######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007028 #META# 000.BookURI :: #0874.IbnTaghribirdi.MawridLatafa #META# 010.AuthorAKA :: يوسف بن تغرري بردي الأتابكي #META# 010.AuthorNAME :: يوسف بن تغرري بردي الأتابكي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 874 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مرد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الطبقات والوفيات :: كتب التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة #META# 030.LibURI :: JK_007028 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: نبيل محمد عبد العزيز أحمد #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب المصرية #META# 044.EdPLACE :: القاهرة #META# 045.EdYEAR :: 1997م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | # | ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # | ( رب يسر ) # الحمد لله الذي جعل الدول مؤيدة بالخلفاء الراشدين ، وجعل مددهم | شاملا ~~بإقامة الملوك والسلاطين ؛ فهم ظل الله في أرضه ، يأوي إليهم كل | مظلوم ، ~~والزعماء القائمون بمصالح الأمة على أحسن أمر محتوم ، حمدا كثيرا | طيبا ؛ ~~إذ كان للحمد أهلا ، ونشكره شكر من عرف طريق الطاعة فألفاه سهلا . # ونشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، شهادة لا ينقص عقد إيمانها ~~| بعد توكده ، ولا يخفض [ مجد ] اتقانها بعد تشيده . # ونشهد أن محمدا ، عبده ورسوله ، الذي جاء بالحق المبين ، صلى الله | عليه ~~وعلى آله وأصحابه وأزواجه إلى يوم الدين . # أما بعد : فقد ألفت هذا التأريخ المختصر المفيد ، واقتصرت فيه على | ذكر ~~الخلفاء والسلاطين من غير مزيد . # واستفحت فيه بذكر مولد سيدنا محمد - [ صلى الله عليه وسلم ] - وبعض ~~غزواته ، وذكرت | فيه جماعة من آله وأزواجه ووفاته . # ثم ابتدأت فيه من خلافة أبي بكر الصديق ، ثم من بعده خليفة بعد خليفة | ~~على الترتيب ، إلى أن أختم تراجمهم بخليفة وقتنا [ القائم بأمر الله حمزة ] ~~| PageV01P003 | من غير أن أذكر أمرا يريب ، ما خلا الخلفاء العبيدية ؛ ~~فإني أذكرهم بعد ذلك ، | وأسلك في تراجمهم طريق من تقدمني من مؤرخي الممالك ~~. # ثم أذكر ملوك مصر ، من أول السلاطين الأيوبية ، إلى أن أصل إلى | الدولة ~~الأشرفية . # وهذا نص هذا الكتاب قد بينته أحسن تبيين ، ثم أشرع في [ ذكر ] ذلك | ~~وبالله أستعين . | PageV01P004 | # | ( ذكر مولد النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - على سبيل الإختصار : ) # قيل : إنه ولد - [ صلى الله عليه وسلم ] - عام الفيل ، ومات أبوه عبد ~~الله بن عبد المطلب - | واسم عبد المطلب شيبة الحمد - غريبا بالمدينة ، ~~قدمها ليمتار تمرا . وقيل : | بل مر بها مريضا راجعا من الشام . # ذكر الحافظ [ شمس الدين أبو عبد الله محمد ] الذهبي في تاريخه ، | قال : # روى محمد بن كعب القرظي وغيره ، أن عبد الله بن عبد المطلب خرج | من ~~الشام إلى غزة في عير تحمل تجارات . فلما قفلوا مروا بالمدينة وعبد الله | ~~مريض ؛ فقال : اتخلف عن أخوالي بني عدي بن النجار ms001 : فأقام عندهم عدة مدة | ~~شهر ؛ فبلغ ذلك عبد المطلب ؛ فبعث [ إليه ] الحارث - وهو أكبر | ولده - ~~فوجده قد مات ودفن في دار النابغة - أحد بني النجار - ، | وعمره خمسا ~~وعشرون سنة - على الأصح - وعمر النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - | ثمانية ~~وعشرون شهرا ، وقيل : وهو في بطن أمه - وهو الأصح - . | وقيل : بعد مولده ~~بشهر . # وولد - [ صلى الله عليه وسلم ] - عام الفيل لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ~~ربيع الأول | لعشرين من نيسان . | PageV01P005 # وقال الحافظ علاء الدين مغلطاى : ولد - [ صلى الله عليه وسلم ] - بمكة ، ~~وتسمى بكة ؛ | لأنها تبك أعناق الجبابرة ، أو من الإزدحام ، وقيل : مكة اسم ~~المدينة ، وبكة اسم | البيت . # وتسمى أيضا : الرأس ، وصلاح ، وأم رحم ، وكوثا ، وأم القرى ، والحاطمة ، ~~| والعرش وطيبة . # وذكر ابن دحية في بعض تصانيفه أن لها عشرين اسما : [ مكة و ] | بكة ~~والبيت العتيق ، والبيت الحرام ، والأمين ، والمأمون ، وأم رحم ، [ وأم ] | ~~[ القرى ] ، وصلاح ، والعرش - على وزن برش - والقادس - لأنها | تطهر من ~~الذنوب - والمقدسة ، والناسة - بالنون - والنساسة ، والباسة - | بالباء - ؛ ~~لأنها تبس [ أي تحطم ] الملحد فيها . وقيل : تخرجهم منها ، | والحاطمة ، ~~والرأس - مثل رأس الإنسان - وكوثى - باسم بقعة فيها | PageV01P006 | كانت ~~منزل بني عبد الدار - ، والبلدة - على [ ما ثبت ] في الصحيحين - | والبينة ~~- على ما [ ثبت ] أيضا - والكعبة ؛ وقيل : هو البيت نفسه لا غير ؛ | لتكعبه ~~وهو تربيعه ، وكل بناء مربع أو مرتفع كعبة . يقال : كعب ثدي | الجارية إذا ~~علا في صدرها . # وهو أول بيت وضع للناس على وجه الأرض بصريح القرآن [ العظيم ] ، | وبعده ~~الأقصى ، ومدينة مصر ، والحيرة ، والأبلة أشهر ، انتهى . # ونعود إلى كلام الحافظ مغلطاى ، قال : ومولده في الدار التي كانت لمحمد | ~~ابن يوسف أخي الحجاج . إنتهى [ كلام مغلطاى ] . # ويقال : بالشعب ، ويقال : بالردم ، ويقال : بعسفان . # وفي تلك السنة انشق إيوان كسرى ، وسقطت منه أربع عشرة شرفة ، | وخمدت نار ~~فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، وغاضت بحيرة ساوة . # وذكر يعقوب عن ابن عباس : أنه ولد - [ صلى الله عليه وسلم ] - يوم ~~الأثنين ، وخرج من مكة | يوم الأثنين ، [ ودخل المدينة يوم الأثنين ] . | ~~PageV01P007 # وولد لثمان عشرة ليلة من شهر ms002 ربيع الأول . وقيل لسبع عشرة [ ليلة ] . | ~~وقيل : لثمان بقين منه . وقيل : في أوله ، [ وقيل ] : لليلتين خلتا منه حين ~~| طلع الفجر [ من ] يوم أرسل الله الأبابيل [ وهي الجماعات - واحدها إبول - ~~| وقيل : لا واحد لها ] على أهل الفيل . # وقيل في ولادته غير ذلك من الأقوال التي يضيق هذا المختصر عن | ذكرها . # وذكر أن أبرهة الأشرم كان بنى باليمن كنيسة يقال لها القليس ، وأراد | أن ~~يصرف حج الناس إليها ؛ فخرج رجل من كنانة فأحدث فيها ؛ فغضب | أبرهة وحلف ~~ليسيرن إلى بيت العرب فيهدمه ؛ فقدموا مكة يوم الأحد لخمس | ليال خلون من ~~المحرم ، وقيل : لثلاث عشرة . | PageV01P008 # فلما وجهوا الفيل للكعبة ، امتنع من ذلك حتى وخزوه | بالأسنة ، وهو لا ~~يتحرك من مكانه إلا إلى جهة غير البيت ؛ | فأرسل الله عليهم طيرا من البحر ~~- أمثال الخطاطيف والبلسان ، وقيل في | صفتها غير ذلك - مع كل طائر ثلاثة ~~أحجار : حجر في منقاره ، وحجران في | رجليه مثال الحمص والعدس ، لا تصيب ~~أحدا منهم إلا هلك ، وليس كلهم | أصابت . # وقيل : ولد بعد الفيل بشهر ، وقيل : بأربعين يوما ، وقيل : بشهرين وستة | ~~أيام ، وقيل : بعشرين [ سنة ] ، وقيل : بثلاثين [ سنة ] ، وقيل : بأربعين | ~~[ سنة ] ، وقيل : بسبعين [ سنة ] ، وقيل غير ذلك ، مختونا ، | مسرورا ، ~~مقبوضة أصابع يده ، مشيرا بالسبابة كالمسبح بها . # وقيل : إن جده ختنه [ يوم سابعه ، وقيل : جبرائيل ، وسماه محمدا - قالته ~~| أمه - وقيل : إن جده سماه ] . | PageV01P009 # واختلف في مدة الحمل به ؛ فقيل : تسعة أشهر ، وقيل : ثمانية ، وقيل : | ~~سبعة ، وقيل : ستة . # ولما شاع قبل ولادته أن نبيا اسمه محمد - هذا إبان ظهوره - سمى | جماعة ~~أبناءهم محمدا ؛ رجاء أن يكون هو . # منهم : محمد بن سفيان بن مجاشع ، محمد بن أحيحة بن الجلاح ، | محمد بن ~~حمران ، ومحمد بن مسلمة الأنصاري - وفيه نظر - محمد بن | البكري ، محمد بن ~~الخزاعي السلمي ، محمد بن عدي بن [ ربيعة بن سعد ] | المنقري ، محمد ~~الأسيدي ، محمد العقيمي ، محمد بن عتوارة الليثي ، محمد | بن حرماز العمري ~~، محمد بن خولي الهمداني ، محمد بن يزيد بن ربيعة ، | محمد بن أسامة بن ~~مالك . # وأول من أرضعته بعد أمه ms003 ثويبة - مولاة عمه أبي لهب - وأرضعت معه | عمه ~~حمزة ، ثم أرضعته بعدها حليمة السعدية . # ولما ترعرع أحضرته إلى أمه . | PageV01P010 # ولما بلغ من العمر ست سنين ماتت أمه [ آمنة ] وبقي في حجر جده | عبد ~~المطلب . # ولما بلغ ثمان سنين وشهرين وعشرة أيام توفي جده عبد المطلب ، وقام | ~~بكفالته عمه أبو طالب . # ولما بلغ ثلاثة عشر سنة خرج مع عمه إلى الشام . فلما رآه بحيرا | الراهب ~~قل : هذا رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - أرسله رحمة للعالمين . ثم ~~قال لعمه : أتحبه ؟ | قال : نعم . قال : فارجع به لئلا يقتله اليهود ؛ فرجع ~~به . # ثم تزوج بخديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة وشهرين | وعشرة أيام . | ولما بلغ ~~أربعين سنة بعثه الله [ تعالى ] إلى الأسود والأحمر ، ناسخا | بشريعته سائر ~~الشرائع . # ولما بلغ خمسين سنة توفي عمه أبو طالب ، ثم توفيت زوجته خديجة | بعد عمه ~~أبي طالب بثلاثة أيام . ووجد النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - [ عليهما ] ~~كثيرا . # ثم هاجر - [ صلى الله عليه وسلم ] - [ إلى المدينة ] من مكة وعمره ثلاث ~~وخمسون سنة ، | لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى . | ~~PageV01P011 # وأقام بالمدينة سبعة عشر شهرا يصلون إلى جهة بيت المقدس ، ثم | تحولت ~~الصلاة إلى الكعبة يوم الثلاثاء منتصف شعبان ، في صلاة الظهر ، | وفرض صوم ~~[ شهر ] رمضان . | PageV01P012 | # | ( ذكر أسمائه - [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] - ) # هو : المصطفى ، الماحي ، الحاشر ، العاقب ، المقفى ، الشهيد ، | المصدق ، ~~النور ، المسلم ، العبد ، الداعي ، الإمام ، الهادي ، المهاجر ، | البشير ، ~~النذير ، السراج ، المنير ، الأمين ، الذاكر ، المذكر ، [ العامل ] ، | ~~المنصور ، أذن الخير ، المزمل ، المدثر ، طه ، يسن ، خاتم النبيين ، رؤوف ، ~~| رحيم ، الصاحب ، الشفيع ، المشفع ، المتوكل ، المبارك ، الرحمة ، الآمر ، ~~الناهي ، | الطيب ، الكريم ، المحلل ، المحرم ، الواضع ، الرافع ، المجير ، ~~قاسم ، نبي التوبة ، | نبي الملحمة ، عبد الله ، أحمد ، محمد . # قال ابن دحية : أسماؤه تقرب من ثلثمائة ، وانتهى بها بعض المتصوفة إلى | ~~ألف . # ويكنى : أبا القاسم ، وأبا إبراهيم . # وهو محمد بن عبد الله - الذبيح - بن عبد المطلب - [ واسمه شيبة ] | [ ~~الحمد ] - بن هاشم - [ واسمه عمرو ] - بن عبد مناف - [ واسمه | المغيرة ] - ~~بن قصي - [ واسمه زيد ] - بن كلاب بن ms004 مرة بن كعب بن | PageV01P013 | لؤي بن ~~غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة - | واسمه عامر - ~~بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . # [ وعدنان ] من ولد إسماعيل بن إبراهيم - صلى الله عليهما - [ وعلى | ~~نبينا ] [ وسلم ] . # وهذا النسب بإجماع الناس ، لكن اختلفوا فيما بين عدنان و [ بين ] | ~~إسماعيل من الآباء ؛ فقيل : بينهما : تسعة آباء ، وقيل : سبعة ، [ وقيل مثل ~~ذلك | عن ] جماعة ، لكن اختلفوا في أسماء بعض الآباء . وقيل : بينهما خمسة ~~| عشر [ أبا ] ، وقيل : بينهما أربعون [ أبا ] وهو بعيد . # وقد ورد ذلك عن طائفة من العرب . وأما عروة بن الزبير فقال : ما وجدنا | ~~من يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان إلا تحرصا . | PageV01P014 | # | ( أسماء أعمامه وعماته : ) # فالأعمام [ هم ] الحارث ، وأبو طالب - واسمه عبد مناف ، وقيل : اسمه | ~~كنيته - وهو شقيق عبد الله - [ والزبير ] ، وعبد الكعبة ، والمقوم - ويقال ~~هما | واحد - وحجل - واسمه المغيرة - والغيداق - [ ويقال : هما واحد - وقثم ~~- | ومنهم من أسقطه - ونزار ، وأبو لهب - واسمه عبد العزى ] - ، وكنى بذلك ~~| لجماله وصار في الآخر لماله . # وعماته : صفية ، وعاتكة ، وأروى - أسلمن ، وفي ذلك خلاف إلا صفية - | ~~وأميمة ، [ وبره ] ، وأم حكيم . # وسبب تسمية عبد الله بالذبيح : أن أباه أمر في منامه بحفر زمزم - | وسميت ~~زمزم لأنها زمت بالتراب ، وقيل : لزمزمة [ الماء ] فيها - فمنعته | قريش من ~~ذلك . # ولم يكن لعبد المطلب يوم ذاك من الولد إلا الحارث ؛ فنذر عبد المطلب | ~~لئن ولد له عشرة لينحرن أحدهم عند الكعبة لله . # فلما بلغوا ذلك ضرب عليهم القداح ؛ فخرج القدح على عبد الله - وهو | أصغر ~~بنيه - قاله ابن إسحاق . | PageV01P015 # والصواب : بني أمه ، وإلا فحمزة والعباس كانا أصغر منه . # فلما جاء القدح على عبد الله أمرت عبد المطلب إمرأة كاهنة بالحجاز | تسمى ~~سجاح - وقيل : قطبة - أن يضرب عليه وعلى إبل بالقداح ، فكان عبد | المطلب ~~يضرب على عشرة بعد عشرة ، وهي تخرج عليه حتى بلغت مائة ؛ | فخرجت عليها ~~ثلاثا ؛ فنحرها عنه ، فكان أول من سن الدية [ مائة ] . | وقيل : سن ذلك ~~القلمس ، وقيل : أبو سيارة . | PageV01P016 | # | ( نبذة من ms005 غزواته ) # ولما كانت السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان لسبع عشرة ليلة | خلت ~~منه كانت غزوة بدر ، وهي الغزوة الكبرى التي أظهر الله فيها الإسلام . # قال ابن إسحاق : سمع النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - أن أبا سفيان : [ ~~بن حرب ] قد | أقبل من الشام في عير لقريش وتجارة عظيمة ، فيها [ ثلاثون أو ~~] | أربعون رجلا من قريش منهم : مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص ؛ فقال | ~~النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - : ( ( هذه عير قريش فيها أموالهم ؛ ~~فاخرجوا إليها لعل الله | ينفلكموها ) ) ؛ فانتدب الناس ، فخف بعضهم وثقل ~~بعضهم ظنا منهم أن | النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - لا يلقى حربا . # واستشعر أبو سفيان ؛ فجهز منذرا إلى قريش يستنفرهم إلى | أموالهم ؛ ~~فأسرعوا الخروج ، ولم يتخلف من أشرافهم أحد إلا أبا لهب ، بعث | مكانه ~~العاص أخا أبي جهل . # وكانت قريش تسعمائة وخمسين رجلا ، فيهم مائة فارس . # وكانت عدة أصحاب رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ثلاثمائة وثلاثة ~~عشر رجلا ، ولم | PageV01P017 | يكن فيهم إلا فرسان : فرس للمقداد واسمه ~~سبحة - [ مصدر من | السباحة ، وهي العوم ] - [ سمى بذلك لحسن ] سيره - ، ~~وفرس | لمرثد بن أبي مرثد الغنوي . قيل : وفرس للزبير . والتقى | الجمعان . # وبعث الله تعالى جبريل - عليه السلام - في نفر من الملائكة ؛ فانهزم | ~~المشركون ، وقتل منهم سبعون رجلا من صناديدهم ، منهم : أبو جهل ، | وشيبة ~~وعتبة - إبنا ربيعة - وأمية بن خلف . # وأسر منهم سبعون [ رجلا ] أيضا منهم : العباس عم النبي - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - . # ولم يستشهد من المسلمين غير أربعة عشر رجلا . [ إنتهى ذكر غزوة | بدر ~~باختصار ] . | PageV01P018 # ( وفي هذه السنة ولد النعمان بن بشير ، وهو أول مولود ولد في | الإسلام ~~من الأنصار . # وفيها أيضا ولد عبد الله بن الزبير ، وهو أول مولود ولد في الإسلام من | ~~المهاجرين . | PageV01P019 | # | ( ذكر نبذة من غزوة أحد ) # واقع نبي الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - في يوم السبت لإحدى عشرة ليلة ~~مضت من شوال | سنة ثلاث من الهجرة . # وكان من أمرها : أن قريشا اجتمعوا في ثلاثة آلاف ، منهم سبعمائة | دارع ، ~~وفيهم مائتا فارس ، وقائدهم أبو سفيان بن ms006 حرب ، ومعه [ زوجته ] | هند في ~~نساء معهن الدفوف يضربن بها وينحن على قتلى بدر . # وسار إليهم رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - في ألف رجل . # فلما كان في بعض الطريق رجع عبد الله بن أبي بن سلول - المنافق - | في ~~ثلث الناس . # ثم التقى الفريقان ، ولم يكن مع أصحاب رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ~~] - سوى فرسين . # وكان على ميمنة المشركين خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتهم عكرمة | بن أبي ~~جهل ، ووقفت النساء خلفهن يضربن بالدفوف وينحن . | PageV01P020 # وكانت راية النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - يوم أحد مرطا أسود لعائشة ، ~~وراية الأنصار | يقال لها العقاب ، وعلى ميمنته علي - كرم الله وجهه - ، ~~وعلى ميسرته المنذر | بن عمرو الساعدي ، والزبير بن العوام على الرجال - ~~ويقال المقداد بن | الأسود - . # وكان حمزة [ رضي الله عنه ] على القلب ، واللواء مع مصعب بن | عمير ؛ ~~فقتل ؛ فأعطاه النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - لعلي . # وأخذ رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - سيفا وقال : من يأخذ مني هذا ~~بحقه ؛ فبسطوا | أيديهم ، وصار كل منهم يقول : أنا ، أنا ؛ فقال : من يأخذه ~~؟ ! فأحجم القوم ؛ فقال له | أبو دجانة [ سماك ] : أنا آخذه بحقه . # قال : فأخذه ففلق هام المشركين به . أخرجه مسلم . ! ! # وانهزم المشركون ؛ فطمع المسلمون في الغنيمة ؛ فاختلوا عن | مواقفهم ؛ ~~فأتى خالد بن الوليد من خلف المسلمين ، ووقع الصارخ | PageV01P021 | بأن ~~محمدا قد قتل ؛ فانكشف المسلمون ، وأصاب العدو فيهم ؛ فكانت عدة | الشهداء ~~من المسلمين سبعون رجلا ، منهم : حمزة عم النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~ومصعب | بن عمير ، وحنظلة بن [ أبي ] عامر - غسيل الملائكة - ، واليمان ~~والد | حذيفة . # ووصل العدو إلى رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - وأصابته حجارتهم ، ~~وأصيبت | رباعيته ، وشج وجهه - [ صلى الله عليه وسلم ] - فكان يمسحه ويقول ~~: ( ( كيف يفلح قوم فعلوا هذا | بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ) ) ؛ فنزل ~~قوله تعالى : ^ ( ليس لك من الأمر شيء | ) ^ الآية . # وشقت هند بطن حمزة ومضغت كبده . ثم سار المشركون إلى مكة . | وصلى رسول ~~الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - على عمه حمزة ؛ فكبر سبع تكبيرات ، وأتى ~~بالقتلى | يوضعون إلى جانبه ms007 ، فيصلي عليه وعليهم ، حتى صلى عليه إثنين | ~~وسبعين صلاة ، ثم أمر بدفن حمزة ؛ فدفن . # ورجع رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - إلى المدينة . # [ إنتهى الكلام في غزوة أحد باختصار ] . | PageV01P022 # وفي السنة الرابعة من الهجرة - في صفر - كانت غزوة بئر معونة ، | واستشهد ~~فيها الأربعون من القراء منهم : عامر بن فهيرة ، والمنذر بن | عمرو الساعدي ~~- أميرهم - والحارث بن الصمة ، وحرام بن ملحان ، | ونافع بن بديل بن ورقاء ~~الخزاعي . # وفي شهر ربيع الأول منها كانت غزوة بني النضير . # [ و ] في جمادى الأولى منها أيضا كانت غزوة ذات الرقاع . # السنة الخامسة : في شوال منها كانت غزوة الخندق وحصار | الأحزاب للمسلمين ~~. # وفي ذي الحجة كان موت سعد بن معاذ - سيد الأوس - . | PageV01P023 # وفيها أيضا كانت غزوة دومة الجندل . # وفيها أيضا كانت غزوة بني قريظة . # السنة السادسة : في شعبان منها كانت غزوة بني المصطلق ، التقوا | [ عند ~~المريسيع ] وأصاب منهم رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - أم المؤمنين ~~جويرية بنت | الحارث . # وفي الرجوع منها حديث الإفك . # السنة السابعة : في المحرم ، سار النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~وافتتح خيبر في صفر . # وفي وسط السنة كانت غزوة ذات السلاسل ، وأميرهم عمرو ابن | العاص . # وفي ذي القعدة منها كانت عمرة القضاء . | PageV01P024 # وفيها تزوج النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - بصفية بنت حيي ، وبعدها بأم ~~حبيبة ، ثم | بميمونة بنت الحارث بسرف ، وهو راجع من العمرة . # السنة الثامنة : فيها كانت وقعة مؤتة بالكرك في جمادى الأولى ، | واستشهد ~~[ فيها ] الأمراء الثلاثة ، وهم : زيد بن حارثة - حب رسول | الله - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - ومولاه ، وجعفر بن أبي طالب - ذو الجناحين - ، وعبد ~~الله بن | رواحة - أبو عمرو - أحد النقباء ليلة العقبة . # وفي شهر رمضان منها كان فتح مكة ؛ وأمر الفتح : أن رسول الله - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - | كان قد تهادن مع قريش ؛ فسار [ رسول الله ] - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - إليهم في عشرة آلاف | من المسلمين ، لعشر بقين من شهر ~~رمضان من السنة . وقيل : سنة تسع . # فلما نزل قريبا من مكة ركب العباس بغلة النبي - [ صلى الله عليه ms008 وسلم ] - ~~وجاء ليعلم | قريشا ؛ لئلا يهلكوا تحت السيف ؛ فلقي أبا سفيان ؛ فقال له : ~~ما وراءك ؟ قال : | أتاكم النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - في عشرة آلاف ؛ ~~فقال : وما تأمرني أفعل ؟ قال : أركب | PageV01P025 | خلفي ، لأستأمن لك ~~رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - لئلا تهلك ؛ فركب خلفه ، وجاء إلى | ~~النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ، فقال له رسول الله - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - : ويحك يا أبا سفيان ! ، أما آن [ لك ] ، | أن تشهد أن لا إله إلا ~~الله ؟ ! فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ، | فقال ~~النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - للعباس : أمض به إلى ضيق الوادي ؛ فأره ~~جنود الله ؛ فذهب | به إلى ضيق الوادي . # ومرت به القبائل ، وهو يسأل عنها قبيلة قبيلة ، والعباس يخبره حتى | مر ~~النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - في كتيبته الخضراء من المهاجرين والأنصار ~~لا يبين | منهم إلا حماليق الحدق ؛ فقال : من هؤلاء ؟ ! ؛ فقال : هذا رسول ~~الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - [ في | المهاجرين والأنصار ] فقال أبو ~~سفيان : لقد أوتي ابن أخيك ملكا عظيما ! ! | فقال : ويحك ! إنها النبوه . ~~قال : صدقت . # ودخلت أمراء المسلمين بلا قتال ؛ لأن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~نهى عن القتال ؛ فدخل | الزبير من ناحية ، وسعد بن عبادة من ناحية ، وعلي ~~بن أبي طالب | من ناحية ، وكلهم لم يقاتلوا ، إلا خالد بن الوليد ؛ فإن ~~المشركين قاتلوه | قاتلهم . # ثم طاف النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - بالبيت سبعا ، وجعل لا يشير إلى ~~صنم | إلا سقط . # وفيها أيضا كانت غزوة حنين ، [ وكانت ] في شوال . | PageV01P026 # ولما فتحت مكة تجمعت هوازن وأهل الطائف في مائة وعشرين ألفا ؛ | فخرج ~~إليهم رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - في اثنتي عشرة ألفا بعد أن ~~استعمل | النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - على مكة عتاب بن أسيد بن العيص ~~بن أمية . # قال الحافظ [ أبو عبد الله ] الذهبي : قال شعبة عن أبي إسحاق : سمعت | ~~البراء قال له رجل : يا أبا عمارة ، أفررتم عن رسول الله - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - ؟ ! قال : لكن | رسول الله - [ صلى الله عليه ms009 وسلم ] - لم يفر ؛ ~~وذلك أن هوازن كانوا رماة ؛ فلما لقيناهم وحملنا | عليهم انهزموا ؛ فأقبل ~~الناس على الغنائم ؛ فاستقبلوا بالسهام ؛ فانهزم | الناس ؛ فلقد رأيت رسول ~~الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - وأبو سفيان آخذ بلجام بغلته ، | والنبي - ~~[ صلى الله عليه وسلم ] - يقول : | # % أنا النبي لا كذب % % أنا ابن عبد المطلب % # متفق عليه . من حديث زهير بن معاوية عن أبي إسحاق . # ثم تراجعت المسلمون ، ونصر الله نبيه ، وغنم المسلمون منهم أموالا | ~~عظيمة ، قسمها رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - [ على المسلمين ] ورجع ~~إلى مكة ، | فاعتمر ورجع إلى المدينة . # وفيها توفيت زينب الكبرى - [ من بناته ] وكنيتها : أم إمامة . | ~~PageV01P027 # السنة التاسعة : في [ شهر ] رجب منها صلى رسول الله - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - على | النجاشي - [ رضي الله عنه ] - . # وفي شعبان منها توفيت أم كلثوم بنت النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ، ~~وزوجة عثمان بن | عفان - [ رضي الله عنه ] - . # وفي ذي القعدة منها توفي عبد الله بن أبي [ بن ] سلول المنافق . # وفيها كانت غزوة تبوك ، ومسير خالد بن الوليد إلى دومة الجندل ؛ فأسر | ~~صاحبها أكيدر - وكان نصرانيا - . # وفيها أقام الحج أبو بكر [ الصديق - رضي الله عنه ] - . # وفيها قتلت فارس ملكهم شهر براز بن شيرويه ، وملكوا عليهم بوزان | بنت ~~كسرى . # السنة العاشرة من الهجرة : في شهر ربيع الأول منها توفي إبراهيم إبن | ~~النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - وله سنة ونصف ، وأمه مارية القبطية . | ~~PageV01P028 # وفيها قدمت وفود العرب ، ودخل الناس في الإسلام أفواجا . # وفيها كانت حجة الوداع ، # وفيها كان ظهور الأسود العنسي المتنبئ باليمن ، وغلب على صنعاء | وغيرها ~~، ثم قتله الله [ تعالى ] [ في أول ] السنة الآتية . # سنة إحدى عشرة من الهجرة : فيها كانت وفاة النبي - [ صلى الله عليه وسلم ~~] - . # ولما رجع رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - من حجة الوداع ، أقام ~~بالمدينة إلى أواخر | صفر ؛ فمرض - [ صلى الله عليه وسلم ] - . # فلما اشتد به المرض أمر مناديا ؛ فنادى في المدينة : أن اجتمعوا لوصية | ~~النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ؛ فاجتمع كل من في المدينة في ذكر وأنثى ~~، وكبير وصغير ، وتركوا | أبوابهم مفتحة ms010 ودكاكينهم . # وخرج - [ صلى الله عليه وسلم ] - وهو متوعك ؛ فخطبهم خطبة وصاهم فيها ~~وصايا كثيرة ، | ثم دخل بيته - [ صلى الله عليه وسلم ] - فأقام به إلى أن ~~توفي يوم الأثنين ثاني عشر ربيع الأول | حين زاغت الشمس لاثنتي عشرة ، ليلة ~~خلت من [ شهر ] ربيع الأول . # قال السهيلي : لا يصح أن تكون وفاته يوم الأثنين إلا في ثاني | الشهر ، ~~أو ثالث عشره أو رابع عشره ، أو خامس عشره ؛ لإجماع | PageV01P029 | ~~المسلمين على أن وقفة عرفة كانت يوم الجمعة ، وهو تاسع ذي الحجة ؛ | [ فدخل ~~ذو الحجة يوم الخميس ] ؛ فكان المحرم إما الجمعة وإما السبت | [ فإن كان ~~الجمعة ؛ فقد كان إما السبت وإما الأحد ] ، [ فإن كان السبت ] فقد | كان ~~ربيع الأحد أو الأثنين ] ؛ فيكون أول صفر إما [ السبت أو ] الأحد أو | ~~الأثنين ؛ فعلى هذا لا يكون الثاني عشر من شهر ربيع الأول [ يوم الأثنين ] ~~| بوجه . # وذكر [ الطبري عن ابن ] الكلبي وأبي مخنف أنه توفي في الثامن من | شهر ~~ربيع الأول . # قال الطبري : ( وهذا القوم [ وإن كان ) خلاف ] الجمهور ؛ فلا يبعد أن | ~~كانت الثلاثة أشهر التي قبله كلها كانت تسعة وعشرين يوما . وفيما قاله | ~~نظر ؛ لمتابعة أنس بن مالك فيما حكاه البيهقي والواقدي . # وقال الخوارزمي : [ توفي ] أول شهر ربيع [ الأول ] ، ودفن ليلة | ~~الأربعاء . وقيل : ليلة الثلاثاء . وقيل : يوم الأثنين عند الزوال . قاله ~~الحاكم | وصححه . | PageV01P030 # وقال الذهبي : إذا تقرر أن كمل الدور في ثلاث وثلاثين سنة ، | كان في ~~ستمائة وستين عاما وعشرون دورا ؛ فإلى سنة ثلاث | وسبعمائة من وقت موته ~~إحدى وعشرون دورا ؛ ففي ربيع الأول منها | كان وقوع تشرين الأول ، وكان [ ~~بعض ] أيلول في صفر ، وكان | آب في المحرم ، وكان [ أكثر ] تموز في ذي ~~الحجة ؛ فحجة الوداع [ | كانت ] في تموز . # ثم ذكر أيضا خلافا يضيق [ عنه هذا المختصر ] . # وكانت مدة علته - [ صلى الله عليه وسلم ] - اثنتي عشرة يوما ، وقيل : ~~أربعة عشر يوما ، | وقيل : ثلاثة عشر [ يوما ] ، وقيل : عشرة أيام . # وغسله علي ، والعباس وإبنه الفضل [ يعينانه ] ، وقثم | PageV01P031 | ~~وأسامة وشقران يصبون الماء وأعينهم معصوبة من وراء الستر ، | # لحديث علي ms011 : لا يغسلني أحد إلا أنت ؛ فإنه لا يرى عورتي أحد إلا طمست | ~~عيناه . وغسل - [ صلى الله عليه وسلم ] - وقميصه عليه . # ودفن - بعد أن صلى عليه الناس أفواجا أفواجا - في بيت عائشة | - [ رضي ~~الله عنها ] - . # قال الذهبي : وصفة قبره - [ صلى الله عليه وسلم ] - [ وصاحبيه أبا بكر ~~وعمر ] قال عمرو بن | عثمان بن هانئ ، عن القاسم قال : قلت لعائشة : اكشفي ~~لي عن قبر رسول الله | - [ صلى الله عليه وسلم ] - وصاحبيه ؛ فكشفت [ لي ] ~~عن ثلاثة قبور ، لا مشرفة ولا لاطئة - | مبطوحة ببطحاء الساحة الحمراء : # رسول الله . # أبو بكر # عمر . # [ أخرجه أبو داود هكذا . وقال أبو بكر بن عياش عن سفيان التمار : أنه | ~~حدثه أنه رأى قبر النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - مسنما ] . أخرجه ~~البخاري . | PageV01P032 | # | ذكر أولاده - [ صلى الله عليه وسلم ] - # رزق من خديجة أربع ذكور : وهم القاسم ، والطيب ، والطاهر ، وعبد الله . | ~~وماتوا صغارا . # ورزق من مارية : إبراهيم ، ومات صغيرا أيضا . # ورزق من خديجة أيضا أربع بنات ، وهن : فاطمة ، وزينب ، ورقية ، | وأم ~~كلثوم . والجميع ماتوا قبله ، إلا فاطمة ؛ فإنها عاشت بعده ستة أشهر . | ~~وقيل : أقل من ذلك . | PageV01P033 | # | ( ذكر أزوجه - [ صلى الله عليه وسلم ] - ) # تزوج خديجة بنت خويلد - [ رضي الله عنها ] - ، وتوفيت صحبته - | كما تقدم ~~- . # وعن عائشة - [ رضي الله عنها ] - قالت : توفيت خديجة قبل أن تفرض | ~~الصلاة ، وقيل : كانت وفاتها في شهر رمضان ، ودفنت بالحجون ، وقيل : إنها | ~~عاشت خمسا وستين سنة . # قال الزبير : تزوجها النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ولها أربعون سنة ، ~~وأقامت معه أربعا | وعشرين سنة . # وتزوج بسودة بنت زمعة - [ رضي الله عنها ] - وتوفيت بعده في شوال | سنة ~~أربع وخمسين بالمدينة . # وتزوج بعائشة بنت [ أبي بكر ] الصديق - [ رضي الله عنهما ] - | وتوفيت ~~بعده في سابع عشر شهر رمضان سنة سبع وخمسين من الهجرة ، | ودفنت بالبقيع . # وتزوج بحفصة بنت عمر بن الخطاب - [ رضي الله عنهما ] - وتوفيت | بعده ، ~~سنة إحدى وأربعين ، وقيل : سنة خمس وأربعين . # ( وتزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان صخر بن حرب - [ رضي الله عنهما ] - ، | ~~واسمها رملة ، وتوفيت بعده ، سنة أربع وأربعين ، وقيل : سنة اثنين ms012 | ~~وأربعين ) . | PageV01P034 # وتزوج أم سلمة بنت أبي أمية - [ رضي الله عنها ] - واسمها هند ، | وتوفيت ~~بعده ، سنة إحدى وستين ، وهي آخر أزواجه وفاة . # وتزوج زينب بنت جحش - [ رضي الله عنها ] - وتوفيت بعده ، سنة | عشرين في ~~ذي القعدة ، وهي أول من توفى بعده من أزواجه . # وتزوج بجويرية بنت الحارث - [ رضي الله عنها ] - ، وتوفيت بعده ، سنة | ~~ست وخمسين بالمدينة . # وتزوج بصفية بنت حيي [ بن أخطب ] - [ رضي الله عنها ] - ، وتوفيت | بعده ~~، سنة خمس وثلاثين ، وقيل : ستة وثلاثين . # وتزوج بميمونة بنت الحارث الهلالية ، وتوفيت بعده ، سنة إحدى | وخمسين ، ~~وقيل : سنة ثلاث وستين ، والأول أصح . # وهؤلاء التسعة اللاتي توفى رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - وهن في ~~عصمته . # وتزوج بزينب بنت خزيمة . # وتزوج بفاطمة بنت الضحاك . # وتزوج بأساف أخت دحية الكلبي . | PageV01P035 # وتزوج بخولة بنت الهذيل - [ رضي الله عنها ] - ؛ فحملت إليه من | الشام ؛ ~~فماتت في الطريق . # وتزوج بعمرة بنت يزيد ، وطلقها قبل [ بنائه بها . # وتزوج بمليكة الليثية ، وطلقها قبل ] الدخول بها . # ولم يتزوج فيهن [ الجميع ] بكرا غير عائشة - رضي الله عنهن | أجمعين - . ~~| PageV01P036 | # | كتابه - [ صلى الله عليه وسلم ] - # الخلفاء الأربعة ، وطلحة ، والزبير ، وابن أبي وقاص ، [ عامر ] بن | ~~فهيرة ، وعبد لله بن الأرقم ، وأبي ، وثابت بن قيس ، وخالد وأبان - | إبنا ~~سعيد بن العاص - وحنظلة الأسيد ، وأبو سفيان وإبناه ومعاوية ، | وزيد بن ~~ثابت ، وشرحبيل بن حسنة ، والعلاء [ بن ] الحضرمي ، | PageV01P037 | وخالد ~~بن الوليد ، ومحمد بن مسلمة ، والمغيرة بن شعبة ، وابن رواحة ، | وعبد الله ~~بن عبد الله بن [ أبي ] سلول وعمرو بن العاص ، وجهم بن | سعد ، وجهيم بن ~~الصلت ، ومعيقيب والأرقم بن [ أبي ] الأرقم ، وعبد | الله بن زيد بن عبد ~~ربه ، والعلاء بن عقبة ، وأبو أيوب الأنصاري ، وحذيفة | بن اليمان ، وبريدة ~~، وحصين بن نمير ، وعبد الله بن سعد بن أبي | PageV01P038 | سرح ، وأبو ~~سلمة بن عبد الأسد ، وحويطب بن عبد العزى ، وحاطب بن | عمرو بن خطل . | ~~PageV01P039 | # | خدامه - [ صلى الله عليه وسلم ] - # [ وهم ] : أنس ، وهند وأسماء - إبنا حارثة الأسلميان - | وربيعة بن كعب - ~~صاحب وضوئه - وابن مسعود - صاحب | نعليه - وعقبة بن عامر - يقود بغلته - ~~وبلال ، وسعد ms013 - مولى أبي | بكر - ، وذو مخمر - ابن أخي النجاشي - ، وبكر بن ~~شداخ الليثي ، | PageV01P040 | وأبو ذر ، [ وأربد ] ، وأسلع [ بن شريك ] ، ~~والأسود بن مالك ، وأيمن بن | [ أم ] أيمن - صاحب مطهرته - وثعلبة بن عبد ~~الرحمن ، وجرير | الحدرجان وسالم ، وزعم بعضهم أنه أبو سلمى الراعي ، وسابق ~~، وسلمى ، | ومهاجر - مولى أم سلمة - ونعيم بن ربيعة الأسلمي ، وأبو ~~الحمراء | هلال بن الحارث ، وأبو السمح أياد ، وأبو سلام سالم ، وأبو عبيدة ~~، | وغلام من الأنصار نحو أنس ، وأمة الله بنت رزينة ، وبركة - أم أيمن - ، ~~| PageV01P041 | وخضرة ، وخولة - جدة حفص - ، ورزينة - أم عليلة - ، وسلمى ~~- | أم رافع - ومارية - أم الرباب - ، ومارية - جدة المثنى بن صالح - ، ~~وميمونة | بنت سعد ، وأم عياش ، وصفية . # ومن الموالي : أسامة وأبوه زيد ، وثوبان ، وأبو كبشة - أوس ، | ويقال ~~سليم من مولدي مكة - ، وشقران - واسمه صالح ، حبشي ، ويقال | فارسي - ، ~~ورباح - الذي أذن لعمر في السرية ، نوبى - [ وكذلك يسار ] | - وهو الذي ~~قتله العرنيون وأبو رافع - اسمه أسلم - . # وجماعة أخر يزيدون على خمسين نفرا . | PageV01P042 # ومن الإماء : سلمى - أم رافع - [ ورضوى ] ، وأميمة ، وربيعة - | ويقال : ~~هي ريحانة السرية - ، وسانية ، ومارية ، وأختها قيسر ، وأم | ضميرة ، ~~وغيرهن . | PageV01P043 | # | ( مؤذنو رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ) # أفاد الشيخ [ المفيد ] المسند زين الدين رضوان مستملئ الحديث | النبوي ~~بالديار المصرية عن شيخ الإسلام جلال الدين [ عبد الرحمن ] | البلقيني قال ~~: مؤذنو رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ستة هم : بلال ، وابن أم ~~مكتوم ، | وأبو محذورة - واسمه إياس أو سمرة بن معير - ، وسعد القرظ وزيد ~~بن | الحارث الصدائي ، وعبد العزيز بن الأصم . # أخرجه أحمد [ بن منيع ] في مسنده ، قال : وبلغني عن شيخي أبي | زرعة أن ~~ابن حبان أخرجه أيضا في صحيحه . | PageV01P044 | # | ( الخلفاء بعد رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ثم من بعدهم | ~~واحد بعد واحد إلى خليفة وقتنا ) # . # وقد صنفت هذا الكتاب بسببهم - رضوان الله عليهم أجمعين - . | # | ( أبو بكر الصديق : خليفة رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ) # [ واسمه عبد الله ] - ويقال : عتيق بن أبي قحافة - عثمان بن عامر بن | ~~عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ms014 ، القرشي | التيمي - [ رضي ~~الله عنه ] - . | PageV01P045 # توفى أبوه [ أبو ] قحافة بعد ولده أبي بكر الصديق بستة أشهر - في | ~~المحرم - عن بضع وتسعين سنة . # وقد أسلم أبو قحافة يوم الفتح ؛ فأتى به إبنه أبو بكر هذا يقوده إلى | ~~النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - لكبره ؛ فقال النبي - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - : ( ( لم لا تركت الشيخ حتى آتيه ) ) - إجلالا | لأبي بكر - رضي ~~الله عنهما - . # بويع [ أبو بكر الصديق - رضي لله عنه - ] بالخلافة بعد وفاة | [ رسول ~~الله ] - [ صلى الله عليه وسلم ] - وتمت بيعته فيها بإجماع المسلمين . # فائدة : قيل : إن الذين أطلق عليهم خليفة ثلاثة : آدم وداود - عليهما | ~~السلام - بلفظ القرآن ، وأبو بكر الصديق بإجماع المسلمين . إنتهى . | وأمه ~~- رضي الله عنه - أم الخير ، واسمها : سلمى . | قال [ الحافظ ] الذهبي في ~~تاريخه : كان أبو بكر - رضي الله عنه - أبيض | أصفر ، لطيفا ، جعدا ، مسيدق ~~الوركين ، لا يلبث أزاره على وركيه . # وجاء : أنه أتجر إلى بصرى غير مرة ، وأنه أنفق أمواله على النبي - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - | وفي [ سبيل الله ] . | PageV01P046 # قال رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - : [ ما نفعني مال ] ، ( ( ما ~~نفعني مال أبي بكر ) ) | وقال عروة : أسلم أبو بكر - يوم أسلم - وله أربعون ~~ألف دينار . # وقال عمرو بن العاص : يا رسول الله ! أي الرجال أحب إليك ؟ قل : | ( ( ~~أبو بكر ) ) . [ و ] قال أبو سفيان عن جابر قال رسول لله - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - ( ( لا يبغض أبا | بكر وعمر مؤمن ولا يحبهما منافق ) ) . # وقال [ الشعبي عن الحارث ] عن علي : أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~نظر إلى أبي بكر | وعمر ؛ فقال : ( ( هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين ~~والآخرين إلا النبيين | والمرسلين ، لا تخبرهما يا علي ) ) . وروى نحوه من ~~وجوه . # قلت : واستمر في الخلافة ، إلى أن توفى مسموما في يوم الثلاثاء . وقيل : ~~| ليلة الأحد لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة النبوية ~~. # وكانت خلافته - [ رضي الله عنه ] - سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام . # وعهد بالخلافة من بعده إلى عمر [ بن الخطاب ] - [ رضي الله عنه ] - . # وفي آخر أيامه كانت وقعة ms015 اليرموك ، وهي [ الوقعة ] التي فتح الله بها | ~~الشام . # وكان المتولي لها خالد بن الوليد وأبو عبيدة . | PageV01P047 # قلت : ومناقب الإمام كثيرة تضيق المطولات عن حصرها ؛ فكيف هذا | المختصر ~~؟ ! . # وليس الغرض هنا إلا إثبات وفاته ومدة خلافته - رضي الله عنه - . | ~~PageV01P048 | # | ( [ خلافة ] عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ) # هو [ الإمام ] عمر [ بن الخطاب ] بن نفيل بن عبد العزى بن رياح - | بكسر ~~الراء وتخفيف التحتانية آخر الحروف - بن قرط رزاح بن عدي بن | كعب بن لؤي . ~~أمير المؤمنين ، أبو حفص القرشي العدوى ، الفاروق . # أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وثاني الخلفاء الأربعة . # وأمه خيثمة بنت هشام المخزومية ، أخت أبي جهل . # أسلم عمر - رضي الله عنه - في السنة السادسة من النبوة وله سبع | وعشرون ~~سنة . | PageV01P049 # قال الحافظ [ أبو عبد الله ] الذهبي - ويروى عن عبد الله بن كعب بن | ~~مالك - قال : كان عمر يأخذ بيده اليمنى أذنه اليسرى ويثب على فرسه ؛ | ~~فكأنما خلق على ظهره . # [ وعن ابن ] عمر وغيره من وجوه جيدة ، أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] ~~- قال : | ( ( اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب ) ) . # وقال عكرمة : لم يزل الإسلام في اختفاء حتى أسلم عمر . # وقال سعيد بن جبير @QB@ وصالح المؤمنين @QE@ نزلت في عمر خاصة . # وقال شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم : أن رسول الله - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - | قال له أبو بكر وعمر : إن الناس يزيدهم حرصا على الإسلام أن ~~يروا عليك زيا | حسنا من الدنيا ؛ فقال : أفعل ، وأيم الله لو أنكما تتفقان ~~على أمر واحد ما | عصيتكما في مشورة أبدا . # قلت : وكانت خلافة عمر بعهد من أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - . # وهو أول خليفة تسمى بأمير المؤمنين ، وأول من أرخ التاريخ ، | ودون ~~الدواوين ، وأول من عس بالليل ، ونهى عن بيع أمهات الأولاد ، وأول من | جمع ~~الناس في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات ، وأول من حمل الدرة | وضرب بها . ~~| PageV01P050 # وفي أيامه فتح العراق جميعه ، وفتح الشام جميعه ، وفتحت مصر | ~~والأسكندرية ، حتى قيل : إنه انتصب في مدة خلافته اثنا عشر ألف منبر | [ في ~~الإسلام ms016 ] . # وحكى بعض المؤرخين : أن مصر لما فتحت توقف نيلها حتى فات أوانه ؛ | فقال ~~المصريون لعمرو بن العاص : أيها الأمير ! إن عادتنا أن نأخذ بنتا من أحسن | ~~النساء ؛ فنلبسها أفخر الحلي [ والحلل ] ونغرقها تحت المقياس حتى | يطلع ~~النيل ؛ فكتب عمرو بن العاص إلى عمر بذلك ؛ فكتب إليه عمر : ( ( هذا لا | ~~يكون في الإسلام ، وقد بعثت إليك رقعة ؛ فالقها في النيل ) ) . # وكان فيها : ( ( من عبد الله عمر إلى نيل مصر . أما بعد : فإن كنت تطلع | ~~من قبلك فلا حاجة لنا فيك ، وإن كان الله الواحد القهار الذي يطلعك ؛ فنسأل ~~| الله الواحد القهار أن يطلعك ) ) فألقاها في البحر ؛ فطلع النيل في ليلة ~~واحدة | ستة عشر ذراعا . إنتهى . # وكان يحمل إليه خراج العراق والشام و [ خراج ] اليمن ومصر | والأسكندرية ~~وما والاهم . ومع هذا كان في ثوبه اثنتا عشرة رقعة . # ولما حج [ عمر ] هدم المنازل التي بجوار البيت الحرام ، وأعطى | ثمنها من ~~بيت المال ، وزادها في المسجد الحرام . | PageV01P051 # ومات عمر - [ رضي الله عنه ] - مقتولا ، طعنه أبو لؤلؤة فيروز - غلام | ~~المغيرة بن شعبة - بخنجر في خاصرته ، وهو في صلاة الصبح في يوم | الأربعاء ~~لأربع بقين من ذي الحجة - . قاله معدان بن أبي طلحة وزيد بن | أسلم ، ~~وتابعهما غير واحد - . إنتهى . # قلت : ودام جريحا ، إلى أن توفي ، ودفن يوم الأحد مستهل المحرم | سنة ~~أربع وعشرين من الهجرة ، وهو بن أربع - أو خمس - وخمسين سنة ؛ | [ لأن ~~مولده كان بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ] . والأصح أنه مات وهو | ابن ثلاث ~~وستين [ سنة ] - في عمر النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - وأبي بكر الصديق ~~- | [ رضي الله عنه ] - . # وكانت خلافته عشر سنين ونصفا . # ومات عمر ولم يعهد بالخلافة لأحد ، وجعلها شورى في ستة من الصحابة | ~~العشرة وهم : عثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ~~- | [ رضوان الله عليهم ] - . | PageV01P052 | # | ( [ خلافة ] [ عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ) # هو ] عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، أمير | المؤمنين ، ~~أبو عمرو ، وقيل : أبو عبد الله ، القرشي الأموي . # أحد السابقين الأولين ms017 ، وذو النورين ، وصاحب الهجرتين ، وزوج الابنتين . # وأمه أروى . # بويع بالخلافة بعد موت عمر بإجماع الصحابة على خلافته . # وكان مولده - رضي الله عنه - [ قبل ] عام الفيل بستة أعوام . | ~~PageV01P053 # وتزوج رقية بنت رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - قبل المبعث ؛ فولدت ~~له عبد الله ، وبه | كان يكنى . # وهاجر برقية إلى الحبشة . # وخلفه رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - في غزوة بدر ليدور بها في ~~مرضها ؛ فتوفيت | بعد بدر بليال . # وضرب له النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] [ بسهم من بدر ] وآجره . # ثم زوجه بالبنت الأخرى أم كثلوم . # قال الذهبي : [ و ] عن أبي هريرة - [ رضي الله عنه ] - أن رسول | الله - ~~[ صلى الله عليه وسلم ] - لقي عثمان - [ رضي الله عنه ] - عند باب المسجد | ~~فقال : ( ( يا عثمان ، هذا جبريل أخبرني أن الله - [ عز وجل ] - | زوجك أم ~~كلثوم بمثل صداق رقية على مثل صحبتها ) ) . أخرجه | ابن ماجة . # وروى عطية عن أبي سعيد قال : رأيت رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~رافعا يديه يدعو | لعثمان . | PageV01P054 # وعن عبد الرحمن بن سمرة قال : جاء عثمان إلى النبي - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - بألف دينار | حين جهز جيش العسرة ، فصبها في حجر النبي - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - ؛ فجعل يقلبها بيده | ويقول : ما ضر عثمان بعد اليوم ما ~~عمل . رواه الإمام أحمد في مسنده . إنتهى . # قلت : ودام عثمان في الخلافة ، وطالت أيامه ، إلى أن قدم عليه جماعة | من ~~البصرة ، وجماعة من الكوفة ، وجماعة من مصر ؛ لحرب عثمان ؛ لأنه | كان لما ~~ولي الخلافة عزل نواب عمر عن الأمصار وولى أقاربه وغيرهم . # فلما حضر هؤلاء المذكورين إلى عثمان كلموه في أمور ذكرت في المطولات . # محصول ذلك : أنه لما كان يوم الجمعة ثاروا عليه ورجموه وهو على | المنبر ~~حتى غشى [ عليه ] ، ثم رجموا الناس [ حتى أخرجوهم ] من المسجد . # وحمل عثمان إلى بيته ، وحاصروه مدة أيام ، إلى أن تسلقوا عليه من الدار | ~~التي بجانب داره ، وقتلوه وهو جالس والمصحف بين يديه ، بعد أمور صدرت | ~~بينهم يطول شرحها . # وكان قتله بعد عصر يوم الجمعة ثامن ذي الحجة سنة ms018 خمس وثلاثين من | الهجرة ~~، وهو ابن اثنين وثمانين سنة . ودفن بثيابه بدمائه ، ولم يغسل . رواه عبد | ~~الله بن الإمام أحمد في زيادات المسند . # وكانت خلافته إثنا عشر سنة إلا إثنتي عشرة يوما . # [ وبويع علي بعده ] [ بالخلافة ] . | PageV01P055 | # | ( [ خلافة ] علي بن أبي طالب - [ رضي الله عنه ] - ) # واسم أبي طالب عبد مناف [ بن عبد المطلب - واسمه شيبة الحمد - بن | هاشم ~~ابن عبد مناف ] . أمير المؤمنين ، أبو الحسن وأبو تراب ، القرشي ، | ~~الهاشمي . # وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، الهاشمية ، وهي بنت عم أبي | ~~طالب ، كانت من المهاجرات ، توفيت في حياة رسول الله - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - . # بويع بالخلافة بعد قتل عثمان - رضي الله عنهما - باتفاق أكابر الصحابة | ~~على كره منه . # وبعد خلافته بأيام كانت وقعة الجمل ، وقتل فيها طلحة والزبير . فأما | ~~طلحة ؛ [ فقتله مروان ، رماه بسهم ] - وهو أحد الصحابة - . # وأما الزبير ؛ فقتله ابن جرموز بعد منصرفه من وقعة الجمل . | PageV01P056 # ثم خرج عليه معاوية [ بن أبي سفيان بالشام ، وقصد الخلافة لنفسه ، | وسار ~~إلى حرب علي ] ، [ يوهم أهل الشام أنه آخذ بثأر عثمان . وسار علي إلى | ~~حربه ] ، [ والتقوا بصفين ، وقتل منهم خلق عظيم . قيل : إنهم سبعون ألف | ~~نفس . # وقد حكيت هذه الوقعة في كتب كثيرة ، والإضراب عن ذكرها أليق . # وآخر الحال أن عليا - رضي الله عنه - رجع إلى الكوفة ، ورجع معاوية ] | ~~إلى الشام ، ودام كل منهما على ذلك ، إلى أن قتل علي - رضي الله عنه - | [ ~~حسبما سنذكره ] . # وأما مناقبه - [ رضي الله عنه ] - فكثيرة جدا ، منها : أن رسول لله - [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - | قال يوم خيبر : ( ( لأعطين الراية رجلا يحب الله ~~ورسوله ويحبه الله ورسوله | يفتح الله على يديه ) ) . # قال عمر [ بن الخطاب ] - : فما أحببت الإمارة قبل يومئذ . [ قال : فدعى | ~~عليا ؛ فدفعها إليه ] . # وورد أن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - خلف عليا في بعض مغازيه ؛ ~~فقال : | يا رسول الله ، تخلفني مع النساء والصبيان ؟ ! قال : ( ( أما ترضى ~~أن تكون | مني بمنزلة هارون من موسى ! إلا أنه لا نبي بعدي ) ) . أخرجه ~~الترمذي . | PageV01P057 # وقال الذهبي : ويروى ms019 عن أنس أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - قال ~~لإبنته فاطمة : ( ( قد | زوجتك أعظمهم حلما وأقدمهم سلما وأكثرهم علما ) ) ~~. # [ وورد أن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - قال : ( ( من كنت مولاه فعلي ~~مولاه ) ) . في حديث | صحيح ] . # وورد أيضا : ( ( من كنت وليه ) ) . قاله يوم غدير خم . # وروى أنه أهدى إلى رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - [ أطيارا ] ؛ ~~فقسمها وترك طير ؛ | فقال : ( ( اللهم أئتني بأحب خلقك إليك ؛ فجاء علي ) ) ~~. # قلت : ومناقبه كثيرة يضيق هذا المختصر عن ذكرها - [ رضي الله عنه ] - . # وأما قتله - [ رضي الله عنه ] ؛ فإن ثلاثة أنفس من الخوارج ذكروا | ~~أصحابهم الذين قتلوا ؛ فاتفقوا على قتل علي - [ رضي الله عنه ] - و [ على | ~~قتل ] معاوية ، و [ على قتل ] عمرو بن العاص ، وأخذوا سيوفا مسمومة ، | ~~وتواعدوا أن يفعلوا ذلك في سبع عشرة ليلة تمضي من شهر رمضان . # وسافر كل واحد إلى واحد . فأما عبد الرحمن بن ملجم فإنه ذهب إلى | الكوفة ~~وضرب عليا في جبهته . وأما البرك فإنه توجه إلى الشام وضرب | معاوية ؛ ~~فجاءت الضربة في أليته ، فلم تؤثر . وأما عمرو فإنه توجه إلى مصر | وضرب ~~خارجة فقتله ، وهو يظن أنه عمرو بن العاص ؛ فقال عمرو : أردت عمرا ، | ~~وأراد الله خارجة ؛ فصار مثلا . | PageV01P058 # قال أبو عبد الله الذهبي : قال الحسن بن علي - رضي الله عنهما - : | خرجت ~~البارحة وأمير المؤمنين يصلي ؛ فقال : يا بني ! إني بت البارحة أوقظ | أهلي ~~؛ لأنها ليلة الجمعة صبيحة بدر لسبع عشرة من رمضان ؛ فملكتني | عيناي ، ~~فسنح لي رسول - [ صلى الله عليه وسلم ] - فقلت : يا رسول الله ! أبدلني بهم ~~من هو | خير منهم ، وأبدلهم [ بي ] من هو شر مني . # فجاء ابن التياح فآذنه بالصلاة ؛ فخرج وخرجت خلفه ؛ فاعتوره | رجلان : ~~أما أحدهما - وهو شبيب بن بجرة الأشجعي - فضربه ، فوقعت | الضربة في السدة ~~. وأما الآخر فأثبتها في رأسه - وهو عبد الرحمن | بن ملجم - . # وقال جعفر محمد عن أبيه : أن عليا كان يخرج إلى الصلاة وفي يده | درة ، ~~فيوقظ الناس بها ؛ فضربه ابن ملجم ؛ فمسك ؛ فقال علي - رضي الله | عنه - : ~~أطعموه واسقوه ؛ فإن عشت ms020 فأنا ؛ ولي دمي فإن شئت قتلت وإن شئت | عفوت وإن ~~مت فاقتلوه قتلني ^ ( ولا تعتدوا إن لله لا يحب المعتدين ) ^ . # وكان عبد الرحمن قد سم سيفه ، فمكث علي جريحا يوم الجمعة والسبت | وتوفي ~~ليلة الأحد لإحدى عشر ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين | [ من الهجرة ] . # وصلى عليه إبنه الحسن ، ودفن بالكوفة عند قصر الإمارة ، وعمي قبره | لئلا ~~تنبشه الخوارج . # وقال شريك وغيره : نقله إبنه الحسن إلى المدينة . | PageV01P059 # وذكر المبرد عن محمد بن حبيب قال : أول من حول [ من ] قبر إلى | قبر علي ~~بن أبي طالب - رضي الله عنه - . # ولما دفن علي - رضي الله عنه - أحضروا عبد الرحمن بن ملجم ؛ فاجتمع | ~~الناس وجاءوا بالنفط والبواري ؛ فقال إبنه محمد بن الحنفية وأخوه الحسين | ~~وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب : دعونا نشتفي منه ؛ فقطع عبد الله يديه | ~~ورجليه ؛ فلم يجزع ولم يتكلم ، ثم كحلوا عينيه فجعل يقول : إنك لتكحل | ~~عيني عمك ، وهذأ ، وعيناه تسيلان على خده . # ثم أمر به ؛ فعولج على لسانه ليقطع فجزع ، فقيل له في ذلك ؛ | فقال : ~~ماذاك [ يجزع ] ، ولكني أكره أن أبقى في الدنيا لا أذكر الله ؛ فقطعوا | ~~لسانه ، ثم أخرجوه في قوصرة . # وكان - قبحه الله - أسمر ، حسن الوجه ، أفلج ، في جبهته أثر السجود ؛ | ~~فألقي في النار . # وتولى الخلافة بعده إبنه [ الحسن - رضي الله عنهما - ] . | PageV01P060 | # | ( [ خلافة ] الحسن بن علي ) # ابن أبي طلب بن عبد المطلب ، أمير المؤمنين ، أبو محمد ، الهاشمي | ~~القرشي ، السيد ريحانة رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - وابن بنته [ ~~السيدة ] فاطمة . # ولد في شعبان سنة ثلاث من الهجرة . وقيل : في نصف [ شهر ] رمضان | منها . # وله صحبة ورواية عن أبيه وجده . وكان يشبه النبي - [ صلى الله عليه وسلم ~~] - . # حكى أن أبا بكر الصديق رآه يلعب ؛ فأخذه وحمله على عنقه وقال : | [ بأبي ~~، شبيه بالنبي ] ليس شبيها بعلي . وعلي يبتسم . # وقال أسامة بن زيد : كان النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - يأخذني والحسن ~~؛ فيقول : ( ( اللهم | إني أحبهما فأحبهما ) ) . | PageV01P061 # وعن [ أبي ] سعيد الخدري قال : قال رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ms021 ] - ~~: ( ( الحسن | والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) ) . صححه الترمذي . # قلت : ومناقب الحسن - [ رضي الله عنه ] - كثيرة يضيق هذا المختصر | عن ~~ذكرها . # وكان الحسن - رضي الله عنه - سيدا حليما ، ذا سكينة ووقار . وكان يكره | ~~الفتن والسيف . # بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه ، واجتمع عليه المسلمون وأحبوه حبا شديدا ، ~~| وألزموه بالمسير لحرب معاوية بن أبي سفيان ؛ فسار إليه على كره منه . | ~~فلما كان في بعض الطريق اختلف عليه [ بعض ] أصحابه ؛ فتأثر من | ذلك . ثم ~~أرسل إليه معاوية في أثناء ذلك يسأله الصلح ، وأن يسلم | له الأمر ويبايعه ~~بالخلافة ؛ فأذعن الحسن لذلك ؛ صونا لدماء | المسلمين ؛ فشق ذلك على أصحاب ~~الحسن وعلى أخيه الحسين | وكادت نفوسهم تذهب ، حتى أنه دخل على الحسن - رضي ~~الله عنه - | سفيان - أحد أصحابه - فقال له : السلام عليك يا مذل المؤمنين ~~؛ | فقال الحسن : لا تقل ذلك ! إني كرهت أن أقتلكم في طلب الملك . إنتهى . ~~| PageV01P062 # قال الحافظ [ أبو عبد الله ] الذهبي : قال أبو بكرة رأيت رسول الله - [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - | على المنبر والحسن بن علي إلى جانبه وهو يقول : ( ~~( إن إبني هذا سيد ، ولعل | الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ) ) . ~~أخرجه البخاري . # قلت : وقد وقع ذلك من الحسن عند خلعه لنفسه من الخلافة ومبايعة | معاوية ~~- كما تقدم ذكره - . # وعن جعفر الصادق قال : قال علي : يا أهل الكوفة لا تزوجوا الحسن ؛ فإنه | ~~رجل مطلاق ؛ فقال رجل : لتزوجنه فما رضي أمسك وما كره طلق . # وقيل : إن الحسن تزوج بسبعين إمرأة ويطلقهن ، وقل ما كان يفارقه | أربع ~~ضرائر . # وتوفي الحسن - [ رضي الله عنه ] - في شهر ربيع الأول سنة خمسين | من ~~الهجرة بالمدينة . # وقال الواقدي : سنة تسع وأربعين : [ خلافته ستة أشهر وعشرة أيام ] . | ~~PageV01P063 | # | معاوية بن أبي سفيان # صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، الأموي القرشي ، أمير المؤمنين . # أمه هند بنت عتبة . وكنيته : أبو عبد الرحمن ، ولقبه : الناصر لدين | ~~الله ، وقيل : الناصر لحق الله ، والثاني أشهر . # بويع بالخلافة بعد أن خلع الحسن [ بن علي ] نفسه من الخلافة من غير | ~~إكراه - حسبما تقدم ذكره ms022 - وذلك لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى | ~~وأربعين من الهجرة . # وكان معاوية - رضي الله عنه - حليما كريما . وهو أول من صلى في | الجامع ~~في مقصورة ، وأول من خطب قاعدا . # ولما حج معاوية خرج إليه الحسن بن علي ؛ فشكى إليه دينا ؛ فأعطاه | ~~ثمانين ألف دينار . # ومن حلمه : [ حكى ] أن أروى بنت الحارث بن عبد المطلب دخلت عليه ؛ | ~~PageV01P064 | فقال لها معاوية : مرحبا بك يا خالة ، كيف أنت ؟ فقالت : يا ~~ابن أختي ، قد | كفرت النعمة ، وأسأت لأبن عمك الصحبة ، وتسميت بغير اسمك ، ~~وأخذت غير | حقك . فقال لها عمرو بن العاص : كفي أيتها العجوز الضالة ؛ ~~فقالت له : وأنت | يا ابن الفاجرة تتكلم ! وأمك [ كانت ] أشهر بغي مكة ~~وأرخصهن أجرة ! فقال | لها معاوية : يا خالة : عفا الله عما سلف هات حاجتك ~~! فقالت : أريد ألف دينار | أشتري بها عينا فوارة في أرض خرارة تكون لفقراء ~~بني الحارث بن عبد | المطلب [ وألفي دينار أخرى أزوج بها فقراء بني الحارث ~~] ، وألفي دينار أخرى | أستعين بها على شدة الزمان ؛ فأمر لها معاوية بستة ~~آلاف دينار ؛ فقبضتها | وانصرفت . # قال الذهبي : وأظهر إسلامه يوم الفتح - يعني معاوية - ، وكان رجلا طويلا ~~| أبيضا جميلا ، إذا ضحك انقلبت شفته العليا . وكان يخضب بالصفرة . إنتهى . # واستمر معاوية في الخلافة ، إلى أن توفي بدمشق في شهر رجب سنة | ستين ، ~~ودفن بين باب الجابية والباب الصغير . # وعاش معاوية سبعا وسبعين سنة . # وكانت خلافته عشرين سنة ، وعهد بالخلافة لإبنه [ يزيد ] . | PageV01P065 ~~| # | ( يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ) # صخر بن حرب ، الأموي القرشي ، أبو خالد ، ولقبه المستنصر . # وأمه ميسون الكلبية . # بويع يزيد بالخلافة لما مات أبوه معاوية في رجب سنة ستين من الهجرة . # وكان [ يزيد ] فاسقا ، قليل الدين ، متهتكا ، غير أهل للخلافة . # وهو أحد فحول شعراء قريش في الإسلام ، وشعره مشهور وأكثره في الخمريات . # وقد اختلف الفقهاء والأصوليين في لعنه اختلافا كثيرا ، فمنهم من ذكر | ~~أقوالا كثيرة ، إلى أن قال : والأصح الذي عليه جمهور علماء الإسلام أنه | ~~لا يجوز لعنه ؛ لأنه من المسلمين [ المصليين ] ، وقد نهى النبي - [ صلى ms023 ~~الله عليه وسلم ] - عن | لعن المصليين ، بل يجوز [ لعن ] من تحقق كفره . ثم ~~قال : وقد أجاز | أصحابنا - يعني [ السادة ] الشافعية - اللعن على من قتل ~~الحسين ، أو أمر | بقتله ، أو أجازه ، أو رضي به . إنتهى . | PageV01P066 # قلت : وقد لعن يزيد ، وأمر بلعنه وهو لا يدري ؛ لكونه كان هو الذي ندب | ~~ابن مرجانة عبيد الله بن زياد لقتاله وحرضه على ذلك ، وألزمه بجمع | ~~العساكر لقتال الحسين . # ولا يشك من له ذوق وعقل صحيح أن يزيد رضي بقتل الحسين وسر | بموته ؛ فهو ~~ملعون على كل حال وبكل طريق . إنتهى . # ولما ولي الخلافة عصت عليه أهل المدينة ؛ لعدم أهليته مع وجود | الحسين ~~بن علي وأكابر الصحابة ، فبعث إليهم جيشا مع مسلم بن عقبة ؛ - | ومن ثم سمى ~~مسرفا - . # وأمره إذا ظفر بهم أن يبيح المدينة للجند ثلاثة أيام يسفكون فيها الدماء ~~| ويأخذون الأموال ويفجرون بالنساء ، وإذا فرغ من المدينة يتوجه إلى مكة ~~لقتال | عبد الله بن الزبير . # فسار مسلم - المسمى بمسرف - إلى المدينة ؛ [ فقاتله أهل المدينة ] ؛ | ~~فقهرهم وأباحها للجند ثلاثة أيام - كما أمره يزيد - . # وكانت عدة القتلى بالمدينة في هذه الكائنة عشرة آلاف إنسان . قاله غير ~~واحد . # وقال ابن الجوزي : إنه حمل في هذه الواقعة ألف إمرأة من غير زوج ، | ~~وافتض فيها ألف بكر . إنتهى . # ثم سار الجيش إلى مكة وحاصر بن الزبير ، ورمى البيت الحرام | بالمنجنيق ~~وحرقه بالنار . | PageV01P067 # ثم خرج الحسين بن علي - رضي الله عنهما - من المدينة طالبا الكوفة وهو | ~~غير مبايع ليزيد بن معاوية ؛ فبعث إليه عبيد لله بن زياد ، متولى الكوفة من ~~جهة | يزيد بإذن يزيد جيشا ، مع عمر [ بن سعد ] ؛ فأدركوا الحسين على ~~كربلاء ؛ | فأرادوا مسكه ؛ فمانع عن نفسه ؛ فقاتلوه حتى قتل من أصحابه ~~جماعة كثيرة . # ووقعت أمور آلت إلى قتل الحسين وقطع رأسه بعد أن رماه بعضهم | بسهم . ثم ~~بعد قطع رأسه وطئوا جثته بالخيل . # وأحضروا رأسه ورءوس الجماعة الذين قتلوا معه إلى عبيد الله بن زياد . # وقال علي بن زيد بن جدعان عن أنس قال : لما قتل الحسين جئ ms024 برأسه | إلى ~~عبيد الله بن زياد ؛ فجعل ينكث قضيب على ثناياه وقال : كان لحسن | الثغر ! ~~. فقلت : لقد رأيت رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - يقبل موضع قضيبك . ~~انتهى . # ثم أرسلهم عبيد الله إلى يزيد بن معاوية . # وكان الذي تولى قتل الحسين - رضي الله عنه - شمر بن ذي الجوشن - | لعنه ~~الله - . وقيل : طعنه سنان بن أنس النخعي . # وحز رأسه خولي الأصبحي ، وهو الأشهر . | PageV01P068 # وكان قتل الحسين في يوم الجمعة - وهو يوم عاشوراء - من سنة إحدى | وستين ~~من الهجرة . # ولما جيء برأس الحسين إلى يزيد [ بن معاوية ] ووضع بين يديه بكى | يزيد ~~وقال : | # % [ نفلق هاما ] من رجال أحبة % % إلينا وهم كانوا أعق وأظلما % # ثم قال : أما والله لو كنت أنا صاحبك ما قتلتك أبدا . # قلت : هذا الذي كان يسع يزيد أن يقوله في الملأ من الناس ؛ ليسكن ما | ~~بالناس من قتل الحسين وعتاريه . وقد مضى أمر الحسين وحصل مقصوده ؛ | فما ~~باله وإظهار الفرح بقتله ، وقد كفى أمره . # وكانت وفاة يزيد بدمشق في نصف شهر زبيع الأول سنة أربع وستين . | وكانت ~~خلافته ثلاث سنين وسبعة أشهر وأيام . # وتولى الخلافة بعده ابنه [ معاوية ، والله أعلم ] . | PageV01P069 | # | ( معاوية بن يزيد بن معاوية ) # ابن أبي سفيان : صخر بن حرب بن أمية ، الأموي القرشي ، أبو عبد | الرحمن ~~. وكان لقبه : الراجع إلى الحق . # وأمه أم خالد . # بويع بالخلافة لما مات أبوه يزيد . وكان شابا صالحا دينا خيرا ؛ ولهذا | ~~يقال : يزيد شر بين خيرين - أي بين والده معاوية وبين ابنه معاوية - . # [ هذا ] ، ولما بويع [ معاوية ] بالخلافة أقام [ بها ] أربعين يوما ، ثم ~~| جمع الناس ، وأراد خلع نفسه ، وقال : أيها الناس ؛ ضعفت عن أمركم ؛ | ~~فاختاروا للخلافة من أحببتم ؛ فقالوا : ول أخاك خالدا ؛ فقال : والله ما ~~ذقت حلاوة | خلافتكم ، ولا أتقلد وزرها ، ثم صعد المنبر ، وقال : أيها ~~الناس ؛ إن جدي معاوية | نازع الأمر أهله ، ومن هو أحق به منه لقرابته من ~~رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - وهو علي | بن أبي طالب - وركب بكم ما ~~تعلمون حتى أتته منيته ؛ فصار في قبره رهينا ms025 | بذنوبه ، وأسيرا بخطاياه . ~~ثم قلد أبي الأمر ؛ فكان غير أهل لذلك ، وركب هواه | PageV01P070 | وأخلفه ~~الأمل وقصر عنه الأجل ، وصار في قبره رهينا بذنوبه وأسيرا بجرمه . | ثم بكى ~~حتى جرت دموعه على خديه . ثم قال : إن من أعظم الأمور علينا علمنا | بسوء ~~مصرعه وبئس منقلبه ، وقد قتل عترة رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~وأباح الحرم ، | وحرق الكعبة ، وما أنا بالمقلد ولا بالمحتمل تبعاتكم ؛ ~~فشأنكم أمركم ، | والله لئن كانت الدنيا خيرا ؛ فلقد نلنا منها حظا ، ولئن ~~كانت شرا ؛ فكفى ذرية | أبي سفيان ما أصابوا منها ، ألا فليصل بالناس حسان ~~بن مالك ، وشاوروا في | خلافتكم ، رحمكم الله . # ثم دخل منزله ، وتغيب فيه حتى مات [ في سنته ] - رحمه الله | [ تعالى ] - ~~. | PageV01P071 | # | ( عبد الله بن الزبير بن العوام | - رضي الله عنه - ) # بويع بالخلافة لما بلغه خلع معاوية بن يزيد بن معاوية بمكة وأرض | الحجاز ~~. # وقد استقر مروان بن الحكم خليفة بأرض الشام ، وتم أمره . # وبلغ مروان بن الحكم خلافة عبد الله هذا ؛ فلم يوافقه على ذلك . # واستمر الخليفة بالحجاز والعراق عبد الله بن الزبير ، وبالشام ومصر | ~~مروان ؛ [ فلم تطل أيام مروان ] ومات بعد أشهر - حسبما يأتي ذكره - . # وتخلف [ من ] بعده ابنه عبد الملك بن مروان ، ووقع بينه وبين عبد الله | ~~إبن الزبير وأخيه مصعب بن الزبير حروب وخطوب يطول شرحها . # ودام ذلك بينهم سنين ، إلى أن قتل عبد الملك مصعب بن الزبير متولي | ~~العراق في وقعة كانت بينهما في سنة إثنين وسبعين من الهجرة . # وقتل مع مصعب ابنه عيسى ، وإبراهيم بن الأشتر ، ومسلم بن عمرو | الباهلي ~~. | PageV01P072 # وكان الذي طعن مصعب زائدة الثقفي وقال : يا ثأرات المختار ؛ لأن | مصعبا ~~كان [ قد ] قتل مختار الكذاب بالعراق . وكان مصعب رجلا جوادا ، | مليح ~~الصورة . # ثم ندب عبد الملك الحجاج بن يوسف الثقفي لقتال عبد الله بن الزبير | [ ~~بعد أن ولاه العراق ] ؛ فسار الحجاج بعسكره إلى الحجاز ، وقاتل عبد الله | ~~بن الزبير وحصره بحرم مكة ، ونصب على الكعبة المنجنيق ، ورمى به على | ~~البيت العتيق حتى هدم منه جانبا . # ودام القتال ms026 بينهما أشهرا ، إلى قتل أصحاب عبد الله بن الزبير ، ثم أصيب ~~| في جمادى الأول من سنة ثلاث وسبعين ؛ فأخذه الحجاج وصلبه أشهرا ، | وطوف ~~برأسه ، وقتل معه عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي المكي | - وكان من ~~الأسخياء - . | وأصاب المنجنيق عبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي | - وكان ~~ولي الكوفة لعبد لله بن الزبير حتى غلب عليها المختار - | وقتل معه [ أيضا ~~] عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله | التميمي الصحابي . | PageV01P073 # قلت : وعبد الله بن الزبير قرشي أسدي ، وهو أول مولود ولد في الإسلام | ~~بالمدينة من المهاجرين - وقد تقدم ذلك في أول هذا الكتاب - وله صحبة ورواية ~~| عن النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - [ وعن أبيه وأبي بكر وعمر وعثمان . ~~وهو بن عمة رسول | الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ] وحواريه . # ويقال في حقه : إنه كان فارس الخلفاء . # قال الذهبي : قال يوسف بن الماجشون عن الثقة بسنده قال : قسم ابن | ~~الزبير الدهر [ على ] ثلاث ليال ؛ فليلة : هو قائم حتى الصباح ، وليلة هو ~~راكع | حتى الصباح ، وليلة هو ساجد حتى الصباح . # وروى أيضا عن طريق آخر : أنه ركع يوما [ ركعة ] ؛ فقرأ بالبقرة وآل | ~~عمران والنساء والمائدة ، وما رفع رأسه . إنتهى . | PageV01P074 | # | ( [ مروان بن الحكم الأموي ) # هو ] مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، الأموي | القرشي ~~، أبو عبد الملك . # وأمه آمنة بنت علقمة . # بايع نفسه بالخلافة بعد خلع معاوية بن يزيد . وقيل : بعد خلع خالد بن | ~~يزيد . ولقب : المؤتمن بالله . # والحكم والده هو طريد النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - نفاه إلى الطائف ~~؛ فأقام بالطائف | حتى تخلف عثمان - رضي الله عنه - أذن له بالعود إلى ~~المدينة . # وكان مولد مروان هذا بمكة بعد عبد الله بن الزبير بأربعة أشهر . ولم | ~~يصح له سماع من النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - . # وقال الذهبي : له رواية - إن شاء الله [ تعالى ] - . # قلت : وثب مروان على الخلافة من غير عهد ولا مشورة . | PageV01P075 # وقال ابن سعد : كانوا ينقمون على عثمان تقريب مروان وتصرفه في | الأمور . # وسار بعد قتل عثمان مع طلحة ms027 والزبير يطلبون بدم عثمان [ في ] | [ يوم ] ~~وقعة الجمل ، وقاتل يومئذ مروان أشد قتال . # ولما رأى الهزيمة عليهم ؛ رمى طلحة بسهم ؛ فقتله غدرا وهو | في عسكره ، ~~والتفت إلى أبان بن عثمان وقال له : قد كفيتك | بعض قاتلي أبيك . # وانهزم مروان من وقعة الجمل وقد أصابته جراحات ؛ فحمل وتداوى ، ثم | ~~اختفى ؛ فآمنه علي - رضي الله عنه - وأنفذه إلى المدينة ؛ فأقام بها حتى | ~~استخلف معاوية قدم عليه . # فلما مات معاوية أرسله يزيد يوم وقعة الحرة مع مسلم بن عقبة | وحرضه على ~~أهل المدينة . # ثم تزوج مروان بأم خالد بن يزيد بن معاوية بعد موت يزيد ؛ فكان | مروان ~~يجلس مع خالد ويحادثه ؛ فدخل عليه خالد في بعض الأيام ؛ فزبره | ~~PageV01P076 | مروان وقال له : تنح يا ابن رطبة الإست ، والله مالك عقل ! ؛ ~~فقام خالد عنه | ودخل [ إلى أمه ] وذكر لها مقالته ؛ فأضمرت [ أمه السوء ~~لمروان ] . # ثم دخل عليها مروان ؛ فقال [ لها ] : هل قال لك خالد شيئا ؟ فأنكرت ؛ | ~~فنام عندها مروان ؛ فوثبت هي وجواريها ، فعمدت إلى وسادة فوضعتها | على ~~وجهه ، وغمرته هي والجواري حتى مات . ثم صرخن وقلن : مات فجأة ، | وذلك في ~~أول شهر رمضان ، وقيل : في ربيع الآخر سنة خمس وستين بدمشق ، | وقيل : إنه ~~مات فجأة ، وقيل : [ مات ] مطعونا . # وكان مروان فقيها ، عالما ، أديبا ، كاتبا لعثمان بن عفان - [ رضي الله | ~~عنه - ] - . # [ قلت : وكان هو من أعظم الأسباب في زوال دولة عثمان - رضي الله | عنه - ~~] . # وكانت خلافته نحو تسعة أشهر . وقيل أكثر من ذلك . # وتخلف [ من ] بعده ابنه [ عبد الملك ] . | PageV01P077 | # | ( عبد الملك بن مروان ) # ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، الأموي القرشي . # أمه عائشة بنت معاوية . # بويع بالخلافة بعد موت أبيه - إن كان لأبيه حق في الخلافة - . # ولقب بالموفق لأمر الله . ومولده [ في ] سنة ست وعشرين . # قال ابن سعد : وكان عابدا ، ناسكا بالمدينة قبل الخلافة ، وشهد يوم الدار ~~| مع أبيه وهو ابن عشر سنين [ واستعمله معاوية على المدينة وهو ابن ستة | ~~عشر سنة ] . # قال الذهبي : هذا لا يتابع ابن سعد عليه أحد من ms028 استعمال معاوية له على | ~~المدينة . # قلت : أما ولاية أبيه على المدينة ؛ فبالإجماع . | PageV01P078 # قال صالح بن دحية : قرأت في كتاب صفة الخلفاء - في خزانة المأمون - : | ~~كان عبد الملك [ رجلا ] طويلا ، أبيض ، مقرون الحاجبين ، كبير العينين ، | ~~مشرف الأنف ، رقيق الوجه ، حسن الجسم ، ليس بالقصيف ولا البادن ، | أبيض ~~الرأس واللحية . إنتهى . # وقال بعضهم : إنه كان فقيها ، دينا ؛ فلما أتته الخلافة تغير عن ذلك | [ ~~كله ] . # يقال : إنه أتته الخلافة والمصحف في حجره ؛ فأطبقه وقال : هذا آخر | ~~العهد منك . # ولما ولي الخلافة استفتحها بقتال مصعب بن الزبير . والتقى معه غير | مرة ~~حتى قتله بعد سنين - كما تقدم ذكره - . # ثم أرسل الحجاج إلى عبد الله بن الزبير بمكة ؛ فتوجه [ الحجاج ] إلى | ~~مكة وحاصر ابن الزبير ، ورمى البيت الحرام بالمنجنيق وأحرقه بالنار ؛ | ~~فنزلت صاعقة من السماء ؛ فحرقت المنجنيق والذين كانوا يرمون | [ به ] ؛ ~~فأحضر الحجاج منجنيقا آخر ونصبه ورمى به وقال : أنا أخبر | بصواعق أرض ~~تهامة . # ولازال على ذلك حتى ظفر بابن الزبير وقتله - حسبما تقدم ذكره - . # قيل : إن الحسن البصري - رضي الله عنه - سئل عن عبد الملك بن | مروان ؛ ~~فقال : ما أقول في رجل الحجاج ؟ ! سيئة من سيئاته . | PageV01P079 # ويحكى أن عبد الملك كان إذا دخل عليه رجل يقول له : اعفني من ثلاث | وقل ~~ما شئت بعدها : لا تكذبني فإن الكذوب لا رأي له ، ولا تجبني فيما لا | ~~أسألك عنه ، ولا تطرني فإني أعلم بنفسي منك ، ولا تحملني على الرعية . | ~~وكان عبد الملك كثيرا ما يجلس مع أم الدرداء ؛ فقالت له مرة : بلغني أنك يا ~~| أمير المؤمنين شربت الطلا بعد [ النسك والعبادة ] ! قال : إي والله ، ~~والدماء . # وقيل : لما احتضر عبد الملك دخل [ عليه ] الوليد [ ولده ] يعوده ، | ~~فتمثل عبد الملك [ فقال ] : | # % كم عائد رجلا وليس يعوده % % ألا ليعلم هل يراه يموت % # قيل : إن عبد الملك رأى في منامه كأنه بال في محراب النبي - [ صلى الله ~~عليه وسلم ] - | أربع بولات ؛ فتأثر من ذلك ، وسأل أهل التعبير فعبروا له ~~أنه : يتخلف من | أولاده لصلبه أربعة ؛ فكان كذلك ، وهم : الوليد ، وسليمان ~~، ويزيد ms029 ، وهشام الآتي | ذكرهم - إن شاء الله تعالى - . # وتوفي عبد الملك في شوال سنة ست وثمانين من الهجرة . وكانت | خلافته إحدى ~~وعشرين سنة وأشهرا . | PageV01P080 | # | ( الوليد بن عبد الملك ) # ابن مروان بن الحكم ، الأموي القرشي ، أبو العباس . # أمه ولادة بنت العباس ، وهي أم أخيه سليمان أيضا . # بويع بالخلافة بعهد من أبيه [ عبد الملك ] له بعد موته ، ولقب | بالمنتقم ~~بالله . # وتم أمره في الخلافة ، وطالت أيامه . وهو الذي بنى جامع دمشق ، وأنفق | ~~عليه أموالا عظيمة ؛ يقال : إنها كانت أربعمائة صندوق ، في كل صندوق أربعة ~~| عشر ألف دينار . # أقول : تلك الدنانير غير دنانير يومنا هذا . إنتهى . # وقيل : إنه اجتمع بالجامع المذكور إثنا عشر ألف مرخم . وهدم الوليد [ هذا ~~| أيضا ] [ البيوت ] التي بجوار قبر النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~وأدخلها في المسجد حتى | صار طوله مائتي ذراع وعرضه مائتي ذراع . # وفي أيامه فتحت جزيرة الأندلس ، وبلاد الترك كلها ، وأكثر بلاد الهند . # وكان الوليد لحانا . | PageV01P081 # قال الذهبي : روى يحيى بن يحيى الغساني أن روح بن زنباع دخل | على عبد ~~الملك بن مروان - وكان وزيره - ؛ فوجده مهموما ؛ فقال : ما بال أمير | ~~المؤمنين ؟ ! # قال : فكرت فيمن أولي الخلافة بعدي - وكان الوليد حاضرا - ؛ | فقال روح : ~~أين أنت عن ريحانة قريش وسيدها [ الوليد . قال ] : | الوليد لا يتكلم بكلام ~~العرب ؛ فسمع ذلك الوليد ؛ فقام من وقته | وجمع أصحاب النحو ، وطين عليه ~~الباب ستة أشهر ، ثم خرج أجهل | مما دخل . إنتهى . # قلت : كان أبواه يرفهانه ؛ فنشأ بلا أدب . وكان إذا مشى يتبختر في مشيته ~~. # وعن أبي الزناد قال : سمعت الوليد وهو على منبر النبي - [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - يقول : يا | أهل المدينة - بالضم - . # قلت : وكان الوليد جبارا متعاظما ، إلا أنه كان [ فيه محاسن ، منها ] : | ~~الكرم ، والنهي عن محارم الله [ تعالى ] . # وروي أنه قال : لولا أن الله تعالى ذكر آل لوط في القرآن ما ظننت أن أحدا ~~| يفعل هذا . # قلت : كان مشغوفا بحب النساء ، وحكايته مع زوجته ابنة عمه أم البنين | ~~مشهورة ذكرها ابن خلكان . إنتهى . | PageV01P082 # وقال عمر بن عبد الواحد الدمشقي عن ms030 عبد الرحمن بن يزيد بن جابر | عن أبيه ~~، قال : خرج الوليد بن عبد الملك من الباب الأصغر ؛ فوجد رجلا عند | الحائط ~~، عند المئذنة الشرقية يأكل وحده ؛ فجاء ؛ فوقف على رأسه ، فإذا هو | يأكل ~~خبزا وترابا ؛ فقال : ما شأنك انفردت من الناس ؟ ! قال : أحببت الوحدة . ~~قال : | فما حملك على أكل التراب ! أما في بيت مال المسلمين ما يجري عليك ؟ ~~! قال : | بلى ، ولكن رأيت القنوع . قال : فرد الوليد إلى مجلسه ، ثم أحضره ~~؛ فقال : إن | لك خبرا ؛ لتخبرني به ، وإلا ضربت ما فيه عيناك . قال : نعم ~~كنت جمالا ومعي | ثلاثة أجمال موقرة طعاما حتى أتيت مرج الصفر ؛ فقعدت في ~~خربة أبول ؛ | فرأيت البول ينصب في شق ؛ فأتبعته حتى كشفته ؛ فإذا غطاء على ~~حفيرة ؛ | فنزلت فإذا مال ؛ فأنخت رواحلي وأفرغت أعكامي ، ثم أوقرتها ذهبا ~~وغطيت | الموضع . فلما سرت غير يسير وجدت معي مخلاة فيها طعام ؛ فقلت : أنا ~~أترك | الكسرة وآخذ الذهب ؛ ففرغتها ورجعت لأملأها ؛ فخفي عني الموضع ، ~~وأتعبني | الطلب ؛ فرجعت إلى الجمال ؛ فلم أجدها ولم أجد الطعام ؛ فآليت ~~على نفسي أن | لا آكل شيئ إلا الخبز بالتراب . فقال الوليد : كم لك من ~~العيال ؟ فذكر عيالا . قال : | يجري عليك من بيت المال ولا تستعمل في شيئا ~~؛ فإن هذا هو المحروم . # قال ابن جابر : فذكر لنا أن الإبل جاءت إلى بيت [ مال المسلمين ] ؛ | [ ~~فأناخت عنده ؛ فأخذها أمين الوليد ، فطرحها في بيت المال ] . # قال الذهبي : هذه الحكاية رواية ثقاة ، قاله الكناني . إنتهى . | ~~PageV01P083 # وكانت وفاة الوليد في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين من الهجرة . | وكانت ~~خلافته تسع سنين وثمانية أشهر . # وتخلف بعده أخوه سليمان [ بن عبد الملك ] بعهد من أبيه . # وكان الوليد اجتهد في خلع سليمان [ هذا ] من ولاية العهد وتولية ولده | ~~العزيز ؛ فامتنع سليمان [ من ذلك ] حتى [ مات الوليد ] . | PageV01P084 | # | ( سليمان بن عبد الملك ) # ابن مروان بن الحكم ، القرشي الأموي ، أمير المؤمنين ، أبو أيوب . # كان من خيار [ ملوك ] بني أمية . # بويع بالخلافة بعد موت أخيه الوليد بعهد من أبيه عبد الملك في جمادى | ~~الآخرة سنة ست وتسعين . # وكانت ms031 داره بدمشق موضع سقاية جيرون . وله دار أخرى بناها | [ بدرابن ] ~~محرز ؛ فجعلها دار الخلافة ، وجعل لها قبة صفراء كالقبة الخضراء | التي ~~بدار الخلافة . # وكان شابا فصيحا مفوها ، مؤثرا للعدل ، محبا للغزو . # ومولده في سنة ستين . # وكان مليح الوجه ، مقرون الحاجبين ، يضرب شعره منكبيه . | PageV01P085 # ولما تخلف [ سليمان ] قال لإبن عمه عمر بن عبد العزيز بن | مروان : ( ( ~~يا أبا حفص ! إنا ولينا ما قد ترى ولم يكن لنا بتدبيره علم ، فما | رأيت ~~فيه مصلحة العامة فمر به ) ) . فكان من ذلك عزل عمال الحجاج ، | وإخراج من ~~كان [ في سجن ] العراق . ثم فعل أمورا كثيرة حسنة كان يسمع | من عمر فيها . # قيل : إن سليمان حج مرة ؛ فرأى الناس بالموسم ؛ فقال لعمر بن عبد | ~~العزيز : أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلا الله ، ولا يسع رزقهم | ~~غيره ! قال : يا أمير المؤمنين ! هؤلاء اليوم رعيتك وهم غدا أخصامك ؛ فبكى ~~| سليمان بكاء شديدا ، ثم قال : بالله أستعين . # قلت : وكان سليمان شديد الغيرة ؛ وهو الذي خصى المخنثين بالمدينة . # وكان كثير الأكل ؛ حج مرة فنزل بالطائف فأكل سبعين رمانة ، ثم جاءوه | ~~بخروف مشوي وست دجاجات فأكلهم ، ثم جاءوه بزبيب فأكل منه شيئا | كثيرا ، ثم ~~نعس وانتبه في الحال ؛ فأتاه الطباخ ؛ فأخبره بأن الطعام قد | استوى ؛ فقال ~~: أعرضه علي قدرا قدرا ، فصار سليمان يأكل من كل قدر | اللقمة واللقمتين ~~واللحمة واللحمتين - وكانت ثمانون قدرا - ثم مد | السماط ؛ فأكل [ على ] ~~عادته ، كأنه لم يأكل شيئا ! ! ! . | PageV01P086 # قلت : أفاد بعض الحكماء أن الرجل لا يأكل أكثر من ستين لقمة من | جوعه ~~إلى شبعه ؛ فما يكون شأن هذا الرجل وأمثاله من الأكلة ! ! . انتهى . # وقيل : إن سليمان جلس يوما في نبت أخضر على وطاء أخضر ، عليه | ثياب خضر ~~. ثم نظر في المرآة ؛ فأعجبه شبابه - وكان من أجمل الناس - | فقال : كان ~~محمد - [ صلى الله عليه وسلم ] - نبيا ، وكان أبو بكر صديقا ، وكان عمر ~~فاروقا ، وكان | عثمان حييا ، وكان معاوية حليما ، وكان يزيد صبورا ، وكان ~~عبد الملك | سيوسا ، وكان الوليد جبارا ، وأنا الملك الشاب ؛ فمات ms032 من جمعته ~~، في يوم | الجمعة عاشر صفر سنة تسع وتسعين . # ويقال : إنه لبس يوما أفخر ما عنده ، وتطيب بأفخر الطيب ، وتزين بأحسن | ~~الزينة ؛ فأعجبته نفسه ، والتفت ، فرأى جارية من جواريه واقفة ؛ فقال لها : ~~| كيف ترين ؟ ؛ فقالت : | # % أنت نعم المتاع لو كنت تبقى % % غير أن لا بقاء للإنسان % # % أنت خلو من العيوب ومما % [ يكره الناس ] غير أنك فان % # فطردها ، ثم أحضرها ؛ فقال لها : ما قلت ! ؟ فقالت : والله ما قلت شيئا ~~ولا | رأيتك اليوم ؛ فتعجب الناس من ذلك . # ومات سليمان من جمعته - رحمه الله - . | PageV01P087 # قلت : وفي الجملة ؛ فهو [ من ] خيار [ ملوك ] بني أمية ؛ قرب ابن عمه | ~~عمر بن عبد العزيز ، وجعله ولي عهده [ بالخلافة ] وليس له عهد في الخلافة ؛ ~~| وإنما العهد لأخيه يزيد وهشام ، فأدخل بعمر قبلهما . # وبايع الناس على العهد وهو مكتوب ؛ فقالوا : نبايع على أن يكون فيه بني | ~~عبد الملك ؛ فقال : نعم ، فبايعوا على المكتوب ، وفيه : عمر بن عبد العزيز ~~، ثم | يزيد وهشام ؛ فصحت البيعة . # قال محمد بن سيرين : رحم الله سليمان ، افتتح خلافته بإقامة | الصلاة ~~لمواقيتها ، وختمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز . # وكان يرفق بالرعية - [ رحمه الله ] - . | PageV01P088 | # | ( عمر بن عبد العزيز ) # ابن مروان بن الحكم ، الأموي القرشي ، أمير المؤمنين ، أبو حفص . # بويع بالخلافة بعد موت بن عمه سليمان بن عبد الملك بعهد عهده إليه . | ~~ولقب بالمعصوم بالله - رضي الله عنه - . # مولده بالمدينة سنة ستين - عام توفي معاوية أو بعده بسنة - . # وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب - [ رضي الله عنه ] - . # قال إسماعيل الخطبي : رأيت صفته في كتاب : كان أبيض ، رقيق الوجه ، | ~~جميلا ، نحيف الجسم ، حسن اللحية ، غائر العينين ، بجبهته أثر حافر دابة ؛ ~~| ولذلك سمي أشج بني أمية ، قد وخطه الشيب . # قال مولى عمر بن عبد العزيز : إن [ عمر ] بن عبد العزيز دخل إلى | اصطبل ~~أبيه وهو غلام ؛ فضربه فرسه فشجه ؛ فجعل أبوه يمسح عنه الدم | ويقول : إن ~~كنت أشج بني أمية إنك لسعيد . | PageV01P089 # وقيل : إن فتيانا أتوا عمر بن عبد العزيز ؛ فقالوا : إن أبانا توفي وترك ~~مالا ms033 | عند عمنا حميد الأصبحي ؛ فأحضره عمر وقال له : أنت القائل : | # % حميد الذي أمج داره % % أخو الخمر والشيبة الأصلع % # % أتاه المشيب على شربها % % فكان كريما فلم ينزغ % # قال : نعم . # قال عمر : ما أراني إلا حادك ، أقررت بشربها ، وإنك لم تنزع عنها . # قال : أين يذهب [ بك ] ! ؟ ألم تسمع قوله تعالى : @QB@ والشعراء يتبعهم ~~الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون @QE@ . | ~~فقال عمر : ما أراك إلا قد أقلت ، ويحك يا حميد ، كان أبوك رجلا صالحا وأنت ~~| رجل سوء . # فقال : أصلحك الله ، وأين شبيه أباه ! كان أبوك رجل سوء وأنت رجل صالح . # فقال عمر : إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفى وترك مالا عندك . # قال : صدقوا ، وأحضره بختم أبيهم . [ ثم ] قال : إن أباهم [ لعله ] مات | ~~منذ كذا وكذا ، وكنت أنفق عليهم من مالي ، وهذا مالهم . # قال عمر : ما أحد أحق أن يكون عنده منك ؛ فامتنع ودفع المال . انتهى . # قال الترمذي في تاريخه : # حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا عفان بن عثمان | [ بن الحميد بن لاحق ] عن ~~جويرية ، عن نافع : بلغنا أن عمر قال : إن من | ولدي رجلا بوجهه شين يلي ؛ ~~فيملأ الأرض عدلا . # قال نافع : فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز . | PageV01P090 # وروى الذهبي بإسناد في تاريخه عن رياح بن عبيدة | قال : خرج علينا عمر بن ~~عبد العزيز إلى الصلاة وشيخ متوكئ | على يده ؛ فقلت في نفسي : إن هذا الشيخ ~~جاف . فلما صلى | ودخل لحقته ؛ فقلت : أصلح الله الأمير ؛ من الشيخ الذي ~~كان يتكئ | على يدك ؟ # قال : رأيته يا رياح ! ؟ قلت : نعم ، قال : ما أحسبك إلا رجلا | صالحا ، ~~ذاك أخي الخضر أتاني فأعلمني أني سألي أمر هذه الأمة | وأني سأعدل فيها . # قلت : ولما ولي الخلافة أبطل سب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - | في ~~أثناء الخطب ، وجعل مكان ذلك : @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان @QE@ ~~الآية ؛ | فقيل فيه : | # % وليت فلم تشتم عليا ولم تخف % % بريا ولم تتبع سجية مجرم % # % وقلت فصدقت الذي قلت بالذي % % فعلت فأضحى راضيا كل مسلم % # وكان عمر ms034 - رضي الله عنه - عالما ، صالحا ، ورعا ، زاهدا ، فقيها . | ~~PageV01P091 # ولما ولي الخلافة أبطل جميع ما كانت أهله تستأديه من بيت المال ، | وضيق ~~على نفسه وعلى آله تضييقا كثيرا حتى أنه مرض مرة ؛ فدخل عليه | الأمراء ~~يعودونه ؛ فوجدوا عليه قميصا وسخا لا يساوي أربعة دراهم ؛ فقالوا | لزوجته ~~: لم لا تغسليه [ له ] ! ؟ فقالت : والله ماله غيره ، وأخشى أن أقلعه | ~~يبقى عريانا . # قلت : هذا ، وخراج الأرض كلها يحمل إليه ، مع ما كان عليه من الترف | ~~والمال قبل أن يلي الخلافة . # وكانت وفاته يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة بدير | سمعان من ~~أعمال حمص . # وصلى عليه ابن عمه يزيد بن عبد الملك الذي تخلف بعده ، وهو ابن | تسع ~~وثلاثين سنة وستة أشهر . # وقال أبو عمرو الضرير : [ إنه ] توفى بدير سمعان لعشر بقين من رجب . | ~~وكانت خلافته تسعة وعشرين شهرا كأبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - . # وقال الذهبي في تاريخه عن يوسف بن ماهك قال : بينا نحن نسوى | التراب على ~~[ قبر عمر بن عبد العزيز ] إذ سقط علينا كتاب رق من السماء ، | فيه : بسم ~~الله الرحمن الرحيم . أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار | - [ رحمه ~~الله ورضي عنا به . آمين ] - . | PageV01P092 | # | ( يزيد بن عبد الملك ) # ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، الأموي | القرشي ، ~~( أمير المؤمنين ، أبو خالد . # ولقبه : القادر بصنع الله . # وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان . # بويع بالخلافة بعد موت ابن عمه [ عمر بن ] عبد العزيز [ بن مروان ] | ~~بعهد من أبيه ، ثم [ من ] أخيه سليمان . # معقود في تولية عمر بن عبد العزيز ؛ لأن عمر لم يكن له عهد من عبد | ~~الملك ، إلا أن سليمان أدخل عمر في العهد ، ثم ختم بأخويه يزيد هذا ثم | ~~هشام ؛ فلعل الله يرحم سليمان بذلك . انتهى . # [ و ] مولد يزيد [ هذا ] في سنة إحدى - أو إثنتين - وسبعين من الهجرة . | ~~PageV01P093 # ولما تولى يزيد الخلافة أقام يسير على سيرة ابن عمه [ عمر بن ] | عبد ~~العزيز أربعين يوما وهو على ذلك ms035 . # وكان [ أولا ] صاحب لهو وطرب . وكان يحب جاريته حبابة حبا | شديدا ؛ ~~فقالت حبابة لخصي ليزيد - كان صاحب أمره - : ويحك ! قربني منه | بحيث يسمع ~~كلامي ولك عشرة آلاف درهم ؛ ففعل . # فلما [ مر يزيد بها قالت ] : | # % بكيت الصبا جهدي فمن شاء لامني % % ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا % # % ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا % % فقد منع المحزون أن يتجلدا % # والشعر للأحوص . # فلما سمعهما يزيد قال : ويحك يا خصى ! قل لصاحب الشرطة يصلي | بالناس . # ودخل إلى مجلس أنسه وانهمك في اللذات إلى ما سيأتي ذكره . # وقال سعيد بن عفير : كان يزيد جسيما ، أبيض ، مدور الوجه ، أفقم ، | لم ~~يشب . | PageV01P094 # وقال الذهبي : حكى أبو ضمرة عن محمد بن موسى بن عبد الله | بن يسار قال : ~~إني لجالس في مسجد النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - وقد حج يزيد بن | عبد ~~الملك قبل أن يكون خليفة ؛ فجلس مع المقبري وابن أبي | العتاب ؛ إذ جاء أبو ~~عبد الله القراط ؛ فوقف عليه ؛ فقال : أنت يزيد بن | عبد الملك ؟ ! فالتفت ~~يزيد إلى الشيخين ؛ فقال : أمجنون هذا ! ؟ فذكروا له | فضله وصلاحه ، ~~وقالوا : هذا أبو عبد الله القراط صاحب أبي هريرة ، حتى | رق له ولان ؛ ~~فقال : نعم ، أنا يزيد ؛ فقال له : ما أجملك ، إنك لتشبه أباك ، إن | وليت ~~من أمر الناس شيئا فاستوص بأهل المدينة خيرا . فأشهد على أبي | هريرة ، ~~حدثني عن حبه [ وحب صاحب ] هذا البيت ، وأشار إلى | الحجرة : إنه - [ صلى ~~الله عليه وسلم ] - خرج إلى ناحية من المدينة - يقال لها بيوت السقيا - | ~~وخرجت معه ، فاستقبل القبلة ورفع يديه ؛ فقال : إبراهيم خليلك دعاك لأهل | ~~مكة ، وأنا نبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة : اللهم بارك لهم في مدهم | ~~وصاعهم وقليلهم وكثيرهم ضعفي ما باركت لأهل مكة ، اللهم أرزقهم من | هاهنا ~~وهاهنا - وأشار إلى نواحي الأرض كلها - اللهم من أرادهم بسوء ؛ فأذبه | كما ~~يذوب الملح في الماء . ثم التفت يزيد إلى الشيخين ؛ فقال : ما تقولان ؟ ! | ~~قالا : حديث معروف مروى . # وقيل : إن يزيد قال يوما : والله إني لأشتهي أن أخلو بحبابة ؛ فلا أرى | ~~غيرها ؛ فأمر ms036 ببستان له ؛ فهيء ، وأمر حاجبه أن لا يعلمه بأحد . | ~~PageV01P095 # ودخل البستان ، فبينا هو معها أسر شيء بها ، إذ حذفها بحبة | رمانة أو ~~بعنبة وهي تضحك ؛ فوقعت ) في فيها ؛ فشرقت فماتت ، فوجد | عليها وجدا عظيما ~~. # وأقامت عنده حتى جيفت ، ثم دفنها ؛ فلم يطق الصبر عنها ؛ فنبشها | ~~وأخرجها من القبر وجعل يقلبها ويبكي . # وكان قبل أن يخرجها من القبر خرج إلى قبرها ، [ أنشأ يقول ] : | # % فإن تسل عنك النفس أو تدع الصبا % % فباليأس تسلوا عنك لا بالتجلد % # % وكل خليل زارني فهو قائل % % من آجلك هذا هامة اليوم أو غد % # ولما طال عليه الأمر ردها إلى قبرها ، ودخل إلى منزله فما خرج منه إلا | ~~على النعش . # قال الهيثم بن عمرو العبسي : مات يزيد بن عبد الملك بسواد | الأردن ، مرض ~~بطرف من السل . # وقال أبو مسهر : مات بأربد . # وقال غير واحد : إنه مات لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة بعد | موت ~~جاريته حبابة بسبعة عشر يوما . وقيل : بأكثر . # وكانت خلافته أربع سنين وشهرا . وتخلف بعده أخوه هشام بن عبد | الملك . | ~~PageV01P096 | # | ( هشام بن عبد الملك ) # بن مروان بن الحكم ، الأموي القرشي ، أمير المؤمنين ، أبو الوليد . # أمه فاطمة بنت [ هشام بن إسماعيل بن هشام بن ] الوليد بن المغيرة | ~~المخزومية . # بويع بالخلافة بعد موت أخيه يزيد في شعبان سنة خمس ومائة . # ولد سنة نيف وسبعين ، واستخلف وعمره أربع وثلاثون سنة . # وكانت داره عند باب الخواصين بدمشق - التي بعضها الآن المدرسة | النورية ~~- . # وقال سعيد بن عفير : كان هشام جميلا ، أبيض ، مسمنا ، أحولا ، يخضب | ~~بالسواد . إنتهى . # وقال أبو عمير بن النحاس : حدثني أبي قال : كان لا يدخل بيت مال هشام | [ ~~مال ] حتى يشهد أربعون قسامة : لقد أخذ من حقه ولقد أعطى لكل ذي حق | حقه . ~~| PageV01P097 # [ قلت ] : كان حليما ، لين الجانب للرعية ، محببا لهم . # قال الأصمعي : أسمع رجل مرة هشام بن عبد الملك كلاما ؛ فقال | - يعني ~~هشام - : يا هذا ! ليس لك أن تسمع خليفتك ! ولم يزده على ذلك . # قال : وغضب مرة على رجل ؛ فقال : والله لقد هممت أن أضربك سوطا ms037 . # وقال ابن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، حدثنا سحيل بن محمد قال : ما رأيت | ~~أحدا من الخلفاء أكره إليه الدماء ولا أشد عليه من هشام ، ولقد داخله من ~~مقتل | زيد بن علي ويحيى بن زيد العلويين أمر شديد ، وقال : وددت أني كنت ~~أفتديهما . | قلت : كانا خرجا [ عليه فقتلا ] . وصلب زيد بواقعة جرت له ~~طويلة . # ولما ظهرت دعوة العباسيين عمد عبد الله بن علي بن عباس | فنبش هشاما من ~~قبره وصلبه ؛ فعد ذلك من غلطات عبد الله بن علي . إنتهى . # وقال [ ابن ] عائشة : قال هشام بن عبد الملك : ما بقي علي شيء | من لذات ~~الدنيا إلا وقد نلته ، إلا شيئا واحدا : أخ أرفع مؤنة التحفظ [ فيما ] | ~~بيني وبينه . # وقيل : إن هذا البيت له ، ولم يحفظ له غيره : | # % إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى % % إلى بعض ما فيه عليك مقال % % ~~PageV01P098 # قال حماد الراوية : لما ولي هشام الخلافة طلبني ؛ فأحضرت إليه ، فوجدته | ~~جالسا في فرش قد غرق فيه وبين يديه صحفة من ذهب مملوءة مسكا مذوبا بماء | ~~ورد ، وهو يقلبه بيده ؛ فتفوح روائحه ؛ فسلمت عليه ؛ فرد علي السلام وقال : ~~يا | حماد ، إني ذكرت بيتا من الشعر فما عرفت قائله [ وهو هذا ] : | # % ودعوا بالصبوح يوما فجاءت % % قينة في يمينها إبريق % # فقلت : هو لعدي بن زيد . # قال : فأنشدني القصيدة ؛ فأنشدته إياها ؛ فقال : سل حاجتك . # وكان على رأسه جاريتان كأنهما قمران ، في أذن كل واحدة منهما | جوهرتان ~~يضئ منهما المنزل ؛ فقلت : يا أمير المؤمنين ، جارية من هاتين . | فقال : ~~هما الإثنتان لك . وأمر لي بمائة ألف درهم ؛ فأخذتهما والدراهم | وانصرفت . # وقال حرملة : حدثنا الشافعي قال : لما بنى هشام قصره | بقنسرين أحب أن ~~يخلو [ يوما ] به لا يأتيه فيه غم ، فما انتصف النهار حتى | أتته ريشة بدم ~~من بعض الثغور ؛ فأوصلت إليه ؛ فقال : ولا يوما واحدا ! ! | PageV01P099 # وقال سفيان بن عيينة : كان هشام [ لا يكتب ] إليه بكتاب فيه ذكر | الموت ~~. # قلت : ولذلك تنغص لما أتته الريشة بالدم . إنتهى . # قال الهيثم بن عمران : مات هشام من ورم أخذه في ms038 حلقه - | يقال له : ~~الحردون - بالرصافة . # وقال غير واحد : إنه مات في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ، وله | أربع ~~وخمسون سنة . # وكانت خلافته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وأياما . وتخلف بعده | [ ابن ] ~~أخيه [ الوليد بن يزيد بن عبد الملك ] . | PageV01P100 | # | ( الوليد بن يزيد ) # ابن عبد الملك بن مروان ، الأموي [ القرشي ] ، أبو العباس ، الفاسق . # بويع بالخلافة بعد موت عمه هشام ؛ لأن أباه كان لما احتضر لم يمكنه أن | ~~يستخلفه ؛ لأنه صبي حديث السن ؛ فعقد لأخيه هشام بالخلافة ، وجعل ولده | ~~الوليد هذا ولي العهد من بعده . # ومولده بدمشق في سنة تسعين . ويقال : سنة إثنتين وتسعين . # وأمه بنت يوسف الثقفي ، أخي الحجاج . # وذكر الذهبي بإسناد عن عمر - رضي الله عنه - قال : ولد لأخي أم | سلمة ~~ولد ؛ فسموه الوليد ؛ فقال النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ( ( سميتموه ~~بأسماء فراعنتكم ؛ | ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له : الوليد ، لهو أشد [ ~~فسادا ] لهذه الأمة | من فرعون لقومه ) ) . | PageV01P101 # وقال ابن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه قال : ~~| كان الزهري يقدح أبدا عند هشام بن الوليد ويعيبه ، ويذكر أمورا عظيمة | ~~لا ينطق بها ، حتى يذكر [ أن الصبيان ] يخضبون [ له ] بالحناء ، ويقول : ما ~~| يحل لك إلا خلعه - يعني من عهد الخلافة - فلا يستطيع هشام ذلك . ولو | ~~بقي الزهري إلى أن تملك الوليد لفتك به . # وقال : حماد الرواية : كنت يوما عند الوليد ؛ فدخل عليه منجمان فقالا : | ~~نظرنا فيما أمرتنا فوجدناك تملك سبع سنين | قال حماد : فأردت أن أخدعه فقلت ~~كذبا : ونحن أعلم بالآثار وضروب العلم ؛ | وقد نظرنا في هذا والناس فوجدناك ~~تملك أربعين سنة . فأطرق ثم قال : [ لا ] | ما قالا يكسرني ، [ ولا ] ما ~~قلت يعزني ، والله لأجبين هذا المال من حله | جباية من يعيش الأبد ، ~~ولأصرفنه في حقه صرف من يموت الغد . # وقال المعافي الجريري : كنت جمعت من أخبار الوليد شيئا ، ومن | شعره الذي ~~ضمنه ما فجر به من خرقه وسخافته وخسارته وحمقه ، وما | صرح به من الإلحاد ~~في القرآن والكفر بالله تعالى . # وقال أحمد بن أبي ms039 خيثمة : حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، | حدثنا صالح بن ~~سليمان ، قال : أراد الوليد [ بن يزيد ] الحج | PageV01P102 | وقال : أشرب ~~[ الخمر ] فوق ظهر الكعبة ؛ فهم قوم أن يفتكوا به إذا خرج ، | وكلموا خالد ~~بن عبد الله القسري ليوافقهم ؛ فأبى . قالوا : أكتم علينا . قال : أما | ~~هذا فنعم ، ثم جاء الوليد فقال : لا تخرج فإني أخاف عليك . قال : ممن ؟ # قال : لا أخبرك بهم . قال : إن لم تخبرني [ بهم ] بعثتك إلى يوسف بن | ~~عمر بك قال : فأبى : فبعث بي إليه ؛ فعذبه حتى قتله . # قلت : وأما ما نقل عنه من كفرياته وفسقه فشئ كثير ، من ذلك : أنه دخل | ~~يوما فوجد ابنته جالسة مع دادتها ؛ فبرك عليها وأزال بكارتها ؛ فقالت له | ~~الدادة . هذا دين المجوس ! ! فأنشد : | # % من راقب الناس مات غما % % وفاز باللذة الجسور % # وأخذ يوما المصحف ففتحه ؛ فأول ما طلع له : | @QB@ واستفتحوا وخاب كل ~~جبار عنيد @QE@ ؛ فقال : أتوعدني ! ثم أغلق | المصحف ، ولا زال يضربه ~~بالنشاب حتى خرقه ومزقه . ثم أنشد [ يقول ] : | # % أتوعد كل جبار عنيد % % فها أنا ذاك جبار عنيد % # % إذا لاقيت ربك يوم حشر % % فقل يا رب مزقني الوليد % ! ! | PageV01P103 # وأذن الصبح مرة وعنده جارية يشرب عليها الخمر ؛ فقام فوطئها ، وحلف | لا ~~يصلي بالناس غيرها ؛ فخرجت وهي جنب سكرانة ؛ فصلت بالناس ! ! . # والذي أقوله أنا في حق الوليد هذا : أنه كان في عقله خلل ، وإلا وإن كان ~~| زنديقا كان يمكنه أن يتستر فيما يفعله من الإلحاد والزندقة ؛ خوفا من ~~عواقب | الأمور الدنيوية : من قيام الناس عليه وخلعه من الخلافة وما أشبه ~~ذلك ، غير أنه | كان ناقص العقل مع سوء اعتقاد ؛ فحملاه على ما وقع منه . # ولما كثر فسقه وزاد أمره خرج عليه الناس قاطبة ، ونصبوا ابن عمه يزيد | ~~بن الوليد ابن عبد الملك ، ورشحوه للخلافة ، وقاتلوا الوليد . # هذا ، ووقع [ لهم معه ] أمور يطول شرحها . # ولما حوصر بالقصر دنا الوليد من الباب فقال : أما فيكم رجل شريف له | حسب ~~أكلمه ؟ ! فقال له يزيد بن عنبسة : كلمني . فقال : يا أخا السكاسك ، ألم ~~أزد | في عطياتكم ، ألم أرفع عنكم المؤن ms040 ، ألم أعط فقراءكم . ! ؟ # فقال : ما ننقم عليك في أنفسنا ، ولكن ننقم عليك انتهاك [ ما ] حرم الله ~~| وشرب الخمر ، ونكاح أمهات أولاد أبيك ، واستخفافك بأمر الله . # قال : حسبك ، قد أكثروا . # ورجع إلى الدار : فجلس وأخذ المصحف وقال : يوم كيوم عثمان . # ونشر المصحف يقرأ فيه ، فعلوا الحائط ؛ فكان أولهم يزيد بن عنبسة ؛ | ~~فنزل إليه وسيف الوليد إلى جنبه ، فقال : نح سيفك . # قال الوليد : لو أردت السيف كان لي ، ولك حال غير هذا . | PageV01P104 # فأخذ بيد الوليد ، وهو يريد أن يعتقله ويؤامر فيه ؛ فنزل من | الحائط ~~عشرة ؛ فضربه عبد السلام اللخمي على رأسه ، وضربه آخر على | وجهه ؛ فتلف ، ~~وجروه بين خمسة ليخرجوه ؛ فصاحت إمرأة : حزوا | رأسه ؛ فقطعوها ( وخاطوا ~~الضربة التي في وجهه . وأتى الناس يزيد بالرأس ؛ | فسجد لله شكرا . # وتخلف يزيد [ المذكور من ] بعده . # وكان قتله في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة . # وكانت خلافته سنة وثلاثة أشهر . | PageV01P105 | # | يزيد بن الوليد # ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، أمير المؤمنين ، أبو خالد ، القرشي | ~~الأموي ، المعروف بالناقص . # لقبه : الشاكر لأنعم الله . # وأمه شاه فرند . # حكى أن سليمان بن أبي شيخ بن قتيبة بن مسلم ظفر بما وراء النهر | بإبنتي ~~فيروز ابن يزدجرد ؛ فبعث بهما إلى الحجاج ؛ فبعث الحجاج بأحديهما | - وهي ~~شاه فرند - [ إلى الوليد بن عبد الملك ، فأولدها الوليد يزيد هذا . وفيروز ~~| والد شاه فرند ] - هذه - ابن بنت شيرويه بن كسرى . وأم شيرويه بنت خاقان ~~| ملك الترك ، وأم فيروز [ المذكور هي ] بنت قيصر عظيم الروم ؛ فلذلك كان | ~~يزيد هذا يفتخر ويقول : | # % أنا ابن كسرى وأبي مروان % % وقيصر جدي وجدي خاقان % % PageV01P106 # وبويع [ يزيد ] بالخلافة بعد قتل ابن عمه الوليد بن يزيد في جمادى | ~~الآخرة سنة ست وعشرين ومائة ، وتم أمره في الخلافة . # ولقب بالناقص ؛ لكونه نقص الجند من عطياتهم . # وقال خليفة : حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه : أن يزيد بن الوليد قام ~~| خطيبا عند قتل الوليد بن يزيد ، فقال : أما بعد ، إني والله ما خرجت أشرا ~~، ولا | بطرا ، ولا حرصا على الدنيا ، ولا رغبة في الملك ms041 ، وإني لظلوم ~~لنفسي إن لم | يرحمني ربي ، [ و ] لكن خرجت غضبا لله ولدينه ، وداعيا إلى ~~كتاب الله وسنة | نبيه حين درست معالم الهدى ، وطفئ نور أهل التقوى ، وظهر ~~الجبار | المستحل للحرمة [ و ] الراكب للبدعة . # فلما رأيت ذلك أشفقت إذ غشيكم ظلمة لا تقلع عنكم على كثرة من | ذنوبكم ~~وقسوة من قلوبكم . وأشفقت أن يدعوا كثيرا من الناس إلى ما | [ هو عليه ] ~~فيجيبه ؛ فاستخرت الله في أمري ، ودعوت من أجابني من أهلي | وأهل ولايتي ؛ ~~فأراح الله [ تعالى ] منه البلاد والعباد ، ولاية من الله ، ولا قوة إلا | ~~بالله . أيها الناس : إن لكم عندي - إن وليت أموركم - أن لا أضع لبنة على ~~لبنة | ولا حجرا على حجر ، ولا أنقل مالا من بلد حتى أسد ثغره ، وأقسم بين ~~مصالحه | ما يقوون به ، فإن فضل فضل رددته إلى البلد الذي يليه حتى تستقيم ~~| المعيشة ، وتكونوا فيه سواء ؛ فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت لكم فأنا | ~~لكم ، وإن ملت فلا بيعة لي عليكم . وإن رأيتم أحدا أقوى مني فأنا أول من | ~~يبايع ويدخل في طاعته ، واستغفر الله لي ولكم . | PageV01P107 # قلت : ويزيد هذا هو أول من خرج بالسلاح في العيد . ولم تطل خلافته . | ~~ومات في سابع ذي الحجة من سنة ست وعشرين ومائة . # فكانت خلافته ستة أشهر ناقصة . وقيل : إنه مات بعد عيد الأضحى . # وقال الهيثم بن عدي : عاش ستا وأربعين سنة . # وقال المدائني : عاش خمسا وثلاثين سنة . # وكان أسمرا ، نحيفا ، حسن الوجه . # ودفن بين باب الجابية والباب الصغير . # ويقال : إنه مات بالطاعون . وصلى عليه أخوه إبراهيم الذي استخلف | بعده ) ~~. | PageV01P108 | # | ( إبراهيم بن الوليد ) # ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم أمير المؤمنين ، أبو إسحاق ، الأموي | ~~القرشي الدمشقي . # لقب بالمعتز بالله . # وأمه أم ولد . # بويع بالخلافة بعد موت أخيه يزيد الناقص ؛ فلم يتم أمره ولا أطاعه أحد . # واختلف عليه الجند . ثم تغلب عليه مروان بن محمد الحمار ، ووقع | بينهما ~~حروب آلت إلى نصرة مروان [ الحمار ] وهزيمة إبراهيم | [ بن الوليد ] . # وتوجه إبراهيم إلى الجزيرة ؛ فمات بها غريقا في سنة ms042 سبع وعشرين | ومائة ؛ ~~فكانت خلافته شهرين وعشرة أيام . # واستقر [ مروان ] بعده في الخلافة . | PageV01P109 | # | ( مروان بن محمد ) # ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، أبو عبد | الملك ، ~~الأموي [ الدمشقي ] القرشي ، أمير المؤمنين . # ولقبه : القائم بحق الله . # أمه أم ولد كردية . # بويع بالخلافة بعد ابن عمه إبراهيم بحكم خلعه . # كان مروان هذا يعرف [ بمروان الحمار ] وبالجعدي أيضا . # ونسبته بالجعدي لمؤدبه جعد بن درهم ، وبالحمار لشجاعته - يقال : فلان | ~~أصبر من حمار في الحروب ؛ ولهذا لقب [ بالحمار ] ؛ فإنه كان لا يفتر عن | ~~محاربة الخارجين عليه - . # وكان أشجع بني أمية ، كان يصل السرى بالسير ، ويصبر على مكاره | الحروب . ~~| PageV01P110 # وقيل : سمي بالحمار لأن العرب تسمى كل مائة سنة حمارا ؛ فلما قارب | ملك ~~بني أمية مائة سنة لقبوا مروان هذا بالحمار ، وأخذوا ذلك من قوله تعالى | ~~في موت حمار العزيز : @QB@ وانظر إلى حمارك @QE@ الآية . # [ و ] كان مولد مروان هذا بالجزيرة وأبوه متوليها من قبل ابن عمه عبد | ~~الملك بن مروان في سنة إثنتين وسبعين [ ومائة ] . # وقد ولي مروان المذكور ولايات جليلة قبل أن يلي الخلافة ، وافتتح | ~~فتوحات كثيرة . # وكان مشهورا بالشجاعة والفروسية ؛ فلم ينتج أمره مع بني | العباس ، ~~وانهزم من عبد الله بن علي أقبح هزيمة بعد خطوب وحروب | تداولت بينهم أشهرا ~~، بل سنين لما ظهر أبو مسلم الخراساني بدعوة | بني العباس . # وقال منصور بن أبي مزاحم : سمعت الوزير أبا عبد الله يقول : سألني | ~~المنصور : ما كان أشياخك الشاميون يقولون ؟ . # قلت : أدركتهم يقولون : إن الخليفة إذا استخلف غفر له ما مضى من | ذنوبه ~~. قال : إي والله ، وما تأخر ، أتدري ما الخليفة ؟ : به تقام الصلاة ، وبه ~~| يحج البيت ، ويجاهد العدو . # قال : فعدد المنصور من مناقب الخليفة ما لم أسمع أحدا ذكر مثله ، | وقال ~~: والله لو عرفت من حق الخلافة في دهر بني أمية ما أعرف اليوم ؛ لأتيت | ~~الرجل منهم حتى أبايعه . | PageV01P111 # أقول : مرني ما شئت ، فقال له ابنه المهدي : [ أ ] فكان الوليد منهم ؟ ! ~~| فقال : قبح الله الوليد ومن أقعده خليفة . قال : أفكان مروان ms043 بن محمد ~~منهم ؟ ! . | فقال المنصور : لله در مروان ما كان أحزمه وأسوسه ، وأعفه بمن ~~ألفى . قال : | فلم قتلتموه ؟ ! . # قال : للأمر الذي سبق في علم الله [ تعالى ] . # وقال خليفة بن خياط : وسار مروان لحرب بني العباس - [ يعني ] لما | بلغه ~~[ ظهور دعوتهم ] - ؛ فكان في مائة ألف [ وخمسين ألفا ] ؛ فسار حتى | نزل ~~الزابين - دون الموصل - فالتقى هو وعبد الله بن علي العباسي - عم | المنصور ~~- في جمادى الآخرة سنة إثنتين وثلاثين ومائة ؛ فانكسر مروان ، | وقطع ~~الجسور إلى الجزيرة [ وأخذ بيوت الأموال والكنوز ؛ فقدم الشام | فاستولى ~~عبد الله على الجزيرة ] وطلب الشام ؛ وفر منه [ مروان ] ، | ونازل عبد الله ~~دمشق . # فلما بلغ مروان أخذ دمشق - وهو يومئذ بأرض فلسطين - دخل إلى | مصر ، وعبر ~~النيل ، وطلب الصعيد ؛ فوجه عبد الله [ بن ] علي أخاه صالح | بن علي في طلب ~~مروان - وعلى طلائعه عمرو بن إسماعيل - ؛ فساق عمرو في | إثر [ مروان ] ؛ ~~فلحقه بقرية أبو صير ، فبيته ؛ فقتله . | PageV01P112 # وقال أبو معشر السندي : قتل مروان وهو إبن إثنتين وستين سنة . # قلت : وكان قتله في ذي الحجة من سنة إثنتين وثلاثين ومائة . # ويروى أن مروان مر في هربه على راهب فقال : يا راهب ! هل تبلغ الدنيا | ~~من الإنسان أن تجعله مملوكا ؟ ! قال : نعم ! قال : كيف ؟ قال : يحبها . قال ~~: فما | السبيل إلى العتق ؟ . قال : ببغضها والتخلي عنها . قال : هذا ما لا ~~يكون ! . قال : | بل سيكون ؛ فبادر بالهرب منها قبل أن تبادرك . قال : هل ~~تعرفني ؟ . قال : نعم | أنت مروان ملك العرب ، تقتل في السودان وتدفن بلا ~~أكفان ، ولولا أن الموت في | طلبك لدللتك على موضع هربك . # وقال هشام بن عمار : حدثنا عبد المؤمن بن مهلهل عن أبيه | قال : قال لي ~~مروان لما أن عظم أمر أصحاب الرايات السود : لولا | وحشتي لك وأنسي بك ~~لأحببت أن تكون وديعة فيما بيني وبين هؤلاء ؛ | فتأخذ لي ولك الأمان . # قلت : وبلغت هذا الحال ؟ ! . قال : أي والله . قلت : فأدلك على أحسن مما ~~| أردت . قال : [ قل ] . قلت : إبراهيم بن محمد في يدك ، تخرجه من الحبس | ~~وتزوجه ببنتك وتشركه في أمرك ms044 ؛ فإن كان الأمر كما تقول انتفعت بذلك | عنده ~~، وإن لم يكن كذلك كنت قد وضعت بنتك في كفاة . قال : أشرت والله | بالرأي ، ~~ولكن والله السيف أهون من هذا . إنتهى . # قلت : وأخبار مروان طويلة ، ووقائعه كثيرة من أوائل أمره إلى آخره . | ~~PageV01P113 # وهو آخر خلفاء بني أمية بدمشق وبلاد الشرق . وبموته انقرضت دولة | بني ~~أمية إلى يومنا هذا ، سوى عبد الرحمن الداخل من بني أمية الذي قام | بالغرب ~~، وتخلف هو وجماعة من ذريته ، ذكرنا من أمرهم نبذة في | تاريخنا ( ( النجوم ~~الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ) ) ؛ فلينظر هناك . | PageV01P114 | # | ( ذكر دولة بني العباس ) # وأولهم السفاح : عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد | ~~المطلب ، أمير المؤمنين ، أبو العباس ، القرشي [ العباسي ] . # أمه رائطة الحارثية . ومولده بالحميمة من ناحية البلقاء سنة ثمان | ومائة ~~، ونشأ بها . # وبويع بالكوفة بعد موت أبيه محمد . وكان أبوه بويع بالخلافة ولم | يتم ~~أمره . # وكان السفاح هذا أصغر من أخيه أبي جعفر المنصور . # وقال الذهبي : روى عثمان بن أبي شيبة وقتيبة عن جرير عن الأعمش | عن عطية ~~- وهو ضعيف - عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~| قال : ( ( يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن | ~~يقال له : السفاح ؛ فيكون إعطاؤه المال حثيا ) ) . | PageV01P115 # ورواه العطاردي عن أبي معاوية عن الأعمش . أخرجه [ الإمام ] أحمد في | ~~مسنده . # وقال ابن أبي الدنيا : كان السفاح أبيض ، طوالا ، أقنى ، ذا شعرة جعدة ، ~~| حسن اللحية . # قلت : [ وكان أبو مسلم الخراساني قد أقام لهم بالدعوة ، ومهد ] لهم | ~~البلاد وقطع جاذرة بني أمية حتى [ أن السفاح كان ] قد أمن من بني أمية | ~~جماعة تقدير مائة نفس ؛ فعظم ذلك على أبي مسلم [ الخراساني ] ؛ فتكلم مع | ~~سديف الشاعر في أمرهم ووعده ؛ فدخل سديف على السفاح وهم بين يديه | وأنشد : ~~| # % لا يغرنك ما ترى من رجال % % إن تحت الضلوع داء دويا % # % فضع السيف وارفع الصوت حتى % [ لا ترى ] فوق ظهرها أمويا % # فلما سمع السفاح ذلك تغير وجهه وصاح بالخراسانية : ويلكم ، خذوهم ms045 ؛ | ~~فضربوهم الخراسانية بالدبابيس إلى أن سقطوا وقد فارقوا الحياة ، وفرشت | ~~النطوع عليهم ؛ ثم مد السماط فوقهم ، فأكلوا وهم يسمعون أنينهم حتى | مات ~~الجميع . | PageV01P116 # ثم رفعوا السماط وسحبوهم بأرجلهم ؛ فألقوهم في الطريق | فأكلتهم الكلاب ؛ ~~فقال للسفاح بعض أخصائه : يا أمير المؤمنين ، هذا | هو جهد البلاء . قال : ~~لا جهد البلاء غنى قوم افتقر وعزيز قوم ذل ، وإنما | هؤلاء ماتوا كراما . # وقال الصولي : حدثنا القاسم بن إسماعيل ، حدثنا أحمد بن سعيد | بن سالم ~~الباهلي عن أبيه قال : حدثني من حضر مجلس السفاح - | وهو أحشد ما يكون ببني ~~هاشم والشيعة ووجوه الناس - فدخل | عبد الله بن حسن بن حسن بن علي ومعه ~~مصحف ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، | أعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا ~~المصحف ؛ فأشفق الناس من أن يعجل | السفاح [ إليه ] بشئ ، فلا يريدون ذلك ~~في شيخ بني هاشم ، أو يعني بجوابه ؛ | فيكون ذلك نقصا وعارا عليه ؛ فأقبل ~~غير منزعج فقال : إن جدك عليا كان | خيرا مني وأعدل ، ولي هذا الأمر فأعطى ~~جديك الحسن والحسين - وكانا خيرا | منك - شيئا ، وكان الواجب أن أعطيك مثله ~~؛ فإن كنت فعلت ؛ فقد أنصفتك ، وإن | كنت زدتك ، فما هذا جزائي منك . # قال : فما رد عليه جوابا وانصرف . وعجب الناس من جوابه له . # قال الهيثم بن عدي وهشام بن الكلبي ، وجماعة : عاش السفاح ثلاثا | ~~وثلاثين [ سنة ] ، ومات سنة ست وثلاثين ومائة . وزاد غيرهما ؛ فقال : | ~~بالجدري في ذي الحجة . # وقال خليفة : توفي سنة خمس وثلاثين وهو إبن ثمان وعشرين سنة . | ~~PageV01P117 # قلت : الأول أشهر وأصح . ووافق على القول الأول أبو أحمد الحاكم وزاد : | ~~في ذي الحجة . إنتهى . # وكانت خلافته أربع سنين تخمينا . وتولى الخلافة [ من ] بعده أخوه | [ ~~المنصور ] . | PageV01P118 | # | ( أبو جعفر المنصور ) # عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، أمير المؤمنين ، | ~~الهاشمي ، القرشي ، ثاني خلفاء بني العباس . # بويع بالخلافة بعد موت أخيه عبد الله السفاح . # أتته البيعة بالخلافة [ وهو ] بمكة بعهد السفاح ؛ لأنه كان في حج في تلك ~~| السنة . # وحج فيها أيضا أبو مسلم الخراساني ، ووقع منه ms046 أمور في حق المنصور | هذا ؛ ~~فنقمها عليه ، وقتله لما تخلف . # وكان [ المنصور ] في صغره يلقب بمدرك التراب ، وبعبد الله | الطويل ، ثم ~~لقب في خلافته بأبي الدوانيق لبخله . # وكان المنصور فحل بني العباس هيبة وشجاعة وحزما ، ورأيا وجبروتا . | ~~PageV01P119 # وكان جماعا للمال ، تاركا للهو والطرب ، كامل العقل ، جيد المشاركة في | ~~العلم والأدب ، فقيه النفس . # وكان يرجع إلى عدل وديانة ، وله حظ من صلاة وتدين . # وكان فصيحا ، بليغا ، مفوها ، خليقا للإمارة ؛ إلا أنه قتل خلقا حتى ~~استقام | ملكه . # وكان مولده في سنة خمس وتسعين . # وهو أسن من أخيه السفاح - كما تقدم ذكره - . # وأمه سلامة البربرية . # وكان المنصور قبل الدعوة ضرب في الآفاق إلى الجزيرة والعراق | وأصبهان ~~وفارس . # وولي بعض كور فارس في شبيبته لعاملها سليمان بن حبيب بن المهلب | الأزدي ~~، ثم عزله سليمان [ المذكور ] وضربه ضربا مبرحا ؛ لكونه احتجز | المال ~~لنفسه ، ثم غرمه المال . # فلما ولي المنصور الخلافة ضرب عنقه . # وكان المنصور بخيلا ، وسمى بالدوانيق لتدنيقه ومحاسبته العمال | و [ أهل ~~] الضياع على الدوانيق والحبات . [ وكان مع هذا ربما ] يعطي العطاء | ~~العظيم . | PageV01P120 # قال أبو إسحق الثعالبي : وعلى شهرة المنصور بالبخل ذكر محمد بن | سلام ~~أنه لم يعط خليفة قبل المنصور عشرة آلاف ألف دارت بها الصكاك | وثبتت في ~~الدواوين ؛ فإنه أعطى في يوم واحد [ كل واحد ] من عمومته | عشرة آلاف ألف ~~درهم . # قلت : ومع هذا العطاء خلف يوم مات في بيوت الأموال من النقد تسعمائة ألف ~~| ألف درهم وخمسين ألف ألف درهم ، ومن الأقمشة والديباج فشئ كثير إلى ~~الغاية . # وقال الزبير : حدثني مبارك الطبري : سمعت أبا عبيد الله الوزير سمع | ~~المنصور يقول : الخليفة لا يصلحه إلا التقوى ، والسلطان لا يصلحه إلى ~~الطاعة ، | والرعية لا يصلحها إلا العدل ، وأولى الناس بالعفو أقدرهم ~~بالعقوبة ، وأنقص | الناس عقلا من ظلم من هو دونه . # وقال أبو العيناء : حدثنا الأصمعي : أن المنصور صعد المنبر ؛ فشرع | في ~~الخطبة ؛ فقام رجل فقال : ( ( يا أمير المؤمنين ، أذكر من أنت في ذكره ؛ ~~فقال | له : مرحبا ، لقد ذكرت جليلا ، وخوفت عظيما ، وأعوذ بالله أن ms047 أن ~~أكون ممن | إذا قيل [ له ] : اتق الله أخذته العزة بالإثم ، والموعظة منا ~~بدت ومن عندنا | خرجت ، [ وأنت يا ] قائلها فأحلف بالله ما الله أردت ، ~~إنما أردت أن يقال : قام | فقال فعوقب فصبر ؛ فأهون بها من قائلها ، ~~وابتهلها [ من ] الله ، ويلك ! | وإياكم معشر الناس وأمثالها ) ) . # ثم عاد إلى خطبته ؛ فكأنما يقرأ من كتاب . إنتهى . | PageV01P121 # قلت : والمنصور هذا هو الذي بنى مدينة بغداد ، و [ هو الذي ] قتل أبا | ~~مسلم الخراساني - واسمه عبد الرحمن - ، وهو والد جميع الخلفاء العباسية . # وروى عمر بن [ أبي ] شيبة عن المدائني وغيره أن المنصور لما | احتضر قال ~~: اللهم إني قد ارتكبت الأمور العظام جرأة مني عليك ، وقد أطعتك | في أحب ~~الأشياء إليك : شهادة أن لا إله إلا الله ، منا منك لا منا عليك ، ومات . # وقد كان المنصور رأى مناما يدل على قرب أجله ؛ فتهيأ وسار | للحج . # قال هشام بن عمار : حدثنا الهيثم بن عمران أن المنصور مات بالبطن | بمكة ~~. # وقال خليفة والهيثم وغيرهما : عاش أربعا وستين سنة . # وقال الصولي : دفن بين الحجون وبئر ميمون في ذي الحجة سنة ثمان | وخمسين ~~ومائة . # قلت : وكانت خلافته إثنتين وعشرين سنة وثلاثة أشهر . # وكان المنصور أسمرا ، نحيفا ، طويلا ، مهيبا ، خفيف العارضين ، معرق | ~~الوجه ، رحب الجبهة ، يخضب بالسواد ، كأن عينيه لسانان ناطقان ، تخالطه ~~أبهة | الملك بزي النساك ، تقبله القلوب ، وتتبعه العيون . إنتهى . # وتخلف بعده إبنه [ محمد المهدي ] . | PageV01P122 | # | ( المهدي ) # أبو عبد الله [ محمد ] ابن الخليفة أبي جعفر المنصور عبد الله بن | محمد ~~بن علي ابن عبد الله بن عباس العباسي ( الهاشمي ، أمير المؤمنين . | الثالث ~~من خلفاء بني العباس ) . # بويع بالخلافة بعد موت أبيه [ المنصور ] بعهد منه إليه . # ومولده بإيذج في سنة سبع وعشرين ومائة . # قال الخطبي : ولد سنة ست وعشرين ومائة [ في جمادى الآخرة ] . # وأمه أم موسى بنت منصور الحميرية . # وكان المهدي جوادا ، ممدحا ، مليح الشكل ، محببا للرعية ، شجاعا ، | ~~PageV01P123 | خصاما للزنادقة . وكان يقول : أدخلوا علي القضاة ؛ فلو لم ~~يكن ردي | للمظالم إلا حياء منهم [ لكفى ] . # وكان المهدي لما شب ولاه أبوه [ على ] طبرستان ms048 وما يليها ، وعلى الرى . # وتأدب المهدي وجالس العلماء وتميز . # قيل : إن أباه المنصور غرم أموالا عظيمة ، وتحيل حتى استنزل ولي العهد | ~~- ولى أخيه - عيسى بن موسى عن المنصب ، وولاه للمهدي هذا . # فلما مات المنصور بظاهر مكة - قبل الحج - قام يأخذ البيعة [ له ] | ~~الربيع بن يونس الحاجب ، وأسرع بالخبر للمهدي مع مولاه منارة البربري | وهو ~~ببغداد ؛ فكتم المهدي الأمر يومين ، ثم خطب الناس ونعى إليهم المنصور . # وأول من هنأ المهدي بالخلافة وعزاه أبو دلامة ، وأجاد [ فقال ] : | # % عيناي واحدة ترى مسرورة % % بأميرها جذلا وأخرى تذرف % # % تبكي وتضحك تارة ويسوءها % % ما أنكرت ويسرها ما تعرف % # % فيسوءها موت الخليفة محرما % % ويسرها أن قام هذا الأرأف % # % ما إن رأيت كما رأيت ولا أرى % % شعرا أسرحه وآخر ينتف % # % هلك الخليفة يا لدين محمد % % وأتاكم من بعده من يخلف % # % أهدى لهذا الله فضل خلافة % % ولذاك جنات النعيم تزخرف % % PageV01P124 # وكان من خطبة المهدي لما بلغه موت المنصور قال : إن أمير | المؤمنين عبد ~~دعي فأجاب ، وأمر فأطاع وأعز . ثم ذرفت عيناه ؛ | فقال : قد بكى رسول الله ~~- [ صلى الله عليه وسلم ] - عند فراق الأحبة ، ولقد فارقت عظيما ، | وقلدت ~~جسيما ؛ فعند الله أحتسب أمير المؤمنين ، وبه أستعين على خلافة المسلمين . # قيل : دخل رجل على المهدي فقبل يده وقال : يدك يا أمير المؤمنين # [ أحق بالتقبيل ] لعلوها بالمكارم وطهارتها من المآثم ، وإنك ليوسفي ~~العفو ، | إسماعيلي الصدق ، شعيبي الرفق ، فمن أرادك بسوء جعله الله طريد ~~خوفك | حصيد سيفك . # ثم أثنى عليه بالشجاعة ؛ فقال المهدي : وما لي لا أكون شجاعا وما خفت | ~~أحدا إلا الله [ تعالى ] . # وقال داود بن رشيد : سمعت سالم الحاجب يقول : هاجت ريح | سوداء ؛ فخفنا ~~أن تكون الساعة ؛ فطلبت المهدي [ في الإيوان ] فلم | أجده ، ثم سمعت حركة [ ~~في ] البيت ، فإذا هو ساجد على التراب | يقول : ( اللهم لا تشمت بنا ~~الأعداء من الأمم ، ولا تفجع بنا نبينا ) ، | اللهم وإن [ كنت ] أخذت ~~العامة بذنبي فهذه ناصيتي بيدك ؛ فما أتم | كلامه حتى انجلت . | ~~PageV01P125 # وقال المدائني : دخل رجل على المهدي فقال : إن المنصور شتمني | وقذف أمي ms049 ~~؛ فإما أمرتني أن أحلله وإما عوضتني ؛ فاستغفرت له . # قال : ولم شتمك ؟ ! قال : شتمت عدوه بحضرته ؛ فغضب له . # قال : ومن عدوه ؟ قال : إبراهيم بن عبد الله بن حسن . # قال : إن إبراهيم أمس به رحما وأوجب عليه حقا ؛ فإن كان شتمك كما | زعمت ~~فعن رحمه ذب وعن عرضه دفع ، وما أساء من انتصر لإبن عمه . # قال : إنه كان عدوا له . قال : لم ينتصر للعداوة بل للرحم ؛ فأسكت الرجل ~~. # فلما [ ذهب ] ليولي قال [ له ] المهدي : لعلك أردت أمرا ؛ فجعلت هذا | ~~ذريعة . قال : نعم ؛ فتبسم المهدي وأمر له بخمسة آلاف درهم . # وقال الزبير : أخبرني يونس الخياط قال : دخل ابن الخياط المكي | الشاعر ~~على المهدي - وقد مدحه بقصيدة - فأمر به بخمسين [ ألف درهم ] ؛ | [ فلما ~~قبضها ] فرقها على الناس وقال : | # % لمست بكفي كفه أبتغي الغنى % % ولم أدر أن الجود من كفه يعدي % # % فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى % % أفدت وأعداني فبددت ما عندي % # فنمى الخبر إلى المهدي ؛ فأعطاه بكل درهم دينارا . | PageV01P126 # وقيل : إن مروان بن أبي حفصة الشاعر لما أنشده قصيدته السائرة | التي ~~أولها : | # % صحا بعد جهل واستراحت عواذله % % . # قال المهدي : ويلك كم هي بيتا ؟ قال : سبعون بيتا . قال : لك بها سبعون ~~ألفا . # ومنها من جملة أبياتها : | # % كفاكم بعباس أبي الفضل والدا % % فما من أب إلا أبو الفضل فاضله % # % كان أمير المؤمنين محمدا % % أبو جعفر في كل أمر يحاوله % # % إليك قصرنا النصف من صلواتنا % % مسيرة شهر بعد شهر نواصله % # % فلا نحن نخشى أن يخيب مسيرنا % % إليك ولكن أهنأ البر عاجله % # فتبسم المهدي وقال : عجلوها له . # قلت : وفي أيام المهدي ظهر رجل يقال له المقنع ، وادعى النبوة . # وكان يطلع للناس قمرا يرونه من مسيرة شهرين ، وكان يري الناس | أعاجيب ~~كثيرة من أنواع السحر ، وعمل على وجهه وجها من ذهب . واتبعه | جماعة من ~~الجهال حتى أرسل إليه جيشا ؛ فحاربوه وقتلوه . وقيل : إنه لما | علم بأخذه ~~قتل نفسه . # وقال الفلاس : ملك المهدي إحدى عشرة سنة وشهرا ونصف | [ شهر ] ، ومات ~~لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة ، وعاش ms050 ثلاثا | وأربعين سنة ، ~~وعقد بالأمر من بعده لإبنه موسى الهادي والرشيد . | PageV01P127 | # | ( موسى الهادي ) # ابن المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن | عبد ~~الله بن عباس ، الهاشمي ، القرشي ، العباسي . الرابع من خلفاء بني العباس ، ~~| أبو محمد ، أمير المؤمنين . # بويع بالخلافة بعد موت أبيه ، وكان بجرجان ؛ فأخذ له البيعة أخوه | ( ( ~~الرشيد هارون ) ) . # ومولده بالري سنة سبع وأربعين ومائة . # أمه أم ولد تسمى الخيزران وهي أم الرشيد أيضا . # وكان الهادي طويلا ، جسيما ، أبيض ، بشفته تقلص . # وكان أبوه قد وكل خادما في الصبا كلما رآه مفتوح الفم يقول له : موسى | ~~أطبق ؛ فيفيق على نفسه ويضم شفته . # وكان فصيحا ، أديبا ، قادرا على الكلام ، تعلوه هيبة ، وله سطوة | وشهامة ~~. # على أنه كان يتناول المسكر ويحب اللهو والطرب . | PageV01P128 # وكان يركب حمارا فارها ، ولا يقيم أبهة الخلافة . وكان يجيز على الشعر | ~~الجوائز السنية . # قال نفطويه : قيل : إن موسى الهادي قال لإبراهيم الموصلي : إن | أطربتني ~~فاحتكم [ ما شئت ] ، فغناه : أزمعت بيتا فأين لقاؤنا . الأبيات ؛ فأعطاه | ~~سبعمائة ألف درهم . # وحكى مصعب الزبيري عن أبيه قال : دخل مروان بن أبي حفصة شاعر | وقته على ~~الهادي فأنشده قصيدة منها . | # % تشابه يوما بأسه ونواله % % فما أحد يدري لأيهما الفضل % # فقال له الهادي : أيما أحب إليك ؟ ثلاثون ألفا معجلة أو مائة ألف | [ ~~درهم ] تدور في الدواوين ؟ فقال : تعجل الثلاثون وتدور المائة . قال : بل | ~~تعجلان ذلك جميعا . # وحكى ابن الأقيشر الشاعر [ أنه ] دخل عليه فقال [ له ] : أنشدني | في ~~الخمر ؛ فقال : | # % كميت إذا فضت وفي الكاس وردة % % لها في عظام الشاربين دبيب % % ~~PageV01P129 # فقال الهادي : والله لأحدنك حد الخمر ؛ فقال : ولم يا أمير المؤمنين ؟ ! ~~| قال : لأنك وصفتها وصف عالم بها ؛ فقال : أمني حتى ألحن بحجتي ؛ | فقال : ~~تكلم وأنت آمن ؛ فقال : أجدت وصفها أم لم أجد ؟ ! قال : بل | أجدت . قال : ~~وما يدريك أني أجدت ؟ ! إن كنت مدحتها بطبعي دون | معرفتي فقد شاركتني فيها ~~بطبعك دون معرفتك ، وإن كنت مدحتها | بالمعرفة فقد شاركتني بالمعرفة . فضحك ~~الهادي وقال : نجوت مني | بحيلتك ، قاتلك الله . # قلت ms051 : ولم تطل مدته في الخلافة ، ومات بقرحة أصابته في جوفه . # وقيل : سمته أمه [ الخيزران ] لما أجمع [ الهادي ] على قتل أخيه | الرشيد ~~. # وقيل : إنها سمته بسبب آخر ؛ وهو أنها كانت حاكمة مستبدة بالأمور | ~~الكبار ، وكانت المواكب تغدو إلى بابها ؛ فزجرهم الهادي عن ذلك ، | وكلمها ~~بكلام فج وقال : إن وقف ببابك أمير لأضربن عنقه ، أما لك مغزل | يشغلك أو ~~مصحف يذكرك أو سبحة ؟ ! فقامت من عنده وهي لا تعقل من | الغضب ؛ فقيل : إنه ~~بعث إليها [ بعد ذلك ] بطعام مسموم ، فأطعمت منه | كلبا فانتثر لحمه ؛ ~~فعملت على قتله لما وعك بأن غموا وجهه ببساط | جلسوا على جوانبه . | ~~PageV01P130 # وكان قصده هلاك الرشيد ليولي العهد لولد له صغير عمره عشر | سنين . # [ وقيل : إنه مات بعيساباذ في نصف ربيع الآخر سنة سبعين ] | [ ومائة ] . # وكانت خلافته سنة واحدة وثلاثة أشهر . وعاش ستا وعشرين | سنة . وخلف سبع ~~بنين . وتولى [ الخلافة ] [ من ] بعده [ أخوه ] | [ الرشيد ] هارون . | ~~PageV01P131 | # | ( الرشيد ) # ابن المهدي محمد بن [ أبي ] جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي | بن ~~عبد الله بن عباس ، الهاشمي ، العباسي . الخامس من خلفاء بني العباس ، أمير ~~| المؤمنين ، أبو جعفر . # استخلف بعهد من أبيه المهدي بعد موت أخيه الهادي [ في ] سنة | سبعين ~~ومائة . # وأمه الخيزران - أم أخيه الهادي - . # ومولده بالري لما كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان [ في ] سنة ثمان | ~~وأربعين ومائة . # وكان الرشيد مليح الشكل ، طويلا ، جميلا ، مسمتا ، فصيحا ، وله | نظر في ~~العلم والأدب . وقد وخطه الشيب قبل موته . # وكان أغزاه أبوه أرض الروم وهو ابن خمس عشرة سنة . # وهو أجل الخلفاء وأعظم ملوك بني العباس . # وكان كثير الحج والغزو . | PageV01P132 # وفيه يقول الشاعر : | # % فمن يطلب لقاءك أو يرده % % فبالحرمين أو أقصى الثغور % # وقيل : إنه كان يحج سنة ويغزو سنة . # وقال نفطويه في تاريخه : حكى بعض أصحاب الرشيد أنه كان يصلي | في اليوم ~~مائة ركعة ، ولم يتركها إلا لعلة . # وكان يقتفي آثار جده أبي جعفر [ إلا ] في الحرص . # وكان الرشيد يحب العلم وأهله ، ويعظم الإسلام ، ويبغض المراء [ في | ~~الدين ] والكلام في معارض النص ms052 . # وكان يبكي على نفسه وإسرافه وذنوبه ، سيما إذا وعظ . # وكان يحب المديح ويجيز عليه الأموال الجليلة . # وكان راتبه في الصدقة من صلب ماله في اليوم ألف درهم . # وقيل : إن أبا معاوية الضرير دخل على الرشيد وعنده رجل من وجوه | قريش ؛ ~~فذكر أبو معاوية حديث ( ( احتج آدم وموسى ) ) ؛ فقال القرشي : فأين | لقيه ~~؟ ! ؛ فغضب الرشيد وقال : النطع والسيف ، زنديق ؛ تطعن في حديث | النبي - [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - ؛ فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول : يا أمير ~~المؤمنين كانت منه | بادرة حتى سكن . | PageV01P133 # وعن أبي معاوية قال : أكلت مع الرشيد يوما ، ثم صب على يدي رجل لا | ~~أعرفه ، ثم قال الرشيد : تدري من يصب عليك ؟ قلت : لا قال : أنا ؛ إجلالا ~~للعلم . # وقيل : إن ابن السماك الواعظ دخل على الرشيد مرة ؛ فبالغ الرشيد في | ~~اكرامه واحترامه ؛ فقال له ابن السماك : تواضعك في شرفك أشرف من شرفك . # وكان الرشيد يأتي بنفسه إلى الفضيل بن عياض ويسمع وعظه ؛ فقال له | يوما ~~: يا حسن الوجه ؛ أنت المسئول عن هذه الأمة ؛ فبكى الرشيد بكاء عظيما . # وقال منصور بن عمار : ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة : الفضيل | ~~ابن عياض ، والرشيد هارون ، وآخر . # وقال عبد الرزاق بن همام : كنت مع الفضيل بمكة فمر الرشيد ، فقال | ~~الفضيل : إن الناس يكرهون هذا ، وما في الأرض أعز علي منه ، لو مات لرأيت | ~~أمورا عظاما . # وقال الجاحظ : اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره : وزراؤه البرامكة ، | ~~وقاضيه أبو يوسف ، وشاعره مروان بن أبي حفصة ، ونديمه العباس بن | محمد - ~~عم أبيه - وحاجبه الفضل بن الربيع - أتيه الناس وأعظمهم - | ومغنيه إبراهيم ~~الموصلي ، وزوجته زبيدة . إنتهى . | PageV01P134 # وقال غيره : فتحت في أيام الرشيد فتوحات كثير . وهو الذي فتح | ( هرقلة ) ~~وأحرقها وسبى أهلها . # وكان الرشيد يحب اللهو والطرب . ولم يتكلم فيه - فيما نعلم - سوى ابن | ~~حزم الظاهري ، قال : أراه لا يشرب النبيذ المختلف فيه إلا الخمر المتفق | ~~على تحريمها ، ثم جاهر جهارا قبيحا . # قلت : هذا شأن ابن حزم لا يذكر إلا المساوئ والقبائح ، وكذلك الخطيب | ~~صاحب تاريخ بغداد ؛ فهذا ms053 كان دأبهما . # والعجب أنهما يقولان الأخبار الضعيفة في هذا المعنى حتى يقع لهما | القدح ~~والثلب في كائن من كان . ولم يسلم منهما عالم ولا شريف ؛ فإن لم | يجدا ~~للرجل عيبا تكلما فيه بالمعنى بما يقارب القدح ، وإن عجزا عن ذلك | تكلما ~~فيه برأيهما بإسناد ملفق لا يعبأ الله به ، كما وقع للخطيب في حق بعض | ~~الأئمة الأعلام وعلماء الإسلام ، أنه تكلم فيه بكلام كان الإضراب عنه أليق ~~- إن | لو كان صحيحا لاسيما مختلفا كذبا - . # وقد جوزي كل [ واحد ] منهما بما قيل فيهما . فأما إبن حزم فهو | ظاهري ~~المذهب سيئ الإعتقاد . وأما أبو بكر الخطيب فيكفيه ما نقله عنه | ~~PageV01P135 | الحافظ الحجة أبو الفرج ابن الجوزي في المنتظم من القدح في ~~الدين ، | وأيضا ما ذكره عنه الإمام الناقد البارع [ شمس الدين ] يوسف بن ~~قزاغلي | في تاريخه ( ( مرآة الزمان ) ) ما نقله عنه من العظائم في دينه ~~ودنياه . نسأل الله | السلامة في الدين وحسن الخاتمة . إنتهى . # وقد خرجنا عن المقصود ، ولنعود إلى ذكر الرشيد ووفاته . # ولما كانت سنة ثلاث وتسعين ومائة خرج الرشيد إلى الغزو ؛ | فأدركته ~~المنية بطوس - من أعمال خراسان - في ثالث جمادى الآخرة | [ من ] سنة ثلاث ~~وتسعين المذكورة ، وصلى عليه ابنه صالح . # ودفن بطوس وله خمس وأربعين سنة . [ وتخلف بعده ابنه الأمين محمد | ابن ~~زبيدة ] . # وكانت [ خلافة الرشيد ] ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وخمسة عشر | يوما ، | ~~PageV01P136 | # | ( الأمين محمد ) # ابن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن | محمد ~~بن علي بن عبد الله بن عباس ، الهاشمي ، القرشي ، العباسي ، البغدادي ، | ~~أمير المؤمنين ، أبو عبد الله ، وقيل : أبو موسى . # كان ولي عهد أبيه الرشيد ؛ فولي الخلافة بعد موته . # وأمه زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور ، الهاشمية ، العباسية . # وهو ثالث خليفة تخلف وأمه هاشمية ؛ فالأول : علي - رضي الله عنه - ، | ~~والثاني : الحسن - رضي الله عنه - والثالث : محمد هذا . # [ و ] كان الأمين [ من ] أحسن الشباب [ صورة ] : كان أبيضا ، طويلا ، | ~~جميلا ، ذا قوة مفرطة ، وبطش وشجاعة معروفة ، وفصاحة ، وأدب ، وفضيلة ، | ~~وبلاغة . لكنه كان سيء ms054 التدبير ، كثير التبذير ، ضعيف الرأي ، أرعن لا يصلح ~~| للخلافة . # ومما يحكى عنه من شدته أنه ضرب أسدا بيده فقتله ، وهذا شيء عجيب ! ! | ~~PageV01P137 # وأما فصاحته ؛ فإنه كتب لطاهر بن الحسين لما انتدب لقتاله تعصبا | ~~للمأمون رقعة فيها : يا طاهر ما قام [ لنا ] منذ قمنا قائم بحقنا ؛ فكان ~~جزاؤه | عندنا إلا السيف ؛ فانظر لنفسك أو دع . # قال : فلم يزل طاهر [ بعد ذلك ] يتبين موقع الرقعة . # وكانت هذه الرقعة فيها غاية التخذيل ؛ فإنه لوح فيها بأبي مسلم | ~~الخراساني وأمثاله الذين بذلوا نفوسهم في النصح ؛ فكان مآلهم إلى القتل . # وسبب نكبة الأمين [ هذا ] وخلعه وقتله : أنه لما ولي الخلافة فرق | ~~الأموال ، وانعكف على شرب الخمر ، ومنادمة الفساق ، وأرسل إلى البلاد فجمع ~~| المغاني والطنازين وأجرى عليهم الرواتب ؛ واحتجب عن الأمراء والأعيان . # ثم قسم الأموال والجواهر في الخصيان والنساء ، واشترى عريب المغنية | ~~بمائة ألف دينار . # وطلب من عمه إبراهيم [ بن ] المهدي - المعروف بإبن شكلة - | جاريته ؛ ~~فأبى إبراهيم أن يدفعها له ؛ فركب الأمين إلى منزل عمه | [ المذكور ] ؛ ~~فأخذها منه . | PageV01P138 # ولما أصبح عمه إبراهيم جاء إليه في زورق ؛ فقال الأمين : أوسقوا زورق | ~~عمي له دراهم ، فأوسقوه له ؛ فوسع عشرين ألف ألف درهم ؛ فقال له عمه : | ~~وصلني منك يا أمير المؤمنين عشرون ألف ألف درهم ؛ فقال : يا عم ، وهل هذه | ~~إلا خراج بعض الكوفة ؟ ! فلما خرج إبراهيم قال : أوسقوا زورق عمي له دنانير ~~، | فأوسقوه ؛ فوسع ألف ألف دينار ! # قلت : أما الثانية فعندي فيها شك . إنتهى . # واستمر الأمين على ذلك إلى أن بدا له أن يخلع أخيه المأمون من ولاية | ~~العهد ويولي ابنه الصغير عوضه ؛ فامتنع المأمون من ذلك - وكان بالري - | ~~وأخذ في تسويفه من وقت إلى وقت . # فلما عزل الأمين أخاه القاسم - الملقب بالمؤتمن - عما كان الرشيد ولاه | ~~[ من أمر الشام ] وقنسرين والثغور وولي مكانه خزيمة بن خازم ثم دعا | ~~الأمين لإبنه موسى على المنابر ولقبه بالناطق بالحق ؛ تنكر المأمون عند | ~~ذلك ، ووقعت أمور يطول شرحها . # ولا زال أمر المأمون يقوى ، وأمر الأمين يضعف ، إلى أن حوصر الأمين | ~~ببغداد ms055 من قبل طاهر بن الحسين . # وأعجب من هذا كله أن الأمين في مبدأ أمره كان أرسل لمحاربة أخيه المأمون ~~| عسكرا صحبة علي بن عيسى ، وأخذ معه قيد فضة ؛ ليقيد به المأمون بزعمه . # فلما توجه لقيه طاهر بن الحسين وهزمه ، وقتل علي بن عيسى | [ المذكور ] ~~في المعركة . | PageV01P139 # فلما جاء خبره إلى الأمين - وكان الأمين يتصيد - فقال للذي | أخبره بكسر ~~عساكره وقتل علي بن عيسى : ويلك ، دعني من ذلك ؛ فإن | خادمي كوثر قد صاد ~~سمكتين ، وأنا ما صدت شيئا بعد . ومثل هذا | أيضا لما حوصر . # قال محمد بن راشد : أخبرني إبراهيم بن المهدي أنه كان مع الأمين | بمدينة ~~المنصور في قصر باب الذهب ، فخرج الأمين ليلة من القصر من ضيق | الحصار ~~والضنك ، فصار إلى القصر القرار ؛ فطلبني ؛ فأتيت ؛ فقال : ما ترى طيب | ~~هذه الليلة ؛ وحسن القمر وضوءه في الماء ؛ فهل لك في الشراب ؟ ! # قلت : شأنك ؛ فدعا برطل من النبيذ فشربه ، ثم سقيت مثله ؛ فابتدأت | ~~أغنيه من غير أن يسألني - لعلمي بسوء خلقه - فغنيت ؛ فقال : ما تقول فيمن | ~~يطرب عليك ؟ فقلت : ما أحوجني إلى ذلك ؛ فدعا بجارية إسمها ضعفاء ، | ~~فتطيرت من إسمها ، ثم غنت بشعر النابغة الجعدي : | # % كليب لعمرى كأن أكثر ناصرا % % وأيسر ذنبا منك ضرج بالدم % # فتطير [ من ذلك ] ، وقال : غني غير هذا ؛ فغنت : | # % أبكي فراقهم عيني فأرقها % % إن التفرق للأحباب بكاء % # % ما زال يغدو عليهم ريب دهرهم % % حتى تفانوا وريب الدهر عداء % # % فاليوم أبكيهم جهدي وأندبهم % % حتى أؤوب وما في مقلتي ماء % % ~~PageV01P140 # فقال لها : لعنك الله ، أما تعرفين غير هذا ؟ ! فقالت : ظننت أنك تحب هذا ~~. # ثم غنت : | # % أما ورب السكون والحرك % % إن المنايا كثيرة الشرك % # % ما اختلف الليل والنهار ولا % % دارت نجوم السماء في الفلك % # % إلا لنقل السلطان عن ملك % % قد زال سلطانه إلى ملك % # % وملك ذي العرش دائم أبدا % % ليس بفان ولا بمشترك % # فقال لها : قومي ، لعنك الله ؛ فقامت ، فتعست في قدح بلور له قيمة | ~~فكسرته . # فقال : ويحك يا إبراهيم ! أما ترى ؟ والله ما أظن [ أمري إلا ] قد قرب . # فقلت ms056 : يطيل الله عمرك ويعز ملكك ؛ فسمعت صوتا من دجلة : قضى | الأمر ~~الذي فيه تستفتيان ؛ فوثب الأمين مغتما ، ورجع إلى موضعه بالمدينة ؛ | فقتل ~~بعد ليلة أو ليلتين . # قلت : كان قتله بعد أن خلعه طاهر بن الحسين بأيام . ثم قتله طاهر | [ ~~المذكور ] صبرا في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة بظاهر بغداد ، وطيف | ~~برأسه . # وكانت خلافته أربع سنين وأياما . وبويع بالخلافة بعده أخوه [ المأمون ] | ~~- رحمه الله تعالى - . | PageV01P141 | # | ( المأمون ) # ابن عبد الله بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن [ أبي ] جعفر | المنصور ~~بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، أمير | المؤمنين ، أبو ~~العباس ، الهاشمي ، العباسي . # ولد سنة سبعين ومائة ، عندما استخلف أبوه . # وأمه ولد تسمى : مراجل . ماتت أيام نفاسها به . # وسمع الحديث في صغره ، وبرع في الفقه ، والعربية ، وأيام الناس ، | ~~والأدب . ولما كبر عني بالفلسفة وعلوم الأوائل حتى مهر فيهما ؛ فجره ذلك ~~إلى | القول بخلق [ القرآن ] وامتحان العلماء ؛ ولولا ذلك لكان أعظم بني ~~العباسي ؛ | لما اشتمل عليه من الحزم ، والعزم ، والعقل ، والحلم ، والعلم ~~، والشجاعة ، | والسؤدد ، والسماحة . # قال ابن أبي الدنيا : كان أبيض ، ربعة ، حسن الوجه ، يعلوه صفرة ، قد | ~~وخطه الشيب ، أعين ، طويل اللحية رقيقها ، ضيق الجبين ، على خده خال . | ~~PageV01P142 # وقال الجاحظ : كان أبيض ، فيه صفرة ، وكان ساقاه دون [ سائر ] | جسده ~~صفراوين كأنهما طليتا بالزعفران . # وقال أبو معشر المنجم : كان أمارا بالعدل ، محمود السيرة ، فقيه | النفس ~~، يعد من كبار العلماء . # وعن الرشيد قال : إني لأعرف في عبد الله حزم المنصور ، ونسك المهدي | ، ~~وعزة الهادي ، ولو أشاء أن أنسبه إلى الرابع - يعني نفسه - نسبته ، وقد | ~~قدمت محمدا عليه ، وإني لأعلم أنه منقاد إلى هواه ، مبذر لما حوته يداه ، | ~~يشارك في رأيه الإماء والنساء ، ولولا أم جعفر - يعني زبيدة - وميل بني ~~هاشم | إليه ؛ لقدمت [ عبد الله ] عليه - يعني في ولاية العهد بالخلافة - ~~إنتهى . # ومن حلم المأمون : يحكى أن ملاحا مر على المأمون فقال : أتظنون أن | هذا ~~ينبل في عيني وقد قتل أخاه الأمين : فسمعها المأمون ؛ فتبسم وقال : ما | ~~الحيلة حتى أنبل في ms057 عين هذا السيد الجليل . # ويحكى عن المأمون قال : لو عرف الناس حبي للعفو ؛ لتقربوا إلي | بالجرائم ~~، وأخاف [ أن ] أوجر عليه - يعني لكونه طبعا له - . # وعن يحيى بن أكثم قال : كان المأمون يجلس للمناظرة في الفقه يوم | ~~الثلاثاء ؛ فجاء رجل عليه ثياب قد شمرها ونعله في يده ؛ فوقف على طرف | ~~البساط وقال : السلام عليكم ؛ فرد عليه المأمون ؛ فقال : أتأذن لي في الدنو ~~؟ | قال : أدن وتكلم . قال : أخبرني عن هذا المجلس الذي أنت فيه ، جلسته | ~~PageV01P143 | باجتماع الأمة ، أم بالمغالبة والقهر ؟ ! قال : لا بهذا ولا ~~بهذا ، بل كان يتولى أمر | المسلمين من عقد لي ولأخي ، فلما صار الأمر إلي ~~علمت أني محتاج إلى | اجتماع كلمة المسلمين في الشرق والغرب على الرضاء بي ~~؛ فرأيت أني متى | خليت الأمر اضطرب حبل السلام ، وخرج عهدهم وتنازعوا ، ~~وبطل الجهاد | والحج ، وانقطعت السبل ؛ فقمت حياطة للمسلمين ، إلى أن ~~يجمعوا على رجل | يرضون به ؛ فأسلم له الأمر ؛ فمتى اتفقوا على رجل خرجت له ~~من الأمر . # فقال الرجل : السلام عليكم ورحمة الله [ وبركاته ] . وذهب . # فوجه المأمون من يكشف خبره ؛ فرجع وقال : يا أمير المؤمنين ، مضى | إلى ~~مسجد فيه خمسة عشر رجلا في مثل هيئته ؛ فقالوا له : ألقيت الرجل ؟ قال : | ~~نعم ، وأخبرهم بما جرى . قالوا : ما نرى بما قال بأسا ، وافترقوا ؛ فقال | ~~المأمون : كفينا مؤنة هؤلاء بأيسر الخطب . # وعن إسحاق الموصلي قال : كان المأمون قد سخط على الحسين الخليع | الشاعر ~~؛ لكونه هجاه عندما قتل الأمين : فبينا أنا ذات يوم عند المأمون إذ | دخل ~~الحاجب برقعة ؛ فاستأذن في إنشادها ؛ فأذن له : فقال [ أبياتا منها ] : | # % رأى الله عبد الله خير عباده % % فملكه والله أعلم بالعبد % # % ألا إنما المأمون للناس عصمة % % مميزة بين الضلالة والرشد % % ~~PageV01P144 # فقال له المأمون : أحسنت ؛ فقال : أحسن قائلها يا أمير المؤمنين . # قال : ومن هو ؟ قال عبيدك الحسين بن الضحاك ؛ فقال : لا حياه الله ! # أليس هو القائل : | # % فلا تمت الأشياء بعد محمد # % ولا زال شمل الملك فيها مبددا % # % ولا فرح المأمون بالملك بعده % % ولا زال في الدنيا طريدا مشردا % # هذه بتلك ms058 ، ولا شيء له عندنا . # قال الحاجب : فأين عادة [ عفو ] أمير المؤمنين ؟ . قال : أما هذه فنعم ، ~~| إئذنوا له ؛ فدخل فقال له : هل عرفت يوم قتل أخي [ أن ] هاشمية هتكت ؟ ~~قال : | لا . قال : فما معنى قولك : | # % ومما شجى قلبي وكفكف عبرتي % % محارم من آل الرسول استحلت % # % ومتوكة بالخلد عنها سجوفها % % كعاب كقرن الشمس حين تبدت % # % فلا بات ليل الشامتين بغبطة % % ولا بلغت آمالهم ما تمنت % # فقال يا أمير المؤمنين ! لوعة غلبتني وروعة فاجأتني ونعمة استلبتها بعد | ~~أن غمرتني ؛ فإن عاقبت فحقك ، وإن عفوت فبفضلك ؛ فدمعت عينا | المأمون ، ~~وأمر له بجائزة . PageV01P145 # ومما ينسب للمأمون من الشعر قوله : | # % لساني كتوم لأسراركم % % ودمعي نموم لسرى مذيع % # % فلولا دموعي كتمت الهوى % % ولولا الهوى لم يكن لي دموع % # [ وكانت وفاة المأمون في يوم ثاني عشر شهر رجب سنة ثمانية عشر | ومائتين ~~. وكان خلافته إحدى وعشرين سنة إلا ستة أشهر ] . وتخلف بعده | أخوه [ ~~المعتصم محمد ] . | PageV01P146 | # | المعتصم محمد # ابن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن | محمد ~~بن علي بن [ عبد الله ] بن عباس . أمير المؤمنين ، أبو إسحاق ، | الهاشمي ، ~~العباسي . # بويع بالخلافة بعد موت المأمون بعهد منه إليه في رابع عشر شهر رجب | سنة ~~ثمان عشرة ومائتين . # وأمه أم ولد اسمها : ماردة . # وكان أبيض ، أصهب الحية طويلها ، ربع القامة ، مشرب اللون ، ذا شجاعة | ~~وقوة وهمة عالية ؛ إلا أن كان عاريا من العلم ، أميا . # روى الصولي عن محمد بن سعيد عن إبراهيم بن محمد | الهاشمي قال : كان مع ~~المعتصم غلام في الكتاب يتعلم معه فمات الغلام ؛ | فقال له الرشيد - أبوه - ~~: مات غلامك يا محمد ، قال : نعم يا سيدي ، واستراح | من الكتاب . فقال : ~~وإن الكتاب ليبلغ منك هذا ؟ ! دعوه لا تعلموه . فكان يكتب | ويقرأ قراءة ~~ضعيفة . | PageV01P147 # ومع هذا حكى أبو الفضل الرياشي قال : كتب ملك الروم - [ لعنه | الله ] - ~~إلى المعتصم يتهدده ؛ فأمر بجوابه ؛ فلما قرئ عليه الكتاب لم | يرضه - ~~المعتصم - وقال : أكتب : بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد ؛ فقد قرأت | ~~كتابك وسمعت خطابك ، والجواب ما ترى ms059 لا ما تسمع ^ ( وسيعلم الكفار | لمن ~~عقبى الدار ) ^ . # وكان المعتصم من أهيب الخلفاء وأعظمهم ، لولا ما شان سؤدده بامتحان | ~~العلماء بخلق القرآن . # قلت : أراد بذلك إظهار مذهب أخيه المأمون والإقتفاء بطريقة لا غير . # وقال إسحاق بن إبراهيم [ الموصلي ] : دخلت على المعتصم | وعنده قينة تغنى ~~؛ فقال : كيف تراها ؟ قلت : تبدأ الغناء برفق وتصرفه برفق ، | وتخرج من شيء ~~إلى أحسن منه ، وفي صوتها شجا ، وشذور ، أحسن من | [ نظم ] در ) على النحور ~~. # فقال : صفتك لها أحسن منها ومن غنائها ، خذها لك ؛ فامتنعت [ من | ذلك ] ~~؛ لعلمي بمحبته لها ؛ فوصلني بمقدار قيمتها . # ويحكى أن المعتصم لما تجهز لغزو عمورية حكم المنجمون أن | ذلك الوقت طالع ~~نحس ، وأنه يكسر ؛ فكان من ظفره ونصره ما هو أشهر من أن | يقال . | ~~PageV01P148 # وفي هذا المعنى يقول أبو تمام الطائي قصيدته البديعة : | # % السيف أصدق إنباء من الكتب % % في حده الحد بين الجد واللعب % # % والعلم في شهب الأرماح لامعة % % بين الخمسين لا في السبعة الشهب % # % أين الرواية أم أين النجوم وما % % صاغوه من زخرف فيها ومن كذب % # وكان المعتصم يلقب بالثماني ؛ فإنه ثامن خلفاء بني العباس ، وملك ثماني | ~~سنين وثمانية أشهر - وزاد بعضهم : وثمانية أيام - ، وافتتح ثمانية حصون . # وقيل : إنه ولد في شعبان ، وهو الثامن من شهور السنة ، وكان نقش | خاتمه ~~: الحمد لله ، وهي ثمان حروف ، وبويع بالخلافة سنة ثمانية عشر ، | ومولده ~~سنة ثمانين ومائة ، وقهر ثمانية أعداء ، ووقف ببابه ثمانية ملوك ، وخلف | ~~من الذهب ثمانية آلاف ألف دينار ، ومن الدراهم مثلها ، وخلف من الجمال | ~~والبغال ثمانية آلاف [ رأس ] ، ومن الخيل [ أيضا ] ثمانية آلاف رأس ، ومن | ~~المماليك ثمانية آلاف مملوك ، [ ومن الجواري كذلك ] ، وبنى ثمانية قصور . # وكان ذا قوة مفرطة ، وكان إذا غضب لا يبالي بمن كثر أو أقل . # وركب يوما ؛ فانفرد عن جيشه - وكان يوم مطر شديد - ؛ فرأى شيخا | ومعه ~~حمار وعليه حمل شوك ، وقد توحل الحمار ووقع الحمل ؛ فنزل المعتصم | وخلص ~~الحمار من الوحل ، ووضع الحمل على ظهره ، ثم أدركه الجيش ؛ فأمر | للرجل ~~بخمسة آلاف درهم . | PageV01P149 # وفي أيامه أمطرت ms060 أهل تيماء بردا ، كل بردة وزن رطل ؛ فقتلت خلقا كثيرا ؛ ~~| وسمع قائل يقول : ارحم عبادك ، ارحم عبادك ، ورأوا أثر قدم طوله ذراع ~~ونصف | في عرض شبرين - غير الأصابع - وبين كل خطوة وخطوة سبعة أذرع ؛ | [ ~~فتتبعوه ] ؛ فجعلوا يسمعونه ولا يرون شخصه . # وكانت وفاة المعتصم في يوم الخميس تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة | سبع ~~وعشرين ومائتين . # وكانت خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام - كما تقدم ذكره - . # ومات وعمره سبع وأربعون سنة وسبعة أشهر . وتخلف بعده [ إبنه ] | [ هارون ~~الواثق ] . | PageV01P150 | # | ( هارون الواثق ) # بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن أبي جعفر | المنصور ~~عبد الله بن محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس ، الهاشمي ، | العباسي ، ~~البغدادي ، أمير المؤمنين ، أبو جعفر . # بويع بالخلافة لما مات أبوه المعتصم بعهد منه إليه . # وأمه أم ولد ، رومية تسمى : قراطيس . # ومولده لعشر بقين من شعبان سنة ست وتسعين ومائة . # قال [ أبو بكر ] الخطيب : كان أحمد بن أبي داود قد استولى على | الواثق ~~وحمله على [ تشديد المحنة ] ، ودعا الناس إلى القول بخلق القرآن . # قلت : والمشهور أن الواثق رجع عن ذلك قبل موته وتاب منه وأظهر | السنة . # ومن جملة أسباب رجوعه : ما نقله عبيد الله بن يحيى قال : حدثنا إبراهيم | ~~بن أسباط بن السكن قال : حمل رجل - يعني عن الإمام أحمد بن محمد بن | حنبل ~~- فيمن حمل مكبل بالحديد من بلاده ؛ فأدخل ؛ فقال ابن أبي داود : تقول | ~~PageV01P151 | أو أقول ؟ قال : هذا أول جوركم ، أخرجتم الناس من بلادهم ~~ودعوتموهم إلى | شيء ما قاله أحد ! . لا ، بل أقول : قال : قل - والواثق ~~جالس - فقال : أخبرني عن هذا | الرأي الذي دعوتم الناس إليه ، أعلمه رسول ~~الله - [ صلى الله عليه وسلم ] - فلم يدع الناس إليه ، أم | شيء لم يعلمه ؟ ~~! قال : علمه ، قال : فكان يسعه [ أن ] لا يدعو الناس إليه ، وأنتم | لا ~~يسعكم . قال : فبهتوا . قال : فضحك الواثق ، وقام قابضا على كمه ، ودخل | ~~بيتا ومد رجليه وهو يقول : شيء وسع النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - أن ~~يسكت عنه ولا | يسعنا ! ! ؛ فأمر أن ms061 يعطى [ الرجل ] ثلثمائة دينار ، وأن ~~يرد إلى بلده . إنتهى . # قلت : وأمر المحنة يطول الشرح في ذكره ، أضربنا عنه في هذا | المختصر خوف ~~الإطالة . # وكان الواثق وافر الأدب فصيحا . قيل : إن جارية من جواريه غنته بشعر | ~~العرجي : | # % أظلوم إن مصابكم رجلا % % أهدى السلام تحية ظلم % # فمن الحاضرين من صوب نصب ( ( رجلا ) ) ومنهم من قال : صوابه : | ( ( رجل ~~) ) . # فقالت [ الجارية ] : هكذا لقنني المازني ؛ فطلب المازني . | PageV01P152 # فلما مثل بين [ يدي الواثق ] قال : ممن الرجل ! ؟ ، قال : من بني مازن . ~~| قال : أي الموازن ؟ أمازن تميم ، أم مازن قيس ، أم مازن ربيعة ؟ ! # قال : مازن ربيعة . # قال المازني : فكلمني حينئذ بلغة قومي فقال : باسمك ؟ - لأنهم | يقلبون ~~الميم باء والباء ميما - فكرهت أن أواجهه بمكر ، فقلت : بكر | يا أمير ~~المؤمنين ؛ ففطن لها وأعجبته . وقال : ما تقول في هذا البيت ؟ ، | قلت : ~~الوجه النصب ؛ لأن مصابكم مصدر بمعنى : إصابتك ؛ فأخذ اليزيدي | يعارضني . # قلت : هو بمنزلة : ( ( إن ضربك زيدا ظلم ) ) ؛ فالرجل مفعول مصابكم . | ~~والدليل عليه أن الكلام معلق إلى أن تقول : ظلم ؛ فيتم . # فأعجب الواثق وأعطاني ألف دينار . إنتهى . # وحج الواثق مرة ؛ ففرق بالحرمين أموالا عظيمة ، حتى لم يبق | بالحرمين ~~فقير . # وقيل : لما احتضر الواثق جعل يردد هذين البيتين : | # % الموت فيه جميع الخلق مشترك % % لاسوقة منهم تبقى ولا ملك % # % ما ضر أهل قليل في تفاقرهم % % وليس يغني عن الإملاك ما ملكوا % % ~~PageV01P153 # ثم أمر بالبسط فطويت ، وألصق خده بالأرض وجعل يقول : يا من | لا يزول ~~ملكه أرحم من قد زال ملكه . # وكانت وفاته بمدينة سر من رأى في يوم الأربعاء لست بقين من ذي | الحجة من ~~سنة إثنتين وثلاثين ومائتين . وتخلف بعده أخوه [ جعفر | المتوكل ] . | ~~PageV01P154 | # | ( جعفر المتوكل ) # ابن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن أبي جعفر | المنصور ~~[ بن ] محمد بن علي بن عبد الله بن عباس . الهاشمي ، العباسي ، | البغدادي ~~، أمير المؤمنين ، أبو الفضل . # بويع بالخلافة بعد موت أخيه الواثق في ذي الحجة سنة إثنتين وثلاثين | ~~ومائتين . # مولده في سنة خمس ومائتين ، وقيل : سنة سبع . # وأمه أم ولد ، تركية تسمى : شجاع ms062 . # وكان المتوكل أسمر ، مليح العينين ، نحيف الجسم ، خفيف العارضين ، | إلى ~~القصر أقرب . # ولما استخلف أظهر السنة وتكلم بها في مجلسه ، وكتب إلى الآفاق برفع | ~~المحنة وإظهار السنة ونصر أهلها . # وقال علي بن الجهم : كانت للمتوكل جمة إلى شحمة أذنيه كأبيه وعمه . | ~~PageV01P155 # وكان المتوكل فيه كل الخصال الحسنة ، إلا أنه كان ناصبيا يكره عليا - | ~~رضي الله عنه - وكان لكراهيته [ لعلي ] - رضي الله عنه - سببا ذكرناه في | ~~تاريخنا ( ( النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ) ) . # وكان إبراهيم بن محمد التيمي قاضي البصرة يقول : الخلفاء ثلاثة : أبو | ~~بكر الصديق يوم الردة ، وعمر بن عبد العزيز في رد مظالم بني أمية ، | ~~والمتوكل في محو البدع - يعني القول بخلق القرآن - . # وقال يزيد بن محمد المهلبي : قال لي المتوكل : يا مهلبي ، الخلفاء كانت | ~~تتصعب على الناس ليطيعوهم ، وأنا ألين لهم ليحبوني ويطيعوني . # وكان المتوكل كريما ، جوادا ، حتى قيل : إنه ما أعطى خليفة [ شاعرا ] | ~~ما أعطى المتوكل . # وفيه يقول مروان بن أبي الجنوب : | # % فأمسك ندى كفيك عني ولا تزد % % فقد خفت أن أطغى وأن أتجبرا % # فقال : لا أمسك حتى يغرقك جودي . # ويقال : إن المتوكل سلم عليه بالخلافة ثمانية ، كل واحد منهم أبوه | ~~خليفة : منصور بن المهدي - عم أبيه - والعباس بن الهادي - بن عم أبيه - ~~وأبو | أحمد بن الرشيد - [ عمه ] - وعبد الله بن الأمين - ابن عمه - وموسى ~~بن | المأمون - ابن عمه أيضا - وأحمد بن المعتصم - أخوه - ومحمد بن الواثق ~~- ابن | أخيه - وابنه المنتصر محمد بن المتوكل هذا . وهذا شيء لم يقع ~~لخليفة قبله . | PageV01P156 # وكان المتوكل بايع [ بولاية العهد ] ولده المنتصر محمدا . ثم إنه أراد | ~~أن يعزله ويولي ولده المعتز لمحبته لأمه قبيحة ؛ فسأل المتوكل ولده | ~~المنتصر أن ينزل عن العهد لأخيه المعتز ؛ فأبى [ المنتصر ] ؛ فغضب | ~~المتوكل عليه ، وصار يحضره المجالس العامة ويحط منزلته ، ويتهدده | ويشتمه ~~، ويتوعده . # ثم أتفق أن الترك انحرفوا عن المتوكل ؛ لكونه صادر وصيف التركي وبغا ، | ~~فاتفق الأتراك حينئذ مع المنتصر على قتل أبيه المتوكل ، ودخلوا عليه وهو | ~~في مجلس أنسه ، وعنده وزيره الفتح بن خاقان ، بعد ms063 أن مضى من الليل ثلاث | ~~ساعات ، وهجم باغر ومعه عشرة ، وقصد السرير ؛ فصاح الفتح : ويلكم | مولاكم ~~، وتهارب الغلمان والندماء على وجوههم . # وبقي الفتح وحده ، والمتوكل قد غرق في السكر والنوم . # وبقي الفتح يمانعهم عنه ، فضرب باغر المتوكل بالسيف على عاتقه ؛ فقده | ~~إلى خاصرته ؛ فصاح المتوكل . ثم بعج الفتح آخر بالسيف ؛ فأخرجه من ظهره | ~~وهو صابر ، ثم طرح الفتح نفسه على المتوكل فماتا ، ولفا في بساط . # وكانت قتلة المتوكل في ليلة الأربعاء ثالث شوال سنة سبع وأربعين | ~~ومائتين ، في القصر الجعفري الذي بناه المتوكل ، ودفن به هو ووزيره | الفتح ~~بن خاقان . | PageV01P157 # وكانت خلافته أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وتسعة أيام . ومات وعمره | إحدى ~~وأربعون سنة . # وتخلف بعده ابنه المنتصر محمد ؛ فلم ( يتهن بالخلافة كما سيأتي | ذكره ) ~~. | PageV01P158 | # | ( المنتصر محمد ) # ابن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدي | محمد بن ~~أبي جعفر المنصور . العباسي ، الهاشمي ، أمير المؤمنين ، أبو | جعفر ، وقيل ~~: أبو عبد الله . # وبويع بالخلافة بعد قتل أبيه المتوكل . # وأمه أم ولده ، رومية ، أسمها : حبشية . # وكان صفة البيعة له أنه : لما واطأ على قتل أبيه وقتل ، [ وقتل ] معه | ~~وزيره الفتح بن خاقان ، دخل على المنتصر قاضي القضاة جعفر بن سليمان | ~~الهاشمي ؛ فقال له المنتصر : بايع ؛ فقال : وأين أمير المؤمنين المتوكل على ~~| الله ؟ ! فقال : قتله الفتح بن خاقان . قال : فما فعل بالفتح ؟ قال : ~~قتله بغا . قال | القاضي : فأنت ولي الدم وصاحب الثأر ؛ فبايعه وبايعه ~~الوزير . # وكان المنتصر وافر العقل ، راغبا في الخير ، قليل الظلم ، محسنا | ~~للعلويين . وقيل إنه كان يقول : يا بغا أين أبي ، من قتل أبي ؟ ، ويسب ~~الأتراك | ويقول : هؤلاء قتلة الخلفاء . # [ قلت ] : وعلى هذا لا يكون المنتصر تواطأ على قتل أبيه . إنتهى . | ~~PageV01P159 # ولما سمع بغا الصغير ذلك من المنتصر قال للذين قتلوا المتوكل : مالكم | ~~عند هذا رزق ؛ فعملوا عليه ، وهموا به فعجزوا عنه ؛ لأنه كان مهابا ، شجاعا ~~، فطنا ؛ | محترزا ؛ فتحيلوا عند ذلك - [ الأتراك ] - إلى أن دسوا إلى ~~طبيبه ابن طيفور | ثلاثين ألف دينار عند مرضه ؛ فأشار بفصده ؛ ففصد بريشة ms064 ~~مسمومة ؛ فمات . # فيقال : إن ابن طيفور [ المذكور ] نسي ومرض ؛ فأمر غلامه بفصده ؛ | ففصده ~~بتلك الريشة ؛ فمات [ أيضا . وقال بعضهم : بل حصل للمنتصر مرض | في أنثييه ~~فمات ] بعد ثلاثة أيام . # وقيل : مات بالخوانيق ، وقيل : بل سم في كمثرائه بإبرة . # وكان المنتصر يتهم [ بقتل ] أبيه . # [ و ] يحكى أنه نام يوما ثم إنتبه وهو يبكي ؛ فجاءته أمه فقالت : ما ~~أبكاك | يا بني ؛ لا أبكى الله لك عينا ؟ ! فقال : اذهبي عني ذهبت عني ~~الدنيا والآخرة ، رأيت | الساعة أبي في النوم وهو يقول : ويحك يا محمد ! ~~قتلتني لأجل الخلافة ، والله | لا تمتعت بها إلا أياما يسيرة ، ثم مصيرك ~~إلى النار . فلم يعش بعد ذلك إلا | أياما قليلة . # وذكر علي بن يحيى المنجم : أن المنتصر جلس مجلس اللهو ؛ فرأى في | بعض ~~البسط دائرة فيها رأس عليه تاج وحوله كتابة فارسية ؛ فطلب المنتصر | من ~~يقرأ ذلك ؛ فأحضر رجل ؛ فنظر فيها ثم قطب . فقال له المنتصر : ما هذه ؟ | ~~فقال : لا معنى لها . فألح عليه ؛ فقال فيها : أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز ~~قتلت | أبي : فلم أتمتع بالملك إلا ستة أشهر ؛ فتغير [ لذلك ] وجه المنتصر ~~وقام | من جلسه . | PageV01P160 # وحاصل الأمر : أن المنتصر لم يتمتع بالخلافة ، ومات بعد ستة أشهر أو | ~~دونها ، فإنه تخلف في شوال ومات في شهر ربيع الآخر . # [ ومات ] وعمره ستا وعشرون سنة . # وكان المنتصر أعين ، أقنى ، أسمر ، مليح الوجه ، ربعة ، كبير البطن ، | ~~مليحا ، مهيبا ، منصفا في الرعية ، مالت إليه القلوب مع شدة هيبتهم له - ~~رحمه | الله [ تعالى ] - . # وتخلف بعده عمه [ المستعين بالله أحمد ] . | PageV01P161 | # | ( المستعين بالله أحمد ) # ابن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن أبي | جعفر ~~المنصور . العباسي ، الهاشمي ، أمير المؤمنين ، أبو العباس . # بويع بالخلافة في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين بعد موت | ~~المنتصر . # وأمه أم ولد ، رومية ، تسمى : مخارق . # ومولده في سنة إحدى وعشرين ومائتين . # وتم أمره في الخلافة ، غير أن الأمر جميعه كان لوصيف وبغا . # وكان المستعين فاضلا ، بارعا ، إخباريا ، دينا . # واستمر في الخلافة إلى [ أول ] سنة إحدى وخمسين ms065 [ ومائتين ] ؛ | فتنكرت ~~له الأتراك ، وقويت شوكتهم عليه ؛ فخرج المستعين من سامرا | وانحدر إلى ~~بغداد ، فكاتبوه الأتراك يعتذرون له ويسألونه الرجوع ؛ فامتنع ؛ | فقصدوا ~~الحبس وأخرجوا منه المعتز [ بالله ] بن المتوكل ، وبايعوه بالخلافة | ~~وأخرجوا من الحبس أيضا [ المؤيد بن المعتز ] ولي العهد . | PageV01P162 # ثم جهز المعتز أخاه المذكور في عسكر لقتال المستعين ، واستعد | المستعين ~~. # وحاصل الأمر : أن المستعين قهر ، وخلع من الخلافة في أول سنة إثنتين | ~~وخمسين ، ثم حبس بواسط ، ثم نقل إلى قادسية سامرا ، فقتل بها في ثالث | ~~شوال من سنة إثنتين وخمسين [ المذكورة ] . وقيل : ليومين بقيا من شهر | ~~رمضان بعد أن حبس أشهرا . # وقتل وله إحدى وثلاثون سنة . وكان الذي قتله سعيد بن صالح | الحاجب ، ~~بعثه إليه المعتز ؛ فلما رآه المستعين تيقن التلف وبكى وقال : | ذهبت والله ~~نفسي . فلما قرب منه سعيد المذكور أخذ يتبعه بسوطه ، ثم اتكاه | فقعد على ~~صدره ، وقطع رأسه . # قلت : وهذا أول خليفة قتل صبرا ، مواجهة من بني العباس . # وكان المستعين مربوع القامة ، أحمر الوجه ، خفيف العارضين ، بمقدم | رأسه ~~طول . # وكان حسن الوجه والجسم ، بوجهه أثر جدري . وكان كريما ، مسرفا ، مبذرا | ~~للخزائن ، يفرق الجواهر والثياب والنفائس للكائن من كان . | PageV01P163 | # | ( المعتز بالله [ محمد ) # وقيل : الزبير ] ابن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم محمد بن | الرشيد ~~هارون ابن المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور . أمير المؤمنين ، أبو | عبد ~~الله ، الهاشمي ، العباسي ، البغدادي . # بويع بالخلافة عند خلع المستعين بالله عمه في سنة إثنتين وخمسين | ~~ومائتين ، [ وهو ابن تسع عشرة سنة . # وكان مولده سنة إثنتين وثلاثين ومائتين ] . # وأمه أم ولد ، تسمى : قبيحة ؛ لجمال صورتها . # قلت : هذا من أسماء الأضداد . ولم يل الخلافة أحد قبله أصغر منه . # وكان شابا جميلا ، مليح الوجه ، مشربا بحمرة ، حسن الجسم ، بديع | الحسن ~~. # قال علي بن حرب الطائي - وهو أحد شيوخ المعتز في الحديث - : | دخلت على ~~المعتز ، فما رأيت خليفة أحسن منه . | PageV01P164 # ولما تم أمر المعتز في الخلافة ، واستهل شهر رجب خلع المعتز | أخاه ~~المؤيد إبراهيم من ولاية العهد ، وكتب بذلك إلى الآفاق ؛ فلم يلبث | المؤيد ~~إلا ms066 أياما ومات ؛ فخشي المعتز بالله أن يتحدث الناس عنه أنه | قتله [ أو ~~احتال ] عليه ؛ فأحضر القضاة حتى شاهدوه وليس [ به أثر ] ، والله | أعلم ~~بموتته . # على أن المعتز كان في ضيق وحجر في خلافته مع الأتراك . واتفق أن | جماعة ~~منهم أتوه وقالوا : يا أمير المؤمنين ، أعطنا أرزاقنا لنقتل صالح [ بن ] | ~~وصيف التركي ونستريح منه . # وكان المعتز يخاف من صالح [ المذكور ] ؛ فطلب من أمه قبيحة | مالا لينفقه ~~فيهم ؛ فأبت عليه وشحت نفسها - وكانت في سعة من المال - | ولم يكن بقي في ~~بيوت المال شيء ؛ فاجتمع الأتراك حينئذ واتفقوا | على خلعه من الخلافة . ~~ووافقهم صالح ابن وصيف ومحمد بن بغا ؛ فلبسوا | السلاح ، وجاءوا إلى دار ~~الخلافة ؛ فبعثوا إلى المعتز أن أخرج إلينا ؛ فبعث | يقول : قد شربت دواء ~~وأنا ضعيف ؛ فهجم عليه [ جماعة ] منهم ؛ | فجروه برجليه وضربوه بالدبابيس ، ~~وأقاموه في الشمس في يوم صائف ؛ | فبقي يرفع قدما ويضع أخرى وهم يلطمون ~~وجهه ويقولون : اخلع | نفسك ، ثم أحضروا القاضي ابن أبي الشوارب والشهود ~~وخلعوه . | PageV01P165 # ثم أحضروا من بغداد [ إلى سامرا ] - وهي يومئذ دار الخلافة - محمد | ابن ~~الواثق - وكان المعتز قد أبعده إلى بغداد - فسلم إليه المعتز الخلافة ، | ~~وبايعه ولقبوه : المهتدي . ثم أخذوا المعتز بعد خمس ليال من خلعه | وأدخلوه ~~الحمام ؛ فلما تغسل [ عطش ] وطلب ماء ؛ فمنعوه حتى كاد | يهلك [ وهو يطلب ~~الماء ، ثم أخرج وهو ميت ] عطشا ؛ فسقوه ماء بثلج | فشربه وسقط ميتا . # وكانت موتته في شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ، وله أربع | وعشرون سنة . ~~وقيل : ثلاث وعشرون سنة . # وكانت خلافته أربع سنين وستة أشهر وأربعة [ عشر يوما ] . # قلت : وبعد قتله أمسك صالح بن وصيف وغيره أمه قبيحة وصادروها ؛ | فوجدوا ~~عندها ألف ألف دينار [ عينا ] ، ونصف إردب زمرد ، ونصف أردب | لؤلؤ ، وويبة ~~ياقوت أحمر ، وأشياء كثيرة غير ذلك ؛ فحمل [ جميع ] ذلك لإبن | وصيف ؛ فقال ~~ابن وصيف : قاتل الله قبيحة ؛ عرضت ابنها للقتل وعندها هذه | الأموال ~~العظيمة . ! ! # ثم أخرجت قبيحة [ المذكورة ] إلى مكة على أقبح وجه ؛ فأقامت بها | [ إلى ~~أن ] ماتت . | PageV01P166 | # | ( المهتدي بالله [ محمد ] ) # ابن الواثق ms067 هارون بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدي | محمد بن ~~أبي جعفر المنصور . الهاشمي ، العباسي ، أمير المؤمنين ، الخليفة | الصالح ~~، الدين ، أبو إسحاق ، وقيل : أبو عبد الله . # وأمه أم ولد ، رومية تسمى : قرب . # ولد في خلافة جده سنة بضع عشرة ومائتين . # بويع بالخلافة بعد ابن عمه المعتز بالله في [ اليوم التاسع | والعشرين ] ~~[ من ] [ شهر ] رجب سنة خمس وخمسين ، وله بضع | وثلاثون سنة . # ولما طلب لم يقبل بيعة أحد حتى أتي بالمعتز [ بالله ] ؛ فلما رآه | ~~المهتدي [ هذا ] قام له وسلم عليه بالخلافة ، وجلس بين يديه ، وجئ | ~~بالشهود ؛ فشهدوا على المعتز أنه عاجز عن الخلافة ؛ فاعترف بذلك ومد يده | ~~وبايع المهتدي [ بالله هذا ] ؛ فارتفع حينئذ المهتدي إلى صدر المجلس . | ~~PageV01P167 # وقال [ المهتدي ] : لا يجتمع سيفان في غمد . وهذا من قول أبي | ذؤيب : | # % تريدين كيما تجمعيني وخالدا % % وهل تجمع السيفان ويحك في غمد % # وكان المهتدي دينا ، صالحا ، ورعا ، متعبدا ، عادلا ، قويا في أمر الله ، ~~بطلا ، | شجاعا . لكنه لم يجد ناصرا ولا معينا على الخير ، ولو وجد ناصرا ~~لكان أحيا | سنة عمر بن عبد العزيز ؛ فإنه سار كثيرا في خلافته على سيرته . # قال الخطيب : لم يزل صائما منذ ولي الخلافة ، إلى أن قتل . # وقال أبو العباس هاشم بن القاسم : كنت بحضرة المهتدي عشية | رمضان ؛ ~~فوثبت لأنصرف فقال : اجلس . ثم أحضر بعد الصلاة طبقا وفيه | أرغفة من الخبز ~~وبعض ملح وخل وزيت ، فقال : كل ؛ فقلت : يا أمير المؤمنين ! | قد أسبغ الله ~~نعمه عليك ! قال : صدقت ، ولكني فكرت في أنه كان في بني | أمية عمر بن عبد ~~العزيز ؛ فغرت على بني هاشم ؛ فأخذت نفسي على ما رأيت . # قلت : كان قصده أن يقتفي سيرة عمر بن عبد العزيز ، وكان يقول | ويفعل ؛ ~~فلم يجد معينا على ذلك . # وقال ابن عرفة النحوي : حدثني بعض الهاشميين أنه وجد للمهتدي | سفطا فيه ~~جبة صوف وكساء كان يلبسه في الليل ويصلي فيه . وكان قد أطرح | الملاهي ، ~~وحرم الغناء ، وحسم أصحاب السلطان عن الظلم . | PageV01P168 # وكان شديد الإشراف على أمر الدواوين ، يجلس بنفسه وتجلس الكتاب ms068 | بين ~~يديه ؛ فيعملون الحساب ؛ فسامته الظلمة والأتراك ، واتفقوا على خلعه | ~~وركبوا عليه وحاربوه ، وكان بطلا شجاعا ؛ فحاربهم أشد محاربة بأناس قليلة ، ~~| وفر عنه أصحابه بعد أمور وقعت بينهم ؛ فانكسر وأسر وخلع ، ثم قتل شهيدا | ~~في شهر رجب سنة ست وخمسين ومائتين . | وكانت خلافته سنة إلا خمسة عشرة يوما ~~. # وكان المهتدي أسمرا ، رقيقا ، مليح الوجه . وتخلف بعده ابن عمه | [ ~~المعتمد أحمد - رحمه الله تعالى - ] . | PageV01P169 | # | ( المعتمد على الله أحمد ) # ابن المتوكل [ على الله ] جعفر بن المعتصم [ بالله ] محمد بن | الرشيد ~~هارون بن المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور . أمير المؤمنين ، أبو | العباس ~~، الهاشمي ، العباسي . # ولد سنة تسع وعشرين ومائتين بسر من رأى . # وأمه أم ولد ، رومية ، اسمها : فتيان . # بويع بالخلافة بعد قتل ابن عمه [ المهتدي ] . وتم أمره في الخلافة ، | ~~وطالت أيامه . # وكان منهمكا في اللذات ؛ فجعل أخاه - وهو ولي عهده - الموفق طلحة | على ~~الأمور . # وانهمك هو في اللذات ؛ فاستولى أخوه المذكور على جميع تعلقات | الخلافة ، ~~وقوي أمره ، وصار إليه الحل والعقد ، وانقهر معه المعتمد [ هذا ] ، | وصار ~~كالمحجور عليه معه . # وكان الموفق متولي محاربة الزنج هو وولده أحمد المعتضد ، والمعتمد | هذا ~~غارق في السكر . وكان يعربد في سكره على الندماء . | PageV01P170 # وكان أخوه الموفق محببا للرعية والجند وعنده سياسة ومعرفة بالأمور | ~~والتدبير . # وكان الموفق يلقب بالناصر لدين الله ، ولو أراد الوثوب على الأمر | لحصل ~~له ذلك ؛ لأنه كان هو صاحب الجيش والعساكر ، وإنما لأخيه المعتمد | [ هذا ] ~~اسم الخلافة لا غير . # ولم يزل الموفق على ما هو عليه من الأمر والنهي ، إلى أن مرض ومات في | ~~سنة ثمان وسبعين ومائتين في حياة أخيه المعتمد هذا . # وكان الموفق قد حبس في حياته ولده المعتضد أحمد ؛ فلما | احتضر الموفق ~~أخرجه من الحبس وجعله عوضه في ولاية العهد ؛ فكان | المعتضد على عمه ~~المعتمد هذا أشد من [ أبيه ] الموفق ؛ فلم تطل أيام | المعتمد بعد موت أخيه ~~الموفق ، ومات فجأة وهو سكران [ في تاسع عشر ] | شهر رجب سنة تسع وسبعين ~~ومائتين . # وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة ، ليس له فيها إلا ms069 مجرد الأسم | [ فقط ] ، ~~والأمر كله لأخيه الموفق [ طلحة ] ، ثم من بعده لإبنه المعتضد | أحمد . # [ والمعتضد هو ] الذي تخلف بعد عمه المعتمد هذا . | PageV01P171 | # | ( المعتضد بالله أحمد ) # ابن ولي العهد الموفق [ بالله ] طلحة بن المتوكل [ على الله ] جعفر | ابن ~~المعتصم [ بالله ] محمد بن الرشيد هارون . الهاشمي ، العباسي [ أمير | ~~المؤمنين ، أبو العباس ] . # بويع بالخلافة بعد موت عمه المعتمد . # ومولده في سنة إثنتين وأربعين ومائتين في ذي القعدة في أيام جده . # وكان المعتضد هذا شجاعا ، مقداما ، مهابا ، وهو آخر من ولي الخلافة | ~~ببغداد من بني العباس بعظمة وحرمة ومهابة ، ومن جاء بعده فهم كلا شيء | ~~بالنسبة إلى المعتضد [ هذا ] . # وهو الذي حارب الزنج في أيام عمه [ المعتمد ] . وكان أبوه الموفق | [ ~~يندبه لهذه المهمات ] ؛ لأنه كان مشغولا بأمور الرعية ، وعمه المعتمد | [ ~~الخليفة ] منهمك في اللذات . | PageV01P172 # وهو أيضا الذي حارب خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر ، ووقع | له معه ~~حروب وخطوب ، ثم اصطلحا وتزوج المعتضد بإبنته قطر الندى بنت | خمارويه ~~المذكور . # وكان الموفق قد خاف من ولده المعتضد وحبسه . فلما اشتد [ مرض | الموفق ] ~~عمد غلمان المعتضد هذا إليه وأخرجوه من الحبس بلا إذن | الموفق ، ولا أخيه ~~الخليفة المعتمد . # فلما رآه الموفق أيقن بالموت ، ثم قال له : يا ولدي لهذا اليوم خبأتك . | ~~وفوض الأمور إليه ، وأوصاه بعمه [ الخليفة ] المعتمد . وكان ذلك قبل موت | ~~الموفق بثلاثة أيام . # ولما تخلف المعتضد أحبه الناس لحسن تدبيره وشدة بأسه . # ولما تزوج المعتضد بقطر الندى بنت خمارويه - [ المقدم ذكرها ] - | أمهرها ~~ألف ألف درهم . # وكان المعتضد عادلا في الرعية ، مع مهابة وسطوة وجبروت ، وشدة وطئة . # وكان أسمرا ، نحيفا ، معتدل الخلق . وكان يقدر على الأسد وحده . # قال المسعودي : كان المعتضد قليل الرحمة . قيل : إنه كان إذا غضب | على ~~قائد أمر [ أن ] تحفر له حفيرة ويلقى فيها ويطم عليه . # قال : وكان ذا سياسة عظيمة . | PageV01P173 # وعن [ عبد الله ] بن حمدون أن المعتضد [ خرج لصيد ] ؛ | فنزل إلى جانب ~~مقثأة وأنا معه ؛ فصاح الناطور فقال : علي به ؛ فأحضر ، | فسأله ؛ فقال : ~~ثلاثة غلمان نزلوا المقثأة فأخربوها ؛ فجئ بهم ms070 ؛ فضربت أعناقهم | في ~~المقثأة من الغد . # فكلمني [ المعتضد بعد مدة ] وقال : أخبرني فيما ينكر علي الناس ؟ | قلت : ~~سفك الدماء . قال المعتضد : والله ما سفكت دما حراما منذ وليت ! . # قلت : فلم قتلت أحمد بن الطيب ؟ ! قال : دعاني إلى الإلحاد . # قلت : فالثلاثة الذين نزلوا المقثاة ؟ قال : والله ما قتلتهم ، وإنما ~~قتلت | لصوصا [ قد ] قتلوا ، وأوهمت بهم أنهم هم . # ثم دعا بصاحب الشرطة ! فأحضرهم من الحبس . # قلت : هكذا تكون معرفة السلطان وتدبيره في رعيته . # وعن إسماعيل القاضي قال : دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث | صباح ~~الوجوه روم ؛ فنظرت إليهم ؛ فرآني المعتضد أتأملهم ؛ فلما أردت | القيام ~~أشار إلي ، ثم قال : أيها القاضي ، والله ما حللت سراويلي على حرام قط . # قال : ودخلت إليه مرة أخرى ؛ فدفع إلي كتابا ؛ فنظرت فيه ؛ فإذا قد جمع | ~~فيه الرخص من زلل العلماء ؛ فقلت : مصنف هذا زنديق . قال : لم تصح | ~~PageV01P174 | هذه الأحاديث ؛ قلت : بلى ، ولكن من أباح المسكر لم يبح ~~المتعة ، ومن أباح | المتعة لم يبح الغناء ، وما من عالم إلا له زلة ، ومن ~~أخذ بكل زلل العلماء ذهب | دينه ؛ فأمر المعتضد بالكتاب ؛ فأحرق . # واستمر المعتضد في الخلافة ، إلى أن توفي في يوم الأثنين لثمان بقين | من ~~[ شهر ] ربيع الآخر سنة تسع وثمانين [ ومائتين ] . # ودفن في حجرة الرخام . # وكان المعتضد يسمى : السفاح لثاني ؛ لأنه جدد ملك بني العباس . # ومن عجيب ما ذكر عنه المسعودي - [ إن صح ] - قال : شكوا في | [ موت ~~المعتضد ] ؛ فتقدم الطبيب فجس نبضه ؛ ففتح عينه ورفس الطبيب | برجله فدحاه ~~أذرعا ، ومات الطبيب ، ثم مات المعتضد من ساعته . # وكانت [ خلافة المعتضد ] تسع سنين وتسعة أشهر ونصفا . # وتخلف بعده [ إبنه ] [ المكتفي علي ] . | PageV01P175 | # | ( المكتفي بالله علي ) # ابن المعتضد بالله أحمد بن ولي العهد الموفق طلحة بن جعفر | المتوكل بن ~~المعتصم محمد بن الرشيد هارون . العباسي ، الهاشمي ، أمير | المؤمنين ، أبو ~~محمد . # ولد سنة أربع وستين ومائتين . # وأمه أم ولد تسمى : خاضع . # وكان يضرب المثل بحسنه في زمانه . كان معتدل القامة ، دري اللون ، | أسود ~~الشعر ، حسن اللحية ، جميل الصورة . # بويع بالخلافة بعد موت ms071 والده المعتضد في جمادى الأولى سنة تسع | وثمانين ~~[ ومائتين ] . وأخذ له أبوه البيعة في مرض موته ، ثم نهض بأعبائها | بعد ~~موته الوزير أبو الحسين القاسم بن عبيد الله . # [ و ] في أيام المكتفي - في سنة تسعين ومائتين - كان بمصر غلاء | عظيم ~~حتى أكل الناس الميتة ، ولم يبق من العالم إلا القليل . | PageV01P176 # ولم تطل أيامه ومات شابا في ذي القعدة سنة خمس وتسعين | ومائتين ، وكانت ~~خلافته ستة أعوام ونصفا . # واستخلف بعده أخوه المقتدر بتفويض المكتفي إليه في مرضه بعد أن | سأل عنه ~~المكتفي وصح عنده أنه احتلم ؛ فبويع المقتدر وقد دخل في أربع | عشرة سنة . # وذكر أبو منصور الثعالبي قال : حكى إبراهيم بن نوح أن الذي خلفه | ~~المكتفي مما جمعه هو وأبوه مائة ألف ألف دينار عين ، وأمتعة وعقار وأواني ؛ ~~| فكان من جملة [ تلك ] الأمتعة : ثلاثة وستون ألف ثوب ديباج . | ~~PageV01P177 | # | ( المقتدر بالله ) # أبو الفضل ، جعفر ابن ولي العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر بن | ~~المعتصم محمد بن الرشيد هارون . العباسي ، الهاشمي ، أمير المؤمنين . # بويع بالخلافة بعد موت أخيه المكتفي وعمره أربع عشرة سنة ، في | سنة خمس ~~وتسعين ومائتين . # وأمه أم ولد تسمى : شغب . # ولما استخلف المقتدر في هذه المرة الأولى لم يتم أمره ؛ [ لصغر | سنة ] ~~وتغلب عليه الجند . واتفق جماعة من الأعيان على خلعه من الخلافة | وتولية ~~عبد الله بن المعتز ، وكلموا ابن المعتز [ في ذلك ] ؛ فأجابهم | بشرط أن لا ~~يكون فيها دم ؛ فإنه كان عالما ، فاضلا ؛ دينا ، أديبا ، شاعرا ، | فأجابوه ~~لذلك وكان رأسهم محمد بن داود بن الجراح ، وأبو المثنى أحمد بن | يعقوب ~~القاضي ، والحسين بن حمدان ، واتفقوا على قتل المقتدر ووزيره | العباس ~~وفاتك . | PageV01P178 # فلما كان يوم العشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ركب | الحسين بن ~~حمدان والقواد ، فشد ابن حمدان على الوزير فقتله ؛ فأنكر عليه | فاتك ؛ ~~فعطف على فاتك فقتله . # ثم شد على المقتدر - وكان يلعب بالصوالجة - فسمع الضجة ؛ | فدخل وأغلقت ~~الأبواب ؛ فعاد ابن حمدان ونزل وأحضر عبد الله بن المعتز | والقواد والقضاة ~~والأعيان وبايعه - حسبما يأتي ذكره ms072 - . # وخلع المقتدر من الخلافة - وهو مقيم بالحريم داخل دار الخلافة - ؛ | ~~فكانت خلافة المقتدر إلى يوم خلع بإبن المعتز دون السنة . ثم أعيد من | ~~الغد ثاني يوم خلع - على ما سيأتي ذكره ، إن شاء الله تعالى - . | ~~PageV01P179 | # | ( عبد الله بن المعتز ) # ابن المتوكل جعفر بن المعتصم [ محمد ، العباسي ] الهاشمي ، أمير | ~~المؤمنين ، أبو العباس ، الأديب ، صاحب الشعر الرائق والنثر الفائق ، ~~والتشابيه | المخرعة . # ومولده في شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين . # تقدم أن الحسين بن حمدان قام في أمره مع جماعة من القواد ، وخلع | ~~المقتدر من الخلافة ، وجمع القضاة والقواد ، وبايع عبد الله هذا بالخلافة ~~ولقبه | بالغالب بالله . وقيل : بالراضي [ بالله ] . # واستوزر محمد بن داود الجراح ، وجعل يمن الخادم حاجبه ؛ فغضب | سوسن ~~الخادم ، وعاد إلى دار المقتدر وطاعته . # [ وتم أمر ] عبد الله بن المعتز في ذلك ( اليوم وهو العشرين من | شهر ~~ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين ، ونفذت الكتب بخلافته إلى | الأقطار . # وقال المعافى [ بن ] زكريا الجريري ) : حدثت أن المقتدر لما | خلع وبويع ~~ابن المعتز دخلوا على شيخنا محمد بن جرير ؛ فقال : ما الخبر ؟ | ~~PageV01P180 | قيل : بويع ابن المعتز . قال : فمن رشح للوزارة ؟ قيل : محمد ~~بن داود . قال : فمن | ذكر للقضاء ؟ قيل : الحسين بن المثنى ؛ فأطرق ابن ~~جرير ، ثم قال : هذا أمر | لا يتم ، قيل : وكيف ! ؟ قال : كل واحد ممن ~~سميتم متقدم في معناه على الرتبة | والزمان ، مدبر والدنيا مولية ، وما أرى ~~[ هذا ] إلا إلى اضمحلال ، وما أرى | لمدته طولا . إنتهى . # ولما تخلف ابن المعتز بعث إلى المقتدر يأمره بالإنصراف إلى دار محمد | ~~ابن طاهر ؛ لكي ينتقل ابن المعتز إلى دار الخلافة ؛ فأجاب المقتدر ، وقد ~~بقي | عنده أناس قليلة وباتوا تلك الليلة . # وأصبح الحسين بن حمدان باكرا إلى دار الخلافة ، وقاتل أعوان | المقتدر ؛ ~~فقاتلوه ودفعوه عنها ، ثم خرجوا بالسلاح وقصدوا مكان | ابن المعتز . # فلما رآهم من حول ابن المعتز أوقع الله في قلوبهم الرعب ؛ فانهزموا | ~~بغير حرب ؛ فركب ابن المعتز فرسا ومعه وزيره ابن داود وحاجبه يمن وقد | شهر ~~سيفه ؛ فلم يتبعه أحد . # فلما رأى أمره ms073 في إدبار نزل عن دابته ، ودخل دار ابن الجصاص ، واختفى | ~~الوزير وغيره ، ونهبت دورهم . # وخرج المقتدر ، واستفحل أمره ، وأمسك جماعة ابن المعتز ومن قام | بنصرته ~~وخلافته وحبسهم ، ثم قتل غالبهم . # واستقام أمر المقتدر ، وأعيد للخلافة ، ثم قبض على ابن المعتز | وابن ~~الجصاص ، وحبس ابن المعتز أياما ، ثم أخرج ميتا في شهر ربيع الآخر | [ سنة ~~ست وتسعين ومائتين ] . # وكان الذي تولى هلاكه مؤنس الخادم . | PageV01P181 # قيل : إنه لما علم أن مؤنسا يريد هلاكه قال أبياتا [ تقول ] أولها : | # % يا نفس صبرا لعل الخير عقباك % % خانتك من بعد طول الأمن دنياك % # وكان ابن المعتز - رحمه الله - إماما ، شاعرا ، بليغا ، فصيحا ، مفوها . # وكانت خلافته يوما واحدا . وقيل : نصف يوم . وبعضهم لم يذكره مع | ~~الخلفاء ، وسماه بالأمير ، لا أمير المؤمنين . # ومذهبي فيه أنه : أمير المؤمنين - ولو لم يل الخلافة - فإنه كان أهلا | ~~للخلافة خليقا لها - رحمه الله - . # ومن شعره - وفيه لف ونشر أربعة بأربعة - : | # % انظر إلى اليوم ما أحلى شمائله % % صحو وغيم وإبراق وإرعاد % # % كأنه أنت يا من لا شبيه له % % وصل وهجر وتقريب وإبعاد % % PageV01P182 ~~| # | المقتدر بالله # أبو الفضل ، جعفر . # أعيد إلى الخلافة [ في صبيحة ] يوم خلعه بعبد الله بن المعتز ، وقد ذكرنا ~~| ذلك في ترجمة عبد الله بن المعتز ، وكيفية عوده إلى الخلافة وظفره بابن ~~المعتز | وقتله له ؛ فكان خلعه من الخلافة بابن المعتز يوما واحدا ، ولم ~~ينتقل من دار الخلافة ، | بل امتنع بها عند خلعه ومبايعة عبد الله بن ~~المعتز ، ثم أصبح يمن معه وقاتل أعوان | ابن المعتز وهزمهم ، وظفر بابن ~~المعتز وأعيد للخلافة ولم يغير لقبه . # واستمر في الخلافة ، وظفر بأعدائه واحدا بعد واحد . # واستوزر أبا الحسين بن علي بن محمد بن الفرات ؛ فسار ابن الفرات | في ~~الناس أحسن سيرة ، وكشف المظالم ، وفوض إليه المقتدر جميع الأمور ؛ | لصغر ~~سنه . # واشتغل المقتدر باللعب مع الندماء والمغنين ، وعاشر النساء ، وغلب أمر | ~~الحرم والخدم على الدولة ، وأتلف الخزائن . # ومع هذا كان عنده بقية ، وعسكر هائل . # قيل : إنه لما بعث ملك الروم رسله إليه عبأ لهم المقتدر ms074 العساكر ، | وصفت ~~الدار بالأسلحة وأنواع الزينة . # وكانت جملة العسكر [ المصفوف ] حينئذ مائة ألف وستين ألفا . | ووقفت ~~الغلمان الحجرية بالزينة والمناطق الذهب ، ووقف الخدم الخصيان | ~~PageV01P183 | كذلك ، ووقفت الحجاب - وكانوا سبعمائة [ حاجب ] - . وألقيت ~~المراكب في | دجلة بالنفط والدبادب ، ولعبوا في البحر . # وزينت دار الخلافة بالستور والبسط ؛ فكانت جملة الستور المعلقة | ثمانية ~~وثلاثون ألف ستر ، منها ديباج مذهب إثني عشر ألف [ ستر ] | وخمسمائة . ~~وجملة البسط إثنين وعشرين ألف بساط . # وكان بدار الخلافة يوم ذاك مائة سبع مع مائة سباع . # وكان في جملة الزينة شجرة من ذهب وفضة ، تشتمل على ثمانية عشر | غصنا ، ~~وأوراقها أيضا من ذهب وفضة ، وأغصانها تتمايل بحركات موضوعة ، | وعلى ~~الأغصان طيور من ذهب وفضة ، تنفخ فيها الريح ؛ فيصفر كل طير بلغة ، | ~~وأشياء غير ذلك . # قلت : هذا بعد أن ضعف أمر الخلافة ؛ فما بالك بأيام الرشيد ومن قبله إلى ~~| من بعده إلى أيام المعتضد . # وفي أيام المقتدر هذا قتل الحلاج : ( ( الحسين بن منصور ) ) على الزندقة ~~في | سنة تسع وثلثمائة . وكان الحلاج [ رجلا ] صوفيا وفيه زهد وله كرامات . # واستمر المقتدر في الخلافة إلى سنة سبع عشرة وثلثمائة ، ثم خلع ثانيا | ~~بأخيه القاهر ، [ ثم أعيد ] ثالثا إلى الخلافة بعد ثلاثة أيام . | ~~PageV01P184 | # | ( القاهر بالله ) # أبو منصور محمد بن المعتضد أحمد بن ولي العهد [ الموفق طلحة ] | ابن ~~المتوكل جعفر . العباسي ، الهاشمي ، أمير المؤمنين . # وأمه أم ولد مغربية تسمى : فنون . # بويع بالخلافة بعد أن قبض على أخيه المقتدر [ جعفر ] وعلى أمه | وخالته ، ~~وأخرجوا إلى دار مؤنس . # وكان القاهر هذا محبوسا ؛ فوصل في الثلث الأخير من ليلة الخامس | عشر من ~~محرم سنة سبع عشرة وثلثمائة . # وبايعه مؤنس والأمراء ، ولقبوه بالقاهر [ بالله ] . # واستقر أبو علي بن مقلة وزيره ، واستقر الخادم نازوك في الحجوبية | ~~والشرطة . ونهبت دار الخلافة وبغداد ، فنهب لأم المقتدر - فيما نهب للناس - ~~| ستمائة ألف دينار . # ثم أشهد المقتدر على نفسه بالخلع في يوم السبت ، وجلس القاهر في | يوم ~~الأحد . | PageV01P185 # وكتب الوزير عنه إلى الأقطار ، وعمل الموكب يوم الأثنين ؛ فامتلأت | ~~دهاليز الدار بالعسكر يطلبون رزق البيعة - أعني ms075 النفقة - ورزق سنة أيضا . # ولم يأت مؤنس يومئذ إلى دار الخلافة خوفا من الفتنة ؛ فارتفعت أصوات | ~~الرجالة ، ثم هجموا على نازوك - وهو بدار الخلافة - فقتلوه ، وصاحوا : | [ ~~يا مقتدر ] ، يا منصور ؛ فتهارب من دار الخلافة الوزير والحجاب ، ثم | ~~صاروا إلى دار مؤنس يطلبون المقتدر ليردوه إلى الخلافة . وأغلق خدم | ~~المقتدر دار الخلافة ؛ فأراد أبو [ الهيجاء بن ] حمدان الخروج ؛ فتعلق به | ~~الخليفة القاهر وقال : تسلمني وتخرج ؛ فداخلته الحمية ورجع معه ؛ فقتل بعد ~~| أمور ، وحز رأسه . # ثم أخرج المقتدر ، وحضر إلى دار الخلافة وجلس بمجلسه ، فأتوه | بأخيه ~~محمد القاهر هذا ، وأجلس بين يديه ؛ فاستدناه المقتدر وقبل جبينه | وقال له ~~: يا أخي أنت والله لا ذنب لك . والقاهر يبكي ويقول : الله الله يا أمير | ~~المؤمنين في نفسي ؛ فقال المقتدر : والله لا جرى عليك مني سوء أبدا ؛ فطب | ~~نفسا [ وقر عينا ] . # ( وطيف برأس [ أبي ] ) الهيجاء ورأس نازوك ببغداد . # ونودي : هذا جزاء من عصى مولاه وكفر نعمته ؛ فسكن الناس . # وأقام القاهر عند أخيه المقتدر مبجلا محترما ، إلى أن أعيد إلى الخلافة | ~~بعد موت [ أخيه ] [ المقتدر - حسبما يأتي ذكره ، إن شاء الله تعالى - ] . | ~~PageV01P186 | # | ( المقتدر بالله جعفر ) # أعيد إلى الخلافة ثالث مرة - حسبما تقدم ذكره - . # ولما أعيد إلى الخلافة كتب بذلك إلى سائر البلاد ، وتم أمره ، | ثم بذل ~~الأموال في الجند حتى أنفذ الخزائن وباع ضياعا وغيرها | حتى تمم عطاءهم . # ثم في السنة المذكورة - أعني سنة سبع عشرة وثلثمائة - سير المقتدر | ركب ~~الحاج مع منصور الديلمي ؛ فوصلوا إلى مكة سالمين ، فوافاهم في يوم | ~~التروية عدو الله أبو طاهر القرمطي ؛ فقتل الحجيج في المسجد الحرام قتلا | ~~ذريعا في أزقة مكة ، وفي داخل البيت . # وقتل ابن محارب أمير مكة ، وعرى البيت ، وقلع بابه ، واقتلع الحجر | ~~الأسود وأخذه ، وطرح القتلى في بئر زمزم . ثم رجع إلى بلاد هجر ومعه | ~~الحجر الأسود . # وكان القرمطي دخل مكة بأناس قلائل - نحو السبعمائة نفس - فلم يطق | أحد ~~رده ؛ خذلانا من الله . # وصار القرمطي يقول بمكة عند قتله أهلها : | # % أنا بالله وبالله أنا % % يخلق الخلق وأفنيهم ms076 أنا ! ! % PageV01P187 # وكان الذي قتل بمكة في هذه الكائنة أزيد من ثلاثين ألف إنسان ، وسبي | من ~~النساء والصبيان مثل ذلك . # وكانت مدة إقامته بمكة ستة أيام . # وبعد عوده إلى هجر رماه الله في جسده ، وطال عذابه ، وتقطعت أوصاله ، | ~~وتناثر الدود من لحمه ، إلى أن مات . # وبقي الحجر عند القرامطة نحو عشرين سنة . # ولما [ أخذته القرامطة وسارت ] به إلى هجر هلك تحته أربعون جملا . # فلما أعيد بعد سنين إلى مكة حمل على قعود هزيل فسمن القعود . # ولما كان الحجر عندهم دفع فيه بجكم التركي خمسين ألف دينار ؛ | ليرده إلى ~~مكانه ؛ فأبوا وقالوا : أخذناه بأمر وما نرده إلا بأمر . # قلت : وأمر القرامطة يطول الشرح في ذكرهم - لعنهم الله [ تعالى ] - . # وأما المقتدر ؛ فإنه أقام في الخلافة بعد ذلك ، إلى أن قتل في يوم | ~~الأربعاء سابع عشرين شوال سنة عشرين وثلثمائة في حرب كان بينه وبين | ~~PageV01P188 | مؤنس الخادم ؛ فتوغل المقتدر في وسط المعركة ؛ فوافاه جماعة ~~من عسكر | مؤنس من البربر ، فضربه رجل منهم من خلفه ضربة سقط منها إلى ~~الأرض ؛ | فقال له : ويلك أنا الخليفة ؛ فقال : أنت المطلوب ، وذبحه بالسيف ~~، وشال رأسه | على رمح . # ثم سلب ما عليه ، وبقي مكشوف العورة حتى ستر بالحشيش ، ثم حفر له | في ~~الموضع ، ودفن ، وعفى أثره . # وأعيد [ بعده ] [ إلى الخلافة ] القاهر ثانيا . # وكانت خلافة المقتدر أولا وثانيا وثالثا خمسا وعشرين سنة إلا بضعة | عشر ~~يوما . # وكان النساء قد غلبن عليه . وكان سخيا ، مبذرا ، يصرف في كل سنة | للحج ~~أكثر من ثلثمائة ألف دينار . # وكان في داره أحد عشر ألف غلام خصيان - غير الصقالبة والروم | والسود - . # وقال الصولي : كان المقتدر يفرق يوم عرفة من الإبل والبقر أربعين ألف | ~~رأس ، ومن الغنم خمسين ألفا . # ويقال : إنه أتلف من المال ثمانين ألف ألف دينار ، حتى أتلف نفسه بيده | ~~من سوء تدبيره - رحمه الله [ تعالى ] - . | PageV01P189 | # | ( القاهر بالله ) # أبو منصور ، محمد . # تخلف ثانيا بعد قتل أخيه جعفر المقتدر في سابع عشرين شوال سنة | عشرين ~~وثلثمائة . # ولما تخلف أساء السيرة ، وقتل أبا السرايا نصر بن ms077 حمدان ، وإسحاق بن | ~~إسماعيل النوبختي الذي كان أشار بخلافته وغيرهما ؛ فنفرت القلوب منه ؛ | ~~فاجتمع الناس على الفتك به ، وأتوا باكرا النهار إلى دار الخلافة - وكان ~~نائما | سكرانا إلى أن طلعت الشمس - فنبهوه فلم ينتبه لشدة سكره . # وهرب الوزير في زي إمرأة ، وكذا سلامة الحاجب ؛ فدخلوا بالسيوف على | ~~القاهر ؛ فأفاق من سكره وهرب إلى سطح حمام واستتر ؛ فأتوا مجلس القاهر | ~~وفيه عيسى الطبيب وزيرك الخادم ، واختيار القهرمانة ؛ فسألوهم عن | القاهر ~~؛ قالوا : ما نعرف له خبرا ؛ فرسموا عليهم . # ووقع في أيديهم خادم للقاهر ؛ فضربوه ؛ فدلهم عليه ؛ فجاؤوه وهو | على ~~السطح وبيده سيف مسلول ؛ فقالوا : انزل ؛ فامتنع ؛ ففوق واحد منهم | سهما ~~وقال : انزل وإلا قتلتك ؛ فنزل إليهم ؛ فقبضوا عليه في سادس جمادى | الآخرة ~~من سنة إثنتين وعشرين وثلثمائة . # ثم أخرجوا أبا العباس محمد [ بن ] المقتدر وأمه من الحبس وبايعوه | ~~ولقبوه : الراضي بالله . | PageV01P190 # ثم أرسل الراضي بالقاضي وغيره إلى القاهرة ؛ ليخلع نفسه ؛ فأبى ؛ | ~~فعادوا [ إلى الراضي ] بالخبر ، فقال لهم : انصرفوا ودعوني وإياه ؛ ~~فانصرفوا ؛ | فأشار سيما مقدم الحجرية على الراضي بمسكه ؛ فأمسكه . # ثم أرسل الراضي [ إليه ] بسيما وظريفا ؛ فدخلا [ على القاهر ] وأكحلاه | ~~بمسمار محمى في النار ؛ فعمى . # ودام مسجونا ؛ إلى أن مات في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين . وكانت | ~~خلافته سنة ونصفا وإسبوعا . # وكان أسمرا ، ربعة ، أصهب الشعر ، طويل الأنف . # وقال محمود الأصفهاني : كان سبب خلع القاهر سوء سيرته وسفكه | الدماء . # وقال الصولي : كان أهوجا ، سفاكا للدماء ، قبيح السيرة ، كثير | التلون ~~والإستحالة ، مدمن الخمر ، ولولا جودة حاجبه سلامة لأهلك الحرث | والنسل . # وكان قد صنع حربة يحملها فلا يطرحها حتى يقتل إنسانا . # قلت : والقاهر هذا [ كان ] قد قرب المنجمين وعمل بقولهم - على طريق | أبي ~~جعفر المنصور ، وهو أول خليفة قربهم - . # وكان عنده نوبخت المنجم ، وعلي بن عيسى الأسطرلابي . | PageV01P191 # وهو أول خليفة ترجمت له الكتب السريانية والأعجمية ؛ ككتاب كليلة | ودمنة ~~، وكتاب أرسطاطاليس في المنطق ، وإقليدس ، وكتب اليونان ؛ فنظر | [ الناس ] ~~فيها وتعلقوا بها ؛ فلما رأى ذلك محمد بن إسحاق جمع المغازي | والسير . ~~PageV01P192 | # | ( الراضي بالله ) # أبو العباس ، محمد بن ms078 المقتدر بالله جعفر بن المعتضد أحمد | بن ولي العهد ~~، الموفق طلحة بن المتوكل جعفر . الهاشمي ، العباسي ، | أمير المؤمنين . # بويع بالخلافة بعد عمه القاهر - حسبما تقدم ذكره - بعدما سمل القاهر | ~~سنة إثنتين وعشرين وثلثمائة . # ومولد الراضي في سنة سبع وتسعين ومائتين . # وأمه أم ولد رومية تسمى : ظلوم . # وكان الراضي قصيرا ، أسمرا ، نحيفا ، في وجهه طول . # قلت : وفي أيامه ضعف أمر الخلافة وانحل أمرها ، حتى لم يبق للخلفاء | من ~~البلاد سوى بغداد وما والاها . # وعظم في أيامه أمر الحنابلة ببغداد حتى صاروا يكبسون دور الأمراء | ~~والقواد ؛ فإن وجدوا نبيذا أراقوه ، أو قنينة كسروها . # ثم اعترضوا على الناس في البيع والشراء . إنتهى . | PageV01P193 # وقال [ أبو بكر ] الخطيب : وكان للراضي فضائل ، منها : أنه آخر | خليفة ~~له شعر مدون ، [ وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش ، وآخر خليفة خطب | يوم ~~الجمعة ] ، وآخر خليفة جالس الندماء . # وكانت جوائزه وأموره على ترتيب [ الخلفاء ] المتقدمين . إنتهى . # قلت : وتوفي الراضي في [ شهر ] ربيع الأول سنة تسع وعشرين | وثلثمائة . | ~~PageV01P194 | # | ( المتقي بالله ) # أبو إسحاق ، إبراهيم بن المقتدر بالله جعفر ، الهاشمي ، العباسي ، | ~~البغدادي ، أمير المؤمنين . # بويع بالخلافة لما مات أخوه الراضي . # وأمه أم ولد تسمى : خلوب . # ولما تخلف المتقي كانت في أيامه حروب وفتن وزلازل أقامت تعاود | الناس ~~ستة أشهر حتى خربت البلاد . # وفي أيامه أرسل ملك الروم يطلب منه منديلا زعم أن المسيح مسح به | وجهه ؛ ~~فصارت صورة وجهه فيه - وكان هذا المنديل في كنيسة الرها - . # وأرسل ملك الروم يقول للمتقي : إن أرسلت إلي هذا المنديل أطلقت لك | عشرة ~~آلاف أسير من المسلمين . # فأحضر المتقي الفقهاء واستفتاهم ؛ فقالوا : أرسل هذا المنديل ؛ ففعل | ~~وأطلق الأسراء . | PageV01P195 # وأما الحروب التي كانت في أيامه فكثيرة ، [ وكان ] بينه وبين توزون | ~~التركي [ خطوب وحروب ] يطول شرحها . # وآخر الحال أنه لما كان رابع المحرم سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة توجه | ~~المتقي من الرقة إلى جهة بغداد ، وكان خرج منها في حرب كان بينه وبين | ~~توزون وغيره ؛ فنزل المتقي بهيت وبعث القاضي أبا الحسن الخرقي إلى | توزون ~~وابن شيرزاد ؛ فأعاد الأيمان عليهما . # وخرج ms079 توزون وتقدمه [ ابن شيرزاد ] ، فالتقيا بالمتقي بين الأنبار | وهيت ~~. # وقال المسعودي : لما التقى توزون بالمتقي ترجل وقبل | الأرض ؛ فأمره ~~المتقي بالركوب ؛ فلم يفعل ، ومشى بين يديه إلى | المخيم الذي ضربه . # فلما نزل المتقي قبض عليه توزون وعلى ابن مقلة ومن معه ، ثم كحل | توزون ~~المتقي ؛ فصاح المتقي وصاح النساء ؛ فأمر توزون بضرب | الدبادب حول المخيم ~~ساعة ، ثم أدخل المتقي بغداد مسمول العينين ، وقد أخذ | منه الخاتم والبردة ~~والقضيب . # وبلغ القاهر - الذي كان خلع من الخلافة وسمل - فقال : صرنا إثنين | ~~ونحتاج إلى ثالث - يعرض بالمستكفي الذي نصبه توزون بالأمس في الخلافة ؛ | ~~PageV01P196 | [ فكان كما قال - على ما سيأتي ذكره - ثم أحضر توزون عبد ~~الله بن المكتفي | وبايعه بالخلافة ] ولقبه بالمستكفي بالله . # وكانت [ خلافة المتقي ] نحو أربع سنين . وعاش بعد خلعه وسمله | خمسا ~~وعشرين سنة . # والعجب أن توزون لما فعل بالمتقي ما فعل لم يحل عليه الحول ومات | من ~~سنته . | PageV01P197 | # | ( المستكفي بالله ) # أبو القاسم ، عبد الله بن المكتفي بالله علي بن المعتضد أحمد . | العباسي ~~، الهاشمي ، البغدادي ، أمير المؤمنين . # بويع بالخلافة بعدما كحل المتقي في عشرين صفر سنة ثلاث وثلاثين | ~~وثلثمائة ، وعمره إحدى وأربعون سنة . # قال ثابت : أحضر توزون عبد الله بن المكتفي وبايعه بالخلافة ، ولقبه : | ~~المستكفي بالله . إنتهى . # قلت : أم المستكفي أم ولد تسمى : فضة . # وفي أيامه استولى معز الدولة أحمد بن بويه على الأهواز والبصرة | وواسط ؛ ~~فخرج إليه توزون ؛ فكان بينهما حروب [ يطول شرحها ] ، دامت | أشهرا ، ثم ~~مات [ توزون ] بالصرع في السنة . # وفي أيامه كان بين الأخشيد صاحب مصر [ وبين ] سيف الدولة | صاحب حلب حروب ~~، وملك الأخشيد حلب منه ، ثم اصطلحا ، وتزوج سيف | الدولة ببنت أخي الأخشيد ~~. | PageV01P198 # وفي سنة أربع وثلاثين وثلثمائة لقب المستكفي نفسه : ( ( إمام الحق ) ) ، ~~| ودخل معز الدولة أحمد بن بويه بغداد - وهو أول من ملكها من الديلم بإذن | ~~المستكفي غصبا عليه - ودام أشهرا . # ثم وقعت الوحشة بينه وبين المستكفي في جمادى الآخرة [ من ] سنة | أربع ~~وثلاثين المذكورة ، ودخل معز الدولة بحواشيه على الخليفة المستكفي ؛ | فوقف ~~والناس وقوف على مراتبهم ms080 ؛ فتقدم إثنان من الديلم فطلبا من | الخليفة الرزق ~~؛ فمد الخليفة يده إليهما - ظنا منه أنهما يريدان تقبيلها - فجذباه | من ~~السرير وطرحاه إلى الأرض ، وجراه بعمامته . وهجم الديلم دار | الخلافة إلى ~~الحرم ، ونهبوا ، وقبضوا على القهرمانة وخواص الخليفة . # ومضى معز الدولة إلى منزله ، وساقوا المستكفي ماشيا إليه . ولم يبق في | ~~دار الخلافة شئ . # وخلع المستكفي ، ثم سلمت يومئذ عيناه ، فصار ثالث خليفة قد سمل - | كما ~~أشار إليه القاهر المسمول أولا حسبما تقدم - . # فكانت خلافة المستكفي سنة وأربعة أشهر ويومين . # وتوفي بعد ذلك في سنة ثمان وثلاثين ، وعمره ستا وأربعون سنة . # ثم أحضر معز الدولة أبا القاسم الفضل بن المقتدر [ جعفر ] وبايعوه | ~~بالخلافة ، ولقبوه : [ المطيع بالله ] . | PageV01P199 | # | ( المطيع لله ) # أبو القاسم ، الفضل بن المقتدر جعفر [ بن المعتضد أحمد بن ولي | العهد ~~الموفق طلحة بن المتوكل جعفر ] . الهاشمي ، العباسي ، البغدادي ، أمير | ~~المؤمنين . # بويع بالخلافة [ في ] سنة أربع وثلاثين وثلثمائة بعد خلع المستكفي | ~~وسمله . # وأمه أم ولد تسمى : شغلة . # ومولده في أول سنة إحدى وثلثمائة . # وتم أمره وطالت أيامه . # وفي أيامه كانت بمصر زلازل عظيمة ، عاودت الناس أشهرا ، وخرب | بسببها ~~عدة بلاد ، وسكنت الناس الصحراء . # وفي أيامه أمطرت بغداد حصى ، زنة كل حصاة رطل ؛ فقتلت خلقا | كثيرا من ~~الناس والدواب والطير . | PageV01P200 # وفي أيامه أيضا وردت محاضر شرعية عليه أنه : خسف بمائة | وخمسين قرية من ~~أرض الري وأرض الطالقان وصارت كلها نارا ، | وتقطعت الأرض ، فطلع منها دخان ~~عظيم ، وقذفت الأرض جميع ما في بطنها | حتى عظام الموتى من القبور . قاله ~~ابن الجوزي ، ثم قال : ووقع حريق | [ عظيم ] بمصر احترقت فيه : قيسارية ~~العسل ، وسوق الزياتين ، وألف | وسبعمائة دار . # ونادى كافور الأخشيدي : من جاء بجرة ماء فله درهم ؛ فكان جملة ما | صرف ~~على الماء أربعة عشر ألف دينار . # ( وفي أيامه حاصر الروم [ حلب ] ، وفتحوها بالسيف ، واستولوا | عليها ، ~~ووضعوا في أهلها السيف تسعة أيام ، وأخذوا من أهلها تسعة عشر | ألف صبي ~~وصبية ، وأخذوا من دار سيف الدولة بن حمدان ثلاثة آلاف | ألف درهم ، وحملوا ~~جميع ما كان فيها من ms081 الأموال ، وما عجزوا عن | حمله أحرقوه ) . # وفي أيامه - في سنة تسع وأربعين وثلثمائة - أسلم من الترك مائتا ألف | ~~خركاة ، وحضروا إلى دار الإسلام بأهلهم وأموالهم . | PageV01P201 # ثم في سنة إثنتين وخمسين وثلثمائة أرسل بطارقة الأرمن إلى ناصر | الدولة ~~بن حمدان رجلين ملتصقين من تحت إبطهما ، ولهما بطنان وسرتان | وفرجان ، ~~ومقعدان ، وكل منهما كامل الأطراف ؛ فأراد ناصر الدولة | افصالهما ؛ فأحضر ~~الأطباء فسألوهما : هل تجوعان وتعطشان معا ؟ قالا : نعم . | فقال الأطباء : ~~متى فصلناهما ماتا . # وذكر أبوهما أنهما يختصمان في بعض الأوقات ويقيمان مدة لا | يتكلمان ، ثم ~~يصطلحان . وزاد بعضهم فقال : إنه كان أحدهما يميل إلى | النساء والآخر إلى ~~الصبيان . # ثم مات الواحد ؛ فربطوه بحبل حتى انقطع ، وبقي الآخر مدة [ بعده ] ، ثم | ~~مات . # وفي أيام المطيع هذا دخل المعز أبو تميم العلوي المغربي إلى | مصر وملكها ~~، وبطل إسم المطيع من الخطبة منها ومن أعمالها . # واستمر المطيع في الخلافة إلى سنة ثلاث وستين [ وثلثمائة ] أظهر | ما كان ~~يستره من مرضه وتعذر الحركة ، وثقل لسانه من الفالج الذي | اعتراه ؛ فدعاه ~~الحاجب عز الدولة سبكتكين إلى خلع نفسه من الخلافة ، | ويسلم الأمر إلى ~~ولده الطائع ؛ ففعل ذلك . | PageV01P202 # وعقد للطائع في يوم الأربعاء ثالث عشر ذي الحجة [ من ] سنة ثلاث | وستين ~~[ المذكورة ] . # واستمر الطائع في الخلافة ؛ فكانت مدة خلافة المطيع [ هذا ] تسعا | ~~وعشرين سنة وأربعة أشهر وأربعة وعشرين يوما . # وصار المطيع بعد أن خلع من الخلافة يسمى : الشيخ الفاضل ، وصار | في ~~خلافة ولده مكرما ، إلى أن مات بعد أشهر في محرم سنة أربع وستين | [ ~~وثلثمائة ] . وكان هو وابنه مستضعفين [ مع ] بني بويه . | PageV01P203 | # | ( الطائع لله ) # أبو بكر ، عبد الكريم بن المطيع [ الفضل ] . الهاشمي ، العباسي ، أمير | ~~المؤمنين . # بويع بالخلافة لما خلع أبوه المطيع نفسه في ذي الحجة سنة ثلاث | وستين ، ~~واستخلف في حياة والده . # وأمه أم ولد تسمى : عتب . # كان [ مربوع القامة ] ، كبير الأنف ، أبيض أشقر . # وقال أبو الفرج بن الجوزي : ولما ولي الطائع الخلافة ركب وعليه البردة | ~~ومعه الجيش ، وبين يديه سبكتكين الحاجب ، وعقد له اللواء . # وقال غيره : وفي ms082 أيام الطائع - في سنة خمس وسبعين وثلثمائة - خرج | طائر ~~من [ البحر بعمان ] - ولونه أبيض - بقدر الفيل ؛ فقعد على تل هناك | وصاح ~~بصوت فصيح : قد قرب الأمر - ثلاث مرات - ثم غاص في البحر ، ثم | طلع في ~~اليوم الثاني وقال مثل ذلك ، ثم طلع في اليوم الثالث وقال مثل ذلك ، | ثم ~~غاب فلم يطلع . إنتهى . | PageV01P204 # واستمر الطائع في الخلافة إلى سنة إحدى وثمانين وثلثمائة . فلما كان | [ ~~في ] شعبان من السنة خلع [ الطائع ] من الخلافة ، وسببه : أن أبا الحسن | [ ~~بن ] المعلم كان من خواص بهاء الدولة بن بويه ؛ فحبسه الطائع ؛ فجاء بهاء | ~~الدولة إلى الخليفة - وقد جلس [ الخليفة الطائع ] في الرواق متقلدا سيفا - ~~| فلما قرب بهاء الدولة قبل الأرض ، وجلس على كرسي على عادته . فلما تم ~~جلوسه | تقدم رجال من أصحاب بهاء الدولة ؛ فجذبوا الطائع بحمائل سيفه من ~~سريره ، | وتكاثر عليه الديلم ؛ فلفوه في كساء ، وحمل في زبزب ، وأصعد إلى ~~دار المملكة | - أعني دار بهاء الدولة - . وشاش البلد ، وظن أكثر الجند أن ~~القبض [ على بهاء | الدولة ] ؛ فوقعوا في النهب ، وشلح من حضر من الأشراف ~~والعدول . # وقبض على الرئيس [ علي ] بن عبد العزيز [ بن ] حاجب النعمان | في جماعة ~~وصودروا . ثم رجع بهاء الدولة إلى داره وأظهر أمر القادر بالله ، وأنه | ~~الخليفة ، ونودي له في الأسواق . # وكتب عن الطائع كتابا بخلع نفسه ، وأنه سلم الأمر إلى القادر بالله . | ~~وشهد عليه الأكابر والأشراف . وعاش الطائع بعد ذلك ، إلى أن مات في سنة | ~~ثلاث وتسعين وثلثمائة . # وكانت خلافته نحو ثماني عشرة سنة . | PageV01P205 | # | ( القادر بالله ) # أبو العباس ، أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر جعفر بن المعتضد | أحمد [ ~~بن ] ولي العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد | ابن الرشيد ~~هارون . العباسي ، الهاشمي ، البغدادي ، أمير المؤمنين . # بويع بالخلافة بعد خلع الطائع ، وتم أمره . # وأمه أم ولد تسمى : يمن ، مولاة عبد الواحد بن المقتدر . # وكانت دينة خيرة ، توفيت سنة تسع وتسعين وثلثمائة . # [ بويع القادر بالخلافة عند قبض الطائع ] في حادي عشر شهر | رمضان سنة ~~إحدى وثمانين وثلثمائة . # ومولده في ms083 سنة ست وثلاثين وثلثمائة . # وكان أبيض ، كث اللحية طويلها ، يخضب بالسواد . # وكان من أهل الستر والصيانة ، وكثرة الصدقات ، ولديه فضيلة وتفقه . # وصنف كتابا في الأصول ، ذكر فيها فضائل الصحابة ، وأكفار المعتزلة ، | ~~والقائلين بخلق القرآن . | PageV01P206 # وكان ذلك الكتاب يقرأ في كل جمعة ، في حلقة أصحاب الحديث بجامع | المهدي ~~بحضرة الناس مدة خلافته ، وهي إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر . # وفي أيامه غزا يمن الدولة محمود بن سبكتكين بلاد الهند ، | وفتح بلادا ~~كثيرة ، وغنم أموالا عظيمة ، أهدى إلى القادر منها هدية جليلة ، | منها : ~~صنم [ من ] ذهب زنته أربعمائة رطل ، وقطعة ياقوت أحمر في صورة | إمرأة ~~زنتها ستون مثقالا ، وهي تضئ كالقنديل . # وفي أيامه أحضر إلى بغداد برجل [ من ] يأجوج ومأجوج قد ألقته الريح | من ~~فوق السد ، طوله ذراع ، ولحيته شبران ، وله أذنان عظيمان ؛ فطافوا به مدينة ~~| بغداد حتى رآه الناس . # وطالت أيام القادر ، إلى أن توفي ليلة الأثنين حادي عشر ذي الحجة سنة | ~~إثنتين وعشرين وأربعمائة . # وخلافته إحدى وأربعون سنة [ وثلاثة أشهر ] . # وعاش سبعا وثمانين سنة إلا شهرا وثمانية أيام . # ودفن بدار الخلافة ، وصلى عليه ولده الخليفة القائم بأمر الله والخلق | ~~وراءه . # ولم يزل مدفونا في الدار حتى نقل تابوته في مركب ليلا إلى الرصافة ؛ | ~~فدفن بها بعد عشرة أشهر من موته . # وكان من أحسن الخلفاء سيرة - رحمه الله [ تعالى ] - . | PageV01P207 | # | ( القائم بالله ) # أبو جعفر ، عبد الله بن القادر أحمد بن [ الأمير إسحاق ] بن المقتدر | ~~جعفر ابن المعتضد أحمد بن ولي العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر بن | ~~المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور | [ عبد ~~الله بن محمد ] بن علي بن عبد الله بن عباس . الهاشمي ، العباسي ، | ~~البغدادي . # بويع بالخلافة [ بعد وفاة ] والده القادر بالله في ذي الحجة سنة إثنتين | ~~وعشرين وأربعمائة . # وأمه وأم ولد تسمى : قطر . وتم أمره في الخلافة . # ووقع في أيام خلافته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة غلاء عم | [ الدنيا ~~كلها شرقا وغربا ] ، حتى لم يبق من الناس في كل بلد إلا | القليل . # ثم وقع ms084 في أيامه [ في ] سنة إثنتين وثلاثين زلازل عظيمة بالقيروان | ~~وبلاد إفريقية ، وخسف ببعض بلاد القيروان ، وطلع من الخسف دخان عظيم | ~~PageV01P208 | اتصل بالجو ، ووقع ببلاد خوزستان قطعة حديد من الهواء زنتها ~~مائة | وخمسون [ منا ] ، فكان لها دوي عظيم سقط منها الحوامل ؛ فأخذها | ~~السلطان ، وأراد أن يعمل منها سيفا ؛ فكانت الآلات لا تعمل فيها ، وكل آلة ~~| ضربوها بها تكسرت . # ووقعت ببلاد تبريز زلزلة عظيمة هدمتها كلها حتى القلعة والسور ، | ومات ~~تحت الردم تقدير مائة ألف إنسان ، ولبس أهلها المسوح ، وتضرعوا | إلى الله ~~[ تعالى ] ؛ لعظم هذه النازلة . # وفي سنة ست وخمسين وأربعمائة أشيع ببغداد وبالشام أن جماعة من | الأكراد ~~خرجوا يتصيدون ؛ فرأوا في البرية خيمة سوداء وسمعوا فيها بكاء | عظيما [ ~~ولطما ] شديدا ، [ وسمعوا قائلا ] يقول : قد مات سيدوك ملك | الجن وأي بلد ~~لم تبك أهله ولم تلطم عليه قلعناه من أصله . # فكانت الناس الضعفاء العقول من الرجال والنساء يخرجون إلى المقابر | ~~وينوحون ويلطمون . # وفي سنة ستين وأربعمائة كانت بمصر والشام زلازل عظيمة حتى | خربت أكثر ~~البلاد ، وزال البحر عن الساحل ؛ فنزل الناس يلتقطون منه السمك ؛ | فرجع ~~عليه البحر ؛ فغرقوا جميعا . | PageV01P209 # وطالت مدة القائم [ هذا ] في الخلافة ، إلى أن مات في شعبان سنة | سبع ~~وستين وأربعمائة ؛ فكانت خلافته أربعا وأربعين سنة وتسعة أشهر | إلا خمسة ~~أيام . # وتخلف بعده حفيده ؛ فإنه لم يخلف أولادا ؛ لقلة اجتماعه بالنساء . # قيل : إنه كان مرة يجامع ؛ فرأى [ خيال نفسه ] في ضوء الشمعة ؛ | فاستقبح ~~ذلك وترك الجماع ؛ فقل نسله [ لذلك ] . # ومات عن حفيد له ؛ فتخلف . | PageV01P210 | # | ( المقتدر بالله ) # أبو القاسم ، عبد الله بن الأمير محمد الذخيرة بن القائم عبد | الله بن ~~القادر أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر جعفر بن | المعتضد أحمد ابن ولي ~~العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر بن | المعتصم محمد بن الرشيد هارون . ~~العباسي ، الهاشمي ، البغدادي ، | أمير المؤمنين . # بويع بالخلافة بعد موت جده القائم [ بالله ] في شعبان سنة سبع | وستين ~~وأربعمائة . # وولد في يوم مات أبوه ذخيرة الدين محمد ، ورباه جده القائم ، ولما كبر | ~~عهد إليه . # وأمه أم ms085 ولد اسمها : أرجوان . # وتم أمره في الخلافة ، وطالت أيامه وحسنت . # وظهر في أيامه آثار حسنة ، غير أنه ظهر في أيامه زلازل كثيرة | بعدة ~~أقاليم حتى خربت أكثر البلاد ، وفارقت الناس الدور | وسكنت البراري . | ~~PageV01P211 # ودام في الخلافة ، إلى أن توفي ببغداد في المحرم سنة سبع وثمانين | ~~وأربعمائة . # وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر ، وتخلف بعده ابنه | [ المستظهر ~~[ ب ] الله أحمد - رحمه الله تعالى - ] . | PageV01P212 | # | ( المستظهر بالله ) # أبو العباس ، أحمد بن المقتدي بالله عبد الله . # - قد مر [ نسب هؤلاء الخلفاء ] في مواطن كثيرة ، فلا حاجة إلى | ذكرها ~~هنا ، وفيما يأتي إلا لضرورة - . # بويع المستظهر بالخلافة يوم مات أبوه في محرم سنة سبع وثمانين | ~~وأربعمائة . # وأمه أم ولد ، تركية تسمى : الطن . # قال ابن الأثير : كان المستظهر لين الجانب ، كريم الأخلاق ، يسارع إلى | ~~أعمال البر ، وكانت أيامه أيام سرور للرعية ، وكان حسن الخط ، جيد ~~التوقيعات ، | لا يقاربه فيها أحد ، يدل على فضل غزير وعلم واسع . إنتهى . # وقال ابن الجوزي : كان حافظا للقرآن ، محبا للعلماء والصالحين . # وقال غيره : كان فاضلا ، أديبا شاعرا . | PageV01P213 # ومن شعره [ من ] قصيدة : | # % يوما مددت إلى رسم الوداع يدا % % # وهذه قصيدة طويلة طنانة . # قال : وفي أيامه اجتمع الحجاج بخراسان والعراق والسند | والهند وما وراء ~~النهر ، وساروا إلى الحج ؛ فلما وصلوا قريبا من الري | أتاهم الباطنية وقت ~~السحر وقاتلوهم ووضعوا فيهم السيف ؛ | فقتلوهم عن آخرهم ، وأخذوا جميع ~~أموالهم ؛ فعظم ذلك على | المستظهر ، ولم ينهض بشئ لضعف شوكته ولتحكم غيره ~~من ملوك | السلجوقية في الممالك . # ثم في أيامه في سنة إثنتين وتسعين وأربعمائة ملكت الفرنج بيت | المقدس من ~~بني عبيد خلفاء مصر ، وأقاموا يقتلون في المسلمين | سبعة أيام ، وقتلوا في ~~المسجد الأقصى ما يزيد عن سبعين ألف | [ نفس ] من العلماء والصالحين - قاله ~~غير واحد - وغنموا مالا يقع | عليه ( الإحصاء . # [ قلت : كان أخذ [ بيت ] ) المقدس من سوء تدبير المستعلي بالله | [ أحمد ~~- أحد الخلفاء الفاطميين بمصر - فإنه كان ضع ) ف أمره ، وخربت | غالب أعمال ~~مصر في أيامه وأيام غيره من الفاطميين . | PageV01P214 # واستولى الفرنج على غالب السواحل ms086 الشامية ؛ لأنه كان من مدينة حلب | إلى ~~أقصى صعيد مصر متعلق بخلفاء مصر مع الحرمين الشريفين ، وما عدا | ذلك من ~~بلاد الشرق كان مع خلفاء بني العباس هؤلاء . # وأما خلفاء مصر ؛ فيأتي ذكرهم في هذا الكتاب بعد فراغ تراجم بني | العباس ~~على حدتهم ، من أولهم إلى آخرهم - إن شاء الله تعالى - . # ومات المستظهر في يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر | سنة ~~إثنتي عشرة وخمسمائة . # وخلافته أربع وعشرون سنة وثلاثة أشهر . # وتخلف بعده ولده [ المسترشد بالله الفضل ] . | PageV01P215 | # | ( المسترشد بالله ) # [ أبو منصور ، الفضل ] بن المستظهر [ بالله ] أبو العباس أحمد بن | ~~المقتدي بالله ، أبو القاسم عبد الله . العباسي ، الهاشمي ، البغدادي ، ~~أمير | المؤمنين . # بويع بالخلافة بعد موت أبيه في شهر ربيع الآخر سنة إثنتي عشرة | وخمسمائة ~~. # وأمه أم ولد تسمى : لبابة ، ومولده في حدود سنة خمس وثمانين وأربعمائة . # وكان المسترشد شهما شجاعا ، ذا همة ومعرفة وعقل . # وكان دينا مشتغلا بالعبادة ، سلك في الخلافة سيرة القادر ، وقرأ القرآن ، ~~| وسمع الحديث ، وقال الشعر ، ومن شعره : | # % أنا الأشقر الموعود بي في الملاحم % % ومن يملك الدنيا بغير مزاحم % # وكان المسترشد لما تغيرت أحوال مملكته صار يباشر القتال | بنفسه ؛ فمات ~~قتيلا في سابع [ عشر ] ذي القعدة سنة تسع وعشرين | وخمسمائة . | ~~PageV01P216 # وسببه : أنه خرج في عساكره ؛ [ لقتال مسعود بن محمد شاه بن ملكشاه | ~~السلجوقي ؛ فخالف عليه عسكره ] ؛ فانكسر وانهزم ؛ فأرسل سنجر شاه - | عم ~~مسعود المذكور - يلوم مسعود في قتال الخليفة المسترشد ؛ فرجع | مسعود عن ~~قتاله ، وضرب له السرادق ، وطلبه وأنزله به . # فلما نزل المسترشد بالسرادق وصل رسول سنجر شاه السلجوقي | إلى الخليفة ~~ومعه سبعة عشر نفرا من الباطنية في زي الغلمان ؛ فدخلوا على | الخليفة ~~المسترشد وضربوه بالسكاكين حتى قتلوه ، وقطعوا أنفه وأذنيه ، | وقتلوا من ~~كان عنده . وعادت العساكر فأحدقت بالسرادق ، وخرج الباطنية | والسكاكين في ~~أيديهم فيها الدم ؛ فمالت العساكر عليهم فقتلوهم ، ثم أحرقوهم . # وغطي الخليفة بسندسية خضراء ، لفوه فيها . # ودفن على حاله بباب مراغة . وعمره خمسة وأربعون سنة ، وخلافته | سبع عشرة ~~سنة وثمانية أشهر وأياما ، واستخلف بعده ابنه ms087 [ الراشد ] ، وكان | ببغداد . ~~| PageV01P217 | # | الراشد بالله # أبو جعفر منصور [ ابن الخليفة المسترشد بالله أبي منصور | الفضل ] ابن ~~الخليفة المستظهر بالله أحمد . العباسي ، الهاشمي ، البغدادي . # بويع بالخلافة بعد قتل أبيه في ذي القعدة سنة تسع وعشرين | وخمسمائة . # ومولده في سنة إثنتين وخمسمائة . # وأمه أم ولد حبشية . # ويقال : إن الراشد هذا ولد مسدودا ؛ فأحضر أبوه المسترشد [ الأطباء ] ؛ | ~~فأشاروا أن يفتح له مخرج بآلة من ذهب ؛ ففعل ذلك ؛ فنفع . # وحكى عن الراشد هذا أيضا : أن والده أعطى له عدة جوار وعمره أقل من | تسع ~~سنوات ، وأمرهن أن يلاعبنه . وكانت فيهن جارية حبشية ؛ فحملت من | الراشد . ~~فلما ظهر الحمل وبلغ المسترشد أنكره ؛ الصغر سنه ، | وسألها ؛ فقالت : ~~والله ما تقدم إلي غيره وأنه احتلم ؛ فسأل المسترشد باقي | الجواري ؛ فقلن ~~كذلك . | PageV01P218 # ووضعت الجارية صبيا ، وسمى : أمير الجيش . # وقيل لأبيه المسترشد : إن صبيان تهامة يحتلمون لتسع سنين ، وكذلك | ~~نساءهم . إنتهى . # ولم تطل خلافة الراشد ؛ فإنه خرج بعد خلافته بمدة إلى الموصل لقتال | ~~مسعود بن محمد شاه بن ملكشاه السلجوقي وغيره ؛ فلما قاربهم خذله | أصحابه ؛ ~~فقبض السلطان مسعود عليه ، وخلعه من الخلافة في يوم الأثنين | ثامن عشر ذي ~~القعدة سنة ثلاثين وخمسمائة . # وقال صدقة الحداد الحنبلي في تاريخه : إن الوزير أبا القاسم بن طراد | ~~صدر محضرا على الراشد فيه أنواع من الكبائر ارتكبها الراشد من : الفسق | ~~والفجور ، ونكاح أمهات أولاد أبيه ، وأخذ أموال الناس ، وسفك الدماء ؛ وأنه ~~فعل | أشياء لا [ يجوز أن ] يكون معها إماما على المسلمين ؛ فتوقف الشهود ؛ ~~فهددهم | ابن طراد وقال : علمتم صحة هذا ؛ فما المانع من إقامة الشهادة ؟ ! ~~فشهدوا . # وكان السلطان مسعود قد جمع القضاة والشهود والأعيان وأخرج | [ لهم ] نسخة ~~يمين كانت بينه وبين الراشد أخذها عليه بخطه ، فيها : متى | حشدت أو حاربت ~~أو جذبت سيفا في وجه مسعود ؛ فقد خلعت نفسي من هذا | الأمر . وفيها خطوط ~~القضاة والشهود [ بذلك ] ؛ فحكم القضاة حينئذ | بخلعه ؛ فخلع وولوا المقتفي ~~محمد بن المستظهر عم الراشد هذا . # وحبس الراشد ، إلى أن مات قتيلا في محبسه في شهر رمضان سنة | إثنتين ms088 ~~وثلاثين وخمسمائة . # وقيل : [ إن ] الذين قتلوه كانوا جماعة من الخراسانية كانوا بخدمته ؛ | ~~فوثبوا عليه وقتلوه بدسيسة من مسعود . | PageV01P219 | # | ( المقتفي بالله ) # أبو عبد الله ، محمد بن المستظهر [ بالله ] أحمد بن المقتدي | [ بالله ] ~~عبد الله بن الأمير محمد الذخيرة بن الخليفة القائم بالله عبد | [ الله . ~~العباسي ] ، الهاشمي ، البغدادي . # بويع بالخلافة بعد خلع ابن أخيه الراشد [ بالله ] . # ومولده [ في سنة تسع ] وثمانين وأربعمائة . # وأمه أم ولد ، رومية تسمى : بغية النفوس . وقيل : نسيم . # وكان المقتفي إماما عالما فاضلا . # وفي أيامه كان بمصر والشام زلازل عظيمة أقامت تعارد الناس أياما | كثيرة ~~؛ حتى خربت أكثر البلاد . # حكى أنها جاءت في يوم [ واحد ] وليلة واحدة تسعين مرة . | PageV01P220 # وفي أيامه قتلت العرب الحجاج بين مكة والمدينة ، وأخذت جميع أموالهم . # وتوفي المقتفي في يوم الأحد ثاني شهر ربيع الأول سنة خمس | وخمسين ~~وخمسمائة ، ودفن بداره بعد أن صلى عليه ولده المستنجد يوسف | الذي تخلف ~~بعده . # وكانت خلافته أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وواحد وعشرين يوما . # وكان حسن السيرة فاضلا ، أديبا ، شجاعا ، دمث الأخلاق ، كامل السؤدد ، | ~~خليقا للخلافة ، قليل المثل - رحمه الله [ تعالى ] - . | PageV01P221 | # | ( المستنجد بالله ) # أبو المظفر ، يوسف بن المقتفي بالله محمد بن المستظهر [ بالله ] | أحمد . ~~العباسي ، الهاشمي ، البغدادي ، أمير المؤمنين . # بويع بالخلافة بعد موت أبيه [ المقتفي ] في سنة خمس [ وخمسين ] وخمسمائة ~~. # وأمه أم ولد كرجية تسمى : طاووس ، أدركت خلافته . # ومولده في سنة ثماني [ عشرة ] وخمسمائة . # قيل : إن المستنجد [ هذا ] رأى في منامه - في حياة والده المقتفي - كأن | ~~ملكا نزل من السماء ؛ فكتب في كفه أربع خاءات معجمات ؛ فلما أصبح أوله | [ ~~له ] بعض المعبرين بأنه يلي الخلافة في سنة خمس وخمسين وخمسمائة ؛ | فكان ~~كذلك . # وكان نقش خاتم المستنجد : من أحب نفسه عمل لها . # وكان المستنجد أسمرا ، طويل اللحية ، معتدل القامة ، شجاعا ، | مهابا ، ~~عادلا في الرعية ، أديبا فصيحا فطنا ، أزال المظالم والمكوس | في خلافته . # قال ابن الأثير : كان المستنجد فاضلا أديبا . | PageV01P222 # ومن شعره في بخيل . | # % فما جرت من عينها دمعة % % حتى جرت من عينه دمعة % # وكانت وفاة المستنجد في يوم السبت ms089 ثاني شهر ربيع الآخر سنة ست | وستين ~~وخمسمائة . # وكانت خلافته إحدى عشرة سنة وشهرا واحدا ، وتخلف [ من ] بعده | ابنه [ ~~المستضئ بالله حسن ] . | PageV01P223 | # | ( المستضئ بالله ) # أبو محمد ، الحسن بن المستنجد يوسف بن المتقفي بالله محمد . أمير | ~~المؤمنين ، العباسي ، الهاشمي ، البغدادي . # بويع بالخلافة بعد موت والده في شهر ربيع الآخر سنة ست وستين | وخمسمائة ~~. # ومولده [ في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ] . # وأمه أم ولد مولدة . # وكان أحسن الخلفاء سيرة ؛ كان إماما عادلا ، شريف النفس [ حسن | السيرة ، ~~كريما ، ليس للمال عنده قدر ، حليما ] شفيقا على الرعية ، أسقط | في أيامه ~~أيضا المكوس والضرائب . # [ وكانت وفاته ببغداد في ثاني ذي القعدة سنة خمس وسبعين | وخمسمائة ، ~~ومات عن ست وثلاثين سنة ] ، وكانت خلافته تسع سنين . # وهو الذي عادت الخطبة باسمه في الديار المصرية والبلاد الشامية | والثغور ~~. | PageV01P224 # واجتمعت الأمة في أيامه على خليفة واحد ، وانقطعت دولة بني عبيد | ~~الفاطميين خلفاء مصر في أيامه على يد الملك الناصر صلاح الدين يوسف | بن ~~أيوب - الآتي ذكره في محله من هذا الكتاب ، إن شاء الله تعالى - . | وتخلف ~~بعده ابنه [ الناصر لدين الله أحمد ] . PageV01P225 | # | ( الناصر لدين الله ) # [ أبو العباس ] ، أحمد بن المستضئ حسن بن المستنجد يوسف . | العباسي ، ~~الهاشمي ، البغدادي ، أمير المؤمنين . # بويع بالخلافة بعد موت أبيه المستضئ في أول ذي القعدة سنة خمس | وسبعين ~~وخمسمائة . # [ ومولده في يوم الأثنين عاشر شهر رجب سنة ثلاث وخمسين | وخمسمائة ] . # وأمه أم ولد تركية . # قال الشيخ شمس الدين : وكان أبيض اللون ، تركي الوجه ، مليح | العينين ، ~~أنور الجبهة ، أقنى الأنف ، خفيف العارضين ، أشقر اللحية ، رقيق | المحاسن ~~. # كان نقش خاتمه : رجائي من الله عفوه . # ولم يل الخلافة من بني العباس قبله أطول مدة منه ، إلا ما سنذكره من | ~~خلفاء بني عبيد المستنصر معد . إنتهى . | PageV01P226 # وفي أيام الناصر لدين الله [ هذا ] ظهرت الفتوة بغداد ، ورمي البندق ، | ~~ولعب الحمام ، وتفنن الناس في ذلك ، ودخل فيه الأجلاء ثم الملوك ؛ فألبسوا ~~| الملك العادل صاحب [ مصر ] ثم أولاده سراويل الفتوة ، ولبسه أيضا الملك | ~~شهاب الدين صاحب غزنة والهند من الخليفة الناصر لدين [ الله ms090 ] هذا . # ولبسه جماعة أخر من الملوك . وأما لعب الحمام ، فخرج فيه | [ عن ] الحد . # يحكى عنه أنه : لما دخلت التتار البلاد ، وملكوا من وراء النهر إلى ~~العراق ، | وقتلوا تلك المقتلة العظيمة من المسلمين ، الذي ما نكب المسلمون ~~بأعظم | منها ، دخل عليه الوزير فقال له : يا مولانا أمير المؤمنين ! إن ~~التتر قد ملكت | البلاد وقتلت المسلمين . فقال له الناصر [ لدين الله ] : ~~دعني ، أنا في شيء أهم | من ذلك ؛ طيرتي البلقاء لي ثلاثة أيام ما رأيتها ! ~~! # قلت : وفي هذه الحكاية كفاية - إن صحت عنه - . # وكانت وفاته في [ سلخ ] شهر رمضان سنة إثنتين وعشرين وستمائة . # وكانت خلافته سبعا وأربعين سنة . # وتخلف بعده ابنه [ الظاهر ] . | PageV01P227 | # | ( الظاهر بأمر الله ) # أبو نصر ، محمد بن الناصر لدين الله أحمد . العباسي ، [ الهاشمي ] ، | ~~أمير المؤمنين . # بويع بالخلافة بعد موت أبيه الناصر [ لدين الله ] في سنة إثنتين | وعشرين ~~وستمائة . # ومولده في المحرم سنة سبعين وخمسمائة . # وأمه أم ولد . # وكان جميل الصورة ، أبيض مشربا بحمرة ، حلو الشمائل ، شديد القوة . | ~~أفضت الخلافة إليه وله إثنتان وخمسون سنة إلا شهرا ؛ فقيل له : ألا | تتفسح ~~؟ ! ؛ فقال : قد فات الزرع ؛ فقيل له : يبارك الله في عمرك ؛ فقال : من فتح ~~| دكانا بعد العصر إيش يكسب ؟ ؛ فكان كذلك . # ومات بعد مدة يسيرة في ثالث عشر رجب [ من ] سنة ثلاث وعشرين | وستمائة . ~~وكانت خلافته تسعة أشهر ونصفا . واستخلف بعده ولده | المستنصر . | ~~PageV01P228 # وكان الظاهر خيرا عادلا ، قطع الظلامات والمكوس . وكان كريما كثير | ~~الصدقات . قيل : إنه تصدق في ليلة العيد بمائة ألف دينار . # ولما ولي الخلافة ولى الشيخ عماد الدين بن الشيخ عبد القادر الجيلي | ~~الحنبلي القضاء ؛ فما قبل عماد الدين إلا بشرط أنه يورث ذوي الأرحام ؛ فقال ~~له | الخليفة : أعط كل ذي حق حقه ، واتق الله ولا تتق سواه . # فكلمه القاضي أيضا في الأوراق التي ترفع إلى الخليفة ؛ وهو : أن حراس | ~~الدروب كانت ترفع إلى الخليفة في صبيحة كل يوم ما يكون عندهم من أحوال | ~~الناس الصالحة والطالحة ؛ فأمر الظاهر بتبطيل ذلك ، وقال : أي فائدة في كشف ~~| أحوال الناس ؟ فقيل ms091 له : إن تركت ذلك تفسد الرعية ؛ فقال : نحن ندعوا لهم ~~| بالإصلاح ، ثم أعطى القاضي [ المذكور ] عشرة آلاف دينار ؛ لوفاء ديون من ~~| في السجون من الفقراء . | PageV01P229 | # | ( المستنصر بالله ) # أبو جعفر ، منصور بن الظاهر بأمر الله محمد بن الناصر لدين الله أحمد | ~~ابن المستضئ بأمر الله حسن بن المستنجد بالله يوسف . أمير المؤمنين ، | ~~العباسي ، الهاشمي ، البغدادي . # بويع بالخلافة بعد موت أبيه الظاهر في شهر رجب سنة ثلاثة وعشرين وستمائة ~~. # ومولده في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة . # وأمه أم ولد تركية . # ولما ولى الخلافة نشر العدل في الرعايا وبذل الإنصاف ، وقرب أهل العلم | ~~والدين ، وبنى المساجد والربط والمدارس ، وأقام منار الدين ، وقمع | ~~المتمردين ، ونشر السنن ، وكف الفتن . # وكان ( أبيض اللون ) ، أشقر الشعر ، ضخما ، قصيرا . # ولما شاب خضب بالحناء ، ثم ترك الخضاب . # ومات في العشرين من جمادى الآخرة ، وقيل : في يوم الجمعة عاشر | جمادى ~~الآخرة سنة أربعين وستمائة ، عن إحدى وخمسين سنة وأربعة أشهر | وتسعة أيام ~~، وكتم موته . | PageV01P230 # وخطب له يومئذ بالجامع حتى جاءه الأمير شرف الدين إقبال الشرابي | الخادم ~~ومعه جمع من الخدام ، وسلم على ولده المستعصم بالخلافة ؛ | فاستخلف [ ~~المستعصم ] ، وتم أمره . # وكانت خلافة المستنصر تسع عشرة سنة إلا شهرا . # والمستنصر هذا هو باني المدرسة المستنصرية ببغداد التي لم يبن | في ~~الإسلام مثلها في كثرة أوقافها ( وكثرة ما جعل فيها من الكتب ) . | ~~PageV01P231 | # | ( المستعصم بالله ) # أبو أحمد ، عبد الله بن المستنصر محمد بن الظاهر بأمر الله محمد . أمير | ~~المؤمنين العباسي ، الهاشمي ، البغدادي ، آخر خلفاء بني العباس ببغداد . # بويع بالخلافة بعد موت أبيه في جمادى الآخرة سنة أربعين وستمائة . # وأمه أم ولد حبشية . # وقتل في المحرم سنة ست وخمسين وستمائة . # وسبب قتله : أنه لما ولي الخلافة لم يستوثق أمره ؛ لأنه كان قليل المعرفة ~~| بتدبير الملك ، نازل الهمة ، مهملا للأمور المهمة ، محبا لجمع الأموال ، ~~أهمل | أمر هولاكو ، وانقاد إلى وزيره [ ابن ] العلقمي حتى كان في ذلك ~~هلاكه وهلاك | الرعية ؛ فإن وزيره ابن العلقمي الرافضي كتب إلى هولاكو ملك ~~التتار في الدس : | إنك تحضر إلى بغداد وأنا أسلمها ms092 [ لك ] - وكان قد داخل ~~[ قلب ] | اللعين الكفر ؛ فكتب إليه هولاكو : إن عساكر بغداد [ كثيرة فإن ~~كنت صادقا | فيما قلته وداخلا في طاعتنا فرق عساكر بغداد ] ونحن نحضر . # فلما وصل كتابه إلى الوزير ابن العلقمي دخل إلى المستعصم وقال : إن | ~~جندك كثيرون ، وعليك كلف كثيرة ، والعدو قد رجع من بلاد العجم ، والصواب ~~أنك | تعطى دستورا لخمسة عشر ألف من عسكرك وتوفر معلومهم ، وعلي إن عاد | ~~هولاكو القيام بدفعه ؛ فأجابه المستعصم [ إلى ذلك ] ؛ فخرج الوزير من وقته ~~| ومحا اسم من ذكر من الديوان ، ثم نفاهم من بغداد ، ومنعهم من الإقامة بها ~~. | PageV01P232 # ثم بعد شهر فعل الوزير مثل فعلته [ الأولى ] ومحا إسم عشرين ألف | فارس ~~من الديوان . # ثم كتب إلى هولاكو بما فعل . # وكان قصد الوزير هذا بمجئ هولاكو أشياء ، منها : أنه كان رافضيا خبيثا ، ~~| وأراد أن ينقل الخلافة من بني العباس إلى العلويين ؛ فلم يتم له ذلك ؛ ~~لعظم | شوكه بني العباس وعساكرهم ؛ فأفكر أن هولاكو إذا قدم بغداد يقتل | ~~المستعصم وأتباعه ، ثم يعود إلى حال سبيله ، وقد زالت شوكة بني العباس ، | ~~وقد بقي هو على ما كان عليه من العظمة [ والعساكر وتدبير المملكة ؛ فيقوم | ~~عند ذلك بدعوة العلويين الرافضة ] من غير ممانع ؛ لضعف العساكر ولقوته | ثم ~~يضع السيف في أهل السنة ؛ فهذا كان قصده - لعنه الله - . # ولما بلغ هولاكو ما فعله [ الوزير ] ابن العلقمي ببغداد ركب في الحال | ~~وقصد بغداد ، إلى أن نزل عليها . # وصار المستعصم يستدعي العساكر ، ويتجهز لحرب هولاكو ، كل | ذلك والوزير [ ~~ابن العلقمي ] يملئ الخليفة المفسود في سائر أحواله . # هذا ، وقد اجتمع أهل بغداد وتحالفوا على قتال هولاكو ، وخرجوا إلى | ظاهر ~~بغداد ، ومشى عليهم هولاكو بعساكره ؛ فتقاتلوا قتالا شديدا ، وصبر | كل من ~~الطائفتين صبرا عظيما ، وكثرت الجراحات والقتلى في الفريقين ، إلى | أن نصر ~~الله تعالى عساكر بغداد وانكسر [ عسكر ] هولاكو أقبح كسرة ، | PageV01P233 ~~| وساق المسلمون خلفهم ، وأسروا منهم جماعة ، وعادوا بالأسرى ورءوس | ~~القتلى إلى ظاهر بغداد ، ونزلوا بمخيمهم مطمئنين بهروب العدو ؛ فأرسل | ~~الوزير العلقمي في تلك الليلة جماعة من أصحابه ms093 ؛ فقطعوا شط الدجلة ؛ | فخرج ~~ماؤها على عساكر بغداد وهم نائمون ؛ فغرقت مواشيهم وخيامهم | وأموالهم ، ~~وصار السعيد منهم من لقي فرسا يركبها . # وكان الوزير قد أرسل إلى هولاكو يعرفه بما فعل ويأمره بالرجوع إلى | ~~بغداد ؛ فرجعت عساكر هولاكو إلى ظاهر بغداد ؛ فلم يجدوا هناك من يردهم . # فلما أصحبوا استولوا على بغداد وبذلوا فيها السيف ، ووقع منهم أمور | [ ~~يطول شرحها ، ليس لذكرها ] محل في هذا المختصر . # والمقصود : أن هولاكو استولى على بغداد ، وأخذ المستعصم أسيرا - | [ بعد ~~أمور ] - ثم بذل السيف في المسلمين ، ولم يرحم شيخا كبيرا لكبره | ولا ~~صغيرا لصغره . # ولما أخذ المستعصم أسيرا هو وولده ، وأحضر بين يدي هولاكو أمر | به [ ~~هولاكو ] ؛ فأخرج من بغداد ، وأنزله بمخيم صغير بظاهر بغداد . ثم | [ في ] ~~بعد عصر اليوم وضع الخليفة المستعصم وولده في عدلين وأمر | التتار برفسهما ~~، إلى أن ماتا في محرم سنة ست وخمسين وستمائة . # ثم نهبت دار الخلافة ومدينة بغداد حتى لم يبق بها ما قل ولا ما جل . ~~PageV01P234 # ثم أحرقت بغداد بعد أن قتل أكثر أهلها ، حتى قيل : إن عدة من قتل في | ~~نوبة هولاكو يزيد على ألفي ألف وثمانمائة ألف وثلاثين ألف إنسان . # وانقرضت الخلافة من بغداد بقتل المستعصم هذا ، وبقيت الدنيا بلا | خليفة ~~سنين ، إلى أن أقام الملك الظاهر بيبرس البندقداري بعض بني العباس | في ~~الخلافة - حسبما نذكره على سبيل الإختصار - . | فكانت خلافة المستعصم خمس ~~عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما ، | وتقدير عمره سبعة وأربعون سنة . # وزالت الخلافة من بغداد ؛ فقال قائلهم : | # % خلت المنابر والأسرة منهم % % فعليهم حتى الممات سلام % # وأما الوزير العلقمي ؛ فلم يتم له ما أرد من أن التتار يبذلون السيف ~~مطلقا | في أهل السنة ؛ فجاء بخلاف ما أراد ؛ وبذلوا السيف في أهل السنة ~~والرافضة معا . # كل ذلك وهو في منصبه مع الذل والهوان ، وهو يظهر قوة النفس والفرح | وأنه ~~بلغ قصده ؛ فلم يلبث إلا أن أمسكه هولاكو بعد قتل المستعصم بأيام | ووبخه ~~بألفاظ شنيعة ، معناها أنه لم يكن له خير في مخدومه ولا في دينه ؛ | فكيف ~~يكون ms094 له خير في هولاكو ؟ ! ثم أمر به هولاكو ؛ فقتل أشر قتلة في أوائل | ~~سنة سبع وخمسين . # قلت : ( إلى سقر ، لا دنيا ولا آخرة ) . | PageV01P235 | # | ( المستنصر بالله ) # أبو العباس ، أحمد [ بن ] الخليفة الظاهر بالله محمد بن الناصر لدين | ~~الله [ أحمد ] بن المستضئ حسن بن المستنجد يوسف بن المقتفي محمد . # وقد تقدم بقية نسبه في تراجم جماعة من آبائه - . # بويع المستنصر هذا بالخلافة بالقاهرة . # وأمره : أنه لما حضر إلى الديار المصرية في تاسع شهر رجب ركب | السلطان [ ~~الملك ] الظاهر بيبرس البندقداري ؛ وخرج إلى تلقيه [ في ] | موكب عظيم ، ~~وتلقاه وأكرمه وأنزله بقلعة الجبل . # وقصد السلطان إثبات نسبه إلى العباس ؛ وتقريره في | الخلافة ؛ لكون ~~الخلافة كانت شاغرة من يوم قتل المستعصم بالله | من سنة ست وخمسين إلى يوم ~~تاريخه ؛ فعمل السلطان الموكب ، وأحضر | الأمراء والقضاة والعلماء والفقهاء ~~والصلحاء وأعيان الصوفية بقاعة الأعمدة | بقلعة الجبل . | PageV01P236 # وحضر السلطان وتأدب مع المستنصر ، وجلس بغير مرتبة ولا كرسي . | وأمر ~~بإحضار العربان الذين حضروا مع المستنصر من العراق ؛ فحضروا . | وحضر طواشي ~~من البغاددة ؛ فسألوا عنه [ هل ] هذا هو الإمام أحمد ابن | الخليفة الظاهر ~~بأمر الله بن الناصر لدين الله ؟ ؛ فقال : نعم . # وشهد جماعة بالإستفاضة وهم : جمال الدين يحيى نائب الحكم | بمصر ، وعلم ~~الدين بن رشيق ، وصدر الدين موهوب الجزري ، ونجيب | [ الدين ] الحراني ، ~~وسديد الدين التزمنتي نائب الحكم بالقاهرة عند قاضي | القضاة تاج الدين ابن ~~بنت الأعز ، فسجل على نفسه بالثبوت . # فلما ثبت قام قاضي القضاة قائما وأشهد على نفسه بثبوت النسبة | الشريفة ~~وبايعه ؛ فتمت بيعة المستنصر بالخلافة . # وكتب [ السلطان ] إلى الملوك والنواب بأن يخطبوا باسمه واسم | السلطان [ ~~الملك ] الظاهر بيبرس . # ثم إن الخليفة المستنصر أخلع على [ الملك ] الظاهر بيبرس | بخلعة ، ~~فلبسها السلطان ونزل من القلعة في موكبه وشق القاهرة ، وهي : | فرجية سوداء ~~بتركيبة زركش وعمامة سوداء ، وطوق ذهب ، وقيد ذهب ، | وسيف بداوى . | ~~PageV01P237 # ثم كتب للسلطان تقليدا عظيما . # فلما تم ذلك كله أخذ الملك الظاهر في تجهيز المستنصر وإرساله إلى | بغداد ~~؛ فرتب له الأمير سابق الدين أتابكا ، والسيد الشريف [ نجم الدين ms095 | جعفر ] ~~أستادارا ، والأمير فتح الدين بن الشهاب أمير جاندار ، والأمير ناصر | ~~الدين صيرم أمير خازندار ، وبلبان الشمسي وأحمد بن أزدمر اليغموري | ~~دوادارية أيضا ، والقاضي كمال الدين السنجاري وزيرا . # وعين له السلطان خزانة وسلاح خاناه ، ومماليك كبارا وصغارا أربعين | ~~مملوكا . وأمر له بمائة فرس ، وعشر قطر جمال ، وعشر قطر بغال . وعين له | ~~البيوتات على العادة ، وجهز معه خمسمائة فارس . # ثم تجهز السلطان أيضا وخرج بعساكره إلى دمشق ، ثم من | دمشق جرد معه ~~الأمير بلبان الرشيدي وسنقر الرومي ، ومعهما طائفة | كبيرة من العساكر ~~المصرية والشامية ، وأوصاهما أن يوصلا المستنصر | إلى الفرات . | ~~PageV01P238 # ثم ودع السلطان الخليفة [ المستنصر ] . وسافر [ المستنصر ] في | ثالث ذي ~~القعدة من سنة تسع وخمسين وستمائة ، وسار ، إلى أن نزل على | الرحبة ؛ فلقي ~~عليها الأمير علي بن حديثة من آل فضل في أربعمائة فارس ؛ | فرحلوا في خدمة ~~المستنصر ، إلى أن نزل مشهد على . ثم إنه تسلم عانة | والحديثة ، ثم قصد ~~هيت ، فاتصل خبره بقرابغا مقدم التتار ببغداد . # وبات المستنصر ليلة الأحد ثالث المحرم من سنة ستين بجانب الأنبار ، | ~~فلما أصبح وصل قرابغا المذكور بمن معه من العساكر ؛ فاقتتلوا ؛ | فانكسرت ~~مقدمة التتار ، ووقع أكثرهم في الفرات . # وكان قرابغا قد أكمن جماعة من عسكره ؛ فخرج الكمين وأحاط | بعسكر الخليفة ~~؛ فقتلوا عساكر الخليفة ، ولم ينج منهم إلا من طول الله | عمره . # واضمرت البلاد الخليفة المستنصر ؛ فلم يعرف له خبر إلى يومنا هذا . # وقد اختصرنا أمر المستنصر وبيعته جدا ؛ لشرط هذا المختصر من | غير تطويل ~~فيه . | PageV01P239 | # | ( الحاكم بأمر بالله ) # أبو العباس ، [ أحمد ] بن محمد بن الحسن بن علي القبي بن | الراشد بالله ~~منصور بن المسترشد الفضل بن المستظهر أحمد بن | المقتدي عبد الله ابن ~~الأمير محمد الذخيرة [ ولي العهد ] بن القائم | بالله عبد الله بن القادر ~~بالله أحمد بن الطائع عبد الكريم بن المطيع | فضل بن المقتدر جعفر بن ~~المعتضد أحمد بن الأمير الموفق طلحة - | ولي العهد - ابن المتوكل جعفر بن ~~المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن | المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور عبد ~~الله ms096 بن محمد بن علي بن عبد الله | ابن عباس بن المطلب . العباسي ، الهاشمي ~~، أمير المؤمنين . أول خلفاء مصر | من بني العباس . # قدم إلى مصر في يوم الخميس سادس عشرين صفر سنة | ستين وستمائة ؛ فأنزله ~~الملك الظاهر بيبرس الصالحي النجمي | البندقداري بالبرج الكبير من قلعة ~~الجبل ، ورتب له من الرواتب | ما يكفيه ؛ فأقام على ذلك إلى ثامن المحرم ~~سنة إحدى وستين وستمائة ، عقد له | PageV01P240 | [ الملك ] الظاهر مجلس ~~البيعة بالإيوان من القلعة ، وحضر الوزير والقضاة | والأمراء وأرباب الدولة ~~، وقرئ نسب الحاكم [ هذا ] على قاضي القضاة ، | وشهد عنده [ جماعة ] فأثبته ~~، ثم مد يده فبايعه بالخلافة ، ثم بايعه السلطان ، | ثم الوزير ، ثم ~~الأعيان على طبقاتهم . # وخطب له على المنبر . وكتب السلطان إلى النواب وإلى ملوك الأقطار | أن ~~يخطبوا باسمه ، ثم أنزله السلطان [ الأشرف خليل بن قلاوون ] إلى مناظر | ~~الكبش ؛ فأسكنه بها ، إلى أن مات في ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى | ~~سنة إحدى وسبعمائة في سلطنة الناصر محمد بن قلاوون الثانية . ودفن بجوار | ~~السيدة [ نفيسة ] في قبة بنيت له . # وكانت خلافته أربعين سنة . # وهو أول [ من دفن بمصر من خلفاء بني العباس ] - [ رحمة الله | [ تعالى ] ~~عليهم أجمعين ] - . | PageV01P241 | # | ( المستكفي بالله ) # أبو الربيع ، سليمان بن الحاكم بأمر الله ، أبو العباس ، أحمد ، أمير ~~المؤمنين . | العباسي [ الهاشمي ] ثاني خلفاء مصر . # - تقدم بقية نسبه في ترجمة أبيه الحاكم - . # بويع بالخلافة بعهد من أبيه في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة ، | وعمره ~~عشرون سنة . # وخطب له على المنابر على العادة . وسكن بمكان والده . # وأقام في الخلافة ، إلى أن سافر صحبة السلطان [ الملك ] الناصر محمد | بن ~~قلاوون إلى البلاد الشامية في نوبة غازان . # ثم رجع وأقام بالقاهرة على عادته إلى سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، تغير | ~~عليه الملك الناصر بسبب ذكرناه في ترجمة الناصر في تاريخنا ( ( النجوم | ~~الزاهرة ) ) . وأمره بسكنى القلعة ؛ فسكن المستكفي بقلعة الجبل أربعة أشهر ~~| وسبعة عشر يوما . # ثم أمره الناصر بالنزول إلى داره بالكبش ؛ فنزل إليها ، وسكنها على | ~~عادته مدة ، إلى أن بلغ السلطان عنه ما غيره عليه ؛ فرسم له ms097 [ في ] يوم ~~السبت | PageV01P242 | ثاني عشر ذي الحجة من سنة ست وثلاثين [ المذكورة ] ~~بالتوجه إلى قوص | بالوجه القبلي والسكن بها ؛ فسافر وأقام بقوص ، إلى أن ~~مات [ بها ] في | مستهل شعبان سنة أربعين وسبعمائة . # [ و ] ورد الخبر على السلطان بموته ، وأنه عهد لولده أحمد بشهادة | ~~أربعين عدلا ، وأثبت قاضي قوص ذلك ؛ فلم يمض [ الملك ] الناصر عهده لما | ~~كان في نفسه من المستكفي ، وطلب إبراهيم بن محمد المستمسك بن الحاكم | بأمر ~~الله أحمد في يوم الأثنين ثالث شهر رمضان ، واجتمع القضاة بدار العدل | على ~~العادة ، فعرفهم السلطان بما أراد من إقامة إبراهيم المذكور في الخلافة ، | ~~وأمرهم بمبايعته ؛ فأجابوا بعدم أهليته ، وأن المستكفي قد عهد إلى ولده | ~~أحمد ، واحتجوا بما حكم به قاضي قوص ؛ فكتب السلطان بقدوم أحمد | [ المذكور ~~] إلى القاهرة . # وأقام الخطباء بمصر وغيرها نحو أربعة أشهر لا يذكرون [ اسم الخليفة | في ~~الخطبة ] . # فلما قدم أحمد المذكور من قوص لم يمض السلطان عهده ، وطلب | إبراهيم ~~ثانيا ، وعرفه قبح سيرته وما تشيع الناس عنه ؛ فأظهر التوبة منها | ، ~~والتزم بسلوك طريق الخير ؛ فاستدعى السلطان القضاة وعرفهم أنه قد أقام | ~~إبراهيم في الخلافة ؛ فأخذ قاضي القضاة عز الدين بن جماعة يعرفه عدم | ~~أهليته ؛ فلم يلتفت السلطان إلى كلامه وقال : إنه قد تاب والتائب من الذنب ~~كمن | لا ذنب له ؛ فبايعوه ، ولقب بالواثق . | PageV01P243 # وكانت العامة تسميه : المستعطي ؛ فإنه كان قبل ذلك يستعطي من الناس | ما ~~ينفقه . # واستمر إبراهيم في الخلافة على رغم [ الملك ] الناصر ، إلى أن مات | ~~الناصر وتسلطن ولده [ الملك ] المنصور أبو بكر في يوم الخميس حادي | عشرين ~~من ذي الحجة من سنة إحدى وأربعين وسبعمائة . # فلما كان يوم السبت سلخ ذي الحجة [ المذكور ] طلب الملك | المنصور القضاة ~~والأعيان ، واجتمعوا بجامع القلعة للنظر في أمر أحمد [ بن ] | المستكفي ~~وحضر معهم الأمير طاجار الدوادار ؛ فاتفق الأمر على خلافة أحمد | المذكور ~~لعهد أبيه إليه بمقتضى المكتوب الثابت على قاضي قوص ؛ فبويع | ولقب بالحاكم ~~بأمر الله - على لقب جده - وكان لقب به في حياة أبيه - رحمه | الله [ تعالى ~~] - . # وقد ms098 اختلف المؤرخون في خلافة إبراهيم هذا ؛ فمنهم من عده [ في | الخلفاء ~~] ؛ لكون السلطان أقامه وبايعه ، ومنهم من لا عده ، لكون المستكفي | كان ~~عهد لولده أحمد الآتي ذكره . # والناظر في أمره هو بالخيار لما عرفته من أمره ؛ إن شاء أثبت ، وإن | شاء ~~نفى . | PageV01P244 | # | ( الحاكم بأمر الله ) # أبو العباس ، أحمد بن المستكفي سليمان . أمير المؤمنين ، العباسي ، | ~~الهاشمي ، المصري . # بويع بالخلافة - بعد وفاة والده بقوص - في العشرين من شعبان سنة | إحدى ~~وأربعين وسبعمائة . # ولما بلغ [ الملك ] الناصر محمد بن قلاوون موت المستكفي لم يمض | خلافة ~~الحاكم [ هذا ] ، وبايع إبراهيم ، ولقبه بالواثق ؛ فدام إبراهيم على ذلك ، ~~| إلى أن مات الناصر وتسلطن ولده المنصور أبو بكر عزل