أريد به الخصوص وعكسه، ومقيده ومطلقه، ms1629 (ومجمله ~~ومبينه، وناسخه ومنسوخه، ومتواتر السنة وغيره) وهو الآحاد؛ لأن به يتمكن من ~~الترجيح عند تعارض الأدلة، فيقدم الخاص على العام، والمقيد على المطلق، ~~والمبين على المجمل، والناسخ على المنسوخ، والمتواتر على الآحاد. # قال ابن برهان: ويشترط أن يعرف أسباب النزول. # (والمتصل والمرسل، وحال الرواة قوة وضعفا) لأن بذلك يتوصل إلى تقرير ~~الأحكام. PageV04P440 # ولسان العرب لغة ونحوا, وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا ~~واختلافا، والقياس بأنواعه، فإن تعذر جمع هذه الشروط فولى سلطان له شوكة ~~فاسقا أو مقلدا .. نفذ قضاؤه للضرورة، # === # (ولسان العرب لغة ونحوا) لأن الشرع ورد بالعربية، وبهذا يعرف عموم اللفظ ~~وخصوصه، وإطلاقه وتقييده، وإجماله وبيانه، فيعرف ما لا بد منه من فهم ~~الكتاب والسنة. # (وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا) لئلا يقع في حكم ~~أجمعوا على خلافه. # (والقياس بأنواعه) أي: جليه وخفيه، صحيحه وفاسده، قال القاضي أبو الطيب: ~~ولا يشترط أن يكون في كل نوع من هذه مبرزا حتى يكون في النحو كسيبويه، وفي ~~اللغة كالخليل، بل المعتبر ما يتوصل به إلى معرفة الحكم، وحكاه ابن الصباغ ~~عن الأصحاب، وقال: إن هذا سهل على متعلمه هذا الزمان؛ فإن العلوم دونت وجمعت. # (فإن تعذر جمع هذه الشروط فولى سلطان له شوكة فاسقا أو مقلدا .. نفذ ~~قضاؤه للضرورة) كيلا تتعطل مصالح الناس؛ كما ينفذ قضاء قاضي البغاة لمثل ~~هذه الضرورة، كذا قاله في "الوسيط"، واستحسنه الرافعي، وجزم به في ~~"المحرر"، ووافق ابن عبد السلام على ما قاله الغزالي؛ إذ لا بد للناس من ~~قضاة، قال: لكن يجب تولية الأمثل فالأمثل (¬1). # وقال ابن الرفعة: كلام صاحب "الكافي" دال على تردد فيه إذا كان ثم من ~~يصلح، فإن لم يكن .. فلا وجه إلا لتنفيذ حكمه. # وقال ابن الصلاح وابن أبي الدم وابن شداد: لا نعلم أحدا ذكر ما ذكره ~~الغزالي، والذي قطع به العراقيون والمراوزة: أن الفاسق لا تنفذ أحكامه ~~(¬2). PageV04P441 # ويندب للإمام إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف، فإن نهاه .. لم ~~يستخلف، فإن أطلق .. استخلف فيما ms1630 لا يقدر عليه لا غيره في الأصح. وشرط ~~المستخلف كالقاضي، إلا أن يستخلفه في أمر خاص - كسماع: بينة - فيكفي علمه ~~بما يتعلق به، ويحكم باجتهاده أو اجتهاد مقلده إن كان مقلدا، ولا يجوز أن ~~يشترط عليه خلافه # === # واعترضه الزركشي: بأن الدارمي في "الاستذكار" قد جزم بما قاله الغزالي، ~~ونقله الجاجرمي في "الإيضاح" عن الإمام. # (ويندب للإمام إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف) لما فيه من ~~الإعانة على فصل الخصومات، ويتأكد ذلك عند اتساع الخطة. # (فإن نهاه .. لم يستخلف) لأنه لم يرض بنظر غيره، فإن كان ما فوض إليه ~~أكثر مما يمكنه القيام به .. فيقتصر على الممكن، ويترك الاستخلاف على ~~الأرجح في "الروضة" (¬1). # (فإن أطلق) التولية ( .. استخلف فيما لا يقدر عليه لا غيره في الأصح) لأن ~~قرينة الحال تقتضي ذلك، والثاني: يستخلف في الكل، كالإمام. # نعم؛ لو أمكنه القيام بما تولاه كقضاء بلدة صغيرة .. فليس له الاستخلاف ~~في الأصح؛ لأن الإمام لم يرض بنظر غيره. # وظاهر كلامه: أن هذا في توليته القضاء، فلو جعل لرجل التزويج والنظر في ~~أمر اليتامى .. لم يكن له الاستخلاف فيه، وبه صرح القاضي شريح والروياني في ~~(أدب القضاء). # (وشرط المستخلف كالقاضي) لأنه قاض (إلا أن يستخلفه في أمر خاص كسماع ~~بينة، فيكفي علمه بما يتعلق به) من شرائط البينة، ولا يشترط فيه رتبة ~~الاجتهاد. # (ويحكم) الخليفة (باجتهاده) إن كان مجتهدا (أو اجتهاد مقلده) بفتح اللام ~~(إن كان مقلدا، ولا يجوز أن يشترط عليه خلافه) لقوله تعالى: {فاحكم بين ~~الناس بالحق} والحق: ما دل عليه الدليل عند المجتهد، فلا يجوز أن يحكم ~~بغيره، والمقلد ملحق بمن يقلده، فلذلك أجرى عليه حكمه، فلو شرط المستخلف ~~على خليفته أن يخالف PageV04P442 # ولو حكم خصمان رجلا في غير حد لله تعالى .. جاز مطلقا بشرط أهلية القضاء، ~~وفي قول: لا يجوز، وقيل: بشرط عدم قاض بالبلد، وقيل: يختص بمال دون قصاص ~~ونكاح ونحوهما، ولا ينفذ حكمه إلا على راض به، فلا يكفي رضا قاتل في ضرب ~~دية على عاقلته، # === # اجتهاده ms1631 أو اجتهاد مقلده - بفتح اللام - ويحكم باجتهاد المستخلف .. لم ~~يجز، وهذا كله مبني على جواز استخلاف المخالف في المذهب؛ كالشافعي للحنفي ~~وعكسه، وهو المعروف في المذهب. # (ولو حكم خصمان رجلا في غير حد لله تعالى .. جاز مطلقا بشرط أهلية ~~القضاء) لأنه وقع لجمع من الصحابة ولم ينكره أحد. # واحترز بقوله: (في غير حد لله تعالى): عن حدوده؛ فلا تحكيم فيها؛ إذ ليس ~~لها طالب معين، وهذا الاستثناء من زياداته على "المحرر" (¬1)، وبقوله: ~~(بشرط أهلية القضاء): عما إذا كان غير أهل .. فلا ينفذ قطعا. # وقوله: (مطلقا) أي: سواء كان هناك قاض أم لم يكن، وسواء كان المحكم فيه ~~قصاصا أم نكاحا أم غيرهما مما سيأتي. # (وفي قول: لا يجوز) لما فيه من الافتيات على الإمام، (وقيل: بشرط عدم قاض ~~بالبلد) أي: محل القولين إذا لم يكن في البلد قاض؛ لأنه حال ضرورة حينئذ، ~~فإن كان .. لم يجز، وقيل: محلهما: إذا كان قاض، وإلا .. فيجوز قطعا. # (وقيل: يختص بمال) لأنه أخف (دون قصاص ونكاح ونحوهما) كلعان وحد قذف؛ ~~لخطر أمرها فتناط بنظر القاضي، والأصح: عدم الاختصاص، لأن من صح حكمه في ~~المال .. صح في غيره؛ كالمولى من جهة الإمام. # (ولا ينفذ حكمه إلا على راض به) في ابتداء التحكيم؛ لأنه المثبت للولاية، ~~فلا بد من تقدمه، (فلا يكفي رضا قاتل في ضرب دية على عاقلته) بل لا بد من ~~رضا العاقلة؛ لأنهم لا يؤاخذون بإقرار الجاني، فكيف يؤاخذون برضاه؟ ! PageV04P443 # فإن رجع أحدهما قبل الحكم .. امتنع الحكم، ولا يشترط الرضا بعد الحكم في ~~الأظهر. ولو نصب قاضيين ببلد وخص كلا بمكان أو زمن أو نوع .. جاز، وكذا إن ~~لم يخص في الأصح، إلا أن يشرط اجتماعهما على الحكم. # === # (فإن رجع أحدهما قبل الحكم) ولو بعد إقامة البينة ( .. امتنع الحكم) لعدم ~~استمرار الرضا. # (ولا يشترط الرضا بعد الحكم في الأظهر) كحكم المولى من جهة الإمام، ~~والثاني: يشترط؛ لأن رضاهما معتبر في الحكم، فكذا في لزومه. # (ولو نصب) الإمام (قاضيين ببلد وخص كلا بمكان أو ms1632 زمن أو نوع) كأن جعل ~~أحدهما يحكم في الأموال، والآخر في الدم والفروج ( .. جاز) لعدم المنازعة ~~بينهما، قال ابن كج: وكذا لو ولاهما على أن يحكم كل واحد منهما في الواقعة ~~التي يرفعها المتخاصمان إليه. # (وكذا إن لم يخص في الأصح) كنصب الوكيلين والوصيين، والثاني: لا يجوز؛ ~~كالإمامة العظمى. # وشمل كلامه: ما إذا نص على التعميم في المكان والزمان، وما إذا أطلق من ~~غير شرط اجتماع ولا استقلال، وهو الأصح في "زيادة الروضة" تنزيلا للمطلق ~~على ما يجوز (¬1)، وقيل: تبطل التولية عند الإطلاق. # (إلا أن يشرط اجتماعهما على الحكم) فلا يجوز قطعا؛ لاختلاف الاجتهاد في ~~الغالب، والتقليد ممتنع، فيؤدي إلى استمرار الخصومة، والحكم المذكور جار في ~~أكثر من قاضيين بشرط أن يقل عددهم، فإن كثر .. لم يصح قطعا، قاله الماوردي ~~والروياني، ولم يحدا القلة والكثرة بشيء (¬2). # قال في "المطلب": ويجوز أن يناط ذلك بقدر الحاجة. # * * * PageV04P444 ### || CHECK [باب ... ] ### ||| AUTO فصل [فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه] # جن قاض، أو أغمي عليه، أو عمي، أو ذهبت أهلية اجتهاده وضبطه بغفلة أو ~~نسيان .. لم ينفذ حكمه، وكذا لو فسق في الأصح، فإن زالت هذه الأحوال .. لم ~~تعد ولايته في الأصح. وللإمام عزل قاض ظهر منه خلل، أو لم يظهر وهناك أفضل ~~منه أو مثله وفي عزله به مصلحة كتسكين فتنة، وإلا .. فلا، لكن ينفذ العزل ~~في الأصح، # === # (فصل: جن قاض، أو أغمي عليه، أو عمي، أو ذهبت أهلية اجتهاده وضبطه بغفلة ~~أو نسيان .. لم ينفذ حكمه) لانعزاله بذلك؛ لأن هذه الأمور تمنع ولاية الأب، ~~فالحاكم أولى، وفي معنى العمى: الخرس. # (وكذا لو فسق في الأصح) لوجود المنافي، والثاني: ينفذ؛ كالإمام. # قال الزركشي: والوجهان إذا قلنا: إنه لا ينعزل بالفسق، فأما إذا قلنا: ~~ينعزل بالفسق .. لم ينفذ قطعا، ذكره الإمام في (كتاب النكاح)، وهو حسن ~~صحيح، وبه يزول محذور التكرار في كلام المصنف؛ فإنه ذكر المسألة في (باب ~~الوصية) لكن بالنسبة للانعزال لا لنفوذ الحكم، وكلام الرافعي هنا يوهم ~~اتحادهما. انتهى. ms1633 # (فإن زالت هذه الأحوال .. لم تعد ولايته في الأصح) إلا بالاستئناف؛ لأنها ~~زالت فلا تعود إلا بولاية جديدة؛ كالوكالة، والثاني: تعود؛ كالأب إذا جن ثم ~~أفاق، أو فسق ثم تاب. # (وللإمام عزل قاض ظهر منه خلل) لما فيه من الاحتياط، ويكفي غلبة الظن، ~~ومن الظن: كثرة الشكاوي منه، (أو لم يظهر) خلل (وهناك أفضل منه) تحصيلا ~~لتلك المزية للمسلمين (أو مثله) أو دونه، (وفي عزله به مصلحة؛ كتسكين فتنة) ~~لما فيه من المصلحة للمسلمين، (وإلا) أي: إذا لم تكن مصلحة ( .. فلا) يجوز ~~عزله به؛ لأنه عنت، وتصرف الإمام يصان عنه. # (لكن ينفذ العزل في الأصح) لطاعة السلطان، والثاني: لا؛ لأنه لا خلل في ~~الأول ولا مصلحة في عزله، أما إذا لم يكن ثم من يصلح للقضاء غيره .. فإنه ~~ليس له PageV04P445 # والمذهب: أنه لا ينعزل قبل بلوغه خبر عزله. وإذا كتب الإمام إليه: (إذا ~~قرأت كتابي .. فأنت معزول)، فقرأه .. انعزل، وكذا إن قرئ عليه في الأصح، ~~وينعزل بموته وانعزاله من أذن له في شغل معين كبيع مال ميت، والأصح: انعزال ~~نائبه المطلق إن لم يؤذن له في استخلاف, # === # عزله، ولو عزله .. لم ينعزل. # (والمذهب: أنه لا ينعزل قبل بلوغه خبر عزله) قطعا؛ لعظم الضرر في نقض ~~أقضيته بعد العزل وقبل بلوغ الخبر، والطريق الثاني: حكاية قولين؛ كالوكيل، ~~وقد تقدم الفرق في (باب الوكالة). # (وإذا كتب الإمام إليه: "إذا قرأت كتابي .. فأنت معزول"، فقرأه .. انعزل) ~~لوجود الصفة، وكذا لو طالعه وفهم ما فيه ولم يتلفظ، (وكذا إن قرئ عليه في ~~الأصح) لأن القصد إعلامه بالعزل لا قراءته بنفسه، والثاني: لا ينعزل، وهو ~~المصحح في نظيره من الطلاق. # وفرق الأول: بأن اللفظ مرعي في تعليق الطلاق، والمعنى مرعي هنا؛ فإنه لا ~~يقصد في العرف قراءته بنفسه؛ إذ لا معنى له، وإن راعى غير الإعلام .. فهو ~~عابث لا أثر لقصده، كذا حكاه الإمام عن الصيدلاني واستحسنه (¬1)، وأوضحه ~~غيره: بأن العادة في الحكام أن تقرأ عليهم المكاتيب، والمقصود إعلامه ~~بالحال، وليس المراد تعليق العزل؛ لأن ms1634 العزل لا يجوز تعليقه، فلم يبق إلا ~~مجرد العلم بالعزل وهو حاصل بقراءة غيره عليه، وأما الطلاق فيقبل التعليق، ~~وإنما يتحقق وقوعه بوجود الصفة، قال في "المهمات": والصواب: التسوية بين ~~البابين، وعدم الاكتفاء بها (¬2). # (وينعزل بموته وانعزاله من أذن له في شغل معين؛ كبيع مال ميت) أو غائب، ~~وسماع شهادة في حادثة معينة؛ كالوكيل. # (والأصح: انعزال نائبه المطلق إن لم يؤذن له في استخلاف) لأن الاستخلاف ~~في PageV04P446 # أو قيل: (استخلف عن نفسك)، أو أطلق، فإن قال: (استخلف عني) .. فلا. ولا ~~ينعزل قاض بموت الإمام، ولا ناظر يتيم ووقف بموت قاض, # === # هذا لحاجة المعاونة وقد زالت ولايته، فبطلت المعاونة، (أو قيل: ) له (¬1) ~~("استخلف عن نفسك"، أو أطلق) لظهور غرض المعاونة، وبطلانها ببطلان ولايته؛ ~~(فإن قال: "استخلف عني" .. فلا) لأنه نائب عن الإمام، والأول سفير في ~~التولية. # وإلحاقه الإطلاق بكونه نائبا عن الثاني حتى ينعزل .. خالفه في نظيره من ~~الوكالة؛ فجعل الصحيح: أنه يكون نائبا عن الأول، وقد تقدم الفرق هناك (¬2). # ومقابل الأصح في كلام المصنف أوجه: أحدها: ينعزل مطلقا؛ كالوكيل بموت ~~الموكل، والثاني: لا مطلقا؛ رعاية لمصلحة الناس، والثالث: إن كان الميت ~~قاضي القضاة .. لم ينعزل نوابه، وإن كان قاضي ناحية .. انعزلوا لقلة الضرر، ~~قاله الماوردي (¬3). # (ولا ينعزل قاض بموت الإمام) ولا بانعزاله؛ لشدة الضرر في تعطيل الحوادث، ~~وكذا لا ينعزل الولاة بذلك أيضا. # وفرق الماوردي بين عزل خليفة القاضي بموته، وبين عدم عزل القاضي بعزل ~~الإمام؛ فإن الإمام يستنيب القضاة في حقوق المسلمين، فلم ينعزلوا بموته ~~قال: وعلى هذا الفرق يجوز للقاضي عزل خليفته بغير موجب، ولا يجوز للإمام ~~عزل القاضي بغير موجب (¬4). # (ولا ناظر يتيم ووقف بموت قاض) نصبهم، وكذا بانعزاله؛ كيلا تختل المصالح؛ ~~كالمتولي من جهة الواقف. PageV04P447 # ولا يقبل قوله بعد انعزاله: (حكمت بكذا)، فإن شهد مع آخر بحكمه .. لم ~~يقبل على الصحيح، أو بحكم حاكم جائز الحكم .. قبلت في الأصح، ويقبل قوله ~~قبل عزله: (حكمت بكذا)، فإن كان في غير محل ولايته .. فكمعزول. ولو ادعى ~~شخص على ms1635 معزول أنه أخذ ماله برشوة أو شهادة عبدين مثلا .. أحضر وفصلت ~~خصومتهما، وإن قال: (حكم بعبدين)، ولم يذكر مالا .. أحضر، # === # (ولا يقبل قوله بعد انعزاله: "حكمت بكذا") لأنه لا يملك إنشاء الحكم ~~حينئذ، فلا يملك الإقرار به. # (فإن شهد مع آخر بحكمه .. لم يقبل على الصحيح) لأنه يشهد على فعل نفسه، ~~والثاني: يقبل؛ كما لو شهدت المرضعة أنها أرضعت ولم تطلب أجرة. # وفرق الأول: بأن فعل الحكم مقصود، وفعل المرضعة لا اعتبار به، وإنما ~~المعتبر وصول اللبن الجوف. # (أو بحكم حاكم جائز الحكم .. قبلت في الأصح) كما لو شهدت المرضعة برضاع ~~محرم ولم تذكر فطمها، والثاني: المنع؛ لأنه قد يريد نفسه فيجب البيان؛ ~~ليزول اللبس. # (ويقبل قوله قبل عزله: "حكمت بكذا") لقدرته على الإنشاء إذن، حتى لو قال ~~على سبيل الحكم: (نساء هذه القرية طوالق من أزواجهن) .. قبل بلا حجة. # (فإن كان في غير محل ولايته .. فكمعزول) لأنه ليس له إنشاء الحكم ثم، فلا ~~يقبل إقراره به. # (ولو ادعى شخص على معزول أنه أخذ ماله برشوة أو شهادة عبدين مثلا) وأعطاه ~~لفلان، ومعتقده أنه لا تجوز شهادتهما ( .. أحضر وفصلت خصومتهما) لأنه يتعذر ~~إثبات ذلك دون إحضاره، فوجب قياسا على ما إذا ادعى عليه غصبا، وله أن يوكل ~~ولا يحضر، قاله في "المطلب". # (وإن قال: "حكم بعبدين") أو فاسقين، وقال ابن الرفعة: أي: وهو يعلم ذلك، ~~وأنه لا يجوز، وأنا أطالبه بالغرم (¬1)، (ولم يذكر مالا .. أحضر) ليجيب عن PageV04P448 # وقيل: لا حتى تقوم بينة بدعواه، فإن حضر وأنكر .. صدق بلا يمين. قلت: ~~الأصح: بيمين، والله أعلم. ولو ادعي على قاض جور في حكمه .. لم تسمع، ~~وتشترط بينة، # === # دعواه؛ كما لو قال: (غصب مني مالا)، (وقيل: لا حتى تقوم بينة بدعواه) ~~لأنه كان أمين الشرع، والظاهر من أحكام القضاة: جريانها على الصحة؛ فلا ~~يعدل عن الظاهر إلا ببينة؛ صيانة لولاة المسلمين عن البذلة. # وفارق مسألة الرشوة ونحوها؛ فإنه يسهل على المدعي إقامة البينة على ~~الحكم؛ لأنه يقع ظاهرا، بخلاف أخذ المال، وهذا أصح ms1636 عند البغوي، قال في ~~"المحرر": ورجحه مرجحون (¬1). # والمراد: أن المدعي يحضر البينة ليعرف القاضي أن لدعواه صحة، ثم يحضر ~~المعزول فيدعي عليه، وتشهد البينة في وجهه لا أنها تشهد في غيبته. # (فإن حضر) بعد البينة أو من غير بينة (وأنكر) أي: قال: لم أحكم عليه ~~أصلا، أو قال: لم أحكم عليه إلا بشهادة حرين عدلين ( .. صدق بلا يمين) ~~واستحسنه في "الشرح الكبير" ورجحه في "الصغير" (¬2)، واختاره السبكي. # وقال البلقيني: إنه المعتمد؛ صيانة له عن التحليف والابتذال بالمنازعات ~~الباطلة. # وقال الزركشي: إنه الصواب، فقد نص الشافعي عليه قال: وهذا فيمن عزل مع ~~بقاء أهليته، فأما من ظهر فسقه وجوره وعلمت خيانته .. فالظاهر: أنه يحلف قطعا. # (قلت: الأصح: بيمين، والله أعلم) لأن أقصى درجات المعزول أن يكون مؤتمنا، ~~والمؤتمن كالمودع يحلف، ولم يفصح في "الروضة" هنا بترجيح، ورجح في "أصلها" ~~في الباب الثالث من (كتاب الدعاوى): الأول (¬3). # (ولو ادعي على قاض) حال ولايته (جور في حكمه .. لم تسمع، وتشترط بينة) PageV04P449 # وإن لم يتعلق بحكمه .. حكم بينهما خليفته أو غيره. ### ||| AUTO فصل [في آداب القضاء وغيرها] # ليكتب الإمام لمن يوليه، ويشهد بالكتاب شاهدين يخرجان معه إلى البلد ~~يخبران بالحال، # === # ولا يحلف، وكذا لو ادعى على شاهد أنه شهد بالزور وأراد تغريمه؛ لأنهما ~~أمينان شرعا، ولو فتح باب تحليفهما .. لاشتد الأمر، ورغب الناس عن القضاء ~~والشهادة، وقيل: يحلفان؛ كسائر الأمناء. # واشتراط المصنف البينة ينافي جزمه أولا بعدم سماع الدعوى، وعبارة ~~"الروضة" و"أصلها": لم يمكن، ولا يحلف القاضي ولا تغني إلا البينة (¬1). # والظاهر: أن مراد المصنف: أنه لا تسمع الدعوى إلا إذا كان هناك بينة؛ كما ~~تقدم في القاضي المعزول. # (وإن لم يتعلق) دعوى الجور (بحكمه) بل ادعى عليه حقا يتعلق بنفسه ( .. ~~حكم بينهما خليفته أو غيره) كآحاد الرعايا. قال السبكي: هذا إذا كانت ~~الدعوى مما لا يقدح فيه، ولا يوجب عزله، فإن كانت بقادح .. فالقطع بأنها لا ~~تسمع ولا يحلف، ولا طريق حينئذ إلا البينة، ويخالف سماع الدعوى على المعزول ~~بالغصب والإتلاف؛ لأن المتولي ms1637 نائب الشرع، والمعزول بخلافه. # * * * # (فصل: ليكتب الإمام لمن يوليه) ما فوضه إليه ندبا؛ لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كتب لعمرو بن حزم، ولم يكتب لمعاذ (¬2)، ويكتب فيه ما يحتاج القاضي ~~إلى القيام به، ويعظه فيه. # (ويشهد بالكتاب شاهدين يخرجان معه إلى البلد) ولو قرب (يخبران بالحال) عن PageV04P450 # وتكفي الاستفاضة في الأصح، لا مجرد كتاب على المذهب. ويبحث القاضي عن حال ~~علماء البلد وعدوله، ويدخل يوم الاثنين، وينزل وسط البلد، وينظر أولا في ~~أهل الحبس - فمن قال: (حبست بحق) .. أدامه، أو ظلما .. فعلى خصمه حجة، # === # مشاهدة التولية حتى يلزم أهل البلد قضاؤه؛ إذ لا يمكن قبول مجرد دعواه، ~~(وتكفي الاستفاضة) إذا لم يشهد ولا كتب (في الأصح) لحصول المقصود، والثاني: ~~المنع؛ لأن التولية عقد، والعقود لا تثبت بالاستفاضة؛ كالإجارة والوكالة. # ومحل الخلاف: في البلد القريب، ومنهم من أطلقه؛ كما هو ظاهر إيراد ~~المصنف، قال الرافعي: ويشبه ألا يكون في هذا خلاف، ويكون التعويل على ~~الاستفاضة (¬1). # (لا مجرد كتاب على المذهب) لاحتمال التزوير، وقيل: وجهان، ووجه القبول: ~~بعد الجرأة في مثل ذلك على الإمام. # (ويبحث القاضي عن حال علماء البلد وعدوله) قبل دخوله؛ ليعاملهم إذا دخل ~~بما يليق بهم، فإن تعسر .. فبعد دخوله. # (ويدخل يوم الاثنين) لأنه عليه الصلاة والسلام دخل المدينة يوم الاثنين ~~(¬2)، فإن فاته .. فالخميس، وإلا .. فالسبت. # (وينزل وسط البلد) ليتساوى الناس كلهم في القرب منه (وينظر أولا في أهل ~~الحبس) لأن الحبس عذاب، فينظر هل يستحقونه أم لا؟ والتقديم مستحب؛ كما صرح ~~به الرافعي في آخر (الآداب)، ونقل ابن الرفعة عن الإمام: أنه واجب. # (فمن قال: "حبست بحق" .. أدامه) إن لم يؤد ما عليه ولم يثبت إعساره؛ لأنه الحق. # نعم؛ إن كان حبسه لتعزير ورأى إطلاقه .. فله ذلك. # (أو ظلما .. فعلى خصمه حجة) إن كان حاضرا، والقول قول المحبوس بيمينه، ~~فإن لم يقمها .. أطلقه، ونازع البلقيني في هذا؛ فإن الظاهر: أن حبس الحاكم PageV04P451 # فإن كان غائبا .. كتب إليه ليحضر - ثم الأوصياء، فمن ادعى وصاية .. سأل ~~عنها وعن حاله وتصرفه، ms1638 فمن وجده فاسقا .. أخذ المال منه، أو ضعيفا .. عضده بمعين، # === # بحق، فالمحبوس حينئذ هو المدعي، وخصمه هو المدعى عليه، فالقول: قول خصمه ~~بيمينه، ولا يكلف حجة؛ لأن معه حجة سابقة، وهي حبس الحاكم له، وبسط ذلك. # (فإن كان) خصمه (غائبا) عن البلد ( .. كتب إليه ليحضر) لفصل الخصومة ~~بينهما، فإن لم يحضر .. أطلق، واستشكله البلقيني بنحو ما تقدم. # ويكفي الخصم إقامة بينة بإثبات الحق الذي حبسه به، أو بأن القاضي المعزول ~~حكم عليه بذلك. # (ثم الأوصياء) على الأطفال والمجانين، وكل من كان على مال عام كصدقة؛ ~~لأنهم يتصرفون في حق من لا يملك المطالبة بماله، فكان تقديمهم أولى. # (فمن ادعى وصاية .. سأل عنها) أي: عن ثبوتها؛ إما بتنفيذ من قبله، أو ~~بقيام بينة بها عنده، (وعن حاله وتصرفه؛ فمن وجده فاسقا .. أخذ المال منه) ~~وجوبا، ووضعه عند غيره من الأمناء. # وكلامه يفهم: أنه لا يأخذه منه إذا شك في عدالته، وهو أحد وجهين في ~~"الروضة" و"أصلها" بلا ترجيح (¬1)، قال في "التوشيح": والأرجح [في النظر - ~~وهو ما كنت أشاهده من صنع الشيخ الإمام -: الانتزاع، ورجحه البلقيني، لكن ~~قال الأذرعي: إن عدم الانتزاع أقرب إلى كلام الشيخين، وهو ظاهر كلام ~~الجمهور. # قال البلقيني: ومحل الوجهين: ما إذا لم تثبت عدالته عند الأول، فإن ثبتت ~~وأطلق تصرفه .. لم يكن للمتولي التعرض إليه مع الشك جزما] (¬2). # (أو ضعيفا) عن القيام بها؛ لكثرة المال أو غيره مع كونه أمينا ( .. عضده ~~بمعين) ولا يرفع يده، ومن وجده أهلا أقره. # ثم بعد الأوصياء ينظر في أمناء القاضي المنصوبين من جهة القاضي قبله، ~~والحكم PageV04P452 # ويتخذ مزكيا وكاتبا، ويشترط كونه مسلما، عدلا، عارفا بكتابة محاضر ~~وسجلات، ويستحب فقه، ووفور عقل، وجودة خط، ومترجما. وشرطه: عدالة، وحرية، وعدد، # === # فيهم ما ذكرناه في الأوصياء، لكن له أن يعزل من شاء منهم ويولي غيره، ~~بخلاف الأوصياء؛ لأن الأمين مولى من جهة القاضي، بخلاف الوصي. # ثم ينظر في الأوقاف العامة والمتولين لها، وفي اللقطة والضوال، ويرتب ~~الحكم عليها، ويقدم الأهم فالأهم. # (ويتخذ مزكيا) لشدة ms1639 الحاجة إليه؛ فإنه يعرف حال من يجهل عدالته من ~~الشهود؛ لأنه لا يمكنه البحث بنفسه، وصفته يأتي بيانها آخر الباب. # (وكاتبا) لتوقع الحاجة إليه؛ لأنه مشغول بالحكم والاجتهاد، واشتغاله ~~بالكتابة يقطعه عن ذلك. # (ويشترط كونه مسلما عدلا) لتؤمن خيانته؛ إذ قد يغفل القاضي عند قراءة ما ~~يكتبه أو يقرؤه، وتشترط حريته وذكورته (عارفا بكتابة محاضر وسجلات) لأنه ~~إذا لم يعرف ذلك .. أفسد ما يكتبه. # (ويستحب فقه) فيما يتعلق بالمحاضر ونحوها؛ لئلا يؤتى من الجهل، (ووفور ~~عقل) لئلا يخدع ويدلس عليه، (وجودة خط) أي: يكون خطه حسنا واضحا مع ضبط ~~الحروف وترتيبها - فلا يترك فسحة يمكن إلحاق شيء فيها - وتفصيلها؛ فلا يكتب ~~سبعة مثل تسعة، ولا ثلاث مثل ثلاثين؛ لئلا يقع الغلط والاشتباه. # (ومترجما) لأن القاضي قد لا يعرف لسان بعض الخصوم والشهود، فلا بد ممن ~~يطلعه عليه، قال المنكت: كذا أطلقوه، ولم يظهر لي اتخاذه على أي لغة، فإن ~~اللغات لا تكاد تنحصر، ويبعد أن الشخص الواحد يحيط بجميعها، وأبعد منه أن ~~يتخذ من كل لغة اثنين لعظم المشقة، فالأقرب: أن يتخذ من التي يغلب وجودها ~~في عمله، وفيه عسر أيضا. # (وشرطه: عدالة، وحرية، وعدد) وهو رجلان، أو رجل وامرأتان إن كان الحق مما ~~يثبت برجل وامرأتين، وقيل: يعتبر في ترجمة الزنا أربعة؛ لأنه ينقل إلى ~~القاضي PageV04P453 # والأصح: جواز أعمى، واشتراط عدد في إسماع قاض به صمم. ويتخذ درة للتأديب، ~~وسجنا لأداء حق وتعزير، ويستحب كون مجلسه فسيحا، بارزا، مصونا من أذى حر ~~وبرد، لائقا بالوقت والقضاء، # === # قولا لا يعرفه، فصارت شهادة بإقرار، فجرى عليها حكم الشهادات. # (والأصح: جواز أعمى)؛ لأن الترجمة تفسير اللفظ، فلا يحتاج إلى معاينة ~~وإشارة، بخلاف الشهادة، فعلى هذا: يكلف القاضي من حضر السكوت حتى لا يتكلم ~~غير الخصم، والثاني: لا؛ كالشاهد. # (واشتراط عدد في إسماع قاض به صمم) كالمترجم، والثاني: لا يشترط؛ لأن ~~المسمع لو غير .. أنكر عليه الخصم والحاضرون، بخلاف المترجم، وهذا في إسماع ~~كلام الخصم للقاضي، فأما إسماع ما يقوله القاضي وما يقوله ms1640 الخصم .. فلا ~~يشترط فيه العدد؛ لأنه إخبار محض، قاله القفال، وأقراه (¬1). # (ويتخذ درة للتأديب، وسجنا لأداء حق وتعزير) اقتداء بالفاروق - رضي الله ~~عنه - قال الشعبي: وكانت درة عمر - رضي الله عنه - أهيب من سيف الحجاج. # قال الدميري: وفي حفظي من شيخنا أنها كانت من نعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأنه ما ضرب بها أحدا من ذنب، وعاد إليه (¬2)، وفي "أدب القضاء" ~~للقاضي شريح وجهان في تقييد المحبوس إذا كان لجوجا. # (ويستحب كون مجلسه فسيحا) أي: واسعا؛ كيلا يتأذى بضيقه الخصوم (بارزا) ~~أي: ظاهرا؛ ليعرفه من يريده من مستوطن وغريب، وفسره الرافعي: بما لا يكون ~~دونه حجاب، قال في "الروضة": ويكره اتخاذ الحاجب إذا كان ثم زحمة، ولا يكره ~~في أوقات الخلوة على الصحيح (¬3). # (مصونا من أذى حر وبرد) وريح وغبار ودخان؛ كيلا يتأذى به (لائقا بالوقت) ~~فيجلس في الشتاء في كن، وفي الصيف في فضاء، (والقضاء) هذه من زياداته على PageV04P454 # لا مسجدا، ويكره أن يقضي في حال غضب وجوع وشبع مفرطين، وكل حال يسوء ~~خلقه، ويندب أن يشاور الفقهاء، # === # "المحرر"، وكأن المراد به: ما نقلاه عن ابن حربويه وغيره أنه يستحب جلوسه ~~بمرتفع كدكة ونحوها (¬1)، ويوضع له فراش ووسادة؛ ليعرفه كل داخل، ويكون ~~أهيب عند الخصوم، وصرح به الماوردي أيضا قال: ويفعله وإن كان موصوفا بالزهد ~~والتواضع؛ للحاجة إلى قوة الرهبة والهيبة (¬2)، ونص عليه الرافعي؛ كما قاله ~~في "المرشد". # (لا مسجدا) فإنه يكره اتخاذه مجلسا للحكم؛ صونا له عن ارتفاع الأصوات ~~واللغط، وقيل: لا يكره، وبه قال الأئمة الثلاثة؛ كما لا يكره الجلوس فيه ~~للفتوى وتعلم القرآن والعلم، وموضع الكراهة: اتخاذه لذلك، فلو اتفقت قضية ~~أو قضايا وهو في المسجد .. فلا بأس بفصلها، وعلى ذلك حمل ماجاء عنه صلى ~~الله عليه وسلم، وعن خلفائه في القضاء في المسجد. # (ويكره أن يقضي في حال غضب، وجوع، وشبع مفرطين [وكل حال يسوء خلقه]) (¬3) ~~كالمرض ومدافعة الأخبثين، وشدة الحزن أو السرور؛ لصحة النهي عنه في الغضب ~~(¬4)، وقيس الباقي عليه؛ لأن فهمه ms1641 وفكره يختل بذلك، فلو قضى .. نفذ حكمه. # (ويندب أن يشاور الفقهاء) لقوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} قال الحسن ~~البصري: كان عليه السلام مستغنيا عنها، ولكن أراد أن تصير سنة للحكام. # والمراد ب (الفقهاء) كما قاله جمع من الأصحاب: الذين يجوز لهم الإفتاء، ~~قال الماوردي: لا فاسقا، وفي جواز مباحثته وجهان، وإذا أشكل الحكم .. تكون ~~المشاورة واجبة، وإلا فمستحبة، قاله القاضي الحسين (¬5). PageV04P455 # وألا يشتري ويبيع بنفسه، ولا يكون له وكيل معروف، فإن أهدى إليه من له ~~خصومة أو لم يهد قبل ولايته .. حرم قبولها، وإن كان يهدي ولا خصومة .. جاز ~~بقدر العادة، # === # (وألا يشتري ويبيع بنفسه) في عمله بل يكره؛ لئلا يحابى، (ولا يكون له ~~وكيل معروف) كيلا يحابى أيضا، والإجارة وسائر المعاملات كالبيع والشراء، بل ~~نص في "الأم": على أنه لا ينظر في نفقة عياله ولا أمر ضيعته، بل يكله إلى ~~غيره تفريغا لقلبه (¬1). # (فإن أهدى إليه من له خصومة، أو لم يهد قبل ولايته) ولا خصومة له ( .. ~~حرم قبولها) لأنه في الأولى يميل إليه، وينكسر به قلب خصمه، وأما في ~~الثانية .. فلأن سبب الهدية الولاية، وقد صرحت الأحاديث بتحريم هدايا ~~العمال (¬2)، فلو قبلها .. لم يملكها، ومتى كانت الهدية لأجل الحكم له بغير ~~حق أو ليمتنع من الحكم عليه بالحق .. فهي رشوة محرمة إجماعا. # ومثله: لو بذل له مالا ليحكم له بحق ولولا البذل لما قضى له به .. قال ~~الأذرعي: ولا أعرف في تحريم هذا خلافا، ولا شك فيه، ولكنه أقل مأثما من ~~الضرب الأول. وسواء في الهدية كان المهدي من أهل عمل القاضي أو من غيره وقد ~~حملها إليه؛ لأنه صار في عمله؛ فلو جهزها مع رسول وليس له محاكمة .. ففي ~~جواز قبولها وجهان، ولو كان القاضي في غير عمله .. لم يحرم عليه أخذ ~~الهدية، سواء كان المهدي من أهل عمله أم لا إلا أن يستشعر القاضي أنها ~~مقدمة خصومة فتحرم. # (وإن كان يهدي ولا خصومة .. جاز بقدر العادة) لخروج ذلك عن سبب الولاية، ~~فانتفت التهمة. # وقوله: (بقدر العادة) ms1642 من زياداته على "المحرر" من غير تمييز، واحترز به: ~~عما إذا زاد .. فإنه يحرم؛ لأن الزيادة حدثت بالولاية، وقضيته: اختصاص ~~التحريم بالقدر الزائد، لكن قول "الروضة" و"أصلها": (فإن زاد المهدي على ~~قدر PageV04P456 # والأولى أن يثيب عليها. ولا ينفذ حكمه لنفسه ورقيقه وشريكه في المشترك، ~~وكذا أصله وفرعه على الصحيح، ويحكم له ولهؤلاء الإمام أو قاض آخر، وكذا ~~نائبه على الصحيح. وإذا أقر المدعى عليه أو نكل، فحلف المدعي وسأل القاضي ~~أن يشهد على إقراره عنده أو يمينه أو الحكم بما ثبت والإشهاد به .. لزمه، # === # المعهود .. صارت هديته كهدية من لم تعهد منه الهدية) (¬1) .. يقتضي تحريم ~~الكل، قال البلقيني: والمعتمد: اختصاص التحريم بالزيادة إن تميزت، وإلا .. ~~حرم الكل. # (والأولى: أن يثيب عليها) أو يضعها في بيت المال؛ لأنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يقبل الهدية ويثيب عليها (¬2). # والأولى: سد باب القبول؛ حسما للباب، قال الماوردي: ونزول القاضي على أهل ~~عمله ضيفا كقبول هديتهم (¬3). # وهل للقاضي تخصيص بعض رعاياه بإنفاذ هدية له؟ فيه وجهان، حكاهما القاضي ~~شريح في "أدب القضاء". # (ولا ينفذ حكمه لنفسه ورقيقه وشريكه في المشترك) للتهمة. # نعم؛ له تعزير من أساء الأدب عليه فيما يتعلق بأحكامه كقوله: (حكمت علي ~~بالجور)، ونحو ذلك. # (وكذا أصله وفرعه على الصحيح) لأنهم أبعاضه، فأشبه قضاءه لنفسه، والثاني: ~~ينفذ؛ لأن القاضي أسير البينة، فلا يظهر فيه تهمة، بخلاف الشهادة فإنها ~~تتعلق بالشاهد خاصة، ولا ينفذ حكمه لهما بعلمه قطعا، وله أن يحكم عليهما ~~قطعا؛ لانتفاء التهمة. # (ويحكم له) أي: للقاضي (ولهؤلاء الإمام أو قاض آخر) أجنبي مستقل؛ لانتفاء ~~التهمة، (وكذا نائبه على الصحيح) كبقية الحكام، والثاني: لا؛ للتهمة. # (وإذا أقر المدعى عليه أو نكل، فحلف المدعي وسأل القاضي أن يشهد على ~~إقراره عنده أو يمينه أو الحكم بما ثبت والإشهاد به .. لزمه) سواء قلنا: ~~يقضي بعلمه أم لا؛ PageV04P457 # أو أن يكتب له محضرا بما جرى من غير حكم، أو سجلا بما حكم .. استحب ~~إجابته، وقيل: يجب، ويستحب نسختان: إحداهما له، والأخرى تحفظ في ديوان ~~الحكم. ms1643 وإذا حكم باجتهاد ثم بان خلاف نص الكتاب أو السنة أو الإجماع أو ~~قياس جلي .. نقضه هو وغيره، # === # لأنه إن منع .. فقد ينكر الخصم، وإن جوز .. فقد ينسى أو يعزل فيضيع الحق. # (أو أن يكتب له محضرا بما جرى من غير حكم، أو سجلا بما حكم .. استحب ~~إجابته) لأنه مذكر، وإنما لم يجب؛ لأن الحق يثبت بالشهود لا بالكتاب، ~~(وقيل: يجب) إذا أحضر له الطالب القرطاس، أو كان له من بيت المال توثقا ~~لحقه؛ كالإشهاد. # والفرق بين المحضر والسجل - كما أشار إليه المصنف -: أن المحضر هو: ما ~~فيه ذكر ما جرى من غير حكم، والسجل: ما اشتمل على الحكم. # (ويستحب نسختان: إحداهما له، والأخرى تحفظ في ديوان الحكم) وإن لم يطلب ~~الخصم ذلك؛ لأنه طريق للتذكر؛ إذ لا يؤمن ضياع ما يأخذها الخصم، ويختم ~~النسخة التي بديوان الحكم، ويكتب على رأسها اسم الخصمين، ويضعها في حرز له، ~~وما يجتمع منها .. يضم بعضه إلى بعض، ويكتب عليها: محاضر كذا من شهر كذا من ~~سنة كذا. # (وإذا حكم باجتهاد) وهو من أهله (ثم بان خلاف نص الكتاب أو السنة) سواء ~~متواترها وآحادها، (أو الإجماع أو قياس جلي .. نقضه هو وغيره) أما النقض ~~بمخالفة الإجماع .. فبالإجماع، والباقي: في معناه. # و(القياس الجلي) هو: الذي يعرف به موافقة الفرع الأصل؛ بحيث ينتفي احتمال ~~مفارقتهما أو يبعد؛ كالتحاق الضرب بالتأفيف، وما فوق الذرة والنقير بهما. # قال الزركشي: وفي معنى قوله: (باجتهاده) ما إذا كان مقلدا أو حكم بخلاف ~~نص إمامه مقلدا لوجه ضعيف .. فإنهم جعلوا نص إمامه بالنسبة إليه كنص الشارع ~~بالنسبة إلى المجتهد؛ كما قاله في "الروضة" في الكلام على الفتوى (¬1)، ~~ويجب PageV04P458 # لا خفي، والقضاء ينفذ ظاهرا لا باطنا، # === # نقضه، ولا شك في نقض ما صدر من مقلد غير متبحر، بخلاف المعتمد عند أهل ~~المذهب، وفي نقض ما صدر ممن لا يصلح للقضاء وإن وافق المعتمد. # قال ابن الرفعة: والمعنى بنقض الحكم - كما قاله الإمام -: التبين، وإلا ~~.. فليس القضاء أمر يعقد ويحل، وتابعه الشيخ عز ms1644 الدين فقال: قولهم: (ينقض) ~~فيه مسامحة، وإنما الحقيقة أن هذا الحكم لم يصح من أصله. # (لا خفي) وهو ما لا يزيل احتمال المفارقة ولا يبعد؛ كقياس الشبه، وهو أن ~~تشبه الحادثة أصلين فيلتحق بأشبههما، فإذا بان له الخطأ بقياس خفي لكنه ~~أرجح مما حكم به .. عمل به فيما يستقبل، ولا ينقض ما حكم به أولا؛ لأن ~~الظنون المتعادلة لو نقض بعضها بعضا .. لما استمر حكم، ولشق الأمر على ~~الناس، ومشهور عن عمر - رضي الله عنه -: أنه حكم بحرمان الأخ من الأبوين في ~~المشركة، ثم شرك بعد ذلك ولم ينقض قضاءه الأول، وقال: (ذلك على ما قضينا، ~~وهذا على ما نقضي) (¬1). # (والقضاء ينفذ ظاهرا لا باطنا) قضاء القاضي قسمان: أحدهما: ما ليس ~~بإنشاء، وإنما هو تنفيذ لما قامت به الحجة، وهذا مراد المصنف، فينفذ ظاهرا ~~لا باطنا، حتى لو حكم بشهادة الزور .. لم يفد حكمه الحل باطنا، سواء فيه ~~المال والنكاح وغيرهما؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "فمن قضيت له في حق ~~أخيه بشيء .. فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار" متفق عليه (¬2). # الثاني: الإنشاء؛ كالتفريق بين المتلاعنين، وفسخ النكاح بالعيب، والتسليط ~~على الأخذ بالشفعة، فإن ترتب على أصل كاذب؛ كشهادة زور .. فكالأول، أو ~~صادق؛ فإن لم يكن في محل اختلاف المجتهدين .. نفذ باطنا، وإن كان مختلفا ~~فيه؛ كالحكم بشفعة الجوار، وتوريث ذوي الأرحام .. نفذ ظاهرا، وفي الباطن: ~~أوجه: ثالثها: إن اعتقد الخصم حله .. نفذ، وإلا .. فلا، ولم يصرحا هنا ~~بترجيح، وفي PageV04P459 # ولا يقضي بخلاف علمه بالإجماع، والأظهر: أنه يقضي بعلمه إلا في حدود الله تعالى # === # "المهمات" هنا وفي (الشفعة) أن الصحيح: نفوذه ظاهرا وباطنا مطلقا، وبسط ~~ذلك (¬1). # (ولا يقضي بخلاف علمه بالإجماع) لأنه لو حكم به .. لكان قاطعا ببطلان ~~حكمه، والحكم بالباطل محرم، واعترض دعوى الإجماع بوجه حكاه الماوردي ومن ~~تبعه أنه يحكم بالشهادة المخالفة لعلمه، لأنها هي المعتبرة في حكمه دون ~~علمه (¬2). # (والأظهر: أنه يقضي بعلمه) لأنه يقضي بشاهدين، وهو لا يفيد إلا الظن، ~~فالقضاء بالعلم أولى، والثاني: لا، ms1645 للتهمة، ورد: بأنه لو قال: (ثبت عندي)، ~~و (صح لدي كذا) .. قبل: قطعا مع احتمال التهمة. # قال الماوردي: ولا بد أن يقول للمنكر: قد علمت أن له عليك ما ادعاه، ~~وحكمت عليك بعلمي، فإن ترك أحد هذين .. لم ينفذ، واستغربه ابن أبي الدم. # وشرط الشيخ عز الدين في "القواعد": كون الحاكم ظاهر التقوى والورع (¬3). # وشمل إطلاق المصنف الخلاف جريانه في الجرح والتعديل، وهي طريقة ضعيفة، ~~والمشهور: القطع بأنه يقضي فيه بعلمه، وقد جزم به المصنف في الفصل الآتي. # والمراد ب (العلم): غلبة الظن؛ كما قاله الرافعي؛ إذ يقضي في الجرح ~~والتعديل بعلمه مع أن العدالة لا تتيقن، لكن صرح الإمام: بأن المراد: ~~اليقين، وتبعه الغزالي (¬4)، قال ابن الرفعة: وهو قضية كلام "التنبيه". # وإذا قلنا: يقضي بعلمه .. فذلك في المال قطعا، وكذا في القصاص وحد القذف ~~على الأظهر. # (إلا في حدود الله تعالى) لأنها تدرأ بالشبهات، ويندب سترها. PageV04P460 # ولو رأى ورقة فيها حكمه أو شهادته أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا ~~.. لم يعمل به ولم يشهد حتى يتذكر، وفيهما وجه في ورقة مصونة عندهما، وله ~~الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتمادا على خط مورثه إذا وثق بخطه وأمانته، ~~والصحيح: جواز رواية الحديث بخط محفوظ عنده # === # (ولو رأى ورقة فيها حكمه أو شهادته، أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا ~~.. لم يعمل به) القاضي (ولم يشهد) به الشاهد (حتى يتذكر) لإمكان التزوير، ~~وتشابه الخطوط في الحالة الأولى، وأما الثانية .. فلأن القاعدة: أنه إذا ~~أمكن اليقين .. لا يعتمد الظن. # (وفيهما وجه في ورقة مصونة عندهما) لتعذر التحريف، والأصح: الأول؛ ~~لاحتماله. # (وله الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتمادا على خط مورثه إذا وثق بخطه ~~وأمانته) والفرق بينه وبين القضاء والشهادة: أن خطرهما عام ويمكن فيهما ~~التذكر، بخلاف خط مورثه. # وقد يوهم المنع في الحلف على خط نفسه، وهو ما نقلاه عن "الشامل" (¬1)؛ ~~لأنه يمكنه التذكر في خط نفسه، بخلاف مورثه، لكن سوى بينهما في "الكتاب" في ~~(باب الدعاوى) فقال: ms1646 يجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه، وكذا ذكراه ~~في "الشرح" و"الروضة" هناك (¬2). # (والصحيح: جواز رواية الحديث بخط محفوظ عنده) وإن لم يتذكره؛ لعمل ~~العلماء به سلفا وخلفا، وباب الرواية أوسع من الشهادة، وسواء كان بخطه أو ~~خط غيره، والثاني: المنع، إلا أن يتذكر كالشهادة. # وأفهم: أنه لو لم يكن الخط محفوظا عنده .. يمتنع قطعا، لكن في "أصل ~~الروضة": لو كتب إليه الشيخ بالإجازة وعرف خطه .. جاز له أن يروي عنه ~~تفريعا PageV04P461 ### ||| AUTO فصل [في التسوية وما يتبعها] # ليسو بين الخصمين في دخول عليه، وقيام لهما، واستماع، وطلاقة وجه، وجواب ~~سلام، ومجلس، والأصح: رفع مسلم على ذمي فيه. وإذا جلسا .. فله أن يسكت، وأن ~~يقول: (ليتكلم المدعي)، فإن ادعى # === # على اعتماد الخط، فيقول: (أخبرني فلان كتابة)، أو (في كتابه)، أو (كتب ~~إلي) (¬1). # * * * # (فصل: ليسو بين الخصمين) وجوبا (في دخول عليه) فلا يدخل أحدهما قبل ~~الآخر، (وقيام لهما) إن قام، وإلا .. سوى بينهما في تركه. # (واستماع، وطلاقة وجه، وجواب سلام، ومجلس) وسائر أنواع الإكرام؛ لقوله ~~تعالى: {كونوا قوامين بالقسط} قال أبو عبيدة: نزلت في الخصمين يجلسان بين ~~يدي القاضي، يتلوى عن أحدهما، ويقبل على الآخر، ولأنه إذا فضل أحدهما .. ~~انكسر قلب الآخر، ولحقه الضرر في استيفاء حجته. # ومقتضى قوله: (ومجلس): أنه لا يتركهما قائمين، وبه صرح الماوردي فقال: لا ~~تسمع الدعوى وهما قائمان حتى يجلسا بين يديه (¬2). # (والأصح: رفع مسلم على ذمي فيه) أي: في المجلس؛ لأن الإسلام يعلو ولا ~~يعلى، فيكون مجلس المسلم أقرب من مجلس الذمي، فإن وقفا .. قدم المسلم عليه ~~في الموقف، والثاني: يسوي بينهما؛ لعموم الأمر بالتسوية، وطرد الرافعي بحثا ~~الخلاف في سائر وجوه الإكرام، ونقله ابن الرفعة عن الفوراني و"التنبيه" (¬3). # (وإذا جلسا) أو قاما بين يديه ( .. فله أن يسكت) لأنهما حضرا للكلام (و) ~~له (أن يقول: "ليتكلم المدعي") لأنه ربما هاباه، (فإن ادعى) دعوى صحيحة PageV04P462 # طالب خصمه بالجواب، فإن أقر .. فذاك، وإن أنكر .. فله أن يقول للمدعي: ~~(ألك بينة؟ ) وأن يسكت، فإن قال: (لي ms1647 بينة وأريد تحليفه) .. فله ذلك، أو ~~(لا بينة لي)، ثم أحضرها .. قبلت في الأصح. وإذا ازدحم خصوم .. قدم الأسبق، ~~فإن جهل أو جاؤوا معا .. أقرع، ويقدم مسافرون مستوفزون ونسوة وإن تأخروا # === # ( .. طالب خصمه بالجواب) وإن لم يسأله المدعي؛ لأن المقصود فصل الخصومة، ~~وبذلك تنفصل. # (فإن أقر .. فذاك، وإن أنكر .. فله أن يقول للمدعي: "ألك بينة؟ ") لأن ~~المدعي قد لا يعرف ترتيب الخصومة، ويهاب الحاكم، (وأن يسكت) تحرزا من ~~اعتقاد ميل إلى المدعي. # (فإن قال: "لي بينة وأريد تحليفه" .. فله ذلك) لأنه إن تورع عن اليمين ~~وأقر .. سهل الأمر على المدعي، واستغنى عن إقامة البينة، وإن حلف .. أقام ~~البينة؛ ليعلم خيانته وكذبه، فله إذا في التحليف غرض ظاهر. # (أو "لا بينة لي") وأطلق، أو قال: (لا بينة لي حاضرة ولا غائبة)، أو: (كل ~~بينة أقيمها فهي كاذبة أو باطلة أو زور) (¬1)، (ثم أحضرها .. قبلت في ~~الأصح) لاحتمال نسيانه أو عدم شعوره بتحملها، والثاني: لا؛ للمناقضة إلا أن ~~يذكر لكلامه تأويلا؛ ك (كنت ناسيا أو جاهلا)، ونسبه الماوردي والروياني ~~للأكثرين. # (وإذا ازدحم خصوم .. قدم الأسبق) لأنه العدل، والاعتبار بسبق المدعي دون ~~المدعى عليه، (فإن جهل) السابق (أو جاؤوا معا .. أقرع) إذ لا مرجح، فلو آثر ~~بعضهم بعضا .. جاز، هذا إذا أمكن الإقراع، فلو كثروا .. كتب أسماءهم وجعلها ~~بين يديه، ويمد يده فيأخذ رقعة، ويقدم صاحبها، كذا قالاه، وهذا نوع من ~~الإقراع؛ كما صرح به الروياني (¬2). # (ويقدم) ندبا (مسافرون مستوفزون ونسوة وإن تأخروا) أما في الأولى .. ~~فلدفع الضرر عنهم؛ لتخلفهم بالتأخر عن الرفقة، وأما في الثانية .. فلأنهن ~~عورة، قال PageV04P463 # ما لم يكثروا، ولا يقدم سابق وقارع إلا بدعوى, ويحرم اتخاذ شهود معينين ~~لا يقبل غيرهم، وإذا شهد شهود فعرف عدالة أو فسقا .. عمل بعلمه، # === # الرافعي: وينبغي ألا يفرق بين أن يكون المسافر والمرأة مدعيين أو مدعى ~~عليهما (¬1)، (ما لم يكثروا) فإن كثروا .. لم يقدموا؛ دفعا للضرر عن ~~المقيمين في الأولى.، وعن الرجال في الثانية، فيعتبر السبق والقرعة، ~~والمسافرون بعضهم مع بعض كالمقيمين، فيعتبر ms1648 السبق، والقرعة، وكذا النسوة. # (ولا يقدم سابق وقارع إلا بدعوى) واحدة؛ لئلا يتضرر الباقون؛ لأنه ربما ~~استوعب المجلس بدعاويه، فتسمع دعواه وينصرف، ثم يحضر في مجلس آخر، أو ينتظر ~~فراغ دعاوى الحاضرين، ثم تسمع دعواه الثانية إن بقي وقت ولم يضجر. # ولم يذكر المصنف حكم تقديم المسافر؛ هل يقدم بواحدة أو بالكل، أو يسوى ~~بينه وبين المقيمين؟ وفيه احتمالات للرافعي، والأرجح في "زيادة الروضة": أن ~~دعواه إن كانت قليلة أو خفيفة لا تضر بالباقين إضرارا بينا .. قدم بجميعها، ~~وإلا .. قدم بواحدة ويؤخر الباقي إلى أن يحضر، قال ابن الملقن: ولتطرد هذه ~~الاحتمالات في التقديم بالأنوثة (¬2). # (ويحرم اتخاذ شهود معينين لا يقبل غيرهم) لما فيه من التضييق؛ فإنه قد ~~يتحمل الشهادة غيرهم، فإذا لم يقبل .. ضاع الحق. # (وإذا شهد شهود فعرف عدالة أو فسقا .. عمل بعلمه) فإن علم العدالة .. ~~قبله، ولم يحتج إلى تزكية وإن طلبها الخصم، وإن علم الفسق .. رده، ولم يحتج ~~إلى بحث؛ لأنه يراد لمعرفة العدالة والفسق، وهو حاصل. # ومحل هذا: في العدالة في غير أصله وفرعه، أما هما .. ففيهما وجهان في ~~"أصل الروضة" بلا ترجيح (¬3)، ورجح البلقيني: عدم الجواز ما لم تقم عنده ~~بينة بعدالتهما. PageV04P464 # وإلا .. وجب الاستزكاء؛ بأن يكتب ما يتميز به الشاهد والمشهود له وعليه، ~~وكذا قدر الدين على الصحيح، ويبعث به مزكيا ثم يشافهه المزكي بما عنده، ~~وقيل: تكفي كتابته، وشرطه كشاهد مع معرفته الجرح والتعديل # === # (وإلا) أي: وإن لم يعلم ذلك ( .. وجب الاستزكاء) أي: التزكية، سواء طلب ~~الخصم أم لا، طعن الخصم في الشهود أم لا؛ لأنه حكم بشهادة، فيشترط فيه ~~البحث عن شرطها، وقيل: إنما تجب إذا طلبه الخصم؛ لأنه حقه. # (بأن يكتب ما يتميز به الشاهد) من اسم وكنية إن اشتهر بها، وولاء إن كان ~~عليه ولاء، واسم أبيه وجده وحليته وحرفته وسوقه ومسجده؛ لئلا يشتبه بغيره، ~~فإن كان مشهورا وحصل التمييز ببعض هذه الأوصاف .. كفى، (والمشهود له) لئلا ~~تكون بينه وبين الشاهد ما يمنع قبول الشهادة له في ولادة ونحوها ms1649 (¬1)، ~~(وعليه) لئلا يكون بينه وبين الشاهد ما يمنع قبول الشهادة عليه من عداوة ~~ونحوها، (وكذا قدر الدين على الصحيح) لأنه قد يغلب على الظن صدق الشاهد في ~~القليل دون الكثير، والثاني: لا يكتبه؛ لأن العدالة لا تختلف بقلة المال ~~وكثرته. # (ويبعث به مزكيا) ليعرف حاله، كذا حكي عن نسخة المصنف، وفي "المحرر": ~~ويبعث به إلى المزكي، وهو الصواب؛ لأن المزكي هو المبعوث إليه (¬2). # (ثم يشافهه المزكي بما عنده) فإن كان جرحا .. ستره وقال للمدعي: (زدني في ~~شهودك)، وإن كان تعديلا .. عمل بمقتضاه. # والمراد ب (المزكي) هنا: صاحب المسألة، وسماه مزكيا؛ لأنه ينقل للقاضي ~~التزكية عن المزكين. # (وقيل: تكفي كتابته) مع صاحب المسألة إلى القاضي بما عنده، فيعتمده ~~القاضي، والأصح: أنه لا بد من المشافهة؛ لأن الخط لا يعتمد؛ كما سبق. # (وشرطه) أي: المزكي (كشاهد مع معرفته الجرح والتعديل) لئلا يجرح العدل PageV04P465 # وخبرة باطن من يعدله لصحبة أو جوار أو معاملة، والأصح: اشتراط لفظ شهادة، ~~وأنه يكفي: (هو عدل)، وقيل: يزيد: (علي ولي)، ويجب ذكر سبب الجرح، وتعتمد ~~فيه المعاينة أو الاستفاضة، # === # ويزكي الفاسق، (وخبرة باطن من يعدله لصحبة أو جوار أو معاملة) لأن ~~الإنسان يخفي عيوب نفسه غالبا، فلا بد من خبرة باطنه، وهذه الأمور تظهر ~~أحوال الشخص. # وأفهم: أنه لا يشترط في الجرح الخبرة الباطنة؛ فإنه لا يقبل إلا مفسرا، ~~قال الرافعي: وظاهر لفظ الشافعي يقتضي: اعتبار التقادم في المعرفة الباطنة، ~~ويشبه أن شدة الفحص كالتقادم، فليس ذكر التقادم للاشتراط، بل لكون الغالب ~~أن الباطن لا يعرف إلا به (¬1). # (والأصح: اشتراط لفظ شهادة) فيقول: (أشهد أنه عدل)، كغيرها، والثاني: لا، ~~بل يكفي (أعلم) و (أتحقق)، وهو شاذ. # (وأنه يكفي: "هو عدل") لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} فأطلق ~~العدالة، فإذا شهد أنه عدل .. فقد أثبت العدالة التي اقتضتها الآية، (وقيل: ~~يزيد: "علي ولي") لجواز أن يكون عدلا في شيء دون شيء، وهذا ما حكاه ~~الروياني عن نص "الأم" و"المختصر"، وحكاه ابن الصباغ عن أكثر الأصحاب، ومن ~~قال بالأول .. أول ms1650 النص، وجعله تأكيدا لا شرطا. # (ويجب ذكر سبب الجرح) فيقول: (هو زان) أو (سارق) ونحو ذلك؛ لأن أسباب ~~الجرح مختلف فيها، فلا بد من البيان؛ ليعمل القاضي باجتهاده. # (وتعتمد فيه) أي: في الجرح (المعاينة أو الاستفاضة) لأنهما يحصلان العلم؛ ~~كما يشهد بالموت والنسب على الاستفاضة. # وأهمل المصنف السماع؛ بأن يسمعه يقذف، وقد ذكره في "المحرر" (¬2). وعلم ~~من اكتفائه بالاستفاضة الاكتفاء بالتواتر من باب أولى، ولا يكفي أن يجرح ~~بناء على خبر عدد يسير يشهد على شهادتهم بشرط الشهادة على الشهادة. PageV04P466 # وتقدم على التعديل، فإن قال المعدل: (عرفت سبب الجرح وتاب منه وأصلح) .. ~~قدم، والأصح: أنه لا يكفي في التعديل قول المدعى عليه: (هو عدل وقد غلط). # === # (وتقدم) بينة الجرح (على التعديل) لأن التعديل بأمر ظاهر، والجرح بأمر ~~باطن، فكانت أقوى؛ لأنها علمت ما خفي على الأخرى. # (فإن قال المعدل: "عرفت سبب الجرح وتاب منه وأصلح" .. قدم) لأن مع المعدل ~~والحالة هذه زيادة علم، وتقدم بينة التعديل أيضا فيما إذا شهد بجرحه ببلد ~~ثم انتقل إلى غيره، فعدله آخران فيه؛ لأن العدالة طارئة على الجرح، والتوبة ~~ترفع المعصية، كذا نقله في "البيان" عن الأصحاب (¬1). # قال في "الذخائر": ولا يشترط اختلاف البلدين، بل لو كانا في بلد واختلف ~~الزمان .. فكذلك، قال ابن الصلاح في "فتاويه": وينبغي أن يكون هذا مخصوصا ~~بما إذا كان من عدله عالما بما جرى من جرحه، وإلا .. فقد يكون مستصحبا في ~~ذلك أصل العدم (¬2). # وقال ابن الرفعة: ينبغي أن يخص تقديم بينة التعديل بما إذا تخللت بينهما ~~مدة الاستبراء، وإلا .. لم تقدم، قال الأذرعي: وهو صحيح نص عليه الشافعي، ~~وفي عبارة "الحاوي" إشارة إليه (¬3). # (والأصح: أنه لا يكفي في التعديل قول المدعى عليه: "هو عدل وقد غلط") ~~فيما شهد به علي، بل لا بد من البحث والتعديل؛ لأن الاستزكاء حق الله ~~تعالى، ولهذا لا يجوز الحكم بشهادة فاسق وإن رضي الخصم، والثاني: يكتفى به ~~في الحكم على المدعى عليه بذلك؛ لأن الحق له وقد اعترف بعدالته. # * * * PageV04P467 ### || AUTO باب ms1651 القضاء على الغائب # هو جائز إن كان عليه بينة وادعى المدعي جحوده، فإن قال: هو مقر .. لم ~~تسمع بينته، وإن أطلق .. فالأصح: أنها تسمع، وأنه لا يلزم القاضي نصب مسخر ~~ينكر عن الغائب، ويجب أن يحلفه بعد البينة: أن الحق ثابت في ذمته, وقيل: يستحب, # === ### || AUTO (باب القضاء على الغائب) # (هو جائز) لأن البينة على الغائب مسموعة بالاتفاق، فليجز الحكم بها؛ ~~كالبينة المسموعة على الحاضر الساكت، وأيضا فالحكم على الميت والصغير جائز، ~~وهما أعجز عن الدفع من الغيبة، ولأن في المنع منه إضاعة الحقوق التي ندب ~~الحكام إلى حفظها؛ فإنه لا يعجز الممتنع من الوفاء عن الغيبة، والشرع منع ~~من ذلك. # (إن كان عليه بينة) لأن الدعوى لقصد ثبوت الحق، ولا طريق لثبوته في غيبته ~~إلا بالبينة، (وادعى المدعي جحوده، فإن قال: "هو مقر" .. لم تسمع بينته) ~~لأنها لا تقام على مقر، (وإن أطلق) ولم يتعرض لجحوده ولا إقراره ( .. ~~فالأصح: أنها تسمع) لأنه قد لا يعلم جحوده في غيبته، ويحتاج إلى إثبات ~~الحق، فتجعل غيبته كسكوته، والثاني: لا تسمع إلا عند التعرض للجحود؛ لأن ~~البينة إنما يحتاج إليها عنده. # (وأنه لا يلزم القاضي نصب مسخر) بفتح الخاء المشددة (ينكر عن الغائب) ~~لأنه قد يكون مقرا، فيكون إنكار المسخر كذبا، والثاني: يلزمه؛ لتكون البينة ~~على إنكار منكر. # وقضية كلامه: جواز النصب قطعا، وقال الرافعي: إن مقتضى توجيه الأول: ~~المنع أيضا، وإن الذي أورده العبادي وغيره التخيير بين النصب وعدمه (¬1). # (ويجب أن يحلفه بعد البينة: أن الحق ثابت في ذمته)، وأنه يلزمه تسليمه؛ ~~احتياطا للمحكوم عليه؛ لأنه لو حضر .. لربما ادعى ما يبرئه، (وقيل: يستحب) ~~لأنه يمكنه التدارك إن كان له دافع. PageV04P468 # ويجريان في دعوى على صبي ومجنون. ولو ادعى وكيل على الغائب .. فلا تحليف، ~~ولو حضر المدعى عليه وقال لوكيل المدعي: (أبرأني موكلك) .. أمر بالتسليم، ~~وإذا ثبت مال على غائب وله مال .. قضاه الحاكم منه، وإلا، فإن سأل المدعي ~~إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب .. أجابه، وينهي سماع بينة ليحكم بها ms1652 ثم ~~يستوفي، أو حكما ليستوفي، والإنهاء: أن يشهد عدلين بذلك. # === # (ويجريان في دعوى على صبي ومجنون) وميت ليس له وارث خاص، فإن كان .. حلف ~~بسؤال الوارث، والوجوب في الصبي ونحوه هنا أولى؛ لعجزهم عن التدارك، بخلاف ~~الغائب. # (ولو ادعى وكيل) الغائب (على الغائب .. فلا تحليف)، بل يحكم بالبينة ~~ويعطي المال إن كان للمدعى عليه هناك مال؛ لأن الوكيل ليس له أن يحلف على ~~فعل غيره. # (ولو حضر المدعى عليه وقال لوكيل المدعي: "أبرأني موكلك" .. أمر ~~بالتسليم) أي: إذا كان المدعى عليه حاضرا، فادعى عليه وكيل صاحب الحق ~~الغائب وأقام البينة، فقال المدعى عليه: (موكلك الغائب أبرأني)، وأراد ~~التأخير إلى حضوره ليحلف .. لم يجب إليه، بل يؤمر بتسليم المدعى به، ثم ~~يثبت الإبراء من بعد إن كان له به حجة؛ لأنا لو وقفنا الأمر إلى حضور ~~الموكل .. لتعذر استيفاء الحقوق بالوكلاء. # وهذه المسألة ليست من تمام التي قبلها، ولا هي في الحقيقة من فروع هذا الباب. # (وإذا ثبت مال على غائب وله مال) حاضر ( .. قضاه الحاكم منه) إذا طلبه ~~المدعي؛ لأنه حق وجب عليه وتعذر وفاؤه من جهة من عليه، فقام الحاكم مقامه؛ ~~كما لو كان حاضرا فامتنع، (وإلا) أي: وإن لم يكن له مال حاضر (؛ فإن سأل ~~المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب .. أجابه، وينهي سماع بينة) ثبت ~~بها الحق عنده (ليحكم بها ثم يستوفي، أو حكما ليستوفي) مسارعة إلى قضاء ~~الحقوق. # (والإنهاء: أن يشهد عدلين بذلك) أي: بما جرى عنده؛ من ثبوت أو حكم يخرجان ~~إلى ذلك البلد. PageV04P469 # ويستحب كتاب به ويذكر فيه ما يتميز به المحكوم عليه ويختمه, ويشهدان عليه ~~إن أنكر، فإن قال: (لست المسمى في الكتاب) .. صدق بيمينه, وعلى المدعي بينة ~~بأن هذا المكتوب اسمه ونسبه، فإن أقامها فقال: (لست المحكوم عليه) .. لزمه ~~الحكم إن لم يكن هناك مشارك له في الاسم والصفات، وإن كان .. أحضر، فإن ~~اعترف بالحق .. طولب وترك الأول، وإلا .. بعث إلى الكاتب ليطلب من الشهود ~~زيادة صفة تميزه ويكتبها ثانيا # === # (ويستحب ms1653 كتاب به)، ولا يجب؛ لأن الاعتماد على الشهادة، وفائدة الكتاب: ~~تذكر الشهود الحال. # (ويذكر فيه) أي: في الكتاب (ما يتميز به المحكوم عليه) من اسم، وكنية، ~~وقبيلة، وضيعة (¬1)، وحلية، وكذا المحكوم له؛ ليسهل التمييز، ويذكر أسماء ~~شهود الكتاب وتاريخه، (ويختمه) ندبا، حفظا له، وإكراما للمكتوب إليه، ويكون ~~الختم بعد أن يقرأه هو أو غيره بحضرته على الشاهدين، ويدفع إلى الشاهدين ~~نسخة غير مختومة، ليطالعاها ويتذكرا عند الحاجة. # (ويشهدان عليه إن أنكر) أي: إذا وصل كتاب القاضي وحامله إلى قاضي بلد ~~المكتوب إليه .. أحضر الخصم، فإن أقر بالمدعى به .. فذاك، وإلا .. شهد ~~الشاهدان بحكم القاضي الكاتب. # (فإن قال: "لست المسمى في الكتاب" .. صدق بيمينه) على أنه ليس المسمى ~~فيه؛ لموافقته الأصل، (وعلى المدعي بينه بأن هذا المكتوب اسمه ونسبه، فإن ~~أقامها) بأنه اسمه ونسبه (فقال: "لست المحكوم عليه" .. لزمه الحكم إن لم ~~يكن هناك مشارك له في الاسم والصفات) لأن الظاهر أنه المحكوم عليه، (وإن ~~كان) هناك من يشاركه وعرفه القاضي أو قامت به بينة ( .. أحضر) المشارك له ~~(؛ فإن اعترف بالحق .. طولب وترك الأول) لبيان الغلط فيه، (وإلا) أي: وإن ~~أنكر ( .. بعث) المكتوب إليه (إلى الكاتب) بما وقع من الإشكال (ليطلب من ~~الشهود زيادة صفة تميزه ويكتبها ثانيا)، فإن لم يجد مزيدا .. وقف الأمر حتى ~~ينكشف بتمييز شهود الأصل بالإشارة إليه. PageV04P470 # ولو حضر قاضي بلد الغائب ببلد الحاكم فشافهه بحكمه .. ففي إمضائه إذا عاد ~~إلى ولايته خلاف القضاء بعلمه، ولو ناداه في طرفي ولايتهما .. أمضاه، وإن ~~اقتصر على سماع بينة .. كتب: (سمعت بينة على فلان)، ويسميها إن لم يعدلها، ~~وإلا .. فالأصح: جواز ترك التسمية. والكتاب بالحكم يمضي مع قرب المسافة، ~~وبسماع البينة لا يقبل على # === # (ولو حضر قاضي بلد الغائب ببلد الحاكم فشافهه بحكمه .. ففي إمضائه إذا ~~عاد إلى ولايته خلاف القضاء بعلمه)، فإن قلنا: نعم .. فنعم، وإن قلنا: لا ~~.. فعن بعضهم تجويزه أيضا، والأصح: المنع؛ كما لا يجوز الحكم بشهادة سمعها ~~في غير محل ولايته؛ كذا قاله الرافعي، قال في ms1654 "المهمات": وما ذكره من حكاية ~~خلاف في الجواز إذا منعنا القضاء بالعلم .. لا وجه له، ولا نعلم أيضا من ~~حكاه، بل الذي وقفنا عليه في كتبهم إنما هو الجزم بالمنع (¬1). # (ولو ناداه في طرفي ولايتهما) (¬2) وقال له: (إني حكمت بكذا) ( .. أمضاه) ~~لأنه أبلغ من الشهادة والكتاب. # (وإن اقتصر) القاضي الكاتب (على سماع بينة: كتب: "سمعت بينة على فلان"، ~~ويسميها) ويرفع في نسبها (إن لم يعدلها) ليبحث المكتوب إليه عن عدالتها ~~ويحكم بها، قال الإمام: ونقل البينة بلا تعديل قريب من التعطيل؛ لأن أهل ~~بلدهم أعرف بهم، لكنا مع ذلك نجوزه للحاجة (¬3). # (وإلا) أي: وإن عدلها ( .. فالأصح: جواز ترك التسمية) اكتفاء بتعديل ~~الكاتب لها؛ كما يستغني عن تسمية الشهود إذا حكم، والثاني: المنع؛ لأن ~~الآخر إنما يقضي بقولهم، والمذاهب مختلفة، فربما لا يرى القضاء بقولهم، ولا ~~حاجة في هذا إلى تحليف المدعي. # (والكتاب بالحكم يمضي مع قرب المسافة) وبعدها، (وبسماع البينة لا يقبل ~~على PageV04P471 # الصحيح إلا في مسافة قبول شهادة على شهادة. ### ||| AUTO فصل [في بيان الدعوى بعين غائبة] # ادعى عينا غائبة عن البلد يؤمن اشتباهها كعقار وعبد وفرس معروفات .. سمع ~~بينته وحكم بها، وكتب إلى قاضي بلد المال ليسلمه للمدعي، ويعتمد في العقار حدوده، # === # الصحيح إلا في مسافة قبول شهادة على شهادة)، وهي مسافة العدوى لا القصر ~~على ما رجحاه هناك (¬1)، وسيأتي ما فيه. # والفرق بينهما: أن الحكم هناك قديم، وليس بعده إلا الاستيفاء، وسماع ~~البينة بخلافه؛ فإنه إذا لم تبعد المسافة .. لم يعسر إحضار الشهود عند ~~القاضي الآخر، هذا ما أورده الجمهور، ومقابله لا يعرف. # * * * # (فصل: ادعى عينا غائبة عن البلد يؤمن اشتباهها؛ كعقار، وعبد، وفرس ~~معروفات .. سمع بينته وحكم بها، وكتب إلى قاضي بلد المال ليسلمه للمدعي) ~~كما يسمع البينة ويحكم على الغائب، ولا فرق في مسائل الفصل بين حضور المدعى ~~عليه وغيبته، وإنما أدخله في الباب؛ نظرا لغيبة المحكوم به. # وكان صواب العبارة أن يقول: (معروفين) تغليبا للعاقل، وهو العبد؛ كما ~~عبرا به في "الشرح" و"المحرر" و"الروضة" ms1655 (¬2)؛ فإن القاعدة عند اجتماع ~~العاقل وغيره تغليب العاقل. # (ويعتمد في العقار حدوده) الأربعة، فلا يجوز الاقتصار على ثلاثة؛ كذا جزم ~~به في "أصل الروضة" ك"الشرح الصغير"، ونقله في "الكبير" عن ابن القاص، لكن ~~نقل في آخر (الأقضية) عن "فتاوى القفال" وغيره الاكتفاء بثلاثة حدود إن ~~عرفت بها (¬3)، ولا بد من ذكر البقعة والسكة. PageV04P472 # أو لا يؤمن .. فالأظهر: سماع البينة، ويبالغ المدعي في الوصف ويذكر ~~القيمة، وأنه لا يحكم بها، بل يكتب إلى قاضي بلد المال بما شهدت به، فيأخذه ~~ويبعثه إلى الكاتب؛ ليشهدوا على عينه، والأظهر: أنه يسلمه إلى المدعي بكفيل ~~ببدنه؛ فإن شهدوا بعينه .. كتب ببراءة الكفيل، وإلا .. فعلى المدعي مؤنة الرد # === # هذا كله إذا توقف التعريف على ذلك، فلو حصل التعريف باسم وضع لها لا ~~يشاركها فيه غيرها؛ كدار الندوة بمكة .. كفى؛ كما جزم به الماوردي في ~~(الدعاوى) (¬1). # (أو لا يؤمن) اشتباهه؛ كغير المعروف من العبيد والدواب وغيرهما ( .. ~~فالأظهر: سماع البينة) على عينها وهي غائبة؛ لأن الصفة تميزها عن غيرها؛ ~~كما يسمع على الشخص الغائب؛ اعتمادا على الحلية والصفة، ولأن الحاجة داعية ~~إلى إقامة الحجة عليها؛ كالعقار، والثاني: المنع؛ لكثرة الاشتباه. # (ويبالغ المدعي في الوصف) بما يمكن من الاستقصاء؛ ليحصل التمييز به ويبعد ~~التوافق معه، وذلك في الغالب يحصل بنهاية الوصف، (ويذكر القيمة) لأنه لا ~~يصير معلوما إلا بها. # (وأنه لا يحكم بها) أي: بما قامت البينة عليه؛ لأن الحكم مع خطر الاشتباه ~~والجهالة بعيد، والحاجة تندفع بسماع البينة والمكاتبة بها. # وهذا معطوف على (الأظهر) أي: إذا قلنا بسماع البينة .. ففي الحكم بها ~~قولان، فيتحصل من ذلك ثلاثة أقوال: أظهرها: تسمع البينة ولا يحكم، وثانيها: ~~لا تسمع، ولا يحكم، وثالثها: تسمع ويحكم. # ثم فرع المصنف على الأظهر فقال: (بل يكتب إلى قاضي بلد المال بما شهدت ~~به، فيأخذه) القاضي المكتوب إليه إن وجده بالصفة التي تضمنها الكتاب ~~(ويبعثه إلى) القاضي (الكاتب؛ ليشهدوا على عينه) ليحصل اليقين. # (والأظهر: أنه يسلمه إلى المدعي بكفيل ببدنه) احتياطا للمدعى عليه، حتى ~~إذا ms1656 لم يعينه الشهود .. طولب برده، (فإن شهدوا بعينه .. كتب ببراءة الكفيل، ~~وإلا .. فعلى المدعي مؤنة الرد) وأجرة تلك المدة إن كان له منفعة، والعين ~~مضمونة عليه حتى PageV04P473 # أو غائبة عن المجلس لا البلد .. أمر بإحضار ما يمكن إحضاره ليشهدوا ~~بعينه. ولا تسمع شهادة بصفة. وإذا وجب إحضار فقال: (ليس بيدي عين بهذه ~~الصفة) .. صدق بيمينه، ثم للمدعي دعوى القيمة، فإن نكل فحلف المدعي أو ~~أقام: بينة .. كلف الإحضار وحبس عليه، ولا يطلق إلا بإحضار أو دعوى تلف # === # يردها إلى من قبضها منه، نقله ابن الرفعة عن البندنيجي وأقره، ومقابل ~~الأظهر: أن القاضي بعد الانتزاع يبيعه للمدعي، ويقبض منه الثمن، ويضعه عند ~~عدل، أو يكفله بالثمن، فإن سلم له بالشهادة على عينه عند القاضي الكاتب .. ~~كتب برد الثمن أو براءة الكفيل، وبان بطلان البيع، وإلا .. فالبيع صحيح، ~~ويسلم الثمن إلى المدعى عليه، وهذا بيع يتولاه القاضي للمصلحة؛ كما يبيع ~~الضوال. # (أو غائبة عن المجلس لا البلد .. أمر بإحضار ما يمكن إحضاره؛ ليشهدوا ~~بعينه) لتيسر ذلك، والفرق بينه وبين الغائب: بعد الشقة (¬1)، وكثرة المشقة. # واحترز بقوله: (ما يمكن): عما لا يمكن إحضاره؛ كالعقار؛ فيحده المدعي ~~ويقيم البينة عليه بتلك الحدود. # (ولا تسمع شهادة بصفة) لعين غائبة عن مجلس الحكم دون البلد؛ كما لا تسمع ~~في غيبة المدعى عليه عن المجلس. # (وإذا وجب إحضار فقال: "ليس بيدي عين بهذه الصفة" .. صدق بيمينه) لأن ~~الأصل عدم عين بيده بهذه الصفة، وتكون يمينه على حسب جوابه. # (ثم للمدعي) بعد حلف المدعى عليه (دعوى القيمة) إن كانت العين متقومة، ~~وإلا .. دعوى المثل؛ لاحتمال أنها هلكت، (فإن نكل) المدعى عليه عن اليمين ~~(فحلف المدعي أو أقام بينة) بأن العين الموصوفة كانت بيده ( .. كلف ~~الإحضار) ليشهدوا على عينه، (وحبس عليه) إن امتنع من إحضاره بلا عذر؛ لأنه ~~حق واجب عليه، (ولا يطلق إلا بإحضار أو دعوى تلف)، فيؤخذ منه البدل، وتقبل ~~دعواه التلف وإن ناقض قوله الأول؛ للضرورة؛ لأنه قد يكون صادقا، فلو لم ~~يقبل قوله .. لخلد حبسه. ms1657 PageV04P474 # ولو شك المدعي هل تلفت العين فيدعي قيمة أم لا فيدعيها؟ فقال: (غصب مني ~~كذا، فإن بقي .. لزمه رده، وإلا .. فقيمته) .. سمعت دعواه، وقيل: لا، بل ~~يدعيها ويحلفه ثم يدعي القيمة، ويجريان فيمن دفع ثوبه لدلال ليبيعه فجحده ~~وشك هل باعه فيطلب الثمن، أم أتلفه فقيمته، أم هو باق فيطلبه؟ وحيث أوجبنا ~~الإحضار فثبت للمدعي .. استقرت مؤنته على المدعى عليه، وإلا .. فهي ومؤنة ~~الرد على المدعي # === # (ولو شك المدعي هل تلفت العين فيدعي قيمة أم لا فيدعيها؟ فقال: "غصب مني ~~كذا، فإن بقي .. لزمه رده، وإلا .. فقيمته") إن كان متقوما ( .. سمعت ~~دعواه) مع التردد، للحاجة، فعلى هذا: يحلف أنه لا يلزمه رد العين ولا ~~قيمتها، (وقيل: لا) لأنها غير جازمة، (بل يدعيها ويحلفه) عليها (ثم يدعي ~~القيمة) إن كانت متقومة، وإلا .. فالمثل. # (ويجريان فيمن دفع ثوبه لدلال ليبيعه فجحده وشك هل باعه فيطلب الثمن، أم ~~أتلفه فقيمته، أم هو باق فيطلبه؟ )، فعلى الأصح: يدعي أن عليه رد الثوب أو ~~ثمنه إن كان باعه وأخذ ثمنه، أو قيمته إن كان أتلفه، ويحلف الخصم يمينا ~~واحدة أنه لا يلزمه تسليم الثوب ولا ثمنه ولا قيمته، وعلى الثاني: يدعي ~~العين في دعوى والثمن في أخرى والقيمة في أخرى. # فلو نكل المدعى عليه عن اليمين .. هل يحلف المدعي على التردد - كما في ~~الدعوى - أم لا بد من التعيين في اليمين؟ حكى الرافعي في (الدعاوى) عن ~~الإمام فيه وجهين (¬1). # (وحيث أوجبنا الإحضار فثبت للمدعي .. استقرت مؤنته) لأجل إحضاره (على ~~المدعى عليه) لأنه المحوج إلى ذلك، (وإلا .. فهي) أي: مؤنة الإحضار (ومؤنة ~~الرد على المدعي) لأنه المحوج إليه. # * * * PageV04P475 ### ||| AUTO فصل [في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه] # الغائب الذي تسمع البينة ويحكم عليه: من بمسافة بعيدة، وهي التي لا يرجع ~~منها مبكر إلى موضعه ليلا، وقيل: مسافة قصر، ومن بقريبة كحاضر .. فلا تسمع ~~بينة ويحكم بغير حضوره إلا لتواريه أو تعززه، والأظهر: جواز القضاء على ~~غائب في قصاص وحد قذف، ومنعه في حد ms1658 الله تعالى. ولو سمع: بينة على غائب ~~فقدم قبل الحكم .. لم يستعدها، # === # (فصل: الغائب الذي تسمع البينة ويحكم عليه: من بمسافة بعيدة) لأن القريب ~~يسهل إحضاره، (وهي) أي: المسافة البعيدة (التي لا يرجع منها مبكر إلى موضعه ~~ليلا) (¬1) لما في إيجاب الحضور عليه من المشقة الحاصلة بمفارقة الأهل ~~والوطن في الليل، فإن كان يرجع .. فقريبة، (وقيل: مسافة قصر) اعتبارا ~~بالعادة، فإن كان دون ذلك .. لم يحكم إلا بحضوره. # (ومن بقريبة؛ كحاضر .. فلا تسمع بينة ويحكم بغير حضوره) (¬2)، بل يحضره ~~ليأتي بمطعن إن أمكنه، بخلاف البعيد؛ فإن انتظاره يطول, (إلا لتواريه أو ~~تعززه) فإنها تسمع ويحكم عليه؛ لتعذر الوصول إليه كالغائب، وإلا .. لاتخذ ~~الناس ذلك ذريعة إلى إبطال الحقوق. # (والأظهر: جواز القضاء على غائب في قصاص وحد قذف) لأنه حق آدمي، فأشبه ~~المال، (ومنعه في حد الله تعالى) كالزنا؛ لأنه مبني على الدرء والمسامحة؛ ~~لاستغنائه، بخلاف حق الآدمي؛ فإنه مبني على الضيق؛ لاحتياجه، والثاني: ~~الجواز مطلقا؛ كالأموال، فيكتب إلى قاضي بلد المشهود عليه لياخذ بالعقوبة، ~~والثالث: المنع مطلقا؛ لحظر الدماء، والحد يسعى في دفعه، ولا يوسع بابه، ~~وحقوق الله تعالى المالية كحقوق الآدميين على المذهب. # (ولو سمع بينة على غائب فقدم قبل الحكم .. لم يستعدها) أي: لا يجب أن PageV04P476 # بل يخبره ويمكنه من جرح، ولو عزل بعد سماع: بينة ثم ولي .. وجبت ~~الاستعادة. وإذا استعدي على حاضر بالبلد .. أحضره بدفع ختم طين رطب أو غيره ~~أو بمرتب لذلك، فإن امتنع بلا عذر .. أحضره بأعوان السلطان وعزره، أو غائب ~~في غير ولايته .. فليس له إحضاره، أو فيها وله هناك نائب .. لم يحضره، بل ~~يسمع بينة ويكتب إليه، أو لا نائب .. فالأصح: يحضره # === # يستعيدها (بل يخبره) بالحال (ويمكنه من جرح) ويمهل في ذلك ثلاثة أيام، ~~وإن قدم بعد الحكم .. فهو على حجته في إقامة البينة بالأداء أو الإبراء ~~وجرح الشهود، ويشترط أن يؤرخ الجارح فسقه بيوم الشهادة؛ لأنه إذا أطلق .. ~~احتمل حدوثه بعد الحكم. # (ولو عزل بعد سماع بينة ثم ولي .. وجبت الاستعادة)، ms1659 ولا يحكم بالسماع ~~الأول؛ لبطلانها بالعزل. # (وإذا استعدي على حاضر بالبلد) أهل للجواب ( .. أحضره بدفع ختم طين رطب ~~أو غيره) ليعرضه على الخصم، وليكن مكتوبا عليه: (أجب القاضي)، هذا إذا جرت ~~به عادة؛ كما قاله في "الكفاية" (¬1)، وإنما ذكر الأصحاب ذلك؛ لأنه كان ~~عادة قضاة السلف، وقد هجر ذلك، وجعلوا الكتابة في الكاغد، وهو أولى، (أو ~~بمرتب لذلك)، وهم الأعوان الذين يسمون في زمننا بالرسل، وسواء عرف القاضي ~~أن بينهما معاملة أم لا؛ صيانة للحقوق، ولاحتمال أن له عليه حقا بجهة إرث ~~أو إتلاف. # (فإن امتنع بلا عذر .. أحضره بأعوان السلطان وعزره) بما يراه، وله العفو ~~إن رآه، وإن امتنع لعذر؛ كمرض ونحوه .. بعث إليه من يحكم بينه وبين خصمه، ~~أو يأمره بنصب وكيل ليخاصم عنه. # (أو غائب في غير) محل (ولايته .. فليس له إحضاره) لانتفاء ولايته عليه، ~~(أو فيها وله هناك نائب .. لم يحضره، بل يسمع بينة ويكتب إليه) لأن في ~~إحضاره مشقة مع إمكان الحكم في ذلك الموضع الذي هو فيه، (أو لا نائب .. ~~فالأصح: يحضره PageV04P477 # من مسافة العدوى فقط، وهي التي يرجع منها مبكر ليلا، وأن المخدرة لا ~~تحضر، وهي من لا يكثر خروجها لحاجات. # === # من مسافة العدوى فقط، وهي التي يرجع منها مبكر ليلا) إلى موضعه، فإن كان ~~فوق ذلك .. لم يستحضره، والثاني: إن كان دون مسافة القصر .. أحضره، وإلا .. ~~فلا، والثالث: يحضره قربت المسافة أم بعدت. # نعم؛ له أن يبعث إلى بلد المطلوب من يحكم بينه وبين المستدعي، وهو ما ~~نقله الماوردي عن الأكثرين، وحكاه في "الكفاية" عن ظاهر النص، وظاهر كلام ~~"الروضة" و"أصلها": ترجيحه؛ فإنهما نقلا ترجيحه عن العراقيين، ونقلا الأول ~~عن الإمام فقط (¬1). # (وأن المخدرة لا تحضر) صرفا للمشقة عنها؛ كالمريض، (وهي من لا يكثر ~~خروجها لحاجات) متكررة؛ كشراء قطن وخبز، وبيع غزل ونحوها، ولا يضر خروجها ~~نادرا لعزاء وزيارة وحمام، وإذا لم يحضرها .. فقيل: يبعث الحاكم من يحكم ~~بينهما، وكلام الرافعي يقتضيه؛ فإنه جعلها كالمريض، وحكى القاضي الحسين عن ~~النص: أنها تؤمر ms1660 بالتوكيل، فإن توجهت عليها يمين .. أنفذ إليها من يحلفها، ~~قال ابن الرفعة: وكلا الأمرين جائز عند الجمهور (¬2)، والوجه الثاني: ~~يحضرها كغيرها. # * * * PageV04P478 ### || AUTO باب القسمة # قد يقسم الشركاء أو منصوبهم أو منصوب الإمام، وشرط منصوبه: ذكر، حر، عدل، ~~يعلم المساحة والحساب، فإن كان فيها تقويم .. وجب قاسمان، # === ### || AUTO (باب القسمة) # هي بكسر القاف. # والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة}، وقسمته صلى ~~الله عليه وسلم الغنائم (¬1)، والحاجة داعية إليها؛ ليتمكن كل واحد من ~~الشركاء من التصرف في ملكه على الكمال، ويتخلص من سوء المشاركة واختلاف ~~الأيدي. # (قد يقسم الشركاء، أو منصوبهم، أو منصوب الإمام) لحصول المقصود بكل واحد ~~من ذلك. # (وشرط منصوبه) أي: الإمام (ذكر، حر، عدل) لأنه يلزم كالحاكم (يعلم ~~المساحة والحساب) لأنهما آلة القسمة؛ كما أن الفقه آلة القضاء، وهل يشترط ~~معرفة التقويم؟ فيه وجهان، قال في "المهمات": والراجح: أنه ليس بشرط، وبه ~~صرح البندنيجي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ؛ فجعلوه مستحبا (¬2). # وخرج ب (منصوبه): منصوب الشركاء؛ فلا يشترط فيه ذلك، بل يجوز أن يكون ~~عبدا وفاسقا؛ لأنه وكيل لهم. # (فإن كان فيها تقويم .. وجب قاسمان) لأن التقويم لا يثبت إلا باثنين، قال ~~ابن الرفعة: وقضية هذا: أن الحاكم لو فوض لواحد سماع البينة بالتقويم وأن ~~يحكم .. أنه لا يكفي، وقد قال الإمام: إن ذلك سائغ، كذا حكاه الأذرعي وابن ~~الملقن عنه، وأقراه (¬3)، وهذا عين قول المصنف بعد: (وللإمام جعل القاسم ~~حاكما في التقويم، PageV04P479 # وإلا .. فقاسم، وفي قول: اثنان، وللإمام جعل القاسم حاكما في التقويم ~~فيعمل فيه بعدلين، ويقسم. ويجعل الإمام رزق منصوبه من بيت المال، فإن لم ~~يكن .. فأجرته على الشركاء، فإن استأجروه وسمى كل قدرا .. لزمه، وإلا .. ~~فالأجرة موزعة على الحصص، وفي قول: على الرؤوس # === # فيعمل فيه بعدلين، ويقسم) فيما يظهر، فليتأمل. # (وإلا) أي: وإن لم يكن فيها تقويم ( .. فقاسم) كالكيال والوزان من جهة ~~استناده إلى عمل، (وفي قول: اثنان) كالمقومين والمجتهدين في جزاء الصيد. # ومأخذ الوجهين: أنه حاكم أو شاهد، والراجح: الأول. # (وللإمام جعل ms1661 القاسم حاكما في التقويم، فيعمل فيه بعدلين، ويقسم) بنفسه، ~~وهذا كالمستثنى من شرط العدد. # (ويجعل الإمام رزق منصوبه من بيت المال) لأنه من المصالح، (فإن لم يكن) ~~فيه مال، أو كان ولكن كان ثم مصرف أهم من ذلك ( .. فأجرته على الشركاء) ~~لأنه يعمل لهم، وفرق بينه وبين القاضي؛ حيث لا يجوز له أخذ أجرة على الحكم: ~~بأن القضاء حق الله تعالى، والقسمة من حقوق الآدميين المتمحضة. # وقضية هذا الفرق: أن للقاضي أخذ الأجرة إذا قسم بينهم، وفيه نظر. # (فإن استأجروه وسمى كل قدرا .. لزمه) سواء تساووا فيه أو تفاضلوا، (وإلا) ~~أي: وإن سموا له أجرة، ولم يسم كل واحد ما يخصه، بل أطلقوا ( .. فالأجرة ~~موزعة على الحصص) لأنها من مؤن الملك؛ كنفقة المشترك، (وفي قول: على ~~الرؤوس) لأن عمله في الحساب والمساحة يقع لهم جميعا، وقد يكون الحساب في ~~الجزء القليل أغمض. ومنهم من قطع بالأول، وهو ما صححه في "أصل الروضة" ~~(¬1)؛ إذ قد يكون له سهم من ألف سهم، فلو ألزم نصف الأجرة .. فربما استوعب ~~قيمة نصيبه، وهو مدفوع في العقول، هذا في غير قسمة التعديل، أما فيها .. ~~فإنها توزع بحسب المأخوذ قلة أو كثرة، لا بحسب الحصص على الأصح؛ لأن العمل ~~في الكثير أكثر. PageV04P480 # ثم ما عظم الضرر في قسمته كجوهرة وثوب نفيسين وزوجي خف؛ إن طلب الشركاء ~~كلهم قسمته .. لم يجبهم القاضي، ولا يمنعهم إن قسموا بأنفسهم إن لم تبطل ~~منفعته كسيف يكسر، وما يبطل نفعه المقصود كحمام وطاحون صغيرين .. لا يجاب ~~طالب قسمته في الأصح، فإن أمكن جعله حمامين .. أجيب، ولو كان له عشر دار لا ~~تصلح للسكنى والباقي لآخر .. فالأصح: إجبار صاحب العشر بطلب صاحبه دون ~~عكسه. وما لا يعظم ضرره فقسمته أنواع: أحدها: بالأجزاء # === # (ثم ما عظم الضرر في قسمته؛ كجوهرة وثوب نفيسين وزوجي خف؛ إن طلب الشركاء ~~كلهم قسمته .. لم يجبهم القاضي) إذا كانت تبطل منفعته بالكلية، ويمنعهم أن ~~يقسموا لأنفسهم أيضا؛ لأنه سفه. # (ولا يمنعهم إن قسموا بأنفسهم إن لم تبطل منفعته) ms1662 بالكلية (؛ كسيف يكسر)، ~~ولا يجيبهم إلى ذلك على الأصح. # (وما يبطل نفعه المقصود؛ كحمام وطاحون (¬1) صغيرين .. لا يجاب طالب ~~قسمته) جبرأ (في الأصح) لما فيه من الضرر للآخر، وفي الحديث: "لا ضرر ولا ~~ضرار"، رواه مالك وغيره (¬2)، والثاني: يجاب إن انتفع به بعد القسمة بوجه ما. # (فإن أمكن جعله حمامين) أو طاحونين ( .. أجيب) وأجبر الممتنع؛ إذ لا ضرر ~~فيه، ولو احتاج إلى إحداث بئر أو مستوقد .. أجبر أيضا على الأصح؛ لتيسر ~~التدارك. # (ولو كان له عشر دار لا تصلح للسكنى والباقي لآخر .. فالأصح: إجبار صاحب ~~العشر بطلب صاحبه) لأن الطالب ينتفع بها، وضرر صاحب العشر لا ينشأ من مجرد ~~القسمة، بل سببه قلة نصيبه، والثاني: المنع؛ لضرر شريكه، (دون عكسه) لأنه ~~مضيع لماله متعنت، والثاني: يجبر؛ ليتميز ملكه. # (وما لا يعظم ضرره فقسمته أنواع: أحدها: بالأجزاء) وتسمى: قسمة PageV04P481 # كمثلي، ودار متفقة الأبنية، وأرض مشتبهة الأجزاء، فيجبر الممتنع، فتعدل ~~السهام كيلا أو وزنا أو ذرعا بعدد الأنصباء إن استوت، ويكتب في كل رقعة اسم ~~شريك أو جزء مميز بحد أو جهة، وتدرج في بنادق مستوية، ثم يخرج من لم يحضرها ~~رقعة على الجزء الأول إن كتب الأسماء، فيعطي من خرج أسمه، أو على اسم زيد ~~إن كتب الأجزاء، # === # الأجزاء، وقسمة المتشابهات (كمثلي) كالحبوب والنقود، (ودار متفقة ~~الأبنية، وأرض مشتبهة الأجزاء، فيجبر الممتنع) على هذه القسمة، سواء استوت ~~الأنصباء أم تفاوتت؛ لينتفع الطالب بماله على الكمال ويتخلص من سوء ~~المشاركة، مع أنه لا ضرر فيها على الشريك؛ كما لو اختلط له درهم بعشرة. # (فتعدل السهام كيلا) في المكيل (أو وزنا) في الموزون (أو ذرعا) في ~~المذروع؛ كالأرض المتساوية (بعدد الأنصباء إن استوت) كما إذا كانت بين ~~ثلاثة أثلاثا .. فتجعل ثلاثة أجزاء، ثم تؤخذ ثلاث رقاع متساوية، (ويكتب في ~~كل رقعة اسم شريك) من الشركاء (أو جزء) من الأجزاء (مميز بحد أو جهة) أو ~~غيرهما، (وتدرج في بنادق مستوية) وزنا وشكلا من طين مجفف أو شمع، ويجعل في ~~حجر من لم يحضر الكتابة ms1663 والإدراج، فإن كان صبيا أو أعجميا .. كان أولى؛ لأن ~~القصد سترها عن المخرج حتى لا يتوجه إليه تهمة. # وإنما ذكر التساوي في البنادق؛ لأنها لو اختلفت .. لسبقت الكبيرة إلى ~~اليد، وفيه ترجيح لصاحبها. # (ثم يخرج من لم يحضرها) أي: لم يحضر هذه الأمور المذكورة (رقعة على الجزء ~~الأول إن كتب الأسماء) في الرقاع، (فيعطي من خرج اسمه)، ثم يؤمر بإخراج ~~أخرى على الجزء الذي يليه، فمن خرج اسمه من الآخرين .. أخذه، ويتعين الثالث ~~للثالث، ويقاس على هذا المثال، (أو على اسم زيد إن كتب الأجزاء) أي: وإن ~~كتب في الرقاع أسماء الأجزاء .. أخرجت رقعة باسم زيد مثلا، ثم أخرى باسم ~~عمرو، ويتعين الثالث للثالث، والاعتبار في البداءة بواحد من الشركاء ~~والأجزاء منوط بنظر القاسم، فيقف على أي طرف شاء، ويسمي من شاء. PageV04P482 # فإن اختلفت الأنصباء كنصف وثلث وسدس .. جزئت الأرض على أقل السهام وقسمت ~~كما سبق، ويحترز عن تفريق حصة واحد. الثاني: بالتعديل كأرض تختلف قيمة ~~أجزائها بحسب قوة إنبات وقرب ماء، ويجبر عليها في الأظهر، ولو استوت قيمة ~~دارين أو حانوتين فطلب جعل كل لواحد .. فلا إجبار، أو عبيد أو ثياب من نوع ~~.. أجبر، أو نوعين .. فلا # === # (فإن اختلفت الأنصباء؛ كنصف وثلث وسدس .. جزئت الأرض على أقل السهام)، ~~فتجزأ في مثاله ستة أجزاء، (وقسمت كما سبق، ويحترز عن تفريق حصة واحد). # قوله: (ويحترز عن تفريق حصة واحد): يحتمل أنه احترز به عن كتابة الأجزاء ~~في الرقاع؛ فإنه إذا كتبها وأخرجت على الأسماء .. ربما خرج لصاحب السدس ~~الجزء الثاني أو الخامس، فيفرق ملك من له النصف أو الثلث، فيتعين حينئذ ~~كتابة الأسماء وهو وجه، والأصح: الجواز، وقوله: (وقسمت كما سبق): يقتضيه، ~~ولكن الأولى أن تكتب الأسماء دون الأجزاء؛ لما ذكرناه. # وطريق الاحتراز عن تفريق حصة واحد حينئذ: ألا يخرج اسم صاحب السدس أولا؛ ~~فإن التفريق إنما جاء من قبله. # النوع (الثاني: بالتعديل؛ كأرض تختلف قيمة أجزائها بحسب قوة إنبات وقرب ~~ماء) ونحو ذلك مما يرفع قيمة أحد الطرفين على الآخر، ms1664 فيكون ثلثها لجودته ~~مثل ثلثيها بالقيمة مثلا، فيجعل هذا سهما وهذا سهما إن كانت بينهما نصفين، ~~وإن اختلفت الأنصباء؛ كنصف وثلث وسدس .. جعلت ستة أسهم بالقيمة دون ~~المساحة. # (ويجبر عليها في الأظهر) إلحاقا للتساوي في القيمة بالتساوي في الأجزاء، ~~والثاني: لا؛ لاختلاف الأغراض والمنافع. # (ولو استوت قيمة دارين أو حانوتين فطلب جعل كل لواحد .. فلا إجبار)، سواء ~~تجاورا أو تباعدا؛ لتفاوت الأغراض باختلاف المحال والأبنية، (أو عبيد أو ~~ثياب) أو دواب (من نوع .. أجبر) لقلة الأغراض فيها، بخلاف الدور، (أو ~~نوعين) كعبدين؛ تركي وهندي، وثوبين؛ أبريسم وكتان، أو جنسين؛ كعبد وثوب ( ~~.. فلا) إجبار؛ PageV04P483 # الثالث: بالرد؛ بأن يكون في أحد الجانبين بئر أو شجر لا تمكن قسمته، فيرد ~~من يأخذه قسط قيمته، ولا إجبار فيه، وهو بيع، وكذا التعديل على المذهب، ~~وقسمة الأجزاء إفراز في الأظهر # === # لشدة تعلق الأغراض بكل جنس وبكل نوع، وإنما يقسم مثل هذا بالتراضي. # النوع (الثالث: بالرد؛ بأن يكون في أحد الجانبين بئر أو شجر لا تمكن ~~قسمته، فيرد من يأخذه قسط قيمته) كما إذا كانت قيمة كل جانب ألفا وقيمة ~~البئر أو الشجر ألفا فاقتسما .. رد آخذ ما فيه البئر أو الشجر خمس مئة. # (ولا إجبار فيه) أي: في هذا النوع؛ لأنه دخله ما لا شركة فيه، وهو المال ~~المردود، فإذا تراضيا على قسمة الرد .. جاز أن يتفقا على من يأخذ النفيس ~~يرد، ويجوز أن يحكما القرعة؛ ليرد من خرج له النفيس. # (وهو) أي: هذا النوع، وهو قسمة الرد (بيع) لوجود حقيقته، وهو مقابلة ~~المال بالمال، فيثبت فيها أحكام البيع؛ من الخيار والشفعة وغيرهما، إلا ~~أنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك والقبول. # (وكذا التعديل على المذهب) لأن كل جزء مشترك بينهما، وإنما دخلها ~~الإجبار؛ للحاجة؛ كما يبيع الحاكم مال المديون جبرا، والطريق الثاني: طرد ~~القولين في قسمة الأجزاء. # (وقسمة الأجزاء إفراز في الأظهر) لأنها لو كانت بيعا .. لما دخلها ~~الإجبار ولما جاز الاعتماد على القرعة، ومعنى الإفراز: أن القسمة تبين أن ~~ما خرج لكل واحد منهما ms1665 هو الذي ملكه؛ كالمال الثابت في الذمة يتعين بالقبض ~~وإن لم تكن العين المقبوضة دينا، ولا نجعلها عوضا عن الدين؛ إذ لو قدرنا ~~ذلك .. لما صح قبض المسلم فيه من جهة امتناع الاعتياض عنه، والثاني: أنها ~~بيع؛ لأن ما من جزء من المال إلا وكان مشتركا بينهما، فإذا اقتسما .. فكأنه ~~باع كل منهما ما كان له في حصة صاحبه بما له في حصته، وصححه الشيخان في ~~أوائل (باب الربا)، وفي (باب زكاة المعشرات) (¬1). PageV04P484 # ويشترط في الرد الرضا بعد خروج القرعة. ولو تراضيا بقسمة ما لا إجبار فيه ~~.. اشترط الرضا بعد القرعة في الأصح، كقولهما: (رضينا بهذه القسمة)، أو ~~(بما أخرجته القرعة). ولو ثبت ببينة غلط أو حيف في قسمة إجبار .. نقضت، # === # (ويشترط في الرد: الرضا بعد خروج القرعة) لأنها بيع، والبيع لا يحصل ~~بالقرعة، فافتقر إلى التراضي بعد خروجها. # (ولو تراضيا بقسمة ما لا إجبار فيه .. اشترط الرضا بعد خروج القرعة في ~~الأصح)، هذه العبارة فيها خلل من وجهين: أحدهما: أن ما لا إجبار فيه هو ~~قسمة الرد فقط، وقد ذكرها قبلها بلا فاصلة، وجزم باشتراط الرضا، فلزم ~~التكرار مع جزمه أولا وحكاية الخلاف ثانيا، الثاني: أنه عكس ما في ~~"المحرر"؛ فإنه لم يذكر فيه هذا الخلاف إلا في قسمة الإجبار، فقال: ~~(والقسمة التي يجبر عليها إذا جرت بالتراضي .. هل يعتبر تكرار الرضا بعد ~~خروج القرعة؟ فيها وجهان، رجح منهما التكرير) (¬1). # والظاهر: أن ما وقع في "الكتاب" سبق قلم، ولعله أراد أن يكتب: (ما ~~الإجبار فيه) بالألف واللام، ثم أسقط الألف، فقرئت: (ما لا إجبار فيه)، ~~فالصواب: إثبات الألف وقراءتها: (ما الإجبار فيه)، وبه يزول إشكال التكرار ~~والتناقض والتعاكس، والخلاف في هذه المسألة كالخلاف فيما إذا حكما رجلا ~~فحكم بينهما؛ هل يكفي الرضا الأول أم لا؟ # (كقولهما: "رضينا بهذه القسمة"، أو "بما أخرجته القرعة") لأن الرضا أمر ~~خفي، فوجب أن يناط بأمر ظاهر يدل عليه. # (ولو ثبت ببينة غلط أو حيف في قسمة إجبار .. نقضت) كما لو قامت بينة على ms1666 ~~ظلم القاضي وكذب الشهود. # ولو حذف لفظ (البينة) .. لكان أخصر وأشمل؛ لتناوله ما إذا ثبت ذلك بإقرار ~~الخصم، أو باليمين المردودة، أو بعلم القاضي الحاكم .. فكل ذلك يثبت به، ~~وليس ببينة. PageV04P485 # فإن لم تكن: بينة وادعاه واحد .. فله تحليف شريكه، ولو ادعاه في قسمة ~~تراض وقلنا: هي بيع .. فالأصح: أنه لا أثر للغلط، فلا فائدة لهذه الدعوى. ~~قلت: وإن قلنا: إفراز .. نقضت إن ثبت، وإلا .. فيحلف شريكه، والله أعلم. ~~ولو استحق بعض المقسوم شائعا .. بطلت فيه، وفي الثاني قولا تفريق الصفقة، ~~أو من النصيبين معين سواء .. بقيت، وإلا .. بطلت. # === # (فإن لم تكن بينة وادعاه واحد) من الشريكين على شريكه ( .. فله تحليف ~~شريكه) لأن من ادعى على خصمه ما لو أقر به لنفعه فأنكر .. كان له تحليفه، ~~فإن نكل وحلف المدعي .. نقضت القسمة؛ كما لو أقر، وإن حلف .. مضت على الصحة. # (ولو ادعاه) أي: الغلط أو الحيف (في قسمة تراض وقلنا: هي بيع .. فالأصح: ~~أنه لا أثر للغلط، فلا فائدة لهذه الدعوى) وإن تحقق الغلط؛ لأنه رضي بترك ~~الزيادة له، فصار كما لو اشترى شيئا بغبن، والثاني: أنها تنقض؛ لأنهما ~~تراضيا لاعتقادهما أنهما قسمة عدل. # (قلت: وإن قلنا: إفراز .. نقضت إن ثبت) الغلط أو الحيف؛ لأن الإفراز لا ~~يتحقق مع التفاوت، (وإلا) أي: وإن لم يثبت ( .. فيحلف شريكه، والله أعلم) ~~وهذا كله إذا اعتبرنا الرضا بعد خروج القرعة، فإن لم نعتبره .. فالحكم كما ~~لو ادعى الغلط في قسمة الإجبار. # (ولو استحق بعض المقسوم شائعا) كالربع مثلا ( .. بطلت فيه، وفي الثاني ~~(¬1): قولا تفريق الصفقة)، فيصح في الباقي في الأظهر ويثبت الخيار، ويبطل ~~في الكل على القول الثاني، (أو من النصيبين معين سواء .. بقيت، وإلا .. ~~بطلت) أي: إذا استحق شيء معين؛ فإن اختص المستحق بنصيب أحدهما، أو عم ~~النصيبين لكنه في نصيب أحدهما أكثر .. بطلت القسمة؛ لأن ما تبقى لكل واحد ~~لا يكون قدر حقه، بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر، وتعود الإشاعة، ~~وإن استوى المستحق في نصيبهما .. بقيت القسمة في الباقي؛ ms1667 لأنه لا تراجع بين ~~الشريكين. # * * * PageV04P486 ### | AUTO كتاب الشهادات # شرط الشاهد: مسلم، حر، مكلف، عدل، ذو مروءة، غير متهم، وشرط العدالة: ~~اجتناب الكبائر والإصرار على # === ### | AUTO (كتاب الشهادات) # الشهادة: الإخبار بما شوهد، مأخوذة من الشهود، وهو الحضور؛ لأن الشاهد ~~شاهد ما غاب عن غيره، وقيل: مأخوذة من الإعلام. # والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم}، ~~وقوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} وهو أمر إرشاد لا وجوب، ومن السنة ~~أحاديث شهيرة في الباب. # (شرط الشاهد: مسلم) لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} والكافر ليس ~~بعدل، وسواء شهد على مسلم أو كافر من أهل ملته أو غيرها، في حضر أو سفر، في ~~وصية أو غيرها، كان هناك مسلم أو لم يكن. # (حر) فلا تقبل شهادة عبد؛ لأن الشهادة فيها معنى الولاية، وهو مسلوب ~~منها، (مكلف) فلا تقبل شهادة مجنون وصبي بالإجماع، (عدل) فلا تقبل من فاسق؛ ~~للآية السابقة، (ذو مروءة) لأن ما لا مروءة له .. لا حياء له، ومن لا حياء ~~له .. قال ما شاء، وسيأتي تفسير المروءة. # (غير متهم) لحديث: "لا تجوز شهادة ذي الظنة" رواه البيهقي مرسلا، وأسنده ~~شيخه الحاكم (¬1)، والظنة: التهمة. # وبقي من الشروط النطق؛ فلا تقبل شهادة الأخرس ولو فهمت إشارته في الأصح، ~~وعدم السفه؛ فلا تقبل شهادة المحجور عليه بالسفه؛ كما نقله في "أصل الروضة" ~~قبيل (فصل التوبة) عن الصيمري، وقال: إن كان كذلك .. فهو شرط آخر (¬2). # (وشرط العدالة: اجتناب الكبائر) لأن مرتكب الكبيرة فاسق، (والإصرار على PageV04P487 # صغيرة، ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح، ويكره شطرنج، فإن شرط فيه مال من ~~الجانبين .. فقمار، # === # صغيرة) دون الاجتناب الكلي، فقل من يسلم منها إلا من عصمه الله تعالى. # وقضية كلامه: أن الإصرار على صغيرة مبطل للعدالة مطلقا، ويخالفه قوله في ~~"الروضة" تبعا ل "أصلها": وهل الإصرار السالب للعدالة المداومة على نوع من ~~الصغائر أو الإكثار من الصغائر، سواء كانت من نوع أو أنواع؟ فيه وجهان، ~~ويوافق الثاني قول الجمهور: أن من غلبت طاعاته معاصيه .. كان عدلا، وعكسه ~~فاسق، ولفظ ms1668 الشافعي رضي الله عنه في "المختصر" يوافقه؛ فعلى هذا: لا تضر ~~المداومة على نوع من الصغائر إذا غلبت الطاعات، وعلى الأول: تضر (¬1). # (ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح) لحديث: "من لعب بالنردشير .. فكأنما غمس ~~يده في لحم خنزير ودمه" رواه مسلم (¬2)، والثاني: أنه مكروه كالشطرنج؛ لكنه ~~أشد كراهة. # والفرق على الأصح: أن وضع الشطرنج لصحة الفكر والتدبر؛ فهو يعين على تدبر ~~الحروب والحساب، والنرد موضوعة على ما يخرجه الكعبان؛ فهو كالأزلام. # (ويكره بشطرنج) لأن الأصل الإباحة، وقد روي اللعب عن جماعة من الصحابة ~~والتابعين، وروى الشافعي عن سعيد بن جبير رضي الله عنه: أنه كان يلعب به ~~وهو مستدبر ولا يراه (¬3)، وإنما كره وإن لم يثبت فيه نهي؛ لقول علي رضي ~~الله عنه للاعبين به: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (¬4)، ولخوف ~~الاشتغال به عن الصلاة، وليس في الباب حديث صحيح ولا حسن. # (فإن شرط فبه مال من الجانبين .. فقمار) فيحرم، فإن أخرج أحدهما المال ~~ليبذله إن غلب، ويمسكه إن غلب .. فليس بقمار، بل هو عقد مسابقة على غير آلة ~~قتال، ولا يصح. PageV04P488 # ويباح الحداء وسماعه، ويكره الغناء بلا آلة وسماعه، ويحرم استعمال آلة من ~~شعار الشربة، كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي، واستماعها، لا يراع في الأصح. ~~قلت: الأصح: تحريمه، والله أعلم. ويجوز دف لعرس وختان # === # ويشترط للجواز أيضا: ألا يقترن به فحش، أو إخراج الصلاة عن وقتها عمدا، ~~فإن وجد ذلك .. لردت شهادته، فإن لم يتعمد الإخراج، بل شغله اللعب به حتى ~~خرج، فإن تكرر منه .. فسق، وإلا .. فلا. # (ويباح الحداء وسماعه) لما فيه من إيقاظ النوام، وتنشيط الإبل للسير، وقد ~~ورد فيه أحاديث. # (ويكره الغناء بلا آلة وسماعه) لقوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث}، قال ابن عباس وابن مسعود: هو الغناء بلا آلة على المشهور (¬1). # (ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة؛ كطنبور وعود وصنج) وهو صفر يضرب واحد ~~بواحد، (ومزمار عراقي) وسائر المعازف، وهي: آلات اللهو والأوتار؛ كالرباب ~~والجنك والسنطير والكمنجة وغيرها. # (واستماعها) لأن سماعها يدعو ms1669 إلى شرب الخمر لا سيما من قرب عهده به (لا ~~يراع) وهو الشبابة (في الأصح) لقصة ابن عمر مع نافع في ذلك، رواه أبو داوود ~~(¬2)، (قلت: الأصح: تحريمه، والله أعلم) لأنه يطرب بانفراده؛ فحرم كسائر ~~المزامير، والقصة المذكورة منكرة؛ كما قاله أبو داوود، وعلى تقدير صحتها؛ ~~فهي حجة في التحريم، وإنما لم يامره بسد أذنيه؛ لأنه لم يصغ إليها، ولهذا ~~قال: أتسمع، ولم يقل أتستمع. # (ويجوز دف لعرس وختان) للنص في العرس (¬3)، والختان بالقياس عليه، وقال ~~البلقيني: إنه مستحب؛ لأن مدار ما استدلوا به على الجواز على حديث: "أعلنوا PageV04P489 # - وكذا غيرهما في الأصح - وإن كان فيه جلاجل. ويحرم ضرب الكوبة - وهي: ~~طبل طويل ضيق الوسط - لا الرقص، إلا أن يكون فيه تكسر كفعل المخنث، # === # النكاح، واضربوا عليه بالدف" (¬1)، هو يقتضي زيادة على الجواز. انتهى، ~~وقد جزم البغوي في "شرح السنة" بالاستحباب (¬2)، كما نقله الأذرعي وغيره. # (وكذا غيرهما) كقدوم غائب، وكل سرور حادث (في الأصح) لأنه قد يراد إظهار ~~السرور، وقد نذرت امرأة أن تضرب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بالدف إن ~~رجع من سفره سالما، فقال عليه الصلاة والسلام: "أوفي بنذرك" حسنه الترمذي ~~(¬3)، والثاني: المنع؛ لأن عمر رضي الله عنه كان إذا سمع صوتا أو دفا .. ~~أنكره؛ فإن كان عرسا أو ختانا .. أقره (وإن كان فيه) أي: في الدف (جلاجل) ~~لإطلاق الخبر، ومن ادعى أنها لم تكن بجلاجل .. فعليه الإثبات. # (ويحرم ضرب الكوبة، وهي: طبل طويل ضيق الوسط) واسع الطرفين؛ لحديث: "إن ~~الله حرم الخمر والميسر والكوبة" رواه أبو داوود وابن حبان في "صحيحه" (¬4). # والمعنى فيه: التشبه بالمخنثين؛ فإنهم يعتادون الضرب به، وتفسيره الكوبة ~~بالطبل، قال في "المهمات": (إنه خلاف المشهور في كتب اللغة، قال الخطابي: ~~غلط من قال: الكوبة: الطبل، بل هي النرد، وذكر مثله ابن الأعرابي ~~والزمخشري، وصححه ابن الأثير في "النهاية") (¬5). # (لا الرقص) فإنه لا يحرم؛ لأنه مجرد حركات على استقامة أو اعوجاج، قال ~~القفال: وهو مكروه (إلا أن يكون فيه تكسر؛ كفعل المخنث) فيحرم ms1670 على الرجال ~~والنساء، كذا حكياه عن الحليمي، وذكر في "المهمات": أن كلام الحليمي ليس PageV04P490 # ويباح قول شعر وإنشاده، إلا أن يهجو، أو يفحش، أو يعرض بامرأة معينة، ~~والمروءة: تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه، فالأكل في سوق، والمشي مكشوف ~~الرأس، وقبلة زوجة أو أمة بحضرة الناس، وإكثار حكايات مضحكة، ولبس فقيه قباء # === # صريحا في التحريم، وأنه لم يصرح بذكر النساء (¬1)، وقال البلقيني: إن كان ~~التحريم للتشبه بالمخنث المتشبه بالنساء .. فإنما يحرم على الرجال؛ للعن ~~المتشبه من الرجال بالنساء، ولا يحرم على المرأة، فإنه لا دليل يقتضي ~~التحريم، و (المخنث) - بكسر النون، ويجوز فتحها -: الذي يتشبه بالنساء. # (ويباح قول شعر وإنشاده) بالإجماع؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان له ~~شعراء يصغي إليهم؛ منهم: حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك رضي ~~الله عنهم، واستنشد من شعر أمية بن أبي الصلت مئة بيت (¬2). # (إلا أن يهجو) في شعره (أو يفحش أو يعرض بامرأة معينة) فيحرم في الثلاث، ~~أما في الهجو .. فللإيذاء ولو كان صادقا، وأما الإفحاش .. فالمراد به: أن ~~يمدح الناس ويطري، ولا يمكن حمله على نوع من المبالغة؛ فهو كسائر أنواع ~~الكذب إذا أكثر منه .. ردت شهادته، وأما التعريض بالمرأة .. فلما فيه من ~~الإيذاء والإشهار والقذف إن صرح. # (والمروءة: تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه) لأن الأمور العرفية قلما ~~تضبط بل تختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والبلدان، وقيل: المروءة: التحرز ~~عما يسخر منه ويضحك به، وقيل: أن يصون نفسه عن الأدناس، ولا يشينها عند الناس. # (فالأكل في سوق) والشرب من سقايات الطريق إلا أن يكون سوقيا، أو شرب ~~لغلبة العطش. # (والمشي مكشوف الرأس) أو البدن غير العورة، إذا لم يكن ذلك ممن يليق به. # (وقبلة زوجة أو أمة بحضرة الناس، وإكثار حكايات مضحكة، ولبس فقيه قباء PageV04P491 # وقلنسوة حيث لا يعتاد، وإكباب على لعب الشطرنج أو غناء أو سماعه، وإدامة ~~رقص يسقطها، والأمر فيه يختلف بالأشخاص والأحوال والأماكن، وحرفة دنية ~~كحجامة وكنس ودبغ ممن لا يليق به يسقطها، فإن اعتادها وكانت ms1671 حرفة أبيه .. ~~فلا في الأصح. # === # وقلنسوة) وهي ما يلبس على الرأس، وكذا لبس تاجر ثوب حمال، ولبس حمال لبس ~~القضاة (¬1) (حيث لا يعتاد وإكباب على لعب الشطرنج، أو غناء، أو سماعه، ~~وإدامة رقص يسقطها) أي: المروءة؛ لمنافاة ذلك لها. # وقضية تعبيره ب (الناس): اعتبار الجمع، وليس كذلك، فلو قال: (بحضرة ~~أجنبي) .. لكان أحسن. # وقضية عده هذه المذكورات في خوارم المروءة دون ما قبلها: أنها لا تحرم ~~وإن كرهت، وهو ما جزم به في "النهاية" و"الوسيط" (¬2)، وذكر في "المطلب": ~~أنه سمع ابن رزين يحكي عمن لقيه من علماء الشام أن في تحريم تعاطي المباحات ~~التي ترد بها الشهادة أوجها: ثالثها: إن تعلقت به شهادة .. حرم، وإلا .. فلا. # (والأمر فيه يختلف بالأشخاص والأحوال والأماكن) لأن المدار على العرف، ~~فقد يقبح الشيء من شخص دون غيره، وفي حال دون حال، فليس لعب الشطرنج في ~~الخلوة مرارا؛ كلعبه في السوق مرة. # (وحرفة دنية؛ كحجامة وكنس ودبغ) كقيم حمام وحارس (ممن لا يليق به يسقطها) ~~لإشعار ذلك بقلة مروءته، (فإن اعتادها وكانت حرفة أبيه .. فلا في الأصح) ~~لأنها حرفة مباحة، وبالناس حاجة إليها، فلو ردت الشهادة بها .. لتورع الناس ~~عنها، فيعم الضرر، والثاني: يسقطها؛ لأن في اختياره لها مع اتساع طرق الكسب ~~إشعارا بقلة المروءة، قال في "زيادة الروضة": لم يتعرض الجمهور لهذا ~~التقييد، وينبغي ألا يقيد بصنعة آبائه، بل ينظر هل يليق به هو أم لا؟ ثم ~~هنا وافق "المحرر" (¬3)، ولم يعترض عليه. PageV04P492 # والتهمة: أن يجر إليه نفعا أو يدفع عنه ضرا، فترد شهادته لعبده ومكاتبه ~~وغريم له ميت أو عليه حجر فلس، وبما هو وكيل فيه، وببراءة من ضمنه، وبجراحة ~~موررثه. ولو شهد لمورث له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال .. قبلت في ~~الأصح، وترد شهادة عاقلة بفسق شهود قتل، وغرماء مفلس بفسق شهود دين آخر. ~~ولو شهدا لاثنين بوصية فشهدا للشاهدين بوصية من تلك التركة .. قبلت ~~الشهادتان في الأصح # === # (والتهمة: أن يجر إليه نفعا أو يدفع عنه ضررا، فترد شهادته لعبده) ~~المأذون ms1672 وغيره؛ لأن ما يشهد به فهو له، (ومكاتبه) لأن له في مال مكاتبه ~~علقة حال الكتابة؛ لأن له المنع من بعض التصرفات، ولأنه بصدد العود إليه ~~بعجز أو تعجيز. # (وغريم له ميت أو عليه حجر فلس) لأنه إذ أثبت للغريم شيئا .. أثبت لنفسه ~~المطالبة به (¬1)، وتقبل شهادة لغريم لم يحجر عليه ولو معسرا على الأصح؛ ~~لتعلق الحق بذمته، بخلاف المحجور عليه؛ لأنه يحكم بماله لغرمائه حال ~~الشهادة. # (وبما هو وكيل فيه) لأنه يثبت لنفسه سلطنة التصرف في المشهود به. # (وببراءة من ضمنه) بأداء أو إبراء؛ لأنه يدفع بها الغرم عن نفسه. # (وبجراحة مورثه، ولو شهد لمورث له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال .. ~~قبلت في الأصح، وترد شهادة عاقلة بفسق شهود قتل) هذه المسائل مكررة؛ فقد ~~ذكرها في (باب دعوى الدم) وتقدم شرحها إلا أنه أطلق هنا ما يجب تقييده في ~~موضعين، أحدهما: رد جراحة المورث، وهو فيما قبل الاندمال، ثانيهما: رد ~~العاقلة، وهو فيما يتحملونه، وقد ذكره هناك على الصواب. # (وغرماء مفلس) حجر عليه (بفسق شهود دين آخر) ظهر عليه؛ لتهمة ضرر ~~المزاحمة. # (ولو شهدا لاثنين بوصية فشهدا للشاهدين بوصية من تلك التركة .. قبلت ~~الشهادتان في الأصح) لانفصال كل شهادة عن الأخرى، ولا تجر شهادته نفعا إلى ~~نفسه، ولا تدفع عنه ضررا، والثاني: المنع؛ لتهمة المواطأة، وجعل في PageV04P493 # ولا تقبل لأصل ولا فرع، وتقبل عليهما، وكذا على أبيهما بطلاق ضرة أمهما ~~أو قذفها في الأظهر، وإذا شهد لفرع وأجنبي .. قبلت للأجنبي في الأظهر. قلت: ~~وتقبل لكل من الزوجين ولأخ وصديق، والله أعلم. ولا تقبل من عدو - وهو: من ~~يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته، ويحزن # === # "الروضة" الخلاف ضعيفا فعبر بالصحيح (¬1)، وخالفه هنا. # (ولا تقبل لأصل) وإن علا (ولا فرع) وإن سفل؛ لأنه كالشهادة لنفسه، لأنه ~~جزء منه، ففي الصحيح: "فاطمة بضعة مني" (¬2)، وعن القديم: القبول؛ لأن ~~الشخص لا يكون صادقا في شيء دون شيء، ورد بمنع شهادته لنفسه، وكذا لا تقبل ~~لمكاتب أصله، أو فرعه، ولا لمأذونهما. # (وتقبل عليهما) لانتفاء ms1673 التهمة (وكذا على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو ~~قذفها في الأظهر) وهي تحته؛ لضعف نفع أمهما بذلك؛ لأنه مهما أراد .. طلقها، ~~أو نكح عليها مع إمساكها، والثاني: المنع؛ لأنها تجر نفعا إلى أمهما، وهو ~~انفرادها بالأب، فإن الطلاق ينجز ذلك، والقذف يحوج إلى اللعان، وهو سبب ~~الفرقة. # (وإذا شهد لفرع وأجنبي .. قبلت للأجنبي في الأظهر) وردت في حق الفرع ~~قطعا، وهذا هو الخلاف في تفريق الصفقة. # (قلت: وتقبل لكل من الزوجين) للآخر؛ لأن الحاصل بينهما عقد يطرأ ويزول، ~~فلا يمنع قبول الشهادة؛ كما لو شهد الأجير للمستأجر وعكسه، وقيل: لا تقبل؛ ~~لأن كل واحد منهما وارث لا يحجب، فأشبه الأب، وبه قال الأئمة الثلاثة، ~~وقيل: تقبل شهادته لها دون عكسه؛ لأن لها النفقة عليه فهي متهمة. # (ولأخ وصديق والله أعلم) لضعف التهمة؛ لأنهما لا يتهمان تهمة الأصل ~~والفرع. # (ولا تقبل من عدو) على عدو للتهمة؛ لأنها ربما تفضي إلى الشهادة بالباطل، ~~لأنها عظيمة الموقع في النفوس (وهو: من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته، ويحزن PageV04P494 # بسروره، ويفرح بمصيبته - وتقبل له، وكذا عليه في عداوة دين ككافر ومبتدع. ~~وتقبل شهادة مبتدع لا نكفره، لا مغفل لا يضبط # === # بسروره، ويفرح بمصيبته) لشهادة العرف بذلك، قالا: وقد تكون العداوة من ~~الجانبين، وقد تكون من أحدهما فتختص برد شهادته على الآخر (¬1). # (وتقبل له) لانتفاء التهمة (وكذا عليه في عداوة دين ككافر ومبتدع) فتقبل ~~شهادة المسلم على الكافر، والسني على المبتدع؛ لأن العداوة الدينية لا توجب ~~رد الشهادة. # (وتقبل شهادة مبتدع لا نكفره) لأنه يزعم بدعته دينا حقا، وسواء على هذا ~~من سب الصحابة وغيرهم، هذا هو الراجح في "زيادة الروضة" بخلاف من قذف عائشة ~~رضي الله عنها فإنه كافر (¬2)، وقال السبكي في "الحلبيات": في تكفير من سب ~~الشيخين وجهان لأصحابنا، فإن لم نكفره .. فهو فاسق لا تقبل شهادته، ومن سب ~~بقية الصحابة .. فهو فاسق مردود الشهادة، ولا يغلط فيقال: شهادته مقبولة. انتهى. # فجعل ما رجحه في "الروضة" غلطا، قال الأذرعي: وهو كما قال، ونقل عن ms1674 جمع ~~التصريح به، وأن الماوردي قال: مذهب الشافعي: أن من سب الصحابة أو لعنهم أو ~~كفرهم .. فهو فاسق مردود الشهادة (¬3). # ويستثنى من إطلاق المصنف قبول شهادة المبتدع: الخطابية، وهم قوم يجوزون ~~الشهادة لصاحبهم إذا سمعوه يقول: (لي على فلان كذا)، فلا تقبل شهادة الواحد ~~منهم لمثله؛ كما صرحا به في (كتاب البغاة) (¬4). # نعم؛ لو ذكر الخطابي في شهادته ما يقطع الاحتمال بأن قال: (سمعته يقر له ~~بكذا)، أو (رأيته يقرضه كذا) .. قبل في الأصح. # (لا مغفل لا يضبط) لعدم الوثوق بقوله، والمراد: ألا يضبط أصلا أو غالبا، ~~أما PageV04P495 # ولا مبادر. وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى، وفيما له فيه حق مؤكد ~~كطلاق وعتق وعفو عن قصاص، وبقاء عدة وانقضائها، وحد له، وكذا النسب على ~~الصحيح، ومتى حكم بشاهدين فبانا كافرين أو عبدين أو صبيين .. نقضه هو ~~وغيره، وكذا فاسقان في الأظهر. ولو شهد كافر أو عبد أو صبي ثم أعادها بعد ~~كماله .. قبلت، أو فاسق تاب # === # من لا يضبط نادرا والأغلب منه الحفظ .. قبل قطعا؛ لأن أحدا لا يسلم منه. # نعم؛ موضع الرد فيمن كثر غلطه: إذا لم تكن الشهادة مفسرة؛ فإن فسرها مثل ~~أن يقول: (لفلان كذا أقر له به)، أو (اقترضه منه)، أو بين الزمان والمكان ~~الذي تحمل فيه الشهادة، وتأنق في ذكر الأوصاف .. قبلت. # (ولا مبادر) بالشهادة قبل الدعوى، وكذا بعدها وقبل أن يستشهد على الأصح، ~~حيث تمتنع شهادة الحسبة؛ لما في ذلك من التهمة. # (وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى، وفيما له فيه حق مؤكد) أي: لا ~~يتأثر برضا الآدمي (كطلاق) بائن أو رجعي، (وعتق وعفو عن قصاص وبقاء عدة، ~~وانقضائها وحد له) أي: لله تعالى؛ كحد الزنا وقطع الطريق، والسرقة؛ لأن ~~المغلب فيها حق الله تعالى، (وكذا النسب على الصحيح) لأن فيه حقا لله ~~تعالى؛ إذ الشرع أكد الأنساب ومنع قطعها، فضاهى الطلاق والعتاق، والثاني: ~~لا؛ لتعلق حق الآدمي فيه. # واحترز بحق الله: عن حق الآدمي؛ كالقصاص وحد القذف والبيوع والإقرار، فإن ~~شهادة ms1675 الحسبة لا تقبل فيه، فإن لم يعلم صاحب الحق .. أعلمه الشاهد حتى ~~يدعي، ويستشهده فيشهد. # (ومتى حكم بشاهدين فبانا كافرين أو عبدين أو صبيين) أو بان أحدهما كذلك ( ~~.. نقضه هو وغيره) لأنه تبين الخطأ؛ كما لو حكم باجتهاد ثم بان النص بخلاف. # (وكذا فاسقان في الأظهر) كسائر من سبق بل أولى؛ لأن اعتبار العدالة منصوص ~~عليه في غير آية، والثاني: لا ينقض؛ لأن فسقهم إنما يعرف ببينة تقوم عليه، ~~وعدالة تلك البينة إنما تدرك با لاجتهاد، والاجتهاد لاينقض بالاجتهاد. # (ولو شهد كافر أو عبد أو صبي ثم أعادها بعد كماله .. قبلت، أو فاسق تاب ~~.. PageV04P496 # فلا، وتقبل شهادته في غيرها بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها صدق ~~توبته، وقدرها الأكثرون بسنة # === # فلا) والفرق: أن الرد كان لما قام بهم فلا يتهمون بدفع عار الرد، بخلاف ~~الفاسق؛ فإنه كان يخفي فسقه، والرد يظهره فيسعى في دفع عار الرد السابق، ~~وسواء المستتر بفسقه والمعلن به. # نعم؛ في المعلن به وجه، وأطلق الكافر، وهو في المعلن بكفره أما لو كان ~~يستره، ثم أعادها بعد التوبة .. فالأصح في "أصل الروضة" و"الشرح الصغير": ~~عدم القبول؛ كالرد بالفسق، ولو ردت شهادته لعداوة فزالت وأعادها .. لم تقبل ~~على الأصح (¬1). # (وتقبل شهادته في غيرها) أي: في غير تلك الشهادة التي شهد بها حال فسقه ~~ثم تاب بالاتفاق؛ إذ لا تهمة (بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها صدق ~~توبته) لأن التوبة من أعمال القلوب وهو متهم بإظهارها لترويج شهادته وعود ~~ولايته فاعتبر الشارع ذلك؛ ليقوى ما ادعاه. # (وقدرها الأكثرون بسنة) لأن للفصول الأربعة تأثيرا في النفوس، واتباعها ~~لشهواتها، فإذا مضت على حاله .. أشعر ذلك بحسن السريرة، وقد اعتبر الشارع ~~السنة في العنة، وفي مدة التغريب، والزكاة، والجزية، واستثني من اشتراط ~~الاختبار: صور؛ منها: شاهد الزنا إذا وجب عليه الحد؛ لعدم تمام العدد، فإذا ~~تاب .. قبلت شهادته في الحال من غير استبراء على المذهب في "أصل الروضة" ~~(¬2)، ومنها: ما لو عصى الولي بالعضل ثم تاب زوج في الحال، ولا ms1676 يحتاج إلى ~~استبراء، حكاه الرافعي عن البغوي، ثم حاول اعتبار الاستبراء (¬3)، ومنها: ~~مخفي الفسق إذا تاب وأقر وسلم نفسه للحد؛ لأنه لم يظهر التوبة عما كان ~~مستورا عليه إلا عن صلاح، قاله الروياني PageV04P497 # ويشترط في توبة معصية قولية القول، فيقول القاذف: (قذفي باطل وأنا نادم ~~عليه ولا أعود إليه)، وكذا شهادة الزور. قلت: وغير القولية يشترط إقلاع، ~~وندم، وعزم ألا يعود، ورد ظلامة آدمي إن تعلقت به، والله أعلم. ### || AUTO فصل [فيما يعتبر فيه شهادة الرجال] # لا يحكم بشاهد إلا في هلال رمضان في الأظهر، # === # والماوردي، قال في "المهمات": (وهو ظاهر) (¬1). # (ويشترط في توبة معصية قولية القول) قياسا على التوبة من الردة بكلمتي ~~الشهادة (فيقول القاذف: "قذفي باطل وأنا نادم عليه ولا أعود إليه") أو ~~يقول: (ما كنت محقا في قذفي وقد تبت منه) ونحو ذلك، ولا يكلف أن يقول: ~~(كذبت فيما قذفته به) لأنه قد يكون صادقا، فكيف يؤمر بالكذب؟ ! # (وكذا شهادة الزور) لأنه في معنى ما سبق، وقضيته: أن يقول: (شهادتي باطلة ~~وأنا نادم عليها ولا أعود إليها)، لكن في "الروضة" و"أصلها" عن "المهذب" أن ~~يقول: (كذبت فيما فعلت ولا أعود إلى مثله)، وأقراه (¬2). # (قلت: وغير القولية يشترط إقلاع) عن المعصية (وندم وعزم ألا يعود) لقوله ~~تعالى: {فاستغفروا لذنوبهم} وهو وهو الندم {ولم يصروا} وهو العزم، ولأن ~~الإقلاع يتعلق بالحال، والندم بالماضي، والعزم في المستقبل؛ فلا يكمل إلا بذلك. # (ورد ظلامة آدمي إن تعلقت به، والله أعلم) لو عبر بالخروج من ظلامة آدمي ~~بدل الرد .. لكان أولى؛ ليشمل الرد والإبراء منها، وإقباض غير المال أو ~~بدله، ويشمل المال والعرض والقصاص. # * * * # (فصل: لا يحكم بشاهد إلا في هلال رمضان في الأظهر) لما تقدم في (الصوم)، ~~وليست مكررة في "الكتاب"؛ لأنها ذكرت هنا لقصد الحصر، وهو زائد على ذلك. PageV04P498 # ويشترط للزنا أربعة رجال، وللإقرار به اثنان - وفي قول: أربعة - ولمال ~~وعقد مالي كبيع وإقالة وحوالة وضمان # === # نعم؛ أورد على الحصر مسائل؛ منها: لو مات ذمي فشهد عدل أنه أسلم قبل ms1677 موته ~~.. لم يحكم بها بالنسبة إلى الإرث والحرمان، وفي الاكتفاء بالنسبة إلى ~~الصلاة عليه وتوابعها وجهان، بناهما المتولي على القولين في هلال رمضان، ~~حكاه عنه المصنف في "شرح المهذب" في أواخر الصلاة على الميت وأقره (¬1)، ~~ومقتضاه: ترجيح القبول، قال الأذرعي: لكن جزم القاضي الحسين في "فتاويه" ~~بالمنع، ومنها: شهادة العدل الواحد لوث؛ كما ذكره المصنف في (القسامة) ~~(¬2)، وذكر في (القسمة) الاكتفاء بقاسم واحد (¬3)، وفي (زكاة النبات) بخارص (¬4). # (ويشترط للزنا أربعة رجال) لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء} فجعل التخلص من حد القذف بذلك، ولأنه من أغلظ الفواحش؛ ~~فغلظت الشهادة فيه؛ ليكون أستر، ويلتحق بالزنا اللواط، وكذا إتيان البهائم ~~على المذهب المنصوص في "الأم" (¬5). # وهذا العدد شرط بالنسبة لإقامة الحد، أما لو شهد بجرحه شاهدان بالنسبة ~~إلى الزنا .. ثبت فسقه، ولا يكونان قاذفين؛ كما رجحه في "زيادة الروضة" في ~~(فصل التزكية) (¬6). # (وللإقرار به اثنان) كغيره من الأقارير، (وفي قول: أربعة) لأن المثبت ~~بالشهادة الزنا، فصار كالشهادة على نفس الزنا. # وفرق الأول: بأن المقر لا يتحتم حده، بخلاف المعاين، فلذلك غلظت بينته. # (ولمال، وعقد مالي؛ كلبيع وإقالة وحوالة وضمان) وصلح ورهن وشفعة PageV04P499 # وحق مالي كخيار وأجل .. رجلان أو رجل وامرأتان، ولغير ذلك من عقوبة لله ~~تعالى أو لآدمي وما يطلع عليه رجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة وإسلام وردة ~~وجرح وتعديل وموت وإعسار ووكالة ووصاية وشهادة على شهادة .. رجلان، # === # ومسابقة وحصول السبق، (وحق مالي؛ كخيار وأجل) وقتل خطأ، وسائر الجنايات ~~الموجبة للمال (رجلان أو رجل وامرأتان) لقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} فكان على عمومه إلا ما خصه دليل. # واقتصاره على العقد المالي مضر؛ فإن فسوخ العقود المالية كذلك، ثم جعله ~~الإقالة من أمثلة العقد إنما يأتي على وجه ضعيف، والصحيح: أنها فسخ، فلو ~~قال: (وعقد مالي وفسخه) .. لاستقام. # وشمل إطلاقه: الشركة، والقراض، لكن الراجح في "الشرح" و"الروضة" اشتراط ~~رجلين؛ لأن كل واحد منهما توكيل، وتفويض تصرف إلى الغير (¬1). # (ولغير ذلك) أي: ما ms1678 ليس بمال، ولا يقصد منه مال (من عقوبة لله تعالى) كحد ~~شرب وقطع طريق وقتل ردة، (أو لآدمي) كقصاص وحد قذف. # (وما يطلع عليه رجال غالبا؛ كنكاح وطلاق ورجعة وإسلام وردة وجرح وتعديل ~~وموت وإعسار ووكالة ووصاية وشهادة على شهادة .. رجلان) ولا يثبت برجل ~~وامرأتين، أما العقوبات .. فلقول الزهري: مضت السنة من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والخليفتين من بعده ألا تقبل شهادة النساء في الحدود (¬2). # وألحق بالحدود: التعازير؛ لأنها في معناها، وأما فيما يطلع عليه الرجال ~~.. فلأن الله تعالى نص في الشهادة فيما سوى الأموال على الرجال دون النساء ~~في ثلاثة مواضع في الطلاق والرجعة والوصية، وصح الحديث: "لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل" (¬3). # وقال ابن شهاب: مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا تجوز PageV04P500 # وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبا كبكارة وولادة وحيض ورضاع ~~وعيوب تحت الثياب تثبت بما سبق وبأربع نسوة # === # شهادة النساء في الحدود، ولا في النكاح، ولا في الطلاق (¬1)، وهذا وإن ~~كان مرسلا فهو حجة على أبي حنيفة، وهو المخالف، وألحق الباقي بذلك؛ لأنه ~~ليس المقصود منه المال، ولا نظر إلى رجوع الوكالة والوصاية إلى مال؛ لأن ~~القصد منهما الولاية والخلافة لا المال. # (وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبا؛ كبكارة) وثيوبة ورتق ~~وقرن، (وولادة وحيض ورضاع وعيوب تحت الثياب) أي: ثياب النساء؛ كبرص وغيره ~~(تثبت بما سبق) أي: برجلين وبرجل وامرأتين، (وبأربع نسوة) منفردات؛ لما ~~رواه ابن أبي شيبة عن الزهري: مضت السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع ~~عليه غيرهن؛ من ولادة النساء وعيوبهن (¬2). # والمعنى فيه: الحاجة؛ لتعذر إثباتها بالرجال غالبا، وأما اعتبار الأربع ~~.. فلأن ما ليس بمال لا يثبت إلا برجلين، والله قد أقام الرجل مقام ~~المرأتين، وإذا ثبت قبولهن منفردات .. فقبول الرجلين، والرجل والمرأتين ~~أولى، ومسألة الرضاع مكررة سبقت في (باب الرضاع) وقدمنا ما فيها. # واحترز بقوله: (تحت الثياب): عن العيوب الظاهرة؛ فإن البغوي قال: العيب ~~في وجه الحرة وكفيها ms1679 لا يثبت إلا برجلين؛ تفريعا على أنهما ليسا من العورة، ~~وفي وجه الأمة وما يبدو منها عند المهنة يثبت برجل وامرأتين؛ لأن المقصود ~~منه المال، كذا نقلاه عنه، وأقراه (¬3)، وأطلق الماوردي نقل الإجماع على أن ~~عيوب النساء في الوجه والكفين لا تقبل فيهما إلا الرجال دون النساء، ولم ~~يفصل بين الحرة والأمة (¬4)، وصرح به القاضي الحسين فيهما، وقال في ~~"المطلب" بعد ذكره كلام البغوي: PageV04P501 # وما لا يثبت برجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين، وما ثبت بهم ثبت برجل ~~ويمين إلا عيوب النساء ونحوها، ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين. وإنما يحلف ~~المدعي بعد شهادة شاهده وتعديله، # === # ومقتضى هذه العلة: أن ذلك فيما إذا قصد به الرد في البيع، أما إذا قصط به ~~فسخ النكاح .. فلا، وعليه ينزل إطلاق القاضي وغيره. # وقول المصنف: (تحت الثياب) أعم من عبارة "المحرر" و"الشرحين" و"الروضة": ~~(تحت الإزار)؛ فإن مقتضى تعبير المصنف: قبول شهادتهن منفردات فيما فوق ~~السرة من لعيوب، وفيما تحت الركبة منها، بخلاف تعبير "المحرر" و"الشرحين" ~~و"الروضة" (¬1). # (وما لا يثبت رجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين) لأن الرجل والمرأتين ~~أقوى، وإذا لم يثبت بالأقوى .. لم يثبت بما دونه. # (وما ثبت بهم) أي: برجل وامرأتين (ثبت برجل ويمين) (¬2) لأنه عليه الصلاة ~~والسلام قضى بيمين وشاهد، رواه مسلم من حديث ابن عباس (¬3)، وله طرق أخر ~~رواه من الصحابة بضعة وعشرون صحابيا (¬4). # قال الأذرعي: ووافق على القضاء بالشاهد واليمين مالك وأحمد وجمهور ~~الأئمة؛ منهم: الخلفاء الراشدون الأربعة رضي الله عنهم. # (إلا عيوب النساء ونحوها) من الرضاع وغيره؛ فإنها لا تثبت بشاهد ويمين؛ ~~لأنها خطرة، بخلاف المال. # (ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين) لأن كلا منهما حجة ضعيفة. # (وإنما يحلف المدعي بعد شهادة شاهده وتعديله) لتقوية جانبه حينئذ، ~~واليمين إبداء في الجانب القوي. PageV04P502 # ويذكر في حلفه صدق الشاهد، فإن ترك الحلف وطلب يمين خصمه .. فله ذلك، فإن ~~نكل .. فله أن يحلف يمين الرد في الأظهر. ولو كان بيده أمة وولدها فقال ~~رجل: (هذه مستولدتي علقت بهذا في ملكي) وحلف مع ms1680 شاهد .. ثبت الاستيلاد، لا ~~نسب الولد وحريته في الأظهر. ولو كان بيده غلام فقال رجل: (كان لي وأعتقته) ~~وحلف مع شاهد .. فالمذهب: انتزاعه ومصيره حرا # === # (ويذكر في حلفه صدق الشاهد) وجوبا، فيقول: (والله؛ إن شاهدي لصادق وإني ~~مستحق كذا) لأن اليمين والشهادة حجتان مختلفتا الجنس فاعتبر ارتباط ~~بالأخرى؛ ليصيرا كالنوع الواحد، واستفدنا من تعبير المصنف ب (الواو): أنه ~~لا ترتيب بين الحلف على إثبات الحق وصدق الشاهد، وحكى الإمام فيه الاتفاق. # (فإن ترك الحلف) مع شاهده (وطلب يمين خصمه .. فله ذلك) لأنه قد يتورع؛ ~~فإن حلف .. سقطت الدعوى. # (فإن نكل) المدعى عليه ( .. فله) أي: فللمدعي (أن يحلف يمين الرد في ~~الأظهر) كما لو لم يكن له شاهد ونكل المدعى عليه؛ لأنها غير التي امتنع ~~عنها؛ لأن تلك لقوة جهته بالشاهد، وهذه لقوة جهته بنكول المدعى عليه، ~~والثاني: لا؛ لأنه يمكنه الحلف مع الشاهد. # (ولو كان بيده أمة وولدها، فقال رجل: "هذه مستولدتي علقت بهذا) مني (في ~~ملكي"، وحلف مع شاهد .. ثبت الاستيلاد) فتنزع ممن هي في يده وتسلم إليه، ~~لأن الرق مال فيثبت بالشاهد واليمين، وإذا مات .. حكم بعتقها بإقراره. # (لا نسب الولد وحريته في الأظهر) لأنهما لا يثبتان بالشاهد واليمين، فلا ~~تنزع من صاحب اليد، والثاني: يثبتان تبعا، فينزع ممن هو في يده، ويكون حرا ~~نسيبا بإقرار المدعي. # (ولو كان بيده غلام فمال رجل: "كان لي وأعتقته"، وحلف مع شاهد .. ~~فالمذهب: انتزاعه ومصيره حرا) لأنه يدعي ملكا متقدما، وحجته