######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0009.png) # ولد المحقق أبو جعفر الخواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي في الحادي ~~عشر من جمادي الأولى سنة سبع وتسعين وخمسمائة (597ه)1، وكانت ولادته ونشأته الأولى ~~في طوس، فاشتهر بالطوسي. و أصله من «جهرود»، من موضع يقال له: «وشارة» من ولاية قم ، و ~~كان أبوه وجيهالدين محمد من فقهاء الإمامية ومن محدثيهم، و تلميذا لفضل الله الراوندي. ~~نشأ الخواجة نصيرالدين في بيت علم و فضل، وتلقى فيه أول دروسه، فتعلم الحديث و ~~الأخبار والفقه من أبيه، إضافة إلى القرآن وعلوم اللغة. وعلى خاله نورالدين درس الحكمة و ~~المنطق، وتعلم الرياضيات والهيئة على يد كمالالدين محمد المحاسب، كما حضر أيضا دروس ~~خال أبيه نصيرالدين عبدالله بن حمزة. # ثم ارتحل إلى نيسابور التي كانت وقتئذ مركزا علميا بارزا، فالتقى بسراجالدين القمري، وأقام ~~في المدرسة السراجية، و هناك تتلمذ في الطب على قطبالدين المصري شارح كتاب «القانون ~~لابن سينا، و على فريدالدين الداماد في الفلسفة، و في نيسابور التقى أيضا بفريدالدين العطار ~~(المتوفى سنة 127ق). ~~ثم قصد الري، فالعراق، فدرس في الري على برهانالدين الحمداني، و تلقى الرياضيات العالية PageV01P009 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0010.png) ~~في العراق من كمان الدين الموصلي. ومن أساتآذته في هذه المرحلة من حياته العلمية: سالم بن ~~بدران، الذي قرأ عليه «غنية النزوع في علمي الأصول والفروع، و أجازه في الرواية. وشارك ~~السيد علي بن طاووس وابن ميثم البحراني في حضور درس أبي السعادات أسعد بن عبدالقاهر ~~الأصفهاني، و كانت له صلة علمية خاصة بابن ميثم؛ إذ أخذ عنه الفقه، وتلقى ابن ميثم منه ~~الحكمة. وهكذا نضجت شخصية المحقق الطوسي العلمية، ودرس عليه كثيرون في شتى ~~المعارف والعلوم. ثم قصد موطنه الطوس، وحين وصل إلى بلدة قائن وزار أمه وأخته، أقام ~~مدة فيها بدعوة أهل البلدة، وتزوج بنت فخرالدين النقاش من أهل تلك البلدة سنة 628 ق. # في ذاك الزمن زحف المغول زحفهم الأول بقيادة جنكيز حاملين الدمار والموت على إيران، ~~فاجتاحوا في ما اجتاحوه بلاد خراسان، و انهزم ms001 ملكهم السلطان محمد خوارزم شاه، وانهارت بعده ~~كل مقاومة، و تساقطت المدن واحدة بعد أخرى، و كانت القوة الوحيدة التي يمكن أن يحتفظوا ~~بها من زحف المغول قلاع الإسماعيلبين؛ إذ قاومت هذه القلاع سنوات ولم تستسلم، ولهم قلاع ~~ب «ألموت» و «قومس» (سمنان و دامغان) و «قهستان». قيل: إن جميع قلاعهم تبلغ مأئة وخمسين، ~~على كل قلعة حاكم يقال له: «المحتشم». وكان محتشم قهستان ناصرالدين عبدالرحيم بن أبي ~~منصور من قبل علاءالدين محمد زعيم الإسماعيلين آنذاك. و كان ناصرالدين هذا من أفاضل ~~أهل زمانه، و كانت شهرة الطوسي قد وصلت إليه، فأرسل إلى الخواجة داعيا له إلى قهستان، فقبل ~~الدعوة وارتحل إلى قهستان ولحق بالإسماعيلين حفظا لنفسه عن القتل. # وهناك رأي آخر يقول: إن الطوسي ذهب إليهم مرغما، وأقام عندهم مكرها نقل السيد ~~محسن الأمين في أعيان الشيعة عن درة الأخبار، ان أوامر قد صدرت إلى فدائي الإسماعيلين PageV01P010 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0011.png) ~~باختطاف الطوسي وحمله إلى قلعة ألموت. فكان يعيش عندهم شبه أسير أو سجين. واستدلوا ~~على ذلك بما كتب في آخر كتابه شرح الإشارات- وهو الذي ألفه خلال إقامته في قلاع ~~الإسماعيليين - قال: «رقمت أكثرها في حال صعب لايمكن أصعب منها حال، و رسمت أغلبها في ~~مدة كدورة بال لا يوجد أكدر منه بال، بل في أزمنة يكون كل جزء منها ظرفا لغصة وعذاب أليم ~~و ندامة و حسرة عظيم، و أمكنة توقد كل آن فيها زبانية نار جحيم، و يصب من فوقها حميم. ما ~~مضى وقت ليس عيني فيه مقطرا، ولا بالي مكدرا، ولم يجئ حين لم يزد ألمي ولم يضاعف ~~همي و غمي، نعم ما قال الشاعر بالفارسية: # به گرداگرد خود چندان كه بينم بلا انگشتري و من نگينم # وما لي في امتداد حياتي زمان ليس مملوءا بالحوادث المستلزمة للندامة الدائمة والحسرة ~~الأبدية. و كان استمرار عيشي أمير جيوشه غموم، وعساكره هموم. اللهم نجني من تزاحم أفواج ~~البلاء و تراكم أمواج العناء بحق رسولك المجتبى ووصيه المرتضى صلى الله عليهما ms002 وآلهما، و ~~فرج عني ما أنا فيه بلا إله إلا أنت و أنت أرحم الراحمين». # و كيف كان، فقد مكث الخواجة عند ناصرالدين محتشم قهستان مدة، ولما بلغ علاءالدين ~~محمد زعيم الإسماعيليين نزول الطوسي على واليه وعرف مقدار ما يستفيد من معارفه طلبه منه، ~~فأرسله إلى زعيمه علاء الدين في قلعة «ميمون دز» ب: ألموت. ثم انتهت حياة علاءالدين قتلا بيد ~~أحد حجابه، فتولى أمر الإسماعيليين بعده ابنه الأكبر ركن الدين خورشاه. وظل الخواجة مع ~~ركن الدين في قلعة ألموت حتى استسلام ركنالدين للمغول بقيادة هولاكو. و كانت مدة إقامته ~~مع الإسماعيليين ما يقرب من اثنتين وعشرين (22) سنة، و ذلك من سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ~~(632) إلى أربع وخمسين وستمائة (654)، و كتب في تلك الأيام كتبا ورسائل كثيرة. وذكر ~~المحقق دانش يزوه أن المحقق الطوسي كتب وهو في قلاع الاسماعيليين أربعة عشر كتابا و PageV01P011 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0012.png) ~~رسالة، وهي: آغاز و أنجام؛ أخلاق محتشمي؛ أخلاق ناصري؛ أساس الاقتباس؛ ترجمة الأدب ~~الوجيز لابن المقفع؛ ترجمة زبدة الحقائق لعين القضاة الهمداني؛ رسالة التولي والتبري؛ ترجمة ~~صور كوكب؛ الجبر والقدر؛ حل مشكلات الإشارات؛ سير وسلوك؛ معيار الأشعار؛ الرسالة ~~المعينية؛ حل مشكلات معينية. ~~كان الغزو المغولي الثآني - سنة 651 ق - بقيادة هولاكو أشد ضراوة من الغزو الأول، والقلاع ~~الإسماعيلية التي قاومت زحف جنكيز لم تستطع أن تثبت أمام هولاكو، واستسلم ركنالدين ~~خورشاه بايماء الطوسي. وبذلك انقرضت دولة الإسماعيليين في إيران سنة 654 ق، وأمسى ~~الخواجة في قبضة هولاكو، ولم يملك لنفسه الخيار في صحبته. فصاحب هولاكو في فتح بغداد ~~و انتهز الفرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من التراث الإسلامي المهدد بالزوال، وإنقاذ جمع كثير من ~~العلماء من القتل بيد المغول. # وعاد مع هولاكو إلى مراغة - قاعدة المغول الجديدة - ولازمه فيها مرشدا و موجها وانتخب ~~مراغة ليقيم فيها أعظم رصد هناك، وابتدأ في بنائه يوم الثلاثاء الرابع من جمادي الأولى سنة 657 ~~ه و ظل يعمل فيه حتى وفاته، و جمع حوله من العلماء أفضل أهل زمانهم، ms003 منهم مؤيدالدين بن ~~برمك بن مبارك العرضي الدمشقي، ونجم الدين علي بن عمر بن علي القزويني المعروف ب: ~~«لكاتبي»، وفخرالدين المراغي، وفخرالدين الأخلاطي، وكتب نتيجة الإرصادات في كتاب ~~عظيم معروف ب: «زيج إيلخاني»، كان مرجعا للمنجمين في تأسيس المراصد وتدوين الزيجات. ~~وائخذ في المرصد خزانة عظيمة فسيحة وملأها من الكتب المجموعة من شتى البلاد الإسلامية، PageV01P012 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0013.png) ~~حتى جمعت فيها أكثر من أربعمائة ألف مجلد، وجعل تلميذه المؤرخ ابن الفوطي خازنا للمكتبة. ~~و أوكل إليه هولاكو في سنة 662 ه تولي الأوقاف والتفتيش في شؤون البلاد عامة، فأرسله إلى ~~العراق في تلك السنة، فزار بغداد والحلة وواسط والبصرة، فقام بضبط الأوقاف وجعلها تحت ~~رعايته الخاصة، وولى عليها في كل بلد رجلا ذا كفاية، و أوفى معيشة الفقهاء والمدرسين و ~~المحتاجين. وفي سنة 665 ه سافر إلى خراسان وقهستان، واستغرقت هذه السفرة سنتين، رجع ~~بعدها الى مراغة في سنة 667 ه و في سنة 672 ه كانت له سفرة أخرى الى العراق، وكانت هي ~~آخر أسفاره. # 1. إنقاذ الكتب و آثار الثقافة الإسلامية من الدمار. وقد عرفت أنه أسس مكتبة جنب مرصد ~~مراغة تحتوي على أربعمائة ألف كتاب. # 2. إنقاذ جمع كثير من علماء الدين - وخصوصا علماء الشيعة - من القتل. # 3. بناء مرصد مراغة الذي هو من أهم ما تركه علماء المسلمين في هذا المجال. # 4. تأثيره في ملوك المغول حتى أصبح خلفاء جنكيز وهولاكو من المسلمين. # 5. تشييد أركان التشيع وانتشار معارف أهل البيتا. # 1. أبوه وجيه الدين محمد بن الحسن الطوسي، وهو من تلاميذ السيد فضل الله بن علي بن عبيد ~~الله، و المجاز منه بالرواية. PageV01P013 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0014.png) ~~2. نورالدين علي بن محمد الشيعي، وهو خال الطوسي. ~~3. نصير الدين أبو طالب عبدالله بن حمزة الطوسي، وهو خال أبيه. ~~4. العالم الفقيه الجليل معين الدين سالم بن بدران بن علي المصري المازني، من كبار فقهاء ~~الشيعة. وقد وصفه الصفدي بأنه شيعي معتزلي1، وهو من تلاميذ ابن إدريس الحلي صاحب ~~كتاب «السرائر». و له إجازة في الرواية من ابن ms004 زهرة، يذكر كبار الفقهاء مثل العلامة الحلي و ~~الشهيد آراءه في مصنفاتهم. ~~5. فريدالدين النيسابوري: أبو محمد حسن بن محمد بن حيدر المعروف بالداماد. يذهب أكثر ~~المؤرخين أن هذا الرجل تلميذ صدرالدين علي بن ناصر السرخسي الذي هو تلميذ أفضل الدين ~~الجيلاتي، وهو تلميذ لأبي العباس اللوكري تلميذ بهمنيار. وبناء على هذا التسلسل فإن الخواجة ~~تلميذ ابن سينا عبر خمس وسائط. # 6. قطب الدين المصري: أبو الحارث إيراهيم بن علي بن محمد السلمي المصري. درس في ~~خراسان على فخرالدين الرازي، وكان الرازي يطريه في فهمه و ذكائه. له مؤلفات كثيرة في الطب ~~والحكمة، منها شرح القانون لابن سينا. قتل في الغزو المغولي لمدينة نيسابور عام 618ه. # 7: كمال الدين الموصلي: أبو الفتح موسى بن أبي الفضل يونس محمد بن منعة، المتوفى سنة ~~39 ق. كان جامعا لجميع العلوم خاصة الرياضيات والهيثة ~~8 أبو السعادات الأصفهاني، أسعد بن عبدالقاهر أسعد الأصفهاني. وكان المحقق الطوسي ~~زميلا و شريكأ في الدرس للشيخ ميثم بن علي بن ميثم البحراني والسيد رضيالدين بن طاووس. # 9. برهان الدين محمد بن علي الحمداني القزويني. كان ساكنا في الري، وكان مجازا للرواية ~~من الشيخ منتجب الدين صاحب الفهرست، و من السيد فضل الله الراوندي وسديدالدين محمود ~~الحمصى، وذكره العلامة الحلي في إجازته لمهنا بن سنان، على أه من مشايخه في الرواية. PageV01P014 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0015.png) # 10. كمالالدين محمد المحاسب، درس عليه في أيام دراسته المبكرة الرياضيات. # أقبل إليه لتلقي العلوم والمعارف منه كثير من طلاب العلم والمعرفة، واستقوا من معين علمه، ~~و استضاءوا من مشكاة فضله. و إليك أسماء أهمهم: # 1. العلامة الحلي، جمالالدين أبو منصور الحسن الشيخ سديدالدين يوسف بن علي بن محمد ~~المطهر الحلي، المتوفى 726 ه قال في إجازته لبني زهرة عند ذكر الخواجة: «وكان هذا الشيخ ~~أفضل أهل عصره في العلوم العقلية والنقلية، وكان أشرف من شاهدناه في الأخلاق، نور الله ~~ضريحه، قرأت عليه إلهيات الشفاء وبعض التذكرة في الهيئة». وقال في المختلف في باب ميراث ~~ابن العم: وهذه الاحتمالات الثلاثة سمعناها ms005 مشافهة من الشيخ الأعظم السعيد نصيرالدين محمد بن ~~الحسن الطوسي قدس الله روحه». # 2. الحكيم المتأله كمالالدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني صاحب الشروح الثلاثة على نهج ~~البلاغة. ذكر صاحب المستدرك أنه يروي عن الفيلسوف الأعظم الخواجة نصيرالدين ا، وقد ~~عرفت أن ابن ميثم أخذ الحكمة من الخواجة. # 3. قطبالدين الشيرازي محمود بن مسعود المشهور ب: «قطب الدين» الشيرازي. ولد بشيراز و ~~كان أبوه طبيبا فيها، ثم قصد نصيرالدين الطوسي وقرأ عليه. # 4. ركن الدين الأسترآبادي، حسن بن محمد بن شرفشاه الحسيني الأستر آبادي، تتلمذ على ~~الخواجة في مراغة، ولازمه في سفره إلى بغداد، وارتحل بعد موت الخواجة إلى الموصل و ~~توطن فيها و توفي بها. PageV01P015 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0016.png) ~~5. ابن الفوطي، كمالالدين عبدالرزاق بن أحمد بن محمد الصابوني المعروف بابن الفوطي. ~~قرأ على الطوسي الحكمة والآداب، و باشر خزانة المرصد بمراغة زهاء عشرة أعوام، من تأليفاته: ~~الحوادث الجامعة ومجمع الآداب في معجم الأسماء والألقاب. ~~6. الحمويني، عزفه صاحب الذريعة باسم صدرالدين إبراهيم بن سعدالدين، صاحب كتاب ~~«فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والحسنين ي، وعرفه خيرالدين الزركلي باسم ~~إبراهيم بن محمد المؤيد أبي بكر بن حمويه الجويني، وقال: له فرائد السمطين. ~~7. نورالدين أبوبكر بن علي الشيرازي. # ز) آثاره ~~ألف في مختلف العلوم من الأدب والفقه والتفسير والكلام والأخلاق والحكمة والطب و ~~الرياضيات وغيرها ما ينوف على مأتي كتاب ورسالة ومقالة وفائدة. وإليك أسماء بعضها: ~~في الرياضيات: تحرير أقليدس، الرسالة الشافية عن الشك في الخطوط المتوازية، تحرير ~~المجسطي. ~~في الأخلاق: ديباجة الأخلاق الناصرية، خاتمة الأخلاق الناصرية، أوصاف الأشراف، ترجمة ~~الأخلاق الناصرية. ~~في التفسير: تفسير سورة الإخلاص والمعوذتين، تفسير سورة العصر. ~~في التاريخ: واقعة بغداد. PageV01P016 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0017.png) # في الفقه: جواهر الفرائض، و يطلق عليه «الفرائض النصيرية». # في الفلك: الصبح الكاذب، التذكرة. # في الطب: تعليقة على قانون ابن سينا. # في المنطق: أساس الاقتباس، تجريد المنطق. # في الفلسفة والحكمة: شرح الإشارات، رسالة في العلم الاكتسابي، الرسالة النصيرية، رسالة في ~~إثبات الجوهر المفارق، إثبات العقل الفعال، بقاء النفس بعد ms006 دثور البدن. # في علم الكلام: تجريد العقائد، قواعد العقائد، الفصول النصيرية، تلخيص المحصل، مصارع ~~المصارع، رسالة في الجبر والاختيار، رسالة السير والسلوك، معرفة النفس، رسالة في العصمة، ~~رسالة في أصولالدين، رسالة في الإمامة. # ح) وفاته ومدفنه # أصيب المحقق الطوسي في بغداد بمرض الزحار (داء عضال) و كان يحز في نفسه أن الزيج ~~الإيلخاني الذي تعب على استخراجه هو و أصحابه طوال سنوات، لم يسلم من بعض الأخطاء. ~~فأوصى إلى ابنه صدرالدين علي أن يعمل بالتعاون مع قطبالدين الشيرازي على إصلاح الزيج، و ~~لما ثقل به المرض وعلم أن نهاية حياته قد قربت استشار بعض أصحابه في أمر التجهيز والدفن، ~~فأشير عليه بأن ينقل إلى النجف الأشرف ليدفن بجوار مرقد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لل له، ~~فقال: إني لأستحمي من وجه سيدي الإمام الهمام موسى بن جعفر طليلا أن آمر بنقل جسدي من ~~أرضه المقدسة إلى موضع آخر. PageV01P017 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0018.png) ~~توفي المحقق الطوسي في آخر نهار يوم الغدير سنة اثنتين و سبعين و ستمائة (672ه)، و ~~كانت مدة عمره خمسا و سبعين سنة و سبعة أشهر و سبعة أيام. وقد شيع جثمانه في موكب كبير ~~اقترن ياجلال واحترام وتعظيم، وشارك في تشييعه صاحب الديوان والرجالات البارزة، ودفن ~~في مشهد مولانا الكاظم لاللا. قال المحدث النوري: من الاتفاقات الحسنة أنهم لما احتفروا الأرض ~~الدفنه فيها وجدوا قبرا مرتبا مصنوعا لأجل دفن الناصر العباسي، ولم يوفق الناصر للدفن فيه، و ~~دفنوه في الرصافة، فوجدوا تاريخ إتمامه المنقوش في أحد أحجار القبر موافقا ليوم تولد المحقق. # و مما يذكر أنه أوصى أن ينقش على قبره هذه الآية الكريمة: «و كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد» ~~(الكهف: 18)، وذلك تعظيما لآل بيت الرسول ل الذين يدفن إلى جوارهم، وإجلالا ~~لمقامهم الشريف. # 1- صدرالدين علي، الذي قام مقام أبيه بعد وفاته، و كان رئيسا لمرصد مراغة، وتولى ~~الأوقاف إلى سنة 87ق. # 2- اصيل الدين ابو محمد حسن، كان عالما أديب ماهرا في أمر الديوان، و كان مفزعا وملجا ~~للعلماء، ms007 و كان جمع كثير في خدمته، توفي سنة 714 هأو 715ه و دفن في الروضة الكاظمية ~~المشرفة. # 3 ابو الفاسم فخرالدين أحمد، كان فاضلا شاعرأو متضلعا في علم الهندسة، تولى الأوقاف PageV01P018 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0019.png) ~~من جانب غازان خان سنة 683 ه توفي سنة 7299ه1 # وإليك بعض مصادر ترجمة المحقق الطوسي: # 1. الفوائد الرضوية؛ 2. مجالس المؤمنين؛ 3. خواجه نصيرالدين طوسي؛ 4. روضات الجنات؛ ~~5. قصص العلماء؛ 6. جامع التواريخ؛ 7. تاريخ مغول؛ 8 سر گذشت وعقايد فلسفي خواجه ~~نصيرالدين طوسي؛ 9. فوات الوفيات؛ 10. مفاخر اسلام؛ 11. الأعلام للزركلي، ج 7؛ 12. فلاسفة ~~الشيعة؛ 13. أعيان الشيعة، ج 46؛ 14 . نصيرالدين الطوسي: حياته وفلسفته؛ 15. نصيرالدين ~~الطوسي: مؤسس المنهج الفلسفي في علم الكلام الإسلامي؛ 16. طبقات أعلام الشيعة القرن السابع؛ ~~17. خداوند دانش وسياست؛ 18. الذريعة، ج1. PageV01P019 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0020.png) PageV01P020 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0021.png) # علاءالدين علي بن محمد السمرقندي الأصل ثم الرومي الحنفي، الشهير بالقوشجي (808- ~~879ه).1 فلكي رياضي، من فقهاء الحنفية ومتكلمي الأشاعرة، أصله من سمرقند، كان أبوه من ~~خدام الأمير ألغ بك ملكث ماوراء النهر، يحفظ له البزاة، ومعنى القوشجي في لغتهم: حافظ البازي. # كان مجدا في تحصيل العلوم وقد حصل في حداثة سنه غالب العلوم2، و كان يكتب بالعربية ~~و الفارسية. قرأ علم الهيئة والعلوم الرياضية على قاضي زاده الرومي والأمير ألغ بك بن شاهرخ بن ~~أمير تيمور، ملك ماوراء النهر و كان ماهرا في العلوم الرياضية3، ثم ذهب مختفيا إلى بلاد كرمان ~~فقرأ على علمائها، و غاب عن ألغ بك سنين عديدة ولم يدر خبره، ثم عاد إلى سمرقند و دخل ~~إلى خدمته، واعتذر عن غيبته، فقبل عذره، وقال: بأي شيء أو بأي هدية جثت إلي؟ قال: برسالة ~~حللت فيها أشكال القمر، قال الأمير: هات بها أنظر في أي موضع أخطأت، فأتى بالرسالة، فقرأها ~~قائما على قدميه، فأعجب بها الغ بك، و ولاه موضع الرصد الذي كان صرف فيه مالأ عظيما، ~~فأكمله القوشجي.4 و زمن إقامته في بلاد كرمان صنف شرح التجريد للطوسي بطلب من السلطان PageV01P021 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0022.png) ~~أبي سعيد بن السلطان محمد خدابنده.1 ~~و لما مات ألغ بك ms008 قصد الحج، فجاء إلى تبريز، فأكرمه سلطانها الأمير حسن الطويل (873- ~~882ه) و أرسله في سفارة إلى السلطان محمد خان - سلطان بلاد الروم (855-886ه) - ليصلح ~~بينهما، فاستبقاه محمد خان عنده، فألفله رسالة في الحساب سماها المحمدية، و رسالة في علم ~~الهيثة سماها الفتحية، فأعطاه محمد خان مدرسة أياصوفية، وعين له كل يوم مائتي درهم، وعين ~~لكل من أولاده و توابعه منصبا، فأقام بالآستانة، و توفي بمدينة قسطنطينية سنة 879 ه و دفن ~~بجوار أبي أيوب الأنصاري.2 ~~وإليك أهم مصادر ترجمة القوشجي: ~~ا. الأعلام للزركلي، ج 5! ~~2. البدرالطالع، ج 1؛ ~~3. الفوائدالبهية 214، و في الهامش (192و 145)؛ ~~4. كشف الظنون؛ ~~5. هدية العارفين، ج1؛ ~~6. معجم المطبوعات، ص 1530؛ ~~7. الشقائق النعمانية، ج 1؛ ~~8 آداب اللغة العربية، ج 3؛ ~~9. شذرات الذهب، ج 7(و هو فيه: علي بن محمود ابن محمد بن مسعود)؛ ~~10. مفتاح السعادة، ج 1؛ ~~11. معجم المؤلفين، ج 7 ~~12. ريحانة الأدب، ج 3؛ PageV01P022 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0023.png) ~~13. هدية الأحباب؛ ~~14. لغات تاريخية وجغرافية احمد رفعت، ج 5. ~~15. قاموس الأعلام، ج.4 ~~2. مصنفات القوشجي ~~1. شرحه للتجريد، المعروف ب: «الشرح الجديد»؛ ~~2. الرسالة المحمدية [في علم الحساب]، سماها باسم السلطان محمد خان1؛ ~~3. الرسالة الفتحية [في علم الهيئة]، سماها بذلك لمصادفتها فتح السلطان محمد خان عراق ~~العجم2، ~~4. جواهر التفسير للزهراوين [سورة البقرة وآل عمران]؛ ~~5. مسرة القلوب في دفع الكروب افي علم الهئة]: ~~6. رسالة في موضوعات العلوم؛ ~~7. عنقود الزواهر [العنقود الزاهرا] في نظم الجواهر [في التصريف]؛ ~~8 حاشية على شرح أبي الليث السمرقندي لرسالة العضدية [في علم الوضع ا5؛ ~~9. تاريخ (فارسي)؛ ~~10. رسالة في الجمعة؛ ~~11. رسالة في حل أشكال القمر؛ ~~12. رسالة في الهيئة [فارسي] PageV01P023 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0024.png) ~~14. شرح الشافية [في التصريف، فارسي]؛ ~~15. شرح الكافية لابن الحاجب1؛ ~~16. حاشية على أوائل شرح الكشاف للتفتازاني2 ~~17. حاشية على الحاشية الجديدة على عصام الفريدة3؛ ~~وقد جمع عشرين متنا في مجلدة واحدة، كل متن من علم، وسماه «محبوب الحمائل في ~~كشف المسائل»، و كان بعض غلمانه يحمله و لا يفارقه أبدا، و كان ينظر فيه كل وقت.4 ~~3. الزوايا المبهمة والخفية في حياة القوشجي ~~ما ذكرنا من حياة القوشجي يمثل عصارة لجميع ms009 الأبحاث التي استقيناها من المصادر المختلفة ~~التي تمكنا من العثور عليها. و كما هو ملاحظ، هناك زوايا مبهمة وخفية في حياته و وجود الكثير ~~من الأسئلة التي من غير السهل الإجابة الشافية عنها، من قبيل: ~~1. إذا استنينا القاضي زاده رومي وألغ بك - اللذين تتلمذ عليهما في علم الهيئة والرياضيات- ~~من هم سائر أساتذته في العلوم الأخرى والفنون المختلفة ? ~~2. هل كان القوشجي يعقد حلقات للدرس؟ وعلى فرض إقامتها، من هم أبرز تلامذته الذين ~~تربوا علي يديه و نهلوا منه؟ ~~3. لماذا غادر سرا الى كرمان من دون أن يخبر أستاذه ألغ بك؟ هل كان ذلك منطلقا من ~~مكانة تلك الديار العلمية؟ أو القضية تعود إلى الجانب الأمني والرفاهي؟ أو غير ذلك? ~~4 لماذا طلب منه السلطان أبو سعيد أن يكتب شرحا لكتاب تجريد الاعتقاد؟ ألكون الشرح PageV01P024 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0025.png) ~~القديم لا يفي بالغرض في الوسط العلمي لأهل السنة في حينه? أم ماذا? # 5. ما هي الآثار التي تركها كتاب تجريد الاعتقاد للخواجة نصيرالدين الطوسي في أوساط أهل ~~السنة حتى اقتضى الأمر تدوين كل هذه الشروح عليه؟ وأسئلة أخرى..... # عاصر الفاضل القوشجي الحكومة التيمورية. وهذه الأسرة - التي اشتهرت باسم مؤسسها الأمير ~~تيمور - حكمت ما يقارن 150 عاما (من النصف الثاني من القرن الثامن إلى بدايات القرن العاشر) ~~حيث امتد نفوذها في منطقة ماوراء النهر، إيران، أفغانستان، والعراق والشام. وقد حافظت الدولة ~~التيمورية على اتحادها و تماسك قواها - تقريبا - إلى نهاية حكم شاهرخ ووفاته عام 850 هجري، ~~وبعده دب الاختلاف والفرقة في جسد الدولة. وكان الأمير تيمور مؤسس الدولة في أوائل حياته ~~السياسية حاكما على مدينة كش المعروفة ب «شهر سبز» فقط بالقرب من سمرقند، ولكنه تمكن ~~من توسيع حكمه و مد نفوذه منذ بدايات العام 771 قمرية ليمتد وخلال أعوام قلايثآل إلى بقعة ~~واسعة من العالم. و كذلك هيمن فرع من الأسرة التيمورية على الهند برئاسة ظهيرالدين محمد بابر ~~منذ العام 932 قمري، حيث تمكن من إحكام سيطرته لفترة طويلة، وعرفت حكومته باسم ~~التيمورية أو الگور ms010 كانية الهندية، والتي أطلق عليها الهنود اسم «مغل». # توفي تيمور في 14 أو17 أو 18 من شهر شعبان عام 807 قمرية أثناء قيادته لجيوشه باتجاه ~~الصين عن عمر ناهز 71عاما قضى منها 36 عاما في السلطة كحاكم للدولة، ونقلت جثمانه إلى ~~مدينة سمرقند حيث دفن هناك. ~~مابعد الفترة التيمورية # ترك تيمور ولدين، هما: ميرانشاه، و كان الرجل مصابا بأمراض نفسية تمنع من تأقله لإدارة ~~الدولة، وكان مبغوضا من قبل والده تيمور؛ والآخر شاهرخ الذي كان جديرا بالحكم، إلا أن PageV01P025 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0026.png) ~~تيمور اختار حفيده خليل سلطان، كخليفة له في الحكم لما يكنه له من ود و محبة، لكن الرجل لم ~~يكن على مستوى من الكفاءة لإدارة الدولة، فلم يتمكن من فرض نفسه على الواقع السياسي و ~~الصراع القائم على السلطة بين الأمراء، حيث انتهى الأمر في نهاية المطناف بعزله عن السلطة و ~~تثبيت حكومة السلطان شاهرخ عام 808 قمرية.1 ~~عصرحكومة شاهرخ # يمكن وصف المرحلة التي حكم بها السلطان شاهرخ بمرحلة الاستقرار والهدوء النسبي التي ~~أعقبت مغامرات الأمير تيمور المتواصلة وحروبه المثيرة للدهشة، حيث منح شاهرخ الأولوية للفن ~~والجمال والموسيقا والعمران، حتى جعل من قصره وبلاطه ملاذا للنوابغ، كالأستاذ عبدالرزاق ~~المراغي والأستاذ يوسف أندكاني، والأول من الأساتذة المبرزين في فن الموسيقا، والثاني من ~~رواد الغزل في القرن التاسع الهجري.2 # وقد بذل السلطان شاهرخ خلال فترة حكمه التي امتدت أربعين عاما، جهودا كبيرة في تقوية ~~الدين و ترويج الشريعة المحمدية وتنظيم السادة وطلاب العلوم الدينية وتوقير العلماء وإعزاز ~~المشايخ3، كذلك تمكن من تشييد الكثير من المدارس والمساجد والخانقاهات. وكانت ~~المدرسة التي شيدها في هرات لا نظير لها في العظمة والسعة والجمال المعماري والزخرفة، ~~حيث كانت الأولى في سلم الأبنية التي شيدها التيموريون في سمرقند.4 # وقد اشتهر جلالة وأبهة البلاط الشاهرخي وذاع صيته في الآفاق، فشد الرحال إليه العلماء و ~~أصحاب الفنون ومن هنا ثالت مدينة هرات في ظل الحماية المتواصلة والدعم المستمر للعلماء PageV01P026 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0027.png) ~~درجة رفيعة من السمو والرقي العملي والمعرفي، ms011 حتى أضحت في خلال القرن التاسع الهجري ~~من كبريات المدن في آسيا الوسطى. ~~أبناء شاهرخ # 1. كان لشاهرخ ولد يسمى بايسنقر ميرزا، اتصف بولعه و حبه للأدب والفن. وقد ظهرت عليه ~~في ريعان شبابه آثار النبوغ والكفاءة في الإدارة فكان عضدا لأبيه في تدبير الأمور السياسية و ~~الحروب ودفع المتطاولين بالإضافة إلى تنظيم المملكة والديوان، وكان مشاورا أمينا لأبيه في ~~تمشية أمور البلاد، و لكن الطابع الذي غلب على شخصيته الشوق الكبير والحب العميق للعلم و ~~الأدب و سائر الفنون الجميلة2، حتى أنه أوعز في عام 829 هجرية بجمع الشاهنامة للفردوسي، و ~~كتب مقدمة لها، و تعد تلك النسخة من الشاهنامة مصدرا لكل من جاء بعده من الباحثين في هذا ~~المجال3، كما قام بتكليف فريق من الخطاطين والمذهبين يضم أربعين شخصية بقيادة مولانا جعفر ~~التبريزي في العمل بصورة متواصلة وحثيثة في مكتبته لتحرير وتذهيب وتصوير الكتب ~~الموجودة فيها. ~~2. الابن الثاني لشاهرخ، وهو ألغ بك الذي خلف والده في الحكم (795- 853 هجرية)، و ~~كان الرجل متخصصا بعلم الفلك والرياضيات ومن أهل العلم والأدب5. ولد ألغ بك في مدينة ~~سلطانية الواقعة في الشمال الغربي من إيران، أمه السيد گوهرشاد آغا - بنت أحد من الأمراء ~~الإيرانيين - التي شيدت بعض الأبنية في إيران، منها مسجد گوهرشاد في مدينة مشهد المقدسة. PageV01P027 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0028.png) ~~قاد شاهرخ عام 811 هجرية جيشا جرارا باتجاه ماوراء النهر تمكن خلالها من قتل الحاكم ~~هناك «خدايداد»، و أجار خليل سلطان ابن ميرانشاه و حفيد تيمور، ثم أرسله إلى الري ونصب ~~ابنه ألغ بك حاكما على سمرقند1. استقرار حكومة شاهرخ و ابنه ألغبك على بلاد ماوراء النهر و ~~سمرقند يعتبر بداية دورة الثمان والثلاثين سنة من الاستقرار والهدوء النسبي، وبالرغم من بعض ~~المناوشات مع المغول (أبناء جنكيز خان)، إلا أنها لم تتمكن من سلب الاستقرار والهدوء الذي ~~تعيشه الدولة. ~~قضى ألغ بك أكثر أوقاته في سمرقند، و كان يحل أحيانا كضيف في بلاط أبيه، ولم يشار كه ~~في أمور السلطنة. وشيد المرصد الكبير ms012 المعروف بمرصد ألغبك عام 841 هجرية، وتمكن ~~بمساعدة العلماء في عصره، كغياثالدين جمشيد ومعينالدين الكاشاني وعلاءالدين القوشجي و ~~بجهود أستاذه القاضي زاده الرومي، من تدوين أدق زيج في عصره يشتمل على أفضل جداول ~~الرصد والمثلثات، وعرف بالزيج السلطاني. كذلك قام بتشيد مدرسة للعلوم والفنون دعا إليها ~~أفضل الأساتذة للتدريس فيها وتكشف الرسائل والمذكرات التي أرسلها الكاشاني لأبيه في ~~كاشان عن مستوى رفيع من الفهم والعلم الذي تحلى به الغبك. # وكان ألغ بك قد استدعى من شتى بقاع البلاد علماء الرياضيات والهندسة والهيثة والنجوم و ~~الإلهيات، بالإضافة إلى الفنانين من الخطاطين والشعراء، وكذلك المتصوفة والعرفاء، وجلبهم ~~إلى البلاط في سمرقند، فأخذ منهم الفقه والأصول والمعاني واللغة والرياضيات والنجوم، و ~~تمكن من حفظ القرآن خلال ستة أشهر، بالإضافة إلى حفظه للكثير من الشعر، وكشف عن ~~مكالته الأدية وشاعريته ولتا كان شديد الولع بعلم النجوم والهئة من هنا تلمآذ في هذا المضمار ~~على يد «القاضي زاده الرومي».2 # وفاة شاهرخ وبداية حكومة ألغبك (850-853م) PageV01P028 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0029.png) # توفي شاهرخ عام 850 ه في مدينة الري، و نقلت جنازته إلى هرات أولا، و منها إلى سمرقند، ~~فدفن إلى جنب تيمور1. و بموت شاهرخ انتهت مرحلة هدوء واستقرار ألغبك أيضا، وبدأ ~~الصراع بين ألغ بك الذي يعد أكبر أولاد شاهرخ والوحيد الذي بقي على قيد الحياة بعد وفاة ~~أبيه2، و بين أبنائه من جهة، و بينه وبين أبناء إخوته، من جهة أخرى. # و قاد - في إحدى المرات - جيشا نحو مدينة هرات، فالتحق به ولده عبداللطيف في مدينة ~~مشهد، و من مشهد تحرك نحو هرات، فاشتبك هناك مع المتمردين علي حكمه، و دارت ~~بينهما معركة انجرت إلى الكثير من النهب والغارة والقتل. فترك هرات تحت حكم ولده ~~عبداللطيف متوجها صوب ماوراء النهر. # و قد أبدى عبداللطيف بسالة كبيرة في هرات، لكنه في نهاية المطاف تسلل ليلا من مدينة ~~هرات نحو ماوراء النهر، الأمر الذي أزعج ألغبك، فوهب ما منحه لولده عبداللطيف لولده الآخر ~~عبدالعزيز الذي كان يكن له ms013 الكثير من الود، ونصب عبداللطيف حاكما على مدينة بلخ، الأمر ~~الذي أثار حفيظة عبداللطيف و أثار في نفسه الحقد والبغض لأخيه، وعلى أثرها اندلع في مدينة ~~بلخ معركة بين الأب والابن انتهت بعد مدة، وعاد ألغ بك إلى سمرقند فتتبعه ولده عبداللطيف ~~حتى مدينة الشاهرخية، حيث دارت بينهما معركة كان النصر حليفه فيها، فقتل أخوه عبدالعزيز ~~على مرأى من أعين أبيه، وعلى أثر هذه الحادثة التحق بعض القواد بعبد اللطيف متنكرين لألغ بك. # فلما أحس ألغ بك بضعفه طلب من ابنه السماح له بالسفر فأذن له، لكنه في الوقت نفسه أرسل ~~من اعترض طريقه وقتله (853ه)، و بهذا انتهت حكومة ألغ بك القصيرة جدا. ولم يتمكن ~~عبداللطيف هو الآخر من الحكم بعد أبيه إلآ عدة أشهر انتهت بقتله أيضا.2 # العلم والحالة الثقافية في العصر التيموري PageV01P029 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0030.png) ~~كان تيمور و خلفاؤه - و بشهادة الكثير من المؤرخين - من محبي العلم ومروجي الآداب. ~~كانوا يأنسون بمجالس العلماء والحكماء وأرباب الصنائع والمعارف، وكانوا يغدقون عليهم ~~بسخاء تام. وبذل تيمور كل جهده في حماية العلماء والفضلاء، وكان في كثير من الأحيان ينتفع ~~بآرائهم و أفكارهم، بل كان يستشير البعض منهم قبل التوجه لفتح المدن التي يريد فتحها، كذلك ~~قام بتشيد الكثير من المدارس والمساجد للعلماء الذين جلبهم إلى سمرقند، منها مسجد جامع ~~سمرقند. ~~و كان إهتمام رجال العلوم العقلية، و من أبرزهم المير سيد شريف الجرجاني وجلال الدين ~~محمد الدواني، منصبا على تدوين الحواشي والتعليقات والتلخيص لمصنفات ابن سينا و شرح ~~الفخر الرازي والخواجة نصيرالدين الطوسي لمصنفات ابن سينا2. # وفي الغالب كانوا يعتمدون اللغة الفارسية دون العربية، وهذا يعود لأحد سببين، الأول: انتشار ~~الميل الكبير نحو الكتابة باللغة الفارسية في عدة دوائر كالدولة العثمانية، والثاني: احتمال عجز ~~هؤلاء العلماء من تدوين المصنفات العقلية باللغة العربية3. # ومن المصنفات والآثار الفلسفية التي تعود لتلك الدورة، هي: شرح فارسي لكتاب «الكبرى» ~~لمصنفه مير سيد شريف الجرجاني، والشرح لعصام الدين إبراهيم الأسفرايني، شرح فارسي لكتاب ~~«الشمسية» لنجم الدين ms014 دبيران، والشرح لعلاءالدين علي بن محمد، وحاشية فارسية على شرح ~~قطب الدين الشيرازي4. هذا بالإضافة إلى المصنفات الأخرى في مجال العلوم الشرعية (مثل: ~~اجواهر التفسيره للواعظ الكاشفي، و«الأربعين» للجامي)؛ والموسيقا (مثل: «جامع الألحان»، ~~«مقاصد الألحان»، «زبدة الأدواره و»كز الألحان» لعبدالقادر المراغي)؛ وتراجم الشعراء والوزراء PageV01P030 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0031.png) ~~و العرفاء (مثل: «بهارستان» للجامي، «تذكرة الشعراء» لدولتشاه السمرقندي و«آثار الوزراء» ~~السيفالدين العقيلي)؛ والقصص (مثل: «دارابنامه» للبيغمي و«تحرير بلوهر وبوذاسف» ~~لنظام الدين الشامي)؛ والترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الفارسية (مثل ترجمة نجم الدين الطارمي ~~كتاب «الكامل في التاريخ» لابن أثير)؛ ومن التركية إلى الفارسية (مثل ترجمة سلطان محمد ~~الفخري كتاب «مجالس النفائس» لأمير عليشير النوايي). # مذهب الحكام التيموريين # كل الحكام والملوك التيموريين من أتباع المدرسة السنية وخاصة «أبوسعيد» الذي كان يصر ~~على ذلك، إلا السلطان حسين بايقرا الذي كان ذا ميول شيعية؛ لكنهم في الوقت نفسه ومنهم ~~تيمور نفسه، كانوا أصحاب نزعة صوفية، و كانت لهم علاقة راسخة مع مشايخ الصوفية. فقد برز ~~في عصر أبي سعيد الخواجه أحمد أحرار النقشبندي وتمكن من نيل الحظوة عنده والنفوذ لديه. ~~وفي العصر التيموري حدث تحول كبير في الاتجاه الصوفي، فمن جهة تمكن من النفوذ إلى ~~البلاط الحاكم، و من جهة أخرى استطاع نشر أفكاره في مساحة أوسع، ومد نفوذه في أكثر من ~~موقع. # ثم إن التشيع - الذي كان قد مد جذوره في الساحة الإيرانية منذ عصور قديمة - تمكن هو ~~الآخر من استغلال الحرية العقائدية التي توفرت في عصر المغول الأوائل، وباعتناق غازان خان ~~للإسلام والتشيع، و من بعده اعتناق خليفته السلطان محمد خدابنده «أولجايتو» للتشيع وتبنيه له ~~بصورة رسمية، انتقل التشيع إلى مرحلة جديدة. # و لما كان العصر التيموري يميل إلى التسامح في أمر المذاهب بسبب نزعتهم الصوفية من ~~جهة، و من جهة أخرى أن جميع الاتجاهات الصوفية ترى نفسها من محبي الإمام علي مالل و أبنائه PageV01P031 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0032.png) ~~و محسوبة على مدرسته كما يدعون، من هنا تمكن المذهب الشيعي من التمدد والانتشار أكثر مما ms015 ~~انجر في نهاية المطاف إلى قيام الحكومة الصفوية الشيعية في إيران. إلا إذا استثنينا عصر تيمور ~~الذي ظهرت فيه فرقة إفراطية (راد يكالية) منشعبة من التشيع تحت اسم الحروفية - والظاهر أنها ~~اتجاه خرافي - حيث قضى عليها تيمور وقتل الكثير من روادها وعلمائها وشرد الباقين منهم، ثم ~~تعرض أتباع هذه الفرقة للايادة في عصر السلطان شاهرخ، وذلك عندما حاول أحد أتباعها ~~مهاجمة السلطان، وعلى أثر ذلك ترك الشاعر المعروف في عصره شاه قاسم أنوار مدينة هرات ~~بسبب اتهامه بموالات الفرقة الحروفية. # وصارت الرسائل الفلسفية والكلامية والمنطقية في العصر التيموري - قياسا إلى الأدوار ~~السابقة - من الناحية الكمية عددا كثيرا، وأما من الناحية الكيفية فلم تكن تلك النتاجات تباري ~~حتى التاجات العقلية في القرن السابع الهجري ولم ترق إلى مستواها1. ~~لم نعثر على ما يحكي عن أساتآذة القوشجي ومدى تدرسه في علم الكلام، كما لم ينقل إلينا ~~عن حلقات دزسه و تلامذته الذين ترتوا على يديه ونهلوا منه في هذا العلم. ولعل أكثر وأهم ما ~~وصل إلينا هو ما ذكره نفسه في مقدمة شرحه للتجريد، حيث يقول: # «وإني بعد أن صرفت في الكشف عن حقائق هذا العلم شطرا من عمري، ووقفث على ~~الفحص عن دقانقه قدرا من دهري، فما من كتاب في هذا العلم إلأ تصفحت سينه وشينه، وما من ~~صحيفة مزيورة في هذا الفن إلا تعرفت غله وسميه، أبت نفسي أن تبقى تلك البدائع تحت غطاء ~~من الإبهام، ويكون تلك الودائع في خفاء من الأفهام، فرأيت أن أشرحه شرحا يذلل صعابه، و ~~يكشف عن وجوه خرائده نقابه، و يتضمن ما فيه من غوامض أسراره، و يبين ما فيه من اللطائف PageV01P032 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0033.png) ~~التي وراء أستاره، و أضيف اليه فوائد إلتقطتها من سائر الكتب والدفاتر، و زوائد إستنبطتها بفكري ~~القاصر وخاطري الفاتر، فتصديت بما عنيت، وعمدت لما قصدت، فحاز بحمدالله كما يحبه ~~الأوداء، و يرتضيه الأحباء والأخلاء، شرحا شارحا للطائفه وحقائقه، كاشفا للأستار عن وجوه ~~نكته و دقائقه، لا مطولا فيمل إملالا، ولا ms016 مختصرا فيخل إخلالا، مع تقرير لقواعده وتحرير ~~لمعاقده، و تفسير لمقاصده و تكثير لفوائده، و بسط لموجزه وحل لملغزه، و تقييد لمرسله و ~~تفصيل لمجمله»1. # و هذا يدل على أنه صرف مدة من عمره في تحصيل علم الكلام، و درس كتبا كثيرة من أولها ~~إلى آخرها، بحيث وجد نفسه مجتهدا في هذا العلم وقادرا على الاستنباط والاجتهاد. PageV01P033 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0034.png) PageV01P034 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0035.png) # ما إن صدر الشرح المذكور حتى حظي باهتمام المتكلمين، وهذا ما تعكسه الشروح و ~~الحواشي التي دونت على الكتاب. و كان من أبرز الشارحين: الملا جلال الدواني (م ح 902 إلى ~~928ه)، والسيد صدرالدين محمد الدشتكي الشيرازي (م 903ه). و لما كان القوشجي معاصرا ~~للدواني والدشتكي1 كشف لنا ذلك أن الشرح نال شهرة في عصر صاحبه. وكان له - حسب ~~تعبير الشهيد المطهري - دور فاعل في تاريخ الفلسفة الإلهية2. # ثم توالى الاهتمام بالشرح المذكور ودونت الكثير من الحواشي والتعليقات عليه، التي سنشير ~~إليها لاحقا # فمن تلك الحواشي: حاشية شمسالدين محمد الخفري التي تمثل محاكمة بين ما ورد في ~~حواشي الملا جلال الدواني والسيد صدرالدين محمد الدشتكي. # ومنها: حاشية المقدس الأردبيلي على قسم الإلهيات، التي كتبها من وجهة النظر الإمامية. # و تنقل لنا بعض النصوص التأريخية أن محمد بن عبدالوهاب (1115- 1206ه) في الفترة ~~القصيرة التي أمضاها في إصفهان، درس شرح القوشجي على يد الميرزا جان الأصفهاني - صاحب PageV01P035 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0036.png) ~~الحاشية على شرح القوشجي - الأمر الذي يعكس مشهورية الكتاب ورواجه في الأوساط العلمية ~~آنذاك. قال مؤلف كتاب لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبدالوهاب: «- فسار من همذان إلى ~~إصفهان، و سكن المدرسة العباسية التي بناها شاه عباس الصفوي، وكان ذلك آخر عهد الصفوية ~~و أول سلطنة نادر شاه. وطلب هناك علم الحكمة المشائية على يد ميرزا جان الأصفهاني 1- ~~المحشي على شرح التجريد - فقرأ عنده شرح ملاعلي القوشجي للتجريد، ثم قرأ شرح المواقف ~~للسيد الشريف الجرجاني، ثم قرأ حكمة العين.»2. # وإليك بعض تعابير أهل التراجم والفهارس والعلماء عن شأن هذا الشبرح: # 1. قال صاحب ms017 كشف الظنون: «شرحه شرحا لطيفا ممزوجا، لخص فيه فوائد الأقدمين أحسن ~~تلخيص، وأضاف إليها نتائج فكره مع تحرير سهل»2 # 2. قال مؤلف الذريعة: «و قد كثرت الحواشي والتعليقات على هذين الشرحين - القديم و ~~الجديد - و لاسيما ثانيهما، لمزيد اعتناء المحققين بهما، حتى أن المحقق المولى جلال الدين ~~محمد الدواني كتب على الشرح الجديد حواشي ثلاثا والسيد صدر الحكماء كتب حاشيتين، و ~~جمعت الحواشي الخمس، وسميت بالطبقات الجلالية والصدرية»4. # 3 قال صاحب الكنى والألقاب: «و شرحه للتجريد شرح لطيف في غاية اللطافة»5. ~~4. «و من تصانيفه: شرح تجريد العقائد، و يعد الأخير من أهم مؤلفات القوشجي، وقد وقع PageV01P036 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0037.png) ~~هذا الكتاب موردا لمزيد اعتناء المحققين به، حتى أن جلال الدين الدواني كتب عليه ثلاث ~~حواش والسيد صدر الحكماء كتب عليه حاشيتين، وقد ذكر العلامة الطهراني أكثر من عشرين ~~حاشية على هذا الشرح ... فهذا الكتاب - أعني: شرح تجريد العقائد - يعد من أحسن معارك ~~الآراء بين كلام الشيعة وأهل السنة، فإن كتاب التجريد يشتمل على عقائد الإمامية الحقة مع ~~البرهان والاستدلال، مجانبا العصبية والجدال، وأراد القوشجي أن يجيب عن أدلة الشيعة والدفاع ~~عن مذهبه»1. # استقرء مؤلف «كتابشناسى تجريد الاعتقاد» 185 حاشية على شرح التجريد، أربع وخمسون ~~(54) منها على شرح التجريد نفسه، والباقي يكون حواشي على الحواشي المشهورة والمهمة. # و إليك بعض الحواشي المشهورة على شرح التجريد: # 1. ثلاث حواشي لمولى جلالالدين الدواني، المشتهر ب: «الحاشية القديمة»، «الحاشية ~~الجديدة»، و «الحاشية الأجد». وصنف أكثر من ثلاثة وعشرين (23) حاشية على الحاشية القديمة. # 2. حاشيتان للسيد صدرالدين محمد الدشتكي الشيرازي (م 903ه)، المشتهر ب: «الحاشية ~~القديمة» و «الحاشية الجديدة». # 3. حاشية لغياثالدين منصور الدشتكي (م 948ه) ابن السيد صدرالدين الدشتكي. # 4. حاشية لشمس الدين محمد بن أحمد الخفري (م 957ه). و ضنف أكثر من أربعة وعشرين ~~(24) حاشية على حاشية الخفري. # 5. حاشية لأغا جمال الخوانساري على حاشية الخفري. وضنف أكثر من سبعة حاشية على ~~حاشية الخوانساري. PageV01P037 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0038.png) ~~و من حسن الحظ أن عددا كبيرا من نسخ شرح القوشجي لم تطالها عوادي ms018 الزمان، حيث ~~تتبعها صاحب «كتابشناسي تجريد الاعتقاد» في الكتب والتراجم وفهارس المكتبات الكبرى، و ~~سائر المراكز العلمية، فرصد منها 67 نسخة خطية وخمس نسخ مطبوعة. ~~النسخ لظوطة ~~نشيرهنا إلى النسخ الخطية والمكتبات والمراكز العلمية التي حازت هذه النسخ: ~~1. مكتبة آية الله المرعشي النجفي: سبع نسخ. ~~2. مكتبة الآستانة الرضوية المقدسة: سبع وعشرون نسخة. ~~3 مكتبة مجلس الشورى الإسلامي بطهران: سبع نسخ. ~~4. مكتبة مدرسة آية الله الگلپايگاني: نسختان. ~~5. مكتبة مسجد گوهرشاد في مشهد: ثلاث عشرة نسخة. ~~6. مكتبة النمازي في بلدة خوي: ثلاث نسخ. ~~7. مكتبة كلية الأدبيات لجامعة طهران: نسختان. ~~النسخ الطبوعة ~~1. نسخة تبريز، الطبعة الحجرية، تأريخ الطباعة: 1301 ق، القطع: الرحلي، 492 صفحة. ~~2 نسخة تبريز، الطبعة الحجرية، كاتبها: عبدالفتاح بن عبدالرحيم، تأريخ الطباعة: 1307 ق، ~~القطع: الرحلي، 511 صفحة. ~~3 نسخة طهران، الطبعة الحجرية، تاريخ الطباعة: 1372 ق، القطع: الرحلي. ~~4 نسخة طهران، الطبعة الحجرية، كاتبها: كلب على بن عباس القزويني، تأريخ الطباعة: 1285 ~~ق، 35 صفحة. PageV01P038 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0039.png) # 5. نسخة قم، افست عن نسخة طهران (1285ه)، منشورات بيدار و رضي وعزيزي، بهامشه ~~حواشي المولى أحمد الأردبيلي المشتهر بالمقدس الأردبيلي، 1404ق.1 # إن أهم عمل كان علينا القيام به في هذا الكتاب هو تحقيق النص، باخراج نسخة صحيحة منه، ~~و قد أحضرنا لذلك تسع نسخ مخطوطة، و ثلاث نسخ مطبوعة بالطبع الحجرية، وكتب أخرى ~~سنعرفها ضمن شرح النسخ المعتمدة. ~~2. تعيين مصادر القوشجي وإحصاء مقتبساته # من الأمور التي لفتت انتباهنا أثناء التحقيق وجود التشابه بين بعض عبارات القوشجي والتعابير ~~الموجودة في بعض الكتب الكلامية، وبعد التأمل فيها وجدنا أن القوشجي اقتبس في كثير من ~~الموارد من مصادر أخرى، فتارة تراه ينقل نص العبارة، وأخرى تراه يتصرف فيها تصرفا طفيفا، و ~~ثالثة يكتفي بنقل معنى الكلام ومضمونه. # و جدير بالذكر أن القوشجي نفسه أشار إلى هذا في مقدمة الشرح حيث قال: «-فرأيت أن ~~أشرحه شرحا يذلل صعابه، و يكشف عن وجوه خرائده نقابه، و يتضمن ما فيه من غوامض ~~أسراره، و يبين ما فيه من ms019 اللطائف التى وراء أستاره، و أضيف اليه فوائد إلتقطتها من سائر الكتب و ~~الدفاتر، وزوائد إستنبطتها بفكري القاصر وخاطري الفاتر.». # و من هنا حاولنا تبع المواطن التي اقتبس فيها الشارح نص عبارة الآخرين، أو أتى بها مع ~~تصرف فيها طفيفا، ثم أدرجناها في الهامش، مع ذكر المصدر. وبهذا الاستقراء والمتابعة تمكنا ~~من رصد مواطن الإبداع والابتكار التي جاد بها فكره وأنتجته ماكته الفكرية والعلمية. PageV01P039 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0040.png) ~~3. توثيق الآراء والأقوال وارجاعها إلى مصادرهاالأصلية # و من يدرس القوشجي يلاحظ أنه كثير النقل لأقوال المتكلمين والفرق الكلامية، مما يستلزم ~~بذل الكثير من الوقت لإرجاع تلك النصوص إلى مصادرها الأم لتوثيق البحث والتأكد من تلك ~~النسبة، سواء على مستوى الفرق أم الأشخاص. وقد بذلنا قصارى جهدنا هنا لإنجاز هذه المهمة - ~~ما أمكن - و توثيق الآراء والأقوال و إرجاعها إلى مصادرها الأصلية. ونعني بالمصادر الأصلية ~~المصادر الدرجة الأولى للفرق والأشخاص، وفي الدرجة الثانية الرجوع إلى كتب المعاجم و ~~التراجم وييلوغرافيا الفرق والمذاهب. ~~4 إضافة بعض العناوين الفرعية # قطعنا النص إلى فقرات ومقاطع، واستحدثنا العناوين التي تعين على فهم النص. وكل ما ~~أضفناه من عناوين وضعناه بين معقوفين، واكتفينا بالإشارة إليه في هذه المقدمة. ~~ه ادراج حواشي العلماء المشهورة على شرح التجريد # ومع كثرة الحواشي على شرح القوشجي، إلا أنا اخترنا ما هو أكثر أهمية، كحاشية المولى ~~جلال الدين الدواني، وشمسالدين محمد بن أحمد الخفري، والفياض اللاهيجي. وأما حاشية ~~المولى أحمد الأردبيلي التي تعد من الحواشي القيمة، ولكن لما كانت قد طبعت طبعة مستقلة ~~مصححة، لم نر من المناسب درجها بصورة تامة، بل اقتصرنا على إضافة بعض الحواشي و ~~التعليقات بصورة انتقاية. # ومن المناسب أن نشير هنا إلى إمكانية تصنيف حواشي المحقق الأردبيلي إلى ثلاث طوائف ~~ريسية: طائفة من الحواشي ناظرة إلى متن تجريد الاعتقاد، والطائفة الثانية ناظرة إلى آراء و ~~نظريات الفخر الرازي التي تعرض لها بمناسبة الموضوع، والطائفة الثالثة انصبت حول كلمات و ~~عبارات الشارح القوشجي. وقد اقتصرنا هنا على درج أهم الحواشي والتعليقات ms020 من الطائفة الثالشة ~~خاصة. PageV01P040 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0041.png) ~~6. إضافة بعض الحواشي على المقصدالخامس (في الإمامة) # من الأمور المهمة التي قمنا بها إضافة بعض الحواشي على المقصد الخامس من الكتاب، و ~~التي صنفناها إلى صنفين: # 1. الحواشي التوضيحية: حاولنا في هذا القسم من الحواشي توضيح مراد الشارح، وبيان ~~العبارات التي اكتنفها الغموض والإبهام، بما ييسر فهمها وفك الإبهام عنها. # 2. الحواشي النقدية: وقد مثل هذا النوع من الحواشي القسم الأكبر من التعليقات والهوامش ~~في المقصد الخامس من الكتاب. و يمكن الإشارة هنا إلى عاملين ضاعفا من ضرورة تدوين هذا ~~النوع من الحواشي: # العامل الأول: جنوح الشارح أحيانا لتفسير المتن تفسيرا يؤدي إلى تعرضه للنقد والإشكال. و ~~من هنا حاولنا من خلال تدوين الحواشي النقدية تلافي هذه الظاهرة وتفسير العبارة بنحو لايتوجه ~~معه النقد والإشكال إلى المتن. وهذه طريقة محبذة ومنهج صحيح يقوم على قاعدة الحمل على ~~الصحة؛ إذ ينبغي توجيه العبارة - مهما أمكن - بالاتجاه المناسب، وحملها على المعنى الصحيح ~~البعيد عن الطعن والإشكال. # و العامل الثاني: أن المقصد الخامس من الكتاب يدور حول محور الإمامة، الذي يمثل مركز ~~الخلاف بين الشيعة والفرق السنية - الأعم من الأشاعرة والمعتزلة - حيث سعى القوشجي وبكل ~~ما أوتي من قوة للدفاع عن النظرية الأشعرية التي تمثل رأي المذهب الذي ينتسب اليه، بل يمكن ~~القول بأن الهدف الأساس - أو أحد الأهداف - من وراء شرحه للكتاب يكمن في إبطال النظرية ~~الشيعية والدفاع عن وجهة النظر الأشعرية في باب الإمامة. وقد مثل الرد على الإشكالات التي ~~أثارها في المقصد الخامس، العمود الفقري لتلكث الحواشي النقدية. # وقد بذلنا قصارى جهدنا في هذا القسم في عرض كلمات و آثار متكلمي الشيعة مع التلخيص ~~أحيانا و التصرف أحيانا أخرى. كذلك قمنا- أحيانا قليلة - بالرد المباشر على آراء الشارح ونقد PageV01P041 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0042.png) ~~نظرياته. ~~7. ترجمة الأعلام والفرق # وقد تعرض الفاضل القوشجي - حسب مقتضى الموضوعات المبحوثة والمسائل الخلافية ~~الكثيرة بين المتكلمين - لذكر أسماء الكثير من المتكلمين والفرق الكلامية. كذلك قام بذكر ~~الكثير من الأسماء من غير المتكلمين بمناسبة ذكره للحوادث ms021 التاريخية ونقل الروايات. من هنا ~~قمنا- إتماما للفائدة وجريا على الرسم المتعارف بين المحققين - بترجمة وشرح حال كل من ~~المتكلمين والفرق الكلامية المذكورة، وأدرجناه مع الهوامش، وقد اقتصرنا في ترجمة سائر ~~الأعلام على ترجمة من لم يحظ بشهرة عامة. ~~8 الفهارس الفنية # وهي تشتمل على: # 1. فهرس الآيات الكريمة؛ # 2. فهرس الأحاديث الشريفة والمنقولات؛ # 3. فهرس الأعلام؛ # 4 فهرس المصطلحات والمفردات الفنية؛ # 5 فهرس الفرق والقبائل والجماعات. PageV01P042 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0043.png) # 1. النسخة «أ» : محفوظة في مدرسة الإمام الخوئي بالمشهد الرضوية المقدسة، رقمها 32، ~~فيلمها في دار إحياء التراث الإسلامي، برقم 1543. هذه النسخة سقط أكثر من صفحة من ابتداءها. ~~والظاهر أن آخر النسخة يكون بخط القوشجي نفسه. # 2. النسخة «ب» : محفوظة في دار إحياء التراث الإسلامي، رقمها المسلسل 1545. كاتبها ~~مجهول. تأريخ الاستنساخ: ذي القعدة سنة 865 هجرية في بلدة سمرقند. ~~3. النسخة «ت»: محفوظة في مكتبة آية الله المرعشي النجفي، رقمها المسلسل 6251. ~~كاتبها: إسماعيل الباهلي. تأريخ الاستنساخ: 26 ذي القعدة سنة 877 هجرية. # 4. النسخة «ث»: محفوظة في مكتبة آية الله المرعشي النجفي، رقمها المسلسل 6731. ~~كاتبها: حيدر محمد الكاتب. تأريخ الاستنساخ: ربيع الأول سنة 960 هجرية. # 5. النسخة «ج»: محفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي بطهران، رقمها 10396 (من ~~النسخ الخطية المفهرسة). كاتبها: علي بن لطف الله العماد الحسيني. تأريخ الاستنساخ: سنة 962 ~~هجرية. ~~). النسخة «ح»: محفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي بطهران، رقمها المسلسل ~~2785. بداية النسخة: حديث الغدير في إثبات إمامة أميرالمؤمنين يلا. كاتبها: حيدر محمد ~~الكاتب. تأريخ الاستنساخ: 5 ربيع الثاني سنة 973 هجرية. ~~2. النسخة «خ» : محفوظة في مكتة مجلس الشورى الإسلامي بطهرانه رقمها (3166. أهداها PageV01P043 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0044.png) ~~السيد محمد صادق الطباطبايي، كاتبها مجهول، تأريخ الاستنساخ: 20 ذي القعدة سنة 1010 ~~هجرية. ~~8 النسخة «ده: محفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي بطهران، رقمها 10134 (من ~~النسخ الخطية المفهرسة). بداية النسخة: المقصد الثاني في الجواهر والأعراض. كاتبها: عبدالله ~~العلياري. تأريخ الاستنساخ: اليوم الثالث من شهر رمضان سنة 1259 هجرية. ~~وللتأكد من صحة النص راجعت المتن في الشروح - المطبوعة - التالية : ~~9. النسخة «ذه: الطبع ms022 الحجري، بهامشها حواشي ملاجلال الدين الدواني، محفوظة في مكتبة ~~مجلس الشورى الإسلامي بطهران، رقمها 3268، كاتبها: كلبعلي بن عباس القزويني. تأريخ ~~الاستنساخ: 2 شوال سنة 1274 هجرية. # 10. النسخة «ر»: أوفسيت من الطبع الحجري، كاتبها: كلبعلي بن عباس القزويني. تأريخ ~~الاستنساخ: سنة 1285 هجرية، من منشورات: رضي، بيدار، عزيزي، في بلدة قم. # 11. النسخة «ز»: الطبع الحجري، كاتبها: عبد الفتاح بن عبدالرحيم. تأريخ الاستنساخ والطبع: ~~سنة 1307 هجرية، من مننشورات مطبعة الحاج أحمد آقا كتاب فروش، في بلدة تبريز. # 12. النسخة «س»: النسخة المصححة لكشف المراد، صححه آية الله حسن زاده الآملي، من ~~منشورات مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة. تأريخ الطباعة: سنة 1407 ~~هجرية. # 13. النسخة «ش»: النسخة المصححة لتجريد الإعتقاد، صححه محمد جواد الحسيني ~~الجلالي، من منشورات دار الإعلام الإسلامي، تأريخ الطباعة: سنة 407 1هجرية. # 14. النسخة «ق» : كتاب «البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة: نقل المصنف ~~في المجلد الثالث (من الصفحة 320 إلى الصفحة 351) المقصد الخامس من كتاب شرح التجريد ~~(بداية من قوله: «وهما، أي : العصمة والنص، مختصان بعليي ل الى أخر ما ذكره من مطاعن ~~عثمان، أي: «وقوله: إنه [عثمان ] يدخل الجنة بغير حساب»). PageV01P044 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0045.png) # هراجعة الآثار الجانبية: إن الشارح ينقل في مواطن كثيرة عبارات بعض المتكلمين نصا، و ~~في مواطن أخرى تراه يقتبس العبارة مع تصرفات طفيفة جدأ بما يقتضية وضع العبارة في سياقها ~~ضمن الأبحاث، أو تبديل الشرح غير المزجي بشرح مزجي، وفي مواطن ثالثة يكتفي بأخذ ~~المضمون فقط دون العبارات، حيث يصوغ المضمون المقتبس بصياغة جديدة. فراجعنا تلك ~~المصادر لغرض كشف ما هو الأصح أو الصحيح من بين النسخ الموجودة في أي موطن، من باب ~~جمع القرائن والشواهد. والمصادر التي كثر نقله منها نصا أو مع تصرفات طفيفة هي: شرح ~~المقاصد للتفتازاني، وشرح المواقف للقاضي عضدالدين الإيجي، و كشف المراد للعلامة الحلي، ~~والشرح القديم للأصفهاني. # ب) نسح حاشية الدواني # 1. حواشي النسخة «ذ» من نسخ شرح التجريد للقوشجي. # 2. حواشي النسخة «ر» من نسخ شرح التجريد للقوشجي. ms023 # 3. حواشي النسخة «ز» من نسخ شرح التجريد للقوشجي. # 4. النسخة «ص»: محفوظة في مكتبة بالمشهد الرضوية المقدسة، رقمها 35966، كاتبها وتأريخ ~~الاستنساخ مجهولان. # 5. النسخة «ض»: محفوظة في مكتبة بالمشهد الرضوية المقدسة، رقمها 10656، كاتبها وسنة ~~الاستنساخ مجهولان. # 6. النسخة «ط»: محفوظة في مكتبة بالمشهد الرضوية المقدسة، رقمها 465، كاتبها وتأريخ ~~الاستنساخ مجهولان. # 7. النسخة «ظ»: محفوظة في مكتبة بالمشهد الرضوية المقدسة، رقمها 467، كاتبها: محمد رضا ~~بن محمد منصور الحسيني الرضوي. تأريخ الاستنساخ: 12 رمضان سنة 1115هجرية. PageV01P045 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0046.png) # أشهر طرق المقابلة والتصحيح للنسخ الخطية طريقتان: # 1. الطريقة الأولى: يصار في هذه الطريقة إلى اختيار إحدى النسخ لتمثل متن الكتاب ويطلق ~~عليها عنوان «نسخة الأصل»، وبعد المقارنة بينها وبين النسخ الأخرى تسجل الفروق والاختلافات ~~مع سائر النسخ في هامش الصفحة. وما في الهامش يعكس إحدى حالات ثلاثة: # الف: الحالات التي يكون فيها المتن إما غير صحيح أو مرجوحا أو ناقصا، وما في النسخ ~~الأخرى هو الصحيح أو الأصح أو الأكمل. # ب: الحالات التي يكون المتن هو الصحيح أو الأصح أو الأكمل قياسا مع النسخ الأخرى؛ فإنها ~~إما غير صحيحة أو مرجوحة أو ناقصة. ~~ج: الحالات التي لاترجح النسخ - نسخة الأصل وغيرها- بعضها على البعض الآخر. # 2. الطريقة الثانية: يعتمد في هذه الطريقة على إعداد متن مصحح مستلا من جميع النسخ ~~الموجودة، مع ذكر مواطن الاختلاف في الهامش. و من الملاحظ في هذه الطريقة أنه لاتبقى أية ~~موضوعية لأي نسخة من النسخ، بل تعتمد جميع النسخ في إعداد نسخة الأم والمتن الأصلي. و ~~هذا يعني أن المتن المعد يحمل خصائص و مزايا كافة النسخ من جهة، ومن جهة أخرى توضع ~~تحت متناول القارئ نسخة خالية من العيوب والإشكالات. والملاحظ أن الهوامش في هذه ~~الطريقة لاتخرج عن إحدي صورتين: # الف: المواطن التي يشار فيها إلى الخطأ أو النقص في بعض النسخ في تلك الموضوعات. # ب: الموارد المرجوحة، و- على أفضل الحالات- المواطن التي لا ترجح على ما في المتن. # العنهج المختار: قد اعتمدنا في هذا التحقيق الطريقة الثانية من التحقيق التي لا تخفى ميزتها ms024 ~~على الطريقة الأولى. وفي هذه الطريقة لا يرى القارئ حاجة إلى المراجعة المكررة للمتن مما ~~يوفر له الاستقرار الذهني والابتعاد عن التشويش الفكري. # ورمزنا للنسخ المخطوطة بالرموز الف، ب، ت، ث، - وأثبتنا إختلاف النمخ مع ذكر عبارة ~~النسخ الأخرى في الهامش. PageV01P046 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0047.png) PageV01P047 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0048.png) # خير الكلام حمد الملك العلام، بما أبدع العالم على أحسن وجه ونظام، خلق الأرض و ~~السماوات العلى بقدرته القاهرة، وجعل الأمر ينزل بينهن بحكمته الباهرة، وفضل العالمين على ~~العالمين، وهداهم سبيل الرشاد، و كرمهم طريق2 النجاة، في معرفة المبدأ والمعاد. # ثم الصلاة على رسوله الذي أظهر الشرائع النبوية بالحبج القاطعة، و أبان النواميس الإلهية ~~بالبراهين الساطعة، وعلى آله وأصحابه الذين خصوا بالتجريد والتفريد، عن الشكوك والشبه في ~~أسرار الإيمان والتوحيد. # و بعد؟ فإن أسبغ الأيادي و أفضل النعم، وأنفس الجواهر المودعة في بني آدم، هو العلم ~~الذي من تحلى به فقد فاز بالقدح المعلى، وبلغ المقصد الأقصى، ونسيم الذروة العليا؛ فإنه من ~~جلائل الصفات الألوهية، وخواص سمات الربوبية، وهو للإتسان أفضل الذخائر والسعادات، و ~~أكمل الفضائل والكمالات، و كيف لا؟ وقد ورد في فضائله و مناقب أهله آيات محكمات و ~~أحاديث متواترات. # و علم الكلام الذي هو أساس الشرايع والأحكام، ومقياس قواعد عقائد الإسلام، وأجل ~~العلوم4 وأتم الرسوم، أقومها أصولا وفروعا، وأقواها حجة و دليلا، و أجلها محجة وسبيلا، وأغر ~~ما يرغب فيه ويقرح عليه، و أهم ما يناخ مطايا الطلب؛ إذ به يعرف أحوال المبدأو المعاد و PageV01P048 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0049.png) ~~أسرارها، و به يكشف عن وجوه حقائق الماهيات أستارها، و يعلم منه أحكام الشريعة النبوية ~~الطاهرة، وبه يحصل الوقوف بأحوال الإنسان في النشأة الأولى والآخرة، فمنه الاطلاع على ~~مشاهدات الملك و مغيبات الملكوت، و به يظهر أسرار اللاهوت، و ينهتك أستار الجبروت، فهو ~~أولى بأن يصرف عنان الهمة نحو تحصيله، ويضرب أذيال الطلب على منطقة الاجتهاد وتكميله. # هذا، و إن كتاب التجريد، الذي صنفه في هذا الفن المولى الأعظم والحبر المعظم، قدوة ~~العلماء الراسخين، أسوة ms025 الحكماء المتألهين، نصير الحق2 والدين، محمد بن محمد الطوسي- ~~قدس الله نفسه، وروح رمسه - تصنيف مخزون بالعجائب، و تأليف مشحون بالغرائب، فهو و إن ~~كان صغير الحجم وجيز النظم، فهو كثير العلم، عظيم الاسم، جليل البيان، رفيع المكان، حسن ~~النظام، مقبول الأيمة العظام، لم تظفر بمثله علماء الأمصار2، ولم يأت بشبهه الفضلاء في القرون و ~~الأدوار، مشتمل على إشارات إلى مطالب هي الأمهات، مشحون بتنبيهات على مباحث هي ~~المهمات، مملو بجواهر كلها كالنصوص، و محتو على كلمات يجري أكثرها مجرى النصوص، ~~متضمن لبيانات معجزة، في عبارات موجزة، و تلويحات رائقة لكمالات شائقة. # يفجر ينبوع السلاسة من لفظه ولكن معانيه لها السحر يسجد # و هو في الاشتهار كالشمس في رائعة النهار، تداولته أيدي النظار، وسابقت في ميادينه جياد ~~الأفكار. # ثم إن كثيرامن العلماء، وجمأ غفيرا من الفضلاء، وجهوا نظرهم إلى شرح هذا الكتاب ونشر ~~معانيه، والفحص عن دلاثآله والكشف عن مبانيه، وصرفوا هممهم إلى إيضاح مشكلاته و إفضاح ~~معضلاته، وبذلوا الطاقة في كشف غطائه، وهتك ستره و غشائه. # ومن تلك الشروح ألطفها مسلكا و أحسنها منهجا، هو الذي صنفه العالم الرباني والحبر PageV01P049 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0050.png) ~~الصمداني، مولانا شمس الحق والملة والدين، محمود الأصفهاني1 طيب الله ثراه وجعل الجنة ~~مثواه؛ فإنه بقدر طاقته حام حول مقاصده، وبقدر وسعه جال في ميدان دلائله وشواهده، و تلقاه ~~الفضلاء بحسن القبول والرضا، ولمثل هذا فليجتهد أرباب البصائر والنهى، حتى أن السيد الفاضل ~~الكامل، كاشف معضلات المسائل، مولانا وسيدنا علي الشريف الجرجاني2- تغمده الله بغفرانه و ~~أسكنه فراديس جنانه - قد علق عليه حواشي يشتمل على تحقيقات رائقة، وتدقيقات ذائقة شائقة، PageV01P050 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0051.png) ~~يتفجر من ينابيع تحريراته أنهار الحقائق، و يتحدر1 من علو تقريراته سيول الدقائق. # و مع ذلك، كان كثيز من مخفيات رموز ذلك الكتاب باقيا على حيالها2، و جليل من ~~مكنونات كنوزه لم يقع نظرةآ ناظر على ظلالها2، مخدرات فوائده محجوبة عن الأذهان، لم ~~يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، وعرائس نفائسه تحت الحجب مستورة، وغرائب أستاره في ~~خمار ms026 الغيب مخمورة، بل كان الكتاب باقيا على ما كان من كونه كنزا مخفيا، و سرا مطويا، كدرة ~~لم تثقب، ومهرة لم تركب؛ لأنه كتاب غريب في صنعته، عجيب في وشيته، تضاهي الألغاز لغاية ~~إيجازه، ويحاكي الإعجاز في إظهار المقصود وإبرازه، لا ينكشف معناه إلا للأوحدي من ~~الفضلاء، ولا يتضح مغزاه إلا للألمعي من الأذكياء. # و إني بعد أن صرفت في الكشف عن حقائق هذا العلم شطرا من عمري، ووقفت على ~~الفحص عن دقائقه قدرا من دهري، فما من كتاب في هذا العلم إلا تصفحت سينه وشينه، وما من ~~صحيفة مزيورة في هذا الفن إلا تعرفت غته و سمينه، أبت(2 نفسي أن تبقى تلك البدائع تحت ~~غطاء من الإبهام، وتكون تلكث الودائع7 في خفاء من الأفهام، فرأيت أن أشرحه شرحا يذلل ~~صعابه، و يكشف عن وجوه خرائده نقابه، و يتضمن ما فيه من غوامض أسراره، و يبين ما فيه من ~~اللطانف التي وراء أستاره، وأضيف إليه فوائد التقطئها من سائر الكتب والدفاتر، وزوائد استنبطئها ~~بفكري القاصر، وخاطري الفاتر. PageV01P051 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0052.png) # فتصديت بما عنيت، و عمدت لما قصدت، فحاز بحمد الله كما يحبه الأوداء، ويرتضيه ~~الأحباء والأخلاء، شرحا شارحا للطائفه وحقائقه، كاشفا للأستار عن وجوه نكته ودقائقه، لا ~~مطولا فيمل إملالا، و لا مختصرا فيخل إخلالا، مع تقرير لقواعده، وتحرير لمعاقده، و تفسير ~~لمقاصده، وتكثير لفوائده، وبسط لموجزه، وحل لملغزه، و تقييد لمرسله، وتفصيل لمجمله. # و ما الفوز بهذه السعادة العظمى والكرامة الكبرى إلا بميامن الدولة السلطان الأعظم والخاقان ~~المعظم، مالك رقاب الأمم، خليفة الله في العالم، باسط مهاد العدل والإنصاف، هادم أساس الجور ~~و الاعتساف، والي لواء الولاية في الآفاق، مالك سرير الخلافة بالإرث والاستحقاق، المجتهد في ~~إعلاء سرادق الأمن والأمان، الممثل بنص إن الله يأمر بالعدل والإحسان، مغيث الدنيا والدين، ~~سلطان أبو سعيد كوركان، لا زالت الآفاق مشرقة بأنوار معدلته، و أغصان الخيرات مورقة بسحائب ~~مرحمته، إعانته3 نحو حماية أهل الإسلام معطوفة، وهمته العليا إلى تشييد مباني الشرع الشريف ~~مصروفة، ms027 قد اتصف من الأخلاق بأزكاها وأرضاها، ومن الهمم بأعلاها وأسناها، عتبته العلية ~~محط رحال الأفاضل، وسدته السنية مجمع آمال الأماجد والأمائل. شعزر: # هو الملك المنصور رأيا وراية سجاياه إقدام وحزم ونائل # يلوذ به الأحرار من كل خطة ويأوى إلى عالي ذراه الأماثآل # فيمناه بحر موجه متلاطم ولقياه بدر ضوئه متكامل # فما الشمس إن قيست به مستنيرة ولا الصبح وضاح ولا البدر كامل # من تحلى بمحبته* فهو في طلح من الآمال منضود، ومن تحلى بمودته فهو في ظل من النعيم PageV01P052 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0053.png) ~~المقيم ممدود بنيان أعدائه مؤسس على شفا جرف هار1، و عمران أوليائه مرصص في جنات ~~تجري من تحتها الأنهار2. # فالحمدلله الذي فضله على السلاطين تفضيلا، و آتاه ما كان من الفضائل جملة وتفصيلا، و ~~شرفه باكرومة ظاهرة الإشراق والطلوع، وخصه بأرومة طاهرة الأعراق والفروع، وجعل ألسنة ~~الفضلاء بنشر ثنائه منطلقة، و رقاب العلماء بطوق عطائه متطوقة. اللهم اجعل جناب جلاله موارد ~~الآمال، ومعاقد الإقبال، ومعادن اليمن والكرامة، ومواطن الأمن والسلامة، وزده توفيقا على ~~تربية العلماء، و تقوية الفضلاء، واجعل ما يتواصل إلى ذوي العلم من نعمه3 مشكورا، وما يتواتر ~~إلى أهل الفضل من كرمه مبرورا، من قال آمين أبقى الله مهجته؛ فإن هذا دعاء يشمل البشرى. # (أما بعد حمد واجب الوجود على نعمائه، والصلوة على سيد أنبيائه،، وعلى أكرم ~~أحبانه 4) أي: على آله وأصحابه الذين هم موصوفون بزيادة الكرم على من عداهم من محبوبيه. ~~فأفعل التفضيل هاهنا بمعنى الزيادة على من أضيف إليه، وحينئد لا يجب المطابقة لمن هو له ~~إفرادا وجمعا. # ويحتمل - بناء على مذمبه - أن يريد به عليا الهله، بل و أن لا يكون المكتوب 7 بصورة: «على» PageV01P053 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0054.png) ~~حرفا1 جارا، بل اسما مجرورا، معطوفا على: سيد أنبيائه، و يؤيده ما يوجد في بعض النسخ من ~~التصريح باسم النبيصلى الله له ليه . # (فإني مجيب إلى ما سيلت من تحرير مسائل الكلام، وترتيبها على أبلغ النظام2، مشيرا ~~إلى غرر فرائد3 الاعتقاد، وثكت مسائل الاجتهاد، مما قادني الدليل ms028 إليه، وقوي اعتمادي ~~عليه، والله أسأل العصمة والسداد، وأن يجعله ذخرا ليوم المعاد4، وستيته بتجريد ~~العقائد5، ورتبته على ستة مقاصد). # لما كان المطلب الأعلى والمقصد الأقصى في علم الكلام، هو العلم بأحوال المبدأ والمعاد، ~~و أحوال المعاد مما لا يستقل باثباتها العقل2، بل يحتاج فيها إلى السماع من المعلم، والمعلم في PageV01P054 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0055.png) ~~المعارف الالهية1 هو النبي بالاتفاق، والإمام أيضا عند بعض2، وما يستقل باثباته ا العقل إنما ~~يستبط من البحث عن أحوال الممكن، المنقسم إلى الجوهر والعرض، إما بأمور عامة أو غيرها، ~~لا جرم رتب المصنف كتابه على ستة مقاصد: ~~إن كان له نوع تعلق به، ولذلك لم يذكره المصنف في بحث المعاد بل ذكره في قسم الجواهر. و لا ~~يخفى أنه ليس في كلام الشارح إشعار باستقلال العقل بجميع أحوال المبدأ أو بعضها؛ فإنه قال: و ما ~~يستقل به العقل، وذلك اعم من جميع أحوال المبدأ أو بعضها. وعدم استقلال العقل ببعض أحوال ~~المبدأ لا يقدح في الترتيب؛ إذ لا ينتظم تقديم النبوات على أحوال المبدأ مطلقا، وكيف تقدم إثبات ~~الرسالة (ض: الإرسال) على إثبات وجود المرسل، ولا يلاثم توسيط النبوات بين أحوال المبدأ وما ~~جعله هذا القائل أظهر موقوف على كون أحوال المعاد الجسماني أكثر من أحوال المعاد الروحاني و ~~هو غير ظاهر. لا يقال: لا توقف له على ذلك؛ لجواز أن لا يستقل العقل ببعض أحوال الروحاني. لأنا ~~نقول: هذا الكلام (ض: كلام) على السند الأخص؛ إذ على هذا التقدير يتوقف على إثبات كون هذا ~~البعض منضما إلى الجسماني أكثر مما يستقل به العقل من الروحانى. وهو أيضا غير ظاهر؛ لأن مساق ~~العقل من كلامه يدل على أن المعاد الروحانى يستقل به العقل؛ حيث قال: ولذلك أثبته الحكماء، فما ~~ذكره الشارح الجليل أظهر في المقصود وأحوط في التجنب عما لا يهم فيه (الدواني). ~~1. قوله: في المعارف الالهية. أقول: أراد بالمعارف الالهية ما لا يعرف إلا بتوفيق الله تعالى لعدم استقلال ~~العقل فيه، لا المعنى المشهور (الدواني). ms029 ~~2. ج، خ، ذ، ز، ر: «بعضهم». ~~3 خ: «و ما يستقل به». ~~4. قوله: إنما يستنبط من البحث. أقول: ظاهر العبارة أن البحث في قسم الأمور العامة مقصور على ~~الممكنات، وليس كذلك بل يبحث فيه عن الموجود والعلية وغيرهما على وجه يتناول الواجب، و ~~قد صرح بذلك فيما بعد حيث قال: لما أورد كلا مما يختص بواحد منها في بابه احتاج إلى باب ~~لمعرفة الأحوال المشتركة إما بين الثلاثة كالوجود والعلية أو بين الاثنين كالماهية والمعلولية؛ فإنه ~~صريح في أن البحث عما يتاول الواجب والممكن، فمراده بأحوال الممكن أعم مما يخصه أو يعمه و ~~غيره، كما أن المراد بالأمور العامة اعم مقا يعم قسميه فقط أو إياهما مع الواجب اعتمادا على ما سيعلم، ~~ولم يفضله ابتداءأروما لاختصار على مناط الغرض من وجه الحصر والترتيب (الدواني). PageV01P055 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0056.png) ~~الأول: في الأمور العامة؛ الثاني: في الجوهر والعرض؛ الثالث: في إثبات الصانع وصفاته؛ الرابع: ~~في النبوة؛ الخامس: في الإمامة؛ السادس: في المعاد، ووجه الترتيب ظاهر. ~~(المقصد الأول: في الأمور العامة) أي: ما لا يختص بقسم من أقسام الموجود1، التي هي ~~1. قوله: ما لا يختص بقسم من أقسام الموجود. أقول: لقائل أن يقول: يدخل فيه الكم المطلق؛ فإنه يوجد ~~في الجوهر والعرض وكذا الحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر؛ فإنها توجد في الجوهر و ~~الواجب، بل الكلام أيضا عند بعضهم (هامش ض: وهم الأشاعرة، و أما المعتزلة فإنهم قالوا الكلام غير ~~قائم بذاته تعالى بل هو موجد للكلام في الممكنات. منه رحمه الله). لا يقال: المراد وجوده في جميع ~~أفراد (ض: * الثلاثة، أو جميع أفراد) القسمين، والصفات السبعة (ض: السبع) لا توجد في الأعراض ~~أصلا و لا في الجمادات من أفراد الجواهر، والكم لا يوجد في الجوهر المجرد الواحد. لأنا نقول: بعد ~~الإغماض عن عدم دلالة اللفظ على ذلك يلزم خروج الكثرة بعين ما ذكر في الكم، و أيضا يلزم ~~خروج العلة المادية والصورية وغيرهما، و أنهم جعلوا العلية مما يشترك فيه الثلاثة كما صرح به ms030 ~~الشارح، و شمولها لجميع أفراد الجوهر والعرض غير بين. و يمكن الجواب بأن كون هذه الأشياء من ~~الأمور العامة لا يوجب أن يبحث عنها في هذا القسم؛ إذ ربما لم يتعلق به غرض علمي معتد به بالبحث ~~عنها على وجه العموم بل البحث عن أنواعها فقط، نعم إنما يلزم أنه لو بحث عنها على هذا الوجه ~~لبحث في هذا القسم. و يؤيده أن المعلوم والمخبر عنه والمعبر عنه ونظايرها داخلة في تفاسير الأمور ~~العامة مع أنه لا يبحث عنها أصلأ، لكن في عدم تعلق الغرض المعتد به بالبحث عن الصفات السبعة على ~~وجه العموم نظر. لا يقال: قد يبحث عن الكم المطلق في قسم الأعراض؛ لأن البحث عنه هناك ممنوع، ~~لأنا نقول: ذكر ما يتفق من أحواله هناك على سبيل المبدثية، لا من حيث إنها مسائل، غاية ما في الباب ~~أن المصنف ترك ذكر هذه المسائل في قسم الأمور العامة كسائر المسائل المتروكة، ثم ذكرها على ~~وجه المبدئية في قسم آخر كسائر المبادي، ولا حجر فيهما ولا مخالفة للاستحسان. و لعله إنما لم ~~يذكرها في الأمور العامة ليحيل في قسم الأعراض عليها بناءا على أنها مبادي مخصوصة لقليل من ~~المسايل. فالحوالة عليها في هذا البعض مع طول الفصل يوجب الانتشار. لا يقال: هو لا يختص بقسم ~~من الموجودات فليس أحواله مبادي مخصوصة بالبعض. لأنا نقول: هو و إن كان كذلك لكن معظم ~~الحاجة إلى أحواله يندفع ببحث الكثرة، فلا يبقى كثير اعتداد بها من هذه الحيثية، بل إنما يبقى ~~الاحتياج الموكد إليها في مباحث نوعيه فقط، فلذلك لم يلتفت إلى ذكرها في مسائل الأمور العامة، PageV01P056 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0057.png) ~~الواجب والجوهر والعرض. لما أورد كلا مما يختص بواحد منها في بابه، احتاج إلى باب ~~لمعرفة الأحوال المشتركة،؛ إما بين الثلاثة، كالوجود والعلية، أو بين الاثنين، كالماهية والمعلولية. ~~فالبحث عن العدم؛ لكونه في مقابلة3 الوجود4، وعن الامتناع؛ لكونه من أحوال العدم، وعن PageV01P057 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0058.png) ~~الوجوب والقدم؛ لكونهما من أحوال الوجود، ولذلك أوردها1 في ms031 فصل2 الوجود والعدم. ~~(و فيه فصول) ثلاثة؛ لانحصار الأمور العامة - بالاستقراء - في الوجود والعدم وما يتعلق بهما، ~~والماهية ولواحقها، والعلية والمعلولية. ~~أنحاء مختلفة احتيج في تصحيح ذلك الحكم إلى تقييده بزمان سابق أو لاحق أو يبعض الأذهان». هذا ~~كلامه، وقد جوز الشارح بعض تلك الاحتمالات في ذلك الموضع ومع تجويز تلك الاحتمالات ~~كلا أو بعضا لاحاجة إلى التزام كون البحث عنه تطفلا على أنه يمكن أن يقال: مع قطع النظر عما ذكره ~~إن اتصاف المفهومات بالوجود المطلق أو الذهني وإن كان دائما لكن ليس واجبا لذات تلك ~~المفهومات بل ممكنا، و قد صرح أيضا به السيد قدس سره في بحث المجهول المطلق. وحينئذ فسلب ~~ذلك الوجود عنها ممكن و العدم المطلق من أحوال المطلق الممكنة (ض: أحوالها الممكن) الثبوت ~~لها و لا باعث على حمل الأحوال على الأحوال الثابتة لها بالفعل حتى يلزم لأجله كون البحث عنه ~~تطفلا، مع أنه عنون الفصل به. و بعد اللتيا و التي يكون البحث عن العدم الخارجي أصيلا من غير ريبة، ~~فالتزام كون البحث عن العدم مطلقا تطفلا غير سديد؛ مع أنه لا حاجة إلى التزام ذلك في (ض: * ~~العدم المطلق و) العدم الذهني أيضا كما عرفت (الدواني). ~~1. ب، ج، خ، ذه ر، ز: «أوردهما». ~~2. أ، ر، ز: «بحث». PageV01P058 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0059.png) PageV01P059 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0060.png) # (و تحديدهما ب: الثابت العين والمنفي العين، أو: الذي يمكن أن يخبر عنه ونقيضه) ~~أي: الذي لا يمكن أن يخبر عنه، (أو بغير ذلك) مثل قولهم: الموجود هو الذي يكون فاعلا أو ~~منفعلا، والمعدوم1 ما لا يكون فاعلا ولا منفعلا، (يشتمل على دور ظاهر). # أما اشتمال التحديد الأول فظاهر؛ لأن الثبوت مرادف للوجود، وكذا النفي للعدم. وأما ~~الثاني؛ فلأن الإمكان قد أخذ3 في كل من حدي الوجود والعدم، وهو عبارة عن سلب الضرورة ~~عن طرفي الوجود و العدم، وأما الثالث؛ فلاته، قد أخذ الكون1 في تعريف الوجود المرادف له، و PageV01P060 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0061.png) ~~سلب الكون في تعريف العدما المرادف له. # وما يقال: ms032 من أن معنى الفاعل والمنفعل هو الموجود المؤثر والموجود المتأثر، فمعنى ما لا ~~يكون فاعلا و لا منفعلا: ما لا يكون موجودا مؤثرا ولا موجودا متأثرا، وهذا سلب لقسمي PageV01P061 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0062.png) ~~الموجود، ويتوقف1 على سلب مفهوم الموجود2، وهو مفهوم المعدوم. ~~فضعفه ظاهر؛ لأنا لا نسلم أن معنى الفاعل هو الموجود المؤثر، والمنفعل هو الموجود المتأثر، ~~غاية الأمر أن نسلم أنهما لا يكونان إلا موجودين. # وفي قوله: وتحديدهما بالثابت العين والمنفي العين، نظر؛ إذ الوجود والعدم لم يعرفا بهما، ~~بل الموجود والمعدوم غرفا بهما. ~~و اعتذر عنه 2: بأن مفهوم الموجود يشتمل على شيئين: مفهوم الوجود ومفهوم صيغة المفعول، PageV01P062 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0063.png) ~~لكن مفهوم صيغ المشتقات معلوم لكل من يعرف اللغة، فإذا علم مفهوم الوجود علم مفهوم ~~الموجود، و إن جهل جهل. فلو احتاج الموجود إلى تعريف1 كان ذلك لاحتياج الوجود إليه. ~~فتعريف الموجود بالثابت العين تعريف في الحقيقة للوجود بثبوت العين؛ لأنه المحتاج إلى ~~التعريف، و كذا تعريفه بما يمكن أن يخبر عنه تعريف له بثبوت الخبر له بالإمكان. ~~و كما أن تعريف الموجود- المذكور صريحا - دوري، كذلك تعريف الوجود - المذكور ~~ضمنا - دوري. فقوله: و تحديدهما، أي: تحديد الوجود والعدم - كما هو الظاهر - بالثابت العين، ~~أي: بما علم منه تحديده به، أو نقول: إن الضمير راجع إلى الموجود والمعدوم؛ لدلالة الوجود و ~~العدم عليهما، أو لأنهما أطلقا عليهما تسامحا 2، بإطلاق المشتق منه على المشتق، وهو مشهور، و ~~المآل في الكل واحد. # أقول: فيه نظر؛ لأنه يلزم بمقتضى هذا التحقيق أن يكون تعريف كل مشتق بمشتق تعريفا في ~~الحقيقة لمأخذ الاشتقاق بمأخذ الاشتقاق؛ إذ يمكن إجراء هذا الكلام فيه، فيقال: الحساس مثلا ~~يشتمل على شئين: مفهوم الإحساس ومفهوم صيغة الفاعل، لكن مفهوم صيغ المشتقات معلوم ~~لكل من يعرف اللغة، فإذا علم مفهوم الإحساس علم مفهوم الحساس، ولو جهل مجهل. فلو احتاج ~~الحساس إلى التعريف كان ذلك لاحتياج الإحساس إليه، فلو عرف الحساس بمشتق كان ذلك ~~تعريفا بالحقيقة2 للإحساس بمأخذ اشتقاقه، مع أنه ليس كذلك؛ ms033 فإنه قد يجوز تعريف المشتق PageV01P063 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0064.png) ~~بالمشتق1 ولا يجوز تعريف مأخذ الاشتقاق بمأخذ الاشتقاق. مثلا يجوز تعريف الحساس ~~بالمتحرك بالإرادة و لا يجوز تعريف الإحساس بالحركة الإرادية2. و كذلك يجوز تعريف ~~الناطق بالضاحك ولا يجوز تعريف النطق بالضحك. و أمثال ذلك أكثر من أن يحصى. # و تحقيق المقام: أن السؤال عن المشتق قد يكون عن نفس مفهومه، فحينئذ إن أجيب بمشتق ~~آخر2 فذلك يكون تعريفا لمأخذ الاشتقاق بمأخذ الاشتقاق، وقلما يكون السؤال في هذا المقام PageV01P064 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0065.png) ~~بلفظ المشتق، بل الأكثر والأولى أن يسأل بلفظ المشتق منه؛ لأن مفهوم الصيغة معلوم لكل أحد، و ~~إنما الاستفسار ليعلم مفهوم مأخذ اشتقاقه. مثلا إذا أريد الاستفسار عن مفهوم المتحرك، يقال: ما ~~الحركة؟ ويجاب: بأنها الخروج عن1 القوة إلى الفعل على2 التدريج، فإن قيل: ما المتحرك؟ ~~أجيب: بأنه الخارج من القوة إلى الفعل2، فذلك - كما قال - هو تعريف في الحقيقة للحركة ~~بالخروج؛ لأنه المحتاج إلى التعريف. # و أما إذا كان السؤال عما صدق عليه* المشتق الذي علم بوجه1، و2 أريد أن يعلم بحقيقته أو ~~بوجه آخر، فحيشذ إن أجيب بمشتق آخر فذلك لا يكون تعريفا لمأخذ الاشتقاق بمأخذ ~~الاشتقاق. مثلا إذا سئل عن الإنسان الذي علم بوجه الضحك، و يراد أن يعلم بوجه آخر، وقيل: PageV01P065 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0066.png) ~~ما الضاحك؟ فالجواب بالكاتب ليس تعريفا للضحك بالكتابة، كيف ولا يمكن حمله عليه. # و إذا تقرر أن تعريف المشتق بالمشتق يكون على وجهين - كما ذكرنا- فلا شك أن تعريف ~~الموجود ب: ما يمكن أن يخبر عنه، ليس من قبيل الوجه الأول؛ إذ لو كان كذلك لزم أن يكون ~~تعريفا للوجود بإمكان الخبر، وهو مما لا يحمل عليه كما لا يخفى، فلا يكون معرفا ا له، فلا ~~يتمشى هذا الاعتذار فيه. # و لما أبطل تحديد الوجود والعدم بما ذكر، أشار إلى وجه الاعتذار لأولئك المعرفين من PageV01P066 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0067.png) ~~الحكماء والمتكلمين في تحديدهم، فقال: ~~(بل العراد تعريف اللفظ) وليس المقصود به تحصيل صورة غير حاصلة 1، كما في سائر ms034 ~~التعريفات الحقيقية، بل المقصود به الإشارة إلى صورة حاصلة، وتعيينها من بين الصور الحاصلة، ~~ليعلم أن اللفظ المذكور موضوع بإزاء الصورة المشار إليها. # فلا يقدح فيه إيراد ما هو مرادف للمعروف، كما في التعريفين الأول والثالث؛ بل مداره على ~~الألفاظ المفردة المترادفة، فإن لم يوجد أورد بدلها2 ألفاظ مركبة دالة على مفهومه ، ولا يكون ~~التفضيل المستفاد منها مقصودا، بل المقصود بها مجرد تعيين ذلك المعنى من بين المعاني ~~المتصورة. # و لا يقدح أيضا إيراد ما يتوقف معرفته على معرفة المعرف، كما في التعريف الثاني؛ لما ذكرنا ~~من أن هذا التعريف ليس لتحصيل معرفة المعرف، حتى يكون توقف معرفة المعرف عليها دورا، ~~بل لا يمكن تحديد الوجود بحسب الحقيقة؛ (إذ لا شيء) في المفهومات* (أعرف من ~~الوجود). # أقول1: إن أراد أن تصور الوجود بوجه يمتاز به عن جميع ما عداه بديهي و أنه لا أعرف منه PageV01P067 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0068.png) ~~فلا يمكن تعريفه بهذا الوجه، فذلك1 مسلم بحكم الاستقراء والرجوع إلى الوجدان، وإن أراد ~~أن تصوره بكنه حقيقته بديهي، فذلك ممنوع2، بل نمنع كونه متصورأ أيضا3. ~~1. ب، ت، ج، خ، ذ، ر، ز: «و ذلك». ~~2. ب: «غير مسلم». ~~3. قوله: بل نمنع كونه متصورا ايضا. أقول: اعترض عليه بأنه ان أراد آه يمنع (ذ: نمنع) تصور أفراد ~~الوجود العارضة للماهيات بكنه الحقيقة، فيرد عليه أنه (ض، ذ، ر، ز: أن) ليس للوجود عروض ~~للماهيات أصلا لا ذهنا و لا خارجا؛ لما سيجيء، بل ينتزع العقل من الماهيات الموجودة ذلك المفهوم ~~الواحد البديهي المسمى بالوجود، و سيشير المصنف (ذ، ر: - المصنف) إلى ذلك بقوله: والوجود من ~~المحمولات العقلية لإمتناع استغنائه عن المحل وحلوله (أ: حصوله) فيه. فلا يكون وجودات الماهيات ~~أفرادا حقيقية لذلك المفهوم، بل هي نفسه مضافا إلى الماهيات، فيكون حصصأ منه، وقد اعترف ~~الشارح بذلك حيث قال: و و إثبات أن في الموجودات أمرا وراء الماهية والوجود (ز: الموجود) ~~المطلق و حصصه زائدا على الماهية عارضا لها (ز: لهما) مما لا سبيل إليه، ms035 و إذا (ذ: فإذا) كان ~~الوجودات حصصا لذلك المفهوم كان ذلك المفهوم نوعأ بالقياس إليها. نعم لو كان لذلك المفهوم ~~فرد في نفس الأمر و حكم بأنه كنه حقيقته توجه المنع. و إن أراد أنه يمنع (ذ، ر، ز: نمنع) تصور هذا ~~المفهوم المنتزع البديهى نفسه بكنه الحقيقة، ففيه أن المصنف سيبين أن هذا المفهوم بسيط لا جنس له ~~و لا فصل، فطبيعة (ذ، ر: و طبيعة) ذلك المنتزع البسيط و ذاته و كنه ماهيته ليس إلا نفسه كما في سائر ~~المفهومات البسيطة في العقل، و لا يخفى فساده. (ز: * و) أما أولا: فلأن الشارح منع هاهنا كون الوجود ~~متصورا بالكنه، فإذا فرض توقفه على كون الوجودات حصصا لا أفرادا حقيقية، فلا بد من إثباته ~~بالدليل؛ إذ ليس بديهيا، و لم يعترف به الشارح أصلا؛ فإن ما ذكره من قوله: واثبات أن في ~~الموجودات إلى آخره (ز: - إلى آخره) منع، وليس فيه اعتراف بانتفاء ذلك الأمر، بل هو صريح في ~~أن إثباته مما لا دليل عليه، ولا يلزم من انتفاء الدليل على الشيء انتفاؤه في نفسه. و أما ثانيا: فلأن كون ~~تلك الأفراد حصصأ وكون ذلك (ض: * الأفراد) المفهوم نوعا لها لا يستلزم كونها متصورة بالكنه، ~~إلا إذا ثبت كون ذلك المفهوم متصورا بالكنه، ولم يثبت بعد، بل هل (ز: - هل) الكلام إلا فيه؟ و ~~بساطة هذا المفهوم على تقدير ثبوته لا يستلزم بداهته أصلا كما في سائر المفهومات البسيطة، لا سيما ~~الواجب تعالى، وكذا كونه أمرا منتزعا سواء ضم إليه البساطة أو لا. (ض: * و) قوله: وطبيعة ذلك PageV01P068 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0069.png) ~~(والاستدلال بتوقف التصديق بالتنافي عليه، أوا بتوقف2 الشيء على نفسه، أو عدم ~~تركب3 الوجود مع فرضه مركبا،، أو إبطال الرسم، باطل). ~~استدل الإمام* على بداهة تصور الوجود بوجوه، أشار المصنف إلى اثنين منها، وحكم ~~ببطلاتهما: ~~الأول: أن التصديق بالتنافي بين الوجود والعدم - أعني قولنا: الشيء إما موجود وإما معدوم- ~~بديهي، و يتوقف على تصور الوجود والعدم؛ ضرورة توقف التصديق على ms036 تصور أطرافه، وما ~~يتوقف عليه البديهي أولى بالبداهة. ~~و الثاني: أن الوجود متصور، وليس ذلك بالكسب، و إلا فاكتسابه إما بالحد، و إنه لا يكون2 ~~إلا بالأجزاء، والوجود بسيط، وإلا فأجزاؤه إما وجودات، فيلزم توقف الشيء على نفسه؛ ضرورة PageV01P069 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0070.png) ~~توقف الكل على أجزائه، وإما ليست بوجودات، فلا بد أن يحصل عند اجتماعها أمر زائد، وإلا ~~فلا وجود هناك أصلا؛ إذ ليس ثمة إلا تلك الأجزاء التي ليست بوجودات1، فذلك الزائد هو ~~الوجود، وتلك الأجزاء معروضاته2، فلم يكن التركيب في الوجود، بل في معروضه؛ مع أنه ~~فرض مركبا. # لا يقال: لا نسلم أن الوجود هو ذلك الزائد فقط، بل هو مع تلك الأجزاء، فلا يلزم عدم ~~تركب الوجود. # لأنا نقول: على هذا يكون الزائد جزءا له، وننقل الكلام إليه. # و إما بالرسم3، و إنه باطل؛ إذ يتوقف على العلم باختصاص المرسوم به بالمرسوم، وهو ~~يتوقف4 على العلم بالمرسوم، وهو دور، وبما عداه مفصلا *، وهو محال؛ لاستحالة إحاطة الذهن ~~بما لا يتناهى. # أما بطلان الوجه الأول؛ فلاا لا نسلم أن ما يتوقف عليه البديهي بديهي؛ فإن التصديق البديهي PageV01P070 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0071.png) ~~قد يكون أطرافه كسبية. ولو سلم، فنختار أن تصوره بوجه ما بديهي، ولا نزاع فيه. ~~فإن قيل: نحن نستدل بأن هذا التصديق بديهي بجميع تصوراته، و من جملتها تصور الوجود، ~~فهو بديهي. لا يقال: هذا مصادرة؛ فإن من لا يسلم بداهة تصور الوجود كيف يسلم بداهة جميع ~~تصورات هذا التصديق؟ لأنا نقول: قد نعلم إجمالا أن هذا التصديق حاصل لمن لا يقدر على ~~الاكتساب، من البله والصبيان، فنعلم2 كونه بديهيا بجميع تصوراته، ولا نلاحظ مع هذا العلم ~~تفاصيل خصوصيات تلك التصورات، والمقصود بالاستدلال حصول العلم ببداهة تصور الوجود ~~بخصوصه. وهذا استدلال بالشكل الأول؛ إذ3 حاصله أن تصور الوجود من تصورات هذا ~~التصديق، وكل ما هو من تصورات هذا التصديق بديهي. # قلنا: إن أردت أن جميع هذه التصورات بالكنه بديهي، فممنوع، و ما ذكرته من حصول هذا ~~التصديق للبله والصبيان لا ms037 يدل عليه، و إن أردت أنه بوجه ما بديهي، فلا نزاع فيه. # و أما بطلان الوجه الثاني؛ فلاثا نمنع أن الوجود متصور بكنه حقيقته، و إن أراد أنه متصور بوجه ~~ما،، فلا يجديه نفعا، لأن الخلاف في تصور الكنه. # وأيضا نختار: أن أجزاء الوجود وجودات، ولا يلزم توقف الشيء على نفسه؛ لجواز أن يكون ~~صدق الوجود عليها صدقا عرضيا، كصدق الإنسان على كل من أجزائه، ولا استحالة في ذلك. # أو نختار: أنها ليست بوجودات. قوله: فلا بد أن يحصل عند اجتماعها أمر زائد و يكون ذلك ~~الزائد هو الوجود، قلنا: نعم، وذلك الأمر هو مجموع الأجزاء من حيث هو مجموع؛ فإن هذا ~~المجموع لم يحصل إلا عند الاجتماع، وأله زائد على كل واحد واحد قرض أنه غير الوجود ~~فيكون التركيب في الوجود. PageV01P071 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0072.png) # ثم ما ذكره منقوض1 بسائر المركبات التي علم تركبها2 يقينا؛ إذ نطرده بعينه في السكنجبين ~~مثلا. # أو نختار: أن اكتسابه بالرسم. قوله: يتوقف على العلم بالاختصاص، قلنا: ممنوع، بل يتوقف ~~على الاختصاص في نفس الأمر، لا على العلم به. سلمناه، لكن العلم بالاختصاص لا يتوقف إلا ~~على تصور المعرف بوجه ما، فلا يلزم الدور على تصور ما عداه إجمالا، وهو ليس بمحال؛ إنما ~~المحال هو الإحاطة بما لا يتناهى مفصلا. # لا يقال: تصور الوجود إذا حصل للنفس من غير كسب، فإذا التفتت إلى حصوله عرفت ~~بمجرد التفاتها إليه أنه بغير كسب، فأي حاجة إلى الاستدلال؟ بل نقول: بداهة كل بديهي وكذا ~~كسبية كل كسبي كلتاهما بديهيتان؛ لعينا ما ذكر. # لأنا نقول: قد تحصل صورة في النفس ولا تلتفت إلى كيفية حصولها، ثم تحصل فيها صورة ~~أخرى، و لا تلتفت أيضا إلى كيفية حصولها، وهكذا حتى إذا تطاولت المدة وتكثرت الصور ~~توجهت إليها، فالتبس عليها في بعض الصور كيفية حصولها، فاحتاجت إلى الاستدلال، وذلك ~~بالبديهيات أولى1؛ إذ في الكسبيات اعتمال قلما ينسى. PageV01P072 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0073.png) PageV01P073 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0074.png) # (وتردد الذهن حال الجزم بمطلق الوجود، واتحاد مفهوم نقيضه1، وقبوله القسمة، ms038 ~~يعطي الشركة3). # استدل على كون الوجود مفهوما واحدا مشتركا بين جميع الموجودات، بوجوه ثلاثة: # الأول: أنا نجزم بوجود أمر مع التردد في كل من الخصوصيات؛ فإنا إذا نظرنا إلى وجود ~~الممكن جزمنا بوجود سببه، مع التردد في كونه واجبا أو ممكنا، عرضا أو جوهرا، متحيزا أو غير ~~متحيز، و مع تبدل اعتقاد كونه ممكنا إلى اعتقاد كونه واجبا، إلى غير ذلك من الخصوصيات، ~~فبالضرورة يكون الأمر المقطوع به - الباقي مع التردد في الخصوصيات وتبدل الاعتقادات- ~~مشتركا بين الكل. # قيل: هذا الدليل يستلزم أن يكون للوجود وجود آخر مشترك بينه وبين غيره؛ فإنا قد نجزم ~~بوجود علة شيء ونتردد في أنها مفهوم الوجود أو غيره. # والجواب: أن التردد3 إنما يقع فيما هو من الموجودات، ومفهوم الوجود ليس منها، بل هو PageV01P074 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0075.png) ~~من المعقولات الثانية، كما سنبيته. # الثاني: أن مفهوم العدم واحد، فلو لم يكن مفهوم الوجود أيضا واحدا لبطل الحصر العقلي بين ~~الوجود والعدم؛ فإنا إذا قلنا: زيد إما موجود و إما معدوم، لم يجزم العقل بالانحصار؛ لجواز أن لا ~~يكون معدوما و لا موجودا2 بالمعنى الذي قصد، بل موجودا ا بمعني آخر. # أقول، : هذا هو التقرير المشهور لهذا الدليل، و يرد عليه أن اتحاد مفهوم العدم لا دخل له في ~~الاستدلال، بل على تقدير تعدده كان بطلان الحصر أظهر؛ إذ يزيد على هذا التقدير احتمال آخر، ~~مثلا نقول في المثال المذكور: يجوز أن يكون زيد متصفا بالعدم بمعنى آخر، فالأولى أن يطرح ~~من البين، و يقال: لو لم يكن الوجود مشتركا لبطل الحصر العقلي، و يساق الكلام إلى آخره. # قيل: الحصر على هذا التقدير - أعني: أن يكون مفهوم العدم أيضا متعددا- يكون بين الوجود ~~الخاص والعدم الخاص؛ فإنا إذا قلنا: زيد إما أن يكون موجودا بوجوده الخاص، أو معدوما بعدمه ~~الخاص، كان ذلك حصرا عقليا؛ لأن معناه: زيد إما أن يكون موجودا بوجوده الخاص أو لا يكون PageV01P075 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0076.png) ~~موجودا بوجوده الخاص، وهذا ترديد1 بين النفي والإثبات، يجزم العقل بالانحصار فيه ms039 بديهة. ~~فكما لا واسطة بين إثبات مفهوم عام وسلبه، كذلك لا واسطة بين إثبات مفهوم خاص وسلبه. # أقول ا: الحصر العقلي هو ما لو جرد النظر إليه يجزم العقل بالانحصار، وهناك جزم العقل ~~بواسطة مقدمة أجنبية، هي: أن الشيء لا يكون موجودا بوجود غيره، ولا معدوما بعدم غيره؛ إذ لو ~~قطع النظر عن هذه المقدمة لم يكن قولنا: زيد معدوم بعدمه الخاص، في معنى قولنا: زيد ليس ~~موجودا بوجوده الخاص2، بل كان4 أخص منه؛ فإنه إذا وجد زيد بوجود آخر أو عدم بعدم آخر ~~صدق أنه ليس موجودا بوجوده الخاص و كذب أنه معدوم بعدمه الخاص، فالعقل يجزم ~~بالانحصار في قولنا: الشيء إما موجود بوجوده الخاص و إما ليس موجودا6 بوجوده الخاص، ولا ~~يجزم بالانحصار في قولنا : الشيء إما موجود بوجوده الخاص وإما معدوم بعدمه الخاص إلا بعد PageV01P076 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0077.png) ~~بين الوجود الخاص وسلب الوجودات مطلقا. لا يقال: ما سلب عنه وجود خاص لا (ض: * يلزم أن) ~~يكون معدوما؛ لجواز أن يكون له وجود آخر. لأنا نقول: على تقدير أن يكون المعدومات (ض: ~~العدمات) متعددة (ز: العدم متعددا) يكون معنى العدم سلب وجود (ض، ز: * وجود) كما سبق، ولا ~~يكون معناه سلب الوجودات بأسرها. فإن قيل: هذا الحصر ليس (ز: ليس هذا الحصر) هو الحصر ~~المقصود في هذا المقام؛ فإن الغرض هاهنا حصره في الوجود و رفع الوجود بالكلية، لا رفع وجود ~~خاص بحيث لا ينافي اتصافه بوجود آخر كما لا يخفى. قلنا: هذا تقرير آخر، فلابد في إثبات المقصود ~~من أخذ مقدمة أخرى؛ إما وحدة العدم أو كون الحصر المقصود هو الحصر بين الوجود وسلب ~~الوجود بالكلية لا سلب وجود خاص، فلا استدارك على من أخذ المقدمة الأولى. أقول: الشارح ~~المحقق حمل العدم على ما يساوق سلب جميع الوجودات، كما هو المتبادر عند إطلاق لفظ العدم؛ ~~كما (ض، ز: فإنه) إذا قيل: زيد معدوم، لم يفهم منه سلب وجود معين حتى لو كان موجودا لوجود ~~آخر لم يناقص ذلك، ms040 و لذلك لو قال أحد: زيد معدوم، ثم قال: لكنه موجود بوجود عمرو، لنسبه ~~العقلاء إلى التناقض، وما ذلك إلا لفهمهم من العدم معنى لا ينافي جميع الوجودات. ثم هذا المعنى ~~سواء كان متحدا في جميع الماهيات المعدومة أو متعددا بحسب تعددها لا يكون الترديد بينه وبين ~~الوجود الخارجي (ض، ز: - الخارجي) الخاص حاصرا، فلذلك حكم بعدم الاحتياج إلى أخذ وحدة ~~العدم. فإن قلت: ثبوت هذا المعنى إنما يكون (ض، ز: إنما هو) على تقدير كونه رفع الوجود المطلق، و ~~هو بعينه وحدة العدم. قلت: استلزامه لوحدة العدم - على تقدير التسليم - لا يقدح في المقصود؛ لعدم ~~توقف الاستدلال عليه إذ محصله أنا نعقل من العدم معنى لا يجامع شيئا من الوجودات، و إنكار ذلك ~~مكابرة، فلو لم يكن هناك وجود مطلق لم يكن الترديد بينه وبين الوجود حاصرا، و لاحاجة في ذلك ~~إلى الاستعانة بوحدة العدم. فان قلت: قد قال الشارح في ذيل هذا المبحث في جواب لا يقال: إنه على ~~تقدير تعدد العدمات يكون لكل وجود خاص عدم خاص يقابله، ولا (ض: فلا) شك أن ذلك مبني ~~على كون معناه رفع الوجود الخاص؛ ضرورة أن المعنى الذي ينافي جميع الوجودات لا يناقض الوجود ~~الخاص لثبوت الواسطة بينهما، ففى كلامه اضطراب؛ لأن أوله مبني على كون معنى العدم منافيا لجميع ~~الوجودات و آخره على خلافه قلت: الشارح هاهنا (ض، ز: هناك) منع لزوم المحذور المذكور- ~~أعني: تحقق التاقض بين اكثر من مفهومين - على تقدير تعدد العدم، و أسنده إلى أنه (ض، ز: * ~~حيئذ) تحقق تناقضات كل منها ين أمرين فقط، وعدم صحة كون الأعدام المتعددة بالمعنى الذي ~~ذكره ازلا نقانض للوجودات للخاصة لاسلزامه محذورا آخر لا يضرء، إذ غرضه دفع توهم لزوم PageV01P077 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0078.png) ~~ملاحظة تلك المقدمة الأجنبية؛ فلا يكون حصرا عقليا. # و يمكن أن يجعل1 اتحاد مفهوم العدم دليلا آخر، بأن يقال: مفهوم العدم واحد، فلو لم يكن ~~مفهوم الوجود أيضا واحدا لكان العدم الواحد نقيضا لكل من الوجودات المتعددة، ms041 وذلك باطل؛ ~~لأن التناقض لا يتحقق إلا بين مفهومين2. PageV01P078 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0079.png) ~~لا يقال: إن لم يكن مفهوم العدم واحدا يكون1 المفسدة أشد؛ لأنه على هذا التقدير إن لم يكن ~~مفهوم الوجود أيضا واحدأ لتحقق التناقض بين العدمات والوجودات، وهو أفسد من أن يتحقق ~~التناقض بين العدم الواحد والوجودات. ~~لأنا نقول: على هذا التقدير يكون لكل وجود خاص عدم خاص2 هو نقيض له، فلا يكون ~~التناقض إلا بين مفهومين. ~~قيل: لا نسلم أن مفهوم العدم واحد 3، بل لكل حقيقة سلب مخالف لسلب حقيقة أخرى. PageV01P079 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0080.png) # و أجيب: بأن السلب المطلق المحمول على تلك السلوب مفهوم واحد، ولا شك أن هذا ~~التقرير بعينه2 جار في الوجود، فمن لا يسلم الاشتراك فيه لا يسلم الاشتراك في مطلق السلب، بل ~~المشترك بينها عنده هو لفظ السلب، كما في الوجود. # الثالث: أنا نقسم الوجود إلى وجود الواجب ووجود الممكن، ووجود الممكن إلى وجود ~~الجوهر ووجود العرض، ومورد القسمة مشترك بين أقسامه. # فإن قيل: اشتراك مورد القسمة بين جميع أفراد الأقسام غير لازم؛ فإنا نقسم الحيوان إلى ~~الأبيض وغير الأبيض، مع أن كلا منهما غير الحيوان. # أجيب أولا: بأن التقسيم عبارة عن ضم القيود المتخالفة إلى مورد القسمة، ليحصل بانضمام كل ~~قيد إليه قسم منه، فالقسم عبارة عن مجموع مورد القسمة مع القيد ، فلا يتحقق بدون مورد ~~القسمة، فلا بد أن يكون المورد مشتركا بين جميع أفراد أقسامه، والقسم في المثال المذكور هو ~~الحيوان الأبيض والحيوان الغير الأبيض، وما يقال من أنه قد يكون بين القسم والمقسم عموم من ~~وجه، فذلك غلط نشأ من اشتباه القسم بقيده. # أقول: هذا الجواب غير حاسم لمادة الشبهة؛ فإن السائل لو قال: أردت بالقسم قيده، فلو نوقش ~~في هذا القدر بدلته بلفظ قيد القسم، والمقصود أنه لا يلزم من قسمة الوجود إلى وجود الواجب PageV01P080 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0081.png) ~~و وجود الممكن اشتراكه بين جميع أفراد الممكن الذي هو قيد القسم، وما ذكرته1 من شمول ~~المقسم لجميع أفراد الأقسام لا يجدي بطائل؛ ms042 لأن قيد القسم قد يكون أعم من المقسم من وجه، ~~كما في مثال الحيوان والأبيض، اندفع2 الجواب. # وثانيا: بأن الوجود يقبل القسمة إلى جميع الأشخاص فردا فردا، فيلزم اشتراكه بين الجميع. ~~فإن قيل على الدليل الأول: إن الأمر الباقي المقطوع به هو أنه موجود بأحد الوجودات PageV01P081 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0082.png) ~~المتخالفة الذوات مطلقا، وعلى الثاني: إن معنى قولنا: زيد إما موجود أو معدوم، أنه موجود بأحد ~~الوجودات المتخالفة1 أو ليس بموجود أصلا؛ إن قلنا أن العدم مفهوم واحد، أو معدوم بأحد ~~العدمات المتخالفة الذوات2؛ إن قلنا بتعدد مفهومه، وعلى الثالث: أن تقسيم الوجود بتأويل ~~المسمى به. # قلنا: كل ذلك بملاحظة لفظ الوجود، وشموله لتلك المعاني المتعددة التي وضع لفظ الوجود ~~بإزائها، و نحن نجد من أنفسنا هذا الجزم والحصر العقلي وصحة التقسيم، مع قطع النظر عن ~~اللغات وأوضاعها. # [زيادة الوجود على الماهية في التصور] # و إذا ثبت كون الوجود مفهوما واحدا مشتركا بين الموجودات بأسرها، (فيغاير) هذا المفهوم ~~المشترك (الماهية) أي: يكون زائدا عليها، لا عينها ولا جزئها، (و إلا) أي: وإن لم يغاير* لكان" ~~إما عينها، وحينئذ (اتحدت الماهيات)؛ ضرورة اتحادها مع الوجود الذي هو مفهوم واحد، (أو) ~~جزئها، و حينئذ (لم تنحصر أجزائها) بل يترتب أجزاء الماهية الواحدة إلى غير النهاية. # أما الملازمة، فلائه لو كان جزءا للماهيات8 لكان9 جزءا مشتركا، فوجب امتياز بعضها عن PageV01P082 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0083.png) ~~بعض بأجزاء1 أخر موجودة، لامتاع تقوم الموجود بالمعدوم2، ولا بد أن يكون جزءا لتلك ~~الأجزاء أيضا؛ إذ الفرض أنه جزء للموجودات بأسرها، وتمتاز تلك الأجزاء بعضها عن بعض ~~بأجزاء أخر3، فلك الأجزاء لها أجزاء أخر4، ثم نقل الكلام إلى أجزاء الأجزاء، وهكذا الى أن ~~يتسلسل. ~~وأما بطلان التالي، فلأن المركب لا بد له من الانتهاء إلى البسيط 6؛ لأن البسيط مبدء ~~المركب1، فلو انتفى، انتفى المركب قطعا . والكثرة - ولو كانت غير متناهية - لا بد فيها من ~~الواحد. ~~بعضها عن بعض بأجزاء». ~~2. ب: «بالعدم». ~~3.أ، ث، ج، ت: - «و تمتاز تلك الأجزاء بعضها عن بعض ms043 بأجزاء أخر». ~~4. ب: - «فتلك الأجزاء لها أجزاء أخر. ~~5 قوله: فلأن المركب لا بد له من الانتهاء إلى البسيط. أقول: لا يخفى أنه على تقدير كونها أجزاء عقلية و ~~لم يتعقل مفصلة لا يلزم الانتهاء إلى البسيط فلأن (ض، ز: فإن) المركب منها (ر، ز: منهما) حقيقة (ز: - ~~حقيقة) حينئذ (ر، ذ: حينئذ حقيقة) منتف ذهنا وخارجا. لا يقال: مجرد التركيب يستلزم الانتهاء إلى ~~البسيط؛ إذ لامعنى له إلا اجتماع البسائط غاية الأمر أنه إذا كان مركبا (ز: - مركبا) موجودا اقتضى ~~البسيط الموجود وإن كان معدوما لا يقتضي (ر، ز، ذ: لم يقتض) وجوده. لأنا نقول: معنى المركب (ر، ~~ذ التركيب) العقلي أن للعقل أن يحلله إلى أمور هي تلك الأجزاء العقلية فتلك الأجزاء (ز: - الأجزاء) ~~في الحقيقة أجزاء تحليلية فإن الماهية لا يحتاج إليها في الوجود أصلا، أما في الخارج فظاهر، و أما في ~~الذهن فلاتآه يمكن أن توجد فيه بنفسها من دون تلك التفاصيل كما يفهم من اسمه المفرد الموضوع له ~~بنفسه لا بوجه من الوجوه (ر، ز، ذ: من وجوهه؛ ر، ذ: * كالكاتب) نعم؛ يحتاج إليها في النحو التفصيلي ~~من الوجود الذهني لا في الوجود الذهني مطلقا فإذا لم يكن له هذا النحو التفصيلي من الوجود (ض، ذ: ~~4 الذهني) لم يلزم إنتهاؤها (ض، ز: إنتهاؤه) إلى البسيط؛ إذ لا محذور في كون التحليل غير واقيف ~~عند حد (ز: - حدا معين كما في انقسام المقادير إلى غير النهاية. وستريد ك تحقيقا لهذا في بحث ~~تجزى الأجسام إلى غير النهاية اض، ر، ذ: - الى غير النهاية) ان شاء اله تعالى (الدواتي) PageV01P083 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0084.png) # و قيل: لامتناع تحقق الأمور الغير المتناهية المترتبة في الوجود معا. وهذا إنما يتم2 إذا كانت ~~الأجزاء خارجية، وأما إذا كانت عقلية لا تحقق لها في الخارج متمايزة، فلا دليل على استحالته؛ إذ ~~غايته امتناع تعقل كنه الماهية إذا لم يكتف في تعقل كنه شيء بتعقل أجزائه* الأولية، وشرط ~~في ذلك تعقل أجزاء الأجزاء، بالغا ms044 ما بلغ على التفصيل. # و اعترض: بأن هذا الدليل إنما يدل على أن الوجود ليس عينا في جميع الماهيات، وكذلك ~~ليس جزءا في الجميع، ولا يلزم من ذلك كونه مغايرا1 زائدا في الجميع؛ لاحتمال أن يكون زائدا ~~في البعض ونفسا في البعض أو جزءا. # و أجيب: بأن اختلاف الوجود في العروض والنفسية والدخول غير متصور؛ لأنه إن اقتضى PageV01P084 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0085.png) ~~العروض1 فينبغي أن يكون في الجميع كذلك، وإن اقتضى النفسية أو الدخول فكذلك. # و رد: بأنا نختار أن الوجود لا يقتضي شئا من ذلك، بل المقتضي هو الماهيات. ولو سلم فلا ~~نسلم وجوب الاستواء فيها، وإنما يلزم أن لو كان الوجود متواطثآ2، لم لا يجوز أن يكون مشككا؟ # لا يقال: إن كان الوجود متواطيا وجب الاستواء، وإن كان مشككا كان زائدا في الجميع، وهو ~~عين المطلوب، لا لما قيل: المطلوب هو زيادة الوجود على الماهيات، واللازم من كونه مشككا PageV01P085 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0086.png) ~~زيادته على أفراده1 التي هي الوجودات الخاصة، ولا يلزم من عروضه للوجودات2 عروضه ~~للماهيات؛ لجواز أن يكون العارض والمعروض معا داخلين في الماهيات. # لأنه مدفوع بأن الوجود إذا لم يكن متساوي الحصول في الماهيات لزم خروجه عنها، وإن لم ~~يطلق عليه بالقياس إليها لفظ التشكيك؛ إذ الدليل بعينه جار هناك. # بل لأنا نقول: اللازم من التشكيك أن لا يكون ذاتيا في الجميع، وإلا لما اختلف. ولا يلزم منه ~~أن يكون عرضيا في الجميع. على أنه لم يقم برهان على امتناع الاختلاف في الماهيات والذاتيات ~~بالتشكيك، و أقوى ما ذكروه 2: أنه إذا اختلف الماهية1 أو الذاتي في الجزئيات لم يكن ماهيتها PageV01P086 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0087.png) ~~أو يختلفا فيها، وعلى الأول لا يكون التفاوت بينهما من حيث الذات كما قررتم، والتفاوت في ~~عارضيهما خلاف المفروض. وعلى الثاني لا يعقل كون أحدهما أشد من الآخر؛ ضرورة أن الماهيات ~~المتباينة لا يقاس بعضها إلى بعض بالشدة و الضعف، مثلا لا يعقل كون الحركة أشد من السواد. قلت: ~~الفردان المختلفان بالشدة و الضعف مشتركان في الماهية ms045 الجنسية، مختلفان بالفصل المنوع عندهم؛ فإن ~~الشدة والضعف مستندان إلى منوعهما، والمقول بالتشكيك هو المفهوم المشتق من الجنس بالقياس ~~(ط، ض، ز: بالنسبة) إلى معروضيهما، كالأسود مثلا بالقياس إلى الجسمين، و ذلك مفهوم واحد. ~~أقول: ومعنى كون أحد الفردين أشد من الآخر كونه بحيث ينتزع منه العقل بمعونة الوهم أمثال ~~الأضعف ويحلله اليها بضرب من التحليل، حتى أن أوهام العامة (ط ، ر، ذ: الأوهام العامية) تذهب إلى ~~أن السواد القوي يتألف (ط، ض، ز: متألف) من أمثال السواد الضعيف، ومعنى الأزيد أيضا كونه ~~بتلك الحيثية، إلا أن الأمثال المنتزعة من (ط، ض، ز: في) الأشد ليست أجزاء متباينة في الوجود ولا ~~في الوضع، بخلاف المنتزرعة من الأزيد؛ فإنها متباينة إما (ز: - إما) في الوجود أو في الوضع أو فيهما ~~معا . فالتفاوت (ر، ذ: و التفاوت) بين العارضين بالذات بمعنى أن أحدهما أزيد و أشد من الآخر، لا ~~بمعنى أن تحقق الجنس كالسواد في هذا المثال في أحدهما أزيد أو أشد من الآخر. و إذا أتقنت (ط: ~~أمعنت) ذلك ظهر لك اندفاع الإيرادين، فتدبر تعلم. و زيادة تحقيق التشكيك بحيث يندفع عنه (ط، ~~ض، ز: - عنه) وجوه التشكيك أن هاهنا مقامين: أحدهما: أن الذاتيات لا تقبل التشكيك، وقد مر ~~دليله. والثاني: أن الأشد والأضعف و الأزيد والأنقص مختلفان بالماهية، و دليله أن ذلك الاختلاف ~~ليس بالتشخص (ط: بالشخص) فقط؛ إذ في كل مرتبة من مراتب الشدة والضعف يمكن تحقق ~~أشخاص كثيرة، وبعد ذلك فكون ذلك الامتياز بالعوارض أو بالذاتيات حكمه حكم سائر الحقانق ~~التي يحكم باختلافها نوعا؛ فإن الاحتمال قائم فيها، والأمر غير مشتبه على ذوي الحدس الصائب. ومما ~~ينبه على ذلك أنا لو ذهبنا إلى أن الطبقات المتقارنة (ر: المتقاربة) من الألوان متحدة بالنوع، فإذا فرضنا ~~جسمأ أبيض بياض قوي، ثم فرضنا أنه تتزل من هذه المرتبة في البياض إلى مرتبة أدنى منها وأقرب ~~إلى السواد بيسير، (ذ: » بحيث) كان هذا اللون متحدا مع اللون السابق بالنوع، ثم إذا فرضنا ms046 أنه تنزل من ~~(ر، ذزعن) هذه المرتبة إلى مرتبة ادنى منها، بحيث تكون نسبتها الى المرتبة السابقة عليها كنسبة ~~السابقة إلى الأولى، تكون هذه المرتبة الثالثة متحدة بالنوع مع المرتبة الثانية المتحدة بالنوع مع المرتبة ~~الأولى، فتكون متحدة بالنوع مع الأولى، و كذا (ر، ذ: هكذا) إذا حفظنا هذه النسبة في جميع المراتب ~~إلى ان يلغ السواد الصرف يكون جمي (ب: * تلكث) المراتب متحدة بالنوع، فيلدزم أن يكون السواد PageV01P087 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0088.png) ~~واحدة، ولا ذاتيها واحدا، وهو منقوض بالعارض. ~~الصرف متحدا بالنوع مع البياض القوي المفروض أولا، هذا خلف. إذا تمهد هذا فنقول: النقض ~~بالذراع والذراعين إن أورد في المقام الأول فلا يتوجه إلا إذا ثبت أن مقدارية أحدهما أزيد من ~~الآخر، و دونه خرط القتاد. بل أحدهما أزيد من الآخر لا مقداريته، كما قال الشيخ في قاطيغورياس ~~الشفاء في فصل خواص الكم- بعد ما حقق أن لا تضاد فيه -: «و كذلك ليس في طبيعته تضعف و ~~اشتداد و لا تنقص و ازدياد. و لست أعني بهذا أن كمية لا تكون أزيد و أنقص من كمية، ولكن أعني ~~أن كمية لا يكون أشد و أزيد في أنها كمية من أخرى مشاركة لها، فلا ثلاثة أشد ثلاثيته من ثلاثة، ولا ~~أربعة أشد أربعيته من أربعة، و لا خط أشد خطيته - أي: أشد في أنه ذو بعد واحد - من خط آخر، وإن ~~كان من حيث المعنى الإضافي أزيد منه، أعني: الطول الإضافي». ثم قال: «و الفرق بين هذا الأشد و ~~الأزيد و بين الأشد و الأزيد الذي نمنع كونه في الكمية أن هذا الأزيد يمكن أن يشار فيه إلى مثل ~~حاصل وزيادة (ر: زيادته)، والأشد و الأزيد الذي نمنعه لا يمكن فيهما ذلك». وقال في الفصل ~~السابق عليه: «و اعلم أن الكثير بلا اضافة هو العدد، والكثير بالإضافة عرض في العدد، وكذا القول في ~~سائر ما يشابه (ر، ذ: شابه) ذلك». هذا، و كتب القدماء مشحونة بنظائر ما نقلناه من الشفاء. وإن أورد ~~في ms047 المقام الثاني فلا محيص عنه إلا بأن يلتزم أنهما متخالفان بالماهية، كما في مراتب الأعداد، وهو ~~يخالف ما (ض، ز: مخالف لما) قرروه من أن القسمة الفرضية إنما تكون إلى أجزاء متساوية في ~~الماهية، أو يفرق بين الزيادة والنقصان في الأعداد و بينهما في المقادير، و يقال: إن الأول يستلزم ~~الاختلاف بالماهية دون الثاني، فتأمل (ض، ز: فليتأمل) . فإن قلت: نحن نعلم أن القدر (ر، ذ: المقدار) ~~الزايد في الذراعين ليس إلا فردا من ماهية (ز: جهة) المقدار، موجودا إما بالفعل كما في الذراعين ~~المنفصلين، أو بالقوة كما في الذراعين اللذين هما متصل واحد. قلت: نعم، ولكن ليس الزيادة في ~~ماهية المقدار؛ فإن صدق تلك الماهية على الفردين (ز: فردين) على السواء، بل في العارض؛ فإن كونه ~~على هذا الحد أو على حد آخر أمر عارض لماهية المقدار، بتبعية (ض: يتبعه) عارض آخر هو نسبته ~~إلى ما هو على حد آخر بالزيادة و النقصان. فعليك بالتوجه اللائق مع التجرد الفايق عن العلاثق، ~~ليتجلى عليك وجه الحق عن جلباب البيان، و ينجلي لك صبح الصدق عن أفق العيان. ولقد أطنبنا ~~الكلام، وبقي بعد خبايا في زوايا المقام، و عسى أن نأتي عليها في رسالة تحقيق التشكيك، إن شاء الله ~~تعالى (الدواني). PageV01P088 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0089.png) ~~و أيضا: الاختلاف بالكمال والنقصان بنفس الماهية - كالذراع والذراعين من المقدار- لا ~~يوجب تغاير الماهية. ~~قيل: القائلون باشتراك الوجود معنى عندهم وجود مطلق مشترك بين جميع الموجودات، و ~~وجود خاص لكل موجود، وهذا الدليل إنما يدل على أن الوجود المطلق المشترك زائد على ~~الماهية، ولا يدل على كون الوجود الخاص زائدا عليها إلا أن يثبت أن المطلق نفس ماهية الخاص ~~أو جزء منها، ولم يثبت، بل الحق أنه عرضي الأفراده. ~~أقول2: ليس المدعى إلا أن الوجود المطلق المشترك زائد على الماهيات، كما أشار إليه ~~المصنف بتفريع هذه المسألة على مسألة الاشتراك، حيث قال: فيغاير الماهية، وصرحنا به هناك، ~~و إثبات أن في الوجودات أمرأ وراء الماهيات و الوجود المطلق ms048 وحصته، زائدا على الماهية، ~~عارضا لها، مما لا سبيل اليه2. # لا يقال: سيجيء أن الوجود مشكك، فيكون عارضا لأفراده التي هي وجودات خاصة، وبه ~~يثبت أن في الموجودات أمرا وراء الوجود المطلق وحصته. # لأنا نقول: قد مر آنفا أنه لم يثبت كون المشكك عرضيا بالنسبة إلى أفراده. و أيضا: فالكلام في ~~إثبات أن ذلك الأمر زائد على الماهية، ولو سلم فلا أقل من أن يكون كسبيا، فكيف يدعون ~~الضرورة في دعوى زيادة الوجود على الماهية، كما يذكره هذا القائل 2 المحقق في ذيل هذا PageV01P089 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0090.png) ~~المبحث1، وبينه2 بأن البصائر السليمة كما تدرك اشتراك جميع الموجودات في حالة تمتاز بها ~~عن المعدومات ويسمى في العربية ب: الوجود والكون، وفي الفارسية ب: هستى وبودن، كذلك ~~تدرك أن مفهومها خارج عنها، يوصف بها و يحمل عليها. وبيان الضرورة بهذا الوجه اعتراف منه ~~بأن المدعى ليس إلا زيادة الوجود المطلق المشترك كما لا يخفى. # (و لانفكاكهما تعقلا)؛ فإنا قد نعقل الوجود مع الجهل بخصوصية الماهية، وهو ظاهر. وقد ~~نعقل الماهية ونغفل عن وجودها؛ أما في الخارج فظاهز، وأما في الذهن فلاتا لا نسلم أن التعقل ~~هو الوجود في الذهن4،3 ولو سلم فتعقل الشيء لا يستلزم تعقل تعقله، ومثل هذا الانفكاك لا ~~يتصور بين الشيء و ذاته أو ذاتيه. # قيل: مراده - كما يفهم من الشرح6 أيضا - أنا نتصور الماهية ونشك في وجودها، فلا يكون ~~عينها، و إلا لما أمكن الشك؛ ضرورة أن ثبوت الشيء لنفسه بين، ولا يكون أيضا ذاتيا لها؛ لأنه ~~بين الثبوت لما هو ذاتي له. # أقول: و لا يخفى أن هذا الاستدلال صحيح، ولكن لا يلائم كلام المتن8؛ لأن معنى PageV01P090 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0091.png) ~~الانفكاك تعقلا أن يكون أحدهما متعقلا دون الآخر، والشك في الوجود إنما ينافي التصديق به، ~~لا تعقله، بل يستلزمه؛ فإنا إذا تعقلنا الماهية وشككنا في وجودها، فحينئذ يكون كلاهما متعقلين ~~لنا، فاين الانفكاك؟ و كلام الشارح2 صريح في خلافه2؛ حيث قال: فإن قيل: لا نسلم أنا نعقل ~~الماهية مع ms049 الغفلة عن وجودها. # قيل: هذا الدليل لو تم لدل على أن الوجود الخاص أيضا زائد في الماهيات التي يمكن تعقل ~~خصوصياتها مع عدم تعقل وجودها. # أقول: و أنت خبير بأن هذا إنما يكون بعد4 أن يثبت لنا مقدمتان: # الأولى: أن في الموجودات فردا من الموجود2 المطلق، وراء الماهية والوجود المطلق و PageV01P091 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0092.png) ~~حصته. ~~والثانية: أن هذا الفرد معلوم لنا؛ إما2 بالكنه، أو بوجه يمتاز به عن جميع ما عداه3. # أما توقفه على المقدمة الأولى فظاهر، و أما على الثانية؛ فلايته لو لم يكن معلوما لنا لم نعلم أنه ~~غير معلوم لنا عند تعقلنا الماهية؛ لجواز أن يكون معلوما ولا نعلم أنه هو، و إثباتهما أمز دونه PageV01P092 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0093.png) ~~خرط القتاد. ~~(ولتحقق(الإمكان») أي: ثبوته للماهية؛ فإن من الموجودات ما هو ممكن، ولو ا لم يكن ~~الوجود زائدا على الماهية لم يوجد ممكن أصلا؛ لأن الإمكان عبارة عن تساوي نسبة الماهية إلى ~~الوجود والعدم، فلو كان الوجود نفس الماهية لم يتصور هناك نسبة، فضلا عن التساوي؛ إذ النسبة ~~انما يتحقق بين متغايرين، ولو شلم،، فنسبة الشيء إلى نفسه لا يكون كنسبته إلى سلبه و ارتفاعه، ~~ولو كان الوجود جزءا لها لم يكن نسبتها إليه و إلى العدم على السوية؛ ضرورة أن نسبة الكل إلى ~~جزئه لا يكون كنسبته إلى سلب ذلك الجزء. # (وفائدة الحمل، والحاجة إلى الاستدلال) يعني: لو لم يكن الوجود زائدا لكان إما عين ~~الماهية، وحينئذ لم يكن لحمل الوجود عليها فائدة، وكان قولنا: السواد موجود، بمنزلة قولنا: ~~السواد سواد، أو: الموجود موجود، لكنا نعلم أن قولنا: السواد موجود، يفيد فائدة. أو جزئها، و ~~حينئذ لم يتوقف حمله على الماهية على الاستدلال؛ ضرورة عدم توقف حمل الذاتي على ~~الاستدلال، لكنا نحتاج إلى الاستدلال عند حمل الوجود عليها. # والجواب عن هذا الدليل و دليل انفكاك التعقل على التقريرين: أنه إنما يتم أن لو كانت ~~الماهية متعقلة بكنهها؛ فإنها إذا كانت متعقلة لا بكنهها جاز أن يكون ذاتياتها مجهولة، فضلا عن ms050 ~~انشابها عليها . وأيضا إذا لم يكف2 في تعقل كنه شيء1 تعقل أجزائه الأولية - كالجنس والفصل PageV01P093 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0094.png) ~~القريبين - بوجه ما. و أيضا في الماهيات المعلومة لنا؛ إذ يجوز أن يكون الماهيات التي لم نتصورها ~~تعقلها غير منفكث عن تعقل الوجود، و لا يحتاج عند حمل الوجود عليها إلى الاستدلال. # (وانتفاء التناقض، و تركب الواجب) عطف على التناقض، يعني: لو كان الوجود نفس ~~الماهية لكان قولنا: السواد ليس بموجود، بمنزلة2 قولنا: السواد ليس بسواد، والموجود ليس ~~بموجود، و هو تناقض، أي: حكم باجتماع النقيضين؛ إذ معناه أن شيئا ما ثبت له السواد2 ارتفع عنه ~~السواد، أو المراد التناقض المصطلح؛ لأن لنا قضية صادقة في نفس الأمر، وهي: أن السواد سواد، PageV01P094 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0095.png) ~~أو: الموجود موجود، و لما كان قولنا: السواد ليس بموجود، بمنزلة قولنا: السواد ليس بسواد، أو ا: ~~الموجود ليس بموجود، كان مناقضا لتلك القضية الصادقة2 في نفس الأمر، لكنا نعلم أن قولنا: ~~السواد ليس بموجود، ليس تناقضا3. وهذا معنى قوله: وانتفاء التناقض. # ولو كان الوجود جزءا لها، وهو مشترك بين الواجب والممكن، لزم تركب الواجب، لكن PageV01P095 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0096.png) ~~الواجب غير مركب. # والجواب: أنه إنما يدل على عدم كون الوجود داخلا في الكل، ولا يلزم من ذلك كونه ~~خارجا عن الكل. # أقول: يمكن1 أن يجاب عن الوجوه الثلاثة2 الأخيرة بالفرق بين اتصاف شيء1 بشيء وحمله PageV01P096 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0097.png) ~~عليه مواطاة، وبين الاتصاف والحمل اشتقاقا. # أما عن الأول، فبأن نقول: الإمكان هو أن لا تقتضي الماهية الاتصاف بالوجود اشتقاقا ولا ~~الاتصاف بالعدم كذلك، وهو المراد بتساوي نسبة الماهية إلى الوجود والعدم. فقوله: لو كان ~~الوجود نفس الماهية لم تتصور هناك نسبة، فضلا عن التساوي، ممنوع؛ فإن النسبة بين شيءا و ~~نفسه اشتقاقا مما تتصور، بل قد تصير مبحثا2 للعقلاء و يتنازعون فيها نفيا و إثباتا؛ فإن النسبة بين ~~الوجود و نفسه اشتقاقا معركة الآراء؛ حيث ذهب أكثر المتكلمين إلى أن الوجود موجود، و ~~بعضهم وطائفة من الحكماء كالفارابي وابن سيناء إلى إنه ms051 ليس بموجود، بل من المعقولات الثانية. PageV01P097 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0098.png) # و أيضا قوله: نسبة الشيء إلى نفسه لا يكون كنسبته إلى سلبه وارتفاعه، وقوله: ونسبة الشيء ~~إلى جزئه لا يكون كنسبته الى سلب ذلك الجزء، كلاهما ممنوع في النسبة الاشتقاقية؛ إذ هي في ~~التحقيق نسبة الشيء إلى ما يغايره وإلى ما يغاير جزءه؛ فإنك إذا قلت: الوجود موجود، فقد نسبت ~~إلى الوجود مفهوم ذي وجود، وهما متغايران. # و أما عن الثاني: فبأن نمنع قوله: كان قولنا السواد موجود، بمنزلة قولنا السواد سواد، أو ~~الموجود موجود، و نقول: بل بمنزلة قولنا السواد ذو سواد، و2 الوجود ذو وجود، و لا شك في أن ~~مثل هذا الحمل مفيد. # و أما عن الثالث: فبأن نمنع قوله: ولكان4 قولنا السواد ليس بموجود1 بمنزلة قولنا السواد ليس PageV01P098 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0099.png) ~~بسواد، أو2 الموجود ليس بموجود، و نقول: بل هو بمنزلة قولنا: السواد ليس بذي سواد، أو الوجود ~~ليس بذي وجود، وليس هذا تناقضا. # واعلم أن هذه الدعوى ضرورية، والمقصود من الوجوه المذكورة في معرض الاستدلال إزالة ~~الالتباس عنها بالنسبة إلى الأذهان القاصرة2، ولا نزاع للحكماء في تلك4 الدعوى، بل هم قائلون ~~بزيادة الوجود المطلق على ذات الواجب كما في الممكنات، إلا أنهم قالوا: ذات الواجب فرد ~~خاص للوجود المطلق، قائم بنفسه، مبدء لجميع الممكنات، والمتكلمون يقولون: كما أن في ~~الممكنات ماهية ووجودا مطلقا، وحصة من الكون زائدين عليها، كذلك في الواجب بعينه. # و أما الأشاعرة فلعلهم أرادوا بقولهم: وجود كل شيء عين ماهيته وليس زائدا عليها، أنه لا ~~تمايز بينهما في الخارج، أي: ليس في الخارج شيء هو الماهية، وآخر هو الوجود، قائم به قياما ~~خارجيا، كما يدل عليه تصفح أدلتهم، ولا نزاع معهم في ذلك. # (وقيامه بالهاهية من حيث هي1). هذا جواب عن استدلال الخصم بأن الوجود لو كان ~~زائدا على الماهية لكان صفة قائمة بها، فإما أن يقوم بالماهية الموجودة أو بالماهية المعدومة؛ لعدم ~~الواسطة، و كلاهما محال7. # أما الأول؛ فلاستلزامه أن تكون الماهية موجودة قبل ms052 وجودها، و أما الشاني، فلائه يلزم اجتماع ~~النقيضين؛ إذ تكون الماهية حينثذ معدومة وموجودة معا. PageV01P099 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0100.png) ~~وتقرير الجواب: أنه يقوم بالماهية من حيث هي، لا بالماهية المعدومة ليلزم التناقض، ولا ~~بالماهية الموجودة ليلزم وجود الماهية قبل وجودها. # فإن قيل: إن أريد بالماهية من حيث هي ما لا يكون الوجود أو1 العدم نفسها ولا جزءا منها ~~على ما قيل، فغير مفيد؛ لأن العروض كاف في لزوم المحالات، وإن أريد ما لا يكون موجودا و ~~لا معدوما لا بالعروض ولا بغيره، فهو قول2 بالواسطة، مع أن التناقض بحاله؛ إذ يلزما أن تكون ~~الماهية معروضة للوجود وغير معروضة له معا. # قلنا: المراد ما لا يعتبر فيه الوجود ولا العدم، وإن كان لا ينفك عن أحدهما. # فإن قيل: عدم الانفكاك عن أحدهما4 كاف في لزوم المحالات؛ لأن قيام الوجود بالماهية إما ~~أن يقارن عدمها، فالتناقض، أو وجودها، فالتوقف على نفسه أو التسلسل. # قلنا: نختار أنه مقارن لذلك الوجود بعينه، قوله2: يلزم أن تكون الماهية موجودة قبل وجودها، ~~قلنا: ممنوع، و إنما يلزم أن لو كان المعروض هو الماهية بشرط الوجود، فأما إذا كان المعروض هو ~~الماهية7 وحدها لا بشرط الوجود، بل في زمان الوجود، فلا يلزم وجود الماهية قبل وجودها، ولا PageV01P100 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0101.png) ~~التناقض. غاية ما في الباب أنه يلزم تقدم الماهية1 على الوجود بالذات؛ ضرورة تقدم المعروض ~~على العارض بالذات2، ولا فساد فيه. # و لما كان الوجود قائما بالماهية من حيث هي، لا بالماهية الموجودة، (فزيادته) عليها وقيامه ~~بها (في التصور) لا بحسب الخارج؛ لأن ثبوت شيء لآخر في الخارج2 بمعنى اتصاف الآخر به ~~في الخارج، وإن لم يقتض وجود ذلك الشيء في الخارج؛ لجواز اتصاف الموجودات الخارجية ~~في الخارج بالأمور العدمية، لكنه يقتضي وجود ذلك الآخر في الخارج بديهة؛ فإن الشيء ما لم ~~يثبت في الخارج أولا لم يتصور اتصافه فيه بمفهوم، سواء كان وجوديا أو عدميا، بل ثبوت الشيء ~~للشيء فرع ثبوت المثبت له، إن ذهنا فذهنا وإن خارجا فخارجاء. ms053 PageV01P101 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0102.png) ~~وجودها. ولكن فيه نظر حكمي. و التحقيق أن اتصاف الهيولى بالصورة من حيث إنها صورة ما متقدم ~~على وجودها الخارجي، وإن كان متأخرا عن وجودها الذهني. وهذا الاتصاف إنما هو في الذهن ~~(ض: ليس في الخارج)، واتصافها بالصورة المعينة متأخر عن وجودها، فيكون الهيولى قد تصورت، ~~أي: تصير ذات صورة فوجدت، و وجدت فتصورت بهذه الصورة المعينة. وهذا معنى قولهم: الهيولى ~~تحتاج إلى الصورة في الوجود، والصورة المعينة تحتاج إليها في التشخص. و أما ثانيا: فلانه لو صح ~~ذلك لكان اتصاف الماهية بالوجود موقوفا على اتصافها قبل ذلك الاتصاف بالوجود إما في الخارج ~~أو في الذهن، و على التقديرين يلزم كونها موجودة مرات غير متناهية مترتبة. والجواب بأن هذا ~~تسلسل في الأمور الاعتبارية؛ لأن الوجود أمر اعتباري، لا يجدي نفعا؛ لأنه لو كان الاتصاف بالوجود ~~الخارجي في الخارج لم يلزم إلا أن يكون له قبل ذلك الوجود وجود خارجي آخر وهكذا، وهذا ~~أيضا تسلسل في الوجودات الخارجية التي هي أمور اعتبارية، لا في الموجودات الخارجية. فإن قلت: ~~الشيء الواحد لا يكون له إلا وجود خارجي واحد، وقد يكون له وجودات متعددة ذهنية إما في ذهن ~~واحد أو في أذهان متعددة، فالمحذور هو تعدد الوجود الخارجي للشيء الواحد لا التسلسل في ~~الوجودات، وهذا المحذور لا يتأتى في الذهن؛ لجواز التعدد فيه. قلت: الشيء الواحد إذا وجد مثلا في ~~ذهننا فلا شك أنه ليس له في هذه الحالة إلا وجود واحد في ذهننا، فإذا توقف اتصافه بهذا الوجود ~~على اتصافه بوجود سابق كان ذلك الوجود إما في ذهننا و هو باطل بالوجدان كما مر، أو في ذهن ~~آخر، و ننقل الكلام إليه. والحاصل: أنه إما أن يكون موجودا في مدرك واحد بوجودات غير متناهية ~~أو في مدارك غير متناهيه بوجودات كذلك، و الأول باطل؛ لأنا نعلم قطعا أن الشيء إذا وجد في ~~مدرك واحد لا يكون له في ذلك الزمان في ذلك المدرك إلا وجود واحد، وهذا وإن لم يكن ms054 ~~أجلى من عدم تعدد الوجود الخارجي للشيء الواحد فليس بأخفى منه. والثاني يستلزم أن يكون في ~~الوجود أذهان غير متناهية، و ربما يمنع بطلان ذلك؛ لجواز أن لا يكون هاهنا ترتب أصلا، وإن كان ~~بين الوجودات هاهنا (ض: فيها) ترتب، لكن إذا خص الوجود الذهني بالعلم الانطباعي كفى في بطلانه ~~ترتب الصور الإدراكية، فافهم. لا يقال: إذا أجرى الكلام في الاتصاف بالوجود المطلق لم يتمش هذا ~~الجواب؛ إذ لا يمكن أن يقال: اتصاف الماهية بالوجود المطلق موقوف على اتصافها قبله بالوجود؛ إذ ~~(ض: و) يلزم أن يكون لها قبل الاتصاف بالوجود المطلق الاتصاف به . لأنا نقول: الاتصاف بالمطلق إما ~~في ضمن الاتصاف بالخارجي أو الذهني، فيلزم توقف اتصافه في ضمن فرد على اتصافه به في ضمن ~~فرد آخر، ولا محذور فيه. و اعلم أن (ض: * مناط) هذا الكلام جدلى بناء على ما سبق من تحقيق PageV01P102 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0103.png) # قيل: لما كان قيام الوجود بالماهية وقبولها إياه1 من حيث هي، وهذه الحيثية إنما تثبت لها في ~~العقل، فالازم حيئذ زيادته على الماهية في التصور، لا في الوجود العيني. # أقول: فيه نظر؛ لأن الماهية من حيث هي هي موجودة في الخارج، فيجوز أن يثبت لها أمر في ~~الخارج2، ولا يقدح في ذلك كون هذه الحيثية إنما تثبت لها في العقل، كما أن الجزئي موجود ~~في الخارج، و يعرض له في الخارج أعراض موجودة، فيه، ولا يمنع عن ذلك كون الجزئية إنما PageV01P103 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0104.png) ~~تثبت له في العقل. و أيضا منقوض بقيام الأعراض بمحالها؛ لأن هذا الدليل بعينه جار فيه، فيلزم أن ~~يكون قيامها1 ذهنيا لا خارجيا، و ليس كذلك؛ فإن البياض مثلا ليس قائما بالجسم الأبيض ولا ~~بالجسم اللأبيض 2، بل قيامه بالجسم من حيث هو هو 2، وهذه الحيثية إنما تثبت له في العقل. ~~1. ز: «قيامه». ~~2. ز، ج: - «و لا بالجسم اللاأبيض». ~~3. قوله: بل قيامه بالجسم من حيث هو هو. أقول: قد علمت أنه ممنوع؛ فإن الجسم لا بشرط البياض و ~~مقابله موجود في ms055 الخارج بوجود سابق على وجود البياض، فهو في (ض: من) تلك المرتبة السابقة ~~متصف بتلك الحيثية، و أما الماهية من حيث هي فلا توجد في الخارج إلا بالوجود العارض، فهي من ~~تلك الحيثآية غير موجودة في الخارج، فلا يثبت لها من تلك الحيثية حيثية كونها لا موجودة ولا ~~معدومة. فإن قلت: الجسم في الخارج أبيض فكيف يكون في الخارج لا أبيض ولا لاأبيض. قلت: هو ~~في الخارج أبيض بعد تحقق البياض فيه، ولكنه في مرتبة وجوده السابق على البياض لا (ر، ذ: * ~~يكون) أبيض ولا لاأبيض، وليس ذلك ارتفاع النقيضين المستحيل؛ لأن (ز: فإن) المستحيل ارتفاعهما ~~بحسب نفس الأمر مطلقا، لا بحسب مرتبة من المراتب؛ فإن الأمور التي ليس بينها علاقة التقدم والتأخر ~~و المعية ليس لبعضها في مرتبة الآخر وجود و لا عدم، وفقه المقام أن حيثية الإطلاق عن العارض إنما ~~تثبت في مرتبة سابقة على ثبوت ذلك العارض، و ليس للماهية في الخارج مرتبة سابقة على مرتبة ~~وجودها، لكن لها في الخارج مرتبة سابقة على مرتبة اتصافها بالعوارض الخارجية، فلا يكون حيثية ~~الإطلاق عن الوجود والعدم ثابتا له في الخارج، بخلاف حيثية الإطلاق عن مثل البياض، فليتأمل ~~(الدواني). ~~4. قوله: لا شبهة إلى آخره. أقول: تصور الوجود الخارجي بديهي، و ما ذكره تنبيه، فلا يرد (ر، ذ: « عليه) ~~أنه إن أريد بالآثار والأحكام في قولهم: «الوجود الخارجي ما هو مبدا الآثار ومصدر الأحكام» الآثار و ~~الأحكام الخارجية لزم الدور، أو الأعم فدخل فيه الوجود الذهني، فانه أيضأ مبدا الآثار والأحكام ~~الذهنية كالمعقولات الثانية. ولا يحتاج إلى الجواب بأن الآثار الخارجية ما يترتب على الماهية في PageV01P104 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0105.png) ~~أحكامها، و يصدر عنها2 آثارها من الإضائة والإحراق وغيرهما3، وهذا الوجود يسمى وجودا ~~عينيا وخارجيا و أصيلا، وهذا مما لا نزاع فيه، إنما النزاع في أن النار هل لها سوى هذا الوجود ~~وجود آخر لا يترتب به4 عليها تلك الآثار والأحكام، سواء كان ذلك الوجود الآخر* في قوتنا ~~المدركة أو في غيرها، ms056 وهذا الوجود الآخر1 يسمى وجودا ذهنيا وظليا و غير أصيل. # وإذا تمهد هذا فنقول: الوجود الذهني متحقق، (وإلا بطلت الحقيقية7) أي: لم يتحقق هذا ~~القسم من القضايا، وهي التي يحكم1 فيها على ما يصدق عليه في نفس الأمر الكلي الواقع عنوانا، ~~سواء كان موجودا في الخارج محققا أو مقدرا 9، أو لا يكون موجودا فيه 110 أصلا؛ وذلك لأنه لو ~~لم يكن الوجود الذهني لانحصر الوجود في الخارجي، فالأحكام الإيجابية الصادقة في القضايا ~~الحقيقية على ما ليس بموجود في الخارج باطلة؛ ضرورة أن صدق الإيجاب الحملي بثبوت PageV01P105 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0106.png) ~~المحمول للموضوع، وإذا لم يكن لشيء ثبوت لم يتصور ثبوت المحمول له، لأن ثبوت شيء ~~لآخر1 يتوقف على ثبوت الآخر في نفسه، فيكون القضايا الحقيقية باطلة، لكن2 القضية الحقيقية3 ~~بالمعنى الذي ذكرناه معتبرة عند المحققين. # و يرد عليه: أن اللازم مما ذكره4 بطلان الحقيقية التي لا وجود لموضوعها في الخارج، لا ~~بطلان كل الحقيقيات، ليلزم عدم تحقق هذا القسم من القضايا كما هو مدعاه2. فيجب أن يخص ~~الدعوى بالكلية منها، كما أنه مخصوص بالموجبة، حتى يكون معنى الكلام: لم يتحقق القضية ~~الحقيقية( الموجبة الكلية؛ فإن الحكم في الحقيقية الكلية على جميع ما هو فرد بحسب نفس PageV01P106 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0107.png) ~~الأمر، سواء كان ذلك الفرد موجودا في الخارج أو لا، فإذا قلت: كل مثلث فإن زواياه مساوية ~~لقائمتين، كان الحكم متناولا لجميع ما صدق عليه في نفس الأمر أنه مثلث، لا مقصورا على ~~المثلثات الموجودة في الخارج في أحد الأزمنة2، بل يتناولها ويتناول ما عداها مما لم يوجد في ~~شيء من الأزمنة أصلا من الأفراد التي يصدق المثلث عليها في حد نفسها3. لكن الحكم على ما ~~ليس بموجود في الخارج باطل؛ لما بيناه آنفا. فالقضايا الكلية الحقيقية الموجبة باطل. # أو نقول: معنى قوله بطلت6 الحقيقية، أن من القضايا الحقيقية2 ما نعلم2 يقينا أنه صادق، و يلزم ~~على هذا التقدير أن لا يكون صادقا؛ فإن قولنا8: اجتماع النقيضين مستلزم لكل منهما و9 مغاير ~~لاجتماع الضدين، ms057 قضية موجبة حقيقية صادقة، ولولا أن يكون لاجتماع النقيضين أفراد موجودة ~~في الذهن لم يصدق هذا الحكم الإيجابي في هذه القضية الحقيقية. ~~واعلم: أن هذا الدليل راجع في الحقيقة إلى ما استدلوا به10 في المشهور، وهو: أنا نحكم بأمور ~~ثبوتية على ما لا وجود له في الخارج أحكاما صادقة11، فلا بد من أن يكون موضوعها ثابتا في ~~الجملة، وإذليس في الخارج فهو في الذهن. وأرادوا بالثبوتية ما ليس السلب12 داخلا في PageV01P107 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0108.png) ~~مفهومه، واحترزوا بذلك عن الموجبة السالبة المحمول ؛ فإنها لازمة للسالبة البسيطة، فلا يقتضي ~~1. قوله: احترزوا بذلك عن الموجبة السالبة المحمول. أقول: المتأخرون اعتبروا قضية سموها سالبة ~~المحمول، و زعموا أن موجبتها لا يقتضي وجود الموضوع و أنها مساوية للسالبة، و ذكروا في تحصيل ~~معناها و الفرق بينها و بين السالبة أن ما في السالبة سلب المحمول عن الموضوع وفي الموجبة السالبة ~~المحمول نرجع ونحمل ذلك السلب عليه، فيكون معنى السالبة: «ج» نيست «ب»، و معنى الموجبة ~~السالبة المحمول: -«ج» «نيست ب» است.. و بينوا عدم اقتضائها وجود الموضوع ومساواتها للسالبة بأنه ~~إذا صدق سلب «ب» عن «ج» فيصدق على «ج» أنه منتف عنه «ب» و إلا لصدق نقيضه، أعني: ليس ~~بمنتف عنه «ب»، فلا يصدق السالبة، هذا خلف (ز: - هذا خلف؛ * منتف). وإذا صدق أن «ج» منتف ~~عنه «ب» صدق سلب «ب» عنه لا محالة. و أنكرها المصنف في نقد التنزيل، فقال: إذا (ذ: * صدق) ~~تأخر السلب عن الرابط (ض: الربط) فهو بمعنى العدول، سواء كان لفظة ليس فيه مؤلفا مع غيره أو لفطة ~~لا مركبا بغيره؛ لأن جميع ذلك المؤلف والمركب يكون بمنزلة مفرد يحكم به؛ لأن القضية لا يمكن ~~أن يحمل على مفرد حمل هوهو، فيكون معناه كل شيء يقال عليه «ج» على الوجه المقرر فذلك ~~الشيء هو الشيء الذي يحكم عليه بأنه اليس ب» أو «لا ب» أو بأي عبارة شئت، فإن جعل في ~~المحمول ليس بمعنى السلب حتى يسلب شينأ عن شيء فقد ms058 (ز: - فقد) صير (ز: فيصير) المحمول ~~وحده قضية وأخرج عن أن يكون محمولا. و أما حال الموضوع في استدعاء الوجود فعلى ما تقرر. ~~هذا كلامه، و أشار بذلك إلى الوجود المحقق والمقدر. و أجيب عنه: بأن المحمول فيها (ز: هاهنا) هو ~~مضمون السالبة، كما في قولك: زيد ليس أبوه بقائم، ولا يلزم منه كون القضية محمولة، ولا عدم ~~الفرق بينها وبين المعدولة كما (ض، ر، ذ: لما) في السالبة المحمول من التفصيل؛ إذ فيه إشارة إلى ~~حكم معقول، بخلاف المعدولة؛ فإن معنى المعدولة مثلا: «زيد نابينا است»، و معنى السالبة المحمول: ~~«زيد، نيست نابينا» (ض، ر: «زيد، نيست نابينا، است»؛ ز: «زيد، نيست بينا، است»؛ ذ: «زيد، نيست بينا، ~~هست0). أقول: هذا الجواب لا يجدي نفعا؛ لأن المعتبر في المعدولة كون حرف السلب جزءا من ~~المحمول من غير قيد زائد عليه، فإذا سلم (ز: - سلم) كون (ز: كان) حرف السلب جزءا منه (ز: - منه) ~~لزم كونها معدولة، سواء كان مجملا أو مفصلا، وما قيل من أن حرف السلب ليس فيها جزءا للمحمول ~~ينافي ما ذكروه في تفسيرها و ما صرحوا به من أنا نرجع ونحمل ذلك السلب عليه. و إن اصطلح أحد ~~على أنها لا تسمى معدولة لاعتبار قيد زائد فيها فلا مشاحة في ذلك، لكن المقصود من إثبات هذه ~~القضية تحصيل موجبة تساوي السالبة و تفارق المعدولة المشهورة في عدم اقتضائها وجود الموضوع، و PageV01P108 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0109.png) ~~ما ذكروه من التفاوت بالاجمال والتفصيل لا يؤثر في ذلك؛ إذ ذلك التفاوت إنما هو في الملاحظة لا ~~في نفس المعنى، و لا يقتضي صدق إحداهما حيث تكذب الأخرى، بل نقول: المقدمة القائلة بأن ~~ثبوت شيء لشيء يستدعي ثبوت المثبت له كلية (ز: بالكلية) لا يستثني العقل منها شينا من المفهومات، ~~كيف لا، والمعدوم المطلق ليس شيء من الأشياء أصلا، والمحمول الذي يعتبرونه (ز: يعتبر ثبوته) لا ~~محالة شيء ذهني، فيسلب عن المعدوم المطلق. وقد قال الشيخ في الشفاء (ض، ر، ز، ذ: ms059 - في الشفاء) : ~~كل موضوع للإيجاب فهو موجود إما في الأعيان أو في الأذهان (ر، ز، ذ: و أما في الذهن)، وإنما ~~أوجبنا أن يكون الموضوع في القضايا الإيحابية المعدولة موجودا لا لأن نفس قولنا: غير عادل يقتضي ~~ذلك، ولكن لأن الإيجاب يقتضي ذلك، سواء كان نفس غير عادل يقع على الموجود والمعدوم أو ~~لا يقع إلا على الموجود؛ فقد بين (ز: تبين) أن الربط (ز: البسيط) الثبوتي يقتضي ثبوت الموضوع (ر، ~~ذ: » له)، و أن لا مدخل لخصوصية المحمول في ذلك. والحق عندي أن المساواة بينهما بحسب الواقع ~~مسلم، ولا يدل ذلك على أن شيئ من الإيجاب لا يستدعي وجود الموضوع. بيان ذلك: أنه لما دل ~~البرهان على أن جميع المفهومات موجودة في نفس الأمر؛ إذ ما من مفهوم إلا و يصح أن يحكم عليه ~~بحكم إيجابي صادق، و ذلك يدل على وجوده في نفس الأمر، فإذا صدقت السالبة صدقت الموجبة ~~التي محمولها سلب ذلك المحمول بالبيان المنقول آنفا، وليس ذلك مبنيا على أن تلك الموجبة لا ~~تقتضي وجود الموضوع كما توهموه، بل على أن الوجود الذي يقتضي (ض، ر، ذ: يقتضيه) ذلك ~~الإيجاب هو الوجود في نفس الأمر، وجميع المفهومات متشاركة في ذلك الوجود. فإن قلت: لا شك ~~أنه لا يصدق اللاشيء واللاممكن بالإمكان العام على شيء بحسب نفس الأمر، فإذا قلنا كل لاشيء ~~لاممكن بالإمكان العام، فلا وجود لموضوع هذه القضية أصلا، فيجب أن لا يصدق بناء على ما ذكرت ~~من اقتضائها وجود الموضوع، وحينئذ ينتقض كثير من قواعدهم، ككون نقيض المتساويين متساويان، ~~و انعكاس الموجبة الكلية كنفسها في عكس النقيض كما هو مذهب القدماء، وهذا هو الذي هداهم ~~إلى إثبات الموجبه السالبة المحمول والحكم بانها لا تستدعي وجود الموضوع. قلت: القضية ~~المذكورة تصدق حقيقة (ر، ز: حقيقته) على ما ذكروه (ز: ذكر) في المجهول المطلق، أعني: كل ما لو ~~وجد و كان لا شيأ فهو بحيث لو وجد لكان لا ممكنا، وبذلك يندفع النقوض كما لا يخفى ms060 على ~~المتدرب، فظهر أن كون هذه الموجبة مساوية للسالبة لا ينافي اقتضاء تلكث الموجبة لوجود الموضوع و ~~عدم اقتضاء السالبة له، بل إنما يلزم من هذا الاقتضاء وعدمه أنه لو لم يكن لتلك الموضوعات وجود ~~اصلا صدقت السالبة على هذا الفرض دون الموجبة، وذلك لا يقدح في المساواة الواقعة بينهما وانه PageV01P109 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0110.png) ~~وجود موضوعها كملزومها، و سيرد عليك في بحث ثبوت المعدوم زيادة كلام في هذا المقام. ~~وقد يستدل على الوجود الذهني بأنا نتعقل أمورا لا وجود لها في الخارج، ولا بد في فهم ~~الشيء وتعقله و تميزه عند العقل من تعلق بين العاقل والمعقول، سواء كان العلم عبارة عن ~~حصول صورة الشيء في العقل، أو عن إضافة مخصوصة بين العاقل والمعقول، أو عن صفة ذات ~~إضافة، والتعلق بين العاقل والعدم الصرف محال بالضرورة، فلا بد للمعقول من ثبوت في الجملة، ~~و إذ ليس في الخارج ففي الذهن. # (والموجود في الذهن إنما هو الصورة المخالفة في كثير من اللوازم). هذا جواب عن ~~استدلال المنكرين بأنه لو كان للأشياء وجود في الذهن لزم أن يكون الذهن حارا باردا عند ~~حصول الحرارة والبرودة فيه، وكذا مستقيما معوجا عند حصول الاستقامة والاعوجاج فيه، إلى ~~غير ذلك من الصفات المتضادة المنتفية عنه؛ لأن وجود هذه الأشياء في المحل يوجب اتصاف ~~المحل بها، و أيضا: حصول حقيقة الجبل والسماء مع عظمهما في ذهننا لا يعقل. # و تقرير الجواب: أن حصول عين هذه الأشياء في المحل يوجب اتصاف المحل بها ، وأما ~~حصول صورها و أشباحها فيه فلا يوجب. والموجود في الذهن إنما هو صور هذه الأشياء و ~~أشباحها لا أنفسها، فلا يجب، اتصاف المحل بها، والصور والأشباح لا تساوي ما له الصور و ~~الأشباح في اللوازم، بل تخالفه في كثير منها. PageV01P110 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0111.png) ~~و أوردا عليه: أن2 الصورة الحاصلة من الحرارة في الذهن إما أن تكون ماهية الحرارة أو لا. ~~فعلى الثاني لا وجود للحرارة في الذهن، بل يكون ما في الذهن أمرا مخالفا في ms061 الماهية للحرارة ، ~~فلا يصح أن للأشياء وجودين خارجيا وذهنيا ~~لا يقال: لا معنى، لوجود الشيء في الذهن إلا وجود صورته فيه، وإن كانت مخالفة له في ~~الحقيقة. ~~لأنا نقول: ما تمسكوا به - إن تم - دل على وجود الأشياء أنفسها في الذهن؛ لأن الحكم على ~~المثلث بما ذكر يقتضي ثبوته فيه، لا ثبوت أمر يخالفه في الحقيقة فيه. # وعلى الأول6: يلزم أن يكون الذهن حارا وباردا إذ لا معنى7 للحار والبارد إلا ما فيه ماهية ~~الحرارة وماهية البرودة. # وأجيب: بأن الموجود في الذهن ماهية الحرارة والبرودة، و كذا ماهية الجبل والسماء، لكنها ~~موجودة بوجود ظلي. و كون محل الحرارة موصوفا بها من أحكامها المتعلقة بوجودها العيني، و ~~كذا تضادها مع البرودة إنما هو في الوجود العيني9 دون الظلي. وبالجملة فالصور10 الذهنية؛ كلية PageV01P111 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0112.png) ~~كانت - كضور المعقولات، أو جزئية1- كصور المحسوسات - مخالفة2 للخارجية في اللوازم ~~المستندة إلى خصوصية أحد الوجودين، وإن كانت مشاركة لها في لوازم الماهية من حيث هي ~~هي. و ما ذكرتم من امتناعه هو حكم الخارجي؛ لأن منشأه الوجود الخارجي، فعين الحرارة يمتنع ~~حصولها في الذهن، وتضاد عين البرودة، وعين الجبل يمتنع حصوله في الذهن، فلم قلتم إن ~~الذهني كذلك؟ # أقول: فيه بحث؛ لأن 4 هذا الجواب مخصوص بما إذا ادعى الخصم اتصاف الذهن بالصفات ~~الموجودة في الخارج، كالحرارة والبرودة وأمثالهما، ولا يقلع مادة الشبهة؛ فإنه لو تشبث بلوازم ~~الماهيات كالزوجية والفردية مثلا، أو بصفات المعدومات، كالامتناع و أمثاله - بأن يقول: لو ~~حصلت الزوجية والفردية في الذهن، لزم أن يكون الذهن زوجا وفردا؛ إذ لا معنى للزوج والفرد ~~إلا ما حصل فيه الزوجية والفردية، وكذا لو حصل الامتناع في الذهن6 لزم أن يكون الذهن ~~ممتنعا؛ إذ لا معنى للممتنع إلا ما حصل فيه الامتناع6 - لم يمكن التفصي عنه بهذا الجواب؛ إذ لا ~~يتيسر أن يقال كون محل الزوجية8 موصوفا1 بها من أحكامها المتعلقة بوجودها العيني. وكذا PageV01P112 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0113.png) ~~تضادها مع الفردية إنما هو في الوجود العيني دون الظلي؛ إذ ms062 لا وجود عينيا لأمثالهما؛ لأنهاا من ~~لوازم الماهيات3. و كذا الكلام في الامتناع وأمثاله؛ إذ لا يمكن أن يقال كون محل الامتناع ~~موصوفا به من أحكامها، المتعلقة بوجوده العيني؛ إذ لا يتصور له وجود عيني. # والجواب الحاسم لمادة الشبهة هو الفرق بين الحصول في الذهن والقيام به؛ فإن حصول ~~الشيء2 في الذهن لا يوجب اتصاف الذهن به، كما أن حصول الشيء في المكان لا يوجب ~~اتصاف المكان به، و كذا الحصول في الزمان؛ فإنه لا يوجب اتصاف الزمان بالحاصل فيه، وإنما ~~الموجب لاتصاف شيء بشيء هو قيامه به، لا حصوله فيه، وهذه الأشياء - أعني: الحرارة والبرودة ~~والزوجية والفردية والامتناع وأمثالها- إنما هي حاصلة في الذهن، لا قائمة به، فلم يوجب ~~اتصاف الذهن بها، وإنما كانت توجب5 اتصاف الذهن بها أن لو كانت قائمة به، وليس ~~كذلك. PageV01P113 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0114.png) ~~و بهذا التحقيق يندفع1 إشكال قوي يرد على القائلين بوجود الأشياء أنفسها- لا صورها و ~~أشباحها - في الذهن، وهو: أن مفهوم الحيوان مثلا إذا وجد في الذهن فإنا نعلم يقينا أن هناك ~~أمرين، أحدهما موجود في الذهن، وهو معلوم وكلي وجوهر، أعني: مفهوم الحيوان؛ إذ المراد ~~بالجوهر ماهية2 إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع، وثانيهما موجود في الخارج 2، وهو ~~علم و جزئي وعرض، فعلى طريقة القائلين بالشبح والمثال الموجود في الذهن هو مفهوم ~~الحيوان الذي شبحه قائم بالذهن؛ إذ المراد بوجود أمر في الذهن على هذه الطريقة قيام شبحه و ~~مثاله بالذهن، وهو كلي وجوهر و معلوم، والموجود في الخارج هو هذا الشبح القائم بالذهن ~~الشخصي الموجود في الخارج، فهو أيضا جزئي وعرض من الكيفيات النفسانية وعلم، فلا ~~إشكال. # و أما على طريقة القائلين بوجود الأشياء أنفسها في الذهن، فيشكل1 أن الموجود في الخارج- PageV01P114 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0115.png) ~~الذي هو علم جزئي2 وعرض من الكيفيات النفسانية - ما هو؟ إذ ليس هناك على هذه الطريقة إلا ~~مفهوم الحيوان الذي هو موجود في الذهن وقائم به ومعلوم. ~~و على تحقيقنا3 هذا نقول: إن مفهوم الحيوان مثلا إذا ms063 حصل في الذهن فحينئذ يقوم بالذهن ~~كيفية نفسانية هو العلم بهذا المفهوم5، وهو عرض وجزئي؛ لكونه2 قائما بنفس شخصية، و ~~متشخصا بتشخصات ذهنية، وهو الموجود في الخارج، وأما الموجود في الذهن فهو مفهوم ~~الحيوان الحاصل في الذهن، وهو كلي وجوهر ومعلوم. PageV01P115 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0116.png) # (ولا تزايد فيه ولا اشتداد)؛ لأن المراد بالتزايد4 هو حركة الماهية في الوجود على طريقة ~~الحركة في الكميات، كما أن المراد بالاشتداد هو الحركة فيه على نحو الحركة في الكيفيات، ~~لكن حركة الشيء في حال من أحواله إنما يتحقق إذا تبدل أنواع تلك الحال، أو1 أفرادها على ~~هذا المتحرك، بحيث تكون له في كل آن يفرض7 من8 زمان حركته حالة لا تكون تلك الحالة ~~قبل ذلك الآن و لا بعده؛ فإن المتحرك في الأين لا بد له في كل آن من أين لا يوجد ذلك ~~الأين قبله9 ولا بعده، وكذلك المتحرك 10 في الكيف لا بد له في كل آن من كيفية لا يوجد PageV01P116 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0117.png) ~~قبله1 ولا بعده، وعلى هذا القياس حال المتحرك في الكم والوضع. ولا شك2 أن المتحرك ~~يجب أن يكون باقيا بعينه من مبدء حركته إلى منتهاها، حتى يتصور تبدل تلك الأحوال على شيء ~~واحد بعينه، فيكون3 متحر كأ في تلك الأحوال4، فوجب أن يكون متقوما، دون6 الأحوال التي ~~يتحرك فيها، فما لا يتقوم المحل بدونه كالوجود لا يتصور حركته فيه. ~~أقول: فيه بحث6، لأن الماهية لا تقوم بدون واحد من أفراد الوجود لا على التعيين، كما أن ~~1. أ: هلا قبله». ~~2.أ، ت، ث، ج، خ، ذه ر، ز: «فلا شكن» ~~3. ب: «و يكون». ~~4.أ، ب، ت، ث، خ، ذ، ر، ز: »الحال». ~~5. خ: «بدون». ~~6. قوله: أقول: فيه بحث. أقول: لما تقرر أن الحركة (ر، ذ: * في المقولة) تستلزم أن يكون للمتحرك في ~~كل آن يفرض فرد من (ر، ذ: * أفراد) المقولة التي (ر، ذ: * تقع) فيها الحركة لا يكون لها قبل ولا ~~بعد، فلا محالة يكون تلك الأفراد موجودة بالقوة - كما صرح ms064 به الفارابي وغيره - لا بالفعل، وإلا لزم ~~تعاقب الآنات وكون الأمور الغير المتناهية المترتبة الموجودة (ر، ز، ذ: الموجودة المترتبة) محصورة ~~بين الحاصرين، فلو وقع الحركة في الوجود لزم كون وجوده بالقوة، فلا يكون المتحرك باقيا بالفعل ~~(ض: بالفعل باقيأ). وبمثل هذا يظهر أنه لا يمكن للهيولى الحركة في الصورة. و أما جواز تبدل الوجود ~~على نحو تبدل الصورة - أعني: دفعة لا على سبيل التدريج - فليس الكلام هاهنا في نفيه، بل المطلوب ~~هاهنا نفي الحركة فيه كما صرح به الشارح، فلا يرد ما أورده عليه. فإن قلت: يلزم من هذا أن لا يكون ~~للمتحرك الأيني مكان بالفعل، ولا للمتحركث الكمي كم بالفعل، وهو باطل بالضرورة. قلت: إنما ~~يتصف المتحرك بالفعل حال الحركة بالعوارض بالتوسط بين تلك الأعراض والأفراد، وذلك ~~التوسط حالة بين صرافة القوة ومحوضة الفعل؛ والقدر الضروري هو أن الجسم لا يخلو عن تلك ~~الأعراض والتوسط فيها، وأما أنه لا يخلو عن أفرادها بالفعل فليس ضروريا و لا مبرهنا، بل البرهان ~~ربما اقتضى خلافه. و(ض : - و) قال الشيخ في الشفاء [الشفاء (الطبيعيات)، ج1، السماع الطبيعى، ص ~~99] بعد ما حقق أن لا حركة في الجواهر لأن المتحرك يكون له صورة هو بها بالفعل، و يكون جوهرأ ~~موجودا بالفعل، فإن كان اض، ذ * هذا) هوالجوهر الذي كان قبل فهو حاصل موجود إلى وقت PageV01P117 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0118.png) ~~الهيولى إنما تتقوم بواحد من أفراد الضور لا على التعيين، فحينئذ يجوز أن يتوارد عليها وجودات ~~متعاقبة على قياس تعاقب الصور على الهيولى، بحيث إذا انتفى عن الماهية وجود في آن، تحقق ~~في ذلك الآن بعينه1 وجود آخر أشد من الأول أو أزيد منه، لا بد لإبطاله من دليل. # و (هو) - أي: الوجود - (خير محض). هذه الدعوى ما صححوها ببرهان، بل اكتفوا فيها ~~بمجرد استقراء غير تام. قالوا: إذا تأملنا في كل ما يقال له خير، وجردنا ما هو خير بالذات عما يقال ~~له خير بالعرض، و تأملنا كذلك في كل ما يقال له شر2، وجدنا ms065 الخير بالذات هو الوجود، والشر ~~بالذات هو العدم، كالقتل؛ فإنا إذا تأملنا فيه، وجدنا شريته باعتبار ما يتضمنه من العدم؛ فإنه ليس ~~شرا من حيث إن القاتل كان قادرا عليه3، ولا من حيث إن الآلة كانت قاطعة، ولا من حيث إن PageV01P118 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0119.png) ~~العضو المقطوع كان قابلا للقطع، بل من حيث إنه أزال الحياة عن ذلك الشخص، وهو قيد ~~عدمي، وباقي القيود الوجودية خيرات، إلى غير ذلك من الأمثلة. ~~و التجأوا إلى أنها ضرورية، وأن ما ذكروه من الأمثلة لإيضاح ما ربما اشتبه على بعض ~~الأذهان. # والظاهر أنها إقناعية، وأن تلك الأمثلة توقع بها ظنا، على أنه قد نوزع في تلك الأمثلة. # وقيل: إنهم يقولون: إن مبادي الفصول الحقيقية قد تكون خفية، ولها لوازم عدمية ظاهرة، ~~فتجعل هذه اللوازم مبادي فصول لأنواع موجودة، و كذا يقولون: عدم المانع ليس جزءا من علة ~~الموجود، بل هو كاشف عن أمر وجودي هو جزء لعلة ذلك الموجود، فحينئذ يجوز أن يقال : ما ~~هو شر بذاته في هذه الأمور خفي الوجود، وتلك الأعدام لوازم له آظاهرة، فيكون شرورا ~~بالعرض لا بالذات، ولا بد لنفي هذا الاحتمال من دليل. ~~(ولا ضد له، ولا مثل، فتحققت مخالفته للمعقولات). قد حصر المتكلمون النسبة بين ~~الاثنين في الأقسام الثلاثة: التضاد والتماثل والتخالف، فإذا تبين أن الوجود لا تضاد له مع PageV01P119 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0120.png) ~~المعقولات ولا تمائل له1، تحقق القسم الثالث، أعني: التخالف. ~~و استدل على نفي التضاد بوجوه: ~~الأول: أن الضد موجود معاقب لموجود2 آخر في الموضوع، والوجود ليس بموجود. # أقول: و3 بهذا الدليل بعينه يمكن نفي التماثآل عن الوجود؛ إذ المثلان عندهم موجودان ~~يشتركان في جميع صفات النفس، لكن1 يتجه عليه أن المتخالفين أيضا عندهم موجودان ليسا ~~بضدين ولا مثلين، فلا يكون التفريع في عبارة المتن صحيحا. ~~و الثاني: أن الوجود لا يتعلق بالموضوع؛ لأن محله لا يتقوم بدونه. ~~أقول9:1 يرد عليهما أن المتكلمين لا يقولون بالموضوع و أنه المحل المتقوم بدون الحال، بل ~~الضدان عندهم معنيان يستحيل ms066 اجتماعهما في محل واحد. نعم، يمكن الاستدلال بأن مرادهم ~~بالمعنى هو العرض، والعرض عندهم موجود تابع لموجود10 آخر في التحيز، والوجود ليس ~~بموجود. # و11 الثالث: أن الوجود يعرض لجميع المعقولات، والضد لا يعرض للضد الآخر. PageV01P120 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0121.png) ~~و يرد عليه: أن هذه المقدمة1 مما لم تثبت، و إنما الثابت أن الضدين لا يعرضان لشيء واحد. ~~و استدل على نفي التمائل2 بأن المثل2 يقال لذات تشارك غيره في تمام الحقيقة، والوجود ~~ليس بذات؛ إذ الذات ما يتصف بالوجود والعدم، والوجود لا يتصف بأحدهما، والمنع ظاهر. ~~(ولا ينافيها) أي: الوجود يعرض لجميع المعقولات، ولا شيء منها بحيث لا يعرض له ~~الوجود، ولا ينافي هذا المعنى كون الوجود منافيا للعدم، بمعنى أنهما لا يعرضان لأمر واحد. # [تلازم الوجود والشيئية] ~~(ويساوق الشيئية، فلا يتحقق، بدونه، والمنازع مكابر مقتضى عقله). ~~لفظة2 المساوقة يستعمل عندهم7 فيما يعم الاتحاد في المفهوم، فيكون اللفظان مترادفين، و PageV01P121 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0122.png) ~~المساوات في الصدق، فيكونان متساويين1. و لهم تردد في اتحاد مفهوم الوجود والشيئية، بل ربما ~~يدعى نفيه؛ إذ يقال: وجود الماهية من الفاعل، ولا يقال: شيئيتها من الفاعل، ويقال: هي واجبة ~~الوجود وممكنته2، ولا يقال: هي واجبة 3 الشيئية وممكنة الشيئية4. # و ذهبت6 المعتزلة إلى أن المعدوم الممكن شيء و ثابت، على معنى أن الماهية يجوز تقررها ~~في الخارج منفكة عن الوجود، خلافا لسائر المتكلمين والحكماء، مع اتفاقهم على أن الممتنع- و ~~يخصه2 المعتزلة باسم المنفي - ليس بشيء، فهم يجعلون الثبوت مقابلا للنفي أعم من الوجود و ~~العدم، والعدم أعم من المنفي. # و لعلهم إنما وقعوا فيه بما وقع الحكماء به8 في إثبات الوجود الذهني، وهو أنا نحكم حكما 9 ~~إيجابيا بأمور ثبوتية على ما ليس بموجود في الخارج، ومعنى الإيجاب الحكم10 بثبوت أمر لأمر، ~~و ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، فللمثبت له ثبوت وهو معدوم، فالمعدوم ثابت، فثبوت ~~الماهيات على وجهين، أحدهما: ثبوتها في حد ذاتها، بحيث لا يترتب عليها آثارها المطلوبة منها، ~~و المعدوم ثابت بهذا الوجه ms067 من الثبوت، والآخر: ثبوتها بحيث يترتب عليها الآثار ويظهر منها PageV01P122 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0123.png) ~~الأحكام، فهم يوافقون الحكماء في أن ثبوت الماهيات1 وتحققها2 على وجهين، لكنهم ينسبون ~~الوجهين إلى الخارج، ويخصون الوجه الأخير3 من الثبوت باسم الوجود، والحكماء يسمون كلا ~~وجهي الثبوت وجودا، ويقولون: إن الوجه الأول من الثبوت لا يتصور إلا في قوة مدركة، و ~~يسمونه بالوجود الذهني. # أقول6: مدار ما استدلوا به على مقدمتين، إحداهما: أن معنى الإيجاب هو الحكم بثبوت أمر ~~لأمر، و ثانيهما: أن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له. وهاتان المقدمتان لو تمتا لدلتا على أن ~~للمعدومات - بل للممتنعات - ثبوتأ و تحققا في الخارج، لا في القوة المدركة، فيلزم المعتزلة القول ~~بشوت المنفي أيضا، ولا ينفع الحكماء إثبات الوجود الذهني. وذلك؛ لأنا نعلم قطعا أن اجتماع ~~النقيضين محال، وشريك الباري ممتنع؛ ولو لم يوجد ذهن ولا قوة مدركة، فبحكم المقدمة ~~الأولى يكون هذا حكما بثبوت الاستحالة لاجتماع النقيضين وشريك الباري على تقدير عدم قوة ~~مدركة، وبحكم المقدمة الثانية يلزم ثبوت اجتماع النقيضين وشريك الباري على هذا التقدير، ~~فلزم ثبوت الممتع في الخارج2. PageV01P123 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0124.png) # و أيضا: فإن من الأحكام ما هو صحيح، أي: حق وصدق، وليس ذلك إلا بمطابقة نسبتها ~~للنسبة الخارجية1، ولما كان معنى النسبة الحكمية - بحكم المقدمة الأولى - ثبوت المحمول ~~للموضوع، فيجب في المثالين المذ كورين أن تكون الاستحالة ثابتة لاجتماع النقيضين وشريك ~~الباري في الخارج؛ ليتحقق هناك نسبتان: الحكمية والخارجية، ويتصور بينهما مطابقة، وبحكم ~~المقدمة الثانية - على ما مر- يلزم ثبوت اجتماع النقيضين وشريك الباري في الخارج. # و ما قيل: من أن صحة الحكم مطابقته لما في العقل الفعال؛ فإن صور جميع الكائنات وأحكام ~~جميع الموجودات والمعدومات بأسرها مرتسمة فيه. # باطل قطعا؛ لأن كل واحد من العقلاء2 يعرف أن قولنا: اجتماع النقيضين محال، حق وصدق، ~~مع أنه لم يتصور3 العقل الفعال أصلا،، فضلا عن اعتقاد ثبوته وارتسام صور الكائنات فيه، بل مع PageV01P124 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0125.png) ~~أنه ينكر ثبوته، على ما هو رأي المتكلمين. # و أيضا: ms068 لو كان كذلك لوجب أن لا يحكم أحد بصحة حكم حتى يعلم1 أن ما في العقل ~~الفعال على أي وجه من السلب والإيجاب2، ومن له بذلك؟ اللهم إلا أن يقال: إن ما في العقل ~~الفعال موافق لما اقتضته البديهة أو البرهان، فبذلك يعلم. # وقال بعض المحققين : إن العقل عند ملاحظة المعنيين والمقايسة بينهما، سواء كانا من ~~الموجودات أو من المعدومات، يجد بينهما نسبة إيجابية أو سلبية يقتضيها الضرورة أو البرهان، ~~فتلك النسبة من حيث إنها نتيجة الضرورة أو البرهان بالنظر إلى نفس ذلك المعقول، من غير ~~خصوصية المدركث، هي المراد بالواقع وما في نفس الأمر وبالخارج أيضا. فصحة هذه النسبة ~~تكون بمعنى أنها الواقع وما في نفس الأمر، وصحة النسبة المعقولة لزيد أو عمرو أو غيرهما بين ~~ذينك المعنين تكون بمعنى أنها مطابقة لتلكث النسبة الواقعة، أي: على وفقها في السلب و ~~الإيجاب. ~~فعلى تحقيق هذا القائل لا يكون للضروريات مطلقا2آ، ولا للحكم الذي يستنبطه الحاكم من PageV01P125 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0126.png) ~~البرهان، خارج تطابقه1، مع أنهم يقولون في تقسيم الكلام إلى الخبر والإنشاء2: إن كان لنسبته ~~خارج تطابقه أو لا تطابقه، فخبز وإلا فإنشاء. # بل نقول: لو صحت هاتان المقدمتان لزم من صحتهما بطلان المقدمة الأولى. وبيان ذلك أنا ~~نقول: لا يمكن أن يثبت أمر لأمر؛ لأنه لو ثبت 0أ» مثلا ل «ب» لثبت ثبوته3، و إلا لانتفى4، و PageV01P126 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0127.png) ~~بانتفائه ينتفي «أ» عن «ب»، فيصدق الحكم بأن ثبوته ثابت، و ذلك حكم بثبوت الثبوت الثاني ~~للثبوت الأول بحكم المقدمة الأولى، فيتحقق هناك ثبوت ثالث، وننقل الكلام إليه حتى يترتب ~~هناك ثبوتات غير متناهية. # و لا يمكن الجواب بأن هذا تسلسل في الأمور الاعتبارية، و ينقطع بانقطاع الاعتبار. # لأنا ندعي1 في كل من تلك2 الثبوتات أنه ثابت في نفس الأمر، ولو لم يكن فرض فارض و ~~لا اعتبار معتبر، بل و لو لم يكن قوة مدركة في العالم، وذلك حكم بثبوت الثبوت اللاحق للثآبوت ~~السابق على تقدير عدم قوة مدركة2. فبحكم ms069 المقدمة الثانية يقتضي تحقق الثبوت السابق : على هذا ~~التقدير، وننقل الكلام إلى ثبوت اللاحق حتى يلزم تحققه أيضا وهكذا، ليلزم التسلسل في ~~الأمور المتحققة في خارج القوة المدركة، وذلك تسلسل باطل ببرهان التطبيق الذي هو العمدة ~~في إثبات الصانع تعالى. PageV01P127 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0128.png) # لا يقال: برهان التطبيق إنما يدل على امتناع التسلسل في الموجودات دون الثابتات، فلا يقوم ~~حجة على المعتزلة القائلين بثبوت المعدوم. # لأنا نقول: الفرق بين الوجود والثبوت لا يؤثر في إجراء البرهان؛ لأنه يدل على أن الأمور ~~الكائنة في الأعيان لا يمكن ذهاب سلسلتها إلى غير النهاية، سواء سمي1 الكون في الأعيان ثبوتا ~~أوآ وجودا، ولا مخلص إلا بالتشبث2 بما قيل: من أن ثبوت أمر لأمر إنما يقتضي ثبوت المثبت له ~~إذا كان ثبوتا خارجيا، أعني: ثبوت الأعراض لمحالها، وأما الثبوت بمعنى الحمل فلا يقتضي* ~~ذلك. # أو بما قيل: إن معنى الإيجاب أن ما صدق عليه الموضوع هو ما صدق عليه المحمول، من غير PageV01P128 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0129.png) ~~أن يكون هناك ثبوت أمر لأمر و تحققه له، و إنما ذلك بحسب العبارة وعلى اعتبار الوجود ~~الذهني. # (و كيف تتحقق) الشيية (بدونه) - أي: بدون الوجود - (مع إثبات القدرة و انتفاء ~~الاتصاف) يعني: أن القدرة ثابتة2، فتأثيرها إما في نفس الذات، وهي أزلية والأزلية تنافي ~~المقدورية، أو في الوجود، ولا يتصور وجوده؛ لما سيرد من أن الوجود لا يرد عليه القسمة، أو في ~~الاتصاف، وهو منتف في الخارج؛ إذ لو ثبت لكان متصفا بالثبوت، واتصافه بالثبوت أيضا يكون ~~تلبتأ، ويلزم التلسل. PageV01P129 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0130.png) # و الجواب1: أن انتفاء الاتصاف في الخارج يقتضي أن لا تؤثر القدرة فيه بإيجاده في الخارج، ~~ولا يقتضي عدم تأثيرها2، بأن تجعل الماهية متصفة بالوجود، بل الحق عندهم أن تأثير القدرة في ~~اتصاف الماهية بالوجود بمعنى أنها تجعلها متصفة به، لا أنها تجعل اتصافها به موجودا في الخارج ~~أو ثابتا2؛ فإن الصباغ مثلا إذا صبغ ثوبأ فإنما يجعله متصفا بالصبغ في الخارج، ولا يجعل اتصافه ~~به موجودا أو ثابتا ms070 في الخارج. # فإن قيل: قد سبق أنه ليس بين الماهية والوجود اتصاف بحسب الخارج، كما بين البياض و ~~الجسم، و إنما ذلك بحسب الذهن فقط ، فكيف تجعل الماهية متصفة بالوجود في الخارج? # قلنا1: تأثير القدرة7 أن تجعلها بحيث لو اعتبرها معتبر وجدها موصوفة بالوجود الخارجي، و ~~تقرير الاستدلال على هذا الوجه أحسن من تقرير الشارحين - حيث قالوا: تأثير القدرة إما في ~~الذات أو في الوجود أو في الاتصاف، والأقسام بأسرها باطلة. أما الأول: فلأن الذات ثابتة في ~~العدم مستغنية عن المؤثر عندهم، وأما الثاني: فلأن الوجود عندهم حال، والحال غير مقدور، و أما PageV01P130 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0131.png) ~~الثالث: فلأن الاتصاف منتف - أما1 أولا: فلاته يلغو على هذا التقدير ذكر إثبات القدرة2، بل يكفي ~~أن يقال: لو كان المعدوم ثابتا لم يكن تأثير ولا تأثر، و أما ثانيأ: فلأه إنما يقوم حجة على مثبتي ~~الحال، و من القائلين بثبوت المعدوم من لا يثبته. # و(انحصار الموجود مع عدم3 تعقل الزائد) يعني: أن الموجودات متناهية عندهم، ولا ~~يعقل من الوجود أمر زائد على الكون في الأعيان، و يلزم من هاتين المقدمتين أن لا تتحقق الشئية ~~بدون الوجود، أي: لا يكون المعدوم ثابتا؛ إذ لو كان ثابتا لثبت في العدم أشخاص غير متناهية لكل ~~ماهية، نوعية، كما هو مذهبهم، فيكون تلك الأشخاص كائنة في الأعيان؛ إذ لا معنى للتبوت إلا ~~الكون في الأعيان، فتكون موجودة بحكم المقدمة الثانية، وذلك باطل بحكم المقدمة الأولى، و ~~ظاهر أنهم يمنعون المقدمة الثانية، وسندهم ما مر، على أنها لو تمت يكون باقي المقدمات ~~مستدركأ ~~أقول*: يمكن دفع الاستدراك بأن يجعل قوله: و انحصار الموجود، دليلا برأسه؛ بأن يقال: ~~الموجودات متناهية عندهم بيرهان التطبيق، وهو كما يدل على تناهي الموجودات يدل على ~~تناهي الثابتات أيضا؛ إذ لا فرق في إجراء ذلك البرهان بين الوجود والثبوت على ما مر، فيلزم أن ~~تكون أشخاص(2 الماهيات الثابتة في العدم أيضا متناهية، مع أنه لو كان المعدوم ثابتا لثبت في العدم ~~أشخاص غير متناهية لكل ms071 ماهية نوعية، كما هو مذهبهم. PageV01P131 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0132.png) # فإن قيل: الاستدراك باق؛ إذ يكفي أن يقال1: وانحصار الثابت، يعني: أن برهان التطبيق يدل ~~على تناهي الثابتات، و لو كان المعدوم ثابتا لزم أن يكون الثابتات غير متناهية، ولا حاجة إلى أن ~~يقال: الموجودات متناهية ببرهان التطبيق، وهو كما يدل على تناهي الموجودات يدل على تناهي ~~الثابتات أيضا. # قلنا: على رأي المصنف لا يدل برهان التطبيق على تناهي الموجودات على أي وجه كانت، ~~بل إذا كانت مترتبة موجودة معا، و إنما2 ذلك على رأي المعتزلة وسائر المتكلمين، فمقصوده ~~إلزامهم بأنهم قالوا بتناهي الموجودات ولا مستند لهم سوى برهان التطبيق، وهو كما يدل على ~~تناهي الموجودات يدل على تناهي الثابتات أيضا، لكن المناسب على هذا التقدير4 أن يقول: و ~~عدم تعقل الزائد، ب: «الواو»، دون «مع». # و يمكن الاعتذار5 بأنه لما كان هذه دعوى ضرورية، وما قبله إلزاميا، فصله عما قبله بتغير ~~الأسلوب. PageV01P132 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0133.png) # ولما استدل المخالف بوجهين: # الأول: أن المعدوم متميز؛ لإن بعضه معلوم دون بعض، و كذا بعضه مقدور و مراد دون بعض، ~~و لولا التميز بين المعدومات لما ترجح بعضها بالاتصاف بتلك الصفات1 على2 البعض الآخر، و ~~كل متميز ثابت؛ لإن كل متميز له هوية يشير إليها العقل، وذلك لا يتصور إلا بتعينه وثبوته في ~~نفسه؛ إذ الفي2 الصرف لا تعين له في نفسه ولا إشارة عقلا إليه4. # أجاب المصنف بالنقض، وقال: (و لو اقتضى التميز5 الثبوت عينا لزم منه محالات) ~~كثبوت المنفي، وثبوت المركبات الخيالية من المعدومات الممكنة، وثبوت الوجود والتركيب1؛ ~~إذ يمكن إجراء الدليل المذكور في كل منها، مع أنه محال ضرورة واتفاقا. # والجواب بالحل أن7 يقال: إن أريد بتميز المعدومات تميزها بحسب الخارج، فالصغرى ~~ممنوعة، وما ذكر في إثباتها9 إنما يدل على التميز الذهني، وإن أريد تميزها في الذهن أو ما هو ~~أعم منه، فالكبرى ممنوعة. # والثاني: أن المعدوم الممكن يتصف9 بالإمكان، وأنه صفة ثبوتية؛ لما سيأتي في هذا الفصل، ~~فكان المتصف به10 ثابا لما مر ms072 من أن اتصاف غير الثابت بالصفة الثبوتية محال. PageV01P133 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0134.png) ~~فأجاب المصنف أولا بالمنع، وقال1: (والإمكان) ليس ثبوتيا، بل هو (أمر2 اعتباري)؛ لما ~~سيأتي في هذا الفصل أيضا. ~~و ثانيا بالنقض، و قال: (يعرض) الإمكان (لما وافقونا على انتفائه8) كالمركبات الخيالية، فلو ~~كان الاتصاف بالإمكان مقتضيا لثبوت الموصوف لزم ثبوت تلك المركبات، مع أنها منتفية اتفاقا. ~~(وهو: يرادف الثبوت، والعدم: النفي) وإذ لا واسطة بين الثابت والمنفي ضرورة واتفاقا، ~~(فلا واسطة) بين الموجود والمعدوم. ~~و أثبتها إمام الحرمين6 أولا1 والقاضي أبوبكر2 وأبوهاشم3 و أتباعه، وسموها بالحال، و PageV01P134 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0135.png) ~~عرفوها بأنها صفة لموجود لا موجودة ولا معدومة، واستدلوا عليها بوجوه: ~~الأول: أن الوجود ليس موجودا، وإلا لكان له وجود زائد على ماهيته؛ لما مر في بحث زيادة ~~1. ث: - «أولا. ~~2. هو: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم البصري الباقلاني، المالكي مذهبا الأشعري اعتقادا ~~وطريقة . سمع من ابن مجاهد وأبي بكر القطيعي، وحدث عنه أبوذر الهروي وأبوجعفر السمناني. كان ~~على مذهب أبي الحسن الأشعري، وشيخ الحنابلة وسيفا على المعتزلة. ولد سنة 338 ه وسكن بغداد ~~وتوفي بها سنة 403 ه من تصانيفه: إعجاز القرآن، الملل والنحل، هداية المسترشدين في الكلام، ~~تمهيد الأوائل، والإنصاف. انظر في ترجمته: ترتيب المدارك 2: 585؛ وفيات الأعيان 4: 269 رقم ~~608 سير أعلام النبلاء 17: 190 رقم 110؛ تاريخ بغداد 379:5؛ شذرات الذهب 5: 20؛ هدية العارفين ~~5906 ~~3. هو عبدالسلام بن أبى علي محمد بن عبدالوهاب بن سلام الجبائي المعتزلي، ولد بالبصرة سنة 247 أو ~~277ه و هو من معتزلة البصرة الذين يختلفون عن معتزلة بغداد في قضية أفعال العباد خاصة. كان هو و ~~ابوه من كبار المعتزلة، و يعتبر آخر المعتزلة الذين تركوا أثرا مباشرا في الفكر السني. و هكذا اشتهر ~~أبوهاشم بالقول في الأحوال عند ما طرح قضية صلة الصفات بذات الله. ذلك أن المعتزلة - وخاصة ~~منهم أباهاشم- أبرزوا معنى التوحيد إلى حد تعطيل حقيقة الصفات فاعتبروها مجرد تسميات، و ~~استخدم لذلك أبوهاشم المعنى النحوي لحال الفعل بالنظر إلى الفاعل ms073 حتى يحدد حقيقة التصورات ~~الذهنية، وبالتالي مدى حقيقة صفات الله، اي: أن الحال هي في أذهاننا وسط بين الوجود وعدم ~~الوجود. كان له من التلاميذ عدة، منهم: ابن خلاد وابن عياش وأبو الحسن الأشعري والقاضي ~~عبدالجبار. له تصانيف كثيرة، منها: كتاب الجامع الكبير، كتاب العرض، و كتاب المسائل العسكرية. ~~توفي في بغداد سنة 321 أو 5351. انظر: تاريخ بغداد 11: 55 - 56 رقم 5735، وفيات الأعيان 3: 183- ~~185 رقم 383؛ سير أعلام النبلاء 63:15- 64 رقم 32؛ شذرات الذهب 4: 106، الفهرست 247. و ~~أصحاب أبيهاشم يسمون بالبهشمية، راجع في شأن هذه الفرقة: التبصير في الدين 53؛ الفرق بين الفرق ~~184-18؛ الملل والنحل 23:1. ~~4 قوله: وعرفوها بأنها صفة لموجود لا موجودة ولا معدومة اقول: ليس لقولهم «لموجود» فائدة ~~احترازية لا يحصل بدونه لان صفات المعدوم معدومة عندهم، فيخرج بقولهم: «و لا معدومةه، بل ~~ذكره للكشف والتبين (الدواني). PageV01P135 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0136.png) ~~الوجود، وننقل الكلام إليه حتى يتسلسل، ولا معدوما، وإلا لاتصف2 بنقيضه. # و أجاب المصنف عن هذا الوجه، وقال: (الوجود3 لا ترد4 عليه القسمة) إلى الموجود و ~~المعدوم؛ لاستحالة انقسام الشيء إلى الموصوف به وبمنافيه. # و اعترض عليه: بأنه اعتراف بالواسطة، وتسليم6 للمدعى. # و أجيب: بأن حاصل حجتهم - إذا عرضت على قوانين الاستدلال - أن الوجود إما موجود، و ~~إما معدوم، أو لا موجود ولا معدوم، والأولان باطلان، فتعين الثالث، وهو المطلوب. # ومحصل الجواب: أن هذا الترديد في هذه المنفصلة ذات الأجزاء الثلاثة مما لا يصح عند ~~العقل، ولا يقبله أصلا؛ و ذلك لأن تلك الأجزاء ليس لها معان محصلة معقولة، بل هي مجرد ~~عبارات ليس لها مفهومات ثابتة في العقل. أما الجزء الأول؛ فلأن قوله: الوجود موجود، يتضمن ~~ثبوت الشيء لنفسه، و هو مما لا يمكن تصوره؛ لإن الثبوت نسبة2 لا تعقل إلا بين متغايرين2، وإذ ~~لا تغاير بين الشيء ونفسه امتنع أن تدرك هناك نسبة قطعا. # و أما الجزء الثاني؛ فلأن قوله: الوجود معدوم، معناه سلب الوجود عن نفسه؛ إذ لو فسر العدم ~~بمعنى آخر صار النزاع بين الفريقين لفظيا، وسلب ms074 الوجود عن نفسه مما لا يمكن تصوره؛ لأن ~~ثبوته لنفسه إذا لم يكن متصورا امتنع ورود السلب عليه؛ ضرورة أن السلب فرع تصور الإيجاب، و ~~كيف لا؟ والسلب رفع النسبة الإيجابية المتصورة بين بين، فحيث لا يتصور نسبة لم يتصور هناك PageV01P136 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0137.png) ~~إيجاب ولا سلب، ولا يكون ذلك ارتفاما للنقيضين1، إنما ارتفاع النقيضين أن يكون هناك نسبة ~~متصورة لا يصدق إيجابها ولا سلبها. # و أما الجزء الثالث؛ فلأن قوله: الوجود لا موجود ولا معدوم، يدل على إثبات سلب الوجود ~~للوجود، وعلى إثبات سلب سلبه له، وليس شيء منهما متصورا2؛ لأنه إذا لم يتصور سلبه عن ~~نفسه - كما مر في الجزء الثاني - لم يتصور إثبات سلبه2 ولا سلب سلبه، فضلا عن أن يتصور ~~إثبات سلب سلبه، فظهر أن المنفصلة المذكورة خالية عن القضية المعقولة، فلا يكون في الحقيقة ~~قضية، حتى يتصور صدقها و يصح الاستدلال بها. إلى هنا4 كلامه*. # أقول: و2 فيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن قولنا: الوجود موجود، يتضمن ثبوت الشيء لنفسه2؛ لأن ~~الموضوع في هذه القضية هو الوجود، والمحمول هو الموجود9 بمعنى ذو وجود، ومفهوم ذو ~~وجود10 مغاير لمفهوم الوجود، والنسبة التي هي مورد الإيجاب والسلب إنما هي بين الوجود و PageV01P137 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0138.png) ~~ذو وجود، فقولنا: الوجود موجود، يتضمن ثبوت مفهوم ذو وجود للوجود، و ليس هذا ثبوت ~~الشيء لنفسه، إنما ذلك في قولنا: الوجود وجود، وبينهما بون بعيد. وكذا الكلام في قولنا: ~~الوجود معدوم؛ فإن الفرق بين المعدوم والعدم ظاهر2 لا سترة فيه2. # سلمنا أنه لا فرق بين الموجود والوجود، وكذا بين المعدوم والعدم، لكن لا نسلم أن قولنا: ~~الوجود معدوم، معناه سلب الوجود عن نفسه، بل معناه إثبات العدم للوجود؛ فإن قولنا: الوجود ~~معدوم - لو لم يكن بين المعدوم والعدم فرق - يكون في معنى قولنا: الوجود عدم، و إذا فسر العدم ~~بسلب الوجود - أي: اللاوجود - يكون قولنا: الوجود عدم، في معنى قولنا: الوجود لا وجود، وهي ~~قضية موجبة معدولة المحمول، مضمونها إثبات مفهوم اللاوجود للوجود، ms075 لا سلب مفهوم الوجود ~~عن الوجود، حتى يكون سلب الشيء عن نفسه، و إنما يكون مضمونها ذلك أن لو كانت سالبة ~~بسيطة أو موجبة سالبة المحمول. # قولك: معناه سلب الوجود عن نفسه؛ إذ لو فسر العدم بمعنى آخر صار النزاع لفظيا، قلنا: نفسر ~~العدم بسلب الوجود بمعنى اللاوجود، لا بسلب الوجود عن نفسه، والفرق ظاهز. و بهذا الفرق ~~يظهر فساد قوله: إن قولنا: الوجود لا موجود، يدل على إثبات سلب الوجود للوجود، و إذا لم ~~يتصور سلبه عن نفسه لم يتصور إثبات سلبه، لأنا نقول: يدل على إثبات سلب الوجود للوجود ~~بمعنى اللاوجود، لا على إثبات سلب الوجود عن الوجود، وإنما يدل على ذلك لو أخذت سالبة ~~المحمول، لم لا تأخذها معدولة المحمول حتى تكون قضية معقولة? و كذا الكلام في قولنا: PageV01P138 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0139.png) ~~الوجود لا معدوم، فليتدبر. # سلمنا ذلك، لكن لا نسلم أن النسبة لا تكون إلا بين المتغايرين؛ فإن للمفهومات نسبا إلى ~~أنفسها، بعضها بالصدق وبعضها بعدم الصدق، مثلا مفهوم الكلي يصدق على نفسه، وكذا مفهوم ~~الماهية ومفهوم المفهوم إلى غير ذلك من المفهومات التي2 تصدق على أنفسها، فتصدق القضية ~~الموجبة القائلة بأن، الكلي كلي، والماهية ماهية، والمفهوم مفهوم. ومفهوم الجزئي والتشخص ~~واللامفهوم إلى2 غير ذلك من المفهومات لا يصدق على أنفسها، فتصدق2 السالبة القائلة بأن ~~الجزئي ليس بجزئي، والتشخص ليس بتشخص، واللامفهوم ليس بلا مفهوم. نعم، النسبة تقتضي ~~الطرفين؛ المنسوب والمنسوب إليه، وأما أنهما متغايران، فذلك في النسبة الخارجية مسلم، وأما ~~في السبة العقلية، فلا # والجواب الحق أن الوجود معدوم. قولك: وإلا لاتصف الشيء بنقيضه، قلنا: إنما الممتنع0 ~~اتصاف الشيء بنقيضه بهو هو11، بأن يقال مثلا الوجود عدم، أو: الموجود معدوم، وأما اتصافه PageV01P139 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0140.png) ~~بنقيضه1 اشتقاقا فلا يمتنع، بل هو2 واقع؛ فإن كل صفة3 قائمة بشيء فرد من أفراد نقيضه، كالسواد ~~القائم بالجسم؛ فإنه لا جسم مع اتصاف الجسم به، فيصدق أن الجسم ذو لا جسم، فلا بعد في أن ~~يصدق أيضا الوجود ذو لا وجود. ms076 # الثاني : أن الكلي الذي هو ذاتي لجزئياته المتحققة في الخارج، مثل الحيوان مثلأء، ليس ~~بموجود؛ إذ لا وجود6 في الخارج إلا للأشخاص7، ولا معدوم، و إلا لما كان جزءا من جزئياته ~~الموجودة كزيد مثلا؛ لامتناع تقوم الموجود بالمعدوم. PageV01P140 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0141.png) # أجاب المصنف بقوله: (والكلي ثابت ذهنا) يعني: أن الكلي جزء ذهني لجزئياته، وذلك ~~إنما يقتضي وجوده في الذهن، وهو موجود فيه، وليس جزءا خارجيا له، حتى يلزم تحققه في ~~الخارج. # الثالث: السواد1 مركب من اللونية التي هي جنسه المشترك بينه وبين سائر الألوان، وفصل ~~يمتاز به عنها2، فالجزءان إن وجدا فلا بد أن يقوم أحدهما بالآخر، وإلا امتنع2 أن يلتئم منهما ~~حقيقة واحدة، فيلزم قيام العرض بالعرض. # لا يقال: إن الهيثة الاجتماعية - وهي الجزء الصوري - قائمة بهما، وذلك كاف في التيام ~~الحقيقة الواحدة منهما4؛ لأن الثابت أن الحقيقة الواحدة وحدة حقيقية يجب احتياج بعض أجزائها ~~في الجملة إلى بعض، وذلك كاف في احتياج بعض الأجزاء إلى بعض6، ولا حاجة إلى قيام ~~أحدهما بالآخر. ~~لأنا نقل الكلام إلى الهئة الاجتماعية، ونقول: إنها على تقدير كونها موجودة تكون2 عرضا، ~~فيلزم قيام الغرض بالعرض، وعلى تقدير كونها معدومة يلزم7 تقوم الموجود بالمعدوم. # ولقائل أن يقول: يجوز أن يكون الاحتياج بين الجزئين؛ بأن8 يتوقف قيام أحدهما بالجسم ~~على قيام الآخر بذلك الجسم، من غير أن يقوم أحدهما بالآخر، وإن عدم أحدهما لزم تقوم PageV01P141 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0142.png) ~~الموجود بالمعدوم، فهما لا موجودان ولا معدومان، يقومان بما يقوم به السواد، فيكونان حالين. # و أجاب المصنف عنه1: بأنه (يجوز3 قيام العرض بالعرض). وقد علم من جواب الوجه ~~الثاني جواب آخر لهذا الوجه، وهو: أن هما جزءان ذهنيان للسواد، ولا تحققا في الخارج حتى ~~يلزم قيام العرض بالعرض. # (و نوقضوا بالحال نفسها)؛ فإن الأحوال عندهم متكثرة، و جميعها مشتركة في الحالية، و4 ~~متخالفة بالخصوصيات التي بها يمتاز بعضها عن بعض، فيكون لكل حال أمر مشترك وأمر ~~مختص، و هما ليسا بموجودين ولا بمعدومين، و وصفان قائمان بما يقوم به ms077 الحال، فيكون لكل ~~حال حالان أخريان: إحداهما الأمر المشترك، والأخرى الأمزآ المختص، ثم ننقل الكلام إلى ~~ذلك الأمر المختص بأنه يشارك9 سائر الأحوال في مفهوم الحال9، و يتميز عنها :1 لا محالة ~~بشيء، ففيه أيضا أمران: مشترك ومختص، وفي هذا المختص أيضا أمران، وهكذا فيتسلسل ~~الأحوال. # أقول11: يمكن الجواب1 عن هذا النقض، أما أولا: فبأن نختار أن الأمر المشتركث - وهو PageV01P142 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0143.png) ~~مفهوم الحال - حال، والأمر المختص موجود، فلا يلزم قيام العرض بالعرض، ولا التقوم ~~بالمعدوم2. و لا يمكنه2 نقل الكلام إلى مفهوم الحال؛ لأنه مشتركت بين نفسه والأحوال الخاصة، ~~فلا يكون لمفهوم الحال حال زائد على نفسه حتى يتسلسل. # و أما ثانيا: فبأن نقول: ملخص حجتهم يرجع، إلى أنا وجدنا حقائق عرضية تشترك في بعض ~~ذاتياتها و تختلف في البعض* الآخر، فما به الاشتراك وما به الاختلاف إن وجدا لزم قيام العرض ~~بالعرض، وإن عدم أحدهما لزم تقوم الموجود بالمعدوم، فهما لا موجودان ولا معدومان، يقومان PageV01P143 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0144.png) ~~بما يقوم به العرض الذي هما ذاتيان له، فهنا1 قيدان لا بد منهما في إتمام الحجة، وهما2: وجود ~~تلك الحقائق، و كون ما به الاشتراك وما به الاختلاف ذاتيين لها؛ إذ لو أسقط2 أحدهما لم يلزم ~~على تقدير كون أحد الأمرين - المشترك و المختص - معدوما تقوم الموجود بالمعدوم، ولا ~~شك أن القيد الأول منتف هناك؛ إذ الأحوال ليست بموجودة، والقيد الثاني في محل المنع؛ إذ ~~لهم أن يقولوا: لا نسلم أن مفهوم الحال ذاتي للأحوال حتى يحتاج إلى مميز ذاتي، بل الأحوال ~~متمايزة بأنفسها، و مشتركة في أمر عرضي هو مفهوم الحال، وأنه معدوم، فأي مفسدة يلزمنا؟ # فإن قيل: انتفاء القيد الأول هناك لا يضرنا؛ إذ يمكننا إتمام الدليل، بأن نقول: إن كان أحد ~~الأمرين معدوما فحينئذ وإن لم يلزم تقوم الموجود بالمعدوم، لكن يلزم تقوم ما ليس بمعدوم ولا ~~موجود بالمعدوم، وهو أيضا محال. # قلنا2: لهم أن يلتزموا ذلك؛ فإن الحال لما كانت واسطة بين الموجود والمعدوم2، فله حظ من ms078 PageV01P144 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0145.png) ~~الطرفين؛ فإنهم يجعلونه قد تجاوز في التحقق حد العدم ولم يبلغ حد الوجود، ولذلك جوزوا أن ~~يكون الحال مقومأ للموجود، ولم يجوزوا أن يكون المعدوم مقوما له، فلا عليهم لو جوزوا تقوم ~~الحال بالمعدوم. ~~على ما قررتم. لا يقال: المعدوم عندهم هو الذات، والسواد صفة، فلعلهم لا يجوزون تركب الصفة من ~~الذات لئلا يلزم كون العارض غير عارض بتمامه. لأنا نقول: المراد بالذات هاهنا ما يستقل بالمفهومية ~~على ما صرح به المحقق الشريف «قدس سره» فيدخل فيه السواد كما صرح به الشارح الإصفهاني. قلنا: ~~لعلهم تخيلوا أن الحال لكونها عارية عن صفتي الوجود والعدم يصلح أن يصير المركب منها متصفا ~~بأحد الوصفين، كما في الأجزاء العارية عن الصفات التي يمتنع (ر، ز، ذ: يتبع) التركيب منها (ر، ز، ذز ~~- منها) وأضدادها، بخلاف المعدوم؛ فإنه متصف بالعدم، فلا يجوز تركب الموجود والحال منه؛ ~~لسراية عدم الجزء إلى الكل، وهذا كما أن الأجزاء الشفافة قد يصير بالتركيب أبيض كالثلج مثلا، ولا ~~يجوز أن يصير الأسود جزءا للأبيض والشفاف، أو كالجواهر الفردة الخالية عن المقدار الصغير و ~~الكبير يصير أجزاء (ر، ز، ذ: جزءا) للصغير والكبير، و المتقدر بمقدار معين منهما لا يصير جزءا ~~للأصغر و لا للخالي، إلى غير ذلك من الخيالات والأوهام. وليس الغرض تصحيح مذهبهم، بل إن ~~نسبة هذا الأمر الشنيع إلى جماعة من العقلاء مع عدم تصريحهم به وعدم استلزام تصريحاتهم إياه ~~مستبعد جدا. فإن قلت: لا شناعة في القول بتركب الحال من المعدوم بحسب الثبوت كما في تركب ~~الموجود من الحال بحسبه. قلت: ليس مبنى كلام الشارح على أن هذا التركيب بحسب الثبوت، وعلى ~~الفرق بينه وبين التركب بحسب الوجود، ولم يتفطن بذلك أصلا، بل بناء كلامه على أن الحال قد ~~جاوز العدم ولم يبلغ الوجود، و تخيل أن التركب من الموجود و(ض: - من الموجود و) المعدوم ~~يخرجه عن (ض: لا يخرجه إلى) حد العدم، فيرد عليه أن المركب من المعدوم غير مجاوز عن حد ~~العدم، ms079 ومن ثمة قال: ولذلك جوزوا أن يكون الحال مقوما للموجود ولم يجوزوا أن يكون المعدوم ~~مقوما له؛ إذ لا يخفى أنه لو كان بناء كلامه على الفرق بين التركيبين لم يتمش الفرق بين تقوم الحال ~~للموجود وبين تقوم المعدوم له. فحاصل كلام الشارح أن الواسطة يجوز تقومها بالمعدوم لكونها لم ~~يبلغ حد الوجود و إن جاوز حد العدم، فلا يخرجها تقومها بالمعدوم مطلقا عن كونها واسطة. وحاصل ~~المناقشة أن هذا يخرجه عن كونه واسطة فإن قال: إن هذا التركيب بحسب الثبوت فلا يخرجها عن ~~الواسطة ظهر انهدام كلامه، إذ حيتذ لا فرق بين تقوم الموجود بالحال و تقومه بالمعدوم، بل على هذا ~~يكون مدار الفرق على التخيل الذي ذكرناه ونظايره، فتامل (الدواني). PageV01P145 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0146.png) # و لقائل أن يقول: الأحوال التي أثبتتم للحقائق العرضية1 الموجودة لا يجوز تقومها بالمعدوم، و ~~إلا لزم تقوم تلك الحقائق الموجودة بالمعدوم، فيمكننا إتمام الدليل في تلك الأحوال مع انتفاء ~~القيد الأول فيها، وذلك يكفينا في النقض. # (و العذر بعدم قبول التماثل، والاختلاف، والتزام التسلسل، باطل). # اعتذر مثبتوا الأحوال2 عن هذا النقض بوجهين: # الأول: أن الأحوال عندنا لا توصف بالتمائل و الاختلاف؛ لأن المثلين والمتخالفين عندنا من ~~أقسام الموجودين، و إذا لم يجز وصفها بالتماثآل لم يصح أن يقال إنها مشتركة في الحالية، لأن هذا ~~وصف لها بالتماثل في مفهوم الحال، وإذا لم يجز وصفها بالاختلاف لم يصح أن يقال إنها ~~متباينة بالخصوصيات، لأن هذا وصف لها بالاختلاف في تلك الخصوصيات. # و الثاني: أنا نلتزم التسلسل في الأحوال، والبرهان إنما قام على امتناع التسلسل في ~~الموجودات، لا في الأحوال التي ليست بموجودة. # فقال المصنف: هذان العذران باطلان، أما الأول: فلأا نعلم قطعا أن كل مفهومين سواء كانا ~~موجودين او معدومين او حالين كما زعمتم، فإنهما قد يشتركان في مفهوم وقد يتمايزان بمفهوم، ~~غاية الأمر أنكم سميتم هذا الاشتراك - إذا كان بين موجودين وفي تمام الماهية - بالتماثآل، وهذا ~~التمايز إذا كان بين موجودين بالاختلاف، فالتمائل على اصطلاحكم ms080 أخص من الاشتراك، وكذا ~~الاختلاف من التمايز، فظهر بطلان قولكم: «لا يصح أن يقال: الأحوال مشتركة في الحالية؛ لأن PageV01P146 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0147.png) ~~هذا وصف لها بالتماثل»، و كذا: «لا يصح أن يقال: إنها متباينة بخصوصياتها؛ لأن هذا وصف لها ~~بالاختلاف»؛ لأنه لا يلزم من الوصف بالأعم الوصف بالأخص. ~~و أما الثاني: فلائا نقول كما مر غير مرة: إن 1 برهان التطبيق يدل على امتناع ترتب أمور غير ~~متناهية ثابتة مجتمعة في الثبوت، سواء كانت موجودات2 أو أحوالا كما زعمتم. # [بطلان مافرعواعلى ثبوت المعدوم والحال] # (فبطل ما فزعوا عليهما) - أي: على القول بأن المعدوم ثابت، وعلى القول بثبوت الأحوال3 - ~~(من تحقق الذوات الغير المتناهية في العدم)؛ فإنهم اتفقوا على أن للمعدومات الممكنة قبل ~~دخولها في الوجود ذواتا وأعيانا وحقائق، والثابت من كل نوع من الذوات المعدومة عدد غير ~~متاء. # (و من انتفاء تأثير المؤثر فيها)؛ فإنهم متفقون على أنه لا تأثير للمؤثر في تلك الذوات؛ ~~لأنها ثابتة في العدم من غير سبب، وإنما التأثير في إخراجها من العدم إلى الوجود. # و أقول: على هذا ينبغي أن يحمل كلامه لا على ما قاله الشارحون، من أن المؤثر لا يقدر على ~~جعل الذات ذاتا والجوهر جوهرا والسواد سوادا و البياض بياضا إلى غير ذلك من الماهيات ~~الممكنة؛ إذ لا معنى لجعل هذا الكلام بهذا المعنى من تفاريع القول بثبوت المعدوم. PageV01P147 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0148.png) # (و من انتفاء1 تباينها)؛ حيث اتفقوا على أن الذوات كلها متساوية في كونها ذواتا، وإنما ~~يختلف بالصفات. # (و من 2 اختلافهم في إثبات صفة الجنس) - كالجوهرية والسوادية - (وما يتبعها)- ~~كالحلول في المحل التابع للسوادية مثلا- أنها ثابتة (في) حال (الوجود) فقط، (أو في) حال* ~~(العدم5) أيضا6. # ذهب أبو إسحاق بن عياش7 إلى أن تلك الذوات المعدومة عارية عن جميع الصفات في حال ~~العدم، و أن الصفات إنما تحصل لها 9 في حال الوجود، وذهب الجمهور إلى أنها في حال العدم ~~متصفة بصفات الأجناس، و ذهب أبو يعقوب الشحام0 إلى اتصافها في حال العدم بصفات ms081 ~~الأجناس وغيرها أيضا، حتى التزم رجلا معدوما على فرس وعلى رأسه قلنسوة وبيده سيف. PageV01P148 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0149.png) ~~(و) من (اختلافهم في 1مغايرة التحيز للجوهرية). زعم أبوعلي الجبائي2 و ابنه أبوهاشم و ~~أبو الحسين الخياط3 و أبوالقاسم البلخي والقاضي عبدالجبار1 أن التحيز مغاير للجوهرية، وهي ~~1. س، ش: - اختلافهم في». ~~2. هو: أبوعلي محمد بن عبدالوهاب البصري الجباني، ولد سنة 235 ه و توفي بالبصرة سنة 303 أو 304 ~~ه هو من معتزلة البصرة الذين يختلفون عن معتزلة بغداد في قضية أفعال العباد خاصة، وحتى داخل ~~مدرسة البصرة فيختلف عن النظام والجاحظ وحتى عن الأصم وعباد. درس في البصرة على ~~أبى يعقوب يوسف الشحام الذي خلف أباالهذيل العلاف في التدريس، و أبوعلي هو أيضا خلف ~~أستاذه الشحام. و كان لأبي علي تلميذان مشهوران: ابنه أبوهاشم و أبوالحسن الأشعري الذي أسس ~~العقيدة الأشعرية بعد انفصاله عن الاعتزال. خلفه ابنه أبوهاشم الجبائي بعد أن مات. يقف في: علي و ~~أبى بكر أيهما أفضل؟ له عدة مصنفات، منها: الأسماء والصفات، النقض على ابن الراوندي، الرد على ~~ابن كلاب. و لم يصل إلى أيدينا حتي اليوم أي تأليف من أبى علي الجبائي، إلآ اننا نعلم أنه ترك ~~كتاب الأصول وهو الذي ألف الأشعري ردودا عدة من أجله. انظر: سير أعلام النبلاء 14: 183 رقم ~~102؛ تاريخ ابن كثير 11: 125؛ شذرات الذهب 4: 18؛ الفرق بين الفرق 167؛ العبر 2: 125؛ فرق و ~~طبقات المعتزلة 85 وأتباع أبي علي يسمون بالجبائية، راجع: التبصير في الدين: 52؛ الفرق بين الفرق: ~~183-184؛ الملل والنحل 1: 73. ~~3 ز: - «و أبوالحسين الخياط». هو: عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخياط، شيخ المعتزلة ببغداد. تنسب ~~إليه فرقة منهم تدعى «الخياطية». ذكره ابن المرتضى في رجال الطبقة الثامنة، وقال عنه: استاذ ابي ~~القاسم البلخي عبد الله بن احمد، و كان ابو علي يفضل البلخي على استاذه. كان فقيها صاحب حديث، ~~واسع الحفظ لمذاهب المتكلمين. ذكره الذهبي في الطبقة السابعة عشرة. له كتب كثيرة في النقض على ~~ابن الراوندي. و كتاب «الانتصاره له مطبوع، يرد به ms082 على «فضيحة المعتزلة» لابن الراوندي، ويبرئهم عن ~~كثير مما يفرده إليهم توفي سنة 290 أو 300ه. راجع عنه: الملل والنحل 1: 89، الفرق بين الفرق: ~~107؛ المنية والأمل: 72؛ طبقات المعتزلة: 85 ~~4. هو: عبدلله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي، من متكلمي المعترلة البغداديين، هو من أهل بلخ، ولد ~~عام 213 ه أقام بغداد مدة طويلة، وعاد إلى بلخ خراسان حتآى توفي فيها سنة 319 أو 329 ه أخذ ~~عن أبى الحسين الخياط، و كان الجباني يفضله على شيخه. له آراء و مقالات في الكلام انفرد بها. وله ~~كنب، منها: التفسير، تايد مقالة ابىالهذيل وقبول الأخبار، كتاب المقالات، كتاب الغرر، مفاتيح PageV01P149 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0150.png) ~~علة له بشرط الوجود، و زعم2 أبو يعقوب الشحام وأبوعبدالله البصري3 وأبواسحاق بن عياش ~~أنهما صفة واحدة ليستا مغايرتين. # ثم اختلف هؤلاء الثلاثة، فزعم أبوعياش أن الجوهر حال العدم لا يوصف بأحدهما ولا ~~بغيرهما من الصفات، على ما مر من مذهبه، و زعم الشحام وأبوعبد الله أنه يوصف حال العدم ~~بالتحيز كما يوصف بالجوهرية، ثم اختلفا، فقال الشحام: إن الجوهر حال عدمه حاصل في الحيز، ~~و قال البصري: شرط الحصول في الحيز الوجود، فهو حال العدم موصوف بالتحيز لا بالحصول ~~في الحيز. PageV01P150 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0151.png) # (و) من (اختلافهم في اإثبات صفة المعدوم 2 بكونه معدوما). ذهب كلهم إلى أن المعدوم ~~ليس له صفة لكونه معدوما الا أباعبد الله؛ فإنه أثبت له صفة بذلك. ~~(و) من (اختلافهم في2 إمكان وصفه بالجسمية). ذهب كلهم إلا أباالحسين الخياط إلى أن ~~الذوات المعدومة لا توصف بكونها أجساما، وجوزه الخياط، والظاهر أن أبايعقوب الشحام ~~أيضا - حيث التزم رجلا، على فرس و على رأسه قلنسوة وبيده سيف- قائل بكون هذه الأشياء ~~أجساما في حال العدم. # (و) من (اختلافهم في وقوع الشك في إثبات الصانع بعد اتصافه بالقدرة والعلم و ~~الحياة)؛ فإن بعضهم لما جوزوا اتصاف المعدومات بالصفات الثبوتية لم يلزم عندهم من اتصافه ~~تعالى بالعالمية والقادرية وغيرهما كونه موجودا. قال الإمام الرازي: هذه جهالة؛ لاستلزامها جواز ~~أن يكون محال ms083 الحركات والألوان أمورا معدومة، وأن لا يعلم وجودها إلا بدليل، وهو سفسطة. # أقول: من قال منهم باتصاف المعدوم بالصفات لا يلتزم وجود تلك الصفات في الخارج، بل ~~يقول: كما أن الموصوف معدوم كذلك الصفات أيضا معدومة، مثلا يقول: رجل معدوم ركب ~~على فرس معدوم ركوبا معدوما، و بيده سيف معدوم، يحركه بحركات معدومة، و علي رأسه ~~قلنسوة معدومة، ذات ألوان معدومة، فيلزمه7 القول بكون محال الحركات المعدومة والألوان ~~المعدومة أمورا معدومة، ولا سفسطة في ذلك، إنما هي في القول بكون محال الحركات و PageV01P151 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0152.png) ~~الألوان الموجودة في الخارج أمورا معدومة؛ فإن المثبتين للوجود1 الذهني يجوزون أن يتخيل ~~رجل كما ذكرنا، فهم يجوزون اتصاف المعدوم في الخارج بحركات وألوان لا وجود لها في ~~الخارج، لكن على وجه لا يظهر منه2 الأحكام، ولا يصدر الآثار المطلوبة، ولا يلزمهم سفسطة. # فهذا القائل يوافقهم في جميع ذلك، بيد3 أنهم يقولون بأن الاتصاف على هذا الوجه لا ~~يكون إلا في قوة دراكة1، وهو لا يقول بذلك، كما7 مر مشروحا. # (و) على القول بالحال (من8 قسمة الحال إلى المعلل) أي: بصفة موجودة قائمة بما هو ~~موصوف بالحال، كما يعلل المتحركية بالحركة الموجودة القائمة بالمتحرك، وتعلل القادرية ~~بالقدرة، (و غيره) أي: غير المعلل، وهو ما يكون ثابتا للذات لا بسبب معنى قائم به، نحو اللونية ~~للسواد، والعرضية للأعراض، و الجوهرية للجواهر، والوجود - عند القائل بكونه زائدا- على ~~الماهية؛ فإن هذه أحوال9 ليس ثبوتها لمحالها10 بسبب معان قائمة بها. # وجوز أبوهاشم تعليل الحال بالحال، وقد نقل عنه أن الأحوال المعللة لا تكون إلا للحياة وما ~~يتبعها؛ فإن غيرها من الصفات لا يوجب لمحالها أحوالا. PageV01P152 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0153.png) # (ومن1 تعليل الاختلاف) أي: اختلاف الذوات (بها) أي: بالأحوال؛ فإنهم ذهبوا إلى أن ~~الذوات كلها متساوية في أنفسها، وإنما يتمايز بعضها عن بعض بالأحوال القائمة بها. # (وغير ذلك مقا لا فائدة بذكره) واعلم أن أدلتهم والكلام فيها وعليها كثيرة، لكن لا ~~فائدة في الاشتغال بأمثالها، بعد ظهور بطلان ما هو أصلها ومبناها، ms084 فلنعرض عنها. # (ثم الوجود قد يؤخذ على الإطلاق) غير مقيد بشيء2 أصلا، لا معينا ولا مبهما، إذ يجوز ~~أن يلاحظه العقل مجردا عما عداه بالكلية، (و يقابله3 عدم مثله) غير مضاف إلى شيء أصلا، ~~بلا ملحوظ من حيث هو، مع قطع النظر عن كل ما يغايره. ~~و ما يقال: من أن الوجود2 لا يتصور إلا منسوبا إلى معروض ما، وإن كان غير معين، وأن ~~العدم أمرلا يعقل إلا مضافا الى شيء تما، فمجود دعوى بلا دليل، بل البديهة تشهد بخلافه PageV01P153 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0154.png) # و تفسير العدم المطلق بسلب الوجود المطلق باطل، أما أولا: فلايه سلب مضاف إلى مفهوم ~~الوجود1، فلا يكون مطلقا. # و أما ثانيا2 : فلايا قد نتصور مفهوم العدم مع الغفلة عن مفهوم الوجود، ولو كان مفهوم العدم ~~سلب الوجود لم يتصور ذلك. # (و قد يجتمعان) أي: الوجود المطلق والعدم المطلق، في محل واحد، (لكن2 لا باعتبار ~~التقابل) بل باعتبار لا يقدح في تقابلهما؛ فإنا إذا قلنا: كل معدوم مطلق يمتنع الحكم عليه، فإن ~~ذات الموضوع في هذه القضية تكون موصوفا بالعدم المطلق؛ لكونه عنوانا له، وبالوجود المطلق؛ ~~لأنه متصور موجود في الذهن، لكن هذا الاجتماع لا يقدح في تقابلهما؛ إذ المعتبر في التقابل أن لا ~~يجتمع المتقابلان في محل واحد بحسب نفس الأمر، أي: لا يتصف بكل منهما في نفس الأمر، و ~~هاهنا ليس كذلك؛ فإن اتصاف ذات الموضوع بالوجود و إن كان في نفس الأمر، لكن اتصافه ~~بالعدم ليس بحسب نفس الأمر بل بحسب فرض العقل، وهذا ليس من اجتماع المتقابلين ~~المستحيل، كما إذا كان كلا الاتصافين بحسب فرض العقل؛ فإن العقل قد يفرض ذاتأ موصوفة ~~بالوجود والعدم معا، و ليس ذلك من الاجتماع المستحيل 1 للمتقابلين. PageV01P154 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0155.png) # و إلى هذا المعنى أشار1 بقوله: (و يعقلان) - أي: يعقل الوجود والعدم - (معا) أي: مجتمعين ~~في محل واحد. ~~فإن قيل: إذا كانت ماهية ما موجودة في الذهن ومعدومة في الخارج، فإنها تتصف بالوجود ~~المطلق بحسب نفس الأمر؛ لكونها متصفة ms085 بالوجود الذهني بحسب نفس الأمر، وتتصف بالعدم ~~المطلق بحسب نفس الأمر؛ لاتصافها بالعدم الخارجي بحسب نفس الأمر، فيجتمع المتقابلان، ~~أعني: الوجود المطلق والعدم المطلق، في محل واحد - أعني: تلك الماهية - بحسب نفس الأمر. و ~~كذلك إذا كانت موجودة في الخارج معدومة في الذهن. # قلنا: المراد بإطلاق الوجود و العدم3 - كما فسرناه، - هو أن لا يضاف إلى شيء، بأن يقال: ~~وجود هذا أو ذاك و عدم هذا أو ذاك، و ليس المراد بالوجود المطلق هو أن يكون موجودا بأي ~~وجود كان؛ ذهني أو خارجي5، وبالعدم المطلق أن يكون معدوما بأي عدم كان؛ ذهني أو ~~خارجي؛ إذ لا تقابل بينهما بهذا المعنى، بل الوجود في الخارج يقابله العدم في الخارج، و ~~الوجود في الذهن يقابله العدم في الذهن، والوجود بالمعنى الأعم أعني: التحقق ذهنا أو PageV01P155 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0156.png) ~~خارجا 1- يقابله العدم الأعم2؛ بمعنى أن لا يتحقق لا ذهنا ولا خارجا2. هذا ما سنح لي في شرح ~~هذا المقام. # وقد قيل في شرحه*: قد يجتمع الوجود المطلق والعدم المطلق، وذلك لأن العدم المطلق قد ~~يتصور، فيعرض له كون في الذهن، فيعرض له الكون المطلق - أعني: الوجود المطلق - ضرورة ~~استلزام عروض المقيد للشيء عروض المطلق له، لكن باعتبار التقابل غير اعتبار الاجتماع؛ و ~~ذلك لأن العدم المطلق من حيث إنه سلب للوجود" المطلق مقابل له، ومن حيث إن الوجود ~~المطلق عارض له يجتمع معه، وكل واحد من الاعتبارين مغاير للآخر؛ فإن اعتبار كونه سلب ~~الوجود غير اعتبار كونه معروضه، فباعتبار أنه سلب له لا يجتمع معه، بل يقابله، و باعتبار أنه ~~معروض له لا يقابله، بل يجتمع معه. # وقوله: يعقلان معا، أي: الوجود المطلق والعدم المطلق، رد لما يتوهم من أن العدم المطلق لا ~~يمكن أن يتصور؛ إذ لا تميز له في نفسه أصلا. و تقريره: أنه كما يمكن أن يتصور الوجود المطلق، ~~يمكن أن يتصور رفعه قطعا، وهو العدم المضاف إلى الوجود المطلق، وذلك لا ينافي كونه ~~عدما مطلقا. # أقول: و9 فيه نظر، أما ms086 أولا: فلأن اجتماع المتقابلين بعروض أحدهما للآخر ليس مستحيلا حتى PageV01P156 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0157.png) ~~يحتاج إلى الاعتذار بتغاير الجهة؛ إنما يستحيل اجتماعهما بعروضهما لمحل واحد. ~~و أما ثانيا: فلاته لو اجتمع الوجود والعدم في محل2؛ بأن يكون موجودا و2 معدوما معا، يمكن ~~إجراء هذا العذر فيه؛ بأن نقول: العدم من حيث إنه سلب للوجود مقابل له، ومن حيث إن ~~الوجود عارض لمحله مجتمع معه، وكل واحد من الاعتبارين مغاير للآخر؛ فإن اعتبار كونه ~~سلب الوجود غير اعتبار كونه عارضا لمحله، فباعتبار أنه سلب له لا يجتمع معه، بل يقابله، وباعتبار ~~أنه عارض لمحله2 لا يقابله، بل يجتمع معه. # وأما ثالث: فلاته لو كان معنى قوله: يعقلان معا، ما ذكره، لكان لفظة([معاا لغوا محضا. # (وقد يؤخذ مقيدا) أي: منسوبا إلى أمر ما، (فيقابله عدم1 مثله) أي: منسوب10 إلى ذلك ~~الأمر. # (ويفتقر إلى موضوع11 كافتقار قلكته) . لاخفاء في أن التقابل بين الوجود المطلق والعدم PageV01P157 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0158.png) ~~المطلق تقابل السلب والإيجاب1، و أما التقابل بين الوجود المقيد والعدم المقيد، فالظاهر أنه تقابل ~~تقابل العدم والملكة2؛ لأن المتقابلين بالسلب والإيجاب إن اعتبر نسبتهما إلى قابل للأمر ~~1. ث، ج: «الإيجاب والسلب». ~~2. قوله: فالظاهر أنه يقابل (ز: تقابل) العدم و الملكة. أقول: بل الظاهر تقابل السلب والإيجاب؛ فإن معنى ~~العدم رفع الوجود من غير اعتبار أمر آخر معه. قوله: لا شكث أن جميع الماهيات قابلة للوجود؛ إذ المراد ~~به ما هو أعم من الخارجي، قلنا: ذلك لا يقتضي كون العدم عدم الملكة لأن تلك القابلية غير معتبرة ~~في مفهوم العدم أصلا؛ إذ ليس معنى قولنا «ب» معدوم أنه مسلوب عنه الوجود وقابل له، بل معناه رفع ~~الوجود عنه مع قطع النظر عن قبوله له ولا قبوله، وهي معتبرة في مفهوم عدم الملكة؛ ألا ترى (ض: ~~يرى) أنه لا يصدق اللاعمى على الجدار، ولو اقتضى ذلك كون العدم المقيد عدم الملكة لاقتضى ~~كون العدم المطلق أيضا كذلك. لا يقال: المطلق غير منسوب إلى شيء أصلا كما صرح به، فلا ms087 ~~يصدق عليه أنه منسوب إلى موضوع قابل للوجود، بخلاق المقيد على ما اعتبره؛ فإنه مقيس إلى ماهية ~~ما و هو قابل للوجود، فظهر الفرق. لأنا نقول: ما لم يعتبر قياس الوجود والعدم إلى موضوع ما لم ~~يتحقق بينهما تقابل السلب والإيجاب؛ فإن ذلك التقابل بين العقدين في الحقيقة كما حقق في ~~موضعه، و منه ظهر بطلان ما ذكره من كون التقابل بين المطلقين بالمعنى الذي قررناه (ض: قرره) تقابل ~~السلب والإيجاب. فإن قلت: هذا مبني على ما سنحققه من أن تقابل السلب والإيجاب متحقق في ~~المفردات و أنه لا يجب رجوعه إلى العقد. قلت: قد يتحقق تقابل العدم والملكة أيضا في المفردات؛ ~~فإن مفهوم العمى إذا اعتبر في نفسه من غير مقايسة إلى شيء آخر فلا شك أنه لا يجتمع مع البصر في ~~موضع (ض، ز: موضوع) واحد في زمان واحد، فلا بد أن يدخلا في العدم والملكة، وإلا لم ينحصر ~~التقابل في الأربعة، وحينئذ فلا يكون (ض: يحصل) الفرق بين السلب والإيجاب والعدم والملكة إلا ~~باعتبار الاستعداد في العدم دون السلب؛ فإن معنى العمى سلب البصر بالفعل مع وجوده بالقوة كما يعلم ~~من الشفاء، بخلاف سلب البصر؛ فإن معناه غير مقيد بوجوده بالقوة، و لا يكون الفرق بأن العدم و ~~الملكة إنما يتحقق في القضية التي يكون (ض، ز: - يكون) موضوعها قابلا للأمر الوجودي بخلاف ~~السلب والإيجاب، كيف وذلك يقتضي أن لا يكون لبعض المفهومات - كالأمور الشاملة - سلب ~~باعتبار العقد؛ لكون جميع المفهومات قابلا لها ولما عداها سلب باعتباره في نفسه وباعتبار العقد ~~كليهما. ثم لا يخفى أن المعتبر في السلب والعدم كون مفهومهما رفع الأمر الوجودي لا صدق رفعه ~~عليه على تقدير تسليم ذلك الصدق. فاندفع ما ذكره في الحاشية الطويلة التي كتبها لتأيد ما مهده في PageV01P158 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0159.png) ~~الوجودي، يصيران هما بعينهما عدما وملكة، ولا شكث أن جميع الماهيات قابل للوجود؛ إذ المراد ~~به1 ما هو أعم من الخارجي2، فالمراد بالملكة معناها المصطلح. # (وقد2 يؤخذ4 - أي: الموضوع ms088 في العدم والملكة مطلقا - (شخصيا) فإن اعتبر مع ذلك ~~كون الموضوع قابلا للأمر الوجودي في ذلك الوقت - أعني: وقت اتصافه بالأمر العدمي - فيقال ~~لهما: العدم والملكة المشهوران2، (و) قد يؤخذ (نوعيا وجنسيا) وحيئذ 1- أي: حينما يؤخذ PageV01P159 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0160.png) ~~نوعيا أو2 جنسيا، و كذا حينما يؤخذ شخصيا، لكن لم يعتبر قابليته في ذلك الوقت2 - يقال لهما: ~~العدم والملكة الحقيقيان. # (9) الوجود (لا جنس له بل هو بسيط) ليس له جزء أصلا، فكيف1 يكون له جنش؟ (فلا ~~فصل له) إما لبساطته، و إما لأن ما لا جنس له لا فصل له، على ما سيأتي. # أما بساطته؛ فلاته لو كان له جزء لجاز عروض الوجود له؛ لما قد سبق من أن الوجود لا ينافي ~~المعقولات، بل يعرض لجميعها، لكن عروض أمر لجزئه محال؛ لاستلزامه أن يكون الشيء عارضا ~~لنفسه، أو لا يكون العارض بتمامه عارضاا. # والجواب: أن من المفهومات ما يعرض لأنفسها، كالكلية والمفهومية والمعلومية والعدم إلى ~~غير ذلك. # هذا، وقد استدل على أن الوجود لا جنس له بأنه لا مفهوم أعم منه. واعترض عليه: بأن كل ~~واحد من مفهوم الممكن العام، ومفهوم المعبر عنه، والمفهوم، ونظائرها من المفهومات ~~الشاملة للموجودات والمعدومات أعم من الوجود. # و على بساطة الوجود: بأن أجزائه إن كانت موجودة فاعتبار الوجود معها إما بالجزئية، وحينئذ ~~يلزم تقدم الوجود على نفسه بمرتبتين، أو بالعروض، فيلزم أن يكون الشيء الذي فرض جزءا ~~للوجود1 معروضا له، و إن كانت معدومة فإن اعتبر العدم بالجزئية لزم تقوم الشيء برفعه، وإن ~~اعتبر بالعروض لزم2 تقوم الشيء بما اتصف برفعه. # و أجيب: بأنه منقوض بسائر المركبات، فيقال مثلا: الحيوان بسيط؛ إذ لو كان مركبا فجزؤه إما PageV01P160 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0161.png) ~~1. ب: «و كيف». ~~2. ب: «ولا». ~~3. قوله: أو لا يكون العارض بتمامه عارضا أقول: فيه بحث؛ لأنه إن أريد أنه يجب أن يكون أجزاء ~~العارض بأسرها عارضة لمعروض ذلك العارض فذلك ينتقض بالكثرة؛ فإنها عارضة للمجموع مع أن ~~الوحدة التي هي جزؤها ليست عارضة له بتمامه بل لجزئه، ms089 و إن أريد أنه يجب أن يكون أجزاء العارض ~~عارضة إما للمعروض أو لجزئه فلقائل أن يلتزم كون الوجود عارضا لجزئه وجزئه لجزئه وهلم جرا. و ~~يمكن الجواب باختيار الشق (ر، ز، ذ: - الشق) الثاني ولا بد من الانتهاء إلى جزء لا يكون له جزء، ~~فيلزم منه إما عروض الشيء لنفسه أو عدم كون أجزاء العارض عارضة لا للمعروض ولا لجزئه، وأنت ~~تعلم أن ذلك الانتهاء إنما يتم في الأجزاء الخارجية، وأما الذهنية فللمناقشة فيه مجال واسع (الدواني). ~~4. قوله: و اعترض عليه بان كل واحد من مفهوم الممكن العام. أقول: لا اتجاه لهذا الاعتراض على ما ~~قررناه من أن المراد بالوجود وغيره من الأمور العامة المشتقات إلا إذا أريد به الموجود الخارجي، و ~~ظاهر أن المستدل إنما أراد الموجود (ز: الوجود) المطلق؛ إذ لا يتوهم عاقل أن الموجود الخارجي أعم ~~المفهومات، بل ما استدل به الشارح أيضا من أنه لا ينافي المعقولات بل يعرض لجميعها إنما يتأتى في ~~المطلق دون الخارجي. فإن قلت: الممكن العام ونظائره أعم من الموجود المطلق لصدقها على ~~المعدوم المطلق من حيث هو معدوم وعدم صدق الموجود المطلق عليه من تلك الحيثية. قلت: بعد ~~تسليم صدق المذكور المعتبر بحسب المشهور في الأعم المطلق صدقه على شيء لا يصدق عليه ~~الأخص أصلا؛ إذ لو صدق عليه الأخص ولو من حيتية أخرى لم يكن بينهما عموم وخصوص مطلقا. ~~ألا ترى (ض: يرى) أن النائم والمستيقظ متساويان مع استحالة تصادقهما من حيثية واحدة، فكذا ~~الممكن العام والموجود المطلق يتساويان (ض، ز: متساويان)؛ لأن كل ما يصدق عليه الممكن العام ~~يصدق عليه الموجود المطلق ولو باعتبار ما (ر، ذ: آخر) وبالعكس. فلا يقدح في ذلك صدق ~~الممكن العام على بعض المفهومات من حيثية لا يصدق الموجود المطلق عليه من تلك الحيثية ~~(الدواني). ~~5. ز: - «و المفهوم». PageV01P161 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0162.png) ~~و أيضا: فإنا نلتزم تقوم الشيء بما اتصف بنقيضه؛ فإن البدن مركب من أجزاء كل واحد1 منها ~~متصف بأنه ليس ببدن، و كذا ms090 البيت وغيره مما تركب2 من أجزاء غير محمولة. ~~أقول3 : يمكن دفع الأخير6 بأن يقال2 مراده بالبساطة عدم تركبه من الأجزاء المحمولة، ليقوم ~~دليلا على أنه لا جنس له و لا فصل2. فالأولى أن يجاب بالتزام كون الشيء الذي فرض جزءا ~~للوجود معروضا له، ولا فساد فيه كما مر. ~~2. ب: «يتركب». ~~3. أ: - «أقول». ~~4. خ: «و يمكن». ~~5 قوله: و يمكن دفع الأخير. أقول: فإن قلت: على تقدير التركيب (ض، ر، ذ: التركب) الذمني أيضا ~~يتوجه التزام تقوم الشيء بما اتصف بنقيضه؛ فإن الجنس ليس عين النوع، بل هو غيره، فهو متصف ~~بنقيضه؛ بمعنى أنه لا هو، و إن كان أحدهما محمولا على الآخر بالحمل المتعارف. قلت: الحيوان مثلأ ~~إذا اعتبر حمله على شيء فإما أن يعنى به أنه بعينه هو كما في حمل الشيء على نفسه بعد التغاير ~~الاعتباري، كما يقال: الوجود هو الماهية أو ليس، والوجود هو الوحدة أو ليس، و إما أن يعنى به ~~صدقه عليه بمعنى أن ذلك الشيء فرد من أفراده، أو ما هو فرد لأحدهما فهو فرد للآخر، وهذا هر ~~الشايع المتعارف، و يتحقق لذلك المفهوم النقيض بكل (ض: * من) الاعتبارين، والجنس وإن لم ~~يصدق على النوع والفصل بالمعنى الأول يصدق عليه بالمعنى الثاني، فلا يصدق عليه نقيضه بهذا ~~المعنى، والمعدوم هو ما سلب عنه مفهوم الوجود (ر، ذ: الموجود) بطريق الحمل المتعارف لا بالمعنى ~~الأول، كما لا يخفى، فلا يجوز كونه جزءا عقليا لمفهوم الوجود. هذا و أنت تعلم أن هذا وما سبق من ~~الاستدلال على بساطة الوجود بأنه لا مفهوم أعم منه إنما يلائم إذا كان المراد بالوجود هو الموجود ~~كما أسلفناه. لا يقال: مفهوم الموجود شيء ثبت له الوجود فكيف يكون بسيطا؟ لأنا نقول بعد تسليم ~~ذلك: ليس الكلام في المفهوم اللغوي بل في المعنى العرفي العام البديهي المعبر عنه بالفارسية ب: ~~هست» وفي اللغات الأخر بمرادفاته (الدواني). ~~6. ت، خ، ج: - «يقال». ~~7 ب: 2 «له». PageV01P162 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0163.png) # (و يتكثر بتكثر1الموضوعات) أي: الوجود ms091 المطلق يتكثر بتكثر2 ما صدق هو عليه من الأفراد ~~حسب تكثر الموضوعات - أي: الماهيات المعروضة لها - سواء كان تكثر تلك الأفراد بسبب ~~عوارض مشخصة3 لها، أو بسبب اختلاف ماهياتها4، بسيطة كانت او مركبة، أو بسبب فصولها ~~المنوعة لما هو جنس لها. # و ما قيل: من «أن الوجود مفهوم لا يتكثر بالفصول؛ إذ هو بسيط، بل يتكثر بتكثر الموضوعات؛ ~~فإن الوجود العارض للإسان غير الوجود العارض للفرس، بعد اشتراكهما في مفهوم مطلق ~~الوجود بسبب إضافته إلى الإنسان والفرس»، فمردود7 بأن ما سبق من الدليل - على تقدير صحته - ~~إنما يدل على بساطة الوجود المطلق، لا على بساطة أفراده1، لم لا يجوز أن يكون له أفراد مركبة ~~مختلفة الماهيات، إما بذواتها أو بفصولها المنوعة لما هو جنس لها9؟ ولو سلم، فلم لا يجوز أن ~~تكون أفراده بسائط مختلفة الماهيات، فيكون تكثرها بذواتها لا بتكثر موضوعاتها? # و أيضا: فإذا كان تمايز الوجودات الخاصة - بعضها عن بعض - بمجرد الإضافة إلى ~~موضوعاتها - كما ذكره هذا القائل - فالوجودات الخاصة تكون عبارة عن الوجود المطلق، مأخوذا ~~مع الإضافات؛ إذ يكون مع كل إضافة وجود آخر، فالوجود المطلق إما تمام ماهياتها؛ إذا جعلت PageV01P163 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0164.png) ~~الإضافة خارجة عنها، أو جزؤها؛ إن جعلت داخلة، فلا يصح قول المصنف: (ويقال) - أي: ~~الوجود المطلق - (بالتشكيك على عوارضها) أي: على أفراده العارضة للماهيات؛ فإنه يقال على ~~وجود العلة ووجود معلولها2: بالتقدم و التأخر، وعلى وجود الجوهر و وجود العرض: بالأولوية و ~~عدمها، وعلى وجود القار و وجود غير القار: بالشدة والضعف2، وهما غير الاشتداد والضعف ~~اللذين ذكرنا أن الوجود لا يقبلهما. # و أيضا: فإنه في وجود الواجب أقدم و أولى، وأشد وأقوى. # و إذا كان الوجود مقولا بالتشكيك (فليس جزءا من غيره مطلقا) لا من أفراده ولا من ~~الماهيات المعروضة لها؛ لما سبق من أن الأمر الذي لا يكون متساوي الحصول بالنسبة إلى ما تحته ~~لا يكون جزءا منها، وقد سبق أيضا ما فيه من المناقشات4. PageV01P164 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0165.png) ~~(و الشيئية من المعقولات الثانية) ms092 وهي ما لا يعقل إلا عارضا لمعقول آخر1، (و ليست ~~1. قوله: وهي ما لا يعقل إلا عارضا لمعقول آخر. أقول: السيد - قدس سره - عرفها في حاشية المطالع بما ~~يعرض الماهية بحسب الوجود الذهني، أعني ما للوجود الذهني بخصوصه مدخل في عروضه، ثم قال: ~~و هي (ض، ز: يسمى) معقولات ثانية؛ لأنها في المرتبة الثانية من التعقل؛ ألا ترى (ض: يرى) أنه لا ~~يمكن تعقل (ض، ز: * أن يعقل) معنى الكلية مثلا إلا بعد تعقل مفهوم يعتبر عروضها له. ولا شبهة في ~~هذا التعريف، نعم يتوجه المناقشة بأن العوارض الذهنية لم لا يجوز أن ينفك تعقلها عن تعقل ~~معروضاتها، والأمثلة الجزثآية لا يفيد، و يجاب بدعوى الحصر استقراءا. وفسرها في حاشية التجريد بما ~~يعرض للمعقولات الأولى في الذهن ولا يوجد في الخارج أمر يطابقه، ثم قال: وبالجملة فالمعتبر في ~~المعقولات الثانية أمران؛ أحدهما: أن لا يكون معقولة في الدرجة الأولى، بل يجب أن يعقل عارضة ~~لمعقول آخر في الذهن. و ثانيهما أن لا يكون في الخارج ما يطابقها، فكل ما يعقل في الدرجة الأولى ~~فهو معقول أول، موجودا كان أو معدوما، مركبا كان أو بسيطا، و كذا كل ما لا يعقل إلا عارضا لغيره ~~إذا كان في الخارج ما يطابقه، كالإضافات إذا قيل بتحققها في الخارج. هذا كلامه، ولا يخفى أنه ~~يستنبط من هذا الكلام تعريفان آخران سوى ما ذكره أولا، أحدهما: ما لا يمكن تعقله (ض، ز: أن ~~يعقل) إلا عارضا لمعقول آخر في الذهن ولا يكون في الخارج ما يطابقه وذلك يستنبط من تفصيل ~~الأمرين، وثانيهما: ما لا يعقل إلا عارضا لغيره وليس في الخارج ما يطابقه، وذلك من قوله: فكل ما ~~يعقل إلى آخر ما نقل. أما التعريف الأول فلا استدراك فيه؛ إذ لم يصرح بأن القيد الثاني فيه لإخراج ~~الإضافات، فلعله لإخراج لوازم الماهية؛ إذ يصدق عليها أنها تعرض المعقولات الأولى في الذهن كما ~~انها تعرضها في الخارج، ودلالة العبارة على كون الوجود الذهني بخصوصه منشأ العروض ms093 ممنوع. و ~~لما التعريف الثاني- وهو أول المستنبطين - فالقيد الثاني لا يحتاج إليه لإخراج الإضافات التي عروضها ~~بحسب الخارج وهو ظاهر، ولا لإخراج الاضافات التي هي لوازم الماهية؛ إذ يمكن تعقلها عارضة لها ~~بحسب الخارج، فلا يصدق عليها أنها لا تعقل إلا عارضة لمعقول آخر في الذهن، و لعله أورده للتبيين ~~لا للاحتزاز وأما الثالث: فظاهر أن قوله: «ما لا يعقل إلا عارضا لغيره» يتناول الإضافات، فيحتاج إلى ~~القيد الأخير للاحتراز عنها، ثم قوله: إذا قيل بتحققها في الخارج محمول على التمثيل؛ إذ لو لم يوجد ~~في الخارج وكان اتصاف المامية بها بحسب الوجود الخارجي لم يكن معقولات ثانية أيضا كما علم ~~من تحقيقه هذا. وعرفها في شرح المواقف بما يعرض للمعقولات الأولى من حيث إنها في الذهن ولا ~~يحاذى بها امر في الخارج، ويمكن أن يجعل القيد الثاني للاحتراز عن لوازم المامية كما سلف، و PageV01P165 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0166.png) ~~متأصلة في الوجود) أي: ليس لها وجود خارجي أصيل، وإلا لكانت1 لها شيثية أخرى، و ~~تسلسلت الموجودات الخارجية، (فلا شيء مطلقا ثابت) أي: الشيئية المطلقة - يعني: غير مقيدة ~~بما يعرضها- ليست ثابتة في العقل، (بل هي تعرض لخصوصيات الماهيات) في العقل، و ~~حاصله: أن الشيئية لا تعقل غير عارضة2 لأمر، بل هي إنما تعقل عارضة لخصوصيات الماهيات ~~المعقولة، كما هو شأن المعقولات الثانية. # أقول: هذا مع أنه مخالف للواقع2، مناف لما سبق7 من أن الوجود قد يؤخذ على الإطلاق؛ إذ ~~الشيئية عبارة عن الوجود، أو عما يؤول معناه إليه1. وإن أريد أن مفهوم الشيء الكلي ليس PageV01P166 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0167.png) ~~بموجود في الخارج؛ إذ ليس في الخارج إلا أشياء مخصوصة، فلا وجه للتفريع والتخصيص ~~بمفهوم الشيء؛ فإن طبايع 1 الكليات مطلقا ليست بموجودة في الخارج، سواء كانت معقولات أول ~~أو ثواني2. و أيضا: لا يلاثم الإضراب عنه بقوله: بل هي تعرض لخصوصيات2 الماهيات. ~~عدم العلة، أو: لا غير عدم المعلول إلى عدم العلة، فلو لم تكن الأعدام متمايزة لما كان كذلك. PageV01P167 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0168.png) # (ونافى عدم الشرط ms094 وجود المشروط، وصحح عدم الضد وجود الضد1 الآخر، بخلاف ~~باقي الأعدام)؛ فإن عدم غير الشرط لا ينافي وجود المشروط، وعدم غير الضد لا يصحح وجود ~~الضد الآخر، فلو لم يكن تلك الأعدام متمايزة لما اختلف مقتضياتها. # و حجة المخالف أن العدم نفي محض، لا تحقق له ولا إشارة إليه أصلا، وكلما هو متميز فهو ~~متحقق ومشار إليه. # و الجواب: أن العدم متحقق ذهنا و مشار إليه عقلا قال صاحب المواقف2 :2 الخلاف في تمايز ~~المعدومات فرع الخلاف في الوجود الذهني؛ إذ لا تمايز للمعدومات4 إلا في العقل، فإن كان ~~ذلك التمايز لكونها موجودة في الذهن، اختص التمايز بالموجود؛ إما في الذهن أو في الخارج، و ~~لم تكن المعدومات متمايزة، و إن لم يكن ذلك التمايز لكونها موجودة فيه، ففي المعدومات ~~الصرفة تمايز في الجملة. # أقول: بيان التفريع بهذا الوجه - مع أنه مردود بأن الأمر بالعكس؛ لأن الفلاسفة المثبتين للوجود ~~الذهني يقولون بتمايز المعدومات، وجمهور المتكلمين النافين له هم القائلون بعدم تمايزها = لا PageV01P168 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0169.png) ~~يمكن إجراؤه في تمايز الأعدام1؛ إذ لا يمكن أن يقال: إن كان ذلك التمايز لكونها موجودة في ~~الذهن، لم تكن الأعدام متمايزة، إذ الأعدام لكونها2 موجودة في الذهن لا تخرج عن كونها ~~أعدامأ، بل إنما تخرج عن كونها معدومات. # فالأولى أن يقال في بيان التفريع،: إنه لما كان التميز وصفا ثبوتيا، يستدعي ثبوت الموصوف ~~به، فمن أثبت الوجود الذهني ( حكم بتمايز الأعدام والمعدومات الخارجية؛ لما لها من الثبوت ~~الذهني، ومن نفاه حكم بعدم التمايز؛ لعدم الثبوت أصلا # (ثم العدم قد يعرض لنفسه). لا شكن أن العدم معدوم في الخارج؛ إذ لو كان موجودا فيه ~~لزم أن يكون الموصوف به - أعني: المعدوم - موجودا في الخارج، وهو محال، لكن يمكن أن ~~يكون موجودا في الذهن؛ بأن يدر كه العقل مستحضرا إياه، و أن لا يكون موجودا فيه؛ بأن لا ~~يكون مدركا للعقل حاضرا عنده. فمراد المصنف حيث قال: قد يعرض7- بلفظة: قد - أن العدم PageV01P169 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0170.png) ~~المطلق، أي: ذهنا ms095 و خارجا، قد يعرض لنفسه، والمراد من عروض1 العدم لنفسه اتصافه به وصدقه ~~عليه اشتقاقا، لا أن يكون ماهية متحققة والعدم قائما به، قيام العرض بمحله. # و ما يقال: من أن العارض للعدم المطلق ليس هو نفس العدم المطلق3، بل هو جزئي من ~~جزئياته، أعني: العدم المضاف. # فمدفوع: بأنه إذا عرض لأمر جزئي من جزئيات مفهوم، يلزم عروض ذلك المفهوم الكلي ~~أيضا لذلك الأمر؛ لأن المعني بالعروض - على ما ذكرنا- هو الاتصاف، ولا شك أن اتصاف ~~أمر - بما هو جزئي - لمفهوم2 يقتضي اتصاف ذلك الأمر بذلك المفهوم قطعا، و إن كان ذلك PageV01P170 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0171.png) ~~المفهوم عرضيا ا لجزئياته، لا ذاتيا لها ~~ثم إن هذا العدم المضاف إلى العدم المطلق2 العارض له مقابل للعدم المطلق المعروض؛ من ~~إن كان المحمول ذاتيا للعرض يكون موجودا في موضوعه و إن كان عرضيا فلا، قال: و أما نحن ~~فنقول: إن الأول يكون على كل حال موجودا في الثالث؛ فإن الشيء إذا كان فيه اللون الأبيض كان فيه ~~جميع الأمور التي يقال على اللون قولا كليأ و يوصف بها اللون وصفا عاما، و إلا لكان (ر، ز، ذ: كان) ~~في ذلك الشيء بياض ولم يكن فيه لون و كان ذلك البياض ليس لونا، فلم يكن حمل اللون على ~~البياض كليأ، بل أي شيء وجدت فيه طبيعة عرض من الأعراض فيوجد (ر، ذ: يوجد) فيه طبايع الأمور ~~التي يوصف بها ذلك العرض وصفأ كليا (الدواني). ~~1. ث، ر، ز: «عرضاء. ~~2. قوله: ثم أن هذا العدم المضاف إلى العدم المطلق. أقول: أنت خبير بأن اختلاف الحيثية التعليلية لا ~~يجدي هاهنا، بل يجب أن يختلف موضوع النوعية والتقابل؛ إذ لا يجوز اجتماع المتقابلين بعلتين (ر، ~~ز، ذ: لعلتين) مختلفتين. و قد يقال (ض: والتحقيق) أن العارض للعدم هو حصة من العدم مخصصة ~~(ض، ز: تخصصه) به تخصص العارض بالمعروض، وهذا المعنى لا يقابل العدم بل هو نوع منه، و ~~معروضه معدوم و المقابل له هو عدم العدم الذي تخصصه بالعدم ms096 سابق على العروض و يصير بعد اعتبار ~~عروضه للعدم عدم عدم العدم ومعروضه موجود، فالمعنيان متغايران قطعا . فإن قلت: معروض عدم ~~العدم إن لم يتصف بالعدم المطلق لزم تحقق المقيد بدون المطلق وإن اتصف به كان موجودا و ~~معدوما معا. قلت: هو متصف بالعدم المطلق بمعنى أنه سلب عنه شيء، والمعدوم بهذا المعنى لا يقابل ~~الموجود، إنما المقابل له المعدوم بمعنى ما سلب عنه الوجود، فتأمل. وهذا غير حاسم لمادة الشبهة؛ ~~فإنه إذا قيل إن عدم العدم الذي تخصصه بالعدم سابق على المعروض (ر، ز، ذ: العروض) عدم مقيد ~~بقيد، فيكون نوعا منه و لا يجتمع مع العدم في موضوع واحد فيكون مقابلا له، لم ينفع هذا الكلام، بل ~~الحق أن يقال إن هذا العدم المقيد من حيث إنه عدم مقيد بقيد مع قطع النظر عن خصوصية القيد نوع ~~منه، ومن حيث إنه رفع للعدم مقابل له، فالمنظور إليه في الاعتبار الأول هو كونه عدما مقيدا بقيد، و ~~في الاعتبار الثاني هو كونه رفع العدم و سلبه، فالموضوع مختلف بالاعتبار، وهذا كما يقال في نظائره، ~~مثلا في معالجة الشخص نفسه إنه من حيث إنه معالج غيره من حيث إنه مستعلج؛ فان الموثر هناك هو ~~النفس من حيث إن له ملكة المعالجة، والمتاثآر هو من حيث إنه قابل للعلاج، فهما متغايران بالاعتبار، و ~~كذا الحال في علم النفس بذاته، فان النفس من حيث إنه حضر عنده مجرد عالم، و من حيث إنه مجرد PageV01P171 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0172.png) ~~حيث إنه رفع له، و نوع منه؛ من حيث إنه عدم مقيد، والعدم المعروض غير مقيد، (فيصدق1 ~~النوعية والتقابل عليه) - أي: على هذا العدم المضاف إلى نفسه العارض لها- (بإعتبارين) كما ~~ذكرنا. # (وعدم المعلول ليس علة لعدم العلة في الخارج) أي: في نفس الأمر؛ فإن إطلاق الخارج ~~على نفس الأمر شائع كثير، يعني: أن العقل لا يحكم بأنه ارتفع المعلول- كحركة المفتاح مثلأ- ~~فارتفعت العلة - كحركة اليد مثلا - كما يحكم بعكسه؛ فإنه يقال: ارتفعت حركة اليد فارتفعت ~~حركة المفتاح، ms097 على قياس الوجود؛ فإن العقل يحكم بأنه وجدت حركة اليد فؤجدت حركة ~~المفتاح، ولا يحكم بأنه وجدت حركة المفتاح فؤجدت حركة اليد. # فكما أن وجود العلة مناط لوجود المعلول، فكذلك2 عدمها مناط لعدمه. وذلك إذا كانت ~~العلة غير متعددة، و أما إذا تعددت العلل فعدم العل بأسرها مناط لعدم المعلول. وكما أن وجود ~~المعلول مستلزم لوجود علة ما، من غير أن يكون سبا له، كذلك عدمه مستلزم لعدم علله بأسرها، ~~من غير أن يكون سببا لعدم شيء منها. # (وإن جاز في الذهن). يعني: أن عدم المعلول وإن لم يكن علة لعدم العلة في نفس الأمر، ~~لكن يجوز أن يكون علة له في الذهن؛ بأن يكون عدم المعلول أظهر عند العقل من عدم العلة، ~~فيستدل من عدم المعلول على عدم العلة. # (على أنه) - أي: الاستدلال بعدم المعلول على عدم العلة - (برهان إني، وبالعكس) أي: ~~الاستدلال بعدم العلة على عدم المعلول برهان (لمي). PageV01P172 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0173.png) # الحد الأوسط في البرهان لا بد وأن يكون علة لحصول التصديق بالحكم الذي هو المطلوب، ~~وإلا لم يكن برهانا على ذلك المطلوب. فإن كان - مع ذلك - علة أيضا لثبوت ذلك الحكم في ~~الخارج، فالبرهان لمي، وإلا فاني؛ سواء كان الأوسط معلولا لثبوت الحكم في الخارج أو لا. ~~والأول يسمى دليلا، والثاني لا يختص باسم. # و إنما سميا بلم و إن، لأن اللمية هي العلية، والإنية هي الثبوت، وبرهان لم يفيد1 علة الحكم ~~ذهنا و خارجا، فيمي باسم اللم الدال على العلية. وبرهان إن2 إنما يفيد علة الحكم ذهنا لا خارجا، ~~فهو إنما يفيد ثبوت الحكم في الخارج، و أما أن علته ما ذا؟ فهو لا يفيد ذلك، فيسمى باسم إن ~~الدال على الثبوت. # فإن قيل: قد أورد الشيخ في برهان «الشفاء» فصلا لبيان أن العلم اليقيني بكل ما له سبب إنما ~~يكون من جهة العلم بسيه،، فعلى هذا لا يكون برهان الإن برهانا؛ لأن كون النتيجة يقينية معتبر ~~في حد البرهان، وعلى ما ذكره لا يحصل اليقين ms098 إلا إذا استدل بالسبب على المسبب. ~~قلنا3: قد أخذ الشيخ في هذه الدعوى قيدين، نشأ الاشتباه من الغفول عنهما: # أحدهما: أنه قال: بكل2 ما له سبب، ثم أورد في الفصل المذكور كلامأ بهذه العبارة: «و هو أن ~~الشيء إذا كان له سبب لم يتيقن إلا من سبيه، فإن كان الأكبر للأصغر لا بسبب بل لذاته، لكنه PageV01P173 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0174.png) ~~ليس بين الوجود له، والأوسط كذلك للأصغر؛ لأنه1 بين الوجود للأصغر، ثم الأكبر بين الوجود ~~للأوسط، فينعقد برهان يقيني، و يكون برهان إن ليس ببرهان آلم)2 إلى هذا كلامه. # فظهر من هذا أنه إن لم يكن لثبوت الحكم في الخارج سبب، يمكن أن يقام عليه برهان ~~إني مأخوذ من مسبب الحكم أو من أمر آخر، والشيخ لا ينفي ذلك بل يثبته. # و الثاني: أن مراده باليقين في هذه الدعوى هو اليقين الدائم، وصرح بذلك في جواب سؤال ~~أورده على نفسه، حيث قال2: # «إن قال قائل: إذا رأينا صنعة علمنا ضرورة أن لها صانعا، ولم يمكن أن يزول عنا هذا ~~التصديق، وهو استدلال بالمعلول على العلة. فالجواب: أن هذا على وجهين: إما جزئي، كقولك: ~~هذا البيت مصور، و كل مصور فله مصور؛ وإما كلي، كقولك: كل جسم مؤلف من الهيولى و ~~الصورة1، وكل مؤلف فله مؤلف. # فأما القياس الأول - وهو أن هذا البيت له 9 مصور - فليس مما يقع به اليقين الدائم؛ لأن هذا PageV01P174 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0175.png) ~~البيت مما يفسد، فيزول الاعتقاد الذي كان؛ فإن الاعتقاد1 إنما يصح مع وجوده، واليقين الدائم لا ~~يزول، و كلامنا في اليقين الدائم الكلي. # و أما المثال الآخر2: فليس المؤلف فيه هو3 الحد الأكبر، بل: إن له مؤلفا، وهذا هو ~~المحمول، على الأوسط؛ فإنك لا تقول: المؤلف مؤلف،، بل: ذو مؤلف، والمؤلف علة ~~لوجود ذي المؤلف للجسم، و إن كان جزء من ذي المؤلف - وهو المؤلف- علة المؤلف، ~~فيكون اليقين حاصلا من جهة العلة. PageV01P175 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0176.png) # فقد بان أن الحد الأكبر في الشيء المتيقن باليقين الحقيقي لا يجوز أن ms099 يكون علة للأوسط، ~~عسى أن يكون فيه جزء هو علة للحد الأوسط، واعتبار الجزء غير اعتبار الكل؛ فإن المؤلف شيء ~~و ذو المؤلف شيء آخر، فإن ذا المؤلف هو بعينه محمول على المؤلف، وأما المؤلف فمحال أن ~~يكون محمولا على المؤلف»، إلى هنا كلامه. # و بهذا يظهر أن ما قيل: «إن مراد الشيخ أن ذا السبب - أي: الممكن - إذا لم يكن محسوسا لا ~~يحصل العلم اليقيني بوجوده بعينه إلا من جهة علته؛ فإن وجود المعلول لا يدل على وجود علة ~~معينة؛ بل على وجود علة ما» مناف لكلام الشيخ؛ لأنه صريح في أن الاستدلال بالمعلول على أن له ~~علة ما، ليس استدلالا بالمعلول على العلة، بل هو استدلال بالعلة على المعلول. وذكر في ~~الإشارات» بهذه العبارةا: # «و اعلم أنه لا سواء قولك: الأوسط علة لوجود الأكبر مطلقا أو معلول له مطلقا، وقولك: ~~إنه علة أو معلول لوجود الأكبر في الأصغر. وهذا مما يغفلون عنه، بل يجب أن تعلم أنه كثيرا ما ~~يكون الأوسط معلولا للأكبر، لكنه علة لوجود الأكبر في الأصغر». # و مثآله المصنف فى شرحه بقوله8: «العالم مؤلف، ولكل مؤلف مؤلف؛ فإن الأوسط- وهو ~~المؤلف - و إن كان معلولا للاكبر - وهو الثؤلف - فإنه علة لوجود الأكبر في الأصغر، وهذا ~~البرهان لمي ليس بإني». PageV01P176 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0177.png) # و هذا الكلام أيضا صريح في أن الاستدلال بالمعلول على أن له علة ما، استدلال بالعلة على ~~المعلول، وبرهان لمي ليس بيرهان إني. وقول هذا القائل: قد صرح الشيخ وغيره بأن الاستدلال ~~بالعلة على المعلول برهان لمي وبالعكس إني، لا يجدي بطائل؛ لأن الكلام في أن هذا ليس ~~استدلالا بالمعلول على العلة، بل بالعكس1. # ثم قال: «و فرقوا بينهما بأن العلم بالعلة المعينة يستلزم العلم بمعلول2 معين، والعلم بالمعلول ~~المعين لا يستلزم3 إلا العلم بعلة مام. # قلنا: لو أطلقوا على الاستدلال بوجود معلول معين على وجود علة ما أنه استدلال بالمعلول على ~~العلة، كان ذلك بناء على ظاهر الأمر وما يبدو في بادي الرأي، وبعد ms100 سطوع الحق من أفق البرهان ~~لا اعتداد بأمثاله. # و أشار إلى اعتبار القيدين جميعا، حيث ذكر كلاما بهذه العبارة،: «فقد تحصل من هذا أن ~~البرهان الإن قد يعطي في مواضع يقينا دائما، وأما في ما له سبب فلا يعطي اليقين الدائم، بل في ما ~~لا سبب له». # وإذا تقرر هذا فنقول: الاستدلال بعدم العلة على عدم المعلول برهان لمي؛ لأن عدم العلة كما ~~أنه علة لعدم المعلول في نفس الأمر كذلك علة له في الذهن أيضا، والاستدلال بعدم المعلول PageV01P177 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0178.png) ~~على عدم العلة برهان إني؛ لأن عدم المعلول ليس علة لعدم العلة في نفس الأمر، وإن كان علة له ~~في الذهن. # فإن قيل: علية عدم العلة لعدم المعلول لا يمكن أن يكون في الخارج2؛ لأن اتصاف الشيء ~~بالعلية في الخارج فرع تحققه فيه، فيكون في الذهن؛ لأن ما في نفس الأمر إما في الخارج أو في ~~الذهن، و لما انتفى هاهنا الأول تعين الثاني، و إذا كان اتصاف عدم العلة بالعلية أيضا في الذهن فلا ~~فرق بين العدمين في ذلك. # قلنا: اللوازم ينقسم إلى أقسام ثلاثة: لوازم الماهية، وهي ما يكون منشأ لزومها الذات من غير أن ~~يكون لأحد الوجودين مدخل فيه 2، ولوازم الوجود الخارجي، وهي ما يكون المنشا1آ فيه الوجود PageV01P178 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0179.png) ~~الخارجي، ولوازم الوجود الذهني، وهي ما يكون منشأ اللزوم فيه الوجود الذهني، والعلية من ~~اللوازم، فالمراد بالعلة2 في الذهن ما يكون منشأ العلية فيه ا وجود العلة في الذهن. ومن هذا القبيل ~~عدم المعلول بالنسبة إلى عدم العلة. # و المراد بالعلة في نفس الأمر، ما يكون منشأ العلية فيه نفس ذات العلة، من غير أن يكون لأحد PageV01P179 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0180.png) ~~الوجودين فيه مدخل، وعدم العلة بالنسبة إلى عدم المعلول من هذا القبيل1. ولا يقدح في ذلك ~~أن عدم العلة لا يتحقق إلا في الذهن؛ فإنه وإن لم يتحقق إلا في الذهن، لكن العقل يجرد النظر ~~عن تحققه في الذهن و يحكم بأنه: عدم العلة فعدم المعلول، بخلاف ms101 عدم المعلول بالنسبة إلى عدم ~~العلة؛ فإن حكم العقل فيه أنه: وجد عدم المعلول في الذهن فؤجد عدم العلة فيه. والعلية إنما هي PageV01P180 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0181.png) ~~لوجود عدم المعلول في الذهن بالنسبة إلى وجود عدم العلة فيه، لا لنفس عدم المعلول بالنسبة إلى ~~نفس عدم العلة. # (و الأشياء المرتبة1 في العموم والخصوص وجودا تتعاكس) في العموم والخصوص ~~(عدها) يعني2 كل أمرين بينهما عموم وخصوص مطلق بحسب التحقق، كالحياة والنطق مثلا، ~~فإن الأعم وجودا منهما- كالحياة - أخص عدما، والأخص وجودا - كالنطق - أعم عدما؛ لأنه كلما ~~عدم الأعم وجودا عدم الأخص وجودا، وقد يعدم الأخص وجودا ولا يعدم2 الأعم وجودا. # أقول: من حمل العموم والخصوص على العموم والخصوص في الصدق لا في الوجود، ~~يحتاج إلى التكلف في تصحيح قوله: وجودا وعدما، وتصير المسألة من المسائل المشهورة في ~~علم المنطق، وهي أن نقيض الأعم أخص من نقيض الأخص. # ثم اعترض بعضهم على ما ذكروا1 بأن هذه القاعدة منقوضة بالأمور العامة، كالممكن العام و ~~الشيء والموجود؛ فإنها أعم من الإنسان ونظائره، وأعم من نقائضها أيضا، فلا يتعاكس فيها PageV01P181 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0182.png) ~~العموم في العدم، وهو سؤال مشهور للكاتبي1، أورده نقضا على تلك2 المسألة، مذكور مع جوابه ~~في كتب المنطق . # (و إذا حمل الوجود أو جعل رابطة). الوجود على قسمين: وجود الشيء في نفسه، ووجود ~~الشيء لغيره، والأول يكون محمولا على ذلك الشيء، و يسمى ذلك التصديق بسيطا، ويسأل ~~عنه ب: هل البسيطة، والثاني يكون رابطة بين الشيء وغيره2، وهذا الشيء يكون محمولا، وذلك ~~الغير موضوعا، ويسمى ذلك التصديق8 مركبا، ويسأل عنه ب : هل المركبة. PageV01P182 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0183.png) # وعلى التقديرين (تثبت1 مواد ثلاث) أي: يكون بين الموضوع والمحمول ا نسبة ثبوتية، لا ~~تخلو تلك النسبة في نفس الأمر من كيفيات تسمى تلك الكيفيات: مواد؛ إن اعتبرت (في أنفسها، ~~9) تسمى: (جهات)؛ إن اعتبرت (في التعقل، دالة على وثاقة الرابطة وضعفها3، هي: ~~الوجوب والامتناع والإمكان)؛ لأن كيفية نسبة المحمول إلى الموضوع إن كانت هي استحالة ~~الانفكاك، فالمادة هي الوجوب، ككيفية نسبة ms102 الحيوان إلى الإنسان، وإن كانت هي استحالة ~~الثبوت، فالمادة هي الامتناع، ككيفية نسبة الحجر إلى الإنسان، أو لا هذا و لا ذاك، فالمادة هي ~~الإمكان، ككيفية نسبة الكتابة إلى الإنسان. # والوجوب والامتناع يدلان على وثاقة الرابطة، والإمكان على ضعفها، لكن الوجوب يدل ~~على وثاقة النسبة التي هي عارضة لها، والامتناع يدل على وثاقة ما يقابل النسبة التي هي معروضة له. # (وكذا5 العدم) يعني أن عدم الشيء أيضا على قسمين: عدم الشيء في نفسه، وعدم الشيء ~~عن غيره، والأول يكون محمولا، والثاني رابطة، وعلى التقديرين تكون النسبة سلبية2، و لا يخلو PageV01P183 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0184.png) ~~عن المواد الثلاث. # أقول: اعلم أن 1 المحمول إذا نسب إلى الموضوع فلا بد من رابطة بينهما، و تلك الرابطة إما ~~الوجود، وحينئذ تكون القضية موجبة، والنسبة ثبوتية؛ سواء كان المحمول هو العدما أو مفهوما ~~سواه، و إما العدم، فحينئذ3 تكون القضية سالبة والنسبة سلبية؛ سواء كان المحمول هو العدم أو ~~مفهوما سواه، و على التقديرين يثبت في تلك النسبة مواد ثلاث بالبيان المذكور آنفا بعينه. # فالأولى أن يطرح من البين ذكر كون الوجود محمولا، وكذا ذكر كون العدم محمولا؛ إذ لا PageV01P184 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0185.png) ~~فائدة في ذكرهما؛ إذ مدار الأمر على أن الرابطة إما الوجود، حتى تكون القضية موجبة، وإما ~~العدم، حتى تكون سالبة، ولا مدخل في ذلك لخصوصية المحمول أنها نفس الوجود أو العدم أو ~~مفهوم غيرهما، اللهم إلا أن يقال1: إذا كان المحمول أحد هذين المفهومين - أعني: الوجود أو ~~العدم- لا حاجة إلى ما يربطهما بالموضوع. # والمصنف خالف اصطلاح القوم من وجهين: # الأول 2: أن الجهة عندهم هو حكم العقل بكيفية النسبة - سواء كان مطابقا للواقع؛ وحينئذ ~~يوافق الجهة المادة، أو غير مطابق؛ وحينيذ يتخالفان- وعلى ما ذكر، يلزم أن لا تخالف الجهة PageV01P185 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0186.png) ~~المادة1؛ لاتحادهما بحسب الذات، واختلافهما بحسب اعتبارها في أنفسها واعتبارها متعقلة. ~~والثاني : أن المادة على رأي متأخري المنطقيين عبارة عن كل كيفية كانت لنسبة المحمول ~~إلى الموضوع؛ إيجابا كان3 أو سلبا، وعلى رأي قدمائهم ms103 ليست كيفية كل نسبة، بل كيفية النسبة ~~عدم اختلافهما؛ لأن الشيء قد يتعقل بصورة (ض: تصوره) مطابقة له و قد يتعقل بصورة (ض: تصوره) ~~غير مطابقة له، نظير ذلك ما يقولون: إن النسبة باعتبار ثبوتها في الواقع تسمى نسبة خارجية و باعتبار ~~التعقل (ض: العقل) تسمى نسبة ذهنية، ثم قد تطابق النسبة الذهنية الخارجيه وقد لا تطابق (الدواني). ~~2. ا، ث، ت، خ، ج: «و الثانية». ~~3. ث: «كانت1. ~~4. قوله: و على رأي قدمائهم. أقول: قال الشيخ في الشفاء: «و اعلم أن حال المحمول في نفسه عند ~~الموضوع لا التي بحسب بياننا و تصريحنا به بالفعل أنه كيف هو، ولا التي تكون في كل نسبة إلى ~~الموضوع (ر، ذ: نسبة المحمول إلى الموضوع)، بل الحال التي للمحمول عند الموضوع بالنسبة ~~الإيجابية من دوام صدق أو كذب أو لا دوامهما تسمى مادة، فإما أن يكون الحال هو أن المحمول ~~يدوم و يجب صدق إيجابه، فتسمى مادة الوجوب كحال الحيوان عند الإنسان، أو يدوم ويجب كذب ~~إيجابه و تسمى مادة الامتناع كحال الحجر عند الإنسان، أو لا يدوم ولا يجب أحدهما وتسمى مادة ~~الإمكان كحال الكتابة عند الإنسان (ض، ر، ز، ذ: - كحال الكتابة عند الإنسان) وهذه الحال لا تختلف ~~بالإيجاب والسلب؛ فإن القضية السالبة توجد لمحمولها هذه الحال بعينها؛ فإن محمولها يكون مستحقا ~~عند الإيجاب أحد الأمور المذكورة، وإن لم يكن أوجبت، انتهى كلامه. و يمكن أن يقال: معنى كلام ~~المصنف أنه تثبت المواد الثلاث في كل قضية سواء كانت موجبة أو سالبة، وذلك لا ينافي كون ~~المواد مطلقا كيفية النسبة الإيجابية كما ذكره الشيخ، و لا كونها في الموجبة كيفية النسبة الإيجابية و ~~في السالبة كيفية النسبة السلبية كما هو رأي المتأخرين، بل يصح على التقديرين؛ فإن قوله: «و كذا ~~العدم» يشعر بثبوت المواد الثلاث على هذا التقدير، وهو أعم من أن تكون هي بعينها المواد الثابتة على ~~التقدير الأول أو غيرها. لا يقال: المادة الثابتة على تقدير جعل العدم محمولا غير ms104 الثابتة على تقدير جعل ~~الوجود محمولا بالضرورة، فكذا الثابتة على تقدير جعل العدم رابطة. لأنا نقول: ليس مدلول عبارة (ض: ~~معنى كلام) المصنف إلا ثبوت المواد الثلاث على التقديرات الأربع، وأما تغايرها واتحادها PageV01P186 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0187.png) ~~الإيجابية1، ولا كل كيفية نسبة إيجابية في نفس الأمر، بل كيفية النسبة الإيجابية في نفس الأمرا ~~بالوجوب والإمكان والامتناع. # وما ذكره المصنف مخالف لرأي القدماء؛ حيث أثبت المادة في النسبة السلبية، ولرأي ~~المتأخرين أيضا؛ حيث خصها بالكيفيات الثلاث2. # واعلم: أن الوجوب والإمكان والامتناع التي يبحث عنها4 في هذا الفن بعينها هي التي جهات ~~القضايا، لكن في قضايا مخصوصة، محمولاتها وجود الشيء في نفسه؛ فإنه إذا أطلق الواجب و ~~الممتنع والممكن في هذا الفن أريد بها الواجب الوجود والممتنع الوجود والممكن الوجود، و ~~سيرد في كلام المصنف ما يدل على أن الوجوب أعم من وجوب الوجود ووجوب العدم، و ~~كذلك1 الامتناع. # و زعم صاحب المواقف7 أنها غيرها، و الا لكانت لوازم الماهيات8 واجبة لذواتها. والجواب: PageV01P187 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0188.png) ~~أنه إن أراد كون اللوازم واجبة الوجود1 في أنفسها، فالملازمة ممنوعة، وإن أراد كونها واجبة ~~الوجود لذوات الماهيات، فبطلان التالي ممنوع؛ فإن معناه أنها واجبة الثبوت للماهية نظرا إلى ذاتها ~~من غير احتياج إلى أمر آخر2، وهذا ليس بمحال؛ فإن الزوجية واجبة3 الثبوت للأربعة، إنما المحال ~~أن تكون الزوجية4 واجبة الوجود في نفسها5، لا أن تكون واجبة الثبوت لغيرها. # (والبحث في تعريفها كالوجود) أي: البحث في تعريف هذه الثلاثة كالبحث في تعريف ~~الوجود، يعني: كما أن الوجود بديهي، والتعريفات التي ذكروها له2 بحسب اللفظ؛ إذ فيه دور ~~ظاهر، كذلك هذه الثلاثة غنية عن التعريف؛ إذ كل أحد يعرف معاني هذه الألفاظ من غير افتقار ~~إلى فكر، والتعريفات التي ذكروها لهذه الثلاثة بحسب اللفظ، لا بحسب الحقيقة؛ إذ كل منها ~~يشتمل على دور ظاهر؛ إذ عرفوا الوجوب - أي: وجوب المحمول الذي هو الوجود أو غيره ~~للموضوع - بامتناع انفكاكه عنه، أو بعدم إمكان انفكاكه عنه، و عرفوا كلا من امتناع الانفكاك ms105 و ~~عدم إمكان الانفكاك بوجوب عدم الانفكاك، فيكون دورا، وكذا كلا 1 من الإمكان والامتناع. PageV01P188 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0189.png) # و(قد تؤخذ) تلك الثلاثة (ذاتية) أي1: بحسب الذات، (فتكون القسمة) أي: قسمة كيفية ~~نسبة المحمول إلى الموضوع2 إلى هذه الثلاثة، قسمة (حقيقية) لا يمكن الاجتماع بين الأقسام؛ لا ~~في الصدق ولا في الكذب، بل يكون الصادق أبدا واحدا منها؛ وذلك لأن نسبة كل محمول- ~~سواء كان وجودا أو غيره - إلى موضوعه - سواء كانت النسبة ايجابية أو سلبية - لا يخلو ذات ~~الموضوع إما أن يقتضي تلك النسبة أو لا، وعلى الثاني إما أن يقتضي نقيض تلك النسبة أو لا، و ~~الأول هو الوجوب، والثاني هو الامتناع، والثالث هو الامكان. ~~وتخيل قسم رابع - وهو ما يكون ذات الموضوع مقتضيا لعين تلك3 النسبة ونقيضها أيضا، ~~حتى تكون القسمة على هذا الوجه ذات الموضوع؛ إما أن لا يقتضي شيئا من النسبة ونقيضها، أو ~~يقتضيهما معا، أو يقتضي النسبة دون نقيضها أو بالعكس - مضمحل بأدنى التفات من بديهة العقل؛ ~~لأن اقتضاء أحد النقيضين يتضمن المنع عن، الآخر، والمنع عن الآخر يستلزم عدم اقتضائه، فلو ~~كان مقتضيا لهما لم يكن مقتضيا لهما، هذا خلف. # و لا يخرجه ذلك عن كونه حصرا عقليا يجزم العقل فيه بالانحصار، نظرا إلى مجرد مفهوم ~~القسمة، وإن جعل مما يحتاج إلى أمر خارج عن مفهومها من تنبيه أو استدلال كان مع ذلك PageV01P189 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0190.png) ~~حصرا مقطوعا به بلا ريبة، و كونه بديهيا صرفا لا يهمنا. # فإن قيل: فعلى هذا، الواجب ما يكون ذاته مقتضيا لوجوده، و يلزم على مذهب الحكماء أن لا ~~يكون ذات1 الباري تعالى واجبا؛ لأن وجود الواجب عندهم عين ذاته، والشيء لا يقتضي نفسه، و ~~إلا لزم تقدمه على نفسه. ~~قلنا: الوجوب له معنيان، أحدهما ما ذكر، وهو صفة للذات2 بالقياس إلى الوجود، والثاني ~~صفة للوجود، و هو أن لا يكون من غيره و يكون مستغنيا عما سواه، وعلى مذهبهم يكون ذات ~~الباري تعالى واجبا بالمعنى الثاني. # فإن قيل: قسمة الذات إلى ms106 الأقسام الثلاثة - الواجب والممكن والممتنع - قسمة حقيقية لا ~~مخرج منها4؛ لأن الذات إما أن تقتضي الوجود أو العدم أو لا هذا ولا ذاك، وذات الباري تعالى ~~لو لم يكن من القسم الأول على ما ذكرت، لوجب أن يكون من القسمين الأخيرين؛ لامتناع ~~الخلو، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # قلنا: هذا قسمة للذات بالقياس إلى الوجود والعدم، ولا يتصور إلا في ما له ذات مغاير ~~لوجوده1، و ذات الباري تعالى عين وجوده، فهو خارج عن المقسم. # فإن قيل: الحكماء قد قسموا الوجود7 إلى ما يقتضي ذاته وجوده، وهو الواجب، وإلى ما لا ~~يقتضي ذائه وجوده، وهو الممكن، فإذا لم يكن ذات الباري تعالى من القسم الأول فأي شيء PageV01P190 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0191.png) ~~يكون من هذا القسم? ~~قلنا: هذا تقسيم للموجود بحسب الاحتمال العقلي1، وقد صرح الشيخ بذلك في إلهيات ~~1. قوله: قلنا هذا التقسيم للموجود بحسب الاحتمال العقلي. أقول: إذا كان الواجب خارجا عن المقسم- ~~كما صرح به - يكون التقسيم بالحقيقة للممكن، فلا يرجع إلى طائل؛ إذ لا يخفى على المنصف أن ~~الغرض من هذا التقسيم تحصيل مفهوم الواجب ليتفرع عليه اثباته، و كلام الشيخ لا يدل على ما حمله ~~عليه، بل غرضه أن هذا التقسيم بحسب الاحتمال العقلي مع قطع النظر عن وجود الأقسام في الواقع إلى ~~أن تبين في بالبرهان وجود الواجب، كيف وقد فرع عليه خواص الواجب بأسرها، وعلى ما حمله ~~الشارح عليه يكون هذا القسم ممتنعا فكيف يوصف بخواص الواجب؟ والعجب أنه ليس في عبارة ~~الشيخ لفظ الاقتضاء الذي ينافي كونه عين الوجود بزعمه على ما صرح به أولا، فلا مانع من حلمه على ~~ما هو الظاهر؛ إذ لاشك أنه يصح أن يقال: السواد إذا اعتبر بذاته يجب أن يكون سوادا، فكيف يجعل ~~هذه العبارة مؤيدا لتوجيهه؟ و تحقيق مذهب الحكماء أن معنى الموجود عندهم أعم من أن يكون شيئ ~~متصفأ بالوجود أو عين الوجود القائم بذاته، سواء كان إطلاقه على هذا المعنى حقيقة في عرف اللغة أو ~~مجازا، و لا ms107 يلزم كون الوجود مغايرا له كما هو المتبادر إلى الوهم من اللفظ . قال بهمنيار في التحصيل: ~~إذا قلنا كذا موجود فلسنا نعني به أن الوجود معنى خارج عنه؛ فإن كون الوجود خارجا عن الماهية ~~عرفناه ببيان و برهان، و ذلك حيث يكون ماهية و وجود كالإنسان الموجود، و لكنا نعني به أن كذا في ~~الأعيان أو في الأذهان، وهذا على قسمين، فمنه ما يكون في الأعيان أو في النفس موجودا مغايرا له ~~(ض: بوجود يقارنه)، و منه ما لا يكون كذلك. وقال فيه: ليس يجب أن يكون الكون في الأعيان هو ~~كون الشيء، لكن الحس والبرهان أوجبا أن يكون بعض الكون في الأعيان مقترنا بشيء وبعضه لا ~~يقترن بشيء، و ذلك لأن الكون في الأعيان الذي لا سبب له لو كان متعلقا بشيء كان ذلك الشيء ~~سيبا لذلك الكون، وقد فرضنا (ض: فرض) أنه لا سبب له. و قال فيه أيضا: نسبة الجميع إليه كنسبة ~~ضوء الشمس إلى ما سواء الذي بسببه يضيء كل شيء، وهو مستغن عن غيره لو كان للضوء قيام ~~بذاته، لكنه يغاير الأول بأن الضوء يحتاج إلى الموضوع والوجود الأول ليس له موضوع. قال الشيخ في ~~التعليقات: ماهية الحق الأول هو الواجبة. قال بعض المحققين في شرحه: الأول وجود محض غير ~~عارض لماهية أصلا وإنما نقلنا مقدمات هذا الكلام من الشيخ وغيره (ض: - وغيره)، وفصل القول ~~فيه بما نقله يفضي إلى التطويل. وقال في الشفاء: كل ما له ماهية غير الإنية فهو معلول، وسائر الأشياء ~~غير الواجب فلها ماهيات تلك هي التي بانفسها ممكنة الوجود، وإنما يعرض لها وجود من خارج، و PageV01P191 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0192.png) ~~الأول لا ماهية له و ذوات الماهيات يفيض منه عليها الوجود، فهو مجرد الوجود بشرط سلب العدم و ~~سائر الأوصاف عنه، ثم سائر الأشياء التي لها ماهيات فإنها ممكنة يوجد به، وليس معنى قولي إنه مجرد ~~الوجود بشرط سلب العدم و سائر الزوايد عنه أن الوجود المطلق المشترك فيه إن كان موجودا ms108 هذه ~~صفته؛ فإن ذلك ليس هو الوجود بشرط السلب، بل الوجود لابشرط الإيجاب، أعني في الأول أنه ~~وجود (ض: الموجود) مع شرط لا زيادة تركب، وهذا الآخر هو الوجود لابشرط الزيادة، ولهذا كان ~~الكلي يحمل على كل شيء وهذا لا يحمل على ما هناك زيادة، و كل شيء غيره فهو زيادة. وقال ~~المحقق في شرح الاشارات: كل ما لا يدخل الوجود في مفهوم ذاته، بأن يكون جزء ماهيته أو تمام ~~ماهيته، فالوجود غير مقوم له في ماهيته، بل هو عارض له، و لا يجوز أن يكون معلولا لذاته على ما بان ~~في قولنا: الوجود لا يكون بسبب الماهية، فإذن وجوده من غيره، والمقصود أن الوجود داخل في ~~مفهوم ذات الواجب، لا الوجود المشترك الذي لا يوجد إلا في العقل، بل الوجود الخاص الذي هو ~~المبدأ الأول لجميع الوجودات، و إذ ليس له جزء آخر فهو نفس ذاته، و هو المراد من قولهم: ماهيته ~~هي إنيته. أقول: تلخيص ما ذكرناه و ما تركناه من تصريحاتهم وتلويحاتهم أن حقيقة الواجب عندهم ~~هو الوجود البحت القائم بذاته المعرى في ذاته عن جميع القيود والاعتبارات العربية (ض: القريبة)، ~~فهو إذن موجود بذاته متشخص بذاته عالم بذاته قادر بذاته، أعني بذلك أن مصداق الحمل في جميع ~~صفاته هويته البسيطة التي لا تكثر فيها أصلا بوجه من الوجوه، و معنى كون غيره موجودا أنه معروض ~~لحصة من الوجود المطلق بسبب غيره، بمعنى أن الفاعل يجعله بحيث لو لاحظ العقل انتزع منه الوجود، ~~فهو بسبب الفاعل بهذه الحيثية لا بذاته، بخلاف الأول؛ فإنه بذاته كذلك، وذوق المتألهين منهم أن ~~ليس للممكنات اتصاف حقيقي بالوجود، بل ذلك الوجود للواجب له علاقة معها مصححة لإطلاق ~~المشتق عليها، كما في زيد متمول وماء مشمس، وكان في لفظة الموجود مناسبة لهذا المعنى. فإن ~~قلت: إذا كان الموجود ما قام به الوجود لم يكن نفس الموجود موجودا بذاته؛ لاستحالة قيام الشيء ~~بذاته حقيقة، و إلا لكان تابعا و متبوعا لنفسه، هذا خلف، ms109 بل يكون موجودا بسبب عروض حصة من ~~الوجود المطلق له، فلا يكون بينه وبين الممكنات فرق، و إن كان معناه ما هو أعم من ذلك ونفس ~~الوجود كان الوجودات العارضة أيضا موجودة؛ إذ لا فرق بين الموجودات كلها في كونها وجودا. ~~قلت: معنى الموجود ما قام به الوجود أعم من أن يكون قياما حقيقيا على نحو قيام الوصف بموصوفه أو ~~على طريق قيام الشيء بذاته الذي مرجعه عدم القيام بغيره، و كون إطلاق القيام على هذا المعنى مجازا ~~لا يستلزم كون إطلاق الموجود عليه مجازا كما لا يخفى. ثم لو فرض كونه مجازا في عرف اللغة فهم PageV01P192 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0193.png) ~~لا يتحاشون عن ذلك، بل قال الشيخان أبونصر و أبوعلى في تعاليقهما: إذا قلنا واجب الوجود موجود ~~فهو لفظ مجاز معناه أنه بحت وجوده، لا أنه شيء موضوع فيه الوجود إما باقتضائه أو باقتضاء غيره، و ~~الفرق بين الوجود القائم بذاته والقائم بغيره أن الأول ليس ثابتا لغيره بخلاف الثاني؛ فإنه ثابت لغيره ~~فيكون وصفأ له، يظهر ذلك بأن نفرض الحرارة قائمة بذاتها فيظهر عنها الآثار المطلوبة منها فيكون ~~حرارة وحارا؛ إذ لا معنى بالحال إلا الذات التي يصدر عنها تلك الآثار، بخلاف الحرارة القائمة ~~بغيرها؛ فإن وجودها إنما هو لغيرها، فيكون ناعتة له، فيصير الغير به حارا، و كذا لو فرضنا الضوء قائما ~~بذاته كان ضوءا لنفسه لا لغيره، فيكون ضوءا و مضيئا لا بضوء بل بذاته، بخلاف الضوء القائم بغيره ~~(ض: لغيره)؛ فإنه موجود بغيره (ض: لغيره)، فيكون الغير به مضيئ. وبالجملة لا يجدي المناقشة في ~~إطلاق اللفظ؛ فإنه يرجع إلى بحث لغوي، والغرض تحصيل معنى مشترك فيه، سواء كان إطلاق ~~اللفظ عليه حقيقة أو مجازا إذا تمهد ذلك فنقول: هذا المعنى العام المشترك فيه من المعقولات الثانية ~~و هو ليس عينا لشيء منها حقيقة، نعم مصداق حمله على الواجب ذاته بذاته كما مر، و مصداق حمله ~~على غيره ذاته من حيث هو مجعول الغير، فالمحمول في الجميع زائد ms110 بحسب الذهن إلا أن الأمر الذي ~~هو مبدأ انتزاع المحمول في الممكنات ذاته من حيث إنة مكتسبة من الفاعل و في الواجب ذاته بذاته؛ ~~فإنه كما سبق عندهم وجود قائم بذاته، فهو بذاته (ض: في ذاته) بحيث إذا لاحظه العقل انتزع منه ~~الوجود المطلق بخلاف غيره، فالوجود المجرد الذي هو ذات الواجب يقتضي صدق المطلق عليه، ~~فالمقتضي هو الوجود المجرد والمقتضى هو صدق المطلق عليه، وهو صحيح سواء كان المراد ~~بالاقتضاء هو الاستلزام أو الإيجاب، فيندفع إيراد الشارح. و يمكن أن يجاب أيضا بأن المراد من اقتضاء ~~ذاته الرجود كونه موجودا لا باقتضاء الغير، على نحو ما قالوا الجوهر قائم بذاته، و أرادوا به سلب قيامه ~~بالغير، أو بانهم بنوا الأمر في التقسيم على ما يبدو في بادي النظر من أن الموجود إما أن يقتضي ذاته ~~الوجود كاقتضائه لوازم الماهية أو لا؛ فإن ذلك مما يتبادر النفس الى قبوله. ثم إذا انتهت النوبة إلى ~~الفحص البالغ ظهر بالبرهان أن حقيقة التقسيم أن الموجود إما عين الوجود أو لا؛ و(ض: فإن) ما ليس ~~عين الوجود لا يمكن اقتضاؤه إياء، فكانهم تسامحوا في أول الأمر إلى أن تبين حقيقة (ض: جلية) ~~الحال، و أمثال ذلك كثيرة في كلام الحكماء، منها أنهم عرفوا الجسم بما يقبل الأبعاد الثلاثة بذاته ~~(ض: لذاته) بناء على أنه في بادي النظر هو الصورة، ثم عند إقامة البرهان على تركبه من الهيولى و ~~الصورة يظهر أن القابل المذكور جزؤه لا هو. ومنها أنهم ادعوا في اول الأمر وجود الزمان في ~~الخارج، ويتوه بانقسامه إلى الشهور والسنين والأيام والساعات، وعدوه من اقسام الكم، ثم عند PageV01P193 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0194.png) ~~الشفاء؛ حيث قال1: «إن الأمور التي تدخل في الوجود تحتمل في العقل2 الانقسام إلى قسمين، ~~فيكون منها ما إذا اعتبر بذاته لم يجب وجوده، وظاهر أنه لا يمتنع أيضا وجوده، وإلا لم يدخل ~~في الوجود، وهذا الشيء هو في حيز الإمكان، و يكون منها ما إذا اعتبر بذاته وجب وجوده»، إلى ~~هنا3 ms111 كلامه. # و على مذهب الحكماء لا يكون هذا القسم - أعني: ما يكون ذاته مقتضيا لوجوده - موجودا، و ~~إن كان محتملا عند العقل في بادئ الرأي، لكن التحقيق يقتضي امتناعه. # وما يقال: إن الوجود الذي هو عين ذات الباري هو الوجود الخاص، والوجود المطلق PageV01P194 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0195.png) ~~عارض له، وهو غيره، فيكون الوجود الخاص الذي هو عينه مقتضيا للوجود المطلق، وهو المراد ~~من قولهم: إن وجوده يقتضيه ذاته. # فليس بشيء1؛ لأن معنى اقتضاء الذات للوجود أن يقتضي الذات كونه موجودا، لا أن يقتضي ~~فردا2 من أفراد الوجود؛ فإن الواجب ما يقتضي ذائه كونه موجودا، كما أن الممتنع ما يقتضي ذائه ~~كونه معدوما، و2 الممكن ما لا يقتضي ذائه كونه معدوما ولا كونه موجودا، فاقتضاء الوجود ~~الخاص للوجود المظلق - بأن يكون فردا من أفراده - لا يكون وجوبا؛ إذ لو كان الواجب ما يقتضي ~~ذاته أن يكون وجودا لكان الممتنع ما يقتضي ذاته أن يكون عدما، فيلزم أن يدخل ما يقتضي ذاته ~~أن يكون موجودا لا وجودا، و ما يقتضي ذاته أن يكون معدوما لا عدما - كاجتماع النقيضين و ~~شريك الباري مثلا- في قسم الممكن؛ إذ لا مجال لقسم آخر. # لا يقال: نختار أن الواجب ما يقتضي ذاثآه الوجود، أعم من أن يكون موجودا أو وجودا، وكذا ~~الممتنع ما يقتضي ذاته العدم، أعم من أن يكون معدومأ أو عدما. ~~لأنا نقول: قد مر أن هذه المفهومات الثلاثة - أعني: الوجوب والإمكان والامتناع - جهات في ~~قضايا مخصوصة محمولاتها الوجود، فالوجوب كيفية النسبة في قولنا،: هذا موجود بالضرورة، و ~~المحمول في القضية لا يمكن أن يكون مفهوم الموجود والوجود معا، حتى يكون الوجوب ~~عبارة عن اقتضاء الذات لثبوت أحدهما لا على التعيين، وعلى هذا القياس حال الامتناع. # وأيضا يلزم على هذا أن يكون الوجود الخاص للممكن واجبا لذاته، والعدم الخاص للممكن PageV01P195 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0196.png) ~~ممتنعا لذاته1. # و أجيب عن هذا: بأنه إنما يلزم ذلك لو كان الوجود الخاص للممكن مستغنيا عن الغير، و ~~ليس كذلك؛ فإن الوجود الخاص للممكن ms112 يفتقر إلى علته، فيكون عارضه مفتقرا إليها، فيكون ~~الوجود المطلق مفتقرا إلى أمر مغاير للوجود الخاص، فلا يكون واجبا لذاته. # وفيه نظر؛ لأن الوجوب له معنيان - على ما مر- أحدهما: صفة للوجود بمعنى استغنائه عن ~~الغير، و الثاني: صفة للذات بالقياس إلى الوجود - بمعنى اقتضاء الذات للوجود - ومقصود السائل ~~أنه يلزم أن يكون الوجود الخاص للممكن واجبا بالمعنى الثاني، وحاصل الجواب أنه ليس واجبا ~~بالمعنى الأول، فأين هذا من ذاك؟ # لا يقال: مراد من قال: إن الوجود الخاص الذي هو عين3 ذات الباري تعالى مقتض للوجود ~~المطلق، أن ذات الباري تعالى وجود خاص يقتضي كونه موجودا بالوجود المطلق، لا أنه يقتضي PageV01P196 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0197.png) ~~كونه فردا من أفراد الوجود المطلق. # لأنا نقول: يلزم حينئذ1 أن يكون ذات الباري موجودا بوجودين2، و أنه تحصيل الحاصل. # و لا يمكن الجواب بأن الاتصاف بالوجود المطلق في ضمن الاتصاف بالوجود الخاص، ولا ~~محذور فيه؛ فإن الجسم إذا اتصف بفرد من البياض كان متصفا بمطلق2 البياض في ضمنه قطعا. ~~لأن ذات الباري تعالى على هذا التقدير يكون متصفا بالوجود المطلق اشتقاقا، ولا كذلك ~~اتصافه بالوجود الخاص، بل لا اتصاف هناك؛ إذ هو عينه. ~~فإن أجيب: بأن الوجود الخاص عين ذاته لا وجوده، و إنما وجوده هو الوجود المطلق، فذاته ~~الذي، هو وجود خاص موجود بالوجود المطلق، فلا يلزم كونه موجودا بوجودين، و إنما اللازم ~~كون الوجود الخاص موجودا بالوجود المطلق، ولا محذور فيه. PageV01P197 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0198.png) # قلنا: فحينئذ يكون الواجب ذا ماهية و وجود1 مغاير لماهيته. غاية الأمر أن تلك الماهية وجود ~~خاص، وحينئذ يفوت ما هو المقصود لهم من إثبات كون ذات الباري تعالى عين الوجود، وهو ~~أن يكون ذات الباري تعالى في أعلى مراتب الموجودية. # ولنورد لبيان ذلك مقالة لبعض المحققين، وهي هذه: «مراتب الموجودات2 في الموجودية ~~بحسب التقسيم العقلي ثلاث لا مزيد عليها2، أدناها الموجود بالغير، أي: الذي يوجده غيره، فهذا ~~الموجود له ذات و وجود يغاير ذاته و موجد يغايرهما، فإذا نظر إلى ذاته ms113 وقطع النظر عن موجده، ~~أمكن في نفس الأمر انفكاك الوجود عنه، ولا شبهة في أنه يمكن أيضا تصور انفكاكه عنه، ~~فالتصور والمتصور كلاهما ممكن، وهذه حال الماهيات الممكنة كما هو المشهور. # و أوسطها الموجود بالذات بوجود هو4 غيره، أي: الذي يقتضي ذائه وجوده اقتضاء تاما ~~يستحيل معه انفكاك الوجود عنه، فهذا6 الموجود له ذات و وجود يغاير1 ذاته، فيمتنع انفكاك ~~الوجود عنه بالنظر إلى ذاته، لكن يمكن تصور هذا الانفكاك، فالمتصور محال والتصور ممكن، ~~و هذه حال واجب الوجود تعالى على مذهب جمهور المتكلمين. # و أعلاها الموجود بالذات بوجود هو عينه، أي: الذي وجوده عين ذاته، فهذا الموجود ليس له PageV01P198 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0199.png) ~~وجود يغاير ذاته، فلا يمكن تصور انفكاك الوجود عنه، بل الانفكاك وتصوره كلاهما محال . ~~و لا يخفى على ذي مسكة أن لا مرتبة في الموجودية ا أقوى من هذه المرتبة الثالثة التي هي ~~حال الواجب تعالى، عند جماعة ذوي بصائر ثاقبة و أنظار صائبة. ~~وإن أردت مزيد توضيح لما صورناه في المراتب الثلاث في الموجودية فاستوضح الحال في ~~ما نورده2 في هذا المثال7، وهو أن مراتب المضيء في كونه مضيثا ثلاث أيضا: ~~الأولى: الثضيء بالغير، أي: الذي استفاد ضوءه8 من غيره، كوجه الأرض الذي استضاء ~~بمقابلة الشمس، فهنا مضيء، وضوء يغايره، وشيء ثالث أفاده الضوء. ~~الثانية: المضيء بالذات بضوء هو غيره، أي: الذي يقتضي ذاتآه ضوءه اقتضاء بحيث يمتنع ~~تخلفه عنه، كجرم الشمس إذا فرض اقتضائه لضوئه10، فهذا المضيء له ذات وضوء يغاير 11 ذايتآه. ~~الثالثة: المضيء بالذات بضوء هو عينه، كضوء الشمس مثلا؛ فإنه مضيء بذاته لا بضوء زائد PageV01P199 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0200.png) ~~على ذاته، فهذا أعلى و أقوى ما يتصور في كون الشيء مضيئا. # فإن قيل: كيف يوصف الضوء بأنه مضيء، مع أن معنى المضيء- كما يتبادر1 إليه الأوهام- ~~ما قام به الضوء؟ # قلنا: ذلك المعنى هو الذي يتعارفه العامة، وقد وضع له لفظ المضيء في اللغة، وليس كلامنا ~~فيه2، فإنا إذا قلنا: الضوء مضيء بذاته، لم نرد به أنه ms114 قام به ضوء آخر، فصار مضيئا بذلك الضوء، ~~بل أردنا به أن ما كان حاصلا لكل واحد من المضيء بغيره والمضيء بضوء هو غيره- أعني: ~~الظهور على الأبصار بسبب الضوء - فهو حاصل للضوء في نفسه بحسب ذاته، لا بأمر زائد على ~~ذاته، بل الظهور في الضوء أقوى وأكمل؛ فإنه ظاهر بذاته ظهورا لا خفاء فيه أصلا، ومظهر لغيره ~~على حسب قابليته للظهور. # و إذا انكشف لك حال هذه المراتب الثلاث في الأمور المحسوسة فقس عليها حالها في ~~الأمور المعنوية المعقولة، و من البين - كما يشهد به بديهة العقل - أن الواجب الوجود تعالى ~~يجب أن يكون في أعلى مراتب الموجوديه. # (لا يمكنانقلابها) يعني: لا يمكن انقلاب أحد هذه المفهومات الثلاث إلى الآخر؛ بمعنى أن ~~يزول أحدها عن الذات، و يتصف الذات بالآخر مكانه، فيصير الواجب بالذات مثلا ممكنا بالذات، ~~و بالعكس؛ و ذلك لأن ما بالذات يمتنع أن يزول. PageV01P200 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0201.png) # (وقد يؤخذ الأولان) - أي: الوجوب والامتناع - (باعتبار الغير، و) حيذ تكون (القسمة1 ~~مانعة الجمع بينهما) ؛ لاستلزام اجتماعهما في ذات واحدة اجتماع الوجود والعدم فيه ، دون ~~الخلو؛ لانتفائهما عن كل2 من الواجب بالذات والممتنع بالذات، (يمكن انقلابهما)؛ إذ الواجب ~~بالغير قد يعدم علته فيصير ممتنعا بالغير، و كذا الممتنع بالغير قد يوجد علته فيصير واجبا بالغير # (و مانعة الخلو بين الثلاثة) أي: الإمكان الذاتي والوجوب والامتناع كليهما بالغير (في ~~الهمكنات)؛ إذ الإمكان لازم للممكن مع امتناع خلوه عن أحد الباقيين؛ لأنه لا يخلو الحال عن ~~وجود علته أو عدمها، وليست مانعة الجمع؛ إذ يجوز الجمع بين الإمكان الذاتي وأحد الباقيين. # أقول: أنت خبير بأن هذه القسمة المثلثة تكون قسمة للشيء إلى نفسه وإلى قسميه. # (و يشترك الوجوب والامتناع في اسم الضرورة، وإن اختلفا في السلب10 و ~~الإيجاب)، فان الوجوب عبارة عن ضرورة ايجاب المحمول للموضوع، والامتناع عن ضرورة PageV01P201 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0202.png) ~~سلب المحمول عن الموضوع؛ فإنا إذا قلنا: ذات الباري تعالى موجود بالوجوب، كان معناه: أن ~~الوجود ضروري الثبوت له، و إذا قلنا: ms115 شريك الباري تعالى موجود بالامتناع، كان معناه: أن ~~الوجود ضروري السلب عنه1. # (و كل منهما يصدق على الآخر؛ إذا تقابلا في المضاف إليه) يعني إذا أضيف الوجوب ~~إلى الوجود، والامتناع إلى العدم، أو عكس، فحينئذ يصدق كل منهما على الآخر. # قيل: مراده تصادق ما اشتق منهما؛ فإن كل ما هو واجب الوجود فهو ممتنع العدم، وكل ما هو ~~ممتنع العدم فهو واجب الوجود، وكذا كل ما هو واجب العدم فهو ممتنع الوجود وبالعكس، و ~~أما حمل أحدهما على الآخر، كأن3 يقال: وجوب الوجود هو امتناع العدم، فليس بصحيح إلا أن ~~يقصد به المبالغة في استلزام كل منهما للآخر؛ وذلك لأن وجوب الوجود كيفية لنسبة الوجود ~~إلى الماهية، و امتناع العدم كيفية لنسبة العدم إلى الماهية، وهاتان النسبتان متغايرتان ذاتا، فكذا ~~كيفيتاهما، فلا يتصادقان حقيقة، نعم يتلازمان ويتعاكسان. ~~أقول: لم يرد به تصادق الوجوب المطلق2 والامتناع المطلق حتى يقال: إنهما كيفيتان PageV01P202 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0203.png) ~~لنسبتين متغايرتين، بل إنما أراد تصادق وجوب الوجود و2 امتناع العدم مأخوذين مع الإضافة إلى ~~الطبيعية، وهو غير لازم من صدق تصادق المقيدين. ولا يخفى أن تصادق المقيدين أيضا ليس بطريق ~~الحمل المعتبر في الطبيعة، بل بالحمل المتعارف، فلا فرق. والأولى أن يقال: أراد نفى التصادق الكلي ~~بين المطلقين و إثباته في المقيدين، فحاصل كلامه أنه لم يرد أن مطلق مفهوم أحدهما صادق على ~~مطلق مفهوم الآخر كليا، بل إنما يتصادقان كليا إذا أخذ مقيدين بالإضافة إلى ذات واحدة كما في ~~المثال المذكور؛ فإن القيام عند مجيء عدو زيد مثلا يصدق عليه أنه بالنسبة إلى العدو إكرام وبالنسبة ~~إلى أوليائه إهانة؛ فإن معنى الإكرام هو الفعل المنبى عن كرامة متعلقه، و معنى الإهانة هو الفعل المنبئ ~~عن هوان متعلقه، والقيام المذكور دال على كرامة عدوه وهوان وليه، فيكون إكراما بالنسبة إلى العدو ~~و إهانة بالنسبة إلى الولي. و أنت خبير بأن التصادق الكلي في المطلقين لازم من التصادق الكلي في ~~المقيدين؛ لأنه إذا كان كل وجوب وجود ماهية ms116 ما امتناع عدم تلك الماهية وبالعكس، كان كل ~~وجوب وجود امتناع العدم (ر، ذ: عدم) وبالعكس، فلا فرق في ذلك أيضا (ر، ذ: - أيضا) بين ~~المطلقين والمقيدين. ثم لا يخفى أن التصادق في مثل هذا لا يتوقف على الإضافة إلى ذات واحدة؛ ~~فإن تعظيم زيد قد يكون إهانة عمرو و ربح أحد المتعاملين خسران الآخر، و أما ثانيا: فلما تبين من أن ~~ذلك إنما يعقل في محل النزاع إذا كان هناك شيء واحد (ض، ز: - واحد) يكون بالقياس إلى ~~الوجود وجوبا وبالقياس إلى العدم امتناعا، وذلك كما ترى. و أما ثالثا: فلأن لقائل أن يقول في المثال ~~المذكور: الإكرام هو الفعل الدال على الكرامة مع قصد الإشعار به، فالقصد معتبر في مفهومه، وكذا ~~قصد الأشعار بالهوان معتبر في مفهوم الاهانة فلا يتصادقان، وإطلاق أهل العرف ربما يكون بطريق ~~المسامحة. فإن قيل: كلام الشارح منع وما ذكره من المثال سند. فالكلام عليه غير مقيد (ض: مفيد)، فله ~~أن يقول: بل كلام السيد (ض، ر، ذ: * السند) قدس سره» منع وما ذكره في صورة الدليل سند، و ~~الأمر في مثل ذلك (ر، ذ: و الأمر فيه) بين. والجواب أن هذه المناقشة لا يجدي كثير نفع، لأنه يصدق ~~على القيام المذكور الفعل الدال على كرامة الأعداء وكذا الفعل الدال على هوان الأولياء، وذلك ~~المفهومان مبدثان للاشتقاق متغايران متصادقان، مع أن أحدهما متعلق بالأولياء و الآخر بالأعداء، سواء ~~كان لفظ الاهانة والاكرام موضوعين ياز الهما في عرف اللغة ويكون مقارنة القصد شرطا لا داخلا في مفهوميهما ~~او موضوعين يازاء المجموع المركب منهما ومن القصد، فإن ذلك لا يقدح في المقصود (الدواني). ~~1. أ، ث، ر: - «و الامتناع المطلق». ~~2. امث، ج، خ، ذه ر: - «و». PageV01P203 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0204.png) ~~ما أضيفا إليه1، و هما وصفان لذات واحدة متصادقان2 كالمشتقين منهما؛ فإنا إذا قلنا: إكرام أعداء ~~زيد إهانة أوليائه3، لم يقل هذا الحمل ليس بصحيح؛ لأن الإكرام وصف للأعداء، والإهانة وصف ~~للأولياء، وهما متغايران. # (وقد يؤخذ الإمكان بمعنى سلب ms117 الضرورة عن أحد الطرفين) يعني: الطرف المخالف، ~~(فيعم) الضرورة (الأخرى) - يعني: ضرورة الجانب الموافق - (و) الإمكان (الخاصي). فممكن ~~الوجود6 بالإمكان العامي6 أعم من الواجب والممكن الوجود بالإمكان الخاصي، وممكن العدم ~~بالإمكان العامي أعم من الممتنع والممكن بالإمكان الخاصي. # قيل: أراد8 بعموم الإمكان إما عموم ما اشتق منه - كما مر- و إما العموم بحسب التحقق؛ لما ~~بيناه آنفا من امتناع الحمل بين تلك الكيفيات. # أقول: فيه أيضا 9 ما مر من الكلام، وإنما نسب10 إلى العام لأن العرف العام يستعمل الإمكان ~~بهذا المعنى؛ فإنهم يفهمون من الممكن الوجود ما ليس بممتنع الوجود، ومما ليس بممكن ~~الوجود الممتنع الوجود، و كذا يفهمون من الممكن العدم ما ليس بممتنع العدم، ومما ليس ~~بممكن العدم الممتنع العدم فقد جعلوا الإمكان مقابلا لضرورة الطرف المخالف، فهو سلبها أو ما PageV01P204 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0205.png) ~~يساوي ذلك السلب. # والحكماء لما وجدوا الإمكان يستعمل في سلب الضرورة، وكان المادة التي لا يكون أحد ~~من جانبها ضروريا أحق بهذا الاسم، اصطلحوا على تسمية هذه المادة بالإمكان، فكان هذا إمكانا ~~خاصيا. وقد يسمى خاصا و الأول عاما أيضا لكونه أعم منه مطلقا. # (وقد يؤخذ بالنسبة إلى الاستقبال) بمعنى جواز وجود الشيء في المستقبل، من غير نظر ~~إلى الماضي والحال؛ نظرا إلى أن الممكن الحقيقي المتصف بصرافة الإمكان ما لا ضرورة في ~~شيء من طرفيه أصلا، ولا شك أن كل ما ينسب إلى الماضي أو الحال فإنه لا يخلو عن ضرورة ~~ما في وجوده أو عدمه، وأقلها الضرورة بشرط المحمول؛ إذ لا بد من تعيين وجوده أو عدمه في ~~أحد الزمانين، و إن لم يكن معلوما2 لنا بعينه، وأما إذا نسب الشيء إلى الزمان المستقبل فإنه لا ~~يتعين أنه يوجد فيه أو لا يوجد فيه3، لا في علمنا فقط، بل بحسب نفس الأمر أيضا؛ وذلك لأن ~~تعين أحد الطرفين في ذلك الزمان موقوف على حضوره، ولأنه لا تعين هناك بإيجاب الذات؛ ~~لأن الكلام في الممكنات، ولا يايجاب الغير؛ لعدم حصوله بعد. # ورد بأن هذين ms118 الوجهين إنما يدلان على عدم تعين أحد الطرفين في الحال، وذلك لا ينافي ~~تعيته في الاستقبال، بل نقول: الحوادث مستندة إلى علل تجب بها، و يمتنع بدونها2، فإن انتهت ~~سلسلة العلل إليها في المستقبل تعين وجودها، وإلا تعين عدمها. PageV01P205 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0206.png) # ثم إن بعض من اعتبر الإمكان الاستقبالي اشترط في كون الوجود ممكنا في زمان الاستقبال، ~~العدم في زمان الحال1؛ فإن 2 الشيء إذا كان موجودا في الحال كان وجوده ضروريأ بشرط ~~المحمول، فلا يكون ممكنا صرفا. # و رد عليه بأن ضرورة وجوده في الحال لا ينافي إمكان عدمه في الاستقبال، وأيضا: لو أوجب ~~الوجود في الحال ضرورة وجوده في الاستقبال، لأوجب العدم في الحال ضرورة عدمه في ~~الاستقبال، فلا يكون ممكنا صرفا، فوجب أن يكون في الحال موجودا ومعدوما معأ؛ لأنه ممكن ~~في جانبي الوجود والعدم. # أو نقول،: كما أن الوجود يخرجه إلى جانب الوجوب، ويشترط الخلو عنه، كذلك العدم ~~يخرجه إلى جانب الامتناع، فيلزم اشتراط الخلو عنه أيضا، فيلزم ارتفاع النقيضين . # و أشار المصنف إلى الأول بقوله: (ولا يشترط العدم في الحال، وإلا اجتمع النقيضان). # قيل: الظاهر أن من اشترط ذلك أراد بالإمكان الاستقبالي إمكان حدوث الوجود وطريانه في ~~الاستقبال، وهو إنما يستلزم إمكان عدم الحدوث، لا إمكان حدوث العدم، ليلزم اشتراط الوجود ~~في الحال، بل لو اعتبر الإمكان الاستقبالي في جانب العدم، بمعنى إمكان طريان العدم و حدوثه، ~~يشترط الوجود في الحال من غير لزوم محال. PageV01P206 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0207.png) # (والثلاثة 1اعتبارية لصدقها على المعدوم)؛ فإن المعدوم الممتنع يصدق عليه أنه ممتنع ~~الوجود و واجب العدم، والمعدوم الممكن يصدق عليه أنه ممكن الوجود والعدم، وإذا صدقت ~~هذه الأمور على المعدوم يجب أن لا تكون متحققة في الأعيان؛ لاستحالة اتصاف المعدوم ~~بالموجود. و مبنى هذا الكلام على أن كلا من الوجوب والامتناع مفهوم واحد يضاف تارة إلى ~~الوجود، وأخرى إلى العدم. # واعترض عليه* بأن صدق الشيء على المعدوم لا يقتضي أن يكون معدوما؛ فإن انتفاء بعض PageV01P207 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0208.png) ~~جزئيات مفهوم ms119 لا ينافي كونه وجوديا يوجد منه بعض الجزئيات، كما في سائر الكليات الوجودية، ~~و لا استحالة في اتصاف فرد معدوم بمفهوم وجودي، بمعنى صدقه عليه؛ فإن الفرد المعدوم ~~للإتسان يوصف بمفهوم الإنسان من غير لزوم محال. # نعم لو لم يصدق الشيء إلا على المعدوم لوجب كونه معدوما، وليس الأمر هناك1 كذلك؛ ~~لصدقها على الموجودات أيضا؛ فإن الواجب تعالى يصدق عليه أنه واجب الوجود وممتنع العدم، ~~والموجود الممكن يصدق عليه أنه ممكن الوجود والعدم. # (واستحالة التسلسل) يعنى: لو كانت هذه الأمور متحققة في الأعيان فاتصاف ماهياتها ~~بوجوداتها لا يخلو عن أحد هذه الأمور، وننقل الكلام إليه، ويلزم التسلسل، وهو محال. # و فيه نظر؛ لأنه إنما2 يلزم التسلسل أن لو كانت هذه الأمور الثلاثة بأجمعها موجودة في ~~الخارج، أما إذا كان بعضها موجودا دون بعض فلا يلزم التسلسل. # مثلا نختار4 أن الوجوب موجود، قوله*: فاتصاف ماهيته بوجوده لا يخلو عن أحد هذه الأمور، ~~قلنا: نختار أن اتصاف ماهيته بوجوده بالإمكان، لكن الإمكان ليس بموجود في الخارج حتى يلزم ~~التسلسل في الموجودات الخارجية. # لا يقال: يحتمل أن يكون قوله: و استحالة التسلسل، إشارة إلى ضابطة ذكرهاا صاحب PageV01P208 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0209.png) ~~التلويحات1، و هي أن كل ما تكرر نوعه - أي: يكون أي فرد يفرض منه موصوفا بذلك النوع، ~~فيكون مفهومه تارة تمام حقيقته محمولا عليه بالمواطاة، و تارة وصفا عارضا له محمولا عليه ~~بالاشتقاق - يلزم أن يكون اعتباريا لئلا يلزم التسلسل في الأمور الموجودة، كالقدم والحدوث و ~~البقاء والموصوفية واللزوم والتعين والوحدة2 ونحو ذلك؛ فإن الإمكان مثلا لو كان موجودا ~~لكان ممكنا، وننقل الكلام إلى إمكانه و يلزم التسلسل في الأمور المترتبة2 الموجودة معا، وهو ~~محال. # لأنا نقول: لا يمكن إجراؤه في الامتناع؛ إذ لا يمكن أن يقال: لو كان الامتناع موجودا لكان ~~ممتنعا،، وفي إجرائه في الوجوب نقول: لا نسلم أن الوجوب لو كان موجودا لكان واجبا؛ فإن بين ~~الملازمة بأنه لو كان ممكن لزم إمكان الواجب؛ لما سيأتي، أجيب بما سيأتي أيضا. PageV01P209 ![image ms120 file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0210.png) # (ولو كان الوجوب ثبوتيا) أي: موجودا في الأعيان، لكان ممكنا؛ لأنه صفة1، والصفة ~~مفتقرة إلى موصوفها، والمفتقر إلى الغير ممكن، وإذا كان الوجوب2 ممكنا (لزم إمكان ~~الواجب). # بيان الملازمة من وجوه: # الأول: أن الوجوب لو كان ممكنا، و الواجب إنما يجب به، فهو أولى بأن يكون ممكنا. # و الجواب: أنا لا نسلم أن الوجوب أمر به يجب الواجب، بل هو عين كونه واجبا، فليس ثمة ~~علة ولا معلول حتى يكون المعلول أولى بالإمكان من علته. # و الثاني3: أنه لو كان الوجوب ممكنا لكان في ذاته جايز الزوال، وإذا كان وجوب الواجب ~~جايز الزوال لكان4 الواجب أيضا جايز الزوال؛ لأن زوال الوجوب بأن لا يقتضي ذاتآه وجوده، و ~~إذا جاز أن لا يقتضي ذائه وجوده جاز أن يزول وجوده، فكان ممكنا ~~و الجواب: أنه إن أراد بزوال الوجوب انعدامه بعد كونه موجودا في الأعيان، فلا نسلم أنه لو ~~كان ممكنا لكان جايز الزوال بهذا المعنى؛ فإن من الممكنات ما يستحيل عدمه بعد وجوده؛ ~~كالزمان، و ذلك لا ينافي إمكانه، ولا يقتضي وجوبه. # و إن أراد بزوال الوجوب عدمه2 مطلقا، فلا نسلم قوله: لأن زوال الوجوب بأن لا يقتضي ذائه ~~وجوده؛ فإن عدم صفة الوجوب في نفسها لا يستلزم عدم اتصاف الواجب بها حتى يلزم أن لا PageV01P210 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0211.png) ~~يقتضي ذائه وجوده؛ فإن الصفات قد تكون عدمية مع اتصاف الموصوفات بها1 في نفس الأمر، بل ~~في الخارج2 أيضا، نعم عدمها بعد كونها موجودة يستلزم ذلك المحال. ~~1. ث: «اتصاف الواجب بها». ~~2. قوله: فإن الصفات قد تكون عدمية مع اتصاف الموصوفات بها في نفس الأمر بل في الخارج. أقول: ~~تحقيق ذلك أن معنى الاتصاف في نفس الأمر أو في الخارج هو أن يكون الموصوف بحسب وجوده ~~في أحدهما بحيث يكون مطابق حمل تلك الصفه عليه ومصداقه. و لا شكن أن هذا المعنى يقتضي ~~وجود ذلك الموصوف في طرف الاتصاف؛ إذ لو لم يوجد فيه لم يكن هو من حيث ذلك الوجود ~~مطابق الحكم ms121 فلا يقتضي وجود تلك الصفة فيه، بل يكفي كون الموصوف في ذلك النحو من ~~الوجود، بحيث لو لاحظه العقل صح له انتزاع تلك الصفة عنه، مثلا مصداق الحمل في قولك: «زيد ~~أعمى» هو زيد بحسب وجوده في الخارج؛ فإنه في ذلك الوجود على وجه يصح للعقل انتزاع العمى ~~عنه؛ بأن يقاس بينه و بين البصير فيجده مسلوبا عنه بالفعل ثابتا له بالقوة النوعية، فيحكم عليه بأنه ~~متصف بالعمى حكمأ صادقا لوجود موصوفه في الخارج على وجه يصح للعقل انتزاع تلك الصفة عنه ~~والحكم بثبوتها له، وظاهر أن صدق هذا الحكم لا يستدعي ثبوت أمر سوى الموصوف المعين على ~~الوجه الخاص؛ إذ لا حظ للسلب من الوجود الخارجي إلا أنه منتزع عن أمر موجود في الخارج، وقس ~~على ما ذكرنا الحال في الاتصاف الذهني؛ فإن مصداق الحكم بكلية الإنسان هو وجوده في الذهن على ~~وجه خاص يصير مبدءا لانتزاع العقل الكلية عنه ثم حمله عليه اشتقاقا، فمعنى كون الخارج أو الذهن ~~ظرفا للاتصاف هو أن يكون وجود الموصوف في أحدهما منشيا لصحة انتزاع العقل ذلك الاتصاف ~~منه، بل أن يكون الموصوف باعتبار ذلك (ض، ز: هذا) النحو من الوجود هو الواقع الذي يعتبر فيه ~~مطابقة الحكم ولامطابقته له؛ فإن زيدا من حيث إنه الموجود في الخارج هو بعينه مطابق الحكم عليه ~~بالعمى وغيره من الصفات التي يتصف بها في الخارج، سواء كانت موجودة فيه أو لا. والإنسان من ~~حيث إنه موجود في الذهن هو الواقع المحكي عنه بالحكم عليه بالكلية وغيرها من الصفات الذهنية، و ~~هذا معنى محصل عند العقل السليم لا يقال: الاتصاف نسبة، فلو اقتضى وجود الموصوف لاقتضى ~~وجود الصفة. لأنا نقول: مطلق تحقق الاتصاف يقتضي از: يستدعي) مطلق تحقق الطرفين، و كذا ~~تحققه في الخارج أو في الذهن يستدعي تحقق الطرفين فيه، لكن الاتصاف ليس متحققا في الخارج ~~حتى يلزم تحقق الصفة فيه، بل هو متحقق في الذهن فهو يستلزم تحقق الطرفين في الذمن (ض: فيه)، و ~~أما ms122 استلزام الاتصاف في الخارج تحقق الموصوف في الخارج، فين حيث إن الخارج ظرف له، فإن PageV01P211 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0212.png) ~~أقول: فيه نظر؛ لأن الكلام2 على تقدير كون الوجوب من الأمور العينية، لا من الأمور ~~الاعتبارية. و لا شك أن الأمور العينية إذا كانت معدومة لا يمكن اتصاف المحل الموجود بها3، و PageV01P212 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0213.png) ~~لو جوزنا ذلك لزمنا أن نجوز كون الجسم أبيض بالبياض المعدوم، ومتحركا بالحركة المعدومة، ~~إلى غير ذلك، و ذلك سفسطة ظاهرة البطلان1. # و الحق في الجواب أن يقال: إذا كان الوجوب موجودا فذات الواجب2 كما يقتضي وجود ~~نفسه يقتضي وجود وجوبه أيضا، فالوجوب و إن كان جايز الزوال نظرا2 إلى ذات الوجوب لكونه ~~ممكنا بالذات، لكنه ممتنع الزوال بالنظر إلى ذات الواجب، فلا يلزم جواز زوال الواجب بالنظر ~~إلى ذاته؛ إذ لا يلزم خلو الذات عن الوجوب، وإنما يلزم لو لم يقتض ذات الواجب وجوب ~~الوجود. ~~و الثالث2: أن الوجوب صفة لازمة لذات الواجب، ولا شكث أن عدم اللازم ملزوم لعدم PageV01P213 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0214.png) ~~الملزوم، فلو أمكن عدم الوجوب لأمكن عدم الواجب، ضرورة أن إمكان الملزوم ملزوم لإمكان ~~لازمه، و إذا أمكن عدم الواجب كان الواجب ممكنا. # والجواب: أن الوجوب - سواء كان موجودا أو معدومأ- لازم لذات الواجب، فلا يكون عدمه ~~ملزوما لعدم الواجب. # أقول1: يرد عليه مثل ما مر من أن ذلك لا يتصور بعد فرض كون الوجوب من الأمور العينية. # والصواب أن نمنع2 استلزام إمكان الملزوم لإمكان 2 اللازم؛ فإن عدم المعلول الأول ممكن ~~لذاته4، و لازمه - أعني: عدم الواجب - محال لذاته. # و بوجه آخر: لو كان الوجوب موجودا لكان ممكنا؛ لما ذكرنا، فيحتاج إلى سبب متقدم عليه ~~بالوجود والوجوب1؛ ضرورة أن الشيء ما لم يكن موجودا واجبا بالذات أو بالغير، لم يصلح ~~سببا لوجود شيء آخر، فذلك الوجوب إن كان نفس هذا2 الوجوب لزم تقدم الشيء على نفسه، PageV01P214 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0215.png) ~~وإن كان غيره نقلنا الكلام إليه، و يتسلسل. # و أيضا: لو كان الوجوب موجودا، وهو وصف عارض للواجب، ms123 لزم تقدم وجود الواجب ~~على الوجوب؛ ضرورة تقدم المعروض على العارض؛ ولو بالذات، لكن الوجوب سابق على ~~الوجود سبقا ذاتيا؛ لأنه يصح أن يقال: اقتضى ذائه وجوده فؤجد، ولما كان هذا الدليل بعينه جاريا ~~في الإمكان والوجود والحدوث والذاتية وأمثالها من الصفات التي لا تتأخر عن وجود ~~موصوفاتها، جعله صاحب التلويحات قانونا في ذلك، فقال ا: كل ما لا يجب من الصفات تأخرها ~~عن وجود الموصوفات يجب أن تكون5 اعتبارية؛ إذ لو كانت وجودية لوجب تأخرها عن وجود ~~موصوفاتها2؛ ضرورة تقدم المعروض على العارض. # واحتج المخالف بأنه لو كان عدميا لزم محالات: ~~الأول: كون العدم مقتضيا للوجود؛ و ذلك لأن الوجوب عبارة عن اقتضاء الوجود، لكن العدم ~~مناف للوجود، فيستحيل أن يقتضيه. # أقول7: و الجواب أنه معدوم لا عدم، واقتضاء لا مقتض، ولا استحالة في أن يكون مفهوم ~~معدوم في الخارج عبارة عن اقتضاء أمر موجود، فضلا عن أمر معدوم في الخارج هو الوجود، ~~على ما مز من أن الوجود ليس بموجود في الخارج. # الثاني: أن لا يكون الواجب واجبا إلا إذا اعتبر العقل وجوبه؛ إذ لا تحقق للعدميات في أنفسها، PageV01P215 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0216.png) ~~إنما تحققها باعتبار العقل لها، لكن الواجب واجب، وإن لم يعتبره العقل، بل لو فرض عدم العقول ~~كلها، و حينئذ لا يتصور أن يوجد منها اعتبار الوجوب، وفرضه قطعا لم يخرج الواجب عن كونه ~~واجبا ~~والجواب: أن اتصاف الذات بصفة في الخارج أو في نفس الأمر1 لا يقتضي كون تلك ~~1. قوله: والجواب أن اتصاف الذات بصفة في الخارج أو في نفس الأمر. أقول: قد مر في تحقيقه كلام و ~~لا باس بأن نزيده بيانا، فنقول: لا يريب عاقل في أن الاتصاف ليس من الأمور الموجودة في الخارج؛ ~~فإن الموجود في الخارج مثلا هو الجسم الأبيض، ثم العقل إذا لاحظه بقوة (ر، ز، ذ: بقوته) المميزة ~~وجد فيه جوهرا قائما بذاته وبياضا، فقاس بينهما و حصل فيه النسبة القيامية، وليس في الخارج إلا ~~الجسم والبياض، لكنهما في الخارج ms124 على وجه يصح للعقل الحكاية عن حالهما هناك يكون الجسم ~~متصفا بالبياض، فمطابق الحمل و مصداقه في قولك: «الجسم أبيض»، هو ذات الجسم الموجود و ~~البياض الحال فيه دون البياض القائم بغيره؛ فإنه لا مدخل له في مطابق هذا الحمل، وقد يكون مطابق ~~الحمل ومصداقه خصوصية الموضوع من غير مداخلة أمر آخر موجود معه في الخارج، كقولك: «زيد ~~إنسان»؛ فإن مطابق الحمل هناك ذات زيد؛ فإن العقل ينتزع منه الإنسان و يحمله عليه، وكذا في سائر ~~الذاتيات. و قد يكون ذاته مع أمر (ر، ذ: » آخر) مباين له، كما في قولك: «السماء فوق الأرض»؛ فإن ~~المصداق هاهنا هو ذاتهما (ر، ذ: ذاتها) فقط، بناء على عدم تحقق الفوقية في الخارج، و كذا في سائر ~~الإضافات الاعتبارية. و أما في (ض: - في) حمل العدميات كما في (ر، ذ: » قولك:) «زيد أعمى»، فإن ~~مطابق هذا الحمل وجود زيد في الخارج على وجه ليس مصحوبأ للبصر، فليس في الخارج هاهنا زيد و ~~عمى، بل الموجود فيه هو زيد فقط، إلا أن العقل يحتاج في هذا الحمل إلى ملاحظة أمر زاند عليه - و ~~هو البصر - و المقايسة بينهما بعدم (ض، ز: لعدم) مصاحبته لبدنه، فهو من حيث إنه ليس في الخارج إلا ~~ذات الموضوع يشبه حمل الذاتيات، و من حيث إنه يستدعي ملاحظة أمر خارج عن الموضوع و ~~المقايسة بينهما يشبه (ر، ذ: يناسب) حمل الإضافيات، فظهر أن مطابق الحكم الحمل الحملي قد يكون ~~ذات الموضوع فقط وقد يكون ذات الموضوع مع مبدء المحمول وقد يكون ذاته مع أمر آخر مباين ~~له، و الأول يشتمل حمل العدميات كما مر، و لذلك يرى الشيخ يعبر عن التصديق بأن يحدث في ~~الذهن نسبة صورة التأليف إلى الأشياء انفسها بأنها مطابقة لها من غير تعيين تلك الأشياء المنسوب ~~اليها، و من قال إن النسبة الذهنية مطابقة للنسبة الخارجية فكلامه مؤول بما ذكرنا أو مردود. وإذا PageV01P216 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0217.png) ~~الصفة موجودة في أحدهما، على ما مر تحقيقه. # الثالث: ارتفاع ms125 النقيضين؛ وذلك لأن الوجوب نقيضه اللاوجوب، وهو عدمي؛ لكون العدم ~~جزءا منه، و ما هو1 جزؤه معدوم فهو معدوم، فإذا كان2 الوجوب أيضا معدوما لارتفع النقيضان. ~~والجواب: أن المستحيل ارتفاع النقيضين في الصدق، بأن لا يصدق شيء منهما في نفس ~~الأمر، لا ارتفاعهما بحسب الوجود الخارجي، بأن لا يكون شيء منهما موجودا في الخارج. # فإن قيل: قد تقرر في مباحث التقابل أن العدمين لا تقابل بينهما، وأن المتقابلين إما وجوديان ~~معا، كالمتضادين والمتضايفين، وإما أحدهما وجودي فقط، كالسلب والإيجاب والعدم و ~~الملكة، وأن التناقض إنما هو بين السلب والإيجاب، فعلم أنه لا بد في المتناقضين أن يكون ~~أحدهما وجوديا، و ذلك مناف لما ذكرتم. # قلنا: سنبين في بحث3 التقابل جواز كونهما عدميين، على أن معنى الوجودي هناك ما ليس ~~السلب جزءا من مفهومه، سواء كان موجودا في الخارج أو لا، والمراد بالوجودي هاهنا هو ~~الموجود الخارجي، فلا منافاة. # واعلم: أن الوجهين الأخيرين يمكن إجراؤهما في كل ما يحاول إثبات كونه وجوديا، من ~~الصفات الاعتبارية التي يتصف بها الأشياء في نفس الأمر، كالإمكان والامتناع والوحدة و ~~الحصول والقدم والحدوث وغيرها، فينتقضان بما هو عدمي بالضرورة والاتفاق، كالعمى مثلا PageV01P217 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0218.png) # (ولو كان الامتناع ثبوتيا) لكان ممكنا؛ لأنه صفة، والصفة مفتقرة إلى موصوفها، فكان ~~موصوفها أولى بأن يكون ممكنا، و(لزم إمكان الممتنع). # و يمكن الجواب: بأنا1 لا نسلم أن الموصوف بالصفة الممكنة أولى بأن يكون ممكنا2، لم لا ~~يجوز أن يكون ممتنعا بمعنى ممتنع العدم؟ وبوجه أخصر آلو كان الامتناع ثبوتيا لزم وجود ~~الممتنع؛ ضرورة وجود الموصوف عند وجود الصفة. # لكنه، يندفع6 بأن يقال: ذات الواجب موصوف بامتناع العدم، فلا دلالة لهذا الدليل على أن ~~امتناع العدم ليس موجودا، ووجود فرد من الامتناع، وهو امتناع العدم القائم بذات الواجب، ~~يكفي في كون مفهوم الامتناع وجوديا؛ لما سبق من أن كون المفهوم وجوديا لا يقتضي كون ~~جميع أفراده موجودة، و هذا بناء على أن الامتناع مفهوم واحد يضاف تارة إلى الوجود، وأخرى ~~إلى ms126 العدم، كما أن الوجوب كذلك على ما اختاره المصنف. # و الحق أن المراد بهما6، كلما أطلقا في مباحث هذا الفن، هو وجوب الوجود وامتناع الوجود. PageV01P218 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0219.png) # (و لو كان الإمكان ثبوتيا لزم سبق 1كل ممكن على إمكانه) بالوجود؛ ضرورة تقدم ~~الموصوف على الصفة بالوجود، ولو بالذات، لكن وجود الممكن متأخر عن إمكانه بمراتب؛ ~~لأنه يقال: أمكن، فاحتاج إلى المؤثر، فأوجده، فؤجد. وهذا من فروع القانون المذكور لصاحب ~~التلويحات كما أشرنا إليه. # واحتج المخالف بأنه لو كان عدميا لم يكن فرق بين الإمكان ونفيه؛ لأن نفي الإمكان عدمي ~~بلا شبهة، والامكان أيضا فرضناه عدميا، ولا تمايز بين الأعدام، لكنا2 نفرق بالضرورة بين الإمكان ~~ونفيه. # و أجاب المصنف حيث قال: (و الفرق بين نفي الإمكان والإمكان العنفي) أي : الإمكان ~~الذي فرضناه منفيا، (لا يستلزم ثبوته)؛ لما بينا من أن الأعدام قد تتمايز، وإنما فسرنا الإمكان ~~المنفي - بما فسرناه - دفعا لما أورد عليه من أن الخصم لم يدع استلزام عدمية الإمكان؛ لعدم ~~الفرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي، حتى يلزم من الفرق بينهما ثبوت الإمكان بحكم استلزام ~~نقيض التالي لنقيض المقدم؛ فإن الفرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي غير ثابت على ما زعمه، ~~بناء على أن الأعدام لا تتمايز عنده، فلا يكون استثناء نقيض التالي صادقا عنده؛ إذ على ما ذكرنا ~~يكون التالي عدم الفرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي بحسب الفرض، لا بحسب الواقع، و ~~الخصم يدعي ثبوت الفرق بينهما حتى يظهر أن الفرض غير مطابق للواقع، وفائدة وصف الإمكان ~~بالمنفي فرضا - مع صحة الكلام بدونه - إظهار الملازمة؛ لأنه بهذا الفرض يندرج هو ونفيه تحت PageV01P219 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0220.png) ~~الأعدام التي لا تمايز فيها. # قيل: يمكن أن يقرر الدليل هكذا، وهو أن يقال: لو لم يكن فرق بين الإمكان المنفي ونفي ~~الإمكان لكان الإمكان ثبوتيا، لكن المقدم حق؛ لعدم التمايز في الأعدام، فالتالي مثله. # بيان الملازمة: أنه لو لم يكن ثبوتيا على ذلك التقدير لكان عدميأ، فيلزم أن يكون الممكن لا ~~إمكان له؛ ms127 إذ التقدير عدم الفرق بين الإمكان المنفي ونفي الإمكان، وإذا تحقق الأول أعني: ~~الإمكان المنفي، تحقق الثاني أعني: نفي الإمكان، لكن كون الممكن مما لا إمكان له تناقض، و ~~حينئد لا يكون لفظ المنفي مستدركا. # و تقرير الجواب: أنا نمنع تحقق المقدم، و ما ذكر في بيانه غير مسلم، بل المتحقق نقيضه، وهو ~~الفرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي. # أقول: و لا يخفى أن هذا القائل وإن دقق في دفع الاستدراك، لكن كلام المصنف بعيد عن ~~هذا التوجيه؛ لأنه صريح في منع الملازمة1 كما لا يخفى، وهذا الجواب منع لاستثناء عين المقدم، ~~فأين هذا من ذاك? PageV01P220 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0221.png) ~~(والوجوب شاهل للذاتي) أي: الذي استند إلى الذات من غير التفات إلى أمر آخر، (و ~~غيره) أي: الذي حصل للذات باعتبار غيره. # (وكذا الامتناع) شامل للامتناع بالذات والامتناع بالغير. ~~(ومعروض ما بالغير منهما معكن) أي: الوجوب بالغير والامتناع بالغير إنما يعرضان للممكن ~~بالذات، دون الواجب بالذات والممتنع بالذات؛ فإن الممكن إذا وجد علته عرض له الوجوب ~~بالغير، وإذا عدم علته عرض له الامتناع بالغير. ~~وأما الواجب بالذات فيمتنع أن يعرض له الوجوب بالغير، وإلا توارد علتان - أعني: الذات و ~~الغير - على معلول واحد شخصي 1 هو وجوب ذلك الواجب. ~~و يمتنع أيضا أن يعرض له الامتاع بالغير، وإلا لكان موجودا و معدوما معا في حالة واحدة، و ~~هو محال. ~~و كذا الممتنع بالذات لا يمكن أن يعرض له الوجوب بالغير أو الامتناع بالغير، بعين ما ذكر في ~~الواجب. ~~(ولا معكن بالغير؛ لها تقدم في القسمة الحقيقية) من امتناع انقلاب أحد الأقسام الثلاثة ~~إلى الآخر؛ فإنه لو كان ممكنا بالغير فهو إما واجب بالذات أو ممكن بالذات أو ممتنع بالذات؛ ~~لضرورة الحصر، والأقسام بأسرها باطلة، وإلا يلزم الانقلاب، أما على تقدير كونه واجبا بالذات أو ~~ممتنعأ بالذات فظاهر، و أما على تقدير كونه ممكنا بالذات فلأن الثابت بالغير يرتفع بارتفاعه، فلو ~~كان ممكنا بالغر فإذا قطع النظر عنه ارتفع عنه3 امكانه، فلا يكون ms128 ممكنا بالذات، بل واجبا أو ~~ممتنعأ بالذات، و يلزم الانقلاب. PageV01P221 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0222.png) ~~أقول: فيه بحث؛ لأنه لا يلزم من قطع النظر عن الغير ارتفاع إمكان الممكن بالغير1، بل إنما يلزم ~~من ارتفاع الغير، ولعل ذلك الغير لا يرتفع، فلا يرتفع إمكان الممكن بالغير، فلا يلزم الانقلاب. ~~لا يقال: يجوز أن يرتفع ذلك الغير، فيجوز أن يرتفع إمكان الممكن بذلك الغير، فيجوز ~~الانقلاب المحال، لكن إمكان المحال محال كنفسه. ~~لأنا نقول: يجوز أن يكون ذلك الغير واجبا، فلا يمكن ارتفاعه المفضي إلى ارتفاع الإمكان ~~المفضي إلى الانقلاب. ~~قيل: لو سلم، كان اللازم ارتفاع إمكانه الحاصل من الغير، لا ارتفاع إمكانه المستند إلى ذاته. ~~أقول: فيه بحث؛ لأن استواء الوجود والعدم بالقياس إلى ذات واحد3 لا يتصور فيه تعدد أصلا، PageV01P222 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0223.png) ~~كما يظهر بالتأمل الصادق. فالصواب( أن يقال: ما ثبت للشيء نظرا إلى ذاته لا يثبت له بالنظر إلى ~~غيره، فاستواء الوجود والعدم بالقياس إلى ذاته لما كان ثابتا له لذاته، لم يتصور ثبوته له بواسطة ~~الغير، وإلا توارد علتان على معلول واحد شخصي2؛ إذ لا تعدد في مفهوم ذلك الاستواء بالنظر PageV01P223 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0224.png) ~~إلى شيء واحد، كما يظهر بالتأمل الصادق. # فإن قيل: لم لم يلزم من طريان الوجوب أو الامتناع بالغير على الممكن بالذات الانقلاب، ولزم ~~من طريان الإمكان بالغير على الواجب بالذات أو الممتنع بالذات الانقلاب? ~~قلنا: الممكن بالذات لما لم يقتض الوجود والعدم، وكل منهما بالنسبة إليه على السواء، فإذا ~~وجد علة أحد الطرفين فوجب أو امتنع به، لم يصر الممكن بالذات غير ممكن بالذات؛ فلم يلزم PageV01P224 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0225.png) ~~الانقلاب، و أما الواجب بالذات لما اقتضى الوجود بالذات، فلو طرء عليه الإمكان بالغير، لما بقي ~~الوجود واجبا، وإلا لم يطرء عليه الإمكان، و إذا لم يبق الوجود واجبا فقد زال مقتضاه، فيلزم ~~الانقلاب، وكذا القول في الامتناع ~~فإن قيل: لم لا يجوز أن لا يكون الوجود واجبا بالنظر إلى الغير، و يكون واجبا بالنظر إلى ~~الذات? ~~قلنا: لو ms129 جاز ذلك لجاز عدمه بالنظر إلى الغير، فيجوز زوال ما بالذات بحسب الغير، فيلزم ~~الانقلاب. # وحاصل الكلام أن الإمكان بالغير ينافي الوجوب الذاتي2، فلو طرء عليه لزال الوجوب ولزم ~~الانقلاب، وكذا الكلام في الامتناع، وأما الوجوب بالغير والامتناع بالغير فلا ينافيان الإمكان ~~الذاتي، فلا يلزم من طريانهما عليه2 زوال الإمكان، ولا يلزم الانقلاب. # أقول: الحق أنه إن أريد بالإمكان بالغير- قياسا على الوجوب بالغير والامتناع بالغير - أن لا PageV01P225 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0226.png) ~~يقتضي الغير وجود الماهية ولا عدمها- كما أن الوجوب بالغير أن يقتضي الغير وجودها، و ~~الامتناع بالغير أن يقتضي الغير عدمها - فلا شكن أنه لا ينافي الوجوب الذاتي ولا الامتناع الذاتي، ~~فلا يلزم من طريان الإمكان بالغير زوالهما حتى يلزم الانقلاب؛ فإن عدم اقتضاء الغير لوجود الماهية ~~لا ينافي اقتضاء الماهية لوجود نفسها، بل الماهية إذا اقتضت وجودها يلزم أن لا يقتضيه غيرها، و ~~إلا لكان واجبا بالغير أيضا، وقد مر إن الواجب بالذات لا يكون واجبا بالغير. # و كذلك عدم اقتضاء الغير عدم الماهية لا ينافي اقتضاء الماهية عدم نفسها، بل يلزمه؛ لأن ~~الماهية إذا اقتضت عدمها يلزم أن لا يقتضيه غيرها، وإلا لكان ممتنعا بالغير أيضا، وقد مر أن ~~الممتنع بالذات لا يكون ممتنعا بالغير. # إنما الكلام في اجتماعه مع الإمكان الذاتي، فنقول: إن أريد بالغير غير الماهية مطلقا، فلا يمكن ~~اجتماع الإمكان بالغير مع الإمكان الذاتي2؛ لأن الممكن إما موجود فيكون واجبا بالغير، أو ~~معدوم فيكون ممتنعا بالغير، فلا يكون ممكنا بالغير. # و إن أريد بالغير الغير المعين، فيحتمل أن يقتضي ذلك الغير وجود ذلك الممكن فيكون ~~واجبأ بالغير، أو يقتضي عدمه فيكون ممتنعا بالغير، أو لا يقتضي ذلك الغير وجوده ولا عدمه ~~فحينئذ يكون ممكنا بالغير. # وإن أريد بالإمكان بالغير أن يقتضي الغير تساوي نسبة الماهية إلى الوجود والعدم، فلا كلام ~~في أنه ينافي الوجوب الذاتي والامتناع الذاتي أيضا، فإنه ظاهر لا سترة فيه، فلا يكون الواجب ~~بالذات ممكنا بالغير، و كذا الممتنع بالذات لا يكون ممكنا بالغير، ms130 والممكن بالذات أيضا لا يكون ~~ممكنا بالغير؛ لما بينا من لزوم توارد العلين على المعلول الواحد. PageV01P226 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0227.png) # (وعروض الإمكان عند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر إلى الماهية وعلتها، وعند ~~اعتبارهما) أي الوجود والعدم، (بالنظر إليهما) 1، أي الماهية وعلتها، (يثبت ها بالغير) أي: ~~الوجوب والامتناع بالغير. يعني: أن الإمكان إنما يعرض للماهية من حيث هي هي، لا ماخوذة مع ~~وجودها ولا مأخوذة مع عدمها، و كذا غير مأخوذة مع وجود علتها و عدمها؛ فإن الإمكان نسبة ~~بين الماهية من حيث هي وبين الوجود والعدم. أما إذا أخذت الماهية مع الوجود فإن نسبتها حينئذ ~~يكون إلى الوجود بالوجوب، لا بالإمكان، و يسمى ذلك وجوبا لاحقا، وإذا أخذت مع العدم ~~يكون نسبتها إلى الوجود بالامتناع، لا بالإمكان، و يسمى ذلك امتناعا لاحقا، و كلاهما يسمى: ~~ضرورة بشرط المحمول. # و إذا أخذت الماهية مع وجود علتها كانت واجبة ما دامت العلة موجودة، ويسمى ذلك ~~وجوبا سابقا، و إذا أخذت مع عدم علتها كانت ممتنعة ما دامت العلة معدومة2، و يسمى ذلك ~~امتناعا سابقا. # فكل موجود ممكن محفوف بوجوبين: سابق ولاحق، و كلاهما وجوب بالغير، وكل معدوم ~~ممكن محفوف بامتناعين: سابق ولاحق، و كلاهما امتناع بالغير. # (ولا منافاة بين الإمكان الذاتي3 والغيري) أي: الوجوب بالغير و الامتناع بالغير؛ لما مربيانه PageV01P227 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0228.png) # (و كل ممكن العروض ممكن1 ذاتي) أي: كما أن الوجود إما وجود الشيء في نفسه، ~~كوجود الجسم مثلا، وإما وجوده لغيره، كوجود السواد للجسم مثلا، كذلك الإمكان إما إمكان ~~وجود الشيء في نفسه، و إما إمكان وجوده لغيره. # و المدعى أن كل ما هو ممكن الوجود لشيء آخر فهو ممكن الوجود في حد ذاته؛ إذ لو كان ~~ممتنع الوجود في حد ذاته لامتنع وجوده لغيره، ولو كان واجب الوجود في حد ذاته لما أمكن ~~حلوله في غيره، فظهر أن إمكان وجود شيء لآخر فرع لإمكان وجوده في نفسه. # أقول: هذا مخالف لما تقرر من أن وجود شيء لآخر في الخارج، وإن اقتضى ms131 وجود ذلك ~~الآخر في الخارج، لكنه لا يقتضي وجود ذلك الشيء فيه؛ فإن العمى مثلا موجود لزيد في ~~الخارج مع أنه غير موجود فيه، فليس كل ممكن الوجود لآخر ممكن الوجود2 في نفسه، كالعمى ~~مثلا؛ فإنه ممكن الوجود لزيد في الخارج، وإن لم يكن ممكن الوجود في نفسه. # و يمكن أن يقال: ليس مراد المصنف بممكن العروض ما يكون ممكن الوجود لشيء آخر ~~على أي وجه كان، بل هو ممكن الحلول في شيء آخر، إما حلول الأعراض في محالها أو حلول ~~الصور في موادها. # (ولا عكس) أي: ليس كل ما هو ممكن الوجود في ذاته ممكن الوجود لشيء آخر؛ فإن ~~الشيء قد يكون ممكن الوجود في ذاته وممتنع الوجود لغيره، كالمفارقات؛ فإنها لا يمكن حلولها ~~في غيرها حلول الأعراض في موضوعاتها؛ لأنها جواهر، ولا حلول الصور في هيولياتها2؛ لأنها ~~مجردة. PageV01P228 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0229.png) ~~(وإذا لحظ1 الذهن الممكن موجودا طلب العلة؛ وإن لم يتصور غيره). # اختلفوا2 في أن علة افتقار الممكن إلى المؤثر ما ذا2؟ فذهب الجمهور إلى أنها الإمكان، و ~~جماعة من المتكلمين إلى أنها الحدوث، وقيل: الإمكان مع الحدوث شطرا، وقيل شرطا4. # و اختار المصنف مذهب الجمهور، واحتج عليه بأن العقل إذا لاحظ كون الشيء بحيث ~~يتساوى طرفا وجوده و عدمه بالنظر إلى ذاته، حكم بأنه لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا لأمر ~~مغاير للممكن، يرجح أحدهما على الآخر، وهو العلة، سواء لاحظ في تلك الحالة أمرا آخر غير ~~هذا التساوي؛ مثل كون وجوده مسبوقا بالعدم، أو لم يلاحظ. # و لا يتوهمن من هذا الكلام أن المقصود اثبات أن الإمكان علة للتصديق بحاجة الممكن إلى ~~المؤثر، لا أنه علة لها بحسب نفس الأمر، بل المقصود أن العلم يامكان الشيء يستلزم العلم بافتقاره ~~إلى المؤثآر، فيقتضي أن يكون الإمكان علة للافتقار. PageV01P229 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0230.png) # واعترض عليه: بأن العلم بالمعلول قد يستلزم العلم بالعلة أو بمعلول آخر لها1. # والجواب: أنه يجب العلم بأن الأوسط ملزوم للأكبر؛ ضرورة اشتراط العلم بالكبرى الكلية، ~~فالمعلول ms132 لما جاز أن يكون له علل متعددة لم يصلح لأن يستدل بوجوده على وجود واحد من ~~علله، وأما أحد معلولي علة بالنسبة إلى معلولها الآخر فإنما يعلم كونه ملزوما للآخر بعد أن يعلم أنه ~~صدر عن علة الآخر؛ إذ يجوز أن يكون لكل منهما علل متعددة، فيجوز أن يصدر أحدهما عن ~~علة والآخر عن علة أخرى، وحينئذ لا لزوم بينهما. # لا يقال: بعد العلم بتحقق العلة فالاستدلال بالعلة على المعلول، لا بأحد المعلولين على الآخر. # لأنا نقول: قد يكون لزوم بعض المعلولات لعللها2 بينا لا يحتاج إلى وسط، ولزوم بعضها خفيا ~~لا يتوصل إليه إلا بالبعض الآخر البين لزومه. # فتقرر أن مجرد العلم بوجود أحد المعلولين من غير انضمام أمر آخر إليه لا يستلزم العلم ~~بوجود معلول آخر، لكن مجرد العلم بالإمكان يستلزم العلم بالافتقار، فعلمنا أنهما ليسا معلولي علة ~~واحدة. # على أنا نقول: البديهة تشهد بأن افتقار الممكن إما لإمكانه أو لحدوثه، على معنى أن علة ~~الافتقار ليست خارجة عنهما، فلما استلزم العلم بالإمكان وحده العلم بالافتقار، علم أنه العلة، وأن PageV01P230 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0231.png) ~~الحدوث ليس معتبرا في العلية، لا استقلالا ولا جزءا ولا شرطا ~~أقول: الأولى في إثبات هذا المطلب أن يقال: إن العقل يحكم بأن الممكن يتساوي طرفا ~~وجوده وعدمه، فاحتاج إلى مرجح يرجح أحد طرفيه المتساويين على الآخر. والحكم بأن أحد ~~المتساويين لا يترجح على الآخر إلا بمرجح ضروري يجزم به الصبيان، بل هو مركوز في طبائع ~~البهائم، ولذلك تراها تتنفر من صوت الخشب2. ~~و هذا الترتيب العقلي - الذي هو مؤدى لفظة الفاء بين الإمكان والحاجة - هو المراد بالعلية، ~~فالإمكان علة للحاجة في نفس الأمر. # (و قد يتصور وجود الحادث ولا يطلبها) . أراد إبطال مذهب من قال علة الحاجة هو ~~الحدوث، يعني: أنا نتصور حدوث الممكن، و لا يحصل لنا العلم بافتقاره إلى المؤثر ما لم نلاحظ ~~إمكانه، حتى لو فرض حادث واجب بالذات- و إن كان محالا- يحكم باستغنائه عن المؤثر. # (ثم الحدوث كيفية الوجود، فليس علة لما ms133 تقدم5 عليه بمراتب). # هذا ابطال لمذهب المخالفين بأسرها. و تقريره: أن الحدوث6 كيفية الوجود؛ لكونه عبارة عن ~~مسبوقية الوجود بالعدم، فيتأخر عن الوجود المتأخر عن الإيجاد المتأخر عن الحاجة؛ لأن الشيء ~~إذا لم يحتج في نفسه إلى مؤثر لم يتصور تأثيره فيه، كما في الواجب والممتنع، والحاجة متأخرة PageV01P231 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0232.png) ~~عن علتها، فيلزم على تقدير كون الحدوث علة للحاجة أو جزءا لها أو شرطا لها1 تقدمه على نفسه ~~بمراتب أربع - على التقدير الأول والثالث- و2 خمس على التقدير الثاني؛ لأن جزء العلة متقدم ~~عليها. # و عورض بأن الإمكان3 صفة للممكن بالقياس إلى الوجود، فيكون متأخرا عن الوجود، فلا ~~يكون علة للافتقار المتقدم عليه بمراتب. # أجيب: بأن الإمكان متأخر عن الماهية نفسها وعن مفهوم الوجود أيضا؛ لكونه كيفية للنسبة ~~بينهما، لكنه ليس متأخرا عن كون الماهية موجودة، ولهذا توصف الماهية ووجودها بالإمكان ~~قبل اتصافها بالوجود، و أما الحدوث فلا توصف به الماهية ولا وجودها إلا حالكونها موجودة، PageV01P232 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0233.png) ~~ولا شكن في تأخره عن الإيجاد، و لهذا صح أن يقال: أوجد، فحدث. فبذلك1 يتم المطلوب؛ ~~سواء قلنا بتأخره عن الوجود أيضا أو لا. # (2 ولا يتصور3 الأولوية لأحد الطرفين بالنظر إلى ذاته). يعني: لا يجوز أن يكون أحد ~~طرفي الممكن راجحا على الطرف الآخر، رجحانا ناشئا عن ذات الممكن، غير منته إلى حد ~~الوجوب، أو الامتناع، حتى يجوز أن يوجد ممكن بذلك الرجحان من غير احتياج إلى غيره، ~~فينسد باب إثبات الصانع. # أقول: لأنه مع ذلك الرجحان لو لم يجز وقوع الطرف المرجوح نظرا إلى ذات الممكن، لم ~~يكن ممكنا ما فرضناه ممكنا، ولو جاز وقوعه نظرا إلى ذاته لجاز رجحانه على الطرف الراجح ~~نظرا لى ذاته؛ إذ لا يتصور الوقوع بدون الرجحان، لكنه لا يجوز؛ لمنافاته مقتضى ذات الممكن، PageV01P233 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0234.png) ~~وهو رجحان الطرف الراجح. # و استدل بأنه لو تحقق أولوية أحد الطرفين لذاته، فإن لم يمكن1 طريان الطرف الآخر كان ~~ذلك الطرف ممتنعا، فيكون الطرف الراجح واجبا، وقد فرضناه ممكنا، ms134 وإن أمكن طريان الطرف ~~الآخر فإما لا بسبب2، فيلزم ترجح المرجوح بلا سبب أو بسبب، فإن لم يصر ذلك الطرف أولى ~~به لم يكن السبب سببا، و إن صار يلزم مرجوحية الطرف الأولى لذاته4، فيزول ما بالذات، وهو ~~ممتنع. # و اعترض عليه: أما أولا فبأن قيل: المفروض هو أن ذات الممكن بانفراده يقتضي رجحانا غير ~~منته إلى حد الوجوب، و مع ذلك يجوز أن يكون ذلك الرجحان المستند إلى الذات مقتضيا ~~للوجوب، فيكون الراجح واجبا من حيث إنه راجح، والمرجوح ممتنعا من حيث إنه مرجوح، ~~فيكون الذات بواسطة ذلك الرجحان يقتضي الوجوب والامتناع. والخلف إنما يلزم أن لو ~~اقتضاهما الذات بانفراده، و لا شك أن اقتضاء الذات بانفراده غير اقتضائه بواسطة معلول له، فلا ~~خخلف ولا محذور أصلا. # فإن قلت: إذا كانت الذات مع الرجحان المستند إليه مقتضيا لوجوب الوجود، كان الذات ~~واجبا لا ممكنا، وقد فرضناه ممكنا، هذا خل. # قلت: الواجب على ما لزم من القسمة هو الذي يجب وجوده إذا التفت إليه من غير التفات إلى ~~غيره، وهاهنا قد وجب وجوده لا مع الالتفات1 إلى غيره، وهو الرجحان الناشي من الذات من PageV01P234 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0235.png) ~~حيث هي، فلا يلزم أن يكون واجبا # وأجيب: بأن الذات مع الرجحان المستند إليه إذا كان مقتضيا لوجوب الوجود، كان الذات ~~مبدء لاستحالة انفكاك الوجود عنه قطعا1، و لا نعني بالواجب إلا هذا، واعتبار تلك الواسطة ~~المستندة إليه بذاته2 لا يقدح في ذلك، نعم لو لم تكن مستندة إليه لكانت قادحة فيه. # و ما قيل: من أن الواجب3 ما يجب له الوجود من غير التفات إلى غيره، فقد أريد به غير يكون ~~الالتفات إليه قادحا في كون الذات مبدء لاستحالة انفكاك الوجود عنه؛ فإن ما لا يكون كذلك ~~فهو في حكم ما لا يلتفت فيه إلى غيره أصلا # و أما ثانيا فبأن قيل: إن السبب إنما يجعل مسببه أولى إذا كان السبب واقعا؛ إذ لو اقتضى ذات ~~السبب - مع قطع النظر عن وقوعه - أولوية ms135 المسبب، لكان كل واحد من طرفي الممكن أولى في ~~زمان واحد؛ إذ لا بد من احتياجهما إلى سبب، وذلك محال. وحينئذ نقول: جاز أن لا يقع سبب ~~الطرف المرجوح أصلا، فلا يصير المرجوح أولى، فلا تزول الأولوية المستندة إلى الذات. # لا يقال: يكفينا إمكان وقوع السبب، فإنه يستلزم إمكان زوال ما بالذات، وهو محال. # لأنا نمنع إمكان سبب الممكن؛ فإنه كما جاز أن تكون علة الممكن واجبة بالذات، كالعلة ~~الأولى والموجودات الممكنة المستندة إليها، جاز أن تكون علة الممكن ممتنعة بالذات كعدم ~~العلة الأولى وعدم معلولها، فإن عدم العلة علة لعدم المعلول كما مر. # وأجيب: بأن الطرف المرجوح إذا كان ممكنا كان له سبب قطعا، سواء كان ممكنا أو ممتنعا، ~~فتوقف أولوية الطرف الراجح على عدم ذلك السبب، فلا تكون مستندة إلى الذات وحدها، و PageV01P235 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0236.png) ~~المقدر خلافه. # أقول: و أنت خبير بأن1 هذا الجواب - في التحقيق- تسليم للاعتراض وتغيير للدليل، فالأولى ~~أن يجاب بأن الطرف المرجوح لما كان جايز الوقوع بالنظر إلى ذات الممكن، كان سببه أيضا- ~~وإن كان ممتنعا في حد ذاته - جايز الوقوع بالنظر إلى ذات الممكن؛ إذ لو اقتضى ذات الممكن ~~عدم سبب الطرف المرجوح لكان مقتضيا لعدم الطرف المرجوح، فلم يكن ممكنا ما فرضناه ~~ممكنا. و إذا جاز وقوع سبب الطرف المرجوح بالنظر إلى ذات الممكن لجاز رجحانه على الطرف ~~الراجح، أعني: مرجوحية الطرف الأول، فيجوز أن يزول ما كان مقتضيا لذات الممكن، هذا ~~خلف. # قيل: ولو سلم أنه يجوز رجحان أحد طرفيه على الآخر لذاته لا إلى حد الوجوب، لكن ذلك ~~الرجحان لا يكفي في وقوع ذلك الطرف؛ إذ لو كفى فلا يخلو من أن يمتنع وقوع الطرف ~~المرجوح أو لا، فإن امتنع يلزم خلاف المفروض، وإن لم يمتنع يتوقف وقوع الطرف الراجح PageV01P236 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0237.png) ~~على عدم سبب الطرف المرجوح، وهو أمر خارج عن ذات الممكن، فهو في وقوع أحد طرفيه- ~~الراجح على الآخر لذاته فرضا - محتاج إلى أمر خارج عن ذاته، فلا يكون ذلك الرجحان ms136 كافيا . ~~و أيضا: ذلك الرجحان إن وجب به الطرف الراجح، كان وجوبا لا رجحانا غير منته إليه، وإن ~~لم يجب بل أمكن فرضنا وقوعه معه تارة و عدم وقوعه معه أخرى2، فإن كان وقوعه بمجرد ذلك ~~الرجحان لزم3 ترجح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجح، وإن اعتبر في وقوعه أمر آخر لم ~~يوجد في الزمان الآخر، لم يكن وقوعه بمجرد رجحانه، وقد فرضناه كذلك، هذا خلف. # وإذا ثبت أن أولوية أحد طرفي الممكن لا يكفي في وقوعه، فلا يضرنا ثبوت تلك الأولوية، ~~و لا يهمنا نفيها؛ إذ المقصود من نفيها دفع توهم جواز وقوع الممكن بسبب تلك الأولوية الناشئة ~~من ذاته من غير احتياج إلى غيره، لئلا يلزم انسداد باب إثبات الصانع، وقد حصل هذا المقصود. # ولقائل أن يقول،: لما جوزتم أن يكون الأمر الخارج عن ذات الممكن - الذي يتوقف عليه PageV01P237 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0238.png) ~~وقوع الطرف الراجح - عدم سبب الطرف المرجوح، فلنفرض أن الطرف الراجح للممكن هو ~~الوجود، وليس هناك سبب لعدمه، فيجوز أن يوجد الممكن من غير حاجة إلى مؤثر موجود، ~~فيلزم انسداد باب إثبات الصانع. # و ما يقال: من أن سبب العدم عدم؛ لأن إعدام المعلولات مستندة إلى إعدام عللها1، فعدم ~~سبب العدم وجود؛ لأن عدم العدم وجود قطعا. # فمدفوع بأن الممكن المفروض ليس معلولا لشيء حتى يكون عدمه مستندأ إلى عدم علته، PageV01P238 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0239.png) ~~لم لا يجوز أن يكون عدمه مستندا إلى أمر موجود? ولا استحالة في أن يكون العدم أثر الموجود، ~~إنما المتسحيل أن يكون الوجود أثر المعدوم. ~~(ولا تكفي) الأولوية (الخارجية) في وقوع أحد طرفي الممكن، بل ما لم يجب لم يقع؛ ~~(لأن فرضها لا يحيل) الطرف (المقابل) يعني: فرض وقوع الأولوية الخارجية لا يجعل وقوع ~~الطرف المرجوح محالا؛ لما مر آنفا من أنه لو وجب وقوع الطرف الأولى لم تكن أولوية ما ~~فرضناه أولوية، بل وجوبا # و إذا أمكن وقوع الطرف الراجح مع وجود تلك الأولوية الخارجية، فلنفرض وقوعه معها تارة ~~و عدم وقوعه معها ms137 أخرى1، فإن كان وقوعه بمجرد تلك الأولوية لزم ترجح أحد المتساويين على PageV01P239 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0240.png) ~~الآخر بلا مرجح، وإن كان وقوعه لأمر آخر لم يوجد في الزمان الآخر، فإما أن يجب مع ذلك ~~الأمر وقوع الطرف الراجح، وحينئذ ثبت ما ادعيناه من أنه لا يكفي الأولوية في وقوع الممكن، بل ~~ما لم يجب لم يقع أو لا يجب، بل يصير أولى، ونقلنا الكلام إلى تلك الأولوية، (فلا بد من ~~الانتهاء إلى الوجوب)؛ لئلا يلزم التسلسل. # (9) هذا الوجوب (هو) وجوب (سابق)؛ لأنه وجب أولا من علته فوقع. والمراد السبق الذاتي ~~لا الزماني، فلا يلزم اتصاف الماهية بوجوب الوجود حالكونها معدومة، كيف وهي في تلكث ~~الحالة ممتنعة بالغير. PageV01P240 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0241.png) ~~(و) إذا ؤجد الممكن أو عدم، (يلحقه) بسبب كونه موجودا أو معدوما (وجوب آخر) يسمى ~~الوجوب اللاحق والضرورة بشرط المحمول؛ لأن كل ممكن موجود يجب وجوده بشرط كونه ~~موجودا، و كل ممكن معدوم يجب عدمه بشرط كونه1 معدوما، (لا يخلو3 عنه) أي: عن هذا ~~الوجوب (قضية فعلية)؛ فإن كل قضية فعلية تلحقها الضرورة بشرط المحمول. ~~وأراد بالوجوب هاهنا ما هو أعم من وجوب الوجود و وجوب العدم، فيشمل الامتناع السابق و ~~الامتناع اللاحق أيضا. ~~(والامكان لازم) لماهية الممكن، (وإلا) لجاز انفكاكه عنها، و عند الانفكاك (يجب3 ~~الماهية أو يمتنع،) فيلزم الانقلاب. # (ووجوب الفعليات) يعني: الوجوب اللاحق في الممكنات؛ إذ المقصود بيان أن الوجوب ~~اللاحق لا ينافي الإمكان الذاتي، بل الممكن مع وجوبه اللاحق باق على طبيعة إمكانه، فاندفع ما ~~قيل5 من أن قولنا: الواجب لذاته موجود، قضية فعلية ولا يخلو فعليته عن الوجوب اللاحق، فهاهنا ~~وجوب لاحق مع أنه لا يقارنه جواز العدم، (يقارنه جواز العده) هذا يشعر بأن المراد بالوجوب PageV01P241 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0242.png) ~~هو وجوب الوجود لا الأعم1، كما ذكرنا آنفا، وإن حمل جواز العدم على جواز عدم الوجوب ~~يكون قوله: (و ليس2) وجوب الفعليات (بلازم) لماهية الممكن تكرارا. # (ونسبة الوجوب إلى الإمكان نسبة تمام إلى نقص)؛ لأن الوجوب تأكد الوجود و قوته، ms138 و ~~الإمكان ضعف فيه. # (والاستعداد3) ويسمى الإمكان الاستعدادي والإمكان الوقوعي أيضا، وهو عبارة عن التهيؤ ~~للكمال بتحقق بعض الأسباب والشرايط وارتفاع بعض الموانع، (قابل للشدة والضعف) بحسب ~~القرب من الحصول والبعد عنه، بناء على حصول الكثير مما لا بد منه أو القليل؛ فإن استعداد النطفة ~~للإنسانية أضعف من استعداد العلقة لها، وهو من استعداد المضغة لها، واستعداد الجنين للكتابة ~~أضعف من استعداد الطفل لها. # (و يعدم) بعد الوجود إما بحصول الشيء بالفعل و إما بانتفاء الأسباب وعروض الموانع، (و PageV01P242 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0243.png) ~~يوجد) بعد العدم بحدوث بعض الأسباب والشرايط وارتفاع بعض الموانع (للمركبات1) أراد بها ~~التمثيل لا الحصر2، فإن الحكماء و إن زعموا أن الإمكان الاستعدادي لا يكون إلا لما له مادة و ~~كل مادي مركب، لكن المصنف سيبطله. # (و هو غير الإمكان الذاتي)؛ فإنه3 قابل للشدة والضعف كما مر، بخلاف الإمكان الذاتي، و ~~لأنه غير لازم لماهية الممكن؛ لما مر من أنه يعدم و يوجد بخلاف الإمكان الذاتي. # ولأنه قائم بمحل الممكن لا بالممكن؛ فإن الإمكان الاستعدادي للاتسانية قائم بمادة النطفة لا ~~بالإنسانية، و إمكان الكتابة قائم بمادة الجنين لا بالكتابة، بخلاف الإمكان الذاتي؛ فإنه إنما يقوم ~~بماهية الممكن لا بمحلها. # و لأنه أمر متحقق في الأعيان؛ لأنه كيفية حاصلة للشيء مهيية إياه لإفاضة الفاعل وجود ~~الحادث فيه، كالصورة والعرض، أو معه، كالنفس، بخلاف الذاتي؛ فإنه اعتبار عقلي لا تحقق له ~~في الأعيان. # ولأنه مقرب إلى تأئير المؤثر وإيجاده الحادت، بخلاف الذاتي؛ فإنه لا يقتضي رجحان ~~الوجود أو العدم، بل كلاهما بالنظر اليه على السواء. PageV01P243 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0244.png) # (والوجود1 إن أخذ غير مسبوق بالغير أو بالعدم فقديم، وإلا فحادث). القدم والحدوث ~~صفتان للوجود، و أما الماهية فإنما توصف بهما باعتبار اتصاف وجودها بهما، وقد يوصف بهما ~~العدم، فيقال للعدم الغير المسبوق بالوجود: قديم، وللمسبوق: حادث. # ثم كل من القدم والحدوث قد يؤخذ حقيقيا وقد يؤخذ إضافيا، أما الحقيقي فقد يراد بالقدم: ~~عدم المسبوقية بالغير، وبالحدوث: المسبوقية به2، و يسمى ذاتيا. وقد ms139 يخص الغير بالعدم فيراد ~~بالقدم: عدم المسبوقية بالعدم، و بالحدوث: المسبوقية به، و يسمى زمانيا، وهو المتعارف عند ~~الجمهور. # و أما الإضافي فيراد بالقدم: كون ما مضى من زمان وجود الشيء أكثر مما مضى من زمان ~~وجود شيء آخر، فيقال للأول بالنسبة إلى الثاني: قديم، وللثاني بالنسبة إلى الأول: حادث. # فالقديم3 الذاتي أخص من الزماني، والزماني أخص، من الإضافي؛ فإن كل ما ليس مسبوقا ~~بالغير أصلا ليس مسبوقا بالعدم ولا عكس، كما في صفات الواجب، وكل ما ليس مسبوقا بالعدم ~~فما مضى من زمان وجوده يكون أكثر بالنسبة إلى ما حدث بعده ولا عكس، كالأب؛ فإنه قديم ~~بالنسبة إلى الابن وليس قديما بالزمان. # والحدوث الإضافي أخص من الزماني، والزماني من الذاتي؛ فإن كل ما يكون زمان وجوده ~~الماضي أقل فهو مسبوق بالعدم و لا عكس؛ فإن الأب مقيسا إلى ابنه فرد من أفراد القديم ~~الإضافي، وليس فردا من أفراد الحادث الإضافي، مع أنه حادث زماني، فوجدنا1 فردا من أفراد PageV01P244 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0245.png) ~~الحادث الزماني لا يصدق عليه الحدوث الإضافي؛ فإن الأب إذا صدق عليه الحدوث الإضافي ~~فذلك إنما يصدق إذا قيس إلى ما قبله، كأبيه مثلا، فهناك أمران: أحدهما الأب مقيسا إلى ما ~~بعده، وهو فرد من أفراد القديم الإضافي، ولا يكون فردا من أفراد الحادث الإضافي، والآخر ~~الأب مقيسا إلى ما قبله، وهو فرد من أفراد الحادث الاضافي، وليس فردا من أفراد القديم ~~الإضافي. # والحاصل: أن الأب من حيث إنه قبل ابنه2 قديم إضافي وليس حادثا إضافيا، فالأب المأخوذ ~~بتلك الحيثية هو مادة افتراق الحادث الزماني من الحادث الإضافي، وكل ما هو مسبوق بالعدم ~~فهو مسبوق بالغير ولا عكس. # (والسبق وهقابلاه) يعني: التأخر والمعية، (إما بالعلية) وهو سبق الفاعل المستقل بالتأثير، و ~~قد يسمى تلك علة تامة؛ لاستجماعه لشرائط التأثير وارتفاع الموانع2. # (أو بالطبع) وهو ما سبق سواه، من العلل الناقصة، سواء كانت علة فاعلية أو غيرها. وأما العلة ~~التامة بمعنى جميع ما يتوقف عليه الشيء، فهي قد تكون متقدمة ms140 على المعلول، وذلك إذا كانت ~~هي العلة الفاعلية وحدها، كما في البسيط الصادر عن(2 الموجب بلا اشتراط أمر في تأثيره ولا PageV01P245 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0246.png) ~~تصور مانع1، أو مع اعتبار شيء معها من شرط أو ارتفاع مانع. # أو كانت هي العلة الفاعلية مع الغائية، كما في البسيط الصادر عن المختار، سواء اعتبر هناك ~~شرط أو لا. # و أما إذا كانت العلة التامة هي الفاعلية مع المادية والصورية - سواء كان هناك علة غائية، كما ~~في المركب الصادر عن المختار، أو لا، كما في المركب الصادر عن الموجب - فلا يتصور تقدمها ~~على معلولها؛ لأن مجموع الأجزاء المادية والصورية عين الماهية، والشيء لا يتقدم على نفسه ~~فكيف يتقدم عليها2 مع انضمام أمرين آخرين2 إليه4؟ # وقال صاحب المحاكمات: «و عندي أن العلة التامة ليست معتبرة في التقدم بالعلية، بل المعتبر PageV01P246 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0247.png) ~~هو العلة الفاعلية، يدل عليه قول الشيخ في بيانه: وذلك إذا كان وجود هذا عن آخر؛ فإن ما وجود ~~الغير عنه هو العلة الفاعلية، وفي مثاله: حركة اليد وحركة المفتاح؛ فإن حركة اليد ليست علة تامة ~~لحركة المفتاح؛ ضرورة توقفها على اليد وعلى العضلات وعلى المفتاح وغيرها، وحينئذ لا ~~ينعكس المتقدم بالعلية على المتأخر كما في الطبع(» انتهى كلامه. ~~أقول: فعنده تقدم العلة الفاعلية - و إن لم تكن2 مستقلة - تقدم بالعلية، وتقدم ما سوى العلة ~~الفاعلية من سائر العلل الناقصة تقدم بالطبع. ~~وعلى ما ذكرنا3 تقدم الفاعل أيضا إذا لم يكن مستقلا بالتأثير تقدم بالطبع. و ما ذكرناه موافق ~~لكلام المصنف في شرحه للإشارات حيث قال،: «ثم لا يخلو إما أن يكون المحتاج إليه مع ذلك ~~هو الذي بانفراده يفيد وجود المحتاج أو لا يكون، فالمحتاج بالاعتبار الأول متأخر بالمعلولية، وهو ~~كحركة المفتاح بالقياس إلى حركة اليد، وبالاعتبار الثاني متأخر بالطبع، وهو كالكثير بالقياس إلى ~~الواحد وكالمشروط بالنسبة إلى الشرط. والمتأخر بالمعلولية لا ينفك عن المتقدم بالعلية في ~~الزمان، ويرتفع كل واحد منهما بارتفاع صاحبه، إلا أن ارتفاع المعلول يكون تابعا ومعلولا PageV01P247 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0248.png) ms141 ~~لارتفاع العلة من غير عكس. والمتأخر بالطبع يستلزم المتقدم في الوجود من غير انعكاس؛ فإن ~~المتقدم يمكن أن يوجد لا مع المتأخر، أما المتأخر فلا يمكن أن يوجد إلا مع المتقدم»، انتهى ~~كلامه. # أقول: وهو غير مناف لكلام الشيخ1؛ فإن قوله2: وذلك إذا كان وجود هذا عن آخر، نقول ~~معناه: إذا كان وجود هذا صادرا عن آخر، و إنما يصدر وجود أمر عن آخر إذا كان مستجمعا ~~لشرائط التأثير وارتفاع الموانع. # و يمكن أيضا تأويل المثال المذ كور بأن المراد تقدم حركة اليد مع جميع ما لا بد منه من ~~وجود الشرائط وارتفاع الموانع. # و اعلم: أن هذين التقدمين4 - أعني: التقدم بالعلية والتقدم بالطبع - يشتركان في معنى واحد PageV01P248 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0249.png) ~~يسمى التقدم بالذات، وهو تقدم المحتاج إليه على المحتاج. و ربما يقال للمعنى المشترك تقدم ~~بالطبع، ويخص التقدم بالعلية باسم التقدم بالذات، والشيخ1 استعملهما في قاطيغورياس «الشفاء» ~~بدون الكثير، ولا يمكن وجود الكثير بدون أن يكون وجوده قد وقع. ثم (ض: * قد) نقل منه إلى ~~حصول الوجود من جهة أخرى، بأن يكون شيئان وجود أحدهما من الآخر و وجود ذلك الآخر ليس ~~منه بل من نفسه أو من ثالث، فله من الأول وجوب الوجود الذي ليس له من ذاته، كحركة اليد بالنسبة ~~إلى حركة المفتاح، فالمعنى الذي فيه التفاوت من كل قسم من أقسام التقدم مختلف، مثلا في التقدم ~~بالطبع المعنى الذي باعتباره يحصل التفاوت - وهو ملاك التقدم - هو نفس الوجود؛ فإن الواحد - من ~~حيث إنه واحد يمكن وجوده بدون الكثير ولا يمكن وجود الكثير إلا وقد صار الواحد موجودا أولا- ~~متقدم على الكثير. فأصل الوجود هو المعنى الذي يحصل للمتقدم ولم يحصل بعد للمتأخر، ولا ~~يحصل للمتأخر إلا وقد حصل للمتقدم. ولذلك قال الشيخ: وقد حد بانه هو الذي لا يرجع بالتكافؤ ~~في الوجود. وفي التقدم بالعلية هو الوجود باعتبار وجوده (ض، ز: وجوبه) لا باعتبار أصله؛ فإن العلة لا ~~ينفك عن المعلول، فالتفاوت هناك في أن أحدهما يجب حيث ms142 لا يجب الآخر، والثاني (ض، ز: ~~الآخر) لا يجب إلا حيث يكون قد وجب الأول؛ فإن وجوب الثاني من وجوب الأول، وفي الأول ~~التفاوت في أن أحدهما حيث لا يوجد الآخر، والآخر لا يوجد إلا حيث وجد الأول، فيكون نحو آخر ~~من التقدم، إلا أنه يجمعهما معنى واحد يسمى بالتقدم الذاتي، وهو التفاوت في الوجود؛ أعم من أن ~~يكون بحسب أصله أو بحسب كيفيته. والحاصل أن اختلاف أنحاء التقدم تابع لاختلاف المعاني التي ~~فيها التقدم، وذلك المعنى مختلف في التقدم بالطبع والتقدم بالعلية. ومن ثمة علم أنه لا بد في ~~المتقدم بالعلية أن يكون علة موجبة للمعلول، كما صرح به الشيخ في هذا الموضع، ولا يلزم أن يكون ~~قرينة. يظهر جميع ذلك على من راجع الشفاء بشرط سلامة الفطرة و استقامة الفكرة، والله الموفق ~~(الدواني). ~~1. انظر: الشفاء (المنطق) المقولات: 268. ~~2. قوله: والشيخ استعملها في قاطيغورياس الشفاء. أقول: قال فيه: «و هاهنا قسم للتقدم مشهور، وذلك هو ~~التقدم بالعلية؛ فإن السبب متقدم على المسبب و إن كان لا يوجد أحدهما إلا وقد وجد الآخر، وليس ~~أحدهما متقدما بالطبع على الوجه المذكور من التقدم بالطبع هاهنا، و إن كان قد يقال المتقدم بالطبع ~~على المتقدم بالعلية وبالذات». هذه عبارته، وهو ظاهر في جواز اطلاق التقدم بالطبع على القدر ~~المشترك، لكن لا دلالة له على تخصيص النقدم بالذات بالتقدم بالعلية، بل الظامر انه أراد بالتقدم PageV01P249 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0250.png) # و من الأفاضل من خص التقدم الذاتي بجزء الشيء مقيسأ إلى كله، وقال1: الا يعقل آ ذات ~~الإثنين وهو ذات هذا الواحد وذلك3 الواحد، ولا يتم له ذات إلا بذاتيهما، سواء فرضنا لهما ~~وجودا أم لا4، بل ذلك حكم له باعتبار ذاته وحقيقته من حيث هي، بخلاف التقدم بالعلية؛ فإنه PageV01P250 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0251.png) ~~حكم باعتبار الوجود، لا باعتبار الماهية في نفسها». فكأنه1 أراد بالتقدم بالعلية ما سوى تقدم الجزء ~~على الكل، من تقدم المحتاج إليه على المحتاج. # (أو بالزهان) وهو أن يكون السابق قبل المسبوق قبلية لا يجامع ms143 القبل البعد، كسبق موسى على ~~عيسى عليهما السلام. ~~(أو بالرتبة) وهو أن يكون الترتيب2 بين السابق والمسبوق معتبرا فيه، وهي تنقسم إلى ~~(الحسية) كما بين الإمام والمأموم، (أو العقلية) كما بين الأجناس والأنواع الإضافية المترتبة على ~~سبيل التصاعد والتنازل. # و يختلف السبق بالرتبة؛ حيث يصير المتقدم متأخرا و المتأخر متقدما بما تجعله أنت مبدء، فقد ~~تبتدئ من المحراب، فيكون الصف الأول متقدما على الصف الأخير، وقد تبتدئ من الباب، ~~فينعكس الحال، وعلى هذا القياس حال الأجناس؛ فإنك إذا جعلت الجوهر مبدء كان الجسم ~~مقدما على الحيوان، و إن جعلت الإنسان مبدء فبالعكس. # (أو بالشوف) وهو أن يكون للسابق زيادة كمال ليس للمسبوق، كتقدم العالم على المتعلم. # (أو بالذات). أثبت المتكلمون قسما آخر من السبق مغايرا للوجوه الخمسة المتقدمة، كما PageV01P251 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0252.png) ~~لأجزاء الزمان بعضها على بعض، كسبق الأمس على اليوم واليوم على الغد؛ فإنه ليس بالعلية، ولا ~~بالطبع؛ لأن أجزاء الزمان متساوية في الحقيقة1، فلا يكون جعل بعضها علة لبعض أولى من ~~العكس، فلا علية ولا معلولية بينهما بحسب الماهية، ولا بحسب تشخصاتها أيضا؛ لأن الزمان ~~متصل واحد، فلا يكون أجزاؤه إلا مفروضة. # و ما يقال: من أن السابق والمسبوق في هذين النوعين من السبق يجوز اجتماعهما، بل يجب، و ~~أجزاء الزمان مما يستحيل اجتماعها. # أقول: مدفوع بأن ذلك غير لازم3، كما في سبق العلة المعدة؛ فإنه سبق العلة1 غير الفاعل PageV01P252 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0253.png) ~~المستقل بالتأثير، وقد سبق أن مثل ذلك سبق بالطبع، و يجب عدم اجتماعها ا مع المعلول. # و لا بالشرف4؛ لأن أجزاء الزمان متشابهة * في الفضيلة. ولا بالرتبة؛ لأنه ليس بين أجزاء الزمان ~~ترتب حسي ولا عقلي. ولا بالزمان 1، وإلا لكان للزمان زمان وتسلسل. # وأجيب: بأنه يجوز أن تكون2 بالرتبة؛ فإن الأمس سابق على اليوم في الرتبة إذا ابتدئ من ~~طرف الماضي، وبالعكس إذا ابتدئ من طرف المستقبل. # و رد: بأن السابق بالرتبة - حسية كانت أو عقلية - يجامع المسبوق في الوجود، وأجزاء الزمان ~~ليس8 كذلك. # أقول1: السبق بالرتبة ms144 - على ما مر من تعريفه - هو عبارة عن كون السابق أقرب 10 من المسبوق ~~إلى ما فرض مبدة، وأما أن السابق يجامع المسبوق في الوجود فذلك أمر خارج عن مفهومه، لم ~~لا يجوز أن يكون عرضا مفارقا؟ PageV01P253 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0254.png) # لا يقال: السابق إن لم يجامع المسبوق فسبقه سبق زماني. لأنا نقول: له أن يقول:1 السبق الزماني ~~أيضا راجع إلى السبق بالرتبة؛ فإن وجود زيد إنما يكون سابقا على وجود عمرو سبقا زمانيا؛ لأن ~~زمان وجود زيد كان سابقا على زمان وجود عمرو، لكن سبق زمان وجود زيد علي زمان وجود ~~عمرو سبق بالرتبة كما ذكرنا. # و ذهب الحكماء إلى أنه عائد إلى السبق الزماني؛ فإنه كما مر عبارة عن أن يكون السابق قبل ~~المسبوق، قبلية لا يجامع القبل معها البعد، وهذا المعنى إن عرض لغير أجزاء الزمان كان بواسطة ~~زمان مغاير للسابق و المسبوق، و إن عرض لأجزاء الزمان لم يحتج إلى زمان مغاير لهما؛ وذلك ~~لأن السبق و التأخر بهذا المعنى من الأعراض الذاتية الأولية للزمان، وعروضهما لغيره بواسطته، ~~فهما يعرضان لأجزاء الزمان أولا وبالذات، ولغيرها ثانيا وبالعرض. # يدل على ذلك أنه إذا قيل: وجود زيد متقدم على وجود عمرو، اتجه أن يقال: لما ذا قلت إنه ~~متقدم عليه؟ # فلو أجيب بأن وجود زيد كان مع الحادثة الفلاية ووجود عمرو مع الحادثة الأخرى، وتلك ~~الحادثة كانت متقدمة على هذه، اتجه أن يقال أيضا: لم قلت إن تلك متقدمة على هذه? ~~فلو أجيب بأن تلك كانت أمس و هذه كانت اليوم، وأمس متقدم على اليوم، لم يصح أن ~~يقال: لما ذا قلت إنه متقدم عليه? # أقول: و فيه بحت، أما أولا: فلأن معنى السبق الزماني لو كان ما ذكروه من غير اعتبار أمر آخر ~~معه، لوجب أن يكون سبق العلة المعدة على معلولها أيضا سبقا زمانئ ، لأن لها أيضأقبلية لا يجامع ~~القبل معها البعد. PageV01P254 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0255.png) # و أما ثانيا، فلأن انقطاع السؤال عند قولك1: أمس متقدم على اليوم، إنما هو ms145 لأن التقدم على ~~اليوم مأخوذ في مفهوم لفظة أمس، كما أن التأخر عن اليوم مأخوذ في مفهوم لفظة الغد، فلو قيل: ~~لما ذا قلت: أمس متقدم على اليوم، كان كما لو قيل لما ذا قلت: إن الزمان المتقدم متقدم على ~~الزمان المتأخر? وهذا مما يعد سخيفا. و كما أن انقطاع السؤال عند قولنا: تلك كانت في الزمان ~~المتقدم وهذه كانت في الزمان المتأخر، لا يدل على أن التقدم عرض أولي للزمان، فكذا انقطاع ~~السؤال عند ما ذكرتم لا يدل عليه. ولو سلم، فإنما يدل على كونه عرضا أوليا2 بمعنى عدم ~~الواسطة في الإثبات، لا في الثبوت، وذلك هو المطلوب، كما لا يخفى. # و هذا القسم من التقدم مبنى لأبحاث كثيرة بين الحكماء والمتكلمين، منها: أن الحكماء لما ~~جعلوه راجعا إلى التقدم الزماني ادعوا قدم الزمان المستلزم لقدم الحركة والمتحرك؛ إذ لو كان PageV01P255 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0256.png) ~~الزمان1 حادثا لكان عدمه سابقا على وجوده سبقا زمانيا، فيلزم وجود الزمان حال عدمه، و ~~المتكلمون لما جعلوه قسما برأسه جوزوا تقدم عدم الزمان على وجوده، تقدما يستحيل معه اجتماع ~~المتقدم مع المتأخر، من غير أن يكون مع عدم الزمان زمان. # (والحصر استقرائي) والحكماء ربما قالوا في وجه الضبط2: المتقدم إما أن يجامع المتأخر ~~في الوجود أو لا يجامع، فإن لم يجامعه فهو: التقدم بالزمان، و إن جامع فإما أن يكون بينهما ترتب ~~أو لا، و الأول: التقدم بحسب الرتبة، والثاني إما أن يكون بينهما احتياج أو لا، الثاني: التقدم ~~بالشرف، والأول إما أن يكون المحتاج إليه علة تامة للمحتاج أو لا، الأول: التقدم بالعلية، والثاني: ~~التقدم بالطبع. # أقول: وأنت خبير بأنه3 يلزم على هذا أن يكون تقدم العلة المعدة4 على معلولها تقدما بالزمان ~~لا بالطبع. ~~فالأولى أن يقال: المتقدم إن احتاج إليه المتأخر، فإن كان كافيأ في وجوده ف: التقدم بالعلية، PageV01P256 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0257.png) ~~و إلا ف: بالطبع، وإن لم يكن محتاجا إليه، فإن لم يمكن اجتماعهما في الوجود ف: التقدم بالزمان ~~و إن أمكن1، فإن ms146 اعتبر بينهما ترتب ف: التقدم بالرتبة، وإلا ف: بالشرف. ~~و إذا علم أقسام السبق علم أقسام التأخر أيضا؛ لأنه مضائف2 السبق3، فإذا عرض سبق بمعنى ~~من تلك المعاني للشيء، بالقياس إلى آخر، عرض للآخر تأخر هو مضائف لذلك السبق بلا ~~اشتباه. # و أما أقسام المعية: فلا خفاء في المعية الرتبية، سواء كانت عقلية، كمفهومين متساويين واقعين ~~في مرتبة واحدة من المفهومات المرتبة في العموم والخصوص، أو حسية، كمأمومين متحاذيين. # و لا في المعية بالشرف، وهو ظاهر. # و لا في المعية بالطبع العارضة لعلتين ناقصتين لمعلول واحد، كجزئين لشيء واحد؛ فإنهما في ~~العلية معأ لذلك الشيء؛ أو العارضة لمعلولي علة واحدة ناقصة، كأمرين اشترطا بشرط واحد؛ ~~فإنهما معا أيضا في المعلولية لتلكث العلة الناقصة. # و لا في المعية بالعلية العارضة لعلتين مستقلتين لمعلول واحد بالنوع، لا بالشخص؛ لامتناع توارد ~~علتين مستقلتين على معلول واحد بالشخص، أو العارضة لمعلولي علة واحدة مستقلة مطلقا؛ على ~~رأي المتكلمين، وإذا اختلفت الجهتان؛ على رأي الحكماء. PageV01P257 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0258.png) ~~ولا في المعية الزمانية على رأي المتكلمين1. و أما المعية الزمانية على رأي الحكماء والمعية ~~الذاتية على رأي المتكلمين، ففيهما نظر و تأمل؛ لأن المعية عبارة عن سلب التقدم والتأخر في ~~المعنى الذي نسب إليه التقدم والتأخر. # و ما قيل: من أن 2 المعية في القسم السادس - أعني: معية أجزاء الزمان بالذات - غير معقول. # أقول: ففيه3 أن المتكلمين، لا يحصرون السبق الذاتي في أجزاء الزمان، بل يقولون عدم الزمان ~~سابق على وجوده سبقا ذاتيا، فلا يلزم من عدم تحقق المعية في أجزاء الزمان.عدم تحقق المعية ~~الذاتية على رأيهم. # (وهقوليته بالتشكيك) اختلفوا في أن مقولية السبق على هذه الأقسام بالاشتراك اللفظي أو ~~بالاشتراك المعنوي على سبيل التشكيك، وهذا هو المختار عند المصنف؛ فإنا نعلم اشتراك هذه PageV01P258 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0259.png) ~~الأقسام في معنى السبق، لكن لا على سبيل التساوي؛ فإن السبق بالعلية أولى بالسبق من السبق ~~بالطبع، وذلك لأن الاحتياج إلى العلة المؤثرة11 الموجبة أقوى واكمل من الاحتياج إلى علة ~~غيرها، ms147 فما يترتب2 عليه من الترتب العقلي يكون أولى وأكمل، وهما - أعني: السبق بالعلية و ~~السبق بالطبع - أولى بمفهوم السبق من غيرهما، كالسبق بالشرف وبالرتبة وبالزمان؛ إذ يجوز في ~~هذه الثلاثة3 أن يصير السابق فيها متأخرا، وهو هو بعينه، بخلاف السبق بالعلية و4 بالطبع، ولذلك ~~قيل: هما سبقان حقيقيان. PageV01P259 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0260.png) # (وتنحفظ الإضافة بين المضافين1 في أنواعه) أي: أنواع التشكيك، وهي ثلاثة: التشكيك ~~بالأولوية، والتشكيك بالأقدمية، والتشكيك بالأشدية، يعني إذا كان أحد السبقين بالإضافة إلى ~~سبق آخر موصوفا بأحد أنواع التشكيك - كالأولوية مثلا - بأن كان أحد السبقين أولى بمفهوم ~~السبق من الآخر، كان التأخر الذي هو مضائف للسبق الأول بالإضافة إلى التأخر الذي هو مضائف ~~للسبق الثاني موصوفا بذلك النوع من التشكيك، يعني: كان التأخر الأول أولى بمفهوم التأخر من ~~التأخر الثاني، وهكذا الحال في الأشدية والأقدمية. # فالإضافة بين السبقين إذا كانت بنوع من أنواع التشكيك، كانت تلك الإضافة منحفظة بين ~~مضائفيهما2 - أعني: تأخريهما- في ذلك النوع من التشكيك. # (وحيث وجد التفاوت) في مقولية3 السبق على أقسامه، (امتنعت4 جنسيته) لتلكث الأقسام، ~~بناء على امتناع اختلاف الذاتيات بالتشكيك، وقد عرفت ما فيه. # (والتقدم دائما بعارض: زهاني، أو مكاني، أو غيرهما) يعني: إذا نظر إلى الماهية من حيث ~~هي هي لم تكن متقدمة على غيرها و لا متأخرة، و إنما يعرض لها التقدم والتأخر باعتبار أمر ~~خارج عنها، إما زمان كما في التقدم الزماني، أو مكان كما في التقدم المكاني، أو غيرهما من ~~كمال كما في التقدم بالشرف، أو حاجة كما في التقدم بالعلية أو بالطبع. # هذا كله ظاهر، و إنما الإشكال في القسم السادس، أعني: التقدم بالذات؛ فإن عروض التقدم PageV01P260 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0261.png) ~~لبعض أجزاء الزمان المفروضة إنما هو لذاته؛ لا لأمر خارج. # (و القدم1 والحدوث الحقيقيان) لا الإضافيان، وقد مرأنهما قد يؤخذان حقيقيين، وقد ~~يؤخذان إضافيين، و قد مر أيضا أن الحقيقي من كل منهما يراد به معنيان: أحدهما يسمى ذاتيا، و ~~الآخر زمانيا وقد يتوهم أن الزمان معتبر في مفهوم الزماني، كما ms148 أنه معتبر في مفهوم الإضافي ~~منهما، على ما مر من تفسيره، فأراد أن يدفع هذا التوهم، فقال: (لا يعتبر فيهما الزمان). # و يحتمل أن يريد بالحقيقي ما يقابل المجازي؛ فإن المصنف ذكر لكل من القدم والحدوث ~~معنين: أحدهما- وهو المسمى بالزماني2- حقيقة لغوية2؛ لأن أهل اللغة لا يفهمون منهما إلا هذا ~~المعنى، والثاني - وهو المسمى بالذاتي - مجاز لغوي؛ لأنه مصطلح أهل الكلام. # (وإلا تسلسل) يعني: لو اعتبر الزمان في مفهوم الحدوث بأن يقال: هو كون وجود الشيء ~~مسبوقا بعدمه في زمان، وفي مفهوم القدم بأن يقال: هو كون وجود الشيء مستمرا في جميع ~~الأزمنة الماضية، لزم التسلسل؛ لأن الزمان إما قديم أو حادث؛ لامتناع الخلو منهما4، وعلى PageV01P261 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0262.png) ~~التقديرين يلزم أن يكون للزمان زمان آخر، و يتسلسل. ولا يلزم التسلسل من اعتبار الزمان في ~~مفهوم القدم والحدوث الإضافيين؛ لأنه لا يمتنع الخلو منهما كما لا يخفى. # و اعترض بأن مفهوم القدم هو أن لا يكون وجود الشيء مسبوقا بعدمه في زمان، و حينئذ جاز ~~وصف الزمان بالقدم بهذا المعنى، مع اعتبار الزمان فيه بلا تسلسل. # و رد بأن الزمان معتبر حينئذ في مفهوم القدم مسلوبا لا مثبتا، والمراد أن اعتباره مثبتا يستلزم ~~التسلسل1، فلا إشكال. # (والحدوث الذاتي متحقق) قد مر أن الحدوث الذاتي عبارة عن مسبوقية وجود الشيء ~~بالغير، و لا شكث أن وجود الممكن مسبوق بوجود علته، فتحقق الحدوث الذاتي2 بهذا المعنى ~~مكشوف لا يحتاج إلى بيان. PageV01P262 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0263.png) ~~وقال الحكماء في بيانه1: الممكن لذاته غير مقتض للوجود، ولغيره مقتض له، وما بالذات ~~1. قوله: و قال الحكماء في بيانه. أقول: فما زاد الشيخ في إلهيات الشفاء في بيان ذلك على أن قال: ~~للمعلول في نفسه أن يكون ليس، وله عن علته أن يكون أيس، أي: موجودا، والذي يكون للشيء في ~~نفسه أقدم عند الذهن (ض: عنه في الذهن) بالذات - لا بالزمان - من الذي يكون له عن غيره، فيكون ~~كل معلول أيسا بعد ليس، بعدية بالذات»، هذا كلامه. و يتوجه عليه ms149 أن المعلول ليس له أن يكون ~~معدومأ، كما ليس له في نفسه أن يكون موجودأ؛ ضرورة احتياجه في كلا طرفي الوجود والعدم إلى ~~العلة. وسنح لي في هذا المطلب وجه آخر، وهو أن وجود المعلول لما كان متأخرا عن وجود العلة فلا ~~يكون له في مرتبة وجود العلة إلا العدم، وإلا لم يكن وجوده متأخرأ عنها، ويرد عليه مثل ما مر؛ فإن ~~تخلف وجود المعلول عن وجود العلة إنما يقتضي أن لا يكون له في مرتبة وجود العلة الوجود، لا أن ~~يكون له في تلك المرتبة العدم. فإن قلت: إذا لم يكن له في تلك المرتبة الوجود كان له فيها العدم، و ~~إلا لزم الواسطة. و أيضا: لا معنى للعدم إلا سلب الوجود، فإذا ثبت أن ليس له الوجود في تلك المرتبة ~~ثبت أنه معدوم فيها. قلت: نقيض وجوده في تلك المرتبة سلب وجوده فيها على طريق نفي المقيد، لا ~~سلب وجوده المتصف ذلك السلب بكونه في تلك المرتبة، أعني: النفي المقيد، ولا يلزم من انتفاء ~~الأول تحقق الثاني؛ لجواز أن لا يكون اتصافه بالوجود ولا اتصافه بالعدم في تلك المرتبة، كما في ~~الأمور التي ليس بينها علاقة العلية والمعلولية؛ فإنه ليس وجود بعضها و لا عدمه متأخرا عن وجود ~~الآخر ولا متقدما عليه. لا يقال: كما أن المتأخر بالزمان متصف بالعدم في زمان وجود المتقدم، فليكن ~~المتأخر بالرتبة (ض: بالمرتبة) متصفا بالعدم في مرتبة وجود المتقدم. لأنا نقول: سلب الوجود في زمان ~~يستلزم الاتصاف بالعدم في ذلك الزمان، و إلا لزم خلوه في ذلك الزمان عن طرفي النقيض، وهو ~~محال، و أما سلب الوجود عنه في مرتبة معينة فلا يستلزم اتصافه بالعدم في تلك المرتبة، على أن يكون ~~المرتبة ظرف الاتصاف؛ فإن خلو المرتبة عن النقيضين بمعنى أنه ليس بشيء منهما في تلك المرتبة ~~غير محال، بل واقع، كما مر تحقيقه. و قد تلخص من ذلك المبحث أن الممكن ليس له في المرتبة ~~السابقة إلا إمكان الوجود والعدم، فله ms150 في هذه المرتبة العدم بحسب الإمكان؛ فإن اكتفي في الحدوث ~~الذاتي بهذا المعنى تم و إلا فلا. ثم لقائل أن يقول: لو تقدم عدمه بالإمكان بالذات على وجوده - كما ~~ادعيتموه - لكان متقدما عليه بالطبع؛ إذ التقدم الذاتي ينحصر (ز: منحصر) عندهم في ما بالعلية وما ~~بالطبع، ولا مجال للعلية هاهنا، فيلزم أن لا تتحقق العلة التامة البسيطة، وهو خلاف مذهبهم. ويمكن ~~ان يجاب از: يمكن الجواب) عن ذلك بالهم ارادوا بالعلية ما يحتاج إليه المعلول في وجوده، فنفس PageV01P263 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0264.png) ~~مقدم1 بالذات على ما بالغير؛ لأن ارتفاع حال الشيء بحسب ذاته يستلزم ارتفاع ذاته، وذلك ~~يستلزم ارتفاع ما للذات2 بحسب الغير، وأما ارتفاع حاله بحسب غيره فلا يقتضي ارتفاع حاله ~~بحسب ذاته، فيقدم ما بالذات على ما بالغير، فإذن وجود الممكن مسبوق بلااقتضائه للوجود، وهذا ~~هو الحدوث الذاتي. # و رد بأن غاية ما ذكروه في إثباته أن ارتفاع حال الذات يستلزم ارتفاع حاله بحسب الغير، دون ~~العكس، ولا يلزم منه تقدم الأول على الثاني إلا إذا ثبت أن ارتفاعه سبب لارتفاعه، وذلك إنما ~~يثبت إذا كان ارتفاع حال الشيء بحسب ذاته سببا موجبا لارتفاع ذاته، كما أن ارتفاع ذاته سبب ~~موجب لارتفاع حاله بحسب الغير، لكن الأول ظاهر البطلان؛ لأن ارتفاع الذات هو السبب لارتفاع ~~حاله بحسب الذات دون العكس، و إن كان الاستلزام حاصلا من الطرفين. # (و القدم والحدوث اعتباران عقليان)؛ إذ لو وجدا لكان الحدوث.حادث، وإلا لزم وجود ~~الصفة قبل وجود موصوفها، ولكان القدم قديما، و إلا لزم حدوث القديم؛ لأن القدم صفة لازمة ~~الذات القديم؛ إذ لا يتصور أن ذات القديم لم يكن متصفا بالقدم ثم اتصف به، وإذا كانت الصفة ~~اللازمة مسبوقة بالعدم كان ملزومها كذلك قطعا، ثم ننقل الكلام إلى قدم القدم وحدوث ~~الحدوث حتى يتسلسل. # هذا في القدم والحدوث الزمانين، و أما القدم والحدوث الذاتيان، فإنه وإن أمكن إجراء هذا ~~الدليل في الحدوث الذاتي، بأن يقال: لو كان الحدوث الذاتي موجودا لكان حادثأ ذاتيا؛ ms151 لأنه ~~مسبوق بموصوفه سبقا ذاتيا، و هكذا ننقل الكلام حتى يتسلسل، لكن لا يمكن إجراؤه في القدم PageV01P264 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0265.png) ~~الذاتي1؛ لأنه لا يصح أن يقال: لو كان القدم الذاتي موجودا لكان قديما بالذات. # و يمكن أن يقال: مفهوم القدم الذاتي هو عدم المسبوقية بالغير، فالعدم جزء منه، وكل ما يكون ~~العدم جزءا من مفهومه لا يكون موجودا # و لما استشعر أن للسائل أن يقول: التسلسل إنما يلزم من اتصاف شيء بالقدم أو الحدوث، لا ~~من كونهما موجودين؛ فإن لزوم التسلسل2 بحاله، و إن كانا اعتباريين. بيان ذلك: أنه لو اتصف ~~شيء بالقدم لكان اتصافه به أيضا قديما - أي: غير مسبوق بعدم الاتصاف - و إلا لزم إما عدم ~~الذات3 القديم أو انفكاك صفة القدم عنه، و كلاهما محال، و كذلك نقول: لو اتصف شيء ~~بالحدوث لكان اتصافه به أيضا حادثا، وإلا لزم قدم الحادث. # و لا يجدي المناقشة، بأن القدم عبارة عن لامسبوقية وجود الشيء بعدمه في نفسه ، كما أن PageV01P265 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0266.png) ~~الحدوث عبارة عن مسبوقية وجود الشيء بعدمه في نفسه، وأما مسبوقية الاتصاف بعدم الاتصاف، ~~فليس ذلك حدوثا، كما أن لامسبوقيته به ليس قدما. # والحاصل: أن وجود الشيء في نفسه هو الذي ينقسم إلى القديم والحادث، لا وجود الشيء ~~لغيره؛ فإنه في الاصطلاح لا يسمى قديما ولا حادثا؛ لأن تسمية هذا المعنى بالقدم والحدوث ~~بحسب الاصطلاح لا دخل له في لزوم التسلسل. # إذ1 له أن يقول: لو اتصف شيء بالقدم لزم عدم مسبوقية الاتصاف به بعدم الاتصاف، و2 ~~اتصف القديم بهذا المعنى، أعني: عدم مسبوقية الاتصاف بعدم الاتصاف، ثم هذا الاتصاف الثاني ~~يلزم أن لا يكون مسبوقا بعدم الاتصاف، وهكذا حتى يظهر التسلسل في عدم مسبوقية الاتصاف ~~بعدمه، سواء سمي قدما أو لا، وكذا الكلام في الحدوث. ~~أجاب3: بأنهما (ينقطعان) أي: ينقطع سلسلتهما (بانقطاع الاعتبار) يعني: لما كان تحققهما ~~بحسب اعتبار العقل ترتب سلسلتهما أينما اعتبرهماء العقل، لكن العقل لا يقوى على الاعتبارات ~~الغير المتناهية، فينقطع السلسلة بحسب انقطاع الاعتبار. ms152 # (وتصدق) القضية المنفصلة (الحقيقية منهما) في الموجود؛ فإن قولنا: الموجود إما أن يكون ~~مسبوقا أو لا يكون، دائر بين النفي والإثبات، و كذا تصدق المنفصلة الحقيقية. PageV01P266 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0267.png) # (ومن الوجوب: الذاتي و) الوجوب (الغيري) في الموجود؛ إذ كل موجود إما واجب ~~بالذات، أو واجب بالغير، على سبيل منع الجمع والخلو. أما منع الجمع؛ فلما مر من أن الواجب ~~بالذات لا يكون واجبا بالغير، و أما منع الخلو؛ فلأن كل موجود1 إما أن يكون واجبا بالذات، أو ~~ممكنا بالذات، والممكن لا بد أن يجب وجوده من علته، وإلا لم يوجد على ما سبق، فيكون ~~واجبأ بالغير. # (و يستحيل صدق) الوجوب (الذاتي على المركب، ولا يكون الذاتي جزءا من غيره، ~~ولا يزيد وجوده2 عليه، وإلا لكان ممكنا) يعني: أن للواجب بالذات لوازم ثلاثة، انتفاء كل منها ~~يستلزم إمكانه: ~~الأول: أنه لا يكون مركبا، لا من أجزاء متمايزة بحسب الخارج، ولا من أجزاء متمايزة بحسب ~~الذهن، وإلا احتاج2 الواجب لذاته في ذاته ووجوده إلى جزئه بحسب نفس الأمر، وجزء الشيء ~~غيره، والمحتاج في نفس الأمر إلى الغير ممكن. # أقول: فيه بحثت؛ لأن الممكن هو ما يحتاج في وجوده الخارجي إلى غيره؛ اذ الموجود في PageV01P267 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0268.png) ~~الخارج إما أن يحتاج في وجوده الخارجي الى غيره وهو الممكن، أو لا، وهو الواجب، فلو ~~فرض تركب الواجب من أجزاء عقلية لم يلزم احتياجه إلا في التحقق1 الذهني إلى جزئه الذهني، ~~وهو لا يستلزم إمكانه. # قيل: لو كان شيء مركبا في العقل، ولم يكن . كبأ في الخارج، لزم أن يكون حكم العقل ~~بالتركيب جهلا، ولا عبرة به. وأيضا: لزم أن يكون للبسيط في الخارج صورتان متغايرتان تطابقان ~~ذلك البسيط، وإنه محال ضرورة2؛ فإن مطابقة إحدي المغايرتين له ينافي مطابقة الأخرى له ~~بديهة. # و أجيب أما عن الأول: فبأن الكلام في تصور الأجزاء، ولا حكم فيه يعتبر مطابقته ولامطابقته، ~~و إنما يلزم الجهل لو حكم بأنها متمايزة في الخارج، ولا تمايز. # و أما عن الثاني: فبأنا لا ms153 نسلم استحالة أن يكون للبسيط صورتان كما ذكر، وإنما جزمك ~~بكونه محالا من بديهة وهمك، لإلفك بالصور الخيالية، كالمنقوشة على الجدار والمتخائل في ~~المرآت؛ فإن صورتين متغايرتين من الصور الخيالية يستحيل مطابقتهما لأمر واحد بسيط، فلذلك ~~يتسارع وهمك إلى أن الحال في الأجزاء العقلية أيضا كذلك، ولو علمت أن هذه صور عقلية ~~مخالفة للصور الخيالية، ينتزعها العقل من الهويات الخارجية بحسب استعدادات تعرض للنفس، PageV01P268 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0269.png) ~~بشروط1 مختلفة تقتضيها تلك الاستعدادات2 من مشاهدة جزئيات أقل أو أكثر، والتنبه ~~لمشاركات3 ومباينات بحسبها، لم تستبعد أن تعقل النفس صورة مطلقة لشخص بخصوصه، و ~~أخرى مطابقة له وهي نوعه، وأخرى تطابقه1 وهي جنسه. # لا يقال: إن واجب الوجود لا يشارك شيئ من الأشياء في ماهية ذلك الشيء؛ لأن كل ماهية ~~لما سواه مقتضية لإمكان الوجود؛ بناء على برهان التوحيد، فلو شارك غيره في ماهية ذلك الشيء ~~لكان ممكنا، وإذا لم يكن مشار كا لغيره في ماهية من الماهيات لم يحتج إلى أن ينفصل عن غيره ~~بفصل ذاتي، فلم يكن مركبا في العقل. ~~لأنا نقول: يجوز أن يكون له جنس منحصر في نوعه بحسب الخارج، وإن كان له أنواع كثيرة ~~بحسب العقل، وبرهان التوحيد لا ينافي ذلك. وأيضا: لم لا يجوز7 أن يكون مركبا من أمرين ~~متساوين؟ # الثاني: أن الواجب لا يكون جزءا من غيره، على معنى أنه لا يمكن أن تحصل منه و من شيء ~~آخر ينضم إليه حقيقة واحدة وحدة حقيقية، بحيث يكون المجموع شخصا واحدا؛ وذلك لأن ~~أحدهما إن لم يكن حالا في الآخر امتنع أن تحصل منهما حقيقة واحدة متحصلة، وهذا PageV01P269 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0270.png) ~~ضروري، و إن كان أحدهما1 حالا في الآخر2 فلا يخلو إما أن يكون الواجب حالا في الآخر3 أو ~~بالعكس. # والأول محال؛ لأن الواجب مستغن عن غيره، والمستغني عن غيره4 لا يمكن حلوله في غيره. ~~والثاني أيضا محال؛ لأنه لو كان المحل هو الواجب- وهو مستغنعن الحال- يكون ~~الواجب6 هو الموضوع، والأمر7 الآخر هو العرض، فلا تحصل9 منهما حقيقة واحدة9 ms154 محصلة، ~~بل10 غايتة11 أن تحصل منهما حقيقة اعتبارية1. PageV01P270 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0271.png) # و اعترض عليه: بأن كون الحال عرضا و التركيب اعتباريا إنما يلزم إذا كان الجزء الحال حالا ~~في الواجب وحده، و أما إذا كان الواجب مع غيره جزءا ماديا، وحل فيهما الجزء الصوري، فلا ~~يلزم ما ذكر، كما في العناصر المجتمعة التي تحلها الصور المنوعة للمواليد الثلاث، و دعوى ~~الاحتياج أو الانفعال بين الأجزاء المادية غير مسموعة. ~~الثالث: أن الواجب لا يزيد وجوده عليه، و إلا لكان الوجود صفة له؛ لأنه إن لم يقم الوجود به ~~لم يكن موجودا، و إن قام به يكون صفة له، والصفة تفتقر إلى موصوفها الذي هو غيرها، و ~~المفتقر إلى الغير ممكن، و كل ممكن فله مؤثر، والمؤثر فيه لا يكون حقيقة الواجب، وإلا ~~تقدمت عليه بالوجود، ضرورة تقدم العلة على معلولها3 بالوجود، فإما بهذا الوجود، فيتقدم الشيء ~~على نفسه، و إما بغير هذا الوجود، فيكون الواجب موجودا مرتين، ثم الكلام في هذاء الوجود ~~كالكلام في الأول، فيلزم التسلسل، وإن كان المؤثر غير ذات الواجب لزم إمكان الواجب، ~~ضرورة افتقاره في وجوده إلى غيره. PageV01P271 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0272.png) ~~و أجيب: بأنه إن أراد أن الوجود يقوم بذات الواجب، قياما خارجيا، كقيام الأعراض ~~بموضوعاتها، فلا نسلم قوله: إن لم يقم به الوجود لم يكن موجودا، وإن أراد بالقيام مجرد اتصاف ~~الذات به، فلا نسلم قوله: والمفتقر إلى الغير ممكن، إنما ذلك إذا كان المفتقر2 مما له عين ~~خارجية، والوجود من المعقولات الثانية، كما تقدم وسيأتي أيضا. ~~لا يقال: ذلك2 هو الوجود المطلق، [و] كلامنا في وجوده4 الخاص. ~~لأنا نقول: لا بد من دليل على أن هناك وجودا خاصا وراء الوجود المطلق وحصته، ثم على ~~أنه ليس من المعقولات الثانية. ~~فإن قيل *: مدعاه أن وجوده ليس بصفة موجودة زائدة على ذاته، فيتم كلامه. ~~قلنا: لا يلزم من ذلكث أن6 له وجودا خارجيا هو عين ذاته، مع أنه مقصودهم الأصلي؛ لجواز أن ~~يكون صدق ذلك المدعى بانتفاء الوجود عينا، ms155 لا بتحققه مع عدم زيادته. PageV01P272 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0273.png) # و أيضأ: فافتقار الوجود إلى الماهية1 التي يقوم بها يحقق وجوبه، ولا يقتضي إمكانه. كيف ~~لا2، و لا معنى لوجوب الوجود سوى كونه مقتضى الذات التي قام بها الوجود، من غير احتياج إلى ~~إلى غير تلك الذات؛ فإن الوجوب قد يوصف به الماهية، وقد يوصف به الوجود، فإذا وصفنا به ~~الماهية كان معناه أنها لذاتها تقتضي، الوجود، و إذا وصفنا به الوجود كان معناه أنه مقتضى ذات ~~الماهية، من غير احتياج إلى غيرها. # و اعلم أن هذا الوجه هو معتمد الحكماء في إثبات هذا المطلب. وقد يلخص بحيث يندفع عنه ~~هذه الأجوبة، بأن يقال: إذا كان وجوده تعالى زائدا على ذاته2 فلا بد أن يتصف به ذاته في نفس ~~الأمر، وإلا لم يكن موجودا فيها، واتصاف الشيء بالوجود لا بد له من علة بها يصير متصفا ~~بالوجود، و يساق الكلام إلى آخر الدليل2. ولقوة هذا الدليل وضعف الأجوبة - على ما سيجيء- ~~مال بعض متأخري المتكلمين - و منهم المصنف - إلى مذهبهم. PageV01P273 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0274.png) # و أقول: يمكن أن يجاب1 بأن المحوج2 إلى العلة هو الإمكان كما سبق تحقيقة، فاتصاف ~~شيء بأمر إذا كان ممكنا، و كان ذلك الشيء بحيث يجوز أن يتصف بذلك الأمر ويجوز أن لا ~~يتصف به، لم يكن بد هناك من علة تجعل ذلك الشيء متصفا بهذا الأمر؛ فإن الثوب2 لما جاز ~~أن يتصف بالبياض وجاز4 أن لا يتصف به، احتاج إلى علة تجعله أبيض. و كذا زيد لما جاز أن ~~يتصف بالوجود و جاز أيضا أن لا يتصف به، احتاج إلى علة تجعله1 متصفا بالوجود. و أما إذا لم ~~يكن اتصاف شيء7 بأمر ممكنا، بل واجبا أو ممتنعا، فلا حاجة هناك إلى علة؛ فإن اتصاف الأربعة ~~بالزوجية لما كان واجبا و لم يجز أن لا يتصف بها، لم يكن هناك حاجة إلى علة تجعلها متصفة PageV01P274 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0275.png) # و إذا تمهد هذا فنقول1: إن ذات الواجب تعالى لما وجب اتصافه بالوجود ولم يجز ms156 أن لا ~~يتصف به، لم تكن هناك علة بها2 يصير متصفا بالوجود؛ فإن شأن العلة أن يرجح أحد الطرفين ~~المتساويين على الآخر، فإذا لم يكن هناكث طرفان متساويان فأي حاجة إلى العلة وترجيحها? ~~وما يقال: من أن الواجب يقتضي ذاته وجوده، فمعناه: أن ذاته بحيث لا يجوز أن لا يتصف ~~بالوجود، لا أن هناك اقتضاء و تأثيرا2. ولهذا قال بعض المحققين: صفات الواجب تعالى لا ~~يكون آثارأ له، وإنما يمتنع عدمها لكونها من لوازم الذات. # و عورض بوجوه: # الأول: أن الوجود معلوم بالضرورة، و حقيقة الواجب غير معلومة(2 اتفاقا، وغير المعلوم غير ~~المعلوم. PageV01P275 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0276.png) # الثاني: أن الوجود مفهوم واحد مشترك بين الواجب والممكن على ما سلف، فهو من حيث ~~هو إما أن يقتضي العروض أو اللاعروض، أو لا هذا ولا ذاك، والأول يقتضي العروض في ~~الواجب، والثاني يقتضي التجرد في الممكن، والثالث يقتضي أن يكون كل من العروض و ~~اللاعروض لعلة. فتجرد الواجب لعلة، فيفتقر الواجب إليها، فيكون ممكنا، هذا خلف. ~~و أجيب: بأن المحتاج إلى العلة هو العروض، وأما اللاعروض فلا يحتاج إلى علة، بل يكفي ~~فيه عدم سبب العروض. ~~و أورد عليه: بأنه حينئذ يحتاج الواجب إلى1 علة عدم العروض، وهو غيره، فيلزم افتقار ~~الواجب إلى غيره، هذا خلف، أو يحتاج الواجب إلى عدم نفسه ؛، لأن علة عروض الوجود ~~للواجبهو الواجب نفسه، لا غيره. PageV01P276 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0277.png) # الثالث: أن الواجب مبدء للممكنات كلها، فإن كان هو الوجود وحده لزم أن يكون كل وجود ~~مبدء لجميع الممكنات، وهو محال؛ لاستلزامه أن يكون وجود زيد مثلا علة لنفسه ولعلله أيضا، و ~~إن كان هو الوجود مع قيد التجرد، لزم تركب المبدأ، بل عدمه؛ ضرورة أن أحد جزئيه - وهو ~~التجرد - عدمي، و إن كان بشرط التجرد لزم جواز كون كل وجود مبدأ لكل وجود، إلا أن ~~الحكم تخلف عنه، لانتفاء شرط المبدئية، ومعلوم أن كون الشيء مبدء لنفسه ولعلله ممتنع ~~بالذات، لا بواسطة انتفاء شرط المبدئية. # الرابع: أن الواجب مشارك للممكنات1 ms157 في الوجود، ومخالفها2 في الحقيقة، وما به المشاركة ~~غير ما به المخالفة، فيكون وجوده مغايرا لحقيقته. # الخامس: أن الواجب إن كان نفس الكون في الأعيان - أعني: الوجود المطلق - لزم تعدد ~~الواجب؛ ضرورة أن وجود زيد غير وجود عمرو، و إن كان هو الكون مع قيد التجرد، لزم تركب ~~الواجب من الوجود والتجرد، مع أنه عدمي لا يصلح أن يكون جزءا للواجب، أو بشرط التجرد، ~~لزم أن لا يكون الواجب واجبا لذاته، بل بشرطه2 الذي هو التجرد، وإن كان غير الكون في ~~الأعيان، فإن كان بدون الكون فمحال؛ ضرورة أنه لا يعقل الوجود بدون الكون، وإن كان مع ~~الكون فإما أن يكون الكون داخلا فيه، فهو محال؛ ضرورة امتناع تركب الواجب، أو خارجا عنه، و ~~هو المطلوب؛ لأن معناه زيادة الوجود على ما هو حقيقة الواجب. # والجواب عن هذه الوجوه كلها: أنه لا نزاع في زيادة الوجود المطلق على ذات الواجب، و ~~إنما النزاع في أن ذات الواجب تعالى هل هو وجود خاص من أفراد الوجود المطلق أم لا؟ وما ~~ذكر من الوجوه إنما يدل على زيادة الوجود المطلق، لا على أن ذات الواجب ليس وجودا خاصا؛ ~~فإنا نقول: الوجود الخاص هو الذي ندعيه أنه عين ذات الواجب. PageV01P277 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0278.png) # (والوجود المعلوم هو) الوجود1 (المقول بالتشكيك، أما) الوجود (الخاص به فلا) أي: ~~ليس بمعلوم، كما أن ذاته ليس بمعلوم أيضا، فلا دلالة للوجه الأول من تلك الوجوه إلا على أن ~~الوجود المطلق ليس عين حقيقة الواجب. # وكذا نقول: الوجود المطلق لا يقتضي العروض، ولا اللاعروض، وإنما المقتضي لعدم ~~العروض هو الوجود الخاص الذي هو عين حقيقة الواجب، فلا يلزم احتياج الواجب في تجرده ~~إلى غيره، و إنما يلزم ذلك أن لو كان حقيقة الواجب هو الوجود المطلق. # و كذا نقول: مبدء الممكنات هو وجود خاص مخالف لسائر الوجودات، فلا يلزم أن يكون ~~كل وجود كذلك، و إنما يلزم ذلك أن لو كان المبدء مطلق الوجود. # و كذا نقول: إن ما به ms158 المشاركة هو الوجود المطلق، والحقيقة هو الوجود الخاص، وهو ~~المتنازع فيه. # و كذا نقول: ذات الباري نفس الكون الخاص المخالف لسائر الأكوان، ولا يلزم تعدد ~~الواجب، و إنما يلزم ذلك أن لو كان نفس الكون المطلق. # والمصنف أجاب عن الوجه الأول، واكتفى به ليقاس عليه الباقي. # السادس: أن الوجود طبيعة نوعية؛ لما بيا من كونه مفهوما واحدا مشتركا بين الكل، والطبيعة ~~النوعية لا يختلف لوازمها، بل يجب لكل فرد منها ما يجب للآخر، وعلى هذا بنيتم كثيرا من ~~القواعد كما سيأتي، فالوجود إن اقتضى العروض أو اللاعروض لم يختلف ذلك في الواجب و ~~الممكن، و إن لم يقتض شيثآ منهما كان تجرد الواجب لغيره، ولزم افتقاره إلى الغير. ~~والجواب: أن صدق الوجود على افراده صدق عرضي، (وليس) هو (طبيعة نوعية) بالنسبة ~~إلى أفراده (على ها سلف) ومجرد اتحاد مفهوم3 لا يوجب ذلك؛ لجواز أن يصدق مفهوم واحد PageV01P278 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0279.png) ~~على أشياء مختلفة الحقيقة. # لا يقال: لو لم يكن الوجود طبيعة نوعية هي تمام حقيقة الوجودات، لزم التباين الكلي بين ~~الوجودات؛ ضرورة أنها لا تشترك في ذاتي أصلا؛ لامتناع تركب وجود الواجب، واللازم باطل؛ ~~لما ثبت من اشتراك الوجود معنى. # لأنا نقول: إن أريد بالتباين عدم صدق بعضها على بعض2 فلا نسلم استحالته، وما ثبت من ~~اشتراك الكل في مفهوم الوجود لا يقتضي تصادقها2، وإن أريد عدم التشارك في شيء أصلا ~~فلا نسلم لزومه، وما ذكر من عدم الاشتراك في تمام الحقيقة أو بعض الذاتيات لا ينفي ~~الاشتراك في عارض هو مفهوم الكون. # (فجاز اختلاف جزئياته في العروض وعدمه)؛ فإن النور يصدق على نور الشمس وغيره، ~~مع انه يقتضي ايصار الأعشى، بخلاف سائر الأنوار، فيجوز أن تكون الوجودات الخاصة متخالفة ~~الحقيقة، بحيث يقتضي وجود الواجب التجرد، و يمتنع عليه المقارنة، والممكن بالعكس، مع ~~اشتراك الكل في صدق مفهوم الوجود المطلق عليها، صدقا عرضيا. # السابع: أن الوجوب الذاتي إضافة تقتضي في الواجب طرفين: أحدهما الماهية، والآخر ~~الوجود؛ لأنه عبارة عن اقتضاء الماهية ms159 للوجود، فيكون وجوده زائدا على ماهيته. # والجواب عنه قد مر مستقصي. PageV01P279 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0280.png) # و اعترض على دليل الحكماء: بأن العلة متقدمة على معلولها، أما أن1 هذا التقدم بالوجود ~~فممنوع، لم لا يجوز أن يكون المؤثر في الوجود هو الماهية من حيث هي هي? فيتقدم3 ذاتا لا ~~وجودا، كتقدم الجزء الأخير من المركب بالنسبة إليه. # و أيضا: لو تم دليلكم هذا لزم أن لا تكون ماهية الممكن قابلة لوجودها، وإلا تقدمت عليه ~~بالوجود؛ ضرورة تقدم العلة على معلولها، إلى آخر ما ذكرتم بعينه. # و رده المصنف بأن الكلام فيما يكون مؤثرا في الوجود، وبديهة العقل حاكمة بوجوب ~~تقدمها عليه بالوجود، (و تأثير الماهية من حيث هي2 في الوجود غير معقول)؛ فإن العقل ما ~~لم يلحظ* كون الشيء موجودا امتنع أن يلحظ1 كونه مبدء للوجود مفيدا له. # (والنقض بالقابل ظاهر البطلان)؛ فإن قابل الوجود مستفيد له، فلا بد أن يلحظه2 العقل خاليا ~~عن الوجود - أي: غير معتبر فيه الوجود - لئلا يلزم حصول الحاصل، بل وعن العدم أيضا، لئلا يلزم ~~اجتماع المتنافيين، بخلاف معطي الوجود. # قيل: لا نسلم أن المفيد لوجود نفسه يلزم تقدمه عليه بالوجود؛ فإنه لا معنى للافادة هاهنا سوى ~~أن تلك الماهية تقتضي لذاتها الوجود، و يمتنع تقدمها عليه بالوجود؛ ضرورة امتناع حصول ~~الحاصل، كما في القابل بعينه، بخلاف المفيد لوجود الغير؛ فإن بديهة العقل حاكمة بأنه ما لم يكن ~~موجودا لم يكن مبدء لوجود الغير. PageV01P280 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0281.png) # و أجيب: بأن التأثير والإيجاد متفرع على وجود المؤثر الموجد؛ فإن مرتبة الإيجاد فوق مرتبة ~~الوجود قطعا، فلا يعقل تأثير الماهية بلا اعتبار وجودها، لا في وجود نفسها ولا في وجود غيرها. ~~هذا، وأجاب المصنف عن النقض في شرحه للإشارات : «بأن كلام الناقض مبني على ~~تصوره أن للماهية ثبوتا في الخارج دون وجودها، ثم إن الوجود يحل فيها، وهو فاسد؛ لأن كون ~~الماهية هو وجودها، والماهية لا تتجرد عن الوجود إلا في العقل، لا2 بأن يكون في العقل منفكة ~~عن الوجود، فإن ms160 الكون في العقل أيضا وجود عقلي، كما أن الكون في الخارج وجود خارجي، ~~بل بأن العقل من شأنه أن يلاحظها وحدها من غير ملاحظة الوجود، وعدم اعتبار الشيء ليس ~~باعتبار لعدمه؛ فإذن اتصاف الماهية بالوجود أمر عقلي، ليس كاتصاف الجسم بالبياض؛ فإن ~~الماهية ليس لها وجود منفرد، ولعارضها - المسمى بالوجود - وجود آخر، حتى يجتمعا اجتماع ~~المقبول والقابل، بل الماهية إذا كانت فكونها هو وجودها. والحاصل: أن الماهية إنما تكون قابلة ~~للوجود عند وجودها في العقل فقط، ولا يمكن أن تكون فاعلة لصفة خارجية عند وجودها في ~~العقل فقط،. إلى هنا كلامه. ~~أقول: فيه نظر؛ لأن الاتصاف إذا كان أمرا عقليا تكون الصفة أيضا أمرا عقليا، فلو فرضنا أن ~~الماهية فاعلة لتلك الصفة لم يلزم كونها فاعلة لصفة خارجية، بل إنما يلزم كونها فاعلة لصفة ~~عقلية، كما أنها قابلة لصفة عقلية، فأين الفرق2؟ PageV01P281 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0282.png) # و وجهه صاحب المحاكمات1 بأن حاصل الجواب أنه إن أريد بقوله: الماهية قابلة للوجود، أنها ~~كذلك في العقل، فلا نسلم أنها ليست بمتقدمة، بل هي متقدمة بالوجود العقلي؛ ضرورة أن الماهية ~~متحقق2 في العقل أولا، ثم يعتبر الوجود الخارجي لها، وإن أريد أنها قابلة للوجود في الخارج فلا ~~نسلم ذلك، و إنما تكون قابلة في الخارج لو كان للماهية وجود منفرد، وللوجود وجود منفرد، ~~كما في اتصاف الجسم بالبياض، وهو ممنوع. وقال: هذا غاية توجيه هذا الكلام في هذا المقام. # أقول: هو غير موجه3 بعد، أما أولا، فلاته حينئذ يكون قوله1: ولا يمكن أن تكون فاعلة لصفة PageV01P282 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0283.png) ~~خارجية عند وجودها في العقل فقط، لغوا محضا لا مدخل2 له في الجواب. # و أما ثانيا: فلأن للناقض أن يقول: لما كان قابلية الماهية للوجود واتصافها به بحسب العقل، و ~~كفى لذلك3 في تقدم العلة القابلية تقدمها بالوجود العقلي، فليكن فاعليتها للوجود أيضا بحسب ~~العقل، فليكف، في تقدم العلة الفاعلية أيضا تقدمها بالوجود العقلي، من غير أن يكون لها تقدم ~~بحسب الوجود الخارجي، كما أن ماهية الأربعة ms161 علة فاعلية لزوجيتها، ولا تقدم لها بحسب الوجود ~~الخارجي، فإن فرق في ذلك بين الوجود و سائر الصفات كان ذلك رجوعا إلى الجواب الأول. # لا يقال: كلامنا في ماهية واجب الوجود، فنقول حينئذ: لو كانت ماهية الواجب علة فاعلية ~~لوجودها الخارجي للزم1 أن يكون الوجود العقلي لماهية الواجب متقدما1 على وجودها ~~الخارجي، فيلزم أن يكون عاقل قبل وجود واجب الوجود، وهو محال. # لأنا نقول: معنى تقدم العلة على معلولها9 بالوجود أن يكون الوجود العقلي للعلة متقدما1 على PageV01P283 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0284.png) ~~الوجود العقلي لمعلولها، و إنما يلزم من هذا أن يتقدم الوجود العقلي لماهية الواجب على الوجود ~~العقلي لوجودها الخارجي، لا أن يتقدم الوجود العقلي لماهية الواجب على وجودها الخارجي ~~حتى يلزم أن يكون قبل وجود الواجب عاقل، بل اللازم أن يكون قبل الوجود العقلي لوجود ~~الواجب عاقل، ولا فساد فيه. ~~هذا، وقد استدل بوجوه أخر: # منها: أنه لو زاد وجود الواجب على ماهيته لزم كون الشيء الواحد قابلا لشيء وفاعلا له؛ لأن ~~ذات الواجب يكون قابلا للوجود؛ لكونه معروضا له، وفاعلا له؛ لاستحالة أن يكون غير2 الواجب ~~فاعلا لوجوده، والتالي باطل، لما سيجيء من بيان استحالته. # وأجيب: بأنا لا نسلم استحالة كون الشيء قابلا وفاعلا، و سيجيء الكلام على دليلها. ~~و منها: أنه لو زاد وجود الواجب لاحتاج إلى الماهية احتياج العارض إلى المعروض، فكان ~~ممكنا؛ ضرورة احتياجه إلى الغير، فكان جايز الزوال نظرا إلى ذاته، وإلا لكان واجبا لذاته، هذا ~~خلف. ~~والجواب: ما مز من أنه لا يلزم من احتياج الوجود إلى الذات إمكانه. # و منها: أنه لو كان للواجب ماهية و وجود، فإن كان الواجب هو المجموع لزم تركبه، ولو ~~بحسب العقل، و إن كان أحدهما لزم احتياجه؛ ضرورة احتياج الماهية في تحققها إلى الوجود، و ~~احتياج الوجود لعروضه إلى الماهية. # فإن قيل: الوجود الخاص أيضا محتاج إلى الوجود المطلق؛ ضرورة امتناع تحقق الخاص بدون ~~تحقق العام قلنا: تحقق الخاص بعينه تحقق العام، وليس هناك تحققان؛ أحدهما للخاص والآخر ms162 PageV01P284 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0285.png) ~~للعام، حتى يحتاج أحدهما إلى الآخر. # أقول: نمنع احتياج الماهية في تحققها إلى الوجود؛ فإن الوجود هو نفس التحقق، لا ما به ~~التحقق، على ما مر غير مرة. # و منها: أنه لا يجوز أن يكون ذات الواجب تعالى غير الوجود؛ لأن كل مفهوم غير الوجود فهو ~~محتاج في التحقق إلى الوجود، وكل ما هو محتاج في تحققه إلى الغير ممكن. # أقول: هذا الوجه تلخيص واختصار للوجه السابق، كما أن ما قيل: «كل مفهوم مغاير للوجود- ~~كالإنسان مثلا - فإنه ما لم ينضم إليه الوجود بوجه من الوجوه في نفس الأمر لم يكن موجودا فيها ~~قطعا، و ما لم يلاحظ العقل انضمام الوجود إليه لم يمكن له الحكم بكونه موجودا، فكل مفهوم ~~مغاير للوجود فهو في كونه موجودا في نفس الأمر محتاج إلى غيره الذي هو الوجود، وكل ما هو ~~محتاج في كونه موجودا إلى غيره فهو ممكن؛ إذ لا معنى للممكن إلا ما يحتاج في كونه موجودا ~~إلى غيره، فكل مفهوم مغاير للوجود فهو ممكن، ولا شيء من الممكن بواجب، فلا شيء من ~~المفهومات المغايرة للوجود بواجب، وقد ثبت بالبرهان أن الواجب موجود، فهو لا يكون إلا عين ~~الوجود الذي هو موجود بذاته، لا بأمر مغاير لذاته» اطناب وتطويل لهذا الوجه، و مدار الجميع ~~على توهم أن الوجود2 أمر به يكون الشيء موجودا، و يصير متحققا، وليس كذلك؛ فإن الوجود ~~هو نفس التحقق، لا ما به التحقق، كما مر مرارا؛ فإن الوجود والتحقق وكون الشيء موجودا و ~~كون الشيء متحققا عبارات والمعنى واحد. PageV01P285 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0286.png) # و أيضا: لو تم ما ذكروه لدل على أن كثيرا من السلوب والإضافات عين ذات الواجب مع ~~تباينها، و عدم إمكان حمل بعضها على بعض مواطاة. # فإنا نقول: كل مفهوم مغاير للتجرد فهو في كونه مجردا محتاج إلى التجرد، فلو كان ذات ~~الواجب غير مفهوم التجرد لاحتاج في كونه مجردا إلى غيره، هذا خلف، فيلزم أن يكون ذات ~~الواجب عين التجرد، وفساده أظهر من أن ms163 يخفى؛ لأن التجرد عبارة عن عدم العروض، فإن كانت ~~الإضافة والمضاف إليه كلاهما خارجين عن مفهومه لزم كون ذات الباري تعالى نفس العدم، و ~~إلا لزم تركبه، مع لزوم كونه معدوما على التقديرين. # ولو أمكن التفصي عن هذا بأن ذات الباري تجرد خاص، نسبته إلى مفهوم التجرد المطلق ~~كنسبة الوجود الخاص إلى مفهوم الوجود المطلق، وما ذكر من المفاسد إنما يلزم على تقدير ~~كون ذات الباري تعالى عين مفهوم التجرد المطلق، لا على تقدير كونه تجردا خاصا معروضا ~~للتجرد2 المطلق، فلا مخلص3 عن لزوم كون ذات الواجب عين كل من الوجود والتجرد PageV01P286 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0287.png) ~~المستلزم لكون الوجود عين التجرد، مع أنهما متباينان لا يمكن حمل أحدهما على الآخر مواطاة. ~~و بمثل هذا تبين لزوم كون ذات الواجب عين الوجوب وعين الإيجاد، إلى غير ذلك من ~~السلوب والإضافات، تعالى عما يقول الظالمون علوأ كبيرا. ~~فإن نوقش بأن المحال هو أن يحتاج الواجب في وجوده إلى غيره، لا أن يحتاج الواجب في ~~تجرده أو إيجاده أو غير ذلك من السلوب والإضافات إلى غيره؛ فإنه ليس بمحال. ~~قلنا: لا يمكن أن يحتاج الواجب في وجوبه إلى غيره، و إلا لم يكن واجبا لذاته1، وهذا يكفينا ~~في النقض ولزوم الخلف. ~~به الوجود، قيام الوجود للشيء بنفسه، وهو أولى بالموجودية مما يكون قيام الوجود به من قبيل قيام ~~الشيء بغيره، فهو بذاته مصداق حمل الوجود وحمل الموجود، كما أنه بذاته مصداق حمل العلم و ~~العالم، كما مر مرارا مع النظير، فلو صح ما ذكره لورد مثله في سائر الصفات، بأن يقال: علمه تعالى عين ~~ذاته و كذا قدرته وإرادته و حياته، فيلزم أن يصدق في بعض العلم قدرة وبعض القدرة حياة وبعض ~~الإرادة علم وبعض الوجود علم وقدرة وحياة. لا يقال: إنما يلزم ذلك لو كان الوجود بالمعنى ~~المصدري، أما إذا كان بمعنى الموجود - كما ذهب إليه هذا القائل - و كذا العلم والقدرة والحياة و ~~الإرادة بمعنى العالم والقادر والحي والمريد، فلا يلزم ذلك، بل ms164 يصدق حينئذ بعض الموجود عالم و ~~قادر وحي ومريد، ولا منافاة فيه حيث؛ لأنا نقول: لا فرق حينئذ بين الواجب والممكن في كون العلم ~~والقدرة وسائر الصفات عين ذاته؛ فإن زيدا مثلا موجود و حي وعالم و قادر و مريد؛ فإن المشتق كما ~~هو محمول على الواجب بالمواطاة كذلك هو محمول على الممكن. فإن فرق بأنه موجود بلا ذات و ~~عالم كذلك وقادر كذلك و هكذا في سائر الصفات، لم يندفع الإيراد بذلك؛ لأن تلك المفهومات ~~متغايرة قطعا، سواء أخذت مطلقة أو مخصوصة؛ فإن أريد يجوز ما عين الذات، أن كلا منها كنهه فهو ~~باطل قطعا بداهة، وإن أريد صدقها على ذاته حاصلا، فكذا الحال في الممكن) (الدواني). ~~1. ت: «بذاته،. ~~2.ث: المحال». PageV01P287 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0288.png) ~~(والوجود) الخارجي (من المحمولات العقلية1) أما أنه من المحمولات، فذلك (لامتناع ~~استغنائه عن المحل، و) أما أنه من المحمولات العقلية، فذلك لامتناع (حصوله فيه) أي: في ~~المحل، حصولا خارجيا؛ لما سبق من أن ذلك يقتضي كون الماهية موجودة قبل قيام الوجود بها. # (وهو من المعقولات الثانية)؛ لأنه ليس بموجود في الخارج، وإلا لكان له وجود آخر ~~موجود في الخارج أيضا، وتسلسلت الموجودات الخارجية، وعارض للماهية عند وجودها في ~~العقل، كما سبق تحقيقه. # أقول2: هذا الكلام من المصنف والحكماء القائلين بكون وجود الواجب عين ذاته مما لا يكاد ~~يصح؛ فإنهم لما قالوا بكون وجود الواجب قائما بنفسه ا لم يصح منهم الحكم بامتناع استغناء PageV01P288 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0289.png) ~~الوجود عن المحل، ولما قالوا بكونه موجودا في الخارج لم يصح منهم الحكم بأن الوجود من ~~المعقولات الثانية، ولما قالوا بكون الواجب موجودأ بوجود هو نفسه لم يصح منهم الاحتجاج بأن ~~الوجود لو كان موجودا لكان له وجود آخر. # لا يقال: هذا الكلام في مفهوم الوجود المطلق، لا في الوجود الخاص الذي هو فرد من أفراده، ~~و هو القائم بنفه الموجود في الخارج، لا مفهوم الوجود المطلق، فيسقط عنهم 1 ماعدا عدم صحة ~~الاحتجاج. # لأنا نقول: إذا حكم على مفهوم كلي ms165 بأنه موجود في الخارج أو ليس بموجود في الخارج، أو ~~حكم بأنه متغن عن المحل أو ليس بمتغن، كان ذلك حكما على ما صدق عليه من الأفراد، و ~~إلا فلا اشتباه في أنه لا شيء من المفهومات الكلية بموجود في الخارج؛ إذ لا وجود في الخارج ~~إلا للأشخاص2، فلا وجه لتخصيص هذا الحكم بمفهوم الوجود، ولا لإقامة الدليل على ذلك. # و أيضا: لما تحقق في الخارج فرد من أفراد الوجود المطلق2 - أعني: الوجود الواجبي - كان ~~للوجود المطلق ما يطابقه في الأعيان، فكيف يكون الوجود المطلق من المعقولات الثانية؟ فإنه ~~عبارة عتا لا يعقل إلا عارضا لمعقول آخر، ولم يكن في الأعيان ما يطابقه. PageV01P289 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0290.png) # نعم، هذا الكلام صحيح من القائلين بكون الوجود زائدا على الماهيات كلها، واجبة كانت أو ~~ممكنة؛ فإن الوجود قائم بها؛ إذ لو لم يقم بها لم تكن تلك الماهيات موجودة. وليس ذلك القيام ~~خارجيا، و إلا لزم أن تكون الماهية موجودة قبل اتصافها بالوجود. وليس الوجود موجودا في ~~الخارج، و إلا لكان له وجود آخر، ولزم التسلسل، وكان قيامه بالماهية قياما خارجيا، ولزم ~~المحذور المذكور. و أما أنه من المعقولات الثانية ففيه تأمل. # و كذا في قوله: (و كذا1 العدم وجهاتهما) يعني: الوجوب والإمكان والامتناع من ~~المعقولات الثانية؛ لأن عوارض الماهية على ثلاثة أقسام، فمنها ما يكون عروضه لنفس الماهية في ~~نفس الأمر، و لا مدخل لخصوصية أحد وجوديها- الخارجي والذهني - في عروضها، كالزوجية ~~بالنسبة إلى الأربعة، ومنها ما يكون عروضها للماهية بحسب وجودها الخارجي، كالإضائة و ~~الإحراق للنار، ومنها ما يكون عروضها للماهية بحسب وجودها الذهني، وهذه تسمى معقولات ~~ثانية؛ لكونها في الدرجة الثانية من التعقل، و معروضاتها تسمى معقولات أول. # (والماهية والكلية والجزئية والذاتية والترضية والجنسية والفصلية والنوعية) من ~~هذا القبيل؛ فإن هذه عوارض تعرض للماهيات عند وجودها في العقل؛ فإن العقل إذا لاحظ ~~مفهومات وقاسها إلى أمور أخر، حكم على تلك المفهومات المعقولة بأنها تمام ماهية تلك ~~الأمور، أو جزئها المشترك أو المميز، ms166 أو لا هذا ولا ذاك، بل خارج عن ماهيتها، أو كلي يصدق ~~على كثيرين، أو جزئي لا يصدق على كثيرين، إلى غير ذلك؛ فإن العقل يلاحظ أولا مفهوم ~~الحيوان مثلا، ثم يقيسه إلى زيد وعمرو وبكر مثلا، و يحكم بأن هذا المفهوم الموجود في العقل ~~كلي يصدق على كثيرين، و ذاتي لتلكث الأفراد، وجنس لها، فالكلية والذاتية والجنسية أمور ~~عقلية عرضت لمعقول آخر، هو مفهوم الحيوان، فهي من المعقولات الثانية. PageV01P290 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0291.png) ~~أقول1: ولا كذلك الوجود الخارجيا بالنسبة إلى الماهية؛ فإن الوجود في الخارج إنما ~~1. ت: - «أقول». ~~2. قوله: و لا كذلك الوجود الخارجي. أقول: لما ثبت أن الوجود الخارجي لا يمكن عروضه للمهيات ~~في الخارج فلا يكون من القسم الأول؛ لأنه - كما فسره - ما ليس لأحد الوجودين بخصوصه مدخل ~~فيه، و ذلك يستلزم أن يصح عروضه له أين ما وجد، ولا من القسم الثاني أيضا، فتعين أن يكون من ~~القسم الثالث، وإلا لم تكن القسمة حاصرة. وكونه عارضا للماهية من حيث هي لا للماهية الموجودة ~~في الذهن بمعنى أن الوجود في الذهن ليس قيدا في الموضوع، بحيث تصير القضية وصفية، لا تنافي ~~كون عروضه في الذهن بمعنى أن الوجود الذهني مصحح للعروض. ولعل منشأ الاشتباه أنه حسب أنه ~~يجب في القسم الثالث أن يكون المعروض هو الماهية المأخوذة مع الوجود الذهني، ويلزم منه (ز: ~~عنه) أن يكون المعروض في القسم الثاني هو الماهية الماخوذة مع الوجود الخارجي، ولا يخفى أنه ~~ليس كذلك، بل المعتبر في القسمين أن يتعلق الاتصاف بالنحو المعين من الوجود. نعم يبقى الكلام ~~في نفي كون الاتصاف بالوجود الخارجي (ض: - الخارجي) بحسب الخارج؛ فإن ذلك لا يقتضي ~~تقدم الوجود الخارجي عليه كما مر مرارا. (ز: » و اعترض عليه: أما أولا: فبأنا لا نسلم أن الوجود ~~الخارجي لو لم يكن من القسم الأول والثاني تعين أن يكون من القسم الثالث. قوله: وإلا لم تكن ~~القسمة حاصرة، قلنا: غير مسلم، و إنما يلزم لو لم يكن الوجود الخارجي خارجا ms167 عن المقسم، وهو ~~خارج عنه؛ إذ المقسم هو عارض في نفس الأمر، والوجود الخارجي كذلك كما مر تحقيقه. وأما ~~ثانيأ: فلأن الاتصاف بالوجود بحسب الخارج لا يقتضي تقدم الوجود الخارجي عليه؛ إذ المقدمة ~~البديهية المشهورة - وهي أن ثبوت شيء لآخر فرع لوجود المثبت له - يقتضي أن يكون وجود المثبت ~~له أصلا يتفرع عليه الثبوت المذكور، ولا خفاء في آخر فرع الشيء عنه. و أيضا: الثبوت المذكور نسبة ~~بين إثبات والمثبت له تأخر النسبة عن طرفيها ظاهر جدا، و لذلك ذهب المتأخرون إلى أن الوجود ~~الخارجي ليس عارضا في الخارج. ثم لما نظروا إلى ما ذهب إليه جمهور أرباب أصول الفقه، من أن ~~صدق المشتق يقتضي ثبوت الأصل وهو مبدء الاشتقاق، و سلموا ذلك منهم، حكموا بأن الوجود ~~الخارجي عارض في الذهن. وفيه إشكال؛ لأنه لو كان الوجود الخارجي عارضا في وفرعا للوجود ~~الذهني، فإما أن يصدق الموجود في الذهن وبدون ثبوت الوجود الذهني، وحينئذ يلزم صدق المشتق ~~بدون ثبوت الأصل، وهم لا يجوزون ذلك، و لو جوزه فايي حاجة إلى التزام أن الوجود الخارجي ~~عارض في الذهنا أو مع ثبوت الوجود الذهني، فينقل الكلام إليه، و يلزم التسلسل أو صدق المشتق PageV01P291 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0292.png) ~~يعرض للماهية من حيث هي، على ما سبق بيانه، لا للماهية الموجودة في الذهن؛ فإن الموجود في ~~الخارج ليس هو الماهية الموجودة في الذهن، فليس الوجود مما لا يعقل إلا عارضا لمعقول آخر ~~حتى يكون من المعقولات الثانية. # ولعل منشأ هذا الاشتباه أنهم لما رأوا أن اتصاف الماهية بالوجود ليس اتصافا خارجيا، ~~كاتصاف الجسم بالبياض، حكموا بأن اتصافها به أمر عقلي، أو أن الماهية(1 إنما تكون قابلة للوجود ~~عند وجودها في العقل فقط، كما وقع في كلام المصنف، على ما نقلناه من شرحه للإشارات2، ~~فيلزم من هذا أن يكون الموصوف بالوجود هو الماهية المعقولة، وأن يكون الوجود من ~~المعقولات الثانية. # و ليس كذلك؛ فإن اتصاف الماهية بالوجود بحسب نفس الأمر4، على ما سبق في تلخيص PageV01P292 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0293.png) ms168 ~~دليل الحكماء، والموصوف بالوجود هو الماهية من حيث هي 1، لا الماهية الموجودة في الذهن، ~~على ما سبق. # و إذا تحققت ما تلوناه عليك انكشف لك حقيقة الأمر في كون العدم والجهات الثلاث- ~~أعني: الوجوب والإمكان والامتناع- من المعقولات الثانية. # [تصور العدم] # (وللعقل أن يعتبر النقيضين) من المفردات، كوجود شيء وعدمه، أو من القضايا، مثل: هذا ~~موجود، وهذا ليس بموجود، (و) أن له (أن2 يحكم يينهما بالتناقض) أي: بأنهما لا يجتمعان ولا ~~يرتفعان في التحقق؛ إما في أنفسهما؛ إن كان النقيضان من القضايا، وإما لغيرهما؛ بأن يتصف ~~المحل بهما كليهما، أو لا يتصف بشيء منهما، اتصافا بحسب نفس الأمر؛ إن كان النقيضان ~~مفردين. # و ظاهر أن الحكم على النقيضين بأنهما لا يجتمعان أو لا يرتفعان إنما يتصور بعد تصورهما؛ ~~ضرورة توقف الحكم على تصور المحكوم عليه. # (ولا استحالة فيه) أي: لا استحالة في تصور النقيضين؛ إذ اجتماع صورتي النقيضين في العقل PageV01P293 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0294.png) ~~ليس بجمع بين النقيضين؛ لأن صورتي النقيضين ليستا بنقيضين حتى يمتنع الاجتماع بينهما، و ~~الصورة العقلية لا يلزم أن تكون مساوية للصورة العينية في اللوازم، بل ثبوت صورة أحد النقيضين ~~في العقل ولا ثبوتها في العقل متناقضان، فلا يمكن الاجتماع بينهما. # قيل: القاعدة السالفة - وهي: أن للعقل أن يعتبر النقيضين و يحكم بينهما بالتناقض - شاملة لهذه ~~الصورة أيضا، فإذا اعتبرهما العقل فقد اجتمعا فيه، والعقل بسيط، فقد اجتمعا في محل واحد، فليسا ~~بمتقابلين، هذا خل. ~~و أجيب: بأن اعتبار العقل لهما عبارة عن أخذ صورتيهما، فالاجتماع بين صورتي النقيضين لا ~~بينهما، فلا محذور، كما عرفت. # لا يقال: إن العقل لا يحتاج في الحكم بين الأمور الذهنية إلى انتزاع صورة1 منها، بل يكفي ~~هناك ملاحظة العقل لما فيه منها، فالمحذور لازم قطعا. # لأنا نقول: ما ذكر - على تقدير صحته2 - إنما هو في الصور الثابتة، وليس «لا ثبوت الصورة في ~~العقل» صورة ثابتة في العقل، فالعقل إذا حكم بالتناقض بين ثبوت صورة أحد النقيضين في العقل ~~ولا ثبوتها فيه، احتاج إلى انتزاع ms169 صورة من2 اللاثبوت، فلا يلزم إلا اجتماع صورة أحد النقيضين ~~مع عين الآخر، ولا استحالة فيه أيضا. على أن ثبوت الصورة في العقل أيضا ليس صورة حاصلة، ~~بل ينتزع منه أيضا صورة، فلا اجتماع إلا بين صورتي النقيضين. PageV01P294 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0295.png) # لا يقال: ثبوت الصورة في العقل أمر حاصل فيه، فلا يحتاج في إدراكه إلى انتزاع صورة منه، ~~كما لا يحتاج إلى ذلك في إدراك الصورة الثابتة فيه. ~~لأنا نقول: هذا- إن صح - فإنما يصح في ثبوت الصورة، دون لا ثبوتها. ~~أقول1: هذا الكلام إنما يصح على طريقة القائلين بالشبح والمثال، كالمصنف وغيره ممن ~~يقول بأن الموجود في الذهن هو الصورة المخالفة لذي الصورة في كثير من اللوازم، وقد عرفت ~~بطلان هذا المذهب2. # و التحقيق أن اجتماع النقيضين المستحيل هو أن يتصف أمر واحد بكلا النقيضين، اتصافا ~~بحسب نفس الأمر؛ إن كان النقيضان مفردين، أو يتحقق في نفس الأمر مفهوما النقيضين؛ إن ~~كان3 من القضايا، ولا يلزم من وجود شيء في العقل اتصاف العقل به على ما سبق تحقيقه، ولا ~~من فرض العقل اتصاف شيء بكلا النقيضين أو تحقق مفهومي كلا النقيضين في نفس الأمر ~~اتصافه بهما ولا تحققهما في نفس الأمر، حتى يلزم اجتماع النقيضين المستحيل. ~~(و) كذا، للعقل (أن يتصور عدم جميع الأشياء، حتى عدم نفسه) مع أن تصور العقل ~~عدمه يستدعي ثبوته، فيكون هذا جمعا بين وجوده و عدمه، لكن هذا ليس باجتماع النقيضين ~~المستحيل؛ لأن اتصاف العقل بالوجود وإن كان بحسب نفس الأمر، لكن اتصافه بالعدم بحسب ~~فرض العقل ومحض اعتباره. # (وعدم العدم) أي: وعدم المعدوم مطلقا، وهو ما ليس له ثبوت بوجه من الوجوه، لا ذهنا و PageV01P295 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0296.png) ~~لاخارجا، (بأن يعثل 1) المعدوم المطلق (في الذهن، ويرفعه) أي: يلاحظه بعنوان المعدومية. # (وهو ثابت باعتبار) أي: المعدوم - مطلقا2 - لكونه متصورأ بعنوان المعدومية ثابت في الذهن، ~~ومتصف بالوجود الذهني بحسب نفس الأمر، (قسيم) للثابت (باعتبار) أي: بحسب فرض العقل و ~~محض اعتباره؛ لأن العقل فرضه معدوما مطلقا، ولاحظه بعنوان ms170 المعدومية، وقد مر أن هذا ليس ~~بجمع للنقيضين. # (و يصح الحكم عليه من حيث هو متصور3 ولا تناقض)،. هذا هو الجواب عن الشبهة PageV01P296 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0297.png) ~~المشهورة على قولهم: الحكم على الشيء - إيجابا كان أو سلبا - مشروط بتصوره بوجه ما، أي: ~~بوجود المحكوم عليه في الذهن، وهي أنه لو صح ذلك لصدق قولنا: كل ما هو معدوم مطلقا ~~يمتنع الحكم عليه؛ ضرورة امتناع تحقق المشروط بدون تحقق الشرط، واللازم باطل؛ لاستلزامه ~~التناقض؛ لأن موضوع هذه القضية - وهو المعدوم مطلقا - قد حكم عليه بامتناع الحكم مطلقا، فهو ~~موصوف بامتناع الحكم عليه وبصحة الحكم عليه أيضا، وهذا جمع للنقيضين. # و حاصل الجواب: أن المعدوم المطلق ثابت باعتبار، وغير ثابت باعتبار، على ما مر، وصحة ~~الحكم عليه باعتبار أنه ثابت متصور، و امتناع الحكم عليه باعتبار أنه غير ثابت، ولا تناقض مع ~~اختلاف الجهة والاعتبار. # و في بعض النسخ بدل قوله: «و يصح الحكم عليه من حيث هو متصور، ولا تناقض» قوله: «و ~~لا يصح الحكم عليه من حيث هو ليس بثابت، وإلا تناقض»، يعني: أن المعدوم المطلق يتصف ~~بامتناع الحكم عليه من حيث إنه ليس بثابت، واتصافه بصحة الحكم عليه ليس من تلك الحيثية، ~~من حيث هو ثابت، و إلا لزم التناقض؛ لاتحاد الجهة، فمؤدى العبارتين واحد. # (ولهذا) أي: ولأن للعقل أن يتصور جميع الأشياء (يقسم3) العقل (الموجود إلى ثابت في ~~الذهن وغير ثابت، فيه، ويحكم بينهما بالتمايز) مع أن ذلك يقتضي تصور ما ليس بثابت في ~~الذهن؛ ضرورة أن تقسيم مفهوم إلى الأقسام بدون تصور الأقسام محال، والحكم على أمرين ~~بأنهما متمايزان بدون تصور ما حكم عليهما غير متصور، و تصور ما ليس بثابت في الذهن، وإن ~~القتضى أن يكون ما ليس بثابت في الذمن ثلبا فيه، لكن لا محذور فيه؛ لما عرفت من أن ذلك PageV01P297 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0298.png) ~~ليس باجتماع النقيضين. # وفي بعض النسخ بدل قوله: «و لهذا يقسم الموجود» قوله: «و لهذا انقسم الموجود»، وحينئذ ~~يجب أن يحمل الموجود على الموجود ms171 في الذهن ليستقيم الكلام. # و لما كان لقائل أن يقول: الحكم بامتياز أحد الشيئين عن الآخر يستدعي أن يكون لكل من ~~المتمايزين هوية في العقل مغايرة لهوية الآخر، فلو حكم العقل بالامتياز بين الثابت وما ليس بثابت ~~لاستلزم ذلك أن يكون لما ليس بثابت في العقل هوية عقلية، وذلك محال. # أجاب عن ذلك بقوله: (و هو) أي: الحكم بامتياز أحد الشيئين عن الآخر (لا يستدعي الهوية ~~لكل من المتمايزين)؛ فإن للعقل أن يحكم1 بالامتياز بين ما لا هوية له في العقل وما له هوية ~~عقلية، وليس لما لا هوية له هوية 2. # (و لو) سلم لذلك، و(فرض له) أي: لما ليس بثابت في الذهن، (هوية) عقلية، (لكان ~~حكمها حكم الثابت) يعني: قد عرفت أن أمرا يمكن أن يكون ثابتا باعتبار و غير ثابت باعتبار ~~آخر، كذلك يمكن أن يكون لأمر ما هوية باعتبار ولا يكون له هوية باعتبار آخر، ولا محذور ~~في ذلك. # (و إذا حكم الذهن على الأمور الخارجية) أي: الموجودات الخارجية، (بمثلها) من ~~الموجودات الخارجية، كقولنا: هذا الجسم أبيض، (وجب التطابق) بين الحكم والخارج (في ~~صحيحه) يعني: إذا كان طرفا الحكم موجودين في الخارج يتحقق هناك نسبة خارجية بينهما، PageV01P298 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0299.png) ~~موجود، فجعل أحدهما من الموجودات الخارجية دون الآخر تحكم. والجواب بأن الشارح ذكر في ~~الحاشية عند قول المصنف: «و الوجود من المعقولات الثانية» أنه إذا قيل: الحيوان موجود كان معناه ~~وجود أفراده، و أما المشتقات فإذا قيل أنها موجودة كان معناه أن أفراد مأخذ اشتقاقها موجودة (ز: ~~موجود)، فمفهوم الأعمى ليس موجودا لانتفاء أفراد مبدئه، غير مجد؛ لأنه يرجع إلى مجرد اصطلاح ~~جديد. و التحقيق: أنه إذا وجد فرد ما كان ماهيته (ر، ز، ذ: الماهية) موجودة بوجوده بالحقيقة، و أما ~~عوارضها فانما يكون موجودة بوجودها باعتبار اتحادها معها بوجه ما، و اتحاد الفرد مع الذاتيات اتحاد ~~ذاتي ومع العرضيات اتحاد بالعرض، فيكون الذاتيات موجودة بوجودها بالحقيقة والعرضيات ~~بالعرض، فلذلك يقال: إن الإنسان لا بشرط شيء موجود في ms172 الخارج حقيقة (ر، ذ: بالحقيقة) بخلاف ~~الأعمى؛ فإنه موجود بالعرض بوجود زيد، و زيد ليس في ذاته أعمى، بل باعتبار خارج عنه، فإذا نسب ~~وجوده إلى الأعمى كان نسبته بالعرض، بخلاف الإنسان؛ فإن زيدا في ذاته إنسان، ولو فرض وجود ~~الأعمى بذاته لم يكن زيدا ولا غيره من الحيوانات، بل شيئا آخر، فيكون (ر، ز، ذ: يكون) ذلك ~~المفهوم ذاتيا له. إذا تمهد هذا (ر، ذ: - هذا) فنقول: معنى كلام المصنف أنه إذا حكم على الأمور ~~الموجودة في الخارج بأمور موجودة في الخارج، سواء كانت موجودة فيه بالذات أو بالعرض، و وجب ~~مطابقته للخارج؛ إذ حينئذ تكون القضية خارجية؛ لاشتمالها على الحكم باتحادهما في الخارج، فيشمل ~~(ر: يشتمل) مثل قولنا: «زيد انسان» و «زيد أبيض» و «زيد أعمى»، و لا يشمل مثل قولنا: ازيد ممكن»؛ ~~لأن الحكم هاهنا على الموجود الذهني بالموجود الذهني؛ إذ معنى هذه القضية اتحادهما في الذهن، ~~غاية ما في الباب أنه اتفق أن يكون للموضوع من حيثية أخرى وجود في الخارج، وهو خارج عما هو ~~الملاحظ (ض، ر، ذ: الملاحظة) في هذه القضية، وأما إذا حكم على الموجود الذهني بالموجود ~~الذهني فلا يجب مطابقته للخارج، سواء كان لهما وجود في الخارج أو لم يكن. وحاصله أن القضايا ~~الخارجية يجب مطابقتها للخارج، بخلاف الذهنيات؛ فإنه يجب مطابقتها لنفس الأمر، وهذا أولى مما ~~ذكره في توجيهه، أما أولا: فلاته حينئذ لا يعلم من كلامه أن صحة مثل «زيد أعمى» باعتبار المطابقة ~~للذهن أو للخارج. لا يقال: على توجيهك أيضا لا يعلم من كلامه حال بعض القضايا؛ فإن حال ~~الحقيقية - على التوجيه الأول - والذهنية - على التوجيه الثاني - موكول إلى المقايسة . لأنا نقول: بعد ~~العلم بحال الخارجية والذهنية لا شبهة في حال الحقيقية؛ لأن مآلها إليهما، و كذا بعد العلم بحال ~~الخارجية والحقيقية لا اشتباه في حال الذهنية، وهو ظاهر، فليس فيهما كثير تعمل. وأيضا تخصيص ~~بعض أفراد القضية الخارجية بهذا الحكم ونظم باقى افرادها مع سائر أقسام القضية في ms173 سلك الإجمال PageV01P299 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0300.png) ~~فإذا كان الحكم صحيحا كانت النسبة الحكمية مطابقة لتلك النسبة الخارجية، وهذا هو المعني ~~بمطابقة الحكم للخارج، والمراد بكون النسبة خارجية أن يكون الخارج ظرفا لنفس النسبة، لا ~~لوجودها. # (و إلا) أي: وإن لم يحكم بالموجودات الخارجية على مثلها (فلا) يعني: لا يجب في صحة ~~الحكم مطابقته للخارج1 إذا حكم بالأمور العقلية على الأمور العقلية، كقولنا: الإمكان اعتباري، أو ~~على الأمور الخارجية، كقولنا: الانسان ممكن أو أعمى. PageV01P300 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0301.png) ~~وأما الحكم بالأمور الخارجية على الأمور العقلية1 فذلك يمتنع صحته وصدقه إيجابا؛ لامتناع ~~أن يكون الموجود الخارجي ثابتأ لما هو أمر عقلي لا ثبوت له في الخارج. ~~أقول: المراد بالحكم في هذا المبحث2 هو الحكم الإيجابي، على ما هو المتبادر، وإلا فكون PageV01P301 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0302.png) ~~النسبة السلبية خارجية لا يتوقف 1 على كون طرفيها موجودين في الخارج؛ فإن الأمور الخارجية ~~مسلوبة عن الأمور العقلية في الخارج، فتحقق هناك نسبة سلبية خارجية، فإذا حكم بالأمور ~~الخارجية على الأمور العقلية يجب في صحيحه التطابق بين النسبة الحكمية وبين تلك النسبة ~~الخارجية، كما كان يجب ذلك إذا كان الطرفان موجودين في الخارج. # و أشار بقوله: «لا يجب» إلى أن الحكم الصحيح - فيما لا يكون2 موجودين في الخارج- قد ~~يكون مطابقا للخارج، كما في قولك: زيد أعمى؛ فإن الحالة المسماة بالعمى لا يتصف بها زيد إلا ~~في الخارج فقط، وهذا ما يقال من أن الموجودات الخارجية قد تتصف في الخارج بالأمور ~~العدمية، و أن انتفاء مبدء المحمول في الخارج لا يستلزم انتفاء الحمل الخارجي، وأن صدق ~~شيء على الآخر 6 إيجابا1 بحسب الخارج يتوقف على وجود الآخر فيه؛ فإن ما لا يوجد في PageV01P302 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0303.png) ~~الخارج لا ينتسب إليه في الخارج شيء أصلا، ولا يتوقف على وجود ذلك الشيء قطعا. # وقد لا يكون مطابقا للخارج، كما في قولنا: الانسان ممكن؛ فإن الحكم بإمكان الإنسان ~~صحيح، ولو لم يكن للابسان وجود في الخارج، وكما في قولنا: الإمكان اعتباري. # و لا يتصور في هاتين الصورتين ms174 مطابقة الحكم للخارج؛ إذ ليس للموضوع وجود في الخارج، ~~فلا يمكن أن ينسب إليه شيء في الخارج. # و إذا تقرر أن ما لا يكون طرفاه موجودين في الخارج قد يكون صحيحا و لا يكون مطابقا ~~للخارج، علم أن مطابقته للخارج وعدم مطابقته له لا يكون معيارا لصحته وفساده، فلا بد من أمر ~~آخر يعلم به صحة الحكم وفساده، فلذلك قال: # (و يكون صحيحه باعتبار مطابقته لما في نفس الأمر) يعني: معيار صحة الحكم وفساده ~~فيما لا يكون طرفاه موجودين في الخارج مطابقته لما في نفس الأمر وعدم مطابقته له، والمراد ~~بنفس الأمر ما يفهم من قولنا: هذا الأمر كذا في نفسه أو ليس كذا، أي: في حد ذاته بالنظر إليه، مع ~~قطع النظر عن إدراكث المدرك وإخبار المخبر، على أن المراد بالأمر الشأن والشيء، وبالنفس ~~الذات، لا مطابقته لما في الأذهان، (لإمكان تصور الكواذب)؛ فإن الأذهان قد يرتسم فيها ~~الأحكام الغير المطابقة للواقع، فلو كان صحة الحكم بمطابقته لما في الأذهان لزم أن يكون قولنا: ~~العالم قديم» حقا وصدقا، لمطابقته2 لما في أذهان الفلاسفة، وهو باطل قطعا PageV01P303 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0304.png) ~~و أيضا: قد يختلف الأحكام في الأذهان؛ فإن الحكماء يعتقدون قدم العالم، والمتكلمون ~~حدوثه، فبأيهما تعتبر المطابقة? ~~أقول1: هاهنا إشكال قوي قد أشرنا إليه فيما سلف2، و هو: أن ما في نفس الأمر يجب أن ~~1. ج: - «أقول». ج: * «و». ~~. قوله: وهاهنا إشكال قوي قد أشرنا إليه فيما سلف. أقول: نحن قد أشرنا إلى دفعه فيما سلف، ونقول ~~هاهنا قوله: «و المطابق يجب أن يكون مغايرا للمطابق» إن أراد المغايرة بالذات فممنوع، وإن أراد ~~مطلق المغايرة الشاملة للاعتبارية فمسلم، لكن لا يلزم منه أن يكون الوجود في نفس الأمر مغايرا ~~للوجود الذهني بالذات. بل نقول: هذه النسبة الموجودة في الذهن مطابقة لنفسها من حيث هي موجودة ~~في نفسها، و إن كان تحقق وجودها في نفسها بوجودها في الذهن؛ فإنها من حيث وجودها في الذهن ~~مغاير لها من حيث وجودها في نفسها. و ms175 تفصيله أن النسبة إذا وجدت في الذهن كان لها وجود ذهني، ~~سواء كان ذلك باختراع العقل وتعمله، كما في الحكم بزوجية الثلاثة مثلا، أو بدون اختراعه كما في ~~الصوادق، فإذا كان تحققه بمحض الاختراع والتعمل لم يكن موجودا في حد ذاته، أي: مع قطع النظر ~~عن ذلك الاختراع، و إذا كان تحققه لا لمحض الاختراع و التعمل، بل كان منتزعا عن أمر من شأنه أن ~~ينتزع عنه (ز: منه) ذلك، كان موجودا مع قطع النظر عنه، و إن كان وجوده في الذهن، إلا أنه موجود ~~فيه بدون تعمله، فهو من حيث إنه موجود في الذهن مطابق له من حيث إنه موجود بلا تعمل. و ~~بالاعتبار (ض: والاعتبار) الثاني هو الوجود في نفس الأمر؛ فإن المنظور إليه في هذا الاعتبار هو مطلق ~~وجوده في حد ذاته؛ فإنه أعم من أن يكون في الخارج أو في الذهن على الوجه المذكور، إلا أن أمرا ~~آخر- و هو عدم صلاحيته للوجود الخارجي - اقتضى أن يكون ذلك الوجود له في الذهن، فالنسبة ~~الذهنية في الصوادق مطابقة لها من حيث إنها موجودة في نفسها، حتى لو كانت موجودة في الخارج ~~أيضا كانت مطابقة لها، بخلافها في الكواذب؛ إذ ليس لها الوجود في نفسها، أي: الوجود بلا تعمل و ~~اختراع أصلا لا في الخارج ولا في الذهن. إذا عرفت ذلك عرفت اندفاع قوله: «و أيضا فإنهم قالوا- ~~إلى قوله: - و هذا تصريح منهم بمغايرتهما»، لأن معنى كلامهم أن المعتبر في صحة الحكم مطلقا هو ~~المطابقة لما في نفس الأمر، لا لما في الذهن من حيث إنه في الذهن، وإلا لزم صدق الكواذب، ولا ~~يلزم من ذلك أن لا يكون الوجود الذهني مع قيد فردا من أفراد الوجود في نفس الأمر. و كذا قوله: «و ~~معلوم أن ما لا يكون في الأذهان يكون في الخارج، لعدم الواسطة،، وهو ظاهر جدا و كذا قوله: «و PageV01P304 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0305.png) ~~يكون مغايرا لما في الأذهان من النسب الحكمية؛ لأن ما في الأذهان من النسب ms176 الحكمية يعتبر ~~مطابقته لما في نفس الأمر ليعلم صحته و بطلاته، والمطابق يجب أن يكون مغايرا للمطابق. # و أيضا: فإنهم قالوا- موافقا لما ذكره المصنف - : إن المعتبر في صحة الحكم مطابقته لما في ~~نفس الأمر، لا لما في الأذهان من النسب الحكمية، وهذا تصريح منهم بمغايرتهما، ومعلوم أن ما ~~لا يكون في الأذهان يكون في الخارج؛ لعدم الواسطة. # وأيضا: فالمراد بالخارج خارج الذهن، فإذا لم يكن في الذهن يكون في خارج الذهن لا ~~محالة، فما معنى قولهم: الحكم إذا كان طرفاه غير موجودين في الخارج يكون صحته بمطابقته لما ~~في نفس الأمر، لا لما في الخارج ولا لما في الأذهان? ~~قيل: المراد بما في نفس الأمر ما هو1 في العقل الفعال، وهو غير الخارج؛ لأن المراد بالخارج ~~ما هو خارج عن القوى الإدراكية، وما في أذهاننا من الأحكام إن كانت مطابقة لما في العقل ~~الفعال كانت صادقة مطابقة لما في نفس الأمر، و إلا لكانت كاذبة. وقد ذكرنا وجه بطلاته، فلا PageV01P305 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0306.png) ~~نعيده1. على أن هذه العبارة لا دلالة لهاعلى هذا المعنى إلا على وجه بعيد جدا، وهو أن يجعل ~~الأمر هاهنا في مقابلة الخلق، ويراد به عالم المجردات. # و اعترض: بأن ما ذكروه من ارتسام صور المعقولات في جوهر مجرد - هو خزانة للنفس ~~الناطقة - واستدلوا عليه بالفرق بين حالتي الذهول والنسيان، جار في الأحكام الكاذبة، فيجب ~~ارتسامها فيه أيضا، وحينئذ فلو كان المطابق لما ارتسم فيه صادقا في نفس الأمر لكانت تلك ~~الكواذب صادقة في نفس الأمر. # أقول: يمكن الجواب عنه بأن نفس الأمر2 هو العقل الفعال، لا كل جوهر مجرد، و ما هو خزانة ~~للنفس 2 جوهر مجرد آخر غير العقل الفعال. # و اعترض أيضا: بأنه يتعذر 4 حينئذ وصف الأحكام الثابتة في العقل الفعال بالصدق والمطابقة ~~لنفس الأمر، و كذا وصف العلم السابق عليه - و لو بالذات - كعلم الواجب؛ لامتناع مطابقة الشيء PageV01P306 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0307.png) ~~لما لا تحقق1 له معه، وكذا وصف العلم بالجزئيات، مثل هذا الخسوف وقيام ms177 زيد في هذا الوقت؛ ~~لامتناع ارتسامها في العقل. # و أجيب عن الأول: بأن صحة الحكم الذي في العقل الفعال لا يكون لكونه مطابقا لما في نفس ~~الأمر، بل لكونه عينه2، وعن الثاني - بعد تسليم امتناع مطابقة الشيء لما هو متأخر عنه بالذات- : ~~بأن اعتبار المطابقة إنما يكون في العلم الذي هو بارتسام الصورة، ولا كذلك علم الواجب 2، و ~~عن الثالث: بأن ارتسام الجزئي في العقل على الوجه الكلي كاف في المطابقة. # هذا، وقد قيل: كما أن قوله: وللعقل أن يعتبر النقيضين و يحكم بينهما بالتناقض متعلق ~~بمباحث الوجود والعدم، على معنى أن للعقل أن يتصورهما و يحكم بينهما بالتناقض، كما في ~~سائر المتناقضات، كذلك قوله: و إذا حكم الذهن، متعلق بقوله: و يحكم بينهما بالتمايز، كأنه قيل: ~~الحكم بالتمايز إن لم يطابق الخارج كان كاذبا، فلا عبرة به، وإن طابقه كان كل من المتمايزين ذا PageV01P307 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0308.png) ~~هوية ثابتة في الخارج، فيكون ما ليس بثابت في الخارج ثابتا فيه، هذا خلف. # فأجاب: بأن صحة الأحكام وصدقها قد يكون بمطابقة الخارج، وقد يكون بمطابقة نفس ~~الأمر، دون الخارج. # أقول: فيه نظر، أما أولا: فلأن حكم العقل على أمرين بأنهما متمايزان يستدعي تصورهما، سواء ~~كان ذلك الحكم من العقل صادقا أو كاذبا؛ لأن الحكم على الشيء - وإن كان كاذبأ - يستدعي ~~تصور المحكوم عليه، فلا وجه لقوله: الحكم بالتمايز إن لم يطابق الخارج كان كاذبا فلا عبرة به، ~~لما ذكرنا من أن كذب الحكم لا يقدح في مقصوده1. # و أما ثانيا: فلائه بعد ما بين2 أنه يجوز أن يكون أمر ما ذا هوية باعتبار، ولا هويةا باعتبار، كما ~~أنه يجوز أن يكون ثابتا باعتبار و غير ثابت باعتبار، لا يبقى لهذا السؤال وجه ورود. # و أما ثالثا: فلأن المتمايزين هما الثابت في الذهن، وغير الثابت فيه، فاللازم1 من مطابقة الحكم PageV01P308 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0309.png) ~~بالتمايز للخارج أن يكون كل من المتمايزين ثابتا في الخارج، فيلزم أن يكون ما ليس بثابت في ~~الذهن ثابتا في الخارج، ولا ms178 محذور فيه، لا أن يكون ما ليس بثابت في الخارج ثابتا فيه، و إنما يلزم ~~ذلك أن لو كان أحد المتمايزين هو ما ليس بثابت في الخارج، وهو ممنوع، فبطل قوله: فيكون ما ~~ليس بثابت في الخارج ثابتا فيه. # قد سبق منه إشارة إلى هذا المعنى في بيان المواد، أعني: الوجوب والإمكان والامتناع، إلا أنه ~~ذكره هاهنا ليبتني عليه بيان ما يستدعيه الحمل من الاتحاد باعتبار والتغاير باعتبار، ثم يتعرض لدفع ~~الإشكال الذي يتجه على الحمل مطلقا، وعلى حمل الوجود والعدم خاصة. # والحمل قد يكون إيجابا، وهو الحكم بثبوت المحمول للموضوع، وقد يكون سلبا، وهو ~~الحكم بانتفائه عنه، وحقيقتهما إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة. PageV01P309 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0310.png) ~~(والحمل) الإيجابي (يستدعي اتحاد الطرفين) أي: الموضوع والمحمول، (من وجه) و ~~إلا لكان الحمل الإيجابي بالمواطاة حكما بوحدة الإثنين، (و تغايرهما من) وجه (آخر) وإلا ~~لكان حملا للشيء على نفسه، فلا يكون مفيدا، بل لا يكون هناك حمل حقيقي 1، ومعنى الحمل ~~أن المتغايرين مفهوما متحدان ذاتا. ~~1. قوله: بل لا يكون هناك حمل حقيقي. أقول: بل لا يكون هناك حمل أصلا؛ إذ لا تعقل النسبة إلا بين ~~اثنين بالبداهة، و تكرار (ض، ز: تكرر) إدراك شيء واحد ذاتا واعتبارا لا يكفي. و تفصيله أن الشيء ~~الواحد كذلك لا يمكن أن يتعلق به إدراكان من نفس واحدة في زمان واحد؛ فإن حصول صورتين ~~مجتمعتين من أمر واحد في نفس واحدة ممتنع بالضرورة الوجدانية، فلا بد أن يزول إحدى الصورتين ~~عن النفس حتى يحصل أخرى، و حينئذ لا يكون إلا إدراك واحد متعلق بمعلوم واحد، فكيف يتصور ~~النسبة مع انتفاء التعدد في الإدراك والمدرك؛ فإن الإدراك السابق الزائل لا مدخل له في صحة ~~تصور النسبة قطعا، إذ لو جاز تصور النسبة بسبب الصورة الزائلة لجاز الحكم على الأمور المنسية و ~~المذهول عنها، و لو كفى الصورة الواحدة الحاضرة لم يحتج التصديق إلى التصورات الثلاث، بل إلى ~~تصورين فقط، أحدهما تصور واحد هو بعينه تصور الموضوع ms179 والمحمول، وثانيهما (ز: والشاني) ~~تصور النسبة. ثم يلزم أن يكون أجزاء القضية اثنين؛ إذ لا تعدد عنده في المفهوم، بل في الإدراك ~~فقط. على أن بعض من يتوهم (ض: توهم) ذلك قائل بأن القضية التي محمولها الوجود لا يحتاج إلى ~~الرابطة، فيلزم عليه أنه إذا حمل مفهوم الوجود على نفسه لم تكن هذه القضية إلا مفهوما واحدا تعلق به ~~إدراكان؛ إذ مفهوم الموضوع والمحمول عنده واحد، ومعنى الرابطة لا يحتاج إليه هاهنا، فيتحصل ~~القضية البسيطة، فلا يصح تفسيرها بالقول، إلى غير ذلك من المفاسد. و أظن أن الفطرة السليمة يكفي ~~مؤنة هذا البحث؛ إذ من البين أن النسبة تعتبر بين المفهومين، فإذا انتفى تعددهما فكيف يتصور النسبة، ~~و لا يبين (ض، ز: بين)؟ فإن قال: إنه يتصور كون المدرك بهذا هو المدرك بذاك، فقد رجع إلى ~~التغاير بين المدركين (الدواني). ~~2. قوله: و معنى الحمل أن المتغايرين مفهوما متحدان ذاتا أقول: قد يطلق الحمل بمعنى الحكم الحملي، ~~وهو الذي مر تفسيره. و قد يطلق على متعلقه، و هو المراد هاهنا، ولذلك فشره باتحاد المتغايرين ~~مفهوما بحسب الذات، فإنه متعلق الحكم اعني: وقوع النشبة، وقد ترك القسم السلبي اكففاء بالأصل، PageV01P310 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0311.png) ~~قيل: يرد عليه1: أن الأمور المتغايرة في المفهوم إذا تغايرت في الوجود أيضا لم يصح حمل ~~بعضها على بعض بالمواطاة، كما تشهد به البديهة. ~~وهو مردود: بأن الأمور المتغايرة في الوجود لا يمكن اتحادها بحسب الذات، أي: ما صدقت ~~هي عليه. ~~و قد يفسر الحمل باتحاد المفهومين المتغايرين ذهنا بحسب الوجود، تحقيقا أو تقديرا. ~~و يرد عليه: حمل العدميات على الموجودات الخارجية؛ إذ لا اتحاد هناك في الوجود ، بل PageV01P311 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0312.png) ~~رب موجبة لا وجود لطرفيها في الخارج، كقولنا: العنقاء معدوم، وشريك الباري ممتنع، و ~~الوجوب ثبوتي، و الإمكان اعتباري، والجنس مقوم للنوع، والنوع كلي، والفصل علة للجنس، ~~قال الشيخ في الشفاء: «الواحد بالعرض هو أن يقال في شيء يقارن شينا آخر أنه هو الآخر، وأنهما ~~واحد، و ذلك إما ms180 موضوع و محمول عرضي، كما يقال: إن زيدا و ابن عبدالله واحد، و أن زيدا و ~~الطبيب واحد، و إما محمولان في موضوع واحد، كقولنا (ض: كقولك): (ز: * إن) الطبيب هو وابن ~~عبدالله واحد، أو عرضي (ز: عرض) إن كان شيء واحد طبيبا وابن عبدالله، أو موضوعان في محمول ~~واحد عرضي كقولنا: الثلج والجص واحد، أي: في البياض، أو عرض إن حمل عليهما عرضي (ض، ز: ~~عرض) واحد». انتهى كلامه رحمه الله. ونقول أيضا إن الحمل هو الاتحاد، وهو يقتضي اثنينية ما و ~~وحدة ما؛ إذ لو كانت الوحدة الصرفة لم يتحقق الحمل، أو الكثرة الصرفة لم يصدق، و كما أن الوحدة ~~على جهات شتى كالنوعية والجنسية، فكذلك الحمل حتى يجري في جميع أقسام الوحدة التي يتحقق ~~فيها الكثرة، إلا أن أشهر أفراده هو الحكم بالاتحاد في الوجود، فلذلك قد يخص البحث به، وتفسر ~~الحمل بالاتحاد في الوجود؛ فإنه المتعارف المشهور؛ إذ لا يقال في المتعارف: زيد عمرو من حيث ~~اشتراكهما في النوع. ثم الاتحاد في الوجود أعم من أن يكون كلاهما موجودين بالحقيقة، كما في ~~حمل الذاتيات على الموجودات، أو يكون الموجود أحدهما والآخر موجودا بالعرض بالمعنى الذي ~~أشير إليه، كما في حمل الاعتباريات عليها، فلا حاجة في تحقق (ض، ز: تحقيق) معنى الحمل إلى ما ~~قيل: إن الحمل في الذاتيات بمعنى الاتحاد في الوجود، وفي غيرها (ض، ز: غيره) بمعنى الاتصاف. ~~كيف، و معنى قولك «زيد أعمى» هو هو من غير ملاحظة الاتصاف بمبدء الاشتقاق، بل معنى مطلق ~~الحمل مطلق الاتحاد في الوجود، أعم من أن يكون بالذات أو بالعرض، فإذا قيل مثلا هج ده فإن أريد ~~مطلق الاتحاد، صدق بأي نحو من أنحاء الوحدة يوجد بينهما، وإن أريد به المعنى الأخص مطلقا ~~صدق بكونهما متحدين في الوجود، سواء اتحدا فيه بالذات أو بالعرض، وإن أريد به الاتحاد بالذات ~~لم يصدق إلا بأن يكون أحدهما ذاتيا أو ذاتا للآخر أو بنحو العرضي لم يصدق إلا بأن يكون أحدهما ms181 ~~عرضيا للآخر، و ربما صدق الحمل بأحد الاعتبارين وكذب بالآخر، مثلا »الجزئي جزئي» صادق ~~بالاعتبار الأول و كاذب بالاعتبار الثاني، و «المعلوم معلوم ضرورة، صادق بالاعتبار الأول كاذب ~~بالاعتبار الثاني؛ فإن كون المعلوم معلوما بذلك الاعتبار ممكن غير ضروري؛ فإن مصداقه اتصافه ~~بالمعلومية، وهو غير ضروري (الدواني). PageV01P312 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0313.png) ~~إلى غير ذلك؛ فإنها و إن منع إيجاب بعضها، فلا كلام في البعض. # وإن أريد بالوجود أعم من الذهني والخارجي - ليتناول أمثال هذه القضايا- لم يستقم؛ لأنه لا ~~يتصور التغاير في المفهوم1 مع الاتحاد في الوجود الذهني؛ إذ لا معنى للموجود في الذهن إلا ~~الحاصل فيه، وهو معنى المفهوم. ~~و قد يفسر الحمل باتصاف الموضوع بالمحمول، ويرد عليه حمل الأجزاء على الماهيات ~~المركبة منها. # (وجهة الاتحاد قد تكون أحدهما، وقد تكون ثالثا2). # يعني: قد يكون مفهوم الموضوع تمام حقيقة ما صدق عليه، فحينئذ تكون جهة الاتحاد - أعني: ~~الذات - متحدا مع مفهوم الموضوع حقيقة، وهذا ما يقال: إن العنوان قد يكون عين الذات، كقولنا: ~~الإنسان كاتب. ~~وقد يكون مفهوم المحمول تمام حقيقة ما صدق عليه، فحينئذ تكون جهة الاتحاد مع مفهوم ~~المحمول متحدا حقيقة، كقولنا: الكاتب انسان. PageV01P313 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0314.png) # وقد لا يكون مفهوم الموضوع ولا مفهوم المحمول تمام حقيقة ما صدق عليه، فلا تتحد جهة ~~الاتحاد مع واحد منهما بحسب الحقيقة. # (والتغاير لا يستدعي قيام أحدهما بالآخر، ولا اعتبار عدم القائم في القيام؛ لو ~~استدعاه). # هذا جواب شك يورد 1على الحمل الإيجابي مطلقا، تقريره أن يقال: إن طرفي الحكم لما ~~وجب أن يكونا متغايرين وجب أن يكون أحدهما قائما بالآخر؛ إذ مع التغاير لو لم يقم أحدهما ~~بالآخر لم يكن بينهما مناسبة، وكان كل واحد منهما أجنبيا عن الآخر، ففي قولنا: كل رومي ~~أبيض، لو لم يكن البياض قائما بالرومي لم يكن بين البياض والرومي مناسبة، كما ليس بين السواد ~~و بينه مناسبة، فلم يكن حمل البياض على الرومي أولى من حمل السواد عليه، هذا خلف. ~~و إذا كان أحد الطرفين قائما بالطرف ms182 الآخر فالطرف الآخر في نفسه ليس متصفا بالطرف ~~لقائم به، و إلا اجتمع المثلان عند قيامه به، وحينئذ يلزم قيام شيء بما ليس متصفا به، وذلك ~~جمع للنقيضين. # و تقرير الجواب: أن تغاير الطرفين لا يستدعي قيام أحدهما بالآخر؛ فإن قولنا: كل إنسان ناطق، ~~حمل صحيح بلا شبهة، ولا يتصور قيام بين الكل والجزء. # قولك: لو لم يقم أحدهما بالآخر لم يكن بينهما مناسبة، وكان كل واحد منهما أجنبيا عن ~~الآخر، قلنا: ممنوع، و إنما يلزم ذلك لو لم يكونا مع التغاير متحدين بالذات. ولو سلم أن التغاير ~~يستدعي قيام أحدهما بالآخر فلا نسلم أنه يستدعي اعتبار عدم القائم في القيام، ليلزم اتصاف شيء ~~بما ليس متصفا به. ~~قولك: فالطرف الآخر في نفسه ليس متصفا بالطرف القائم به، قلنا: مسلم، ولكن معناه أن ~~القائم ليس مأخوذا معتبرا مع ما قام به، ولا يلزم من عدم اعتبار القائم مع ما قام به اعتبار عدم القائم PageV01P314 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0315.png) ~~معه؛ للفرق الظاهر بين عدم الاعتبار واعتبار العدم. ~~قيل: بيانه هذا موقوف على مقدمات تشتمل على الحمل الإيجابي، فيلزم بيان امتناع الحمل ~~ياثبات الحمل، وذلك إبطال للشيء بنفسه. ~~أقول: فيه نظر؛ لأن له أن يقول: لو لم يكن الحمل صحيحا ثبت ما ادعيته من غير حاجة إلى ~~بيان، وإن كان صحيحا كانت مقدماتي هذه صحيحة، ولزم بطلان الحمل، و ما يلزم بطلاته على ~~تقدير صحته2 فهو باطل قطعا. # (وإثبات الوجود للماهية لا يستدعي وجودها3 قبل وجودها،) # هذا جواب شك يورد على حمل الوجود على الماهية، تقريره أن يقال: إثبات الوجود ~~للماهية - يعني: حمل الوجود عليها - يقتضي ثبوت الوجود لها، و إلا لم يكن الحمل صحيحا، و ~~الوجود لا يكون ثابتا للماهية المعدومة، و إلا اجتمع النقيضان، فيكون ثابتا للماهية الموجودة، ~~فإثبات الوجود للماهية يستدعي وجود الماهية قبل وجودها، وذلك محال؛ لاقتضائه أن تكون ~~الماهية موجودة بوجودين، أو بوجود واحد مرتين. # و تقرير الجواب: أن اثبات الوجود للماهية لا يستدعي وجود الماهية قبل وجودها. قولك: ms183 و PageV01P315 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0316.png) ~~الوجود لا يكون ثابتا للماهية المعدومة، قلنا: مسلم1. قولك: فيكون ثابتا للماهية الموجودة، قلنا: ~~ممنوع؛ فإن الوجود - كما سبق تحقيقه - ثابت للماهية من حيث هي، لا للماهية المعدومة، ولا ~~للماهية الموجودة. ~~(و سلبه عنها لا يقتضي تميزها و ثبوتها، بل نفيها، لا إثبات نفيها. و ثبوتها في الذهن، و ~~إن كان لازها، لكنه ليس بشرط2). ~~1. قوله: قلنا مسلم (ض: ممنوع). أقول: إذا ثبت أن ثبوت الشيء للشيء فرع ثبوت المثبت له كما هو ~~المشهور عند المتأخرين فثبوت الوجود للماهية يجب أن يكون متأخرا عن ثبوته في نفسه، فإذا (ض، ز: ~~فإن) لم يلزم محذور في الوجود الخارجي؛ بناء على ما قيل - من أن ثبوته للماهية في الذهن - فلا يلزم ~~إلا تقدم الوجود الذهني على الوجود الخارجي، فلا مخلص عنه في الوجود الذهني والمطلق على ما ~~سبق تفصيله، و بعد التنزل عن هذا المقام إذا لزم أن يكون للماهية قبل وجودها وجود، سواء كان فيه ~~محذور أو لا، فكيف يصح قول المصنف أن إثبات الوجود للماهية لا يستلزم وجودها قبل وجودها، ~~على ما وجهه به (ر، ذ: - به) الشارحون، و لعل ذلك من المصنف إشارة إلى ما أشرنا إليه سابقا، من أن ~~ثبوت الشيء للشيء لا يجب تأخره عن ثبوته في نفسه، وإن استلزم ثبوته في نفسه، أو كان عين ثبوته ~~في نفسه. قال الشيخ في التعليقات: «وجود الأعراض في أنفسها هو وجودها في موضوعاتها، سوى أن ~~العرض الذي هو الوجود لما كان مخالفا لها؛ لاحتياجها (ض، ر، ذ: لحاجتها) إلى الوجود حتى تكون ~~موجودة، و استغناء الوجود عن الوجود حتى يكون موجودا، لم يصح أن يقال: وجوده في موضوعه هو ~~وجوده في نفسه، بمعنى (ر، ذ: يعني) أن للوجود وجودا كما يكون للبياض وجود، بل بمعنى أن ~~وجوده في موضوعه هو نفس وجود موضوعه، وغيره من الأعراض وجوده في موضوعه هو وجود ~~ذلك»، وقال فيها أيضا: «فالوجود الذي للجسم هو موجودية الجسم، لا كحال البياض والجسم في ms184 ~~كونه أبيض؛ لأن الأبيض لا يكفي فيه البياض والجسم»، هذا بعد أن قال: «إذا سئل هل الوجود موجود ~~أو ليس بموجود؟ فالجواب: أنه موجود، بمعنى أن الوجود حقيقته أنه موجود؛ فإن الوجود هو ~~الموجودية». هذه كلماته، و يتلخص منها أن نسبة الوجود إلى الماهية ليست كنسبة سائر الأعراض؛ فإن ~~تلك الأعراض تصير موجودة بتلك النسبة، بل هي عين وجودها، والماهية تصير بنسبة الوجود إليها ~~موجودة، بل هي عين وجودها، فلا جرم لا يتأخر عن وجود الماهية (الدواني). ~~2. س، ش: «ليس شرطا». PageV01P316 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0317.png) # جواب شك يورد على سلب الوجود عن الماهية، تقريره أن يقال: سلب الوجود عن ماهية لا ~~يمكن ما لم يتميز تلك الماهية عما سواها من الماهيات، و إلا لم يتعين تلك الماهية من بين ~~الماهيات بسلب الوجود عنها، و كل ما هو متميز فهو ثابت موجود، فالماهية ما لم تكن موجودة لا ~~يمكن سلب الوجود عنها، فيكون حصول الوجود للماهية شرطا لسلب الوجود عنها، وهو جمع ~~للنقيضين2. # و تقرير الجواب: أنه إن أريد تميزها و ثبوتها في الخارج فلا نسلم أن سلب الوجود عن ماهية ~~لا يمكن ما لم تتميز تلك الماهية عما سواها بحسب الخارج، بل يكفي تميزها في الذهن، فسلبه ~~عنها لا يقتضي تميزها و ثبوتها في الخارج، بل يقتضي نفيها؛ لأن معنى سلب الوجود عن الماهية ~~نفي الماهية رأسا، لا إثبات نفيها على معنى أن هناك أمرا متحققا هو الماهية، وقد ثبت لها الانتفاء. # وإن أريد تميزها و ثبوتها في الذهن فذلك مسلم، لكنه ليس بشرط لسلب الوجود أي: ~~انتفائه، وإن كان شرطأ للحكم بسلب الوجود، فلا محذور؛ فإن الوجود لم يسلب عن الماهية ~~الموجودة في الذهن بشرط كونها موجودة فيه، حتى يلزم اجتماع النقيضين، بل إنما يسلب عن ~~الماهية من حيث هي، غاية الأمر أنها لكونها محكوما عليها بالسلب قد صارت موجودة في الذهن، ~~واللازم منه أن يتحقق هناك قضية موجبة مطلقة عامة، وهي قولنا: الماهية موجودة، أو وقتية PageV01P317 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0318.png) ~~مطلقة، وهي ms185 قولنا: الماهية موجودة في زمان كونها محكوما عليها، وهما لا يناقضان1 السالبة ~~المطلقة العامة، أعني: سلب الوجود عن الماهية في الجملة. # واعلم: أن ارتسام المفهومات2 في القوى العالية إن كان وجودا ذهنيأ لها، لم يكن الحكم ~~بسلب الوجود المطلق أو الذهني عن ماهية3 من الماهيات مطابقا للواقع، فلا يرد هذا الشكت فيهما ~~ليحتاج إلى دفعه. # (والحمل والوضع من المعقولات الثانية8)؛ لأنهما يعرضان للمعقولات الأولى من حيث ~~هي في العقل (يقالان) على أفرادهما (بالتشكيك)؛ فإن حمل الصفة على الموصوف أولى ~~بالحملية من حمل الموصوف عليها، وكذا حمل الأعم على الأخص أولى بالحملية من عكسه، و PageV01P318 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0319.png) ~~كذا الحال في الوضع؛ فإن وضع الموصوف للصفة والأخص للأعم أولى بالوضعية من عكسهما. # (وليست الموصوفية ثبوتية، وإلا تسلسل) قد ذكرنا ذلك في ضمن ضابطة نقلناها من ~~صاحب التلويحات، فلا نعيده. ~~(ثم الوجود1 قد يكون) موجودا (بالذات) و هو ما يكون له وجود بنفسه، سواء كان قائما ~~بغيره كالسواد، أو لا، كالجسم. # (و قد يكون) موجودا (بالعرض) و هو ما لا يكون له وجود بنفسه، لكن ما صدق هو عليه2 ~~من الأفراد يكون موجودا كاللاإنسان الصادق على الفرس، والأعمى الصادق على زيد؛ فإن ~~الفرس و زيدا موجودان بالذات، واللإنسان والأعمى موجودان بالعرض، بمعنى أن ما صدقا عليه ~~موجود. # الشيء قد يكون له وجود في الأعيان، وقد يكون له وجود في الأذهان، و يقال للموجود في ~~الأعيان وللموجود في الأذهان أنه موجود حقيقة، وقد يكون له وجود في العبارة، وقد يكون له ~~وجود في الكتابة، ويقال لكل منهما أنه موجود بالمجاز؛ و ذلك لأن الموجود من زيد - مثلا - في ~~العبارة صوت موضوع بإزائه، وفي الكتابة نقش موضوع بإزاء اللفظ الدال عليه، لا ذات زيد، نعم، PageV01P319 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0320.png) ~~إذا أضيف الوجود إلى اللفظ الموضوع بإزائه، أو النقش الموضوع بإزاء ذلك اللفظ، كان وجودا ~~حقيقيا من قبيل الوجود في الأعيان. ~~قيل: ما سماه موجودا بالعرض1 لا وجود له في نفسه، فيكون موجودا بالمجاز أيضا، فلم عد ~~1. قوله: ms186 قيل ما سماه موجودا بالعرض. أقول: الموجود بالعرض ما هو صادق على الموجود بالذات صدقا ~~عرضيا، مثلا إذا وجد زيد فذاته وذاتياته موجودة بالذات و عرضياته موجودة بالعرض. قال الشيخ في ~~إلهيات الشفاء: «الوجود للشيء قد يكون بالذات مثل وجود الإنسان إنسانا وقد يكون بالعرض مثل ~~وجود زيد أبيض، والأمور التي بالعرض لا تحد، فلنتركن الآن ذلك ولنشتغل بالموجود والوجود ~~الذي بالذات» انتهى. وتحقيق المقام أن ما بالعرض مطلقا إنما يقال فيما لا يكون موصوفا حقيقة بذلك ~~الشيء، و ذلك جار في سائر الاتصافات، كما قال في طبيعيات الشفاء في تحقيق الحركة بالعرض: «و ~~إذ علمت الحال في الأين و الوضع فاحكم بمثلها في سائر الأبواب؛ فإنه يقال: إن الشيء مثلا يسود ~~بالعرض إذا كان الموضوع للسواد ليس هو، بل جسما آخر يقارنه أو يخالطه هو، أو جسما هو عرض ~~فيه، أو جسما هو هو بعينه في الموضوع، وليس هو هو بعينه في الاعتبار، كقولنا: البناء أسود؛ فإن ~~السواد ليس موضوعه هو الجوهر (ز: جوهرا) مع البنائية، بل الجوهر مع البناء (ض، ز: البنانآية) عرض له ~~إن كان هذا الجوهر القابل للسواد. وقد يقال للجوهر إذا كان ليس موضوعا أولا للأسود، بل موضوعه ~~الأول شيء فيه لا كجزء له، وهو السطح؛ فإن السواد يعتقد أن محله الأول هو السطح ولأجل السطح ~~يوجد للجسم»، انتهى. و قد سبق ما نقل عن الشفاء في الاتحاد بالعرض. واعلم أن الشيخ قد (ض: - ~~قد) صرح بأن النفوس الغير المنطبعة لا يتحرك في الأين بالعرض، مع تصريحه بأن المتحرك بالعرض ~~هو ما لم يلحقه في نفسه مقارنة أين أول أو وضع أول أو كم أول أو كيف، بل هو مقارن لشيء (ض: ~~بشيء) آخر مقارنة لازمة، و إذا تبدل لذلك الشيء حال ينسب إليه كانت له بالعرض، وجعل ذلك ~~على وجهين، الأول: ما يكون المتحرك بالعرض هو في نفسه في مكان و(ض: - و) ذو وضع وقابل ~~للحركة، إلا أنه لم يفارق مكانه و وضعه، بل ms187 الشيء الذي هو محمول فيه قد فارق مكانه وهذا ملازم ~~له، فيلزم أن يقع له لأجل حركة ما هو فيه حصول في جهة يقع إليها إشاره، غير الجهة التي كان يقع ~~عليه (ز: عليها) الإشارة منها، أو يقع له وضع آخر بالقياس إلى الجهات، كالمنقول في الصندوق وهو ~~ساكن فيه حافظ لمكانه. و الثاني: أن لا يكون من شأنه أن يكون له أين و وضع وأن يتحرك بالذات، ~~وهو أن لا يكون مقارنة المتحرك بالعرض للمتحرك بالذات مقارنة جسم بجسم (ض: لجسم)، بل PageV01P320 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0321.png) ~~مقارنة شيء من الأشياء الموجودة في الجسم صورة في هيولاه أو في الجسم، فيصير له بسبب الجسم ~~جهة يختص بها الإشارة الواقعة إلى ذاته، و يصير له أجزاء كأجزاء الجسم، فيصير له، كالأين لأين ~~الجسم و كالوضع لوضع الجسم، فإذا حصل للجسم مكان آخر تبدلت الجهة المصابة بالإشارة، وإذا ~~حصل له وضع آخر تبدلت حال جزء ما، فقيل إنه قد انتقل في الأين أو الوضع. هذه كلماته ملفقة ~~بحسب الحاجة. وأقول: لما كان الاتصاف بالعرض راجعا إلى اتصاف ما يقارن الشيء فلم لا يكون ~~النفس المفارقة متحركة بالعرض بعلاقة أنها متعلقة بالجسم المتحرك، وإن لم يكن تعلق المقارنة بين ~~جسم و جسم أو بينه و بين الأمور المخالطة لمادته . على أنه قال في جواب سؤال من قال: لم كانت ~~النفس؟ يقال لها: إنها متحركة بالعرض في الأين، ولا يقال: إنها يسود بالعرض باسوداد البدن. إن ~~التحقيق يوجب انه إذا صح إطلاق ذلك على النفس بالعرض صح إطلاق هذا، و ذلك إذا كان السواد ~~في العضو الأول الذي فيه النفس بعينه، و إن كان أحد الأمرين أوقع في العادة، لكن ظهور نقله ما فيه ~~النفس إن كانت منطبعة به أكثر من ظهور سائر استحالاته، و ذلك لأن الناس يحكمون بأن الجسم إذا ~~زال عن إصابة إشاره ما زال ما معه، فصار إليه إشارة أخرى تخصه، ولو كان الشيء غير محسوس، ~~كانهم يوجبون الحصول في الحيز لكل ms188 موجود، سواء كان محسوسا أو غير محسوس، ولا يوجبون ~~التسود إلا لقابله، ولغلبة ايجاب التحيز عندهم لكل شيء لا يؤمون بموجود لا إشارة إليه (ز: فيه) فهذا ~~هو السبب الذي اختلف به الأمران عند الجمهور، ولأنه سبب غير واجب، فمقتضاه غير واجب. إلى ~~هنا كلامه. ولك أن تقول: كما أن ذلك غير واجب فكون المتحرك بالعرض منحصرا في القسمين ~~اللذين ذكرهما أيضا غير واجب؛ فإن ما يقتضيه وهو انحصار المتحرك بالعرض فيما إليه الإشارة غير ~~واجب. و إن أراد أن الجمهور لا يطلقون المتحرك بالعرض إلا على القسمين المذكورين فالعلاقة ~~المعتبرة منحصرة في ذينك الوجهين، و كذا (ز: فكذا. ض: فكذا لا) يطلقون الأسود بالعرض على ~~النفس كما اعترف به. والحق للذي لا تكلف فيه أن الاتصاف بالعرض لا ينحصر بذاته فيما له علاقة ~~معينة . نعم التعارف الخاص أو العام قد يخصه في بعض المواد ببعض العلاقات، كما في الصورة ~~المذكررة، وأما حركة النفس المجردة بالعرض فليس مما يأبى عنه التعارف؛ فانك تقول: تحركث ~~من هاهنا إلى هناك، وكذا غيره من صفات البدن ينسب إلى النفس. نعم يصح سلب المتحرك (ن: ~~التحرك) بالعرض على الوجهين الخاصين من النفس، لا سلبه مطلقا. و من تضاعيف البحث علم أن ~~التجوز في الموجود بالعرض في نفس الاتصاف، و ظاهر أن المجاز في صورة الوجود الكتبي في جعل ~~المدلولية بالعبارة وجودا لا في نفس الاتصاف. نعم لو وصف زيد مثلا بالوجود في الخارج باعتبار PageV01P321 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0322.png) ~~الموجود في العبارة أو الكتابة مجازا دون الذي بالعرض؟ لا يقال: له وجود في الذهن دونهما؛ لأنا ~~نقول: كلها يوجد1 في الذهن، ووجودها الذهني ثابت لها بالذات، لا بالعرض، وليس ذلك ~~وجودا في العبارة ولا في الكتابة، بل هو وجود حقيقي ذاتي. # و أجيب: بأن مفهوم اللاإنسان لما محمل مواطاة على موجود عيني كالفرس مثلأ، صار كأنه هو، ~~فالوجود المنسوب إلى الفرس أولا وبالذات منسوب إليه ثانيا وبالعرض، وأما الموجود في العبارة ~~أو الكتابة فلا نعني به لفظ ms189 الفرس أو نقشه في الكتابة؛ لأنهما من الموجودات العينية المحسوسة، بل ~~نعني به أن ذات الفرس موجود في العبارة أو الكتابة. أما في العبارة، فباعتبار أن الدال عليها- بغير ~~واسطة أو بواسطة واحدة - موجود فيها، وأما في الكتابة، فباعتبار أن الدال عليها بواسطة أو ~~بواسطتين موجود فيها، و لا شك أن جعل ذات الشيء موجودا - باعتبار أن الدال عليها بواسطة أو ~~بغير واسطة موجودا بعد - من جعل المحمول على الموجود - باعتبار كونه محمولا عليه موجودا- ~~فسمي أحدهما موجودا بالعرض والآخر موجودا بالمجاز، تنبيها على التفاوت بينهما. # (والمعدوم لا يعاد). اختلف2 في جواز إعادة المعدوم بعينه - أي: بجميع عوارضه ~~المشخصة - فذهب أكثر المتكلمين إلى جوازها، و ذهب الحكماء وبعض الكزامية2 وأبوالحسين PageV01P322 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0323.png) ~~البصري1 ومحمود الخوارزمي2 من المعتزلة إلى امتناعها1، واختاره المصنف. ~~أن الإيمان باللسان، فهو مؤمن و إن اعتقد الكفر بقلبه!- حبسه طاهر بن عبدالله بن طاهر، ولما أفرج عنه ~~خرج إلى ثغور الشام، وعند عودته إلى نيسابور سجنه محمد بن طاهر بن عبدالله ثمانية أعوام لأجل ~~بدعته. وخرج من نيسابور سنة 251 ه متوجها إلى بيت المقدس، و توفي فيها سنة 255 أو 256 ه و ~~دفن بباب أريحا، و قيل أيضا: إنه مات بالشام سنة 255 ه كان هو و مقاتل بن سليمان رأس المجسمة ~~و المشبهة، و اعتقاداتهما متقاربة. وله قول معتدل في عدل الله؛ إذ يرى أن الله لا يميت أولاد الكفار ~~على الكفر؛ لإمكان إسلامهم عند البلوغ، وكان يقبل بعلي و معاوية كإمامين متزامنين ولكن الذي ~~عرف به ابن كرام خاصة هو التقشف. أثبت الكرامية لله أعضاء و جوارح، و أنه استقر على العرش، و ~~أنه بجهة فوق ذاتا، و أنه جسم لا كالأجسام، و أن صفات الذات قديمة وصفات الفعل محدثه، و أن ~~الله قائم بذاته، و أنه مريد بإرادة حادثة في ذاته. والكرامية عدة فرق، و هم من فرق المرجئة. انظر: ~~مقالات الإسلاميين 1: 223؛ الفرق بين الفرق 138؛ أصول الدين للبزدوي 253؛ موسوعة الفرق ~~الإسلامية 450؛ شرح المقاصد 4: 47؛ الملل والنحل ms190 1: 99؛ التبصير في الدين 65؛ سير أعلام النبلاء ~~523:11 رقم 146؛ شذرات الذهب 3: 247؛ الأنساب للسمعاني 43:5 «الكرامى»؛ ميزان الاعتدال 4: ~~21 رقم 8103، لسان الميزان 5: 353 رقم 1158؛ تاريخ ابن كثير 11: 20 حوادث سنة 255 ه ~~1. هو: أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري. من شيوخ المعتزلة، صنفه ابن المرتضى في الطبقة ~~الثانية عشرة من المعتزلة. ولد بالبصرة ودرس ببغداد على القاضي عبد الجبار الهمذاني وكان متكلما و ~~أصوليا و فيلسوفا، له دراية بعلوم الطبيعة. و كان جدلا حاذقا و غير محبوب عند طائفة البهاشمة أتباع ~~أبي هاشم الجبائي. ألف المعتمد في أصول الفقه وتصفح الأدلة وغرر الأدلة وشرح الأصول الخمسة ~~وشرح السماع الطبيعي لأرسطو. توفي سنة 436 5. انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 3: 101، شذرات ~~الذهب 259:3؛ وفيات الأعيان 1: 609- 610 (1: 482)، تاريخ الحكماء للقفطي 190؛ ميزان لاعتدال ~~3 154؛ الوافي بالوفيات 4: 125؛ طبقات المعتزلة لابن المرتضى 118 - 119؛ لسان الميزان 5: 298؛ ~~النجوم الزاهرة 38:5؛ الأعلام 161:7 (6: 275)؛ معجم المؤلفين 11: 20، تاريخ التراث العربي 414:2. ~~2. هو: أبو محمد محمود بن محمد بن العباس بن أرسلان الخوارزمي (492 - 5568). ولد بخوارزم سنة ~~اثنتين و تسعين و أربعمائة. وسمع من: أبيه، وجده، و إسماعيل بن أحمد البيهقي، بخوارزم، ومحمد ~~بن عبد الله الحفصوي بمرو، وأحمد بن عبد الواحد الفارسي، بسمرقند، و محمد بن علي المطهري ~~يخارى، وابن الطلاية بغداد وتفقه بمر والروذ على الحسن بن مسعود البغوي. و وعظ بالنظامية PageV01P323 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0324.png) ~~و هؤلاء - و إن كانوا مسلمين معترفين بالمعاد الجسماني - ينكرون إعادة المعدوم؛ لأنهم لا ~~يقولون بانعدام الأجسام2، بل بتفرق أجزائها وخروجها عن الانتفاع، و يأولون بذلك الظواهر ~~الواردة في هذا المعنى، و يؤيده قصة إبراهيم لثلا، واستدلوا بوجوه أشار إلى الأول بقوله: ~~(لامتناع الإشارة إليه، فلا يصح الحكم عليه بصحة العود) يعني : لو صح إعادة المعدوم ~~لصح الحكم عليه4 بصحة العود عليه1، لكن المعدوم ليس له هوية ثابتة2، فتمتنع الإشارة العقلية PageV01P324 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0325.png) ~~«ب»، وليكن المحدث الجديد «ج»، وليكن «ب» كن «ج» في الحدوث والموضوع والزمان وغير ~~ذلك، ولا يخالفه إلا بالعدد، فلا يتميز «ب» عن ms191 «ج» في استحقاق أن يكون «آ» منسوبا إليه دون «ج؛ ~~فإن نسبة «آه إلى أمرين متشابهين من كل وجه إلا فى النسبة التي ينظر هل يمكن أن يختلف فيهما أو ~~لا يمكن، لكنها (ر، ز، ذ: لكنهما) إذا لم يختلفا فليس أن يجعل لأحدهما أولى من أن يجعل للآخر. ~~فإن قيل: إنما هو أولى ك «ب» دون «ج» لأنه كان ل «ب» دون «ج»، فهو نفس هذه النسبة وأخذ ~~المطلوب في بيان نفسه، بل يقول الخصم إنما كان ك «ج»، بلى إذا صح مذهب من يقول إن الشيء ~~يوجد، فيفقد من حيث هو موجود، و يبقى من حيث ذاته بعينه ذاتا، لم يفقد من حيث هو ذات ثم أعيد ~~إليه الوجود، (ر، ذ: * و) أمكن أن يقال بالإعادة إلى أن يبطل من وجوه أخرى، وإذا لم يسلم ذلك و ~~لم يجعل للمعدوم في حال العدم ذات ثابتة، لم يكن أحد الحادثين مستحقا لأن يكون قد كان له «آ» و ~~هو الوجود السابق دون الحادث الآخر، بل إما أن يكون كل واحد منهما معادا أو لا يكون ولا واحدا ~~منهما معادا، و(ر، ز، ذ: أو) إذا كان المحمولان الاثنان يوجبان كون الموضوع لهما مع كل واحد ~~منهما غير نفسه مع الآخر، فإن استمر موجودا واحدا أو (ز: و) ذاتا ثابتة واحدة، كان باعتبار الموضوع ~~الواحد القائم موجودا أو (ز: و) ذاتا (ر، ز، ذ: 4 شيئا) واحدا، وبحسب اعتبار المحمولين شيئين اثنين، ~~فإذا فقد استمراره في نفسه ذاتا واحدة بقي له الاثنينية الصرفة لا غير. هذا كلامه. وليس فيه استدلال ~~على امتناع العود بامتناع الحكم على المعدوم كما قرره المتاخرون، وكيف يتصور من عاقل مثل هذا ~~الاستدلال؟ بل محصله أن (ر، ذ: * اعتبار) العدم عبارة عن فقد الذات وبطلانه، فلا يكون موضوع ~~الوجودين والعدم شييا واحدا؛ لعدم انحفاظ وحدة (ر، ذ: - وحدة) الذات حال العدم، فامتياز المعاد ~~عن المستأنف المفروض واختصاصه بصفة الاعادة إن كان لكونه ثباتا من حيث الذات في ms192 حال العدم ~~فهو باطل؛ لأن المعدوم لا هوية له، وإن كان لكونه معروض الوجود أولا فهو عين النسبة التي وقع ~~النظر في إمكانه، وذلك غير متصور مع فقد الاستمرار؛ لأنه يوجب الاثنينية الصرفة. والظاهر أن ذلك ~~مقصود المصنف، وكلامه ظاهر الانطباق عليه من غير كلفة، فإن ظاهر قوله: فلا يصح الحكم عليه ~~بصحة العود، انه لا يصدق الحكم عليه بها، فيندفع عنه تلك الإيرادات المبنية على ما قرروه. نعم يبقى ~~أن يقال: المعدوم في الخارج يجوز أن يبقى في نفس الأمر بحسب الذهن، فيحفظ (ر، ذ: فليحفظ ، ز: ~~فينحفظ) وحدته بحسب ذلك الوجود. و يندفع: بأن الموجود في الذهن بالحقيقة هو الهوية المكتنفة ~~بالمشخصات الذهنية، واتحادها مع الوجود الخارجي، بمعنى أنها بعد التجريد عينه، فليست إياه مطلقا، ~~بالفعل، فتأمل (الدواني). PageV01P325 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0326.png) ~~إليه، وما لا يمكن أن يشار إليه لا يصح الحكم عليه. ~~والجواب عنه من وجوه: # الأول: المعارضة، وهي أن يقال: لو امتنع إعادة المعدوم لصح الحكم عليه بامتناع العود، لكن ~~المعدوم ليس له هوية ثابتة، و يساق الكلام إلى آخره. # لا يقال: الحكم بصحة العود لكونه إيجابا يستدعي وجود الموضوع، فلا يصح الحكم ~~الإيجابي 2 على المعدوم بصحة العود4، بخلاف الحكم بامتناع العود؛ فإنه يجوز اعتباره سلبا، بأن ~~يقال: «يمتنع عوده» في معنى: «لا يصح عوده»، والسالبة لا تقتضي وجود موضوعها، فيصح ~~الحكم السلبي على المعدوم. # لأنا نقول: يجوز مثل هذا الاعتبار في الحكم بصحة العود، بأن يقال: معنى «يصح عوده»: لا ~~يمتنع عوده، فليعتبر حتى يصح. على أن السلب يشارك الإيجاب في اقتضاء الإشارة العقلية إلى ~~المحكوم عليه، فلو امتنع الحكم الإيجابي على المعدوم - لامتناع الإشارة العقلية إليه على ما ~~ذكرت - لامتنع الحكم السلبي عليه أيضا، وتمت المعارضة، و إلا لم يتم دليلك هذا. # الثاني: النقض، و هو أن يقال: ما ذكرتموه من الدليل على عدم صحة الحكم على المعدوم ~~بصحة العود، لو تم2 لدل على أنه لا يصح أصلا حكم من العقل على ما ليس بموجود ms193 في الخارج، ~~مع أنا قد نحكم على ما ليس بموجود في الخارج أحكاما صادقة لا شبهة فيه ، كقولنا: المعدوم PageV01P326 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0327.png) ~~الممكن يجوز أن يوجد، و من سيولد يجوز أن يتعلم، واجتماع النقيضين محال، وشريك الباري ~~ممتنع، إلى غير ذلك مما لا يعد ولا يحصى، بل قولكم: المعدوم لا يصح الحكم عليه، حكم ~~على ما ليس بموجود في الخارج بعدم صحة الحكم عليه. # الثالث: المنع، وهو أن يقال: لا نسلم أنه لو صح إعادة المعدوم لصح الحكم عليه بصحة العود؛ ~~فإن امتناع حكم العقل على المعدوم بصحة العود؛ لكونه لا هوية له حتي يتصورها ليحكم عليها، ~~لا يستلزم امتناع العود؛ لجواز وقوعه بتأثير الفاعل، من غير أن يتصوره متصور أو يحكم عليه بشيء ~~من الأحكام ~~و لو سلم، فقوله: لكن المعدوم ليس له هوية ثابتة، إن أراد به أنه ليس2 هوية ثابتة في الجملة أو ~~في الذهن، فهو ممنوع2، و إن أراد أنه ليس له هوية ثابتة في الخارج، فذلك أيضا ممنوع عند ~~المعتزلة القائلين بثبوت المعدوم في الخارج، فلا يقوم حجة عليهم، و أما عندنا فمسلم، لكن نمنع ~~قوله: فيمتنع الإشارة العقلية إليه؛ لأن الإشارة العقلية لا يتوقف على الهوية الخارجية، بل يكفيها ~~الهوية الذهنية. # و لو سلم أنها تتوقف على الهوية الخارجية، أقول: إما أن يريد4 أنه ليس له2 في زمان من ~~الأزمنة هوية خارجية، على معنى دوام السلب، فذلك أيضا ممنوع؛ لأن المعدوم - في زمان كونه ~~موجودا - له هوية خارجية، و إما أن يريد2 أنه ليس له هوية خارجية في زمان كونه معدوما، لا ~~دائما، فذلك مسلم لكن حيئذ نمنع قوله: فيمتنع الإشارة العقلية إليه في زمان كونه معدوما، و PageV01P327 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0328.png) ~~ذلك غير مفيد؛ لجواز أن يكون الحكم عليه بصحة العود في زمان كونه موجودا، كحكمنا على ~~زيد في زمان وجوده، بأنه يجوز أن يعدم ثم يعاد. ~~و إلى الثاني أشار بقوله: (و لو أعيد تخلل1 العدم بين الشيء ونفسه)؛ إذ المفروض أن ~~المعاد هو المبتدأ ms194 بعينه، وتخلل شيء إنما يتصور بين شيئين. ~~والجواب: أنه لا معنى لتخلل العدم2 هاهنا سوى أنه كان موجودا في زمان، ثم زال عنه ذلك ~~1. ج: «لتخلل». ~~2. قوله: و الجواب أنه لا معنى لتخلل العدم. أقول: معنى تخلل العدم بين الشيء ونفسه أن يكون عدمه ~~مسبوقا و سابقا لشيء واحد بعينه بالسبق الزماني؛ فإنه إذا جاز الإعادة يكون «آ، سابقا على عدمه، وهو ~~بعينه مسبوق بذلك العدم، وهو محال؛ لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه بالزمان، وهو محال بالبداهة. ~~وهذا بحذاء الدور؛ فإنه (ر، ذ: وهو) محال؛ لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه بالذات. و من هاهنا يتبين ~~ما في قوله: «و من هاهنا تبين أن التخلل بحسب الحقيقة إنما هو لزمان العدم بين زماني وجوده بعينه»؛ ~~فإن تخلل زمان العدم بين زماني وجود شيء واحد بعينه يستلزم تخلل العدم بين شيء واحد بعينه (ر، ذ: ~~بنفسه)، بأن يكون ذلك الشيء سابقا على ذلك العدم وهو بعينه مسبوق به. فإن قيل: لا نسلم لزومه، ~~بل يلزم تخلل العدم بين وجودي شيء واحد بعينه. فالجواب: أن اختلاف الوجود يستلزم اختلاف ~~الذات بداهة؛ فانا نعلم قطعا أن الشيء الواحد لا يكون له وجودان خارجيان؛ فإن الوجود الخاص لكل ~~شيء هو عينه في الخارج، و إن كان غيره بحسب الاعتبار؛ إذ نسبة الوجود إلى الماهية ليست نسبة ~~العوارض التي يجوز تبدلها و اختلافها مع انحفاظ وحدة الذات؛ إذ لا وحدة لها إلا باعتبار الوجود. ثم ~~على تقدير جواز ذلك لا فرق بين الماهية والوجود في جواز الإعادة. قال الشيخ في التعليقات ~~[المباحثات: 326 - 327]: «و لم لا يكون الوجود نفسه معادا في نفسه و يتكزر الوقت أيضا معادا، ~~فيكون الحدوث معادا، فيكون ليس هناك وجودان و لا وقتان ولا حدوثان اثنان، بل واحد بعينه معاد؟ ~~ثم كيف يكون العود و الاثنينية [العدد ولا اثنينية]؟ وكيف تكون اثنينية ويجوز أن يكون المعاد بعينه ~~هو الأول؟ ثم قول من يريد أن يهرب عن هذا منهم و يقول: إن الوجود ms195 صفة والصفة لا توصف ولا ~~تعقل وليست بشيء ولا موجودة، و أن الوقت أو بعض الأشياء لا يحتمل الإعادة وبعضها يحتمل، ~~حتى لا يلزمه أن فرض الاعادة للمعدوم قد يجعل المعاد غير معاد، ويجوز أن يكون ما هو معاد ليس PageV01P328 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0329.png) ~~الوجود في زمان آخر، ثم اتصف به في زمان ثالث، ومن هذا تبين أن التخلل بحسب الحقيقة إنما ~~هو لزمان العدم بين زماني وجوده بعينه. ~~و أيضا: لم لا يجوز التميز في الحالين بعوارض غير مشخصة، مع بقاء العوارض المشخصة ~~بحالها في الحالين، فلا يلزم تخلل العدم بين الشيء الواحد من جميع الوجوه. # وأيضا: لو تم هذا الدليل2 لدل على امتناع بقاء شخص من الأشخاص زمانا، وإلا لزم تخلل ~~الزمان بين الشيء ونفسه؛ لوجود ذلك الشخص في طرفي زمان البقاء. # وإلى الثالث بقوله: (ولم يبق فرق بينه وبين المبتدأ، وصدق المتقابلان عليه دفعة، و ~~يلزم3 التسلسل في الزمان) يعني: لو جاز إعادة المعدوم بعينه - أي: بجميع مشخصاته- لجاز ~~إعادة وقته الأول؛ لأنه من جملتها؛ ضرورة أن الموجود بقيد كونه في هذا الوقت غير الموجود ~~بقيد كونه في وقت آخر، واللازم باطل؛ لإفضائه إلى كون الشيء مبتدءا من حيث إنه معاد4؛ إذ لا ~~معنى للمبتدء إلا الموجود في وقته الأول، وفي هذا رفع* للتفرقة والامتياز بين المبتدء والمعاد، ~~حيث كان شيء واحد مبتدءا من حيث كونه معادا، و2 معادا من حيث كونه مبتدعا، والامتياز PageV01P329 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0330.png) ~~بينهما بحسب العقل ضروري. # وأيضا: جمع بين المتقابلين؛ حيث صدق على شيء واحد في زمان واحد من جهة واحدة1 أنه ~~مبتدأ و معاد؛ لما2 أشرنا إليه من لزوم كونه مبتدءا من جهة كونه معادا. # وأيضا: لإفضائه إلى التسلسل في الزمان؛ لأنه لا مغايرة بين الوقت المبتدء و2 الوقت المعاد ~~بالماهية ولا بالوجود ولا بشيء من العوارض، وإلا لم يكن إعادة له بعينه، بل بالقبلية والبعدية، ~~بأن هذا في زمان سابق و ذلك في زمان لاحق، فيكون للزمان زمان، و يلزم إعادته لما ذكرنا، و ms196 ~~يتسلسل. # وقد يجعل هذا الوجه الثالث ثلاثة أوجه بحسب ما يلزمه من المفاسد الثلاث. # و يجاب عن هذا الوجه الأخير: بمنع أن لا مغايرة بين الوقتين إلا بالقبلية والبعدية؛ لجواز ~~المغايرة بغير ذلك من العوارض التي لا مدخل لها في التشخص. # أقول: و أيضا فإنه استدلال بمقدمتين8 لا يجتمعان في الصدق؛ لأن الوقت إن كان من PageV01P330 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0331.png) ~~المشخصات لم يصح قوله: كان المبتدأ في زمان سابق والمعاد في زمان لاحق؛ لامتناع التغاير بين ~~المبتدء والمعاد بحسب العوارض المشخصة، و إن لم يكن مشخصا لم يصح قوله: و يلزم إعادته؛ ~~لأن اللازم إنما هو إعادة العوارض المشخصة لا إعادة جميع العوارض. ~~و أقول: يمكن توجيهه بما يندفع عنه1 هذان الجوابان، و هو: أنه لو أعيد الزمان بعينه لكان ~~المبتدأ مقدما على المعاد؛ ضرورة تخلل العدم بينهما، و ذلك تقدم لا يجامع فيه المتقدم ~~المتأخر، ولا يتصور ذلك إلا في الزمان، فيكون كل منهما واقعا في زمان، فللزمان زمان. PageV01P331 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0332.png) # ولا يمكن أن يقال: هاهنا إن التقدم والتأخر بحسب الذات، لا بأمر زائد عليها، كما في أجزاء ~~الزمان؛ لأن تقدم جزء واحد من الزمان على نفسه بحسب الذات غير معقول، بخلاف تقدم بعض ~~أجزاء الزمان بالذات على بعض آخر منها، و يلزم إعادته لما ذكرنا، ويلزم التسلسل. # والجواب عن الجميع: أنا لا نسلم كون الوقت من المشخصات؛ فإنا قاطعون بأن زيدا ~~الموجود في هذه الساعة هو بعينه الذي كان بالأمس، حتى أن من زعم خلاف ذلك نسب إلى ~~السفسطة. ~~و ما يقال: من أنا نعلم بالضرورة أن الموجود مع قيد كونه في هذا الزمان غير الموجود بقيد ~~كونه في الزمان السابق، فذلك تغاير بحسب الذهن والاعتبار، دون الخارج. ~~و يحكى أنه وقع هذا البحث32 لأبي علي مع أحد تلامذته، و كان مصرا على التغاير بحسب ~~الخارج، بناءا على أن الوقت من العوارض المشخصة، فقال أبوعلي: إن كان الأمر على ما تزعم فلا ~~يلزمني الجواب؛ لأني غير من كان يباحثك، وأنت ms197 أيضا غير من كان يباحثني، فبهت التلميذ و ~~عاد إلى الحق، واعترف بعدم التغاير في الواقع وأن الوقت ليس من المشخصات. PageV01P332 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0333.png) ~~ولو شلم، فلا نسلم أن1 ما يوجد في الوقت الأول يكون مبتدءا البتة، وإنما يلزم ذلك لو لم ~~يكن الوقت أيضا معادا، و2 لم يكن هو مسبوقا بحدوث آخر. ~~وهذا ما يقال: إن المبتدء هو الواقع أولا، لا الواقع في الزمان الأول، والمعاد هو الواقع ثانيا، لا ~~الواقع في الزمان الثاني، فيندفع بهذا ما سوى لزوم التسلسل في الزمان، وندفعه أيضا بأن الزمان عند ~~القائلين بجواز إعادة المعدوم أمرآ اعتباري لا وجود له في الخارج، فينقطع التسلسل فيه بانقطاع ~~الاعتبار. ~~وجة آخر: وهو أنه لو جاز اعادة المعدوم لجاز أن يوجد مثله بدلا عنه، مبتدءا في وقت ~~إعادته؛ فإنه إذا جاز أن يوجد فرد من أفراد ماهية نوعية لا يكون نوعها منحصرا في شخص ~~مكتنف بعوارض مشخصة بعد العدم، جاز أن يوجد ابتداءا مثله، فلم يبق فرق بين المعاد والمثل ~~المبتدء؛ فإن الفارق بينهما لا تكون الماهية ولا عوارضها المشخصة؛ لعدم الاختلاف فيها. ويمكن ~~أن يحمل قوله: ولم يبق فرق بينه وبين المبتدء، على هذا الوجه. # و الجواب: أنه إن أراد بمثله3 ما يشاركه في ماهيته و تشخصه معا، كما يظهر من قوله: فإن ~~الفارق بينهما لا تكون الماهية ولا عوارضها المشخصة لعدم الاختلاف فيهما، فوجود المثل بهذا PageV01P333 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0334.png) ~~المعنى محال؛ إذ يلزم منه أن يتشخص شخصان بتشخص واحد، فيكون التشخص الواحد مشتركا ~~بينهما، فلا يكون تشخصا؛ لأن مقتضى التشخص التوحد المانع من الشركة مطلقا. ولو سلم، فلم لا ~~يجوز الامتياز بعوارض غير مشخصة1؟ فإن المعاد ما قد وجد ثم عدم، والمثل المبتدأ ما لا يكون ~~كذلك. ~~لا يقال: فعلى هذا إذا2 وجد فرد مكتنف بعوارض مشخصة فبم علم3 أنه الذي وجد أولا ثم ~~عدم، و ليس موجودا مبتدعا؟ ~~لأنا نقول: لا استحالة في عدم التميز بينهما عند العقل؛ إذ ربما يلتبس على العقل ما هو ms198 متميز في ~~نفس الأمر، على أنه كلام على السند الأخص،، وإن أراد بالمثل ما يشاركه في الماهية فقط، ~~فلزوم عدم الفرق ممنوع؛ لجواز الامتياز بالعوارض المشخصة. # استدل القائلون بجواز إعادة المعدوم بأنه لو امتنع عود المعدوم، وهو عبارة عن وجوده ثانيا، ~~فهذا الامتناع ليس لماهية المعدوم ولا للوازمها، و إلا لم يوجد ابتداءا، بل كان من قبيل ~~الممتنعات؛ لأن مقتضى ذات الشيء أو لازمه لا يتخلف ولا يختلف بحسب الأزمنة، فهو لأمر PageV01P334 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0335.png) ~~ينفك عنها، فيزول الامتناع عند انفكا كه، فكان العود جائزا # و أجاب المصنف بقوله: (والحكم بامتناع العود لأمر لازم للماهية) يعني: أن الموصوف ~~بامتناع العود هي1 الماهية الموصوفة بطريان العدم، وهذا الوصف - أعني: كونها قد طرء عليها ~~العدم - أمر لازم للماهية الموصوفة بطريان العدم، لكونها مأخوذة مع هذا الوصف، وامتناع العود ~~لها بسبب هذا اللازم، وهو لا يقتضي امتناع وجوده ابتداءا؛ لعدم تحقق سبب الامتناع - أعني: هذا ~~اللازم - هناك. # قيل: لا نسلم أن الماهية الموصوفة بهذا الوصف ممتنعة الوجود؛ وذلك لأنه كما لا تكون ~~الماهية الموصوفة بالوجود بعد العدم واجبة الوجود وممتنعة العدم، كذلك لا تكون الماهية ~~الموصوفة بالعدم بعد الوجود ممتنعة الوجود وواجبة العدم. # أقول: فيه نظر؛ لأن جواب المصنف في التحقيق منع وسند؛ إذ حاصله أنا لا نسلم أنه لو كان ~~امتناع العود لماهية المعدوم أو لأمر لا ينفك عنها، امتنع وجودها ابتداءا. قولك: لأن مقتضى ذات ~~الشيء أو لازمه لا يتخلف ولا يختلف بحسب الأزمنة، قلنا: مسلم، لكن لم لا يجوز أن يكون ~~سبب الامتناع وصفأ لماهيته المعدومة الموصوفة بطريان العدم لازمأ لها2، أعني: كونها قد طرء ~~عليها العدم، و يتخلف الامتناع عن الوجود ابتداءا لانتفاء المقتضي أعني: طريان العدم، فكلام هذا ~~القائل إن كان منعا للسند - كما يفهم من قوله - لا نسلم، فهو غير مفيد، و إن كان إبطالأ له فما ~~ذكره لا يفيد الإبطال؛ لأنه قياس فقهي غير مقبول في العقليات. ولو سلم، فإبطال للسند الأخص؛ ~~إذ قد يسند المنع2 بأن ms199 ماهية المعدوم من حيث هي يجوز أن تقتضي امتناع العود، والعود لكونه ~~وجودا حاصلا بعد طريان العدم أخص من الوجود المطلق، ولا يلزم من إمكان الأعم4 إمكان PageV01P335 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0336.png) ~~الأخص، ولا من امتناع الأخص امتناع الأعم، فيجوز أن يمتنع وجوده بعد عدمه لذاته، ولا يمتنع ~~وجوده مطلقا. # قال صاحب المواقف1: «الوجود أمر واحد في حد ذاته، لا يختلف ابتداءا و إعادة بحسب ~~حقيقته وذاته، بل بحسب الإضافة إلى أمر خارج عن ماهيته، وهو الزمان، فإذن يتلازم الوجودان - ~~أي: المبتدأ والمعاد إمكانا و وجوبا و امتناعا؛ لأن الأشياء المتوافقة في الماهية يجب اشتراكها في ~~هذه الأمور المستندة إلى ذواتها، و لو جوزنا كون الشيء الواحد ممكنا في زمان - كزمان الابتداء- ~~ممتنعا في زمان آخر - كزمان الإعادة - معللا بأن الوجود في الزمان الثاني أخص من الوجود مطلقا ~~و مغاير للوجود في الزمان الأول بحسب الإضافة، فلا يلزم من امتناع الوجود الثاني امتناع ما هو ~~أعم منه أو امتناع ذلك المغاير، لجاز الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الوجوب الذاتي، معللا بأن ~~«الوجود في زمان» أخص من «الوجود المطلق»، و مغاير للوجود في زمان آخر، فجاز أن يكون ~~ذلك الأخص ممتنعا والمطلق أو المغاير واجبا، وفي تجويز هذا الانقلاب مخالفة لبديهة العقل ~~الحاكمة بأن الشيء الواحد يستحيل أن يقتضي لذاته عدمه في زمان، و يقتضي لذاته وجوده في ~~زمان آخر، و إغناء للحوادث عن المحدث، و سد لباب إثبات الصانع؛ لجواز أن تكون ممتنعة ~~لذواتها في زمان كونها معدومة، و واجبة لذواتها حالكونها موجودة، فلا حاجة لها إلى صانع ~~يحدثها» انتهى كلامه. # أقول: اعلم2 أن هذا الكلام إلى آخره3 حق وصواب، لكن لا أثر له في دفع، هذا الجواب، و ~~تحقيق المقام يستدعي زيادة بسط في الكلام، فنقول: PageV01P336 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0337.png) # الوجوب عبارة عن: اقتضاء الذات للوجود مطلقا، والامتناع: عن اقتضائها1 العدم مطلقا، و ~~الإمكان: عن لااقتضائهما مطلقين، وقد تقدم أنه لا يجوز الانقلاب بين هذه المفهومات الثلاثة، بأن ~~يكون شيء واجبا في زمان ثم يصير ms200 ممكنا أو ممتنعا في زمان آخر أو بالعكس، أو ممكنا في زمان ~~و يصير ممتنعا في زمان آخر أو بالعكس؛ لأن مقتضى ذات الشيء لا يتخلف ولا يختلف بحسب ~~الأزمنة، لكن الوجود قد يقيد بقيد سلبي أو إضافي، فلا يقتضي ذات الواجب الوجود المقيد بهذا ~~القيد، بل يمتنع اتصافه به، كما إذا قيد الوجود بكونه مسبوقا بالعدم؛ فإن هذا الوجود يمتنع اتصاف ~~ذات الواجب به، فضلا عن اقتضائه له، و بذلك لا يخرج ذات الواجب عن كونه واجبا، ولا ~~ينقلب عن وجوبه الذاتي إلى الامتناع الذاتي؛ لأن اقتضائه للوجود مطلقا باق بحاله، لم يدخله تغير ~~و لا تبدل و انقلاب، و كذلك العدم قد يقيد بكونه مسبوقا بالوجود، فلا يقتضي ذات الممتنع هذا ~~العدم المقيد، بل لا يمكن اتصافه به، ولا يلزم من ذلك الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الوجوب ~~الذاتي، بناءا على أن اقتضائه للعدم مطلقا باق بحاله، وعلى هذا القياس إذا قيد الوجود بكونه ناشنأ ~~عن ذات الموصوف به لم يمكن اتصاف ذات الممكن به، ولم يصر الممكن بذلك ممتنعا؛ إذ ~~نسبته إلى الوجود المطلق ا باق بحاله لم يتغير بعد. # وأيضا: فإنهم قالوا2 أزلية الإمكان غير إمكان الأزلية وغير مستلزم، له؛ وذلك لأنا إذا قلنا ~~إمكانه أزلي - أي: ثابت له أزلا - كان الأزل ظرفا للإمكان، فيلزم أن يكون ذلكث الشيء متصفا ~~بالإمكان، اتصافا مستمرا غير مسبوق بعدم الاتصاف، وهذا هو الذي يقتضيه لزوم الإمكان لماهية ~~الممكن، وإذا قلنا أزليته ممكنة كان الأزل ظرفا لوجوده، على معنى أن وجوده المستمر الذي لا PageV01P337 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0338.png) ~~يكون مسبوقا بالعدم ممكن، و من المعلوم أن الأول لا يستلزم الثاني؛ لجواز أن يكون وجود الشيء ~~في الجملة ممكنأ إمكانا مستمرا، أو لا يكون وجوده على وجه الاستمرار ممكنا أصلا بل ممتنعا، و ~~لا يلزم من هذا أن يكون ذلك الشيء من قبيل الممتنعات دون الممكنات؛ لأن الممتنع هو الذي ~~لا يقبل الوجود بوجه من الوجوه، وهذا كلام حق لا شبهة فيه مشهور ms201 فيما بين القوم. # و ما قيل: من أن إمكانه إذا كان مستمرا أزلا لم يكن هو في ذاته مانعا من قبول الوجود في ~~شيء من أجزاء الأزل، فيكون عدم منعه منه أمرا مستمرا في جميع تلك الأجزاء، فإذا نظر إلى ذاته ~~من حيث هو، لم يمنع من اتصافه بالوجود في شيء منها، بل جاز اتصافه به في كل منها، لا بدلا ~~فقط، بل: و معا أيضا، وجواز اتصافه به في كل منها معا هو إمكان اتصافه بالوجود المستمر في ~~جميع أجزاء الأزل بالنظر إلى ذاته، فأزلية الإمكان مستلزمة لإمكان الأزلية. ~~أقول: مدفوع بأن قوله: لا بدلا فقط، بل: ومعا، أيضا ممنوع1. ~~و إذا تمهد هذا فنقول: مقصود المانع أن العود ليس وجودا مطلقا على أي وجه كان، بل هو ~~وجود مقيد بكونه حاصلا بعد طريان العدم، فلم لا يجوز أن يمتنع اتصاف ماهية المعدوم بهذا ~~الوجود المقيد، ولا يمتنع اتصافها بالوجود المطلق، من غير لزوم الانقلاب من الإمكان الذاتي إلى ~~الامتناع الذاتي، كما في أخواته ونظائره على ما تقدم? # فقول هذا القائل2: ولو جوزنا كون الشيء الواحد3 إلى آخره، لا تعلق له بكلام هذا المانع؛ PageV01P338 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0339.png) ~~لأنه لا يقول بهذا التجويز و لا يلزمه أيضا، و كذا قوله: الوجود أمر واحد، إلى قوله: ولو جوزنا؛ ~~لأن حاصله أن الوجود المعاد إذا اقتضى لذاته أمرا يجب أن يقتضي الوجود المبتدأ أيضا لذاته ~~ذلك الأمر بعينه وبالعكس؛ لأنهما متحدان ذاتا وحقيقة، و إنما اختلافهما بحسب أمر خارج، و ~~هو لم يقل بخلاف ذلك. # ولا يلزم1 أيضا من كلامه خلافه، بل اللازم من كلامه أن الوجودين - المبتدأ والمعاد- ~~متغايران بحسب الإضافة إلى أمر خارج، فيجوز أن يقتضي ماهية المعدوم لذاته عدم الاتصاف ~~بأحدهما - يعني: الوجود المعاد- ولا يقتضي عدم الاتصاف بالآخر، ولا ينافي هذا أن لا يجوز أن ~~يقتضي أحد الوجودين لذاته أمرا ولا يقتضيه الوجود الآخر. # أقول: و يمكن تتميم هذا الدليل بأن يقال: الحكم بامتناع عود المعدوم إذا لخص وجرد ~~أطرافه، يعود ms202 إما إلى قولنا: إن ذاتا ما2 من الذوات الممكنة الوجود يمتنع وجودها المسبوق بالعدم PageV01P339 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0340.png) ~~المسبوق بالوجود، و إما إلى قولنا: إن ذاتا قد اتصفت بالعدم المسبوق بالوجود يمتنع وجودها. # فعلى الأول نقول: لا شبهة أن اتصاف ذات الممكن بالوجود المطلق غير ممتنع، فلو امتنع ~~اتصافها بالوجود المقيد بهذين القيدين - أعني: المسبوقية بالعدم والمسبوقية بالوجود- لكان هذا ~~الامتناع ناشيا إما من أحد هذين القيدين أو كليهما، لكنا نعلم أن المسبوقية بالعدم لا يكون منشأ ~~لهذا الامتناع، و إلا لم تتصف ماهية بالحدوث، و كذا المسبوقية بالوجود، وإلا لم تتصف ماهية ~~بالبقاء، ونعلم بالضرورة أن لا أثر لاجتماعهما في هذا الامتناع1، فاتصافها بالوجود المقيد بهذين ~~القيدين، أعني: اتصافها بالعود، غير ممتنع. # وعلى الثاني نقول: ذات الممكن - من حيث هي2- لا يمتنع اتصافها بالوجود، وذاته ~~الموصوفة بالعدم المسبوق بالوجود لو امتنع اتصافها بالوجود لكان ذلك الامتناع ناشئ من أحد ~~هذين الوصفين - أعني: اتصافها بالعدم و مسبوقيته بالوجود - أو من كليهما، واتصافها بالعدم لا ~~يصلح لذلك، و إلا لم تخرج ماهية من العدم إلى الوجود، وكذلك المسبوقية بالوجود؛ لأن ~~الوجود الأول إن أفادها زيادة استعداد لقبول الوجود - على ما هو شأن سائر القوابل، بناءا على PageV01P340 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0341.png) ~~اكتساب ملكة الاتصاف بالفعل - فقد صار قابليتها للوجود ثانيا أقرب، و إعادتها على الفاعل أهون، ~~و إن لم يفدها1 زيادة الاستعداد فمعلوم بالضرورة أنها لا تنقص عما هي عليها بالذات من قابلية ~~الوجود في جميع الأوقات، و معلوم بالضرورة أيضا أن لا أثر لاجتماعهما في هذا الامتناع، فذات ~~الممكن الموصوفة بالعدم المسبوق بالوجود لا يمتنع اتصافها بالوجود، و ذلك هو المطلوب. # وجه آخر إقناعي2: وهو أن الأصل في ما لا دليل على وجوبه و امتناعه هو الإمكان، على ما ~~قالت الحكماء: إن كلما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم ~~البرهان. PageV01P341 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0342.png) # (وقسمة الموجود إلى الواجب والممكن ضرورية، وردت على الموجود1 من حيث ~~هو قابل للتقييد وعدهه)؛ لأن مورد القسمة ms203 - في أي تقسيم كان- لا يقيد بشيء من القيود ~~المعتبرة في الأقسام و لا بعدمه، بل يؤخذ مطلقا قابلا لتلك القيود المتقابلة. ~~جواب شك يورد، فيقال: لا يمكن الحكم على ماهية من الماهيات يامكان الوجود؛ لأن كل ~~ماهية إما موجود، فلا يقبل العدم، و إما معدوم، فلا يقبل الوجود، وإلا اجتمع النقيضان. # و تقرير الجواب: أن المحكوم عليه بالإمكان هو الماهية من حيث هي، لا الماهية باعتبار ~~الوجود ولا الماهية باعتبار العدم، حتى يلزم اجتماع النقيضين، وقد سبق هذا المتن بعبارة أخرى، ~~وهي قوله: وعروض الإمكان عند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر إلى الماهية. # (ثم الإمكان قد يكون آلة في التعقل، وقد يكون معقولا باعتبار ذاته). إشارة إلى جواب ~~شك يورد، فيقال: لو اتصف شيء بالإمكان لوجب اتصافه به، وإلا لأمكن زوال الإمكان عن ~~ماهية الممكن وهو محال؛ لأن الإمكان من لوازم ماهية الممكن على ما سبق، ووجب اتصافه ~~بذلك الوجوب أيضا وكذلك بوجوب الوجوب و كذلك2 حتى يتسلسل الوجوبات، وإلا لزم ~~المحذور المذكور. ~~وهذه الشبهة يمكن إجراؤها في كثير من المفهومات، مثل اللزوم والحصول والاتصاف و ~~الوحدة والقدم والحدوث، إلى غير ذلك من الأمور الاعتبارية التي يتكرر نوعها، مثلا يقال: لو PageV01P342 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0343.png) ~~لزم شيء شيئ لزم لزومه أيضا، و كذا لزوم لزومه، وهكذا حتى يتسلسل اللزومات، وإلا لزم جواز ~~الانفكاك بين اللازم والملزوم. # والجواب عن الجميع: أن هذا تسلسل1 في الأمور الاعتبارية، ولما كان تحققها بحسب اعتبار ~~العقل ترتب سلسلتها ريثما اعتبرها العقل، فينقطع السلسلة بحسب انقطاع الاعتبار. # و هذا المعنى إنما ينكشف على ما ينبغي بعد تمهيد مقدمة هي: أن نسبة البصيرة إلى مدركاتها ~~كنسبة البصر إلى مبصراته، فكما أن الناظر في المرآة ربما جعلها وسيلة إلى إدراك ما ارتسم فيها ~~من الصور، فيلاحظ بها تلك الصور قصدا، بحيث يتمكن من إجراء الأحكام عليها، ويكون ~~المرآة حينئذ ملحوظة تبعا على أنها آلة لمشاهدة تلك الصور و تعرف2 أحوالها، وليس للعقل ~~بهذه الملاحظة أن يتمكن من الحكم على المرآة ms204 بصفاء جوهرها وصقالة وجهها إلى غير ذلك ~~من صفاتها، و ربما لاحظ3 المرآة قصدا، وتوجه إليها باجراء الأحكام عليها، كذلك البصيرة قد ~~تجعل بعض مدركاتها مرآة لمشاهدة بعضها، كما إذا اعتبرت الإمكان، ولاحظته من حيث إنه ~~حالة بين الماهية والوجود، والإمكان بهذا الاعتبار يعرف حال الماهية، والوجود، كأنه آلة للعقل ~~في تعرف حالهما، و مرآة لمشاهدة تلك الحال، فلا يكون الإمكان حينئذ ملحوظا بالقصد، ولا ~~يقدر العقل بهذه الملاحظة على أن يحكم على الإمكان بشيء، ولا أن يعتبر نسبته إلى شيء، بل ~~العقل على هذا التقدير إنما يلاحظ تلك الحالة - أعني: الإمكان - باعتبار ملاحظتهما أعني: الماهية ~~والوجود، فهو متوجه إليهما قصدا و إلى الإمكان تبعا، وقد تجعل مدركاتها ملحوظة بالذات PageV01P343 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0344.png) ~~مقصودة في نفسها أصالة، كما إذا اعتبرت الإمكان ولاحظته من حيث إنه مفهوم من المفهومات، ~~فإذا اعتبر العقل الإمكان على الوجه الأول فلا تسلسل1 أصلا؛ لما عرفت من أن العقل حينئذ لا ~~يقدر على أن يحكم على الإمكان بشيء، ولا أن يعتبر نسبته إلى شيء، وإذا اعتبره على الوجه ~~الثاني، و لاحظ معه أيضا الماهية، و تعقل نسبة2 بينهما، اعتبر وجوب اتصافها به، واعتبار الوجوب ~~على هذا الوجه - أعني: على وجه يكون آلة لملاحظة حال الماهية والإمكان - لا يفضي إلى اعتبار ~~وجوب آخر بين2 هذا الوجوب والماهية، فلا يفضي إلى التسلسل. # نعم، إذا اعتبر العقل الوجوب إصالة، ولاحظه من حيث إنه مفهوم من المفهومات، ولاحظ ~~معه أيضا الماهية، و تعقل النسبة، بينهما، لزمه اعتبار وجوب آخر بين هذا الوجوب والماهية، ~~فاعتبار الوجوب الآخر يتوقف على ثلاث ملاحظات، كما قررنا، فالعقل إن لاحظ هذه ~~الملاحظات الثلاث تحقق هناك وجوب آخر، ولا شيء من هذه الملاحظات بضروري للعقل، ~~فله أن لا يلاحظ، وهذا هو معنى انقطاع السلسلة بانقطاع الاعتبار. # و على هذا الذي حققناه يعتبر حال التسلسل في سائر الأمور الاعتبارية؛ فإن اللزوم مثلأ له ~~اعتباران: ~~أحدهما: من حيث إنه حالة6 بين اللازم والملزوم، وبهذا الاعتبار يعرف حال اللازم و ms205 ~~الملزوم؛ فإنه يلاحظه العقل باعتبار ملاحظتهما. الثاني: من حيث إنه مفهوم من المفهومات. # فلو اعتبر العقل اللزوم باعتبار مقايسته إلى اللازم والملزوم فلا تسلسل أصلا، وإن اعتبره ~~بالذات فهو مفهوم من المفهومات، فإذا لاحظه العقل ولاحظ أحد المتلازمين، وتعقل نسبة بينهما PageV01P344 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0345.png) ~~اعتبر لزوما آخر بينهما. # فاعتبار اللزوم الآخر يتوقف على تلك الملاحظات الثلاث التي لا شيء منها بضروري للعقل، ~~فالعقل إن لاحظ هذه الملاحظات الثلاث تحقق هناك لزوم آخر، و إلا انقطع الاعتبار، وانقطعت ~~السلسلة بانقطاعه. # قيل: لو1 كان اللزوم بين اللزوم وأحد المتلازمين باعتبار العقل، فما لم يعتبره العقل لم يتحقق، ~~واعتبار العقل ليس بضروري، فيجوز أن لا يتحقق اللزوم بينهما، فيمكن الانفكاك بينهما، وإذا ~~أمكن انفكاك اللزوم عن أحد2 المتلازمين أمكن الانفكاك بينهما، فلا يكون الملزوم ملزوما ولا ~~اللازم لازما # و أيضا: نحن نعلم بالضرورة أنه إذا كان بين شين لزوم يكون اللزوم بينهما متحققا، وإن ~~فرض أن لا اعتبار للعقل و لا ذهن ذاهن، فليس اللزومات أمورا اعتبارية، بل حقيقية. # وأجيب عن الأول: بأنا لا نسلم أنه إذا لم يكن اللزوم الثاني أمرا متحققا - أي: موجودا في نفس ~~الأمر- أمكن الانفكاك بين اللزوم الأول وأحد المتلازمين، وإنما يلزم ذلك لو لم يكن اللزوم ~~الأول لازما في نفس الأمر لأحد المتلازمين، وهو ممنوع؛ فإنه ليس يلزم من انتفاء مبدأ المحمول ~~في نفس الأمر انتفاء الحمل في نفس الأمر، غاية ما في الباب أن مبدأ المحمول - كاللزوم مثلا- إذا ~~كان منتفيا في نفس الأمر كان المحمول كمفهوم اللازم منتفيا فيها؛ لانتفاء جزئه، ولا يلزم منه أن ~~لا يصدق ذلك المحمول العدمي على شيء في نفس الأمر؛ لجواز صدق المفهومات العدمية في ~~نفس الأمر على الأشياء الموجودة فيها، ألا يرى أن مفهوم الأعمى ليس موجودا خارجيا مع صدق ~~قولنا: «زيد أعمى» في الخارج، وكذلك الأربعة إذا تحققت في الذهن كانت متصفة بالزوجية في ~~نفس الأمر، وإن لم يكن الزوجية متصورة3 معها. PageV01P345 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0346.png) # و عن الثاني: بأن الضروري هناك ليس ms206 أن اللزوم بين الأمرين موجود من الموجودات في ~~نفس الأمر، بل كون أحدهما لازما للآخر في نفس الأمر، وهو لا يستلزم كون اللزوم أمرا متحققا1 ~~موجودا في نفس الأمر؛ لما بيناه. # واعلم: أن هذا السؤال والجواب كليهما يجريان في جميع المفهومات الاعتبارية المتسلسلة، ~~فيقال مثلا: لو كان وجوب اتصاف ماهية الممكن بالإمكان باعتبار العقل، فما لم يعتبره العقل لم ~~يتحقق، واعتبار العقل ليس بضروري، فيجوز أن لا يتحقق وجوب اتصاف ماهية الممكن ~~بالإمكان، و يلزم إمكان زوال الإمكان عن الممكن. # و أيضا: نحن نعلم بالضرورة أنه إذا كان شيء ممكنا كان وجوب اتصافه بالامكان متحققا، و ~~كذا وجوب اتصافه بوجوب الاتصاف، وإن فرض أن لا اعتبار للعقل ولا ذهن ذاهن. ~~و يجاب: بأنا لا نسلم أنه إذا لم يكن وجوب اتصاف ماهية الممكن بالإمكان أمرا متحققا ~~موجودا في نفس الأمر يلزم إمكان زوال الإمكان عن الممكن، وإنما يلزم ذلك لو لم تكن ماهية ~~الممكن واجبة الاتصاف بالإمكان؛ فإنه لا يلزم من انتفاء مبدأ المحمول في نفس الأمر انتفاء ~~الحمل في نفس الأمر، والضروري ليس أن وجوب الاتصاف موجود من الموجودات في نفس ~~الأمر، بل كون ماهية الممكن واجبة الاتصاف بالإمكان. وعلى هذا القياس في سائر الأمور ~~الاعتبارية المتسلسلة. # أقول: و يمكن تقرير السؤال على وجه يسقط عنه الجواب، فيقال: كل واحد من اللزومات ~~المتسلسلة إلى غير النهاية لازم في نفس الأمر لأحد المتلازمين؛ إذ لو لم يكن لازمأ في نفس الأمر ~~جاز انفكاكه عنه2، و يلزم جواز انفكاك اللازم عن الملزوم. PageV01P346 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0347.png) ~~وأيضا: نحن نعلم بالضرورة أن كل لزوم لازم، و إن فرض أن لا اعتبار للعقل ولا ذهن ذاهن، ~~و إذا كان كل لزوم لازما في نفس الأمر كان متحققا فيه؛ لأنا نعلم بالضرورة أن ما لا ثبوت له ~~بوجه من الوجوه لا يتصف بثبوت شيء له؛ فإن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، فإذا ~~كان هذا الثبوت بحسب نفس الأمر كان المثبت له ثابتا في نفس ms207 الأمر، و إن كان بحسب الخارج ~~كان الثثبت له موجودا في الخارج؛ فإن بديهة العقل حاكمة بأن الشيء إذا لم يوجد في الخارج ~~أصلا لم يتصف فيه بثبوت شيء له قطعا، سواء كان ذلك الشيء وجوديأ او عدميا. ~~و من ثمة2 قالوا: صدق القضية الموجبة المعدولة الخارجية يستدعي وجود موضوعها في ~~الخارج، و كذلك البديهة حاكمة بأن الشيء إذا لم يتحقق في نفس الأمر لم يثبت له صفة في ~~نفس الأمر، فما لم يتحقق اللزوم في نفس الأمر لم يكن لازما في نفس الأمر. ~~والحاصل: أن اللزوم كما وقع مبدءاللمحمول في قضية صادقة في نفس الأمر، كذلك وقع ~~موضوعا لتلك القضية، وصحة الحمل في نفس الأمر وإن لم يقتض ثبوت مبدء المحمول و ~~تحققه في نفس الأمر، لكن يقتضي تحقق موضوعها بحسب نفس الأمر، و ذلك يكفينا فيه، فيلزم ~~تحقق جميع الملزومات3 الغير المتناهية في نفس الأمر، فيكون التسلسل في الأمور المتحققة في PageV01P347 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0348.png) ~~نفس الأمر، لا في الأمور الاعتبارية المنقطعة بانقطاع الاعتبار. ~~(وحكم الذهن على الممكن بالإمكان يجب أن تعتبر مطابقته لما في العقل، لأن ~~الإمكان عقلي). ~~أعم من الثاني والأول؛ فإن الموجبة إن كانت خارجية اقتضى صدقها وجود موضوعها في الخارج، ~~أعم من أن يكون بصورة تخصه كوجود الجسم، أو لا، كوجود الجزء المتصل الواحد بوجود كله؛ فان ~~هذا الجزء قد يصير موضوع الموجبة الصادقة، كما إذا كان أحد قسمي المتصل حارأ والآخر باردا، ~~فيصدق الإيجاب الخارجي عليه. و أيضا: من البين أن أجزاء المتصل ليست معدومة صرفة، بل لها نحو ~~من الوجود، إلا أنه ليس (ص: » لها) وجودا منفردا عن الكل، بل هي موجودة بوجوده، وإن كانت ~~القضية ذهنية اقتضى صدقها وجود الموضوع في الذهن بأحد الأنحاء، وكما أن خصوص القضية ~~الخارجية قد يقتضي نحوا خاصا من الوجود - كصدق الحكم بالتحيز؛ فإنه (ص: حيث) يقتضي الوجود ~~المستقل و صدق الحكم على الجوهر بخواصه نحوا بخصوصه؛ فإنه يقتضي نحو الوجود الخاص به، و ~~الحكم على العرض بخواصه؛ ms208 فإنه يقتضي نحو الوجود الخاص به - كذلك خصوصيات الأحكام ~~الذهنية قد يقتضي خصوصيات الوجود، وهذا كما أن المطلقة تقتضي وجود الموضوع بالفعل، و ~~الممكنة بالإمكان، والدائمة بالدوام. ونقول أيضا: لزوم شيء لأخر قد يكون بحسب الوجود بالفعل من ~~كلا طرفي الملزوم واللازم؛ بأن يمتنع انفكاك الملزوم في وجوده بالفعل عن وجود اللازم بالفعل، و ~~قد يكون بحسب الوجود بالفعل من أحد الطرفين دون الآخر، كلزوم الانقطاع للجسم؛ فإن معناه انه ~~يمتنع وجود الجسم (ض، ز: وجوده) بدون كونه بحيث يمكن أن ينتزع منه الانقطاع للجسم، ~~فالانقطاع - لكونه (ض، ز: بحسب كونه) صحيح الانتزاع - لازم لوجوده. وقد يكون بحسب حيثية ~~صحة الانتراع من كلا الطرفين، ومن هذا القبيل لزوم اللزوم للملزوم؛ فإن مرجعه أن اللزوم لا يمكن ~~صحة انتزاعه إلا و هو بحيث يصح منه انتزاع اللزوم لللزوم ذهنا وهكذا، فيكفي في صحة صدقه هذا ~~النحو من الوجود، أعني: صحة انتزاعه من موجود (ض: الوجود)، كما أن القضية الممكنة يكفي في ~~صدقها إمكان وجود الموضوع. هذا، و يمكن أن يمنع كون قوله: اللزوم لازم قضية موجبة حتى ~~يستدعي (ر: ليستدعي) وجود الموضوع، وذلك لأن اللزوم هو امتناع الانفكاك، فهو سالبة في ~~المعنى، ولكن هذا جواب جدلي، والعمدة في الجواب ما سبق آنفا وسالفا (الدواني). ~~1.س، ش: «و حكم الذمن على الممكن بالامكان اعتبار عقلي، فيجب أن تعبر مطبقته لما في العقل،. PageV01P348 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0349.png) # جواب عن استدلال من يقول بأن الإمكان موجود في الخارج، تقريره: أن حكم الذهن على ~~الممكن بالإمكان إن لم يكن مطابقا للخارج كان جهلا، وكان الذهن قد حكم بالإمكان على ما ~~ليس بممكن، وإن كان مطابقا للخارج كان الإمكان موجودا فيه. # و تقرير الجواب: أن الإمكان أمر عقلي، وقد مر أن صحة الحكم بالأمور العقلية باعتبار ~~مطابقته لما في نفس الأمر، وهو أعم مما في الخارج ومما في العقل، فقد يكون صحة الحكم ~~بمطابقته لما في العقل، والحكم بالإمكان من هذا القبيل. # أقول: فيه ما مر من الإشكال، ms209 وهو أن ما في نفس الأمر2 يجب أن يكون مغايرا لما في العقل. # و يمكن الجواب عن الاستدلال: باختيار كون الحكم بالإمكان مطابقا للخارج، ومنع الزوم ~~كون الإمكان موجودا في الخارج، لما مر مرارا من أن انتفاء مبدء المحمول في الخارج لا يقتضي ~~انتفاء الحمل الخارجي، لكن المصنف لم يلتفت إليه؛ لكونه جدليا غير مطابق للواقع، لما مر من أن ~~الحكم يإمكان الإنسان صحيح، ولو لم يكن للإسان وجود في الخارج، فلو كان هذا الحكم ~~مطابقا للخارج لاقتضى وجود الموضوع فيه. # و كان الأنسب إيراد هذا الكلام بعد قوله: ولو كان الإمكان ثبوتيا لزم سبق كل ممكن على ~~إمكانه، مقرونا بقوله: والفرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي لا يستلزم ثبوته. PageV01P349 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0350.png) # ( والحكم بحاجة الممكن ضروري) أي: أولي يجزم العقل به بمجرد تصور طرفيه و ~~النسبة. # (وخفاء التصديق لخفاء التصور غير قادح). جواب2 دخل مقدر، تقريره: انا لو عرضنا ~~هذه ا القضية على العقل وجدناها أخفى من قولنا: الواحد نصف الإثنين، والأوليات لا يجري فيها ~~التفاوت بالظهور والخفاء. # و تقرير الجواب: أن الأولي قد يكون خفيا، لخفاء في تصورات أطرافه، إما لكونها كسبيا، و ~~إما لقلة الأسباب المقتضية لالتفات العقل إليها، و ما نحن فيه من هذا القبيل؛ لما عرفت من أن ~~استواء نسبة طرفي الممكن2 إليه ليس بديهيا يتعقل بمجرد تقسيم المتصور إلى الواجب والممكن PageV01P350 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0351.png) ~~و الممتنع، بل هو مبني على البرهان الدال على امتناع أن يكون أحد طرفي الممكن أولى به بالنظر ~~إلى ذاته، لكن إذا تصور الممكن من حيث تساوي نسبة طرفيه إليه نظرا إلى ذاته، وتصور مفهوم ~~الاحتياج في ترجيح أحد الطرفين على الآخر إلى مرجح، ونسب إليه، جزم العقل بأنه يحتاج ~~الى ذلك قطعا من غير استعانة في هذا الحكم بشيء خارج عن أطرافه، أعني: المحكوم عليه وبه ~~و النسبة، بخلاف تصورات قولنا: الواحد نصف الإتنين؛ فإنها بأسرها ضرورية كثيرة3 الحصول في ~~الأذهان، فلذلك يوجد بينهما تفاوت؛ فإن العقل إلى مألوفه أميل، وله ms210 - متى ورد عليه - أقبل. # وقد أنكر احتياج الممكن إلى المؤثر جماعة، كذيمقراطيس، و أتباعه، القائلين بأن وجود ~~السماوات بطريق الاتفاق، و لهم شبة، منها: أنه لو احتاج الممكن إلى المؤثر لأمكن تأثيره فيه؛ إذ ~~لا معنى لكونه محتاجا لى المؤثر مع امتناع تأثيره فيه؛ فإن المقصود من إثبات احتياجه في وجوده PageV01P351 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0352.png) ~~مثلا إلى مؤثر أن وجوده إنما يحصل1 له من تأثيره، لكن تأثير أمر في أمر محال2، وذلك لوجوه: # الأول: أنه لو اتصف شيء بالمؤثرية لكانت المؤثرية - لكونها وصفأ محتاجا إلى الموصوف- ~~ممكناا محتاجا إلى المؤثر، فيتحقق هناك مؤثرية أخرى، وننقل الكلام إليها حتى يتسلسل. ~~(و) الجواب: أن (المؤثرية اعتبار عقلي) يعني: ليس موجودا في الخارج حتى يكون ممكنا ~~محتاجا إلى المؤثر، و لا يقدح ذلك في اتصاف شيء بالمؤثرية؛ لما عرفت من أن انتفاء مبدأ ~~المحمول لا يستلزم انتفاء الحمل، والاتصاف به كاتصاف زيد بالعمى. # الثاني: أن التأثير إما حال وجود الأثر2، وهو تحصيل للحاصل، أو حال عدمه، وهو جمع بين ~~النقيضين. # (و) الجواب: أن (المؤثر يؤتر في الأثر لا من حيث هو موجود) حتى يلزم تحصيل ~~الحاصل، (و لا من حيث هو معدوم) حتى يلزم جمع بين النقيضين، بل تأثير المؤثر إنما هو في ~~الأثر من حيث هو هو، غير مقيد بشيء من الوجود والعدم، غاية الأمر أن التأثير في زمان وجود ~~الأثر، وذلك تحصيل للحاصل بهذا التحصيل، ولا استحالة فيه، وإنما المحال هو التحصيل لما ~~كان حاصلا قبل هذا التحصيل. # الثالث: أن التأثير إما في المامية، أو في الوجود، أو في موصوفيتها به، والكل محال، أما في PageV01P352 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0353.png) ~~الماهية؛ فلأن الإنسان مثلا لو كان1 إنسانا بتأثير المؤثر لوقع الشكث في كونه إنسانا عند وقوع ~~الشك في وجود المؤثر، والتالي ظاهر البطلان. # وأيضا: فإنا2 نعلم قطعا أن ثبوت الشيء لنفسه ضروري؛ فإن الإنسان إنسان2 ولو قطع النظر عن ~~جميع ما عداه، مؤثرأ كان أو غيره، فلو كان إنسانية الإنسان بتأثير المؤثر لما كان كذلك. ~~و ما ms211 يقال: من أن الإنسان لو كان إنسانا بتأثير المؤثر لم يكن إنسانا عند عدم5 المؤثر، وسلب ~~الشيء عن نفسه محال. # فمدفوع: بمنع الاستحالة؛ فإن المعدوم في الخارج مسلوب عن نفسه ما دام معدوما، فإذا ارتفع PageV01P353 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0354.png) ~~المؤثر في وقت أو دائما ارتفع الإنسانية كذلك، فيصدق قولنا: ليس الإنسان إنسانا، ويكون صدق ~~السالبة الخارجية لعدم الموضوع في الخارج. ~~وأما في الوجود والموصوفية فقد مر أنهما أمران عدميان2، فلا يصلحان أثرأ للموجد. ~~(و) الجواب: أن (تأثير4 المؤثر في الماهية) ومعنى تأثيره فيها أن يجعلها موجودة2، لا أن ~~مسلوبا عن نفسه كان احتمال الانتفاء مستلزما لاحتمال ذلك السلب، وهذا مما (ز: ما) سبق به الوعد ~~(الدواني). ~~1. ج: «بعدم». ~~2. نسخة بدل خ: «معد ومان». ~~3. ث: «للموجود». ت: «للمؤثر». ~~4. س، ش: «تأثيره». ~~5. س، ش: - «المؤثر». ~~6. قوله: و معنى تأيثيره فيها أن يجعلها موجودة. أقول: هكذا وجهه الشارحون، والظاهر أن مقصود ~~المصنف أن الجعل متعلق أولا (ز: ابتداء) بنفس الماهية، لا بكونها هي ولا بكونها موجودة، ثم العقل ~~ينتزع منه كونها هي و كونها موجودة، كما هو مذهب الإشراقين. و تحقيق ذلك: أنه فرق بين جعل ~~الشيء شيئا وبين جعل الشيء، و الماهية ليست مجعولة إياها، بل مجعولة في ذاتها؛ بمعنى أن نفسها ~~تابع للجاعل، و إن صح أن يقال أيضا وجودها تابع له، كما أن عند من يجعل أثر الفاعل هو الاتصاف ~~بالوجود يصح أن يقال: جعلها الفاعل متصفا بالاتصاف بالوجود أو متصفا بالاتصاف بذلك الاتصاف، ~~فكما أن الأثر الأولي عنده هو الاتصاف - لا بمعنى أنه جعله شيئ، بل جعله في نفسه - والاتصافات ~~الأخر مترتبة عليه، كذلك الأثر الأول عندهم هو الماهية - لا بمعنى جعلها إياها أو غيرها، بل جعلها في ~~نفسها - و صحة انتزاع الاتصاف مطلقا يترتب (ر، ز، ذ: مترتب) عليه. و قولهم: العقل يحكم بانآه جعلها ~~موجودة لا يدل على أن ليس الماهية بنفسها أثر الفاعل، كما أن العقل يحكم بانه جعلها متصفة بالوجود ~~أو متصفة بذلك الاتصاف، و لا يدل ms212 ذلك على أن الاتصاف بالوجود ليس أثرا له. وقولهم: العقل ~~يحكم بأنه لم يجعلها إياها - على ما فيه من الكلام كما سبق - إنما يدل على نفي الجعل الثاني، أعني: ~~جعلها إياها، لا على نفي جعلها في نفسها، والفرق بين الجعلين مما لا ينبغي أن يخفى على من له ~~بصيرة و إن شنت زيادة توضيح للمرام فاستمع لما يتلى عليك من الكلام، وهو: أن العايثبر قد يكون PageV01P354 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0355.png) ~~يجعل إياها تلك الماهية؛ فإنه محال غير معقول أصلا؛ إذ لا مغايرة بين الماهية ونفسها ليتصور ~~توسط جعل بينهما، فيكون إحداهما مجعولة والأخرى مجعولا إليها. # و هذا معنى قول الحكماء: إن الماهيات ليست مجعولة بجعل الجاعل، على ما يحكى عن ~~أبي علي أنه شئل عن هذه المسألة، وقد كان يأكل المشمش1، فقال: الجاعل لم يجعل المشمش ~~مشمشأ، بل المشمش موجودا # وقد يوجد في بعض النسخ هاهنا قوله: (و يلحقه وجوب لاحق) وقد سبق هذا في المتن PageV01P355 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0356.png) ~~بعبارة أخرى، وهي قوله: و عند اعتبارهما بالنظر إليهما يثبت ما بالغير، وقد شرحناه هناك، فلا ~~نعيده. ~~و منها: أنه لو احتاج الممكن في وجوده إلى المؤثر لاحتاج إليه في عدمه أيضا؛ لاستواء ~~نسبتهما إليه، لكن العدم لا يصلح أثرا لشيء. # والجواب: أنا لا نسلم أن العدم2 لا يصلح أثرا لشيء، كيف (وعدم الممكن مستند3 إلى ~~عدم علته،). # لا يقال: لو جاز استناد العدم إلى العدم كما ذكرتم، لجاز استناد الوجود أيضا إلى العدم، وأنه ~~ينفي الحاجة إلى وجود المؤثر في العالم، فينسد باب إثبات الصانع. وأيضا: عدم المعلول عند عدم ~~العلة ضروري، و أما أن عدمه معلل بعدمها أو بأمر ملازم لعدمها، فذلك غير معلوم، و دعوى ~~الضرورة غير مسموعة، بل لا بد من دليل على ذلك. ~~لأنا نقول: هذا الكلام على السند الأخص، مع أنا نجيب عن الأول: بأن الضرورة تحكم بجواز ~~استناد العدم إلى العدم، وامتناع استناد الوجود إلى العدم. # وعن الثاني: بأنه قد سبق أن العقل كما يحكم بترتب وجود ms213 المعلول على وجود العلة باستعمال ~~الفاء، كقولك: وجد حركة اليد، فوجد حركة المفتاح، كذلك يحكم بترتب عدمه على عدمها ~~باستعمال الفاء، كقولك: عدم حركة اليد، فعدم حركة المفتاح، أعني: عدم حركته المستندة إلى ~~حركتها، فكما أن استناد وجوده إلى وجودها بديهي، كذلك استناد عدمه إلى عدمها، فلو جاز أن ~~يقال: عدمه مستند إلى أمر ملازم لعدمها، لجاز أن يقال وجوده مستند إلى أمر ملازم لوجودها، و ~~هذا باطل بديهة، فدعوى الضرورة هناك كافية، ومنعها مكابرة، خصوصا اذا كان العدمان PageV01P356 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0357.png) ~~حادثين1. ~~(و الممكن الباقي مفتقر3 إلى الهؤثر، لوجود علته) أي: علة الافتقار وهو الإمكان. اختلفوا ~~في أن الممكن الباقي هل يفتقر إلى المؤثر حال بقائه أم لا? فذهب من قال علة الافتقار هي ~~الإمكان وحده إلى أن الممكن الباقي يحتاج إلى المؤثر حال بقائه؛ لأن علة الحاجة - أعني: ~~الإمكان - لازم لماهية الممكن لا ينفك عنها، فهي موجودة حال البقاء، فيوجد معلولها أيضا، ~~أعني: الحاجة. # و من قال علة الحاجة إلى المؤثرهو الحدوث وحده أو مع الإمكان، أو قال العلة هو الإمكان ~~بشرط الحدوث، يلزمه أن يكون الممكن حال بقائه مستغنيا عن المؤثر؛ إذ لا حدوث حال البقاء، ~~فلا حاجة. # وقد التزمه جماعة منهم، وتمسكوا ببقاء البناء بعد فناء البناء، وقالوا: إن العالم يحتاج إلى ~~الصانع في أن يخرجه من العدم إلى الوجود، وبعد آن خرج إليه لم يبق له حاجة إليه، حتى لو جاز ~~العدم على الصانع - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - لما ضر العالم، ولما كان هذا أمرا شنيعا. ~~قال بعضهم: إن الأعراض غير باقية، بل هي متجددة دائما، إما بتعاقب الأمثال، وإما بتوارد ~~الوجود على ما عدم بعينه، فهي محتاجة إلى الصانع احتياجا مستمرأ، وأما الجواهر - أعني: ~~الأجسام - وما يتركب هي منها- أعني: الجواهر الفردة - فيستحيل خلوها عن الأكوان المتجددة PageV01P357 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0358.png) ~~المحتاجة إلى الصانع، فهي أيضا محتاجة إليه دائما. # (و المؤثر يفيد البقاء بعد الإحداث). جواب دخل مقدر، تقريره: لو افتقر الممكن الباقي ~~في2 حال بقائه إلى ms214 المؤثر لزم إمكان تأثير المؤثر في الممكن الباقي، لكنه محال؛ لأن المؤثر إن ~~أفاد نفس الوجود الذي كان حاصلا قبل يلزم3 تحصيل الحاصل، و إن أفاد أمرا آخر متجددا لم ~~يكن التأثير في الباقي، بل في المتجدد. # و تقرير الجواب: أن المؤثر يفيد البقاء للممكن الباقي بهذا البقاء، فتأثير المؤثر في الممكن ~~الباقي، وذلك بأن جعله متصفا بالبقاء. # و التقييد بقولنا: «بهذا البقاء» إشارة إلى أن إفادة البقاء للممكن الباقي ليس تحصيلا لما كان ~~حاصلا قبل، بل هو تحصيل للحاصل بذلك التحصيل، وقد عرفت أنه ليس بمحال. PageV01P358 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0359.png) ~~و لنرد توضيحا لهذا المقام1؛ فإنه مما اشتبه على كثير من الأقوام، فنقول: إن اتصاف الممكن ~~بالوجود في زمان حدوثه كما لم يكن مقتضى ذاته؛ لاستواء نسبة ذاته إلى طرفي وجوده وعدمه، ~~كذلك اتصافه به في الزمان الثاني وما بعده من الأزمنة ليس مقتضى ذاته؛ لأن استواء نسبته إلى ~~1. قوله: ولنرد توضيحا لهذا المقام. أقول: قد أورد بعض القوم هاهنا سؤالا، (ر، ذ: * و) تقريره أن الذي ~~ثبت (ض : * به) هو أن الممكن في حال البقاء يفتقر إلى العلة المرجحة لوجوده على عدمه، إلا أن ~~تلك العلة لا يجب أن تكون موجودة في زمان وجوده؛ لجواز أن تكون حال بقائه معللا (ر: معللة) بعلة ~~كانت موجودة قبل ذلك، فتكون العلة حال وجودها موجبة لوجود المعلول بعد انقضائها و عدمها، إما ~~بذاتها و إما بأن تعطيه قوة يبقى بها. و أجاب عنه بأنه لا معنى لإيجاب العلة المعلول إلا وجود المعلول ~~بها، فلو كانت موثرة في الحال فيما لا يوجد إلا في ثاني الحال فاتصافها بالمؤثرية إما في حال وجودها ~~أو في (ز: - في) حال عدمها. والثاني باطل؛ لاستحالة تأثير المعدوم حال عدمه في الموجود بداهة، و ~~على الأول تأثيرها إما حال وجود المعلول أو حال عدمه أو لا فيهما، وعلى الثالث يلزم الواسطة، وعلى ~~الثاني يلزم اجتماع وجود المعلول وعدمه؛ لأن التأثير لما كان عبارة عن وجود المعلول فلو كان حال ms215 ~~عدمه لزم وجوده حال عدمه، فتعين الأول، فلم يجز أن يكون الشيء موجبا لوجود المعلول بعد ~~انقضائه. و أما حديث إعطاء القوة فتوهم فاسد؛ لأن تلك القوة أمر ممكن، فيفتقر إلى مرجح، والكلام ~~في بقائها مع انتقاء المرجح كالكلام في أصل الماهية . أقول: للسائل أن يقول: لا نسلم أن معنى ~~الإيجاب ما ذكرتم، بل هو كون وجود (ر، ذ: - وجود) الشيء مستتبعا لوجود آخر، وهو أمر مغاير ~~لوجود العلة والمعلول. سلمناه، لكن قوله: فلو كانت مؤثآرة في الحال فيما لا يوجد إلا في ثانى الحال، ~~مخلط؛ لأن الكلام في بقاء المعلول بعد انقضاء علته، ولا يلزم منه تأثير الشيء فيما لا يوجد إلا بعد ~~انقضائه، بل فيما يوجد حال وجوده و انقضائه معا، و حينئذ فنختار أن اتصافها بالمؤثرية حال عدمه (ر، ~~ز، ذ: عدمها). قوله: والثاني باطل لاستحالة تأثير المعدوم حال عدمه في الوجود بداهة، قلنا: الكلام في ~~أنه لم لا يجوز أن يكون المعلول حال البقاء معللا بعلة كانت موجودة قبل ذلك، فاستحالة تأثير ~~الموجود (ر، ذ: الوجود) الذي عدم حال عدمه في بقاء الموجود أول المسألة وعين النزاع، و دعوى ~~البداهة فيه دعوى البداهة في محل النزاع، على أنه حينئذ يلغو المقدمات و الترديدات. أو نختار (ر، ذن ~~نقول) أن اتصافها حال وجودها (ض: وجوده) (الدواني). PageV01P359 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0360.png) ~~طرفي وجوده وعدمه أمر لازم1 في حد ذاته، فكما استحال اقتضاؤه الوجود في الزمان الأول ~~استحال اقتضاؤه إياه في الزمان الثاني وما بعده، فكما أن اتصافه بالوجود في زمان الحدوث يستند ~~إلى المؤثر، كذلك اتصافه به فيما بعده من الأزمنة، والأول هو اتصافه بأصل الوجود، والثاني هو ~~اتصافه بالبقاء، فهو في وجوده ابتداءا وفي بقائه محتاج إلى المؤثر الذي يفيده الوجود و يديمه ~~له، و حاجته إليه في حال بقائه كحاجته إليه في ابتدائه، فلو فرض انقطاع فيضان نور الوجود من ~~الصانع تعالى عن2 العالم في آن لم يبق موجود. و يعينك على تعقل ذلك اعتبارك بما استضاء ~~بمقابلة ms216 الشمس؛ فإنه كلما حجب عنها زال ضوؤه. # و ما تمسكوا به من مثال البناء فهو مهدوم بأن الكلام في العلة الموجدة، وليس البناء موجدا ~~للبناء في الحقيقة، إنما هو بحركة يده مثلا علة لحركات الآلات من الأخشاب واللبنات، وتلك ~~الحركات علل معدة لأوضاع مخصوصة بين تلكث الآلات، وتلك الأوضاع مستندة إلى علل ~~فاعلية هي غير تلك الحركات المستندة إلى حركة البناء، فلا يضرها عدم شيء منها. # (ولهذا4) أي: ولأن الممكن الباقي مفتقرا5 إلى المؤثر في بقائه، (جاز استناد القديم ~~الممكن إلى المؤثر الموجب)؛ لأنه ممكن باق، فيحتاج إلى المؤثر في بقائه، غاية الأمر أنه ليس ~~له حال حدوث كما للحادث الباقي، فلا يحتاج إلا في البقاء، بخلاف الحادث الباقي؛ فإنه يحتاج ~~إلى المؤثر في الحدوث أيضا، (لو أهكن) أي: لو أمكن مؤثر قديم2 موجب بالذات على ما يدعيه PageV01P360 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0361.png) ~~الفلاسفة، لم يمتنع استناد الأثر القديم إليه، بل وجب أن يكون معلوله الأول وسائر ما يصدر عنه ~~يندات أو بالوسائط القديمة قديما، و إلا لكان وجوده بعد ذلك ترجيحا1 بلا مرجح، حيث لم ~~يوجد في الأزل، ووجد فيما لا يزال، مع استواء الحالين، نظرا إلى تمام العلة. ~~أو: نو أمكن القديم الممكن، و كأنه أنسب بما2 سيأتي من أن كل ممكن حادث. ~~فإن قيل: صفات الباري تعالى - على رأي ما عدا المعتزلة من المتكلمين - موجودات قديمة، ~~فيمتنع استنادها إليه بطريق الاختيار، ويتعين الإيجاب. ~~قلنا: على رأي المصنف صفات الباري تعالى ليست زائدة على ذاته، كما هو رأي الحكماء و ~~المعتزلة. # (ولا يمكن استناده إلى المختار) يعني : إنما قيدنا المؤثر بالموجب2؛ لأنه لا يمكن استناده ~~إلى المختار؛ لأن فعل المختار مسبوق بالقصد، والقصد إلى الإيجاد متقدم عليه0، مقارن لعدم ما ~~قصد إيجاده؛ لأن القصد إلى إيجاد الموجود ممتنع بديهة. # و رد بأن تقدم القصد على الإيجاد كتقدم الإيجاد على الموجود في أنهما بحسب الذات، PageV01P361 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0362.png) ~~فيجوز مقارنتهما للوجود1 زمانا؛ لأن المحال هو القصد إلى إيجاد الموجود بوجود حاصل قبل، بل ms217 ~~نقول: إذا كان القصد كافيا في وجود المقصود كان القصد مع المقصود زمانا، وإذا لم يكن كافيا ~~فيه فقد يتقدم عليه زمانا، كقصدنا إلى أفعالنا. # و منع الإمام الرازي استناده إلى الموجب أيضا، متمسكا بأن تأثيره في القديم إما حال بقائه، ~~فيلزم إيجاد الموجود، و إما حال عدمه أو حدوثه، وعلى التقديرين يلزم كونه حادثا، وقد ~~فرضناه قديما، هذا خلف. وقد عرفت جوابه. # (ولا قديم) أي: لا بالذات ولا بالزمان (سوى الله تعالى؛ لما سيأتي). القدم الذاتي لا ~~يوصف به سوى ذات الله تعالى؛ لما سيأتي من أدلة توحيد الواجب، وما وقع في عبارة بعضهم من ~~أن صفات الله تعالى واجبة قديمة بالذات، فمعناه: بذات الواجب، بمعنى أنها لا يفتقر إلى غير ~~الذات، و أما القديم الزماني فيوصف به ذاته تعالى إتفاقا من الحكماء و أهل الملة، وصفاته أيضا ~~عند الأشاعرة ومن يحذو حذوهم؛ فإنهم أجمعوا على أن لله سبحانه وتعالى صفات موجودة ~~قديمة قائمة بذاته تعالى. # و أما المعتزلة فقد بالغوا في التوحيد، فنفوا القدم الزماني أيضا عما سوى ذات الله تعالى، ولم PageV01P362 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0363.png) ~~يقولوا بالصفات الزائدة القديمة، إلا أن القائلين منهم بالحال أثبتوا لله تعالى أحوالا أربعة، هي: ~~العالمية والقادرية والحية والموجودية، وزعموا أنها ثابتة في الأزل مع الذات، وزاد أبوهاشم ~~حالة خامسة، هي علة1 للأربعة، مميزة للذات، هي: الإلهية، فلزمهم القول بتعدد القدماء. # و هذا تفصيل ما قال الإمام في المحصل2: إن المعتزلة بالغوا في إنكار آ ثبوت القدماء لكنهم ~~قالوا به في المعنى؛ لأنهم قالوا: الأحوال الخمسة المذكورة ثابتة في الأزل مع الذات، فالثابت في ~~الأزل على هذا القول أمور قديمة، ولا معنى للقديم إلا ذلك . # واعترض عليه المصنف بأنهم يفرقون بين الوجود والثبوت، ولا يجعلون الأحوال موجودة، ~~بل ثابتة، فلا تدخل فيما ذكره الإمام من تفسير القديم بما لا أول لوجوده، إلا أن يغير التفسير و ~~يقول: القديم ما لا أول لثبوته. # و كان في قولهة: ولا معنى للقديم إلا ذلك، دفعا لهذا الاعتراض، ms218 أي: لا نعني بالوجود إلاما ~~عنوا بالثبوت، فلا فرق في المعنى بين قولنا: لا أول لوجوده، وبين قولنا: لا أول لثبوته، حتى لو ~~نوقش في اللفظ غيرنا الوجود إلى الثبوت. # قالوا6: إثبات القدماء كفر، و النصارى إنما كفروا لما أثبتوا مع ذاته تعالى صفات ثلاثأ قديمة ~~سموها أقانيم، هي: العلم والوجود والحياة، فكيف لا يكفر من أثبت مع ذاته تعالى صفات سبعا ~~أو أكثر؟ PageV01P363 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0364.png) # والجواب: أنهم إنما كفروا لأنهم أثبتوها ذوات لا صفات، و إن تحاشوا عن التسمية بالذوات و ~~سموها صفات؛ فإنهم قالوا بانتقال أقنوم العلم إلى المسيح، و المتنقل بالانتقال1 لا يكون إلا ذاتا، و ~~إثبات المتعدد من الذوات القديمة هو الكفر، دون إثبات الصفات القديمة في ذات واحدة. # و أيضا: إنما كفرهم الله تعالى بقوله: القد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) لإثباتهم آلهة ~~ثلاثة، كما يدل عليه قوله: (و ما من إله إلا إله واحد»2، و أما غير ذات الله تعالى وصفاته فلا ~~يوصف بالقدم بإجماع المتكلمين؛ لأن ما سوى الله تعالى وصفاته مخلوق، و كل مخلوق حادث ~~عندهم. # و أما الحكماء فقالوا بقدم العقول و النفوس السماوية والأجسام، الفلكية بذواتها وصفاتها من ~~الصور والشكل وأصل الحركة والوضع، بمعنى أنها متحركة حركة متصلة من الأزل إلى الأبد، ~~إلا أن كل حركة تفرض من حركاتها فهي مسبوقة بأخرى، فتكون حادثة، وكذا الوضع و ~~الأجسام العنصرية بهيولاها. PageV01P364 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0365.png) # و أثبت الثنوية من المجوس1 قديمين هما: النور والظلمة، قالوا: تولد العالم2 من امتزاجهما، و ~~الحرنانيون3 منهم أثبتوا قدماء خمسة، إثنان منها حيان فاعلان هما: الباري والنفس، وعنوا بالنفس ~~ما يكون مبدءا للحياة، وهي: الأرواح البشرية والسماوية، و واحد منفعل غير حي وهو الهيولى، و ~~اثنان ليسا بحين و لا فاعلين ولا منفعلين، وهما: الدهر والخلأ قالوا: عشقت النفس بالهيولى، ~~لتوقف كمالاتها الحسية والعقلية عليها، فحصل من اختلاطهما أنواع المكونات. # وذهب المصنف إلى أنه ليس في الوجود قديم، لا بالذات ولا بالزمان، سوى ذات الله تعالى، ms219 PageV01P365 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0366.png) # (و لا يفتقر الحادث إلى المادة والمدة1، وإلا لزم التسلسل) يعني: لو افتقر كل حادث ~~إلى مادة ومدة لزم التسلسل؛ لأنهما أيضأ حادثتان؛ إذ لا قديم في الوجود سوى الله تعالى ، ~~فيفتقران أيضا إلى مادة ومدة أخريين، وننقل الكلام إليهما حتى يتسلسل. ~~لا يقال: معنى افتقار الحادث إلى المدة أن وجوده مسبوق بوجود مدة سابقة عليه، لا تجتمع ~~معه في الوجود، فلو افتقرت هي إلى مدة أخرى بهذه الصفة وهكذا إلى غير النهاية، لزم وجود ~~حوادث3 لا بداية لها، كدورات الأفلاك على رأي الحكيم، لا ترتب أمور موجودة معأ إلى غير ~~النهاية، والمحال هو الثاني دون الأول. ~~لأنا نقول: الأول أيضا محال على رأي المصنف وسائر المتكلمين، كما سيجيء في مبحث ~~إبطال التسلسل. ~~و ذهب الخحكماء إلى أن كل حادث مسبوق بمدة ومادة أما المدة؛ فلأن عدم الحادث متقدم ~~على وجوده، وهذا التقدم ليس بالعلية ولا بالطبع؛ لأن وجود الشيء لا يحتاج إلى عدمه، ولا ~~بالشرف؛ لأن عدم الشيء ليس له شرف بالنسبة إلى وجوده، ولا بالرتبة؛ لأنه ليس بين وجود ~~الشيء وعدمه ترتب حسي و لا عقلي، فهو بالزمان، فإذن عدم الحادث في زمان سابق، فثبت أن ~~الحادث مسبوق بالزمان. # والمتكلمون، منعوا الحصر، و أثبتوا قسما آخر من التقدم يسمونه تقدما بالذات، كما سبق في PageV01P366 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0367.png) ~~المتن، و ذكرنا هناك أن هذا القسم مبنى لأبحاث كثيرة بين الحكماء والمتكلمين، وذاك منها. # وجة آخر: وجود الحادث1 بعد أن لم يكن، له بعدية بالقياس إلى قبليته، ليست كقبلية الواحد ~~على الإثنين التي قد يكون بها ما هو قبل وما هو بعد معا في حصول الوجود، بل قبلية لا تجامع مع ~~البعدية، فلا بد لها من معروض يعرضه هي بالذات2؛ وذلك لأن معروض القبلية إن عرضه القبلية ~~لا بواسطة شيء آخر فذاك، وإن عرضه القبلية بواسطة شيء آخر فذلك الشيء الآخر هو القبل ~~بالذات، وهو لا يكون نفس العدم؛ لأن العدم لو اقتضى لذاته القبلية لا يكون بعد، ولا ms220 ذات ~~الفاعل، وإلا لم يصر معا وبعد، فتعين أن يكون معروض القبلية أمرا مغايرا لهما، وما هو إلا ~~الزمان. # أقول: إن أراد بمعروض القبلية بالذات2 ما يكون ذاته مقتضيا للقبلية، فلا نسلم أن القبلية لا بد ~~لها من معروض كذلك، و إن أراد به ما يكون معروضا لها أولا و بالذات لا بواسطة أمر آخر، فلا ~~نسلم أنه لا يكون نفس العدم. قوله: لأن العدم لو اقتضى لذاته القبلية لا يكون بعد، قلنا: مسلم، لكن ~~العدم لا يقتضي لذاته القبلية. # وجه ثالث: وهو أن وجود الحادث - بعد أن لم يكن - له قبل، وذلك القبل كم متصل غيرقار ~~الذات، فهو الزمان. # أما أنه كم، فلأته يقبل الزيادة والنقصان؛ فإن قبل زيد إلى نوح - مثلا- أطول و أزيد منه إلى PageV01P367 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0368.png) ~~موسي. # و أما أنه متصل؛ فلاته يقبل الانقسام لا إلى حد؛ فإن قبل زيد الى نوح يمكن أن يقسم ويقال: ~~قبل زيد إلى عمرو مثلا ثم إلى بكر، ثم إلى نوح، وهكذا يمكن أن يقسم قبل زيد إلى عمرو؛ و ~~يقال: قبل زيد إلى خالد مثلا ثم إلى بشر، ثم إلى عمرو. # و أما أنه غير قار الذات؛ فلأن أجزائه لا تجتمع في الوجود؛ فإن كل جزء يفرض منه فهو قبل ~~بالقياس إلى آخر قبلية لا يجوز معها اجتماع القبل مع البعد. # لا يقال: القبلية إضافة بين القبل والبعد، و كذا البعدية إضافة بينهما، والمضافان يجب ~~اجتماعهما في الوجود. # لأنا نقول: هما إضافتان عقليتان، يجب أن يوجد معروضاهما معا في العقل، ولا يجب أن ~~يوجد معروضاهما معا في الخارج. ~~فإن قيل: فعلى هذا عدم اجتماع الجزء الذي هو القبل مع الجزء الذي هو البعد إنما يكون في ~~الوجود الخارجي، فيلزم أن يكون لكل من الجزئين وجود في الخارج، لكن وجود أجزاء الشيء ~~في الخارج ينافي اتصاله؛ إذ المتصل هو ما لا جزء له بالفعل. # و أيضا: يلزم أن يكون ذلك الأمر المتصل الذي يسمونه الزمان ذا أجزاء غير قابلة الانقسام ! ~~إذ ms221 لو انقسم واحد منها إلى جزئين لكان أحدهما قبل والآخر بعد؛ لما مر من أن أجزاءه لا تجتمع ~~في الوجود، و كان لكل من القبل و البعد وجود في الخارج، فكان جزين ما فرضناه جزءا واحدا، ~~هذا خلف. # وهذا- مع أنه 2 لا يقولون به - يستلزم تركب الجسم من أجزاء لا تجزى؛ لأن الزمان و ~~الحركة والمسافة أمور متطابقة، يستلزم انتهاء الانقسام في واحد منها النتهاء الانقسام في الآخرين، PageV01P368 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0369.png) ~~فيبطل الأصل الذي عليه مبنى قواعدهم. # لا يقال: عدم اجتماع الأجزاء في الوجود الخارجي1 لا يستلزم أن يكون لها وجود خارجي ~~فإن السلب الخارجي لا يقتضي2 وجود الموضوع في الخارج، كما يقال: العدم والوجود لا ~~يجتمعان في الخارج، ولا يلزم منه ثبوت العدم في الخارج. ~~لأنا نقول: عدم اجتماع الأجزاء لشيء3 في الوجود بهذا المعنى لا يستلزم كونه غير قار الذات؛ ~~إذ يصدق على جميع أقسام المقدار من الجسم التعليمي والسطح والخط، بل على الجسم الطبيعي ~~أيضا؛ فإنها لا أجزاء4 لها في الخارج حتى يجتمع في الوجود الخارجي. # بل الجواب أن ماهية الزمان متصلة في حد ذاتها، لا جزء لها بالفعل، بل بالفرض، لكنها بحيث ~~لو فرض العقل انقسامها إلى جزئين حكم بأنهما لا يجتمعان في الوجود الخارجي، على معنى أنهما ~~لو وجدا فيه لم يكونا معأ، بل كان أحدهما متقدما والآخر متأخرا، وهذا المعنى لا يتحقق في ~~المقدار والجسم. PageV01P369 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0370.png) # و اندفع أيضا ما قيل: من أن أجزاء الزمان إن كانت متساوية في الماهية، استحال تخصيص ~~بعضها بالتقدم و بعضها بالتأخر؛ لأن الأمور المتساوية في الماهية يجب تساويها في اللوازم، وإن ~~كانت متخالفة بحسب الماهية كان كل جزء منها منفصلا بماهيته عن باقي الأجزاء، فكان أجزاؤه ~~منفصلا بالفعل بعضها عن بعض، فلم يكن الزمان متصلا واحدا، بل كان مؤلفا من أمور لا يقبل ~~الانقسام أصلا؛ لأن كل ما يفرض فيه من الأجزاء لا بد أن يتقدم بعضها على بعض، والفرض أن ~~الأجزاء المتقدمة والمتأخرة متخالفة بالمهية، فينفصل بعضها ms222 عن بعض بالفعل، فكل ما يمكن أن ~~يفرض جزءا منه كان منفصلا عن غيره بالفعل، فجميع الانقسامات التي يمكن فرضها كانت ~~حاصلة بالفعل، فيكون كل واحد من أجزائه غير قابل للانقسام؛ إذ لو قبل شيء منها انقساما غير ~~حاصل بالفعل لم يكن جميع الانقسامات الممكنة حاصلة بالفعل، فلا يكون أجزاؤه إلا أمورا غير ~~قابلة للاتقسام ولو بالفرض، وحينئذ يلزم تركب الحركة والمسافة أيضا من أجزاء لا تتجزى؛ لأن ~~ما ذكره إنما يلزم1 إذا كانت تلك الأجزاء موجودة في الخارج، و يكون بعضها مقتضيا للتقدم و PageV01P370 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0371.png) ~~بعضها للتأخر. # و أما المادة - يعنون بها ما يكون موضوعا للحادث إن كان عرضا، أو هيولاه إن كان صورة، أو ~~متعلقه إن كان1 نفسا، وقد يفسر المادة بالهيولى وحدها؛ لأن الموضوع ومتعلق النفس مشتملان ~~عليها- فلأن الحادث قبل وجوده ممكن؛ لامتناع الانقلاب، والإمكان وجودي؛ لما سبق من ~~الأدلة، وليس بجوهر؛ لكونه إضافيا بحقيقته، فيكون عرضا، فيستدعي محلا موجودا ليس هو نفس ~~ذلك الحادث؛ لامتناع تقدم الشيء على نفسه، ولا أمرا منفصلا عنه؛ لأنه لا معنى لقيام إمكان ~~الشيء بالأمر المنفصل عنه، بل متعلقا به، وهو المعني بالمادة. # وما يتوهم2 من أن إمكان الشيء هو اقتدار الفاعل عليه، فيكون قائما بالفاعل، فاسد؛ لأن ~~الاقتدار وعدمه يعلل بالإمكان و عدمه، فيقال: هذا مقدور لأنه ممكن، وهذا غير مقدور لأنه ~~ممتنع، ولأنه لا يكون إلا بالقياس إلى القادر، بخلاف الإمكان. # والنقض بالممكن القديم، كالمواد والمجردات؛ لأنها ممكنة ولا مادة لها، مدفوع بأن ~~امكاناتها قائمة بها؛ إذ ليس له حالة قبل الوجود حتى يكون هناك إمكان يستدعي2 محلا غيره. PageV01P371 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0372.png) # والجواب من وجهين، الأول: أنا لا نسلم أن المتعلق بالحادث منحصر في المادة بالمعنى ~~المذكور، لم لا يجوز أن يكون محل إمكان الحادث شيئا له تعلق بالحادث وراء تعلق الحلول أو ~~التدبير والتصرف؟ # و لو كان تعلق الحلول، فلم لا يجوز أن يكون الحادث جوهرا غير جسماني حالا في جوهر ~~آخر كذلك؟ و لم يقم دليل على ms223 امتناع ذلك، أو عرضا قائما بجوهر غير جسماني؟ فإن علوم ~~العقول والنفوس - بل كيفياتها القائمة بها على الإطلاق - أعراض موضوعاتها1 ذوات العقول و ~~النفوس، وليست بأجسام. # و لا يمكنهم تعميم الموضوع بحيث يتناول الجسم وغيره؛ إذ يبطل حينئذ ما فرعوا على هذه ~~القاعدة، مثل: أن العقول جميع كمالاتها بالفعل؛ لأن كون بعضها بالقوة يوجب كون العقول مادية؛ ~~لأن كل حادث لا بد له من مادة. # و الثاني: أنه إن أريد بالإمكان الإمكان الذاتي فلا نسلم أنه وجودي، وقد مربيان فساد أدلتهم، ~~و إن أريد الإمكان الاستعدادي فلا نسلم أن كل حادث فهو قبل وجوده ممكن بالإمكان ~~الاستعدادي؛ لجواز أن يحدث من غير أن يكون هناك مادة و أمور معدة لها إلى وجود ذلك ~~الحادث، ولا يكون هذا من الانقلاب في شيء؛ لما مر من تحقيق معنى الانقلاب، فليتذكر. # و لهم في التفصي عن هذا الوجه وجهان، أحدهما: أن المراد الإمكان الذاتي، وهو محتاج إلى ~~محل غير الممكن؛ لأن الإمكان الذاتي إنما هو بالقياس إلى الوجود، والوجود إما بالذات و إما ~~بالعرض، على ما سلف. # أما الإمكان بالقياس إلى الوجود بالعرض، وهو إمكان أن يوجد لشيء شيء آخر، كالبياض ~~للجسم والصورة للهيولى والنفس للبدن، فلا خفاء في احتياجه إلى وجود شيء حتى يوجد له ~~شيء آخر. PageV01P372 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0373.png) # و أما الإمكان بالقياس إلى الوجود بالذات، وهو إمكان وجود شيء 1 في نفسه، فذلك الشيء ~~إن كان مما يتعلق وجوده بالغير، أي: يكون بحيث إذا وجد كان موجودا في غيره كالعرض و ~~الصورة، أو مع غيره كالنفس، فهو كالأول في الاحتياج إلى وجود ذلك الغير؛ ضرورة أن ذلك ~~الغير لو كان معدوما لامتنع كون ذلك الشيء موجودا فيه أو معه، وعلى2 التقديرين يكون ~~للحادث مادة بالمعنى المذكور، وإن لم يكن ذلك الشيء مما يتعلق وجوده بالغير من موضوع أو ~~هيولى أو بدن، فمثله لا يجوز أن يكون حادثا، و إلا لكان إمكانه قبل حدوثه قائما بنفسه؛ إذ لا ~~علاقة له بشيء من ms224 الموضوعات حتى يقوم به، وهو محال؛ لأنه مضاف، والمضاف لا يمكن أن ~~يقوم بنفسه. ~~وهذا الوجه في غاية السقوط 3؛ لأنه موقوف على بيان كون الإمكان موجودا في الخارج؛ إذ ~~لو كان أمرا اعتباريا لجاز قيامه قبل حدوث الحادث بماهية ذلك الحادث، فلا يلزم كونه قائما ~~بنفسه، ولو ثبت ذلك لسقط منع كون الإمكان موجودا، وتم الاستدلال من غير حاجة إلى ما PageV01P373 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0374.png) ~~ذكر من التفاصيل. على أن إمكان وجود شيء لغيره قائم به أو متعلق به1 إنما يقتضي إمكان وجود ~~ذلك الغير، لا وجوده بالفعل. # قولك: لو كان معدوما لامتنع كون ذلك الشيء موجودا فيه أو معه، قلنا: امتناعه في زمان ~~كونه معدوما ممنوع، و بشرط كونه معدوما مسلم، لكنه غير المبحث. # و ثانيهما: أن المراد بالإمكان، الإمكان2 الاستعدادي2، والدليل قائم على ثبوته لكل حادث، و ~~تقريره: أن العلة التامة للحادث لا يجوز أن يكون ذات القديم وحده، أو مع شرط قديم، وإلا لزم ~~قدم الحادث4؛ لأن المعلول دائم بدوام علته التامة بالضرورة؛ لما في التخلف من الترجيح بلا مرجح، ~~بل لا بد من شرط حادث، و حدوثه يتوقف على شرط آخر حادث، وهكذا إلى غير النهاية. PageV01P374 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0375.png) # و يمتنع توقف الحادث على تلك الحوادث جملة؛ لامتناع التسلسل، ولأن مجموعها لحدوثه ~~يفتقر إلى شرط آخر حادث، فيكون داخلا خارجا معا1، و هو محال، بل لا بد من حوادث متعاقبة، ~~يكون كل سابق منها معدا للاحق من غير اجتماع، كالحركات والأوضاع الفلكية، ويحصل ~~بسببها2 للحادث حالات مقربة إلى الفيضان عن العلة، هي إمكاناته الاستعدادية المتفاوتة في القرب ~~والبعد، المفتقرة إلى محل ليس هو نفس الحادث ولا أمرا منفصلا عنه؛ لما تقدم. # وهذا الوجه أيضا مع ابتنائه على كون الصانع القديم موجبا بالذات - إذ الفاعل بالاختيار آ يوجد ~~الحادث متى تعلق إرادته القديمة التي من شأنها الترجيح والتخصيص من غير توقف على شرط ~~حادث - فاسد؛ لأنا لا نسلم أنه يحصل بسبب تلك الحوادث المتعاقبة للحادث حالات موجودة في ~~الخارج، ليحتاج ms225 إلى محل موجود فيه، نعم يحصل بحسبها للحادث قرب من الفيضان عن العلة ~~بتفاوت مراتب ذلك القرب، لكن ذلك أمر عقلي لا تحقق له في الأعيان، كيف و إنها نسبة بين ~~الحادث والفيضان عن العلة، ولا يتصور تحقق النسبة في الأعيان بدون تحقق المنتسبين فيها. PageV01P375 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0376.png) # (والقديم لا يجوز عليه العدم؛ لوجوبه بالذات أو لاستناده إليه). لما امتنع استناد القديم ~~إلى الفاعل بالاختيار فما ثبت قدمه يمتنع عدمه؛ لأنه عليه1 إما واجب لذاته، وامتناع عدمه ظاهر، و ~~إما ممكن مستند إلى الواجب بالذات2، إما بلا واسطة أو بوسائط قديمة، وأيأ ما كان، يمتنع عدمه؛ ~~لوجوب دوام المعلول بدوام العلة2 التامة. # لا يقال: فالقديم إذا امتنع عدمه كان واجبا، لا ممكنا لأنا نقول: امتناع عدم الشيء بالغير لا ~~ينافي إمكانه الذاتي، فعندنا لما كان الواجب فاعلا بالاختيار لا موجبا بالذات، لم يكن شيء من ~~معلولاته قديما ممتنع العدم، إنما كان ذلك على رأي الفلاسفة، وحديث صفات الواجب قد مر ~~مراراء، و سيجيء في مبحث حدوث الأجسام زيادةآ كلام على هذا المقام. PageV01P376 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0377.png) PageV01P377 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0378.png) # (و هي) أي: لفظة الماهية، (مشتقة عن: ما هو، وهو) أي: الماهية، وتذكير الضمير باعتبار ~~الخبر، (ما به يجاب1 عن السؤال بما هو، وتطلق) لفظة الماهية (غالبا على الأمر المعقول3) ~~أي: الحاصل في القوة العاقلة3، فلا يكون إلا كليا موجودا في الذهن، ومن ثم، قيل: لفظة الماهية ~~تدل على مفهوم الكلية التزاما. # (و) يطلق (الذات والحقيقة) غالبا (عليها) أي : على الماهية، (مع اعتبار الوجود) ~~الخارجي، فلا يقال حينئذ: ذات العنقاء وحقيقتها، بل: ماهيتها، وهذا بحسب الأغلب؛ إذقد PageV01P378 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0379.png) ~~تستعمل هذه الألفاظ الثلاثة بلا اعتبار فرق بينها. # (و الكل من ثواني المعقولات) أي: مفهومات هذه الألفاظ عوارض ذهنية تعرض لما ~~صدقت هي عليها من المعقولات الأولى1 في الدرجة الثانية من التعقل، وقد يراد بالذات ما ~~صدقت عليه الماهية من الأفراد. والحقيقة الجزئية تسمى هوية، وقد يراد بالهوية التشخص، وقد ~~يراد بها الوجود الخارجي. # (و حقيقة ms226 كل شيء2 مغايرة لما يعرض لها من الاعتبارات) لازمة كانت تلك العوارض أو ~~مفارقة، كالزوجية والفردية والوجود والعدم والوحدة والكثرة، إلى غير ذلك من الاعتبارات، ~~على معنى أن الأمور العارضة لحقيقة شيء لا يكون نفس ذلك الشيء المعروض ولا داخلا في ~~حقيقته، (و إلا) أي: وإن لم يكن كذلك، بل كانت نفس حقيقة معروضها أو داخلة فيها، مثلا لو ~~كانت الوحدة نفس حقيقة الإنسان أو داخلة فيها (لما صدق3) أي : ذلك الشيء المعروض، ~~كالإنسان في مثالنا هذا، (على ها ينافيها) أي: على ما ينافي تلك العوارض، كالكثير في مثالنا ~~هذا، المنافي للواحد؛ فإن الإنسان كما يكون واحدا كذلك يكون كثيرا، فلو كانت الوحدة نفس ~~حقيقة الإنسان2 أو داخلة فيها لم يكن الإنسان الكثير إنسانا؛ للتنافي بين الكثرة والوحدة المعتبرة PageV01P379 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0380.png) # (وتكون الماهية مع كل عارض مقابلة لها مع ضده)؛ فإنه إذا لوحظت الإنسانية ولوحظ ~~معها الوحدة، حصل هناك إنسان واحد مقابل للاتسان الملحوظ1 مع الكثرة، وكذا الإنسان ~~المأخوذ مع الوجود يكون مقابلا للإنسان المأخوذ مع العدم، وهكذا، و أما إذا لوحظت الإنسانية و ~~لم يلاحظ معها شيء من الأمور الزائدة العارضة لها لم يكن هناك إلا إنسانية محضة، لا الإنسان ~~الواحد ولا الكثير، ولا الموجود ولا المعدوم، لا على معنى أنها ليست متصفة بشيء منها؛ فإنها ~~يستحيل خلوها عن المتقابلات؛ إذ لا بد لها من اتصافها بواحد من المتناقضين، بل على معنى أنه لا ~~يمكن للعقل بهذه الملاحظة أن يحكم على الماهية بشيء من عوارضها، بل يحتاج في هذا الحكم ~~إلى أن يلاحظ أمرا آخر لم يكن ملحوظا في تلك الحالة. # فيظهر2 أن تلك العوارض ليست للماهية في حد ذاتها، فليست نفسها ولا داخلة فيها، وإلا لما ~~احتيج2 إلى ملاحظة أخرى، وهذا معنى قوله: (وهي من حيث هي ليست إلا هي، فلوا سئل ~~بطرفي النقيض) وقيل: الإنسانية من حيث هي إنسانية - أي: في حد ذاتها- هل هي شيء من ~~تلك العوارض أو ليست بشيء منها، (فالجواب السلب لكل شيء) من ms227 تلك العوارض، بذكر ~~حرف السلب (قبل الحيثية، لا بعدها) أي: يجب أن يقال: إن الإنسان ليس - من حيث هو PageV01P380 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0381.png) ~~إنسان1- بألف ولا شيء من الأشياء، ولا يقال: إن الإنسان - من حيث هو إنسان - ليس بألف؛ لأن ~~1. قوله: أي: يجب أن يقال: الإنسان ليس من حيث هو إنسان. أقول: من البين أن الإنسان مثلا إذا نظر ~~العقل إليه ملاحظأ إياه فقط مغمضا عما يكتنفه من اللواحق، لم يجده إلا إنسانا، وإن كان محفوفا في ~~الواقع بعوارض كثيرة، فتلك العوارض مسلوبة عنها من هذه الحيثية لا بحسب نفس الأمر مطلقا. و ~~مصداق هذا السلب أن ليس شيء منها ذاتا له و لا ذاتيأ؛ إذ لو كان أحدهما، لم ينفك عنه بحسب ~~ذلك (ض، ز: هذا) النظر. فإذا قلنا الإنسان ليس من حيث هو إنسان تالف بتأخير الحيثية كان السلب ~~واردا على الثبوت من تلكث الحيثية فكان صادقا؛، لأنه وإن كان إياه بحسب نفس الأمر لكن ليس إياه ~~من هذه الحيثية، وسلب الثبوت من حيثية لا ينافي الثبوت من حيثية أخرى. و أما إذا قدمنا الحيثية كان ~~معناه أنه في حد ذاته ثابت له سلب، وهو باطل؛ لأن سلبه أيضا من العوارض التي ليست معه في حد ~~ذاته، فإذا أريد أن يطابق اللفظ المعنى فلا بد من تأخير (ض: تأخر) الحيثية. والحاصل أن الماهية من ~~تلك الحيثية مسلوب عنها جميع ما عداها، فيصدق سلب جميع المفهومات عنها بهذا الاعتبار حتى ~~سلب السلب؛ فإنه كما أنه ليس في حد ذاته «آه على الوجه الذي تحقق فليس في حد ذاته «ليس آء ~~على ذلك الوجه؛ إذ كما أن «آ، ليس عينه ولأ جزئه فكذا «ليس آ» ليس عينه ولا جزئه، فالموجبات ~~كلها كاذبة من هذه الحيثية، والسوالب بأسرها صادقة مع تقديم السلب. و إلى هذا نظر الشيخ في ~~الشفاء [الشفاء (الالهيات) : 197- 198]؛ حيث قال: «فإن سئلنا عن الفرسية بطرفي النقيض، مثلا هل ~~الفرسية ألف أو ليس بألف? لم يكن الجواب إلا السلب لأي شيء كان ms228 ليس على أن السلب بعد «من ~~حيث»، بل على أنه قبل «من حيث»، أي: ليس يجب أن يقال: إن الفرسية من حيث هي فرسية ليست ~~بألف، بل ليست من حيث هي فرسية بألف ولا شيء من الأشياء. فإن كان طرفا المسألة عن موجبتين لا ~~يخلو منهما شيء، لم يلزم أن نجيب عنهما البتة. و بهذا يفترق حكم الموجبة والسالبة والموجبتين ~~اللتين في قوة النقيضين. وذلك لأن الموجب منهما الذي هو لازم للسالب معناه أنه إذا لم يكن الشيء ~~موصوفا بذلك الموجب (ز: - الموجب) كان موصوفا بذلك الموجب الآخر، و ليس إذا كان موصوفا ~~به كان ماهيته هو؛ فإنه ليس إذا كان الإنسان واحدا أو أبيض كان هوية الإنسانية، هي هوية الوحدة أو ~~البياض، أو كانت هوية الإنساني هي هوية الواحد أو الأبيض. فإذا جعلنا الموضوع في المسألة هوية ~~الإنسانية من حيث هي إنسانية كشيء واحد، وسئل عن طرفي النقيض، فقيل: أ واحد هو أو كثير؟ لم ~~يلزم أن يجاب؛ لأنها من حيث هي هوية الإنسانية شيء غير كل واحد منهما، ولا يوجد في حد ذلك ~~الشيء إلا الإنسانية فقط، و أما أنه هل يوصف بأنه واحد أو كثير على ايه وصف يلحقه من خارج، فلا PageV01P381 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0382.png) ~~هذه الصيغة قد تكون للإيجاب العدولي1، وحينئذ يصير المعنى: الإنسان - من حيث هو إنسان- ~~شيء هو لا ألف2، و ذلك باطل. # و إنما قال: بطرفي النقيض؛ إذ هناك يستحق الجواب قطعا باختيار أحد شقي الترديد، و أما إذا PageV01P382 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0383.png) ~~سئل بالترديد1 بين الإيجاب المحصل والمعدول، كأن يقال2: هل الإنسان ألف ولا ألف؟ فلا ~~يستحق الجواب3، و إن أجيب يجاب بسلب شقي الترديد معا، فيقال: لاهذا و لا ذاك، بالمعنى ~~الذي عرفته. ~~وإذا عرفت هذا فاعلم: أن للماهية بالقياس إلى تلك العوارض اعتبارات ثلاثة: ~~أحدها: أن تؤخذ بشرط مقارنتها،، وتسمى الماهية حينئذ: المخلوطة والماهية بشرط شيء. ~~وقد توخذ بشرط أن لا يقارنها شيء من العوارض، وتسمى حينئذ: المجردة والماهية بشرط ~~لاشيء. ~~وقد تؤخذ غير ms229 مشروطة لا بالمقارنة ولا بعدمها، وتسمى: المطلقة والماهية لا بشرط شيء. # والمجردة والمخلوطة متباينتان مندرجتان تحت المطلقة. # و توهم بعض الناس أن القوم جعلوا الماهية منقسمة إلى هذه الأقسام الثلاثة، فتمسك بذلك ~~على تجويز كون الشيء قسما من نفسه، بناء على أن الماهية المطلقة نفس الماهية التي مجعلت ~~موردا للقسمة، و منشأه الغفول* عما أشرنا إليه، من أن القوم لما بينوا أن ماهية كل شيء مغايرة ~~لجميع ما يعرض لها من الاعتبارات، أشاروا إلى أن للماهية بالقياس إلى تلك العوارض اعتبارات ~~ثلاثة7، فمورد القسمة حال الماهية بالقياس إلى عوارضها1. ثم تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره PageV01P383 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0384.png) ~~باطل قطعا، بل قسم الشيء لا بد أن يكون مغايرا له، بل لا بد أن يكون أخص منه مطلقا. # و ما يقال: من أن الحيوان مثلا ينقسم إلى الأبيض والأسود، مع أن كل واحد منهما أعم من ~~الحيوان من وجه، كلام ظاهري؛ لأن حقيقة التقسيم ضم مختص إلى مشترك ا، فما وقع قسما ~~للحيوان هو الحيوان الأبيض والحيوان الأسود، لا الأبيض والأسود المطلقان، فكأنه قيل: الحيوان ~~إما حيوان أبيض وإما حيوان أسود، و كل واحد من هذين القسمين أخص مطلقأ من الحيوان، ~~فأراد المصنف أن يبين تلك الاعتبارات وأحكامها، فقال: # [اعتبارات الماهية] # (و قد تؤخذ الماهية محذوفا عنها ما عداها) إشارة إلى الماهية المجردة، لكن لا دخل في ~~أداء هذا المعنى لقوله:3 (بحيث لو انضم إليها شيء لكان زائدا، و لا يكون مقولا على ذلك ~~المجموع) وذلك لأن الماهية المحذوف عنها ما عداها بعينها (وهو العاهية بشرط لا شيء) PageV01P384 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0385.png) ~~من غير حاجة إلى اعتبار قيد زائد1. ~~و لعل ذلك خبط منه3 وخلط بين الاصطلاحين؛ فإنهم يقولون: الأجزاء المحمولة للماهية إذا ~~1. قوله: من غير حاجة إلى اعتبار قيد زائد. أقول: لا يخفى أن قوله: محذوفا عنها ما عداها بظاهره منطبق ~~على الماهية لا بشرط شيء. ثم يحتمل أن يكون المراد بالحذف اشتراط عدم اقترانه (ر، ذ: اقترانها) ~~بأمر آخر. فلا بد ms230 من تبيينه بقوله: بحيث إلى آخره، ليندفع الخللان (الدواني). ~~2. قوله: و لعل ذلك خبط منه. أقول: قد صرح الشيخ بأن الجسم بمعنى المادة جزء من وجود الإنسان و ~~سبب لوجوده، و بأن الجسم بهذا المعنى جزء من الجوهر المركب من الجسم والصورة التي بعد ~~الجسمية وليس بمحمول؛ لأن تلك الجملة ليست بمجرد جوهر ذى طول وعرض وعمق فقط. وبأن ~~الجسم لا بشرط شيء محمول على كل مجتمع من مادة وصورة، واحدة كانت أو الفاق فيها الأقطار ~~الثلاثة، فهو إذن محمول على المجتمع (ض: المجموع) من الجسمية التي هي كالمادة ومن النفس؛ ~~لأن جملة ذلك جوهر و إن اجتمع من معان كثيرة؛ فإن تلك الجملة موجودة لا في موضوع و تلك ~~الجملة جسم؛ لأنها جوهر له طول وعرض وعمق، وكذلك الحيوان أخذناه حيوانا بشرط أن لا يكون ~~في حيوانيته إلا جسمية واغتذاء وحس وحركة، كان لا يبعد أن يكون مادة وأن يكون ما بعد ذلك ~~خارجا عنه، فربما كان مادة للإنسان (الإنسان) موضوعه وصورته النفس الناطقة، قال: وهذا- أي: و ~~كون الطبيعة الواحدة مادة باعتبار وجنسا باعتبار آخر - إنما يشكل فيما ذاته مركبة . أقول: إذ هناكث لا ~~يظهر كون ما هو مادة باعتبار صادقا على الشيء باعتبار آخر ظهورا تاما، و أما في مادته بسيطة فعسى أن ~~العقل يفرض فيه هذه الاعتبارات الثلاث على هذا النحو الذي ذكرنا في نفسه، و أما في الوجود فلا ~~يكون شيء متميز هو جنس وشيء هو مادة. أقول: فالذي يتلخص من كلامه أن المادة في المركبات ~~الخارجية موجودة بوجود سابق على وجود المركب، و أما في البسائط فإنما هي متقدمة عليه بحسب ~~الوجود العقلي؛ إذ لا مادة لها في الخارج. إذا تمهد ذلك ظهر أن نفي وجود الماهية من حيث إنها مادة ~~مخالف لما عليه الشيخ، بل لما عليه الأمر في نفسه؛ فإن المادة موجودة في العقل (ض: الواقع). وما قيل ~~من أن المادة العقلية ماخوذة من المادة الخارجية، والموجود في الخارج إنما هو المادة الخارجية، ms231 ~~فأقول: فيه نظر، بل الظاهر أن المادة الخارجية إن أخذت بشرط لا شيء بحيث تكون الصورة المقارنة ~~لها خارجة عنها، و يحصل من انضمامها إليها أمر ثالث، فلا يصح حملها على المجموع، وبهذا الاعتبار ~~يسمى مادة و إن أخذت لا بشرط شيء بحيث يصح (ض: يصلح) تحصلها بما ينضم إليها على سبيل ~~تضمينها إياء لم يكن بهذا الاعتبار مادة، بل كانت جنسا فالمادة الخارجية هي بعينها (ض: فالشيء PageV01P385 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0386.png) ~~الذي مادة خارجية هو بعينه) يصير جنسا بحسب الاعتبار العقلي. فإن شنت فاعتبر بالطين؛ فإنك إن ~~اعتبرته من حيث إنه طين فقط - أي: من غير أن يدخل فيه الصورة اللبنية - لم يحمل على اللبنية، وإن ~~اعتبرته من حيث إنه طين، ومع ذلك صالح لأن يكون فيه أمور آخر منها الصورة اللبنية، فهو بهذا ~~الاعتبار محمول على اللبنية، فكل مادة خارجية فهي جنس باعتبار، لكن ليس كل مادة عقلية مادة ~~خارجية بالمعنى الأخص؛ فإن النوع إذا أخذ بشرط لا شيء كان مادة عقلية وليس مادة خارجية بالنسبة ~~إلى الأعراض بذلك المعنى، بل هو موضوع لها، فالمادة في المركبات العقلية إما مادة خارجية أو ~~موضوع لها (ض: - لها) خارجي. فإن قلت: الجسم الموجود في الخارج هو جسم بعينه حيوان مثلا، فلا ~~يكون الجسم بشرط لا موجودا فيه. قلت: الجسم الذي هو محل النفس الحيوانية - أعني: المادة التي قد ~~حصل من انضمام النفس إليها أمر ثالث هو المجموع، و يحمل عليه الجسم الذي هو الجنس - موجود، ~~فالجسم بشرط لا موجود أيضا. و يمكن توجيه كلام المصنف بما يتوقف على تمهيد مقدمة، هي أن ~~تجريد المادة أمر نسبي يختلف بالقياس إلى الأمور، فربما اعتبر تجريدها بالقياس إلى أمر دون آخر، و ~~ربما اعتبر بالقياس إلى جميع الأمور، وهي بهذا الاعتبار لا يوجد في الخارج؛ لأنها إذا اعتبرت محصلة ~~في العقل (ض: - في العقل)، بحيث لا يقبل تحصلا آخر أصلا حتى الهوية الخارجية (ض: الحقيقية)، ~~فهي بهذا الاعتبار غير موجودة في الخارج؛ إذ كل موجود ms232 لا بد له من تعين خاص، وهو تحصل زائد ~~على الماهية المعتبرة بهذا الاعتبار، و إذا اعتبرت محصلة بالقياس إلى شيء معين أو أشياء معينة، ~~كالجسم إذا أخذ بشرط أن لا يدخل في قوامه النفس، ولكن لا يشترط أن لا يتحصل بالعوارض، ~~فيكون هو مأخوذا بشرط لا بالنسبة إلى النفس، ولا بشرط بالنسبة إلى تلك العوارض، فهو موجود و ~~محل للنفس. و بعد تمهيدها نقول: الذي نفى المصنف وجوده هو الماهية بشرط لا شيء مطلقا، وهو لا ~~ينافي ما أثبته الشيخ من وجود الماهية بشرط لا شيء في الجملة . فإن قلت: المعتبر في المادة إما ~~التجريد عن جميع ما عداها أو عن بعضه، وعلى الأول لا تكون موجودة أصلأ كما قرر، فلا يصح ~~كلام الشيخ، وعلى الثاني تكون موجودة في الجملة فلا يصح كلام المصنف. قلت: المعتبر في مادة ~~الشيء التجريد بالنسبة إليه، فكلما اعتبر مجردا بالنسبة إلى شيء فهو مادة بالنسبة إلى ذلك الشيء، و ~~ذلك الشيء صورة له، حتى أن النوع لو اعتبر محصلا بالنسبة إلى التشخص (ض: شخص)، أي: بحيث ~~لو انضم اليه التشخص (ض: الشخص) كان أمرا زائدا عليه لا محصلا له، كان مادة له بهذا الاعتبار و ~~غير محمول على المجموع. و المصنف حيث حكم بانتفاء المادة أراد به الماهية باعتبار التجريد عن ~~جميع ما عداها، وإن كان اعتبار (ض: باعتبار) المادة أعم من ذلك، والأمر في توجيه العبارة هين، !ما PageV01P386 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0387.png) ~~قيس بعضها مع بعض لها أيضا اعتبارات ثلاثة؛ فإن الحيوان مثلا قد يؤخذ تارة بشرط شيء، فيكون ~~عين نوع من أنواعه، وتارة بشرط لاشيء، فيكون جزءا له، و تارة لابشرط شيء، فيكون محمولا ~~عليه. وليس معنى أخذه هاهنا بشرط شيء1 أن يؤخذ بشرط أي شيء كان، كالضاحك والكاتب ~~مثلا، بل معناه أن يؤخذ بشرط أن يدخل فيه2 ما من شأنه أن يدخل فيه و يحصله. PageV01P387 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0388.png) # و بيانه: أن الحيوان ماهية مبهمة1، لا يتعين ولا يتحصل إلا بفصل ينضم إليه، فيحصله ms233 ويكمله ~~و يعينه، و يكون ذلك الفصل داخلا فيه من حيث إنه متحصل ومتعين، فإذا أخذ من حيث إنه ~~دخل فيه ما يحصله و يعينه2 قيل: هو مأخوذ بشرط شيء، ولذلك يقال: الجنس بشرط شيء هو ~~عين النوع، فالحيوان بشرط الناطق عين الإنسان، وبشرط الصاهل عين الفرس، وهكذا، وليس ~~معنى أخذه هاهنا بشرط لاشيء أنه يكون مجردا عن كل شيء، على ما ذكر في الماهية المجردة، ~~بل معناه أن يؤخذ من حيث إنه قد انضم إليه أمر خارج عنه، و قد حصل منهما أمر ثالث، وبهذا ~~الاعتبار يكون كل واحد منهما جزءا له، وجزء الشيء - من حيث هو جزء له - لا يكون محمولا ~~عليه مواطاة؛ إذ لا يصح أن يقال: هذا الكل هو هذا الجزء، فلذلك قيل: الحيوان بشرط لاشيء ~~جزء و مادة لما تركب منه و غير محمول عليه، فلا بد في هذين الاعتبارين للحيوان من أخذ شيء ~~معه، ففي الأول - أعني: أخذه بشرط شيء - يؤخذ ذلك الشيء معه - من حيث هو داخل فيه- PageV01P388 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0389.png) ~~كما عرفت، و في الثاني - أعني: أخذه بشرط لاشيء1- يؤخذ معه ذلك الشيء- من حيث هو ~~زائد عليه خارج عنه - و أما أخذ الحيوان لابشرط شيء فهو أن يعتبر من حيث هو، من غير أن ~~يتعرض لشيء2 آخر، أي: لا يؤخذ معه شيء من حيث هو داخل فيه، ولا من حيث إنه خارج عنه ~~منضم إليه، بل يؤخذ من حيث هو، فيكون صالحا لكل واحد من الاعتبارين، و يكون محمولا ~~على الأنواع المندرجة تحته. وقس على ذلك حال الناطق2، و كذا حال غيرهما من الأجزاء ~~المخمولة للماهيات. # و إذا تحققت ما تلوناه تبين لك أن قوله: محذوفا عنها ما عداها، هو معنى الماهية بشرط ~~لاشيء بالاصطلاح الأول، وقوله: بحيث لو انضم إليها..- إلى آخره - هو معناها بالاصطلاح ~~الثاني، وبين الاصطلاحين بون بعيد. # لا يقال: المعتبر في المعنى الثاني هو الانضمام حقيقة، والمذكور هاهنا هو الانضمام فرضا. # لأنا نقول: لم يرد أن مجرد الفرض يغني6 عن الانضمام؛ إذ ms234 لا فائدة في اعتبار فرض الانضمام ~~بدون اعتبار الانضمام. # لا يقال: لم لا يحمل قوله: محذوفا عنها ما عداها، على المعنى الثاني، ولا يجعل قوله: بحيث ~~لو انضم . - الى آخره - بيانا و كشفا له؟ قال ابن سينا7: إن الماهية قد توخذ بشرط لاشيء1، بأن PageV01P389 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0390.png) ~~يتصور معناها بشرط أن يكون ذلك المعنى وحده، و يكون كل ما يقارنه زائدا عليه، ولا يكون ~~المعنى الأول مقولا على ذلك المجموع، وعلى هذا لا يلزم الخلط بين الاصطلاحين. # لأنا نقول: لا يستقيم حينئذ قوله: (و لا توجد إلا في الأذهان)؛ لأن الماهية بشرط لاشيء ~~بالمعنى الثاني لا خلاف لأحد في إمكان وجودها ذهنا وخارجا، كما لا خلاف في امتناع ~~وجودها بالمعنى الأول خارجا؛ لأن الوجود الخارجي من العوارض، وكذا التشخص، فلو وجدت ~~لزم اقترانها بالعوارض، فلم تكن مجردة، إنما الخلاف في إمكان وجودها ذهنا، فقال بعضهم: يمتنع ~~وجودها في الذهن أيضا؛ لأن الكون في الذهن أيضا2 من العوارض الذهنية، وقال بعضهم: يجوز ~~وجودها2 في الذهن إذا قيدت بالتجرد عن العوارض الخارجية؛ لأن الكون في الذهن من ~~العوارض الذهنية. # و فيه بحث؛ لأنه إن أراد بالعوارض الخارجية4 ما يلحق الأمور الحاصلة في الأعيان، وبالذهنية PageV01P390 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0391.png) ~~ما يلحق الأمور القائمة بالأذهان، لا يثبت امتناع وجود المجردة في الخارج؛ لأن الكون في الخارج ~~والتشخص1 أيضا من العوارض الذهنية بهذا المعنى، على ما سبق تحقيقه في بحث الوجود، وإن ~~أراد بالعوارض الخارجية ما يكون عروضها بحسب نفس الأمر، وبالذهنية ما جعلها الذهن قيدا فيها ~~و اعتبر عروضها لها، من غير أن يكون ذلك بحسب نفس الأمر، يلزم امتناع وجود المجردة في ~~الذهن أيضا ؛ لأن الكون في الذهن أيضا2 من العوارض الخارجية بهذا المعنى. ~~و الحق ما اختاره المصنف؛ لأن الذهن يمكنه تصور كل شيء، حتى عدم نفسه، ولا حجر في ~~التصورات أصلا، فلا يمتنع أن يعقل الذهن الماهية المجردة3 عن، جميع اللواحق الخارجية و ~~الذهنية، بأن يعتبرها معراة عنها و يلاحظها كذلك، و إن كانت ms235 بحسب نفس الأمر متصفة ببعضها، ~~ألا يري أنه يمكنه الحكم على المجردة مطلقاا باستحالة الوجود في الخارج، ولا حكم على PageV01P391 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0392.png) ~~شيء إلا بعد تصوره. # فاندفع ما قيل1: من أن الكون في الذهن أيضا من العوارض، فلو وجدت في الذهن لزم اقترانها ~~بالعوارض، فلم تكن مجردة؛ لأن ذلك الاقتران إنما هو بحسب نفس الأمر، لا بحسب التصور و ~~الوجود الذهني، والتجرد إنما هو بحسب2 التصور والوجود الذهني، لا بحسب نفس الأمرا، غاية ~~الأمر أنه يلزم أن تكون تلك الماهية مخلوطة بحسب نفس الأمر، و مجردة بحسب الوجود ~~الذهني والتصور، و لا فساد في ذلك، كما أن المعدوم مطلقأ يتصوره الذهن، فيصير موجودا ~~بحسب نفس الأمر - مع أنه معدوم بحسب الفرض العقلي - من غير مفسدة، وقد مر تحقيق ذلك ~~مرارا. # و اعترض: بأن حاصل ما ذكرتم أن كل ما يوجد في الذهن من الماهيات فهي مخلوطة ~~بحسب نفس الأمر وليست بمجردة، إلا أن العقل قد يتصورها مجردة، تصورا غير مطابق للواقع، و ~~لا عبرة بما لا يطابقه، فيصدق أن كل ما يوجد في الذهن لا يكون مجردا، ويلزم منه - بحكم ~~عكس النقيض - أن المجرد لا يوجد في الذهن، وذلك مدعانا. # وأجيب: بأنه لا معنى للمجرد إلا ما اعتبره العقل كذلك. # و رد: بأنه لا يمتنع حينئذ وجوده في الخارج أيضا، بأن يكون مقرونا بالعوارض والمشخصات، PageV01P392 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0393.png) ~~و يعتبره العقل مجردا عن ذلك، فصار الحاصل: أنه إن أريد بالمجرد1 ما لا يكون في نفسه مقرونا ~~بشيء من العوارض امتنع وجوده في الخارج والذهن جميعا، وإن أريد ما يعتبره العقل كذلك ~~جاز وجوده فيهما. # أقول: و أيضا إذا كان معنى المجرد ما ذكر2، لا يصح حينئذ قوله: إن تلك الماهية مخلوطة ~~بحسب نفس الأمر3 مجردة4 بحسب الفرض6؛ لأن تلك الماهية - على هذا التفسير للمجرد- ~~تكون مجردة بحسب نفس الأمر، و ينهدم بنيان التحقيق الذي ذكره1. # أقول7 في الجواب: إنه لا معنى للموجود8 في الذهن إلا ما تصوره العقل، أعم من أن يكون ms236 PageV01P393 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0394.png) ~~ذلك التصور مطابقا للواقع أم لا، فنحن1 لا ندعي سوى أن المجرد قد يكون متصورا للعقل ~~مفروضا له، و أما أن ذلك الفرض مطابق للواقع فنحن لا ندعيه، بل نعترف بأنه خلاف الواقع. ~~ثم قال: (وقد تؤخذ لابشرط شيء) إشارة إلى الماهية المطلقة، (وهو كلي طبيعي). # المفهوم إن منع نفس تصوره عن وقوع الشركة فيه فهو الجزئي، كزيد وهذا الفرس، وإن لم ~~يمنع فهو الكلي، كالإنسان؛ فإن له مفهوما مشتركا بين أفراده، أي: يقال لكل واحد منها أنه هو، و ~~إنما قيد المنع بنفس التصور ليخرج بعض أقسام الكلي من حد الجزئي و يدخل في حد الكلي، ~~كمفهوم واجب الوجود؛ إذ لو قيل: الجزئي ما امتنع فيه الشركة، يتبادر2 منه الامتناع بحسب نفس PageV01P394 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0395.png) ~~الأمر. ~~قيل: الكلية إذا فسرت بالاشتراك امتنع عروضها في الخارج للموجودات1 الخارجية، وإلا لزم ~~اتصاف ذات واحدة بعينها في زمان واحد بأوصاف متقابلة. و منهم من جوز كون الكلية عارضة ~~في الخارج للموجودات الخارجية2، وزعم أن اجتماع المتقابلات إنما يمتنع في الذات الواحدة ~~الشخصية، دون الذات الواحدة3 النوعية أو الجنسية، وقال: فالطبيعة الإنسانية مثلا موجودة في ~~الخارج، ومشتركة بين أفرادها، وهي في كل فرد منها معروضة لتشخص معين، وليس المشترك ~~بين تلك الأفراد مجموع المعروض والعارض معا ليلزم اشتراك شخص واحد بعينه بين أمور ~~كثيرة، بل المشترك هو المعروض وحده، ولا استحالة فيه. # ورد عليه: بأن كل موجود في الخارج فهو بحيث إذا نظر إليه في نفسه - مع قطع النظر عن ~~غيره - كان متعينا في ذاته، غير قابل للاشتراك فيه بديهة، فلو كانت الطبيعة الإنسانية موجودة في ~~الخارج لكانت- مع قطع النظر عما يعرضها في الخارج - متعينة في ذاتها، غير قابلة للاشتراك فيها، ~~فلا يتصور كونها موجودة في الخارج ومشتركة بين أفرادها. # والكلية بمعنى الاشتراك يمتنع عروضها للصور العقلية أيضا؛ فإن كل واحدة منها صورة ~~جزئية في نفس جزئية، فامتنع اشتراكها، ألا يرى أن الصورة الموجودة في ذهن زيد مثلا يمتنع أن ~~يكون بعينها ms237 موجودة في أذهان متعددة؟ # نعم، يعرض للصور العقلية كونها كلية، بمعنى المطابقة، ومعنى مطابقة الصور الذهنية مناسبة PageV01P395 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0396.png) ~~مخصوصة لا تكون لسائر الصور العقلية؛ فإنا إذا تعقلنا زيدا مثلأ حصل في أذهاننا أثر ليس ذلك ~~الأثر هو بعينه الأثر الذي يحصل فيها إذا تعقلنا فرسا معينا، ومعنى المطابقة لكثيرين1 أنه لا يحصل ~~من تعقل كل واحد منها أثر متجدد؛ فإنا إذا رأينا زيدا، وجردناه عن مشخصاته، حصل منه في ~~أذهاننا الصورة الإنسانية المعراة عن اللواحق، و إذا رأينا - بعد ذلك - عمرا، وجردناه أيضا، لم ~~يحصل منه صورة أخرى في العقل، ولو انعكس الأمر في الرؤية كان حصول تلك الصورة من ~~عمرو دون زيد. # و استوضح ما أشرنا إليه من خواتم منتقشة بنقش واحد؛ فإنه إذا ضرب واحد منها على شمعة، ~~ارتسم فيها ذلك النقش، فإن ضرب عليها خاتم آخر لم يتأثر الشمعة بنقش آخر، ولو سبق إلى ~~الشمعة غير الذي ضرب عليها أولا، لكان الأثر الحاصل في الشمعة هو ذلك النقش بعينه. # لا يقال: كما أن الصورة العقلية مطابقة لكل واحد من الكثيرين كذلك كل واحد منها مطابق ~~لتلك الصورة ولما يطابقها2 تلك الصورة؛ ضرورة أن المطابقة إنما يكون بين بين، فكل واحد ~~منها يجب أن يكون كليا. # لأنا نقول: إن الكلية هي مطابقة الصورة العقلية لأمور كثيرة، لا المطابقة مطلقا، ولعل السر في ~~ذلك أن الأمور الخارجية ذوات متأصلة، بخلاف الصور العقلية4؛ فإنها كالأظلال المقتضية ~~للارتباط بغيرها، و كأن هذا المعنى معتبر في مفهوم الكلية، فهي مطابقة الصورة العقلية للأمور ~~المتكثرة، سواء كانت خارجية أو ذهنية، دون مطابقة الأمور1 الخارجية لها. PageV01P396 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0397.png) # فإن قيل: الصورة الحاصلة من زيد مثلا في ذهن واحد من الطائفة الذين تصوروه مطابقة لباقي ~~الصور الحاصلة في أذهان غيره؛ ضرورة أن الأشياء المطابقة لشيء واحد متطابقة، فيلزم أن تكون ~~تلك الصورة2 كلية. # قلنا: إن الكلية هي مطابقة الصورة3 العقلية لكثيرين هي ظل لها ومقتض لارتباطها بها؛ فإن ~~الصور الإدراكية تكون أظلالا، إما للأمور ms238 الخارجية أو لصور أخرى ذهنية، و من البين أن الصور ~~الحاصلة في أذهان تلك الطائفة ليس بعضها فرعا لبعضها، بل كلها أظلال لأمر واحد خارجي هو ~~زيد. إلى هذا كلامه. # وحاصله: أن الكلية لا يصح* تفسيرها بالاشتراك؛ إذ لو فسرت به لم يمكن عروضها للأمور PageV01P397 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0398.png) ~~الخارجية؛ لامتناع اتصاف ذات واحدة بالأمور المتقابلة، ولا للصور العقلية؛ لكون كل واحدة ~~منها صورة جزئية في نفس جزئية، فيجب تفسيرها بالمطابقة بالمعنى المذكور؛ إذ هي تعرض ~~للصور العقلية، كما بينه. # أقول: فساده ظاهز؛ لأن المنطقيين بأسرهم قسموا المفهوم2 إلى الكلي والجزئي، فمعروض ~~الكلية هو المعلوم، دون الصور العقلية التي هي علوم، ودون الموجودات الخارجية التي هي ~~أشخاص؛ فإنا إذا رأينا زيدا مثلا وحصل في أذهاننا مفهوم الحيوان مثلأ كان هناك أمور ثلاثة: ~~زيد، و هو شخص موجود في الخارج لا يمكن أن يوصف بالكلية، والصورة العقلية لمفهوم ~~الحيوان، وهي أيضا لا تتصف بالكلية؛ لأنها صورة جزئية في نفس جزئية، كما اعترف به هذا ~~القائل، و مفهوم الحيوان، وهو غير صورته العقلية؛ لأنه معلوم لا علم، وصورته العقلية علم لا ~~معلوم، وهو الموصوف بالكلية والاشتراك بين الكثيرين، بمعنى حمله عليها إيجابا، فظهر أن ~~امتناع عروض الاشتراك بين كثيرين للموجودات الخارجية وكذا للصور العقلية لا يدل على عدم PageV01P398 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0399.png) ~~صحة تفسير الكلية بالاشتراك، و إنما كان1 يدل لو كان الموصوف بالكلية إحدى هاتين2، و ~~ليس كذلك، و ما ذكره من أن الكلية بمعنى المطابقة تعرض للصور العقلية مع أنها صور جزئية ~~في نفس جزئية، يستلزم أن يكون أمر واحد من جهة واحدة3 كليا و جزئيا أيضا، فلا يكون مفهوما ~~الكلية والجزئية متقابلين، و ذلك مما لم يقل به أحد. ~~و لو استدل على عدم صحة تفسير الكلية بالمطابقة بالمعنى المذكور، بأن المطابقة بهذا المعنى ~~تعرض للصور العقلية، والكلية لا يمكن عروضها لتلك الصور؛ لكونها جزئية حالة في نفي ~~جزئية، لكان صوابا. # (موجود في الخارج) على معنى أن ما صدق عليه6- أعني: الشخص - موجود في ms239 الخارج، PageV01P399 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0400.png) ~~على ما هو تحقيق مذهب من قال بوجود الطبايع في الأعيان، (و1 هو جزء من الأشخاص)؛ لأن ~~الشخص عبارة عن مجموع الماهية والتشخص، ونسبة الماهية إلى التشخص نسبةا الجنس إلى ~~الفصل، هذا. ~~و قد استدل على وجود الماهية لا بشرط شيء2 بأنه جزء من الشخص الموجود في الخارج؛ ~~2. خ: «كنسبة». ~~3. قوله: و قد استدل على وجود الماهية لا بشرط شيء. أقول: هذا الاستدلال مذكور في الشفاء [الإلهيات: ~~202)؛ فإنه قرر أن الحيوان بما هو حيوان لا بشرط شيء موجود في الخارج؛ لأنه إذا كان هذا الشخص ~~حيوانا ما، فحيوان ما موجود، فالحيوان الذي هو جزء من حيوان ما موجود، كالبياض؛ فإنه وإن كان ~~غير مفارق للمادة فهو ببياضيته موجود في المادة على أنه شيء آخر معتبر بذاته وذو حقيقة بذاته، وإن ~~كان عرض لتلك الحقيقة أن تقارن في الوجود أمرا آخر. ثم بالغ في التشنيع على من زعم أن الموجود ~~هو حيوان ما فقط دون الحيوان بما هو حيوان، و قال [الشفاء (الالهيات) : 204]: «بل الحيوان بشرط لا ~~شيء آخر وجوده في الذهن فقط. و أما الحيوان مجردا لا بشرط شيء آخر فله وجود في الأعيان، فإنه ~~في نفسه و في حقيقته بلا شرط شيء آخر، و إن كان مع ألف شرط يقارنه من خارج. فالحيوان بمجرد ~~الحيوانية موجود في الأعيان، وليس يوجب ذلك عليه أن يكون مفارقا، بل هو الذي هو في نفسه خال ~~عن الشرائط اللاحقة موجود في الأعيان. و قد اكتنفه من خارج شرائط وأحوال، فهو في حد وحدته ~~التي بها هو واحد من تلك الجملة حيوان مجرد بلا شرط شيء آخر». ثم قال (الشفاء (الالهيات): 204- ~~2005]: «فالحيوان مأخوذا بعوارضه هو الشيء الطبيعي، والمأخوذ بذاته هو الطبيعة التي يقال إن وجودها ~~أقدم من الوجود الطبيعي بقدم البسيط على المركب، وهو الذي يخص وجوده بأنه الوجود الإلهي؛ ~~لأن سبب وجوده بما هو حيوان عناية الله تعالى. و أما كونه مع مادة وعوارض وهذا الشخص وإن ~~كان بعناية الله ms240 تعالى فهو بسبب الطبيعة الجزئية». ولقد كرر في كلامه تقدم الطبيعة من حيث هي على ~~الطبيعة الشخصية و الكلية، بقدم البسيط على المركب. وبعد الإحاطة بأطراف هذا المقال لا يخفى أن ~~ليس مراد من قال بوجود الطبايع وجود أفرادها فقط، كما ذهب إليه الشارح تبعأ لآخرين، بل المقصود ~~أنه إذا وجد زيد مثلا- و هو في ذاته حيوان ناطق - فكما أن زيدأ موجود فكذا الحيوان الناطق؛ إذ لو لم ~~يكن موجودا لم يكن زيد موجودا لفرض ان ما به هو هو معدوم، و إذا كان الحيوان الناطق موجودا PageV01P400 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0401.png) ~~فإن الحيوان مثلا جزء من هذا الحيوان الموجود في الخارج، وجزء الموجود في الخارج موجود ~~فيه. ~~واعترض عليه: بأنه إن أريد به أن الحيوان جزء له في الخارج فهو ممنوع، بل هو أول المسألة، ~~و إن أريد أنه جزء1 في العقل فهو مسلم، لكن الأجزاء العقلية للموجودات2 الخارجية لا يجب أن PageV01P401 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0402.png) ~~عرضي وعرض باعتبارين، وهذا تحقيق الفرق بين العرضي والعرض، لا ما يتخيل من أن الفرق بينهما ~~بالذات، فالمدرك بالبصر أولا و بالذات هو الأبيض، ثم من الخارج يعلم أن الأبيض مقارن لموجود ~~آخر هو ثوب أو حجر أو غيرهما، حتى لو لم يكن تلك الملاحظة لم يعلم أنه شيء أبيض، بل جاز أن ~~يكون أبيض بذاته، كما أن الثوب ثوب بذاته، و حينئذ كان بياضا و أبيض، فيكون أبيض ببياض هو ~~عين ذاته؛ إذ البياض هو الأبيض باعتبار التحصل، ولذلك لا يحمل على مجموع المعروض و ~~العارض، و ذلك كما أن البدن إسم للجسم من حيث هو مادة للنفس، ولذلك لا يحمل على مجموع ~~النفس والبدن، بخلاف الجسم؛ فإنه اسم له بأي اعتبار أخذ، فلذلك يحمل على المجموع إذا أخذ لا ~~بشرط، وهذا و إن كان مخالفا لظاهر تأويل المتأخرين حتى الشيخ في الشفاء، فهو الحق الملوح (ض: ~~و يلوح) إليه كلام المعلم الثاني في المدخل الأوسط، و يوافقه التعليم الأول بحسب ترجمة حنين بن ~~اسحاق؛ فإنه عبر ms241 عن أكثر المعقولات بالمشتقات، كالفاعل والمنفعل والمضاف وغيرها، و أورد في ~~التمثيل المشتقات وما في حكمها كالأب والإبن وفي الدار وفي الوقت ونظايرها، وتشهد به الفطرة ~~السليمة من ذى فطنة وعية قويمة. فإن قلت: من ينفي وجود الكلي الطبيعى يقول: الموجود في الخارج ~~أمر بسيط، فإذا وجد في العقل ينتزع (ض: انتزع) منه الحيوان والناطق مثلأ، فليسا بحسب الحقيقة ~~جزئين للموجود في الخارج، بل أمرين منتزعين عنه، كالأعمى بعينه من غير فرق. قلت: لو كان كذلك ~~لم يكن زيد في حد ذاته حيوانا ولا ناطقا؛ لما علم من أن الماهية ليست من حيث هي إلا هي، فيكونان ~~من جملة العوارض، والكلام فيما هو ذاتي له. فإن قلت: لعله ينفي أن يكون شيء من الكليات ذاتيا ~~لموجود في الخارج بالمعنى الذي اعترفتم (ض: اعتبرتم). قلت: يلزم عليه أن يكون اتصافه بجميع ~~المفهومات الكلية معللا بعلة، كما هو شأن اللواحق، فيكون زيد كما يحتاج إلى جاعل يجعله أبيض ~~يحتاج إلى جاعل يجعله إنسانا، لا بالمعنى الذي أشرنا إليه أنه حق، بل المعنى الآخر، أعني: أن يتوسط ~~الجعل بينه وبين الإنسان؛ إذ المفروض أنه في حد ذاته أمر آخر. لا يقال: لعل الجاعل ذاته. لأنا نقول: ~~حينيذ يكون وجود زيد متقدما بالذات على وجوده إنسانا، كما أنه متقدم علي وجوده أبيض، فيكون ~~الإنسان من اللواحق المتأخرة عن وجوده. ثم ليس الكلام في خصوصيات المواد، بل نقول ما يقوم فيه ~~الاحتمال لا يحكم عليه بأنه ذاتي، والكلام فيما هو ذاتي، والتفتيش يوجب أن بعض الموجودات في ~~ذواتها بياض أو شجر أو حجر أو ما أشبه ذلك، وليس بأشياء أخر صارت تلك الأشياء بالعرض، و ~~نحن إنما ندعي أن وجود تلك الطبايع التي هي في حد ذاتها هو وجود تلك الموجودات. ثم لا يخفى ~~أن هذا القائل ينفي وجود الموجودات الخارجية في العقل حقيقة، فتأمل. لا يقال: وجود الشيء متقدم PageV01P402 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0403.png) ~~تكون موجودة في الخارج، ألا يرى أن العمى جزء هذا الأعمى الموجود في ms242 الخارج، مع أنه ليس ~~بموجود فيه؟ # (و صادق على المجموع الحاصل منه ومما يضاف إليه) هذا الكلام إنما يلائم1 بحال ~~الماهية لابشرط شيء بالاصطلاح الآخر الذي سبق ذكره. # (والكلية العارضة للهاهية يقال لها كلي منطقي)؛ لأن المنطقي إنما يبحث عن الكلي من ~~حيث هو كلي، من غير أن يشير إلى طبيعة من الطبايع. # (و) يقال (للمركب2) من المعروض والعارض (كلي3 عقلي، وهما) أي: الكلي المنطقي و ~~العقلي (ذهنيان) يعني: من المعقولات الثانية، أما الكلي المنطقي فقد سبق بيان ذلك فيه، و أما ~~الكلي العقلي فلتر كبه منه، (فهذه) يعني: الكلي الطبيعي والمنطقي والعقلي، (اعتبارات ثلاثة ~~ينبغي تحصيلها في كل ماهية معقولة). PageV01P403 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0404.png) # (والماهية منها: بسيطة1، وهي 2 ما لا جزء له، ومنها: مركبة3، وهي، ما له جزء، وهما ~~موجودان ضرورة). # دعوى الضرورة في وجود الماهية المركبة ظاهرة؛ فإن وجود الإنسان والشجر والبيت و ~~أمثالها من المركبات ضروري، و كذلك تركبها أيضا معلوم بالضرورة، و أما وجود الماهية ~~البسيطة فدعوى الضرورة فيه محل تأمل، وقد يستدل عليه بأن المركب لا بد وأن ينتهي في ~~التحليل إلى البسيط؛ لأن كل كثرة - و إن كانت غير متناهية - لا بد فيها من الواحد؛ لأنه مبدؤها، ~~فلو انتفى الواحد انتفى الكثير؛ لانتفاء مبدئه. # لا يقال: إن أردت بالواحد ما هو واحد وحدة حقيقية، فقولك: لا بد فيها من الواحد» ممنوع؛ ~~لجواز أن يكون كل واحد من أجزاء الكثرة2 مركبا من آحاد كل واحد منها مركب من آحاد أخر ~~كذلك، وهكذا إلى غير النهاية، و إن أردت به ما هو أعم من الواحد الحقيقي والاعتباري فذلك ~~مسلم، لكن لا يجديك نفعا؛ إذ لا يلزم منه انتهاء المركب إلى البسيط، والسند ما مر. # لأنا نقول: لا معنى للكثير2 في الحقيقة إلا المتألف من الآحاد الحقيقية، وأما الواحد المركب PageV01P404 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0405.png) ~~مما لا يتناهى فإنه و إن جاز أن يعتبر جزءا للكثرة، لكنه في الحقيقة كثرة في نفسه، فالكثرة ~~المركبة من تلك الآحاد الاعتبارية مركبة من كثرات ms243 في الحقيقة، فلا بد هناك من آحاد حقيقية، ~~و إلا لزم تحقق كثرات حقيقية من غير أن يتحقق هناك آحاد أصلا، و هو محال بديهة. # (و وصفاهما) يعني: البساطة والتركيب (اعتباريان3) لا وجود لهما في الخارج، (متنافيان) لا ~~يصدقان على شيء أصلا و لا يرتفعان؛ لأن كون الشيء ذا جزء وعدم كونه ذا جزء متقابلان، ~~تقابل سلب وإيجاب2. # (وقد يتضايفان) يعني: قد يفسران على وجه يكونان متضايفين؛ فإن البساطة قد يطلق على ~~كون شيء5 جزءا من شيء آخر، والتركيب على كون شيء1 كلا لشيء1 آخر. # (فيتعاكسان في العموم والخصوص، مع اعتبارهما بما مضى) يعني: أن البسيط والمركب ~~الإضافيين إذا اعتبرا وقيسا بما مضى من البسيط والمركب الحقيقيين - البسيط بالبسيط والمركب ~~بالمركب - يتعاكسان في العموم والخصوص، أي: يكون البسيط الإضافي أعم مطلقا من البسيط PageV01P405 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0406.png) ~~الحقيقي؛ لأن كل ما لا جزء له يصدق عليه أنه جزء لما تركب منه و من غيره، وليس كل ما هو ~~جزء لغيره يصدق عليه أنه لا جزء له؛ لجواز أن يكون جزء شيء ذا أجزاء على عكس النسبة بين ~~المركبين: الإضافي والحقيقي؛ فإن المركب الإضافي أخص مطلقا من المركب الحقيقي؛ لأن ~~كل مركب إضافي مركب حقيقي، وليس كل مركب حقيقي مركبا إضافيا؛ لجواز أن لا يعتبر ~~إضافته إلى جزئه. # وفيه نظر؛ لأن البسيط الحقيقي قد لا يكون بسيطا إضافيا، بأن لا يعتبر جزءا من شيء أصلا، ~~فالقول بأن المركب الحقيقي قد لا يكون إضافيا - مع أن له جزءأ البتة، والبسيط الحقيقي يكون ~~إضافيا البتة، مع أنه لا يلزم أن يكون جزءا من شيء، فضلا عن اعتبار ذلك، باطل2 قطعا، بل النسبة ~~بين البسيطين عموم من وجه؛ لتصادقهما في بسيط حقيقي هو جزء من مركب، كالوحدة للعدد، و ~~صدق الحقيقي بدون الإضافي في بسيط حقيقي لا يتركب منه شيء كالواجب تعالى، وبالعكس ~~في مركب وقع جزءا لمركب آخر، كالجسم للحيوان. # وبين المركبين مساواة، إن لم يشترط في الاضافي اعتبار الإضافة؛ لأن كل مركب حقيقي لا ms244 ~~بد و أن يكون له جزء، فيكون مركبا إضافيا بالقياس إلى ذلك الجزء وبالعكس، وعموم مطلق، ~~إن اشترط ذلك؛ لأن كل مركب إضافي بالقياس إلى جزئه، فهو مركب حقيقي، ولا ينعكس؛ ~~لجواز أن لا يعتبر في الحقيقي الإضافة إلى جزئه، فيكون أعم مطلقا من الإضافي. # (وكما تتحقق الحاجة في المركب) إلى جاعل (فكذا في البسيط) تتحقق الحاجة إلى PageV01P406 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0407.png) # اختلفوا فى أن الماهيات الممكنة هل هي مجعولة بجعل جاعل أم لا ? على أقوال ثلاثة: # الأول: ما اختاره المصنف1، وهو أنها كلها مجعولة بجعل الجاعل، سواء كانت مركبة أو ~~بسيطة؛ وذلك لأن المحوج إلى تأثير الفاعل هو الإمكان العارض للمركبات والبسائط، فكلها ~~محتاجة إلى جعل الجاعل، ثم الأثر الحاصل في الخارج من جعل الجاعل - أي: تأثير الفاعل - هو ~~ذات الممكن، لا وجوده، فلذلك يقال: ماهيات الممكنات مجعولة بجعل الجاعل، دون ~~وجوداتها. # الثاني: أنها غير مجعولة مطلقا، مركبة كانت أو بسيطة؛ إذ لو كانت الإنسانية مثلا بجعل الجاعل ~~لم تكن الإنسانية عند عدم جعل الجاعل إنسانية، وسلب الشيء عن نفسه محال. # والجواب: ما قد سبق من أنا لا نسلم استحالته؛ فإن المعدوم في الخارج مسلوب عن آ نفسه، ~~إنما المحال هو الإيجاب المعدول،، وحاصله أن عند عدم الجعل ترتفع الماهية الإنسانية عن ~~الخارج رأسا، فلا يصدق عليها حكم إيجابي، بل يصدق عليها سلب جميع الأشياء، حتى سلب ~~نفسها عنها بحسب الخارج، لا أنها تتقرر في الخارج مع اللإنسانية، حتى يلزم صدق قولنا: الإنسانية ~~لاإنسانية، والمحال هو1 الثاني لا الأول. # الثالث: أن المركبة مجعولة بخلاف البسيط؛ إذ لو كان البسيط مجعولا لكان ممكنا؛ لأن ~~المجعولية فرع الاحتياج إلى المؤثر، والاحتياج إليه فرع الإمكان، لكن الإمكان نسبة تقتضي PageV01P407 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0408.png) ~~الاثنينية، فيلزم أن يكون في البسيط اثنينية، فلا يكون البسيط بسيطا، هذا خلف. # و الجواب: أن الإمكان نسبة بين الماهية و وجودها، لا بين أجزاء الماهية حتى يقتضي اثنينية ~~فيها. # قال صاحب المواقف2: إن هذه المسألة من المداحض، ونحن نتبت أقدامك بإشارة خفية ms245 ~~إلى تحرير محل النزاع ومنشأ المذاهب، وهي أن الحكماء لما أثبتوا الوجود الذهني رأوا عوارض ~~الماهيات ثلاثة أقسام: قسم يلحق الماهيات2 من حيث هي هي، بأى وجود وجدت، كالزوجية ~~للأربعة؛ وقسم يلحقها باعتبار وجودها الخارجي، كالتناهي للجسم؛ وقسم يلحقها باعتبار وجودها ~~الذهني، وهو الذي يسمى معقولا ثانيا، كالذاتية والعرضية، فنبهوا بقولهم: إن الماهيات غير ~~مجعولة على أن المجعولية من عوارض الوجود الخارجي، لا من عوارض الماهية، وأرادوا ~~بالمجعولية الاحتياج إلى الفاعل. # وقال بعضهم: و قد أرادوا بالمجعولية الاحتياج الى الغير، سواء كان فاعلا موجدا أو جزءا ~~مقوما لها، تلحق، الماهية المركبة لذاتها مع قطع النظر عن وجودها؛ فإن الاحتياج إلى جزئها ~~الداخل في قوامها يلحقها لنفس مفهومها من حيث هو هو، فأينما وجدت الماهية المركبة كانت ~~متصفة بالاحتياج إلى الغير، بخلاف البسيطة؛ إذ ليس لها هذا الاحتياج اللازم للماهية، و إن اشتركتا ~~في الاحتياج اللازم للوجود. # و أرادوا بقولهم: الإمكان لا يعرض للبسيط؛ إذ ليس فيه شيئان، أن الاحتياج العارض للماهية ~~المركبة في جد ذاتها- مع قطع النظر عن وجودها- لا يتصور عروضه للماهية البسيطة، وهذا أيضأ PageV01P408 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0409.png) ~~كلام حق لا شبهة فيه. # وقال بعضهم: الماهيات كلها- بسيطها ومركبها- مجعولة، وقد أرادوا أن الاحتياج عارض ~~لهما1 أعم من أن يكون عروضه لنفس الماهية أو للوجود، وهذا أيضا كلام صدق لا شكا فيه. # و قال بعض المحققين: فيه بعد 2؛ لأن البحث عما يلحق الماهية أنه من لوازمها من حيث هي أو ~~من لوازم وجودها الخارجي أو الذهني جار في كثير من لواحقها، فليس لتخصيص هذا البحث ~~بالمجعولية كثير فائدة. # و أيضا: كما أن الماهية الممكنة محتاجة إلى الفاعل في وجودها الخارجي، كذلك محتاجة ~~إليه في وجودها الذهني، فالمجعولية بمعنى الاحتياج إلى الفاعل من لوازم الماهية الممكنة مطلقا؛ ~~فإنها أينما وجدت كانت متصفة بهذا الاحتياج، سواء كان اتصافها بينا أو غير بين، وإن فسرت ~~المجعولية بأنها الاحتياج إلى الفاعل في الوجود الخارجي، كان الكلام صحيحا3، والتقييد تكلفا. ~~و أبعد من ذلك ما قاله الإمام الرازي ms246 من أن معنى قولهم: الماهية غير مجعولة، أن المجعولية PageV01P409 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0410.png) ~~ليست نفس الماهية ولا داخلة فيها، على قياس ما قيل: من أن الماهية لا واحدة ولا كثيرة. # و الصواب أن يقال: معنى قولهم: إن الماهيات ليست مجعولة، أنها في أنفسها ليست مجعولة، ~~بل هي مجعولة باعتبار وجوداتها؛ فإنك إذا لاحظت ماهية السواد ولم تلاحظ معها مفهوما سواها، ~~لم يعقل هناك جعل؛ إذ لا مغايرة بين الماهية ونفسها، حتى يتصور توسط جعل بينهما، فيكون ~~إحداهما مجعولة إلى تلك الأخرى2، و كذا لا يتصور تأثير الفاعل في الوجود، بمعنى جعل ~~الوجود وجودا، بل تأثيره في الماهية باعتبار الوجود، بمعنى أنه يجعلها متصفة بالوجود، لا بمعنى ~~أنه يجعل اتصافها3 موجودا متحققا في الخارج؛ فإن الصباغ مثلا إذا صبغ ثوبا؛ فإنه لا يجعل الثوب ~~ثوبا، و لا الصبغ صبغا، بل يجعل الثوب متصفا بالصبغ في الخارج، وإن لم يجعل اتصافه به ~~موجودا ثابتا في الخارج، فليست الماهيات في أنفسها مجعولة، ولا وجوداتها أيضا في أنفسها ~~مجعولة، بل الماهيات في كونها موجودة مجعولة، وهذا المعنى مما لا ينبغي أن ينازع فيه. # و لا منافاة بين نفي المجعولية عن الماهيات بالمعنى الذي ذكرناه أولا، وبين إثباتها لها بما بينا، ~~آنفا من أنه الحق الذي لا يتوهم بطلاته ، فالقول بنفي المجعولية مطلقا، وياثباتها مطلقأ، كلاهما ~~صحيح إذا حملا على ما صورناه. # و من ذهب إلى أن المركبات مجعولة دون البسائط، فإن أرادوا1 بالمجعولية أحد المعنيين ~~المذ كورين فالفرق باطل؛ لأن المجعولية بمعنى جعل2 الماهية تلك الماهية 1 منتفية عنهما معأ، و PageV01P410 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0411.png) ~~بمعنى جعل الماهية موجودة ثابتة لهما معا. و إن أرادوا- كما هو الظاهر من كلامهم - أن ماهيته ~~المركبة في حد ذاتها - مع قطع النظر عن وجودها- محتاجة إلى ضم بعض أجزائها إلى بعض، و ~~بهذا الاعتبار لها حاجة إلى جاعل يحققها في نفسها بضم بعض أجزائها إلى بعض، وهذا الاحتياج ~~الذاتي لا يتصور في البسيط، فهو والمركب متشاركان في ثبوت المجعولية بحسب الوجود، وفي ~~نفي ms247 المجعولية بحسب الماهية، و متمايزان بأن المركب مجعول في حد ذاته - مع قطع النظر عن ~~وجوده - دون البسيط، كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة. # ونقول حينئذ: إن قولهم: إن1 الإمكان لا يعرض للبسيط، لم يريدوا به إمكانه بالقياس إلى ~~وجوده؛ لظهور بطلاته؛ إذ الكلام في الماهيات الممكنة، دون الواجب والممتنع، وأيضا: لو صح ~~نفي هذا الإمكان عن البسيط7 بما ذكر، لانتفى عنه الوجوب والامتناع أيضا؛ لأنهما نسبة PageV01P411 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0412.png) ~~كالإمكان، بل أرادوا به حاجته في حد ذاته1، كما في المركب. وحينئذ يندفع2 الجواب عنه بما ~~ذكر من أن عروض الإمكان للبسيط لا يقتضي اثنينية في حد ذاته». انتهى كلامه. ~~و أقول: لا يخفى على المتأمل أن ما ذكره من التوفيق بين القولين الأولين - أعني: نفي ~~المجعولية مطلقا و إثباتها مطلقا - كلام حق لا شبهة فيه، وقد أسلفناه بعينه في مبحث حاجة ~~1. قوله: بل أرادوا به حاجته في حد ذاته. أقول: تفسير الإمكان بالحاجة (ز: - بالحاجة) غير مصطلح؛ لأنها ~~معلولة (ر، ذ: * له)، على أن فيه ما مر من أن انتفاء الحاجة إلى الأجزاء لا ينفي الحاجة إلى الجاعل. و ~~يلوح لي أنهم نظروا إلى أن في المركب مجعولا و مجعولا إليه؛ فإن الأجزاء يصير بالانضمام ذلك ~~المركب، فيتصؤر فيه الجعل، بخلاف البسايط؛ إذ لا يتصور هناك مجعول ومجعول إليه (ر، ذ: إليها)، ~~فلا يتصور فيها الجعل (ز: الجاعل) بناء على أنهم لم يفهموا من الجعل إلا هذا المعنى كما سبق، و ~~حينئذ فمرادهم بالإمكان ما هو كيفية نسبة (ز: نسبته) كون شيء لها ذلك الشيء، و زعموا أن الأجزاء ~~يمكن كونها ذلك المركب بالانضمام، و ليس في البسيط شيء يكون كونه إياه ممكنا. وعلى هذا ~~فالجواب أن جميع الأجزاء غير (ر، ذ: عين) المركب كما هو المشهور، فلا يتصور جعله إياه، كما في ~~البسيط بعينه، و الأجزاء المادية فقط لا يصير عين المركب إلا بالعرض (ر، ذ: بالفرض)، و مثل ذلك ~~الضرورة (ر، ذ: الصيرورة) متصور في البسيط (ر، ذ: ms248 البسائط). وأيضا عدم تحقق هذا الإمكان في ~~البسيط ممنوع؛ إذ السواد إذا كان ممكن الوجود كان كونه سوادا أيضا ممكنا؛ إذ يمكن أن لا يوجده ~~الفاعل أصلا، فلا يكون السواد سوادا، ولا تناقض فيه (الدواني). ~~2. خ: «به». ~~3. ث، ت: - «و». ~~4. قوله: أقول: لا يخفى على المتأمل. أقول: لا يخفى على المتأمل أنه ليس محصل توجيه القول الثالث ما ~~ذكره. كيف، وقد صرح هذا القائل بأن الاحتياج إلى الفاعل من لوازم الماهية الممكنة مطلقا، بل PageV01P412 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0413.png) ~~الممكن إلى المؤثر، لكن توجيه القول الثالث- على ما ذكره - فيه ذلك البعد الذي كان قد هرب ~~عنه؛ إذ محصله أن الحاجة إلى الفاعل من لوازم ماهية المركب دون البسيط؛ فإنها بالنسبة إليه من ~~لوازم الوجود دون الماهية، فليتأمل. # (وهما) أي: البسيط والمركب (قد يقومان بأنفسهما) أي : لا يفتقران في تقومهما إلى محل ~~يقومان به، لا أن لهما قياما2 بأنفسهما، كما أن لهما قياما حقيقيا بغيرهما، (و قد يفتقران) في ~~تقومهما (إلى المحل). # فهناك أقسام أربعة: بسيط قائم بنفسه كالواجب تعالى، وبسيط قائم بغيره كالنقطة، و مركب ~~قائم بنفسه كالجسم، و مركب قائم بغيره كالسواد. # (و العركب مركب عما يتقدم3 وجودا، وعدما بالقياس إلى الذهن والخارج) يعني: ~~أن أجزاء الماهية تتقدم عليها بحسب الوجودين: الذهني والخارجي؛ فإن وجود البيت في ~~الخارج يفتقر إلى وجود الجدران والسقف فيه، وكذا وجوده في الذهن مفتقر2 إلى وجودهما ~~فيه، وبحسب العدمين أيضا؛ فإن عدم البيت في الخارج يفتقر7 إلى عدم الجدار أو السقف فيه، و ~~كذا عدمه في الذهن مفتقر1 إلى عدم أحدهما فيه، لكن بين التقدمين - أعني: تقدم الأجزاء على ~~الماهية بحسب الوجود وتقدمها عليها بحسب العدم - فرق من وجهين: # أحدهما: أن التقدم بحسب الوجود يتحقق بالنسبة إلى كل جزء، و أما التقدم بحسب العدم PageV01P413 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0414.png) ~~فإنما هو بالنسبة إلى شيء ما من الأجزاء؛ فإن وجود البيت مفتقر إلى وجود كل من الجدار و ~~السقف، وعدمه إنما يفتقر إلى عدم أحدهما، أيا ما كان. # والثاني: أن التقدم ms249 بحسب الوجود تقدم بالطبع1، والتقدم بحسب العدم تقدم بالعلية؛ فإن ~~وجود كل من الجدار والسقف علة ناقصة لوجود البيت، و عدم أحدهما- أيا ما كان- علة تامة ~~لعدمه. # فإن قيل: يلزم من ذلك أن يكون لشيء واحد بعينه - و هو عدم هذا البيت المعين مثلأ- علل ~~تامة بعدد أجزائه؛ إذ عدم الجدار - على ما ذكرت - علة تامة لعدم البيت، كما أن عدم السقف ~~أيضا علة تامة له، وهم قد صرحوا باستحالة توارد علل تامة على معلول واحد بالشخص. ~~قلنا: البرهان إنما دل2 على أن الواحد بالشخص لا يمكن أن يكون له علل تامة مجتمعة أو ~~ممكنة الاجتماع، و أما العلل التامة التي يستحيل اجتماعها فلا برهان على استحالتها. # ثم إن كل واحد من أعدام3 الأجزاء1 علة تامة لعدم المركب؛ بشرط تقدمه على سائر الأعدام PageV01P414 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0415.png) ~~الأخر، فإذا عدم جزء من المركب في زمان ولم يعدم في ذلك الزمان ولا قبله جزء آخر منه، ~~كان ذلك العدم مع هذا الشرط علة تامة لعدم المركب، و إذا عدم جزئان منه معا في زمان لم يكن ~~شيء من هذين العدمين علة تامة2 لعدم المركب؛ لفقدان الشرط، بل مجموعهما علة تامة له ~~بشرط تقدمه زمانا على أعدام الأجزاء الأخر. فهذه علل تامة قد اعتبر فيها شروط2 متنافية، فلا ~~يمكن اجتماعها. # فظهر من ذلك أنه إذا عدم المركب بعدم جزء منه لم يمكن أن يعدم بعدم جزء آخر بعده، و ~~هذا الإشكال ليس مخصوصا بأعدام الأجزاء5، بل جار في أعدام سائر العلل الناقصة، كعدم الفاعل ~~و عدم الغاية وعدم الشرط؛ فإن كل واحد منها أيضا علة تامة لعدم المعلول، ووجه التفصي ما ~~نبهت عليه. ~~(وهو) أي: تقدم الأجزاء على الماهية (علة الغنى) للأجزاء (عن السبب) الجديد؛ لأن الجزء ~~لما كان متقدما على الكل فمتى تحقق الكل فلا بد و أن يتحقق الجزء أولا، فاستحال عند تحقق ~~الكل احتياجه إلى سبب جديد يحققه؛ لامتناع تحصيل الحاصل. # (فباعتبار الذهن بين، وباعتبار الخارج غني) يعني: أن الغناء عن السبب الجديد ms250 إن اعتبر PageV01P415 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0416.png) ~~في الجزء بحسب الوجود الذهني يسمى الجزء بين الثبوت، وإن اعتبر بحسب الوجود الخارجي ~~يسمى الجزء الغني. # (فتحصل) للجزء (خواص ثلاث واحدة) وهي: التقدم بحسب الوجودين: الذهني و ~~الخارجي، (متعاكسة) أي: خاصة مساوية للجزء؛ فإن كل جزء متقدم على الكل، وكل ما هو ~~متقدم على آخر1 فهو جزء له. # فإن قيل2: إن أريد بهذا التقدم التقدم في الوجودين جميعا، على ما هو ظاهر عبارة القوم، ~~فباطل؛ لأن الجزء الذهني - كالجنس والفصل - لا يتقدم في الوجود الخارجي، وإلا امتنع الحمل، ~~و إن أريد أن الجزء الذهني متقدم بالوجود الذهني، والجزء الخارجي متقدم بالوجود الخارجي- ~~على ما ذكر ا- فالعلة الفاعلية للشيء متقدمة عليه في الخارج إن كانت علة له في الخارج، وفي ~~الذهن إن كانت4 في الذهن، فهذه الخاصة لا تكون مساوية للجزء؛ لصدقها على العلة الفاعلية ~~أيضا # أقول: الظاهر أن مرادهم الأول - على ما صرح به الإمام - لكن معناه أن الجزء متقدم على الكل ~~في الوجودين جميعا؛ إن كان بينهما مغايرة في الوجودين. PageV01P416 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0417.png) ~~بيان ذلك: أن الجزء لا بد وأن يكون مغايرا للكل بحسب التعقل والوجود الذهني، فإن كان- ~~مع ذلك - مغايرا له بحسب الوجود الخارجي أيضا - و ذلك إذا كان جزءا غير محمول- وجب PageV01P417 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0418.png) ~~تقدمه بحسب الوجودين جميعا، كما ذكرنا في مثال البيت، وإن لم يكن مغايرا له بحسب الوجود ~~الخارجي - و ذلك إذا كان من الأجزاء المحمولة؛ فإنها عين الكل بحسب الخارج - لم يتصور له ~~تقدم بحسب الخارج، و إنما يكون تقدمه بحسب الوجود الذهني فقط، لكنه بحيث لو كان له ~~وجود خارجي مغاير لوجود الكل في الخارج وجب أن يكون متقدما عليه في الوجود الخارجي، ~~فهذا المعنى، أعني: التقدم بحسب الوجودين على تقدير المغايرة بحسبهما، خاصة مساوية للجزء، ~~لا يوجد في العلة الفاعلية؛ لأن العلة الفاعلية للشيء إن كانت علة له في الخارج لا يجب تقدمها في ~~الوجود الذهني، وإن كانت علة له في الذهن لا يجب تقدمها في الوجود الخارجي. # فإن قيل: ms251 لنا أن نختار أن مرادهم المعنى الثاني، أعني: أن الجزء الذهني متقدم بالوجود الذهني، ~~والجزء الخارجي متقدم بالوجود الخارجي، ولا يرد النقض بالعلة الفاعلية للشيء؛ لأنه لا يصدق ~~عليها أنها متقدمة عليه بالوجود الذهني إن كانت علة له في الوجود الذهني؛ فإن الفاعل لوجود ~~الصور في الأذهان هو المبدء الفياض، ومقدمات الدليل إنما هى معدات2 لفيضانها منه، وقد ~~يحصل لنا معلومات كثيرة، ولا يخطر ببالنا المبدء الفياض. ~~قلنا: له أن يعود و يورد النقض بالعلة المعدة؛ إذ يصدق عليها أنه يجب تقدمها بالوجود ~~الخارجي؛ إن كانت علة معدة له بحسب الوجود الخارجي، وتقدمها بالوجود الذهني؛ إن كانت ~~علة معدة بحسب الوجود الذهني، كمقدمات الدليل. # (و اثنتان أعم) أي: يحصل للجزء خاصتان أخريان، تفرعان على الخاصة الأولى؛ فإن الجزء PageV01P418 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0419.png) ~~لما كان متقدما على الكل بحسب الوجود الذهني والخارجي، لزم من الأول - أعني: من تقدمه ~~بحسب الوجود الذهني - استغناؤه عن الوسط 1 في التصديق، بمعنى أن جزم العقل بثبوت الجزء ~~للماهية لا يتوقف على ملاحظة وسط واكتساب بالبرهان، بل يجب إثباته لها، و يمتنع سلبه عنها ~~بمجرد تصورهما، و من الثاني - أعني: من تقدمه بحسب الوجود الخارجي2 - الاستغناء عن ~~الواسطة2 في الثبوت، بمعنى أن حصول الجزء للمركب- كالجدار للبيت واللون للسواد - لا يفتقر ~~إلى سبب جديد، فظهر أن للجزء خواصا ثلاثا: # الأولى: التقدم بحسب الوجودين، وهي خاصة حقيقية لا يصدق على شيء من العوارض. # الثانية: الاستغناء عن الواسطة في التصديق، بمعنى: وجوب الإثبات1 وامتناع السلب2 بمجرد ~~إخطار الجزء والماهية بالبال، بل بمجرد تصور الماهية(، وهذه خاصة إضافية لا حقيقية؛ لصدقها PageV01P419 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0420.png) ~~على اللوازم البينة بالمعنى الأعم؛ إذا1 اشترط إخطارهما، و2 الأخص؛ إن اكتفي بتصور الماهية. # الثالثة: الاستغناء عن الواسطة2 في الثبوت، وهي أيضا إضافية؛ لصدقها على لوازم الماهية، سواء ~~كان الجزم بثبوتها لها محتاجا إلى وسط، كتساوي الزوايا الثلاث للقائمتين بالنسبة إلى المثلث؛ فإنه ~~لازم له لذاته و يفتقر بيانه إلى وسائط، أو غير محتاج، كالانقسام بمتساويين للأربعة. # ثم التركيب0 ms252 قد يكون اعتباريا، بأن يكون هناك عدة أمور يعتبرها العقل أمرا واحدأ، وإن لم ~~يكن واحدا في الحقيقة، و ربما يضع بإزائه إسما، كالعشرة من الآحاد والعسكر من الأفراد، ولا ~~يلزم فيه احتياج بعض الأجزاء إلى البعض. # فإن قيل1: إن أريد عدم الاحتياج أصلا فباطل؛ لأن احتياج الهيئة الاجتماعية إلى الأجزاء PageV01P420 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0421.png) ~~المادية لازم قطعا، وإن أريد عدم الاحتياج فيما بين الأجزاء المادية فذلك ليس بلازم في ~~المركب الحقيقي أيضا، كالبسائط العنصرية للمركبات المعدنية مثلا. ~~قلنا: المراد الأول، والضور الاجتماعية في المركبات الاعتبارية محض اعتبار العقل، لا تحقق ~~لها في الخارج؛ إذ ليس من العسكر في الخارج إلا تلك الأفراد، فلو أخذت جزءا منها لم تكن ~~تلك الماهيات موجودات خارجية؛ لأن ما جزؤه معدوم فهو معدوم قطعا، والكلام فيها بخلاف ~~المركبات الحقيقية؛ فإن لها ضورا اجتماعية متحققة في نفس الأمر، كما في البيت1، بل قد يحدث ~~بتفاعل مفرداتها مزاج، كما في المعجون، بل و2 صور نوعية جوهرية هي مبدء الآثار العجيبة، كما ~~في الترياق. ~~فإن قيل: كل من المزاج والهيئة الاجتماعية عرض، فكيف يكون جزءا من المعجون والبيت، ~~وهما جوهران؟ ~~قلنا: لا استحالة في ا تركب جوهر من جزئين2؛ أحدهما جوهر، والآخر عرض قائم بذلك PageV01P421 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0422.png) ~~الجوهر الذي هو جزؤه، و إنما المستحيل أن يتركب2 الجوهر من عرض قائم بذلك الجوهر؛ ~~لأنه يكون متأخرا عنه، و ما يكون جزء الشيء 2 متقدما عليه، وقد يكون حقيقيا، بأن يحصل من ~~اجتماع عدة الموجودات، حقيقة واحدة وحدة حقيقية مختصة باللوازم والآثار PageV01P422 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0423.png) # (ولا بد) في هذا المركب (من حاجة ما لبعض الأجزاء إلى بعض1)؛ إذ لو استغنى كل ~~من الأجزاء عن الآخر لم تحصل منها ماهية واحدة وحدة حقيقية، كالحجر الموضوع بجنب ~~الإنسان. # قالوا: هذا الحكم الكلي بديهي، والتمثيل للتوضيح، لا ليستدل به؛ فإنه ربما خفي التصديق ~~البديهي لخفاء في تصورات أطرافه، وتلك الحاجة قد تكون من جانب واحد، كالمركب من ~~البسائط العنصرية ومما يقوم بها من الصور المعدنية ms253 أو النباتية أو الحيوانية؛ فإن الصور يحتاج إلى ~~تلك المواد2 من غير عكس، وقد يكون من جانبين، لكن لا باعتبار واحد، و إلا لزم الدور، وهذا PageV01P423 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0424.png) ~~معنى قوله: (و لا يمكن شمولها) أي: شمول الحاجة للأجزاء (باعتبار واحد) بل يجب أن يكون ~~باعتبارين، كما يحتاج الهيولى إلى الصورة من جهة البقاء، و يحتاج الصورة إلى الهيولى من جهة ~~التشخص. # (وهي) أي: أجزاء الماهية، (قد تتميز في الخارج) بأن يكون لكل واحد منها وجود مستقل ~~في الخارج غير وجود الآخر فيه، وبالضرورة تكون متميزة في الذهن أيضا، وهذه الأجزاء لا ~~يمكن حملها على المركب، ولا حمل بعضها على بعض مواطاة. # (و قد تتميز في الذهن) فقط دون الخارج، وهذه هي الأجزاء المحمولة، وقد تحيرت ~~أفهام العلماء في كيفية تركب الماهية من الأجزاء المحمولة 1، فاختلفوا على مذاهب أربعة ا حسب PageV01P424 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0425.png) ~~الاحتمالات الممكنة؛ وذلك لأن هذه الأجزاء إما أن تكون صورا لأمور متعددة2، أو لأمر واحد، ~~الجنس وجودا يحصل هو أولا و ينضم إليه شيء آخر حتى يحدث الحيوان النوعي في العقل؛ فإنه لو ~~فعل (ض : جعل) ذلك (ض: كان ذلك) المعنى الذي للجنس في العقل غير محمول على طبيعة ~~النوع، بل كان جزءا منه في العقل أيضا، بل إنما يحدث للشيء الذي هو النوع طبيعة الجنسية في ~~الوجود والعقل معأ إذا أحدث النوع بتمامه، ولا يكون الفصل خارجا عن معنى ذلك الجنس مضافا ~~إليه، بل منضما فيه و جزءا منه من الجهة التي أومأنا إليه. انتهى. أقول: فالوجود إنما يعرضها من حيث ~~الوحدة لا من حيث هما اثنان، ونظير ذلك توجه الصورة الجسمية (ض: 1 و) الواحدة تعرض للهيولى ~~التي هي معروض الانفصال، أعني: الصورتين لا من حيث إنها متكثرة، بل الوحدة والكثرة إنما ~~يحصلان بسبب وحدة الوجود وكثرته، فتأمل (الدواني). ~~1. انظر: شرح المواقف 69:3. ~~2. قوله: و ذلك لأن هذه الأجزاء إما أن تكون صورا لأمور متعددة. أقول: في هذا التجويز نظر؛ لأنه إن ~~كان المراد بقوله: إما ms254 أن يكون صورا لأمور متعددة أن يكون صورا علمية لمفهومات متعددة، فلا ~~يحتمل القسم الثاني؛ لأن الأجزاء لما كانت متغايرة في المفهوم فيكون باعتبار وجودها في الذهن صورا ~~لمفهومات متعددة ضرورة، و إن كان المراد أن يكون صادقة على أمور متعددة فالقسم الأول غير ~~محتمل؛ لأن تلك الأجزاء صادقة على أمر واحد هو الماهية لا محالة؛ إذ الكلام في تلكن الأجزاء، ~~فيكون من القسم الثاني البتة. و أيضا حينئذ لا يكون القسم الأول الخارج من التقسيم بعينه الاحتمال ~~الأول؛ لأن المعتبر في القسم الأول أن يكون الأمور المتعددة التي يصدق عليها تلك الأجزاء متحدة ~~في الوجود، و ليس ذلك هو (ر، ذ: - هو) الاحتمال الأول، بل هو أن يتحد تلك الأجزاء في الوجود ~~مع اختلافها بالماهية (ر، ذ: في الماهية)، وإن كان المراد أعم من المعنيين فلا تقابل بين القسم الأول و ~~الثاني؛ إذ يجوز أن يكون صورا لأمور متعددة بالمعنى الأول وصورا لأمر واحد بالمعنى الثاني، فيكون ~~متخالفة في المفهوم متحدة فيما صدقت عليه. و يمكن أن يقال - بعد اختيار المعنى الثالث الأعم-: أن ~~المعتبر في القسم الثاني أن لا يكون صورا لأمور متعددة، بل لأمر واحد، وحينئذ يظهر التقابل، ولكن ~~يبقى أن القسم الأول (ض، ز: الثاني) غير محتمل، فتدبر. ثم إن سيد المحققين قدس سره حصر ~~الاحتمالات في الثلاث داخلا الثالث في كلام الشارح، ولم يقسم الاحتمال الثاني الى القسمين، وذكر ~~أولا ما هو الثالكث في كلام الشارح وأورد عليه الرد المذكور، ولم يدخله في الأحتمالات؛ لأنه عنده ~~إنا راجع إلى الاحتمال الثاني او خارج عن البحث اعنى: الأجزاء، كما يظهر من الرد (الدوانى). PageV01P425 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0426.png) ~~و على الأول إما أن تكون تلك الأمور موجودة بوجود واحد، أو بوجودات متعددة، وعلى الثاني ~~إما أن تكون تلك الصور مأخوذة من أمور متعددة بحسب الخارج أو لا، فهذه احتمالات أربعة قد ~~اتخذ كل واحد منها مذهبا: # الاحتمال1 الأول: أن تكون تلك الأجزاء ضورا لأمور متعددة موجودة بوجود واحد، وهذا ms255 ~~هو القول بأن الأجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية لا وجودا. # و يرد عليه: أن ذلك الوجود الواحد إن قام بكل واحد من تلك الأمور لزم حلول شيء واحد ~~بعينه في محال متعددة، وإن قام بمجموعها من حيث هو لزم وجود الكل بدون وجود أجزائه، و ~~كلاهما محال. # الاحتمال3 الثاني: أن تكون تلك الأجزاء ضورا لأمور متعددة موجودة بوجودات متعددة، و ~~هذا هو القول بأن الأجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية ووجودا. # وهو مردود بأن الأجزاء المتغايرة بحسب الوجود الخارجي يمتنع حملها على المركب، وكذا ~~حمل بعضها على بعض؛ فإن المتمايزين، بحسب الوجود الخارجي، وإن فرض بينهما أي ارتباط ~~أمكن، يمتنع أن يقال: أحدهما هو الآخر، أو يقال: المجتمع منهما هو هذا الواحد أو ذلك ~~الواحد، يشهد بذلك بديهة العقل. # و بهذا يبطل ما تمسكث به هذا القائل من أنها لما التمت وحصل منها ذات واحدة وحدة PageV01P426 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0427.png) ~~حقيقية صح حملها على تلك الذات، وحمل بعضها على بعض أيضا. # الاحتمال1 الثالث: أن تكون تلك الأجزاء صورا لأمر واحد، لكن كانت مأخوذة من أمور ~~متعددة بحسب الخارج، وهذا قول من قال: إنه لا معنى للتركيب من الأجزاء المحمولة، إلا أن ~~هناك شييا واحدا قد حصل2 له معان يتبعها معان أخر، فيحصل من تلك المعاني مفهومات صادقة ~~عليه ب: هو هو، و هو يصير - باعتبار حصولها- شيئ مخصوصا ذا ماهية مخصوصة، يمتاز عن سائر ~~الأشياء بالماهية والخواص، فالمأخوذة من المتبوعات هي الذاتيات، وبها صارت تلك الماهية ~~تلك الماهية؛ إذ ليس المراد بهذا النوع من الماهية سوى أن يكون شيء 3 قد حصل له معان ~~متعددة يتبعها صفات لا توجد بدونها، و المأخوذة من التوابع هي العرضيات؛ إذ ليس لها مدخل ~~في نفس الماهية، بل إنما حصلت بالعرض، كما حصل للإبسان عدة من المعاني، كالأبعاد والنمو ~~والحس والحركة بالإرادة والنطق، وهي استتبعت معاني أخر، فالأبعاد التحيز، والنمو التغير، و ~~الحس الانفعال، والنطق التعجب والضحك، والمجموع قابلية الصناعات، فصار بها جوهرا ~~جسمانيأ ناميا حساسا متحركا بالارادة ms256 ناطقا، وهي الذاتيات، فصار متحيزا متغيرا منفعلا متعجبا ~~ضاحكا قابلا للصناعات، وهي العرضيات. # وزعم هذا القائل أنه يسهل بهذا التحقيق امتياز الذاتيات عن العرضيات الذي هو معظم أركان ~~الحكمة. # و يقرب منه ما قالوا: من أن الجنس والفصل قد يكونان مأخوذين من أجزاء خارجية، و ~~لذلك حكموا بأن أجناس الأجسام وفصولها مأخوذة من موادها وضورها، وأن الحيوان مأخوذ ~~من بدن الإنسان، والناطق من نفسه الناطقة. PageV01P427 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0428.png) # و هو مردود بأن تلك المعاني الحاصلة للشيء المستتبعة لمعان أخر إن كانت داخلة في ذلك ~~الشيء كان مركبا من أجزاء متمايزة في الوجود، فلا يكون شيء منها محمولا عليه مواطاة (، ولا ~~يكون المحمولات المشتقة منها ذاتيات له؛ لأن المشتق من جزء خارجي يشتمل على نسبة ~~خارجة عن المركب، ضرورة خروج النسبة عن المنتسبين، والمشتمل على ما هو الخارج لا ~~يكون ذاتيا له، و إلا لزم أن يدخل في الماهية ما هو خارج عنها، وإن كانت خارجة عنه لم يكن ~~شيء منها ذاتيا له، و كذا المحمولات المشتقة منها لا يكون ذاتيات له؛ لاشتمالها على تلك ~~المعاني الخارجة عن المركب. هكذا قال ، بعض المحققين. # أقول: و يستفاد منه أن الأجزاء المحمولة لا تكون مفهومات المشتقات0؛ لأن مأخذ الاشتقاق PageV01P428 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0429.png) ~~إذا1 كان خارجا عن ماهية المركب2 فظاهر، وإلا فمفهوم المشتق يشتمل على نسبة مأخذ ~~الاشتقاق إلى ما صدق عليه المشتق، أعني: المركب، فالنسبة خارجة عن المركب4، وكذا مفهوم ~~المشتق؛ لاشتماله عليها. # الاحتمال الرابع: أن تكون تلك الأجزاء ضورا لشيء واحد، و هو بسيط ذاتا ووجودا، لكن ~~ينتزع العقل منه باعتبارات شتى هذه الصور المتخالفة. وهذا هو القول بأن الأجزاء المحمولة عين ~~المركب في الخارج ماهية ووجودا، وأن جعل الأجزاء في الخارج هو بعينه جعل المركب فيه، ~~ولا امتياز بينهما إلا في الذهن، وهو المختار عند المحققين، ولا إشكال عليه إلا ما سلف2 من أن PageV01P429 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0430.png) ~~الصور العقلية المختلفة كيف يتصور مطابقتها لأمر واحد بسيط في الخارج، وقد عرفت جوابه ~~هناك. # (و إذا ms257 اعتبر عروض العموم ومضايفه) - يعني: الخصوص - لأجزاء الماهية وعدم عروضهما ~~لها، (فقد تتباين1 وقد تتداخل2) يعني: ينقسم تلك الأجزاء إلى متباينة لا يكون بينها عموم و ~~خصوص، لا مطلقا ولا من وجه، وإلى متداخلة بينها عموم وخصوص. والمصنف لم يعتبر ~~المتساوية، بناء على امتناع تركب الماهية الحقيقية من أمرين متساويين عنده - على ما سيجيء - و ~~إلا يلزم إدراج المتساوية في المتباينة، وفيه بعد. # و منهم من أدرجها في المتداخلة؛ حيث قال0: الأجزاء قد تتداخل، بأن يكون بينها تصادق ~~بالمساواة أو العموم مطلقا أو من وجه، وقد تتباين، بأن لا يكون بينها تصادق أصلا، والمشهور ~~أن المتداخلة ما يكون بعضها أعم من بعض، فلا يتناول المتساوية، فيحتاج إلى أن تجعل قسما ثالثا، PageV01P430 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0431.png) ~~أو تقسم الأجزاء إلى متصادقة ومتباينة، ثم تقسم المتصادقة إلى متداخلة ومتساوية. # (و قد تؤخذ) الأجزاء المتداخلة، لا الأجزاء مطلقا، (مواد، وقد تؤخذ محمولة1). قد ~~استوفينا الكلام في بيان هذين الاعتبارين، فلا نعيده، و إنما أرجعنا الضمير إلى الأجزاء المتداخلة لا ~~الأجزاء مطلقا؛ لأن هذين الاعتبارين إنما يجريان في الأجزاء المحمولة - على ما أشرنا إليه في ~~صدر ذلك البحث- ولعل المصنف إنما أخر ذكر المتداخلة عن المتباينة - مع أن الأنسب كان ~~تقديمها3 عليها- إشارة إلى ذلك. # (فتعرض لها) أي: للأجزاء المحمولة، (الجنسية والفصلية) البتة، يعني : أن الأجزاء المحمولة ~~إما أجناس أو فصول، بمعنى منع الخلو؛ لأن الجزء المحمول إن كان تمام الذاتي المشترك بين ~~الماهية وما يخالفها في الحقيقة، كان جنسا، و إلا كان2 فصلا؛ لاستحالة أن يكون جزءا لجميع ~~الماهيات، لمكان البسائط، فهو يميز الماهية عن بعضها، ولا نعني بالفصل سوى ما يكون ذاتيا ~~مميزا للماهية في الجملة. # و لا يكون تمام الذاتي المشترك (و جعلاهما واحد)؛ إذ لو كان لكل منهما وجود مغاير ~~لوجود الآخر لم يكن أحدهما محمولا على الآخر، ولا على الماهية المركبة منهما، حملا ~~بالمواطاة. PageV01P431 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0432.png) # الجنس والفصل إذا نسبا إلى المادة والصورة، كان الجنس كالمادة في أن الشيء - أي: ~~المركب - حاصل معها2 ms258 بالقوة، والفصل كالصورة في أن الشيء - أي: المركب- حاصل معها4 ~~بالفعل، والفصل علة، والجنس معلول، على معنى أن الطبيعة الجنسية إذا حصلت في العقل كانت ~~أمرا مبهما مترددا بين أشياء متكثرة هو عين كل واحد منها بحسب الخارج، وكانت غير منطبقة ~~على تمام حقيقة واحد5 منها، فإذا انضم إليها1 الفصل تعينت، وزال عنها الإبهام والتردد، و ~~انطبقت على تمام حقيقة واحدة من تلك الأشياء، فالفصل علة لصفات الجنس في الذهن، وهي ~~التعين و زوال الإبهام والتحصل، أعني: الانطباق على تمام الماهية، فيكون الفصل علة للجنس من ~~حيث هو موصوف بتلك الصفات، و عليته له بهذا المعنى بديهية، بعد تعقل الطبيعة الجنسية و ~~الفصلية على ما ينبغي. # و توهم كون الفصل علة لوجود الجنس في الذهن باطل، وإلا لم يعقل الجنس إلا مع فصل ~~ما. و كذا توهم كونه علة لوجوده في الخارج، وإلا لتغايرا في الوجود، و امتنع الحمل بالمواطاة. # (وما لا جنس له لا فصل8 له) بناء على امتناع تركب الماهية من أمرين متساويين، فلو ~~تركبت الماهية من جزئين، كان أحدهما أعم- وهو الجنس - والآخر أخص - وهو الفصل- فما PageV01P432 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0433.png) ~~لا جنس له لا يكون مركبا، فلا يكون له فصل، وفيه بحث سيجيء بيانه. # قال الشيخ في «الشفاء»1: الكلي إما ذاتي أو عرضي، والذاتي إما أن يدل على الماهية أو لا، ~~فإن دل على الماهية فإما أن يدل على الماهية المتفقة أفرادها- وهو النوع - أو المختلفة أفرادها- و ~~هو الجنس - و إن لم يدل فلا يكون أعم الذاتيات، وإلا لدل على الماهية المشتركة، بل يكون ~~أخص منه، فيميز الماهية عن مشاركاتها2 في ذلك الأعم، فيكون فصلا. # ثم رسم الفصل في «الشفاء»4 بأنه: المقول على النوع في جواب أي شيء هو في ذاته من ~~جنسه، وذكر أيضا فيه 1: أنه ليس من الفصول المقومة ما لا يقسم. # وقال في «الإشارات»2 إشارة إلى الفصل: «و أما الذاتي الذي ليس يصلح أن يقال على الكثرة ~~التي كليته9 بالقياس إليها قولا في جواب ما هو، فلا شك أنه ms259 يصلح للتميز الذاتي لها عما يشاركها ~~في الوجود أو في جنس ما». # ثم رسم الفصل في «الإشارات» بما هو أعم مما في «الشفاء»، حيث قال1: «و يرسم بأنه كلي ~~يحمل على الشيء في جواب أي شيء هو في جوهره». # و قال بعض المحققين: كلام «الشفاء» مبني على امتناع تركب الماهية من أمرين متساويين، و ~~إلا فلا نسلم أنه لو لم يكن أعم الذاتيات لكان أخص منه، أما أولا؛ فلجواز أن لا يكون ثمة ذاتى PageV01P433 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0434.png) ~~أعم، كما إذا تركب من أمرين متساويين فقط، و أما ثانيا؛ فلجواز أن يكون مساويأ للأعم. # وأيضا: فيكون كل من الأمرين المتساويين فصلا، فلا يصح في تعريف الفصل قوله: من ~~جنسه، و كلام الإشارات مبني على جواز تركب الماهية من أمرين متساويين، فإذا كان الذاتي ~~مساويا لأعم الذاتيات، أو لم يكن هناك ذاتي أعم كان مميزا له عن مشاركاته في الوجود لا في ~~الجنس، فكان1 فصلا بمقتضى تعريفه المذكور في الإشارات، حيث عمم ولم يقيد بقوله: من ~~جنسه، فإذا2 كان أخص منه كان مميزا عن مشاركاته في الجنس. # وقال المصنف في شرحه للإشارات : «الفصل قد يكون خاصا بالجنس، كالحساس للجسم ~~النامي مثلا؛ فإنه لا يوجد لغيره،، وقد لا يكون، كالناطق للحيوان عند من يجعله مقولا على غير ~~الحيوانات، كبعض الملائكة مثلا، وعلى التقديرين فإن الجنس إنما يتحصل و يتقوم به نوعا، و ~~ذلك النوع إنما يمتاز بذلك الفصل، أما على التقدير الأول فعن كل ما عداه مما يشار كه في ~~الوجود، و أما على التقدير الثاني فعن كل ما يشاركه في الجنس فقط؛ فإن الإنسان لا يمتاز بالناطق ~~عن جميع ما يشاركه في الوجود؛ إذ لا يمتاز به عن الملائكة، بل عما يشاركه في الحيوانية فقط، و ~~هو المراد بقوله: عما يشاركها" في الوجود أو في جنس ما. # و قد ذهب7 الفاضل الشارح وغيره ممن تبعه إلى أن الذاتي الذي لا يصلح لجواب ما هو لا ~~يجوز أن يكون أعم الذاتيات، فهو إما مساو ms260 له أو أخص منه، والمساوي له هو ما يصلح لتميزه عما PageV01P434 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0435.png) ~~يشار كه في الوجود، والأخص منه هو ما يصلح لتميز ما يختص به عما يشاركه في الجنس الذي ~~يعمهما، و لزمهم - على ذلك - تجويز تركب أعم الذاتيات - الذي هو الجنس العالي - من أمرين ~~متساويين له، ولا يكون1 واحد منهما بجنس، بل يكونان فصلين، و ذلك غيز مطابق للوجود، ولا ~~لأصولهم التي بنوا عليها، و فيما ذهبنا إليه غنى عن أمثال هذه التمحلات». إلى هنا2 كلامه. # و أقولا: أما توجيهه لكلام الإشارات فقد اعترض عليه، بأن مناط الفصلية ليس هو التميز عن ~~جميع المشاركات، و إلا لم يكن الفصل البعيد فصلا، بل التميز عن بعض المشاركات، ومثل ~~الناطق مميز عن بعض المشاركات في الوجود، فلا فرق، ولهذا الاعتراض وجه دفع سنذ كره. # و أما قوله: غير مطابق لأصولهم، يعني: أن الفصل محصل للطبيعة الجنسية، و أن الجنس العالي ~~لا يجوز أن يكون له فصل مقوم، و أن الفصل القريب لا يمكن أن يكون متعددا، و أن ما لا ~~جنس له لا فصل له، إلى غير ذلك. # فجوابه: أن قدماء المنطقين قالوا2 بامتناع تركب الماهية من أمرين متساويين، وبنوا عليه تلك ~~الفروع، والشيخ تبعهم في «الشفاء»، والمتأخرون لما رأوا ضعف أدلتهم - على ما سيظهر - رجعوا ~~عن هذا الأصل والفروع أيضا، إلا ما سنح لهم عليه 7 دليل غير مبني على هذا الأصل. # وأما قوله: غير مطابق للوجود، يعني: لقيام الأدلة على أن ليس في الوجود مثل تلك الماهية. # فنقول: كلها مدخولة؛ فإن منها: أنه لو تركبت ماهية حقيقية من أمرين متساويين فلا بد أن PageV01P435 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0436.png) ~~يتحقق1 بينهما حاجة، وليس أحدهما أولى بالاحتياج من الآخر؛ لأنهما ذاتيان متساويان، فيحتاج ~~كل منهما إلى الآخر، ويلزم الدور. # و رد: بأنا لا نسلم وجوب الاحتياج في الأجزاء المحمولة؛ لأنها أجزاء ذهنية لا تمايز بينها في ~~الوجود الخارجي، إنما يجب ذلك في الأجزاء الخارجية المتمايزة بحسب الوجود الخارجي. ولو ~~سلم، فليحتج كل منهما ms261 إلى الآخر من جهة أخرى، فلا يلزم الدور. # و أيضا: جاز أن يحتاج أحدهما إلى الآخر من غير عكس ولا محذور؛ إذ لا يلزم من التساوي ~~في الصدق التساوي في الحقيقة، فلا يلزم من الاحتياج في2 أحد الطرفين دون الآخر ترجيح بلا ~~مرجح. # و منها: أن كل ماهية إما جوهر أو عرض، فإن كان جوهرا كان الجوهر جنسا لها، وإن كان ~~عرضا كان أحد التسعة أو الثلاثة - على اختلاف المذهبين - جنسا لها، فلا يكون تركبها من أمرين ~~متساويين، و إن فرض تلك الماهية جنسا من الأجناس العالية، فالجوهر مثلا لو تركب من أمرين ~~متساويين3 كان كل منهما إما جوهرا أو عرضا، لا سبيل إلى الثاني، وإلا لكان الجوهر عرضا؛ ~~الصدقه على الجوهر بالمواطاة؛ إذ الكلام في الأجزاء المحمولة، ولا إلى الأول؛ لأنه لو كان جوهرأ ~~فإما أن يكون جوهرا مطلقا، فيلزم تركب الجوهر من نفسه، أو جوهرا مخصوصا، والجوهر المطلق ~~جزء منه، فيلزم أن يكون الشيء جزءا لجزء نفسه، وإنه محال. وهكذا نقول في سائر الأجناس ~~العالية، كالكم مثلا، فإن كل جزء من أجزائه إما كم أو لا كم، ونسوق الكلام إلى آخره. # و رد: بأنا لا نسلم انحصار الممكنات في المقولات العشر أو الأربع؛ إذ لم يقم عليه برهان، بل و ~~لا قالوا به، و إنما الذي يدعونه انحصار الأجناس العالية في إحداهما، والفرق ظاهز؛ لجواز انحصار ~~الأجناس العالية في إحداهما مع وجود ممكنات كثيرة غير مندرجة في تلك الأجناس، كيف و PageV01P436 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0437.png) ~~قد صرحوا بأن النقطة والوحدة من هذا القبيل. # سلمنا ذلك، لكن لا نسلم جنسيتها لما تحتها، ولا دليل لهم على ذلك. سلمناه، لكن قوله: ~~جزء الجوهر إما أن يكون جوهرا أو عرضا، إما أن يريد به1 أن الجزء إما مفهوم الجوهر أو مفهوم ~~العرض، و إما أن يريد به أن الجزء إما أن يصدق عليه الجوهر أو العرض، فإن كان المراد الأول، ~~فلا نسلم الحصر؛ لجواز أن يكون مفهومه مغايرا لمفهومي الجوهر والعرض؛ فإن جميع ms262 الممكنات ~~لا ينحصر في المفهومين، وإن كان المراد الثاني، فلا نسلم أن الجزء لو كان جوهرا مخصوصا لزم ~~أن يكون الشيء جزءأ لجزء نفسه، و إنما يلزم لو كان ذاتيا له، وهو ممنوع؛ فإن الصدق أعم من أن ~~يكون صدق الذاتي أو العرضي، ولا يلزم من وجود العام وجود الخاص. # لا يقال: الكلام على تقدير كون الجوهر جنسا لما تحته، فلو صدق على جزئه كان أيضا جنسا ~~له لا عرضيا2 # لأنا نقول: ليس معنى كون الجوهر جنسا لما تحته3 أنه جنس لجميع ما صدق عليه؛ فإن ذلك ~~ممتنع في أي جنس كان، ضرورة أن أجناس الماهيات النوعية صادقة على فصولها، صدق العرض ~~العام على أفرادها4. # أقول: وأيضأ لو تم هذا الدليل لدل على امتناع تركب الماهية من الأجزاء المحمولة مطلقا، PageV01P437 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0438.png) ~~سواء كانت متساوية أو لا؛ فإنا نقول في الإنسان مثلا أنه لا يمكن أن يتركب من الحيوان والناطق؛ ~~لأن كلا منهما إما إنسان أو لاإنسان، و يتم الدليل الى آخره. # هذا، وقد يقام الدليل على هذا المطلب من غير استعانة بامتناع تركب الماهية من أمرين ~~متساويين، فيقال: الماهية التي لا جنس لها لا فصل لها؛ لأنه إذا لم يكن لها جنس لم تشارك ~~غيرها في ذاتي حتى يحتاج 1 إلى أن ينفصل عنه بفصل، بل هي منفصلة بذاتها عن الغير، وإن ~~كانت مشاركة له في الوجود. # و هو مردود: بأن عدم احتياجها في انفصالها عن غيرها إلى فصل، لا يوجب أن لا يكون لها ~~جزء مساو لها؛ لجواز احتياجها في تقوم حقيقتها إلى الجزء المساوي، لا لينفصل عن غيرها، بل ~~ليتحقق به حقيقتها، والجزء المساوي فصل؛ لانحصار أجزاء الماهية في الجنس والفصل. # أو يقال: الفصل يعتبر فيه أمور ثلاثة، الأول: التميز، والثاني: التعيين وإزالة الإبهام، والثالث: ~~التحصيل، أعني: التطبيق على تمام الماهية. قال الشيخ في «الشفاء» : إن الفصل له معنيان: أول و ~~ثان؛ فإن المنطقيين كانوا يستعملونه فيما يتميز به شيء عن شيء، لازما أو مفارقا، ذاتيا أو ms263 عرضيا، ~~ثم نقلوه إلى ما يتميز به الشيء في ذاته، وهو الذي يقترن بطبيعة الجنس، فيفرزها ويعينها و ~~يقومها نوعا، فلو جوزنا تركب ماهية من أمرين يساويانها، لا يكون شيء منهما فصلا لها؛ إذ لا ~~يتصور شيء من هذه الأمور الثلاثة في واحد من الأمرين. # أما التميز: فلأن تلك الماهية لا مشارك لها في ذاتي، فلا يتصور فيها تميز عن المشاركات في ~~الذاتيات، نعم، لها مشاركات في أمور عرضية، كالوجود وغيره، لكنها بذاتها ممتازة عنها، كما أن PageV01P438 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0439.png) ~~جزءها أيضا ممتاز1 بذاته عما يشاركه في عرضياته، فليس كون أحدهما مميزا للآخر عن ~~المشاركات في العرضيات بأولى من عكسه. ~~و أما التحصيل والتعيين: فلائهما فرعان على أمر مبهم مردد بين ماهيات لا ينطبق على تمام ~~ماهية منها، و ذلك مفقود فيما تركب2 من أمور متساوية. # و لما فقدت هذه المعاني الثلاثة بأسرها في تلك الأمور المتساوية، لم يكن شيء منها فصلا ~~بالمعنى المذكور، بل كان إطلاق الفصل على تلك الأمور بالاشتراك اللفظي، ونحن إنما ادعينا ~~أن ما لا جنس له لا فصل له بذلك المعنى، لا بمعنى آخر يوضع له الفصل تارة أخرى. # والجواب: أن المعتبر في مفهوم الفصل هو التميز الذاتي، دون التعيين والتحصيل ؛ فإنهما ~~خارجان عن مفهومه مقارنان له؛ لكونه منضما إلى أمور مبهمة غير متحصلة4، وكلام الشيخ في ~~«الشفاء» قد ذكرنا أنه مبني على امتناع مثل تلك الماهية. # ثم ذلك التميز الذاتي حاصل في كل واحد من تلك الأمور المتساوية؛ فإنه يميز الماهية عما ~~عداها، سواء قلنا: إن تلك الماهية بنفسها ممتازة أيضا عما عداها، ولا يلزم منه تحصيل الحاصل؛ ~~لأن امتيازها بنفسها غير امتيازها بتميز الجزء لها، كما أن امتيازها بأحد الجزئين غير امتيازها بالجزء ~~الآخر، أو قلنا: إنها لا تمتاز بنفسها أصلا7، بل امتيازها بأجزائها. # وإذا كان كل واحد من الأمور المتساوية مميزا ذاتيا للماهية، كان فصلا لها بذلك المعنى PageV01P439 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0440.png) ~~حقيقة، كيف لا وقد يبطل انحصار الذاتي في الجنس والفصل1، بل انحصار الكليات ms264 في ~~الخمس، و فساده أظهر من أن يخفى. # أو يقال: الماهية إذا تركبت من جزئين محمولين فلا بد أن تكون مركبة من جنس وفصل؛ أما ~~إذا كان أحد الجزئين أعم من الآخر فظاهر، وأما إذا تساويا فلأن تلك الماهية المركبة مشاركة ~~لأحدهما في طبيعته؛ لأنه صادق على الماهية المركبة وعلى نفسه، وهو تمام المشترك بينهما، ~~ضرورة أنهما لا يشتركان في ذاتي آخر، ولا خفاء في أنهما مختلفان بالحقيقة؛ للتغاير بين حقيقة ~~الكل والجزء، فهو تمام المشترك بين أمرين مختلفين بالحقيقة، فيكون جنسا، والماهية المركبة ~~مخالفة لذلك الجزء2 في طبيعة الجزء الآخر2؛ لأنه ذاتي للماهية عرضي له، فهو مميز ذاتي لها ~~بالقياس إلى ذلك الجزء، فيكون فصلا. # و الجواب: أنا لا نسلم أن الجزء الآخر يميز الماهية بالقياس إلى ذلك الجزء، كيف وهو PageV01P440 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0441.png) ~~صادق على ذلك الجزء أيضا1، و إن كان صدقا عرضيا. فإن أخذ مع وصف كونه ذاتيا حتى ~~يختص بالماهية ورد أن وصف الذاتية2 أمر اعتباري، فلا يكون المأخوذ معه فصلا للماهية ~~الموجودة. ~~و أيضا: مشاركة الماهية3 المركبة4 أحد أجزائها في طبيعته لا يوجب أن يكون جنسا، وإنما ~~يكون كذلك لو كان تحته نوعان، و الشيء لا يكون نوعا لنفسه. # (و كل فصل تام) أي: قريب، سماه تاما لقصور الفصل(6 البعيد بالنسبة إليه؛ فإن الفصل البعيد ~~و إن ميز الماهية التي هو بالنسبة إليها فصل بعيد عن بعض مشاركاتها، لكن لا يميزها عن تمام ~~مشاركاتها7، و لا يحصلها نوعا، بخلاف الفصل القريب؛ فإن الناطق مثلا يميز الإنسان عن تمام ~~مشاركاته و يحصله نوعا، والحساس لا يميز الإنسان كذلك ولا يحصله، إنما تمييزه1 عن جميع PageV01P441 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0442.png) ~~المشاركات وتحصيله1، للحيوان2، وهو فصل قريب بالنسبة إليه. # (فهو واحد)؛ إذ لو تعدد فالواحد منهما إن تحصل به - بانفراده - الجنش فقد صار2 به نوعا، و ~~ليس للآخر في حصول هذا النوع مدخل، فيكون هو فصلا دون الآخر، و إن تحصل بهما معا كان ~~فصلا واحدا لا متعددا. # و هذا الدليل - مع ms265 ابتنائه على امتناع6 تركب الماهية من أمرين متساويين - يرد عليه: أنا نختار أن ~~الجنس يتحصل بهما معا، لا بواحد منهما منفردا . قوله: كانا فصلا واحدا لا متعددا، قلنا: ممنوع؛ إذ ~~لم يؤخذ في مفهوم الفصل القريب أن يتحصل الجنس به بانفراده. # لا يقال: يفسر الفصل القريب بتمام الجزء المميز، ولذا سماه فصلا تاما. # لأنا نقول: فحينئذ يكون بحثنا قليل الجدوى؛ إذ لا يتصور النزاع من أحد في أن تمام الجزء ~~المميز لا يكون متعددا؛ لظهور7 أنه لو كان متعددا لم يكن ما فرض تماما تماما، وإنما يتصور ~~النزاع لو فسر الفصل القريب بالجزء المميز للشيء عن جميع ما عداه، على ما هو المشهور، و إثباته ~~مشكل. # لا يقال: الحساس والمتحرك بالإرادة فصلان قريبان للحيوان. # لأنا نقول: بل كل منهما أثر لفصله؛ فإن حقيقة الفصل إذا جهلت عبر عنها بأقرب آثارها، ~~كالنطق لفصل الإنسان، و لما اشتبه تقدم كل من الحس والحركة الإرادية على الآخر عبر بهما معأ ~~عن فصل الحيوان. PageV01P442 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0443.png) # هذا، و قد يعبر عن هذه الدعوى بعبارة أخرى، وهي: أنه لا يمكن وجود فصلين في مرتبة ~~واحدة لماهية واحدة، و معنى كونهما في مرتبة واحدة أن يكون كل واحد1 منهما مميزا للماهية ~~عن جميع مشاركاتها، أو لا يكون تميز أحدهما2 قاصرا عن تميز الآخر، وهذه العبارة أنسب بقوله: ~~(ولا يمكن وجود جنسين3 في مرتبة واحدة لماهية واحدة) ومعنى كونهما في مرتبة ~~واحدة أن لا يكون أحدهما جنسا للآخر، فإما أن يكون بينهما عموم من وجه أو عموم مطلق،، و ~~يلزم أن يكون الأعم عرضيا للنوع الذي يكون الأخص جنسا للماهية بالقياس إليه، و إلا لم يكن ~~الأخص تمام الذاتي المشترك، فلم يكن جنسا، أو مساواة2، و يلزم أن يكون كل منهما عرضيا ~~لما7 الآخر ذاتي له، و إلا لم يكن كلاهما أو أحدهما تمام الذاتي8 المشترك. # قالوا: لو أمكن وجود جنسين في مرتبة واحدة لم يتحصل كل منهما بالفصل وحده، وإلا لكان ~~النوع متحققا بدون الجنس الآخر، ms266 فلا يكون الآخر جنسا له، والتقدير بخلاف ذلك، بل كان كل ~~منهما يتحصل بالفصل و بالجنس الآخر، فعلة تحصل كل منهما هو المجموع الحاصل من الجنس ~~الآخر والفصل، فيكون كل منهما علة ناقصة لتحصل الآخر، فيكون تحصل9 كل منهما موقوفا PageV01P443 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0444.png) ~~على الآخر، فيلزم الدور. # و اعترض بأنهم إن أرادوا بالتحصل ارتفاع الإبهام الحاصل للجنس فلا نسلم أنه لا يتحصل ~~بالفصل وحده. قوله: و إلا لكان النوع متحققا بدون الجنس الآخر، قلنا: يجوز ارتفاع الإبهام ~~بالفصل، مع توقف النوع على أجزائه الباقية. وإن أرادوا بالتحصل تحقق حقيقة النوع به كان اللازم ~~مما ذكره أن يتوقف كل من الجنسين في تحصله على الفصل وذات الجنس الآخر لا على ~~تحصله، فلا دور؛ إذ حينئذ1 يتوقف تحقق الماهية المركبة2 من الجنسين والفصل على كل واحد ~~من الجنسين، ولا محذور فيه. # ولو صح ما ذكره لم يلتثم مهية3 من ثلاثة أجزاء أصلا؛ إذ بأحدها مع الآخر لا يتحصل ~~الحقيقة بدون الثالث، وبالعكس، أي: لا يتحصل الحقيقة أيضا بالثالث مع الثاني بدون الأول، بل ~~نقول: الفصل لا يتحصل بدون الجنس، و إلا لتحصل النوع بدون الجنس، فيلزم توقف كل منهما ~~على الآخر في تحصله. # قيل: انحن نقرر4 الدليل هكذا: لا يتحصل كل من الجنسين بالفصل وحده، و إلا لكان النوع ~~متحققا بدون الجنس الآخر؛ و ذلك لأن الجنس إذا تحصل صار هو - من حيث إنه متحصل بما ~~حصله - نوعا منه قطعا، وليس لما هو خارج من0 المتحصل - الذي هو ذلك الجنس - و ~~المحصل - الذي هو الفصل فرضا - مدخل في ماهية ذلك النوع، فيكون الجنس الآخر خارجا ~~عنها، فلا يكون جنسا لها، والتقدير بخلافه، و حينئذ يلزم أن يتحصل كل من الجنسين بالفصل و ~~الجنس الآخر؛ إذ لا ثالث هناك يشار كهما في تحصله، ولما كان كل واحد منهما مبهما لم PageV01P444 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0445.png) ~~يمكن أن يكون له مدخل في تحصل الآخر إلا باعتبار تحصله في نفسه، فيلزم أن يكون تحصل ~~كل1 منهما علة ناقصة لتحصل ms267 الآخر، فيلزم الدور. # وبهذا التقرير يندفع هذا الاعتراض، لكنه يتجه أن ذلك التقرير إنما يتم إذا كان الجنسان ~~متساويين، و2 أما إذا كان أحدهما أشد إبهاما، كأن يكون أعم مطلقا، وقد عرفت جوازه، فإنه ~~يجوز أن يكون ذات الآخر مع الفصل محصلا له، فلا يلزم دور. ~~فالأولى أن يقتصر على أن الماهية الواحدة لو كان لها جنسان في مرتبة واحدة لكان لها فصل ~~محصل، فيتحصل بكل منهما نوعا على حدة، سواء كان الفصل واحدا أو متعددا، فلا يكون تلك ~~الماهية نوعا واحدا و ماهية واحدة، هذا خلف»، انتهى كلامه. # أقول: إن الاعتراض المذكور باق بحاله؛ لأن حاصل هذا التقرير أن كلا من الجنسين له PageV01P445 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0446.png) ~~مدخل في تحصل الجنس1 الآخر، لكنه لما كان مبهما فما لم يتحصل ولم يزل إبهامه لم يكن له ~~أثر في تحصل الآخر، و حاصل الاعتراض أن التحصل إن أريد به زوال الإبهام فلا نسلم أن لكل ~~من الجنسين مدخلا في تحصل الآخر بهذا المعنى، و إن أريد به تحقق حقيقة النوع به فلا نسلم أنه ~~ما لم يتحصل لم يكن له مدخل في تحصل الآخر؛ فإن تقوم النوع بجنس لا يتوقف على تحصل ~~الجنس الآخر2، لا بمعنى تقوم ذلك النوع به، ولا بمعنى زوال إبهامه. # مع أنه يرد عليه اعتراض آخر، و هو أنه يجوز أن يكون مفهومان في كل منهما إبهام من ~~وجه 2، فيزول باجتماعهما إبهام كليهما، فيكون تحصل كل منهما باعتبار تحصل الآخر معه، لا ~~سابقا عليه، و مثل ذلك يسمى دور معية، وهو غير باطل، على ما قيل إن الحيوان والناطق في كل ~~منهما، إبهام يزول بالآخر؛ فإن الحيوان مشترك بين الإنسان والفرس مثلا والناطق يميزه عن ~~الفرس، والناطق مشترك بينه و بين الملك، والحيوان يميزه عن الملك. PageV01P446 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0447.png) # و أما تقريره الأول فيرد عليه منع ظاهر، و هو أنا لا نلم أنه يتحصل بكل منهما نوعا عليحنة. ~~وإنما يلزم ذلك لو نم يكن كلامما مقوما لنوع واحد على ما ms268 هو انمقروض. # و أيضا: يمنع قوله: لو كان لها جتان في مرتبة واحدة نكان لها فصل. لجواز أن يكونامثل ~~انحيوان وانناضق، على ما قيل ونقلنا آنقا، فإنهما يكونان على هذ التقدير2 جنين زلبانلا ~~قصل له سوامما. # و إذا ثآبت امتاع جنين في مرتبة واحدة ثبت أن أجزاء المامية لا يكون كته أجتآ: لأن ~~الماهية المركبة لا بد نها من جزئين لا يكون أحدهما جزء اذلآخر. فإذا كان كلاهما جتين نزء ~~وجود جنين في مرتبة واحدة. وقد سبق أيضا مقدمتان. إحدهم: أن أجزء نمنمية لا يكوذ ~~كلها فصولا، حيث بنا أن ما لا جن نه لا قصل نع. و ثانيهما: أن الأجزاء نمحمونة اب أجتاس و ~~فصول، على ل منع انخلو.، قتت أن كل مركب من الأجزاء نمحمولة لا بد أن يكون يعض ~~أجزاثآه أجناسا ويعضها فصونا PageV01P447 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0448.png) # (فلا تركيب1 عقلي إلا منهما) معا، وليعلم أن ما أسلفناه - في بيان أن الجزء المحمول إما ~~جنس أو فصل - إنما هو على تقدير أن يفسر الفصل بالكلي المقول في جواب «أى شيء هو في ~~ذاته»- على ما نقلناه من «الإشارات»- و أما إذا زيد فيه قيد: من جنسه - على ما نقلناه من «الشفاء»- ~~لا بد في بيانه من طريق آخر. # و هناك2 طريق مشهور زعموا أنه مبني على امتناع وجود جنسين في مرتبة واحدة، وهو: أن ~~الجزء المحمول إن كان تمام الذاتي المشترك بين الماهية ونوع آخر مباين لها، فهو الجنس، و ~~إلا فهو الفصل، سواء كان مختصا بالماهية أو لا. # أما إذا اختص بها فظاهر؛ لأنه يصلح للتميز عما يشاركها في الجنس، ضرورة اشتراكها مع الغير ~~فى ذاتي أعم؛ إذ يمتنع تركب الماهية من أمرين متساويين، فإذا ثبت اختصاص أحد الجزئين فلا ~~بد من اشتراك الجزء الآخر، و يكون هو الجنس. # و أما إذا لم يختص؛ فلاته حينئذ لا يكون تمام المشترك بين الماهية ونوع آخر مباين لها؛ إذ ~~التقدير بخلافه، فيكون بعضا من تمام المشترك، فإن اختص بتمام المشترك يكون فصلا له يميزه ms269 ~~عما يشار كه في جنسه، لما مر من ضرورة اشتراكه مع الغير في جزء آخر، هو جنس له وللماهية ~~أيضا، فيميز الماهية أيضا عن بعض ما يشار كها في ذلك الجنس، فيكون فصلا لها أيضا، وإن لم ~~يختص به فلا بد و أن يختص بتمام مشترك ما، و إلا يلزم أن يكون يإزاء كل تمام مشترك نوع ~~مباين له3 وللماهية أيضا، يكون الجزء المفروض موجودا فيه، و يكون ذاتي آخر للمهية تمام ~~مشترك بين ذلك النوع و الماهية، ثم يازائه نوع آخر و تمام مشترك آخر4، و هكذا حتي يلزم PageV01P448 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0449.png) ~~أن يكون للماهية تمام مشتركات1 غير متناهية، و يلزم تركب الماهية من أمور غير متناهية، و ذلك ~~يستلزم امتناع تعقلها بالكنه، والكلام في الماهيات المعقولة بالكنه، أو التي يمكن تعقلها كذلك. # و اعترض عليه: بأنه لم لا يجوز أن يكون تمام المشترك الثالث بعينه هو تمام المشترك ~~الأول؛ بأن يكون بإزاء الماهية نوعان متباينان ومباينان للماهية، يشاركها2 كل منهما في، تمام ~~مشترك بين الماهية وذلك النوع، لا يوجد في النوع الآخر، ويكون الجزء الذي هو بعض تمام ~~المشترك موجودا في كل من النوعين، وأعم من كل واحد من تمامي المشترك ? # قالوا: هذا الاعتراض مما لا مدفع له، إلا إذا ثبت أنه لا يجوز أن يكون لماهية واحدة جنسان ~~في مرتبة واحدة. # و أقول: يمكن دفع هذا الاعتراض من غير بناء على تلك القاعدة، بأن يقال: هذا الجزء - الذي ~~هو بعض تمام المشترك - يكون مشتركا بين الماهية وكلا النوعين المذكورين، فإما أن يكون ~~تمام المشترك بين تلك الأنواع الثلاثة أو بعضه، لا سبيل إلى الأول؛ لأنه خلاف المقدر، ولا إلى ~~الثاني؛ لأنه يلزم أن يكون هناك تمام مشترك ثالث بين الماهية وذينك النوعين المذكورين، ~~يكون الجزء المذكور بعضا منه، وننقل الكلام إليه*، فيلزم أن يكون هناك تمام مشتركات غير ~~متناهية، يكون كل منها أعم مطلقا من الآخر. # لا يقال: إذا بني الدليل على تلك القاعدة يلزم التسلسل، ولا حاجة ms270 إلى تخصيص الكلام ~~بالماهيات التي يمكن تعقلها بالكنه، بأن يقال: لما ثبت امتناع وجود جنسين في مرتبة واحدة لزم PageV01P449 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0450.png) ~~ترتب الأجناس بعضها مع بعض إلى غير النهاية، فيلزم ترتب أمور غير متناهية1 موجودة معأ؛ إذ ~~الكلام في الماهيات الحقيقية وأجزائها. # لأنا نقول: هذا إنما يتم أن لو كانت الأجناس متمايزة بحسب الوجود الخارجي، وليس ~~كذلك؛ لما عرفت. # و طريق آخر أخصر منه، وهو أن يقال: الجزء المحمول إن كان تمام الذاتي المشترك بين ~~الماهية و نوع آخر مباين لها، فهو الجنس، و إلا فلا يكون أعم الذاتيات، وإلا لكان تمام الذاتي ~~المشترك، و هو خلاف المقدر، بل يكون أخص منه 2، ولو من وجه، بناء على امتناع تركب ~~الماهية من أمرين متساويين، فيميز الماهية عن مشارك لها في ذلك الأعم، فيكون فصلا، لكونه ~~مميزا للماهية من مشارك لها في جنس. # و يرد عليهما،: أنه لا يلزم5 من كون جزء الماهية أعم منها2 أن يكون جنسا لها؛ لجواز أن ~~يكون عمومه بعروضه لنوع آخر مباين لها، فلم يكن مقولا عليها2 في جواب ما هو بحسب PageV01P450 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0451.png) ~~الشركة المحضة، فلم يكن جنسا لها. # (و يجب تناهيهما) لما مر آنفا، (و قد يكون منهما عقلي وطبيعي و منطقي، كجنسهما) ~~يعني: أن كلأ من الجنس والفصل قد يكون طبيعيا، وقد يكون منطقيا، وقد يكون عقليا؛ فإن ~~مفهوم الجنس جنش منطقي، ومعروضه - كالحيوان مثلا - جنس طبيعي، والمركب منهما جنس ~~عقلي، و مفهوم الفصل فصل منطقي، و معروضه - كالناطق مثلا - فصل طبيعي، والمركب منهما ~~فصل عقلي، كما أن جنسهما- أي: جنس الجنس والفصل - أعني: مفهوم الكلي كلي منطقي، و ~~معروضه كلي طبيعي، والمركب منهما كلي عقلي، على ما مر. # وقد يقال: معناه أن مفهوم الكلي جنش لمفهومي الجنس والفصل، بل هو جنس لمفهومات ~~الكليات الخمس، فيعرض له الكلية بالقياس إليها، فهناك معروض هو مفهوم الكلي مطلقا، و ~~يسمى كليا طبيعيا، وعارض هو مفهوم الكلي العارض لذلك المطلق بالنسبة إلى مفهومات ~~الكليات، و يسمى كليا منطقيا، ms271 و مركب من المعروض والعارض، و يسمى كليا عقليا، فمفهوم ~~الكلي من حيث هو في هذا الاعتبار بمنزلة طبيعة من الطبايع، كالحيوان مثلا، ويتصف1 بالكلية و ~~الجنسية بالنسبة إلى مفهومي الجنس والفصل وسائر مفهومات2 الكليات، لكن على هذا التفسير لا ~~يحسن المطابقة بين المثال والممثل. # (ومنهما، عوال و سوافل و متوسطات). قد يكون لماهية واحدة أجناش متعددة، فأعمها ~~يسمى جنسا عاليا، و أخصها يسمى جنسا سافلا، و ما هو أعم من بعض و أخص من بعض يسمى ~~جنسأ متوسطا، وفصل كل جني يكون في مرتبته، يعني: فصل الجنس العالي يسمى فصلا عاليا، و PageV01P451 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0452.png) ~~فصل الجنس السافل يسمى فصلا سافلا، وفصل الجنس المتوسط يسمى فصلا متوسطا. # و أما الفصل على رأي المصنف فلا يكون للماهية الواحدة إلا واحدا، وسيجيء بيان ذلك ~~عن قريب، فالانقسام إلى المتعدد والمفرد لا يكون إلا للجنس دون الفصل، ولذا قال المصنف: # (و من الجنس1 ما هو مفرد، وهو الذي لا جنس فوقه ولا تحته 3) ومنه ما هو غير مفرد. ~~و بما ذكرنا من معنى العالي والسافل يندفع ما قيل: من أن المعتبر في العلو والسفل هو أن ~~يكون الأعلى جزءأ من ماهية الأسفل؛ إذ لو اكتفي بمجرد العموم لما تحققا أجناس عالية؛ لأن ~~المفهومات العامة كالوجود مثلا، أعم منها، وليس الأعلى من الفصول المذكورة جزءا للأسفل ~~منها كما لا يخفى. # فالأقرب إلى الصواب أن يقال: يجوز تركب فصل النوع الأخير من جنس وفصل، وتركب ~~هذا الفصل من جنس وفصل آخر، وهكذا إلى أن ينتهي إلى فصل لا فصل له، فيكون هذا ~~الفصل الذي انتهى إليه سلسلة الفصول هو العالي، وفصل النوع الأخير هو السافل، وما بينهما هو ~~المتوسط، و أما الفصل المفرد فهو فصل بسيط ليس جزءا لفصل آخر، مع أنه مردود بما قد ~~صرحوا به من أن جنس الفصل لا معنى له، وحققوه في موضعه، وسنشير إليه. # (وهما إضافيان، وقد يجتمعان مع التقابل) يعني: أن كلا من الجنس والفصل لا بد وأن ~~يعتبر ms272 بالقياس إلى شيء؛ فإن الجنس إنما هو جنس بالقياس إلى نوعه، وكذا الفصل، ومفهوماهما ~~متقابلان؛ لأن الجنس ما يكون مقولا في جواب ما هو، والفصل ما لا يكون مقولا في جواب ما ~~هو، لكن مع تقابلهما قد يجتمعان في شيء واحد، لكن لا بالإضافة إلى شيء واحد؛ فإن الجنس ~~للشيء لا يكون فصلا له، بل بالإضافة إلى شيئين، وذلك كالحساس الذي هو فصل بالنسبة إلى ~~الحيوان، جنش بالنسبة إلى السميع والبصير. PageV01P452 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0453.png) # (و لا يمكن أخذ الجنس بالنسبة إلى الفصل) بأن يكون الجنس جنسا بالنسبة إلى الفصل، ~~كما هو جنس بالنسبة إلى النوع، و إلا لكان مقوما للفصل، فلا يكون الفصل محصلا( له، بل نقول: ~~لو كان الجنس2 أو شيء من أجزائه داخلا في الفصل لم يكن المجموع فصلأ في الحقيقة، بل ~~الجزء الآخر. # و أيضا: لزم اعتبار جزء واحد3 في الماهية مرتين، و إنه باطل قطعا، بل نقول: جنس الفصل مما ~~لا يعقل؛ إذ لو كان له جنس لكان مشتركا بين الماهية ونوع ما، تحقيقا لاشتراكه و جنسيته، فإن ~~كان تمام المشترك بين الماهية وذلك النوع كان جنسا للماهية، وإن كان بعضا من تمام ~~المشترك بينهما كان فصلأ لجنسها كما تقرر، و لا شيء من الجنس و أجزائه بداخل في الفصل، ~~على ما تبين4. PageV01P453 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0454.png) # (و إذا نسبا) يعني: الجنس والفصل (إلى ها يضافان إليه) يعني: النوع، (كان الجنس أعم) ~~مطلقا (من النوع1، والفصل مساويا) للنوع. # اعترض عليه2: بأن هذا الكلام3 عام يتناول الأجناس كلها، قريبة كانت أو بعيدة؛ إذ لا بد من ~~كونها مشتركة بين ما أضيفت هي إليه بالجنسية وبين غيره، وأما الحكم بكون الفصل مساويا لما ~~هو فصل له فمختص بالفصل القريب؛ فإن الفصل القريب بالقياس إلى ما هو فصل قريب له لا بد ~~أن يكون مساويا له، لأنه ذاتي له يميزه عن جميع ما عداه، فلا يكون أعم منه - مطلقا ولا من ~~وجه- و إلا لم يميزه عن جميع ما عداه، ولا أخص منه ms273 - مطلقا ولا من وجه - وإلا لم يكن ذاتيا ~~له، و أما الفصول البعيدة فإنها تكون أعم مطلقا مما هي فصول بعيدة له، ولا محذور في ذلك؛ ~~لأنها مميزة له عن بعض ما عداه، و عمومها لا ينافي ذلك. # أقول: و يمكن الجواب بأن المصنف اعتبر في الفصل التميز عن جميع المشاركات، فالفصل ~~البعيد للماهية هو بالحقيقة فصل لما هو فصل قريب له من أجناسها؛ لكونه مميزا له عن جميع ~~المشاركات، و إنما يقال له فصل للماهية باعتبار أنه فصل لجنسها. # وبهذا الجواب يندفع الاعتراض المذكور على ما نقلناه من شرحه للإشارات، فيما سبق. # [التشخص] PageV01P454 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0455.png) # الماهية النوعية من حيث هي هي نفس تصورها غير مانع من الشركة، بل يمكن للعقل فرض ~~اشتراكها بحملها على1 كثيرين، والشخص منها نفش تصوره مانع من الشركة، فإذن لا بد في ~~الشخص من أمر زائد على الماهية وهو التشخص، وهو أمر اعتباري لا وجود له في الخارج، ~~لوجهين: ~~الأول2: أنه لو كان موجودا في الخارج لكان له تشخص، وننقل الكلام إليه، و يتسلسل. # و الجواب: أنا لا نسلم أنه لو كان موجودا2 لكان له تشخص،، و إنما يلزم ذلك لو كان له ~~ماهية كلية يشاركه فيها شيء آخر، و هو ممنوع، بل هو متميز عما عداه بذاته، لا بأمر زائد علي ~~ذاته، ومشاركته لسائر التشخصات إنما هو في مفهوم التشخص، وهو عرضي بالنسبة إليها. # و ما يقال: من أن كل موجود له ماهية كلية في العقل - وإن امتنع تعدد أفرادها بحسب ~~الخارج - فممنوع؛ فإن الواجب تعالى موجود خارجي، وليس له ماهية نوعية يعرضها تشخص، بل ~~تشخصه عين ذاته، كما هو المشهور عندهم. # الثاني: أنه لو وجد في الخارج لتوقف عروضه لحصة هذا الشخص من النوع دون الحصة ~~الأخرى منه على وجودها و تميزها، فإن كان تميزها بهذا التشخص6 دار، و إن كان بتشخص آخر ~~تسلسل. # و الجواب: أن عروضه لا يتوقف على تميز سابق ليلزم المحال، وحاصله أن ذلك دور معية؛ PageV01P455 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0456.png) ~~فإن ms274 الماهية إذا وجدت وجدت متميزة بما غرض لها من التشخص، وذلك كحصص الأنواع من ~~الجنس تتمايز بالفصول، ولا يتوقف اختصاص كل فصل بحصة1 على تميز لها سابق. # لا يقال: وجود المعروض متقدم على وجود العارض بالضرورة، فكذا تميزه لكونه مقارنا ~~للوجود السابق، و هذا بخلاف الفصول وحصص الأنواع من الجنس؛ فإن التمايز هناك عقلي لا ~~خارجي. # لأنا نقول: تقدم المعروض على العارض إنما هو بالذات دون الزمان، وهو لا يستلزم تقدم ما ~~معه، لا بالزمان، وهو ظاهر، ولا بالذات؛ لجواز أن يكون الشيء محتاجا إليه، ولا يكون مقارنه ~~كذلك. # و احتج المخالف - أي: القائل بكون التشخص موجودا في الخارج- بوجوه: # الأول2: أنه جزء الشخص3 الموجود في الخارج، وجزء الموجود في الخارج موجود، ~~بالضرورة. # والجواب: أنه إن أريد بالشخص معروض التشخص، فظاهر أن التشخص عارض له لا جزء ~~منه، و إن أريد المجموع المركب منهما، فلا نسلم أنه نوجود؛ فإن من يمنع كون التشخص ~~موجودا كيف يسلم أنه مع معروضه موجودان؟ بل الموجود عنده هو المعروض وحده. # و دفعه صاحب المواقف1: بأن المراد بالشخص الذي ادعينا وجوده هو مثل زيد، ولا ريبة ~~لعاقل في وجوده، وليس مفهومه مفهوم الإنسان وحده قطعا، وإلا لصدق على عمرو انه زيد، كما PageV01P456 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0457.png) ~~يصدق عليه أنه إنسان، فإذن هو الإنسان مع شيء آخر نسميه التشخص، فذلك الشيء الآخر جزء ~~زيد، فيكون موجودا # ثم قال: إن نسبة الماهية إلى التشخص1 كنسبة الجنس إلى الفصل، فكما أن الجنس أمر مبهم ~~في العقل يحتمل ماهيات متعددة، ولا يتعين لشيء منها إلا بانضمام فصل إليه، وهما متحدان ذاتا ~~و جعلا و وجودا في الخارج، ولا يتميزان2 إلا في الذهن، كذلك الماهية النوعية يحتمل هويات ~~متعددة لا يتعين لشيء3 منها إلا بتشخص ينضم إليها، وهما متحدان في الخارج ذاتا وجعلا و ~~وجودا، ومتمايزان في الذهن فقط، فليس في الخارج موجود هو الماهية الإنسانية مثلا، وموجود ~~آخر هو التشخص، حتى يتركب منهما فرد منها، و إلا لم يصح حمل الماهية على ms275 أفرادها، بل ~~ليس هناك إلا موجود واحد، أعني: الهوية الشخصية، إلا أن العقل يفصلها إلى ماهية نوعية و ~~تشخص، كما يفصل الماهية النوعية إلى الجنس والفصل. # و فيه نظر؛ لما سبق من أن الجزء العقلي للموجود الخارجي 3 لا يجب أن يكون موجودا في ~~الخارج. ولو سلم فذلك الشيء6 هو ما يخصه من الكم والكيف والأين ونحو ذلك مما يعلم PageV01P457 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0458.png) ~~وجوده بالضرورة من غير نزاع، لكون أكثرها من المحسوسات، وهم لا يسمونها التشخص، بل ما ~~به التشخص. # الثاني: أن الطبيعة النوعية - كالإنسان1 مثلا- لا تتكثر بنفسها، لما سبق2 من أن الماهية من حيث ~~هيا لا تقتضي الوحدة ولا الكثرة، وإنما تتكثر بما ينضاف إليها من التشخص، وهو موجود، و ~~إلا لم يكن التكثر بحسب الخارج، بل بمحض اعتبار العقل. # الثالث: أن التشخص لو كان عدميا لما كان متعينأ في نفسه؛ إذ لا هوية للمعدوم، فلم يكن معينا ~~لغيره، ضرورة أن ما لا ثبوت4 له لا يصلح سباء لتميز شيء1 عما عداه بحسب الخارج. # والجواب عنهما: أن ما ينضاف إلى الطبيعة و يعينها و يكثرها هي العوارض المشخصة، ولا ~~نزاع في وجودها على ما سبق، لا التشخص. ولو سلم فإن الموجودات الخارجية يجوز اتصافها ~~بالأمور العدمية، و تكثرها بتلك الصفات، وامتيازها بها عما ليست متصفة بها، كالأعمى الذي ~~يتميز بالعمى عمن ليس بأعمى. # الرابع7: أن التشخص لو كان عدميا، وليس عدما مطلقا، لكان عدما للا تشخص أو للتشخص؛ ~~إذ لا مخرج عن النقيضين، وذلك التشخص إما عدمي أو ثبوتي، وعلى التقادير يلزم كونه ~~وجوديا؛ أما على الأولين فلأن نقيض العدمي وجودي، و أما على الثالث فلأن حكم الأمثال واحد. # و الجواب: أنا لا نسلم أن العدمي يلزم أن يكون عدما لأمر ما، بل يكون معدومأ في الخارج، PageV01P458 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0459.png) ~~على ما ادعينا1 من أنه أمر2 اعتباري. ولو سلم فلا نسلم أن نقيض العدمي وجودي، كالامتناع و ~~اللاامتناع. ولو سلم فإن أريد بالتشخص واللاتشخص مفهوماهما فلا حصر؛ لجواز أن يكون ~~التشخص ms276 عدما لمفهوم آخر، و إن أريد ما صدقا عليه فلا نسلم أن كل ما صدق عليه اللاتشخص ~~فهو عدمي ليكون نقيضه ثبوتيا، كيف واللاتشخص صادق على جميع الحقائق. ولو سلم فلا نسلم ~~تمائل3 التشخصات4، لم لا يجوز أن تكون متخالفة متشاركة في عارض هو مفهوم التشخص؟ PageV01P459 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0460.png) # الخامس1: أن التشخص لو كان عدميا لكان عدما لما ينافيه ضرورة، كالإطلاق والكلية و ~~العموم وما يجري مجرى ذلك، فإن كان عدما للإطلاق أو لما يساويه، كالكلية والعموم - و ~~بالجملة لما لا ينفك عدمه عن2 عدم الإطلاق - كان التشخص مشتركا بين أفراد الماهية كعدم ~~الإطلاق؛ لأن التقدير أنه عدم لأمر لا ينفك عدمه عن عدم الإطلاق، وعدم الإطلاق متحقق في ~~جميع أفراد الماهية، فكذا التشخص، فلا يكون مميزا، فلا يكون تشخصا، وإن لم يكن التشخص ~~عدما للإطلاق و لا عدما لما لا ينفك عدمه عن عدم الإطلاق، لزم جواز الانفكباك بين عدم ~~الإطلاق وبين ذلك العدم الذي هو التشخص، وذلك إما بأن يتحقق عدم الإطلاق بدون ~~التشخص3، فيلزم كون الشيء لا مطلقا ولا معين، وفيه رفة للنقيضين4، وإما بأن يتحقق التشخص ~~بدون عدم الإطلاق، فيلزم كون الشيء مطلقا ومعينا، وفيه جمع للنقيضين. # و الجواب: ما سبق من أنا لا نسلم أن العدمي يلزم أن يكون عدما لأمر. ولو سلم فنقول2:2 إن ~~أريد بالتشخص - الذي يجعله عدم الإطلاق - مطلق التشخص، فلا نسلم امتناع اشتراكه بين أفراد ~~الماهية كعدم الإطلاق، وإنما يمتنع لو لم يكن تمايز أفراد الماهية بالتشخصات الخاصة المعروضة ~~لمطلق8 التشخص، و إن أريد به التشخص الخاص فنختار أنه ليس عدما للاطلاق ولا لما ينفك PageV01P460 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0461.png) ~~عدمه عن عدم الإطلاق، بل لأمر يوجد عدم الإطلاق بدون عدمه الذي هو ذلك التشخص، وهو ~~لا يستلزم إلا كون الشيء لا مطلقا ولا معينا بذلك التشخص، ولا استحالة في ذلك؛ لجواز أن ~~يكون متشخصا بتشخص آخر. # و لما كان هناك1 مظنة سؤال، وهو أن يقال: لو كان للماهية تشخص2 لكان لتشخصها ~~تشخص؛ لأن الشيء ms277 ما لم يتشخص لم يشخص شينا آخر، وننقل الكلام إلى ذلك التشخص ~~حتى يتسلسل. ~~أو يقال: لو كان للماهية تشخص لكان له وجود إما في الذهن أو في الخارج، وكل موجود- ~~سواء كان في الذهن أو في الخارج - لا بد له من تشخص، فلا بد للتشخص من تشخص، وهكذا ~~حتى يتسلسل. ~~أو يقال: لو كان التشخص من الأمور الاعتبارية لكان له وجود في العقل، فكان له تشخص؛ لما ~~مر من أن الوجود - ذهنيا كان أو خارجيا - يستلزم التشخص3، و ننقل الكلام إلى هذا التشخص* ~~حتى يتسلسل. ~~أجاب بقوله: (فإذا نظر إليه من حيث هو أمر عقلي، وجد مشار كا لغيره من التشخصات PageV01P461 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0462.png) ~~وجه لا مزيد عليه، فلانعيده. # و قد يجاب بما سبق من أن التشخص1 متشخص2 بذاته، لا بتشخص زائد على ذاته حتى يلزم ~~التسلسل، و اشتراكه مع سائر التشخصات في مفهوم التشخص اشتراك في أمر عرضي. # (و أما ما به التشخص، فقد يكون نفس الماهية، فلا تتكثر2، وقد يستند إلى المادة ~~المتشخصة بالأعراض الخاصة الحالة فيها). # قال الحكماء: الماهية قد تكون متشخصة بنفسها، ممتنعة في نفسها عن فرض6 الاشتراك ~~فيها، كالواجب تعالى، فلا يتصور هناك تعدد أصلا. # وقد لا تكون متشخصة بنفسها، بل بتشخص مغاير لنفسها، و حيشذ قد يستند تشخصها إلى ~~الماهية بنفسها أو بلوازمها، فتنحصر في شخص، وإلا لزم تخلف المعلول عن علته؛التحقق الماهية ~~في كل فرد مع عدم تشخص الفرد الآخر. # و قد يستند الى غيرها، و لا يجوز أن يكون أمرا منفصلا عن الشخص؛ لأن نسبته إلى كل ~~الأفراد والتشخصات على السواء، ولا حالا فيه؛ لأن الحال في الشخص - لافتقاره إليه - يكون ~~متأخرا عنه، و لكونه علة لتشخصه المتقدم عليه - لكونه مقوما له، على ما مر من أن نسبته إلى ~~الشخص6 نسبة الفصل إلى النوع - يكون متقدما عليه، وهو محال، فتعين أن يكون محلا له، وهو ~~المادة، وقد مر تفسيرها في مبحث: إن كل حادث مسبوق بمادة. PageV01P462 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0463.png) ~~والاستناد إلى المادة أعم من ms278 أن يكون بنفسها أو بواسطة ما فيها، فلا يرد ما قيل: من أن غير ~~المنفصل لا ينحصر فيما يكون حالا في الشخص أو محلا له؛ لجواز أن يكون حالا في محله. ~~قيل: لو كان تكثر أشخاص الماهية بسبب تكثر موادها لكان تكثر المواد المتكثرة المتماثلة ~~بسبب مواد أخر، و يلزم1 التسلسل؛ إذ لو كان نوع كل مادة منحصرا في شخصها2، فلم يتعدد ~~أفرادها، فكيف يتعدد أفراد ما يحل فيها؟ ~~و2 أجيب6: بأن تكثر المادة يعلل بأعراض تلحقها لاستعدادات متعاقبة1 إلى غير النهاية، PageV01P463 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0464.png) ~~بحيث1 يكون كل استعداد سابق معدا لللاحق، وهذه الاستعدادات ليست مجتمعة معا، بل متعاقبة، ~~و مثل هذا التسلسل جائز عندهم. # و قال صاحب المواقف : هذا الجواب لا يجدي نفعا؛ لأنهم لما جوزوا تشخص الماده بما ~~حل فيها؛ لأن مرجع ما ذكروه هو أن علة تشخص الماده أمور حالة فيها، سابقة على ذلك ~~التشخص، و مقارنة لتشخص آخر، معلل بأمور أخرى متقدمة على التشخص الآخر، وهكذا إلى ~~ما لا نهاية له، اتجه4 لنا أن نقول: فلم لا يجوز تشخص الماهيات بصفاتها العارضة لها على سبيل ~~التعاقب إلى ما لا يتناهي ? فلا حاجة حينئذ في تعدد أفراد الماهية النوعية إلى المادة. # أقول1: إن كلام الحكماء في هذا المقام مبني على ما زعموا من أن تعاقب الاستعدادات ~~المتسلسلة إلى غير النهاية إنما يكون في المادة - على ما سبق في مبحث: أن كل حادث مسبوق ~~بمادة - فلو2 تم هذا تم ذاك بلا شبهة، و لا يرد عليه إلا9 الاعتراضات الواردة هناك، مشل أن PageV01P464 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0465.png) ~~يقال: لا نسلم أن الأمر المنفصل نسبته إلى كل الأفراد والتشخصات على السواء؛ فإن فواعل وجود ~~الممكنات ليست محالا لها، و لا حالة فيها، مع أن لكل فاعل نسبة خاصة إلى منفعله. ولو سلم فلا ~~نسلم أن المحل هو المادة، لم لا يجوز أن يكون جوهرا غير جسماني? # و لا يمكنهم تعميم المادة1 بحيث يتناول المجردات أيضا؛ لانهم فرعوا على هذه القاعدة أن ~~أفراد العقول ms279 أنواع منحصرة في أشخاصها، قالوا: لأن علة تشخصها ليست المادة؛ لأنها مجردة، فهي ~~إما الماهية نفسها أو ما يلزمها، فيلزم الانحصار، وقالوا: إن النفوس الإنسانية إنما تعددت، وإن لم ~~تكن مادية؛ لتعلقها بالمادة تعلق التدبير و التصرف، فهي في حكم الماديات، فيتعدد بحسب تعدد ~~المادة التي يتعلق بها. # (ولا يحصل التشخص بانضمام كلي عقلي إلى مثله)؛ فإن التقييد بين المفهومات الكلية ~~في أي مرتبة كان - لا يقتضي أن لا يمكن للعقل فرض الاشتراك بين كثيرين، نعم يجوز أن يفيد ~~التقيد أمرا لا يصدق في الخارج إلا على شخص واحد، و ينحضر حيشذ في شخص خارجي، ~~لكن يكون له أفراد ذهنية. PageV01P465 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0466.png) ~~و اعترض عليه1: بأنه إذا جاز في العامين أن يرتفع عمومهما2 بتقييد أحدهما بالآخر و يختصا ~~بنوع واحد، كما في الخاصة المركبة، فلم لا يجوز أن يكون تقييد الكلي بالكلي في بعض ~~الصور والمراتب مؤديا إلى امتناع فرض الاشتراك? ~~فإن قيل: فعلى ما ذكرتم يلزم أن يكون ما ينضم إلى الكلي ويفيده الجزئية جزئيا، وله لا ~~محالة مفهوم كلي يفتقر إلى ما ينضم إليه ويجعله جزئيا، وهكذا، فيلزم عند تعقل شخص أن ~~يعقل2 مفهومات غير متناهية1، هذا خلف. ~~1. أ، ت، ج، خ، ذ، ر، ز: - «عليه». ~~2. أ، ت، ث، ج، خ، ذ، ر: «عمومها». ~~3. ث: «لم لا يجوز أن يكون». أ، ت، ج، ذ، ر: «فلم لا يكون». ~~4. قوله: فلم لا يجوز أن يكون تقييد الكلي بالكلي. أقول: لا يخفى أنه خلاف ما يحكم به البداهة . على أنا ~~نقول: كل كلي فإنه يمكن فرض صدقه على كل ما عداه، فيمكن فرض صدق كل من الكليين على ~~أفراد الآخر، و ذلك يتضمن فرض اشتراك المجموع، مثلا لو اختص الطائر الولود لشخص فنقول: ~~يمكن فرض صدق الطائر على جميع أفراد الولود، و هذا الفرض يتضمن فرض صدق الطائر الولود ~~على تلكن الأفراد، و كذا يمكن فرض صدق الولود على جميع أفراد الطائر. لا يقال: فرض صدقه على ~~ذوات الأفراد الأخر ms280 ممكن لا فرض صدقه عليها مع وصفه، مثلا في المثال المذكور يجوز فرض صدق ~~الطائر على ذوات أفراد الولود لا عليها بشرط كونها ولودا، فلا يتضمن فرض اشتراك مجموع الطائر و ~~الولود بينها؛ لأنا نقول: ما يمكن فرض صدقه علي كثيرين يمكن فرض صدقه على كل شيء بأي ~~اعتبار أخذ، ألا ترى أن «ج» ليس «ب»، بل ليس «جه من الأفراد الفرضية ل: وجه، فتامآل (الدواني). ~~5. انظر: شرح المقاصد 1: 450. ~~6. قوله: فإن قيل: فعلى ما ذكرتم. أقول: أي: من أن تقييد الكلي بالكلي لا يفيد الجزئية (الدواني). ~~7ث، ز، ت، خ، ج: «يتعقل». ~~8 قوله: فيلزم عند تعقل شخص أن يعقل مفهومات غير متناهية. اقول: في هذه الملازمة نظر ظاهر. و ~~الأولى أن يقال: لو كان لكل شيء ماهية كلية فلا يتحقق الجزئي أصلاة لعدم الانتهاء إلى ما هو جزني ~~بذاته، يظهر ذلك بأن يفرض سلسلة غير متاهية من المفهرمات المتضامة، و(ض: - وا) كل واحد منها PageV01P466 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0467.png) ~~قلنا: لا نسلم أن كل جزئي له مفهوم كلي مفتقر1 إلى ما ينضم إليه و يجعله جزئيا، بل قد يكون ~~ممتنعا في نفسه عن فرض الاشتراك، والتشخص من هذا القبيل؛ فإن الشخص - كزيد مثلا- ~~يفصله العقل إلى ماهية كلية وتشخص ينضم إليها و يفيدها2 الجزئية، وأما التشخص فليس يفصله ~~العقل3 إلى ماهية كلية وتشخص آخر؛ فإن التشخص يتميز1 عما عداه بذاته، ولا اشتراك له بما PageV01P467 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0468.png) ~~سواه إلا في مفهومات عرضية، والاشتراك في العرضيات مع الامتياز بالذاتيات لا يحوج إلى ~~تشخص آخر. ~~أصول القوم؛ فإنهم حصروا الممكنات في المقولات العشر، حتى قال (ض: قالوا) في التعليم الأول لا ~~يستطيع أن يذكر ذاكر شينا خارجا عنها، فليس في الممكنات (ر، ذ: * عندهم) شخص لا يكون له ~~حقيقة نوعية. ثم تلك الحقيقة النوعية إن كانت مجردة غير متعلق الوجود بشيء آخر، لا يتصور ~~تعددها و انتشارها في أفرادها، و إن كانت مادية ينتشر في الأفراد بحسب ما يقتضية حصص المادة من ~~الأعراض، لا بمعنى أن ms281 تلك الأعراض مشخصة لها حقيقة، إذ الأمر بالعكس كما سبق، بل بمعنى أن ~~الصورة الإنسانية مثلأ (ر، ذ: إنما) يحصل في كل من تلك الحصص مقارنة لتلك الأعراض، ~~مخصصة (ض: مخصوصة) بسبب استعداد كل منها بصورة (ر، ذ: لصورة) مقارنة لتلك الأعراض، و ~~تلك الأعراض خارجة عن قوام الأشخاص، و قد يطلق عليه المتشخص (ر، ذ: الشخص) بمعنى أنها ~~عنوان التشخص (ر، ذ: الشخص) وعلامته، ثم تلك الحقائق إذا أدركت بالحواس كان صورها ~~الإدراكية جزئية، و إذا أدركت بالعقل كان صورها (ر: صورة) كلية، فالاختلاف بالكلية والجزئية ~~لاختلاف نحو الإدراك لا لاختلاف المدرك، وعلم الواجب تعالى يتعلق بجميعها على وجه التعقل، ~~فإذن لا يعزب عن عمله المحيط مثقال ذرة لا (ر، ذ: - لا) في الأرض ولا في السماء. قال الشيخ في ~~الشفاء: وهذا مما يحتاج تعقله إلى لطف قريحة. فحاصل كلام الحكماء نفي التخيل والإحساس عنه ~~تعالى و إثبات إدراك جميع المفهومات (ض: الموجودات) له تعالى على نحو التعقل الصرف ~~المقدس عن شوائب التغير والقصور، بخلاف الإحساس؛ فإن مدركاته يتغير، فلو لم يتغير كان جهلا، و ~~الحس لا ينال جميع الحقانق، و ذلك هو القصور. فإن قلت: فعلى ما ذكرت لا يكون للمجردات علم ~~بذواتها المخصوصة على الوجه الجزئي، وهم يزعمون أن النفس لا تعقل عن ذاتها المشار إليها بأنا في ~~شيء من الأحوال مع الغفول عن جميع الأعضاء، وأثبتوا بذلك تجرد النفس، ولا شكن أن المشار إليه ~~بأنا يدرك (ض: مدرك) على الوجه الجزئي و ليس مدركأ بالحواس. قلت: إنما ذكرت الحواس ~~بطريق التمثيل، و لا يلزم انحصار الإدراك الجزئي في الإحساس، بل المجردات ذاتا وفعلا تشاهد ~~ذواتها و ذوات سائر المجردات على الوجه الجزئي، والمجرد ذاتا لا فعلا يشاهد ذاته وصفاته على ~~الوجه الجزيي و يدرك ما سواه من المجردات على الوجه الكلي ما دام منغمسا في العلانق البدنية ~~(ض: * له) (الدواني). PageV01P468 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0469.png) ~~هذا، ولم يظهر لى بعد فائدة تقييد الكلي بالعقلي. ~~(و التميز يغاير التشخص)؛ لأن ms282 التشخص للشيء إنما هو في نفسه، والتميز إنما يكون بالقياس ~~إلى المشارك، ولأنه لا يجوز أن يتشخص كل من الشيئين بذات الآخر؛ لما عرفت من أن تقييد ~~الكلي1 بالكلي لا يفيد التشخص، (و يجوز امتياز كل من الشيئين بالآخر) كما في الطائر ~~الولود. ~~و قد يوجد في بعض النسخ قوله2: (و المتشخص قد لا يعتبر3 مشاركته، والكلي قد يكون ~~إضافيا، فيتميز، والشخص، المندرج تحت غيره متميز). ~~يعني: أن بين التميز والتشخص عموما من وجه؛ فإن التشخص يتحقق( بدون التميز في PageV01P469 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0470.png) ~~المتشخص إن لم تعتبر مشاركته مع غيره في مفهوم من المفهومات، والتميز بدون التشخص في ~~الكلي الذي يكون جزئيا إضافيا. # فقوله: والكلي قد يكون إضافيا، معناه: أن الكلي قد يكون جزئيا إضافيا، على ما يوجد في ~~بعض النسخ، و يجتمعان في الشخص إذا اعتبر مشاركته مع غيره في مفهوم من المفهومات. # و لا يخفى على المتأمل2 أن عدم اعتبار مشاركة الشخص مع غيره في مفهوم من المفهومات ~~لا يستلزم أن لا يكون متميزا في نفسه عن مشاركاته في المفهومات العامة كالوجود، بل يستلزم ~~عدم اعتبار تميزه، فلا يثبت بذلك تشخص بلا تميز. # فالصواب أن يقال: التميز أعم مطلقا من التشخص؛ لأن كل متشخص متميز، ولا عكس كليا # (و التشخص يغاير الوحدة)؛ فإن مفهوم الإنسان مثلا إذا اعتبر من حيث هو غير مقيد 2 بوجود ~~شيء من العوارض و لا بعدمه - أعني: إذا اعتبر من حيث4 هو كلي طبيعي - صدق عليه أنه واحد، PageV01P470 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0471.png) ~~ولم يصدق1 عليه أنه2 متشخص، فلا يكون التشخص عين الوحدة، بل كل متشخص يصدق عليه ~~أنه واحد، ولا عكس كليا. ~~(وهي) أي: الوحدة (تغاير الوجود؛ لصدقه) أي: صدق الوجود (على الكثير من حيث ~~هو كثير، بخلاف الوحدة)؛ فإن الموصوف بالكثرة إذا لوحظ اتصافه بها يصدق عليه أنه ~~المخلوط متغايران بحسب الوجود العقلي باعتبار، وإن اتحدا فيه باعتبار آخر، فيختلفان في الأحكام ~~التابعة لذلك الوجود بحسب ذلك الاعتبار (الدواني). ~~1. ث: «لا يصدق». ~~2. ج: «بانه» ~~3. قوله: ms283 فان الموصوف بالكثرة. أقول: فإن قيل: إن أراد بقوله الكثير من حيث هو كثير ما يقال في التميز ~~بين الماهية والعوارض؛ حيث قيل: الإنسان ليس من حيث هو إنسان واحدا ولا كثيرا، فليس الكثير من ~~حيث هو كثير موجودا و لا معدومأ بهذا المعنى على قياس ما تقرر هناك، بل هو بهذا الاعتبار كثير ~~فقط، وإن أراد أنه في الواقع موجود فهو أيضا في الواقع واحد؛ إذ كل شيء فله وحدة. قلنا: نختار ~~الثاني، و موضوع الوحدة غير موضوع الكثرة بالاعتبار، وإن اتحدا بالذات، فالكثير من حيث هو كثير ~~موجود في (ض: * الخارج، وليس واحدا في الواقع، بل هو من حيثية أخرى معروض الوحدة، و ~~الحاصل أن موضوع الكثرة بعينه موضوع الوجود؛ إذ لا منافاة بين الكثرة والوجود، وليس بعينه ~~موضوع الوحدة؛ لتحقق المنافاة بين الكثرة والوحدة. و فيه نظر؛ لأن المنافاة لا يستلزم مغايرة ~~موضوعهما؛ لجواز أن يتعاقبا على موضوع واحد، وما ذكروه من امتناع تعاقب الوحدة والكثرة على ~~موضوع واحد - على تقدير تمامه - لا يتم في الوحدة بالموضوع والمحمول، كما سنذكره. وجوابه أن ~~المنافاة يستلزم مغايرة ما يتصف بهما في زمان واحد، و بذلك يتم الغرض. و يمكن الجواب عن أصل ~~السؤال بأن يقال: المراد معنى القضية الوصفية الممكنة، وهو أن الكثير بشرط الكثرة يمكن وجوده ولا ~~يمكن اتصافه بالوحدة المقابلة لها؛ للمنافاة بينهما، و بهذا يندفع ما يترائى من أن الدليل لا يدل على ~~مغايرة الوحدة المطلقة للوجود؛ إذ الكثير المقابل له لا وجود له؛ ضرورة أن كل موجود فله وحدة ~~باعتبار، والكثير الذي لا يكون واحد أصلا لا وجود له؛ و محصل الدليل أن الوحدة تنافي الكثرة و ~~الوجود لا ينافيها. لكن يبقى المناقشة في ظاهر العبارة، فإن الكثير بالمعنى المقابل للوحدة المطلقة ليس ~~بموجود اصلا، فيجب حمله على أن وصف الكثرة لا تاتي عن اتصافه بالوجود، فتأمل (الدواني). PageV01P471 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0472.png) ~~موجود، و لا يصدق عليه بتلك الملاحظة أنه واحد، نعم إذا لوحظ واعتبر من حيث ms284 جملته صدق ~~عليه أنه واحد. # و أيضا: لو كان الوحدة نفس الوجود لكان الوحدة الشخصية نفس الوجود الشخصي، ولزم أن ~~يكون التفريق الواقع في الجسم البسيط الواحد إعداما لذلك الجسم المتشخص بالكلية، وإيجادا ~~لجسمين آخرين من كتم العدم؛ لانه1 بالتفريق يبطل الوحدة المخصوصة، فيبطل الوجود ~~المخصوص، وإنه - أعني: كون التفريق إعداما بالكلية - باطل، والمجوز مكابر لمقتضى عقله، لا ~~يخاطب ولا يناظر معه2. # و قد ينبه على ذلك بأن التفريق لو كان إعداما للجسم بالكلية وإيجادا لجسمين آخرين من ~~كتم العدم، لكان نسبة المياه التي جعلت من الجرة في الكيزان إلى الماء الذي كان في الجرة ~~كنسبة سائر الأشخاص من مياه3 لم يكن في الجرة، وليس كذلك بالضرورة؛ فإن البله والصبيان ~~ممن لم يمارس الكسب والبرهان إذا قيل لهم: ما فعلتم بالماء الذي كان في الجرة? يقولون: ~~حفظناه وجعلناه في الكيزان، بخلاف ما إذا صبوا ماء الجرة وأخذوا في الكيزان من ماء البركة؛ ~~فإنهم لا يقولون على هذا التقدير: إن ماء الجرة محفوظ في الكيزان. # والحكماء لماء ذهبوا6 إلى أن الصورة الجسمية تنعدم بالتفريق، أثبتوا الهيولى لثلا يكون PageV01P472 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0473.png) ~~التفريق إعداما للجسم بالكلية، وهذا الدليل بعينه يدل على أن الوحدة ليست عين التشخص؛ فإن ~~الجسم البسيط الواحد إذا جزئ زالت وحدته دون هويته الشخصية، وإلا لكان التفريق إعداما. # (و تساوقه) أي: تساوق الوحدة الوجود؛ فإن كل ما هو واحد باعتبار يكون موجودا باعتبار، و ~~كل ما هو موجود باعتبار يكون واحدا باعتبار. # (ولا يمكن تعريفها) أي: تعريف الوحدة (إلا باعتبار اللفظ2)؛ لكونها بديهي التصور. # (وهي) أي: الوحدة، (والكثرة عند العقل والخيال تستويان في كون كل منهما أعرف ~~بالاقتسام) يعني: أن الوحدة أعرف عند العقل من الكثرة، والكثرة أعرف عند الخيال من الوحدة. ~~قيل: إن الوحدة والكثرة من حيث هما3 أمران كليان، والكليات4 لا يدركها إلا العقل، وليس ~~من شأن الخيال إدراكها، و إن أخذ الكثرة من حيث هي في محسوس، فالوحدة أيضا مأخوذة PageV01P473 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0474.png) ~~كذلك لا يدر كها العقل، ms285 بل قوة جسمانية سميت خيالا أو وهما، فتخصيص1 أحدهما22 بالأعرفية ~~عند العقل والأخرى بالأعرفية عند الخيال لا وجه له. # و أجيب: بأن المدرك للكليات والجزئيات في الإنسان هو العقل - أي: النفس الناطقة - كما ~~هو المشهور، لكنها تدرك الكليات بذاتها، أي: ترتسما صور الكليات في ذاتها، وتدرك ~~الجزئيات بآلاتها، أي: ترتسم صورها في آلاتها، فالمدرك للجميع ليس إلا إياها. # ثم إن الصور الكلية المرتسمة في ذات النفس منتزعة عن صور جزئياتها المرتسمة في ~~الآلات؛ فإن النفس تدرك أولأ بآلاتها جزئيات متكثرة يرتسم ضورها في تلك الآلات، ثم ~~تنتزع منها2 بحذف المشخصات7 صورة واحدة كلية ترتسم في ذاتها، فكل واحد من الكليات ~~المرتسمة في ذات النفس معروض للوحدة، و جزئياته المنتزع1 هو منها، المرتسمة في الخيال أو ~~في غيره، معروضة للكثرة، و لا شك أن المرتسم في ذات النفس يكون أقرب منها وأعرف ~~عندها- نظرا إلى ذاتها وحدها- من المرتسم في آلاتها، وأن المرتسم في آلاتها أقرب منها و ~~أعرف عندها، نظرا إلى ذاتها مأخوذة مع تلك الآلات. # فظهر أن معروض الوحدة أعرف عند العقل في نفسه من معروض الكثرة، وأن معروض ~~الكثرة أعرف عند العقل - باعتبار آلاتة - من معروض الوحدة، فكذا حال العارضين - أعني: PageV01P474 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0475.png) ~~الوحدة والكثرة - الكليتين؛ لأنهما عارضتان لمعروضيهما1 هناك، أي: في العقل والآلة. فالعقل ~~إذا أخذ وحده كان إدراكه لما هو عارض للمرتسم فيه أقرب من إدراكه لما هو عارض للمرتسم ~~في آلته2، و إذا اعتبر مع آلته3 كان الأمر بالعكس، وإن كان هذان الإدراكان للعقل بنفسه. ~~أقول: و فيه نظر؛ لأنه قد يرتسم في النفس، صور كلية كثيرة تنتزع كل منها من جزئيات ~~كثيرة، فكما أن الجزئيات المرتسمة في