إبراهيم وبايع الحاكم ~~| هذا - وقد تقدم ذكر ذلك [ كله ] مفصلا - . # واستمر الحاكم في الخلافة ، وسكن بالكبش على عادة أبيه وجده ، إلى أن | ~~توفي سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، ولم يعهد لأحد . # وكان المتولي لتدبير [ المملكة بمصر ] [ يومئذ ] الأمير الكبير | شيخون ~~العمري الناصري ، والأمير طاز الناصري ، ونائب السلطنة [ يوم | ذاك ] ~~الأمير قبلاى ، والسلطان الملك الصالح صالح ابن [ الملك ] | PageV01P245 | ~~الناصر محمد بن قلاوون ؛ فجمع الأمير شيخون الأمراء والقضاة وجميع | بني ~~العباس ، وعقد بسبب الخلافة مجلسا عظيما ، وتكلموا بسبب من يبايع | ~~بالخلافة من الجماعة ، إلى أن وقع الإتفاق على أبي بكر بن المستكفي ؛ ~~فبايعوه . | وكانت خلافة الحاكم [ هذا ] نحو أربعة عشر سنة تخمينا - [ رحمه ~~الله | تعالى ] - . | PageV01P246 | # | ( المعتضد بالله ) # أبو بكر ، ابن المستكفي بالله سليمان بن الحاكم بأمر الله أحمد بن | محمد ~~بن الحسن . أمير المؤمنين ، العباسي ، الهاشمي ، المصري . # بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الحاكم بأمر الله [ أحمد ] في سنة أربع | ~~وخمسين وسبعمائة . # واستمر في الخلافة ، إلى أن توفي بالقاهرة في ليلة الأربعاء ثامن عشر | ~~جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة . # وعهد بالخلافة إلى ولده المتوكل محمد . # وكانت مدة خلافة المعتضد عشر سنين - هكذا أرخه الرئيس بدر الدين | حسن بن ~~حبيب في تاريخه المسمى : ( ( بدرة الأسلاك في تاريخ الأتراك ) ) | - [ رحمه ~~الله ] - . | PageV01P247 | # | ( المتوكل على الله ) # أبو عبد الله ، محمد بن المعتضد بالله ، أبو بكر ms099 بن المستكفي سليمان . | ~~أمير المؤمنين ، العباسي ، الهاشمي ، المصري . # بويع بالخلافة - بعد وفاة أبيه - [ بعهد منه إليه ] - في سابع جمادى | ~~الآخرة سنة ثلاث وستين وسبعمائة . # قلت : والمتوكل [ على الله ] هذا تخلف من أولاده لصلبه خمسة ، | وهم : ~~العباس ، وداود ، وسليمان ، وحمزة ، ويوسف - الآتي ذكرهم في محلهم | [ من ~~هذا الكتاب ] ، إن شاء الله تعالى - وهذا شيء لم يقع لخليفة من قبله . # أما أربعة ؛ فتخلف من بني عبد الملك بن مروان أربعة ، وهم : الوليد ، | ~~وسليمان ، ويزيد ، وهشام . # ودام المتوكل [ هذا ] في الخلافة ، إلى أن خلعه الأمير أينبك البدري | من ~~الخلافة في ثالث شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ، واستخلف عوضه | زكريا بن ~~إبراهيم ولقب بالمعتصم . # ثم أعيد المتوكل [ هذا ثانيا ] - حسبما نذكره - [ إن شاء الله تعالى ] - ~~. # وكانت خلافة المتوكل في هذه المرة نحو ستة عشر سنة . إنتهى | PageV01P248 ~~| # | ( المستعصم بالله ) # زكريا ، أبو يحيى ، ابن إبراهيم ابن الخليفة الحاكم [ بأمر الله ] أحمد ~~بن | محمد [ بن حسن ] بن علي القبي ، أمير المؤمنين ، [ العباسي ] ، ~~الهاشمي ، | المصري . # بويع بالخلافة بعد موت المتوكل [ على الله محمد ] . # وسبب ولايته : أن أينبك البدري لما ملك الديار المصرية بعد قتل الأشرف | ~~وقع من المتوكل هذا أمور حقدها عليه أينبك . فلما انفرد أينبك بالتحكم | ~~أمر بنفيه إلى قوص ؛ فخرج المتوكل ، ثم شفع فيه ؛ فعاد إلى بيته . ثم أصبح ~~| أينبك من الغد - وهو رابع شهر ربيع الأول من سنة تسع وسبعين | وسبعمائة - ~~استدعى نجم الدين زكريا بن إبراهيم - [ المقدم ذكره ] - وأخلع | عليه ، ~~واستقر به خليفة عوضا عن المتوكل من غير مبايعة ، ولا خلع | المتوكل نفسه . # ولقب زكريا [ المذكور ] بالمستعصم [ بالله ] . # ودام في الخلافة على زعم من يثبت ذلك ، إلى رابع عشرين شهر ربيع | الأول ~~[ المذكور ] خلعة أينبك ، وأعادة المتوكل ثانيا . | PageV01P249 # وسببه : أنه لما كان رابع عشرين الشهر المذكور تكلم الأمراء مع أينبك | ~~فيما فعله مع المتوكل ، ورغبوه في إعادته ؛ فأذعن ، واستدعاه ، وأخلع عليه ~~| بإعادته إلى الخلافة ؛ فكان مدة خلافة زكريا في هذه المرة شهرا إلا عشرة ~~| أيام . | PageV01P250 | # | ( [ ذكر ولاية ] المتوكل على الله الثانية ) # - تقدم [ ذكر ms100 ] نسب المتوكل في خلافته الأولى - . # ولما أعيد إلى الخلافة طالت أيامه ، ودام ، إلى أن تسلطن الملك الظاهر | ~~برقوق . # فلما كان شهر رجب من سنة خمس وثمانين وسبعمائة قبض عليه | برقوق وحبسه ~~بقلعة الجبل ؛ لأمر ذكرناه مطولا في سلطنة برقوق الأولى في | كتابنا ( ( ~~النجوم الزاهرة [ في ملوك مصر والقاهرة ] ) ) . فلينظر هناك . # وأرسل السلطان [ الملك ] الظاهر برقوق خلف زكريا الذي كان تخلف | في أيام ~~أينبك في سلطنة المنصور علي بن الأشرف ، وخلف أخيه عمر - | ولدي إبراهيم - ~~وشاور الأمراء في أمرهما . # ثم وقع اختياره على عمر ؛ فولاه الخلافة عوضا عن المتوكل هذا ، ولقبه : | ~~الواثق بأمر الله [ عمر ] . # ودام المتوكل في الحفظ بالقلعة ، إلى أن أعيد إلى الخلافة ثالث مرة - | ~~حسبما يأتي ذكره ، إن شاء الله تعالى - . | PageV01P251 | # | ( الواثق بالله ) # أبو حفص ، عمر بن المستعصم إبراهيم - الذي ولاه ابن قلاوون | الخلافة - ~~ابن المستمسك [ محمد - ومحمد هذا غير خليفة - ابن الحاكم ] | [ بأمر الله ] ~~[ أحمد ] . العباسي ، الهاشمي ، [ المصري ] ، أمير المؤمنين . # بويع بالخلافة لما خلع [ الملك ] الظاهر برقوق المتوكل وحبسه | - حسبما ~~تقدم ذكره - . # وتم أمره في الخلافة ، ودام فيها ، إلى أن مرض . # ومات في يوم الأربعاء سابع عشرين شوال سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ؛ | ~~فكانت خلافته نحو ثلاث سنين وثلاثة أشهر وأيام . # ولما توفي كلم الناس الظاهر برقوق في إعادة المتوكل ؛ فلم يقبل ، وأرسل | ~~أحضر أخاه المعتصم زكريا الذي [ كان ] ولاه أينبك تلك الأيام اليسيرة ، | ~~وأخلع عليه وأقره خليفة عوضا عن الواثق - [ رحمه الله تعالى ] - . | ~~PageV01P252 | # | ( المعتصم بالله ) # [ أبو يحيى ، زكريا بن المستعصم ] إبراهيم بن المستمسك محمد | - تقدم أن ~~المستمسك كان غير خليفة - أمير المؤمنين ، العباسي ، الهاشمي . # بويع بالخلافة ثانيا - على قول من يثبت خلافته الأولى - بعد موت أخيه | ~~الواثق [ عمر ] في آخر شوال سنة ثمان وثمانين وسبعمائة . # ودام في الخلافة في هذه المرة ، إلى أن خرج الأمير تمربغا الأفضلي - | ~~المدعو منطاش - الأشرفي نائب ملطية ، والأتابك يلبغا الناصري اليلبغاوي | ~~نائب حلب في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، استدرك [ الملك ] الظاهر | فرطه ~~وما وقع منه في حق المتوكل ؛ فإنه كان من يوم ms101 خلعه من الخلافة وهو في | ~~سجنه بقلعة الجبل ، وأرسل طلبه ، وأخلع عليه باستقراره في الخلافة على | ~~عادته بعد أن حبس من سنة خمس وثمانين إلى هذه السنة . # وعزل المعتصم زكريا ، ولزم داره ، إلى أن مات [ مخلوعا ] . | PageV01P253 ~~| # | ( المتوكل على الله ) # أبو عبد الله ، محمد . # أعيد للخلافة في أول جمادى الأولى من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة . # وسبب إعادته : أن [ الملك ] الظاهر برقوق كان أفحش في أمر المتوكل | هذا ~~وعزله . # فلما استفحل أمر الناصري ومنطاش أشاعا عن الظاهر بما فعله مع | المتوكل ~~بالبلاد الشامية ؛ فنفرت منه القلوب لهذا المعنى وغيره . # فلما بلغه ذلك استشار في أمره ؛ فأشار عليه أكابر دولته بتلافي أمر ~~المتوكل | وإعادته إلى الخلافة ؛ ففعل ذلك ، وأنعم على المتوكل بأشياء ~~كثيرة ، وأكرمه غاية | الإكرام ، وتصافيا بحيث أن برقوقا لما خلع من ~~السلطنة في سنة إثنتين وتسعين | بالملك المنصور حاجى وصار الناصري مدبر ~~مملكته ووقع لبرقوق ما وقع من | الخلع والحبس بالكرك لم يتكلم فيه المتوكل ~~بكلام قادح بالنسبة إلى من تكلم في | حق برقوق من أصحابه لا من أعدائه لما ~~أيسوا [ من ] عوده . # فلما أعيد الظاهر برقوق إلى ملكه لم ينقم على المتوكل بشيء في الظاهر . # ودام المتوكل في الخلافة ، إلى أن مات في الدولة الناصرية فرج بن برقوق | ~~في ليلة الثلاثاء ثامن عشرين [ شهر ] رجب سنة ثمان وثمانمائة ؛ فكان | ~~مجموع خلافته - بما فيها من الخلع والحبس - سنين ، نحوا من خمسة | وأربعين ~~سنة تخمينا . # وتخلف بعده ابنه [ المستعين ] . | PageV01P254 | # | ( المستعين بالله ) # أبو الفضل ، العباس بن المتوكل على الله ، أبو عبد الله ، محمد - تقدم | ~~[ بقية ] نسبه في تراجم كثيرة - أمير المؤمنين والسلطان . # بويع بالخلافة بعد موت أبيه في يوم الأثنين مستهل شعبان سنة ثمان | ~~وثمانمائة بعهد منه إليه . وتم أمره وطالت أيامه في الخلافة ، إلى أن سافر ~~| [ الملك ] الناصر فرج إلى البلاد الشامية في سنة أربع عشرة [ وثمانمائة ] ~~| لقتال شيخ ونوروز - وهي السفرة التي قتل فيها - كان [ الخليفة ] | ~~المستعين هذا صحبته . # فلما انكسر الناصر من الأميرين المذكورين ودخل الشام - يوم مات | الوالد ~~أو ms102 قبله بيوم ؛ فولي عوض الوالد في نيابة دمشق الأتابك دمرداش | المحمدي - ~~وتجهز لحرب أعدائه ؛ فلم ينتج أمره ، وانكسر ثانيا وحوصر | PageV01P255 | ~~بدمشق - وقد استولت الأمراء على الخليفة المستعين هذا والقضاة - وطال | ~~الأمر بين الأمراء والسلطان [ الملك ] الناصر ؛ فلم يجد الأمراء بدا من | ~~خلع [ الملك ] الناصر وسلطنة الخليفة المستعين هذا ؛ فتسلطن [ المستعين | ~~المذكور ] بعد مدافعة كثيرة على كره منه . # وقد سقنا ذلك مفصلا من أوله إلى آخره في تاريخنا ( ( النجوم الزاهرة | في ~~ملوك مصر والقاهرة ) ) وأيضا في ترجمة المستعين في تاريخنا ( ( المنهل | ~~الصافي والمستوفي بعد الوافي ) ) ؛ فمن أراد من ذلك شيئا فعليه بمطالعة | ~~التاريخين المذكورين . إنتهى . # ولما تسلطن المستعين عظم أمره ، إلى أن قتل [ الملك ] الناصر فرج . # وعاد الأمير شيخ المحمودي بالمستعين إلى الديار المصرية ، وقد صار | ~~نوروز الحافظي نائبا على دمشق . # أخذ شيخ يسير مع المستعين على قاعدة الخلفاء ، لا على قاعدة | السلاطين ؛ ~~فعظم ذلك على المستعين ، وكان في ظنه أنه يستبد بالأمور ؛ | فجاء الأمر ~~بخلاف ذلك ؛ فصار بقلعة الجبل كالمسجون بها وليس له من | الأمر شيء . # وأخذ الأمير شيخ في أسباب السلطنة ، إلى أن تم له ذلك . # وتسلطن في يوم الأثنين مستهل شعبان من سنة خمس عشرة وثمانمائة | على كره ~~من المستعين . # وخلع المستعين من السلطنة بغير أمر يوجب ذلك ؛ بل بالشوكة . | ~~PageV01P256 # فكانت مدة سلطنة المستعين سبعة أشهر وخمسة أيام ، وليس له فيها | إلا ~~مجرد الأسم فقط . # واستمر في الخلافة وهو محتفظ به بقلعة الجبل إلى ذي الحجة سنة ست | عشرة ~~وثمانمائة خلعة الملك المؤيد [ شيخ ] من الخلافة أيضا بأخيه | المعتضد داود ~~، وأرسله إلى سجن الأسكندرية ؛ فسجن [ به ، إلى أن أطلقه الملك | الأشرف ~~برسباى ، ورسم له بالسكنى في الأسكندرية ؛ فسكن ] بها ، إلى أن | مات في ~~يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين | وثمانمائة ~~بالطاعون ، ولم يبلغ الأربعين . ودفن بالأسكندرية . # وعهد بالخلافة إلى ولده يحيى - يعني أنه لم يخلع منها ( بطريق شرعي - | ~~رحمه الله ) [ تعالى - ] . | PageV01P257 | # | ( المعتضد بالله ) # أبو الفتح ، داود بن المتوكل على الله ، أبو عبد الله محمد . أمير ms103 ~~المؤمنين ، | العباسي ، الهاشمي . # بويع بالخلافة بعد خلع أخيه المستعين في يوم الخميس سادس عشر | ذي الحجة ~~سنة ست عشرة وثمانمائة . # وأقام المعتضد في الخلافة سنين حتى أنه تسلطن في أيامه عدة | سلاطين . # وكان فيه كل الخصال الحسنة ، سيد بني العباس في زمانه ، أهلا | للخلافة ~~بلا مدافعة ، كريما عاقلا سيوسا ، حلو المحاضرة ، يجل طلبة العلم | وأهل ~~الأدب ، جيد الفهم ، له مشاركة في أشياء كثيرة من الفنون | بالذوق والمعرفة ~~. # وكان يجتهد في السير على قاعدة الخلفاء مع جلسائه وندمائه ؛ | فيضعف ~~موجوده من هذا الأمر ، وربما يتحمل من الديون شيئا | لأجل ذلك . # وكان يحب معاشرة الناس من غير منكر ، يميل إلى تدين وعبادة ، وله | أوراد ~~في كل يوم . # ولقد جالسته مرارا عديدة فلم أر عليه ما أكره . | PageV01P258 # وتوفي بعد مرض طويل بعد أن عهد إلى أخيه - شقيقه - سليمان | بالخلافة في ~~يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين وثمانمائة . # وشهد السلطان الملك الظاهر جقمق [ جنازته والصلاة ] عليه بمصلاة | ~~المؤمني [ من ] تحت القلعة . # ودفن عند آبائه بالمشهد النفيسي خارج القاهرة - رحمه الله تعالى - . | ~~PageV01P259 | # | ( المستكفي بالله ) # أبو الربيع ، سليمان بن المتوكل على الله محمد بن المعتضد | بالله ، أبو ~~بكر ، بن الحاكم بأمر الله أحمد بن المستكفي بالله سليمان | بن الحاكم [ ~~بأمر الله ] أحمد بن محمد بن الحسن بن علي القبي | بن الراشد منصور بن ~~المسترشد الفضل بن المستظهر أحمد بن | المقتدي عبد الله ابن الأمير ذخيرة ~~الدين محمد بن القائم بأمر الله عبد | الله بن القادر [ بالله ] أحمد ابن ~~الأمير إسحاق بن المقتدر جعفر بن | المعتضد أحمد ابن الأمير الموفق طلحة بن ~~المتوكل جعفر بن المعتصم | محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن أبي ~~جعفر المنصور عبد الله | بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ~~. الهاشمي العباسي ، | أمير المؤمنين . # بويع بالخلافة بعد موت أخيه [ داود ] بعهد منه إليه في العشر | الأول من ~~شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين وثمانمائة ؛ فأقام في | الخلافة ، إلى أن ~~مات في يوم الجمعة ms104 ثاني المحرم سنة خمس | وخمسين وثمانمائة بعد أن مرض عدة ~~أيام ، ولم يعهد لأحد من | إخوته . # ومات وهو في عشر الستين تخمينا . | PageV01P260 # وحضر [ السلطان ] [ الملك ] الظاهر جقمق الصلاة عليه بمصلاة | المؤمني [ ~~من ] تحت [ قلعة الجبل ] ، وعاد أمام جنازته إلى المشهد | النفيسي - حيث هو ~~دفنه - ماشيا ، [ بل ] وتولى حمل نعشه في بعض | الأحيان ، [ وحضر دفنه ] . # وكان المستكفي رئيسا ساكنا عاقلا ، دينا ، كثير الصمت ، منعزلا عن | ~~الناس ، قليل الإجتماع بهم ، لم يسلك طريق أخيه المعتضد داود مع ندمائه | ~~وأصحابه . # هذا [ مع ] العقل التام والسيرة الحسنة والعفة عن المنكرات والفروج . # ولقد بلغني عن غير واحد من أقاربه وحواشيه أن المعتضد - رحمه الله - | ~~كان يقول أيام خلافته : لم أر على أخي سليمان هذا منذ نشأ كبيرة . # قلت : وفي هذا كفاية - رحمهما الله [ تعالى ] - . # وتخلف [ من ] بعده أخوه [ حمزة ] . | PageV01P261 | # | ( القائم بأمر الله ) # أبو البقاء ، حمزة بن المتوكل على الله محمد . أمير المؤمنين ، العباسي ، ~~| الهاشمي ، رابع الأخوة من أولاد المتوكل [ على الله ] . # بويع بالخلافة بعد موت أخيه المستكفي [ سليمان من غير عهد . | وهو أنه : ~~لما توفي المستكفي ] أجمع رأي السلطان [ الملك ] الظاهر | جقمق على تولية ~~حمزة [ المذكور ] ؛ لأنه أسن من بقي من إخوته | وأمثلهم ؛ فاستدعاه [ في ] ~~يوم الأثنين خامس [ محرم ] سنة خمس | وخمسين [ وثمانمائة ] بالقصر السلطاني ~~من قلعة الجبل . # وحضر الأمراء والقضاة وأعيان الدولة ، وأجمعوا على بيعة حمزة | المذكور . # وافتتح قاضي القضاة شرف الدين يحيى المناوي الشافعي البيعة | بخطبة في ~~غير المعنى ، ثم سكت في أثناء الخطبة وأخذ في الدعاء ، وفي ظنه أن | البيعة ~~قد استتمت . # فلما رأى [ قاضي القضاة ] كمال الدين [ بن ] البارزي | كاتب السر ذلك ~~ابتدأ بخطبة بليغة ، حمد الله [ تعالى ] فيها وأثنى | PageV01P262 | [ عليه ~~وعلى ] محمد - [ صلى الله عليه وسلم ] - ثم أثنى على الخليفة ، ثم على ~~السلطان بعبارة | طلقة مع فصاحة وحسن تأدي ، إلى أن استتمت البيعة . # وبايعه السلطان ومن حضر من القضاة والأعيان . ثم سأل القاضي كمال | الدين ~~المذكور الخليفة حمزة [ هذا ] بأنه فوض السلطنة للسلطان الملك | الظاهر ~~جقمق وقلده أمور الرعية ، وجعله ms105 يتصرف في الملك كيف شاء ، ثم عدد | له ~~أشياء من هذا النمط ؛ فأجابه الخليفة إلى ذلك . # فلما استتم كلامه استدعى السلطان التشريف الخليفتين وألبسه حمزة | [ ~~المذكور ] . وبعد لبسه عاد وجلس وقرأ الفاتحة ، ثم سلم على السلطان . # وقام ونزل إلى داره في وجوه الناس من القضاة والأعيان ، ولقب بالقائم | ~~بأمر الله . # واستمر القائم في الخلافة ، إلى أن كانت الفتنة بين الأتابك أينال | ~~العلائي وبين [ الملك ] المنصور عثمان ؛ فأرسل الأتابك أينال خلف | القائم ~~هذا [ يطلبه ] من داره ؛ فحضر إليه وقام معه فيما هو بصدده ، إلى أن | تم ~~له ما أراد . # وتسلطن بعد خلع المنصور عثمان ؛ فعرف له الملك الأشرف ذلك ، وأنعم | عليه ~~بأشياء كثيرة من الأموال والإقطاعات وغيرها . | PageV01P263 # وسار في الخلافة بعظمة زائدة وحرمة وافرة - بخلاف من تقدم من | إخوته - ~~إلى أن استهل [ شهر ] رجب سنة تسع وخمسين وثمانمائة بيوم | الثلاثاء وقع من ~~المماليك السلطانية وغيرهم حركة كبيرة ، وأظهروا فيها | المخالفة على ~~السلطان . واجتمع منهم خلائق تحت القلعة ، وهجموا بيت | الأمير قوصون ~~ودخلوه - كما كان فعل الملك الأشرف أينال - وأمسكوا من | نزل إليهم من ~~الأمراء ومنعوهم من العود إلى القلعة . ثم توجه بعضهم إلى | الخليفة هذا ~~وسألوه في الحضور ؛ فقام من وقته يظنها الكرة الأولى ، وحضر | إليهم فلم ير ~~ما كان رآه تلك المرة ؛ فندم على مجيئه حيث لا ينفع الندم . # [ وقد ذكرنا أمر هذه الوقعة في تاريخنا ( ( حوادث الدهور في مدى الأيام | ~~والشهور ) ) مطولة ؛ فلتنظر هناك ] . # وبينما هو في ذلك انفض الجمع بعد قتال هين ، وتوجه القائم إلى | منزله . # وكان السلطان لما بلغه الغوغاء من المماليك أرسل إلى القائم [ هذا ] | ~~أنه يغيب من داره ؛ فلم يفعل . ثم زاد [ من ] أنه حضر إليهم ؛ فلم يبق له ~~عذر ، | وعرف كل أحد بما قصده الخليفة . # قلت : لله در القائل : | # % أمور تضحك السفهاء منها % % ويخشى من عواقبها اللبيب % % PageV01P264 # ثم أصبح السلطان من الغد [ و ] طلب القائم بأمر الله إلى القلعة ووبخه | ~~بكلام ؛ فأراد القائم أن يلحن بحجته ، وكان في لسانه مسكة تمنعه الكلام ؛ ~~فلم | يقف ms106 السلطان لجوابه وأمر به ؛ فقبض عليه وأجلس بالبحرة من قلعة الجبل ~~. # ثم استدعى [ السلطان ] أخاه يوسف من الغد في يوم الخميس ثالث | الشهر ، ~~وأخلع عليه بالخلافة [ بعد أن حكم القضاة بخلع القائم ] . ودام القائم | ~~محتفظا به بقلعة الجبل إلى يوم الأثنين سابع شهر رجب [ المذكور ] رسم | ~~السلطان بتوجهه إلى سجن الإسكندرية ؛ فنزل على فرس من غير أن يركب | خلفه ~~أحد من الأوجاقية على عادة أكابر الأمراء ! ! . وسار بقماش جلوسه | ومعه ~~حاجب الحجاب ووالي القاهرة ، إلى أن أوصلاه إلى الجزيرة | الوسطى ، وأنزلوه ~~إلى النيل من تجاه بولاق التكروري . # وتوجه إلى الأسكندرية ؛ فسجن بها ، إلى سنة إحدى وستين ؛ أفرج عنه من | ~~السجن ورسم له أن يسكن بها في بيت - كما كان أخوه العباس - ؛ ففعل | [ به ~~ذلك وتم ] إلى يومنا هذا . # [ آخر كلام المؤلف - رحمه الله تعالى - ] . | PageV01P265 | # | ( المستنجد بالله ) # أبو المحاسن ، يوسف بن المتوكل على الله . أمير المؤمنين ، العباسي ، | ~~الهاشمي . # بويع بالخلافة بعد [ أن ] خلع السلطان [ الملك ] الأشرف أينال أخاه | ~~القائم حمزة من الخلافة في يوم الخميس ثالث شهر رجب سنة [ تسع ] | وخمسين ~~وثمانمائة . # وصورة ولايته [ للخلافة أنه ] : لما كان يوم الخميس ثالث | رجب استدعى ~~السلطان القضاة الأربعة بالقصر السلطان ، وأحضر | الجمالي يوسف بن المتوكل ~~[ على الله ] ؛ فجلس الجمالي يوسف فوق | القاضي الحنفي - عن يسار السلطان - ~~وحضر [ جميع ] أعيان الدولة ، | ولم يحضر المجلس أحد من الفقهاء ، سوى ~~القضاة وجماعة من | موقعي الحكم للشهادة على السلطان بما عساه يفعل من خلع ~~الخليفة | حمزة وولاية يوسف . # فلما تم المجلس ؛ قام القاضي محب الدين بن الأشقر كاتب السر | بين يدي ~~السلطان وقال : نشهد عليك يا مولانا السلطان أنك خلعت | [ أمير المؤمنين ] ~~القائم بأمر الله حمزة ووليت أخاه المتوكل على | الله يوسف . | PageV01P266 # - وكان المستنجد لقب أولا بالمتوكل - فقال السلطان : نعم ؛ فشهد | عليه ~~الموقعون بذلك . وقام الجمالي يوسف من وقته ولبس خلعة الخلافة | على العادة ~~، وعاد السلطان وسلم عليه . # وانفض المجلس ولم يتكلم أحد من القضاة في شيء من ولايته ، ولا خلع | ~~القائم ، بل [ إن ] القاضي الشافعي علم ms107 الدين صالح البلقيني نقل عن علماء | ~~مذهبه أن للسلطان أن يعزل الخليفة ويولي غيره ؛ فهذا كان المندوحة في خلع | ~~القائم وولاية يوسف المستنجد . إنتهى [ كلام الجمالي يوسف المؤلف - | رحمه ~~الله تعالى - ] . | PageV01P267 | # | ( ذكر الخلفاء الفاطميين [ خلفاء مصر ] ) # أولهم المعز لدين الله ، أبو تميم ، معد بن المنصور إسماعيل بن القائم | ~~بأمر الله محمد بن المهدي عبيد الله . العبيدي ، الفاطمي ، المغربي الرافضي ~~. # مولده بالمهدية ببلاد الغرب . # ( وتولى الخلافة بعد موت أبيه المنصور ببلاد الغرب في يوم الجمعة | ~~التاسع والعشرين من شوال سنة إحدى وأربعين وثلثمائة ) . # وهو أول من قدم منهم إلى الديار المصرية وملكها ، وبنيت له القاهرة . # وهو الرابع من بني عبيد ببلاد الغرب ؛ لأن الأول منهم : المهدي عبيد | ~~الله ، والثاني : المنصور إسماعيل ، والثالث : القائم محمد ، والرابع : ~~المعز هذا . | [ ثم قدم القاهرة ] . | PageV01P268 # قلت : وفي نسب هؤلاء الفاطميين وشرفهم أقوال كثيرة ؛ فمن الناس من | رفع ~~نسبهم إلى فاطمة الزهراء وأثبته ، ومنهم من نسبهم إلى الحسين بن | أحمد ~~القداح - والقداح المذكور كان مجوسيا وأحواله معروفة - . # والقول الثاني أشهر وأكثر ، وعليه جمهور المؤرخين . # وقد استوعبنا ذلك كله في ترجمة المعز [ هذا ] في تاريخنا [ النجوم | ~~الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ) ) ، وذكرنا فيه أقوال جماعة كثيرة . | ~~PageV01P269 | # | ذكر دخول المعز إلى الديار المصرية | - على سبيل الإختصار - # قيل : إنه دخلها ومعه ألف وخمسمائة جمل [ موسوقة ] ذهب عين . # وكان دخوله إليها في سنة إحدى وستين وثلثمائة . # وكان قد أرسل قبل ذلك مملوكه الخادم جوهر الصقلي بجيوش عظيمة | إلى مصر ؛ ~~فملكها جوهر بعد أمور ، وبنى القاهرة في سنة ستين وثلثمائة . # وجوهر المذكور هو صاحب الجامع الأزهر ، وهو من كبار الرافضة | الشيعة . # ولما فرغت القاهرة أرسل جوهر إلى المعز ؛ فجاء وسكنها وملكها هي | والشام ~~في رمضان في سنة إثنتين وستين وثلثمائة . وكان يوم ذاك | الخليفة ببغداد من ~~بني العباس [ أمير المؤمنين ] المطيع بأمر الله . # فمن حينئذ صار ببغداد وسائر ممالك الشرق إلى أعمال الفرات وحلب | يخطب ~~فيها باسم [ الخلفاء من ] بني العباس . ومن حلب إلى بلاد المغرب يخطب | [ ~~فيها ] باسم الخلفاء الفاطميين - وداخل ms108 ذلك الحرمان الشريفان - . # وكان المعز رافضيا سبابا خبيثا ، إلا أنه كان فاضلا ، عاقلا ، أديبا ، ~~حازما ، | جوادا ، ممدحا ، وفيه عدل للرعية . | PageV01P270 # قيل : إن زوجة الأخشيد لما زالت دولتهم أودعت عند يهودي بغلطاقا | كله ~~جوهر ، ثم طالبته فأنكر ؛ فقالت له : خذ الكم الواحد وأعطني ما بقي ؛ فلم | ~~يفعل ؛ فلم تزل تدرجه ، وهو لايرضى ، حتى سألته أن يعطيها [ كما واحدا ] | ~~ويأخذ ما بقي ، وهو لا يرضى ؛ فتوجهت إلى قصر المعز وأخبرته بما | وقع ؛ ~~فأرسل أحضر اليهودي وسأله فأنكر ، ثم أعترف وأحضر البغلطاق . | فلما رآه ~~المعز تحير مما فيه من الجواهر ، وقد أخذ اليهود من صدره | درتين واعترف ~~أنه باعهما بألف وستمائة دينار . فأخذه المعز ودفعه بكامله | لها ؛ فاجتهدت ~~أن يأخذه هدية منها ، أو بثمن ؛ فلم يفعل ، وأخذته وانصرفت . # وكان المعز عارفا بالنجامة ويحب المنجمين . # حكى أن المنجمين [ أخبروا المعز ] بأن عليه قطعا ، وأشاروا عليه | بأن ~~يتخذ سردابا ويتوارى فيه [ سنة ] ؛ ففعل ذلك . # فلما طالت مدته في السرداب ظنت جنده المغاربة أنه رفع إلى السماء ؛ | ~~فكان الفارس منهم ينظر إلى الغمام ؛ فيترجل ويقول : السلام عليك يا أمير | ~~المؤمنين ! . # ثم خرج المعز من السرداب بعد سنة . # وتوفي بعد ذلك بيسير ، في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين | وثلثمائة ، ( ~~وله ست وأربعون سنة ، وتخلف بعده ابنه ) [ العزيز ] . | PageV01P271 | # | ( العزيز بالله ) # أبو منصور ، نزار بن المعز معد . أمير المؤمنين ، الفاطمي ، العبيدي ، ~~ثاني | خلفاء مصر من بني عبيد ، وخامسهم ممن أجداده المغاربة . # بويع بالخلافة بعد موت أبيه المعز في سنة خمس وستين وثلثمائة . # ومولده بالمهدية من القيروان سنة أربع وأربعين ، وقيل : سنة إثنتين | ~~وأربعين وثلثمائة . # وتم أمره في الخلافة . وكان القائم بتدبير ملكه جوهر الخادم المقدم ذكره ~~. # وكان العزيز كريما ، أديبا ، شجاعا ، عادلا في الرعية . # وهو أحسن خلفاء بني عبيد سيرة ، غير أنه كان يميل إلى النجوم ، وولى | ~~رجلا نصرانيا يقال له : [ ابن ] نسطورس وزارة مصر ، وولى [ رجلا ] | يهوديا ~~يقال له : منشا وزارة الشام ؛ فاستطالت النصارى واليهود بهما . # فأخذ المسلمون شخصا من ورق ملصق على صورة إمرأة ، وعملوا في ms109 | يدها قصة ~~مكتوبة ، فيها : بالذي أعز اليهود بمنشا ، وأعز النصارى بنسطورس | ~~PageV01P272 | وأذل المسلمين بك ألا رحمت المسلمين . ونصبوها له على الطريق ~~؛ فلما | رآها طلبها ؛ فأحضروها إليه وقرأ القصة ؛ فعظم ذلك عليه . ثم أمسك ~~| نسطورس ومنشا وصادرهما ، وأخذ منهما أموالا عظيمة ، ثم صلبهما . # [ وكان يدعي علم النجامة ؛ فكتب له بعض الشعراء ] : | # % [ بالظلم والجور ] قد رضينا % % وليس بالكفر والحماقة % # % إن كنت أعطيت علم غيب % % فقل لنا كاتب البطاقة % # وهجاه بعضهم بالقدح في نسبه ، وكتبوا [ له ] ذلك [ في ورقة ووضعوها | على ~~المنبر ] ؛ فلما صعد العزيز [ يوم الجمعة المنبر وجدها وفيها ] : | # % إنا سمعنا نسبا منكرا % % يتلى على المنبر في الجامع % # % إن كنت فيما تدعي صادقا % % فاذكر أبا بعد الأب السابع % # % وإن ترد تحقيق ما قلته % % فانسب لنا نفسك كالطائع % # % أو لا دع الأنساب مستورة % % وادخل بنا في النسب الواسع % # % فإن أنساب بني هاشم % % يقصر عنها طمع الطامع % # وتوفي العزيز في شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلثمائة . # وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وأياما . وتخلف بعده ابنه | [ ~~الحاكم منصور ] . | PageV01P273 | # | ( الحاكم بأمر الله ) # أبو علي ، منصور بن العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله ، أبو | تميم ، ~~معد بن المنصور إسماعيل بن القائم محمد بن المهدي عبيد الله . | العبيدي ، ~~الفاطمي ، المغربي الأصل ، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة ، | ~~الثالث من خلفاء مصر من بني عبيد . # بويع بالخلافة بعد موت أبيه العزيز في يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من | ~~شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلثمائة . # ومولده بالقاهرة في يوم الخميس سادس عشرين جمادى الأول سنة | خمس وسبعين ~~وثلثمائة . # والحاكم هذا هو الذي بنى الجامع داخل باب النصر من القاهرة . # وكان الحاكم في أول أمره خيرا عادلا ؛ أمر أن تلبس النصارى الأزرق | ~~واليهود الأصفر ، وأن لا يركبوا خيولا ولا بغالا . وجعل لهم حمامات على | ~~حدتهم وعمل عليها صلبانا . ثم بنى على رأس كل كنيسة مسجدا يؤذن فيه | على ~~رءوسهم . | PageV01P274 # ثم لما كبر تغير عن ذلك كله ، وعبد الكواكب ، وصار يأمر بالشيء الذي | ~~يضحك الناس منه . # من ذلك : أنه اجتاز يوما ms110 بحمام الذهب ؛ فسمع فيها ضجيج النساء ؛ فأمر | ~~أن تسد عليهن ؛ [ فسدوها عليهن ] حتى متن جميعا . # ثم أمر بهدم كنيسة قمامة ونهب جميع ما فيها ؛ فهدمت ونهبت ، ثم أمر | ~~بإعادتها كما كانت . # ثم أمر بأن لا يبيع أحد زبيبا ، ثم أمر أن [ لا ] يأكله أحد ، ثم أمر ~~بحرقه في | جميع البلاد ، ثم أمر بإحراق العنب ، ثم أمر بقطع الكروم كلها ؛ ~~فقطعت جميع | الكروم بمصر والشام . # ثم أمر بقتل الكلاب ؛ فقتل بالديار المصرية ثلاثون ألف كلب . # ثم أمر بإهراق العسل النحل ؛ فبدد الناس إثني عشر ألف جابية عسل . # ثم منع الناس من طبخ الملوخيا ، ثم أمر أن لا تزرع في الأرض كلها | وكل ~~من وجدت عنده شنق . # ثم منع [ الناس ] [ من ] بيع : الترمس ، والسمك الأملس ، وكبب | اللحم ، ~~والفقاع ، وأمر بشنق من يعملهم ، وشنق على ذلك جماعة | كثيرة . # وكان يلبس الصوف ، ويركب حمارا ويطوف في الأسواق وحده بغير | غلام . | ~~PageV01P275 # وكان لما تخلف صغيرا تولى تدبير ملكه خادم لأبيه يسمى | أرجوان - وقيل ~~برجوان - حتى كبر الحاكم . # فلما كبر [ الحاكم ] قتل أرجوان [ المذكور ] ؛ فوجد له من | الأموال مالا ~~يحصى كثرة . من جملة ما وجد له : ألف قميص ، وألف | سروال ، وألف تكة حرير ~~في كل تكة نافحة مسك ونافحة عنبر | [ كبارا ] . # ووجد له من الجواهر والأواني ما قيمته خمسمائة ألف دينار . # ووجد له من الدواب أربعة آلاف فرس وأربعة آلاف بغل . # ووجد له من الذهب [ العين ] [ ألفي ] ألف ألف دينار . # ولما استبد الحاكم بالأمر وحده طغى وتجبر ، وساءت سيرته في | الرعية ، ~~وفسدت عقيدته في الدين . # وكانت أخته ست الملك عاقلة ، وعلمت بزوال الملك عنهم ؛ فعملت على | قتله ~~، إلى أن قتل بحلوان خارج القاهرة - حسبما ذكرناه مفصلا في | الأصل - ؟ . ~~وكان قتله في ثامن عشرين شوال سنة إحدى عشرة | وأربعمائة . # وتولى بعده ابنه الظاهر لإعزاز دين الله . | PageV01P276 # وكان أمر الحاكم هذا متضادد : ما بين شجاعة [ واقدام ] ، وجبن | وإحجام ، ~~ومحبة للعلم وانتقام من العلماء ، وميل إلى الصلاح وقتل | الصلحاء . # وكان الغالب عليه السخاء ، وربما بخل بما لم يبخل به ms111 غيره . # وكانت خلافته خمسا وعشرين سنة وشهرا واحدا . | PageV01P277 | # | ( الظاهر لإعزاز دين الله ) # أبو هاشم ، علي بن الحاكم بأمر الله منصور بن [ العزيز نزار بن المعز | ~~معد ] . العبيدي . المغربي الأصل ، المصري الفاطمي ، الرابع من خلفاء بني | ~~عبيد بمصر . # بويع بالخلافة بعد قتل أبيه الحاكم في شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، | ~~وله من العمر ستة عشر سنة وثمانية أشهر وخمسة أيام . # وقامت عمته ست الملك بتدبير ملكه أحسن قيام ، وبذلت الأموال في | الجند ~~وساست الناس أحسن سياسة . # ثم ماتت ؛ فاقتفى الظاهر [ هذا ] طريقتها ؛ فحسنت سيرته . # وكان فيه عدل وكرم وشجاعة . # ووقع في أيامه أمور لصغر سنه وضعف بدنه . # وطمع الناس في أطراف بلاده ، وتغلب صاحب الرملة حسان بن المفرج | البدوي ~~على أكثر بلاد الشام ، وتضعضعت دولة الظاهر . ومن يومئذ أخذ أمر | الخلفاء ~~الفاطميين في انحطاط . # وكان وزيره نجيب الدولة علي بن أحمد الجرجرائي جيد التدبير . | ~~PageV01P278 # وفي أيام الظاهر حضر إلى مكة رجل أعجمي ومعه جماعة عظيمة كأنهم | يحجون ، ~~فلما دخلوا البيت الحرام ، اقتلعوا الحجر الأسود من مكانه وكسروه ، | فأمسك ~~الجميع ، وربما قتل بعضهم . وطببوا الحجر الأسود ، وأعادوه إلى | مكانه . # [ ثم ] توفي الظاهر بعد ذلك بمدة [ في ] يوم الأحد النصف من شعبان | سنة ~~سبع وعشرين وأربعمائة ؛ فكانت ولايته على مصر ستة عشر سنة وتسعة | أشهر . ~~وتخلف بعده ابنه [ المستنصر أبو تميم معد ] . | PageV01P279 | # | ( المستنصر بالله ) # أبو تميم ، معد بن الظاهر علي بن الحاكم منصور بن العزيز [ نزار ] | بن ~~المعز معد العبيدي ، الفاطمي . # بويع بالخلافة بعد موت أبيه الظاهر في يوم الأحد نصف شعبان سنة سبع | ~~وعشرين وأربعمائة . وعمره يوم ولي الخلافة سبع سنين وسبعة وعشرين يوما . # وبقي في الخلافة ستين سنة وأربعة أشهر . # ولا نعلم في الإسلام خليفة ولا سلطانا أقام في الملك هذه المدة . # والمستنصر هذا هو الذي خطب له البساسيري على منابر بغداد ، وهذا | شيء لم ~~يقع لأحد من آبائه - وقد ذكرنا سبب ذلك في كتابنا ( ( النجوم | الزاهرة ) ) ~~مطولا فلينظر هناك . # وفي أيام المستنصر هذا كان الغلاء العظيم بمصر الذي لم يقع ms112 مثله من | ~~زمان يوسف عليه السلام - في حدود سنين نيف وخمسين وأربعمائة - . | ~~PageV01P280 # وقيل : إن القمح أبيع بدينار ونصف القدح ، وأكل الناس [ فيه ] بعضهم ، | ~~وأكلوا الميتة والكلاب ، وأبيع فيه الكلاب بخمسة دنانير ، والقط بثلاثة ~~دنانير . # واشتد الغلاء ، ودام سنين حتى بقي الكلب يدخل بيت الشخص ويأكل | ولده وهو ~~قاعد لا يستطيع النهوض لدفعه ؛ مما به من شدة الجوع . # وقيل : إنه كان بمصر حارة تعرف بحارة الطبق - وهي معروفة - | [ كان ] ~~فيها عشرون دارا ، كل دار تساوي ألف دينار ؛ فأبيعت كلها بطبق خبز ، | كل ~~دار برغيف . وأقام الغلاء يعاود الناس سنين . # وقال ابن الجوزي : خرجت إمرأة ومعها قدر ربع جوهر ؛ فقالت : من يأخذ | ~~مني هذا الجوهر ويعطيني عوضه برا . فلم تجد من يأخذه منها ؛ فقالت : إذا لم ~~| تنفعني وقت الضائقة فلا حاجة لي بك . وألقته على الأرض وانصرفت . | ~~فالعجب ما كان له من يلتقطه ! . # وحكى أن المستنصر [ هذا ] أخرج جميع ما في الذخائر ؛ فباعها . # يقال : إنه باع في [ هذا ] الغلاء ثمانين ألف قطعة من أنواع الجوهر | ~~المثمنة ، وخمسة وسبعين ألف قطعة من أنواع الديباج المذهب ، وعشرين ألف | ~~سيف ، وأحد عشر ألف دار . | PageV01P281 # وافتقر [ الخليفة ] [ المستنصر ] [ هذا ] حتى لم يبق له إلا سجادة | تحته ~~وقبقاب في رجله ؛ فصار إذا نزل [ من القصر ] يستعير بغلة الديوان | حتى ~~يركبها . # ومات في هذا الغلاء معظم الناس جوعا . ثم بعد سنين تراجع حاله إلى ما | ~~كان [ عليه ] وأزيد . # ودام في الخلافة ، إلى أن مات [ بها - أعني القاهرة - ] في يوم الخميس | ~~لإثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمائة . # وكانت مدة خلافته ستون سنة - كما تقدم ذكره - وتخلف [ من ] بعده | ابنه [ ~~المستعلي أحمد ] . | PageV01P282 | # | ( المستعلي بالله ) # أبو القاسم ، أحمد بن المستنصر بالله معد بن الظاهر علي بن الحاكم | ~~منصور بن العزيز نزار بن المعز معد ، العبيدي الفاطمي . # بويع بالخلافة بعد موت أبيه المستنصر في ثامن عشر [ من ] ذي | الحجة سنة ~~سبع وثمانين وأربعمائة - وهو يوم عيد الغدير - وسنه نيف على | عشرين سنة . # وكان القائم بخلافته وزيره أمير ms113 الجيوش الأفضل بن شاهنشاه بن أمير | ~~الجيوش بدر الجمالي . # والمستعلى هذا هو السادس من خلفاء مصر من بني عبيد . # وفي أيام المستعلي هذا استولت الفرنج على سواحل الشام ، وأخذت بيت | ~~المقدس . # وأخذ أمر الفاطميين في اضمحلال ، وتلاشت خلافتهم ، وغلبت | الوزراء عليهم ~~- كما هو الآن - . ولم يبق لهم من يومئذ من الخلافة إلا | مجرد الأسم فقط . ~~| PageV01P283 # ودام المستعلي في الخلافة ، إلى أن مات في يوم الثلاثاء تاسع صفر | سنة ~~خمس وتسعين وأربعمائة . # وكانت خلافته سبع سنين وشهرين وأياما . # وتخلف بعده ابنه [ الآمر بأحكام الله منصور ] . | PageV01P284 | # | ( للآمر بأحكام الله ) # أبو علي ، المنصور بن المستعلي أحمد . الفاطمي ، العبيدي ، السابع من | ~~خلفاء مصر من الفاطميين بني عبيد . # [ بويع بالخلافة بعد موت أبيه المستعلي ] . # وكان أسوءهم سيرة ، وأخذت الفرنج في أيامه [ وفي أيام أبيه ] عدة بلاد | ~~من سواحل المسلمين . # قال الحافظ [ أبو عبد الله شمس الدين محمد ] الذهبي - [ رحمه | الله ] - ~~: كان الآمر كآبائه رافضيا خبيثا فاسقا ، ظالما جبارا ، متظاهرا بالمنكر | ~~واللهو ، ذا كبر وجبروت . # وكان مدبر سلطانه شاهنشاه [ بن ] أمير الجيوش بدر الجمالي . فلما | كبر ~~الآمر قتله وأقام عوضه في الوزارة المأمون [ أبا عبد | الله ] [ محمد ] ~~البطائحي ؛ فظلم وأساء السيرة . إنتهى [ كلام | الذهبي ] . | PageV01P285 # قلت : والمأمون [ هذا ] هو صاحب جامع الأقمر بالقاهرة . # ثم إن الآمر قبض على المأمون أيضا وقتله وصلبه سنة تسعة عشر | وخمسمائة . # وفي أيام الآمر أخذت الفرنج عكا سنة سبعة وتسعين وأربعمائة ، وأخذوا | ~~طرابلس سنة إثنتين وخمسمائة ، وأخذوا عرقة وبانياس وعدة بلاد في تلك | ~~السنة ، وتسلموا بيروت في سنة ثلاث وخمسمائة بالسيف ، وأخذوا صيدا | سنة ~~أربع وخمسمائة . # ثم قصد الملك الفرنج بردويل أخذ مصر ؛ فأهلكه الله قبل أن يصل | إلى ~~العريش ؛ فشق أصحابه بطنه ، وصبروه ، ورموا حشوته هناك ، فهي ترجم | إلى ~~اليوم . # وسمى ذلك المكان بسبخة بردويل . ثم دفنوا بردويل المذكور | بالقمامة . # وكان بردويل هو الذي أخذ بيت المقدس من المسلمين وسواحل كثيرة ، | وذلك ~~بشؤم الآمر هذا وأبيه ، فإنه كان ظالما قليل الهمة . | PageV01P286 # وكان الآمر عاصر في أول خلافته من خلفاء بغداد [ من ms114 ] بني العباس | ~~المستظهر أحمد ، [ وفي آخر ] ولايته المسترشد ، الفضل . # وكل هذه البلاد والسواحل المأخوذة كانت تحت حكم خلفاء مصر | الفاطميين ، ~~ليس لخلفاء بني العباس عليها حكم من يوم دخل المعز إلى الديار | المصرية ~~إلى ما سيأتي ذكره . # وفي أيام الأمر أيضا - في سنة أربع وخمسمائة - طلع بمصر وأعمالها | سحاب ~~أسود أظلم منه الجو ، وهبت ريح شديدة حتى ظن الناس أنها القيامة ، | ودامت ~~من العصر إلى المغرب [ ثم انجلت ] . # ودام الآمر في الخلافة ، إلى أن قتل وهو مار على جسر الروضة ، عند | ~~خروجه من الجسر إلى الجزيرة بالروضة تجاه مصر . # وثب عليه تسعة ؛ فضربوه بالسكاكين ، حتى أن أحدهم وثب وركب خلفه . | ثم ~~حمل جريحا . # ومات في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة أربع وعشرين | وخمسمائة . # وكانت خلافته تسعة وعشرين سنة وتسعة أشهر . [ ومات من غير | عقب ] . | ~~PageV01P287 | # | ( الحافظ لدين الله ) # أبو الميمون عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم محمد ابن الخليفة | ~~المستنصر بالله معد ابن الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله علي بن الحاكم بن | ~~العزيز بن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي . العبيدي الفاطمي ، ~~الثامن | من خلفاء مصر من بني عبيد ، والحادي عشر منهم ممن ولي من آبائه | ~~ببلاد الغرب ، وهم ثلاثة : المهدي ، والقائم ، والمنصور . # بويع [ الحافظ ] بالخلافة بعد قتل الآمر ، ولقب الحافظ لدين الله ، ووزر ~~| له أبو علي أحمد بن الأفضل ، ولقب أمير الجيوش . # وكان قبل ولاية الحافظ هذا اضطربت أحوال الديار المصرية ؛ | لأن الآمر ~~مات ولم يخلف ولدا ذكرا ، وترك [ إمرأة ] حاملا ؛ فعدلوا | إلى الحافظ هذا ~~، وانقطع النسل من الآمر - وقد ذكرنا أمر الحافظ | [ هذا مستوفاة ] في [ ~~تاريخنا ] : ( ( النجوم الزاهرة [ في ملوك مصر | والقاهرة ) ) ] - . | ~~PageV01P288 # ثم وقع للحافظ هذا أمور ، وكان كثير المرض بالقولنج ، فعمل له شرماه | ~~الحكيم الديلمي طبل القولنج الذي وجد في خزائنهم لما ملك ) صلاح | الدين ~~يوسف مصر [ من بعدهم ] . # وكان هذا الطبل ركب من المعادن السبعة [ والكواكب السبعة ] في | أشرافها ~~، وكل واحد من السبعة في وقته . # وكان من خاصة هذا الطبل إذا ضرب به أحد ms115 خرج منه ريح | [ من مخرجه ] ؛ [ ~~ولهذه الخاصية ] كان ينفع من القولنج . # فلما وجد في الخزائن ضرب به بعض الأكراد الأجلاف ؛ فخرج منه | ريح ؛ فغضب ~~وكسره من حنقه . # وندم صلاح الدين يوسف بن أيوب عليه غاية الندم . # وفي أيام الحافظ بهدلت الخلافة حتى لم يبق [ له ] من الحكم لا قليل | ولا ~~كثير . # وفي أيامه طلع بدمشق سحاب أسود أظلم منه الجو ، وهبت ريح عاصفة | قلعت ~~شجرا وهدمت أماكن كثيرة ، ثم أمطرت مطرا عظيما زادت منه الأنهار ، | وكادت ~~دمشق تغرق . # ودام الحافظ في الخلافة ، إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين | ~~وخمسمائة . | PageV01P289 # وكانت خلافته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر . # وتولى [ الخلافة من ] بعده أصغر أولاده [ الظافر بالله ، أبو | منصور ~~إسماعيل ] . | PageV01P290 | # | ( الظافر بالله ) # أبو منصور ، إسماعيل بن الحافظ لدين الله عبد المجيد ابن الأمير محمد | ~~ابن الخليفة المستنصر بالله معد بن الظاهر بن الحاكم بن العزيز بن المعز . ~~| العبيدي الفاطمي ، التاسع من خلفاء مصر من بني عبيد - ما عدا الثلاثة ~~الذين | ولوا ببلاد الغرب - . # بويع الظافر بالخلافة بعد موت أبيه الحافظ في جمادى الآخرة سنة أربع | ~~وأربعين وخمسمائة ، وهو ابن سبع عشرة سنة وأشهرا . # وفي أيامه أيضا أضطربت أحوال الديار المصرية ؛ لميله إلى اللهو | والطرب ~~، ووقع له أمور في خلافته . # وكان الظافر يهوى نصر ابن وزيره العباس وينادمه ، وينزل إليه الظافر | ~~خفية وينام عنده ؛ فتكلم الناس بذلك ؛ وبلغ العباس [ ذلك ] ؛ فوبخ إبنه | ~~نصر بما سمعه من الكلام . | PageV01P291 # فلما نزل إليه الخليفة [ الظافر ] في بعض الليالي على عادته ومعه خادم | ~~واحد [ وشرب ] ونام ؛ فقام نصر المذكور إليه وقتله ، ورمى به في بئر ، | ~~وعرف أباه الوزير بذلك . # فلما أصبح الوزير [ عباس ] توجه إلى باب القصر كأنه لم يعلم بما | وقع ، ~~وطلب الخليفة الظافر على العادة ؛ لأجل الموكب ؛ فقال له خادم | القصر : ~~ابنك نصر يعرف أين هو ! . فقال الوزير : ما لإبني [ به ] علم . # ثم أحضر العباس أخوين للظافر وابن أخيه وقتلهم صبرا بين | يديه . # ثم أحضر الوزير العباس أعيان الدولة ، وقال لهم : إن الظافر ms116 ركب | ~~البارحة في مركب ؛ فانقلبت به فغرق . وقام ودخل الحريم وأخرج | عيسى بن ~~الظافر ، وبايعه بالخلافة ، ولقبه بالفائز . # وتفرق الناس عن الوزير [ العباس ] ؛ لما عرفوا أمر الظافر ؛ | وطلبوا بدم ~~الخليفة [ الظافر ] . # ووقع لعباس [ الوزير ] المذكور أمور حتى قتل هو وابنه . | PageV01P292 # وقد استوعبنا ذلك [ كله ] في [ كتابنا ] ( ( النجوم الزاهرة ) ) . # والظافر هذا هو صاحب الجامع الظافري ، المعروف الآن بجامع | الفاكهيين ~~داخل القاهرة . # وكانت خلافته أربع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام . # وتخلف بعده ابنه [ الفائز عيسى - حسبما تقدم ذكره - ] . | PageV01P293 | # | ( الفائز بنصر الله ) # أبو القاسم ، عيسى بن الظافر إسماعيل بن الحافظ [ عبد المجيد ابن | ~~الأمير محمد بن المستنصر معد بن الظاهر علي بن الحاكم ] منصور بن | العزيز ~~نزار بن المعز معد بن المنصور بن القائم بن المهدي ، العبيدي | الفاطمي ، ~~العاشر من خلفاء مصر من بني عبيد ، والثالث عشر من آبائه الذين | تخلفوا ~~بالمغرب . # بويع بالخلافة بعد قتل أبيه الظافر ، وهو أنه : لما تحقق الناس فقد أبيه ~~| دخل الوزير عباس وأخذه من الحريم ، وحمله على كتفه ، وأخرجه إلى | الناس ~~قبل رفع أعمامه المقتولين - الذين قتلهم الوزير [ عباس ] حسبما | تقدم ذكره ~~- فرأى الصبي القتلى ؛ ففزع واضطرب . # ودام به ذلك الفزع ، إلى أن مات بعد مدة سنين . # ولما أخرجه [ عباس ] الوزير إلى الناس بايعوه بالخلافة ، ولقبوه | ~~بالفائز ، وله خمس سنين من العمر ، ووزر له العباس . | PageV01P294 # كل ذلك والفائز مائل على كتف الوزير من الرجفة وهو يصيح . # ولما تم أمره في الخلافة ، وتحقق الناس قتل الوزير [ عباس المذكور ] | ~~للخليفة الظافر أخذوا في التدبير عليه . # وأرسلت النساء يستغيثون بطلائع بن رزيك وكان يوم ذاك متولي | منية ابن ~~خصيب ؛ فجمع طلائع عساكره وقصد عباسا . # وبلغ العباس ذلك ؛ فجمع ما قدر عليه من الجواهر والأموال وهرب | نحو ~~الشام ؛ فخرج عليه الفرنج في طريقه وأسروه وأخذوا جميع ما | كان معه . # وتولى طلائع بن رزيك وزارة مصر ، ولقب بالملك الصالح - وهو | صاحب الجامع ~~خارج بابي زويلة - . # ولما استقل طلائع بالوزارة أرسل ؛ فبذل للفرنج مالا عظيما ، وأخذ عباسا | ~~منهم ، وقتله وصلبه على باب القصر ms117 . # وفي أيام الفائز [ هذا ] في سنة إثنتين وخمسين وخمسائة | كانت بالشام ~~زلازل عظيمة خربت قصورا كثيرة ومدنا وقلاعا وقتلت | عالما كثيرا . | ~~PageV01P295 # ثم مات الفائز [ هذا ] في يوم الجمعة سابع عشر شهر رجب سنة خمس | وخمسين ~~وخمسمائة ، وهو ابن عشر سنين أو نحوها . # وبايعوا بعده العاضد لدين الله عبد الله بن يوسف ابن الحافظ ، وهو آخر | ~~الخلفاء الفاطميين بمصر - حسبما يأتي ذكره ، [ إن شاء الله تعالى ] - . | ~~PageV01P296 | # | ( العاضد بالله ) # أبو محمد ، عبد الله ابن الأمير يوسف ابن الخليفة الحافظ عبد المجيد | بن ~~الأمير محمد ابن الخليفة المستنصر [ بالله ] [ معد ] ابن الخليفة الظاهر | ~~علي ابن الخليفة الحاكم منصور ابن الخليفة العزيز [ نزار ] ابن الخليفة ~~المعز | معد ابن خليفة الغرب [ المنصور إسماعيل ابن خليفة الغرب القائم ~~محمد ابن | خليفة الغرب ] المهدي عبيد الله ، العبيدي الفاطمي المصري ، ~~الحادي عشر من | خلفاء بني عبيد بالقاهرة ، والرابع عشر ممن ولي من آبائه ~~بالغرب . # والعاضد هذا هو آخر خلفاء مصر من بني عبيد . # بويع بالخلافة في شهر رجب بعد موت ابن عمه الفائز سنة خمس | وخمسين ~~وخمسمائة ، وهو ابن إحدى عشرة سنة وشهرا . # وكان القائم بتدبير ملكه وزيره الملك الصالح طلائع بن رزيك ، ثم وزر له | ~~بعد قتل طلائع شاور ، وهو الذي كان سببا لخراب الديار المصرية [ وزوال | ~~دولة بني عبيد منها ] . | PageV01P297 # ثم في أواخر أيام العاضد هذا ملك بنو أيوب الديار المصرية . # وأول من ملك منهم أسد الدين شيركوه . توزر للعاضد بعد قتل شاور ، | ولقب ~~بالملك المنصور ، فلم تطل مدته ، ومات بعد شهر وأيام ، فولي العاضد | عوضه ~~في الوزارة صلاح الدين يوسف بن أيوب . # فلما ولي صلاح الدين الوزارة ولقب بالملك الناصر ؛ قطع بعد سنين | اسم ~~العاضد من الخطبة بمصر وأعمالها بأمر [ الملك ] العادل نور الدين | محمود ~~بن زنكي صاحب الشام ، المعروف بنور الدين الشهيد . # ومات العاضد بعد ذلك بأيام ، في يوم الأثنين - يوم عاشوراء - من سنة | ~~سبع وستين وخمسمائة . # واستولى صلاح الدين يوسف بن أيوب على مصر وذخائرها - وقد | استوعبنا ذلك ~~[ كله ] مفصلا في ( ( النجوم الزاهرة ms118 ) ) - . # واختلفوا في سبب موت العاضد ؛ قيل : إنه تفكر في أموره ؛ فرآها | في ~~ادبار مع وزيره صلاح الدين يوسف بن أيوب ؛ فأصابه ذرب عظيم ؛ | فمات منه . # وقيل : إنه لما خطب لبني العباس بالقاهرة بلغة ذلك ؛ فاغتم [ ومات ] . | ~~وقيل : إنه لما خطب لبني العباس بالقاهرة بلغة ذلك ؛ فاغتم [ ومات ] . # وقيل : إنه لما أيقن بزوال [ دولته ] كان في يده خاتم له فص | مسموم ؛ ~~فمصه ؛ فمات منه . | PageV01P298 # قال الذهبي : وكان العاضد مع وزرائه كالمحجور عليه ، لا يتصرف في كل | ما ~~يريد ، ومع هذا كان رافضيا سبابا خبيثا كآبائه . # وقال القاضي شمس الدين [ أحمد ] بن خلكان - [ رحمه الله ] - : | وكان إذا ~~رأى سنيا يستحل دمه . # قلت : وملك بعده الديار المصرية وزيره السلطان صلاح الدين يوسف | بن أيوب ~~. # | PageV01P299 | # | ذكر ابتداء دولة | بني أيوب الأكراد # وأول من ولى من الأكراد أخو أيوب أسد الدين شيركوه . # وقد أختلف المؤرخون في [ أمر ] ولاية أسد الدين شيركوه هذا | على مصر ؛ ~~فمنهم من عده من الأمراء ، ومنهم من ذكره في | الوزراء ؛ ولهذا المقتضى ~~أخرنا ترجمته بعد موت العاضد في ( ( النجوم | الزاهرة ) ) . # وقد ذكرنا أنه ولى الوزارة للعاضد بعد قتل شاور تلك المدة اليسيرة | ومات ~~. # والناظر في ترجمته [ هو ] بالأختيار ، إن شاء يجعله أميرا ، وإن شاء | ~~يجعله وزيرا ، إنتهى . # قلت : ونسب أسد الدين [ شيركوه المذكور ] هو : شيركوه | بن شاذى بن مروان ~~، عم السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، | ويأتى بقية نسبهم وما قيل في ~~أصلهم في ترجمة صلاح الدين | [ يوسف بن أيوب ] [ المذكور ] . | PageV02P001 # وأما أسد الدين [ هذا ] ؛ فإنه لما قتل شاور الوزير أخلع عليه [ الخليفة ~~] | العاضد بالوزارة عوضه ، ولقبه بالملك المنصور ؛ فلم تطل مدته ، ومات | ~~بعد شهرين - تنقص أياما - فجأة ، في يوم السبت ثاني عشر جمادى الآخرة | سنة ~~أربع وستين وخمسمائة . # وولي الوزارة [ من ] بعده ابن أخيه صلاح الدين [ يوسف بن أيوب بن | شاذى ~~] . | PageV02P002 | # | ذكر ولاية الملك | الناصر صلاح الدين # أبو المظفر ، يوسف ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذى بن مروان | الكردي ~~. # ولي الوزارة للعاضد بعد موت عمه أسد الدين شيركوه في ms119 العشر الأخير | من ~~جمادى الآخرة سنة أربع وستين وخمسمائة ، ولقب بالملك | الناصر ؛ فاستولى ~~على مصر ، ومهد أمورها ، وصار يدعو للعاضد | الخليفة ، ثم [ من بعده ] ~~للملك العادل نور الدين محمد بن زنكي صاحب | الشام ، ثم من بعدهما لصلاح ~~الدين هذا . # [ وأصل ] بنو أيوب : كانوا من دوين - بضم الدال المهملة وكسر الواو | ~~وسكون الياء وبعدها نون - وهي في اخر عمل أذربيجان من جهة أران وبلاد | ~~الكرخ - وهمن أكراد روادية كانوا في خدمة زنكي بن أق سنقر ، ثم من بعده | ~~أرسلهم إلى الديار المصرية ، وقصتهم فيها تطول . | PageV02P003 # والمقصود : أن صلاح الدين هذا لما ولى الوزارة للعاضد استمر على | ذلك ~~إلى سنة ست وستين وخمسمائة أرسل الملك العادل نور الدين محمود | إلى صلاح ~~الدين هذا يأمره بقطع الخطبة للعاضد بمصر وإقامة الخطبة بها | للمستضئ حسن ~~العباسي خليفة بغداد ؛ فأرسل صلاح الدين لنور الدين | يعتذر بالخوف من وثوب ~~أهل مصر وامتناعهم من الإجابة إلى ذلك ؛ فأرسل نور | الدين ثانيا إلى صلاح ~~الدين بذلك ، وخشن له في القول وألزمه بذلك . # وكان نور الدين يكاتب صلاح الدين بالأمير الاسفهسلار ويكتب علامته | في ~~الكتب تعظيما أن يكتب إسمه . # وكان لا يفرد صلاح الدين بمكاتبة وحده ، بل يكتب له ولكافة الأمراء | ~~الذين بمصر يفعلون كذا وكذا ، ولكن كان السلطان صلاح الدين هو عظيمهم | ~~واعتماد نور الدين عليه . # ولما ألزم نور الدين صلاح بقطع إسم العاضد من الخطبة استشار صلاح | الدين ~~الأمراء الذين هم رفقته من عند نور الدين كيف يكون الأبتداء بالخطبة | ~~للعباسية ؟ ؛ فاختلفت أقوالهم ، إلى أن قام رجل أعجمي يعرف بالأمير العالم ~~| لما رأى ما هم فيه من الإحجام قال : أنا أبتدئ بها . # فلما كان أول جمعة من المحرم من سنة سبع وستين وخمسمائة صعد | المنبر قبل ~~الخطيب ودعى للخليفة المستضئ العباسي خليفة بغداد ؛ فلم | يتكلم أحد من ~~المصريين ، ولا أنكروا ذلك . # فلما كان يوم الجمعة الثانية أمر صلاح الدين الخطباء [ بمصر | والقاهرة ] ~~بقطع إسم العاضد العبيدي من الخطبة وإقامة الخطبة باسم | المستضئ حسن ~~العباسي ؛ ففعلوا ذلك . # وكتب ms120 صلاح الدين إلى نور الدين يعرفه بذلك . # ومات العاضد في يوم عاشوراء قبل أن يبلغة ، [ وقيل : بلغة ] ؛ فاغتم | ~~ومات - حسبما ذكرناه - . | PageV02P004 # واستولى صلاح الدين على الديار المصرية على أنه نائبا لنور الدين ؛ فلم | ~~تطل أيام نور الدين بعد ذلك ومات بعد سنيات . # واستفحل أمر صلاح الدين بموته ، وملك البلاد الشامية ، وفتح تلك | ~~الفتوحات الهائلة ، من جملتها بيت المقدس - وقد استوعبنا وقائعه وفتوحاته | ~~بتمامها وكمالها في ( ( النجوم الزاهرة ) ) ؛ يضيق هذا المختصر عن ذكرها - ~~. # ودام صلاح الدين بالسواحل الشامية سنين ، إلى أن مرض بدمشق ومات | في ~~صبيحة يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر سنة تسع وثمانين | وخمسمائة بعد ~~صلاة الصبح . # وكان يوم موته يوما [ مشهودا ] لم يصب الناس بمثله [ منذ ] فقد | الخلفاء ~~الراشدون - رضي الله عنهم - . # وتسلطن بعده بدمشق ولده الأفضل ، وتسلطن بمصر ولده [ الملك ] | العزيز ~~عثمان . # وكانت مدة سلطنة صلاح الدين على مصر أربعا وعشرين سنة ، وهو | صاحب ~~الفتوحات ، وصاحب خانقاة سعيد السعداء بالقاهرة ، والمدرسة | السيوفية [ ~~بالقاهرة ] ، والخانقاة بالقدس [ الشريف ] . # وهو أول ملوك بني أيوب بعد عمه أسد الدين شيركوه وأجلهم وأعظمهم | بلا ~~مدافعة . | PageV02P005 # وهو الذي أقام السادة الشافعية بالديار المصرية وقدمهم على غيرهم من | ~~المذاهب - رحمه الله [ تعالى ] - . # ومولده بقلعة تكريت لما كان أبوه وعمه بها في سنة إثنتين وثلاثين | ~~وخمسمائة . # وخلف سبعة عشر ولدا ذكرا . # ومات ولم يخلف بخزائنه من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهما | ناصرية ~~. ولم يخلف ملكا ولا بستانا ولا قرية - رحمه الله تعالى - . | PageV02P006 ~~| # | الملك العزيز # عماد الدين أبو الفتح ، عثمان ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن | أيوب ابن ~~شاذى بن مروان . # تسلطن بعد موت أبيه ، وكان نائبا لأبيه على مصر لما كان أبوه بالشام . # ولما مات أبوه استقل [ الملك ] العزيز هذا [ بملك مصر ] ، وذلك | باتفاق ~~أكابر الأمراء . # وتم أمره وسنه نيف وعشرون سنة ، وكان أصغر إخوته . # وكان أكبر أولاد صلاح الدين ، الملك الأفضل صاحب دمشق ، ثم من بعده | [ ~~الملك ] الظاهر غازى صاحب حلب . # ووقع للعزيز هذا مع إخوته أمور - [ ذكرناها في ( ( النجوم الزاهرة ) ) ] ~~- . # ودام [ الملك ms121 العزيز ] في الملك ، إلى أن خرج إلى الفيوم يتصيد ، فلاح | ~~PageV02P007 | له ظبى ؛ فركض [ الفرس ] خلفه ، فكبا به الفرس ، فدخل قربوس ~~السرج في | فؤاده ؛ فحمل إلى القاهرة ، ومات في العشرين من المحرم سنة خمس ~~| وتسعين وخمسمائة عن سبع وعشرين سنة ، ودفن عند الإمام الشافعي - | رضي ~~الله عنه - . # وتسلطن بعده ابنه ناصر الدين محمد ، ولم يذكر عمه العادل أبا بكر في | ~~الوصية ، وأوصى للأمير أزكش - وكان مقدم الأسدية - . # وكان [ الملك ] العزيز ملكا شجاعا جوادا ، كريما دينا ، عاقلا سيوسا . # وكان مولده في جمادى الأولى سنة سبع وستين وخمسمائة . | PageV02P008 | # | الملك المنصور # ناصر الدين ، محمد ابن السلطان الملك العزيز عثمان ابن الملك | الناصر ~~صلاح الدين يوسف بن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذى بن مروان | الأيوبي ~~سلطان الديار المصرية . # ملك مصر بعد موت أبيه وعمره نحو عشر سنين في محرم سنة خمس | وتسعين ~~وخمسمائة ، وصار مدبر ملكه الأمير بهاء الدين قراقوش . # ووقع للمنصور هذا مع عمه الملك الأفضل صاحب دمشق أمور ووقائع ، | [ ثم ] ~~مع [ عم ] أبيه [ الملك ] العادل أبي بكر بن أيوب . # ولم تطل أيام المنصور هذا ؛ لصغر سنه ، ولتغلب أعمامه عليه . # واخر الأمر أن عم أبيه [ الملك ] العادل خلعه من الملك وتسلطن عوضه | [ ~~في ] سنة ست وتسعين وخمسمائة ؛ فكانت مدة ملكه على مصر سنة | واحدة وتسعة ~~أشهر سواء . # واستمر [ الملك ] المنصور بالقاهرة ، ولم أقف [ بعد ذلك ] على | وفاته . ~~| PageV02P009 | # | الملك العادل # سيف الدين ، أبو بكر ابن الأمير نجم الدين أبي الشكر أيوب بن شاذى بن | ~~مروان . # تقدم ذكر نسبه في ترجمة أخيه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب . # تسلطن [ الملك ] العادل هذا بعد خلع ابن [ ابن ] أخيه [ الملك ] | ~~المنصور محمد في شوال سنة ست وتسعين وخمسمائة . # وكان الملك العادل هذا لقب بالعادل في أيام أخيه صلاح الدين قبل | سلطنته ~~على عادة ملوك الأكراد ، وملك عدة بلاد . # وطالت أيامه في السعادة ، إلى أن ملك الديار المصرية . # وكان مولد العادل بمدينة بعلبك وأبوه أيوب نائبا عليها للأتابك زنكى بن | ~~أق سنقر في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة . # وهو ms122 أصغر من أخيه صلاح الدين [ يوسف ] بسنتين . وهو بكنيته أشهر . # وكان مسعودا في حركاته وأولاده ، ولم نعلم في ملوك الإسلام من | أعطى ما ~~أعطيه العادل في نجابة أولاده وذريته ، حتى أن غالب [ ملوك ] بني | أيوب هم ~~ذريته . | PageV02P010 # وطالت [ أيام العادل وصفت أوقاته وحسنت أيامه ] . وكان عاقلا دينا | محبا ~~للعلماء والصلحاء . # وقسم الممالك في أولاد ، وصار [ هو ] يتردد في الممالك بينهم ، | وينتقل ~~من مملكة إلى أخرى ؛ فكان يصيف بالشام لأجل الفواكه والمياه | الباردة ، ~~ويشتي [ بالديار المصرية ] ؛ لإعتدال الوقت فيها . # وكان كثير الأكل ؛ يأكل وحده خروفا [ لطيفا ] مشويا ، وكان كثير | النكاح ~~، وكان يحب من يؤاكله ، وكان غالب أكله مثل الخيل في الليل . # ودام في الملك ، إلى أن مرض . وطال مرضه وتوفى بعالقين ببلاد الشام | في ~~ثامن جمادى الآخر سنة خمس عشرة وستمائة ؛ فصبره ولده [ الملك ] | المعظم ~~عيسى صاحب دمشق وحمله - ولم يعلم بموته أحد - إلى قلعة دمشق ؛ | فدفنه بها ~~. # ولما مات [ الملك ] العادل [ هذا ] استقر كل واحد من أولاده بمملكته | ~~التي كان قسمها بينهم ؛ فاستقر [ الملك ] الكامل محمد في سلطنة مصر - | كما ~~كان عليها أيام أبيه [ العادل ] - ، واستقر [ الملك ] المعظم عيسى | في ~~ممالك الشام - كما كان [ أيضا ] أيام أبيه - . # والمعظم هذا هو الذي استولى على ذخائر أبيه العادل كونه مات عنده . # واستقر [ الملك ] الأشرف موسى شاه أرمن بديار بكر وممالك | الشرق . | ~~PageV02P011 # وباقي أولاده كل واحد في مملكته أو في خدمة [ أخ من إخوته ] . # وكانت [ مدة ] سلطنته على مصر [ وغيرها ] ثمانية عشرة سنة ، | ونحو ~~ثمانية أشهر تخمينا . | PageV02P012 | # | الملك الكامل # ناصر الدين ، محمد ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، الأيوبي ، سلطان | ~~الديار المصرية . # استقل بمملكة مصر [ من ] يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة من سنة | خمس عشرة ~~وستمائة - أعني بقولي : استقل ؛ لأنه كان تسلطن بمصر في | حياة أبيه لما ~~قسم الممالك بين أولاده من سنين قبل موته كما تقدم | [ ذكره ] - . # فلما مات الملك العادل في هذا التاريخ تفرد الكامل بالخطبة والسلطنة . | ~~واستبد بأمور الديار المصرية من غير شريك . # وكان الملك الكامل هذا أكبر أولاد ms123 العادل بعد أخيه مودود ، وكان | شجاعا ~~مقداما ، فاضلا ، عادلا في الرعية . # قال الحافظ [ أبو عبد الله شمس الدين محمد ] الذهبي في تاريخه | - [ رحمه ~~الله تعالى ] - : وتملك الكامل الديار المصرية نحو أربعين سنة ، | شطرها في ~~حياة والده . | PageV02P013 # وقال الحافظ عبد العظيم المنذري - رحمه الله - : وأنشأ الكامل دار | ~~الحديث بالقاهرة - يعني عن المدرسة الكاملية ببين القصرين - ، ثم عمر | ~~القبة على ضريح الإمام الشافعي - رضي الله عنه - وأجرى الماء من بركة | ~~الحبش إلى حوض السبيل [ به ] . إنتهى . # قلت : وللكامل المواقف في الجهاد مع الفرنج بدمياط وغيرها سنينا | طويلة ~~، وكافح العدو المخذول برا وبحرا ، ليلا ونهارا . ولم يزل على ذلك حتى | ~~أعز الله الإسلام وأهله ، وأخذل الكفر [ وأهله به ] . # وكان معظما للسنة النبوية . # وكان الكامل [ أيضا ] سافر في أواخر أيامه إلى البلاد الشمالية وافتتح | ~~عدة بلاد بها . # ودام على ملك مصر ، إلى أن توفي بدمشق في عصر يوم الأربعاء ، ودفن | من ~~الغد [ في ] يوم الخميس ثاني عشرين [ شهر ] رجب سنة خمس | وثلاثين وستمائة ~~. وملك بعده [ مصر ] ابنه [ الملك العادل ] . | PageV02P014 | # | الملك العادل # سيف الدين ، أبو بكر ابن [ الملك ] الكامل محمد ابن [ الملك ] العادل | ~~أبي بكر ابن نجم الدين أيوب ، الأيوبي سلطان الديار المصرية ، المعروف | ~~بالعادل الصغير - أعني بالكنية عن جده - . # تسلطن بديار مصر بعد وفاة أبيه في أواخر سنة خمس وثلاثين وستمائة . # وسبب سلطنته وتقدمه على أخيه الأكبر [ الملك ] الصالح نجم الدين | أيوب ، ~~لأن [ الملك ] الكامل لما مات بدمشق كان العادل هذا نائبه بمصر ، | وكان ~~الصالح نجم الدين أيوب نائب أبيه الكامل ببلاد الشرق . # فلما مات الكامل اتفق الأمراء على نصب العادل هذا في سلطنة مصر ، وأن | ~~يكون نائبه بدمشق ابن عمه الملك الجواد يونس ، وأن يكون أخوه [ الملك ] | ~~الصالح نجم الدين أيوب على حاله بديار بكر وممالك الشرق ؛ فتم ذلك . # وتسلطن العادل هذا وله نحو ثمانية عشر سنة . # ثم بلغ الخبر أخاه [ الملك ] الصالح نجم الدين أيوب ؛ فتحرك طالبا لملك | ~~مصر حتى ملكها بعد أمور وقعت له مع أخيه العادل هذا ، وقهر الصالح العادل ms124 ~~وخلعه | من الملك وحبسه ، ثم قتله بعد سنين في السجن ، في شوال ست وأربعين ~~وستمائة . # ثم مات [ الملك ] الصالح [ بعده بمدة ] يسيرة . # وكانت سلطنة العادل على مصر سنة وشهرين وأياما مع ما وقع له | فيها من ~~الإنكاد والحروب والفتن - رحمه الله [ تعالى ] - . | PageV02P015 | # | الملك الصالح # نجم الدين ، أيوب ابن السلطان [ الملك ] الكامل محمد ابن [ السلطان | ~~الملك ] العادل أبي بكر ابن الأمير نجم الدين أيوب ، الأيوبي سلطان الديار ~~| المصرية . # تسلطن بعد خلع أخيه [ الملك ] العادل بعد أمور صدرت بينهما وبين | ابن ~~عمه [ الملك ] . [ الملك ] الناصر [ داود ] صاحب الكرك في يوم الأثنين خامس ~~| عشرين ذي الحجة سنة سبع وثلاثين وستمائة ، وعمره يوم ذاك نحو أربعة | ~~وثلاثون سنة ؛ لأن مولده [ كان ] بالقاهرة في أيام جده العادل في سنة ثلاث ~~| وستمائة ؛ فنشأ [ بها ] واستخلفه أبوه الكامل على مصر لما توجه إلى | ~~الشرق . # ولما عاد [ الملك ] الكامل إلى مصر عزل ابنه الصالح هذا عن مصر | وولاه ~~سلطنة حصن كيفا من ديار بكر ؛ فتوجه الصالح [ هذا ] إلى | الحصن . ووقع له ~~بها أمور يطول شرحها ، وافتتح هناك عدة بلاد . # ودام على ذلك ، إلى أن مات أبوه الكامل وتسلطن أخوه العادل ؛ عظم | ذلك ~~عليه ؛ فتحرك بعد مدة لطلب ملك مصر ؛ فإنه كان الأسن . | PageV02P016 # ووقع له في طريقه أمور ومحن ذكرناها في ( ( النجوم الزاهرة ) ) إلى أن ~~ملك | مصر ، [ وخلع أخاه العادل وحبسه ، ثم قتله ] - حسبما تقدم ذكره - . # وسبب قتله أن الصالح هذا لما أراد التوجه إلى البلاد الشامية خاف من | ~~إبقاء أخيه العادل ؛ فقتله سرا ؛ فلم يتمتع بعده بنفسه ، ووقعت الأكلة في ~~خده | بدمشق ؛ فعاد إلى مصر عليلا . # وفي عوده نزل ملك الفرنج الفرنسيس بجيوشه على دمياط ، وأخذها | وقتل وأسر ~~وسبى ؛ فسار إليه الصالح هذا مريضا في محفة حتى نزل | المنصورة ، ووقع له ~~حروب مع الفرنج . # ومات الصالح وهو على المنصورة - رحمه الله تعالى - في ليلة النصف | من ~~شعبان ، فأخفت زوجته أم خليل شجر الدر موته ؛ خوفا على المسلمين ، | إلى أن ~~حضر ولده المعظم توران شاه [ من كيفا . # وصارت شجر ms125 الدر تدبر المملكة قبل حضور توران شاه ] وتعلم على | المناشير ~~بخط يحاكى خط الصالح ؛ فإنها كانت كاتبة حاذقة ، وساست الناس | في تلك ~~الشدائد والحروب أحسن سياسة . # فلما حضر توران شاه إلى المنصورة حصل بقدومه النصر على العدو | [ في ] ~~ذلك اليوم - ولله الحمد - . # فكانت مدة [ سلطنة الملك الصالح نجم الدين أيوب المذكور ] على | مصر تسع ~~سنين وسبعة أشهر وعشرين يوما . # والملك الصالح هذا هو صاحب المدارس ببين القصرين ، وقلعة الروضة | - تجاه ~~مصر القديمة على النيل ، وكما بناؤها في سنة ونصف . | PageV02P017 # وكانت من عجائب الدنيا ، وأسكن فيها جماعة من مماليكه ؛ ولهذا كان | يسمى ~~غالبهم بالبحرية . # وهو الذي أنشا المماليك الأتراك ( ( بالديار ( المصرية ) ) . # وفيه يقول بعض الشعراء ) [ في هذا المعنى ] . | # % الصالح المرتضى أيوب أكثر من % % ترك بدولته ياشر مجلوب % # % لا ، وأخذ الله أيوبا بفعلته % % فالناس كلهم في ضر أيوب % % ~~PageV02P018 | # | الملك المعظم | توران شاه # ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل محمد ابن [ الملك ] | ~~العادل أبي بكر بن نجم الدين أيوب ، الأيوبي المصري سلطان الديار المصرية . # تسلطن بعد موت أبيه الصالح بنحو شهرين ونصف ، وقيل : بعد أربعة | أشهر [ ~~ونصف ] وهو الأصح ؛ لأن الصالح مات على المنصورة في [ نصف ] | شعبان ، ~~وأخفت زوجته شجر الدر موته مخافة على المسلمين . # وبايعوا لإبنه توران شاه هذا في غيبته . # ودبرت شجر الدر أمور المملكة ، إلى أن قدم توران [ شاه ] من حصن | كيفا ~~في أول المحرم من سنة ثمان وأربعين وستمائة ، فتح الله على يديه في | يوم ~~دخوله ؛ فتيمن [ الناس ] بطلعته . # ولما ملك [ مصر ] واستفحل أمره ، أخذ يهدد مماليك أبيه بالقتل | والفتك ؛ ~~فتنكرت خواطر الجميع عليه ، واتفقوا على قتله . # ثم ما كفاه ذلك حتى صار يتوعد شجر الدر بالمصادرة ، ويطلب منها | التحف ؛ ~~فدفعت إليه شيئا كثيرا ، وهو لا يكف عنها الطلب . | PageV02P019 # وكانت شجر الدر مطاعة ؛ فتغير خاطرها عليه ، مع ما تنكر [ من ] | قلوب ~~مماليك أبيه ؛ فوثبوا عليه في يوم الأثنين سابع عشرين المحرم من سنة | ثمان ~~وأربعين وستمائة [ المذكورة ] ؛ فلم يثبت لهم ، وهرب وطلع إلى برج | خشب ؛ ~~فأطلقوا ms126 فيه النفظ ؛ فنزل إلى الخرقاة ؛ فرموه بالنشاب ؛ فصار | يصيح ؛ ~~مالي حاجة بالملك ، دعوني أتوجه إلى الحصن ؛ فلم يتركوه ، وضربوه | بالسيوف ~~، إلى أن تلف . # وسلطنوا عليهم شجر الدر زوجة أستاذهم ؛ فكانت مدة سلطنة | [ الملك ] ~~المعظم توران شاه [ هذا ] على مصر دون الشهر . | PageV02P020 | # | شجر الدر # أم خليل الصالحية ، جارية الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وأم ولده | خليل ~~، وكانت حظية عند [ الملك ] الصالح . # ملكها في أيام والده ، واستولدها ابنه خليل ، ثم تزوجها . # وكانت في صحبته ببلاد الشرق ، ثم صارت معه بحبس الكرك ، وقاست | معه تلك ~~الخطوب . # ثم قدمت معه إلى الديار المصرية . وعظم أمرها في الدولة الصالحية ، | [ ~~وصار إليها غالب التدبير في حياة الصالح ، ثم في مرضه ، ثم بعد موته ] . # وكانت من محاسن الدهر حزما ، وعقلا ، ودينا ، وجمالا . # ولما تسلطن ابن زوجها المعظم توران شاه هددها - كما تقدم ذكره - . | ووقع ~~لها معه أمور ، إلى أن قتل ؛ فاتفقوا خجدا شيتها الصالحية على | سلطنتها ؛ ~~لحسن سيرتها ، وغزير عقلها ، وجودة تدبيرها . وجعلوا | خجداشها أيبك ~~التركماني أتابك عسكرها . # وخطب لها منابر مصر وأعمالها . # وكان الخطباء يقولون على [ المنابر بمصر ] بعد الدعاء للخليفة : | واحفظ ~~اللهم الجهة الصالحية ملكة المسلمين ، عصمة الدنيا والدين ، أم خليل | ~~المستعصمية ، صاحبة السلطان الملك الصالح . | PageV02P021 # وكانت تعلم [ على المناشير ] : ( ( والدة خليل ) ) . # وبقيت على ذلك مدة ثلاثة أشهر ، وساست الناس فيها أحسن سياسة ، إلى | أن ~~بدا لها خلع نفسها [ فخلعت نفسها ] من السلطنة . # واستقر [ الملك ] المعز أيبك ( التركماني في السلطنة عوضها ، | وتزوجها ، ~~وكانت مستولية على المعز أيبك [ التركماني ] ) في جميع | أحواله . # وكانت تركية الجنس ، ذات شهامة ، ونفس قوية ، شديدة الغيرة . # ومع ذلك بلغها أن المعز أيبك يريد [ أن ] يتزوج عليها ؛ فعاجلته | وقتلته ~~لما دخل إليها ، وأخفت ذلك . وأرادت سلطنة بعض خجدا شيتها ؛ ليتم | لها ما ~~أرادت ؛ فلم ينتج أمرها ، وفشى الأمر . ووثب عليها مماليك المعز أيبك ؛ | ~~فلم يمكنوهم منها خجداشيتها الصالحية . # ووقعت أمور . وآخر الأمر أنها قتلت بيد المماليك المعزية في سنة | خمس ~~وخمسين وستمائة . # وكانت شجر الدر خيرة ، دينة ، عاقلة ، عارفة ، ولا يعتبر قتلها ms127 لزوجها ~~أيبك | [ المذكور ] ؛ فإن ذلك آفة معترضة للعقول الصحاح . # وكان لشجر [ الدر ] مآثر وأوقاف على ( وجوه البر والصدقات | معروفة بها ) ~~- [ رحمها الله تعالى ] - . | PageV02P022 | # | ذكر ملوك | الترك بالديار المصرية # | PageV02P023 | فارغة | PageV02P024 | # | الملك المعز # عز الدين ، أي بك ، التركماني الصالحي النجمي . أول ملوك الترك | بالديار ~~المصرية . وقد ذكرنا من ولى ملك مصر من الأتراك الذين مسهم الرق | إلى ~~يومنا ( هذا [ في ] أبيات [ مواليا ] ) : | # % أي بك قطز يعقبوا بيبرس ذو الإكمال % % بعدو قلاوون بعدو كتبغا المفضال ~~% # % لاجين بيبرس برقوق شيخ ذو الأفضال % % ططر برسباى جقمق ذو العلا أينال ~~% # % [ وخشقدم عنه قل يلبيه ذو الأحوال % % تمربغا قيتبيه الفحل ذو الإقبال ~~] % # وكان أصل أي بك المذكور من مماليك [ الملك ] الصالح نجم الدين أيوب | . ~~اشتراه في حياة والده [ الملك ] الكامل ، وجعله جاشنكيره ؛ ولهذا كان | ~~رنكه [ صورة ] خونجا . # تسلطن بعد أن خلعت شجر الدر نفسها من الملك من غير كره ، بعد أن | أجمع ~~رأي أكابر الأمراء على سلطنته ؛ فتسلطن في يوم السبت آخر شهر ربيع | الأول ~~سنة ثمان وأربعين وستمائة . | PageV02P025 # وتم أمره وركب بشعائر السلطنة ، وحملت الغاشية بين يديه ، وتم | أمره في ~~الملك . ثم إن المماليك الصالحية - الأمراء البحرية - اتفقوا بعد ذلك | ~~وقالوا : لابد لنا من واحد من بني أيوب نسلطنه ، نجتمع الجميع على طاعته . # وكان القائم بهذا الأمر الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار ، وبيبرس | ~~البندقداري وبلبان الرشيدي ، وسنقر الرومي وجماعة أخر ؛ فأقاموا مظفر | ~~الدين موسى ابن [ الملك ] الناصر يوسف ابن الملك المسعود ابن [ الملك ] | ~~الكامل ابن [ الملك ] العادل بن أيوب ، ولقبوه بالملك الأشرف ، وكان عند | ~~عماته ؛ فأحضروه وعمره يوم ذاك عشر سنين . # ولم يعزل المعز عن السلطنة ، بل صار معه كالأتابك ، وخطب لهما معا | على ~~المنابر . # وكانت هذه الحركة بعد سلطنة المعز [ أي بك هذا ] بخمسة أيام . ولم | يسع ~~المعز أي بك حينئذ إلا الإذعان لما فعلوه خجدا شيته ؛ لعظم شوكتهم . # واستمر [ الملك ] المعز في السلطنة شريكا لهذا الصبي ، إلى أن مهد | ~~أموره وقويت شوكته وصفى له الوقت عزل الصبي ، واستقل [ هو ] بالسلطنة | بعد ~~أمور حصلت ووقائع ms128 ، إلى أن قتلته زوجته شجر الدر - المقدم ذكرها - في | يوم ~~الثلاثاء ثالث عشرين شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائة . | ~~PageV02P026 # وتسلطن بعده ابنه الملك المنصور على بن أي بك - كما سيأتي ذكره - . | ~~وأيبك صوابه أن يكتب : أي بك ؛ فإنه اسم مركب كأي بغا وأي دمر . # ولا عبرة بكتابة من لا يعرف المصطلح باللغة التركية من الفقهاء ؛ فإنهم | ~~يكتبون شيئا لا يعرفونه لا يفهمونه . [ بل ] وأعجب من ذلك أنهم يكابرون | ~~في هذا الأمر ، مع أنهم لو سألهم بعض الصغار : ما معنى ما تقولون ؟ لا | ~~يعرفون ! ، فهذا هو الحمق بعينه . # وقد حرفوا بذلك أسماء كثيرة ، وجعلوها في قالب لا معنى له مثل : | جانبك ~~، وتنبك [ وكلبك ونحو ذلك . والعجيب أنهم يكتبون جانبك : جانى بك . | ~~وماعداه مثل : جانباني ، ومثل : جان تمر وجان غاى ، وجان كلى ، وجان قرا ، ~~| الجميع بلا ياء ] . # ويكتبون : جانى بك بالياء على هذه [ الصورة ] . فلو سألهم سائل : ما | ~~معنى وجه التخصيص في أن جانى بك تكتب بالياء من دون هذه | الأسماء جميعا ؟ ~~. فلعمري ما يكون جوابهم ! ؟ والجميع على صيغة واحدة من أن | صدر الكلمة ~~جان - وهي : الروح باللغة التركية - وعجزها مختلف ، وكل اسم | من ذلك فصل ~~يميز الرجل عن غيره في نوعه ، وله معنى صحيح يفيد | المستمع إذا كان على ~~صيغته لا على ما يحرفونه هؤلاء - إنتهى . | PageV02P027 | # | الملك المنصور # نور الدين ، على بن [ الملك ] المعز ، عز الدين أى بك التركماني ، | ~~الصالحي النجمي . # تسلطن بعد قتل أبيه في يوم الخميس خامس عشرين شهر ربيع الأول | سنة خمس ~~وخمسين وستمائة . وتم أمره في السلطنة . # وهو الثاني من ملوك الترك بالديار المصرية . # وجلس على تخت الملك وعمره خمس عشرة سنة . ووزيره وزير أبيه | شرف الدين ~~الفائزي ، وقام بتدبير ملكه الأمير علم الدين سنجر الحلبي ؛ | فحدثته نفسه ~~بالوثوب على الأمر ؛ فقبض عليه الأمير قطز المعزي الأيبكي | وخجداشيته ~~المعزية . # ووقع في أيامه حروب كثيرة مع المماليك الصالحية مثل : بيبرس | البندقداري ~~، وخجداشيته من [ المماليك ] الصالحية . # ثم قدم في أيامه هولاكو ملك التتار إلى بغداد ، وقتل الخليفة المستعصم ms129 | ~~بالله - حسبما تقدم ذكره في ترجتمه في الخلفاء - وأخربت بغداد - وقد | ~~ذكرنا ذلك كله في ( ( النجوم الزاهرة ) ) مستوفاة - . | PageV02P028 # ثم ملك هولاكو حلب والشام ، [ ثم قصد التتار جهة ] الديار | المصرية . ~~فلما بلغ الأمير قطز ذلك [ كله ] - وكان استفحل أمره بالديار | المصرية - ~~كلموه في السلطنة ، والقيام بملاقاة التتار ؛ فجمع قطز القضاة | وأعيان ~~الدولة ؛ فاجتمع رأي الجميع على خلع الملك المنصور هذا من السلطنة ؛ | لصغر ~~سنه ، ولعدم دفعه للعدو المخذول ؛ فخلع وتسلطن قطز . # وكان ذلك في يوم السبت سابع عشر ذي القعدة سنة سبع وخمسين | وستمائة . # وكانت مدة سلطنته سنتين وسبعة أشهر وإثنتين وعشرين يوما ، وبقي | معتقلا ~~سنينا كثيرة ، إلى أن مات . # وفي أيام [ الملك ] المنصور هذا في سنة خمس وخمسين وستمائة وقع | تفريط ~~من الخدام الذين بحرم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] - [ فاشتعلت النار في ~~الحرم | الشريف ، واحترقت سقوفه ، واحترق منبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] - ] . # ثم ظهر بعد ذلك نار أخرى بالحرة - قريبا من المدينة الشريفة - وكانت | ~~تخفى بالنهار وتظهر بالليل ، يراها الناس من مسافة بعيدة ، ويظهر لها دخان ~~| عظيم ؛ أقامت [ على ذلك ] أياما كثيرة . | PageV02P029 | # | الملك المظفر # سيف الدين ، قطز بن عبد الله المعزي . # الثالث من ملوك الترك بالديار المصرية . # تسلطن بعد خلع ابن أستاذه الملك المنصور على ابن [ الملك ] المعز | أي بك ~~التركماني في يوم السبت سابع عشر ذي القعدة سنة سبع وخمسين | وستمائة ؛ ~~وذلك بعد أن عظمت الأراجيف بقدوم التتار . # وسبب خلع [ الملك ] المنصور : كونه كان صغيرا لا يدري تدبير الأمور ؛ | ~~فتسلطن قطز [ المذكور ] ؛ ليقوم بدفع التتار عن البلاد . # ولما تسلطن أخذ في تجهيز أمره لقتال التتار ، بعد أن استولت التتار | على ~~حلب ودمشق وأخذوهما من يد السلطان الناصر صلاح الدين يوسف | الأيوبي . # ووصلت غارات التتار إلى غزة ؛ فخرج إليهم المظفر من الديار المصرية | ~~بعساكرها ، والتقى التتار بعين جالوت في يوم الجمعة خامس عشرين شهر | رمضان ~~سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وهزمهم أقبح هزيمة ، وولوا [ التتار ] | [ ~~الأدبار ] ، وأعز الله الإسلام على يد [ الملك ] المظفر هذا . | ~~PageV02P030 # ثم بعد كسرة التتار ، سار ms130 الملك المظفر بعساكره إلى دمشق ومهد | أمورها ~~وأصلح ما فسد من شأنها ، وأحسن للرعية ، وساس الناس أحسن | سياسة . # وقطز هذا هو أول من ملك البلاد الشامية من ملوك الترك [ بديار | مصر ] ، ~~وكان الشام جميعه قبل ذلك مع [ الملك ] الناصر صلاح | الدين يوسف الأيوبي ~~وغيره من ملوك بني أيوب . ولما مهد [ الملك ] | المظفر أمر الشام عاد إلى ~~جهة الديار المصرية - بعد أمور ذكرناها | في غير هذا الكتاب - . # وسار [ الملك المظفر ] ، إلى أن وصل إلى القصير رأى أرنبا ؛ فساق | [ ~~الملك ] المظفر خلف الأرنب ، وساق وراءه جماعة من الأمراء قد اتفقوا | على ~~قتله ، وكبيرهم بيبرس البندقدارى ومعه انص [ الرومي وصنغلي | والهاروني ] [ ~~وجماعة أخر ] . # فلما دنوا منه ولم يبق عند قطز غيرهم ، تقدم إليه بيبرس | [ البندقدارى ] ~~، وشفع عنده شفاعة ؛ فقبلها [ الملك ] المظفر قطز ؛ | فأهوى بيبرس على يده ~~ليقبلها ؛ فقبض عليها ، وحمل عليه انص | وضربه بالسيف ، ثم حملوا عليه ~~وقتلوه ، وتركوه ميتا ، وساقوا وهم | شاهرون سيوفهم ، إلى أن وصلوا إلى ~~الدهليز السلطاني بمنزلة | الصالحية . PageV02P031 # وجلس بيبرس البنداقدارى على مرتبة السلطنة وتسلطن ، | وتم أمره ؛ فعظم ~~على المسلمين قتل [ الملك ] المظفر قطز إلى | الغاية ، ولعنوا قاتله سنينا ~~كثيرة ؛ لأنه كان من خيار ملوك الترك ، وله اليد | البيضاء في القيام برد ~~التتار واقماعهم ، وطردهم عن بلاد المسلمين . # وكان قتل [ الملك ] المظفر هذا في يوم السبت سادس [ عشر ] ذي | القعدة ~~سنة ثمان وخمسين وستمائة ؛ فكانت سلطنته على مصر سنة | واحدة ( إلا يوما [ ~~واحدا ] . وقيل : إلا عشرة أيام - رحمه الله ) [ تعالى ] - . | PageV02P032 ~~| # | الملك الظاهر # ركن الدين ، بيبرس البندقدارى الصالحي النجمي . وكنيته : أبو الفتوح . | ~~تسلطن بعد قتل الملك المظفر قطز في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين | وستمائة - ~~حسبما تقدم ذكره في قتل [ الملك ] المظفر قطز - . # وأصل [ الملك ] الظاهر [ بيبرس ] هذا : أنه كان تركي الجنس ، أخذ | من ~~بلاده ، وأبيع بدمشق للعماد الصائغ ، ثم اشتراه منه الأمير علاء الدين | ~~أيدكين البندقدارى - [ وبه عرف بالبندقدارى ] - . # [ ثم لما صادر الملك الصالح علاء الدين أيدكين البندقدارى ] أخذ | بيبرس ~~هذا منه في جملة ما أخذ . وجعله من جملة ms131 مماليكه البحرية . # ولا زال بيبرس يترقى والأقدار تساعده ، إلى أن ملك مصر بعد أمور وقعت | ~~له ومحن ، ولقب [ بالملك الظاهر ] . | PageV02P033 # ومن عجيب الإتفاق [ أن أستاذه ] أيدكين البندقداري صار في سلطنته | من ~~جملة أمرائه . # ولما ملك [ الظاهر ] بيبرس الديار المصرية وتم أمره واستفحل أخذ في | ~~الجهاد ، وفتح البلاد من يد العدو ؛ فافتتح غالب بلاد الساحل بالبلاد | ~~الشامية ، ومهد الممالك ، وطالت أيامه وحسنت . وهو الذي استجد بمصر | ~~القضاة الأربعة . وقد استوعبنا أموره في عدة مواطن من مصنفاتنا بأطول | من ~~هذا . # ودام [ الملك ] الظاهر في الملك ، إلى أن مات بدمشق في يوم الخميس - | ~~بعد صلاة الظهر - الثامن والعشرين من محرم سنة ست وسبعين | وستمائة . # وملك بعده ابنه الملك السعيد محمد ، المدعو ( ( بركة خان ) ) وكان تسلطن ~~| - [ الملك السعيد ] - في حياة أبيه [ الملك ] الظاهر . # وكانت مدة سلطنة [ الملك ] الظاهر بيبرس على مصر تسعة | عشرة سنة وشهرين ~~ونصف . # وفي [ أيام الملك الظاهر هذا ] ورد الخبر من نواحي عكا أن سبع جزائر | في ~~البحر خسف بها وبأهلها بعد أن [ أمطرت وأدامت ] سبعة أيام ، وهلك | منهم ~~خلق كثير . | PageV02P034 | # | الملك السعيد # ناصر الدين أبو المعالي ، محمد ، المدعو بركة خان ، ابن السلطان الملك | ~~الظاهر بيبرس البندقداري ، الصالحي النجمي ، الخامس من ملوك الترك | بمصر . # سمي بركة خان على اسم جده لأمه بركة خان ملك التتار بن دولة خان | ~~الخوارزمي . # تسلطن [ الملك السعيد هذا ] في حياة أبيه الظاهر صورة في يوم | الخميس ~~ثالث عشر شوال سنة إثنتين وستين وستمائة . # وأقام الملك [ السعيد على ذلك سنين ، وليس له من السلطنة إلا مجرد | ~~الاسم فقط ، إلى أن مات أبوه ] الظاهر بدمشق في التاريخ المذكور استبد | ~~بالأمر ؛ لأنه كان بمصر ومات أبوه بالشام ؛ فكتب إليه الأمير بيليك | ~~الخازاندار على يد الأمير بكتوت الجوكندار بموت أبيه ؛ فأخفاه الملك | ~~السعيد ، إلى أن وصلت العساكر إلى مصر أظهر موته ، وتم أمره في السلطنة . # وكان مولد الملك السعيد [ هذا ] في صفر سنة ثمان وخمسين | وستمائة . | ~~PageV02P035 # ودام في الملك . وسافر إلى البلاد الشامية ، [ وعاد إلى الديار المصرية ] ~~. # ثم وقع له ms132 أمور ، وخرج عليه جماعة من الأمراء والمماليك ، وكبيرهم حموه | ~~الأمير سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي ، وخلعوه من الملك بعد وقائع - | ~~ذكرناها في غير هذا الكتاب - وسلطنوا أخاه سلامش عوضه ؛ ولقبوه بالملك | ~~العادل ؛ فكانت مدة سلطنة الملك السعيد [ هذا - أعني ] من يوم مات أبوه - | ~~سنتين وشهرين وخمسة عشر يوما . # وأعطى الكرك بعد خلعه من السلطنة ؛ فتوجه إليها ، ودام بها ستة أشهر | ~~وخمسة وعشرين يوما . # ومات في يوم الجمعة حادي عشر ذي القعدة سنة ثمان وسبعين | وستمائة - رحمه ~~الله تعالى - . | PageV02P036 | # | الملك العادل # سيف الدين ، سلامش ابن السلطان الظاهر ركن الدين بيبرس | [ البندقدارى ] ~~، الصالحي النجمي . # تسلطن بعد خلع أخيه [ الملك ] السعيد بركة خان وعمره - يوم تسلطن | - سبع ~~سنين ونصف . # وهو [ السلطان ] السادس من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية . # ولما تسلطن وتم أمره ، صار الأمير سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي | ~~أتابكه ومدبر دولته فلم تطل أيام [ الملك ] العادل [ هذا ] في السلطنة | ~~وخلع من الملك بالملك المنصور قلاوون الألفي في شهر رجب سنة ثمان | وسبعين ~~؛ فكانت مدة سلطنة الملك العادل سلامش [ هذا ] على مصر | نحو أربعة أشهر ، ~~وليس له فيها إلا مجرد الأسم فقط ، والأمر كله | لقلاوون . | PageV02P037 | # | الملك المنصور # سيف الدين أبو المعالي ، قلاوون الصالحي النجمي الألفي . # تسلطن بعد خلع [ الملك ] العادل سلامش في شهر رجب سنة ثمان | وسبعين ~~وستمائة . وهو السابع مع ملوك الترك بالديار المصرية . # أصله من مماليك الأمير اق سنقر الكاملي . اشتراه [ من تاجره بألف | دينار ~~، ولهذا كان يعرف بالألفي . ولما مات أق سنقر المذكور اشتراه ] الملك | ~~الصالح نجم الدين أيوب في سنة سبع وأربعين وستمائة . # وترقى بعد [ موت ] أستاذه الصالح ، وعظم في [ دولة الظاهر ] بيبرس ، | ~~إلى أن صار يخطب له مع السلطان [ الملك ] العادل سلامش على المنابر ، | ~~وضربت السكة على وجه باسم سلامش وعلى وجه باسم قلاوون . # ثم آل الأمر [ إليه ] وتسلطن - حسبما ذكرناه - . # ولما تم أمره في ملك مصر أمسك جماعة كثيرة من الأمراء الظاهرية | وغيرهم ~~، واستعمل مماليكه على البلاد وأمرهم . # وكسر التتار في سنة ثمانين وستمائة فيما بين حمص ms133 والرستن . | PageV02P038 # ثم افتتح عدة بلاد بالسواحل الشامية ، وقام في أمر الجهاد | والغزو أتم ~~قيام . # ولما افتتح المرقب في سنة أربع وثمانين وستمائة قال [ في | المعنى ] ~~العلامة شهاب الدين محمود بن سليمان الحلبي [ القصيدة ] | المشهورة التي ~~أولها . | # % الله أكبر هذا النصر والظفر % % هذا هو الفتح لا ما تزعم السير % # وقد أتينا منها أبياتا كثيرة في ترجمة قلاوون في تاريخنا ( ( المنهل | ~~الصافي والمستوفي بعد الوافي ) ) . # قلت : ومما يدل على علو همة [ الملك ] المنصور قلاوون وحسن | اعتقاده ~~عمارته للبيمارستان المنصوري ببين القصرين من القاهرة ؛ | فإننا لا نعلم في ~~الإسلام وقفا على وجه بر أعظم منه ، ولا أكثر مصروفا ، ولا | أحسن شرطا . ~~ولو لم يكن من محاسنه إلا البيمارستان [ المذكور ] | لكفاه ذلك دنيا وأخرى ~~. إنتهى . # واستمر [ الملك ] المنصور على ما هو عليه من الإجتهاد في الجهاد ، إلى | ~~أن خرج من الديار المصرية قاصدا غزو عكا بالساحل الشامي ، ونزل بمسجد | ~~PageV02P039 | التبن - خارج القاهرة - وكان مريضا ؛ فاشتدت علته ؛ فمات ~~بالمكان | المذكور في يوم السبت سادس ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة ، ~~وحمل | في محفة إلى القاهرة من ليلته . # فلما كان وقت العشاء من ليلة الأحد أنزل به من [ قلعة الجبل ] في تابوته ~~| وبين يديه الأمراء والجند مشاة ، إلى أن دفن بتربته ببين القصرين من | ~~القاهرة بعد أن حكم إحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر . # وتسلطن من بعده ابنه الملك الأشرف خليل . # وكان [ الملك ] المنصور من أجل [ ملوك الترك ] وأعظمها ، بلغت عدة | ~~مماليكه إثنا عشر ألفا . # وأعظم من هذا كله أن ملك مصر دام من بعده في ذريته ونسله ، | [ ثم في ] ~~يد مماليكهم إلى يومنا هذا . # ولا نعلم هذا وقع لأحد من ملوك الدنيا في الإسلام وغيره . # وأيضا أن مماليكه هم الذين لبسوا هذه الكلفتات | PageV02P040 | [ الحمر ] ~~وغيروا تلك الملابس الشنيعة . وقد ذكرنا ترتيب أمور الأوائل | ولبسهم وما ~~غيره مماليك قلاوون وقرروه من الظرائف والتجمل في | ترجمته في ( ( المنهل ~~الصافي ) ) ، ثم بأوسع من ذلك في ترجمته [ في ] | تاريخنا أيضا ( ( النجوم ~~الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ) ) ؛ فمن أراد شيئا من ms134 | ذلك فعليه ~~بمطالعتها ، لوجود المقصود فيهما بزيادة ، إنتهى . # وكانت صفة الملك المنصور : تام الشكل ، مستدير اللحية ، قد وخطه | الشيب ~~، مليح الشكل ، وعليه سكينة ووقار . وكان منعجم اللسان لا يكاد | يفحص ~~باللغة العربية ؛ وذلك لأنه أخذ من بلاد الترك وهو كبير . # وبالجملة ؛ فهو أجل ملوك الترك بلا مدافعة - رحمه الله [ تعالى ] - . | ~~PageV02P041 | # | الملك الأشرف # صلاح الدين ، خليل ابن [ الملك ] المنصور قلاوون ، النجمي الصالحي | ~~الألفي . # تسلطن بعد موت أبيه المنصور قلاوون في ذي القعدة سنة تسع وثمانين | ~~وستمائة . # ومولده [ في ذي الحجة ] في سنة ست وستين وستمائة تخمينا . # فلما تسلطن وتم أمره في ملك مصر ، افتتح سلطنته بالجهاد ؛ وسار | من مصر ~~ونازل عكا حتى افتتحها ، وافتتح بعد ذلك غالب [ سواحل الشام ، ثم | افتتح ~~قلعة الروم وبهسنا . ولو طالت أيامه لأفتتح غالب ] بلاد العراق | وغيره ؛ ~~لأنه كان شجاعا مقداما ، عالي الهمة ، عديم النظير في الشجاعة ، لا نعرف | ~~في ملوك الترك من يدانيه في الشجاعة والإقدام ، لا قبله ولا بعده ، إلى ~~يومنا | هذا ، وهذا مجمع عليه . # قال الحافظ [ أبو عبد الله ] الذهبي في تاريخه : كان بطلا شجاعا مقداما ، ~~| عالي الهمة ، يملأ العين ويرجف القلب ، رأيته مرات ، وكان ضخما سمينا ، ~~كبير | الوجه ، بديع الجمال ، مستدير اللحية ، على وجهه رونق الحسن ، وهيبة ~~السلطنة . | PageV02P042 # وكان إلى جوده وبذله الأموال في أغراضه المنتهى . وكان صاحب سطوة ، شديد ~~| الوطأة ، قوي البطش ، تخافه الملوك في أمصارها ، والوحوش العادية في | ~~آجامها ، أباد جماعة من كبار الدولة . وكان منهمكا على اللذات ، لا يعبا ~~بالتحرز | على نفسه ؛ لفرط شجاعته ، وما أحسبه بلغ ثلاثين سنة ، ولعل الله ~~تعالى | قد عفا عنه . إنتهى كلام الذهبي . # قلت : واستمر [ الملك ] الأشرف في ملك مصر من غير منازع ، إلى أن خرج | ~~من القاهرة في أوائل محرم سنة ثلاث وتسعين وتوجه إلى البحيرة للصيد . # فلما كان بتروجة في يوم السبت ثاني عشر المحرم [ سنة تاريخه ] وقت العصر ~~| حضر إليه نائب سلطنته الأمير بيدار ومعه جماعة من الأمراء - وكان [ الملك ~~] | الأشرف قد أمره بكره النهار [ المذكور ] أن يمضي بالدهليز والعساكر إلى ms135 ~~جهة | القاهرة ، وبقي الأشرف وأمير ( شكاره يتصيدان - فأحاطوا به ، وليس ~~معه إلا | شهاب الدين [ بن ] الأشل أمير ) شكار المذكور ؛ فابتدر الأشرف | ~~بيدرا وضربه بالسيف قطع يده ، ثم ضربه حسام الدين لاجين على | كتفه حلها ، ~~وصاح لاجين على بيدرا : من يريد الملك هذه تكن ضربته ؛ | PageV02P043 | ~~فسقط [ الملك ] الأشرف عن فرسه ، ولم يكن معه سيف ، بل كان في وسطه | بند ~~مشدود . ثم جاء الأمير بهادر رأس نوبة فأدخل السيف من أسفله وشقه | إلى ~~حلقه ، وتركوه طريحا في البرية . والتفوا على بيدار ، وحلفوا له ، ومشى تحت ~~| العصائب السلطانية يريد القاهرة ، ولقبوه بالملك الأوحد ، وبات تلك ~~الليلة | وأصبح يسير إلى القاهرة . # فلما ارتفع النهار إذا بطلب عظيم قد أقبل فيه الأمير كتبغا المنصوري | ~~والأمير حسام الدين الأستادار ، وغيرهما يطلبون بدم أستاذهم [ الملك ] | ~~الأشرف ؛ فالتقوا مع بيدرا بالطرانة ؛ فانكسر بيدرا وقتل . # وحملت الأشرفية رأس بيدرا على رمح ، وعادوا إلى [ جهة ] القاهرة ، | ~~واتفقوا على سلطنة [ الملك ] الناصر محمد بن قلاوون ؛ فتم ذلك ، وتسلطن | ~~الناصر محمد - حسبما يأتي ذكره - . # وكانت مدة الأشرف ثلاث سنين وشهرين وأياما - رحمه الله | [ تعالى ] - . | ~~PageV02P044 | # | الملك الناصر # ناصر الدين ، أبو المعالي محمد بن السلطان [ الملك ] المنصور | قلاوون . # تسلطن بعد قتل أخيه [ الملك ] الأشرف خليل في العشر الأوسط من | المحرم ~~سنة ثلاث وتسعين وستمائة . # [ ومولده في سنة أربع وثمانين وستمائة ] . # وهذه سلطنته الأولى . # وهو [ السلطان ] التاسع من ملوك الترك وأولادهم . # واستقر نائبه في السلطنة الأمير [ زين الذين ] كتبغا المنصوري . # واستقر في الوزارة علم الدين سنجر الشجاعي مضافا للأستادارية | وتدبير ~~الدولة . # ثم قبض [ الملك ] الناصر على جماعة من الأمراء الذين اتفقوا على قتل | ~~أخيه [ الملك ] الأشرف وهم : الأمير نوغاي ، والناق ، والطنبغا الجمدار ، ~~وآق | سنقر مملوك لاجين ، وطرنطاى الساقي ، ومحمد خواجا وأروس - وكان ذلك ~~في | خامس صفر - واختفى آق سنقر المنصوري ولاجين . | PageV02P045 # ولما قبض على هؤلاء ؛ أمر السلطان بقطع أيديهم وتسميرهم ؛ | فسمروا وطيف ~~بهم مع رأس بيدرا . # ثم أمسك كتبغا الشجاعي لما بلغه عنه أنه يريد الفتك به ، وقتله بعض | ~~أصحاب كتبغا صبرا . # واستبد كتبغا [ من ms136 ثم ] بأمر المملكة ؛ لصغر سن الملك الناصر | محمد . # ثم بدا لكتبغا أن يخلع [ الملك ] الناصر محمد ويتسلطن عوضه ، واتفق | مع ~~أكابر الأمراء على ذلك ؛ فوافقوه وخلعوا [ الملك ] الناصر محمد في | [ يوم ~~] الحادي عشر [ من ] المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة ، | وسلطنوا كتبغا ~~ولقبوه [ بالملك العادل ] ؛ فكانت سلطنة [ الملك ] الناصر | في هذه المرة ~~نحو السنة [ الواحدة ] . # ثم جهر [ الملك ] العادل كتبغا [ الناصر ] إلى الكرك بعد أن قال | له : ~~لو علمت أنهم يخلون لك الملك والله تركته ، ولكنهم لا يخلوه لك ، | وأنا ~~مملوكك ومملوك والدك ، أحفظ لك الملك ، وأنت الأن تروح إلى الكرك ، إلى | ~~أن تترعرع [ وترتجل ] وتجرب الأمور وتعود إلى ملكك ، بشرط أنك | تعطيني ~~دمشق ، وأكون بها مثل صاحب حماة . فقال له الملك الناصر : نعم ؛ | فاحلف لي ~~أنك تبقي علي نفسي وأنا أروح ؛ فحلف كل منهما على ما أراده الآخر . | ~~PageV02P046 # وتوجه [ الملك ] الناصر محمد إلى الكرك ، وأقام [ به ] ، إلى أن عاد إلى ~~| ملكه بعد قتل [ الملك ] المنصور ( لاجين حسبما يأتي [ ذكره ] في | محله - ~~إن شاء الله تعالى - ) . | PageV02P047 | # | الملك العادل # زين الدين ، كتبغا بن عبد الله المنصوري التركي ، سلطان الديار المصرية . ~~| ثم بعد خلعه من السلطنة ولي نيابة صرخد ، ثم نيابة حماة ، إلى أن مات . # تسلطن بعد خلع [ الملك ] الناصر محمد بن قلاوون في محرم سنة | أربع ~~وتسعين وستمائة . وهو العاشر من [ ملوك الترك ] وأولادهم بالديار | المصرية ~~. # وأصل كتبغا هذا من سبى التتار في وقعة حمص الأولى التي كانت في | سنة تسع ~~وخمسين وستمائة ؛ فأخذه الملك المنصور قلاوون في أيام إمرته | وأعتقه ، ~~ورقاه حتى صار في سلطنته من أكابر الأمراء . # واستمر على ذلك في الدولة الأشرفية خليل ، إلى أن قتل وتسلطن أخوه | [ ~~الملك ] الناصر محمد [ ثم خلع ] وتسلطن كتبغا هذا - حسبما تقدم ذكر | ذلك ~~كله - . # ولما تم أمر الملك العادل كتبغا في السلطنة استناب خجداشه حسام | الدين ~~لاجين المنصوري . | PageV02P048 # وكان لاجين [ المذكور ] من جملة من ساعد على قتل الأشرف | [ خليل ] ، ~~واختفى بعد ذلك مدة ، إلى أن شفع فيه كتبغا وأعاده إلى رتبته . | فلما ms137 ~~تسلطن استنابه . # ثم أمر كتبغا جماعة كبيرة من مماليكه ، ومهد أمور مملكته ، وساس | الناس ~~أحسن سياسة . # ثم أحب أن يسافر إلى دمشق ؛ فخرج بالعساكر من الديار المصرية في | سنة ~~خمس وتسعين وستمائة ، وسار ، إلى أن وصل إلى دمشق ، [ وأقام بها | أياما ، ~~ثم خرج إلى حمص لأمر بدا له ، ثم عاد إلى دمشق ] . # وجلس بدار العدل وحكم بين الناس ، وأحبه الناس . ثم خرج | من دمشق ~~بعساكره إلى نحو القاهرة بعد أن ولي مملوكه أغزلو | نيابة الشام ، وسار حتى ~~وصل إلى وادي فحمة ، ونزل به | [ بالعساكر ] ؛ فعندما استقر به الجلوس ركب ~~[ الأمير ] حسام | الدين لاجين المنصوري ومعه جماعة من الأمراء ، وقتل ~~الأمير بتخاص وبكتوت | الأزرق - وكانا جناحي كتبغا - فلما سمع كتبغا بذلك ~~ركب فرس النوبة ، | وساق إلى دمشق حتى وصلها قبل العصر في خمسة نفر [ من ] ~~خواصه | ودخل القلعة . | PageV02P049 # ولما هرب كتبغا احتاط لاجين على الخزائن والجيش ، وركب تحت | العصائب ~~السلطانية في دست السلطنة ، وسار حتى وصل إلى القاهرة ، | وجلس على تخت ~~الملك ، وتم أمره ، ولقب [ بالملك المنصور ] . # وأما كتبغا ، فإنه استمر مقيما بقلعة دمشق ، وأمره في إدبار حتى قدم | ~~الأمير كجكن دمشق ونزل بالقبيبات ، وأعلن باسم الملك المنصور ، فسار | إليه ~~أمراء دمشق ، ودخلوا في طاعة [ الملك ] المنصور ؛ فأذعن عند ذلك | [ الملك ~~العادل ] [ كتبغا ] وسلم نفسه ؛ فاعتقلوه بقلعة دمشق ؛ فأقام بها ، إلى | ~~أن جاءه مرسوم شريف من [ الملك ] المنصور لاجين بنيابة صرخد ؛ فخرج | من ~~دمشق وسار إليها ، وأقام بها ، إلى أن نقله الملك الناصر محمد بن قلاوون | ~~إلى نيابة حماة ؛ فمات بها في يوم الجمعة - وهو يوم عيد الفطر - سنة إثنتين ~~| وسبعمائة . ونقل من حماة ودفن بتربته بدمشق بسفح قاسيون . # وكانت مدة سلطنته على الديار المصرية سنتين وسبعة عشر يوما . # وكان ملكا خيرا ، دينا ، عاقلا [ عادلا ] ، سليم الباطن . # [ قلت ] : ومن سلامة باطنه [ وتغفله ] أتى عليه من نائبه لاجين حتى | زال ~~ملكه . | PageV02P050 | # | الملك المنصور # حسام الدين ، لاجين بن عبد الله المنصوري . # تسلطن بعد خلع [ الملك ] العادل كتبغا في محرم سنة ست وتسعين | وستمائة ms138 . # وهو السلطان الحادي عشر من ملوك الترك [ بالديار المصرية ] . # وأصله من مماليك [ الملك ] المنصور قلاوون ، رقاه ، إلى أن ولاه نيابة | ~~قلعة دمشق ، ثم نيابة دمشق ؛ فأقام بها إحدى عشرة سنة ، إلى أن عزله | [ ~~الملك ] الأشرف خليل ابن قلاوون بالشجاعي ، وقبض عليه ، وخنق بين | [ يدي ~~الملك الأشرف خليل ] ، ثم خلى عنه ؛ فإذا به رمق ، فرق عليه الأشرف | ~~وأطلقه ، ورده إلى رتبته . # فلما ثار بيدرا على الأشرف كان لاجين هذا من جملة من وافقه على | قتله ~~وساعده في ذلك - حسبما تقدم ذكره في ترجمة الأشرف - . | PageV02P051 # ثم اختفى لاجين مدة طويلة ، إلى أن شفع فيه كتبغا ، وأعاده إلى رتبته | ~~نائبا . # فلما تسلطن كتبغا جعله نائب سلطنته ؛ فوثب [ عليه ] وخلعه من | الملك ، ~~وتسلطن بعد أمور ذكرناها - فيها طول لا يليق [ ذكرها ] بهذا | المختصر ، ~~ومن أراد الإحاطة بها ؛ فعليه بمصنفاتنا الطوال ؛ فهي هناك | [ مشبعة ] ~~مستوفاة - . # ولما تم أمر [ الملك ] المنصور لاجين في الملك تغير [ على ] | خجداشيته ، ~~وخالف ما شرطوه عليه في ابتداء أمره ، من أنه : لا يعزل أحدا منهم ، | ولا ~~يقدم مملوكه منكوتمر عليهم ؛ ففعل خلاف ذلك ، وقدم مملوكه ، | وجعله نائب ~~السلطنة بالديار المصرية بعد عزل قراسنقر المنصوري ؛ فسار | منكوتمر في ~~الناس أقبح سيرة ، لاسيما لما راك [ الملك ] المنصور البلاد - | أعني الروك ~~الحسامي - صار منكوتمر [ المذكور ] يزجر الأمراء | ويخاشنهم في اللفظ . ثم ~~حسن لأستاذه [ المنصور لاجين ] مسك جماعة من | الأمراء ؛ فأمسك بيسرى وأيبك ~~الحموي وقرا سنقر في آخرين . | PageV02P052 # ولما تفاقم أمره هرب قبجق وبكتمر وألبكى وبزلار إلى ملك | التتار ، ~~وأطمعوه في البلاد . # ونفرت [ منه القلوب ، ومن ] الملك المنصور ؛ لا لسوء سيرته ، بل | لبغض ~~أورثه مملوكه منكوتمر في قلوبهم . # وأراد الناس عود الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى الملك . # ركب المنصور لاجين الموكب [ السلطاني ] وهو صائم ، وتوجه إلى | القصر ~~بقلعة الجبل ، وقد اتفق عليه جماعة من المماليك الأشرفية ، ودخلوا عليه | ~~بعد عشاء الآخرة وهو جالس يلعب [ ب ] الشطرنج ، فأول من دخل عليه | الأمير ~~كرجى مقدم البرجية - وكان نوغاى السلاح دار في نوبته عند | السلطان ، وهو ~~من ms139 جملة المتفقين - والمنصور مكب على لعب الشطرنج ، | وما عنده إلا القاضي ~~حسام الدين الحنفي والأمير عبد الله وبريد البدوي ، | وأمامه محب الدين بن ~~العسال . # فأوهم كرجى أنه يريد إصلاح الشمعة ؛ فأرمى الفوطة على النمجاة ؛ ثم | قال ~~للسلطان : يا خوند ، ما تصلي العشاء ؟ ! فقال : نعم ، وقام ليصلي ؛ | فضربه ~~كرجي بالسيف على كتفه ، [ فطلب السلطان النمجاة ؛ فلم يجدها ؛ فقام | من ~~هول الضربة أمسك كرجى ورماه تحته ] ؛ فخطف [ نوغاى ] النمجاة | وضربه على ~~رجله ؛ فقطعها ، فصاح القاضي ؛ وانقلب السلطان على ظهره ميتا ، | ثم تركوه ~~والقاضي عنده ، وأغلقوا عليهما الباب . | PageV02P053 # وتوجه كرجى وطغجى إلى منكوتمر بدار النيابة من قلعة الجبل ، ودقا | عليه ~~الباب ، وقالا له : السلطان يطلبك ؛ فأنكر مجيئهما ، وقال لهما : قتلتماه ؟ ~~! . | فقال كرجى : نعم يا مأبون ، وجئنا لنقتلك ؛ فاستجار منكوتمر بطغجى ؛ ~~فأجاره . # ثم وقع أمور آلت إلى قتله في الليلة المذكورة ؛ لأنهم قالوا : نحن ما | ~~قتلنا أستاذه إلا من أجله ؛ فكيف نبقيه ؟ ! . # ثم نهبوا دار منكوتمر في الحال . واتفقوا على إعادة الملك الناصر محمد | ~~بن قلاوون إلى ملكه ، وتحالفوا على ذلك ، وأرسلوا لإحضاره سلار الصغير . # وعمل طغجى نيابة السلطنة أربعة أيام . فلما حضر الأمير عبد الله أمير | ~~سلاح من غزوة الشام قتل كرجى وطغجى وغيرهما - حسبما ذكرناه في | [ تاريخنا ~~] ( ( النجوم الزاهرة ) ) ، وأيضا في ( ( المنهل الصافي ) ) - . # ثم أرسلوا في مجئ [ الملك ] الناصر ثانيا ، إلى أن حضر من الكرك ، | ~~وتسلطن ثاني مرة - حسبما يأتي ذكره - . # وقتل الملك المنصور لاجين وهو في عشر الخمسين أو جاوزها ، وكانت | مدة ~~أيامه في السلطنة سنتين وثلاثة أشهر . وكان المنصور من أعقل الناس | [ ~~وأحسنهم ] ، وأحشمهم ، وأشجعهم ، وهو الذي عمر الجامع الطولوني - | خارج ~~القاهرة - بعدما كان أشرف على الخراب ، وأوقف عليه هذه الأوقاف | الجليلة ، ~~وهو الذي راك الديار المصرية - ( ( الروك الحسامي ) ) - وهو الذي أبطل | ~~الثلج الذي كان ينقل من الشام إلى مصر في البحر . | PageV02P054 # وأبطل [ أيضا ] عده مكوس . ولم يكن له [ من المساوئ ] سوى تحكم | مملوكه ~~منكوتمر في المملكة لا غير - رحمه الله [ تعالى ] - . | PageV02P055 | # | سلطنة الملك الناصر محمد بن قلاوون الثانية # قد ms140 تقدم ذكر مولده ونسبه في أول سلطنته . # ولما أن قتل [ الملك ] المنصور [ حسام الدين ] لاجين اتفق الأمراء | ~~المصريون على سلطنته ثانيا ، وحلفوا له في غيبته ، وأحضروه من الكرك | ~~وسلطنوه . وصار الأمير سلار نائب السلطنة [ وحسام الدين لاجين الأستادار | ~~أتابكا وبيبرس الجاشنكير أستادارا والأمير ] آقوش الأفرم الصغير نائبا | ~~على دمشق . # وكان عمر [ الملك ] الناصر يوم عوده إلى الملك خمس عشرة سنة . # وفيه يقول الشيخ علاء الدين الوداعي : | # % الملك الناصر قد أقبلت % % دولته مشرقة الشمس % # % عاد إلى كرسيه مثلما % % عاد سليمان إلى الكرسي % # واستمر [ الملك ] الناصر [ محمد ] في السلطنة ، وخرج من الديار | المصرية ~~لقتال التتار لما حضروا إلى الشام في أوائل سنة تسع وتسعين | وستمائة ، ~~ودخل دمشق في ثامن شهر ربيع الأول . # وعدى التتار الفرات ، وخرج [ الملك ] الناصر بالعساكر لتلقيهم ؛ | ~~فالتقاهم بوادي الخازندار - خارج حمص - فكان بين الفريقين وقعة عظيمة ، | ~~PageV02P056 | وثبت عسكر الإسلام ثباتا عظيما إلى العصر ، ثم تكاثر عسكر ~~التتار ؛ | فانكسرت ميمنة السلطان - وكان عسكر السلطان يومئذ نحو عشرين ~~ألفا | والتتار في نحو مائة ألف - وانهزم السلطان ، وقتل في المصاف جماعة ~~من | الأمراء . وملك قازان دمشق - ما خلا قلعتها ؛ فإن نائبها الأمير ~~أرجواش | المنصوري قام بحفظها أتم قيام - . # وخطب لقازان بدمشق ، وولي قازان نيابة دمشق لقبجق - الذي كان هرب | من [ ~~لاجين المنصوري ] حسبما تقدم ذكره - . # وقاست أهل دمشق شدائد من التتار . # وأما الملك الناصر ؛ [ فإنه ] دخل مصر بعد كسرته ، وأنفق في العساكر . | ~~وبينما هو في ذلك جاءه الخبر بعود قازان إلى بلاده . # وحضر قبجق طائعا ؛ فوبخه السلطان وأهانه أولا ، ثم رضى عنه . ثم | عاودت ~~التتار البلاد ؛ فخرج الملك الناصر ثانيا ، وواقعهم بمرج الصفر ، | وهزمهم ~~أقبح هزيمة ، وقتل قطلوشاه مقدم التتار ، وجماعة كثيرة من عسكر | التتار . ~~ونصر الله الإسلام . # وعاد قازان من حلب في ضيق وقهر من كسر أصحابه ، هذه الكسرة | القبيحة . # ودقت البشائر لذلك أياما ، ثم عاد [ الملك ] الناصر إلى [ الديار | ~~المصرية ] . ودام بها في ضيق وحجر من نائبه سلار وأستاذه بيبرس | الجاشنكير ~~، ووقع له معهما أمور في سنين كثيرة . | PageV02P057 # ودام ms141 على ذلك إلى شهر رمضان سنة ثمان وسبعمائة أظهر التوجه إلى | الحجاز ~~، وخرج من القاهرة ، وتوجه إلى الكرك متبرما من سلار وبيبرس ، | وأعرض عن ~~ملك مصر ؛ فروجع في ذلك ؛ فأبى ، وصمم على الإقامة بالكرك . | فاتفق ~~الأمراء على سلطنة بيبرس الجاشنكير وسلطنوه ولقبوه [ بالملك | المظفر ] . # واستمر [ الملك ] الناصر بالكرك ، إلى أن تحرك لطلب الملك ثالث مرة ، | ~~وملك [ الديار المصرية ] - حسبما يأتي ذكره ، [ إن شاء الله تعالى ] - . | ~~PageV02P058 | # | الملك المظفر # ركن الدين ، [ بيبرس ] بن عبد الله المنصوري الجاشنكير . # تسلطن بعد خلع [ الملك ] الناصر محمد بن قلاوون في عصر يوم | السبت ثالث ~~عشرين شوال سنة ثمان وسبعمائة . وقيل : في ذي القعدة في بيت | سلار . # وركب من بيت سلار إلى القلعة بخلعة السلطنة . وتم أمره في الملك . | قيل ~~: إن خلعه التي خلعها على الأمراء وغيرهم ، في يوم سلطنته ، وصلت إلى | ~~ألفي ومائتي خلعة . # واستقر بسلار في نيابة السلطنة على عادته - على كره من سلار - . # وسارت البريدية بسلطنته إلى سائر الممالك . # وتم أمره في الملك ، وأطاعه كل واحد ، لولا أنه أخذ في التعرض إلى الملك ~~| الناصر محمد [ بن قلاوون ] ، وصار يطلب منه ما كان معه بالكرك من | ~~الأموال والمماليك ؛ فأرسل إليه الناصر جملة مستكثرة ، وتأدب معه في | ~~المكاتبة ، وكتب له [ مع ذلك ] : الملكي المظفري . وهو مع ذلك لا يرجع عنه ~~؛ | لأمر يريده الله تعالى . | PageV02P059 # كل ذلك [ والملك الناصر ] يترقق له ، ويعرفه أنه لم يبق له غرضا في | ~~الملك ، وأنه قنع بالكرك ، وإن لم يدعه على حاله وإلا توجه إلى بلاد التتار ~~. # هذا مع ما تحقق [ الملك ] المظفر بيبرس [ من ] صدق كلامه أنه قانع | ~~بالكرك ، ولكن فراغ الرزق والأجل له أسباب . # فلما زاد [ الملك ] المظفر بيبرس على الناصر في طلب ما عنده ، وأمعن | في ~~ذلك ؛ ألجأت الضرورة تحرك [ الملك ] الناصر [ محمد ] وطلبه | الملك ثانيا . ~~وكاتب مماليك أبيه النواب بالبلاد الشامية ، ما خلا الأفرم ؛ | [ نائب ~~الشام ] ؛ فإنه كان من أعوان بيبرس ؛ فكاتب قراسنقر نائب حلب ، | وأسندمر ~~كرجى نائب طرابلس ، وقبجق نائب حماة ، وبكتمر الجوكندار | نائب صفد وغيرهم ~~، فأجابوه ms142 الجميع بالسمع والطاعة . # ثم وقع أمور يضيق هذا المختصر عن [ إيرادها ] ، ومن أراد العلم | بجميع ~~ذلك ؛ فعليه ( ( بالنجوم الزاهرة [ في ملوك مصر والقاهرة ) ) إنتهى ] . # قلت : ولما أفحش [ الأمر بين الملك المظفر بيبرس هذا وبين ] | [ الملك ] ~~الناصر محمد بن قلاوون - وهو بالكرك - صار أمر الناصر يقوى | PageV02P060 | ~~وأمر بيبرس يضعف ، حتى أن بيبرس مع عظم شوكته من خجداشيته | ومماليكه لم ~~يقع بينه وبين الناصر مصاف ، بل جبن عن لقائه ، وصار كلما | جهز أحدا من ~~العساكر توجه أعيانه إلى الناصر . # وخرج الناصر بجميع النواب من الشام وقصد الديار المصرية ، فلم يثبت | ~~بيبرس وتسحب من قلعة الجبل ، وكانت العامة تكرهه وتميل إلى الناصر | محمد . # واتفق في أوائل سلطنته شراقي البلاد ؛ فقالت العامة : | # % سلطاننا ركين * ونايبنا دقين [ صلى الله عليه وسلم ] * يجينا الماء من ~~أين % % # % يجيبوا لنا الأعرج * يجى الماء ويدحرج % % . # فبلغ بيبرس ذلك ؛ فشوش على جماعة منهم ؛ فحقدوا عليه . # فلما أدبر سعده ، ونزل من القلعة ، عدت العامة خلفه وأبادوه حتى | أشرف ~~على الهلاك ، لولا أشغلهم بنثر الذهب عنه . # وسار بيبرس نحو الصعيد بعد أن خلع نفسه من الملك . # ثم كتب إلى الناصر يقول : ( ( الذي أعرفك [ به ] ) ) أنني قد رجعت | ~~لأقلدك بغيك ؛ فإن حبستني عددت خلوة ، وإن نفيتني عددت ذلك سياحة ، وإن | ~~قتلتني كان ذلك [ لي ] شهادة . | PageV02P061 # فلما وقف الناصر على كتابه ، أمر له بصهيون ؛ ليقيم بها . وسار | بيبرس ~~من ظاهر القاهرة ، ولم يحضر إلى الناصر ؛ فعظم ذلك على الناصر | وأرسل ~~بمسكه ؛ فأمسك من قريب [ مدينة ] غزة . # وأحضر بين يدي الناصر ؛ فوبخه ، وعدد له ذنوبه ثم خنقه بوتر بين | يديه ~~حتى كاد يهلك ، ثم أطلقه وزاد في سبه ، ثم خنقه ثانيا ، إلى أن مات في | ~~شوال سنة تسع وسبعمائة . # فكانت دولة بيبرس على مصر دون السنة . # وكان - رحمه الله - ملكا عاقلا ثابتا ، كثير السكون والوقار ، جميل | ~~الصفات ، دبر مملكة الناصر محمد مع سلار سنينا كثيرة ، وحسنت سيرته . # وهو صاحب الخانقاة داخل باب النصر من القاهرة . # وكان أبيض أشقر ، مستدير اللحية ، مليح الشيبة . وهو أول ملوك ms143 | الجراكسة ~~- إن صح ذلك - . وقيل : إنه كان تركي الجنس . # قلت : والأقوى عندي أنه كان جركسيا ؛ لأنه كان بينه وبين آقوش الأفرم | ~~نائب دمشق صداقة عظيمة . وقيل : قرابة . والأفرم كان جركسيا ؛ فعلى هذا | ~~يكون بيبرس [ الجاشنكير ] جركسيا ؛ لكونه قرابة الأفرم . إنتهى . | ~~PageV02P062 # ومما قيل في [ الملك ] المظفر [ بيبرس الجاشنكير هذا ] لما تسحب | [ عنه ~~أصحابه ] وزالت دولته : | # % تثنى عطف مصر حين وافى % % قدوم الناصر الملك الخبير % # % فذاك الجاشنكير بلا لقاء % % وأمسى وهو ذو جأش نكير % # % إذا لم تعضد الأقدار شخصا % % فأول ما يراع من النظير % % PageV02P063 ~~| # | سلطنة الملك الناصر محمد [ بن قلاوون ] الثالثة # قد تقدم كيفية خلع [ الملك ] الناصر محمد هذا من الملك أولا وثانيا ، ~~وكيف | كان [ ابتداء ] تحركه من الكرك لطلب ملكه - أعني لما صار بيبرس ~~الجاشنكير | يكرر الطلب منه لما كان معه من الأموال والمماليك [ وغيرها ] ~~بالكرك - . # وزاد عليه في ذلك ، حتى ألجأه إلى الوثوب ومكاتبته لنواب الممالك ؛ | ~~فكاتبهم وأطاعوه بعد أمور ذكرناها في غير هذا المختصر . # ولا زال أمره ينمو والأقدار تساعده ، إلى أن سار بجميع عساكر البلاد | ~~الشامية حتى نزل بالريدانية - خارج القاهرة - في ليلة عيد الفطر من سنة | ~~تسع وسبعمائة . # وطلع إلى قلعة الجبل في الليل ، وأصبح جلس على سرير الملك ، | وجددت له ~~البيعة ثالثا . # وهذه سلطنته الثالثة التي عظم أمره فيها ، ورتب فيها هذه التراتيب ~~الهائلة من | أرباب الوظائف ، وخدمة الإيوان والقصر الأبلق ، ونزول سرياقوس ~~والميادين ، | وعمر فيها تلك العمائر العظيمة من القصور ، والبلاد ، ~~والجسور ، والقناطر . # وكذلك جميع مماليكه وأمرائه صار كل منهم يعمر جهة ، حتى أنه زيد | في ~~مباني الديار المصرية في أيامه مقدار نصفها - حسبما بينا ذلك كله في | ( ( ~~النجوم الزاهرة ) ) وأيضا في ترجمته في تاريخنا ( ( المنهل الصافي ) ) . | ~~PageV02P064 # ولما تم أمر [ الملك ] الناصر محمد - [ في هذه المرة ] - أمسك في | يوم ~~واحد ثلاثين أميرا من أعيان الأمراء ، وكثيرا من غيرهم ، [ ثم أمر مماليكه ~~| وأعطاهم ، وأغدق عليهم ، وأقام له شوكة وحاشية عظيمة ] . # وولى مملوكه تنكز الحسامي نيابة الشام دفعة واحدة ؛ فأقام عليها [ ما | ~~يزيد ] على ثلاثين سنة . # وطالت ms144 أيام [ الملك ] الناصر في هذه السلطنة [ الثالثة ] زيادة على | ~~ثلاثين سنة - حسبما يأتي ذكره - وأطاعته البلاد والعباد ، وعظم أمره في ~~الملك ، | حتى جاوز في العظمة والعساكر كل ملك كان قبله وبعده إلى يومنا ~~هذا . # قلت : وهو أجل ملوك مصر وأعظمهم قدرا ، وأطولهم مدة ، وأحسنهم | سياسة ، ~~وأكثرهم دهاء ومعرفة ، وأغزرهم عقلا ، وأكثرهم هيبة ، وأصوبهم | حدسا ، ~~وأجودهم رأيا ، وأفضلهم تدبيرا ، وأضخمهم رئاسة ، وأوسعهم إطلاعا في | ~~الأمور والعواقب ، وأجلدهم صبرا ، وأثبتهم مصافا ، وأغدقهم عطاء ، وأجلهم | ~~بركا وسلاحا ، وأكثرهم مماليكا وحشما وخدما ، وأقناهم خيلا وجمالا | وبغالا ~~، وأمدهم نسلا وعقبا ؛ فإنه تسلطن [ بمصر ] من ولده لصلبه ثمانية | نفر ، ~~وتم الملك في نسله ومماليك أولاده ومماليكهم إلى يومنا هذا ، بل إلى أن | ~~تزول دولة الترك . # ومصداق ما قلناه : النظر فيما له من المآثر بالديار المصرية والبلاد | ~~الشامية وغيرها بسائر بلاد الله تعالى ، وفي ذلك كفاية لمن له عقل وذوق ، | ~~ويكفي الواقف على هذا المختصر ما ذكرناه من الإيجاز من محاسنه ، ولو أردنا ~~| الإطناب لطال الشرح في ذلك وخرج هذا المختصر عن كيفية المختصرات . | ~~PageV02P065 # [ قلت ] : ودام الملك الناصر [ محمد ] هذا في ملك مصر ، إلى أن مرض | في ~~أوائل ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة . # ولزم الفراش ، إلى أن مات بقلعة الجبل في آخر يوم الأربعاء العشرين من | ~~ذي الحجة [ المذكورة ] من سنة إحدى وأربعين وسبعمائة . # وتسلطن بعده ابنه [ الملك ] المنصور أبو بكر . # وكانت مدة سلطنة [ الملك ] الناصر هذه - الثالثة - على مصر تقارب | ~~إثنتين وثلاثين سنة . ولا نعلم من طالت مدته من ملوك الترك بمصر | مثل ذلك ~~. إنتهى - [ رحمه الله تعالى ] - . | PageV02P066 | # | [ الملك ] المنصور # سيف الدين ، أبو بكر ابن [ الملك ] الناصر محمد ابن [ الملك ] | المنصور ~~قلاوون . # تسلطن بعد موت أبيه الناصر في صبيحة يوم خميس حادي عشرين ذي | الحجة سنة ~~إحدى وأربعين وسبعمائة . # وهو [ السلطان ] الثالث عشر من ملوك الترك وأولادهم . # جلس على سرير الملك بعهد من أبيه . # وكان [ الملك ] الناصر أحمد [ أسن ] من أبي بكر [ هذا ] ، غير أن | الملك ~~الناصر محمد [ بن قلاوون ] ما اختار الملك من بعده ms145 إلا إلى | المنصور هذا . # وكان الذي قام بأمر سلطنته قوصون الناصري ، وخالف بشتك | الناصري في ذلك ~~. # ولما تم أمره في الملك ، حسن له طاجار الدوادار مسك قوصون ؛ فمال | ~~لإمساكه . وكان في المجلس بعض الخاصكية ؛ فعرف قوصون بذلك ؛ فاتفق | ~~PageV02P067 | قوصون مع الأمير أيدغمش الأمير آخور وجماعة أخر ؛ فاتفقوا ~~على | خلعه من الملك . # وامتنع قوصون ؛ عن حضور الخدمة [ السلطانية ] ؛ فأراد السلطان | الركوب ~~على قوصون ؛ فخذله أيدغمش ومنعه ؛ فكان في ذلك زوال ملكه . # وخلع [ الملك ] المنصور هذا بأخيه علاء الدين كجك ، وعمره نحو | ست سنين ~~؛ فكانت مدة ملكه شهرين وأياما . # وجلس قوصون في دار النيابة ، وأخذ المنصور هذا وجهزه إلى قوص | صحبة ~~الأمير بهادر بن جركتمر ، وتوجه مع المنصور أخويه : يوسف ورمضان . | ثم وقع ~~[ له ] أمور ، وقبض قوصون على طاجار الدوادار وغرقه . وقتل | بشتك في حبس ~~الأسكندرية . # وقبض أيضا على جماعة كثيرة من الأمراء الذين كانوا حول الملك | المنصور [ ~~هذا ] . ولما توجه [ الملك ] المنصور إلى قوص وأقام بها دس | قوصون سرا في ~~سنة إثنتين وأربعين وسبعمائة إلى عبد المؤمن متولى قوص | بقتله ؛ فقتله ~~وحمل رأسه إلى قوصون في السر . وكتموا ذلك عن الناس | وأشاعوا موته . # فلما أمسك قوصون تحققوا ذلك . # وكان [ الملك ] المنصور سلطانا ، كريما ، معظما ، عاقلا ، حمل إليه | ~~PageV02P068 | في سلطنته مال بشتك ، ومال آقبغا عبد الواحد ، ومال برسبغا ؛ ~~وذلك | ما يقارب أربعة آلاف ألف درهم ، فوهبها جميعا لخاصكية والده ، مثل : ~~| ملكتمر الحجازي صاحب القصر ، ومثل ألطنبغا المارداني ، ويلبغا | اليحياوي ~~وطاجار الدوادار . # وكان الأمير طقز دمر الحموى الناصرى حمو الملك المنصور ، فلما | تسلطن ~~جعل طقزدمر نائب السلطنة ؛ فانتظمت الأمور بسلطنة المنصور | ونيابة طقز دمر ~~أحسن نظام ، ولم يقع في أيامه سيف ولا فتنة ، إلى أن خلع | ثارت الفتنة ، ~~وأخرج طقز دمر إلى نيابة حماة ، ثم قتل قوصون - حسبما | يأتي ذكره - . # ولما أحس الناس بقتل المنصور بقوص نفرت القلوب من قوصون ، | وعظم ذلك على ~~الناس ، لاسيما خاصكية والده ؛ فكان [ ذلك ] من أكبر | الأسباب في [ هلاك ~~قوصون ] . | PageV02P069 | # | الملك الأشرف # علاء الدين كجك ابن السلطان [ الملك ms146 ] الناصر [ محمد ] ابن | [ الملك ] ~~المنصور قلاوون . # تسلطن بعد خلع أخيه [ الملك ] المنصور أبي بكر في يوم الأثنين | حادي ~~عشرين صفر من سنة إثنتين وأربعين وسبعمائة [ وعمره دون سبع | سنين ] . # وأمه أم ولد تترية تسمى : أردو . # وهو [ السلطان ] الرابع عشر من ملوك الترك ، والثاني من أولاد ابن | ~~قلاوون . # واستقل قوصون بتدبير المملكة ، وجلس في دار النيابة ، ونفذ الأمور | بحسب ~~ما تختاره ؛ فكان إذا حضرت العلامة يأخذ قوصون القلم بيده ويجعله | في يد ~~الأشرف [ هذا ] ؛ حتى يعلم على المناشير وغيرها . | PageV02P070 # واضطربت أحوال الديار المصرية من كثرة الخلف الواقع بين الأمراء | وغيرهم ~~. وكثر الظلم ، وتوقفت أحوال الرعية ؛ فقال [ بعض الشعراء ] في | المعنى : ~~| # % سلطاننا اليوم طفل والأكابر في % % خلف وبينهم الشيطان قد نزغا % # % فكيف يطمع من مسته مظلمة % % أن يبلغ السؤل والسلطان ما بلغا % # ثم تحرك [ الملك ] الناصر أحمد ابن [ الملك ] الناصر محمد بن | قلاوون من ~~الكرك في طلب ملك مصر ؛ لأنه كان أسن أولاد [ الملك ] | الناصر . وتجرد ~~إليه عدة تجاريد من الديار المصرية ، وكان الفخري مقدم | العساكر المصرية ؛ ~~فخالف هناك على قوصون ، ومال إلى [ الملك ] الناصر | أحمد بالكرك . # ثم خالف على قوصون غالب أمراء الديار المصرية ، واتفقوا مع أيدغمش | على ~~الوثوب عليه ، وقالوا : هذا الغريب يدخل بيننا ويقتل ابن | أستاذنا [ الملك ~~] المنصور بقوص ! ! . # وقولهم : [ هذا ] الغريب ؛ يعنون : أن قوصون كان في خدمة بعض | التجار ؛ ~~فرآه الناصر محمد ؛ فقال للتاجر : بعني هذا . فقال التاجر : هذا غير مملوك ~~! ؛ | فقال السلطان : لابد من شرائه . وأعطى التاجر [ فيه ] مالا جزيلا ، ~~وأخذه ، | PageV02P071 | ورقاه حتى صار ساقيا ، ثم أمره ، وزوجه بإحدى ~~بناته ، ثم صار من أمره ما | صار ؛ ولهذا كان إذا وقع بين قوصون [ الساقي ] ~~وبكتمر الساقي | [ منافسة ] يقول قوصون : أنا ما تنقلت من الإصطبلات إلى ~~الإطباق ، بل | أخذني السلطان من تاجري ، وصرت مقربا عنده . إنتهى . # ولما كثرت القالة في حق قوصون في قتله [ الملك ] المنصور مع | ما كان ~~قوصون فعله في العامة ؛ فإنه كان وقع بينه وبينهم وحشة ؛ فقتل | بعض ~~الحرافيش ، وقطع أيديهم وسمرهم ، وسمر جماعة من الخدام ms147 | الطواشية [ أيضا ] ~~؛ فنفرت القلوب منه . # وأخذ قطلوبغا الفخري يكاتب أمراء مصر على قوصون ويحرضهم | على [ طاعة ~~الملك ] الناصر أحمد ، ونصبه في [ السلطنة بمصر ] ؛ فمال | أيدغمش إلى ذلك ~~مع من وافقه . وركب على قوصون وقاتله ، ونادى في العوام | بنهب دار قوصون ؛ ~~فثار العوام والحرافيش ، ونهبوا جميع ما كان في دار | قوصون - وهو يرى من ~~شباك طبقته بالقلعة ؛ لأن داره كانت الدار التي هي | الآن تجاه باب السلسلة ~~- . | PageV02P072 # وصار قوصون يقول : يا مسلمين ! ما تحفظون هذا المال ؛ إما أن يكون لي | ~~أو للسلطان ؛ فقال [ له ] أيدغمش من الإصطبل السلطاني : هذا شكرانه للناس ، ~~| والذي عندك فوق من الجوهر يكفي