######OpenITI# #META# bkid: 18274 #META# bk: تيسير الوصول إلى منهاج الأصول #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تيسير الوصول إلى منهاج الأصول من المنقول والمعقول «المختصر» #META# المؤلف: كمال الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف ب «ابن إمام الكاملية» (المتوفى: 874 ه) #META# دراسة وتحقيق: د. عبد الفتاح أحمد قطب الدخميسي، أستاذ أصول الفقه المساعد بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر - طنطا #META# الناشر: دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر - القاهرة #META# الطبعة: الأولى، 1423 ه - 2002 م #META# عدد الأجزاء: 6 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن إمام الكاملية #META# authinf: ابن إمام الكاملية (808 - 874 ه = 1406 - 1470 م). محمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن علي، أبو عبد الله، كمال الدين ابن إمام الكاملية:. فقيه شافعي، من أهل القاهرة. كان يلي إمامة المدرسة الكاملية كأبيه. له كتب، منها:. • (طبقات الأشاعرة). • (اختصار تفسير البيضاوي). • (شرح مختصر ابن الحاجب). • (إتمام تيسير الوصول إلى منهاج الأصول - خ) في شرح منهاج البيضاوي [طبع]. • (شرح متن الورقات لإمام الحرمين - خ). • رسالة في (الخضر وحياته - خ). • (بغية الراوي في ترجمة الإمام النواوي - خ) (1). __________. (1) البدر الطالع 2: 244 ونظم العقيان 163 والصادقية، الرابع من الزيتونة 4 والكتبخانة 2: 248 و 261 ووقع فيها اسم جده (عبد الرحيم) مكان (عبد الرحمن) خلافا لما في سائر المصادر. و. Brock 2: 93 (77) S 2: 85 والضوء اللامع 9: 93 وفيه: وفاته سنة 864. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 18274 #META# over: 1 #META# seal: 141B23C8 #META# oauth: 2890 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: محمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن علي، أبو عبد الله، كمال الدين ابن إمام الكاملية #META# higrid: 874 #META# ad: 874 #META# aseal: DF3DC76C #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/18274 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة المصنف] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي فتح بتيسير الوصول إلى أصول PageV01P193 # الشريعة الغراء، وشرح الصدور بنور الاهتداء إلى محجتها الزهراء، والصلاة ~~والسلام على سيدنا ونبينا أفضل المرسلين حبيب الله أبي القاسم محمد خاتم ~~النبيين وعلى آله الطيبين وصحابته هداة الدين. # وبعد: # فقد يسر الله الكريم الرءوف الرحيم، بإتمام «تيسير الوصول إلى PageV01P194 # منهاج الأصول» فجاء بحمد الله كنزا مدفونا ينفق من تبره، وبحرا مشحونا ~~يستغنى (بفرائد دره. # لكنه مبسوط لكثرة تحقيقاته، وإيضاح منهاجه، وحل مشكلاته، فأردت اختصاره ~~على طريقة متوسطة، حاوية لنفائسه المستنبطه PageV01P195 # ترتفع عن الإقلال المخل، وتنحط عن الإطناب الممل، وافية ببسط عبارة المتن # المشكلة، وتفصيل إشاراته المجملة، وذكر المحتاج إليه من القيود والأمثلة، ~~وإظهار الضمائر والمتعلقات المعضلة، ومن الله الكريم أستمد الصواب والتوفيق ~~إلى ما به يحصل جزيل الثواب وهو حسبي ونعم الوكيل. PageV01P196 # بسم الله الرحمن الرحيم # تقدس من تمجد بالعظمة والجلال، وتنزه من تفرد بالقدم والكمال، عن مناسبة ~~الأشباه والأمثال، ومصادمة الحدوث والزوال». # افتتح المصنف (رحمه الله تعالى) كتابه بعد التيمن بالبسملة بالثناء على ~~الله -تعالى- أداء لحق شيء مما يجب عليه من شكر نعمائه، إلى تأليف هذا ~~المختصر، أثر من آثارها، ولم يأت بالمنهج المعروف، إما تفننا في العبارة؛ ~~لأن ما أتى به في هذه الخطبة مشتمل على «الحمد لله»، ولا ينافيه ما أخرجه ~~أبو داود PageV01P197 # وغيره من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -من قوله صلى الله عليه وسلم: «كل ~~أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع». # لأن معناه: الافتتاح بما يدل على المقصود من حمد الله تعالى، لأن الخطبة ~~يتعين فيها سياق واحد يمتنع العدول عنه، أو جعل المصنف (تقدس إلى آخره) ~~بيانا للبسملة، لأن من كان معبودا بالحق لا محالة PageV01P198 # يكون متصفا بصفات الكمال، منزها عن صفات النقص. # ولأن في العبارة الغريبة لذة ليست في المشهورة. # هذا وقد صرح المصنف فيما سيجيء بقوله: نحمده. # «وتقدس» من القدس، وهو الطهارة لغة. # والقدوس: فعول منه صفة من صفات الله تعالى، وهو ms001 المنزه عن PageV01P199 # كل وصف يدركه حس، أو يتصوره خيال أو يسبق إليه وهم، أو يختلج به ضمير، أو ~~يفضي به تفكير، فهو منزه عن أوصاف كمال الخلق، كما هو منزه عن أوصاف نقصهم، ~~بل كل صفة تتصور للخلق، فهو مقدس عنها وعما يشبهها ويماثلها. # قال الحلواني: (ومعنى: تقدس) أخذ القدس، أي: الطهارة التي تليق بجنابه ~~لذاته، أي اختصت ذاته بالقدس، من غير عدم سابق (ولا صنع صانع). # وآثره على «قدس» و «انقدس»، لأن كثرة المباني تدل على كثرة PageV01P200 # المعاني، (فأفاد المبالغة: أي في اختصاصه بالطهارة). # ولأن فيه فخامة تملأ الفم، واختار صفة الماضي لدلالته على تحقيق مدلوله. # (قال بعضهم): وقدم الصفات السلبية على الإيجابية؛ لأن إثبات الإيجابية، ~~التي هي الكمال تتوقف عند التطهير من النقائص. PageV01P201 # ولا يبعد أن يقصد من السلبية التمدح أيضا، فتكون السلبية من صفات الكمال. # وقوله: «من تمجد»: يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة أي الذي أو شيء، وتمجد ~~صلته أو صفته، (ومن مع صلته أو صفته) في محل رفع لأنه فاعل تقدس (أو تمجد). # (قيل: وأتى بكلمة «من» إيماء إلى أن صلتها المجد والشرف التام الحاصل له ~~بحسب عظمة الصفات وكبرياء الذات، بلغت إلى مرتبة إذا لوحظت تعين إسنادها ~~إلى الله -تعالى -بحيث لا مجال للوهم أن ينسبها لغيره. # فإذن لا فرق في التعبير عن خصوصية الذات بين الاسم العلمي وغيره، على أن ~~كلمة من تفيد فخامة ليست في غيرها). # وتمجد، قال الحلواني: أي أخذ المجد لذاته كما تقدم، (أي PageV01P202 # اتصف بالعظمة والجلال). # والمجيد: الشريف لذاته، الجميل أفعاله، الجزيل عطاؤه ونواله، فكأن شرف ~~الذات إذا قارنه حسن الأفعال سمي مجيدا. # والمجد: الشرف التام الكامل، وهو لله -تعالى -في ذاته وصفاته وأفعاله. # والمجد: السعة وكثرة الخير. # والباء: في قوله بالعظمة للملابسة والمصاحبة لا للسببية، أي: مجده مصاحب ~~للعظمة والجلال. # والعظيم من صفات الله -تعالى -: بمعنى أنه أعظم من كل PageV01P203 # عظيم (في نفاذ حكمه، وكمال قدرته، وقهره، وسلطانه، وأعظم من كل) عظيم في ~~أن العقول لا تصل إلى ms002 كنه صمديته. # والجليل: هو الموصوف بنعوت الجلال. # ونعوت الجلال هو العز، والملك، والتقديس، والعلم، والقدرة، وغيرها من ~~الصفات. # فالجامع لجميعها هو الجليل المطلق وهو الله -تعالى -. # قال الغزالي: وكأن الجليل يرجع إلى كمال الصفات، والعظيم إلى كمال الذات، ~~والصفات جميعها منسوبا إلى إدراك البصيرة (إذ كان PageV01P204 # بحيث يستغرق البصيرة) ولا تستغرقه البصيرة. انتهى # وصفات الله تعالى ثبوتية: كالحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر ~~والكلام والبقاء. # وسلبية: مثل ليس بجسم ولا عرض ولا في مكان. PageV01P205 # قال الحلواني: فأشار المصنف (رحمه الله) بالعظمة إلى الصفات الثبوتية، ~~وبالجلال إلى الصفات السلبية، (وأخر الصفات السلبية) رعاية للسجع. # أو يقال: صفاته -تعالى -صفات لطف، وصفات قهر، تسمى بصفات الجمال والجلال، ~~فأشار بالعظمة إلى صفات الجمال أي اللطف، وأشار بالجلال إلى صفات القهر. ~~وجمع بينهما ليكون العبد بين الخوف والرجاء. # قال العراقي: PageV01P206 # والمحفوظ «تقدس من تمجد بالعظمة والجلال» # وذكر الشيخ تقي الدين السبكي إنها: والجمال. # وقال: ومشاهدة صفة الجمال تثير المحبة ومشاهدة صفة الجلال تثير الهيبة، ~~والعظمة تثير الهيبة أيضا. # فلذلك قرن المصنف العظمة بالجمال، لتفيد معنى زائدا على الجلال انتهى. PageV01P207 # وعطف المصنف قوله: «وتنزه» على قوله: «تقدس»؛ أنهما فعليتان وإعرابه كما مر. # قال الحلواني: ومعنى تنزه أي: أخذ في النزاهة أي الطهارة لذاته. # (كما تقدم). # وتفرد قال الحلواني: أي أخذ الفردانية لذاته كما مر، أي ذاته منفردة لا ~~يشاركه شيء في القدم الذاتي فلا يكون وجوده عن الغير، وصفاته قديمة غير ~~مسبوقة بالعدم. PageV01P208 # (وتحقيقه: أن التفعل في تفرد وفي سائر ما أورده من تقدس ونحوه، ليس ~~لمطاوعة فعل آخر، كما يقال: علمته فتعلم، بل المراد التلبس بالشيء كما يقال ~~في المحسوسات: تقمص فيقال: في المعاني: تفعل على معنى اتصافه به، أعني من ~~غير تكلف، ويجوز أن يكون لمطاوعة فعل، وذلك أن معنى قدس: اعتقد التطهر ~~فالمطاوعة في لفظ «تقدس» على معنى المعتقد تقديسه، أي أنه أقام له من الحجج PageV01P209 # والبراهين ما يلزم الخلق اعتقاد تنزيهه عن كل نقص فهذا معنى المطاوعة هنا ~~لا التأثير، فمطاوعة ms003 كل شيء بحسبه، ومن هذا يعلم حسن عدول المصنف عن ~~الإتيان بأصل الوصف إلى صيغة التفعل؛ لأنه أبلغ إذ فيه الإيماء إلى قيام ~~الدليل على ذلك الوصف. # والكمال، قيل: هو فوق التمام. # والكمال المطلق: هو الذي يكون كلما يمكن حاصلا له بالفعل وهو الله تعالى. # والمناسبة: اتحاد في النسبة. # والأشباه: جمع شبه -بكسر الشين وسكون الباء -وهو اتحاد في الصفات. # والأمثال: جمع مثل -بكسر الميم وسكون الثاء -وهو اتحاد في تمام PageV01P210 # الماهية (كذا قيل). # وقال في الصحاح: يقال هذا مثله ومثله كما يقال: شبهه وشبهه بمعنى ~~والمصادمة الوصول من الطرفين. # والحدوث: كون الشيء بعد ما لم يكن. # والزوال: الفناء. PageV01P211 # ويجوز أن يتعلق قوله عن مناسبة بقوله: تقدس، أي تقدس أن تكون صفاته ~~مناسبة لصفات غيره، وذاته أن تكون مماثلة لذات غيره. # وقوله: ومصادمة الحدوث والزوال متعلقا بقوله: «تنزه» أي: تنزه أن يصل ~~الحدوث إلى صفاته فلا تكون صفاته حادثة بل قديمة، وتنزه ذاته أن يكون له ~~زوال وفناء، ففيه لف ونشر مرتب. # وصدر مجموع النشرين بكلمة «من» وعطف أحدهما على الآخر. # وأحال التعيين على ذهن السامع لأنه لا يخفى عليه أن الأول متعلق بالفقرة ~~الأولى والثاني بالثانية. PageV01P212 # ويجوز أن يكون تقدس وتنزه متوجها إلى كل واحد منهما. # فيكون من باب تنازع الفعلين قاله الحلواني. # وفسر صاحب المحكم التقديس بالتنزيه. PageV01P213 # قال الزركشي: وحينئذ فقول المصنف بعده: وتنزه، من عطف أحد المترادفين على ~~الآخر، وهو مطلوب في مقام الثناء نظرا لتغاير الألفاظ. # والحق أن التنزيه أعم، فإن مادة القدس تدل على التطهير وهو نوع تنزيه. # وفي هذه الجمل إشارة إلى الوحدانية، ووجوب الوجود الذي يتصف بجميع ~~الكمالات من العلم والقدرة والإرادة والحياة، ونفي الجسمية والجهة والتحيز ~~ونفي التركيب وغيرها. # (والحاصل أنه تعالى لا يشبهه شيء لا شبها (بعيدا ولا قريبا .. ) لا في ~~الصفات ولا في الذات). PageV01P214 # وقوله: «مقدر الأرزاق والآجال» ليس معطوفا على ما قبله؛ لأنه خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره: هو. # والجملة الاسمية لا تعطف على الفعلية على قول اختاره الإمام الرازي. ms004 PageV01P215 # ونقل عن ابن جني: لاختلافهما بالنوع. # وقيل: بالجواز. # قال ابن هشام: وهو المفهوم من قول النحويين في باب الاشتغال في مثل قام ~~زيد وعمرو أكرمته أن نصب عمرو أرجح لأن تناسب الجملتين المتعاطفتين أولى من ~~تخالفهما. PageV01P216 # وقال أبو علي: يجوز في الواو فقط. # قال ابن هشام: وأضعف الثلاثة المنع مطلقا. # وبالجملة فالأحسن هنا عدم العطف لما عرفت. # ومعناه، معين مقدار الرزق والأجل لكل واحد. # والرزق في الأصل: مصدر PageV01P217 # بمعنى الإخراج. # وشاع في اللغة أولا على إخراج حظ من الله -تعالى -أو ممن غيره إلى آخر، ~~حيوانا كان أو غيره (لينتفع به) ثم شاع استعمالا وشرعا على إعطاء الله ~~-تعالى -الحيوان ما ينتفع به حلالا كان أو حراما. # والأجل: يطلق بالاشتراك اللفظي على جميع مدة العمر، وعلى آخر جزء منها ~~والمعنيان صحيحان هنا، يعني أن الله -تعالى -كما قدر PageV01P218 # وضبط أحوال الإنسان من الأرزاق الروحانية التي هي العلوم والمعارف في هذه ~~الدار وفي دار القرار، المتفاوتة حسب تفاوت أصناف المقربين والأبرار، كذلك ~~قدر أحوال الحيوانات من سعة الرزق وضيقه وطول مدة العمر وقصره، فإذا كان ~~الشخص واسع الرزق في العلم فلا يتكاسل في نشره وزيادته، أو ضيق الرزق فيه ~~فيقتصر على الأهم من العلوم الدينية. # وعطف قوله: «ومدبر الكائنات في أزل الآزال» على «مقدر الأرزاق» لأنها ~~جملة اسمية أيضا مبتدؤها محذوف، وهذا من عطف العام على الخاص، هو من فنون ~~البلاغة، وفيه دفع وهم، أن علمه وقدرته PageV01P219 # مختص بالأرزاق والآجال، فدفعه بالتعميم، فإن الكائنات أعم من الأرزاق ~~والآجال وغيرها من الموجودات. # (وقال الحلواني): يعني أن الله -تعالى -دبر مآل كل شيء ومرجعه إلى أي شيء ~~يكون من السعادة والشقاوة. # فعين سعادة أهل السعادة في الأزل، وكذا شقاوة أهل الشقاوة. # والتدبير: هو النظر في دبر الشيء، في آخره ومآله. # وإطلاقه على علام الغيوب محال. # فالمراد غايته، هو الإحكام والإتقان في الأفعال؛ لأن من تأمل في عاقبة ~~أمر جاء ذلك الأمر على وجه أبلغ وأحسن. # والأزل: بفتح الزاي: القدم. PageV01P220 # قال في الصحاح: ذكر ms005 بعض أهل العلم أن أصل هذه الكلمة، قولهم: للقديم لم ~~يزل، ثم نسب إلى هذا فلم يستقم إلا باختصار فقالوا: يزلي ثم أبدلت الياء ~~ألفا (لأنها أخف) # فقالوا أزلي كما قالوا في الرمح المنسوب إلى ذي يزن: أزني. # وجمع الأزل تأكيدا لا تحقيقا، قاله بعضهم. # وقيل: في إضافة الآزال مبالغة في نفي الأولية كأن للأزل أزلا. # ويجوز أن يكون قوله في أزل الآزال من باب تنازع الفعلين فيكون مقدر ومدبر ~~متوجهين إليه. PageV01P221 # أو يكون قوله: «مقدر الأرزاق والآجال» إشارة إلى القضاء. # يعني مقدر الأرزاق والآجال بحسب ما وقع. # وقوله: مدبر الكائنات إلى القدر أي دبر الكائنات التي ستوجد في علمه ~~السابق، قاله الحلواني. # وقال بعضهم: الفرق بينهما: أن القدر عباة عن تعلق القدرة والإرادة بإيجاد ~~جميع الأشياء، التعلق التنجيزي الواقع فيما لا يزال. # والقضاء: عبارة عن تعلقهما بها التعلق المعنوي الحاصل في الأزل. PageV01P222 # عالم الغيب والشهادة: خبر مبتدأ محذوف أي هو، وهذه الجملة بيان لجملة ~~مقدر الأرزاق إلى آخره؛ لأن التقدير والتدبير دال على العلم الكامل الشامل ~~بالضرورة، ولهذا قطعها ولم يعطف. # وفيه إشعار بعظم شأن العلم، وقدم الغيب قصدا إلى رسوخه في علمه؛ لأن من ~~كان عالما بالمغيبات كان راسخا في العلم لا محالة، ويلزم من ذلك علمه ~~بالمشاهدات من باب أولى. # وقوله: الكبير المتعال مبتدؤه محذوف أيضا، وهذه الجملة مسبوقة لبيان ما ~~سبق أيضا؛ لأن من كان موصوفا بهذه الصفات ضرورة يكون كبيرا بحسب الذات، ~~عاليا بحسب الصفات. # والغيب بمعنى: الغائب عن الحس، والشهادة الحاضر له والألف PageV01P223 # واللام فيهما للاستغراق، أي يحيط علما بكل واحد واحد من الغيوب. # والشهادات ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها، أولها وآخرها عاقبتها ~~وفاتحتها بعلم قديم، وهذا من حيث كثرة المعلومات وهي لا نهاية لها، ثم يكون ~~العلم في ذاته من حيث الوضوح والكشف على أتم ما يمكن فيه بحيث لا يتصور ~~مشاهدة وكشف أظهر منه ثم لا يكون مستفادا من المعلومات، بل تكون المعلومات ~~مستفادة منه. # والكبير: هو ذو الكبرياء، والكبرياء: عبارة عن كمال ms006 الذات، وأعني بكمال ~~الذات كمال الوجود، وكمال الوجود يرجع إلى شيئين: # أحدهما: دوامه أزلا وأبدا. # والثاني: أن وجوده هو الوجود الذي يصدر عنه كل موجود بالاختيار. PageV01P224 # والمتعال: هو الذي لا رتبة فوق رتبته، وجميع المراتب منحطة عنه. # والمراد بالفوقية: الفوقية بالمعنى لا بالمكان. PageV01P225 # وعبارة المصنف في تفسيره الكبير: العظيم الشأن الذي لا يخرج عن علمه شيء. # والمتعال: المستعلي عن كل شيء بقدرته، أو الذي كبر عن نعت المخلوقين ~~وتعالى عنه. # ثم استأنف بقوله: «نحمده على فضله المترادف المتوال، ونشكره على ما عمنا ~~من الإنعام والإفضال» جوابا عن سؤال تقديره: كيف نحمد هذا المنعم العظيم ~~الموصوف بهذه الصفات العظام؟ # فقال: نحمده بصيغة الجمع ليشمله وغيره من المثنين، أدرج حمده في حمدهم، ~~لعله يقبل، أو عظم نفسه امتثالا لقوله تعالى: {(وأما PageV01P226 # بنعمة) ربك فحدث}. # وأتى بالفعل المضارع ليدل على التجدد والاستمرار، يعني فكما أن نعمه ~~متجددة فحمدنا متجدد، كذا قيل. # والحمد: هو الثناء باللسان على الجمل الاختياري. # والشكر فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب الإنعام، سواء كان ذكرا باللسان أو ~~اعتقادا، أو محبة بالجنان، أو عملا وخدمة بالأركان. PageV01P227 # فمورد الحمد هو اللسان وحده، ومتعلقة يعم النعمة وغيرها. # ومورد الشكر يعم اللسان وغيره، ومتعلقه يكون النعمة وحدها. # فالحمد أعم باعتبار المتعلق وأخص باعتبار المورد والشكر بالعكس. # ومن هنا تحقق تصادقهما في الثناء باللسان في مقابلة الإحسان، وتفارقهما ~~في صدق الحمد فقط على الوصف بالعلم والشجاعة، وصدق الشكر فقط على الثناء ~~بالجنان في مقابلة الإحسان. PageV01P228 # وعن الأصفهاني: أن الحمد أعم من الشكر مطلقا بحسب ماهيتها. # وتحقيق ماهيتها: أن الحمد ليس عبارة عن قول القائل: الحمد لله. # بل هو فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما، وذلك الفعل إما فعل ~~القلب، أعني الاعتقاد باتصافه بصفات الكمال والجلال. # أو فعل اللسان أعني ذكر ما يدل عليه، أو فعل الجوارح وهو الإتيان بأفعال ~~دالة على ذلك. # والشكر كذلك ليس قول القائل: الشكر لله، بل صرف العبد جميع ما أنعم الله ~~تعالى به عليه من السمع والبصر وغيرهما ms007 إلى ما خلق له PageV01P229 # وأعطاه لأجله، كصرف النظر إلى مطالعة مصنوعاته، والسمع إلى تلقي ما ينبئ ~~عن مرضاته، والاجتناب عن منهياته. # وعلى هذا يكون الحمد أعم من الشكر مطلقا، لعموم النعم الواصلة إلى الحامد ~~وغيره، واختصاص الشكر بما يصل إلى الشاكر. # والفضل: ضد النقص، قاله ابن دريد. # والجوهري قال: والإفضال: الإحسان. # (وقيل: المراد بالفضل: الفاضل عن الكفاية، وذلك أنه تعالى أعطى الكفاية ~~وزيادة عليها). # والترادف: من الردف الذي يركب خلف الآخر، وكل من تبع شيئا فهو ردفه ~~(فمعنى المترادف: المتراكم بعضه على بعض). PageV01P230 # والتوالي: أن يكون واحدا بعد واحد بحيث لا ينقطع، فالتوالي أبلغ من ~~الترادف فلذا أردفه به دفعا لوهم أنه ينقطع. # (والإنعام: مصدر أنعم إنعاما، كأحسن يحسن إحسانا. # وعدل عن التعبير بالنعم إلى الإنعام؛ لأن المصدر قد يكون أبلغ من الجمع. # والنعم جمع نعمة وهو كل ما يتنعم به من العيش. # وفي قوله: نحمده على فضله ونشكره على ما عمنا به تنبيه على أن الشكر لا ~~يكون إلا في مقابلة نعمة بخلاف الحمد، ولهذا ينبغي للإنسان أن يحمد الله ~~تعالى على ما أنعم به على غيره كما يحمده على ما أنعم به عليه. PageV01P231 # وفي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم -أتي ليلة الإسراء بقدح لبن ~~وقدح خمر، (وخير بينهما)، فاختار اللبن فشربه، فقال جبريل: الحمد لله لو ~~أخذت الخمر غوت أمتك. # وقيل): قوله: «فضله» إشارة إلى نعمه الباطنة من الإيمان والعرفان ~~وغيرهما. # وقوله: «ونشكره على ما عمنا من الإنعام والإفضال» إشارة إلى نعمه الظاهرة ~~من السمع والبصر وغيرهما، ولذا صرح بقوله: «عمنا» ليشمل الكل». # ووقف في بعض النسخ أحمده وأشكره وأصلي وهو واضح. PageV01P232 # «ونصلي على محمد الهادي إلى نور الإيمان، من ظلمات الكفر والضلال، وعلى ~~آله وصحبه خير صحب وآل». # هذا دعاء للشارع المقنن للقوانين؛ لأنه سبب لحصول كمالاتنا وامتثالا ~~لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}. # وأتى بالصلاة بعد حمد الله وشكره؛ لقوله تعالى: {ورفعنا لك ذكرك}. # معناه: لا أذكر إلا ذكرت معي: ms008 أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~رسول الله. PageV01P233 # روى هذا التفسير الرهاوي في أربعينه عن أبي سعيد عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم -. # ورواه الشافعي عن مجاهد. PageV01P234 # قال النووي وغيره: ويكره إفراد الصلاة عن التسليم. # فإن قلت: قد جاءت الصلاة عليه غير مقرونة بالتسليم في آخر التشهد (في ~~الصلاة). PageV01P235 # فالجواب: أن السلام تقدم فيه في قوله: «السلام عليك أيها النبي». # والصلاة: أصلها الدعاء، قال تعالى: {وصل عليهم} أي ادع لهم. # وقال الزجاجي: أصلها اللزوم. # قال الأزهري وغيره: الصلاة من الله تعالى رحمة، ومن الملائكة PageV01P236 # استغفار، ومن الآدمي تضرع ودعاء. # فصلاة الله تعالى على نبيه رحمة مقرونة بالتعظيم والثناء. # وفي البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما -معنى يصلون: يبركون. # وسمى نبينا -صلى الله عليه وسلم -بمحمد لكثرة خصاله الحميدة. PageV01P237 # قال ابن فارس: ألهم الله أهله تسميته بذلك. # والمراد بكونه -صلى الله عليه وسلم -هاديا، هو هدى الدلالة. # قال الله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}. PageV01P238 # وأما هدى التوفيق والتأييد والعظمة فمما تفرد به الله تعالى. # (وقد تكون الهداية بمعنى الدوام عليها)، وإنما خصه بوصفه الهادي؛ لأنه ~~المطلوب الأعظم، والغاية القصوى من اصطفاء الأنبياء، ولأنه أساس كل سعادة وفلاح. # (وقوله: من ظلمات الكفر والضلال، إشارة إلى أنه -صلى الله عليه وسلم ~~-حصلت به الهدايتان جميعا من ظلمات الكفر وظلمات الضلال). # والنور: الضياء، والجمع أنوار، قاله الجوهري. # وفي الكشاف: PageV01P239 # (ما حاصله أن) النور ضوء النار، وضوء كل نير وهو نقيض الضلمة واشتقاقه من ~~النار، والنار من نار ينور إذا نفر؛ لأن فيها حركة واضطرابا. # وإطلاق الضوء على النور شائع، وإن كان قد يقع بينهما فرق في بعض ~~الاستعمالات. # والظلمات: جمع ظلمة، قال: والظلمة عدم النور. # وقيل: عرض ينافي النور واشتقاقها من قولهم: # «ما ظلمك أن تفعل كذا» أي «ما منعك وشغلك» لأنها تسد البصر (وتمنع ~~الرؤية. PageV01P240 # وقال الإمام: الظلمة عدم النور عن ما من شأنه) أن يستنير. # فعلى هذا بين النور والظلمة تقابل العدم والملكة. # وعلى قول من قال: ms009 عدم النور يكون بينهما تقابل الإيجاب والسلب، وعلى قول ~~من قال: عرض ينافي النور فبينهما تقابل التضاد. # وقوله: نور الإيمان: إما من باب إضافة العام إلى الخاص أو استعارة ~~بالكناية. PageV01P241 # وقد اختلف في تفسيرها، والذي ذهب إليه المتقدمون أن الشيء إذا شبه بآخر ~~ثم ترك التشبيه إلى الاستعارة فلابد أن يستعار للمشبه (لفظ موضوع للمشبه) ~~به ليتحقق معنى الاستعارة الذي هو أخذ الشيء بالعارية. # ثم المستعار إما صريح: اسم المشبه به، كما في الاستعارة التصريحية، أو ~~اسم المشبه به المسكوت عنه، أعني لفظ الكوكب مثلا في مثالنا، وما أثبت ~~للمشبه المذكور الذي هو الإيمان من لوازم المشبه به. # أعني النور كناية عن لفظ الكوكب، وكونه مستعارا للإيمان، ومن هذا سميت ~~استعارة بالكناية. # ومما ذكر في توجيه نور الإيمان، أوضح لك حال ظلمة الكفر PageV01P242 # والضلال. # ولما ضمن الهداية معنى الإخراج عداها بمن حيث قال: من ظلمات الكفر. # قيل: وذكر الضلال بعد الكفر تعميم بعد تخصيص. # ووحد النور، وجمع الظلمة، تنبيها على أن المهتدي بالإيمان (قد يتعين) له ~~طريق خاص إلى الله تعالى بخلاف غير المهتدي، فإنه يميل إلى كل شيء ويفعل كل ~~فعل ويذهب في كل طريق. # وقيل: توحيد النور للترغيب عليه، وتكثير الظلمات لتقبيح شأن الكفر، ~~والتنفير عنه؛ لأن الكفر والضلالة متعدد متنوع. ولكل نوع ظلمة، بخلاف ~~الإيمان فإنه متحد بالنوع غير مختلف. PageV01P243 # (قيل: وإنما قال: الهادي إلى نور الإيمان، ولم يقل إلى الإيمان، ~~لفائدتين: # إحداهما: (أن الإيمان يكون) رافعا للكفر، ونوره يدفع ظلمات الكفر، قال ~~الله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور}. # فعبر المصنف بثمرة الإيمان، وهو النور التام يوم القيامة، وهو من باب ~~التعبير بالعلة الغائية. # والفائدة الثانية: أن المراد بنور الإيمان بيان الأحكام الشرعية. # قال تعالى: {ويعلمهم الكتاب والحكمة}. PageV01P244 # والحكمة: السنة، فهو -صلى الله عليه وسلم -أخرج الناس بإذن الله تعالى من ~~ظلمات الكفر ومن ظلمات الجهل). # والآل، أصله: أهل، بدليل أهيل، خص استعماله في الأشراف ومن له خطر. # وعن الكسائي: سمعت أعرابيا ms010 فصيحا يقول: أهل وأهيل وآل وأويل. # وآله -صلى الله عليه وسلم -قال الإمام الشافعي (رضى الله عنه) وجمهور ~~أصحابه: هم بنو هاشم وبنو المطلب. PageV01P245 # وقيل: عترته أولاد فاطمة -رضي الله عنها -المنتسبون إليه. وقيل: أهل دينه ~~كلهم وأتباعه إلى يوم القيامة. # قال الأزهري: هذا القول أقربها إلى الصواب، واختاره النووي في شرح مسلم، ~~واختاره غيره. PageV01P246 # وحديث أنس المرفوع أن آله كل مؤمن تقي. PageV01P247 # وهاه البيهقي. # والصحب جمع صاحب، كركب جمع راكب. # والصحابي: نسبة إلى الصحبة ثم اختص في العرف بمن صحب النبي -صلى الله ~~عليه وسلم -تشريفا لهم. # وهو كل من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم -مسلما ومات عليه ولو تخللت ردة. # والمراد من هذا التعريف معرفة الصحابة بعد انقراضهم. PageV01P248 # فقوله: لقي أعم من المجالسة، والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر، وإن لم ~~يكالمه، ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر، فدخل ابن مكتوم ونحوه من العميان ~~والذكر والأنثى. # وقوله: «مسلما» ليخرج من حصل له في حال كفره لقاء النبي -صلى الله عليه ~~وسلم -فإنه ليس صحابيا لعداوته له -صلى الله عليه وسلم -. # وقوله: مات عليه، أي على الإسلام، ليخرج من ارتد بعد أن لقيه مسلما، ومات ~~على الردة كعبد الله بن جحش، PageV01P249 # وابن خطل. # وقوله: ولو تخللت ردة، أي بين لقياه مسلما وبين موته على الإسلام، فإن ~~اسم الصحبة باق له سواء كان رجوعه إلى الإسلام في حياته، أم بعده -صلى الله ~~عليه وسلم -. # سواء لقيه ثانيا أم لا. # وقيل: الصحابي: من طالت صحبته ومجالسته، واختاره، جماعة من أهل الأصول. PageV01P250 # وأما قول الفقهاء: قال أصحاب الشافعي وأصحابنا فمجاز. مستفيض، للموافقة ~~بينهم وشدة ارتباط بعضهم ببعض كالصاحب حقيقة. # فإن قلت: كيف جعل آل النبي -صلى الله عليه وسلم -خير آل مع أن آل إبراهيم ~~-عليه الصلاة والسلام -أفضل منهم؛ لأن فيهم أنبياء. # أجيب: (بأن مراده) أنهم خير آل ليس لهم وصف أشرف من كونهم آل نبي، فأما ~~من أنضم إلى ذلك كونه نبيا فقد خرج عن وصوفه بالآل، لا أنه زال عنه ms011 الصفة، ~~بل لأنه صارت له صفة أعظم منها فيذكر بالصفة العظمى. # وأما كون أصحابه خير الأصحاب فذلك واضح لقوله تعالى: {كنتم PageV01P251 # خير أمة أخرجت للناس} وأتبع صلاته -عليه الصلاة والسلام -بالصلاة على ~~آله، وأصحابه، لأنهم كانوا مجتهدين وساعين في إظهار الدين وتبليغ الأحكام ~~الدينية إلينا وذلك من النعم الجليلة. # (وإضافة الآل إلى المضمر لا يمتنع على الأصح لورود السماع به). # وبعد: أصلها أما بعد. # قال النحاس: PageV01P252 # وسئل أبو إسحاق عن معنى: أما بعد؟ # فقال: قال سيبويه: معناها: مهما يكن من شيء، أي بعد ما ذكر، فوقعت كلمة ~~أما موقع اسم هو المبتدأ وفعل هو الشرط، وتضمنت معناها. # (ولتضمنها معنى الشرط لزمتها الفاء اللازمة للشرط غالبا). # ولتضمنها معنى الابتداء لزمها لصوق الاسم اللازم للمبتدأ قضاء لحق ما ~~كان، وإبقاء له بقدر الإمكان. # وبعد ظرف لابد له من عامل، فعل أو شبهه يتعلق به. PageV01P253 # فقيل: إنه متعلق بأما، من حيث إنه قائم مقام فعل هو يكن المحذوف. # وقيل: إنه متعلق بقوله: يكن، وهي بضم الدال، وبالرفع والتنوين. # وبالنصب والتنوين، وبفتح الدال على تقدير لفظ المضاف إليه. # وكان النبي -صلى الله عليه وسلم -يأتي بها في كل خطبه وكتبه، وفي غرائب ~~مالك للدارقطني بسند ضعيف: لما جاء ملك PageV01P254 # الموت إلى يعقوب عليه الصلاة والسلام قال يعقوب: -في جملة كلام - «أما ~~بعد: فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء». # فإن صح فيكون أول من ابتدأ بها. # وقيل: داود، وأنها فصل الخطاب الذي أوتيه. # وقيل: قس بن ساعدة. # وقيل: كعب بن لؤي. PageV01P255 # وقيل: يعرب بن قحطان وقيل: سحبان (بن وائل) # وجواب الشرط قوله: «فإن أولى ما تهتم به الهمم العوالي، وتصرف فيه الأيام ~~والليالي، تعلم المعالم الدينية، والكشف عن حقائق الملة الحنيفية، والغوص ~~في تيار بحار مشكلاته، والفحص عن أستار أسرار معضلاته». # أولى: أحرى وأليق. # وتهم بفتح التاء وضم الهاء؛ لأن ماضيه ثلاثي، يقال: هم بالشيء إذا قصده ~~بهمته أي: يهتم به ويقصد إلى فعله، ويقرؤه من لا خبرة PageV01P256 # له بضم التاء وكسر الهاء، على أن ms012 ماضيه رباعي، وهو خطأ، فذاك بمعنى الحزن ~~من الهم. # قال الجوهري: وهممت بالشيء أهم هما، إذا أردته. # والهمم واحده همة بمعنى الإرادة. # والمراد النفوس العالية، فكنى بالهمم العوال عنها؛ لأنها من لوازم ~~النفوس، وكأنها من فرط الهمة والإرادة صارت عينها. # (وصاحب الهمة العالية هو الذي يحرص على ما ينفعه ويبالغ في الاجتهاد في ~~تحصيله). # والصرف: إخراج الشيء عن تصرفك. # والأيام والليالي: عبارة عن العمر، وهو من النفائس العظيمة. PageV01P257 # فينبغي أن يصرفه في أعز الأشياء. # وأشار إليه بقوله: تعلم المعالم الدينية. # والمعالم: جمع معلم موضع العلامة. # قال الحلواني: وأراد بها هنا الأحكام الشرعية الأصولية. # ولا يبعد أن يريد به (كل ما) له تعلق بالدين وهذا منه؛ لأن أدلة الشيء ~~معالمه، إذ بها يهتدى إلى الأحكام المنسوبة إلى الدين. # (وقيل: المراد بالمعالم: أحكام الشرع بأدلتها، فإنها علامات تميز الحلال ~~من الحرام). # والكشف: قال ابن دريد: كشفت الشيء أكشفه كشفا إذا أظهرته PageV01P258 # وأبديته. # والملة: قال الراغب: هو القود إلى الطاعة. # والدين هو الانقياد له، وهما بالذات واحد، لكن الدين هو الطاعة، فيقال: ~~اعتبار بفعل المدعو في انقياده إلى الطاعة. # والملة من أمللت الكتاب، فيقال: اعتبارا بفعل الداعي إليها، والشارع لها ~~ثم لكونهما بالذات. # قال تعالى: {دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا} # فأبدل الملة من الدين. PageV01P259 # وقال ابن الأثير: الملة: الدين، كملة الإسلام. # وقيل: هي معظم الدين وجملة مايجيء به الرسل. # وقال الجوهري: والملة -بالكسر -: الدين والشريعة. # وقال ابن دريد: الملة النحلة التي ينتحلها الإنسان من الدين. # قال الحلواني: والحق أنهما -أي: الملة والدين -مختلفان متلازمان. # وفي الملة معنى الاجتماع، فلهذا لا يقال: ملة الله. # وفي الدين معنى الجزاء، ولهذا يضاف إلى الله تعالى فيقال: دين الله. PageV01P260 # والحنيفية: الإسلام. # والحنيف المائل عن الباطل إلى الحق. # (ولما كان طلب الآخرة متوقفا على صحة الأعمال، وصحة الأعمال متوقفة على ~~العلم، كان العلم أهم ما يطلب أولا). # والغوص: هو النزول في عمق الماء. # والغواص: من ينزل في عمق البحر لاستخراج الدر وغيره، وغاص على الدر حصله، ~~واستعلى عليه ms013 واطلع. # والتيار: الموج. # شبه المصنف العلم بالبحر الجاري؛ لأن العلم يجري ثوابه ولا ينقطع بالموت، ~~كما لا ينقطع جريان البحر؛ ولأن الماء حياة الأنفس، وحياة الماء جريانه، ~~كذلك العلم حياة القلوب. # وحياة العلم البحث فيه؛ ولأن الغوص في تيار البحر الجاري فيه PageV01P261 # مزيد مشقة على الغوص في الماء الراكد. # وفيه إشارة إلى أن العلم لا ينال براحة الجسد. # وأثبت له التيار ترشيحا للاستعارة المصرحة؛ لأنه أطلق المشبه به وأراد ~~المشبه، وأثبت ما يخص المشبه به. # وشبه التفكر والتأمل في حل تلك المشكلات بالغوص (لتخرج المسائل المشبهة ~~بالجواهر. # وفيه إشارة إلى أن المسائل يستضاء بها من ظلمات الجهل، كما يستضاء ~~بالجواهر في ظلمة الليل. # والفحص: البحث والتفتيش التام. وفيه إشارة إلى أن الإنسان ينبغي له أن ~~يسعى في طلب العلم وفي السؤال عنه). # والأستار: جمع ستر. PageV01P262 # والأسرار: جمع سر، وهو الخفي عن الشيء. # قال الجوهري: السر الذي يكتم. # والمعضل: ما انغلق معناه ولا يفهم بسهولة. # وفي الصحاح: المعضلات: الشدائد. # (فمراد المصنف بالمعضلات: المسائل التي قوي إشكالها وبعدت عن الأفهام. # والمراد بالبحث عن أستار أسرارها: البحث عن علل المسائل المشكلة وعن ~~معانيها، فإن العلم إذا عرف بعلله، والمسائل إذا عرفت بمعانيها، كان أدعى ~~للنفس إلى قبولها والانقياد إليها؛ لأن إشكالها حينئذ يزول، كذا قيل). # وتشبيه المعاني الخفية تحت الألفاظ بالمخدرات خلف الأستار. PageV01P263 # استعارة مصرحة. وإثبات الستر ترشيح. والضمير في مشكلاته ومعضلاته، قيل: ~~عائد على الكشف لا على الملة؛ لأنها بيضاء نقية؛ ولأن الضمير مذكر. # وقيل: عائد إلى الملة على تأويل الدين. # وعطف على قوله: إن أولى قوله: وإن كتابنا هذا "منهاج الوصول إلى علم ~~الأصول"، الجامع بين المعقول والمشروع، والمتوسط بين الأصول والفروع، وهو ~~أي المنهاج، وإن صغر حجمه كبر علمه PageV01P264 # وكثرت فوائده وجلت عوائده. # وأضاف الكتاب إلى ضمير المتكلم المعظم نفسه تعظيما للكتاب، وإظهارا ~~للنعمة قال تعالى: } وأما بنعمة ربك فحدث {وفيه إشارة إلى عظم شأن هذا ~~الكتاب. # وتنشيط وترغيب للطالب على تحصيله. # وفي تسميته بالمنهاج، وإضافته إلى الوصول، إيماء إلى ms014 كونه طريقا واضحا ~~موصلا إلى علم أصول الفقه (على ما يتبين). # أن المنهاج والمنهج والنهج بنون مفتوحة وهاء ساكنة: هو الطريق الواضح، ~~كما قاله الجوهري. # قال: وتقول نهجت الطريق على وزن ضربت إذا أوضحته وبينته. # وحينئذ فتقول منه: أنا ناهج ومنهاج إذا أردت المبالغة. PageV01P265 # فيجوز أن يكون تسمية الكتاب بالمنهاج مأخوذا من المعنى الأول. # قيل: فيكون شبه الكتاب بطريق واضح واسع موصل إلى المقصد بسهولة، فأطلق ~~المشبه به وأراد المشبه فهو استعارة مصرحة. # ويجوز أن يكون من الثاني وكلاهما حسن. # وتقول أيضا: نهجت بمعنى سلكت، وإرادة هذا المعنى بعيدة. # وتكلم الناس في "هذا"، الواقعة صدر الكلام. # فقيل: إنه وضع غير مشار به ويشار به إذا وجد ما أريد من الإشارة، ورده ~~الفارسي في التذكرة، واختار في الجواب: أن معناها التقريب، وتنزيله منزلة ~~الحاضر. PageV01P266 # فلما تأكد عزم المصنف على تصنيف المنهاج عامله معاملة الموجود، فأشار ~~إليه، وذلك لغة العرب. # قال الله تعالى: } هذا يوم الفصل {. # قال النووي: ومن المصنفين من يترك موضع الخطبة بياضا فإذا فرغ ذكرها. # فأشار إلى حاضر لتكون عبارته في الخطبة موافقة لما ذكر فيحتمل الأمران في ~~كلام المصنف. # وأصل الكتاب في اللغة الضم، فسمي كتابا لضم حروفه ومسائله بعضها إلى بعض. # والكتاب اسم للمكتوب مجازا، وهو من باب تسمية المفعول باسم المصدر، وهو كثير. # وهو في اصطلاح المصنفين: كالجنس المستقل الجامع لأبواب تلك الأبواب، ~~أنواعه، وجمعه كتب بضم التاء وتسكن. PageV01P267 # والعلم: صفة توجب لمحلها تمييزا لا يحتمل النقيض بوجه، وهذا يتناول ~~التصور؛ إذ لا نقيض له، والتصديق اليقيني إذ له نقيض، ولا يحتمله، ويدخل ~~فيه إدراك الحواس الخمس كالسمع والبصر. # وزاد بعضهم: في الحد قيدا آخر، فقال: تمييزا لها في الأمور المعنوية، ~~فأخرج إدراك الحواس؛ لأن تمييزها في الأمور العينية الخارجية حيث رأى أنها ~~ليست علما. PageV01P268 # وقيل: العلم إدراك المعلوم على ما هو به. # (فقوله: منهاج الوصول، يريد أن من قرأه أو فهمه وصل إلى علم الأصول). # ويجوز في قوله: "الجامع" الرفع صفة لمنهاج، أو خبر بعد ms015 خبر والجر صفة ~~لعلم الأصول، أي جمع كتاب المنهاج أو علم أصول الفقه مسائل أصوليه، عقلية، ~~ومسائل فروعية، أي نقلية. # وقوله: "المتوسط بين الأصول والفروع"، عطف على قوله: "الجامع". # يعني أنه متوسط بين الأصل المسمى بعلم الكلام وبين الفروع المسمى بعلم ~~الفقه، فهو متوسط بين المعقول والمشروع؛ PageV01P269 # لأن له حظا من الجانبين، تارة يأخذ من هذا وتارة يأخذ من ذاك. # والمعقول أصله: اسم للعقل كالميسور اسم لليسر وهو من جملة المصادر ~~الواردة على مثال اسم المفعول. # وأصل الشرع: قال الرماني: العلم الظاهر، ومنه شرائع الإسلام وهو من ~~الطريق: الشارع أي البارز الظاهر النير. # قال الجوهري: والشريعة ما شرع الله تعالى لعباده من الدين. # وسيجيء تفسير الأصول والفروع إن شاء الله تعالى. # (وقيل: والمراد بالمعقول، ما أدلته قطعية كالدالة على الوحدانية وثبوت ~~الرسالة. PageV01P270 # والمراد بالمشروع ما أدلته ظنية، وهو الأحكام الشرعية. # وفي الأدلة الشرعية ما هو قطعي أيضا. # لكن بانضمام الدليل العقلي إليه باعتبار النظر في مقدماته كالنظر في حال ~~المعجزة). # وقوله: "إن صغر" بغير واو، شرط - جزاؤه "كبر" والجملة الشرطية خبر هو. # وفي أكثر النسخ بالواو فتكون الشرطية معترضة بين المبتدأ والخبر للتأكيد ~~فلا تطلب الجزاء. # وقيل: الواو عطف على مقدر تقديره: إن لم يصغر حجمه وإن صغر حجمه كثر ~~علمه، ففيه مبالغة في كثرة علمه، كذا قيل. # والظاهر قراءة "كبر" بالباء الموحدة لتقابل صغر، ولئلا يتكرر مع PageV01P271 # ما بعده. # قال في الصحاح: وكبر بالضم يكبر، أي عظم [يعظم]. # قال: والصغر ضد الكبر. # فكأن المصنف - رحمه الله - تعالى - أشار إلى أن كبر معناه: متضمن لكثرة ~~مسائله العظيمة. # ويوضحه قوله: وكثرت فوائده إلى آخره، والله أعلم. # والفوائد جمع فائدة، قال الجوهري: وهي ما استفدت من علم أو مال. # وقال الحلواني: الفائدة ما يستفاد من اللفظ، والفوائد بمعناه. # قال: والأحسن أن الفوائد ما يستفاد بالعقل؛ لأن الأصل عدم الترادف. PageV01P272 # ولهذا قال: كثرت فوائده؛ لأن الفوائد اللفظية يفهمها كل أحد. # وقال: جلت عوائده؛ لن ما يستفاد بالعقل قليل ولكنه عظيم شريف لا يفهمه ms016 كل أحد. # وقال الجوهري: العائدة: العطف والمنفعة، يقال: هذا الشيء أعود عليك من ~~كذا أي أنفع. # وقال ابن دريد: العائدة: المعروف والصلة. # فعلى ما قالاه يكون معنى كلام المصنف في هذا الكتاب عطف للطالب ومنفعة ~~ومعروف وصلة لإيضاحه وعذوبة لفظه وتحرير مسائله. # فقد عظمت عوائده على طالبيه. # وقال بعضهم: الفوائد هي القواعد: التي تترتب عليها الفوائد الكثيرة ~~الفروعية. # والعوائد: المسائل الدقيقة والمباحث اللطيفة، فكأنها لغاية دقتها ولطفها ~~تجب المعاودة إليها مرة أخرى. PageV01P273 # وقوله: "جمعته" استئناف، كأنه قيل: لم جمعت وضممت مسائل هذا الفن. # فقال: جمعت مسائل هذا الكتاب رجاء، أي لرجائي أن يكون سببا لرشاد ~~المستفيدين. # فرجاء: مفعول له علة لقوله: جمعته. # قال صاحب المحكم: الرشد والرشد والرشاد نقيض الغي. # وقال الهروي: إن معنى الثلاثة الهدى والاستقامة. # وأرشده إلى أمر هداه، أي جمعت مسائل هذا الكتاب رجاء كونه هداية إلى ~~المقاصد والمطالب لمن هو بصدد استفادة أصول الفقه، وقد حقق الله - تعالى - ~~رجاءه بمنه وكرمه ولم يرد بالسبب حقيقته. # وعطف قوله: "ونجاتي يوم الدين" على قوله: "لرشاد"، أي جمعته PageV01P274 # "لرجائي" أن يكون سببا لنجاتي أي: خلاصي يوم القيامة، وهو يوم الجزاء، ~~ووسيلة إلى الله تعالى ونفع الآخرة لا للدنيا لحقارتها. # والله تعالى حقيق بتحقيق رجاء الراجين استئناف أو حال. # ورجاء ممدود وأكثر ما يستعمل في الطمع أي: أنا رجوت من الله تعالى هذا ~~المطلوب. # والحال أنه تعالى واسع جوده وعميم كرمه لائق به، وجدير له أن يحصل مرجوي ~~ومرجو جميع المرتجين منه (ويعطيهم سؤالهم)، تقول هو حقيق بهذا الأمر أي ~~جدير به، يعني أنه متصف بالقدرة عليه، فإنه الكريم الذي لا يخيب سائله، ~~والجواد الذي لا يمنع المحتاجين نائله. # ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه): "أنا PageV01P275 # عند ظن عبدي بي". # زاد ابن حبان من حديث واثلة بن الأسقع: "فيظن بي ما شاء". # وظني فيه تعالى أن يعاملني وأحبائي بما يليق بكرمه ورحمته تعالى. # ووصله الله تعالى بحقيق لم ترد من جهة الشرع، فينبني على أن الأسماء ~~توقيفية ms017 أم لا؟ PageV01P276 # ومذهب الشيخ: الأول كذا قيل. # وروي أن بعض أهل البصرة رأى في المنام أنه سأل المصنف - رحمه الله تعالى ~~- بعد وفاته كيف وجدت سكرات الموت؟ # قال: ما وجدته، فإني كنت متأملا في مسألة فوجدت نفسي في الجنة. # هذا رجائي يا أرحم الراحمين. PageV01P277 # أصول الفقه # مفرداته: الأصول، والفقه، (ولابد في معرفة المركب من معرفة مفرداته من ~~حيث يصح تركيبها. # وأصول الفقه مركب إضافي دال على معنى، فلابد من معرفة مفرداته، أعنى هذين ~~اللفظين) (الدالين على معنى) من حيث تصح الإضافة بينهما. # والأصل في اللغة: ما يبنى عليه الشيء. PageV01P278 # ويقال في الاصطلاح: للراجح وللمستصحب وللقاعدة الكلية وللدليل (وللصورة ~~المقيس عليها) # والفقه سيجيء تعريفه. # فأصول الفقه: أدلة العلم من حيث هي أدلته، ونقل هذا المركب PageV01P279 # الإضافي الذي معناه أدلة الفقه من حيث هي أدلته، وجعل في العرف علما ~~للعلم بالقواعد المذكورة، في قوله: معرفة دلائل الفقه إجمالا، وكيفية ~~الاستفادة منها وحال المستفيد. # فقوله: معرفة: جنس، والمراد بها الاعتقاد الجازم المطابق، أو الملكة التي ~~هي مبدأ تفاصيل القواعد الثلاث. # والقواعد هي: القضايا الكلية التي تنطبق على جزئياتها عند تعرف أحكامها. PageV01P280 # وأدلة الفقه جمع مضاف، فيعم الأدلة المتفق عليها والمختلف فيها، فخرج ~~معرفة غير الأدلة كالفقه، وأدلة غير الفقه كأدلة الكلام، ومعرفة بعض أدلة ~~الفقه، فإنه جزء من أصول الفقه لا أصول الفقه. # والمراد من معرفة الأدلة أن يعلم أن الكتاب والسنة والإجماع والقياس أدلة ~~يحتج بها وأن الأمر مثلا للوجوب. PageV01P281 # ودلائل جمع دليل كما جمعوا وصيدا على وصائد، وسليلا على سلائل، حكاه أبو ~~حيان في الارتشاف. # ويجوز أن يكون جمع دلالة، كرسائل ورسالة. # والمشهور أن جمع دليل هو أدلة، والدليل فعيل بمعنى فاعل من الدلالة وهي ~~أعم من الإرشاد والهداية. # وهو في اصطلاح الأصوليين: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. # وقوله إجمالا: أي معرفة الأدلة من حيث الإجمال ككون PageV01P282 # الإجماع: حجة. # وقوله: وكيفية: عطف على دلائل أي ومعرفة كيفية استفادة الفقه من تلك ~~الدلائل، أي استنباط الأحكام الشرعية منها، ms018 وذلك يرجع إلى معرفة شرائط ~~الاستدلال كتقديم النص # على الظاهر، فلابد من معرفة تعارض الأدلة، ومعرفة الذي به الترجيح. PageV01P283 # وجعل من أصول الفقه، لأن المقصود من معرفة أدلة الفقه استنباط الأحكام، ~~وهو متوقف على الترجيح بعد التعارض إذ هي ظنية، والمطلوب قابل للتعارض ~~محتاج إلى الترجيح. # وقوله: وحال المستفيد: عطف على دلائل، أي ومعرفة حال المستفيد، وهو طالب ~~حكم الله تعالى فيدخل المجتهد والمقلد إذ المجتهد يستفيد الأحكام من ~~الأدلة، والمقلد منه. # وأشار بذلك إلى شرائط الاجتهاد وشرائط التقليد (كذا قيل). # وكان من أصول الفقه؛ لأن الأدلة الظنية ليس بينها وبين مدلولها ربط عقلي ~~لجواز عدم دلالته عليه فاحتيج إلى رابط وهو PageV01P284 # الاجتهاد. # فائدة: كل علم له موضوع ومسائل. # فموضوعه هو ما يبحث في ذلك العلم عن الأحوال العارضة له: # ومسائله هي تلك الأحوال، فموضوع أصول الفقه هو الأدلة؛ لأنه يبحث فيه عن ~~الأحوال العارضة لها من حيث دلالتها على الأحكام. # ومسائله: هي معرفة الأدلة باعتبار ما يعرض لها. # وهذا الأخير هو الواقع في الحد، لا الأول. PageV01P285 # قال العراقي ما حاصله: أن حمل المستفيد في كلام المصنف على المجتهد ~~والمقلد ضعيف، فإن الفقه ليس موقوفا على التقليد، ولا يسمى علم المقلد ~~فقها، فليست معرفته من أصول الفقه، نعم، إذا علم المجتهد علم أن سواه مقلد، ~~فمعرفته ليست مقصودة بل تحصل تبعا. # (وأورد عليه: أن حده غير مانع لدخول التصور تحته. # وأورد أيضا: أن تعبيره بالمعرفة يقتضي فقدان أصول الفقه عند فقدان العارف ~~به، وليس كذلك. PageV01P286 # وأجيب عن الثاني بالتزامه، فقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهاب ~~العلماء ذهابا للعلم. # وأيضا: الفقه كما يتفرع عن دليله، يتفرع عن العلم بدليله). # والفقه لغة: الفهم. # واصطلاحا: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها PageV01P287 # التفصيلية. # فقوله: العلم جنس، وخرج بالأحكام العلم بالذوات والصفات والأفعال؛ لأن ~~الأحكام هي القضايا، والنسب التامة. PageV01P288 # والمراد بالشرعية: المأخوذة من الشرع المبعوث به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقوله العملية: أي المتعلقة بكيفية عمل قلبي أو غيره. # كالعلم بأن ms019 الوتر مندوب. # فخرج بالشرعية: العقلية، وبالعملية: العلمية أي الاعتقادية PageV01P289 # كالعلم بأن الله تعالى واحد، واللغوية، والحسابية. # والألف واللام في الأحكام يجوز أن تكون للجنس ولا يدخل المقلد لأن المراد ~~بالعلم بالأحكام ما يقابل الظن. # وبالأدلة التفصيلية: الأمارات التي تفيد الظن PageV01P290 # وأن العمل بموجب الظن واجب قطعا على المجتهد دون المقلد، لا بمعنى أن ~~الفقه عبارة عن العلم (بموجب العلم) بل بمعنى أنه يجب عليه الجزم بوجوب ما ~~دلت الأمارة على وجوبه، وحرمة ما دلت الأمارة على حرمته. # وهكذا فالمجتهد هو الذي يفضي به ظنه الحاصل من الأمارة إلى العلم ~~بالأحكام بهذا المعنى، بخلاف المقلد فإن ظنه لا يصير وسيلة إلى العلم. # وفي هذا إشارة إلى جواب القاضي أبي بكر الآتي: # ويجوز أن تكون للاستغراق ولا يخرج بعض المجتهدين، إذا لم يحط PageV01P291 # بالكل؛ إذ المراد بالعلم بالجميع: التهيؤ له وهو أن يكون عنده ما يكفيه ~~في استعلام الجميع من المآخذ والأسباب والشروط فيرجع إليه ويحكم، وعدم ~~العلم في الحالة الراهنة لا ينافيه لجواز أن يكون ذلك لتعارض الأدلة، أو ~~لعدم التمكن من الاجتهاد في الحال. # وإطلاق العلم على مثل هذا شائع في العرف، وهذا ما يقال: إن العلم عبارة ~~عن ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية. # وقوله: المكتسب: صفة للعلم، وأخرج به علم الله تعالى والنبي وجبريل ~~عليهما السلام. PageV01P292 # وقوله التفصيلية: خرج به العلم بذلك المكتسب للجدل من المقتضى والنافي ~~المثبت بهما، ما يأخذه من الفقه ليحفظه عن إبطال خصمه، وكذا علم المقلد. # وتعبير المصنف في تعريف الأصول بالمعرفة، وفي الفقه بالعلم، كأنه حاول به ~~التنبيه على أن المراد بالمعرفة والعلم واحد لا كما اصطلح عليه البعض من ~~التفرقة بينهما. PageV01P293 # قال الجوهري: علمت الشيء أعلمه علما: عرفته. # قال العراقي: وقد وقع إطلاق المعرفة على الله تعالى في كلام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأقوال الصحابة، وكلام أهل اللغة، ثم بسطه. # ثم أورد المصنف على حد الفقه إشكالا فقال: # وقيل: الفقه من باب الظنون؛ لأنه مستفاد من الأدلة السمعية PageV01P294 # فيكون مظنونا؛ لأن ms020 الأدلة السمعية كيفما كانت لا تفيد إلا الظن. # وما كان مقطوعا منها فمن ضروريات الدين فليس بفقه، فالفقه إذا مظنون فلا ~~يصح أن يقال: الفقه العلم بالأحكام بل الظن. # قلنا جوابا عن هذا الإشكال: لا نسلم كون الفقه ظنيا بل هو قطعي؛ لأن ~~المجتهد إذا ظن الحكم حصل له مقدمة قطعية، مثلا: PageV01P295 # إذا غلب على ظنه انتقاض الوضوء بالمس حصل له مقدمة قطعية، وهي: انتقاض ~~الوضوء مظنون، وأشار إليها بقوله: إذا ظن، ولنا مقدمة أخرى قطعية، وهي كل ~~مظنون يجب عليه العمل به. # وأشار إليها بقوله: وجب عليه الفتوى والعمل به، فينتج انتقاض الوضوء يجب ~~عليه العمل به، وهذه النتيجة قطعية؛ لأن المقدمتين قطعيتان. # الأولى وجدانية والثانية للدليل القاطع على وجوب إتباع الظن. فالحكم ~~مقطوع به. PageV01P296 # وقد اختلف في الدليل القاطع. # فقيل: هو الإجماع على أن كل مجتهد يجب عليه العمل والإفتاء بما ظنه. # قيل: وفيه نظر: فإن الإجماع ظني. # وقيل: هو الدليل العقلي، لأن الظن هو الطرف الراجح من الاحتمالات فالطرف ~~المقابل له مرجوح، والعمل بهما، يلزم منه اجتماع النقيضين، وتركهما بالعكس، ~~والعمل بالمرجوح خلاف العقل، فتعين العمل بالراجح. وهو الظن. # وفيه نظر: فإنه إنما يجب العمل به، أو بنقيضه، إذا ثبت بدليل قاطع أن كل ~~فعل يجب أن يتعلق به حكم شرعي. # وليس كذلك، فيجوز أن يكون عدم وجوبه بسبب عدم الحكم الشرعي، فيبقى الفعل ~~على البراءة الأصلية كحاله قبل الاجتهاد، وكحاله PageV01P297 # عند الشك. # وأجيب عنه: بأنه لابد من دليل قاطع على إتباع الظن دفعا للتسلسل أو إثبات ~~الظن بنفسه. # وذلك القاطع إما إجماع وحده، وإما مع قرائن تحف به. # وقد مر (تحقيق جواب الشبهة). # وقوله: "والظن في طريقه" أشار إلى أن الظن، وإن كان واقعا في المقدمتين ~~فإنه قد وقع التصريح به في محمول الصغرى، وموضوع الكبرى، فلا يضر في ~~قطعيتهما؛ لأن المعتبر في كون المقدمة قطعية أو ظنية إنما هو النسبة ~~الحاصلة فيها سواء كان الطرفان قطعيين أو ظنيين، أو أحدهما وقد تقدم أن ~~النسبتين قطعيتان. ms021 PageV01P298 # (وأورد على الحد أيضا: أنه غير مانع لدخول التصور تحته؛ لأن العلم ينقسم ~~إلى تصور وتصديق، ولم يأت بعد ذلك بما يخرجه والفقه تصديق لا تصور. # وأجيب: بأن التصور خرج بقوله: "بالأحكام" فإن الحكم هو النسبة الخبرية. # قيل: وإن أراد المصنف بالحكم هنا: إنشاء الأمر والنهي والتخيير كما هو ~~الموافق لتعريفه له بالخطاب. وهذا قد يتعلق به العلم على وجه التصور، فيخرج ~~التصور بقوله: "المكتسب من أدلتها التفصيلية" فإن التصور مكتسب من ~~التعريفات لا من الأدلة. # وأورد أيضا: أن الحكم يطلق على النسبة الخبرية، وعلى إنشاء الأمر PageV01P299 # ونحوه، ووقوع المشترك في التعريف ممتنع. # وأجيب بجوازه إذا دلت قرينة على المراد، كما صرح به الغزالي في مقدمة ~~المستصفى. # والقرينة هنا موجودة، فإن العلم متعد إلى مفعولين ولا يجوز دخول الباء ~~على مفعوله إلا إذا تضمن نسبة بنفي أو إثبات، فلما دخلت الباء مع لفظ ~~"العلم" الذي ظاهره التعدي إلى مفعولين مع لفظ "الحكم" الذي هو ظاهر في ~~النسبة كان ذلك قرينة في أن المراد بالأحكام ثبوتها لا تصورها. # وأورد أيضا: أن لفظ الفقه بهذا التعريف لا يتناول إلا علم المجتهد. ~~فمقتضاه: PageV01P300 # أنه إذا وقف على الفقهاء يختص به المجتهدون، وليس كذلك. # وأجيب: بأن هذا اصطلاح خاص فلا يلتفت إليه في الألفاظ فإن المرجع فيها ~~إلى اللغة والعرف العام. # وإلى هذا أشار المتولى بقوله: إنه "يرجع فيه إلى العادة". PageV01P301 # ونظر في جواب المصنف عن شبهة القاضي فإن النزاع في أن الحكم الغالب على ~~ظن المجتهد هل هو مقطوع به، ولم يقم الدليل عليه، وإنما أقامه على القطع ~~بوجوب العمل بالحكم المظنون، ولا يلزم منه إذا قطع بالحكم، فإن سلم فلا يدل ~~على أنه معلوم؛ إذ العلم أخص من القطع، إذ المقلد قاطع وليس بعالم. # وقد يقال: إذا كان وجوب العمل بدليل قاطع، فإنه يلزم منه العلم، كما مر) ~~ودليله أي دليل الفقه المتفق عليه بين الأئمة الأربعة الكتاب والسنة ~~والإجماع والقياس. # والمختلف فيه الاستصحاب والاستحسان والأخذ بالأقل وغيره مما سيجيء إن شاء ms022 ~~الله تعالى. # والمقصود من هذه الأدلة استنباط الأحكام الخمسة ليتمكن من PageV01P302 # إثباتها ونفيها. # والحكم على الشيء فرع عن تصوره فاحتاج الأصولي إلى تصور الأحكام، فلذا ~~قال ولابد للأصولي من تصور الأحكام ليتمكن من إثباتها ونفيها. # لا جرم: أي لأجل ذلك رتبناه، أي المنهاج، على مقدمة - وهي بكسر الدال - ~~مثل اسم مقدمة الجيش، أي للجماعة المتقدمة منه، من قدم اللازم بمعنى تقدم - ~~وبفتحها - اسم لمقدمة الرجل في لغة: من قدم المتعدى. # ومقدمة الكتاب على ما يذكر فيه قبل الشروع في المقاصد، لارتباطها به. # وسبعة كتب في المقصود بالذات، خمسة في مباحث أدلة الفقه، PageV01P303 # وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس والأدلة المختلف فيها، والكتاب ~~السادس في التعادل والتراجيح بين هذه الأدلة عند تعارضها، PageV01P304 # والسابع في الاجتهاد الرابط لها بمدلولها، وما يتبعه من التقليد وأحكام ~~المقلدين. # تنبيه: قوله: لا جرم: إما متفرع على تعريف أصول الفقه، أي لأجل أن أصول ~~الفقه لما كان عبارة عن المعارف الثلاث. # أو على قوله: ودليله المتفق عليه - إلى آخره (كذا قيل. # والأولى: أن يكون متفرعا على تعريف أصول الفقه، وعلى قوله: ولابد للأصولي ~~من تصور الأحكام). # قال الفراء: معنى لا جرم في الأصل، لابد ولا محالة، ثم استعمل بمعنى حقا، ~~فيجرى مجرى القسم. PageV01P305 # ويجاب باللام، فيقال: لا جرم لأفعلن لكنه لم يجرها هنا مجرى القسم، بل ~~قصد به مجرد التأكيد. # كأنه قيل: رتبنا هذا الكتاب على كذا، ولابد من هذا الترتيب. # وقوله رتبناه: يصلح للفاعلية على قول الكوفيين في مجيء الفاعل جملة. # وعلى قول ابن مالك في مجيء الفاعل مؤولا بالمصدر، وإن لم تكن معه أن. PageV01P306 # (أما المقدمة: ففي الأحكام ومتعلقاتها أي في بيان مفهوماتها الشرعية ~~وأقسامها وأحكامها، ومعرفة الحاكم والمحكوم عليه وبه). # وفيها بابان: # * * * PageV01P307 ### | AUTO الباب الأول في الحكم # وفيه فصول ### || AUTO الفصل الأول في تعريفه # الحكم: خطاب الله - تعالى - المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو ~~التخيير. # فالخطاب توجيه الكلام نحو الغير للإفهام. PageV01P311 ### || CHECK تحقيق مسألة الكلام النفسي # والمراد هنا بخطاب (الله تعالى) - هو ما أفاد، وهو الكلام ms023 النفسي الأزلي، PageV01P312 # المسمى في الأزل خطابا على الراجح وبإضافته إلى الله - تعالى - أخرج خطاب ~~من سواه إذ لا حكم إلا حكمه. PageV01P313 # والرسول والسيد إنما وجب طاعتهما، بإيجاب الله - تعالى - إياها. # وقوله: ((المتعلق بأفعال الكلفين)) أي البالغين العاقلين تعلقا معنويا ~~قبل وجوده، وتنجيزيا بعد وجوده بعد البعثة إذ لا حكم قبلها. # وخرج بفعل المكلفين: خطاب الله تعالى المتعلق بذاته وصفاته وذوات ~~المكلفين والجمادات. # وقوله: ((المتعلق بأفعال المكلفين)) لا يمكن حمله على ظاهره قطعا؛ PageV01P314 # لأنه حينئذ لا يتناول شيئا من الأحكام، إذ لا يصدق على حكم ما أنه خطاب ~~متعلق بجميع أفعال المكلفين. # فالمراد تعلقه بفعل منها، وحينئذ يتناول ما لا يعم كخواص النبي - صلى ~~الله عليه وسلم. # وقوله: ((بالاقتضاء)) أي طلب الفعل وطلب الترك، جازما أو غير PageV01P315 # جازم. # فطلب الفعل الجازم الايجاب، وغير الجازم الندب، وطلب الترك الجازم ~~التحريم، وغير الجازم الكراهة، والتخيير الإباحة. # فدخلت الأحكام الخمسة وأخرج بذلك مثل قول تعالى: {والله خلقكم وما ~~تعملون}. # إذ ليس فيه اقتضاء ولا تخيير، إنما هو أخبار بحال له. # ولا خطاب يتعلق بفعل غير البالغ العاقل. # وولي الصبي والمجنون مخاطب بأداء ما وجب في مالها منه كالزكاة وضمان ~~المتلف، كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما أتلفته PageV01P316 # حيث فرط في حفظها لتنزل فعلها في هذه الحالة منزلة فعله. # وصحة عبادة الصبي كصلاته وصومه المثاب عليها، ليس لأنه مأمور بها كما في ~~البالغ، بل ليعتادها فلا يتركها بعد بلوغه. # واختار السبكي في حد الحكم: أنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين ~~على وجه الإنشاء، ليندرج تحته خطاب الوضع، وهو كون الشيء سببا أو شرطا أو ~~مانعا، والحكم بالصحة والفساد. # فإن قلت: الفقه - على ما تقدم - هو العلم بالأحكام الشرعية المكتسب من ~~الأدلة. # والدليل الشرعي: ليس إلا خطاب الله تعالى، وإذا كان الحكم أيضا: خطاب ~~الله - تعالى - فيصير حاصله الفقه: العلم بخطاب الله - PageV01P317 # تعالى - الحاصل عن خطاب الله -تعالى- أجيب: بأن المراد بالفقه: العلم ~~بالخطاب النفساني الذي هو قديم، الحاصل عن الخطاب اللفظي الذي هو دليل. # أو ms024 كأنه قيل: علم بالوحي الحاصل عن إيجاب الله تعالى. # وقالت المعتزلة اعتراضا على هذا الحد: خطاب الله - تعالى - قديم عندكم؛ ~~لأنه كلامه، ومذهبكم - أهل السنة - أن الكلام قديم. # والحكم حادث؛ لأنه يوصف به، أي بالحدوث. PageV01P318 # كقولنا: حلت المرأة بعدما لم تكن حلالا، فالحل من الأحكام الشرعية، وقد ~~وصف بأنه لم يكن، وكان، (وكل ما) لم يكن وكان فهو حادث. # ويكون الحكم أيضا صفة لفعل العبد، كقولنا: هذا وطء حلال، فجعل الحل صفة ~~للوطء الذي هو فعل العبد، وفعل العبد حادث، وصفة الحادث أولى بالحدوث؛ ~~لأنها إما مقارنة للموصوف، أو متأخرة عنه. # ويكون الحكم معللا به أي بفعل العبد، كقولنا: حلت المرأة بالنكاح، وحرمت ~~بالطلاق، فالنكاح علة للإباحة، والطلاق PageV01P319 # علة للتحريم، والنكاح والطلاق حادثان، إذ النكاح هو: الإيجاب والقبول، ~~والطلاق قول الزوج: طلقت، فالمعلل بهما حادث بطريق الأولى؛ لأن المعلول إما ~~مقارن لعلته، أو متأخر عنها. # فإذا كان الخطاب قديما، والحكم حادثا، فتعريف الحكم الحادث بالخطاب ~~القديم، بمقتضى أن يكون القديم حادثا، أو الحادث قديما، وفساده واضحا. # واعترضوا أيضا: # بأن الحد غير جامع لأفراد المحدود؛ لأن أحكام الوضع ليست داخلة فيه، ~~وأشار إليه بقوله: PageV01P320 # فموجبية الدلوك، وما نعيه النجاسة، وصحة البيع وفساده خارجة عنه أي عن ~~الحد؛ لأن جعل الشيء سببا كجعل دلوك الشمس، أي زوالها سببا للصلاة، والزنا ~~سببا لوجوب الحد، أو شرطا كطهارة المبيع لصحة البيع، ومانعية النجاسة لصحة ~~الصلاة، لا اقتضاء فيها ولا تخيير، بل هي من وضع الشارع وتحصل بجعله. # وكذا الصحة والفساد حكمان شرعيان لأنا استفدناهما من الشارع، وليس فيهما ~~طلب ولا تخيير. واعترضوا أيضا: # بأن فيه أي في الحد الترديد؛ لأن فيه: أو، وهي موضوعة للترديد، أي للشك، ~~وهو: أي الترديد ينافي التحديد. # لأن المقصود من الحد التعريف فتنافيا. # قلنا جوابا عن الأول: PageV01P321 # الحادث التعلق، لا الحكم فإنه قديم إذ هو مثلا: # قول الله - تعالى - في الأزل: أذنت لفلان أن يطأ فلانة إذا جرى بينهما نكاح. # فالحل قديم وتعلقه حصل بعد ما لم يكن، فالحادث ms025 التعلق ولا يلزم من حدوثه ~~حدوث المنتسبين معا، لجواز تعلق الخطاب القديم بالمعدوم، كما سيجيء. # والحكم متعلق بفعل العبد لا صفته، ويجوز أن يكون القديم متعلقا بالحادث؛ ~~إذ لا امتناع في تعلق المتقدم بالمتأخر كالقول المتعلق بالمعدومات، فيكون ~~الحكم القديم متعلقا بفعل العبد الحادث. # ولا يلزم من كون القول متعلقا بشيء، أن يكون صفة لذلك الشيء، كالقول ~~المتعلق بالمعدوم، والنكاح والطلاق اللذان هما فعل العبد ونحوهما من فعله ~~معرفات له، أي للحكم لا علل له. PageV01P322 # ويجوز أن يكون الحادث معرفا للقديم كالعالم - بفتح اللام - وهو جميع ~~المخلوقات فإنه معرف للصانع القديم. # والموجبيةوالمانعية ليست أحكاما حتى يجب دخولها في الحد، وإن سماها غيرنا ~~به، بل هي أعلام للحكم لا هو، وإن سلم أنها أحكام فليست خارجة عن الحد؛ لأن ~~خطاب الوضع يرجع إلى الاقتضاء والتخيير. # إذ معنى جعل الزنا سببا لوجوب الحد، هو وجوب الحد عند الزنا. # وجعل الطهارة شرطا لصحة البيع جواز الانتفاع بالمبيع. PageV01P323 # عندها وحرمته دونها. وعليه فقس. # والحاصل أن مرادنا من الاقتضاء والتخيير أعم من الصريح والضمني، وخطاب من ~~قبيل الضمني. # وإليه أشار بقوله: ((فالمعني بهما اقتضاء الفعل والترك)). # (وأورد أن في دلوك الشمس ثلاثة أمور: وجوب الظهر، ولا نزاع في أنه حكم ~~شرعي، ودلوك الشمس، ولا نزاع في أنه ليس بحكم شرعي، وكون الدلوك موجبا ~~للظهر، وهو محل النزاع فكيف PageV01P324 # يصح؟ # وأجيب: أن المراد بأن هذه الأمور قطعية لا ظنية. # والترديد في أقسام المحدود لا في الحد، فلا ينافي التحديد، لأنه لا ترديد ~~في الحد؛ (لأن الترديد إنما هو في أحدهما معينا، وهو أخص من أحدهما مطلقا، ~~ولم يقع في أحدهما مطلقا ترديد، وهو الواقع في الحد، إنما الترديد في ~~الاقتضاء والتخيير اللذين هما من أقسام المحدود، الذي هو الحكم. PageV01P325 ### || AUTO الفصل الثاني: في تقسيماته # : أي تقسيمات الحكم. # وهو ينقسم باعتبارات مختلفة إلى تقسيمات ستة: # وقد علمت أن الحكم نفس خطاب الله تعالى، فالإيجاب هو نفس قوله: افعل، ~~وليس للفعل منه صفة حقيقية، فإن القول ليس لتعلقه ms026 منه صفة لتعلقه بالمعدوم ~~كما مر. # فإذا الخطاب صفة للحاكم ومتعلق بفعل المكلف باعتبار إضافته إلى الحاكم، ~~يسمى إيجابا، وإلى الفعل وجوبا. # والحقيقة واحدة، والتغير اعتباري فلذلك تراهم يجعلون أقسام الحكم الوجوب ~~والحرمة مرة، والإيجاب والتحريم أخرى، وتارة PageV01P326 # الوجوب والتحريم. ### || AUTO الأول: من التقسيمات الستة # : # الخطاب إن اقتضى الوجود ومنع النقيض فوجوب. # لما قدم أن الحكم هو: الخطاب، صح التقسيم في الخطاب، وقرن الخطاب باللام ~~لإفادة المعهود السابق، وهو خطاب الله تعالى. # فخطاب الله تعالى، إن اقتضى أي طلب وجود الفعل، ومنع من نقيضه هو الترك فوجوب. # وإن اقتضى الوجود ولم يمنع من الترك فندب. PageV01P327 # وإن اقتضى الترك أي ترك الفعل ومنع من النقيض وهو الإتيان به فحرمة، وإلا ~~فكراهة أي: وإن اقتضى الترك ولم يمنع من الإتيان به فكراهة. # وزاد إمام الحرمين: خلاف الأولى فقال: الخطاب إن اقتضى الترك دون جزم فإن ~~كان بنهى مخصوص (فالكراهة أو غير مخصوص) فخلاف الأولى. PageV01P328 # وإن كان الخطاب لا يقتضي شيئا بل خيرنا بين الإتيان والترك فإباحة وإليه ~~أشار بقوله: وإن خيرنا فإباحة. # فحد الوجوب مثلا طلب الفعل مع المنع من الترك، وأمثلة الباقي PageV01P329 # لا تخفى. # ويرسم الواجب أي بأنه الذي يذم شرعا تاركه قصدا مطلقا. # الرسم التعريف بالجنس والخاصة فالواجب الفعل المتعلق بالوجوب. PageV01P330 # وقوله: بأنه الذي، مراده به الفعل، فهو كالجنس دخل فيه الأحكام الخمسة. # والمراد بالذم شرعا: نص الشارع به أو بدليله، وذلك أنه لا وجوب إلا ~~بالشرع. # ومعنى الذم على تركه أنه على حالة لو تركه لكان مستنقصا وملاما، بحيث ~~ينتهي الاستنقاصواللوم إلى حد يصلح لترتيب العقاب عليه. # واحتزر به عن المندوب والمكروه والمباح؛ إذ لا ذم فيهما. # وقوله: ((تاركه)) أخرج به الحرام فإنه يذم فاعله. PageV01P331 # وقوله: قصدا، أي هو الذي بحيث لو ترك قصدا لذم؛ إذ التارك لا على سبيل ~~القصد لا يذم. # ويجوز أنه احترز به عما إذا مضى من الوقت مقدار يتمكن فيه من إيقاع ~~الصلاة، ثم تركها بنوم أو نسيان (أو موت) فإن هذه الصلاة واجبة، ms027 ومع ذلك لم ~~يذم شرعا تاركها لأنه ما تركها؛ قصدا فأتى بهذا القيد لإدخال هذا الواجب في ~~الحد، فيصير به جامعا. PageV01P332 # وقوله: ((مطلقا)) ليدخل من الواجبات ما لا يذم تاركه كيفما تركه، بل بوجه ~~دون وجه: وهو الموسع فإنه يذم تاركه إذا تركه في جميع وقته ولو تركه في بعض ~~الوقت وفعله في بعض لا يذم. # وكذا فرض الكفاية فإنه يذم تاركه إذا لم يقم به غيره في ظنه. PageV01P333 # وكذا المخير إذا قلنا: كل واحد واجب، فإنه يذم تاركه إذا ترك معه الآخر. ~~إذا عرفت ذلك فالواجب يرادفه الفرض عند الجمهور. # وقالت الحنفية: الفرض ما ثبت من التكليف بقطعي كالصلوات الخمس. PageV01P334 # والواجب: ما ثبت بظني كوجوب الوتر. # والنزاع لفظي، فنحن نجعل اللفظين اسما لمعنى واحد تتفاوت أفراده. # وهم يخصون كلا منهما بقسم من ذلك المعنى ويجعلونه اسما له. PageV01P335 # وقد يتوهم من جعلهما مترادفين أن خبر الواحد ((الظني))، بل القياس المبني ~~عليه في مرتبة الكتاب القطعي حيث جعل مدلولهما واحدا وهو غلط ظاهر. # وأورد أنه قد فرق أصحابنا بين الفرض والواجب في الحج. PageV01P336 # حيث قالوا: الواجب ما يجبر بالدم والركن ما لا يجبر به. # والفرض يشملها، فيكون الفرض في هذا الموضع أعم من الواجب. # وأيضا: إذا قال: الطلاق واجب علي طلقت زوجته بخلاف ما إذا قال: فرض علي ~~على رأي. # وأجيب بأن الكلام هنا: في الأسماء الشرعية، فالمراد يترادف الفرض والواجب ~~أنهما جميعا يطلقان في الشرع على ما يمدح فاعله ويذم تاركه، والطلاق مبناه ~~على وضع اللغة أو عرف الناس. PageV01P337 # والتحقيق: أن الفرض له إطلاقان: منها ما يأثم تاركه، وهو مرادف الواجب. ~~ومنها ما لابد منه وهو الركن. # والواجب له إطلاقان: ما يمدح فاعله، ويذم تاركه، وهو مرادف للفرض بالمعنى ~~الأول. وهو ما يقابل الركن). # والمندوب أي: الفعل الذي يتعلق به الندب. # وهو لغة: المدعو إليه فسمى الفعل بذلك لدعاء الشارع إليه وأصله المندوب ~~إليه، ثم توسع بحذف حرف الجر فاستكن الضمير. # واصطلاحا: ما يمدح فاعله ولا يذم تاركه. # فقوله يمدح: ms028 أخرج به المباح؛ إذ لا مدح فيه ولا ذم. PageV01P338 # وقوله: «فاعله» أخرج به الحرام والمكروه، إذ يمدح تاركهما. # والمراد بالفعل هنا هو الصادر من الشخص؛ ليعم الفعل المعروف والقول ~~نفسانيا أو لسانيا فتدخل الأذكار القلبية واللسانية. # وقوله: ولا يذم تاركه، أخرج الواجب بجميع أقسامه فإن تاركه يذم في ~~الجملة؛ لأنه نكرة في سياق النفي فيعم. # (والمحققون من النحاة على أن المراد بتنكير الجملة أن المفرد الذي يسبك ~~منها نكرة في عموم الفعل المنفي ليس من جهة تنكيره، بل من جهة أن ما يتضمنه ~~من المصدر نكرة، فمعنى ولا يذم تاركه، لا يكون ذم على تاركه). PageV01P339 # والمندوب يسمى: سنة ونافلة ومستحبا وتطوعا ومرغوبا فيه ألفاظ مترادفة. # وخالف في ذلك القاضي حسين والبغوي. PageV01P340 # والخوارزمي وقالوا: السنة ما واظب عليه النبي- صلى الله عليه وسلم-. # والمستحب: ما فعله مرة أو مرتين. # والتطوع: ما ينشئه الإنسان باختياره من الأغراض. # ولم يتعرضوا للمندوب؛ لشموله للأقسام الثلاثة كما هو الظاهر، والخلاف ~~لفظي عائد إلى اللفظ والتسمية. PageV01P341 # والحرام ما أي فعل يذم (شرعا فاعله) PageV01P342 # (فبقوله يذم: أخرج المكروه والمندوب والمباح. # وقوله: «شرعا» إشارة إلى أن الذم لا يكون إلا بالشرع كما مر، خلافا ~~للمعتزلة. # وقوله: فاعله أخرج به الواجب. # والمراد بالفعل: الشيء الصادر من الفاعل ليعم الغيبة والنميمة من الأقوال ~~والحسد والحقد ونحوهما من أعمال القلب. PageV01P343 # ويسمى الحرام معصية، وذنبا، وقبيحا، ومزجورا عنه، ومتوعدا عليه، أي من الشرع. # والمكروه ما أي فعل يمدح تاركه ولا يذم فاعله. # ف «يمدح» أخرج المباح، و «تاركه» أخرج الواجب والمندوب. # «ولا يذم فاعله» أخرج الحرام. # والمباح لغة: الموسع فيه. PageV01P344 # واصطلاحا: ما أي فعل لا يتعلق بفعله ولا تركه مدح ولا ذم، فخرج الأربعة ~~وهو ظاهر، ويسمى المباح طلقا وحلالا. # الثاني: ما نهى عنه شرعا فقبيح وإلا فحسن كالواجب والمندوب PageV01P345 # والمباح وفعل غير المكلف. PageV01P346 ### || CHECK التقسيم الثاني للحكم # هذا تقسيم ثان للفعل الذي تعلق به الحكم، وهو مستلزم لتقسيم الحكم. # فالفعل إن نهى الشارع عنه فهو القبيح، وتحته قسمان: المحرم والمكروه. # وإن لم ms029 ينه عنه فهو الحسن، فيدخل فيه أفعال المكلفين من الواجب والمندوب ~~والمباح، وأفعال غيرهم كالساهي والصبي والنائم، وأفعال الله تعالى. # واعلم: أنه يجوز أن يكونه قسم الشيء أعم من مقسمه. PageV01P347 ### || CHECK تحقيق مسألة التحسين والتقبيح العقليين # كما يقال: العالم إما واجب أو ممكن، والممكن أعم من العالم (من وجه). # فكذا هنا المقسم فعل هو متعلق الحكم الشرعي، وقسمه الحسن. # وقال إمام الحرمين: المكروه ليس بحسن ولا قبيح. # فإن القبيح ما يذم عليه، والحسن ما يسوغ الثناء عليه، وهذا لا يسوغ ~~الثناء عليه. # قال السبكي: ولم نر أحدا نعتمده خالف إمام الحرمين فيما قال إلا ناسا ~~أدركناهم، قالوا: إنه قبيح؛ لأنه منهي عنه، والنهي أعم من نهي PageV01P348 # تحريم وتنزيه. # وكذا اختار إمام الحرمين: امتناع إطلاق الحسن على فعل غير المكلف. # (واعلم أن مراد المصنف بالمباح: هو ما استوى طرفاه في نظر الشارع، وهو ما ~~حده أولا بقوله: «ما لا يتعلق بفعله وتركه مدح ولا ذم». # ولا يرد عليه فعل غير المكلف؛ لأنه ما دخل في جنسه، إذ المراد ب «ما» ~~«فعل المكلف». PageV01P349 ### || CHECK هل المباح حكم شرعي؟ # ولو أراد «المباح» بالمعنى الأعم لم يمتنع عطف غير المكلف عليه؛ لأنه ~~يكون من عطف الخاص على العام). # والمعتزلة قالوا: أي القبيح: ما ليس للقادر عليه العالم بحاله أي بصفته ~~من المفسدة الداعية إلى تركه (أن يفعله). # والحسن: ماله أي: للقادر عليه العالم بصفته أن يفعله. # فالقبيح الحرام فقط، والحسن يشمل الواجب والمندوب والمكروه، والمباح وفعل ~~الله تعالى. # ويؤخذ منه أن الفعل إذا لم يقدر عليه كالعاجز عن الشيء والملجأ إليه، ~~فإنه لا يوصف عندهم بحسن ولا قبح وكذا ما لم يعلم حاله كفعل الساهي ~~والنائم. PageV01P350 ### || CHECK التقسيم الثالث # وربما قالوا- أي: المعتزلة- في تعريف الحسن والقبيح: الواقع على صفة توجب ~~الذم، فالقبيح، وهو الحرام فقط، أو على صفة توجب المدح فالحسن. # فدخل فيه الواجب والمندوب دون المباح، والمكروه. # إذ لا مدح في فعلهما، مع أنهما دخلا في حدهم الأول، للحسن؛ لأن القادر ~~عليهما العالم بحالهما ms030 له أن يفعلهما. # فالحسن بتفسيرهم- أي المعتزلة- الأخير أخص منه بتفسيرهم أولا. # الثالث: قيل: PageV01P351 # الحكم إما سبب أو مسبب كجعل الزنا سببا لإيجاب الجلد على الزاني. # وهذا تقسيم ثالث للحكم باعتبار صفة عارضة، وهي كونه علة ومعلولا. PageV01P352 # فإن أريد بالسببية أي بجعل الزنا سببا لإيجاب الحد الإعلام بالحكم ومعرفا ~~له، فحق، إذ يجوز أن يقول الشارع متى رأيت إنسانا يزني فاعلم أني أوجبت ~~عليه الحد. # وتسميتها حكما بحث لفظي يرجع إلى الاصطلاح كما مر. # وإن أريد بها- أي: بالسببية- التأثير على معنى أن الله تعالى جعل الزنا ~~مؤثرا في إيجاب الحد فباطل، لأن الحادث وهو الزنا لا يؤثر في القديم وهو ~~إيجاب الحد؛ إذ قد ثبت بالدليل قدم الحكم والحادث PageV01P353 # لا يؤثر في القديم؛ لأن تأثيره فيه يستدعي تأخر وجوده عنه أو مقارنته له. # ولأنه- أي: القول- بالتأثير مبني على أن للفعل جهات توجب الحسن والقبح ~~وهو باطل. # وذلك لأن الزنا مثلا لو كان مؤثرا في إيجاب الحد، فإما أن يكون لكونه ~~فعلا، أو لكونه فعلا مشتملا على خصوصية ليست كسائر الأفعال لا سبيل إلى ~~الأول، وإلا يلزم الترجيح بلا مرجح لكون الأفعال متساوية في كونها فعلا ولا ~~إلى الثاني، لأن كون الفعل مشتملا على خصوصية ليست كسائر الأفعال لأجلها ~~صار مؤثرا ومبني على أن للفعل جهات توجب الحسن والقبح. # (قيل: قوله سبب أو مسبب فيه نظر؛ لأن السبب هو نفس PageV01P354 ### || CHECK التقسيم الرابع # الزنا، فليس حكما، وإنما الحكم جعله سببا فهو سببي). # الرابع: الصحة: استتباع الغاية وبإزائها البطلان والفساد. # هذا تقسيم رابع للحكم باعتبار اجتماع الشروط المعتبرة في الفعل وعدم ~~اجتماعها فيه سواء كان عبادة أو معاملة. # وغاية الشيء هو الأثر المقصود منه كحل الانتفاع بالمبيع مثلا PageV01P355 # والاستمتاع في النكاح. # فإن ترتبت الغاية على الفعل وتبعته في الوجود كان صحيحا فاستتباع الغاية ~~طلب الفعل لتبعية غايته وترتب وجودها على وجوده؛ لأن السين للطلب. # وكأنه جعل الفعل الصحيح طالبا ومقتضيا لترتب أثره عليه مجازا. # وأورد عليه أنه غير منعكس، لخروج المبيع قبل القبض في مدة الخيار ms031 إذا كان ~~للبائع، فإنه صحيح، مع أنه لم يترتب عليه أثره وهو PageV01P356 # حل الانتفاع. # وغير مطرد لدخول الخلع والكتابة الفاسدين فإنه يترتب عليهما أثرهما من ~~البينونة والعتق مع أنهما غير صحيحين. PageV01P357 # وأجيب عن الأول: # بأن المراد كونه متهيئا لتبعية غايته له، ولا شك أن المبيع قبل القبض ~~كذلك، وإن توقف على شرط. # (وقد يجاب عن الثاني بأن المراد ترتب أثره عليه من كل الوجوه. # ومقابل الصحة: البطلان والفساد، لفظان مترادفان، فإن معناهما كون الشيء ~~لم يستتبع غايته) وفي أبواب في الفقه فرقوا بين الفاسد والباطل. # (والتحقيق أن الفاسد له إطلاقان: PageV01P358 # أحدهما: ما لا يترتب أثره عليه، وهذا هو المرادف للباطل وهما يقابلان الصحة. # الثاني: ما لا يترتب عليه أثره من كل الوجوه، بل من بعض الوجوه. # وهذا لا يرادف الباطل، وإن كان مقابلا للصحيح). # وغاية المعاملات ترتب أثرها عليها كما أشار إليه بقوله: والمعني بالصحة ~~إباحة الانتفاع (أي صحتها). # وغاية العبادة موافقة الأمر عند المتكلمين، وسقوط القضاء لدى الفقهاء. # - وفائدة الخلاف فيمن صلى بظن الطهارة ثم تبين له الحدث PageV01P359 # فتسمى هذه الصلاة صحيحة عند المتكلمين لموافقة الأمر. # غير صحيحة عند الفقهاء، لعدم سقوط القضاء؛ إذ لا خلاف في وجوب القضاء. # (وإليه أشار بقوله: وصلاة من ظن أنه متطهر صحيحة على الأول لا على ~~الثاني). # وقال السبكي: تسمية الفقهاء هذه الصلاة باطلة ليس لاعتبارهم سقوط القضاء ~~في حد الصحة كما ظنه الأصوليون، بل لأن شرط الصلاة الطهارة في نفس الأمر ~~والصلاة بدون شرطها فاسد وغير مأمور بها. # ثم استدل على هذا: بأن الفقهاء يقولون كل من صحت صلاته صحة مغنية عن ~~القضاء جاز الاقتداء به، فإنه يقتضي انقسام الصحة إلى ما يغني عن القضاء، ~~وإلى ما لا يغني. PageV01P360 # ثم استدل بغير هذا ثم قال: الصواب أن يكون حد الصحة عند الفريقين موافقة ~~الأمر، غير أن الفقهاء يقولون: ظان الطهارة مأمور مرفوع عنه الإثم بتركها، ~~والمتكلمون يقولون: ليس مأمورا، فلذلك تكون صلاته صحيحة عند المتكلمين لا ~~الفقهاء. # وأبو حنيفة- رضي الله عنه- سمى ما ms032 لم يشرع بأصله ووصفه كبيع الملاقيح ~~باطلا، وما شرع بأصله دون وصفه كالربا فاسدا. # ففي المعاملات الباطل عنده كبيع الملاقيح، وهو: ما في بطون الأمهات ~~لانعدام ركن البيع، أي: المبيع؛ لأن من أركانه وجود مورد PageV01P361 # العقد يقينا ومن أوصافه كون المبيع مقدور التسليم وهما منتفيان هنا. # وفي العبادات كالصلاة بدون بعض الشروط والأركان. # والفاسد: ما كان أصله مشروعا، ولكن امتنع لوصف عارض. # ففي العبادات كصوم يوم النحر للإعراض بصومه عن ضيافة الله تعالى للناس ~~بلحوم الأضاحي التي شرعها (الله تعالى) فيه. # وفي المعاملات كما في بيع الدينار بالدينارين لاشتماله على الزيادة فلو ~~أسقطت في المجلس صح البيع. # وصرح ابن الحاجب بأن الصحة والفساد عقليان. PageV01P362 # وظاهر كلام المصنف تبعا للأمدي إنهما شرعيان وهو رأي الجمهور. # والأجزاء معناه قريب من الصحة فلذا ذكره هنا. # وفرق بينهما: بأن الصحة أعم من الأجزاء؛ إذ تكون صفة للمعاملات ~~والعبادات، والأجزاء لا يوصف به إلا العبادات وفيه نظر. PageV01P363 # فالأجزاء لغة: الاكتفاء بالشيء. # وشرعا: هو: الأداء- (يعني الإتيان) - الكافي لسقوط التعبدية أي: طلبه، ~~وذلك بأن تجتمع فيه الشرائط، وتنتفي عنه الموانع. # (فدخل فيه الأداء المصطلح عليه، والقضاء والإعادة فرضا كان أو نقلا. # والصواب أن الأجزاء هو الاكتفاء بالمأتي به، لا الإتيان بما يكفي. PageV01P364 # كذا قيل). # وقيل: القائلون هم الفقهاء. # سقوط القضاء أي الأجزاء: إسقاط القضاء. # ورد بأن القضاء حينئذ لم يجب لعدم الموجب له (فكيف سقط؟ )، وذلك أن ~~القضاء إنما يجب بأمر جديد، فإذا أمر الشارع بالعبادة ولم يأمر بقضائها، ~~فتأتي بها، فإنها توصف بالأجزاء، مع أن القضاء حينئذ لم يجب لعدم الموجب له ~~وهو الأمر الجديد، وإذا (لم يجب) لم يقل سقط، إذ السقوط فرع الثبوت. PageV01P365 # أو يقال: الموجب للقضاء هو خروج الوقت من غير الإتيان بالفعل، فإذا أتى ~~بالفعل في الوقت على وجهه فقد وجد الأجزاء ولم يوجد وجوب القضاء لعدم ~~الموجب له، وهو خروج الوقت وإذا لم يصدق وجوب القضاء لا يقال: سقط، كما مر. # وقد يقال: المعنى بالسقوط رفع وجوب القضاء، وهي مناقشة لفظية. ms033 # - ورد تعريف الفقهاء ثانيا بقوله: وبأنكم تعللون سقوط القضاء به أي: ~~بالأجزاء، فتقولون: هذا سقط قضاؤه؛ لأنه أجزاء. # - والعلة غير المعلول فكيف تقولن: إنه هو؟ # ولك أن تقول: المغايرة مسلمة، ولا يلزم من المغايرة عدم جواز التعريف به؛ ~~لأنه تعريف رسمي، PageV01P366 # وهو يكون باللازم، وعدم لزوم القضاء من لوازم الأجزاء. # وإنما يوصف أي بالأجزاء وبعدمه ما يحتمل أن يقع على وجهين: # أحدهما: معتد به شرعا؛ لكونه مستجمعا للشرائط فيوصف بالأجزاء. # والثاني: غير معتد به لانتفاء شرط من شروطه، فيوصف بعدم الأجزاء. # كالصلاة والصوم والحج، وهذا مبني على أن الصلاة ونحوها تطلق على الصحيحة ~~والفاسدة حقيقة. PageV01P367 # أما إذا قلنا: إطلاقها على الفاسدة مجازا، فهي من القسم الثاني لا يقع ~~إلا على وجه واحد، كذا قيل. # لا المعرفة ورد الوديعة، أما الذي لا يقع إلا على وجه واحد فلا يوصف ~~بالأجزاء وعدمه كمعرفة الله تعالى، فإنه إن عرفه بطريق ما فواضح، وإن لم ~~يعرفه فلا يقال عرفة غير مجزئة، إذ الفرض أنه ما عرف (فهو جاهل). # وأما جعل رد الوديعة كذلك، ففيه نظر؛ لأن المودع إذا حجر عليه لسفه ونحوه ~~لا يجزئ الرد عليه بخلاف ما لم يحجر عليه PageV01P368 ### || CHECK التقسيم الخامس # فتكون ذات وجهين. # الخامس: العبادة إن وقعت في وقتها المعين ولم يسبق بأداء مختل، فأداء ~~وإلا فإعادة. # هذا تقسيم خامس للحكم باعتبار متعلقة؛ إذ الأداء والقضاء والإعادة أقسام ~~للفعل الذي تعلق به الحكم. # فالأداة: ما فعل في وقته المعين، أي: المضبوط بنفسه محدود PageV01P369 # الطرفين، أم لا ولم يسبق بإتيان مثله على نوع من الخلل. # وإن سبق بمثلها على نوع من الخلل فإعادة: كالصلاة المأمور بها بعد ~~الإتيان بها على نوع من الخلل كترك النية. # وقيل: ما فعل في وقت الأداء ثانيا لعذر. # (والأول جزم به الإمام الرازي ورجحه ابن الحاجب. # والثاني هو الأوفق لاستعمال الفقهاء). # فالمنفرد إذا صلى ثانية مع الجماعة كانت إعادة على الثاني لأن طلب ~~الفضيلة عذر، دون الأول؛ إذ لم يكن فيها خلل. # فإن لم يكن وقت ms034 معين، فلا يوصف بالأداء ولا بالقضاء. PageV01P370 # وقد يوصف بالإعادة كمن أتى بذات السبب على نوع من الخلل فتداركها. # وإن وقعت العبادة قبل وقتها المعين حيث جوزه الشارع فتعجيل كإخراج زكاة الفطر. # (تنبيه: إذا أدرك من وقت المؤداة مقدار ركعة، وفعلها فيه كانت صلاته أداء ~~على الأصح، وإن وقع بعضها خارجه). PageV01P371 # وإن وقعت العبادة بعده أي: بعد الوقت المعين، ووجد فيه أي: في الوقت سبب ~~وجوبها، فدخل فيه ما إذا فحج عنه وليه لوقوعه بعد وقته الموسع، إذ الموسع ~~قد يكون بالعمر أو بغيره فقضاء، وجب أداؤه كالظهر المتروكة قصدا بلا عذر. # أو لم يجب أداؤه وأمكن، كصوم المسافر والمريض. # أو أمتنع أداؤه لاستحالته عقلا كصلاة النائم. PageV01P372 # أو امتنع أداؤه شرعا كصوم الحائض. # - وظاهر كلامه أن الأداء والإعادة والقضاء، أقسام متباينة. # - وقال الشيخ سعد الدين: إنه ظاهر كلام المتقدمين والمتأخرين، وكلام ~~الإمام والغزالي يشعر بأن الإعادة قسم من الأداء. # - وقال المحقق: الإعادة قسم من الأداء في مصطلح القوم، وإن PageV01P373 # وقع في عبارات بعض المتأخرين خلافه. # ولعله يشير إلى المصنف وصاحب الحاصل والتحصيل. # وكذا قال ألسبكي: الأداء ما فعل في وقته، سواء فعله مرة أخرى قبل ذلك أم لا. # قال: هذا هو الذي نختاره، وهو مقتضى أطلاقات الفقهاء، ومقتضى كلام ~~الأصوليين: القاضي أبي بكر في التقريب والإرشاد، والغزالي في المستصفي، ~~والإمام في المحصول. PageV01P374 # ولكن الإمام لما أطلق ذلك، ثم قال: إنه إن فعل ثانيا بعد خلل سمى إعادة ~~ظن صاحب الحاصل والتحصيل أن هذا مخصص للإطلاق المتقدم فقيداه وتبعهما ~~المصنف. # وليس لهم مساعد من أطلاقات الفقهاء، ولا من كلام الأصوليين. فالصواب أن ~~الأداء اسم لما وقع في الوقت مطلقا. # (وفي المرصاد للمصنف- كما قاله الأب هري- التصريح بأن الإعادة قسم من ~~الأداء، حيث قال: "وهو أي الواجب أداء: إن فعل في وقته المعين، وقضاء إن ~~فعل في غيره. PageV01P375 # والأداء: إن كان مسبوقا بأداء مختل فإعادة. # فينبغي أن يؤول كلامه هنا عليه). # والنقل المؤقت يقضي في الأصح، وكذا صلاة الصبي بعد وقتها. # فرع: إذا ظن ms035 المكلف أنه لا يعيش إلى آخر الوقت الموسع، PageV01P376 # تضيق عليه الوقت فلو أخر الفعل عنه مع ظن الفوات عصى اتفاقا. # وصورته أن يطالب أولياء الدم باستيفاء القصاص من الجاني فيحضره الإمام أو ~~نائبه، ويحضر الجلاد، ويأمره بالقتل ونحوها. # فإن لم يفت كأن عفا أولياء الدم وعاش وفعل العبادة في آخره، أي آخر الوقت ~~الأصلي بعد الوقت المضيق بحسب ظنه: فقضاء، عند القاضي أبي بكر (الباقلاني ~~من المتكلمين، والقاضي حسين من الفقهاء) لأنه أوقعه بعد الوقت المضيق عليه شرعا. # وأداء عند الحجة الإمام الغزالي، والجمهور؛ إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه. # ولا خلاف مع القاضيين في المعنى، إلا أن يريدا وجوب نية PageV01P377 # القضاء وهو بعيد، إذ لم يقل به أحد. # إنما النزاع في التسمية وتسمية أداء أولى؛ لأنه فعل في وقته المعين بحسب ~~الشرع، وإن عصى بالتأخير. # كما إذا اعتقد انقضاء الوقت قبل الوقت وأخر فإنه يعصى. # ثم إذا ظهر خطأ اعتقاده، وأوقعه في الوقت كان أداء اتفاقا. # فكذا هنا، هذا فيمن أخر مع ظن الفوات (وسلم. # وأما عكسه: وهو من أخر مع ظن السلامة) ومات، كأن مات فجأة. PageV01P378 # فالتحقيق أنه لا يعصي؛ لأن التأخير جائز له ولا يأثم بالجائز. # ولا يقال: شرط الجواز سلامة العاقبة؛ إذ لا يمكن العلم بها فيؤدي إلى ~~تكليف المحال. # وهذا بخلاف ما وقته العمر، فإنه لو أخر ومات عصى، وإلا لم يتحقق الوجوب. PageV01P379 ### || CHECK التقسيم السادس # السادس: هذا تقسيم للحكم باعتبار كونه على وفق الدليل أو خلافه. # وحاصله: أن الحكم ينقسم إلى رخصة وعزيمة. # فالرخصة لغة: التيسير والتسهيل، وهي بتسكين الخاء، وحكي ضمها. # واصطلاحا- ما أشار إليه المصنف بقوله: الحكم إن ثبت على خلاف الدليل لعذر فرخصه. # فالحكم جنس، وأشار بالثابت: إلى أن الترخيص لا بد له من دليل. # واحترز (بقوله: على خلاف) الدليل عما أباحه الله تعالى من الأكل وغيره. PageV01P380 # وأطلق الدليل ليشمل: ما إذا كان الترخص بجواز الفعل. # على خلاف الدليل المقتضى للتحريم كأكل الميتة. # وما إذا كان بجواز الترك على خلاف الدليل المقتضي ms036 للوجوب كجواز الفطر في السفر. # أو على خلاف الدليل المقتضي للندب لترك الجماعة لعذر المطر والمرض ~~ونحوهما فإنه رخصة. # ومعنى العذر: ما يطرأ في حق المكلف من مشقة وحاجة، فيمنع PageV01P381 # حرمة الفعل ونحوه. # واحترز به عن الحكم الثابت بدليل راجح على دليل آخر معارض له. # وعن التكاليف كلها- كما قيل- فليست برخصة؛ لأنها لم تثبت لأجل المشقة. # ثم أشار إلى أقسام الرخصة بقوله: كحل الميتة للمضطر والقصر PageV01P382 # والفطر للمسافر واجبا، ومندوبا، ومباحا، فأكل الميتة للمضطر مثال للواجب ~~والقصر للمسافر إذا كان سفره المباح ثلاث مراحل، مثال للمندوب. # والفطر للمسافر مثال للمباح، بالنظر إلى المسافر من حيث إنه مسافر، من ~~غير نظر إلى التضرر وعدمه، ويجوز أن يكون الشيء مباحا في نفسه، ويصير ~~مندوبا، بل واجبا بسبب أمر طرأ. # (وأيضا هو مباح عند بعض الفقهاء، ويكفي في التمسك ذلك. PageV01P383 # وبقي من أقسام الرخصة خلاف الأولى، مثل فطر المسافر الذي لا يجهل الصوم). # ومن الرخصة إباحة ترك الجماعة في الصلاة لمرض أو نحوه وحكمه الأصلي ~~الكراهة (الصعبة بالنسبة إلى الإباحة، وسببها قائم حال الإباحة، وهو ~~الانفراد فيما يطلب فيه الاجتماع من شعائر الإسلام). # وإلا أي: وإن لم يثبت الحكم على خلاف الدليل، كإباحة الشرب، أو ثبت على ~~خلاف الدليل لكن لا لعذر كالتكاليف فعزيمة. # قال العراقي: فعلم من ذلك انقسام العزيمة عنده إلى الأحكام الخمسة. PageV01P384 # وعليه مشى السبكي ولم يحك خلافه. # وفي المحصول كذلك ما عدا الحرام. # وجعلها القرافي منقسمة إلى الواجب والمندوب فقط. # وخصها الآمدي وابن الحاجب في مختصره الكبير بالوجوب. # وفي كلام والدي أنها مختصة بالوجوب والتحريم لأن كلا منهما فيه عزم مؤكد. PageV01P385 # ونقل عن ابن دقيق العيد كلاما آخر. # وقال الشيخ سعد الدين: إن الفعل لا يتصف بالعزيمة ما لم يقع في مقابلة ~~الرخصة. # والعزيمة لغة: القصد المصمم (لأنه عزم أمره أي قطع وحتم، صعب على المكلف ~~أو سهل. # قال الأب هري: للشارع في الرخصة حكمان: # أحدهما: كونها واجبا أو ندبا أو إباحة. PageV01P386 # وثانيهما: كونها مسببة عن عذر طارئ في حق ms037 المكلف، فناسب تخفيف الحكم عليه ~~مع قيام المحرم، وهو من أحكام الوضع؛ لأنه حكم بالمسببة كما في غير الرخص). PageV01P387 ### ||| CHECK المسألة الأولى: الواجب المخير ### || AUTO الفصل الثالث: في أحكامه # أي: أحكام الحكم الشرعي وفيه سبع مسائل: # الأولى: # الوجوب قد يتعلق بمعين كالصلاة والحج، ويسمى واجبا PageV02P005 # معينا. # وقد يتعلق بمبهم من أمور معينة، أي بأحدها، ويسمى واجبا مخيرا وتارة يجوز ~~الجمع بين تلك الأمور، وتكون أفرادها محصورة كخصال الكفارة. PageV02P006 # وتارة لا يجوز الجمع ولا تكون أفراده محصورة، كما إذا مات الإمام الأعظم ~~ووجد جماعة قد استعدوا للإمامة، أي: اجتمعت فيهم الشروط، فإنه يجب على ~~الناس نصب واحد من غير زيادة عليه. # وإليه أشار بقوله: ونصب أحد المستعين للإمامة. # ونازع السبكي فيه أنه من المتواطئ الذي لم ينظر إلى خصوصياته وليس ~~مقصودا، ولا يتصور التكليف بواحد مبهم من أمور مبهمة؛ لأنه تكليف بما لا ~~يعلمه المكلف. # وقالت المعتزلة: الكل واجب على معنى أنه لا يجوز الإخلال بالجميع. # ولا يجب الإتيان به. PageV02P007 # وهذا بعينه هو الأول فلا خلاف في المعنى. # لكنه ينافي ما ذهب إليه بعض المعتزلة من أنه يثاب ويعاقب على كل واحد، ~~ولو أتى بواحد سقط عنه الباقي بناء على أن الواجب قد سقط بدون الأداء. # وجمهورهم على خلاف ذلك. # وقيل: الواجب واحد معين عند الله تعالى دون الناس. PageV02P008 # وهذا القول يرويه الأشاعرة عن المعتزلة، والمعتزلة عن الأشاعرة. # (كذا قيل). # وقد اتفق الفريقان على فساده. # ورد هذا القول: بأن التعيين يحيل ترك ذلك الواحد فلا يجوز العدول عن ذلك ~~الواحد المعين. # والتخيير يجوزه أي: يجوز ترك ذلك الواحد المعين، والعدول عنه إلى غيره، ~~والجمع بينهما غير ممكن فإذا ثبت أحدهما بطل الآخر. # وقد ثبت التخيير اتفاقا في الكفارة، فانتفى الأول وهو PageV02P009 # التعيين. # قيل: لا نسلم أن مقتضى التخيير ترك ذلك الواحد المعين؛ لأنه يحتمل أن ~~المكلف يختار المعين بأن يلهمه الله تعالى اختيار ما عينه تعالى له. # أو يعين الله تعالى ما يختاره المكلف. # أو يسقط ذلك الواجب المعين إذا لم ms038 يقع عليه بفعل غيره، كما سقطت الجلسة ~~الفاصلة بين السجدتين بجلسة الاستراحة. # وأجيب عن الأول: PageV02P010 # وهو أن المكلف يختار المعين بأنه يوجب تفاوت المكلفين فيه؛ لأن من اختار ~~شيئا يكون هو الواجب عليه دون غيره من الخصال، فيكون الواجب على هذا غير ~~الواجب على الآخر عند الاختلاف في الاختيار، و (هو أي) (التفاوت بين ~~المكلفين في ذلك) خلاف النص، والإجماع". # لأن الآية دالة على أن كل خصلة من الخصال مجزئة عن كل مكلف، وأن الذي ~~أخرج خصلة لو عدل إلى الأخرى لأجزأته ووقعت واجبة. # وأن المكلفين في ذلك سواء إلا باعتبار التخيير دون التكليف. # والإجماع كالآية. PageV02P011 # وأجيب عن الثاني: بأن الوجوب تحقق قبل اختياره، أي: قبل اختيار المكلف ~~إجماعا مع أن الواجب في تلك الحالة لا يستقيم أن يكون معينا، لأن الفرض أن ~~التعيين يتوقف على اختياره وقد فرض أن لا اختيار. # والجواب عن الثالث: أن الآتي بأيها أي: بأي خصلة شاء من الخصال هو آت ~~بالواجب. # إجماعا لا ببدله، فلو كان الواجب واحدا معينا والمأتي به قد يكون بدلا ~~عنه يسقطه لكان الآتي به ليس آتيا بالواجب، بل ببدله وهو خلاف الإجماع. PageV02P012 # ولما انحصر السند فيما جعله المعترض سندا صار السند ملزوما مساويا للمنع، ~~فتكون الأجوبة عن السند جوابا عن المنع، أو المنافاة بين التعيين والتخيير ~~بديهية. # فالمعترض لا يستحق جوابا ويترك، وأجاب عن السند دفعا للشبهة. # قيل: دليلا على أن الواجب واحد معين إن أتى المكلف بالكل معا في وقت ~~واحد، كأن وكل بالإعتاق والإطعام وأعطى الكسوة PageV02P013 # بنفسه أو بوكيل آخر، فهو ممتثل قطعا. # فالامتثال إما أن يكون معللا بالكل من حيث هو كل، أي المجموع علة، فالكل ~~واجب، وهو ظاهر البطلان. # أو يعلل بكل واحد فتجتمع مؤثرات -وهي مثل الإعتاق والإطعام والكسوة -على ~~أثر واحد، وهو الامتثال، وهو باطل؛ لأن استناده إلى هذا يستغني به عن ~~استناده (إلى الآخر، واستناده إلى الآخر يستغنى به عن استناده) إلى هذا ~~فيستغنى بكل منهما. عن الآخر، ويفتقر لكل منهما بدلا ms039 عن الآخر، فيكون ~~محتاجا إليهما وغنيا عنهما. # أو يعلل الامتثال بواحد غير معين ولم يوجد؛ إذ كل موجود فهو في نفسه ~~معين، ولا إيهام ألبتة في الوجود الخارجي. PageV02P014 # أو يكون الامتثال حصل بمعين عند الله -تعالى -مبهم عند المكلف وهو ~~المطلوب. # وأيضا الفعل المأمور به يسقط الحكم المتعلق به بالشخص، والوجوب حكم معين ~~فيستدعي فعلا معينا يسقط به لأن غير المعين، لا يناسب المعين ولا وجود له ~~أيضا في نفسه فيمتنع وصفه بالوجوب لاستحالة اتصاف المعدوم بالصفة الثبوتية، ~~فبطل أن يكون غير معين، ووجوبه فتعين أن يكون واحدا وهو المطلوب. PageV02P015 # وكذا الثواب على الفعل، والعقاب على الترك. # فإذا أتى بالكل فيثاب ثواب الواجب قطعا، ولا جائز أن يكون على الكل ولا ~~على (كل واحد ولا على) واحد لا بعينه لما تقدم. # وكذا إذا ترك الكل لا جائز أن يعاقب على الكل، ولا على كل واحد، ولا على ~~واحد لا بعينه، فإذا الواجب واحد معين لأنه لم يبق غيره. # وأجيب عن الأول: PageV02P016 # بأن الامتثال بكل واحد، ولا يلزم اجتماع مؤثرات على أثر واحد؛ لأن هذه ~~الأمور وغيرها من الأسباب الشرعية علامات لا مؤثرات، وهو المعني بقوله: ~~وتلك معرفات، واجتماع معرفات على معرف واحد جائز، كالعالم للصانع، وليس ما ~~تقدم من الدليل على امتناع التأثير بكل واحد جار في المعرف؛ لأنه نصب علامة ~~ثانية لتحصل المعرفة بهما بدلا لامعا وأنه غير محال. # ومقصود المصنف هدم دليل الخصم، ولا يقتضي ذلك أن يكون مختاره أن كل واحد ~~واجب، ليناقض مختاره أولا لأنه في مقام الجدل، هذا وقد قال أجيب. # قال العراقي: ويمكن أن يكون جوابا تحقيقا. PageV02P017 # وتقريره: أن قوله: إن الامتثال بكل واحد، لا يلزم منه أن يكون كل واحد هو ~~المتمثل به، بل كل شيء حصل به الامتثال ولا منافاة بين هذا وبين قولنا: إن ~~الواجب واحد لا بعينه لأن كل واحد متضمن للواجب وهو واحد لا بعينه ومع ذلك ~~ففي الجواب شيء. # وأجيب عن الثاني: بأنه إنما يستدعي أحدها، أي: أحد ms040 PageV02P018 # الخصال (لا بعينه وإن كان لا يقع إلا في معين، وأحدها لا بعينه موجود وله ~~تعين) من وجه، هو أنه أحد هذه الثلاثة، وذلك كالمعلول المعين المستدعي علة ~~من غير تعيين مثل الحدث، فإنه يستدعي علة من غير تعيين وهو المس أو اللمس ~~أو زوال العقل، أو خروج شيء من أحد السبيلين. # والجواب عن الأخيرين: # وهما الثواب والعقاب: أنه يستحق ثواب أمور وعقاب أمور، لا PageV02P019 # يجوز ترك كلها، ولا يجب (فعل كلها)، يعني إذا أتى بالكل أو ترك الكل ~~فيستحق الثواب والعقاب على مجموع أمور لا يجوز ترك كلها ولا يجب فعلها. # واعلم أن تحقيق هذه المسألة: أن الذي وجب وهو المبهم لم يخير فيه، ~~والمخير فيه وهو كل من المعينات لم يجب منه شيء؛ لأنه لم يوجب معينا، وإن ~~كان يتأذى به الواجب لتضمنه. مفهوم أحدها، وتعدد ما صدق عليه مفهوم أحد ~~المعينات عند تعلق الوجوب، والتخيير ينفي اتحاد متعلق الوجوب والتخيير بحسب ~~الذات. PageV02P020 # وإذا لم يتحد متعلق الوجوب والتخيير بالذات، وكان التخيير بين واجب هو ~~أحد المعينات من حيث إنه أحدها مبهما، وبين غير واجب هو إحداها على) ~~التعيين من حيث التعيين، لم يلزم منه ارتفاع حقيقة الوجوب؛ لأن هذا لا يوجب ~~جواز ترك كل واحد من المعينات على الإطلاق، بل جواز ترك معين من حيث ~~التعيين لطريق الإثبات لمعين آخر. PageV02P021 # تذنيب: هو فضلة للمسألة الأولى وبقية منها، وهو أن الحكم قد يتعلق على ~~الترتيب، PageV02P024 # أي: يمتنع الإتيان بالثاني إلا بعد الأول، وقسمه ثلاثة أقسام: # الأول: ما يحرم فيه الجمع، وهو المعني بقوله: ويحرم الجمع كأكل المذكي ~~والميتة. # وأشار إلى الثاني بقوله: أو يباح كالوضوء والتيمم فإن التيمم عند العجز واجب. # ولو استعمله مع الماء كان جائزا في صورة، وهي ما لم تيمم لخوف بطء البرء ~~من الوضوء، ثم يتوضأ متحملا لمشقة بطء البرء، وإن بطل بوضوئه تيممه لانتفاء ~~فائدته. # وأشار إلى الثالث بقوله: ويسن ككفارة الصوم حيث جامع في PageV02P025 # رمضان بشرطه فإنه يجب عليه إعتاق رقبة، فإن ms041 عجز صام شهرين، فإن عجز أطعم ~~ستين مسكينا، ويستحب له الإتيان بالكل فينوي بكل الكفارة، وإن سقطت بالأولى ~~كما ينوي بالصلاة المعادة الفرض وإن سقط بالفعل أولا. # وقال العراقي: استحباب الجمع (بين الكفارة) لم يذكره الفقهاء في كتبهم ~~وليس بصحيح من جهة المعنى. PageV02P026 ### ||| CHECK المسألة الثانية: الواجب المتعلق بالوقت # ثم ذكر ما هو مندفع بما قررته. # الثانية: # هذا تقسيم آخر للوجوب باعتبار وقته، وبينه بقوله: الوجوب إن تعلق بوقت ~~فإما أن يساوي الوقت ذلك الفعل كصوم شهر رمضان وهو المضيق، أي: يسمى ~~بالواجب المضيق. # أو ينقص الوقت عنه أي عن الفعل فيمنعه من منع التكليف PageV02P027 # بالمحال إلا لغرض القضاء فلا يمنعه، كوجوب الظهر على الزائل عذره، في آخر ~~الوقت كالجنون والمرض، وقد بقي من الوقت قدر (ما يسع) تكبيرة. # أو يزيد الوقت عليه أي: على الفعل كالظهر، ويسمى بالواجب الوسع. # فيقتضي إيقاع الفعل في أي جزء من أجزائه، فجميع الوقت PageV02P028 # وقت لأدائه، ففي أي جزء أوقعه فقد أوقعه في وقته؛ لأن الأمر بذلك يقتضي ~~إيقاع الفعل في جزء من أجزاء الوقت، ولا تعرض فيه للتخيير بين الفعل ~~والعزم، ولا لتخصيصه بأول الوقت أو آخره، بل الظاهر ينفيهما. # لأن قوله (عليه الصلاة والسلام): "الوقت بين هاتين" متناول لجميع أجزائه ~~ولا يتعين بعض الأجزاء، للوجوب دون البعض لعدم أولوية البعض فيكون القول به ~~تحكما باطلا. # وأما حديث: "الصلاة في أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله". PageV02P029 # فدلالته على أن الجزء الأول أولى بالنظر إلى المبادرة إلى الطاعة، وبحثنا ~~في أجزاء الزمان من حيث هي هي (هذا والحديث ضعيف). # وقال المتكلمون وهو الأصح في شرح المهذب الواجب في كل جزء من الوقت هو ~~إيقاع الفعل فيه أو إيقاع العزم فيه على الفعل في ثاني PageV02P030 # الحال، إلا أن أخر الوقت) إذا بقي منه قدر ما يسع الفعل فيه فحينئذ يتعين الفعل. # وعبر المصنف عن هذا المذهب بقوله: يجوز تركه في الأول بشرط العزم (يعني ~~في الجزء الأول على الفعل في الجزء الثاني) وإلا أي: ms042 لو جاز الترك في أول ~~الوقت بلا عزم مع قولنا بوجوبه في أول الوقت، لجاز ترك الواجب بلا بدل. # ورد بأن العزم لا يصلح بدلا عن الفعل؛ لأنه لو صلح بدلا PageV02P031 # عن الفعل لتأدى الواجب به، إذ بدل الشيء يقوم مقامه، وإذا لم يصلح ~~للبدلية فقد لزم ترك الواجب بلا بدل كما قلتم. # ورد أيضا: بأنه لو وجب العزم في الجزء الثاني لتعدد البدل والمبدل واحد، ~~يعني: إذا عزم في الجزء الأول من أجزاء الزمان على الفعل، فإما أن يجب ~~العزم في الجزء الثاني أيضا أولا، فإن لم يجب فقد ترك الواجب من غير بدل، ~~ويلزم التخصيص بلا مخصص -وترك هذا الشق لوضوحه. # وإن وجب فقد تعدد البدل وهي الإعزام مع أن المبدل واحد. PageV02P032 # ومنع السبكي: كون المبدل واحدا قال: لأن العزم في الجزء الأول، بدل عن ~~الفعل في الجزء الأول، والعزم في الجزء الثاني بدل عن الفعل في الجزء ~~الثاني، فالمبدل متعدد. # ومنا من قال: يختص الوجوب بالأول أي بأول الوقت، وفي الآخر يكون فعله ~~قضاء حتى يأثم بالتأخير عن أوله. # ولم يعرف عن الشافعية، لكن نقله الشافعي (رضي الله عنه في الأم) عن ~~المتكلمين. PageV02P033 # وإن نقل القاضي أبو بكر الإجماع على نفي الإثم، ولنقله قال بعضهم: إنه ~~قضاء يسد مسد الأداء. # وقالت جماعة من الحنفية: يختص الوجوب بالآخر. # وفعله في الأول تعجيل يسقط به الفرض، فيصير كمن أخرج الزكاة قبل وقتها PageV02P034 # وقال الكرخي: منهم الآتي بالفعل في الأول إن بقي على صفة الوجوب إلى آخر ~~الوقت أي وهو على صفة التكليف يكون ما فعله واجبا، وإن لم يكن على صفته كأن ~~جن أو حاضت كان ما فعله نفلا. # ونقل عن الكرخي غير ذلك. PageV02P035 # احتجوا أي الحنفية: بأنه لو وجب في أول الوقت لم يجز تركه؛ لأنه ترك ~~الواجب وهو الفعل في الأول لكنه يجوز تركه اتفاقا، فانتفى أن يكون واجبا. # قلنا: المكلف مخير بين أدائه في أي جزء من أجزائه. # وحاصله: منع الملازمة، وإنما يلزم لو كان الفعل ms043 أولا واجبا على التعيين، ~~وليس كذلك، بل هو في التحقيق راجع إلى الواجب المخير، فالتعجيل والتأخير ~~فيه جائز، كخصال الكفارة. PageV02P036 # فكما أنا نصفها بالوجوب على معنى أنه لا يجوز الإخلال بجميعها، ولا يجب ~~الإتيان به فكذا هذا. # فالمكلف مخير بين أفراد الفعل في المخير، وبين أجزاء الوقت في الموسع. # ونحن لم نوجب الفعل في أول الوقت بخصوصه حتى يرد علينا جواز إخراجه عنه، ~~بل خيرناه بينه وبين ما بعده. # والمذهب الذي قبله لما علم دليله وجوابه عن دليل الحنفية لأنه عكسه تركه ~~اختصارا. # وتقريره: أنه لو كان واجبا في آخر الوقت لعصى من تركه في آخر الوقت وقد ~~أتى به في أوله. # والجواب: أن ذلك إنما يلزم لو تعين وجوبه آخر الوقت. PageV02P037 ### ||| CHECK فرع يتعلق بالواجب الموسع # فرع: (الواجب الموسع قد يسعه العمر كالحج وقضاء الفائت إذا فات بعذر PageV02P041 # فله التأخير) من غير تأقيت، ما لم يتوقع فواته إن أخر لمرض أو كبر أي: ~~فوات ذلك الواجب، أي بأن يغلب على ظنه فواته. # فإن توقع بأن ظن الفوات، إما لكبر سن أو لمرض شديد، حرم التأخير، والثاني ~~مسلم، والأول رأي. # والصحيح جواز التأخير للشيخ والشاب، فإن مات قبل الفعل عصى. # وقوله: (لمرض أو كبر) متعلق بقوله: يتوقع فواته. # ويؤخذ منه: أنه لا يحرم عليه التأخير إذا لم يظن الفوات أصلا، أو ظنه، ~~لكن لا لكبر أو مرض، بل لغيرهما -كالتنجيم والمنام. PageV02P042 ### ||| CHECK المسألة الثالثة: الواجب العيني والكفائي # الثالثة: # الوجوب إما أن يتناول كل واحد، كالصلوات الخمس، أو واحدا معينا كالتهجد، ~~ويسمى فرض عين، أو غير معين كالجهاد ويسمى فرضا على الكفاية. PageV02P043 # هذا تقسم للوجوب باعتبار من يجب عليه، وحاصله: # أن الوجوب ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية: # ففرض العين قد يتناول كل واحد من المكلفين سواء كان فعل البعض شرطا في ~~فعل البعض كصلاة الجمعة، أو لا، كالصلوات الخمس. # وقد يختص بواحد كالتهجد حيث كان واجبا عليه -صلى الله عليه وسلم -. # وفرض الكفاية: نحو الجهاد مما يحصل الغرض عنه بفعل ms044 البعض. PageV02P044 # وحكمه: وجوبه على البعض، كما جزم به المصنف تبعا للإمام الرازي لقوله ~~تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} ... الآية. # وذهب الجمهور: إلى أنه يجب على الجميع لإثمهم بتركه، ويسقط بفعل البعض. # وأجاب القائل بالأول: بأن إثمهم بالترك لتفويتهم ما قصد PageV02P045 # حصوله من جهتهم في الجملة، لا للوجوب عليهم. # وسمي فرض كفاية؛ لأن فعل البعض كاف في تحصيل المقصود منه، والخروج عن عهدته. # بخلاف الأول فإنه لابد من فعل كل عين، أي ذات، فلذلك سمي فرض عين. # فإن ظن كل طائفة أن غيره فعله سقط الوجوب عن الكل، وإن ظن كل طائفة أنه، ~~أي أن غيره لم يفعله، وجب عليهم الإتيان به ويأثمون بتركه، وإن ظنت طائفة ~~قيام (غيرها به)، وظنت أخرى عكسه، سقط عن الأولى ووجب على الأخرى. PageV02P046 # (قال العراقي: اعتبر المصنف تبعا للإمام الظن، وفيه نظر؛ لأن الوجوب على ~~الكل معلوم فلا يسقط إلا بالعلم. # (وفيه بحث): وكان ينبغي أن يقول: فإن ظنت كل طائفة. # قاله السبكي). # والأمر فيه قريب؛ لأن تأنيث الطائفة غير حقيقي). PageV02P047 ### ||| CHECK المسألة الرابعة: مقدمة الواجب # الرابعة PageV02P048 # اتفقوا على أن الوجوب إذا كان مقيدا بمقدمة ولم تكن تلك المقدمة واجبة: ~~كأن تقول: إن ملكت النصاب فزك، فهذا لا يكون إيجابا لتحصيل النصاب، إنما ~~الكلام في الواجب المطلق. # كما أشار إليه بقوله: وجوب الشيء مطلقا يوجب وجوب PageV02P049 # (مالا) يتم إلا به وكان مقدورا. # وقد فسر الواجب المطلق: بما يجب في كل وقت وعلى كل حال فنوقض بالصلاة. ~~فزيد في كل وقت الشارع فنوقض بصلاة الحائض فزيد: "إلا لمانع"، وهذا لا يشمل ~~غير المؤقتات، ولا مثل الحج والزكاة، في إيجاب ما يتوقف عليه من الشروط ~~والمقدمات. # فأشار المحقق إلى أن المراد بالتقييد والإطلاق بالنسبة إلى تلك المقدمة، ~~حتى أن الزكاة بالنسبة إلى تحصيل النصاب مقيد فلا يجب PageV02P050 # وإلى تعينه وإفراده مطلق فيجب. # وحاصله: أن كل ما يتوقف عليه الوجوب لا يجب تحصيله، وإنما النزاع فيما ~~يتوقف عليه إيقاع الواجب بعد تحقق الوجوب. # إذا علمت ذلك: ms045 فوجوب الشيء المطلق يوجب مقدمته، وهو الذي لا يتم الواجب ~~إلا به سببا شرعيا. PageV02P051 # كالصيغة بالنسبة للعتق أو عقليا كالنظر المحصل للعلم (أو عاديا كحز ~~الرقبة بالنسبة إلى القتل الواجب) أو شرطا شرعيا كالوضوء للصلاة، أو عقليا ~~كترك الأضداد للمأمور به، أو PageV02P052 # عاديا كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه إذا كانت المقدمة مقدورة للمكلف إذ ~~لو لم تكن مقدورة له فلا يوجب وجوبه وجوب المقدمة كالداعية. # وقيل: وجوب الشيء مطلقا يوجب السبب دون الشرط. PageV02P053 # وقيل: لا يوجبه فيهما أي لا في السبب والشرط. # واختار ابن الحاجب تبعا لإمام الحرمين: فيما عدا السبب أنه إن كان شرطا ~~شرعيا وجب أو غير شرعي فلا. # ومقتضى كلامه أن السبب لا خلاف فيه. # لنا على أنه يوجب الشرط والسبب. PageV02P054 # أن التكليف بالمشروط دون الشرط محال؛ لأنه إذا كان مكلفا بالمشروط لا ~~يجوز له تركه، وإذا لم يكن مكلفا بالشرط جاز له تركه، ويلزم من جواز تركه ~~جواز ترك المشروط فيلزم الحكم بعدم جواز ترك المشروط، وبجواز تركه، وهو جمع ~~بين النقيضين. # وإذا وجب الشرط وهو أضعف وجب السبب من باب أولى. # قال العراقي: وصواب العبارة أن يقول: تكليف بمحال بزيادة الباء؛ لأن ابن ~~التلمساني وغيره فرقوا بينهما فقالوا: تكليف PageV02P055 # المحال هو ما كان الخلل فيه راجعا # إلى المأمور كتكليف الميت والجماد ومن لا عقل له من الأحياء. PageV02P056 # والتكليف بالمحال هو ما كان الخلل فيه راجعا إلى المأمور به، كتكليف ~~العاقل الذي يفهم الخطاب بما لا يطيقه وهو المراد هنا. # وتكليف ما لا يطاق فيه خلاف. # والصحيح عندنا جوازه فلا ينبغي القول بأنه محال. # وأجيب عنه: بأنه لما كان تكليف ما لا يطاق مثل المحال؛ لأنه غير واقع ~~ساوى الأول فأطلق عليه أنه محال باعتبار الوقوع لا الجواز (فليتأمل السؤال ~~والجواب). PageV02P057 # قيل: اعتراضا على هذا الدليل: يختص الإيجاب بوقت وجود الشرط وحينئذ لا ~~يلزم وجود المشروط دون الشرط. # قلنا: هذا خلاف الظاهر، إذ الكلام في الواجب المطلق الذي لا اختصاص له ~~بوقت دون وقت. # فتقييده ms046 بوقت وجود الشرط خلاف الظاهر، وهو غير جائز. # قيل: اعتراضا على هذا الجواب: إيجاب المقدمة كذلك، PageV02P058 # يعني قد جوزتم مخالفة الظاهر في إيجاب المقدمة (إذ أوجبتموها) بمجرد ~~الأمر، مع أن الظاهر لا يقتضي وجوبها. # قلنا: لا فإن اللفظ لم يدفعه، يعني: أن خلاف الظاهر عبارة عن ما ينفيه ~~اللفظ أو نفي ما يثبته، أما ما لا يتعرض له اللفظ لا بنفي ولا إثبات. # فإيجابها بدليل منفصل ليس خلاف الظاهر بخلاف تخصيص الوجوب بوقت وجود ~~الشرط فإنه خلاف ما يقتضيه اللفظ من وجوب الفعل في كل وقت، وفيه نظر. # واعلم أن النزاع إنما هو في أن الأمر بالشيء هل يكون أمرا بشرطه وإيجابا ~~له، وإلا فوجوب الشرط الشرعي الواجب معلوم قطعا؛ إذ لا معنى لشرطيته سوى، ~~حكم الشارع أنه يجب الإتيان به عند الإتيان PageV02P059 ### ||| CHECK تنبيه على أقسام مقدمة الواجب # بذلك الواجب، كالوضوء للصلاة، وهذا كما أن الشرط العقلي معلوم أنه لازم عقلا. # تنبيه: وهو ما يكون السابق دالا عليه في الجملة. # مقدمة الواجب إما أن يتوقف عليها وجوده شرعا PageV02P060 # كالوضوء للصلاة. # أو يتوقف على المقدمة وجوده عقلا كالمشي للحج؛ لأنه لو فرض انتفاء الشرع ~~لقضى العقل بأنه لابد في وجوب الحج من قطع المسافة للحج. # أو يتوقف العلم به، أي بالواجب على المقدمة كالإتيان بالصلوات الخمس، ~~فإنه يلزمه إذا ترك واحدة ونسي عينها؛ لأن PageV02P061 # العلم بأنه أتى بالمتروك المنسي، لا يحصل إلا بعد الإتيان بالخمس، ~~فالصلوات الأربع مقدمة للواجب، لكن لا لوجوده؛ لجواز أن يكون الأول هو ~~الواجب. # ومنه ستى شيء من الركبة لستر الفخذ، فإنه لا يتحقق ستر العورة إلا به، ~~وبستر شيء من السرة. # والمثال الأول الواجب فيه متميز عن المقدمة، وطرأ عليه الإبهام. # والثاني لم يتميز أصلا لأجل ما بينهما من التقارب خلقة. PageV02P062 ### ||| CHECK فروع على وجوب المقدمة # فروع متفرعة على ما تقدم: # الأول: لو اشتبهت منكوحته بأجنبية حرمتا عليه، على معنى أنه يجب عليه ~~الكف عنهما جميعا، إحداهما لكونها أجنبية، والأخرى لأنها مشتبهة بها، وليست ~~حراما ms047 في الواقع، بل يجب الكف عنها مع حلها إلى رفع الاشتباه. # الثاني: لو قال لزوجتيه إحداكما طالق PageV02P063 # (ولم يعين)، حرمتا عليه تغليبا للحرمة؛ لأن كل واحدة منهما يحتمل أن تكون ~~هي المطلقة، فاحتمل الحل، والحرمة، في كل واحدة منهما، والتغليب للتحريم. # فالعلم باجتناب المطلقة إنما يحصل باجتنابهما. # وقوله: والله تعالى يعلم أنه سيعين أيتهما، لكن لما لم يعين لم تتعين. # أراد به جوابا عن سؤال تقديره: إن قولكم: المحل غير معين PageV02P064 # ممنوع؛ لأن المحل معين عند الله - تعالى - أي المطلقة معينة عند الله - ~~تعالى - ولكن التبست بغير المطلقة عندنا، فيكون مثل الفرع الأول، والمقصود ~~تغاير الفرعين، وهو أن تكون إحداهما مبهمة في الفرع الثاني وإلا يتكرر. # فأجاب: بأن المحل ليس معينا عند الله - تعالى - لأن الزوج لم يعين بعد ~~فكيف يعلمه الله - تعالى - معينا؛ لأن خلاف الواقع محال أن يعلمه. # إيضاحه: إن الله تعالى يعلم الأشياء كما هي واقعة، فإذا كانت المطلقة غير ~~معينة علمها الله - تعالى - أيضا غير معينة؛ لأنه الواقع، PageV02P065 # نعم هو - تعالى - يعلم أن الزوج سيعين فلانة لكن ما لم يعين لم يتعين عند ~~الله - تعالى. # الثالث: الزائد على ما ينطلق عليه الاسم من المسح غير واجب وإلا أي لو ~~كان واجبا (لما جاز) تركه فيكون غير واجب. PageV02P066 # وقيل: الكل واجب. # * * * PageV02P067 ### ||| CHECK المسألة الخامسة: هل وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه؟ # المسألة الخامسة # وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه لأنها جزؤه، فالدال عليه يدل عليها ~~بالتضمن. # قالت المعتزلة وأكثر أصحابنا: الموجب قد يغفل عن نقيضه. PageV02P068 # قلنا: لا، فإن الإيجاب بدون المنع من نقيضه محال وغن سلم فمنقوض بوجوب ~~المقدمة. # قد اختلف في أن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟ # وليس الكلام في هذين المفهومين لتغايرهما لاختلاف الإضافة. # فإن الأمر مضاف إلى الشيء، والنهي إلى ضده، ولا في اللفظ لأن صيغة الأمر: ~~"افعل" وصيغة النهي: "لا تفعل". PageV02P069 # وإنما الخلاف في الأوامر الجزئية المتعينة إذا أمر بها. # فهل ذلك الأمر نهي عن الشيء المعين المضاد له أولا؟ # فإذا قال: تحرك، ms048 فهل هو في المعنى بمثابة قوله: لا تسكن. # وليس المراد بأن الأمر نفس النهي، بل المعنى أنهما حصلا بجعل PageV02P070 # واحد، كما في قولهم: الأمر بالشيء، أمر بمقدمته أي جعلاهما واحد لم يحصل ~~كل منهما بأمر على حده. PageV02P071 # إذا علمت ذلك: فاختيار الإمام والغزالي وابن الحاجب أنه ليس نفس النهي عن ~~ضده ولا يتضمنه، ونقله المصنف عن كثير من PageV02P072 # أصحابنا والمعتزلة: أي جمهورهم. # وقيل: نفس النهي عن ضده واتصافه يكون أمرا ونهيا باعتبارين كما يتصف ~~الشيء الواحد بكونه قريبا بعيدا بالنسبة إلى شيئين ونقل: عن الأشعري. # وقيل: يتضمنه، ونقل عن القاضي أبي بكر (رحمه الله) والمصنف حكى مذهبين: # أحدهما: أنه يستلزمه واختاره. # والثاني: أنه لا يدل عليه ألبتة. # فعلى ما اختاره: يكون الأمر بالشيء: نهيا عن جميع PageV02P073 # أضداده. # وقوله: وجوب الشيء: يعم الأمر وفعل الرسول - (صلى الله عليه وسلم) - ~~والقياس والإجماع وغيرها من قرائن الأحوال مثل} كتب عليكم الصيام {. # واستدل على مختاره: وهو أن وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه أي: استلزام ~~الكل للجزء. # بأن ماهية الوجوب مركبة من أمرين: طلب الفعل والمنع من PageV02P074 # الترك. # فاللفظ الدال على الوجوب يدل على حرمة النقيض بالتضمن. # بيانه: أن السيد إذا قال لعبده: قم، فهذا الأمر يدل على طلب القيام ~~والمنع من ترك القيام بالمطابقة، وعلى كل واحد منهما بالتضمن، وعلى الأضداد ~~الوجودية للقيام كالقعود والاضطجاع وغيرها بالالتزام. # ونظر في كلام المصنف؛ لأنه إن أراد بالنقيض الترك فلا نزاع فيه لأحد وإن ~~أراد به الأضداد العامة من القعود ونحوه، فاللفظ لا يدل PageV02P075 # عليها بالتضمن؛ لأنها ليست جزءا من ماهية الواجب، فيلزمه. إما أنه غير ~~المدعي أو نصب للدليل في غير محل النزاع. # وأجيب بأن اللفظ: إذا دل على المنع من الترك بالتضمن، والمنع من الترك ~~دال على الأضداد الوجودية بالالتزام، يكون اللفظ دالا عليها بالالتزام، ~~فلذا قال في الأول: يستلزم وفي الثاني بالتضمن. # وقالت المعتزلة: ومن وافقهم: الموجب للشيء قد يغفل - بضم الفاء - عن ~~نقيضه، أي لو كان الأمر بالشيء نهيا عن ضده أو متضمنا ms049 PageV02P076 # له لم يحصل بدون تعقل الضد، والكف عنه واللازم منتف. # أما الملازمة؛ فلأن الكف عن الضد هو مطلوب النهي ويمتنع أن يكون المتكلم ~~طالبا لأمر لا يشعر به، فيكون الكف عن الضد متعقلا له، وما ذلك إلا بتعقل ~~مفرديه وهما: الضد، والكف عنه. # وأما انتفاء اللازم: فلأنا نقطع بطلب حصول الفعل مع أن الآمر غافل أي: ~~ذاهل عن الضد والكف عنه. # كما إذا قال السيد لعبده: قم، ويكون غافلا عن القعود والاضطجاع. # وأجاب: # أولا: بأن الموجب للشيء لابد وأن يتصور الوجوب؛ لأن المنع من الترك الذي ~~هو النقيض جزء مفهوم الوجوب فلا يتصور إيجاب الشيء مع الغفلة عن) نقيضه؛ ~~لأن من تصور الكل لابد وأن يتصور الجزء ضرورة. PageV02P077 # فإن قلت: هذا الجواب فيه نظر؛ لأنه لا نزاع في المنع من الترك وإنما ~~النزاع في الأضداد الوجودية وظاهر أن السيد يأمر عبده بالقيام ويكون (غافلا ~~عن ضده كما بين). # أجيب: بأن الأضداد الوجودية إذا كان تركها لازما بالإيجاب يلزم من الشعور ~~بالملزوم الشعور باللازم فيتم جوابه. # وأنت خبير بأن الأمر الصادر من الله تعالى لا يكون فيه ذلك. # (إذ الغفلة عليه تعالى محال فمحل الخلاف في غيره. # وأجاب ثانيا: بأن) الغفلة لا تنافي الإيجاب ولا النهي. # فلا يلزم من كون الآمر غافلا عن النقيض أن لا يكون منهيا عنه كما أن ~~مقدمة الواجب واجبة مع جواز الغفلة عنها. PageV02P078 # كما أن السيد إذا قال لعبده وهو على سطح: اسقني ماء، مع كونه غافلا عن ~~وضع السلم والصعود إليه فكذلك حرمة النقيض. # وكلام المصنف في هذا المقام لا يخلو عن مناقشة. PageV02P079 ### ||| AUTO المسألة السادسة: الوجوب إذا نسخ بقي الجواز # ؛ الذي هو القدر المشترك بين الوجوب والندب والإباحة والكراهة فيجوز ~~الإقدام عليه عملا بالبراءة الأصلية خلافا للغزالي. PageV02P081 # لأن الدال على الوجوب يتضمن هذا الجواز؛ لأن مفهوم الوجوب مركب من رفع ~~الحرج عن الفعل مع إثبات الحرج على الترك. # فالدال على الوجوب مطابقة يدل على الجواز تضمنا. # والناسخ لا ينافيه، أي: لا ينافي الجواز، فإنه ms050 أي الوجوب المركب يرتفع ~~بارتفاع المنع من الترك. # فإن الركب يرتفع بارتفاع أحد أجزائه، وليس هذا تخصيصا؛ لأنه إخراج جزء ~~مفهوم اللفظ وليس إخراجا لبعض ما صدق عليه مفهوم اللفظ. PageV02P082 # وصورة المسألة: أن يقول الشارع مثلا نسخت الوجوب أو رفعت ذلك، أما إذا ~~نسخ الوجوب بالتحريم، أو قال مثلا: رفعت جميع ما دل عليه الأمر السابق من ~~جواز الفعل والمنع من الترك، فيثبت التحريم قطعا. # وقال العراقي: أراد يعني المصنف بالجواز: رفع الحرج عن الفعل، وبسطه ثم ~~قال: والذي ادعى الغزالي عدم بقائه هو الجواز بمعنى التخيير بين الفعل ~~والترك PageV02P083 # (وهو قوى) لأن الجواز بهذا التفسير لم يكن ثابتا مع الوجوب فكيف يبقى بعده؟ # قيل: يحتمل المعارضة للدليل الأول، أو دليل لعدم بقاء الجواز. # تقريره: أن الجنس يتقوم بالفصل؛ لأن الفصل علة للجنس فيرتفع جنس الواجب ~~وهو الجواز (بارتفاعه أي) بارتفاع الفصل وهو المنع مع الترك، إذ ارتفاع ~~العلة يوجب ارتفاع المعلول. # قلنا: لا نسلم كون الفصل علة للجنس. PageV02P084 # وإن سلم أنه علة له، فلا يلزم من ارتفاع العلة المعينة ارتفاع المعلول ~~المعين؛ إذ المعلول المعين، لا يحتاج إلا إلى علة ما، لا إلى علة معينة. # فالجواز يحتاج إلى فصل من الفصول يتقوم به، أي: يوجد به لا إلى هذا الفصل ~~المعين الذي هو المنع من الترك فيتقوم بفصل عدم الحرج في فعله فيبقى الجواز بحاله. # وفائدة الخلاف: أنه إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم؟ PageV02P085 ### ||| AUTO المسألة السابعة: الواجب لا يجوز تركه # ، لما تقدم من أن ماهية الوجوب مركبة من طلب الفعل مع المنع من الترك. ~~فالمنع من الترك جزء مفهوم الوجوب، فيستحيل أن يكون الشيء واجبا مع كونه ~~جائز الترك. # وقال الكعبي: فعل المباح ترك الحرام؛ لأن فاعل المباح تارك للحرام ضرورة PageV02P086 # إذ السكوت ترك للقذف، والسكون ترك للقتل، وهو أي ترك الحرام واجب، ففعل ~~المباح واجب مع جواز تركه فالواجب يجوز تركه. # قلنا: لا نسلم كون فعل المباح نفس ترك الحرام وإنما يكون كذلك PageV02P087 # لو لم يحصل إلا ms051 به، لكنه كما يحصل به يحصل بغيره من الواجب والمندوب ~~والمكروه، فلا يكون فعل المباح نفس ترك الحرام بل به يحصل ترك الحرام ~~والخاص غير العام، ففعل المباح غير ترك الحرام. # وفيه نظر، لأن فيه تسليم أن الواجب أحدها لا بعينه فما يعمل فهو واجب ~~قطعا فيكون المباح واجبا في الجملة. # والكعبي لم يدع إلا أصل الوجوب، فأيما فعله المكلف فهو واجب (لأنه مقدمة ~~الواجب) الذي هو ترك الحرام. PageV02P088 # ولهذا زيادة تحقيق ذكرته في الشرح. # وقال الفقهاء (أي أكثرهم) يجب الصوم على الحائض والمريض والمسافر؛ لأنهم ~~شهدوا الشهر وهو أي: شهود الشهر موجب للصوم لقوله تعالى: } فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه {. # وأيضا يجب عليهم القضاء بقدره أي: بقدر ما فاتهم وذلك يدل PageV02P089 # على وجوب الأداء عليهم كغرامة المتلفات فثبت بأن الصوم يجب عليهم مع أنه ~~يجوز لهم تركه. فالواجب يجوز تركه. # قلنا: العذر مانع من وجوب الأداء عليهم وشهود الشهر إنما يكون موجبا عند ~~عدم الأعذار المانعة من الوجوب، والعذر هنا قائم، وهو الحيض والسفر والمرض، ~~والشيء قد لا يترتب على موجبه لمانع، فلا يلزم من شهود الشهر مع المانع ~~الوجوب والقضاء يتوقف على السبب للوجوب، وهو دخول الوقت لا على نفس الوجوب، ~~وإلا أي لو توقف على نفس الوجوب، لما وجب قضاء الظهر على من نام جميع PageV02P090 # الوقت؛ لأنه غير مكلف بالصلاة في حال نومه لامتناع تكليف الغافل. # وقد يقال: القضاء يجب بأمر جديد لا بالأمر الأول. # * * * PageV02P091 ### | AUTO الباب الثاني: فيما لابد للحكم منه وهو الحاكم والمحكوم عليه والمحكوم به # وفيه ثلاثة فصول: ### || AUTO الفصل الأول: في الحاكم # وهو الشرع دون العقل PageV02P093 # ولا نعني به أن العقل لا حكم له في شيء أصلا، بل إنه لا يحكم بأن الفعل ~~حسن أو قبيح في حكم الله تعالى، أي: كون الفعل متعلق المدح في العاجل ~~والثواب في الآجل أو متعلق الذم عاجلا والعقاب آجلا. PageV02P094 # ولما كان القول بهذا مبنيا على فساد الحسن والقبح. # قال لما بينا من فساد الحسن والقبح العقليين ms052 في كتاب المصباح في أصول ~~الدين. وذكرت الدليل وما يرد عليه وجوابه في الشرح PageV02P095 # فراجعه منه إن شئت. # فرعان على التنزل: (من مذهب أهل السنة الذي هو الحق) إلى مذهب المعتزلة ~~الباطل، وتسليم حكم العقل. PageV02P096 # وفيه نظر: للكيا الطبري حيث قال: كيف يصح أن يتنزل ويسلم للمعتزلة مسألة ~~التقبيح والتحسين مع منع قولهم من مسألة شكر المنعم، مع أنهما شيء واحد؛ ~~لأن المراد بشكر المنعم إتيان المستحسنات العقلية والانتهاء عن المستخبثات ~~العقلية. ### ||| AUTO الفرع الأول: شكر المنعم # ليس بواجب عقلا فلا إثم في تركه على من لم تبلغه PageV02P097 # دعوة النبوة. # والمراد بالشكر الثناء على الله - تعالى - بسبب إنعامه بالخلق والرزق ~~والصحة وغيرها، بالقلب بأن يعتقد أنه - تعالى - وليها، واللسان بأن يتحدث ~~بها، والأعضاء بأن تخضع بها، فلا يجب عقلا: إذ لا تعذيب قبل الشرع لقوله ~~تعالى: } وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا {. # فنفى صحة التعذيب قبل البعثة فانتفى الوجوب قبلها؛ لأن الواجب هو الذي ~~يصح أن يعاقب تاركه، فصحة التعذيب لازم PageV02P098 # للوجوب، ونفي اللازم دليل على نفي الملزوم، فلم يكن وجوب قبل الشرع، فليس ~~الوجوب عقليا، إذ لو كان عقليا لثبت قبل الشرع لوجود العقل قبل البعثة. # وقولهم: الرسول العقل، خلاف الظاهر. # وتخصيصهم العذاب بالدنيوي تخصيص بلا مخصص. PageV02P099 # وأيضا: لأنه لو وجب الشكر لوجب لفائدة واللازم باطل. # أما الأولى: فلأنه لولا الفائدة لكان عبثا، وهو قبيح فلا يجب عقلا. # وأما الثانية: فهي إما أن تكون لفائدة المشكور وهو منزه عنها لتعاليه عن ~~الاحتياج إلى الفائدة، أو الفائدة للشاكر في الدنيا وأنه مشقة وتعب ناجز ~~بلا حظ للنفس فيه، وما هو كذلك لا يكون له فائدة دنيوية. # أو لفائدة في الآخرة ولا استقلال للعقل بها؛ لأن أمور الآخرة من الغيب ~~الذي لا مجال للعقل فيه. PageV02P100 # قيل من جهة المعتزلة: انفصالا عن هذا الالتزام بأن له فائدة للعبد في ~~الدنيا، لأنه يدفع عنه ظن ضرر الآجل، أي: الآتي في الدنيا. # وفي بعض الشروح أنه الأخروي، وفيه نظر لما تقدم من إبطال حصول ms053 فائدة في ~~الآخرة؛ لأن أمور الآخرة من الغيب الذي لا مجال للعقل فيه فيأمن من احتمال ~~العقاب لتركه. فإن العاقل يجوز أن خالقه طلب منه الشكر، فإن أتى به سلم من ~~العقوبة، وإن تركه فلعله يعاقب، وهذا الاحتمال لازم الخطور على بال كل ~~عاقل، فإنه إذا نشأ، ورأى ما هو عليه من النعم الجسام التي لا تحصى حينا ~~فحينا، علم أنه لا يمتنع كون المنعم بها قد ألزمه الشكر، فلو لم يشكره ~~لعاقبه. PageV02P101 # قلنا: قد يتضمنه، أي: قد يتضمن الشكر الضرر فيخاف العقاب على الشكر: # لأنه تصرف في ملك الغير بدون إذنه، فإن ما يتصرف فيه العبد من نفسه ~~وغيرها ملك لله تعالى، ولا نسلم أن الاحتمال الأول لازم الخطور على كل بال. # وكالاستهزاء لحقارة الدنيا بالقياس إلى كبريائه، ويعني أن هذا الشكر ~~كالاستهزاء بالمنعم وما مثله إلا كمثل فقير حضر ملكا عظيما يملك البلاد ~~شرقا وغربا، يعم البلاد بالهبة والعطاء، فتصدق عليه بلقمة خبز، فجعل يذكرها ~~في المجامع ويشكره عليها، فإنه يعد استهزاء منه بالملك، فكذا هنا، بل أعظم؛ ~~لأن ما أنعم الله - تعالى - به على عباده بالنسبة إلى كبريائه وخزائن ملكه ~~أقل من نسبة اللقمة إلى خزائن PageV02P102 # الملك. # لأن نسبة المتناهي إلى غير المتناهي أقل من المتناهي إلى غير المتناهي ~~والاستهزاء بالله تعالى يخاف منه العقاب، فلا يقطع بذلك. # ولأنه ربما لا يقع الشكر لائقا بكبريائه وعظمته، لأن العبد قد لا يهتدي ~~إلى الشكر اللائق قبل الشرع، فيأتي به على غير وجه لائق وربما يكون خطأ ~~فاحشا وكفرا عظيما، كما وقع لعبدة الأصنام. # قيل: ينتقض هذا بالوجوب بالشرعي، فإن دليلكم يوجب أن لا يجب الشكر شرعا ~~بعين ما قلتم وأنتم لا تقولون به. # قلنا: إيجاب الشرع لا يستدعي فائدة أي لا يجب أن يكون لفائدة PageV02P103 # كإيجاب العقل (بل له بحكم) المالكية أن يحكم بأحكام وإن لم تكن فيها ~~فائدة ولا منفعة، وهذا بخلاف حكم العقل فإنه يقتضي فائدة ألبتة. # وهذا لا ينافي ما سيجيء للمصنف من أن الله ms054 تعالى شرع أحكامه لمصالح ~~العباد تفضلا وإحسانا؛ لأن الكلام هنا في أن أفعال الله تعالى لا تكون ~~معللة با لأغراض وهناك أن الله سبحانه - وتعالى - تفضل على عباده بما فيه ~~مصلحتهم، ولا يلزم من وقوع شيء على وجه أن يكون ذلك علة له، فأين أحدهما من الآخر. # (وهاتان المسألتان) اشتبهتا على كثير من الناس، وقد ذكرت في الشرح جوابين ~~آخرين: أحدهما تبعت فيه بعض مشايخي وفيه نظر. PageV02P104 # وأيضا: فإن إيجاب الشرع، لفائدة في الدنيا والآخرة علمناها بإخبار الشارع ~~وهذا لا يمكن في الوجوب؛ لأن العقل لا دخل له في الأمور الأخروية. # ولما كان هذا في غاية الوضوح تنزل المصنف وسلمه، ثم أجاب بأنه وإن لم تكن ~~فائدة فلا يلزم محال في الشرعي بخلاف العقلي. ### ||| AUTO الفرع الثاني: الأفعال الاختيارية PageV02P105 # قبل البعثة مباحة عند المعتزلة البصرية وبعض الفقهاء. # محرمة عند المعتزلة البغدادية، وبعض الإمامية وابن أبي هريرة من PageV02P106 # الشافعية. # وتوقف الشيخ أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الصيرفي الشافعي. # وفسره الإمام (فخر الدين) الرازي أي فسر التوقف بعدم الحكم. # والأولى أن يفسر بعدم العلم؛ لأن الحكم قديم عنده أي عند PageV02P107 # الأشعري. # ولا يتوقف تعلقه أي: الحكم على البعثة أي: عند الشيخ لتجويزه التكليف ~~بالمحال. # واعلم أن المعتزلة قسمت الأفعال الاختيارية إلى ما لا يقضي العقل فيها ~~بحسن ولا قبح، وإلى ما يقضي. # فالأول لهم فيها ثلاثة مذاهب: # الأول: الحرمة وثبوت الحرج في حكم الشرع. # وثانيها: الإباحة أي: الإذن وعدم الحرج. PageV02P108 # وثالثها: التوقف وفسر تارة بعد الحكم. # ورد بأنه قطع لا وقف، وتارة بعدم العلم بأن هناك حكما أم لا، أو أنه ~~الحظر أو الإباحة. # فإن قلت: كيف يتصور القول بالحظر أو الإباحة بالمعنى المذكور. # مع انه لا شرع ولا حكم من العقل بحسن أو قبح. # أجيب: بأن معناه أن الفعل الذي لا يدرك العقل فيه بخصوصه جهة محسنة أو ~~مقبحة كأكل الفواكه مثلا، ولا يحكم فيه بخصوصه بحكم نفصيلي في فعل فعل بحكم ~~العقل فيها على الإجمال إنها محرمة عند الشارع وإن ms055 لم يظهر الشرع ولم يبعث ~~النبي، أو مباحة. # وأيضا يجوز أن يجزم بأحدهما ولا يكون عالما بالحسن ولا بالقبح لا لنفسه، ~~بل لأمر آخر مثل أن يجزم بالحرمة للاحتياط. PageV02P109 # والثاني: ينقسم عندهم إلى الأقسام الخمسة المشهورة من: واجب، ومندوب، ~~ومحرم، ومكروه، ومباح؛ لأنه لو اشتمل أحد طرفيه على مفسدة، فإما فعله ~~فحرام، أو تركه فواجب، وإن لم يشتمل عليها، فإن اشتمل على مصلحة، فإما فعله ~~فمندوب أو تركه فمكروه، وإن لم يشتمل عليها أيضا فمباح. # وأنت مع هذا الخبير بما في كلام المصنف في هذه المسألة من مناقشة. # وقوله: «وفسره الإمام بعد الحكم» سهو وإن الذي فسره به الإمام هو ما ~~اختاره بقوله: والأولى. PageV02P110 # وإن سلم أن الإمام فسره بهذا، فلا اعتراض على الإمام، لأن الشيخ فرع هذا ~~الكلام على تقدير حكم العقل، لا على مذهبه، فلا يعد على تقدير كونه حاكما ~~أن لا يحكم فيما يستقل بإدراك جهة حسنة وقبحة إلى أن يرد الشرع. # ولا يعترض أيضا بأن هذا جزم لا توقف؛ لأن مراده بعدم الحكم المذكور من ~~الحظر أو الإباحة، لا عدم الحكم مطلقا، فالتوقف في غيرهما. PageV02P111 # وقوله: لا يتوقف إلى آخره جواب عن سؤال تقديره: إن تعلق الحكم بالأفعال ~~الاختيارية حادث، فيجوز أن يكون المراد بعدم الحكم قبل البعثة عدم التعلق ~~كما مر. # والجواب: أن التعلق لا يتوقف على البعثة أيضا عند الأشعري لجواز التعلق ~~قبل الشرع، وإن لم يعلم المكلف إذ غاية ما يلزم منه أنه تكليف بالمحال، وهو ~~جائز على رأيه. # وقد نظر؛ لأنه لا يلزم من تجويز التكليف بالمحال أن يكون التعلق سابقا ~~على البعثة، وقد قام الدليل على أن هذه الصورة لم تقع، وهو ما سبق من قوله ~~تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} الآية # احتج الأولون: بأنها أي الأفعال: الاختيارية، كأكل PageV02P112 # الفواكه اللذيذة، والمراتب البية، والملابس السنية، والمناكح الشهية ~~انتفاع خال عن أمارة المفسدة؛ إذ الغرض أنه كذلك، وعن مضرة المالك؛ لأن ~~مالكها هو الله -تعالى- وهو لا يتضرر بشيء، فتباح كالاستظلال ms056 بجدار الغير، ~~والاقتباس من ناره بغير إذنه، حيث تحقق الانتفاع الخالي عن أمارة المفسدة؛ ~~إذ هو المفروض. # فاندفع قولهم: التعبير بالاستضاءة أولى، فالإباحة دائرة مع هذه الأوصاف ~~وجودا وعدما، فكانت علة، لأن الدوران يفيد العلية، وهي موجودة في مسألتنا ~~فكانت مباحة. # وقوله: «عن أمارة المفسدة» ولم يقل: عن المفسدة لأن العبرة في PageV02P113 # القبح إنما هو بالمفسدة المستندة إلى الأمارة، فأما المفسدة الخالية عن ~~الأمارة فلا اعتبار بها، ألا تراهم يلومون من يجلس تحت حائط مائل وإن سلم ~~دون السليمة وإن وقعت عليه. # وأيضا المآكل اللذيذة خلقت لغرضنا لامتناع العبث أي لو لم تخلق لغرض كان ~~عبثا خاليا عن الحكمة وأنه نقص وهو على الله محال. # وذلك الغرض لا جائز أن يرجع إلى الله تعالى لتعاليه واستغنائه عنه، فثبت ~~أنها مخلوقة لغرضنا. # وليس ذلك الغرض للإضرار اتفاقا فهو للنفع. # وهو إما التلذذ، أو الاغتذاء، أو الاجتناب مع الميل إليها، أو الاستدلال ~~بها، وتشهى طعومها على وجود الصانع PageV02P114 # وكمال قدرته تعالى. # ولا يحصل جميع ذلك إلا بالتناول، أما الاغتذاء والتلذذ فواضح. # وأما الاجتناب مع الميل فكذلك، وإلا لم يكن ميل. # وأما الاستدلال: فلأنه موقوف على معرفتها، ومعرفة المذوقات موقوف على ~~التناول وتحصيل الغرض مطلوب، وهو وإن لم يكن واجبا فلا أقل أن يكون مباحا. # وأجيب عن الأول: بمنع حكم الأصل وهو إباحة الاستظلال دون إذن مالكه؛ ~~لكونه من الأفعال الاختيارية فهو من صور النزاع وإباحته إنما ثبتت بالشرع. # وبأن علية الأوصاف أيضا ممنوعة. PageV02P115 # يعني أنا وإن سلمنا إباحة الاستظلال، لكن لا نسلم أن العلة لإباحة هذه ~~الأوصاف التي ذكرتم، وهو الانتفاع الخالي عن أمارة المفسدة إلى آخره ~~والقياس إنما يصح عند اشتراكهما في العلة. # فإن قالوا وجدنا الإباحة دائرة مع هذه الأصاف وجودا وعدما فكانت هي العلة. # قلنا: دلالة الدوران على كون الوصف علة للشيء الذي دار PageV02P116 # معه دلالة ضعيفة، وإليه أشار بقوله: «والدوران ضعيف» إذ لا يفيد القطع بل ~~الظن -على رأي المصنف- والمطلب قطعي ولا يضرنا ادعاءهم أن الدوران يفيد ~~القطع؛ ms057 لأنه لو كان ضروريا لما اختلف فيه وأدلتهم النظرية تقبل الطعن. # وأجيب عن الثاني: أن أفعاله -تعالى- لا تعلل بالغرض، لأنه إن كانت العلة ~~قديمة لزم قدم الفعل، وإن كانت حادثة لزم أن يكون لها علة ويتسلسل، فلا ~~نسلم أنه خلقها لغرض ولا يلزم العبث؛ إذ له أن يفعل ما يشاء كما مر. # وإن سلم فالحصر في هذه الأشياء الأربعة (التي ذكرتموها) PageV02P117 # ممنوع ولما لا يجوز أن يكون الغرض يعود إلينا، ولا يتوقف على التناول ~~كالتنزه بمشاهدة ألوانها، أو الاستنشاق بروائحها، أو الاستدلال على معرفة ~~الصانع باختلاف ألوانها وأشكالها الغريبة، أو يشتهيها فيصير عنها فيثاب ~~عليه، فلا يلزم من عدم الإباحة عبث. # وقال الآخرون: الأفعال الاختيارية تصرف في ملك الغير بغير إذن المالك وهو ~~الله 0 تعالى- فيحرم كما في الشاهد أي: المخلوق فإنه يحرم التصرف في ملكه ~~بغير إذنه. PageV02P118 # ورد: بأن الشاهد يتضرر به، أي: بالتصرف (في ملكه) لضيق ملكه دون الغائب ~~عن أبصارنا، وهو الله تعالى لتنزهه وتعاليه عن التضرر ولسعة ملكه. # تنبيه: فيه جواب وسؤال أورده القائلون بالإباحة والحرمة على القائلين ~~بالتوقف فقالوا: هذه الأفعال إن كان ممنوعا عنها فتكون محرمة وإلا فتكون ~~مباحة، ولا واسطة بينهما. # فأجاب: بأن عدم الحرمة لا يوجب الإباحة؛ لأن عدم المنع أعم من الإذن ~~فالمباح ما أذن في فعله وتركه، وعدم المنع أعم من الإذن، PageV02P119 # فإن فعل غير المكلف، غير ممنوع، ولا يسمى مباحا، والأعم لا يستلزم الأخص، ~~فعدم الحرمة لا يستلزم الإباحة الشرعية، وفيه نظر ذكرته في الشرح مع زيادة ~~تحقيق. PageV02P120 ### ||| CHECK المسألة الأولى: المعدوم يجوز الحكم عليه ### || AUTO الفصل الثاني: في المحكوم عليه # وفيه مسائل: # الأولى: المعدوم يجوز الحكم عليه، PageV02P121 # والمراد به أن المعدوم الذي علم الله تعالى أنه يوجد بشرائط التكليف توجه ~~عليه حكم في الأل، حكم بما يفهمه ويفعله فيما لا يزال. # فالتعلق عقلي لا تنجيزي وذلك جائز غير محال. PageV02P122 # كما أنا مأمورون بحكم الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع أن ذلك الأمر كان ~~حال عدمنا. # قيل اعتراضا على هذا ms058 الدليل: الرسول -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن من ~~سيولد من الكلفين فالله تعالى سيأمره، فالرسول حينئذ مخبر لا آمر. # قلنا: أمر الله تعالى في الأزل، معناه أن فلانا إذا وجد PageV02P123 # بشرط التكليف فهو مأمور بكذا. # قال العراقي: هذا يدل على أن المراد بالأمر هنا الإخبار، فإطلاق الأمر ~~عليه مجاز. # وقد أبطل في المحصول كون الأمر معناه الإخبار في أوائل الأوامر والنواهي، ~~واستشكله هنا. # وما نقله المصنف جزم به صاحب (الحاصل ونقله في) المحصول PageV02P124 # عن بعض الأصحاب # قيل اعتراضا على هذا الجواب: الأمر في الأزل، سواء كان بمعنى الإخبار، أو ~~بمعنى الإنشاء، ولا سامع ينقل، ولا مأمور يمتثل عبث وسفه، وهو غير جائز على ~~الحكيم. # فإن من يجلس في دار ويأمر بأوامر مختلفة ويخبر بأخبار متعددة من غير حضور ~~أحد عد عابثا سفيها، بخلاف أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- فإنه وجد (هناك ~~حينئذ) من سمع عنه وبلغ إلينا بالنقل. PageV02P125 ### ||| CHECK المسألة الثانية: حكم تكليف الغافل # قلنا: هذا مبني على القبح العقلي وهو باطل، ومع هذا أي مع تسليمنا القول ~~بالقبح العقلي فلا سفه في مسألتنا. # وذلك لأنه ليس المراد بالأمر أن يكون في الأزل لفظ هو أمر ونهي، بل ~~المراد به معنى قديم قائم بذات الله تعالى وهو اقتضاء الطاعة من العباد، ~~وأن العباد إذا وجدوا يصيرون مطالبين بذلك الطلب، وهذا لا سفه فيه، كما لا ~~سفه في أن يكون في النفس طلب التعلم من ابن سيولد. # الثانية: PageV02P126 # لا يجوز تكليف الغافل، وهو من لا يفهم الخطاب، كالساهي والنائم والمجنون، ~~من أحال تكليف المحال. # ومفهومه أن بعض المجوزين يجوزون تكليف الغافل. # (وهم الأقل) وأكثرهم على أنه (لا يجوز) # وإنما قلنا: أن هذا مفهومه لأنه الواقع، ولأنه (أي PageV02P127 # الاختلاف) صحيح من جهة المعنى. # وقوله: من أحال تكليف المحال -بغير باء- يحتمل أنه لا فرق عنده بينه وبين ~~ما بالباء. # أو يرى الفرق -كما قيل به- # وهو أن تكليف المحال: الخلل فيه في المأمور. # والتكليف بالمحال الخلل فيه في المأمور به، وكلام المصنف مستقيم على ms059 ~~الأول. PageV02P128 # واعلم أن فهم المكلف للتكليف شرط لصحة التكليف عند المحققين. # وذلك بأن يفهم (المخاطب الخطاب قدر ما يتوقف عليه الامتثال لا بأن يصدق) ~~بأنه مكلف ويعلم أنه مكلف، وإلا لزم الدور وعدم تكليف الكفار، فعلى هذا لا ~~حاجة إلى استثناء التكليف بالمعرفة على ما سيجئ، لأن التكليف بالمعرفة ليس ~~من تكليف الغافل في شيء لأن معناه: أن لا يفهم التكليف، والخطاب. # وهذا قد فهمه، إن لم يصدق به، ولم يعلم أنه مكلف. PageV02P129 # فلا يكلف الغافل؛ لأن الفعل امتثالا يعني أن الإتيان بالفعل على قصد ~~الطاعة والامتثال لأمر الله تعالى، يعتمد العلم بالأمر وكذا الفعل المأتي به. # لأن الامتثال: هو أن يقصد إيقاع الفعل المأمور به على سبيل الطاعة. # ويلزم من ذلك علمه بتوجه الأمر نحوه، وبالفعل. # ولا يتصور هذا من الغافل إذ لا شعور له بالأمر ولا بالفعل، فيكون تكليفه محالا. # فإن قيل: الفعل المجرد عن قصد الامتثال قد يصدر من الغافل اتفاقا، PageV02P130 # وحينئذ إذا علم الله - تعالى - وقوع الفعل من شخص فلا استحالة في تكليفه به. # وقوله: ولا يكفي مجرد الفعل، جواب عن هذا السؤال المقدر في كلامه، أي: لا ~~يكفي مجرد وقوع الفعل من غير قصد إلى إيقاعه في سقوط التكليف لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات" متفق عليه. # أي: إنما تصح الأعمال بالنيات، فكل عمل لم يقترن بالنية لا اعتبار له. PageV02P131 # وليس اعتبار طلاق السكران وقتله وإتلاقه من قبيل التكليف، بل من قبيل ربط ~~الأحكام بأسبابها، كاعتبار قتل الطفل وإتلافه فإنه سبب لوجوب الضمان والدية ~~من ماله على وليه وهو غير مكلف به قطعا، بل كربط وجوب الصوم بشهود الشهر. # ونوقض بوجوب المعرفة فإن التكليف بها واقع مع أنه تكليف للغافل؛ إذ لو ~~كان المكلف عارفا بالآمر الذي هو الله تعالى لم يكلف مرة أخرى، وإلا لزم ~~تحصيل الحاصل. PageV02P132 ### ||| CHECK المسألة الثالثة: الإكراه الملجئ # وأجيب: بأنه مستثنى عن هذه القاعدة، وهو أنه لا يجوز تكليف الغافل إلا في ~~هذه الصورة. # ولما استشعر المصنف ضعف ms060 هذه المناقضة وجوابها كما حققته لك في أول ~~المقالة بناه وقال: ونوقض وأجيب. # الثالثة: الإكراه الملجئ: وهو الذي لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار، ~~كالملقى من شاهق (يمنع التكليف بالملجأ إليه أو بنقيضه أو PageV02P133 # بهما) لزوال القدرة عنه، لأن الملجأ إليه واجب الوقوع، ونقيضه ممتنع ~~الوقوع، (ولا قدرة على واحد من الواجب والممتنع. # وليس هذا كوجوب الفعل عند الداعية) والشروع فيه مع بقاء التكليف؛ لأنه ~~وإن كان واجب الصدور ونقيضه ممتنع إلا أن أصل القدرة باق معهما، بخلاف ~~الإكراه الملجئ، فإنه يرفع أصل القدرة فاقترقا. # قال القاضي أبو بكر في مختصر التقريب: هذا الإكراه أي الملجئ لا يسمى ~~إكراها عند المحققين؛ لأن الإكراه لا يتحقق إلا مع تصور اقتدار PageV02P134 # وأفهم كلامه: أن الإكراه غير الملجئ، وهو الذي لا يصل للأول لا يمنع ~~التكليف، كما لو قيل له: إن لم تقتل هذا وإلا قتلتك، وعلم أنه إن لم يفعل ~~وإلا قتله. # فالمكره: لا مندوحة له عما أكره عليه إلا بالصبر على ما أكره به. # ونقل عن الأشاعرة: (لأن الفعل ممكن والفاعل متمكن وله اختيار). PageV02P135 # قال العراقي: وأما الفقهاء فقالوا: لا يباح بالإكراه القتل ولا الزنا في ~~حق الرجل بالاتفاق، كما نقله الرافعي في الجنايات. PageV02P136 # والمرأة اختلف كلام الرافعي فيها: والظاهر فيها الإباحة. # قالوا: وتباح السرقة، وشرب الخمر، والإفطار، وإتلاف مال الغير والخروج من ~~الصلاة والتلفظ بالكفر. PageV02P137 ### ||| CHECK المسألة الرابعة: التكليف يتوجه ويتعلق بالمكلف عند المباشرة للفعل والشروع فيه # الرابعة: التكليف يتوجه ويتعلق بالمكلف عند المباشرة للفعل والشروع فيه، ~~والموجود قبل ذلك ليس أمرا، بل هو إعلام له بأنه في الزمان الثاني سيصير ~~مأمورا، كما نقله في المحصول عن أصحابنا، أي: الأشاعرة. # واستشكل: لأنه يؤدي إلى سلب التكاليف، فإن المكلف يقول: لا أفعل حتى أكلف ~~ولا أكلف حتى أفعل. PageV02P139 # وأجيب: بأنه قبل المباشرة متلبس بالترك، فتوجه إليه التكليف بترك الترك، ~~وهو فعل؛ فإنه كف النفس عن الفعل، فقد باشر الترك، فتوجه إليه التكليف بترك ~~الترك حالة مباشرته للترك وذلك الفعل، وصار ms061 اللوم والذم قبل المباشرة على ~~التلبس بالكف عن الفعل المنهي ذلك الكف عنه. # لأن الأمر بالشيء يفيد النهي عن تركه. # ذكره بنحوه إمام الحرمين في تكليف ما لا يطاق. # وقال: الذهاب إلى أن التكليف عند الفعل مذهب لا يرتضيه لنفسه عاقل. # وقال هو وغيره: الأشعري لم ينص على جواز التكليف بما لا PageV02P140 # يطاق، وإنما أخذ من قاعدتين: # أحدهما: أن القدرة مع الفعل (والتكليف قبل ذلك). # والثانية: أن الأفعال مخلوقة لله تعالى. # فالمصنف اختار عكس مذهب الأشعري. # وقال المحقق شرحا لكلام ابن الحاجب (والتابع فيه للآمدي): # التكليف بالفعل ثابت قبل حدوثه وينقطع بعد الفعل اتفاقا، وهل هو باق حال ~~حدوثه لا ينقطع؟ # قال الأشعري به، ومنعه إمام الحرمين، والمعتزلة. PageV02P141 # ولا يتحقق مع الشيخ ما يصلح محلا للنزاع فنقول: # إن أراد أن تعلقه لنفسه فلا ينقطع فحق، لكنه لا ينقطع بعد حدوثه كما لا ~~ينقطع معه، لأن حقيقة التكليف أنه تكليف بالفعل، وطلب له، سواء اعتبر حال ~~حدوث الفعل، أو قبله، أو بعده. # وقد قال بأنه ينقطع بعد الفعل. # وإن أراد أن تنجيز التكليف باق بعد، فهو باطل؛ لأنه تكليف (بغير الممكن، ~~لأنه تكليف بإيجاد) الموجود، وهو محال. # ولأنه تنتفي فائدة التكليف وهو: الابتلاء لأنه إنما يتصور عند التردد في ~~الفعل والترك وأما عند تحقق الفعل فلا. PageV02P142 # وحمل بعضهم كلام المصنف على كلام ابن الحاجب فقال: # قوله: التكليف يتوجه عند المباشرة، أي: متوجه عند المباشرة، فكأن الكاتب ~~صحفه فعلى هذا لا إشكال في تقرير الدلائل، وموافقة المسائل. # قلت: ولا حاجة إلى قوله: متوجه - بالميم - بل يمكن تأويله على بابه، ~~بمعنى أنه يتوجه عند المباشرة أيضا، كما أنه متوجه قبلها، ولا تصحيف. # لكن قال الشيخ سعد الدين: الذي نقل عن الأشعري في الكتب المشهورة أن ~~التكليف إنما يتعلق عند المباشرة لا قبلها. # وقال الأبهري: وكأن الشارح - يعني المحقق - كثيرا ما يقول عند قراءة هذا ~~الموضع عليه: ليس هذا التحرير - يعني الذي حرره ابن الحاجب - على ما ينبغي ~~فلذلك بنى عليه ما بنى من ms062 أنه لا يتحقق مع الشيخ محل النزاع. PageV02P143 # فعلى هذا لا ينبغي أن يقرر كلام المصنف (على كلام ابن الحاجب). # وقال الكرماني: لا خلاف هنا في أن التكليف العقلي أزلي أو غير أزلي، ولا ~~في التكليف التنجيزي، المعبر عنه بالتعلق. # إذ ذلك متوجه بدخول الوقت اتفاقا، بل في أن التكليف إنما هو عند ~~المباشرة، أي بنفس وقوع الفعل منه، أو بالإيقاع الذي الوقوع مترتب عليه، ثم بسطه. # وهنا أبحاث حسنة في الشرح ينبغي الإطلاع عليها في هذا المقام، تركتها خوف ~~التطويل. # وقال المعتزلة: بل يتوجه التكليف قبلها، أي: قبل المباشرة. PageV02P144 # لنا: أن القدرة حينئذ أي: موجودة عند الفعل، فقبله ليس بقادر، والقدرة ~~شرط التكليف عندكم. # قيل: التكليف الذي أثبتناه قبل المباشرة ليس تكليفا بنفس PageV02P145 # الفعل، بل تكليف في الحال بالإيقاع للفعل في ثاني الحال، أي: في الزمن ~~الثاني. # قلنا: الإيقاع المكلف به إن كان نفس الفعل المأمور به، فمحال التكليف به ~~في الحال قبل الفعل؛ لأنه يلزم من امتناع التكليف بالفعل قبل التلبس به ~~امتناع التكليف بالإيقاع؛ لأن الفرض أنه هو، وإن كان الإيقاع غيره، أي: غير ~~الفعل، فيعود الكلام إليه ويتسلسل، يعني يعود الكلام إلى هذا الإيقاع، هل ~~وقع التكليف به في حال وقوعه أو قبله؟ # فإن كان الأول فيلزم أن يكون التكليف حال المباشرة وهو المدعى. # وإن كان قبله لزم أن يكون مكلفا بما لا قدرة له عليه؛ لأن القدرة مع الفعل. # فإن قالوا: التكليف إنما هو بإيقاع هذا الإيقاع فينقل الكلام إليه ويؤدي ~~إلى التسلسل، أو ينتهي إلى إيقاع يكون التكليف به حال المباشرة PageV02P146 # وهو المدعى. # ولا يقال: إيقاع الإيقاع نفس الإيقاع، لأن الإضافة تدل على المغايرة. # قالوا - أي المعتزلة: الفعل عند المباشرة، واجب الصدور، أي الوقوع، لوجود ~~علته التامة، وهي القوة المستجمعة لشرائط التأثير، وكلما كان واجب الوقوع. ~~لا يكون مقدورا لامتناع تركه، إذ القادر هو: الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك. # وإذا لم يكن مقدورا لم يكن مكلفا به، وإذا بطل التكليف عند المباشرة لزم ms063 ~~التكليف قبلها. PageV02P147 # قلنا: الفعل حال القدرة، والداعية كذلك، أي: واجب الوقوع مع أنه مقدور عندكم. # والقدرة: القوة المستجمعة لشرائط التأثير. # وقالت المعتزلة: القوة التي من شأنها التأثير. # والداعية: هي الميل الحاصل عقيب النفع. # والمجموع من القدرة والداعية هي العلة التامة. PageV02P148 ### ||| CHECK المسألة الأولى: التكليف بالمحال ### || AUTO الفصل الثالث: في المحكوم به # وفيه مسائل: # الأولى: التكليف بالمحال جائز عقلا PageV02P149 # وهو ظاهر كلام الأشعري (وعليه جل أصحابه) (بل صرح به الشيخ في كتابه ~~المسمى "بالإيجاز" حيث قال: إن تكليف العاجز الذي لا يقدر على شيء. # وتكليف المحال الذي لا يقدر عليه المكلف صحيح، وقد وجد تكليف الله تعالى ~~لعباده بما هو المحال. # نقله الكرماني في النقود والردود) واختاره الإمام الرازي PageV02P150 # لأن حكمه تعالى لا يستدعي غرضا، فجائز أن يكلف بالمحال. # فإن كان لذاته فالأمر به للإعلام، بأنه يعاقب المأمور به ألبتة، لأن لله ~~- تعالى - أن يعاقب من شاء. # وإن كان محالا لغيره فالأمر لفائدة الأخذ في المقدمات ليظهر طاعته بالبشر ~~والأخذ، أو عصيانه بالكراهية والترك. # قيل: لا يتصور وجوده أي المحال، فلا يطلب؛ لأن التكليف به هو الطلب، وهو ~~استدعاء الحصول، واستدعاء حصوله فرع تصور الوقوع، وموقوف عليه، فإذا (انتفى ~~انتفى) وإنما PageV02P151 # قلنا: إنه لا يتصور وقوعه، لأنه لو تصور لتصور مثبتا، ويلزم منه تصور ~~الأمر على خلاف ماهيته، فإن ماهيته تنافي ثبوته، وإلا لم يكن ممتنعا، فما ~~يكون ثابتا فهو غير ماهيته. # وحاصله: أن تصور ذاته غير ذاته، ويلزم قلب الحقائق # ويوضحه أنا لو تصورنا أربعة ليس بزوج، وكل ما ليس بزوج ليس بأربعة، فقد ~~تصورنا أربعة ليس بأربعة، وهو ظاهر البطلان. # قلنا: إن لم يتصور امتنع الحكم باستحالته. PageV02P152 # وتحقيقه: أنا لا نسلم أن المحال لا يتصور وجوده، بل يتصور ثبوته في ~~النفس، لأنا نحكم عليه بالحكم الثبوتي بأنه معدوم ومستحيل، وثبوت الشيء ~~ليغره فرع ثبوته في نفسه فهو ثابت، وإذ ليس هو في الخارج فهو في النفس وذلك ~~كاف في طلبه. # فلو امتنع تصوره لامتنع الحكم باستحالته (وفيه نظر). # والتكليف ms064 بالمحال: وإن كان جائزا عقلا فهو غير واقع شرعا PageV02P153 # بالممتنع لذاته: كإعدام القديم، وقلب الحقائق، كأن ينقلب الحيوان حجرا، ~~أي مع بقاء حقيقة الحيوانية، وإلا لم يكن ممتنعا لذاته. # وقيل: لم يقع مطلقا، وحكاه الإمام في الشامل عن الجمهور وظاهر اختياره ~~كالمصنف. # وقيل: وقع مطلقا. # وقوله: للاستقراء دليل على عدم وقوع التكليف بالمحال لذاته، PageV02P154 # أي: تتبعنا الأحكام الشرعية فما وجدنا شيئا يكون ممتنعا لذاته. # فإن التكليفات الشرعية من الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها معلوم، ~~فالاستقراء التام معلوم. # وأيضا الممتنع لذاته لا يكون في وسع المكلف، وما لا يكون في الوسع لا ~~يكون مكلفا به لقوله تعالى: } لا يكلف الله نفسا إلى وسعها {. # وفيه نظر؛ لأن الآية تقتضي عدم وقوع التكليف بما ليس في الوسع، أعم من أن ~~يكون لذاته أو لغيره. # فلا يصح الاستدلال بها على القول المفصل إلا مع بيان المخصص PageV02P155 # وجوابه: أنه سيأتي تخصيصه في كلام المصنف. # (وقال الكرماني: ما لا يطاق على مراتب: # أدناها: أن يمتنع العقل لعارض لعلم الله بعدم وقوعه أو اختياره. # والتكليف بهذا جائز، بل واقع إجماعا، وإلا لم يكن العاصي مكلفا. # وأقصاها: أن يمتنع لنفس مفهومه، كجمع الضدين. # وهذا أيضا مما لا نزاع فيه للاتفاق على امتناعه. # والمرتبة الوسطى هي المتنازع فيها: فإنا معشر الأشاعرة نجوزه وإن لم يقع. # والمعتزلة تمنعه، وهو ما لا يتعلق به القدرة الحادثة عادة. # ولهذا يقال: تكليف ما لا يطاق بصيغة المجهول، لا ما لا يطيق بالمعرف، ~~دفعا لتوهم اختصاصه بفاعل معين). # قيل: التكليف بالمحال لذاته وقع، لأن الله تعالى أمر أبا لهب PageV02P156 # بالإيمان بما أنزل؛ لأنه أمر بتصديق رسوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~جميع ما جاء به، ومنه أنه لا يؤمن، فيكون مكلفا بأنه يصدقه في أنه لا يصدقه ~~في شيء مما أتى به من الله - تعالى - وهو محال. # وقوله: فهو جمع بين النقيضين يحتمل أنه تكليف بالنقيضين؛ لأن التصديق في ~~الإخبار بأنه يصدقه في شيء، يستلزم عدم تصديقه في ذلك ضرورة أنه صدقه في شيء. ms065 # والتكليف بالشيء تكليف بلوازمه. # ويحتمل أنه تكليف بجمع النقيضين، أي: بالتصديق في حال عدم وجوب التصديق ~~بناء على إخبار الله تعالى بأنه لا يصدقه. # قلنا: لا نسلم أنه أمر بعد ما أنزل أنه لا يؤمن، يعني لو أنزل PageV02P157 # الله - تعالى - أولا أنه لا يؤمن، ثم أمره بالإيمان بجميع ما أنزل كان ~~جمعا بين النقيضين لكنه ليس كذلك، بل أمره أولا بالإيمان، فلما لم يؤمن، ~~أخبر الله - تعالى - نبيه (صلى الله عليه وسلم) أنه لا يؤمن. # على أن إيمان أبي لهب ممكن في نفسه، فلا يصير ممتنعا لذاته بسبب إخبار ~~الله تعالى. # غايته أنه ممتنع لتعلق علم الله - تعالى - به أو بإخباره، فليس من ~~الممتنع لذاته في شيء، وإن كنا نقطع بعدم إيمانه، وهنا زيادة تحقيق مذكورة ~~في الشرح. # (قال العراقي: والإجماع متحقق على أنه مكلف بالإيمان (قبل وبعد) فجواب ~~المصنف باطل). PageV02P158 ### ||| CHECK المسألة الثانية: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ # الثانية: # الكافر مكلف بالفروع خلافا للمعتزلة، وفرق قوم بين الأمر والنهي. # اعلم أن الشرط الشرعي للوجوب شرط في التكليف بوجوبه ووجوب أدائه ~~بالاتفاق، والشرط لوجوب الأداء شرط في وجوب أدائه. PageV02P160 # ولا يشترط في التكليف بالفعل حصول الشرط الشرعي لصحة ذلك الفعل، كالإيمان ~~للطاعات والطهارة للصلاة. # بل يجوز التكليف بالفعل وإن لم يحصل شرطه شرعا. # خلافا لأصحاب الرأي، وأبي حامد، أو أبي إسحاق الإسفراييني (في غير ~~الإيمان) والمعتزلة كما نقله المصنف عنهم. # وفي المحصول: أن أكثر المعتزلة على الأول. PageV02P161 # وفي البرهان: أنه ظاهر مذهب الشافعي - (رحمه الله) - # وقيل: مكلف بترك النواهي دون الأوامر. # والمسألة مفروضة في بعض جزئيات محل النزاع، وهو تكليف الكافر بالفروع مع ~~انتفاء شرطها، وهو الإيمان حتى يعذب بترك الفروع كما يعذب بترك الإيمان. # والعلماء يفرضون المسائل الكلية في بعض الصور الجزئية تقريبا للفهم ~~وتسهيلا للمناظرة، لأنه إذا ثبت فيه ثبت في الجميع، لعدم القائل بالفصل ~~لاتحاد المأخذ. # تنبيه: PageV02P162 # في المحصول في أثناء الاستدلال ما يقتضي أن الخلاف في غير المرتد، لكن ~~القاضي عبد الوهاب في الملخص أجرى الخلاف ms066 فيه. كما حكاه القرافي. # لنا على وقوعه: أن الآية الآمرة بالعبادة كقوله تعالى: PageV02P163 # {يا أيها الناس اعبدوا ربكم}. # وقوله تعالى: } ولله على الناس حج البيت {. # وأمثالهما: تتناولهم لكونهم من الناس، والكفر غير مانع لإمكان إزالته؛ إذ ~~امتثال الكافر حال كفره ممكن في نفسه بأن يسلم ويصلي. # وتحقيقه: أن الكفر الذي لأجله امتناع الإمتثال ليس بضروري، فكيف امتناع ~~الامتثال التابع له. # وحاصله: أن الضرورة الوصفية لا تنافي الإمكان الذاتي. # (وكلما) يمكن إزالته لا يمنع التكليف، كالحدث المانع من الصلاة، فإنه لما ~~أمكن إزالته لم يمنع التكليف بالصلاة، وإذا كان PageV02P164 # المقتضى موجودا والمانع مفقودا ثبت التكليف عملا بالمقتضى السالم عن ~~المعارض. # وأيضا: (لو لم يكونوا مكلفين بالفروع لما أوعدهم الله تعالى على تركها، ~~لكن) الآيات الموعدة على ترك الفروع كثيرة مثل (قوله تعالى): } وويل ~~للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة {. # وقوله تعالى: } ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم ~~المسكين {. # وقوله تعالى: } ومن يفعل ذلك يلق أثاما { PageV02P165 # وهو عام للعقلاء، فصرح بتعذيبهم بترك الزكاة والصلاة. # وقوله: } ومن يفعل ذلك {الإشارة فيه إلى ما سبق من الشرك وقتل النفس ~~والزنا. # وأيضا أنهم كلفوا بالنواهي لوجوب حد الزنا عليهم، فيكونون مكلفين بالأمر، ~~قياسا عليها، والجامع بينهما الطلب. # قيل: الفرق بينهما أن الانتهاء عن المنهيات مع الكفر أبدا ممكن، دون ~~الامتثال بالواجبات مع الكفر؛ لأن النية في الواجبات لابد منها. والنية من ~~الكافر غير صحيحة. PageV02P166 # وأجيب: بأن مجرد الفعل والترك من غير نية امتثال أمر الشارع لا يكفي في ~~الامتثال فالإتيان بالأمر وترك النهي لغرض امتثال حكم الشرع يتوقف على ~~الإيمان. # فاستويا، أي: الأمر والنهي، فصح القياس، وفيه نظر. # قال المصنف في - الغاية القصوى: لأن النية لا تعتبر في التروك كإزالة ~~النجاسة، فالفرق واضح. # ونقل عنه أنه أجاب عن هذا بما حاصله: # ما تعني بقولك: الترك لا يحتاج إلى نية؟ إن أردت صورة الترك فمسلم، ولا ~~فرق، فإن صورة الفعل أيضا لا تحتاج إلى (نية. PageV02P167 # وإن أردت الترك الشرعي، فلا نسلم ms067 أنه لا يحتاج إلى) النية. # وأجاب عن هذا بأن المكلف إذا ترك المنهي عنه سقط عنه العقاب، وإن لم ينو ~~بخلاف المأمور به، فإنه ما لو ينو لم يحصل الإجراء. # ولك أن ترجع نظر المصنف إلى اعتراض الإمام على أصل الدليل # وهو أنا لا نسلم تكليف الكفار بالنواهي، وإنما أقيم حد الزنا عليهم ~~لالتزامهم أحكامنا أو يكون وجوب حد الزنا عليهم من قبيل الأسباب كقتل الطفل ~~وإتلافه وفيه نظر. PageV02P168 # قيل: لو وجبت الفروع عليهم كالصلاة مثلا، فإما أن تجب حال الكفر، أو ~~بعده، وكلاهما باطل؛ إذ لا تصح مع الكفر. ولا قضاء بعده إجماعا فانتفى ~~فائدة التكليف. # قلنا: نختار الوجوب حال الكفر بأن يزيل الكفر ويأتي بالفروع كالمحدث، ~~ويكون زمن الكفر زمنا للتكليف فقط لا للإيقاع، المكلف به. # وسقوط القضاء، إما لأن القضاء بأمر جديد، وليس بينه وبين وقوع التكليف ~~ولا صحته ربط عقلي، فلا يستلزم وجوب القضاء لا وقوع التكليف، ولا صحة ~~وقوعه. PageV02P169 # وإما تخفيفا عنه وترغيبا في الإسلام. # قولك: فانتفى فائدة التكليف ممنوع أيضا، فإنه وإن لم يصح الفعل مع الكفر، ~~ولا يجب القضاء بعد الإسلام لكن له فوائد. # منها: تضعيف العذاب عليه في الآخرة. # واقتصر عليه المصنف، حيث قال: الفائدة تضعيف العذاب، لكون دليله دل عليه ~~بخصوصه. # أو لأن غيره ليس من خطاب التكليف، بل من قبيل الأسباب، كما تقدم. # ومنها في الدنيا تنفيذ طلاقه وعتقه وظهاره، وإلزامه الكفارات وغير ذلك. # * * * PageV02P170 ### ||| CHECK المسألة الثالثة: امتثال الأمر هل يوجب الإجزاء؟ # الثالثة: # امتثال الأمر وهو الإتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب شرعا يوجب ~~الإجزاء. # أي: سقوط الأمر، لأنه إن بقي الأمر متعلقا به، أي: بعين ما أتى به. # فيكون أمرا بتحصيل الحاصل، أو متعلقا بغيره فيلزم أن لا يكون المأتي به ~~أولا كل المأمور به، فلم يمتثل بالكلية وقد فرضناه ممتثلا. PageV02P171 # وقد يقال: المأتي به ثانيا لا يكون نفس المأتي به أولا بل مثله، فلا يكون ~~تحصيلا للحاصل، فلا يتم الدليل، على أنه قد لا يسلم أن القضاء عبارة ms068 عن ~~استدراك ما قد فات من مصلحة الأداء، بل عن الإتيان بمثل ما وجب أولا بطريق ~~اللزوم. # وقال أبو هاشم: لا يوجبه، أي: امتثال الأمر لا يوجب الإجزاء كما لا يوجب ~~النهي الفساد، بدليل صحة البيع وقت النداء. # والجواب: طلب الجامع بين الأمر والنهي، ثم الفرق بينهما. PageV02P172 # فإن قال: الجامع بأن كلا منهما طلب جازم، فالفرق أن النهي يدل على المنع ~~من الفعل، ويجوز أن يكون الفعل ممنوعا منه لتحقيق حكم آخر، كالنهي عن البيع ~~وقت النداء، فإنه منع عنه لا لذاته، بل لتحقق الجمعة، وحينئذ إذا أتى به لم ~~يفسد لكونه غير ممنوع لذاته، وأما الأمر فلا دلالة له إلا على اقتضاء الفعل ~~فإذا أتى به فقد أتى بتمام المقتضى. وأدى ما عليه فينقطع عن التعلق. PageV02P173 # وإذا أردت تحقيق هذه المسألة على ما ينبغي فعليك بشرحي تيسير الوصول (إلى ~~منهاج الأصول) من (المنقول والمعقول) الذي هذا ملخص منه فإنها مستوفاة فيه، ~~ومقصودي من هذا المختصر مجرد حل PageV02P174 # كلام المصنف - رحمه الله تعالى - (ومن أراد الإشباع فعليه بذلك الشرح). # * * * PageV02P175 # الكتاب الأول # في الكتاب # أي القرآن، وهو الكلام المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - للإعجاز ~~بسورة منه. PageV02P179 # والاستدلال به يتوقف على معرفة اللغة؛ لأنه وارد بلغة العرب، ومعرفة ~~أقسامها. # وهو أي الكتاب ينقسم إلى: أمر ونهي بحسب ذاته. # وبحسب مدلوله: إلى عام وخاص. # وبحسب كيفية دلالته إلى مجمل ومبين، وإلى ناسخ ومنسوخ. # لأن الدليل (قد يرد) لإثبات حكم أو لرفعه وهو الناسخ والمنسوخ. # والسنة مثل الكتاب في جميع الأقسام. PageV02P180 # قال العراقي: وهذه الأقسام في الإنشاء فقط. # فأما الأخبار فلا حظ فيها للأصولي. # فأطلق الكتاب وأراد به قسم الإنشاء منه. # وبيان ذلك في أبواب خمسة لكل قسم باب، وقدم بحث اللغات. # لكونها جنسا لهذه الأحكام، ثم بحث الأمر والنهي؛ لأن النظر في ذات الشيء ~~مقدم على أحواله، ثم قدم العام والخاص لأنهما من تعلقات الأمر والنهي، وبحث ~~المجمل والمبين كبقية ذلك التعلق، PageV02P181 ### | CHECK الكتاب الأول: في الكتاب # وقدمهما على الناسخ والمنسوخ؛ ms069 لأن النسخ يطرأ على ثبات بأحد الوجوه ~~المذكورة. ### || AUTO الباب الأول: في اللغات # وهي الألفاظ الموضوعة للمعاني، وهي تتوقف على أمور مذكورة في الفصل الأول. # وجمع اللغات مع أن الكلام في لغة العرب وهي واحدة، لاختلاف لغات القبائل. PageV02P182 # ولأن المباحث مشتركة بين جميع اللغات. # وفيه فصول: ### ||| AUTO الفصل الأول: في الوضع # أي في تحقيق وضع اللغات، وما يتعلق به، وهو ستة: # (الوضع، والموضوع، والموضوع له، وفائدته، والواضع، وطريق معرفته). # وذكرها في هذا الفصل على هذا الترتيب فقال: لما PageV02P183 # مست، أي اشتدت الحاجة إلى التعاون والتعارف لأن الله- تعالى- خلق الإنسان ~~غير مستقل بمصالح معاشه، محتاجا إلى مشاركة أبناء جنسه، لاحتياجه إلى غذاء ~~ولباس ومسكن، والواحد لا يتمكن من تحصيل هذه الأشياء فضلا عن صنعتها، فلابد ~~من جمع يعاون بعضهم بعضا، وذلك لا يتم إلا بأن يعرفه ما في نفسه، فاحتيج ~~إلى شيء يحصل به التعريف. # والتعريف إما باللفظ، أو بالإشارة كحركة اليد والرأس والحاجب، أو بالمثال ~~كالكتابة وشكل المطلوب، وكان اللفظ أفيد من الإشارة والمثال لعمومه. PageV02P184 # إذ يمكن التعبير به عن الذات والمعنى، والموجود والمعدوم، والحاضر ~~والغائب، والقديم والحديث، وذي الشكل وغيره. # بخلاف الإشارة والمثال. # وأيسر لأن الحروف كيفيات تعرض للنفس الضروري للإنسان يحصل بطبيعته من غير ~~كلفة ومشقة. # ولما كان الأمر ما ذكرنا وضعت الألفاظ بإزاء المعاني الذهنية دون الأمور ~~الخارجية، لدورانها (أي الألفاظ) معها أي مع المعاني الذهنية. PageV02P185 # فإن من رأى شبحا من بعيد وظنه حمارا سماه حمارا، وإن ظن فرسا سماه فرسا، ~~وإذا حضر عنده وعلم أنه إنسان سماه إنسانا. # فإذا دار اللفظ مع المعاني الذهنية، علم أن اللفظ موضوع بإزائها، ولو ~~كانت موضوعة بإزاء الأمور الخارجية لتغير الخارجي بتغير الظنون، وهو باطل قطعا. # واختار الشيخ أبو إسحاق الشيرازي أن الوضع بإزاء المعنى الخارجي. PageV02P186 # قال الإسنوي: ويظهر أن يقال: إن اللفظ موضوع بإزاء المعنى من حيث هو، أي ~~مع قطع النظر عن كونه ذهنيا أو خارجيا. # وقوله: «ليفيد» أي وضعت لتفيد النسب أي الإضافة مثل غلام زيد، ودار هند. ms070 # والمركبات أي: المعاني المركبة، مثل: قام زيد، وزيد قائم، PageV02P187 # فوضع لفظ زيد لشخص معين، ولفظ غلام لآخر لنعلم عند الإضافة النسبية ~~بينهما بالمالكية والمملوكية. # وكذا قام زيد ليعلم عند الإسناد صدور القيام من زيد. # وليس الغرض من الوضع إفادة الألفاظ للمعاني المفردة إذ لو كان كذلك لزم الدور. # ولذا أشار بقوله: «دون المعاني المفردة وإلا فيدور»، وذلك لأن الوضع ~~موقوف على تصور المعنى، فلو توقف تصور المعنى على الوضع لدار. # ولا يجيء مثله في المركب لأن تصور معنى المركب موقوف على وضع الألفاظ ~~لمعانيها المفردة من غير عكس. # هذا والدور مندفع؛ لأن فهم المعنى من اللفظ يتوقف على العلم بالوضع، وهو ~~إنما يتوقف على فهمه في الجملة لا على فهم المعنى من اللفظ حتى يلزم الدور. PageV02P188 # ولم يثبت تعيين الواضع للغات هل هو الله تعالى أو البشر؟ # والشيخ أبو الحسن الأشعري: زعم أن الله تعالى وضعه (أي PageV02P189 ### ||| CHECK هل الواضع للغة الله تعالى أم البشر؟ # اللفظ) ووقف عباده عليه، أي: أعلمهم بها، إما بالوحي أو بخلق أصوات تدل ~~عليها وأسمعها # لواحد أو جماعة. # أو بخلق علم ضروري بها، لقوله تعالى: {وعلم آدم PageV02P190 # الأسماء كلها} دل على تعليمه- تعالى- الأسماء لآدم (صلى الله عليه وسلم). # وهو ظاهر في أنه الواضع دون البشر. # وكذلك الأفعال والحروف، إذ لا قائل بالفصل. # ولأن التعلم وهو الغرض يعسر بدونهما، ولأنهما أسماء في اللغة والتخصيص ~~اصطلاح طرأ. # ولقوله تعالى: {ما أنزل الله بها من سلطان}. PageV02P191 # ولو لم تكن توقيفية لما ذمهم. # ولقوله تعالى: {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم ~~وألوانكم}. # والمراد اللغات بالاتفاق؛ إذ لا كثير اختلاف في «العضو»، وإذ بدائع الصنع ~~في غيره أكثر. # فلولا أن توقيفي لما من. # ولأنها- أي: اللغات- لو كانت اصطلاحية لاحتاج الواضع في تعليمها لغيره ~~إلى اصطلاح آخر، وذلك الاصطلاح الآخر لا يفيد PageV02P192 # لذاته، فلابد من اصطلاح آخر وهكذا ويتسلسل. # وهذا لا يثبت مذهب الشيخ، بل يبطل مذهب الاصطلاح فقط. # وأيضا: لو كانت اصطلاحية لجاز التغيير في الاصطلاح. # كأن يصطلح المتأخرون على غير ms071 ما اصطلح عليه من قبلهم، إذ لا حجر في ~~الاصطلاح. # فجاز أن يكون المراد بالصلاة والزكاة في زماننا غير ما اصطلح عليه في زمن ~~الرسول، صلى الله عليه وسلم، فيرتفع الأمان عن الشرع. # وأجيب بأن الأسماء سمات الأشياء، أي: علاماتها PageV02P193 # وخصائصها، مثل أن علمه أن الخيل للكر والفر، والجمال للحمل، والثيران للزرع. # والضمير في {عرضهم} لا يصلح للأسماء إلا إذا أريد به المسميات، مع تغليب ~~ذوي العقول على غيرهم. # سلمنا أن الأسماء هي اللغات، لكن يجوز أن تكون الأسماء قد وضعها طائفة ~~أخرى غير بني آدم من الجن، أو غيرهم. # وإليه أشار بقوله: «أو ما سبق وضعها». # ولك أن تقول: التعليم للأسماء، والضمير للمسميات، وإن لم يتقدم لها ذكر ~~في اللفظ للقرينة الدالة عليها. PageV02P194 # ويدل على أن التعليم للأسماء قوله تعالى: {أنبئوني بأسماء هؤلاء}. {فلما ~~أنبأهم بأسمائهم}. # فأضاف الأسماء إلى المسميات، فدل على أنه ليس المراد بها المسميات ~~أنفسها، بل الألفاظ الدالة عليها. # فلو كان التعليم للمسميات لما صح الإلزام بطلب الإنباء بالأسماء، ثم ~~إنباؤه بنفسه بالأسماء. # وقوله: «أو ما سبق وضعها»، خلاف الظاهر؛ لأن الأصل عدم وضع سابق. لا ~~يقال: يجوز أن يراد بالتعليم الإلهام بأن يضع نحو: {وعلمناه صنعة لبوس}؛ ~~لأن المتبادر من تعليم الأسماء: PageV02P195 # تعريف وضعها لمعانيها. # فاحتمال الإلهام: احتمال مرجوح فلا ينافي الظهور، بل من لوازمه. # والتحقيق أن النزاع إن كان في الظهور، فالحق ما قال الشيخ. # وإن كان المطلوب هو اليقين فالحق ما قاله المصنف تبعا للقاضي أبي بكر ~~الباقلاني من التوقف وهو مبين في الشرح. # والذم في قوله تعالى: {إن هي إلا أسماء} للاعتقاد أي: لإطلاقهم لفظ ~~الآلهة على الصنم مع اعتقادهم أنها آلهة. # إذ اللات والعزى ومناة أعلام على أصنام، فقرينة اختصاها بالذم دون سائر ~~الأسماء دليل عليه. PageV02P196 # والتوقيف يعارضه الإقدار. # بيانه: أن الألسنة وإن كانت مجازا عن اللغات لكن كون اختلافها من آيات ~~الله تعالى لا يدل على أن جهة كونه آية، توقيف الله عليها، وتعليمها إيانا ~~بعد الوضع لجواز أن يكون ms072 بتوفيق الله تعالى إيانا لوضعها، وإقدارنا عليه، ~~فإن الجهتين سواء. # بل لا يبعد أن تكون الثانية أولى لكونها أدل على كمال القدرة وبديع الصنع. # ولا نسلم أنها لو كانت اصطلاحية لا تحتاج في تعليمها إلى اصطلاح آخر، بل ~~يحصل التعليم بالترديد والقرائن، كما للأطفال، أي PageV02P197 # بترديد اللفظ، وهو تكراره مرة بعد مرة، مع القرائن كالإشارة إلى المسمى ~~وبهذه الطريقة تعلمت الأطفال. # ولا نسلم ارتفاع الأمان عن الشرع، والتغيير لو وقع لاشتهر لكونه أمرا ~~مهما تتوفر الدواعي على نقله إلينا لكنه لم يشتهر فلا يكون واقعا. # وقال أبو هاشم: الكل مصطلح، أي مجموع الألفاظ إنما هي بوضع البشر، وإلا ~~أي: لو كانت بوضع الله- تعالى- فالتوقيف منه للعباد على اللغات إما (أن ~~يحصل) بالوحي ولا يتصور إلا بالإرسال فتتقدم البعثة على معرفة اللغات، وهي ~~أي البعثة متأخرة لقوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} PageV02P198 # أي: بلغتهم، فدل على سبق اللغات الإرسال. # فلو كانت توقيفية بالوحي (لم تكن) سابقة على الإرسال، بل متأخرة، واللازم ~~باطل، بدليل الآية. # أو التوقيف بخلق علم ضروري في عاقل، بأن الله تعالى وضعها لهذه المعاني، ~~وهو باطل؛ إذ يلزمه معرفة الواضع فيعرفه تعالى ضرورة، فلا يكون مكلفا ~~بمعرفته تعالى لحصولها. # وحينئذ لم يكن مكلفا بشيء، إذ لا قائل بالفرق مع أنه مكلف لما ثبت أن كل ~~عاقل مكلف، أو في غيره أي غير عاقل وهو بعيد جدا. # فلو لم يقطع بعدمه، فلا أقل من مخالفته للظاهر، فإذا انتفت طرق التوقيف، ~~انتفى التوقيف، وثبت الاصطلاح. PageV02P199 # وأجيب: بأنه ألهم العاقل بأن واضعا ما وضعها من غير تعيين، ولا يخلو فيه ~~أن الواضع الله سبحانه وتعالى، فلا يلزم من كونه خلقها في عاقل أن يعرف ~~الله تعالى ضرورة. # وإن سلم أن العلم بالوضع يتوقف على معرفة الواضع على التعيين، حتى يكون ~~عارفا بالله- تعالى- فلا يلزم من كونه غير مكلف بمعرفة الله- تعالى- أن لا ~~يكون مكلفا مطلقا. PageV02P200 # كما أشار إليه بقوله: «لم يكن مكلفا بالمعرفة فقط». # وفي هذا الجواب مناقشة: إذ لا يبعد ms073 أن يقال: الاتفاق على خلافه كما مر في ~~الدليل. # والأحسن في الجواب: أنا لا نسلم أن التوقيف بالوحي لا يتصور إلا ~~بالإرسال. # نعم توقيف قوم الرسول، وتعليمهم متوقف عليه. # وأما توقيف الرسول فيكفي فيه الوحي والإعلام من الله تعالى. # هذا ودلالة الآية على سبق اللغات إنما هو في حق الرسول الذي له قوم، فآدم ~~مخصوص من ذلك، إذ لا قوم له عند البعثة. PageV02P201 # وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: ما وقع به التنبيه إلى الاصطلاح ~~توقيفي، والباقي مصطلح؛ لأنه لو لم يكن القدر المحتاج إليه في الاصطلاح ~~توقيفيا لكان اصطلاحيا، واحتاج في تعليمه إلا اصطلاح آخر وتسلسل. # والجواب: أنه يعرف بالترديد والقرائن كما سبق في جواب أدلة الشيخ فلذا ~~تركه المصنف اكتفاء بما تقدم. PageV02P202 # ولما أبطل أدلة الفرق كما زعم، تعين عنده الوقف وقد علمت ما فيه. # ونقل عن الأستاذ غير ذلك. # وطريق معرفتها أي اللغات قسمان: # الأول: النقل المتواتر في الذي لا يقبل التشكيك، كالأرض والسماء. وفي ~~غيره، الآحاد. # الثاني: استنباط العقل من النقل، كما إذا نقل أن الجمع PageV02P203 # المعرف باللام يدخله الاستثناء. # ومعلوم أنه- أي: الاستثناء-: إخراج ما يجب اندراجه في المستثنى منه فيحكم ~~بعمومه، أي: يحكم بأن الجمع المعرف باللام يجب أن يكون متناولا له ولغيره ~~وهو معنى العموم. # فكون صيغ الاستثناء للإخراج، ثبت بالنقل لا العقل. # والضميمة العقلية: هي أن كل ما يدخله الاستثناء يجب أن يعم المستثنى منه. # فيحكم العقل بواسطة هاتين المقدمتين أن الجمع المعرف للعموم. # وأما العقل الصرف أي: الخالص، فلا يجدي، أي: لا ينفع في معرفة اللغات؛ ~~لأن وضع لفظ لمعين من الممكنات، والعقل لا يستقل بها. PageV02P204 ### ||| AUTO الفصل الثاني: في تقسيم الألفاظ # وتقسيمه بحسب الاعتبار، دون الذات؛ لأن أكثر هذه الأقسام متداخلة، ومورد ~~القسمة المفرد واحد كان أو أكثر. PageV02P205 # وقد تقسم الألفاظ باعتبار دلالتها، فتقسيم الدلالة اللفظية يلزمه تقسيم ~~اللفظ الدال عليها. # فالتقسيم إما للدال، أو للمدلول، أو لهما. # فالأول: للدال: وهو ماله الدلالة، والدلالة كون الشيء بحيث يفهم منه شيء ~~آخر والأول ms074 الدال والثاني المدلول. # فإن كان الدال لفظا فالدلالة لفظية، وإلا فغير لفظية. # وكل منهما وضعية إن توقف الفهم على الوضع والاصطلاح، PageV02P206 # وإلا فغير وضعية # والوضع: تعيين الشيء ليدل على شيء آخر من غير قرينة. # والمقصود هنا الدلالة اللفظية الوضعية التي يكون للوضع فيه مدخل؛ إذ لا ~~ينضبط غيرها. # وعرفوها بفهم المعنى من اللفظ بالنسبة إلى من هو عالم بوضعه، أي: فهمها ~~يتوقف على العلم بالوضع. # إذا علمت ذلك (فتقول اعلم) أن دلالة اللفظ على تمام مسماه كدلالة لفظ ~~الإنسان على الحيوان الناطق مطابقة، وسمي بذلك لأن اللفظ طابق معناه. PageV02P207 # ودلالة اللفظ على جزئه أي على جزء المسمى، كدلالة الإنسان على الحيوان ~~فقط، أو الناطق فقط تضمن، وسمي بذلك لكون المعنى المدلول في ضمن المعنى ~~الموضوع. # ودلالة اللفظ على لازمه الذهني كدلالة الإنسان على قائل العلم الذي هو ~~خارج عن الحيوان الناطق التزام، وسمي دلالة التزام لكون المعنى المدلول ~~لازما للمعنى الموضوع له. # وتقييده بالذهني إشارة إلى أنه يشترط لضبط المدلول الالتزامي أن يكون ~~الخارج بحيث يلزم من تصور المعنى الموضوع له، تصوره بمعنى أنه كلما حصل ~~المعنى الموضوع له في الذهني، حصل ذلك المعنى الخارج فيه؛ لأن فهم المعنى ~~من اللفظ، إما بسبب أن اللفظ الموضوع له PageV02P208 # أو بسبب أنه يلزم من فهم المعنى الموضوع له فهمه. # وأما اللوازم البعدية التي قد تفهم من الألفاظ، فليس فهمها من مجرد ~~الألفاظ، بل بمعونة القرائن فلا تكون مدلولات الألفاظ لأنا نعني بالدلالة: ~~كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عند إطلاقه بالنسبة إلى العالم بالوضع بشرط ~~توجهه إليه، وتجرده عن الموانع والشواغل. # ولا يشترط في الالتزام اللزوم الخارجي، أي: كون المعنى التزامي بحيث متى ~~حصل المسمى في الخارج حصل هو في الخارج. # تنبيه: # لا يقال: عبر باللفظ، وهو جنس بعيد لإطلاقه على المستعمل والمهمل، فكان ~~التعبير بالقول أحسن؛ إذا لا يشتمل إلا المستعمل، PageV02P209 # كما نبه عليه ابن مالك؛ لأن القول يطلق على الرأي والاعتقاد إطلاقا غلب ~~على الحقيقة، بخلاف اللفظ هذا. # وقد قال ms075 بعضهم: وأورد على حصر الدلالة اللفظية في الثلاثة، دلالة صيغة ~~العموم على أحد أفرادها فإنه ليس مطابقة ولا التزاما -وذلك واضح -ولا تضمنا ~~(لأن دلالة صيغة العموم كلية: وهي الحكم على كل فرد بحيث لا يبقى فرد من ~~الأفراد وإلا لزم عدم دلالتها على فرد من أفرادها في صورة الأمر والنهي. # وفي مقابلتها: الجزئية) # وهي: الحكم) على بعض أفراد الحقيقة من غير تعيين PageV02P210 # كقولنا: بعض الحيوان إنسان فالتعبير بالجزء يخرجها لأنه في مقابلة الكل: ~~وهو الحكم على المجموع من حيث هو مجموع كأسماء العدد. # وأجاب الأصفهاني (في شرح المحصول) بأن هذا التقسيم إنما هو لفظ مفرد دال ~~على معنى ليس ذلك المعنى نسبة بين مفردين وذلك لا يأتي هنا فلا ينبغي تطلبه. # قال: فيقول: اقتلوا المشركين، في قوة جملة من القضايا، PageV02P211 # فإن مدلوله اقتل (هذا المشرك) وهذه (الصيغ للعموم إذا اعتبرت بجملتها لا ~~تدل على قتل) زيد المشرك، ولكنها تتضمن ما يدل على قتله، لا بخصوص كونه ~~زيدا، بل لعموم كونه زيدا، ضرورة تضمنه اقتل زيدا المشرك، فإنه من جملة هذه ~~القضايا، وهي جزء من مجموع تلك القضايا فتكون دلالة هذه الصيغة على وجهين: ~~قتل زيد المشرك فتضمنها ما يدل على ذلك الوجوب والذي هو في ضمن ذلك المجموع ~~وهو دال على ذلك مطابقة. # قال: وليس ذلك من قبيل دلالة التضمن، بل هو من قبيل دلالة المطابقة. # واللفظ إن دل جزؤه أي: كل واحد من أجزائه على جزء المعنى PageV02P212 # المستفاد منه فمركب، كقام زيد وخمسة عشر وغلام عمرو وإلا أي واللفظ إن لم ~~يدل جزؤه على جزء المعنى حال كونه جزءا من ذلك فمفرد، وإن جاز أن يدل في ~~حال آخر. # ولا خفاء أن المراد الدلالة الوضعية، وإلا فلحروف المفرد دلالة عقلية في ~~الجملة فشمل ما لم يمكن للفظه جزء كهمزة الاستفهام. # أو يكون له جزء غير دال على معنى كزيد. # أو يكون له جزء دال على معنى لكن لا على جزء المعنى، كعبد الله PageV02P213 # علما، وتأبط شرا، وبعلبك. # والمفرد ms076 إما أن لا يستقل بمعناه، وهو الحرف، يعني: أنه مشروط بحسب الوضع ~~في دلالته على معناه الإفرادي ذكر متعلقه، فنحو من وإلى -مشروط في وضعهما ~~دالين على معناهما الإفرادي، وهو الابتداء أو الانتهاء ذكر متعلقهما من دار ~~أو سوق أو غيرهما مما يدخل عليه الحرف، وفيه إشكال وجوابه مذكور في الشرح. # أو يستقل بمعناه وهو الفعل: # إن دل بهيئته على الحاصلة باعتبار ترتب الحروف الأصلية PageV02P214 # والزائدة وحركاتها وسكناتها، على أحد الأزمنة الثلاثة الماضي كقام، ~~والحال كيقوم، والمستقبل كقم. # وقوله: «بهيئته» احترز به عما يدل على الزمان بجوهره، كالأمس والغد فإنه اسم. # وهذا إنما هو في لغة العرب، وأما في لغة العجم فالدلالة على الزمان ليست ~~بالهيئة، إذ قد تتحد الهيئة مع اختلاف الزمان. # وإلا أي: وإن لم يدل بهيئته على أحد الأزمنة الثلاثة فاسم، PageV02P215 # وهو كلي إن اشترك معناه. # أي: اشترك في مفهومه كثيرون بإمكان فرض صدقه على كثيرين كالعلم والوجود. # والكلي: متواطئ إن استوى حصول أفراده الذهنية والخارجية. # (وسمي بذلك) لتوافق الأفراد فيه كالإنسان الحاصل معناه في PageV02P216 # الأفراد الخارجية، والشمس الحاصل معناه في الأفراد الذهنية. # ومشكك: إن تفاوت في ذلك المعنى بأن كان حصوله في بعض الأفراد أو لا، أو ~~أقدم أو أشد من حصوله في البعض الآخر. # وسمي مشككا؛ لأنه يوقع الناظر في الشك من أنه من المتواطئ بناء على ~~اشتراك الأفراد فيه معنى، أو من المشترك بناء على تفاوت ما بينهما كالوجود ~~فإنه في الواجب أولى لكونه من ذاته، وأقدم لكونه موجد PageV02P217 # الممكنات، فوجوده لنفسه، وأشد لكون آثاره أكثر من آثار الممكنات. # وليس المراد بالأولوية أو الأقدمية أو الأشدية في الوجود، بل بالاتصاف ~~بمفهوم اللفظ، بمعنى أن العقل إذا حاول مطابقة المفهوم لكثيرين وجد بعض ~~الأفراد أولى بهذا المفهوم أو أقدم أو أشد. # والأمر الزائد في المشكك الذي به التفاوت مأخوذ في ماهية الفرد الذي يصدق ~~عليه المشكك كمطلق البياض. # فالأفراد متفاوتة الماهيات في ذلك المفهوم، كالثلج والعاج. # والمفهوم مشترك بين الكل، والكلي، جنس إن دل على ms077 ذات غير معينة، كالفرس. # وأورد عليه: علم الجنس كأسامة فإنه يصدق عليه هذا التعريف مع أنه ليس ~~باسم جنس. PageV02P218 # والفرق بينهما أن اسم الجنس هو الموضوع للحقيقة الذهنية من حيث هي هي. # وعلم الجنس: هو الموضوع للحقيقة بقيد تشخصها في الذهن. # ولعل المصنف يختار أنهما سواء، كما ذهب إليه جماعة. # ومشتق إن دل على ذي أي: صاحب صفة معينة كالفارس. # فإنه يدل على ذات مبهمة باعتبار صفة معينة من الصفات المتعينة التي ~~تتضمنها المشتقات، لا على خصوصية الذات من كونه جسما أو غيره بدليل صحة ~~قولنا الفارس جسم، فإنه يفيد فائدة جديدة. PageV02P219 # والاسم جزئي إن لم يشترك في مفهومه كثيرون كزيد. # واعلم أن الكلية والجزئية من صفات المعنى دون اللفظ، وإنما يقال للفظ: ~~كلي وجزئي بالمجاز لكون معناه كذلك. # والجزئي: علم إن استقل بالدلالة على مدلوله من غير قرينة. # ومضمر إن لم يستقل، بل احتاج إلى قرينة غير الإشارة كأنا وأنت وهو. # واعلم أن عدم الاستقلال هنا غير عدم الاستقلال في الحرف. # فإن المضمر لما كان في إفادته المعنى الإفرادي غير مشروط بذكر متعلقه ~~وضعا فهو اسم مستقل، ولما كان مدلوله لا يتشخص إلا بإحدى القرائن فهو غير ~~مستقل. PageV02P220 ### ||| CHECK تقسيم آخر باعتبار المدلول للفظ # قال العراقي: (وكأنه أراد أولا بالاستقلال الاستقلال في المعنى، وثانيا ~~الاستقلال في الدلالة). # ويرد عليه: الأسماء الموصولة وأسماء الإشارة؛ فإنها لا تستقل فتأمله. # وما جزم به المصنف من أن المضمر جزئي، هو مذهب الجمهور. # وصحح القرافي أنه كلي، وقال الإسنوي: إنه الصواب. # تقسيم آخر: PageV02P221 # أي للدال والمدلول معا. # وحاصله: أن اللفظ والمعنى، إما أن يتحدا، وهو المنفرد لانفراد لفظه ~~بمعناه، كلفظ «الله» -تعالى -فإنه واحد ومدلوله واحد. PageV02P222 # أو يتكثرا أي: اللفظ والمعنى وهي المتباينة؛ (لأن كل واحد مباين للآخر، ~~ومخالف له في معناه) تفاصلت معانيها كالسواد والبياض، أو تواصلت، أي: أمكن ~~اجتماعهما. # إما بأن يكون أحدهما اسما للذات، والآخر صفة لها، كالسيف والصارم فإن ~~السيف: يدل على الذات، سواء كان قاطعا أم لا. # والصارم: مدلوله ms078 شديد القطع، فهما متباينان. # وقد يجتمعان في سيف قاطع. # وإما بأن يكون أحدهما صفة والآخر صفة صفة كالناطق والفصيح، فإن الناطق ~~يدل على الصفة والفصيح صفة له. PageV02P223 # أو يتكثر اللفظ ويتحد المعنى وهي المترادفة، مأخوذ من الرديف: # وهو ركوب اثنين دابة واحدة. # أو بالعكس وهو كون اللفظ واحدا والمعنى كثيرا، فإن وضع اللفظ لكل منها. # فمشترك، كالقرء الموضوع للطهر والحيض. # وإلا أي: وإن لم يوضع اللفظ لكل منها، بل وضع لمعنى ثم نقل إلى غيره، لا ~~لعلاقة. PageV02P224 # قال الإمام: فهو المرتجل، ولم يذكره المصنف. # لأن المرتجل اصطلاحا: اللفظ المخترع، أي: لم يتقدم له وضع كذا قيل. # ثم قال المصنف: فإن نقل لعلاقة واشتهر في الثاني، بحيث صار فيه أغلب من ~~الأول كالصلاة، سمي بالنسبة إلى الأول منقولا عنه، وإلى الثاني منقولا ~~إليه، شرعيا أو عرفيا عاما أو خاصا كما سيجيء، وإلا، أي: وإن لم يشتهر في ~~الثاني فحقيقة ومجاز، أي: PageV02P225 # الأول حقيقة والثاني مجاز. # وعلم منه أن المجاز غير موضوع. # قال العراقي ما حاصله: اشترط في المنقول شيئين: # العلاقة والاشتهار، ثم ذكر أنها ليس كذلك. # فهو (ولا شك مجاز؛ لأن) نفي المجموع يصدق بنفي كل واحد منهما، وبنفي واحد فقط. # فإن حملناه على الأول، اقتضى أن المجاز ما نقل لغير علاقة ولم يشتهر، ~~وهذا معلوم البطلان. PageV02P226 # وإن حملناه على نفي العلاقة لم يصح أيضا. # وإن حملناه على نفي الاشتهار لم يصح أيضا. # فالمجاز قد يكون أشهر من الحقيقة. # والأقرب في حل كلامه الثالث -أعني حمله على نفي الاشتهار. # ومقتضى كلامه أيضا أنه يكفي في الحقيقة الوضع، وليس كذلك. # بل لابد من الاستعمال، وكذا المجاز). # وأما الثلاث الأول المتحدة المعنى، وهي متحد اللفظ والمعنى، متكثر اللفظ ~~والمعنى، متكثر اللفظ متحد المعنى، فنصوص؛ لأن كلا PageV02P227 # منها لا يحتمل غيره. # وهذا معنى النص، إذ هو بلوغ الشيء غايته. وهذه كذلك لأنها في المرتبة ~~العليا من وجوه الدلالة. # تنبيه: النص فيه اصطلاحات ثلاث: # أحدهما: ما لا يحتمل التأويل، وهو مراد المصنف هنا. # والثاني: ما ms079 يحتمله احتمالا مرجوحا. # والثالث: ما دل على معنى كيف كان، ذكرها القرافي في التنقيح. # وزاد ابن دقيق العيد في شرح العنوان. # دلالة الكتاب والسنة مطلقا، وقال: إنه اصطلاح كثير من متأخري الخلافيين، ~~وعليه جرى المصنف في القياس. PageV02P228 # ولم يذكر ابن دقيق العيد الثالث). # وأما الأقسام الباقية، الداخلة في كون اللفظ واحدا والمعنى كثير. # وهو المشترك والمنقول عنه وإليه، والحقيقة والمجاز. # فمتساوي الدلالة منها كالمشترك بين المعنيين، مجمل بالنسبة إلى كل واحد ~~من معنييه. # والراجح الدلالة ظاهر، والمرجوع الدلالة مؤول. # والقدر المشترك بين النص والظاهر، وهو رجحان الدلالة المحكم، فالمحكم جنس ~~للنص والظاهر وهما نوعاه. PageV02P229 ### ||| CHECK تقسيم آخر باعتبار المدلول للفظ # والقدر المشترك بين المجمل والمؤول، وهو عدم الرجحان المتشابه، فهو جنس ~~لنوعي المجمل والمؤول. # تقسيم آخر لمدلول اللفظ: # مدلول اللفظ: إما معنى، أو لفظا آخر. # واللفظ الذي هو المدلول: إما لفظ مفرد، أو لفظ مركب. # وكل من المفرد والمركب: إما مستعمل أو المهمل. # فقوله: نحو الفرس، مثال للمدلول الذي هو معنى ليس بلفظ. # والكلمة: مثال للفظ (المفرد المستعمل). PageV02P230 # فالكلمة: مدلولها لفظ وضع لمعنى مفرد، وهو الاسم والفعل والحرف. # وأسماء الحروف: مثال اللفظ المفرد المهمل. # فإن الباء اسم لبه: والضاد اسم لضه إلى آخرها. # ولم توضع لمعنى. # والخبر: مثال للفظ المركب المستعمل، (فإن الخبر موضوع لمثل زيد قائم، ~~وقام زيد. PageV02P231 # والهذيان: مثال للفظ المركب المهمل) فإن الهذيان لفظ مدلوله مركب مهمل. # والمركب صيغ للإفهام، أي الناطق إنما صاغ المركب من المفردات وألفه منها ~~لإفهام الغير ما في ضميره. # وقال: «صيغ» ولم يقل وضع، ليفيد أن المركب ليس موضوعا. # وإنما ألف وركب للإفهام. # وممن رجع أن المركب المستعمل ليس موضوعا ابن الحاجب وابن مالك. PageV02P232 # ورجح في جمع الجوامع تبعا للقرافي أنه موضوع؛ لأن العرب رجحت في التراكيب ~~كما رجحت في المفردات. # فإن أفاد المركب بالذات أي بالوضع (طلبا واحترز بالذات) عن مثل: {كتب ~~عليكم الصيام} وأنا أطلب منك القيام، فإنه لم يوضع للطلب، بل للإخبار. # فالطلب للماهية أي: لذكرها استفهام، وللتحصيل أي: ms080 لتحصيل الماهية مع ~~الاستعلاء أي: طلب الفعل الذي اشتق منه اللفظ PageV02P233 # كقم، أو كف النفس كلا تقم بغلظة، ومثل رفع صوت لا بتخضع وتذلل أمر، ويدخل ~~فيه النهي، ولا ينافي هذا ما سيجيء له في باب الأمر أنه لا يعتبر الاستعلاء ~~في الأمر؛ لأنه هنا ذكر تقسيم القوم. # وفي باب الأمر اختار ما رجح عنده. # وأجيب أيضا بحمل كلامه هنا على الاصطلاحي وهناك على اللغوي. # والطلب مع التساوي في الرتبة التماس. # والالتماس في العرف: إنما يطلق على ما يكون مع التواضع لا مع التساوي. PageV02P234 # والطلب مع التسفل أي: والخضوع سؤال ودعاء. # وإلا وإن لم يفد المركب بالذات طلبا، وذلك بأن لا يدل على طلب أصلا كقام ~~زيد، أو يدل عليه لكن لا بالذات، بل باللازم، نحو أنا طالب منك كذا، فمحتمل ~~التصديق والتكذيب: خبر. # والعبارة الشائعة في تعريفه: ما يحتمل الصدق والكذب. # والمراد به احتمالهما بحسب المفهوم مع قطع النظر عن الخارج، بمعنى أن ~~السامع إذا نظر إلى مجرد أنه إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه، لم يمنع كونه ~~مطابقا للواقع كما لم يمنع كونه غير مطابق له، فدخل فيه ما PageV02P235 # يكون صدقا محضا: كقولنا: السماء فوقنا، أو كذبا محضا كقولنا: اجتماع ~~النقيضين ممكن في الخارج. # والصدق عبارة عن مطابقة الحكم للواقع. # والكذب عدمها. # ومعرفة هذا المعنى لا يتوقف على معرفة الخبر، حتى يكون تعريفه بما يحتمل ~~الصدق والكذب دورا. # والمصنف عدل عن قولهم يحتمل الصدق والكذب إلى قوله: يحتمل التصديق ~~والتكذيب، فإن كان عدوله حتى يدخل الخبر الصادق قطعا والكاذب قطعا فهذا غير ~~محتاج إليه لما تقدم. # وإن كان عدوله هربا من الدور فلا ينفعه، إذا يرد عليه أنهما الحكم بالصدق ~~والكذب، فما فعل إلا أن وسع الدائرة؛ لأن الدور في الأول على تقدير وروده ~~كان مرتبة فصار بمرتبتين: إن أريد بالتصديق الحكم بصدق الكلام وبثلاث ~~مراتب: إن أريد الحكم بصدق المتكلم؛ لأنه PageV02P236 # يتوقف على صدق الكلام وهو على الخبر والخبر عليه. # والتحقيق أنه لا دور فلا فائدة للعدول. ms081 # وغيره أي: غير محتمل التصديق والتكذيب تنبيه، أي نبهت به على مقصودك ~~ويندرج فيه التمني: وهو إظهار محبة الشيء ممكنا كان أو محالا. # والترجي: وهو إظهار إرادة الشيء الممكن أو كراهته. PageV02P237 # والقسم والنداء، وأدرج بعضهم في التنبيه الاستفهام والتعجب وهو اصطلاح. PageV02P238 ### ||| AUTO الفصل الثالث: في الاشتقاق # وهو لغة: الاقتطاع. # وفي الاصطلاح: تارة يحد باعتبار العلم، ومعناه كما قال PageV02P239 # الميداني: هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب فترد أحدهما للآخر. # (فإن قلت هذا التعريف منطبق على تعريف الاشتقاق بحسب العمل أيضا؛ لأن ~~وجدان المناسبة بين اللفظين تركيبا، ومعنى تعريفه بحسب العلم والعمل فلم ~~خصصته بالعلم؟ # فالجواب أن المراد بالرد: الحكم بأن أحدهما مأخوذ من الآخر، وهو من قبيل ~~العلم لا العمل. # وإنما ذكر هذا القيد؛ لأن معرفة التناسب بدونه ليس من علم الاشتقاق ~~لحصولهما لكل من ينظر في التراكيب وله أدنى تمييز مع أنه لا PageV02P240 # يوصف بكونه عالما بالاشتقاق) وتارة باعتباره العمل، أي: بأن يأخذ من ~~اللفظ ما يوافقه في حروفه الأصول. # ومعناه كما حده المصنف بقوله: وهو رد اللفظ إلى لفظ آخر لموافقته له في ~~حروفه الأصلية، PageV02P241 # ومناسبته له في المعنى. # فعلم منه أنه لابد في الاشتقاق من أمور: # أحدها: المشتق وأصله، فإن المشتق فرع ولو كان أصلا في الوضع غير مأخوذ من ~~غيره لم يكن مشتقا. # ثانيها: أن يوافقه في الحروف إذ الأصالة والفرعية لا تتحققان بدونه ~~والمعتبر الحروف الأصلية، فإن حروف الزيادة مثل الاستعجال والاستباق (لا ~~عبرة بها)، فإن الاستباق يوافق الاستعجال في حروفه الزائدة والمعنى وليس ~~بمشتق منه. PageV02P242 # ثالثها: الموافقة في المعنى بأن يكون فيه معنى الأصل إما مع زيادة ~~كالضرب. # والضارب فإن الضارب ذات (ثبت) لها الضرب، وإما بدونها كالمقتل مصدر من ~~القتل، وليس المراد بالموافقة في المعنى اتحاد المعنيين. # وقوله: رد لفظ، يشمل الاسم والفعل فانطبق على المذهبين. # وقوله: «ولابد من تغيير بزيادة أو نقصان حرف أو حركة أو كليهما» خارج عن ~~الحد وقد تم الحد دونه. # وإنما ذكر تمهيدا لتقسيم التغيير اللفظي ms082 إلى خمسة عشر، والتغيير اللفظي ~~أعم من التحقيقي والتقديري ليدخل مثل هرب هربا، وكذلك طلب وجلب من الطلب ~~والجلب والفلك مفردا وجمعا. PageV02P243 # وهذه الأقسام منها أربعة: فيها تغيير واحد، ثم ستة فيها تغيران، ثم أربعة ~~تلي هذه الستة فيها ثلاث تغييرات، والقسم الخامس عشر فيه أربع تغييرات. # وقوله: «بزيادة» مضاف إلى حرف أو حركة أو كليهما، وكذا «نقصان» مضاف إلى ~~الثلاثة أيضا: فيكون ستة أقسام. # الأول (بزيادة حرف، الثاني بزيادة حركة، الثالث) بزيادتهما معا، وكذا ~~النقصان. # وقوله: أو بزيادة أحدهما، ونقصانه أو نقصان الآخر. # تقديره أو بزيادة أحدهما، ونقصانه، أو بزيادة أحدهما، ونقصان PageV02P244 # الآخر، فيدخل فيه أربعة أقسام: فإن زيادة أحدهما (ونقصانه، يدخل فيه ~~زيادة الحرف ونقصانه، وزيادة الحركة ونقصانها. # ويدخل في زيادة أحدهما، ونقصان الآخر، زيادة الحرف، ونقصان الحركة، ~~وزيادة الحركة ونقصان الحرف. # وقوله: أو بزيادته أو نقصانه، بزيادة الآخر ونقصانه. # تقديره: أو بزيادة أحدهما، مع زيادة الآخر، ونقصانه، أو نقصان أحدهما مع ~~زيادة الآخر، ونقصانه، فيدخل فيه أربعة أقسام. # فإن زيادة أحدهما)، مع زيادة الآخر ونقصانه، يدخل فيه زيادة الحرف مع ~~زيادة الحركة ونقصانها، وزيادة الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه فيدخل في ~~نقصان أحدهما، مع زيادة الآخر، ونقصانه، نقصان الحرف مع زيادة الحركة ~~ونقصانها، ونقصان PageV02P245 # الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه. # وقوله: أو بزيادتهما ونقصانهما، أشار به إلى الخامس عشر، وهو زيادة الحرف ~~والحركة معا، ونقص الحرف والحركة معا. # وقوله: نحو كاذب مثال لزيادة الحرف فقط فإن كاذبا مشتق من الكذب، زيد فيه ~~ألف، ونصر من النصر زيد فيه حركة وهي فتحة الصاد، وضارب من الضرب زيد فيه ~~الألف وكسر الراء. # وخف من الخوف نقص منه الواو. PageV02P246 # وضرب ساكن الراء مصدرا من ضرب الماضي، على مذهب الكوفيين في اشتقاقهم ~~الاسم من الفعل نقصت منه حركة الراء، وغلى من الغليان، نقص منه الألف ~~والنون في الآخر. # (وحركة الياء). # ومسلمات من مسلمة زيد فيه الألف والتاء، ونقص منه حرف وهو تاء مسلمة. PageV02P247 # وحذر بكسر الذال، اسم فاعل من الحذر، نقص حركة ms083 وهي فتحة الذال وزاد حركة ~~وهي كسرها. # وعاد بالتشديد اسم فاعل من العدد، زاد حرفا وهو الألف بعد العين، ونقص ~~حركة الدال الأولى للإدغام. # ونبت ماضي من النبات نقص حرفا وهو الألف، وزاد حركة وهي فتحة التاء. # واضرب من الضرب زاد فيها الألف للوصل، وحركة الراء، ونقص حركة الضاد، ~~وخاف ماض من الخوف، زاد الألف وحركة PageV02P248 # الفاء، وحذف منه الواو. # وعد فعل أمر من الوعد نقص الواو وحركة الدال وزاد كسرة العين. # وكال بتشديد اللام اسم فاعل من الكلال نقص حركة اللام الأولى للإدغام، ~~والألف التي بين اللامين، وزاد الألف قبل اللامين. # وارم من الرمي زاد همزة الوصل وحركة الميم ونقص الياء وحركة الراء. # وأنت خبير بأن التمثيل للتفهيم لا للتحقيق فلا يحسن المشاححة في مثل هذه ~~الأمثلة. PageV02P249 # تنبيه: # المشتق قد يطرد كأسماء الفاعلين والصفات المشبهة. # وأفعل التفضيل والزمان والمكان والآلة. # وقد لا يطرد نحو القارورة والدبران. PageV02P250 ### |||| CHECK المسألة الأولى: شرط المشتق # والعيوق والسماك وله تحقيق مذكور في الشرح. # وأحكامه: # أي ### |||| AUTO أحكام المشتق في مسائل # : # الأولى: شرط المشتق اسما كان أو فعلا صدق أصله وهو المشتق PageV02P251 # منه، فلا يصدق ضارب على ذات إلا إذا صدق الضرب على تلك الذات، سواء صدق ~~في الماضي (أو في الحال) أو في الاستقبال. # وقال: صدق أصله، دون وجود أصله، ليشمل الأزمنة الثلاثة. # خلافا لأبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم المعتزليين. # فإنهما قالا: بعالمية (الله تعالى) دون علمه بناء على مذهبهم PageV02P252 # في نفي الصفات، ومع ذلك يطلقون العالم على الله تعالى وسائر المشتقان ~~وينكرون المشتق منهن ,عللاها -أي: العالمية -فينا -أي في المخلوقات -به أي: ~~بالعلم. # قالوا: لأن ذاته تعالى اقتضت عالميته، وليست معللة بالعلم، بخلاف ~~عالميتنا. # لنا على امتناع إطلاق المشتق بدون المشتق منه، أن الأصل وهو PageV02P253 ### |||| CHECK المسألة الثانية: شرط كونه أي كون المشتق حقيقة # المشتق منه جزؤه، أي: جزء المشتق. # فإن العالم مثلا ذات قام بها العلم، فلا يوجد المشتق دونه أي دون المشتق ~~منه الذي هو جزؤه. # الثانية: شرط كونه ms084 أي كون المشتق حقيقة، دوام أصله وهو PageV02P254 # المشتق منه، كالضارب لمباشر الضرب. # خلافا لابن سينا، وأبي هاشم، حيث لم يشترطا ذلك، فيطلق على من ضرب وانقضى ~~ضربه: ضارب، حقيقة عندهما. # أما إطلاق ضارب على من سيضرب فإنه مجاز اتفاقا. # ثم استدل المصنف على .................................. PageV02P255 # مختاره بقوله: لأنه يصدق نفيه، أي نفي المشتق عند زواله، أي زوال المشتق منه. # فيقال: زيد ليس بضارب، فيصدق أنه ليس بضارب في الحال، فيصدق ليس بضارب ~~مطلقا؛ لأن المقيد أخص من المطلق، وصدق الأخص مستلزم لصدق الأعم. # فإذا صدق نفيه فلا يصدق إيجابه وهو زيد ضارب وإلا لزم اجتماع النقيضين، ~~فإذا صدق نفيه حقيقة كان إيجابه مجازا، وهو المطلوب. # قيل: النفي مطلقا لا ينافي الثبوت مطلقا؛ لأنهما مطلقتان PageV02P256 # فلا تتناقضان. # قلنا: مؤقتتان بالحال أي: بحال التكلم؛ لأن أهل العرف ترفع أحدهما ~~بالآخر، حيث يقال في الرد على من قال: زيد قائم -: ليس زيد بقائم. # فأغنى عن القيد فهم أهل العرف له، إذ لو لم يكن كذلك لما جاز استعمال كل ~~أحد منهما في تكذيب الآخر ورفعه. # لكن أهل العرف يستعملون ذلك، فيكونان متناقضين. # لا يقال: فعل الماضي مشتق مع أنه حقيقة باعتبار ما مضى بلا نزاع؛ لأن ~~المراد الصفات دون الأفعال، فإن الزمان داخل في مفهوم الفعل، بخلاف الصفات. # وأما مثل قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا}، و: {الزانية والزاني ~~فاجلدوا} ونحوهما فإنها حقيقة مطلقا بلا PageV02P257 # نزاع. # ومحل الخلاف: ما إذا كان المشتق محكوما به كقولك: زيد مشرك دون ما إذا ~~كان متعلق الحكم كالآيات وإلا سقط، الاستدلال بها في هذا الأعصار، فإنه ~~يقال: لا يتناول حقيقة إلا من كان متصفا بهذا الوصف حالة نزول الآية، ~~وإطلاقه على غيره مجاز والأصل عدم المجاز (نبه عليه القرافي). # وعورض دليل المصنف بوجوه. # قال العراقي: لو قال بأوجه كان أوجه؛ لأنه جمع قلة ووجوه جمع كثرة. PageV02P258 # الأول: أن الضارب مثلا من له الضرب، وهو - أي: ثبوت الضرب - أعم من ~~الماضي والحال، بدليل صحة انقسامه إليهما. وهو في الحال حقيقة اتفاقا ms085 فكذا ~~في الماضي. # ونوقض: بأنه أعم من المستقبل أيضا؛ لأن من ثبت له الضرب، كما هو أعم من ~~الماضي، فهو أعم من المستقبل أيضا. # فيلزم أن يكون حقيقة فيه، وهو مجاز اتفاقا. # والمشاحة في دلالة ((ثبت له الضرب)) على الماضي والحال والاستقبال لا ~~تحسن، (مع ظهور المراد منه) وإن كان ظاهر لفظ ثبت مختصا بالماضي. PageV02P259 # الثاني: أن النحاة منعوا عمل النعت الماضي، أي: المشتق كاسم الفاعل واسم ~~المفعول إذا كان بمعنى الماضي، وليس معه أل فلا ينصب مفعوله، بل يتعين جره ~~(بالإضافة إليه). # كقولك: مررت برجل ضارب زيد أمس. # فأطلقوا اسم الفاعل على من صدر منه الضرب، والأصل في الإطلاق الحقيقة. # ونوقص: بأنهم أعملوا المستقبل أيضا وهو مجاز اتفاقا. # ورد بأنه تكثير المجاز وهو خلاف الأصل. # الثالث: أنه لو شرط بقاء المعنى لم يكن المتكلم ونحوه، PageV02P260 # أي: كالمخبر والمحدث حقيقة، واللازم باطل بالاتفاق. # بيان الملازمة: أنه لا يتصور حصوله إلا بحصول أجزائه وأنها حروف تنقضي ~~أولا فأولا، ولا تجتمع في حين، وقبل حصولها لم تتحقق وبعده قد انقضت. # وأجيب: بأنه لما تعذر اجتماع أجزائه أي: الكلام وشبهه اكتفى في الإطلاق ~~الحقيقي بمقارنته بآخر جزء. # وليس مبنى اللغة على المضايقة في أن ما ينقضي أجزاؤه شيئا فشيئا، هل هو ~~باق أم لا؟ . # بل يعنون ببقاء المعنى عدم انقضائه بالكلية، حتى يقولوا لمن هو مباشر ~~الأخبار والكلام: أنه مخبر ومتكلم حقيقة. وأن المعنى باق غير منقض. # وكذا المتحرك ما دام متوسطا بين المبتدأ والمنتهى، وإلا تعذر أكثر PageV02P261 # أفعال الحال مثل: يضرب ويمشي، فإنها ليست آنية بل زمانية تنقضي أجزاؤه ~~أولا فأولا. # والتحقيق أن المعتبر المباشرة العرفية كما يقال: يكتب القرآن ويمشي من ~~مكة إلى المدينة ويراد به أجزاء من الماضي ومن المستقبل. متصلة، لا يتخللها ~~فصل بعد عرفا تركا لذلك الأمر، وإعراضا عنه، فالشرط وجود المعنى إن أمكن، ~~وإلا فوجود آخر جزء منه، وذلك متحقق في الكلام ونحوه. # الرابع: أن المؤمن يطلق حال خلوه عن مفهومه، أي: مفهوم الإيمان والأصل في ~~الإطلاق ms086 الحقيقة. PageV02P262 # ويوضحه أن المؤمن إذا نام أو غفل غير مباشر للإيمان على زعمهم. # لأن مفهوم الإيمان: إما تصديق القلب، أو إقرار اللسان أو عمل بالأركان. # أو الثلاثة، ويصدق عليه أنه مؤمن، للإجماع على أن المؤمن لا يخرج عن كونه ~~مؤمنا بنومه وغفلته، وتجري عليه أحكام المؤمنين وهو نائم أو غافل. # وأجيب: بأنه أي: بإن إطلاق المؤمن عليه مجاز باعتبار الإيمان السابق، ~~بدليل عدم اطراده، وإلا لزم الاتصاف بالمتقابلين حقيقة، أي مؤمنا كافرا ~~معا، حقيقة فيما إذا صار الكافر مؤمنا والنائم يقظانا، والحلو حامضا، ~~والعبد حرا، وذلك مما لا يحصر. # قال المصنف أيضا: ((وإلا لأطلق الكافر على أكابر الصحابة حقيقة)) PageV02P263 # باعتبار ما سبق، لكن الإطلاق غير جائز قطعا بالإجماع. # قال الشيخ سعد الدين: كون المؤمن للنائم والغافل مجازا بعيد جدا، لا يبعد ~~الإجماع على بطلانه، يعني بل يطلق عليه مؤمن حقيقة. # والتحقيق: أن النزاع (في حقيقته) اسم الفاعل، وهو الذي بمعنى الحدوث، لا ~~في مثل المؤمن والكافر، والنائم واليقظان، والحلو والحامض (والعبد والحر) ~~ونحو ذلك، مما يعتبر في بعضه الاتصاف به مع عدم طريان المنافي، وفي بعضه ~~الاتصاف به بالفعل ألبته. PageV02P264 ### |||| CHECK المسألة الثالثة: اسم الفاعل لا يشتق لشيء # الثالثة: اسم الفاعل لا يشتق لشيء، والفعل أي: المصدر المشتق منه لغيره، ~~(أي: قائم بغير ذلك الشي)، بل يجب بمقتضى اللغة إطلاق ذلك المشتق على الذي ~~قام به، للاستقراء، أي تتبعا اللغة فوجدناها كذلك فلا يقال: زيد ضارب، ~~والضرب قائم بعمرو. # وقالت المعتزلة: PageV02P267 # الله تعالى متكلم بكلام يخلقه في جسم، كما أنه الخالق، والخلق المخلوق، ~~فجعلوا المتكلم لله، لا باعتبار كلام هو له بل كلام لجسم هو يخلقه فيه. # ويقولون: لا معنى لكونه متكلما، إلا أنه يخلق الكلام في الجسم. # لأنه قد ثبت إطلاق المتكلم عليه، وحصل لهم شبهة على امتناع قيام الكلام ~~به، فلزمهم القول، بأن معنى المتكلم في حقه خالق الكلام في جسم. PageV02P268 # وقد أقيم البرهان في الكلام على صحة قيام الكلام النفسي بذاته، فيطلق ~~عليه متكلم باعتبار الكلام القديم ms087 القائم بذاته، الذي ليس بحرف ولا صوت. # ثم قالوا: قد أطلق الخالق على الله تعالى باعتبار الخلق وهو المخلوق ~~لقوله تعالى: {هذا خلق الله} والمخلوق ليس قائما بذاته. # قلنا: الخلق هو التأثير، وهو معنى إضافي قائم بالخالق، بمعنى تعلقه ~~بالخالق واتصاف الخالق به، وليست صفة حقيقية. # وأما إطلاق الخلق في الآية على المخلوق، فهو مجاز من باب تسمية المتعلق ~~باسم المتعلق. # قالوا: فيلزم قدم العالم وإلا لافتقر إلى تأثير آخر وتسلسل، إذ PageV02P269 # ليس يطلق الخالق إلا بمعنى المصدر أو المفعول، وقلتم: ليس هو المفعول، ~~فتعين أن يكون هو المصدر، والمصدر هو: التأثير المستلزم للأثر ضرورة، فإن ~~قدم التأثير قدم العالم، إذ لا يتصور تأثير ولا أثر، وإن كان حادثا، احتاج ~~إلى تأثير آخر وتسلسل. # قلنا: هو نسبة فلم يحتج إلى تأثير آخر. # تحقيقه: أن الذات قديم، وكذا القدرة، فلابد من أمر حادث (عنده تحدث) ~~الحوادث، وهو تعلق القدرة، فهذا التعلق من حيث انتسابه إلى العالم صدور ~~العالم، ومن حيث انتسابه إلى الذات الموصوفة بالقدرة القديمة هو خلق ~~العالم، فمعنى الخلق كون الذات قد تعلقت قدرته القديمة بشيء. # وهذا معنى إضافي اعتباري، قائم بالخالق، بمعنى تعلقه بالخالق واتصاف ~~الخالق به، وليست صفة حقيقية متقررة فيه، ليلزم كون PageV02P270 # القديم محلا للحوادث، أو يحتاج إلى تأثير آخر. ### ||| AUTO الفصل الرابع: في الترادف # وهو في الاصطلاح: توالي الألفاظ المفردة الدالة على معنى واحد باعتبار ~~واحد كالإنسان والبشر. # فقوله: ((توالي))، أي: تتابع؛ لأن اللفظ الثاني يتبع الأول في مدلوله. PageV02P271 # وقال: ((توالي)) ولم يقل: الألفاظ المتوالية؛ لأنه عرف معنى الترادف لا ~~الألفاظ المترادفة، فعرف المصدر بالمصدر. # وقال: ((الألفاظ)) ليشتمل الفعل كقعد وجلس، والاسم كالإنسان والبشر ~~والحرف كفي والباء. # وقوله: ((المفردة)) احتراز عن الاسم وحده، إذ الحد مركب نحو الإنسان ~~والحيوان الناطق، فإنهما ليسا مترادفين. PageV02P272 # وقوله: ((الدالة)) احتراز عن الألفاظ المهملة. # وقوله: ((على معنى واحد، احتراز عن الألفاظ المتباينة تواصلت معانيها أو ~~تفاصلت)). # وقوله: باعتبار واحد، احتراز عن الحقيقة والمجاز، كالأسد والشجاع، إذا ~~أطلقا على شيء واحد، ms088 وعن مجازين أيضا، كما يقال، للشجاع الحسن الوجه: أسد ~~وبدر. PageV02P273 # ونوقض: بأنه لا حاجة إلى قوله: المفردة؛ لأن الحد والمحدود خرجا بقوله: ~~((باعتبار واحد))؛ لأن دلالتهما ليستا باعتبار واحد، فإن دلالة الحد تفصيلي ~~ودلالة المحدود إجمالي. # وأنه غير مانع إذ هو صادق على تكرار اللفظ الواحد، فلابد من تقييده ~~بالمتغايرة. # وأنه يخرج ترادف كلمتين فقط؛ لأن أقل الجمع عنده ثلاثة، فالصواب أن يقول ~~توالي كلمتين فصاعدا متغايرتين دالتين على معنى واحد باعتبار واحد، كذا قيل. # وجواب الأول: أنه لا يلزم أن يكون كل قيد للإخراج. # بل قد يأتي به لبيان أجزاء المحدود، وقد مر مثله. # وجواب الثاني: أنه استغنى عن قوله: المتغايرة، بالمثال، وهو قوله: ~~كالإنسان والبشر. PageV02P274 # وجواب الثالث: أنه أراد بالألفاظ اللفظية فأكثر بقرينة قوله كالإنسان ~~والبشر، والمجاز يجوز الإتيان به في الحد إذا وجدت قرينة دالة عليها كما ~~هنا (والله أعلم). # (ولما كان) للتأكيد والتابع شبه بالترادف شرع في الفرق بينهما فقال: ~~والتأكيد يقوي الأول، فلا يفيد المؤكد فائدة المؤكد، بينهما فقال: والتأكيد ~~يقوي الأول، فلا يفيد المؤكد فائدة المؤكد، PageV02P275 # بل يفيد تقوية دلالته. # بخلاف اللفظ الثاني في الترادف، فإنه يفيد فائدة الأول، بعينها من غير تفاوت. # قال العراقي: ولو قال: التأكيد يقويه الأول، أو المؤكد يقوي الأول كان أولى. # والتابع: نحو ليطان ونطشان في نحو: عطشان نطشان وشيطان. ليطان لا يفيد ~~وحده فلا يضر، ولو أفراد لم يدل على شيء، بخلاف عطشان وشيطان. # ويعلم من هذا الفرق بين التابع والتأكيد؛ لأن التأكيد مستقل بخلاف ~~التابع. والفرق بين التأكيد والتابع إذا وقع بعد المتبوع: أن التأكيد يفيد ~~مع تقوية الأول عدم إدارة المجاز بخلاف التابع. # وأن التابع يشترط أن يكون على زنة المتبوع بخلاف المؤكد. # وأن المؤكد: له مدلول في نفسه، بخلاف التابع فإنه في نفسه PageV02P276 ### |||| CHECK المسألة الأولى: في سبب الترادف # مهمل. # وأحكامه: أي ### ||| AUTO أحكام الترادف # في مسائل: # الأولى: # في سببه: أي في سبب الترادف. # المترادفان إما أن يقعا من واضعين، بأن يضع أحد القبيلتين أحد ms089 الاسمين ~~لمسمى وتضع القبيلة الأخرى اسما لذلك المسمى ثم اشتهر الوضعان واشتبه ~~أحدهما بالآخر، وهو معنى قوله ((والتبسا)). # وفيه فائدة وأي فائدة؛ لأن هذا هو السبب الأكثري، بناء على أن اللغات ~~اصطلاحية، وما يقال: إن كلامه يقتضي أنه إذا علم الواضعين لم يكن اللفظ ~~مترادفا فيه ما فيه، وقد أوضحت جوابه PageV02P277 # في الشرح. # أو من واضع واحد لتكثير الوسائل إلى الإخبار عما في النفس فإنه ربما نسي ~~أحد اللفظين، أو عسر عليه النطق به دون الآخر، كما عسر عليه النطق بالبر ~~فيعبر بالحنطة، فيتوسع في التعبير لكثرة الذرائع، أو تعذرت القافية أو ~~الوزن فيبقى الآخر وسيلة للمقصود. # والتوسع في مجال البديع، وهو: اسم لمحاسن الكلام كالتجنيس والقلب ~~والمطابقة والمشاكلة. # فالتجنيس: بأن يوافق أحدهما غيره في الحروف دون صاحبه نحو PageV02P278 # رحبة رحبة، ولو قال: واسعة لعدم التجانس. # والمطابقة: وهو ذكر معنيين متقابلين، إذ قد يحصل بأحدهما دون الآخر، ~~وإنما يتصور ذلك إذا كان أحدهما موضوعا بالاشتراك لمعنى آخر يحصل باعتباره ~~المطابقة دون صاحبه، كما قال: خسنا خير من خسكم، فقال: خسنا خير من خياركم، ~~فوقع التقابل بين الخس والخيار بوجه، ووقع بينهما المشاكلة بوجه آخر، ولو ~~قال: خير من قثائكم لم يحصل المطابقة، فلفظ الخس مشترك بين البقل والخسيس ~~ولفظ الخيار بين الجياد والقثاء. # والمقابلة: وهي الجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وبين ضديهما، كقوله ~~تعالى: {فأما من أعطى واتقى} الآية. # والمشاكلة: وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته كقوله تعالى: {وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها}، {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك}. PageV02P279 ### |||| CHECK المسألة الثانية: الترادف خلاف الأصل # قال السكاكي: والسجع يكون في النثر، كالقافية في الشعر كقولك: ((ما أبعد ~~ما فات، وما أقرب ما هو آت)) فلو عبر بمضى ونحوه لما حصل هذا المعنى. # والقلب: كقوله: {وربك فكبر}. # الثانية: أنه (أي: الترادف)، خلاف الأصل، أي خلاف الراجح، حتى إذا تردد ~~اللفظ بين كونه مترادفا وغير مترادف، حمل PageV02P280 ### |||| CHECK المسألة الثالثة # على غير المترادف؛ لأنه تعريف بالمعرف أي: ms090 الذي عرف بالأول، ومحوج إلى ~~حفظ الكل؛ لأن عند عدم حفظ الكل يختل الفهم، لاحتمال أن يكون المعلوم لأحد ~~المتخاطبين، غير اللفظ المعلوم للآخر، فعند التخاطب لا يعلم كل منهما مقصود ~~الآخر، ففيه مفسدة، أو يكون أكثر مقدمات، فيكون الأصل عدمه. # الثالثة: PageV02P281 # اللفظ يقوم بدل مرادفه من لغته، أي تجب صحة وقوع كل واحد من المترادفين، ~~مكان الآخر إذا كانا من لغة واحدة، إذ التركيب يتعلق بالمعنى دون اللفظ، ~~يعني أن المقصود من التركيب إنما هو المعني دون اللفظ. # فإذا صح المعنى مع أحد اللفظين وجب بالضرورة، أن يصح مع اللفظ الآخر، فلا ~~مانع من ذلك؛ لأنه لو امتنع، لكان لمانع ضرورة، واللازم منتف؛ لأنه إما من ~~جهة المعنى أو التركيب، وكلاهما منتف، أما من جهة المعنى فلأنه واحد فيهما، ~~وأما من جهة التركيب؛ فلأنه لا حجر في التركيب إذا صح وأفاد المقصود، وذلك ~~معلوم من اللغة قطعا. PageV02P282 # (ولا يضر تخلف الصحة في بعض المواضع كما في نحو قولك: مررت بصاحب زيد، ~~ولا يصح: مررت بذي زيد، وإن كانت مرادفة لصاحب زيد فإنه ربما كان لمانع ~~بخصوص، فإن عدم المانع ليس جزءا من المقتضى والتخلف لمانع عن المقتضى جائز ~~والمانع هنا أن صيغة ذي لا تضاف إلا إلى اسم جنس ظاهر). # ويمتنع من لغتين. # والفرق: أن اختلاف اللغتين يستلزم ضم مهمل إلى مستعمل، فإن لفظة إحدى ~~اللغتين بالنسبة إلى الأخرى مهملة. # وقال في المحصول: الحق أنه لا يجب مطلقا. # وصحح ابن الحاجب: وجوبه مطلقا. # وقوله: إذ التركيب، متعلق بالمعنى، إشارة إلى أن الخلاف إنما PageV02P283 # هو في حال التركيب، وأما حال الإفراد كما في تعديد الأشياء من غير عامل ~~ملفوظ ولا مقدر فيجوز اتفاقا كذا قيل. # وصرح بذلك في المنتهى، لكن المصنف لم يحك خلافا، وإنما جزم بالحكم، وذكر ~~علته. PageV02P284 ### |||| CHECK المسالة الرابعة: في التوكيد # الرابعة: التوكيد: تقوية مدلول ما ذكر بلفظ ثان. # فقوله: بلفظ متعلق بقوله: تقوية، أي تقوية المذكور بلفظ ثان. # والمراد بقوله ثان: أعم من أن يكون مقدما ms091 أو مؤخرا، لا ما وقع في الترتيب ~~مؤخرا، فإن المؤخر كما أنه ثان للأول، فكذا المقدم ثان للمؤخر، فلا يرد ~~القسم. PageV02P285 # وإن اللام من المؤكدات، ولا يرد التابع لما تقدم. # فإما أن يؤكد اللفظ بنفسه كقوله - (صلى الله عليه وسلم): # ((والله لأغزون قريشا)) ثلاثا، رواه أبو داود في رواية موافقة للمصنف، ~~وفيه، ثم قال: ((إن شاء الله تعالى)). # ثم قال أبو داود: قد أسنده غير واحد عن شريك، وأسنده PageV02P286 # ابن حبان في صحيحه مرفوعا باللفظ الموافق للمصنف أيضا. # ورواه ابن القطان في علله كذلك، وقال: هذا حديث حسن غريب. ويسمى تأكيدا لفظيا. # أو بغيره، أي: بغير اللفظ الأول، وهو قسمان: # فالأول للمفرد كالنفس والعين للواحد مذكرا كان أو مؤنثا، وللمثنى كلا ~~وكلتا مذكران ومؤنثان، وبالجمع لفظ كل وأجمعين وأخواته: أكتعين أبصعين ~~أبتعين، فهذه أقسام للمفرد لأنه جعل مقابل الجملة. PageV02P287 # إذ جعله القسم الثاني، حيث قال: أو الجملة كإن وأخواتها، والقسم: ~~فالتأكيد هنا بالجملة نحو قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي}. # وجوازه، أي الترادف ضروري؛ لأن العقل لا يحيل تعدد الوسائل إلى تعيين ~~المقصود، وفيه إشارة إلى الرد على من منع جواز الترادف. # وقوعه في اللغات، معلوم، لأن من استقرأ كلام العرب علم أنه واقع، نحو ~~جلوس وقعود للهيئة المخصوصة، وسبع وأسد للحيوان المفترس، ويهتر ويحتر ~~للقصير، وصهلب وشوذب للطويل، فلا يصح نفي وقوعه في اللغات. PageV02P288 ### ||| AUTO الفصل الخامس: في الاشتراك # والمشترك: لفظ موضوع لكل واحد من معنيين فأكثر، معا على البدل من غير ترجيح. # فقولنا: ((معا)) احتراز عن المشترك معنى، كالمتواطئ والمشكك، # وقولنا: على سبيل البدل عن الموضوع للجميع من حيث هو. # وقولنا: من غير ترجيح عن الحقيقة والمجاز. # واكتفى المصنف بما تقدم من تقسيم الألفاظ عن حد المشترك هنا PageV02P289 ### |||| CHECK المسألة الأولى: في إثبات المشترك # وإنما ذكر حد الترادف مع تقدمه في التقسيم توطئه للفرق، بينه وبين ~~التأكيد، والتابع، وفيه مسائل: # الأولى: في إثباته. # أوجبه قوم عقلا، لوجهين: # الأول: أن المعاني غير متناهية؛ إذ الأعداد أحد أنواع ms092 المعاني وهي غير ~~متناهية، إذ ما من عدد، إلا وفوقه عدد. # والألفاظ متناهية، لتركبها من الحروف المتناهية، وهي ثمانية PageV02P290 # وعشرون حرفا، بضم بعضها إلى بعض مرات متناهية. # فإذا وزع المعاني الغير متناهية على الألفاظ المتناهية، لزم الاشتراك ~~للمعاني الكثيرة في اللفظ الواحد، وإلا يلزم خلو بعض المعاني من الألفاظ؛ ~~لأنه إذا وضع كل لفظ من الألفاظ، وهي غير متناهية لمعنى واحد، كان الموضوع ~~له متناهيا، وتخلو المعاني الباقية وهي الأكثر، بل لا نسبة لها لعدم ~~تناهيها، وهو باطل؛ لأنه يخل بغرض الوضع وهو تفهيم المعاني. # ورد: بعد تسليم المقدمتين بأن المقصود بالوضع متناه، أي لا نسلم أن ~~الألفاظ متناهية، قولك: لأنها مركبة من الحروف المتناهية، قلنا: نعم، لكن ~~لا نسلم أن المركب من المتناهي متناه، كأسماء العدد فإنها غير متناهية مع ~~تركبها من اثنى عشر اسما، هي الواحد إلى العشرة والمائة والألف، والباقي ~~يتركب منها مثل أحد عشر، أو تثنية PageV02P291 # مثل مائتان أو جمع مثل ألوف أو شبه جمع مثل ثلاثين. # ولا نسلم أن المعاني غير متناهية؛ لأن حصول ما لا نهاية له في الوجود ~~محال، فما وجد فهو متناه. # سلمنا المقدمتين ومع ذلك لا يفيدكم؛ إذ المقصود بالوضع متناه أي: أن ~~المعاني التي يحتاج إلى التعبير عنها متناهية، لكونها مقصودة، وذلك ما ~~نعلقه من المعاني، لامتناع تعقل ما لا يتناهى بالنسبة إلينا، وإن كان ~~الواضع الله تعالى؛ لأن الوضع لفائدة مخاطبة الناس بها، وهو موقوف على ~~تصورهم. # أو المعاني على قسمين: PageV02P292 # منها: ما تشتد الحاجة إلى وضعه. # ومنها: ما ليس كذلك، كأنواع الروائح، فإنه لم يوضع لكل رائحة منها اسم ~~يخصه، فإذا تقرر خلو بعض المعاني عن الأسماء، لا يلزم محال، فإن الوضع إنما ~~يكون لما تشتد الحاجة إليه. # ولا نسلم أن هذا المحتاج إليه غير متناه. # وقد يقال: دليلكم من أصله لو سلم يلزم منه خلو بعض المعاني بالضرورة، ولو ~~قلنا: بالاشتراك، إذ لا نسبة بين المتناهي وغير المتناهي، فإنه لو وضع لفظ ~~الكثير من المعاني، فإنها لا ms093 تتناهى ضرورة، والله أعلم. # الثاني: # أن الوجود يطلق على الواجب، وعلى الممكن. PageV02P293 # ووجود الشيء عينه كما هو قول الأشعري (رحمه الله تعالى). # فالوجود الذي يطلق على الله تعالى، عين ذاته تعالى، والذي يطلق على ~~الممكن عين الممكن، وليس هو أمرا واحدا فيهما فيكون مشتركا في الاشتراك ~~اللفظي. # ورد: بأن الوجود زائد مشترك، وليس الوجود عين الذات - كما زعمت - بل هو ~~زائد عليها، فيكون مشتركا اشتراكا معنويا فيكون مشككا. # وإن سلم أنه مشترك لفظا، فوقوعه لا يقتضي وجوبه؛ لأن وقوع الشيء لا ~~يستلزم وجوب وقوعه، فالدليل في غير محل النزاع. PageV02P294 # وأحاله أي المشترك آخرون: لأنه لا يفهم الغرض، فيكون مفسدة، يعني المشترك ~~لا يفهم منه غرض المتكلم، الذي هو المقصود بالوضع؛ لأن الفهم لا يحصل مع ~~الاشتراك، لخفاء القرينة، فيكون وضعه سببا للمفسدة، والواضع حكيم فيستحيل ~~أن يضعه. # قالوا: وما يظن من ذلك فإما مجاز أو متواطئ. # ونوقض: بأسماء الأجناس؛ لأنه لو كان عدم فهم مراد المتكلم مانعا للوضع، ~~لزم عدم وقوع أسماء الأجناس، كالحيوان والإنسان، إذ لو قال اشتر لي حيوانا، ~~لم يفهم المقصود وكذا الأسود PageV02P295 # ونحوه من المشتقات، فلا يدل على خصوصية تلك الذات، لكنه واقع غير ممتنع. # فإن قلت: اسم الجنس موضوع للقدر المشترك وهو مفهوم من اللفظ بخلاف ~~المشترك، فإن المقصود منه فرد معين وهو غير معلوم. # أجيب: بأن اسم الجنس، وإن دل على القدر المشترك، والا أنه لا دلالة له ~~على خصوصية الأفراد، فساوى المشترك في عدم الدلالة التفصيلية. # والتحقيق: أنا لا نسلم أن الفهم التفصيلي لا يحصل مع الاشتراك؛ لأن ~~المقصود يعرف مفصلا بالقرائن، كما ترى سلمناه، لكن ليس المقصود التفاهم ~~التفصيلي في كل اللغة، بدليل أسماء الأجناس، بل قد يقصد التعريف الإجمالي ~~كما يقصد التفصيلي. # والألفاظ المشتركة، وأسماء الأجناس، وإن لم تفد الفوائد PageV02P296 # التفصيلية، لكنها تفيد الفوائد الإجمالية. # والمختار إمكانه أي: إمكان المشترك، لجواز أن يقع من واضعين، ولم يعلم ~~كلمنهما وضع الآخر، وهو السبب الأكثري، بناء على أن للاصطلاح في الوضع ~~مدخلا فلا ms094 مفسدة؛ لأن اجتنابها موقوف على العلم بوقوع الاشتراك، والفرض أن ~~لا علم. # أو من واضع واحد لغرض الإيهام على السامع حيث جعل التصريح سببا للمفسدة. # أو لنسبته إلى الجهل، وهذا هو السبب الأقلي. # وقوله: ووقوعه، عطف على إمكانه أي: والمختار إمكانه ووقوعه، PageV02P297 # لغة للتردد في المراد من القرء ونحوه، من العين والجون، فلو كان متواطئا ~~أو مشككا أو حقيقة ومجازا لما وقع التردد. # وقد أطبق أهل اللغة على أن القرء للطهر والحيض معا (على البدل) من ~~غيرترجيح، وهو معنى الاشتراك. # ووقع في القرآن على الأصح مثل: ثلاثة قروء في قوله تعالى: {والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}. # وقوله تعالى: {والليل إذا عسعس}. # وهو مشترك بين أقبل وأدبر، وهذا قول مرجوح. PageV02P298 # والذي نقله صاحب المحكم، عن الأكثرين، والنووي عن جمهور أهل اللغة، أن ~~معناه: أدبر. # ونقل الفراء: إجماع المفسرين عليه، قال: وقال (آخرون: معناه أقبل وقال) ~~آخرون: إنه موضوع لهما. # لكن المثال للتفهيم فلا يضر كونه مرجوحا. # ووقوعه في القرآن له من الفوائد مع ما تقدم فائدة في الأحكام، وهي ~~الاستعداد للامتثال إذا بين، وأنه يطيع بالعزم على الامتثال والاستعداد، له ~~كما يعصى بخلافه. PageV02P299 ### |||| CHECK المسألة الثانية: في أن المشترك خلاف الأصل # الثانية: # أنه أي: المشتر بخلاف الأصل، أي: إذا دار اللفظ بين الاشتراك، والانفراد، ~~كان الغالب الانفراد، واحتمال الاشتراك مرجوح، وإلا لم يفهم ما لم يستفسر، ~~أي: لو لم يكن مرجوحا، PageV02P302 # لكان إما راجحا على الانفراد، أو مساويا له، وعليهما، فلا يحصل التفاهم ~~عند التخاطب، إلا بالاستفسار، ثم يحتاج إلى البيان، والبيان محتاج إلى ~~استفسار آخر. # ويلزم التسلسل، وهو باطل. # فإن الفهم يحصل بمجرد إطلاق اللفظ من غير احتياج إلى استفسار. # وأيضا لامتنع الاستدلال بالنصوص، على إفادة الظنون. # فضلا عن إفادة تحصيل العلوم، لجواز أن تكون ألفاظها موضوعة لمعان أخر ~~وتكون تلك المعاني هي المرادة ونحن لا نعلمها، فلا يمكن التمسك بالنصوص. # ولأنه أقل بالاستقراء فإنه دل على أن الكلمات المشتركة أقل من المفردة ~~والكثرة سبب الرجحان. PageV02P303 # ولأنه يتضمن مفسدة السامع؛ ms095 لأنه ربما لم يفهم، والغرض من الكلام حصول ~~الفهم، وربما فقدت القرائن، فلم يفهم مراد المتكلم، وهاب السامع استفساره، ~~أي: المتكلم لعلو منصب المتكلم، أو استنكف، فلم يستفسر لحقارة المتكلم، أو ~~لكون الاستفسار مشعر بعدم الفهم. # أو فهم غير مراده أي: غير مراد المتكلم، وحكى لغيره فيؤدي إلى جهل عظيم، ~~فإن الجميع يفهمون غير المراد. # وقوله: واللافظ مجرور عطف على السامع، أي: ويتضمن مفسدة السامع ومفسدة ~~اللافظ؛ لأنه قد يحوجه إلى العبث؛ لأنه إذا تلفظ بالمشترك، ولم يفهم السامع ~~مراده منه فيجب عليه التلفظ بما يدل PageV02P304 ### |||| CHECK المسألة الرابعة: في أنه هل يجوز استعمال المشترك في جميع معانيه ### |||| CHECK المسألة الثالثة: في أن المشترك لا بد له من مفهومين فصاعدا # عليه بطريق الإفراد فيقع المشرك عبثا ضائعا؛ ولأنه قد يؤدي إلى الإضرار ~~أيضا؛ لأنه قد يفهم غير مراده المؤدي إلى ضرورة فيفعله، أو يعتمد المتكلم ~~فهمه، أي: فهم السامع (مع أن السامع لم يفهم مراده فيضيع غرضه أو غرض ~~اللافظ. # وإنما كان الاشتراك متضمنا لهذه المفاسد مع قلته فيكون مرجوحا. # الثالثة: # مفهوما المشترك، إما أن يتباينا فلا يصدق أحدهما على الآخر فيكونا ~~متضادين، أو نقيضين، كالقرء: للطهر والحيض، وضابطه -كما قال الآمدي: أن ~~يمتنع الجمع بينهما كاستعمال صيغة PageV02P305 # "افعل" في الأمر بالشيء، والتهديد عليه، فإن الأمر يقتضي التحصيل، والنهي ~~يقتضي الترك. # قيل: وفي مثال المصنف نظر؛ إذ لا يمتنع تكليف المرأة بالاعتداد بقرء، ~~مراد به الحيض والطهر. # أو يتواصلا فيصح اجتماعهما فيكون أحدهما جزءا لآخر كالممكن للعام والخاص، ~~والعام جزء الخاص. # فالإمكان العام: هو سلب الضرورة عن الطرف المخالف للحكم. # والخاص: هو سلب الضرورة) عن طرفي الحكم. PageV02P306 # أو يكون أحدهما لازما له، أي: للآخر، كالشمس الموضوع للكوكب وضوئه اللازم له. # الرابعة: # جوز الشافعي والقاضيان: أبو بكر الباقلاني، وعبد الجبار، PageV02P307 # وأبو علي الجبائي: إعمال المشترك في مفهوماته الغير المتضادة (وهو ~~المختار). # ومنعه أبو هاشم، والكرخي، وأبو الحسين البصري، والغزالي PageV02P308 # والإمام الرازي. # واعلم أن للمشترك أحوالا. # الأول: إطلاقه على كل من (المعنيين ms096 على سبيل البدل بأن يطلق تارة، ويراد ~~هذا، ويطلق تارة أخرى ويراد ذاك، ولا نزاع في صحته، وفي كونه حقيقة إذا ~~قلنا بوقوعه في اللغة. # الثاني: إطلاقه على أحد المعنيين، لا على التعيين بأن يراد به في إطلاق ~~واحد هذا أو ذاك مثل: تربصي قرء، أي: طهرا أو حيضا، وليكن ثوبك جونا أي: ~~أبيض أو أسود، وليس في كلام القوم ما يشعر بإثبات) ذلك أو نفيه إلا ما يشير ~~إليه -كلام المفتاح -من أن ذلك حقيقة المشترك عند التجرد عن القرائن. # الثالث: إطلاقه على مجموع المعنيين، بأن يراد به في إطلاق واحد: # المجموع المركب من المعنيين، بحيث لا يصدق أن كلا منهما مناط PageV02P309 # الحكم، ولا نزاع في امتناع ذلك حقيقة، وفي جوازه مجازا إن وجدت علاقة مصححة. # الرابع: إطلاقه على كل واحد منهما، بأنه يراد به في إطلاق واحد هذا وذاك ~~على أن يكون كلا منهما مناط الحكم ومتعلق الإثبات والنفي، وهذا هو المتنازع ~~فيه، وعلى هذا قياس الجمع بين الحقيقة والمجاز، أعني إرادة المعنى الحقيقي ~~والمجازي، بل ربما يستغنى عنه بذكر المشترك كما فعل المصنف نظرا إلى أن ~~اللفظ موضوع للمعنى الحقيقي بالشخص والمجازي بالنوع. # وقوله: "الغير المتضادة" إشارة إلى أن المتضادة لا يمكن إعماله فيهما. # تنبيه: # استعمل المصنف "الغير" بالألف واللام وليس بخطأ، فهو رأي بعض النحاة كما ~~أفاده النووي في التهذيب، واختاره. PageV02P310 # لنا: الوقوع في قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} والصلاة ~~لفظ مشترك بين المغفرة والاستغفار، وهما معنيان مختلفان، والمراد في الآية ~~كلا معنييه دفعة واحدة؛ لأن الصلاة من الله -تعالى -مغفرة، ومن الملائكة ~~استغفار، والوقوع دليل الجواز. # وفسر الصلاة بالمغفرة، وإن فسرها غيره بالرحمة؛ لأن PageV02P311 # الرحمة من الله تعالى مجاز، لأنها حقيقة: رقة القلب، وهو على الله تعالى محال. # والكلام في الحقيقة دون المجاز. # قيل اعتراضا على هذا الدليل: الضمير متعدد؛ لأن "يصلون" فيه واو الجمع، ~~وهو متعدد، فضمير عائد إلى الله -تعالى -وضمير عائد إلى الملائكة، وإذا ~~تعدد الضميران فيتعدد الفعل، فكأنه ms097 قيل: إن الله يصلي، والملائكة يصلون. # قلنا: يتعدد معنى لا لفظا، وهو المدعى، يعني: أنك إن PageV02P312 # أردت تعدد الفعل لفظا فممنوع، وإن أردت تقديرا فمسلم، لكن الملفوظ يكون ~~واحدا مرادا به المعاني المختلفة، وهو المدعى. # ولك أن تقول: يجوز أن تكون الصلاة مستعملة في القدر المشترك بين المغفرة ~~والاستغفار، أي الاعتبار بإظهار شرفه. # وهو وإن كان مجازا، والمجاز خلاف الأصل، لكنه مرجح على الاشتراك. # أو الخبر محذوفا تقديره: إن الله يصلي، وملائكته يصلون، وإن كان فيه ~~إضمار، وهو خلاف الأصل، لكنه مرجح على الاشتراك لمساواته للمجاز. PageV02P313 # ولنا أيضا الوقوع في قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له} الآية. # إذ المراد بالسجود: الخضوع والانقياد؛ لأنه المتصور من الذوات. # ووضع الجبهة على الأرض، وإلا لكان تخصيص كثير من الناس غير مفيد لاستواء ~~الكل من الناس والدواب في السجود بمعنى الانقياد، فثبت إرادة المعنيين ~~المختلفين. # قيل اعتراضا على هذا الدليل: حرف العطف بمثابة العامل. # فكأنه قيل: يسجد له من في السموات، ويسجد له من في الأرض، إلى آخر الآية. ~~فتكون الأفعال متعددة مستعملة في معان PageV02P314 # مختلفة، فليس من الاشتراك في شيء. # قلنا: لا نسلم أن حرف العطف بمثابة (العامل، فإن) العامل هنا رافع، ~~والحرف لا يرفع. # وإن سلم أن حرف العطف بمثابة العامل فبمثابته في العمل أي يقوم مقامه في ~~الإعراب لا في المعنى. # وليس في أكثر النسخ "في العمل" فعلى هذا، تقديره: إنا وإن سلمنا أن ~~العاطف بمثابة العامل، لكنه على هذا التقدير يلزم أن يكون بمثابة العامل ~~الأول بعينه، لكون حرف العطف قرينة له، وإذا كان بمثابة الأول بعينه يكون ~~اللفظ واحدا والمعنى كثيرا، وهو المدعى. PageV02P315 # قيل في الآيتين: يحتمل وضعه للمجموع أيضا، فالإعمال في البعض، أي يحتمل ~~أن يكون لفظ الصلاة والسجود موضوعا للمجموع من حيث هو مجموع، كما هو مجموع ~~لكل واحد واحد، فيكون السجود مثلا موضوعا لثلاثة معان: لوضع الجبهة على ~~انفراده، والانقياد على انفراده، ولهما معا. # فعلى هذا يكون استعمال اللفظ في المجموع استعمالا في بعض ms098 معانيه لا في ~~كلها وهو خلاف المدعى. # قلنا: فيكون المجموع: مستندا إلى كل واحد، وهو باطل، أي لو كان المجموع ~~مرادا لزم أن يكون المجموع من المغفرة والاستغفار، مستندا إلى الله تعالى، ~~وإلى الملائكة، وهو باطل. # ويكون المجموع من وضع الجبهة، والخضوع مستندا إلى كل واحد من الشجر ~~والدواب وغيرهما، مما ذكر في الآية، وهو باطل لأنه PageV02P316 # محال. # احتج المانع من تجويز استعمال المشترك في جميع معانيه: بأنه إن لم يضع ~~الواضع للمجموع، لم يجز استعماله فيه؛ لأنه استعمال له في غير مدلوله، وإن ~~وضع له أيضا، كان استعمالا في بعض معانيه، وهو غير المدعى، وترك هذا ~~الأخير؛ لأنه يعلم مما تقدم. PageV02P317 # قلنا: لم لا يكفي الوضع: لكل واحد للاستعمال في الجميع، يعني يكون اللفظ ~~موضوعا لهذا ليدل عليه بالمطابقة، وللآخر كذلك فيكون اللفظ موضوعا لكل واحد ~~من المفهومين لا بشرط شيء من الانفراد والاجتماع. # وحينئذ إذا استعمل في الجميع يكون مستعملا فيما وضع له فيكون حقيقة. # أو يقرر هكذا: لم لا يكون الوضع لكل واحد كافيا للاستعمال في المجموع ~~مجازا من باب إطلاق اسم الجزء على الكل. # ومن المانعين: من جوز الاستعمال في الجميع، وكذا PageV02P318 # المثنى؛ لأنه في معناه، مثبتأ كان أو منفيا، نحو اعتدي بالأقراء أو لا ~~تعتدي بالأقراء؛ لأن الجمع متعدد فجاز تعدد مدلولاته، بخلاف المفرد. # ومن المانعين: من جوز استعمال المشترك في جميع معانيه في السلب، وإن لم ~~يكن جمعا نحو: لا تعتدي بقرء، ومنعه في الإثبات؛ لأن السلب يفيد العموم، ~~فيتعدد، بخلاف الإثبات. # ففي كلام المصنف حذف، وتقديره كما قررته؛ لأنهما فرقتان لا فرقة واحدة، ~~والفرق ضعيف. # وأما في الجمع: فلأنه يفيد تعدد معنى المفرد، فإن قول القائل: اعتدى ~~بأقراء، معناه: بقرء وقرء وقرء، فكما لا يصح في PageV02P319 # المفرد لا يصح في الجمع فإن آحاد الجمع يجب أن يكون من جنس واحد. # وأما في السلب فلأن النفي لا يفيد إلا رفع مقتضى الإثبات فإذا لم يفد في ~~جانب الإثبات لا يفيد في جانب السلب أيضا. ms099 # ونقل عن الشافعي -رضي الله تعالى عنه- والقاضي أبي بكر الوجوب. # أي: وجوب حمل لفظ المشترك على جميع معانيه حيث لا قرينة معه تدل على ~~تعيين المراد فيه، احتياطا، لتحصيل مراد المتكلم، إذ لو لم PageV02P320 # يحمل عليه، فإما أن لا يحمل على شيء من معانيه، وفي ذلك إهمال للفظ ~~بالكلية. # أو يحمل على بعض معانيه دون بعض، وهو ترجيح بلا مرجح لاستواء اللفظ ~~بالنسبة إليهما، وعدم القرينة المعينة للبعض فتعين الحمل على الكل. # فيكون المشترك عاما، عند الشافعي (رضي الله عنه) فعلى هذا العام عنده ~~قسمان: (قسم متفق الحقيقة، وقسم مختلف الحقيقة). # وظاهر كلام المصنف أنه للاحتياط لا للعموم، وكونه للعموم هو ظاهر كلام ~~إمام الحرمين، PageV02P321 # والغزالي. # واختار بعض المتأخرين أن الاحتياط ومسمى العموم واحد. # تنبيه: # الوضع: جعل اللفظ (دليلا على المعنى كتسمية الولد محمدا وهذا أمر متعلق ~~بالواضع. # والاستعمال: إطلاق اللفظ) وإرادة المعنى، وهو من صفات المتكلم. # والحمل: اعتقاد السامع مراد المتكلم، أو ما اشتمل على مراده. PageV02P322 # إذا علمت ذلك، فالمسألة السابقة بين فيها إطلاق المتكلم لفظ المشترك ~~وإرادة جميع معانيه. # وفي هذه بين أن السامع إذا سمع لفظا مشتركا، ولم يكن قرينة حمله على جميع ~~معانيه عند الإطلاق فيما يمكن الجمع والتحصيل. # (ولذا قال): في الاستعمال جوز، وفي الحمل يجب. # لكن قال الشيخ سعد الدين: إن ما نقل عن الشافعي -رضي الله عنه- وهو أنه ~~يصح للمتكلم، استعماله فيهما، ويجب على السامع حمله عليهما، أخص من مذهب ~~القاضي والمعتزلة، والمراد: الصحة اللغوية، فيتميز عن مذهب أبي الحسين، ~~والغزالي، إذ الصحة عندهما، عقلية، بمعنى أنه لا دليل على امتناعه سوى منع ~~أهل اللغة، فيكون مخالفا لنقل المصنف. PageV02P323 ### |||| CHECK المسألة الخامسة: في حكم المشترك # وقال العراقي: وافق الشافعي (رضي الله عنه) والقاضي أبا بكر، أبو ~~عليالجبائي في وجوب الحمل حيث لا قرينة، كما نقله المصنف في باب العموم ~~والقاضي عبد الجبار، كما نقله الإمام في مناقب الشافعي رضي الله تعالى عنه. # قال الرافعي: الأشبه أن المشترك لا يحمل على جميع معانيه. # الخامسة: ms100 المشترك: إن تجرد عن القرينة فمجمل، عند PageV02P324 # من لا يحمله على جميع معانيه. # وأما عند من يحمله عليها كالشافعي -رضي الله تعالى عنه- فواضح مما تقدم. # وإن قرن به ما يوجب اعتبار واحد أي معين، تعين الحمل عليه، كقولك: رأيت ~~عينا باصرة، وزال الإجمال. # وإن كان غير معين، فمجمل ولم يذكره لوضوحه. PageV02P325 # أو قرن به أكثر من واحد من مسمياته. # فكذا أي: يحمل على ذلك الأكثر عند من يجوز الإعمال في المعنيين إذا أمكن. # فإن لم يمكن، بأن يكونا متضادين، فمجمل. # وهذا معلوم مما سبق. # وإن أوجب اعتبار كل المسميات فكذا حكمها، ولم يورده المصنف؛ لأنه يعلم من ~~قوله: أو أكثر. # وعند المانع من إعمال المشترك في معنيين مجمل. # أو قرن به ما يوجب إلغاء البعض أي: بعض معانيه. # كقوله: رأيت عينا لا تقوم بها الأشياء. PageV02P326 # فينحصر المراد في الباقي من معانيه بعد إلغاء ذلك البعض الذي تقتضي ~~القرينة إلغاؤه. # فإن كان الباقي بعد الإلغاء واحدا تعين حمله عليه. # وإن كان الباقي أكثر فعند المجوز محمول عليه، وعند المانع مجمل. # وعلم جميع ذلك مما مر في كلام المصنف. # هذا كله إذا كان البعض الملغي معينا، وإلا فهو مجمل. # أو قرن بالمشترك ما يوجب إلغاء الكل، فيحمل على المجاز لتعذر حمله على ~~الحقيقة. # فإن كان بعضه ذا مجاز فقط حمل عليه، وإن كان لكل منها مجاز فقد تعارضت. # وإليه أشار بقوله: "وإن تعارضت حمل على المجاز". PageV02P327 # الراجح: هو أو أصله "أي حقيقته". # فإذا تساوت الحقائق، ولم تتساوى المجازات، بل بعضا أقرب إلى حقيقته حمل ~~اللفظ عليه لرجحانه بالأقربية. # وهو المراد بقوله: "حمل على الراجح هو". # وإن لم تتساوى الحقائق، بل رجح بعضها، والمجازات متساوية حمل اللفظ على ~~المجاز، الذي حقيقته راجحة. وإليه أشار بقوله: "أو أصله". # وإن تساويا أي الحقائق والمجازات، قال العبري: فهل يجب حمله على جميعها ~~أو يجوز أو يمتنع؟ # فيه الخلاف المذكور في المشترك بالنسبة إلى حقائقها. # وعند المصنف مجمل. PageV02P328 # أو رجح أحدهما أي أحد المجازين على المجاز الآخر ms101 وترجح أصل المجاز الآخر ~~على حقيقة المجاز الراجح فمجمل. # لأن لكل منهما رجحانا على الآخر من وجه فاستويا. # ولك: أن تقول: عند الاستواء ينبغي أن يحمل على الجميع عند المجوز. # ونظر في جواز رجحان بعض حقائق المشترك؛ إذ رجحانه ينافي الاشتراك. PageV02P329 ### ||| AUTO الفصل السادس: في الحقيقة والمجاز # الحقيقة: فعيلة، مأخوذة من الحق بمعنى الثابت، أو المثبت؛ لأن فعيل قد ~~يكون: بمعنى الفاعل كالعليم بمعنى العالم، وقد يكون بمعنى المفعول كالجريح ~~بمعنى المجروح. # فالفعيل المشتق من الحق إن كان بمعنى الفاعل كان معناه الثابت. # وإن كان بمعنى المفعول كان معناه المثبت. PageV02P330 # نقل عن الأمر الذي له ثبات إلى العقد المطابق للواقع لأنه أولى بالوجود ~~من العقد الغير مطابق. # ثم نقل من العقد المطابق إلى القول المطابق لهذه العلة بعينها. # ثم نقل إلى اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب فاللفظ، كالجنس ~~لشموله الحقيقة وغيرها. # والباقي كالفصل لها يميزها عن غيرها. # وقوله: المستعمل: في صفة اللفظ يخرج اللفظ، المهمل، وما PageV02P331 # وضع أولا ولم يستعمل وقوله: فيما وضع له، يخرج المجاز. # وقوله: في اصطلاح التخاطب، يدخل الحقيقة الشرعية واللغوية والعرفية ~~العامة والخاصة حتى المشترك والمراد بالوضع إذا أطلق: الوضع الشخصي، وأحد ~~قسمي الوضع النوعي: وهو ما كانت الهيئة فيه دالة على المعنى بنفسه من غير ~~اشتراط قرينة خارجه عن اللفظ فلا يكون المجاز داخلا أصلا. # ويصير حد المصنف جامعا مانعا. # وقد يقال: الحق لغة الثبوت: وهو قدر مشترك بين هذه الأمور التي ذكرها ~~المصنف. # ولو سلم المجاز فلا نسلم أن كل مجاز مأخوذ مما قبله بل الجميع PageV02P332 # مأخوذ من الحقيقة بعلاقة معتبرة. # والتاء الداخلة على الفعيل المشتق من الحق لنقل اللفظ من الوصفية إلى ~~الاسمية الصرفة. وهنا تحقيق راجعه من الشرح. # (والمجاز: مفعل) من الجواز PageV02P333 # بمعنى العبور وهو المصدر أو المكان أو الزمان (أي بناء مفعل مشترك بين ~~المصدر والمكان لكونه حقيقة فيهما) نقل من المصدر أو المكان إلى الفاعل ~~الذي هو الجائز الذي يجوز المكان وينتقل. # والعلاقة إن كان من المصدر ms102 فهي الجزئية لأن المشتق منه جزء من المشتق. # وإن كان المكان فالعلاقة إطلاق اسم المحل على الحال. # وإن كان من الزمان فلا علاقة بينه وبين الجائز، فلذا صرح بالمصدر والمكان ~~دون الزمان. PageV02P334 # ثم نقل من الفاعل إلى اللفظ المستعمل في معنى غير موضوع له يناسب المصطلح ~~بحسب التخاطب. # فاللفظ كالجنس. # وقوله: في صفته: المستعمل يخرج المهمل وما وضع له أولا ولم يستعمل. # وقوله: في غير ما وضع له، يخرج الحقيقة، ولا ينافي ذلك كون المجاز موضوعا ~~بالنوع لما مر في تعريف الحقيقة فإنه لا بد هنا من اشتراط قرينة خارجة عن اللفظ. # وقوله: المناسب المصطلح، ليشمل المجاز اللغوي والشرعي والعرفي العام ~~والخاص، ويشعر بأنه لا بد بين المعنى الحقيقي والمجازي من العلاقة، ويحترز ~~عن العلم المنقول كبكر لأنه لم ينقل لعلاقة. PageV02P335 ### |||| CHECK المسألة الأولى: في بيان وجود الحقيقة # وفيه مسائل: # الأولى: # الحقيقة اللغوية موجودة بالاتفاق كالحر والبرد، والسماء والأرض، لأنا ~~نقطع باستعمالها في موضوعاتها وقدمها لأنها الأصل، وكذا العرفية موجودة ~~بالاتفاق وهي التي نقلت من معناها اللغوي إلى غيره بحيث هجر الأول، وهي إما ~~ألا يكون من قوم مخصوصين أو يكون. # فالأولى: تسمى العرفية العامة، وغلبت العرفية عند الإطلاق عليها، وذلك ~~كالدابة لذوات الأربع، بعد أن كانت في اللغة لكل ما PageV02P336 # يدب على الأرض، لأنها مشتقة من الدبيب فخصها العرف ببعضها، ونحوها، ~~كالملك فإنه مشتق من الألوكة وهي الرسالة، نقله أهل العرف العام إلى بعض الرسل. # والثانية: وهي التي من قوم مخصوصين وتسمى العرفية الخاصة كالقلب والنقص، ~~والجمع، والفرق، PageV02P337 # للفقهاء وكالجوهر والعرض للمتكلمين، والرفع والنصب والجر للنحاة، فإن لكل ~~واحد منهما معنى خاصا في اللغة. # ونقل أهل العرف الخاص إلى معنى مصطلح عندهم كما سيجيء في القياس، بيان ما ~~ذكره المصنف من اصطلاح الفقهاء واقتصر في التمثيل عليه لأنه يناسب المقام ~~دون غيره. # واختلف في الحقيقة الشرعية: وهي الاسم (المستعمل فيما وضع له في الشرع، PageV02P338 # وخص بالاسم لأن الاستقراء دل على عدم الحرف الشرعي وعلى عدم الفعل الشرعي ~~إلا بالتتبع ms103 وهو إما مجرى على الفعل) كالزكاة والصلاة. وإما مجرى على ~~الفاعل كالمؤمن والفاسق. # ولا نزاع في أن الألفاظ المتداولة على لسان أهل الشرع المستعملة في غير ~~معانيها اللغوية قد صارت حقائق فيها. # وإنما النزاع في أن ذلك لوضع الشرع وتعيينه، وأنها بحيث تدل على تلك ~~المعاني بلا قرينة، لتكون حقائق شرعية وهو مذهب الجمهور، ونقله المصنف عن ~~المعتزلة، حيث قال: فمنع القاضي أبو بكر، وأثبت المعتزلة، واختاره ابن ~~الحاجب، أو لغلبتها في تلك المعاني في لسان أهل الشرع. # والشارع إنما استعملها فيه مجازا لمعونة القرائن فتكون حقائق عرفية خاصة ~~لا شرعية، وهو مذهب القاضي أبو بكر. PageV02P339 # فإذا وقعت مجردة عن القرائن في كلام أهل الكلام والفقه والأصول، ومن ~~يخاطب باصطلاحهم يحمل على المعاني الشرعية وفاقا. # وأما في كلام الشارع فالحق يحمل عليها، وعند القاضي على معانيها اللغوية. # وبعد تحرير محل النزاع ينبغي أن يعلم أن الآمدي في الإحكام والإمام في ~~المحصول لم يذكرا سوى مذهبين. # أحدهما: إثبات كونها حقائق شرعية ونسبه كل منهما إلى المعتزلة، مع تصريح ~~الآمدي بنسبته إلى الفقهاء أيضا. # وثانيهما: نفي ذلك، ونسبه كل منهما إلى القاضي. # وكلام المختصر لابن الحاجب يوافق ذلك. PageV02P340 # كذا حرر المحقق محل النزاع ثم قال: والحق لا ثالث لهما. # قال الشيخ سعد الدين، ولما كان في كلام المنهاج ما يشعر بأن هنالك مذهبا ~~ثالثا حيث قال بعد تقرير المذهبين: والحق أنها مجازات لغوية اشتهرت لا ~~موضوعات مبتدأه. # نفاه، أي: المحقق، لأنه مذهب القاضي بعينه على ما تقرر في محل النزاع، ~~قال: وهذا تحقيق جيد لو وافقه أدلة الفريقين. # واستشكل قول الشيخ: أنه مذهب القاضي بعينه بأن الظاهر أنه مذهب الجمهور ~~لأنهم يقولون: إن الشارع نقلها، لكن لمناسبة فهي مجازات لغوية. PageV02P341 # فمعنى قول المصنف أنها مجازات اشتهرت، أي: في كلام الشارع، فصارت حقيقة ~~له بحيث صار المعنى اللغوي مهجورا. # وقوله: لا موضوعات مبتدأه أي: لا مناسبة فلا تكون هذه الألفاظ لذلك خارجة ~~من لغة العرب. # وفي الشرح هنا نقل يخالف ما قاله المحقق: ms104 تركته اختصارا فراجعه إن تيسر. # وقال العبري: فأشار، أي: المصنف، إلى بطلان مذهب القاضي بقوله: أنها ~~مجازات لأنا نعلم بالضرورة أن هذه المعاني ليست حقائقها اللغوية، وأشار إلى ~~ما هو الحق عنده، وهو صيرورتها حقائق شرعية، بقوله: اشتهرت لأنه لو لم تصر ~~مشهورة في هذه المعاني، PageV02P342 # بحيث هجر في الشرع استعمالها في حقائقها اللغوية لما سبق إلى الفهم عند ~~إطلاقها في الشرع هذه المعاني دونها. # وإذا سبقت علم أنها صارت حقائقها في الشرع. # وأشار إلى بطلان مذهب المعتزلة بقوله: لا موضوعات مبتدأه. # وإلا لم تكن لغة عربية، أي: الحجة المختارة أن هذه الألفاظ لو كانت ~~موضوعات مبتدأه لم تكن عربية، إذ لم يضعها واضع لغة العرب بإزاء هذه ~~المعاني، وإذا لم تكن عربية، فلا يكون القرآن كله عربيا، لاشتماله على ما ~~ليس بعربي حينئذ، وما بعضه- خاصة- عبي لا يكون عربيا كله، وهو، أي: كون ~~القرآن غير عربي، باطل لقوله تعالى: {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا}، ونحوه من ~~الآيات الدالة على كونه عربيا، كقوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} ~~{وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} PageV02P343 # قيل: المراد بعضه، أي: بعض القرآن لا كله إذ الضمير في قوله: {إنا ~~أنزلناه} للسورة. # ويجوز إطلاق اسم القرآن على بعضه، فإن الحالف على أن لا يقرأ القرآن يحنث ~~بقراءة بعضه، وإذا كان بعض القرآن يسمى قرآنا، جاز إن يشتمل القرآن على ما ~~ليس بعربي مع أن السورة كلها عربية. # قلنا: استدلالكم بالحلف وإن دل على أن المراد بالقران البعض، لكنه معارض ~~بما يقال إنه بعضه، فإنه لو أطلق عليه القرآن لم يكن لإدخال البعض معنى. # وأيضا فأن بعض ذلك الشيء غير ذلك الشيء. PageV02P344 # فيصح أن يقال: إنه بعض القرآن، لا كله فعلم أن تسمية بعض القرآن قرانا ~~مجاز فيكون المراد من قوله: {إنا أنزلناه قرآنا}، كل (القرآن، إذ) الأصل في ~~الإطلاق الحقيقة. # هذا وقد نص الشافعي- رضي الله عنه- على أنه إذا قال لعبده: إن قرأت ~~القرآن فأنت حر، لا يعتق إلا بقراءة الجميع فيمتنع الحنث. # وقد يقال: ms105 ؛ المعارضة غير تامة. # لأن ذلك إنما يكون فيما لم يشارك البعض الكل في مفهوم الاسم كالمائة، فإن ~~المائة اسم لمجموع الآحاد المخصوصة. PageV02P345 # فلا يصدق على البعض بخلاف مثل الماء، فإنه اسم للجسم البسيط البارد الرطب ~~بالطبع، فيصدق على الكل، وعلى أي بعض منه، فتصح أن هذا البحر ماء، ويراد ~~بالماء مفهومه الكلي، وأنه بعض الماء، ويراد بالماء مجموع المياه الذي هو ~~أحد أفراد هذا المفهوم، والقرآن من هذا القبيل. # فالسورة قرآن، وبعض من القرآن بالاعتبارين. # على أن هاهنا شيئا آخر، وهو أن القرآن قد وضع بحساب الاشتراك للمجموع ~~الشخصي وضعا آخر، فيصح أن يقال: السورة بعض القرآن. # قيل: سلمنا أن المراد بقول تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} مجموع ~~القرآن، وتلك- أي: الألفاظ غير العربية- كلمات قلائل، فلا تخرجه- أي: ~~القرآن- عن كونه عربيا لقلتها، كقصيدة فارسية فيها ألفاظ عربية، فإنه لا ~~تخرج عن كونها فارسية فكذا هنا. # قلنا في الجواب عنه: إن اشتمال القرآن على تلك الكلمات وإن PageV02P346 # كانت قلائل تخرجه عن كونه عربيا، وإلا أي: إذ لو لم تخرجه، لما صح ~~الاستثناء منه، وقد صح، إذ يصح أن يقال: القرآن عربي إلا الألفاظ الشرعية، ~~وكذا في القصيدة الفارسية المشتملة على قليل من الألفاظ العربية، يصح أن ~~يقال: هذه القصيدة الفارسية إلا تلك الألفاظ العربية. # قيل: يكفي في عربيتها- أي: الألفاظ الشرعية- استعمالها- أي: العرب- لها ~~في لغتهم، حتى يكون اللفظ ما يستعمله العرب، سواء كان في معناه الذي وضعه ~~الواضع بإزائه، أو في غيره، وإذا كان كذلك كانت هذه الألفاظ عربية، وإن ~~كانت موضوعاتها مبتدأة فلا يلزم اشتمال القرآن على غير العربي. # قلنا: استعمال العرب تلك الألفاظ في معانيها الشرعية، دون اللغوية لا ~~يكفي كونها عربية، لأن تخصيص الألفاظ باللغات إنما هو PageV02P347 # بحسب الدلالة، أي: دلالتها على معانيها التي وضعت بإزائها. # وإن كان كذلك، فإذا دلت على معاني لم يضعها واضع العربية بإزائها لم تكن عربية. # وفيه إشكال، وجوابه في الشرح. # قيل: ما ذكرتم من الدليل على أن القرآن كله عربي غير مشتمل على ما ليس ~~بعربي ms106 منقوض بالمشكاة: # قيل: حبشية، وقيل هندية، ومعناها الكوة. PageV02P348 # والقسطاس: فإنه رومي، ومعناه: الميزان. # والإستبرق والسجيل فارسيان، ومعنى الأول: الديباج الغليظ، مع أنها مذكورة ~~في القرآن. # فيكون مشتملا على ما ليس بعربي. # قلنا: كون هذه الألفاظ من تلك اللغات لا ينافي كونها عربية، لجواز أن ~~يضعها واضع العربية بإزاء ما وضعها واضع تلك اللغات PageV02P349 # بإزائه، إذ توافق اللغات في الوضع غير ممتنع، كالصابون والتنور. # وإليه أشار بقوله: وضع العرب وافق فيها لغة أخرى. # واعلم أن جعل الأعلام من المعرب، أو مما فيه النزاع، محل مناقشة. # لأن النزاع في أسماء الأجناس المنسوبة إلى لغة أخرى المتصرف فيها عند ~~العرب بدخول اللام، والإضافة، ونحو ذلك. PageV02P350 # والأعلام بحسب موضعها العلمي ليست مما ينسب إلى لغة دون لغة، ولا هي أيضا ~~مما تصرفت العرب فيها فاستعملتها في كلامهم. # والمصنف- رحمه الله تعالى- تابع للأكثرين، في أنه ليس في القرآن المعرب، ~~ونص عليه الشافعي- رضي الله عنه- في أول الرسالة. # وجاء عن البراء بن عازب، وأبي موسى الأشعري. PageV02P351 # وأبي ميسرة، وسعد بن غياض، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وابن عباس، وعكرمة- ~~رضي الله عنهم- تفسير ألفاظ وقعت فيه أطلقوا عليها أنها بلسان غير العرب. # وهذا ليس صريحا في مخالفة الأكثر لاحتمال التوافق كما قال المصنف. PageV02P352 # وعورض الدليل الدال على كون هذه الألفاظ مجازات مشهورة لا موضوعات مبتدأة ~~بأن الشارع اخترع معان لم تكن معقولة للعرب، فإنها معان حديثة فلم تضع لهم ~~ألفاظا، لأن وضع اللفظ لمعنى مشروط بتعقله. # وكانت الحاجة ماسة إلى تعريفها للمكلف، فلابد لها من ألفاظ موضوعة من قبل ~~الشارع بإزائها تدل عليها ويعبر بها ليمكن المكلف معرفتها. # قلنا: كفى التجوز: إيضاحه: # أنكم إن أردتم أنه لابد لها من إحداث ألفاظ مبتدأة PageV02P353 # فممنوع، لأن النزاع لم يقع إلا فيه. # لم لا يجوز أن يكتفي بالمجاز بأن يدل عليها، ويعبر عنها بألفاظ تدل عليها ~~مجازا، لما بينها وبين معانيها اللغوية من العلاقة المعتبر نوعها في ~~العربية كالصلاة، فإنها في اللغة حقيقة للدعاء، ثم أطلقت على المعنى الشرعي ~~مجازا لما بينهما من العلاقة، ms107 وهي كون الدعاء جزء من المعنى الشرعي حتى ~~يكون من باب إطلاق اسم الجزء على الكل. # وإن أردتم أنه لابد لها من ألفاظ كيف كانت يعبر بها عنها فمسلم، لكن لا ~~يلزم من كونها دالة عليها حقيقة لجواز أن تدل عليها مجازا. # وعورض أيضا: بأن الإيمان في اللغة: # هو التصديق، بالإجماع. ومنه {وما أنت بمؤمن لنا}. PageV02P354 # وفي الشرع: فعل الواجب، ولا مناسبة مصححة للتجوز. # ولأنه أي لأن الإيمان عبارة عن الإسلام، وإلا يعني لو لم يكن إياه لم ~~يقبل من مبتغيه- أي: من طالبه- لقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا ~~فلن يقبل منه} لكن الإيمان مقبول اتفاقا. PageV02P355 # وأيضا: لم يجز استثناء المسلم من المؤمن، لأنه حينئذ يكون مفهوم أحدهما ~~مغايرا لمفهوم الآخر، فلا يكون أحدهما من جنس الآخر، فلا يصح الاستثناء، ~~لأنه إخراج بعض ما يتناوله اللفظ، فإذا كانا متغايرين امتنع إخراج أحدهما ~~من الآخر، لكن الاستثناء صحيح، بل واقع، فلا يصح نفيه، وقد قال تعالى: ~~{فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين}. # فلفظة "غير" من أدوات الاستثناء، ولولا الاتحاد لم يستقم الاستثناء لأنه ~~مفرغ فيكون متصلا مستلزما للدخول فيما قبله، PageV02P356 # أي: ما وجدنا فيها بيتا من بيوت المؤمنين، إلا بيتا من المسلمين. # وإنما يكون بيت المؤمن، إذا صدق المؤمن على المسلم. # إذ التحقيق: أنه ليس المراد بالبيت هو الجدران، بل أهل البيت. # فيكون التقدير: فما وجدنا أهل بيت من المؤمنين إلا أهل بيت من المسلمين، ~~فثبت أن الإيمان الإسلام. # والإسلام هو الدين المعتبر، لقوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام}. # والدين (عبارة عن) فعل الواجبات، لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} ~~أي: دين الملة المستقيمة. PageV02P357 # ولفظ "ذلك" إشارة إلى جميع ما تقدم، فيجب أن يكون كل ما تقدم دينا ~~معتبرا، وكل ما تقدم فعل الواجبات، فيجب أن يكون المذكور دينا، لأن الذي ~~تقدم ذكره: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وهما من الأفعال الواجبة، ms108 فثبت أن ~~الدين فعل الواجبات، (فإذا كان الإيمان في اللغة: التصديق وفي الشرع: فعل ~~الواجبات)، فيكون مفهومه الشرعي مغايرا لمفهومه اللغوي، فيكون من مخترعات ~~الشرع ويلزم ما ذكرنا. # قلنا: الإيمان في الشرع: تصديق خاص، وهو تصديق النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- في كل أمر ديني، علم مجيئه ضرورة، فيكون حقيقة شرعة، ومجازا لغويا من ~~باب إطلاق الكل PageV02P358 # على الجزء، كما مر في الصلاة. # وما ذكروا من الدليل فمقدماته ممنوعة، لأن مقدماته: إن الإيمان هو ~~الإسلام، والإسلام هو الدين، وهما ممنوعان. # إذ لو صحتا، لكان مفهوم الإيمان مفهوم الإسلام والدين. # لكن مفهوم الإيمان يغاير مفهومهما لغة وشرعا. # أما لغة؛ فلأن الإسلام لغة: الانقياد، والدين: الطاعة والعمل الظاهر، ~~وهما مغايران مفهوم الإيمان لغة، أعني: التصديق. # وأما شرعا: فلأن مفهوم الإيمان شرعا، لو كان عين المفهوم الشرعي للإسلام، ~~لما جاز في الشرع إثبات أحدهما ونفي الآخر، لكنه وقع في قوله تعالى: {قالت ~~الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا PageV02P359 # أسلمنا}. فنفى الإيمان وأثبت الإسلام، وفيه نظر مذكور في الشرح. # وإلى هذا كله أشار بقوله: وهو غير الإسلام والدين، فإنهما: الانقياد، ~~والعمل الظاهر، ولهذا قال تعالى: {قل لم تؤمنوا وقولوا أسلمنا}. # وإنما جاز الاستثناء، أي: استثناء المسلم من المؤمن، لصدق PageV02P360 # المؤمن على المسلم، بسبب أن التصديق شرط صحة الإسلام شرعا، وهو لا يستلزم ~~اتحاد الإيمان والإسلام. # فالاستثناء لا يدل على أنه هو PageV02P361 ### |||| CHECK فروع على القول بجواز النقل ### ||||| CHECK الفرع الأول: النقل خلاف الأصل # فروع على الحقيقة الشرعية المنقولة من اللغة لمناسبة. # الأول: النقل خلاف الأصل، يعني إذا دار اللفظ بين أن يكون منقولا أو غير ~~منقول، فالحمل على كونه غير منقول أولى. # إذ الأصل بقاء الأول على ما كان عليه، والنقل مناف لهذا الأصل فكان ~~مرجوحا. # ولأنه أي: النقل يتوقف على وضع اللفظ، بإزاء المعنى الأول، المنقول عنه، ~~ونسخه، أي: نسخ المعنى الأول بأن يصير الاستعمال به مهجورا. # ووضع ثان للفظ بإزاء المعنى المنقول إليه، وغير المنقول. PageV02P365 ### ||||| CHECK الفرع الثاني: الأسماء الشرعية موجودة # يتوقف إلا ms109 على الوضع الأول فقط، وإذا كان كذلك فيكون النقل متوقفا على ~~مقدمات أكثر، مما يتوقف عليه غير المنقول، فيكون مرجوحا، لأنه أندر وجودا ~~من الموقوف على مقدمات أقل. # الفرع الثاني: الأسماء الشرعية أي التي وضعها الشارع لمعنى، بحيث تدل ~~عليه بلا قرينة، موجودة. # المتباينة: كالصلاة والزكاة والصوم. # والمترادفة: كالفرض والواجب والإنكاح والتزويج والمندوب والسنة وقد مر ~~فلذا لم يذكره هنا. # والمتواطئة: كالحج، فإنه يطلق على: الإفراد، والتمتع، والقران. PageV02P366 # وهذه الثلاثة: مشتركة في مفهوم الحج وهو الإحرام، والوقوف، والطواف، ~~والسعي، والحلق. # والمشككة: كالفاسق بالنسبة إلى من يرتكب الكبيرة الواحدة ويرتكب الكبائر ~~المتعددة كذا قيل. # والمشتركة: على الأصح كالصلاة الصادقة على ذات الأركان الفعلية، ~~والقولية، كالفرائض المكتوبة حالة الأمن، وعلى العادمة لجميع الأركان ~~الفعلية، مثل صلاة المصلوب فإنها فقدت القيام والقعود والركوع والسجود، ~~وعلى العادمة لبعضها (وذلك كصلاة) الجنازة فإنها عدم فيها الركوع والسجود ~~دون القيام، فإن لفظ PageV02P367 # صلاة يطلق على الثلاثة وليس بينها قدر مشترك، فتعين الاشتراك لفظا إذ ~~الأصل في الإطلاق الحقيقة. # قال الصفي الهندي: وهو ضعيف، لأن كون الفعل واقعا بالتحرم والتحلل، قدر ~~مشترك بين تلك الصلوات، فلم لا يجوز أن يكون مدلولها واحدا؟ # قال: والأقرب: أنها متواطئة بالنسبة إلى الكل، لأن التواطؤ خير من ~~الاشتراك. # ثم مثل للمشتركة بالطهور، فإنه يطلق على الماء والتراب، وما يدبغ به، ~~وليس بينهما قدر مشترك يصح أن يكون مدلول PageV02P368 # اللفظ. # وأورد عليه أنه اكتفى بالتحرم والتحلل، وليكن بإزالة المانع قدرا مشتركا ~~بين هذه الأمور. # والمعتزلة: سموا أسماء الذوات دينية، كالمؤمن والفاسق، أي قسموا الأسماء ~~الشرعية إلى: أسماء الذوات، كالمشتقات مثل المؤمن، والكافر، والمصلي ~~والمزكي، وسموها دينية. # وإلى أسماء الأفعال: كالصلاة والزكاة، وهي الشرعية، تفرقة بينهما. # وتبع المصنف في ذلك الإمام الرازي. PageV02P369 # وقال بهاء الدين السبكي: الخلاف بيننا وبين المعتزلة بالنسبة إلى أصول ~~الشريعة، فإنهم يثبتون الوضع فيها ويسمونه بالديني. # ونحن لا نثبت ذلك إلا في الفروع. # ووافقه على هذا بعض المتأخرين. # وقال: إن كلام المصنف باطل، بل المنقول عن المعتزلة أن الأسماء ms110 المتعلقة ~~بأصول الدين مشتقة كانت أو غيرها، دينية: كالإيمان، والمؤمن، والكفر، ~~والكافر، وما تعلق بالفروع فهي: الشرعية كالصلاة والمصلي. # وقال الإسنوي نحوه قال: وممن نص عليه إمام الحرمين PageV02P370 # والغزالي # والحروف الشرعية: لم توجد، واستعملها الشرع في معناها اللغوي. # قال العراقي: وليس كذلك، بل هي كالأفعال توجد بالتبع، فإن نقل متعلق ~~معاني الحروف من المعاني اللغوية، إلى المعاني الشرعية، PageV02P371 ### ||||| CHECK الفرع الثالث: صيغ العقود ونحوها # مستلزم لنقلها كذا قال فتأمله. # والفعل الشرعي: وجد بالتبع، لنقل الاسم الشرعي، فيتبع الاسم مثل صلى ~~الظهر، فإن الفعل عبارة عن المصدر والزمان. # وإذا كان المصدر شرعيا، فلا بد أن كون الفعل شرعيا ولم يوجد بطريق ~~الأصالة بالاستقراء. # الفرع الثالث: صيغ العقود والفسوخ، كبعت وطلقت، PageV02P372 # وفسخت فهي في اللغة أخبار وفي الشرع قد تستعمل أخبارا. # فإن استعملت لإحداث حكم فهل هي للإخبار عن ثبوت الأحكام كما كانت بحسب ~~اللغة؟ وبه قالت الحنفية، وذلك بتقدير ثبوتها قبيل اللفظ، أو نقلت منها إلى ~~إنشاء العقود والفسوخ، وهو المختار. # إذ لو كان أخبارا، وكان ماضيا، أو حالا، لم يقبل التعليق على شرط؛ لأن ~~التعليق عبارة عن توقيف دخول الشيء في الوجود على PageV02P373 # دخول غيره في الوجود، وهو والماضي والحال موجود فلا يقبله. # لكنها قابلة للتعليق إجماعا، لاعتبار قول القائل: طلقتك إن دخلت الدار، ~~وتطليقها عند دخول الدار. # وإلا أي وإن لم يكن ماضيا ولا حالا، بل لو كان خبرا عن مستقبل، لم يقع ~~معناه من الطلاق وغيره، فكان إذا قال: طلقتك لا يقع به طلاق كما لو قال: ~~سأطلقك لكن الطلاق يقع به إجماعا. # (وأيضا: لو كانت هذه الصيغ أخبارا، فإما أن تكون صادقة أو كاذبة، إذ ~~الأخبار لا تخلو عنهما، وكلاهما باطل لأنها) إن كذبت لم يعتبر في الشرع، ~~لكنها معتبرة فيه إجماعا. # وإن صدقت فصدقها يتوقف على وقوع مدلولاتها؛ (لأن ما لا يقع مدلوله من ~~الأخبار لا يكون صادقا، فوقوع مدلولاتها) إما أن PageV02P374 # يتوقف على صدقها فيلزم الدور، لتوقف كل واحد من وقوع المدلول والصدق على الآخر. ms111 # وإليه أشار بقوله: "إما بها فيدور". # أو يتوقف على غير صدقها وإليه أشار بقوله: "أو بغيرها"، وهو باطل إجماعا. # مثلا صدق طلقتك إما أن يتوقف على وقوع الطلاق أو غيره. # فإن توقف على وقوع الطلاق، وهو يتوقف على صدق طلقتك فيدور. # وإن توقف صدق طلقتك على شيء آخر غير وقوع الطلاق فهو باطل إجماعا، لأن ~~وقوع الطلاق منتف عند انتفاء الصيغة. # ولا يقال: يجوز أن يكون صدقه باعتبار المستقبل، فلا يلزم الدور لأن البحث ~~بتقدير قطع النظر عن الزمان، فلا تكون إخبارات، إذ بطلان اللازم يوجب بطلان ~~الملزوم. # وأيضا: لو كانت للإخبار، للزم أنه لو قال: للرجعية. PageV02P375 # طلقتك لم يقع الطلاق، كما لو نوى الإخبار عن الطلاق الماضي، لكنه يقع به ~~الطلاق اتفاقا. # فإذا بطل كونها للإخبار بهذه الأدلة تعين كونها للإنشاء. # وهنا نظر في الأدلة وزيادة تحقيق في الشرح. PageV02P376 ### |||| CHECK المسالة الثانية: في مباحث المجاز # الثانية # في مباحث المجاز # المجاز: إما أن يقع في المفرد (من الألفاظ)، مثل الأسد للشجاع، فإنه ~~يستعمل في غير موضوعه الأصلي لمناسبة. # أو يقع في المركب: وهو أن يستعمل كل واحد من الألفاظ المفردة PageV02P377 # في موضوعه الأصلي، ويسند الفعل إلى غير فاعله الحقيقي، مثل قول الشاعر: ~~وهو الصلتان العبدي- وكان مسلما-. # أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الغداة ومر العشي. # فأشاب، وأفنى، وكر، ومر: مستعملة في موضوعها اللغوي، والإسناد مجاز؛ لأن ~~المشيب والمغني هو الله تعالى. # قال العراقي: والصواب التعبير بالتركيب، لأن التجوز في هذا القسم إنما هي ~~النسبة بين المفردين. # لا يقال: هذا البيت فيه إطلاق الصغير على الشيخ، باعتبار ما كان، فهو ~~مجاز في المفرد والمركب. PageV02P378 # لأن الصغير ليس ركنا في الإسناد، لوقوعه فضلة، فإنه مفعول فلا اعتبار به. # وقال الشيخ سعد الدين: وقد اختلفوا في نحو أشاب الصغير، لعدم كون كر ~~الغداة، ومر العشى، فاعليه حقيقة كما تقدم؛ لأن مدلول إسناد الفعل إلى ~~الشيء، هو قيامه به وثبوته له، بحيث يتصف به، وهذا لا يصح ظاهرا فيما أسند ~~إلى غير ما هو له، ms112 من المصدر، والزمان، والمكان، وغيرها، فلابد من تأويل، ~~إما في المعنى، أو في اللفظ. # واللفظ: إما المسند، أو المسند إليه، أو الهيئة التركيبية، الدالة على ~~الإسناد وإلا لكان كذبا. # الأول: أن لا مجاز فيه بحسب الوضع، بل بحسب العقل حيث أسند الفعل إلى غير ~~ما يقتضى العقل إسناده إليه، وهو قول الشيخ عبد القاهر والإمام الرازي ~~وجميع علماء البيان. PageV02P379 # الثاني: أن المسند مجاز عن المعنى الذي يصح إسناده إلى المسند إليه، ~~المذكور، وهو قول ابن الحاجب. # الثالث: أن المسند إليه استعارة بالكناية عما يصح الإسناد إليه حقيقة، ~~وهو قول السكاكى. # الرابع: أنه لا مجاز في شيء من المفردات، بل يشبه التلبس الغير الفاعلي ~~بالتلبس الفاعلي، فاستعمل فيه اللفظ الموضوع لإفادة التلبس الفاعلي، فيكون ~~استعارة تمثيلية كما في: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى. # وهذا ليس قولا لأحد من علماء البيان ولكنه ليس ببعيد. # أو المجاز فيهما أي: في الإفراد والتركيب. # كقوله: "أحياني اكتحالي بطلعتك" أي: سرني رؤيتك، فاستعمل PageV02P380 # الإحياء في السرور، والاكتحال في الرؤية. وهو مجاز. والإسناد أيضا مجاز، ~~لأن فاعل السرور هو الله تعالى لا الرؤية. # قال العبري: والحق أن إسناد الإحياء إلى الاكتحال مجاز، لا إسناد المسرة ~~إلى الرؤية، لأن اللغة لم تبن على مذهب الأشعري. # فعلم من هذه الأمثلة أن المجاز قد وقع في اللغة، وهو الأصح، خلافا ~~للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني. # ووقع أيضا: المجاز في القرآن، والحديث على الأصح. # ومنعه أبو بكر بن داود والظاهرية: في القرآن والحديث. PageV02P381 # (ونقل عن ابن القاص). # قال العراقي: والمشهور عن ابن داود، منعه في القرآن خاصة كما ذهب إليه ~~بعض الحنابلة، وبعض المالكية. # لنا: قوله تعالى: {جدارا يريد أن ينقض}. # فإن الظاهر من لفظ الإرادة، غير مراد لامتناع كون الجدار مريدا، إذ لا ~~شعور له، فوجب صرفها إلى غير الظاهر، وهو المجاز، وهو PageV02P382 # هنا استعارة، لأنه شبه إشرافه على السقوط، بالإرادة المختصة بذوات ~~الأنفس. # ولا يقال: الإرادة هنا حقيقة بخلق الله تعالى فيه إرادة للقطع، بأنه ليس ~~بمراد، وإن كان ممكنا. ms113 فإنما يقع عند التحدي، وإظهار المعجزات. وإذا جاز في ~~القرآن، جاز في الحديث. # وأما وقوعه في الحديث: فلقوله (عليه الصلاة والسلام) "حتى تذوقي عسيلته ~~ويذوق عسيلتك". PageV02P383 # قال ابن داود فيه، أي: في المجاز إلباس، لكونه لا ينبني عن معناه بنفسه، ~~فلا يناسب كلام الشرع؛ لأنه مبين للشرع. # قلنا: لا إلباس مع القرينة، وهو إنما يستعمل في الشرع مع القرينة. # قال مخصصا حجته القرآن: ل وقع المجاز في القرآن، لكان الله تعالى متكلما ~~بالمجاز. # ولو كان متكلما بالمجاز لجاز أن يقال: الله تعالى متجوز، إذ المتجوز هو ~~المتكلم بالمجاز. PageV02P384 # لكن لا (يجوز أن) يقال لله تعالى، بأنه متجوز. # قلنا: لعدم الإذن، فإن أسماء الله- تعالى- توقيفية. # فلا يطلق عليه إلا بإذن، وقد انتفى، فلانتفاء إذن الشارع امتنع إطلاق اسم ~~المتجوز على الله- تعالى- لأنه لا يصح لغة، واللازم صحته لغة. # أو عدم جواز الإطلاق، لإيهامه الاتساع فيما لا ينبغي، لأن قولنا فلان ~~متجوز، يوهم أنه يتسمح، ويتوسع، فيما لا ينبغي من الأقوال والأفعال، ~~لاشتقاقه من الجواز، وهو التعدي. PageV02P385 # تنبيه: المجاز يطلق بحسب الاشتراك على ما سبق، وعلى كلمة تغير حكم ~~إعرابها بسبب زيادة أو نقصان كما سيجئ، ووعلى نفس الإعراب المتغير. # انتهى بحمد الله تعالى الجزء الثاني من # كتاب # مختصر تيسير الوصول شرح منهاج الأصول # ويليه # إن شاء الله # الجزء الثالث # وأوله # الثالثة # شرط المجاز العلاقة PageV02P386 ### |||| CHECK المسالة الرابعة: المجاز بالذات لا يكون في الحرف ### |||| CHECK المسألة الثالثة: شرط المجاز العلاقة # الثالثة # شرط المجاز العلاقة، يعني أنه لا بد في المجاز من العلاقة بينه وبين ~~الحقيقة وإلا فهو وضع جديد، أو غير مفيد، لأنه إن عين بإزاء المعنى المجازي ~~فوضع جديد، وإلا فلا دلالة. # والعلاقة: تعلق ما للمعنى المجازي بالمعنى الحقيقي وأعم من أن يكون ~~اتصالا وانضماما بين الذاتين كما في المجاورة، أو غيره كما في البواقي. # وبعد الاتفاق على وجوب العلاقة في المجاز هل يشترط في آحاد المجازات أن ~~ينقل بأعينها عن أهل اللغة أم لا؟ بل يكتفي بوجود PageV03P005 # العلاقة؟ # اختلف فيه: وصحح الإمام ms114 وأتباعه الاشتراط، وجزم به المصنف. ونقل عن ابن ~~الحاجب اختيار خلافه. # قال العراقي: وتقدم من المصنف في الحقيقة والمجاز ما يوافقه، فتأمله. # قال القرافي: والخلاف إنما هو في الأنواع، لا في جزيئات النوع الواحد. ~~فالقائل بالاشتراط يقول لا بد أن تضع العرب نوع التجوز بالكل إلى الجزء ~~وبالسبب إلى المسبب. وإلى هذا أشار المصنف بقوله: المعتبر نوعها. # (وقال الكرماني: إذا علمنا أنهم أطلقوا اسم اللازم على الملزوم، يكفينا ~~هذا في إطلاق كل لازم على ملزومه، أو لا بد في كل صورة من جزئيات إطلاق ~~اللوازم على الملزومات من السماع عنهم في PageV03P006 # ذلك اللازم والملزوم بعينه. # وهذا يقتضي أن الخلاف في جزيئات النوع. # وهو مقتضى كلام المحقق والشيخ سعد الدين، والله أعلم) والعلاقة المعتبر ~~نوعها: خمسة وعشرون. # وقال بعضهم: أحد وثلاثون. PageV03P007 # والإمام في المحصول أورد منها اثني عشر وجها. # والمصنف أورد مما في المحصول أحد عشر نوعا، وترك هنا واحدا، وهو إطلاق ~~المشتق بعد زوال المشتق منه. لأنه ذكره قبل، حيث قال: وشرط كون المشتق ~~حقيقة إلى آخره. # والباقي مما قيل متداخل. # بل قال بعض المحققين: إن أنواع العلاقة المنحصرة في المجاورة نحو: ~~السببية، وهو: إطلاق اسم السبب على المسبب، أي: العلة على المعلول. # والسببية على أربعة أقسام: # القابلية: ويعبر عنه بالمادي، مثل: سال الوادي. # فأطلق الوادي وأراد به الماء، لأن الوادي سبب قابل للماء، PageV03P008 # لكونه محلا له. # ويصح أن يكون هذا من باب تسمية الحال باسم المحل. # أو المجاز بالنقصان، ولا يمتنع أن يجتمع في الشيء علاقتان فأكثر. # والصورية: كتسمية اليد قدرة، فإنك سميت الشيء باسم صورته، لأن القدرة ~~صورة لليد، لكون القدرة حاله فيها. # قيل: وهو معكوس، والصواب تسمية القدرة يدا. # والفاعلية: مثل نزل السحاب، أي: المطر، والسحاب سبب PageV03P009 # فاعلي للمطر، عرفا لا حقيقة. # والغائية: كتسمية العنب خمرا، فأطلق الخمر على العنب. # لأنها العلة الغائية عندهم. # والمسببية: هذا هو النوع الثاني: وهو إطلاق اسم المسبب على السبب. # كتسمية المرض المهلك بالموت، فإن المرض المهلك سبب الموت، والموت مسبب له. ms115 # وإطلاق اسم السبب على المسبب أولى من عكسه. # وإليه أشار بقوله: والأول أولى: لأن علاقة السببية أقوى من علاقة PageV03P010 # المسببية، لأن السبب المعين يستلزم المسبب المعين لذاته، والمسبب المعين ~~لا يستلزم السبب المعين لذاته بل يقتضي لذاته سببا ما، وهو المعنى بقوله: ~~للاستلزام على التعيين وأولاها الغاية. # أي: إطلاق اسم السبب الغائي على المسبب أولى من الأسباب الثلاثة. # وفي بعض النسخ: ومنها الغائية، ومعناه: وأولى منها الغاية والأولى أوضح وأكثر. # (وإنما كانت الغائية أولى)، لأنها علة في الذهن، لأنها الباعثة للفاعل ~~على الفعل، ومعلولة في الخارج، فوجدت فيها العلاقتان، فتكررت العلاقة بينها ~~وبين المسبب فكانت أولى بإطلاق اسمها على المسبب PageV03P011 # من سائر العلل. # والمشابهة كالأسد للشجاع والمنقوش وتسمى استعارة وهي النوع الثالث. # وهي: تسمية الشيء بما يشبهه، إما في المعنى كالاشتراك في صفة، ويجب أن ~~تكون الصفة ظاهرة في المعنى الموضوع له، لينتقل الذهن منه إليها، فيفهم ~~المعنى الآخر، أعني غير الموضوع له باعتبار ثبوت تلك الصفة له. # ولا يخفى أن مجرد ثبوتها له لا يوجب الفهم لكونها مشتركة، بل لا بد من ~~قرينة خصوص، مثلا: إذا أطلقنا الأسد ينتقل منه إلى الشجاع، لكن لا يفهم من ~~الإنسان الشجاع، إلا بقرينة، مثل: في الحمام، بخلاف إطلاق اسم الأسد على ~~الأبخر. # أو في الصورة كإطلاق أسد، على الصورة المنقوشة في الحائط PageV03P012 # ويسمى هذا النوع من المجاز استعارة. # وهو قريب مما ذكره السكاكي. # لأن حاصله هو أن الاستعارة عبارة عن إطلاق لفظ على ما يشابه مدلوله في ~~صفة ظاهرة مدعيا أنه من جنس مدلوله الحقيقي بإفراده في الذكر مجردا عن حرف ~~التشبيه. # قال العراقي: وكلام المصنف يحتمل أن يكون راجعا إليهما معا، أو إلى ~~الثاني فقط. # وعلى التقديرين: فهو مخالف للإمام والصفي الهندي. # فإنهما قالا: إن المسمى بالاستعارة، هو القسم الأول فقط، والإمام لم ينف ~~الاستعارة عن القسم الثاني بل أخل بذكره. PageV03P013 # والمضادة: وهي النوع الرابع. # وهي: تسمية الشيء باسم ضده، مثل قوله تعالى: } وجزاء سيئة سيئة مثلها {. # فأطلق السيئة على الحسنة، ms116 التي هي ضدها، لكون جزاء السيئة حسنا مشروعا. # والكلية: وهي النوع الخامس. # وهو: إطلاق الكلي على الجزء، كإطلاق اسم القرآن لبعضه، إذا جعلناه اسما ~~للكل المجموع. PageV03P014 # والجزئية وهي النوع السادس على الكلية: كالأسود (إذا جعل اسما) للزنجي، ~~لأن الأسود اسم لجزء الزنجي لا لكله لأنه ليس أسود بتمامه، والأول وهو ~~إطلاق اسم الكل على الجزء أقوى، فيكون أولى من عكسه عند التعارض للاستلزام، ~~لأن الكل يستلزم الجزء دون عكسه. # والاستعداد: وهي النوع السابع. # وهو: أن يسمى الشيء المستعد لأمر باسم ذلك الأمر كتسمية الخمر PageV03P015 # الذي في الدن بالمسكر، فإنه مستعد للإسكار، وإليه أشار بقوله: "كالمسكر ~~على الخمر في الدنط. # وتسمية الشيء باسم ما كان عليه، سواء كان جامدا، كإطلاق العبد على ~~العتيق، أو مشتقا، كإطلاق الضارب على من وقع منه الضرب، وهذا ساقط في كثير ~~من النسخ، وعليه اعتمدت في أول المسألة. # وعلاقة المجاورة المجوزة لإطلاق أحد المتجاورين على الآخر. PageV03P016 # وهي: النوع الثامن، كالراوية للقربة، التي هي ظرف الماء. # والراوية اسم للجمل الحامل لها لمجاورتها له. # والزيادة: وهي النوع التاسع، وقرينته: أن ينتظم الكلام بإسقاط كلمة، ~~فيحكم بزيادتها، مثل قوله تعالى: } ليس كمثله شيء {فإن الكاف هنا زائدة، ~~لأن المراد من الآية نفي المثل، وهو إنما يحصل بدونه، فاستعمل في غير ما ~~وضع له، لأنه وضع للمثل، وهاهنا غير مستعمل فيه، فالعلاقة المجوزة لإطلاق ~~الكاف على غير مدلوله اللغوي كونها زائدة. # والتحقيق: أن الكاف ليست زائدة، ولا يلزم محذور ويصير PageV03P017 # المعنى من كان على صفته المثل وشبهه فهو منفي فكيف المثل؟ . # وحينئذ يكون الكلام لنفي التشبيه والتشريك من غير تناقض، وله في الشرح ~~زيادات وتحقيق فراجعه. # والنقصان: وهي النوع العاشر. # وقرينته أن ينتظم الكلام، إذا زيد عليه ما نقص منه. # مثل قوله تعالى: } واسأل القرية {، أي: أهل القرية، وإلا لم يستقم ~~الكلام، فالعلاقة المجوزة لإطلاق المسئول على القرية إنما هو نقصان أهل. PageV03P018 # وفي الشرح أن المجاز بالزيادة، والنقصان، إنما كان هو في التركيب، لا في ~~الأفراد، (ولم يحضرني قائله)، وما ms117 ذكرته هنا تبعت فيه العبري فتأمله. # النوع الحادي عشر: هو قوله: والتعلق الحاصل بين المصدر، واسم المفعول، ~~واسم الفاعل ويدخل فيه ستة أقسام: PageV03P019 # (أحدهما): إطلاق اسم الفاعل على المفعول، كقوله تعالى: } من ماء دافق {أي مدفوق. # الثاني: عكسه نحو} حجابا مستورا {أي ساترا. # الثالث: إطلاق المصدر وإرادة الفاعل، نحو رجل عدل، أي عادل. # الرابع: عكسه نحو: "قم قائما" أي: قياما. # الخامس: إطلاق اسم المفعول على المصدر، نحو: } بأيكم المفتون {أي: ~~الفتنة. # السادس: عكسه كالخلق المخلوق في قوله تعالى: } هذا خلق PageV03P020 # الله {أي مخلوقه: فأطلق المصدر على اسم المفعول، ولا يضر كون المخلوق ~~مشتقا من الخلق، فيكون من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل، لأنه اجتمع فيه ~~مجازان فمثل به لأحدهما والعلاقة بالكسر ويصح الفتح بتأويل. # الرابعة # - المجاز بالذات، أي: بالأصالة، لا يكون في الحرف لعدم الإفادة للحرف ~~وحده، بل لا يفيد إلا بذكر متعلقه، كما مر. PageV03P021 # وإذا لم يفد وحده فلا يدخله المجاز، لأن دخول المجاز فرع كون الكلام مفيدا. # فإذا انضم إلى الحرف ما ينبغي أن ينضم إليه كان حقيقة، كقولنا: زيد في ~~الدار، وإلا كان مجازا كقوله تعالى: } ولأصلبنكم في جذوع النخل {. PageV03P022 # وله زيادة تحقيق في الشرح فراجعه. # ولا يكون المجاز بالذات، في الفعل والمشتق، لأنهم يتبعان الأصل، وهو ~~المصدر. # فالمجاز يدخل في المصدر أولا، ثم يسرى منه إليهما. # فلا يقال: الحال نطقت، أو ناطقة بكذا، إلا بعد تقدير المجاز في النطق ~~المشتق منه، بأن يشبه النطق بالدلالة فيقال: الحال نطقت، بدل دلت، وناطقة ~~بدل دالة. PageV03P023 ### |||| CHECK المسألة الخامسة: المجاز خلاف الأصل # ولا يكون المجاز بالذات، في العلم لأنه لم ينقل لعلاقة إلا إذا كان العلم ~~متضمنا لنوع من وصفية نحو: زيد حاتم جودا وخالد شجاعة. # وإذا لم ينقل لعلاقة لا يدخله المجاز، لأن شرط المجاز العلاقة. وفهم من ~~كلام المصنف أن ما عدا هذه المذكورات يدخل فيه المجاز بالذات. # قال في المحصول: وهو اسم الجنس فقط نحو أسد. # الخامسة # المجاز خلاف الأصل، على معنى أن اللفظ إذا دار ms118 بين الحقيقة PageV03P024 # والمجاز، فحمله على المجاز مرجوح، وعلى الحقيقة راجح لاحتياجه إلى الوضع الأول. # والمناسبة بين المعنيين على أحد الوجوه المعتبرة المذكورة. # والنقل من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي. # والحقيقة تحتاج إلى الوضع فقط، فيكون المجاز مرجوحا لاحتياجه إلى مقدمات أكثر. # ولإخلاله بالفهم، لأنه يحتاج إلى القرينة الحالية أو المقالية. # وقد تخفي على السامع، فيحمل اللفظ على المعنى الحقيقي، مع PageV03P025 # أن المقصود المجازي. # هذا إذا لم يغلب المجاز. # فإن غلب على الحقيقة كالطلاق، فإن استعماله في معناه المجازي، وهو رفع ~~قيد النكاح، غالب على معناه الحقيقي، وهو الإرسال تساويا عند المصنف تبعا ~~للإمام، فلا ينصرف إلى أحدهما إلا بالنية. PageV03P026 # لأن كل واحد منهما راجح من وجه، مرجوح من وجه فهو مجمل. # وذكر الصفي الهندي أنه عزي إلى الشافعي - رضي الله عنه - وأورد أنه إنما ~~يستقيم إذا لم يكن المجاز بعض الحقيقة، كالراوية. # فأما إذا كان منهما: فإن كان في صورة النفي انتفى المجاز، لأنه يلزم من ~~نفي الأعم نفي الأخص. PageV03P027 # وإن كان في صورة الإثبات: تثبت الحقيقة مطلقا، لأنه إن حمل عليها فواضح، ~~وإن حمل على المجاز، فلأنه يلزم من ثبوت الأخص ثبوت الأعم. # قال العراقي: وإن صح النقل عن الشافعي - رضي الله عنه - فهو محمول على ~~هذا التفصيل. # والأولى: الحقيقة المرجوحة، عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - والمجاز ~~الغالب، عند أبي يوسف - رضي الله عنهما - قال القرافي: PageV03P028 # قول أبي يوسف هو الحق، لأن الظهور هو المكلف به. # وهنا أشياء مهمة في الشرح يتعين الوقوف عليها. # * * * PageV03P029 ### |||| CHECK المسألة السادسة: فيما يوجب العدول عن لفظ الحقيقة إلى المجاز # السادسة # يعدل من لفظ الحقيقة - الذي هو الأصل - إلى المجاز - الذي هو غير الأصل - ~~لثقل لفظ الحقيقة على اللسان، كالخنفقيق وهي الداهية إلى لفظ آخر خفيف بينه ~~وبين الاسم علاقة كالموت، فيقال: وقع الموت. # أو يعدل لحقارة معناه الحقيقي، واستقذاره فيترك الحقيقة لذلك، ويعدل إلى ~~المجاز تنزيها منه كما يعدل من لفظ خرأة - بكسر الخاء PageV03P030 # المعجمة - إلى قضاء الحاجة، أو الغائط. # وقال العبري: ms119 كما يعبر عن قضاء الحاجة بالغائط، الذي هو اسم للمكان ~~المطمئن من الأرض. # أو يعدل لبلاغة لفظ المجاز، ولفظه الحقيقي غير بليغ، كما يعبر عن السرور ~~بالإحياء. # أو عظمة في معناه: أي: في معنى المجاز، كالمجلس العالي بدلا عن فلان، ~~فيقال: سلام على المجلس العالي، فيترك الحقيقة لأجل التعظيم. # أو زيادة بيان حال المذكور، أي: فيه تقوية لما يريده المتكلم كالأسد، حيث ~~يعبر به عن الرجل الشجاع فإن قولك رأيت أسدا يرمي، PageV03P031 ### |||| CHECK المسألة السابعة: في بيان عدم المعاندة بين الحقيقة والمجاز وجودا وعدما # فيه من المبالغة ما ليس في قولك إنسانا يشبه الأسد في الشجاعة. # السابعة # اللفظ قد لا يكون حقيقة ولا مجازا كما في الوضع الأول، أي كاللفظ في ~~الوضع الأول، قبل استعماله فيه وفي غيره، لأن الاستعمال جزء لمفهوم كل منهم ~~أو لازم له فقبل الاستعمال لا يكون أحدهما. # والأعلام: كجعفر وأسد، فليست بحقيقة، لأنها ليست بوضع PageV03P032 # واضع اللغة، وفيه نظر. # ولا مجاز لأنها مستعملة لغير علاقة. وبيانه على ما ينبغي في الشرح. # وقد يكون اللفظ بالنسبة إلى معنى واحد حقيقة ومجازا معا باصطلاحين ~~كالدابة بالنسبة إلى الحمار، فإنه حقيقة لغوية، ومجاز PageV03P033 ### |||| CHECK المسألة الثامنة: في بيان علاقة الحقيقة والمجاز # عرفي، لكون الدابة في العرف مخصوصة بالفرس والبغل. # وإنما قيل: بالنسبة إلى معنى واحد، لأن كون اللفظ الواحد حقيقة ومجازا ~~معا بالنسبة إلى معنيين لا يحتاج إلى بيان لكثرة وقوعه. # وإنما قيد "باصطلاحين" لأنه يمتنع أن يكون اللفظ الواحد، حقيقة ومجازا ~~معا باصطلاح واحد، وإلا يلزم أن يكون ذلك اللفظ موضوعا لذلك المعنى، وغير ~~موضوع له في اصطلاح واحد وأنه محال. # وعلم مما تقدم: أن اللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد قد يكون حقيقة ~~فقط، أو مجازا فقط، أو حقيقة ومجازا معا، أو لا حقيقة ولا مجازا. # الثامنة # علامة الحقيقة: PageV03P034 # سبق الفهم، أي فهم السامع العارف باللغة عند سماع اللفظ من "غير قرينة" ~~إلى ذلك المعنى؛ لأن اللفظ لو لم يكن موضوعا لذلك المعنى لما سبق إلى ms120 الفهم ~~دون غيره. # والتقييد "بغير قرينة" ليخرج مثل قولك: رأيت أسدا يرمي بالنشاب، فإنه وإن ~~سبق المعنى المجازي، لكن بسبب القرينة. # وفهم من جعله، هذه علامة للحقيقة أن علامة المجاز عكسها. # وعلامة الحقيقة أيضا: العراء عن القرينة، عند استعماله مثلا، إذا استعمل ~~اللفظ في أحد المعنيين بلا قرينة، وفي الآخر بقرينة، دل على أن اللفظ حقيقة ~~بالنسبة إلى المعنى الذي استعمل فيه بدون القرينة وإلا لما اقتصر على ذلك اللفظ. # وفهم منه أن علامة المجاز عدم العرو عن القرينة. PageV03P035 # وعلامة المجاز: الإطلاق على المستحيل، أي: إذا علق اللفظ بما يستحيل ~~تعليق به، (علم أنه) غير موضوع له، فيكون مجازا مثل قوله تعالى: } واسأل ~~القرية {فإن سؤال القرية مستحيل. # وافهم أن عدم الاستحالة علامة للحقيقة. # وعلامة المجاز: الإعمال في المعنى المنسي سواء كان شرعيا أو عرفيا ~~كالدابة، فإنها موضوعة في اللغة لكل ما يدب على الأرض. # ثم خصت في العرف العام بالفرس والبغل، وهجر استعماله فيه في الحمار، فإذا ~~استعمل في العرف في الحمار، عرف كونه مجازا عرفيا للحمار. # وفهم من قوله: "المنسي" أن الوضع الأول صار مهجورا غير ملاحظ أصلا، حتى ~~لو كان الوضع الأول ملاحظا كان حقيقة. # وافهم أيضا أن عكس هذه العلامة علامة للحقيقة وبقيت علامات PageV03P036 # أخرى تطلب من الشرح. ### ||| AUTO ### ||| AUTO الفصل السابع: في تعارض ما يخل بالفهم # مراد المتكلم # ، # وذكر منها خمسة: وهو الاشتراك، والنقل، والمجاز، والإضمار، والتخصيص. # وخصها بالذكر لكثرة وقوعها، وتعارض بعضها مع بعض. # (وظاهر كلام المصنف أنه) إذا انتفت هذه الخمسة لم يبق خلل أصلا، لأنه إذا ~~انتفى احتمال الاشتراك، علم أن اللفظ موضوع PageV03P037 # لحقيقة واحدة، لكن لا يتعين المراد لاحتمال كونه منقولا منها إلى معنى آخر. # فإذا انتفى النقل، علم أن اللفظ له حقيقة واحدة، لم ينقل منها إلى غيرها، ~~لكنه لا يتعين المراد لاحتمال كونه مجازا، إذ يجوز أن لا يريد المتكلم بهذا ~~اللفظ معناه الحقيقي، بل معناه المجازي. # فإذا انتفى المجاز، علم أن المراد من اللفظ ما وضع له لا ms121 غير، لكنه لا ~~يتعين المراد، لاحتمال أن يكون اللفظ مضمرا بسببه ولا يمكن حمله على مدلوله ~~الحقيقي فإذا انتفى الإضمار، تعين كون المراد من اللفظ ما وضع له لا غير، ~~لكنه لا يتعين المراد من جميع الوجوه، لاحتمال التخصيص، إذ يجوز أن يكون ~~المراد به بعض ما وضع له دون جميعه، لاحتمال كونه عاما مخصصا. # فإذا انتفى التخصيص أيضا، انتفى الخلل بالكلية، وحصل الفهم التام. PageV03P038 # وإنما تخل هذه الأشياء باليقين، لا بالظن، فإن الظن حاصل مع وجود هذه ~~الأمور. # تنبيه: الباقي من الاحتمالات المخلة باليقين خمسة وهي: النسخ، والتقديم ~~والتأخير، والمعارض العقلي، وتغيير الإعراب، والتصريف. # وذلك التعارض بين الخمسة التي ذكرها المصنف يقع على عشرة أوجه، لأن ~~الاشتراك مع الأربعة الباقية، يأتي منه أربع معارضات، ثم النقل مع الثلاثة ~~الباقية يأتي ثلاثة، ثم المجاز مع الإضمار والتخصيص اثنان، ثم الإضمار مع ~~التخصيص واحد. # وكل منها مرجوح بالنسبة إلى ما بعده، وراجح على ما قبله، إلا PageV03P039 # الإضمار والمجاز فإنهما سيان. # الأول: النقل أولى من الاشتراك، لإفراده في الحالتين، أي مدلول المنقول ~~مفرد في الحالة التي قبل النقل، والحالة التي هي بعده لا إجمال فيه يتعين ~~مدلوله، بخلاف المشترك، فإن فيه إجمالا كالزكاة، يحتمل الاشتراك بين ~~النماء، والقدر المخرج من النصاب، ويحتمل أن يكون موضوعا للنماء ثم نقله ~~الشرع إلى القدر المخرج. # الثاني: المجاز خير منه، أي: من الاشتراك، لكثرته. # أي: لكثرة وجود المجاز في استعمالات كلامهم. PageV03P040 # حتى قال ابن جني: أكثر اللغات مجاز، والكثرة تفيد الظن في محل الشك فتفيد ~~الرجحان. # وأيضا: يترجح المجاز على الاشتراك لأن فيه إعمال اللفظ مع القرينة في ~~المعنى المجازي ودونها في المعنى الحقيقي، فلا إهمال فيه على التقديرين. ~~بخلاف المشترك فإنه بدون القرينة لا يفيد المراد ففيه إهمال حينئذ. # وما يفيد المراد، ويكون معمولا في جميع الأحوال خير مما يفيده في بعض ~~الأحوال، ويكون مهملا في البعض، لأن الأصل إعمال اللفظ لا إهماله، كالنكاح ~~يحتمل أن يكون مشتركا بين العقد والوطء، وأن يكون حقيقة في ms122 أحدهما وهو على ~~الأصح العقد مجازا في الآخر. # الثالث: الإضمار خير من الاشتراك لأن احتياجه إلى القرينة في صورة واحدة، ~~وذلك حيث لا يتعين المعنى المراد، بأن لا يمكن إجراؤه على ظاهره. PageV03P041 # أو حيث تعدد الإضمار. # واحتياج الاشتراك إليها أي: إلى القرينة، في صورتين أو أكثر فيحتاج إلى ~~القرينة في جميع أحواله، مثل قوله تعالى: } واسأل القرية {فإن القرية يحتمل ~~أن تكون مشتركة بين الأهل والأبنية، أو حقيقة في الأبنية فقط والأهل مضمر. # الرابع: التخصيص خير من الاشتراك؛ لأنه خير من المجاز كما سيأتي، والمجاز ~~خير من الاشتراك كما مر. # فالتخصيص خير من الاشتراك مثل قوله تعالى: } ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~{فإنه يحتمل أنه مشترك بين العقد والوطء، فيكون PageV03P042 # معناه تحريم موطوءة الأب، ومنكوحته من غير الوطء. # أو مختص بالعقد، وخص عنه الفاسد من غير وطء. # الخامس: المجاز خير من النقل، لعدم استلزامه - أي: المجاز - نسخ المعنى ~~الأول، وهجره أصلا. بخلاف النقل كالصلاة، فإنها في اللغة الدعاء وفي ~~استعمالها في المعنى الشرعي، يحتمل أن يكون بطريق النقل، ويحتمل أن يكون ~~بطريق المجاز من باب إطلاق اسم الجزء على الكل لاشتمال الصلاة على الدعاء. # السادس: الإضمار خير من النقل، لأنه - أي: الإضمار - مثل PageV03P043 # المجاز، والمجاز خير من النقل لما عرفت، كقوله تعالى: } وحرم الربا {فإن ~~الأخذ مضمر والربا نقل إلى العقد، فالربا في اللغة: الزيادة. # فيحتمل أن يحمل على حقيقته في اللغة، والأخذ مضمر أي: وحرم أخذ الربا. # أو نقل إلى العقد لاشتماله على الزيادة أي: وحرم العقد المشتمل على ~~الزيادة. # السابع: التخصيص أولى من النقل لما تقدم من كونه خيرا من PageV03P044 # المجاز، والمجاز خير من النقل، مثل قوله تعالى: } وأحل الله البيع {فإنه ~~- أي: البيع - في اللغة للمبادلة مطلقا، وخص الفاسد فيكون البيع في الآية ~~عاما مخصصا، فإن الحلال في الشرع: إنما هو العقد المستجمع للشرائط، أو نقل ~~من معناه اللغوي إلى العقد المستجمع لشرائط الصحة. # الثامن: الإضمار مثل المجاز لاستوائهما في القرينة مثل: هذا ابني، فإنه ~~يحتمل أن ms123 يكون مجازا، يريد به أنه معزوز محبوب، أو أمضر مثل، أي: مثل ابني، ~~فيقتضي بقاء اللفظ مجملا إلى أن يظهر PageV03P045 # دليل رجحان أحدهما. # وقيل: يقدم المجاز لكثرته، واختاره الصفي الهندي، وجزم به القرافي. # التاسع: التخصيص خير من المجاز، لأن الباقي من مفهوم اللفظ بعد التخصيص ~~متعين، لأن في صورة التخصيص انعقد اللفظ دليلا على كل الأفراد، فإذا خرج ~~البعض بدليل بقي معتبرا في الباقي، من غير احتياج إلى تأمل واجتهاد. # والمجاز ربما لا يتعين، بأن يكون للفظ مجازات متساوية، والمتعين للفهم ~~دائما أولى مما لم يتعين وقتا ما. # ولا يفهم حينئذ، مثل قوله تعالى: } ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ~~{. PageV03P046 # فإن المراد التلفظ، أي: ما ترك التلفظ باسم الله تعالى عليه عند ذبحه، ~~وخص منه النسيان، أي: متروك التسمية بالنسيان، أو يكون المراد به المجاز، ~~وهو الذبح، أي: لم يذبح على اسم الله تعالى، أو ذبح على اسم الأوثان، ويحرم ~~غير المذبوح شرعا وهنا بحث حسن متعلق بالآية في الشرح. # العاشر: التخصيص خير من الإضمار لما مر أن الإضمار والمجاز متساويان، وأن ~~التخصيص خير من المجاز، فيكون التخصيص خيرا من الإضمار، مثل قوله تعالى: } ~~ولكم في القصاص حياة {يحتمل أن يكون فيه إضمار، أي: في مشروعية القصاص، لأن ~~القاتل إذا PageV03P047 # علم أنه يقتل انزجر عن القتل وذلك حياة لنفسين. # أو لا إضمار فيه، ويكون في القصاص نفسه حياة، لإنزجار الناس عن القتل ~~بقتل الفاعل، وخص عنه المقتص منه. # تنبيه: تتنبه به على أن التخصيص المتقدم الذي هو راجح على الكل، إنما هو ~~التخصيص بحسب الأعيان دون الأزمان، لأن التخصيص بحسب الأزمان هو النسخ كما ~~سيجيء، وهو غير راجح على الكل، بل مرجوح بالنسبة إلى الكل، فإن الاشتراك ~~خير من النسخ، لأنه أي الاشتراك لا يبطل الخطاب، بل يورث التوقف إلى ظهور ~~المراد منه، والنسخ يبطله بالكلية، فيكون الاشتراك راجحا عليه، إذ الأصل ~~عدم بطلان الخطاب. # ولا شك أن الاشتراك يورث إلباسا، ولأجله كان خلاف الأصل، وكلما كان ~~الالتباس ms124 أقل كان خيرا، فلذا قال: والاشتراك بين علمين PageV03P048 # خير منه - أي: من الاشتراك بين علم ومعنى. # والالتباس في الأعلام أقل مما هو في أسماء المعاني، لأن الأعلام تطلق على ~~أشخاص معدودة، وأسماء المعاني تتناول المسمى في أي ذات كان من الأفراد، ~~الغير متناهية. # ولا شك أن الالتباس في الأشخاص المتعددة أقل وقوعا مما في الأفراد الغير ~~المتناهية. # مثاله أن يقال: رأيت الأسودين، فحمله على شخصين كل اسمه أسود أولى، من ~~حمله على شخص اسمه أسود وآخر لونه أسود. # ولا فرق بين علم الأعيان وعلم الجنس، مثل أسامة لحقيقة الأسد وشخص إنسان. # والاشتراك بين علم ومعنى خير من الاشتراك بين معنيين لما ذكرنا. PageV03P049 # مثاله: الأسودان حمله على العلم والمعنى أولى من شخصين لونهما أسود. # وإليه أشار بقوله: وهو خير منه بين معنيين. ### ||| AUTO الفصل الثامن # : في تفسير حروف يحتاج، أي يحتاج المجتهد إليها (في استنباط) الأحكام، ~~لوقوعها في أدلة الفقه، وفيه مسائل: PageV03P050 ### |||| CHECK المسألة الأولى: الواو العاطفة للجمع المطلق # الأولى # الواو العاطفة للجمع المطلق، فهي في عطف الجملة التي لا محل لها من ~~الإعراب لإفادة ثبوت مضمون الجملتين، لأن مثل قولنا: ضرب زيد أكرم عمرو ~~بدون العاطف، يحتمل الإضراب، والرجوع عن الأول، فلا يفيد ثبوتهما بخلاف ما ~~إذا عطفت. # وأما في عطف المفردات وما في حكمها من الجمل التي لها محل من الإعراب فهي ~~لإفادة الجمع في حكم المعطوف عليه من الفاعلية، أو المعفولية، أو المسندية، ~~أو غير ذلك. # ولا يجب الاجتماع في الزمان، وهو المعبر عنه بالمعية، ولا عدم الاجتماع، ~~وكونهما في زمانين مع تأخر ما دخلت عليه، وهو المعبر عنه بالترتيب في زمان ~~بل هي للجمع المشترك بينهما، المحتمل في PageV03P051 # الوجود لهما، من غير تعرض في الذكر لشيء منهما، ولا يلزم من عدم التعرض ~~للمعية التعرض للترتيب. وهو معنى الجمع المطلق. # وفي تعبير المصنف "بالجمع المطلق" نظر لتقييد الجمع بقيد الإطلاق، وإنما ~~هي للجمع لا بقيد. والأحسن أن يقال: لمطلق الجمع. # وقيل: للترتيب، وقيل: للمعية. # وقيدتها بالعاطفة تبعا للإمام، ms125 للاحتراز عن الواو بمعنى PageV03P052 # مع وواو الحال. # ثم استدل المصنف على أنها لمطلق الجمع بإجماع النحاة (أنها كذلك). # ونقله أبو علي الفارسي، وذكره سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه. # وفيه نظر، فقد نقل عن جماعة من أئمة النحو: أنها للترتيب، منهم: قطرب، PageV03P053 # والربعي والفراء، وثعلب، وأبو عمرو الزاهد، وهشام، وأبو جعفر الدينوري. PageV03P054 # واشتهر عن أصحاب الشافعي، بل نقل عن الشافعي - رضي الله عنه. # واستدل المصنف أيضا على أنها لمطلق الجمع بقوله: ولأنها أي الواو تستعمل ~~حيث يمتنع الترتيب: إما لمفهوم الفعل، مثل: تقاتل زيد وعمرو. # فإن مفهوم التقاتل هو: الأخذ في فعل القتل معا، ومع المعية يمتنع ~~الترتيب. # وإما لقرينة تمنع منه، وذلك مثل: جاء زيد وعمرو قبله، فإنها لو كانت ~~للترتيب فيه لتناقض الكلام، لكنه لم يتناقض اتفاقا، وإذا صح استعمالها حيث ~~يمتنع الترتيب كانت للجمع المطلق. # واعترض: بأن صحة إطلاق الواو حيث لا ترتيب لا يستلزم كونها PageV03P055 # حقيقة في جواز أن يكون مجازا. # وأجيب: بأن الأصل في الإطلاق الحقيقة، وله زيادة تحقيق تطلب من الشرح. # ولأنها، أي الواو في الأسماء المختلفة، كالجمع والتثنية في الأسماء ~~المتماثلة، لأنهم لما لم يتمكنوا من جمع الأسماء المختلفة، وتسميتها، ~~استعملوا واو العطف فيها. # وهما - أي: الجمع والتثنية لا يوجبان الترتيب اتفاقا، بل يفيدان الاشتراك ~~في الحكم، فكذا واو العطف، وهذا الدليل ينفي المعية أيضا. # قيل: لو كانت واو العطف بمنزلة التثنية، من غير إشعار بالترتيب، لما أنكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم على من خطب. # وأثنى، وثنى، ولم يعطف، لكنه أنكر - عليه السلام - على الخطيب، وهو ثابت ~~بن قيس بن شماس في قوله: ومن عصاهما، حيث قال صلى PageV03P056 # الله عليه وسلم "بئس الخطيب أنت" ملقنا للخطيب بقوله: "قل ومن عصى الله ~~ورسوله". # ولفظ الحديث: أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ومن يطع ~~الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال صلى الله عليه وسلم: "بئس ~~الخطيب أنت قل: ومن يعصي الله ورسوله". رواه مسلم وغيره. PageV03P057 # ولولا ms126 أن الواو للترتيب، لما كان بين العبارتين فرق. # ولم يكن للرد والتلقين معنى، وهو محال. # قلنا: ذلك الإنكار ليس لأن الواو للترتيب، بل لأن الإفراد أشد تعظيما، ~~وليس في القرآن مثله، فرد عليه لترك التعظيم الذي كان يحصل بالإفراد لو ~~أفرد. PageV03P058 # يدل عليه أن معصيتهما، لا ترتيب فيها، لأن كلا (من الله ورسوله) آمر ~~بطاعة الأخر. # فمعصية أحدهما معصية لهما، كما أن رضاهما واحد. # وأما ما رواه أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب وقال "ومن ~~يعصهما" فلا ينافي هذا، لأنه من رواية أبي عياض وهو مجهول. # هذا مع احتمال أن يكون في الأصل بالإفراد واختصر الراوي، وعلى تقدير ~~الصحة والضبط فالمحذور من الجمع، وهو إبهام التسوية في حق المعصوم. # قيل: لو قال الزوج لغير الممسوسة أنت طالق وطالق، طلقت واحدة، بخلاف ما ~~لو قال: أنت طالق طلقتين فإنها تطلق ثنتين. PageV03P059 # وما ذلك إلا بإفادة العبارة الأولى الترتيب فتبين منه بالطلقة الأولى، ~~فلا يبقى المحل قابلا للثانية. # ولا ترتيب في العبارة الثانية، فيلحقها الثنتان دفعة واحدة. # فلو كانت واو العطف بمنزلة الثانية لوقع ثنتان أيضا. # قلنا: قوله: أنت طالق إنشاء، والإنشاءات مرتبة بترتيب اللفظ، فلما قال: ~~(أنت طالق)، وقعت طلقة، فبانت فلم يبق المحل لخروج البائن عن كونها قابلة ~~لوقوع الطلاق عليها، حتى تقع الثانية، فالترتيب فيها مستفاد من ترتيب ~~الألفاظ لا من الواو. # وقوله: طلقتين إنما هو تفسير لطالق والكلام يتم بآخره فهو بخلاف الأول. # * * * PageV03P060 ### |||| CHECK المسألة الثانية: الفاء للتعقيب # الثانية: # الفاء العاطفة للتعقيب إجماعا، أي: تدل على أن المعطوف بها وقع عقب ~~المعطوف عليه بلا مهلة. # وفي نقل الإجماع نظر: فقد ذهب الجرمي إلى أنها إن دخلت على الأماكن ~~والمطر لا تفيد الترتيب. PageV03P061 # وكذا الفراء: قال: إنها لا تفيد الترتيب مطلقا مع قوله: إن الواو للترتيب ~~كما سبق، وهو غريب. # "ولهذا" أي: لأجل كونها للتعقيب، قرن به الجزاء إذا لم يكن فعلا، أي: يجب ~~دخول الفاء على الجزاء إذا لم يكن بلفظ الفعل نحو: من ms127 دخل داري فله درهم. # والجزاء لا بد وأن يحصل عقب الشرط. # فلو لم تكن الفاء للتعقيب لما جاز دخولها على الجزاء الواجب وقوعه عقيب ~~الشرط، فضلا عن وجوب الدخول. # وقيد الجزاء بكونه غير فعل؛ لأنه إذا كان فعلا فإن فيه تفصيلا PageV03P062 # مذكورا في الشرح. # فإن قيل: لو كانت الفاء للتعقيب لأفادته، حيث كانت، لكنها لا تفيده في ~~بعض الصور، وهو مثل قوله تعالى: } لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب {. # فإن الإسحات لا يقع عقيب الفرية لكونها في الدنيا، والإسحات في الآخرة. # فجوابه: (أنه ثبت أن) الفاء للتعقيب حقيقة، فهي في الآية مجاز، إذ هو خبر ~~من الاشتراك، وذلك أن الاستيصال لما كان يقطع PageV03P063 ### |||| CHECK المسألة الثالثة: في للظرفية # بوقوعه جزاء للمفتري، جعل كالواقع عقب الافتراء مجازا. # الثالثة # لفظة: "في" وضعت للظرفية، سواء كانت مكانية، أو زمانية ولو تقديرا، أي: ~~يدل على أن مدخلوها ظرف لما قبلها تحقيقا، مثل: جلست في المسجد، أو تقديرا ~~مثل قوله تعالى: } ولأصلبنكم في جذوع النخل {. # شبه تمكن المصلوب على الجذع بتمكن المظروف في الظرف، فإن الجذع ليس مكانا ~~له حقيقة، لكنه مكان له تقديرا، و "لو" في قول المصنف: ولو تقديرا: للحال ~~وقيل: للعطف أي: لو لم يكن تقديرا PageV03P064 # ولو كان تقديرا. # ولم يثبت مجيئها، أي في: للسببية، خلافا لزاعمي ذلك من الفقهاء. # قال الإمام: لأن المرجع فيه إلى أهل اللغة، ولم يذكره أحد منهم. # وما استدلوا به يمكن حمله على الظرفية التقديرية مجازا. # واختار ابن مالك أنها تجيء للسببية (كقوله تعالى)} لمسكم فيما أفضتم {أي: ~~بسبب. PageV03P065 ### |||| CHECK المسألة الرابعة: من لابتداء الغاية # وقوله عليه الصلاة والسلام: "إن امرأة دخلت النار في هرة". # واعلم أن ظاهر كلام المصنف تبعا للإمام، أن "في" حقيقة في الظرفية ~~الحقيقية والتقديرية، فتكون متواطئة أو مشككة. # ومقتضى كلام النحاة والأصوليين أن استعمالها (في الظرفية) التقديرية مجاز. # قال العراقي: ونحن ننازع في أن ظاهر كلامه مخالف للجمهور # الرابعة # (من) إذا لم تكن زائدة في الكلام، تستعمل لابتداء الغاية في PageV03P066 # المكان ms128 اتفاقا: كقولك: خرجت من البيت إلى المسجد. # وفي الزمان، عند الكوفيين، والمبرد، وابن درستويه، وصححه ابن مالك، ~~واختاره أبو حيان، لقوله تعالى: } من أول يوم {. # والتبيين، أي: لتبيين الجنس، كقوله تعالى: } فاجتنبوا الرجس من الأوثان ~~{. PageV03P067 ### |||| CHECK المسألة الخامسة: الباء تعدي اللازم وتجزي المتعدي # والتبعيض، كقولك: أخذت من الدراهم، وتعرف بصلاحية إقامة البعض مقامها وهي ~~حقيقة في التبيين لوجوده في جميع معانيها، فإنها بينت مبدأ اليوم، ~~والمأخوذ، والرجس الذي يجب الاجتناب عنه، فتكون حقيقة فيه دفعا للاشتراك؛ ~~إذ لو كانت حقيقة في كل واحد لزم الاشتراك، والأصل عدمه. # قال العراقي: لا بد أن يقول: والمجاز. # الخامسة # الباء: تعدي اللازم، وتجزئ المتعدي. PageV03P068 # اعلم: أن التعدية: عبارة عن أنه يضمن الفعل معنى التصيير، حتى يصير فاعل ~~أصل الفعل مفعولا للفعل المضمن، وأصل الفعل قائم به، كما كان مثل: ذهب زيد، ~~وذهبت بزيد أي: جعلت زيدا ذاهبا. # والباء في اللغة: قد تجئ للتعدية كما في المثال المذكور، وإذا دخلت على ~~الفعل المتعدي تفيد تجزئته. # وقال العراقي: معنى كلامه: أن الباء إذا دخلت على فعل لازم كانت للإلصاق، ~~أو على فعل متعد كانت للتعبيض. # فعبر عن الإلصاق بالتعدي، وعن التبعيض بالتجزئة. # وفيه نظر: إذ الإلصاق لا يستلزم التعدية، نحو مررت بزيد، ووصلت هذا بهذا. # فإن الباء في المثالين للإلصاق، وليست للتعدية. # وأما باء التعدية: فهي التي تقوم مقام الهمزة في إيصال الفعل اللازم إلى ~~المعفول. PageV03P069 # وما جزم به من أن الباء للتبعيض مخالف لما في المجمل حيث قال: الحق أنه ~~حقيقة فيما ينطلق عليه الاسم دفعا للاشتراك والمجاز. # ثم احتج للفرق بقوله: لما يعلم من الفرق الضروري بين قولهم: مسحت ~~المنديل، ومسحت بالمنديل. # فإن الأول: يقتضي الشمول، والثاني التبعيض. # ونظر فيه من جهة أن الفرق بينهما أن اليد في المثال الأول ماسحة، ~~والمنديل ممسوح، وفي الثاني بالعكس، لا من الجهة التي ذكرها. # (ومما يوضح الفرق الذي ذكره المصنف) أنه لا بد لدخول الباء من فائدة صونا ~~للكلام عن العبث، والأصل عدم الزيادة، وغير التجزي مفقود ms129 فتعين التجزي لأنه ~~فائدة. PageV03P070 # وقالت الحنفية: إنما يثبت مجيء الباء للتجزئة إذا ثبت عن أهل اللغة مجيئه ~~لها، لكن لم يثبت. # وقد نقل إنكاره عن ابن جني، وهو من أهل اللغة، ولولا فحصه لما نفي. # ورد: بأنه شهادة نفي، فلا تسمع مع الإثبات، فقد أثبته الكوفيون، ونص عليه ~~الأصمعي، والفارسي، في كتابه التذكرة، PageV03P071 ### |||| CHECK المسألة السادسة: إنما للحصر # وبه قال ابن مالك، ولا يلزم من عدم، وجود ابن جني عدم الوجدان. # السادسة # إنما: للحصر، وهو: قصر شيء على شيء بحيث لا يتجاوزه. # فمفهوم: إنما (هو نفي) غير المذكور في الكلام آخرا، مثل PageV03P072 # إنما زيد قائم، وإنما العالم زيد، وإنما ضرب زيد عمرو يوم الجمعة أمام ~~الأمير قائما. # لأن "إن" للإثبات، و"ما" للنفي، والأصل بقاؤهما على ما كانا، وليسا ~~متوجهين إلى المذكور، ولا إلى غير المذكور للتناقض، وليس لإثبات ما عدا ~~المذكور إجماعا، فتعين عكسه، وهو أن "إن" لإثبات المذكور، و"ما" لنفي غير ~~المذكور. # وهو معنى قوله: فيجب الجمع على ما أمكن. # واعترض: بأنها لو كانت نافية، لاقتضت التصدير، ولجاز نصب إنما زيد قائما، ~~وغير ذلك. # وأجيب: أن المراد أن كلمة "إنما" هكذا للحصر كسائر الكلمات المركبة ~~الموضوعة لمعنى، لا أن لفظة "إن" ولفظة "ما" ركبتا وبقيتا على PageV03P073 # أصلهما. # وما ذكر هو بيان وجه المناسبة، لئلا يلزم النقل، الذي هو خلاف الأصل. # وأيضا: قد جاء "إنما" في كلام الفصحاء للحصر. # قال الأعشى مخاطبا لعلقمة، مفضلا عامرا عليه: # ولست بالأكثر منهم حصى، "أي عددا" *** وإنما العزة للكاثر # أي: وما الغلبة إلا لمن هو أكثر عددا، فالمراد حصر العزة في الكاثر. PageV03P074 # وقال الفرزدق: # "أنا الزائد" من الذود وهو الطرد "الحامي" (أي: الحافظ). # "الذمار" وهو العهد، وقيل الذمار: هو ما يجب على الرجل حفظه من أهله ~~ومتعلقاته من أن يخلفهم عار وهو الأصح، وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي. # فمعناه: (عن أحسابهم أي) أن المدافع عن أحسابهم أنا لا غيري. PageV03P075 # وصرح باسم الشاعرين؛ لتعلم أنه من الأبيات التي يستشهد بها لإثبات ~~القواعد، إذ ms130 ليس الغرض مجرد التمثيل. # واختار الآمدي أنها لا تفيد بل تفيد تأكيد الإثبات. # ونقل تصحيحه عن النحاة، ونقله أبو حيان عن البصريين، وعروض هذان الوجهان ~~الدالان على "إنما" للحصر بقوله تعالى: } إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم {. # فلو كانت إنما للحصر لأفادته في هذه الآية، لكنها لا تفيد الحصر فيها ~~للإجماع على أن من لا يوجل قلبه عن ذكر الله مؤمن أيضا. # قلنا: المراد بالمؤمنين المذكورين في الآية: المؤمنون الكاملون، ويلزم ~~منه أن من لا يخالف قلبه عند ذكر الله تعالى ليس بمؤمن كامل. PageV03P076 ### |||| CHECK المسألة الأولى: لا يخاطبنا الله تعالى بالمهمل ### ||| AUTO الفصل التاسع: في كيفية الاستدلال بالألفاظ # أي: بألفاظ كتاب الله تعالى، وحديث (رسول الله) - صلى الله عليه وسلم - ~~على الأحكام الشرعية، وفيه مسائل: # الأولى: # لا يخاطبنا الله تعالى بالمهمل: الذي لا موضوع له، فلا يفهم منه شيء، ~~لأنه أي: المهمل هذيان، وهو نقص، لا يجوز على الله تعالى. PageV03P077 # واحتجت الحشوية: على أن الله - تعالى - خاطبنا بالمهمل بأوائل السور مثل: ~~ألم، وطه، وحم. # قلنا: أسماؤها، أي: أسماء السور عند الأكثرين فليست بمهملة. PageV03P078 # واستدلوا أيضا: بأن الوقف على قوله تعالى: } وما يعلم تأويله إلا الله {، ~~واجب حتى يكون قوله: } والراسخون في العلم {كلاما مستأنفا، وإلا، أي: لو لم ~~يجب الوقف عليه حتى يكون قوله تعالى: } والراسخون في العلم {عطفا على قوله: ~~} إلا الله {فيكون المراد بقوله: } يقولون آمنا به {قائلين: } آمنا {فيكون ~~حالا، وهو باطل. # لأنه: إما أن يكون حالا عن الله تعالى، وعن الراسخين في العلم، فيلزم أن ~~الله - تعالى - والراسخين في العلم} يقولون آمنا به كل من عند ربنا {، وذلك ~~في حق الله تعالى محال. # ولم يذكره لوضوحه. # أو يكون حالا عن الراسخين في العلم فقط، وحينئذ يتخصص PageV03P079 # المعطوف بالحال دون المعطوف عليه وهو باطل، لأنه مناف للقاعدة وهي: أن ~~المعطوف في حكم المعطوف عليه، فثبت أن الوقف على قوله تعالى: } إلا الله {واجب # وإذا كان الوقف عليه واجبا، فقد خاطبنا الله تعالى بما لم ms131 نفهمه وهو ~~المهمل. # قلنا: يجوز تخصيص المعطوف بالحال، حيث لا لبس مثل قوله تعالى: } ووهبنا ~~له إسحاق ويعقوب نافلة {. فنافلة: حال عن PageV03P080 # المعطوف فقط، وهو يعقوب؛ لأن النافلة لغة: ولد الولد، وإنما هو يعقوب دون إسحاق. # أو استئنافا، أي: جوابا عن سؤال، كأن سائلا سأل ما يقول الراسخون في ~~المتشابهات؟ # أجيب بقوله: } يقولون آمنا به كل من عند ربنا {. # سلمناه: لكن مخالفة الظاهر أهون من الخطاب بما لا يفيد أصلا. # قال المحقق: والحق أن الخطاب بما لا يفهم بعيد، وإن كان لا يمتنع على ~~الله تعالى. # قال في الكشاف: والأول هو الوجه، يعني العطف؛ لأنه لو PageV03P081 # أريد بيان حظ الراسخين مقابلا لبيان حظ الزائغين، لكان المناسب أن يقال: ~~وأما الراسخون فيقولون، ولأنه لا فائدة حينئذ في قيد الرسوخ، بل هذا حكم ~~العالمين كلهم ولأنه حينئذ، لا ينحصر الكلام في المحكم والمتشابه. # على ما هو ظاهر العبارة حيث لم يقل: ومنه متشابهات؛ لأن ما لا يكون متضح ~~المعنى ويهتدي العلماء إلى تأويله ورده إلى المحكم لا يكون محكما ولا ~~متشابها بالمعنى الذي ذكرتم وهو كثير جدا. # (وقد حكى الطبري والخطابي عن جمهور السلف الوقف على قوله PageV03P082 # } إلا الله {. # وروى عبد الرزاق (بسند صحيح) قال: كان ابن عباس - رضي الله عنه - يقرؤها: ~~} وما يعلم تأويله إلا الله {. # ويقول الراسخون في العلم آمنا به. # وأخرج الطبري، وابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن عائشة - PageV03P083 # رضي الله عنها - قالت في قوله تعالى: } والراسخون في العلم {: انتهى ~~علمهم، إلى أن آمنوا بمتشابهه، ولم يعلموا تأويله. # وروى الطبري نحوه عن مالك - رضي الله عنه -). # قال الشيخ سعد الدين: والحق: أنه إن أريد بالمتشابه ما لا سبيل إليه ~~للمخلوق، فالحق الوقوف على إلا الله، وإن أريد ما لا يتضح بحيث يتناول ~~المجمل والمؤول فالحق العطف. # واستدلوا أيضا على أن الله - تعالى - يخاطبنا بالمهمل PageV03P084 # بقوله - تعالى -: } كأنه رءوس الشياطين {. # ورءوس الشياطين لا معنى له، فيكون مهملا. # قلنا: مثل في الاستقباح، يعني أنه موضوع لمتخيل يستقبحون ذلك المتخيل ~~ويضربون المثل ms132 به في الاستقباح تنفيرا عنها، فلا يكون مهملا. # تنبيه: ذكر في المحصول: أن حكم الرسول (صلى الله عليه وسلم) في الامتناع ~~كحكم الله - تعالى. PageV03P085 ### |||| CHECK المسألة الثانية: لا يتكلم الشارع بلفظ له ظاهر # قال الأصفهاني في شرحه: ولا أعلم أحدا ذكر ذلك. # الثانية # لا يعني خلاف الظاهر من غير بيان، أي: لا يتكلم الشارع بلفظ له ظاهر، ~~ويريد خلاف ظاهره، من غير قرينة؛ لأن الظاهر يتبادر إلى الفهم، وهو غير ~~مراد فيوقع في الغلط، ويكون إغراء. # وأيضا: لأن اللفظ الخالي عن البيان بالنسبة إليه، أي: إلى خلاف الظاهر، ~~مهمل، بالنسبة إلينا، لعدم الشعور به، والمهمل لا يقع الخطاب به. # قال المرجئة: PageV03P086 # لا نسلم أن اللفظ المراد به غير ظاهره من غير باين مهمل، فإن المهمل: ما ~~لا فائدة له. # وهذا اللفظ له فائدة؛ لأنه إذا تكلم بكلام ظاهره الوعيد، مع أنه لا يريد ~~ذلك، حصل منه تخويف. # والتخويف يفيد إحجاما عن المعاصي فهذه فائدة. # وقالوا: إن الله تعالى لا يعذب أحدا من المؤمنين. # قلنا: حينئذ يرتفع الوثوق، عن قوله - تعالى - وعن قول رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم. PageV03P087 ### |||| CHECK المسألة الثالثة: في بيان كيفية الاستدلال بالخطاب على الحكم الشرعي # واقتصر على الأول؛ لأن الثاني في معناه. # إذا ما من خطاب إلا ويحتمل أن يراد به غير ظاهره، وذلك معلوم الفساد. # وأيضا: الإحجام إنما يتحقق إذا اعتقد العقاب، (وإذا لم يعتقد العقاب يكون ~~إغراء على المعاصي) لا إحجاما. فانتفت الفائدة، بل تضمن المفسدة. # تنبيه: محل الخلاف في غير الأوامر والنواهي، كما في شرح المحصول ~~للأصفهاني، وإنما خالفت المرجئة في الآيات والأخبار الدالة على العقاب. # الثالثة # الخطاب إما أن يدل على الحكم بمنطوقه. PageV03P088 # والتحقيق: أن المنطوق: دلالة اللفظ على المدلول، في محل النطق. # والقيد الأخير: للتمييز بينه وبين المفهوم. # لأن ذلك المدلول، إن كان لما ذكر ونطق به، فالدلالة منطوق وإلا فمفهوم. # فالمنطوق: دلالة اللفظ على المدلول الحاصل بما تعلق به وذكر. # فالشرط في تحققه، مذكورية ماله المدلول لا مذكورية المدلول، فإنه قد ms133 يكون ~~مذكورا فيه وقد لا يكون. # والمفهوم بخلافه. # والمراد بكون المدلول للمذكور كونه حكما للمذكور، أو حالا له. فالحكم ~~واضح. PageV03P089 # والحال ما يكون شرطا للمذكور عقلا كما في المقدمة العقلية للواجب، نحو: ~~ارم، فإنه مقتض لتحصيل القوس. # أو شرعا، كما في المقدمة الشرعية للواجب نحو: صل، فإنه مقتض لإيجاب ~~الوضوء. # أو سببا له، أو مانعا، فأقسام المنطوق بحسب ذكر الحكم، والحال أربعة: # - دلالة اللفظ على حكم مذكور لما نطق به. # - دلالته على حكم غير مذكور لما نطق به. # - دلالته على حال مذكور لما نطق به. # - دلالته على حال غير مذكور لما نطق به. # وهي مذكورة بأمثلتها في الشرح مع زيادة تحقيق وإيضاح فراجعه منه فإنه ~~موضع مهم. # فإذا ورد خطاب من الشارع فيحمل على المنطوق الشرعي إن أمكن. PageV03P090 # لأن عرف الشارع، أن يعرف الأحكام الشرعية، ولذلك بعث، ولم يبعث لتعريف ~~الموضوعات اللغوية، وغير الشرعي. # وإن لم يكن له حقيقة شرعية، أو كان ولم يمكن الحمل عليها، حمل على ~~الحقيقة العرفية الموجودة في عهده - (عليه الصلاة والسلام) - وهو المعني ~~بقوله: (ثم العرفي) لأنه المتبادر إلى الفهم. # ولأن الشارع يعتبر العرف في كثير من مسائل: الأيمان والطلاق، وإن لم يكن ~~له منطوق عرفي. PageV03P091 # فإن لم يكن هناك قرينة صارفة عن المعني اللغوي، حمل على اللغوي، وهو معنى ~~قوله: "ثم اللغوي" لأن الأصل في الإطلاق الحقيقة. # وهذا لا ينافي قول الفقهاء: أن ما ليس له ضابط في الشرع ولا في اللغة، ~~فإنه يرجع فيه إلى العرف، فإنه: وإن اقتضى تأخر العرف عن اللغة لكن مرادهم ~~العرف في غير زمنه - صلى الله عليه وسلم -. # ومراد الأصوليين العرف في زمنه - صلى الله عليه وسلم - كذا جمع به بعضهم. # وقال السبكي: مراد الأصوليين: إذا تعارض معناه في العرف ومعناه في اللغة ~~قدمنا العرف. # ومراد الفقهاء: إذا لم يعرف حده في اللغة فإنه يرجع فيه إلى العرف. # ولهذا قالوا: كل ما ليس له حد في اللغة، ولم يقولوا: PageV03P092 # ليس له معنى. # قال العراقي: وعبارة الرافعي ربما تضاد ms134 هذا الجمع. # ويجمع بينهما: بأن كلام الفقهاء في الألفاظ الصادرة من غير الشارع، وكلام ~~الأصوليين في ألفاظ الشارع. # وإن كانت قرينة حمل على المدلول المجازي. # وإليه أشار بقوله: "ثم المجازي" لكون اللفظ دالا، وتعذر حمله على ~~الحقيقة، فلو لم يحمل على المجاز خرج اللفظ الدال عن أن يكون دالا وهو غير جائز. # ويكون الترتيب في مجازات هذه الحقائق كالترتيب المذكور في PageV03P093 # الحقائق. # أو بمقهومه، أي: وإن دل الخطاب على الحكم بمفهومه، وهو المسمى بالدلالة ~~المعنوية، والدلالة الالتزامية. # وهو أي: المفهوم (إما أن) يكون لازما عن لفظ مفرد، يوقف مدلول اللفظ عليه ~~عقلا، أو يوقف عليه شرعا. PageV03P094 # فالذي يتوقف عليه عقلا، مثل قولك: ارم، فإنه يستلزم الأمر بتحصيل القوس، ~~والمرمى؛ لأن العقل يحيل الرمي بدونهما. # والذي يتوقف عليه شرعا، مثل قولك: أعتق عبدك عني. # فإنه يستلزم سؤال تمليكه، حتى إذا اعتقه تبينا دخوله في ملكه، لأن العتق ~~شرعا، لا يكون إلا في مملوك، والمستلزم للملك هو: أعتق فقط، بدليل ما لو ~~قال: أعتق غانما وهو ملك لغير المخاطب، يفهم منه إيجاب تحصيل تملكه. # وهذا القسم وهو اللازم عن مفرد: يسمى اقتضاء (أي: الخطاب PageV03P095 # يقتضيه. # وإن لم يتوقف مدلول اللفظ على المفهوم منه يسمى إيماء) وسيجيء. # أو يلزم المفهوم عن مركب: وهو إما موافق للمنطوق في الحكم، أي: في ~~الجواز، والحرمة، والإيجاب، والسلب، وهو يسمي فحوى الخطاب، أي: معناه ~~وتنبيه الخطاب. PageV03P096 # ومفهوم الموافقة: كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب. # فتحريم الضرب، استفدناه من التركيب؛ لأن مجرد التأفيف لا يدل على تحريم ~~الضرب ولا على إباحته، بخلاف مجرد الرمي، فإنه يتوقف على القوس. # وكدلالة جواز المباشرة إلى الصبح في قوله تعالى: } أحل لكم ليلة الصيام ~~الرفث {إلى قوله تعالى: } حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر {. PageV03P097 # على جواز الصوم جنبا، إذ لو لم يجز، لوجب أن يحرم الوطء في آخر جزء من ~~الليل بقدر ما يصح فيه الغسل، وهو مخالف لمنطوق الآية، أعني جواز المباشرة ~~إلى طلوع الفجر، لكون حتى ms135 لانتهاء الغاية. # فالحكم المفهوم من اللفظ في محل السكوت في هاتين الآيتين، موافق لمدلوله ~~في محل النطق، وهو التحريم في الآية الأولى، والجواز في الثانية. # ومثل بالمثالين إشارة إلى أن مفهوم الموافقة قد يكون أولى بالحكم من ~~المنطوق، كالمثال الأول وقد يكون مساويا، كالمثال الثاني، وهو المختار في ~~جمع الجوامع، وظاهر كلام ابن الحاجب في PageV03P098 # موضع، وخالف في موضع آخر، فاشترط الأولوية، فلا يكون المساوي مفهوم ~~موافقة، وهو مقتضى نقل إمام الحرمين عن الشافعي - رضي الله عنه -. # والخلاف في التسمية؛ فإنهم اتفقوا على الاحتجاج بالمساوي كالأولى. # وقال العلامة: المساوي لا يسمى موافقة ولا مخالفة. # وأشار المصنف أيضا: بالمثالين إلى أن مفهوم الموافقة قد يكون من مكملات ~~المعنى المنطوق كما في المثال الأول وقد لا يكون كالثاني. PageV03P099 # فإن قلت التنبيه بالأدنى على الأعلى والمساوي، لو كان من مفهوم الموافقة ~~لكان جميع صور القياس بالطريق الأولى والمساوي من مفهوم الموافقة والثابت ~~به ثابت بالنص. # أجيب: بأن الملازمة ممنوعة، لجواز أن يكون حكم الأصل ثابتا بالإجماع لا ~~بالنص، وعلى تقدير ثبوته بالنص يجوز أن يكون الفرع أدنى من الأصل فيما أثبت ~~لأجله الحكم، فإنه لا تكون دلالته بالمفهوم اتفاقا. # وقد جوز بعضهم القياس فيه على ما ذكره المصنف في تقسيم القياس، وإن لم ~~يجوزه ابن الحاجب قاله الأبهري، وفيه نظر يأتيك تحقيقه في القياس. # القسم الثاني: أن يكون المفهوم مخالفا للمنطوق، وإليه أشار بقوله: "أو ~~مخالف كلزوم نفي الحكم عما عدا المذكور، ويسمى دليل الخطاب" (ولحن الخطاب)، ~~ومفهوم المخالفة، كمفهوم الشرط، والصفة، ونحوهما مما سيأتي واعلم أن عد ~~المصنف دلالة الاقتضاء مثل: ارم PageV03P100 ### |||| CHECK المسألة الرابعة: في بيان أقسام دليل الخطاب # ودلالة قوله تعالى: } أحل لكم ليلة الصيام {الآية من أقسام المفهوم، ليس ~~كما ينبغي لما تقدم لك تحقيقه في المنطوق والمفهوم؛ لأن الدلالة فيهما على ~~حكم وحال لما نطق به وإيضاحه التام في الشرح. # الرابعة # فيها من مفاهيم المخالفة: اللقب والصفة، وقدم اللقب لكونه غير PageV03P101 # حجة. # ولأن الكلام فيه أقل، فقال: تعليق ms136 الحكم بالاسم: الجامد علما كان، أو اسم جنس. # ويقال له: مفهوم اللقب، لا يدل على نفيه، أي: نفي ذلك الحكم عن غيره، أي: ~~عن غير ذلك الاسم، مثلا إذا قيل: "زيد قائم" لا يدل على نفي القيام عن ~~غيره، وإلا أي: لو دل تعليق الحكم بالاسم على نفي ذلك الحكم عن غير ذلك ~~الاسم لما جاز القياس؛ لأن النص الدال على ثبوت الحكم في الأصل، إن كان ~~متناولا للفرع فلا PageV03P102 # قياس، لثبوت الحكم أيضا فيه بالنص، وإن لم يكن متناولا له فكذا؛ لأن ~~التنصيص على حكم الأصل حينئذ يكون دالا على نفي الحكم عن غيره، والفرع ~~غيره، فيكون دالا على نفي الحكم عن الفرع. # فلا يمكن إثبات الحكم في الفرع بالقياس؛ لأنه قياس في مقابلة النص فلا يعتبر. # خلافا لأبي بكر الدقاق، وبعض الحنابلة في قولهم: إن PageV03P103 # التخصيص بالاسم يدل على نفي الحكم عما عدا ذلك الاسم. # الثاني: مفهوم الصفة: وهو تعليق الحكم بصفة من صفات الذات، وإليه أشار ~~بقوله: وبإحدى صفتي الذات. # أي: وتعليق الحكم بإحدى صفتي الذات مثل: "في سائمة PageV03P104 # الغنم الزكاة". # رواه البخاري بلفظ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "في سائمة غنم زكاة" ~~فإن الغنم اسم ذات، ولها صفتان: السوم، والعلف. # وقد علق الوجوب على إحدى صفتيها، وهو السوم، فإنه يدل على عدم الوجوب في ~~المعلوفة من جنس الغنم. PageV03P105 # وقيل: في المعلوفة مطلقا. # والمراد بتخصيص الوصف: ما يفيد نقص الشيوع. # وقصر العام على البعض، لا مجرد ذكر صفة لموصوف، فلا يرد ما يكون لمدح أو ~~ذم أو تأكيد أو نحوه. # وقال الأبهري: ليس المراد بالصفة هنا النعت، بل المتعرض لقيد في الذات ~~سواء كان نصا أو غيره من المشتق وظرف الزمان والمكان. # ومحل حجية مفهوم المخالفة: ما لم يظهر للتخصيص فائدة أخرى غير نفي الحكم، ~~حتى لو كان له فائدة أخرى غيره لم يدل عليه، ككونه جوابا لمن سأل، أو كان ~~هو الغالب، أو لرده عادة PageV03P106 # مذمومة، أو كان المسكوت عنه أولى بالحكم أو مساويا له. ms137 # فإذا ظهر للوصف إحدى هذه الفوائد ونحوها، بطل وجه دلالته على المخالفة. # وما اختاره المصنف، من كون مفهوم الصفة حجة بالشرط المتقدم نقل عن ~~الشافعي، والإمام أحمد، والأشعري وكثير من العلماء. # خلافا لأبي حنيفة، وابن سريج، والقاضي أبي بكر، وإمام الحرمين، والغزالي ~~في قولهم: ليس بحجة مطلقا. PageV03P107 # وفي النقل عن إمام الحرمين نظر، فقد صرح في البرهان بأنه حجة بشرط مبين ~~في الشرح. # ولعل له قولان: # لنا على حجيته أنه المتبادر من نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "مطل الغني ~~ظلم" متفق عليه. PageV03P108 # فإنه يتبادر منه إلى الفهم أن مطل غير الغني ليس بظلم. # والمطل: (المد مع التأخير). # وإذا ثبت ذلك في العرف ثبت في اللغة؛ لأن الأصل عدم النقل، لاسيما وقد ~~فهم ذلك أبو عبيد وهو عالم بلغة العرب فالظاهر فهمه ذلك لغة. PageV03P109 # وكذلك يتبادر إلى الفهم من قولهم: الميت اليهودي لا يبصر، أن الميت غير ~~اليهودي يبصر. ولهذا يستهزأ بقائله ويضحك منه، ولولا أنه يدل لما تبادر إلى ~~الفهم عرفا. # ولأن ظاهر التخصيص يستدعي فائدة، وإلا لكان التخصيص عبثا، وهو لا يليق ~~بكلام البلغاء، فضلا عن كلام الشارع. # وتخصيص الحكم المذكور فائدة، والفائدة التي استدعاها التخصيص، إما تخصيص ~~الحكم بالمذكور، أو غيرها، وغيرها منتف بالأصل، فتعين أن الفائدة منحصرة فيه. # فإن الكلام فيما إذا لم يظهر للتخصيص فائدة. # وهنا في الشرح ما يتعين الوقوف عليه. PageV03P110 # ولنا أيضا: أن الترتيب يشعر بالعلية كما ستعرفه في باب القياس من أن ترتب ~~الحكم على وصف يشعر بعلية ذلك الوصف لذلك الحكم. # وحينئذ: فإما أن يكون لذلك الحكم علة أخرى غير ذلك الوصف، أو لا يكون. # والأصل ينفي علة أخرى، فبطل الأول، وتعين الثاني. # وحينئذ تنحصر العلية في ذلك الوصف، وإذا كان كذلك فينتفي PageV03P111 # الحكم بانتفائها، أي انتفاء ذلك الوصف لانتفاء المعلول عند انتفاء علته، ~~وإذا انتفى الحكم بانتفاء الوصف، ثبت أن تعليق الحكم بإحدى صفتي الذات يدل ~~على نفي الحكم عما ليس له تلك الصفة. # قيل: لو دل تعليق الحكم على ms138 صفة على نفي الحكم عما عدا المذكور، لدل عليه ~~إما مطابقة، أو التزاما، أو تضمنا، لانحصار الدلالة فيها لكنه لا يدل. # أما المطابقة والتضمن؛ فلأن نفي الحكم عما عدا المذكور ليس هو عين إثبات ~~الحكم في المذكور حتى يكون مطابقة ولا جزأه حتى يكون تضمنا. # وأما الالتزام فالانتفاء شرطه وهو اللزوم الذهني؛ لأنه قد يتصور السامع ~~المنطوق ويغفل عن المفهوم. PageV03P112 # واقتصر على المطابقة واللزوم؛ لأن التضمن داخل في الالتزام لغة لكون ~~الجزء لازما للكل. # قلنا: اللفظ دل على نفي الحكم عما عدا المذكور التزاما، لما ثبت أن ~~الترتيب يدل على العلية. # أي: علية ذلك الوصف لذلك الحكم. # وثبت حصر العلية في ذلك الوصف لانتفاء غيره بالأصل، فثبت أن الوصف علة ~~مساوية لذلك الحكم، وإذا ثبت ذلك لزم نفي الحكم عما عدا المذكور، وذلك؛ لأن ~~انتفاء العلة يستلزم انتفاء معلولها المساوي لها. # والمراد المساوي: أن لا يكون له علة أخرى غير هذه العلة، ليخرج ماله ~~علتان فلا يلزم من انتفاء أحدهما انتفاؤه، كما عرفت. PageV03P113 # قيل: لو دل تعليق الحكم بالصفة على نفي الحكم عما عدا المذكور لكان قوله ~~تعالى: } ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق {، دالا على جواز قتل الأولاد عند ~~عدم الخشية عن الفقر لكنه ليس كذلك. # لأن تحريم قتل الأولاد ثابت إجماعا فبطل دلالته. # قلنا: غير المدعي إذ قد شرطنا في حجية المخالفة عدم فائدة أخرى غير نفي ~~الحكم، وفي هذه الآية فائدة أخرى، وهي رد عادتهم المذمومة. # وأيضا: يدل على أن المسكوت عنه بطريق الأولى فيكون مفهوم موافقة، فيبطل ~~مفهوم المخالفة. PageV03P114 ### |||| CHECK المسألة الخامسة: التخصيص بالشرط # الخامسة # التخصيص بالشرط: يعني أن مفهوم الشرط: تعليق الحكم على شيء بكلمة الشرط ~~مثل قوله تعالى: } وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن {، علق وجوب الإنفاق على ~~الحمل بكلمة: "إن"، فدل على انتفاء الإنفاق عنه عند انتفاء الحمل، لإجماع ~~النحاة على أن "إن" PageV03P115 # للشرط، فينتفي المشروط بانتفائه. # أي: بانتفاء شرطه. # قيل: تسمية "إن" حرف شرط إنما هو اصطلاح للنحاة، وليس ذلك مدلولا لغويا، ~~فتكون ms139 منقولة عن موضوعها الأصلي، فلا يلزم من انتفائه انتفاء الحكم. # قلنا: استعمالها الآن للشرط، يدل على أنها في اللغة كذلك، إذ لو لم تكن، ~~لكانت منقولة عن مدلولها، والأصل عدم النقل. # قيل: عليه: سلمنا أن "إن" للشرط، لكن لا نسلم أنه ينتفي المشروط بانتفاء ~~الشرط، وإنما يلزم ذلك، لو لم يكن للشرط بدل يقوم مقامه. PageV03P116 # قلنا: لو كان للشرط بدل يقوم مقامه، فيلزم حينئذ أن يكون الشرط أحدهما، ~~أي: البدن أو المبدل منه، فما فرض شرطا لم يكن شرطا، وحينئذ إذا لم ينتف ~~المشروط بانتفائه لا يقدح في مدعانا. # وهو المراد بقوله: "وهو غير المدعى"؛ لأن المدعى أن الشرط واحد بعينه، ~~فإذا وجد بدل يقوم مقام الشرط فلا يكون الشرط واحدا بعينه، بل أحد الأمرين ~~لا بعينه، وذلك خارج عن محل النزاع. # هذا إذا كان عبارة المتن "غير المدعى" بالراء. # فإن كانت بالنون، فتوجيهه: أن الشرط حينئذ يكون أحد الأمرين وانتفاء أحد ~~الأمرين لا على التعيين يكون بانتفائهما، وينتفي PageV03P117 # المشروط بانتفائهما، وهو عين المدعى. # قيل: لو كان المعلق "بإن" ينتفي عند انتفاء ما دخلت عليه "إن" لكان قوله ~~تعالى: } ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا {دليلا على أن ~~الإكراه لا يحرم إذا لم يرد التحصن، ولا ليس ذلك، بل هو حرام مطلقا. # قلنا: لا نسلم أن الحرمة غير منتفية عنه، إذ لا يمكن الإكراه حينئذ، ~~لأنهن إذا لم يردن التحصن لم يكن البغاء مكروها عندهن. PageV03P118 ### |||| CHECK المسألة السادسة: التخصيص بالعدد لا يدل على الحكم الزائد عليه # والإكراه إنما هو: إلزام فعل مكروه، وإذا لم يمكن لم يتعلق به التحريم؛ ~~لأن شرط التكليف الإمكان. # أو يقال: خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. # وإن سلم أن المفهوم اقتضى التحريم، لكن قد انتفى لمعارض أقوى منه، # وهو الإجماع، فلم يجز العمل بالمفهوم. # السادسة # التخصيص بالعدد لا يدل على الحكم الزائد على ذلك العدد، ولا الناقص منه ~~بمجرد العدد لا نفيا ولا إثباتا؛ لأن الأعداد إن لم تتخالف بالحقيقة جاز ~~اشتراكها في ms140 حكم. PageV03P119 # وإن تخالفت فيها فكذلك؛ لأن المشتركين قد يختلفان في حكم والمصنف في هذا، ~~تابع للإمام والآمدي. # وفي البرهان عن الشافعي، والجمهور: خلافه. # وقال في المحصول: قد يدل عليه دليل منفصل، وإيضاحه في الشرح. PageV03P120 ### |||| CHECK المسألة السابعة: النص إما أن يستقل بإفادة الحكم أو لا # السابعة # النص: إما أن يستقل بإفادة الحكم أي: لا يحتاج إلى انضمام شيء، أو لا ~~يستقل، أي: يحتاج إلى شيء آخر ينضم إليه، والمقارن له. # إما نص: آخر، مثل دلالة قوله تعالى: } أفعصيت أمري {مع قوله # تعالى: } ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم {، فإنهما يدلان على أن ~~تارك الأمر يستحق العقاب. PageV03P121 # فإن قوله: } أفعصيت أمري {يدل على مقدمة وهي: أن تارك الأمر عاص، وقوله: ~~} ومن يعص الله {يدل على مقدمة أخرى، وهي: أن كل عاص بصدد العذاب (فينتجان: ~~أن تارك الأمر بصدد العذاب). # أو يكون أحد النصين دالا على ثبوت الحكم لشيئين، والنص الآخر دالا على ~~ثبوت بعض ذلك الحكم لأحدهما فقط، فيجب القطع بأن باقي الحكم ثابت للثاني، ~~مثل دلالة قوله تعالى: } وحمله وفصاله ثلاثون شهرا {، مع قوله تعالى: } ~~والوالدات يرضعن أولادهن {الآية. # على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فإن قوله تعالى: } وحمله PageV03P122 # وفصاله ثلاثون شهرا {يدل على أن مدة الشيئين وهما الحمل والرضاع ثلاثون شهرا. # وقوله تعالى: } والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين {على أن أكمل مدة ~~الرضاع سنتان فوجب الحكم بأن باقي المدة، وهي ستة أشهر مدة الحمل. # أو يكون الضميمة إلى النص (إجماعا مقارنا). # مثل دلالة ما دل على إرث الخال من النص نحو قوله تعالى: } وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله {مع الإجماع الدال على أن الخالة بمثابة ~~الخال في النسبة إلى الميت، لكون كل منهما فرعين لأصل أصل الميت على إرث ~~الخالة وهذا على سبيل التقدير. PageV03P123 # وإليه أشار بقوله: "كالدال على أن الخالة بمثابة الخال في إرثها إذا دل ~~نص عليه فنستفيد إرثها من ذلك النص بواسطة الإجماع فقد تكون الضميمة القياس ~~مثاله: النص الدال ms141 على كون البر ربويا وسكت عن التفاح فثبت حرمة الربا فيه ~~قياسا على البر. # وقد تكون الضميمة قرائن حال المتكلم مثل ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: "الاثنان فما فوقهما جماعة" رواه ابن ماجة. PageV03P124 # دل على أن الجمع اثنان؛ لأنه (عليه الصلاة والسلام) مبعوث لبيان أحكام ~~الشرع لا اللغة. # * * * PageV03P125 ### || AUTO الباب الثاني: في الأوامر # جمع أمر، والنواهي جمع نهي وتحقيقه في الشرح، PageV03P127 ### ||| CHECK الفصل الأول: في لفظ الأمر # وفيه فصول: # الأول: في لفظ الأمر # أي: فالأمر لا يعني به مسماه، كما هو المتعارف في الإخبار عن الألفاظ إن ~~تلفظ بها. # والمراد مسمياتها، بل لفظة الأمر، وهو: ألف - ميم - راء، كما يقال: زيد ~~مبتدأ، وضرب فعل ماض، وفي حرف جر. # فعلى هذا: مسمى الأمر لفظ، وهو صيغة "افعل"، ومسمى صيغة "افعل" الوجوب ~~على الأصح، أو غير ذلك مما يأتي: # وفيه مسألتان: PageV03P129 ### |||| CHECK المسألة الأولى: في مدلول لفظ الأمر # الأولى # أنه حقيقة في القول الطالب للفعل، لسبقه إلى الفهم عند إطلاقه، فكان ~~حقيقة فيه، غير مشترك بينه وبين غيره، وإلا لبادر غيره، أو لم يبادر شيء. # وليس متواطئا، وإلا لكان أعم من القول الطالب، فلم يفهم منه القول ~~الطالب. لأن الأعم لا يدل على الأخص، كما لا يفهم من الحيوان الإنسان خاصة. # فقوله: "القول": أخرج الطلب بالإشارة، والقرائن المفهمة، PageV03P130 # فلا يكون أمرا حقيقة. # وقوله: "الطالب" أخرج: الخبر وشبهه والأمر النفساني، فإنه طلب لا طالب، ~~ولا شك أن الطالب حقيقة هو المتكلم، وإطلاقه على الصيغة مجاز من باب تسمية ~~المسبب باسم سببه الفاعلي. # وقوله: "للفعل" أخرج: النهي فإنه طالب لترك الفعل. # وقد تقدم في تقسيم الألفاظ تقييد الطلب بالذات أي: بالوضع. ولا بد منها ~~هنا، لئلا يرد: أنا طالب منك كذا. # ولم يقيده هنا به؛ لأنه حيث أطلق ينصرف إلى الطالب بالوضع، ولأنه قدمه. PageV03P131 # وما يقال: أنه لا بد من قيد آخر وهو: المانع من النقيض سهو. # ولا يعتبر العلو ولا الاستعلاء على ما اختاره المصنف. # قال المحقق: وهو الحق. ms142 # واعتبرت المعتزلة: العلو في حد الأمر. # وهو: أن يكون الآمر أعلى رتبة من المأمور في الواقع دون PageV03P132 # الاستعلاء: # وهو أن يطلب (على وجه) الغلظة، وإظهار تعاظم، وبه قال الشيخ أبو إسحاق ~~وابن الصباغ والسمعاني. # ونقله القاضي عبد الوهاب عن أهل اللغة، وجمهور أهل العلم، واختاره. # وشرطه (أبو الحسين) البصري، من المعتزلة الاستعلاء دون PageV03P133 # العلو. # وبه قال الإمام الرازي، والآمدي، وابن الحاجب. # واشترطهما: ابن القشيري، ونقل عن القاضي عبد الوهاب. # ويفسدهما، أي: يفسد اشتراط العلو والاستغلاء، قوله تعالى: حكاية عن ~~فرعون: } ماذا تأمرون {فأطلق الأمر على القول الطالب للفعل الصادر عن قوم ~~فرعون بلا علو؛ لأن فرعون كان أعلى رتبة منهم، ولا استعلاء؛ لأنه كان يدعي ~~إلهيتهم. PageV03P134 # وما يقال: لعله لم يكن العلو والاستعلاء شرطا في لغة فرعون، ويكون شرطا ~~في لغة العرب بعيد؛ لأن الله تعالى حكى عنهم بالمعنى، فلا بد من الموافقة معنى. # وما اختاره المصنف هنا لا يناقض ما تقدم له لما تقدم. # وليس حقيقة في غيره، دفعا للاشتراك، فإن الأصل عدمه، ولو كان مجازا لأنه ~~خير من الاشتراك. # وقال بعض الفقهاء: إنه مشترك بينه، أي: بين القول المخصوص وبين الفعل ~~أيضا؛ لأنه يطلق عليه أي: على الفعل مثل قوله PageV03P135 # تعالى: } وما أمرنا {أي: وما فعلنا إلا واحدة. # ومثل قوله تعالى: } وما أمر فرعون {، أي: وما فعل فرعون برشيد والأصل في ~~الإطلاق الحقيقة. # قلنا: المراد في الآيتين: الشأن مجازا لما مر من كونه حقيقة في القول ~~الطالب. # فمعنى الآية الأولى: إن شأننا شيء واحد، وهو أنا إذا أردنا شيئا أن نقول ~~له: كن فيكون. # وحمل الأمر على الشأن في الثانية أشمل لمذمة فرعون من الفعل. PageV03P136 # وقال أبو الحسين البصري: إذا قيل: أمر فلان، ترددنا بين القول والفعل ~~والشيء والشأن والصفة، وهو آية، أي: علامة الاشتراك. # لأنه إذا أطلق لفظ الأمر غير مقيد بما يخصصه بأحد الأمور الخمسة لم يدر ~~الذهن أي هذه الأمور أريد. # فإذا قيد بشيء من المخصصات. # وقيل: أمر بالصلاة فهم القول، أو فعل أمره، فهم ms143 الفعل، أو تحرك لأمر فهم ~~الشيء، (أو ساد) لأمر فهم الصفة، أو أمره مستقيم فهم الشأن. PageV03P137 ### |||| CHECK المسألة الثانية: في الفرق بين الطلب والإرادة والصيغة # قلنا: لا نسلم تردد الذهن عند إطلاقه، بل يتبادر القول الطالب وهو علامة ~~الحقيقة، وتوقف الباقي على القرينة، وهو علامة المجاز. # تنبيه: # صرح أبو الحسين في المعتمد وشرح العمدة، بأن الأمر ليس موضوعا للفعل ~~بخصوصه، وإنما يدخل في الشأن. # الثانية # الطلب بديهي التصور، أي: لا يحتاج في معرفته إلى تعريف بحد PageV03P138 # أو رسم، كالجوع وسائر الوجدانيات؛ لأن كل من لم يمارس الحدود والرسوم ~~يعرف مفهوم الطلب ويميزه عن غيره، ويطلب في موضع الطلب. # ولولا أنهم عارفون بمفهومه لما تأتي منهم ذلك. # وهو أي: الطلب، غير العبارات المختلفة المعبر بها عنه لاختلافها، وعدم ~~اختلاف الطلب. # والطلب غير الإرادة، خلافا للمعتزلة في أن ماهية الطلب هي إرادة المأمور ~~به. PageV03P139 # فالطلب معنى قائم بالنفس، ومعناه: ميل نفساني إلى ما فيه نفع أو ضر لمن ~~يمكن ذلك في حقه ويؤول في حق الله - تعالى - بما يليق بجلاله. # والإرادة: هذا المعنى يفيد تحصيل المراد من القوة إلى الفعل. # فمعنى الإرادة أخص، ومعنى الطلب أعم، فكل مراد مطلوب، وليس كل مطلوب مراد. # لنا: أن الإيمان من الكافر مطلوب وليس بمراد، لما عرفت في مسألة التكليف ~~بالمحال أن الإيمان من الكافر الذي علم الله - تعالى أنه لا يؤمن، كأبي لهب ~~مطلوب بالاتفاق، مع أنه ليس بمراد لله تعالى لأن الإيمان - والحالة هذه - ~~ممتنع، لأن خلاف علم الله - تعالى - لا يقطع قطعا، وإذا كان إيمانه ممتنعا ~~فلا تصح إرادته بالاتفاق. PageV03P140 # وليس للمعتزلة أن يقولوا: فلا يكون الممتنع مطلوبا؛ لأن المطلوب أعم ~~فيجوز كونه ممتنعا. # ولنا أيضا: أن الممهد لعذره في ضرب عبده بأنه إنما يضربه لأنه لا يمتثل ~~أمره، إذا أراد عصيان العبد يأمره ولا يريد منه ذلك حذرا من اللوم. # مثلا: لو أنكر السلطان ضرب سيد لعبده، متوعدا له بالإهلاك، إن ظهر أن ~~العبد لا يخالف أمر سيده، والسيد يدعي مخالفة العبد ms144 له في أوامره ليدفع عن ~~نفسه الهلاك، فإنه يأمر عبده بحضرة السلطان ليعصيه، ويشاهد السلطان عصيانه ~~له، فيزول إنكاره ويخلص من الهلاك، فهنا قد أمره، وإلا لم يظهر عذره، وهو ~~مخالفة الأمر، ولا يريد منه الفعل؛ لأنه لا يريد ما يفضي إلى هلاك نفسه، ~~وإلا كان مريدا لهلاك نفسه، وأنه محال. PageV03P141 # وعليه إشكالات وأجوبتها (تطلب من) الشرح. # وهذان الوجهان: كما دلا على تغاير الأمر للإرادة، دلا على عدم اشتراط ~~الأمر بالإرادة. # اعترف أبو علي الجبائي، وابنه أبو هاشم بالتغاير بين الأمر والإرادة، ~~وشرطا الإرادة في الدلالة. PageV03P142 # قالا: لأن صيغة الأمر كما ترد للطلب، ترد للتهديد أيضا، فلا بد من تمييز ~~ليتميز الطلب عن التهديد، ولا مميز إلا الإرادة، لكون المأمور مرادا في ~~الطلب غير مراد في التهديد. # قلنا: دلالة الألفاظ على معانيها إنما هي بحسب وضع اللفظ لها. # وحينئذ كونه مجازا في التهديد حقيقة في الطلب كاف في الفرق بينهما، فيجب ~~عند إطلاقه حمله على الحقيقة، وهو الطلب، وفي التهديد لا بد من قرينة. # تنبيه: # قال ابن برهان: لنا ثلاث إيرادات: # إرادة إيجاد الصيغة، وهي شرط اتفاقا. PageV03P143 # وإرادة صرف اللفظ عن غير جهة الأمر إلى جهة الأمر، شرطها المتكلمون دون ~~الفقهاء. # وإرادة الامتثال، وهي محل النزاع بيننا وبين أبي علي وابنه. # وذكر الثلاث أيضا: إمام الحرمين، والغزالي، وغيرهما. # لكن حكى الخلاف في إرادة إيجاد الصيغة ابن المطهر المتأخر الرافضي في ~~كتاب له في أصول الفقه. PageV03P144 ### |||| CHECK المسألة الأولى: معاني صيغة أفعل ### ||| AUTO الفصل الثاني: في صيغته # أي: في صيغة القول الطالب، فإنه المراد بصيغة الأمر، وهو أمر المخاطب، ~~وأمر الغائب، واسم الفعل بمعنى الأمر، وفيه مسائل: # الأولى أن صيغة: "افعل" ترد لستة عشر معنى: # الأول: الإيجاب، كقوله تعالى: } وأقيموا الصلاة {. # الثاني: الندب، مثل قوله تعالى: } فكاتبوهم {. PageV03P145 # ومنه، أي: ومن الندب، التأديب كقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن أبي ~~سلمة: "كل مما يليك" متفق عليه. # فالأدب مندوب إليه، ونص على أنه منه؛ لأن بعضهم جعله قسما آخر. PageV03P146 # والفرق بينهما: ما ms145 بين العام والخاص؛ لأن الأدب متعلق بمحاسن الأخلاق، ~~والمندوب أعم. # وأنت خبير بأن المثال للتفهيم، فلا يضر كون الشافعي (رضي الله عنه) نص ~~على تحريم الأكل مما لا يلي الإنسان. # ويكفي في ذلك أن الندب قيل به في الجملة. # الثالث: الإرشاد، كقوله تعالى: } واستشهدوا {، والفرق بين الإرشاد ~~والندب، أن الندب لثواب الآخرة، والإرشاد (لمنافع الدنيا. # والعلاقة بين الوجوب والندب والإرشاد) المشابهة المعنوية لاشتراكهما في ~~الطلب. PageV03P147 # الرابع: الإباحة مثل قوله تعالى: } وكلوا واشربوا ولا تسرفوا {يفهم منه ~~إرادة فوق سد الرمق إلى الشبع وليس بواجب. # ويجب أن تكون الإباحة معلومة من غير الأمر حتى تكون قرينة لجملة على ~~الإباحة، والعلاقة هي الإذن، وهي مشابهة معنوية. # قال العراقي: أورد عليه أن الأمر في هذه الآية للوجوب. # ونحن نقول: لم يرد هذه الآية، بل قوله تعالى: } كلوا من الطيبات {. # الخامس: التهديد كقوله تعالى: } اعملوا ما شئتم {. PageV03P148 # فإنه فهم بالقرينة أنها صغية مذكورة فيه في معرض التهديد. # ومنه الإنذار كقوله تعالى: } قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار {. ونص ~~عليه؛ لأن جماعة جعلوه قسما آخر. # والفرق بينهما أن التهديد هو نفس التخويف، والإنذار هو الإبلاغ، ولا يكون ~~إلا في التخويف، قاله الجوهري. # فقوله تعالى: } قل تمتعوا {أمر بإبلاغ هذا الكلام المخوف الذي عبر عنه ~~بالأمر، وهو تمتعوا فيكون أمرا بالإنذار. # والعلاقة التي بينه وبين الإيجاب هي المضادة؛ لأن المهدد عليه هو الحرام. PageV03P149 # السادس: الامتنان كقوله تعالى: } كلوا مما رزقكم الله {. # والفرق بينه وبين الإباحة: أن الإباحة هي الإذن المجرد، والامتنان أن ~~يقترن به ذكر احتياجنا إليه، أو عدم قدرتنا عليه، ونحوه كالتعرض في هذه ~~الآية إلى أن الله تعالى هو الذي رزقه. # وفرق بعضهم بأن الإباحة تكون في الشيء الذي سيوجد بخلاف الامتنان. # والعلاقة فيه مشابهة الإيجاب في الإذن، لأن الامتنان إنما يكون في مأذون فيه. # السابع: الإكرام، نحو قوله تعالى: } ادخلوها بسلام آمنين {فإن ضم السلامة ~~والأمن للأمر بدخول الجنة قرينة لكونها للإكرام. PageV03P150 # والعلاقة هي المشابهة في الإذن أيضا. # الثامن: التسخير كقوله تعالى: } كونوا ms146 قردة خاسئين {. # والفرق بينه وبين التكوين، أن التكوين سرعة الوجود عن العدم، وليس فيه ~~انتقال من حالة إلى حالة. # والتسخير هو الانتقال إلى حالة ممتهنة؛ إذ هو لغة الذلة: والامتهان في ~~العمل، والباري تعالى خاطبهم بذلك في معرض التذليل لهم. # والعلاقة فيه وفي التكوين هي: المشابهة المعنوية، وهي التحتم في وقوع ~~هذين، وفي فعل الواجب أو العلاقة الطلب. # ولا يقال الصواب السخرية، وهو الاستهزاء، فإنه ذهول عن PageV03P151 # المدلول السابق، وتغليط للأئمة، إذ سماه القفال، والغزالي، والإمام، ~~وأتباعه، بالتسخير لا بالسخرية، وتكرير لما يأتي؛ إذ لا يخرج الاستهزاء عن ~~الإهانة (أو التحقير). # التاسع: التعجيز كقوله تعالى: } فأتوا بسورة من مثله {. # أعجزهم بطلب المعارضة عن الإتيان بمثله. # والعلاقة المضادة؛ لأن التعجيز إنما هو في الممتنعات، والإيجاب PageV03P152 # في الممكنات. # العاشر: الإهانة مثل قوله تعالى: } ذق إنك أنت العزيز الكريم {إذ فهم ~~بالقرينة أنها في معرض الإهانة. # والعلاقة فيه وفي الاحتقار هي المضادة؛ لأن الإيجاب على العباد تشريف لهم ~~لما فيه من تأهيله لخدمته؛ إذ كل أحد لا يصلح لخدمة الملك، ولما فيه من رفع ~~درجاتهم. # الحادي عشر: التسوية بين الشيئين، مثل قوله تعالى: } اصبروا أو لا تصبروا ~~سواء عليكم {. # وعلاقته هي المضادة؛ لأن التسوية بين الفعل والترك مضادة PageV03P153 # لوجوب الفعل. # الثاني عشر: الدعاء، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم اغفر لي ما ~~قدمت وما أخرت ... " إلى آخره رواه مسلم. # والعلاقة فيه وفيما بعده ما عدا الأخير هو الطلب. # وقد تقدم لبعضها علاقة أخرى. # الثالث عشر: التمني، كقول امرئ القيس: # "ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي" PageV03P154 # وجعل الشاعر متمنيا ولم يجعله مترجيا؛ لأن الترجي في الممكنات، والتمني ~~في المستحيلات، كما مر. # وليل المحب لطوله كأنه مستحيل الانجلاء، ولذا قال الشاعر: # ................ *** وليل المحب بلا آخر # الرابع عشر: الاحتقار، نحو قوله تعالى حكاية عن موسى - (عليه الصلاة ~~والسلام) يخاطب السحرة: } ألقوا ما أنتم ملقون {. يعني أن السحر في مقابلة ~~المعجزة حقير. PageV03P155 # والفرق بينه وبين الإهانة أنها تكون بقول أو فعل أو ترك قول، أو ترك فعل ms147 ~~كترك إجابته، ولا يكون بمجرد الاعتقاد، والاحتقار، قد يحصل بمجرد الاعتقاد. # الخامس عشر: التكوين، وهو الإيجاد، كقوله تعالى: } كن فيكون {. # السادس عشر: وروده بمعنى الخبر، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا لم ~~تستحي PageV03P156 # فاصنع ما شئت" رواه البخاري. # معناه: صنعت ما شئت. # وقيل: المعنى إذا لم تستحي من شيء لكونه جائزا فاصنعه، إذ الحرام يستحى ~~منه بخلاف الجائز. # وقد يرد عكسه، أي: الخبر بمعنى الأمر، كقوله تعالى: } والوالدات يرضعن ~~أولادهن {أي: ليرضعن. # قال الإمام: والسبب في جواز هذا المجاز، أن الأمر والخبر يدلان على وجود ~~الفعل. PageV03P157 # وقوله: "لا تنكح المرأة المرأة" يعني به: أن الخبر يقع موقع النهي، كما ~~وقع موقع الأمر. # كما رواه الدارقطني في سننه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~تزوج المرأة المرأة"، وفيه جميل، وثقه ابن حبان، فإن المراد منه النهي، ~~وصيغته صيغة الخبر. # وأهمل عكس هذا القسم، وذكره الإمام وقال: "وجه المجاز أن النهي وهذا ~~الخبر يدلان على عدم الفعل". PageV03P158 # ولا شك أن مجيء الخبر بمعنى الأمر أو النهي لا تعلق له بالمقصود الذي هو ~~بيان مدلولات صيغة الأمر، وإنما ذكره استطرادا. # وبقي من مدلولات صيغة الأمر: # التفويض، مثاله: } فاقض ما أنت قاض {. # والتعجب، كقوله تعالى: } انظر كيف ضربوا لك الأمثال {. # والتكذيب، كقوله تعالى: } قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين {. # والمشورة، كقوله تعالى: } فانظر ماذا ترى {. PageV03P159 ### |||| CHECK المسألة الثانية: إن صيغة أفعل حقيقة في الوجوب مجاز في البواقي # والاعتبار، كقوله تعالى: } انظروا إلى ثمره {. # الثانية # أنها حقيق في الوجوب، مجاز في البواقي، عند الجمهور، وهو الحق. # وهل ذلك بوضع اللغة، أو الشرع، أو العقل؟ # [فيه] أقوال: PageV03P160 # صحح الشيخ أبو إسحاق الأول، وحكاه في البرهان عن الشافعي - رضي الله عنه ~~- واختار هو الثاني. # وقال أبو هاشم: إنه للندب حقيقة، ونقل عن الشافعي - رضي الله عنه. # وقيل: للإباحة حقيقة. PageV03P161 # وقيل: مشترك بين الوجوب والندب اشتراكا لفظيا. # وقيل: للقدر المشترك بينهما، وهو الطلب. # وقيل: لأحدهما حقيقة، ولا نعرفه، وهو قول الحجة. # وفي نسبته للغزالي نظر. ms148 PageV03P162 # وقيل: مشترك بين الثلاثة، أي: موضوع للوجوب، والندب، والإباحة، بالاشتراك ~~اللفظي. # وقيل: بالاشتراك المعنوي. # وقيل: مشترك بين الخمسة فقيل: أراد بالخمسة الوجوب والندب والإباحة ~~والتحريم والكراهة. # وفيه نظر: # فإن الحرمة، والكراهة، لم يردا في المعاني الستة عشر. # إلا أن يقال: ورد التهديد، وهو محتمل التحريم فقط فتبقى الكراهة. # وقيل: بين الخمسة المذكورة في المتن بالترتيب، وهي الوجوب، PageV03P163 # والندب، والإرشاد، والإباحة، والتهديد. # ويؤيده أن في بعض النسخ بين الخمسة الأول. # والأول حكاه في المحصول. # ولا خلاف أنها ليست حقيقة في جميع هذه المعاني. # لنا: على أن صيغة الأمر للوجوب حقيقة وجوه خمسة: # الأول: أنه - تعالى - ذم إبليس على ترك السجدة في قوله تعالى: } ما منعك ~~ألا تسجد إذ أمرتك {. # إذ الاستفهام على الله - تعالى - محال، لعلمه بالمانع، فالمراد الذم ~~قطعا، فيكون السؤال في معرض الإنكار والاعتراض. PageV03P164 # والمراد بالأمر: } اسجدوا {في قوله تعالى: } وإذ قلنا للملائكة اسجدوا ~~لآدم فسجدوا إلا إبليس {. # ولولا أن صيغة} سجدوا {للوجوب لما كان متوجها ولا ملاما؛ لأنه حينئذ لم ~~يلزم، لكنه (ذم على ترك المأمور فيكون واجبا. # ولا قائل بالفرق بين هذا الأمر وغيره). PageV03P165 # الثاني: قوله تعالى: } وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون {. # ذمهم على مخالفة الأمر، وهو معنى الوجوب، وليس هو للإخبار؛ لأن ذلك معلوم. # قيل: إنما ذم على التكذيب، أي: تكذيب الرسل في التبليغ؛ لأنه رتب العذاب ~~على التكذيب في قوله تعالى: } ويل يومئذ للمكذبين {ولم يقل: ويل يومئذ ~~للتاركين للأمر. # قلنا: الظاهر أنه، أي: أن الذم للترك، أي: لترك الأمر؛ لترتب} لا يركعون ~~{الدال على الذم على قوله: } اركعوا {، والترتيب يشعر بالعلية. PageV03P166 # وأن الويل إنما هو للتكذيب، وأيضا فلتكثير الفائدة في كلام الله تعالى. ~~وحينئذ، فإن صدر الترك والتكذيب من طائفتين عذبت كل منهما على ما فعلته، ~~وإن صدرا من طائفة واحدة عذبت عليهما معا، كما تقدم. # قيل: لا يلزم من كون} اركعوا {للوجوب أن يكون مجرد الأمر للوجوب، لاحتمال ~~أن تكون قرينة اقتضت الوجوب في هذه الصورة، فلذلك ذمهم على الترك وإليه ~~أشار ms149 بقوله: "لعل قرينة أوجبت". # قلنا: رتب الأمر على ترك مجرد افعل - أي: على مجرد ترك الأمر لما قيل ~~لهم: } اركعوا {ولم تظهر قرينة، والأصل عدمها. # فدل على أنه منشأ الذم لا القرينة. # الثالث: PageV03P167 # تارك الأمر مخالف للأمر، كما أن الآتي موافق له، فالمخالفة تقابل ~~الموافقة، والمخالف للأمر على صدد العذاب، أي: يقرب أن ينزل عليه العذاب ~~لقوله تعالى: } فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم {. # هدد مخالف الأمر، والتهديد دليل الوجوب. # بيانه: أن} الذين يخالفون {فاعل} فليحذر {} وأن تصيبهم {مفعوله، وهذا ~~الأمر للإيجاب قطعا. # إذ لا معنى لندب الحذر عن العذاب وإباحته. # ومعنى} يخالفون عن أمره {: يتركون امتثاله والإتيان بما أمروا به، من ~~قولهم: خالفني فلان عن هذا إذا أعرض عنه، وأنت قاصد إيتاءه. # والمعني: يخالفون المؤمنين عن أمر الله - تعالى - أو أمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. PageV03P168 # ويجوز أن يكون على تضمين المخالفة معنى الإعراض. # وإذا وجب على مخالف الأمر الحذر عن العذاب كان تهديدا على مخالفة الأمر، ~~وهو دليل على كون الأمر للوجوب؛ إذ لا تهديد على غير الواجب. # قيل: لا نسلم أن موافقة الأمر عبارة عن الإتيان بمقتضاه حتى ينتج ما ~~قلتم، بل الموافقة اعتقاد حقية الأمر أي: كونه حقا واجبا قبوله. # فالمخالفة اعتقاد فساده وكذبه، لا ترك الأمر فلا يلزم ما ذكرتم. # قلنا: مخالفة الأمر عبارة عن: ترك المأمور به كما دللنا عليه، وأما ~~اعتقاد حقية الأمر فذلك موافقة لدليل الأمر لا له. PageV03P169 # فإن موافقة الشيء عبارة عما يستلزم تقرير مقتضاه، فإن دل على كون الشيء ~~صدقا لدليل الأمر، فموافقته هي اعتقاد الحقية، وإن دل على إيقاع الفعل ~~كالأمر، فموافقته هي الإتيان بذلك الفعل. # قيل: لا نسلم أن الآية، تدل على أنه - تعالى - أمر المخالفين بالحذر، بل ~~على أنه - تعالى - أمر بالحذر عن المخالفين، لأن الفاعل} ليحذر {ضمير و} ~~الذين يخالفون {مفعول} ليحذر {لا فاعل له. # قلنا: الإضمار خلاف الأصل، فإضمار الفاعل مع وجود ما يصلح أن يكون فاعلا ~~خلاف الأصل. ms150 # ومع هذا الإضمار فلا بد له، أي للضمير من مرجع، أي: من PageV03P170 # اسم ظاهر يرجع إليه وهو مفقود هنا. # قيل: مرجعه} الذين يتسللون {المقدم ذكرهم. # قلنا: هم المخالفون للأمر فكيف يؤمرون بالحذر عن أنفسهم؟ # وإن سلم أن المراد من الآية بالحذر عن مخالفي الأمر، لكن يلزم منه أن ~~يصير التقدير: # فليحذر الذين يتسللون منكم لواذا عن الذين يخالفون. # وحينئذ فيضيع قوله تعالى: } أن تصيبهم فتنة {لكون} فليحذر {قد استوفى ~~فاعله، ومفعوله، وليس هو مما يتعدى إلى PageV03P171 # مفعولين. # ولا يقال: إنه مفعول لأجله؛ لأنه يلزم أن يكون مجامعا للحذر، إذ يجب أن ~~يجامع الفعل علته فيه، واجتماعهما مستحيل. # وأيضا: ضمير} فليحذر {مفرد} والذين يتسللون {جمع، فلا يعود إليه. # قيل: سلمنا أن المخالفين للأمر مأمورون بالحذر عن PageV03P172 # العذاب. # ولكن لم قلتم بأن المأمور بالحذر يجب عليه الحذر، وإنما يجب أن لو كان ~~الأمر وهو قوله - تعالى: -} فليحذر {للوجوب، وهو ممنوع، إذ هو محل النزاع. # وإليه أشار بقوله: } فليحذر {لا يوجب. # قلنا: يحسن، وهو دليل قيام المقتضى، يعني نحن لا ندعى أن} ليحذر {يوجب ~~الحذر، بل يدل على حسن الحذر، وحسن الحذر عن العذاب، يدل على قيام المقتضى ~~للعذاب، إذ لو لم يوجد المقتضى له، لكان الأمر بالحذر عنه سفها وعبثا، وهو ~~على الله تعالى محال. # ولا مقتضى للعذاب إلا ترك المأمور به، فلزم كون الأمر للوجوب؛ لأن ~~المقتضي للعذاب ترك الواجب لا ترك المندوب. # قيل: قوله تعالى: } عن أمره {. PageV03P173 # لا يعم لأنه مطلق. # قلنا: عام لجواز الاستثناء منه، إذ يصح أن يقال: فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره إلا مخالفة الأمر الفلاني، والاستثناء معيار العموم، على أن الإطلاق ~~كاف في المطلوب، وهو كون الأمر المطلق للوجوب خاصة، إذ لو كان حقيقة لغيره ~~أيضا لم يترتب الذم والتهديد على مخالفة مطلق الأمر. # الرابع: # تارك الأمر عاص لقوله تعالى: } أفعصيت أمري {أي: تركت مقتضاه إجماعا. PageV03P174 # فحكم على تارك المأمور بأنه عاص. # وقوله تعالى في صفة الملائكة: } لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون {كذلك. ms151 # والعاصي يستحق النار، لقوله تعالى: } ومن يعص الله ورسوله فإن له نار ~~جهنم خالدين فيها أبدا {. # ويلزم من المقدمتين، أن تارك الأمر يستحق النار، فيكون للوجوب، إذ لا ~~معنى لكون الأمر للوجوب إلا استحقاق تاركه النار. # واللام في قوله: تارك الأمر عاص للاستغراق. # قيل: لو كان العصيان ترك الأمر لتكرر قوله تعالى: } ويفعلون PageV03P175 # ما يؤمرون {؛ لأن قوله تعالى: } لا يعصون الله ما أمرهم {حينئذ معناه: ~~يفعلون المأمور به. # قلنا: الأول وهو} لا يعصون الله ما أمرهم {ماض أو حال، أي: لا يعصون الله ~~ما أمرهم به في الماضي أو الحال. # والثاني: مستقبل أي: ويفعلون ما يؤمرون في الاستقبال. # قيل: وقول المصنف: العصيان (ترك المأمور به. # فيه نظر: لأن النزاع إنما وقع في أن ترك المأمور به هل هو عصيان) لا في ~~كون العصيان ترك المأمور به والعصيان أعم. PageV03P176 # ونظر فيه: من جهة أن النحاة نصوا على أن "لا" لنفي المستقبل، واستعمالها ~~بمعنى "إن" قليل - مجاز، فيجتمع المجاز في الفعل المضارع، وفي لا أيضا، لكن ~~كثر استعمال الفعل المضارع في الحالة المستمرة. # قال العراقي: والأحسن في الجواب ما ذكره بعضهم أن قوله: } لا يعصون ~~{إخبار عن الواقع منهم. # وقوله: } يفعلون {إخبار عن سجيتهم التي طبعوا عليها أعني الطاعة. # قيل: المراد، بقوله تعالى: } ومن يعص الله ورسوله { PageV03P177 # الكفار، لا تارك الأمر، لقرينة الخلود، فإن المؤمن العاصي لا يخلد في ~~النار، لقوله تعالى: } (إن الله) لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء {. # قلنا: المراد من الخلود: المكث الطويل لا الدائم كما يقال: حبس فلان جبسا ~~مخلدا ويراد به طول المكث. # الخامس: أنه (عليه الصلاة والسلام) احتج لذم أبي سعيد الخدري PageV03P178 # (رضي الله عنه) على ترك استجابته حال كونه مصليا، (وهو يصلي) بقوله ~~تعالى: } استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم {. # فهذا السؤال ليس طلبا لفهم العذر؛ إذ لا حاجة إليه، فإن الصلاة عذر لترك ~~الكلام، بل هو للذم والتوبيخ لترك المأمور به وهو الاستجابة. # بدليل أنه احتج عليه لذمه بقوله: } استجيبوا ms152 لله وللرسول إذا دعاكم {فإذا ~~كان ترك الأمر موجبا للذم - وخصوصا عند حصول عذر تركه - كان للوجوب لا ~~محالة؛ إذ لا معنى بكونه للوجوب سوى ذلك. # قال العبري: وفيه نظر؛ لأن الوجوب في هذه الصورة مستفاد من القرينة، # وهي قوله: } إذا دعاكم {لا من مجرد {استجيبوا}. PageV03P179 # تنبيه: وقع في نسخ المنهاج تبعا للمستصفى والمحصول أبو سعيد الخدري وهو ~~سهو، إنما هو أبو سعيد بن المعلى (كما رواه) البخاري عنه قال: كنت أصلي في ~~المسجد فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم أجبه، ثم أتيته فقلت: ~~يا رسول الله، إني كنت أصلي فقال: صلى الله عليه وسلم: "ألم يقل الله: } ~~استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم {؟ " وقد رواه النسائي عن أبي بن كعب أيضا. PageV03P180 # قال العراقي: ولا نعلم هذا روي عن أبي سعيد الخدري بوجه من الوجوه، وهو ~~شيخ الإسلام في الحديث وغيره. # احتج أبو هاشم: بأن الفارق بين السؤال والأمر هو الرتبة، والسؤال للندب ~~فكذا الأمر. # كذا وقع في كثير من النسخ، وفيه نظر. لأن الاحتجاج الثاني والثالث لا ~~يوافق مذهب أبي هاشم. # وفي بعضها احتج المخالف، وفي بعضها احتجوا، وهما PageV03P181 # واضحان. ويمكن تصحيح الأول بتعسف. # وحاصل احتجاج أبي هاشم: أن أهل اللغة قالوا: # الفرق بين السؤال والأمر الرتبة، فإن رتبة الآمر المكي من رتبة السائل، ~~والسؤال للندب، فكذا الأمر؛ لأن الأمر لو دل على الإيجاب، كان بينهما فرق ~~آخر وهو خلاف ما قاله أهل اللغة. # قلنا: السؤال إيجاب؛ لأن السائل يستعمل الصيغة للإيجاب وإن لم يتحقق ~~الوجوب على المسئول منه؛ إذ الوجوب من الشارع. PageV03P182 # واحتج القائل: بأن الصيغة حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب، وهو ~~رجحان الفعل على الترك، بأن الصيغة لما استعملت فيهما، أي: في الوجوب ~~والندب، فلو كانت حقيقة في كل واحد منهما لزم الاشتراك أو حقيقة في أحدهما، ~~لزم المجاز، والاشتراك والمجاز خلاف الأصل، فتكون في القدر المشترك بينهما ~~وهو طلب الفعل. # وعلم من هذا بطلان المذهب القائل: بالاشتراك إما بين الوجوب والندب فقط، ~~أو ms153 بينهما وبين الإباحة فقط، أو بين الأحكام الخمسة. PageV03P183 # ولذا لم يتعرض المصنف لهذه المذاهب، وإن أوردها في أول المسألة. # قلنا: يجب المصير إلى المجاز، لما بينا من الدليل الدال على كون الصيغة ~~حقيقة في الوجوب وإن كان المجاز خلاف الأصل. PageV03P184 # واحتج القائل بالوقف. # بأن تعرف مفهومها لا يمكن بالعقل، لأنه لا مدخل له في اللغات، وكذا ~~النقل؛ لأنه لم يتواتر، وإلا لكان مفهوم الأمر معلوما قطعا، فكان لا يختلف ~~فيه، فيكون من باب الآحاد، والآحاد لا تفيد القطع لما سيجيء. # فثبت أن تعرف مفهوم الأمر على سبيل القطع غير ممكن، وإذا لم يمكن، لم ~~يمكن الحكم بكونه حقيقة في أحدهما على التعيين، لكون المسألة وهو الحكم على ~~الصيغة بذلك علمية، فلا يكفي فيه غير القطع، وإذا لم يمكن الحكم على الصيغة ~~بكونها حقيقة في أحدهما على التعيين، يلزم التوقف في ذلك؛ إذ هو عينه. # قلنا: المسألة وإن كانت أصولية لكنها وسيلة إلى العمل؛ لأن PageV03P185 # المقصود من كون الأمر للوجوب هو العمل به لا مجرد اعتقاده، والعمليات ~~يكتفي فيها بالظن، وكذا ما كان وسيلة إلى العمل فيكفيها الظن. # وأيضا: الحصر ممنوع، فإن هنا قسما آخر، وهو أنه يتعرف بتركيب عقلي من ~~مقدمات نقلية، كما سبق من أن تارك الأمر عاص، وكل عاص يستحق النار، فتارك ~~الأمر يستحق النار. # فإنه دل على أن الأمر للوجوب. # وكذا الجمع المحلى باللام، يدخله الاستثناء. # والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل فيه، فيدل على أن الجمع المعرف باللام ~~للعموم. # فقوله: كما سبق، يحتمل كلا من المثالين. # والأول: أولى للتصريح به فيما أخذ منه. # ولكونه دليلا على المتنازع فيه ولأنه أقرب، واقتصر العبري على PageV03P186 ### |||| CHECK المسألة الثالثة: في بيان مقتضى الأمر بعد التحريم # الثاني. # الثالثة: # الأمر بعد التحريم للوجوب، وبه قال القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق، ~~وأبو المظفر السمعاني، والإمام الرازي. PageV03P187 # وقيل: للإباحة، ورجحه ابن الحاجب، ونص عليه الشافعي - رضي الله عنه - كما ~~نقله جماعة، ونقله ابن برهان عن أكثر الفقهاء والمتكلمين. # لنا: أن الأمر يفيده، أي: ms154 يفيد الوجوب، ووروده بعد الحرمة لا يدفعه؛ لأن ~~وروده بعد الحرمة ليس معارضا حتى يدفع ما ثبت له. # لأن الوجوب والإباحة منافيان للتحريم، ومع ذلك لا يمتنع الانتقال من ~~التحريم إلى الإباحة فكذا إلى الوجوب. # فقد ثبت أنه غير مانع، وصيغة الأمر مقتضية للإيجاب، فوجب حمله على الوجوب ~~عملا بالمقتضى السالم عن المعارض، وفيه نظر. PageV03P188 # قيل: غلب في عرف الشرع فيها، فيقدم على الوجوب، وذلك؛ لأن الإباحة هي ~~السابقة إلى الفهم. # في نحو قوله تعالى: } وإذا حللتم فاصطادوا {فيكون للإباحة. # قلنا: معارض بقوله تعالى: } فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا {. PageV03P189 # فإن القتال فرض كفاية، بعد أن كان حراما. # فإذا تعارضا تساقطا، وبقي دليلنا سالما فيفيد الوجوب. PageV03P190 # والأمر بعد الاستئذان، كالأمر بعد التحريم، قاله الإمام. # - واختلف القائلون بالإباحة: في النهي الوارد بعد الوجوب: PageV03P191 ### |||| CHECK المسألة الرابعة: الأمر المطلق هل يفيد المرة أو التكرار # - فمنهم من قال: للإباحة قياسا على الأمر. # ومنهم من قال: إنه للتحريم، وحكي عن الجمهور. # ونقل الماضي أبو بكر والأستاذ الاتفاق عليه. كما لو ورد ابتداء. # بخلاف الأمر بعد التحريم؛ لأن مقتضى النهي، وهو الترك موافق للأصل، لأن ~~الأصل عدم الفعل بخلاف مقتضى الأمر، وهو الفعل. # الرابعة: # الأمر المطلق: أي: العاري عن التقييد بالمرة أو بالتكرار أو PageV03P192 # بالصفة أو بالشرط، فإنه لا يفيد التكرار ولا يدفعه، بل إنما يفيد طلب فعل ~~المأمور به من غير إشعار بالمرة والمرات، لكن المرة الواحدة لا بد منها في ~~الامتثال، فهي من ضروريات الإتيان بالمأمور به. # وقيل: هو للمرة، فلا يحمل على التكرار إلا بدليل، وبه قال كثير. # قال الشيخ أبو حامد: وهو مقتضى قول الشافعي - رضي الله PageV03P193 # عنه. # وقيل: بالتوقف إما للاشتراك بينهما لفظا، ولا قرينة معه فيجب التوقف، أو ~~الجهل بالحقيقة أي: لا يدري حقيقته أهو التكرار أو المرة. # لنا: أنه صح تقييده بالمرة والمرات من غير تكرار ولا نقض، فلو كان للمرة ~~لكان تقييده بها تكرارا وبالمرات تناقضا. # ولو كان للتكرار لكان تقييده به تكرارا وبالمرة نقضا. PageV03P194 # ولا يقال: هذا ms155 لا يثبت المدعى، إذ عدم التكرار والنقض قد لا يكون لكونه ~~موضوعا للماهية من حيث هي، بل لكونها مشتركا أو لأحدهما، ولا نعرفه كما سبق ~~فيكون التقييد لأحدهما؛ لأنه سيبطلها. # ولنا: أنه - أي: الأمر المطلق - ورد مع التكرار شرعا كآية الصلاة، وعرفا ~~نحو: احفظ دابتي. # وورد مع عدمه شرعا كآية الحج، وعرفا كقوله: ادخل الدار. # فيكون حقيقة في القدر المشترك بين التكرار والمرة، وهو طلب الإتيان به - ~~أي: بالفعل - مع عدم قطع النظر عن التكرار والمرة دفعا للاشتراك والمجاز؛ ~~لأنه لو كان حقيقة في كل منهما لزم الاشتراك. # أو في أحدهما لزم المجاز وهما خلاف الأصل. PageV03P195 # ولنا أيضا: أنه لو كان للتكرار لعم الأوقات كلها لعدم أولوية وقت دون وقت ~~فيكون تكليفا بما لا يطاق، وأنه باطل. # ولنا أيضا: أنه لو كان للتكرار لكان ينسخه كل تكليف بعده لا يجامعه في ~~الوجود؛ لأن الاستغراق الثابت بالأول، يزول بالاستغراق الثابت بالثاني، ~~واللازم باطل قطعا. # وأنت خبير بأن النزاع إنما هو فيما يمكن، كما نقله الشيخ أبو إسحاق، ~~وإمام الحرمين، وغيرهما. # وإلزامه بالنسخ فيه نظر؛ لأنه إنما يلزم إذا كان التكليف مطلقا PageV03P196 # غير مخصص. وهذا غير واقع في الشرع. # أما إذا خصص الثاني بوقت فلا ينسخ الأول بل يخصصه. # قيل: إن أهل الردة لما منعوا الزكاة تمسك أبو بكر الصديق - رضي الله عنه ~~- على التكرار بقوله تعالى: } وآتوا الزكاة {. PageV03P197 # متفق عليه من غير نكير من أحد من الصحابة، فكان إجماعا منهم على أنها ~~للتكرار. # قلنا: لعله، عليه (الصلاة والسلام) بين تكراره أي تكرار} وآتوا الزكاة ~~{وقد رواه أبو داود من جهة عبد الله بن معاوية رفعه PageV03P198 # "ثلاث من فعلهن طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وهلم أنه لا إله إلا ~~الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه في كل عام". # الحديث ... ولم يصل سنده. # ووصله الطبراني في معجمه. # قيل: النهي يقتضي التكرار، فكذا الأمر والجامع أن كلا منهما PageV03P199 # طلب # قلنا: الانتهاء أبدا ممكن دون الامتثال؛ لأن مقتضى النهي عن الشيء ~~الانتهاء، ms156 ومقتضى الأمر بالشيء الإتيان به. # وإذا كان كذلك، فالفرق بينهما في الاستغراق بمقتضاهما ظاهر؛ لأن استغراق ~~الأوقات كلها بمقتضى النهي وهو الانتهاء عن الشيء أبدا ممكن، واستغراقها ~~بمقتضى الأمر وهو امتثال المأمور والإتيان به دائما غير ممكن، فلا يصح ~~القياس لظهور الفرق. # هذا إذا تنزلنا وسلمنا حكم الأصل، فإن منعناه فواضح، ولذا تنزل المصنف ~~فلا يكون مناقضا لما يأتي له من أن النهي كالأمر. # لكن فيه نظر: من جهة أن القائل به يشترط الإمكان كما مر. PageV03P200 # فالأحسن أن يجاب: بأن مقتضى الأمر الإتيان بالمأمور به، وذلك يصدق بمرة ~~واحدة، بخلاف النهي، فإنه لما كان مقتضاه الكف عن المنهي عنه لم يتحقق ذلك ~~إلا بالامتناع المستمر. # قيل: لو لم يتكرر لم يرد النسخ بعده؛ لأن ورود النسخ بعد الأمر، إنما هو ~~لرفع الحكم الثابت بالأمر. # فإذا لم يكن للتكرار، كان منتهيا بنفسه، فلا يحتاج إلى ناسخ، لكن النسخ ~~ورد كثيرا بعد الأمر فيكون للتكرار. # قلنا: الأمر وإن لم يقتض التكرار لكنه لا ينافيه لما مر أنه حقيقة في ~~القدر المشترك، فيجوز حمله في بعض الصور على التكرار لقرينة تدل عليه. ~~وحينئذ إذا ورد النسخ عليه كان وروده قرينة التكرار. PageV03P201 # قيل: حسن الاستفسار عن الأمر بأنه للمرة أو للمرات دليل الاشتراك اللفظي. # ولذلك قال سراقة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "أحجنا هذا لعامنا أم للا ~~بد" مع أنه من أهل اللسان، وأقره عليه. # فلو كان الأمر موضوعا في لسان العرب للتكرار أو للمرة لاستغنى عن ~~الاستفسار، ولم يحسن. PageV03P202 # قلنا: حسن الاستفسار لا يدل على الاشتراك اللفظي بخصوصه لأنه يجري في ~~الألفاظ المتواطئة، فإنه قد يستفسر عن أفراد المتواطئ، حتى إذا قال: أعتق ~~رقبة، حسن أن يستفسر أمؤمنة أم كافرة؟ سليمة أم معيبة، إلى غير ذلك. PageV03P203 ### |||| CHECK المسألة الخامسة: حكم الأمر المعلق بشرط أو سفة # الخامسة: # الأمر المعلق بشرط أو صفة، مثل قوله تعالى: } وإن كنتم جنبا فاطهروا {، ~~ومثل قوله تعالى: } والسارق والسارقة فاقطعوا {، لا يقتضي التكرار لفظا ~~ويقتضيه قياسا. PageV03P204 # أما أنه لا ms157 يقتضيه لفظا، وهو المعني بقوله: أما الأول فلأن ثبوت الحكم مع ~~الصفة أو الشرط يحتمل التكرار وعدمه، فإن اللفظ إنما دل على تعليق شيء على ~~شيء وهو أعم من تعليقه عليه في كل الصور، أو في صورة واحدة بدليل تقسيمه ~~إليهما، والأعم لا يدل على الأخص. فالتعليق لا يدل على التكرار. # ولأنه لو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، لم يتكرر الطلاق بتكرر ~~الدخول، ولو كان يدل عليه (من جهة) اللفظ لتكرر. كما لو قال: كلما. # واعلم أن هذا من باب تعليق الإنشاء على الشرط والكلام في تعليق الأمر، ~~فينبغي أن يقال: وإذا ثبت في هذا ثبت في ذاك PageV03P205 # بالقياس. # أو يمثل بقوله لموكله: طلق زوجتي إن دخلت الدار. # نعم إن كان تعليق الخبر والإنشاء، كتعليق الأمر في ثبوت الخلاف حصل ~~المقصود. # وكلام الإحكام يقتضي أن الإنشاء لا يتكرر اتفاقا وصرح به في الخبر. # وأما الثاني: وهو أن هذا الأمر يقتضي التكرار قياسا؛ فلأن الترتيب أي: ~~ترتيب الحكم على الصفة أو الشرط يفيد العلية كما سيجيء إن شاء الله تعالى. PageV03P206 # فيتكرر الحكم بتكررها؛ لأن المعلول يتكرر بتكرر علته. # واعترض عليه تاج الدين ابن السبكي بأنهم إنما ذكروا في القياس ترتيب ~~الحكم على الوصف، لا على الشرط. # قال: ولم أر من صرح بمساواته له. # واختار ما ارتضاه القاضي أبو بكر، وهو أن المعلق بشرط لا يقتضي التكرار ~~دون المعلق بصفة. # وإنما لم يتكرر الطلاق في مثل قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، بتكرر دخول ~~الدار، لعدم اعتبار تعليله، أي: تعليل المكلف في أحكام الله تعالى؛ لأن من ~~نصب علة لحكم، فإنما يتكرر حكمه PageV03P207 # بتكرر علته لا حكم غيره. # ولهذا لو قال: أعتقت غانما لسواده، لا يلزم عتق عبيده السود. # إلا أنه وقع به الطلاق مرة لئلا يكون كلام المكلف لغوا. PageV03P208 ### |||| CHECK المسألة السادسة: حكم الأمر المجرد عن القرائن هل يفيد الفور أم التراخي؟ # السادسة: # الأمر المجرد PageV03P209 # عن القرائن، لا يفيد الفور، خلافا للحنفية ولا التراخي، خلافا لقوم، بل ~~يدل على ms158 مطلق الفعل، وأيهما حصل PageV03P210 # أجزأ. # وقيل: مشترك بين الفور والتراخي. # لنا: ما تقدم في الكلام على أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار. PageV03P211 # فيقال هنا: إن الأمر المطلق لو دل على الفور بعينه (أو على التراخي ~~بعينه) لكان تقييده بأحدهما تكرارا أو نقضا. # فإذا قلت: افعل غدا وهو يدل على الفور كان نقضا، أو الآن كان تكرارا، ~~لكنه يصح من غير تكرار ولا نقض فيكون لمطلق الطلب. # وأيضا: ورد الأمر تارة للفور، كالواجب المضيق، وتارة للتراخي كالحج، فلو ~~كان حقيقة فيهما كان مشتركا. أو في أحدهما كان مجازا. # فلا بد أن يجعل للقدر المشترك دفعا للاشتراك والمجاز. وتقدم دليل لا يأتي هنا. # قيل: إنه تعالى ذم إبليس على الترك، أي: ترك المبادرة بالسجدة لآدم - صلى ~~الله وسلم عليه - ولو لم يقتض ذلك PageV03P212 # الفور، لما استحق الذم، لإمكان السجود وعدم تعين المبادرة. # قلنا: لعل هناك قرينة عينت الفورية (أي: يحتمل أن يكون ذلك مقرونا) بما ~~يدل على أنه للفور. # فإن قلت: الأصل عدم القرينة؟ # أجيب: بأن الآية فيها قرينتان دالتان على الفور: # الفاء في قوله تعالى: } فقعوا له ساجدين {فإنها للتعقيب بلا مهلة، ~~فالفورية مستفادة من الفاء لا من الأمر. # وفعل الأمر وهو قوله تعالى: } فقعوا {. # عامل في إذا، لأنها ظرف، والعامل فيها جوابا على رأي البصريين. # فصار التقدير فقعوا له ساجدين وقت تسويتي إياه. PageV03P213 # فيكون زمان السجود بعينه زمان التسوية، فالفورية مستفادة منه، لا من الأمر. # وقال العراقي: نص النحاة على أن الفاء الواقعة في جواب الشرط لا تقتضي ~~تعقيبا. وهي لا تقتضي الفورية، إلا إذا كانت للتعقيب. # قيل: قوله تعالى: } وسارعوا {يوجب الفور، والمسارعة: التعجيل، وهي إلى ~~نفس المغفرة غير ممكن؛ لأنها فعل الله تعالى، بل المراد سبب المغفرة على ~~المجاز، من باب إطلاق اسم المسبب على السبب، فتكون المسارعة واجبة، ولا ~~معنى للفور إلا ذلك. PageV03P214 # قلنا: فمنه أي: الفور مستفاد من قوله تعالى: } وسارعوا {لا من لفظ الأمر. # يعني أن حصول الفورية ليس من صيغة الأمر، بل من جوهر ms159 اللفظ؛ لأن لفظ ~~المسارعة دال عليه كيفما تصرف. # أو ثبوت الفورية في المأمورات ليس مستفادا من مجرد الأمر بهأ، بل من دليل ~~منفصل وهو قوله تعالى: } وسارعوا {. # قيل: لو جاز التأخير. # وقلنا: إن الأمر ليس للفور - فإما أن يكون مع بدل، PageV03P215 # فإذا أتى بالبدل فيسقط عنه التكليف بالمأمور به، لأن البدل هو الذي يقوم ~~مقام البدل مطلقا، لكنه لا يسقط اتفاقا. # ولا يقال: لم لا يجوز أن يقوم البدل مقام المبدل في ذلك الوقت لا مطلقا؟ ~~لأنه: إنما يتأتي على القول بأن الأمر يفيد التكرار، وقد أبطلناه. أو لا ~~يكون التأخير معه، أي مع بدل. # فلا يكون واجبا؛ لأنه لا معنى لغير الواجب إلا ما جاز تركه بلا بدل. # وأيضا: لو جاز التأخير فحينئذ إما أن يكون للتأخير أمد، فلا بد أن يكون معينا. # لأن القائلين به اتفقوا على أن ذلك الأمد المعين هو ظن الفوات على PageV03P216 # تقدير الترك. # وإليه أشار بقوله: وهو إذا ظن فواته "وهو غير شامل لأن كثيرا من الشباب ~~يموتون فجأة، ويقتلون غيلة فيقتضي ذلك عدم الوجوب عليهم في نفس الأمر؛ لأنه ~~لو كان واجبا لامتنع تركه" # والغرض أنا جوزنا له الترك في كل الأزمان المتقدمة على ذلك الظن، وهو ~~باطل أو لا يكون للتأخير أمد، فلا يكون واجبا، لأن تجويز التأخير أبدا ~~ينافي الوجوب. # قلنا: منقوض بما إذا صرح به أي: بالآمر بجواز التأخير، فقال: أوجبت عليك ~~أن تفعل كذا في أي وقت شئت، فلو صح ما PageV03P217 # ذكرتم في الدليلين، لزم امتناع التأخير في هذه. # إذ دليلاكم جاريان فيه بعينه فما هو جوابكم هو جوابنا. # قيل: النهي يفيد الفور، فإنه يفيد الانتهاء عن المنهي عنه في الحال، فكذا ~~الأمر يوجب الامتثال في الحال قياسا عليه والجامع الطلب. # قلنا: لأنه أي النهي يفيد التكرار في جميع الأوقات ومن جملتها زمان الحال ~~فلزم بالضرورة الفور بخلاف الأمر فافترقا. # وقد يقال: النهي يقتضي انتفاء الحقيقة، وهو بانتفائه في جميع الأوقات، ~~والأمر يقتضي إثباتها وهو يحصل بمرة. # ويمكن حمل ms160 كلام المصنف عليه، فلا ينافي ما بعد هذا من أن النهي لا يقتضي ~~التكرار. PageV03P218 # واعلم أن الخلاف بين القائلين بأن الأمر لا يقتضي التكرار. # أما من قال بأنه يقتضي التكرار، فمن ضرورته الفورية. PageV03P219 ### |||| CHECK المسألة الأولى: في مدلول لفظ النهي ### ||| AUTO الفصل الثالث: في النواهي # وفيه مسائل: # الأولى: # النهي يقتضي التحريم لقوله تعالى: } وما نهاكم عنه فانتهوا {. # اعلم أن لفظ النهي موضوع: لقول طالب الترك، أو الكف، على PageV03P221 # اختلاف فيه. # وترد صيغة النهي: وهي لا تفعل، لمعان: للتحريم، والكراهة، والإرشاد، ~~والدعاء، وبيان العاقبة التقليل والاحتقار، واليأس، والخبر، والتهديد، ~~وإباحة الترك. PageV03P222 # والالتماس، وأمثلتها في الشرح الذي هو أصل هذا المختصر. # وهل يشترط العلو والاستغلاء، وإرادة الترك أم لا؟ وله صيغة أم لا؟ # وهل هو حقيقة في الطلب وحده، وأن ذلك الطلب الذي هو حقيقة فيه هل هو ~~التحريم أو الكراهة أو كل منهما بالاشتراك أو الوقف. # كما اختلفوا في الأمر؟ # فعلى هذا إذا ورد النهي مجردا عن القرائن مقتضاه التحريم، كما جزم PageV03P223 # به المصنف، ونص عليه الشافعي - رضي الله تعالى عنه - للآية التي استدل ~~بها المصنف. # فالانتهاء المأمور به واجب، ففعله يكون حراما ولا يعني بالتحريم إلا هذا. PageV03P224 # وهو كالأمر في التكرار والفور: # يعني أن حكمه حكم الأمر في أنه لا يدل على التكرار، ولا على الفور، ~~واختاره الإمام. # وصحح الآمدي وابن الحاجب أنه للتكرار والفور. # وفي بعض نسخ المنهاج: إلا في التكرار والفور، فيكون موافقا لابن الحاجب، ~~وشاملا لما تقدم. PageV03P226 # وبه يشعر قوله فيما تقدم. # قلنا: لأنه يفيد التكرار. # وقال ابن برهان: إنه مجمع عليه. # وفي المحصول: إنه المشهور، وجزم به الشيخ أبو إسحاق. PageV03P227 ### |||| CHECK المسألة الثانية: في أن النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا # قال العراقي: ولعل مراد المصنف، يعني بقوله: وهو الأمر، تشبيه النهي ~~بالأمر في وجود الخلاف، لا في الترجيح. # الثانية: # النهي المطلق يدل شرعا على الفساد في العبادات سوءا نهي عنها لعينها، أو ~~لأمر قارنها، لأن النهي بعينه لا يكون مأمورا به. # يعني ms161 أن الشيء الواحد يستحيل أن يكون مأمورا به ومنهيا عنه، وحينئذ لا ~~يكون الآتي بالفعل المنهي عنه آتيا بالمأمور به، فيبقى الأمر متعلقا به. # ويكون الذي أتى به غير مجزئ، وهو المراد من دعوى الفساد. PageV03P228 # أو يقال: الآتي بالفعل المنهي عنه (لا يكون) آتيا بالمأمور به؛ لأن ~~النهي: يطلب الترك، والأمر يطب الفعل وهو جمع بين النقيضين. # وكون العبادة لها جهتان: إن كانا متفارقين فهما شيئان مفترقان، فليس مما ~~نحن فيه. # أو متلازمين فالمحذور باق. # والنهي يدل شرعا على الفساد في المعاملات إذا رجع إلى نفس PageV03P229 # العقد. # أو رجع النهي إلى أمر داخل فيه أي: في العقد. # أو رجع إلى أمر لازم له أي: للعقد. # مثل للأول بقوله: كبيع الحصاة: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نهى ~~عنه" كما رواه مسلم. # وهو جعل الإصابة بالحصى بيعا قائما مقام الصيغة، وهو أحد التأويلين في ~~الحديث. PageV03P230 # ومثل للثاني بقوله: والملاقيح، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~بيع الملاقيح، كما رواه البزار في مسنده. # وهو: بيع ما في بطون الأمات. # فالنهي راجع إلى نفس المبيع، والمبيع ركن من أركان العقد، والركن داخل في ~~الماهية. # ومثل للثالث بقوله: "والربا، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV03P231 # نهى عن الربا. # فأما ربا النسيئة، والتفرق قبل التقابض فواضح كون النهي فيه لمعنى خارج. # وأما ربا الفضل فلأن النهي عن بيع الدرهم بالدرهمين مثلا إنما هو لأجل ~~الزيادة، وذلك أمر خارج عن نفس العقد؛ لأن المعقود عليه من حيث هو قابل ~~للبيع، وكونه زائدا أو ناقصا صفة من أوصافه لكنه لازم، واقتضى الفساد؛ لأن ~~الأولين تمسكوا على فساد الربا بمجرد PageV03P232 # النهي من غير نكير وشاع وذاع فكان إجماعا. # واقتصر على الثالث؛ لأنه بثبوته فيه يثبت في غيره من باب أولى. # وإن رجع النهي إلى أمر خارج مقارن، كالبيع في وقت النداء يوم الجمعة، فإن ~~النهي فيه راجع إلى أمر خارج عن العقد، وهو تفويت صلاة الجمعة لا بخصوص ~~البيع، إذ الأعمال كلها كذلك لتفويت أمر مقارن ms162 غير لازم لماهية البيع فلا ~~يدل على الفساد. # وما جزم به المصنف من هذا التفصيل، نقل عن الأكثرين. # وحكاه ابن برهان عن نص الشافعي - رضي الله عنه. PageV03P233 # وقيل: لا يدل على الفساد مطلقا، وحكاه الآمدي عن المحققين. # وقول المصنف: "شرعا" إشارة إلى أن النهي إنما يقتضي الفساد من جهة الشرع ~~لا اللغة، وهو تابع في ذلك للآمدي، وابن الحاجب. # لأنه لم يخطر ببال واضع اللغة، فكيف يدل النهي عليه لغة. # وقيل: يدل على الفساد لغة. PageV03P234 # وقيل: من حيث المعنى، لا من حيث اللفظ. # وقوله: "النهي" ولم يقيده بشيء، إشارة إلى أن النهي إذا اقترن به ما يدل ~~على الفساد أو الصحة، فلا شك في اعتباره، وليس من محل الخلاف. # وإطلاقه النهي يشمل التحريم والتنزيه ورجحه بعض المتأخرين. # وقال الصفي الهندي: محل الخلاف في نهي التحريم. # وأما التنزيه فلا خلاف فيه، أي: لا يدل على الفساد على ما يشعر به ~~كلامهم، وصرح بذلك بعضهم. # وذكر ابن الصلاح، والنووي: أن الصلاة في الأوقات المكروهة PageV03P235 # لا تنعقد، وإن قلنا: إن الكراهة فيها للتنزيه. PageV03P236 ### |||| CHECK المسألة الثالثة: في بيان مقتضى النهي # الثالثة: # مقتضى النهي فعل الضد، أي: كف النفس عن المنهي عنه، فإذا قال: لا تتحرك ~~فمعناه اسكن؛ لأن متعلق النهي مكلف به، وكل مكلف به مقدور عليه والترك غير ~~مقدور، فلا يكون الترك مقتضى النهي، فيكون مقتضى النهي فعل الضد وهو ~~المطلوب. # وإليه أشار بقوله: لأن العدم غير مقدور. PageV03P239 # واعترض السبكي: على هذه العبارة بأن النهي قسيم الأمر، والأمر طلب الفعل، ~~فلو كان النهي طلب فعل الضد، لكان أمرا ولكان النهي من الأمر. # وقسيم الشيء لا يكون قسما منه. # قال: فالعبارة المحررة أن يقال: المطلوب بالنهي. # الانتهاء، ويلزم من الانتهاء فعل ضد المنهي عنه. # قال العراقي: والفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي عن الشيء أمر بضده. PageV03P240 # أن البحث في تلك لفظي، وفي هذه معنوي. # وأن البحث في تلك في المتعلقات - بكسر اللام - وفي هذه - بفتح اللام. # وأن البحث في تلك في دلالة الالتزام، ms163 على ضد المنهي عنه، وفي هذه (في) ~~دلالة المطابقة هل مدلولها العدم أو ضده، ذكرهما القرافي، وهما حسنان. PageV03P241 # وأن المراد هناك الضد الخاص، وهنا العام. # وأن النهي عن الزنا مثلا فيه ثلاثة أمور: # انتفاء الزنا، والكف عنه، وفعل الضد. # والكلام هنا في الأمرين الأولين، وهناك في الأمر الثالث. # وقال أبو هاشم: المطلوب بالنهي ترك الفعل؛ لأن من دعي إلى زنا فلم يفعل ~~مدح عقلا، على أنه لم يزن، من غير أن يخطر PageV03P242 ### |||| CHECK المسألة الرابعة: أنواع النهي # ببالهم فعل ضد الزنا. # قلنا: المدح على الكف، وهو فعل الضد، وليس المدح على الترك؛ لأنه عدم ولا ~~مدح على العدم؛ لأنه ليس في وسعه. # الرابعة: # النهي إما أن يكون عن شيء واحد وهو ظاهر. # وإما أن يكون عن أشياء. # والنهي عن الأشياء. PageV03P243 # إما عن الجمع (بينهما، كنكاح الأختين فإن كل واحد مباح، والجمع بينهما ~~منهي عنه حرام. # أو عن الجميع) أي: كل واحد منهي عنه، كالربا والسرقة. # * * * PageV03P244 ### || AUTO الباب الثالث: في العموم والخصوص # وفيه فصول: ### ||| AUTO الفصل الأول: في العموم # العموم من عوارض الألفاظ حقيقة. # فإذا قيل: هذا اللفظ عام صدق حقيقة. # وأما في المعنى: فإذا قيل: هذا المعنى عام فهل هو حقيقة: PageV03P245 # فيه مذاهب: # والمختار عند ابن الحاجب: أنه يصدق حقيقة كما في الألفاظ. # والعام: لفظ يستغرق جميع ما يصلح له بوضع واحد. # فقوله: لفظ، كالجنس. # مع الإشعار بأن العموم من عوارض الألفاظ. # لكن سيأتي له جواز تخصيص العلة والمفهوم وغيرهما. # والتخصيص فرع العموم. # وأجيب: بأنه يجوز أن يكون إطلاق العموم هناك على سبيل المجاز - كما رآه ~~الجمهور - وكلامه هنا في المدلول الحقيقي. PageV03P246 # والعموم هناك بحسب اللغة، وهنا بحسب الاصطلاح. # وقوله: "يستغرق"، خرج به المطلق، فإنه لا يدل على شيء من الأفراد - # كما سيجيء - فضلا عن استغراقها. # وعن النكرة في الإثبات مفردا كان أو مثنى أو مجموعا. # فإنه يتناول كل واحد بدلا لا استغراقا. # وعن الأعلام والضمائر وأسماء العدد نحو العشرة، فإنه لا يتناول جميع ~~العشرات إلا بدلا. # وقوله: جميع ما ms164 يصلح له احتراز عما لا يصلح. PageV03P247 # فإن عدم استغراق من، لمن لا يعقل، وأولاد زيد لأولاد عمرو، لا يمنع كونه ~~عاما لعدم صلاحيته له. # والمراد بالصلاحية أن يصدق عليه حقيقة. # وقوله: "بوضع واحد" متعلق بيصلح، والباء فيه للسببية؛ لأن صلاحية اللفظ ~~لمعنى دون معنى سببها الوضع، لا المناسبة الطبيعية، أو حالا من "ما"، أي: ~~جميع المعاني الصالحة له في حال كونها حاصلة بوضع واحد. # واحترز به: عن خروج المشترك؛ إذ لولا هذا القيد، لما صدق الحد على لفظ ~~العين المتناول لجميع أفراد الباصرة، مع أنه عام وللزم في عمومه استغراقه ~~لجميع أفراد معانيه المتعددة. # وهذا معنى قول الإمام الرازي: إن قولنا: بوضع واحد، احتراز عن المشترك ~~والذي له حقيقة ومجاز، فإن عمومه لا يقتضي أن يتناول PageV03P248 # مفهوميه معا. # بيانه: أن العين قد وضعت مرتين: مرة للمبصرة ومرة للفوارة، مثلا فهي ~~صالحة لهما. # فإذا قال: رأيت العيون، وأراد بها العيون المبصرة دون الفوارة، أو ~~بالعكس، فإنها لم تستغرق جميع ما يصلح لها مع أنها عامة. # لأن الشرط إنما هو استغراق الأفراد الحاصلة من وضع واحد وقد وجد، والذي ~~لم يدخل فيها هو أفراد وضع آخر، فلا يضر. # (فلو لم) يذكر هذا القيد، لاقتضى أن لا تكون عامة، وما كان له حقيقة ~~ومجاز يعمل فيه هذا العمل. # فيكون المقصود بهذا القيد، إدخال بعض الأفراد لا الإخراج. # ويجوز أنه احترز: بوضع واحد، عن استعمال اللفظ في حقيقته كالعين، وفي ~~حقيقته ومجازه كالأسد، فإنه يصدق أنه لفظ مستغرق PageV03P249 # لجميع ما يصلح له، وليس بعام، فخرج بوضع واحد. # وهنا اعتراضات وأجوبتها في الأصل. PageV03P250 ### |||| CHECK المسألة الأولى: في الفرق بين العام والمطلق وغيرهما # وفيه مسائل: # الأولى: # أن لكل شيء حقيقة هو بها هو، مثلا: الجسم الإنساني حقيقة ذلك الجسم، فتلك ~~الحقيقة إنسان، فالدال، أي اللفظ الدال عليها، أي: على تلك الحقيقة، من حيث ~~هي، أي من غير اعتبار شيء من المفهومات، كالوحدة والكثرة معه، وإن لم تخل ~~عنه في الواقع، تسمى المطلق، كقولنا: الرجل خير من ms165 المرأة، أي: حقيقة الذكر ~~من بني آدم، من غير التفات إلى شيء من الأفراد، خير من حقيقة الأنثى من بني آدم. # والفرق بين الحقيقة والماهية. PageV03P251 # أن الحقيقة ماهية بقيد الوجود في الخارج، والماهية أعم، والدال عليها ~~بوحدة أي: بقيد الوحدة شخصا أو نوعا أو جنسا. # فإن كانت معينة: فهي المعرفة، كزيد والإنسان والحيوان، وإن كانت غير ~~معينة: فهي النكرة كرجل. # والدال على الحقيقة مع وحدات متعددة، أي: محصورة لا يتناول ما بعدها ~~العدد كعشرة. # وإن كانت غير محصورة: بل مستوعبة لكل فرد من أفراد تلك الحقيقة (فهي ~~العام). # وإليه أشار بقوله: ومع كل جزئياتها العام كالمشركين. # وهذا تقسيم اعتباري، كما سبق في تقسيم الألفاظ. # فإن العام والعدد قد يكونان معرفتين كالرجال والخمسة، وقد PageV03P252 ### |||| CHECK المسألة الثانية: فيما يفيده العموم # يكونان نكرتين، كرجل وخمسة في قولك: لا رجل. # الثانية # للعموم صيغة موضوعة حقيقة، كما ذهب إليه الشافعي - رضي الله عنه - ~~والمحققون. # ولا يتصور نزاع في إمكان التعبير عن العموم بعبارة مثل: كل رجل. # ووقع النزاع في الصيغ المخصوصة التي يدعى عمومها: # هل هي للعموم أم لا؟ PageV03P253 # فقال الأكثر: له صيغة هي حقيقة فيها. # ثم العموم إما لغة بنفسه، أي: إما مستفاد من اللغة، وهو الأكثر. # وهو على قسمين: # الأول: الدال على العموم بنفسه من غير انضمام قرينة. # وهو إما عام في ذوي العلم وغيرهم، فأي للكل، فإنها عامة فيما يضاف إليه ~~من الأشخاص والأزمان والأمكنة والأحوال، ولا بد من تقييدها، بالاستفهامية ~~والشرطية والموصولة؛ ليخرج الصفة: كمررت برجل أي رجل، بمعنى كامل، والحال: ~~نحو مررت بزيد أي رجل - بفتح أي - بمعنى كامل أيضا، أو مناديا: نحو: يا ~~أيها الرجل، فإنها لا تفيد العموم. PageV03P254 # ومثل أي العامة: كل وجميع، والذي والتي. # و"كل" أقوى صيغ العموم. # وإما في البعض وإليه أشار بقوله: "ومن" أي الشرطية أو الاستفهامية ~~للعالمين - بكسر اللام - أي "من" عام في ذوي العلم، وهو متناول للباري ~~تعالى كقوله تعالى: "ومن لستم له برازقين {. PageV03P255 # و"ما" عام لغيرهم، أي في غير ذوي العلم ms166 نحو: اشتر ما رأيت إلا أن تكون ~~نكرة موصوفة نحو: مررت بما معجب لك، أي شيء، أو تعجبيه نحو: ما أحسن زيدا، ~~فلا يعم. # "وأين" عام للمكان خاصة نحو: أين تجلس أجلس. # "ومتى" عام للزمان نحو متى تجلس أجلس. # وقيد ابن الحاجب: ذلك بالزمان المبهم. # قال الإسنوي: ولم أر هذا الشرط في الكتب المعتمدة. # القسم الثاني: # الدال على العموم بقرينة، وإليه أشار بقوله: أو بقرينة، وتلك PageV03P256 # القرينة إما في الإثبات: كالجمع المحلى بالألف واللام، والمضاف بالألف ~~واللام، والإضافة في الجمع، هما قرينة العموم فيهما، وسواء فيه جمع السلامة ~~والتكسير، هذا قول الأكثرين. # وقيل: لا يفيد الجمع المحلى باللام العموم، بل الجنس مطلقا. # ومحل الخلاف: إذا لم يكن هناك عهد. # فإن كان انصرف إلى المعهود، ولا يعم. # وقول سيبويه وغيره: جمع السلامة للقلة، وهي من الثلاثة إلى العشرة. لا ~~ينافي قول المصنف: إن الجمع المحلى باللام للعموم. # لأن قول سيبويه محمول على النكرة. PageV03P257 # وكذا اسم الجنس، أي: وكذا تحصيل العموم بقرينة الإثبات في اسم الجنس ~~كالجمع، وهي أل والإضافة كقوله تعالى: } ولا تقربوا الزنا {وقوله تعالى: } ~~فليحذر الذين يخالفون عن أمره {. # وشرط تعميمه أن لا يتحقق عهد فإن كان هناك انصرف إليه قطعا. # ولو عبر بالمفرد لكان أحسن، لشموله الاسم الذي ليس بجنس، وهو ما يتغير ~~لفظه، عند تكثير مدلوله نحو دينار. # وكون اسم الجنس المفرد يفيد العموم إذا دخل عليه الألف واللام هو الذي نص ~~عليه الشافعي - رضي الله عنه - ونقله الآمدي عنه وعن PageV03P258 # الأكثرين وهو قول أبي إسحاق والمبرد وصححه ابن الحاجب. # وصحح الإمام، وأتباعه أنه لا يعم. # قال العراقي: وعموم المفرد غير عموم الجمع فالأول يعم المفردات، والثاني ~~يعم المجموع؛ لأن أل قد دخلت على جمع، وهي تعم أفراد ما دخلت عليه. # وفائدة هذا: تعذر الاستدلال بالجمع على مفرد في حالة النفي أو النهي ~~لأنهما وردا على أفراد المجموع. # والواحد ليس بجمع كذا قال. # فإن قلت: إذا حلف بالطلاق وحنث لا يقع عليه غير واحدة وكان مقتضى العموم ms167 ~~وقوع الثلاث. # أجاب الشيخ (عز الدين) بن عبد السلام بأن هذه يمين PageV03P259 # ويراعي فيها العرف لا موضوع اللغة. # وأجاب السبكي: بأن الطلاق حقيقة واحدة وهي قطع عصمة النكاح، وليس له ~~أفراد حتى يقال: إنما يندرج في العموم، ولكن مراتبه مختلفة. # فإذا لم يذكر الثلاثة ولا نواها لم يحمل إلا على أقل المراتب، ثم بسطه. # وهنا أبحاث حسنة في الأصل. PageV03P260 # أو لقرينة في النفي، هو معطوف على قوله: في الإثبات، أي يفيد العموم ~~بقرينة في النفي كالنكرة في سياقه، أي سياق النفي، والمراد النكرة المعنوية ~~ليدخل المطلق. # وليس المراد النكرة الصناعية القابلة للمعرفة سواء باشرها النفي نحو: ما ~~أحد قائم. # أو باشر عاملها نحو ما قام أحد. # وسواء كان النافي "ما" أو "لم" أو غيرهما. # ثم إن كانت النكرة صادقة على القليل والكثير "كشيء" أو ملازمة للنفي نحو ~~"أحد" أو داخلا عليها من نحو: ما من رجل، أو واقعة بعد "لا" العاملة عمل ~~إن، وهي لا التي لنفي الجنس. PageV03P261 # فواضح كونها للعموم، وما عدا ذلك نحو: لا رجل قائما، وما في الدار رجل. # فالأصح: أنها ظاهرة في العموم لا نصا. # واستثنى صاحب التلقيحات سلب الحكم عن العموم، كقولنا ما كل عدد زوجا. # فإن هذا ليس من باب عموم السلب، أي: ليس حكما بالسلب على كل فرد، وإلا لم ~~يكن فيه زوج، وذلك باطل. PageV03P262 # بل المقصود إبطال قول من قال: كل عدد زوج، وذلك سلب الحكم عن العموم. # وقوله: أو عرفا، عطف على لغة، مثل قوله تعالى: } حرمت عليكم أمهاتكم {. # فإن أهل العرف حولوا هذا التحريم، وهو تحريم العين إلى تحريم أنواع ~~الاستمتاعات؛ لأن الاستمتاع يفهم عرفا إذا قيل: "حرمت عليك هذه المرأة" دون ~~تحريم العين، أو الخدمة. # أو يفيد العموم عقلا، وهو عطف على عرفا، كترتيب الحكم PageV03P263 # على الوصف المناسب، نحو: حرمت الخمر للإسكار، فإن ترتيبه عليه يشعر ~~بالعلية، والعقل يحكم؛ لأنه كلما وجدت العلة، وجد المعلول، وكلما انتفت انتفى. # وأما في الغلة فإنه لم يدل على هذا العموم. # أما في ms168 المفهوم فواضح، وأما في المنطوق فلما مر أن تعليق الشيء بالوصف لا ~~يدل على التكرار من جهة اللفظ. # ومعيار العموم جواز الاستثناء. # أي: يعرف العموم به، فإنه أي الاستثناء يخرج ما يجب اندراجه PageV03P264 # لولاه، أي: لولا الاستثناء. # فلزم من ذلك دخول جميع الأفراد في المستثنى منه. # وإلا أي: لو لم يجب دخوله فيه لجاز أن يستثنى من الجمع المنكر، لكن ~~الاستثناء منه لا يجوز باتفاق النحاة. # قالوا: إلا أن يكون المستثنى منه مختصا، نحو: جاء رجال كانوا في دارك إلا ~~زيدا منهم. # فإن قلت: لو كان الاستثناء معيارا للعموم، لكان أسماء العدد عاما لجواز ~~الاستثناء منها، وليس كذلك. # أجيب: بأن جواز الاستثناء معيار العموم إذا كان استثناء بعض ما يصلح ~~اللفظ له عن بعض أفراده والعدد ليس كذلك، فإن بعض العشرة لا تصلح العشرة ~~له. PageV03P265 # قيل: لو وجب أن تناول المستثنى منه المستثنى، لامتنع الاستثناء لكونه ~~نقضا؛ لأن المتكلم دل بأول كلامه على أن المستثنى داخل فيه، ودل بالاستثناء ~~على عدم دخوله. # قلنا: منقوض بالاستثناء من العدد، فلو كان الاستثناء عن لفظ العام مع ~~وجوب تناوله للمستثنى نقضا، لكان الاستثناء عن العدد نقضا، لوجوب التناول ~~في العدد، لكونه نصا في وجوب اندراج جميع الآحاد فيه، لكنه ليس بنقض، وإلا ~~لم يوجد في كلام الله تعالى، وقد وجد فيه. # وتحقيقه كما قال الأكثرون: إن المراد بعشرة ونحوها في قوله: على عشرة إلا ~~ثلاثة، إنما هو سبعة، وإلا ثلاثة، قرينة لإرادة السبعة من العشرة، إرادة ~~الجزء باسم الكل كما في التخصيص بغيره حيث PageV03P266 # يقول: } اقتلوا المشركين {والمراد الحربيون بدليل يخرج الذمي. # وقال القاضي أبو بكر: المجموع، وهو عشرة إلا ثلاثة بإزاء سبعة كأنه وضع ~~له اسمان مفرد وهو سبعة، ومركب وهو عشرة إلا ثلاثة". # وقيل: المراد بعشرة في هذا التركيب هو معنى عشرة باعتبار أفراده لم يعتبر ~~فهو يتناول السبعة والثلاثة معا، ثم أخرجت عنه الثلاثة بقوله: إلا ثلاثة، ~~فدل "إلا" على الإخراج، وثلاثة على العدد المسمى بها حتى بقي سبعة. # ثم ms169 أسند إليه فلم يسند إلا إلى سبعة، فلا ثم # إلا إثبات ولا نفي أصلا فلم يتناقض. PageV03P267 # قال ابن الحاجب: وهذا هو الصحيح. وله زيادة تحقيق في الأصل يتعين نظرها. # وأيضا عطف على، ومعيار العموم، فيكون دليلا ثانيا على أن هذه الصيغ ~~للعموم، فإن الأول: دليل على ذلك، وهو استدلال الصحابة (رضي الله عنهم) ~~بعموم ذلك، أي: استدلوا بعموم الصيغ في الوقائع من غير إنكار عليهم، وشاع ~~وذاع فيكون إجماعا. # فمنها استدلالهم بعموم الجنس المحلى بأل مثل قوله تعالى: } الزانية ~~والزاني فاجلدوا {. PageV03P268 # ومنها استدلال فاطمة على أبي بكر (رضي الله عنهما) # (في الإرث بقوله تعالى: } يوصيكم الله في أولادكم {ولم ينكر عليها أبو ~~بكر) ولا أحد من الصحابة بل عدل أبو بكر إلى تخصيصه بالحديث الآتي، فيكون ~~إجماعا منهم على أن الجمع المضاف، وإن كان جمع فإنه عام. # وقيل: الاستدلال إنما هو بقرينة العقل وهو واضح في الأصل. # ومنها: استدلال عمر (رضي الله عنه) بقوله - صلى الله عليه PageV03P269 # وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" متفق عليه. # وذلك لما هم أبو بكر (رضي الله عنه) بقتال مانعي الزكاة، فاحتج عليه ~~بعموم اسم الجنس المحلى بالألف واللام، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، ولا ~~أبو بكر (رضي الله عنهم)، لأنهم ما قالوا: إن اللفظ ما يفيده، بل استدل أبو ~~بكر - (رضي الله عنه) - بالاستثناء المذكور في الحديث، وهو قوله عليه ~~السلام: "إلا بحقه" أي: بحق هذا القول الذي هو كلمة الشهادة. PageV03P270 # وهنا تدقيق وفوائد تتعلق بالحديث في الأصل. # ومنها: احتجاج أبي بكر - رضي الله عنه - بما روي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: "الأئمة من قريش" رواه النسائي مرفوعا، وفيه بكير بن وهب. PageV03P271 # قال الذهبي: تبعا ليحيي القطان: لا يعرف حاله، لكن وثقه ابن حبان: وله ~~طرق يقوي بعضه بعضا، وقرره الصحابة، ولولا أن الصيغة للعموم لما كان فيه ~~حجة في الصورة الجزئية. # ومنها: استدلال أبي بكر - رضي الله عنه - على منع فاطمة - رضي الله عنها ~~- من ms170 إرثه - صلى الله عليه وسلم - بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "نحن ~~معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة" PageV03P272 # وهذا الحديث معزو إلى الترمذي في غير جامعه، وروى النسائي في سننه ~~الكبرى: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث" رواه الترمذي وقال حسن غريب. # والنبي اسم جنس يعم كل الأنبياء، وغير ذلك مما لا يحصى كثيره شائعا من ~~غير نكير. PageV03P273 # وتجويز كون العموم في هذه الأشياء يحتمل أن يكون لقرينة لا تنافي الظهور ~~مع أن الأصل عدمها. PageV03P274 ### |||| CHECK المسألة الثالثة: حكم الجمع المنكر # الثالثة PageV03P275 # الجمع المنكر إذا لم يكن مضافا نحو: رجال لا يقتضي العموم. # لأنه يحتمل كل أنواع العدد، بدليل صحة تقسيمه إليه، وتفسير الإقرار به ~~وإطلاقه عليه ووصفه به. # كرجال ثلاثة وعشرة. # ومورد التقسيم، وهو الجمع، أعم من أقسامه، فيكون الجمع أعم وكل فرد أخص. # ومن جملة أقسامه: الجمع المستغرق، والأعم لا يدل على الأخص ولا يستلزمه ~~فلا يدل عليه، بخصوصه فلا يحمل عليه. # وقوله: في كل أنواع العدد، أي من الثلاثة فصاعدا وإلا فيرد PageV03P276 # الاثنان. # وقال الجبائي: الجمع المنكر حقيقة في كل أنواع العدد بدليل صحة حمله لغة ~~على كل عدد، بطريق الحقيقة، فيحمل على جميع حقائقه، لأنه أولى. # قلنا: لا، أي: ليس حقيقة في كل أنواع العدد، بل حقيقة في القدر المشترك. # بيانه: أنك إن أردت الاشتراك اللفظي فممنوع، ولا يلزم PageV03P277 ### |||| CHECK المسألة الرابعة: نفي المساواة هل يقتضي العموم؟ # من إطلاقه على كل نوع أن يكون حقيقة فيه بخصوصه حتى يكون مشتركا لفظيا. # وإن أردت أنه مشترك اشتراكا معنويا فمسلم، لكن لا يدل على النوع ~~المستغرق، لكونه أعم منه. # فلا دلالة له على خصوص أصلا، كما، قدمته. # الرابعة # نفي المساواة في قوله تعالى: } لا يستوى أصحاب النار وأصحاب PageV03P278 # الجنة {يحتمل نفي الاستواء من كل وجه، ومن بعضه، فهو مشترك، بدليل صحة ~~تقسيمه إليهما، فلا يبقى الاستواء من كل وجه؛ لأن الأعم لا يستلزم الأخص، ~~(و) لأن الأعم لا إشعار له بالأخص بوجه من الوجوه، فلا يلزم من نفيه نفيه. ms171 # وهذا الدليل ضعيف؛ لأن الأعم لا يدل على الأخص في طرف الإثبات، لا في طرف ~~النفي، فإن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص ضرورة. PageV03P279 # فإن الإنسان ينتفي بانتفاء الحيوان قطعا، ولولا ذلك لجاء مثله في كل نفي ~~فلا يصح أبدا؛ إذ يقال في: لا رجل، أعم من الرجل، بصفة العموم، فلا يشعر به. # وهو خلاف ما ثبت بالدليل. # وما اختاره المصنف من أن نفي المساواة لا يقتضي العموم، تابع فيه الإمام ~~الرازي. ومذهب الشافعي - رضي الله عنه - أنه يقتضي العموم أي: يدل على عدم ~~جميع وجوه المساواة. # وصححه ابن برهان، والآمدي وابن الحاجب. PageV03P280 # فلا يقتل مسلم بكافر ولو ذميا، وهنا نفائس في الأصل. # وقوله: لا آكل عام في المأكول فيحمل على التخصيص، كما لو قيل: لا آكل أكلا. # وفرق أبو حنيفة (رحمه الله) بأن أكلا: يدل على التوحيد وهو ضعيف: فإنه ~~للتوكيد فيستوى فيه الواحد والجمع. PageV03P281 # اعلم أنه إذا حلف على الأكل وتلفظ بشيء معين، كقوله مثلا: والله لا آكل ~~التمر، أو لم يتلفظ به لكن أتى بالمصدر ونوى به شيئا معينا، كقوله: والله ~~لا آكل آكلا، فلا خلاف بين الشافعي وأبي حنيفة - رضي الله عنهما - أنه لا ~~يحنث بغيره. # فإن لم يتلفظ بالمأكول ولم يأت بالمصدر، ولكنه خصصه بنيته، كما إذا نوى ~~التمر بقوله: والله لا أكلت، أو إن أكلت فعبدي حر. # ففي تخصيص الحنث به مذهبان منشؤهما أن هذا الكلام هل هو عام أم لا؟ # فعلم أن صورة المسألة المختلف فيها: أن يكون فعلا متعديا لم يقيد بشيء، ~~كما ذكره إمام الحرمين، والغزالي والآمدي وغيرهم. PageV03P282 # وأن يكون واقعا بعد النفي أو الشرط، كما صوره ابن الحاجب وغيره. # وهذه الأمور مأخوذة من تمثيل المصنف. # فمذهب أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - أنه ليس بعام، فلا يقبل التخصيص ~~لأنه فرع العموم. # ومذهب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أنه عام لأنه نكرة في سياق النفي، ~~أو الشرط فيعم. # ولأن لا آكل، يدل على نفي حقيقة الأكل الذي تضمنه الفعل، أعني المصدر، ~~فلو ms172 لم ينتف بالنسبة إلى بعض المأكولات لم تكن حقيقة منتفية، ولا معنى ~~للعموم إلا ذلك، وإذا ثبت أنه عام فيقبل التخصيص. PageV03P283 # واستدل المصنف على أن لا آكل عام، بالقياس على لا آكل أكلا. فإن أبا ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه - سلم أنه قابل للتخصيص بالنية كما مر. # فكذلك لا آكل إذ المصدر موجود فيه أيضا. # وفرق أبو حنيفة رضي الله (عنه) بينهما بأن أكلا مصدر يدل على التوحيد، ~~فيكون كالنكرة في سياق النفي، فيفيد العموم. # ويقبل التخصيص ببعض المأكولات بخلاف لا آكل بدون أكلا، فهو لنفي الحقيقة، ~~وتخصيصه تفسير له بما لا يحتمله. # قال المصنف: وهو - أي: الفرق - ضعيف. # فإنا لا نسلم أن أكلا للتوحيد، بل هو للتأكيد باتفاق النحاة. # والمصدر المؤكد يطلق على الواحد والجمع ولا يفيد فائدة زائدة على فائدة ~~المؤكد، فلا فرق بين الأول والثاني. PageV03P284 # ولو سلمنا أن لا أكل ليس بعام، لكنه مطلق والمطلق يصح تقييده اتفاقا وهنا ~~فوائد نفيسة في الأصل. # * * * PageV03P285 ### |||| CHECK المسألة الأولى: تعريف التخصيص والفرق بينه وبين النسخ ### ||| AUTO الفصل الثاني: في الخصوص # وهو الانفراد، وفيه مسائل: # الأولى # التخصيص إخراج بعض ما يتناوله اللفظ. # فقوله: إخراج كالجنس. PageV03P286 # وقوله: بعض، احتراز عن نسخ الكل. # وقوله: ما يتناوله اللفظ، دخل فيه العام وغيره كالاستثناء من العدد، ~~فسيأتي أنه من المخصصات. # وكذا بدل البعض كما صرح به ابن الحاجب نحو: أكرم الناس قريشا. # وأخرج بما يتناوله اللفظ: الاستثناء المنقطع، وعما ليس بلفظ كالمفهوم ~~والعلة. # وأورد عليه أن ما أخرج باللفظ لم يتناوله. # وأجيب بأن المراد ما يتناوله الخطاب بتقدير عدم المخصص كقولهم: خصص ~~العام، وهذا عام مخصوص. PageV03P287 # ولا شك أن المخصص ليس بعام، لكن المراد به كونه عاما لولا تخصيصه. # ولما كان النسخ شبيها بالتخصيص، لكونه مخرجا لبعض الأزمان، قال: # والفرق بينه وبين النسخ: أنه أي التخصيص يكون في البعض، أي: بعض الأفراد ~~والنسخ عن الكل. # وفيه نظر: لأن إخراج البعض بعد العمل نسخ لا تخصيص، وفي بعض النسخ: ~~والنسخ قد يكون عن الكل بزيادة "قد" ms173 وعلى هذا فلا إيراد. PageV03P288 # والأحسن في الفرق: أن النسخ بحسب الأزمان والتخصيص بحسب الأشخاص. # والمخصص - بفتح الصاد - العام المخرج عنه، والمخصص - بكسر الصاد - هو ~~المخرج - بكسر الراء. # وهذا أي المخرج حقيقة، إرادة اللافظ لأنه لما جاز أن يريد الخطاب خاصا ~~وعاما لم يترجح أحدهما على الآخر إلا بالإرادة. # ويقال: المخصص للدال عليها، أي على الإرادة مجازا. # والدال يحتمل أن يكون صفة للشيء الدال على الإرادة، وهو دليل التخصيص ~~لفظيا كان أو عقليا أو حسيا، تسمية للدليل باسم المدلول. # ويحتمل أن يكون صفة للشخص، أي الشخص الدال على الإرادة، وهو المريد نفسه، ~~أو المجتهد أو المقلد تسمية للمحل باسم الحال. PageV03P289 # وقال بعضهم: يقال بالمجاز على الدلالة على تلك الإرادة. # فائدة: العام المخصوص: هو الذي أريد عمومه وشموله لجميع الأفراد، من جهة ~~تناول اللفظ لها، لا من جهة الحكم. # والعام الذي أريد به الخصوص لم يرد شموله لجميع الأفراد لا من جهة ~~التناول ولا من جهة الحكم بل كلي استعمل في جزئي. ولهذا كان مجازا قطعا، ~~لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلي، PageV03P290 # بخلاف العام المخصوص، فإن فيه خلافا سيجيء. # وفرق بينهما أيضا: بأن قرينة العام المخصوص لفظية، وقرينة الذي أريد به ~~الخصوص عقلية. # وأيضا قرينة المخصوص: قد تنفك عنه، وقرينة الذي أريد به الخصوص لا تنفك عنه. # * * * PageV03P291 ### |||| CHECK المسألة الثانية: في بيان ما يجوز تخصيصه وما لا يجوز # الثانية # الشيء القابل للتخصيص حكم ثبت لمتعدد؛ لأن التخصيص إخراج البعض، والأمر ~~الواحد لا يتصور فيه ذلك. # وأورد: أسماء الأعداد، والجمع المنكر. # وأجيب: بأن مدلول أسماء العدد واحد لا متعدد، فإن المتعدد في المعدود لا ~~في اسم العدد، والجمع المنكر يقبل التخصيص إذا كان معه قرينة لفظية أو ~~معنوية، ولا يلزم من قبوله التخصيص وقوع التخصيص حال تنكيره، وتجرده عن ~~قرائن العموم. # وأورد القرافي على إطلاق المصنف: أن الواحد يندرج فيه الواحد بالشخص وهو ~~يصح إخراج بعض أجزائه لصحة قولك: رأيت زيدا، وتريد بعضه. PageV03P292 # ثم إن المتعدد قد يكون لفظا، كقوله تعالى: } اقتلوا المشركين {. # أو ms174 يكون معنى، وهو ثلاثة. # الأول: العلة وجوز تخصيصها على ما سيجيء - إن شاء الله تعالى - في القياس ~~كما في العرايا فإن الشارع نهى عن بيع الرطب PageV03P293 # بالتمر، وعلله بالنقصان إذا جف، وهذه العلة موجودة في العرايا، مع أن ~~الشارع جوزه. # الثاني: مفهوم الموافقة، فيخصص بشرط بقاء الملفوظ، كقوله تعالى: } فلا ~~تقل لها لهما أف {فإنه يدل بمنطوقه على تحريم التأفيف، وبمفهومه على تحريم ~~الضرب، وسائر أنواع الأذى. # وخص عنه مثل (جواز حبس) الوالد في دين الولد؛ فإنه جائز PageV03P294 # على ما صححه الغزالي وجماعة منهم المصنف (في الغاية القصوى). # فأما إذا أخرج الملفوظ به، وهو التأفيف في مثالنا، فإنه لا يكون تخصيصا ~~بل نسخا للمفهوم، وهو معنى قوله بعد ذلك: الأصل يستلزم نسخ الفحوى وبالعكس. # فإن قلت: حكمه هنا بأن إخراج الفحوى تخصيص لا نسخ للمنطوق معارض لما ~~حكيناه عنه في النسخ. # أجيب: بأنه إن كان الإخراج لمعارض راجح كردة الأب المقتضية لقتله، ومطله ~~المقتضي لحبسه، كان تخصيصا لا ناسخا للمنطوق. # لأنه لا ينافي ما دل عليه من الحرمة وهذا هو المراد هنا. # وإن لم يكن، بل ورد ابتداء كان ناسخا لمنافاته إياه. وهذا هو المراد هناك. # قال العراقي: وأقول السؤال من أصله غير وارد، ولم يتكلم المصنف في إخراج ~~جميع الفحوى، وإنما كلامه في إخراج بعضها، وهو حقيقة PageV03P295 # التخصيص، ولا يلزم من تخصيص الفحوى وهو إخراج بعض أفرادها نسخ الأصل، فإن ~~حصل نسخ في الفحوى بأن أخرج جميع أفرادها عن الحكم كان نسخا للأصل وهو الذي ~~تكلم فيه المصنف هناك. # الثالث: مفهوم المخالفة، فيخصص بدليل راجح على المفهوم؛ لأنه إن كان ~~مساويا كان ترجيحا من غير مرجح، وإن كان مرجوحا كان العمل به ممتنعا. # وهذا الشرط أهمله الإمام وهو الحق، لأن المخصص لا يشترط فيه الرجحان كما ~~سيجيء؛ لأن فيه جمعا بين الدليلين وذلك كتخصيص مفهوم قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا". رواه أبو داود PageV03P296 # والترمذي وابن ماجة وغيرهم. # وصححه الحفاظ بالراكد. # ويعني أن ms175 مفهوم: "إذا بلغ الماء قلتين" يدل على أنه يحمل الخبث إذا لم ~~يبلغهما. # وهذا المفهوم قد أخرج منه الجاري فلا ينجس إلا بالتغيير لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "الماء طهور لا ينجسه شيء". # رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. PageV03P297 # فدل بمنطوقه على عدم التنجيس. # والمنطوق أرجح من المفهوم. # واختيار المصنف هذا تابع فيه الغزالي وغيره وهو قول قديم للشافعي - رضي ~~الله عنه -. # والصحيح عدم الفرق بين الراكد والجاري؛ لأن عموم الحديث الثاني، مخصوص ~~بمفهوم الأول. # قيل: التخصيص لا يجوز، لأنه في الأوامر يوهم البداء، بفتح الباء الموحدة ~~والمد ودال مهملة - وهو ظهور المصلحة بعد خفائها. PageV03P298 # أو يوهم الكذب إن كان خبرا، وهما على الله تعالى ممتنعان. # قلنا: يندفع بالمخصص، أي بالإرادة، أو بالدليل الدال على الإرادة، وذلك ~~أنا إذا علمنا أن اللفظ في الأصل يحتمل التخصيص، فقيام الدليل على وقوعه ~~مبين للمراد، وإنما يلزم البداء الكذب أن لو كان المخرج مرادا. # واعلم أن كلام الإمام الرازي وأتباعه، وابن الحاجب يقتضي أن الخلاف في ~~الأمر والخبر. # قال الإسنوي: وليس كذلك بل في الخبر خاصة. PageV03P299 ### |||| CHECK المسألة الثالثة: في بيان الغاية التي ينتهي التخصيص إليها وفي أقل الجمع # كما صرح به الآمدي، وهو مقتضى كلام "المعتمد" والشيخ أبي إسحاق وغيرهم. # الثالثة # يجوز التخصيص ما بقي من المخرج منه عدد غير محصور. # وما هنا مصدرية، تقديره يجوز التخصيص مدة بقاء عدد غير محصور من المخرج ~~عنه. PageV03P300 # فإن كان محصورا فلا. # ولا خفاء في امتناع ضبط الكثرة إلا فيما يعلم عدد أفراد العام. # وقال ابن الحاجب: لا بد أن يبقى من لعام جمع يقرب من مدلوله ومقتضاه: أن ~~يكون أكثر من النصف، ويستثنى استعمال ذلك العام في الواحد تعظيما له ~~وإعلاما بأنه يجري مجرى الكثير، كقوله تعالى: } فقدرنا فنعم القادرون {. # ثم استدل المصنف على مختاره: بقوله: لسماجة أكلت كل رمان. # ولم يأكل غير واحدة. PageV03P301 # يعني لو خص إلى أن لا يبقى منه كثرة، بل إلى الواحد لم يكن على وفق ~~اللغة، لأن ms176 القائل (إذا قال): أكلت كل رمان في البستان، وفيه ألف رمانة ~~مثلا، ولم يأكل منها غير واحدة عابه أهل اللغة، وكان سمجا أي: قبيحا لاغيا ~~وخطأ، وذلك دليل على الامتناع لغة، فوجب أن يكون في الباقي كثرة. # وفيه نظر: لأنه إن أراد بعدم حصر الكثرة عدم تناهيها، فباطل وهو ظاهر. # وإن أراد عدم العلم بقدرها. # فلو بقي كثرة معلومة القدر كأربعمائة مثلا في الصورة المذكورة، وجب أن لا ~~يصح التخصيص، وأنه يصح اتفاقا. # وجوز القفال الشاشي: التخصيص إلى أقل المراتب التي ينطلق عليها ذلك اللفظ ~~المخصوص مراعاة لمدلول الصيغة. PageV03P302 # فيجوز عنده في الجمع ما بقي ثلاثة، فإنه الأقل، أي: أقل الجمع عند ~~الشافعي وأبي حنيفة - رضي الله عنهما - وهو المختار. # فإن أطلق على الاثنين أو الواحد كان مجازا، بدليل تفاوت الضمائر، أي: ~~اختلافها لغة، لأن ضمير المفرد غير بارز، وضمير المثنى ألف، وضمير الجمع ~~واو نحو: افعل، وأفعلا، وافعلوا. # فاختلاف الضمير في التثنية والجمع يدل على اختلاف حقيقتهما لغة، كما يدل ~~الاختلاف بين الواحد والجمع. # وأيضا: فإنه لا يجوز وضع شيء منها مكان الآخر، فلو كان أقل PageV03P303 # الجمع اثنين لجاز التعبير عنه (بضمير الجمع) وليس كذلك. # وأيضا: تفصيل أهل اللغة، فإنهم قالوا: الاسم قد يكون مفردا، وقد يكون ~~مثنى، وقد يكون مجموعا، وبين صفتيهما أيضا، فقالوا: رجلان عاقلان، ورجال ~~عاقلون، فدل على المغايرة. وفيه نظر مبين في الأصل مع دليل صحيح على أن أقل ~~الجمع ثلاثة. # وأقل الجمع حقيقة اثنان عند القاضي أبي بكر الباقلاني، والأستاذ، ~~والغزالي. # ونقله أبو شامة عن مالك - رضي الله عنه - وقال: إنه PageV03P304 # المختار. بدليل قوله تعالى: } وكنا لحكمهم شاهدين {. # فأتى تعالى بضمير الجمع لاثنين، وهما داود وسليمان - عليهما الصلاة ~~والسلام. # فقيل في جوابه: إنه أضاف إلى المعمولين. # يعني أن الحكم مصدر، والمصدر يضاف إلى الفاعل فقط، وإلى المفعول فقط ~~وإليهما معا. # فالمراد هنا: الحاكم، والمحكوم عليه، فيكون المراد داود وسليمان PageV03P305 # (عليهما الصلاة والسلام) والخصمين، كذا في الكشاف. # ونظر فيه لن المصدر إنما يضاف إليهما على ms177 البدل لا معا. # ولما استشعر المصنف ضعفه وضعف ما بعده من الأجوبة، عزاها إلى غيره بصيغة ~~التمريض على خلاف عادته. # وأجيب أيضا: بأنه يجوز أن يراد سليمان وداود وأتباعهما، لأن الحاكم قد ~~يكون له أتباع يوافقونه في حكمه. # وأجاب بعضهم: بأن الحكم يتضمن الأمر والقصة. # وبدليل قوله تعالى: } فقد صغت قلوبكما {. PageV03P306 # والخطاب مع عائشة وحفصة - رضي الله عنهما - فأطلق: قلوبكما، وأراد ~~قلباكما، فأطلق الجمع على الثنين. # فقيل في جوابه: المراد بالقلوب الميول. # فإن القلب يطلق على اللحم الصنوبري في الجانب الأيسر حقيقة. # ويطلق على ما فيه من الميل مجازا، فيصير المعنى ميولكما. # وفيه نظر؛ لأن الصغو بمعنى الميل، ولا معنى لميل الميول. # واعلم أن النزاع في نحو رجال، ومسلمين، وضربوا، واضربوا وهم من اللفظ ~~المسمى بالجمع في اللغة. # وأما الجمع نفسه وهو: ضم شيء إلى شيء، فإن ذلك ثابت للاثنين فما زاد بلا ~~خلاف. PageV03P307 # وكذا نحو: فعلنا، ونحو: } صغت قلوبكما {فإنه وفاق كذا في المنتهي. # ثم الخلاف في جمع القلة. # فإن أقل جمع الكثرة أحد عشر بإجماع النحاة، كذا قيل. # لكن ذكر الرافعي في فروع الطلاق: أنه لو قال: إن تزوجت النساء، أو اشتريت ~~العبيد فامرأتي طالق، لم يحنث إلا إذا تزوج ثلاث نسوة، أو اشترى ثلاثة ~~أعبد. PageV03P308 # وقد يستعمل في الأقل مجازا. # فائدة: # جموع القلة خمسة أشياء، أربعة منها من جموع التكسير يجمعها قول الشاعر: # بأفعل وبأفعال وأفعلة *** وفعلة يعرف (الأدني من العدد) # والخامس: جمع السلامة، إذا لم يكن فيه الألف واللام. # وبدليل ما روى من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الاثنان فما PageV03P309 # فوقهما جماعة" رواه ابن ماجة مرفوعا، وفيه الربيع بن بدر، وهو متروك ~~ووالده وجده وهما مجهولان، قاله الذهبي. # ورواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب، وله طرق يقوي بعضها بعضا. PageV03P310 # فهو صريح في إطلاق لفظ الجمع عليهما لكونه مستفادا من الجماعة وبمعناها. # فقيل في جوابه: أراد جواز السفر، يعني كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن السفر وحده فبين أن الاثنين فما فوقهما جماعة في جواز ms178 السفر. # لأنه مبعوث لبيان أحكام الشرع لا أحكام اللغة. # وفيه نظر: لجواز السفر منفردا، غايته الكراهة. # وهذا في غير محل النزاع كما مر. PageV03P311 ### |||| CHECK المسألة الرابعة: في العام إذن خص هل يكون حقيقة في الباقي أم لا # الرابعة # العام المخصص مجاز وهو المختار ورجحه الصفي الهندي، وابن الحاجب، وعزي ~~لجمهور أصحابنا. # وإلا، أي: لو لم يكن مجازا لزم الاشتراك، واللازم منتف. # أما الملازمة: فلأنه ثبت للعموم حقيقة من حيث هو عموم كما مر. # وهو لا يصدق على البعض، فلا يكون إطلاقه عليه حقيقة، باعتبار مفهوم واحد ~~مشترك بين الكل والبعض؛ ليكون الاشتراك معنويا، بل يتعين الاشتراك اللفظي. PageV03P312 # وأما بطلان اللازم، فلأن المجاز خير من الاشتراك. # أو نقول: هو خلاف ما فرض، وهو كونه ظاهر في العموم غير مشترك بينه وبين ~~الخصوص. # وفيه نظر مبين في الأصل. # وقال بعض الفقهاء: إنه حقيقة. # قال الشيخ أبو حامد: وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه - وأصحابه. # وفرق الإمام الرازي تبعا لأبي الحسين بين المخصص المتصل، PageV03P313 # أي بما لا يستقل، فيكون حقيقة، سواء كان صفة أو شرطا أو استثناء أو علة ~~نحو أكرم الرجال العلماء، أو أكرمهم إن دخلوا، أو أكرمهم إلا زيدا، أو ~~أكرمهم إلى المساء. # وبين المنفصل أي: ما يستقل من سمع أو عقل، فيكون مجازا كالنهي عن قتل ~~العبيد بعد الأمر بقتل المشركين. # قال الإمام: لأن العام المقيد بالصفة مثلا لم يتناول غيرا أي غير ~~الموصوف، إذ لو تناوله لضاعت فائدة الصفة. # فإذا كان متناولا له فقط، وقد استعمل فيه فيكون حقيقة. بخلاف العام ~~المخصوص بدليل منفصل، فإن لفظه متناول للمخرج عنه بحسب اللغة مع أنه لم ~~يستعمل فيه فيكون مجازا وإلا لزم الاشتراك كما تقدم. # والتعبير بالصفة للتمثيل لا للتقييد. PageV03P314 # أو يقرر هكذا: لفظ العموم حال انضمام الصفة إليه ليس هو المفيد لذلك ~~البعض المنطوق به. # لأن الرجال وحده من قولنا: الرجال العلماء. # لو أفاد العالمين، لما أفادت الصفة شيئا. # وإذا لم يكن مفيدا لذلك البعض استحال أن يقال: إنه مجاز ms179 فيه، بل المجموع ~~الحاصل من لفظ العموم. # ولفظ الصفة هو المقيد له، وإفادته له حقيقة. # قلنا: المركب لم يوضع والمفرد متناول. # فالمركب من الموصوف مع الصفة غير موضوع للباقي، فلم يبق إلا المفردات. # والمفرد الذي هو العام متناول في اللغة لكل فرد، وقد استعمل في البعض ~~فيكون مجازا. # وقيل: هذا يعكر على ما ذكره في مجاز التركيب. PageV03P315 # فالأولى أن يجاب بأن كلامنا في العام المخصص (وهو الموصوف وحده لا في ~~المجموع من المخصص والمخصص. # وأيضا: لو) لم يكن الموصوف ونحوه متناولا، لم يكن المتصل به مخصصا؛ لأن ~~التخصيص إخراج بعض ما يتناوله اللفظ. # ولا شك أن هذه الأشياء من المخصصات عنده. # والتحقيق: أن اللفظ متناول بحسب وضع اللغة. # ولكن الصفة قرينة في إخراج البعض فيكون مجازا. PageV03P316 ### |||| CHECK المسألة الخامسة: حكم العام إن خص بمبهم غير معين # الخامسة # العام إن خص بمبهم غير معين، كما إذا قال: هذا العام مخصوص، أو هذا العام ~~لم يرد به كل ما يتناوله. # أو اقتلوا المشركين إلا بعضهم. # ومنه قوله تعالى: } أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم {. # فليس بحجة بالاتفاق كما قاله الآمدي. PageV03P317 # إنما الكلام في المخصص بمعين (مثل أن يقال: اقتلوا المشركين، ثم يظهر أن ~~الذمي غير مراد. والصحيح) أنه حجة. # ومنعها - أي: منع حجيته - عيسى بن أبان وأبو ثور. # وفصل الكرخي فقال: إن خص بمتصل كان حجة، وإلا فلا. PageV03P318 # وهذا التفصيل يعرف بدليله، من المسألة السابقة، فتركه اختصارا. # لنا: على أن العام المخصص بمعين حجة مطلقا فيما بقى من الأفراد، أن ~~دلالته على فرد لا تتوقف على دلالته على الآخر لاستحالة الدور. # فلا يلزم من زوالها زوالها. # يعني أن دلالة العام على الأفراد الباقية لا تتوقف على دلالته على البعض ~~المخرج. # فإذا لم تتوقف يكون حجة. # أما أن دلالته على الباقي لا تتوقف على دلالته على الخارج، فلأنه لو توقف ~~دلالته على الباقي على دلالته على الخارج، فلا يخلو إما أن تتوقف دلالته ~~على الخارج على دلالته على الباقي أو لا. ms180 # فإن لم تتوقف دلالته على الخارج على دلالته على الباقي، كان ترجيحا من ~~غير مرجح، وهو تحكم باطل - لأن التقدير أن كلا منهما بعض العام. # ومدلول تضمني له من غير فرق. PageV03P319 # ولولا هذا التقدير لجاز أن يتوقف إفادة اللفظ لمعنى على إفادته الآخر من ~~غير عكس، كما في المدلول التضمني والالتزامي بالنسبة على المطابقي. # على أنك إذا تحققت فالتوقف في مثل هذا من الجانبين، وإن توقف لزم الدور، ~~فثبت أن دلالة اللفظ العام على الباقي لا تتوقف على دلالته على المخرج، فلا ~~يلزم من زوال دلالته على الخارج، زوال دلالته على الباقي وفيه نظر وجوابه ~~في الأصل. # والأحسن أن يستدل بعمل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - في PageV03P320 # العمومات المخصوصة من غير نكير، وتكرر وشاع فكان إجماعا. PageV03P321 ### |||| CHECK المسألة السادسة: هل يجوز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص # السادسة # يستدل بالعام ويعمل به في جميع أفراده قبل البحث عنه، هل دخله مخصص أو لا؟ # أما في حال حياته - صلى الله عليه وسلم - فيتمسك به بلا خلاف، قاله ~~الأستاذ. PageV03P322 # وأما بعده، فكذلك عند المصنف، تبعا لصاحب الحاصل ما لم يظهر المخصص. # وابن سريج: أوجب طلبه، أي طلب المخصص أولا. # فيجب التوقف فيه حتى نبحث عن ذلك، فإن وجد له مخصصا، وإلا عمل بالعموم، ~~وحكاه الشيخ أبو حامد، وأبو إسحاق عن عامة أصحابنا. # وحكى ابن الحاجب وغيره الإجماع، على أن العمل بالعموم قبل البحث عن ~~المخصص ممتنع، وهو غير مرضي، كما قاله الأبهري، PageV03P323 # لمخالفة أبي بكر الصيرفي. # قال: ولعل مراده بما نقل الإجماع عليه، أنه لا يجوز الهجوم على حكم ~~العموم قبل النظر والتأمل فيما يعارضه من الخصوص. # فهذا ينبغي أن يكون مجمعا عليه، وهكذا كل دليل مع ما يعارضه لا يجوز ~~المبادرة إلى حكمه من غير نظر إلى ما يعارضه، وبهذا يشعر قول المستصفى انتهى. # وقال بعض المتأخرين: حكاية المصنف هذا الخلاف. # سبقه إليه أبو إسحاق الأستاذ، والشيخ. # وهنا زيادات مهمة في الأصل. # وإذا قلنا بوجوب البحث، فقال الجمهور: يكفي فيه أن ms181 يغلب على الظن عدمه. PageV03P324 # وقال القاضي أبو بكر وطائفة: لا بد من القطع بذلك. # وتمسك المصنف على مختاره بقوله: لنا لو وجب طلب المخصص في التمسك بالعام، ~~لوجب طلب المجاز في التمسك بالحقيقة. # أما الملازمة: فلأن إيجاب طلب المخصص إنما كان للتخرز عن الخطأ، وهذا ~~المعنى بعينه موجود في المجاز، وإليه أشار بقوله: "للتحرز عن الخطأ". # واللازم: وهو طلب المجاز منتف، فإنه لا يجب اتفاقا. # فكذلك الملزوم وهو طلب المخصص. # وفي دعوى الاتفاق نظر، وبتقدير تسليمه فقد يفرق: بأن (احتمال وجود المخصص ~~أقوى من احتمال وقوع المجاز، فإن أكثر) العمومات مخصوصة. PageV03P325 # وقال ابن سريج: عارض دلالته، أي: دلالة العام احتمال وجود المخصص إذ ~~العام يحتمل وجود المخصص وعدمه على السواء، فحمله على العموم ترجيح بلا مرجح. # قلنا: الأصل يدفعه، أي يدفع ذلك الاحتمال؛ لأن الأصل عدم التخصيص. # والتعارض إنما يكون عند انتفاء الرجحان. # ولك أن تقول: الاستقراء دل على أن الغالب في العمومات الخصوص. # والعام المخصوص مجاز، فيدور الأمر بين الحقيقة المرجوحة، والمجاز الراجح، ~~وتقدم للمصنف أنهما شيئان فيلزم التوقف كما قال ابن سريج. PageV03P326 ### ||| AUTO الفصل الثالث: في المخصص # والمراد به هنا الدال على التخصيص. # وهو متصل أي: لا يستقل بنفسه، بل يكون متعلقا باللفظ الذي ذكر فيه العام. # ومنفصل وهو عكس المتصل. # فالمتصل أربعة أقسام: PageV03P328 ### ||| CHECK الأول: الاستثناء وهو الأول من المتصل # الاستثناء، والشرط، والصفة والغاية، وزاد ابن الحاجب بدل البعض وتركه ~~المصنف. # الأول: الاستثناء: وهو الإخراج بإلا غير الصفة ونحوها. # فقوله: الإخراج، كالجنس شامل للمخصصات كلها. # وقوله: بإلا، مخرج لما عدا الاستثناء. # وقوله: غير الصفة، احتراز عن إلا إذا كانت للصفة، بمعنى غير، وهي التي ~~تكون تابعة لجمع منكور غير محصور. # كقوله تعالى: } لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا {. # أي: غير الله فيكون صفة لا استثناء. PageV03P329 # فإن قلت: لا حاجة إلى تقييد "إلا" بغير الصفة لخروجها، بقوله: "الإخراج" ~~فإن "إلا" التي هي صفة لا إخراج فيها لعدم تناول ما قبلها لما بعدها، ولهذا ~~لم يذكره الإمام. # وأجيب: ms182 بأن المراد ما جاز دخوله، لا ما وجب دخوله. # وأيضا للاحتراز عن نحو قولهم: قام القوم إلا زيد برفع زيد، فإنه جائز على ~~جعل إلا صفة، كما ذكر ابن عصفور وغيره. # وقوله: ونحوها، أراد به الحروف المرادفة لإلا نحو: سوى، وحاشا، وخلا، ~~وعدا، وهي حروف معلومة معينة. PageV03P330 # وهو تعريف لفظي، وأخذه "إلا" في التعريف لا يلزم منه تعريف الشيء بنفسه؛ ~~لأن معنى إلا بديهي لا يتوقف على معرفة الاستثناء. # وأراد لفظ إلا لا معناه. # والواو في التعريف بمعنى "أو" الفاصلة، وهو واضح وأخوات "إلا" لشهرتها لم ~~يذكرها ولم يبينها. # والاستثناء المنقطع الذي لا إخراج فيه مثل: قام القوم إلا حمارا، مجاز ~~على الأصح، فلا يرد على هذا التعريف فإنه للاستثناء الحقيقي وهو المتصل، ~~لأنه المتبادر إلى الفهم، فلا يكون الاستثناء المنقطع أي: PageV03P331 # صيغته مشتركا لفظيا، ولا موضوعا للقدر المشترك بين المتصل والمنقطع. # إذ ليس أحد معاني المشترك أو أفراد المتواطئ أولى بالظهور. # والتبادر عند قطع النظر عن عارض أو كثرة ملاحظة. أو نحو ذلك. PageV03P332 # واعلم أنا إذا قلنا: جاءني القوم إلا زيدا، فالاستثناء يطلق على إخراج ~~زيد، وعلى زيد المخرج، وعلى لفظ زيد المذكور بعد إلا، وعلى مجموع لفظ إلا ~~زيدا، وبهذه الاعتبارات اختلفت العبارات في تفسيره فيجب أن يحمل كل تفسير ~~على ما يناسبه وزاد بعضهم في حد الاستثناء: أن يكون من متكلم واحد. # ورجحه الصفي الهندي. # وفيه أي: في الاستثناء مسائل: PageV03P333 ### |||| CHECK المسألة الأولى: شرط الاستثناء الاتصال # الأولى # شرطة الاتصال عادة، أي: يشترط في الاستثناء اتصاله بالمستثنى منه لفظا، ~~أو ما هو في حكم الاتصال، فلا يضر قطعه بتنفيس أو سعال أو طول الكلام ~~المستثنى منه، ونحوها، مما لا يعد منفصلا عادة وعرفا بإجماع الأدباء أي: ~~أهل اللغة، ولولا ذلك لما استقر عتق ولا طلاق، ولا حنث؛ لجواز الاستثناء ~~بعده بأسهل طريق. # والإجماع بخلافه. # ونقل عن ابن عباس (رضي الله عنهما) خلافه، أي: جواز الاستثناء المنفصل. PageV03P334 # ثم اختلفوا فروى عنه الحافظ أبو موسى المديني أنه يجوز إلى أربعين ms183 يوما، ~~وقال: لا يثبت عن ابن عباس - (رضي الله عنهما). # وروى عنه الطبراني في معجمه الأوسط: أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة ~~ورواه أبو موسى المديني ثم قال: هذا حديث غير متصل ولا ثابت. PageV03P335 # قال: ولو صح عن ابن عباس (رضي الله عنهما) لاحتمل رجوعه عنه، أو علم أن ~~ذلك كان خاصا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى. # وروى عنه إلى شهر، وقيل: إلى سنة، وقيل: ابدا. # بالجملة لم يثبت الأكثرون شيئا من هذه الروايات عن ابن عباس (رضي الله ~~عنهما) بل أولوه. PageV03P336 # وكذا عبر المصنف بقوله: ونقل. # ولما اختلفوا في كيفيته على المذاهب المتقدمة عبر بقوله: خلافه. وحكي عن ~~سعيد بن جبير جواز تأخيره أربعة أشهر. # وعن عطاء والحسن: يمتد ما دام المجلس موجودا. PageV03P337 # وعن مجاهد إلى سنتين. # قال بعض المتأخرين: وهي مذاهب شاذة. # واعلم أنه لا بد أن ينوى في الكلام اتفاقا، إذا شرطنا اتصاله، فلو لم ~~يعرض له نية الاستثناء إلا بعد فراغ المستثنى منه لم يعتد به وتكفي النية ~~قبل فراغه من الكلام على الصحيح. PageV03P338 # القائل بجواز الاستثناء المنفصل قال: قياسا على التخصيص بغيره، أي: بغير ~~الاستثناء من المخصصات المنفصلة، والجامع أن كلا منهما مخصص. # والجواب: النقض بالصفة والغاية. # أي: لو صح القياس لزم جواز تأخير الوصف والغاية في التخصيص بهما بعين ما ~~ذكر، لكنه لا يجوز تأخيرهما اتفاقا. # وأيضا: الفرق، فإن المخصص المنفصل مستقل ولذلك جاز انفصاله بخلاف ~~الاستثناء. # وقوله: "وعدم الاستغراق" عطف على الاتصال. PageV03P339 # أي يشترط أيضا أن لا يكون المستثنى مستغرقا للمستثنى منه، سواء كان مثل ~~المستثنى منه أو أكثر، فإن استغرق فهو باطل بالإجماع، كما حكاه الآمدي وابن ~~الحاجب. # لكن في المدخل لابن طلحة في: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا - قولان في اللزوم وعدمه. # وهو يقتضي صحة الاستثناء المستغرق، كذا قيل. # ومحل الإجماع - إن صح - إذا اقتصر عليه. PageV03P340 # فلو أعقبه باستثناء آخر، فالخلاف فيه مشهور. نحو: له علي عشرة إلا عشرة ~~إلا ثلاثة. # فقيل: يلزمه عشرة، وقيل: ثلاثة. # ثم قال ms184 الجمهور: يصح استثناء المساوي كقوله: علي عشرة إلا خمسة، والأكثر. ~~واختاره المصنف. # وشرط الحنابلة: على ما نقله: أن لا يزيد على النصف. # لكن نقل ابن الحاجب، تبعا للآمدي عنهم امتناع المساوي أيضا. PageV03P341 # وشرط القاضي أبو بكر الباقلاني: في آخر أقواله أن ينقص المستثنى منه أي ~~من النصف. # لنا على الحنابلة والقاضي: لو قيل: علي عشرة إلا تسعة لزم واحد إجماعا. # ولولا أن الاستثناء الأكثر ظاهر في وضع اللغة في بقاء الأقل لامتنع ~~الاتفاق عليه عادة. # ولصار قوم ولو قليلا إلى أنه يلزمه العشرة لكون الاستثناء لغوا لأنه غير ~~صحيح كما في المستغرق. وفيه نظر. PageV03P342 # ولنا على القاضي: استثناء المخلصين من الغاوين، في قوله تعالى حكاية عن ~~إبليس: } قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين {. # وعكسه، أي: استثناء الغاوين من المخلصين، في قوله تعالى: } إن عبادي ليس ~~لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين {. # إيضاحه: أنهما إن تساويا ثبت استثناء المساوي، وإن تفاوتا ثبت استثناء ~~الأكثر. # وللقاضي أن يقول: الغاوين مستثنى من قوله: } إن عبادي ليس لك عليهم سلطان {. # والعباد الذين ليس لإبليس عليهم سلطان أعم من المخلصين؛ لأن عبادي جمع ~~مضاف يفيد العموم، فإذا خرج عنه الغاوين الذين هم الكفار، بقي العباد غير ~~الكفار، وهو أعم من المخلصين الذين هم PageV03P343 # المعصومون، وغيرهم أي: المؤمنون غير المعصومين. # فيكون المستثنى أقل من المستثنى منه. # والمخلصون في الآية الثانية أقل من الغاوين. # فالمستثنى أقل. # اللهم إلا أن يفسر العباد الذين ليس لإبليس عليهم سلطان بالمخلصين، ~~فيستقيم ما ذكره المصنف. # لكن بالنظر إلى مفهومه أعم. # قال القاضي: الأقل ينسى فيستدرك. # يعني أن الاستثناء خلاف الأصل، إذ هو بمنزلة الإنكار بعد الإقرار. # خالفناه في الأقل؛ لأنه قد ينسى لقلة التفات النفس إليه فيستدرك ويبقى ~~معمولا به في غيره، وهو المساوي والأكثر. PageV03P344 ### |||| CHECK المسألة الثانية: حكم الاستثناء من الإثبات وبالعكس # ونقض كلام القاضي بما ذكرنا فيما تقدم من أنه إذا قال: علي عشرة إلا ~~تسعة، فإنه صحيح بإجماع الفقهاء، واستثناء الغاوين من المخلصين. # وأجيب ms185 أيضا: بأنا لا نسلم أن الدليل منعه، وأنه إنكار بعد إقرار؛ لأنه ~~كجملة واحدة؛ لأنه إسناد بعد إخراج، فليس فيه حكمان مختلفان. # الثانية # الاستثناء من الإثبات نفي، وبالعكس، خلافا لأبي حنيفة PageV03P345 # (رضي الله عنه). # لنا: لو لم يكن كذلك، لم يكف "لا إله إلا الله" في التوحيد واللازم باطل ~~بالإجماع. # بيان الملازمة: أنه إنما يتم التوحيد بإثبات الإلهية لله - تعالى - ~~ونفيها عما سواه، والمفروض أنه لا يفيد الإثبات له، وإنما يفيد النفي فقط، ~~فلو تكلم بها دهري منكر لوجود الصانع، وهو لا يفيد إلا نفي الغير لما نفى ~~معتقده، ولم يعلم بها إسلامه. # احتج أبو حنيفة (رضي الله عنه) بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة ~~إلا بطهور" PageV03P346 # هو بهذا اللفظ لم يحفظ كما قاله الإسنوي والزركشي. # قال العراقي: وليس كذلك بل رواه الدارقطني من حديث عائشة - رضي الله عنها. # قال الزركشي: ويقرب منه: "لا يقبل الله صلاة إلا بطهور". # رواه ابن ماجة. PageV03P347 # والذي رواه مسلم: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور". # تقديره: لا صحة للصلاة إلا بطهور. # فلو كان الاستثناء من النفي للإثبات، للزم ثبوت الصلاة بمجرد الطهور، ~~وأنه باطل بالاتفاق. # قلنا: الحصر للمبالغة، لا للفني عن الغير، كقوله: "الحج عرفة" وهنا كذلك؛ ~~لأن الطهارة لما كان أمرها متأكدا صارت كأنه لا PageV03P348 # شرط للصحة غيرها. # حتى إذا وجدت توجد الصحة. # وأجيب أيضا: بأن قولنا: الاستثناء من النفي إثبات، يصدق بإثبات صورة ~~واحدة من كل استثناء؛ لأن دعوى الإثبات لا عموم فيها؛ إذ هي مطلقة، وحينئذ ~~فيقتضي صحة الصلاة عند وجود الطهارة بصفة الإطلاق، لا بصفة العموم. # أي لا يقتضي صحة الصلاة في جميع صور الطهارة، بل يصدق ذلك بالمرة ~~الواحدة. # تنبيه: # المشهور من كلام السادة الشافعية: أن الاستثناء من الإثبات نفي اتفاقا، ~~وصرح به الإمام الرازي والمحقق. PageV03P349 # وإنما الخلاف في كونه من النفي إثباتا. # والمذكور في كتب الحنفية، ونقله عنهم الصفي الهندي: أنه ليس من الإثبات ~~نفيا، ولا من النفي إثباتا، بل هو تكلم بالباقي بعد الثنيا. # ومعناه: إخراج ms186 المستثنى، وحكم على الباقي من غير حكم على المستثنى، ففي ~~مثل علي عشرة إلا ثلاثة لا تثبت الثلاثة بالبراءة الأصلية وعدم الدلالة على ~~الثبوت لا بسبب دلالة اللفظ على عدم الثبوت، وفي مثل: ليس علي إلا سبعة: لا ~~يثبت شيء بحسب دلالة اللفظ لغة، وإنما يثبت بحسب العرف، وطريق الإشارة، كما ~~في كلمة التوحيد، حيث يحصل بها الإيمان من المشرك، ومن القائل: بنفي ~~الصانع، بحسب عرف الشرع، ويؤولون كلام أهل العربية، على أنه PageV03P350 ### |||| CHECK المسألة الثالثة: في حكم الاستثناءات المتعددة # من الإثبات نفي، بأنه مجاز، تعبيرا عن عدم الحكم بالحكم بالعدم لكونه لازما. # قال الشيخ سعد الدين: لكن إنكار دلالة ما قام إلا زيد، على ثبوت القيام ~~لزيد، يكاد يلحق بإنكار الضروريات، وإجماع أهل العربية على أنه من النفي ~~إثبات لا يحتمل التأويل. # الثالثة # الاستثناءات المتعددة إن تعاطفت، أي: عطف بعضها على بعض، نحو علي عشرة ~~إلا ثلاثة، وإلا أربعة، وإلا اثنين. # أو استغرق الأخير الأول ولم تكن معطوفة، سواء كان مساويا، نحو: له علي ~~عشرة إلا اثنين، إلا اثنين، أو أزيد، نحو: عشرة PageV03P351 # إلا اثنين إلا ثلاثة. # فإنها في الثلاث صور تعدد إلى المتقدم عليها. # أما في الأول فلو وجب تساوي المعطوف والمعطوف عليه في الحكم، وأما في ~~الثاني وهي ما إذا لم تكن متعاطفة، وكانت مستغرقة؛ لأنه لو عاد إلى ~~الاستثناء الأول لما صح لكونه مستغرقا. # ففي الصورة الأولى وهي المعطوفة، يلزمه درهم وفي الثانية (وهي المستغرق ~~المساوي) ستة. # وفي الثالثة وهي المستغرق الزائد خمسة. # وللنحويين في المستغرق مذهبان: # أحدهما: موافقة المصنف. # والثاني: مذهب الفراء، أن الثاني يكون مقرا به، فيلزمه في المثال الأول ~~من المستغرق عشرة، والثاني: أحد عشر وإلا، أي: وإن لم يكن الثاني معطوفا، ~~ولا مستغرقا، فإنه يعود الاستثناء الثاني إلى الاستثناء الأول أي: يكون ~~مستثنى منه. PageV03P352 ### |||| CHECK المسألة الرابعة: في حكم الاستثناء الواقع عقب جمل عطف بعضها على بعض # وهكذا الثالث والرابع إلى غير ذلك؛ لأنه أقرب وهو دليل الرجحان، ولا بد ~~من مراعاة ms187 ما تقدم وهو أن الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس، فإذا قال: ~~عشرة، إلا ثمانية، إلا سبعة، فالسبعة مثبتة مستثناة من الثمانية، فتضم إلى ~~ما بقي من العشرة بعد الثمانية وهو اثنان، فيكون مقرا بتسعة وعليه فقس. # الرابعة # قال الشافعي - رضي الله عنه -: الاستثناء المتعقب للجمل المعطوف بعضها ~~على بعض كقوله تعالى: } إلا الذين تابوا {، الظاهر أنه يعود PageV03P353 # إليها جميعا عند عدم قرينة الاتصال والانفصال. # وخص أبو حنيفة - رضي الله عنه - الاستثناء بالجملة الأخيرة. # وتوقف القاضي أبو بكر، والشريف المرتضى، من الشيعة. PageV03P354 # إلا أن القاضي: توقف لعدم العلم بمدلوله لغة. # والمرتضى: لكونه مشتركا بين عوده إلى الكل، وعوده إلى الأخيرة، لأنه ورد ~~لهما، والأصل في الاستعمال الحقيقة، فيتوقف إلى ظهور القرينة. # وهو موافق للحنفية في الحكم، وإن خالف في المأخذ، لأنه يرجع إلى الأخيرة ~~فيثبت حكمه فيها، ولا يثبت في غيرها، لكن هما لعدم ظهور تناولها، والحنفية ~~لظهور عدم تناولها. # وقيل: إن كان بينهما، أي بين الجملتين تعلق فللجميع مثل: PageV03P355 # أكرم الفقهاء والزهاد، وأنفق عليهم إلا المبتدعة. # فتعلق أحدهما بالأخرى في هذا المثال كون أحدهما مضمرا في الأخرى. # وكذا اشتراكهما في غرض نحو: أكرم بني تميم، واخلع عليهم، فإن الغرض هو ~~التعظيم فيهما، وإلا أي: وإن لم يكن بينهما تعلق فللأخيرة يرجع الاستثناء فقط. # لنا: على أن الاستثناء يعود على جميع الجمل، أن الأصل اشتراك المعطوف ~~والمعطوف عليه في المتعلقات كالحال، والشرط، وغيرهما، من الظرف والمجرور. # فكذلك الاستثناء، والجامع عدم الاستقلال. # وقد يمنع الخصم حكم الأصل. PageV03P356 # قيل من قبل الحنيفة: الاستثناء خلاف الدليل؛ لأنه إنكار بعد إقرار، ~~والأصل أنه لا يعود لشيء من الجمل. # لكنه خولف في الجملة الأخيرة للضرورة، وهي صون الكلام عن اللغو، وخصت هي ~~بالاستثناء لأنها أقرب فبقيت الجمل الأولى السابقة على الجملة الأخيرة على ~~عمومها الذي هو الأصل. # قلنا: ما ذكرتم منقوض بالصفة والشرط، فإن دليلكم بعينه جار فيهما، ~~لكونهما خلاف الأصل، مع أنهما عائدان للكل، وقد PageV03P357 # عرفت ما في هذا الجواب. # وقد يجاب: بأنا لا نسلم ms188 أنه يرجع للضرورة، بل عندنا أن وضعه للجميع، فلا ~~يتقيد بالأخيرة، كما لو دل دليل على عوده إلى الجميع فإنه يعتبر إجماعا. # ومع جواز وضعه للجميع لا يتم ما ذكرتم، وعليه إشكالات وأجوبتها في الأصل. # تنبيه: # مثل المصنف بالآية وهي قوله تعالى: } والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون إلا الذين تابوا {. # لأن هذا الاستثناء بعد ثلاث جمل: الأولى: آمرة بجلدهم، والثانية: ناهية ~~عن قبول شهادتهم، والثالثة: مخبرة بفسقهم. PageV03P358 # ومذهب الشافعي - رضي الله عنه - جلد القاذف، وعدم قبول شهادته وأنه فاسق. # واستثنى من تاب فلا يبقى فاسقا ولا مردود الشهادة، لكن الجلد لا يسقط؛ ~~لأن حد الآدمي لا يسقط بالتوبة، فهو خارج عن محل النزاع. # وقول المصنف المتعقب للجمل، احترز به عن الاستثناء المتعقب للمفردات فإنه ~~يعود لكها لعدم استقلالها. # واقتضى كلام جماعة أن هذا متفق عليه. # وقال الرافعي (رحمه الله): في الطلاق إذا قال: حفصة وعمرة PageV03P359 # طالقان، إن شاء الله تعالى، فهو من باب الاستثناء عقب الجمل. # ومحل عود الاستثناء إلى الجميع إذا لم يدل الدليل على إخراج البعض كما ~~سبق. وشرط إمام الحرمين أيضا شرطين: # أحدهما: أن لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل، فإن تخلل فالاستثناء يختص ~~بالأخيرة. # ثانيهما: أن تكون معطوفة بالواو خاصة. # وصرح أيضا بهذا الشرط: الآمدي، وابن الحاجب، وهو الذي في منهاج النووي ~~تبعا لمحرر الرافعي. # وأطلق الإمام الرازي العطف. وخرج القاضي أبو بكر: بالتعميم في الواو ~~وغيرها. وهو ظاهر إطلاق أصحاب الشافعي العطف. # وصرح المتولي: بعود الشرط إلى الجملتين، ولو كان العطف بثم، حكاه عنه في ~~الروضة، وأصلها في تعدد الطلاق وإقراره. PageV03P360 ### ||| CHECK الثاني: الشرط # والشرط قسم من الاستثناء، صرح به الرافعي، وأن لا يدل دليل على خلافه، ~~وإن دل اتبع. # الثاني من المخصصات المتصلة: الشرط: وهو لغة العلامة. # واصطلاحا - على ما قال المصنف -: ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا وجوده، ~~كالإحصان. PageV03P361 # فقوله: ما يتوقف عليه تأثير المؤثر - يدخل فيه جميع ما ms189 تقدم من الشرط وغيره. # وقوله: "لا وجوده" عطف على تأثير المؤثر، أي: لا يتوقف عليه وجود المؤثر، ~~وخرج بهذا القيد: علة المؤثر، وجزؤه، وغير ذلك. # مما عدا الشرط، فإن التأثير متوقف على هذه الأشياء بالضرورة لكن ليس هو ~~التأثير فقط، بل التأثير والوجود، بخلاف الشرط، فإن وجود المؤثر لا يتوقف ~~عليه، بل إنما يتوقف عليه تأثيره كالإحصان، فإن تأثير الزنا في الرجم متوقف ~~عليه، وأما نفس الزنا فلا؛ لأن البكر قد تزني. # فإن قلت: هذا التعريف: ينتقض بذات المؤثر، فإن التأثير متوقف عليها ~~بالضرورة، ويصدق عليها أن المؤثر لا يتوقف وجوده عليها لاستحالة توقف الشيء ~~على نفسه. # أجيب: بأن هذا بناء على أن الوجود عين الماهية. # والمصنف لا يراه، بل يختار أن الوجود من الأوصاف الزائدة PageV03P362 # العارضة للماهية. # فعلى هذا يصدق أن وجود المؤثر يتوقف على ذات المؤثر. # وللفرار من هذا السؤال عبر بقوله: لا وجوده ولم يقل: لا ذاته. # واعترض عليه أيضا بأن هذا التعريف إنما يستقيم على رأي المعتزلة، ~~والغزالي، فإنهم يقولون: إن العلل الشرعية مؤثرات، وإن اختلف مأخذها. # وأما المصنف وغيره من الأشاعرة، فإنهم يقولون: إنها أمارات على الحكم، ~~وعلامات عليه فلا تأثير ولا مؤثر عندهم. PageV03P363 # واعترض أيضا: بأنه غير منعكس؛ لأن الحياة شرط في العلم القديم، ولا يصدق ~~عليها أن تأثير المؤثر في العلم يتوقف عليها؛ لأنا فرضناه قديما، ولا مؤثر ~~في القديم؛ إذ المحوج إلى المؤثر هو الحدوث. # تنبيه: # الشرط ينقسم إلى عقلي، كالحياة للعلم، وشرعي كمثال المصنف، ولغوي: كقوله: ~~إن دخلت الدار فأنت طالق وهنا فوائد حسنة في الأصل. # وفيه - أي في الشرط - مسألتان: PageV03P364 ### |||| CHECK المسألة الأولى: في حكم الشرط إن وجد دفعة واحدة # الأولي: # الشرط إن وجد دفعة، كالتعليق على وقوع طلاق، ونحوه، مما يدخل في الوجود ~~دفعة واحدة، فيوجد المشروط عند أول أزمنة الوجود، إن علق على الوجود، وعند ~~أول أزمنة العدم، إن علق على العدم. وهو معنى قوله: "فذاك". # إلا، أي: وإن لم يوجد دفعة، بل وجد على التدريج، كقراءة الفاتحة ms190 مثلا نظر. # فإن كان التعليق على وجوده، فيوجد المشروط عند تكامل أجزائه. # وإن كان على العدم، كقوله لزوجته، إن لم تقرئي الفاتحة فأنت PageV03P365 ### |||| CHECK المسألة الثانية: في تعدد الشرط والمشروط # طالق. # فيوجد المشروط وهو الطلاق، عند ارتفاع جزء من الفاتحة. لأن الكل ينتفي ~~بانتفاء الجزء. وإليه أشار بقوله: أو ارتفاع جزء إن شرط عدمه. # الثانية: # في تعدد الشرط والمشروط، وهو تسعة أقسام: # لأن الشرط: إما أن يتحد أو يتعدد، وإذا تعدد فإما أن يكون كل واحد شرطا ~~على الجمع، حتى يتوقف المشروط على حصولهما جميعا، أو على البدل. حتى يحصل ~~بحصول أيهما كان. فهذه ثلاثة. # والجزاء أيضا كذلك؛ لأنه إما أن يتحد، أو يتعدد، وإذا PageV03P366 # تعدد فإما على الجمع حتى يلزم حصول هذا وذاك، وإما على البدل حتى يلزم ~~حصول أحدهما منهما، فهذه أيضا ثلاثة. # وإذا اعتبرت التركيب كانت ثلاثة من الشرط، مع ثلاثة من الجزاء. يحصل من ~~الضرب تسعة. # مثال المتحدين: إن قمت قمت، والمتعددين إن قمت وخرجت قمت وخرجت. # وتعدد الشرط على الجمع إن كان زانيا محصنا فارجم، (فلا بد من حصول ~~المشروط من الجمع؛ إذ الشرط مجموعهما لا كل منهما. # وإليه أشار بقوله: "يحتاج إليهما") # وعلى البدل إن كان سارقا أو نباشا فاقطع، يكفي أحدهما كما تقدم. # وتعدد المشروط: على الجمع: إن شفيت فسالم وغانم حر، فشفي عتقا. # وعلى البدل: إن شفيت فسالم أو غانم حر، فيعتق واحد منهما PageV03P367 ### ||| CHECK الثالث: الصفة # فيعينه السيد. # وإليه أشار بقوله: وإن قال أو فيعتق أحدهما. # ويعين، ولم يذكر المصنف اتحاد الشرط والمشروط اكتفاءا بما تقدم، وذكر ~~تعدد (هما) على الجمع والبدل كما علمت، ومجموع ذلك أربعة أقسام، لأنه ~~الحاصل من ضرب اثنين في اثنين. # الثالث: من أقسام المخصصات المتصلة. # تخصيص الصفة: وهي قصر الصفة على بعض أفراد العام. # مثل قوله تعالى: } فتحرير رقبة مؤمنة {. PageV03P368 # واستشكل هذا المثال لأن رقبة ليس عاما فهو من تقييد المطلق لا من تخصيص ~~العموم. # وهي أي الصفة كالاستثناء، في اتصالها بما قبلها. # وإذا وردت بعد ms191 متعدد: نحو: أكرم بني تميم ومضر، وربيعة الطوال، في عودها ~~للجميع أو للأخيرة. PageV03P369 # والمختار المختار. # ولو تقدمت نحو: وقفت على محتاجي أولادي وأولادهم، فيشترط الحاجة في أولاد ~~الأولاد. # أما لو توسطت مثل أولادي المحتاجين وأولادهم. # فقال بعض المتأخرين: لا نعلم فيها نقلا، ويظهر اختصاصها بما وليته. # ويدل له شيء حكاه الرافعي عن ابن كج مذكور في الأصل. PageV03P370 ### ||| CHECK الرابع: الغاية # وهل يجري الخلاف المذكور في الاستثناء في إخراج الأكثر والمساوي في الصفة؟ # قال بعض المتأخرين: الظاهر أنه لا يجري، لكن كلام المصنف يشعر بجريانه. # الرابع: من المخصصات المتصلة الغاية: وهي طرفه، أي: غاية الشيء طرفه ~~ومنتهاه، وأعاد الضمير على لفظ الشيء، وهو غير مذكور للعمل به. # قال العراقي: وأقول: بل أعاد الضمير على اسم المفعول المفهوم من الاسم، ~~والتقدير: وهي طرف الشيء. # ونظيره قولهم في قوله تعالى: } اعدلوا هو أقرب للتقوى {. PageV03P371 # أي: العدل، فأعاد الضمير إلى المصدر المفهوم من الفعل، وللغاية لفظان: ~~إلى وحتى # وحتى، وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها، الضمير في بعدها عائد إلى حرف الغاية ~~لا إلى الغاية. يعني حكم ما بعد حرف الغاية خلاف حكم ما قبله. # قوله: مثل قوله تعالى: } وأتموا الصيام إلى الليل {يدل عليه وكذا التمثيل ~~بالمرافق، فيكون أراد بالغاية (ثانيا، خلاف ما أراد PageV03P372 # بها أولا، وهو غير ممتنع. # وأطلق على الحرف اسم الغاية) وهو المستعمل في عرف النحاة. # وحاصله: أن ما بعد الحرف ليس داخلا في الحكم فيما قبله، بل محكوما عليه ~~بنقيض حكمه. # لأن ذلك الحكم لو كان ثابتا فيه أيضا، لم يكن الحكم منتهيا ومنقطعا، فلا ~~تكون الغاية غاية، وهو محال. # وما اختاره المصنف طريقة الجمهور. # ومذهب سيبويه: أنه إن اقترن بمن فلا يدخل، وإلا فيحتمل الأمرين. # واختار الآمدي: أن التقييد بالغاية لا يدل على شيء. # وقيل: إن كان منفصلا عما قبله بمفصل معلوم فإنه لا يدخل، PageV03P373 # وإلا فلا. (قال في المحصول: هو الأولى) وفي دخول غاية الابتداء أيضا ~~مذهبان. # (وذكر السبكي: أنه يستثنى من محل الخلاف شيئان: # أحدهما: الغاية ms192 التي لو سكت عليها لم يدل) عليها اللفظ (كقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: "رفع القلم عن ثلاث ... " الحديث). PageV03P374 # والثاني: الغاية التي يكون اللفظ الأول قابلا لها كقولنا: قرأت القرآن من ~~فاتحته إلى خاتمته. # فالأول: لا يدخل الغاية قطعا. # والثاني: يدخل قطعا. # وقوله: "ووجوب غسل المرفق للاحتياط": جواب عن سؤال تقديره: لو كان ما بعد ~~الغاية غير داخل فيما قبله، لكان غسل المرفق غير واجب وليس كذلك. # وحاصل الجواب: منع الملازمة، فإن - النبي صلى الله عليه وسلم - توضأ ~~فأدار الماء على مرفقيه. # فاحتمل أن يكون غسله واجبا، وتكون "إلى" بمعنى "مع"، واحتمل أن لا يكون ~~فأوجب للاحتياط. # أو يقال: المرفق لما لم يكن متميزا عن اليد امتيازا حسيا وجب غسله ~~احتياطا حتى يحصل العلم بغسل اليد. PageV03P375 ### ||| CHECK المنفصل وأنواعه # ولا يقال: على هذا التقدير يكون فيه إشعار باختيار التفصيل المتقدم؛ لأن ~~هذا سند للمنع. # وذكر ابن الحاجب من المخصصات المتصلة: بدل البعض من الكل، وأنكره عليه ~~الأصفهاني، وغيره. # والمخصص المنفصل: وهو الذي يستقل بنفسه أي: لا يحتاج في ثبوته إلى ذكر ~~لفظ العام معه. # وقسمه إلى ثلاثة أقسام: # قال القرافي: وهي التخصيص بالعوائد، وقرائن الأحوال، والقياس إلا أن يدعي ~~دخوله في السمعي. PageV03P376 ### |||| CHECK من أنواع المنفصل: العقل: وهو النوع الأول # الأول: العقل: ضروريا كان كقوله تعالى: } الله خالق كل شيء {فالعقل قاض ~~ضرورة بخروج القديم الواجب عنه لاستحالة كونه مخلوقا، ومقدرا. # أو نظريا: كقوله تعالى: } ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ~~{فالعقل قاض بخروج من لا يفهم الخطاب، كالأطفال والمجانين، للدليل الدال ~~على امتناع تكليف الغافل. PageV03P377 # والتمثيل الأول ينبني على أن المتكلم يدخل في عموم كلامه وأن الشيء يطلق ~~على الله تعالى، وهو الصحيح فيهما. # وما جزم به المصنف من تخصيص العقل موافق للجمهور. # ومنعه طائفة وهو ظاهر كلام الشافعي - رضي الله عنه - (في PageV03P378 ### |||| CHECK النوع الثاني: الحس # الرسالة) على ما قيل. # فمنهم من جعله (خلافا محققا، ومنهم من جعله) لفظيا، لأن خروج هذه الأمور ~~من العموم لا نزاع ms193 فيه إلا أنه لا يسمى تخصيصا إلا ما كان باللفظ. # الثاني من المخصصات المنفصلة: الحس. # والمراد به المشاهدة وإلا فالدليل السمعي من المحسوسات، وقد جعله قسيما ~~له مثل قوله تعالى: عن بلقيس: } وأوتيت من كل شيء { PageV03P379 ### ||| CHECK المسألة الأولى: حكم الخاص إذا عارض العام ### |||| CHECK النوع الثالث: الدليل السمعي وفيه مسائل # لأنا نشاهد أشياء لم تؤت منها كالسماوات، وملك سليمان. # الثالث: من المخصصات المنفصلة: الدليل السمعي: # وفيه مسائل: وهي تسع على ما ذكره، الأولى في بيان ضابط كلي على سبيل ~~الإجمال عند تعارض الدليلين السمعيين، والباقية في بيان التخصيص. # الأولي # الخاص إذا عارض العام، أي دل على خلاف ما دل عليه، فيؤخذ بالخاص، علم ~~تقدم العام، أو تقدم الخاص، أو جهل التاريخ، PageV03P380 # وإليه أشار بقوله: "يخصصه علم تأخره أو لا". # وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يجعل المتقدم منهما منسوخا بالمتأخر. # وتوقف أبو حنيفة - رضي الله عنه - حيث جهل التاريخ فلم يعلم هل الخاص ~~متقدم أو العام. # واعلم أن تحرير الأقسام فيما إذا عارض الخاص العام أن يقال له أحوال: # أحدها: أن يعلم تأخير الخاص عن العام، فإن تأخر عن وقت العمل به كان نسخا ~~"لقدر مدلوله من العام لا لجميع أفراد العام، فإنه لا خلاف في العمل بالعام ~~في بقية الأفراد في المستقبل، ولم يكن تخصيصا؛ لأن تأخير بيانه عن وقت ~~العمل به ممتنع. PageV03P381 # وإن لم يتأخر عن وقت العمل به فالأكثرون على أنه تخصيص. # وقال أبو حنيفة (رضي الله عنه) والقاضي وإمام الحرمين: المتأخر ناسخ ~~للمتقدم. # الثاني: تأخر العام عن الخاص سواء تأخر عن وقت العمل به أم لا، فيقدم ~~الخاص فيما تعارضا فيه. # وأبو حنيفة (رحمه الله تعالى) ومن تبعه على أن المتأخر ناسخ. # الثالث: أن يتقاربا أي يوجدا في حالة واحدة سواء تقدم في اللفظ الخاص أو ~~العام، كأن يقول: "فيما سقت السماء العشر". PageV03P382 # ثم يقول عقبه" "لا زكاة فيما دون خمسة أوسق". # أو بالعكس: فيقدم الخاص فيما تعارضا فيه. # وفي أصول الحنفية: أن حكم المقارنة والجهل ms194 بالتاريخ واحد، وهو ثبوت حكم ~~التعارض فيما يتناولاه. # الرابع: أن لا يعلم تاريخها فيعمل بالخاص أيضا. وتقدم فيما نقل عن أبي ~~حنيفة (رضي الله عنه) فيه. # وإن كان عاما من وجه خاصا من وجه، فلا يقدم أحدهما على الآخر إلا بمرجح. PageV03P383 # قال ابن دقيق العيد: وكأن مرادهم الترجيح الذي لا يخص مدلول العموم ~~كالترجيح بكثرة الرواة، وسائر الأمور الخارجية عن مدلول العموم من حيث هو. # وبهذا التحرير علم ما في كلام المصنف، ثم استدل على مختاره بقوله: لنا ~~إعمال الدليلين أولى. # بيانه: أنا إذا عملنا بالخاص وقدمناه على العام، وخصصنا العام به، فقد ~~أعملنا الدليلين، أما الخاص فواضح. # وأما العام ففي بعض ما دل العام عليه. # وإذا لم نجعله مخصصا للعام، بل جعلناه منسوخا بالعام المتأخر أغلينا ~~الخاص بالكلية، ولا شك أن إعمال الدليلين - ولو من وجه - أولى. # انتهى بحمد الله تعالى الجزء الثالث، ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء ~~الرابع، وأوله: # الثانية PageV03P384 ### ||| CHECK المسالة الثانية: في تخصيص المقطوع بالمقطوع # الثانية: # يجوز تخصيص الكتاب به أي بالكتاب، ويجوز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة ~~ويجوز تخصيص الكتاب بالإجماع، لتضمن الإجماع نصا مخصصا، ويجوز تخصيص السنة ~~المتواترة بالسنة المتواترة. # وقوله: كتخصيص قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}. # (بقوله: {وأولات الأحمال} .. الآية مثال لتخصيص الكتاب بالكتاب. # فتكون عدة الحامل بوضع الحمل، فيخص عموم: {والمطلقات PageV04P005 # يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}. # والتخصيص إنما هو بالآية لا بدليل آخر؛ لأن الأصل عدم الغير. # وقد يقال: إنه إن أريد بالتخصيص أن وجوب العدة بالأقراء مقصور على غير ~~الحامل، فمما لا نزاع فيه. # وكونه بغير طريق النسخ، بل بالتخصيص فلا دلالة عليه. # ومقتضى تفصيل الحنفية وبعض أدلة الشافعية أن المخصص يكون خاصا ألبتة وليس ~~بلازم. فإن أولات الأحمال عام، نعم يكون خاصا بمعنى كونه متناولا، لبعض ما ~~يتناوله العام. # ومثال تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة، قوله تعالى: {يوصيكم الله} الآية. PageV04P006 # فإنه مخصوص بقوله -عليه الصلاة والسلام -: «القاتل لا يرث». # رواه مالك والنسائي والترمذي (وابن ماجة). # وفيه نظر: فإنه غير متواتر ms195 اتفاقا. # بل قال الترمذي: إنه لم يصح). PageV04P007 # لكن قال البيهقي: له شواهد تقويه. # وأجاب القرافي عما اعترض به من عدم التواتر بأن زمن التخصيص هو زمن ~~الصحابة، وقد كان الحديث، إذ ذاك متواترا. # قال: وكم من قضية كانت متواترة في الزمن الماضي، ثم صارت آحادا بل ربما ~~نسيت بالكلية. # ومثال تخصيص الكتاب بالسنة الفعلية، قوله تعالى: {(الزانية والزاني) ~~فاجلدوا} فإنه مخصوص برجمه -صلى الله عليه وسلم -المحصن. متفق عليه من حديث ~~أبي هريرة (رضي الله عليه) في PageV04P008 # قصة ماعز (رضي الله عنه). # وفيه نظر: لجواز أن يكون التخصيص إنما هو بالآية التي نسخت تلاوتها وبقي ~~حكمها، وهي: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما». # ومثال تخصيص الكتاب بالإجماع: تنصيب حد القذف على العبد، فإنه ثابت ~~بالإجماع، فكان مخصصا لعموم قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين PageV04P009 ### ||| CHECK المسالة الثالثة: في تخصيص المقطون بالمظنون # جلدة}. وفي الإجماع نظر: لأن مالكا -رضي الله عنه -حكى في الموطأ عن عمر ~~بن عبد العزيز: أن العبد يجلد في القذف ثمانون كالحر. # الثالثة # يجوز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد، وبه قال الجمهور PageV04P010 # ومنع ذلك قوم مطلقا. # ومنع عيسى بن أبان من الحنفية فيما لم يخصص بمقطوع، فإن خص بدليل قطعي ~~جاز؛ لأنه يصير مجازا بالتخصيص فتضعف دلالته. # ومنع الكرخي فيما لم يخصص بمنفصل، سواء خص بمتصل أو لم يخص أصلا فإن خص ~~بمنفصل جاز. # وحكاية المصنف الخلاف المتقدم في تخصيص السنة المتواترة بالآحاد، تابع ~~فيه القاضي أبا بكر فله فيه سلف. PageV04P011 # وقال ابن السمعاني: محل الخلاف في خبر الواحد الذي لم يجمعوا على العمل به. # فإن أجمعوا على العمل به خص الكتاب به بلا خلاف كالمتواتر. # وفيه نظر: فإن الدال على التخصيص حينئذ الإجماع. # وفي النقل عن الكرخي نظر مبين في الأصل. # لنا: على جواز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد، أن فيه أعمالا ~~للدليلين. # أما الخاص فمن جميع وجوهه، أي في جميع ما دل عليه. # وأما العام فمن وجه دون ms196 وجه، أي في الأفراد التي سكت عنها الخاص. # وإعمال الدليلين ولو من وجه أولى من إهمال أحدهما؛ لأن الأصل في الدليل ~~الإعمال، فإذا أعملنا العام مطلقا بقي الخاص مهملا. PageV04P012 # قيل: قال عليه السلام: «إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله (تعالى) ~~فإن وافق فاقبلوه وإن خالف فردوه». # وخبر الواحد المعارض لكتاب الله (تعالى) مخالف له، وذلك ظاهر فوجب رده، ~~وإذا وجب رده، لم يجز تخصيص الكتاب به، وهو خاص بالكتاب دون السنة ~~المتواترة والمدعى عام. # قلنا: منقوض بالمتواتر، أي يجوز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة باتفاق مع ~~مخالفتها للكتاب. # هذا والحديث روي بمعناه، من طرق كلها ضعيفة، قاله الزركشي. # والعراقي قال: وقول شيخنا جمال الدين: غير معروف، عجيب مع كثرة هذه ~~الطرق، وأشار إلى رواية الدارقطني له بمعناه من حديث PageV04P013 # علي والبيهقي في المدخل PageV04P014 # وابن عمر وثوبان رواهما الطبراني. PageV04P015 # وإلى رواية أبي يعلى الموصلي في مسنده، والهروي في ذم الكلام، والبيهقي ~~في طرق أخرى كلها ضعيفة. # قال الخطابي: باطل لا أصل له. # وكذا قال البيهقي. # قال بعضهم: لو صح فمعناه «اعرضوه» أي: وتجدوه غير مخالف PageV04P016 # للكتاب. # قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. # قيل: العام وهو الكتاب أو السنة المتواترة قطعي، والخاص وهو خبر الواحد ~~ظني، والظن لا يعارض القطع. # قلنا: العام مقطوع المتن، أي اللفظ؛ لأنه بلغ إلى الرسول قطعا، مظنون ~~الدلالة؛ لأنه يحتمل التخصيص وغيره. # والخاص بالعكس، أي: مظنون المتن لأنه خبر الواحد قطعي الدلالة، إذ لا ~~تحتمل الأفراد الباقية، بل لا يحتمل إلا ما يفرض له، بخلاف العام فكان لكل ~~قوة من وجه فتعادلا فجاز التخصيص، ولا يلزم التوقف. PageV04P017 # لأن إعمال الدليلين يرجح التخصيص. # وضعف الأصفهاني هذا الجواب بأن خبر الواحد يحتمل المجاز والنقل وغيرهما ~~مما يمنع القطع. # غاية ما في الباب، أنه لا يحتمل التخصيص، وذلك لا ينفع. # نعم يمكن أن يدعى قوة دلالة الخاص على مدلوله، فإنها أقوى من دلالة العام. # قيل: لو خصص خبر الواحد، الكتاب أو السنة المتواترة لنسخ، ms197 أي الكتاب ~~والسنة المتواترة، لكنه لا يجوز اتفاقا. # والجامع أن النسخ رفع كما أن التخصيص رفع. # قلنا: لا نسلم أن النسخ رفع، بل بيان كما سيجيء. # سلمنا أنه رفع، لكن التخصيص أهون من النسخ؛ لأن النسخ أقوى لأنه رفع عن ~~الكل، والتخصيص رفع عن البعض، ولا يلزم من PageV04P018 # تأثير الشيء في الأضعف تأثيره في لأقوى. # واقتصر على الجواب الثاني إرخاء للعنان. # فائدة: يجوز تخصيص السنة بالقرآن، مثاله: حديث «ما أبين من حي فهو ميت» ~~رواه ابن ماجة. # فإنه عام خص بقوله تعالى: {ومن أصوافها} الآية. # وقوله: «وبالقياس» عطف على قوله: بخبر الواحد، أي يجوز PageV04P019 # تخصيص الكتاب والسنة المتواترة، بخبر الواحد، وبالقياس، ولا خلاف في أن ~~القياس إذا كان قطعيا، أنه يخص به. # كما قاله ابن الأنباري شارح البرهان وغيره. # وأما المظنون فاختلف فيه: # والمختار جواز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة به. # وهو المنقول عن الأئمة الأربعة والأشعري. PageV04P020 # مثل أن يعم قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}. # المديون وغيره، فيخص المديون منه قياسا على الفقير. # ومنع أبو على الجبائي: التخصيص وقال: يقدم العام مطلقا جليا كان القياس ~~أو لا، ومخصوصا كان العام أو لا. # واختاره في المعالم مع اختياره الأول في المحصول. # وشرك ابن أبان في جواز التخصيص بالقياس التخصيص للعام أولا بنص، وإلا فلا يجوز. # وشرط الكرخي التخصيص بمنفصل حتى يجوز بعد ذلك التخصيص بالقياس. PageV04P021 # فإن لم يوجد دليل منفصل خص العام أولا، فلا يجوز التخصيص بالقياس. # واعتبر الحجة، أي حجة الإسلام وهو الإمام الغزالي -رضي الله تعالى عنه ~~-أرجح الظنين، يعني أن العام وإن كان مقطوع المتن، لكن دلالته ظنية كما مر، ~~والقياس أيضا دلالته ظنية، وحينئذ فإن تفاوتا في الظن فالعبرة بأرجح ~~الظنين، وإن تساويا فالوقف. # قال العراقي: قال الإمام والأصفهاني، والهندي، إنه حق. # وأجاب الغزالي عما استدل به المصنف مما تقدم من إعمال الدليلين بمنع ذلك ~~هنا، بل هو رفع العموم وتجريد العمل بالقياس، واستحسنه بعض المتأخرين. # وتوقف القاضي أبو بكر، وإمام الحرمين، في كتبه الأصولية. PageV04P022 # أي توقفا ms198 في القدر الذي تعارضا فيه، لكن في النهاية: يخص الظاهر بالقياس ~~الجلي، إذا كان التأويل لا ينبو عن النص، بشرط أن يكون القياس صدر من غير ~~الأصل، الذي ورد فيه الظاهر. # فإن لم يتجه قياس من غير مورد الظاهر لم يجز إزالة الظاهر، بمعنى مستنبط ~~منه يتضمن تخصيصه، وقصره على (بعض المسميات. # واختار الآمدي أن على القياس إن كانت ثابتة بنص أو إجماع؛ جاز التخصيص ~~وإلا فلا. # واختار ابن الحاجب: أنه ثبت علية العلة بنص أو إجماع. # أو كان الأصل مخصصا للعام -أي مخرجا عنه -خص به العام وإلا) فالمعتبر ~~القرائن في آحاد الوقائع مما يظهر بها ترجيح أحدهما. # فإن ظهر ترجيح خاص بالقياس عمل به وإلا عمل بعموم الخبر. # لنا: على جواز التخصيص بالقياس مطلقا، ما تقدم، أي في خبر الواحد. PageV04P023 # وهو أن إعمال الدليلين ولو من وجه أولى. # قيل: القياس فرع عن النص؛ لأن الحكم المقاس عليه لا بد وأن يكون ثابتا ~~بالنص؛ لأنه لو كان ثابتا بالقياس لزم الدور أو التسلسل، فلو خص به لكان ~~مقدما على أصله. # وإليه أشار بقوله: «فلا يتقدم». # قلنا: لا يقدم على أصله لكن إذا خص العموم به لم يقدم على أصله، وإنما ~~قدم على أصل آخر. # قيل: مقدماته، أي القياس أكثر من مقدمات الخبر، فيكون أضعف، فلا يقدم على ~~الأقوى، وإنما قلنا: إن مقدماته أكثر؛ لأنه PageV04P024 # يبحث فيه عن ستة أمور: حكم الأصل: وعلته، ووجودهما فيه، وخلوها عن ~~المعارض فيه، والسند، والدلالة. # والخبر يبحث فيه عن شيئين: # السند، والدلالة. # قلنا: قد يكون بالعكس، أي تكون مقدمات العام أكثر من مقدمات القياس ~~المخصص، إما بأن يكون النص الذي هو أصل القياس أعلى رتبة بكثير من النص ~~العام المعارض للقياس، أو يكون النص المعارض له موقوفا على حذف أو إضمار، ~~مما يكثر PageV04P025 # المقدمات، دون النص المثبت لأصل القياس، فلا يلزم ما ذكرتم. # ومع هذا فإعمال الكل أحرى. # يعني لو سلم أن الظن الحاصل من العام أقوى، لكن مع ذلك العمل بالتخصيص ~~أولى، إعمالا ms199 للدليلين حتى لا يلزم إلغاء أحدهما ب الكلية. # هذا مع تجويزه تخصيص الكتاب بالسنة، وتخصيص المفهوم بمنطوق الكتاب ~~والسنة، مع أنه أضعف، ودليله بعينه جار فيه. PageV04P026 ### ||| CHECK المسألة الرابعة: في أنه هل يجوز تخصيص المنطوق بمفهوم المخالفة أم لا؟ # الرابعة PageV04P027 # يجوز تخصيص المنطوق بالمفهوم، سواء فيه مفهوم الموافقة، ومفهوم المخالفة. # واقتصر على مثال مفهوم المخالفة لأنه أضعف. # فإذا صلح مخصصا فمفهوم الموافقة أولى؛ لأنه متفق عليه. # يسميه بعضهم: دلالة تضمن، وبعضهم القياس الجلي. PageV04P028 # واستدل على مختاره بقوله: لأنه دليل أي شرعي؛ لأنه عارض مثله، فكان العمل ~~به جمعا بين الأدلة، فوجب كسائر الأدلة. # ثم مثل له بقوله: كتخصيص ما روي عنه (عليه الصلاة والسلام) أنه قال: «خلق ~~الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه». بمفهوم ~~قوله -صلى الله عليه وسلم -: «إذا بلغ PageV04P029 # الماء قلتين لم يحمل خبثا». # فمنطوق الحديث الأول: هو أن عدم تنجيس الماء يعم القليل والكثير بدون ~~التغير. # ومفهوم الثاني: خصصه بالكثير، لدلالة الشرط على أنه إذا لم يبلغ القلتين ~~يحمل الخبث سواء تغير أم لا. # وإنما لم يعكس ويجعل الأول مخصصا لهذا المفهوم. # بحال التغيير، لأنه حينئذ لا يبقى للشرط فائدة. # والحديث الأول شطره وهو قوله: «خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء» صحيح. # وقوله: «إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه» ضعيف. # رواه ابن ماجة والبيهقي واتفقوا على ضعفه. PageV04P030 ### ||| CHECK المسألة الخامسة: في أنه هل يجوز تخصيص العام بالعادات وما حكم من يخالف مقتضى العام # والحديث الثاني تقدم تخريجه. # ومثال التخصيص بمفهوم الموافقة إذا قال: من دخل داري فاضربه، وقال: إن ~~دخل زيد فلا تقل له: أف. # الخامسة # العادة الفعلية التي قررها رسول الله -صلى الله عليه وسلم -تخصيص للعموم. # مثاله: إذا كانت عادتهم أكل طعام مخصوص، وهو البر مثلا PageV04P031 # فورد النهي عن بيع الطعام بجنسه متفاضلا. # قال أبو حنيفة (رضي الله عنه) يختص النهي بالبر؛ لأنه المعتاد. # وخالفه الجمهور: فقالوا: بإجراء العموم على عمومه. # كذا نقل الآمدي، ms200 وابن الحاجب. # وفي المحصول: الحق أنها -أي العادة -إن كانت موجودة في عصره -صلى الله ~~عليه وسلم -وعلم بها، وأقرها، فإنها تكون مخصصة، ولكن المخصص في الحقيقة هو ~~التقرير. # وإن لم يكن بهذه الشروط، فإنها لا تخص؛ لأن أفعال الناس (لا تكون حجة) ~~على الشرع. # نعم إن أجمعوا على التخصيص لدليل آخر فلا كلام. # وهذا التفصيل هو ظاهر كلام المصنف كما ترى. وهو في PageV04P032 # الحقيقة موافق لما نقله الآمدي عن الجمهور. فإنهم يقولون: إن العادة ~~بمجردها لا تخصص، وأن التقرير يخصص. # وعلى هذا فالمراد من قول الجمهور: أن العادة لا تخصص، أن غير المعتاد ~~يكون ملحقا بالمعتاد في الدخول. # والمراد من قول الإمام الرازي أن العادة التي قررها الرسول -صلى الله ~~عليه وسلم -تخصص، أن المعتاد يكون خارجا عن غير المعتاد فهما مسألتان. # وكذا العادة القولية تخصص العموم، كما نص عليه الغزالي والآمدي ومن تبعه؛ ~~لأن الحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية. # وتقريره -صلى لله عليه وسلم -لفعل المكلف الذي علم PageV04P033 # به، على مخالفة العام تخصيص له، أي للمكلف. بمعنى أن الحكم العام لا يثبت ~~في حقه؛ لأن سكوته -صلى الله عليه وسلم -دليل جواز الفعل إذا علم من عادته ~~أنه لو لم يكن جائزا لما سكت عن إنكاره. وإذا ثبت أنه دليل الجواز وجب ~~التخصيص به جمعا بين الدليلين كغيره. # فإن ثبت ما روي عنه -صلى الله عيله وسلم -أنه قال: «حكمي على الواحد حكمي ~~على الجماعة». فحينئذ يرفع حكم العام عن الباقين أيضا يكون ذلك نسخا لا ~~تخصيصا. # قال ابن الحاجب: وكذا إن لم يثبت، ولكن ظهر معنى يقتضي جواز ذلك، فإنا ~~نلحق بالمخالف من وافقه في ذلك المعنى. # وهذا إذا بين معنى هو العلة. وأما إذا لم يبين، فالمختار أنه لا يتعدى ~~إلى غيره لتعذر دليله. PageV04P034 # وهذا الحديث قيل: سئل عنه الحافظ المزي والذهبي فقالا: إنه غير معروف. ~~لكن نقل الإجماع على أن معناه ثابت. # وروى الترمذي: والنسائي عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: «ما قولي ms201 ~~لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة» لفظ النسائي. # وقال الترمذي: «إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة». وقال: حسن ~~صحيح. PageV04P035 ### ||| CHECK المسألة السادسة: خصوص السبب لا يخصصه # وفي هذا إشارة إلى أن هذا الحديث قد يؤدي معنى الحديث الذي ذكره المصنف. # تنبيه: قال الآمدي: لا فرق في دلالة التقرير على الجواز، بين أن يكون ~~الشخص عالما بسبق التحريم أم لا، وإلا كان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة. # ثم قال هو، وابن الحاجب: يشترط أن يكون -صلى الله عليه وسلم -قادرا على ~~الإنكار، (وأن لا) يعلم من الفاعل الإصرار على ذلك الفعل، واعتقاده الإباحة ~~كتردد اليهود على كنائسهم. # السادسة # خصوص السبب لا يخصصه، PageV04P036 # فإذا ورد العام على سبب خاص لم يختص الحكم بذلك السبب، بل العبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب، وبه قال الأكثرون. ونص عليه الشافعي (رضي الله عنه) ~~في الأم. PageV04P037 # ونقل عن مالك -رضي الله تعالى عنه. # واختاره الإمام الرازي والآمدي وابن الحاجب أنه لا يعارضه يعني أن اللفظ ~~عام، والعمل به واجب. # وخصوص السبب لا يصلح معارضا، إذ لا منافاة قطعا. # وإنما لم يخصص السبب عنه بالاجتهاد للقطع بدخوله في الإرادة. # ولا بعد أن يدل دليل على إرادة خاص، فيصير كالنص فيه والظاهر في غيره. PageV04P038 # قال العراقي: محل هذه المسألة إذا كان العام مستقلا بنفسه دون السبب، ~~وكان أعم من السبب. # وكان عمومه في المسئول عنه. PageV04P039 # ثم فصل ذلك وبسطه، وهنا أبحاث حسنة في الشرح. # وكذا مذهب الراوي لا يكون مخصصا العموم. # وإن كان هو الراوي، وبه قال الجمهور. PageV04P040 # ونقله في المحصول عن الشافعي - (رضي الله عنه). # قال: بخلاف حمل الخبر على أحد محمليه. # فإن الشافعي (رحمه الله تعالى) يأخذ فيه بمذهب الراوي. # كحديث أبي هريرة رضي الله عنه -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: «إذا ~~شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا» متفق عليه. # وعمله في الولوغ بخلافه، إذا روى عنه الطحاوي، PageV04P041 # والدارقطني أنه قال: «إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات». ms202 # وفي مسنده عبد الملك بن أبي سليمان، قال البيهقي: تفرد به من بين أصحاب عطاء. # وحكى في الخلافيات عن الدارقطني أن الصحيح عن أبي هريرة العمل بما روي ~~فلا يؤخذ بمذهبه؛ لأنه ليس بدليل، إذ مذهب الصحابي (رضي الله عنه) ليس ~~بحجة، فلا يجوز تخصيص العموم الذي هو PageV04P042 # حجة به، وإلا ترك الدليل لا لدليل وأنه غير جائز. # وفي هذا المثال نظر، فإنه لم يصح، وعلى تقدير صحته ليس من باب العموم، ~~فإن العدد نص لا عموم فيه. والتخصيص فرع العموم. # وقرره الباجي بأن لفظ الكلب مفرد معرف بأل فهو عام PageV04P043 # يشمل كلب الزرع وغيره. # وأبو هريرة -رضي الله عنه -يرى الاقتصار في كلب الزرع على ثلاث. # وقال العراقي: لا تعرف هذه التفرقة عن أبي هريرة -رضي الله عنه. # فالأحسن أن يمثل بما روت عائشة -رضي الله عنها - (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها نكاحها باطل». PageV04P044 # وصح أنها زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن حين كان غائبا، هكذا قيل، وهي ~~مناقشة في المثال. # وقيل: إذا عمل الراوي بخلاف ما روى، فإنه يؤخذ بما روى؛ لأنه خالف ~~الدليل، وإلا انقدحت روايته، إذ لو لم يخالف ما رواه لدليل لكانت روايته ~~باطلة، وهو خلاف الإجماع، فيعتبر ذلك PageV04P045 # الدليل و (إن لم) يعرف بعينه ويخصص به جمعا بين الدليلين. # قلنا: إنما يستدعي مخالفته دليلا في ظنه، (وما ظنه) المجتهد دليلا لا ~~يكون دليلا على غيره ما لم يعلم بعينه مع وجه دلالته، لأنه ربما ظنه دليلا ~~مخالفا للعام، ولم يكن دليلا في نفس الأمر فلا يجوز لغيره إتباعه في ~~اعتباره والتخصيص به؛ لأنه تقليد من مجتهد، وأنه لا يجوز. # فإن دفع هذا الجواب بأن دليله يجب أن يكون قطعيا، إذ لو كان ظنيا لبينه ~~دفعا للتهمة فيعارض بمثله. # وأيضا لو كان قطعيا لم يخف على غيره عادة، ولم يجز مخالفة صحابي آخر له، ~~وأنه جائز اتفاقا. # تنبيه: قال إمام الحرمين: الخلاف في الصحابي وغيره. وهو مقتضى ms203 كلم ابن ~~العربي في شرح الترمذي. PageV04P046 ### ||| CHECK المسألة السابعة: في أنه لا يجوز تخصيص العام بذكر بعضه # وقال القرافي: الذي أعتقده أن الخلاف مخصوص بالصحابي. # السابعة # إفراد فرد من أفراد العام لا يخصص ذلك العام، إذا لم يكن للخاص مفهوم ~~يعتد به خلافا لأبي ثور. # أما إذا كان للخاص مفهوم يعتد به يقتضي نفي الحكم عن غيره من أفراد ~~العام، فإنه يخصص ولم يتعرض له المصنف هنا اعتمادا على ما سبق أن العام ~~يختص بالمفهوم. PageV04P047 # فالأول مثل قوله -صلى الله عليه وسلم - «أيما إهاب دبغ فقد طهر» رواه ~~النسائي والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس (رضي الله عنهما) مرفوعا. وقال ~~الترمذي حسن صحيح. # ومن عزاه إلى رواية مسلم فقد وهم، كما قاله الزركشي معقوله -صلى الله ~~عليه وسلم -في شاة ميمونة «دباغها PageV04P048 # طهورها». # قال الإسنوي: كذا ذكر المصنف. # وفي الصحيحين عن ابن عباس (رضي الله عنهما). # قال: وجد النبي -صلى الله عليه وسلم -شاة ميتة أعطتها مولاة لميمونة من ~~الصدقة فقال النبي -صلى الله عليه وسلم - «هلا PageV04P049 # انتفعتم بجلدها» قالوا: إنها ميتة، قال (صلى الله عليه وسلم): «إنما حرم ~~أكلها». # وحاصله أنه يعم طهارة كل إهاب ولا يختص بالشاة. # قال العراقي: لكن الحديث الذي أورده المصنف، رواه البزار في مسنده ~~والطبراني في معجمه الكبير، والبيهقي في الخلافيات عن ابن عباس - (رضي الله ~~عنهما) -ماتت شاة لميمونة فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «أفلا ~~استمتعتم بإهابها، فإن دباغ الأدم طهوره». PageV04P050 # لأنه -أي الخاص -غير مناف للعام وكان هو الموجب للتخصيص، لأنه إذا تعارضا ~~تعذر العمل بهما من كل وجه، فيصار إلى العمل بهما من وجه، وإذا لم يتعارضا ~~فيجب العمل بهما من كل وجه، من غير تخصيص عملا بالمقتضى السالم عن المعارض. # قيل: من جهة أبي ثور: المفهوم مناف؛ لأن تخصيص الشاة بالذكر يدل بمفهومه ~~على نفي الحكم عما عداه، وقد ذكرتم: «أن المفهوم يخصص العموم، ومفهوم الخاص ~~نفي الحكم عن سائر صور العام، فوجب أن يخصصه. # قلنا: مفهوم اللقب مردود، ms204 كما قرر في موضعه. # وفي هذا الجواب ما يعرفك تخصيص كلام المصنف بالخاص الذي لا مفهوم له معتد ~~به كما مر. PageV04P051 ### ||| CHECK المسألة الثامنة: في أن عطف الخاص على العام هل يوجب تخصيصه أم لا؟ # الثامنة # عطف الخاص على العام لا يخصص ذلك العام مثل قوله -صلى الله عليه وسلم -: ~~«ألا لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده» رواه النسائي. # وهو في البخاري إلى قوله: «بكافر». PageV04P052 # وقال بعض الحنفية: بالتخصيص، تسوية بين المعطوفين، فقالوا: لا يقتل مسلم ~~بكافر، ولا ذو عهد في عهده بكافر، تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه في ~~المعمولات. # والكافر الذي لا يقتل به الذمي هو الحربي، فيكون الكافر الذي لا يقتل به ~~المسلم الحربي أيضا. ولذا يقتلون المسلم بالذمي. # والحاصل: أنهم يدعون أن في مثل هذا العطف عموم المعطوف عليه. # وعلل الشافعية: لا حاجة إلى تقدير «بكافر» آخر؛ لأن قوله (صلى الله عليه ~~وسلم): «ولا ذو عهد في عهده» كلام تام، أي: لا يقتل مسلم بكافر ذميا كان أو ~~حربيا، ولا يقتل ذو عهد ما دام بعهده غير ناقضه. # فبقي قوله: بكافر على عمومه للحربي والذمي؛ لأنه نكرة في سياق النفي. PageV04P053 # قلنا: جوابا عن قولهم: تجب التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه في ~~المعمولات [و] أن التسوية في جميع الأحكام غير واجبة. # والاعتراض على المصنف بأن هذا مناقض لما تقدم له. # مع أن الحنفية لا يقولون به. # وفيه نظر: وتقدم لك الكلام في جوابه مرات. # وفي هذا المثال نظر. # أما عند أصحابنا، فلأنه إذا لم يقدر «بكافر» آخرا، لا يكون من عطف الخاص ~~على العام، لأنه كلام برأسه كما مر. # وأما الحنفية فلأنه وإن قدر «بكافر» آخرا، وإلا أنه يكون «بكافر» في ~~الجملة الثانية أخص من كافر أولا. # وهي ليس من عطف الخاص على العام؛ لأنه لا يلزم من عطف PageV04P054 ### ||| CHECK المسألة التاسعة: في أن عود الضمير إلى بعض العام المتقدم لا يوجب تخصيصه # الجملة عطف المفرد. # فائدة: قال القفال الشاشي: عطف العام على الخاص لا ms205 يقتضي تخصيص العام. # التاسعة # إذا ذكر عام وبعده ضمير خاص يرجع إلى بعض ما يتناوله. # (فالأكثر أنه لا يكون تخصيصا له، واختاره الغزالي والآمدي وابن الحاجب). # وإليه أشار المصنف بقوله: «عود ضمير خاص لا يخصص». PageV04P055 # وحكى القرافي عن الشافعي (رضي الله عنه) تخصيصه به وتقل عن أكثر الحنفية. # قال العراقي: (وفيه أي في) نقله عن الشافعي (رضي الله عنه) نظر، فإن فروع ~~مذهبه تدل على موافقة الجمهور. # وقيل: بالوقف مثل قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}. مع ~~قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن}. # والضمير في «بردهن» للرجعيات فقط، لأن البائن لا يملك PageV04P056 # الزوج ردها، فلا يوجب تخصيص التربص بالرجعيات، بل يعم الرجعيات ~~والبائنات. # لأنه، أي الضمير الخاص، لا يزيد على إعادته، أي: على إعادة العام ~~المتقدم. # ولو أعيد فقيل: وبعولة المطلقات أحق برد المطلقات، لم يكن تخصيصا اتفاقا. # ويحتمل أن يكون الضمير في قوله: «على إعادته عائد على البعض الخاص. # قال الإسنوي: وهو ما فهمه كثير من الشراح، ويعني بذلك أنه لو قيل: وبعولة ~~الرجعيات أحق بردهن، لم يكن مخصصا لما قبله، فبالأولى ما قام مقامه. # قال: والأول أصوب لتعبيره بالإعادة دون الإظهار، ولأنه PageV04P057 # أبلغ لكون الأول بعينه قد أعيد، ولم يلزم منه التخصيص، وجعل الضمير في ~~«وبعولتهن». # قال: وللخصم أن يقول: الضمير يزيد على إعادة الظاهر؛ لأن الظاهر مستقل ~~بنفسه، فينقطع معه الالتفات إلى الأول بخلاف المضمر. # فائدة: لو ورد بعد العام حكم لا يأتي إلا في بعض أفراده، كان حكمه كحكم ~~الضمير صرح به في المحصول. # تذنيب: لما كان المطلق عاما عموما بدليا، والمقيد أخص منه PageV04P058 # كان تعارضهما من باب تعارض العام والخاص. # وتجري الأحكام المتقدمة هنا اتفاقا واختلافا، فلذا ذكره في بابه. # المطلق والمقيد إن اتحد سببهما، حمل (المطلق عليه، وظاهره سواء كانا ~~مثبتين أو منفيين، اتحد حكمهما أو اختلف) عملا بالدليلين، وإلا، أي وإن لم ~~يتحد سببهما، فإن اقتضى القياس تقييده أي: تقييد المطلق به. وإلا، أي: وإن ~~لم يقتض القياس تقييد المطلق فلا يقيد المطلق ms206 بالمقيد. # هذا ما يعطيه كلام المصنف. # والتحقيق أن يقال: المطلق والمقيد إن اتحد حكمهما وسببهما، وكان مثبتين، ~~كتقييد الرقبة في كفارة القتل في موضع وإطلاقها فيه في موضع آخر. # فإن تأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق، فهو ناسخ، وإن تقدم PageV04P059 # عليه أو تأخر عنه لا عن وقت العمل، فالراجح حمل المطلق عليه جمعا بين ~~الدليلين ويكون المقيد بيانا للمطلق، أي: بين أنه المراد منه، وحكى الآمدي ~~وغيره الاتفاق على هذا، # وفيه نظر مبين في الشرح. # وإن اتحدا حكما وسببا، وكانا منفيين نحو: لا تعتق مكاتبا، ولا تعتق ~~مكاتبا كافرا. # فيجوز إعتاق المكاتب المسلم، وبهذا صرح الإمام الرازي. # ومن لا يقول بالمفهوم يعمل بالإطلاق، ويمنع إعتاق المكاتب. # وبهذا قال ابن الحاجب تبعا للآمدي. # وهو من باب الخاص والعام لكونه نكرة في سياق النهي لا من المطلق والمقيد ~~كما توهم. وإن اتحد حكمهما وسببهما، وكان أحدهما أمرا PageV04P060 # والآخر نهيا، كأن يقال: أعتق رقبة، ويقول: لا تملك رقبة كافرة، فلا يعتق ~~كافرة لتوقف الإعتاق على الملك. وتقييد المطلق بضد الصفة التي هي الكفر، ~~وهي الإيمان وليس من حمل المطلق على المقيد. # وإن اختلف السبب واتحد الحكم كإطلاق رقبة في كفارة الظهار وتقييدها ~~بالإيمان في القتل. # فقال أبو حنيفة: لا يحمل عليه أصلا. وقيل: يحمل عليه من جهة اللفظ. وحكي ~~عن جمهور أصحابنا. PageV04P061 # وقال الماوردي والروياني وسليم: إنه ظاهر مذهب الشافعي - (رضي الله عنه). # وقيل: يحمل عليه من جهة القياس إن اقتضى ذلك، بأن يشتركا في المعنى، وبه ~~جزم المصنف تبعا للإمام الرازي PageV04P062 # والآمدي. ونقله الآمدي وغيره عن الشافعي - (رضي الله عنه). # وإن اختلف الحكم واتحد السبب، كآية الوضوء فإنه قيد فيها غسل اليدين إلى ~~المرفقين، وأطلق في التيمم الأيدي، وسببهما واحد، وهو الحدث. # ففيها الخلاف في التي قبلها، ذكره الباجي وابن العربي وحكى القرافي عن ~~أكثر الشافعة: حمل المطلق هنا على المقيد، لكن قال ابن الحاجب: إن اختلف ~~حكمهما فلا يحمل أحمدهما على الآخر توجه اتفاقا أي سواء اتحد السبب أو ~~اختلف، واعلم ms207 أن محل حمل المطلق على PageV04P063 # المقيد إذا لم يكن هناك قيدان متنافيان. # فإن كان كذلك استغنى عن القيدين وسقطا، وتمسكنا بالإطلاق. # (هذا إذا) قلنا بالحمل من جهة اللفظ. # فإن قلنا به من جهة القياس حمل على (ما حمله عليه) أولى. # فإن لم يكن قياس رجع إلى أصل الإطلاق. PageV04P064 ### || AUTO الباب الرابع: في المجمل والمبين # المجمل لغة: المجموع. # واصطلاحا: هو ما لم تتضح دلالته، أعني ما له دلالة، وهي غير واضحة. # وهو يتناول القول والفعل والمشترك والمتواطئ. # والمبين: مشتق من التبيين، وهو التوضيح لغة. PageV04P065 ### |||| CHECK المسألة الأولى: في أقسام المجمل # فالمبين -بكسر الباء -هو الموضح، وبالفتح -الموضح - بفتح الضاد -والمبين ~~-بالكسر -في الاصطلاح: الكاشف عن المراد من الخطاب. # والمجمل لا يتصور إلا في معان متعددة. # وفيه أي في الباب فصول: ### ||| AUTO الفصل الأول: في المجمل # وفيه أي في هذا الفصل، مسائل: أي بالهمزة، ويجوز تخفيفها وجعلها بين بين ~~-أي: بين الهمزتين وبين الباء. # وأما التصريح بالياء، كما هو الدائر على الألسنة فخطأ قاله الفارسي في ~~الإيضاح. # الأولى من المسائل: PageV04P066 # اللفظ إما أن يكون مجملا بين حقائقه، أي: بين معان وضع اللفظ لكل منها، ~~كقوله تعالى: {(والمطلقات يتربصن بأنفسهن) ثلاثة قروء}. # فإن القرء موضوع بإزاء حقيقتين هما الحيض والطهر. # أو يكون مجملا بين أفراد حقيقة واحدة، مثل قوله تعالى: {إن الله يأمركم ~~أن تذبحوا بقرة}. # فإن لفظ بقرة موضوع لحقيقة واحدة معلومة ولها أفراد. PageV04P067 # والمراد واحد معين منها، كما سيجيء إن شاء الله تعالى. # أو يكون مجملا بين مجازاته، وذلك إذا انتفت الحقيقة أي ثبت عدم إرادتها، ~~وتكافأت المجازات. # أي لم يترجح بعضها على بعض. # فإن لم يدل دليل على عدم إرادة الحقيقة تعين الحمل عليها ولا إجمال، إلا ~~إذا عارضها مجاز راجح. # فإن فيها الخلاف المعروف، وتقدم للمصنف واختار التساوي. # فعلى اختياره هو أيضا مجمل. # ولم يذكره هنا اكتفاء بما مر، وهنا نفائس في الشرح ينبغي PageV04P068 # الوقوف عليها. # فإن ترجح واحد من المجازات؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة من المجاز الآخر، كنفي ms208 ~~الصحة من قوله -صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» متفق عليه. # «ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» رواه الأربعة بلفظ: «من PageV04P069 # لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له». # قال النسائي: الصواب عندنا موقوف، وهو واضح في الشرح فحقيقة هذا إنما هو ~~الإخبار عن نفي ذات الصلاة والصوم، عند انتفاء الفاتحة والتبييت. # وهذه الحقيقة غير مراد الشارع قطعا؛ لأنا نشاهد الذات قد تقع بدون ذلك ~~فتعين الحمل على المجاز، وهو إضمار الصحة أو الكمال. PageV04P070 # وإضمار الصحة أرجح، لكونه أقرب إلى الحقيقة، لأنها نفي الذات كما مر، ~~ونفي الذات يستلزم انتفاء جميع الصفات، فنفي الصحة أقرب إليه بهذا المعنى ~~من نفي الكمال؛ لأنه لا يبقى مع نفي الصحة وصف بخلاف نفي الكمال، فإن الصحة ~~تبقى معه. # واعترض على المصنف باعتراض مبين في الأصل. PageV04P071 # قال العراقي: (في مثل هذا) إذا ورد من الشارع ممنوع، لإمكان انتفاء ~~الحقيقة الشرعية بانتفاء جزئها أو شرطها، فالحق أنه لنفي الحقيقة وهو ~~المحكي عن الأكثرين واختاره الآمدي، وابن الحاجب. # وقول المصنف وهم مردود. # قال: وما ذكره من تقدير الحرج دون الحكم في: «رفع عن أمتي» يقتضي إيجاب ~~الكفارة في حنث الناس. PageV04P072 # والأصح من قولي الشافعي - (رضي الله عنه) -خلافه. # أو يرجح من المجازات لأنه أظهر عرفا، أو أعظم مقصودا، كرفع الحرج، وتحريم ~~الأكل من: «رفع عن أمتي الخطأ» و {حرمت عليكم الميتة}. # وقوله: «حمل عليه» جواب الشرط الأول، وهو قوله: «فإن ترجح واحد» يعني إذا ~~كان أحد المجازات أظهر عرفا، مثاله ما روى عنه -صلى الله عليه وسلم -أنه ~~قال: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». PageV04P073 # هو حديث غريب أخرجه ابن عدي في الكامل عن أبي بكرة مرفوعا بلفظ: «رفع ~~الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان والأمر PageV04P074 # يكرهون عليه». # وللحديث طرق أخرى أخرجها ابن أبي حاتم في التفسير فيها مقال. # وله طريق أخرى جيدة، عن عطاء عن ابن عباس (رضي الله عنهما) مرفوعا: «وضع ~~الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما ms209 استكرهوا عليه» وهو حديث حسن، كما قاله ~~النووي في الروضة وغيره أخرجه ابن ماجة. # وأخرجه أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي في فوائده بلفظ PageV04P075 # (رفع بدل) «وضع». # قال شيخ الإسلام: ورجاله ثقات لكن فيه تسوية الوليد، فقد رواه بشر بن بكر ~~عن الأوزاعي، فأدخل بين عطاء، وابن عباس، عبيد بن عمير. PageV04P076 # وأخرجه الطبراني والدارقطني من طريقه، بلفظ: «تجاوز» بدل «وضع». # وبمجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلا. # فحقيقة اللفظ ارتفاع نفس الخطأ والنسيان، وهو باطل لاستحالة رفع الشيء ~~بعد صدوره، فتعين حمله على المجاز، وهو الحكم أو الإثم. # والثاني أولى لظهوره عرفا، فإن السيد إذا قال لعبده: رفعت عنك PageV04P077 # الخطأ، فهم منه نفي المؤاخذة والعقاب. # لا يقال فيسقط عنه الضمان إذا أتلف مال الغير؛ لأنه داخل في عموم العقاب ~~وقد رفع. # ولا يسقط بالاتفاق؛ لأنه إنما لم يسقط الضمان. # أما أنه ليس بعقاب؛ إذ يفهم من العقاب ما يقصد به الإيذاء والزجر، وهذا ~~يقصد به جبر حال المتلف عليه، ولذلك وجب الضمان على الصبي وأنه لا يعاقب. # وإما لتخصيص الخبر بدليل يدل عليه، والتخصيص لا يوجب إجمالا. # أو كان أعظم مقصودا مثل قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة}. # فإن حقيقته تحريم العين وهو باطل قطعا. PageV04P078 # فإن الأحكام الشرعية لا تتعلق إلا بالأفعال المقدورة للمكلفين، والعين ~~ليست من أفعالهم، فتعين الصرف للمجاز، بإضمار الأكل والبيع واللمس أو غيرها. # والأولى الأكل لكونه أعظم مقصودا عرفا، فحمل اللفظ عليه. # والمثالان الأخيران ذكرهما المصنف بطريق اللف والنشر. # تنبيه: # قال العراقي: مقتضى كلام المصنف أن الإجمال لا يكون في الفعل، لأنه قال: ~~اللفظ إما أن يكون مجملا، إلى آخره. # قال: وليس كذلك، فقد ذكر ابن الحاجب وغيره، أن قيامه - (عليه الصلاة ~~والسلام) -من الركعة الثانية يحتمل كونه عن عمد، فيدل على جواز ترك التشهد ~~الأول وكونه سهوا، فلا يدل عليه. # وفيه نظر؛ لأن عدم العود إليه، يدل على أنه غير واجب، سواء ترك عمدا أو ~~سهوا. PageV04P079 ### |||| CHECK المسألة الثانية: في أن قوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم) مجمل ms210 أم لا؟ # قلت: وفي أصل الاعتراض نظر، والله أعلم. # واعترض ثانيا: بأنه مخالف لكلامه في تقسيم الألفاظ حيث حصر هناك المجمل ~~في المشترك، وصرح بأنه متحد اللفظ والمعنى ومتكثرهما، ومتكثر اللفظ دون ~~المعنى نصوص، مع أن منها المتواطئ. # وقد ذكر هنا قسمين آخرين للمجمل: أحدهما: المتردد بين مجازات. ثانيهما: ~~قسم من المتواطئ فتأمله. # الثانية # قالت الحنفية، أي بعضهم، {وامسحوا برءوسكم}: PageV04P080 # مجمل؛ لأنه يحتمل مسح جميع الرأس، ومسح البعض على السواء، وقد بينه -صلى ~~الله عليه وسلم -بمسح ناصيته، ومقدارها الربع، فكان الربع واجبا. # وقال المالكية: يقتضي مسح الكل؛ لأن الرأس حقيقة في الكل، فلا إجمال لا تضاحه. # والحق: أنه أي مسح الرأس حقيقة، فيما ينطلق عليه الاسم، أي اسم المسح، ~~وهو القدر المشترك بين الكل والبعض؛ لأن هذا التركيب يأتي تارة بمسح الكل، ~~وتارة بمسح البعض، كما يقال: مسحت يدي برأس اليتيم، ولم يمسح منه إلا ~~البعض». # وقلنا: ذلك دفعا للاشتراك والمجاز، إذ لو لم نجعله للقدر. PageV04P081 ### |||| CHECK المسألة الثالثة: في أن آية السرقة مجملة أم لا؟ # المشترك، لكان لهما حقيقة، وهو الاشتراك أو لأحدهما حقيقة وهو المجاز، ~~فحملناه على القدر المشترك، دفعا لهما؛ لأنه أولى منهما كما مر». # قال العراقي: وهو مخالف لما جزم به في معاني الحروف من أن الباء في الآية ~~للتبعيض، كما هو رأي بعض أصحابنا، والمذكور هنا هو مذهب الشافعي -رضي الله عنه. # الثالثة # قيل: آية السرقة مجملة؛ لأن اليد تحتمل الكل أي من PageV04P082 # رءوس الأصابع إلى المنكب. # وتحتمل البعض أيضا؛ لأنها تطلق على كل واحد منهما. # والقطع يحتمل الشق، أي: الجرح، ويحتمل الإبانة: وهو فصل العضو، لأنه يقال ~~لمن جرح يده بالسكين: قطع يده، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فجاء الإجمال. # والحق أن اليد للكل حقيقة، وتذكر للبعض مجازا، بدليل قولنا في البعض: إنه ~~ليس كل اليد، فكان ظاهرا فيه، فلا إجمال. # والقطع للإبانة حقيقة، والشق إبانة أيضا؛ إذ هو فيه إبانة بعض أجزاء ~~اللحم عن بعض، فيكون متواطئا وفيه نظر، فإن المطلوب في اليد ms211 هو المجاز. # وأحد أفراد المتواطئ من غير بيان من القرآن، فجاء الإجمال. PageV04P083 ### ||| AUTO الفصل الثاني: في المبين # بفتح الياء من قولك: بينت الشيء، تبيينا، أي أوضحته. # والبيان يطلق على فعل المبين، وهو التبيين. # وعلى ما حصل بن التبيين وهو الدليل، وعلى متعلق التبيين، ومحله، وهو ~~المدلول. # وبالنظر إلى المعاني الثلاثة اختلف في تفسيره وهو مبين في PageV04P084 # الشرح. # وهو أي المبين: إما الواضح بنفسه لعدم توقف إفادته على غير لغة. # أو الواضح بغيره لتوقف إفادة المراد على الغير. # فالأول مثل قوله تعالى: {والله بكل شيء عليم} فإن إفادته شمول علمه جميع ~~الأشياء باللغة. # والثاني مثل قوله تعالى: {واسأل القرية}. # فإن المراد منه سؤال أهل القرية، وهو غير واضح بنفسه؛ إذ اللغة لا تكفي ~~في إثباته، بل العقل يوضحه ويبينه. PageV04P085 # فإن حقيقة هذه اللفظة من جهة اللغة إنما هو طلب السؤال من الجدران، ~~والعقل صرفنا عن ذلك لاستحالته، وبين أن المراد به الأهل. # فيكون في كلام المصنف لف ونشر، كما شرحه به الجاربردي والعبري، ~~والإسفرايني وغيرهم. # قال العراقي: وهو وهم وليس كذلك، بل هو مثال آخر للواضح بنفسه. # وكذا قال غيره، وهو ظاهر كلام المحصول. PageV04P086 # قال: ويجب حمل كلام المصنف عليه؛ لأنه قسم ذلك الغير في المسألة الآتية ~~إلى القول والفعل فقط. # فلو كان مثالا له لكان انحصاره في القسمين باطلا؛ لأن المببين فيه ليس ~~واحدا منهما بل العقل. # وعلى هذا فالواضح بغيره: هو ما يتوقف فهم المعنى منه على انضمام غيره إليه. # فلو أخر المصنف قوله: أو بغيره، لكان أولى. # وذلك الغير، وهو الدليل الذي حصل به الإيضاح، يسمى مبينا بكسر الياء، وله ~~أقسام تأتي. # وفيه أي في المبين -بكسر الياء -مسألتان، وفي بعض النسخ وفيه مسائل ولعله ~~جعل «التنبيه» الثالثة. # أو أطلق الجمع على الاثنين مجازا. PageV04P087 ### |||| CHECK المسألة الأولى: في أقسام المبين # الأولى # أنه أي المبين -بكسر الياء -قد يكون قولا من الله تعالى. # وقد يكون قولا من الرسول -صلى الله عليه وسلم -وقد يكون فعلا منه -صلى ~~الله عليه ms212 وسلم. # فالأول كقوله تعالى: {صفراء فاقع لونها} فإنه بيان لقوله تعالى: {إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة}. # ومثال الثاني: قول عليه الصلاة والسلام: «فيما سقت السماء العشر» رواه ~~أبو داود والنسائي، PageV04P088 # وهو بعض حديث في البخاري فإنه مبين للحق المذكور، في قوله تعالى: {وآتوا ~~حقه يوم حصاده}. # ومثال الثالث: صلاته -صلى الله عليه وسلم -فإنه بيان لقوله تعالى: ~~{وأقيموا الصلاة}. # فلهذا قال: عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، رواه ~~البخاري. PageV04P089 # وحجه -صلى الله عليه وسلم -فإنه بيان لقوله تعالى: {ولله على الناس حج ~~البيت} ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام -: «خذوا عني مناسككم» رواه مسلم. # وغير ذلك من أفعاله، صلى الله عليه وسلم. # وقيل: الفعل لا يكون بيانا. PageV04P090 # فإنه أدل، يعني أن الفعل أوضح دلالة على المقصود، ولهذا روي عنه -صلى ~~الله عليه وسلم -أنه قال: «ليس الخبر كالمعاينة». # أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه والطبراني في الأوسط. # فالمشاهدة أوضح، فإذا جاز بيانه بالقول، فبالفعل أولى. # فإن قلت: إنما حصل البيان بقوله -صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» و «خذوا عني مناسككم» لا بالفعل. PageV04P091 # فالجواب أن البيان بالفعل، وذلك بيان كون الفعل بيانا، لا أنه هو المبين. # قال القاضي في التقريب: فلو قال: القصد بما كلفتم بهذه الآية ما أفعله، ~~ثم فعل فعلا، فلا خلاف أنه يكون بيانا. # وفي المحصول: يعلم كون الفعل بيانا للمجمل (بأن يعلم ذلك بالضرورة من ~~قصده، أو يقول: هذا الفعل بيانا للمجمل). # أو بالدليل العقلي، وهو أن يذكر المجمل وقت الحاجة إلى العمل به، ثم يفعل ~~فعلا يصلح أن يكون بيانا له. # ولا يفعل شيئا آخر، فيعلم أن ذلك الفعل بيان له، وإلا لزم تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة. # وما يقال: إن الترك من الرسول -صلى الله عليه وسلم -قد PageV04P092 # يكون بيانا، كتركه التشهد الأول، فإنه بيان لعدم وجوبه. # وهذا القسم لم يذكره المصنف. # فجوابه أن الترك داخل في قسم الفعل -كما تقدم -. # تنبيه: # كما انقسم المجمل: إلى المفرد والمركب، ms213 فكذا مقابله المبين. # قد يكون في مفرد، وقد يكون في مركب، وقد يكون في فعل. # وقد يكون فيما سبق له إجمال، وهو ظاهر، وقد يكون ولم يسبق إجمال. # فإن اجتمعا، أي القول والفعل، وتوافقا في الدلالة على حكم واحد، فالسابق ~~هو المبين قولا كان أو فعلا لحصول البيان به، والثاني تأكيد له. PageV04P093 # ولا فرق في ذلك بين العلم بالسابق، وجهله على الأصح. # وإن اختلفا كما روي عنه (عليه الصلاة والسلام): «من قرن الحج إلى العمرة ~~فليطف لهما (طوافا واحدا». PageV04P094 # مع ما روي أنه -صلى الله عليه وسلم -قرن فطاف لهما) طوافين. # فالقول هو المأخوذ به على الأصح تقدم أو تأخر، أو لم يعلم؛ لأنه يدل ~~بنفسه، والفعل لا يدل إلا بواسطة أحد الأمور الثلاثة PageV04P095 # المتقدمة. # فإن قلت: كيف الجمع بين قوله: فإنه أدل، يعني الفعل. # وقوله: فالقول أنه يدل بنفسه. # أجيب: بأن الفعل أقوى من جهة المعاينة والمشاهدة. # والقول أدل لعدم احتياجه إلى الفعل. # وعبارة العراقي: الفعل أدل على الكيفية والقول أدل على الحكم. # تنبيه: # إذا كان المجمل معلوما، فحكى القاضي أبو بكر عن الجمهور أنه يجوز أن يكون ~~المبين له مظنونا، واختاره هو والإمام الرازي. # وقيل: إن البيان يجب أن يكون أقوى دلالة من المبين. # وقال المحقق شرحا لكلام ابن الحاجب: قد اختلف في وجوب زيادة قوة البيان ~~على قوة المبين. PageV04P096 ### |||| CHECK المسألة الثانية: في تأخير البيان عن وقت الحاجة وعن وقت الخطاب # والأكثر على وجوب كونه أقوى. # وقال الكرخي: يلزم المساواة، أقل ما يكون. # وقال أبو الحسين: يجوز الأدنى. # ثم قال: هذا كله في الظاهر. # وأما في المجمل فيكفي في بيانه أدنى دلالة ولو مرجوحا، إذ لا تعارض وهذا ~~ما قاله الآمدي: إن المبين إن كان مجملا كفى في تعيين أحد احتماليه أدنى ما ~~يفيد التوضيح. # وإن كان عاما أو مطلقا لا بد أن يكون المخصص أو المقيد أقوى. # الثانية PageV04P097 # لا يجوز تأخيره، أي: البيان -عن وقت الحاجة وهو وقت تنجيز التكليف ~~فالمراد بالحاجة: الإتيان بما كلف به ms214 لا إلا التكليف؛ لأنه تكليف بما لا يطاق. # لأن الإتيان بالشيء مع عدم العلم به محال. # ومن هنا تعلم أن المصنف يختار عدم جواز تكليف الغافل، ولا ينافيه مفهوم ~~قوله فيما سبق: «لا يجوز تكليف الغافل من أحال تكليف المحال، لأن مفهومه ~~صادق بأن من جوز تكليف المحال؛ بعضهم يجوز تكليف الغافل، وبعضهم يمنعه، وتقدم. # ويجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة. PageV04P098 # ومنعت المعتزلة ذلك. # قال في المحصول: إلا في النسخ، فإنهم وافقوا على جواز تأخيره. # وحكى الغزالي وغيره: الاتفاق عليه. # وفي كلام الإمام والآمدي ما يفهم جريان خلاف فيه قاله العراقي. # وجوز أبو الحسن البصري من المعتزلة، ومنا أي أهل السنة أو PageV04P099 # الشافعية القفال، والدقاق وأبو إسحاق المروزي تأخير البيان التفصيلي ~~بالبيان الإجمالي أي: مع البيان الإجمالي وقت الخطاب، ليكون مانعا من ~~الوقوع في الخطأ. # مثل أن يقول: المراد بهذا العام هو المخصص وبهذا المطلق هو المقيد، ~~وبالنكرة فرد معين، وبهذا اللفظ معنى مجازي أو شرعي، وهذا الحكم سينسخ. # وقوله: «فيما عدا المشترك» متعلق باشتراط البيان فيكون عامله محذوفا أي ~~معنى كائنا فيما عدا المشترك. # يعني اشتراك البيان الإجمالي حال كونه واقعا فيما عدا المشترك. PageV04P100 # أما المشترك وما لا ظاهر له يعمل به من المجمل، فإنه يجوز تأخير بيانه، ~~لأن تأخيره لا: يوقع في محذور. # وقد صرح القفال في الإشارة بأنه يجوز تأخير البيان مطلقا. # فنقل المصنف عنه التفصيل يحتمل أين يكون قولا آخر له. # قال العراقي: وأما الدقاق فنقل عنه الأستاذ أبو إسحقاق موافقة المعتزلة، ~~على المنع مطلقا. # وأما أبو إسحاق، فإن أراد به المروزي -كما في المحصول فقد نقل عنه القاضي ~~والشيخ أبو إسحاق والغزالي والآمدي موافقة المعتزلة. PageV04P101 # وإن أراد الأستاذ فقد صرح في كتابه بموافقة الأصحاب. # قلت: جوابه كما تقدم في صاحبهما والله أعلم. # لنا: مطلقا في التخصيص وغيره ما له ظاهر، وما ليس له ظاهر. # قوله تعالى: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه}. # ذكر البيان بثم وهي للتراخي، فالبيان متأخر عن ms215 وقت الخطاب، والبيان عام؛ ~~لأنه مضاف، واسم الجنس المضاف يفيد العموم (كما مر) وفيه نظر مبين في ~~الشرح. PageV04P102 # قيل: المراد البيان التفصيلي، فلا يلزم مطلوبكم فإنه مطلق. # قلنا: تقييد بلا دليل. # ولنا خصوصا، أي: مختصا بالنكرة، أن المراد من قوله تعالى: {أن تذبحوا ~~بقرة} بقرة معينة، لا أي بقرة كانت، كما هو الظاهر بدليل سؤالهم عن صافتها ~~أولا بقولهم: {ما هي}؟ وثانيا {ما لونها}. # عينها تعالى بسؤالهم فقال تعالى: {إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان} {إنها ~~بقرة صفراء فاقع لونها}. PageV04P103 # والضمير في السؤال ضمير المأمور بها، فكذا في الجواب. # فعلم أن المأمور بها معينة، والبيان تأخر عن وقت الخطاب حتى سألوه سؤالا ~~بعد سؤال فدل على الجواز. # قيل: ما ذكرتم يوجب التأخير عن وقت الحاجة فإنهم كانوا محتاجين إلى ~~الذبح، فيكونون محتاجين إلى البيان في ذلك الوقت فيتأخر البيان عن وقت ~~الحاجة. # فما تقتضيه الآية لا يقولون به وما يقولون به لا تقتضيه الآية. # قلنا: الأمر لا يوجب الفور. # وقد يقال: هذا الأمر يوجب الفور؛ لأنه إنما كان لفصل الخصومة بين ~~المتنازعين في القتل، وهو المشهور في التفاسير، وفصل PageV04P104 # الخصومة لا بد وأن يكون في الحال. # هذا وقد روى البزار في مسنده مرفوعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه ~~قال: «إن بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لأجزأتهم أو لأجزأت عنهم». # ثم قال: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد لإسناد ذكره. # وعباد أحد رواته، ضعفه أبو حاتم والنسائي. # قال ابن القطان: قد أثبت عنه يحيى بن سعيد القدر، مع حسن رأيه PageV04P105 # فيه وتوثيقه له. # وله طريق آخر ذكره الحافظ الدارقطني في علله الكبير. # وروى الحافظ أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيره بسنده إلى ابن عباس - (رضي ~~الله عنهما) -أنه قال: «لو ذبحوا بقرة لأجزأتهم ولكن شددوا وتعنتوا بموسى ~~فشدد الله عليهم». # رواه عنه أبو بكر الصيرفي في الأصول بأحسن من هذا PageV04P106 # الطريق فإن فيها السدي وهو ضعيف. # (وقد أخرجه: ابن أبي شيبة بسند صحيح ms216 موقوفا على ابن عباس قيل): PageV04P107 # لا نسلم أنها معينة؛ لأنها لو كانت معينة لما عنفهم الله -تعالى -وذمهم ~~على سؤالهم، لكنه ذمهم بقوله تعالى: {فذبحوها وما كادوا يفعلون}. # قلنا: الذم إنما كان للتواني، وهو تقصيرهم بعد البيان، ولم يكن الذم على ~~سؤالهم. # وأيضا فإيجاب المعينة بعد إيجاب خلافه، نسخ قبل الفعل، وهو ممتنع عند الخصم. # ولنا خصوصا على جواز إطلاق العام وإرادة الخاص من غير بيان مقترن به لا ~~تفصيلي ولا إجمالي. PageV04P108 # وأنه تعالى أنزل: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم}. # فنقض ابن الزبعري -بكسر الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون العين مقصورا ~~-بالملائكة والمسيح. # وذلك أنه قال: «لأخصمن محمدا أليس عبدت الملائكة وعبد المسيح، فيلزم أن ~~يكون هؤلاء حصب جهنم» فنزل تخصيصه بقوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم من ~~الحسنى أولئك عنها مبعدون} فتأخر البيان عن وقت الخطاب وهو المطلوب. PageV04P109 # فإن «ما» في قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون} يتناول ذوي العلم وغيرهم، ~~وأراد غير ذوي العلم من غير بيان. # والقصة بمعناها رواها الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره عن ابن عباس ~~(رضي الله عنهما). # رواها الحاكم في مستدركه بنحوها إلا أنه ذكر أن القائل لذلك PageV04P110 # المشركون لا ابن الزبعرى بخصوصه، وقال: صحيح الإسناد. # ورواها ابن أبي حاتم في تفسيره. # وفي رواية: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «إن كل من أحب أن يعبد ~~من دون الله، فهو مع من عبده إنما يعبدون الشياطين .. » إلى آخره. # فنزلت: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى}. # قيل -اعتراضا على هذا الدليل: «ما» لا تتناولهم؛ لأنها عامة لأفراد ما لا ~~يعقل لغة، فلا تتناول الملائكة والمسيح. PageV04P111 # وحينئذ لا يكون نزول: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} للبيان بل زيادة في ~~البيان لجهل المعترض. # وإن سلم أن «ما» تتناولهم، لكنهم أي: المسيح والملائكة خصوا بالعقل، فإنه ~~قاض بأن أحدا لا يعذب بذنب أحد، وهؤلاء الملائكة والمسيح ما أمروهم ~~بعبادتهم، وما كانوا راضين بها، والعقل كان حاضرا معهم في وقت نزول: {إنكم ~~وما ms217 تعبدون} فلا يكون من قبيل تأخير البيان، بل نزلت الآية تأكيدا للعقل. # وأجيب: بأن «ما» تستعمل في ذوي العلم أيضا تمسكا بقوله تعالى: {والسماء ~~وما بناها} والمراد هو الله تعالى. # ولما استشعر ضعف الجواب (لأنه مخالف لما ذكر، من أن «ما» تعم PageV04P112 # غير ذوي العلم، واستعماله في ذوي العلم مجاز) بناه للمفعول. # وما وقع في بعض كتب الأصول من أنه -صلى الله عليه وسلم -قال لابن ~~الزبعرى: «ما أجهلك بلغة قومك ما لما لا يعقل». # فقال الشيخ الحافظ أبو سعيد العلائي: غير صحيح. PageV04P113 # وهنا زيادة حسنة في الأصل. # وأشار المصنف إلى جواب الثاني: وهو قولهم: وإن سلم إلى آخره، بقوله: وإن ~~عدم رضاهم إنما يعرف بالنقل. # يعني أن العقل إنما يحكم بعدم تعذيبهم بجريمة الغير، إذا علم PageV04P114 # عدم رضاهم بعبادتهم، وعدم رضاهم إنما يعرف بالنقل، وهو قوله تعالى: {إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى} الآية. فيتأخر البيان، وهو المطلوب. # لا يقال: هذا الجواب بناء على أن عصمة الأنبياء ثابتة بالسمع، والمعتزلة ~~يقولون بالعقل فلا يستقيم الرد عليهم بذلك. # لأنا نقول: إثباته بالسمع بالدليل يصحح الرد عليهم. # قيل: من جهة أبي الحسين البصري: المشترط البيان الإجمالي فيما له ظاهر ~~تأخير البيان فيما له ظاهر لم يرده الشارع يؤدى إلى مسارعة المكلف إلى ~~الظاهر، وذلك إغواء للمكلف وإضلال له، ولا يقع ذلك من الشارع. # وفي نسخة إغراء -بالراء المهملة -أي حاملا له عليه وهو إيقاع في الجهل. PageV04P115 # قلنا: كذلك ما يوجب الظنون الكاذبة من الخطاب مثل قوله تعالى: {الرحمن ~~على العرش استوى} و {يد الله فوق أيديهم} فإنها لا يراد ظاهرها، فيلزم أن ~~يكون إغواء على قولكم، وأنه ليس بإغواء إجماعا، فكذا الأول. # وقد تقدم في منع الخطاب بالمهمل زيادة تحقيق تأتي هنا. # قيل: من جهة من منع تأخير البيان عن الخطاب الذي ليس له ظاهر كالمشترك، ~~والذي له ظاهر. # ولكن امتنع الأخذ به لاقترانه بالدليل الإجمالي. # بأن الخطاب بذلك لا يحصل المقصود، فامتنع كالخطاب بلغة لا تفهم كمخاطبة ~~العربي بالعجمي؛ لأن ms218 الخطاب يستلزم التفهيم؛ لأن حقيقته توجيه الكلام إلى ~~المخاطب لأجل التفهيم. PageV04P116 ### ||| CHECK تنبيه: حكم تأخير التبليغ إلى وقت الحاجة # قلنا: الخطاب بما لا يفهمه السامع، لا يفيد غرضا إجماليا. ولا تفصيليا ~~بخلاف الأول، وهو الخطاب بالمجمل، فإنه يفيد غرضا إجماليا. # فإذا قال: ائتني بعين، أفاد الأمر بواحد من مسميات العيون، فيتهيأ للعمل ~~بعد البيان، وتظهر طاعته بالبشر وعصيانه بالكراهة. # وكذا إذا قال: اقتلوا المشركين، أو قال: هذا العام مخصوص (وإلى هذا أشار ~~المصنف بقوله: «يفيد غرضا إجماليا»). # تنبيه: # يجوز للنبي -صلى الله عليه وسلم -إذا أتاه وحي أو نزل عليه قرآن # - PageV04P117 # تأخير التبليغ عن أمته إلى وقت الحاجة. # لأنا نقطع بأنه لا استحالة فيه، ولأنه يجوز أن يكون في تأخيره مصلحة ~~يعلمها الله تعالى. وقوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك} لا ~~يوجب الفور، لأنه أمر، والأمر لا يوجب الفور كما مر. # وقيل: لا يجوز تأخير التبليغ، لهذه الآية، وقد عرفت الجواب. # فائدة: # يجوز إسماع العام الداخل تحت العموم، مع عدم إسماع المخصص له PageV04P118 # إلى وقت الحاجة. PageV04P119 ### ||| AUTO الفصل الثالث: في المبين له # وهو المكلف. # إنما يجب البيان لمن أريد فهمه، أي: يتعين بيان المجمل لمن أراد الله ~~فهمه؛ لأن تكليفه الفهم بدون البيان تكليف بالمحال، ولا يتعين بيانه لغيره، ~~إذ لا تعلق له به، وأشار إليهما «بإنما» الدالة على الحصر. # ثم إرادة الفهم قد تكون للعمل بما تضمنه المجمل كالصلاة ليفهموا أي ~~المجتهدون، ويعملوا به. PageV04P120 # أو يكون الفهم لأجل الفتوى به كأحكام الحيض للرجال لإفتاء النساء لا ~~ليعلموا به. # وربما يوهم هذا الكلام أن النساء لا يجب عليهم تحصيل العلم ما كلفن به، ~~مع أنه واجب، لاستواء الرجال والنساء في ذلك على من له استعداد العلم. # لكن الغالب أن الاستعداد في الرجال. PageV04P121 ### || AUTO الباب الخامس: في الناسخ والمنسوخ # ما مر كان يشترك فيه الكتاب والسنة والإجماع، وهذا يشترك فيه الكتاب ~~والسنة، دون الإجماع، لما سيأتي أنه لا ينسخ ولا ينسخ به. # وفيه، أي في الباب فصلان: ### ||| AUTO ms219 الفصل الأول: في النسخ PageV04P123 # ويقال في اللغة لمعنيين: # للإزالة: يقال: نسخت الشمس الظل، ونسخت الريح آثار القدم، أي: أزالته. # وللنقل: نسخت (الكتاب، أي: نقلت ما فيه) إلى آخر. # وهو في الاصطلاح: بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ PageV04P124 # عنه. # فقوله: «بيان» كالجنس. # وقوله: «انتهاء»، أخرج به بيان المجمل. # وقوله: حكم شرعي، دخل فيه الأمر وغيره، وخرج به بيان PageV04P125 # انتهاء حكم عقلي، وهو البراءة الأصلية. # فإن انتهاءها بدليل شرعي ليس بنسخ. # وقوله: بطريق شرعي، ليخرج الانتهاء بطريق عقلي كالموت والغفلة والعجز، ~~فعدم تعلق الحكم هنا لعدم قابلية المحل بطريان الموت والغفلة والعجز وليست ~~دلائل شرعية. # وقال بطريق، ولم يقل بحكم؛ لأن النسخ قد يكون بالفعل والتقرير، كذا قيل. # والتحقيق: أنه دليل النسخ. PageV04P126 # وقوله: «متراخ»، احتراز عن البيان بالمتصل: كالاستثناء والصفة. # والمنفصل: كما لو قال: «لا تقتلوا أهل الذمة» عقب قوله: «اقتلوا ~~المشركين». # واشترط في الناسخ: أن يكون متراخيا، إذ لو لم يكن كذلك لكان الكلام ~~متناقضا. # وأخرج به أيضا نحو: صل عند كل زوال إلى آخر الشهر. # ولا يرد على المصنف: المنسوخ إذا كان خبرا؛ لأنه إن تضمن حكما شرعيا ~~فيفسخ، وإلا فلا ورود له. # وأما قول العدل: نسخ حكم كذا، فلم يدخل في حد المصنف؛ لأن قول العدل دال ~~على ذلك الحكم الشرعي، فهو دليل النسخ الدال بالذات. PageV04P127 # ولا يرد أيضا: ما إذا اختلفت الأمة على قولين، ثم أجمعوا على أحدهما، ~~فإنه وإن تعين الأخذ به بعد التخيير بينهما، لأن توهم صدق الحد عليه، مع أن ~~الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به، يرفعه ما احترز عنه؛ لأنه يذكره بعد ~~استقلالا. # أو في الحد حذف تقديره: بطريق شرعي غير الإجماع. # وأيضا المراد بالتراخي في الحد: التراخي نزولا. # والفرق بين النسخ والتخصيص مر. # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: رفع الحكم، أي: حده بأنه خطاب دال على ~~ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه ~~عنه وارتضاه الغزالي. # وقال القاضي: إنما آثرنا لفظ الخطاب على لفظ النص ليكون شاملا ms220 للفظ، ~~والفحوى، والمفهوم، وكل دليل، إذا يجوز النسخ بجميع ذلك. # وإنما قلنا: على ارتفاع الحكم، ليتناول الأمر والنهي والخبر. # وإنما قلنا: بالخطاب المتقدم، لأن ابتداء العبادات في الشرع يزيل PageV04P128 # حكم العقل من براءة الذمة ولا يسمى نسخا. # وإنما قلنا: لولاه لكان ثابتا، لأن حقيقة النسخ الرفع، وهو إنما يكون ~~رافعا لو كان المتقدم بحيث لولا طريانه لبقي. # وإنما قلنا: مع (تراخيه عنه، لأنه لو اتصل به لكان بيانا لمدة العبادة لا نسخا. # ورد تعريف القاضي بأن الحادث، الذي هو الرافع ضد السابق، وليس رفعه أي: ~~رفع) الحادث السابق أولى من دفعه، أي: من دفع السابق الحادث. # والرفع والدفع مصدران مضافان إلى الفاعل. PageV04P129 ### |||| CHECK المسألة الأولى: في بيان جواز الفسخ ووقوعه # وجوابه: أن القاضي أراد بالحكم الأثر الثابت بالخطاب المتعلق تعلق ~~التنجيز فإنه ليس قديما، فيجوز رفعه وتأخره عن غيره، وإيضاحه في الشرح مع ~~تحقيقات حسنة. # وفيه -أي: # في الفصل الأول: مسائل: # الأولى # أنه جائز وواقع بإجماع أهل الشرائع، وأحاله اليهود أي بعضهم فقالوا: ~~يمتنع عقلا. PageV04P130 # وقال بعضهم: يجوز عقلا لكنه لم يقع. # والعيسوية -منهم -قالوا بجوازه ووقوعه، وأن محمدا -صلى الله عليه وسلم ~~-عندهم لم ينسخ شريعة موسى -عليه الصلاة والسلام -بل بعث إلى بني إسماعيل، ~~دون بني إسرائيل. # وكذبوا في ذلك -لعنهم الله -بل بعث إلى (كافة الخلق). PageV04P131 # لنا: على جواز النسخ، وأنه لو فرض لم يلزم منه محال لذاته، سواء اعتبرت ~~المصالح، أم لا أن حكمه -تعالى -أن يتبع المصلحة فيتغير بتغيرها؛ لأنا نقطع ~~بأن المصلحة (تختلف باختلاف الأوقات كشرب دواء في وقت دون وقت. # فلا بد أن تكون المصلحة) في وقت يقتضي شرع ذلك الحكم، وفي PageV04P132 # وقت رفعه فتتغير الأحكام بتغير المصالح وإلا وإن لم يتبع حكمه تعالى ~~المصلحة فله تعالى أن يفعل كيف شاء. # ولنا أيضا: أن نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم -ثبتت بالدليل القاطع؛ لأنه ~~ادعى النبوة قطعا، وتواتر ذلك، وظهرت المعجزة منه، مثل القرآن، لأنه كتاب ~~شريف، بالغ في فصاحة اللفظ وكثرة العلوم. ms221 # فإن المباحث الإلهية واردة فيه على أحسن الوجوه، وكذلك علوم الأخلاق، ~~وعلوم السياسات، وعلم تصفية الباطن، وعلم أحوال القرون الماضية، والمغيبات، ~~مع خلو بلده عن العلماء، والأفاضل، والكتب العلمية، والمباحث الحقيقية، ولم ~~يواظب على القراءة والاستفادة ألبتة. # وانقضى من عمره أربعين سنة على هذه الصفة ثم ظهر مثل هذا الكتاب عليه، ~~وذلك معجزة قاهرة. PageV04P133 # وأيضا فقد تحداهم بأن يأتوا بمثله أو بسورة منه فعجزوا. # وأيضا: فقد ظهرت على يده معجزات كثيرة مثل: انشقاق القمر، وتسبيح الحصا، ~~وتكثير الطعام، ونبع الماء من بين أصابعه، PageV04P134 # وحنين الجذع، وكل منها، وإن كان (مرويا بطريق) الآحاد لكن مجموعها يفيد ~~التواتر. # وكل من ظهرت المعجزة على يده وادعى النبوة، فإنه يجب أن يكون نبيا. # لأن الملك العظيم إذا حضر في محفل عظيم، وقام واحد فقال: يا أيها الناس ~~إني رسول هذا الملك إليكم، ثم قال أيه الملك: إن كنت صادقا في ذلك فخالف ~~عادتك، وقم من سريرك، فإذا قام ذلك الملك عند سماع هذا الكلام عرف الحاضرون ~~بالضرورة كون ذلك المدعي صادقا في دعواه، فكذا هنا. # وله طريق آخر مذكورة في الكلام، فقد ثبتت نبوته ورسالته -صلى الله عليه ~~وسلم -بالدليل القاطع. PageV04P135 # وقد نقل قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها}. # فدل ذلك على النسخ، (لأن سبب نزولها: طعن الكفار حيث قولوا: إن محمدا ~~يأمر الشيء ثم ينهى عنه). PageV04P136 # ولنا أيضا: أن آدم (عليه السلام) كان يزوج بناته من بنيه (رواه الطبري ~~وغيره من ابن عباس (رضي الله عنهما). # ورواه الطبري عن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم -نحوه. PageV04P137 # قال شيخ الإسلام ما حاصله: وقد وقع لنا موصولا إلى ابن عباس (رضي الله ~~عنهما) وساق سنده إلى ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: كان آدم (عليه ~~السلام) نهى أن ينكح ابنته توأمها، وأن يزوج توأمة هذا الولد آخر، وأن ~~يزوجه توأمه الآخر. # فذكر الخبر باختصار قال: وهذا أقوى ما وقفت عليه ms222 من أسانيد هذه القصة ~~ورجاله رجال الصحيح، إلا عبد الله بن خثيم بمعجمة ثم مثلثة مصغر. # فإن مسلما أخرج له في المتابعات، وعلق له البخاري شيئا، ووثقه الجمهور. # قال: وفي هذه الأخبار رد لما ذكره الثعلبي عن جعفر، كما PageV04P138 # سيجيء). # يعني ورد بلفظ الإطلاق بل العموم، لكن على التوزيع من غير تخصيص بالبنات ~~والبنين في زمانه ولا يقيد بوقت دون وقت. # والاحتمالات التي لم تنشأ عن دليل بل ينفيها ظاهر الدليل تكون منفية، ~~والآن تزويج البنات من البنين محرم اتفاقا. # وهذا الرأي لليهود (لو صح ما رواه) الثعلبي عن جعفر الصادق، من إنكار ~~تزويج أدم بناته من بنيه، (لكن فيه ما مر). # قيل: من جهة المانعين للنسخ مطلقا: المأمور به حسن والمنهي عنه قبيح ~~والفعل الواحد (في واحد). # لا يحسن ولا يقبح، لاستلزامه الضدين. PageV04P139 ### |||| CHECK المسألة الثانية: في أنه هل يجوز نسخ بعض القرآن أم لا؟ # قلنا: هذا مبني على الحسن والقبح العقليين، وذلك فاسد، والمبني على ~~الفاسد فاسد. # ومع هذا، أي: مع القول به لا استحالة، لأنه يحتمل أن يحسن لواحد، أو يحسن ~~في وقت ويقبح لآخر، أو يقبح لواحد لكن في وقت آخر كشرب دواء بالنسبة إلى ~~شخصين، أو إلى شخص واحد في وقتين وقد مر، وهنا تحقيقات حسنة في الشرح. # الثانية # يجوز نسخ بعض القرآن، ومنع أبو مسلم الأصفهاني ذلك، PageV04P140 # كذا في المحصول. # ونقل عنه الآمدي وابن الحاجب وغيرهما، منع وقوع النسخ في القرآن وغيره. # أما نسخ جميع القرآن فلا يكون بالاتفاق. PageV04P141 # تنبيه: قال العراقي: في شرح المعالم لابن التلمساني: إن أبا مسلم هذا هو ~~الجاحظ، وتبعوه عليه، وهو غلط ممن قاله وجهل بالتاريخ، وليست كنية الجاحظ ~~أبا مسلم، بل كنيته أبو عثمان، وأبو مسلم هذا اسمه محمد بن علي بن محمد ~~ذكره الذهبي (في العبر). # وقال: الأديب المفسر المعتزلي آخر أصحاب ابن المقرئ موتا، له تفسير في ~~عشرين مجلدا، توفي سنة تسع وخمسين وأربعمائة في جمادى الآخرة وله ثلاث ~~وتسعون سنة بتقديم التاء فيهما. # لنا: أن ms223 قوله تعالى: {متاعا إلى الحلول} نسخت بقوله PageV04P142 # تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا}. # (أخرجه البخاري عن عبد الله بن الزبير) (فنسخ الاعتداد بالحول، بأربعة ~~أشهر وعشرا). # قال أبو مسلم الأصفهاني قد تعتد الحامل به أي: بالحول لكونه قد يكون مدة ~~الحمل، فذلك تخصيص لا نسخ. PageV04P143 # قلنا: لا تعتد الحامل بالحول، بل إنما تعتد بالحمل، أي بوضعه سواء حصل ~~بسنة، أو أقل، أو أكثر، فخصوصية السنة لاغ لا اعتبار له؛ لأن الله تعالى ~~أوجب الاعتداد بالحمل. # ولنا أيضا: وقوع النسخ في القرآن، وأنه دليل الجواز، وذلك في تقديم ~~الصدقة على نجوى الرسول (صلى الله عليه وسلم) فإنه وجب بقوله تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا .... } الآية. # ثم نسخ هذا الوجوب بقوله تعالى: {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ... } ~~الآية. PageV04P144 # رواه الطبراني والبزار والترمذي عن علي -رضي الله عنه -بمعناه، وقال: حسن. # قال أبو مسلم: إنما زال ذلك لزوال سببه، أي: سبب الوجوب، وهو التمييز بين ~~المنافق وغيره من المسلمين، إذ المؤمن يمتثل، والمنافق PageV04P145 # يخالف، فلما حصل التمييز سقط الوجوب. # قلنا: زال كيف كان، يعني أن المدعى زوال الوجوب بعد ثبوته، سواء كان ~~لزوال سببه أو لا، إذ هو معنى النسخ. # وفيه نظر: لأنه مناقض لما سيجيء، فإنه هناك استدل (على أن الإجماع) لا ~~ينسخ القياس، بقوله: وأما القياس فلزواله بزوال شرطه، ومن جهة المعنى ما ~~زال بزوال علة يمكن عودها. # لا يقال فيه: إنه منسوخ، بل مشروعيته باقية، حتى يعود عند عوده. # بل الجواب أنه ليس المراد من الآية التمييز، لأنه إن كان المراد التمييز ~~للنبي -صلى الله عليه وسلم -فغير واضح، فإنه كان يعلم أعيانهم حتى سماهم ~~لصاحب سره حذيفة -رضي الله عنه. PageV04P146 # وإن أراد التمييز للصحابة (رضي الله عنهم) فدعوى زواله عنهم ممنوع بل ~~استمر إلى وفاته عليه الصلاة والسلام. # احتج أبو مسلم على منع نسخ القرآن بقوله تعالى: {لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه}. PageV04P147 # والنسخ باطل، فلو ms224 نسخ بعض القرآن لتطرق إليه الباطل، وذلك غير جائز ~~اتفاقا. # قلنا: الضمير في قوله تعالى: {لا يأتيه الباطل} راجع للمجموع، أي: لمجموع ~~القرآن، ولا ينسخ مجموعه، وذلك اتفاق. # هذا والنسخ ليس باطلا، لأن الباطل ضد الحق، والنسخ حق. # والمصنف إنما سلم ذلك في بعض القرآن متنزلا. PageV04P148 # تنبيه: # قيل: إنما أراد أبو مسلم بنفي النسخ في القرآن خاصة. # وقيل: خلافه لفظي؛ لأنه يجعل المعنى في علم الله تعالى كالمعنى في اللفظ، ~~ويسمي الكل تخصيصا، والجمهور يسمون الأول تخصيصا، والثاني نسخا. PageV04P149 ### |||| CHECK المسألة الثالثة: في أنه هل يجوز الوجوب قبل العمل أم لا؟ # الثالثة # يحوز نسخ الوجوب قبل العمل، سواء كان قبل دخول الوقت أو بعد دخوله وعدم ~~انقضاء زمن يسع المأمور به، والأول: مثل أن يقول: يوم عرفة من قبل انقضاء ~~زمان يسع الأسباب: لا تحجوا، فالنسخ أبدا لا يتعلق بما مضى، بل بما يقدر ~~وقوعه في PageV04P151 # الاستقبال من أفراد الفعل. خلافا للمعتزلة، وبعض الفقهاء. # أما بعد خروج الوقت فليس محل خلاف، بل جائز بالاتفاق، كما اقتضاه كلام ~~ابن الحاجب، وصرح به الآمدي، وهذا إنما يأتي إذا صرح بوجوب القضاء وقلنا: ~~الأمر بالأداء يستلزمه. PageV04P152 # وأما إذا وقع النسخ في الوقت لكن بعد التمكن من فعله، فكلام المصنف يوهم ~~جريان الخلاف فيه أيضا. # ونقل الصفي الهندي المنع فيه عن الكرخي يوافقه، لكن صرح الآمدي بأنه جائز ~~بلا خلاف، وإنما الخلاف قبل التمكن، وكذا ابن برهان وإمام الحرمين. # والمسألة ليست خاصة بالوجوب، بل غيره كذلك أيضا أي كالندب. PageV04P153 # لنا على الجواز: إن إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) أمر أي: أمره الله ~~تعالى بذبح ولده. # قيل: إسماعيل، وبه قال الإمام الرازي. # وقيل: إسحاق، وصححه القرافي. # وإنما قلنا: إنه أمر بذبح ولده بدليل قوله تعالى: {إني أرى في المنام أني ~~أذبحك} وقول: ولده له (عليهما الصلاة والسلام) PageV04P154 # {افعل ما تؤمر به}. # وقوله: {إن هذا لهو البلاء المبين} وقوله: {وفديناه بذبح عظيم} فنسخ ~~قبله، ولو لم يكن مأمورا به لما أقدم على الذبح وترويع الولد إذ هو ms225 ممتنع ~~شرعا وعادة، ولم يكن فيه بلاء ولم يحتج إلى الفداء؛ لأن الذبح يدل على ~~المأمور به. # وأما كونه نسخ قبله، فلأنه لو لم ينسخ لذبح، لكنه لم يذبح. # قيل: لم يكن مأمورا بالذبح وإنما كان مأمورا بالمقدمات، فظن أنه مأمور به. # وتلك الأمور التي تمسك بها من قوله: {افعل ما تؤمر} PageV04P155 # وقوله: {إن هذا}، وحصول الفداء إنما هي بناء على ظنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه مأمور. # قلنا: ظن النبي - صلى الله عليه وسلم - مطابق يستحيل فيه الخطأ فحينئذ لا ~~يخطئ ظنه - صلى الله عليه وسلم - لا سيما في ارتكاب هذا الأمر العظيم. # ولك أن تقرر كلام المصنف هكذا. # قيل: لا نسلم أنه كان مأمورا بالذبح، وإنما ظن ذلك ظنا بإراءة الرؤيا ~~والجواب. # الجواب ومع هذا فما ذكروه توريط على أصلهم لإبراهيم - عليه الصلاة ~~والسلام - في شيء يظهر أنه أمر وليس بأمر وذلك غير جائز عندهم. # قيل: وإن سلمنا أنه كان مأمورا بالذبح لكن لا نسلم أنه PageV04P156 # نسخ قبل الذبح لما روي أنه امتثل فإنه قطع فوصل، يعني كلما قطع شيئا ~~التحم عقب القطع. # قلنا: لو كان كذلك، أي: لو أتى بالذبح لم يحتج إلى الفداء، لأن الفداء ~~بدل، والبدل إنما يحتاج إليه إذا لم يوجد المبدل. # وأيضا هذا خلاف العادة، والظاهر، ولم بنقل معتبرا، (كذا قيل لكن روي ~~بإسناد جيد، وأخرجه ابن أبي حاتم: أن الله ضرب على حلقه صفيحة من نحاس، ~~قال: فقلبه على وجهه وحز القفا، فذلك قوله تعالى: {وتله للجبين} فنودي {أن ~~يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} فالتفت فإذا الكبش فأخذه فذبحه ... الحديث. # قيل: لو كان الفعل واجبا في الوقت الذي عدم الوجوب PageV04P157 ### |||| CHECK المسألة الرابعة: في حكم النسخ بلا بدل أو ببدل أثقل # فيه، لكان الشخص الواحد، في حكم واحد، في وقت واحد، مأمورا به ومنهيا ~~عنه، لكن الواحد بالواحد في الواحد لا يؤمر وينهى لأنه محال. # قلنا: يجوز، وإنما يكون محالا لو كان المقصود حصول الفعل، أما إذا كان ~~للابتلاء فلا. # كما أن ms226 السيد يقول لعبده: اذهب غدا إلى موضع كذا راجلا، وهو لا يريد ~~الفعل، وإنما يريد امتحانه ورياضته، فلما تهيأ للذهاب يقول له: لا تذهب. # الرابعة # يجوز النسخ بلا بدل أي: يجوز نسخ الحكم الشرعي من غير حكم PageV04P158 # شرعي آخر. # وبه قال الجمهور، ومنعه قوم. # ونقل عن الشافعي -رضي الله عنه. # وقوله في الرسالة: ((وليس ينسخ فرض أبدا إلا أثبت مكانه فرض)). # أوله أبو بكر الصيرفي على أن المراد بالفرض الحكم، أي: إذا PageV04P159 # نسخ لا بد أن يعقبه حكم آخر، فليس منافيا لكلام أهل الأصول. # لأنه يرجع إلى ما كان عليه، وهو حكم. # فإن صدقة النجوى لما نسخ وجوبها، عاد الأمر إلى ما كان عليه من التخيير. PageV04P160 # قال العراقي: لكن يجب أن يؤول إطلاق قولهم بلا بدل، على أن المراد بلا ~~بدل منصوص عليه. # ويجوز أيضا: النسخ إلى بدل أثقل. # وإليه أشار بقوله: ((أو يبدل أثقل منه)). # ونقل ابن برهان عن الشافعي - رضي الله عنه - خلافه ولم يجزم به عنه، بل ~~قال: نقله ناقلون عنه وليس بصحيح، يعني وليس بصحيح PageV04P161 # عنه. # وقوله: ((كنسخ وجوب تقديم صدقة النجوى)) يعني فإنه نسخ بلا بدل، فهو مثال للأول. # ومثال الثاني الكف عن الكفار فإن الكف عنهم كان واجبا، أي: كان قتالهم ~~حراما، لقوله تعالى: {ودع أذاهم} ثم نسخ بالقتال أي: بإيجاب القتال مع ~~التشديد فيه، كثبات الواحد للعشرة، وذلك أثقل من الكف. PageV04P162 # (استدل- أي: بضم التاء مبني للمفعول - أي: على عدم جواز النسخ بلا بدل أو ~~ببدل أثقل بقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها}. # دلت الآية على أنه لا بد من الإتيان بحكم هو خير من المنسوخ أو مثله، ~~والعدم والأثقل ليسا بخير ولا مثل. # قلنا: ربما يكون عدم الحكم أو الأثقل خيرا. # أما خيرية عدم الحكم: فقد يكون في وقت لمصلحة المكلف. # وأما خيرية الحكم الأثقل: فقد يكون لزيادة الثواب. # وقد يقال: المراد {نأت} بلفظة {خير منها}، لا بحكم خير من حكمها، وليس ~~الخلاف في اللفظ، إنما ms227 الخلاف في الحكم. # ولا دلالة عليه في الآية. PageV04P163 # سلمنا كون المراد الحكم، لكنه عام يقبل التخصيص. # سلمناه: لكن هذا دال على عدم الوقوع، وأما على عدم الجواز فلا، والنزاع ~~في الجواز. # وقال الصفي الهندي: العدم الصرف لا يوصف بقوله: {نأت} لأن ما أتى فهو شيء. # قال العراقي: وهو متجه، إلا أنا نقول النسخ أعاد (الحكم الذي كان عليه ~~أولا، فقد أتي) بالحكم الذي كان من قبله. # ويبقى قول المصنف ((عدم الحكم)) معترضا إلا أن يريد عدم حكم مبتدأ. # * * * PageV04P164 ### |||| CHECK المسألة الخامسة: في أقسام المنسوخ # الخامسة # ينسخ الحكم دون التلاوة، مثل قوله تعالى: {متاعا ... } الآية فنسخ حكم ~~الاعتداد بالحول واللفظ مستقر. # لما رواه البخاري عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان: هذه الآية التي ~~في البقرة: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} إلى قوله: {غير إخراج}. PageV04P165 # وقد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها فقال: فدعها يا ابن أخي لا أغير ~~شيئا من مكانه. # وبالعكس، وهو نسخ التلاوة دون الحكم، مثل ما نقل ((الشيخ والشيخة إذا ~~زنيا فارجموهما)) رواه الشافعي - رضي الله عنه - عن غمر - رضي الله عنه - ~~بلفظ: ((إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أو يقول قائل: لا نجد حديثه في كتاب ~~الله تعالى فلقد رجم رسول PageV04P166 # الله - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر ~~في كتاب الله لكتبتها ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة)) فإنا قد ~~قرأناها)). # وفي الصحيحين نحوه، وقد تابعه جمع من الصحابة. # - وينسخان، أي: الحكم والتلاوة معا، كما روي عن عائشة - رضي الله عنها - ~~أنها قالت: ((كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات PageV04P167 # محرمات فنسخن بخمس فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو فيما يقرأ ~~من القرآن)). # رواه مسلم بلفظ ((يحرمن)) بدل ((محرمات)) وبزيادة معلومات بعد عشر رضعات. # قال: إليكا الطبري في تعليقه في الخلاف: وإنما أرادت: وكن مما يتلى وهذا واضح. # قال العراقي: وأجيب بأن المراد قارب الوفاة، وأن نسخ تلاوة PageV04P168 # الخمس لم يبلغ جميع الناس في حياة رسول الله - صلى ms228 الله عليه وسلم، ~~فاستمر من لم يبلغه على قراءتها في القرآن حتى بلغه ذلك بعد وفاته - صلى ~~الله عليه وسلم. # واعلم أن المصنف أورد ثلاث دعاوي مترتبة مع أدلتها مع أن الخلاف ثابت في ~~الوليين لبعض المعتزلة، دون الثالثة، لأن إقامة الدليل ليس منحصرا في رفع ~~الخلاف وإلزام المخالف، بل قد يكون الغرض منه إثبات المدعى، وهو هنا معرفة ~~حكم شرعي هو: جواز نسخ التلاوة والحكم معا، كما يتمسك بالإجماع وبالنصوص ~~والأقيسة الجلية. # وأما قول العلماء: لا يجوز نصب الدليل في غير محل النزاع فمعناه: إذا ~~حاول المستدل إلزام الخصم ورفع الخلاف وأقام الدليل على ما لا خلاف فيه، ~~فإين أحدهما من الآخر. # *** PageV04P169 ### |||| CHECK المسألة السادسة: في أنه هل يجوز نسخ الخبر المستقل أم لا؟ # السادسة # يجوز نسخ الخبر المستقبل، خلافا لأبي هاشم اعلم أنه لا نزاع في جواز نسخ ~~الخبر، ونسخ تكليفنا بالإخبار به. # لأن صورة الخبر وإن لوحظت في هذا، لكن النسخ لم يرد على الخبر، بل ورد ~~على الطلب. # قال الأبهري: أما إذا نسخه بالتكليف بالإخبار بنقيضه، فإن كان هذا ~~التكليف للرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز، لأنه يرفع الوثوق بصدق ~~الرسول. # وإن كان لغير الرسول (صلى الله عليه وسلم) فجائز عندنا، لأن PageV04P170 # الله تعالى كلف المؤمنين بالخبر الصادق كلما أخبروا عن شيء، وكلفهم ~~بالكذب إذا كان فيه إنقاذ نفس معصومة. # وهذا من باب التخصيص ولا استحالة في وقوع مثله في باب النسخ. # والمعتزلة لا تجوزه، لأن الكذب عندهم قبيح، والتكليف عندهم بالقبيح قبيح. # وأما نسخ مدلول الخبر، أي: الأمر الخارجي الذي تطابقه الصورة الذهنية، ~~كإيمان زيد مثلا، إذا قيل: زيد مؤمن فهي مسألة الكتاب. PageV04P171 # وحاصله: إن كان مما لا يتغير فلا يجوز اتفاقا، كما قاله الإمام والآمدي، ~~ولم يستثنه المصنف. # وأما الذي يتغير، فقال الآمدي تبعا للإمام: يجوز نسخه مطلقا سواء كان ~~ماضيا، أو مستقبلا، أو وعدا، أو وعيدا. # واختار ابن الحاجب عدم الجواز مطلقا، ونقل عن أكثر المتقدمين وأبي هاشم. # واختار ابن الحاجب عدم ms229 الجواز مطلقا، ونقل عن أكثر المتقدمين وأبي هاشم. # واختار المصنف: أنه إن كان مدلوله مستقبلا جاز وإلا فلا. # قال الإسنوي: وهو الذي نقله الآمدي. PageV04P172 # قال ابن برهان: ومحل الخلاف إذا لم يكن الخبر معناه الأمر، فإن كان كقوله ~~تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} جاز بلا خلاف. # وفي المحصول: أن الخلاف جار فيه وإن تضمن حكما شرعيا. # واستدل المصنف (على مختاره) بقوله: لنا أنه يحتمل أن يقال: لأعاقبن ~~الزاني أبدا، ثم يقال: أردت سنة، يعني يصح عقلا أن يقول: لأعاقبن الزاني ~~أبدا، ثم يقول: أردت سنة، ولا معنى للنسخ إلا ذلك. # فإن النسخ إخراج بعض الزمان وهو موجود هنا. PageV04P173 # وقد يقال: هذا تخصيص لا نزاع في صحته، وليس بنسخ، لأنه لو حمل على النسخ ~~لزم الكذب. # وإذا حمل على التخصيص لا يلزم ذلك، لأنه بيان لما أريد بلفظ الا بد لا ~~رفع له، وإبطال كما في النسخ. # قيل من جهة أبي هاشم: نسخ الخبر يوهم الكذب؛ لأن المتبادر إلى الفهم من ~~الخبر جميع المدة المخبر بها، والكذب قبيح، وإيهام القبيح قبيح. # قلنا: ونسخ الأمر أيضا يوهم البداء، وهو: ظهور الشيء بعد خفائه. # فلو امتنع نسخ الخبر لإيهام الكذب، لامتنع نسخ الأمر لإيهام البداء، إذا ~~إيهام البداء قبيح كما أن إيهام الكذب قبيح. PageV04P174 ### |||| CHECK المسالة الأولى: حكم نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ### ||| AUTO الفصل الثاني: في الناسخ # - وهو ما ينسخ به -والمنسوخ- وهو ما نسخه غيره وفيه مسائل # الأولى # الأكثر على جواز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، وقيدته بالمتواترة إذ PageV04P175 # لا بد منه وسيجيء للمصنف ما يوضحه، وذلك كنسخ الجلد في حق المحصن، برجمه ~~له - صلى الله عليه وسلم - مع أن حد الجلد كان ثابتا بالقرآن لكل زان محصنا ~~وغيره، فقد نسخ القرآن بالنسخة المتواترة. # وفيه نظر، فإن هذا تخصيص للكتاب بالسنة كما ذكره المصنف مثالا له، لا ~~نسخ، لأنه لم يرفع الكل، وإن سلم فهو من نسخ القرآن PageV04P176 # بالقرآن. # (فإن ابن) بطال حكى عن بعضهم أن الرجم ثابت بالقرآن، وإيضاحه مع فوائد ~~أخرى في ms230 الأصل. PageV04P177 # وبالعكس أي: الأكثر على جواز نسخ السنة بالكتاب. # وذلك كنسخ القبلة ((متفق عليه)). # فإن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتا بالسنة، ثم إنه نسخ بالقرآن بقوله ~~تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام}. # قال الحازمي: اتفق الناس على أنه - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يؤمن ~~بالتوجه نحو الكعبة كان يصلي إلى بيت المقدس ثم نزلت آية النسخ. PageV04P178 # واختلفوا في المنسوخ هل كان ثابتا بنص القرآن أو بالسنة على قولين: # وللشافعي- رضي الله تعالى عنه - قول بخلافهما، يعني بمنع نسخ الكتاب ~~بالسنة المتواترة وعكسه. PageV04P179 # ومقتضى عبارة المصنف أن له قولا آخر يوافق الأكثر، لكن المشهور عن ~~الشافعي - رضي الله عنه - الجزم بالمنع في الصورة الأولى، كما نقله إمام ~~الحرمين والآمدي وابن الحاجب وغيرهم. # قال بعضهم: والظاهر أن الشافعي - رضي الله عنه - إنما نفى الوقوع فقط. # وأما الثانية: فحكى إمام الحرمين والآمدي وابن الحاجب عن الشافعي -رضي ~~الله عنه - قولين كالمصنف. # والمشهور عن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - منعه. # ونسبه الرافعي لاختيار أكثر أصحابه. # دليله - أي: دليل الشافعي رضي الله عنه- في الأول: وهو عدم PageV04P180 # جواز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها ~~نأت بخير منها أو مثلها} فإن الآية داله على أن ما ينسخ به القرآن يجب أن ~~يكون خيرا منها أو مثلها، والسنة لا تكون خيرا من شيء من القرآن ولا مثله. # وأيضا فالضمير في قوله تعالى: {نأت} راجع إليه تعالى، فيجب أن لا ينسخ ~~إلا بما أتى به وهو القرآن. # ورد: بأن السنة وحي أيضا لقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى}. فالآتي به هو الله تعالى. # قال الشافعي: - رضي الله تعالى عنه - في الرسالة: السنة منزلة، كما أن ~~القرآن منزل، قال الله تعالى: {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة}. PageV04P181 # فالكتاب: القرآن، والحكمة هي: السنة. # ورواه البيهقي في المدخل عن الحسن. # ودليل الشافعي - رضي الله تعالى عنه - فيهما أي في منع نسخ الكتاب ~~بالسنة، وعكسه قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ms231 ما نزل إليهم}. # فإن الآية دلت على أن السنة بيان لجمع القرآن؛ لأن {ما} عامة، PageV04P182 # فلو كانت ناسخة لم تكن مثبتة بل رافعة، إذ النسخ رفع. # وأما عكسه، فلأن السنة مبينة للكتاب كما تقرر. # فلو كان الكتاب ناسخا لها لكان مبينا لها، لأن النسخ بيان انتهاء الحكم ~~وذلك دور. # وأجيب: عن الأول: بأن النسخ بيان انتهاء الحكم الشرعي لا رفع، فلا تنافي ~~بين الكتاب والسنة، فيجوز كونها بيانا له. # وعورض الثاني بقوله تعالى: {تبيانا لكل شيء} والسنة شيء، فيكون تبيانا ~~لها والنسخ بيان. PageV04P183 ### |||| CHECK المسألة الثالثة: في بيان أن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به ### |||| CHECK المسألة الثانية: في حكم نسخ المتواتر بالآحاد # الثانية # لا ينسخ المتواتر بالآحاد، أي: لم يقع. # قال إمام الحرمين: بإجماع الأمة عليه، وكأنه لم يعتد بمخالفة بعض ~~الظاهرية فيه. # ولكن ذهب القاضي أبو بكر، والغزالي إلى وقوعه في زمنه (عليه الصلاة ~~والسلام) دون ما بعده. # أما جوازه عقلا فبالاتفاق كما قاله الآمدي، لكن الخلاف PageV04P184 # ثابت كما نقله القاضي أبو بكر وغيره. # وإنما قلنا: لا ينسخ المتواتر بالآحاد، لأن القاطع الذي هو المتواتر لا ~~يدفع بالظن الذي يفيده الآحاد وفيه نظر، وجوابه في الأصل. # قيل: نسخ المتواتر بالآحاد، قد وقع فإنه قوله تعالى: {قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا PageV04P185 # أو لحم خنزير}. # منسوخ، بما روي أنه علية الصلاة والسلام ((نهى عن أكل كل ذي ناب من ~~السباع)). أحرجه الأئمة الستة. # وهو خبر آحاد. # وإذا جاز نسخ القرآن به فنسخ السنة المتواترة به أولى. PageV04P186 # قلنا: قوله {لا أجد} للحال، والتحريم في المستقبل لا ينافيه فلا ينسخ به. # غايته أن عدم التحريم ثبت بالآية ورفع بالخبر، لكن عدم التحريم معناه: ~~بقاء الإباحة الأصلية، والخبر قد حرم حلال، الأصل ولم يرفع حكما شرعيا، ~~ومثله ليس نسخا اتفاقا. # لا يقال: حل أكل كل ذي ناب ثبت بقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا} ~~فيكون حكما شرعيا، ويكون رفعه ms232 نسخا. # لأن نقول: هذه الآية عامة، فيكون الحديث مخصصا لها. # تنبيه: # قول المصنف: ((لا ينسخ المتواتر بالآحاد)) مخصص لقوله: فيما تقدم. PageV04P187 # الأكثر على جواز نسخ الكتاب بالسنة - أي: المتواترة، وهذا ما وعدناك به، ~~ومحله في الآحاد التي لا تفيد القطع، أما إذا أفادته لانضمام القرائن إليه ~~فيجوز نسخ المتواتر به عند الأكثرين، كما يفهم من دليلهم، قاله الأبهري. # تنبيه: # مقتضى الكلام المصنف جواز نسخ الآحاد بالمتواتر وجواز نسخ المتواتر ~~بالمتواتر، وجواز نسخ الآحاد بالآحاد وهو كذلك. # الثالثة # الإجماع لا ينسخ، أي: لا ينسخه غيره. # يعني: لا يرفع الحكم الثابت به، وبه قال الجمهور. PageV04P188 # لأن الناسخ له إما نصا، أو إجماعا أخر، أو قياسا - لانحصار الأدلة ~~الشرعية فيها - والكل باطل. # أما النص فلتقدمه على الإجماع، لأن الإجماع إنما ينعقد بعد زمنه - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا ينعقد في حياته - (صلى الله عليه وسلم - لأنه إن لم ~~يكن قوله فيه فلا ينعقد. # وإن كان قوله فيه، فقوله أفاد الحكم، فلا فائدة لقول غيره، فالنص مقدم ~~على الإجماع. # والناسخ يجب تأخره، وإليه أشار بقوله: ((لأن النص يتقدمه)). PageV04P189 # وأما الإجماع: فلأنه لا ينعقد على خلاف الإجماع، وإلا لكان أحد الإجماعين ~~خطأ، وإليه أشار بقوله: ((ولا ينعقد الإجماع بخلافه)). # وأما القياس فلأن شرط العمل به أن لا يكون على خلاف الإجماع كما سيجيء- ~~إن شاء الله تعالى - وإليه أشار بقوله: ((ولا القياس بخلاف الإجماع)). # والإجماع لا ينسخ به غيره وبه قال الجمهور، لأن المنسوخ به إما نص، أو ~~إجماع، أو قياس. # أما النص والإجماع فظاهران - مما تقدم - من أنه لا ينعقد الإجماع ~~بخلافهما. PageV04P190 # وأما القياس فلزواله، بزوال شرطه؛ لأن شرطه أن لا يكون على خلاف الإجماع، ~~فلما اتعقد الإجماع على خلافه زال شرط العمل به، وزوال المشروط بسبب زوال ~~شرطه لا يسمى نسخا. # قيل: وهذا مناف لما تقدم من جوابه شبهة الأصفهاني حيث قال: زال كيف كان، ~~وهنا تحقيق حسن في الأصل. PageV04P191 # والقياس إنما ينسخ بقياس أجلي، أي: أوضح وأظهر منه، فلا ينسخ بقياس مساو، ~~لأنه ms233 ترجيح بلا مرجح. # ولا بقياس أخفى لأنه عمل بالمرجوح وترك للراجح. PageV04P192 # ولا ينسخ القياس بنص ولا إجماع، - ولم يذكر دليله اكتفاء بما تقدم من أن ~~القياس لا ينعقد على خلاف النص والإجماع، هذا ما تعطيه عبارة المصنف. # والأكثرون على منع كون القياس ناسخا، كما حكاه القاضي أبو بكر واختاره ~~وحكاه أبو إسحاق المروزي عن نص الشافعي (رضي الله تعالى عنه). # وقال القاضي حسين: إنه المذهب. # والجمهور على جواز كونه منسوخا في زمنه - صلى الله عليه وسلم - واختار ~~ابن الحاجب في القياس المظنون أنه لا ينسخ ولا ينسخ به، PageV04P193 ### |||| CHECK المسألة الرابعة: في جواز كون الفحوى منسوخا أو ناسخا # وفي القياس المقطوع أنه ينسخ بالمقطوع في حياته عليه الصلاة والسلام وهو ~~إذا نسخ حكم الأصل بنص فقياس عليه، وأما بعده (صلى الله عليه وسلم) فلا ~~ينسخ، إذ لا ولاية للنسخ للأمة. # نعم قد يظهر للأمة أنه كان منسوخا بأن يظهر نسخ حكم أصله مثال نسخ القياس ~~بالقياس الأجلى: ما لو فرض نص فيه (نهي عن) بيع البر بالبر متفاضلا، ~~وألحقنا السفرجل بالبر في منع بيعه بجنسه متفاضلا، ثم جاء نص بجواز بيع ~~التفاح بالتفاح متفاضلا. # فقياس السفرجل على التفاح أجلى؛ لأن الجامع بينه وبين البر هو الطعم، وهو ~~حاصل في التفاح مع زيادة اللون والطعم والشكل. # فإذا ألحقنا السفرجل بالتفاح في جوز البيع متفاضلا كان القياس الثاني ~~ناسخا للأول لكونه أجلى. # الرابعة PageV04P194 # نسخ الأصل - وهو ماله المفهوم - يستلزم نسخ الفحوى - وهو مفهوم الموافقة. # وبالعكس، أي: نسخ الفحوى يستلزم نسخ الأصل، وما اختاره المصنف فيهما نقل ~~عن الأكثرين، واختار ابن الحاجب: جواز نسخ الأصل دون الفحوى وامتناع نسخ ~~الفحوى دون الأصل. # وجزم في المحصول: بأن نسخ الأصل يستلزم نسخ الفحوى. # (أما إن نسخ الأصل يستلزم الفحوى) فلم يذكر له المصنف دليلا. PageV04P195 # واستدل عليه الإمام الرازي، بأن الفحوى تابع للأصل، فإذا ارتفع الأصل لم ~~يكن بقاؤه لوجوب ارتفاع التابع بارتفاع متبوعه، وإلا لم يكن تابعا له. # ورد بأن دلالة اللفظ على الفحوى تابعة ms234 لدلالته على الصل، وليس حكمها ~~تابعا لحكم الأصل. # فإن فهمنا لتحريم الضرب، حصل من فهمنا لتحريم التأفيف، لا أن الضرب إنما ~~كان حراما لأن التأفيف حرام. # وأما استلزام نسخ الفحوى نسخ الأصل فذلك لأن نفي اللازم يستلزم نفي ~~الملزوم، والفحوى لازم للأصل. # والفحوى نفسه يكون ناسخا لغيره بالاتفاق كما نقله الآمدي تبعا للإمام. PageV04P196 # لكن في شرح اللمع للشيخ أبي اسحاق خلافا فيه بناء على أنه قياس، وأن ~~القياس لا ينسخ به. # وحكى ابن السمعاني: المنع عن الشافعي - رضي الله عنه -. # واستدل للجواز: بأن دلالة الفحوى: إن كانت لفظية فلا كلام. # وإن كانت عقلية، فهي يقينية، فتقتضي النسخ، وفيه نظر. # قال الإسنوي: والراجح عند المصنف أن دلالة الفحوى من باب القياس. # وعنده أن القياس إنما يكون ناسخا لقياس أخفى منه فيكون الفحوى كذلك. # فائدة: # يجوز نسخ المخافة مع أصلها وبدونها، ولا يجوز نسخ الأصل PageV04P197 ### |||| CHECK المسألة الخامسة: في أن الزيادة على النص هل تكون نسخا أم لا؟ # دونها في الأظهر كما قاله الصفي الهندي من احتمالين له، لأنها تابعة له ~~فترتفع بارتفاعه، ولا يجوز النسخ بالمخالفة، كما قاله: ابن السمعاني لضعفها ~~عن مقاومة النص. # وقال الشيخ أبو إسحاق: الصحيح الجواز، لأنها في معنى النطق. # الخامسة # زيادة صلاة على الصلوات الخمس ليس بنسخ، وبه قال PageV04P198 # الجمهور وقيل: إنه نسخ، لأنه يغير الوسط عن كونها وسطا، فتخرج الصلاة ~~الوسطى عن كونها وسطى، فيبطل وجوب المحافظة عليها، الثابت بقوله تعالى: ~~{حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى}، وأنه حكم شرعي. # قلنا: وكذلك زيادة عبادة مستقلة، أي: يلزمكم أنه نسخ بعين ما قلتم، وأنه ~~ليس بنسخ اتفاقا. PageV04P199 # وتحقيقه: أن كون الشيء وسطا أو آخرا، أمر حقيقي لا حكم شرعي، فلا يكون ~~نسخا، وإلا لزم أن يكون زيادة العبادة المستقلة نسخا، لأنها تجعل العبادة ~~الأخيرة غير أخيرة، وليس كذلك بالاتفاق. # وحاصله: أنه لا يبطل وجوب ما صدق عليها أنها وسطى أو أخيرة، وإنما يبطل ~~كونها وسطى أو أخيرة وليس حكما شرعيا. # أما زيادة شيء لا يستقل، مثل زيادة ms235 ركعة ونحوها أي كسجود أو شرط أو صفة. # فكذلك عند الشافعي - رضي الله عنه -ليست بنسخ مطلقا، واختاره في المعالم. # ونسخ عند الحنفية مطلقا. PageV04P200 # وفرق قوم بين ما نفاه المفهوم كما لو قيل: في الغنم المعلوفة الزكاة، بعد ~~أن قيل: في الغنم السائمة الزكاة، فإنه يكون نسخا. وبين ما لم بنفه ~~المفهوم: فإنه لا يكون نسخا كزيادة التغريب على الجلد، وعشرين سوطا على حد ~~القذف، ووصف الرقبة بالإيمان بعد إطلاقها. # وفرق القاضي عبد الجبار المعتزلي: بين ما ينفي اعتداد الأصل وبين ما لم ~~ينفه، فجعل الأول نسخا، والثاني ليس بنسخ. # مثال الأول: زيادة ركعة، فهذه الزيادة مخرجة للأصل عن الاعتداد به، إذ ~~يقتضي استئنافه لو فعل وحده كما كان يفعل أولا. # ومثال الثاني: زيادة التغريب على الجلد فإنه لا يقتضي استئناف الجلد. # وقال أبو الحسين البصري: إن نفي الزائد ما ثبت شرعا كان نسخا للحكم الأول ~~الثابت شرعا، سواء كان ثبوته بالمنطوق أو بالمفهوم وجعلناه حجة. PageV04P201 # وإلا أي: وإن لم ينف الزائد، ما ثبت شرعا، بل رفع ما ثبت بدليل عقلي، أي ~~البراءة الأصلية، فلا يكون نسخا. # قال الإمام الرازي: هذا التفصيل أحسن، واختاره ابن الحاجب تبعا للآمدي. # ثم إن المصنف مثل لهذا التفصيل بمثالين: # الأول للأول، والثاني للثاني، حيث قال: فزيادة ركعة على ركعتين نسخ، ~~لاستعقابهما التشهد، فرفعت حكما شرعيا، وهو وجوب التشهد عقب الركعتين. # وزيادة التغريب على الجلد ليس بنسخ؛ لأن عدم التغريب كان ثابتا بمقتضى ~~البراءة الأصلية. # ونقل في الإحكام عن أبي الحسين القائل بالتفصيل: إن هذين PageV04P202 # المثالين ليسا بنسخ. # ونقل الآمدي عن القاضي عبد الجبار أن التخيير في ثلاث خصال بعد التخيير ~~في خصلتين يكون نسخا أيضا، وهو وارد على المصنف والإمام. # ونقل ابن الحاجب عنه أن زيادة الأسواط على القذف نسخ ((سهو)). # فائدة: نقصان جزء من العبادة أو شرط المختار: أنه ليس بنسخ لتلك العبادة ~~وإن كان نسخا لذلك الجزء والشرط اتفاقا. PageV04P203 ### ||| CHECK خاتمة يعرف بها الناسخ من المنسوخ # خاتمة: يعرف الناسخ من المنسوخ. # وسماها ms236 خاتمة لتعلقها بسائر أنواع النسخ. # وضابطها: التأخر. # فمتى عرف المتأخر من الدليلين فهو الناسخ، وله طرق صحيحة، وطرق ضعيفة ذكر ~~المصنف منها البعض فقال: النسخ يعرف بالتاريخ. # مثل: أن يعلم أن هذا نزلت في غزوة كذا وتلك في غزوة كذا، أو هذه في خامسة ~~الهجرة وتلك في سادستها. # فلو قال الراوي: هذا سابق قبل كقول جابر - (رضي الله PageV04P204 # عنه) كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما ~~مست النار. # بخلاف ما لو قال الراوي هذا منسوخ، فلا يقبل، لجواز أن يقوله عن اجتهاد، ~~ولا يراه ناسخا. # وقال الكرخي: إن عينه فقال: هذا نسخ هذا، لم يرجع إليه. # وإن لم يعينه، بل قال: هذا منسوخ قبل. PageV04P205 # وما أحسن قول المصنف -رحمه الله تعالى). # "بخلاف ما لو قال منسوخ" فإنه نفى به مذهب الكرخي، وقيل: يثبت مطلقا، ~~ونقل عن ظاهر نص الشافعي -رضي الله عنه- وليس كذلك فإنه محتمل كما قاله ~~العراقي. # هذا كله إذا لم يثبت كون الحكم منسوخا. # أما إذا ثبت كون الحكم منسوخا، ولم يعرف ناسخه. # فقال الراوي: هذا الناسخ فإنه يقبل. # ومما يعرف به النسخ، قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- هذا منسوخ أو ما في معناه. # ومنه الإجماع على أن هذا ناسخ. # وبقي طرق أخرى في الشرح. # وإذا لم يعلم الناسخ معينا بطريقة يجب التوقف حتى يظهر دليل، لا PageV04P206 # التخيير فيهما. # * * * PageV04P207 # الكتاب الثاني # في # السنة PageV04P209 ### | CHECK الكتاب الثاني: في السنة # الكتاب الثاني # في # السنة # هي لغة: العادة والطريقة PageV04P211 # واصطلاحا: تطلق على مقابل الفرض من العبادات. # وعلى ما صدر من النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأقوال -التي ليست ~~للإعجاز أو الأفعال أالتقرير أو الهم. PageV04P212 # وهذا هو المراد هنا وإليه أشار بقوله: # "وهو قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو فعله". # لأن التقرير هو الكف عن الإنكار، والكف عن الإنكار فعل. # فاندرج في قوله أو فعله، وأتى بأو الدالة على التقسيم للإعلام بأن كلا من ~~القول والفعل يصدق عليه اسم السنة. # وقد سبق مباحث القول بأنواعها من الأمر ms237 والنهي والعام والخاص والمجمل ~~والمبين والناسخ والمنسوخ وغيرها. # والكلام الآن في الأفعال، وفي طرق ثبوتها، أي الذي ثبتت الأفعال بها، وهي ~~الأخبار، وذلك في بابين: # * * * PageV04P213 ### ||| CHECK المسألة الأولى: في عصمة الأنبياء عليهم السلام ### || AUTO الباب الأول: في أفعاله صلى الله عليه وسلم # وفيه مسائل خمسة: والثاني في الأخبار. # وقدم الكلام في الأخبار على الكلام في الإجماع، لئلا يتخلل بين أفعاله ~~(صلى الله عليه وسلم) وبين طرف ثبوتها مباحث أجنبية. # الأولى # من المسائل الخمس: PageV04P215 # "في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. # وهي مقدمة لما بعدها، لأن الاستدلال بأفعالهم، متوقف على عصمتهم، فقال: ~~إن الأنبياء معصومون لا يصدر عنهم ذنب. # قال: إلا الصغار سهوا، والتقرير مذكور في كتاب المصباح في علم الكلام من ~~كلام المصنف، لأنها من مسائل الكلام. # والعصمة: ملكة نفسانية تمنع صاحبها من الفجور. PageV04P216 # والحق أن الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- معصومون. لا يصدر ~~عنهم ذنب، لا كبيرة ولا صغيرة، لا عمدا ولا سهوا بل طهر الله تعالى ذواتهم ~~عن جميع النقائض. وحكى ابن برهان هذا عن اتفاق المحققين، وهو قول الأستاذ ~~أبي إسحاق الإسفراييني وأبي الفتح الشهرستاني. PageV04P217 ### ||| CHECK المسألة الثانية: فعله المجرد عن القرائن هل يدل على حكم من الأحكام؟ # والقاضي عياض والشيخ تقي الدين السبكي وغيرهم. # قال النووي: ومنعها المحققون، أي: الصغائر أيضا على الأنبياء. # وقطعوا بالعصمة منها وأولوا (الظواهر الواردة فيها). # وقد ذكرت أجوبة كثيرة عن شبه كثيرة في الشرح يتعين الوقوف عليها. # الثانية PageV04P218 # فعله -صلى الله عليه وسلم- إن كان من الأفعال الجبلية كالقيام والقعود ~~والأكل والشرب فهو دال على الإباحة. # وفي التنقيح للقرافي قول: إنه للندب، وجزم به بعضهم. # وحكى الأستاذ أبو إسحاق فيه وجهين: # أحدهما: هذا، وعزاه لأكثر المحدثين. # قال: والأصل فيه أنه يستدل به على إباحة ذلك. # والثاني: أنه لا يتبع فيه إلا بدلالة. # فقول المحقق، والإسنوي: "لا نزاع في كونها للإباحة" فيه ما PageV04P219 # فيه وما سوى ذلك ن ثبت كونه من خصائصه، فواضح (أنه لا تشاركه فيه الأمة). # وإن لم يثبت، وكان بيانا لمجمل، ms238 فحكمه حكم الذي بينه من الإيجاب وغيره ~~سيجيء ولذا (لم يذكره هنا). # وإن لم يكن، بيانا وعلمنا صفته بالنسبة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~من الوجوب وغيره فحكم أمته كحكمه عند الجمهور. # وإن لم يعلم صفته نظر: # ن ظهر فيه قصد القربة، فإنه يدل على الندب عند الإمام وأتباعه ومنهم ~~المصنف، وقد صرحوا به في المسألة الثالثة. PageV04P220 # وأما إذا لم يظهر فيه قصد القربة، وهو المعني بقوله: "فعله المجرد". ~~واحترز عن جميع ما تقدم بذلك. # فإنه يدل على الإباحة عند مالك رضي الله عنه، واختاره إمام الحرمين في ~~البرهان. وجزم به الإمام الرازي في موضع مع اختياره الوجوب في المعالم. ~~ويدل على الندب عند الشافعي -رضي الله عنه. ويدل على الوجوب عند أبي العباس ~~بن سريج وأبي سعيد الإصطخري. PageV04P221 # وابن خيران الشافعيين. # وتوقف أبو بكر الصيرفي، فقال لا يدل على شيء من الأحكام بالتعيين وهو ~~المختار وصححه القاضي أبو الطيب. # وحكي عن جمهور المحققين كالغزالي. # واختاره الآمدي تبعا للمحصول في موضع لاحتمالها أي لاحتمال هذه الأمور ~~الثلاثة، واحتمال أن يكون من خصائصه -صلى الله عليه وسلم- فيتوقف إلى ظهور ~~البيان. # وهذه المذاهب الأربعة حكاها الآمدي في الفعل الذي ظهر فيه قصد القربة. # وحكى القاضي أبو الطيب عن الصيرفي: أنه للندب. PageV04P222 # احتج القائل بالإباحة: بأنه فعله -صلى الله عليه وسلم- لا يكره لشرفه ~~المانع عن ارتكابه المكروه، ولا يحرم لعصمته، والأصل عدم الوجوب والندب ~~لاشتمالهما على زيادة والأصل عدمها فتبقى الإباحة. # وورد: بأن الغالب على فعله -صلى الله عليه وسلم- الوجوب، أو الندب، فيكون ~~الحمل على الإباحة حملا على المرجوح المغلوب، وهو ممتنع. # قال العراقي: يحتمل أن يقال: إنما يمتنع صدور المكروه منه (إذا PageV04P223 # لم يبين به الجواز، فإن فعله لبيان الجواز فعلا مانع من صدوره عنه) ويكون ~~في حقه مستحبا أو واجبا. # ويحتمل أن يقال: لا يصدر عنه مطلقا؛ لأن له مندوحة عن الفعل بالقول مطلقا. # ولقائل أن يقول: الوجوب والندب وإن كانا غالبين على فعله -صلى الله عليه ~~وسلم- لكنهما على خلاف الأصل، ms239 والأصل مقدم على الغالب. # واحتج القائل بالندب: بأن قوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة} يدل على الرجحان لكون الأسوة موصوفة بالحسنة، والحسنة لها رجحان؛ لأن ~~المراد بها في الآية الحسنة اللغوية لا الشرعية التي المباح منها. ويفهم من ~~الحسن اللغوي PageV04P224 # الرجحان بالضرورة، والرجحان يحتمل الوجوب والندب، كذا قيل. # وقال العراقي في قوله: {أسوة} أفاد الشرعية، فلما قال: {حسنة} اقتضى ~~زيادة على المشروعية، وبقي الرجحان. # ولقائل أن يقول: الآية تدل على وجوب المتابعة حيث قال: {لمن كان يرجو ~~الله واليوم الآخر} فإنه جار مجرى التهديد، والأصل عدم الوجوب، فيبقى الندب. # وجواب هذا يأتي في جواب القائل بالوجوب فلذا تركه هنا. # واحتج القائل بالوجوب بقوله تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي ~~الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه}. PageV04P225 # أمر باتباعه، والأمر للوجوب. # وبقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني}. # فإنه يدل على أن محبة الله -تعالى- مستلزمة للمتابعة. # ومحبته -تعالى- واجبة إجماعا، ولازم الواجب واجب فتكون المتابعة واجبة. # وبقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه}. # وما فعله فقد أتاه، والأخذ هنا الامتثال، فيكون امتثال فعله واجبا، لأن ~~الأمر للوجوب. PageV04P226 # وأيضا إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- على وجوب الغسل بالتقاء الختانين، ~~بقول عائشة -رضي الله عنها-: "فعلته أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فاغتسلنا". أخرج قولها النسائي والترمذي وابن ماجة. قال الترمذي: صحيح. ~~وقال في علله: قال البخاري: هو خطأ إنما يرويه الأوزاعي عن عبد الرحمن ابن ~~القاسم مرسلا، ولم يلتفت ابن حبان إلى ذلك وأخرجه في PageV04P227 # صحيحه. # وكذلك ابن القطان فأوجبوا الغسل بمجرد فعله. # وأجيب: بأن المتابعة هو الإتيان بمثل فعله على وجهه، أي: على الوجه الذي ~~فعله من الوجوب وغيره، حتى لو فعله على وجه الندب، وفعلناه على وجه الوجوب ~~لم يكن متابعة. # فحينئذ يلزم أن يكون الأمر بالمتابعة موقوفا على جهة فعله، فما لم نعرفه ~~لم نكن مأمورين بالمتابعة فيه. # وكذا التأسي شرطه العلم بصفة الفعل. # وفي المحصول والإحكام وغيرهما أن التأسي والمتابعة PageV04P228 # معناهما واحد، فلذا جعل المصنف جواب المتابعة جوابا ms240 عن التأسي الذي استدل ~~به القائل بالندب. # ولم يصرح بجوابه هناك تأدبا مع الشافعي رضي الله عنه. # وقال العراقي: للمتابعة شرط ثالث ذكره الآمدي والإمام في الكلام على حجية ~~الإجماع، وهو أن يكون إثباته به لكونه أتى به. # قال: وقوله: "أو بيانها" بالرفع. # {وما آتاكم الرسول} معناه: وما أمركم، وهو السابق إلى الفهم بدليل {وما ~~نهاكم} حيث قابله به ليتجاوب طرفا النظم، وهو اللائق بالفصاحة الواجب ~~رعايتها في القرآن. # واستدلال الصحابة -رضي الله عنهم. # لا نسلم أنه كان بمجرد فعله، بل بقوله -صلى الله عليه وسلم PageV04P229 # -: "خذوا عني مناسككم"- رواه مسلم. # لأنه فعل في باب المناسك، وورود هذا في الحج لا يمنع الاستدلال هنا؛ لأن ~~العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، واللفظ عام. # قال الجوهري: النسك العبادة، والناسك العابد. # * * * PageV04P230 ### ||| CHECK المسألة الثالثة: في الطرق التي تعلم بها الجهة # الثالثة # جهة فعله -صلى الله عليه وسلم- منحصرة في الوجوب والندب والإباحة لما تقدم. # والطرق التي يعلم بها الجهة إما تعلم الثلاثة، أو تخص بعضها. # الأول: العام. # وهو إما بتنصيصه -صلى الله عليه وسلم- على أحدها معينا بأن يقول مثلا: ~~هذا الفعل واجب، أو مندوب، أو مباح. # أو بتسويته -صلى الله عليه وسلم- الفعل بما علم جهته، فيكون حكمه حكمه ~~وله صورتان: PageV04P231 # الأولى: أن يفعل فعلا، ثم يقول: هذا الفعل مثل الفعل الذي علمت جهته. # الثانية: أن يخير بينه وبين فعل بينت جهته، لأن التخيير لا يكون بين ~~حكمين مختلفين، أي من واجب ومندوب، أو مندوب ومباح، ونحوها. # أو يعلم بطريق من الطرق أن ذلك الفعل امتثال آية دلت على أحد هذه الوجوه ~~الثلاثة بالتعيين. # وإليه الإشارة بقوله: "بما علم أنه امتثال آية دلت على أحدها"، وهو عطف ~~على "تنصيصه" وما مصدرية، تقديره: أو بعلمنا أنه .. إلى آخره. PageV04P232 # أو يعلم أن ذلك الفعل بيان لآية مجملة دلت على أحد الثلاثة وإليه أشار ~~بقوله: "بيانها" أي بيان آية دلت على أحدها. # قال العراقي: لا نسلم كون فعله (صلى الله عليه وسلم) مندوبا أو مباحا، بل ~~هو واجب ms241 مطلقا، إذ البيان واجب عليه (صلى الله عليه وسلم) وإنما يكون ذلك ~~في حقنا. # وقد صرح بذلك الإمام في باب المجمل والمبين. # قلت: وتقدم له قريبا ما ينافي هذا، والله أعلم. # ويعلم خصوصا أما الوجوب بأحد أمور ثلاثة: PageV04P233 # إما بأمارته الدالة على كونه واجبا كالصلاة بأذان وإقامة؛ لأنهما شعار ~~مختص بالفرائض. # وإما كونه موافقة نذر، كما إذا قال: إن شفى الله مريضي فلله على صوم يوم ~~الاثنين فشفي. # أو يكون الفعل ممنوعا، أي حراما. # لو لم يجب كالركوعين في الخسوف. PageV04P234 # هو في الصحيحين عن ابن عباس (رضي الله عنهما) وهو يدل على وجوب الركوع ~~الثاني. # وبهذا يستدل على وجوب الختان: لأنه لو لم يكن واجبا لما جاز قطع جزء من البدن. # ولا ينتقض هذا بسجود السهو، PageV04P235 # والتلاوة، وبرفع اليدين على التوالي في تكبيرات العيد. # لأنه تركه تارة والإتيان به أخرى دل على كونه مندوبا، كذا قيل. # وفي شرح المهذب: أنه لو صلى صلاة الكسوف ركعتين كسائر الصلوات، صحت وكان ~~تاركا للأفضل. # وفي المحصول وغيره: أنه يعلم أيضا وجوب الشيء بوجوب قضائه. PageV04P236 ### ||| CHECK المسألة الرابعة: في بيان حكم التعارض بين الفعلين وبين الفعل والقول # ويعلم الندب خصوصا بقصد القربة مجردا عن أمارة تدل على خصوص الوجوب أو الندب. # فيدل على أنه مندوب؛ لأن الأصل عدم الوجوب. # وكونه قضاء لمندوب، لأن القضاء يماثل الأداء في الجملة ويعرف المندوب ~~أيضا بأن يداوم على الفعل ثم يتركه من غير نسخ. # الرابعة # الفعلان لا يتعارضان؛ لأن التعارض بين الأمرين هو تقابلهما على وجه يمنع ~~كل واحد منهما مقتضى صاحبه. # فحينئذ لا يمكن التعارض (بين فعلين، بحيث يكون أحدهما ناسخا PageV04P237 # للآخر، أو مخصصا له. # لأنهما إن لم تتناقض أحكامهما فلا تعارض. # وإن تناقضت فكذلك، لأنه يجوز أن يكون الفعل في وقت واجبا، وفي مثل ذلك ~~الوقت بخلافه. # ولا يكون مبطلا لحكم الأول، إذ لا عموم للأفعال، سواء كانا متماثلين، ~~كصلاة العصر في وقتين، أو مختلفين، وجاز اجتماعهما، كصلاة وصوم، أو لم ~~يجتمعا، كصوم وأكل في يومين. ms242 # فلا تعارض في الكل، بل التعارض إنما يقع بين القولين. # كما ذكره المصنف في الكتاب السادس. # أو بين الفعل والقول كما ذكره هنا، حيث قال: "فإن عارض فعله -صلى الله ~~عليه وسلم- الواجب علينا اتباعه" فيه بأن دل دليل PageV04P238 # على ذلك قولا متقدما على ذلك الفعل نسخه، أي نسخ ذلك القول المتقدم ~~الفعل، المتأخر المخالف له، سواء كان ذلك القول عاما، أو خاصا به، أو خاصا بنا. # وقوله: "الواجب اتباعه" احترز به عما إذا لم يدل دليل على أنه يجب علينا ~~أن نتبعه في ذلك الفعل. # فإنه يستثنى منه صورة واحدة، لا يكون فيها ناسخا، بل مخصصا، وهو ما إذا ~~كان خاصا بنا فلا تعارض أصلا. # ولم يذكر حكم الفعل الذي لم يقم الدليل على وجوب اتباعه فيه في PageV04P239 # شيء من الأقسام لعدم الفائدة بالنسبة إلينا. # وإن عارض فعله -صلى الله عليه وسلم- الواجب علينا اتباعه فيه، ودل الدليل ~~على وجوب تكرره عليه وعلى أمته قولا متأخرا عاما له -صلى الله عليه وسلم- ~~ولأمته فبالعكس. # يعني فالقول العام المتأخر ينسخ هذا الفعل المتقدم. # قال العراقي: وهذا محله فيما إذا دل دليل على تكرر الفعل، وإلا فلا تعارض ~~بينه وبين القول المتأخر. # فيؤخذ هذا من قول المصنف. # وإن اختص القول به نسخه في حقه، أي نسخ القول المختص به الفعل العام له ~~ولأمته في حقه فقط، وبقي تكليفنا بالفعل دونه. # وإن اختص القول بنا خصنا في حقنا قبل الفعل، ونسخ القول الفعل PageV04P240 # عنا بعده؛ لأنه يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. # فيكون القول المتأخر ناسخا لفعله المتقدم. # ومحل ما تقدم جميعه إذا كانت دلالة الدليل الدال على وجوب اتباع الفعل ظاهرة. # فإن كانت قطعية فلا يحمل القول المتأخر على التخصيص، بل يكون ناسخا مطلقا. # وهذا كله إذا كان الفعل المتقدم مما يجب اتباعه فيه، كما تكلم فيه ~~المصنف. # فإن لم يكن كذلك فلا تعارض فيه بالنسبة إلى الأمة، لأن الفعل لم يتعلق بهم. # وأما بالنسبة إليه فإن كان الفعل مما دل الدليل على وجوب ms243 تكرره عليه وكان ~~القول متأخرا خاصا به -صلى الله عليه وسلم- أو متناولا له وللأمة بطريق ~~النص، كقوله: لا يجب علي ولا عليكم، فيكون القول ناسخا للفعل. # أو بطريق الظهور فيكون الفعل السابق مخصصصا لهذا العموم، PageV04P241 # لأنه لا يشترط تأخر المخصص عن العام كما عرفت. # ولم يذكره لوضوحه. # وإن جهل التاريخ ولم يعلم هذا القول متقدم أو متأخر -فالأخذ بالقول في ~~حقنا، إن لم يمكن الجمع بينهما لاستبداده، أي لاستقلاله. # فإن دلالة القول على مدلوله أقوى من دلالة الفعل؛ لأن القول وضع لذلك فلا ~~يختلف بخلاف الفعل فإن له محامل. # وإنما يفهم منه في بعض الأحوال ذلك بقرينة خارجية فيقع الخطأ فيه كثيرا. # وقيل: يقدم القول مطلقا، واختاره في الإحكام والمحصول. # وقيل: يقدم الفعل؛ لأنه أبين في الدلالة. PageV04P242 ### ||| CHECK المسألة الخامسة: في أنه -صلى الله عليه وسلم- هل تعبد بشرع من قبله من الأنبياء # وقيل: بالتوقف إلى الظهور لتساويهما في وجوب العمل. # واختار ابن الحاجب التوقف بالنسبة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- والأخذ ~~بالقول بالنسبة إلينا. # وفرق بينهما بأنا متعبدون بالعمل فأخذنا بالقول لظهوره، ولا ضرورة بنا ~~إلى الحكم بأحدهما بالنسبة إليه -صلى الله عليه وسلم. # ولعل سكوت المصنف عن الحكم بالنسبة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لهذا ~~والله أعلم. # الخامسة # أنه -عليه الصلاة والسلام- قبل النبوة تعبد -بضم التاء والعين- بشرع أي: ~~كلف بشرع، لما ورد أنه كان يتعبد، كان يتحنث، ... PageV04P243 # كان يطوف، وتلك أعمال شرعية تعرف بالضرورة ممن يمارسها قصد الطاعة، وهو ~~موافقة أمر الشارع، ولا يتصور من غير تعبد، فإن العقل بمجرده لا يحسنه، ~~واختاره ابن الحاجب وغيره. # وعلى هذا فقيل: كلف بشرح نوح، وقيل: موسى، وقيل: عيسى وقيل: آدم، (عليهم ~~الصلاة والسلام). # وقيل: جميع الشرائع شرع له. # وقيل: لا، أي لم يكن مكلفا بشرع، ونقله القاضي أبو بكر عن جمهور ~~المتكلمين. # وعلى هذا فانتفاؤه بالنقل أو العقل فيه خلاف. PageV04P244 # وقيل بالوقف، وبه قال إمام الحرمين والغزالي والآمدي. # ولا يخفى أن الخلاف في الفروع التي تختلف فيها الشرائع. # أما ما اتفقوا ms244 عليه كالتوحيد فلا شك في التعبد به. # وأما بعد النبوة: فالأكثر على المنع، من كونه متعبدا بشريعة أصلا، ~~واختاره الإمام والآمدي وأشعر كلام المصنف باختياره. # وقيل: بل كان متعبدا بذلك، أي مأمورا بأخذ الأحكام من كتبهم. # صرح به الإمام، ولذا عبر عنه المصنف بقوله: "وقيل: أمر بالاقتباس". PageV04P245 # ويعبر عن هذا المذهب بأن: شرع من قبلنا شرع لنا. # واختاره ابن الحاجب. # وللشافعي -رضي الله عنه- قولان أصحهما الأول. # وأبطل المصنف الثاني بقوله: "ويكذبه" أي الثاني، انتظاره -صلى الله عليه ~~وسلم- الوحي، مع وجود تلك الأحكام في شرع من تقدمه. # وعدم مراجعته -صلى الله عليه وسلم- كتبهم وأخبارهم في الوقائع. # وعدم مراجعتنا إذ لم يوجب علينا المراجعة. PageV04P246 # وفيه نظر مبين في الشرح. # قيل: راجع النبي -صلى الله عليه وسلم- التوراة في الرجم لما ترافع إليه ~~اليهود في زنا المحصن. # (أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن عمر -رضي الله ~~عنهما-). PageV04P247 # قلنا: مراجعته -صلى الله عليه وسلم- كانت للإلزام. # فإن اليهود أنكروا أن يكون في التوراة وجوب الرجم، ولم يكن لإنشاء شرع ~~استدل من جهة القائلين بأنه كان بعد النبوة متعبدا بشرع: بآيات أمر الرسول ~~-صلى الله عليه وسلم- فيها اقتفاء أي اتباع الأنبياء السالفة -عليهم الصلاة ~~والسلام أجمعين. # كقوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا}. # وقوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا}. # وقوله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}. # وشرعهم من جملة الهدى. PageV04P248 # وقوله تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون} الآية. # قلنا: أمر باتباعهم (في أصول) الشريعة، وكلياتها وهي الأشياء التي لم ~~تختلف باختلاف الشرائع، وهي أصول الديانات والكليات الخمس، أي حفظ النفوس، ~~والعقول، والأعراض، والأموال، والأنساب، واتباعه عليه -الصلاة والسلام- لهم ~~في ذلك حصل له بالدليل القاطع لا عن مجرد تقليد. # * * * PageV04P249 ### || AUTO الباب الثاني: في الأخبار # وهو جمع خبر، والخبر نوع مخصوص من القول. # وهو قسم من الكلام النفساني. # واختلف هل هو مشترك بينهما؟ أو حقيقة في أحدهما، مجاز في الآخر؟ كالخلاف ~~في الكلام، وقدم ms245 المصنف تعريفه. # فلذا لم يذكره هنا. # وفيه -أي: في الباب فصول. PageV04P251 # لأن الخبر من حيث هو خبر، يحتمل الصدق والكذب، لكنه قد يقطع بصدقه أو ~~كذبه لأمور خارجية، وقد لا يقطع بواحد منهما لعدم عروض موجب القطع به. # فصار الخبر ثلاثة أقسام: ذكر لكل قسم فصلا. # وهذا إذا قلنا: إن الخبر منحصر في الصدق والكذب وهو الحق. PageV04P252 # قال الجمهور: معنى صدق الخبر مطابقة حكمه للواقع. # وهو الخارج الذي يكون لنسبه الكلام الخبري. # وكذبه: عدم مطابقته للواقع. # وقيد بحكمه؛ لأن رجوع الصدق والكذب إلى الحكم أولا، وبالذات وإلى الخبر ~~ثانيا وبالواسطة. # والمشهور فيما بين القوم أن احتمال الصدق والكذب، من خواص الخبر لا يجري ~~في غيره من المركبات. # مثل الغلام الذي لزيد، ويا زيد الفاضل. # وله زيادة تحقيق مع فوائد أخرى في الشرح. # * * * PageV04P253 ### ||| AUTO الفصل الأول: فيما علم صدقه # وهو سبعة أقسام: # الأول: ما علم وجود مخبره -بفتح الباء- أي: الخبر الذي علم وجود المخبر به. # والعلم به إما بالضرورة كقولنا: الواحد نصف الاثنين. # أو بالاستدلال: مثل: العالم حادث، والخبر الموافق لخبر المعصوم. # الثاني: خبر الله -تعالى- فإنه يعلم صدقه وإلا -أي: لو لم نقل بذلك -لكنا ~~في بعض الأوقات أكمل منه، وذلك محال. # وهذا القسم وما بعده علمنا فيه أولا صدق الخبر، ثم استدللنا بصدقه على ~~وقوع المخبر عنه بخلاف الأول. PageV04P254 # فإنا علمنا أولا وقوع المخبر عنه، ثم استدللنا بوقوعه على صدق المخبر. # الثالث: خبر الرسول -صلى الله عليه وسلم -والمعتمد في حصول العلم دعواه ~~الصدق في كل الأمور، وظهور المعجزة على وفقه عقيب هذه الدعوى. # الرابع: خبر كل الأمة؛ لأن الإجماع حجة. PageV04P255 # واستشكل؛ لأنه إن أريد بالحجة، ما هو مقطوع كما صرح به الآمدي. # فالإجماع ليس كذلك، عند المصنف والآمدي والإمام. # وإن أريد بالحجة ما يجب العمل به، فلا يلزم أن يكون مقطوعا به. # وحكي في هذه المسألة قولان. # وإذا اجمعوا على وفق خبره، فالصحيح أنه لا يدل على صدقه في نفس الأمر ~~مطلقا، وليست هذه مسألة المصنف، بل غيرها. # الخامس: ms246 خبر جمع عظيم يستحيل تواطؤهم على الكذب عن شيء من أحوالهم، ~~كالشهرة فيقطع بأن فيهم صادقا وإن لم يتعين. PageV04P256 # السادس: الخبر المحفوف بالقرائن كخبر ملك يموت ولده، ولا مريض عنده سواه ~~مع صراخ، وجنازة، وخروج المخدرات على حال منكرة غير معتادة، وخروج الملك ~~وأكابر مملكته مع الجنازة. # وهذا ما اختاره إمام الحرمين والغزالي والإمام والآمدي، وابن الحاجب، ~~والأكثرون على خلافه. # السابع: الخبر المتواتر. # والتواتر لغة: تتابع أمور واحدا بعد واحد بفترة من الوتر. # ومنه {ثم أرسلنا رسلنا تترى}. PageV04P257 ### |||| CHECK المسألة الأولى: أن الخبر المتواتر يفيد العلم مطلقا # والمتواتر في الاصطلاح: هو خبر بلغت رواته في الكثرة مبلغا أحالت العادة ~~تواطؤهم أي توافقهم على الكذب. # وفيه -أي في التواتر -مسائل: # الأولى # إنه يفيد العلم بصدقه إذا وجدت شرائطه بإتفاق العقلاء. # خلافا للسمنية -بضم السين وفتح الميم -قوم من عبدة الأوثان. PageV04P258 # وكذا البراهمة. # وقيل: يفيد العلم بصدقه عن الموجود، لا عن الماضي لنا على أنه يفيد العلم ~~بصدقه مطلقا: أنا نعلم بالضرورة وجود البلاد النائية، -أي: البعيدة -كبغداد ~~والصين، والأشخاص الماضية، كالأنبياء والصحابة والخلفاء، كما نعلم ~~المحسوسات، ولا فرق بينهما فيما يعود إلى الجزم، وما ذلك إلا بالأخبار قطعا. # قيل إيرادا على إفادة العلم: إنا نجد التفاوت بينه -أي بين الخبر ~~المتواتر -وبين قولنا: الواحد نصف الاثنين. PageV04P259 # فإنا إذا عرضنا على أنفسنا وجود البلاد البعيدة والأشخاص الماضية. # وقولنا: الواحد نصف الاثنين، وجدنا الثاني أقوى بالضرورة. # ولو حصل العلم بالمتواتر ضرورة، لما فرقنا بينه، وبين غيره من المحسوسات. # فإن حصول التفاوت دليل احتمال النقيض، واحتمال النقيض مناف للعلم. # قلنا: إنما حصلت التفرقة للاستئناس وألفة النفس فإنه سبب سرعة الجزم، ~~وعدمه سبب بطء الجزم، لا أن في ذاتيهما تفاوتا حتى يحتمل النقيض. # واعترض بأنه يقتضي تسليم تفاوت العلوم، والمشهور أنها لا تتفاوت. PageV04P260 # وأجيب: بأن مراد المصنف منع التفاوت، واستدل بالاسئناس. # قاله العراقي. # وهنا إشكالات بأجوبتها مع فوائد أخرى في الأصل. PageV04P261 ### |||| CHECK المسألة الثانية: في أن العلم من الخبر المتواتر ضروري # الثانية # إذا تواتر الخبر ms247 أفاد العلم عقب التواتر ضرورة. # لفظيا كان: وهو ما اتفق رواته على قصة واحدة. # أو معنويا: وهو ما نقل رواته قضايا بينها قدر مشترك -كما سيجيء إن شاء ~~الله تعالى. # فلا حاجة إلى النظر والكسب، وبه قال الجمهور، واختاره الإمام الرازي وابن ~~الحاجب. PageV04P262 # خلافا لإمام الحرمين، والحجة الغزالي، والكعبي، وأبي الحسين البصري ~~المعتزليان حيث قالوا: إنه نظري. # وفسر إمام الحرمين: كونه نظريا، كما أفصح به الغزالي التابع له، أخذا من ~~كلام الكعبي بكونه يتوقف على مقدمات حاصلة عند السامع، وهي المحققة لكونه ~~الخبر متواترا من كونه خبر جمع، وكونهم بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب، ~~وكونه عن محوس لا الاحتياج إلى النظر عقب سماع المتواتر. # فلا خلاف في المعنى في أنه ضروري، لأنه توقفه على تلك المقدمات لا ينافي ~~كونه ضروريا. PageV04P263 # ففي نقل المصنف نظر، إلا أن يؤول بما قالوه. PageV04P264 # وتوقف الشريف المرتضى والآمدي (عن القول بواحد من الضروري والنظري لتعارض ~~دليليهما). # لنا: لو كان الخبر المتواتر نظريا، لو يحصل لمن لا يأتي له النظر كالبله ~~والصبيان، لكنه حاصل لهم فانتفى الأول. PageV04P266 # واعترضه النقشواني بمنع حصول العلم بالتواتر للصبيان حال طفولتهم، وعدم ~~حصول النظر والتمييز لهم، حال كونهم مراهقين. # قال: وكذلك نقول في البله باعتبار الحالتين. # قيل: دليلا للكعبي ومن تبعه: العلم بمقتضى الخبر المتواتر يتوقف على ~~العلم بعدم تواطئهم، أي بعدم تواطؤ المخبرين على الكذب في العادة، وعلى أن ~~لا داعي لهم إلى الكذب في حصول منفعة أو دفع مضرة. # وهذه المقدمات نظرية، والعلم متوقف على هذا النظر فيكون نظريا من باب أولى. # قلنا: هذا الذي ذكرتموه من المقدمات حاصل بقوة قرينة من الفعل، فلا حاجة ~~إلى النظر، أي: هذا النظر وإن كان بالقوة، PageV04P267 ### |||| CHECK المسألة الثالثة: في بيان ضابط حصول المتواتر # لكنها قرينة من الفعل، فإنه من قبيل قضايا قياساتها معها، أي: إذا حصل ~~طرفا المطلوب في الذهن حصلت هذه المقدمات من غير تعب وتأمل. # أو نقول: العلم بالصدق ضروري يحصل بالعادة لا بالمقدمات، فاستغنى عن ~~الترتيب، ولا ينافيه ms248 صورة الترتيب. # فإن وجوده لا يوجب الاحتياج إليه، فإنها ممكنة في كل ضروري، لأنك إذا ~~قلت: الأربعة زوج، فلك أن تقول: لأنه منقسم بمتساويين وكل منقسم بمتساويين زوج. # الثالثة # ضابطه، أي ضابط الخبر المتواتر: إفادة العلم بصدقه، وإذا علم ذلك عادة ~~علم وجود الشرائط، وإذا لم يعلم تبينا عدم التواتر، وفقد شرط. PageV04P268 # وليس الضابط في حصول العلم سبق العلم بها، كما يقوله من يرى أنه نظري. # والشرائط أربعة: # اثنان في السامعين، واثنان في المخبرين. # وأشار إليها بقوله: وشرطه: أن لا يعلمه السامع ضرورة لأنه مع علمه ~~بمدلوله لا يفيده المتواتر علما؛ لامتناع تحصيل الحاصل. PageV04P269 # وشرطه أيضا: أن لا يعتقد السامع خلافه، لشبهة دليل إن كان من العلماء، أو ~~تقليد إن كان من العوام. # فإن ارتسام ذلك في ذهنه واستقراره فيه، واعتقاده له يمنعه من قبول غيره ~~والإصغاء إليه. # وهذان الشرطان تبع فيهما المصنف الإمام الرازي والآمدي. # ولم يذكرهما الإمام الرازي في المعالم، ولا ابن الحاجب في مختصره. # قال العراقي: هذا شرط نقله الإمام عن الشريف المرتضى، ولم يصرح بموافقته ~~ولا مخالفته، والحق خلافه. # وشرطه: أن يكون سند المخبرين في الإخبار إحساسا به، أي إدراكه بإحدى ~~الحواس الخمس. PageV04P270 # فإن أخبروا عما يستند إلى الدليل العقلي، فلا يفيد قطعا؛ لأن التباس ~~الدليل عليهم محتمل. # قال في البرهان: ولا معنى لتقييد المستند بالمحسوس، فإن المطلوب صدور ~~الخبر عن العلم الضروري فالوجه التقييد به لتدخل قرائن الأحوال، وتبعه في ~~المحصول. # وفيه نظر: فإن قرائن الأحوال لها استناد إلى الحس، وليست عقلية محضة. # فلذا عدل المصنف إلى العبارة المشهورة. # وشرطه مبلغهم عددا يمتنع تواطؤهم على الكذب، أي بلوغ عدد المخبرين في ~~جميع الطبقات، في الأول والآخر والوسط مبلغا يمتنع بحسب العادة أن يتوافقوا ~~على الكذب. PageV04P271 # ويختلف ذلك باختلاف المخبرين والوقائع والقرائن. # ولا حاجة إلى اشتراط كونهم عالمين بالمخبر عنه، كما بين في الشرح. # وعلم من اقتصار المصنف على اشتراط الأربعة: أنه لا يشترط في المخبرين ~~الإسلام، ولا العدالة، ولا اختلاف الدين، والبلد PageV04P272 # والوطن، والنسب، (ولا ms249 وجود الإمام المعصوم، ولا وجود أهل الذلة ولا ~~كثرتهم) بحيث لا يحصرهم عدد ولا يحويهم بلد، وهو PageV04P273 # الأصح لحصول العلم بدون ذلك. # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: لا يكفي خبر الأربعة الصادقين في إفادة ~~العلم، وإلا، أي: لو أفاد خبر الأربعة في إفادة العلم لأفاد قول كل أربعة ~~صادقين. # إذ حكم المتماثلات سواء، فلا يجب تزكية شهود الزنا، لحصول العلم بالصدق ~~أو الكذب. # إذ عند الصدق لا يحتاج إلى التزكية، وعند الكذب لا يزكون أيضا. # فثبت أنه لو أفادت الأربعة العلم لم يجب تزكية الشهود، وتزكيتهم واجبة ~~قطعا فبطل الأول. PageV04P274 # وتوقف القاضي في الخمسة، أي تردد، لاحتمال أنها لا تفيد العلم، إذ لو ~~أفادته لأفاد قول كل خمسة. # ويلزم من ذلك أن لا يجب تزكيتها إذا شهدت بالزنا بعين ما تقدم. # ويحتمل أن يفيد العلم والتزكية، لاحتمال كذب واحد، فيبقى أصل الحجة بخلاف ~~الأربعة، فإنه إذا كذب واحد منهم لم يبق نصاب شهادة الزنا. # ورد قول القاضي بعدم الاكتفاء بالأربعة: بأن حصول العلم بفعل الله -تعالى ~~-عند القاضي والأشاعرة، فلا يجب الأطراد، لجواز أن يخلق الله -تعالى -العلم ~~بقول أربعة دون أربعة. PageV04P275 # ورد أيضا: بالفرق بين الرواية والشهادة. # فإن الأربعة في الرواية زائدة على القدر المشروط، بخلاف الأربعة في ~~الشهادة، فلا يلزم من ترتب العلم على الأول ترتبه على الثاني. # وأيضا الشهادة تقتضي شرعا خاصا، فلا يبعد فيها الاتفاق على المشهود عليه ~~لعداوة بخلاف الرواية. # والحاصل: أن أمر الشهادة أضيق، وبالاحتياط أجدر. # وعزى بعض المتأخرين عدم الاكتفاء بأربعة للشافعية. PageV04P276 # وشرط -أي شرط قوم -أن أقل عدد الجمع الذي يفيد خبره العلم اثنا عشر، ~~كنقباء موسى -عليه السلاة والسلام -المذكورين في قوله تعالى: {وبعثنا منهم ~~اثني عشر نقيبا}. # بعثوا كما قال أهل التفسير للكنعانيين، طليعة لبني إسرائيل المأمورين ~~بجهادهم ليخبروهم بحالهم. # فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك. # (وقيل: الشرط عشرون، في أقل ما يكون) لقوله تعالى: PageV04P277 # {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ms250 مائتين}. # فيتوقف بعث عشرين لمائتين على إخبارهم بصبرهم فكونهم على هذا العدد ليس ~~إلا لأنه أقل مما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك. # وقيل: أقل ما يكون أربعون (لقوله تعالى): {يا أيها النبي حسبك الله ومن ~~اتبعك من المؤمنين} وكانوا أربعين. # فإخبار الله تعالى عنهم بأنهم كافؤا (رسول الله) صلى الله عليه وسلم، ~~يستدعى إخبارهم عن أنفسهم بذلك ليطمئن قلبه. # فكونهم على هذا العدد ليس إلا، لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ~~ذلك. PageV04P278 # وقيل: أقله سبعون، لقوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} ~~للاعتذار إلى الله تعالى من عبادة العجل، ولسماعهم كلامه تعالى ليخبروا قومهم. # وقيل: أقله ثلاثمائة وبضعة عشر، عدد أهل غزوة بدر، لأن الغزوة تواترت عنهم. # والبضع -بكسر الباء -وقد تفتح: ما بين الثلاث إلى التسع. # وعبارة إمام الحرمين وغيره: "ثلاثة عشر". # وزاد أهل السير: وأربعة عشر، وخمسة عشر، وستة عشر، PageV04P279 # وثمانية عشر، وتسعة عشر. # قال العراقي: ولا تنافي بين قول إمام الحرمين: إنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، ~~وبين ما في كثير من كتب الحديث. # إنهم ثلاثمائة رجل وخمسة رجال؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم -أدخل ~~ثمانية من المؤمنين الذين لم يحضروها في عدادهم. # وأجرى عليهم حكمهم، فكملوا بذلك ثلاثمائة وثلاثة عشر، والحاضرون ثلاثمائة ~~وخمسة رجال فقط. PageV04P280 # والكل ضعيف أي اشتراط الأقل على كل الأقوال؛ لأنها تقييدات بلا دليل. # وما ذكروه على تقدير صحتها يجوز أن تكون تلك من خواص المعدودين، لا من ~~الأعداد. # فالحق أنه غير منحصر في عدد مخصوص، بل يختلف، وضابطه -كما تقدم -ما حصل العلم. # لأنا نقطع بحصول العلم بما ذكرنا من المتواترات من غير علم بعدد مخصوص، ~~لا قبل حصول العلم كما يقتضيه رأي من يقول: إنه نظري، ولا بعده على رأينا، ~~ولا سبيل إلى العلم به عادة؛ لأنه يتقوى الاعتقاد بتدريج، كما يحصل كمال ~~العقل بتدريج خفي، والقوة البشرية قاصرة عن ضبط ذلك. # ثم الجمع الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب إن أخبروا عن عيان أي عن مشاهدة. PageV04P281 # وأخرج به ms251 المدرك ببقية الحواس الخمس فذاك أي: تم به التواتر بشروطه، وإلا ~~أي: وإن لم يخبروا عن عيان، بأن كانوا طبقات، فلم يخبروا عن عيان، بأن ~~كانوا طبقات، فلم يخبروا عن عيان إلا الطبقة الأولى منهم، فيشترط ذلك أي: ~~كونهم جميعا يمتنع تواطؤهم على الكذب في كل الطبقات ليفيد خبرهم العلم، ~~بخلاف ما إذا لم يكونوا كذلك في غير الطبقة الأولى، فلا يفيد خبرهم العلم. # ومن هذا تبين أن المتواتر في الطبقة الأولى، قد يكون آحادا فيما قبلها. # وحمل بعضهم عليه: القراءات الشاذة. # وقوله: "عن عيان" غير واف -فإنه بكسر العين -هي الرؤية قاله PageV04P282 ### |||| CHECK المسألة الرابعة: في التواتر بحسب المعنى # الجوهري. # والخبر قد لا يكون مستندا إليها، ولعله قصد بالعيان: اليقين المستند ~~للحواس. # الرابعة # إذا كثرة الأخبار في الوقائع، واختلفت فيها، لكن كل واحد منها يشتمل على ~~معنى مشترك بينها، بجهة التضمن أو الالتزام، حصل العلم بالقدر المشترك. # ويسمى المتواتر من جهة المعنى، كما مر. # مثلا: لو أخبر واحد بأن حاتما أعطي دينارا، وآخر أنه أعطي PageV04P283 # جملا، وهلم جرا حتى يبلغ المخبرون عدد التواتر، فيقطع بأنه تواتر القدر ~~المشترك لوجوده في الكل، أي في كل خبر من هذه الأخبار. # والقدر المشترك هنا هو الجود، لأنه لما كان إفادة ما ينبغي لا لغرض، فهو ~~جزء من كل إعطاء مخصوص متواتر. # وهذا بالنظر إلى الظاهر، وإلا فالجود صفة في النفس هي مبدأ تلك الإفادة. # واعلم: أنه لا شيء من الوقائع بانفرادها يدل على السخاوة. # بمعنى حصول العلم بها منها، بل القدر المشترك من الجزئيات، هو السخاوة ~~وهو متواتر. # لا بمعنى أن شيئا من الوقائع الخبرية معلوم الصدق قطعا. # كيف وهو آحاد. PageV04P284 # بل بمعنى أن العلم القطعي بالقدر المشترك يحصل من سماعها بطريق العادة. # تنبيه: # جرا- منون- وانتصب على المصدر، أي جروا جرا، أو على الحال أو على ~~التمييز. # ومعنى هلم جرا: سيروا وتمهلوا في سيركم. # ثم استعمل فيما حصل عليه الدوام من الأعمال. # * * * PageV04P285 ### ||| AUTO الفصل الثاني: فيما علم كذبه من الأخبار بالنظر إلى أمور ms252 خارجة عنه # وهو قسمان: وزاد الإمام قسما ثالثا: # وهو: ما نقل عنه، صلى الله عليه وسلم، بعد استقرار الأخبار. # ثم فتش عنه، فلم يوجد في بطون الصحف، ولا في صدور الرواة. # واستشكل: بأن عدم الوجدان يفيد الظن دون القطع. PageV04P286 # قلت: فلعل المصنف تركه لذا، والله أعلم. # الأول: ما علم خلافه: إما ضرورة، مثل قول القائل: النقيضان يجتمعان. # أو استدلالا: كالخبر المخالف لما علم صدقة من خبر الله- تعالى- نحو قول ~~الفلسفي: العالم قديم، فهذا مقطوع بكذبه. # الثاني: ما لو صح، أي الخبر الذي لو صح لتوفرت الدواعي على نقله، إما ~~لغرابته: كسقوط الخطيب عن المنبر يوم الجمعة. # أو لتعلقه: بأصل من أصول الدين، كالنص على إمامة علي - PageV04P287 # رضي الله عنه- فعدم تواتره يدل على عدم صحته لمخالفته للعادة. # فإنا نجد من أنفسنا العلم بكذبه قطعا. # ولولا أن هذا الأصل مذكور في العقول لما قطعنا بكذب من ادعى أن بين مكة ~~والمدينة أكبر منهما. # ولما علمنا نفيها، لكنا نعلم النفي قطعا، ولا مستند لهذا العلم إلا عدم ~~النقل المتواتر. # وإليه أشار بقوله: «كما يعلم أن لا بلد بين مكة والمدينة أكبر منهما، إذ ~~لو كان لنقل». PageV04P288 # وادعت الشيعة: «أنا لا نقطع بكذبه» لتجويز العقل صدقه. # وقالوا: إن النص دل على إمامة علي- كرم الله وجهه- نحو: «أنت الخليفة من ~~بعدي». ولم يتواتر، كما لم يتواتر غيره من الأمور PageV04P289 # المهمة؛ لأن الحوامل المقدرة على كتمان الأخبار كثيرة لا يمكن ضبطها فكيف ~~الجزم بعدمها. PageV04P290 # ومع جوازها لا يحصل الجزم. # فمن ذلك الإقامة فإنه تعم به البلوى، وتمس الحاجة إليها، ونقل آحادا ~~إفرادها وتثنيتها. PageV04P291 # وقراءة التسمية في الصلاة وتركها. # وكذلك معجزات الرسول- صلى الله عليه وسلم- كانشقاق القمر، وتسبيح الحصى ~~في يده، ومشي الشجر ونحوها. فلم ينقل متواترا بل آحادا. # قلنا: الأولان: وهما الإقامة والتسمية من الفروع. PageV04P292 # ولا كفر ولا بدعة في مخالفتهما، وإن كان المخالف فيهما مخطئا. فليست مما ~~ذكرنا، لعدم توفر الدواعي على نقلها، بخلاف الإمامة، فإنها من أصول الدين، ~~ومخالفتها فتنة وبدعة. وهنا تحقيق في الشرح. # وأما تلك ms253 المعجزات: فلقلة المشاهدين عدم التواتر، وهي غير محل النزاع، مع ~~أنا لا نسلم أنها مما تتوفر الدواعي على نقلها، فإنها إنما تنقل لتستمر بين ~~الناس، وقد استغنى عنها وعن استمرارها بالقرآن العظيم، الباقي على وجه كل ~~زمان، الدائر على كل لسان في كل مكان. PageV04P293 ### |||| CHECK مسألة: في حكم بعض الأخبار الأخبار المروية عن الرسول بطريق الآحاد # بخلاف ما يذكر في إمامة علي- رضي الله عنه- فإنه لا يعرف، ولو كان لما ~~خفي على الصحابة الذين بايعوا أبا بكر. # وهنا تحقيقات حسنة مع فوائد في الأصل. # مسألة # بعض ما نسب إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) كذب لقوله- صلى الله عليه ~~وسلم-: «سيكذب علي». # فإن كان قال ذلك فلا بد من وقوعه، وإلا ففيه كذب عليه. وفيه نظر مبين في ~~الأصل. PageV04P294 # وأيضا: لأن منها أي من الأخبار المنسوبة له- صلى الله عليه وسلم- ما لا ~~يحتمل التأويل. # وهو معارض للدليل العقلي فيمتنع صدوره عنه- صلى الله عليه وسلم- لعصمته ~~عن قول الباطل. # وحديث: «سيكذب علي». # قال الزركشي: لا يعرف بهذا اللفظ، ولعله مروي بالمعنى مما رواه مسلم ~~مرفوعا: «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم ~~تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم لا PageV04P295 # يضلونكم». # وسببه، أي سبب وقوع الكذب، نسيان الراوي، بأن سمع خبرا وطال عهده به، ~~فنسي، فزاد أو نقص، أو عزاه للنبي- صلى الله عليه وسلم- وليس من كلامه. # أو غير معناه أو غلطه، بأن أراد أن ينطق بلفظ، فسبق لسانه إلى غيره ولم يشعر. # أو كان يرى جواز النقل بالمعنى، فأبدل مكان اللفظ المسموع، لفظا آخر لا ~~يطابقه، ظانا المطابقة. # أو افتراء الملاحدة، أي الزنادقة، وغيرهم من الكفار، فإنهم وضعوا أحاديث ~~تخالف المعقول لتنفير العقلاء عن شريعته المطهرة. # أو وضع الحديث للترغيب والترهيب، أو للارتزاق والاحتراف، أو PageV04P296 # والاحتساب وطلب الأجر أو الانتصار لآرائهم. # * * * PageV04P297 ### ||| AUTO الفصل الثالث: فيما ظن صدقه من الأخبار وهو خبر العدل الواحد # . # واحترز «بالعدل» عن الفاسق والمجهول. # و«بالواحد» عن المتواتر، واحدا كان راويه، أو أكثر، أفاد PageV04P298 ### |||| CHECK الطرف الأول: وجوب العمل ms254 بالأخبار # العلم بالقرائن المنفصلة أم لا. # والنظر فيه، أي في هذا الفصل منحصر في طرفين. # الأول: في وجوب العمل به. PageV04P299 # وقد دل عليه السمع وبه قال الأكثرون. # وقال ابن سريج والقفال وأبو الحسين البصري: دل عليه العقل أيضا مع السمع. # وأنكر قوم: وجوب العمل بخبر الواحد. # ثم اختلفوا: # فقالت طائفة: لأنه لم يثبت على الوجوب دليل، ولو ثبت لأوجبناه وقالت ~~أخرى: إنما لم يجب؛ لأن الدليل قام على عدم الوجوب. # ثم اختلف هؤلاء في الدليل المانع له، هل هو شرعي أو عقلي؟ # وإليه أشار بقوله: «لعدم الدليل أو للدليل على عدمه شرعا أو عقلا». PageV04P300 # وأحاله آخرون، فقالوا: ورود العمل بخبر الواحد مستحيل عقلا. # واتفقوا كلهم على الوجوب، أي: وجوب العمل بخبر الواحد في الفتوى والشهادة ~~والأمور الدنيوية، كإخبار طبيب أو غيره بمضرة، شيء، ونحو ذلك من الآراء ~~والحروب. وعبارة جمع الجوامع كالمصنف. # لكن عبارة المحصول: واتفقوا على الجواز. # وهنا مذاهب أخرى في الأصل. # لنا: على وجوب العمل بخبر الواحد وجوه ثلاثة: PageV04P301 # الأول: أنه تعالى أوجب الحذر أي الاحتراز. عن الشيء، بإنذار طائفة من ~~الفرقة بقوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}. # والإنذار: الخبر المخوف. # ويلزم منه وجوب العمل بخبر الواحد. # أما كونه تعالى أوجب الحذر، فلأن «لعل» للوجوب لتعذر PageV04P302 # حملها على حقيقة الترجي في حق الله- تعالى. # فحملت على أقرب المجازات، لأن الترجي وإن لم يكن طلبا، بل توقعا، لكن لا ~~يفهم منه في حق الله تعالى إلا الطلب إطلاقا للملزوم، وإرادة اللازم. # لأن المترجي طالب (لما يرجوه. # فالطلب من لوازم المترجي، فالله تعالى طالب) للحذر. # ويعرف هذا من جواب المصنف للشبهة الآتية؛ فلذا لم يذكره هنا. # وأما أن الأمر للوجوب فظاهر مما تقدم فلذا لم يذكره. # أو يفهم ذلك من إيجاب الحذر بإنذار طائفة، والطائفة من كل فرقة لا تكون ~~أهل التواتر. # وذلك لأن الفرقة اسم ثلاثة فصاعدا. # فالطائفة منها: واحد أو اثنان. PageV04P303 # وبالجملة: فلا يلزم أن يبلغ ms255 حد التواتر وهو المراد بالآحاد، فقد أوجب ~~الحذر بقول الآحاد. # قيل: اعتراضا على هذا الدليل: لعل للترجي لا للوجوب. # قلنا: تعذر الحمل على الترجي، فيحمل على الإيجاب لمشاركته في التوقع. وقد تقدم. # قيل أيضا: الإنذار: هو الفتوى، لا الخبر المخوف، والفتوى يقبل فيها خبر ~~الواحد، إذ هو اللائق بالفقه. # لأن الفقيه إنما يحتاج إليه في الفتوى. PageV04P304 # قلنا: يلزم تخصيص الإنذار بالفتوى مع أنها عامة فيها وفي الرواية، وتخصيص ~~القوم بغير المجتهدين من المقلدين؛ لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا في فتواه، ~~بخلاف ما إذا حمل الإنذار على الرواية، أو على ما هو أعم فإنه ينتفي ~~التخصيصات. # أما الأول: وهو الفتوى فواضح، ولذا لم يذكره. # وأما الثاني: فلأن الرواية ينتفع بها المجتهد وغيره من المقلدين. # فالمجتهد في الأحكام، والمقلد في الانزجار، وحصول الثواب في نقلها لغيره ~~وغير ذلك. # قيل أيضا: لو كان المراد بالفرقة ثلاثة، فيلزم أن يخرج من كل ثلاثة واحد ~~لأن «لولا» للتحضيض. PageV04P305 # تقديره هلا، وليس كذلك إجماعا. # قلنا: خص النص فيه. # بيانه: أن النص عام في أن يخرج من كل ثلاثة واحد، وقبول خبر الواحد، ~~ووجوب العمل به. # لكن خص بالنسبة إلى أن يخرج من كل ثلاثة واحد بالإجماع، لئلا تتعطل معايش ~~الناس، وبقي على عمومه، في الإنذار ووجوب العمل به. # وهذا الدليل إنما يتم إذا رجعنا الضمير في «ليتفقهوا» و «لينذروا» ~~للنافرين الذاهبين وهو أحد قولي المفسرين. # وأما إذا رجعناه للمقيمين الملازمين للنبي- صلى الله عليه وسلم- كما هو ~~القول الآخر. # قال العراقي: وهو الصحيح، فلا يتم وهنا تحقيقات في PageV04P306 # الأصل. # الدليل الثاني على أنه يجب العمل بخبر الواحد: أنه لو لم يقبل خبر الواحد ~~لما علل بالفسق، وذلك لأن خبر الواحد على هذا التقدير، يقتضي عدم القبول لذاته. # وهو كونه خبر واحد، فيمتنع تعليل عدم قبوله بغيره. # لأن ما بالذات لا يكون بالغير، إذ لو كان معللا بالغير، PageV04P307 # لاقتضى حصوله به، مع كونه حاصلا قبل ذلك أيضا لكونه معللا بالذات وهو ~~محال. والثاني: وهو امتناع تعليله بالفسق باطل، لقوله ms256 تعالى: {إن جاءكم ~~فاسق بنبأ فتبينوا} إذ علل رده بالفسق، فعلل عدم قبول قول الفاسقين ~~بالتبيين؛ لأن ترتيب الحكم على الوصف المناسب بالفاء يدل على العلية. # فيكون التبيين معللا بالفسق. # والتبيين: هو ظهور طلب صدق الخبر. # فيكون الخبر لذاته مقبولا، وعدم قبوله موقوف على عدم ظهور صدقه، فإذا ~~انتفى الفسق الذي هو علة التبيين، بقي كون الخبر الواحد مقبولا لذاته وهو ~~المطلوب. PageV04P308 # الدليل الثالث (على أنه يجب العمل بخبر الواحد). # القياس على الفتوى، والشهادة، والجامع ظهور المصلحة أو دفع المفسدة. # قيل: الفتوى والشهادة يقتضيان شرعا، أي حكما خاصا في حق شخص واحد، وهو ~~المستفتي والمشهود له. # والرواية بخلافه، فإنها تقتضي حكما عاما في حق الكل، ولا يلزم من تجويز ~~قبول خبر الواحد في حق شخص معين يخطئ أو يصيب تجويزه في حق الكل، فإن خطره ~~وضرره أعظم من الواحد. # ورد هذا الفرق بأصل الفتوى فإن اتباع الظن، لا يختص بمسألة ولا بشخص. PageV04P309 # وأيضا: فإفتاء المفتي لا يختص بذلك المستفتي، بل يعم كل من وقع له مثل ~~واقعته. # قيل: دليلا لمنع العمل بخبر الواحد: أنه لو جاز العمل بخبر الواحد واتباع ~~الظن، لجاز اتباع الأنبياء الذين يدعون النبوة من غير معجزة، بل بمجرد كونه عدلا. # ولجاز الاعتقاد في معرفة الله- تعالى- وصفاته بالظن، قياسا على الرواية، ~~وأنه غير جائز بل لا بد من اليقين اتفاقا. # قلنا: ما الجامع بين الإلهيات والنبوات، وبين خبر الواحد، فإن أبدوا ~~جامعا، مثل دفع ضرر المظنون. # فرقنا بأن الخطأ في الإلهيات والنبوات كفر وبدعة، بخلاف PageV04P310 # الفروع. # قيل أيضا: لو كان خبر الواحد مقبولا، لكان العمل بالظن واجبا في ثبوت ~~الحكم الشرعي، واللازم باطل، فالملزوم مثله. # أما الملازمة: فلأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن. # وأما بطلان اللازم، فلأن حكم الشرع يتبع المصلحة على معنى أنه يستلزمها. # فإن الاستقراء: دل على أن أحكامه تتبع لمصالح العباد تفضلا وإحسانا، ~~والظن الحاصل من خبر الواحد لا يجعل ما ليس بمصلحة مصلحة؛ لأن الظن يخطئ ~~ويصيب. فلا يعول عليه. # قلنا: ما ذكرتم ms257 من الدليل على عدم اعتبار الظن، منقوض بالفتوى، والأمور ~~الدنيوية، فإن من قال: هذا والطعام مسموم وجب قبوله، والاحتراز عنه مع أنه ~~يفيد الظن، والإجماع حاصل على اعتبار الظن فيها. PageV04P311 ### |||| CHECK الطرف الثاني: في شرائط العمل بخبر الواحد # الطرف الثاني في شرائط العمل به أي بخبر الواحد، وهو إما في PageV04P313 # المخبر: باسم الفاعل وهو الراوي. # أو المخبر عنه: وهو مدلول الخبر، أو الخبر نفسه وهو اللفظ. # أما الأول: فصفات تغلب على الظن أن المخبر صادق. # هذا ضابطها الإجمالي: وهي خمس عند التفصيل- على رأيه. # الأول: التكليف، فلا يقبل المجنون، لأنه لا يمكن الاحتراز عن الخلل سواء ~~أطبق جنونه أو تقطع وأثر في زمن إفاقته. # وكذا الصبي غير المميز قطعا، وكذا المميز عند الجمهور. # فإن غير المكلف لا يمنعه خشية الله- تعالى- أن يكذب لعلمه بأنه غير مكلف، ~~فلا يحرم عليه الكذب، فلا إثم عليه فيه، فلا مانع من إقدامه عليه، فلا يحصل ~~ظن صدقه، وهو الموجب للعمل. PageV04P314 # والصحيح قبول خبر الصبي في الإذن في دخول الدار، وحمل الهدية، إن لم يجرب ~~عليه الكذب. # وكذا إخباره بطلب صاحب الوليمة لشخص، فإنه تجب به الإجابة، كما صرح به ~~الماوردي والروياني إلا أنه شرط أن يقع في قلب المدعو صدقه. # وفي باب الأذان من شرح المهذب للنووي عن الجمهور قبول رواية الصبي في ما ~~طريقه المشاهدة دون ما طريقه الاجتهاد. # قيل: يقبل الصبي المميز مطلقا إن علم منه التحرز عن الكذب، وما ذاك إلا ~~أنه يصح الاقتداء بالصبي المميز اعتمادا على خبره بطهره. PageV04P315 # قلنا: صحة الاقتداء به ليست مستندة إلى قبول إخباره بطهره، لعدم توقف صحة ~~صلاة المأموم على طهره، ؛ لأن المأموم متى لم يظن حدث الإمام صحت صلاته، ~~وإن تبين حدث الإمام. # وأما الرواية فشرط صحتها السماع. # ومحل الخلاف: أن يكون المخبر به رواية محضة. # فلو أخبر برؤية الهلال، وجعلناه رواية، لم يقبل جزما. # هذا كله إذا سمع وروى قبل البلوغ. # فإن تحمل قبل البلوغ خبرا ثم بلغ، وأدى ذلك الخبر بعد البلوغ قيل: قياسا ms258 ~~على الشهادة فإنها مقبولة اتفاقا. PageV04P316 # فروايته أولى بالقبول، والمحذور السابق منتف هنا. # وأيضا: فإن الإجماع منعقد على إحضار الصبيان مجالس الحديث، فلو لم يعتبر ~~نقله لما أفاد ذلك. # وفيه نظر: لجواز أن يكون للتبرك (ولذلك يحضرون من لا يضبط) أو لاعتياد ~~ملازمة الخبر أو سهولة الحفظ. # وجواب البعض عن هذا النظر بأنه: لا منافاة بينها وبين السماع سهو. # (قال العراقي: فكان ينبغي أن يزيد، يعني المصنف- فيه مع إجماعهم على قبول ~~روايتهم بعد البلوغ ما تحملوه زمن الصبا. PageV04P317 # الشرط) الثاني: كونه، أي: كون الراوي من أهل القبلة، أي من أهل ملتنا، ~~فلا تقبل رواية الكافر المخالف في القبلة، وهو المخالف لملة الإسلام ~~إجماعا. # وتقبل رواية الكافر الموافق الذي يصلي لقبلتنا. # كالمجسمة إن اعتقدوا حرمة الكذب، فإنه أي: هذا الاعتقاد يمنعه عنه، أي: ~~عن الكذب، فيغلب على الظن صدقه؛ لأن المقتضى قد وجد، والأصل عدم المعارض. # والمصنف تابع في ذلك الإمام الرازي. PageV04P318 # وقاسه القاضيان: أبو بكر الباقلاني، وعبد الجبار بالفاسق المسلم، والكافر ~~المخالف، في أنه لا تقبل روايته مطلقا بجامع (الفسق والكفر). # واختاره الآمدي ونقله عن الأكثرين وجزم به ابن الحاجب. # قال المصنف: ورد بالفرق بين الكافر الموافق، وبين الفاسق. # لأن الموافق لا يعلم فسق نفسه، ويجتنب الكذب لما يعتقده من التدين ~~والخشية والفاسق يتجرأ، وبالفرق بين الموافق والمخالف، وهو أن الكافر ~~المخالف أغلظ كفرا فيجب إذلاله، وقبول الرواية منصب شريف لا يليق به. PageV04P319 # واقتضى كلام المصنف أن المبتدع إذا لم يكفر ببدعته، ويحرم الكذب، تقبل ~~روايته من باب أولى، لأنه فيه مع تأويله (في الابتداع) سواء دعى الناس إليه أم لا. # وقيل: لا يقبل مطلقا لابتداعه المفسق له. # ونقل عن مالك وأحمد- رضي الله عنهما- قبول روايته. # إلا أن يدعوا الناس إلى بدعته، لأنه لا يؤمن فيه أن يضع الحديث على وفقها. # ونقل ابن حبان عن المحدثين: الاتفاق عليه. # وعزاه ابن الصلاح للأكثرين، وقال: إنه أعدل المذاهب وأولاها. PageV04P320 # أما من تجوز الكذب فلا يقبل، كفر ببدعته أم لا؟ # قال الشافعي- رضي الله عنه-: أقبل ms259 شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من ~~الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم. # وأما ما يتوهم: أنه فسق لكونه خللا في العمل، نحو من شرب النبيذ، ولعب ~~بالشطرنج، من مجتهد يراهما حلالا أو مقلد له فيه، فالقطع أنه ليس بفاسق ولا ~~مبتدع. PageV04P321 # الثالث من الأوصاف المشروطة في المخبر وهي العدالة: # وهي لغة: التوسط في الأمر بين الإفراط إلى طرفي الزيادة والنقصان. # واصطلاحا: هي ملكة في النفس، أي: هيئة نفسانية راسخة فيها، تمنعها من ~~اقتراف الكبائر والرذائل المباحة أي الجائزة. # كالبول في الطريق، الذي هو مكروه، والأكل في السوق لغير PageV04P322 # سوقي. # واجتناب الكبائر عبارة عن التقوى، واجتناب الرذائل المباحة عبارة عن ~~المروءة. # وضابطها: أن يسير بسيرة أمثاله في زمانه ومكانه. # واعلم أن المروءة ليست جزءا من حقيقة العدالة. # وإن اشترط في قبول الشهادة والرواية. # فاسم العدالة صادق بدونه، وإن كان ظاهر كلام المصنف بخلافه. # وأجيب: بأن الماوردي قسم المروءة المشترطة في قبول الشهادة، إلى PageV04P323 # ثلاثة أقسام: # وجعل منهما قسما شرطا في العدالة: وهو مجانبة ما يسخف من الكلام المؤدي ~~إلى الضحك، وترك ما قبح من الفعل. # قال: فمجانبة ذلك من المروءة المشترطة، وارتكابها مفسق. # وفي الجواب نظر. # وزاد بعضهم في حد العدالة: واجتناب الصغيرة الدالة على الخسة كسرقة لقمة، ~~وتطفيف حبة عمدا. # وهذا يؤخذ من تعريف المصنف؛ لأن الألف واللام في «الكبائر والرذائل» ~~للجنس لا للاستغراق؛ لأن تعاطي الكبيرة الواحدة، والرذيلة PageV04P324 # الواحدة قادحة. # فإذا كانت الرذيلة الواحدة المباحة قادحة، فبالأولى الصغيرة الخسيسة ~~لأنها محرمة. # أما صغيرة غير الخسة، ككذبة لا يتعلق بها ضرر. # ونظره إلى أجنبية، فلا يشترط المنع عن اقتراف كل فرد منها، فإن اقتراف ~~الفرد منها لا ينفي العدالة. # والإصرار على الصغيرة مسقط للعدالة، ولم يذكره المصنف؛ لأن PageV04P325 # الإصرار يصير الصغيرة كبيرة. # والمراد بالكبائر غير الكبائر الاعتقادية التي هي البدع فتلك تقدم ما فيها. # وزاد بعضهم في الحد: أن تمنعه الملكة، هوى النفس. PageV04P326 # وقال: لا بد (منه فإن المتقي للكبائر، وصغائر الخسة، مع الرذائل المباحة، ~~قد يتبع هواه، عند وجوده ms260 لشيء منها، فيرتكبه، ولا عدالة لمن هو بهذه الصفة. # وهذا صحيح في نفسه غير محتاج إليه، مع ما ذكره المصنف؛ لأن من عنده ملكة ~~تمنعه عن اقتراف ما ذكر، ينتفي عنه اتباع الهوى لشيء منه، وإلا لو وقع في ~~المهوى فلا يكون عنده ملكة تمنع عنه. # والكبيرة: PageV04P327 # قيل: ما توعد عليه بخصوصه، من الكتاب أو السنة. # وقيل: هي ما فيه حد، واختاره في الحاوي الصغير. # قال الرافعي: وهم إلى ترجيح هذا أميل، والأول ما يوجد لأكثرهم وهو الأوفق ~~لما ذكروه عند تفصيل الكبائر. # وقيل: ما نص الكتاب على تحريمه، أو وجب في جنسه حد، أو ترك فريضة تجب على ~~الفور، أو كذب في الشهادة والروية واليمين، وحكاه: الرافعي عن أبي سعيد ~~الهروي. # وقيل: إنها كل ذنب، (ولا صغيرة في الذنوب) واختاره جماعة منهم السبكي. # وقالوا ذلك: نظرا إلى عظمة من عصى ربه عز وجل. PageV04P328 # وهنا أقوال أخر، وتمييز الكبائر من الصغائر وفوائد حسنة من الشرح. PageV04P329 # ثم فرع على اشتراط العدالة عدم قبول الشهادة في مسائل بقوله: «فلا تقبل ~~رواية من أقدم على الفسق عالما» بكونه فاسقا للإجماع. # ولقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا}. # وإن جهل أن ما أتى به فسق قبل، وبه قال الإمام الرازي وأتباعه ونص عليه ~~الشافعي رضي الله عنه. PageV04P332 # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: لا يقبل؛ لأنه ضم جهل إلى فسق. # فإذا كان الفسق مع العلم مانعا، فمع الجهل أولى، واختاره الآمدي. # قلنا: الفرق بينهما: عدم لجرأة في الفاسق الجاهل والجرأة، وقلة المبالاة ~~في الفاسق العالم، فلا تزول غلبة ظن صدق الجاهل بخلاف العالم. # واكتفى المصنف عن الاستدلال هنا اكتفاء بما تقدم في الكافر الموافق، وهو ~~رجحان الصدق. PageV04P333 # وأيضا بأن في جواب شبهة القاضي إيماء إلى الدليل، فإن قلت: اشتراط ~~العدالة مع قبول الفاسق متنافيان. # قلت: تقدم أن اجتناب الكبائر المشترطة في العدالة هو غير الاعتقادية ولذا ~~يقبلون رواية المبتدع مع الاتفاق على اشتراط العدالة. # ومن لا تعرف عدالته، ولا فسقه- وحذفه لتقدم ذكره- لا تقبل روايته؛ لأن ms261 ~~الفسق مانع من القبول إجماعا، فلا بد من تحقق عدمه، أي تحقق ظن عدمه، ~~كالصبا والكفر، والجامع احتمال المفسدة. PageV04P334 # تنبيه: شمل كلام المصنف من جهلت حالة باطنا، لا ظاهرا، وهو المستور ~~والمشهور رد روايته، كما جزم به المصنف. # وقبله أبو حنيفة- رضي الله عنه- وابن فورك وسليم الرازي. # قال ابن الصلاح: يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من PageV04P335 # كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم، ~~وتعذرت الخبرة الباطنة لهم. # وتوقف فيه إمام الحرمين. # وشمل أيضا مجهول الحال ظاهرا وباطنا وهو مردود أيضا كما قال المصنف. PageV04P336 # وشمل أيضا: مجهول العين وهو: من لم يؤو عنه إلا واحد وهو مردود، إذا لم ~~ينضم إلى ذلك توثيق إمام له، فإن وثق مع رواية واحد عنه اكتفى بذلك. # قاله أبو الحسن القطان. # والعدالة تعرف بالتزكية، إذ العدالة أمر خفي في النفس، لا PageV04P337 ### |||| CHECK المسألة الأولى: في بيان اشتراط العدد في التزكية # اطلاع عليها، إلا بالتزكية، أو الاختبار. # واقتصر على الأول، لأنه المقصود الآن. # وفيها أي التزكية مسائل: # الأولى # شرط العدد في الرواية والشهادة يعني لا يقبل في تزكية الشاهد والراوي إلا ~~اثنان حكاه القاضي عن أكثر الفقهاء. # ومنع القاضي أبو بكر فيهما، واكتفى بواحد. PageV04P338 ### |||| CHECK المسألة الثانية: في أنه هل يجب ذكر السبب في الجرح والتعديل أم لا؟ # والحق: الفرق بين الرواية والشهادة: فيكتفي في الرواية بواحد. # ويشترط في الشهادة اثنان كالأصل، فإنه اكتفي في أصل الرواية بواحد، وفي ~~الشهادة باثنين. # فيكون تعديل كل واحد كأصلهن فإن فرع الشيء لا يزيد عليه وهنا فوائد حسنة ~~يتعين الوقوف عليها من الأصل. # الثانية # في أنه هل يجب ذكر السبب في الجرح والتعديل أم لا؟ PageV04P339 # قال الشافعي- رضي الله عنه- يذكر سبب الجرح، أي: يجب على الجارح أن يذكر ~~سبب الجرح، إذ قد يجرح بما ليس جارحا لاختلاف المذاهب فيه. # ولأن الجرح يحصل بخصلة واحدة فيسهل ذكرها، بخلاف التعديل. # فإنه لا يجب على المعدل ذكر سبب التعديل. # والتحقيق أن العدالة بمنزلة وجود مجموع ms262 يفتقر إلى اجتماع أجزاء، وشرائط ~~يتعذر ضبطها أو يتعسر. # والجرح بمنزلة عدم له ويكفي فيه انتفاء شيء من الأجزاء والشروط فيسهل ~~ذكرها كما تقدم. # وقيل: يذكر سبب التعديل، دون سبب الجرح، لكثرة التصنع في أسباب العدالة. PageV04P340 # ونقله إمام الحرمين والغزالي في المنخول، عن القاضي أبي بكر، والموجود في ~~مختصر التقريب له القول الأول. # ورواه الخطيب البغدادي في الكفاية: بسنده إليه. # ونقله الغزالي في المستصفى عنه. # وقيل: يجب أن يذكر سببهما. # وقال القاضي أبو بكر: لا يجب ذكر السبب فيهما، بل يكفي PageV04P341 ### |||| CHECK المسألة الثالثة: في تعارض الجرح والتعديل # الإطلاق. # واختاره الآمدي مع نقله له عن القاضي. وكذا نقله الإمام عن القاضي، وقد ~~عرفت ما فيه. ويحتمل أن يكون له أقوال. # وقال الإمام الرازي تبعا لإمام الحرمين: يكفي إطلاق الجرح والتعديل من ~~العالم بأسبابهما دون غيره. # وقال في جمع الجوامع ما حاصله: أن هذا ليس مذهبا آخر؛ لأن الجرح والتعديل ~~إنما يعتبران من العالم بأسبابهما فالجاهل بذلك لا يعتد بقوله. # الثالثة # إذا تعارض الجرح والتعديل فإن الجرح مقدم على التعديل. PageV04P342 # سواء كان عدد المجرح أكثر، أو أقل، أو تساويا؛ لأن فيه أي في الجرح زيادة ~~لم يطلع عليها المعدول ولا نفاها. # إيضاحه: أن في تقديم الجرح جمعا للجرح والتعديل، فإن غاية قول المعدل: ~~أنه لم يعلم فسقا، ولم يظنه، فظن عدالته، إذ العلم بالعدم لا يتصور، ~~والجارح يقول: أنا علمت فسقه. # فلو حكمنا بعدم فسقه كان الجارح كاذبا. # وإذا حكمنا بفسقه كانا صادقين فيما أخبرا به، والجمع أولى، ما أمكن؛ لأن ~~تكذيب العدل خلاف الظاهر. # واعلم أنا إنما نقدم الجرح إذا أطلقا. PageV04P343 ### |||| CHECK المسألة الرابعة: في بيان الطرق التي يحصل بها التزكية # وأما إذا عين الجارح السبب ونفاه المعدل بطريق يقيني، مثل أن يقول ~~الجارح: هو قتل فلانا يوم كذا، وقال المعدل: أنا رأيته بعد ذاك اليوم، فيقع ~~بينهما التعارض، لعدم إمكان الترجيح المذكور. # وحينئذ يصار إلى الترجيح. # وكذا إذا عين الجارح سببا، فقال المعدل: تاب عنه وحسنت توبته، فيقدم ~~التعديل، ms263 لأن معه هنا زيادة علم. # ويخرج هاتين المسألتين من تعليل المصنف. # الرابعة # في بيان الطرق التي يحصل بها التزكية # التزكية تحصل بأحد أمور: # منها أن: يحكم الحاكم- المشترط للعدالة في قبول الشهادة- PageV04P344 # بشهادته، وهذا القيد لم يذكره المصنف، وذكره الآمدي وغيره، ولا بد منه. # أو يثنى عليه عارف بأسباب العدالة، أي العدالة بأن تقول: هو عدل، أو ~~مقبول الشهادة أو الرواية. # فلو أثنى عليه بغيرها، كالعلم والعقل ونحوهما، لم يكن تزكية أو يروى عنه ~~من لا يروي عن غير العدل، فإن ذلك تعديل للمروي عنه، بخلاف من يروى عن كل ~~من سمع، ولو كلف الثناء سكت، فإن تلك الرواية ليست بتعديل. PageV04P345 # ويعرف كونه لا يروى عن غير العدل: إما بتصريحه بذلك وإما بالاستقراء من ~~حاله، كشعبة ومالك ويحيى القطان. # وأما روايته له في كتاب التزم فيه أنه لا يروي فيه إلا للعدل، وذلك كصحيح ~~البخاري، ومسلم. # ويلحق بهما المستخرجات عليهما، وصحيح ابن خزيمة وابن حبان. PageV04P346 # أو يعمل عالم، يرى العدالة شرطا في قبول الرواية بخبره فإن عمل المعدل ~~بخبره، تعديل للمروي عنه. # إذ لو لم يكن عدلا لم يكن العامل بخبره عدلا بل فاسقا. # والكلام في العامل العدل، وأسقط المصنف اشتراطه في التزكية لوضوحه. # فإن أمكن حمله على الاحتياط، أو على العمل بدليل آخر وافق الخبر فليس ~~بتعديل. # وأفهم كلام المصنف: أن ترك العمل بشهادته أو بروايته ليس جرحا له، وهو ~~كذلك لجواز أن تدلا ويقبلا، ولا يرتب عليهما أثرهما PageV04P347 # لمعارض، كرواية أو شهادة أخرى، أو فقد شرط آخر غير العدالة، وهنا نفائس ~~في الشرح. # الوصف الرابع المعتبر في الراوى: الضبط. # وهو أن يكون قوي الحفظ قليل السهو. # والمراد بقوة الحفظ: أن لا يزول ما سمعه عن خاطره بسرعة. # فمن اختل حفظه مطلقا، أو بالنسبة إلى الأحاديث الطوال لا تقبل روايته، ~~وإن كان عدلا؛ لأنه لا يؤمن الزيادة والنقصان في حديثه. PageV04P348 # وعدم مساهلته في الحديث: بأن كان يروي وهو غير واثق بما يروي، فيزيد ~~وينقص فيه، فلا نأمن الغلط في خبره. # وأما ms264 كونه محتاطا في حديث النبي- صلى الله عليه وسلم- ومتساهلا في حديث ~~غيره، فلا يضره، وتقبل روايته. # وقيل: ترد روايته مطلقا، ونص عليه الإمام أحمد- رضي الله عنه- والفرق بين ~~عدم الحفظ والسهو: أن من لا يحفظ لا يحصل الحديث حال سماعه، ومن يعرض له ~~السهو يحصل الحديث حال سماعه ويزول عن خاطره بسرعة أو بغير سرعة. # وشرط أبو علي الجبائي: العدد، فلم يقبل في خبر الزنا إلا أربعة، وفي خبر ~~غيره إلا اثنين كما تقدم. PageV04P349 # ورد قول أبي علي: بقبول الصحابة خبر الواحد، بدليل ما نقل عنهم من ~~الاستدلال بخبر الواحد، وعملهم به في الوقائع المختلفة التي لا تكاد تحصى، ~~وتكون ذلك مرة بعد أخرى وشاع وذاع بينهم، ولم ينكر عليهم أحد إلا لنقل، ~~وذلك يوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول الصريح، وإن كان احتمال غيره قائما ~~في واحد واحد. # قال أبو علي في بيان اشتراط العدد: الصحابة طلبوا العدد في وقائع كثيرة. # فمن ذلك أن أبا بكر لم يعمل بخبر المغيرة بن شعبة: في توريث الجدة إلى أن ~~أخبره بذلك محمد بن مسلمة (رضي الله عنهم PageV04P350 # أجمعين) رواه الأربعة، ومالك في الموطأ وقال الترمذى: حسن صحيح. # ومنها: إنكار عمر خبر أبي موسى في الاستئذان حتى رواه PageV04P351 ### |||| CHECK المسألة الخامسة: في الوصف الخامس وهو فقه الراوي عند أبي حنيفة # أبو سعيد (رضي الله عنهم). رواه البخاري. # وطلب العدد منهم في الروايات الكثيرة دليل اشتراطه. # قلنا: إنما طلبوا العدد عند التهمة، وقصوره عن إفادة الظن لا مطلقا، ونحن ~~إنما ندعي أن خبر الواحد العدل مقبول حيث لا تهمة في روايته فلا يرد ما ذكر ~~من الصور نقضا؛ لأن ذلك مما لا نزاع فيه. وبهذا يجمع بين قبولهم تارة وردهم أخرى. # الخامسة # شرط أبو حنيفة- رضي الله عنه- فقه الراوي إن خالف خبره PageV04P352 # القياس، لأن العمل بخبر الواحد على خلاف الدليل الدال على عدم اعتبار ~~رواية الواحد خالفناه فيما إذا كان الراوي فقيها لحصول الوثوق بقوله، فبقي ~~ما عداه على أصله من أنه لا يعمل به. # ورد بأن ms265 العدالة في الراوي تغلب ظن الصدق، فإن العدل لا يروي إلا ما يعلم ~~أنه كما يروى فتكفي العدالة ولا حاجة إلى الفقه. # ولم يحك الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عن الحنفية اشتراط فقه الراوي إلا فيما ~~خالف قياس الأصول، لا مطلق القياس. PageV04P353 # ولم يحكه صاحب البديع منهم إلا عن فخر الإسلام منهم خاصة لكن على تفصيل ~~آخر مبين في الأصل مع فوائد حسنة. # وعلم من كلام المصنف: أنه لا يتوقف الأخذ بالحديث على انتفاء القرابة ~~المقتضية لرد الشهادة، PageV04P354 # ولا على معرفة نسب الراوي، أو كونه عربيا أو ذكرا أو بصيرا وهو كذلك. # أما إذا أكثر الروايات مع قلة مخالطته لأهل الحديث، فإن أمكن PageV04P355 # تحصيل ذلك القدر في ذلك الزمان قبلت وإلا فلا. # وأما الشرط الثاني: وهو المخبر عنه، أي مدلول الخبر فأن لا يخالفه قاطع ~~لا يقبل التأويل، سواء كان القاطع عقليا، أو نقليا، كتابا أو سنة متواترة، ~~أو قياسا قطعي المقدمات من ثبوت الحكم في الأصل. # وكون الوصف المعين علته ووجوده في الفرع. # فإن عارض الخبر دليل قطعي. # فإن قبل التأويل: بأن يكون نصا يمكن تخصيصه بالخبر، أو قياسا يمكن تخصيص ~~الخبر به، أو عكسه جمعنا بينهما بحسب الإمكان، جمعا بين الدليلين، وإلا ~~رددناه؛ لأن المعارض قطعي، وخبر الواحد ظني، PageV04P356 # والقطعي راجح على الظني قطعا. # وقوله: "لا يقبل التأويل" يحتمل أن يكون صفة لقاطع، وهو الظاهر بحسب اللفظ. # ويحتمل أن يكون متعلقا بالخبر بأن يكون حالا عن مفعول يخالفه. # ويحتمل: أنه يتعلق بهما جميعا بحسب المعنى. # قال العبري: وهو الحق، فيكون حالا عن الفاعل والمفعول، أ: حال كون القاطع ~~والخبر لا يقبل التأويل لا يعمل بالخبر، وإن قبل أحدهما أول القابل له، ولا ~~يضره، أي: ولا يضر الخبر مخالفة القياس له، ما لم يكون قطعي المقدمات سواء ~~كان جميعها ظنية، أو بعضها ظنية والأخرى قطعية، فلا يضر الخبر مخالفة ~~القياس PageV04P357 # ومعارضته، فلا يقدح في قبول الخبر الواحد، بل يقدم الخبر عليه على الأصح. # ونص عليه الشافعي- رضي الله تعالى عنه- لقلة مقدماته ms266 بالنسبة إلى مقدمات ~~القياس؛ لأن الخبر مجتهد فيه (في أمرين: عدالة الراوي، ودلالة الخبر. # والقياس مجتهد فيه). في أمور ستة: حكم الأصل، وتعليله في الجملة، وتعيين ~~الوصف الذي به التعليل، ووجود ذلك الوصف في الفرع، ونفي المعارض في الأصل، ~~ونفيه في الفرع، هذا إذا لم يكن الأصل خبرا، فإن كان خبرا، وجب الاجتهاد في ~~الستة مع الأمرين المذكورين، وهما العدالة والدلالة. # وظاهر أن ما يجتهد فيه في مواضع أكثر فاحتمال الخطأ فيه أكثر PageV04P358 # والظن الحاصل به أضعف، فما كان أقل كان أقل خطأ فهو أرجح فقدم. # أما إذا أمكن الجمع بينهما فيجمع كما مر. # ولا يضر الخبر مخالفة عمل الأكثر لأنهم ليسوا بحجة، لكونهم بعض الأمة، ~~ولا يضر الخبر مخالفة الراوي بأن يكون عمله بخلاف مقتضى الخبر؛ لأن فعل ~~الراوي ليس بحجة؛ لأنه ربما تمسك بما ظنه دليلا ولا يراه. # وشمل كلام المصنف: ما إذا حمل الراوي مرويه على غير ظاهره. PageV04P359 # وما لو كان نصا وعمل بخلافه (وهو كذلك) فيهما- أعني أنه لا يعمل إلا بما ~~روى لا بما رأى. # أما إذا روى الصحابي حديثا فيه لفظ مشترك، وحمله على أحد معنييه، فإن ~~كانا متنافيين كالقرء، فالظاهر إتباعه فيه. # وإن لم يتنافا المحملان، فهو كسائر المشتركات يحمل على جميع معانيه عند ~~من يراه، ولا يختص بما حمله عليه الصحابي، إلا أن يجمعوا على أن المراد ~~أحدهما فيحمل عليه. PageV04P360 # وإن قلنا: لا يحمل على جميعها. # ففي البديع أن المعروف حمله على (ما عينه)؛ لأن الظاهر أنه لم يحمله عليه ~~إلا بقرينة. # قال: ولا يبعد أن يقال: لا يكون تأويله حجة على غيره. # ونقل عن الصفي الهندي أن الخلاف فيما إذا قال ذلك بغير طريق التفسير ~~للفظه، وإلا فتفسيره أولى بلا خلاف. # وقول المصنف: الراوي يشمل الصحابي والتابعي، وهو كذلك عند بعضهم. # ولا بد من التقييد بكونه من الأئمة. # وفرض الجمهور المسألة في الصحابي فقط. # وقد يفرق بأن ظهور القرينة للصحابي أقرب. PageV04P361 # فائدة: # الصحابة (رضي الله تعالى عنهم) كلهم عدول. # وحد الصحابي تقدم ms267 في شرح الخطبة. # والتابعي: من لقي الصحابي، كما لقي الصحابي النبي- صلى الله عليه وسلم- ~~وفهم من كلام المصنف: أنه لا يجب عرض خبر الواحد PageV04P362 ### ||| CHECK الشرط الثالث: صيغة الرواية # على كتاب الله- تعالى- وبه قال الشافعي- رضي الله تعالى عنه- خلافا لعيسى ~~بن أبان. # وأما الشرط الثالث الذي في الخبر: وهو صيغة الرواية. ففيه، أي في هذا ~~القسم مسائل خمس: ### |||| AUTO المسألة الأولى: في كيفية ألفاظ الصحابي في نقل الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم # فنقول: # لألفاظ الصحابي في نقل الأخبار سبع درجات: PageV04P363 # الأولى وهي أعلاها: حدثني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ونحوه. # كقوله: شافهني أو أخبرني، أو أنباني، أو سمعته يقول، أو رأيته يفعل كذا. # وإنما كانت أعلا الدرجات لكون هذه الصيغ نصوصا في عدم الواسطة والاتصال. # الثانية: أن يقول الصحابي: قال الرسول- صلى الله عليه وسلم- وهي دون ~~الأولى، لاحتمال التوسط بينه وبين النبي- صلى الله عليه وسلم. # والصحيح: الاحتاج بها، حملا على سماعه منه؛ لأن الظاهر أنه لا يجزم بذلك ~~إلا وقد سمعه منه. PageV04P364 # الثالثة: أن يقول: أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بكذا أو نهى عن كذا. # وهي دون الثانية، لاحتمال التوسط، كما في الثانية، واختصاصها باحتمال ~~اعتقاد ما ليس بأمر أمرا، لاختلاف الناس في صيغ الأمر. # واحتمال العموم والخصوص؛ لأنه مطلق يحتمل أن يكون أمرا للكل وللبعض. # وعلى التقديرين محتمل الدوام واللادوام. # والجمهور على قبول "أمر" لأن الصحابي عدل عارف باللسان، فلا يطلق ذلك إلا ~~بعد التحقق. PageV04P365 # وتوقف الإمام في القبول. # وضعف صاحب الحاصل: كونها حجة. # ولا شك أن قول الصحابي "سمعته" (عليه الصلاة والسلام" "أمر أو نهى" أقوى ~~من قوله: "أمر" لاحتمال انتفاء التوسط. # وجعل في جمع الجوامع المرتبة الثالثة والرابعة: أن يبنى الصيغة للمفعول، ~~فيقول أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو أوجب، أو حرم، أو رخص. # وهو حجة عند الشافعي- رضي الله عنه- والأكثرين لأن من طاوع أميرا والتزم ~~طاعته إذا قاله، أي قال: أمرنا بكذا، فهم منه أمره- أي: أمر ذلك الأمير- ~~فكذا هنا. # ولأن غرضه- أي غرض الصحابي- في قوله: أمرنا، بيان PageV04P366 # الشرع. # وتعليمنا إياه، ms268 فيحمل على من يصدر عنه الشرع، ويتعين أن يكون أمرا لرسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم- دون الأئمة والولاة، لأن لأمره- تعالى- ظاهر، لا ~~يتوقف على إخبار الصحابي، ولا يكون عن الإجماع؛ لأن الصحابي من الأمة، فلا ~~يأمر نفسه. # وهذه دون ما قبلها لمساواتها لها في الاحتمالات مع اختصاصها باحتمال: أن ~~لا يكون ذلك الأمر صادرا عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم. # ويكون الآمر والناهي بعض الولاة، والإيجاب والحريم والترخيص استنباطا من قائله. # ولأجل هذا الاحتمال المرجوح نقل عن الكرخي، والصيرفي PageV04P367 # أنها مترددة بين أمره خاصة، وأمر كل الأمة وأمر بعض الولاة. # الخامسة: أن يقول الصحابي: "من السنة كذا" # فالأكثر على أن ذلك مرفوع، وهو أصح قولي الشافعي رضي الله تعالى عنه؛ ~~لأنه المتبادر عند الإطلاق. # وقد نقل سالم التابعي أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة عن الصحابة أنهم ~~إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة النبي صلى الله عليه وسلم. # وكانت هذه دون ما قبلها، إذ فيها الاحتمالات المذكورة مع احتمال آخر PageV04P368 # وهو: أن يكون المراد به سنة- لغير رسول الله- صلى الله عليه (وسلم)؛ لأن ~~السنة لغة: الطريقة كما مر. # السادسة: أن يقول: عن النبي- صلى الله عليه وسلم- وهي محمولة على السماع، ~~عند المصنف. # وصححه ابن الصلاح، والصفي الهندي وغيره لظهوره في السماع عنه أيضا. # وإن كانت دون ما قبلها لكثرة استعمالها في التوسط. # وقيل: للتوسط، فلا يحمل على السماع لما تقدم. قلت: وإن كانت للتوسط ~~فيقبل، والله أعلم. # السابعة: قول الصحابي: كنا نفعل في عهده- صلى الله عليه وسلم- فيقبل ذلك ~~على الصحيح؛ لأن الظاهر إطلاعه- صلى الله PageV04P369 # عليه وسلم- على ذلك لتوفر دواعيهم على سؤاله عن أمور دينهم، ولأن ذلك ~~الزمان زمان نزول الوحي، فلا يقع من الصحابة فعل شيء ويستمرون عليه إلا وهو ~~غير ممنوع الفعل. # وقد استدل جابر وأبو سعيد- رضي الله عنهما- على جواز العزل بأنه كانوا ~~يفعلونه والقرآن ينزل، ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن. PageV04P370 # وهذه دون ما قبلها للاحتمالات السابقة، وتختص بأنها ليست دالة على إضافة ~~الحكم إلى رسول الله- صلى الله ms269 عليه وسلم- وكلام المصنف يقتضي أن الاحتجاج ~~بها يتوقف عن تقييده بعهد الرسول- صلى الله عليه وسلم- وهو الذي جزم به ابن ~~الصلاح. # وقال بعض المتأخرين: فإنه لا خلاف فيما إذا قال: "كنا نفعل" ولم يضفه ~~لعهد النبي- صلى الله عليه وسلم- في أنه موقوف. PageV04P371 ### |||| CHECK المسألة الثانية: في كيفية رواية غير الصحابي عن الشيخ الراوي # وفيه نظر: فإن مقتضى كلام الإمام الرازي والآمدي الرفع في هذه أيضا. وبه ~~صرح أبو عبد الله الحاكم، وحكاه النووي عن كثير من الفقهاء، وقال: إنه قوي ~~من حيث المعنى. وهنا فوائد نفيسة في الشرح. # الثانية: في كيفية رواية غير الصحابي عن الشيخ الراوي. PageV04P372 # يجوز لغير الصحابي، أن يروي الحديث عن الشيخ إذا سمع ذلك الحديث من لفظ ~~الشيخ، وسواء كان ذلك إملاء منه والسامع يكتبه حالة الإملاء، أو تحديثا ~~مجردا عن الإملاء، (وسواء كان ذلك) من حفظ الشيخ أو كتابه، وسواء سمع وحده ~~أو في جمع. # ثم إن قصد الشيخ إسماعه، فله أن يقول: حدثني وأخبرني، وحدثنا وأخبرنا إن ~~كان في جمع. # وإن لم يقصد الشيخ إسماعه، فلا يقول: حدثني وأخبرني، بل يقول: حدث أو ~~أخبر أو سمعته يقول أو يحدث عن كذا؛ لأن الشيخ لم يخبره ولم يحدثه، وهذه ~~الدرجة أعني سماع الشيخ أعلى الطرق. # الثانية: قراءته على الشيخ، وهو ساكت يسمع. # وإليه أشار بقوله: أو قرأ، أي: غير الصحابي عليه أي: على الشيخ، ويقول ~~القارئ للشيخ بعد القراءة أو قبلها: هل سمعت هذا الحديث؟ فيقول الشيخ: نعم. # أو الأمر كما قرئ علي، وحينئذ للراوي أن يقول هنا أيضا: حدثني، أو ~~أخبرني، أو سمعته، كما قال في المحصول. PageV04P373 # وقد عرض ضمام بن ثعلبة (رضي الله عنه) على النبي صلى الله عليه وسلم- ~~شعائر الإسلام التي سمعها من رسوله، وهو يصدقه على ذلك. # وكان الناس يذكرون للصحابة- رضي الله عنهم- الأحكام فيقرون الحق وينكرون ~~الباطل. # وشرط إمام الحرمين: في صحة التحمل أن يكون بحيث لو فرض PageV04P374 # من القارئ لحن أو تصحيف لرده الشيخ ويسمى هذا "عرضا"؛ لأن القارئ يعرض ~~على الشيخ ms270 ما يقرؤه. # وتقديم المصنف السماع من لفظ الشيخ على القراءة عليه هو الصحيح. # الثالثة: # القراءة على الشيخ وهو ساكت، وإليه أشار بقوله: "أو سكت" وظن إجابته عند ~~المحدثين. # فإذا قرأ على الشيخ وهو ساكت، ويقول القارئ للشيخ هل سمعت؟ فيشير برأسه، ~~أو كأصبعه، فتكون الإشارة هنا بمنزلة التصريح في وجوب العمل به دون صيغة ~~الرواية، فلا يجوز له أن يقول: حدثني أو أخبرني، أو سمعته. PageV04P375 # لأنه ما سمع شيئا ولم يخبره، بل يقول: حدثني قراءة عليه، فإن لم يشر بشيء ~~فههنا إن غلب على الظن في عرف المحدثين أنه ما سكت إلا لأن الأمر كما قرئ ~~عليه وذلك لقرينة، وإلا لأنكره. # فللسامع مع العمل به جواز روايته عند عامة المحدثين والفقهاء، وصححه ابن ~~الحاجب، إلا أنه يقال في الرواية: أخبرني قراءة عليه. # وصحح الغزالي: والآمدي تبعا للمتكلمين المنع. # الرابعة: PageV04P376 # الكتابة، وإليه أشار بقوله: أو كتب الشيخ: حدثنا فلان، ويذكر الحديث، ~~فللمكتوب إليه أن يعمل بكتابه إن علم أو ظن أنه خط شيخه. # لكن نقول عند الرواية: أخبرني، إذ الإخبار قد يكون بالكتابة، وهذه ~~الطريقة لا بد معها أن يقول الشيخ ارو عني، وهذه دون ما قبلها. # إذ القرينة الحالية، أقوى من الكتابة. # وجعل الإمام هذه في الطريقة الثالثة. # الخامسة: # طريق المناولة: وهي أن يشير الشيخ إلى كتاب صححه الشيخ فيقول: سمعت (ما ~~في) هذا الكتاب من فلان، أو هذا مسموعي PageV04P377 # منه قرأته عليه. # وإليه أشار بقوله: "أو قال: سمعت ما في هذا الكتاب" فيجوز للسامع أن ~~يرويه عنه، سواء ناوله الكتاب أم لا، وسواء قال له: ارو عني أو لا، فالشيخ ~~يصير بذلك محدثا بما فيه، وللسامع أن يروي عنه ما في هذا الكتاب، سواء قال ~~له ارو عني، أو لم يقل، ويجوز أن يقول: حدثني مناولة، أو: ناولني. # وكذا إذا أطلق في الأصح. # فأما إذا قال له: حدث عني ما في هذا الكتاب، ولم يقل له: قد سمعته. # فإن الشيخ لا يصير بذلك محدثا، وليس للسامع أن يحدث عنه، ms271 هكذا في ~~المحصول. # قال العبري: وفيه نظر، فإنه إجازة مخصوصة، اللهم إلا أن يقول حدث ما في ~~هذا الكتاب ولا يقول: عني. # فحينئذ يصح هذا الكلام، إذ الصادر من الشيخ جواز التحديث لا غير. PageV04P378 # وإذا سمع الشيخ نسخة من كتاب مشهور فليس له أن يشير إلى نسخة أخرى من ذلك ~~الكتاب إلا إذا علم تطابقهما. # تنبيه: # ما جزم به المصنف في هذه المسألة هو الذي في الحصول. # وهو قول جماعة من المحدثين: كابن جريج وعبيد الله بن عمر، وقطع به ابن ~~الصباغ. PageV04P379 # وعزاه القاضي عياض للأكثرين. # لكن قال الغزالي: ليس له رواية عنه بمجرد ذلك، وعليه كثير من المحدثين، ~~وهو مقتضى كلام الآمدي، واختاره ابن الصلاح. # السادسة: # الإجازة من الشيخ، وإليه أشار بقوله: "أو يجيز له" أي: الشيخ. # والإجازة أقسام: # أحدها: أن يكون المجاز له معينا، والمجاز به معينا، كأجزت لك أو لفلان- ~~ويرفع في نسبه بما يميزه عن غيره- أن يروي الكتاب الفلاني. # ويليه: أن يجيز لخاص في عام، كأجزت لك أن تروي عني جميع مسموعاتي. PageV04P380 # ويليه: الإجازة لعام في خاص، كأجزت لجميع المسلمين رواية صحيح البخاري عني. # ويليه الإجازة للمعدوم تبعا للموجود نحو: أجزت لفلان ومن يوجد بعد ذلك من نسله. # وقد فعل ذلك أبو بكر بن أبي داود. # والجمهور على جواز الرواية بالإجازة والعمل بمقتضاها. PageV04P381 # والمنع رواه الربيع عن الشافعي، وحكاه القاضي عبد الوهاب عن مالك وحكي عن ~~أبي حنيفة (رضي الله عنهم). وقال ابن حزم: إنها بدعة غير جائزة، وإيضاحه في ~~الشرح مع زيادات حسنة. # انتهى بحمد الله تعالى الجزء الرابع، ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء ~~الخامس، وأوله: # الثالثة PageV04P382 ### |||| CHECK المسألة الثالثة: في حكم الحديث المرسل ومذاهب العلماء في ذلك # الثالثة # لا تقبل المراسيل، وكذا رده الشافعي (رضي الله عنه) والقاضي أبو بكر ~~الباقلاني، ونقله في جمع الجوامع عن الأكثرين. # خلافا لأبى حنيفة ومالك وأحمد - (رضي الله عنهم) -وأشهر الروايتين عنه، ~~والآمدي. PageV05P005 # وقال عيسى بن أبان: إن كان المرسل -بكسر السين -من أئمة النقل، كسعيد بن ~~المسيب، ms272 والشعبي، فهو حجة، أو من غيرهم فلا. # واختاره ابن الحاجب، وصاحب البديع. # والمرسل في اصطلاح الأصوليين: قول غير الصحابي تابعيا كان أو من بعده، ~~قال النبي -صلى الله عليه وسلم -كذا، مسقطا الواسطة PageV05P006 # بينه وبين النبي -صلى الله عليه وسلم. # وفي اصطلاح المحدثين: قول التابعي: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم ~~-فإن كان القول من تابعي التابعين فمنقطع، أو ممن بعدهم فمعضل. # لنا على عدم قبول المرسل: أن عدالة الأصل الذي أسقط لم تعلم؛ لأنه غير ~~معلوم، فلا تكون عدالته معلومة؛ لأن العلم بعدالة الشخص فرع عن العلم به ~~فلا يقبل؛ لأن شرط قبول خبر الواحد: أن تكون عدالة المروي عنه معلومة، فلا ~~يقبل المرسل لفقد شرط القبول فيه. PageV05P007 # قيل: علته الرواية عنه تعديل له، لكون الفرع عدلا، والعدل لا يروي إلا عن ~~عدل، وإلا كان ملبسا غاشا. # قلنا في الجواب عنه: لا يلزم من الرواية عنه تعديله إذ راوي المرسل قد ~~يروي عن غير العدل، بدليل أنه لو سئل عنه فلا يعرف اسمه، فكيف بعدالته؟ أو ~~يجرحه أو يتوقف أو يعينه، فيعرفه بفسق لم يطلع هو عليه. # قيل أيضا: إسناده -أي إسناد الراوي -الخبر إلى الرسول -صلى الله عليه ~~وسلم -يقتضي الصدق فيما أسند. # وإلا لم يكن عدلا، وإذا كان صادقا فيه، كان الخبر في الظاهر مسندا إلى ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم -فكان مقبولا. PageV05P008 # قلنا: إسناد العدل الخبر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -لا يلزم أن ~~يقتضي صدق الخبر، بل يقتضي السماع عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -مع ~~احتمال الواسطة، وتلك الواسطة لا تعلم حالها كما مر. # قيل أيضا: الصحابة -رضي الله عنهم -أرسلوا، كما رواه الحاكم في كتاب ~~العلم في مستدركه، قال: وهو صحيح على شرط الشيخين. وليس له علة، وقبلت ~~مرسلاتهم بالإجماع. PageV05P009 # قلنا: إنما قبلت لظن السماع من النبي -صلى الله عليه وسلم -لكونه صحابيا ~~والعمل بالظن واجب. # وحاصل جواب المصنف: أن هذا ليس من المرسل، وأنه لا يقبل إذا ms273 تبينا أن ~~الصحابي لم يسمعه، كما أن مرسل غير الصحابي لا يقبل، أيضا وهو موافق لكلامه ~~أولا، فإنه أطلق عدم قبول المرسل ولم يفصل بين الصحابي وغيره. # وفي المحصول: إذا بين الصحابي بعد ذلك أنه كان مرسلا، وسمى الأصل الذي ~~رواه عنه، وجب قبوله أيضا. # قال: وليس في الحالتين دليل على العمل بالمرسل. # ولك أن تقول: يقبل مرسل الصحابي مطلقا؛ لأن مستنده إما PageV05P010 # سماعه من النبي -صلى الله عليه وسلم -وإما من صحابي آخر وكلهم عدول كما ~~مر، وأما سماعه من التابعي فنادر. PageV05P011 ### ||||| CHECK الأول: يقبل خبر المرسل إذا تأكد بأحد الأمور ### |||| AUTO فرعان على عدم قبول الخبر المرسل # : # الأول: # المرسل يقبل بأحد أمور تغلب على الظن صدقه: وذلك إذا تأكد بقول الصحابي ~~أو فعله، فإن الظن يقوى عنده، وكأن فتوى الصحابي وفعله، يدل على أن له أصلا ~~في الشريعة. PageV05P012 # وقد احتج بعضهم بالمرسل، وبعضهم بقول الصحابي، فإذا اجتمعا تأكد أحدهما ~~بالآخر. # وفتوى أكثر أهل العلم، أي: وتأكد بفتوى أكثر أهل العلم فيقبل لما سبق. # واقتصر المصنف على هذين. # وكذا إذا كان من مراسيل الصحابة كما مر. # وكذا إذا أسنده غير المرسل، وإن كان ذلك الإسناد ضعيفا. # وكذا إذا عرف من حال الراوي الذي أرسله أنه لا يرسل إلا عن من يقبل قوله ~~كمراسيل سعيد بن المسيب. PageV05P013 # وهذه الستة نص عليها الشافعي -رضي الله عنه -ونقلها عنه الإمام والآمدي ~~ما عدا الأول. # وزاد غيرهما القياس. # وزاد بعضهم أن ينتشر من غير نكير، أو ينضم إليه عمل أهل العصر به. # وفائدة قبول المرسل: إذا تأكد بمسند آخر أو قياس الترجيح عند تعارض ~~الأحاديث، فيرجح ما تقوى بالمرسل. # وربما يكون المسند ضعيفا فلا يثبت الحكم به وحده ولا بالمرسل وحده. # فإذا تقوى أحدهما بالآخر ثبت الحكم، ولا يلزم من ذلك ضعف المجموع؛ لأنه ~~قد يتحصل من اجتماع الضعيفين قوة مفيدة للظن. # قال العراقي: إذا تأكد المرسل بأحد هذه الأمور الأربعة، يعني PageV05P014 ### ||||| CHECK الثاني: إن أرسل الراوي ثم أسند فما الحكم # قول الصحابي، ms274 أو فتوى أكثر أهل العلم، أو يسنده غير مرسله، أو يرسله من ~~أخذ العلم عن غير شيوخ المرسل الأول، فإنما يقبل بثلاثة شروط: # أحدها: أن يكون مرسله من كبار التابعين، وأما صغار التابعين فلا يقبل ~~مرسلهم وإن تأكد. # ثانيها: أن يعرف من حاله أنه لا يرسل إلا عن ثقة بأن يكون إذا سئل عمن ~~اتهمه لا يسمي إلا ثقة. # ثالثها: أن يكون إذا شارك الحفاظ المتقين، إما أن يوافقهم، أو ينقص لفظه ~~عن لفظهم، هذا هو مذهب الشافعي (رضي الله عنه)، الذي ذكره في الرسالة ~~فاعتمده، فإني لم أر من الأصوليين من حرر هكذا. انتهى. # الفرع الثاني: # إن أرسل الراوي خبره مرة، ثم أسند ذلك الخبر أخرى. أو PageV05P015 # وقفه على الصحابي ثم رفعه قبل، وبه جزم الإمام وأتباعه؛ لأن تأكده ~~بإسناده يغلب ظن صدقه. # وقيل: لا؛ لأن إهماله ذكر الرواة يدل على الضعف في روايته، إما لضعف ~~رجاله أو لنوع من التدليس فيه. # وجوابه: أن تركه اسم الراوي قد يكون لنسيان # كذا شرحه الأصفهاني، والعبري # وقال الإسنوي: إن هذه الصورة لا إشكال في قبولها. # وبه جزم الإمام وأتباعه. # وأما إذا كان الراوي من شأنه إرسال الأحاديث، إذا رواها فاتفق إن روى ~~حديثا مسندا، ففي قبوله مذهبان في المحصول والحاصل من غير ترجيح. # وهي مسألة الكتاب، فافهم ذلك. PageV05P016 ### |||| CHECK المسألة الرابعة: في جواز نقل الحديث بالمعنى # أرجحهما عند المصنف قبوله لوجود شرطه. # وعلى هذا قال الشافعي -رضي الله تعالى عنه -كما في المحصول: لا أقبل شيئا ~~من حديثه، إلا إذا قال فيه: حدثني، أو سمعت، دون غيرهما من الألفاظ ~~الموهمة. # وفي المحصول: أن الراوي (إذا سمى) الأصل باسم لا يعرف به فهو كالمرسل، ~~ونقل عن إمام الحرمين مثله. # الرابعة # يجوز نقل الخبر بالمعنى، للعارف بمدلولات الألفاظ، ومواقع الكلام بأن ~~يأتي بلفظ (بدل آخر) مساو له في المراد منه وفهمه، PageV05P017 # لأن المقصود المعنى، واللفظ آلة له. # وبه قال الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة. # وسواء في الجواز: نسي الراوي اللفظ أم لا. # خلافا لابن ms275 سيرين محمد. PageV05P018 # (كما نقله عنه الترمذي والبيهقي). # حيث قال: بعدم جواز نقل الحديث بالمعنى مطلقا. # واختاره ثعلب وغيره. PageV05P019 # ورواه ابن السمعاني عن ابن عمر -رضي الله عنهما، وعزاه صاحب التحصيل ~~للشافعي (رضي الله تعالى) عنه. PageV05P020 # قال العراقي: وهو وهم قبيح نبهت عليه لئلا يغتر به. # أما غير العارف فلا يجوز له بغير اللفظ قطعا. # لنا: على جواز نقل الخبر بالمعنى: أن الترجمة للأخبار بالفارسية جائزة ~~إجماعا، فبالعربية أولى؛ لأنه أقرب نظما وأوفى بمقصود تلك اللغة من لغة أخرى. # وفيه نظر. # فالأحسن أن يستدل بما رواه ابن مندة عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه ~~جوزه بشرط أن لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، وأصاب PageV05P021 # المعنى، وهو مبين في الشرح مع فوائد أخرى. # قيل: نقل الخبر بالمعنى يؤدي إلى طمس الحديث، أي: محو معناه واندراسه، ~~فإننا نقطع باختلاف (العلماء، في معاني الألفاظ، PageV05P022 # وتفاوتهم، في تنبيه بعضهم على ما لا ينتبه له الآخر. # فإذا قدر) النقل بالمعنى مرتين، أو ثلاثا، ووقع. # في كل مرة أدنى تغيير حصل بالتكرر تغيير كثير واختل المقصود بالكلية. # قلنا: لما تطابقا -أي: توافق المنقول إليه -والأصل في الجلاء والخفاء ~~وتأدية المعنى من غير تفاوت بينهما لم يكن ذلك -أي: النقل طمسا للحديث ~~-ويكون ناقل الخبر بالمعنى مؤديا له كما سمعه. وإن اختلفت الألفاظ. # أما عند تغير ما، فإنه لا يجوز بالاتفاق. # وليس من محل الخلاف: ما تعبدنا بألفاظه، كالأذان، والتشهد، والتكبير، ~~والتسليم، وجعل الماوردي: محل الخلاف في الصحابي، PageV05P023 # وقطع في غيره بالمنع. # وفيه نظر. # ويجوز حذف بعض الخبر، ورواية الباقي، إذا كان مستقلا في الأصح. PageV05P024 # (فائدة: # العمل بالقراءة الشاذة: وهي ما نقل آحادا. # مثل ما أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد عن أبي العالية قال: في قراءة ~~أبي بن كعب: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات" جائز. # كما نص عليه الشافعي -رضي الله تعالى عنه -في مختصر البويطي. PageV05P025 # في باب الرضاع، وفي باب تحريم الجمع، حيث قال: إنه حجة. # وجزم به الشيخ أبو حامد، والمارودي، والقاضي أبو الطيب، والقاضي حسين، ms276 ~~والمحاملي وابن يونس وكذا PageV05P026 # الرافعي في باب حد السرقة، وهو قول أبي حنيفة -رضي الله تعالى عنه. # واختار ابن الحاجب عدم الاحتجاج بها. # ونقله الآمدي عن الشافعي (رضي الله تعالى عنه). # وقال في البرهان: إنه ظاهر مذهب الشافعي (رحمه الله تعالى) وجزم النووي ~~في شرح مسلم بما قاله. PageV05P027 # وقال الإسنوي: وما قالوه جميعه خلاف مذهب الشافعي (رضي الله تعالى عنه) ~~(وخلاف قول جمهور أصحابه). # والذي وقع للإمام مستنده: عدم إيجابه للتابع في كفارة اليمين بالصوم مع ~~قراءة ابن مسعود، السابقة. # وعدم الإيجاب يجوز أن يكون لعدم ثبوت ذلك عند الشافعي - PageV05P028 # رضي الله تعالى عنه -أو لقيام معارض). PageV05P029 ### |||| CHECK المسألة الخامسة: في اختلاف رواة خبر واحد بالزيادة والنقصان # المسألة الخامسة # في اختلاف رواة خبر واحد بالزيادة والنقصان. # إذا روى راويان فصاعدا حديثا، واتفق عليه، وزاد أحد الرواة فيه زيادة ~~انفرد بها، ولم يروها الآخر، وتعدد المجلس، أي: مجلس سماع ذلك الخبر من ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام. # قبلت تلك الزيادة؛ لأن عدالة الراوي تقتضي قبولها. # وسكوت الآخرين عن تلك الزيادة، لا يقدح في رواية تلك الزيادة، لجواز أن ~~يكون الرسول -صلى الله عليه وسلم -ذكر تلك الزيادة في مجلس دون مجلس. بحسب ~~ما يليق بالحال. # وكذا تقبل الزيادة إن اتحد المجلس، وجاز الذهول عن PageV05P030 # الآخرين، فيما ضبطه راوي تلك الزيادة، بأن كانوا قليلين، ومنعهم مانع من ~~الضبط، ولم تغير الزيادة إعراب الباقي، كما إذا روى أحدهما: "في أربعين شاة شاة". # وروى آخر: "في أربعين شاة شاة سائمة". # لأن عدالة راوي الزيادة تقتضي قبول خبره، وإمساك الآخر عن روايتها لا ~~تقدح فيه، لاحتمال أن يعرض له حال ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم -تلك ~~الزيادة ما يمنع عن ضبطها، كعطاس، أو سهو، أو اشتغال قلب، أو دخل في أثناء ~~الحديث أو غيره. # ولا شك أن ذهول الإنسان عما سمعه أكثر من توهم سماع ما لم PageV05P031 # يسمعه، وإن لم يجز على الآخرين من الرواة الذهول، لكونهم كثيرين، لا يجوز ~~في العادة ذهولهم عما ضبطه ms277 الأقل لم تقبل تلك الزيادة. # وحينئذ يحمل أمر راويها، على أنه سمعها من غير النبي -صلى الله عليه وسلم ~~-وظن أنه سمعها منه لعدالته. # وإن عير المزيد الإعراب مثل: "في أربعين شاة شاة" أو نصف شاة يعني يقول ~~البعض: "شاة". # والبعض: "نصف شاة". # فتتعارض الروايتان، وحينئذ طلب الترجيح. # أما إذا لم يعلم تعدد المجلس أو اتحاده، فهو أولى بالقبول. # من اتحاد المجلس لاحتمال التعدد. PageV05P032 # ولذا لم يذكره المصنف، هذا كله إذا تعدد الراوي. # وقال العراقي: ما ذكره -يعني المصنف -من هذا التفصيل الذي في المسألة ~~الخامسة هو الذي اختاره الآمدي، وشرط الإمام في القبول مع ما هنا أن لا ~~يكون الممسك عن الزيادة أضبط من الراوي لها، وأن لا يصرح بنفيها. # فإن صرح وقع التعارض. # وشرط ابن السمعاني في عدم قبول الزيادة إذا كان الذين لم يرووها عددا لا ~~يجوز ذهولهم عنها بأن يقولوا: إنهم لم يسمعوها لجواز اقتصارهم على بعض ~~الحديث لغرض لهم في ذلك، وهذا ظاهر إن لم تكن الزيادة مما توفر الدواعي على نقلها. # وحكي إمام الحرمين عن الشافعي (رضي الله تعالى عنه) وسائر المحققين قبول ~~زيادة الثقة مطلقا. # وحكاه الخطيب عن جمهور الفقهاء والمحدثين. PageV05P033 # وادعى ابن طاهر اتفاق المحدثين عليه. # قال العراقي: وهو المختار المشهور المتصور المعمول به. # أما إذا اتحد، فإن زاد مرة، وحذف الزيادة مرة أخرى، والحال -كم تقدم -من ~~اتحد المجلس، والإعراب كما صرح به في المحصول. # وحينئذ فالاعتبار بكثرة المرات، زيادة أو حذفا، لأن الأقل أولى بالسهو، ~~إلا أن يصرح الراوي فيقول: سهوت، فيعمل بمقتضاه. # وإن تساويا أخذنا بالزيادة؛ لأن السهو في نسيان ما سمع أكثر من إثبات ما ~~لم يسمع كما مر. # أما إذا أسند الراوي الزيادة وعدمها إلى مجلسين، فإن الزيادة تقبل غيرت ~~إعراب الباقي، أو لم تغيره، صرح به في المحصول. # قال العراقي: والأصح الحكم للزيادة مطلقا كما تقدم. PageV05P034 ### | CHECK الكتاب الثالث: في الإجماع # الكتاب الثالث # في # الإجماع PageV05P035 # الكتاب الثالث # في # الإجماع # وهو من الأدلة الشرعية، وقدمه على القياس ms278 لعصمته عن الخطأ. # والإجماع لغة: يقال: للعزم، وهو جزم الإرادة بعد التردد، وللاتفاق وهو في ~~الاصطلاح: اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد - PageV05P037 # صلى الله عليه وسلم -على أمر من الأمور. # والمراد بالاتفاق: التوافق إما في القول، أو في الفعل، أو في الاعتقاد أو ~~ما في معناه من التقرير، والسكوت، عند القائل به. # والمراد بأهل الحل والعقد: المجتهدون في الأحكام الشرعية، الموجودون في ~~عصر واحد. # فالاتفاق: كالجنس يشمل اتفاق هذه الأمة، واتفاق غيرهم. # وقوله: أهل الحل والعقد: أخرج به اتفاق العوام، واتفاق بعض PageV05P038 # المجتهدين، فليس بإجماع. # وعلم منه اختصاصه بالعدول، إن كانت العدالة ركنا في الاجتهاد وعدم ~~الاختصاص بهم، إن لم تكن ركنا، وهو الأصح. # وأفهم أن مخالفة العوام لا تضر وهو الأصح. # وعلم منه أنه لا يشترط في المجمعين عدد التواتر لصدق أهل الحل PageV05P039 # والعقد بما دون ذلك، وهو الأصح. # وعلم منه أنه لو لم يكن إلا مجتهد واحد لم يحتج به، إذ أقل ما يصدق به ~~اتفاق أهل الحل والعقد اثنان، وهو ما اختاره في جمع الجوامع. # وقال أبو إسحاق: إنه -أي -الواحد حجة. # وعزاه الصفي الهندي لأكثرين. # وقال بعضهم: لا خلاف في أنه ليس بإجماع. # وعلم منه أن التابعي المجتهد في وقت الصحابة معتبر معهم، وهو كذلك على ~~الأصح. PageV05P040 # وقوله: من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم -أخرج به اتفاق الأمم السالفة، ~~فليس بإجماع. # وقوله: على أمر من الأمور يعم الإثبات والنفي، والأحكام الشرعية: كحل ~~البيع، واللغوية: ككون الفاء للتعقيب، والعقلية: كحدث العالم، والدنيوية: ~~كالآراء والحروب، وتدبير الرعية، وهو الأصح. # ولقصد التعميم، أردف المصنف الأمر بالأمور. PageV05P041 # فإن الأمر المجموع على الأوامر مختص بالقول، بخلاف المجموع على أمور. # وهذا، وإن كان مجازا في الحد، لكنه جائز عند فهم المراد كما نص عليه ~~الغزالي في مقدمة المستصفي. # والمراد باجتماع أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) في عصر كما سبق وذلك سابق ~~إلى فهم المتشرعة من الحديث مع المحافظة على لفظ الحديث. # والمراد بقولنا: "في عصر" في زمان، قل أو ms279 كثر. # ثم إنه قد اختلف في أنه: هل يشترط في الإجماع وانعقاده حجة، انقراض عصر ~~المجمعين؟ # فمن اشتراط ذلك: لا يكفي عنده الاتفاق في عصر، بل يجب استمراره ما بقى من ~~المجمعين أحد. # فيزيد في الحد "إلى انقراض العصر". PageV05P042 # ومن يشترط عدم سبق الخلاف في الإجماع يزيد "ما لم يسبقه خلاف مجتهد". ولا ~~شك أن هذا الحد الذي ذكره المصنف منطبق على اتفاق أهل الحل والعقد في حياة ~~النبي -صلى الله عليه وسلم -بدونه، (مع أنه لا ينعقد في حياته -صلى الله ~~عليه وسلم -كما نبه عليه المصنف في النسخ. # فيكون المراد هنا، ما لم يكن في حياته صلى الله عليه وسلم) واعلم أن ~~البحث في الإجماع يقع في ثلاثة أمور: PageV05P043 ### || CHECK الباب الأول في بيان كونه حجة # - في حجيته. # - وأنواعه. # - وشرائطه. # فلذا جعل الكلام فيه ثلاثة أبواب لبيان الأمور الثلاثة، وبدأ بالكلام، ~~على كونه حجة؛ لأن الاحتجاج به، متوقف على بيان إمكانه، والإطلاع عليه: ~~فلذا قدم الكلام فيهما، فقال: وفيه ثلاثة أبواب. # الأول في بيان كونه حجة # وفيه مسائل: PageV05P045 ### ||| CHECK المسألة الأولى: في جواز انعقاد الإجماع وجواز العلم به # الأولى # قيل: إنه محال لأن إجماع الجمع الغفير، والخلق الكثير، على حكم واحد، مع ~~اختلاف قرائحهم، وآرائهم ممتنع عادة كاجتماع الناس في وقت واحد، على مأكول واحد. # وأجيب بالفرق بينهما: بأن الدواعي مختلفة، ثمة. يعني PageV05P046 # هناك، أي في المأكول الواحد، لاختلافهم في الشهوة والمزاج والطبع؛ فلذلك ~~يمتنع اجتماعهم عليه. # بخلاف الحكم، فإنه تابع للدليل، فلا يمتنع اجتماعهم عليه؛ لوجود دليل ~~قاطع أو ظاهر. # وقيل: الإجماع ممكن، ولكن يتعذر الوقوف عليه، لانتشارهم، أي المجمعين ~~شرقا وغربا، وجواز خفاء واحد منهم، بأن يكون أسيرا، أو محبوسا، أو منقطعا ~~عن الناس. # وجواز خموله بحيث لا يعرف أحد أنه مجتهد فلا يذكر لنزول رتبته، وجواز ~~كذبه، فيفتي على خلاف معتقده، خوفا من سلطان جائر، أو مجتهد ذي منصب أفتى ~~بخلاف رأيه. # أو جواز رجوعه عن فتواه قبل فتوى الآخر. PageV05P047 # ولأجل هذه الاحتمالات قال الإمام ms280 أحمد (رضي الله تعالى عنه): "من ادعى ~~الإجماع فهو كاذب". # وأجيب بأنه لا تعذر للوقوف على الإجماع، في أيام الصحابة -رضي الله تعالى ~~عنهم -لاندفاع هذه الاحتمالات إذ ذاك. # فإنهم أي: أهل الحل والعقد من الصحابة (رضي الله تعالى عنهم) كانوا ~~محصورين قليلين، ومن خرج منهم إلى البلاد كان معروفا في موضعه، فلم تتعذر ~~معرفتهم، ومع ذلك كانوا مشهورين ورعين، وقوة دينهم تمنعهم عن الفتوى على ~~خلاف معتقدهم، وكانوا محتاطين في الفتوى لا يرجعون عن فتواهم قبل فتوى ~~الآخر، ولو وقع منهم رجوع لاشتهر. PageV05P048 # ولما كان هذا في غاية الوضوح لم يذكره المصنف واقتصر على ما يخفي. # وفي الشرح بيان عدد الصحابة. # واعلم أن هذا الجواب لا ينفي مذهب أهل الظاهر فإنهم قالوا: يختص الإجماع ~~بالصحابة. # والصحيح أنه لا يختص لصدق مجتهدي الأمة في عصر بغيرهم. PageV05P049 ### ||| CHECK المسألة الثانية: في أن الإجماع من أمة نبينا حجة خلافا للنظام والشيعة والخوارج # فالأحسن في الجواب: أنه تشكيك في مصادمة الضرورة فإنا نعلم قطعا من ~~الصحابة والتابعين الإجماع على تقديم الدليل القاطع على المظنون، وما ذلك ~~إلا بثبوته عنهم، وبنقله إلينا ففسد ما استدلوا به. # الثانية # أنه أي: الإجماع حجة يجب العمل به، خلافا للنظام المعتزلي. # والشيعة -بكسر الشين -وهم كل من قال بتفضيل علي -رضي الله عنه وكرم الله ~~وجهه -بعده إلى يمونا هذا والخوارج، فإنه وإن نقل عنهم PageV05P050 # ما يقتضي الموافقة، فعند التحقيق هم مخالفون. # أما النظام: فلأنه لم يفسر الإجماع باتفاق المجتهدين، بل قال: هو كل قول ~~يحتج به. # وأما الشيعة: فإنهم يقولون: الإجماع حجة، لكونه مشتملا على قول الإمام ~~المعصوم، فقوله هو الحجة فقط، لا الإجماع. # وأما الخوارج: فنقل عنهم: أن إجماع الصحابة حجة قبل حدوث الفرقة، وأما ~~بعدها فالحجة في إجماع طائفتهم لا غير؛ لأن العبرة بقول المؤمنين، ولا مؤمن ~~عندهم، إلا من كان على مذهبهم. # وكلام المصنف: يوهم أن النظام يسلم إمكان الإجماع، ويمنع PageV05P051 # حجيته. # ونقل ابن برهان، وابن الحاجب عنه أنه محال. # لنا: على كون الإجماع ms281 حجة وجوه: # الأول: أنه -تعالى -جمع بين مشاقة الرسول وإتباع غير سبيل المؤمنين في ~~الوعيد، حيث قال: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم} الآية. # فتكون متابعة غير سبيل المؤمنين محرمة؛ إذ لا يجمع بين الحرام والمباح PageV05P052 # في الوعيد كالكفر وأكل الخبز. # وإذا حرم إتباع غير سبيلهم، فيجب إتباع سبيلهم، إذ لا مخرج عنهما؛ لأن ~~حرمة إتباع غير سبيلهم، وإن كانت أعم من وجوب إتباع سبيلهم بحسب المفهوم، ~~لكن لا مخرج بحسب الوجود من إتباع غير سبيلهم، وإتباع سبيلهم، إذ ترك إتباع ~~سبيلهم، إتباع سبيل غيرهم. # لأن معنى السبيل هنا: ما يختاره الإنسان لنفسه من قول، أو فعل، أو ~~اعتقاد. # فيجب إتباع المؤمنين الذين هم أهل الإجماع. # فإن هذا معنى إتباع سبيلهم الذي هو الإجماع. PageV05P053 # قيل: اعتراضا على الدليل: أنه -تعالى -رتب الوعيد على الكل، يعني: على ~~المجموع المركب من مشاقة الرسول - (صلى الله عليه وسلم). # ومخالفة سبيل المؤمنين؛ للعطف بالواو التي هي للجمع المطلق. # وحينئذ لا يلزم حرمة مخالفة سبيل المؤمنين، إذ لا يلزم من حرمة المجموع ~~حرمة كل واحد من أجزائه، كجمع الأختين دون كل واحدة. # قلنا: بل الوعيد مرتب على كل واحد من المشاقة ومخالفة سبيلهم، وإلا لغي ~~ذكر المخالفة، أي لو لم يكن الوعيد مرتبا على كل واحد منهما، للزم أن يكون ~~ذكر مخالفة سبيل المؤمنين لغوا، لأن PageV05P054 # المشتاقة وحدها مستقلة. # في اقتضاء ترتيب الوعيد عليها، واللغو في كلام الله -تعالى- محال. # قيل عليه: سلمنا أن الوعيد مرتب على كل واحد منهما، لكن لا يلزم من ذلك ~~أن تكون مخالفة سبيل المؤمنين حراما مطلقا؛ لأنها معطوفة على المشاقة، ~~والمشاقة مشروطة بتبيين الهدى، فتكون المخالفة أيضا مشروطة بذلك، إذ الشرط ~~في المعطوف عليه شرط في المعطوف، لأن الأصل: اشتراك المعطوف والمعطوف عليه ~~في المتعلقات، والهدى عام لاقترانه باللام، فتكون متابعة غير سبيل المؤمنين ~~حراما، إذا تبين جميع أنواع الهدى، ومن جملة الهدى الدليل الذي أجمعوا ~~عليه، أي ms282 سند الإجماع وإذا تبين ذلك استغنى به عن الإجماع، فلا يبقى للتمسك ~~بالإجماع فائدة لثبوت الحكم بذلك الدليل لا بالإجماع فلا يكون الإجماع حجة. PageV05P055 # قلنا: لا نسلم أن (كل ما) هو شرط في المعطوف عليه يكون شرطا في المعطوف، ~~بل العطف إنما يقتضي التشريك في مقتضى العامل، إعرابا ومدلولا لا في كل ~~الوجوه. # وإن سلم أنه شرط لم يضر ذلك. # لأن المراد (من الهدى: دليل التوحيد والنبوة) وذلك كان مبينا في زمنه، ~~صلى الله عليه وسلم. # ولا يصح حمل الهدى على دلائل المسائل الفرعية؛ لأنه حينئذ لم تكن مشاقة ~~الرسول - (صلى الله عليه وسلم) - حراما. # لأن جميع دلائل المسائل الفرعية (لم تكن) مبينا في زمانه -صلى PageV05P056 # الله عليه وسلم- فيكون الشرط في حرمة المشاقة التوحيد دون دليل مسائل ~~الفرع، (فتكون حرمة اتباع سبيل غير المؤمنين مشروطة بذلك) وقد تبين ذلك، ~~فيكون الإجماع حجة. # قيل: سلمنا أن إتباع غير سبيل المؤمنين حرام، لكن لفظ «غير»، و «سبيل» ~~مفردان، والمفرد لا عموم له. # فالآية لا توجب تحريم كل ما غاير سبيل المؤمنين، بل بعضه، فلا يلزم كون ~~الإجماع حجة، لجواز أن يكون المراد بذلك البعض هو الكفر، وتكذيب الرسول ~~-صلى الله عليه وسلم- ويدل له، أن الآية نزلت في رجل ارتد فعلم أن المراد ~~منها المنع من الكفر. PageV05P057 # قلنا: بل يقتضي تحريم كل ما غاير سبيلهم؛ لأن اسم الجنس وإن كان مفردا، ~~لكنه إذا أضيف، أفاد العموم لجواز الاستثناء منه. # لأن القائل إذا قال: من دخل غير داري ضربته، فهم منه العموم، بدليل صحة ~~الاستثناء لكل واحد من الدور المغايرة لداره، ويصح أن يقال: إلا السبيل ~~الفلاني، وإذا صح الاستثناء منه يكون عاما، لأن جواز الاستثناء معيار ~~العموم كما مر. # وأما نزول الآية في رجل ارتد، فلا يمنع العموم، لما عملت أن العبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب. # وهنا نظر مبين في الأصل. # قيل: سلمنا: أن الآية تقتضي حرمة كل ما يغاير سبيل المؤمنين. PageV05P058 # لكن المراد من السبيل: دليل أهل الإجماع، لا حكم الإجماع. ms283 لأن السبيل ~~لغة: الطريق الذي يمشي فيه. # ولما تعذرت إرادته هنا تعين الحمل على المجاز. # والمجاز: إما قول أهل الإجماع، أو دليله الذي لأجله أجمعوا، وحمله على ~~الثاني أولى لقوة العلاقة بينه وبين الطريق، إذ كل منهما موصل إلى المقصد. # فالآية دالة على حرمة مخالفة الاستدلال، بدليل الإجماع لا على حرمة ~~مخالفة الإجماع، فلا يكون الإجماع حجة. # قلنا: حينئذ يكون المخالفة المشاقة؛ لأن الدليل الذي PageV05P059 # أجمعوا عليه، إما: الكتاب أو السنة أو القياس، فيكون داخلا في مشاقة ~~الرسول. # أما الكتاب والسنة فواضح، وأما القياس فراجح إلى دليله الذي هو الكتاب أو ~~السنة، فيلزم التكرار والأصل عدمه. # وإذا أريد نفس الإجماع لا يلزم ذلك. # هذا إذا كانت عبارة المتن ما تقدم، وهو كذلك، في كثير من النسخ، وهو جواب ~~الإمام الرازي. # لكن سيأتي هذا في كلام المصنف جوابا عن سؤال آخر، لكن على تقدير آخر. # فإن كانت عبارة المتن كما هو في بعض النسخ. PageV05P060 # قلنا: حمله على الإجماع أولى لعمومه، كان معناه أن السبيل أيضا: يطلق على ~~الإجماع؛ لأن أهل اللغة يطلقون السبيل على كل ما يختاره الإنسان لنفسه من ~~قول أو فعل. # ومنه قوله تعالى: {قل هذه سبيلي} وإذا كان كذلك فحمله على الإجماع أولى، ~~لعموم فائدته. # فإن الإجماع يعمل به المجتهد والمقلد، ودليل الإجماع لا يعمل به سوى ~~المجتهد. # وهذا جواب صاحب الحاصل، وهو أحسن من الأول. # قيل: لا نسلم أنه يجب إتباع سبيل المؤمنين في كل شيء، بل يجب إتباعهم ~~فيما صاروا به مؤمنين، ويدل عليه أنها نزلت في PageV05P061 # مرتد. # ولأنه إذا قيل: لا تتبع غير سبيل الصالحين فهم منه المنع من ترك الأسباب ~~التي صاروا بها صالحين، دون غيرها كالأكل والشرب. # قلنا: حينئذ تكون المخالفة المشاقة؛ لأنه لا معنى لمشاقة الرسول إلا ترك ~~الإيمان. # وسمي بذلك لأنه في شق، أي: في جانب، والرسول في جانب آخر، فلو حمل على ~~هذا لزم التكرار كما مر. # قيل: سلمنا تحريم إتباع غير سبيل المؤمنين، لكن لا نسلم وجوب إتباع ~~سبيلهم، ms284 وإنما يلزم لو لم يكن بينهما واسطة (وهنا واسطة) وهي بترك الإتباع ~~رأسا أي بالكلية، فلا يتبع سبيلهم ولا غير سبيلهم. PageV05P062 # قلنا: الترك غير سبيلهم، ومر تحقيقه. # قيل: سلمنا وجوب الإتباع (لكنه لا يجب) في كل الأمور، لأنه لا يجب ~~إتباعهم في فعل المباح إذا أجمعوا عليه وإلا لكان المباح واجبا. # فالواجب حينئذ إتباع بعض سبيلهم، وإذا لم يجب إتباع سبيلهم في الكل لم ~~يلزم إتباعهم فيما أجمعوا عليه، لجواز أن يكون المراد هو الإيمان أو غيره ~~مما هو متفق عليه، فلا يكون الإجماع حجة. # قلنا: إتباع سبيل المؤمنين، كإتباع الرسول (عليه الصلاة PageV05P063 # والسلام) فيفعله كما يفعله، إن كان مباحا فمباح، أو واجبا فواجب، أو ~~مندوبا فمندوب ويجب علينا اعتقاده كما يعتقده. # أو يقرر هكذا: قيام الدليل على وجوب إتباعهم في كل الأمور، كقيام الدليل ~~على وجوب إتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها. # فكما أن المباح قد أخرج من عموم التأسي لدليل، ولم يقدح في الدلالة على ~~الباقي، فكذلك الإجماع، فيبقى واجب الإتباع في غيره، وفيه نظر. # قيل: المجمعون أثبتوا الحكم المجمع عليه بالدليل الذي أجمعوا لأجله. # وإثبات الحكم بذلك الدليل من جملة سبيلهم، فإن وجب علينا إثبات PageV05P064 # ذلك بإجماعهم لا بالدليل، كان ذلك إتباعا لغير سبيلهم ولا يجوزونه. # وإن وجب إثباته (بالدليل، فيلزم أن لا يكون الإجماع نفسه دليلا مستقلا ~~وهو خلاف المدعى. # وأيضا: فأنتم لا تقولون بوجوب إثباته). # قلنا: خص النص وهو قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول} الآية. # فيه أي في وجوب الاستدلال بذلك الدليل. # وهذه الصورة قد خصت بالاتفاق، لأن الحكم ثبت بإجماعهم. # وإذا ثبت فلا يحتاج إلى دليل آخر. # قيل: سلمنا جميع ما قلتم، لكن الآية تدل على وجوب اتباع PageV05P065 # سبيل كل المؤمنين الموجودين إلى يوم القيامة. # لأنه جمع محلي باللام فيفيد العموم، لكن إتباع سبيل كل المؤمنين محال، ~~فلا يكون واجبا، وإلا يلزم وقوع التكليف بالمحال، ولا يكون إجماع أهل كل ~~عصر حجة لأنهم بعض المؤمنين. # قلنا: ليس المراد من لفظ المؤمنين كل الموجودين إلى ms285 يوم القيامة، بل ~~المراد كل المؤمنين الموجودين في كل عصر؛ لأن المقصود من حجية الإجماع ~~العمل به، لأن الله -تعالى- علق العقاب على مخالفتهم زجرا عنها وترغيبا في ~~الأخذ بقولهم. # فعملنا أن المقصود هو العمل، ولا عمل في القيامة. # (فإن قيل: غايتته الظهور والتمسك بالظاهر، إنما يثبت بالإجماع، ولولاه ~~لوجب العمل بالدلائل المانعة من إتباع الظن، فيكون إثباتا للإجماع بما لا ~~يثبت حجيته إلا به فيصير دورا. # والجواب: أن الإجماع الذي ثبتت حجيته بالظواهر، إنما هو بعض PageV05P066 # أنواع الإجماع، وهو ما لم يبلغ المجمعون فيه عدد التواتر. # وحجية الظواهر إنما ثبتت بنوع آخر منه يبلغ المجمعون فيه عدد التواتر، ~~والنوع المتوقف حجيته على الظواهر غير النوع المتوقف عليه حجية الظواهر. # واعلم أن التمسك بالظواهر فيما يثبت به أصل كلي كمسألة المصنف هل يصح فيه خلاف؟ # قال الأبهري: والحق أنه يصح، لأن السلف أثبتوا حجية الإجماع والقياس ~~بالظواهر من غير نكير منهم. انتهى # وأيضا: لأن المقصود منه العمل بالأحكام المستفادة منه، وفي مثله يكفي الظن. # وقيل: لا يصح لأنه من العلميات). PageV05P067 # الدليل الثاني على أن الإجماع حجة: # قول تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}. # فقد عدلهم -تعالى- لأن معنى وسطا: عدولا، إذ وسط كل شيء أعدله. # وعلل ذلك أيضا: بقوله تعالى: {لتكونوا شهداء على الناس} والشاهد لا بد ~~وأن يكون عدلا. # وهذا التعديل الحاصل لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- وإن لزم منه تعديل ~~كل فرد منها، لكون نفي التعديل عن واحد مستلزم لنفيه عن المجموع، لكنه ليس ~~المراد تعديلهم فيما ينفرد به كل واحد منهم، لأنا نعلم بالضرورة خلافه، ~~فتعين أن يكون تعديلهم فيما يجمعون عليه، فتجب عصمتهم عن الخطأ قولا وفعلا، ~~صغيرة وكبيرة لأن الله -تعالى- يعلم السر والعلانية، فلا يعدلهم مع ارتكاب ~~المنهيات المؤثرة في PageV05P068 # العدالة، وإذا ثبتت عصمتهم، وجب أن يكون قولهم وفعلهم حجة وهو المطلوب. # وهذا بخلاف تعديلنا، فإنه لا يوجب العصمة عن الخطأ لعدم اطلاعنا على ~~الخفايا. # قيل عليه: العدالة -لكونها فعل الواجبات واجتناب المحرمات- فعل العبد، ~~والوسط -لكونه مجعولا له ms286 -تعالى- بقوله تعالى: {جعلناكم أمة وسطا} - فعل ~~الله تعالى، فلا تكون العدالة عبارة عن الوسط، فلا يكون جعلهم وسطا عبارة ~~(عن تعديلهم)، إذ المعدل لا يجعل العدل عدلا بل يخبر عن حاله. # قلنا: الكل فعل الله -تعالى- على مذهبنا، يعني كون PageV05P069 # العدالة فعل العبد لا ينافي كونها وسطا؛ إذ فعل العبد فعل الله -تعالى- ~~مخلوق له -تعالى- كما هو مذهب أهل السنة، فقد برهن عليه في الكلام. # فكما أن الوسط مجعول له، فكذلك العدالة فعل له. # قيل: سلمنا أنهم عدول، لكنهم عدول وقت أداء الشهادة للآية والعدالة ~~معتبرة في الشاهد وقت الشهادة لا قبله، فتكون الأمة عدولا يوم القيامة لا ~~في الدنيا. # فلا يكون قوله حجة. # قلنا: حينئذ لا مزية لهم، أي: لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- على غيرهم ~~في هذه الفضيلة التي خصهم الله -تعالى- بها، فإن PageV05P070 # الكل، أي: كل الأمم تكون كذلك أي: عدول في الآخرة، لكن المزية حاصلة؛ لأن ~~الله -تعالى- إنما وصفهم بالعدالة لتعظيمهم وتمييزهم عن سائر الأمم فتعين ~~حمله على الدنيا، وفيه نظر. # فالأحسن أن يجاب: بأن العدالة لا تتحقق إلا مع التكليف، ولا تكليف في ~~الآخرة. # الدليل الثالث على أن الإجماع حجة: # قال النبي -صلى الله عليه وسلم- «لا تجتمع أمتي على خطأ» رواه أبو داود، ~~وسكت عليه لكن بلفظ: «وأن لا تجتمعوا على ضلالة» PageV05P071 # ونظائره من قوله (صلى الله عليه وسلم). # كما روي عنه (صلى الله عليه وسلم): «لا يجمع الله أمتي» أو قال: «هذه ~~الأمة على الضلالة أبدا» رواه الحاكم في المستدرك «عليكم بالسواد الأعظم». PageV05P072 # رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان. «ومن أثنيتم عليه خيرا أوجبت له الجنة» ~~رواه مسلم. PageV05P073 # فإنها أي: هذه الأحاديث: وإن لم يتواتر آحادها لكن المشترك بينهما، وهو ~~عصمة الأمة عن الخطأ متواتر. # وهذا الدليل ساقط في كثير من النسخ. # وقال الإمام: دعوى التواتر المعنوي فيها بعيد. # وهو مبين في الأصل مع دليل قوي. # تنبيه: # حاصل الأدلة التي قالها المصنف إنما يحسن الاستدلال بها إذا PageV05P074 # قلنا: إن الإجماع ظني مطلقا. # وهو الصحيح عند الإمام الرازي ms287 والآمدي. # والأكثر على أنه قطعي. # واختار في جمع الجوامع: أنه عن اتفق المعتبرون على أنه إجماع فهو قطعي، ~~وإن كان مختلفا فيه كالسكوتي، وما ندر مخالفه فظن، عند القائل به، وخرق ~~الإجماع حرام. # والشيعة عولوا عليه، أي: على الإجماع، لاشتماله على قول الإمام المعصوم، ~~إذ عندهم أن زمان التكليف لا يخلو عن إمام يأمر الناس بالطاعات، ويردعهم عن ~~المعاصي، ولا بد، أن يكون معصوما، PageV05P075 ### ||| CHECK المسألة الثالثة: قول مالك أجماع أهل المدينة حجة # وإلا لافتقر إلى إمام آخر، ويتسلسل، وإذا كان معصوما كان الإجماع حجة، ~~لاشتماله على قوله كما مر، لأنه رأس الأمة، ورئيسها لا لكونه إجماعا. # وجوابه: أن ذلك مبني على وجوب مراعاة المصالح ولا يجب، وإن سلمناه، ~~فالردع إنما يحصل بنصب إمام ظاهر قاهر. # وهو يجوزون أن يكون خفيا خاملا، ويجوزون عليه الكذب أيضا خوفا وتقية. # وذلك كله ينافي المطلوب. # ولما كان هذا البحث محله علم الكلام لم يذكروا جواله؛ لأنه ذكره في ~~المطالع. # المسألة الثالثة # قال مالك -رضي الله عنه-: إجماع أهل المدينة حجة. PageV05P076 # ولم يقيده المصنف بالصحابة (رضي الله تعالى عنهم) والتابعين. # وقيده له ابن الحاجب. # فقيل: قول مالك -رضي الله تعالى عنه- محمول على أن روايتهم مقدمة على ~~رواية غيرهم. # وقيل: محمول على حجية إجماعهم في المنقولات المستمرة كالأذان والإقامة، ~~والصاع، والمد دون غيرهما، وبه قال القرافي. # وقال ابن دقيق العيد: إنه أقرب. # والصحيح عند ابن الحاجب هو التعميم، أي: القول بكونه حجة مطلقا. PageV05P077 # وضعفه ابن دقيق العيد في شرح العمدة جدا. # والأكثر على أنه ليس بحجة. # وقال مالك (رضي الله تعالى عنه) بحجيته، لقوله عليه الصلاة والسلام: «إن ~~المدينة لتنفي خبثها». # والباطل خبث، فيكون منفيا عن أهلها. # وهو ضعيف أي: الاستدلال بالحديث، لا الحديث نفسه، فإنه متفق عليه. # لكن بلفظ: «إن المدينة كالكير تنفي خبثها». PageV05P078 # ووجه الضعف أن الحديث يحمل على أنها في نفسها فاضلة مباركة لما علم من ~~جود الباطل فيها كالمعاصي. # وأيضا فلا دلالة على انتفاء الخطأ عما اتفق عليه أهلها بخصوصها. # ولا ms288 نسلم أن الخطأ خبث؛ لأن الخطأ معفو عنه والخبث منهي عنه. # وحمله ابن عبد البر والقاضي عياض: على حياته -صلى الله عليه وسلم- فلم ~~يخرج عنه إلا من لا خير فيه. # قال النووي: وليس بظاهر، وبيانه في الأصل. PageV05P079 ### ||| CHECK المسألة الرابعة: في أن إجماع عترة الرسول صلى الله عليه وسلم وحدهم حجة أم لا؟ # الرابعة # قالت الشيعة: إجماع العترة حجة، لقوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} فنفى الرجس عن أهل البيت، والخطأ رجس، ~~فيكون منفيا عنهم، وإذا كان الخطأ منفيا عنهم، كان بإجماعهم حجة، وهم: علي ~~وفاطمة، وابناهما: PageV05P080 # (الحسن، والحسين) -رضي الله عنهم- لأنها لمانزلت: لف النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- عليهم كساء وقال: «هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا». # قالت أم سلمة -رضي الله عنها-: وأنا معهم يا رسول الله؟ # قال: «أنت على مكانك وأنت على خير» رواه الترمذي. وقال: حسن غريب، ورواه ~~الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، PageV05P081 # وروى مسلم قريبا منه. # وأجيب: بمنع أن الخطأ رجس، لأنه مأجور به، والرجس: قيل: العذاب، وقيل: ~~الإثم، وقيل: كل مستقذر ومستنكر. # وقالوا: أيضا هو حجة، لقوله -صلى الله عليه وسلم- «إني تارك فيكم ما إن ~~تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي». PageV05P082 # رواه الترمذي بمعناه، وقال: حسن غريب. # فقد جعل -صلى الله عليه وسلم- العترة قرينة الكتاب، فتجب موافقتهما في ~~الحجية. # وأجيب: بأن هذا من باب الآحاد، وهو غير مقبول عند الشيعة، هذا وليس فيه دلالة. # إذ المراد من قوله (عليه الصلاة والسلام): «لن تضلوا» الكفر والخروج عن ~~الإسلام، فإن الضلال غالب فيه. # ولم يشتغل المصنف بجوابه لظهوره. PageV05P083 ### ||| CHECK المسألة الخامسة: في أن إجماع الخلفاء الأربعة وحدهم حجة # وقد حكى الشيخ أبو أسحاق في شرح اللمع: عن الشيعة أيضا، أن قول علي -رضي ~~الله تعالى عنه- وحده حجة. # فإن قلت: كيف يجتمع النقل عنهم من كون إجماع العترة حجة، مع ما تقدم ~~للمصنف عنهم إنكار الإجماع؟ # فالجواب: أنهم أنكروا كونه حجة على تفسيره المعروف لا مطلقا. ms289 # المسألة الخامسة # قال القاضي أبو خازم من الحنفية: PageV05P084 # إجماع الخلفاء الأربعة -رضي الله عنهم- حجة. # ونقل عن الإمام أحمد -رضي الله تعالى عنه- لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ~~«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها، وعضوا عليها ~~بالنواجذ». # رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي، وقال: حسن صحيح وصححه غيره. PageV05P085 # والمراد بالخلفاء الراشدين هنا: الأئمة الأربعة، كما قال: البيهقي لما ~~روى عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «الخلافة من بعدي ثلاثون، سنة ثم ~~تكون ملكا» أي: تصير ملكا. # وإسناده حسن. # وأخرجه الإمام أحمد في المناقب وألو حاتم. # وجه التمسك به: أنه عليه -الصلاة والسلام- أمر باتباع سنتهم، PageV05P086 # كما أمر باتباع سنته، فوجب إتباعهم كإتباعه. # وقيل: إجماع الشيخين أبي بكر وعمر- (رضي الله تعالى عنهما) - حجة، لقوله ~~-صلى الله عليه وسلم-: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» - رضي الله ~~تعالى عنهما. # رواه الترمذي وحسنه، وأخرجه ابن ماجة، وابن حبان في صحيحه فلا يصح أن ~~يقال: الحديث موضوع. # والجواب عن الحديثين واحد، وهو أن المراد منهما: بيان أهليتهم PageV05P087 ### ||| CHECK المسألة السادسة: في بيان ما يثبت بالإجماع وما لا يثبت # لاتباع المقلدين لهم (لا أن) إجماعهم حجة على المجتهدين. # فإن لفظ «عليكم» و «اقتدوا» مشعر بالتقليد ثم إنه معارض بما هو مبين في الشرح. # المسألة السادسة # يستدل بالإجماع في كل ما لا يتوقف عليه الإجماع كحدوث العالم -بفتح ~~اللام- ووحدة الصانع. PageV05P088 # لأنه يمكننا معرفة الصانع، بإمكان العالم (وحدوث الأعراض). # ثم نعرف صحة النبوة، ثم نعرف الإجماع، ثم نعرف به حدوث العالم. # وكذلك وحدة الصانع، فإنه يجوز إثباتها بالإجماع، لا كإثباته، أي: لا ~~كإثبات الصانع مما يتوقف حجية الإجماع عليه. # بيانه: الإجماع متوقف على وجود الصانع، وعلى كونه متكلما، وعلى صحة ~~النبوة، فلو أثبتنا هذه الأشياء بالإجماع (لزم الدور) وفيه نظر مبين في الشرح. # على أن الشيخ أبا إسحاق في شرح اللمع قال: أنه لا يعتد بالإجماع PageV05P089 # في حدوث العالم أيضا. # تنبيه: قال الشيخ تقي الدين واسم الصانع اشتهر على ألسنة المتكلمين ولم ~~يرد في الأسماء. # وقريء ms290 قي الشواذ: «صنعة الله»، فمن اكتفى في إطلاق الأسماء بورود الفعل ~~يكتفي بمثل ذلك. PageV05P090 ### ||| CHECK المسألة الأولى: في أن أهل العصر الأول إذا اختلفوا على قولين فهل لمن بعدهم إحداث قول ثالث أم لا؟ ### || AUTO الباب الثاني: في أنواع الإجماع التي اختلف في كونها إجماعا # وهي قسمان: # قسم أخرج من الإجماع وهو منه. # وقسم أدخل في الإجماع وليس منه. # وفيه مسائل: # الأولى # إذا تكلم المجتهدون جميعهم في مسألة، واختلفوا فيها على قولين فهل لمن ~~يأتي بعدهم من المجتهدين إحداث قول ثالث في تلك المسألة؟ PageV05P091 # اختلف فيه: منعه الأكثرون، وجزم به في المعالم. وجوزه أهل الظاهر مطلقا. # والحق أنه، أي أن القول الثالث المحدث إن لم يرفع مجمعا عليه، جاز ~~إحداثه، لأنه لا محذور فيه. # مثاله: اختلافهم في جواز أكل المذبوح بلا تسمية. # قال بعضهم: يحل مطلقا. PageV05P092 # وقال بعضهم: لا يحل مطلقا. # فالتفصيل بين العمد والسهو ليس رافعا لشيء أجمع عليه القائلان الأولان، ~~بل هو موافق في كل قسم منه لقائل. # وإلا، أي: وإن رفع مجمعا عليه، فلا يجوز، لامتناع مخالفة الإجماع مثاله: # ما قيل في الجد مع الأخ: الميراث للجد، وقيل: الميراث لهما. # فقد اتفق القولان على أن للجد شيئا من الإرث، فلا سبيل إلى حرمانه. # فإن القول بحرمانه وإعطاء المال كله للأخ قول ثالث رافع لما أجمع عليه ~~الأولان؛ فلا يجوز. # وأما القول الذي نقله ابن حزم في المحلي من أن الجد يحجب PageV05P093 # بالإخوة، فيحتمل أنهم أجمعوا بعده على خلافه أو متأخرا عن الإجماع، فلا ~~يعتد به (كذا قيل. لكن روى عن عبد الرحمن بن غنم أن عمر ذاكره في الجد قال: ~~فقلت له: «إن دون الجد شجرة أخرى فما خرج منها فهو أحق بها». وهو موقوف ~~حسن، كما قاله شيخ الإسلام. ونقل القول بحرمان الجد أيضا عن زيد بن ثابت، PageV05P094 # وعن علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) وأنهما رجعا إلى المقاسمة). # واختار هذا التفصيل الإمام وأتباعه والآمدي وابن الحاجب. # قيل - من جهة المانعين مطلقا. إن أهل العصر ms291 الأول اتفقوا على عدم القول ~~الثالث، وعلى عدم الأخذ به، فإنهم لما اختلفوا على قولين، فقد أوجب كل من ~~الفريقين الأخذ إما بقوله، أو بقول الآخر، وتجويز القول الثالث يرفع ذلك ~~كله فيكون باطلا. # قلنا: اتفاقهم على القولين كان مشروطا بعدمه أي بعدم القول PageV05P095 # الثالث، فزال الإجماع بظهور ذلك القول الثالث بزواله أي: بزوال شرطه. # قيل اعتراضا على هذا الجواب: ما ذكرتم في جواز إحداث القول الثالث وارد ~~على الإجماع الوجداني، يعني الإجماع على القول الواحد، إذ يقال فيه كما قيل ~~في الأول فيجوز خلافه. # قلنا: هذا وإن كان ممكنا أيضا في الإجماع الوجداني، لكنهم أجمعوا على عدم ~~اعتباره فيه. # وإليه أشار بقوله: لم يعتبر فيه إجماعا. # فليس لنا أن نحكم عليهم بوجوب التسوية بين الإجماع الوجداني، والإجماع ~~على القولين، وفيه نظر. # قيل: إظهاره، أي: إظهر القول الثالث يستلزم تخطئة PageV05P096 # الأولين. # لأنه إنما يجوز إظهاره إذا كان حقا؛ لأن الباطل لا يجوز القول به. # ولا يكون حقا إلا عند كون القولين باطلين إذ الحق واحد. # وحينئذ يلزم إجماع الأمة على الباطل، وأنه غير جائز. # وأجيب عنه: بأن المحذور هو التخطئة للأمة في قول واحد إذا أجمعوا عليه، ~~وأما إذا اختلفوا فيه فلا؛ لأن غاية ذلك تخطئة بعضهم في أمر، وتخطئة البعض ~~الآخر في غير ذلك الأمر، فلم يجتمعوا على ضلالة. # وفيه نظر؛ لأن الأدلة المقتضية لعصمة الأمة من الخطأ شاملة للصورتين، ~~فالتخصيص لا دليل عليه. # وأجيب عن هذا النظر بما فيه نظر، وهو مبين في الأصل. PageV05P097 ### ||| CHECK المسألة الثانية: في مجتهدي الأمة إذا لم يفرقوا بين مسألتين # (قال الكرماني: ولا نظر، إذ باعتبار تواتر القدر المشترك من النصوص، صار ~~ضروريا من الدين محذورا به تخطئة الأمة في الإجماع الوجداني، وأما في غيره ~~فلم تضر هذه المرتبة، وعدم المساواة بينهما ظاهر). # تنبيه: صورة هذه المسألة: أن يتكلم كل المجتهدين في المسألة كما سبق. # وصرح به الغزالي في المستصفى. # وأما مجرد نقل القولين في عصر من الأعصار، فلا يكون مانعا من إحداث ms292 ~~الثالث، لأنا لا نعلم هل تكلم الجميع فيها أم لا؟ # المسألة الثانية # في مجتهدي الأمة إذا لم يفضلوا بين مسألتين، أي: لم يفرقوا بينهما، بل ~~قال بعضهم بالنفي مثلا، وبعضهم بالإثبات، فهل يجوز PageV05P098 # لمن بعدهم الفصل بينهما أم لا؟ # والحق أنهم إن نصوا بعد الفرق بين المسألتين -وعداه بالباء لتضمنه معنى ~~صرحوا- أو لم ينصوا على ذلك. # لكن اتحد الجامع بين المسألتين، لم يجز التفصيل بينهما؛ لأنه رفع مجمع عليه. # مثاله: ما لو قيل بتوريث العمة دون الخالة، أو العكس. # وقد اختلفوا في توريثهما: مع اتفاقهم على أن العلة فيه أو في عدمه، ~~كونهما من ذوي الأرحام. PageV05P099 # فتوريث إحداهما دون الأخرى خارق للإجماع؛ لأنه بمثابة قولهم: لا تفصلوا. # وإلا، أي: وإن لم تكن المسألتان مما نصوا على اتحادهما في الحكم، ولا ~~اتحدت العلة، لكن لم يكن من الأمة من فرق بينهما جاز التفصيل بينهما، إذ ~~بذلك لا يصير مخالفا لما أجمعوا عليه. # غايته أنه موافق لكل من الفريقين في مسألة، والموافقة في مسألة لا توجب ~~عدم المخالفة في غيرها. # وإلا، أي: وإن لم يكن جائزا لكان يجب على من ساعد، أي: PageV05P100 # وافق مجتهدا في حكم بدليل مساعدته في جميع الأحكام، وذلك باطل. # مثاله: ما قيل: تجب الزكاة في مال الصبي دون الحلي المباح وعليه الشاغعي ~~-رضي الله تعالى عنه. # وقد قيل: يجب فيهما، وقيل: لا يجب فيهما. # الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن هذه فيما إذا كان محل الحكم ~~متعددا، وتلك فيما إذا كان متحدا، قاله القرافي وغيره. # وجمع بينهما ابن الحاجب لقربهما في المعنى. # قيل -من جهة المانعين مطلقا: الأمة أجمعوا على الاتحاد في PageV05P101 # الحكم في المسألتين، فالفصل بينهما مخالف للإجماع، فلا يجوز. # قلنا: ليس عدم التفصيل إجماع على اتحاد الحكم، إذ هو عين الدعوى ونتبرع ~~ونقول: لا يدل عليه، لأن عدم القول بالتفصيل، غير القول بالتفصيل. # أو نقول: لا محذور في مخالفة هذا الإجماع، فإن الواقع منهم ليس هو ~~التنصيص على الاتحاد، بل الاتحاد في فتواهم، وهو لا ms293 يمنع من الفصل، فإن ذلك ~~عين الدعوى. # قيل: يجوز التفصيل بين المسألتين مطلقا. # إذ لو لم يجز لم يقع، لكنه وقع، إذ قال الثوري: الجماع ناسيا PageV05P102 # يفطر، والأكل ناسيا لا يفطر، وكان بعضهم على أنه لا يفطر مطلقا جماعا ~~وغير جماع. وبعضهم بفطر مطلقا. # ففرق الثوري بين المسألتين مع اتحادهما في الجامع وهو الإفطار ناسيا. # قلنا: ليس قول الثوري بدليل، ولا حجة على غيره، حتى يجوز التمسك به، ~~ويجوز كونه من المخالفين في هذه المسألة، للمختار. PageV05P103 ### ||| CHECK المسألة الثالثة: في أنه هل يجوز الإجماع بعد الخلاف أم لا؟ # الثالثة # يجوز الاتفاق من أهل العصر على الحكم بعد الاختلاف منهم فيه. واختاره ~~الإمام الرازي، وابن الحاجب، خلافا للصيرفي. ونقل عن القاضي. # وقيل: إن لم يستقر الخلاف جاز، وإلا فلا واختاره إمام الحرمين والآمدي. # لنا على الجواز: الإجماع من الصحابة (رضي الله تعالى عنه) على أن الخلافة ~~لأبي بكر (رضي الله عنه) بعد الاختلاف منهم. رواه PageV05P104 # البيهقي (في سننه) وغيره. # وقد روى تقاعد بعضهم عن ذلك زمانا، ثم وافق كما هو مبين في الشرح. # وذلك يقتضي أن الإجماع وقع بعد استقرار الخلاف، وهو يدل على الجواز عند ~~عدم استقرار الخلاف من باب أولى، فدليل المصنف مطابق PageV05P105 # لدعواه فإنها (أعم، من أن يكون بعد استقرار الخلاف أو قبله). # والصيرفي له في الاحتجاج على مذهبه ما سبق في المسألة الأولى. # من أن الاختلاف الأول إجماع منهم على جواز الأخذ بأي واحد من القولين. PageV05P106 ### ||| CHECK المسألة الرابعة: في أن اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي أهل العصر الأول إجماع أم لا؟ # والاتفاق بعده ينافي ذلك الإجماع، فلو جاز وقوعه لزم رفع الإجماع. وهو ~~باطل، لما تقدم في النسخ. # وجوابه: ما سبق: وهو أن الإجماع على التخيير كان مشروطا بعدم الاتفاق، ~~فإذا اتفقوا فيزول بزوال شرطه. # ولما كان الجواب يعلم مما سبق اكتفي به. # المسألة الرابعة # إذ اختلف أهل العصر على قولين، ثم حدث بعدهم مجتهدون آخرون وحصل منهم ~~الاتفاق على أحد قولي الأولين بعد ms294 ما استقر خلاف الأولين، وقال كل بمذهب. # وذلك كالاتفاق على حرمة بيع أم الولد مع أن عليا وابن مسعود وجابرا (رضي ~~الله عنهم) وغيرهم كانوا يقولون بالجواز. PageV05P107 # وكاتفاقهم على حرمة نكاح المتعة، وهو نكاح المرأة إلى مدة. PageV05P108 # مع أن ابن عباس كان يفتي بالجواز، بعد استقراء خلاف الصحابة في ~~المسألتين. # فهو إجماع وحجة، وبه قال الإمام الرازي، وأتباعه (وصححه النووي في شرح مسلم). # خلافا لبعض الفقهاء والمتكلمين، حيث قالوا: إنه يمتنع حصوله، PageV05P109 # منهم الإمام أحمد (رضي الله عنه) وإمام الحرمين والأشعري والغزالي ~~والآمدي. # وقال بعضهم: لا أثر لهذا الإجماع، وهو مذهب الشافعي، كما نقله الغزالي، ~~وابن برهان. # قال ابن الحاجب: والحق أنه بعيد إلا في القليل من المسائل. # وصحح في جمع الجوامع: الامتناع إن طال الزمان، والجواز إذا قرب. # وحكي عن إمام الحرمين. PageV05P110 # قال الآمدي: ولا نسلم حصول الإجماع في المثال الأول، لأن الشيعة يقولون ~~بالجواز. # قلت: وهو مذهب داود وأحد قولي الشافعي -رضي الله تعالى عنه. ونقل ~~الماوردي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) الرجوع عن جواز نكاح المرأة إلى ~~مدة، وأفتى بالتحريم، والله أعلم. # لنا: على أن هذا الاتفاق إجماع وحجة، هو أنه أي هذا PageV05P111 # الاتفاق سبيل المؤمنين، وكل ما هو سبيل المؤمنين يجب اتباعه لما سبق. # قيل: إثبات هذا الحكم المختلف فيه بهذا الاتفاق رد للخلاف عند التنازع ~~إلى الإجماع؛ لأن الرد إليه رد إلى غير الكتاب والسنة، وهو غير جائز، لقوله ~~تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}. # فقد أوجب الرد إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم -لا ~~إلى الإجماع. # قلنا: زال شرط وجوب رد النزاع إلى الكتاب، وذلك لأن وجوب رد النزاع إلى ~~الكتاب مشروط بوجود النزاع، فلما زال الشرط، وهو النزاع بين العصر الثاني ~~زال المشروط وهو الرد إلى الكتاب، وفيه نظر. PageV05P112 # فالأحسن أن يجاب بأن الرد إلى الإجماع رد إلى الكتاب. # قيل: لو كان اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول حجة، لكان ~~اتفاق التابعين ms295 على أحد قولي الصحابة حجة، وكان الأخذ بقول الفريق الثاني ~~من الصحابة غير جائز؛ لأنه مخالف لما وجب إتباعه، لكنه اهتداء، لما روي عنه ~~-صلى الله عليه وسلم -أنه قال: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم». # روى عن طرق كثيرة. PageV05P113 # (وقال ابن حزم: موضوع). # قال البيهقي: مشهور المتن وأسانيده ضعيفة. # قال الزركشي: لكن يتقوى طرقه بعضها ببعض، لاسيما وقد احتج به الإمام أحمد ~~- (رضي الله عنه). # قال أبو يعلى: واحتجاجه يدل على صحته عنده، وله شواهد في الصحيح فدل ~~الحديث على حصول الاهتداء بالاقتداء بقول كل واحد PageV05P114 # منهم سواء حصل بعد ذلك اتفاق أم لا، والتقييد خلاف الظاهر. # قلنا: هذا الخطاب كان مع العوام الذين كانوا في عصرهم، إذ الخطاب إنما ~~يكون مع الحاضرين، فلا يتناول من بعدهم، فلا يكون الخطاب متناولا لخواص أهل ~~العصر الثاني، وإذا لم يكونوا مخاطبين به لم يبق فيه دلالة على مدعاكم. # ونبه على هذه الثلاثة بقوله: (في عصرهم) وليس الخطاب مع مجتهدي الصحابة ~~(رضي الله عنهم) لأن المجتهد، لا يقلد المجتهد، ولأن قول الصحابي ليس بحجة، ~~على ما سيأتي. # (على أن ابن عبد البر: فسر الحديث بالنقل؛ لأن جميعهم ثقات PageV05P115 # مأمونون عدول). # قيل: اختلافهم في العصر الأول إجماع منهم على التخيير بين قولين، بمعنى ~~أنه يجوز الأخذ بكل واحد منهما، فلو كان اتفاق العصر الثاني على أحدهما ~~إجماعا مانعا من الأخذ بخلافه؛ لزم تعارض الإجماعين وهو باطل، إذ يلزم ~~بطلان أحدهما. # قلنا: قولكم: أن اختلاف العصر الأول، إجماع منهم على التخيير، ممنوع، لأن ~~كل واحد من الفريقين، يعتقد خطأ الآخر، ويمنع عن الأخذ بقوله. PageV05P116 ### ||| CHECK المسألة الخامسة: أهل العصر إذا اختلفوا في حكم وانقسموا طائفتين طائفتين فماتت إحدى الطائفتين أو ارتدت فهل يصير قول الباقين حجة أم لا؟ # وفي بعض النسخ: قلنا: زال لزوال شرطه، يعني الإجمال الأول على التخيير ~~كان مشروطا بعدم الإجماع الثاني، فلما حصل الإجماع الثاني زال الأول لزوال شرطه. # المسألة الخامسة # أهل العصر إذا اختلفوا في حكم على قولين، فماتت إحدى ms296 الطائفتين، أو ارتدت ~~-والعياذ بالله تعالى -فإنه يصير في قول الباقين منهم حجة، لكونه قول كل ~~الأمة الآن، وقول كل الأمة حجة كما مر، وبه جزم الإمام وأتباعه، وزادوا على ~~المصنف التصريح بكونه إجماعا أيضا، وهو يؤخذ من تعليله. PageV05P117 ### ||| CHECK المسألة السادسة: فيما أدخل في الإجماع وليس منه # وحكى ابن الحاجب عن الأكثرين أنه لا يكون إجماعا وذكر نحوه الآمدي. # المسألة السادسة # فيما أدخل في الإجماع وليس منه. # إذا قال البعض من أهل عصر واحد أو جماعة قولا، وسكت الباقون عنه مع ~~معرفتهم به، ولم ينكره أحد منهم، ولم يكن بعد استقرار المذاهب بل قبله وهو ~~عند البحث عن المذاهب والنظر فيها؛ فليس بإجماع ولا حجة، واختاره القاضي ~~ونقله عن الشافعي، وقال: إنه آخر أقواله. PageV05P118 # وقال إمام الحرمين: إنه ظاهر مذهبه. # وقال الغزالي: نص عليه في الجديد، واختاره الإمام الرازي وأتباعه. # وقيل: إجماع وحجة. # ونقل عن الإمام أحمد وأكثر الحنفية ويوافقه استدلال الشافعي -رضي الله ~~تعالى عنه -بالإجماع السكوتي في مواضع. # وأجاب ابن التلمساني: بأنه إنما استدل به في وقائع تكررت كثيرا، بحيث ~~ينفي جميع الاحتمالات الآتية: PageV05P119 # وأجيب أيضا: بأن تلك الوقائع ظهرت من الساكتين فيها قرينة الرضا فليست من ~~محل النزاع. # كما ادعى الاتفاق على ذلك الروياني من الشافعية، والقاضي عبد الوهاب من ~~المالكية. # وقال أبو على الجبائي المعتزلي: إنه إجماع، وحجة بعدهم، أي بعد انقراض ~~العصر الأول. # وقه قال البندنيجي. # قال الشيخ أبو إسحاق في اللمع: إنه المذهب، قال: فأما قبل انقراضه، فهل ~~نقول: إنه ليس إجماعا قطعا، أو على الخلاف؟ طريقان. PageV05P120 # وقال ابنه أبو هاشم هو حجة، وليس بإجماع، ونقل عن الصيرفي. # وقال الرافعي في كتاب القضاء كونه حجة هو المشهور. # قال: وهل هو إجماع؟ فيه وجهان. # أما إذا كان السكوت بعد استقرار المذاهب، فإنه لا يدل على الموافقة قطعا، ~~إذا لا عادة بإنكاره فلم يكن حجة. # لنا: على أنه ليس بإجماع ولا حجة قبل استقرار المذاهب، إنه ربما سكت ~~لتوقف؛ لأنه لم يجتهد بعد، فلا رأي ms297 له في المسألة، أو اجتهد فتوقف لتعارض ~~الأدلة، أو خوف من المفتي تعظيما له، أو هابه، أو الفتنة، فسكت لذلك. # أو رأى تصويب كل مجتهد فسكت؛ لأنه لا يرى الإنكار فرضا. # ومع قيام هذه الاحتمالات لا يدل على الموافقة فلا يكون إجماعا ولا PageV05P121 # حجة. # ورده ابن الحاجب بأنها، وإن كانت محتملة فهي خلاف الظاهر. # لما علم من عادتهم ترك السكوت في مثله، وفيه نظر. # قيل: من جهة أبي هاشم، تمسك في كل عصر بالقول المنتشر بين الصحابة ما لم ~~يعرف له مخالف. # فدل ذلك على أن قول البعض وسكوت الباقين حجة. # وجوابه المنع، أي لا نسلم أن جميع الناس يتمسكون به من غير نكير، فإن وقع ~~شيء فلعله وقع ممن يعتقد حجيته أو على الإلزام، أو على وجه الاستئناس به. # وأنه، أي هذا الدليل عند التحقيق، إثبات الشيء بنفسه، فإن القول المنتشر ~~مع عدم الإنكار هو قول البعض وسكوت الباقين، فيكون إثباتا PageV05P122 # للإجماع السكوتي بمثله. (وفيه نظر). # تنبيه: محل الخلاف ما إذا لم يقترن السكوت بأمارة الرضا. # فإن اقترن به فهو إجماع قطعا، كما مر. # وإن اقترن بالسخط فليس بإجماع قطعا، وأن يبلغ جميع المجتهدين، وأن يمضي ~~زمن يمكنه النظر فيها عادة. وإلا فلا يكون من الإجماع السكوتي. # وأن تكون الواقعة في محل الاجتهاد، فإن لم تكن بأن كانت قطعية، أو لم تكن ~~تكليفية، نحو عمار أفضل من PageV05P123 ### ||| CHECK فرع على القول بالإجماع السكوتي # حذيفة أو العكس. # فالسكوت على القول في الأولى بخلاف المعلوم فيها، وعلى ما قيل في ~~الثانية، لا يدل على شيء. # وأن يكون قبل استقرار المذاهب كما مر. # فرع: على القول بالإجماع السكوتي، لأن حكمه تابع لحكمه، وهو قول البعض من ~~المجتهدين قولا فيها، أي في أمر تعم به البلوى، أي تمس الحاجة إليه، كمس الذكر. # ولم يسمع من أحد خلافه. # فالمختار: أنه يكون كقول البعض وسكوت الباقين؛ لأن عموم PageV05P124 # البلوى يقتضي حصول العلم به، وإن لم يكن كذلك فلا، لاحتمال الذهول عنه. # وجزم المصنف به لقول ms298 الإمام الرازي: التفصيل هو الحق. # وقول البعض: وقال الإمام الرازي: الحق أنه إن كان مما تعم به البلوى فهو ~~حجة، وإلا فلا. # وجزم البيضاوي به سهو، فإن الإمام الرازي والمصنف رجحا في الإجماع ~~السكوتي أنه ليس بإجماع ولا حجة. # وهذه المسألة فرع تلك كما تقدم. # فإن قلنا: هناك ليس بحجة، فهنا أولى، وإن قلنا هناك: حجة، فلا يلزم أن ~~يكون هنا حجة، إلا إذا كان مما تعم به البلوى. # وقلنا: الظاهر أن الكل اطلعوا عليه. # قال العراقي: واختار الآمدي أن قول البعض فيما تعم به البلوى، ولم يسمع ~~خلافه، أنه ليس كقول البعض وسكوت الباقين، وهو أظهر لأنا لا نعلم هل بلغهم ~~أم لا؟ . PageV05P125 # قلت: فيه نظر فليتأمل. # واعلم أن تمسك المصنف في باب القياس بالإجماع السكوتي لا ينافي اختياره ~~هنا أنه ليس بإجماع ولا حجة؛ لأن تمسكه بما تكرر في وقائع كثيرة، ولم يظهر ~~خلاف فتنتفي جميع الاحتمالات السابقة. # وتقدم هذا في الجمع بين كلامي الشافعي -رضي الله تعالى عنه -. PageV05P126 ### ||| CHECK المسألة الأولى: شرط الإجماع ### || AUTO الباب الثالث: في شرائطه # أي شرائط الإجماع، وما لا يكون شرطا وإن ظن شرطيته. # وفيه -أي: في هذا الباب -مسائل خمسة: # الأولى # شرط الإجماع في كل فن من الفنون أن يكون فيه قول كل عالمي PageV05P127 # ذلك الفن في ذلك العصر. # فالعبرة في مسائل الكلام بالمتكلم، وفي مسائل الفقه بالتمكن من الاجتهاد ~~فيها، فلا عبرة بالمتكلم في الفقه من حيث هو متكلم، ولا بالفقيه في الكلام ~~من حيث هو فقيه، بل المتمكن من الاجتهاد، في باب من أبواب الفقه دون غيره ~~يعتبر وفاقه وخلافه في ذلك الباب. # ولا عبرة بالفقيه الحافظ للأحكام الغير المتمكن من الاجتهاد في الأصح. # وأما الأصولي المتمكن من الاجتهاد فيه ولم يكن حافظا للأحكام، ففيه ~~أقوال: واختار القاضي أبو بكر: اعتباره مخالفة PageV05P128 # وموافقة. # قال الإمام الرازي: وهو الحق. # وقلنا: إن المعتبر في الإجماع قول كل عالمي ذلك الفن، فإن قول غيرهم يكون ~~بلا دليل، لكونهم غير عالمين بأدلته، والقول بلا ms299 دليل يكون خطأ لا يعتد به، ~~لأنهم مثل العوام في ذلك الفن. # فإذا قلنا: لا بد من قول جميع المجتهدين من ذلك الفن. # فلو خالف واحد منهم لم يكن قول الباقين سبيل الكل، فلا يكون إجماعا ولا ~~حجة، لأن الواجب (الذي قام الدليل عليه) إتباع سبيل كل المؤمنين لا إتباع ~~سبيل بعضهم. PageV05P129 # وبه قال الجمهور، واختاره الإمام الرازي والآمدي. # وقال ابن الحاجب: إذا ندر المخالف لا يكون إجماعا قطعيا. لكن الظاهر أنه حجة. # وقال أبو الحسن الخياط من المعتزلة ومحمد بن جرير الطبري، وأبو بكر ~~الرازي: PageV05P130 # {المؤمنون} الوارد في الآية، وغيرها يصدق على الأكثر. # كما يقال في البقرة: إنها سوداء باعتبار الغلبة، وإن كان فيها شعرات بيض. # فإذا صدق على الأكثر، كان قولهم حجة؛ لأنه سبيل المؤمنين. # وظاهره أنه لا تضر مخالفة الأقل، وأن العبرة بقول الذين هم أكثر من ~~النصف، وإن كثر عدد المخالفين. # لكن سيأتي للمصنف في جواب شبهتهم الثانية ما يقتضي أنهم معترفون بأن ~~مخالفة الثلث تضر. # ونقل الإمام الرازي عن الثلاثة أنهم قالوا: تضر مخالفة الثلاثة دون ~~الاثنان والواحد. PageV05P131 # وقال القاضي أبو بكر: الذي يصح عن ابن جرير أن المخالفين إن بلغوا عدد ~~التواتر قدحت مخالفتهم في الإجماع وإلا فلا. # قلنا: لفظ المؤمنين إنما يصدق على الأكثر مجازا، فإن الجمع المعرف بأل ~~حقيقة في الاستغراق ومجاز في غيره، ولذا يصح نفيه، إذ يقال: ليسوا كل ~~المؤمنين، بل بعضهم، والأصل عدم المجاز. # وقالوا ثانيا: حديث: «عليكم السواد الأعظم» رواه الحاكم في المستدرك. وهو ~~بعض حديث، PageV05P132 # يدل على وجوب إتباع الأكثر، فيكون قولهم حجة. # وقال العراقي: لا يصح الاستدلال به- أي: بهذا الحديث -لضعفه، رواه ابن ~~ماجة من حديث أنس بإسناد ضعيف. PageV05P133 # قلنا: المراد من السواد الأعظم: كل الأمة دون أكثرها؛ لأن إرادة أكثر ~~الأمة من هذا الحديث، يوجب عدم الالتفاف إلى مخالفة الثلث -بضم الثاء ~~-وأنتم لا تقولون به، كذا في بعض النسخ، وهو الموافق لنقل المصنف عن هؤلاء ~~الثلاثة. # وفي بعضها: الثلاث -بفتح الثاء -، وهو الموافق لنقل ms300 الإمام عنهم، كما مر ~~وعليه مشى الجاربردي والإسفرايني، قاله العراقي. # قال: والأول أولى ليوافق آخر كلام المصنف أوله. # واعلم أن أول هذا الحديث في المستدرك يدل على أن المراد بالسواد الأعظم: ~~كل الأمة، كما هو مبين في الشرح. # فائدة: قال في الصحاح: الفن النوع. PageV05P134 ### ||| CHECK المسألة الثانية: في بيان أنه لا بد للإجماع من سند # الثانية # لا بد له -أي: للإجماع -من سند -[أي]: من دليل -أو أمارة ينبني عليه ~~ويستند إليه، وبه قال الجمهور، لأن الفتوى -أي: بدون المستند -قول (في ~~الدين) بلا دليل ولا أمارة، وهو خطأ لكونه قولا بالتشهي، والأمة معصومة عن الخطأ. # وفيه نظر: PageV05P135 # لجواز أن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب. # قيل: أولا: لو كان الإجماع عن مستند، فهو أي السند هو الحجة لا الإجماع، ~~فلا فائدة للإجماع. # قلنا: لا نسلم ذلك بل يكونان أي الإجماع والسند دليلين على حكم واحد، ~~واجتماع دليلين على حكم واحد جائز. # وإذا: فائدة الإجماع كشفه عن وجود دليل في المسألة من غير حاجة إلى ~~معرفته، والبحث عن دلالته على المدلول وحرمة مخالفته، إذ يجوز كون PageV05P136 # الظني سندا للإجماع. والظني قبل أن يصير سندا يجوز البحث عنه، وإذا صار ~~سندا سقط البحث والكشف عنه، وحرمت مخالفته حينئذ، وكانت مخالفته جائزة قبله. # قيل ثانيا: الإجماع لا عن سند واقع، لأنهم صححوا بيع المراضاة إجماعا بلا ~~دليل، والوقوع دليل الجواز. # قلنا: لا نسلم أن الإجماع منعقد في هذه الصورة بلا دليل، بل PageV05P137 # له دليل هو سنده، وإنما ترك استكفاء بالإجماع فإنه أقوى منه، وعدم نقل ~~الدليل لا يدل على عدمه. # واعلم أن ناقل الإجماع على صحة بيع المراضاة أبو الحسين (في المعتمد) ~~وتبعوه. # فإن أرادوا به المعاطاه كما فسره به القرافي، كالشافعي -رضي الله تعالى ~~عنه -وغيره مخالفين فيه. # وإن أرادوا غيره، فلا بد من بيانه، وبيان انعقاد الإجماع فيه من غير سند. # فإن قالوا: أنه إذا تحقق الرضا بين الجانبين صح البيع إجماعا. PageV05P138 # وإنما اختلفوا فيما يتحقق به الرضا. # فالأدلة على هذا ms301 في غاية الشهرة والكثرة. ### ||| AUTO فرعان: على أن الإجماع لا ينعقد إلا عن سند # : # الأول: يجوز الإجماع عن نص وظاهر، وكذا عن الأمارة، أي القياس، لأنها أي ~~الأمارة مبدأ الحكم الشرعي، أي طريق إلى إثباته، فجاز أن يكون سندا للإجماع ~~كالنص، واختار (الإمام والآمدي) وابن الحاجب أنه واقع أيضا بدليل أنهم ~~أجمعوا PageV05P139 # على تحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه وعلى إراقة الشيرج إذا وقعت فيه ~~فأرة قياسا على السمن، وعلى إمامة أبي بكر -رضي الله تعالى عنه -قياسا على ~~تقديمه في الصلاة. PageV05P140 # وقيل: جائز ولم يقع. # قيل: عليه: إن الإجماع منعقد على جواز مخالفتها، أي مخالفة الأمارة ~~للمجتهد، فلو جاز الإجماع عنها لزم جواز مخالفته؛ لأن مخالفته الأصل تستدعي ~~مخالفة الفرع، لكن مخالفة الإجماع ممتنعة اتفاقا. # قلنا: إنما تجوز مخالفة الأمارة قبل أن تصير سند الإجماع، أما بعد ما ~~أجمعوا على حكم الأمارة فلا يجوز مخالفتها بالإجماع لاعتضادها (به. # قيل: اختلف فيها أي في الأمارة هل هي حجة أم لا؟ # وذلك مانع عن انعقاد عنها)؛ لأن من لا يعتقد PageV05P141 # حجيتها لا يوافق القائل بالحجية، فلا ينعقد الإجماع لمخالفة البعض. # قلنا: ما ذكرتم منقوض بالعموم وخبر الواحد، فإن العلماء اختلفوا في حجية ~~كل واحد منهما مع جواز انعقاد الإجماع عنهما اتفاقا. # الفرع الثاني: # الإجماع الموافق لحديث، إذا لم نجد للإجماع دليلا سواه لا يجب أن يكون ~~انعقاد الإجماع ناشئا عنه أي عن ذلك الحديث، وإن كان الظاهر أنه ناشئ عنه. # خلافا لأبي (عبد الله) البصري المعتزلي حيث قال: يجب أن PageV05P142 # يكون مستنده. # ونقله ابن برهان عن الشافعي (رضي الله تعالى عنه) لأنه لا بد له من سند، ~~وقد تيقنا صلاحيته. # والأصل عدم غيره. # وأوله بعضهم أن ذلك هو الظاهر لا أنه لازم. # وللقاضي عبد الوهاب فيه تفصيل مبين في الأصل. # وقال: إنه إذا كان الخبر متواترا فلا خلاف في وجوب استناده إليه. PageV05P143 ### ||| CHECK المسألة الثالثة: في أنه هل يشترط في انعقاد الإجماع موت المجمعين أم لا؟ # وإنما كان اختيار المصنف أنه ms302 لا يجب أن يكون عنه لجواز اجتماع دليلين على ~~مدلول واحد. # فيجوز أن يكون الإجماع عن غير ذلك الحديث. # المسألة الثالثة # لا يشترط انقراض المجمعين في انعقاد إجماعهم وكونه حجة، فإذا اتفقوا ولو ~~حينا لم يجز لهم ولغيرهم مخالفته، وعليه المحققون. # ونقل عن الإمام أحمد (رضي الله عنه) وابن فورك وسليم الرازي اشتراطه. PageV05P144 # والمختار الأول، لأن الدليل السمعي قام على حجية الإجماع بدونه، يعني من ~~غير اشتراط انقراض العصر، لأنه عام يتناول ما انقرض عصره، وما لم ينقرض، ~~ولو في لحظة واحدة، مطلقا غير مقيد بانقراض العصر. # قيل: لو لم يشترط لم يصح رجوع بعضهم لاستلزام الرجوع PageV05P145 # مخالفة الإجماع، لكن الرجوع ثابت. # فقد وافق الصحابة عليا (رضي الله عنهم) في منع بيع أم الولد ثم رجع عنه. # ورد ذلك: بالمنع، أي بمنع ثبوت الإجماع قبل الرجوع. # ولا يصح منع ثبوت الرجوع، لأنه ثبت، فقد رواه حماد بن زيد. PageV05P146 ### ||| CHECK المسألة الرابعة: في عدم اشتراط التواتر في نقل الإجماع # المسألة الرابعة # الإجماع لا يشترط التواتر في نقله، بل يجب العمل به، وإن نقل بخبر الواحد ~~لأنه دليل، فجاز التمسك بمظنونه كما يجوز بمعلومه، كالسنة، حيث جاز نقلها ~~بالآحاد. PageV05P147 ### ||| CHECK المسألة الخامسة: في حكم الإجماع الذي عارضه نص # واختاره الإمام الرازي والآمدي وأتباعهما كابن الحاجب وقيل: ليس بحجة، ~~ونقله الإمام الرازي عن الأكثرين. # المسألة الخامسة # الإجماع إذا عارضه نص أول القابل له منهما، وجمع بينهما به، كما إذا كان ~~أحدهما عاما، والآخر خاصا، فيؤول العام بتخصيصه الخاص. # أو كانا خاصين فيحمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز جمعا بين ~~الدليلين. # وإلا، أي وإن لم يكن شيء منهما قابلا للتأويل تساقطا، إذ رد أحدهما وقبول ~~الآخر ترجيح بلا مرجح وأنه باطل. # هذا كله إذا كانا ظنيين. PageV05P148 # أما إذا كانا قطعيين فلا تعارض بينهما. # وكذا لو كان أحدهما قطعيا، والآخر ظنيا، بل يعمل بالقطعي لإلغاء المظنون ~~في مقابلة القاطع. # وهنا فوائد في الأصل. PageV05P149 # الكتاب الرابع # في # القياس PageV05P151 # الكتاب الرابع # في # القياس # هو لغة: تقدير ms303 شيء بآخر، لتعلم المساواة والمفارقة بينهما. # فإطلاقه على المساواة مجاز، من باب إطلاق السبب على المسبب. PageV05P153 # قال صاحب الأساس: قاس به وعليه وإليه. # وقال العلامة: إنما عدي بعلى ليدل على البناء. # فإن انتقال الصلة للتضمن بعلى فإذا قلت: قست كذا على كذا أي بنيته عليه. # وهو في الاصطلاح: إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة ~~الحكم عند المثبت. PageV05P154 # اعلم أن القياس من الأدلة الشرعية. # فلا بد من حكم مطلوب به وله محل ضرورة، والمقصود إثباته فيه، لثبوته في ~~محل آخر يقاس هذا به، فكان هذا فرعا وذاك أصلا لحاجته إليه وابتنائه عليه، ~~ولا يمكن ذلك في كل شيئين، بل إذا كان بينهما أمر مشترك ولا كل مشترك، بل ~~مشترك يوجب الاشتراك في الحكم بأن يستلزم الحكم ونسميه علة الحكم. # فلا بد أن يعلم علة الحكم في الأصل، ويعلم ثبوت مثلها في الفرع، إذ ثبوت ~~عينها مما لا يتصور؛ لأن المعنى الشخصي لا يقوم PageV05P155 # بعينه بمحلين، وبذلك يحصل ظن مثل الحكم في الفرع وهو المطلوب. # وقيل: بمثل لأن ثبوت عين حكم الأصل مما لا يتصور كما مر في العلة. # واقتصر المصنف على الثاني دون الأول لأنه يعلم منه. # فبهذه المقدمة تحقق اشتمال القياس على أركانه الأربعة، وهي الأصل والفرع، ~~وحكم الأصل، وعلة حكم الأصل. # وقول المصنف: إثبات جنس والمراد به: هو القدر المشترك بين PageV05P156 # العلم والاعتقاد والظن. # وقوله: مثل احترز به عن إثبات خلاف حكم معلوم فإنه لا يكون قياسا. وأشار ~~به إلى أن الحكم الثابت في الفرع ليس هو عين الثابت في الأصل كما تقدم، ~~والمثل تصوره بديهي. # وقوله: حكم غير منون. PageV05P157 # وأشار به إلى أحد الأركان الأربعة، وهو حكم الأصل. # والمراد به: نسبة أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا، فشمل الحكم الشرعي والعقلي ~~واللغوي. # وقوله: "معلوم"، أشار به إلى ركن آخر وهو الأصل. # وقوله: "في معلوم آخر"، أشار به إلى ركن آخر وهو الفرع. # والمراد بالمعلوم: المتصور، فدخل فيه اليقين والاعتقاد والظن، فإن العلم ~~قد يستعمله ms304 الفقهاء بمعنى الأعم. # وقال معلوم: لأن القياس يجري في الموجود والمعدوم ممكنا كان أو PageV05P158 # ممتنعا. # وعبر عن الأصل والفرع بالمعلوم، لئلا يرد السؤال بأنه دور وإن كان جوابا واضحا. # وقوله: لاشتراكهما في علة الحكم، أشار به إلى الركن الرابع وهو العلة. # وأخذ العلة في تعريف القياس لا يلزم منه الدور؛ لأن العلة لا يتوقف فهمها ~~على فهم القياس، لأنها تكون في القياس وغيره. # وقوله: "مثل"، مشعر بأنهما استويا في العلة. # وقوله: "عند المثبت"، أي القائس، ليشمل القياس الصحيح PageV05P159 # والفاسد. # ولم يعبر: بالمجتهد بل المثبت ليتناول المجتهد والمقلد، كما يقع في ~~المناظرات. # قال الآمدي: وهذا الحد يرد عليه إشكال مشكل لا محيص عنه، وهو أن إثبات ~~الحكم نتيجة القياس، فجعله ركنا في الحد يقتضي توقف القياس على حكم الفرع ~~المتوقف عليه، فيلزم الدور. # وأجيب بأنه: إنما يقتضي توقف معرفة القياس وتعقل ماهيته، على PageV05P160 # معرفة حكم الفرع، وتعقل ماهيته، وهو لا يتوقف على تعقل ماهية القياس لا ~~تعقله ولا حصوله. # بل غاية الأمر أن حصوله يتوقف على حصول القياس، ومثله ليس من الدور في شيء. # وأورد أنه: يخرج عنه قياس الشبه: لأنه ليس فيه علة معينة، لا سيما الشبه ~~الصوري عند من يعتبره، وقياس لا فارق إذ ليس فيه علة عند المجتهد. # وهذا الحد الذي ذكره المصنف أصله للقاضي أبي بكر الباقلاني. # واختاره الإمام الرازي وأتباعه. # واختار الآمدي وابن الحاجب: أنه مساواة فرع لأصل في علة حكمه. PageV05P161 # قال الشيخ سعد الدين: القياس وإن كان من أدلة الأحكام مثل الكتاب والسنة، ~~لكن جميع تعاريفه واستعمالاته منبئ عن كونه فعل المجتهد. # فتعريفه بنفس المساواة محل نظر، ولهذا يعبر عنه المحقق بما حصلت فيه ~~المساواة. فعلم من ذلك أن ما ذكره المصنف هو الشائع. # قيل: هذا الحد غير جامع لخروج قياس العكس والتلازم الاقتراني منه. # أما خروج قياس العكس)؛ فلأن المصنف اشترط في القياس تماثل PageV05P162 # الحكمين، والحكمان غير متماثلين فيه، كما في قولنا: لو لم يشترط الصوم في ~~صحة الاعتكاف عند الإطلاق، لما وجب الصوم ms305 بالنذر كالصلاة، فإنها لما لم تكن ~~شرطا في صحة الاعتكاف حالة الإطلاق لم تصر شرطا بالنذر. # فالمطلوب في الفرع، إثبات كون الصوم شرطا في صحة الاعتكاف. والثابت في ~~الأصل، نفي كون الصلاة شرطا له. # فالأصل، الصلاة، والفرع: الصوم، والحكم في الأصل: عدم كونها شرطا في صحة ~~الاعتكاف، والعلة فيه: كونها غير واجبة بالنذر، والحكم الثابت في الفرع: ~~كون الصوم شرطا في صحة الاعتكاف، والعلة فيه: وجوبه بالنذر، فافترقا حكما ~~وعلة. فهو قياس مع عدم صدق الحد عليه. # قلنا: ما سميتموه قياس العكس، هو قياس تلازم، والقياس PageV05P163 # لبيان الملازمة والتماثل حاصل على التقدير. # وحاصله: لو لم يشترط، لم يجب بالنذر، واللازم منتف، ودعوى الملازمة لا بد ~~من بيانها بالدليل، فبينها المستدل بأن ما لا يكون شرطا لشيء، لا يصير شرطا ~~له بالنذر، قياسا على الصلاة، فإنها لما لم تكن شرطا للاعتكاف لم تجب ~~بالنذر. # ولا شك أن على تقدير عدم وجوبه بالنذر، فالمساواة حاصلة بينها وبين ~~الصوم، وإن لم تكن حاصلة في نفس الأمر. # فالخصم: إن اعتمد في إيراد قياس العكس على القياس الذي لبيان الملازمة، ~~فهو غير وارد، لأن الأصل والفرع فيه متماثلان لكن PageV05P164 # التماثل حاصل على التقدير كما تقدم. # فإن قوله، إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر، أعم من أن يكون حقيقة أو ~~تقديرا، وإن اعتمد في الإيراد على التلازم، فنحن نسلم أنه خارج عن حد ~~القياس، لكن لا يضيرنا ذلك، فإنه ليس بقياس عندنا، لأن أصول الفقه إنما ~~يتكلم فيها على القياس المستعمل في الفقه. # والفقهاء إنما يستعملون قياس العلة. # وأما ما عداه مثل قياس التلازم أي الاستثنائي، والقياس الاقتراني، فلا ~~يضرنا خروجه عن الحد؛ لأنا لا نسميهما قياسا في هذا الاصطلاح. # وإنما يطلق عليهما لفظ القياس: المناطقة، إذ القياس في عرفهم: قول مؤل من ~~أقوال متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر. # وما يسميه الأصوليون قياسا يسميه المناطقة تمثيلا. PageV05P165 # ومثال التلازم: لو كان الوضوء عبادة لوجب فيه النية، لكنه عبادة فيجب فيه النية. # ومثال الاقتراني: الوضوء ms306 عبادة وكل عبادة لا بد فيهما من النية فالضوي لا ~~بد فيه من النية. # وفيه أي في كتاب القياس بابان؛ لأن الكلام إما أن يكون في بيان حجيته، أو ~~في بيان أركانه فأفرد لكل منهما بابا. # وقدم بيان حجيته على أركانه، وإن كان الأركان مقدما بالذات لشدة الاهتمام ~~بحجيته. PageV05P166 ### | CHECK الكتاب الرابع: في القياس ### ||| CHECK المسألة الأولى: في الدليل عليه ### || AUTO الباب الأول: في بيان أنه -أي القياس- حجة # وفيه مسائل: # الأولى # في الدليل عليه # يجب العمل به، أي بالقياس المذكور في الأمور الشرعية شرعا. PageV05P167 # وقال القفال الشاشي وأبو الحسين البصري: (يجب العمل به عقلا وشرعا وقال ~~القاساني والنهرواني يجب العمل به، حيث PageV05P168 # كانت العلة منصوصة بصريح اللفظ أو إيمائه أو كان الفرع بالحكم أولى من ~~الأصل كتحريم الضرب على تحريم التأفيف. # قلا: وليس للعقل هنا مدخل لا في الوجوب ولا في عدمه. # وداود الظاهري أنكر التعبد به، أي لم يرد في الشرع ما يدل على العمل ~~بالقياس وإن جاز عقلا. # ونقل ابن حزم والآمدي عن داود منع غير الجلي ولو كان مساويا. PageV05P169 # أما الجلي. وهو. ما كان الملحق أولى بالحكم من الملحق به فغير ممتنع. PageV05P170 # ونقل الإمام الرازي عنه إحالته عقلا. # وقال بعضهم: داود إن قال بالجلي لا يسميه قياسا. # وأحاله الشيعة أي الإمامية منهم، والنظام. # أما الزيدية من الشيعة: فإنهم قائلون بأنه حجة. # وفي المحصول وغيره: أن النظام قال بإحالته في شرعنا فقط. PageV05P171 # وسيجئ للمصنف أن القياس الجلي لم ينكره أحد. # وأن النظام يقول: إن التنصيص على العلة أمر بالقياس فيكون كمذهب ~~القاساني. # تنبيه: قال ابن عساكر: بلغني أن القفال كان قائلا بالاعتزال ثم رجع إلى ~~مذهب الأشعري. # فالنقل عنه بأنه يوجب القياس عقلا ونحوه مما لا يأتي إلا على PageV05P172 # قواعد المعتزلة. # قال الزركشي: فحين رجع لا بد وأن يكون رجع عنه ويسقط ذكره عنه. # والقاساني -قيده الذهبي بإهمال السين، وغيره بها وبالمعجمة وهو من أصحاب داود. # وقال ابن باطيش: وانتقل إلى مذهب الشافعي (رضي الله تعالى عنه) ~~والنهرواني ms307 قال الزركشي: الظاهر أنه محرف وأصله الياء لا الواو. # ونهرين من قرى بغداد. PageV05P173 # واستدل أصحابنا على أن العمل بالقياس واجب شرعا بوجوه أربعة، لانحصار ~~الأدلة هنا فيها: # الأول: أنه أي القياس مجاوزة بالحكم عن الأصل إلى الفرع. # والمجاوزة: عن شيء إلى غيره اعتبار؛ لأنه مشتق من العبور، والعبور حقيقة ~~في المجاوزة بالنقل والاستعمال، فالقياس اعتبار، وهو أي الاعتبار مأمور، في ~~قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولى الأبصار}. # فالقياس مأمور به، والأمر للوجوب، فالاعتبار واجب (فالقياس واجب) والمعني ~~بوجوبه وجوب العمل به وهو المطلوب. # قيل عليه: المراد بالاعتبار هنا: الاتعاظ، لا القياس، فإن PageV05P174 # القياس الشرعي لا يناسب صدر الآية، لأنه يصير معنى الآية: يخربون بيوتهم ~~بأيديهم وأيدي المؤمنين فقيسوا الذرة على البر. # وهو في غاية الركاكة، فيصان كلام الله -تعالى- عنه. # قلنا: المراد من الاعتبار في الآية: هو القدر المشترك بين القياس ~~والاتعاظ وهو نفس المجاوزةن والاتعاظ مجاوزة من حال الغير إلى حال نفسه. # وكون صدر الآية غير مناسب للقياس بخصوصه لا يسلتزم عدم مناسبته للقدر ~~المشترك بينه وبين الاتعاظ. # قيل: لا يلزم من الأمر بالاعتبار الكلي، الذي هو القدر المشترك، PageV05P175 # الأمر بالقياس الذي هو جزئي منه؛ لأن الدال على الكلي، لا يدل على الجزئي ~~بخصوصه، إذ الأعم لا يدل على الأخص. # قلنا: بلى، سلمنا: أن الدال على الكلي من حيث هو دال عليه، لا يدل على ~~الجزئي. # ولكن لم لا يجوز أن يدل عليه بقرينة تلحقه وها هنا كذلك، فإن الاعتبار ~~الدال على المجاوزة دال على جميع الجزئيات، بقرينة لحوق العموم به، وهو ~~جواز الاستثناء فإنه دليل العموم، إذ لو قال: اعتبروا إلا الاعتبار الفلاني ~~لا يخطأ لغة. # وفيه نظر: لأنه إنما يصح الاستثناء في مفعول الاعتبار، لا PageV05P176 # في مفهوم الاعتبار. # لأن الفعل في سياق الإثبات لا عموم له. # والنزاع إنما وقع في مفهوم الاعتبار لا في مفعوله. # وأيضا: لو صح لاطرد في سائر الكليات، ولا يوجد كلي إلا وهو يدل على جميع ~~الجزيئات وهذا باطل. # بل الجواب: أن الأمر بالماهية الكلية ms308 يقتضي التخيير بين الجزيئات عند عدم ~~القرينة؛ لأن الكلية في ضمن جزئي من جزيئاتها، فإذا ثبت التخيير جاز العمل ~~بالقياس، وجواز العمل به مستلزم PageV05P177 # لوجوبه، لأن كل من قال بالجواز قال بالوجوب كذا قيل. # قيل: وإن سلم أن الآية تدل على الأمر بالقياس لكن الدلالة ظنية، (ومسألة ~~حجية القياس علمية)، فلا يجوز إثباتها بها؛ لأن التمسك بالعموم والاشتقاق ~~إنما يفيد الظن. # والشارع إنما أجاز الظن في المسائل العلمية وهي الفروع بخلاف الأصول لفرط ~~الاهتمام بها. # قلنا: المقصود من كون القياس حجة إنما هو العمل به لا مجرد الاعتقاد، ~~كأصول الدين، فيكفي الظن وإن كانت علمية، لكونها وسيلة إلى العمل وهو ~~المطلوب. # قال العراقي: هذا رأي أبي الحسين وطائفة، أن دلالة السمع على القياس ~~ظنية. PageV05P178 # والأكثرون على أنها قطعية. # الوجه الثاني من الأدلة على وجوب العمل بالقياس: # وهو قصة معاذ وأبي موسى (رضي الله تعالى عنهما). PageV05P179 # أما قصة معاذ: فرواها أبو داود والترمذي. # وفيها أنه -عليه الصلاة والسلام- قال له: "فإن لم تجد في سنة رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) ولا في كتاب الله -تعالى-؟ قال: أجتهد برأيي ولا آلو، ~~فضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدره وقال: "الحمد لله الذي وفق رسول ~~رسول الله لما يرضي رسول الله". # فدل ذلك على أن القياس حجة. PageV05P180 # قال الترمذي: وليس إسناده بمتصل). # وقال ابن حزم: لا يجوز الاحتجاج بحديث معاذ لسقوطه وضعف سنده. # وقال القاضي أبو الطيب: هو حديث صحيح. # وكذا أثبته غيره، وأجاب عن قدحه. # وفيه كلام متسع في الشرح. # وأما قصة أبي موسى: قال الزركشي: فإنما ورد عن عمر. PageV05P181 # أخرجه الدارقطني ثم البيهقي في سننهما. # وقد جمع في المحصول بين قصة معاذ وأبي موسى، وتبعه المصنف والشراح ~~ورفعوها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد علمت ما فيه. PageV05P182 # قيل: ما ذكرتم من العمل بالقياس إنما كان جائزا في حياة النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- قبل استقراء الشرع، ونزول قوله تعالى: - {اليوم أكملت لكم ~~دينكم} لأنه لم تكن النصوص (إذ ذاك وافية بجميع الأحكام، ms309 وأما بعد كمال ~~الدين ونزول الآية، فالعمل) بالقياس متعذر لوجود النص على جميع الأحكام. # قلنا: الدليل دل على كون القياس حجة مطلقا والأصل عدم التخصيص بوقت دون وقت. # والمراد من الإكمال في الآية إنما هو إكمال الأصول أي أصول الدين ~~والكليات لا بيان جميع الفروع مفصلة لعدم النص على جميع PageV05P183 # الفروع؛ فيكون القياس حجة في زماننا لإثبات تلك الفروع. # الوجه الثالث من الأدلة: # أن أبا بكر -رضي الله تعالى عنه- قال في الكلالة: "أقول برأيي: الكلالة: ~~ما عدا الوالد والولد". # رواه البيهقي في سننه. # والرأي: هو القياس إجماعا. PageV05P184 # وعمر -رضي الله تعالى عنه أمر أبا موسى في عهده بالقياس. # رواه الدارقطني والبيهقي كما تقدم. # وقال عمر -رضي الله عنه- في الجد: "أقضي برأيي". # وقال له عثمان: "إن اتبعت رأيك فسديد وإن تتبع رأي الشيخ قبلك فنعم الرأي كان". # رواه بمعناه البيهقي وابن أبي خيثمة. # وقال علي -رضي الله تعالى عنه-: "اجتمع رأيي ورأي عمر- PageV05P185 # رضي الله تعالى عنه- في (أمهات الأولاد) أن أعتقهن" إلى آخره. # رواه سعيد بن منصور في سننه، عن عبيدة السلماني. # ورواه ابن أبي خيثمة من طرق. # وقاس ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- الجد على ابن الابن في الحجب ~~للإخوة. PageV05P186 # رواه سعيد بن منصور في سننه. # وذكره البخاري تعليقا مجزوما به. # فثبت صدور القياس بما ذكر وبغيره من الوقائع الكثيرة، المشهورة الصادرة ~~عن أكابر الصحابة وغيرهم، التي لا ينكرها إلا معاند، وهي وإن كانت آحادا ~~فبينها قدر مشترك، وهو العمل بالقياس، وذلك متواتر، ولم ينكر أحد ذلك ~~عليهم، وإلا أي لو أنكر لاشتهر إنكاره أيضا. # ونقل إلينا، لأنهم نقلوا الاختلاف في الفروع، فالاختلاف في الأصول ~~العظيمة أولى بالنقل. # وحيث لم ينقل إلينا، علم أنه لا يوجد وسكوت الباقين من الصحابة الذين ~~كانوا ينقادون للحق، ولا يمنعهم عن الإنكار رغبة ولا رهبة PageV05P187 # مع تكرره وإشاعته وعظمته دليل قطعي على أنهم راضون به، والعلم القطعي ~~حاصل بأن العمل بها كان لظهورها (لا لخصوصيا) تها كسائر الظواهر، فكان ~~إجماعا على العمل بالقياس فيكون حجة. ms310 # قيل: لا نسلم عدم الإنكار، (فقد نقل الإنكار) عمن ذكرتم وعن غيرهم، فإنهم ~~ذموه أيضا، فقد روى عن بن حميد أن أبا بكر (رضي الله عنه) قال: "أي أرضي ~~تقلني وأي أسماء تظلني إن قلت في آية من كتاب الله تعالى بغير ما أراد". # وروى أبو داود عن علي -رضي الله عنه-: أنه قال: "لو كان الدين بالرأي ~~لكان أسفل الخف ألى بالمسح من أعلاه". PageV05P188 # وروى الطبراني في معجمه الكبير عن ابن مسعود (رضي الله عنه): "لا تقيسوا ~~أشياء". # وروى مجالد عن عمر -رضي الله عنه-: "إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء ~~السنن" الحديث. # قلنا: إنما ذموا وأنكروا حيث فقد شرطه أي شرط القياس، فإن عملهم بالقياس ~~في الصور الغير المحصورة قطعي، فيحمل على القياس الصحيح، والذم على الفاسد ~~توفيقا بين النقلين وجمعا بين الأدلة. PageV05P189 # وهنا أسئلة مع أجوبتها في الشرح. # هذا: وقول أبي بكر -رضي الله تعالى عنه- في تفسير القرآن بالرأي. الذي هو ~~منهي عنه، إذ لا مجال للعقل فيه بخلاف الفروع. # وم عمر -رضي الله تعالى عنه- حيث ترك الأحاديث وعمل بالقياس ولا شك أن ~~العمل به مشروط بعدم النصوص. # الوجه الرابع من الأدلة على وجوب العمل بالقياس: # إن ظن تعليل الحكم في الأصل بعلة توجد في الفرع. PageV05P190 # فوجب ظن الحكم في الفرع ضرورة، لوجود ما ظن عليته فيه. # وحينئذ يلزم الجزم بثبوت الحكم في الفرع؛ لأن حكم الفرع إذا كان مظنونا، ~~كان نقيضه هو عدم الحكم موهوما، والنقيضان لا يمكن العمل بهما، وإلا ~~اجتمعا، ولا يمكن الترك لهما، وإلا ارتفعا، والعمل بالمرجوح وهو العدم ~~الموهوم، مع وجود الراجح وهو الظن، بوجوده فيه ممتنع عقلا وشرعا، فتعين ~~العمل بالراجح، وهو الظن بوجود الحكم فيه، ولا معنى لوجوب العمل بالقياس ~~إلا هذا، وفيه نظر مبين في تعريف الفقه. # وإنما لم يعمل القاضي بقول شاهد واحد في غير الزنا وشاهدين PageV05P191 # فيه إذا غلب على ظنه الصدق؛ لأن العمل بالظن إنما يجب فيما لا يقتضي ~~القاطع خلافه. # أما ما يقتضي القاطع خلافه فلا، ms311 بل لا يجوز. # والقائلون بعدم حجية القياس في الشرع: احتجوا بوجوه ستة: # الأل: قوله تعالى: {يا آيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} ~~فإنه يدل على أن العمل بالقياس منهي عنه، لكونه تقديما بين يدي الله ~~ورسوله، لكونه قولا بغير الكتاب والسنة. PageV05P192 # وكذا قوله تعالى: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}. # لأن العمل به قول بالظن الذي هو غير العلم لكونه متوقفا على أمور لا يقطع ~~بوجودها فيكون قولا بما لا يعلم. # وكذا قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}. # وقوله تعالى: {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}. # دل على اشتمال الكتاب على الأحكام كلها، فالحكم الثابت بالقياس، إن دل ~~عليه الكتاب، لم يجز إثباته بالقياس، لأن شرطه فقد النص، وإن لم يدل عليه ~~الكتاب لم يكن حكما شرعيا فلا يكون القياس الدال عليه حجة. # وقوله تعالى: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} دل على أن PageV05P193 # مقتضى القياس ليس بحق؛ لأن القياس ظن فلا يغني شيئا. # قلنا: الجواب عن الآية الأولى: إنه لما أمر الله -تعالى- ورسوله بالقياس ~~لم يكن القول به تقديما بين يدي الله ورسوله. # ولما كان هذا معلوما من استدلال المصنف أولا اكتفى به. # والجواب عن الآية الرابعة: أنا لا نسلم أن المراد به القرآن، بل اللوح ~~المحفوظ. # وإن سلم، فإنه يستحيل أن يكون المراد منها اشتمال الكتاب على جميع ~~الأحكام الشرعية من غير واسطة. # فإنه خلاف الواقع، بل المراد دلالتها عليها من حيث الجملة بوسط أو بغيره ~~وحينئذ فلا يلزم من ذلك عدم الاحتياج إليه؛ لأن الكتاب PageV05P194 # على هذا التقدير لا يدل على بعضها إلا بواسطة إلينا، فيكون محتاجا إليه. # وهذا الجواب يعلم من قول المصنف أولا جوابا عن شبهة. # قلنا: المراد الأصول لعدم النص على جميع الفروع، فلم يذكره هنا اكتفاء ~~بما تقدم. # وأما الجواب عن بقية الآيات: فهو قوله: الحكم مقطوع به لما تقدم من ~~الأدلة، والظن وقع في طريقه الموصل إليه. # وتقدم مثله في حد الفقه. ms312 # وإذا كان القياس مقطوعا به، فلا يكون تقديمه بين يدي الله ورسوله. # الوجه الثاني لهم: PageV05P195 # قوله عليه الصلاة والسلام: "تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب، وبرهة بالسنة، ~~برهة بالقياس، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا". # فإنه يدل على أن العمل بالقياس ضلال فلا يجوز. # والحديث رواه ابن حزم في رسالته الكبرى عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ولا ~~يقوم به حجة؛ لأن في بعض رواته من كذبه ابن معين. PageV05P196 # وترك أبو حاتم حديثه. # وقال أبو زرعة: ليس هو عندي ممن يكذب، وإنما كان يوضع له الحديث فيحدث به. # الوجه الثالث لهم: # ذم بعض الصحابة له أي القياس، كما مر من غير نكير من الباقين، فكان ~~إجماعا على منعه. # قلنا: الحديث والإجماع على تقدير صحتهما معارضان بمثلهما. PageV05P197 # أما الحديث فبحديث معاذ -رضي الله عنه. # وأما الإجماع فبالإجماع على جواز العمل به، فيجب التوفيق بينهما، بأن ~~يحمل الأمر به والعمل، على القياس الصحيح، والنهي وذمه على القياس الفاسد، ~~كما مر. # الوجه الرابع لهم: # نقل الإمامية عن الشيعة إنكاره، أي إنكار العمل بالقياس عن العترة، أي ~~أهل البيت، وإجماعهم حجة. # قلنا: هذا النقل معارض بنقل الزيدية عن الشيعة عن العترة أنهم أجمعوا على ~~العمل بالقياس، هذا وقد تقدم أن إجماع العترة ليس بحجة فالمصنف تنزل). PageV05P198 # الوجه الخامس لهم: # أنه أي العمل بالقياس يؤدي إلى الخلاف والمنازعة بين المجتهدين ~~للاستقراء، ولأنه تابع للأمارات، وهي مختلفة، فكيف يجوز العمل به، وقد قال ~~تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا} فوجب أن يكون ممنوعا. # قلنا: الآية إنما وردت في الآراء والحروب لقرينة قوله تعالى: {فتفشلوا ~~وتذهب ريحكم}. # وأما التنازع في الأحكام فجائز لقوله -عليه الصلاة السلام- "اختلاف أمتي ~~رحمة". قال الخطابي والبيهقي: روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (وهو يدل ~~على أن له أصلا). PageV05P199 # قال الشيخ زين الدين العراقي: وأسنده في المدخل من حديث ابن عباس -رضي ~~الله عنهما- بلفظ: "اختلاف أصحابي لكم رحمة". # وإسناده ضعيف. # وأجاب في المحصول: بأن هذا الدليل بعينه قائم في الأدلة العقلية، فجوابهم ~~جوابنا. # الوجه السادس وعليه اعتمد النظام: ms313 # أن الشارع فضل بين الأزمنة والأمكنة في الشرف، وبين الصلاة في القصر. PageV05P200 # ففضل ليلة القدر، والأشهر الحرم على غيرها. # وفضل مكة والمدينة (وبيت المقدس). # وقصره في الرباعية من الصلوات دون غيرها مع استواء الزمان والمكان ~~والصلوات متماثلات في الحقيقة، فلم يجمع بين المتماثلات بل فرق بينها. # وجمع بين الماء والتراب في التطهير وهما مختلفان؛ إذ الماء منظف والتراب ~~مشوه فلم يفرق بينهما. # وأوجب التعفف، أي غض البصر على الحرة الشوهاء. PageV05P201 # شعرها وبشرتها مع أن الطبع لا يميل إليها، دون الأمة الحسناء التي يميل ~~الطبع إليها، مع أن علة التعفف موجودة في صورة الأمة الحسناء. # تنبيه: في أكثر النسخ: وأوجب التعفف على الحرة الشوهاء، (وشرحه العبري ~~هكذ ا: وأوجب التعفف على الحرة الشوهاء) ولم يوجبه على الأمة الحسناء. # وهو مطابق لما في أكثر النسخ، وفيه نظر من جهة المعنى. # وفي بعض النسخ: "عن" بدل "على". # وشرحه الأصفهاني: على ما شرحته أولاا بناء على ما في بعض النسخ التي فيها ~~"عن"، وعلى النسختين ينبغي أن يشرح كما شرحته أولا. # أما إذا كانت النسخة "عن" فواضح وأما على جعلها "على" فكذلك. PageV05P202 # فإن "على" تأتي بمعنى "عن" وكذلك قطع سارق القليل، دون غاصب الكثير، مع ~~أن تلك العلة موجودة في الغصب، فلم يعتبر استلزام العلة الحكم، وجلد بقذف ~~الزنا، وشرط فيه أي: في إثباته شهادة أربعة، دون الكفر الذي هو أغلظ منه؛ ~~إذ لا يجلد بالقذف به ولا يشترط في إثباته شهادة أربع، فلم يعتبر أولوية ~~القياس. PageV05P203 # وذلك أي: جميع ما تقدم من هذه المعاني ينافي القياس. # إذ مداره على إبداء المعنى، وعلى إلحاق صورة بأخرى تماثلها في ذلك ~~المعنى، وعلى التفريق بين المتماثلات، والجمع بين المختلفات لا يأتي ذلك. # قلنا: القياس إنما يسوغ الشرع حيث عرف المعنى، أي: العلة الجامعة مع ~~انتفاء المعارض، وغالب الأحكام من هذا القبيل. # وما ذكر من الصور، نادر لا يقدح في حصول الظن الغالب. PageV05P204 ### ||| CHECK المسألة الثانية: في تنصيص الشارع على علة الحكم هل يقيد الأمر بالقياس أم ms314 لا؟ # هذا، وشيء من ذلك غير معلوم فيما ذكر من الصور (لجواز عدم صلاحية) ما ~~توهتمتوه في المتماثلات جامعا لكونه جامعا، أو وجود المعارض له، إما في ~~الأصل أو في الفرع، وإما في الجمع بين المختلفات، فلجواز اشتراك المختلفات، ~~في معنى جامع، هو العلة للحكم في الكل، فإن المختلفات لا يمتنع اشتراكهما ~~في صفات ثبوتية وأحكام. # وأيضا: فيجوز اختصاص كل بعلة تقتضي حكم المخالف الآخر، فإن العلل ~~المختلفة لا يمتنع أن توجب في المحال المختلفة حكما واحدا. # المسألة الثانية # قال النظام، وأبو الحسين البصري، وبعض الفقهاء، كالإمام أحمد -رضي الله ~~عنه- والشيخ أبو إسحاق، وأبو بكر الرازي: إن التنصيص من الشارع على العلة ~~في الحكم أمر بالقياس مطلقا، سواء كانت تلك العلة علة للفعل، كأكرم زيدا ~~لعلمه، أو علة للترك كحرمة الخمر لإسكارها، PageV05P205 # فيتعدى الحكم إلى غير محل النص، وإن لم يرد ما يوجب التعبد بالقياس؛ لأنه ~~لا فائدة لذكر العلة إلا ذلك. # وقال الجمهور: ومنهم الإمام الرازي، والآمدي لا يكون أمرا مطلقا بل لا بد ~~من دليل يدل عليه. # ونقله الآمدي عن أكثر الشافعية وهو المختار. # واكتفى المصنف بالدليل عليه؛ لأنه مشعر باختياره. # وفي المستصفى عن النظام: أن التنصيص على العلة يقتضي تعميم الحكم في جميع ~~مواردها بطريق عموم اللفظ لا بالقياس. # وفرق أبو عبد الله البصري المعتزلي، بين الفعل والترك، فجعله أمرا PageV05P206 # به في جانب الترك دون الفعل. # لنا: على أن التنصيص على العلة ليس أمرا بالقياس. # أن الشارع إذا قال مثلا: حرمت الخمر لكونها مسكرة. # يحتمل أن تكون عليه الحرمة هو الإسكار مطلقا، حيث يثبت التحريم في كل ما ~~يسكر، ويكون أمرا بالقياس كما ذهبتم إليه. # ويحتمل أن تكون علية التحريم هو إسكارها أي: إسكار الخمر بحيث يكون قيد ~~الإضافة إلى الخمر معتبرا في العلة، فلا يثبت به التحريم في (كل ما) يسكر، ~~لجواز اختصاص إسكارها بترتب مفسدة عليه، دون إسكار النبيذ. PageV05P207 # وإذا احتمل الأمران فلا يتعدى التحريم إلى غيرها إلا عند ورود الأمر ~~بالقياس، وإذا ثبت ذلك ms315 في جانب الترك ثبت في جانب الفعل قطعا. # فإن قيل: الاحتمال الثاني ساقط بحسب العرف، إذ الأغلب على الظن عرفا عدم ~~التقييد بالمجمل الذي نص على عليته، وإذا ثبت سقوط التقييد في العرف ثبت ~~سقوطه في الشرع. # لما روي عنه -عليه الصلاة والسلام-: "ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن". # وهذا الحديث لا يعرف إلا موقوفا. # وإذا كان ساقطا شرعا كانت العلة هي الإسكار مطلقا، فكان أمرا PageV05P208 # بالقياس، ويحتمل أن يريد أن الأغلب في العلل تعديتها دون تقييدها بمحل ~~الحكم بالاستقراء. # قلنا: النزاع في أن التنصيص على العلة هل يستقل بإفادة وجوب القياس وما ~~ذكرتم يقتضي أنه لا بد أن يضم إليه أن الغالب عدم تقييد العلة بالمحل ~~فالتنصيص وحده لا يفيد. # أو يقول: مجرد التنصيص على العلة لا يلزم منه الأمر بالقياس، ما PageV05P209 # لم يدل دليل على وجوب إلحاق الفرع بالأصل. # فإن قيل: الاحتمال الذي ذكرتموه، وهو كون العلة إسكار الخمر، مخصوص ~~بالمثال المذكور، ولا يأتي دليلكم في غيره، مثلا، لو قال الشارع: علة ~~الحرمة في الخمر الإسكار، لا يدفع الاحتمال الذي فيه التقييد وتثبت الحرمة ~~في كل صورة. # قلنا: فيثبت الحكم هنا في كل الصور بالنص لا بالقياس، إذ القياس يقتضي ~~ثبوت الحكم في الفرع بغير النص المثبت لحكم الأصل. # وإذا امتنع القياس امتنع الأمر به. PageV05P210 ### ||| CHECK المسألة الثالثة: في بيان أنواع القياس # قال أبو عبد الله البصري: من ترك أكل شيء لأذاه، دل على تركه كل مؤذ ~~بخلاف من تصدق على فقير لفقره، أو لمثوبة. # فإنه لا يدل على تصدقه على كل فقير وتحصيل كل مثوبة. # وجوابه: أن فهم التعميم في الأول لقرينة التأذي، وكون ترك المؤذي مطلقا ~~مركوزا في الطباع، وخصوصية ذلك المؤذي ملغاة عقلا، بخلاف الأحكام، فإنها قد ~~تختص بمحالها بأمور لا تدرك. # المسألة الثالثة # القياس إما قطعي، أو ظني، فيكون الفرع بالحكم أولى، كتحريم PageV05P211 # الضرب على تحريم التأفيف، أو مساويا كقياس الأمة على العبد في السراية، ~~أو أدون كقياس البطيخ على البر في ms316 الربا. # اعلم أن الكلام هنا في مقامين: # أحدهما: القياس، والثاني: الحكم الذي في الأصل. # فالقياس الذي هو الإلحاق قسمان: قطعي، وظني. # والقطعي: يتوقف على العلم بعلة الحكم، وحصول مثل تلك العلة في الفرع. # فإذا علمها المجتهد، علم ثبوت الحكم في الفرع، سواء كان ذلك الحكم مقطوعا ~~به، أو مظنونا. # ومثل له الإمام الرازي بقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف. PageV05P212 # فإنا نعلم أن العلة هي الأذى، ويعلم وجودها في الضرب، ولكن الحكم هنا ~~ظني؛ إذ دلالة اللفظ -عند الإمام- لا تفيد إلا الظن. # فعلى هذا القياس قطعي والحكم ظني. # وحاصله: أنا قطعنا بإلحاق هذا الفرع لذلك الأصل في حكمه المظنون. # والقياس الظني: هو أن يكون إحدى مقدمتيه أو كلتيهما مظنونة، كقياس ~~السفرجل على البر في الربا. # فإن الحكم بأن العلة هي الطعم ليس مقطوعا به لجواز كونها الكيل أو القوت ~~وإلى هذا كله أشار المصنف بقوله: "القياس: إما قطعي أو PageV05P213 # ظني". # أما الحكم الذي في الأصل وهو الثاني، فإن كان قطعيا، فيستحيل أن يكون ~~الحكم في الفرع أولى منه، كما في المحصول. # وإن لم يكن قطعيا سواء كان القياس قطعيا أم لم يكن، فثبوت الحكم قد يكون ~~أولى من ثبوته في الأصل، أو مساويا، أو دونه. # فالأول: كقياس تحريم الضرب، على تحريم التأفيف؛ لأن الأذى فيه أكثر. # والثاني: كقياس الأمة على العبد في سراية العتق من PageV05P214 # البعض إلى الكل، فهما متساويان في هذا الحكم لتساويهما في علته، وهو تشوف ~~الشارع إلى العتق. # وهذان القياسان يسميان بالقياس في معنى الأصل، والقياس الجلي وهو: ما ~~يقطع فيه بنفي تأثير الفارق بين الأصل والفرع. # الثالث: وهو الأدون -فهي الأقيسة التي يستعملها الفقهاء في مباحثهم، ~~كقياس البطيخ على البر في باب الربا، بجامع الطعم، فإنه العلة -عندنا- في ~~الأصل، ويحتمل ما قيل: إنها القوت أو الكيل، وليس في البطيخ إلا الطعم ~~فثبوت الحكم فيه أدون من PageV05P215 # ثبوته في البر المشتمل على الأوصاف الثلاثة. # فأدونيه القياس من حيث الحم لا من حيث العلة. # إذ لا بد من تمامها ms317 فظهر بذلك أنه ليس المراد بأدون أن لا توجد فيه العلة ~~بتمامها، بل أن تكون العلة في الأصل ظنية كما مر. # وحينئذ فلا اعتراض على المصنف في تقسيمه الفرع إلى أولى ومساو وأدون. PageV05P216 # ولا منافاة بينه وبين قول المحصول: يشترط أن لا يكون بين العلتين تفاوت. # تنبيه: جعل المصنف تحريم الضرب، وغيره من أمثلة فحوى الخطاب من القياس ~~يوهم منافاته لما تقدم له أن اللفظ دل بالالتزام وقد مر في المفاهيم تحقيقه ~~وجعله قياسا. # نقله في البرهان عن معظم الأصوليين، ونص عليه الشافعي -رضي الله تعالى ~~عنه- في الرسالة. # وقال الصفي الهندي: لا منافاة بينهما، فقد يكون الحكم ثابتا بالمفهوم ~~وبالقياس معا. # ووجهه بعضهم: بأن المفهوم مسكوت عنه، والقياس إلحاق مسكوت عنه بمنطوق ~~ولكن الأول هوا لمعتمد قاله العراقي فليتأمل. PageV05P217 # قيل: إن تحريم التأفيف يدل على تحريم أنواع الأذى التي منها الضرب عرفا ~~لأن المنع من التأفيف منقول بالعرف عن موضوعه اللغوي إلى المنع من أنواع ~~الأذى، وإذا كان كذلك، كان تحريم الضرب مستفادا من النص عرفا لا من القياس. # ويكذبه، أي: يدفعه قول الملك للجلاد، إذا استولى على عدوه: خذ هذا الرجل ~~اقتله ولا تستخف به، فإنه نفى الاستخفاف وأمر بالقتل. # ولو ثبت نقل تحريم التأفيف بالعرف إلى تحريم الضرب، لما حسن من الملك ~~ذلك، لكنه حسن، فبطل النقل. # فعلم أن تحريم الضرب مستفاد من القياس لا من النص. # وفيه نظر فإن الكلام في التأفيف لا في الاستخفاف. # ولأن النهي عن الاستخفاف والتأفيف دلالته على تحريم القتل ظاهرة. PageV05P218 # فغاية ذلك أنه صرح بمخالفة الظاهر، والتصريح بخلاف الظاهر جائز، فالأولى ~~أن يجاب بمنع النقل. # قيل: تحريم الضرب لو ثبت قياسا على حرمة التأفيف. # لما قال به، أي: بحرمة الضرب منكرة أي: منكر القياس. # واللازم منتف، لأن حرمة الضرب متفق عليها. # قلنا: القياس القطعي لم ينكر، لأنه لجلائه لا يمكن إنكاره. # فلذلك لم يقع الاختلاف فيه، فحرمة الضرب مستفادة من القياس الجلي الذي لم ~~ينكره أحد، وإنما أنكروا القياس الخفي فقط. PageV05P219 # قيل: ms318 نفي الأدنى يدل على نفي الأعلى عرفا، كقولهم: فلان لا يملك الحبة، ~~فإنه يدل عرفا على أنه لا يملك درهما ولا دينارا ولا غيرهما. # وكقولهم: فلان لا يملك النقير ولا القطمير، فإنه يدل عرفا على أنه لا ~~يملك شيئا من غير نظر إلى القياس. # (وإذا كان نفي الأدنى يدل على نفي الأعلى، كان تحريم التأفيف دالا على ~~تحريم الضرب) عرفا. # فكان تحريم الضرب مستفادا من الآية لا من القياس. # قلنا: أما الأول وهو قولهم: فلان لا يملك الحبة، فلأن نفي الجزء وهو ~~الحبة يستلزم نفي الكل، فدل فيه نفي الأدنى على نفي الأعلى بخلاف التأفيف، ~~فإنه ليس جزء من الضرب، فظهر الفرق بينهما. PageV05P220 ### ||| CHECK المسألة الرابعة: في بيان ما يجري فيه القياس وما لا يجري فيه منها # وأما الثاني: وهو قولهم: فلان لا يملك النقير ولا القطمير، فلأ، النقل ~~فيه ضرورة، يعني أنه إنما يدل بحسب العرف على أنه لا يملك شيئا لضرورة، وهي ~~أن النقير هو النقرة التي في ظهر النواة، والقطمير شق النواة، كما في ~~المحصول. أو القشرة الرقيقة التي عليها، كما في الصحاح. # ولا يمكن حملها على الحقيقة، فنقل إلى العرف (وهو عدم تملك شيء) لضرورة ~~امتناع الحمل على الحقيقة، ولا ضرورة هنا، أي: لا ضرورة في دعوى النقل في ~~التأفيف لجواز الحمل على حقيقته اللغوية، فظهر الفرق. # المسألة الرابعة PageV05P221 # القياس يجري في جميع الشرعيات، ويجوز التمسك به فيها. # حتى في الحدود، كإيجاب قطع النباش، قياسا على السارق بجامع أخذ مال الغير ~~خفية من حرز. # وحتى في الكفارات، كإيجابها على القاتل عمدا، قياسا على قتل الخطأ (بجامع ~~القتل) بغير حق. PageV05P222 # وحتى في الرخص، كقياس غير الحجر، على الحجر في جواز الاستنجاء به، بجامع ~~الجامد الطاهر القالع. # وحتى في التقديرات، كقياس نفقة الزوجة على الكفارة في تقديرها على الموسر بمدين، # كما في فدية الحج، والمعسر بمد كما في كفارة الوقاع، بجامع أن كلا منهما ~~مال يجب في الشرع ويستقر في الذمة. # وأصل التفاوت من قوله تعالى: {لينفق ذو ms319 سعة من سعته} الآية. # وهذا كله إذا وجدت شرائط القياس فيها، وهو مذهب الشافعي - PageV05P223 # رضي الله تعالى عنه- كما قال الإمام الرازي. # وإنما قلنا: يجري القياس في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات وسائر ~~الشرعيات. # إذا وجدت شرائط القياس فيها، لعموم الدلائل الدالة على العمل بالقياس، ~~نحو قوله تعالى: {فاعتبروا} وغيره مما تقدم، فإنها عامة، غير مختصة بنوع. # وصحح الآمدي وابن الحاجب: أن القياس لا يجري في جميع الأحكام؛ لأنه ثبت ~~فيها ما لا يعقل معناه، كضرب الدية على PageV05P224 # العاقلة. # وقال المحقق: قال في المحصول: النزاع في أنه هل في الشرع جمل من الأحكام ~~لا يجري فيها القياس، أو ينظر في كل مسألة، مسألة هل يجري فيها القياس أم لا؟ # ولو كان المراد ذلك لم ينفه هذا الدليل، والظاهر أنه المراد، (فإن ما) ~~نفاه مما ينبغي أن لا يختلف فيه اثان. # ومنع أبو حنيفة -رضي الله تعالى عنه- في الحدود والكفارات والرخص ~~والتقديرات. # قال: لأنها لا يدرك المعنى فيها. # وأجيب: بأنه يدرك في بعضها فيجري فيه القياس. PageV05P225 # ويجري القياس حتى في العقليات عند أكثر المتكلمين. # إذا تحقق فيها جامع عقلي، بالعلة، أو الحد، أو الشرط، أو الدليل، عندهم. # فالجمع بالعلة أقواها. # مثاله: العالمية في المخلوق معللة بالعلم، فكذا في الخالق تعالى. # ومثال الجمع بالحد: حد العالم غائبا بمن له العلم قياسا على الشاهد. # ومثال الشرط: العالم في الغائب مشروط بالحياة قياسا على الشاهد. # ومثال الدليل: إتقان الفعل وأحكامه، يدلان على إرادة الفاعل PageV05P226 # وعلمه في الغائب قياسا على الشاهد. # ويجري القياس حتى في اللغات عند أكثر الأدباء، كما نقله ابن جني في ~~الخصائص عنهم واختاره هو والمازني، والفارسي من أهل العربية، وهو اختيار ~~القاضي أبي بكر وابن سريج وغيرهم. # قال الإمام الرازي هنا: هو الحق. # قال: وذهب أكثر أصحابنا، وأكثر الحنفية إلى المنع. # واختاره الآمدي وابن الحاجب وجزم به في المحصول في PageV05P227 # موضع: "وليس الخلاف فيما ثبت تعميمه بالنقل كالرجل والضارب، أو ~~بالاستقراء كرفع الفاعل ونصب المفعول، إنما الخلاف في تسمية مسكوت عنه، أي: ~~معنى ms320 لم يعلم بالنقل ولا بالاستقراء. # إنه من أفراد مسمى ذلك الاسم باسم إلحاقا له، بمعنى سمي بذلك الاسم، ~~لمعنى تدور التسمية معه وجودا وعدما، فيرى أنه ملزوم التسمية، فأينما وجد ~~(ثبتت التسمية به كتسمية النبيذ خمرا، إلحاقا له بالعقار لمعنى هو التخمير ~~للعقل المشترك) بينهما الذي دار معه التسمية. # فما لم يوجد في ماء العنب لا يسمى خمرا بل عصيرا، وإذا وجد فيه يسمى به، ~~وإذا زال عنه لم يسم به بل خلا إلا أن يثبت في هذا المثال PageV05P228 # نقل أو استقراء. فيخرج عن محل النزاع، فلا يكون المثال مطابقا ولا يضر، ~~فإن المثال يراد للتفهيم لا للتحقيق. # وليكن هذا على ذكر منك ينفعك في مواضع. # ودليل المسألة يطلب من الشرح. # دون الأسباب، فإن القياس لا يجري فيها، وهو المشهور كما في المحصل وصححه ~~الآمدي وابن الحاجب. PageV05P229 # وذهب أكثر الشافعية كما قاله الآمدي إلى الجواز. # قال: والخلاف يجري في الشروط. # قال ابن برهان: وفي المحال أيضا، فقال: يجوز القياس في الأسباب والشروط ~~والمحال عندنا خلافا لأبي حنيفة. # مثاله في السبب: قياس اللواط على الزنا بجامع إيلاج فرج في فرج محرم ~~شرعا، مشتهى طبعا. # ومنع المصنف هنا لا ينافي قياس اللائط على الزاني في وجوبه. # الحد؛ لأن ذلك في الحكم، وهذا في كون اللواط سببا. # والسبب غير الحكم. # ودون العادات، يعني فلا يجري القياس في الأمور التي ترجع إلى PageV05P230 # العادة والخلقة كأقل الحيض أو النفاس أو الحمل وأكثره. # لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأحوال والأزمان وعدم انضباطها ~~وعدم العلم بأسبابها، فيرجع فيها إلى قول الصادق. # وهذا الحم منقول في المحصول عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، لكنه فصل في ~~شرح اللمع بين ما لا يكون عليه أمارة كأقل الحيض وأكثره، فلا يجري فيه ~~القياس، لأن أسبابها غير معلومة لا قطعا ولا ظنا. # وبين ما عليه أمارة فيجوز إثباته بالقياس، كالخلاف في الشعر هل له علة ~~الروح أم لا؟ # وذكر الماوردي والروياني: أن الصحيح جواز القياس في المقادير PageV05P231 # كأقل الحيض وأكثره، لأنه قد ms321 يدرك. # وجمع بعضهم بينهما: بحمل الأول على الحيض من حيث الجملة، الثاني في ~~الأشخاص المعينة. # قال في جمع الجوامع: والصحيح أن القياس حجة إلا في الأمور العادية ~~والخلقية وإلا في كل الأحكام، وإلا القياس على منسوخ أي: فلا يجوز فيها. PageV05P232 ### || AUTO الباب الثاني: في أركانه # أي: أركان القياس. # وأركان الشيء أجزاؤه في الوجود التي لا يحصل إلا بحصولها، داخلة في ~~حقيقته بالنظر إلى الوجود العقلي محققة لهويته، بالنظر إلى الوجود الذهني. # وأركان القياس أربعة كما مر؛ لأنها المأخوذة في حقيقته حيث يفسر بأنه: ~~إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر، لاشتراكهما في العلة. # وأما في حكم الفرع فثمرة القياس، فيتأخر عنه، فلا يكون ركنا له، فلذا لم ~~يذكره المصنف. PageV05P233 # قال بعضهم: في هذا الجواب نظر؛ لأن ثمرة القياس هو إثبات حكم الأصل في ~~الفرع، لا الحكم نفسه. # فالأولى في الجواب أن حكم الفرع هو حكم الأصل في الحقيقة وإن كان غيره ~~باعتبار المحل. # وأشار المصنف إلى الأركان الأربعة بقوله: إذا ثبت الحكم في صورة لمشترك ~~بينهما وبين غيرها تسمى الأول أصلا، والثانية فرعا والمشترك علة وجامعا. # مثاله: النبيذ مسكر، فيحرم قياسا على الخمر، بدليل حرمت الخمر مثلا. # فالأصل هو الخمر؛ لأنه المحل المشبه به، الذي ثبت فيه الحكم، وهو الصورة ~~الأولى في كلام المصنف. # ودليل الأصل قوله: حرمت الخمر مثلا. # والنبيذ هو الفرع؛ لأنه محل الحكم المشبه، وهو الصورة الثانية. # والمشترك وهو الإسكار، ويسمى علة وجامعا. PageV05P234 # ولما كان حكم الأصل معروف التسمية من قوله: إذا ثبت الحكم في صورة. # ثم قوله: يسمى الأول أصلا، تركه لوضوحه؛ لأنا عرفنا من قوله: إذا ثبت ~~الحكم في صورة أنه يسمى حكما وأنه ركن؛ لأنه أخذه من تعريفه. # وعرفنا من قوله: يسمى الأول أصلا أن ذلك الحكم حكم الأصل. # وهذا الاصطلاح الذي ذكره المصنف هو الاصطلاح المتعارف بين الفقهاء، ونحن ~~عليه نستمر. # وجعل المتكلمون دليل الحكم في الأصل "أصلا" لقوله: حرمت الخمر مثلا في ~~هذا المثال. # وأما الفرع فعلى الاصطلاحين حكم المشبه، ولم يقل ms322 أحد: أنه دليله، وكيف ~~يقال ودليله القياس؟ # وتحقيقه: أن الأصل ما ينبني عليه غيره، فلا بعد في PageV05P235 # الاصطلاحين؛ لأن الحكم في الفرع ينبني على الحكم في الأصل، وهو على مأخذه ~~ومحله، فهما مما ينبني عليه الحكم في الفرع ابتداء وبواسطة فلا بعد في ~~التسمية. # وجعل الإمام الرازي القياس مشتملا على أصلين وفرعين فجعل الحكم في الصورة ~~الأولى، كتحريم الخمر أصلا للعلة التي فيها، العلة فرعا عنه. # وأما في الصورة الثانية: وهو النبيذ، فالأمر بالعكس. # فتكون العلة التي فيها أصلا للحكم والحكم فرعا عنها. # فائدة: # حيث وقع الإمام في هذا الكتاب فالمراد به الإمام الرازي، وفي مختصر ابن ~~الحاجب: إمام الحرمين. # وبيان ذلك، أي: أركان القياس المجملة في فصلين مفصلة؛ لأن PageV05P236 # أركانه أربعة: # أحدها: العلة والباقي ملعول. # فرجع البحث إلى ما يتعلق بالعلة، وإلى ما يتعلق بالمعلول، فأفرد لكل ~~منهما فصلا. ### ||| AUTO الفصل الأول: في العلة وبيان أقسامها # وقدر الكلام عليها، لأنها الركن الأعظم، وهي المعرف للحكم، أي: تدل على ~~وجوده ولا تؤثر فيه؛ لأن المؤثر هو الله تعالى. # فالعلة نصبها الشارع أمارة يستدل بها المجتهد على وجود الحكم، إذا لم يكن ~~عارفا به، ويجوز تخلفه في حق العارف، كالغيم الرطب أمارة المطر، وتخلف ~~التعريف بالنسبة للعارف لا تخرجها عن كونها أمارة. # وما جزم به المصنف هو الحق، ومذهب جمهور أهل السنة. PageV05P237 # وقيل: هي المؤثر بذاته، وهو باطل. # وقيل: هي المؤثرة لا بذاتها، ولا بصفة فيها، ولكن بجعل الله تعالى لها مؤثرة. # ونقل عن الغزالي، والإمام الرازي. # والمعروف عن الإمام: الأول. # وقيل: إنها الباعث، ومعناه: أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من ~~شرع الحكم من تحصيل مصلحة أو تكميلها، أو دفع مفسدة أو تقليلها، وهو اختيار ~~الآمدي وابن الحاجب. # قال بعضهم: وهو مبني على جواز تعليل أفعال الباري تعالى بالغرض. PageV05P238 # وهو محكي عن الفقهاء. # والمتصور عند الأشاعرة خلافه، فإنه تبارك وتعالى لا يبعثه شيء على شيء، ~~وقال في "المقترح": إن أريد بأنها الباعث للشرع على الحكم إثبات غرض حادث ~~له ms323 فهو محال. # وإن أريد أن يعقبها حصول الصلاح في العادة فسميت باعثا تجوزا، فلا يجوز ~~إطلاقه على الباري -تعالى- لما فيه من إيهام المحال، إلا أن يتحقق إذن من ~~الشارع في إطلاقه، ولا سبيل إليه. # وجمع السبكي: بين كلام المتكلمين والفقهاء: بأن العلة باعثة للمكلف على ~~امتثال الحكم، لا أنها باعثة للشارع على شرع الحكم كما PageV05P239 # توهمه بعضهم، فإن المعلل فعل الملكف لا حكم الله -تعالى-. # فإن قيل: العلة المستنبطة عرفت به أي بالحكم؛ لأن معرفة علية الوصف ~~متأخرة عن طلب عليته المتأخر عن معرفة الحكم، فلو عرف الحكم بها لكان العلم ~~بها سابقا على العلم بالحكم فيدور فلا يصح جعل العلة مجرد أمارة. # قلنا: تعريفه أي: تعريف الحكم للعلة المستنبطة، إنما هو في الأصل؛ لأنا ~~نعلم الحكم ثم نطلب علته. # وتعريفها -أي: تعريف العلة -للحكم إنما هو في الفرع، لأنا نعلم العلة في ~~الفرع، ثم نثبت الحكم بها فيه. PageV05P240 # ويوضحه أن للحكم فردين: # فرده في الأصل يعرف للعلة. # وفرد في الفرع معرف بالعلة، فلا دور (لاختلاف الجهة) حكم الفرع، وإن كان ~~مثل حكم الأصل لا يلزم منه أن ما يكون معرفا لأحدهما، أن يكون معرفا للآخر؛ ~~لأن الامتثال قد يختلف بالجلاء والخفاء، وإن اشتركت في الماهية ولوازمها، ~~فيجوز أن يكون الأجلى معرفا، والأخفى معرفا. # والنظر المتعلق بالعلة منحصر في ثلاثة أطراف: # لأن الكلام إما في الطرق الدالة على العلية؛ لأن كون الوصف الجامع علة، ~~حكم خبري ضروري فلا بد في إثباته من الدليل، PageV05P241 ### ||| CHECK الأول: النص القاطع ### ||| CHECK الطرف الأول: في الطرق الدالة على العلية وهي تسعة # أو في الطرق الدالة على إبطالها، أو في أقسامها. # الطرف الأول # في # الطرق الدالة على العلية # وهي تسعة: # الأول: النص. # والمراد به هنا: ما يدل بالوضع من الكتاب والسنة على علية وصف الحكم كما ~~مر. PageV05P242 # وهو قسمان: قاطع، وظاهر: # الأول: القاطع، وهو الذي لا يحتمل غير العلية، كقوله تعالى في الفيء: ~~{كيلا يكون دولة}. # أي: إنما وجب تخميسه كيلا يتداوله الأغنياء بينهم، فلا ms324 يحصل للفقراء منه شيء. # والدولة -بالفتح والضم-. PageV05P243 # وقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما الاستئذان لأجل البصر". # متفق عليه بلفظ: "من أجل". # أي: إنما جعل الاستئذان واجبا في الشرع لأجل حفظ البصر، حتى لا يقع على ~~من حرم النظر إليه. # وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "إنما نهيتكم عن لحم الأضاحي لأجل الدافة" ~~رواه مسلم بلفظ: "من أجل". # أي: لأجل التوسعة على الطائفة التي قدمت المدينة في أيام التشريق. # والدافة: -بالدال المهملة وتشديد الفاء- القوافل السيارة، لأجل PageV05P244 # كثرة الناس، مأخوذ من الدفيف، وهو السير اللين. # وفي معنى "لأجل"، "ومن أجل"، "لعله كذا" أو "بسبب كذا" أو "المؤثر" أو ~~"الموجب". # ومنه "إذن" نحو قوله تعالى: {إذا لأذقناك ضعف الحياة} الآية. # وتركها المصنف؛ لأنها بمعنى لأجل. # القسم الثاني: النص الظاهر اللام، إلى آخره. # وقول المصنف: "والظاهر" معطوف على القاطع. # وقوله: "اللام" إما بدل منه، أو مبتدأ خبره محذوف، تقديره: PageV05P245 # فمنه اللام". # كقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس}. # فإن أئمة اللغة، قالوا: اللام للتعليل، وقولهم في الألفاظ حجة، ولم يكن ~~قاطعا لاحتماله الملك والاختصاص وغيرهما. # وأما قوله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن الإنس}. # وقول الشاعر: PageV05P246 # له ملك ينادي كل يوم *** لدوا للموت وابنوا للخراب # فإن اللام فيهما لما تعذر حملها على التعليل؛ إذ جهنم لا تكون علة للخلق، ~~والموت ليس علة للولادة ولا الخراب علة للبناء، كانت للعاقبة مجازا؛ لأن ~~عاقبة كثير من المخلوقين جهنم، وعاقبة الولادة الموت، وعاقبة البناء ~~الخراب. # وإنما قلنا ذلك: لئلا يلزم الاشتراك، والمجاز خير منه. # ووجه العلاقة أن عاقبة الشيء مترتبة عليه في الحصول كترتب العلة العامة ~~على معلولها. # تنبيه: # أخرج البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: "إن ملكا بباب من أبواب الجنة ينادي كل يوم: من يقرض ~~الله اليوم يجزى غدا". PageV05P247 # الحديث من رواية مؤمل بن إسماعيل وفيه: "وإن ملكا بباب آخر يقول: يا بني ~~آدم، لدوا للموت وابنوا للخراب". # وفي كتاب "الزهد الكبير" لأحمد -رضي الله عنه- عن طريق ms325 عبد الواحد بن ~~زياد قال: قال عيسى -عليه الصلاة والسلام-: "يا بني آدم لدوا للموت وابنوا ~~للخراب". # ومن الظاهر "إن" مثل قوله -صلى الله عليه وسلم- في المحرم الذي وقصته ~~ناقته: "لا تقربوا طيبا؛ فإنه يحشر يوم القيامة PageV05P248 # ملبيا". # متفق عليه بلفظ: "فإنه يبعث". # وجعل المصنف هذا مثالا للتعليل الصريح، ليس مخالفا لما سيأتي له من جعله ~~مثالا للإيماء لأن فيه جهتان: جهة تدل على التعليل PageV05P249 # بالصريح وهي "إن" وجهة تدل بالإيماء: هي ترتب الحكم على الوصف بالفاء، ~~فصح التمثيل به للنص تارة وللإيماء أخرى. # قال التبريزي في التنقيح: (والحق أن): "إن" التأكيد مضمون الجملة، ولا ~~إشعار لها بالتعليل. # ولهذا يحسن استعمالها ابتداء من غير سبق حكم. # وكذا قوله -عليه الصلاة والسلام-: (إنها ليست بنجسة" -يعني الهرة) إنها ~~من الطوافين عليكم والطوافات". PageV05P250 # رواه الأربعة عن أبي قتادة وصححه الترمذي. # قال الزركشي: وتكلم فيه ابن مندة بما بان فيه عدم تأثيره. # ومن الظاهر "الباء" مثل قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم} أي بسبب ~~الرحمة لنت لهم. # قال في المحصول: وأصلها الإلصاق، ولكن العلة لما اقتضت وجوب المعلول حصل ~~فيها معنى الإلصاق، فحسن استعمالها فيه مجازا. # قال الإسنوي: وهو صريح في أنها لا تحمل عند الإطلاق PageV05P251 # على التعليل فلا تكون ظاهرة فيه وهو الصواب. # وقال العبري: قريبا منه. # واقتصر سيبويه على أنها للإلصاق. # ولها معان أخر ذكرت بعضها في شرح الوردية. # وزاد ابن الحاجب: إن كان كذا، وهي "إن" الشرطية، وكذلك بيد، وحتى، وعلى، ~~وفي، ومن. # وزاد ابن مالك: "وإذا" لقوله تعالى: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله}. # تنبيه: # قدم ابن الحاجب، وصاحب جمع الجوامع: الإجماع على النص؛ لأنه مقدم عليه في ~~العمل، وأخره المصنف (عن PageV05P252 ### ||| CHECK الثاني: الإيماء وهو خمسة أنواع # النص) لأنه أصل الإجماع، ولكنه أخره أيضا عن الإيماء. # وجعل في جمع الجوامع أعلى مراتب الصريح: مثل "لعله كذا"، ويليه "لسبب ~~كذا" ويليه "من أجل كذا"، ويليه "كي"، ومثله "إذا". # وجعل ابن السمعاني: "لأجل" و"كي" دون ما قبلهما في ms326 الصراحة. # الطريق الثاني من الطرق الدالة على علية الوصف: الإيماء. # والإيماء لغة: الإشارة الخفية. # واصطلاحا: اقتران وصف بحكم، لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدا، ~~قاله ابن الحاجب. PageV05P253 # وقال غيره: هو ما يدل على علية وصف، بواسطة قرينة من القرائن. # ويسمى التنبيه أيضا. # وهو خمسة أنواع: ### ||| AUTO النوع الأول: ترتيب الحكم على الوصف بالفاء # . # وهو أن يذكر حكما أو وصفا، وتدخل الفاء على الثاني منها، سواء كان: هو ~~الوصف أو الحكم، وسواء كان ذلك في: لفظ الرسول (صلى الله عليه وسلم) أو ~~الراوي الفقيه، أو غيره. # وإليه أشار بقوله: ويكون أي: الترتيب بإلقاء في الوصف أو الحكم، وفي لفظ ~~الشارع، أو الراوي. # مثاله: في دخول الفاء على الحكم في كلام الشارع {والسارق PageV05P254 # والسارقة فاقطعوا أيديهما}. # ومثال دخول الفاء على الوصف في كلام الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "لا ~~تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا". وتقدم تخريجه. # ولم يوجد في كلام الرواي مثال دخول الفاء على الوصف، كما قيل. # ومثال دخول الفاء على الحكم في كلام الراوي: "زنى ماعز فرجم". وهو مروي ~~بالمعنى، وحديثه في الصحيحين. لكن مقصود المصنف هذا اللفظ. # قال الزركشي: ولم يرد. # وقال العراقي: لا يعرف أصلا بهذا اللفظ. # فالأحسن أن يمثل بما رواه أبو داود والترمذي PageV05P255 # والنسائي. # عن عمران بن حصين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "سهى فسجد" وقال ~~الترمذي: حسن غريب، وصححه الحاكم على شرطهما. # قال الآمدي: والوارد في كلام الشارع أقوى في العلية من الوارد في كلام ~~الراوي بلا شك، لاحتمال الغلط، إلا أنه لا ينفي الظهور. PageV05P256 ### ||| CHECK فرع ترتيب الحكم على الوصف يقتضي العلية # قال: ويشبه أن يكون تقديم العلة أقوى من عكسه. # وجعل المصنف هذا من باب الإيماء، تبع فيه الآمدي. # وجعله ابن الحاجب من باب الصريح. # ولما كان الترتيب السابق، وهو ما فيه الفاء يقتضي العلية. # فرع عليه نفس الترتيب المجرد عن الفاء فقال: # فرع: ترتيب الحكم على الوصف يدل على العلية، وإن لم يكن مناسبا. # وقيل: يدل ترتيب ms327 الحكم على الوصف إذا كان مناسبا، ونقل عن PageV05P257 # الآمدي وابن الحاجب. # لنا: أنه إذا قيل: أكرم الجاهل وأهن العالم، قبح ذلك عرفا، وليس قبحه ~~لمجرد الأمر بإكرام الجاهل وإهانة العالم، فإنه أي: الأمر بالإكرام للجاهل، ~~قد يحسن لدينه أو شجاعته أو سوابق نعمه. # والأمر بالأهانة قد يحسن لفسق العالم أو بدعته، أو سوء خلقه، ونحو ذلك. # وإذا لم يكن القبح لمجرد الأمر، فهو لسبق التعليل إلى الفهم من جعل الجهل ~~علة للإكرام، والعلة علة للإهانة؛ لأن الأصل عدم علة أخرى. # وإذا سبق إلى الأفهام التعليل مع عدم المناسبة؛ والفاء، لزم أن يكون ~~حقيقة فيه فإن قيل: الدلالة أي: دلالة الترتيب على الوصف الغير المناسب ~~للعلية في هذه الصورة لا تستلزم دلالته في الكل، أي: في كل الصور، لأن ~~المثال الجزئي لا يصحح القضية للكلية لجواز PageV05P258 # اختلاف الجزئيات في الأحكام. # قلنا: الترتيب المذكور إذا دل على العلية في هذه الصورة، يجب أن يدل ~~عليها في جميع الصور دفعا للاشتراك. # إذ لو كان دالا على غير العلة في بعض الصور لكان مشتركا بينهما، والأصل عدمه. # ونظر فيه من جهة: أن الترتيب من جملة المركبات، وهي غير موضوعة عنده تبعا ~~للإمام الرازي، فلا توصف حينئذ باشتراك ولا مجاز؛ لأنهما فرع الوضع. # تنبيه: إذا ذكر الوصف والحكم كلاهما، كان إيماء بالاتفاق. PageV05P259 ### ||| CHECK النوع الثاني: أن يحكم عقب علمه بصفة المحكوم عليه # وهو الذي ذكره المصنف، فإن ذكر أحدهما فقط مثل أن يذكر الوصف صريحا ~~والحكم مستنبطا نحو: {وأحل الله البيع}. # فإن حل البيع وصف له قد ذكر، فعلم منه حكمه وهو الصحة، أو ذكر الحكم، ~~والوصف مستنبط، وذلك كثير منه أكثر العلل المستنبة، نحو حرمة الخمر، ~~فالمختار في جمع الجوامع تبعا للصفي الهندي: أن الأول: وهو ذكر الوصف إيماء ~~دون الثاني: وهو ذكر الحكم، وله زيادة تحقيق في الشرح. # النوع الثاني من الإيماء: # أن يحكم الشارع على شخص بحكم عقب علمه بصفة المحكوم عليه PageV05P260 # كقول الأعرابي: واقعت أهلي في رمضان يا رسول الله؟ فقال: ms328 "أعتق رقبة". ~~رواه ابن ماجه. # وأصل الحديث بغير هذه الصيغة في الكتب الستة. # فدل الحديث على أن الوقاع علة للإعتاق، وذلك لأن صلاحية جوابه -صلى الله ~~عليه وسلم- للأعرابي بقوله: "أعتق رقبة". يغلب الظن على كونه جوابا ~~للأعرابي عن سؤاله، ليحصل غرضه حيث عرض واقعته PageV05P261 # عليه، ولئلا يلزم إخلاء السؤال عن الجواب (وتأخير البيان) عن وقت الحاجة. ~~وحينئذ فيكون السؤال معادا فيه -أي: في الجواب- تقديرا فكأنه اقعت فكفر. # فالتحق هذا النوع م الإيماء بالأول منه في إفادة العلية؛ لأنه في التقدير ~~ترتيب حكم على وصف بلفظ الفاء الذي هو النوع الأول، لكنه دونه في الظهور؛ ~~لأن الفاء هاهنا مقدرة، وهناك محققة، ولاحتمال عدم قصد الجواب، كما يقول ~~العبد: طلعت الشمس، فيقول السيد: اسقني ماء. # كل ذلك وإن بعد فليس بممتنع. # واعلم أن مثل ذلك إذا حذف عنه بعض الأوصاف، وعلل بالباقي سمي "تنقيح ~~المناط". PageV05P262 # مثاله: (في قصة الأعرابي، أن يقال): كونه أعرابيا لا مدخل له في العلة، ~~إذ الهندي والأعرابي حكمهما في الشرع واحد، وكذا كون المحل أهلا، فإن الزنا ~~أجدر به. # أو يقال: كونه وقاعا لا مدخل له، فيبقى كونه إفسادا للصوم. # تنبيه: في أكثر النسخ: "أفطرت يا رسول الله". # قال العراقي: وهو سبق قلم، أو أطلق الأعم وأراد به الأخص. # فإن الوقاع نوع من المفطرات، وقد أصلح في بعض النسخ على الصواب. PageV05P263 ### ||| CHECK النوع الثالث: أن يذكر وصفا لو لم يؤثر لم يعد # النوع الثالث من الإيماء: # أن يذكر الشارع وصفا لو لم يؤثر في الحكم، يعني لو لم يكن علة له، أي: ~~علامة عليه، لم يفد ذكره. # وحينئذ يتعين أن يكون ذلك الوصف علة لذلك الحكم، وإلا وقع في كلام الشارع ~~ما لا فائدة له، وهو باطل. # ومثل له المصنف بأربعة أمثلة؛ لأنه أربعة أقسام: # الأول: إن ذكره واقعا لسؤال أورده من توهم الاشتراك بين صورتين. مثل ما ~~روي عنه (عليه الصلاة والسلام) أنه امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب، ~~فقيل: له إنك تدخل على قوم وعندهم ms329 هرة، زعما منه أن الهرة كالكلب في ~~النجاسة. # فقيل: إنه -عليه الصلاة والسلام- قال دفعا لزعمه: "إنها ليست بنجسة، إنها ~~من الطوافين عليكم والطوافات". PageV05P264 # فلو لم يكن طوفها علة لعدم نجاستها، ودافعا لسؤال السائل لم يكن لذكره ~~فائدة وكان ذكره عبثا، لا سيما وهو من الواضحات. # وجمع الهرة -بالياء والنون- مع أنها لا تعقل؛ لأن المراد بها من جنس ~~الطوافين. # واعلم أن هذا الحديث ذكره في "المحصول"، وهو غير معروف هكذا، فإن قصة ~~دخوله على قوم دون قوم رواها أحمد في مسنده، والذي فيه أنه -عليه الصلاة ~~والسلام- أجاب بقوله: "إن الهرة سبع". # وأما قوله "إنها ليست بنجسة" (إلى آخره). # فإنما ورد عند إصغاء الإناء لتشرب منه، قاله العراقي. # وتقدم تخريجه. # قال: ويجاب عن المصنف بأنه لم يذكر هذه القصة، بل اقتصر PageV05P265 # على قوله: "إنها من الطوفين" فاحتمل أن يريد به قوله -صلى الله عليه ~~وسلم- هذا الكلام عقب إصغاء الإناء لهما، كما هو المعروف. # والتمثيل به على هذا التقدير أيضا صحيح، وإن قات منه جعله أحد الأقسام ~~الأربعة التي ذكرها في "المحصول" فإنه ليس فيه دفع سؤال. # أورده من توهم الاشتراك بين صورتين. # ثانيهما: أن يذكر الشارع وصفا في محل الحكم لا حاجة إلى ذكره ابتداء، ولا ~~معنى له لو لم يكن علة، مثل ما روي عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- أن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له ليلة الجن: "ما في إداواتك"؟ قال: نبيذ. # قال: "ثمرة طيبة وماء طهور". رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة، زاد ~~الترمذي: فتوضأ به. PageV05P266 # قال: ولم يروه غير أبي زيد وهو مجهول، ولا يعرف عنه غير هذا الحديث. # وقال أبو زرعة، وابن عدي: هو حديث ليس بصحيح. # وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود (رضي الله عنه) صريحا ما ينافي هذه الرواية. PageV05P267 # وقال العراقي: ضعيف باتفاق المحدثين. # فوصف المحل، وهو النبيذ بطيب ثمره وطهورية مائه دليل على بقاء طهورية الماء. # قال القرافي: هو غير مطابق؛ لأن ذكره -عليه الصلاة والسلام- طيب الثمرة ~~ليس إشارة إلى العلة في بقاء ms330 الطهورية، بل إلى عدم المانع. # ثالثها: أن يسأل الشارع عن وصف، فإذا أجاب عنه المسئول عنه، أقره عليه، ~~ثم يذكر بعده حكما. # وذلك مثل قوله -صلى الله عليه وسلم- لما سئل عن جواز بيع الرطب بالتمر ~~متساويا فقال: "أينقص الرطب إذا جف"، قيل: نعم، فقال: "فلا إذن" رواه ~~الأربعة وصححه الترمذي ابن خزيمة والحاكم. PageV05P268 # فنبه على أن النقصان علة منع البيع، وكونه مفهوما من الفاء، وإذا لا ~~ينافي ذلك، إذ لو قدرنا انتفاءهما لبقي فهم التعليل. # رابعها: أن يقر الرسول -صلى الله عليه وسلم- السائل على حكم ما يشبه ~~المسئول عنه، ثم ينبه على وجه الشبه، فيعلم أن وجه الشبه هو العلة، وذلك ~~مثل ما روي من قوله عليه الصلاة والسلام -لعمر- رضي الله تعالى عنه- وقد ~~سأل عن قبلة الصائم هل يفسد الصوم من غير إنزال؟ : "أرأيت لو تمضت بماء، ثم ~~مججته"- يعني: لفظته "أكنت شاربه؟ " فقال: لا. # فنبه الرسول على ما روي بهذا على أن حكم القبلة في عدم إفسادها للصوم ~~كحكم ما يشبهها، وهو المضمضة. PageV05P269 # ووجه الشبه أن كلا منهما مقدمة لم يترتب عليه المقصود، وهو الشرب ~~والإنزال. # تنبيه: # قال الزركشي: المحفوظ من هذا الحديث: "أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت ~~صائم" قال عمر: قلت: لا بأس بذلك. قال: "فمه". # رواه أبو داود والنسائي، وقال: حديث منكر. # وأعله ابن الجوزي "بليث" توهما أنه "ابن أبي سليم". PageV05P270 # وإنما هو الليث بن سعد الإمام الجليل (رضي الله عنه). # ورواه البزار في مسنده، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين وصححه ابن ~~حبان، وقال الإمام أحمد: حديث ضعيف. # قال العراقي: وقوله "أكنت شاربه"؟ ، لا أعرف له أصلا. # وقال شيخ الإسلام: وقد وقع التصريح بأنه الليث بن سعد في رواية أبي داود. PageV05P271 # وكذا في الروايتين المتقدمتين عن الدارمي. وعبد، وكذا صرح به الهيثم بن ~~كليب في مسنده، ووقع في روايته في آخره، فقلت: لا بأس بذلك، فقال: "ففيم". # وكذا وقع بهذا اللفظ. # وفي رواية عن عيسى بن حماد، ونبه على ذلك أبو داود. # (وقال ابن حزم: صحيح). ms331 PageV05P272 ### ||| CHECK النوع الرابع: أن يفرق الحكم بين شيئين بذكر وصف # النوع الرابع: من الإيماء: # أن يفرق الشارع في الحكم بين شيئين بذكر وصف لأحدهما، فيعلم أن ذلك الوصف ~~علة لذلك الحكم، وإلا لم يكن لتخصيصه بالذكر فائدة. # ومثل له المصنف بمثالين؛ لأنه نوعان: # الأول: أن لا يكون حكم الشيء الآخر، وهو قسيم الموصوف (مذكورا معه) مثل ~~ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة مرفوعا: "القاتل لا يرث". # وفيه إسحاق بن أبي فروة. PageV05P273 # قيل: متروك. # وله طرق مبينة في الأصل. # ففي الحديث الفرق بين القاتل وبين سائر الورثة، بذكر القتل الذي يجوز أن ~~يكون مؤثرا في منع الإرث. # فعلم كون القتل مانعا من الإرث. # وليس في هذا الخطاب ذكر حكم سائر الورثة. # وثانيهما: أن يكون حكم الشيئين مذكورا في الخطاب، إما بلفظ الشرط، واقتصر ~~عليه المصنف، لأن بقية الأقسام في معناه مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: ~~"إذا اختلف الجنسان PageV05P274 # فبيعوا كيف شئتم يدا بيد" رواه مسلم فيعلم منه أن اختلاف الجنسين علة ~~لجواز البيع متفاضلا. # أو تكون التفرقة بلفظ الغاية، كقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}. # أو بالاستثناء كقوله تعالى: {فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون} أو بالاستدراك ~~كقوله تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان}. PageV05P275 # أو باستئناف أحد الشيئين بذكر صفة من صفاته بعد ذكر الآخر، وتكون تلك ~~الصفة صالحة للعلية. # مثاله ما روي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال "للراجل سهم وللفارس ~~سهمان". # قال الزركشي: ولم يرد من لفظ النبي -صلى الله عليه وسلم- هكذا، وأقرب ما ~~فيه، مبين في الأصل. # (ولكن روى الدارقطني والبيهقي عن أبي كبشة الأنماري حديثا. # وفيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ألا إني جعلت للفرس سهمين ~~وللراجل سهما". PageV05P276 ### ||| CHECK النوع الخامس: النهي عن مفوت الواجب # قال شيخ الإسلام: وهو حيدث غريب، رجاله ثقات، إلا عبد الله ابن بشر تابعي ~~صغير فيه مقال. # وذكر هذه الأقسام الخمسة في المحصول). # النوع الخامس من الإيماء: # النهي عن مفوت الواجب ms332 أي: عن فعل يكون مانعا لما تقدم وجوبه مثل قوله ~~تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}. # فإنه تعالى لما أوجب علينا السعي وقت نداء الجمعة، وكان البيع في ذلك ~~الوقت مفوتا لهذا الواجب، وقد نهانا عن البيع فيه، علم أن علة النهي مانعا ~~من السعي الواجب في ذلك الوقت. PageV05P277 ### ||| CHECK الثالث: الإجماع في عصر من الأعصار # الطريق الثالث من الطرق الدالة على كون الوصف الجامع علة للحكم. # وهو الإجماع في عصر من الأعصار على كونه علة، والظن كاف لما تقدم. # وإنما يتصور الاختلاف في مثله، بأن يكون الإجماع ظنيا، كالثابت بالآحاد ~~والسكوتي، أو يكون ثبوت الوصف في الأصل في الفرع ظنيا. # أو يدعي الخصم معارضا في الفرع. # وذلك كتعليل تقديم الأخ من الأبوين، على الأخ من الأب في الإرث، بامتزاج ~~النسبين. # فأجمعوا على التقديم: بكونه من الأبوين، على كونه من الأب في PageV05P278 ### ||| CHECK الرابع: المناسبة # الإرث، فيقاس عليه تقدمه في ولاية النكاح، والصلاة عليه وتحمل العاقلة ~~بجامع امتزاج النسبين. # الطريق الرابع من الطرق الدالة على علية الوصف: # وهي المناسبة، وتسمى: الإخالة -بكسر الهمزة، وبالخاء المعجمة- من خال: ~~إذا ظن، لأنه بالنظر إليه يظن أنه علة. # ويسمى تخريج المناط. # لأنه أبدى مناط الحكم، أي علق علته. # وحاصله: تعيين العلة في الأصل بمجرد إبداء المناسبة بينها، وبين الحكم من ~~ذات الأصل لا بنص ولا بغيره كالإسكار للتحريم، فإن النظر في المسكر وحكمه، ~~ووصفه، يعلم منه كون الإسكار مناسبا لشرع التحريم. PageV05P279 # وعرف في جمع الجوامع المناسبة: بتعيين العلة: بإبداء مناسبة # مع الاقتران والسلامة عن القوادح. # وأخرج: بإبداء المناسبة، تعيين العلة بالطرد أو الشبه. # وأراد بالاقتران: مقارنة الحكم للوصف. # وهو من زيادته على ابن الحاجب لبيان اعتماد المناسبة لا لتحقيق ماهيتها ~~وأورد عليه أن معرفة إبداء المناسبة متوقف على معرفتها فكيف يعرف بها. # وأجيب بأن المناسبة في التعريف لغوية، بمعنى الملائمة، فلا دور. PageV05P280 # واعلم أنه يتحقق الاستدلال على أن الوصف الذي أبداه هو العلة بعدم ما ~~سواه بطريق السبر. # ولا يكفي أن يقول بحثت ms333 فلم أجد غيره، وإلا لزم الاكتفاء به ابتداء ولا ~~قائل به. # وأما المناسب فهو في اللغة: الملائم. PageV05P281 # وفي الشرع- قال المصنف- ما يجلب للإنسان نفعا أو يدفع عنه ضررا. # أي: الوصف الذي يقتضي إلى ما يجلب للإنسان نفعا أو يدفع عنه ضررا. # والنفع: اللذة، أو ما يكون طريقا إليها. # والضرر: الألم، أو ما يكون طريقا إليه. # وقيد بالإنسان لتعالى الرب- تعالى- وتقدس عن الضرر أو الانتفاع ونظر فيه ~~من جهة أن فيه تفسير العلة بالحكم. # لأن الوصف المناسب من أقسام العلة، كالقتل يناسب القصاص، والجالب للنفع ~~الدافع للضرر، هو الحكم. # كإيجاب القصاص: جالب لمنفعة بقاء الحياة (ودافع لضرر التعدي) وحكى في ~~المحصول التعريف الذي اختاره المصنف عمن PageV05P282 # يعلل أحكام الله- تعالى # وقيل المناسب: هو الوصف الملائم لأفعال العقلاء في العادة، أي: يقصده ~~العقلاء لتحصيل مقصود مخصوص. كما يقال: هذه اللؤلؤة تناسب هذه اللؤلؤة. ~~واختاره في جمع الجوامع، وحكاه في المحصول عمن لا يعلل أحكام الله تعالى، ~~وهو مذهب الأشعري، وهو المعتمد. # وقيل: هو وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون ~~مقصودا للعقلاء، واختاره الآمدي وابن الحاجب، والمقصود: إما حصول مصلحة أو ~~دفع مفسدة. # وهو- أيك المناسب- حقيقي: إن كانت مناسبته بحيث لا PageV05P283 # يزول بالتأمل. # والحقيقي الدنيوي: إن كانت لمصلحة تتعلق بالدنيا. # والدنيوي ضروري: إن انتهت مصلحته إلى حد الضرورة. # وهو قسمان: # - ضروري في نفسه # - ومكمل للضروري # واقتصر المصنف على الأول، وهو أعلى المراتب في إفادة ظن الاعتبار، وذلك ~~كحفظ النفس بالقصاص، وحفظ الدين بالقتال PageV05P284 # للكفار، وحفظ العقل بالزجر عن المكسرات، وحفظ المال: الذي به المعاش ~~بالضمان على متلفه، وعقوبة السارق والمحارب، وحفظ النسب بالحد على الزنا؛ ~~لأن المزاحمة في الأبضاع مجلبة للفساد والتقاتل، ومفضية إلى اختلاط الأنساب ~~المؤدي إلى انقطاع تعهد الأولاد المنافي لبقاء النوع وهذه هي الكليات الخمس ~~الضرورية التي روعيت في كل ملة. # وزاد في جمع الجوامع تبعا للطوافي. PageV05P285 # سادسا: وهو العرض. # فتحريمه معلوم من الدين بالضرورة وحفظه بحد القذف. # ومقتضى كلامه أنه في مرتبة المال. # ويحتمل أن يجعل ms334 دون الكليات فيكون من الملحق به. # القسم الثاني: وهو المكمل للضروري: وذلك كحد قليل المسكر وهو لا يزيل ~~العقل، وحفظ العقل حاصل بتحريم المسكر، وإنما حرم القليل للتتميم والتكميل؛ ~~لأن قليله يدعو إلى كثيره، بما PageV05P286 # يورث النفس من الطرب المطلوب زيادته بزيادة سببه إلى أن يسكر، ومن حام ~~حول الحمى يوشك أن يقع فيه. # والمناسب مصلحي: إن كانت مصلحته في محل الحاجة. ولم تنته إلى حد الضرورة، ~~ويسمى الحاجي، وهو أيضا ينقسم إلى قسمين: # - حاجي في نفسه. # - ومكمل للحاجي. # مثال الحاجي في نفسه: البيع والإجارة والقراض والمساقاة. PageV05P287 # فإن المعاوضة: وإن ظنت أنها ضرورية فكل واحد من هذه العقود، ليس بحيث لو ~~لم يشرع لأدى إلى فوات شيء من الضروريات الخمس. # قال المحقق: وهذه ليست في مرتبة واحدة، فإن الحاجة تشتد وتضعف، وبعضها ~~آكد من بعض، وقد يكون بعضها ضروريا في بعض الصور، كالإجارة في تربية الطفل ~~الذي لا أم له ترضعه، وكشراء المطعوم، والملبوس، فإنه ضروري من قبيل حفظ ~~النفس، ولذلك لم تخل عنه شريعة، وإنما أطلقنا الحاجي عليها باعتبار الأغلب. # مثال المكمل للحاجي: وجوب رعاية الكفاءة ومهر المثل في الولي PageV05P288 # إذا زوج الصغيرة. # فإن أصل المقصود من شرع النكاح وإن كان حاصلا بدونهما لكنه أشد إفضاء إلى ~~دوام النكاح، وهو من مكملات مقصود النكاح. # والمصنف- رحمه الله- مثل للمصلحي: بقوله: كنصب الولي للصغير لئلا تضيع حقوقه. # والظاهر أنه من القسم الأول من الحاجي. # والمناسب تحسيني: إذا لم يكن في محل الضرورة ولا الحاجة، ولكن مستحسن في ~~العادات، وفيه تحسين وتزيين، وسلوك منهج أحسن من منهج، وذلك كتحريم ~~القاذورات. # فإن نفرة الطباع عنها لخساستها، مناسب لحرمة تناولها حثا للناس على مكارم ~~الأخلاق، ومحاسن العادات، والشيم. # ومنه سلب العبد أهلية الشهادة، وإن كان ذا دين وعدالة يغلبان PageV05P289 # على ظن صدقه لنقصه عن المناصب الشريفة. # وجعل في جمع الجوامع وغيره: التحسيني قسمان: # أحدهما: أن لا يعارضه شيء من القواعد، كسلب العبد أهلية الشهادة. # ثانيهما: أن يعارض قاعدة معتبرة، كالكتابة. # فإنها جوزت لاستحسانها في العادة، ms335 مع مخالفتها للقاعدة في امتناع بيع ~~الإنسان ماله بماله. # والمناسب الأخروي: كتزكية النفس، من تهذيب الأخلاق ورياضة PageV05P290 # النفوس المقتضية لشرعية العبادات. # فإن الصلاة مثلا وضعت للخضوع والتذلل. # والصوم لانكسار النفس بحسب القوى الشهوانية والغضبية، فإذا كانت النفس ~~زكية تؤدي المأمورات وتجتنب المنهيات حصلت لها على السعادة الأخروية. ~~والمناسب الإقناعي: هو الذي يظن في بادئ النظر أنه مناسب، وإذا بحث عنه حق ~~البحث فيزول ذلك الظن، وتظهر عدم مناسبته بالتأمل فيه. # مثاله: تعليل تحريم الخمر والميتة بالنجاسة، ثم يقيس عليه الكلب ~~والخنزير. # فكونه نجسا يناسب إذلاله، ومقابلته بالمال في البيع إعزاز، والجمع بينهما ~~متناقض. # فهذا وإن كان يظن أنه مناسب، لكنه في الحقيقة ليس كذلك؛ PageV05P291 # لأن كونه نجسا معناه أنه لا تجوز الصلاة معه. # وليس بينه وبين امتناع البيع مناسبة. # والمناسبة تفيد العلة إذا اعتبرها، أي: اعتبر نفس العلة الشارع فيه، أي: ~~في نفس الحكم. # وليس المراد باعتباره أن ينص على العلة، أو يومئ إليها، وإلا لم تكن ~~العلة مستفادة من المناسبة، وذلك كالسكر في الحرمة، فإنه مناسب للتحريم ~~حفظا للعقل. # وعلم أن الشارع لم يعتبر عينة في جنس التحريم، ولا جنسه في عين التحريم، ~~ولا جنسه في جنس التحريم. # ولكن اعتبر النوع في النوع، فإن السكر نوع من الوصف، والتحريم نوع من ~~الحكم. PageV05P292 # واعتبر الشارع نوع الوصف (في جنسه، أي: في جنسه الحكم، وذلك، كامتزاج ~~النسبين، فإنه نوع من الوصف، اعتبر في مطلق التقديم على الأخ من الأب وهو ~~جنس الحكم، فإن مطلق التقديم علة جنس لنوعين: # وهما: التقديم في الإرث، والتقديم في ولاية النكاح، كذا شرحه العبري. # وفي الأصل أوضح من ذلك. # أو بالعكس: يعني اعتبر جنس المناسبة في نوع الحكم، PageV05P293 # كالمشقة المشتركة بين الحائض والمسافر في سقوط قضاء الصلاة. # فإن المشقة المشتركة بينهما، جنس للمشقتين، وقد اعتبرها الشارع في نوع ~~الحكم، وهو سقوط الصلاة عنهما، أيك القضاء عن الحائض والركعتين عن المسافر. # أو اعتبر الشارع جنسه أي: جنس الوصف في جنسه أي: في جنس الحكم، كإيجاب حد ~~القذف ms336 على الشارب، لكون الشارب مظنة القذف، لما رواه النسائي أن عليا- رضي ~~الله تعالى عنه- قال في شارب الخمر: «أرى أنه إذا شرب هذى وإذا هذى افترى ~~فيكون عليه حد المفتري ثمانون جلدة» يعني القاذف. «فأمر عمر فجلدة ثمانين». # فقد أوجبوا حد القذف على شارب الخمر، لا لكونه شارب خمر، PageV05P294 # بل إقامة لمظنة القذف، وهو الشرب، مقام القذف قياسا على إقامة الخلوة ~~بالأجنبية، مقام الوطء في التحريم، لكون الخلوة مظنة الوطء المحرم. # فاعتبرت المظنة التي هي جنس لمظنة الوطء والقذف في الحكم الذي هو جنس ~~لإيجاب حد القذف، وحرمة الوطء. # وإليه أشار بقوله: «والمظنة قد أقيمت مقام المظنون». # والمراد بالجنس هنا: القريب، لأن اعتبار الجنس البعيد في الجنس البعيد هو ~~المناسب كما سيجيء إن شاء الله تعالى، وأعم أوصاف الحكم- على ما في ~~المحصول- كونه حكما. # ثم الحكم ينقسم إلى وجوب، وغيره. والوجوب إلى عبادة، وغيرها. PageV05P295 # والعبادة إلى صلاة، وغيرها. # والصلاة إلى نافلة وغيرها. # فما ظهر تأثير في الفرض أخص مما ظهر في الصلاة. # قال: وكذا في جانب الوصف، فأعم الأوصاف كونه يناط به الحكم، ثم المناسب ~~ثم الضروري. # وإنما قلنا: إن المناسبة في هذه الأقسام الأربعة تفيد ظن العلية، لأن ~~الاستقراء في الأحكام الشرعية دل على أن الله- سبحانه وتعالى شرع أحكامه ~~لمصالح العباد، أي: يعقبها حصول الصلاح في العادة. # فإن العلماء في كل زمان تتبعوا الأحكام الشرعية. # فوجدوها مقارنة للحكم، والمصالح غير منفكة عنها. PageV05P296 # وهذه الرعاية ليست واجبة على الله- تعالى- لتعاليه، بل تفضلا وإحسانا ~~منه- تعالى- لا على سبيل التحتم والوجوب، ولا على أن فعله- تعالى- معللا ~~بها وقد مر مثله في موضعين من هذا الكتاب. # وإذا كانت مشروعة للمصالح، فحيث ثبت حكم شرعي، وهناك وصف مناسب له يتضمن ~~مصلحة للعبد ولم يوجد غيره من الأوصاف الصالحة للعلية، ظن كونه علة لذلك ~~الحكم، والأصل عدم غيره، فلو لم تكن علة لخلا الحكم عن العلة، والاستقراء ينفيه. # فثبت أن المناسبة تفيد ظن العلية، وظن العلية معمول به قطعا. # وهنا في الشرح فوائد حسنة. # وعلم من كلام المصنف أن الوصف ms337 المناسب إذا ألغاه الشارع أي: بورود الفرع ~~على عكسه، فإنه لا يجوز التعليل به، وهو كذلك بلا PageV05P297 # شك. # وقوله: «وإن لم تعتبر» قسيم لقوله: «والمناسب يفيد العلية إذا اعتبرها ~~الشارع فيه، وأشار به إلى المناسب الذي لا يعلم هل اعتبره الشارع أو ألغاه، ~~وهو «المناسب المرسل» كذا فسره المصنف في الغاية PageV05P298 # القصوى تبعا للآمدي، وفيه خلاف سيجيء، وقد اعتبره مالك رضي الله عنه. # وقال ابن الحاجب: المرسل هو الذي لم يعتبره الشارع سواء علم إلغاؤه أو لم ~~الاعتبار والإلغاء. # وحملت كلام المصنف على أحد القسمين، كما عرفت، لأنه الذي اعتبره مالك ~~(وهو الذي) فسره به المصنف في الغاية كما مر. # وقال الإمام الرازي: وذلك إنما يكون بحسب أوصاف هي أخص من كونه وصفا ~~مصلحيا مشهودا له بالاعتبار. # ولذا عبر عن المناسب المرسل بأنه (الذي اعتبر جنسه في PageV05P299 # جنسه، ولم يوجد له أصل يدل على) اعتبار نوعه في نوعه. # وقول المصنف: «والغريب» تقسيم للقسم الأول: وهو المناسب الذي علم ~~اعتباره. # وحاصله: أنه باعتبار تأثير نوع الوصف، أو جنسه في نوع الحكم، أو جنسه، ~~ينقسم إلى: (الغريب والملائم والمؤثر. فالمناسب الغريب: ما أثر هو، أي) نوع ~~الوصف فيه، أي: في نوع الحكم، ولم يؤثر جنسه، أي: جنس الوصف في جنسه، أي: ~~في جنس الحكم. # وسمي به؛ لأنه لم يشهد غير أصله المعين باعتباره. PageV05P300 # وذلك كالطعم في الربا. # فإن نوع الطعم، وهو الاقتيات، مؤثر في ربوية البر، ولم يؤثر جنس الطعم في ~~ربوية جنس المطعومات، كمأكول البهائم. # والوصف الملائم: ما أثر نوعه في نوعه وأثر جنسه في جنسه أيضا. # مثاله: أن يقال: يجب القصاص في القتل بالمثقل، قياسا على القتل بالمحدد ~~بجامع كونهما جناسة عمد عدوان. # فالحكم مطلق القصاص، وهو جنس يجمع القصاص في النفس وفي الأطراف وغيرهما ~~من القوى. # والوصف جناية العمد العدوان، وأنه جنس يجمع الجناية في النفس وفي الأطراف ~~وفي المال. # وقد اعتبر جنس الجناية في جنس القصاص. PageV05P301 # واعتبر نوع الجناية، وهو القتل العمد العدوان في وجوب القتل قصاصا. # وهذا ms338 القسم متفق على قوله. # والوصف المؤثر: ما أثر جنسه أي: جنس الوصف، فيه أي في نوع الحكم كالمشقة ~~في سقوط الصلاة. # هذا ظاهر كلام المصنف، وهو مناف لما في المحصول. # حيث قال: المؤثر: هو أن يكون الوصف مؤثرا في جنس الحكم. ولما في مختصر ~~المنتهى أيضا. PageV05P302 # وسمي مؤثرا: لظهور تأثيره في الحكم بالنص أو الإجماع، ولهذا لا يحتاج إلى ~~المناسبة. # قال العبري: ولعل المتن، يعني متن المنهاج: «والمؤثر ما أثر في جنسه» ~~والغلط إنما وقع من الناسخ. # وهنا في الشرح تقسيم الآمدي وابن الحاجب وما توافقا فيه مع الصنف، وما ~~اختلفوا فيه تركته هنا خوف الإطالة. PageV05P303 ### |||| CHECK مسألة: بيان أن المناسبة هل تبطل بالمعارضة # مسألة # المناسبة لا تبطل بالمعارضة، يعني أن الوصف إذا كان مشتملا على مصلحة ~~مناسبة لمشروعية الحكم، على وجه يلزم منه وجود مفسدة، فلا تنخرم المناسبة، ~~وهو في ذلك تابع للإمام الرازي. # لأن الفعل المناسب إن تضمن ضررا أقل من نفعه، أو مساويا له، فظاهر أنه لا ~~تبطل مناسبته، وإلا يلزم ترجيح المرجوح، أو PageV05P305 # الترجيح بلا مرجح، وإن تضمن ضررا أزيد من نفعه فكذلك لا تبطل مناسبته، إذ ~~لا يصير نفعه غير نفع، لاستحالة انقلاب الحقائق. # وإذا بقي نفع الوصف، بقيت مناسبته وهو المطلوب لكن يندفع مقتضاه. فلا ~~يترتب عليه لكونه مرجوحا، ولا يلزم منه بطلانه. # واقتصر على الشق الأخير من الترديد؛ لأن عدم بطلان المناسبة على هذا ~~التقدير يستلزم عدم بطلانه على التقديرين الأولين. # وقيل: تنخرم المناسبة إن كان وجود المفسدة مساوية لمصلحته، أو راجحة ~~عليها، واختاره ابن الحاجب والصفي الهندي. وصاحب جمع الجوامع. # واتفقوا على عدم ترتب مقتضاها عليها. PageV05P306 # ولذا قال بعضهم: الخلاف لفظي. # وليست الصلاة في الدار المغصوبة مما نحن فيه؛ لأن الكلام في مصلحة ومفسدة ~~لشيء واحد، ومفسدة الغصب لم تنشأ من الصلاة. فإنه لو شغل المكان من غير أن ~~يصلي لأثم. # وكذلك مصلحة الصلاة لم تنشأ من الغصب، فإنه لو أدى في غير المغصوب لصحت. # وإذ قد عرفت أنه لا بد من ms339 رجحان المصلحة على المفسدة عند تعارضهما ~~فللترجيح طرق: # فمنها: تفصيلية تختلف باختلاف المسائل وتنشأ من خصوصياتها. # ومنها: طريق إجمالي شامل لجميع المسائل، وهو أنه لو لم يقدم رجحان ~~المصلحة على المفسدة في محل النزاع لزم أن يكون الحكم قد ثبت فيه لا ~~لمصلحة، وهو التعبد، وتقدم. PageV05P307 ### ||| CHECK الخامس: الشبه # الطريق الخامس من الطرق الدالة على علية الوصف: # الشبه: # وقد اختلفت عباراتهم في تفسيره: حتى قال إمام الحرمين: لا يتحرر في الشبه ~~عبارة مستمرة في صناعة الحدود. # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: الوصف المقارن للحكم إن ناسبه بالذات، ~~بأن تكون جلبة النفع، أو دفعة الضرر، لكونه ذلك الوصف، لا لأمر آخر، كالسكر ~~(المناسب بالذت) للحرمة؛ لأن زوال العقل يناسب بالذات الحرمة، والمنع من ~~شربه، فهو الوصف المناسب المتفق على قبوله. PageV05P308 # أو ناسبه بالتبع أي: بالاستلزام لا بالذات، كالطهارة المناسبة بالتبع ~~لاشتراط النية في قياس الوضوء على التيمم، فإن الطهارة من حيث هي لا تناسب ~~اشتراط النية، وإلا اشترطت في الطهارة عن النجس، لكن تناسبه من حيث إنها ~~عبادة، والعبادة مناسبة بالذات، لاشتراط النية فهو الشبه. # وسمي شبها؛ لأن عدم مناسبته للحكم بالذات يقتضي ظن عدم عليته. # ومناسبته بالتبع يقتضي ظن عليته فاشتبه الأمر فيه، وإن لم يناسب الوصف ~~المقارن للحكم، الحكم لا بالذات. # ولا بالتبع: فهو الطرد المردود اتفاقا، كبناء القنطرة للتطهير مثلا. # إذا قيل: يصح التطهير بالماء المستعمل؛ لأنه مائع تبنى القنطرة PageV05P309 # على جنسه، فأشبه الماء في النهر، فإن بناء القنطرة على الماء، ليس مناسبا ~~لكونه طهورا ولا مستلزما له. # كذا نقل المصنف عن القاضي، وكذا نقله غيره. # لكن في مختصر التقريب له أن الشبه: إلحاق فرع بأصل لكثرة إشباهه للأصل في ~~الأوصاف من غير أن يعتقد أن الأوصاف التي شابه الفرع فيها الأصل علة لحكم الأصل. # وقيل: الوصف ما لم يناسب الحكم إن علم في الشرع اعتبار جنسه القريب في ~~الجنس القريب لذلك الحكم فهو الشبه. # كما يقال تنحصر الطهارة عن الجنس في الماء كالحدث، لكون كل منهما طهارة ms340 ~~مرادة للصلاة. # فإن الوصف، وهو كون الطهارة مرادة للصلاة، لا يناسب تعيين الماء. # ولكن الشرع اعتبر جنسه القريب، وهو الطهارة بالماء المشتركة بين كونها ~~مرادة للصلاة، أو مرادة لمس المصحف، أو للطواف في الجنس القريب، للحكم. وهو ~~العبادة المشروطة بالطهارة. PageV05P310 # وإلا أي: والوصف إن لم يعلم في الشرع اعتبار جنسه القريب في الجنس القريب ~~لذلك الحكم فالطرد. # فعلم من التقسيم الأول: أن الشبه هو الوصف المقارن للحكم المناسب له ~~بالتبع، وقد فسروه بأنه الجمع بين الأصل والفرع بما لا يناسب الحكم، ولكن ~~يستلزم المناسب. # ولا يصار إلى الأخذ مع إمكان قياس العلة، كما حكى القاضي أبو بكر إجماع ~~الناس عليه. # وعلم من التقسيم الثاني أنه الوصف الذي ليس بمناسب. # وعلم اعتبار جنسه القريب في جنس الحكم القريب. وقيل: الشبه ما يوهم ~~المناسبة وليس بمناسب. # وهو يشبه الطردي من حيث إنه غير مناسب، ويشبه المناسب من حيث التفات ~~الشرع إليه. PageV05P311 # ويتميز عن الطردي بأن الطردي وجوده كالعدم. # ويتميز عن المناسب الذاتي بأن المناسب مناسبته عقلية، وإن لم يرد الشرع. ~~ومثاله في الشرح. وهذا القول نقله الآمدي عن أكثر المحققين. وقد اختلف في ~~قياس الشبه. فحكي عن الشافعي (رحمه الله): أنه حجة. # قال: ابن السمعاني: أشار إلى الاحتجاج به في مواضع من كتبه. PageV05P312 # ورده القاضي أبو بكر، وأبو إسحاق المروزي والشيرازي. # ونازع في صحة القول به عن الشافعي (رضي الله تعالى عنه). # واعلم أن تعبيره عما ليس بمناسب ولا مستلزم للمناسب بالطرد موافق لتعبير ~~إمام الحرمين والغزالي والإمام وغيرهم. PageV05P313 # وعبر الآمدي: بالطردي، وهو المشهور. # فإن الطرد بغير ياء، سيجيء- إن شاء الله تعالى- أنه من الطرق الدالة على ~~العلية على رأي. # واعتبر الشافعي- رضي الله عنه- فيما إذا تردد فرع بين ألين قد أشبه ~~أحدهما في الحكم، والآخر في الصورة المشابهة في الحكم. # ولذا ألحق العبد المقتول بسائر المملوكات، في لزوم قيمته على القاتل وإن ~~زادت على الدية. # والجامع أن كلا منهما يباع ويشترى. # واعتبر ابن علية- (هو إبراهيم بن إسماعيل PageV05P314 # الجهمي) - المشابهة في الصورة، حتى لا ms341 تزاد على الدية. # ونقل عن أبي حنيفة وأحمد- (رضي الله تعالى عنهما). # واعتبر الإمام الرازي: ما يظن استلزمه للحكم، بأن يكون علة للحكم، (أو ~~مستلزما لما هو علة له)، سواء كانت العلة المشابهة في الحكم، أو في الصورة ~~لوجوب العمل بالظن. PageV05P315 # ولم يعتبر القاضي أبو بكر: قياس الشبه مطلقا. # قال الإسنوي: أدخل المصنف قياس الاشتباه، في مسألة قياس الشبه؛ لأن فيه ~~مناسبة له. # قال: «ومقتضى كلام المصنف أن القاضي خالف في الشبه، وقياس الاشتباه، وقد ~~أخذ الشارحون بظاهره فصرحوا به». # وليس كذلك: فقد صرح الغزالي قبل باب أركان القياس من المستصفى، بأن قياس ~~الاشتباه ليس فيه خلاف؛ لأنه متردد بين قياسين متناسبين، ولكن وقع التردد ~~في تعيين أحدهما. # وذكر في البرهان قريبا منه، انتهى. # وجعل في جمع الجوامع قياس الشبه مراتب. # أعلاها: قياس علة الاشتباه في الحكم والصفة. # وظاهر كلامه، أن المراتب للقائلين بحجيته، فهو موافق للمصنف PageV05P316 # في جعله قياس الاشتباه قسم من الشبه. # هذا وقد قال المحقق: إن الشبه يقال لمعنى آخر: وهو الوصف الجامع لآخر، ~~إذا تردد به الفرع بين أصلين. # فالأشبه منهما هو الشبه، كالنفسية والمالية في العبد المقتول بين الحر ~~والفرس، وهو بالحر أشبه؛ إذ مشاركته له في الأوصاف والأحكام أكثر. # وحاصله: تعارض مناسبتين، رجح أحدهما، وليس من الشبه المقصود في شيء. # وأوردناه لنأمن الغلط الناشئ من الاشتراك. # فنبه- رحمه الله تعالى- على أنه قسم من الشبه، وأن لفظ الشبه مشترك بينه ~~وبين ما تقدم، وأنه ليس مما يعد (من مسالك العلة). # وأن الذي يعد غير ذلك. PageV05P317 # فالمصنف- رحمه الله تعالى- جمع أنواع الشبه التي تعد من مسالك العلة ~~وغيرها استطرادا. # وحكايته خلاف القاضي في الجميع قد وافقه فيه صاحب جمع الجوامع كما مر. # وقال العراقي: هذا الخلاف المذكور هو في قياس علية الاشتباه، وهل هو قياس ~~الشبه بعينه أو قسم منه فيه نظر. # والأقرب الثاني. # وكلام المصنف يدل على الأول. # وأما ما أفهمه كلام شيخنا جمال الدين أنه قسم برأسه فمردود. # قال: ومقتضى كلام المصنف أن القاضي لم يعتبر قياس ms342 الشبه، ولا قياس ~~الأشباه، إن لم يكن هو إياه، وبه صرح غير واحد. # وقيل: إنه كذلك في مختصر التقريب والإرشاد له، ثم حكى كلام الغزالي وإمام ~~الحرمين المتقدمين. PageV05P318 # لنا: على أن الشبه حجة ودليل على علية الوصف: أنه أي الشبه يفيد ظن وجود ~~العلة [في] الوصف، أما على التفسير الأول فلأنه مستلزم للعلة. # وأما على الثاني فلأنه لما ثبت أن الحكم لا بد له من علة. # ورأينا تأثير جنس الوصف في جنس الحكم دون غيره من الأوصاف، كأن ظن إسناده ~~الحكم إليه أقوى من ظن إسناده إلى غيره، وإذا ثبت إفادته للظن فيثبت الحكم ~~لوجوب العمل بالظن. # قال القاضي: الوصف المسمى شبها ليس بمناسب للحكم، وإلا لم يكن شبها، بل ~~كان مناسبا، وما ليس بمناسب فهو مردود بالإجماع (فالشبه مردود بالإجماع). # قلنا: دعوى رد ما ليس بمناسب بالإجماع، ممنوع، لأنك ما PageV05P319 ### ||| CHECK السادس: الدوران # تعني بقولك: غير مناسب؟ # إن أردت: أنه غير مناسب ولا مستلزم للمناسب فمسلم، وهذا ليس كذلك، وإن ~~أردت أعم، حتى يشمل المستلزم للمناسب فممنوع؛ لأن الإجماع إنما انعقد فيما ~~لم يستلزم المناسب، أما ما استلزمه فليس بمردود بالإجماع، بل هو محل ~~النزاع. # الطريق السادس من الطرق الدالة على علية الوصف: الدوران وسماه ابن الحاجب ~~تبعا للآمدي، بالطرد، والعكس. # وهو: أن يحدث تعلق الحكم بحدوث وصف، وينعدم بعدمه. # فالوصف هو المدار، والحكم، هو الدائر وقد يوجد الدوران PageV05P320 # في محل واحد، كعصير العنب، فإنه كان مباحا قبل إسكاره، فلما أسكر حرم، ~~فلما زال الإسكار بصيرورته خلا عاد الحل. # فدار تعلق التحريم مع الإسكار وجودا وعدما، وقد يكون في محلين كالقمح لما ~~كان مطعوما جرى فيه الربا، والكتاب لما لم يكن مطعوما لم يكن فيه ربا. # وهنا تحقيقات في الأصل. PageV05P321 # قال العبري: وأحسن التفاسير، يعني للدوران، تفسير الإمام العلامة النسفي- ~~رحمه الله تعالى- وهو أن الدوران عبارة عن ترتيب الأثر على الشيء الذي له ~~صلوح العلة مرة بعد أخرى. # قال العراقي: والمختار أن التعلق قديم كما تقدم. # وبه قال في المحصول ms343 في موضع. # قال السبكي: وهو المختار. # وعند المصنف أنه حادث تبعا للمحصول في موضع. # قال السبكي: ويجب أن يحمل قولهم بحدوث التعلق على ظهور أثره PageV05P322 # لا على وجوده فلا يكون بين الكلامين مخالفة في المعنى. # ومثل ذلك بقول الشخص: أذنت لك أن تبيع عبدي هذا يوم الخميس، فالإذن قبل ~~يوم الخميس موجود متعلق به، وأثره يظهر يوم الخميس. # وهو يفيد علية المدار ظنا. # وبه قال الأكثرون: منهم الإمام الرازي. # قال إمام الحرمين: وذهب القاضي أبو الطيب إلى أنه أعلى المسالك المظنونة، ~~وكان يدعي إفضاءه إلى القطع. # ولا يلزم المستدل به بيان انتفاء ما هو أولى منه بإفادة العلية، بل PageV05P323 # يصح الاستدلال به مع إمكان الاستدلال بما هو أولى منه، بخلاف ما تقدم في الشبه. # وقيل: يفيد علية المدار قطعا، وبه قال بعض المعتزلة. # وقيل: لا يفيد علية المدار لا ظنا ولا قطعا. # واختاره الآمدي وابن الحاجب. # لنا على أن الدوران يفيد ظن علية الوصف: أن التعلق الحادث لا بد له من ~~علية إما لحدوثه، أو لكونه الأحكام تابعة للمصالح. # (فعليته إما الوصف المدار، أو غيره) وغير المدار ليس بعلة، لأنه وجد ~~قبله، أي: قبل الحكم، فليس بعلة له للتخلف، أي: لتخلف PageV05P324 # معلوله، وهو الحكم عنه. # وإلا أي: وإن لم توجد قبله، فالأصل عدمه، فلا يوجد عند الحكم؛ لأن الأصل ~~بقاء ما كان (على ما كان، وإذا كان معدوما عند حصول الحكم لا يكون علة له ~~لامتناع اجتماع المعلول مع عدم العلة). # قال العبري: وفيه نظر. # وإذا كان للحكم علة وغير المدار لا يكون علة، ظن كون المدار علة فيكون ~~الدوران مفيدا لظن العلية، وهو المطلوب. # ولنا أيضا أن علية بعض المدارات للحكم الدائر مع التخلف، أي: تخلف ذلك ~~الدائر عن ذلك المدار في شيء من الصور لا تجتمع مع عدم علية بعضها الآخر؛ ~~لأن ماهية الدوران من حيث هي: PageV05P325 # إما أن تدل على علية المدار للدائر، فيلزم علية هذه المدارات التي فرضنا ~~عدم عليتها، لأنه حيث وجد الدوران، وجد علية ms344 المدار للدائر، فلا تجتمع علية ~~بعض المدارات مع عدم علية بعضها. # أو لا تدل ماهية الدوران على علية المدار للدائر، فيلزم عدم علية تلك ~~المدارات التي فرضنا عليتها للتخلف السالم عن المعارض الذي هو مقتض لعدم ~~العلية، وهو تخلف الدائر عن المدار مع سلامته عن المعارض، وهو دلالة ماهية ~~الدوران على العلية. # فإن دلالة ماهية الدوران على العلية يقتضي علية المدار، والتخلف يقتضي ~~عدم عليته فبينهما تناف. # والأول: وهو علية بعض المدارات مع التخلف ثابت بالاتفاق، لأن شرب ~~السقمونيا علة الإسهال مع تخلف الإسهال عنه، فانتفى الثاني، وهو عدم علية ~~بعض المدارات للدائر. # ويلزم من انتفائه علية جميع المدارات، وهو المطلوب. PageV05P326 # وقيد عليه بعض المدارات بالتخلف المذكور، ليستدل به على عدم علية تلك، ~~على تقدير عدم دلالة ماهية الدوران على العلية. # وعورض هذا الدليل بمثله، فقيل: # عدم علية بعض المدارات، مع التخلف في شيء من الصور لا تجتمع مع علية البعض. # لأن ماهية الدوران إن دلت على علية المدار كانت المدارات المتخلف عنها ~~الدائرة علة للدليل الدال على عليتها. # وإن لم تدل عليها يلزم عدم علية هذه المدارات بالأصل السالم عن معارضة ~~دلالة الدوران على العلية. # والأول ثابت ككثير من الاتفاقيات، فانتفى الثاني، وهو علية بعض المدارات، ~~فلا يكون شيء منها علة، وهو المطلوب. # وأجيب: بأنا نختار أن الدوران دال على العلية. # قولكم: فيلزم علية تلك المدارات التي تخلف عنها الدائر لوجود PageV05P327 # الدليل عليه فاسد، لأنه لا يلزم من وجود الدليل وجود المدلول، لأن ~~المدلول قد لا يثبت لمعارض من مانع أو فقد شرط. # وعلى قولكم: يلزم وجود المدلول بدون الدليل، وهو غير معقول فالترجيح معنا. # قيل: الدوران لا يفيد العلية مطلقا، لأنه مركب من الاطراد. # وحاصله أنه لا يوجد في صورة بدون حكم، ووجوده بدون الحكم هو النقض، فيكون ~~الاطراد هو السلامة عن النقض. # والنقض أحد مفسدات العلة، والسلامة عن مفسد واحد لا توجب انتفاء كل مفسد، ~~ولا ينتفي الفساد إلا به. # سلمنا، لكن انتفاء كل مفسد لا يكفي ms345 في الصحة، فلا بد من مقتض للصحة من ~~علة، وعدم المانع وحده لا يصلح علة، PageV05P328 # فعلم أن الطرد لا يؤثر. # والعكس لم يعتبر في العلل الشرعية على الصحيح، لأن عدم العلة مع وجود ~~المعلول لعلة أخرى لا يقدح في علية العلية المعدومة، لجواز أن يكون للمعلول ~~علتان على التعاقب، كالبول واللمس بالنسبة إلى الحدوث فلا يكون شيء منهما ~~دالا على العلية، فلا يكون الدوران دليلا على العلة. # قلنا: كون كل واحد من الطرد والعكس، لا يدل على العلية عند انفراده، لا ~~يلزم منه عدم دلالتهما عليها عند الاجتماع. # أعني الدوران، فإنه قد يكون للمجموع ما ليس لأجزائه، لأن المجموع يغاير ~~كل واحد من أجزائه، فجاز أن يثبت لأحد المتغايرين ما لا يثبت للآخر كأجزاء ~~العلة، فإن كلا منهما مفردا غير مؤثر PageV05P329 ### ||| CHECK السابع: التقسيم الحاصر والتقسيم الغير الحاصر (السبر والتقسيم) # ومجموعهما مؤثر. # وعليه إشكال، وجوابه في الشرح. # الطريق السابع من الطرق الدالة على علية الوصف: التقسيم الحاصر، والتقسيم ~~الغير الحاصر. # ويعبر عنهما بالسبر والتقسيم، ويعبر عنهما بالسبر فقط. # وهو حصر الأوصاف الموجودة في الأصل الصالحة للعلية. # أي: في بادئ الرأي في عدد، ثم إبطال بعضها. # وهو ما سوى الذي يدعى أنه العلة واحدا كان أو أكثر. PageV05P330 # وعند التحقيق: الحصر راجع إلى التقسيم، والسبر إلى الإبطال. # والسبر لغة: الاختبار. # والتقسيم متقدم عليه في الوجود، لأنه: تعداد الأوصاف التي يتوهم صلاحيتها ~~للتعليل، ثم يسبرها أي: يختبرها ليميز الصالح للتعليل من غيره. # لكن السبر وإن تأخر عن التقسيم فهو متقدم عليه أيضا، لأنه أولا يسبر ~~المحل، هل فيه أوصاف أم لا؟ # ثم يقسم ثم يسبر ثانيا. # فقد تقدم السبر في اللفظ في كلامهم باعتبار السبر الأول. # ثم إن كان دائرا بين النفي والإثبات فهو الحاصر. PageV05P331 # كقولنا: ولاية الإجبار في النكاح إما أن لا تعلل بشيء، أو تعلل بالبكارة ~~أو الصغر أو غيرهما. # والكل باطل سوى الثاني، وهو أن تكون الولاية معللة بالبكارة. # فالأول والرابع للإجماع على أن الأحكام الشرعية معللة بعلل، وعلى أن ms346 ~~غيرهما ليس بعلة للولاية، والثالث: وهو التعليل بالصغر، (فلأنها لو كانت ~~معللة بالصغر)، لثبتت الولاية في البنت الصغيرة، لثبوت علتها، لكنها لا ~~تثبت لقوله عليه الصلاة والسلام: «الأيم أحق بنفسها» رواه مسلم. PageV05P332 # فإنه يدل على نفي ولاية الإجبار عن الثيب صغيرة كانت أو كبيرة. # وإذا بطلت الأقسام- سوى الثاني- كان حقا. # فكانت الولاية معللة بالبكارة، وهو المطلوب. # والسبر غير الحاصر: هو الذي لا يكون دائرا بين النفي والإثبات، ويسمى ~~بالتقسيم المنتشر. # وخالف المصنف في التعبيرين، تنبيها على جواز إطلاق كل واحد من السبر ~~والتقسيم، على كل واحد من القسمين. # والأول: قد يفيد القطع بالمطلوب، إذا كان الحصر في الأقسام، وإبطال غير ~~المطلوب قطعيا، فيكون حجة في العقليات والشرعيات. PageV05P333 # وأما الثاني: فلا يفيد إلا الظن فلا يكون حجة في العقليات، بل في ~~الشرعيات على الأصح. # وذلك مثل أن تقول علة حرمة الربا في البر مثلا، إما الطعم، أو الكيل، أو ~~القوت أو المال، والكل باطل- سوى الطعم- لكذا فتعين الطعم. # هذا إن لم يتعرض للإجماع على تعليل حكمه، وعلى حصر العلة في الأقسام، فإن ~~تعرض لذلك كان قطعيا، قاله في المحصول. # وهنا بحثان: # الأول: أنه يكفي في بيان الحصر إذا منع أن يقول: بحثت، فلم أجد سوى هذه ~~الأوصاف، ويصدق فيه لعدالته وتدينه، وذلك مما يغلب ظن عدم غيره. PageV05P334 # الثاني: أن المعترض له أن يبين وصفا آخر، إذا بينه لزم المستدل إبطاله ~~ولا يلزم انقطاعه. # فإن قيل: السبر غير الحاصر لا يفيد العلية، لأن حرمة الربا مثلا يجوز أن ~~تكون معللة بعلة، فإن الأحكام منها ما لا يعلل، بدليل أن علية العلة غير ~~معللة، وإلا لزم التسلسل، فتكون هذه كتلك لا علة لها، ولئن سلم أن لها علة، ~~، فلم لا يجوز أن تكون العلة غير المذكورات؟ . # وما الدليل على الحصر في الأربعة؟ # وإليه أشار بقوله: «أو العلة غيرها». # قلنا جوابا عن الأول: إنا قد بينا أن الغالب على الأحكام PageV05P335 ### ||| CHECK الثامن: الطرد # الشرعية تعليلها بالمصالح تفضلا وإحسانا كما مر. فإذا ظن (التعليل أغلب ~~من ظن) ms347 عدم التعليل. # وعن الثاني: أن الأصل عدم غيرها، أي: عدم علة أخرى غير المذكورات، وذلك ~~كاف في حصول الظن بغلبة أحدها. # الطريق الثامن من الطرق الدالة على علية الوصف: الطرد وهو مصدر بمعنى ~~الاطراد، وهو أن يثبت معه، أي: مع الوصف الذي لم يعلم كونه مناسبا ولا ~~مستلزما للمناسب الحكم، فيما عدا المتنازع فيه، أي: في جميع الصور المغايرة ~~لمحل النزاع، . # فيثبت ذلك الحكم مع ذلك الوصف فيه، أي: في محل النزاع. # أيضا، إلحاقا للمفرد بالأعم الأغلب. PageV05P336 # فإن استقراء الشرع دل على أن النادر في كل باب ملحق بالغالب. # فإذا رأينا الوصف في جميع الصور المغايرة لصورة النزاع مقارنا للحكم، ثم ~~رأينا الوصف حاصلا في الفرع، وجب أن نستدل به على ثبوت الحكم فيه إلحاقا ~~لهذه الصورة الواحدة بسائر الصور. # وقال في جمع الجوامع: هو مقارنة الحكم للوصف، أي: من غير مناسبة، وهو ~~تعريف القاضي أبي بكر، وهو أعم من تعريف المصنف، وقد سبق للمصنف نقله عنه ~~كذلك، ولعله هنا عرف الطرد الذي يختار حجيته دون مطلق الطرد. PageV05P337 # وبهذا يشعر قوله: «وقيل تكفي مقارنته في صورة وهو ضعيف». # لأن الظن لا يحصل إلا بالتكرار. # وما اختاره المصنف من كون الطرد: يثبت الحكم بالشرط المتقدم ذهب إليه ~~الغزالي في شفاء الغليل، والإمام الرازي. # وعزاه لكثير من فقهائنا. # ورده الآمدي وابن الحاجب تبعا للمستصفى والأكثرين، كما حكاه عنهم إمام ~~الحرمين وغيره. PageV05P338 ### ||| CHECK التاسع: تنقيح المناط # وبالغ القاضي أبو بكر في الإنكار على القائل به. # وقال ابن السمعاني في القواطع: (قياس المعنى تحقيق، والشبه تقريب، والطرد تحكم. # الطريق التاسع من الطرق) الدالة على علية الوصف: تنقيح المناط: أي تلخيص ~~ما ناط الحكم به، أي ربط الشارع الحكم به وعلقه عليه وهو العلة. # والمناط: اسم مكان الإناطة، من ناط ينوط، إذا علق الشيء بالشيء وألصقه به. # فلما ربط الحكم بالعلة وعلق عليها، سميت مناطا. # وتنقيح مناط العلة: بأن يبين المستدل إلغاء الفارق بين الأصل PageV05P339 # والفرع، وعدم تأثيره. # وحينئذ فيلزم اشتراكهما في الحكم. # مثاله: أن ms348 يقال لا فارق بين القتل بالمثقل والمحدد إلا كونه محددا، وكونه ~~محددا لا مدخل له في العلية. # لأن المقصود من القصاص: حفظ النفس، فيكون القتل هو العلة، وقد وجد في ~~المثقل فيجب فيه القصاص. # وقد يقال تعريفا آخر لتنقيح المناط: # العلة إما المشترك بين الأصل والفرع وهو القتل العمد في مثالنا. # أو الميز للأصل عن الفرع، أي: الذي اختص به الأصل، PageV05P340 # وهو كونه قتلا بالمحدد. # والثاني باطل لأن الفارق ملغي، فثبت الأول، وهو أن العلة هو المشترك ~~بينهما فثبت الحكم في الفرع لحصوله فيه. # قال في المحصول: وهذا طريق جيد إلا أنه بعينه طريق السبر والتقسيم من غير تفاوت. # وأجيب: بالفرق بينهما: فإن هنا يتعرض لاختصاصه بالأصل، بخلاف طريق السبر، ~~فإنه لا يتعرض فيه. # ولا يكفي في تنقيح المناط أن يقال: الحكم لا بد له من محل، ومحل الحكم ~~إما المشترك بين الأصل والفرع، أو مميز الأصل عن الفرع لكذا فثبت الأول. PageV05P341 # لأنه لا يلزم من ثبوت المحل الذي هو للحكم، ثبوت الحكم الذي هو الحال، إذ ~~يصدق هذا الرجل طويل، ولا يلزم ثبوت الطول لكل رجل، مع الاشتراك في محل ~~الطول الذي هو الرجولية. # وجعل في جمع الجوامع: تنقيح المناط عبارة عن: الاجتهاد في الحذف ~~والتعيين، وتحته قسمان: # أحدهما: أن يدل نص ظاهر على التعليل بوصف، فيحذف خصوص ذلك الوصف عن ~~الاعتبار، ويناط الحكم بالأعم. # الثاني: أن يدل لفظ ظاهر على التعليل بمجموع أوصاف، فيحذف بعضها عن درجة ~~الاعتبار. إما لأنه طردي، لو لثبوت الحكم مع بقية الأوصاف بدونه، ويناط ~~بالباقي. # وجعل إلغاء الفارق، مسلكا عاشرا من مسالك العلة. # وقدم تنقيح المناط، لاعتضاده بظاهر في التعليل بمجموع PageV05P342 ### ||| CHECK تنبيه: نبه به على طريقين آخرين اختلف فيهما # أوصاف، لكن قد يكون دليل نفي الفارق قطعيا فيكون أقوى من تنقيح المناط ~~على رأي من غاير بينهما. # ثم ذكر أن إلغاء الفارق والدوران والطرد على القول به ترجع إلى نوع من ~~الشبه، فإنها اشتركت في حصول الظن فيها في الجملة (لا مطلقا) ms349 من غير تعيين ~~جهة المصلحة المقصودة من شرع الحكم، لأنها لا تدرك بواحد منها بخلاف ~~المناسبة وهذا حقيقة الشبه. # واعلم أن الفرق بين تنقيح المناط وتحقيق المناط وتخريج المناط: أن تنقيح ~~المناط قد عرفته. # وأما تحقيق المناط فهو: تحقيق العلة المتفق عليها في الفرع، أي: إقامة ~~الدليل على وجودها فيه، كما إذا اتفقنا على أن العلة في الربا هي القوت، ثم ~~يختلفان في أن التبن هل هو مقتات حتى يجري فيه الربا. # وأما تخريج المناط: فهو استخراج علة معينة للحكم ببعض الطرق PageV05P343 # المتقدمة كالمناسبة وغيرها. # مثاله: استخراج الطعم أو القوت أو الكيل بالنسبة إلى تحريم الربا. # وقد قال بتنقيح المناط أكثر منكري القياس. # تنبيهك نبه به المصنف على طريقين آخرين ظن بعض الأصوليين أنهما مفيدان للعلة. # والمختار عدم إفادتهما. # أحدهما: ما قيل: (من أن) هذا الوصف علة، لأنه لا دليل على عدم عليته ~~(وإذا انتفى الدليل على عدم عليته، انتفى عدم عليته وإذا) انتفى عدم عليته، ~~فهو علة لامتناع ارتفاع النقيضين. PageV05P344 # قلنا: معارض بمثله، فنقول هذا الوصف ليس بعلة، إذ لو كان علة لوجد دليل ~~على عليته، وإذا لا دليل لعليته فليس بعلة. # وحاصله: أن جعل العجز عن إثبات عدم عليته دليلا على (عليته ليس بأولى من ~~جعل العجز عن إثبات عليته دليلا على) عدمها. # الثاني: ما قيل هذا الوصف علة، لأنه لو كان علة لسوينا بين الأصل والفرع، ~~ولو سوينا بينهما لتأتى القياس المأمور به، إذ القياس المأمور به لا يتأتى ~~بدون التسوية بينهما فيكون حمل الوصف على العلة مقدمة لتحقق المأمور به، ~~(وتحقق المأمور به) واجب، فحمل الوصوف على العلية واجب، لما ثبت أن مقدمة ~~الواجب واجب. PageV05P345 ### ||| CHECK الطرف الثاني: فيما يبطل العلية وهو ستة # قلنا: هو أي هذا القول دور، لأن تأتي القياس المأمور به متوقف على علية ~~هذا الوصف، فلو توقف عليته على تأتي القياس المأمور به لزوم الدور. # الطرف الثاني # فيما يبطل العلية PageV05P346 ### ||| CHECK الأول: النقض # وهو ستة: # النقض، وعدم التأثير، والكسر، والقلب، والقول بالموجب، ms350 والفرق. # الأول النقض # ويسمى تخصيص العلة، وتخصيص الوصف: وهو إبداء الوصف PageV05P347 # الذي يدعى أنه علة في محل ما يدون الحكم فيه، مثل أن تقول: لمن لم يبيت ~~الصيام من الليل، تعرى أول صومه عن النية فلا يصح، كعراء أول صلاته منها، ~~فيجعل عراء أول الصوم من النية علة لبطلانه، فينتقض بالتطوع بالصوم، فإنه ~~يصح بدون التبييت فقد وجدت العلة، وهي العري بدون الحكم وهو عدم الصحة في النفل. # وقد اختلف في كون النقض قادحا في العلية: # قيل: يقدح في علية الوصف مطلقا، سواء كانت العلة منصوصة، أو مستنبطة، ~~وسواء كان التخلف لمانع أو لا لمانع. # واختاره في جمع الجوامع وعزاه للشافعي- رضي الله تعالى PageV05P348 # عنه- ونقل عن اختيار الإمام الرازي. # وقال ابن السمعاني في القواطع: هو مذهب الشافعي (رضي الله تعالى عنه) ~~وجميع أصحابه إلا القليل منهم. # وقال الغزالي في شفاء الغليل: إنه لا يعرف له (فيه نص). # وقيل: لا يقدح مطلقا، ونسب لأكثر الحنفية والمالكية والحنابلة. # وقيل: لا يقدح في المنصوصة ويقدح في المستنبطة. # وقيل: لا يقدح حيث وجد مانع للتخلف أو فقد شرط، سواء PageV05P349 # كانت العلة مستنبطة أو منصوصة، وإلا فتقدح، وهو المختار، واختاره الصفي ~~الهندي، وعزاه في جمع الجوامع لأكثر فقهائنا. # وهنا نفائس تراجع من الأصل. # واستدل لمختاره على عدم القدح لمانع، بقوله: «قياسا على PageV05P350 # التخصيص» فكما أن التخصيص لا يقدح في كون الوصف علة، والجامع بينهما هو ~~جمع الدليلين المتعارضين، فإن مقتضى العلة ثبوت الحكم في جميع محالها، ~~ومقتضى المانع عدم ثبوته في بعض تلك الصور، فيجمع بينهما بأن يترتب الحكم ~~على العلة فيما عدا صورة وجود المانع. # كما أن مقتضى العام، ثبوت حكمه في جميع أفراده، ومقتضى التخصيص عدم ثبوته ~~في بعضها، وقد جمعنا بينهما. # فالنقض للمانع المعارض للعلة، كالتخصيص المعارض للعام. # فنسبة العلة إلى محالها كنسبة العام إلى أفراده، ونسبة النقل لمانع إلى ~~العلة كنسبة المخصص إلى العام، كما أن العام بعد التخصيص حجة في الباقي، ~~كذلك العلة مقتضية للحكم فيما عدا النقض لمانع. # وأيضا: لأن ms351 الظن بعلية الوصف باق مع التخلف لمانع، لأن التخلف هنا، يسنده ~~العقل إلى المانع، لا إلى عدم المقتضى، بخلاف ما لم يكن مانع، أي: بخلاف ~~التخلف الذي لم يكن لمانع، فإنه يغلب على PageV05P351 # الظن أن التخلف لعدم المقتضى، وإذا بقي ظن علية الوصف مع المانع لم يكن ~~قادحا في عليته، إذ المراد بالعلية، : بقاء الظن بها وهو المطلوب. # قيل: من جهة القائلين بأن النقض يقدح مطلقا. # العلة: ما يستلزم الحكم، والوصف المنقوض لمانع قبل انتفاء المانع لم ~~يستلزم الحكم، وإذا ثبتت المقدمتان: فيقال: الوصف المنقوض لمانع لا يسلتزم ~~الحكم والعلة تستلزم الحكم، لينتج: فالوصف المنقوض لمانع ليس بعلة. # وإذا كان التخلف لمانع قادحا، فلغير مانع أولى، فكان التخلف مطلقا قادحا. PageV05P352 # قلنا: ليست العلة ما تستلزم الحكم، بل ما يغلب على ظنه وجود الحكم بمجرد ~~النظر إليه، وإن لم يخطر المانع بالبال وجودا أو عدما، أو لم يخطر بباله ~~شيء منهما فيكون علة. # وتحقيقه: أن الذي يستلزم إنما هو العلل العقلية، لأنها علل بالذات، ~~ويستلزم معلولها استلزاما ذاتيا، وما بالذات لا ينفك، لا جرم: دل الانفكاك ~~على عدم العلية وهذه علل بالوضع، فقد لا يستلزم معلولها، ولا يضر الانفكاك. # هذا كله إذا كان النقض غير وارد بطريق الاستثناء. # وأما الوارد استثناء عن القاعدة الكلية، أورد على جميع المذاهب فإنه لا ~~يقدح كمسألة العرايا، فإنها وردت على جميع ما علل به، PageV05P353 # كالكيل، والطعم، والقوت، والمال، مع أنه غير قادح في علية أحدها؛ لأن ~~الإجماع منعقد على أن حرمة الربا معللة بأحدها. # فلا يقدح الاستثناء في عليتها، لأن الإجماع أدل على العلية من النقض على ~~عدم العلية، وإلا يلزم الإجماع على الخطأ، وإنه باطل. # ومقتضى كلام المصنف: أن الوارد على سبيل الاستثناء لا يقدح بلا خلاف، وبه ~~صرح الخنجي والشيخ سعد الدين. # وكلام الإمام الرازي، وصاحب الحاصل، يقتضي أن فيه PageV05P354 # خلافا. # قال العبري: والمعتمد قول الإمام لا غيره. # وهنا فوائد مبسوطة في الأصل. # وجوابه- أي: جواب النقض الذي يدفع به- بأحد أمور ثلاثة على ما ms352 ذكر ~~المصنف. # الأول: منع المستدل وجود العلة في صورة النقض، لا عنادا ومكابرة، بل لعدم ~~قيد من القيود المعتبرة في علة الوصف. PageV05P355 # مثاله: أن يقال: من لم يبيت النية في رمضان يعرى أول صومه عنها فلا يصح، ~~فينقض بالتطوع. # فيجاب بأن العلة في البطلان: هو عراء أول الصوم بقيد كونه واجبا لا مطلق ~~الصوم، وهذا القيد مفقود في التطوع فلم توجد العلة فيه. # وليس للمعترض إذا منع العلل وجود العلة في صورة النقض (لعدم قيد كما ~~ذكرنا الدليل على وجوده، أي: على وجود الوصف بتمامه في صورة النقض). # وبه جزم الإمام الرازي تبعا للأكثرين لأنه نقل من الاعتراض إلى ~~الاستدلال. PageV05P356 # أو لأنه نقل من مسألة إلى مسألة، وهو غصب غير ملتفت إليه في اصطلاح أهل النظر. # ولو قال المعترض للمستدل ما دللت به على وجوده هنا، أي على وجود الوصف مع ~~قيوده المعتبرة في الفرع دل عليه ثمة، أي: دل عليه في محل النقض، فينتقض ~~دليل لوجوده في محل النقض، بدون مدلوله، وهو وجود العلة. # فهو نقل من نقض العلة إلى نقض الدليل الدال عليها وهل يسمع أم لا؟ PageV05P357 # فيه خلاف: # قال الجدليون: لا يسمع هذا من المعترض، لأنه انتقل من نقض العلة إلى نقض ~~دليلها. # ونقل عن اختيار الآمدي والصفي الهندي وصوبه في جمع الجوامع. # قال الإسنوي: وغيره: وهو الأقرب إلى الفهم من كلام المصنف، لأنه علل منع ~~المعترض من الدليل على وجوده بأنه نقل فدل على أن النقل غير مقبول مطلقا. # وقيل: يسمع. # وهو ظاهر كلام المحصول لأن القدح في (دليل العلة، قدح في) العلة، وهو ~~مطلوب فلا انتقال. PageV05P358 # ولذا قال ابن الحاجب إن في عدم سماعه نظرا. # هذا إذا ادعى انتقاض دليل العلية معينا. # ولو ادعى أحد الأمرين فقال: يلزم إما انتقاض العلة أو انتقاض دليلها، ~~وكيف كان فلا تثبت العلية كان مسموعا بالاتفاق، فإن عدم الانتقال فيه ظاهر، ~~قاله المحقق. # الثاني: من أجوبة النقض. # أن يدعى المعلل ثبوت الحكم في تلك الصورة التي نقض بها المعترض ms353 وإليه ~~أشار بقوله: «أو دعوى الحكم» تحقيقا: مثل أن يقول المستدل: السلم عقد ~~معاوضة، فلا يشترط فيه التأجيل كالبيع PageV05P359 # فينتقض بالإجارة فإنها عقد معارضة، فلا يشترط فيها التأجيل. # فيقول: المستدل: ليس الأجل شرطا لصحة عقد الإجارة أيضا، بل التأجيل الذي ~~فيها، إنما هو لاستقرار المعقود عليه، وهو الانتفاع بالعين، إذ لا يتصور ~~استقرار المعقود عليه وهو الانتفاع بالعين. # إذ لا يتصور استقرار المنفعة المعدومة في الحال. # وإليه أشار بقوله: «قلنا: هناك أي: في الإجارة» لاستقرار المعقود عليه لا ~~لصحة العقد، ولا يلزم من كون الشيء شرطا في الاستقرار أن يكون شرطا في الصحة. # ومحل صحة الجواب بذلك أن لا يكون انتفاؤه في صورة النقض، مذهب المستدل. # فأما إذا كان مذهب المستدل فليس له الجواب به. سواء كان مذهب المعترض أم لا. # واعلم أن دعوى الحكم في صورة النقض يدفعه، ولو كان ثبوت PageV05P360 # ذلك الحكم في النقض تقديرا، كقولنا: رق الأم علة لرق الولد، فينقضه ~~المعترض بولد المغرور بحرية الأم فإن رق الأم حاصل مع عدم رق الولد اتفاقا. # ويقول المعلل: ثبت الرق في ولد المغرور تقديرا، وإن لم يثبت ظاهرا وإلا ~~أي: لو لم يثبت رقه تقديرا لم يجب عليه قيمته؛ لأن القيمة للرقيق لا للحر. # وتوقف الإمام الرازي في كون التقديري يدفع النقض. # الثالث: من أجوبة النقض: إظهار المانع. # وإليه أشار بقوله: «أو إظهار المانع»، يعني: بيان وجود معارض في PageV05P361 # محل النقض اقتضى نقيض الحكم: كنفي الوجوب للوجوب، أو ضده: كالحرمة ~~للوجوب. # واقتضاء المانع لنقيض الحكم أو ضده إما لتحصيل مصلحة، وهي اللذة، أو ما ~~هو وسيلة إليها، أو لدفع مفسدة، وهي الألم، أو ما هو وسيلة إليها. # أما تحصيل المصلحة، فكما في العرايا، فإن وصف الثمن والمثمن وهو كونهما ~~مطعومين مع عدم العلم بمساواتهما علة للتحريم. # وقد تخلف التحريم عنه في العرايا وهي: بيع الرطب على رأس النخل بالتمر ~~على الأرض بمساواته تخمينا لوصف لا يقينا لمانع، هو حاجة الفقير الذي لا ~~يملك النخل، وله تمر إلى الرطب، ms354 ومالك النخل والرطب إلى التمر، وهو يقتضي ~~عدم التحريم لتحصيل مصلحة هي التلذذ بالغذاء المحتاج إليه، وعدم التحريم ~~نقيض التحريم. # وضربه الدية على العاقلة في الخطأ. # فإن القتل العمد العدوان سبب للزجر، وهو علة لضرب الدية على القاتل، ~~ووجوب أدائهما عليه لينزجر به ويحصل به حفظ النفس، وقد PageV05P362 ### ||| CHECK تنبيه: في بيان ما يكون نقضا وما لا يكون # تخلف الحكم عنه (في الخطأ) لمانع وهو الخطأ به وعدم القصد، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام كما روى عنه «رفع عن أمتي الخطأ». # بل هو يقتضي عدم وجوب أداء الدية عليه تحصيلا لمصلحة حفظ ماله، وبقية ~~الأمثلة في الأصل. # قال ابن الحاجب: هذا كله إذا لم تكن العلة منصوصة بظاهر عام، فإن كان فلا ~~يجب إظهار المانع بعينه بل يحكم بتخصيصه بغير محل النقض، ويقدر المانع لجلب ~~مصلحة أو دفع مفسدة، فيكون تخصيصا للعموم لا للعلة. # وقال بعضهم: إنما بناه على مختاره في ذلك. # تنبيه: في بيان ما يكون نقضا ويستحق الجواب، وما لا يكون كذلك، فالذي ~~يكون نقضا قسمان، لأن دعوى الحكم قد تكون في بعض الصور، وقد تكون في كلها. PageV05P363 # القسم الأول: وهو ما يكون في بعض الصور، وهو قد يكون في صورة معينة، أو ~~صورة مبهمة. # وعلى التقديرين: فقد تكون الدعوة ثبوت الحكم أو نفيه. # فهذه أربع صور: # الأولى: دعوى ثبوته في صورة معينة، ينقضه النفي العام في جميع الصور، لأن ~~الموجبة الجزئية تنتقض بالسالبة الكلية، ولا تنتقض بنفيه عن بعض الصور، ~~لعدم تناقض الجزئيتين. # الثانية: دعوة ثبوت الحكم في صورة مبهمة، ينتقض بالنفي العام كالتي قبلها. # الثالثة: دعوى نفي الحكم عن صورة معينة، ينتقض بإثباته في PageV05P364 # جميع الصور لا في بعضها لما مر من تناقض الجزئية والكلية دون الجزئيتين. # مثاله: النبيذ غير نجس قياسا على خل الزبيب، فينقضه: بأن كل نبيذ مسكر، ~~وكل مسكر نجس. # الرابعة: دعوى نفي الحكم عن صورة مبهمة ينتقض بإثباته في كل صورة. # وإلى هذه الأقسام أشار بقوله: «دعوى ثبوت الحكم في صورة معينة أو ms355 مبهمة ~~ينتقض بالإثبات أو النفي العامين». # وتقديره ثبوت الحكم في صورة معينة أو مبهمة ودعوى نفي الحكم عن صورة ~~معينة أو مبهمة ينتقض بالإثبات العام، وهو من باب اللف والنشر على جعل ~~الأول للثاني، والثاني للأول. PageV05P365 # القسم الثاني: وهو ما يكون الحكم في جميع الصور. # وهو إما النفي وإما الإثبات. # والأول: ينتقض بالإثبات في صورة معينة أو مبهمة. # والثاني: ينتقض بالنفي في صورة معينة أو مبهمة. # فهذه أربع صور أيضا أشار إليها بقوله: «وبالعكس». # وتقدير كلامه: أن دعوة ثبوت الحكم العام تنتقض (بالنفي عن) صورة معينة أو مبهمة. # (لأن نقيض الموجبة الكلية سالبة جزئية. # ودعوى نفي حكم عام ينتقض بإثباته في صورة معينة أو مبهمة). # لأن نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية. # ولا ينتقض الثبوت بالثبوت، ولا النفي بالنفي، ولا الكلي بالكلي، ولا ~~الجزئي بالجزئي. # أي: السالبة الكلية لا تنتقض بالموجبة الكلية. # نعم يكون خلافا ولا يكون نقضا. PageV05P366 ### ||| CHECK الثاني: عدم التأثير وعدم العكس # وكلام المصنف إنما هو فيما إذا كان المقصود إثبات الحكم أو نفيه فقط. # أما إذا كان المقصود الأمرين معا وجب كون الحكم مطردا منعكسا مع علته، ~~كالحد مع المحدود، فينتقض بثبوت الحكم عند الوصف وبعدمه عند ثبوته. # قال العراقي: وقد يفهم من كلامه تخصيص الانتقاض بالإثبات والنفي العامين، ~~وليس كذلك، فإن دعوى الثبوت في صورة معينة ينتقض بالنفي عن تلك الصورة وكذا العكس. # المبطل الثاني للعلية # عدم التأثير وعدم العكس. # وجمع بينهما لتقارب معناهما. # فعدم التأثير هو: بأن يبقى الحكم بعده، أي: بعد الوصف الذي PageV05P367 # فرض له علة. # وعدم العكس: هو: بأن ثبت الحكم في صورة أخرى مخالف للعلة الأولى. # وجعل في جمع الجوامع: عدم التأثير كون الوصف لا مناسبة فيه أي: لإثبات ~~الحكم (ولا نفيه). # فتعريف المصنف التابع فيه للإمام الرازي أخص، ثم قال: ومن ثم أي: ومن أجل ~~تفسيره بذلك اختص قدح عدم التأثير بقياس المعنى- دون الشبه والطردي- ~~وبالمستنبطة المختلف فيها. PageV05P368 # وجعل عدم التأثير أربعة أقسام: # أحدهما: أن يكون ذلك في الوصف بكونه طرديا. # ثانيها: أن ms356 يكون ذلك في الأصل بأن يستغني عنه بوصف آخر. # ثالثها: أن لا يكون ذلك في الحكم، وهو ثلاثة أنواع: # لأنه إما أن لا يكون لذكره فائدة أصلا أو له فائدة PageV05P369 # ضرورية (أو غير ضرورية) ومع كونها ضرورية لا تأثير له في الحكم. # رابعها: أن يكون عدم التأثير في الفرع، لكون الوصف لا يطرد في جميع صور ~~النزاع. # وأمثلة هذه الأقسام كلها مع فوائد حسنة في الأصل. # ثم قال المصنف: فالأول، أي: عدم التأثير، كما لو قيل: في عدم جواز بيع ~~الغائب: مبيع لم يره المشتري، فلا يصح بيعه كالطير في PageV05P370 # الهواء بجامع عدم الرؤية. # فيقال: لا أثر لكونه غير مرئي، لأن عدم الصحة ثابت مع الرؤية لانتفاء ~~القدرة على التسليم. # وحاصله: معارضته (في الأصل) أي: بإبداء علة أخرى وهي العجز عن التسليم. # ولذا بناه المصنف على جواز التعليل بعلتين. # والثاني: وهو عدم العكس. # مثل: الصبح لا يقصر، فلا يقدم أذانه على قوته كالمغرب. # فيقال: عدم القصر الذي جعل علة لمنع تقديم الأذان في الوقت ليس بعلة. # لأنه منتف فيما قصر من الصلاة كالظهر والعصر وذلك مع PageV05P371 # أن منع التقديم ثابت فيما قصر، فيكون منع التقديم معللا بعلة أخرى غير ~~عدم القصر. # وحاصل هذا المطالبة بالدليل على كون الوصف علة. # والأول: وهو عدم التأثير: يقدح في علية الوصف أي: يبطلها إن منعنا تعليل ~~الواحد بالشخص بعلتين مختلفين، لأن الحكم لما بقي بعد عدم الوصف علمنا ~~استغناؤه عنه، فلا يكون معللا به، أما إذا لم يمنع ذلك فلا يقدح بقاء الحكم ~~بعد الوصف في عليته لجواز حصوله بالعلة الأخرى. # قال العبري: هذا إذا فسرت العلة بالتامة، أما إذا فسرت بالمعرف أو بالعلة ~~الناقصة، فإن ذلك لا يقدح في العلية. # وأما على التفسير بالمعرف: فلأنه جاز أن يكون معرف الشيء أمرا يحدث بعد ~~الشيء، وينعدم قلبه كالعالم للصانع. # وأما على التفسير بالناقصة: فلأن عدم المعلول معلول لعدم كل واحد من ~~العلل الناقصة، وهو باق بعد زوال آية واحدة فرضت منها، مع أنه PageV05P372 # لا ms357 يلزم عدم عليته عدم تلك العلل لعدم المعلول. # والثاني: وهو عدم العكس: إنما يقدح في علية الوصف، حيث يمتنع تعليل ~~الواحد بالنوع بعلتين مختلفتين؛ لأنه حينئذ يمتنع ثبوت مثل ذلك الحكم في ~~صورة أخرى بعلة تخالف العلة الأولى. # أما إذا لم يمتنع فلا استحالة. # وقد علمت من هذا: أن الحكم الواحد إن بقي بعينه بعد زوال الوصف فهو ~~الواحد بالشخص، وعدم التأثير. # وإن بقي مثله فعلة أخرى فهو الواحد بالنوع. # وعدم العكس، والعكس: انتفاء الحكم لانتفاء الوصف. # وذلك: أي تعليل الحكم الواحد بالشخص أو النوع، بعلتين PageV05P373 # مختلفتين جائز في العلل المنصوصة كالإيلاء واللعان. # فإنهما علتان مستقلتان في تحريم وطء الزوجة التي هي حكم واحد. # وفيه نظر: فإن الزوجة لا تحرم بالإيلاء، فلو مثل بالظهار مع الطلاق ~~الرجعي لكان حسنا. # فإنه يصح اجتماعهما في محل واحد، وهما علتان لتحريم الوطء وكذلك كل واحد ~~من القتل والردة، علة لجواز القتل الذي هو PageV05P374 # حكم واحد، وإذا ثبت ذلك في الواحد بالشخص، ثبت ذلك في الواحد بالنوع، ~~بطريق أولى، لأن كل من قال بالأول قال بالثاني بخلاف العكس، وهو من محاسن كلامه. # (وقال العراقي: ظاهر كلامه جريان الخلاف في الواحد بالنوع، والواحد ~~بالشخص. # وقد صرح الآمدي والصفي الهندي وغيرهما: بأن محل الخلاف (في الواحد) ~~بالشخص. # أما الواحد بالنوع: فيجوز تعليله بعلتين وأكثر بلا خلاف انتهى. PageV05P375 # وذلك كتعليل قتل زيد بردته، وعمرو بالقصاص، وخالد بالزنا بعد الإحصان). # ولا يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين (في العلل المستنبطة فإن ~~الحكم فيها إنما يسند إلى ما ظن ثبوته لأجله، وحينئذ يمتنع التعليل بعلتين ~~مختلفتين)، لأن ظن ثبوت الحكم لأحدهما أي: لأحد الوصفين يصرفه عن ثبوته للآخر. # وعن المجموع أي: وعن ثبوته لمجموع الوصفين فلا تكون العلة إلا واحدا ~~مثاله: إذا أعطى شيئا لفقيه فقير، فالإعطاء يحتمل أن يكون (للفقه أو للفقر) ~~أو لمجموعهما، فلا يجوز الاستناد إليهما لما قلنا. # وفيه نظر: فإن العلة ليست ما يفيد وجود أمر بل ما يفيد العلم بوجود أمر ~~وليس بصارف، لأنها ms358 بمعنى الدليل، ويجوز اجتماع أدلة على مدلول واحد. PageV05P376 # وما اختاره المصنف (قال به ابن فورك) واختاره الغزالي والإمام الرازي. # وقال الجمهور: يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين فصاعدا مطلقا، وهو واقع، ~~واختاره ابن الحاجب. # وقيل: ممتنع مطلقا عقلا وشرعا، واختاره الآمدي، وحكاه عن القاضي أبي بكر ~~وإمام الحرمين، وصححه في جمع الجوامع. # وقيل: يجوز عقلا ويمتنع شرعا. # قال الصفي الهندي: وهو المشهور عن إمام الحرمين. # ومحل الخلاف في الواحد بالشخص كما مر. PageV05P377 ### ||| CHECK الثالث: الكسر # قال بعضهم: ومحل الخلاف أيضا في العلل الشرعية، أما العلل القطيعة فممتنع قطعا. # والقائلون بوقوع تعدد العلل المستقلة: اتفقوا على أنها إذا ترتبت حصل ~~الحكم بالأولى. # وأما إذا اجتمعت دفعة، كمن مس ولمس وبال معا ففيه خلاف. # والمختار عند ابن الحاجب أن كل واحد علة مستقلة، والصحيح جواز تعليل ~~حكمين بعلة واحد، وهنا تحقيقات في الشرح. # المبطل الثالث للعلة: الكسر PageV05P378 # وهو عدم تأثير أحد الجزأين للوصف الذي ظن كونه علة للحكم ونقض الجزء ~~الآخر، فلا يرد إلا على الوصف المركب من جزأين، يكون أحدهما ملغي والآخر ~~منقوضا. # فهو في الحقيقة قدح في تمام العلة بعدم التأثير، وفي جزأيها بالنقض، قاله ~~في المحصول. # وذلك كقولهم: صلاة الخوف صلاة يجب قضاؤها إجماعا، فيجب أداؤها كصلاة الأمن. # فالعلة كونها صلاة يجب قضاؤها، فإذا قال ذلك. # قيل له: خصوصية الصلاة، وهو القيد الأول ملغى لا أثر PageV05P379 # له؛ لأن الحج كذلك، فإنه يجب أداؤه لوجوب قضائه مع أنه ليس بصلاة فبقي ~~كونه عبادة يحب قضاؤها، وهو منقوض بصوم الحائض، فإنه عبادة يجب قضاؤها ولا ~~يجوز أداؤها، فضلا عن الوجوب. # لا يقال: حج التطوع يجب قضاؤه، ولا يجب أداؤه، لأنه إذا أحرم بالحج لا ~~يجوز له الخروج من الحج، فوجب أداؤه في الجملة. # وتعريف المصنف للكسر تابع فيه الإمام الرازي. # وممن رجح القدح به الآمدي وابن الحاجب إلا أنهما سمياه: النقض المكسور. PageV05P380 # وعرفا الكسر: بوجود حكمة العلة، بدون العلة والحكم. # ويعبر عنه بنقض المعنى، أي: الحكمة. # والراجح أنه لا يقدح، لأنه لم ms359 يرد على العلة. # انتهى بحمد الله تعالى الجزء الخامس، # من كتاب # مختصر تيسير الوصول # شرح منهاج الأصول # ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السادس، # وأوله: # المبطل الرابع للعلية # * * * PageV05P381 ### ||| CHECK الرابع القلب # المبطل الرابع للعلية # القلب: وهو في الاصطلاح: أن يربط المعترض خلاف قول المستدل على علته الذي ~~استدل بها المستدل إلحاقا بأصله، أي: بأصل المستدل الذي جعله (مقيسا عليه) ~~وهذا مختص بالقياس. PageV06P005 # وهو إما نفي مذهبه أي: مذهب المستدل صريحا كقولهم: المسح ركن من أركان ~~الوضوء فلا يكفي فيه أقل ما ينطلق عليه الاسم كالوجه. # فيقول القالب: المسح ركن منه- أي: من الوضوء- فلا يقدر بالربع كالوجه، ~~فتقدير المسح بالربع مذهب المستدل، وقد نفاه القالب صريحا. # وهذان الحكمان لا يتنافيان لذاتهما، لأنهما حصلا في الأصل الذي هو الوجه، ~~ويتنافيان في الفرع الذي هو المسح لعارض. # وهو اتفاق الإمامين على أن الواجب: إما الربع، أو الأقل دون الاستيعاب أو ~~يدل بالقلب على نفي مذهب المستدل ضمنا. بأن يدل PageV06P006 # على نفي لازم من لوازم مذهبه، فيلزم نفي مذهبه، -وإن لم (يصرح به) ~~كقولهم: بيع الغائب عقد كعاوضة، فيصح مع الجهل بالمعاوضة كالنكاح فيقول ~~القالب: عقد معاوضة فلا يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح، فثبوت خيار الرؤية ~~في بيع الغائب لازم لصحته، فإذا نفاه يلزم نفي صحته، وإن لم يصرح به. # ومنه أي: من هذا النوع- خلافا للقاضي أبي بكر- قلب المساوة وهو أن يكون ~~في أصل القياس حكمان، أحدهما: منتف من الفرع بالاتفاق بينهما والآخر مختلف ~~فيه، فإذا أراد المستدل إثبات المختلف فيه بالقياس على الأصل فيقول ~~المعترض: تجب التسوية بين PageV06P007 # الحكمين في الفرع قياسا على الأصل، ويلزم من وجوب التسوية بينهما في لفرع ~~انتفاء مذهبه. # وذلك كقولهم: المكره مالك للطلاق مكلف، فيقع طلاقه بإيقاعه إياه ~~كالمختار. # فيقول القالب: المكره مكلف مالك للطلاق فنسوي بين إقراره بالطلاق وبين ~~إيقاعه كالمختار، وإذا ثبتت التسوية بينهما. # فإما أن يكون في الوقوع وهو باطل إجماعا، أو في عدمه، وهو المطلوب. # وسمي بهذا الإسم؛ لأن المساوة التي بين الحكمين في الأصل ms360 (إنما هي) في ~~وقوعها، والتي أثبتها القالب في الفرع إنما هو في عدم الوقوع، فكأنه بدل ~~تلك المساوة بهذه. # وقال المصنف: (ومنه) ولم يصرح بأنه من أفراد النوع الضمني، لأن PageV06P008 # الضمني ينفي لازم مذهب المستدل كما عرفت، وهذا لا ينفيه فلا يكون من ~~أفراده، قاله العبري. # أو يدل بالقلب على إثبات مذهب المعترض. # مثاله: أن يقول في اشتراط الصوم في الاعتكاف: الاعتكاف لبث مخصوص. فلا ~~يكون بمجرده قربة، كالوقوف بعرفه. # فإنه إنما صار قربه بانضمام عبادة أخرى إليه، وهى الإحرام. # فيقول القالب: الاعتكاف لبث مخصوص فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة، ~~فعدم اشتراط الصوم الذي أثبته مذهب المعترض. # والفرق بين هذا والقسم الأول: أن القسم الأول هو الذي ينفي مذهب المستدل ~~صريحا، ولا يكون ذلك المنفي بعينه نفي مذهب القالب. # فإن قيل: القلب يمتنع تحقيقه، لأنه لما اشترط فيه اتحاد الأصل- PageV06P009 # المقيس عليه- مع الاختلاف في الحكم، لزم منه اجتماع الحكمين المتنافيين ~~(في أصل واحد، والمتنافيان لا يجتمعان ضرورة. # قلنا: إن التنافي بين الحكمين ليس بحسب الذات، حتى يمتنع اجتماعهما في ~~أصل واحد) بل حصل التنافي بينهما في الفرع بغرض الإجماع أي: بسبب عارض، وهو ~~الإجماع الدال على أن الفرع لا يكون فيه إلا احدهما كما مر في التقرير، فلا ~~يلزم ما ذكرت. # واعلم أن القلب يشبه فساد الوضع من حيث إنه إثبات نقيض الحكم بعلة ~~المستدل، لأن حاصله إبطال وضع القياس المخصوص في إثبات الحكم المخصوص، وذلك ~~لأن الجامع الذي يثبت به الحكم قد ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم. PageV06P010 ### ||| CHECK تنبيه على أن القلب معارضة حقيقية # والوصف الواحد لا يثبت به النقيضان. # لكن الفرق بينهما أن في القلب ثبت نقيض الحكم بأصل المستدل. # وفساد الوضع ثبت بأصل آخر، فلو ذكره بأصله كان هو القلب. # تنبيه: القلب في الحقيقة معارضه، فإنها تسليم دليل الخصم، وإقامة دليل ~~آخر على خلاف مقتضاه، وهذا بعينه صادق على القلب. # إلا أن علة المعارضة وأصلها، قد يكون مغايرا لعلة المستدل وأصله. PageV06P011 # والقلب: يشترط فيه ms361 اتحاد الأصل والعلة. # وحاصله: أنه نوع من المعارضة مخصوص، فإنه الأصل والجامع فيه يشترك بين ~~قياسي المستدل والمعارض. # وفائدة ذلك: أنه يجئ الخلاف في قبوله، ويكون المختار قبوله إلا أنه أولى ~~بالقبول من المعارضة المحضة، لأن أبعد من الانتقال. # وقال الصفي الهندي: يمتاز القلب عن مطلق المعارضة بأمرين: # أحدهما: أنه لا يمكن فيه الزيادة في العلة، وفى سائر المعارضات يمكن. # الثاني: أنه لا يمكن منع وجود العلة في الأصل والفرع، لأن أصل PageV06P012 ### ||| CHECK الخامس: القول بالموجب # القالب، وفروعه هما أصل المستدل (وفروعه، ويمكن ذلك في سائر المعارضات. # وظاهر كلام المصنف أن علة المعارضة وأصلها تكون مغايره لعلة المستدل) ~~وأصله حتما فلا يكون القلب نوعا منه. # وبه صرح العبري ونسبه لاصطلاح الأصوليين. # وما شرحته أولا عليه. قال ابن الحاجب: إنه الحق. # المبطل الخامس للعلية # القول بالموجب- بفتح الجيم- أي: بما أوجبه الدليل. # وهو لا يختص بالقياس، بل يأتي في كل دليل. PageV06P013 # وهو عبارة عن: تسليم مقتضي قول المستدل مع بقاء الخلاف. # أي: تسليم مدلول الدليل مع بقاء النزاع. # وذلك دعوى نصيب الدليل في غير محل النزاع. # وعدهم له من مبطلات الدليل لا ينافي تسليمه، لأنه ليس المراد تسليم دلالة ~~ذلك الدليل على ما ادعاه المستدل. # بل تسليم صحة ذلك الدليل لكن لا على قول المستدل، بل على خلافه فهو مبطل للعلة. # وسببه تخيل المستدل أن ما ذكره من نص أو قياس مستلزم لحكم المسألة ~~المتنازع فيها مع أنه غير مستلزم لها. # فلا ينقطع النزاع بتسليمه إياه. PageV06P014 # والقول بالموجب على ما ذكره المنصف قسمان: # الأول: أن يقع في المنفي، وذلك إذا كان مطلوب المستدل نفي الحكم، واللازم ~~من دليله شيء معين غير موجب لذلك، فيتمسك به لتوهمه أنه مأخذ الخصم. # الثاني: أن يقع في إثبات الحكم في النوع، واللازم من دليله. # ثبوته في صور ما من الجنس. # مثاله في النفي: أن يقول المستدل يجب القصاص في القتل بالمثقل؛ لأن ~~التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص كالتفاوت PageV06P015 # في المتوسل إليه، فإنه لا يمنع وجوب القصاص ms362 اتفاقا. # يعني أن المحدد والمثقل وسيلتان إلى القتل، فالتفاوت الذي بينهما، لا ~~يمنع وجوب القصاص، كما لا يمنع في المتوسل إليه. # وهو أنواع الجراحات القاتلة. # فيقول المعترض: كون التفاوت في الوسيلة غير مانع من وجوب القصاص مسلم، ~~ولكن لم لا يمنعه؟ أي لم لا يمنع القصاص غيره من أمر موجود في المثقل غير ~~التفاوت؟ # ثم لو بينا أن الموجب لوجوب القصاص، وهو إزهاق الروح بغير حق، قائم في ~~صور القتل بالمثقل؟ ولا مانع فيه غيره، أي: غير التفاوت في الوسيلة، لكنا ~~مقرين بالانقطاع في الاستدلال الأول، لأنه ظهر من بيان هذا أنه لم يكن ما ~~ذكرنا أولا تمام الدليل، بل أحد PageV06P016 # أجزائه. # وقد اختلف في أن المعترض إذا قال: ليس هذا مأخذي هل يصدق؟ # والصحيح أنه يصدق، لأنه أعرف بمذهبه ومذهب إمامه. # واعلم أن أكثر القول بالموجب من هذا القبيل وهو ما يقع لاشتباه المأخذ ~~لخفاء مأخذ الأحكام (وقل ما) يقع لاشتباه محل الخلاف لشهرته (ولتقدم ~~التحرير غالبا. # ومثال القول بالموجب): في جانب الثبوت: قولهم: في وجوب زكاة الخيل: حيوان ~~يسابق عليها فتجب الزكاة فيها كالإبل. PageV06P017 # فيقول المعترض: وجوب الزكاة في الخيل مسلم، ولكن في زكاة التجارة، ~~والخلاف إنما وقع في نوع من الزكاة وهي زكاة العين. # ومقتضي دليلكم: وجوب مطلق الزكاة، ولا يلزم من إثبات المطلق إثبات جميع ~~أنواعه حتى يلزم هذا النوع الذي وقع فيه الخلاف. # واعلم أن المستدل قد يسكت عن مقدمة خشية أن يمنعها الخصم فيحتاج إلى ~~الاستدلال عليها فيقع في أمر آخر وهو أن يقول المعترض بالموجب. # مثاله في الوضوء: ما ثبت قربة فشرطه النية كالصلاة، ويسكت عن الصغرى، فلا ~~يقول: الوضوء يثبت قربة. # فيقول المعترض، مسلم، ومن أين يلزم أن يكون الوضوء يثبت قربة. # قال الجدليون: القول بالموجب فيه انقطاع أحد المتناظرين، إذا لو بين أن ~~المثبت مدعاة، أو ملزومة. PageV06P018 ### ||| CHECK السادس: الفرق # أو المبطل، مأخذ الخصم، أو الصغرى حق انقطع المعترض إذا لم يبق بعده إلا ~~تسليم المطلوب، وإلا انقطع المستدل، إذ قد ms363 ظهر عدم إفضاء دليله إلى مطلوبه. # ونظر فيه ابن الحاجب، بما هو مبين في الأصل. # المبطل السادس للعلية # الفرق: بين الأصل والفرع: وهو جعل المعترض تعين الأصل الذي للقياس، أي: ~~الخصوصية التي فيه علة لحكمه. # أو جعل تعين الفرع، أي: خصوصيته مانعا من ثبوت حكم الأصل PageV06P019 # فيه. # مثال الأول: إذا قيل: الخارج من غير السبيلين ناقض للوضوء كالخارج منهما، ~~بجامع خروج النجاسة. # فيقال: الفرق بينهما أن الخصوصية التي في الأصل، وهي خروج النجاسة من ~~السبيلين، هي العلة في انتقاض الوضوء لا مطلق خروجها. # ومثال الثاني: قول الحنفي: يجب القصاص على المسلم بقتل الذمي قياسا على ~~غير المسلم بجامع القتل العمد العدوان فيهما. # فيقول المعترض: الفرق بينهما أن تعين الفرع وهو كونه مسلما، مانع لوجوب ~~القصاص عليه لشرفه بالإسلام. # والأول وهو الفرق بخصوص الأصل يؤثر في منع علية الوصف المشترك بينه وبين ~~الفرع، حيث لم يجز التعليل للحكم الواحد بعلتين PageV06P020 # مختلفتين، وذلك لأن حكم الأصل إذا كان معللا بما يختص به لا يكون معللا ~~بالمشترك بينه وبين الفرع، ولا يلزم تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين، ~~(وهو غير جائز في هذه العلل، ولا يؤثر في منع عليته، حيث جاز التعليل ~~بمختلفتين) لأن تعليل حكم الأصل بالمختص به لا ينافي تعليله بالمشترك بينه ~~وبين الفرع، إذ لا يلزم منه إلا التعليل بمختلفين وذلك جائز في هذه العلل. # والثني وهو الفرق يجعل الفرق بجعل الفرع مانعا من ثبوت الحكم فيه يؤثر ~~عند من جعل النقض مع المانع قادحا في العلة، لأن العلة عنده ما يستلزم ~~الحكم، والوصف المشترك مع هذا المانع لا يستلزم الحكم فلا يكون علة عنده. # وعند من لم يجعل النقض مع المانع قادحا في العلة لا يؤثر في منع عليته إذ ~~لا يلزم منه إلا تخلف الحكم المانع وهو غير قادح عنده كذا PageV06P021 # شرحه العبري وغيره. # وعلم من هذا البيان أن مختار المصنف قدح النوع الأول في المستنبطة دون ~~المنصوصة، وعدم قدح النوع الثاني مطلقا. # وقال الإسنوي: بناء الأول على التعليل ms364 بعلتين صحيح، وأما الثاني فلا، بل ~~يؤثر مطلقا في دفع كلام المستدل. # أما على القول بأن النقض مع المانع قادحا فواضح. # وأما على القول بأنه غير قادح، فلأن العلة وإن كانت صحيحة، لكن قام ~~بالفرع، وهو المسلم في مثالنا، مانع يمنع من ترتب مقتضاها عليه، لأن الغرض ~~أن ذلك من باب التخلف لمانع، ويستحيل وجود الشيء مع مقارنة المانع معه. PageV06P022 # وحينئذ فيحصل للمعترض مقصوده، وهو عدم إيجاب القصاص. # قال: ولم يتعرض الإمام وأتباعه، ولا ابن الحاجب لهذا البناء أصلا. # نعم إطلاق الإمام أن قبول الفرق مبني على تعليل الحكم الواحد بعلتين. # وإذا حملنا كلامه على الفرق بتعيين الأصل لم يرد عليه شيء انتهى. # قال العراقي: كذا أورده شيخنا جمال الدين رحمه الله تعالى وغيره. # وفيه نظر، لأن المعترض لم يحصل له مقصوده من جهة إفساد علة المستدل، بل ~~من جهة أخرى، والكلام إنما هو في إفساد العلة بالفرق ولم يحصل ذلك، فتأمل. PageV06P023 # وجعل في جمع الجوامع القدح بالفرق راجع إلى المعارضة في الأصل أو الفرع، ~~فحكمه في الرد والقبول حكمه. # وذهب كثير من المتقدمين إلى أنه معارضة في الصل والفرع معا، حتى لو اقتصر ~~على أحدهما لا يكون فرقا. # وحكى بعضهم في قبوله قولان أصحهما قبوله. # وحكاه إمام الحرمين عن جماهير الفقهاء. # وقال الشيخ أبو إسحاق في الملخص: إنه أفقه شيء يجري في النظر. # والثاني: أنه مردود لا يقدح، وعزاه ابن السمعاني للمحققين، وحاصل كلام ~~ابن الحاجب مبين في الأصل مع فوائد جمة. PageV06P024 # قال الآمدي: وأول ما يجب الابتداء به من الأسئلة: الاستفسار، ثم فساد ~~الاعتبار، وهو: منع المعترض من تمكنه من القياس مطلقا، كأنه يدعي أن القياس ~~لا يعتبر في تلك المسألة ثم فساد الوضع، وهو: منع تمكنه من القياس المخصوص، ~~ثم منع الحكم في الأصل، ثم منع وجود العلة فيه، ثم الأسئلة المتعلقة بالعلة ~~كالمطالبة، وعدم التأثير، والقدح في المناسبة، والتقسيم. # وكون الوصف غير ظاهر ولا منضبط، وكونه غير مفض إلى PageV06P025 ### ||| CHECK الطرف الثالث: في أقسام العلة # المقصود، ms365 ثم النقض، ثم الكسر، ثم المعارضة في الأصل، ثم ما يتعلق بالفرع ~~كمنع وجود العلة فيه، ومخالفة حكمه لحكم الأصل، واختلاف الضابط، والحكمة، ~~والمعارضة في الفرع والقلب، ثم القول بالموجب. # الطرف الثالث # في أقسام العلة # وما يصح به التعليل منها، وما لا يصح. # إذا ثبت حكم في محل فنقول: PageV06P026 # علة ذلك الحكم: إما محله كتعليل حرمة الربا في النقدين بجوهرهما، أي: ~~بكونهما ذهبا وفضة، وهو نفس المحل. # أو العلة جزؤه، أي: جزء ذلك المحل: كتعليل خيار الرؤية في بيع الغائب ~~بكونه عقد معاوضة. # أو العلة أمر خارج عنه. # وذلك الخارج إما عقلي، وهو الوصف الذي لا يتوقف على وضع. # وهو ثلاثة أقسام: # حقيقي: وهو ما يمكن تعقله باعتبار نفسه، ولا يتوقف على وضع، كتعليل الربا ~~في البر بالطعم، فالطعم مدرك بالحس، وهو أمر PageV06P027 # حقيقي لا يتوقف معقوليته على معقولية غيره. # ويعتبر فيه، أن يكون ظاهرا لا خفيا، ومنضبطا يتميز عن غيره. # أو إضافي: كتعليل ولاية الإجبار بالأبوة. # أو سلبي: كتعليل عدم وقوع طلاق المكره بعدم الرضا. # أو الخارج: شرعي. # إن كان الواضع الشرع، كتعليل جواز رهن المشاع بجواز بيعه. # والخارج لغوي: إن كان الواضع الرعب على رأي، كتعليل حرمة النبيذ بكونه ~~مسمى بالخمر كالمعتصر من العنب. # ونفي الخارج العرفي، ذكره في المحصول. PageV06P028 # وكل واحدة من هذه العلل، إما متعدية: وهي التي تتجاوز عن محل الحكم ~~المنصوص، كتعليل حكمه بما يشاركه فيه غيره. # أو قاصرة: وهي التي تتجاوز عنه كتعليل حكمه بمحله. # وعلى كل واحد من التقديرات المذكورة، إما أن تكون العلة بسيطة، كالأمثال ~~المذكورة، أو مركبه بمن الصفة الحقيقية. # والإضافية كتعليل عدم قتل الأب قتل صدر من الأب فلا يجب به القصاص. PageV06P029 # فالقتل حقيقي، والأبوة إضافية. # أو من الحقيقية والسلبية، كتعليل وجوب القصاص على قاتل الذمي، بكونه قتلا ~~بغير حق. أو من الإضافة والسلب، كتعليل القصاص بالقتل بالمثقل، بكونه بغير ~~حق. أو من الثلاثة كتعليل وجوب القصاص بالقتل بالمثقل بكونه قتلا عمدا بغير ~~حق، والمختار جواز التعليل بكل واحد من ms366 هذه الأقسام. # وقيل: لا يعلل بالمحل وكذا جزؤه الخاص، ونقله الآمدي عن الأكثرين. # لأن محل الحكم قابل له، فلا يكون علة له وإلا يلزم PageV06P030 # كون الشيء الواحد قابلا للشيء وفاعلا له. # وأنه باطل؛ لأن نسبة القابل للمقبول بالإمكان، ونسبة الفاعل إلي المفعول ~~بالوجوب، وبين الوجوب والإمكان تناف. # وإليه أشار بقوله: "القابل لا يفعل". # قلنا: لا نسلم أن القابل للشيء لا يكون فاعلا له، ولا أن الوجوب والإمكان ~~متنافيان، وإنما يلزم أن لو كان المراد من الإمكان هو الإمكان الخاص، وليس ~~كذلك، بل المراد به الإمكان العام. # ومع هذا كله فالعلة الشرعية هي: المعرف للحكم لا المؤثر فيه. # فلا يلزم من تعليل الحكم به كون الشيء قابلا وفاعلا لشيء واحد. PageV06P031 # وما اختاره المنصف نقل عن الأكثرين. # وقيل: يجوز التعليل بالمحل في العلة القاصرة، إذ لا استبعاد في أن يقول ~~الشارع: حرمت الخمر لكونها خمرا، فإن كونها خمرا يناسب حرمته. # ولا يجوز في المتعدية، إذا يستحيل حصول مورد النص بخصوصه في غيره، ~~واختاره الإمام والآمدي وابن الحاجب والصفي الهندي. # قال العبري: وهو الحق. # (واعلم أن التعليل قد يكون بالوصف الضابط المشتمل على الحكمة PageV06P032 # المناسبة للحكم، كجواز تعليل القصر بالسفر المشتمل على المشقة والمشقة ~~حكمة مناسبة للحكم الذي هو القصر، وجعل السفر علة وإن كان المقصود المشقة، ~~لكونها يعسر ضبطها لاختلاف مراتبها بحسب الأشخاص والأحوال، وليس كل قدر ~~منها يوجب الترخيص وإلا سقطت العبادات. # وتعيين القدر منها الذي توجبه متعذر، فضبطت بوصف ظاهر منضبط هو السفر، ~~فجعل أمارة لها، فلذا كان التعليل بالوصف الضابط متفقا عليه. # وأما التعليل بمجرد الحكمة فقد اختلف فيه: # فجوزه المنصف مطلقا تبعا للإمام الرازي). PageV06P033 # وقيل: لا يعلل الحكم بالحكم الغير المضبوطة كالمصالح والمفاسد، وبه قال ~~الأكثرون، كما حكاه الآمدي، لأنه لا يعلم وجود القدر الحاصل من المصلحة ~~الذي ترتب الحكم عليه في الأصل في الفرع، لكون المصلحة غير مضبوطة، ولكون ~~المصالح والمفاسد من الأمور الباطنة التي لا يمكن الوقوف على مقاديرها، ولا ~~امتياز لكل واحدة من مراتبها التي ms367 لا نهاية لها عن المرتبة الأخرى. # وحينئذ لا يجوز للمستدل إثبات حكم الفرع بها، فلا يجوز التعليل بها. PageV06P034 # قلنا: لو لم يجز التعليل بتلك الحكم، لامتناع الاطلاع على القدر الذي نيط ~~به الحكم، لما جاز التعليل بالوصف المناسب المشتمل عليها، (لعدم العلم ~~بالقدر الحاصل فيه من المصلحة حينئذ). لكنهم يستدلون علي علية الوصف ~~باشتماله علي المصلحة. # فالدال على عليته: إما اشتماله على مطلق المصلحة وهو باطل، وإلا لكان كل ~~وصف مشتمل على أي مصلحة كانت علة لذلك الحكم. أو اشتماله على مصلحة معينة. ~~فإن لم يمكن الاطلاع عليها، لم يمكن الاستدلال علي علية الوصف بكونه مشتملا ~~عليها، لأن العلم باشتمال الوصف عليها من غير العلم بها ممتنع. # وإذا أمكن الاستدلال أمكن الاطلاع على تلك الحكم فيصح التعليق بها، لأنه ~~إذا ظن أن الحكم في الأصل إنما ثبت لمصلحة، وتلك PageV06P035 # المصلحة وجدت في الفرع، يحصل من هذين الظنين ظن الحكم) في الفرع لا محالة. # وإليه أشار بقوله: فإذا حصل ظن أن الحكم، أي: في الأصل لمصلحة، وأنها ~~وجدت في الفرع لزم بالضرورة أن يحصل ظن الحكم فيه، أي: في الفرع. # ولك أن تمنع الملازمة لجواز التعليل بالمظنة، وإن انتفت المئنة كما في ~~الملك المرفه في السفر، فإنه يجوز له القصر مع انتفاء PageV06P036 # المشقة. # واعلم أنه يجوز التعليل بما لا يطلع على حكمته، لأنه لا يخلو عنها في نفس ~~الأمر، ويسمى أمارة. # واختلف فيما قطع بانتفائها في بعض الصور، كاستبراء الصغيرة. # فإن الاستبراء لتيقن براءة الرحم، وهو منتف فيها. # فقال الغزالى، وتلميذه محمد بن يحيى: (ثبتت الحكمة) للمظنة. PageV06P037 # وقال الجدليون: لا تثبت لانتفاء الحكمة، لإنها روح العلة، وهذا يرشدك إلي ~~تحقيق ماتقدم. # واعلم أنه يجوز تعليل الحكم الثبوتي، كالتحرير بالإسكار. # والعدمي بالعدمي، كعدم نفاذ التصرف (بعدم العقل. والعدمي بالوجودي، كعدم ~~نفاذ التصرف) بالإسراف. # وأما عكسه: وهو تعليل الحكم الوجودي بالوصف العدمي، فقد اختلف فيه. # والأكثر: على جوازه، منهم المنصف، واختاره الإمام الرازي هنا؛ PageV06P038 # لأن دوران الحكم قد يحصل مع بعض العدميات. # وقيل: ms368 العدم لا يعلل به، واختاره الآمدي، ابن الحاجب، وصاحب جمع الجوامع، ~~والإمام الرازي في كلامه على الدوران، لأن الأعدام لا تتميز عن غيرها، (وكل ~~ما) لا يتميز عن غيره لا يكون علة، فلا تكون الأعدام علة. # أما كون الأعدام لا تتميز عن غيرها، فلأن المتميز عن غيره لا بد أن يكون ~~موصوفا بصفة التمييز، والموصوف بصفة التميز ثابت، والعدم نفي محض. # وأما ن (كل ما) لا يتميز عن غيره لا يكون عليه فلأن PageV06P039 # الشيء الذي يكون علة لا بد أن يكون متميزا عما لا يكون علة وإلا لم يعرف ~~كونه علة. # وأيضا: الأوصاف منها ما يصلح للعلية، ومنها ما لا يصلح لها، فيجب على ~~المجتهد سبرها ليتميز له الصالح من غيره، وليس المجتهد سبرها- أي: الأعدام ~~-بالإجماع، ويجب عليه سبر الأوصاف الصالحة للعلية كما مر. # فلا تكون الأعدام من الأوصاف الصالحة للعلية، وإذا ثبتت هاتان المتقدمتان ~~ثبت أن الوصف السلبي لا يعلل به وهو المطلوب. # [قلنا: الجواب عن الأول: أنا لا نسلم أن الأعدام لا تتميز بل تقبل ~~التمييز إذا كانت من الأعدام المضافة، فإن عدم اللازم متميز عن عدم ~~الملزوم، فإنا نحكم بأن عدم اللازم يستلزم عدم الملزوم دون العكس. PageV06P040 # وما استدلوا به فجوابه: أن الموصوف بالتمييز إنما يستدعى الثبوت في النفس ~~فقط، والعدم له ثبوت فيه. # نعم، الأعدام المطلقة ليس لها تمييز، ونحن نسلم امتناع التعليل بها. # والجواب عن الثاني: أنا لا نسلم أن المجتهد يجب عليه سبر الأوصاف مطلقا، ~~سواء كانت متناهية أو غير متناهية، بل يجب سبر المتناهية دون غيرها لامتناع ~~سبرها. وحينئذ، فنقول: ليس على المجتهد سبرها-أي: الأعدام- فسقطت عنه لعدم ~~تناهيها لا لعدم صلوحها للعلة، فلا يتم ما ذكرتم. واعلم أن الخلاف في تعليل ~~الثبوتى بالعدمي يجرى في كون العدم جزء علة أيضا. # وقد ذكره ابن الحاجب، وأهمله المنصف لوضوحه، بل قد يدعي دخوله في كلامه؛ ~~لأنه متى كان جزء العلة عدما، فقد صدق PageV06P041 # التعليل بالعدم # والوصف الإضافي: وهو ما يعقل باعتبار غيره، كالأبوة والبنوة والمعية ms369 ~~والقبلية والبعدية، عدمي. # فيجري فيه الخلاف في تعليل الثبوتى بالعدمي. # تنبيه: ظاهر كلام المنصف أن القائلين بمنع التعليل بالعلة العدمية، ~~قائلون به سواء كان المعلل به عدميا، أم لا. وتقدم ما فيه. PageV06P042 # ويجوز تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي، عند المنصف تبعا للإمام الرازي، ~~أما بمعنى المارة المجردة فظاهر. # وأما بمعني الباعث: فلأن الحكم قد يدور مع حكم آخر، والدوران يفيد ظن ~~العلية. # واختار ابن الحاجب: أنه إن كان باعثا على حكم الأصل لتحصيل مصلحة يقتضيها ~~حكم الأصل جاز، وإن كان لدفع مفسدة يقتضيها حكم الأصل فلا. وإيضاحه في الأصل. # وقيل: لا يجوز تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي مطلقا، لأن الحكم الشرعي ~~الذي هو علة يتحمل PageV06P043 # الحكم الذي جعل معلولا، ويتجمل أن يكون متأخرا عنه، ويتحمل أن يكون ~~مقارنا له. # والتقدير الأول ينافي التعليل، لأن تقدم العلة على المعلول يقتضي تخلفه عنها. # وكذا الثاني: لأن تقدم المعلول على العلة ينافي عليتها لامتناع تأخر ~~العلة عن المعلول. # والثالث: يتحمل التعليل وعدمه، إذ على تقدير المقارنة، يجوز أن تكون ~~العلة هو أو غيره. # وعلى هذا إنما يجوز التعليل بالحكم المقارن، وهو أحد التقديرات الثلاث ~~التي لا يكون علة عليها، فيكون مرجوحا بالنسبة إليها. والعبرة في الشرع ~~بالراجح دون المرجوح، فوجب الحكم في الشرع بأنه ليس بعلة، فيمتنع التعليل ~~به. PageV06P044 # قلنا: لا نسلم اختصاصه بالمقارنة، بل يجوز به، ويجوز بالمتأخر، ولا ينافي ~~العلية، لأنه- أي: الحكم الشرعي المتأخر الذي فرضناه علة- معرف، والمعرف ~~للشيء يجوز أن يتأخر عنه كالعالم للصانع. ويجوز التعليق بالعلل القاصرة، ~~كما تقدم. PageV06P045 # وبه، قال الأكثرون، منهم الإمام مالك والشافعي وأحمد- رضي الله تعالى عنهم. # وقالت الحنفية: لا يعلل بالقاصرة، أي: إن كانت مستنبطه كما قيد به ~~القاضي، والآمدي، وابن الحاجب وغيرهم. # لكن حكى القاضي عبد الوهاب في الملخص قولا بالمنع مطلقا، وعزاه لأكثر ~~فقهاء العراق. PageV06P046 # قال العراقي: وهو غريب. # وقالوا: لا يعلل بالقاصرة لعدم الفائدة في التعليل بها، إذ الفائدة ~~منحصرة في إثبات الحكم بها وهو منتف. # وإلا فإما في الأصل أو الفرع. ms370 # أما الأصل فالحكم فيه ثبت بغيرها من نص أو إجماع. # وأما الفرع فالمفروض أنه لا فرع، وما لا فائدة فيه لا يجوز التعليل به ~~شرعا، ولا عقلا لكونه عبثا # قلنا: لا نسلم انحصار الفائدة في معرفة الحكم الأصل والفرع. PageV06P047 # فإن معرفة كونه -أي: الحكم الشرعي- واقعا على وجه المصلحة، وفق الحكمة، ~~لتكون النفوس إلى قبوله أميل. # [وهذه] فائدة معتبرة، وله فوائد أخرى: # منها: أنه إذا عرف قصورها عرف امتناع أن تلحق بتلك المنصوص عليه غيره. # ومنها: أنها تقوي النص وتعضده، قاله القاضي أبو بكر. # قال: وكذا كل دليلين اجتمعا في مسألة، فيكون الحكم ثابتا بالنص والعلة معا. # ويحمل هذا على ما إذا كان النص ظاهرا. # فأما إذا كان قاطعا فلا يقويه، صرح به في البرهان PageV06P048 # ومنها: أن المكلف يفعل ذلك لأجل تلك العلة، فيحصل له أجر ذلك الفعل ~~للامتثان وأجر قصد الفعل لأجلها، فيفعل المأمور به لكونه أمرا وللعلة، قال ~~السبكي. # قال العراقي: ومقتضى جواب المصنف تسليم أن حكم الأصل لا يمكن ثبوته ~~بالعلة، وهو قول الحنفية. # لكن نقل الإمام والآمدي وابن الحاجب عن أصحابنا ثبوته بها وهو دافع ~~للدليل من أصله. # ولنا: على جواز التعليل بالعلة القاصرة: أن صحة العلة ليست موقوفة على ~~تعديتها إلى الفرع، وذلك أن التعدية- أي: تعدية PageV06P049 # العلة إلى الفرع- توقفت على صحة العلية في نفسها، فلو توقفت هي -أي: صحة ~~العلية في نفسها -عليها- أي: على تعديتها إلى الفرع- لزم الدور. # فإذا لم تتوقف صحتها في نفسها على تعديتها إلى الفرع صحت العلية في ~~نفسها، سواء كانت متعدية أو قاصرة. # وقد يقال: التعدية شرط العلية، بمعنى وجود الوصف فيغيره، ومشروط بها، ~~يعني وجود الحكم به في غيره، فتوهم لزوم الدور غلط نشأ من اشتراك لفظ ~~التعدية بين ثبوت الوصف في محل آخر، وبين ثبوت الحكم في محل آخر، والموقوف ~~على العلية هو الثاني؛ والموقوف عليه هو الأول. # واعلم أن الفرق بين العلة القاصرة، والتعليل بالمحل: أن القاصرة أعم من ~~المحل، لأن المحل ما وضع له اللفظ كالبر والخبر. PageV06P050 # والقاصرة: ms371 وصف اشتمل عليه المحل لم يوضع له اللفظ كالنقدية. # ويجوز التعليل بمجرد الاسم: اللقب الجامد. # على المختار في جمع الجوامع تبعا للشيخ أبي إسحاق الشيرازي كتعليل طهورية ~~الماء بأنه ماء. # وقيل: بالمنع، وبه قال الإمام الرازي، ونقل الاتفاق عليه. # ويجوز التعليل بالاسم المشتق، PageV06P051 # وأما التعليل بالمشتق من الصفة، فقال ابن السمعاني: هو من علل الأشبه ~~الصورية. # فمن احتج بالشبه الصوري احتج به. # والفرق بين المحل والاسم. # قيل: إن المراد التعليل بالتسمية، نحو: حرمت الخمر لتسميتها خمرا، إذ ~~التسمية لا تأثر لها بخلاف المعنى المستفاد من المحل بإشارة أو تنبيه. # ويجوز أن تكون العلة مركبة، وقد وقع ذلك كالقتل العمد العدوان في القصاص ~~كما مر. PageV06P052 # وقيل: لا يجوز، لأنه لو علل بالوصف المركب، لكان عدم كل واحد من أجزائه ~~علة تامة لعدم عليته؛ لأن عدم كل واحد منها علة لارتفاع عليته، فإذا انتفى ~~جزء واحد، تنتفي العلية الضرورية. # ثم إذا انتفى جزء آخر، فإن لم تنتف عليته يلزم التخلف للمعلول عن علته ~~التامة. # أو يلزم تحصيل الحاصل إن انتفت، فثبت أن التعليل بالمركب يستلزم أحد ~~الأمرين المحالين، وكل ما يستلزم المحال فهو محال. # قلنا: العلة عدمية، فلا يلزم ذلك أي: العلية صفة عدمية، فإنها من النسب ~~والإضافات التي هي أمور اعتبارية يعتبرها العقل، ولا وجود لها في الخارج، ~~فلا تحتاج انتفاء العلية إلى علة حقيقة، كذا قرره البعض. PageV06P053 # وقرره بعضهم هكذا إذا كانت العلة عدمية كان نقيضها، أي: انتفاء العلية ~~(وجوديا لوجوب) كون أحد النقيضين وجوديا، فلا يجوز أن يكون عدم كل جزء علة ~~له، لأن الأمور العدمية لا تكون علة للأمر الوجودي، وحينئذ لا يلزم ما ذكرتم. # قال العبري: وفيه نظر، يعني كعجل انتفاء العلية وجوديا. # وهو ظاهر في العدم، ولأن الدليل ينقلب، ولأن فيه مخالفة لمختار المنصف في ~~تعليل الوجودي بالعدمي. PageV06P054 # والأحسن في الجواب: أنه لا يلزم من انتفاء صفة العلية بعدم الوصف، أن ~~يكون عدم الوصف علة للانتفاء، مقتضية له بالاستقلال، بل يجوز أن يكون وجوده ~~شرطا للوجود. ms372 # فإن الشيء كما يعدم لعدم العدم، فقد يعدم لعدم شرط الوجود، ولو سلم فهو ~~كالبول بعد اللمس، واللمس بعد البول، وكما لا يلزم هناك تختلف، فكذا هنا، # والوجه في تقريره أن الانتفاءات ليست عللا عقلية ليلزم ما ذكرتم إنما هي ~~أمارات وضيعة، ولا بعد في اجتماع عدة من المارات مرتبة تارة ضربة أخرى. # ولا بد في تحقيق المقابل من رفع جميع الانتفاءات، وهو بتحقيق جميع ~~الوصاف، فيجب تركب الأمارة في الطرف الآخر من أوصاف متعددة. PageV06P055 ### ||| CHECK المسألة الأولى: هل يجوز التعليل بعلية العلة أم لا؟ # وها هنا مسائل تتعلق بالعلة: # الأولى # يستدل بوجود العلة على وجود الحكم، كما يقال: وجد القتل العمد العدوان ~~فيجب القصاص، لأن وجود العلة يستلزم وجود المعلول. # ولا يستدل بعليتها- أي: بعلة العلة على وجود الحكم، كم يقال: علية القتل ~~العمد العدوان لوجوب القصاص ثابت في القتل بالمثقل، فيجب فيه القصاص. # لأنها، -أي: على الحكم- نسبة بين العلة والحكم، فهي تتوقف في وجودها عليه ~~-أي: على الحكم- لأن النسبة متوقفة على PageV06P056 # المنتسبين، فلو أثبت الحكم بها لزوم الدور. # ورد: بأن النسبة المتوقفة على المنتسبين في الذهن لا في الخارج. # وأيضا: العلة هي المعروف- أي: علامة- فلا دور. # المسألة الثانية # التعليل لعدم الحكم المانع عنه، أو بانتفاء شرط لا يتوقف على المقتضى. # كما يقال: عدم شرط صحة البيع وهو الرؤية، أو وجد الجهل بالمبيع فلا يصح. PageV06P057 # فلا يجب وجود المقتضى مثل بيع من أهله في محله، عند المصنف تبعا للإمام ~~الرازي وابن الحاجب. # لأنه -أي: المانع- إذا أثر معه، أي: إذا أثر في عدم الحكم مع وجوب ~~المقتضى له الذي هو ضده فبدونه أولى، أي: فبدون المقتضى أولى بالتأثير فيه، ~~لأن الشيء حال ضعفه إذا أثر في غيره فتأثيره فيه حال القوة أولى. # وقيل: يجب # ونقل عن الجمهور ومنهم الآمدي، لأنه لا يسند العدم، أي: عدم الحكم إلى ~~المانع. # لأن المسند إليه: إن كان العدم المستمر فباطل، إذ المانع حادث، PageV06P058 ### ||| CHECK المسألة الثالثة: هل يشترط في الوصف الذي جعل علة أن يكون متفقا ms373 عليه أم لا؟ # والعدم المستمر أزلي. فلا يسند إلية لامتناع إسناد الأزلي إلى الحادث. # وإن كان العدم المتجدد، والتجدد في العدم إنما يتصور عند قيام المقتضى، ~~فيكون موقوفا على المقتضى وهو المدعى. # قلنا: المسند إلى المانع الحادث، هو العدم المستمر، ولا استحالة في ذلك؛ ~~لأن العلل الشرعية معرفات، والحادث قد يعرف بالقديم كالعالم المعرف للصانع ~~الأزلي. # قال الإسنوي: وهذه مسألة من تفاريع تخصيص العلة، فإنه يمتنع الجمع بين ~~المقتضى والمانع عند من يمنع التخصيص، ولا يمتنع ذلك عند من يجوزه. # المسألة الثالثة # لا يشترط الاتفاق من المعلل والسائل، على أن العلة في PageV06P059 ### ||| CHECK المسألة الرابعة: في بيان قوة العلة على دفع الحكم ورفعه وأقسام ما تقوى به # الأصل "المقيس عليه" هي هذا الوصف على الأصح. # بل يكفي انتهاض الدليل القطعي، أو الظني عليه، أي: على وجود العلة في ~~الأصل لحصول المقصود به، وقياسا على سائر المقدمات. # المسألة الرابعة # الشيء الذي جعلناه علة: قد يدفع الحكم ولا يرفعه، أي PageV06P060 # إذا قارن ابتداء رفع الحكم، وإن وجد في الأثناء لم يقدح، وذلك كالعدة، ~~فإنها تمنع ابتداء النكاح لا دوامه. # فإن المرأة لو اعتدت عن وطء شبيهة لا ينفسخ نكاحها. # أو يرفعه -أي: يرفع الحكم- ولا يدفعه، كالطلاق، فإنه يرفع النكاح السابق، ~~ولا يدفع النكاح اللاحق، فلا يمنع وقوع نكاح جديد. # واعترض: بأن الدفع أسهل من الرفع، فإذا صلح الوصف لا يكون رافعا، ~~(فصلاحيته لأن يكون دافعا أولى)، والطلاق كما يرفع حل الاستمتاع دفعه، ولكن ~~هذا الدفع والرفع ليسا مؤبدين. # بل يزولان بنكاح جديد. # أو يدفع ويرفع أيضا، كالرضاع، فإنه يدفع ابتداء النكاح، وإن وقع في دوامه ~~قطعه. PageV06P061 ### ||| CHECK المسألة الخامسة: في أنه هل يمكن أن يصدر عن العلة الواحدة ضدان أم لا؟ # المسألة الخامسة # العلة الواحدة: قد يعلل بها معلول واحد، كالسكر للحرمة. # وقد يعلل بها (معلولان متماثلان) في ذاتين كالقتال الصادر من زيد وعمرو، ~~فإنه يوجب القصاص عليهما. # ولا يأتي ذلك في الذات الواحدة لاستحالة اجتماع المثلين. # وقد يعلل بها معلولان مختلفان ms374 يمكن اجتماعهما. # وقد يعلل بها ضدان لا يمكن اجتماعهما، ولكن بشرطين متضادين؛ لأنه لو جاز ~~اجتماع الشرطين لجاز اجتماع الضدين عند وجود علتهما وأنه محال، كالجسم يكون ~~علة للسكون، بشرط البقاء في الحيز، وللحركة بشرط الانتقال منه. PageV06P062 # (والمصنف اقتصر) على الأخير، لأن ما قبله ظاهر أخذه منه، ولا بعد في ~~مناسبة وصف واحد لحكمين، وكالسرقة للقطع زجرا لغيرة، وله للعود لمثله، ~~وللتغريم جبرا لصاحب المال. # تنبيه: # من شروط العلة: أن لا يكون ثبوتها متأخرا عن ثبوت حكم الأصل بل بمقارنه ~~خلافا بقوم. # قال الصفي الهندي: والحق الجواز إن أريد بالعلة المعرف. PageV06P063 # ومنها: أن لا يعود على الأصل بالإبطال. # وهل يشترط في العلة على أن لا تعود على أصلها بالتخصيص؟ # قولان: # أما عودها على أصلها بالتعميم فإن جائز اتفاقا. PageV06P064 # ومنها: إذا كانت مستنبطة، أن لا يعارضها وجود وصف مناف لها في الأصل صالح ~~للعلية مفقود في الفرع، فيطلب الترجيح. # ومنها: أن لا تخالف نصا أو إجماعا. PageV06P065 # وأن لا تتضمن زيادة على النص، بأن يدل النص على علية وصف فيزيد علية ~~بالاستنباط قيدا. ثم منهم من أطلق ذلك. وقيده الآمدي بما إذا نافت الزيادة ~~مقتضى النص. # وقال الصقي الهندي: إنما يتجه الأول لو كانت الزيادة على النص نسجا، وليس كذلك # وأن تكون وصفا معينا لا مبهما، وقد ذكر المصنف بعد. PageV06P066 # وأن لا تكون وصفا مقدرا، أي: مفروضا لا حقيقة له. # قاله في المحصول. # ونقل عن الفقهاء العصرين خلافة. # وأن لا يتناول دليلها حكم الفرع بعمومه وخصوصه. PageV06P067 # وهي مبينة بأمثلتها في الشرح. ### ||| AUTO ### ||| AUTO الفصل الثاني: في الأصل والفرع # أما الأصل فشرطه: ثبوت الحكم فيه، لأن القياس لا يتأتى إلا (بعد ثبوت) ~~الحكم في الأصل. # فعلى هذا لا يجوز أن يكون منسوجا، لأنه إنما تعدى باعتبار الشارع الوصف ~~الجامع في الأصل، حيث أثبت الحكم به، ولما زال PageV06P068 # الحكم مع ثبوت الوصف، علم أنه لم يبق معتبرا في نظره، فلا يتعدى الحكم به. # إذ لم (يبق الاستلزام) الذي كان دليلا للثبوت. # ولا بد أن ms375 يكون ثبوت ذلك الحكم فيه بدليل غير القياس. # فيجوز أن يكون الدليل كتابا، أو سنة، أو اتفاق الأمة. # أو اتفاق الخصمين فقط، لكن بشرط أن لا يكون لعلتين مختلفين. ولا يجوز أن ~~يكون دليل حكم الأصل القياس عند الجمهور. PageV06P069 # وذلك لأنهما، أي: القياسين إن اتحدا في العلة التي بين أصل الأصل، ~~والأصل، وبينه وبين الفرع، وذلك بأن تكون العلة الجامعة بين الأصل وأصله هي ~~التي بينه وبين فرعه. # فالقياس على الأصل الأول. # مثاله: أن يقال: السفرجل مطعوم، فيكون ربويا كالتفاح، فيمنع كون التفاح ~~ربويا، فيقول: لأنه مطعوم كالبر. # فذكر الوسط: أعنى ما هو أصل في القياس الثاني، وفرع في القياس الأول، ~~ضائع لإمكان طرحه من الوسط. # وقياس الفرع الثاني على الأصل الأول، لأنه هنا كان يمكنه أن يقول: في ~~السفرجل؛ لأنه مطعوم كالبر من غير التعرض للتفاح، فكان ذكر التفاح عديم ~~الفائدة. # وإن لم يتحد القياسين في العلة، بل اختلفنا، بأن كانت العلة بين PageV06P070 # الأصل وأصله، غير العلة بينه وبين فرعه، لم ينعقد القياس الثاني لعد ~~الجامع بينهما فلا يمكن إثبات الحكم فيه. # مثاله: الجذام عيب يفسخ به البيع، فيفسخ به النكاح قياسا على الرتق، فإنه ~~يفسخ به النكاح لفوات الاستمتاع كالجب. # فالجامع بين الجذام والرتق: كون كل منهما عيبا يفسخ به البيع، والجامع ~~بين الرتق والجب: كون كل منهما مفوتا للاستمتاع المستحق بالعقد وهو الوطء، ~~فلا ينعقد قياس الجذام على الرتق، لعدم الجامع بينهما وهو كون كل منهما، ~~متفوتا للاستمتاع، فإنه غير موجود في الجذام، فلا يمكن إثبات الحكم فيه وهو ~~انفساخ النكاح. # تنبيه: أطلق المنصف عدم جواز كون حكم الأصل ثابتا بالقياس. # واختار في جمع الجوامع: أن محله ما إذا لو يظهر للوسط فائدة كما مر. # فإن ظهر للوسط فائدة جاز، كما يقال: التفاح ربوي، قياسا PageV06P071 # على الزبيب بجامع الطعم، والزبيب ربوي قياسا على التمر، بجامع الطعم مع ~~الكيل، والتمر ربوي قياسا على الأرز بجامع الطعم والكيل والقوت، ثم يسقط ~~الكيل والقوت عن الاعتبار بطريقه، فيثبت أن العلة ms376 الطعم وحده، وأن التفاح ~~ربوي كالبر، ولو قيس ابتداء عليه بجامع الطعم، لم يسلم ممن يمنع عليته، فقد ~~ظهر للتوسيط بالتدريج فائدة، وهي السلامة من منع علية الطعم فيما ذكر فتكون ~~تلك القياسات صحيحة بخلاف ما تقدم. # وشرطه أن لا يتناول دليل حكم الأصل الفرع، وإلا -أي: لو تناوله لضاع ~~القياس، لأنه حينئذ يكون إثبات الحكم في الفرع بذلك الدليل لا بالقياس، ولم ~~يكن جعل أحدهما أصلا والآخر فرعا أولى من العكس. # وقد أختلف في اشتراط عدم النص على حكم الفرع؟ PageV06P072 # فنقل الإمام عن الأكثرين: عدم الاشتراط. # وفي جمع الجوامع تبعا للصي الهندي: أن النص قد يكون موافقا للقياس فهو ~~موضع الخلاف. # فمن أطلق المنع تمسك بقصة معاذ (رضي الله تعالى عنه)، فإنها تفهم امتناع ~~القياس عند وجود النص. # ومن قال بالجواز: فلجواز ترادف الأدلة على مدلول واحد. # ومحل الخلاف: ما إذا لم يكن النص الدال على ثبوت حكم الفرع، وهو عينه ~~الذي دل على حكم الأصل. # وهي مسألة الكتاب، فإن كان ذلك، فقال الصفي الهندي: ينبغي أن يكون القياس ~~باطلا لما تقدم، وإن كان مدلول النص مخالف لمدلول القياس بطل القياس، أيضا ~~لئلا يلزم تقدمه على النص ولا فائدة للقياس في هذه الحالة إلا تجربة النظر، ~~وهو التمرن ورياضة الذهن، ولا سبيل إلى قبوله والعمل به. PageV06P073 # وشرطه أن يكون حكم الأصل معللا بوصف معين، لأن إلحاق الفرع بالأصل لأجل ~~وجود العلة يستدعى العلم بحصول العلة، والعلم بحصول العلة متوقف على تعليل ~~حكم الأصل وعلى تعين علته، وتقدم ذلك في شروط العلة. # وشرطه أن يكون حكم الأصل غير متأخر عن حكم الفرع، إذا لم يكن لحكم الفرع ~~دليل سواه، أي: سوى القياس، لأنه إذا كان متأخرا لزم إن يثبت حكم الفرع قبل ~~ثبوت العلة لتأخر الأصل، وثبوته مقارنا لعلته، والمتقدم على المقارن للشيء ~~متقدم على ذلك الشيء، فلا يصح أن يكون معرفة ثبوت الفرع مأخوذة من حكم الأصل. # نعم يصح ذلك إلزاما للخصم، بان يقول: أنت تقول بحكم الأصل لهذه ms377 العلة، ~~فيجب إن تقول بحكم الفرع لوجود العلة. # وعليه حمل بعضهم قول الشافعي -رضي الله تعالى عنه- في بيان اشتراط النية ~~مع الوضوء كالتيمم طهارتان. فكيف يفترقان؟ PageV06P074 # وبعضهم جعله قياسا صحيحا لما سيجيء: # فإن كان لحكم الفرع دليل سوى القياس، فلا يشترط تقدم حكم الأصل عليه، لأن ~~حكم الفرع يكون ثابتا بذلك الدليل قبل القياس، وعند القياس يكون بإثباته ~~وبالقياس. # وغاية ما يلزمه أن تكون أدله على مدلول واحد، وانه جائز. # مثاله: ما تقدم، فان التيمم مشروعيته متأخرة عن الوضوء، لأنها بعد ~~الهجرة، والوضوء لها دليل لآخر وهو قوله (عليه الصلاة والسلام): "إنما ~~الأعمال بالنيات". # وهذا إنما يتم إذا ورد الحديث قبل مشروعية الوضوء، PageV06P075 # والمصنف في هذا التفصيل تابع للإمام الرازي، وأبي الحسين البصري، وفي ~~العدة لابن الصباغ مثله. # وأشار إليه في المستصفى. # وأطلق الآمدي وابن (الحاجب المنع) # قال العراقي: وتقييده بما إذا لم يكن لحكم الفرع دليل سواه لم يذكره أكثر ~~المصنفين. # وشرط الكرخي في الأصل شرطا آخر وهو: عدم مخالفته الأصول، بأن يكون حكمه ~~موافقا للأصول في الكتاب والسنة وغيرهما. PageV06P076 # أو تحقق أحد أمور ثلاثة، إن خالف أي: إن كان حكم الأصل مخالفا للأصول ~~كالعرايا في الرطب، إذا جعل أصلا في جواز قياس العنب عليه. # فشرطه أمر من أمور ثلاثة: # الأول: التنصيص من الشارع على العلة، أي: على علة حكم الأصل، لأن التنصيص ~~من الشارع على العلة كالتصريح منه بوجوب القياس عليه كما مر. # والثاني: الإجماع على التعليل، أي: على تعليل حكم الأصل فلا يكون من ~~الأحكام التعبدية، ولا من الأحكام التي اختلف في تعليلها كالتطهير بالماء، ~~ثم إذا اختلف على العلة فلا فرق بين أن يتفقوا على تعيين العلة، أم يختلفوا ~~فيها PageV06P077 # وإليه أشار بقوله: "مطلقا" # والثالث: موافقة هذا القياس على هذا الأصل، سائر القياسات على أصول آخر. # والحق عند الإمام الرازي، وأتباعه، ومنهم المنصف أنه يجب على المجتهد أن ~~يطلب الترجيح- في هذه المسألة- بينه، أي: وبين القياس (على هذا الأصل الذي ~~خالف باقي الأصول، وبين غيره، أي: وبين ms378 القياس) أصول أخر، بما يمكن الترجيح ~~به الطرق المذكورة في باب ترجيح الأقيسة. # فما يترجح من القياسين في نظره تعين العمل به، سواء كان حكم PageV06P078 # الأصل المخالف مقطوعا به أو مظنونا. # ولكن الشارع نص على علته، فيطلب الترجيح في هذين القسمين. # أما إذا لم يكن حكمه مقطوعا به، ولا نص على عليته، بل يكون حكمه مظنونا، ~~وعلته مستنبطة، فالأولى القياس على سائر الأصول الموافقة. # فهذا القسم وارد على المصنف، فإنه لا يطلب فيه ترجيح. # وجزم الآمدي: بأنه لا يجوز القياس على ما يكون حكمه مخالفا للأصول ~~والقواعد الواردة من جهة الشرع مطلقا. # وهو مقتضي كلام ابن الحاجب. # وقال جماعة من الشافعية والحنفية: بالجواز مطلقا. PageV06P079 # وزعم عثمان ابن مسلم البتي التابعي: أنه لا بد من قيام ما يدل على جواز ~~القياس عليه، فلا يقاس على الأصل حتى يقوم الدليل على جواز القياس على ذلك الأصل. # والمراد من ورود الدليل هو على الباب من حيث هو لا على المسألة بخصوصها. # فإذا كانت المسألة في النكاح فورود الدليل في باب النكاح مثلا. # وشرط: بشر بن غياث المريسي -بفتح الميم- الجهمي أحد PageV06P080 # أمرين: # إما انعقاد الإجماع عليه، أي: على كون حكمه معللا، أو التنصيص على عين ~~تلك العلة. # وكلام المصنف في نقله عن بشر مخالف للمحصول من وجهين: # فإنه نقل عن إمامنا أشياء فيه عنه اشتراط الإجماع على كون حكمه معللا، ~~وثبوت النص على عين تلك العلة. # وتبع المصنف في الوهم الأول: صاحب الحاصل، والثاني صاحب التحصيل. # وضعفهما، أي: ضعف مذهب البتي والمريسي ظاهر. PageV06P081 # لأن عموم قوله تعالى: {فاعتبروا} ينفي هذين الشرطين، فإنه ورد مطلقا، ~~والأصل عدم القيد، وكذلك عمل الصحابة. # وقيل: المحصور بالعدد لا يجوز القياس عليه، حتى قالوا: في قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "خمس يقتلن في الحل والحرم" أنه لا يقاس عليه. PageV06P082 # قال في المحصول: والحق جوازه لما قلناه. # وأما الفرع فشرطه: وجود العلة فيه بلا تفاوت بينه وبين الأصل، فلا بد أن ~~تكون علته مماثلة لعله الأصل، إما في عينها: كقياس النبيذ ms379 على الخمر بجامع السكر. # أو في جنسها: كقياس وجوب القصاص في الأطراف على القياس في النفس بجامع ~~الجناية. # وشرط المصنف: أن لا تتفاوت العلتان في الماهية، ولا في الزيادة والنقصان ~~ليس مخالفا لما تقدم له من أن القياس قديكون أولى، وقد PageV06P083 # يكون مساويا، وقد يكون أخفى، كما توهمه جماعة لما مر من تحقيقه هناك، ~~وإنما شرط المماثلة؛ لأن القياس إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر. # فإذا وجب تماثل الحكمين، وجب تماثل الوصفين بلا تفاوت. # وشرط شرطان فاسدان: # أحدهما: حصول العلم به، أي: بوجود الحكم في الفرع ولا يكفي الظن به. # والثاني: الدليل على ثبوت حكمه، أي: حكم الفرع إجمالا، فعلم جملة، ~~والقياس يفصله ويعينه، كالجد مع الأخوة. # فإن الشرع دل على إرثه في الجملة، والقياس يعينه. فإنه قاسه بعهم على ابن ~~الابن في الحجب. # وبعضهم على الأخ في المقاسمة. PageV06P084 ### ||| CHECK تنبيه: استعمالات القياس # ورد كل من المذهبين: بأن الظن، أي: ظن وجود الحكم في الفرع، بعد حصول ~~الظن بعلية الوصف الموجود في الأصل، يحصل عند ظن وجود العلة فيه دونهما، ~~أي: بدون هذين الشرطين المذكورين، والعمل بالظن واجب، فلا يشترط حصولهما في ~~القياس. # تنبيه: قد يستعمل القياس في عرف الفقهاء على وجه التلازم، وهو الذي يسمى ~~عند المنطقيين بالقياس الاستثنائي، فيثبتون الحكم به، تارة وينفونه أخرى. # ففي الثبوت: يجعل حكم الأصل ملزوما لحكم الفرع، والعلة PageV06P085 # المشتركة بين الأصل والفرع دليلا على الملازمة فيلزم من ثبوت (حكم الأصل ~~ثبوت حكم الفرع، لأنه يلزم وجود الملزوم وجود) اللازم. # وفي النفي: نقيضه، أي يجعل نقيض حكم الأصل لازما لنقيض حكم الفرع، بعد ~~إثبات الملازمة بين حكم الأصل، والفرع بالقياس، حتى يلزم بحكم عكس النقيض ~~من انتفاء حكم الفرع انتفاء حكم الأصل. # فالأول مثل: أن يعدل عن قولنا: تجب الزكاة في مال الصبي قياسا على مال ~~البالغ، الملك النصاب، أو دفع حاجة الفقير إلى قوله: "لما وجبت الزكاة في ~~مال البالغ للمشترك بينه وبين مال الصبي، وهي ملك النصاب، أو دفع حاجة ~~الفقير، ms380 وجب في ماله، أي: في مال الصبي. PageV06P086 # فالذي كان أصلا، وهو مال البالغ، جعل ملزوما لما كان فرعا، وهو مال ~~الصبي، وجعل العلة دليلا على التلازم. # والثاني مثل: أن يعدل عن قوله: لا زكاة في الحلي قياسا على اللآلئ بجامع ~~الزينة إلى قوله: لو وجبت الزكاة في الحلي للمشترك بينه وبين اللآلئ لو جبت ~~في اللآلئ قياسا) عليه، ولكن اللازم وهو وجوب الزكاة في اللآلئ منتف، لأنها ~~لا تجب في اللآلئ، فالملزوم في الحلي منتف مثله وهو المطلوب. # ووجه الملازمة: اشتراكهما في الزينة. # ولما كانت المقدمة المنتجة في المثال الأول هو إثبات الملزوم ذكر المصنف ~~"لما" لإفادتها ذلك. # ولما كانت المقدمة المنتجة في المثال الثاني نفي اللازم أتى "بلو" الدالة ~~على امتناع الشيء لامتناع غيره. PageV06P087 # وما ذكره هنا ليس مخالفا لما مر في أول القياس من قوله: والتلازم ~~الاقتراني لا يسميها قياسا، لأنه ذكر هناك اختياره. # ولهذا قال: لا نسميهما. # وذكر هنا استعمال بعضهم ولذلك بناه للمفعول كذا قيل. # واعلم أنه يرد على التلازم الاعتراضات الواردة على القياس ما عدا الأسئلة ~~المتعلقة بنفس الوصف الجامع؛ لأنه لم يذكر فيه وصف جامع. # ويختص بسؤال لا يرد على القياس. # وإيضاحه في الشرح. # فائدة: القياس من الدين، وهو من أصول الفقه، خلافا لإمام الحرمين. # قال ابن السمعاني: يجوز أن يقال: إنه دين الله تعالى. # ودين رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، (ولا يجوز أن يقال: إنه قول الله ~~-تعالى- ولا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم). PageV06P088 # والقياس فرض كفاية، إذا احتيج إليه وتعدد المجتهدون، وفرض عين إذا احتاج ~~إليه بأن لم يجد غيره في واقعة، أي: يصير فرض عين عليه. PageV06P089 # الكتاب الخامس # في # دلائل اختلاف فيها وفيه بابان PageV06P091 ### | AUTO الكتاب الخامس: في دلائل اختلف فيها # فقال بعض المجتهدين: إنها أدلة شرعية. # وقال بعضهم: ليست أدلة شرعية. # وتقدم ما في دلائل. # وفيه، أي: في هذا الكتاب بابان؛ لأن الأدلة المختلف فيها قسمان: مقبولة ~~عنده، ومردودة، فأفرد لكل منهما بابا. ### || AUTO الباب الأول: في المقبولة ms381 منها # وهي ستة: PageV06P093 ### ||| CHECK الأول: الأصل في المنافع الإباحة # الأول # الأصل في المنافع، أي: في الأشياء النافعة -بعد ورود الشرع- الإباحة ~~لقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا}. # فأخبر -تعالى- بأن جميع المخلوقات الأرضية للعباد؛ لأن "ما" للعموم وقد ~~أكد بقوله: "جميعا"، واللام في "لكم" تفيد الاختصاص على جهة الانتفاع ~~للمخاطبين، إذ اللام في اللغة للاختصاص النافع، كما تقول: الثوب لزيد والجل للفرس. # فلزم أن يكون جميع الأشياء النافعة مباحة مأذونا فيها شرعا، وهو المطلوب. # وكذلك قوله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده PageV06P094 # والطيبات من الرزق} فالاستفهام ليس على حقيقته، بل هو للإنكار، فأنكر ~~-تعالى- تحريم الزينة التي يختص بنا الانتفاع بها بمقتضى اللام. # وإنكار التحريم يقتضي انتفاء التحريم، وإذا انتفت الحرمة تعينت الإباحة ~~وهذه الآية في معرض الامتنان، فيقتضي الإذن في الانتفاع، وإلا لم يكن منه. # وكذلك قوله تعالى {أحل لكم الطيبات} فإن اللام في "لكم" يدل على أن ~~"الطيبات" مخصوصة بنا على جهة الانتفاع- كما مر. # والحاصل من الآيات الثلاث: أنها تدل على الإباحة بواسطة اللام. PageV06P095 # وليس المراد من الطيبات الحلال، لئلا يلزم التكرار، بل ما تستطيبه النفوس ~~والطباع. # لأن الأصل عدم معنى ثالث والأصل في المضار أي: الأشياء الضارة التحريم، ~~لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" رواه أبو داود ~~في المراسيل. # عن واسع بن حبان عن أبي لبابة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بلفظ: "لا ~~ضرر في الإسلام ولا إضرار". PageV06P096 # وروي عن طرق مبينة في الشرح. # فدل على نفي الضرر مطلقا؛ لأن النكرة المنفية تعم، وهذا النفي ليس واردا ~~على الإمكان، ولا على الوقوع قطعا، لوقوع الضرر والإضرار (بل على الجواز، ~~فإذا انتفى الجواز ثبت التحريم وهو المطلوب). # قال ابن عبد البر: قيل: الضرر والإضرار بمعنى، فجمع PageV06P097 # بينهما توكيدا، وقيل: بمعنى الفعل والمفاعلة أي: لا تضر أحدا ابتداء ولا ~~تضاره إن ضر. # وقيل: الضرر الاسم، والإضرار الفعل. # قيل: على الأول: وهو أن الأصل في المنافع الإباحة، لا نسلم أن "اللام" ~~تفيد الاختصاص النافع ms382 في جميع الصور لغة، فإن "اللام" تجيء لغير النفع ~~أيضا، كقوله تعالى: {وإن أسأتم فلها}. # فإنه لاختصاص المضار. # وكذلك قوله تعالى: {ولله ما في السماوات وما في الأرض} PageV06P098 # ليست للاختصاص النافع، لتنزهه تعالى عن الانتفاع به. # قلنا: استعمال "اللام" في غير الانتفاع مجاز، لاتفاق أئمة اللغة على أنها ~~موضوعة للملك، ومعناه: الاختصاص النافع، لا التمليك الشرعي وإلا لم يصح ~~قولهم: الجل للفرس، فتكون "اللام" حقيقة في الاختصاص النافع، فاستعماله في ~~غيره مجاز، لأنه خير من الاشتراك. # وفيه نظر لأن المصنف قدم أن اللام موضوعة التعليل. # فالأحسن أن يقال: إن "اللام" موضوعة للاختصاص المطلق، PageV06P099 # وهو القدر المشترك، وليس فيه اشتراك ولا مجاز. # قيل: عليه (أيضا سلمنا) أن اللام للاختصاص النافع، لكن لا يلزم من ذلك ~~إباحة جميع المنتفعات، لأنه مطلق، ولم لا يجوز أن يكون المراد بالانتفاع ~~المخصوص بنا والاستدلال بما في الأرض على وجود الصانع، فإن هذا نفع عظيم. # قلنا: هو يعني الاستدلال حاصل لكل مكلف في نفسه، فإنه يمكن أن يستدل من ~~نفسه على صانعه، فيحمل على غيره، أي: على غير الاستدلال تكثيرا للفائدة، ~~فيكون أولى، فيكون راجحا. # وما قيل: إنه يحمل على غيره، وإلا يلزم تحصيل الحاصل، فيه نظر. PageV06P100 ### ||| CHECK الثاني: الاستصحاب # واستثنى السبكي من الأصل في الأشياء الإباحة "الأموال" فقال: الظاهر أن ~~الأصل فيها التحريم، وإيضاحه في الشرح وغيره لم يذكر هذا الاستثناء. # الثاني من الأدلة # الاستصحاب # يعني استصحاب الحال فإنه حجة، خلافا للحنفية والمتكلمين. PageV06P101 # كذا أطلق المصنف الخلاف تبعا لجماعة. # والتحقيق: أن له صورا: # الأولى: استصحاب العدم الأصلي. # وهو نفي ما نفاه العقل، ولم يثبته الشرع، كوجوب صوم رجب فهو حجة جزما. # الثانية: استصحاب مقتضى العموم أو النص، إلى أن يرد المغير من مخصص أو ~~ناسخ، فهو حجة جزما، فيعمل بهما إلى وروده. # وتقدم أن ابن سريج: خالف في العمل بالعام قبل البحث عن المخصص. PageV06P102 # وقال ابن السمعاني: لا يسمى هذا استصحابا؛ لأن ثبوت الحكم فيه باللفظ. # الثالثة: استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته لوجود سببه ms383 كثبوت الملك ~~بالشراء، أو شغل الذمة عن فرض، أو إتلاف، إذا لم يعرف وفاؤه، فهو حجة مطلقا. # ولم يختلف أصحابنا في العمل بالاستصحاب في هذه أيضا، وفيها خلاف لغيرهم: ~~فقيل: ليس بحجة مطلقا، حكي عن بعض المتكلمين وعزاه الإمام الرازي للحنفية. # وقيل: إنه حجة لإبقاء ما كان على ما كان، وليس بحجة لإثبات أمر لم يكن، ~~كاستصحاب حياة المفقود قبل الحكم بموته، فإنه دافع للإرث منه وليس برافع، ~~لعدم إرثه من غيره، للشك في حياته، فلا يثبت استصحابها، ويشهد له مسائل في ~~مذهبنا. PageV06P103 # وقيل: حجة، بشرط أن لا يعارضه ظاهر، فإن عارضه ظاهر عمل بالظاهر، سواء ~~كان الظاهر مستندا إلى علته أم لا. # وهو المرجوح من قولي الشافعي (رضي الله تعالى عنه). # وقيل: إنه حجة إن لم يعارضه ظاهر مستندا إلى علته. # فإن استند الظاهر إلى علته قدم على الأصل. # وقيل: إنما يقدم الظاهر الغالب على الأصل إذا كان له سبب، كما لو رأى ~~ظبية تبول في ماء كثير ثم قرب إليه فوجده متغيرا، فإنا نحكم بنجاسته إحالة ~~على السبب الظاهر. # نص عليه الشافعي -رضي الله تعالى عنه- وتابعه الأصحاب. # وقيل: يفرق في هذه الصورة بين أن يعهده عن قرب غير PageV06P104 # متغير، فيعمل بالسبب المذكور، وبين أن لا يكون له به عهد، أو يعهده من ~~زمن بعيد فيعمل باستصحاب الأصل. # قاله القفال، والجرجاني. # وقال في جمع الجوامع: إنه الحق. # الرابعة: استصحاب حال الإجماع في موضع الخلاف، بأن يجمعوا على حكم في حال أخرى. # والأكثرون: على أنه لا يحتج باستصحاب تلك الحالة في هذه خلافا للمزني ~~وأبي بكر الصيرفي: وابن سريج والآمدي في قولهم يحتج بذلك. # مثاله: الخارج النجس من غير السبيلين لا ينقض الوضوء عندنا PageV06P105 # استصحابا لما قبل الخروج من بقائه المجمع عليه. # إذا علمت ذلك فالاستصحاب الذي نقول به -دون الحنفية- وينصرف إليه الاسم: ~~ثبوت أمر في الزمان الثاني لثبوته في الزمن الأول، لانتفاء ما يصلح أن ~~يتغير به الحكم بعد البحث التام. # والسين فيه للطلب. # فأما عكسه: وهو ثبوت (الأمر ms384 في) الأول لثبوته في الثاني، فاستصحاب مقلوب. # كأن يقال: في المكيال الموجود الآن كان على عهد (رسول الله) -صلى الله ~~عليه وسلم- باستصحاب الحال في الماضي. PageV06P106 # قال السبكي: ولم يقل الأصحاب به إلا في مسألة واحدة، بينتها في الشرح مع ~~فوائد حسنة. # لنا على حجية الاستصحاب: أن ما ثبت في الزمان الأول من وجود أمر أو عدمه، ~~ولم يظهر زواله، لا قطعا ولا ظنا، ظن بقاؤه. # كما كان ضرورة، والعمل بالظن واجب. # وإنما قلنا ذلك لوجهين: # الأول: لولا ذلك، أي: لولا بقاء الظن بثبوت الثابت الذي لم يظهر زواله ~~بوجه من الوجوه. # لما تقررت المعجزة لتوقفها، أي: لتوقف المعجزة على استمرار العادة، لأن ~~المعجزة: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم PageV06P107 # المعارضة. # إذ لو جاز التغير فيها لم تكن معجزة خارقة لها لجواز تغيرها فلم تكن معجزة. # ولولا أن ما ثبت في الزمان الأول يظن بقاؤه كما كان لم تثبت الأحكام ~~الثابتة في عهده -عليه الصلاة والسلام- (بالنسبة إلينا) لجواز النسخ، فإنه ~~إن لم يحصل الظن ببقاء تلك الأحكام لم يكن الحكم بثبوتها لانتفاء الجزم ~~بثبوتها، لأن احتمال بقائها مساو لجواز نسخها. # ولكان الشك في الطلاق مانعا من الحل، كالشك في النكاح حيث كان مانعا من ~~الحل اتفاقا، والثلاثة التالية باطلة فالمقدم كذلك. PageV06P108 # ولنا أيضا: على أن ثبوت الشيء في الزمان الأول من غير ظهور مزيلة، يقتضي ~~ظن بقائه في الزمان الثاني، وذلك؛ لأن ظن البقاء راجح على حدوث الفناء، ~~وذلك لأن الباقي مستغن عن سبب جديد، أو شرط جديد، لأن الاحتياج إليهما، ~~إنما هو لأجل الوجود، والوجود حاصل. # فلا يحتاج إليهما، وإلا يلزم تحصيل الحاصل، بل يكفيه دوامهما، دون ~~الحادث، الذي هو عدم الباقي، فإنه لا بد له من سبب وشرط جديدين، فيفتقر إلى ~~مقدمات أكثر فيكون مرجوحا بالنسبة إلى الباقي. # وأيضا: فإنه يقل عدمه أي يقل عدم الباقي، وذلك PageV06P109 # لأنه أقل من عدم الحادث؛ لأن الباقي داخل في الوجود (وكل ما) دخل في ~~الوجود فهو متناه، لاستحالة دخول ما لا ms385 يتناهى في الوجود، فكذا عدمه، بخلاف ~~عدم الحادث، فإنه لا نهاية له لصدق عدم الحادث على ما لا نهاية له، وإذا ~~كان عدم الباقي أقل كانوجوده أكثر، فيكون راجحا على وجو الحادث، وهو ~~المطلوب. # وهنا نفائس في الشرح. PageV06P110 ### ||| CHECK الثالث: الاستقراء # الثالث # من الأدلة المقبولة # الاستقراء # وهو تام وناقص. # فالتام -قال بعضهم-: هو إثبات الحكم في جزئي لثبوته في الكل، والناقص ~~إثباته في فرد لثبوته في أكثر الجزئيات. PageV06P111 # وقال بعضهم: التام إثبات حكم كلي لثبوته في جميع جزئياته. # (والناقص: إثبات حكم كلي لثبوته في بعض جزئياته). # والأول فيه تسامح؛ لأن الاستقراء حجة موصلة إلى التصديق الذي هو الحكم ~~الكلى، فكأنه أراد أن إثبات المطلوب بالاستقراء هو: ثبات حكم كلي لوجوده في ~~أكثر الجزئيات. # والصحيح في تفسيره انه عبارة عن: تصفح أمور جزئية ليحكم بحكمها على أمر ~~يشمل تلك الجزئيات. # فتصفحنا جزئيات ذلك الكلي، لنطلب الحكم في واحد واحد هو الاستقراء. ~~وإيجاب الحكم لذلك الأمر الكلي، أو سلبه عنه هو نتيجة الاستقراء. PageV06P112 # سمي بذلك لأن المستقري يتبع جزئيا فجزئيا ليتحصل المطلوب. # يقول: استقرت البلاد إذا تتبعها قرية قرية. # يخرج من أرض إلي أرض. # والناقص هو مقصود المصنف. # ويسمي عند الفقهاء إلحاق الفرد بالأعم الأغلب. # مثاله: الوتر يؤدى على الراحلة في السفر، فلا يكون واجبا، لاستقراء أن ~~الواجبات لا تفعل كذلك على الراحلة. PageV06P113 # أما كون الوتر يؤدي على الراحلة في السفر، فبالإجماع. # وأما الثانية: فباستقراء وظائف اليوم والليلة، فلم نجد واجبا يؤدى على ~~الراحلة. # وهذا لا يفيد القطع، لجواز أن يكون حكم ما لم يستقرأ من الجزئيات، على ~~خلاف ما استقرئ منها. بل يفيد الظن عند المنصف، حيث قال "وهو يفيد الظن ~~والعمل به لازم، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "نحن نحكم بالظاهر". # قال الزركشي: أفادني شيخنا مغلطاي أن الحافظ أبا طاهر PageV06P114 # إسماعيل (بن علي) بن إبراهيم بن أبى القاسم الجنزوري رواه في كتابه: # إدارة الحكام في قضية الكندي والحضرمي اللذين اختصمنا إلى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم. # وأصل حديثهما: في الصحيحين، ms386 فقال المقتضي عليه: قضيت علي والحق لي، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم- "إنما أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر". # وله شواهد. PageV06P115 # قال: والحديث مشتهر في كتب الفقه وأصوله، وقد استنكره جماعة من الحفاظ ~~منهم المزي والذهبي وقالوا: لا أصل له. # وقال العراقي: لم أقف على هذا الحديث بإسناد. # وقال والدي: لا (أصل له. # وفي الصحيحين): فأقضى له على نحو ما أسمع. # وفي البخاري: عن عمر (رضي الله عنه) (عنه): "إنما نأخذكم الآن بما ظهر ~~لنا من أعمالكم" # وفي الأم للشافعي (رضي الله عنه) بعد أن أخرج حديث أم PageV06P116 # سلمة (رضي الله عنها): "إنما أنا بشر" الحديث # قال: رضي الله عنه فأخبر -صلي الله عليه وسلم- أنه إنما يحكم بالظاهر، ~~وإن أمر السرائر إلى الله- تعالى. # فربما ظن أن هذا حديث. وهو كلام الشافعي (رضي الله عنه) كذا قيل. # والمصنف تابع في جزمه لصاحب الحاصل. # وقال الإمام الرازي: الأظهر أنه: لا يفيد الظن، إلا بدليل منفصل. # أما ثبوته في جزئي (لثبوته في جزئي) آخر بجامع فهو القياس PageV06P117 ### ||| CHECK الرابع: الأخذ بأقل ما قيل # الشرعي وأما هذا فإنه إلحاق للفرد بالأكثر بغير جامع. # وأما التام (فلا خلاف) كما قال الصفي الهندي إنه حجة. # والأكثرون: على أنه مفيد للقطع. # واعلم أن الوتر كان واجبا عليه -صلى الله عليه وسلم- فيحتمل أن فعله على ~~الراحلة كان بعد النسخ. والله أعلم. # الرابع # من الأدلة المقبولة PageV06P118 # أخذ الشافعي -رضي الله عنه- بأقل ما قيل، وهو مذهب الجمهور. # إذا كان الأقل جزءا من الأكثر [و] إذا لم يجد دليلا يدل على الأكثر أو ~~الأقل. PageV06P119 # كما قيل: في دية الكتابي: الثلث، وقيل: النصف، وقيل: الكل. # فأوجب الشافعي رضي الله تعالى عنه- الثلث: بناء على الإجماع والبراءة ~~الأصلية. # فوجوب الأقل مجمع عليه؛ لأن من أوجب الثلث فقد أوجبه، ومن أوجب ومن أوجب ~~الزائد استلزم بالضرورة لإيجاب الأقل وهو الثلث، والأصل براءة الذمة عن ~~الزائد، فليس إجماعا، محضا، بل مركب من أمرين. PageV06P120 # وقال القاضي أبو بكر وغيره: إن الناقل عن الشافعي أنه من الإجماع لعله ms387 زل ~~في كلامه. # هذا إذا انحصرت الأقوال في ثلاثة، أما إذا لم تنحصر. كما إذا كان مع هذه ~~الأقوال فول رابع، وهو أنه لا يوجب شيئا فلم يكن الأخذ بأقل ما قيل واجبا. # وكذا إذا دل دليل على الأقل، فإن الحكم يكون لأجل الدليل فقط. # أو دل دليل على الزائد فيرجع إليه، ولا يجوز الأخذ بالأقل. # واعترض على أصل الدليل، بأن قيل: إذا كان مركبا من هذين الدليلين فكيف ~~جعل دليلا مستقلا؟ # وكيف تتجه المخالفة فيه ممن يوافقه عليهما. PageV06P121 ### ||| CHECK الخامس: المناسب المرسل # فإن قيل: يجب الأكثر لأنه؛ ثبت في الذمة شيء ليتقن الخلاص والخروج عن ~~عهدة ما وجب عليه. # قلنا: إنما يجب ذلك حيث تيقن الشغل [أي] شغل الذمة به، والزائد على الأقل ~~لم يتيقن فيه ذلك؛ لأنه لم يثبت عليه دليل فلا يجب. # الخامس # قد عرفت أن الوصف المناسب للحكم قد يعتبره الشارع، وقد يلغيه، وقد لا ~~يعلم حاله في الاعتبار والإلغاء، وقد عرفت القسمين الأولين. PageV06P122 # وأما الثالث وهو المناسب المرسل: ويسمى بالمصالح المرسلة فقد اختلفت فيه. # والأكثرون: على أنه غير معتبر مطلقا، واختاره ابن الحاجب، # وقال الآمدي: إنه الحق الذي اتفق عليه الفقهاء. # واختار المنصف تبعا للغزالي أنه إن كانت المصلحة ضرورية، أي لا PageV06P123 # يمكن تحصيلها بطريق آخر، وهي إحدى الضروريات الخمس. # قطعية: وهى التي يجزم بحصول المصلحة فيها بالقطع لا بالظن. # كلية: لرجوعها إلي كافة الأمة، كتترس الكفار الصائلين بأسارى المسلمين. # وقطعنا بأنا لو امتنعا عن قتل الترس، لصدمونا واستولوا على ديارنا، ~~وقتلوا المسلمين كافة حتى الترس، ولو رمينا الترس لقتلنا مسلما من غير ذنب ~~صدر منه, PageV06P124 # فقتل الترس -والحالة هذه- مصلحة مرسلة، لكونه لم يعهد في الشرع جواز قتل ~~مسلم بلا ذنب. # ولم يقم -أيضا- دليل على عدم جواز قتله عند اشتماله على مصلحة عامة ~~للمسلمين، ضرورية قطعية. # اعتبر المناسب حينئذ، ويكون من الأدلة المقبولة. # فلذلك يجوز أن يؤدي اجتهاد مجتهد إلى أن يقول هذا الأسير مقتول بكل حال ~~فحفظ كل المسلمين أقرب إلى مقصود الشارع من ms388 حفظ مسلم. # وإلا، أي: إن لم تكن المصلحة ضرورية، قطعية كلية، فلا يعتبر المناسب، ولا ~~يكون دليلا مقبولا، فعلم منه أنها لو لم تكن PageV06P125 # ضرورية ولكن كانت حاجية فإنها لا تعتبر. وكذا إن لم تكن قطعية ولكنها ~~ظنية. وكذا إن لم تكن كلية ولكنها جزئية. # هذا وقد قال صاحب جمع الجوامع: ليس منه، أي من المناسب المرسل مصلحة ~~ضرورية كلية قطعية، ردا على الإمام والآمدي وغيرهما حيث قالوا: لم يقل ~~الشافعي -رضي الله تعالي عنه- بالمرسل إلا في هذه المسألة. # وردا على المصنف وغيره، في جعلها من المناسب المرسل، PageV06P126 # وحكاية الخلاف فيها: لأن هذه الصورة قد قام الدليل على اعتبارها. # فإنه إذا قيل: فيه سفك دم امرئ معصوم. # عورض بأن في الكف عن إهلاك دماء معصومة لا حصر لها. # وقد علم من الشرع تقديم حفظ الكلي على الجزئي، وأن حفظ أصل الإسلام عن ~~استئصال الكفار أهم في نظر الشرع من حفظ طائفة مخصوصة، ولم يسم هذا قياسا. # إذ ليس له أصل معين، بل أدلته متعددة من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال، ~~فلذلك أطلق عليه اسم المصلحة المرسلة، وكأن هذه التسمية هي الموقعة للإمام ~~وغيره في جعل الشافعي قائلا بالمصلحة في هذه المسألة # واعلم أنه تنازع في اشتراط القطع: حكاية الأصحاب وجهين في مسألة التترس ~~من غير اشتراط القطع. # وعللوا المنع بأن غاية الأمر أن نخاف على أنفسنا، ودم المسلم لا PageV06P127 # يباح بالخوف. # وفيه تصريح بجريان الخلاف في حالة الخوف بدون القطع. # قال العراقي: وقد قال: حالة القطع محل جزم، والخلاف في صورة الخوف، وبه ~~صرح العزالي في المستصفي. # قلت: وعبارته: نحن إنما نجوزه عند القطع أو الظن قريب من القطع. والله أعلم. # وأما مالك -رضي الله تعالي عنه- فقد اعتبره أي: اعتبر المناسب المرسل ~~مطلقا، سواء اشتملت هذه المناسبة على هذه القيود، أو لم تشتمل. PageV06P128 # لأن اعتبار جنس المصالح في الشرع، حيث اعتبر الحكم المشتمل على المصلحة ~~(الخالصة، والحكم المشتمل على المصلحة) الراجحة، واعتبار جنس المصالح يوجب ~~ظن اعتباره، أي اعتبار المناسب المرسل؛ ms389 لأنه إذا غلب على ظننا أن هذا الحكم ~~مصلحة غالبة على المفسدة (وقطعنا بأن المصلحة الغالبة على المفسدة) معتبرة ~~في الشرع، لزم ظن أن هذه المصلحة معتبرة شرعا، والعمل بالظن واجب. PageV06P129 # ولأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم- قنعوا بمعرفة المصالح، ولم يلتفتوا ~~إلى الشرائط التي يعتبرها فقهاء الزمان في القياس والأصل والفرع. # إذ المقصود من الشرائع رعاية المصالح، وإذا كان كذلك فالمناسب المرسل ~~معتبر في الشرع. # وإن فقدت المناسبة هذه المناسبة هذه الشرائط التي ذكرتم، وذلك يدل على ~~اعتباره مطلقا ولم يجب المنصف عن هذه الدليلين. # قال بعضهم: لقوتهما. # وأجاب البعض عن الأول: بأنه لو وجب اعتبار المصالح المرسلة لاشتراكها مع ~~المصالح المعتبرة في كونها مصالح، لوجب إلغاؤها أيضا، لاشتراكهما مع ~~المصالح الملغاة في ذلك، فيلزم اعتبارها وإلغاؤها وهو محال. # وعن الثاني: بأنا لا نسلم إجماع الصحبة علية، بل إنما اعتبروا من PageV06P130 # المصالح ما اطلعوا على اعتبار الشارع لنوعه أو جنسه القريب. # وما نقله المصنف عن مالك -رضي الله تعالى عنه- من اعتبار المناسب المطلق، ~~نقل عن إمامنا أشياء أيضا عن الشافعي -رضي الله تعالى عنه- قال: إمام ~~الحرمين: إلا أنه شرط فيه أن تكون تلك المصالح مشتبهة بالمصالح المعتبرة. # واعتبر إمام الحرمين: المصلحة في الجملة، لكن لم يعتبر جنس المصلحة ~~مطلقا، بل بالغ في البرهان في إنكاره. # فلا يقال: اختاره إمام الحرمين. PageV06P131 ### ||| CHECK السادس: فقه الدليل # وقيل: ترد في العبادات وتقبل في المعاملات. # قال ابن الأنباري: وهو الذي يقتضيه مذهب مالك- رضي الله تعالى عنه. # السادس # من الأدلة المقبولة عند المصنف ونقله في المحصول عن بعض الفقهاء ولم يصرح ~~بموافقته: فقد الدليل بعد التفحص البليغ، فإنه يدل على عدم الحكم بعد ما ~~يدل عليه. PageV06P132 # بيانه: أن المجتهد إذا طلب في الواقعة النص والإجماع والقياس، واجتهد في ~~الطلب ولم يجد شيئا يغلب على الظن عدمه، أي عدم الدليل، وعدمه- أي: عدم ~~الدليل- يستلزم عدم الحكم؛ لأنه لو ثبت حكم شرعي من غير أن ينصب عليه ~~الشارع دليلا، لزم تكليف الغافل، وذلك باطل، لامتناع تكليف الغافل. # والمراد ms390 بعدم الحكم: عدم تعليقه؛ لأن الحكم قديم. PageV06P133 ### || AUTO الباب الثاني: في الأدلة المردودة # وهما دليلان: ### ||| AUTO الأول: الاستحسان PageV06P135 # قال به أبو حنيفة والحنابلة، وأنكره غيرهم، لظنهم أنهم يريدون به: الحكم ~~بغير دليل. # قال في الحصول: وليس الخلاف في جواز استعمال لفظ الاستحسان لوروده في ~~الكتاب والسنة، ويرد في ألفاظ PageV06P136 # المجتهدين. # كقول الشافعي -رضي الله تعالى عنه- في المتعة: "أستحسن أن تكون ثلاثين درهما" # فسماه استحسانا: لأنه عنده حسنا لما قام عنده مما يقتضي ذلك، ولا ينكر ~~التعبير به عن حكم ثبت بدليل. # لكن يشكل على هذا ما في سنن الشافعي- (رضي الله تعالى عنه) وقد ذكر خيار ~~الشفعة ثلاثا. # قال الشافعي- رضي الله تعالى عنه: "هذا استحسان مني ليس بأصل، ولا بد من ~~تأويله، فثبت أن الخلاف إنما هو في المعنى PageV06P137 # فلا بد من تفسيره ليمكن قبوله، أو رده. وهو استفعال من الحسن. يطلق على ~~ما يميل إليه الإنسان ويهواه من الصور والمعاني، وإن كان مستقبحا عند غيره، ~~وليس هذا محل الخلاف، لاتفاق الأمة قبل ظهور المخالفين على امتناع القول في ~~الدين بالتشهي، فيكون الخلاف فيما عدا ذلك. وقد اختلف في التعبير عنة ~~اختلاقا كثيرا. ذكر المنصف منه ثلاثة أشياء فقال: وفسر بأنه: دليل في نفس ~~المجتهد وتقصر عنه عبارته، فلا يقدر على إظهاره. # ورد الاستحسان بهذا التفسير بأنه لا بد من ظهوره، أي: من PageV06P138 # ظهور ذلك الدليل ليتميز صحيحة من فاسدة، لجواز أن يكون فاسدا. # ولما كان فيه نظر من جهة انه إن أريد بوجوب إظهاره أنه لا يكون قبل ذلك ~~حجة على المناظر، فواضح. # لكنه ليس محل الخلاف. # وإن أريد به أن المجتهد لا يثبت به الأحكام فممنوع. # ويجب عليه العمل به اتفاقا، ولا أثر لعجزه عن التعبير فإنه يختلف بالنسبة ~~إالى الغير، إلا أن يشك المجتهد فلا يجوز له العمل به فبناه. # لذلك قال ابن الحاجب: والحق أنه لا يتحقق استحسان مختلف فيه، لأنهم ذكروا ~~في تفسيره أمورا لا تصلح محلا للخلاف؛ لأن بعضها مقبول اتفاقا، وبعضها مردد ~~بين ما ms391 هو مقبول اتفاقا، وبين ما هو مردود اتفاقا. # وجعل هذا التفسير من المتردد بين القبول والرد كما مر. # وفسره- أي: الاستحسان- فسره الكرخى: بأنه قطع المسألة PageV06P139 # عن نظائرها قي الحكم لما هو أقوى، فيقضي العدول عن الأول. # وذلك حيث دل دليل خاص على إخراج صورة مما دل عليه العام، كتخصيص أبي ~~حنيفة- رضي الله تعالى عنه- قول القائل: # "مالي صدقة بالزكوي من المال"؛ لأن الدليل على وجوب الوفاء بالنذر يقتضي ~~وجوب الصدقة بجميع أمواله عملا بلفظه، لكن هنا دليل، وهو قوله تعالى: {خذ ~~من أمولهم صدقة} فإن المراد بالمال في الآية "الزكوي" إجماعا، فكذا في قول ~~الناذر والجامع: قرينة إضافية الصدقة إلى المال في الصورتين. # وهذا الدليل أعني "النص" أقوى من النذر، لكونه نصا، فثبت مقتضاه، وهو قطع ~~بعض الأفراد عن هذا الحكم، وتخصيصه بالبعض الآخر. # وإليه أشار بقوله: "لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}. PageV06P140 # وعلى هذا التفسير: فالاستحسان تخصيص. # إذ ليس معنى التخصيص إلا إخراج بعض الأفراد. # وهذا كذلك. # وفي أكثر النسخ: "فالتخصيص استحسان". # والأولى أولى؛ لأن النزاع في الاستحسان، كذا قيل. # وفسر: (أبو الحسن البصري: الاستحسان) بأنه ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير ~~شامل شمول الألفاظ لأقوى، أي: لوجه أقوى PageV06P141 # من الأول، يكون كالطارئ فخرج التخصيص، أي: يكزن في حكم الطارئ عليه. # فأشار بقوله: "ترك وجه من وجوه الاجتهاد" إلى أن الواقعة التي اجتهد فيها ~~المجتهدون لها وجوه كثيرة واحتمالات متعددة، فيأخذ المجتهد بواحد منها، ثم ~~إنه يترك ذلك الوجه لما هو أقوى. # واحترز بقوله: "غير شامل شمول الألفاظ" عن تخصيص العموم. # واحترز بقوله: "يكون في حكم الطارئ (عليه" عن ترك أضعف القياسين لأجل ~~الأقوى، فإن أقواهما ليس في حكم الطارئ). # مثاله: العنب، ثبت تحريم بيعه بالزبيب، سواء كان على رأس الشجر، أم لا، ~~قياسا على الرطب. # ثم إن الشارع أرخص في جواز بيع الرطب على رءوس النخل PageV06P142 # بالتمر، فقسنا عليه العنب، وتركنا القياس الأول لكونه أقوى، فلما اجتمع ~~في الثاني القوة والطريان كان استحسانا. # ويكون حاصله تخصيص العلة، وهو المعبر عنه ms392 بالنقض. # وليس مما انفرد به الحنفية، وقد مر ما فيه. # قيل: وفيه نظر، بل حاصله- كما قال الآمدي- الرجوع عن حكم دليل لطريان ~~دليل أخر أقوى منه، وهذا أعم من تخصيص العلة. # قال ابن السمعاني في القواطع: قال أبو زيد في الحنفية: # الإلهام، ما حرك القلب بعلم يدعوك إلى العمل به من غير استدلال PageV06P143 ### ||| CHECK الثاني: قول الصحابي # بآية، ولا نظر في حجة. # قال: والذي عليه جمهور العلماء أنه لا يجوز العمل به، إلا عند فقد الحجج ~~كلها في باب ما أبيح له علمه بغير علم. # وقال في جمع الجوامع: ليس بحجة، هذا في غير المعصوم، أما المعصوم كالنبي ~~فهو حجة في حقه، وحق غيره إذا تعلق بهم، كالوحي. # الثاني من الأدلة المردودة # -قيل- PageV06P144 # قول الصحابي # إذا كان عالما، حجة على غيره إذا لم يكن صحابيا، وهو قول قديم للشافعي ~~-رضي الله تعالى عنه-. # ونقل عن مالك وأكثر الحنفية. PageV06P145 # وقيل: قوله حجة، إن خالف القياس، وإلا فلا. # قال ابن برهان في الوجيز: إنه الحق البين وأن الشافعي- رضي الله تعالى ~~[عنه] تدل عليه. # وقال الشافعي في القديم: قول الصحابي حجة، إن انتشر، ولم يخالف وإلا فلا، ~~وحكاه ابن الصباغ في "العدة" عن الجديد. PageV06P146 # والصحيح الجديد: أنه ليس بحجة مطلقا. # قال السبكي: تبعا للإمام الرازي في باب الأخبار من المحصول. # ولابن الصباغ في الكامل: يستثنى من قوله في الجديد: ليس بحجة الحكم ~~التعبدي فقوله في حجة، بظهور أن مستنده فيه التوقيف عن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- قول الشافعي- رضي الله عنه- روي عن علي- رضي الله عنه- أنه صلى ~~في ليلة ست ركعات، في كل ركعة ست سجدات ولو ثبت ذلك عن علي- رضي الله عنه- ~~قلت به، لأنه لا مجال للقياس فيه، فالظاهر أنه فعله توقيفا. # قال العراقي: ليس هذا عملا بقول الصحابي، وإنما هو تحسين للظن به، في أنه ~~لا يفعل مثل ذلك إلا توقيفا، فهو مرفوع حكما، وهو نظير ما اشتهر من أن قول ~~الصحابي فيما لا مجال للاجتهاد فيه PageV06P147 # مرفوع حكما، لحمله على أنه سمعه من النبي- صلى الله ms393 عليه وسلم. # فذاك في القول وهذا في الفعل، والله أعلم. # وموافقة الشافعي- رضي الله تعالى عنه- لزيد بن ثابت في الفرائض ليس ~~تقليدا له، بل لدليل قام عنده، فوافق اجتهاده اجتهاده، واستأنس به. # وإذا قلنا: إن قول الصحابي ليس بحجة، فهل يجوز لغير المجتهد تقليده؟ فيه ~~خلاف، حكاه إمام الحرمين. # قال: والمحققون على المنع، لارتفاع الثقة بمذهبه، إذ لم يدون بخلاف مذهب ~~كل الأئمة الأربعة (رضي الله تعالى عنه). PageV06P148 # وبهذا جزم ابن الصلاح، وعداه إلى كل من لم يدون مذهب. # وقال: إنه يتعين تقليد الأئمة الأربعة. # قال الإسنوي: حكاية الأقوال على الوجه الذي ذكره المصنف غلط لم يتنبه له ~~أحد الشارحين. # وسببه: اشتباه مسألة بمسألة، وذلك أن الكلام هنا في أمرين: # أحدهما: أن قول الصحابي هل هو حجة أم لا؟ # وفيه ثلاثة مذاهب: ثالثها: إن خالف القياس كان حجة وإلا فلا. # الأمر الثاني: إذا قلنا: إن قول الصحابي ليس بحجة، فهل يجوز للمجتهد ~~تقليده؟ # فيه ثلاثة أقوال للشافعي -رضي الله تعالى عنه- الجديد أنه لا يجوز مطلقا. # الثلث -وهو قول قديم-: أنه إن انشر جاز وإلا فلا. # هكذا صرح به الغزالي في المستصفى والآمدي في الإحكام وغيرهما، وأفراد لكل ~~حكم مسألة. PageV06P149 # وذكر الإمام في المحصول نحو ذلك، فتوهم صاحب الحاصل أن المسألة الثانية ~~أيضا في كونه حجة، فصرخ بما توهمه. # فرأى المصنف حال اختصاره أن تفريق أقوال الحكم الواحد لا معنى له فأخذ ~~حاصل المسألتين من الأقوال وجمعة في هذا الموضع، فلزم منه أن القول المنفصل ~~بين الانتشار وعدمه تفصيل في الاجتماع به فافهمه. # واعلم أن في جمع الجوامع: حكاية هذا القول في كونه حجة كما صنع المنصف ~~ولم ينكره شراحه، لكن العراقي في نكته على المناهج أنكره، فليحرر. PageV06P150 # لنا على كون قول الصحابي ليس بحجة مطلقا قوله تعالى: # {فاعتبروا} فإنه أمر بالاعتبار، وهو الاجتهاد، وذلك يمنع من التقليد. # لأن الاجتهاد هو: البحث عن الدليل، والتقليد: هو الأخذ بقول غيره من غير دليل. # وفيه نظر؛ لأن القائلين بكونه حجة، يمنعون كونه تقليدا ويجعلونه ms394 كسائر ~~الأدلة. # ولك تقرير الاستدلال بالآية بأن الأمر بالاعتبار يقتضي وجوب PageV06P151 # الاجتهاد مطلقا، خالفناه مع وجود النص أو الإجماع، فيبقى ما عدا ذلك على الأصل. # ولنا أيضا: إجماع الصحابة على جواز مخالفة بعضهم لبعض. # ولو كان قول بعضهم حجة، لوقع الإنكار على من خالفه منهم، وإذا جاز مخالفة ~~كل واحد منهم لهم، فيجوز لغيرهم أيضا مخالفة كل واحد منهم عملا بالاستصحاب ~~وهو المطلوب. # ولنا أيضا: قياس الفروع على الأصول: فإن قول الصحابي ليس PageV06P152 # بحجة على غيره من المجتهدين في أصول الدين، فلا يكون أيضا حجة قي فروعها، ~~والجامع بينهما: تمكن المجتهدين في الموضعين من الوقوف على الحكم بطريقه. # وقد يفرق بينهما: بأن المطلوب في الأصول العلم، وقول الصحابي لا يفيده ~~بخلاف الفروع، فإن المطلوب هو الظن، وقد يحصل بقول الصحابي. # فإن قلت: قد استدل المنصف هنا بالقياس مع وجود النص والإجماع على زعمه، ~~وكذا يفعله الفقهاء، مع أن القياس ليس بدليل مع واحد من النص، والإجماع كما ~~مر فكيف الجواب. # أجيب: بأن ذلك يذكر على سبيل التنبيه لا على سبيل الإثبات، PageV06P153 # أي: لو لم يكن نص أو إجماع؛ كان القياس دليلا حتى لو طعن فيهما، كفى في ~~إثبات المطلوب القياس. # وأيضا فإن فيه تنبيها على أن الحكم ليس بخارج عن سنن القياس. # قيل: من جهة القائل بأن قول الصحابي حجة مطلقا: # أنه روي عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أصحابي كالنجوم بأنهم ~~اقتديتم اهتديتم" # رواه عبد الله بن روح المدائني (بلفظ: " مثل الصحابي في أمتي مثل النجوم ~~بأنهم اقتديتم اهتديتم" وفيه مقال. PageV06P154 # ورواه بمعناه الدرامي وفيه ضعف، وقد روي من طرق كثيرة. # قال ابن حزم: هو خبر موضوع # قال البراز: لا يصح عن النبي-صلى الله عليه وسلم. # وقال البيهقي: هذا الحديث مشهور المتن وأسانيده ضعيفة، لم يثبت PageV06P155 # في هذا إسناد. # قال الزركشي: لكن تتقوى طرقه بعضها البعض، لا سيما وقد احتج به الإمام ~~أحمد (رضي الله تعالى عنه)، واعتمد عليه في فضائل الصحابة (رضي الله تعالى ~~عنه) ومن شواهد حديث في ms395 مسلم. # فدل الحديث على أن الاهتداء لازم للاقتداء بأي واحد منهم. # وذلك يقتضي أن يكون قوله حجة، وإلا لم يكن المقتدى به مهتديا. PageV06P156 # قلنا: المراد عوام الصحابة؛ لأن الخطاب إنما هو مع الصحابة لكونه خطاب ~~مشافهة: فانتقى دخول غيرهم. # ثم إن الصحابة المخاطبين بذلك لا يجوز أن يكونوا مجتهدين لكونه محل ~~الخلاف كما تقدم. # فتعين أن المراد منه أن غير المجتهد منهم إذا اقتدى بأي مجتهد كان منهم ~~اهتدى، وهو صحيح مسلم. # قيل: من جهة القائل بأن قول الصحابي عند مخالفة القياس حجة؛ أن الصحابي ~~بعد ما عرف القياس إذا خالف مقتضى القياس, فقد اتبع الخبر، إذ هو الحامل له ~~على مخالفة القياس، وإلا فيكون قد ترك القياس المأمور به، وانقدحت عدالته، ~~وهو باطل، فمخالفه كاشفة عن الخبر الذي هو حجة، وليس هو بحجة لذاته. PageV06P157 # قلنا: ربما خالف القياس إذا اطلع لما أي لشيء ظنه دليلا، ولم يكن في ~~الواقع دليلا، فلم يكن كاشفا عن الخبر، فلم يكن حجة. # ولم يتعرض المنصف لحجة القول المنفصل بين المنتشر وغيره، لتقدم الكلام ~~فيه في الإجماع. PageV06P158 ### ||| CHECK مسألة: في حكم تفويض الحكم للنبي صلى الله عليه وسلم والعالم # مسألة # منعت المعتزلة -أي: جمهورهم- تفويض الحكم إلى رأي النبي- صلى الله عليه ~~وسلم- أو العالم. # وذلك بأن يقال من قبل الله -تعالى- للنبي- صلى الله عليه وسلم-أو PageV06P159 # العلم على لسان نبي: احكم بما تشاء في الوقائع من غير دليل، فما حكمت به ~~فهو حكم الله -تعالى- فإنك لا تحكم إلا بالصواب؛ لأن الحكم يتبع المصلحة. # فلو فوض ذلك إلى اختيار العبد؛ لأدى إلى تخلف الحكم عن المصلحة، لجواز أن ~~يصادف اختيار ه ما ليس بمصلحة في نفس الأمر، وما ليس بمصلحة في نفس الأمر ~~لا يصير بجعله إليه، أي: إلى المجتهد مصلحة لأن الحقيقة لا تقلب بالاختيار. # وإذا حكم بما ليس بمصلحة، فلم يكن حكما شرعيا لما علمت. # قلنا: هذا مبني على أصل. وهو وجوب رعاية المصالح PageV06P160 # وذلك الأصل ممنوع لما تقدم. # وإن سلم (فلم لا) يجوز أن يكون اختياره، ms396 أي: اختيار المفوض إليه، أمارة ~~على وجود المصلحة، بأن يلهمه الله تعالى اختيار ما فيه المصلحة، وإن لم ~~يعلم بها؛ لأنه لما أخبره -تعالى- بأنه لا يحكم إلا بالصواب، وتوقف الحكم ~~بالصواب على المصلحة لزم أن لا يحكم إلا بالمصلحة وإن جهلها. # وقيل: يجوز التفويض، وبه قال بعض المعتزلة، واختاره الآمدي، وابن الحاجب، ~~وصاحب جمع الجوامع تبعا لابن PageV06P161 # السمعاني. # ويكون هذا القول مدركا شرعيا، ويسمي: التفويض لدلالته عليه. # ولكنه لم يقع وجزم بوقوعه- أي: بوقوع التفويض -موسى بن عمران من المعتزلة ~~لقوله -عليه الصلاة والسلام- بعد ما أنشدت قتيلة- بضم القاف- ابنة النضر بن ~~الحارث. # ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق # فرق لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى دمعت عيناه، PageV06P162 # وقال لأبي بكر (رضي الله تعالى عنه): "لو سمعت شعرها ما قتلت أباها". # رواه الزبير بن بكار، وذكره ابن هشام في السير، عن محمد ابن إسحاق وساق ~~الأبيات بطولها إلا أنه ذكر أنه أخوها. PageV06P163 # قال السهيلي: والصحيح أنها بنته لا أخته. وممن حكي القولين الحصري في زهر ~~الآداب. وحكي عن الزبير قال: سمعت بعض أهل العلم يغمز في أبيات قتيلة هذه ~~ويقول: هي مصنوعة. # فدل الحديث على أن القتل وعدمه مفوض إليه، إذا لو كان بأمر الله- تعالى- ~~قتله سمع الشعر أم لم يسمع. # وأيضا سؤال الأقرع في الحج: PageV06P164 # أكل عام يا رسول الله؟ # قال-صلى الله عليه وسلم-: "لو قلت ذلك لوجب". # رواه النسائي بلفظ: "لو قلت: نعم لو جبت". # وهو في مسلم فقال: رجل ولم يسمه. # فهو صريح في أن قوله المجرد من غير وحي يوجبه. # وهو معنى التفويض إلى اختياره. PageV06P165 # ونحوه مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة". متفق عليه. # وقول العباس -رضي الله تعالى عنه- لما قال -صلى الله عليه وسلم-: "ولا ~~يختلي خلاؤه" إلا الإذخر، فقال -صلى الله عليه PageV06P166 # وسلم- "إلا الإذخر" متفق عليه. # قلنا: هذه الصور كلها لعلها ثبتت بنصوص محتملة الاستثناء على وفق إرادة ~~بعض الناس، كأن أوحى ms397 الله تعالى إليه قبل قتل النضر أن اقتله إلا إن أنشدت ~~ابنته، وأن اكتب لحج على الناس مرة إلا أن يسأل الأقرع، وتقول: نعم، فإنه ~~يجب كل سنة حينئذ. # وكذلك البواقي. # ويحتمل أيضا التخيير، ففي النضر يكون مخيرا فيه وفي غيره، من PageV06P167 # الأسارى، والتخيير ليس بممتنع اتفاقا، بل هو ثابت في حق كل إمام، فلا يدل ~~على أن الحكم كان مفوضا إلى رأيه وهنا فوائد في الشرح. # وتوقف الشافعي -رض- في التفويض. # واختلف في محل تردده: # فقال الإمام الرازي: في الجواز، ونقل عن الجمهور أن تردده في الوقوع مع ~~جزمه بالجواز. PageV06P168 # الكتاب السادس # في # التعادل والتراجيح PageV06P169 # الكتاب السادس # في # التعادل والتراجيح # بين الأدلة عند تعارضها # فإذا تعارضت الأدلة، فإن لم يكن لبعضها على بعض مزية، فهو التعادل وهو ~~التساوي، وإن كان فهو الترجيح. # وفيه أبواب أربعة. PageV06P171 ### | CHECK الكتاب السادس: في التعادل والترجيح ### || AUTO الباب الأول: في تعادل الأمارتين # والباقية في الترجيح: (لأن الكلام في التراجيح): إن لم يختص بدليل معين ~~فهو البحث عن الأحكام الكلية كما سيجيء، وإن اختص: فالدليل الذي يرجح على ~~معارضة إما كتاب أو سنة أو قياس. # فالكتاب والإجماع لا يأتي فيها الترجيح. # أما الكتاب: فلأنه لا ترجيح لأحد الآيتين على الأخرى عند تعارضهما، إلا ~~بأن تكون إحداهما مخصصة للأخرى أو ناسخة لها. PageV06P173 # وسبق الكلام فيها، فلم يحتج لإعادته، مع أنه قد أشار إليه في الحكم ~~الرابع من الأحكام الكلية للترجيح. # وأما الإجماع، فلأنه لا تعارض فيه كما مر. # فالترجيح إنما يكون لأحد الخبرين على الآخر، (أو لأحد القياسين على ~~الآخر)، فلذلك انحصرت مباحث الترجيح في الأبواب الثلاثة. # ولا شك أنه يمتنع تعادل القاطعين، أي: تقابلهما: بأن يدل كل منهما على ~~منافي ما يدل عليه الآخر، إذ لو جاز ذلك لثبت مدلولهما PageV06P174 # فيجتمع المتنافيان فلا وجود لقاطعين متنافيين. # ولا فرق في ذلك بين العقلين والنقليين، والعقلي والنقلي. والكلام في ~~النقليين حيث لا نسخ بينهما. # وأما التعادل بين الأمارتين: فإن كان في نظر المجتهد، فهو متفق PageV06P175 # على جوازه. # وإن ms398 كان في نفس الأمر -فقال المصنف- منعه الكرخي وصححه في جمع الجوامع. # ونقل عن الإمام أحمد -رضي الله تعالى عنه. # وجوزه قوم، واختاره ابن الحاجب مع نقله هو وغيره له عن الأكثرين. PageV06P176 # وحينئذ فالتخيير للمجتهد بينهما للعما والحكم، ووللمستفتي في الفتوى عند ~~القاضي أبي بكر، وأبي علي الجبائي، وابنه أبي هاشم. # وحزم به الإمام الرازي والمصنف في الكلام على تعارض النصين والتساقط عند ~~بعض الفقهاء، ويرجع إلى غيرهما، وهي البراءة PageV06P177 # الأصلية. # فلو حكم القاضي بأحدهما مرة، لم يحكم بالأخرى، أخرى على القول بالتخيير، ~~لقوله -عليه الصلاة والسلام- لأبي بكر (رضي الله تعالى عنه): "لا نقض في ~~شيء واحد بحكمين مختلفين". # ونقل عن الحافظ الذهبي وغيره أن هذا الحديث لا يعرف. PageV06P178 # وقال الزركشي وغيره، رواه النسائي عن أبي بكرة -بالتاء لا بحذفها- قال: ~~سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "لا يقضين أحد في قضاء بقضاءين. # وترجم عليه: باب النهي: باب النهي عن أن يقضي في قضاء بقضاءين. # وقال ابن حزم في الإحكام وقد ذكر قوله تعالى: {يحلونه عاما ويحرمونه عاما}. # ومن هذا نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أن يقضي PageV06P179 ### ||| CHECK مسألة: في حكم تعارض القولين المنقولين عن مجتهد واحد # أحد في أمر واحد بقضاءين. انتهى. # ففي رواية النسائي أن الراوي أبو بكرة، لا أبو بكر، وأنه شرع عام لا خطاب ~~لواحد وعليه اعتراض وجوابه في الشرح. # مسألة # تعارض قولي المجتهد في مقلديه، كتعارض الأمارتين في حق المجتهدين، فلذا ~~عقبه به، فنقول: PageV06P180 # إذا نقل عن إمامنا أشياء [عن] مجتهد قولان، في موضع واحد، في مسألة واحدة ~~فإن ذكر مع ذلك ما يشعر بترجيح أحدهما، ولو بالتفريع عليه فهو مذهبه. # وفائدة ذكر المرجوح معه، بيان مرجوحيته لئلا يتوهم رجحانه. # وإن لم يذكر معه ما يشعر بترجيح أحدهما، فإنه يدل على توقفه في تلك ~~المسألة لعدم ظهور رجحان أحدهما. # ويحتمل أن يكونا احتمالين له تردد بينهما لتعارض الأدلة عنده. PageV06P181 # أو يحتمل أن يكونا مذهبين للمجتهدين غيره، ونص عليهما لئلا يظن الذاهب ~~(إلى أحدهما) لقوله ms399 في نظره، أنه خارق للإجماع. # وإن نقل عن المجتهد قولان في مجلسين وعلم المتأخر منهما، فهو مذهبه، ~~ويكون الأول مرجوعا عنه. # وإلا أي: وإن لم يعلم المتأخر منهما، حكى عنه القولان، PageV06P182 # ولا يحكم على أحدهما بعينه بالرجوع عنه، وإن كنا نعلم أن أحدهما مرجوع عنه. # وأقوال الشافعي -رضي الله تعالى عنه- كذلك، أي: وقع منه التنصيص عليهما ~~في موضع واحد، وفي موضعين، وعلم المتأخر وجهل. # ولم يقع للشافعي -رض- ذكر القولين، في وقت واحد، من غير ترجيح لأحدهما، ~~إلا في بضع عشرة مسألة. # كما نقله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع، عن القاضي أبي حامد ~~المروروزي، ووهم من جعله الشيخ أبي حامد PageV06P183 # الإسفرايني. # وتتمة كلام القاضي أبي حامد: أنها ستة عشر أو سبعة عشر. # وقال االقاضي أبو بكر: قال المحققون لا تكاد تبلغ عشرا. # ووقوع أقوال الشافعي -رضي الله تعالى عنه- على الوجهين المتقدمين فيه ~~دليل على علو شأنه في العلم والدين. # فعلى الوجه الأول، أما في العلم: فلأن كل من كان أغوص نظرا وأتم وقوفا ~~على شرائط الأدلة كانت الإشكالات الموجبة للتوقف عنده أكثر. # وأما في الدين: فلأنه لما لم يظهر له وجه الرجحان صرح بعجزه PageV06P184 # (عن ما) هو عاجز فيه، ولم يستنكف بعدم العلم به. # وعلى الوجه الثاني: فوجد دلالته على علو شأنه في العلم، أنه كان طول عمره ~~- (رضي الله تعالى عنه) مشتغلا بالطلب والبحث دائم الاجتهاد والعمل. # وفي الدين: فلأنه يدل على أنه متى لاح له في الدين شيء أظهره، وأنه لم ~~يكن متهما بترويج قوله، بل كان مطمح نظره وإرشاد الخلق إلى الحق، ولم يتعصب ~~لترويج مذهبه وهنا فوائد في الشرح. PageV06P185 ### || AUTO الباب الثاني: في الأحكام الكلية للترجيح # وهي الأمور العامة لأنواعها، بحيث لا يخص فردا من أفراد الأدلة. # وهو مشتمل على مقدمة مبينة لحقيقة الترجيح، ولمشروعيته، وعلى أربع مسائل. # أما الترجيح فهو لغة، جعل الشيء راجحا، ويقال: مجازا لاعتقاد الرجحان. # وفي الاصطلاح: تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليعمل بها. PageV06P187 # وخص الترجيح "بالأمارتين" أي: الدليلين الظنيين لما ms400 سيأتي بيانه وقوله: ~~"ليعمل بها"، احتراز عن تقوية إحدى الإمارتين على الأخرى لا ليعمل بها، بل ~~لبيان أن أحدهما أفصح من ألأخرى فإنه ليس من الترجيح المصلح عليه. # وزاد صاحب "البديع" في التعريف "وصفا" ليخرج الترجيح بدليل مستقل فلا ~~يجوز؛ لأنه يؤدي إلى الانتقال لدليل آخر. PageV06P188 # فإنه لا تعلق للثاني بألول، فالعدول إليه انتقال. # ونازع الصفي الهندي: في تعريف الترجيح بالتقوية التي هي مستندة إلى ~~الشارع أو المجتهد حقيقة، وإلى ما به الترجيح مجازا. # وقال: هذا في الاصطلاح نفس ما به الترجيح. # واعلم أن للفقهاء (ترجيحا خاصا) يحتاج إليه استنباط الأحكام. # وذلك لا يتصور فيما يس فيه دلالة على الحكم أصلا، ولا فيما دلالته عليه ~~قطعية لما سيجيء أنه لا تعارض بين قطعيين ولا بين قطعي وظني، فتعين أن يكون ~~لأمارة على أخرى ولا يحصل حكما محضا، بل لا بد من اقتران أمر يقوى على ~~معارضها، فهذا الاقتران الذي هو سبب الترجيح: هو المسمى بالترجيح في مصطلح القوم. # لا جرم عرفة ابن الحاجب: بأنه اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها. # وإذا حصل الترجيح وجب العمل به، وهو تقديم إحدى PageV06P189 # الأمارتين. # كما رجحت الصحابة خبر عائشة -رضي الله عنها- في التقاء الختانين، وهو ~~قولها: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" على خبر أبي هريرة (رضي الله ~~عنه) وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إنما الماء من الماء) لأن أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصا PageV06P190 # عائشة -رضي الله تعالى عنها- أعلم بفعله في هذه الأمور من الرجال ~~الأجانب. PageV06P191 ### ||| CHECK مسألة: الحكم الثاني من الأحكام الكلية للتراجيح وهو خاص بالأدلة الظنية # مسألة # لا ترجيح في القطعيات سواء كانت عقلية أو نقلية كما مر، إذ لا تعارض ~~بينهما، والترجيح لا يكون إلا بعد التعارض، وإلا أي: لو كان بين القطعيات ~~تعارض ارتفع النقيضان، حيث لم يعمل بهما أو اجتمعا حيث عمل بهما. # والعمل بأحدهما دون الآخر يلزمه الترجيح من غير مرجح وكلها ظاهر البطلان. # قال الإسنوي: وإطلاق عدم الترجيح في القطعيات فيه نظر، لما ms401 ستعرفه في ~~تعارض النصين. # وجوابه: أن المراد بالنصين: الدليلان، لا بقيد كونهما قطعيين، PageV06P192 ### ||| CHECK مسألة: ذكر فيها الحكم الثالث من أحكام الكلية للتراجيح # وهو جار على أحد الاصطلاحات في النص كما مر. # وسكت المصنف هنا عن التعارض بين القطعي والظني، وهو ممتنع كما مر. # واعترض أيضا: بأنه إن أريد منع التعارض بين قاطعين في نفس الأمر، فمسلم، ~~لكن ليس محل الكلام. # وإن أريد منعه في الذهن فممنوع. # مسألة # إذا تعارض نصان، فإنما يحتاج إلى الترجيح بينهما، إن لم يمكن العمل بكل ~~واحد منهما. PageV06P193 # فإن أمكن ولو من وجه دون وجه، فلا يصار إلى الترجيح، وحينئذ فالعمل بهما ~~من وجه أولى من إهمال أحدهما بالكلية؛ لأن الأصل في الدليلين الإعمال. # وذلك بأن يتبعض الحكم، أي: حكم كل واحد من الدليلين المتعارضين. # أي: يكون قابلا للتبعيض، فيثبت البعض بأحدهما. # والبعض الآخر بالآخر. # ويعبر عنه أيضا "بالاشتراك والتوزيع". # مثاله: الملك في اثنين، يدعي كل منهما أنه ملكه ولا بينة لأحد أو لكل ~~واحد منهما بينة. # فإن الملك بينهما، لأن يد كل واحد دليل ملكه، وعمل بكل PageV06P194 # من وجه، ولا حاجة إلى الترجيح، بخلاف ما لم يتبعض، كالقتل، وحد القذف، ~~فإنه لا بد في ذلك من الترجيح. # أو يتعدد حكم كل واحد (من الدليلين)، أي: يحتمل أحكاما، فيثبت بكل واحد ~~بعضها أي: بعض تلك الأحكام. # مثاله: ما روى عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا صلاة لجار المسجد ~~إلا في المسجد". # فإنه معارض لتقريره -صلى الله عليه وسلم- في غير المسجد، ومقتضى كل واحد ~~منهما متعدد. # فإن الخبر يحتمل نفي الصحة، ونفي الكمال، ونفي الفضيلة، PageV06P195 # وكذا التقرير يحتمل في الإثبات ذلك أيضا، فيحمل الخبر على نفي الكمال، ~~والتقرير على ثبوت الصحة. # أو يعم كل واحد من الدليلين، بأن يكون كل واحد منهما مثبتا لحكم في ~~الموارد المتعددة فيوزع الدليلان عليهما، ويحمل كل منهما على بعض تلك ~~الموارد المتعددة فيوزع الدليلان عليهما، ويحمل كل منهما على بعض تلك ~~الموارد، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا أخبركم ms402 بخير الشهود" فقيل: نعم؛ ~~فقال: "أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد" (رواه مسلم بلفظ: "ألا أخبركم بخير ~~الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها". PageV06P196 # وقوله عليه الصلاة والسلام: "ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن ~~يستشهد"). # في الصحيحين قريب منه، وهو مبين في الشرح. # فيحمل الأول على حق الله تعالى، والثاني على حقنا جمعا بين الدليلين. PageV06P197 ### ||| CHECK مسألة: ذكر فيها الحكم الرابع من أحكام التراجيح الكلية # وهو يلزم ترجيح كل منهما على الآخر من وجه، وذلك ظاهر. # وما جمع به المصنف بين الحديثين ذكره غيره. # لكن حكى الترمذي أن المراد بالذي يشهد ولا يستشهد: شاهد الزور. # مسألة # إذا تعارض نصان: وتساويا في القوة: بأن يكونا معا معلومين أو مظنونين ~~بحيث لا يغلب أحدهما الآخر، وتساويا في العموم: بأن يصدق كل منهما على ما ~~صدق عليه الآخر. PageV06P198 # والمراد من المعارض أعم من الناسخ، ولهذا قسمه إليه وإلى غيره. # فإذا تساويا فيما ذكر، وعلم المتأخر منهما بعينه، فهو ناسخ للمتقدم، سواء ~~كانا معلومين أو مظنونين، وسواء كان من الكتاب أو السنة، أو أحدهما من ~~الكتاب، والآخر من السنة، هذا إذا كان قابلا للنسخ. # فإن لم يكن قابلا له، كصفات الله -تعالى- على ما مثل به، فيتساقطان، ويجب ~~الرجوع إلى دليل آخر. PageV06P199 # وإن كان الدليلان خاصين فكالمتساويين في القوة والعموم. # ولم يذكره المصنف: لأنه يعلم حكمه منه لمساواته له. # وقال العراقي: إنما اقتصر على ذكر العموم (استغناء بذكر أحد الضدين عن ~~الآخر، كما في قوله تعالى: {سرابيل تقيكم الحر} أي: والبرد). # وإن جهل المتأخر فلم يعلم عينه، فالتساقط إن كانا معلومين، ويجب الرجوع ~~إلى غيرهما؛ لأن كلا منهما يحتمل أنه المنسوخ احتمالا على السواء، أو ~~الترجيح إن كانا مظنونين فيعمل بالأقوى إن وجد، وإن تساويا تخير المجتهد ~~وإن علم تقاربهما. # قال في المحصول: إن كانا معلومين وأمكن التخيير فيهما، تعين القول به، ~~فإنه إن تعذر الجمع لم يبق إلا التخيير. PageV06P200 # ولا يجوز أن يرجح أحدهما على الآخر بقوة الإسناد لما عرف أن المعلوم ms403 لا ~~يقبل الترجيح، ولا أن يرجح بما يرجع بما يرجع إلى الحكم، لكون أحدهما ~~للحظر، لأنه يقتضي طرح المعلوم بالكلية. # وإن كانا مظنونين وجب الرجوع إلى الترجيح، فيعمل بالأقوى. # وإن تساويا فالتخيير. # وإن لم يتساويا في القوة والعموم. # فالأول بأن كان أحدهما قطعيا والآخر ظنيا. # والثاني: بأن يكون أحدهما أخص من الآخر مطلقا، أو من وجه. PageV06P201 # وإليه أشار بقوله: "أو أخص مطلقا عمل به، وإن تخصص من وجه طلب الترجيح ~~يعني فيرجح القطعي إذا كان أحدهما، ويعمل به سواء كانا عامين أو خاصين، أو ~~المقطوع به خاصا والمظنون عاما. # فإن كانا بالعكس، فإنه يقدم الظني. # وكذلك يرجح أحدهما إذا كان أخص مطلقا، فيرجح الخاص على العام، ويعمل به ~~جمعا بين الدليلين، وسواء علم المتأخر منهما أم لا، وسواء كان الخاص ~~مظنونا، والعام مقطوعا به أم لا، كما في المحصول. # قال الإسنوي: وهذه الصورة- وهي ما إذا كان العام مقطوعا PageV06P202 # والخاص مظنونا- لا تؤخذ من كلام المصنف في هذه المسألة، لأن كلامه هذا، ~~وإن اقتضى إدخالها، فكلامه في القسم الذي قبله يقتضي إخراجها لكنها تؤخذ من ~~كلامه في التخصيص. # ولعل المصنف إنما أهملها لذلك. # نعم (إن عملنا) بالعام المقطوع به، ثم ورد الخاص بعد ذلك. # فلا يؤخذ به إذا كان مظنونا؛ لأن الأخذ به في هذه الحالة نسخ لا تخصيص ~~كما سبق، ونسخ المقطوع بالمظنون لا يجوز انتهى. # أما إذا كان بينهما عموم وخصوص من وجه دون وجه، فيطلب الترجيح بينهما من ~~جهة أخرى ليعمل بالراجح؛ لأن الخصوص يقتضي الرجحان. # وقد ثبت هنا لكل واحد منهما خصوص من وجه بالنسبة إلى الآخر، فيكون لكل ~~منهما رجحان على الآخر، فيصار إلى الترجيح. PageV06P203 # ولا فرق بين أن يكونا قطعيين أو ظنيين، لكن في الظنيين يمكن الترجيح لقوة ~~الإسناد، وبالحكم ككون أحدهما للحظر مثلا. # (وأما في القطعيين: فلا يمكن الترجيح لقوة الإسناد كما في المحصول. # بل يرجح بالحكم، كالتحريم مثلا) لأن التقديم بهذا الوجه طريقة الاجتهاد، ~~وليس في ترجيح أحدهما على الآخر بالاجتهاد اطراح الآخر. # قال: ms404 بخلاف ما إذا تعارضا من كل وجه، أي: إذا علمنا تفاوتهما فإنه لا ~~يجوز أن يرجح أحدهما على الآخر أصلا. # وحيث قلنا بالترجيح فلم يترجح أحدهما على الآخر فالحكم PageV06P204 ### ||| CHECK مسألة: ذكر فيها الحكم الخامس من أحكام التراجيح الكلية # التخيير كما في المحصول. # وقد جزم المصنف بذلك في الأقسام السابقة، واستفدنا من كلامه هنا أن ~~الصحيح عنده في تعادل الأمارتين إنما هو التخيير فإنه لم يصحح هناك شيئا. # مسألة # قد يرجح بكثرة الأدلة، فيرجح مقتضى دليل بكثرة الأدلة عليه دون ~~مايقابله». # وبه قال الجمهور، ومنهم مالك والشافعي (رضي الله تعالى PageV06P205 # عنهما) و «قد» في كلام المصنف للتحقيق. # وقلنا: بالترجيح بكثرة الأدلة: لأن الظنين أقوى من ظن واحد لكونه أقرب ~~إلى القطع، والعمل بالأقوى أولى. # ولا شك أن الدليلين يفيدان ظنين بخلاف الواحد. # وقيل: لا ونسب للحنفية؛ لأنه لو كان كثرة الأدلة توجب الترجيح، لم يجب ~~تقدم الخبر على الأقسية الكثيرة، لكنه يقدم الخبر على الأقيسة الكثيرة ~~اتفاقا. # فدل على أن الأدلة الكثيرة لا توجب الرجحان. PageV06P206 # قلنا: تلك الأقسية إن اتحد أصلها، بأن علل الحكم بعلة واحدة فمتحدة، يعني ~~أنها في الحقيقة قياس واحد. # وحينئذ تقديم الخبر عليها ترجيحا لدليل على دليل، وذلك جائز اتفاقا. # وإلا، أي: وإن لم تتحد أصول تلك الأقسية، بل علل الحكم فيها بعلل متعددة ~~فممنوع قولكم: «أنه يقدم الخبر عليها إجماعا ممنوع» بل تقدم الأقسية على الخبر. # قال العراقي: تبع فيه الإمام، وفيه نظر. # (قال: فالظاهر) تقديم خبر الواحد على الأقيسة، وإن تعددت أصولها ما لم ~~تصل القطع، إذ لا يحصل منها يزيد على الظن الحاصل من خبر الواحد. PageV06P207 ### || AUTO الباب الثالث: في ترجيح الأخبار # بعضها على بعض. # وهي على وجوه سبعة: ### ||| AUTO الأول: ما يتعلق بحال الراوي # . # فيرجح بكثرة الرواة على الأصح، بأن يكون رواة أحدهما أكثر PageV06P209 # عددا من رواة الآخر؛ لأن العدد الأكثر أبعد خطأ من العدد الأقل، ولأن كل ~~واحد يفيد طنا وقلة الوسائط بين الراوي: وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~وهو علو ms405 الإسناد؛ لأن احتمال الخطأ فيه أقل، كذا في المحصول # ثم قال: ولكنه مرجوح من وجه آخر، وهو كونه نادرا. # وفقه الراوي، سواء كانت الرواية باللفظ أو بالمعنى؛ لأن الفقيه إذا سمع ~~ما يمتنع حمله على ظاهره بحث عنه حتى يطلع على ما يزول به الإشكال بخلاف ~~غيره. PageV06P210 # وعلمه بالعربية؛ لأن العالم بها يمكنه التحفظ على مواقع الزلل فكان ~~الوثوق بروايته أكثر، كذا في المحصول. # ثم قال: ويمكن أم يقال: هو مرجوح لأنه يعتمد على معرفته فلا يبالغ في ~~الحفظ، والجاهل به يخاف فيبالغ في الحفظ. # وأفضليته قال الإسنوي -في العربية أو الفقه، كما قاله الإمام فالخبر الذي ~~يكون راويه أفقه، أو أنحى، مقدم على الآخر. # لأن الوثوق بقول الأعلم أتم. PageV06P211 # ثم لا فرق (في الراجح بأحد هذه الأمور، بين أن يكون روى الحديث باللفظ ~~لأو المعنى، والمرجوح بها) رواه باللفظ. # وحسن الاعتقاد، أي: حسن اعتقاد الراوي، فيرجح على رواية المبتدعي إن لم ~~تسقط بدعته عدالته. # وكونه، أي: كون الراوي صاحب الواقعة المروية، فإنه أعرف بالحال من غيره. # مثاله: حديث أبي داود عن ميمونة (رضي الله تعالى عنها): «تزوجني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف». PageV06P212 # مع أن خبر ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) المتفق عليه أنه تزوجها وهو محرم. # ومثله: كونه مباشرا للواقعة، فإنه أعرف بها من غيره. # وكون الراوي جليس المحدثين؛ لأنه أعرف بطريق الرواية وشرائطها. # وكذا جليس غير المحدثين من العلماء، قاله الإمام وغيره. PageV06P213 # بل لو اشترك الراويان في أصل المجالسة، ولكن كان أحدهما أكثر، فإنه يقدم ~~كما في المحصول أيضا، ولم يفرض المسألة إلا في ذلك. والاقتصار على مجالسة ~~المحدثين، قاله صاحب التحصيل. # وكونه مختبرا أي: مزكى بالممارسة والاختبار، فإنه يقدم على من عرفت ~~عدالته بالتزكية أو العمل؛ لأن المعاينة أقوى من الخبر. # ثم يقدم إذا كان معدلا بالعمل على روايته، يعني تثبت عدالته بعمل من روى ~~عنه بما رواه عنه، بالخبر الذي يكون رواية معدلا (بهذا الطريق، راجح على ~~الذي يكون راويه معدلا) ms406 بغيره. # وعبر بقوله: «ثم» لتعلم أن التعديل بالاختيار مقدم على هذا الطريق ولم ~~يبين ذلك الغير الذي تقدم عليه التعديل بالعمل. PageV06P214 # فإن أراد به التلفظ بالتزكية، ففيه نظر، فإن الآمدي وابن الحاجب وغيرهما ~~جزموا بعكسه. # فإن أراد به الرواية عنه، وهو الذي صرح به صاحب الحاصل ففيه نظر؛ لأن ~~الرواية لا تكون تعديلا إلا إذا شرط أن لا يروى إلا عن العدل، ومع التصريح ~~بهذا الشرط لا تتقاعد الرواية عن التعديل باللفظ، فيأتي فيه ما تقدم بل ~~أولى منه. # وقال الإمام الرازي: إذا زكي الراوي، فإن عمل بخبره كانت روايته راجحة ~~على ما إذا زكاه وروى خبره. # ولك أن تجعل الباء في كلام المصنف، بمعنى المصاحبة، أي: معه لا مع العمل، ~~فلا يخالف كلام أحد ممن تقدم. PageV06P215 # وأما التعديل بالحكم مع التعديل بالعمل، فقال الآمدي: الحكم أولى لأن ~~الاحتياط فيه أبلغ. # ويرجع بكثرة المزكين للراوي، ولذا قدم حديث بسرة في الانتفاض بمس الذكر، ~~على حديث: طلق في نفيه. PageV06P216 # وبحثهم أي: يرجح بكثرة بحث المزكين عن أحوال الناس. # وكذا زيادة عدالتهم والوثوق بهم، قاله ابن الحاجب. # وعلمهم، أي: يرجح بكثرة علم المزكين. # قال الإسنوي: يعني بالعلوم الشرعية، كما اقتضاه كلام المحصول، لكون الثقة ~~بقولهم أكثر، لا بأحوال الراوي، كما قاله الشارحون فإنه تقدم ما يدل عليه. # وقال العبري: قال الخنجي: المراد بالعلم هنا: الاطلاع على أحوال الراوي، ~~والحق أنه يحمل على الأعم من ذلك. # وحفظه، أي: ويرجح بحفظ الراوي، وتحته صورتان: PageV06P217 # أحدهما: أن يكون اعتماد الراوي على حفظه للفظ الحديث، فيقدم على من ~~اعتماده على كتابة للاختلاف في جواز الاعتماد على الكتاب من غير حفظ. # الثانية: أن أحدهما أكثر حفظا، أي: أقل نسيانا فروايته راجحة على نسيانه ~~أكثر وزيادة ضبطه. # والضبط: هو شدة الاعتناء بالحديث والاهتمام بأمره. # فيقدم خبر الائد ضبطا، ولو كان زيادة الضبط -عليه الصلاة والسلام- بأن ~~يكون أكثر حرصا على مراعاة كلماته وحروفه. PageV06P218 # فلو كان أحدهما أكثر ضبطا، لكنه أكثر نسيانا، والآخر بالعكس، ولكن لا ~~يمنع خبره، فالأقرب التعارض، ms407 كما في المحصول. # قال الإسنوي: وهو يدل على تفسير الضبط بما تقدم، لا بعدم النسيان كما ~~قاله الشارحون. # ودوام عقله، فإنه يرجح على من اختلط عقل راويه في بعض الأوقات، بشرط أن ~~لا يعلم، هل رواه في حال سلامة عقله أم لا؟ كما في المحصول. # والمصنف أطلق تبعا للحاصل والتحصيل. # وصوبه العراقي (لأنه نظر في كلام المحصول. # قال): إذا اشتبه ما رواه في حال السلامة بما رواه في حال PageV06P219 # الاختلاط رد حديثه، كما صرح به ابن الصلاح، وغيره من أئمة الحديث فلا يصح ~~ترجيح غيره عليه. # وشهرته، فإنه ترجح شهرة الراوي بالصفات الحسنة كالورع والفطنة والعلم؛ ~~لأن الشهرة بالمنصب وغيره مانعة من الكذب ومن التدليس عليه، وكذا شهرة ~~عدالته. # وشهرة نسبه، فإنه يرجح بها أيضا، وبه قال الآمدي وابن الحاجب. # لأن من ليس مشهور النسب قد يشاركه ضعيف في الاسم، واحترازه عما يوجب ~~مقتضى منزلته المشهورة أكثر. # ويقدم معروف النسب على مجهوله، قاله في المحصول. # وعدم التباس اسمه باسم غيره من الضعفاء، وصعب التمييز -كما في المحصول ~~فإن روايته راجحة على من التبس اسمه باسم غيره من PageV06P220 # الضعفاء. # قال: وكذلك صاحب الاسمين مرجوح، بالنسبة إلى الاسم الواحد، ويمكن دخوله ~~في كلام المصنف. # وتأخر إسلامه؛ لأن تأخر إسلام الراوي دليل على تأخر روايته، والمصنف تابع ~~في ذلك الشيخ أبا إسحاق في شرح اللمع وصاحب الحاصل. # وعكسه ابن الحاجب تبعا للآمدي لزيادة أصالته في الإسلام. PageV06P221 # وحكى ابن السمعاني عن الحنفية أنه لا يرجح بالتأخير. # قال ابن السمعاني: وما قلناه أولى؛ لأن سماع المتأخر تحقق تأخره، وسماع ~~المتقدم يحتمل التقدم والتأخر، فمحق التأخر أولى، ومتأخر الصحبة كمتأخر ~~الإسلام. # وفي الشرح هنا التقديم بأمور: منها: إذا كان سماعه شفاها ليس من وراء حجاب. # وكونه من رءوس الصحابة، أي: رؤسائهم لقربه من مجلس النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- وشدة ديانتهم. # ورجح في جمع الجوامع التقديم بالذكورة. PageV06P222 # وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني: إنه لا يرجح بالذكورة. # وقال ابن السمعاني في القواطع: إنه ظاهر المذهب، ولم يذكر الأول ms408 إلا ~~احتمالا. # وقال الكيا الطبري: لم يقل أحد إن رواية الرجال مرجحة على رواية النساء. # وقيل: تقدم المرأة إذا كان المروي في أحكام النساء. # وقدم في جمع الجوامع: بالحرية. # وقال ابن السمعاني: والحرية لا تأثير لها في قوة الظن. # وكونه غير مدلس تقدم روايته على المدلس المقبول. # وكونه في الصحيحين مقدم على ما هو في أحدهما، وما كان PageV06P223 ### ||| CHECK الثاني: الترجيح بوقت الرواية # على شرطهما. # الوجه الثاني من الوجوه السبعة: الترجيح بوقت الرواية. # فيرجح الخبر الذي يكون الراوي له، لا يروي الأحاديث إلا في وقت البلوغ ~~على خبر الراوي في الصبا وفي البلوغ، بأن روى ذلك الحديث مرتين، مرة في ~~بلوغه ومرة في صباه؛ لأن الراوي في هاتين الحالتين، يكون متحملا في وقت ~~الصبا بالضرورة، والاعتماد على ضبط البالغ أكثر. # ويرجح الخبر الذي يكون المتحمل له وقت البلوغ فقط، على المتحمل له في حال ~~الصبا، والبلوغ، لجواز أن تكون روايته بواسطة تحمله PageV06P224 # الواقع في حال الصبا، دون الواقع في حال البلوغ. # وإلى الوقتين أشار بقوله: «أو فيه أيضا» أي: في البلوغ منضما إلى ما ~~ذكرنا وهو الصبا. # هكذا شرحه بعضهم. # قال الإسنوي: وهو بعيد في المعنى، ولا يكاد يوجد التصريح به لأحد ويكون ~~فيه تكرار. # وشرحه بعضهم هكذا: # فيرجح الخبر الذي يكون راوية، لا يروى الأحاديث إلا في وقت البلوغ، على ~~خبر الذي لم يروها إلا في صباه. # أو روى بعضها في صباه وبعضها في بلوغه، لاحتمال أن يكون هذا الخبر من ~~مروياته في حال الصغر، ولم يعلم سماعه بذلك، وكذا يرجح خبر الذي لم يتحمل ~~رواية الأحاديث إلا في زمان بلوغه، على PageV06P225 # من لم يتحمل إلا في زمان صباه، أو تحمل بعضها في صباه، وبعضها في بلوغه ~~لاحتمال كون هذا الخبر من الذي تحمله في حال الصغر. # قال الأسنوي: وهو الأقرب إلى كلام الإمام، وهو صحيح. # وقال العراقي: قول الإسنوي وغيره، أن رواية من لم يرو إلا بعد البلوغ، ~~مقدمة على رواية من لم يرو إلا في زمن الصبا ms409 غير مستقيم؛ لأن الرواية زمن ~~الصبا غير مقبولة، فكيف يرجح غيرها عليها، والترجيح فرع القبول. # نعم هذا في التحمل صحيح؛ لأن التحمل زمن الصبا مقبول، ولهذا اقتصر المصنف ~~في الترجيح (بوقت الرواية على أمر واحد) # وذكر في الترجيح بوقت التحمل أمرين: # أحدهما: حيث قال: «التحمل في الصبا أو فيه أيضا» أي: في زمن البلوغ مع ~~زمن الصبا. PageV06P226 # قال: ومحل الترجيح المذكور مع الاحتمال، أما من يتعين أن الراوي أو ~~المتحمل قبل البلوغ أو بعده، إنما روى هذا أو تحمله بعد البلوغ، فلا ترجيح ~~لمن لم (يتحمل ولم) يرو إلا بعد البلوغ عليه، لانتفاء العلة التي ذكرها ~~لمرجوحيته، وهي احتمال أن هذا فيما رواه أو تحمله قبل البلوغ، هذا مفهوم من ~~تعليلهم. # قال: وهو واضح ولم أر من صرح به. # قال: وقوله: «أوفيه» صوابه «أو وفيه» بزيادة «الواو»؛ لأن المقصود ترجيح ~~المتحمل بوقت البلوغ فقط، على المتحمل وقت الصبا فقط. # وعلى المتحمل وقت الصبا والبلوغ، وعلى حذف، «الواو» يبقى ظاهره. # ترجيح المتحمل وقت البلوغ على المتحمل وقت البلوغ، وهو فاسد. # وإنما ذكر الترجيح بوقت التحمل مع كون الترجمة ليس فيها PageV06P227 ### ||| CHECK الثالث: الترجيح بكيفية الرواية # الترجيح بوقت الرواية، استطرادا من الترجيح بوقت الرواية، إلى الترجيح ~~بوقت التحمل؛ لأن الرواية ناشئة عن التحمل. # وعبارة جمع الجوامع: ومتحملا بعد التكليف، أي: يرجح على المتحمل قبل ~~التكليف، وعلى المتحمل في الحالتين. # الوجه الثالث من الوجوه السبعة: الترجيح بكيفية الرواية فيرجح الخبر ~~المتفق على رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- على الخبر الذي اختلف في ~~رفعه إليه، أو هو موقوف على الصحابي. # ويرجح الخبر المحكي بسبب نزوله، على الذي لم يذكر معه ذلك. # لأن ذكر الراوي لسبب النزول يدل على اهتمامه بمعرفة ذلك الحكم، وهذا إذا ~~كانا خاصين. PageV06P228 # فإن كانا عامين -قال الإسنوي-: فالأمر بالعكس، كما نقله الإمام هنا ونص ~~عليه الشافعي (رضي الله تعالى عنه). # قال ابن الحاجب: إلا إذا تعارضا في صاحب السبب فإنه أولى؛ لأن ترك الجواب ~~مع الحاجة مما يقتضي تأخير ms410 البيان عن وقت الحاجة. # ولو أبدل المصنف النزول بالورود، لكان صريحا في تناول الأخبار. # ويرجح الخبر المحكي بلفظه -صلى الله عليه وسلم- على الخبر المروي ~~بالمعنى. # وكذا على خبر المحتمل الرواية بالمعنى لبعده عن الخطأ والتبديل، ولكونه ~~مجمعا على قبوله. PageV06P229 # ويرجح ما (أي الذي) لم ينكره راوي الأصل، وهو من إضافة الأعم إلى الأخص ~~كمسجد الجامع. # وهي زيادة لا يتبادر الذهن إليها، ولو زاد (أل) «في» «راوي» أو حذفه كان أصوب. # والمعنى: أن الخبر الذي لم ينكره الراوي الأصل (لرواية الفرع) وهو شيخه، ~~مقدم على ما أنكره شيخ راويه، بأن قال: ما رويته لأن الظن الحاصل من الأول ~~أقوى، كذا شرحه بعضهم. # وقال العراقي: المراد ترجيح ما لم ينكره الراوي على ما تردد فيه، أما ما ~~أنكره فإنه غير مقبول وإنكاره مسموع منه، فلا ترجيح بينه وبين غيره. PageV06P230 ### ||| CHECK الرابع: الترجيح بوقت وروده # الوجه الرابع من الوجوه السبعة: الترجيح بوقت وروده. # أي: بوقت ورود الخبر. # وهي ستة أقسام ذكرها الإمام الرازي وضعفها. # فترجح الأخبار المدنيات على المكيات. # قال الإسنوي: والمصطلح عليه بين أهل العلم أن المكي: ما ورد قبل الهجرة ~~سواء كان في مكة أم في غيرها. # والمدني: هو ما ورد بعدها، سواء كان في المدينة أم في مكة أم في غيرهما. # قال: وهذا الاصطلاح ليس هو المراد هنا؛ لأنه لو كان كذلك لكان المدني ~~ناسخا للمكي بلا نزاع. # وأيضا فلأن تقديم المنسوخ على الناسخ، ليس من باب الترجيح، PageV06P231 # كما نص عليه الإمام، بل المراد أن الخبر الوارد في المدينة مقدم على ~~الوارد في مكة، سواء علمنا أنه ورد في مكة قبل الهجرة أو لم نعلم الحال. # قال الإمام: لأن الغالب في المكيات، ورودها قبل الهجرة والوارد منها بعد ~~الهجرة قليل، والقليل ملحق بالكثير، فيحصل الظن بأن هذا الحديث الوارد في ~~مكة إنما ورد قبل الهجرة، فيجب تقديم المدني عليه لكونه متأخرا. # ويرجح الخبر المشعر بعلو شأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأن ظهور أمره ~~كان في آخر عمره (صلى الله عليه ms411 وسلم) فدل على التأخير. PageV06P232 # كذا أطلقه المصنف تبعا للحاصل. # وفي المحصول الأولى أن يفصل، فيقال: إن دل أحدهما على العلو والآخر على ~~الضعف، قدم الدال على العلو. # وأما إذا لم يدل الآخر لا على القوة ولا على الضعف، فمن أين يقدم الأول عليه؟ # وأجيب: بأنه إن كان التأخير سببا للرجحان فالدال على العلو معلوم ~~التأخير، أو مظنونة، بخلاف ما لم يدل على شيء. # ويرجح الخبر المتضمن للتخفيف على المتضمن للتغليظ؛ لأنه أظهر تأخرا فإن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يغلظ في ابتداء أمره زجرا لهم عن العادات ~~الجاهلية، ثم مال إلى التخفيف، كذا في الحاصل وتبعه المصنف. PageV06P233 # قال الإسنوي: وإطلاق هذه الدعوى مع ما سيأتي من كون المحرم مقدما على ~~المبيح لا يستقيم. # وقد جزم الآمدي بتقديم الدال على التشديد، قال: لأن احتمال تأخره؛ أظهر ~~لا لأن الغالب منه -عليه الصلاة والسلام- أنه ما كان يشدد إلا بحسب علو ~~شأنه، ولهذا أوجب العبادات شيئا فشيئا، (وحرم المحرمات شيئا فشيئا)، وتبعه ~~ابن الحاجب. # والإمام الرازي ذكر هذا الحكم في حادثة كان -عليه الصلاة والسلام- يغلظ ~~فيها زجرا للعرب عن عاداتها، ثم خفف فيها نوع تخفيف. # ولا يلزم منه العدول إلى التخفيف مطلقا، كما ظنه PageV06P234 # صاحب الحاصل والمصنف. # وحينئذ فليس بين الإمام والآمدي، اختلاف. # قال العراقي: والحق أن المتضمن للتغليظ يقدم على المتضمن للتخفيف. # ويرجح الخبر المطلق من غير تاريخ على خبر متقدم التاريخ؛ لأن المطلق أشبه ~~بالمتأخر. # وقيل بالعكس. # ويرجح الخبر المؤرخ بتاريخ مضيق، أي: واردا في آخر عمره -عليه الصلاة ~~والسلام- على الخبر المطلق؛ لأنه أظهر تأخرا. PageV06P235 ### ||| CHECK الخامس: الترجيح باللفظ # ويرجح خبر المتحمل في الإسلام، على الخبر الذي لا يعلم هل تحمل في حال ~~الإسلام أو في حال الكفر. # الوجه الخامس من الوجوه السبعة: الترجيح باللفظ فيرجح الخبر الفصيح اللفظ ~~على الركيك، للاختلاف في قبول الركيك وإن كان الحق قبوله، لاحتمال رواية ~~راويه له بالمعنى. # ولا يرجح الأفصح على الفصيح في الأصح؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- كان ~~يتكلم (بالأمرين ويقدم) الوارد بلغة ms412 قريش. PageV06P236 # ويرجح الخبر الخاص على الخبر العام. ويرجح غير المخصص الباقي (على عمومه ~~على العام المخصص) للاختلاف في حجيته. # واختار في جمع الجوامع تبعا للصفي الهندي (عكسه، لأنه الغالب ويقدم ما) ~~قل تخصيصه أيضا. # ويرجح اللفظ المستعمل بلفظ الحقيقة على المستعمل بطريق (المجاز، لأن ~~دلالة الحقيقة) أظهر، وهذا إذا لم يغلب المجاز كما تقدم. # ويرجح المجاز الأشبه بها، أي: بالحقيقة على (مجاز غيره، وإذا PageV06P237 # تعذر) الحمل على الحقيقة، فالشرعية من الحقائق مرجحة على غيرها، لأنه ~~-عليه الصلاة والسلام- بعث لبيان الشرعيات. # فالظاهر من حاله -صلى الله عليه وسلم- أنه يخاطب بها، ثم بعد الحقيقة ~~الشرعية ترجح الحقيقة العرفية لاشتهارها، وبيان معناها. # ويرجح الخبر المستغني عن الإضمار على الخبر المفتقر إليه، لأن الإضمار ~~على خلاف الأصل. # والإضمار: وإن كان داخلا في تعريف المجاز لكنه نوع برأسه. PageV06P238 # ويرجح الخبر الدال على المراد من وجهين، على الخبر الدال من وجه واحد، ~~لأن الظن الحاصل من الأول أقوى، لتعدد جهة الدلالة. # ويرجح الخبر الدال على المراد بغير وسط، على الدال عليه بواسطة، لأن قلة ~~الوسائط تدل على قلة الاحتمال، وقلة الاحتمال سبب الرجحان. # ويرجح الخبر المؤمى إلى علة الحكم، على الخبر الذي لا يكون كذلك. # لأن انقياد الطباع إلى الحكم المعلل أسرع، ولأن الأول أقوى في الاهتمام ~~بالحكم من الثاني. # وعلم منه: أن الحكم المذكور فيه الحكم مع العلة صريحا، أولى بالتقدم على ~~ما فيه الحكم فقط. PageV06P239 # ويقدم ما ذكرت فيه العلة قبل الحكم على عكسه، قاله في جمع الجوامع. وعكس ~~النقشواني ذلك رادا به على الإمام. # ويرجح الخبر المذكور معه معارضه لقوله -عليه الصلاة والسلام: - «كنت ~~نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» على ما لا يذكر معه معارضه. # ويرجح الخبر المقرون بالتهديد على الخالي منه، لأنه يدل على تأكد PageV06P240 # الحكم الذي تضمنه. # وكذا لو كان التهديد في أحدهما أكثر، قاله في المحصول، وكذا ما فيه تأكيد ~~على الخالي منه. # ويقدم العام الشرطي على النكرة المنفية، خلافا للصفي الهندي، وهي تقدم ~~على الباقي من صيغ العموم، كالمعرف ms413 باللام والإضافة، وهنا فوائد حسنة في ~~الشرح. PageV06P241 ### ||| CHECK السادس: الترجيح بالحكم # الوجه السادس من السبعة: الترجيح بالحكم: # فيرجح الخبر المبقي لحكم الأصل، أي: المقرر لمقتضى البراءة الأصلية على ~~الخبر الناقل لذلك الحكم أي: الرافع له. # وهو في هذا تابع للإمام الرازي، لأنه أي: المبقي لو لم يتأخر عن الناقل ~~لم يفد، لأن البقاء حينئذ يكون مستفادا من العقل، فيلزم إهماله، وهو منتف ~~بالأصل. # وإذا كان متأخرا عن الناقل أفاد تأسيسا. # والجمهور: على تقديم الناقل، لأن الناقل يستفاد منه ما لا يعلم من غيره ~~بخلاف المبقي. PageV06P242 # واختار في المستصفى تساويهما. # مثاله: حديث: «من مس ذكره فليتوضأ». صححه الترمذي وغيره، مع حديث الترمذي ~~وغيره أنه -صلى الله عليه وسلم- سأله رجل (مس ذكره، عليه) وضوء؟ قال: «لا ~~إنما هو بضعة منك». # ويرجح الخبر (المحرم PageV06P243 # على) المبيح، أي: على الدال على الجواز، ليدخل المكروه والمندوب والمباح، ~~وبه قال ابن الحاجب والآمدي ونقله عن أصحابنا والأكثرين لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: «ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال» # رواه عبد الرزاق في مصنفه موقوفا على عبد الله هو ابن مسعود. PageV06P244 # قال البيهقي: فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وفيه انقطاع أيضا. # قال الزركشي: ولا يعرف مرفوعا، يعني إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ~~العراقي: قال والدي هذا الحديث لا أصل له. # وأيضا للاحتياط في تقديم الحرام، لأن (ذلك الفعل) (إن كان) حراما ففي ~~ارتكابه ضرر، وإن كان مباحا فلا ضرر في PageV06P245 # تركه. # ويعادل الخبر المحرم، الخبر الموجب، أي: يساويه، فلا يعمل بأحدهما. إلا ~~بمرجح، لأن المحرك يتضمن الذم على الفعل، والموجب يتضمن الذم على الترك ~~فتساويا. # كذا جزم به المصنف تبعا للإمام الرازي. # وجزم الآمدي بترجيح المحرم، لأن اعتناء الشارع بدرء المفاسد PageV06P246 # أكد من اعتنائه بجلب المصالح. # ويرجح مثبت الطلاق والعتاق من الأخبار، على الخبر النافي لهما، لأن الأصل ~~عدم القيد، فالدال على أحدهما دال على زوال قيد النكاح أو ملك اليمين، ~~فيكون موافقا للأصل فيكون أرجح. # والمصنف تبع في ذلك الآمدي، ثم قال الآمدي: ويمكن ms414 أن يقال: بل النافي ~~أولى. PageV06P247 # ورجح في جمع الجوامع تبعا لابن الحاجب أن المثبت مقدم على النافي مطلقا، ~~لاشتماله على زيادة علم. # ويرجح الخبر الذي هو نافي الحد على الموجب له، لأنه -أي: الحد- ضرر، ~~والضرر منفي عن الإسلام. # ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ادرءوا الحدود بالشبهات». PageV06P248 # قال العراقي: وأنكره بعضهم بهذا اللفظ وقال: المعروف «ادرءا الحدود ما ~~استطعتم» لكن لا وجه لإنكاره، فقد رواه الن عدي في جمعه لأحاديث أهل مصر ~~والجزيرة من حديث ابن عباس (رضي الله عنهما) وفيه ابن لهيعة. انتهى. # (وذكر البيهقي في المعرفة أنهبهذا اللفظ جاء من حديث علي مرفوعا، ثم لما ~~ساقه في السنن الكبير أورده من وجهين وليس في واحد منهما با PageV06P249 # لشبهات. كذا هو عند الدارقطني. # وفي شرح مختصر ابن الحاجب لابن السبكي أن أبا محمد الحارثي ذكره في مسند ~~أبي حنيفة (رضي الله تعالى عنه) من حديث ابن عباس (رضي الله عنهما). PageV06P250 # قال شيخ الإسلام: ووهم بعض من أخذ كلامه فنسيه إلى أبي محمد الدرامي، ~~فكأنه محرف عليه، ورويناه في مسند مسدد عن ابن مسعود (رضي الله عنه) قال: ~~«ادرءوا الحدود بالشبهة». وهو موقوف حسن الإسناد. # وحديث «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم». الحديث حديث غريب أخرجه ~~الترمذي، فقال: لا نعرفه إلا من رواية محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد. PageV06P251 # ويزيد يضعف في الحديث، ولم ينفرد به محمد بن ربيعة، فقد أخرجه الحاكم من ~~رواية الفضل بن موسى عن يزيد بن زياد مرفوعا أيضا، وقال صحيح الإسناد. # وأخرجه الترمذي والبيهقي من رواية وكيع عن يزيد موقوفا، ورجحاها على ~~الرواية المرفوعة. PageV06P252 # (وروي من طرق). # فورود الخبر في نفي الحد إن لم يوجب الجزم بذلك، فلا أقل من حصول الشبهة، ~~والشبهة تدفع الحد بهذا الحديث. وخالف في ذلك المتكلمون. ويرجح النهي على ~~الأمر، والأمر على الإباحة. # والأصح تقديم المثبت للحكم الوضعي على المثبت للحكم التكليفي. PageV06P253 ### ||| CHECK السابع: الترجيح بالأمر الخارجي # الوجه السابع من الوجوه السبعة: الترجيح بالأمر الخارجي. # فيرجح أحد الخبرين على الآخر ms415 بعمل أكثر السلف، على الأصح. # ويرجح أيضا ما كان موافقا لدليل آخر على ما لم يوافقه. PageV06P254 # وكذا الموافق مرسلا أو صحابيا أو أهل المدينة. # (وفي الكل) خلاف مبين في الشرح مع فوائد كثيرة تركتها خوف السآمة. # قال العراقي: تبع الإمام في التعبير «بأكثر السلف» وهو يقتضي (أن ما) دون ~~ذلك لا يحصل به الترجيح. # وهو مخالف لما جزم به الأمدي، واقتضاه كلام ابن الحاجب. PageV06P255 ### ||| CHECK الوجه الأول: ما يكون بحسب العلة ### || AUTO الباب الرابع: في ترجيح الأقيسة بعضها على بعض # وهو يقع بوجوه خمسة: # الأول: ما يكون بحسب العلة # فيرجح القياس المعلل بالوصف الذي هو المظنة كالسفر، على القياس المعلل ~~بنفس الحكمة كالمشقة، لأن التعليل بالمظنة متفق عليه، بخلاف الحكمة. # ثم يرجح القياس المشتمل على الحكمة الوجودية على القياس المعلل بالوصف ~~العدمي، لأن العلم بالعدم لا يدعو إلى شرع الحكم إلا إذا PageV06P257 # حصل العلم باشتمال ذلك العدم على نوع مصلحة، فالداعي إلى شرع الحكم هو ~~المصلحة لا العدم، فالتعليل لا العدم، فالتعليل بالمصلحة أولى، وهذا المعنى ~~وإن كان يقتضي ترجيح الحكمة على الوصف الحقيقي، لكنه عارضه كون الحقيقي ~~أضبط، فلذا قدم عليها. # وعلم مما تقدم رجحان التعليل بالحكمة الحقيقية على التعليل بالأوصاف ~~الإضافية والأوصاف التقديرية لكونه عدمية. # ثم يرجح القياس المشتمل على الوصف العدمي على القياس المعلل بالحكم ~~الشرعي، لأنه أشبه بالصفات الحقيقية، من حيث إن اتصاف الشيء به لا يحتاج ~~شرع، بخلاف الشرعي. PageV06P258 # ثم يرجح القياس الذي علته الحكم الشرعي، على القياس الذي علتته وصف مقدر، ~~كرقبة ولد المغرور الموجبة للغرامة، لأن التعليل بالحكم الشرعي تعليل بأمر ~~محقق، فهو واقع على وفق الأصول، بخلاف الوصف المقدر فإنه عدمي، كذا في ~~المحصول. # قال الإسنوي: ومقتضى إطلاق المصنف أن التعليل بالوصف التقديري أولى من ~~الحكم الشرعي، لكون التقديري من العدميات كما مر. # ويرجح التعليل بالوصف البسيط على المركب على الأصح؛ لأن البسيط متفق ~~عليه، والاجتهاد فيه أقل. PageV06P259 # وعلم منه: أن كونها أقل أوصافا أولى من الكثيرة الأوصاف لسلامة القليلة، ~~ويرجح التعليل ms416 بالوصف الوجودي للوجودي، أي: للحكم الوجودي، على تعليل الحكم ~~العدمي بالوصف الوجودي، وعلى تعليل الحكم الوجودي بالوصف العدمي، ويليله ~~تعليل العدمي بالعدمي. # وجزم صاحب الحاصل بأن تعليل العدمي بالوجودي أولى من عكسه. ### ||| AUTO الوجه الثاني: الترجيح بحسب دليل العلية # : # وهي الطرق الدالة على علة الوصف في الأصل. PageV06P260 # وعلى ما أورده إما عقلية، أو نقلية. # والنقلية: إما نص أو إيماء. # والنص: إما قاطع أو ظاهر. # والعقلية: الخمسة الباقية وهي المناسبة، والدوران، والسبر، والشبه، ~~والطرد، ولم يذكر الإجماع من النقلية، ولا تنقيح المناط من العقلية. # إذا علمت ذلك فنقول: # يرجح القياس الثابت بالإ (جماع القاطع ثم) بالنص القاطع، ثم بالإجماع ~~الظني، ثم النص الظني. PageV06P261 # وقيل: يقدم النص على الإجماع لأنه فرعه. # ونسب لصاحب الحاصل والمصنف. # ثم يرجح الظاهر وله ألفاظ: أقواها اللام، ثم إن والباء وهما: سواء، كما ~~أفهمه كلامه. # واختار الصفي الهندي تقديم الباء، لكونها أظهر في التعليل بالاستقراء. PageV06P262 # ثم يرجح القياس الثابت عليه وصفه بالمناسبة على الدوران وغيره مما بقي، ~~لأن المناسبة لا تنفك عن العلية. # وفي جمع الجوامع بعد النص: الإيماء، ثم السبر، ثم المناسبة. # ونقل عن اختيار الآمدي وابن الحاجب. # ثم إن المناسب قد يكون من الضروريات الخمس، وقد يكون من الحاجيات، وقد ~~يكون من التحسينات. PageV06P263 # فيرجح بالمناسبة الضرورية الدينية، على الضرورية الدنيوية، ثم الدنيوية، ~~ثم التي في حيز الحاجة الأقرب اعتبارا، فالأقرب، يعني فيرجح بعد المصلحة ~~الدينية المصلحة المتعلقة بالنفس، ثم النسب، ثم العقل، ثم المال، ثم ~~الحاجيات، ثم التحسينيات، والمكمل لكل قسم يلحق به. # ويرجح الأقرب اعتبارا منها، على الأبعد اعتبارا. PageV06P264 # والقرب إلى الاعتبار إما بحسب ذات الوصف وهو إما أن يناسب نوعه نوع ~~الحكم، أو نوعه جنس الحكم (أو بالعكس)، أو يناسب جنسه جنس الحكم، فالأول ~~مقدم على بقية الأقسام، والثاني والثالث كالمتعارضين وهما مقدمان على ~~الرابع. # وإما بحسب صفته، كالوصف الذي يناسب الحكم مناسبة جلية، بأن يلتفت الذهن ~~إليه عند سماعه، كقوله (عليه الصلاة والسلام) «لا يقضي القاضي وهو غضبان». # فإن الذهن يلتفت عند ms417 سماعه إلى أنه مناسب للحكم لعدم استبقاء الفكر، فإنه ~~أقرب إلى اعتبار الشرع من الوصف المناسب الخفي PageV06P265 # الذي لا يلتفت الذهن إليه عند سماعه. # وإما أن يكون باعتبار أمور خارجية كالوصف الذي تأيدت مناسبته للحكم، إما ~~بسائر الطرق كالإيماء، والدوران، والسبر، وغيرها؛ فإنه اقرب إلى اعتبار ~~الشرع مما لا يكون كذلك. # ويرجح حاصله إلى الترجيح بكثرة الأدلة، او بالخلو عن المعارض. # وإلى هذا كله أشار بقوله: «الأقرب اعتبارا فالأقرب». # ثم يرجح القياس الذي عليته الدوران، على الذي ثبتت عليته بالسبر أو غيره ~~من الطرق الباقية، لأن العلية المستفادة من الدوران مطردة منعكسة، بخلاف ~~غيره من الطرق، وقد مر تقدم السبر على المناسبة المقدمة على الدوران. PageV06P266 # وقدم في جمع الجوامع: الشبه على الدوران. # ثم الدوران قد يكون في محل واحد، كالسكر في ماء العنب مع الحرمة وجودا في ~~الخمر وعدما في الخل والعصير. # وقد يكون في محلين كدوران وجوب الزكاة وجودا في الذهب والفضة، وعدما في ~~الثياب ونحوها. # فالدوران في محل أرجح، لأن احتمال الخطأ فيه أقل، ثم في محلين. # ثم يرجح القياس الذي علته السبر. # قال في المحصول: وهذا إذا كان السبر مظنونا، فإن كان مقطوعا PageV06P267 # به فالعمل به متعين، وليس من قبيل الترجيح. # واختار الآمدي وابن الحاجب تقديم السبر على المناسبة. # ثم يرجح القياس الذي وصفه الشبه على ما ثبت بالإيماء، لأن الشبه له ~~مناسبة مع الحكم ولو بالتبع بخلاف الإيماء. # فإن ترتب الحكم على الوصف لا يوجب كونه مناسبا. # وهذا الذي جزم به المصنف: من كون الإيماء مؤخرا عما قبله. # ذكره الإمام بحثا بعد أن نقل عن الجمهور أنهم اتفقوا على تقديم الإيماء ~~على جميع الطرق العقلية حتى المناسبة. # ثم يرجح الإيماء (على الطرد، لكون الثابت بالإيماء بيانا PageV06P268 # في جميع الموارد بخلاف الطرد) # (ثم الطرد) آخرها لما تقدم. # قال العراقي: مقتضاه: ترجيح الطرد على تنقيح المناط، وفيه نظر ظاهر ~~(والصواب تقديم تنقيح المناط). ### ||| AUTO الوجه الثالث: الترجيح بحسب دليل الحكم في الأصل # . # فيرجح من القياسين المتعارضين ما يترجح ms418 دليل حكم أصله على دليل حكم أصل ~~الآخر بأحد المرجحات المذكورة في الباب قبله، PageV06P269 # أو بغيره من المرجحات، وهذا إنما يمكن في الأدلة الظنية لما سبق مرارا. # فإن كانت من الآحاد، ترجح بعضها على بعض بالمتن والسند، وإن كانت متواترة ~~لم يمكن الترجيح إلا بالمتن. # ويرجح القياس الذي دليل حكم أصله النص، على الذي ثبت حكم أصله بالإجماع ~~لأنه فرعه، أي: لأن الإجماع فرع عن النص، لأن حجيته إنما ثبتت بالأدلة ~~اللفظية. # كذا جزم به تبعا للحاصل. # ونقل الإمام الرازي عن الأصوليين: تقديم الإجماع على النص، لأن PageV06P270 # الأدلة اللفظية قابلة للتخصيص والتأويلات بخلاف الإجماع. ثم قال: وهذا ~~مشكل لكونه فرعا له. ### ||| AUTO الوجه الرابع: الترجيح بحسب كيفية الحكم # . وقد سبق في ترجيح الأخبار. # فيرجح القياس المبقي للبراءة الأصلية على الناقل، والمحرم على المبيح، ~~والمثبت على النافي على ما فيه، ودارئ الحد على المثبت، والموجب والمحرم سواء. ### ||| AUTO الوجه الخامس: الترجيح بحسب محل العلة # . PageV06P271 # وهو: إما الأصل أو الفرع: # أما الأصل: فيرجح القياس إذا كانت علته موافقة الأصول الكثيرة في العلة ~~على ما لا يوافقها، لأن موافقة كل أصل دليل مستقل على صحة التعليل بها. # ولا شك أن الظن يقوى بكثرة الأدلة. # وكذا يرجح القياس الذي يوافق حكم أصله الأصول الشرعية، على ما لا ~~يوافقها، لأن الأول متفق عليه، دون الثاني. # وإليه أشار بقوله: "والحكم". # والمراد بالموافقة أن يكون جنس ذلك الحكم ثابتا في الأصول أو دلالة على ~~ذلك الحكم. PageV06P272 # وأما الفرع: فيرجح القياس الذي تكون العلة في فرعه مطردة، أي: مثبتة ~~للحكم في كل الفروع، على القياس الذي لا تكون العلة فيه مطردة، بل مثبتة ~~للحكم في بعض الفروع (دون بعض)؛ لأن المطردة مجمع عليها بخلاف المنقوضة. # وهنا فوائد في الشرح. # واعلم أن المرجحات لا تنحصر لكثرتها جدا، ومثارها قوة الظن وغلبته. # وقد سبق كثير في كلام المصنف فلم يحتج لإعادته، فسبق في بحث المفاهيم ~~تقديم بعضها على بعض، وسبق في تعارض ما يخل بالفهم ترجيح المجاز على ~~المشترك وغيرهما، ms419 وتعارض القول والفعل سبق في PageV06P273 # الكلام على السنة، وتقديم بعض أنواع المناسبة على بعض سبق في القياس. PageV06P274 # الكتاب السابع # في # الاجتهاد والإفتاء PageV06P275 ### | CHECK الكتاب السابع: في الاجتهاد والإفتاء وأحكامهما # الكتاب السابع # في # الاجتهاد والإفتاء وأحكامهما # وفيه بابان: # يختص الأول بالأول والثاني بالثاني. ### || AUTO الباب الأول: في الاجتهاد # والمراد منه عند الإطلاق: الاجتهاد في الفروع. PageV06P277 # والاجتهاد لغة: تحمل الجهد، وهو المشقة في أمر. # وهو في الاصطلاح: استفراغ الجهد في درك الأحكام الشرعية. # فقوله: "استفراغ الجهد" معناه: بذل تمام الطاقة بحيث يحس في نفسه العجز ~~عن المزيد عليه، وهو كالجنس. PageV06P278 # وقوله: "في درك الأحكام" خرج به استفراغ الجهد في فعل من الأفعال، وخرج ~~به الاجتهاد في الكلام، والأصول. # إذ المراد بالحكم هو الذي عرفه في المقدمة: وهو خطاب الله -تعالى- ~~المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. # فعلى هذا قوله: "الشرعية" للتأكيد اهتماما به. # وقيل: المراد "بالأحكام" أعم من ذلك، فيكون التقييد "بالشرعية" ليخرج ~~غيرها. PageV06P279 # وقيد ابن الحاجب: "استفراغ الجهد" بالفقيه، ليحترز عن استفراغ غير ~~الفقيه، وعليه كلام مبين في الشرح. # وعلم من تعريف "الاجتهاد" تعريف المجتهد والمجتهد فيه. # فالمجتهد: هو المستفرغ وسعه في درك الأحكام الشرعية. # والمجتهد فيه: كل حكم شرعي. # قال الإمام والآمدي: وليس فيه دليل قطعي. # وفيه أي: في هذا الباب فصلان: PageV06P280 ### |||| CHECK المسألة الأولى: هل يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجتهد في الأحكام الشرعية أم لا؟ ### ||| AUTO الفصل الأول: في المجتهدين وأحكامهم وشرائطهم # وفيه (أي: في هذا الفصل) مسائل: # المسألة الأولى # يجوز له -عليه الصلاة والسلام- أن يجتهد. # وبه قال الأكثرون، وهو مذهب الشافعي وأحمد -رضي الله PageV06P281 # عنهما- لعموم قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار}. # فإنه عام شامل له -صلى الله عليه وسلم- لأنه كان أعظم الناس بصيرة ~~وأكثرهم خبرة بشرائط القياس، فيكون مأمورا بالاجتهاد، فاعلا له، صيانة ~~لعصمته عن ترك المأمور به. # وأيضا: وجوب العمل بالراجح يقتضي ذلك، فإذا غلب على ظنه -صلى الله عليه ~~وسلم- أن الحكم معلل بكذا، ثم علم أو ظن وجود ذلك الوصف في صورة أخرى، ~~فيلزم ms420 أن يحصل له ظن ثبوت الحكم في تلك الصورة، فيجب العمل بالظن لما هو ~~مقرر في بداية PageV06P282 # العقول من وجوب العمل بالراجح. # ولأنه -أي: ولأن العمل بالاجتهاد- أشق من العمل بالنص، لأنه يحتاج إلى ~~إتعاب النفس في بذل واسع، فيكون أكثر ثوابا، فلو لم يعمل به -صلى الله عليه ~~وسلم- مع أن بعض أمته يعمل به، لزم اختصاص بعض أمته بفضيلة لم توجد فيه ~~(وذلك باطل قطعا). # ولأن الاجتهاد أدل على الفطانة) وجودة القريحة من العمل بالنص، فيكون ~~العمل بالاجتهاد نوعا من الفضل. # فلا يجوز خلو الرسول -صلى الله عليه وسلم- منه، لكونه جامعا لأنواع ~~الفضائل. # ونظر في الدليلين الأخيرين من جهة: أنا لا نسلم أن علو درجته تقتضي تركه ~~للاجتهاد، بل قد يقتضي تركه، إذ الشيء قد يسقط PageV06P283 # لدرجة أعلى، ولا يكون فيه نقص لأجره، ولا كون غيره مختصا بفضيلة ليست له، ~~وذلك كمن يحرم ثواب الشهادة لكونه حاكما، وثواب التقليد لكونه مجتهدا، ~~وثواب القضاء لكونه إماما. # وما اختاره المصنف من جواز الاجتهاد له -صلى الله عليه وسلم- هو مذهب ~~الجمهور ونقل عن الشافعي وأحمد -رضي الله عنهما. # ومنع ذلك أب علي الجبائي وابنه أو هاشم: لقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى ~~إن هو إلا وحي يوحى} وهو ظاهر في العموم، وأن كل ما ينطق به هو عن وحي، وهو ~~ينفي الاجتهاد، ولأنه القول بالقياس كما تقدم، والقياس قول بالرأي، والرأي ~~هو قول بهوى النفس ومشيئتها. PageV06P284 # قلنا: النبي -صلى الله عليه وسلم- مأمور به -أي: بالاجتهاد- لما مر. # فليس بهوى، فإن أمره بالاجتهاد إذا كان بالوحي كان نطقه بالحكم المجتهد ~~فيه نطقا عن الوحي لا عن الهوى. # قال العراقي: ما حاصله تبع في هذا الجواب صاحب الحاصل، ولم يستدل الخصم ~~بقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى} إذ لا يمكن القول بأن الاجتهاد هوى، ~~وإنما استدلاله بقوله: {إن هو إلا وحي يوحى}. # وجوابه: ما ذكره الغزالي والإمام: أنه لما أمر بالاجتهاد لم يكن العمل ~~بمقتضاه نطقا بغير الوحي. PageV06P285 # وقالا ثانيا: لا يجوز له الاجتهاد لأنه -صلى ms421 الله عليه وسلم- كان ينتظر ~~الوحي في جواب كثير من المسائل كالظهار واللعان. # ولو كان مأمورا بالقياس لما انتظر الوحي بل اجتهد وأجاب. # قلنا: لا نسلم الملازمة، فإنه ربما تأخر لجواز الوحي الذي PageV06P286 # عدمه شرط في الاجتهاد. # فإن شرط العمل بالقياس فقد النص، فانتظاره ليحصل الناس على النص، بأن ~~يصبر مقدارا يعرف به أن الله -تعالى- لا ينزل فيه وحيا. # أو لأنه لم يجد أصلا يقيس عليه في الحال فانتظر نصا يقيس عليه. # وأيضا: فربما تأخر الاجتهاد، فإن استفراغ الوسع يستدعي زمانا. # وقيل: يجوز له -صلى الله عليه وسلم- الاجتهاد في الآراء والحروب دون ~~غيرها، وقيل بالتوقف في هذه الثلاثة، ونقله في المحصول عن أكثر المحققين. # وإذا قلنا: بالجواز فقيل: وقع، واختاره الآمدي وابن الحاجب. PageV06P287 # وقيل: لم يقع. # وقيل بالوقف. # ومحل الخلاف في الفتوى، أما في الأقضية فيجوز الاجتهاد فيها قطعا. # قاله القرافي، وتبعه غير واحد. # ويشهد له ما في سنن أبي داود عن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- قالت: أتى ~~رسول الله (-صلى الله عليه وسلم- رجلان) يختصمان في مواريث وأشياء قد درست ~~فقال: "إني إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه". PageV06P288 # قال الغزالي: فإذا اجتهد -صلى الله عليه وسلم- فقاس فرعا على أصل، فيجوز ~~القياس على هذا الفرع، لأنه صار أصلا بالنص. # قال: وكذا لو أجمعت الأمة عليه. ### |||| AUTO فرع: مبني على جواز الاجتهاد للرسول (صلى الله عليه وسلم) # . # وهو أنه لا يخطئ اجتهاده -صلى الله عليه وسلم- على المختار، خلافا ~~لجماعة، وإلا وجب اتباعه في ذلك الخطأ، لكوننا مأمورين PageV06P289 ### |||| CHECK المسألة الثانية: حكم اجتهاد الغائبين والحاضرين عن الرسول صلى الله عليه وسلم # باتباعه فيلزم الأمر باتباع الخطأ وهو باطل. وفي هذا الاستدلال نظر. ~~فالأحسن أن يقال: إن اجتهاده -صلى الله عليه وسلم- لا يخطئ تنزيها لمنصب ~~النبوة عن الخطأ في الاجتهاد. # المسألة الثانية # يجوز للغائبين عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- من المجتهدين PageV06P290 # الاجتهاد وفاقا، ويجوز للحاضرين أيضا على الأصح، إذ لا يمتنع أمرهم به ~~أي: بالاجتهاد بأن يقول الرسول -صلى الله عليه ms422 وسلم- لهم قد أوحي إلي أنكم ~~مأمورون بالاجتهاد، أو بالعمل على وفق ظنكم. # وحكاية المصنف الاتفاق في الغائبين تبع فيه الأستاذ أبا منصور، PageV06P291 # وفي المحصول أنه جائز بلا شك لكن المشهور إجراء الخلاف فيه أيضا. # وممن حكاه فيه الآمدي وغيره. # وهل المراد بالغيبة، الغيبة عن مجلسه -صلى الله عليه وسلم- أو عن البلد ~~التي هو فيها، أو إلى مسافة القصر فما فوقها أو إلى مسافة يشق معها ~~الارتحال للسؤال عن النص عند كل نازلة. # قال الغزالي: لم أر فيه نقلا، وهو محتمل. # وإذا قلنا بجوزاه: فقيل: وقع أيضا، واختاره الغزالي والآمدي وابن الحاجب. # وقيل: لم يقع. # وقيل بالوقف، واختاره المصنف، حيث قال: "ولم يثبت وقوعه" يعني في ~~الحاضرين، ولا ينبغي إعادته إلى الغائب أيضا، فإنه مع كونه مخالفا للظاهر ~~مخالف لقول الأكثرين، وميل الإمام الرازي. PageV06P292 # ونظر في توقفه من جهة ما في الصحيحين في قول أبي بكر في قصة أبي قتادة في ~~السلب، وإنما قال ذلك اجتهادا وإلا أسنده إلى النص. PageV06P293 # وفي تحكيم النبي -صلى الله عليه وسلم- لسعد بن معاذ في بني قريظة فحكم ~~بقتلهم فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- "قضيت بحكم الله" في الصحيحين أيضا. # وأجيب عن الأول: بأن الصديق إنما قاله تنفيذا لقوله - (عليه الصلاة ~~والسلام): "من قتل قتيلا فله سلبه" لا باجتهاده. PageV06P294 # وعن الثاني: بأن محل النزاع حيث لم يوجد من الشارع إذن. # وفي طبقات الشيخ أبي إسحاق الشيرازي لم يكن أحد يفتي بحضرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم- غير أبي بكر الصديق (رضي الله تعالى عنه) وفيه ما تقدم من ~~الاحتمال، وهنا فوائد في الشرح. # قيل من جهة مانعي الاجتهاد في حضرته - (صلى الله عليه سلم). # إن الاجتهاد عرضة للخطأ، أي: في معرض الخطأ، وهم قادرون على تحصيل النص ~~الآمن منه، وسلوك السبيل المخوف مع PageV06P295 # القدرة على سلوك السبيل الآمن قبيح عقلا. # قلنا لا نسلم كون الاجتهاد عرضة للخطأ بعد الإذن فيه، لأن الشرع لما قال: ~~أنت مأمور بالاجتهاد أو بالعمل على وفق الظن كان آمنا من الغلط، لأنه ms423 يكون ~~بعد الاجتهاد آتيا بما أمر به كذا في المحصول. # ونظر فيه من جهة أن كون الاجتهاد مأمورا به لا ينافي كونه خطأ؛ لأن كون ~~الاجتهاد خطأ عبارة عن عدم وجدان الأمارة الدالة على الحكم المعين في ~~الواقعة كما سيأتي. # وإنما يمنع من التأثيم، فيجوز أن يكون مأمورا بالعمل بالظن مع أنه لا يجد ~~تلك الأمارة. # فالأحسن أن يجاب: بأنا لا نسلم أنه قادر على تحصيل النص فإنه قد يسأل عن ~~الواقعة، فلا يجد فيها شيئا. بل يؤمر فيها بالاجتهاد. # سلمناه لكن لا نسلم أن ترك العمل بمقتضى الاحتياط قبيح. PageV06P296 # سلمناه لكنه مبني على التحسين والتقبيح العقليين. # الثالثة # المجتهد لا بد له أن يعرف من الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام، وذلك لأن ~~شرط الاجتهاد أن يكون المكلف متمكنا من استنباط الأحكام الشرعية، ولا يحصل ~~هذا التمكن إلا بمعرفة هذين الأمرين وما بعدهما، والتي تتعلق بالأحكام من ~~الكتاب والسنة خمسمائة آية، كما قال الإمام الرازي. # وقيل: مائة، واستشكل؛ لأن تمييز آيات الأحكام من غيرها متوقف على معرفة ~~الجميع، ولا يمكن المجتهد تقليد غيره في تمييزها PageV06P297 # والقرائح تتفاوت في استنباط الأحكام. # وفهم من التعبير "بالمعرفة" أنه لا يشترط حفظها، وبه صرح الإمام الرازي ~~وغيره، بل يكون عارفا بمواقعه حتى يرجع إليه في وقت الحاجة. # لكن نقل القيرواني عن الشافعي -رضي الله تعالى عنه- أنه يشترط حفظ جميع ~~القرآن. # ولا يشترط أيضا حفظ السنة المتعلقة بالأحكام ولا معرفة الجميع كما في ~~الكتاب. PageV06P298 # قال الغزالي: ويكفيه أن يكون عنده أصل مصحح يجمع أحاديث الأحكام كسنن أبي ~~داود، ومعرفة السنن للبيهقي، أو أصل وقعت العناية فيه يجمع أحاديث الأحكام ~~يكتفي فيه بمعرفة مواقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة. # قال النووي: والتمثيل بأبي داود لا يصح لأنه لم يستوعب الصحيح من أحاديث ~~الأحكام ولا معظمه، وكم في صحيح البخاري وصحيح مسلم من حديث حكم ليس في سنن ~~أبي داود. # ولا بد للمجتهد أن يعرف مواقع الإجماع حتى لا يخرقه ويفتي بخلافه، ولا ~~يشترط حفظها، بل يكفي معرفته ms424 بأن ما أفتى به ليس مخالفا للإجماع إما بأن ~~يعلم موافقته لعالم، أو يظن أن تلك الواقعة حادثة لم يسبق لأهل الأعصار ~~المتقدمة فيها كلام. PageV06P299 # ولا بد للمجتهد أن يعرف شرائط القياس المعتبرة، وعلم منه أنه لا بد من ~~معرفته لأنه قاعدة الاجتهاد، والموصل إلى تفاصيل أحكام الوقائع التي لا حصر لها. # وقد اختلف في أن إنكار القياس هل يقدح في الاجتهاد أم لا؟ # فقيل: يقدح، وبه قال إمام الحرمين والقاضي أبو بكر. # وقيل لا يقدح، ورجحه في جمع الجوامع، وهو متقضى كلام أصحابنا حيث ذكروا ~~خلاف الظاهرية في تعاليقهم. # وقيل: لا يقدح إن أنكر القياس الخفي فقط. # فإن أنكر الجلي أيضا قدح، وهو ظاهر كلام ابن الصلاح وغيره. # ولا بد أن يعرف المجتهد كيفية النظر في استفادة المجهول من المعلومات لأن ~~المجتهد ناظر في استنباط الأحكام، فلا بد له من العلم PageV06P300 # بكيفية النظر. # فيشترط أن يعرف شرائط الحدود والبراهين، وكيفية تركيب مقدماتها، واستنتاج ~~المطلوب منها. # ولا بد أن يعرف علم العربية، وهو العلم بلغة العرب مفرداتها ومركباتها ~~وأحوالها من النحو والصرف، لأن شرعنا عربي، ولا تتم معرفته إلا بمعرفة كلام ~~العرب ومن هذه الجهة يعرف العموم والخصوص، والحقيقة والمجاز، والإطلاق ~~والتقييد، وغيره مما سبق. # ولا بد من معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة لئلا يحكم PageV06P301 # بالمنسوخ المتروك. # ولا بد من معرفة حال الرواة في القوة والضعف، ومعرفة طرق الجرح التعديل ~~لأن الأدلة لا اطلاع عليها إلا النقل، فلا بد من معرفة النقلة وأحوالهم ~~ليعرف المنقول الصحيح من الفاسد. # ويكفي في الخبر بحال الرواة في زماننا الرجوع إلى أئمة ذلك من المحدثين، ~~كالإمام أحمد والبخاري ومسلم والدارقطني وأبي داود ونحوهم، لأنهم أهل ~~المعرفة بذلك، فجاز الأخذ بقولهم كما نأخذ بقول المقومين في القيم. # وأيضا فلتعذرها في زماننا إلا بواسطة، وهم أولى من غيرهم. PageV06P302 # تنبيه: شرط المجتهد البلوغ، والعقل، وأن يكون ذا ملكة، أي: هيئة راسخة في ~~النفس يدرك بها ما من شأنه أن يعلم. # ويعلم هذا من قول المصنف: "وكيفية ms425 النظر". # وأن يكون: فقيه النفس، أي: شديد الفهم لمقاصد الكلام. # وأن يكون: عارفا بالدليل العقلي، أي: البراءة الأصلية، والتكليف به (في ~~الحجية، كما تقدم أن استصحاب العدم الأصلي حجة) فيتمسك به، إلى أن يعرف عنه ~~دليل شرعي. PageV06P303 # ومعرفة أسباب النزول في آيات الأحكام، فإن الخبرة بها ترشد إلى فهم ~~المراد. # ومعرفة شرط التواتر والآحاد المحقق لهما المذكور فيما مر، لتقدم الأول ~~على الثاني، فإنه إذا لم يكن خبيرا به قد يعكس. # ولا حاجة في المجتهد إلى علم الكلام لإمكان الاستنباط لمن يجزم بعقيدة ~~الإسلام. # والمصنف تابع للأصوليين في ذلك. # وقال الرافعي: عد الأصحاب من شروط الاجتهاد معرفة أصول العقائد. # قال الغزالي: وعندي أنه يكفي اعتقاد جازم، ولا يشترط معرفتها. PageV06P304 # على طريق المتكلمين. # ولا حاجة إلى الفقه لأنه نتيجته، -أي: نتيجة الاجتهاد- فكيف يحتاج إليه؟ ~~وصحح ابن الصلاح اشتراط ذلك في المفتي الذي يتأتى به فرض الكفاية. ليسهل ~~عليه إدراك أحكام الوقائع على القربة من غير تعب كثير، وإن لم يشترط ذلك في ~~المجتهد المستقل. # وهو معنى قول الغزالي: إنما يحصل الاجتهاد في زماننا بممارسة الفقه، فهو ~~طريق تحصيل الدراية في الزمان، ولم يكن الطريق في زمن الصحابة -رضي الله ~~تعالى عنهم- ذلك. # ولا يشترط في المجتهد الذكورة والحرية، وكذا العدالة في PageV06P305 # الأصح وإنما يشترط الأمور المتقدمة في المجتهد المطلق. # وأما الذي دونه في الرتبة فهو مجتهد المذهب أي -المقلد لإمام من الأئمة- ~~فلا يشترط فيه إلا معرفة قواعد إمامه، فإذا وقعت حادثة لم يعرف لإمامه فيها ~~نصا اجتهد فيها على مذهبه، وخرجها على أصوله. # ودونه في الرتبة مجتهد الفتيا، وهو: المتبحر في مذهب إمامه المتمكن من ~~ترجيح قوله على آخر إذا أطلقهما. PageV06P306 # والصحيح جواز تجزئ الاجتهاد: بأن يحصل لبعض الناس قوة الاجتهاد في بعض ~~الأبواب بأن يعلم أدلته باستقراء منه، أو من مجتهد كامل وينظر فيها ### ||| AUTO الفصل الثاني: في أحكام الاجتهاد PageV06P307 # فالمصيب من المختلفين في العقليات واحد، وهو: من صادف الحق فيها لتعينه ~~في الواقع، وذلك كحدوث العالم، ووجود الباري (تبارك وتعالى) ms426 وصفاته، وبعثته للرسل. # وأما نافي الإسلام كله أو بعضه. PageV06P308 # (المجمع عليه، المعلوم من الدين بالضرورة، فإنه مخطئ آثم كافر، سواء ~~اجتهد، أو لم يجتهد، لأنه) لم يصادف الحق فيهت. # ولا عبرة بمخالفة الجاحظ والعنبري، فإن الإجماع منعقد على خلاف قولهما ~~قبل ظهورهما. # وأما غير العقلية وهي التي ليست أصلا من أصول الشرع المجمع عليه. PageV06P309 # فإن كان فيها قاطع: فالمصيب فيها واحد وفاقا. # وقيل: على الخلاف فيما لا قاطع فيها، فإن قصر في طلبه كان آئما، وإن لم ~~يقصر فغير آثم على الأصح. # وأما التي لا قاطع فيها، فهي التي تكلم فيها المصنف فقال: # اختلف في تصويب المجتهدين في المسائل الفروعية التي لا قاطع فيها. هل كل ~~مجتهد فيها مصيب أو المصيب فيها واحد؟ # وقال بالأول الشيخ أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر وأبو يوسف ومحمد بن ~~الحسن وابن سريج. PageV06P310 # ونقل عن جمهور المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة. # وقال الجمهور- وهو الصحيح-: أن المصيب واحد. # ونقل عن الأئمة الأربعة. # وقال ابن السمعاني في القواطع: إنه ظاهر مذهب الشافعي، ومن حكى عنه غيره ~~فقد أخطأ. # والمصنف تابع للإمام في بناء هذا الخلاف على الخلاف في مسألة أخرى: وهي ~~أن لكل صورة من صور الوقائع قبل الاجتهاد حكما معينا لله تعالى فيها أم ليس ~~فيها ذلك، بل الحكم فيها تابع لظن المجتهد، فما PageV06P311 # ظنه فهو حكم الله تعالى في حقه وحق مقلده. # فإن قلنا: لله- تعالى- في كل صورة حكما معينا لا يكون كل مجتهد مصيبا بل ~~المصيب منه من حكم بذلك المعين. # وإن قلنا: إن حكم كل حادثة ما أدى إليه اجتهاد المجتهد كان كل مجتهد مصيبا. # وقال الشيخ القاضي: حكم الله تعالى تابع لظن المجتهد. # وقال أبو يوسف ومحمد وابن سريج: إن في كل حادثة شيئا لو حكم الله- تعالى- ~~فيها لكان بذلك الشيء، وتسمى هذه المقالة "الأشبه" قاله في المنخول. PageV06P312 # وهذا حكم على الغيب. # ثم إن القائلين بأن لله في كل واقعة حكما معينا سابقا على اجتهاد ~~المجتهد. # منهم من قال: لا دليل عليه وإنما هو ms427 كدفين يصيبه من شاء الله تعالى، ~~ويخطئه من شاء الله تعالى. # ومنهم من قال: عليه دللي قطعي، وظني. PageV06P313 # فالقائل: بأنه قطعي بشر المريسي وأبو بكر الأصم، وعليه المخطئ آثم. # والقائل بأنه ظني الأستاذ، ونقل عن الأئمة الأربعة وأكثر الفقهاء وكثير ~~من المتكلمين. # والمختار عند المصنف تبعا للإمام الرازي ما صح عن الشافعي- رضي الله عنه- ~~أن في الحادثة حكما معينا عليه أمارة من وجدها أصاب، PageV06P314 # ومن فقدها أخطأ ولا يأثم. # فإن قلت كيف يصح القول بأن حكم الله تعالى تابع لظن المجتهد، مع القول ~~بقدم الحكم لأن ظن المجتهد حادث، ويمتنع إيقاع القديم بالحادث، فكيف يصح ~~إسناد هذا القول إلى الأشعري والقاضي والأئمة، ومذهبهم أن الحكم قديم. # أجيب: بأنه ليس المراد بالحكم هنا خطاب الله تعالى ليرد هذا، بل المراد ~~به: ما يتأدى إليه الاجتهاد ويستلزمه ويجب عليه. # وعلى من يقلده العمل به. # فقيل: ذلك حكم واحد أي: نسبة إيقاعية بين المكلف والفعل بالاقتضاء أو ~~التخيير معين عند الله تعالى وفي نفس الأمر يتبعه الاجتهاد، فإن تأدى إليه ~~كان صحيحا، وإن تخطاه كان فاسدا ومع هذا تجب متابعة ظنه الفاسد ولا يأثم به. # وقيل غير ذلك. PageV06P315 # واستدل المصنف لمختاره بقوله: لأن الاجتهاد مسبوق بالدلالة، إذ الاجتهاد: ~~هو طلب دلالة الدليل على الحكم، وطلب الدلالة متأخر عن الدلالة، لأن الوقوف ~~على الشيء، يستدعي تقدم ذلك الشيء في الوجود. فثبت أن الاجتهاد مسبوق. # بالدلالة لأنه، أي: الاجتهاد طلبها، أي: طلب دلالة الدليل على الحكم، ~~وطلب الدلالة متأخر عن الدلالة؛ لأن الوقوف على الشيء يستدعي تقدم ذلك ~~الشيء في الوجود، فثبت أن الاجتهاد مسبوق بالدلالة). # والدلالة متأخرة عن الحكم؛ لأنها نسبة بين الدليل والمدلول الذي هو ~~الحكم، والنسبة بين الأمرين متأخرة عنهما؛ فإذا ثبت أن الدلالة متأخرة من ~~الحكم لزم أن يكون الاجتهاد متأخرا عن الحكم بمرتبتين، لأنه متأخر عن ~~الدلالة المتأخرة عن الحكم. PageV06P316 # فلو تحقق الاجتهادان بأن يكون مدلول كل واحد حقا صوابا لاجتمع النقيضان. ~~لاستلزامه حكمين متناقضين في نفس الأمر بالنسبة إلى مسألة ms428 واحدة. # ولأنه قال- عليه الصلاة والسلام-: "من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد". # متفق عليه بلفظ: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، فإذا حكم ~~فاجتهد ثم أخطأ فله أجر". # وفي رواية الحاكم: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله عشرة ~~أجور" ثم قال: صحيح الإسناد. PageV06P317 # فدل على أن المجتهد قد يكون مخطئا وقد يكون مصيبا، وهو يدل: على أن في ~~الواقعة حكما معينا، وإلا لكان الحكم بكون أحدهما مخطئا والآخر مصيبا ~~ترجيحا بلا مرجح. # ودل أيضا: على أن المخطئ لا يأثم، لأنه حكم- عليه الصلاة والسلام- بأنه مأجور. # وفي دليلي المصنف نظر. # أما الأول: فلا نسلم أن طلب الشيء يتوقف على ثبوته في الخارج بل في النفس. # سلمناه: لكن لا يثبت به المدعى بتمامه فإنه لا يدل على سقوط PageV06P318 # الإثم عن المخطيء وحصول الأجر. # وأيضا فقوله: الاجتهاد: طلب الدلالة ممنوع، بل طلب الحكم نفسه لكن بسبب ~~الدلالة. # وأما الثاني: فهو خبر آحاد، والمسألة أصولية. سلمناه لكن لا دلالة فيه؛ ~~لأن القضية الشرطية لا تدل على وقوع شرطها بل ولا على جواز وقوعه. وأيضا ~~فالخطأ متصور عند القائلين بأن كل مجتهد مصيب. فيما إذا كان نص أو إجماع أو ~~قياس جلي، وظن المجتهد غيره بعد الجهد. # قيل: لو تعين الحكم لكان ما أنزل اله- تعالى في تلك الواقعة ذلك الحكم، ~~فالمخالفة له وهو الحكم بغير ذلك الحكم لم يحكم بما PageV06P319 # أنزل الله؛ فيفسق ويكفر لقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الفاسقون}. # وفي موضع آخر: {فأولئك هم الكافرين}. # لكن المخالف ليس بفاسق ولا كافر إجماعا، فلا يكون في الواقعة حكم معين ~~وهو المطلوب. # قلنا: لما أمر المجتهد بالحكم بما ظنه- وإن أخطأ فيه- فقد حكم بما أنزل ~~الله تعالى، إذ من جملة ما أنزل الله تعالى أن كل مجتهد مأمور بأن يحكم في ~~الواقعة بمقتضى ظنه وإن كان خطأ، وحينئذ لا يكفر المخالف ولا يفسق. # قيل أيضا: لو لم يصوب الجميع من المجتهدين، لما جاز للمجتهد PageV06P320 # نصب المخالف ms429 له في الحكم، لكونه حاكما بزعمه بغير ذلك الحكم المعين وغير ~~ذلك الحكم المعين باطل، فيكون الحاكم بزعمه مبطلا، إذ لا نعني بالمبطل سوى ~~الحاكم بالباطل، والمبطل لا يجوز نصبه بالإجماع فثبت أنه لو لم يقم كل ~~مجتهد مصيبا لما أجاز نصب المخالف، ولكن نصب المخالف جائز. # إذ قد نصب أبو بكر زيدا بن ثابت- رضي الله عنهما- وزيد كان يخالفه في ~~كثير من المسائل كالجد. # وشاع ذلك في الصحابة- رضي الله عنهم- ولم ينكروه فيكون كل مجتهد مصيبا، ~~فلا يكون حكم الواقعة قبل الاجتهاد معينا وهو المطلوب. # قلنا: نعم لم يجز تولية المبطل، والمخطئ في الاجتهاد ليس بمبطل. # إذ المبطل هو الذي يخالف الحق عمدا، والمخطئ آت بالمأمور به. PageV06P321 # فليس بمبطل قطعا، والممنوع إنما هو تولية المبطل لا المخطئ فلا يتم ما ذكرتم. # قال الزركشي: والمعروف أن الذي استخلف زيد بن ثابت إنما هو عمر وعثمان ~~وأما أبو بكر- رضي الله عنهم أجمعين فنصبه لجمع القرآن. ### |||| AUTO فرعان- على القول بالاجتهاد سواء كان في الواقعة حكم معين قبل الاجتهاد أم لا؟ PageV06P322 # الفرع الأول: في بيان كيفية رفع المنازعة عن واقعة تعلقت بالمجتهدين ولا ~~يمكن توافقهما فيها. # مثاله: لو رأى الزوج لفظة كناية ورأته المرأة صريحا في الطلاق فله، أي: ~~فللزوج الطلب للوطء منها لبقاء الزوجية بينهما في ظنه، ولها الامتناع منه ~~لوقوع الطلاق في ظنها. # فهذه منازعة وفي تصالحهما إشكال يرد على المذهبين، لوجوب العمل بالظن. PageV06P323 # وإن كان خطأ فيراجعان غيرهما من المجتهدين أو غيرهم ليفصل بينهما. # وإن كان صاحب الواقعة حاكما إذ الحاكم لا يحكم لنفسه، بل ينصب من يقضي ~~بينهما. # وليس هذا تقليدا للمجتهد، بل هو ترجيح أحد الاجتهادين من الزوجين على ~~الآخر بمرجح، لما عرفت أن ظنين أقوى وأرجح من ظن واحد كذا قيل. PageV06P324 # الفرع الثاني: # إذا تغير الاجتهاد، كما لو ظن أن الخلع فسخ لا ينقص عدد الطلاق به، فخالع ~~امرأته ثلاث مرات، ثم تغير اجتهاده وظن أنه طلاق، فلا ينقض الاجتهاد الأول ~~بعد اقتران الحكم به، بل يبقى النكاح صحيحا، ms430 وليس للزوج تسريح المرأة نقضا ~~للأول، لأن قضاء القاضي لما اتصل به تأكد، فلا يؤثر تغير الاجتهاد، وينقض ~~الاجتهاد الأول قبله، أي: قبل قضاء القاضي؛ لأنه ظن خطؤه، وصواب الاجتهاد ~~الثاني، والعمل بالظن واجب فيسرح المرأة. # والمراد بعدم النقض: أن يقر العمل الأول على ما مضى ويترك العمل به بعد. PageV06P325 # والمراد ينقضي الاجتهاد الأول: ترك العمل به، وإلا فالاتفاق على أن ~~الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. # وإنما يعمل بالاجتهاد فيما عدا الأحكام المبنية على الاجتهاد الأول. # نعم إن خالف في حكمه الأول نص كتاب أو سنة، أو إجماعا. # أو ظاهرا، ولو قياسا، نقض حكمه ومحل ذلك أن يكون النص المخالف موجودا. # فإن حدث بعده، وهذا إنما يتصور في عصره- صلى الله عليه PageV06P326 # وسلم- لم ينقض ما مضى، صرح به الماوردي. # وذكر في جمع الجوامع: أنه ينقض الحكم في المسائل الاجتهادية في مسألتين: ~~حكم المجتهد علي خلاف اجتهاد نفسه. وهو باطل لمخالفته ما وجب عليه العمل به ~~من الظن. # وحكم المقلد بخلاف اجتهاد إمامه، إلا أن يفعل ذلك لتقليده غيره وبقيت ~~فروع وفوائد مبينة في الشرح. PageV06P327 ### ||| CHECK المسألة الأولى: في المفتي ### || AUTO الباب الثاني: في الإفتاء # وفيه مسائل: # وهو منحصر في المفتي، والمستفتي، وما فيه الاستفتاء وجعل لكل واحد مسألة. # الأولى: في المفتي # يجوز الإفتاء للمجتهد إذا اتصف بالشروط المعتبرة في الراوي، وكذا نحو ~~إفناء مقلد الحي. # واعلم أن من لم يبلغ رتبة الاجتهاد المطلق تحته صورتان # إحداهما: أن يصل إلى رتبة الاجتهاد المقيد، بأن استقل بتقرير مذهب إمام ~~معين كما هي صفات أصحاب الوجوه، وهذا يجوز له الإفتاء PageV06P329 # قطعا. # الثاني: : أن لا يصل إلى هذه الرتبة وإمامه حي. # فقيل: يجوز له الإفتاء مطلقا بما صح عنده من مذهب إمامه سواء كان سماعا ~~منه، أو رواية عنه، أو مسطورا في كتاب معتمد عليه، وهو مقتضى اختيار الإمام ~~وجزم المصنف. # وقيل: عكسه. # وقيل: إن كان مطلعا على المأخذ أهلا للنظر، جاز، لوقوع ذلك على [مر] ~~الإعصار من غير إنكار، وإلا لم يجز؛ لأنه يفتي بغير ms431 علم. PageV06P330 # واختاره الآمدي وابن الحاجب. وحكى عن الأكثرين. # قال العراقي: ويمكن رد كلام المصنف إليه. # وإن كان إمامه ميتا ففي الإفتاء بقوله خلاف ينبني على جواز تقليده. # والعلماء قد اختلفوا في تقليد الميت: فقيل: لا يجوز تقليده مطلقا، وعزاه ~~في المنخول لإجماع الأصوليين؛ لأنه أي: لأن الميت لا قول له لانعقاد ~~الإجماع عل خلافه. # ولو كان له قول لم ينعقد، كما لا ينعقد على خلاف قول الحي. # وإذا لم يكن له قول لا يجوز تقليده، ولا الإفتاء بما كان ينسب PageV06P331 # إليه. # قالوا: وإنما صنفت كتب الفقه لاستفادة طرق الاجتهاد من تفرقهم في ~~الحوادث، وكيفية بناء بعضها على بعض، ومعرفة المتفق عليه من المختلف فيه .. # ورد بالمنع لما سبق فيه من الخلاف، وإن سلم فهو معارض بحجة الإجماع بعد ~~موت المجمعين. # والمختار جوازه، وبه قال الجمهور. # وعبر عنه الشافعي- رضي الله تعالى عنه- بقوله: المذاهب لا تموت بموت ~~أربابها للإجماع عليه في زماننا. PageV06P332 # فإنهم أجمعوا على جواز العمل بهذا النوع من الفتوى؛ إذ ليس في الزمان ~~مجتهد، ونظر فيه: من جهة أن عند عدم المجتهدين كيف ينعقد الإجماع، فالأولى ~~أن يقال: غنه لو لم يجز لأدى إلى فساد أحوال الناس وتضررهم. # وأيضا: فالعدل الموثوق به إذا حكى عن مجتهد عدل حكما للعامي، غلب على ظنه ~~صدق الحاكي، وصدق المجتهد، وجب عليه قبوله والعمل به؛ لأن العمل بالظن واجب. # فائدة: التقليد: العمل بقول الغير من غير حجة. PageV06P333 # والمراد: بالقول ما يعم الفعل والتقرير تغليبا. # تنبيه: # إنما انتقل المصنف من الإفتاء إلى التقليد؛ لأن إفتاء المقلد فرع على ~~جواز التقليد ومبني عليه. ### ||| AUTO المسألة الثانية: في المستفتي # : # وهو: من يجوز له الاستفتاء، ومن لا يجوز له. # ومن يريد الاستفتاء مجتهد وغيره. # فغيره: وهو من لم يبلغ رتبة الاجتهاد إذا كان عالما، يجوز له PageV06P334 # الاستفتاء في الفروع. # والصحيح جواز التقليد له، بل يجب عليه تقليد مجتهد. # وكان يجوز الاستفتاء للعامي، لعدم تكليفهم، أي: لعدم تكليف العوام في شيء ~~من الإعصار بالاشتغال بأسبابه، أي: بأسباب الاجتهاد. فلو ms432 كانوا مأمورين ~~بذلك لكلفوا به، وأنكروا عليهم العمل بفتاويهم مع أنه لم يقع شيء من ذلك. # وفيه أيضا: تفويت لمعايشهم واستضرارهم بالاشتغال بتحصيل أسبابه. # وذلك سبب لفساد الأحوال، فيكون القول به باطلا، بل PageV06P335 # يجب عليهم التقليد لمن له الأهلية دون المجتهد، فإنه لا يجوز له ~~الاستفتاء بعد الاجتهاد وظن الحكم، ولا التقليد اتفاقا، ويجب عليه العمل ~~بما ظنه. # وكذا لا يجوز له الاستفتاء ولا التقليد إذا لم يجتهد على المختار. # لأنه مأمور بالاعتبار- أي: بالاجتهاد- (في قوله) تعالى {فاعتبروا} فإنه ~~شامل له وللعامي أيضا، لكن ترك العمل به بالنسبة إلى العامي لعجزه عن ~~الاجتهاد فبقي معمولا به في حق المجتهد. # وحينئذ لو جاز له الاستفتاء لكان تاركا للاعتبار المأمور به، وتركه معصية ~~فلا يجوز. PageV06P336 # ونبه الإمام الرازي على أن الخلاف في الجواز لا في الوجوب. # وقيل: لا يجوز التقليد لأحد لا العامي ولا غيره، بل يجب على كل واحد أن ~~يقف على الحكم بطريقه. # وكاد ابن حزم يدعي الإجماع على النهي عن التقليد، وحكي ذلك عن مالك ~~والشافعي (رضي الله عنهما) وغيرهما. # وقال الصيدلاني: إنما نهى الشافعي- رضي الله عنه- عن التقليد PageV06P337 # لمن بلغ رتبة الاجتهاد، فمن قصر عنها فليس له إلا التقليد. # وقيل: يجوز للمجتهد أن يستفي ويقلد، وحكي عن سفيان الثوري وأحمد وإسحاق- ~~رضي الله عنهم. # قيل: كون المجتهد قبل الاجتهاد لا يجوز له الاستفتاء لأنه مأمور ~~بالاعتبار، كما تقدم. # معارض بعموم قوله تعالى: {فاسألوا لأهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}. # فإنه يدل على جواز السؤال لمن لا يعلم، مجتهدا كان أو غيره، والمجتهد قبل ~~اجتهاده غير عالم فوجب أن يجوز له ذلك. PageV06P338 # وبقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم}. # فإنه يدل على وجوب طاعة أولي الأمر على كل واحد من المؤمنين سواء كان ~~مجتهدا أو غيره، والعلماء من أولي الأمر؛ لأن أمرهم ينفذ حتى على الولاة ~~والأمراء، فيكون قولهم معمولا به في حق المجتهد والمقلد، فيجوز للمجتهد قبل ~~اجتهاده الأخذ بقول العلماء، وهو المطلوب. # ومعارض أيضا ms433 بالإجماع، وهو قول عبد الرحمن بن عوف لعثمان- رضي الله ~~عنهما- أبايعك على كتاب الله- تعالى- وسنة رسوله- PageV06P339 # صلى الله عليه وسلم- وسيرة الشيخين. # فالتزمه عثمان (وكان ذلك) بمحضر من الصحابة، فلم ينكر عليهما أحد، فكان ~~ذلك إجماعا على جواز أخذ المجتهد بقول المجتهد الميت، وإذا جاز ذلك جاز ~~الأخذ بقول الحي بطريق الأولى. # وقول عبد الرحمن (رضي الله عنه) رواه البخاري قريبا مما ذكره المصنف. PageV06P340 # ورواه عبد الله بن احمد في زياداته على المسند بلفظ: "أبايعك على كتاب ~~الله وسنة رسوله وسيره أبي كبر وعمر". # قلنا: الجواب عن الأول، وهو قوله تعالى: {فاسألوا} مخصوص بالعوام، وإلا ~~أي: لو يخص بالعوام بل شمل المجتهدين الغير العالمين، لوجب على المجتهد بعد ~~الاجتهاد، ولا قائل به. # ويجب أن يكون قوله: "لوجب" أي: لوجب أن يجوز للمجتهد التقليد بعد ~~الاجتهاد، وهو باطل أيضا. # وأيضا: {فاسألوا} أمر بالسؤال من غير تعيين المسئول، وهو PageV06P341 # مطلق صادق تصوره، ويقول به في السؤال عن الأدلة والكشف عنها. # وأيضا: فالمجتهد لا يخرجه عن كونه عالما غبية المسألة عن ذهنه مع تمكنه ~~من معرفتها من غير احتياج على غيره. # والجواب عن الثاني وهو قوله: {أطيعوا الله} الآية. # إنه إنما ورد في الأقضية جون المسائل الاجتهادية؛ لأنه مطلق لا عموم له ~~فيصدق بذلك، أو هي طاعتهم في قبول أدلة الأحكام. # والمراد من السيرة: في قول عبد الرحمن: العدل، والإنصاف بين الناس، ~~والبعد عن حب الدنيا؛ لا الأخذ بالاجتهاد. # وإلا لجاز للمجتهد تقليد الميت، وهو باطل بالإجماع. كما قاله العبري. PageV06P342 # وعلم من كلام المصنف جواز تقليد المفضول من المجتهدين مع التمكن من تقليد ~~الفاضل، وهو المشهور. # وفيه خلاف مذكور في الشرح مع فوائد أخرى. ### ||| AUTO المسألة الثالثة: فيما يجوز فيه الاستفتاء وما لا يجوز # . # إنما يجوز الاستفتاء في الفروع على ما سبق، فإذا وقعت لعامي PageV06P343 # حادثة فاستفتى فيها مجتهدا، وعمل فيها بفتوى ذلك المجتهد، فليس له الرجوع ~~عنه إلى فتوى غيره في تلك الحادثة بعينها بالإجماع، كما نقله ابن الحاجب وغيره. # (وفي جمع الجوامع: الخلاف فيه). # وإن ms434 كان قبل العمل، فقال النووي: المختار ما نقله الخطيب وغيره أنه إن لم ~~يكن هناك مفت آخر لزمه بمجرد فتواه وإن لم تسكن نفسه. PageV06P344 # وإن كان هناك آخر لم يلزمه بمجرد إفتائه إذ ليس له أن يسأل غيره. # وحينئذ فقد يخالفه فيجيء فيه الخلاف في اختلاف المفتين. # أما إذا وقعت له حادثة غير تلك، فالأصح أنه يجوز له أن يستفتي فيها غير ~~من استفتاه في الحادثة السابقة. # وقطع الكيا الهراسي بأنه يجب على العامي أن يلتزم مذهبا معينا. PageV06P345 # واختار في جمع الجوامع: أنه يجب ذلك ولا يفعله بمجرد التشهي، بل يختار ~~مذهبا يقلده في كل شيء يعتقده أرجح أو مساويا لغيره لا مرجوحا. # وقال النووي: الذي يقتضيه الدليل أنه لا يلزمه التمذهب بمذهب، بل يستفتي ~~من شاء، لكن من غير تلفظ للرخص ولعل من منعه لم يثق بعدم تلفظه، وإذا التزم ~~مذهبا معينا، فيجوز له الخروج عنه على الأصح في الرافعي. # ثم إذا قلنا بالجواز فشرطه أن لا يتتبع الرخص بأن يختار من كل مذهب ما هو ~~أهون عليه بل يفسق بذلك كما نقله الرافعي عن أبي PageV06P346 # إسحاق. # وعن أبن أبي هريرة: لا يفسق. # وذكر القرافي: أن تقليد مذهب الغير حيث جوزناه؛ فشرطه أن لا يكون موقعا ~~في أمر يجتمع على إبطاله الإمام الذي كان على مذهبه والإمام الذي انتقل إليه. # واختلف في الاستفتاء والتقليد في الأصول، وهو علم يبحث فيه عن ذات الله ~~تعالى وما يجب له، وما يمتنع عليه من الصفات وأحوال الممكنات والمبدأ ~~والمعاد على قانون الإسلام؛ كوجود الباري ووحدته وإثبات الصفات وصحة ~~النبوات. # فقال الجمهور: لا يجوز للمجتهد ولا للعامي التقليد فيه؛ لأن PageV06P347 # تحصيل العلم في الأصول واجب على الرسول- صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: ~~{فاعلم أنه لا إله إلا الله}. # وإذا وجب على الرسول وجب علينا لوجوب متابعته بقوله تعالى: {واتبعوه}. # والأصل عدم اختصاص النبي- صلى الله عليه وسلم- بهذا. # (وأدلة أخرى مذكورة في الشرح) وقيل: يجوز. PageV06P348 # وقيل: يجب التقليد ويحرم النظر والبحث فيه. # وظاهر كلام الشافعي- رضي ms435 الله عنه- على ما قيل يوافق هذا المذهب، حيث ذمه ~~وحمل ذمه له حيث نظر الناظر فيه من غير كلام الله تعالى ورسوله- صلى الله ~~عليه وسلم- بالنظر في علم الأوائل الذي هو جهل وضلال. # وقال البيهقي: إن نهي الشافعي- رضي الله تعالى عنه- وغيره إنما هو ~~لإشفاقهم على الضعفة أن لا يبلغوا ما يريدون منه فيضلوا، وقد زلت بسببه ~~أقدام جماعة، مع أن أصحابنا عدوه من فروض الكفايات أن نظر فيه بالشرعيات. # وإذا منعنا من التقليد فيه فحكي عن الأشعري أن إيمان المقلد لا يصح، وأنه ~~يقول بتكفير العوام. PageV06P349 # وأنكره الأستاذ أبو القاسم القشيري، وقال: هذا كذب وزور من تلبيس ~~الكرامية على العوام، فإنهم يقولون: الإيمان: الإقرار المجرد. # وعند الأشعري الإيمان هو التصديق، والظن بجميع عوام المسلمين أنهم يصدقون ~~الله تعالى في أخباره. PageV06P350 # فأما ما ينطوي على العقائد فالله تعالى أعلم به انتهى. # وحمل بعضهم كلام الأشعري بتقدير صحته عنه على أنه أراد به أن من اختلج في ~~قلبه شيء من السمعيات القطعية كالإسراء أو النبوة، وجب أن يجتهد في إزالته ~~بالدليل العقلي؛ فإن استمر على ذلك لم يصح إيمانه. # وقال الأستاذ أبو منصور: أجمع أصحابنا على أن العوام مؤمنون عارفون ~~بالله- تعالى- وأنهم حشو الجنة للإخبار والإجماع فيه، لكن منهم من قال: لا ~~بد من نظر عقلي في العقائد وقد حصل لهم منه القدر الكافي، فإن فطرتهم جبلت ~~على توحيد الصانع وقدمه وحدوث الموجودات سوى الله تعالى، وإن عجزوا عن ~~التعبير عن اصطلاح المتكلمين. # والعلم بالعبارة علم زائد لا يلزمهم. # وتنقيح مناط الخلاف المتقدم ما ذكره صاحب جمع الجوامع، وهو انه: إن أريد ~~بالتقليد الأخذ بقول الغير بغير حجة مع احتمال شك أو وهم كما في تقليد إمام ~~في الفروع مع تجويز أن يكون الحق في PageV06P351 # خلافه، فهذا لا يكفي في الإيمان (عند أحد لا الأشعري ولا غيره. # وإن أريد به الاعتقاد الجازم لا لموجب، فهذا كاف في الإيمان). # ولم يخالف في ذلك إلا أبو هاشم من المعتزلة، كذا حكاه عن والده، وسبقه ~~إليه الآمدي ms436 في الإنكار. قاله العراقي. # ولعل قول المصنف: ولنا فيه نظر إشارة إلى تحرير محل النزاع. # وما المراد بالتقليد على ما سبق تحقيقه. # ومقتضى كلام المصنف- (رحمه الله تعالى) - في مواضع كثيرة من تفسيره ترجيح ~~المنع من التقليد. # وكلام الأصفهاني في شرحه للمنهاج يرمز إلى ما شرحته عليه. # وهو أقرب ما بين به النظر ويحتمل غير ذلك. PageV06P352 # والله تعالى أعلم. # (وليكن هذا آخر كلامنا والله الموفق والهادي). # والحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده بجميع محامده كلها، ~~ما علمت منها وما لم اعلم، على جميع نعمه كلها ما علمت منها وما لم أعلم، ~~لدى خلقه كلهم ما علمت منهم وما لم أعلم، كما هو أهله، وصلى الله وسلم، على ~~سيدنا محمد، سيد المرسلين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين، حبيب اله ~~تعالى، أبي القاسم، خاتم النبيين، وأفضل خلق الله أجمعين، كما صليت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، كلما ذكره الذاكرون ~~والذاكرات، وكلما غفل عن ذكره الغافلون والغافلات، وعلى سائر الأنبياء ~~والمرسلين وآل كل وسائر الصالحين. # اللهم يا أرحم الراحمين اجمع لنا ولمشايخنا ولأولادنا ولمن أحبنا ~~وأحببناه فيك خيري الدنيا والآخرة، وادفع عنا شرهما بكرمك وإحسانك يا PageV06P353 # دائم المعروف، يا كثير الخير، وارحم والدنيا وأدخلنا الجنة ومتعنا بالنظر ~~إلى وجهك الكريم وأنت راض عنا، من غير عذاب يسبق، واجعلنا من أحبابك ~~ومحبيك، ولا تخيب رجاءنا فيك، ولا في نبيك سيد المرسلين- صلى الله عليه وسلم-. # اللهم شفعه فينا، ورضه عنا، وارض عنا أبدا دائما، ووفقنا لإتباع شريعته- ~~صلى الله عليه وسلم-، ولا تنزع منا ما وهبته لنا من الخير، وزدنا خيرا يليق ~~بكرمك وإحسانك، وانفع بهذا الكتاب. # اعتصمت بالله، توكلت على الله، أسلم أمري على الله، ما شاء الله، لا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم؟ # قال مؤلفه خلده الله تعالى في السعادة الدائمة العظمى التي تليق بكرم ~~الله تعالى، وجوده وإحسانه، وفضله المطلق العميم هو ومن أحب في الله ومن ~~أحبه وأولاده ومن يلوذ به (وكذلك يفعل بنا وجميع المسلمين ms437 بمنه وكرمه وجوده ~~وإحسانه القديم). # كتبه مؤلفه الفقير إلى رحمة ربه محمد بن محمد الإمام بالمدرسة الكاملية ~~بين القصرين عامله الله تعالى بخفي لطفه العظيم، ورضي الله تعالى عن سيدي ~~عبد القادر الكيلاني سلطان العارفين في زمنه، وجعلني في بركته وأولادي ~~وأهلي وأحبائي أبدا دائما آمين. PageV06P354 # وكان الفراغ منه في ليلة يسفر صباحها عن ثاني جمادي الآخر سنة خمس ~~وأربعين وثمانمائة. # ثم ألحقت فيه زيادات من كتاب التحرير لما في منهاج الأصول من المنقول ~~والمعقول لشيخ الإسلام ولي الدين العراقي تغمده الله برحمته. # وأصول هذا الكتاب الذي جمعته وأصله منها كتب الأئمة الأعلام الشيخ جمال ~~الدين الإسنوي، والعبري، والحلواني، والقاضي عضد الدين في شرحه مختصر ابن ~~الحاجب، والشيخ سعد الدين، والشيخ سيف الدين الأبهري، والشيخ ولي الدين ~~العراقي في شرح جمع الجوامع، والشيخ بدر الدين الزركشي في تخريج أحاديث ~~المنهاج والمختصر وغير ذلك- رضي الله تعالى عنهم أجمعين- والحمد لله رب ~~العالمين. (وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم ~~الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). ms438