تصلح لإثبات ~~الملك، وإذا ثبت الملك .. ترتب عليه العتق بإقراره، وهذا ما نص عليه، فمنهم ~~من خرج فيه قولا من المسألة قبلها؛ لأنها شهادة بملك متقدم، والجمهور قطعوا PageV04P503 # ولو ادعت ورثة مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف معه بعضهم .. أخذ نصيبه ~~ولا يشارك فيه. ويبطل حق من لم يحلف بنكوله إن حضر وهو كامل، فإن كان غائبا ~~أو صبيا أو مجنونا .. فالمذهب: أنه لا يقبض نصيبه، # === # بالمنصوص، وفرقوا بأنه في العبد يدعي ملكا متقدما، وحجته تصلح لإثبات ~~الملك، وإذا ثبت الملك ms1681 .. ترتب عليه العتق بإقراره، وفي صورة الاستيلاد ~~إنما قامت الحجة على ملك الأم لا جرم رتبنا العتق عليه إذا جاء وقته ~~بإقراره، وأما الولد .. فقضية الدعوى والحجة كونه حرا نسيبا، وهما لا ~~يثبتان بهذه الحجة؛ فلذلك افترقا. # (ولو ادعت ورثة مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف معه بعضهم .. أخذ) ~~الحالف (نصيبه ولا يشارك فيه) أي: لا يشاركه فيه من لم يحلف، غائبا كان أو ~~حاضرا؛ لأن الحجة تمت في حقه وحده، وهذا ما نص عليه هنا، ونص في (الصلح) ~~فيما إذا ادعيا دارا إرثا فصدق المدعى عليه أحدهما وكذب الآخر؛ فإن المكذب ~~يشارك المصدق فخرج بعضهم منه قولا هنا: أن ما يأخذه الحالف يشاركه فيه من ~~لم يحلف؛ لأن الإرث يثبت على الشيوع، وقطع الجمهور بما نص عليه هنا، وفرقوا ~~بينهما بفرقين: أحدهما: أن الثبوت هنا بشاهد ويمين؛ فلو أثبتنا الشركة .. ~~لملكنا الناكل بيمين غيره، وهناك الثبوت بإقرار المدعى عليه ثم ترتب إقرار ~~المصدق بأنه إرث، الثاني: أن الممتنع هنا قادر على الوصول إلى حقه بيمينه؛ ~~فحيث لم يفعل صار كالتارك لحقه على خصمه. # (ويبطل حق من لم يحلف بنكوله إن حضر وهو كامل) حتى لو مات .. لم يكن ~~لوارثه أن يحلف، كذا حكياه عن الإمام ثم قالا: وفي كتاب ابن كج ما ينازع ~~فيه (¬1)، وقال في "المهمات": إن الصحيح: أن حقه لا يبطل حتى يحلف هو ~~ووارثه، وبسط ذلك (¬2). # (فإن كان غائبا أو صبيا أو مجنونا .. فالمذهب: أنه لا يقبض نصيبه) نص ~~الشافعي في المجنون أنه يوقف نصيبه، قال الجمهور: مراده: أنا نمتنع من ~~الحكم في PageV04P504 # فإذا زال عذره .. حلف وأخذ بغير إعادة شهادة. ولا تجوز شهادة على فعل ~~كزنا وغصب وإتلاف وولادة إلا بالإبصار، وتقبل من أصم، والأقوال كعقد يشترط ~~سمعها وإبصار قائلها، ولا يقبل أعمى إلا أن يقر في أذنه فيتعلق به حتى يشهد ~~عند قاض به على الصحيح، # === # نصيبه، ويوقف حتى يفيق؛ لأنه لا يمكن تحليفه، ولا تحليف وليه عنه؛ لأن ~~اليمين لا تدخلها النيابة، وقيل: مراده: ms1682 أنه يؤخذ نصيبه ويوقف، وألحق الصبي ~~والغائب بالمجنون (¬1). # (فإذا زال عذره) بأن حضر الغائب، وبلغ الصبي، وأفاق المجنون ( .. حلف ~~وأخذ بغير إعادة شهادة) لأن الشهادة متعلقة بالميراث وإثبات ملك المورث، ~~وذلك في حكم الخصلة الواحدة، فإذا ثبتت الشهادة في حق البعض .. ثبتت في حق ~~الكل، وما جزم به من عدم الإعادة محله: إذا لم يتغير حال الشاهد بما يقتضي ~~رد شهادته؛ فإن تغير .. فوجهان في "الشرحين" و"الروضة" بلا ترجيح (¬2). # (ولا تجوز شهادة على فعل؛ كزنا وغصب وإتلاف وولادة إلا بالإبصار) لأنه ~~يصل به إلى العلم من أقصى جهاته. # (وتقبل من أصم) لأن المعتمد فيها على الفعل، وهو مدرك بالبصر لا بالسمع. # (والأقوال كعقد) وفسخ (يشترط سمعها وإبصار قائلها) فلا بد من مشاهدة ~~المقر أو العاقد حمال تلفظه ببصره وسماعه مما يتلفظ به حتى لو نطق به من ~~وراء حجاب وهو متحققه .. لم يكف؛ لأن ما أمكن إدراكه بعلم الحواس لا يجوز ~~أن يعمل فيه بالاستدلال المقتضي لغلبة الظن؛ لجواز اشتباه الأصوات، وقد ~~يحاكي الإنسان صوت غيره فيشتبه به. # (ولا يقبل أعمى) لانسداد طريق المعرفة مع اشتباه الأصوات وإمكان التصنع ~~فيها (إلا أن يقر في أذنه) بطلاق أو عتاق أو مال (فيتعلق به حتى يشهد عند ~~قاض به على الصحيح) لحصول العلم بأنه المشهود عليه، والثاني: المنع؛ حسما ~~للباب. PageV04P505 # ولو حملها بصير ثم عمي .. شهد إن كان المشهود له وعليه معروفي الاسم ~~والنسب. ومن سمع قول شخص أو رأى فعله؛ فإن عرف عينه واسمه ونسبه .. شهد ~~عليه في حضوره إشارة، وعند غيبته وموته باسمه ونسبه، فإن جهلهما .. لم يشهد ~~عند موته وغيبته. ولا يصح تحمل شهادة على متنقبة اعتمادا على صوتها، فإن ~~عرفها بعينها أو باسم ونسب .. جاز، # === # وجعل القاضي الحسين موضع الخلاف ما إذا جمعهما مكان خال وألصق فاه بأذنه، ~~وضبطه كما سلف، فلو كان هناك جماعة وأقر في أذنه .. لم يقبل قطعا. # (ولو حملها بصير ثم عمي .. شهد إن كان المشهود له وعليه معروفي الاسم ~~والنسب) لحصول العلم، وكذا ms1683 لو عمي ويد المقر في يده فشهد عليه كمعروفي ~~الاسم والنسب، وإن لم يكن كذلك .. لم تقبل شهادته؛ لأنه لا يمكنه تعيين ~~المشهود عليه ولا الإشارة إلى المشهود به. # وقضية كلامه: أنه لا يستثنى من عدم قبول الأعمى غير هاتين المسألتين، ~~وليس كذلك بل تقبل فيما يشهد به بالاستفاضة؛ كالموت وغيره مما سيأتي على ~~الأصح، إذا لم يحتج إلى تعيين وإشارة، وكذا شهادته في الترجمة على الأصح، ~~قال ابن الصباغ: وينبغي قبولها فيما إذا عرف شخصا وعرف صوته ضرورة؛ لأنه ~~تعين، قال صاحب "الذخائر": ولم يذكره غيره، وليس بصحيح، ورده الأذرعي ~~وغيره: بأن شريحا الروياني حكاه في "روضته" وجها عن رواية جده. # (ومن سمع قول شخص أو رأى فعله؛ فإن عرف عينه واسمه ونسبه .. شهد عليه في ~~حضوره إشارة، وعند غيبته وموته باسمه ونسبه) لحصول التمييز بذلك، (فإن ~~جهلهما) أي: اسمه ونسبه ( .. لم يشهد عند موته وغيبته) لعدم العلم. # (ولا يصح تحمل شهادة على متنقبة اعتمادا على صوتها) ولا في ظلمة أو من ~~وراء حائل صفيق؛ لاشتباه الأصوات، ولا يمنع الحائل الرقيق على الأصح، (فإن ~~عرفها بعينها أو باسم ونسب .. جاز) التحمل، ولا يضر النقاب بل لا يجوز كشف ~~الوجه حينئذ؛ كما قاله صاحبا "الحاوي" و"العدة" وغيرهما. PageV04P506 # ويشهد عند الأداء بما يعلم، ولا يجوز التحمل عليها بتعريف عدل أو عدلين ~~على الأشهر، والعمل على خلافه. ولو قامت بينة على عينه بحق فطلب المدعي ~~التسجيل .. سجل القاضي بالحلية لا الاسم والنسب ما لم يثبتا، وله الشهادة ~~بالتسامع على نسب من أب أو قبيلة، وكذا أم في الأصح، وموت على المذهب، لا ~~عتق وولاء ووقف ونكاح وملك في الأصح. # === # (ويشهد عند الأداء بما يعلم، ولا يجوز التحمل عليها بتعريف عدل أو عدلين) ~~أو أكثر (على الأشهر) وهو الذي أورده الأكثرون، (والعمل على خلافه) أي: ~~يجوز التحمل عليها بذلك. # وهذه العبارة قد سبق نظيرها في (صلاة العيد)، وهي تقتضي الميل إليه، ولم ~~يصرحا بذلك في "الروضة" و"أصلها" بل نقلا عن الأكثرين المنع، وساقا ms1684 الثاني ~~مساق الأوجه الضعيفة (¬1). # (ولو قامت بينة على عينه بحق فطلب المدعي) من القاضي (التسجيل .. سجل ~~القاضي بالحلية لا الاسم والنسب ما لم يثبتا) بالبينة فيكتب (حضر رجل ذكر ~~أنه فلان، ومن حليته: كيت وكيت)، ولا يكفي في الاسم والنسب قول المدعي، ولا ~~إقرار المدعى عليه؛ فإن نسب الشخص لا يثبت بإقراره. # (وله الشهادة بالتسامع على نسب من أب أو قبيلة) فيشهد أن هذا ابن فلان ~~إذا كان يعرف عينه، أو من قبيلة كذا؛ لأنه لا مدخل للرؤية فيه؛ فإن غاية ~~الممكن أن تشاهد الولادة على الفراش، وذلك لا يفيد القطع بل الظاهر فقط، ~~والحاجة داعية إلى إثبات الأنساب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة، ~~فسومح فيه. # (وكذا أم) أي: يثبت النسب من الأم بالتسامع (في الأصح) كالأب، والثاني: ~~المنع؛ لإمكان رؤية الولادة، بخلاف العلوق. # (وموت على المذهب) كالنسب، وقيل: فيه وجهان؛ كالولاء وما في معناه؛ لأنه ~~يمكن فيه المعاينة. # (لا عتق وولاء ووقف ونكاح وملك في الأصح) لأن مشاهدتها متيسرة، وأسبابها PageV04P507 # قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع: الجواز، والله أعلم. وشرط ~~التسامع: سماعه من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب، وقيل: يكفي من عدلين، ولا ~~تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد، ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة، # === # غير متعددة، (قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع: الجواز، ~~والله أعلم) لأنها أمور مؤبدة، وإذا طالت مدتها .. عسر إقامة البينة على ~~ابتدائها فمست الحاجة إلى إثباتها بالتسامع، وهذا ما رجحه في "زيادة ~~الروضة" بالنسبة إلى العتق والولاء والوقف والنكاح (¬1)، لكن في "المهمات": ~~أن الصواب الذي عليه الفتوى: إنما هو المنع، فقد نص عليه الشافعي، ونقله ~~عنه ابن الرفعة في "الكفاية" (¬2)، وأما بالنسبة إلى الملك .. فهو مخالف ~~لما في "أصل الروضة" حيث قال: فيه وجهان؛ أقربهما إلى إطلاق الأكثرين: ~~الجواز، والظاهر: أنه لا يجوز، وهو محكي عن نصه في "حرملة"، واختاره القاضي ~~حسين والإمام والغزالي، وهو الجواب في "الرقم" (¬3). # (وشرط التسامع: سماعه من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب) وأن يقع العلم أو ~~الظن ms1685 القوي بخبرهم؛ كما ذكراه في "الروضة" و"أصلها" (¬4)؛ لأن الأصل في ~~الشهادة اعتماد اليقين، وإنما يعدل عنه عند عدم الوصول إليه إلى ظن يقرب ~~منه على حسب الطاقة، (وقيل: يكفي من عدلين) لأن الحاكم يعتمد قولهما فكذا ~~الشاهد، والأصح: عدم الاكتفاء. # نعم؛ لو أشهداه .. شهد على شهادتهما. # (ولا تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد) لأنها لا تستلزم الملك؛ إذ قد تكون ~~عن إجارة أو عارية، وقيل: يجوز، ويجوز أن يشهد له باليد. # (ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة) لاحتمال أنه وكيل عن غيره. PageV04P508 # وتجوز في طويلة في الأصح، وشرطه: تصرف ملاك من سكنى وهدم وبناء وبيع ~~ورهن، وتبنى شهادة الإعسار على قرائن ومخائل الضر والإضاقة. ### || AUTO فصل [في تحمل الشهادة وأدائها] # تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح، وكذا الإقرار والتصرف المالي وكتابة ~~الصك في الأصح # === # (وتجوز في طويلة في الأصح) لأن امتداد الأيدي والتصرف مع طول الزمان من ~~غير منازع يغلب على الظن الملك، والثاني: المنع؛ لأن الغاصب والمستأجر ~~والوكيل أصحاب يد وتصرف؛ فإن انضم إلى اليد والتصرف الاستفاضة ونسبة الناس ~~الملك إليه .. جازت الشهادة قطعا، وطول المدة وقصرها يرجع فيه إلى العرف ~~على الأصح. # (وشرطه) أي: التصرف المعتبر في هذا الباب (تصرف ملاك من سكنى وهدم، وبناء ~~وبيع) وفسخ (ورهن) لأنها مع عدم النكير تدل على الملك، والإجارة كذلك على ~~الأصح، ولا يكفي التصرف مرة واحدة؛ فإنه لا يثير الظن. # (وتبنى شهادة الإعسار على قرائن ومخائل الضر والإضاقة) لأنه لا يمكن ~~الوقوف على اليقين فيه. # نعم؛ تعتبر فيه الخبرة الباطنة؛ كما ذكره المصنف (في التفليس). # * * * # (فصل: تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح) لتوقف الانعقاد عليه؛ فلو امتنع ~~الكل .. أثموا، (وكذا الإقرار والتصرف المالي وكتابة الصك في الأصح) للحاجة ~~إليها لتمهيد إثبات الحقوق عند التنازع، وكتابة الصك يستعان بها في تحصين ~~الحقوق، والثاني: المنع؛ لصحتها بدونه. # ومحل الوجوب: إذا حضره المحمل، فإن دعاه لم يلزمه في الأصح إلا أن يكون ~~المحمل معذورا بمرض أو حبس، أو كانت مخدرة، وكذا لو دعاه ms1686 قاض ليشهده على ~~أمر ثبت عنده. PageV04P509 # وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان .. لزمهما الأداء، فلو أدى واحد وامتنع ~~الآخر وقال: (احلف معه) .. عصى. وإن كان شهود .. فالأداء فرض كفاية، فلو ~~طلب من اثنين .. لزمهما في الأصح، وإن لم يكن إلا واحد .. لزمه إن كان فيما ~~يثبت بشاهد ويمين، وإلا .. فلا، وقيل: لا يلزم الأداء إلا من تحمل قصدا لا ~~اتفاقا. ولوجوب الأداء شروط: أن يدعى من مسافة العدوى، # === # (وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان) بأن لم يتحمل غيرهما أو مات الباقون ~~أو جنوا أو فسقوا أو غابوا ( .. لزمهما الأداء) لقوله تعالى: {ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا} أي: للأداء، ولأنه يؤدي فرضا التزمه في ذمته. # (فلو أدى واحد وامتنع الآخر) بلا عذر (وقال: "احلف معه" .. عصى) وإن كان ~~القاضي يرى الحكم بشاهد ويمين؛ لأن من مقاصد الإشهاد التورع عن اليمين؛ فلا ~~يفوت عليه. # (وإن كان) في الواقعة (شهود .. فالأداء فرض كفاية) لحصول الغرض بالبعض؛ ~~كالجهاد ونحوه، (فلو طلب) الأداء (من اثنين) بأعيانهما ( .. لزمهما في ~~الأصح) لئلا يفضي إلى التواكل، والثاني: لا؛ كالتحمل. # وفرق الأول: بأنه هناك طلبهما ليحمل أمانة، وهنا لأدائها. # ومحل الخلاف؛ كما قاله الإمام، وأقراه: ما إذا علم المدعوان أن في الشهود ~~من يرغب في الأداء أو لم يعلما من حالهم رغبة ولا إباء، أما إذا علما ~~إباءهم .. فليس ذلك موضع الخلاف (¬1). # (وإن لم يكن إلا واحد .. لزمه إن كان فيما يثبت بشاهد ويمين) والقاضي ~~المدعو للأداء عنده يعتقد ذلك، (وإلا .. فلا) لأن المقصود لا يحصل به، ~~(وقيل: لا يلزم الأداء إلا من تحمل قصدا لا اتفاقا) لأنه لم يوجد منه ~~التزام، والأصح: لا فرق؛ لأنها أمانة حصلت عنده فلزمه أداؤها وإن لم ~~يلتزمها؛ كما لو طيرت الريح ثوبا إلى داره. # (ولوجوب الأداء شروط: أن يدعى من مسافة العدوى) وهي التي يتمكن المبكر PageV04P510 # وقيل: دون مسافة قصر. وأن يكون عدلا، فإن دعي ذو فسق مجمع عليه، قيل: أو ~~مختلف فيه .. لم يجب. وألا يكون معذورا بمرض ms1687 ونحوه، فإن كان .. أشهد على ~~شهادته، أو بعث القاضي من يسمعها. ### || AUTO فصل [في الشهادة على الشهادة] # تقبل الشهادة على الشهادة في غير عقوبة، وفي عقوبة لآدمي على المذهب، # === # إليها من الرجوع إلى أهله في يومه كما سلف؛ للحاجة إلى الإثبات، وتعذره ~~بالشهادة على الشهادة، (وقيل: دون مسافة قصر) لأنه في حكم الحاضر. # والخلاف مبني: على أن الشهادة على الشهادة في مثلها هل تقبل؟ والأصح: ~~نعم؛ وعدم وجوب الإجابة للمشقة؛ فإن دعي من فوق مسافة القصر .. لم تجب ~~الإجابة جزما. # (وأن يكون عدلا، فإن دعي ذو فسق مجمع عليه) ظاهر أو خفي، (قيل: أو مختلف ~~فيه .. لم يجب) أما المجمع عليه .. فلأنه لا فائدة له، بل يحرم عليه أن ~~يشهد فضلا عن الوجوب؛ لأنه يحمل الحاكم على الحكم بغير حجة، وأما المختلف ~~فيه؛ كشرب النبيذ .. فعليه أن يشهد وإن كان القاضي يرى التفسيق به؛ لأنه قد ~~يتغير اجتهاده، وقيل: لا يجب؛ لأن الظاهر استمرار القاضي على اجتهاده. # ويستثنى من الوجوب على العدل: ما إذا كان رفيقه ذا فسق مجمع عليه، وكان ~~الحق لا يثبت بشاهد ويمين. # (وألا يكون معذورا بمرض) يشق معه الحضور (ونحوه) كخوف على ماله أو تعطل ~~كسبه في ذلك الوقت، (فإن كان .. أشهد على شهادته أو بعث القاضي من يسمعها) ~~رفعا للمشقة عنه. # * * * # (فصل: تقبل الشهادة على الشهادة في غير عقوبة) كالأموال والأنكحة والعقود ~~والفسوخ ونحوها؛ للحاجة إلى ذلك؛ لأن شهود الواقعة قد يموتون أو يغيبون ~~ونحو ذلك من العوائق، (وفي عقوبة لآدمي على المذهب) كقصاص وحد قذف، لا في PageV04P511 # وتحملها بأن يسترعيه فيقول: (أنا شاهد بكذا وأشهدك)، أو (اشهد على ~~شهادتي)، أو يسمعه يشهد عند قاض، أو يقول: (أشهد أن لفلان على فلان ألفا عن ~~ثمن مبيع أو غيره)، وفي هذا وجه، ولا يكفي سماع قوله: (لفلان على فلان ~~كذا)، أو (أشهد بكذا)، أو (عندي شهادة بكذا). وليبين الفرع عند الأداء جهة ~~التحمل، # === # عقوبة لله تعالى؛ لأن حق الآدمي مبني على الشح والضيق، وحقه تعالى على ms1688 ~~المسامحة؛ لاستغنائه. # (وتحملها بأن يسترعيه) الأصل؛ لأنها نيابة فاعتبر فيها الإذن (فيقول: ~~"أنا شاهد) على فلان (بكذا وأشهدك"، أو "اشهد على شهادتي") أو إذا استشهدت ~~على شهادتي .. فقد أذنت لك في أن تشهد، ونحوه مما لا يحتمل إلا الشهادة. # (أو يسمعه يشهد عند قاض) بأن لفلان على فلان كذا فيجوز له وإن لم يسترعه؛ ~~إذ لا يقيمها عند القاضي إلا بعد تحقق الوجوب. # (أو يقول: "أشهد أن لفلان على فلان ألفا عن ثمن مبيع أو غيره") من قرض أو ~~أرش جناية أو غيرها، فيجوز له أن يشهد على شهادته على الأصح وإن لم يسترعه ~~ولم يكن عند حاكم؛ لأن إسناده إلى السبب يرفع احتمال الوعد والتساهل. # (وفي هذا) أي: فيما إذا بين السبب (وجه) أنه لا يكفي التحمل، بل لا بد من ~~الاسترعاء؛ لأنه ما لم يسترعه لا يتحقق الوجوب، فإن الشخص قد يتوسع في ~~العبارة لغرض صحيح أو فاسد، ولو دعي لأدائها .. لأحجم. # (ولا يكفي سماع قوله: "لفلان على فلان كذا"، أو "أشهد بكذا"، أو "عندي ~~شهادة بكذا") لاحتمال أنه يريد أن له عليه ذلك من جهة وعد وعده إياه، ويشير ~~بكلمة (على) أن مكارم الأخلاق تقتضي الوفاء بها. # (وليبين الفرع عند الأداء جهة التحمل) فإن استرعاه الأصل .. قال: (أشهد ~~أن فلانا شهد أن لفلان على فلان كذا، وأشهدني على شهادته)، وإن لم يسترعه ~~.. بين أنه شهد عند القاضي، أو أنه أسند المشهود به إلى سببه؛ ليكون مؤديا ~~لها على الوجه الذي يتحملها فيعرف القاضي صحتها وفسادها؛ إذ الغالب على ~~الناس الجهل بطريق التحمل. PageV04P512 # فإن لم يبين ووثق القاضي بعلمه .. فلا بأس، ولا يصح التحمل على شهادة ~~مردود الشهادة، ولا تحمل النسوة، فإن مات الأصل أو غاب أو مرض .. لم يمنع ~~شهادة الفرع، وإن حدث ردة أو فسق أو عداوة .. منعت، وجنونه كموته على ~~الصحيح. ولو تحمل فرع فاسق أو عبد فأدى وهو كامل .. قبلت، وتكفي شهادة ~~اثنين على الشاهدين، وفي قول: يشترط لكل رجل أو امرأة اثنان، # === # (فإن ms1689 لم يبين) جهة التحمل (ووثق القاضي بعلمه .. فلا بأس) لانتفاء ~~المحذور. # نعم؛ يندب للقاضي أن يسأله بأي سبب ثبت هذا المال، وهل أخبرك به الأصل؟ # (ولا يصح التحمل على شهادة مردود الشهادة) برق ونحوه؛ لأنه غير مقبول ~~الشهادة، (ولا تحمل النسوة) ولو كانت الأصول نسوة وكانت الشهادة في ولادة ~~أو رضاع؛ لأن شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما شهد به الأصل، ونفس ~~الشهادة على الشهادة يطلع عليها الرجال غالبا، والخنثى في ذلك كالمرأة. # نعم؛ لو بانت ذكورته .. صح تحمله. # (فإن مات الأصل أو غاب أو مرض .. لم يمنع شهادة الفرع) لأن ذلك ليس نقصا؛ ~~فلا يؤثر بل فائدة الفرع: أن يشهد في هذه الأحوال، (وإن حدث ردة أو فسق أو ~~عداوة .. منعت) شهادة الفرع؛ لأن هذه الأمور لا تهجم دفعة واحدة، بل الفسق ~~يورث الريبة فيما تقدم، والردة تشعر بخبث سابق في العقيدة، والعداوة بضغائن ~~كانت مستكنة، وليس لمدة ذلك ضبط فينعطف إلى حالة التحمل. # (وجنونه) أي: الأصل (كموته على الصحيح) لأنه لا يوقع ريبة في الماضي، ~~والثاني: يمنع؛ كالفسق. # (ولو تحمل فرع فاسق أو عبد) أو صبي (فأدى وهو كامل .. قبلت) كالأصل إذا ~~تحمل وهو ناقص ثم أدى بعد كماله. # (وتكفي شهادة اثنين على الشاهدين) لأنها شهادة على قول اثنين، فصار كما ~~لو شهد على إقرار رجلين، والمراد: أن يشهد كل من الفرعين على كل من ~~الأصلين، ولا يكفي واحد على هذا وواحد على هذا قطعا، (وفي قول: يشترط لكل ~~رجل أو امرأة اثنان) غير اللذين شهدا على شهادة الآخر؛ لأنهما إذا شهدا على ~~شهادة أحد PageV04P513 # وشرط قبولها: تعذر أو تعسر الأصل بموت أو عمى، أو مرض يشق حضوره، أو غيبة ~~بمسافة عدوى، وقيل: قصر، وأن يسمي الأصول، ولا يشترط أن يزكيهم الفروع، # === # الأصلين .. كانا كشاهد واحد قام بشهادته أحد الشطرين فلا يقوم بها الشطر ~~الثاني؛ كمن شهد مرة على شيء لا يشهد عليه مرة أخرى، قال الرافعي: وربما ~~سموا هذا الجديد (¬1)، والأول القديم (¬2). # (وشرط قبولها) أي: شهادة ms1690 الفرع على الأصل (تعذر، أو تعسر الأصل بموت أو ~~عمى، أو مرض يشق حضوره) مشقة ظاهرة، ولا يكفي مطلق المرض؛ لأنها جوزت ~~للحاجة، ولا يشترط ألا يمكنه الحضور، وضبطه الإمام بما يجوز له ترك الجمعة ~~(¬3)، واعتبر الشيخ أبو علي أن يكون صاحب فراش في المرض، قال ابن أبي الدم: ~~وهو ظاهر، واستبعد اعتباره بالجمعة. # (أو غيبة بمسافة عدوى) (¬4) فيقبل حينئذ الفرع؛ لما في تكليف الأصل إلى ~~الحضور من المشقة، (وقيل: قصر) لأن ما دونها في حكم البلد. # وقوله: (بمسافة عدوى) لعله سبق قلم، فإن المشهور في "الروضة" و"أصلها": ~~أن من بمسافة العدوى لا تسمع الشهادة على شهادته؛ كالحاضر في البلد (¬5)، ~~وصواب العبارة: لفوق مسافة العدوى؛ فإنه الذي يسوغ فيها شهادة الفرع، ووقع ~~في "المحرر" على الصواب (¬6). # (وأن يسمي الأصول) ليعرف القاضي عدالتهم أو ضدها، ويتمكن الخصم من الجرح ~~إن عرفه، والمراد: تسمية يحصل بها تعريفهم. # (ولا يشترط أن يزكيهم الفروع) بل لهم إطلاق الشهادة، والقاضي يبحث عن PageV04P514 # فإن زكوهم .. قبل، ولو شهدوا على شهادة عدلين أو عدول ولم يسموهم .. لم يجز. ### || AUTO فصل [في الرجوع عن الشهادة] # رجعوا عن الشهادة قبل الحكم .. امتنع، أو بعده وقبل استيفاء مال .. ~~استوفي، أو عقوبة .. فلا، أو بعده .. لم ينقض، فإن كان المستوفى قصاصا أو ~~قتل ردة أو رجم زنا أو جلده ومات وقالوا: (تعمدنا) .. فعليهم قصاص أو دية مغلظة، # === # عدالتهم، وقيل: يشترط؛ لأن تركه يورث ريبة. # (فإن زكوهم .. قبل) إذا كانوا من أهل التعديل؛ لأنهم غير متهمين في ~~تعديلهم. # (ولو شهدوا على شهادة عدلين أو عدول ولم يسموهم .. لم يجز) لأنه يسد باب ~~الجرح على الخصم. # * * * # (فصل: رجعوا) أي: الشهود (عن الشهادة) بعد الأداء (قبل الحكم .. امتنع) ~~الحكم بشهادتهم؛ لأن الحاكم إنما يحكم بسبب موجود وقت الحكم، والسبب ~~شهادتهم وقد عدم، ولأن القاضي لا يدري أصدقوا في الأول أو في الثاني، فلا ~~يبقى ظن الصدق، (أو بعده) أي: بعد الحكم (وقبل استيفاء مال .. استوفي) لأن ~~القضاء قد تم، وليس هو مما يسقط بالشبهة ms1691 حتى يتأثر بالرجوع، وإن كانت ~~الشهادة في شيء من العقود أمضى؛ كاستيفاء المال، (أو عقوبة) لآدمي؛ كقصاص ~~وحد قذف، أو لله تعالى؛ كحد زنا أو سرقة ( .. فلا) تستوفى؛ لأنها تسقط ~~بالشبهة، والرجوع شبهة بخلاف المال، (أو بعده) أي: بعد الاستيفاء ( .. لم ~~ينقض) لتأكد الأمر. # (فإن كان المستوفى قصاصا أو قتل ردة أو رجم زنا أو جلده ومات) من الجلد، ~~ثم رجعوا، (وقالوا: "تعمدنا " .. فعليهم قصاص، أو دية مغلظة) في مالهم ~~موزعة على عدد رؤوسهم؛ لتسببهم إلى إهلاكه، ويحدون في شهادة الزنا حد القذف ~~أولا، ثم يقتلون، وهل يرجمون أو يقتلون بالسيف؟ فيه احتمالان للعبادي، PageV04P515 # وعلى القاضي قصاص إن قال: (تعمدت)، ولو رجع هو وهم .. فعلى الجميع قصاص ~~إن قالوا: (تعمدنا)، فإن قالوا: (أخطأنا) .. فعليه نصف دية وعليهم نصف، ولو ~~رجع مزك .. فالأصح: أنه يضمن، أو ولي وحده .. فعليه قصاص أو دية، أو مع ~~الشهود .. فكذلك، وقيل: هو وهم شركاء # === # أصحهما عند الشيخين: الأول (¬1). # وهذه المسألة مكررة في "الكتاب" سبقت في أول (الجراح). # واستثنى المصنف من وجوب القصاص عليهم: ما إذا اعترف الولي بعلمه بكذبهما. # (وعلى القاضي قصاص) إذا رجع دون الشهود (إن قال: "تعمدت") لاعترافه ~~بالعمدية وعدم الإلجاء؛ إذ هو مختار في الاستيفاء، فإن آل الأمر إلى الدية ~~.. وجبت مغلظة في ماله. # (ولو رجع هو وهم) يعني: القاضي والشهود ( .. فعلى الجميع قصاص) أو دية ~~مغلظة (إن قالوا: "تعمدنا") لاستناد الجناية إلى الجميع. # (فإن قالوا: "أخطأنا" .. فعليه نصف دية وعليهم نصف) توزيعا على المباشرة ~~والسبب. # (ولو رجع مزك .. فالأصح: أنه يضمن) بالقصاص أو الدية؛ لأنه بالتزكية يلجئ ~~القاضي إلى الحكم المفضي إلى القتل، والثاني: لا؛ لأنه لم يتعرض للمشهود ~~عليه، وإنما أثنى على الشاهد، والحكم إنما يقع بشهادة الشاهد، فكان كالممسك ~~مع القاتل. # (أو ولي وحده) دون الشهود ( .. فعليه قصاص أو دية) لأنه المباشر (أو مع ~~الشهود .. فكذلك) أي: فعليه القصاص أو الدية وحده؛ لأنه المباشر وهم معه ~~كالممسك مع القاتل، (وقيل: هو وهم شركاء) لتعاونهم على القتل، بخلاف ~~الممسك؛ فعلى ms1692 هذا: عليه وعليهم القود؛ فإن آل الأمر إلى الدية .. فعليه ~~نصفها PageV04P516 # ولو شهدا بطلاق بائن أو رضاع أو لعان وفرق القاضي فرجعا .. دام الفراق ~~وعليهم مهر مثل، وفي قول: نصفه إن كان قبل وطء. ولو شهدا بطلاق وفرق ورجعا ~~فقامت: بينة أنه كان بينهما رضاع .. فلا غرم، ولو رجع شهود مال .. غرموا في ~~الأظهر، # === # وعليهم نصفها، وترجيح الأول من "زيادات الكتاب" على "أصله" من غير تمييز، ~~فإنه قال في "المحرر": فيه وجهان رجح كلا مرجحون، ولم يرجح في "الشرح" أيضا ~~شيئا (¬1). # نعم؛ صحح في "الروضة" الأول من زياداته (¬2). # (ولو شهدا بطلاق بائن أو رضاع) محرم (أو لعان وفرق القاضي فرجعا .. دام ~~الفراق) لأن قولهما في الرجوع محتمل، فلا يرد القضاء بقول محتمل، (وعليهم ~~مهر مثل) لأنه بدل ما فوتاه عليه، (وفي قول: نصفه إن كان قبل وطء) لأنه ~~الذي فات على الزوج؛ لأن النصف الآخر عاد إليه سالما، والأظهر: يلزمهم مهر ~~المثل أيضا؛ لأنه بدل ما أتلفوه، والنظر في الإتلاف إلى المتلف لا إلى ما ~~قام به على المستحق، ولهذا لو أبرأته عن الصداق وشهدا بالطلاق ورجعا .. ~~غرما وإن لم يفت على الزوج شيء، وفي قول آخر: نصف المسمى. # واحترز بالطلاق البائن: عن الرجعي؛ فإنه إذا راجع لا غرم؛ إذ لا تفويت ~~ولا غرم؛ فإن لم يراجع حتى انقضت العدة .. التحق بالبائن، ووجب الغرم على ~~الصحيح في "أصل الروضة"، ولم يصرح الرافعي بترجيح (¬3). # (ولو شهدا بطلاق وفرق) بينهما (ورجعا فقامت بينة أنه كان بينهما رضاع) ~~محرم ( .. فلا غرم) إذ لم يفوتا شيئا، ولو غرما قبل إقامة البينة .. استرد ~~المغروم. # (ولو رجع شهود مال .. غرموا) للمحكوم عليه (في الأظهر) لحصول الحيلولة ~~بشهادتهم، والثاني: المنع؛ لأن الضمان باليد أو الإتلاف، ولم يوجد واحد ~~منهما، وإن أتوا بما يقتضي الفوات؛ كمن حبس المالك عن ماشيته حتى ضاعت، ~~وعزاه PageV04P517 # ومتى رجعوا كلهم .. وزع عليهم الغرم، أو بعضهم وبقي نصاب .. فلا غرم، ~~وقيل: يغرم قسطه. وإن نقص النصاب ولم يزد الشهود عليه .. فقسطه، وإن زاد ms1693 .. ~~فقسط من النصاب، وقيل: من العدد، وإن شهد رجل وامرأتان .. فعليه نصف وهما ~~نصف، أو وأربع في رضاع .. فعليه ثلث وهن ثلثان، # === # الفوراني والإمام إلى الجديد، وذكر في "العدة": أنه ظاهر المذهب، وأن ~~الفتوى على الأول (¬1)، كذا قالاه (¬2). # (ومتى رجعوا كلهم .. وزع عليهم الغرم) بالسوية عند اتحاد نوعهم، (أو ~~بعضهم وبقي نصاب) كما إذا رجع من الثلاثة واحد فيما يثبت بشاهدين؛ كالعتق ( ~~.. فلا غرم) لبقاء من تقوم به الحجة، فكأن الراجع لم يشهد، (وقيل: يغرم ~~قسطه) لأن الحكم وقع بشهادة الجميع، وكل منهم قد فوت قسطا فيغرم ما فوت. # (وإن نقص النصاب، ولم يزد الشهود عليه .. فقسطه) فإذا شهد اثنان فيما ~~يثبت بهما؛ كالقتل ثم رجع أحدهما .. فعليه النصف؛ لأن ما لزم المجموع يوزع ~~عند الانفراد. # (وإن زاد) عدد الشهود على النصاب؛ كما إذا رجع من الخمسة في الزنا أو ~~الثلاثة في غيره اثنان ( .. فقسط من النصاب) بناء على أنه لا غرم إذا بقي ~~نصاب، فيجب النصف على الراجعين من الثلاثة؛ لبقاء نصف الحجة، (وقيل: من ~~العدد) بناء على الغرم فيما إذا بقي نصاب، فيجب الثلثان على الراجعين من ~~الثلاثة؛ لأن البينة إذا نقص عددها .. زال حكمها، وصار الضمان متعلقا ~~بالإتلاف وقد استووا فيه. # (وإن شهد رجل وامرأتان) فيما يثبت بذلك ثم رجعوا ( .. فعليه نصف، وهما ~~نصف) على كل واحدة ربع؛ لأنهما كالرجل. # (أو وأربع في رضاع) ونحوه مما يثبت بمحض النساء ثم رجعوا ( .. فعليه ثلث ~~وهن ثلثان) وتنزل كل امرأتين منزلة رجل؛ لأن هذه الشهادة تنفرد بها النساء، ~~فلا يتعين الرجل للشطر. PageV04P518 # فإن رجع هو أو ثنتان .. فلا غرم في الأصح، وإن شهد هو وأربع بمال .. ~~فقيل: كرضاع، والأصح: هو نصف وهن نصف، سواء رجعن معه أو وحدهن، وإن رجع ~~ثنتان .. فالأصح: لا غرم، وأن شهود إحصان أو صفة مع شهود تعليق طلاق وعتق ~~لا يغرمون. # === # (فإن رجع هو) أي: الرجل (أو ثنتان) فقط ( .. فلا غرم في الأصح) لبقاء ~~الحجة، والثاني: عليه أو عليهما ثلث الغرم؛ كما لو رجع ms1694 الجميع. # (وإن شهد هو وأربع بمال .. فقيل: كرضاع) فعليه ثلث، وعليهن ثلثان ~~(والأصح: هو نصف، وهن نصف، سواء رجعن معه أو وحدهن) بخلاف الرضاع؛ لأن ~~المال لا يثبت بشهادة النساء المتمحضات، وإن كثرن .. فنصف الحجة تقوم ~~بالرجل معهن، سواء قلوا أم كثروا. # (وإن رجع ثنتان .. فالأصح: لا غرم) لبقاء الحجة، والثاني: عليهما ربع ~~الغرم؛ لأنهما ربع البينة. # (وأن شهود إحصان) مع شهود الزنا (أو) شهود (صفة مع شهود تعليق طلاق وعتق ~~لا يغرمون) إذا رجعوا، أما شهود الإحصان .. فلأنهم لم يشهدوا بموجب عقوبة ~~وإنما وصفوه بصفة كمال، وأما في شهود الصفة مع شهود تعليق الطلاق والعتق .. ~~فلأنهم لم يشهدوا بطلاق ولا عتق، وإنما أثبتوا صفة، والثاني: يغرمون؛ لأن ~~الرجم يتوقف على ثبوت الزنا والإحصان جميعا، فالقتل لم يستوف إلا بهم، ~~وكذلك الطلاق والعتق وقع بقولهم. # * * * PageV04P519 ### | AUTO كتاب الدعوى والبينات # تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة كقصاص وقذف، وإن استحق عينا .. فله أخذها ~~إن لم يخف فتنة، وإلا .. وجب الرفع إلى قاض، أو دينا على غير ممتنع من ~~الأداء .. طالبه، ولا يحل أخذ شيء له، # === ### | AUTO (كتاب الدعوى والبينات) # الدعوى لغة: الطلب والتمني، ومنه قوله تعالى: {ولهم ما يدعون} وتجمع على ~~دعاوى بفتح الواو وكسرها، وشرعا: إخبار بنزاع بمجلس الحكم بحق أو باطل. # والبينات: جمع بينة، وهم الشهود سموا به؛ لأن بهم يبين الحق. # والأصل في الباب: قوله صلى الله عليه وسلم: "لو يعطى الناس بدعواهم .. ~~لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" متفق عليه ~~(¬1)، ورواه البيهقي بلفظ: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر" ~~وإسناده حسن (¬2). # (تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة؛ كقصاص و) حد (قذف) ولا يستقل به ~~المستحق؛ لعظم خطره بل يحتاج إلى إثباته ثم استيفائه. # (وإن استحق عينا) وليس لذي اليد حبسها عنه ( .. فله أخذها إن لم يخف ~~فتنة) لأنه عليه الصلاة والسلام أذن لهند في أخذ النفقة وهي في الذمة (¬3)؛ ~~فعين المال أولى، (وإلا) أي: وإن خاف الفتنة ( .. وجب الرفع إلى قاض) ~~لتمكنه ms1695 من الخلاص به، فلا حاجة على إثارة الفتنة. # (أو دينا) حالا (على غير ممتنع من الأداء .. طالبه) ليؤدي ما عليه، (ولا ~~يحل أخذ شيء له) لأن من عليه الحق مخير في الدفع من أي مال شاء، فليس ~~للمستحق إسقاط حقه من ذلك الخيار. PageV04P521 # أو على منكر ولا بينة .. أخذ جنس حقه من ماله، وكذا غير جنسه إن فقده على ~~المذهب، أو على مقر ممتنع أو منكر وله: بينة .. فكذلك، وقيل: يجب الرفع إلى ~~قاض. وإذا جاز الأخذ .. فله كسر باب، ونقب جدار لا يصل المال إلا به، ثم ~~المأخوذ من جنسه يتملكه، # === # (أو على منكر ولا بينة .. أخذ جنس حقه من ماله) إن ظفر به؛ لعجزه عن حقه ~~إلا بذلك، (وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب) للضرورة، وقيل: قولان. # وجه المنع: أنه لا يتمكن من تملكه، وليس له أن يبيع مال غيره لنفسه، ~~وأطلقا الجواز من غير الجنس، ومحله: إذا لم يجد أحد النقدين، فإن وجده .. ~~تعين ولم يعدل إلى غيره، كذا نقله في "المطلب" عن المتولي وارتضاه. # (أو على مقر ممتنع أو منكر وله بينة .. فكذلك) له الاستقلال بالأخذ، لأن ~~في المرافعة مؤنة ومشقة وتضييع زمان، (وقيل: يجب الرفع إلى قاض) كما لو ~~أمكنه تخليص الحق بالمطالبة والتقاضي. # (وإذا جاز الأخذ .. فله كسر باب، ونقب جدار لا يصل المال إلا به) (¬1) ~~ولا يضمن ما فوته على الأصح؛ كمن لا يقدر على دفع الصائل إلا بإتلاف ماله، ~~فأتلفه لا يضمن، واستشكل البلقيني هذا، وقال: أصل الظفر: القياس على قصة ~~هند، وبينها وبين المديون فرق، وهو تكرر نفقة الزوجة والأولاد كل يوم، فيشق ~~الرفع إلى القاضي، ولو سلم .. فمن أين في المقيس عليه كسر باب ونقب جدار؟ ~~ولم أجد للشافعي نصا بذلك، ولم يذكره أكثر الأصحاب وإنما ذكره القاضي ~~الحسين، وجرى عليه أتباعه، والدليل يخالفه، ثم يترتب عليه دخول السراق ~~ونحوهم، وقد يكون الباب أكثر ثمنا من الدين وهذا ضرر لا يصار إليه. انتهى. # (ثم المأخوذ من جنسه يتملكه) بدلا ms1696 عن حقه، وظاهر كلامهما: أنه لا يملكه ~~بنفس الأخذ بل لا بد من إنشاء تملك، والذي صرح به القاضي والبغوي واقتضاه ~~كلام غيرهما: أنه يملكه بمجرد الأخذ، واعتمده في "المهمات"، ووجهه بأنه ~~إنما يجوز PageV04P522 # ومن غيره يبيعه، وقيل: يجب رفعه إلى قاض يبيعه، والمأخوذ مضمون عليه في ~~الأصح، فيضمنه إن تلف قبل تملكه وبيعه، ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار، # === # لمن يقصد أخذ حقه، وإذا وجد القصد مقارنا للأخذ .. كفى، ولا حاجة إلى ~~اشتراطه بعد ذلك (¬1). # (ومن غيره يبيعه) بنفسه مستقلا للحاجة؛ كما يتسلط على الأخذ، ولا يتملكه ~~على الأصح، (وقيل: يجب رفعه إلى قاض يبيعه) لأنه كيف يلي التصرف في مال ~~غيره لنفسه؟ ! # وترجيح الاستقلال بالبيع من تصرف المصنف، وعبارة "المحرر": فيه وجهان رجح ~~كلا منهما طائفة من الأصحاب. انتهى (¬2). # نعم؛ ظاهر كلام "الشرح الكبير": ترجيحه (¬3)، هذا إذا كان القاضي جاهلا ~~بالحال ولا بينه للآخذ، فإن كان عالما بالحال .. لم يبع إلا بإذنه على ~~المذهب. # (والمأخوذ مضمون عليه) أي: على الآخذ (في الأصح، فيضمنه إن تلف قبل ~~تملكه، وبيعه) لأنه أخذه لغرض نفسه فكان من ضمانه؛ كالمستام، بل أولى؛ فإن ~~المالك لم يأذن فيه، والثاني: لا يضمنه من غير تفريط؛ لأنه مأخوذ للتوثق ~~والتوصل به إلى الحق؛ فأشبه الرهن، وإذن الشرع في الأخذ يقوم مقام إذن ~~المالك. # (ولا يأخذ) المستحق (فوق حقه إن أمكن الاقتصار) على قدر حقه، فإن زاد .. ~~فالزيادة مضمونة عليه، فإن لم يمكن الاقتصار؛ بأن كان حقه خمسين فوجد سيفا ~~يساوي مئة (¬4)؛ فإن قلنا: إن المأخوذ بقدر الحق لا يضمن .. فكذا الزيادة، ~~وإن ضمناه .. فقيل: يضمن الزيادة أيضا، والأصح: المنع؛ لأنه لم يأخذه بحقه ~~وهو معذور في أخذه. PageV04P523 # وله أخذ مال غريم غريمه. والأظهر: أن المدعي: من يخالف قوله الظاهر، ~~والمدعى عليه: من يوافقه، فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال: (أسلمنا معا) .. ~~فالنكاح باق، وقالت: (مرتبا) .. فهو مدع # === # (وله أخذ مال غريم غريمه) بأن يكون لزيد على عمرو دين، ولعمرو على بكر ~~مثله؛ يجوز لزيد ms1697 أن يأخذ من مال بكر ما له على عمرو، ولا يمنع من ذلك رد ~~عمرو، وإقرار بكر له، ولا جحود بكر استحقاق زيد على عمرو، كذا أطلقاه (¬1). # واستشكله البلقيني: بأن تسليطه على مال غريم غريمه من غير أن يوجد منه ما ~~يقتضي أن للغريم أن يأخذ من ماله بطريق الظفر .. محذور، وخرق لا يصار إليه، ~~ويلزم منه محذور آخر، وهو أن الظافر يأخذ من مال غريم الغريم والغريم لا ~~يدري فيأخذ من غريمه فيؤدي إلى الأخذ مرتين، قال شيخنا: ورأيت المسألة في ~~"تتمة التتمة"، وذكر لها شرطين؛ أحدهما: ألا يظفر بمال الغريم، والثاني: أن ~~يكون غريم الغريم جاحدا ممتنعا أيضا، وبهذا الشرط الثاني ينتفي المحذور ~~الذي ذكره شيخنا أولا. انتهى. # وأشار بقوله: (أولا) إلى أن المحذور الثاني لا ينتفي، وقد صرح بالشرط ~~الثاني الذي نقله عن "تتمة التتمة" القاضي الحسين والشيخ إبراهيم المروذي ~~في "تعليقهما"، وكلام البغوي يقتضي التصوير به؛ كما نقله الأذرعي. # (والأظهر: أن المدعي: من يخالف قوله الظاهر، والمدعى عليه: من يوافقه) ~~أي: يوافق الظاهر، وهو براءة الذمة، والثاني: أن المدعي: من لو سكت .. خلي، ~~ولم يطالب بشيء والمدعى عليه: من لا يخلى، ولا يكفيه السكوت، وينبني على ~~هذين التفسيرين قول المصنف: (فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال: "أسلمنا معا .. ~~فالنكاح باق، وقالت: "مرتبا") فلا نكاح بيننا ( .. فهو مدع) على الأظهر؛ ~~لأن المعية خلاف الظاهر، والمرأة مدعى عليها؛ لموافقتها الظاهر؛ فتحلف ~~ويرتفع النكاح، وإن قلنا: بالقول الثاني .. فالمرأة مدعية، وهو مدعى عليه؛ ~~لأنه PageV04P524 # ومن ادعى نقدا .. اشترط بيان جنس ونوع وقدر وصحة وتكسر إن اختلفت بهما ~~قيمة، أو عينا تنضبط كحيوان .. وصفها بصفة السلم - وقيل: يجب معها ذكر ~~القيمة، فإن تلفت وهي متقومة .. وجب ذكر القيمة - أو نكاحا .. لم يكف ~~الإطلاق على الأصح، بل يقول: (نكحتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها) إن كان ~~يشترط، فإن كانت أمة .. فالأصح: وجوب ذكر العجز عن طول وخوف عنت، # === # لا يترك إذا سكت، فإنها تزعم انفساخ النكاح؛ ليترتب لها جواز التزويج ~~بغيره ms1698 فيحلف، ويحكم باستمرار النكاح إذا حلف. # (ومن ادعى نقدا .. اشترط بيان جنس ونوع وقدر وصحة وتكسر إن اختلفت بهما ~~قيمة) فيقول مثلا: (لي عليه مئة درهم فضة أشرفية أطالبه بها) لأن العلم ~~بالمدعى شرط، وبذلك يحصل التعريف، وإنما يحتاج إلى ذكر الصحة والتكسير عند ~~الاختلاف؛ للتفاوت بينهما، فإن لم تختلف .. لم يحتج إليه. # (أو عينا تنضبط؛ كحيوان .. وصفها بصفة السلم) ولم يحتج لذكر القيمة على ~~الأصح؛ لحصول التمييز بذلك، (وقيل: يجب معها ذكر القيمة) احتياطا (فإن تلفت ~~وهي متقومة) بكسر الواو ( .. وجب ذكر القيمة) لأنها الواجبة عند التلف، وإن ~~كانت مثلية .. فلا حاجة إلى ذكرها، ويكفي الضبط بالصفات؛ فإن المطلوب المثل. # (أو نكاحا .. لم يكف الإطلاق على الأصح، بل يقول: "نكحتها بولي مرشد ~~وشاهدي عدل ورضاها" إن كان يشترط) لكونها غير مجبرة؛ لأن النكاح فيه حق ~~الله تعالى، وحق الآدمي، وإذا وقع .. لا يمكن استدراكه؛ فلا تسمع دعواه إلا ~~ببينة؛ كالقتل، والثاني: يكفي الإطلاق؛ كما لا يشترط ذكر انتفاء الموانع؛ ~~كالردة والرضاع. # وفرق الأول: بأن الشروط يعتبر وجودها ليصح العقد، والموانع يعتبر عدمها، ~~والأصل العدم؛ فاكتفي به. # (فإن كانت أمة .. فالأصح: وجوب ذكر العجز عن طول وخوف عنت) مع ما سبق؛ ~~لأن الفروج يحتاط لها، والثاني: لا يجب؛ كما لا يجب التعرض لعدم الموانع. PageV04P525 # أو عقدا ماليا كبيع وإجارة وهبة .. كفى الإطلاق في الأصح. ومن قامت عليه ~~بينة .. ليس له تحليف المدعي، فإن ادعى أداء أو إبراء أو شراء عين أو هبتها ~~وإقباضها .. حلفه على نفيه، وكذا إذا ادعى علمه بفسق شاهده أو كذبه في ~~الأصح، وإذا استمهل ليأتي بدافع .. أمهل ثلاثة أيام، ولو ادعى رق بالغ ~~فقال: (أنا حر) .. فالقول قوله، أو رق صغير ليس في يده .. لم يقبل إلا ~~ببينة، أو في يده .. حكم له به إن لم يعرف استنادها إلى التقاط، # === # (أو عقدا ماليا؛ كبيع وإجارة وهبة .. كفى الإطلاق في الأصح) لأنه أخف ~~حكما من النكاح، ولهذا لا يشترط فيه الإشهاد، بخلاف النكاح، والثاني: ~~يشترط؛ كالنكاح، فيقول: ms1699 (تعاقدناه بثمن معلوم ونحن جائزا التصرف، وتفرقنا ~~عن تراض). # (ومن قامت عليه بينة .. ليس له تحليف المدعي) على استحقاق ما ادعاه؛ لأنه ~~كالطعن في الشهود، (فإن ادعى أداء أو إبراء أو شراء عين أو هبتها، وإقباضها ~~.. حلفه على نفيه) لاحتمال ما يدعيه، هذا إذا ادعى حدوث شيء من ذلك بعد ~~قيام البينة، ومضى زمن إمكان ذلك؛ فإن لم يمكن .. لم يلتفت إليه. # (وكذا لو ادعى علمه بفسق شاهده، أو كذبه في الأصح) لأنه لو أقر به .. ~~لبطلت شهادته، والثاني: لا؛ اكتفاء بظاهر العدالة وتعديل المزكين. # (وإذا استمهل ليأتي بدافع .. أمهل ثلاثة أيام) لأنها مدة قريبة لا يعظم ~~الضرر فيها، ومقيم البينة يحتاج إلى مثلها للفحص عن الشهود. # (ولو ادعى رق بالغ فقال: "أنا حر") في الأصل ( .. فالقول: قوله) لموافقته ~~الأصل، فلو قال: (أعتقتني) أو (أعتقني الذي باعني منك) .. لم يقبل إلا ~~ببينة وإن كان فيه دعوى الحرية. # (أو رق صغير ليس في يده .. لم يقبل إلا ببينة) لأن الأصل عدم الملك، (أو ~~في يده .. حكم له به إن لم يعرف استنادها إلى التقاط) كما لو ادعى الملك في ~~دابة أو ثوب في يده ولا أثر لإنكاره إذا بلغ في الأصح، بل يستمر الرق، فإن ~~استندت إلى التقاط .. فلا في الأظهر. # وهذه المسألة مكررة، فقد ذكرها في (اللقيط). PageV04P526 # فلو أنكر الصغير وهو مميز .. فإنكاره لغو، وقيل: كبالغ، ولا تسمع دعوى ~~دين مؤجل في الأصح. ### || AUTO فصل [فيما يتعلق بجواب المدعى عليه] # أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى .. جعل كمنكر ناكل، فإن ادعى ~~عشرة فقال: (لا تلزمني العشرة) .. لم يكف حتى يقول: (ولا بعضها)، وكذا ~~يحلف، فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه .. فناكل، فيحلف المدعي على ~~استحقاق دون عشرة بجزء ويأخذه # === # (فلو أنكر الصغير وهو مميز .. فإنكاره لغو) لأن عبارته ملغاة، (وقيل: ~~كبالغ) فيحتاج مدعي الرق إلى بينة؛ لأنه يعرف نفسه. # (ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح) إذ لا يتعلق بها إلزام ومطالبة في ~~الحال، فيفوت نظام الدعوى، ms1700 والثاني: تسمع؛ ليثبت في الحال ويطالب به في ~~الاستقبال. # * * * # (فصل: أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى) الصحيحة ( .. جعل ~~كمنكر ناكل) عن اليمين، فترد اليمين على المدعي بعد أن يقول له القاضي: ~~(أجب عن دعواه، وإلا .. جعلتك ناكلا). # (فإن ادعى عشرة فقال: "لا تلزمني العشرة" .. لم يكف حتى يقول: "ولا ~~بعضها"، وكذا يحلف) إن حلف؛ لأن مدعي العشرة ماع بكل جزء منها؛ فلا بد أن ~~يطابق الإنكار واليمين دعواه. # وقوله: (لا تلزمني العشرة) إنما هو نفي لمجموعها، ولا يقتضي نفي كل جزء ~~منها، فقد يكون له عشرة إلا حبة (¬1). # (فإن حلف على نفي العشرة، واقتصر عليه .. فناكل) عما دون العشرة (فيحلف ~~المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء) وإن قل (ويأخذه) هذا إذا لم يسند المدعي ~~إلى عقد؛ فإن أسنده؛ كما لو ادعت امرأة على رجل أنه نكحها بخمسين وطالبته ~~بها، PageV04P527 # وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب ك (أقرضتك كذا) .. كفاه في الجواب: (لا ~~تستحق علي شيئا)، أو شفعة .. كفاه: (لا تستحق علي شيئا)، أو (لا تستحق ~~تسليم الشقص)، ويحلف على حسب جوابه هذا، فإن أجاب بنفي السبب المذكور .. ~~حلف عليه، وقيل: له حلف بالنفي المطلق، ولو كان بيده مرهون أو مكرى وادعاه ~~مالكه .. كفاه: (لا يلزمني تسليمه)، فلو اعترف بالملك وادعى الرهن أو ~~الإجارة .. فالصحيح: أنه لا يقبل إلا ببينة، فإن عجز عنها وخاف أولا إن ~~اعترف بالملك جحده الرهن والإجارة .. فحيلته أن يقول: (إن ادعيت ملكا مطلقا ~~.. فلا يلزمني تسليم، وإن ادعيت مرهونا # === # ونكل الزوج .. فلا يمكنها الحلف على أنه نكحها ببعض الخمسين؛ لأنه يناقض ~~ما ادعته أولا، وهو الخمسون. # (وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب؛ ك "أقرضتك كذا" .. كفاه في الجواب: "لا ~~تستحق علي شيئا"، أو شفعة .. كفاه: "لا تستحق علي شيئا"، أو "لا تستحق ~~تسليم الشقص") ولا يشترط التعرض لنفي تلك الجهة؛ لأن المدعي قد يكون صادقا ~~في الإقراض وغيره، وعرض ما أسقط الحق من أداء، أو إبراء، فلو نفى السبب .. ~~كذب، أو اعترف به وادعى ms1701 المسقط .. طولب ببينة قد يعجز عنها، فقبل الإطلاق ~~للضرورة. # (ويحلف على حسب جوابه هذا) ولا يكلف نفي السبب، (فإن أجاب بنفي السبب ~~المذكور) بأن قال: (ما أقرضتني) أو (ما بعتني) أو (ما غصبت) ( .. حلف عليه) ~~كذلك لتطابق اليمين الإنكار، (وقيل: له حلف بالنفي المطلق) كما لو أجاب في ~~الابتداء لذلك. # (ولو كان بيده مرهون أو مكرى وادعاه مالكه .. كفاه: "لا يلزمني تسليمه") ~~ولا يجب التعرض للملك. # (فلو اعترف بالملك وادعى الرهن أو الإجارة .. فالصحيح: أنه لا يقبل إلا ~~ببينة) لأن الأصل عدمها، والثاني: يقبل؛ لأن اليد تصدقه في ذلك. # (فإن عجز عنها وخاف أولا إن اعترف بالملك جحده الرهن والإجارة .. فحيلته ~~أن يقول: "إن ادعيت ملكا مطلقا .. فلا يلزمني تسليم وإن ادعيت مرهونا) عندي PageV04P528 # فاذكره لأجيب)، وإذا ادعى عليه عينا فقال: (ليس هي لي)، أو (هي لرجل لا ~~أعرفه)، أو (لابني الطفل)، أو (وقف على الفقراء)، أو (مسجد كذا) .. فالأصح: ~~أنه لا تنصرف الخصومة ولا تنزع منه، بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم ~~إن لم تكن بينة. وإن أقر به لمعين حاضر تمكن مخاصمته وتحليفه .. سئل، فإن ~~صدقه .. صارت الخصومة معه، # === # ( .. فاذكره لأجيب") كذا جزم به تبعا لأصله، وحكاه الرافعي في "الشرح" عن ~~القفال، وحكى عن القاضي الحسين: أن الجواب لا يسمع مع التردد، ولكن حيلته ~~أن يجحد ملكه إن جحد صاحبه الدين والرهن، ولم يرجح شيئا (¬1). # نعم؛ صحح في "أصل الروضة" ما في "الكتاب" (¬2)، وقال البلقيني: هذه ~~الحيلة - يعني: ما قاله القفال - ليست صحيحة، ولا حاجة إليها مع سبق ~~الاكتفاء بجواب جازم، وهو قوله: (لا يلزمني تسليمه)، وما ذكره القاضي من ~~عدم سماع الجواب المردد هو الصحيح. انتهى. # (وإذا ادعى عليه عينا فقال: "ليس هي لي"، أو "هي لرجل لا أعرفه") أو لا ~~أسميه (أو "لابني الطفل") وقف عليه أو ملك له، (أو "وقف على الفقراء" أو ~~"مسجد كذا" .. فالأصح: أنه لا تنصرف الخصومة ولا تنزع منه) لأن الظاهر: أن ~~ما في يده ملكه، وما صدر عنه ليس ms1702 بمزيل، ولم يظهر لغيره استحقاق. # (بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم إن لم تكن بينة) والوجه: أنها ~~تنصرف عنه (¬3)؛ لأنه تبرأ من الدعوى، ولا سبيل إلى تحليف الولي ولا طفله، ~~ولا يغني إلا البينة، وينتزع الحاكم العين من يده، فإن أقام المدعي بينة ~~على الاستحقاق .. أخذها وإلا .. حفظها إلى أن يظهر مالكها. # (وإن أقر به لمعين حاضر تمكن مخاصمته وتحليفه .. سئل؛ فإن صدقه .. صارت ~~الخصومة معه) لصيرورة اليد له، والخصومة إنما تدور بين متنازعين. PageV04P529 # وإن كذبه .. ترك في يد المقر، وقيل: يسلم إلى المدعي، وقيل: يحفظه الحاكم ~~لظهور مالك. وإن أقر به لغائب .. فالأصح: انصراف الخصومة عنه، ويوقف الأمر ~~حتى يقدم الغائب، فإن كان للمدعي بينة .. قضي بها، وهو قضاء على غائب، ~~فيحلف معها، وقيل: على حاضر، # === # وأفهم: انصراف الخصومة عن المدعى عليه، وليس كذلك، فللمدعي طلب يمين ~~المدعى عليه؛ بناء على أنه يغرم له البدل لو أقر له، وهو الأظهر. # (وإن كذبه .. ترك في يد المقر، وقيل: يسلم إلى المدعي، وقيل: يحفظه ~~الحاكم لظهور مالك) لما سبق في (باب الإقرار)، فإن هذه الأوجه قد تقدمت هناك. # (وإن أقر به لغائب .. فالأصح: انصراف الخصومة عنه، ويوقف الأمر حتى يقدم ~~الغائب) لأن المال بظاهر إقراره لغيره؛ بدليل: أن الغائب لو قدم وصدقه .. ~~أخذه، والثاني: لا تنصرف، وهو ظاهر نص "المختصر"؛ لأن المال في يده، ~~والظاهر: أنه له، فلا يمكن من صرف الخصومة عنه بالإضافة إلى غائب قد يرجع ~~وقد لا يرجع، ويخالف: ما إذا أضاف إلى صبي أو مجنون؛ فإن هناك يمكن مخاصمة وليه. # (فإن كان للمدعي بينة .. قضي بها، وهو قضاء على غائب، فيحلف معها) أي: مع ~~البينة؛ لأن المال صار له بحكم الإقرار، وهذا ما نقلاه في "الشرح" ~~و"الروضة" عن اختيار الإمام والغزالي، وقالا: إنه أقوى وأليق بالوجه المفرع ~~عليه (¬1). # (وقيل: على حاضر) فلا يحلف معها؛ لأن الدعوى توجهت إليه فيوجه القضاء ~~عليه، وهذا ما نقلاه عن ترجيح العراقيين والروياني (¬2)، وهو المنصوص في ~~"الأم" و"المختصر" كما قاله في ms1703 "البحر"، قال: ولا معنى للوجهين مع النص ~~(¬3)، وقال البلقيني: إنه المذهب المعتمد. PageV04P530 # وما قبل إقرار عبد به كعقوبة .. فالدعوي عليه، وعليه الجواب، وما لا كأرش ~~.. فعلى السيد. ### || AUTO فصل [في كيفية الحلف والتغليظ فيه] # تغلظ يمين مدع ومدعى عليه فيما ليس بمال ولا يقصد به مال، وفي مال يبلغ ~~نصاب زكاة، # === # وإن لم يكن للمدعي بينة .. فله تحليف المدعى عليه أنه لا يلزمه تسليمه ~~إليه، فإن نكل .. حلف المدعي وأخذ المال من يده، ثم إذا عاد الغائب وصدق ~~المقر .. رد المال عليه بلا حجة؛ لأن اليد له بإقرار صاحب اليد، ثم يستأنف ~~المدعي الخصومة معه؛ هذا كله إذا لم يقم المدعى عليه بينة أن المال للغائب، ~~فإن أقامها .. نظر إن ادعى أنه وكيل من جهة الغائب وأثبت الوكالة .. فبينته ~~على أن المال للغائب مسموعة مرجحة على بينة المدعي، وإن لم تثبت الوكالة .. ~~فأوجه؛ أصحها: لا تسمع بينته؛ لأنه ليس بمالك ولا نائب. # (وما قبل إقرار عبد به كعقوبة) لآدمي ( .. فالدعوى عليه، وعليه الجواب) ~~لأنه يقبل إقراره في ذلك دون السيد، (وما لا كأرش) وضمان ( .. فعلى السيد) ~~لأن الرقبة التي هي متعلقها حق السيد. # * * * # (فصل: تغلظ يمين مدع ومدعى عليه فيما ليس بمال ولا يقصد به مال) كدعوى ~~دم، ونكاح وعتق ونحوها، حتى في ولادة ورضاع وعيوب النساء، وليس قبول شهادة ~~النساء فيها منفردات لقلة خطرها، بل لأن الرجال لا يطلعون عليها غالبا؛ لأن ~~اليمين موضوعة للزجر عن التعدي؛ فشرع التغليظ مبالغة، وتأكيدا للردع؛ فاختص ~~بما هو متأكد في نظر الشرع؛ كهذه المذكورات. # ويرد على المصنف: الحقوق؛ كالسرجين وكلب الصيد، فإنها ليست بمال، ولا ~~يقصد منها المال، ومع ذلك لا يغلظ فيها. # (وفي مال يبلغ نصاب زكاة) لا فيما دونه؛ لأنه الموصوف بالعظم في نظر PageV04P531 # وسبق بيان التغليظ في اللعان، ويحلف على البت في فعله، وكذا فعل غيره إن ~~كان إثباتا، # === # الشرع، ولذلك أوجب المواساة فيها. # نعم؛ للقاضي ذلك فيما دون النصاب إذا رآه لجرأة يجدها في الحالف. # وقضية كلامه: أنه ms1704 إذا بلغ نصابا .. غلظ أي نصاب كان؛ من نعم ونبات وغير ~~ذلك، وهو وجه حكاه الماوردي (¬1)، والذي في "الشرح" و"الروضة" اعتبار عشرين ~~دينارا أو مئتي درهم (¬2)، والمنصوص عليه في "الأم" و"المختصر": اعتبار ~~عشرين دينارا عينا أو قيمة (¬3)، وقال البلقيني: إنه الأصح المعتمد، حتى لو ~~كان المدعى به من الدراهم .. اعتبر بالذهب. # وظاهر كلام المصنف: وجوب التغليظ، والأصح: استحبابه، وأنه لا يتوقف على ~~طلب الخصم، وهو الأصح، بل قال القاضي الحسين: لو رضي المدعي بترك التغليظ ~~.. لم يتركه الحاكم؛ لأنه حق الله تعالى. # (وسبق بيان التغليظ في اللعان) ويستثنى من إطلاقه: حضور جمع أقله أربعة؛ ~~فإنه لا يغلظ به هنا على الصواب في "زيادة الروضة" (¬4)، ومن به مرض شاق أو ~~زمانة .. فإنه لا يغلظ عليه بالمكان، وكذا الحائض؛ إذ لا يمكنها اللبث في ~~المسجد، قاله الرافعي (¬5)، وقال غيره: إنها تحلف بباب المسجد؛ كما سبق في ~~(اللعان). # (ويحلف على البت) أي: القطع (في فعله) نفيا كان أو إثباتا؛ لأنه يعلم حال ~~نفسه، فيقول في الإثبات: (والله؛ لقد بعتك)، أو (اشتريت منك)، وفي النفي: ~~(والله؛ ما بعت ولا اشتريت). # (وكذا فعل غيره إن كان إثباتا) كبيع وإتلاف؛ لأنه يسهل الوقوف عليه. PageV04P532 # وإن كان نفيا .. فعلى نفي العلم. ولو ادعى دينا لمورثه فقال: (أبرأني) .. ~~حلف على نفي العلم بالبراءة، ولو قال: (جنى عبدك علي بما يوجب كذا) .. ~~فالأصح: حلفه على البت. قلت: ولو قال: (جنت بهيمتك). حلف على البت قطعا، ~~والله أعلم. ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه، وتعتبر نية القاضي ~~المستحلف، # === # (وإن كان نفيا .. فعلى نفي العلم) فيقول: (والله؛ ما علمت أنه فعل كذا)، ~~ولا يحلف على القطع؛ لأنه لا طريق له إلى القطع به. # نعم؛ لو حلف على القطع .. اعتد به؛ كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره، ~~ويحمل على العلم. # (ولو ادعى دينا لمورثه فقال: "أبرأني") منه أو استوفاه أو أحال به ( .. ~~حلف على نفي العلم بالبراءة) ونحوها؛ لأنه حلف على نفي فعل الغير، ولا بد ~~أن يضم إلى ms1705 الدعوى: (وأنت تعلم أنه أبرأني منه) ونحوه. # (ولو قال: "جنى عبدك علي بما يوجب كذا " .. فالأصح: حلفه على البت) إن ~~أنكر؛ لأن عبده ماله، وفعله كفعل نفسه، ولذلك سمعت الدعوى عليه، والثاني: ~~على نفي العلم؛ لتعلقه بفعل الغير. # (قلت: ولو قال: "جنت بهيمتك " .. حلف على البت قطعا، والله أعلم) لأنه لا ~~ذمة لها، والمالك لا يضمن بفعل البهيمة، وإنما يضمن لتقصيره في حفظها، وهذا ~~أمر يتعلق بنفس الحالف. # (ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه) إذا وثق بدينه وأمانته؛ كما ~~قيد في (باب القضاء)، ولا يشترط فيه اليقين، وكذا يجوز اعتمادا على قرينة؛ ~~كنكول الخصم. # (وتعتبر نية القاضي المستحلف) لقوله عليه الصلاة والسلام: "اليمين على ~~نية المستحلف" رواه مسلم (¬1)، وحملوه على الحاكم؛ لأنه الذي له الاستحلاف، ~~ولأنه PageV04P533 # فلو ورى أو تأول خلافها أو استثنى بحيث لا يسمع القاضي .. لم يدفع إثم ~~اليمين الفاجرة. ومن توجهت عليه يمين لو أقر بمطلوبها لزمه فأنكر .. حلف، ~~ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه، ولا شاهد أنه لم يكذب # === # لو اعتبر نية الحالف .. لبطلت فائدة الأيمان وضاعت الحقوق؛ إذ كل أحد ~~يحلف على ما يقصد. # وإنما قال: (القاضي المستحلف)، ولم يقل: (المستحلف)؛ ليخرج ما لو حلفه ~~الغريم أو غيره .. فإن العبرة بنية الحالف، وكذا لو حلف هو بنفسه ابتداء؛ ~~كما قاله في "زيادة الروضة" (¬1). # (فلو ورى) الحالف (أو تأول خلافها أو استثنى بحيث لا يسمع القاضي .. لم ~~يدفع إثم اليمين الفاجرة) لما قلناه، هذا إذا كان الحلف بالله؛ فإن حلفه ~~القاضي بالطلاق أو العتاق فحلف وورى .. نفعته التورية؛ لأنه ليس له التحليف ~~بها، كما قاله المصنف في "شرح مسلم"، و"الأذكار" (¬2)، وكما تعتبر نية ~~القاضي تعتبر عقيدته؛ كما قاله في "المحرر" (¬3)، فلا يحل للشافعي إذا حلفه ~~الحنفي على شفعة الجوار أن يحلف على عدم الاستحقاق في الأصح. # (ومن توجهت عليه يمين لو أقر بمطلوبها لزمه فأنكر ... حلف) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "واليمين على من أنكر" (¬4). # وقوله: (يمين) سبق قلم وقع في نسخة ms1706 المصنف، وصوابه: (دعوى)، كما في ~~"المحرر" و"الشرحين" و"الروضة" (¬5)؛ لأن الإنكار يكون بعد الدعوى لا بعد ~~طلب اليمين. # (ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه، ولا شاهد أنه لم يكذب) لارتفاع PageV04P534 # ولو قال مدعى عليه: (أنا صبي) .. لم يحلف، ووقف حتى يبلغ. واليمين تفيد ~~قطع الخصومة في الحال لا براءة، فلو حلف ثم أقام بينة .. حكم بها، ولو قال ~~المدعى عليه: (قد حلفني مرة فليحلف أنه لم يحلفني) .. مكن في الأصح، # === # منصبهما، وهذا مستثنى من الضابط؛ لأنه لو اعترف القاضي والشاهد .. لانتفع ~~المدعي به، وقد صرح في "المحرر" بالاستثناء (¬1)، قال الزركشي: وفيه نظر؛ ~~لأن ذلك يخرج من قوله: (دعوى) وهذا لا تسمع عليه الدعوى؛ كما عبر به المصنف ~~في (باب القضاء). # (ولو قال مدعى عليه: "أنا صبي" .. لم يحلف، ووقف حتى يبلغ) لأنه لو كان ~~كذابا .. لم يمتنع من الإقدام على الحلف فلا فائدة، وهذا مستثنى من الضابط أيضا. # (واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءة) لأنه عليه الصلاة والسلام ~~أمر رجلا بعدما حلف بالخروج من حق صاحبه؛ كأنه عرف كذبه، رواه الإمام أحمد، ~~وصحح الحاكم إسناده (¬2)، فدل على أن اليمين لا توجب البراءة، (فلو حلف ثم ~~أقام بينة .. حكم بها) لما قلناه. # وشمل إطلاقه البينة: الحجة الكاملة، وكذا الشاهد الواحد إذا حلف معه، وبه ~~صرح صاحب "العدة" وغيره. # (ولو قال المدعى عليه: "قد حلفني مرة فليحلف أنه لم يحلفني" .. مكن في ~~الأصح) لأن ما قاله محتمل غير مستبعد، والثاني: المنع؛ لأنه لا يؤمن أن ~~يدعي المدعي أنه حلفه على أنه ما حلفه، وهكذا فيدور. # وأجاب الأول عن هذا: بمنع إجابة المدعي إلى ما ذكره؛ لإفضاء ذلك إلى ~~التسلسل، هذا كله إذا قال: (حلفني عند قاض آخر) أو أطلق، أما إذا قال: ~~(عندك أيها القاضي) فإن حفظ القاضي ذلك .. لم يحلفه ومنع المدعي ما طلبه، ~~وإن لم يحفظه .. حلفه، ولا ينفعه إقامة البينة عليه في الأصح؛ لأن القاضي ~~متى تذكر حكمه .. أمضاه، وإلا .. فلا يعتمد البينة. PageV04P535 # وإذا نكل .. حلف ms1707 المدعي وقضي له، ولا يقضى بنكوله، والنكول: أن يقول: ~~(أنا ناكل)، أو يقول له القاضي: (احلف)، فيقول: (لا أحلف)، فإن سكت .. حكم ~~القاضي بنكوله، وقوله للمدعي: (احلف) .. حكم بنكوله. واليمين المردودة في ~~قول كبينة، وفي الأظهر: كإقرار المدعى عليه، فلو أقام المدعى عليه بعدها ~~بينة بأداء أو إبراء .. لم تسمع، # === # (وإذا نكل) المدعى عليه عن اليمين ( .. حلف المدعي) اليمين المردودة إن ~~كان الحق للمدعي، (وقضي له، ولا يقضى بنكوله) لأنه عليه الصلاة والسلام رد ~~اليمين على طالب الحق، رواه الدارقطني، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (¬1)، ~~وحكم بذلك عمر رضي الله عنه بحضرة الصحابة، كما رواه الشافعي (¬2). # (والنكول: أن يقول: "أنا ناكل"، أو يقول له القاضي: "احلف"، فيقول: "لا ~~أحلف") لظهوره فيه، هذا إذا عرف المدعى عليه معنى النكول، أما العامي الذي ~~لا يعرفه .. فيجب على القاضي أن يعرفه أنه إن نكل عرض اليمين على المدعي، ~~فإن حلف .. استحق عليه ما ادعاه، ولا تسمع بينته بأداء أو إبراء بعد ذلك. # (فإن سكت) بعد عرض اليمين عليه لا لدهشة ونحوها ( .. حكم القاضي بنكوله) ~~كما أن السكوت عن الجواب في الابتداء نازل منزلة الإنكار، ولا بد من الحكم ~~هنا؛ ليرتب عليه رد اليمين، وهذا بخلاف ما لو صرح بالنكول برد وإن لم يحكم ~~القاضي. # والحكم: أن يقول: (جعلتك ناكلا)، أو (نكلتك) بالتشديد. # (وقوله) أي: القاضي (للمدعي) بعد امتناع المدعى عليه ("احلف" .. حكم ~~بنكوله) نازل منزلة قوله: (حكمت بأن المدعى عليه ناكل). # (واليمين المردودة في قول كبينة) يقيمها المدعي؛ لأن الحجة اليمين، ~~واليمين وجدت منه، (وفي الأظهر: كإقرار المدعى عليه) لأنه بنكوله توصل إلى ~~الحق؛ فأشبه إقراره. # (فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء .. لم تسمع) لكونه ~~مكذبا للبينة PageV04P536 # فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء .. سقط حقه من اليمين، وليس له مطالبة ~~الخصم، وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة حساب .. أمهل ثلاثة أيام، وقيل: ~~أبدا، وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه .. لم يمهل، وقيل: ~~ثلاثة، ولو استمهل في ابتداء الجواب ms1708 .. أمهل إلى آخر المجلس، # === # بالإقرار، وعلى القول الأول: تسمع، كذا قالاه هنا (¬1)، وخالفاه بعد ذلك ~~في أثناء الركن الخامس قبيل المدرك الثالث من مدرك ترجيح البينة فرجحا ~~السماع (¬2)، قال في "المهمات" هناك: والصحيح: عدم سماعها (¬3)، وقال ~~البلقيني: الأصح: سماعها، وعدم السماع تفرد به القاضي الحسين، وهو ضعيف، ~~وقال الزركشي: الصواب: هو السماع؛ فإنه إقرار تقديري لا تحقيقي، فلم يصدر ~~منه إقرار مكذب لها. # (فإن لم يحلف المدعي، ولم يتعلل بشيء .. سقط حقه من اليمين) لإعراضه ~~(وليس له مطالبة الخصم) إلا أن يقيم بينة؛ كما لو حلف المدعى عليه. # (وإن تعلل بإقامة بينة، أو مراجعة حساب) أو سؤال الفقهاء في جواز الحلف ~~له ( .. أمهل ثلاثة أيام) فقط؛ لئلا تطول المدافعة، (وقيل: أبدا) لأن ~~اليمين حقه، فله تأخيره إلى أن يشاء؛ كالبينة. # (وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه .. لم يمهل) إلا برضا ~~المدعي؛ لأنه مقهور محمول على الإقرار أو اليمين، بخلاف المدعي، فإنه مختار ~~في طلب حقه وتأخيره، (وقيل: ثلاثة) للحاجة، وهي مدة قريبة لا يتضرر بها ~~المدعي. # (ولو استمهل في ابتداء الجواب) لينظر في الحساب ( .. أمهل إلى آخر ~~المجلس) لم يجزم بهذا في "المحرر" بل قال: فقد ذكر أنه يمهل (¬4)، وأشار به ~~إلى القاضي PageV04P537 # ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو غلط خارص وألزمناه اليمين ~~فنكل وتعذر رد اليمين .. فالأصح: أنها تؤخذ منه. ولو ادعى ولي صبي دينا له ~~فأنكر ونكل .. لم يحلف الولي، وقيل: يحلف، وقيل: إن ادعى مباشرة سببه .. حلف. # === # أبي سعيد الهروي؛ فإنه قال: يمهله إلى آخر المجلس إن شاء، ونقلاه عنه في ~~"الشرح" و"الروضة" (¬1)، قال البلقيني: وهو مخالف لما يظهر من كلام الشافعي ~~وأصحابه ولمقتضى القواعد، وبسط ذلك. # (ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو غلط خارص وألزمناه اليمين ~~فنكل وتعذر رد اليمين .. فالأصح: أنها تؤخذ منه) لأن مقتضى ملك النصاب ومضي ~~الحول: الوجوب، فإذا لم يأت بدافع .. أخذنا الزكاة منه بمقتضى الأصل، وليس ~~هذا حكما بالنكول، خلافا لابن القاص، والثاني: ms1709 لا يطالب بشيء؛ إذ لم تقم ~~عليه حجة، وهذا مستثنى من قوله أولا: (ولا يقضى بنكوله)، وقوله: (وألزمناه ~~اليمين)؛ أي: على المرجوح؛ فإن الأصح: استحبابها؛ فإن قلنا به .. لم يطالب بشيء. # وقوله: (وتعذر رد اليمين)؛ أي: بألا ينحصر المستحقون في البلد أو انحصروا ~~وجوزنا النقل؛ فإن الرد على السلطان أو الساعي متعذر، فأما إذا انحصروا ~~ومنعنا النقل .. فإن اليمين لا يتعذر ردها عليهم. # (ولو ادعى ولي صبي) أو مجنون (دينا له فأنكر ونكل .. لم يحلف الولي) لأن ~~إثبات الحق للإنسان بيمين غيره مستبعد فيوقف للبلوغ أو الإفاقة، (وقيل: ~~يحلف) لأنه المستوفي له، (وقيل: إن ادعى مباشرة سببه) أي: ادعى ثبوته بسبب ~~باشره بنفسه ( .. حلف) وإلا .. فلا، قال الرافعي: ولا بأس به، وقد رجحه ~~العبادي، وأجاب به السرخسي، لكن مال المذهبيون إلى ترجيح المنع مطلقا (¬2)، ~~وما رجحه هنا مخالف لما صححه في (كتاب الصداق) فيما إذا اختلف في قدره زوج ~~وولي صغيرة أو مجنونة؛ فإنه صحح التحالف كما سلف في بابه، وكذا في "الروضة" ~~و"أصلها" PageV04P538 ### || AUTO فصل [في تعارض البينتين] # ادعيا عينا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة .. سقطتا، وفي قول: تستعملان، ~~ففي قول: تقسم، وقول: يقرع، # === # هناك (¬1)، قال في "المهمات": وعليه الفتوى، فقد نص عليه في "الأم" (¬2). # * * * # (فصل: ادعيا عينا في يد ثالث) ولم ينسبها إلى أحدهما لا قبل البينة ولا ~~بعدها، (وأقام كل منهما بينة .. سقطتا) لأنهما مثناقضتا الموجب؛ فأشبه ~~الدليلين إذا تعارضا ولا مرجح؛ فعلى هذا كأنه لا بينة، ويصار إلى التحليف، ~~قال الرافعي: وهذا منسوب إلى القديم (¬3)؛ فالمسألة من المسائل التي رجح ~~فيها القديم، واعترض: بأن الشافعي نص عليه في "الأم" و"البويطي" كما أفاده ~~البندنيجي؛ فليس قديما صرفا. # (وفي قول: تستعملان) صيانة لهما عن الإسقاط بقدر الإمكان؛ فعلى هذا: تنزع ~~العين ممن هي؛ لاتفاق البينتين على أنها ليست له، (ففي قول: تقسم) بينهما ~~نصفين؛ لما رواه ابن حبان في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلين ~~ادعيا دابة، وأقام كل واحد شاهدين بأنها له، ms1710 فجعلها النبي صلى الله عليه ~~وسلم نصفين (¬4). # وأجيب عنه: بأنه يحتمل أن العين كانت في يديهما؛ فأبطل البينتين وقسمها ~~بينهما. # (وقول: يقرع) ويرجح من خرجت قرعته؛ لحديث فيه في "مراسيل أبي داوود"، ~~وذكر البيهقي له شاهدا (¬5). PageV04P539 # وقول: توقف حتى يتبين أو يصطلحا. فلو كانت في يدهما وأقاما بينتين .. ~~بقيت كما كانت، ولو كانت بيده فأقام غيره بها: بينة وهو: بينة .. قدم صاحب ~~اليد، ولا تسمع بينته إلا بعد بينة المدعي # === # وأجاب الأول عنه: بأنه يحتمل أن يكون ذلك الأمر، عتقا أو قسمة. # (وقول: توقف حتى يتبين، أو يصطلحا) لأن إحداهما صادقة، والأخرى كاذبة ~~فتوقف؛ كما لو زوج المرأة وليان مرتبان ونسي السابق. # ولم يرجح واحدا من هذه الأقوال، وكأن عدم الاعتناء به؛ لتفريعها على ~~الضعيف، وفي "المهمات": أن المصحح منها: الوقف، جزما به في أوائل التحالف (¬1). # (فلو كانت في يدهما وأقاما بينتين .. بقيت كما كانت) تفريعا على الصحيح، ~~وهو التساقط؛ إذ لا مستحق لها غيرهما، وليس أحدهما أولى من الآخر. # (ولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وهو بينة .. قدم صاحب اليد) لما رواه ~~أبو داوود عن جابر: أن رجلين تداعيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا، وأقام كل واحد منهما بينة، فقضى به للذي هو في يده (¬2)، ولأنهما ~~استويا في إقامة البينة، وترجحت بينته بيده فقدمت؛ كالخبرين مع أحدهما ~~قياس، وسواء اليد الحكمية؛ كالتصرف، والحسية؛ كالإمساك. # واقتضى إطلاقه: أنه لا يشترط في سماع بينة اليد أن يبين سبب الملك؛ من ~~شراء أو إرث ونحوهما؛ كبينة الخارج، وأنه لا يشترط أن يحلف مع بينته، وهو ~~الأصح فيهما. # (ولا تسمع بينته إلا بعد) سماع (بينة المدعي) لأن الحجة إنما تقام على ~~خصم، وقيل: تسمع بينته وإن لم يدع عليه لغرض التسجيل، قال الزنجاني في "شرح ~~الوجيز": وعليه العمل في الآفاق، وتسمع بينته بعد بينة المدعي وإن لم تعدل ~~على الأصح؛ لتعرض يده للزوال. PageV04P540 # ولو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مستندا إلى ما قبل إزالة يده ~~واعتذر بغيبة ms1711 شهوده .. سمعت وقدمت، وقيل: لا. ولو قال الخارج: (هو ملكي ~~اشتريته منك)، فقال: (بل ملكي)، وأقاما بينتين .. قدم الخارج، ومن أقر ~~لغيره بشيء ثم ادعاه .. لم تسمع إلا أن يذكر انتقالا، ومن أخذ منه مال ~~ببينة ثم ادعاه .. لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح. والمذهب: أن زيادة عدد ~~شهود أحدهما لا ترجح، # === # (ولو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مستندا إلى ما قبل إزالة يده ~~واعتذر بغيبة شهوده .. سمعت وقدمت) لأن يده أزيلت؛ لعدم الحجة، فإذا ظهرت ~~.. حكم بها، (وقيل: لا) لأن تلك اليد قضي بزوالها، فلا ينقض القضاء، قال ~~القاضي: وقد أشكلت علي هذه المسألة نيفا وعشرين سنة؛ لما فيها من نقض ~~الاجتهاد بالاجتهاد [وتردد جوابي فيها ثم استقر على أنه لا ينقض. انتهى، ~~والقائل بالأول يمنع كونه من باب نقض الاجتهاد بالاجتهاد] (¬1)؛ لأنه إنما ~~قضى على تقدير ألا معارضة ولا حجة، فإذا ظهرت الحجة .. حكم بها، وكأنه لما ~~حكم .. استثنى هذه الحالة. # (ولو قال الخارج: "هو ملكي اشتريته منك"، فقال: "بل ملكي"، وأقاما بينتين ~~.. قدم الخارج) لزيادة علم بينته بالانتقال، وكذا لو أقام الخارج بينة أن ~~المدعى به ملكه غصبه منه الداخل أو أجره له أو أودعه عنده، وأقام الداخل ~~بينة بأنه ملكه؛ فإنه يقدم بينة الخارج على الأصح، ولو قال كل منهما ~~لصاحبه: (اشتريته منك)، وأقام بذلك بينة، وخفي التاريخ .. قدم الداخل. # (ومن أقر لغيره بشيء ثم ادعاه .. لم تسمع إلا أن يذكر انتقالا) من المقر ~~له؛ لأن المقر مؤاخذ بإقراره في المستقبل، فيستصحب ما أقر به إلى أن يثبت ~~الانتقال. # (ومن أخذ منه مال ببينة ثم ادعاه .. لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح) ~~كالأجنبي؛ فإنه لا خلاف أنه لو ادعى عليه أجنبي وأطلق أنه يسمع، والثاني: ~~يشترط؛ كما لو أقر. (والمذهب: أن زيادة عدد شهود أحدهما لا ترجح) بل ~~يتعارض؛ لكمال الحجة من الطرفين هذا هو الجديد، والقديم: يرجح؛ كالرواية، PageV04P541 # وكذا لو كان لأحدهما رجلان وللآخر رجل وامرأتان، فإن كان للآخر شاهد ~~ويمين .. رجح الشاهدان ms1712 في الأظهر، ولو شهدت لأحدهما بملك من سنة ولآخر من ~~أكثر .. فالأظهر: ترجيح الأكثر، # === # وفرق الجديد: بأن للشهادة نصابا فيتبع، ولا ضبط في الرواية؛ فيعمل بأرجح ~~الظنين، والطريق الثاني: القطع بالأول، وحمل الثاني: على حكاية مذهب الغير، ~~ورجحها في "أصل الروضة"، وهو مخالف لترجيح "الشرح" طريقة القولين (¬1). # (وكذا لو كان لأحدهما رجلان، وللآخر رجل وامرأتان) فإنه لا يرجح على ~~المذهب، لقيام الحجة بكل واحدة منهما بالاتفاق، وقيل: قولان، كما حكاه في ~~"أصل الروضة" (¬2)، ووجه الترجيح: زيادة الوثوق بقولهما، ولذلك يثبت بهما ~~ما لا يثبت برجل وامرأتين. # (فإن كان للآخر شاهد ويمين .. رجح الشاهدان في الأظهر) لأنهما حجة ~~بالإجماع، والشاهد واليمين مختلف فيه، ومحله: ما إذا لم يكن لصاحب الشاهد ~~واليمين يد، فإن كان .. قدم الشاهد واليمين على الأصح؛ لاعتضادهما باليد ~~المحسوسة، والقول الثاني: يتعادلان؛ لأن كل واحد منهما حجة كافية في المال ~~عند الانفراد. # (ولو شهدت لأحدهما بملك من سنة ولآخر من أكثر .. فالأظهر: ترجيح الأكثر) ~~لأنها تثبت الملك في وقت لا تعارضها البينة الأخرى فيه، وفي وقت تعارضها ~~الأخرى فيتساقطان في محل التعارض، ويثبت موجبها فيما قبل: محل التعارض، ~~والأصل في الثابت دوامه، والثاني: لا ترجيح، ويتعارضان، لأن المقصود إثبات ~~الملك في الحال، ولا تأثير للسبق؛ فإنه غير متنازع فيه. # وما رجحاه هنا خالفاه في (باب اللقيط) فقالا: إن البينتين على الالتقاط ~~إذا قيدتا بتاريخين مختلفين .. قدم السابق، بخلاف المال، فإنه لا يقدم فيه ~~بسبق التاريخ على PageV04P542 # ولصاحبها الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ. ولو أطلقت بينة وأرخت بينة ~~.. فالمذهب: أنهما سواء، وأنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد .. قدم، # === # الأظهر (¬1)، قال المنكت: والصواب: المذكور هنا، وكأن ما في (اللقيط) سبق ~~قلم من الرافعي أو من ناسخ، فمشى عليه النووي من غير تأمل، ويؤيده: أن الذي ~~في "الشرح الصغير" في (باب اللقيط) في أحد القولين لا في أصحهما. انتهى. # وصورة المسألة: أن تكون العين في يدهما أو في يد ثالث، فإن كانت في يد ~~متقدم التاريخ .. رجح قطعا أو في ms1713 يد متأخر التاريخ .. فسيأتي. # (ولصاحبها الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ) أي: من يوم الأكثر؛ لأنها ~~ثمرات ملكه، وإن قلنا بالقول الثاني .. ففيه الخلاف السابق في أصل تعارض ~~البينتين. # (ولو أطلقت بينة وأرخت بينة .. فالمذهب: أنهما سواء) فيتعارضان؛ لأن ~~المطلقة كالعامة بالنسبة إلى الأزمان، ولو فسرناها .. ربما أرخت بأكثر مما ~~أرخت المؤرخة، وقيل: تقدم المؤرخة؛ لأنها تثبت الملك في وقت معين، والأخرى ~~لا تقتضي إلا إثبات الملك في الحال. # (وأنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد .. قدم) لتساوي البينتين في إثبات ~~الملك حالا فتساقتطا فيه، ويبقى من أحد الطريقين اليد، والآخر إثبات الملك ~~السابق، واليد أقوى من الشهادة على الملك السابق، ولهذا لا تزال بها اليد، ~~والثاني: ترجيح السبق؛ لأن البينة مقدمة على اليد، والثالث: يتساويان؛ ~~لتعارض المعنيين، وحكى الفوراني وابن الصباغ طريقة قاطعة بالأول، وبه يتم ~~في المسألة طريقان؛ فيحسن العطف على المذهب. # وشمل إطلاق المصنف: ما لو كانت متقدمة التاريخ شاهدة بوقف، والمتأخرة ~~صاحبة اليد شاهدة بملك أو وقف، وهو ما أفتى به المصنف، قال البلقيني: وعليه ~~جرى العمل ما لم يظهر أن اليد عادية باعتبار ترتبها على بيع صدر من أهل ~~الوقف أو بعضهم بغير سبب شرعي؛ فهناك يقدم العمل بالوقف. انتهى، وهو متعين، ~~واعتمده شيخي ووالدي أمتع الله بحياته في الإفتاء. PageV04P543 # وأنها لو شهدت بملكه أمس ولم تتعرض للحال .. لم تسمع حتى يقولوا: (ولم ~~يزل ملكه)، أو (لا نعلم مزيلا له). وتجوز الشهادة بملكه الآن استصحابا لما ~~سبق من إرث وشراء وغيرهما. ولو شهدت بإقراره أمس بالملك له .. استديم. ولو ~~أقامها بملك دابة أو شجرة .. لم يستحق ثمرة موجودة، ولا ولدا منفصلا، ~~ويستحق حملا في الأصح. ولو اشترى شيئا فأخذ منه بحجة مطلقة .. رجع على ~~بائعه بالثمن، # === # (وأنها لو شهدت بملكه أمس ولم تتعرض للحال .. لم تسمع حتى يقولوا: "ولم ~~يزل ملكه"، أو "لا نعلم مزيلا له") لأن دعوى الملك السابق لا تسمع، فكذلك ~~البينة، والثاني: تسمع وإن لم يقولوه؛ لأنها تثبت الملك سابقا، والشيء إذا ~~ثبت ms1714 .. فالأصل فيه الدوام والاستمرار، هذا أشهر الطريقين، والطريق الثاني: ~~القطع بالأول. # (وتجوز الشهادة بملكه الآن استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما) وإن ~~كان يجوز زواله، لكن ترك ذلك اعتمادا على الاستصحاب لأجل الحاجة الداعية ~~إليه؛ إذ لا يمكن استمرار الشاهد مع صاحبه دائما لا يفارقه لحظة؛ لأنه متى ~~فارقه أمكن زوال ملكه عنه فتتعذر عليه الشهادة. # نعم؛ يشترط ألا يصرح في شهادته بأن معتمده الاستصحاب، فإن صرح .. لم يقبل ~~على الأصح. # (ولو شهدت بإقراره أمس بالملك له .. استديم) حكم الإقرار وإن لم يصرح ~~الشاهد بالملك في الحال؛ إذ لولاه .. لبطلت فائدة الأقارير. # (ولو أقامها بملك دابة أو شجره .. لم يستحق ثمرة موجودة، ولا ولدا ~~منفصلا) عند الشهادة؛ لأن الثمرة والولد ليسا من أجزاء الدابة والشجرة، ~~ولذلك لا يتبعهما في البيع المطلق، (ويستحق حملا في الأصح) تبعا للأم؛ كما ~~لو اشتراها، ومقابله: احتمال للإمام بعدم استحقاقه؛ لجواز أن يكون الحمل ~~لغير مالك الأم بوصية (¬1). # (ولو اشترى شيئا فأخذ منه بحجة مطلقة .. رجع على بائعه بالثمن) وإن كان ~~مقتضى الأصل السابق عدم الرجوع؛ لاحتمال انتقال الملك من المشتري إلى PageV04P544 # وقيل: لا، إلا إذا ادعى ملكا سابقا على الشراء. ولو ادعى ملكا مطلقا ~~فشهدوا له مع سببه .. لم يضر، وإن ذكر سببا وهم سببا آخر .. ضر. ### || AUTO فصل [في اختلاف المتداعيين في العقود] # قال: (آجرتك البيت بعشرة)، فقال: (بل جميع الدار بالعشرة)، وأقاما بينتين ~~.. تعارضتا، وفي قول: يقدم المستأجر. ولو ادعيا شيئا في يد ثالث، وأقام كل ~~منهما بينة أنه اشتراه ووزن له ثمنه؛ فإن اختلف تاريخ .. حكم للأسبق، # === # المدعي، وتكون المبايعة صحيحة مصادفة محلها؛ لمسيس الحاجة إليه في عهدة ~~الحقود، (وقيل: لا، إلا إذا ادعى ملكا سابقا على الشراء) (¬1) وفاء بالأصل ~~المذكور، وقال البلقيني: إنه الصواب المتعين، والمذهب الذي لا يجوز غيره. # (ولو ادعى ملكا مطلقا فشهدوا له مع سببه .. لم يضر) لأن سبب الملك تابع ~~للملك، وليس مقصودا في نفسه، وإنما المقصود الملك، وقد وافقت البينة فيه ~~الدعوى. # (وإن ذكر ms1715 سببا وهم سببا آخر .. ضر) فترد شهادتهم؛ لمناقضتها الدعوى. # * * * # (فصل: قال: "آجرتك البيت بعشرة"، فقال: "بل جميع الدار بالعشرة"، وأقاما ~~بينتين .. تعارضتا) فيتساقطان لتكاذبهما؛ لأن العقد واحد، وكل كيفية تنافي ~~الأخرى، (وفي قول: يقدم المستأجر) لاشتمال بينته على زيادة، وهي اكتراء ~~جميع الدار؛ كما لو شهدت بينة بألف وبينة بألفين .. ثبت الألفان. # وفرق الأول: بأن بينة الألف، وبينة الألفين لا يتنافيان؛ لأن التي شهدت ~~بالألف لا تنافي الألفين، وههنا العقد واحد، وكل كيفية تنافي الكيفية ~~الأخرى. # (ولو ادعيا شيئا في يد ثالث، وأقام كل منهما بينة أنه اشتراه ووزن له ~~ثمنه، فإن اختلف تاريخ .. حكم للأسبق) لأنه إذا باع من أحدهما .. لم يتمكن ~~من البيع من الثاني. PageV04P545 # وإلا .. تعارضتا. ولو قال كل منهما: (بعتكه بكذا)، وأقاماهما؛ فإن اتحد ~~تاريخهما .. تعارضتا، وإن اختلف .. لزمه الثمنان، وكذا إن أطلقتا أو ~~إحداهما في الأصح. ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل منهما: (مات على ~~ديني)؛ فإن عرف أنه كان نصرانيا .. صدق النصراني، وإن أقاما بينتين مطلقتين ~~.. قدم المسلم، وإن قيدت أن آخر كلامه إسلام وعكسته الأخرى # === # (وإلا) أي: وإن لم يختلف تاريخهما ( .. تعارضتا) فعلى الصحيح: يتساقطان، ~~ويحلف لكل واحد منهما، كما لو لم تكن بينة، ويرجعان عليه بالثمن؛ لثبوته ~~بالبينة، هذا إذا لم تتعرض البينة لقبض المبيع، فإن فرض التعرض له .. فلا ~~رجوع بالثمن؛ لأن العقد قد استقر بالقبض، وليس على البائع عهدة ما يحدث بعده. # (ولو قال كل منهما) أي: من المتداعيين لمن بيده ذلك الشيء ("بعتكه بكذا"، ~~وأقاماهما؛ فإن اتحد تاريخهما) كأن أرختا بأول طلوع الشمس ( .. تعارضتا) ~~لامتناع كونه ملكا في وقت واحد لهذا وحده، ولذا وحده، فعلى التساقط كأن لا بينة. # (وان اختلف) تاريخهما ( .. لزمه الثمنان) لجواز أن يكون اشتراه من أحدهما ~~في التاريخ الأول ثم باعه، واشتراه من الآخر في التاريخ الثاني. # نعم؛ يشترط في ذلك أن يكون الزمان متسعا للعقد الأول، ثم الانتقال إلى ~~البائع الثاني، ثم العقد الثاني؛ فإن لم يتسع لذلك .. لم يجب الثمنان. # (وكذا ms1716 إن أطلقتا أو إحداهما) وأرخت الأخرى (في الأصح) لاحتمال أن يكونا ~~في زمانين، وإذا أمكن الاستعمال .. لم يحكم بالإسقاط، والثاني: أنهما ~~كمتحدي التاريخ؛ لأن الأصل براءة المشتري، فلا يؤاخذ إلا باليقين. # (ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني، فقال كل منهما: "مات على ديني" فإن عرف ~~أنه كان نصرانيا .. صدق النصراني) بيمينه؛ إذ الأصل بقاء كفره، والمسلم ~~يدعي انتقالا عنه، والأصل عدمه. # (وإن أقاما بينتين مطلقتين .. قدم المسلم) لأن مع بينته زيادة علم، وهو ~~انتقاله إلى الإسلام، والأخرى استصحبت الأصل، والناقلة أولى من المستصحبة. # (وإن قيدت أن آخر كلامه إسلام، وعكسته الأخرى) فقيدت أن آخر كلامه PageV04P546 # تعارضتا، وإن لم يعرف دينه وأقام كل: بينة أنه مات على دينه .. تعارضتا. ~~ولو مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني فقال المسلم: (أسلمت بعد موته .. ~~فالميراث بيننا)، وقال النصراني: (بل قبله) .. صدق المسلم بيمينه، وإن ~~أقاماهما .. قدم النصراني، فلو اتفقا على إسلام الابن في رمضان، وقال ~~المسلم: (مات الأب في شعبان)، وقال النصراني: (في شوال) .. صدق النصراني، ~~وتقدم بينة المسلم على بينته # === # النصرانية ( .. تعارضتا) لتناقضهما؛ إذ يستحيل موته عليهما فيسقطان، وكأن ~~لا بينة، ويصدق النصراني بيمينه. # (وإن لم يعرف دينه وأقام كل بينة أنه مات على دينه .. تعارضتا) سواء ~~أطلقتا أم قيدتا لفظه عند الموت؛ للتكاذب، وتسقطان على الصحيح، وكأن لا ~~بينة، وحينئذ فإن كان المال في يد غيرهما .. فالقول قوله، وإن كان في يدهما ~~.. فيحلف كل منهما لصاحبه وتجعل بينهما، وإن كان في يد أحدهما .. فقيل: إن ~~القول قوله، والصحيح: أنه يجعل بينهما أيضا، ولا أثر لليد بعد اعتراف صاحب ~~اليد بأنه كان للميت، وأنه يأخذه إرثا، والتعارض بالنسبة إلى الإرث خاصة، ~~فيصلى على هذا الميت المشكوك في دينه، ويدفن في مقابر المسلمين، ويقول: ~~(أصلي عليه إن كان مسلما)، وكذا يقيد الدعاء بذلك (¬1). # (ولو مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني، فقال المسلم: "أسلمت بعد موته؛ ~~فالميراث بيننا"، وقال النصراني: "بل قبله") فلا ميراث لك ( .. صدق المسلم ~~بيمينه) لأن الأصل استمراره على دينه، فيحلف ويشتركان ms1717 في المال. # (وإن أقاماهما .. قدم النصراني) لأن بينته ناقلة، والأخرى مستصحبة لدينه؛ ~~فمع الأولى زيادة علم. # (فلو اتفقا على إسلام الابن في رمضان، وقال المسلم: "مات الأب في شعبان"، ~~وقال النصراني: "في شوال" .. صدق النصراني) لأن الأصل بقاء الحياة، (وتقدم ~~بينة المسلم على بينته) لأنها تنقل من الحياة إلى الموت في شعبان، PageV04P547 # ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال كل: (مات على ديننا) .. صدق ~~الأبوان باليمين، وفي قول: يوقف حتى يتبين أو يصطلحوا. ولو شهدت أنه أعتق ~~في مرضه سالما، وأخري غانما، وكل واحد ثلث ماله؛ فإن اختلف تاريخ .. قدم ~~الأسبق، وإن اتحد .. أقرع، وإن أطلقتا .. قيل: يقرع، وقيل: في قول: يعتق من ~~كل نصفه. قلت: المذهب: يعتق من كل نصفه، والله أعلم # === # والأخرى تستصحب الحياة إلى شوال. # (ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين، فقال كل: "مات على ديننا" .. ~~صدق الأبوان باليمين) لأن الولد محكوم بكفره في الابتداء؛ تبعا لهما ~~فيستصحب حتى يعلم خلافه، (وفي قول: يوقف حتى يتبين أو يصطلحوا) لتساوي ~~الحالين بعد بلوغه في إسلامه وكفره؛ لأنا إنما نحكم بالتبعية في صغره، فأما ~~إذا بلغ .. فلا، قال في "زيادة الروضة": وهذا أرجح دليلا، لكن الأصح عند ~~الأصحاب: الأول (¬1). # (ولو شهدت أنه أعتق في مرضه) الذي مات منه (سالما، وأخرى غانما، وكل واحد ~~ثلث ماله) ولم تجز الورثة، (فإن اختلف تاريخ .. قدم الأسبق) لأن التبرعات ~~المنجزة في مرض الموت يقدم فيها الأسبق فالأسبق. # (وإن اتحد .. أقرع) لعدم المزية (وإن أطلقتا) أو إحداهما ( .. قيل: يقرع) ~~لاحتمال المعية، (وقيل في قول: يعتق من كل نصفه) لاستوائهما، والقرعة ~~ممتنعة؛ لأنا لو أقرعنا .. لم نأمل أن يخرج الرق على السابق، وللسابق حق ~~الحرية .. فيلزم منه إرقاق حر، وتحرير رقيق. # (قلت: المذهب: يعتق من كل نصفه) ونص عليه في "المختصر" (¬2)، (والله ~~أعلم) لما قلناه، ونوقش المصنف في ترجيحه طريقة القطع بالقسمة، فإن البغوي ~~جزم في "التهذيب" بالإقراع (¬3)، وهو الموافق للسنة، فإنها وردت بالقرعة، ~~وجمع الحرية في واحد، وقال الشيخ أبو علي في ms1718 "شرحه الكبير": إنه الصحيح، ~~واختاره PageV04P548 # ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلثه، ووارثان حائزان أنه رجع عن ~~ذلك ووصى بعتق غانم وهو ثلثه .. ثبتت لغانم، فإن كان الوارثان فاسقين .. لم ~~يثبت الرجوع فيعتق سالم ومن غانم ثلث ماله بعد سالم. ### || AUTO فصل [في شروط القائف] # شرط القائف: مسلم، عدل، # === # المزني، وقال: لا أدري كيف وقع التنصيف؟ ! فإن أصول مذهب الشافعي تنبو ~~عنه وهو كما قال؛ فإنه لا يخلو إما أن يكون عتقهما معا أو مرتبا؛ فإن كان ~~مرتبا .. عتق السابق، وإن كان معا .. فالإقراع فمن أين جاء التنصيف؟ ! وقد ~~قال في "الروضة" بعد هذا بورقتين: أن المذهب الإقراع (¬1)، وقال الفارقي ~~وابن أبي عصرون: إنه الصحيح، وحكى ابن الرفعة عن جماعة القطع به، وحمل نص ~~"المختصر" على ما إذا شهدت بالوصية بالعتق لا بتنجيزه. # (ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم، وهو ثلثه، ووارثان حائزان أنه رجع ~~عن ذلك، ووصى بعتق غانم، وهو ثلثه .. ثبتت) الوصية الثانية (لغانم) لأنهما ~~أثبتا للرجوع عنه بدلا يساويه فلا تهمة. # (فإن كان الوارثان فاسقين .. لم يثبت الرجوع) لعدم قبول شهادة الفاسق ~~(فيعتق سالم) بشهادة الأجنبيين؛ لأن الثلث يحتمله ولم يثبت الرجوع فيه، (و) ~~يعتق (من غانم) قدر ما يحتمله (ثلث) الباقي من (ماله بعد سالم) وكأن سالما ~~قد هلك أو غصب من التركة؛ مؤاخذة للورثة بإقرارهم. # * * * # (فصل: شرط القائف: مسلم عدل) لأن الكافر والفاسق لا يعتمد قولهما. # ولو عبر بأهلية الشهادة؛ كما في "الروضة" (¬2) .. لكان أخصر وأعم؛ فإنه ~~أهمل كونه بصيرا ناطقا، وانتفاء العداوة عن الذي ينفيه عنه، وانتفاء ~~الولادة عمن يلحق به. PageV04P549 # مجرب، والأصح: اشتراط حر ذكر، لا عدد ولا كونه مدلجيا # === # (مجرب) كما لا يولى القضاء من لا علم له بالأحكام، وفسر في "المحرر" ~~التجربة: بأن يعرض عليه ولد في نسوة ليس فيهن أمه، ثم مرة أخرى، ثم مرة ~~أخرى كذلك، ثم في نسوة فيهن أمه؛ فإن أصاب في الكل .. فهو مجرب. # (والأصح: اشتراط حر ذكر) كالقاضي، والثاني: لا؛ كالمفتي، (لا ms1719 عدد) ~~كالقاضي، والثاني: لا بد من اثنين؛ كالمزكي. # (ولا كونه مدلجيا) لأن القيافة نوع علم؛ فمن علمه .. عمل بعلمه، سواء كان ~~من بني مدلج أم غيرهم، من العرب أو من العجم، والثاني: يشترط؛ لرجوع ~~الصحابة إلى بني مدلج دون غيرهم، وقد يخص الله تعالى جماعة بنوع من المناصب ~~والفضائل؛ كما خص قريشا بالإمامة. # والأصل في الباب: حديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم دخل ~~عليها ذات يوم مسرورا، فقال: "ألم تري أن مجززا المدلجي دخل فرأى أسامة ~~وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام ~~بعضها من بعض" متفق عليه (¬1). # قال أبو داوود: وكان أسامة أسود وزيد أبيض (¬2)، قال الشافعي: فلو لم ~~يعتبر قوله .. لمنعه من المجازفة، وهو صلى الله عليه وسلم لا يسر ولا يقر ~~إلا على الحق (¬3)، ويعضده ما رواه البزار من حديث أنس رفعه: "إن لله عبادا ~~يعرفون الناس بالتوسم" (¬4)، وروى أبو أمامة مرفوعا: "اتقوا فراسة المؤمن؛ ~~فإنه ينظر بنور الله تعالى" (¬5). PageV04P550 # فإذا تداعيا مجهولا .. عرض عليه، وكذا لو اشتركا في وطء فولدت ممكنا ~~منهما وتنازعاه؛ بأن وطئا بشبهة أو مشتركة لهما، أو وطئ زوجته فطلق فوطئها ~~آخر بشبهة أو نكاح فاسد، أو أمته فباعها فوطئها المشتري ولم يستبرئ واحد ~~منهما، وكذا لو وطئ منكوحة في الأصح، فإذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع ~~سنين من وطأيهما وادعياه .. عرض عليه، فإن تخلل بين وطأيهما حيضة .. ~~فللثاني، إلا أن يكون الأول زوجا في نكاح صحيح، # === # (فإذا تداعيا مجهولا) لقيطا كان أو غيره ( .. عرض عليه) أي: على القائف، ~~(وكذا لو اشتركا في وطء، فولدت ممكنا منهما وتنازعاه؛ بأن وطئا بشبهة أو ~~مشتركة لهما، أو وطئ زوجته، فطلق فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد) كان نكحها ~~في العدة جاهلا بكونه فيها. # (أو) وطئ (أمته فباعها، فوطئها المشتري ولم يستبرئ واحد منهما) لما تقدم ~~من قصة مجزز وغيرها (¬1). # (وكذا لو وطئ منكوحة) لغيره بشبهة (في الأصح) ولا يتعين الزوج للإلحاق؛ ~~لأنه موضع اشتباه، والثاني: ms1720 يلحق الزوج؛ لقوة الافتراش. # (فإذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطأيهما وادعياه .. عرض عليه) ~~أي: على القائف؛ لإمكان كونه من كل منهما. # (فإن تخلل بين وطأيهما حيضة .. فللثاني) لأن الحيض أمارة ظاهرة في حصول ~~البراءة عن الأول؛ فينقطع تعلقه عنه، وإذا انقطع الأول .. تعين الثاني. # (إلا أن يكون الأول زوجا في نكاح صحيح) والثاني واطئا بشبهة أو نكاح فاسد ~~فلا ينقطع تعلق الأول؛ لأن إمكان الوطء مع الفراش قائم مقام نفس الوطء، ~~والإمكان حاصل بعد الحيضة. # واحترز بالصحيح: عما لو كان الأول زوجا في نكاح فاسد؛ فإنه ينقطع تعلقه، PageV04P551 # وسواء فيهما اتفقا إسلاما وحرية أم لا. # === # ويكون للثاني على الأظهر؛ لأن المرأة في النكاح الفاسد لا تصير فراشا ما ~~لم يوجد حقيقة الوطء. # (وسواء فيهما) أي: في المتنازعين (اتفقا إسلاما وحرية أم لا) لأن النسب ~~لا يختلف، وهو تفريع على صحة استلحاق العبد، وهو الأظهر. # * * * PageV04P552 ### | AUTO كتاب العتق # إنما يصح من مطلق التصرف، ويصح تعليقه وإضافته إلى جزء # === ### | AUTO (كتاب العتق) # أصله من عتق الفرخ: إذا طار واستقل، والعبد يستقل إذا عتق، وهو في الشرع: ~~إسقاط ملك عن آدمي لا إلى مالك؛ تقربا إلى الله تعالى، فخرج بقيد الآدمي: ~~الطير والبهائم؛ فلا يصح عتقهما على الأصح؛ كما قاله الغزالي وابن الرفعة ~~(¬1)، وبقيد لا إلى مالك: الوقف؛ لأنه نقل ملك إلى الله تعالى لا إسقاط، ~~ولهذا يضمن بالقيمة؛ فدل على بقاء الملك فيه. # والأصل فيه: قوله تعالى: {فك رقبة (13)}، وفي "الصحيحين": "من أعتق رقبة ~~مؤمنة .. أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار، حتى فرجه بفرجه" ~~(¬2)، إلى غير ذلك من الأخبار الشهيرة، والإجماع منعقد على صحته، وأنه من القرب. # (إنما يصح من مطلق التصرف) مسلما كان أو كافرا ولو كان حربيا؛ لأنه تصرف ~~في المال في حال الحياة فأشبه الهبة. # نعم؛ عتق الكافر ليس بقربة؛ كما صرح به الرافعي في (الوقف) في الكلام على ~~أقوال الملك؛ لأن الإسلام شرط في التقرب. # وخرج الصبي والمجنون والمحجور عليه ms1721 بسفه أو فلس؛ فلا يصح إعتاقهم؛ لعدم ~~إطلاق تصرفهم. # وأورد على مفهومه صور؛ منها: المشتري قبل القبض، فإنه يصح إعتاقه مع أنه ~~ليس بمطلق التصرف فيه. # (ويصح تعليقه) بالصفات كالتدبير؛ لما فيه من التوسعة لتحصيل القرب، ويصح ~~تعليقه بعوض أيضا، (وإضافته إلى جزء) معين ك (يدك حر)، أو شائع PageV04P553 # فيعتق كله، وصريحه: تحرير وإعتاق، وكذا فك رقبة في الأصح، ولا يحتاج إلى ~~نية، ويحتاج إليها كناية، وهي: (لا ملك لي عليك)، (لا سلطان)، (لا سبيل)، ~~(لا خدمة)، (أنت سائبة)، (أنت مولاي)، وكذا كل صريح أو كناية للطلاق. وقوله ~~لعبد: (أنت حرة)، ولأمته: (أنت حر) .. صريح. ولو قال: (عتقك إليك) أو ~~(حيرتك) ونوى تفويض العتق إليه فأعتق # === # ك (بعضك) (فيعتق كله) إذا كان باقيه له ولو كان معسرا؛ لأنه لو أعتق شركا ~~له في عبد .. سرى إلى نصيب شريكه إذا كان قادرا على ثمنه، فإلى باقي ملكه أولى. # (وصريحه: تحرير وإعتاق) وما تصرف منهما؛ لورودهما في القرآن والسنة ~~متكررين، (وكذا فك رقبة في الأصح) لوروده في القرآن، والثاني: إنه كناية؛ ~~لاستعماله في العتق وغيره. # (ولا يحتاج) الصريح (إلى نية) بل يعتق به وإن لم يقصد إيقاع العتق؛ لأن ~~هزله جد، كما رواه الترمذي (¬1). # (ويحتاج إليها كناية) وإن احتفت بها قرينة؛ لاحتمالها غير العتق، فلا بد ~~من نية التمييز، (وهي) أي: الكناية ("لا ملك لي عليك"، "لا سلطان"، "لا ~~سبيل"، "لا خدمة"، "أنت سائبة"، "أنت مولاي") أو (أنت لله) لإشعارها بإزالة ~~الملك مع احتمال غيره. # (وكذا كل صريح أو كناية للطلاق) لإشعارها بإزالة قيد الملك، وقد مر في ~~(الطلاق) ما يستثنى من ذلك. # (وقوله لعبده: "أنت حرة"، ولأمته: "أنت حر" صريح) ولا يضر الخطأ في ~~التذكير والتأنيث؛ تغليبا للإشارة على العبارة. # (ولو قال: "عتقك إليك" أو "خيرتك" (¬2) ونوى تفويض العتق إليه، فأعتق PageV04P554 # نفسه في المجلس .. عتق، أو (أعتقتك على ألف)، أو (أنت حر على ألف) فقبل، ~~أو قال له العبد: (أعتقني على ألف) فأجابه .. عتق في الحال ولزمه الألف. ~~ولو قال: (بعتك ms1722 نفسك بألف)، فقال: (اشتريت) .. فالمذهب: صحة البيع، ويعتق ~~في الحال وعليه ألف، والولاء لسيده. ولو قال لحامل: (أعتقتك)، أو (أعتقتك ~~دون حملك) .. عتقا، # === # نفسه في المجلس) أي: مجلس التخاطب ( .. عتق) كما في الطلاق، (أو "أعتقتك ~~على ألف"، أو "أنت حر على ألف" فقبل) في الحال، (أو قال له العبد: "أعتقني ~~على ألف" فأجابه .. عتق في الحال ولزمه الألف) في الصور الثلاث؛ كالخلع بل ~~أولى؛ لتشوف الشارع إلى تخليص الرقبة دون الفراق. # وقوله: (في الحال) تبع فيه "المحرر" (¬1)، ولا حاجة إليه، ولهذا لم ~~يذكراه في "الشرح" و"الروضة". # (ولو قال: "بعتك نفسك بألف") في ذمتك (فقال: "اشتريت" .. فالمذهب: صحة ~~البيع) كما لو أعتقه على مال هذا ظاهر المذهب، وذكر الربيع قولا: أنه لا ~~يصح البيع؛ لأن السيد لا يبايع عبده، فمن الأصحاب من أثبته وضعفه، ومنهم من ~~قطع بما ذكره المصنف وقال: هذا من تخريج الربيع. # (ويعتق في الحال وعليه ألف) عملا بمقتضى العقد، وهو عقد عتاقه على الأصح ~~لا بيعا، فلا يثبت خيار المجلس، ولو كان بيعا .. لثبت فيه، (والولاء لسيده) ~~لأنه عتق بعقد معاوضة، فهو كما لو كاتبه، وقيل: لا ولاء عليه؛ لأنه عتق على ~~ملك نفسه. # (ولو قال: لحامل) بمملوك ("أعتقتك") وأطلق (أو "أعتقتك دون حملك" .. ~~عتقا) أما في الأولى .. فكما يدخل في البيع، وأما في الثانية .. فلأنه جزء ~~منها؛ فأشبه ما لو قال: (أعتقتك إلا يدك)، ويخالف ما لو قال: (بعتك الجارية ~~دون حملها) .. فإنه لا يصح البيع؛ لأن العتق لا يبطل بالاستثناء؛ لقوته. PageV04P555 # ولو أعتقه .. عتق دونها، ولو كانت لرجل والحمل لآخر .. لم يعتق أحدهما ~~بعتق الآخر. وإذا كان بينهما عبد فأعتق أحدهما كله أو نصيبه .. عتق نصيبه، ~~فإن كان معسرا .. بقي الباقي لشريكه، وإلا .. سري إليه أو إلى ما أيسر به، ~~وعليه قيمة ذلك يوم الإعتاق. وتقع السراية بنفس الإعتاق، وفي قول: بأداء ~~القيمة، # === # (ولو أعتقه) يعني: الحمل ( .. عتق دونها) لأن الأم لا تتبع الحمل، هذا ~~إذا نفخت فيه الروح، وإلا .. فلا يعتق؛ كما حكياه قبيل ms1723 (باب التدبير) عن ~~القاضي الحسين، وأقراه (¬1). # (ولو كانت لرجل والحمل لآخر .. لم يعتق أحدهما بعتق الآخر) لأنه لا ~~استتباع مع اختلاف المالكين. # (وإذا كان بينهما عبد فأعتق أحدهما كله أو نصيبه .. عتق نصيبه) لأنه جائز ~~التصرف، وقد وجه العتق إلى ملكه، (فإن كان معسرا .. بقي الباقي لشريكه) ولا ~~يسري؛ لمفهوم الحديث الآتي، (وإلا) أي: وإن لم يكن معسرا ( .. سرى إليه) ~~أي: على نصيب شريكه إن كان موسرا بقيمته؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق شركا له في عبد وكان له مال ~~يبلغ ثمن العبد .. قوم العبد قيمة عدل، وأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه ~~العبد، وإلا .. فقد عتق منه ما عتق" متفق عليه (¬2). # (أو إلى ما أيسر به) من قيمته؛ لتقرب حاله من الحرية والاستقلال، (وعليه ~~قيمة ذلك يوم الإعتاق) أي: وقته؛ لأنه وقت الإتلاف أو وقت سببه. # (وتقع السراية بنفس الإعتاق) لظاهر الحديث المذكور. # نعم؛ يستثنى: ما لو كاتب الشريكان ثم أعتق أحدهما نصيبه .. فإنما يحكم ~~بالسراية بعد العجز عن أداء نصيب الشريك على الصحيح؛ فإن في التعجيل ضررا ~~على السيد؛ لفوات الولاء، وبالمكاتب؛ لانقطاع الكسب عنه. # (وفي قول: بأداء القيمة) لأن في رواية للبخاري: "قوم عليه قيمة عدل، ثم PageV04P556 # وفي قول: إن دفعها .. بان أنها بالإعتاق. واستيلاد أحد الشريكين الموسر ~~يسري، وعليه قيمة نصيب شريكه وحصته من مهر مثل، وتجري الأقوال في وقت حصول ~~السراية، فعلى الأول والثالث: لا تجب قيمة حصته من الولد. ولا يسري تدبير، ~~ولا يمنع السراية دين مستغرق في الأظهر. ولو قال لشريكه الموسر: (أعتقت ~~نصيبك فعليك قيمة نصيبي)، فأنكر # === # يعتق" (¬1) ولأنه عتق بعوض؛ فلا يتقدم على العوض كالمكاتب، (وفي قول: إن ~~دفعها) أي: القيمة ( .. بان أنها بالإعتاق) وإن لم يدفعها .. بان أنه لم ~~يعتق؛ رعاية للجانبين. # (واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري) كالعتق، قال البلقيني: ويستثنى من ~~اعتبار اليسار: إذا كان الشريك المستولد أصلا لشريكه؛ فإنه يسري وإن كان ~~معسرا؛ كما لو استولد الجارية التي ms1724 كلها له، (وعليه قيمة نصيب شريكه) ~~للإتلاف بإزالة الملك، (وحصته من مهر مثل) للاستمتاع بملك غيره. # (وتجري الأقوال في وقت حصول السراية) والعلوق هنا؛ كالإعتاق (فعلى الأول) ~~وهو الحصول بنفس العلوق، (والثالث) وهو التبين (لا تجب قيمة حصته من الولد) ~~لأنا جعلناها أم ولده في الحال؛ فيكون الوضع في ملكه، فلا تجب قيمة الولد. # وأفهم: الوجوب على الثاني وهو كذلك. # (ولا يسري تدبير) سواء كان جميعه ملكه أم مشتركا؛ لأنه ليس بإتلاف؛ ~~بدليل: جواز بيعه، فلا تقتضي السراية؛ كما لو علق عتق نصيبه بصفة، فلو مات ~~السيد .. عتق ما دبره من العبد ولا يسري أيضا؛ لأن الميت معسر. # (ولا يمنع السراية دين مستغرق في الأظهر) لأنه مالك لما في يده نافذ ~~التصرف فيه، ولهذا لو اشترى عبدا وأعتقه .. نفذ، والثاني: يمنع؛ لأنه معسر ~~يحل له أخذ الزكاة. # (ولو قال لشريكه الموسر: "أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي"، فأنكر) PageV04P557 # صدق بيمينه، فلا يعتق نصيبه، ويعتق نصيب المدعي بإقراره إن قلنا: يسري ~~بالإعتاق، ولا يسري إلى نصيب المنكر. ولو قال لشريكه: (إن أعتقت نصيبك .. ~~فنصيبي حر بعد نصيبك)، فأعتق الشريك وهو موسر .. سرى إلى نصيب الأول إن ~~قلنا: السراية بالإعتاق، وعليه قيمته # === # ولا بينة ( .. صدق) المنكر (بيمينه) عملا بالأصل (فلا يعتق نصيبه) إن ~~حلف؛ فإن نكل .. حلف المدعي واستحق القيمة، ولا يعتق نصيب المدعى عليه بهذه ~~اليمين على الصحيح؛ لأن الدعوى إنما توجهت عليه لأجل القيمة، واليمين ~~المردودة لا تثبت إلا ما توجهت الدعوى نحوه. # (ويعتق نصيب المدعي بإقراره إن قلنا: يسري بالإعتاق) مؤاخذة له بإقراره. # وأفهم: أنه لا يعتق على القولين الأخيرين بإقراره، وهو كذلك. # نعم؛ لو نكل المدعى عليه، وحلف المدعي اليمين المردودة .. عتق جزما، لكن ~~بإقرار المدعى عليه؛ لأن اليمين المردودة كإقراره. # (ولا يسري إلى نصيب المنكر) وإن كان المدعي موسرا؛ لأنه لم ينشئ عتقا. # (ولو قال لشريكه: "إن أعتقت نصيبك .. فنصيبي حر بعد نصيبك"، فأعتق ~~الشريك) المقول له نصيبه (وهو موسر .. سرى إلى نصيب الأول إن قلنا: السراية ~~بالإعتاق، ms1725 وعليه قيمته) أي: قيمة نصيب المعلق، ولا يعتق بالتعليق؛ لأنه ~~اجتمع على النصف تعليق وسراية، والسراية أقوى؛ لأنها قهرية تابعة لعتق ~~نصيبه لا مدفع لها، والتعليق قابل للدفع بالبيع ونحوه؛ فإن قلنا بالتبيين ~~.. فالحكم كذلك إذا أديت القيمة، خلافا لما يوهمه كلام المصنف، وإن قلنا: ~~بالأداء .. فنصيب المعلق عمن يعتق، فيه وجهان في "الروضة" بلا ترجيح (¬1)، ~~ورجح البلقيني: أنه يسري عند الأداء، ويعتق عن المنجز لا عن المعلق. # واحترز المصنف بقوله: (وهو موسر): عما إذا كان معسرا .. فإنه يعتق على كل ~~واحد منهما نصيبه على المقول له بالتنجيز، وعلى المعلق بمقتضى التعليق. PageV04P558 # فلو قال: (فنصيبي حر قبله)، فأعتق الشريك؛ فإن كان المعلق معسرا .. عتق ~~نصيب كل عنه، والولاء لهما، وكذا إن كان موسرا وأبطلنا الدور، وإلا .. فلا ~~يعتق شيء. ولو كان عبد لرجل نصفه ولآخر ثلثه ولآخر سدسه، فأعتق الآخران ~~نصيبيهما معا .. فالقيمة عليهما نصفان على المذهب. وشرط السراية: إعتاقه ~~باختياره، فلو ورث بعض ولده .. لم يسر # === # (فلو قال: "فنصيبي حر قبله"، فأعتق الشريك) المقول له نصيبه (فإن كان ~~المعلق معسرا .. عتق نصيب كل عنه) المنجز في الحال، والمعلق قبله بموجب ~~التعليق، ولا سراية، (والولاء لهما) لاشتراكهما في العتق، وكذا إذا كانا ~~معسرين، (وكذا إن كان) المعلق (موسرا، وأبطلنا الدور) اللفظي، وهو الأصح؛ ~~فيعتق نصيب كل واحد منهما عنه، ولا شيء لأحدهما على الآخر. # (وإلا) أي: وإن لم نبطل الدور ( .. فلا يعتق شيء) على أحد من الشريكين؛ ~~لأنه لو نفذ إعتاق المقول له في نصيبه .. لعتق نصيب القائل قبله، ولو عتق ~~.. لسرى، ولو سرى .. لبطل عتقه، فيلزم من نفوذه عدم نفوذه، وهذا يوجب الحجر ~~على المالك في إعتاق نصيب نفسه، ومن ثم ضعفه الأصحاب؛ لما فيه من الحجر على ~~الغير في ملكه. # (ولو كان عبد لرجل نصفه، ولآخر ثلثه، ولآخر سدسه، فأعتق الآخران نصيبهما ~~معا .. فالقيمة عليهما نصفان على المذهب) لأن ضمان المتلف يستوي فيه القليل ~~والكثير؛ كما لو مات من جراحاتهما المختلفة، والطريق الثاني: حكاية قولين؛ ~~أحدهما: هذا، والثاني: ms1726 يجب على قدر الملكين؛ كنظيره من الشفعة. # وفرق الأول: بأن الأخذ بالشفعة من فوائد الملك ومرافقه؛ كالثمرة، وهذا ~~سبيله سبيل ضمان المتلف. # ومحل الخلاف: ما إذا كانا موسرين؛ فإن كان أحدهما موسرا فقط .. قوم عليه ~~نصيب الثالث قطعا. # (وشرط السراية: إعتاقه باختياره؛ فلو ورث بعض ولده .. لم يسر) لأنه لا ~~سبيل إلى السراية من غير عوض؛ لما فيه من الإجحاف بالشريك، ولا بعوض؛ لأن ~~التغريم PageV04P559 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # سبيله سبيل غرامة المتلف، ولم يوجد منه صنع وقصد إتلاف. # وقضيته: اعتبار مباشرة الإعتاق للسراية، وليس كذلك؛ فإنه لو اشترى بعض ~~قريبه أو اتهبه أو وصى له به وقبله .. فإنه يسري؛ كما لو تلفظ بالعتق. # واحترز بقوله: (باختياره): عما لو عتق عليه بغير اختياره، وذلك في صور: # منها: ما لو اشترى المكاتب بعض قريبه حيث يصح، وعتق بعتقه .. فلا سراية؛ ~~لأنه لم يعتق باختياره، بل عتق ضمنا؛ كما حكياه آخر الباب عن "فتاوى ~~القفال" وأقراه (¬1). # ومنها: ما لو اشترى المكاتب بعض من يعتق على سيده، ثم عجزه السيد فصار ~~الشقص له وعتق .. لم يسر على الأصح؛ لأن مقصوده: فسخ الكتابة، والملك حصل قهرا. # ومنها: ما لو باع شقصا ممن يعتق على وارثه؛ بأن باع بعض ابن أخيه بثوب ~~ومات ووارثه أخوه، ثم اطلع مشتري الشقص على عيب فيه ورده؛ فإنه لا يسري ~~كالإرث. # ولو وجد العيب بالثوب ورده الوارث واسترد الشقص .. عتق عليه، وفي حصول ~~السراية وجهان: أصحهما في "زيادة الروضة" هنا: السراية، لأنه تسبب في ملكه ~~(¬2)، لكنه ذكر في موضع آخر ما يقتضي عدمها؛ لأن مقصوده رد الثوب. # ومنها: ما لو أوصى لزيد بشقص ممن يعتق على وارثه؛ كأن أوصى له ببعض ابن ~~أخيه، ومات زيد بعد موت الموصي وقبل قبول الوصية، فقبلها أخوه .. عتق عليه ~~الشقص، والأصح في "أصل الروضة": أنه لا يسري (¬3). # وكان ينبغي للمصنف أن يقول: (ومن شرط السراية كذا) لئلا يوهم الحصر فيما ~~ذكره؛ فإنه قد سبق من الشروط اليسار، وبقي شروط أخر. # منها: أن يكون محلها قابلا للنقل؛ ليخرج ms1727 ما لو ثبت في نصيب الآخر حكم PageV04P560 # والمريض معسر إلا في ثلث ماله، والميت معسر، فلو أوصى بعتق نصيبه .. لم يسر. ### || AUTO فصل [في العتق بالبعضية] # إذا ملك أهل تبرع أصله أو فرعه .. عتق عليه، # === # الاستيلاد؛ لإعساره .. فلا يسري العتق إليه على الأصح، ولا يسريان إلى ~~الحصة الموقوفة ولا إلى المنذور إعتاقه، ولو رهن نصف عبده الذي لا يملك ~~سواه فأعتق النصف الخالي عن الرهن .. فلا سراية لنصفه المرهون على الأصح. # ومنها: أن يوجه الإعتاق إلى نصيبه أو إلى الجميع حتى يتناول نصيبه ثم ~~يسري، فلو قال: (أعتقت نصيب شريكي) .. لغا؛ لأن نصيب الشريك يصير بإعتاق ~~ملكه تبعا، ولا يعتق نصيبه بهذا القول؛ فلا يعتق ما هو تابع، قال في ~~"المطلب": وهو ظاهر إذا لم ينو المتلفظ بما صدر منه عتق نصيبه، فلو حصل ذلك ~~.. فالظاهر: أنه يعتق ويسري؛ لأن حصة شريكه تعتق بعتق حصته، فكان ذلك كناية ~~في عتق حصته. # (والمريض) مرض الموت (معسر إلا في ثلث ماله) فلو أعتق في مرض موته نصيبه ~~ولم يخرج من الثلث غيره .. فلا سراية، وكذا إذا خرج نصيبه وبعض نصيب شريكه ~~.. فلا سراية في الباقي؛ لما سبق في (الوصية). # (والميت معسر) مطلقا (فلو أوصى بعتق نصيبه) بعد موته ( .. لم يسر) وإن ~~خرج كله من الثلث؛ لأن المال بالموت ينتقل إلى الوارث، ولا يقوم على من لا ~~يملك شيئا وقت نفوذ العتق، بل لو أوصى بعتق بعض عبده .. لم يسر إلى باقيه. # * * * # (فصل: إذا ملك أهل تبرع أصله أو فرعه .. عتق عليه) أما في الأصول .. ~~فلقوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة}، ولا يتأتى خفض الجناح مع ~~الاسترقاق، وفي "صحيح مسلم": "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا ~~فيشتريه فيعتقه" (¬1) أي: فيعتقه الشراء؛ لرواية: "فيعتق عليه" كما ذكره ~~ابن الرفعة (¬2)، وأما PageV04P561 # ولا يشتري لطفل قريبه، ولو وهب له أو وصي له؛ فإن كان كاسبا .. فعلى ~~الولي قبوله، # === # في الفروع .. فلقوله تعالى: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا (92) إن كل ~~من في ms1728 السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} فجعل العبودية منافية للولادة ~~حيث ذكرت في مقابلتها؛ فدل على امتناع اجتماع البنوة والملك. # وشمل قوله: (أصله أو فرعه) الذكور والإناث، علوا أو سفلوا، ملكوا قهرا أو ~~اختيارا، اتحد دينهما أو اختلف، وهو كذلك، وخرج ما عداهما من الأقارب؛ ~~كالإخوة؛ فإنهم لا يعتقون بالملك. # ولو ملك أصله أو فرعه من الرضاع .. لم يعتق بالإجماع. # والتقييد ب (أهل التبرع) تبع فيه "المحرر" (¬1)، ولم يذكره في "الروضة"، ~~ولا يحسن الاحتراز به عن الصبي والمجنون؛ فإنهما إذا ملكا ذلك .. عتق ~~عليهما، وقد ذكره بعد، وكأنه احترز به عن صور: إحداها: المكاتب إذا ملكه .. ~~فإنه لا يعتق عليه؛ بل يتكاتب عليه؛ لأنه لو عتق .. لكان ولاؤه له، ولا ~~يتصور الولاء للرقيق، الثانية: المبعض إذا ملك ببعضه الحر أصله أو فرعه؛ ~~لتضمنه الإرث والولاء، وهو ليس من أهله، الثالثة: من عليه دين مستغرق إذا ~~اشترى من يعتق عليه .. ففي عتقه وجهان، الرابعة: ما لو ملك شخص ابن أخيه ثم ~~مات وعليه دين مستغرق وورثه أخوه فقط وقلنا: الدين لا يمنع الإرث -كما هو ~~الأصح- .. فإن الأخ يملك ابنه ولا يعتق عليه؛ لأنه ليس أهلا للتبرع فيه. # (ولا يشترى لطفل) أو مجنون أو سفيه (قريبه) الذي يعتق عليه؛ لأنه يعتق ~~عليه، وقد يطالب بالنفقة وفي ذلك ضرر؛ فإن اشتري .. فباطل. # (ولو وهب له) من يعتق عليه (أو وصي له) به، (فإن كان) الموهوب أو الموصى ~~به (كاسبا) بما يفي بمؤنته ( .. فعلى الولي قبوله) لانتفاء الضرر، وحصول PageV04P562 # ويعتق وينفق من كسبه، وإلا؛ فإن كان الصبي معسرا .. وجب القبول، ونفقته ~~في بيت المال، أو موسرا .. حرم. ولو ملك في مرض موته قريبه بلا عوض .. عتق ~~من ثلثه # === # الكمال للأب، ولا نظر إلى احتمال يوقع وجوب النفقة في المستقبل بعجز ~~يطرأ؛ لأنه مشكوك. # (ويعتق) لعموم الأدلة السابقة، (وينفق) عليه (من كسبه) لاستغنائه عن ~~القريب، هذا إذا وهب له جميعه؛ فلو وهب له بعض من يعتق عليه والموهوب له ~~موسر .. لم يجز للولي قبوله وإن ms1729 كان كاسبا؛ لأنه لو قبله .. لملكه وعتق ~~عليه وسرى؛ فتجب قيمة حصة الشريك في مال المحجور عليه، كما هو الأصح في ~~"الروضة" و"أصلها" (¬1)، لكن رجح المصنف في "التصحيح": أنه يقبله، ويعتق ~~ولا يسري (¬2)؛ لأن المقتضي للسراية الاختيار، وهو منتف. # (وإلا) أي: وإن لم يكن كاسبا (فإن كان الصبي معسرا .. وجب القبول) لأن ~~نفقته لا تجب عليه حينئذ، ويعتق عليه؛ فيحصل له بذلك كمال وثواب بلا ضرر، ~~(ونفقته في بيت المال) إن كان مسلما، وليس من تجب نفقته عليه غير الموهوب ~~له؛ لأنه من محاويج المسلمين. # (أو موسرا .. حرم) القبول؛ لأنه يعتق عليه ويطالب بنفقته، وفي ذلك ضرر. # نعم؛ لو أوصى لصبي بجده وعمه الذي هو ابن هذا الرجل موجود موسر .. لزم ~~الولي القبول ولو كان الجد غير كاسب والموهوب له موسرا؛ لأن نفقته في هذه ~~الحالة على العم لا على الصبي. # (ولو ملك في مرض موته قريبه) الذي يعتق عليه (بلا عوض) كالإرث ( .. عتق ~~من ثلثه) حتى لو لم يكن له غيره .. لم يعتق إلا ثلثه؛ لأنه دخل في ملكه ~~وخرج بلا مقابلة فاعتبر من الثلث؛ كما لو تبرع به، وهذا ما رجحه البغوي، ~~وتبعه في PageV04P563 # -وقيل: من رأس المال- أو بعوض بلا محاباة .. فمن ثلثه -ولا يرث، فإن كان ~~عليه دين .. فقيل: لا يصح الشراء، والأصح: صحته، ولا يعتق، بل يباع للدين ~~أو بمحاباة .. فقدرها كهبة، والباقي من الثلث. ولو وهب لعبد بعض قريب سيده ~~فقبل وقلنا: يستقل به .. عتق وسري، وعلى سيده قيمة باقيه # === # "المحرر" و"الشرح الصغير" (¬1)، (وقيل: من رأس المال) لأنه لم يبذل مالا، ~~والملك زال بغير رضاه، وهذا هو الأصح في "أصل الروضة"، وقال الرافعي في ~~"الشرح الكبير": إنه أولى بالترجيح (¬2)، وقال البلقيني: إنه المعتمد في ~~الفتوى. # (أو بعوض بلا محاباة) بل بثمن مثله ( .. فمن ثلثه) فلا يعتق منه إلا ما ~~يخرج من الثلث؛ لأنه فوت على الورثة ما بذله من الثمن، ولم يحصل لهم في ~~مقابله شيء. # (ولا يرث) في صورتي الملك بلا عوض ومعه؛ لأن ms1730 عتقه من الثلث وصية، ولا ~~سبيل إلى الجمع بين الوصية والميراث. # (فإن كان عليه دين) مستغرق ( .. فقيل: لا يصح الشراء) لأن تصحيحه يؤدي ~~إلى ملكه ولا يعتق عليه فلم يصح؛ كما لا يصح شراء الكافر العبد المسلم، ~~(والأصح: صحته) إذ لا خلل فيه (ولا يعتق، بل يباع للدين) علله في "البيان" ~~بأن موجب الشراء الملك والدين لا يمنع منه؛ فلم يمنع صحة الشراء، وعتقه ~~معتبر من الثلث والدين يمنع منه كما يمنع الدين العتق بالإعتاق، ويخالف ~~شراء الكافر للمسلم؛ لأن الكفر يمنع الملك للعبد المسلم (¬3). # (أو بمحاباة) من البائع ( .. فقدرها كهبة) أي: يكون قدر المحاباة ~~كالموهوب له؛ فيجيء الخلاف السابق في أنه يعتبر من الثلث أو من رأس المال، ~~(والباقي من الثلث) فيأتي فيه ما مر. # (ولو وهب لعبد بعض قريب سيده فقبل وقلنا: يستقل به) أي: بالقبول، ولا ~~يحتاج إلى إذن السيد، وهو الأصح ( .. عتق وسرى، وعلى سيده قيمة باقيه) PageV04P564 ### || AUTO فصل [في الإعتاق في مرض الموت وبيان القرعة في العتق] # أعتق في مرض موته عبدا لا يملك غيره .. عتق ثلثه، فإن كان عليه دين ~~مستغرق .. لم يعتق منه شيء، ولو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم قيمتهم سواء .. ~~عتق أحدهم بقرعة، وكذا لو قال: (أعتقت ثلثكم)، أو (ثلثكم حر) # === # لأن قبوله حينئذ كقبول سيده شرعا، كذا جزم به الرافعي هنا (¬1)، وقال في ~~"زيادة الروضة": هذا مشكل، وينبغي ألا يسري؛ لأنه دخل في ملكه قهرا كالإرث. ~~انتهى (¬2)، وما بحثه هو ما رجحاه في (باب الكتابة) في تبرعات المكاتب، ~~وعلله الرافعي بأنه قهري، وحكيا وجه السراية عن الغزالي، وقالا: إنه لم ~~يوجد في "النهاية" (¬3)، قال في "المهمات": والصواب: السراية، ولهذا صححوا ~~أن السيد يحلف على البت في نفي فعل عبده، وعللوه: بأن فعله كفعله (¬4)، ~~وقال البلقيني: إن عدم السراية هو المعتمد، والذي في "المنهاج" وجه ضعيف ~~غريب لا يلتفت إليه. # * * * # (فصل: أعتق) تبرعا (في مرض موته عبدا لا يملك غيره .. عتق ثلثه) ورق ~~ثلثاه؛ لأن المريض إنما ينفذ تبرعه من ثلثه. ms1731 # (فإن كان عليه دين مستغرق .. لم يعتق منه شيء) لأن العتق حينئذ كالوصية، ~~والدين متقدم عليها. # (ولو أعتق ثلاثة) معا (لا يملك غيرهم قيمتهم سواء) ولم تجز الورثة ( .. ~~عتق أحدهم بقرعة) لحديث عمران بن حصين في ذلك، أخرجه مسلم (¬5)، (وكذا لو ~~قال: "أعتقت ثلثكم"، أو "ثلثكم حر") فيقرع لتجتمع الحرية في واحد؛ لأن عتق ~~المالك لا يتجزأ، وإعتاق بعض مملوكه كإعتاقه كله. PageV04P565 # ولو قال: (أعتقت ثلث كل عبد) .. أقرع، وقيل: يعتق من كل ثلثه. والقرعة: ~~أن يؤخذ ثلاث رقاع متساوية، يكتب في ثنتين رق وفي واحدة عتق، وتدرج في ~~بنادق كما سبق وتخرج واحدة باسم أحدهم؛ فإن خرج العتق .. عتق ورق الآخران، ~~أو الرق .. رق وأخرجت أخرى باسم آخر، ويجوز أن تكتب أسماؤهم ثم تخرج رقعة ~~على الحرية، فمن خرج اسمه .. عتق ورقا، وإن كانوا ثلاثة قيمة واحد مئة، ~~وآخر مئتان وآخر ثلاث مئة .. أقرع بسهمي رق وسهم عتق؛ فإن خرج العتق لذي ~~المئتين .. عتق ورقا، أو للثالث .. عتق ثلثاه، أو للأول .. عتق، ثم يقرع ~~بين الآخرين بسهم عتق وسهم رق، فمن خرج .. تمم منه الثلث. وإن كانوا فوق ~~ثلاثة وأمكن توزيعهم بالعدد والقيمة كستة قيمتهم سواء # === # (ولو قال: "أعتقت ثلث كل عبد" .. أقرع) لما ذكرناه، (وقيل: يعتق من كل ~~ثلثه) ولا إقراع؛ لتصريحه بالتبعيض، وهذا هو القياس؛ لكن تشوف الشارع إلى ~~تكميل العتق يوجب اتباع الجبر. # (والقرعة: أن يؤخذ ثلاث رقاع متساوية) إذا كان العبيد ثلاثة (يكتب في ~~ثنتين رق، وفي واحدة عتق، وتدرج في بنادق كما سبق) في (باب القسمة)، (وتخرج ~~واحدة باسم أحدهم، فإن خرج العتق .. عتق ورق الآخران، أو الرق .. رق، ~~وأخرجت أخرى باسم آخر) فإن خرج العتق .. عتق ورق الثالث، وإن خرج الرق .. ~~فبالعكس؛ لأن فائدة القرعة ذلك. # (ويجوز أن تكتب أسماؤهم ثم تخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه .. عتق، ~~ورقا) لانفصال الأمر بذلك أيضا. # (وإن كانوا ثلاثة قيمة واحد مئة، وآخر مئتان وآخر ثلاث مئة .. أقرع بسهمي ~~رق، وسهم عتق، فإن خرج العتق ms1732 لذي المئتين .. عتق ورقا) لأن به يتم الثلث، ~~(أو للثالث .. عتق ثلثاه) لأنه الثلث، (أو للأول .. عتق، ثم يقرع بين ~~الآخرين بسهم عتق، وسهم رق، فمن خرج .. تمم منه الثلث) ورق الباقي، فإن خرج ~~للثاني .. عتق نصفه، أو للثالث .. فثلثه. # (وإن كانوا فوق ثلاثة وأمكن توزيعهم بالعدد والقيمة؛ كستة قيمتهم سواء .. PageV04P566 # جعلوا اثنين اثنين، أو بالقيمة دون العدد كستة قيمة أحدهم مئة، وقيمة ~~اثنين مئة، وثلاثة مئة .. جعل الأول جزءا، والاثنان جزءا، والثلاثة جزءا. ~~وإن تعذر بالقيمة كأربعة قيمتهم سواء .. ففي قول: يجزؤون ثلاثة أجزاء: واحد ~~وواحد واثنان؛ فإن خرج العتق لواحد .. عتق ثم أقرع لتتميم الثلث، أو ~~للاثنين .. رق الآخران ثم أقرع بينهما، فيعتق من خرج له العتق وثلث الآخر، ~~وفي قول: يكتب اسم كل عبد في رقعة، فيعتق من خرج أولا وثلث الثاني. قلت: ~~أظهرهما: الأول، والله أعلم # === # جعلوا اثنين اثنين) وضع كما سبق في الثلاثة المتساوية القيمة، (أو ~~بالقيمة دون العدد؛ كستة قيمة أحدهم مئة، وقيمة اثنين مئة، وثلاثة مئة .. ~~جعل الأول جزءا، والاثنان جزءا، والثلاثة جزءا) وأقرع كما سبق، (وإن تعذر) ~~توزيعهم (بالقيمة) وبالعدد؛ بأن لم يكن لهم ولا لقيمتهم ثلث صحيح (كأربعة ~~قيمتهم سواء .. ففي قول: يجزؤون ثلاثة أجزاء: واحد وواحد واثنان) لأنه أقرب ~~إلى فعله صلى الله عليه وسلم. # (فإن خرج العتق لواحد .. عتق ثم أقرع) بين الثلاثة (لتتميم الثلث) فمن ~~خرج له سهم الحرية .. عتق ثلثه، (أو للاثثين) المجموعين جزءا ( .. رق ~~الآخران ثم أقرع بينهما) أي: بين الذين خرج لهم رقعة العتق (فيعتق من خرج ~~له العتق وثلث الآخر) لأن بذلك يتم الثلث، (وفي قول: يكتب اسم كل عبد في ~~رقعة، فيعتق من خرج أولا وثلث الثاني) أي: القارع ثانيا؛ لأن ذلك أقرب إلى ~~فصل الأمر، والمراد: أن يكتب أسماءهم في أربع رقاع، ويخرج واحدة بعد واحدة ~~إلى أن يتم الثلث؛ فمن خرجت له أولا رقعة الحرية .. عتق، وتعاد القرعة بين ~~الباقي؛ فمن خرجت له ثانيا .. عتق ثلثه. # قال البلقيني: وقع في بعض ms1733 النسخ (وثلث الباقي) بالباء الموحدة والقاف، ~~وفي بعضها (الثاني) بالثاء المثلثة والنون، وهو الصواب. # (قلت: أظهرهما: الأول) والله أعلم، وهو تجزئتهم ثلاثة أجزاء بحيث يقرب من ~~الثلث (والله أعلم) لأنه صلى الله عليه وسلم جزأهم ثلاثة أجزاء (¬1)، وهذا PageV04P567 # والقولان في استحباب، وقيل: إيجاب. وإذا أعتقنا بعضهم بقرعة فظهر مال ~~وخرج كلهم من الثلث .. عتقوا، ولهم كسبهم من يوم الإعتاق، ولا يرجع الوارث ~~بما أنفق عليهم، وإن خرج بما ظهر عبد آخر .. أقرع. ومن عتق بقرعة .. حكم ~~بعتقه من يوم الإعتاق، وتعتبر قيمته حينئذ، وله كسبه من يومئذ غير محسوب من ~~الثلث. ومن بقي رقيقا قوم يوم الموت وحسب من الثلثين هو وكسبه الباقي قبل ~~الموت، لا الحادث بعده، # === # ما صححه الرافعي في "الشرح" (¬1). # (والقولان في استحباب) لأن المقصود يحصل بكل من الطريقين، (وقيل: إيجاب) ~~لأنه أقرب إلى فعله عليه الصلاة والسلام، وهذا ما نقلاه في "الشرح" ~~و"الروضة" عن مقتضى كلام الأكثرين (¬2). # (وإذا أعتقنا بعضهم بقرعة فظهر مال) آخر للميت لم نعلم به وقت القرعة، ~~(وخرج كلهم من الثلث .. عتقوا) أي: تبين عتقهم من حين الإعتاق، ولهذا قال: ~~(ولهم كسبهم من يوم الإعتاق، ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم) كمن نكح ~~امرأة نكاحا فاسدا على ظن أنه صحيح، ثم فرق القاضي بينهما .. لا يرجع بما ~~أنفق. (وإن خرج) من الثلث (بما ظهر عبد آخر .. أقرع) بينه وبين من بقي من ~~العبيد؛ فمن خرجت له القرعة .. فهو حر مع الأول. # وقوله: (عبد آخر) مثال، وإلا فلو ظهر بعض عبد .. فالحكم كذلك. # (ومن عتق بقرعة .. حكم بعتقه من يوم الإعتاق) لا من يوم القرعة؛ لأنها ~~مبينة للعتق لا مثبتة له، (وتعتبر قيمته حينئذ) أي: حين الإعتاق؛ لأنه تبين ~~بالقرعة أنه كان حرا قبله. # (وله كسبه من يومئذ غير محسوب من الثلث) سواء كسبه في حياة المعتق أو بعد ~~موته؛ لحصوله على ملكه. # (ومن بقي رقيقا قوم يوم الموت) لأنه وقت استحقاق الوارث، (وحسب من ~~الثلثين هو وكسبه الباقي قبل الموت، لا الحادث بعده) ms1734 لأنه حدث على ملك ~~الوارث. PageV04P568 # فلو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم قيمة كل مئة، فكسب أحدهم مئة .. أقرع، فإن ~~خرج العتق للكاسب .. عتق وله المئة، وإن خرج لغيره .. عتق ثم أقرع، فإن ~~خرجت لغيره .. عتق ثلثه، وإن خرجت له .. عتق ربعه، وتبعه ربع كسبه. ### || AUTO فصل [في الولاء] # من عتق عليه رقيق بإعتاق أو كتابة وتدبير واستيلاد وقرابة وسراية .. ~~فولاؤه له، # === # (فلو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم قيمة كل مئة فكسب أحدهم) قبل موت السيد ~~(مئة .. أقرع؛ فإن خرج العتق للكاسب .. عتق وله المئة) لما سبق، ورق ~~الآخران، (وإن خرج لغيره .. عتق ثم أقرع) بين الكاسب والآخر؛ ليتم الثلث، ~~(فإن خرجت لغيره .. عتق ثلثه) وبقي ثلثاه مع المكتسب، وكسبه للورثة، وذلك ~~مثلا قيمة الأول وما عتق من الثاني، (وإن خرجت له) أي: للمكتسب ( .. عتق ~~ربعه، وتبعه ربع كسبه) لأنه يجب أن يبقى للورثة ضعف ما عتق، ولا يبقى ذلك ~~إلا بذلك؛ فإنه عتق ربعه، وقيمته خمسة وعشرون، وتبعه من كسبه قدرها وهو غير ~~محسوب عليه، فبقي من كسبه خمسة وسبعون، وبقي منه ما قيمته خمسة وسبعون، ~~وبقي عبد قيمته مئة؛ فجملة التركة المحسوبة ثلاث مئة وخمسة وسبعون؛ منها: ~~قيمة العبيد كلهم ثلاث مئة، ومنها: كسب أحدهم خمسة وسبعون، وجملة ما عتق ~~قيمته: مئة وخمسة وعشرون، وجملة ما بقي للورثة: مئتان وخمسون، وأما ربع ~~كسبه .. فغير محسوب؛ لأنه تابع لما عتق منه. # * * * # (فصل) في الولاء، وأصله: الموالاة، وفي الشرع: عصوبة متراخية عن عصوبة ~~النسب؛ فيرث بها المعتق، ويلي أمر النكاح والصلاة، ويعقل. # والأصل فيه: قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الولاء لمن أعتق" متفق عليه (¬1). # (من عتق عليه رقيق بإعتاق أو كتابة وتدبير واستيلاد وقرابة وسراية .. ~~فولاؤه له) PageV04P569 # ثم لعصبته. ولا ترث امرأة بولاء إلا من عتيقها وأولاده وعتقائه، فإن عتق ~~عليها أبوها ثم أعتق عبدا فمات بعد موت الأب بلا وارث .. فماله للبنت، ~~والولاء لأعلى العصبات، # === # أما في من باشر العتق .. فللحديث المذكور، وأما في الباقي .. فقياسا ~~عليه، (ثم لعصبته) ms1735 الأقرب فالأقرب، على ما سبق في (الفرائض) لحديث: "الولاء ~~لحمة كلحمة النسب" (¬1). # (ولا ترث امرأة بولاء) يثبت لغيرها؛ فإذا كان للمعتق ابن وبنت، أو أم ~~وأب، أو أخ وأخت .. ورث الذكر دون الأنثى؛ لأن الولاء أضعف من النسب ~~المتراخي، وإذا تراخى النسب .. ورث الذكور دون الإناث؛ ألا ترى أن ابن الأخ ~~والعم وبنيهما يرثون دون أخواتهم، فإذا لم ترث بنت الأخ وبنت العم والعمة ~~.. فبنت المعتق أولى ألا ترث؛ لأنها أبعد منهن. # (إلا من عتيقها) لحديث: "إنما الولاء لمن أعتق" (¬2)، فجعل الولاء على ~~بريرة لعائشة رضي الله عنها، (وأولاده وعتقائه) كالرجل؛ لأن نعمة إعتاقها ~~شملتهم كما شملت المعتق، فاستتبعوه في الولاء. # وهذه المسألة مكررة؛ فقد ذكرها المصنف في (الفرائض). # (فإن عتق عليها أبوها ثم أعتق عبدا فمات بعد موت الأب بلا وارث .. فماله ~~للبنت) لا لكونها بنت معتقه؛ بل لأنها معتقة المعتق، هذا إذا لم يكن للأب ~~عصبة، فإن كان -كأخ وابن عم قريب أو بعيد- .. فميراث العتيق له ولا شيء ~~لها؛ لأن معتق المعتق يتأخر عن عصوبة النسب. # قال الشيخ أبو علي: وقد غلط في هذه المسألة أربع مئة قاض، فقالوا: إن ~~الميراث للبنت، لأنهم رأوها أقرب، وهي عصبة له بولائها عليه. # (والولاء لأعلى العصبات) لقول عمر وعثمان رضي الله عنهما: (الولاء للكبر) ~~(¬3)، PageV04P570 # ومن مسه رق .. فلا ولاء عليه إلا لمعتقه وعصبته. ولو نكح عبد معتقة فأتت ~~بولد .. فولاؤه لمولى الأم، فإن أعتق الأب .. انجر إلى مواليه. ولو مات ~~الأب رقيقا وعتق الجد .. انجر إلى مواليه، فإن أعتق الجد والأب رقيق .. ~~انجر، فإن أعتق الأب بعده انجر إلى مواليه، وقيل: يبقى لموالي الأم حتى ~~يموت الأب فينجر إلى موالي الجد، ولو ملك هذا الولد # === # وهو بضم الكاف وإسكان الباء؛ بمعنى: الأكبر في الدرجة لا كبير السن؛ إذ ~~لا فرق بين الصغير والكبير، ومثل هذا لا يكون إلا توقيفا، فإذا خلف ابن ~~مولى وابن ابن مولى .. فالمال للابن. # (ومن مسه رق) فعتق ( .. فلا ولاء عليه إلا لمعتقه وعصبته) فإن لم يوجدوا ms1736 ~~.. فالمال لبيت المال، ولا ولاء عليه لمعتق الأصول بحال؛ لأن نعمة من أعتقه ~~عليه أعظم من نعمة من أعتق بعض أصوله، ولأن عتق المباشرة أقوى. # (ولو نكح عبد معتقة، فأتت بولد .. فولاؤه لمولى الأم) لأنه المنعم عليه؛ ~~فإنه أعتق بإعتاق أمه، (فإن أعتق الأب .. انجر) الولاء (إلى مواليه) لأن ~~الولاء فرع النسب، والنسب إلى الآباء دون الأمهات، وإنما يثبت لموالي الأم؛ ~~لعدمه من جهة الأب، فإذا أمكن .. عاد إلى موضعه. # ومعنى الانجرار: أن ينقطع من وقت عتق الأب عن موالي الأم، فإذا انجر إلى ~~موالي الأب، فلم يبق منهم أحد .. لم يرجع إلى موالي الأم، بل يكون الميراث ~~لبيت المال. # (ولو مات الأب رقيقا وعتق الجد .. انجر إلى مواليه) لأنه كالأب في النسب ~~والتعصيب، (فإن أعتق الجد) أبو الأب (والأب رقيق .. انجر) إلى موالي الجد؛ ~~لما سبق، (فإن أعتق الأب بعده .. انجر إلى مواليه) لأن الجد إنما جره لكون ~~الأب رقيقا، فإذا أعتق .. كان أولى بالجر، (وقيل: يبقى لموالي الأم حتى ~~يموت الأب فينجر إلى موالي الجد) أو يعتق الأب فينجر إليه؛ لأن الولاء ~~ينبغي أن يستقر، وما دام الأب رقيقا يمكن أن يعتق .. فلا يستقر لمولى الجد. # (ولو ملك هذا الولد) أي: ولد العبد من المعتقة بعد ثبوت الولاء لموالي ~~الأم PageV04P571 # أباه .. جر ولاء إخوته إليه، وكذا ولاء نفسه في الأصح. قلت: الأصح ~~المنصوص: لا يجره، والله أعلم. # === # (أباه .. جر ولاء إخوته إليه) قطعا؛ لأن الأب يعتق، فيثبت له الولاء عليه ~~وعلى أولاده، سواء كانوا من أمه أو من معتقة أخرى، (وكذا ولاء نفسه في ~~الأصح) كإخوته؛ كما لو أعتق الأب غيره ثم يسقط ويصير كحر لا ولاء عليه، ~~(قلت: الأصح المنصوص: لا يجره، والله أعلم) بل يبقى لموالي الأم؛ لأنه لو ~~جره .. لثبت له على نفسه ولاء، ولا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء، ولهذا ~~لو اشترى العبد نفسه .. عتق، وكان الولاء للسيد، وهذا ما صححه الرافعي في ~~"الشرحين" (¬1)، قال في "المهمات": والظاهر: أن ما وقع في ms1737 "المحرر" سهو (¬2). # * * * PageV04P572 ### | AUTO كتاب التدبير # صريحه: (أنت حر بعد موتي)، أو (إذا مت أو متى مت .. فأنت حر)، أو (أعتقتك ~~بعد موتي)، وكذا (دبرتك) أو (أنت مدبر) على المذهب. ويصح بكناية عتق مع نية ~~كخليت سبيلك بعد موتي، ويجوز مقيدا؛ ك (إن مت في ذا الشهر أو المرض .. فأنت حر)، # === ### | AUTO (كتاب التدبير) # هو لغة: النظر في عواقب الأمور، وشرعا: تعليق عتق يقع بعد الموت، وهو ~~مأخوذ من الدبر؛ لأن الموت دبر الحياة، ونقل ابن المنذر الإجماع على جوازه (¬1). # (صريحه: "أنت حر بعد موتي"، أو "إذا مت أو متى مت .. فأنت حر"، أو ~~"أعتقتك بعد موتي") (¬2) وكذا (حررتك بعد موتي)، أو (إذا مت .. فأنت عتيق) ~~لأن هذه الألفاظ لا احتمال فيها، وهو شأن الصرائح. # (وكذا "دبرتك"، أو "أنت مدبر" على المذهب) كذا نص عليه، ونص في (الكتابة) ~~على أن قوله: (كاتبتك على كذا) لا يكفي حتى يقول: (فإذا أديت .. فأنت حر)، ~~أو ينويه؛ فقيل: قولان فيهما نقلا وتخريجا؛ أحدهما: أنهما صريحان؛ ~~لاشتهارهما في معنييهما، كالبيع والهبة، والثاني: كنايتان؛ لخلوهما عن لفظ ~~الحرية والعتق، والمذهب: تقرير النصين. # والفرق: شهرة التدبير، ولا يعرف معنى الكتابة إلا الخواص، وأيضا كان ~~التدبير معروفا في الجاهلية وقرره الشرع؛ فلا يستعمل في معنى آخر، والكتابة ~~قد تستعمل في المخارجة. # (ويصح بكناية عتق مع نية، ك "خليت سبيلك بعد موتي") لأنه نوع من العتق ~~فدخلته كنايته. # (ويجوز) التدبير (مقيدا؛ ك "إن مت في ذا الشهر أو المرض .. فأنت حر") فإن PageV04P573 # ومعلقا؛ ك (إن دخلت .. فأنت حر بعد موتي)؛ فإن وجدت الصفة ومات .. عتق، ~~وإلا .. فلا. ويشترط الدخول قبل موت السيد، فان قال: (إن مت ثم دخلت .. ~~فأنت حر) .. اشترط دخول بعد الموت، وهو على التراخي، وليس للوارث بيعه قبل ~~الدخول، ولو قال: (إذا مت ومضى شهر .. فأنت حر) .. فللوارث استخدامه في ~~الشهر لا بيعه. ولو قال: (إن شئت .. فأنت مدبر)، أو (أنت حر بعد موتي إن ~~شئت) .. اشترطت المشيئة متصلة، فإن قال: (متى شئت) .. فللتراخي # === # وجدت الصفة ms1738 ومات .. عتق، وإلا .. فلا، (ومعلقا) على شرط (ك "إن دخلت .. ~~فأنت حر بعد موتي") لأنه دائر بين أن يكون وصية أو تعليق عتق بصفة، وكل ~~منهما يقبل التعليق. # (فإن وجدت الصفة ومات .. عتق، وإلا .. فلا) لعدم وجود الصفة. # (ويشترط الدخول قبل موت السيد) كسائر الصفات المعلق عليها، وإن مات السيد ~~قبل الدخول .. فلا تدبير، ويلغى التعليق. # (فإن قال: "إن مت ثم دخلت .. فأنت حر" .. اشترط دخول بعد الموت) عملا ~~بقضية اللفظ من الترتيب في ذلك، (وهو) أي: الدخول بعد الموت (على التراخي) ~~لاقتضاء (ثم) ذلك، (وليس للوارث بيعه قبل الدخول) وكذا كل تصرف يزيل الملك؛ ~~إذ ليس له إبطال تعليق الميت وإن كان للميت أن يبطله؛ كما لو أوصى لرجل ~~بشيء ثم مات .. ليس للوارث بيعه وإن كان للموصي أن يبيعه. # (ولو قال: "إذا مت ومضى شهر .. فأنت حر" .. فللوارث استخدامه في الشهر) ~~لبقائه على ملكه (لا بيعه) لما سبق. # (ولو قال: "إن شئت .. فأنت مدبر"، أو "أنت حر بعد موتي إن شئت" .. اشترطت ~~المشيئة متصلة) باللفظ؛ لأن الخطاب يقتضي جوابا في الحال؛ كالبيع، ولأنه ~~كالتمليك، والتمليك يفتقر إلى القبول في الحال. # (فإن قال: "متى شئت" .. فللتراخي) لأن (متى) موضوعة للزمان؛ فاستوى فيها ~~جميع الأزمان، و (إن) موضوعة للفعل؛ فاعتبر فيها زمان الفعل، كذا قاله PageV04P574 # ولو قالا لعبدهما: (إذا متنا فأنت حر) .. لم يعتق حتى يموتا، وإن مات ~~أحدهما .. فليس لوارثه بيع نصيبه. ولا يصح تدبير مجنون وصبي لا يميز، وكذا ~~مميز في الأظهر، ويصح من سفيه وكافر أصلي، وتدبير المرتد يبنى على أقوال ~~ملكه. ولو دبر ثم ارتد .. لم يبطل على المذهب، # === # الماوردي (¬1)، واستشكل بقوله: (إن دخلت الدار .. فأنت حر)، فإنه ~~للتراخي، و (مهما) ك (متى)، وإطلاقه التراخي مقيد بحياة السيد، كسائر ~~الصفات المعلق عليها إلا إذا علق صريحا بمشيئته بعد الموت. # (ولو قالا لعبدهما: "إذا متنا فأنت حر" .. لم يغتق حتى يموتا) إما معا أو ~~مرتبا؛ لأنه معلق بصفتين فلا يعتق حتى يوجدا، ثم إن ماتا معا .. فالحاصل: ms1739 ~~عتق بتعليق لا تدبير على الأصح؛ لأنه تعليق بموته وموت غيره، والتدبير بموت ~~نفسه، وإن ماتا مرتبا .. فقيل له: ليس بتدبير، والأصح: أنه بموت الأول يصير ~~نصيب الثاني مدبرا، ونصيب الأول ليس مدبرا. # (وإن مات أحدهما .. فليس لوارثه بيع نصيبه) لأنه صار مستحق العتق بموت ~~الشريك. # (ولا يصح تدبير مجنون وصبي لا يميز) لعدم أهليتهما للعقود (وكذا مميز في ~~الأظهر) كإعتاقه، والثاني: الصحة؛ لأن الحجر عليه لمصلحته، والمصلحة هنا في ~~جوازه؛ لأنه إن عاش .. لم يلزمه، وإن مات .. حصل له الثواب. # (ويصح من سفيه) لأنه صحيح العبارة، ولا ضرر عليه في ذلك، وتدبير المفلس ~~كإعتاقه، وقد سبق في بابه، وفي تدبير السكران الخلاف في تصرفاته. # (وكافر أصلي) ولو حربيا، كما يصح استيلاده وتعليقه العتق بصفة، (وتدبير ~~المرتد يبنى على أقوال ملكه) فإن بقيناه .. صح، وإن أزلناه .. فلا، أو ~~وقفناه؛ فإن أسلم .. بانت صحته، وإلا .. فلا. # (ولو دبر ثم ارتد .. لم يبطل على المذهب) بل إذا مات مرتدا .. عتق العبد؛ ~~صيانة لحق العبد عن الضياع؛ لأن الردة تؤثر في العقود المستقبلة دون ~~الماضية؛ PageV04P575 # ولو ارتد المدبر .. لم يبطل، ولحربي حمل مدبره إلى دارهم. ولو كان لكافر ~~عبد مسلم فدبره .. نقض وبيع عليه، ولو دبر كافر كافرا فأسلم ولم يرجع السيد ~~في التدبير .. نزع من يده وصرف كسبه إليه، وفي قول: يباع، وله بيع المدبر # === # بدليل: عدم فساد البيع والهبة السابقين عليها، والطريق الثاني: القطع ~~بالبطلان، والثالث: البناء على أقوال الملك، (ولو ارتد المدبر .. لم يبطل) ~~تدبيره وإن صار دمه مهدرا؛ لبقاء الملك فيه؛ كما لا يبطل الاستيلاد ~~والكتابة بها. # (ولحربي حمل مدبره إلى دارهم) ولو جرى التدبير في دار الإسلام ولم يرض ~~المدبر بالرجوع؛ لأن أحكام الرق باقية فيه، ويجوز له إبطال ما أثبته له، ~~وهكذا حكم مستولدته، بخلاف مكاتبه؛ لاستقلاله، ولا يخفى أن ذلك في المدبر ~~الكافر، وبه صرح في "الروضة" و"أصلها" (¬1)، ويدل له قوله بعد: (فيما لو ~~دبر كافر كافرا فأسلم .. نزع من يده)، ومحل ذلك: في الكافر الأصلي، ms1740 أما ~~المرتد .. فإنه يمنع من حمله؛ لبقاء علقة الإسلام. # (ولو كان لكافر عبد مسلم فدبره .. نقض وبيع عليه) لما في بقاء ملكه عليه ~~من الإذلال. # ويعلم من قوله: (فدبره) بالفاء أن صورة المسألة: أن يقع التدبير بعد ~~الإسلام، فأما إذا وقع قبله .. فسيذكره. # (ولو دبر كافر كافرا فأسلم ولم يرجع السيد في التدبير .. نزع من يده) ~~ويجعل في يد عدل؛ دفعا للذل، ولا يباع بل يبقى مدبرا؛ لما فيه من مصلحة ~~العتق، (وصرف كسبه إليه) أي: إلى السيد؛ كما لو أسلمت مستولدته، (وفي قول: ~~يباع) وينقض التدبير؛ لأن العبد المسلم لا يقر في ملك كافر. # (وله) أي: للسيد (بيع المدبر) لأنه صلى الله عليه وسلم باعه؛ كما ثبت في ~~"الصحيحين" (¬2)، وفي معنى البيع: كل تصرف يزيل الملك؛ كالإصداق والخلع ~~والهبة المقبوضة. PageV04P576 # والتدبير: تعليق عتق بصفة، وفي قول: وصية، فلو باعه ثم ملكه .. لم يعد ~~التدبير على المذهب، ولو رجع عنه بقول ك (أبطلته)، (فسخته)، (نقضته)، (رجعت ~~فيه) .. صح إن قلنا: وصيه، وإلا .. فلا، ولو علق عتق مدبر بصفة .. صح وعتق ~~بالأسبق من الموت والصفة. وله وطء مدبرة، ولا يكون رجوعا، فإن أولدها .. ~~بطل تدبيره، ولا يصح تدبير أم ولد، ويصح تدبير مكاتب # === # (والتدبير: تعليق عتق بصفة) لأن الصيغة صيغة تعليق، (وفي قول: وصية) ~~للعبد بالعتق؛ نظرا إلى اعتبار إعتاقه من الثلث. # (فلو باعه) أو وهبه وأقبضه (ثم ملكه .. لم يعد التدبير على المذهب) ~~الخلاف مبني على الخلاف المذكور قبل؛ إن قلنا: وصية .. فلا يعود؛ كما لو ~~أوصى بشيء ثم باعه ثم عاد إليه، وإن قلنا: إنه تعليق بصفة .. فهو على ~~الخلاف في عود الحنث، والأظهر: أنه لا يعود، فحصل أن الأظهر: أن التدبير لا ~~يعود؛ فإذن كان ينبغي التعبير بالأظهر دون المذهب. # (ولو رجع عنه بقول ك "أبطلته"، "فسخته"، "نقضته"، "رجعت فيه" .. صح إن ~~قلنا: وصية) كما يصح الرجوع عن الوصية بذلك، (وإلا) أي: وإن قلنا: تعليق ~~عتق بصفة ( .. فلا) كما في سائر التعليقات، وسواء التدبير المطلق والمقيد ~~على الأصح. ms1741 # (ولو علق عتق مدبر بصفة .. صح) ويبقى التدبير بحاله؛ كما لو دبر المعلق ~~عتقه بصفة .. فإنه يجوز، (وعتق بالأسبق من الموت والصفة) فإن وجدت الصفة ~~قبل الموت .. عتق، وإن مات قبلها .. عتق بالتدبير. # (وله وطء مدبرة) لبقاء ملكه؛ كالمستولدة، (ولا يكون رجوعا) عن التدبير ~~وإن جعلناه وصية، سواء عزل أم لا، (فإن أولدها .. بطل تدبيره) لأن ~~الاستيلاد أقوى؛ فيرتفع به حكم الأضعف؛ كما يرتفع النكاح بملك اليمين. # (ولا يصح تدبير أم ولد) لأنها تستحق العتق بالموت بجهة هي أقوى منه. # (ويصح تدبير مكاتب) كما يصح تعليق عتقه بصفة ويكون مدبرا مكاتبا، فإن أدى ~~المال قبل موت السيد .. عتق وبطل التدبير، وإن لم يؤد حتى مات السيد قبل ~~الأداء .. PageV04P577 # وكتابة مدبر. ### || AUTO فصل [في حكم حمل المدبرة] # ولدت مدبرة من نكاح أو زنا .. لا يثبت للولد حكم التدبير في الأظهر، ولو ~~دبر حاملا .. ثبت له حكم التدبير على المذهب، # === # عتق بالتدبير، فإن لم يخرج من الثلث .. عتق قدر الثلث وبقيت الكتابة في ~~الباقي، فإذا أدى قسطه .. عتق. # (وكتابة مدبر) لموافقتها لمقصود التدبير، لكن هل يبطل بها التدبير؟ ~~وجهان؛ إن قلنا وصية .. بطل، أو تعليق .. فلا. # * * * # (فصل: ولدت مدبرة من نكاح أو زنا لا يثبت للولد حكم التدبير في الأظهر) ~~لأنه عقد يقبل الرفع فلا يسري إلى الولد كالرهن، والثاني: يثبت؛ كما يتبع ~~ولد المستولدة أمه، وهذا ما نسبه في "الشرح الصغير" إلى الأكثرين، وقال في ~~"الكبير": أظهرهما: على ما ذكره الشيخان أبو حامد والقفال وغيرهما، وبه قال ~~أبو حنيفة ومالك وأحمد: أنه يتبع (¬1)، واختصره في "الروضة" فنقل ذلك عن ~~الأكثرين من كلام الرافعي، ثم استدرك عليه، فقال: بل الأظهر عند الأكثرين: ~~أنه لا يتبعها. انتهى (¬2). # واعترض عليه: بأنه في "الكبير" لم يصرح بنقله عن الأكثرين. # وخرج بقوله: (ولدت مدبرة) ولدها قبل التدبير؛ فإنه لا يتبع قطعا، وما إذا ~~مات السيد وهي حامل؛ فإنه يتبعها قطعا، ويعتقان إن احتملهما الثلث، وإلا .. ~~فما يحتمله. # (ولو دبر حاملا .. ثبت له) أي: للحمل (حكم التدبير ms1742 على المذهب) وإن قلنا: PageV04P578 # فإن ماتت أو رجع في تدبيرها .. دام تدبيره، وقيل: إن رجع وهو متصل .. ~~فلا، ولو دبر حملا .. صح، فإن مات .. عتق دون الأم، وإن باعها .. صح وكان ~~رجوعا عنه. ولو ولدت المعلق عتقها .. لم يعتق الولد، وفي قول: إن عتقت ~~بالصفة .. عتق. ولا يتبع مدبرا ولده، وجنايته كجناية قن، # === # الحمل لا يعلم؛ لأن الجنين بمنزلة عضو من أعضائها؛ كما يتبعها في العتق ~~والبيع، والطريق الثاني: إن قلنا: إن الحمل يعلم .. فمدبر، وإلا .. ~~فالقولان في المسألة الأولى، (فإن ماتت) الأم في حياة السيد (أو رجع في ~~تدبيرها) وصححناه ( .. دام تدبيره) أما في الأولى .. فكما لو دبر عبدين ~~فمات أحدهما قبل موت السيد، وأما في الثانية .. فكالرجوع بعد الانفصال، ~~(وقيل: إن رجع وهو متصل .. فلا) يدوم تدبيره بل يتبعها في الرجوع كما ~~يتبعها في التدبير، وفرق الأول: بتغليب الحرية فيها. # (ولو دبر حملا) بمفرده ( .. صح) كإعتاقه دونها، ولا يسري ذلك إلى الأم، ~~بخلاف عكسه؛ لأن الحمل تابع فلا يكون متبوعا، (فإن مات) السيد ( .. عتق) ~~الحمل (دون الأم) لما ذكرناه، (وإن باعها) حاملا ( .. صح وكان رجوعا عنه) ~~أي: عن تدبير الحمل؛ لأن التدبير يبطل ويدخل الحمل في البيع. # (ولو ولدت المعلق عتقها) من نكاح أو زنا ( .. لم يعتق الولد) لأنه عقد ~~يلحقه الفسخ، فلم يتعد إلى الولد؛ كالرهن والوصية، (وفي قول: إن عتقت ~~بالصفة .. عتق) كولد أم الولد. # والخلاف فيمن حدث حملها بعد التعليق، فلو علق عتق حامل .. تبعها الحمل ~~قطعا؛ كما نقله في "الكفاية" عن ابن الصباغ، لكن المصنف في "تصحيح التنبيه" ~~أجرى فيه الخلاف (¬1). # (ولا يتبع مدبرا ولده) قطعا؛ لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية لا ~~أباه، فكذا في سبب الحرية. # (وجنايته كجناية قن) فإذا جنى بيع في الأرش؛ لبقاء الرق فيه كما قبل ~~التدبير؛ PageV04P579 # ويعتق بالموت من الثلث كله أو بعضه بعد الدين. ولو علق عتقا على صفة تختص ~~بالمرض ك (إن دخلت في مرض موتي. . فأنت حر). . عتق من الثلث، وإن احتملت ~~الصحة فوجدت ms1743 في المرض. . فمن رأس المال في الأظهر. # === # لتمكن السيد فيه من البيع وغيره، فكان كغيره، والجناية عليه كالجناية على القن. # (ويعتق بالموت من الثلث كله أو بعضه بعد الدين) لما روي عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما: "المدبر من الثلث"، قال الدارقطني: روي مرفوعا وموقوفا، ~~والموقوف أصح (¬1)، ولأنه تبرع يلزم بالموت فأشبه الوصية. # وأشار بقوله: (بعد الدين) إلى أنه إن لم يكن دين ولا مال سواه. . عتق ~~ثلثه، وإن كان عليه دين مستغرق. . لم يعتق منه شيء؛ فإن كان يستغرق نصفه. . ~~بيع نصفه في الدين، ويعتق ثلث الباقي منه. # والحيلة في عتق جميعه بعد الموت وإن كان عليه دين مستغرق أن يقول: (أنت ~~حر قبل مرض موتي بيوم، وإن مت فجأة. . فقبل موتي بيوم)، فإذا مات بعد ~~التعليقين بأكثر من يوم. . عتق من رأس المال، ولا سبيل عليه لأحد، حكياه عن ~~إبراهيم المروزي وأقراه (¬2). # (ولو علق عتقا على صفة تختص بالمرض؛ ك"إن دخلت في مرض موتي. . فأنت حر". ~~. عتق من الثلث) كما لو نجز عتقه حينئذ. # (وإن احتملت الصحة فوجدت في المرض. . فمن رأس المال في الأظهر) لأنه حين ~~علق لم يكن متهما بإبطال حق الورثة، والثاني: من الثلث؛ اعتبارا بوقت وجود ~~الصفة، فإن العتق حينئذ يحصل. # ومحل الخلاف: ما إذا وجدت الصفة بغير اختياره؛ كنزول المطر، فإن كانت ~~باختياره؛ كدخول الدار. . اعتبر من الثلث جزما، قاله الرافعي تفقها، وصرح ~~به الماوردي (¬3). PageV04P580 # ولو ادعى عبده التدبير فأنكر. . فليس برجوع، بل يحلف. ولو وجد مع مدبر ~~مال فقال: (كسبته بعد موت السيد)، وقال الوارث: (قبله). . صدق المدبر ~~بيمينه، وإن أقاما بينتين. . قدمت بينته. # === # (ولو ادعى عبده التدبير فأنكر. . فليس برجوع) وإن جوزنا الرجوع عنه؛ كما ~~أن جحود الردة لا يكون إسلاما، وجحود الطلاق لا يكون رجعة، وهذا ما جزم به ~~في "أصل الروضة" هنا، وجعله في (الدعاوى) رجوعا (¬1)، قال في "المهمات": ~~والمذكور هنا هو الصواب؛ لنص الشافعي عليه (¬2). # (بل يحلف) السيد أنه ما دبره؛ لاحتمال أن يقر، ولو نكل. . حلف العبد ms1744 وثبت ~~تدبيره، ولا تتعين اليمين، بل له أن يسقط اليمين عن نفسه؛ بأن يقول: (إن ~~كنت دبرته. . فقد رجعت) إذا جوزنا الرجوع لفظا. # (ولو وجد مع مدبر مال فقال: "كسبته بعد موت السيد"، وقال الوارث: "قبله". ~~. صدق المدبر بيمينه) لأن اليد له فترجح، وهذا بخلاف ولد المدبرة إذا قالت: ~~(ولدته بعد موت السيد فهو حر)، وقال الوارث: (قبله فهو قن). . فإن القول ~~قول الوارث؛ لأنها لما ادعت حريته. . نفت أن يكون لها عليه يد وإن سمعت ~~دعواها؛ لمصلحة الولد. # (وإن أقاما بينتين. . قدمت بينته) أي: بينة المدبر؛ لاعتضاده باليد، فلو ~~أقام الوارث بينة بأن هذا المال كان في يد المدبر في حياة السيد، فقال ~~المدبر: (كان في يدي لكن كان لفلان فملكته بعد موت السيد). . صدق أيضا؛ كما ~~نقلاه عن النص (¬3). # * * * PageV04P581 ### | AUTO كتاب الكتابة # هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب، قيل: أو غير قوي، ولا تكره ~~بحال، وصيغتها: (كاتبتك على كذا منجما إذا أديته. . فأنت حر)، ويبين عدد ~~النجوم وقسط كل نجم. # === ### | AUTO (كتاب الكتابة) # أصلها من الكتب، وهو الجمع والضم، وسمي هذا العقد بها؛ لما فيه من جمع ~~النجوم وضم بعضها إلى بعض، وهي شرعا: عتق معلق على مال منجم إلى وقتين ~~معلومين فأكثر، وقيل: تعليق عتق بصفة فضمنت معاوضة. # وجوزت على خلاف القياس؛ لمسيس الحاجة، فإن العتق مندوب إليه، والسيد قد ~~لا يسمح به مجانا، والعبد لا يتشمر للكسب تشمره إذا علق عتقه بالتحصيل ~~والأداء. # والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا}، ~~والسنة الشهيرة في ذلك. # (هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب) وبهما فسر الشافعي (الخير) ~~في قوله تعالى: {إن علمتم فيهم خيرا} (¬1)، واعتبرت القدرة على الكسب؛ ~~ليتمكن من تحصيل ما يؤديه، والأمانة؛ لئلا يضيع ما يحصله، (قيل: أو غير ~~قوي) إذا كان أمينا؛ لأنه إذا عرفت أمانته. . أعين بالصدقات ليعتق، وهو جار ~~أيضا فيما لو كان كسوبا، لكنه غير أمين. # (ولا تكره بحال) لأنها قد تفضي إلى ms1745 العتق. # (وصيغتها: "كاتبتك على كذا منجما إذا أديته. . فأنت حر") لأن لفظ الكتابة ~~يصلح لهذا وللمخارجة فلا بد من تمييزها؛ فإذا قال: (فإذا أديته. . فأنت ~~حر). . تعين. # (ويبين عدد النجوم وقسط كل نجم) لأنها عقد معاوضة؛ فاشترط فيه معرفة ~~العوض؛ كالبيع. PageV04P583 # ولو ترك لفظ التعليق ونواه. . جاز، ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق، ولا ~~نية على المذهب، ويقول المكاتب: (قبلت)، وشرطهما: تكليف وإطلاق. وكتابة ~~المريض من الثلث، فإن كان له مثلاه. . صحت كتابة كله، فإن لم يملك غيره ~~وأدى في حياته مئتين وقيمته مئة. . عتق، وإن أدى مئة. . عتق ثلثاه. # === # (ولو ترك لفظ التعليق) للحرية بالأداء (ونواه) بقوله: (كاتبتك على كذا) ~~(. . جاز) لحصول المقصود، (ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق، ولا نية على ~~المذهب) لما سبق من كون الكتابة تقع على هذا العقد وعلى المخارجة؛ فلا بد ~~من تمييز باللفظ أو النية، (ويقول المكاتب: ) على الفور ("قبلت") كغيره من ~~العقود. # (وشرطهما) أي: السيد والعبد (تكليف) فلا تصح كتابة صبي ومجنون؛ لسلب ~~عبارتهما، (وإطلاق) فلا تصح كتابة محجور عليه بفلس؛ كبيعه. # ويرد الولي؛ فإنه مطلق التصرف في مال محجوره مع أنه لا يصح كتابة عبده، ~~ولهذا عبرا في "الروضة" و"أصلها" بكونه أهلا للتبرع (¬1)؛ فأخرج الولي، ~~وبقي شرط آخر، وهو: الاختيار؛ فإن أكرها أو أحدهما. . فالكتابة باطلة. # (وكتابة المريض) مرض الموت (من الثلث) سواء كاتبه على قيمته أو أقل أو ~~أكثر؛ لأنه تبرع، (فإن كان له مثلاه) عند الموت (. . صحت كتابة كله) لخروجه ~~من الثلث، (فإن لم يملك غيره وأدى في حياته مئتين) وكان قد كاتبه عليهما ~~(وقيمته مئة. . عتق) كله؛ لأنه الثلث. # (وإن أدى مئة) وكان قد كاتبه عليها (. . عتق ثلثاه) لأنه إذا أخذ مئة ~~وقيمته مئة. . فالجملة مئتان؛ فينفذ التبرع في ثلث المئتين، وهو ثلثا المئة. # واحترز بقوله: (وأدى في حياته) عما إذا لم يؤد شيئا حتى مات السيد؛ فإنه ~~إن أجاز الورثة ما زاد على الثلث. . فواضح، وإن لم يجز. . فثلثه مكاتب، ~~فإذا أدى حصته من النجوم. . عتق، وهل ms1746 يزاد في الكتابة بقدر نصف ما أدى، وهو سدس؟ # وجهان: الأصح المنصوص: لا؛ لأن الكتابة قد بطلت في الثلثين فلا تعود. PageV04P584 # ولو كاتب مرتد. . بني على أقوال ملكه، فإن وقفناه. . بطلت على الجديد. ~~ولا تصح كتابة مرهون ومكرى، وشرط العوض: كونه دينا مؤجلا -ولو منفعة- # === # (ولو كاتب مرتد. . بني على أقوال ملكه، فإن وقفناه. . بطلت على الجديد) ~~القائل بإبطال وقف العقود، وعلى القديم: لا يبطل بل يوقف؛ فإن أسلم السيد. ~~. تبينا صحتها، وإلا. . بطلانها، وإن قلنا بزوال ملكه. . بطلت، أو ببقائه. . صحت. # وموضع الخلاف على الأصح: ما إذا لم يحجر الحاكم عليه، وقلنا: لا يحصل ~~الحجر بنفس الردة، فأما إذا كان في حال الحجر. . فلا تصح الكتابة قطعا، ~~وقيل: لا فرق. # وهذه المسألة مكررة، فقد ذكرها في آخر (الردة). # وكتابة الكافر كإعتاقه. # (ولا تصح كتابة مرهون) لأنه معرض للبيع في الرهن، (ومكرى) لأن منافعه ~~مستحقة للمستأجر، ولو صحت. . لاقتضت تسليطه على الاكتساب وملك منافعه. # (وشرط العوض: كونه دينا) ليلتزمه في الذمة، ثم يحصله ويؤديه، وأما ~~الأعيان. . فإنه لا يملكها حتى يورد العقد عليها، (مؤجلا) اتباعا للسلف؛ ~~فإن الكتابة عقد خالف القياس في وضعه فاتبع فيه سنن السلف، وكان يمكنه ~~الاستغناء بالأجل عن الدينية؛ لأن الأعيان لا تقبل التأجيل. # وقد اعترض به الرافعي على "الوجيز"، ثم وقع فيه في "المحرر" (¬1)، وأجاب ~~ابن الصلاح: بأن دلالة الالتزام لا يكتفى بها في المخاطبات، وهذان وصفان ~~مقصودان. # (ولو منفعة) كما يجوز أن تجعل المنافع ثمنا وأجرة، والمراد: المنفعة التي ~~في الذمة؛ كما لو كاتبه على بناء دارين في ذمته وجعل لكل واحدة منهما وقتا ~~معلوما، أما لو كان العوض منفعة عين. . فإنه لا يصح تأجيلها، لأن الأعيان ~~لا تقبل التأجيل. PageV04P585 # ومنجما بنجمين فأكثر، وقيل: إن ملك بعضه وباقيه حر. . لم يشترط أجل ~~وتنجيم. ولو كاتب على خدمة شهر ودينار عند انقضائه. . صحت، أو على أن يبيعه ~~كذا. . فسدت، ولو قال: (كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف)، ونجم الألف وعلق ~~الحرية بأدائه. . فالمذهب: صحة الكتابة دون البيع. ms1747 # === # (ومنجما بنجمين فأكثر) لأنه المأثور من فعل الصحابة رضي الله عنهم (¬1)، ~~ولو جاز على أقل منها. . لابتدروه؛ تعجيلا للقربة، (وقيل: إن ملك بعضه ~~وباقيه حر. . لم يشترط أجل وتنجيم) لأنه قد يملك ببعضه الحر ما يؤديه، فلا ~~يتحقق العجز في الحال، والأصح: الاشتراط؛ اتباعا لما جرى عليه الأولون؛ ~~لأنه تعبد كما سبق. # (ولو كاتب على خدمة شهر) مثلا من الآن (ودينار عند انقضائه. . صحت) لأن ~~المنفعة مستحقة في الحال، والمدة لتقديرها والتوفية فيها، والدينار إنما ~~يستحق المطالبة به بعد انقضاء الشهر، وإذا اختلف الاستحقاق. . حصل التنجيم، ~~ولا يضر كون المنفعة حالة؛ لأن التأجيل يشترط لحصول القدرة، وهو قادر على ~~الاشتغال بالخدمة في الحال، بخلاف ما لو كاتب على دينارين: أحدهما حال، ~~والآخر منجم مؤجل. # وبهذا يتبين: أن الأجل وإن أطلقوا اشتراطه؛ فليس ذلك بشرط في المنفعة ~~التي يقدر على الشروع فيها في الحال. # (أو على أن يبيعه كذا. . فسدت) لأنه شرط عقدا في عقد؛ فكان من قبيل ~~بيعتين في بيعة. # (ولو قال: "كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف"، ونجم الألف) بأن قال: (كاتبتك ~~وبعتك هذا الثوب بألف درهم إلى شهرين تؤدي منها خمس مئة عند انقضاء الأول، ~~والباقي عند انقضاء الثاني)، (وعلق الحرية بأدائه. . فالمذهب: صحة الكتابة ~~دون البيع) أما بطلان البيع. . فلتقدم أحد شقيه على أهلية العبد لمبايعة ~~السيد، وإذا بطل البيع. . ففي الكتابة قولا تفريق الصفقة، والأصح: الصحة، ~~وعلى هذا: PageV04P586 # ولو كاتب عبيدا على عوض منجم وعلق عتقهم بأدائه. . فالنص: صحتها، ويوزع ~~على قيمتهم يوم الكتابة؛ فمن أدى حصته. . عتق، ومن عجز. . رق. وتصح كتابة ~~بعض من باقيه حر، فلو كاتب كله. . صح في الرق في الأظهر. ولو كاتب بعض ~~رقيق. . فسدت إن كان باقيه لغيره ولم يأذن فيه، # === # ففي قول: تصح بالجميع، والأظهر؛ بالقسط؛ فيوزع الثمن على قيمة العبد ~~والثوب، فما خص العبد لزمه في النجمين، فإذا أداه. . عتق، والطريق الثاني: ~~أن فيه قولي الجمع بين مختلفي الحكم؛ ففي قول: يصحان، وفي قول: يبطلان. # (ولو كاتب عبيدا) صفقة ms1748 واحدة (على عوض منجم، وعلق عتقهم بأدائه. . فالنص: ~~صحتها) لأن مالك العوض واحد، والصادر منه لفظ واحد؛ فصار كما لو باع عبدين ~~من واحد، ومقابل النص: قول مخرج مما لو اشترى عبيد جمع بثمن واحد، فإن النص ~~فيه: البطلان، (ويوزع) المسمى (على قيمتهم يوم الكتابة) لأن سلطنة السيد ~~زالت حيئنذ، فإذا كانت قيمة أحدهم مئة، والآخر مئتين، والآخر ثلاث مئة. . ~~فعلى الأول: سدس المسمى، وعلى الثاني: ثلثه، وعلى الثالث: نصفه، وقيل: يوزع ~~على عدد رؤوسهم. # (فمن أدى حصته. . عتق) لوجود الأداء، ولا يتوقف عتقه على أداء غيره وإن ~~عجز غيره أو مات، ولا يقال: علق العتق بأدائهم؛ لأن الكتابة الصحيحة يغلب ~~فيهما حكم المعاوضة، (ومن عجز. . رق) وكذا لو مات؛ لأنه لم يوجد الأداء. # (وتصح كتابة بعض من باقيه حر) لأنها تفيد الاستقلال. # (فلو كاتب كله) وهو حر البعض (. . صح في الرق في الأظهر) من قولي تفريق ~~الصفقة، فإذا أدى قسط الرقيق من القيمة. . عتق. # (ولو كاتب بعض رقيق. . فسدت إن كان باقيه لغيره ولم يأذن فيه) (¬1) لعدم ~~الاستقلال. # وتعبيره بالفساد أحسن من تعبير "المحرر" بالبطلان (¬2)، فإنه يقتضي إلغاء PageV04P587 # وكذا إن أذن أو كان له على المذهب. ولو كاتباه معا أو وكلا. . صح إن ~~اتفقت النجوم وجعل المال على نسبة ملكيهما، # === # العبارة، وليس كذلك؛ فإنه يترتب عليه أحكام الفاسدة؛ من العتق بالصفة ~~وغير ذلك. # وحكم الفاسد والباطل عندنا في العقود سواء إلا في أبواب؛ منها: هذا ~~الباب، نبه عليه في "الدقائق" (¬1). # (وكذا إن أذن أو كان له على المذهب) أما الأولى. . ففيها طريقان؛ ~~أشهرهما: قولان؛ أصحهما: الفساد أيضا؛ لأن الشريك الآخر يمنعه من التردد ~~والمسافرة، ولا يمكن أن يصرف إليه سهم المكاتبين، والثاني: الصحة؛ لأنه ~~يجوز له أن يعتق نصيبه فجاز أن يفرده بالعقد المقتضي للعتق؛ كالتدبير، ~~والطريق الثاني: القطع بالمنع، وأما الثانية. . ففيها طريقان أيضا قطع ~~الجمهور بالمنع؛ لأن المكاتب يحتاج إلى التردد حضرا وسفرا لاكتساب النجوم، ~~ولا يستقل بذلك إذا كان بعضه رقيقا فلا يحصل مقصود الكتابة، وأيضا ms1749 لا يمكن ~~صرف سهم المكاتبين إليه؛ لأنه يصير بعضه ملكا لمالك الباقي، فإنه من ~~أكسابه، بخلاف ما إذا كان باقيه حرا، والطريق الثاني: قولان؛ أصحهما: ما ~~ذكرناه. # ويستثنى من الفساد صور: منها: إذا أوصى بكتابة عبده، فلم يخرج من الثلث ~~إلا بعضه ولم يجز الورثة. . فالأصح: أنه يكاتب ذلك البعض، ومنها: ما لو ~~أوصى بكتابة بعض عبده .. فإنه يصح؛ كما نص عليه، وجزم به البغوي في ~~"تعليقه"، ومنها: ما لو كاتب في مرض موته بعض عبده وذلك البعض ثلث ماله. . ~~صح قطعا، ومنها: ما لو مات عن ابنين وخلف عبدا، فأقر أحدهما أن أباه كاتبه، ~~فأنكر الآخر. . كان نصفه مكاتبا، قاله في "الخصال". # (ولو كاتباه معا أو وكلا) من يكاتبه أو وكل أحدهما الآخر (. . صح إن ~~اتفقت النجوم) جنسا وعددا وأجلا (وجعل المال على نسبة ملكيهما) لئلا يؤدي ~~إلى انتفاع PageV04P588 # فلو عجز فعجزه أحدهما وأراد الآخر إبقاءه. . فكابتداء عقد، وقيل: يجوز. ~~ولو أبرأ من نصيبه أو أعتقه. . عتق نصيبه، وقوم الباقي إن كان موسرا. ### || AUTO فصل [فيما يلزم السيد بعد الكتابة] # يلزم السيد أن يحط عنه جزءا من المال، أو يدفعه إليه، # === # أحدهما بملك الآخر، فإن اختلفت النجوم في الجنس أو قدر الأجل أو العدد أو ~~شرطا التساوي في النجوم مع التفاوت في الملك أو بالعكس. . ففي صحة الكتابة ~~القولان فيما إذا انفرد أحدهما بكتابة نصيبه بإذن الآخر، وقيل: يبطل قطعا. # وقوله: (على نسبة ملكيهما) يفهم: أنه لا يشترط تساوي الشريكين في ملك ~~العبد الذي يكاتبانه، وهو الصحيح. # (فلو عجز فعجزه أحدهما وأراد الآخر إبقاءه) أي: العقد (. . فكابتداء عقد) ~~فلا يجوز بغير إذن الشريك، وكذا بإذنه على المذهب كما مر، (وقيل: يجوز) ~~قطعا وإن منع في الابتداء؛ لأنه يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء. # (ولو أبرأ) أحد الشريكين (من نصيبه أو أعتقه. . عتق نصيبه، وقوم الباقي ~~إن كان موسرا) أما في العتق. . فلما سلف في بابه، وأما في الإبراء. . فلأنه ~~أبرأه عن جميع ما يستحقه فأشبه ما لو ms1750 كاتب جميعه وأبرأه عن النجوم، فإن كان ~~معسرا. . فلا تقويم على ما مر. # وأفهم كلامه: أن التقويم في الحال، والأظهر في "الشرح" و"الروضة": لا، بل ~~إن أدى نصيب الآخر من النجوم. . عتق عنه والولاء بينهما، وإن عجز وعاد إلى ~~الرق. . فحينئذ يسري ويقوم، ويكون كل الولاء له (¬1). # * * * # (فصل: يلزم السيد أن يحط عنه) في الكتابة الصحيحة (جزءا من المال، أو ~~يدفعه إليه) بعد أخذ النجوم ليستعين به؛ لقوله تعالى: {وآتوهم من مال الله ~~الذي آتاكم} وظاهر الأمر: الوجوب، وإنما خرجنا عنه في الكتابة لدليل، ولم ~~يقم دليل PageV04P589 # والحط أولى، وفي النجم الأخير أليق، والأصح: أنه يكفي ما يقع عليه الاسم، ~~ولا يختلف بحسب المال، وأن وقت وجوبه قبل العتق، # === # على حمل الإيتاء على الاستحباب فعمل بما اقتضاه الظاهر، وقد روي الحط عن ~~الصحابة قولا وفعلا. # وظاهر كلامه: أنه يتعين أن يكون المدفوع من نفس المال المكاتب عليه، ~~والأصح: أنه لا يتعين ذلك، وإنما يتعين أن يكون من جنسه إذا لم يرض المكاتب ~~بغير الجنس، فإن رضي به. . جاز. # (والحط أولى) من الدفع؛ فإنه المنقول عن الصحابة، ولأن المقصود إعانته ~~ليعتق، والإعانة في الحط محققة وفي الدفع موهومة؛ فإنه قد ينفق المال في ~~جهة أخرى. # وقضية كلامه: أن الواجب أحد الأمرين، وليس أحدهما بدلا عن الآخر، وهو ~~وجه، والأصح المنصوص في "الأم": أن الحط أصل، والإيتاء بدل عنه، وقيل: عكسه. # (وفي النجم الأخير أليق) لأنه حالة الخلوص من الرق، وقد روى مالك في ~~"الموطأ" عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كاتب عبدا على خمسة وثلاثين ألفا، ~~ووضع منها خمسة آلاف درهم، وذلك من آخر نجمه (¬1). # (والأصح: أنه يكفي ما يقع عليه الاسم، ولا يختلف بحسب المال) كثرة وقلة؛ ~~لأنه لم يرد فيه تقرير، وقوله تعالى: {من مال الله} يتناوله القليل ~~والكثير، وهذا ما نص عليه في "الأم"، لكن قال البلقيني: إنه من المعضلات، ~~فإن إيتاء فلس لمن كوتب على ألف درهم. . يبعد إرادته بالآية الكريمة، ~~والثاني: ينبغي أن يكون قدرا ms1751 يليق بالحال، ويستعين به على العتق دون القليل ~~الذي لا وقع له. # (وأن وقت وجوبه قبل العتق) ليستعين به في الأداء، والثاني: بعده؛ كالمتعة ~~ليتبلغ به. PageV04P590 # ويستحب الربع، وإلا. . فالسبع. ويحرم وطء مكاتبته، ولا حد فيه، ويجب مهر، ~~والولد حر، ولا تجب قيمته على المذهب، وصارت مستولدة مكاتبة، فإن عجزت. . ~~عتقت بموته، # === # هذا في وقت الوجوب، أما وقت الجواز. . فمن أول عقد الكتابة، ويجوز بعد ~~الأداء وحصول العتق أيضا، لكن يكون قضاء إذا قلنا بالأول. # (ويستحب الربع) لما روى النسائي عن علي رضي الله عنه أنه قال في قوله ~~تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} ربع الكتابة، وروي مرفوعا (¬1)، ~~قال البلقيني: ولو بلغ الشافعي هذا. . لقال به، فإنه قال: ولو كان موقوفا ~~على علي رضي الله عنه. . فهو لا يقوله باجتهاد، وإنما يقوله عن توقيف؛ ~~فيكون في حكم المرفوع، ونقل الزركشي عن إسحاق بن راهويه أنه قال: أجمع أهل ~~التأويل في قوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}: أنها ربع ~~الكتابة. # (وإلا. . فالسبع) إن لم يسمح بالربع، اقتداء بابن عمر رضي الله عنهما؛ ~~كما مر (¬2). # (ويحرم وطء مكاتبته) لاختلال ملكه؛ لخروج الأكساب عنه، (ولا حد فيه) وإن ~~علم التحريم؛ للشبهة، لكن يعزر على الصحيح، (ويجب مهر) ولو كانت مطاوعة على ~~الأصح؛ لشبهة الملك، (والولد حر) نسيب؛ لأنها علقت به في ملكه، (ولا تجب ~~قيمته على المذهب) لحريته عند علوقها به؛ لأنه ابن أمته، والخلاف مبني على ~~حكم ولدها من غيره؛ إن قلنا لا يثبت له حكم الكتابة. . لم يلزمه؛ لأنه قن ~~له، وإن قلنا يثبت وهو الأصح كما سيأتي. . ففي لزوم قيمته خلاف ينبني على ~~أن حق الملك فيه لمن؟ إن قلنا للسيد وهو الأظهر. . لم يلزمه، وإن قلنا ~~للأم. . لزمه. # (وصارت مستولدة مكاتبه) ولا يبطل الاستيلاد حكم الكتابة؛ لأن مقصودهما ~~واحد، وهو العتق، (فإن عجزت. . عتقت بموته) عن الاستيلاد وعتق معها أولادها PageV04P591 # وولدها من نكاح أو زنا مكاتب في الأظهر يتبعها رقا وعتقا، وليس عليه شيء ~~من ms1752 النجوم، والحق فيه للسيد، وفي قول: لها، فلو قتل. . فقيمته لذي الحق. ~~والمذهب: أن أرش جنايته عليه، وكسبه ومهره ينفق منها عليه، وما فضل. . وقف، ~~فإن عتق. . فله، وإلا. . فللسيد. ولا يعتق شيء من المكاتب حتى يؤدي الجميع. # === # الحادثون بعد الاستيلاد دون من قبله، وإن أدت النجوم قبل موته. . عتقت عن ~~الكتابة وتبعها كسبها وولدها. # (وولدها من نكاح، أو زنا مكاتب في الأظهر يتبعها رقا وعتقا) لأن الولد ~~يتبع أمه في الرق والحرية فكذا في سبب العتق؛ كولد أم الولد، والثاني: لا، ~~بل يكون قنا للسيد؛ لأن الكتابة عقد يقبل الفسخ، فلا يثبت حكمه في الولد؛ ~~كولد المرهونة. # (وليس عليه) أي: الولد (شيء من النجوم) لأنه لم يوجد منه التزام (والحق ~~فيه) أي: في الولد اللسيد) كما أن حق الملك في الأم له، (وفي قول: لها) أي: ~~للمكاتبة؛ لأنه تكاتب عليها فيكون الحق فيه لها؛ كما أن الحق في المكاتب ~~للسيد، ولأنه لو كان للسيد. . لما عتق بعتقها. # (فلو قتل. . فقيمته لذي الحق) فعلى الأول: للسيد، وعلى الثاني: لها، ~~(والمذهب: أن أرش جنايته عليه) أي: على الولد فيما دون النفس (وكسبه ومهره) ~~إن كان الولد جارية ووطئت بشبهة، (ينفق منها عليه، وما فضل. . وقف، فإن ~~عتق. . فله، وإلا. . فللسيد) كما أن كسب الأم إذا عتقت يكون لها، وإلا. . ~~فللسيد، وقيل: لا يوقف، بل يصرف إلى السيد؛ كما تصرف إليه القيمة إذا قتل، ~~هذا كله إذا قلنا: إن الحق في الولد للسيد، فإن قلنا: بأنه للأم. . فهو لها ~~تستعين به في كتابتها. # (ولا يعتق شيء من المكاتب حتى يؤدي الجميع) أو يبرأ منها؛ لحديث: ~~"المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" رواه أبو داوود (¬1). PageV04P592 # ولو أتى بمال فقال السيد: (هذا حرام) ولا بينة. . حلف المكاتب أنه حلال، ~~ويقال للسيد: (تأخذه أو تبرئه عنه؟ )، فإن أبى. . قبضه القاضي، فإن نكل ~~المكاتب. . حلف السيد. ولو خرج المؤدى مستحقا. . رجع السيد ببدله، فإن كان ~~في النجم الأخير. . بان أن العتق لم يقع وإن كان قال ms1753 عند أخذه: (أنت حر)، # === # (ولو أتى بمال فقال السيد: "هذا حرام"، ولا بينة. . حلف المكاتب أنه ~~حلال) ويصدق فيه عملا بظاهر اليد، (ويقال للسيد: "تأخذه أو تبرئه عنه؟ ") ~~ويجبر على أحد الأمرين؛ عملا بظاهر الحال، (فإن أبى. . قبضه القاضي) وعتق ~~المكاتب. # واحترز بقوله: (ولا بينة): عما لو أقام السيد بينة على ما قاله. . فإنه ~~لا يجبر وتسمع بينته؛ لأن له فيها غرضا ظاهرا، وهو الامتناع من الحرام، قال ~~الرافعي: كذا أطلقه جماعة، وشرط الصيدلاني: أن يعين المغصوب منه، وإلا. . ~~فلا. انتهى، وبه صرح الماوردي أيضا (¬1). # (فإن نكل المكاتب. . حلف السيد) وكان كإقامة البينة. # (ولو خرج المؤدى مستحقا. . رجع السيد ببدله) لفساد القبض، (فإن كان في ~~النجم الأخير. . بأن أن العتق لم يقع) لبطلان الأداء، فإن ظهر الاستحقاق ~~بعد موت المكاتب. . تبين أنه مات رقيقا وأن ما تركه للسيد دون الورثة. # (وإن كان قال عند أخذه: "أنت حر") أو (أعتقتك) لأنه بناه على ظاهر الحال، ~~وهو صحة الأداء وقد تبين خلافه؛ فلم يعتق. # وقوله: (عند أخذه) يوهم التصوير بما إذا قاله متصلا بقبض النجوم، وهو ما ~~نقلاه عن كلام الإمام، حيث قالا: وفي كلام الإمام إشعار بأن قوله: (أنت ~~حر)، إنما يقبل تنزيله على الحرية بموجب القبض إذا رتبه على القبض، فلو ~~انفصل عن القرائن. . لم يقبل التأويل، قالا: وهذا تفصيل قويم لا بأس بالأخذ ~~به، لكن في "الوسيط": لا فرق بين أن يكون جوابا عن سؤال حريته أو ابتداء، ~~أو بين أن يكون PageV04P593 # وإن خرج معيبا. . فله رده وأخذ بدله، ولا يتزوج إلا بإذن سيده، ولا يتسرى ~~بإذنه على المذهب # === # متصلا بقبض النجوم أو غير متصل؛ لشمول العذر. انتهى (¬1). # وقيده ابن الرفعة بما إذا قصد الإخبار عن حاله بعد أداء النجوم، فإن قصد ~~إنشاء العتق. . برئ المكاتب وعتق. انتهى. # وأول كلامه يقتضي: أنه إذا أطلق ولم يقصد شيئا. . يعتق؛ لأنه لم يقصد إلا ~~الإخبار، وآخره يقتضي عكسه. # (وإن خرج معيبا. . فله رده وأخذ بدله) إن لم يرض به، سواء كان ms1754 ذلك العيب ~~يسيرا أو فاحشا، لأنه دون حقه. # (ولا يتزوج) المكاتب (إلا بإذن سيده) لأنه عبد، كما سلف، (ولا يتسرى ~~بإذنه على المذهب) لضعف ملكه، وخوفا من هلاك الجارية في الطلق، قال الشيخ ~~أبو محمد: ولا يبعد إجراء الوجهين في وطء من يؤمن حبلها؛ كما في المرهونة، ~~قال الإمام: وهو غير مرضي (¬2)، وفي "أصل الروضة" في نكاح العبد أنه يجوز ~~للقن التسري بالإذن، وفي "زيادتها" في آخر (معاملات العبيد) أن فيه القولين ~~في تبرعاته (¬3). # ومقتضاه: ترجيح جوازه بالإذن، قال في "المهمات": والصواب: المنع، فقد نص ~~عليه في "البويطي" و"الأم" (¬4). # وجمع النشائي بين الكلامين: أن المذكور في معاملة العبيد، وفي نكاح العبد ~~مبني على أنه يملك بتمليك السيد، والمذكور هنا مبني على الجديد، وهو منع ~~ملكه، وقد صرح الرافعي هنا بأن تسريه بإذن السيد مبني على الخلاف في تملك ~~العبد بإذن السيد. PageV04P594 # وله شراء الجواري لتجارة، فإن وطئها. . فلا حد، والولد نسيب، فإن ولدته ~~في الكتابة أو بعد عتقه لدون ستة أشهر. . تبعه رقا وعتقا، ولا تصير مستولدة ~~في الأظهر. وإن ولدته بعد العتق لفوق ستة أشهر وكان يطؤها. . فهو حر وهي أم ولد. # === # (وله شراء الجواري لتجارة) توسعا له في طرق الاكتساب، (فإن وطئها. . فلا ~~حد) لشبهة الملك، وكذا لا مهر؛ لأنه لو وجب عليه. . لكان له (والولد نسيب) ~~لشبهة الملك. # (فإن ولدته في الكتابة) أي: في حال كون أبيه مكاتبا لم يعتق بعد، (أو بعد ~~عتقه لدون ستة أشهر. . تبعه رقا وعتقا) ولا يعتق في الحال في الصورة ~~الأولى؛ لضعف ملكه بل يكون ملكا له؛ لأنه ولد جاربته ولا يملك بيعه؛ لأنه ~~ولده، بل يتوقف عتقه على عتق أبيه، فإن عتق. . عتق، وإلا. . رق وصار للسيد، ~~وهذا معنى قولهم: (إن ولده تكاتب عليه). # (ولا تصير مستولدة في الأظهر) لأنها علقت بمملوك فأشبه الأمة المنكوحة، ~~والثاني: تصير؛ لأنه ثبت للولد حق الحرية من سيدها حيث تكاتب عليه وامتنع ~~بيعه، فثبت لها حرمة الاستيلاد. # وأجاب الأول: بأن حق الحرية للولد لم ms1755 يثبت بالاستيلاد في الملك، بل ~~لمصيره ملكا لأبيه؛ كما لو ملكه بهبة. # (وإن ولدته بعد العتق لفوق ستة أشهر وكان يطؤها. . فهو حر وهي أم ولد) ~~لظهور العلوق بعد الحرية، ولا نظر إلى احتمال العلوق في الرق؛ تغليبا ~~للحرية، فإن لم يطأها بعد الحرية. . فالاستيلاد على الخلاف المار. # وقوله: (لفوق ستة أشهر) تبع فيه "المحرر" (¬1)، وهو يفهم: أنها لو ولدت ~~لستة أشهر فقط. . أن الحكم بخلافه، والذي في "الشرحين" و"الروضة" لستة أشهر ~~فأكثر (¬2)، وصوب ما في "الكتاب" فإنه لا بد من تقدير لحظة زائدة على الستة ~~أشهر. PageV04P595 # ولو عجل النجوم. . لم يجبر السيد على القبول إن كان له في الامتناع غرض ~~كمؤنة حفظه أو خوف عليه، وإلا. . فيجبر، فإن أبى. . قبضه القاضي، ولو عجل ~~بعضها ليبرئه من الباقي فأبرأ. . لم يصح الدفع ولا الإبراء. ولا يصح بيع ~~النجوم، ولا الاعتياض عنها، # === # (ولو عجل) المكاتب (النجوم) قبل محلها (. . لم يجبر السيد على القبول إن ~~كان له في الامتناع غرض) صحيح (كمؤنة حفظه) كالطعام الكثير، (أو خوف عليه) ~~بأن كان زمن نهب أو إغارة؛ لما في الإجبار من الضرر والحالة هذه، ولو كاتبه ~~في وقت النهب أو الإغارة وعجل فيه. . لم يجبر أيضا على الأصح؛ لأن ذلك قد ~~يزول عند المحل. # (وإلا) أي: وإن لم يكن له غرض في الامتناع (. . فيجبر) لأن للمكاتب غرضا ~~ظاهرا فيه، وهو تنجيز العتق أو تقريبه ولا ضرر على السيد. # (فإن أبى) ولم يفد فيه الإجبار (. . قبضه القاضي) لأثر عمر في "سنن ~~البيهقي" (¬1). # (ولو عجل بعضها) أي: بعض النجوم (ليبرئه من الباقي فأبرأ. . لم يصح الدفع ~~ولا الإبراء) للشرط الفاسد، وإذا لم يصحا. . لا يحصل العتق، وعلى السيد رد ~~المأخوذ. # (ولا يصح بيع النجوم) لأنه بيع دين ما لم يقدر على تسليمه؛ فإن العبد ~~يستقل بإسقاطه، (ولا الاعتياض عنها) لأنها غير مستقرة، والاستبدال عن الدين ~~إنما يجوز في المستقر، وهذا ما صححاه هنا (¬2)، واقتضى كلامهما في (باب ~~الشفعة) تبعا للأصحاب: الجواز (¬3)، قال في "المهمات": وهو الصواب، فقد ms1756 نص ~~عليه في "الأم" (¬4). PageV04P596 # فلو باع وأدى إلى المشتري. . لم يعتق في الأظهر، ويطالب السيد المكاتب ~~والمكاتب المشتري بما أخذ منه. ولا يصح بيع رقبته في الجديد، # === # (فلو باع) النجوم (وأدى إلى المشتري. . لم يعتق في الأظهر) لأنه يقبض ~~لنفسه بحكم البيع الفاسد ولم يصح قبضه؛ فلم يعتق، والثاني: يعتق؛ لأن السيد ~~سلطه على القبض، فأشبه الوكيل، فإن أدى إلى السيد. . عتق لا محالة. # (ويطالب السيد المكاتب والمكاتب المشتري بما أخذ منه) بناء على الأظهر، ~~وعلى الثاني: ما أخذه المشتري يعطيه للسيد؛ لأنا جعلناه كوكيله. # (ولا يصح بيع رقبته في الجديد) لأن البيع لا يرفع الكتابة؛ للزومها من ~~جهة السيد، فيبقى مستحق العتق، فلم يصح بيعه؛ كالمستولدة، ولأن الكتابة عقد ~~يمنع من استحقاق الكسب وأرش الجناية فيمنع البيع؛ كما لو باع عبدا من إنسان ~~لا يجوز له بيعه، والقديم: أنه يصح؛ لحديث بريرة في "الصحيحين" (¬1)، وأجاب ~~عنه في الجديد بثلاثة أجوبة؛ أحدها: أن الكتابة جائزة من جهة العبد، وبريرة ~~ساومت عائشة رضي الله عنها لمواليها من ابتياع نفسها، فيكون ذلك فسخا منها، ~~ولهذا أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بعتقها، ولو بقيت الكتابة. . لعتقت ~~بها؛ فإن الأصح على القديم: أن الكتابة لا تنفسخ بالبيع، بل ينتقل إلى ~~المشتري مكاتبا، الثاني: أنها عجزت فانفسخت الكتابة، وسعيها في ابتياع ~~عائشة وطلب الأوقية يدل على ذلك، الثالث: أنها رضيت بالبيع، وامتناع البيع ~~محله: إذا لم يرض المكاتب بالبيع؛ فإن رضي. . جاز وكان رضاه فسخا، وقد صرح ~~بذلك البيهقي في "السنن الكبير" عن الشافعي رضي الله عنه (¬2)، وجزم به ~~القاضي الحسين في "تعليقه" كما في "المهمات" (¬3)، قال شيخنا: وقد نص على ~~ذلك صريحا في "اختلاف العراقيين"، ونص عليه في "مختصر المزني" و"البويطي". PageV04P597 # فلو باع فأدى إلى المشتري. . ففي عتقه القولان، وهبته كبيعه، وليس له بيع ~~ما في يد المكاتب وإعتاق عبده وتزويج أمته. ولو قال لرجل: (أعتق مكاتبك على ~~كذا) ففعل. . عتق ولزمه ما التزم. ### || AUTO فصل [في بيان لزوم الكتابة وجوازها] # الكتابة لازمة ms1757 من جهة السيد ليس له فسخها إلا أن يعجز عن الأداء، # === # (فلو باع فأدى) النجوم (إلى المشتري. . ففي عتقه القولان) السالفان فيما ~~إذا باع نجومه فأداها إلى مشتريها، (وهبته كبيعه) فيأتي القولان، والأظهر: ~~المنع؛ لما فيها من إزالة الملك وتعرضه للرق. # (وليس له بيع ما في يد المكاتب وإعتاق عبده، وتزويج أمته) لأنه معه ~~كالأجنبي. # (ولو قال لرجل (¬1): "أعتق مكاتبك على كذا"، ففعل. . عتق ولزمه ما التزم) ~~كما لو قال: (أعتق مستولدتك على كذا)، وهو بمنزلة فداء الأسير؛ أما لو قال: ~~(أعتقه عني على كذا). . لم يعتق عن السائل، ويعتق عن المعتق في الأصح، ولا ~~يستحق المال. # * * * # (فصل: الكتابة) الصحيحة (لازمة من جهة السيد ليس له فسخها) لأنها عقد لحظ ~~المكاتب لا لحظ السيد، فكان السيد فيها كالراهن؛ لأنها حق عليه، (إلا أن ~~يعجز عن الأداء) أي: أداء النجم أو بعضه عند المحل، لأنه تعذر عليه العوض، ~~فتمكن من الفسخ؛ كالبائع عند إفلاس المشتري بالثمن. # نعم؛ لو عجز عن القدر الذي يحط عنه أو يبذل له. . لم يفسخ؛ لأن عليه ~~مثله، ولا يحصل التقاص؛ لأن للسيد أن يؤتيه من غيره، لكن يرفع المكاتب ~~الأمر إلى الحاكم: ليفصل بينهما بطريقة. # ويرد على حصره الاستثناء: ما إذا امتنع المكاتب من الأداء مع القدرة. . ~~فإن للسيد PageV04P598 # وجائزة للمكاتب، فله ترك الأداء وإن كان معه وفاء، فإذا عجز نفسه. . ~~فللسيد الصبر والفسخ بنفسه، وإن شاء. . بالحاكم، وللمكاتب الفسخ في الأصح. ~~ولو استمهل المكاتب عند حلول النجم. . استحب إمهاله، فإن أمهل ثم أراد ~~الفسخ. . فله، وإن كان معه عروض. . أمهله ليبيعها، فإن عرض كساد. . فله ألا ~~يزيد في المهلة على ثلاثة أيام، وإن كان ماله غائبا .. أمهله إلى الإحضار ~~إن كان دون مرحلتين، وإلا. . فلا. # === # الفسخ أيضا، وكذا إذا حل النجم والمكاتب غائب ولم يبعث المال؛ كما سيذكره ~~المصنف. # (وجائزة للمكاتب، فله ترك الأداء وإن كان معه وفاء) لأن الحظ فيها له، ~~فأشبه المرتهن. # (فإذا عجز نفسه. . فللسيد الصبر والفسخ بنفسه، وإن شاء. . بالحاكم) لأنه ms1758 ~~فسخ مجمع عليه لا اجتهاد فيه، فلم يشترط فيه الحاكم. # (وللمكاتب الفسخ في الأصح) كما أن للمرتهن أن يفسخ الرهن، والثاني: ~~المنع؛ إذ لا ضرر عليه في بقائها، وجزم به الرافعي في موضع (¬1). # وقد استشكل حكاية الخلاف في أن العبد له الفسخ مع القطع بأن الكتابة ~~جائزة من جهته، وأجيب: بأن معنى جوازها: أنه يعجز نفسه متى شاء، أما تعاطي ~~الفسخ. . ففيه خلاف، ورد: بأنه خلاف المعروف من العقود الجائزة؛ كالشركة ~~والوكالة. # (ولو استمهل المكاتب عند حلول النجم. . استحب إمهاله) إعانة على العتق، ~~(فإن أمهل) السيد (ثم أراد الفسخ. . فله) لأن الدين لا يتأجل. # وقد غلط من فهم عن المصنف رجوع الضمير للعبد. # (وإن كان معه عروض. . أمهله ليبيعها) لأنها مدة قريبة، (فإن عرض كساد) أو ~~غيره (. . فله ألا يزيد في المهلة على ثلاثة أيام) لتضرره بذلك. # (وإن كان ماله غائبا. . أمهله إلى الإحضار إن كان دون مرحلتين) لأنه ~~بمنزلة الحاضر (وإلا. . فلا) لطول المدة. PageV04P599 # ولو حل النجم وهو غائب. . فللسيد الفسخ، ولو كان له مال حاضر. . فليس ~~للقاضي الأداء منه. ولا تنفسخ بجنون المكاتب، ويؤدي القاضي إن وجد له مالا، ~~ولا بجنون السيد، ويدفع إلى وليه، ولا يعتق بالدفع إليه. ولو قتل سيده. . ~~فلوارثه قصاص، فإن عفا على دية أو قتل خطأ. . أخذها مما معه، # === # (ولو حل النجم وهو) أي: المكاتب (غائب. . فللسيد الفسخ) لتعذر الوصول إلى ~~الغرض، وكان من حق المكاتب أن يحضر أو يبعث المال، ولا يجب التأخير؛ لكون ~~الطريق مخوفا والمكاتب مريضا. # (ولو كان له مال حاضر. . فليس للقاضي الأداء منه) ويمكن السيد من الفسخ؛ ~~لأنه ربما عجز نفسه لو كان حاضرا وامتنع من الأداء. # (ولا تنفسخ) الكتابة الصحيحة (بجنون المكاتب) لأن ما كان لازما من أحد ~~الطرفين لا ينفسخ بجنون أحد المتعاقدين؛ كالرهن، وإنما يفسخ بالجنون: ~~العقود الجائزة من الطرفين؛ كالوكالة. # (ويؤدي القاضي إن وجد له مالا) لأن المجنون ليس أهلا للنظر لنفسه فناب ~~الحاكم عنه، بخلاف الغائب الذي له مال حاضر؛ لبقاء أهليته، كذا ms1759 أطلقوه ~~(¬1)، وقيده القاضي بما إذا رأى مصلحته في الحرية، فإن رأى أنه يضيع بها. . ~~لم يؤد، قال الرافعي: وهو جيد، لكنه قليل النفع مع قولنا: إن السيد إذا وجد ~~له مالا. . يستقل بأخذه، إلا أن يقال: إن الحاكم يمنعه من الأخذ والحالة ~~هذه (¬2). # (ولا بجنون السيد) للزومها من جهته، (ويدفع) المكاتب النجوم (إلى وليه) ~~لأنه نائب عنه شرعا، (ولا يعتق بالدفع إليه) لأن قبضه فاسد وللمكاتب ~~استرداده؛ لأنه ملكه، ولو تلف في يده. . فلا ضمان؛ لتقصيره بالتسليم إليه. # (ولو قتل) المكاتب (سيده) عمدا (. . فلوارثه قصاص، فإن عفا على دية، أو ~~قتل خطأ. . أخذها) أي: الدية (مما معه) لأن السيد مع المكاتب في المعاملات PageV04P600 # فإن لم يكن. . فله تعجيزه في الأصح. أو قطع طرفه. . فاقتصاصه والدية كما ~~سبق. ولو قتل أجنبيا أو قطعه فعفي على مال أو كان خطأ. . أخذ مما معه ومما ~~سيكسبه الأقل من قيمته والأرش، فإن لم يكن معه شيء وسأل المستحق تعجيزه. . ~~عجزه القاضي وبيع بقدر الأرش، فإن بقي منه # === # كالأجنبي مع الأجنبي، فكذلك في الجناية، وللمكاتب صرف ماله في مصلحته ~~وهذا من أعظم المصالح. # وظاهره: وجوب الدية بالغة ما بلغت، ورجحه البلقيني، وحكاه عن "الأم" ~~و"المختصر"، والذي في "الشرح" و"الروضة": وهل يجب تمام الأرش أو أقل ~~الأمرين من قيمته وأرش الجناية؛ فيه القولان في الجناية على الأجنبي، ~~وقضيته: أن الراجح: وجوب الأقل (¬1). # (فإن لم يكن) في يده مال أو كان ولا يفي بالأرش (. . فله تعجيزه في ~~الأصح) لأنه يستفيد به رده إلى محض الرق، والثاني: لا؛ لأنه إذا عجز. . سقط ~~الأرش؛ إذ لا يثبت للسيد على عبده دين، بخلاف ما إذا عجزه الأجنبي. . فإن ~~الأرش يتعلق برقبته. # (أو قطع طرفه. . فاقتصاصه والدية كما سبق) في قتله لسيده، وقد مر ما فيه. # (ولو قتل أجنبيا أو قطعه) عمدا (فعفي على مال، أو كان خطأ. . أخذ مما معه ~~ومما سيكسبه الأقل من قيمته والأرش) لأنه منع نفسه من البيع بالكتابة، ~~فلزمه الأقل؛ كالسيد في أم الولد. # والفرق بين ms1760 هذه وجنايته على سيده على ما في "الكتاب": أن حق السيد متعلق ~~بذمته دون رقبته؛ لأنها ملكه، وإذا كانت في ذمته. . وجب جميع الأرش مما في ~~يده؛ كدين المعاملة، بخلاف جنايته على الأجنبي. # (فإن لم يكن معه شيء وسأل المستحق تعجيزه. . عجزه القاضي وبيع بقدر ~~الأرش) إن زادت قيمته عليه؛ لأنه القدر المحتاج إليه في الفداء، (فإن بقي ~~منه PageV04P601 # شيء. . بقيت فيه الكتابة، وللسيد فداؤه وإبقاؤه مكاتبا. ولو أعتقه بعد ~~الجناية أو أبرأه. . عتق ولزمه الفداء. ولو قتل المكاتب. . بطلت ومات ~~رقيقا، ولسيده قصاص على قاتله المكافئ، وإلا. . فالقيمة. ويستقل بكل تصرف ~~لا تبرع فيه ولا خطر، وإلا. . فلا، ويصح بإذن سيده في الأظهر. ولو اشترى من ~~يعتق على سيده. . صح؛ # === # شيء. . بقيت فيه الكتابة) فإذا أدى حصته من النجوم. . عتق ذلك القدر، ~~(وللسيد فداؤه وإبقاؤه مكاتبا) على حاله؛ لما فيه من الجمع بين حقوق ~~الثلاثة، وعلى مستحق الأرش القبول على المذهب، ويفديه بأقل الأمرين. # (ولو أعتقه بعد الجناية، أو أبرأه. . عتق ولزمه الفداء) لأنه فوت عليه ~~الرقبة؛ كما لو قتله. # (ولو قتل المكاتب. . بطلت) كتابته (ومات رقيقا) لفوات محلها، وللسيد ما ~~يتركه بحكم الملك لا الإرث، (ولسيده قصاص على قاتله المكافئ) لبقائه على ~~ملكه، (وإلا) أي: وإن لم يكن القاتل مكافئا (. . فالقيمة) لأنها جناية على ~~عبده، هذا كله إذا قتله أجنبي، فإن قتله سيده. . فليس عليه سوى الكفارة، ~~قاله في "المحرر" (¬1). # (ويستقل بكل تصرف لا تبرع فيه ولا خطر) كالبيع والشراء والإجارة بثمن ~~المثل؛ لأن مقصود عقد الكتابة تحصيل العتق، وهو إنما يحصل بالكسب فمكن من ~~جهات الكسب، (وإلا) أي: وإن كان في التصرف تبرع؛ كالهبة، أو خطر؛ كالبيع ~~نسيئة (. . فلا) يستقل به. # (ويصح بإذن سيده في الأظهر) لأن المنع إنما كان لحقه وقد رضي به؛ ~~كالمرتهن، والثاني: لا؛ لأنه ناقص الملك، والسيد لا يملك ما في يده فلا يصح ~~باجتماعهما؛ كالأخ يزوج أخته الصغيرة بإذنها. # (ولو اشترى من يعتق على سيده. . صح) وكان الملك فيه للمكاتب كغيره من ms1761 ~~العبيد. PageV04P602 # فإن عجز وصار لسيده. . عتق، أو عليه. . لم يصح بلا إذن، وبإذن. . فيه ~~القولان، فإن صح. . تكاتب عليه، ولا يصح إعتاقه وكتابته بإذن على المذهب. ### || AUTO فصل [في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة] # الكتابة الفاسدة لشرط أو عوض أو أجل فاسد كالصحيحة في استقلاله بالكسب ~~وأخذ أرش الجناية عليه ومهر شبهة، وفي أنه يعتق # === # (فإن عجز وصار لسيده. . عتق) على سيده؛ لدخوله في ملكه (أو) اشترى من ~~يعتق (عليه) لو كان حرا (. . لم يصح بلا إذن) لما فيه من ضرر الإنفاق عليه ~~وعدم التصرف فيه، (وبإذن. . فيه القولان) في تبرعاته بالإذن، ومقتضاه: ~~الصحة كما سلف. # (فإن صح. . تكاتب عليه) فيتبعه رقا وعتقا (ولا يصح إعتاقه وكتابته بإذن ~~على المذهب) إذا صححنا تبرعاته بالإذن. . فههنا قولان: أصحهما: المنع؛ ~~لأنهما يعقبان الولاء، وليس هو من أهله، والثاني: يصح؛ عملا بالإذن، ويوقف ~~الولاء، والطريق الثاني: القطع بالأول، ويصح نكاحه بالإذن على المذهب. # * * * # (فصل: الكتابة الفاسدة لشرط أو عوض أو أجل فاسد كالصحيحة في استقلاله ~~بالكسب) لأنه يعتق فيها بالأداء؛ كالصحيحة، والأداء إنما يكون من الكسب، ~~فتكون بمنزلة الصحيحة فيه، فيمكن من التصرف والتردد ليؤدي المسمى ويعتق، ~~وليس لنا عقد فاسد يملك به كالصحيح إلا هذا. # وقوله: (فاسد) يعود إلى الثلاث، وإنما قيد الفساد بهذه الأمور الثلاثة؛ ~~لأنه إذا كان الخلل فيها بغير هذه الثلاثة؛ بأن كان السيد غير مكلف أو ~~مكرها أو كان العبد كذلك. . فهي باطلة لا فاسدة. # وشرط العوض الفاسد: أن يكون مقصودا؛ كخمر، فإن لم يكن مقصودا؛ كالدم ~~والحشرات. . فهي باطلة. # (وأخذ أرش الجناية عليه ومهر شبهة) لأنه في معنى الاكتساب، (وفي أنه يعتق PageV04P603 # بالأداء ويتبعه كسبه، وكالتعليق في أنه لا يعتق بإبراء، وتبطل بموت ~~السيد، وتصح الوصية برقبته، ولا يصرف إليه سهم المكاتبين، وتخالفهما في أن ~~للسيد فسخها، وأنه لا يملك ما يأخذه، بل يرجع المكاتب به إن كان متقوما، ~~وهو عليه بقيمته يوم العتق، فإن تجانسا # === # بالأداء) إلى السيد؛ لوجود الصفة، (ويتبعه كسبه) الحاصل بعد التعليق إذا ~~عتق؛ ms1762 لأنها جعلت كالصحيحة في العتق فكذا في الكسب، وكذا أولاده على المذهب. # (وكالتعليق) بسائر الصفات (في أنه لا يعتق بإبراء) عن النجوم، ولا بأداء ~~الغير عنه؛ لعدم حصول الصفة. # (وتبطل بموت السيد) فلا يعتق بالأداء إلى الوارث بعد الموت، بخلاف ~~الصحيحة، فإنها لا تبطل به، والفرق: أن الفاسدة جائزة من الجانبين، بخلاف ~~الصحيحة، (وتصح الوصية برقبته) وإن ظن صحة الكتابة في الأظهر؛ كما لو باع ~~ما ظنه لغيره وهو له. # (ولا يصرف إليه سهم المكاتبين) لأنها غير لازمة والقبض فيها غير موثوق به. # (وتخالفهما) أي: تخالف الكتابة الصحيحة وتعليق العتق بصفة معا (في أن ~~للسيد فسخها) بالفعل؛ كالبيع، وبالقول؛ ك (أبطلت كتابة هذا العبد) أو ~~(فسختها)، فإذا فسخها ثم أدى المسمى. . لم يعتق؛ لأنه وإن كان تعليقا .. ~~فهو في ضمن معاوضة، فإذا ارتفعت المعاوضة. . ارتفع ما تضمنته من التعليق، ~~وقيل: لا سبيل إلى إبطالها بالقول؛ لأنها قول، والصحيح: الأول؛ لأن المسمى ~~فيها لم يسلم للسيد، فكان له الفسخ؛ دفعا للضرر. # (وأنه) أي: السيد (لا يملك ما يأخذه) لفساد العقد (بل يرجع المكاتب به إن ~~كان متقوما) أي: له قيمة، بخلاف الخمر ونحوه، هذا إذا كان باقيا، فإن تلف. ~~. رجع بمثله أو قيمته، (وهو عليه) أي: ويرجع السيد على المكاتب (بقيمته) ~~لأن فيها معنى المعاوضة وقد تلف المعقود عليه بالعتق؛ فهو كما لو تلف ~~المبيع بيعا فاسدا في يد المشتري يرجع على البائع بما أدى، ويرجع البائع ~~عليه بالقيمة (يوم العتق) لأنه يوم التلف (فإن تجانسا) أي: أنفق ما يرجع به ~~العبد، وما يستحقه السيد عليه في PageV04P604 # فأقوال التقاص، ويرجع صاحب الفضل به. قلت: أصح أقوال التقاص: سقوط أحد ~~الدينين بالآخر بلا رضا، والثاني: برضاهما، والثالث: برضا أحدهما، والرابع: ~~لا يسقط، والله أعلم. فإن فسخها السيد. . فليشهد، فلو أدى المال فقال ~~السيد: كنت فسخت فأنكره. . صدق العبد بيمينه، والأصح: بطلان الفاسدة بجنون ~~السيد وإغمائه والحجر عليه، لا بجنون العبد، ولو ادعى كتابة فأنكره سيده أو ~~وارثه. . صدقا، ويحلف الوارث على نفي ms1763 العلم. # === # الجنس والنوع والحلول والأجل (. . فأقوال التقاص) الآتية على الأثر. # (ويرجع صاحب الفضل به) إن فضل له شيء؛ كالبيع الفاسد، وتخالف الفاسدة ~~الصحيحة في مسائل آخر، وصلها شيخنا في "نكته" إلى نحو من ستين مسألة. # (قلت: أصح أقوال التقاص: سقوط أحد الدينين بالآخر بلا رضا) لأن مطالبة ~~أحدهما الآخر بمثل ما عليه عناد لا فائدة فيه، (والثاني: برضاهما) لأنه ~~إبدال ذمة بذمة؛ فأشبه الحوالة لا بد فيها من رضا المحيل والمحتال، ~~(والثالث: برضا أحدهما) لأن للمديون أن يقضي من حيث شاء، فإذا رضي أحدهما. ~~. فقد وجد القضاء منه، (والرابع: لا يسقط، والله أعلم) وإن تراضيا؛ لأنه في ~~حكم المعاوضة؛ كإبدال الدين بالدين وهو منهي عنه. # (فإن فسخها السيد. . فليشهد) احتياطا لا وجوبا؛ خوف النزاع، (فلو أدى ~~المال فقال السيد: "كنت فسخت") قبل أن تؤدي (فأنكره) أي: أنكر العبد أصل ~~الفسخ، أو كونه قبل الأداء (. . صدق العبد بيمينه) لأن الأصل عدم الفسخ. # (والأصح: بطلان الفاسدة بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه) بسفه (لا بجنون ~~العبد) لأن الحظ في الكتابة له لا للسيد، والثاني: بطلانهما بجنونهما؛ ~~لجوازها من الطرفين؛ كالوكالة، والثالث: لا فيهما؛ لأن المغلب فيها ~~التعليق، وهو لا يبطل بالجنون. # (ولو ادعى كتابة فأنكره سيده أو وارثه. . صدقا) عملا بالأصل، (ويحلف ~~الوارث على نفي العلم) والسيد على البت؛ جريا على القاعدة فيهما. PageV04P605 # ولو اختلفا في قدر النجوم أو صفتها. . تحالفا، ثم إن لم يكن قبض ما ~~يدعيه. . لم تنفسخ الكتابة في الأصح، بل إن لم يتفقا. . فسخ القاضي، وإن ~~كان قبضه وقال المكاتب: (بعض المقبوض وديعة). . عتق، ورجع هو بما أدى، ~~والسيد بقيمته، وقد يتقاصان. ولو قال: (كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي) ~~فأنكر العبد. . صدق السيد إن عرف سبق ما ادعاه، وإلا. . فالعبد. ولو قال: ~~(وضعت عنك النجم الأول)، أو قال: (البعض)، فقال: (بل الآخر) أو (الكل). . ~~صدق السيد # === # (ولو اختلفا في قدر النجوم) أي: في مقدار ما يؤدى في كل نجم (أو صفتها. . ~~تحالفا) كما في البيع وغيره، كما سلف. ms1764 # (ثم) بعد التحالف (إن لم يكن قبض ما يدعيه) السيد (. . لم تنفسخ الكتابة ~~في الأصح) قياسا على البيع (بل إن لم يتفقا. . فسخ القاضي)، والثاني: ~~تنفسخ، وهو كالخلاف السالف في اختلاف المتبايعين. # وقضية كلامه: تعيين القاضي للفسخ، والأصح في التحالف: أنه لا يتعين، بل ~~هما أو أحدهما أو القاضي، قال الزركشي: والفرق: أن الفسخ هنا غير منصوص ~~عليه، بل مجتهد فيه فأشبه العنة. # (وإن كان قبضه) أي: قبض السيد ما ادعاه بتمامه (وقال المكاتب: "بعض ~~المقبوض وديعة") يعني: أودعته إياه ولم أدفعه عن جهة الكتابة (. . عتق) ~~لاتفاقهما على وقوع العتق على التقديرين (ورجع هو) أي: المكاتب (بما أدى، ~~والسيد بقيمته) أي: قيمة العبد؛ لأنه لا يمكن رد العتق، (وقد يتقاصان) إذا ~~وجد شرطه السابق. # (ولو قال: "كاتبتك" وأنا مجنون، أو محجور علي" فأنكر العبد) وقال: (بل ~~كنت كاملا) (. . صدق السيد) بيمينه (إن عرف سبق ما ادعاه) لقوة جانبه بذلك، ~~(وإلا) أي: وإن لم يعرف سبقه (. . فالعبد) لضعف جانب السيد حينئذ، والأصل: ~~عدم ما ادعاه. # (ولو قال: "وضعت عنك النجم الأول" أو قال: "البعض"، فقال: "بل الآخر" أو ~~"الكل". . صدق السيد) بيمينه؛ لأنه أعرف بإرادته. PageV04P606 # ولو مات عن ابنين وعبد فقال: (كاتبني أبوكما) فإن أنكرا. . صدقا، وإن ~~صدقاه. . فمكاتب، فإن أعتق أحدهما نصيبه. . فالأصح: لا يعتق، بل يوقف، فإن ~~أدى نصيب الآخر. . عتق كله وولاؤه للأب، وإن عجز. . قوم على المعتق إن كان ~~موسرا، وإلا. . فنصيبه حر، والباقي قن للآخر. قلت: بل الأظهر: العتق، والله ~~أعلم. وإن صدقه أحدهما. . فنصيبه مكاتب، ونصيب المكذب قن، فإن أعتقه ~~المصدق. . فالمذهب: أنه يقوم عليه إن كان موسرا. # === # (ولو مات عن ابنين وعبد، فقال: "كاتبني أبوكما" فإن أنكرا. . صدقا) ~~بيمينهما على نفي العلم بكتابة الأب، لأن الأصل معهما، (وإن صدقاه. . ~~فمكاتب) عملا بقولهما. # (فإن أعتق أحدهما نصيبه. . فالأصح: لا يعتق) لعدم تمام ملكه، وهذا ما ~~رجحه البغوي (¬1) (بل يوقف، فإن أدى نصيب الآخر. . عتق كله وولاؤه للأب) ~~لأنه عتق بحكم الكتابة، ثم ينتقل إليهما بالعصوبة. ms1765 # (وإن عجز. . قوم على المعتق إن كان موسرا) وولاء الجميع له وبطلت كتابة ~~الأب، (وإلا) أي: وإن كان معسرا (. . فنصيبه) الذي أعتقه (حر، والباقي قن ~~للآخر) لتعذر السراية بالإعسار، (قلت: بل الأظهر: العتق) في الحال؛ كما لو ~~كاتبا عبدا وأعتق أحدهما نصيبه، (والله أعلم) قال في "الروضة": وهذا هو ~~المذهب الذي قطع به الأصحاب (¬2)، وقال الرافعي: إنه المشهور الذي أطلقه ~~عامة الأصحاب (¬3). # (وإن صدقه أحدهما. . فنصيبه مكاتب) مؤاخذة له بإقراره، ولا يضر التشقيص ~~لأجل الحاجة، (ونصيب المكذب قن) لأن القول قوله بيمينه. # (فإن أعتقه المصدق. . فالمذهب: أنه يقوم علبه إن كان موسرا) طريقة ~~الأكثرين فيه: حكاية قولين، ومنهم من قطع بالسراية في الحال، لأن منكر ~~الكتابة يقول: هو رقيق لهما، فإذا أعتق صاحبه. . ثبتت السراية. # * * * PageV04P607 ### | AUTO كتاب أمهات الأولاد # إذا أحبل أمته فولدت حيا أو ميتا أو ما تجب فيه غرة. . عتقت بموت السيد، ~~أو أمة غيره بنكاح. . فالولد رقيق -ولا تصير أم ولد إذا ملكها- # === ### | AUTO (كتاب أمهات الأولاد) # الأصل فيه: قوله صلى الله عليه وسلم في مارية القبطية حين ولدت إبراهيم ~~رضي الله عنه: "أعتقها ولدها" رواه ابن حزم والحاكم، وقالا: صحيح الإسناد (¬1). # (إذا أحبل أمته فولدت حيا أو ميتا أو ما تجب فبه غرة. . عتقت بموت السيد) ~~أما في الحي والميت. . فلما رواه ابن ماجه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "أيما أمة ولدت من سيدها. . فهي حرة بعد موته"، وقال ~~الحاكم صحيح الإسناد (¬2). # وأما في موجب الغرة. . فلما رواه البيهقي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في ~~أم الولد: (أعتقها ولدها وإن كان سقطا) (¬3). # والمراد بما تجب به الغرة: ما قرره في بابه من كونه إذا ألقت قطعة لحم ~~قال القوابل فيه صورة خفية لا يعرفها إلا أهل الخبرة، فإن قال القوابل: لو ~~بقي. . لتصور؛ فلا استيلاد على الأصح كما لا غرة. # (أو أمة غيره بنكاح) أو زنا (. . فالولد رقيق) لسيدها؛ لأن الولد يتبع ~~الأم في الرق والحرية. # نعم؛ يستثنى: ما ms1766 إذا نكح أمة غر بحريتها. . فإن الولد حر، كما ذكره في ~~(الخيار في النكاح). # (ولا تصير) الجارية (أم ولد إذا ملكها) لأن أمومة الولد إنما تثبت لها ~~تبعا لحرية PageV04P609 # أو بشبهة. . فالولد حر، ولا تصير أم ولد إذا ملكها في الأظهر. وله وطء أم ~~الولد واستخدامها وإجارتها وأرش جناية عليها، وكذا تزويجها بغير إذنها في ~~الأصح. ويحرم بيعها # === # الولد، وهو هنا رقيق، وكذا الحكم فيما لو ملكها وهي حامل منه لكن يعتق ~~عليه؛ لأنه ملك ولده، ذكره في "المحرر" (¬1)، (أو بشبهة. . فالولد حر) عملا ~~بظنه، هذا إذا ظنها زوجته الحرة أو أمته؛ كما قيده في "المحرر" (¬2)، فلو ~~ظنها زوجته الأمة. . فالولد رقيق. # (ولا تصير أم ولد إذا ملكها في الأظهر) لأنها علقت به في غير ملكه؛ فأشبه ~~ما لو علقت به في النكاح، والثاني: تصير؛ لأنها علقت منه بحر. # (وله وطء أم الولد) التي يباح له وطؤها مثل الاستيلاد؛ لقول عمر رضي الله ~~عنه: (أيما وليدة ولدت من سيدها؛ فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها، ~~ويستمتع بها فإذا مات. . فهي حرة) رواه مالك في "الموطأ" (¬3)، (واستخدامها ~~وإجارتها وأرش جناية عليها) وعلى أولادها التابعين لها؛ لبقاء ملكه عليها، ~~(وكذا تزويجها بغير إذنها في الأصح) لأنه يملك الرقبة والمنفعة؛ كالمدبرة، ~~والثاني: لا بد من إذنها؛ كالمكاتبة. # وكان ينبغي التعبير بالأظهر؛ كما فعل في "الروضة" (¬4) فإن الخلاف قولان؛ ~~كما ذكره الرافعي وغيره (¬5). # (ويحرم بيعها) إذا لم يتعلق بعينها حق ولا يصح؛ لما روي عن عمر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أم الولد لا تباع وتعتق بموت سيدها" ~~(¬6). PageV04P610 # ورهنها وهبتها. ولو ولدت من زوج أو زنا. . فالولد للسيد يعتق بموته كهي، ~~وأولادها قبل الاستيلاد من زنا أو زوج لا يعتقون بموت السيد، وله بيعهم، ~~وعتق المستولدة من رأس المال. # === # نعم؛ له بيعها من نفسها؛ لأنه عقد عتاقة في الحقيقة، قاله القفال، وأقراه (¬1). # (ورهنها وهبتها) لأن الهبة نقل الملك إلى الغير، والرهن تسليط عليه؛ ~~فأشبه البيع. # (ولو ولدت من ms1767 زوج أو زنا) بعد الاستيلاد (. . فالولد للسيد يعتق بموته ~~كهي) لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية فكذا في سببها اللازم. # ولو قال: (حكمه حكم أمه). . لكان أولى؛ ليشمل منع البيع وغيره من ~~الأحكام. # وقوله: (بموته) قد يقتضي أنه لو نجز عتقها. . لا يعتق الولد وهو كذلك، ~~بخلاف ولد المكاتبة. # (وأولادها قبل الاستيلاد من زنا أو زوج لا يعتقون بموت السيد، وله بيعهم) ~~لحدوثهم قبل ثبوت الحرية للأم، (وعتق المستولدة من رأس المال) مقدما على ~~الديون والوصايا؛ لأنه إتلاف حصل بالاستمتاع فأشبه الإتلاف بالأكل واللبس (¬2). # * * * # وهذا آخر ما يسره الله تعالى من كتابة هذا الشرح المختصر، فالله تعالى ~~يجعله خالصا لوجهه، وأن ينفع به مؤلفه وكاتبه وقارئه والناظر فيه بفضله ~~وكرمه، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ~~كثيرا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل (¬3). PageV04P611 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # === # وافق الفراغ من نسخ هذا الشرح المبارك ثالث عشر جمادى الآخر من شهور (سنة ~~أربع وخمسين وثمان مئة) أحسن الله تقضيها، على يد أفقر عباد الله وأحوجهم ~~إلى عفوه وغفرانه محمد بن حسن بن أحمد بن حسن الناسخ، الكركي مولدا، ~~الدمشقي منشأ، الشافعي مذهبا، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين آمين. # * * * PageV04P612 ms1768