السلطان . # وآل الأمر إلى مسك قوصون وحبسه بالأسكندرية ، ثم قتله في شوال من | السنة ~~[ المذكورة ] . # ثم خلع [ الملك ] الأشراف كجك بأخيه [ الملك ] الناصر أحمد . ودام | ~~بقلعة الجبل ، إلى أن مات في سلطنة أخيه [ الملك ] الكامل [ شعبان ] | - ~~الآتي ذكره - . # وكانت وفاة الأشرف [ هذا ] في سنة ست وأربعين وسبعمائة - | [ رحمه الله ~~تعالى ] - . | PageV02P073 | # | الملك الناصر # شهاب الدين ، أحمد ابن [ الملك ] الناصر محمد بن قلاوون . # تسلطن بعد خلع أخيه الأشرف كجك في يوم الأثنين عاشر شوال سنة | إثنتين ~~وأربعين وسبعمائة ، بعد أن وقع له أمور وحوادث . # وهو السلطان الخامس عشر من ملوك الترك بمصر ، والثالث من | أولاد [ الملك ~~] الناصر محمد قلاوون . # وكان والده [ الملك الناصر ] أخرجه قبل بلوغه إلى الكرك ؛ فدام به . # وكان مليح الشكل ، صاحب بأس وقوة مفرطة . # ولما مات والده [ الملك ] الناصر محمد وتسلطن أخوه [ الملك ] | المنصور ~~بسفارة قوصون - وكان بشتك أراد سلطنته - فمنعه قوصون . فلما | خلع قوصون [ ~~أخاه ] المنصور طلبه إلى مصر ليتسلطن ؛ فامتنع ، وكتب | في الباطن إلى نواب ~~الشام باستعفائه من الملك ؛ فرقوا له ؛ وكتبوا إلى قوصون | بالكف عنه ، ~~فسلطن قوصون أخاه الأشرف كجك . # ثم بدا للناصر هذا طلب الملك ، ووافقه طشتمر الساقي - [ حمص | أخضر ] - ~~نائب حلب . | PageV02P074 # ووقع [ له ] أمور يطول شرحها ، ذكرناها في ( ( المنهل الصافي ) ) وغيره . # وآخر الأمر ، أنه تسلطن وملك قلعة الجبل . # ووقع له أمور عجيبة لا تقع إلا ممن أصيب في ms148 عقله ، ومن أراد العلم بها ؛ ~~| فعليه بترجمته في [ تاريخنا ] ( ( النجوم الزاهرة ) ) ؛ ففيه من أحواله ~~غرائب . # ولما ملك مصر أمسك جماعة من الأمراء ، وظلم وعسف . ثم بدا له أن | يترك ~~مصر ويتوجه إلى الكرك ؛ ففعل ذلك وسار إلى الكرك ومعه الأموال | والذخائر ، ~~وترك الأمراء والعساكر بالقاهرة وأقام بالكرك ؛ فاضطربت أحوال | الديار ~~المصرية ، وكاتبوه الأمراء في الحضور إلى مصر [ مرارا عديدة ، وهو | يسوف ~~بهم من وقت إلى وقت وترد مكاتباته إلى مصر ] بخط نصراني كان | مقربا عنده ~~يعرف بالرضى . # فلما زاد أمره أجمع الناس والأمراء على خلعه ، وإقامة أخيه الملك الصالح ~~| إسماعيل ؛ فخلعوه ، وأجلسوا الصالح على تخت الملك في يوم الخميس | ثاني ~~عشرين المحرم [ من ] سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ؛ فكانت مدة | ملك الناصر [ ~~هذا ] بالقاهرة والكرك دون الأربعة أشهر . # وعندما تسلطن [ الملك ] الصالح أمر بتجهيز العساكر إلى الكرك | لمحاصرة ~~أخيه [ الملك ] الناصر أحمد ؛ فتوجهوا إليه وحاصروه ؛ فلم يقدروا | عليه ~~وعادوا . # ثم توجه عسكرا آخر ، وطال الأمر في حصاره [ وتوجهت إليه العساكر | مرارا ~~كثيرة . | PageV02P075 # ودام هذا الحال ، وطال الأمر ] ؛ حتى أنه لم يبق بمصر والشام أمير حتى | ~~تجرد إلى حصار الكرك مرة ومرتين . # ثم أخذ أمر [ الملك ] الناصر يتلاشى ، وهلك من عنده بالكرك من | الجوع . ~~وهو مع ذلك لا يمل ولا يكل من القتال والحصار . ونفذ ما عنده من | الأموال ~~؛ فضرب الذهب وخلط فيه الفضة والنحاس ، ونفق ذلك في الناس ؛ فكان | الدينار ~~[ من ] نفقته يساوي خمسة دراهم . # وتمادى عليه الأمر ، إلى أن عجز وأمسك في يوم الأثنين - وقت الظهر - | ~~ثاني عشرين صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة . # وكتب بذلك إلى السلطان ؛ فأرسل [ السلطان ] الأمير منجك اليوسفي | ~~الناصري فحز رأسه ، وتوجه به إلى القاهرة ، واستراح كل واحد . | ~~PageV02P076 | # | الملك الصالح # عماد الدين أبو الفدا ، إسماعيل ابن [ الملك ] الناصر محمد ابن [ الملك | ~~المنصور ] قلاوون . # تسلطن بعد توجه أخيه [ الملك ] الناصر أحمد إلى الكرك باتفاق الأمراء | ~~على سلطنته في يوم الخميس ( ثاني عشرين محرم سنة ثلاث وأربعين | وسبعمائة . ~~وهو السلطان السادس عشر من ملوك الترك ، والرابع من أولاد ms149 | الناصر محمد بن ~~قلاوون . # وكان القائم بسلطنته الأمير جنكلي بن البابا . وحلف له الأمراء | ~~والعساكر . ولما تم أمره في ملك مصر استقر بالأمير آقسنقر السلارى في | ~~نيابة السلطنة بالديار المصرية - كما كان أيام أخيه الناصر - . # ثم أمسكه وولي النيابة للأمير آل ملك ، ثم مال إلى النساء ، وتزوج | بنت ~~[ الأمير ] طقزدمر نائب الشام . # وكان [ الملك ] الصالح هذا يميل إلى السودان ، وحكايته مع حظيته | ~~السوداء مشهورة - ذكرناها في ( ( النجوم الزاهرة ) ) - . # وكان المدبر لمملكته زوج أمه أرغون العلائي . | PageV02P077 # ولم تطل مدته ، ومات في العشرين من شهر ربيع الأول سنة ست | وأربعين ~~وسبعمائة . # وكانت مدة ملكه ثلاث سنين وشهرا وثمانية عشر يوما . # وتسلطن بعده أخوه - شقيقه - [ الملك ] الكامل شعبان الآتي ذكره . # وكان [ الملك ] الصالح ساكنا عاقلا ، قليل الشر ، كثير الخير ، حلو | ~~الوجه ، أبيض بصفرة ، وعلى خده شامة ، وهو أصلح حالا من جميع إخوته ؛ لأنه ~~| كان دينا خيرا . ورتب دروسا للقضاة الأربعة بمدرسة جده قلاوون وزاد في | ~~أوقاف جامع والده الذي بالقلعة ، وعمر أماكن بمكة ، واسمه مكتوب على رباط | ~~السدرة . # وهو الذي أوقف القربة بضواحي القاهرة بالقليوبية على الكسوة . # ولما مات قال فيه الصلاح الصفدي : | # % مضى الصالح المرجو للبأس والندى % % ومن لم يزل يلقى المنى بالمنائح % # % فيا ملك مصر كيف حالك بعده % % إذا نحن أثنينا عليك بصالح % % ~~PageV02P078 | # | الملك الكامل # زين الدين ، شعبان ابن [ الملك ] الناصر محمد ابن [ الملك | المنصور ] ~~قلاوون . # تسلطن بعهد من أخيه [ الملك ] الصالح إسماعيل . # ولما مات أخوه الصالح اختلفت الأمراء فيمن يقيمونه [ في السلطنة ] ؛ | ~~فمالت طائفة إلى أخيه حاجى وطائفة إلى شعبان هذا . # وقام بأمره زوج أمه أرغون العلائي . وحدث الأمير آل ملك النائب في | ~~سلطنته ؛ فقال : بشرط أنه لا يلعب بالحمام ؛ فبلغ شعبان ذلك ؛ فنقم عليه | ~~بعد أن تسلطن ؛ وأخرجه إلى نيابة صفد . # وكان جلوس [ الملك ] الكامل [ هذا ] على سرير الملك في يوم | الخميس ثاني ~~شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبعمائة . # وهو [ السلطان ] السابع عشر من ملوك الترك ، والخامس من أولاد ابن | ~~قلاوون . # ولما تسلطن الكامل [ هذا ] أساء السيرة في ms150 الأمراء ، وصار يخرج | ~~الإقطاعات بالبدل ، وعمل لذلك ديوانا ، حتى إنه كان يعين القدر في المناشير ~~. | PageV02P079 # وكان محبا لجمع المال ، وكان شجاعا ، فطنا ذكيا ، لا يخل بالجلوس | ~~للخدمة ) طرفي النهار ، مع ما كان عليه من اللعب واللهو دائما ، ولو ترك ~~ذلك | لكان من أحسن الملوك حالا . # ولما تسلطن قال فيه الشيخ جمال الدين [ محمد ] بن نباتة المصري | - [ ~~رحمه الله تعالى ] - . | # % جبين سلطاننا المرجى % % مبارك الطالع البديع % # % يا بهجة الدهر إذ تبدى % % هلال شعبان في ربيع % # ولم تطل مدة الكامل [ هذا ] ، ووقع له مع الأمراء وغيرهم محن ، واتفقوا | ~~على خلعه ، وقاتلوه حتى خلعوه من الملك بأخيه المظفر حاجى في يوم الأثنين | ~~مستهل جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وسبعمائة ؛ فكانت مدة ملك | شعبان [ ~~هذا ] على [ سلطنة ] مصر سنة واحدة وسبعة عشر يوما . # قال الشيخ صلاح الدين [ خليل بن أيبك ] [ الصفدي ] في تاريخه : | حكى لي ~~سيف الدين أسنبغا دوادار الأمير أرغون شاه قال : مددنا | السماط على أن ~~يأكله الملك الكامل ، وجهزنا طعام حاجى إليه في حبسه ؛ | فخرج حاجى أكل ~~السماط ، ودخل الكامل ، السجن وأكل السماط الذي كان | لحاجى . # وقلت في واقعته : | # % بيت قلاوون سعاداته % % في عاجل كانت بلا آجل % # % حل على أملاكه للردى % % دين قد استوفاه بالكامل % % PageV02P080 # قلت : ولما حبس الكامل كان ذلك آخر العهد به . وقتل في يوم الأربعاء | ~~ثالث جمادى الآخرة [ المذكورة ] . # وكان [ صفة ] الكامل : أشقر ، أزرق العينين ، محدد الأنف ، تام الشكل | - ~~[ رحمه الله تعالى ] - . | PageV02P081 | # | الملك المظفر # حاجى ( ابن [ الملك ] الناصر محمد ) ابن [ الملك ] [ المنصور ] | قلاوون ~~. # تسلطن بعد خلع أخيه الكامل شعبان [ في يوم الأثنين مستهل جمادى | الآخرة ~~سنة سبع وأربعين وسبعمائة ] . # وهو [ السلطان ] الثامن عشر من ملوك الترك بديار مصر ، والسادس | من ~~أولاد ابن قلاوون . # وكان مولده في سنة إثنتين وثلاثين وسبعمائة وأبوه في الحجاز ؛ فسمى | ~~حاجى . # وكان سبب قتل الكامل وسلطنة حاجى [ هذا ] : أن الكامل أراد قتل | حاجى [ ~~هذا ] ، وأمر أن تبنى عليه حائطا . وكان الكامل غير محبب | للناس ؛ فكاتبوا ~~الأمراء يلبغا اليحياوي نائب الشام بخروجه عن الطاعة ؛ | فامتثل ذلك ms151 ، وبرز ~~إلى ظاهر دمشق ؛ فاحتاج الكامل لما بلغه الخبر أن | يجرد لقتاله عسكرا ؛ ~~فجهز العساكر وسيرهم . | PageV02P082 # فلما خرجوا إلى الخطارة رجعوا إليه ، وقد خرج الجميع عن طاعته ؛ | فنزل ~~إليهم وقاتلهم ؛ فانكسر وجرح الأمير أرغون العلائي في وجهه ، وقبض | عليه ~~وقتل - حسبما ذكرناه في ترجمته - . # ولما قبض [ على ] الكامل اتفق الأمير ملكتمر الحجازي وآق سنقر | وأرغون ~~شاشه وشجاع الدين أغزلو - الذي جرح أرغون العلائي في وجهه | وأخرجوا حاجى [ ~~من الحبس ] - سلطنوه - حسبما تقدم ذكره - . # ولما تسلطن المظفر [ هذا ] انتظمت له الأحوال ، وسكنت الفتن ، وصفا | له ~~الوقت ؛ فحسن بباله مسك جماعة من الأمراء ؛ فقبض على ملكتمر الحجازي | - ~~الذي قام بسلطنته - وعلى جماعة أخر من أكابر الأمراء . # ثم قبض على جماعة كثيرة من أولاد الأمراء ؛ فنفرت القلوب منه . ووقع له | ~~مع اليحياوي وغيره أمور يطول شرحها ، وقتل جماعة كثيرة من الأمراء . # وآل الأمر إلى خروج الأمراء بمن معهم إلى قبة النصر ؛ فركب المظفر بمن | ~~[ بقى ] معه في الظاهر وهم عليه في الباطن ، والتقاهم [ فلم يثبت معه أحد | ~~من أصحابه ؛ فالتقاهم ] هو بنفسه ؛ فطعنه الأمير بيبغا أروس أمير مجلس | ~~أقلبه عن فرسه ، وضربه الأمير طاز يرق بالطبر من خلفه ؛ فجرح | وجهه ~~وأصابعه . # ثم كتفوه ، وأحضروه إلى بين يدي الأمير أرقطاى النائب ؛ ليقتله . | ~~PageV02P083 # فلما رآه نزل [ عن فرسه ] [ وترجل ] ، ورمى عليه قباءه ، وقال : أعوذ | ~~بالله ! هذا سلطان ابن سلطان ما أقتله ، خذوه إلى القلعة ؛ فأخذوه ، ~~وأدخلوه | إلى تربة هناك ، وقضى الله أمره فيه ، وذلك في [ يوم ] ثاني عشر ~~شهر | رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ؛ فكانت مدة ملكه سنة واحدة وثلاثة ~~| أشهر وإثني عشر يوما . # وكان [ الملك ] المظفر شجاعا مقداما ، ذا قوة مفرطة [ وإقدام ] ، | وكرم ~~، غير أنه كان عنده تهور ورعونة . # وكان أكبر الأسباب في عزله لعبه بالحمام . # وفي هذا المعنى يقول الصلاح الصفدي : | # % أيها العاقل اللبيب تفكر % % في المليك المظفر الضرغام % # % كم تمادى في البغي والغي حتى % % كان لعب الحمام جد الحمام % # وله [ أيضا ] : | # % حان الردى للمظفر % % وفي التراب تعفر % # % كم قد أباد أميرا % % على ms152 المعالي توقر % # % وقاتل النفس ظلما % % ذنوبه ما تكفر % % PageV02P084 | # | الملك الناصر # ناصر الدين ، حسن ابن [ الملك ] الناصر محمد ابن [ الملك ] | المنصور ~~قلاوون . تسلطن - بعد خلع أخيه المظفر حاجى وقتله - في يوم | الثلاثاء رابع ~~عشر [ شهر ] رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . # وهو [ السلطان ] التاسع عشر من ملوك الترك [ بالديار المصرية ] ، | ~~والسابع من أولاد ابن قلاوون . # و [ كان ] مولده في [ سنة ] نيف وثلاثين وسبعمائة . # وهذه سلطنته الأولى . # وكان إسمه قمارى ، فلما أجلس على سرير الملك سماه النائب : | قمارى ؛ ~~فقال له السلطان حسن [ هذا ] : لا يا عمي ! ما إسمي إلا حسن ، ما أنا | ~~مملوك ! ! ؛ فقال النائب : المرسوم مرسومك يا خوند . # ودقت البشائر ، وتم أمره في الملك إلى سنة إثنتين وخمسين وسبعمائة | وقعت ~~الوحشة بينه وبين الأمير طاز الناصري . | PageV02P085 # وكان طاز قد عظم أمره ، وصار تدبير المملكة بيده ؛ فعند ذلك قام طاز | [ ~~المذكور ] في خلع السلطان حسن هذا وسلطنة أخيه الملك الصالح صالح ، | حتى ~~تم له ذلك . # ووافقه صرغتمش وغيره على خلعه ، وركبوا عليه ؛ فلم يقاتلهم | [ الملك ] ~~الناصر وخلع نفسه ؛ فأخذ وحبس بالدور من قلعة الجبل ، إلى أن | أعيد [ ~~للسلطنة ] - حسبما يأتي ذكره - . # وكان خلعه من الملك في أوائل شهر رجب من سنة إثنتين وخمسين | وسبعمائة ؛ ~~فكانت مدة سلطنته هذه المرة على مصر ثلاث سنين ونحو | عشرة أشهر . | ~~PageV02P086 | # | الملك الصالح صالح # ابن الناصر محمد [ بن قلاوون ] . # تسلطن بعد خلع أخيه [ الملك ] الناصر حسن في يوم الأثنين ثامن | عشرين ~~جمادى الآخرة . وقيل : في أوائل رجب سنة إثنتين وخمسين | وسبعمائة . # وهو السلطان العشرون من ملوك الترك ، والثامن من أولاد [ الملك ] | ~~الناصر محمد بن قلاوون . # وأمه قطلوملك بنت الأمير تنكز نائب الشام . # [ و ] مولده بقلعة الجبل في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين | وسبعمائة ~~. # ولما تم أمره في السلطنة ، صار الأمير طاز الناصري مدبر مملكته | وصاحب ~~الحل والعقد فيها ، وليس [ للملك الصالح ] هذا معه إلا مجرد الأسم | [ في ~~السلطنة ] فقط ، إلى أن أفرج طاز عن شيخو [ اللالا ] العمري | الناصري من ~~سجن الأسكندرية . | PageV02P087 # بقي أمر المملكة لهؤلاء الثلاثاء ، وهم ms153 : [ الأمير ] شيخو [ اللالا ] | ~~أتابك العساكر - وهو أول [ من ] سمى بالأمير الكبير ، [ ولبسها بخلعة ] | ~~فصارت الأتابكية وظيفة من يومئذ إلى يومنا هذا - ، والأمير طاز أمير | مجلس ~~، والأمير صرغتمش رأس نوبة النوب . # وكل واحد من هؤلاء الثلاثة له حاشية وعصبية . و [ كان ] النائب يوم | ذاك ~~الأمير قبلاى . # واستمر الأمر على ذلك ، إلى أن وقعت الوحشة بين صرغتمش وطاز ، | وصار ~~شيخو يصلح بينهما بكل ما وصلت قدرته إليه ، وهما في تشاحن ، | والفتنة ~~ثائرة بينهما سرا ، إلى أن خرج الأمير طاز إلى الصيد بعد أن اتفق مع | ~~حاشيته أنهم بعد خروجه يركبون على صرغتمش في غيبته . كل ذلك | حياء من شيخو ~~وإجلالا له ؛ فوقع ذلك . # فلما سمع شيخو بركوبهم أمر مماليكه أن يركبوا مساعدة لصرغتمش ؛ | فركبوا ~~على الفور - وكانوا سبعمائة مملوك - وواقعوا أصحاب طاز | [ وكسروهم ] . كل ~~ذلك وطاز في الصيد . # وفي الحال خلع الأتابك شيخو الملك الصالح [ صالح ] من السلطنة ؛ | وأعاد ~~[ أخاه الملك ] الناصر حسن - حسبما يأتي ذكره - . # وأما أمر طاز ؛ فإنه لما بلغه ما وقع من هزيمة أصحابه وخلع [ الملك ] | ~~الصالح وإعادة [ الملك ] الناصر حسن ، عاد من الصيد ، بعد أن طلب الأمان | ~~من الأمير شيخو ؛ فأمنه وطلع به إلى [ الملك ] الناصر حسن بعد معاتبة | ~~PageV02P088 | كبيرة وتوبيخ ، ورسم له السلطان حسن بنيابة حلب ، عوضا عن [ ~~الأمير ] | أرغون الكاملي ، إنتهى . # وكان خلع [ الملك ] الصالح [ صالح ] هذا في يوم الأثنين ثاني | شوال سنة ~~خمس وخمسين وسبعمائة . # فكانت مدة ملكه ثلاث سنين وثلاثة أشهر وأربعة عشر يوما . # ولزم [ الملك ] الصالح [ هذا ] داره بقلعة الجبل مكرما محتفظا به ، | إلى ~~أن توفى [ بها ] في ذي الحجة سنة إحدى وستين وسبعمائة . ودفن بتربة | عمه [ ~~الملك ] الصالح علي بن قلاوون ، بالقرب من المشهد النفيسي . # والملك الصالح على المذكور لم يتسلطن ، ومات [ في ] أيام أبيه | قلاوون . ~~| PageV02P089 | # | [ سلطنة ] الملك الناصر حسن الثانية # تقدم ذكر خلعه من السلطنة وحبسه ، وأيضا ذكر خلع أخيه [ الملك ] | الصالح ~~صالح من الملك وإعادته . # وكان جلوسه في هذه السلطنة الثانية في يوم الأثنين ثاني شوال سنة | خمس ~~وخمسين وسبعمائة ms154 . # وتم أمره في الملك ، واستمر شيخو أتابكا وصرغتمش على حاله ، وهما | صاحبي ~~الحل والعقد في المملكة ، و [ الملك ] الناصر حسن سامعا لهما | مطيعا . # ودام الأمر على ذلك إلى [ يوم ] ثامن شعبان سنة ثمان وخمسين | وسبعمائة . ~~حضر شيخو الخدمة السلطانية مع جميع الأمراء على العادة ؛ فوثب | عليه مملوك ~~من المماليك السلطانية يقال له : قطلوخجا السلاح دار ، وضربه | بالسيف ثلاث ~~ضربات : في وجهه ، وفي بدنه ، وفي ذراعه ، وهو جالس بدار | العدل في خدمة ~~السلطان حسن [ هذا ] ؛ فقام الناصر حسن من المجلس | فزعا ، وأمسك قطلوخجا ~~المذكور . # وسقط شيخو إلى الأرض ؛ فطلعت مماليكه ملبسين إلى القلعة ، وحملوه | على ~~جنوية ، ونزلوا به إلى داره وبه رمق ؛ فخيطوا جراحاته . # وبات تلك الليلة ، ونزل [ إليه ] السلطان حسن من الغد إلى بيته | ~~واستعطفه ، وحلف له أن الذي جرى لم يكن له به علم . | PageV02P090 # وأحضر قطلوخجا [ المذكور ] وسأله ؛ فقال : ما أمرني أحد . غير | أنني ~~قدمت له قصة فما قضى حاجتي ؛ فرسم السلطان بتسميره ، فسمر | وطيف به ، ثم ~~وسط . # واستمر شيخو ملازما للفراش ، إلى أن مات في سادس عشرين ذي | القعدة من ~~سنة ثمان وخمسين المذكورة . # وكان من أجل الأمراء وأعظمهم ، وهو صاحب الخانقاة بالصليبة وغيرها . # [ قلت ] : وبموته خف الأمر عن [ الملك ] الناصر حسن ، وتحرك له | السعد . ~~وبقي صرغتمش ؛ فأخذ [ الملك ] الناصر ينشئ له حاشية | ومماليك ، ورقى ~~مملوكاه طيبغا الطويل ويلبغا العمري الذي قتله - | حسبما يأتي ذكره - . # ( هذا ، وقد زادت عظمة صرغتمش بعد موت شيخو ، | وتضاعفت حرمته ، وانفرد ~~بالرئاسة في الأمراء ، إلى أن ثقل على الناصر . # وحدثته نفسه بالوثوب على السلطان ؛ بادره [ الملك ] الناصر بالقبض | ~~PageV02P091 | عليه ، ورتب مماليكه . فلما طلع إلى القلعة على العادة ، ~~وأراد الدخول على | السلطان في الخلوة ، قاموا له ، وأمسكوه ، وأمسكوا معه ~~طشتمر القاسمي | حاجب الحجاب ، وطيبغا الماجاري ، وأزدمر ، وقماري ، وجماعة ~~من أمراء | الطبلخانات . # فلما سمع [ مماليك صرغتمش ] ركبوا بالسلاح ، وطلعوا إلى الرميلة ؛ | فنزل ~~إليهم مماليك السلطان ، وقاتلوهم من بكرة النهار إلى العصر ؛ فانكسروا | ~~ونهبت دار صرغتمش ودكاكين الصليبة ، وأمسك جماعة من الأعاجم الذين | كانوا ~~من صوفية ms155 الصرغتمشية . # ثم حمل صرغتمش إلى سجن الأسكندرية ، وقتل به في ذي الحجة من | سنة تسع ~~وخمسين وسبعمائة [ المذكورة ] . # ومن يومئذ عظم أمر [ السلطان ] [ الناصر ] حسن ، ورقى مماليكه ، | وعمر ~~مدرسته العظيمة - تجاه القلعة - التي لم يعمر في الإسلام مثلها ، | وأنشأ ~~حواشيه ، وأخذ وأعطى ، إلى أن توجه إلى الصيد بكوم بره - وهي بليدة | من ~~قوى القاهرة - . # وكان تغير خاطره على مملوكه يلبغا العمري لكلام بلغه عنه ؛ فركب | ~~السلطان [ حسن ] في [ جماعة يسيرة ] من خاصكيته على أنه يكبس | على يلبغا ~~بمخيمه . | PageV02P092 # وكان عند يلبغا خبرا من ذلك بطريق الدسيسة ؛ فخرج يلبغا مستعدا إلى | ~~قتاله ؛ فلم يقدر السلطان [ حسن ] عليه ، وانكسر منه ، وهرب في [ طائفة | ~~قليلة ] . وعدى النيل ، إلى أن طلع القلعة في ليلته - وهي ليلة الأربعاء ~~تاسع | جمادى الأولى سنة إثنتين وستين وسبعمائة ، فتبعه يلبغا وعدى النيل ، ~~| فاعترضه ابن المحسني - أحد مقدمي الألوف - ومعه قشتمر المنصوري | وواقعه ~~؛ فانكسر يلبغا مرتين - كل ذلك قبل أن يمضي من الليل ثلثه - . # وكان يلبغا في جمع موفور ؛ فلما عجز عن ابن المحسني أرسل إليه يعده | بكل ~~خير إن تنحى من طريقه ؛ ففعل له ابن المحسني ذلك لما علم | [ من زوال ] ~~دولة الناصر حسن ؛ فسار يلبغا إلى جهة القلعة . # وكان [ الملك ] الناصر ألبس مماليكه المقيمين بالقلعة ؛ فلم يجد لهم | ~~خيولا ، لأن الخيل كانت [ بأجمعها ] في الربيع ؛ فضاقت حيلته . # فلما سبح [ المسبح ] ركب السلطان حسن ومعه أيدمر الدوادار | ولبسا لبس ~~العرب ؛ ليتوجها إلى الشام ، فلقيهما بعض المماليك ؛ فقبضوهما | وأحضروهما ~~إلى بيت الأمير شهاب الدين الأزكشي أستادار العالية ، | فأخذهما وتوجه بهما ~~إلى عند يلبغا ؛ فكان ذلك آخر العهد بالسلطان حسن - | رحمه الله [ تعالى ] ~~- . | PageV02P093 # وكانت مدة الملك الناصر حسن - في هذه السلطنة الثانية - ست | سنين وسبعة ~~أشهر . # وقد تقدم تاريخ وفاته عند ركوبه على يلبغا المذكور . # وسلطن يلبغا من بعده [ الملك المنصور محمد ابن الملك المظفر حاجى | ابن ~~الملك الناصر محمد بن قلاوون ] . | PageV02P094 | # | الملك المنصور # محمد ابن [ الملك ] المظفر حاجى ابن [ الملك ] الناصر محمد ابن | [ الملك ~~] المنصور قلاوون . # تسلطن بعد قتل ms156 عمه [ الملك ] الناصر حسن في يوم الأربعاء تاسع | جمادى ~~الأولى سنة إثنتين وستين وسبعمائة . # وكان القائم بأمره الأمير يلبغا العمري الناصري . وكان عمر المنصور | [ ~~يوم ذاك ] أربع عشرة سنة . # وصار يلبغا [ المذكور ] مدبر مملكته ، ويشاركه في ذلك خجداشه طيبغا | ~~الطويل . # والمنصور هذا هو [ السلطان ] الحادي والعشرون من ملوك الترك | بالديار ~~المصرية . # و [ عندما ] استقر الملك المنصور في السلطنة خرج الأمير | بيدمر ~~الخوارزمي نائب الشام عن الطاعة ؛ فجهز يلبغا العمري السلطان | وخرج به إلى ~~البلاد الشامية ؛ لقتال بيدمر المذكور في السنة المذكورة . # فلما وصل السلطان إلى الشام أخذ بيدمر صلحا وعاد به إلى الديار | المصرية ~~. PageV02P095 # واستمر [ الملك ] المنصور في السلطنة ، وعظم أمر يلبغا حتى صار | جميع ~~أمور المملكة تحت حكمه - لاسيما لما أخرج طيبغا الطويل إلى نيابة | حلب ~~قهرا [ في الدولة الأشرفية شعبان ] - فاستبد عند ذلك بجميع الأمور . # واستمر [ الملك ] المنصور في السلطنة ، إلى أن بدا منه أمور استوحش | ~~منها يلبغا ؛ فخلعه بابن عمه [ الملك ] الأشرف شعبان بن حسين في يوم | ~~الثلاثاء خامس عشر شعبان سنة أربع وستين وسبعمائة . # ولزم المنصور هذا داره بقلعة الجبل ، إلى أن توفى ليلة السبت تاسع | محرم ~~سنة إحدى وثمانمائة وقد أناف على [ خمسين سنة ] . # ودفن بتربة جدته أم أبيه بالروضة - خارج الباب المحروق - من | القاهرة ؛ ~~فكانت مدة سلطنته على مصر سنتين وثلاثة أشهر وخمسة أيام ، | لم يكن له فيها ~~إلا مجرد الأسم فقط . # ولما مات خلف عدة أولاد - رجالا ونساء - ، تزوج الوالد بإحدى بناته | في ~~حياته ، وماتت تحته في سنة أربع وثمانمائة . # وكان الملك المنصور محبا للطرب واللهو ، راضيا بالعيش الطيب | الرغد ، ~~فكأن ( لسان حاله يقول ) [ كقول من قال ] : | # % خل الملوك تسطوا بالملك والسلاح % % إني رضيت منهم بالراح والملاح % # وكان للمنصور جواري مغاني - جوقة كاملة نحو العشرة - يعرفن | بمغاني ~~المنصور ، استخدمهن الوالد بعد موت المنصور . | PageV02P096 # وكانت هذه عادة تلك الملوك السابقة ، يكون لهم المغاني من الجواري | ~~وغيرهم ، وآخر من فعل ذلك الأمير محمود الأستادار في الدولة الظاهرية | ~~برقوق ، ثم في الدولة المؤيدية شيخ الأتابك ألطنبغا ms157 القرمشي . # ثم بطل ذلك مع ما بطل من محاسن المملكة ) وترتيبها لما ولى الأمور | غير ~~أهلها ؛ فذهب لذلك فنون كثيرة وعلوم جمة ، وانحط قدر أرباب الكمالات | من ~~كل علم [ وفن ] . # ولله در المتنبي ، حيث قال : | # % أتى الزمان بنوه في شبيبته % % فسرهم وأتيناه على الهرم % . | ~~PageV02P097 | # | الملك الأشرف # شعبان ابن الأمير حسين ابن [ الملك ] الناصر محمد بن قلاوون . # جلس على سرير الملك بعد خلع ابن عمه [ الملك ] المنصور | [ محمد ] في يوم ~~الثلاثاء خامس عشر شعبان سنة أربع وستين وسبعمائة | وعمره عشر سنين . # وكان القائم بتدبير ملكه الأتابك يلبغا على العادة . # والأشرف هذا هو [ السلطان ] الثاني والعشرون من ملوك الترك بالديار | ~~المصرية ، وهو مع يلبغا آلة في السلطنة ، وجميع أمور المملكة بيد يلبغا | ~~ويشاركه في ذلك طيبغا الطويل . # ثم ثقل طيبغا [ الطويل ] على يلبغا ، فما زال يلبغا به حتى ظفر به | ~~وأمسكه . # واستبد عند ذلك بجميع أمور المملكة ، وعظم أمره حتى تجاوز الحد . # وضرب سابق الدين مثقال مقدم الماليك السلطانية داخل القصر ستمائة | عصاة ~~. | PageV02P098 # وكان يلبغا سيء الخلق ، بذئ اللسان . فلما زاد أمره في الظلم أضمر | ~~مماليكه [ له ] السوء ، واتفقوا على قتله . # واتفق أن يلبغا عدى بالملك الأشرف إلى [ بر ] الجيزة ؛ فثارت عليه | ~~مماليكه هناك ؛ فهرب يلبغا منهم وعدى النيل ، فانضمت مماليكه على | الأشرف ~~، وندبوه لقتال يلبغا ؛ فوافقهم بعد أمور . # وقاتلوا يلبغا نحو ثلاثة أيام [ ويلبغا ] بجزيرة أروى - المعروفة | ~~بالجزيرة الوسطى - والأشرف ببولاق التكروري بالبر الغربي . # وسلطن يلبغا آنوك بن حسين ؛ فلم يتم له ذلك ، وانهزم وقتل . | وانتصر ~~الأشرف - حسبما ذكرناه مفصلا في عدة أماكن من مصنفاتنا | [ المطولات ] - . # ولما انتصر الأشرف أخلع على أسندمر بالأتابكية ؛ فأراد أسندمر أن | يسير ~~على سير يلبغا بعد أن سكن بالكبش ؛ فلم يوافقه الأشرف على ذلك ؛ | فأراد ~~أسندمر خلع الأشرف ، وركب عليه ؛ فانكسر بعد أمور طويلة ، ومسك | أسندمر ~~وحبس . | PageV02P099 # وفي هذا المعنى يقول [ الشيخ شهاب الدين أحمد ] بن العطار : | # % هلال شعبان [ جهرا ] لاح في صفر % % بالنصر حتى أرى عيدا بشعبان % # % وأهل كبش كأهل الفيل قد أخذوا % % رغما وما ms158 انتطحت في الكبش شاتان % # [ قلت ] : ومن يومئذ استبد [ الملك ] الأشرف بتدبير الأمور ، وعظم | وضخم ~~، وأنشأ المماليك الكثيرة ، وحسنت أيامه حتى [ صار ] يضرب بأيامه | المثل . # واستمر على ذلك ، إلى أن تجهز إلى الحج في سنة ثمان وسبعين | وسبعمائة ، ~~وخرج [ طلبه ] من القاهرة يتجمل زائد إلى الغاية في يوم الأحد | ثالث عشر ~~شوال من السنة - وقد ذكرنا كيفية خروجه ، وحسن طلبه ، وتجمله | في ( ( ~~النجوم الزاهرة ) ) [ وغيره ؛ فلينظر هناك ] . # ثم خرج [ الملك ] الأشرف في يوم الأثنين رابع عشره بأبهة عظيمة ، | وسار ~~حتى نزل بسرياقوس ؛ وأخلع بها على الشيخ ضياء الدين القرمي | باستقراره في ~~مشيخة خانقاته التي أنشأها [ الأشرف هذا ] بالصوة . | PageV02P100 # وكانت هذه المدرسة من محاسن مباني الدنيا - وقد هدمت [ هذه | المدرسة ] ~~في الدولة الناصرية فرج بن برقوق . # ثم سار الأشرف من سرياقوس ونزل بركة الحجاج ؛ فأقام بها إلى يوم | ~~الثلاثاء ثاني عشرين شوال ، وركب منها بمن معه من العساكر متوجها إلى | ~~الحجاز . وكان معه من الأمراء المقدمين تسعة ، ومن [ أمراء ] الطبلخانات | ~~خمسة وعشرون نفرا ، ومن العشرات خمسة عشر أميرا . # وجعل النائب بمصر آقتمر عبد الغني ، وجعل بالقلعة أيدمر | الشمسي . وضبط ~~أمور [ الديار المصرية ] إلى الغاية ، والمقادير تجري | بخلاف ما فعل . # فلما كان يوم السبت ثاني ذي القعدة طشتمر اللفاف ، وقرطاى ، | وأينبك ~~البدري ، [ وعصى الجميع ومعهم ] جماعة كثيرة . # والجميع عشرات وأجناد ، [ ولم يكن ] فيهم [ أمير ] طبلخاناه غير | أينبك ~~[ المذكور ] . # [ وعصى الجميع ] ، ووقع لهم أمور حتى ملكوا القلعة ، وخلعوا | [ الملك ] ~~الأشرف ، وسلطنوا ولده أمير على ، وزعموا أن الأشرف مات بالعقبة . | ~~PageV02P101 # ومن الغريب الأتفاق أنه وافق ركوبهم هنا خروج من كان مع الأشرف عليه | ~~بعقبة أيلة وانهزام الأشرف منهم ، وعوده إلى القاهرة ، واختفائه بقبة النصر ~~| في تربة ؛ فبلغ خبره الأمرء الذين خرجوا بالديار المصرية ، ومسكوا | شخصا ~~من حواشي الأشرف وقرروه ؛ فدلهم على مكانه بقبة النصر . # وكان الأشرف لما رجع من العقبة كان بصحبته من الأمراء المقدمين | صرغتمش ~~الأشرفي ، وبشتك الأشرفي ، وأرغون شاه الأشرفي ، ويلبغا | الناصري ~~اليلبغاوي - صاحب الوقعة مع برقوق الآتي ذكرها - . وسار بهم | حتى وافى ms159 قبة ~~النصر - خارج القاهرة - فبلغه ما وقع بالديار المصرية ؛ فتحير | في أمره ثم ~~خاف على نفسه ؛ فتوجه هو ويلبغا الناصري واختفيا عند | أستادار يلبغا ~~الناصري . ثم خاف الأشرف ، وفارق يلبغا | [ الناصري ] ، وتوجه إلى عند ~~إمرأة تسمى : آمنة ، واختفى عندها . # وأما الأمراء المصريون ؛ فإنهم أرسلوا جماعة بالكبس على الأشرف | بقبة ~~النصر ؛ فأمسكوا الأمراء المقدم ذكرهم ، وقتلوهم ، وحزوا رءوسهم ، ولم | ~~يجدوا الأشرف ؛ فبينا هم في ذلك نم إليهم شخص ، وعرفهم مكان | الأشرف ؛ ~~فتوجهوا إليه ومسكوه ، وعاقبوه ، ثم قتلوه - بعد أمور ذكرناها في | غير هذا ~~المختصر - . | PageV02P102 # وكان قتله في ليلة الثلاثاء خامس ذي القعدة سنة ثمان وسبعين | وسبعمائة . # وتسلطن [ من ] بعده ولده الملك المنصور [ على ] آلة . # ووقع [ من بعده ] أمور وفتن سنينا كثيرة ، إلى أن ملك برقوق الديار | ~~المصرية - حسبما يأتي ذكره - . # وكان الملك الأشرف من محاسن الدنيا ؛ كان ملكا جليلا ، عارفا ، عاقلا ، | ~~شجاعا مقداما ، كريما ، هينا لينا ، محببا للرعية . # قيل : إنه لم يل [ الملك ] في الدولة التركية أحلم منه ، ولا أحسن خلقا | ~~وخلقا . وكان محبا للعلماء والفقراء وأهل الخير ، مقتديا بالأمور الشرعية ، ~~| وأبطل في سلطنته عدة مكوس . وكان محسنا لإخوته وأولاد عمه وأقاربه . # قلت : ومحاسن الأشرف كثيرة ، يضيق هذا المختصر عن ذكرها ، ومن | أراد ~~معرفة أحواله ؛ فعليه [ بتاريخنا ( ( المنهل الصافي ) ) ، وأوسع منه لاسيما ~~في | تراجم ملوك مصر - ( ( النجوم الزاهرة ) ) ] . إنتهى . | PageV02P103 | # | الملك المنصور # على ابن [ الملك ] الأشرف شعبان ابن الأمير حسين - وكان حسين | يلقب ~~بالأمجد ، غير أنه لم يتسلطن - ابن [ الملك ] الناصر محمد بن قلاوون . # تسلطن بعد خلع والده الأشرف في حياته . # نصبه الأمراء الخارجون عن [ طاعة أبيه ] - حسبما تقدم ذكره - في يوم | ~~الأثنين خامس ذي القعدة من سنة ثمان وسبعين [ المذكورة ] ، وعمره | نحو سبع ~~سنين . # وهو [ السلطان ] الثالث والعشرون من ملوك الترك بديار مصر . # ولما تم أمر الملك المنصور ، استقر آقتمر عبد الغني في نيابة السلطنة | ~~على عادته ، واستقر طشتمر المحمدي اللفاف أتابك العساكر دفعة واحدة ، | ~~وأنعم عليه بجميع موجود الأمير أرغون شاه [ الأشرفي ] ، واستقر قرطاي | ~~الطازي رأس نوبة النوب ، وأنعم عليه ms160 بموجود صرغتمش الأشرفي ، | ورسم لهما ~~أن يجلسا بالإيوان مع نائب السلطنة . | PageV02P104 # واستقر أسندمر الصرغتمشي أمير سلاح ، ورسم له أن يجلس في | الميسرة ، ~~واستقر أينبك البدري أمير آخور كبيرا . # وجميع هؤلاء المذكورين كانوا من جملة الأجناد والعشرات ، ما خلا | أينبك ~~؛ فإنه كان [ أمير ] طبلخاناه . # ثم أخرج طشتمر الدوادار إلى نيابة دمشق ؛ فلم تطل مدة هؤلاء إلا أياما | ~~يسيرة . # ووقع بين قرطاي وأينبك - وهما أصهار - وحشة ، وانتصر أينبك على | قرطاي ~~وقتله . # ثم وقع أمور ، وقتل [ أينبك أيضا ] ؛ فآل الأمر بعد فتن إلى الأميرين : | ~~برقوق العثماني وبركة الجوباني اليلبغاويان ، وملكا الديار المصرية ، | ~~وصارا صاحبا حلها وعقدها . # واستقر برقوق أمير آخور كبيرا ، عوضا عن أينبك دفعة واحدة من إمرة | عشرة ~~، [ واستقر بركة رأس نوبة النوب دفعة واحدة أيضا من إمرة عشرة ] أو | ~~طبلخاناه . # ومما وقع من الأعاجيب في دولة [ الملك ] المنصور هذا أنه : ورد بريدي | ~~من حلب [ في سنة إثنتين وثمانين وسبعمائة وعلى يده كتاب نائب حلب ] | يتضمن ~~أن إماما يصلي بقوم ، وأن شخصا عبث به في صلاته من باب المداعبة ؛ | فلم ~~يقطع الإمام الصلاة حتى فرغ ، وحين سلم انقلب وجه العابث وجه خنزير | وهرب ~~إلى غابة هناك ؛ فتعجب الناس من هذا [ الأمر ] ، وكتب بذلك محضرا . | إنتهى ~~! | PageV02P105 # واستمر الملك المنصور في السلطنة ، إلى أن توفي يوم الأحد ثالث | عشرين ~~صفر سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة ؛ فلم يجسر برقوق أن يتسلطن | ونصب في ~~السلطنة أخاه الملك الصالح حاجى . # وكانت مدة ملك المنصور خمس سنين وثلاثة أشهر وعشرين يوما . | ومات وعمره ~~إثنتا عشرة سنة ، ودفن بتربة جدته لأبيه خوند بركة | بالتبانة - خارج ~~القاهرة - . # وكان [ الملك ] المنصور جميلا ، حسن الصورة ، ولم يكن له من الأمر | شيئ ~~لتشكر أفعاله أو تذم - [ رحمه الله ] - . | PageV02P106 | # | الملك الصالح # حاجى ابن الملك الأشرف شعبان ابن الأمجد حسين ابن [ الملك ] | الناصر ~~محمد ابن قلاوون - وقد تقدم أن الأمجد حسين لم يتسلطن - . # ولى [ الملك ] الصالح هذا السلطنة بعد موت أخيه المنصور على في | يوم ~~الأثنين رابع عشرين صفر سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة [ وعمره أزيد من ms161 | عشر ~~سنين ] . # وهو السلطان الرابع والعشرون من ملوك الترك . # ولما تسلطن ، استمر الأتابك برقوق العثماني أتابكه ومدبر مملكته ، وإليه ~~| جميع أمور الدولة شامها ومصرها ، وليس [ للصالح ] [ هذا ] من السلطنة | ~~إلا مجرد الأسم فقط . # ودام الأمر على ذلك ، حتى كثرت الفتن ، وهم جماعة من الأمراء بالوثوب | ~~على الأمر ، واضطربت أحوال المملكة ؛ فعند ذلك أشار جماعة من الأمراء على | ~~برقوق بالسلطنة ؛ فجبن عن ذلك ، وكان لهم مدة طويلة يشيرون عليه بذلك . # فلما تزايد الأمر ألجأته الضرورة لذلك ؛ فخلع [ الملك ] الصالح حاجى | ~~هذا ، وتسلطن في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين | ~~وسبعمائة . | PageV02P107 # فكانت مدة مملكة [ الملك ] الصالح هذا سنة واحدة ونصف سنة | وخمسة عشر ~~يوما . # ورسم له [ الملك ] الظاهر برقوق بلزوم داره في قلعة الجبل - على | ما ~~كانت عادة أولاد السلاطين عليه - فلزم الصالح داره بها ، إلى أن خلع الأمير ~~| يلبغا الناصري برقوقا وحبسه بالكرك في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، | ~~وأخرج الملك الصالح [ هذا ] ، وأعاده إلى الملك ، وغير لقبه [ بالملك | ~~المنصور ] - حسبما يأتي [ ذكر ذلك كله ] ، إن شاء الله تعالى - . | ~~PageV02P108 | # | الملك الظاهر # سيف الدين ، برقوق ابن الأمير آنص العثماني ، اليلبغاوي ، الجاركسي ، | ~~القائم بدولة الجراكسة . # أصله جاركسي الجنس ، جلبه خواجا عثمان بن مسافر ؛ فاشتراه منه | الأتابك ~~يلبغا العمري الخاصكي صاحب الكبش وأعتقه ، ومات يلبغا وهو من | صغار ~~مماليكه . # ثم وقع له محن كثيرة ، وخدم عند الأمير منجك نائب الشام ثم عاد إلى | بيت ~~السلطان . # فلما كانت وقعة الأشرف كان برقوق هذا ممن وافق على العصيان ؛ | فتأمر ~~عشرة ، ثم طبلخاناه ، ثم صار بعد أشهر أمير مائة [ و ] مقدم ألف ، | وأمير ~~خور كبيرا . # ولازل يترقى والأقدار تساعده ، إلى أن تسلطن بعد خلع الملك الصالح | حاجى ~~في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة | - وكان ~~الموافق لهذا اليوم آخر هاتور ، وسادس تشرين الثاني ، والطالع برج | الحوت ~~- . # وتم أمره في الملك . | PageV02P109 # وهو [ السلطان ] الخامس والعشرون من ملوك الترك [ وأولادهم ] - | وهي [ ~~سلطنته الأولى ] - ، والثاني من الجراكسة ؛ إن صح [ أن ] بيبرس | الجاشنكير ~~كان جاركسيا ms162 ، وإلا فهو الأول منهم . # وتم أمره في السلطنة وعظم ، وأنشأ له حاشية ومماليكا ودولة . وطالت | ~~أيامه ، وعمر مدرسته التي بخط بين القصرين من القاهرة ، ونقل إليها رمة | ~~والده الأمير آنص . # وكان المشد على عمارتها الأمير جاركس الخليلي الأمير آخور | الكبير . | ~~وفي معنى عمارتها يقول [ الأديب ] شهاب الدين المصري : | # % قد أنشأ الظاهر السلطان مدرسة % % فاقت على إرم مع سرعة العمل % # % يكفي الخليلي أن جاءت لخدمته % % شم الجبال لها تسعى على عجل % . # واستمر [ الملك ] الظاهر في السلطنة ، إلى أن خرج عليه الأمير تمربغا | ~~الأفضلي الأشرفي ، المدعو منطاش نائب ملطية . | PageV02P110 # ثم وافق منطاش الأتابك يلبغا الناصري اليلبغاوي نائب حلب ، وقويت | ~~شوكتهما ، فجهز لهما الظاهر عسكرا عليه خمسة من [ أمراء الألوف ] : | أيتمش ~~البجاسي الأتابك ، وأحمد بن يلبغا العمري أمير مجلس ، وجاركس | الخليلي ~~اليلبغاوي أمير آخور ، وأيدكار العمري حاجب الحجاب ، ويونس | النوروزي ~~الدوادار ، وخمسمائة مملوك ، وجماعة كثيرة من أمراء | الطبلخانات والعشرات ~~. # وخرجوا من القاهرة ، والتقوا بالناصري ومنطاش [ بدمشق ] ؛ فأنكسر | عسكر ~~السلطان ، وقبض على أيتمش ، وقتل جاركس [ الخليلي ] | ويونس [ الدوادار ] . ~~وعصى ابن يلبغا وأيدكار الحاجب على برقوق ، ووافقا | الناصري . # ومن يوم ذاك أخذ أمر برقوق في انحطاط ، وأمر الناصري ومنطاش في | تزايد ، ~~إلى أن ملكا الديار المصرية من غير قتال ، وهو أنه : لما قدم الناصري | ~~بعساكره ، ونزل خارج القاهرة - عند قبة النصر - لم ينهض برقوق لقتاله - | ~~خذلانا من الله تعالى وزوال نعمة - وجبن حتى عن حفظ قلعة الجبل ، بل | أرسل ~~إلى الناصري نمجاة الملك مع الأمير أبي بكر بن سنقر الحاجب | الثاني ~~والأمير بيدمر المنجكي شاد القصر ( وأمرهما أن يأخذا له [ من | الناصري ] ~~الأمان ؛ فتوجها إلى الناصري ، وسألاه في ذلك خلوة ؛ فاعتذر | إليهما ~~الناصري من أنه لا يطيق يعطيه الأمان ؛ لما يعلم ما أضمره منطاش | وغيره ~~للظاهر . | PageV02P111 # ثم أشار على الظاهر أنه ينزل من القلعة ويختفي بمكان ، إلى أن يصلح | ~~الناصري من أمره ما يكون فيه مصلحة له . # فلما بلغ برقوق ذلك صلى عشاء الآخرة هو والخليفة ، وقام الخليفة إلى | ~~منزله ، وبقي الظاهر في قليل من ms163 أصحابه ، ثم أذن لسودون الشيخوني | النائب ~~بالتوجه إلى حال سبيله . ثم أمر من حضر بالتفرق ، وقام هو من مكانه | وتستر ~~حتى نزل من الإصطبل السلطاني . وسكن دق الكوسات ، ووقع النهب | في الحواصل ~~السلطانية ، وذلك في ليلة الأثنين خامس جمادى الآخرة سنة | إحدى وتسعين ~~وسبعمائة . # وزالت دولة [ الملك ] الظاهر برقوق بعد أن حكم على | الديار المصرية ~~أميرا وسلطانا إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر | وسبعة عشر يوما . # تفصيله : من يوم قبض برقوق على الأمير طشتمر الدوادار في [ تاسع ] | ذي ~~الحجة سنة تسع وسبعين وسبعمائة إلى يوم تسلطن في تاسع عشر شهر | رمضان سنة ~~أربع وثمانين وسبعمائة ، أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام . # وكان يسمى في تلك الأيام : الأمير الكبير نظام الملك . # ومن يوم تسلطن إلى أن نزل من [ قلعة الجبل ] واختفى ست سنين | وثمان شهور ~~وسبعة عشر يوما . # فهذا تفصيل حكمه على مصر : إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة | وعشرين يوما ~~. | PageV02P112 # واستمر برقوق مختفيا ، إلى أن أخرج الناصري [ الملك ] الصالح حاجى | من ~~الدور [ السلطانية ] وسلطنه ثانيا ، وغير لقبه [ بالملك المنصور ] . # ثم قبض على برقوق من بيت أبي يزيد بن مراد ، وأخذ إلى القلعة في ظهر | ~~النهار ؛ فحبس بالإصطبل السلطاني [ ثلاثة أيام ] ، ثم أخرج إلى الكرك ؛ | [ ~~فحبس بها ، إلى أن أخرج من الكرك ] وعاد إلى ملكه ؛ فكان في خلعه وحبسه | ~~ثم عوده بعد ذلك إلى ملكه عبرة لمن اعتبر ؛ وهو ذلك أفرج ملوك | الترك ~~ترجمة - وقد استوعبنا ترجمته في مصنفاتنا المطولات بما | فيه كفاية عن غيره ~~- . إنتهى . | PageV02P113 | # | الملك المنصور # حاجى - وهي سلطنته الثانية - . # وقد تقدم ذكر سلطنته الأولى ، ونسبه ، وعمره فيما مضى في تلك | الترجمة . ~~ولنذكر هنا عوده ؛ فنقول : لما كان يوم الأثنين خامس جمادى | الآخرة سنة ~~إحدى وتسعين وسبعمائة وقع اتفاق الأمراء على سلطنته ثانيا ، | وذلك بعد ~~هروب الظاهر برقوق واختفائه ، وبعد أن ملك الأتابك يلبغا | الناصري وتمربغا ~~الأفضلي - المدعو منطاش - ومن كان معهما من الأمراء | بالديار المصرية من ~~غير قتال ولا حصار ، وبعد أن سئل الناصري بالسلطنة | غير مرة ؛ فلم يقبل ms164 ~~وخشي العواقب ، وأجمع على سلطنة حاجى هذا ؛ فسلطنه | وغير لقبه . # ولا نعرف في الملوك التركية أحدا غير لقبه غيره ، فكان لقبه أولا : | ~~الصالح ؛ فغير في سلطنته هذه بالمنصور . # ولما تم أمره ، صار الأتابك يلبغا الناصري مدبر ممالكه ، وجميع أمور | ~~المملكة في يده . # وبعد سلطنته بمدة يسيرة أخذ الظاهر برقوق من بيت [ أبي ] يزيد بن | مراد ~~، وأخرج إلى الكرك ، وحبس بها . # وصفا الوقت للناصري ، واستبد بجميع أمور المملكة ، وصار منطاش من | جملة ~~أمرائه ؛ فعظم ذلك على منطاش ؛ فأضمر السوء للناصري ، مع قلة | أصحابه وعدم ~~شوكته ، وساعده على ذلك تغير خواطر جماعة من العسكر على | النصاري . | ~~PageV02P114 # وسبب تغير خواطر المذكورين : وهو أنه صار الناصري كلما | سأله أحد من ~~أصحابه في إقطاع حواشي برقوق أو غيرهم يمتنع من ذلك | شفقة على الناس ؛ فلم ~~يحسن ذلك ببال جماعة ممن حضر إلى الديار المصرية | صحبته ؛ فحقدوا عليه . # واتفق ركوب منطاش على الناصري بجماعة قليلة [ جدا ] ، يستحى من | ذكرها ~~قلة ؛ فلم يكترث بهم الناصري ، وأرسل إلى قتاله جماعة من الأمراء ؛ | ~~فانتصر عليهم منطاش . وتكرر ذلك غير مرة ، إلى أن نزل الناصري بنفسه | ~~لقتاله ، وانكسر من منطاش ، وأمسك ، وحبس بثغر الأسكندرية . # وطلع منطاش إلى باب السلسلة من قلعة الجبل ، وسكن مكان | الناصري ، ~~واستبد بجميع أمور المملكة ، شامها ومصرها ، من غير منازع . # ثم لم يقنع منطاش بذلك ، وأراد قتل برقوق بالكرك ؛ فأرسل الشهاب | ~~البريدي بقتله ؛ فوقع أمور ذكرناها مستوفاة في مصنفاتنا المقدم ذكرها . # وآل الأمر إلى خروج برقوق من حبس الكرك ؛ واجتماع الناس عليه ، | وغالبهم ~~من كان خرج أولا - وهم خجداشيته اليلبغاوية - حنقا من منطاش لما | مسك ~~الناصري ؛ لأن برقوق كان يلبغاويا والناصري كان أيضا يلبغاويا ؛ | فذهبت ~~اليلبغاوية أولا من خجداش لهم إلى خجداش آخر ، وهو الناصري . # فلما وثب على الأمر غير خجداشهم - وهو منطاش الأشرفي - عظم | عليهم ذلك ، ~~وأنضم غالبهم على برقوق لما خرج من حبس الكرك . ولسان | حالهم يقول [ في ~~ذلك ] : | # % وما من حبه أحنو عليه % % ولكن بغض قوم آخرين % . | PageV02P115 # واستمر أمر برقوق ينمو وأمر منطاش ms165 يضمحل ، إلى أن خرج منطاش | بالملك ~~المنصور [ هذا ] إلى البلاد الشامية لقتال برقوق . # ووقع المصاف بينهم بمنزلة شقحب ، انتصر برقوق - وإنهزم منطاش | إلى دمشق ~~- واستولى على المنصور هذا والخليفة [ والقضاة ] و [ على ] | العصائب ~~السلطانية ، وعاد بالجميع إلى الديار المصرية بعد أمور صدرت بينه | وبين ~~منطاش . # واستمر منطاش بالبلاد الشامية ، إلى أن أخرج الظاهر برقوق الناصري | من ~~سجن الأسكندرية ، وندبه لقتال منطاش . # ووقع بعد ذلك أمور ، إلى أن قتل برقوق الناصري بقلعة حلب ) . # ثم ظفر بمنطاش من عند نعير بعد سنين ، وقتله أيضا - وقد ذكرنا هذا | كله ~~مجملا في تاريخنا ( ( النجوم الزاهرة ) ) [ ومفصلا في ( ( المنهل الصافي ) ~~) في | ترجمة الظاهر برقوق ] [ كل واحد من هؤلاء الأمراء والسلاطين على | ~~حدته ] ؛ لأنه مرتب على الحروف . ومن أراد العلم بذلك ؛ فعليه بمطالعتهما ؛ ~~| ففيهما الغرض بزيادة - [ إن شاء الله تعالى ] - . # ثم سار برقوق بالملك المنصور هذا وجميع العساكر إلى | الديار المصرية حتى ~~دخلها في يوم الثلاثاء رابع عشر صفر سنة إثنتين | وتسعين وسبعمائة . | ~~PageV02P116 # ولما دخل برقوق إلى الديار المصرية فرشت الشقق الحرير تحت حوافر | فرسه ؛ ~~فتنحى برقوق عنها ، ومشى المنصور عليها ؛ فحسن ذلك ببال الناس | كثيرا . # وطلع برقوق إلى القلعة ، وعاد إلى ملكه . # وخلع المنصور هذا ، ولزم داره بقلعة الجبل مبجلا ، إلى أن مات بعد أن | ~~أقعد ، وتكسح في ليلة الأربعاء تاسع عشر شوال سنة أربعة عشر وثمانمائة | عن ~~بضع وأربعين سنة . ودفن بتربة جدته خوند بركة أم الأشرف شعبان . # فكانت مدة [ مملكة المنصور ] في سلطنته الثانية ثمانية أشهر ونحو | ستة ~~عشر يوما تخمينا - أعني من يوم أجلسه الناصري على تخت الملك إلى | يوم طلع ~~برقوق إلى [ قلعة الجبل ] وجلس على تخت الملك - . | PageV02P117 | # | ذكر سلطنة [ الظاهر ] برقوق الثانية # تقدم ذكر سلطنته الأولى ونسبه ، ثم ما وقع من خلعه وحبسه ، ثم ذكر | سبب ~~خروجه من حبس الكرك وعوده إلى ملك مصر بعد خلع المنصور حاجى | [ في ] يوم ~~الثلاثاء رابع عشر صفر سنة إثنتين وتسعين وسبعمائة . # قلت : ولما عاد إلى ملكه قابل الأتابك يلبغا الناصري خجداشه | بالجميل ، ~~وأخرجه ms166 من سجن الأسكندرية هو وجماعة كثيرة من الأمراء | اليلبغاوية ~~خجداشيته ممن كان منطاش حبسهم - وهم الذين كانوا خرجوا | عليه مع الناصري ~~وخلعوه من الملك - فلم يؤاخذ أحدا منهم أولا . # وأخلع على الناصري وقال [ له ] : هذا غريمك منطاش بالبلاد الشامية . | ثم ~~جهزه الظاهر برقوق ، وجعله مقدم العساكر لقتال منطاش . # وأخلع على الجوباني بنيابة دمشق - وهو أيضا ممن كان خرج عليه - ؛ | ~~فتوجهت العساكر إلى الشام ، وانهزم منطاش منهم بعد أمور وقعت بينهم | وبعد ~~أن قتل ألطبنغا الجوباني [ نائب الشام ] في المعركة ، وتولى الناصري | [ ~~عوضه في الشام ] . # [ وتسحب منطاش إلى جهة نعير ، ثم بلغ برقوق أن الناصري تهاون ] | [ في ~~أمر ] منطاش ؛ فأسرها له ، وتجرد إلى البلاد الشامية ، وقبض عليه ، | وقتله ~~بقلعة حلب في أوائل ذي القعدة من سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة . # ثم تتبع الظاهر برقوق أعداءه ، إلى أن [ قتلهم عن آخرهم ] ، وأولهم | ~~منطاش ، وآخرهم مملوكه على باى . | PageV02P118 # ثم لما صفا الوقت للظاهر ، أخذ في إنشاء مماليكه وحواشيه ، فلا زال | ~~أمره يعظم ومماليكه تكثر ، إلى أن صارت مماليكه نوابه بجميع البلاد الشامية ~~| وغيرها # واستمر على عظمته وضخامته ، إلى أن ركب عليه مملوكه وأحد خواصه | على باي ~~الخازندار في سنة ثمانمائة ، وظفر به برقوق وقتله ؛ فلم يقم بعد ذلك | إلا ~~أشهرا ومرض ، ومات في ليلة الجمعة نصف شوال سنة إحدى وثمانمائة | بعد أن ~~جاوز الستين [ سنة ] من العمر . وكانت مدة تحكمه أتابكا بعد أن | قبض على ~~طشتمر الدوادار أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام . # ومنذ تسلطن إلى أن مات ستة عشر سنة وأربعة أشهر وسبعة | وعشرون يوما خلع ~~فيها - حسبما تقدم ذكره - بالملك المنصور ثمانية أشهر | وستة عشر يوما . # وخلف [ الملك ] الظاهر برقوق ستة أولاد ، ثلاثة ذكور وثلاثة بنات . # الذكور : فرج - الذي تسلطن بعده - عبد العزيز - الذي تسلطن | بعد خلع ~~أخيه الناصر فرج - وإبراهيم . والبنات : سارة وبيرم وزينب . # وخلف من الذهب [ العين ] ألفي ألف دينار وأربعمائة ألف | دينار . # وخلف من القنود والسكر والقماش وأنواع الفرو ما قيمته ألف ألف دينار | ~~وأربعمائة ألف دينار . | PageV02P119 # وترك من ms167 الخيول نحو ستة آلاف فرس [ وبغل ] . ومن الجمال نحو | خمسة آلاف ~~جمل . # وبلغت عليق خيوله الخاص وبغاله وجميع تعلقات إصطبله في الشهر | أحد عشر ~~ألف أردب شعير وفول . # قلت : وفي الجملة ، هو أجل ملك جاء من بعده ، لا من قبله إلى يومنا | هذا ~~. | PageV02P120 | # | الملك الناصر # زين الدين أبو السعادات ، فرج ابن [ الملك ] الظاهر برقوق ابن الأمير | ~~آنص ، الجاركسي الأصل . والسادس والعشرون من ملوك الترك بالديار | المصرية ~~، والثاني من الجراكسة . # تسلطن صبيحة يوم موت والده في يوم الجمعة النصف من شوال سنة | إحدى ~~وثمانمائة بعهد من أبيه . # وفي معنى سلطنته يقول الشيخ شهاب الدين أحمد [ المقرئ | الأوحدي ] [ - ~~رحمه الله - ] . | # % مضى الظاهر السلطان أكرم مالك % % إلى ربه يرقى إلى الخلد في الدرج % # % وقالوا : ستأتي شدة بعد موته % % فأكرمهم ربي وما جاء سوى فرج % # وكان [ عمر الناصر هذا ] يوم تسلطن دون العشر سنين . # وأمه أم ولد رومية تسمى : شيرين ، تلوذ للوالد بقرابة . # وتم أمره في الملك ، وصار الأتابك أيتمش مدبر مملكته ، ويشاركه | الوالد ~~في ذلك - وهو يوم ذاك أمير سلاح - . | PageV02P121 # ثم وقعت أمور ، وتفرقت المماليك الظاهرية فرقتين : فرقة | مع أيتمش - وهم ~~كبار الأمراء - وفرقة مع يشبك الخازندار - وهم أصاغر | الأمراء - . # وآل الأمر بينهما إلى القتال ؛ فانكسر [ الأتابك ] أيتمش بمن معه | ~~وتوجهوا جميعا إلى تنم الحسنى الظاهري نائب الشام ؛ فغضب [ تنم ] | لغضبهم ~~، وسار بجميع العساكر الشامية وبمن قدم عليه مع أيتمش وغيره | من أمراء مصر ~~يريد مصر . # وخرج [ الملك ] الناصر بعساكر مصر ، وتواقع مع الأمير تنم وأيتمش | ~~والوالد بمن معهم ؛ فكسر الجميع ، وقتل غالبهم ، إلا الوالد وآقبغا نائب ~~حلب ؛ | فإنهما حبسا . # واستولى يشبك وأقرانه من أصاغر الأمراء على [ مملكة ] مصر ؛ | فاضطربت ~~أحوال مصر ؛ لسوء تدبيرهم واختلاف كلمتهم . # ثم قدم تيمور [ لنك ] إلى البلاد الشامية في سنة | [ ثلاث ] وثمانمائة ~~بعد وقعة أيتمش بأشهر ؛ فخرجت العساكر المصرية | صحبة الناصر ثانيا إلى ~~دمشق ؛ فلم ينتج أمرهم مع تيمور ؛ لسوء تدبيرهم ، | لا لقلة عسكرهم . | ~~PageV02P122 # وملك تيمور الشام من الوالد ؛ فإنه كان ولي نيابة دمشق بعد أن قتل | ~~سودون ms168 قريب الظاهر في أسر تيمور [ المذكور ] . # وعاد الناصر [ إلى مصر ] وصحبته الوالد والعساكر على أقبح وجه | - وقد ~~ذكرنا ذلك كله مفصلا في غير هذا [ المحل ] - . # ثم بعد توجه تيمور أعيد الوالد إلى نيابة دمشق ثانيا . # ثم وقع فتن كثيرة بين الأمراء الظاهرية ، وتداول ذلك بينهم سنين عديدة ، ~~| وأفنى بعضهم بعضا قتلا وحبسا . # وخرجت غالب بلاد مصر في تلك الأيام ، واستمر ذلك وزاد ، إلى أن ضجر | [ ~~الملك ] الناصر فرج منهم وترك ملكه ، وتسحب من القلعة من غير أن | يكرهه ~~أحد على ذلك ، وكان وقت تسحبه من القلعة في وسط نهار الأحد | خامس عشرين ~~شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانمائة . # واختفى الناصر ؛ فلم يعرف له مكان . وبلغ الأمراء ذلك ؛ فأجمع رأيهم | ~~على سلطنة أخيه عبد العزيز ؛ فطلب من الدور السلطانية ، وتسلطن ، ولقب | [ ~~بالملك المنصور ] على كره منه . # وكانت مدة ملك [ الملك ] الناصر فرج [ في ] هذه المرة | [ الأولى ] ست ~~سنين وخمسة أشهر وعشرة أيام . | PageV02P123 | # | الملك المنصور # عز الدين ، عبد العزيز ابن [ الملك ] الظاهر برقوق بن آنص . تسلطن | بعد ~~أن تسحب [ أخيه ] الملك الناصر فرج في وقت عشاء الآخرة من ليلة | الأثنين ~~سادس [ عشرين ] شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانمائة ؛ لكونه كان | ولي [ ~~العهد من بعد ] أخيه فرج بوصية والده بذلك . # ولقب [ بالملك المنصور ] [ أبي العز عبد العزيز ] ، وهو لم يبلغ الحلم | ~~وأمه أم ولد ، تركية تسمى : قنق باى ، ماتت بعد سنة ثلاث وثلاثين | ~~وثمانمائة . # وهو [ السلطان ] السابع والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية ، | ~~والثالث من ملوك الجراكسة . # ولما تم أمره في الملك تلاشت أحوال المملكة ؛ لإختلاف كلمة الأمراء ، | ~~فإنه كان يوم ذاك بيبرس هو الأتابك ، وكان لين الجانب لا يلتفت إلى كلامه ؛ ~~| فصار كل أحد له حكم ، حتى أصاغر المماليك ، فلم يرض بذلك أحد . # والتفت كل أحد إلى عود [ الملك ] الناصر فرج ، لاسيما الأمير يشبك | ~~الشعباني الدوادار ؛ فإنه كان في الدولة الناصرية له كلمة نافذة وعز . | ~~PageV02P124 # فلما تسلطن المنصور هذا اضطربت الأمور ، وتحكم غيره في المملكة ؛ | فعظم ~~ذلك عليه ، وصار يتلفت إلى عود ms169 الناصر بكل ما تصل قدرته إليه . # فلما رأى سعد الدين [ إبراهيم ] بن غراب [ ذلك ] - وكان [ الملك ] | ~~الناصر مختفيا عنده - أعلمه به ؛ ففرح يشبك بذلك [ وأخذ في التدبير | لخروج ~~الناصر وعوده إلى الملك ، إلى أن تم له ذلك ] . # فلما كانت ليلة الجمعة رابع جمادى الآخرة [ من ] سنة ثمان وثمانمائة | [ ~~المذكورة ] ظهر [ الملك ] الناصر فرج من بيت سودون الحمزاوي ، | وتلاحق به ~~كثير من الأمراء والمماليك السلطانية . ولم يطلع الفجر حتى ركب | [ الملك ] ~~الناصر بآلة الحرب ، وسار بمن معه يريد الطلوع إلى قلعة الجبل ؛ | منعه ~~جماعة من الأمراء من الطلوع وهم : سودون المحمدي ، الأمير | آخور ، [ و ] ~~أينال باي بن قجماس ، وبيبرس الأتابك ، وسودون | المارديني ، ويشبك بن ~~أزدمر في آخرين . # وقاتلوه ساعة ، ثم إنهزموا . وملك الناصر قلعة الجبل ، وخلع أخاه | ~~المنصور هذا ، وسكن روعه وأحسن إليه ، وعاد إلى ملكه ، وأمسك الأمراء | ~~المذكورين ، وحبسهم ، وقتلهم . | PageV02P125 # وأما [ الملك ] المنصور هذا ؛ فإنه استمر عند أمه بقلعة الجبل ، إلى أن | ~~أخرجه الناصر إلى الأسكندرية و [ خرج ] صحبته أخوه إبراهيم في صفر سنة | ~~تسع وثمانمائة ، وتوجه معهما الأمير قطلوبغا الكركي ، والأمير | أينال حطب ~~. # وكانت مدة الملك المنصور في الملك شهرين وعشرة أيام ؛ فلم تطل | مدة ~~المنصور بالأسكندرية ، ومات في ليلة الأثنين سابع شهر ربيع الآخر | [ من ] ~~سنة تسع وثمانمائة ، ثم مات عقبه أخوه إبراهيم من ليلته ؛ فاتهم | [ الملك ~~] الناصر في موتهما . | PageV02P126 | # | سلطنة الناصر [ فرج ] الثانية على مصر # تقدم ذكر نسبه وما وقع له من خلعه وعوده إلى الملك في ترجمة أخيه | ~~المنصور عبد العزيز المقدم ذكره ، فلا حاجة للإعادة . # ولما جلس [ الملك ] الناصر [ هذا ] على تخت الملك ثانيا استفحل | أمره ، ~~واستبد بأمور المملكة ، وأمسك جماعة كثيرة من الأمراء وحبسهم ، [ ثم | ~~قتلهم ] . ثم اشتغل بمن خرج عليه من مماليك أبيه النواب بالبلاد الشامية | ~~مثل : نوروز الحافظي وشيخ المحمودي وجكم العوضي [ وغيرهم ] . # ووقع له معهم أمور ، وتجرد [ نحو ] ثماني تجاريد إلى البلاد الشامية | ~~بسببهم . # وطال الأمر ، وتجاوزت الفتن الحد ، وخربت في تلك الأيام غالب قرى | [ ~~الديار المصرية ] والبلاد الشامية . # وصار حكم ms170 [ الملك ] الناصر [ هذا ] لا يتجاوز قطيا - في غالب | الأحيان - ~~لاسيما لما تسلطن جكم العوضي بحلب تلاشى أمره وضعفت | حرمته ، إلى أن قتل ~~جكم بآمد تراجع أمره قليلا . # ومد الملك الناصر يده في القتل في مماليك أبيه ، وأراد الإسراف في ذلك ؛ ~~| فأخذ الوالد يرجعه عن ذلك ويكفه - وهو يوم ذاك أتابكا - فانكف قليلا ؛ ~~لأنه | صار يخوفه عاقبة ذلك . | PageV02P127 # فلما أن ولي الوالد نيابة الشام ثالث مرة - على كره منه - خلي الجو | ~~للملك الناصر ؛ فأسرف في القتل ، وأمعن حتى أنه قارب من قتله الألف . # ثم خرج الناصر بعد ذلك مجردا إلى البلاد الشامية لقتل نوروز وشيخ - | ~~المقدم ذكرهما - وقد نفرت [ منه ] القلوب ، وتغيرت الخواطر عليه ؛ بسبب | ~~إسرافه في القتل . # [ قلت ] : وهو معذور من وجه وغير معذور من وجه ، أما الوجه الأول : | ~~فإنه سامحهم في أوائل الأمر كثيرا ، وعفى عن أكثرهم المرة والمرتين حتى أن ~~| عدوه [ الملك المؤيد ] شيخ قال بعد موته : إن كان الله - سبحانه وتعالى - ~~| يعفوا عن الملك الناصر ؛ فيعفوا عنه بقتله للأمير تمراز النائب . # وحكاية تمراز مع الناصر مطولة ، لا تليق بهذا المختصر ، فلتنظر في ~~المطولات . # [ ذكرناها هنا لتأييد ما قلناه ] . # وحكى لي [ الأمير جقمق الظاهري الحاجب ] قال : ما صبر أحد على | عدوه ~~وعفى عنه مثل الناصر ، فإنه لم يقتل واحدا ممن قتل حتى عصى عليه | المرة ~~والمرتين والثالثة . # [ قلت ] : ولم نر هذا وقع لملك بعده كائن من كان - صالحهم | وطالحهم - بل ~~كان من خرج عليه [ واحد مرة ) لم يبلعه ريقه - من الملك | المؤيد إلى يومنا ~~هذا - . | PageV02P128 # وأما الوجه الثاني ، فإن الإقدام على قتل النفس أمر كبير ينبغي للملك | ~~وغيره التحرز منه والتحري فيه ، والتجاوز عن القتل إلى غيره من : الحبس ، | ~~والنفي ، والإرداع وغير ذلك . # ولما خرج [ الملك ] الناصر إلى البلاد الشامية في سنة أربعة عشر | ~~وثمانمائة - وكان الوالد يوم ذاك النائبا على دمشق وهو متوعك في مرض موته - ~~| وتقدم جاليش الملك الناصر من الأمراء إلى الشام أمامه ، ودخل الجاليش | [ ~~المذكور إلى دمشق ] قبل السلطان ، وسلم الأمراء على الوالد ، وأعلموه ms171 | ~~بالخروج على الناصر ؛ فنهاهم عن ذلك في الباطن ؛ فلم ينتهوا ، وتوجهوا | ~~بتمامهم إلى شيخ ونوروز ؛ فعند ذلك أخذ أمر الناصر في انحطاط ، وعظم أمر | ~~الأمراء ، وتكاثر عددهم حتى جاوز عدة من كان مع نوروز وشيخ زيادة على | ~~عشرين مقدم [ ألف ] . كل واحد [ منهم ] يقول في نفسه : أنه أعظم من شيخ | ~~ونوروز ، وأن الأمر لا يصير إلا إليه ، مثل : بكتمر جلق نائب الشام ، وسيدي ~~| الكبير قرقماس ، وسودون المحمدي ، وشاهين الأفرم أمير سلاح ، وطوغان | ~~الحسنى الدوادار الكبير في آخرين . # ودخل [ الملك ] الناصر إلى دمشق ، ودخل للوالد غير مرة يعوده ؛ فنهاه | ~~الوالد عن ملاقاتهم وقتالهم ؛ فلم ينته ، ولا اكترث بمن تسحب من عسكره . | ~~وخرج لقتالهم ؛ فجبن الجميع عن مصاففته وقتاله ، وصاروا ينتقلون من بلد | ~~إلى أخرى ، وهو في إثرهم سوقا ، وعساكره متقطعة خلفه ، إلى أن وافاهم | وقت ~~العصر من يوم الأثنين ثالث عشر محرم سنة خمسة عشر وثمانمائة | باللجون ، ~~وهو سكران لا يعي من شدة السكر . | PageV02P129 # وكان الأمراء قد نزلوا وأراحوا خيولهم ورجالهم ، وفي ظنهم | أن الناصر ~~يتمهل [ ليلته ] عن قتالهم ويلقاهم من الغد ، فإذا | جنهم الليل ساروا من ~~وادي عارة إلى جهة الرملة ، ولا يقاتلوه أبدا ؛ | لرعب كان قد سكن في ~~قلوبهم منه ، وأيضا لشدة بأسه وفرط شجاعته ، | مع معرفتهم بكثرة جمعهم ~~وباختلاف عسكر الناصر عليه . ومع هذا جبن | الجميع عن لقائه وقتاله ؛ ~~فحالما وصل الناصر إلى اللجون ركب وصف | عساكره ، وقد كلت [ خيوله ورجاله ] ~~من السوق أياما كثيرة ؛ فكلمه الأتابك | دمرداش المحمدي في الراحة في تلك ~~الليلة وفي القتال من الغد ، وألح | عليه ، وساعده في ذلك فتح الله كاتب ~~السر ؛ فلم يلتفت إلى كلامهما | وقال : أنا لي سنين أنتظر هذا اليوم متى ما ~~ثبت الليلة هربوا الجميع | في الليل ، ومشى عليهم ؛ فحالما صاففهم عصى عليه ~~[ من | أمرائه ] الأمير قجق بجميع مماليكه وطلبه . وتداول [ ذلك ] من | ~~جماعة كثيرة ، وهو مع ذلك مصر على اللقاء . # فلما رأى الأمراء أمرهم في زيادة ، وعسكرهم في نمو ، | قوي بذلك قلبهم ، ~~وتصادم الفريقان ؛ فلم يثبت عسكر الناصر ms172 | وانكسر . | PageV02P130 # وانهزم الناصر إلى نحو دمشق في نفر قليل [ نحو ] الثلاثة ، ودخل | [ دمشق ~~] في آخر ليلة الأربعاء خامس عشر المحرم [ المقدم ذكره ] . # ومات الوالد - [ رحمه الله ] - في ذلك اليوم ودفن بتربة تنم الحسنى | ~~نائب الشام . # واستولى الأمراء بعد الوقعة على الخليفة والقضاة والعصائب | السلطانية ، ~~وساروا يريدون دمشق ؛ فتهيأ الناصر لقتالهم ثانيا ، وقد قوي أمره | ببرك ~~الوالد ومماليكه وخيوله وسلاحه ؛ لأن الناصر استولى على جميع ما | كان ~~للوالد ، حتى أنه لم يدع لنا شيئا يساوي الدينار الواحد . # ثم وقع للناصر مع الأمراء أمور وحروب طالت أياما كثيرة ؛ فسلطنوا | ~~الأمراء الخليفة العباس ، وخلعوا الناصر من الملك . # كل ذلك وهو مجتهد في قتالهم بالمدينة ثم بالقلعة ، إلى أن أخذ | بالأمان ~~في ليلة الأثنين حادي عشر صفر سنة خمس عشرة وثمانمائة ؛ فأخذ | وقيد ، وحبس ~~بقلعة دمشق ، إلى أن قتل بأيدي المشاعلية بالسكاكين في | ليلة السبت سادس ~~عشر صفر ، ثم ألقى على مزبلة وهو عاري البدن | والناس تمر به ، حتى حمل بعد ~~أيام ، وغسل وكفن ، ودفن بمقبرة باب | الفراديس بمرج الدحداح . | ~~PageV02P131 # قلت : هذا لقلة إنصاف أعدائه - مماليك أبيه - وعدم مروءتهم ؛ وهو أن | ~~الرجل إذا كان في نفسه من عدوه ثم ظفر به ؛ فأعظم ما يجازيه بالقتل ، ثم | ~~يكرمه بالغسل والكفن والدفن ؛ فلم يفعلوا هؤلاء مع الناصر ذلك ، بل لو | ~~أمكنهم إحراقه لحرقوه ، ولعل هذا ينفعه عند الله تعالى . # وكان [ الملك ] الناصر كريما ، شجاعا مقداما ، مسرفا على نفسه ، | منهمك ~~في اللذات ، وفيه خفة وجبروت وإقدام . # وكانت مدته في السلطنة أولا وآخرا من يوم تسلطن بعد موت أبيه إلى | أن ~~خلع بأخيه عبد العزيز ست سنين وخمسة أشهر وعشرة أيام . # ومدة سلطنته الثانية إلى يوم خلع بالخليفة العباس ست سنين | وعشرة أشهر ~~سواء ؛ فجميع أيامه في الملك ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر | وأحد عشر يوما . # وعاش بعد ذلك أياما في الحصار ، وقتل - رحمه الله [ تعالى ] - . | ~~PageV02P132 | # | المستعين بالله # أبو الفضل العباس ، الخليفة ثم السلطان ، أمير المؤمنين ، وسلطان | ~~الديار المصرية ابن الخليفة المتوكل على الله [ أبي عبد الله ] محمد ms173 ابن | ~~الخليفة المعتضد أبي بكر ابن المستكفي سليمان ابن الحاكم [ بأمر الله ] | ~~أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن علي القبي ابن الخليفة الراشد منصور ابن | ~~المسترشد [ الفضل ] ابن المستظهر [ أحمد ] ابن الأمير إسحاق ابن | الخليفة ~~المقتدر [ بالله ] جعفر ابن المعتضد [ أحمد ] ابن الأمير طلحة | الموفق ابن ~~الخليفة المتوكل جعفر ابن المعتصم محمد ابن الرشيد هارون ابن | المهدي محمد ~~بن أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن | عباس ، الهاشمي ~~العباسي المصري . # بويع المستعين [ هذا ] بالخلافة بعد موت أبيه - بعهد منه إليه - في يوم | ~~الأثنين مستهل شعبان سنة ثمان وثمانمائة ، وكان ذلك بعد موت أبيه بأربعة | ~~أيام . # واستمر في الخلافة سنينا ، إلى أن تجرد صحبة [ الملك ] الناصر فرج | إلى ~~البلاد الشامية في سنة أربع عشرة وثمانمائة - كما كان تجرد قبلها معه | غير ~~مرة - . # فلما انكسر [ الملك ] الناصر [ فرج ] من الأميرين شيخ ونوروز بمن | معهم ~~ودخل إلى دمشق ، استولى الأمراء على الخليفة هذا والقضاة | والعصائب ~~السلطانية [ وعادوا إلى دمشق لقتال الناصر . فلما طال أمر الناصر | ~~PageV02P133 | عليهم لم يجدوا بدا من سلطنة الخليفة ؛ لأنه لك يكن حين ذاك ~~عند الأمراء أحد | من أولاد السلاطين ] ، وأيضا لم يكن في الأمراء من هو ~~أهل لذلك ؛ لأن كل | واحد منهم كان يقول في نفسه هو أحق بالأمر من غيره ، ~~ولا يذعن لسواه . # فلما كان ذلك اتفق رأي الجميع على سلطنة الخليفة المستعين هذا ؛ | فامتنع ~~الخليفة من ذلك غاية التمنع ؛ فلا زالوا به حتى أذعن بعد أمور ذكرناها | في ~~[ تاريخنا ] ( ( النجوم الزاهرة ) ) . # وولي السلطنة على كره منه ، بعد شروط عديدة . # وتسلطن ، وتم أمره ، وأطاعته الأمراء منذ كان بدمشق . # فلما وقع الأتفاق على أن نوروز الحافظي يستقر في نيابة | الشام جميعه - ~~من غزة إلى الفرات - ويستقر شيخ المحمودي أتابكا | بمصر ومدبر مملكة ~~المستعين هذا ، وعاد المستعين وصحبته شيخ | وغيره إلى الديار المصرية ، ~~وسكن الخليفة [ هذا ] بقلعة الجبل - | على عادة السلاطين - وسكن شيخ بباب ~~السلسلة ؛ فلم يدع شيخ | للمستعين شيئا من الأمر والنهي ، بل صار ms174 في ~~السلطنة حسا وشيخ | معناه . وليته دام له ذلك ! ! . # ثم إن شيخا بدا له أن يتسلطن ؛ فجمع القضاة ، وخلع المستعين | هذا ، ~~وتسلطن من غير أن يوافق المستعين على خلع نفسه ؛ فأكره | حتى خلع غصبا . | ~~PageV02P134 # واستمر بالقلعة محتفظا به على الخلافة ؛ فكانت مدة سلطنته من يوم | تسلطن ~~- خارج دمشق - إلى يوم خلع سبعة أشهر وخمسة أيام ؛ فدام بقلعة | الجبل ~~خليفة ، إلى أن خلعه شيخ بأخيه [ المعتضد ] داود من الخلافة في يوم | ~~الخميس سادس عشر ذي الحجة سنة ستة عشر وثمانمائة . # واستمر المستعين [ هذا ] محتفظا به بقلعة الجبل مدة يسيره ، | وحمل إلى ~~الأسكندرية ؛ فسجن بها سنينا كثيرة ، إلى أن أخرجه [ الملك ] | الأشرف ~~برسباى من السجن ، ورسم له أن يسكن ببعض دور الأسكندرية ؛ | فوقع له ذلك . # ودم [ بها ] ، إلى أن توفى بالطاعون في يوم الأربعاء العشرين من | جمادى ~~الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة . # وعهد بالخلافة من بعده [ إلى ولده ] يحيى ، على زعمه أنه مستمر في | ~~الخلافة ، وأن خلعه منها لم يصادف [ محلا ؛ فلم يمش لولده ] [ ذلك - رحمه | ~~الله تعالى ] - . | PageV02P135 | # | الملك المؤيد # [ أبو النصر ] ، شيخ بن عبد الله المحمودي الظاهري . # الثامن والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية ، والرابع من | الجراكسة ~~. # كان أصله من مماليك الظاهر برقوق ، اشتراه من خواجا محمود شاه | اليزيدي ~~، وأعتقه ، ورقاه حتى جعله ساقيا ، ثم أمير عشرة ، ثم طبلخاناه . # وسافر أمير حاج المحمل في سنة إحدى وثمانمائة ، ثم تقدم ألف بعد | موت ~~أستاذه الملك الظاهر على إقطاع بجاس ، ثم تنقل بعد ذلك في عدة | ولايات ، ~~وولي نيابة طرابلس . # وأسره تيمور [ لنك ] فيمن أسر من نواب البلاد الشامية ، ثم هرب | [ منه ] ~~. # ووقع له أمور مع الملك الناصر ومحن ، ومسك ، وحبس . # ولازال في خلاف وعصيان ، إلى أن كان من أمر الناصر فرج ما حكيناه ، | ~~وتسلطن المستعين ، وصار شيخ هذا أتابكه ؛ فوثب على الأمر ، وتسلطن في | يوم ~~الأثنين مستهل شعبان سنة خمس عشرة وثمانمائة . | PageV02P136 # وتم أمره في الملك ، وحال بلغ الأمير نوروز الحافظي أمر سلطنته خرج | عن ~~طاعته ، واستمر يدعو للمستعين بغالب البلاد الشامية ms175 . # ووقع بسبب ذلك بين الملك المؤيد [ هذ ] وبين نوروز أمور وحروب ، | إلى أن ~~أخذه المؤيد ، وقتله بقلعة دمشق في سنة سبع عشرة وثمانمائة . # وعاد إلى الديار المصرية بعد أن مهد أمور البلاد الشامية بأجمعها ؛ فلم | ~~يمض إلا سنة واحدة وأشهر وعصى [ الأمير ] قانى باى المحمدي نائب | الشام ~~عليه . ووافقه نائب حلب أينال الصصلاني ، ونائب طرابلس سودون | من عبد ~~الرحمن ، وتنبك البجاسي نائب حماة وغيرهم . # فتجرد لهم المؤيد ثانيا ، وواقعهم ، وأمسك قانى باى المذكور وأينال | ~~الصصلاني وغيرهما من الأمراء ، وحز رؤوسهم ، وأرسلها إلى الديار المصرية . ~~| وهرب من بقى من النواب إلى بلاد الشرق إلى عند قرا يوسف . # ثم تجرد الملك المؤيد ثالث مرة في سنة عشرين وثمانمائة إلى البلاد | ~~الشامية ، وافتتح عدة قلاع ، وعاد إلى مصر . # ودام به في أرغد عيش مع ما كان يعتريه من ألم المفاصل ، حتى أنه لما | ~~قوي عليه ذلك أقعد ؛ فصار يحمل على الأكتاف ، ويتنقل إلى الأماكن في محفة ، ~~| ولا يبرح بالقلعة في الشهر إلا أياما يسيرة ، بل غالب أيامه بساحل بولاق ~~| والمفترجات ، ويعمل هناك المواكب والخدم ، حتى جاوز الحد في ذلك . | ~~PageV02P137 # ومن أراد أن يقف على نص ترجمته ؛ فعليه [ بتاريخنا ( ( النجوم ] الزاهرة ~~) ) ، | [ وإن كنا استوعبنا أحواله في تاريخنا ( ( المنهل الصافي ) ) ، غير ~~أن ( ( النجوم | الزاهرة ) ) أوسع وأكثر ضبطا ؛ لكونه موضوعا لملوك مصر فقط ~~] . إنتهى . # واستمر الملك المؤيد على ذلك ، إلى أن قوي عليه مرض المفاصل | وتسلسل من ~~مرض إلى آخر ، ولزم الفراش أشهرا ، إلى أن مات في يوم الأثنين | تاسع محرم ~~سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، وقد أناف على خمسين سنة | [ من العمر ] . # وكانت مدة سلطنته على مصر ثماني سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام . # وتسلطن بعده ابنه [ الملك ] المظفر ، وعمره سنة واحدة وثمانية أشهر | ~~وسبعة أيام . # وكان الملك المؤيد سلطانا شجاعا ، مقداما مهابا ، عارفا بأنواع | ~~الفروسية ومكر الحروب ، كريما على من استحق الكرم ، بخيلا على كل | عار ~~وجاهل . # وكانت أسواق ذوي الفنون نافقة في أيامه ؛ لجودة فهمه وذوقه بالنسبة | إلى ~~أبناء جنسه . # وكان معظما للشريعة ، محبا للعلماء ms176 والفضلاء ، يميل إلى اللهو | والطرب ، ~~مسرفا على نفسه ، غير أنه مات بعد توبة صادقة في مرض موته . | PageV02P138 # [ وكانت صفته ] : طوالا ، بطينا ، واسع العينين أشهلهما ، أكث اللحية ، | ~~بادي الشيب ، جهوري الصوت ، حاد المزاج ، وفيه سفه وبذاءات لسان . # وقد أرماه المقريزي بأمور كان الأليق الإضراب عنها ؛ لما كان عنده مما | ~~يقاوم ذلك من المحاسن . ولو لم يكن فيه إلا محبة العلماء وإجلال الشرع | ~~لكفاه [ ذلك . إنتهى ] . | PageV02P139 | # | الملك المظفر # أبو السعادات ، أحمد ابن [ الملك ] المؤيد شيخ [ المحمودي الظاهري ] . # تسلطن بعد موت أبيه بعهد منه إليه على مضي خمس درج من نصف | نهار الأثنين ~~تاسع المحرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، وعمره يوم ذاك سنة | واحدة [ ~~وثمانية أشهر وسبعة أيام ] . # وأمه خوند سعادات بنت الأمير صرغتمش في قيد الحياة إلى يومنا | هذا . ~~والمظفر هذا هو السلطان التاسع والعشرون من ملوك الترك ، والخامس | من ~~الجراكسة - نظرا إلى الأصل في جواب من سأل عن نوعه ؛ ففصله | بجاركسي الجنس ~~. # ولما تم أمره في الملك استقر الأمير ططر أمير مجلس مدبر مملكته ؛ | لغياب ~~الأتابك ألطنبغا القرمشي وغيره في تجريدة البلاد الشامية ؛ لأن | [ الملك ] ~~المؤيد كان قد جعل الأمير ألطنبغا القرمشي مدبر مملكة ولده | هذا ، فمات ~~المؤيد والقرمشي غائبا ؛ فوثب ططر على الأمر ، ونفق الأموال . | واستبد ~~بأمور المملكة من غير منازع في ذلك ، وأرضى من كان عنده من | المماليك ~~المؤيدية بالأموال والإقطاعات والوظائف وغيرها . | PageV02P140 # وبلغ الأمير جقمق الأرغون شاوى نائب الشام أمره ؛ فحالف عليه ، | وكذلك ~~يشبك المؤيدي نائب حلب . # ووقع بالبلاد الشامية عدة حروب وفتن حتى تفانوا قتلا ؛ فركب يشبك | على ~~القرمشي ومن معه بظاهر حلب ؛ فقاتله القرمشي وهزمه ، وقتل يشبك | في ~~المعركة . # ثم قدم القرمشي إلى دمشق ؛ فواقعه جقمق أيضا ، وانكسر ، وانهزم إلى | ~~صرخد ، وملك القرمشي دمشق . # كل ذلك وططر قد تجهز إلى السفر من مصر إلى البلاد الشامية . وخرج | ~~بالملك المظفر أحمد [ هذا ] معه إلى دمشق ؛ فخرج القرمشي إلى لقائه | وقبل ~~الأرض بين [ يديه ، وعاد في خدمة المظفر ] [ إلى دمشق ] ؛ فقبض | عليه ططر ~~وعلى جماعة كثيرة من أصحابه ms177 الأمراء ؛ فكان ذلك | آخر العهد [ به ] . # ثم أرسل ططر لحصار جقمق جماعة ، ولازال به حتى قبض عليه ، وقتله | أيضا . ~~وصفا الوقت لططر بقتل هؤلاء الملوك . ثم التفت إلى المؤيدية ؛ | فقبض في ~~يوم واحد على جماعة كثيرة منهم وحبسهم ، وفرق اقطاعاتهم | ووظائفهم على ~~خجداشيته وحواشيه ؛ فعند ذلك بدا له أن يتسلطن ؛ فخلع | الملك المظفر هذا ، ~~وتسلطن في يوم الجمعة تاسع عشرين شعبان سنة أربع | وعشرين وثمانمائة . | ~~PageV02P141 # وكان الأتابك ططر تزوج بخوند سعادات أم المظفر هذا . فلما [ خلعه | من ] ~~الملك طلقها . ثم عاد ططر [ بالملك المظفر إلى الديار المصرية ] . # واستمر [ الملك ] المظفر بقلعة الجبل مدة ، ثم نقل مع أخيه إبراهيم إلى | ~~سجن الأسكندرية ؛ فداما بها إلى أن ماتا بالطاعون في سنة ثلاث وثلاثين | ~~وثمانمائة ؛ فكانت مدة ملكه سبعة أشهر وعشرين يوما . # وكان موت المظفر [ هذا ] في ليلة الخميس آخر جمادى الأولى | [ من ] سنة ~~ثلاث وثلاثين المذكورة . # ودفن المظفر وأخوه بالثغر ، ثم نقلا منه إلى القاهرة ، ودفنا بالجامع | ~~المؤيدي - داخل باب زويلة في قول ، وخارج بابي زويلة في قول ؛ لأن | بابي ~~زويلة كانا عند الغرابليين وقد ذهب أثرهما ، وباب زويلة الآن هو | باب ~~الأفضل أمير الجيوش ؛ لأن [ باب زويلة سمى على اسم بابي زويلة ، فهذا | ~~تفسير ما قلناه : داخل باب زويلة في قول ، وخارج بابي زويلة في قول ] - . # [ و ] كان [ الملك ] المظفر ذا شكالة حسنة ، ومنظر بهى ، إلا أنه كان | ~~بعينيه حول فاحش . وحصل له ذلك عندما أجلسوه على تخت الملك ؛ [ لأنه | لما ~~أجلس على تخت الملك ] استوحش لمرضعته ؛ فبكى ؛ فطلبت ؛ وأقعدت | بجانبه ؛ ~~فسكت ، ثم دقت الكوسات على حين غفلة ؛ فارتعب من ذلك وحصل له | ما حصل . | ~~PageV02P142 # [ قلت ] : أفادته السلطنة الحول والسجن إلى أن مات . كل ذلك من | [ سوء ] ~~تدبير والده ، حيث جعل العهد في مثل هذا الطفل الصغير . - وهو | أحد من ~~نازع [ ابن ] أستاذه [ الملك الناصر فرج ] في الملك ، وهو هو | [ والمجازاة ~~من جنس العمل ] ، إنتهى - . | PageV02P143 | # | الملك الظاهر # سيف الدين [ أبو الفتح ] ، ططر الظاهري . # تسلطن بعد خلع الملك المظفر أحمد بن شيخ ms178 في يوم الجمعة تاسع | عشرين ~~شعبان سنة أربع وعشرين وثمانمائة . # وهو [ السلطان ] الثلاثون من ملوك الترك وأولادهم [ بالديار المصرية . | ~~والسادس من الجراكسة وأولادهم ] . # وأصله من [ صغار ] مماليك الظاهر برقوق ، وأعتقه ، وجعله من جملة | ~~المماليك السلطانية . ثم انضم على جكم من عوض نائب حلب بعد موت | الظاهر ، ~~وصار من أصحابه ، ثم انضم على [ الأميرين ] شيخ ونوروز ، ودام | معهما ، ~~إلى أن قتل [ الملك ] الناصر ، صار من جملة [ أمراء العشرات ] ، | ثم صار ~~أمير طبلخاناة ، ثم [ أمير مائة و ] مقدم ألف . # كل ذلك في الدولة المؤيدية [ شيخ ] ، ثم صار رأس نوبة النوب ، ثم | أمير ~~مجلس . | PageV02P144 # ومات المؤيد وهو على ذلك . وكان الأتابك ألطنبغا القرمشي - وهو | غائب ~~بالبلاد الشامية مع عدة أمراء - وأمير سلاح قجقار القردمي . # [ فلما مات المؤيد وطلعت الأمراء لمواراته ، قبض ططر على قجقار | القردمي ~~أمير سلاح ] وحبسه ؛ لعظم شوكته من أبناء جنسه الجراكسة ؛ لأن | قجقار [ ~~القردمي ] كان تركي الجنس ؛ فاستبد ططر بعد قبضه بأمور | المملكة ؛ وصار ~~مدبر مملكة المظفر . [ وبهذا الطريق ] دخل من باب أوصله | إلى قصده . # ومع هذا كله ، لم يتهن بالملك ، وأدركته منيته - حسبما نذكره - . # ولما صار ططر مدبر مملكة [ الملك ] المظفر أخذ في تألف قلوب | المماليك ~~المؤيدية ؛ فأحسن إليهم الأحسان البالغ ، وصار [ يطاوعهم فيما | يروموه ~~وفيما أرادوا ] من سائر الأشياء ، وهو مع ذلك ينشئ خجداشيته | من الظاهرية ~~، ويبرم أمره معهم في الباطن . # هذا ، والمؤيدية فيما هم فيه من أخذ الإمريات والوظائف والفتك في | ~~الدولة ؛ فمنهم من صار دودارا كبيرا من إمرة عشرة دفعة واحدة | [ وغير ذلك ~~] ، وهو على باى المؤيدي ، وكذلك تغرى بردى أخو قصروه | صار أمير آخورا ~~كبيرا من إمرة عشرة دفعة واحدة [ وغيرهما ] . | PageV02P145 # ولا يسع ططر إلا أنه يدور معهم حيثما داروا ، إلى أن يتم له ما | أبرمه . ~~واستمر على ذلك حتى خرج بالمظفر [ من مصر ] إلى | البلاد الشامية ، وقتل [ ~~ألطنبغا ] القرمشي [ الأتابك ] وجقمق نائب | الشام وغيرهما . # وهان عليه أخذ المؤيدية ، وساعده في ذلك مجئ جماعة من | خجداشيته من بلاد ~~الشرق ممن كان هرب من المؤيد في ms179 وقعة قانى | باى [ نائب الشام ] ؛ فقوي ~~أمره مع ما زاد [ من ] [ أمر ] المؤيدية | عليه من الإلحاح في الطلب ~~والوثوب على الوظائف السنية ؛ | فأجمع رأيه على مسكهم ؛ فقبض عليهم في يوم ~~واحد ، وحبس غالبهم | بالبلاد الشامية ، وفرق إقطاعاتهم ووظائفهم على ~~خجداشيته الظاهرية | بعد أن تسلطن . # ولما مسك [ هؤلاء ] المؤيدية صفا [ له ] الوقت [ وتسلطن | حسبما ذكرناه ] ~~، ولقب [ بالملك الظاهر ] [ ططر ] ، على لقب أستاذه | [ الظاهر ] برقوق . | ~~PageV02P146 # وكانت سلطنته بقلعة دمشق ، ثم سار منها بعد أيام يريد القاهرة ؛ | فمرض ~~في أثناء الطريق ، وصار يتعلل ، إلى أن وصل إلى الديار المصرية | ودخلها [ ~~راكبا ] ، وحضر عدة مواكب ، ثم لزم الفراش ، إلى أن مات في يوم | الأحد ~~رابع ذي الحجة [ من ] سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، وله نحو | خمسين سنة . # ودفن من يومه بالقرافة بجوار الليث بن سعد - رحمة الله | عليه - ؛ فكانت ~~مدة ملكه بالشام ومصر أربعة وتسعين يوما لاغير ، حمل | فيها نفسه ما حسابه ~~على الله [ تعالى ] ، ومهد [ لغيره ] . # وعهد لولده الملك الصالح محمد بالملك من بعده ، وجعل الأتابك جانبك | ~~الصوفي مدبر ملكه - حسبما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى - . | PageV02P147 | # | الملك الصالح # محمد ابن [ الملك الظاهر ] ططر [ الظاهري ] . # وهو الحادي والثلاثون من ملوك الترك ، والسابع من الجراكسة . # تسلطن بعد موت أبيه الظاهر ططر في يوم الأحد رابع ذي الحجة سنة | أربع ~~وعشرين وثمانمائة ، وعمره نحو عشر سنين [ تخمينا ] . # وهو رابع سلطان حكم مصر في سنة أربع وعشرين . # ولما استقر في السلطنة صار الأتابك جانبك الصوفي مدبر مملكته ؛ فلم | يتم ~~[ له ] ذلك ، ووقع بينه وبين الأميرين برسباى الدقماقى الدوادار الكبير | ~~وطرباى الظاهري حاجب الحجاب ، وثارت الفتنة بينهم في يوم عيد النحر ، | ~~وخذل جانبك الصوفي جماعة من الأمراء ؛ موافقة لبرسباى وطرباى . # وآل الأمر إلى القبض على جانبك الصوفي [ المذكور ] ، وحبسه بسجن | ~~الأسكندرية . # وصار المتكلم في المملكة برسباى [ الدقماقي ] ويشاركه [ في ذلك | خجداشه ~~] طرباى ؛ فلم يطل ذلك ، ووقع بينهما أيضا وحشة . وكثر الكلام في | أمرهما ~~، إلى أن استفحل أمر برسباى ، وقبض على طرباى [ المذكور ] | وحبسه بسجن ~~الأسكندرية أيضا . | PageV02P148 # واستبد بأمور ms180 المملكة [ برسباى ] من غير مشارك ، إلى أن [ قبض على | ~~الصالح وخلعه ] من الملك وتسلطن عوضه - [ حسبما يأتي ذكره في محله ، | إن ~~شاء الله تعالى ] - . # وكان خلع [ الملك ] الصالح [ المذكور ] في يوم الأربعاء ثامن شهر | ربيع ~~الآخر [ من ] سنة خمس وعشرين وثمانمائة . # وكانت مدة سلطنته ثلاثة أشهر وأربعة عشر يوما ، لم يكن له فيها إلا | ~~مجرد الأسم فقط . # ولما خلع [ الملك ] الصالح من السلطنة استمر عند والدته خوند بنت | سودون ~~الفقيه بالدور السلطانية بقلعة الجبل من غير ترسيم ولا | تحفظ ، بل كان ~~يتوجه حيث شاء من قلعة الجبل كعادة الصغار | [ من ] أولاد الأسياد . # وأغرب من ذلك أنه كان يركب في بعض الأحيان في خدمة | المقام الناصري محمد ~~ابن [ الملك ] الأشرف برسباى ، وينزل | إلى القاهرة ، ويسير على ميمنته ~~كآحاد أولاد الأمراء الذين | بخدمته . | PageV02P149 # وربما نام [ في ] بعض الليالي بالمدرسة الأشرفية [ بالقاهرة لما | توفيت ~~زوجة [ الملك ] الأشرف برسباى ، ودفنت بقبة الأشرفية ] | [ المذكورة ] . ~~وكان [ الملك ] الصالح مقاربني في السن ، وكان عنده نوع | بله ، مع خفة ~~وطيش ، ويقع له في كلامه أمور منها : أنه كان يسمى الفرس | [ البوز : أبيض ~~] ؛ فكلمه بعض مربيه في ذلك ، وأمره أن يسميه : بوز ؛ فحفظ | ذلك ، وصار ~~يقوله . فلما كان في بعض الأيام طلب سلطانية صيني ؛ فقيل له : | أي لون ~~تريده من الصيني ؟ فقال سلطانية بوز ! ! . فنهره بعض من | حضر ؛ فقال : ~~لالتى علمني كذا . وله أشياء كثيرة من ذلك [ النمط ] . # ولما كبر زوجه الملك الأشرف بنت الأتابك يشبك الأعرج . # واستمرت عنده ، إلى أن مات بالطاعون بقلعة الجبل في ليلة | الخميس ثاني ~~عشرين جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ، | وعمره نحو العشرون سنة ~~- رحمه الله [ تعالى ] - . | PageV02P150 | # | الملك الأشرف # سيف الدين أبو النصر ، برسباى الدقماقي الظاهري . # تسلطن بعد خلع [ الملك ] الصالح محمد في يوم الأربعاء ثامن عشر | [ شهر ] ~~ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة . # وهو [ السلطان ] الثاني والثلاثون من ملوك الترك بديار مصر ، والثامن | ~~من الجراكسة وأولادهم . # أخذ من بلاد الجاركس وأبيع ببلاد القرم لبعض التجار ؛ فجلبه التاجر | [ ~~المذكور ] إلى جهة الشام ؛ فابتاعه ms181 منه [ الأمير ] دقماق المحمدي | الظاهري ~~نائب ملطية . # ثم قدمه الأمير دقماق إلى [ أستاذه ] الملك برقوق في جملة مماليك - | ~~ذكرنا سبب تقدمته في [ ترجمته من ] تاريخنا ( ( النجوم الزاهرة ) ) ، [ ~~وغيره | بأطول من هذا ] - . | PageV02P151 # ولما أخذه [ الملك ] الظاهر برقوق جعله من جملة مماليك الأطباق - | بطبقة ~~الزمامية - أنيا لجاركس القاسمي المصارع . # ثم أعتقه قبل موته بمدة يسيرة ، ثم ترقى في الدولة الناصرية [ فرج ] ، | ~~[ إلى أن ] صار ساقيا ، ثم انضاف إلى [ الأميرين ] شيخ ونوروز . وبقي معهم ~~| في [ تلك الفتن ] ، إلى أن ملك [ الملك ] المؤيد [ شيخ ] الديار المصرية ~~| أمره عشرة ، ثم طبلخاناه ، ثم تقدمة ألف ، ثم ولاه نيابة طرابلس بعد عزل ~~| [ الأمير ] بردبك عنها في ثالث عشرين [ شهر ] ربيع الأخر سنة إحدى | ~~وعشرين وثمانمائة ؛ فلم تطل مدته بطرابلس ، وعزل [ عنها ] ، وأمسك ، | وحبس ~~بسجن المرقب مدة ، ثم أطلق ، وأنعم عليه [ بإمرة مائة ] بتقدمة | ألف بدمشق ~~؛ فدام بها ، إلى أن قبض عليه [ الأمير ] جقمق [ الأرغون | شاوى ] نائب ~~الشام عند خروجه عن الطاعة بعد موت [ الملك ] المؤيد | [ شيخ ] ؛ فدام في ~~السجن ، إلى أن أطلقه الأتابك ألطنبغا القرمشي . | PageV02P152 # فلما آل الأمر إلى [ الملك ] الظاهر ططر رقاه ، وأنعم عليه بتقدمة ألف | ~~بالديار المصرية ، وجعله دوادار كبيرا بعد مسك [ الأمير ] على باى | ~~المؤيدي . # واستمر على ذلك ، إلى أن مات ططر ، ووقع له ما ذكرناه في ترجمة | الملك ~~الصالح محمد بن ططر ، إلى أن تسلطن ، وتم أمره . # ولما تسلطن الملك الأشرف [ هذا ] في يوم الأربعاء المقدم ذكره ، | وأصبح ~~[ في ] يوم الخميس [ ثانيه ] أخلع على الأمراء [ وغيرهم ] ؛ فكان | ممن خلع ~~عليه من الأمراء الأتابك بيبغا المظفري باستقراره أتابكا . | وأخلع على ~~الأمير قجق باستقراره أمير سلاح ، وعلى آقبغا التمرازي | أمير مجلس ، وعلى ~~سودون من عبد الرحمن دوادارا كبيرا ، وعلى قصروه من | تمراز أمير آخورا ~~كبيرا ، وعلى الأمير جقمق العلائي حاجب الحجاب ، | وعلى أزبك المحمدي رأس ~~نوبة النوب . ثم في يوم الثلاثاء أخلع على الأمير | تنبك [ العلائي ] ميق ~~باستقراره على نيابة الشام ، وتوجه من يومه | إلى محل كفالته . # واستمر الملك الأشرف في السلطنة سنين كثيرة ، وطالت ms182 أيامه وحسنت . | ~~PageV02P153 # وغزا عدة غزوات ، جهز فيها العساكر المصرية والشامية ، إلى أن افتتح | ~~مدينة قبرس ، وأسر ملكها في سنة تسع وعشرين [ وثمانمائة ] ، وهو لم | يتحرك ~~من قلعة الجبل . # ثم سافر إلى جهة ديار بكر بالعساكر في [ سنة ] ست وثلاثين ، وحصر | آمد ، ~~ثم عاد إلى الديار المصرية ، ودام بها ، إلى أن توفي بعد مرض طويل في يوم | ~~السبت الثالث عشر من ذي الحجة من سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ، ودفن | من ~~يومه قبل الغروب بتربته التي أنشأها بالصحراء خارج القاهرة . # وتسلطن من بعده ولده الملك العزيز يوسف بعهد منه إليه . # وكان الملك الأشرف رجلا طويلا رشيقا ، أبيض اللحية ، صبيح | الشكل ، ~~عاقلا مدبرا ، سيوسا جليلا ، ذا وقار وسكينة وحرمة ومهابة ، | ولين جانب ~~وتواضع . # وكان متجملا في مركبه [ وملبسه ] [ وحاشيته ] ومماليكه ، وكان | محبا ~~لجمع الأموال . وخلف في الخزانة من [ الأموال و ] الأمتعة | والأقمشة شيئا ~~كثيرا - [ لا يعد ولا ينحصر ] - . وزادت مماليكه المشتروات | على ألفي ~~مملوك ، [ بل ] قريبا من ثلاثة آلاف . # وعمر المدرسة الأشرفية بالقاهرة ، وأوقف عليها أوقافا كثيرة . | ~~PageV02P154 # وعمر أيضا جامعا بخانقاة سرياقوس ، ووقف عليه [ أيضا ] عدة | أوقاف . # وفتحت على يديه مدينة قبرس وأسر ملكها - حسبما تقدم ذكره - . | [ وهذا لم ~~يقع لملك من ملوك الترك غيره . # وطالت أيامه وحسنت . ومع طول مكثه في السلطنة لم يتجرد إلا مرة | واحدة ، ~~وهي سفرة آمد . # وبالجملة ، إنه كان لا بأس به بالنسبة إلى غيره - رحمه الله تعالى - ] # وكانت مدة سلطنته ستة عشر سنة وثمانية أشهر وستة أيام [ - رحمه | الله - ~~] . | PageV02P155 | # | الملك العزيز # جمال الدين أبو المحاسن ، يوسف [ بن الملك الأشرف ] . # تسلطن بعد موت أبيه في آخر يوم السبت الثالث عشر من ذي الحجة | [ الحرام ~~] سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بعهد من أبيه . # وهو [ السلطان ] الثالث والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم ، والتاسع | من ~~الجراكسة . # وأمه أم ولد جاركسية تسمى : جلبان [ تزوجها أبوه بعد مولده ] . # وتسلطن وعمره أربعة عشر سنة وأشهرا [ تخمينا . وتم أمره في | السلطنة ] ، ~~وصار الأتابك جقمق العلائي مدبر مملكته ؛ فخالف عليه جماعة | من مماليك [ ~~أبيه ] ، وصاروا يشاركونه في ms183 تدبير الملك ، والأتابك | جقمق سامعا ومطيعا ، ~~إلى أن وقع الخلف بينهم ، وانضم [ أحد ] جماعة | [ منهم ] على الأتابك جقمق ~~، وندبوه إلى القيام بنصرتهم على خجداشيتهم | المذكورين ؛ فوافقهم على ذلك ~~. # ثم انضم على الأتابك جماعة [ أخر ] من المؤيدية ؛ والناصرية ؛ | والسيفية ~~؛ فقويت شوكته بهؤلاء . | PageV02P156 # ولازال أمره ينمو والأقدار تساعده ، إلى أن خلع [ الملك ] العزيز | [ هذا ~~] وتسلطن [ هو ] بعد أمور حكيناها [ مفصلة ] [ في غير ] [ هذا | الموضع ] ~~من مصنفاتنا . # وكان خلع الملك العزيز في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة | ~~إثنتين وأربعين وثمانمائة . # فكانت مدة مملكته [ نحو من ] خمسة وتسعين يوما [ لم يكن له فيها | إلا ~~مجرد الأسم فقط ] . # ولما خلع الملك العزيز أحتفظ به بقلعة الجبل ؛ ثم رسم له بالسكنى | بقاعة ~~البربرية بالدور السطانية بقلعة الجبل ؛ فسكنها ، إلى أن تسحب | منها ونزل ~~إلى القاهرة واختفى أياما . ثم ظفر به الملك الظاهر [ به ] ، وحبسه | بقلعة ~~الجبل أياما ، ثم أخرجه إلى الأسكندرية ؛ فسجن بها إلى [ يومنا | هذا ] - [ ~~أحسن الله عاقبته ] - . | PageV02P157 | # | الملك الظاهر # [ سيف الدين ] أبو سعيد جقمق العلائي الظاهري . # السلطن الرابع والثلاثون من ملوك الترك ، والعاشر من الجراكسة . | تسلطن ~~يوم خلع [ الملك ] العزيز يوسف ، وهو يوم الأربعاء تاسع عشر | شهر ربيع ~~الأول سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة ، على مضى سبع عشرة درجة | من النهار ، ~~والطالع برج الميزان [ بعشر درجات وخمس وعشرين دقيقة . | وكانت الشمس ] في ~~السادس والعشرين من السنبلة ، والقمر من العاشر من | الجوزاء [ وزحل في ~~الثاني والعشرين من الحمل ، والمشتري في السابع عشر | من القوس ، والمريخ ~~في الخامس من الميزان ، والزهرة في الحادي عشر من | الأسد ، وعطارد في ~~الرابع عشر من السنبلة ، والرأس في الثاني من | الميزان ] . # وجلس على سرير الملك ، وتم أمره . وأصبح من الغد [ في ] يوم | الخميس ~~أخلع على جماعة من الأمراء وغيرهم ؛ فاستقر بالأمير قرقماس | الشعباني ~~أتابكا - [ عوضا عن نفسه ] - وبالأمير آقبغا التمرازى | PageV02P158 | أمير ~~سلاح - عوضا عن قرقمس [ المذكور ] - ، وبالأمير | يشبك السودوني [ المشد ] ~~أمير مجلس - عوضا عن آقبغا | التمرازى - ، وبالأمير تمراز القرمشي أمير ~~آخور كبيرا - عوضا | عن جانم الأشرفي [ بحكم حبسه ms184 ] - ، وبالأمير قراقجا ~~الحسني | رأس نوبة النوب - عوضا عن عمراز القرمشي - وبالأمير تغرى بردى | ~~البكلمشي المؤذي حاجب الحجاب - عوضا عن يشبك السودوني - . | وأخلع على ~~أركماس الظاهري باستمراره على وظيفته | الدوادارية الكبرى . # ثم أنعم على جماعة أخر بعدة تقادم وطبلخانات وعشرات | وإقطاعات كثيرة [ ~~ذكرنا غالبها في ترجمته في تاريخنا ( ( النجوم | الزاهرة ) ) وغيره ] . # ثم شرع في نفقة المماليك السلطانية ؛ فأعطى لكل واحد | مائة دينار . # ثم في أثناء ذلك خرج الأمير قرقماس عن طاعته ؛ فواقعه [ الملك ] | الظاهر ~~[ المذكور ] ؛ فانهزم قرقماس ، واختفى ، ثم ظفر به ، وسجن بثغر | ~~الأسكندرية ، ثم ضربت رقبته . | PageV02P159 # ثم خرج من طاعته تغرى برمش نائب حلب ، ثم أينال الجكمي نائب | الشام ؛ ~~فجهز إليهما العساكر ؛ فقاتلوهما واحدا بعد واحد ، وظفر بهما وقتلهما . | [ ~~وقد ذكرنا هذا كله مفصلا مطولا في أوراق كثيرة يضيق هذا المختصر عن | إيراد ~~شيء منها ] . # وبعد قتل هؤلاء صفا الوقت للملك الظاهر ، وأخذ وأعطى ، وقرب أقواما | ~~وأبعد آخرين . # ولم يزل في ملكه والأقدار تساعده ، إلى أن مرض في [ أثناء ] سنة ست | ~~وخمسين [ وثمانمائة ] . # وتمادى به المرض أشهرا ، إلى أن خلع نفسه من الملك في يوم | الخميس حادي ~~عشرين المحرم سنة سبع وخمسين وثمانمائة ، [ وفوض الملك | لولده ] الملك ~~المنصور [ أبو السعادات ] عثمان . # ولزم الملك الظاهر الفراش ، إلى أن مات في ليلة الثلاثاء رابع | صفر [ من ~~] سنة سبع وخمسين وثمانمائة ، وصلى عليه الخليفة | القائم بأمر الله حمزة [ ~~بباب القلة من قلعة الجبل من الغد ] ، وحضر | ولده الملك المنصور عثمان ~~الصلاة عليه . | PageV02P160 # [ وكانت جنازته مشهودة ] [ من غير هوج ولا غوغاء ، بخلاف جنائز | الملوك ~~؛ وذلك لطمأنينة الناس بسلطنة ولده قبل تاريخه ] . # ودفن بتربة أخيه [ الأمير ] جاركس القاسمي المصارع التي جددها | مملوكه ~~قاناى باى الجركسي تجاه القلعة بالقرب من دار الضيافة . # وكان [ الملك ] الظاهر ملكا دينا ، خيرا [ عفيفا ] ، كريما ، متواضعا ، | ~~محبا للفقهاء والعلماء والصلحاء [ والأيتام ] ، ( غير أنه كان يقع منه في | ~~بعض الأحيان اخراق ببعض من هو متلبس بأخلاق الفقهاء وكان ذلك | - غالبه - ~~من وسائط السوء ؛ لأنه كان على قاعدة الأتراك ، عنده الدعوى لمن | سبق ms185 ، مع ~~حدة كانت فيه وبادرة . # وبالجملة ، كانت محاسنه وكرمه أكثر من مساوئه [ كما قيل ] : | # % ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها % % كفى المرء فخرا أن تعد معايبه % # وكان - رحمه الله - عفيفا عن المنكرات والفروج ، بحيث أنه لا نعلم من | ~~ملك مصر قبله ولا بعده من ملوك الترك - بل ولا غيرها - أعف منه ، وأنا | ~~أدري ما أقول . # وكانت صفته : للقصر أقرب ، حسن الشكل ، منور الشيبة ) . | PageV02P161 # [ وكان ] فصيح اللسان ، فاضلا متفقها ، يذاكر بالمسائل | [ الفقهية ] ، ~~كثير التعصب لمذهب الإمام [ الأعظم ] أبي حنيفة - رضي | الله عنه - . # ومات وسنه نحو ثمانين سنة . # وكانت مدة سلطنته [ على مصر ] أربع عشرة سنة وعشرة أشهر | ويومان - [ ~~أعني من يوم تسلطن إلى يوم خلع بإبنه المنصور عثمان ] - . # وعاش بعد خلعه [ من السلطنة ] نحو إثنا عشر يوما . # وأما أصله : كان جاركسي [ الجنس ] جلبه خواجا كزل إلى مصر ، | فابتاعه ~~منه العلائي على بن الأتابك أينال اليوسفي ، ثم انتقل منه إلى | [ الملك ] ~~الظاهر برقوق ، وصار من جملة الخاصكية ، ثم صار ساقيا | في الدولة الناصرية ~~فرج ، ثم إمرة عشرة ، ثم أمسك ، وحبس ، ثم أطلق ، ثم | صار أمير طبلخاناه ~~وخازندار في الدولة المؤيدية [ شيخ ] ، ثم صار بعد | PageV02P162 | موت ~~المؤيد [ أمير مائة ] ومقدم ألف ، ثم صار في الدولة الأشرفية حاجب | الحجاب ~~، ثم أمير آخور [ كبير ] ، ثم أمير سلاح ، ثم أتابك ، إلى أن تسلطن | - [ ~~وقد ذكرنا تنقلاته في هذه الوظائف محررا باليوم والوقت ، وعمن أخذ كل | ~~وظيفة من إبتداء أمره إلى إنتهائه في تاريخنا ( ( النجوم الزاهرة ) ) ، ~~وأيضا في | مصنفنا ( ( المنهل الصافي ) ) بأوسع من هذا ؛ فلينظر هناك . ~~إنتهى ] - . # وتسلطن [ من ] بعده ولده المنصور [ عثمان - حسبما يأتي | ذكره ] ، [ إن ~~شاء الله تعالى ] - . | PageV02P163 | # | الملك المنصور # أبو السعادات فخر الدين ، عثمان [ بن الملك الظاهر ] . # تسلطن بعد أن خلع أبوه نفسه في يوم الخميس حادي عشرين المحرم | سنة سبع ~~وخمسين وثمانمائة . # وهو [ السلطان ] الخامس والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم ، والحادي | ~~عشر من الجراكسة وأولادهم . # وأمه أم ولد رومية . وتسلطن وسنه دون العشرين [ سنة ] . وركب | بشعار ~~السلطنة من قاعة الدهيشة عند اقتسام الساعة ms186 الثانية من النهار | [ المذكور ~~] . # وكان الطالع [ إذ ذاك برج ] الحوت ، والغارب [ برج ] السنبلة ، | ~~والمتوسط [ برج ] القوس ، والساعة للمريخ ، والقمر بالوجه الثالث من | [ ~~برج ] العقرب . # وحمل الأمير [ الكبير ] أينال العلائي القبة والطير على رأسه ، | ودقت ~~الكوسات . وتم أمره في السلطنة ، وجلس على تخت الملك بالقصر من | قلعة ~~الجبل . | PageV02P164 # ثم عاد إلى سكنه بالحوش السلطاني من يومه ؛ مراعاة لحياة أبيه ، ثم | ~~باشر أمور المملكة بنفسه ، إلى أن توفى والده . # ووقعت الفتنة بينه وبين الأتابك أينال مع من وافقه من الأمراء على ذلك ، ~~| ووقع أمور ذكرناها مبسوطة في غير هذا المحل . # وكان ابتداء الفتنة بينهما من يوم الأثنين مستهل شهر ربيع الأول | [ من ] ~~سنة سبع وخمسين [ المذكورة ] . # ودام القتال بين الفريقين في كل يوم . فلما كان يوم الجمعة خامس | الشهر ~~اجتمعت القضاة عند الأتابك أينال ببيت قوصون حيث كان جلوسه | أيام القتال ، ~~واتفقوا جميعا على خلع [ الملك ] المنصور عثمان [ هذا ] من | السلطنة ؛ ~~فخلع ، وبويع الأتابك أينال باللفظ لا بالجلوس على [ تخت | الملك ] ، ونودي ~~بذلك في شوارع القاهرة . # واستمر القتال بين الطائفتين في كل [ يوم ] ، إلى أن ملك الأتابك أينال | ~~[ القلعة بمن معه - قلعة الجبل - ] في يوم الأحد قبيل العصر ، وطلع | ~~الأتابك [ في وقته إلى باب السلسلة ] ، وملك الإصطبل السلطاني . كل ذلك | ~~في عصر يوم الأحد سابع [ شهر ] ربيع الأول [ المذكور ] . | PageV02P165 # وتسحب الملك المنصور من الإصطبل ، وطلع إلى الدور | السلطانية بقلعة ~~الجبل ، وجلس بمكان ، إلى أن أخذ منه ، واحتفظ | به بقاعة البحرة من الحوش ~~السلطاني ، إلى يوم الأحد ثامن | عشرين شهر ربيع الأول [ المذكور ] حمل ~~مقيدا إلى ثغر | الأسكندرية . # وكان نزوله من [ قلعة الجبل ] إلى البحر في وقت الظهر من | اليوم المذكور ~~راكبا على فرس مقيدا بمفرده ، من غير أن يركب | خلفه أو جاقى على [ العادة ~~، والأمراء ] والخاصكية حوله بسلاح | وغير سلاح . # ونزلوا به من باب القرافة [ ومروا به على المجراة إلى القرافة إلى البحر ~~] | وأنزلوه من وقته بالحراقة ؛ فسافر من يومه . # وكان مسفره خير بك الأشقر المؤيدي أمير آخور ثاني وجماعة من | المماليك ms187 ~~السلطانية ، إلى أن أوصلوه إلى الأسكندرية ، وسجن بها إلى [ سنة | أربع ~~وستين ] . | PageV02P166 # ولما تسلطن [ الملك ] الظاهر خشقدم رسم باطلاقه من السجن ، | وأذن له ~~بالسكنى ببعض دور الأسكندرية ؛ فنزل من البرج ، وسكن ببعض | الدور على أجمل ~~وجه ، وفعل [ بالملك العزيز ] كذلك ، ورسم لهما | [ معا ] بالركوب [ ~~والنزول ] . # وأرسل السلطان لهما فرسين بقماش ذهب ، ثم بعد مدة - عند وفاة قانى | باى ~~الجاركسي - أنعم [ الملك ] الظاهر خشقدم عليه بإمرة عشرة ، وجعلها | وقفا ~~عليه وعلى ذريته مصالحة عما ينوبه من ميراث عتقاء والده من | الأمراء ، لا ~~من الأجناد ؛ لأن قانى باى الجاركسي أيضا كان يرثه الملك | المنصور [ هذا ] ~~؛ لكونه كان من عتقاء عمه جاركس القاسمي المصارع . | PageV02P167 | # | [ ذكر سلطنة الملك الأشرف | أينال العلائي الناصري على مصر # السلطان ] الملك الأشرف [ سيف الدين أبو النصر ، أينال العلائي | الظاهري ~~ثم الناصري ] . # وهو [ السلطان ] السادس والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار | ~~المصرية ، والثاني عشر من الجراكسة وأولادهم . # تسلطن بعد خلع [ الملك ] المنصور [ عثمان ] في صبيحة يوم | الأثنين ثامن ~~شهر ربيع الأول [ من ] سنة سبع وخمسين وثمانمائة . # وأصل [ الملك ] الأشرف هذا جاركس الجنس جلبه خواجا | علاء الدين إلى مصر ~~؛ فاشتراه [ الملك ] الظاهر برقوق ، واشترى | أيضا أخاه طوخ - [ وكان طوخ ~~هو الأكبر ؛ فأعتق طوخ ] - . ودام أينال | [ هذا ] في الرق ، إلى أن أعتقه ~~[ الملك ] الناصر فرج ، وجعله في | أواخر دولته خاصكيا . | PageV02P168 # ثم تأمر عشرة في دولة المظفر أحمد بن شيخ في سنة أربع وعشرين ، | ثم جعله ~~الأشرف برسباى أمير طبلخاناه ورأس نوبة . ثم صار بعد قانى باى | البهلوان ~~رأس نوبة [ ثاني ] . ثم نقل إلى نيابة غزة بعد عزل تمراز القرمشي | في يوم ~~الثلاثاء ثامن عشرين شوال سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ، ثم نقله | الأشرف ~~برسباى لما توجه إلى آمد في سنة ست وثلاثين إلى نيابة الرها ؛ فدام | بها ، ~~إلى أن عزله [ الأشرف ] عنها بالأمير شاد بك الجكمى [ في يوم | الثلاثاء ] ~~سابع عشرين شوال سنة سبع وثلاثين . # وقدم الأشرف هذا إلى مصر ، على [ إمرة مائة و ] تقدمة ألف - وكانت | بيده ~~زيادة على نيابة الرها - ؛ فدام ms188 بمصر ، إلى أن ولاه الملك الأشرف نيابة | ~~صفد [ في يوم الخميس عاشر رجب سنة أربعين ، وذلك بعد عزل يونس | الركني ~~الأعور عن نيابة صفد ] ؛ فاستمر بصفد ، إلى أن طلبه [ الملك ] | الظاهر ~~جقمق في سنة ثلاث وأربعين إلى مصر ، وأنعم عليه [ بامرة مائة ] | وتقدمة ~~ألف [ بها ] ؛ فلم تطل مدته [ حتى ولاه دوادارا كبيرا ] بعد موت | تغرى ~~بردى البكلمشي المؤذي في يوم الخميس ثالث عشر جمادى الآخرة | سنة ست ~~وأربعين ، فباشر الدوادارية ، إلى أن نقله [ الملك ] الظاهر جقمق إلى | ~~الأتابكية بعد موت [ الأتابكي ] يشبك السودوني المشد في سنة تسع | وأربعين ~~[ وثمانمائة ] ؛ فدام أتابكا ، إلى أن تسلطن بعد خلع الملك المنصور | [ ~~عثمان ] . # وتم أمره في الملك ، وطالت أيامه ، وحسنت ، لولا [ ما شان سؤدده ] | ~~أفعال مماليكه الأجلاب . | PageV02P169 # واستمر في الملك ، إلى أن مات في يوم الخميس خامس عشر جمادى | الأولى بعد ~~أن خلع نفسه من الملك بيوم واحد . # وتسلطن ولده الملك المؤيد أحمد ، وصلى عليه بباب القلة ، ودفن من | يومه ~~قبيل العصر بقبته التي بناها بمدرسته خارج القاهرة بالصحراء ، | وقد ناهز ~~الثمانين [ من العمر ] . # وكانت صفته : للسمرة أقرب ، [ طوالا ] ، وبلحيته قلة ؛ ولهذا كان | يعرف ~~بالأجرود . وكانت مدة ملكه ثماني سنين وشهرين وستة أيام . # وكانت أيامه غرر [ أيام ] ؛ لقلة ظلمه ، وعدم سفكه للدماء ، ولتجاوزه | ~~عن الذنوب والخطأ ، إلا أنه لم يسلم من سؤ سيرة مماليكه ، وإلا كان خير | ~~ملوك الترك - [ رحمه الله ] - . | PageV02P170 | # | [ ذكر سلطنة ] الملك المؤيد | شهاب الدين أبو الفتح ، أحمد بن أينال | ~~[ على مصر ] # وهو [ السلطان ] السابع والثلاثون من ملوك الترك [ وأولادهم ، | والثالث ~~عشر من الجراكسة وأولادهم ] . # تسلطن في يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الأولى ، الموافق لأول | برمهات ~~بعد أذان الظهر ، وذلك بعد خلع الملك الأشرف أينال نفسه من | السلطنة ، ~~وجعل الأمر في ولده [ هذا ] . # وكان الطالع وقت سلطنته السرطان ، وصاحب الطالع السنبلة [ وهو | القمر ، ~~وقد ذكرنا تحرير سلطنته في تاريخ الحوادث بأطول من هذا ، إذ هو | محل ~~الإطناب في الكلام ] . # ولما تم أمره في الملك أخلع على الأمير خشقدم أمير سلاح | باستقراره ~~أتابك ms189 العساكر ، عوضا عن نفسه . # ثم أخذ في تدبير أمور المملكة ، وعمل مصالحها ، وساس | الناس [ أحسن ] ~~سياسة . # وسر الناس بسلطنته قاطبة ، وأمنت السبل في أيامه ، واطمأن كل أحد على | ~~نفسه وماله ، لاسيما لما قمع مماليك أبيه الأجلاب ، ونهرهم عن أفعالهم ~~القبيحة ؛ | فخافوه ، وانتهوا عن أفعالهم ؛ فزاد سرور الناس به أضغاف ~~سرورهم أولا . | PageV02P171 # وفرق النفقة في المماليك السلطانية جميعهم ، ولم يفرق بين مملوك ولا | ~~غير مملوك ! ! . # وبالجملة ؛ فهو أحسن ملوك مصر وجها ، ومعرفة ، وحذقا ، وتدبيرا ، | ~~وسياسة ؛ إلا أنه لم يجد له معين ولا منصف ، بل تحاملوا عليه ، واتفقت | ~~جميع الطوائف على خلعه ، من غير أمر أوجب ذلك . # وما ذاك ، إلا أنه كثير المحاسن ، أهلا للسلطنة ، والدهر لا ينصف مثل | [ ~~ذلك ] ، ولا يرفع إلا ناقصا كما هي عادته فيما نرى ! ! . # ولا زالوا يدبرون عليه حتى خلعوه من الملك ، وسلطنوا عوضه الأتابك | ~~خشقدم . # وأقام بعد خلعه أياما بالقلعة ، ثم حمل إلى الأسكندرية ، وحبس بها ، إلى ~~| أن أخرجه الملك الظاهر تمربغا من السجن ، ورسم له بالسكنى في أي دار شاء ~~| بثغر الأسكندرية - [ وقد ذكرنا أموره في تاريخنا الحوادث مستوفاة ] . # وكانت مدة سلطنته [ على مصر ] أربعة أشهر وخمسة أيام ، مرت | كلمح البصر ~~من حسن أوقاتها - [ وكان إنصافا من الظاهر تمربغا ] - . | PageV02P172 | $ ~~[ ذكر سلطنة الملك الظاهر خشقدم على مصر . | السلطان ] الملك الظاهر | ( ~~سيف الدين أبو سعيد ، خشقدم ) الناصري المؤيدي . # وهو [ السلطان ] الثامن والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار | ~~المصرية ، والأول من الأروام - إن لم يكن أيبك التركماني والمنصور لاجين من ~~| الأروام - . # تسلطن بعد [ خلع ] الملك المؤيد أحمد في يوم الأحد تاسع عشر | [ شهر ] ~~رمضان سنة خمس وستين [ وثمانمائة ] بعد الزوال ، ولبس خلعة | السلطنة من ~~مبيت الحراقة بالإصطبل ، وركب بأبهة الملك ، وحمل القبة | والطير على رأسه ~~الأمير جرباش المحمدي أمير سلاح . # وجلس على تخت الملك ؛ فقبلت الأمراء الأرض بين يديه ، ونودي في | الحال ~~باسمه - وقد تلقب بالظاهر - ودقت البشائر . # ونشرع الأن في التعريف بذكره ؛ فنقول : أصله رومي الجنس ، جلبه | خواجا ~~ناصر الدين - وبه كان يعرف بالناصري - ؛ فاشتراه [ الملك ] | المؤيد ms190 شيخ في ~~سنة ست عشرة وثمانمائة ، أو في أواخر التي قبلها - هكذا ذكر | لي من لفظه - ~~[ ثم أعتقه ] المؤيد ، وصار خاصكيا في دولة المظفر أحمد بن | شيخ بواسطة ~~أغاته تغرى بردى قريب قصروه . | PageV02P173 # ودام على ذلك دهرا طويلا ، إلى أن تسلطن [ الملك ] الظاهر جقمق جعله | ~~ساقيا ، ثم أمره الظاهر عشرة في حدود سنة ست وأربعين ، وجعله من جملة | ~~رءوس النوب ؛ فاستمر على ذلك إلى سنة خمسين نقله [ الملك ] الظاهر | إلى ~~تقدمة ألف بدمشق ؛ [ فدام بدمشق ] إلى أن تغير خاطر [ الملك ] الظاهر | على ~~الأمير تنبك حاجب الحجاب بسبب عبد قاسم الكاشف الذي | اشتهر بالصلاح ، ~~وأخرجه [ إلى دمياط ] بطالا . طلب خشقدم هذا من | دمشق بسفارة أبي الخير ~~النحاس والأمير تمربغا الدوادار الثاني ، | وأنعم عليه بتقدمة تنبك [ ~~المذكور ] وبحجوبية الحجاب دفعة | واحدة ؛ وذلك ببذل عشرة آلاف دينار - على ~~ما قيل - وكان ذلك في صفر | سنة أربع وخمسين . # ودام على ذلك ، إلى [ أن ] نقله الملك الأشرف أينال إلى إمرة سلاح ؛ فدام ~~| على ذلك دولة الأشرف أينال كلها ، وسافر مقدم العساكر إلى بلاد [ ابن ] | ~~قرمان . # فلما تسلطن [ الملك ] المؤيد أحمد [ بن أينال ] جعله أتابك العساكر | ~~عوضا عن نفسه ، وذلك في يوم الجمعة سادس عشر جمادى الأول سنة خمس | وستين ، ~~فلم تطل أيامه ، وتسلطن بعد خلع المؤيد أحمد [ المذكور ] في | التاريخ ~~المقدم ذكره . | PageV02P174 # ولما تسلطن سر الناس بسلطنته ، وما ذاك إلا لقطع جاذرة الجلبان ، | وأيضا ~~لمحاسنه ؛ فإنه كان مليح الشكل ، كبير اللحية أصهبها ، قد شاب | أكثرها ، ~~للطول أقرب ، مع رشاقة في قده ، وهيف وحلاوة شكل ، ومعرفة | بفنون الفروسية ~~كالرمح ، والنشاب ، والمحمل ، والكرة وغير ذلك . # وفيه حذق ، وذوق ، ومشاركة قليلة في علم القراءات بحسب الحال [ وأبناء | ~~جنسه ] . # وبالجملة ؛ أنه كن فيه محاسن ، لولا طمع كان فيه وشح ، | وأفعال مماليكه ~~الأجلاب في المسلمين ، تلك الأفعال القبيحة [ الذي | قد ذكر أكثرها في ~~تاريخنا الحوادث . و ] بهذا المقتضى طلب الناس | موته ؛ وزوال دولته . # وفرح الناس بموته قاطبة ، حتى اليهود والنصارى ؛ فهم كانوا أكثر مظلمة | ~~مع الأجلاب من المسلمين . # وليس محبته ms191 لمماليكه الأجلاب بعجيب ، وإنما العجب أنه أقام نحو | السنتين ~~من سلطنته ونحن نتحاكى معه أفعال أجلاب الأشرف أينال ، وهو | أعظم حاك عنهم ~~، ثم ينشئ [ هو ] بعد ذلك أجلابه ويرضى بأفعالهم مع عظم | انكاره على من ~~كان قبلهم ! . # قلت : وعظم الملك الظاهر خشقدم بآخره ، وخافه الخاص والعام ، إلى أن | ~~مرض ، وطال مرضه ، [ إلى أن مات ] [ بعد ظهر يوم السبت ] عاشر ربيع | الأول ~~سنة إثنتين وسبعين وثمانمائة . | PageV02P175 # [ وكانت ] مدة سلطنته ست سنين وستة أشهر [ بنقص ثمانية ] | أيام . # وتسلطن بعده خجداشه [ الأتابك يلباى الأينالى المؤيدي ، ثم خلع ، ثم | ~~تسلطن الظاهر تمر بغا ، ثم خلع ، ثم تسلطن الأشرف قايتباي - كما سيأتي | ~~ذكرهم - إن شاء الله تعالى ] - . | PageV02P176 | # | [ ذكر سلطنة ] الملك الظاهر | أبو النصر ، يلباى المؤيدي [ على مصر ] # . # تسلطن في آخر نهار السبت - قبل الغروب بنحو درجتين - عاشر شهر | ربيع ~~الأول إثنتين وسبعين وثمانمائة ، وذلك [ في ] نهار موت الظاهر | خشقدم . # ولم يركب بخلعة السلطنة ؛ لضيق الوقت ، بل تسلطن ولبس خلعة | السلطنة ~~بالقصر . # ودام بالقصر ، وقبلت الأمراء الأرض بين يديه ، وتلقب [ بالملك الظاهر ] | ~~[ كما كان لقب خشداشه الظاهر خشقدم ] . # وأخلع على الأمير تمربغا [ الظاهري أمير مجلس ] بالأتابكية ، [ عوضا | عن ~~نفسه ] . # وتم أمره في الملك على أفحش [ حال ] ، وأبرد حركة ، وأبعد موقع | من ~~النفوس . # وهو [ السلطان ] التاسع والثلاثون من ملوك مصر وأولادهم ، والرابع | عشر ~~من الجراكسة وأولادهم . | PageV02P177 # والتعرف به : أنه جلبه الأمير أينال ضضغ من بلاد الجاركس ؛ فاشتراه | ~~المؤيد شيخ منه [ قبل العشرين وثمانمائة ] ، وأعتقه ، وصار خاصكيا بعد | ~~موته ، ثم صار ساقيا في دولة الظاهر جقمق ، ثم تأمر عشرة ، ثم صار | أمير ~~طبلخاناه لما مسك الملك العزيز يوسف بن الأشرف برسباى ، ثم صار | مقدم ألف ~~في دولة الأشرف أينال ، ثم حاجب الحجاب في دولة الظاهر خشقدم ، | ثم أمير ~~آخور ، ثم أمير كبير بعد موت قانم في سنة واحد وسبعين ؛ فدام | على ذلك ، ~~إلى أن تسلطن بعد موت الظاهر خشقدم . # ولما تسلطن يلباى هذا ضعف عن تدبير الملك وتنفيذ الأمور ، وظهر عليه | ~~العجز في أحوال المملكة بحيث أن ذلك ms192 ظهر لكل أحد . # وصارت أمور المملكة معذوفة بالأمير خير بك الدوادر ، ثم لم يكفه | ذلك ~~حتى أمسك الأمير قرقماس أمير سلاح ، والأمير قلمطاى [ رأس | نوبة ] ، ~~والأمير أرغون شاه أستادار الصحبة ، وحبسهم بثغر الأسكندرية ؛ | فنفرت ~~القلوب منه لذلك أكثر ما كان أولا ، وعلم كل أحد أنه ليس له في | الملك إلا ~~مجرد الأسم فقط ، وأنه من طلب منه أمرا يقول له : قل لخير بك ؛ | [ حتى ~~سمته ] العامة : ( ( إيش كنت أنا ؟ قل له ) ) . # وتلاشى أمره في الملك ، وخيفت السبل في أيامه ، وكثرت الفتن بالبلاد | ~~والنواحي قبليها وبحريها . | PageV02P178 # ولما فرق نفقة المماليك السلطانية لكل واحد مائة دينار منع الأمراء منها ~~| قاطبة ، وكذلك أولاد الناس والخدم والمتعممين ؛ فانطلقت الألسن بالوقيعة ~~| فيه ، وساءت القالة في حقه ، وأبغضته الناس . وزاد شر الأجلاب في أيامه . # ودام على ذلك ، إلى أن حدثته نفسه في أخذ خير بك وخجداشيته ؛ فدبر | ~~تدبيرا ناقصا كان فيه تدميره وخلعه من الملك [ بالملك ] لظاهر تمربغا في | ~~يوم السبت سابع جمادى الأول من سنة إثنتين وسبعين وثمانمائة . # فكانت مدة ملكه شهرين إلا أربعة أيام ، ليس له فيها إلا مجرد الأسم | فقط ~~. # ولم نعلم أحدا من أكابر الملوك في السن ممن مسه الرق خلع من | السلطنة في ~~أقل مدة منه ، ولا أكبر سنا . # وبالجملة ، إنه كان أشر ملوك الترك ، وأقبحهم وجها وأفعالا ، وكانت | ~~أيامه أيضا أشر أيام مع قصرها . # ولما خلع من السلطنة حبس بقاعة البحرة ، إلى ليلة الثلاثاء عاشر جمادى | ~~الأول من السنة المذكورة ، حمل في النيل إلى سجن الأسكندرية - ومسفره | ~~قانصوه اليحياوي الظاهري المستقر في نيابة الأسكندرية - عوضا عن | كسباى ~~المؤيدي - ؛ فدام في السجن ، إلى أن مرض في العشر الأخير من | صفر سنة ثلاث ~~وسبعين وثمانمائة [ أياما ] ، ومات في ليلة الأثنين أول شهر | ربيع الأول ، ~~ودفن بثغر الأسكندرية من الغد ، وقد جاوز السبعين من العمر . | PageV02P179 # وكان [ ملكا ] ضخما ، رئيسا ، وعنده وقار وحشمة ، مع عدم معرفة ، | وبخل ~~، وقلة تجمل في ملبسه ومركبه ، وحاشيته ومماليكه ، يقتنى من كل | شيء أوحشه ~~وأرخصه ، جماع للأموال ؛ جمع مالا ms193 كثيرا في أيام جنديته | وإمرته ، ذهب منه ~~غالبه بعد خلعه من السلطنة ؛ فإنه أخذ من خازنداره نقدة | واحدة [ نحوا من ~~خمسين ] ألف دينار . وهذا خارجا عن بركه وخيوله وجماله ، | [ والذي ] ذهب ~~له من القماش في سلطنته . # وكان مسعودا في جنديته وإمرته ، إلى يوم تسلطن زال سعده ، وأخذ أمره | في ~~إدبار ، إلى أن مات . # أعرفه من أيام جنديته إلى [ أيام سلطنته ] . وكان يعرف بيلباى تلى | - أي ~~مجنون - . | PageV02P180 | $ [ ذكر سلطنة ] الملك الظاهر | أبو سعيد ، ~~تمربغا الظاهري [ على مصر ] . # وهو السلطان الذي تكمل به [ عدة ] أربعين ملكا من ملوك الترك | وأولادهم ~~بالديار المصرية ، والثاني من الأروام - إن لم يكن المعز أيبك | التركماني ~~[ والملك ] المنصور [ لاجين ] منهم - . # تسلطن بعد خلع الملك الظاهر يلباى - المقدم ذكره - في باكر نهار | السبت ~~سابع جمادى الأول - الموافق لثامن كيهك - سنة إثنتين وسبعين | وثمانمائة . # وكان وقت سلطنته الثانية من النهار ، والساعة للمشتري ، والطالع | الجدي ~~[ وزحل ] . # وتم أمره في البيعة ، وتلقب [ بالملك الظاهر ] - وهو ثالث ظاهر ، لقبوا | ~~واحدا بعد واحد ، لم يكن بينهم غيرهم ، وهذا من النوادر - . # وكان لبسه لخلعة السلطنة من مبيت الحراقة بالإصطبل السلطاني ، | وركب فرس ~~النوبة من سلم الحراقة وعليه أبهة السلطنة : السواد الخليفتي . | وركب ~~الخليفة أمامه ، ومشت الأمراء وأعيان المملكة بين يديه ، وحمل | السنجق على ~~رأسه الأمير قايتباى المحمودي الظاهري رأس نوبة النوب ، | وحمل السنجق على ~~رأسه إنما هو لفقد القبة والطير من الزردخاناه | السلطانية في واقعة يلباى ~~. | PageV02P181 # [ وسار الملك الظاهر في موكب السلطنة ، إلى أن طلع ] من | باب القصر . # ودخل إلى القصر وجلس على تخت الملك ، وقبلت الأمراء الأرض بين | يديه ، ~~ونودي باسمه وسلطنته بشوارع القاهرة . وسر الناس بسلطنته سرورا | زائدا ~~تشارك فيه الخاص والعام ، حتى قال بعضهم : ( ( نعد ذلك من نوع الفرج | بعد ~~الشدة ) ) ؛ وما ذلك إلا لزوال يلباى عنهم ، وسلطنة هذا الرجل الذي اجتمعت ~~| الناس على عقله ، ومعرفته ، وفضله ، وعلمه ، ودينه ، وما اشتمل عليه من | ~~المحاسن [ كلها ] ، والجمع بيني فنون العلم والفروسية والذكاء والفصاحة | ~~وحسن اللفظ في الخطاب ، والتؤدة في الكلام ، والأدب الزائد ms194 ، وطلاقة الوجه ~~، | وحسن الشكل . # وبالجملة ؛ إنه لم يل سلطنة مصر قديما ولا حديثا من يشبهه ، ولا يقاربه ، ~~ولا | يدانيه . وما أقول ذلك في الأفضلية ولا في الصلاح ، وإنما أقول في ~~المعرفة والحذق | والجمع لفنون السيادة [ وأنواع الكمال ] ؛ لأن من محاسنه ~~أنه : يعمل القوس بيده | ويصنعه في أحسن عمل ، وكذلك النشاب ، ثم يرمي بهما ~~رميا . إنتهت إليه فيه | الرئاسة على جميع أهل زمانه ، وقس على هذا - [ وقد ~~ذكرنا من أحواله نبذة كبيرة في | تاريخنا ( ( النجوم الزاهرة في ذكر ملوك ~~مصر والقاهرة ) ) ؛ إذ هو محل الاطناب في | ذكر ملوك مصر ، وذكرناه أيضا في ~~تاريخنا الحوادث ] - ، ولكنه مع هذه المحاسن | لم يصف له الدهر ولا لقى ~~معينا لرفع يد خير بك [ عنه ولا ] الأجلاب . # ولازال يدافع عن نفسه بما هو الأخف وبالإحسان ، إلى أن وثب عليه خير | بك ~~[ المذكور ] في ليلة الأثنين سادس رجب ، وقبض عليه ، وحبسه بالقلعة . # وسمع الأتابك قايتباى بذلك ؛ فركب في الليل ، وقام بنصرته ، إلى أن | ~~انتصر على خير بك . فلما رأى خير بك أمره تلاشى أطلق [ الملك ] الظاهر | ~~تمربغا ، واستجار به ؛ فأجاره الملك الظاهر . | PageV02P182 # ولما تمت الوقعة وطلع الأتابك [ قايتباى ] إلى الإصطبل السلطاني | حسن له ~~أصحابه الوثوب على الأمر ؛ فامتنع من ذلك ، فما زالوا به حتى أذعن . | وخلع ~~[ الملك الظاهر ] تمربغا [ هذا ] وتسلطن عوضه ؛ [ فكان ذلك ] في | باكر ~~نهار الأثنين سادس رجب من سنة إثنتين وسبعين [ المذكورة ] . # فكانت مدة ملكه شهرين إلا يوما واحدا . # وأقام بعد خلعه بالبحرة ، إلى ليلة الأربعاء [ ثامنه ] سفر إلى ثغر | ~~دمياط ؛ ليقيم به على أحسن وجه ، وكان سفره أيضا إلى دمياط في النيل وليس | ~~معه مسفر من الأمراء . [ هذ ] بعد أن أمعن السلطان في إكرامه واحترامه | ~~ووداعه ، واعتذر إليه عن وثوبه [ على السلطان ] . # وقبل [ الملك ] الظاهر تمربغا عذره وشكره على [ ما ] فعله معه | [ من ~~إكرامه له ] ، وتفارقا على ذلك . # وبالجملة ؛ إنه لم يقع لملك بعد خلعه من السلطنة من الإكرام ما | وقع له ~~. # وأما التعريف به : فهو رومي الجنس - [ كما تقدم ] - من مماليك الظاهر ms195 | ~~جقمق وعتقائه ، رباه صغيرا ، واختص به ، ورقاه ، إلى أن جعله خاصكيا ، ثم | ~~سلاح دار ، ثم خازندار ، ثم دوادارا ثانيا . # ثم صار في دولة ولده [ الملك ] المنصور دوادارا كبيرا ، ثم امتحن | بعد ~~خلع المنصور ، وحبس نحو ست سنين ، [ ثم أخرج إلى مكة ؛ فأقام بها | ~~PageV02P183 | زيادة على سنتين ] ، إلى أن قدم القاهرة في أول دولة [ الملك ~~] الظاهر | خشقدم ؛ [ فأنعم عليه ] [ بإمرة مائة ] وتقدمة ألف ، وجعله رأس ~~نوبة | [ النوب ] ، ثم نقله إلى إمرة مجلس ، ثم صار في دولة الظاهر يلباى ~~أتابك | العساكر ، إلى أن تسلطن بعد يلباى - كما تقدم ذكره - . # واستمر بثغر دمياط بخدمه وحشمه على أحسن حال ، [ إلى أن جاءه | محمد بن ~~عجلان شيخ العرب بالشرقية - كان - وأخذه وراح إلى غزة | المحروسة على أنه ~~يتفق مع نواب المملكة الشامية وغيرهم على أمر يفعله ؛ | فبلغ خبره المقام ~~الشريف قايتباى - نصره الله تعالى - ففي الحال أرسل | المراسيم الشريفة ~~صحبة الهجانة ؛ فأسرعوا إلى طلبه ؛ فمسك بغزة المحروسة | وعادو به ؛ فبرز ~~أمر المقام الشريف للأمير يشبك من مهدي الدوادار الكبير | أن يتوجه بتمربغا ~~إلى الثغر السكندري ؛ فامتثل ذلك ، وتوجه به ، ودخل من باب | رشيد من بين ~~السورين إلى وسط دار النائب ؛ فتسلمه وأدخله البرج موثوقا به | - وكان ~~للأمير يشبك زينة عظيمة بالأسكندرية - . # ثم بعد ذلك أنعم المقام الشريف على تمربغا بأن يركب ويسير ويتفرج ؛ | ~~فامتحن تمربغا بالصيد ، والمتجر ، والعمارة ، إلى أن جاءه هادم اللذات ~~ومفرق | الجماعات وسقى كأس الحمام . وهذا ما تيسر من خبره والسلام ] . | ~~PageV02P184 | # | [ ذكر سلطنة ] [ السلطان ] الملك الأشرف | [ أبو النصر ] ، قايتباى [ ~~المحمودي ] الظاهري | [ على مصر ] # . # وهو [ السلطان ] الحادي والأربعون من ملوك الترك وأولادهم بالديار | ~~المصرية . # ونسبته بالمحمودي إلى جالبه ، وبالظاهري إلى معتقه [ الملك ] | الظاهر ~~جقمق . # وهو جاركسي الجنس ، جلبه خواجا محمود إلى مصر ؛ فاشتراه | منه [ الملك ] ~~الأشرف برسباى في سنة تسع وثلاثين ، ثم نقل من | بعده إلى [ الملك ] الملك ~~الظاهر جقمق ؛ فأعتقه ، وجعله خاصكيا ، ثم | دوادارا صغيرا ، ثم صار أمير ~~عشرة في دولة [ الملك ] الأشرف أينال ، ثم | صار أمير طبلخاناه وشاد الشراب ~~خاناه في ms196 [ أول ] دولة [ الملك الظاهر ] | خشقدم ، ثم نقل بعد سنين إلى ~~إمرة مائة و ] تقدمة ألف ، ثم صار رأس | نوبة النوب في سلطنة ] الملك ] ~~الظاهر يلباى ، ثم أتابكا في دولة [ الملك ] | الظاهر تمربغا . | ~~PageV02P185 # ثم تسلطن [ بعد خلع تمر بغا ] في يوم الأثنين سادس [ شهرا ] | رجب [ من ] ~~سنة إثنتين وسبعين وثمانمائة . # # PageV02P186 ms197