الآلة معروضة للكثرة، كذلك تلك الكليات المرتسمة في ~~النفس معروضة للكثرة أيضا، وكما أن كل واحد من تلك الكليات المرتسمة في النفس معروض ~~للوحدة، كذلك كل واحدة من تلك الجزئيات المرتسمة في الخيال معروض للوحدة أيضا، فلا ~~وجه لتخصيص الوحدة بالعروض لما ارتسم في النفس، والكثرة بالعروض لما ارتسم ms286 في الخيال. # (وليست الوحدة أمرأعينيا)؛ لما سبق من لزوم التسلسل، (بل هي من ثواني المعقولات، ~~وكذا الكثرة) يعني: أنها أيضا من الأمور الاعتبارية، بل من المعقولات الثانية، لأنها ملتمة من ~~الوحدات، وليس مهيتها إلا الوحدات المجتمعة. PageV01P475 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0476.png) ~~أقول: في كونهما( من المعقولات الثانية نظر؛ لأنها عبارة عن عوارض الوجود الذهني - على ما ~~سبق - و هما يعرضان للموجودات في الخارج . ~~(و تقابلهما لإضافة العلية والمعلولية)؛ فإن الوحدة علة مقومة للكثرة، والكثرة معلولة و2 ~~متقومة بها. ~~(والمكيالية والمكيلية)؛ فإن الوحدة مكيال للكثرة؛ لأن الوحدة ثفنيها إذا حذفت منها مرة ~~بعد أخرى، و هو معنى الكيل، والكثرة مكيلة بها، والعلية والمعلولية متضايفتان بالذات4، وكذا ~~المكيالية والمكيلية، فمعروضاهما - أعني: الوحدة والكثرة - متضايفان بالعرض. ~~(لا لتقابل جوهري بينهما). قالوا: ليس بين الوحدة والكثرة تقابل بالذات؛ لوجهين: ~~أحدهما: أن موضوع المتقابلين يجب أن يكون واحدا بالشخص، وموضوع الوحدة والكثرة PageV01P476 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0477.png) ~~ليس كذلك؛ لأن طريان الوحدة1 على موضوع الكثرة إنما يتوهم إذا اجتمعت أشياء متعددة، ~~بحيث يحصل منها شيء واحد. # فحينئذ نقول: إن كانت تلك الأشياء2 المتعددة باقية بأعيانها، وقد تركب3 منها شيء4، فالكثرة ~~فالكثرة باقية في موضوعها الذي هو تلك الأشياء التي صارت أجزاء للمركب، والوحدة عارضة ~~للمجموع من حيث هو مجموع، فلا اتحاد في الموضوع. # وإن زالت تلك الأشياء التي كانت معروضة للكثرة، وحصل شيء آخر هو معروض ~~للوحدة، فلا اتحاد في الموضوع أيضا؛ لأن موضوع الكثرة هو ذلك الزائل، ومعروض الوحدة ~~هو هذا الحادث. وقس على ذلك طريان الكثرة على موضوع الوحدة. # أقول: الجواب النقض بأنه لو تم هذا الدليل لدل على أن لا تقابل بين الوحدة واللاوحدة، و ~~كذا بين الكثرة واللاكثرة، و فساده ظاهر. # والحل: أن موضوع المتقابلين لا يلزم أن يكون واحدا بالشخص، بل قد صرحوا بأنه قد يكون ~~واحدا بالشخص2 كالعدل والجور لزيد، أو بالنوع كالرجولية والمرئية للإنسان، أو بالجنس PageV01P477 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0478.png) ~~كالزوجية والفردية للعدد، أو بأمر أعم كالخيرية والشرية للشيء، كيف ويلزم أن يكون مثل ~~الإنسانية و ms287 الفرسية والحيوانية والجسمية وغير ذلك مما يزول بزوالها الشخص غير مقابلة ~~لسلوبها؛ إذ لا يمكن أن يكون شخص واحد موضوعا لهما. # فإن قيل: معنى قولهم: إن موضوع المتقابلين يحب أن يكون واحدا بالشخص، أنه يجب أن ~~يكونا بحيث1 إذا لاحظهما العقل وقاسهما إلى موضوع واحد شخصي، جوز- بمجرد ~~ملاحظتهما - ثبوت كل واحد منهما فيه على سبيل البدل، دون الاجتماع من جهة واحدة، لكن ~~ربما امتنع ثبوت أحدهما له بسبب3 تعين، الآخر فيه لأمر من خارج. # و الحاصل: أنه يجب أن يكون الفرض ممكنا للعقل، و إن كان المفروض محالا، وفي مبحثنا ~~هذا فرض ثبوت الكثرة للواحد الشخصي * محال كالمفروض، وليس هذا إلا مثل فرض كون ~~الجزئي كليا، وهم صرحوا1 بأنه فرض محال بالوصفية. # أقول: هذا دليل آخر برأسه7، لا تعلق له بما ذكره من الدليل، و مع ذلك نقول: كل موجود له ~~وحدة ما8 - و لو باعتبار - و تشخص؛ لأنهما يساوقان الوجود، فكل موجود واحد بالشخص PageV01P478 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0479.png) ~~يمكن للعقل أن يفرضه كثيرا، لكن لا من الجهة التي هو بها واحد، حتى يكون الفرض أو ~~المفروض محالا، و يمكن أيضا أن يفرض زوال تلك الكثرة عنه، وليس هناك الفرض محالا، و ~~لا المفروض. # ولو سلم أن موضوع المتقابلين يجب أن يكون واحدا بالشخص، فحيشآذ نقول: قولك: إن PageV01P479 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0480.png) ~~كانت الأشياء المتعددة باقية بأعيانها فالكثرة باقية، إن أردت به1 أن تلك الأشياء باقية بتعددها- ~~على ما ينبئ عنه لفظة: بأعيانها - فنختار أنها غير باقية بتعددها، ولم تزل أيضا؛ فإن زوال الكثرة عن ~~شيء لا يقتضي زوال وجوده، وإلا لكان جمع المياه التي في كيزان متعددة في كوز واحد إعداما ~~لها2 بالكلية، و إيجادا لماء آخر من كتم العدم، والضرورة تقضي ببطلاته. # و إن أردت أنها باقية بتشخصها، فنمنع الملازمة، ونقول: تلك الاشياء باقية بتشخصها، وزالت ~~عنها الكثرة، وعرضت لها وحدة حقيقية. # و الحاصل: أن الوحدة و الكثرة ليستا من المشخصات، فلا يزول بزوال أحدهما وطريان الآخر ~~وجود موضوعهما، و إلا لكان تفريق ms288 الماء الواحد في أواني متعددة إعداما لماء وإيجادا لمياه، ~~و كذا كان جمع المياه المتعددة في إناء واحد إعداما لمياه وإيجادا لماء، والضرورة تقضي ~~ببطلاتهما، على ما مر مرارا. # فإن قيل: المياه إذا كانت في أواني فهناك صور جسمية معروضة للكثرة، كل واحدة منها أمر ~~متصل2 في حد ذاته، فإذا اجتمعت في إناء واحد زالت تلك الصور بأسرها، وحصلت صورة ~~واحدة متصلة في حد ذاتها لا مفصل فيها أصلا، كما تقرر عندهم، فمحل الكثرة تلك الضور ، و PageV01P480 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0481.png) ~~قد زالت، و محل الوحدة هي الصورة الحادثة، فلا اتحاد في المحل قطعا. كيف، ومحل الوحدة ~~موجود في الحال معدوم في الماضي، و محل الكثرة معدوم في الحال موجود في الماضي. وقس ~~على ذلك إذا كان ماء في إناء واحد، ثم فرق في أواني1 متعددة؛ فإن معروض الكثرة الطارئة هو ~~الأمور المنفصلة التي حدثت بالتفريق، ومعروض الوحدة هو ذلك2 المتصل الذي قد زال. # أقول: هذا- مع ابتنائه على إثبات الهيولى2 والصورة، وعدم قيام حجة على نفاتهما، ومنهم ~~المصنف على ما سيجيء - إنما يدل على أن الصورة الجسمية الواحدة بالشخص لا يكون موضوعا ~~للوحدة والكثرة، فلا يقوم برهانا كليا على أن أمرا واحدا بالشخص لا يمكن أن يكون موضوعا ~~لهما. لم لا يجوز أن يكون موضوعهما هيولى الماء الباقية بعينها في الحالين، وقد اتصفت في ~~إحداهما بالكثرة وفي الأخرى بالوحدة? وذلك كاف في اتحادهما محلا. # فإن قيل: الهيولى ليست واحدة في حد ذاتها و لا كثيرة؛ ضرورة أن المتصف في حد ذاته ~~باحداهما لا يمكن اتصافه في حد ذاته بالأخرى، بل إنما يتصف بهما بالعرض، و على سبيل التبع ~~للصورة الحالة فيها، على طريقة وصف الشيء بما هو وصف لمجاوره، كما يوصف الساكن في ~~السفينة بالحركة، على سبيل التبع للسفينة، فالموصوف1 الحقيقي الذي حل فيه الوحدة والكثرة ~~هو الصورة لا الهيولى. PageV01P481 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0482.png) # أقول: هي شبهة منشأها الاشتراك اللفظي1؛ فإن اتصاف شيء بأمر في حد ذاته يطلق على ~~معنيين: # أحدهما: في مقابلة الاتصاف ms289 بالعرض، ومعناه أن يكون ذلك الشيء نفسه موصوفا بهذا الأمر، ~~لا أن يكون الموصوف الحقيقي شيئأ آخر له تعلق بذلك الشيء، فيوصف ذلك الشيء بماهو ~~وصف لمتعلقه، كما يقال: السفينة في حد ذاتها موصوفة بالحركة، وساكنها موصوف بها بالعرض. # و ثانيهما: أن يكون الاتصاف مقتضى ذات الموصوف، كما يقال: الأربعة في حد ذاتها زوج. ~~فقوله: الهيولى ليست في حد ذاتها واحدة و لا كثيرة، إن أراد به المعنى الأول فذلك ممنوع. قوله: ~~إن المتصف في حد ذاته بإحداهما لا يمكن اتصافه بالأخرى، قلنا: ممنوع؛ فإن السفينة قد تكون ~~موصوفة في حد ذاتها بالحركة وقد تكون موصوفة في حد ذاتها بالسكون، وإن أراد المعنى ~~الثاني فمسلم، لكن لا يقتضي ذلك أن لا يكون2 الموصوف الحقيقي للوحدة والكثرة هو PageV01P482 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0483.png) ~~الهيولى؛ فإن ذات السفينة لا يقتضي الاتصاف بالحركة ولا الاتصاف بالسكون، ومع ذلك يكون ~~موصوفا حقيقيا لكل منهما. ~~و ثانيهما2:1 أن الكثرة ملتثمة من الوحدات؛ فإن حقيقة الاثنين مثلا وحدتان، فليس هناك ~~شيء يعتبر فيها سوى الوحدتين، و أما الانقسام فلازم لتلك الحقيقة خارجآ عنها، وتعريف الكثرة ~~ب: كون الشيء بحيث ينقسم، تعريف رسمي لها لا تحديد، وتصور كنه الكثرة إنما هو بتصور ~~وحداتها، فالوحدة مقومة للكثرة، ومقوم الشيء يجامعه وجودا وتعقلا، والمتقابلان لا يمكن ~~اجتماعهما. # و بما قررنا اندفع ما قيل: من أنه إن أريد أن ذات الكثرة متقومة بذات الوحدة فممنوع؛ أما ~~بحسب الخارج فلائهما اعتباران عقليان، وأما بحسب الذهن فلايا نتعقل الكثرة، وهو كون الشيء ~~بحيث ينقسم، بدون تعقل الوحدة وهي كونه بحيث لا ينقسم. # و إن أريد أن معروض الكثرة متقوم بمعروض الوحدة، بمعنى أن الكثير، مؤلف يصدق على ~~كمل جزء منه أنه واحد، وهذا معنى اجتماع الكثرة من الوحدات، فمسلم، لكنه لا ينافي التقابل ~~الذاتي بين الوحدة والكثرة العارضتين، بل بين معروضيهما، ولا نزاع في ذلك، ألا يرى أنهم ~~اتفقوا على أن المتقابلين بالذات إذا أخذا مع الموضوع، كالفرس واللافرس، وكالبصير و ~~الأعمى، وكالأب والابن، وكالأسود ms290 والأبيض، لم يكن تقابلهما بالذات، فكيف إذا أخذ نفس ~~الموضوعين? # أقول: إن المعني بامتناع الاجتماع للمتقابلين أن لا يتصف شيء واحد بهما اشتقاقا في زمان ~~واحد من جهة واحدة، على ما نص عليه الشيخ في المقالة السابعة من الفن الثاني من منطق PageV01P483 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0484.png) ~~«الشفاء»، لا أن لا يكونا موجودين معا، والاجتماع الذي للشيء مع مقومه أن يكونا موجودين معا، ~~لا أن يتصف شيء واحد بهما اشتقاقا. # ثم أقول: و الحق أن الوحدة والكثرة متقابلتان بالذات تقابل التضاد. أما أنهما متقابلتان بالذات1؛ PageV01P484 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0485.png) ~~فلاا إذا نظرنا إلى مفهوميهما، و قطعنا النظر عن كون أحدهما علة للآخر أو مكيالا له، جزمنا بأن ~~الشيء الواحد لا يكون في زمان واحد من جهة واحدة واحدا وكثيرا أيضا. # و أما أنه بالتضاد؛ فلاته ليس بالتضايف؛ لأن المتضايفين يجب أن يكونا متكافئين، لا تقدم ~~لأحدهما على الآخر وجودا ولا تعقلا، والوحدة - لكونها مقومة للكثرة - يجب تقدمها وجودا و ~~تعقلا. وأيضا: يمكن تعقل الوحدة بدون تعقل الكثرة. # و أما التقابلان2 الآخران - أعني: تقابل الإيجاب والسلب، وتقابل العدم والملكة - فلأن أحد ~~المتقابلين فيهما يكون عدما للمقابل الآخر، والوحدة لكونها مقومة للكثرة لا تكون هي عدما ~~للكثرة؛ لامتناع تقوم الشيء بعدمه، ولا الكثرة عدما لها؛ لامتناع تقويم الشيء لعدمه 2. # وما يقال: من أن الضد لا يقوم الضد4، فمجرد دعوى لا دليل عليه، سوى أن الضد لا يجامع PageV01P485 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0486.png) ~~الضد، والمقوم يجامع ما قومه1، وقد عرفت فساده، مع أن الواقع خلافه، ألا يرى أن البلقة ضد ~~لكل من السواد والبياض، مع أنهما يقومانها? # (ثم معروضهما) أي: معروض الوحدة والكثرة (قد يكون واحدا، فله) أي: لمعروض ~~الوحدة والكثرة (جهتان بالضرورة)؛ لامتناع أن يكون الشيء الواحد من جهة واحدة واحدا و ~~كثيرا معا، كأفراد الإنسان مثلا؛، فأنها كثيرة من حيث ذواتها، وواحدة من حيث إنها إنسان. # (فجهة الوحدة إن لم تقوم جهة الكثرة) أي: لم تكن ذاتية لها، بمعنى ما ليس بخارج عنها، ~~(و لم تعرض2 لها) أي: لم ms291 تكن خارجة محمولة عليها، و ذلكا بأن تكون خارجة غير محمولة ~~عليها، كما في وحدة نسبة النفس إلى البدن ونسبة الملك إلى المدينة من حيث التدبير، فإن ~~التدبير - وهو جهة الوحدة بين النسبتين - ليس مقوما ولا عارضا لهما؛ لأنه غير محمول عليهما؛ ~~إذ المدبر هو النفس والملك، لا نسبتاهما، (فالوحدة عرضية)؛ لأن اتصاف جهة الكثرة بالوحدة PageV01P486 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0487.png) ~~في هذا القسم إنما يكون بالتبعية وبالعرض لا بالذات؛ فإن اتصاف النسبتين في المثال المذكور ~~بالوحدة من حيث التدبير إنما هو بالعرض، وبتبعية اتصاف النفس والملك بالوحدة من حيث ~~التدبير، على طريقة وصف الشيء بوصف ما هو متعلق به، (و إن عرضت) جهة الوحدة الكثرة، ~~1. قوله: فإن اتصاف النسبتين في المثال المذكور. أقول: إذ المدبر هو النفس والملك، لا نسبتاهما. لا ~~يقال: التدبير لا يحمل على النفس والملك ب: هو هو، بل ب: هو ذو هو، و يحمل على النسبتين أيضا ~~كذلك، فلا فرق. وكون إطلاق المدبر على النفس والملك حقيقة في عرف اللغة دون إطلاقه على ~~النسبتين، لا يجدي؛ لأن حكم عرف اللغة في المطالب العقلية غير مستقيم. لأنا نقول: جهة الوحدة هو ~~المدبر، وهو محمول على النفس والملك دون النسبتين. واعلم أنه جعل الشيخ في الشفاء الواحد ~~بالمناسبة من أقسام الواحد بالذات، وقد صرح بأن الواحد بالعرض هو أن يقال في شيء يقارن شيئ ~~آخر أنه هو الآخر و أنهما واحد، و ذلك بأن يكون أحدهما موضوعا و الآخر محمولا عرضيا، كقولنا: ~~إن زيدا و ابن عبدالله واحد، و إن زيدا والطبيب واحد، و إما محمولان في موضوع واحد، كقولنا: إن ~~الطبيب وابن عبدالله واحد- إذ عرض أن كان شيء واحد طبيبا وابن عبدالله - وإما موضوعان ~~لمحمول واحد عرضي، كقولنا: القطن والثلج واحد، أي: في البياض؛ إذ قد عرض أن يحمل عليهما ~~عرض واحد، وجعل الواحد بالجنس والواحد بالنوع والواحد بالمناسبة والواحد بالعدد من أقسام ~~الواحد بالذات، وصرح بأن نسبة وحدة النسبتين بالذات و وحدة السفينة والمدينة بهما (ر، ذ: - بهما؛ ms292 ~~أ: لهما) بالعرض، ولا يخفى المخالفة بين ذلك و(ز: * بين) كلام المصنف. و يرد على كلام الشيخ ~~أن وحدة النسبتين إن كان لماهيتهما أو لذاتي من ذاتياتهما، فيدخل في الوحدة الجنسية أو النوعية أو ~~الفصلية، وإن كان لأمر خارج فيدخل في الواحد بالعرض - على مقتضى تعريفه للواحد بالعرض - و ~~على الوجهين لا يصح جعله قسما برأسه من أقسام الواحد بالذات. لا يقال: لعله أراد بالواحد بالمحمول ~~العرضي - الذي هو من أقسام الواحد بالعرض - ما يكون المحمول غير النسبة، كما أشار إليه في آخر ~~الفصل؛ حيث قال: وأما الأشياء الكثيرة بالعدد فإنما يقال لها من جهة أخرى واحدة لاتفاق بينها في ~~معنى (ض، ز: المعنى)، فإما أن يكون اتفاقها في نسبة أو في محمول غير النسبة، و إما في موضوع وإما ~~في محمول. لأنا نقول: حينئذ يكون إخراج الواحد بالمحمول العرضي الذي هو النسبة من الواحد ~~بالعرض و إدراجه في الواحد بالذات، تحكما لا طائل تحته، على أنه يصدق عليه التعريف الذي ذكره ~~للواحد بالعرض كما نقلناه آنفا، فتأمل (الدواني). ~~2. ت، ث، ر، ز: - «هو». PageV01P487 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0488.png) ~~كما في وحدة القطن والثلج من حيث1 البياض؛ فإن القطن والثلج كثير بذاتهما واحد من حيث ~~إنهما أبيض. فالأبيض جهة الوحدة2، وهو عارض لذاتآي القطن والثلج اللذين هما جهة الكثرة، و ~~كما في وحدة الكاتب والضاحك من حيث إنهما إنسان؛ فإن الإنسان - وهو جهة الوحدة بينهما- ~~عارض لهما بالمعنى المذكور، أعني: الخارج المحمول، (كانت) جهة الكثرة (موضوعات أو ~~محمولات عارضة لموضوع واحد)) هو جهة وحدة تلك المحمولات، (أو بالعكس) أي: ~~معروضة لمحمول واحد هو جهة الوحدة لتلك الموضوعات. # فقوله: عارضة لموضوع2، صفة لقوله: محمولات، وقوله: أو بالعكس، عطف عليه، على أنه ~~صفة لقوله: موضوعات، على طريق اللف والنشر من غير ترتيب. و يكون حاصل الكلام أن جهة ~~الكثرة في هذا القسم - أعني: في2 ما يكون جهة الوحدة عارضة لجهة الكثرة، و يسمى: الواحد ~~بالعرض - تكون في بعض الصور موضوعات لجهة وحدتها، وفي بعض الصور تكون ms293 محمولات ~~لجهة وحدتها، وهم يسمون الأول: واحدا بالمحمول، والثاني: واحدا بالموضوع، وإنما تعين ~~بعضها بالموضوعية وبعضها بالمحمولية - مع أن العارض بالمعنى المذكور مع معروضه يكونان ~~متصادقين - لجواز أن يكون كل منهما موضوعا للآخر والآخر محمولأ له؛ لأن بعضها بالطبع ~~موضوع كالقطن والثلج في المثال الأول، وبعضها بالطبع محمول كالكاتب والضاحك في ~~المثال1 الثاني. PageV01P488 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0489.png) ~~هذا توجيه الكلام موافقا لما اشتهر بينهم من قسمة الواحد بالعرض إلى الواحد بالموضوع و ~~الواحد بالمحمول. # و قيل: معناه أنه كانت هناك محمولات عارضة لموضوع واحد أو بالعكس، أي: موضوعات ~~معروضة لمحمول واحد. و الأول: كالكاتب والضاحك العارضين للإنسان الموضوع لهما ؛ ~~فإنهما اشتركا في أن كلا منهما محمول على الإنسان، والمحمولية المتحدة بينهما عارضة لهما ~~خارجة عن حقيقتهما. والثاني: كالقطن والثلج الموضوعين للأبيض؛ فإنه قد عرض لكل منهما أنه ~~موضوع للأبيض، والموضوعية المتحدة بينهما عارضة لهما خارجة عن حقيقتهما. والتقرير على ~~هذا الوجه أحسن من أن يجعل جهة الاتحاد في المثال الأول هو الإنسان، و في المثال الثاني هو ~~الأبيض؛ فإن الإنسان لا يقال له: إنه عارض للكاتب والضاحك إلا على سبيل التجوز. ~~أقول: لعمري أنه لو كان الأمر على ما يقول هذا القائل لم لم يقل المصنف: كانت هناك شود ~~أو بيض ا، أو كانت هناك محمر أو صفز، إلى غير ذلك مما لا يتناهى مما يكون جهة الوحدة فيه ~~عارضة? ولم تعين من بينها هذان العارضان بالكون هناك? ولم تعاندا في الكون هناك، حتى ~~قال المصنف: كانت هناك موضوعات أو محمولات بلفظة «أو»؟ PageV01P489 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0490.png) # و ما توهمه: من أن الإنسان لا يقال1 إنه عارض للكاتب والضاحك إلا على سبيل التجوز، ~~ليس بشيء؛ لأن العارض يطلق في الاصطلاح حقيقة على ما هو محمول على الشيء وخارج عنه، ~~والإنسان بالنسبة إلى الكاتب والضاحك كذلك، فلا تجوز في إطلاق العارض على الإنسان بهذا ~~المعنى المراد هاهنا. # و أيضا: فإن القوم عدوا الاتحاد بالموضوع قسما، والاتحاد بالمحمول قسما آخر، وهذا ~~التوجيه يجعل الاتحاد بالموضوع راجعا ms294 في الحقيقة إلى الاتحاد بالمحمول. # (و إن قومت) أي: كانت جهة الوحدة ذاتية لجهة الكثرة، (فوحدة جنسية)؛ إن كانت جهة ~~الوحدة جنسا لجهة الكثرة، كوحدة الإنسان و الفرس من حيث إنهما حيوان، (أو نوعية)؛ إن كانت ~~نوعا لها، كوحدة زيد وعمرو من حيث إنهما إنسان، (أو فصلية)؛ إن كانت فصلا لها، كوحدة ~~زيد و عمرو من حيث إنهما ناطق. # (و قد يتغاير2) معروضاهما، لكن معروض الكثرة لا يتصور أن لا يكون معروضاللوحدة؛ لأن ~~كل كثير فهو واحد من جهة ما، على ما سبق. فالمقسم هو معروض الوحدة الذي لا يكون ~~معروضا للكثرة. # (فموضوع مجرد عدم الانقسام، لا غير) أي: ما لا يكون له مفهوم سوى عدم الانقسام- و ~~أراد بالموضوع: الذات - يعني: أن الذات الذي مفهومه مجرد عدم الانقسام، (وحدة شخصية) ~~اي: وحدة هي شخص من أشخاص مفهوم الوحدة؛ فإن مفهوم الوحدة واحد من حيث الذات، ~~كثير من حيث الأفراد ، فهو غير داخل في المقسم. # قيل: الواحد بالشخص - الذي لا يقبل القسمة إلى الأجزاء المقدارية- إما أن لا يكون له مفهوم PageV01P490 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0491.png) ~~سوى مفهوم عدم الانقسام، فهو: الوحدة الشخصية، فقوله: موضوع مجرد عدم الانقسام، إضافة ~~بيانية، أي: موضوع هو مجرد مفهوم عدم الانقسام. # أقول: فيه نظر؛ لأن مفهوم عدم الانقسام1 لا يكون هو الوحدة الشخصية بحال. # و أيضا: قوله: اما أن لا يكون2 له مفهوم سوى مفهوم عدم الانقسام فهو الوحدة الشخصية، ~~معناه: أن الوحدة الشخصية3 مفهومه عدم الانقسام، وقد فرع عليه كون إضافة الموضوع بيانية، و ~~هو يقتضي أن تكون الوحدة نفس مفهوم عدم الانقسام (بقول مطلق) أي: وحدة معبر عنها ~~بقول مطلق، من غير أن يقال: وحدة النقطة أو المفارق أو غير ذلك، (و إلا نقطة1) شخصية (إن PageV01P491 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0492.png) ~~كان له مفهوم زائد ذو وضع). # أقول : هكذا وقعت العبارة في النسخ، والصواب أن يقال: وإلا نقطة إن كان ذا وضع، يعني: ~~إن لم يكن موضوع مجرد عدم الانقسام - و ذلك بأن يكون له مفهوم سوى عدم الانقسام- فهو ~~نقطة، ms295 إن كان ذا وضع. # (أو مفارق) شخصي (إن لم يكن ذا وضع). # (هذا، إن لم يقبل) موضوع الوحدة (القسمة، وإلا) أي: وإن قبل القسمة (فهو مقدار) ~~شخصي، إن قبل القسمة بالذات، (أو جسم) إن لم يقبل بالذات. # و هذا بناء على مذهبه في نفي الهيولى، فلا يرد النقض بها، لكن يرد النقض بما يحل في ~~أحدهما حلول سريان (بسيط) إن لم ينقسم إلى أجسام مختلفة الحقايق، (أو مركب) إن انقسم ~~إليها. PageV01P492 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0493.png) ~~و في جعل الجسم المركب من هذا القبيل نظر؛ لأن الكلام في معروض الوحدة الذي لا ~~يكون معروضا للكثرة، والجسم المركب واحد من حيث الذات، كثير من حيث الأجزاء. # (وبعض هذه الأقسام2 أولى من بعض بالوحدة) يعني: أن الوحدة مقولة بالتشكيك على ~~ما تحتها؛ فإن الواحد بالشخص أولى بالوحدة من الواحد بالنوع، وهو من الواحد بالجنس. وفي ~~الواحد بالجنس تفاوت بحسب مراتبه، و كذا الواحد بالفصل يتفاوت بحسب مراتبه. وفي الواحد ~~بالشخص: ما لا ينقسم أولى بالوحدة مما ينقسم، و كل ذلك أولى من الواحد بالعرض. ثم الواحد ~~بالعرض الخاص أولى من الواحد بالعرض، العام، وكل ذلك أولى من الواحد بالوحدة العرضية. ~~و كذا الكثرة مقولة بالتشكيك؛ لكونها في كل عدد أشد منها في ما دونه. # (والهوهو) لفظ مركب جعل اسما، فعرف1 باللام، والمراد به الحمل الإيجابي بالمواطاة، ~~(على هذا النحو) أي: على نحو الوحدة، فكما أن بعض أفراد الوحدة أولى من البعض بالوحدة، ~~كذلك بعض أفراد الحمل أولى من البعض بالحملية على ما سبق. PageV01P493 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0494.png) # قيل: معناه أن هوهو، وهو أن يكون للشيئين وحدة من وجه1 على نحو الوحدة في الانقسام ~~إلى الأقسام المذكورة، فكما2 يقال جهة الوحدة إما مقومة أو عارضة، فكذلكا جهة هوهو، ~~فجميع أقسام الوحدة متحقق في أقسام هوهو، لكن ينبغي أن يعتبر في هوهو الكثرة؛ فإنه لا يتصور ~~بدون اثنينية، فلا يتصور في الشخص الواحد من حيث هو شخص واحد، بخلاف الوحدة؛ فإنها ~~تتصور في الشخص الواحد من حيث هو شخص ms296 واحد. # أقول: إن الهوهو إذا أريد به5 المعنى الذي ذكره يكون انقسامه إلى الأقسام المذكورة باعتبار ~~انقسام ما فيه من الوحدة، فهو بالحقيقة(2 انقسام للوحدة، و كذلك1 كل مفهوم آخر اعتبر فيه ~~الوحدة، بل كل مفهوم اعتبر فيه مفهوم آخر8 ينقسم هو باعتبار انقسام هذا المفهوم الآخر، ~~فالتعرض لخصوصية هوهو يكون قليل الجدوى. وأيضا: هذا الكلام بعد ذثر الوحدة الشخصية و PageV01P494 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0495.png) ~~الوحدة في النوع2 تسمى: مماثآلة، وفي الجنس: مجانسة، وفي الكيف: مشابهة، وفي الكم: ~~مساواة، وفي الوضع: موازاة؛ وفي الإضافة: مناسبة، وفي الأطراف: مطابقة. # (و الاتحاد محال) اتحاد الاثنين - بأن يكون هناك شيئان فيصيرا شيئا واحدا، بطريق الوحدة ~~الاتصالية، كما إذا جمع الماءان في إناء واحد، أو الاجتماعية، كما إذا امتزج الماء والتراب فصارا ~~طينا، أو الكون و الفساد، كالماء والهواء صارا بالغليان هواء واحدا، أو الاستحالة، كلون الجسم ~~كان سوادا و بياضا فصارا سوادا - جايز، بل واقع، و أما اتحاد الاثنين - بأن يصير شيء بعينه- من ~~غير أن يزول عنه شيء أو ينضم اليه شيء - شيئ آخر، كأن يكون هناك زيد و عمرو مثلا فيتحدا، ~~بأن يصير زيد بعينه عمروا، أو بالعكس - فذلك ممتنع4؛ لأنهما بعد الاتحاد إن كانا موجودين ~~كانا اثنين لا واحدا، وإن كان أحدهما فقط موجودا كان هذا فناء لأحدهما وبقاء للآخر، وإن لم ~~كن هناك2 شيء منهما موجودا كان هذا فناء لهما و حدوث ثالث، والكل خلاف المفروض. ~~و اعترض: بأنا لا نمنع أنهما لو كانا موجودين كانا اثنين لا واحدا، و إنما يلزم لو لم يكونا ~~موجودين بوجود واحد2. PageV01P495 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0496.png) # و دفع1: بأن هذا الوجود الواحد إما أحد الوجودين الأولين، فيكون فناء لأحدهما وبقاء ~~للآخر، أو غيرهما، فيكون فناء لهما وحدوث ثالث. # و أجيب عن هذا الدفع: بأنهما موجودان بوجود واحد2 هو نفس الوجودين الأولين صارا ~~واحدا. لا يقال: يلزم أن يكون واحد بعينه حالا في محلين؛ لأنا نقول: إنما يلزم ذلك لو لم ~~يتحد ذاتاهما، و كان هناك ذاتان وجدا بوجود ms297 واحد، و ليس كذلك، بل هما قد اتحدا ذاتا و ~~وجودا. # أقول بوجه آخر: إنهما2 قبل الاتحاد كان كل واحد منهما متشخصا بتشخص امتاز به عن ~~الآخر، فإن بقي ذلك التشخص بعد الاتحاد كانا اثنين، لا واحدا؛ إذ الفرض أن كل واحد ~~متشخص بتشخص امتاز به عن الآخر، فهما شخصان متمايزان، لا واحد، وإن لم يبق ذلك ~~التشخص بعد الاتحاد فقد زال ما زال تشخصه، ضرورة زوال الشخص بزوال تشخصه، فيكون هذا ~~فناء لأحدهما وبقاء للآخر، أو فناء لهما وحدوث ثالث. # و لا يمكن أن يقال - على قياس ما مر في الوجود - أنهما بعد الاتحاد متشخصان بتشخص هو ~~نفس التشخصين الأولين؛ لأن كلا من التشخصين الأولين كان قد امتاز به أحد الاثنين عن الآخر، ~~و هذا التشخص لا يمتاز به أحدهما عن الآخر، فلا يكون هو نفسهما. PageV01P496 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0497.png) ~~(فالهوهو يستدعي جهتي تغاير واتحاد على ما سلف1) من أن الحمل الإيجابي يستدعي ~~اتحاد الطرفين من وجه؛ وإلا لكان2 حكمأ بوحدة الاثنين، و تغايرهما من وجه آخر؛ و إلا لكان ~~حملا للشيء على نفسه. ~~(والوحدة ليست بعدد]) لأن العدد- لكونه كما - يقبل الانقسام، والوحدة لا تقبله. ومن ~~جعلها عددا أراد بالعدد ما يدخل تحت العد، فالنزاع لفظي. # (بل هئ مبدء للعدد المتقوم بها لا غير) يعني: أن كل عدد متقوم2 بوحداته لا بما دونه PageV01P497 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0498.png) ~~من الأعداد؛ فإن الستة مثلا متقومة بالوحدة ست مرات، لا بثلاثة و ثلاثة1؛ فإن تقومها بهما ليس ~~بأولى من تقومها بأربعة واثنين، و لا من تقومها بخمسة و واحد، فإن تقومت ببعضها لزم الترجح ~~بلا مرجح، و إن تقومت بالكل لزم استغناء الشيء عما هو ذاتي له؛ لأن كل واحد منها كاف في ~~تقويمها ، فيستغني2 به عما عداه. # فإن قيل : جاز أن يكون كل واحد منها مقوما لها باعتبار القدر المشترك بين جميعها؛ إذ لا ~~مدخل في تقويمها لخصوصياتها. # قلنا: القدر المشترك بينها الذي يقوم حقيقة الستة هو الوحدات، فما ذكر اعتراف بالمطلوب. # لا يقال: تقومها ms298 بالوحدات أيضا ليس بأولي من تقومها بالأعداد، فيعود المحذور، أعني: ~~الترجح بلا مرجح. # لأنا نقول: التقوم بالوحدات راجح باعتبار أنه لازم على كل حال2. وأيضا: يمكن تصور كنه ~~كل1 عدد مع الغفلة عما دونه من الأعداد؛ فإن العشرة مثلا إذا تصورت وحداتها من غير شعور PageV01P498 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0499.png) ~~بخصوصيات الأعداد المندرجة تحتها فقد تصورت حقيقة العشرة بلا شبهة، فلا يكون شيء من ~~تلك الأعداد داخلا في حقيقتها. # (و إذا أضيف إليها مثلها حصلت الاثنينية، وهي نوع من العدد، ثم تحصل أنواع لا ~~تتناهى بتزايد واحد واحد)؛ فإن الاثنين إذا أضيف إليه وحدة أخرى يحصل ثلاثة، وهي نوع ~~آخر من العدد، وإذا أضيف إليها وحدة أخرى تحصل أربعة، و2 هي أيضا نوع آخر من العدد ، و ~~هكذا كل نوع إذا زيد عليه وحدة يحصل نوع آخر4، والتزايد لا ينتهي إلى حد لا يزاد عليه، فلا ~~ينتهي الأنواع إلى نوع لا يكون فوقه نوع آخر، (مختلفة الحقايق هي أنواع العدد) لاختلافها ~~باللوازم، كالصمم و المنطقية والتركيب والأولية، واختلاف اللوازم يدل على اختلاف ~~الملزومات. # (و كل واحد منها) أي: من أنواع العدد أمر اعتباري؛ لتقومه بالوحدة التي هي (أمر اعتباري) ~~لما مر من الضابط، (يحكم به) أي: بذلك النوع من العدد (العقل على الحقايق، إذا انضم ~~بعضها إلى بعض5 في العقل انضهاما بحسبه) أي: بحسب ذلك النوع من العدد، مثلا إذا انضم ~~واحد إلى واحد يحكم العقل بالاثنين عليهما، و إذا انضم إليهما2 واحد آخر يحكم العقل بالثلاثة PageV01P499 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0500.png) ~~عليها، وهكذا. # (و الوحدة قد تعرض لذاتها ومقابلها1) فإنه يقال: وحدة واحدة، و: عشرة واحدة؛ فإن كل ~~ما له وجود - ذهنا أو خارجا - فله وحدة ما، ولو بالاعتبار، لما سبق من أن الوحدة تساوق الوجود. ~~(ولا يتسلسل2) الوحدات، (بل3 ينقطع، بانقطاع الاعتبار) على ما عرفت في أمثالها من ~~الأمور الاعتبارية. # (و قد تعرض لها شركة)؛ فإن وحدة زيد تشارك وحدة عمرو في مطلق الوحدة، ~~(فيتخصص2) أي: يتميز كل منهما عن الأخرى (بالمشهوري) أي: بما ms299 أضيف هي إليه؛ فإن ~~وحدة زيد تمتاز بزيد عن وحدة عمرو، و كذلك وحدة عمرو تمتاز بعمرو عن وحدة زيد، و ~~سيجيء أن معروض الإضافة يسمى مضافا مشهوريا ~~لا يقال: الوحدة نفسها ليست إضافة حتى يكون معروضها مضافا مشهوريا، غاية الأمر: أنه ~~يعرض لها إضافة إلى معروضها. # لأنا نقول: تلك الإضافة كما تعرض للوحدة7 تعرض لموضوعها أيضا، وبهذا الاعتبار يسمى ~~موضوعها مضافا مشهوريا. # و ذكروا في شرح هذا المحل من المتن ما يقضي منه العجب. # وكذا المقابل) يعني: أن الكثرة أيضا تعرض لها شركة، ويتميز عن مشاركها9 بمعروضها. PageV01P500 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0501.png) # (وتضاف) الوحدة (إلى معروضها1 باعتبارين، وإلى مقابلها بثالث) أي: الوحدة تعرض لها ~~إضافات ثلاث: اثنتان بالقياس إلى معروضها، واحدة منهما باعتبار أنها وحدة له، و ثانيتهما باعتبار ~~حلولها فيه، والإضافة الثالثة بالقياس إلى الكثرة، وهي أنها مقابلة للكثرة. # أقول: إن الإضافتين - الأولى والثانية2 - بالحقيقة إضافة واحدة، لا تفاوت بينهما إلا بالعبارة، و ~~إن عروض هذه الإضافات لا اختصاص له2 بالوحدة والكثرة، بل كل صفة مع موصوفها بتلكن ~~الحالة. # (و كذا الهقابل) أي: الكثرة أيضا يعرض لها هذه الإضافات الثلاث؛ فإنها كثرة لمعروضها و ~~حالة فيه ومقابلة للوحدة. # (و يعرض له) أي: لمقابل الوحدة (ما يستحيل عروضه لها) أي: للوحدة، و أراد بهما هاهنا ~~معروضيهما، (من التقابل المتنوع إلى أنواعه الأربعة، أعني: تقابل5 السلب والإيجاب وهو ~~راجع إلى القول والعقد، والملكة والعدم2 وهو الأول مأخوذا باعتبار خصوصية ما، و ~~تقابل الضدين وهما وجوديان، ويتعاكس هو وما قبله في التحقيق والعشهورية، و ~~تقابل التضايف). PageV01P501 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0502.png) # قال الحكماء: الاثنان إن كانا متشار كين في تمام الماهية فهما متمائلان، وإلا فمتخالفان1، و ~~المتخالفان إما متقابلان أو غير متقابلين، والمتقابلان هما المتخالفان اللذان يمتنع اجتماعهما في ~~محل واحد في زمان واحد2 من جهة واحدة، فخرج بقيد: «التخالف» المثلان- وإن امتنع ~~اجتماعهما - وبقيد: «امتناع الاجتماع في محل» مثل السواد2 والحلاوة مما يمكن اجتماعهما. # و دخل بقيد: «وحدة الجهة» مثل الأبوة والبنوة مما يمكن اجتماعهما باعتبار جهتين، ms300 وبقيد: ~~«وحدة المحل» المتقابلان إذا أمكن اجتماعهما في الوجود، كبياض الزومي وسواد الحبشي. ~~و أما التقييد بوحدة الزمان فمستدرك؛ لأن الاجتماع لا يكون إلا في زمان واحده، إلا أنه قد ~~يقال ولو على سبيل المجاز: اجتمع هذان الوصفان في ذات واحدة، وإن كانا في وقتين، فصرح ~~بوحدته دفعا لتوهم التجوز في الاجتماع. # ثم المتقابلان6 إما أن يكون أحدهما عدما للآخر أو لا، والأول إن اعتبر فيه نسبتهما إلى قابل ~~لما أضيف إليه العدم، ف: عدم و ملكة، فإن اعتبر قبوله له2 بحسب شخصه في وقت اتصافه بالأمر ~~العدمي، فهو: العدم و الملكة المشهوريان8 كالكوسجية؛ فإنها عدم اللحية عمن ين شأنه في ذلك ~~الوقت أن يكون ملتحيا، فإن الصبي لا يقال له: كوسج، وإن اعتبر قبوله له6 أعم من ذلك؛ بأن لا PageV01P502 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0503.png) ~~يقيد بذلك الوقت كعدم اللحية عن الطفل، أو يعتبر قبوله له بحسب نوعه كالعمى للأكمه، أو ~~جنسه القريب كالعمى للعقرب، أو البعيد كعدم الحركة الإرادية للجبل - فإن جنسه البعيد أعني: ~~الجسم الذي هو فوق الجماد قابل للحركة الإرادية - فهو: العدم والملكة الحقيقيان، وإن لم يعتبر ~~فيه نسبتهما إلى قابل، ف: سلب وإيجاب. ~~فظهر مما ذكرناه أن المتقابلين تقابل العدم والملكة إنما يمتاز عن المتقابلين تقابل السلب و ~~الإيجاب باعتبار النسبة إلى المحل القابل، وهذا معنى قوله: وهو الأول مأخوذا باعتبار خصوصية ما. # والثاني: إن لم يعقل كل منهما إلا بالقياس إلى الآخر، فهو: المتضايفان، و إلا فهو: الضدان ~~المشهوريان. وقد يشترط في الضدين أن يكون بينهما غاية الخلاف والبعد، كالسواد والبياض؛ ~~فإنهما متخالفان متباعدان1 في الغاية، دون الحمرة والصفرة؛ إذ ليس بينهما ذلك الخلاف و ~~التباعد، فيسميان ب: المتعاندين، والضدان بهذا المعنى يسميان ب: الحقيقيين. # وقد علم مما ذكرنا أن الحقيقي من التضاد أخص من المشهوري منه، والحقيقي من تقابل ~~العدم والملكة أعم من المشهوري منه، على عكس تقابل التضاد، وهذا معنى قوله: ويتعاكس هو ~~و ما قبله في التحقيق والمشهورية. # والمشهور في تقسيم المتقابلين أنهما إما ms301 وجوديان أو لا، وعلى الأول: إما أن يكون تعقل كل ~~منهما بالقياس إلى الآخر، فهما: المتضايفان، أو لا، فهما2: المتضادان3، وعلى الثاني يكون أحدهما ~~وجوديا و الآخر عدميا: فإما أن يعتبر في العدمي محل قابل للوجودي، فهما: العدم والملكة، أو لا، ~~فهما: السلب والإيجاب. # واعترض عليه أولا : بجواز كونهما عدمين، كالعمى واللاعمى. PageV01P503 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0504.png) # و أجيب: بأن العدم المطلق لا يقابل نفسه ولا العدم المضاف؛ لاجتماعه معه، والعدم المضاف ~~لا يقابل العدم المضاف؛ لاجتماعهما في كل موجود مغاير لما أضيف إليه العدمان، وأما العمى: ~~فهو عدم1 البصر عما هو قابل له، فإن أريد ب: اللاعمى سلب انتفاء البصر، فهو البصر بعينه، ولا ~~اعتبار بحرف2 السلب، والتقابل بحاله، وإن أريد2 سلب القابلية، فالتقابل بينهما بالإيجاب و ~~السلب. # أقول: فيه نظر، أما أولا: فلائه يجوز أن يكون أحد العدمين مضافا إلى الآخر4، وعلى تقدير ~~عدم الإضافة يجوز5 أن لا يكون بين ملكتيهما - أعني: المفهومين اللذين أضيف إليهما العدمان- ~~واسطة، كعدم2 القيام بالنفس وعدم القيام بالغير7، وعلى تقدير الواسطة فارتفاع ملكتيهما إنما ~~يستلزم اجتماعهما أن لو كان تقابل كل عدم مع ملكته تقابل السلب والإيجاب، أما إذا كان أحد PageV01P504 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0505.png) ~~المتقابلين1 تقابل العدم والملكة فلا؛ إذ العدم والملكة قد يرتفعان كلاهما، كعدم الحول عما من ~~شأنه أن يكون أحول، مع عدم قابلية البصر؛ فإن ملكتيهما - أعني: قابلية البصر والحول - كليهما ~~منتفيان عن الجدار مع عدم اجتماع العدمين فيه، وذلك لأن عدم الحول قد يشترط 2 أن يكون ~~عما من شأنه أن يكون أحول والجدار ليس من شأنه أن يكون أحول. وعلى كل من التقادير ~~الثلاثة لا يصح قوله: لاجتماعهما في كل موجود مغاير لما أضيف إليه العدمان. # وأما ثانيا: فلأن قوله: إن أريد باللاعمى سلب انتفاء البصر فهو البصر بعينه، غير صحيح؛ لأن ~~تعقل البصر لا يتوقف على تعقل انتفائه، وتعقل سلب انتفاء البصر متوقف عليه قطعا، فلا يتحدان ~~مفهوما - و إن كانا متلازمين - فليس الاختلاف بينهما بمجرد حرف السلب في اللفظ فقط ms302 حتى لا ~~يعتد به. # وأما ثالثا فلأن مفهوم اللاعمى أعم من كل واحد من سلب الانتفاء وسلب القابلية، وهذا ~~المفهوم الأعم مقابل لمفهوم العمى في نفسه، سواء كان انتفاء مفهوم العمى بسلب عدم البصر أو ~~بغيره؛ إذ3 مع قطع النظر عما ذكره4 من التفصيل يحكم العقل بالتقابل بينهما، وهما عدميان، وأما ~~النتفاؤه لذا أو لكذاء فأخص من مطلق انتفائه، والأحكام الخاصة بالخاص لا يلزم طبيعة العام. # و أما رابعا: فلأن قوله: و إن أريد2 سلب القابلية فالتقابل بينهما بالسلب والإيجاب، إن أراد به PageV01P505 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0506.png) ~~أن تقابل اللاعمى - بمعنى سلب القابلية - مع العمى تقابل السلب والإيجاب، فذلك ممنوع. ولو ~~سلم، فمقصود المعترض حاصل؛ إذ غرضه أن يثبت تقابلا بين العدمين، و إن أراد2 أن تقابل سلب ~~القابلية مع القابلية تقابل السلب والإيجاب، فذلك مسلم3 لكن لا كلام فيه، إنما الكلام في تقابل ~~سلب قابلية البصر مع عدم البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا # و ثانيا: بأن عدم اللازم يقابل وجود الملزوم، وليس داخلا في العدم والملكة، ولا في السلب ~~والإيجاب؛ إذ المعتبر فيهما أن يكون العدمي منهما عدمأ للوجودي. # و أجيب: بأن المتقابلين مقيسان إلى محل واحد، ولا شك أن عدم اللازم ووجود الملزوم ~~متخالفان في المحل، فلا تقابل بينهما. # و رد: بأن الكلام في وجود الملزوم لمحل، و انتفاء اللازم عن ذلك المحل، كوجود الحركة ~~للجسم مع انتفاء السخونة اللازمة لها عنه. وعلى ما ذكرنا من التقسيم يدخل العدميان إذا كان ~~أحدهما مضافا إلى الآخر، كالعمى و اللاعمى في السلب والإيجاب، وإذا لم يكن أحدهما مضافا ~~إلى الآخر، كعدم القيام بالنفس وعدم القيام بالغير في المتضادين، وكذا الوجودي والعدمي إذا ~~لم يكن العدمي عدما للوجودي0، كوجود الملزوم وعدم اللازم يدخلان في المتضادين. وعلى ~~هذا لا يصح قول المصنف: وهما - يعني: المتضادين - وجوديان. PageV01P506 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0507.png) ~~هكذا: المتقابلان إما أن يكون ماهيتهما معقولة بالقياس إلى الغير، فهما المتضايفان، و إلا فإما أن يكون ~~الموضوع صالحا للانتقال من أحد الطرفين بعينه ms303 إلى الآخر من غير عكس، وإما أن لا يكون كذلك، ~~بل يكون صالحا للانتقال من كل واحد منهما إلى الآخر، أو لا (ض: - لا) عن أحدهما إلى الآخر؛ لأن ~~(ض: بأن) الواحد لازم له، فيسمى القسم الأول تقابل العدم والقنية مثل البصر والعمى، وليس المراد ~~بالبصر هاهنا الابصار بالفعل ولا إمكان الإبصار مطلقا، بل القوة المبصرة التي هي المبدأ القريب ~~للايصار بالفعل، و العمى هو فقد تلك القوة، و ذلك عمى لا يعود معه إلى الإبصار مرة أخرى، فالعدم ~~الذي هاهنا ليس هو العدم الذي يقابل أي معنى وجودي كان، بل الذي يقابل العينية، أعني: فقدان القوة ~~التي بها يمكن الفعل، وإذا صار الموضوع عادما للقوة (ر، ذ: - للقوة) فلا يصلح بعد ذلك أن يزول ~~العدم كالعمى، و أما القنية فيزول إلى العدم. و أما القسم الثاني من القسمين اللذين ذكرهما وما دخل ~~فيه، فجميعه سمي في قاطيغورياس أضدادا، سواء كان أحدهما وجوديا و الآخر عدميا أو كان كلاهما ~~وجوديا. و كذلك إذا كان الموضوع ينتقل من كل واحد منهما إلى الآخر أو كان أحدهما طبيعيا لا ~~ينتقل عنه و لا إليه؛ فإن جميع هذه يسميها أضدادا في هذا الموضع، و لا يبالى (ز: لا ينافي) بأن يكون ~~أحدهما معنى وجوديا والآخر معنى عدميا، وعلى أي انحاء الأعدام كان إذا لم يكن عدميا على النحو ~~المذكور فلا يجب أن يشتغل المتعلم لكتاب قاطيغورياس بأن يجعل العدم غير الضد قائلا أن الضد هو ~~ذات يختلف (ز: يخالف) المعنى الوجودي في الموضوع، والعدم ليس بذات؛ فإن (ض، ز: * الضد) ~~الذي يقال في هذا الكتاب ليس يعنى به هذا، انتهى ملخصا. ومنه يعلم أن المصنف إنما بين الاصطلاح ~~الآخر (ض: * لا) الذي في قاطيغورياس، وتخرج القسمة على هذا الاصطلاح أن المتقابلين إن كان ~~كل منهما مقولا (ض: معقولا) بالقياس إلى الآخر فمتضايفان، و إلا فإن كانا وجوديين فمتضادان، وإلا ~~فإن كان أحدهما سلبا للآخر فإما سلب و إيجاب أو عدم وملكة، و قد ms304 عرفت وجه دفع الإيراد على ~~الحصر. ثم إن الحكماء اشترطوا في التضاد المعتبر في العلوم الحقيقية أن يكون بينهما غاية البعد و ~~الخلاف، والمتأخرون لما ظنوا أن ذلك لا يشتمل (ر: لا يشمل) الأوساط حكموا بأن التضاد الذي هو ~~أحد الأربعة المنحصر فيها التقابل هو المشهوري لا الذي يعتبر فيه غاية الخلاف، و أنه إذا اعتبر المعنى ~~الحقيقي يزيد قسم خامس هو ما بين الأوساط، و سموه بالتعاند. والتحقيق أنهم اعتبروا السواد والبياض ~~شاملين لجميع المراتب على سبيل التقابل؛ فإن الطرفين أحدهما بياض محض والآخر سواد محض، و ~~هما المتضادان بالحقيقة، وما بينهما من المراتب بالنسبة إلى ما هو أقرب منه إلى البياض الذي هو ~~الطرف سواده وبالنسبة إلى ما هو أقرب إلى السواد الذي هو الطرف بياض، فالتقابل بين الأوساط إنما PageV01P507 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0508.png) # ثم إن بعضهم اعتبروا1 في تعريف المتقابلين الموضوع بدل المحل، وأرادوا به المحل ~~المستغني عن الحال، ولذلك صرحوا بأن لا تضاد في الجواهر؛ إذ لا موضوع لها، واعتبر آخرون ~~المحل - مطلقا - بدل الموضوع على ما ذكرنا، و لذلك أثبتوا التضاد بين الضور النوعية للعناصر، و ~~يظهر من ذلك أن المراد بامتناع اجتماعهما في ذات - على ما ذكره بعض - هو امتناع الاجتماع ~~بحسب الحلول فيه، لا بحسب الصدق والحمل عليه؛ فإن امتناع الاجتماع بحسب الصدق قد ~~يسمى تباينا، فلا يدخل نحو الإنسان والفرس في تعريف المتقابلين، بخلاف مفهومي البياض و ~~اللابياض؛ فإنه يمتنع اجتماعهما باعتبار الحلول في محل. # فإن قيل: من التقابل ما يجري في القضايا، كالتناقض والتضاد؛ فإن قولنا: كل حيوان إنسان، ~~نقيض لقولنا: بعض الحيوان ليس بإنسان، وضد لقولنا: لا شيء من الحيوان بإنسان، على ما قال ~~الشيخ في الشفاء2: «ليس الكلي السالب يقابل الكلي الموجب، مقابلة بالتناقض، بل هو مقابل له من ~~حيث هو سالب لمحموله3 مقابلة أخرى، فلنسم هذه المقابلة تضادا إذا كان المتقابلان بها لا ~~يجتمعان صدقا البتة، ولكن قد يجتمعان كذبا، كالأضداد في أعيان الأمور» انتهى كلامه، مع أنه لا PageV01P508 ![image ms305 file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0509.png) ~~يتصور اعتبار ورود القضايا على محل. # قلنا: يعتبر1 موضوع2 القضية موردا و محلا لثبوت2 المحمول له وعدم الثبوت؛ إذ المراد من ~~الحلول هاهنا ما يعم حلول الأعراض في محالها والصور في موادها، و ما هو باعتبار اتصاف ~~المحل بالأمور الاعتبارية. قال الشيخ في الشفاء : إن المتقابلين بالإيجاب والسلب إن لم يحتملا ~~الصدق والكذب فبسيط، كالفرسية واللافرسية، وإلا فمركب، كقولنا: زيد فرس، و2 زيد ليس ~~بفرس؛ فإن إطلاق هذين المعنيين على موضوع واحد في زمان واحد محال». وقال أيضا:من ~~التقابل تقابل الإيجاب والسلب، و معنى الإيجاب وجود أي معنى كان، سواء كان باعتبار وجوده ~~في نفسه أو وجوده لغيره، و معنى السلب لاوجود أي معنى كان، سواء كان لاوجوده في نفسه أو ~~لاوجوده لغيره». # أقول: و بما نقلناه8 يظهر اندفاع ما قيل9: إذا اعتبر مفهوم الفرس، فإن اعتبر معه صدقه على ~~شيء فيكون اللافرس سلبا لذلك الصدق، وحينئذ إما10 يكون النسبة بالصدق خبرية، فهما في ~~المعنى قضيتان بالفعل، أو تقيدية، فلا تقابل بيهنما إلا باعتبار وقوع تلكث النسبة إيجابا أو PageV01P509 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0510.png) ~~لاوقوعها سلبا، فيرجعان بالقوة إلى قضيتين، و إذا اعتبر مفهوم الفرس، ولم يلاحظ معه نسبة ~~بالصدق على شيء، فيكون مفهوم اللافرس حينئذ هو مفهوم كلمة: «لا» مقيدا بمفهوم الفرس، و ~~الا» سلب في الحقيقة هاهنا؛ إذ لا يتصور ورود سلب أو إيجاب إلا على نسبة، لأنك إذا اعتبرت ~~مفهوما واحدا و لم تعتبر معه نسبته إلى مفهوم آخر ولانسبة مفهوم آخر إليه، لم يمكن لك ~~إدراك وقوع أو لاوقوع يتعلق بذلك المفهوم1، كما تشهد به البديهة، فمفهوما الفرس واللافرس ~~المأخوذان على هذا الوجه متباعدان في أنفسهما غاية التباعد، ومتدافعان في الصدق على ذات ~~واحدة، فهما متقابلان بهذا الاعتبار. # فإن قلت: قد مر أن المعتبر في المتقابلين هو المحل أو الموضوع، وليس لمفهومي الفرس و ~~اللافرس حلول في محل، فلا تقابل بينهما. # قلت: ننقل الكلام إلى مفهومي البياض واللابياض المأخوذين على الوجه الآخر، فبينهما ~~تقابل خارج عن الأقسام الأربعة؛ ms306 لأن حاصل هذا الكلام أن السلب والإيجاب في تقابل السلب و ~~الإيجاب إنما يراد بهما إدراك الوقوع واللاوقوع، فلا يتصور ورودهما إلا على نسبة، وعليه مبنى ~~قول المصنف، وهو راجع إلى القول و العقد، يعني: أن الإيجاب والسلب أمران عقليان واردان ~~على النسبة التي هي عقلية أيضا، فإذا حصلا في العقل كان كل واحد منهما عقدا- أي: اعتقادا - و ~~إذا عبر عنهما بعبارة كان كل من العبارتين قولا، فمثل مفهومي البياض واللابياض إذا لم يعتبر ~~معهما نسبة لا يتصور فيهما سلب و لا إيجاب، فيكونان متقابلين غير تقابل الإيجاب والسلب، و ~~ظاهز أنه ليس من الأقسام الباقية، فيوجد تقبل خارج عن الأفسام الأربعة وبمانقلنا عن الشيخ من PageV01P510 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0511.png) ~~معنى الإيجاب والسلب المراد هاهنا يضمحل ذلك الإشكال بالكلية. # فإن قلت: على ما ذكرت من معنى الإيجاب والسلب يلزم أن يكون تقابل الموجبة الكلية، ~~كقولنا: كل إنسان حيوان، مع السالبة الكلية، كقولنا: لا شيء من الإنسان بحيوان، تقابل الإيجاب و ~~السلب؛ لأن الحكم في الأول بوجود الحيوانية للإسان، وفي الثاني بلاوجود الحيوانية للإنسان، فلم ~~عده الشيخ من تقابل التضاد؟ # قلت: يجب أن يكون في تقابل السلب والإيجاب أحد المتقابلين عدما و رفعا للمقابل الآخر- ~~على ما علم من التقسيم - فإذا رفع الإيجاب الكلي كان ذلك سلبا جزئيا، لا سلبا كليا؛ فإن السلب ~~الكلي هو رفع الإيجاب الجزئي، ولا يكون رفعا للإيجاب الكلي، فالسلب الكلي مع الإيجاب ~~الكلي متقابلان، ليس أحدهما عدما للآخر، و يمكن تعقل أحدهما مع قطع النظر عن الآخر، فهما ~~متضادان على ما يخرج من التقسيم الذي ذكرناه. # أقول: فظهر فساد ما قيل: من أن إطلاق الضد على الكلية لأجل المشابهة مع الضد من حيث ~~امتناع الاجتماع مع جواز الارتفاع، لا لأن التقابل بين الكليتين تقابل التضاد حقيقة، بل هو قسم من ~~تقابل السلب و الإيجاب الذي هو أعم من التناقض، ولعل منشأه ما وقع في عبارة الشيخ على ما ~~نقلناه آنفا من قوله: فلنسم هذه المقابلة تضادا إذا كان المتقابلان ms307 بها لا يجتمعان صدقا البتة، ولكن ~~قد يجتمعان كذبا، كالأضداد في أعيان الأمور. ومقصود الشيخ أن تضاد الكليتين تضاد بين الأمور ~~العقلية؛ لأنها بين النسب الحكمية التي هي أمور عقلية، يشبه التضاد بين الأمور العينية، كالسواد و ~~البياض. # ولما كان هناك3 مظنة أن يقال: إن التضايف جنسن للتقابل1، فإنه يصدق عليه وعلى غيره من PageV01P511 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0512.png) ~~المفهومات، كالتجاور والتماس وغيرهما، فكيف يكون قسما منه مندرجا تحته؟ أجاب بقوله: # (و يندرج تحته) أي: تحت التقابل، (الجنس) أي: التضايف، (باعتبار عارض). يعني: أن ~~مفهوم التضايف قد عرض له مفهوم التقابل، فمفهوم التضايف من حيث هو هو أعم من مفهوم ~~التقابل ، و من حيث إنه معروض لحصة من التقابل أخص منه - على قياس كون مفهوم الكلي ~~من حيث هو هو أعم من مفهوم الجنس - و من حيث إنه معروض لمفهوم جنس الخمسة أخص PageV01P512 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0513.png) ~~منه1، و بالحقيقة يكون المعروض أعم والعارض أخص، فإذا أخذ المعروض2 من حيث إنه ~~معروض لذلك العارض، كان أخص أيضا. ~~وقد يجاب بأن مفهوم التقابل من حيث هو هو فرد من أفراد التضايف و أخص منه، وأما من ~~حيث الصدق والحمل فإنه أعم منه3، ولا استحالة في اندراج مفهوم من حيث هو هو تحت آخر، ~~و عدم اندراجه فيه من حيث الصدق على أفراده، كالحيوان؛ فإنه بحسب مفهومه مندرج تحت ~~الجنس، وإن لم يندرج تحته من حيث الصدق، بل يصدق على ما لا يصدق عليه الجنس، كزيد ~~مثلا، فليس يلزم من اندراج مفهوم تحت آخر و كونه فردا من أفراده اندراج أفراد ذلك المفهوم ~~تحت الآخر، و كذا الحال بين مفهومي المقابل والمضاف؛ فإن مفهوم المقابل - من حيث صدقه ~~على أفراده - أعم من المضاف، و من حيث هو هو* مندرج تحت المضاف وفرد من أفراده. ~~فإن قلت: ما ذكرتم إنما يظهر إذا كان المفهوم الآخر - أعني: المندرج فيه - عرضيا للمندرج، ~~كما في المثال المذكور، وأما إذا كان ذاتيأ له - كما في مبحثنا - فلا؛ إذ من المستحيل أن لا ms308 ~~يصدق ذاتي الشيء على ما يصدق عليه ذلك الشيء. # قلت: إذا كان التضايف ذاتيا لمفهوم التقابل الذي هو عارض لأقسامه لم يلزم1 صدق التضايف ~~إلا على عارض تلك الأقسام أو عليها من حيث إنها معروضة لذلك العارض، وأما صدقه على ~~تلك الأقسام في أنفسها فكلا، وبذلك يتم مقصودنا. هكذا قيل. PageV01P513 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0514.png) # أقول: و فيه نظر؛ لأن مقصود السائل1 أن التضايف - لكونه ذاتيأ للتقابل - يصدق على ما يصدق ~~عليه التقابل، فإن صدق التقابل على أقسامه أنفسها صدق التضايف أيضا بالضرورة عليها أنفسها، و ~~لا أثر في ذلك لكون التقابل عارضا لأقسامه، غاية ما في الباب أن يكون صدقهما على الأقسام ~~صدقا عرضيا. # و قد يقال في شرح هذا المقام2: أراد بالجنس مفهوم التقابل، والضمير في قوله: «و يندرج PageV01P514 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0515.png) ~~تحته» راجع إلى التضايف، يعني: أن مفهوم التقابل جنس لأقسامه1 الأربعة، و مع ذلك مندرج ~~تحت أحد2 أقسامه - أي: التضايف- وذلك باعتبار عارض؛ فإن مفهوم التقابل قد عرض له ~~مفهوم التضايف، فمفهوم التقابل من حيث هو هو أعم من مفهوم التضايف وجنس له، ومن ~~حيث إنه معروض لحصة من التضايف أخص منه. # لكن يشكل حينئذ4 قوله: (و مقوليته عليها بالتشكيك) أي: مقولية التقابل على أقسامه الأربعة ~~بالتشكيك؛ بناء على ما اشتهر من أن المشكك لا يكون ذاتيا لما تحته. # فإما أن يقال: إن ذلك لم يثبت- خصوصا في الماهيات الاعتبارية1- أو يقال: أطلق الجنس PageV01P515 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0516.png) ~~على الأعم الخارجي. # و استدل على أن التقابل ليس جنسا لأقسامه بأن تعقلها بالكنه لا يتوقف على تعقله، وهذا ظاهر ~~في التضايف، كما أن التوقف ظاهر في التضاد، و أما في الباقين فتردد. قال الامام: «إنا قد نعقل ~~ماهية المتضايفين، وإن لم يخطر ببالنا امتناع اجتماعهما، وذلك يعرفنا عدم تقوم المتضايفين3 ~~بالتقابل»، و ظاهر أن هذا إنما يدل4 على أن التقابل ليس ذاتيأ لذوات المتقابلات، كالسواد و ~~البياض مثلا، و لا كلام فيه، إنما الكلام في أنه هل هو ذاتي لأقسامه التي هي عوارض تلكن ~~الذوات. PageV01P516 ![image ms309 file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0517.png) ~~(و أشدها فيه السلب1) يعني: أن تقابل السلب والإيجاب أشد في مفهوم التقابل مما سواه من ~~أقسام التقابل، واستدل على ذلك بوجوه: # الأول: أن منافي الشيء إما رفعه أو ما يستلزم رفعه؛ لأن ما عداهما يجوز اجتماعه مع ذلك ~~الشيء قطعا، و لا شك أن منافاة رفع الشيء معه إنما هي لذاتيهما، ولذلك إذا لاحظهما العقل مع ~~قطع النظر عما عداهما تفصيلا وإجمالا حكم بالمنافاة بلا توقف، وإن منافاة مستلزم رفعه معه ~~إنما هي لاشتماله على رفعه؛ إذ لو لا اشتماله عليه لم ينافه قطعا، فالمستلزم لرفع الشيء إنما ينافيه ~~على سبيل التبع لا لذاته، ولذلك إذا لاحظ العقل مفهوما، ولاحظ معه مفهوما آخر مغايرا لرفع ~~المفهوم الأول فما لم يشعر باستلزامه لرفعه لم يحكم بامتناع الاجتماع بينهما، لكن قد يكون ~~المفهوم الآخر ظاهر الاستلزام لرفع المفهوم الأول، فمجرد ملاحظته يشعر بالاستلزام إجمالا، ولا PageV01P517 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0518.png) ~~يشعر بهذا الشعور الإجمالي، فيغلط ويظن أن الحكم بالمنافاة لذاتي المفهومين، ولذلك قيل ~~هاهنا: إنا إذا اعتقدنا أن هذا شر، وقطعنا النظر عن جميع المعاني الخارجة عن مفهومه، منع ذلك ~~لذاته من اعتقاد أنه خير. # و يظهر مما ذكرنا أن المنافاة الذاتية إنما هي بين الإيجاب والسلب، و أن المنافاة في ما عداهما ~~تابعة لمنافاتهما، فيكون التقابل بينهما أشد وأقوى. # الثاني: أن سلب الخير مثلا لا ينافيه إثبات الشر؛ لصدقهما على ذات واحدة، ولا ينافيه أيضا ~~سلب الشر؛ إذ قد يصدقان على ذات واحدة، بل لا ينافيه إلا إيجاب الخير، وإذا انحصر منافي ~~سلب الخير في إيجابه و كانت المنافاة متحققة من الجانبين، انحصر أيضا منافي إيجاب الخير في ~~سلبه، و لما انحصر منافي إيجابه في سلبه كان التقابل بين السلب والإيجاب أقوى من التقابل بين ~~الضدين. # واعترض عليه: بأنه لا يلزم2 من صدق قولنا: لا ينافي سلب الخير إلا إيجابه، أن يصدق قولنا: PageV01P518 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0519.png) ~~لا ينافي إيجاب الخير إلا سلبه، وكون المنافاة متحققة من الجانبين لا يقتضي إلا أن إيجاب الخير ms310 ~~ينافيه سلبه، و أما انحصار منافيه1 في السلب فكلا أولا يرى أن إيجاب الشر ينافي إيجاب الخير؟ ~~و لئن سلم انحصار منافي إيجاب الخير في سلبه لزم أن لا يكون تقابل السلب والإيجاب أقوى؛ إذ ~~التقدير أنه ليس هناك منافاة أخرى، والأقوى لا بد له من شيء هو أقوى منه. # الثالث: أن للخير مثلا عقدين: عقد أنه خير؛ وعقد أنه ليس بشر، والأول ذاتي للخير، والثاني ~~عرضي له؛ لأنه خارج عن حقيقة الخير، وعقد أنه ليس بخير رافع لعقد أنه خيز، وعقد أنه شر رافع ~~لعقد أنه ليس بشر، والرافع للأمر الذاتي أقوى معاندة من الرافع للأمر العرضي . # ورد ذلك،: بأن العرضي2 إذا كان لازما كان رافعه رافعا للملزوم أيضا، وإن لم يكن لازما ~~لم يكن رافعه منافيا لمعروضه. # لا يقال: إن الرافع بلا واسطة2 يكون أقوى من الرافع بواسطة1؛ لافتقاره في التأثير إلى غيره. PageV01P519 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0520.png) ~~لأنا نقول: النار القوية تسخن بالواسطة2 تسخينا أقوى من تسخين النار الضعيفة المباشرة3 فلم لا ~~يكون الحال هناك كذلك؟ ~~وفي بعض النسخ: «و أشدها فيه الثالث» بدل قوله: «و أشدها، فيه السلب»، و وجه: بأن التضاد ~~مشروط بغاية الخلاف، وهي غاية في امتناع الاجتماع. ~~و رد: بأنه لا يتصور غاية خلاف6 فوق التنافي الذاتي، بأن يكون أحدهما صريح سلب الآخر، ~~مع أن ذلك الاشتراط إنما هو في التضاد الحقيقي، والثالث إنما هو التضاد المشهوري على ما ~~سبق. ~~وقيل: لأن اجتماع الضدين يشتمل على اجتماع السلب والإيجاب مع زيادة فإن أراد بالزيادة PageV01P520 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0521.png) ~~غاية الخلاف1 فأمره ما مر، وإن أراد أعم من ذلك فالعدم والملكة والتضايف أيضا كذلك. ~~وقيل: معنى كلامه: أن أشد الأنواع في التشكيك2 هو التضاد؛ لأن قبول القوة والضعف في ~~أصنافه - من الحركة والسكون2 والحرارة والبرودة والسواد والبياض وغير ذلك - في غاية ~~الظهور، بخلاف البواقي. ~~(و يقال للأول: التناقض) يعني: تقابل الإيجاب والسلب مطلقا - سواء كان بين المفردات ~~أو بين القضايا - يسمى بالتناقض. و ما وقع في كتب المنطق - من ms311 أن التناقض هو اختلاف ~~القضيتين بحيث يقتضي لذاته صدق إحداهما و كذب الأخرى - فاعترض عليه بعض المحققين PageV01P521 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0522.png) ~~بأن التناقض كما يقع بين القضايا يقع بين المفردات، فاختصاص الاختلاف في الحد بالقضيتين ~~يخرجه عن الجمع، ثم اعتذر بأن المراد هو التناقض بين القضايا؛ لأن الكلام في أحكامها، وإنما ~~خصصوا بحثهم بالتناقض بين القضايا- و إن وجب أن يكون مباحثهم عامة منطبقة على جميع ~~الجزئيات - لأن عموم مباحثهم إنما يجب أن يكون بالنسبة إلى أغراضهم ومقاصدهم، ولما لم ~~يتعلق لهم بالتناقض بين المفردات غرض يعتد به، بل جل غرضهم إنما هو في التناقض بين ~~القضايا - حيث صار قياس الخلف الموقوف على معرفته عمدة في إثبات المطالب في العلوم ~~الحقيقية، بل وفي إثبات أحكامهم من العكوس و إنتاج الأقيسة - لا جرم خصصوا نظرهم ~~بالتناقض بين القضايا، ونبهوا في تعريفهم إياه على ذلك، و كذلك تعريفهم المتناقضين ~~بالمفهومين المتمانعين لذاتيهما1- اجتماعا و ارتفاعا - مبني على ما ذكرنا. ~~أقول: وبما ذكرنا ظهر فساد ما قيل3 من أن مفهوم الإنسان مثلا إذا لم يعتبر معه صدقه على ~~شيء و ضم إليه حرف السلب، حصل هناك مفهومان لا يمكن صدقهما على ذات واحدة في ~~زمان واحد من جهة واحدة، و يمكن ارتفاعهما- كما عرفت في مباحث عدول القضايا- فلا PageV01P522 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0523.png) ~~يكونان متناقضين؛ لأنهما المفهومان المتمانعان لذاتيهما اجتماعا و ارتفاعا»؛ لما ذكرنا من أن ~~مرادهم بذلك هو التناقض بين القضايا. # و كذا فساد ما قيل بعد ذلك: نعم إن فسر المتناقضان بالمفهومين المتنافيين لذاتيهما وادعي أن ~~التنافي إما في التحقق والانتفاء- كما في القضايا- و إما في المفهوم؛ فإنه إذا قيس أحدهما إلى ~~الآخر كان في نفسه أشد بعدا عنه1 جميع ما سواه، كان الإنسان واللاإنسان المأخوذان على الوجه ~~المذكور متناقضين، وبهذا المعنى قيل: رفع كل شيء نقيضه، سواء كان رفعه في نفسه أو رفعه عن ~~شيء؛ لأنا قد ذكرنا أنهم يسمون2 تقابل السلب والإيجاب مطلقا - سواء كان بين المفردات أو بين ~~القضايا - بالتناقض، وظاهر أنه لا حاجة2 في تسمية معنى ms312 بلفظ إلى تفسير ذلك اللفظ بمعنى آخر ~~يساوي ذلك المعنى. # (و يتحقق) التناقض (في القضايا بشرائط ثهان،) يعني: أن تحقق التناقض في المفردات لا ~~يتوقف على شرط؛ فإن كل مفهوم دخل عليه حرف السلب يكون نقيضا له، من غير اشتراط في ~~ذلك بشرط يتوقف هو عليه، بخلاف التناقض في القضايا؛ فإنه لا يتحقق إلا بوحدات ثمان: PageV01P523 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0524.png) ~~وحدة الموضوع و وحدة المحمول و وحدة الزمان و وحدة المكان ووحدة الشرط ووحدة ~~الإضافة ووحدة الجزء والكل و وحدة القوة والفعل؛ لجواز صدق القضيتين أو كذبهما عند ~~اختلافهما في شيء منها، كما يقال: زيد قائم وعمرو ليس بقائم، أو: زيد كاتب و1 ليس بنجار، أو: ~~زيد ضاحك نهارا و ليس بضاحك ليلا، أو: زيد جالس في السوق وليس بجالس في الدار، أو: ~~الجسم مفرق للبصر بشرط كونه أبيض وليس بمفرق بشرط كونه أسود، أو: زيد أب لعمرو و ~~ليس بأب لبكر، أو: الزنجي أسود بعضه وليس بأسود كله، أو: الخمر مسكر بالقوة وليس بمسكر ~~بالفعل، و يصدقان أو يكذبان معا. # (و2 هذا3) أي: الاشتراط بتلك الشرائط الثمان إنما هو (في القضايا الشخصية، أما) القضايا ~~(المحصورة فبشرائط تسع5) و في بعض النسخ: فبشرط تاسع، أي: يشترط فيها شرط تاسع، (و ~~هو: الاختلاف فيه) أي: في الحصر، بأن يكون إحداهما كلية والأخرى جزئية؛ (فإن) القضية PageV01P524 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0525.png) ~~(الكلية ضد) القضية (الكلية1) على ما مر تحقيقه، فيجوز مع تحقق الشرائط الثمان كذبهما؛ لجواز ~~كذب الضدين، كقولنا: كل حيوان إنسان و: لا شيء من الحيوان بإنسان، (و الجزئيتان صادقتان) ~~كقولنا: بعض الحيوان إنسان و: ليس بعض الحيوان بإنسان. # (و في الموجهات بشرط2 عاشر، وهو: الاختلاف في 3 الجهة4) - أيضا - اختلافا (بحيث ~~لا يمكن اجتماعهما صدقا ولا6كذبا) بل يكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة؛ لأنه لولم ~~يكن الاختلاف بالجهة لم يتحقق التناقض؛ لصدق الممكنتين و كذب الضروريتين في مادة ~~الإمكان مع تحقق الشرائط التسع المذكورة؛ إذ يصدق: بعض الإنسان بالإمكان كاتب و: لا شيء ~~من الإنسان بكاتب ms313 بالإمكان7، و يكذب: بعض الإنسان بالضرورة كاتب و: لا شيء من الإنسان ~~بالضرورة بكاتب، ولو كان الاختلاف بالجهة، ولم يكن بالحيثية المذكورة لم يتحقق أيضا ~~التناقض؛ فإن الممكنة والمطلقة - مع تحقق الشرائط التسع المذكورة - لا يتناقضان في المادة ~~المذكورة، مع أن الممكنة والضرورية في المادة المذكورة تتناقضان1 بعد تحقق الشرائط التسع ~~المذكورة؛ وذلك لأن الاختلاف فيهما بحسب الجهة بالحيثية المذكورة، وكذا المطلقة مع ~~الدائمة في المادة المذكورة تتناقضان لذلك. # و السر في ذلك: أن نقيض القضية رفعها بعينها، فإذا اعتبر في إحدى القضيتين جهة من ~~الجهات، كالضرورة والإمكان والدوام والإطلاق، فلا بد أن يعتبر في نقيض تلك القضية رفع PageV01P525 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0526.png) ~~تلك الجهة، و لا شك أن رفع جهة من الجهات لا يكون من جنس تلك الجهة؛ فإن رفع ~~الضرورة لا يكون ضرورة، بل إمكانا، وبالعكس، و رفع الدوام لا يكون دواما، بل إطلاقا، و ~~بالعكس. فعلم أن اختلاف الجهة لا بد منه في أخذ النقيضين، ولأن رفع الضرورة كما لا يكون ~~ضرورة، لا يكون دواما و لا إطلاقا، و رفع الدوام كما لا يكون دواما، لا يكون ضرورة ولا ~~إمكانا، وعلى هذا القياس علم أن اختلاف الجهة على أي وجه كان لا يكفينا. # فإن قلت: إذا كان نقيض القضية رفعها بعينها، فأخذ نقيض القضية أن ينفى عين ما أثبت فيها، و ~~ذلك بايراد كلمة السلب على لفظها، قصدا إلى سلب معناه، فأي حاجة في ذلك النقيض إلى ~~الاشتراط بالشرائط المذ كورة وإلى التفصيل الذي يورده المنطقيون في تعيين نقيض نقيض? # قلت: الأمر على ما ذكرت؛ فإن القضيتين المتناقضتين2 تجب أن تكونا متحدتين من جميع ~~الوجوه، ولا تتغايرا إلا بأن في إحداهما سلبا وفي الأخرى إيجابا، لكن كثيرأ ما يغفل عن التغاير و ~~يظن في القضيتين أنهما متناقضتان و يغلط، مثلا قولنا: الخمر مسكر، مع قولنا: الخمر ليس بمسكر، ~~يظن أنهما متناقضان و يغفل عن عدم الاتحاد بينهما بحسب القوة والفعل. فاشتراط الوحدات ~~الثمان تفصيل لذلك المجمل - أعني: اتحاد القضيتين ms314 وعدم تغايرهما الا بالسلب والإيجاب- ليلا ~~يغفل عن وجه من الوجوه التي يمكن أن يقع بها التغاير بين القضيتآين. # وبهذا ظهر3 أن رد الوحدات الثمان4 إلى الثلاث- أعني: وحدة الموضوع والمحمول و PageV01P526 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0527.png) ~~الزمان - أو إلى الاثنتين1- أعني: الوحدتين الأولين - أو الواحدة - أعني: وحدة النسبة - كما فعل ~~بعضهم، رد لهذا التفصيل إلى الإجمال، وتفويت لمقصودهم. # و أما اشتراط الاختلاف في الحصر؛ فلما عرفت2 أن رفع الإيجاب الكلي سلب جزئي، ورفع ~~الإيجاب الجزئي سلب كلي، وعلمت أيضا أنه قد يغلط ويظن أن قولنا: كل إنسان حيوان ، مع ~~قولنا: لا شيء من الإنسان بحيوان، متناقضان لا تفاوت بينهما إلا بالسلب والإيجاب. # و الحاصل: أن الاشتراط بالشرائط المذكورة إنما هو لرفع اللبس، والصون عن الخطأ في أخذ ~~النقيضين، و أما التفصيل الذي يورده المنطقيون في تعيين نقيض نقيض فغرضهم من ذلك ~~تحصيل مفهومات القضايا عند ارتفاعها أو لوازمها المساوية لها حتى يكون عندهم في المناقضات ~~قضايا محصلة مضبوطة، ويسهل4 استعمالها في العكوس والأقيسة والمطالب العلمية. # هذا، و إن قوله: وفي الموجهات بشرط عاشر، لم يرد به أن المطلقات الشخصية أو ~~المحصورة تناقض بعضها بعضا، و يكفي لتحقق التناقض بينها6 - إذا كانت شخصية - الشرائط ~~الثمان، و- إذا كانت محصورة - الشرائط التسع، كما يوهمه ظاهر الكلام؛ إذ لا تناقض بين PageV01P527 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0528.png) ~~المطلقات، بل أراد أن هذه الشرائط يمكن اعتبارها مع كون القضايا مطلقة لم تعتبر فيها جهة، لكن ~~تحقق التناقض بينها يتوقف1 على اعتبار الجهة والاختلاف فيها. فكأنه قال: لتناقض القضايا شرائط ~~ثمان تتحقق فيها مع قطع النظر عن جهتها، وشرط آخر لا يتحقق إلا باعتبار الجهة. فالشرائط في ~~تناقض الشخصيات تكون تسعا، و في المحصورات عشرا. ونظير ذلك اعتبارهم في الأقيسة ~~شرائط الإنتاج بحسب الكمية والكيفية على حدتها، ثم اعتبارهم شرائط بحسب الجهات في ~~المختلطات. ~~(وإذا قيد العدم بالملكة) ثم جعل محمولا (في القضايا سميت) القضية (معدولة). # زعم بعضهم أن المعدولة3 لا بد و أن يكون محمولها عدم ملكة، سواء عبر عنه بلفظ محصل- ~~كقولك: زيد أعمى، ms315 أو جاهل، أو ساكت، أو ساكن - أو بلفظ معدول؛ بأن تركب كلمة السلب ~~مع لفظ محصل. فعلى هذا يعتبر4 في القضية المعدولة أن يكون موضوعها مستعدأ للملكة؛ إما ~~بحسب شخصه أو نوعه أو جنسه قريبا كان أو بعيدا. # والحق أن المعدولة ما كان محمولها مفهوما عدميا - أي: عدم شيء في نفسه - سواء عبر عنه ~~بلفظ وجودي أو عدمي، و سواء كان الموضوع مستعدا لذلك الشيء الذي أضيف العدم إليه PageV01P528 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0529.png) ~~بوجه من الوجوه المذكورة أو لا، كما حقق ذلك في موضعه. ~~(وهي تقابل الوجودية صدقا لا كذبا) أي: الموجبة المعدولة تقابل الموجبة المحصلة ~~صدقا فقط؛ إذ يمتنع أن يصدق الكاتب واللاكاتب مثلا على موضوع واحد في وقت واحد من ~~جهة واحدة، ويجوز كذبهما معا؛ إذ الموجبتان إنما تصدقان عند وجود الموضوع، فجاز كذبهما ~~(لإمكان عدم الموضوع) وإذا كذبتا (في صدق1 مقابلاهما بالضرورة2) وهما السالبتان. مثال ~~الموجبتين: زيد كاتب، زيد لاكاتب، مثال السالبتين: زيد ليس بكاتب، زيد ليس بلاكاتب. # (وقد يستلزم الموضوع أحد الضدين بعينه) كالثلج المستلزم للبياض، (أو لا بعينه) ~~كالجسم المستلزم للحركة أو السكون، (أو3 لا يستلزم شيئ منهما عند الخلو) مطلقا؛ بأن لا ~~يتصف بالضدين ولا بأمر آخر يتوسطهما، كالشفاف الخالي عن السواد والبياض وعن كل ما ~~يتوسطهما من الألوان، (أو) عند الخلو عن الضدين، لكن عند (الاتصاف بالوسط4) سواء عبر عن ~~ذلك الوسط باسم وجودي، كالمزة المتوسط بين الخلو والحامض، و كالفاتر المتوسط بين الحار ~~و البارد، أو بسلب الطرفين، كما يقال: لاعادل ولاجائر* لمن اتصف بحالة متوسطة بين العدل و ~~الجور. وأما قولهم: الفلك لاتقيل ولاخفيف، فلم يريدوا بسلب الطرفين هناك إثبات حالة ~~متوسطة بين الثقل والخفة. PageV01P529 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0530.png) # (و لا يعقل للواحد ضدان)؛ لأن الأضداد - و إن تكثرت1- لا يتصور غاية الخلاف إلا بين ~~اثنين منها، (و هو منفي عن الأجناس، ومشروط في الأنواع باتحاد الجنس). # قالوا: لا تضاد بين الأجناس أصلا، و لا بين أنواع ليست مندرجة تحت جنس واحد، وإنما ~~التضاد بين الأنواع ms316 الأخيرة المندرجة تحت جنس واحد قريب، كالسواد والبياض المندرجين ~~تحت اللون الذي هو جنسهما القريب، ولا مستند لهم في ذلك سوى الاستقراء. # و لما اعترض عليهم بأن الفضيلة والرذيلة ضدان مع كونهما جنسين لأنواع كثيرة تحتهما، و ~~كذلك الخير والشر، فلا يصح القول بأن لا تضاد بين الأجناس، أجابوا أولا: بأن الفضيلة والرذيلة ~~ليستا ضدين، بل هما عدم و ملكة؛ فإن الرذيلة عدم الفضيلة، و كذا الخير والشر؛ فإن الشرية عدم ~~الخيرية. # و ثانيا : بأن تلك الأمور ليست أجناسأ لما تحتها؛ فإنا قد نعقل الأشياء التي يطلق عليها الخير أو ~~الشر أو الفضيلة أو الرذيلة مع الذهول عن كونها خيرات أو شرور أو فضائل أو رذائل، فلم يثبت ~~تضاد بين الأجناس، بل بين العوارض التي يجوز أن يكون كل متضادين منها تحت جنس واحد. # (و جعل الجنس والفصل واحد) جواب دخل مقدر تقريره أن يقال: إن كل واحد من ~~الضدين يشتمل على جنس وفصل، والجنس لا يقع به تضاد؛ لأنه واحد فيهما2، فالنتشاد انما يقع ~~بالفصول، والفصول لا يجب اندراجها تحت جنس واحد، فلا يجب دخول الضدين تحت PageV01P530 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0531.png) # وتقرير الجواب: أن جعل الجنس والفصل واحد في الخارج، فالموجود العيني هو بعينه جنس ~~وفصل، ولا يكون لكل منهما وجود مغاير لوجود الآخر في الأعيان، بل كون كل منهما موجودا ~~مغايرا بالوجود للآخر إنما هو باعتبار العقل، فالتضاد بالحقيقة عارض للأنواع المحصلة في الخارج، ~~لا للفصول الموجودة بالاعتبار؛ لأن التضاد إنما هو في الأمور الموجودة في الأعيان، لا في الأمور ~~الاعتبارية. هذا ما قيل في توجيه هذا المقام. # أقول: فيه نظر؛ لأن التضاد1 كثيرا ما يكون بين الأمور الاعتبارية، كمفهومي الجنسية والفصلية؛ ~~فإنهما متضادان مع أنهما من ثواني المعقولات، بل بين الأمور العدمية، أعني: ما يكون العدم جزءا ~~لمفهومها- كما مر من مثال عدم القيام بالنفس وعدم القيام بالغير - ولو سلم أن التضاد لا يكون ~~إلا بين الأمور الموجودة في الأعيان فلا شك أن وجود النوع في الأعيان إنما هو بمعنى ms317 أن في ~~الأعيان أمرا يطابقه و يحاذيه - على ما تقرر من معنى وجود الطبايع في الأعيان - وكل من الجنس ~~والفصل أيضا بهذا المعنى موجود في الأعيان. # واعلم أن هذه الأحكام إنما هو للتضاد الحقيقي، لا للمشهوري. ولم يتعرض هاهنا من أقسام ~~التقابل للاضافة، ولم يين أحوالها؛ لأن بحث الإضافة يجيء مفصلا في مباحث2 الأعراض. PageV01P531 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0532.png) PageV01P532 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0533.png) ~~معلول له). ~~هذا التعريف إنما يصدق على العلة الفاعلية، إما وحدها أو مأخوذة مع غيرها، ولا يصدق على ~~غيرها من العل؛ إذ لا صدور عن شيء منها؛ فإنها غير مؤثرة، فلا يصح تقسيمه2 العلة بهذا المعنى ~~إلى الأقسام الأربعة بقوله: (وهي: فاعلية ومادية وصورية وغائية). ~~فالصواب أن يقال: العلة ما يحتاج إليه أمر في وجوده. ثم المحتاج إليه: إما جزء للمحتاج أو أمر ~~خارج عنه. والأول: إما2 أن يكون به الشيء بالفعل - كالهيئة للسرير- فهو الصورة. ~~لا يقال: صورة السيف قد تحصل في الخشب مع أن السيف ليس حاصلا بالفعل. ~~لأنا نقول: الصورة السيفية المعينة ة إذا حصلت بشخصها حصل السيف بالفعل قطعا، وليست PageV01P533 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0534.png) ~~الحاصلة في الخشب عين تلك الصورة، بل فرد آخر من نوعها. هكذا قيل. ~~و أقول: فيه نظر؛ لأنه لما تحقق هاهنا فرد من نوع صورة السيف وجب أن يتحقق فرد من نوع ~~السيف، ولما لم يتحقق فرد السيف بالفعل علمنا أن صورة السيف لم تتحقق هاهنا. ~~فالصواب في الجواب أن يقال: لانمنع أن صورة السيف تحصل في الخشب. ~~و إما أن يكون الشيء به بالقوة، كالخشب للسرير، فهو المادة. ~~و ليس المراد بالعلة المادية والصورية ما يخص الأجسام من المادة والصورة الجوهريتين، بل ~~ما يعمهما و غيرهما من الجواهر والأعراض1 التي يوجد بها أمر بالفعل أو بالقوة. PageV01P534 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0535.png) ~~تركب من الجنس والفصل، والحلقة (ض: الخلفة) عندكم نوع واحد من باب العرض منقسم إلى ~~شييين، كل واحد منهما يحصل وجوده، أحدهما: الشكل، والآخر: اللون. فتقول: في جواب ذلك أنا ~~لا نمنع أن يكون أعراض مركبة من أعراض، ms318 كيف والعشرة عرض؛ لأنه عدد، فهو كم، وهو مركب ~~من الآحاد، و المربع عرض و إنما يلتنم من أن يكون هناك محدود و حدود أربعة، بل نعني أن ~~الجواهر قد يوجد فيها ما يناسب طبيعة جنسها وما يناسب طبيعة فصلها أجزاء متغايرة، وإن لم يكن ~~أحدهما طبيعة الجنس والآخر طبيعة الفصل على ما يعرفه في البرهان، والأعراض لا يوجد فيها ذلك، ~~و إن وجدت فيها أجزاء، فلا يكون من الأجزاء منها مدلولا عليه لطبيعة الفصل، انتهى. و معلوم أن ما ~~يناسب طبيعة الجنس هو المادة و ما يناسب طبيعة الفصل هو الصورة كما مر. قلنا: ما ذكره هاهنا هو أنه ~~لا يوجد للأنواع الحقيقية من الأعراض مادة وصورة كما في الأجسام، وذلك لا ينافي ثبوتها في ~~الأعراض في الجمله؛ فإن المركب من الحركة والسرعة - وإن لم تكن له وحدة نوعية - فله جزءان؛ ~~أحدهما - وهو الحركة - يحصل منه المركب بالقوة، والآخر بالفعل، ولا نعني بالمادة والصورة في ~~هذا الموضع إلا هذان المعنيان. و اعلم أنه قد لا يفرق بين العلة المادية والمادة وبين العلة الصورية و ~~الصورة كما يشعر به عبارة الشارح بعد ذلك؛ حيث قال بعد ذلك: والمادة والصورة لا توجدان إلا ~~للمركب؛ فإنه استعمل هاهنا المادة والصورة مكان العلة المادية والصورية، وقد يخص المادة و ~~الصورة بالهيولى والصورة، فيختصان بالأجسام. وقد نبه الشريف المحقق في بعض حواشيه على أن ~~إطلاق المادة والصورة في غير الأجسام على سبيل التشبيه، ولا منافاة بينه و بين ما ذكره هاهنا من أن ~~المراد بالعلة المادية والصورية ما يعم الأعراض. لا يقال: قد تمسك ههنا باختصاص المادة والصورة ~~بالأجسام على إثبات العلة المادية والصورية للنظر الذي هو من الأعراض النفسانية على سبيل التشبيه، ~~فلا بد أن يكون مراده اختصاص العلة المادية والصورية ليحصل التقريب. لأنا نقول: بين شارح ~~الشمسية كون الترتيب في تعريف الفكر إشارة إلى العلة الصورية، بأن الهيئة (ض: الماهية) العارضة ~~للمعلومات صورة الفكر، فالمحشي نبه على أن إطلاق الصورة على تلكث ms319 الهيئة صريحا، وما يستفاد منه ~~من إطلاق المادة على معروضها ضمنا، على سبيل التشبيه، ولم يرد أن إطلاق العلة المادية والصورية ~~على سبيل التشبيه، بل كلامه في خصوصية البيان (ص: بيان القائل). فإن قيل: عبارته في حاشيه شرح ~~المطالع صريح في أن العلة المادية والصورية لا يوجدان في الأعراض؛ حيث قال - عند قول الشارح: ~~إن العلل المذكورة في تعريف الفكر ليست عللأ بالحقيقة - : هذا صحيح في غير الفاعل والغاية. قلنا: ~~يجوز أن يكون تصحيحه؛ لأن المعلومات ليست جزءا من الفكر ولا الهينة؛ لأن الفكر عندهم هو PageV01P535 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0536.png) ~~وهاتان علتان1 للماهية داخلتان في قوامها، كما أنهما علتان للوجود أيضا؛ لتوقفه عليهما، ~~فتخصان باسم علة الماهية؛ تميزا لهما عن الباقيتين المشار كتين إياهما في علية الوجود. ~~الثاني، أعني: ما يكون خارجا: إما ما منه الشيء، كالنجار للسرير، وهو الفاعل والمؤثر، وإما ما ~~لأجله الشيء، كالجلوس على السرير له2، وهو العلة الغائية. ~~وهاتان العلتان - أعني: الفاعل و الغاية - تخصان باسم علة الوجود، لتوقفه عليهما دون الماهية. ~~و المادة والصورة لا توجدان إلا للمركب، والغاية لا تكون إلا للفاعل بالاختيار؛ فإن ~~الموجب لا يكون لفعله غاية، وإن جاز أن يكون لفعله حكمة وفائدة. ~~و قد تسمى فائدة فعل الموجب غاية؛ تشبيها لها بالغاية الحقيقية التي هي علة غائية للفعل، و ~~غرض مقصود للفاعل. ~~و الغاية إنما تكون علة بحسب وجودها الذهني، و أما بحسب وجودها الخارجي فهي معلولة ~~لمعلولها؛ لترتبها عليه و تأخرها عنه في الوجود، فلها - أعني: الغاية - علاقتا العلية والمعلولية ~~بالقياس إلى شيء واحد، لكن بحسب وجوديها: الذهني والخارجي. ~~و يسمى جميع ما يحتاج إليه الشيء- بمعنى أن لا يبقى هناك أمر آخر يحتاج إليه، لا بمعنى ~~أن تكون2 مركبة من عدة أمور البتة - علة تامة. ~~و إنما فسرنا الجميع بما فسرنا؛ لما مر من أن العلة التامآة قد تكون هي الفاعلية وحدها، كما في ~~البسيط الصادر عن الموجب بلا اشتراط أمر في تأثيره ولا تصور مانع. ~~لا يقال: لا بد من ms320 اعتبار إمكان المعلول مع العلة4، فالتركيب لازم. PageV01P536 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0537.png) ~~لأنا نقول: علة الاحتياج إلى الفاعل هو الإمكان، فالشيء ما لم يعتبر متصفا بالإمكان لم تطلب ~~له علة. فالإمكان مأخوذ في جانب المعلول؛ فإنا نأخذ شيئا ممكنا ثم نطلب له علة، ولا شك أنه ~~مع ذلك لا يعتبر إمكانه1 مع الفاعل مرة أخرى، هكذا قيل. # و أقول: فيه نظر2؛ لأن كلا من الجزء الصوري والمادي - مع أنه جزء من المعلول - جزء من ~~العلة التامة أيضا، فلو كان الإمكان جزءا من العلة التامة - مع كونه صفة للمعلول ومعتبرا فيه - لم ~~يلزم محذور. ~~و أيضا: لما كان الإمكان من شرائط التأثير فلا يوجد مؤثر بلا اشتراط أمر في تأثيره، وأنت ~~خبير بأن المعلول إذا كان مركبا فجميع أجزائه التي هي عينه يكون جزءا من علتة التامة، والجزء لا ~~يكون محتاجا لى الكل، بل الأمر بالعكس، فإطلاق لفظة العلة عليها غير صحيح PageV01P537 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0538.png) # اللهم إلا أن يقال: ذلك اصطلاح آخر، وليس مبنيا على كونها علة بالمعنى المذكور، أعني: ~~المحتاج إليه. ~~قيل: إذا كانت العلة التائمة جميع ما يحتاج إليه الشيء، ومن جملته عدم المانع، فيلزم أن يكون ~~العلة التامة للشيء معدومة؛ ضرورة انعدام الكل بانعدام الجزء، وهو باطل2؛ لأن امتناع تأثير ~~المعدوم في الموجود ضروري. و أيضا: يلزم انسداد باب إثبات الصانع. # و الجواب: أن المؤثر في الموجود3 هو الفاعل فقط، وعدم المانع مما يتوقف تأثيره عليه، و ~~ليس مؤثرا فيه، و بديهة العقل وإن لم تجوز أن يكون العدم مؤثرا في الوجود، لكن تجوز أن ~~يتوقف عليه تأثير المؤثر في الوجود، فلا امتناع في استناد المعلول إلى فاعل موجود مؤثر مشروط ~~في تأثيره باقتران أمور عدمية معه، فلا يلزم تأثير المعدوم في الموجود، ولا ينسد باب إثبات ~~الصانع؛ لأن وجود الممكن يحتاج إلى مؤثر موجود، وإن كان مقرونا بشرائط عدمية. ~~وقد يجاب: بأن عدم المانع كاشف عن أمر وجودي هو المحتاج إليه، كعدم الباب المانع ~~للدخول؛ فإنه كاشف عن وجود فضاء له ms321 قوام يمكن النفوذ فيه، وكعدم العمود المانع لسقوط ~~السقف؛ فإنه كاشف عن وجود مسافة يمكن تحرك السقف فيها، إلا أن الشرط الوجودي ربما لا ~~يعلم إلا بلازم عدمي، فعبر4 عنه بذلك، فيسبق إلى الأوهام أن ذلك الأمر العدمي هو المحتاج ~~إليه. PageV01P538 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0539.png) # و لا يخفى أن ذلك تكلف، بل هو خلاف الواقع؛ لأن مدخلية الشيء1 في وجود آخر إما أن ~~يكون بحسب وجوده فقط، كالفاعل والشرط والمادة والصورة، فيجب أن يكون موجودا، وإما ~~بحسب عدمه فقط كالمانع، فيجب أن يكون معدوما، و إما بحسب وجوده وعدمه معا كالمعد؛ إذ ~~لا بد من عدمه الطارئ على وجوده، فيجب أن يوجد أولا ثم يعدم. # واعترض على حصر العلل في الأربع بالشرط، مثل الموضوع كالثوب للصباغ، والآلة كالقدوم ~~للنجار، والمعاون كالمعين للمنشار، والوقت كالصيف لذي يصبغ الأديم، والداعي الذي ليس ~~بغاية كالجوع للاكل، وبعدم المانع مثل زوال الرطوبة للإحراق، وبالمعد مثل الحركة في المسافة ~~للوصول إلى المقصد؛ لأن كلا منها علة، لكونه محتاجا إليه وخارج عن المعلول، مع أنه ليس ما ~~منه الشيء ولا ما لأجله الشيء. # و أجيب: بأنها بالحقيقة من تتمة العلل المادية2؛ لأن القابل إنما يكون قابلا بالفعل معها، وقد PageV01P539 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0540.png) ~~تجعل من تتمة العلل الفاعلية؛ لأن المراد بالفاعل هو المستقل بالفاعلية والتأثير، ولا يكون كذلك ~~إلا باستجماع الشرائط وارتفاع الموانع. ومنهم من جعل الأدوات من تتمة الفاعل، وما عداها من ~~تتمة المادة. # و رد: بأنا سلمنا أن المراد بالفاعل هو المستقل بالفاعلية، وبالمادة هو القابل بالفعل، لكن كل ~~مما ذكرنا يحتاج إليه المعلول، ولا يصدق عليه أنه جزء للمعلول ولا ما منه ولا ما لأجله، ولا ~~نعني بعدم الحصر في الأقسام إلا وجود شيء يصدق عليه المقسم ولا يصدق عليه شيء من ~~الأقسام. # و يمكن دفعه: بأن المراد أن المعلول يحتاج أولا إلى القابل بالفعل والفاعل بالاستقلال، و ~~احتياجه إلى ما ذكر إنما هو ثانيا و بواسطة احتياجهما إليها، فيكون تلك المذكورات من العلل ~~بالواسطة، والمقسم هو ms322 علة الشيء بلا واسطة. # أقول: لكن يبقى شيء2، و هو أنه كان يجب أن تجعل العلة الغاية من تتمة الفاعل؛ لأنهم قالوا: PageV01P540 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0541.png) ~~إن الغاية مؤثرة في مؤثرية الفاعل؛ فإنهم قسموا الخارج عن الشيء إلى ما يكون مؤثرا في وجوده- ~~وهو الفاعل - وإلى ما يكون مؤثرا في مؤثرية المؤثر فيه وهو الغاية، ومنهم من خمس القسمة و ~~جعل هذه المذكورات شروطا # ولك أن تقول في تفصيل أقسام العلة1: ما يتوقف عليه وجود الشيء: إما جزء له أو خارج ~~عنه، و الثاني: إما ما منه الوجود أو ما لأجله أو لا هذا ولا ذاك، وحينئذ إما أن يكون وجوده ~~موقوفا عليه2 وهو الشرط، أو عدمه وهو المانع، أو كلاهما وهو المعد3. # و منهم من قال: الجزء إما أن يكون جزءا عقليا، وهو الجنس والفصل، أو جزءا خارجيا، وهو ~~المادة، والصورة. ولا حاجة إلى ذلك؛ لأن الكلام1 في ما يتوقف عليه الوجود الخارجي. PageV01P541 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0542.png) # و حيث يذكر لفظ العلة مطلقا يراد به الفاعلية، و يذكر البواقي بأوصافها أو بأسماء أخر، كما ~~يقال لعلة الماهية: جزء وركن، و يقال للمادية: مادة وطينة، و يقال للغائية: غاية وغرض. ~~عند وجود الفاعل المستجمع لجميع ما يتوقف عليه تأثيره - و يسمى علة مستقلة و تامة أيضأ- ~~يجب وجود المعلول، و إلا فلنفرض وجوده معه2 في زمان وعدمه معه في زمان آخر، فوجوده ~~في ذلك الزمان إن كان لأمر لم يوجد في الزمان الآخر لم يكن مستجمعا ما فرضناه مستجمعا، و ~~إن لم يكن لأمر لزم ترجح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجح؛ لأن الترجح ا الحاصل من ~~الفاعل مشترك بين الزمانين. # و بهذا يندفع ما يقال: من أنه لم لا يكون هذا ترجيحا بلا مرجح من المختار، وإنه جايز عند ~~بعضهم، إنما المستحيل اتفاقا هو الترجح بلا مرجح. ~~لأنا نفرض أن إرادته أو تعلقها - لكونه من شرائط التأثير - موجود في الزمائين معا، فلا يتصور ~~منه ترجيح مخصوص بأحد الزمانين، فيكوذ وقوع الوجود في أحدهما دون الآخر ms323 ترجحأ بلا ~~مرجح، وإنه باطل بديهة واتفاقا، كما ذكره. # (ولا تجب مقارنة العدم) أي: لا يجب أن يكون وجود العلة1 المستقلة مقارنأ لعدم المعلول؛ PageV01P542 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0543.png) ~~لما عرفت من جواز استناد القديم إلى المؤثر. # أقول: و أنت خبير2 أن المتبادر من هذه العبارة أن وجود العلة المستقلة يجوز أن يقارن عدم ~~المعلول، لكن ذلك باطل؛ لما تبين من أنه يجب وجود المعلول عند وجود العلة المستقلة . ~~لا يقال: وجود المعلول عند وجود العلة المستقلة4 أعم من أن يكون وجود العلة مقارنا لوجود ~~المعلول أو يكون مستعقبا له. # لأنا نقول: إذا وجد الفاعل بجميع ما يتوقف عليه تأثيره فإما أن يوجد المعلول مقارنا لوجود ~~فاعله أو بعده بزمان، فإن كان الأول ثبت ما ادعيناه، و إن كان الثاني فلا شك أن هذا الزمان ~~منقسم، و يمكن وجود المعلول في بعض أجزائه؛ إذ لا سبيل إلى امتناعه بعد تمام العلة2. و وجوده ~~بعد هذا الزمان مع إمكانه قبله ترجح بلا مرجح، بل نقول: وجوده مقارنا لوجود فاعله ممكن، PageV01P543 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0544.png) ~~فوجوده بعد وجود فاعله ترجح بلا مرجح. # لا يقال: وجوده مقارنا لوجود فاعله1 أيضا ترجح بلا مرجح؛ لإمكان وجوده بعده. # لأنا نختار أن وجوده بعد وجود الفاعل المستجمع لجميع ما يتوقف عليه تأثيره بزمان محال، بل ~~يجب مقارنتهما، و عكس هذا- يعني: أن يكون وجوده مقارنا2 محالا، و يجب تأخره عنه- غير ~~معقول. # فإن قيل: لو صح هذا لما جاز استناد الحادث إلى القديم لتأخره عنه بزمان. # قلنا: من جملة ما يتوقف عليه تأثير القديم في الحادث شرط حادث يقارن الأثر الحادث، ~~كتعلق الإرادة1 عندنا، و الحركات والأوضاع عند الفلاسفة، فيكون التقدم بالزمان لذات الفاعل- ~~ولا نزاع فيه - لا للفاعل المستجمع لجميع جهات التأثير. # فإن قيل: الضرورة قاضية بأن إيجاد العلة للمعلول لا يكون إلا بعد وجودها، و وجود المعلول ~~إما مقارن للإيجاد أو متأخر عنه، فيكون متأخرا عن وجود العلة. # قلنا: كون الإيجاد بعد وجود العلة المستجمعة لجميع ما يتوقف عليه التأثير - بعدية زمانية2 ms324 ~~ممنوع. PageV01P544 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0545.png) # (ولا يجوز بقاء المعلول بعده) أي: بعد الفاعل، يعني: إذا انعدم الفاعل يجب انعدام ~~المعلول، وهذا الحكم مشترك بين الفاعل و سائر العلل الناقصة، غير المعد- من المادة والصورة ~~و الشرط وعدم المانع - وإلى هذا أشار بقوله: (و إن جاز في المعد). ~~أما المادة والصورة: فلا شبهة في أن المعلول لا يبقى بعدهما؛ لانتفاء الكل بانتفاء جزئه بديهة. ~~و أما الفاعل والشرط وعدم المانع: فلا يبقى أيضا المعلول بعدها؛ لأن الإمكان متحقق في ~~جميع الأزمنة، فوجب أن يتحقق معلوله الذي هو الحاجة إلى المؤثر في جميع الأزمنة أيضا، ~~فيكون المعلول في جميع الأوقات محتاجا إلى ذات المؤثر وما يتوقف عليه تأثيره من وجود ~~الشرط وعدم المانع، فإذا زال شيء منها في وقت فقد زال ما يحتاج إليه وجود المعلول في ذلك ~~الوقت، فيزول وجوده أيضا فيه؛ لامتناع تحقق المحتاج بدون المحتاج إليه، و إلا لم يكن محتاجا ~~إليه. # و أما المعد: فلما كان احتياج المعلول إليه من حيث عدمه الطارئ على وجوده، فبعدمه الطارئ ~~يتحقق تمام العلة، فلا يكون زوال المعد مقتضيا لزوال المعلول، بل مفضيا إلى وجوده1. # فإن قلت: على ما ذكرت يجب انعدام المعد حال وجود المعلول، وعبارة المصنف تدل على ~~عدم الوجوب. # قلت: لعله أراد بالجواز الإمكان العام2، ولا منافاة بينه وبين الوجوب، و إنما اختار ذكر الجواز ~~رعاية لمقابلة اللاجواز. PageV01P545 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0546.png) # أقول: هكذا قيل، و فيه نظر؛ لأن هذا الكلام إنما يصح أن لو قال بجواز انعدام المعد حال ~~وجود المعلول، وليس كذلك، بل إنما استفيد هذا الجواز من بقاء المعلول بعد المعد، حتى لو ~~قال بدل قوله و إن جاز في المعد: وإن وجب في المعد، يعني: وإن وجب بقاء المعلول بعد ~~المعد، لاستفيد ذلك المعنى بعينه. # نعم لو قيل: يجب وجود المعلول3 بعد المعد؛ لأن العلة إنما تتم بانعدامه، فكان حق العبارة أن PageV01P546 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0547.png) ~~يقول1: و إن وجب في المعد، دون: وإن جاز، كان الجواب ما ذكره. # و زعم بعضهم2 ms325 أن المعد البعيد يجب انعدامه ليحصل المعد القريب، فلا يجوز أن يجامع ~~وجود المعلول، بخلاف المعد القريب؛ فإنه يجوز أن يجامعه. # والصواب أن المعد- سواء كان قريبا أو بعيدا - لا يجوز أن يجامع المعلول، لأن المعد ملزوم ~~لاستعداد وجود المعلول على تفاوت مراتب الاستعدادات، و شيء من مراتبها لا يجوز أن يجامع ~~وجوده بالفعل؛ لأن الاستعداد هو القوة المنافية2 للفعل، فكذا ملزومه أيضا لا يجوز أن يجامعه. # و اعترض: بأن هذا الدليل يوجب احتياج المعلول في جميع أوقاته إلى علة ما، لا إلى العلة ~~الموجدة له أولأ حتى ينعدم بانعدامها، و من الجائز أن يكون لمعلول واحد علتان مستقلتان على ~~البدل، فإذا أوجدته إحداهما ثم انعدمت فوجدت الأخرى في زمان انعدام الأولى فوجد المعلول PageV01P547 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0548.png) ~~فيه، فلا يلزم1 انعدامه بانعدام علته المستقلة. والبرهان إنما قام على امتناع اجتماع علتين مستقلتين ~~معا، لا على البدل. و كذا لا يلزم من عدم الشرط عدم المعلول، لجواز أن يقوم مقامه شرط آخر. # و أجيب: بأنه لا استحالة في أن يكون لواحد شخصي علتان مستقلتان على سبيل البدل ممتنعتا ~~الاجتماع، بأن يكون كل واحدة منهما بحيث لو وجدت هي ابتداء وجد ذلك المعلول الشخصي. ~~وأما أن يوجد إحدى تينك العلتين فيوجد المعلول، ثم تعدم هذه العلة وتوجد الأخرى فهو ~~مستحيل؛ لأن المعلول الشخصي إن انعدم بانعدام الأولى ثم وجد بايجاد الثانية لزم إعادة المعدوم، ~~و إن لم ينعدم كان أصل الوجود حاصلا له با يجاد الأولى، ولما كانت الأخرى علة مستقلة وجب ~~أن تكون2 مفيدة للمعلول أصل الوجود أيضا، فيلزم تحصيل الحاصل. # و لا يمكن أن يقال3 إنها تفيد بقاء الوجود الحاصل بالعلة الأولى؛ إذ يلزم أن لا يكون علة ~~مستقلة، والمقدر خلافه. فظهر أن المستقلتين المذكورتين يجب أن تكونا بحيث إذا وجدت ~~إحداهما استحال وجود الأخرى بعدها، و إن امكن أن توجد بدل الأولى ابتداء. # فإن قلت: ما ذكرته إنما يتم في تعدد العلة الفاعلية؛ إذ لا بد لكل واحد من الفاعلين من ms326 تأثير، ~~دون تعدد الشرط 4 مع وحدة الفاعل؛ إذ جاز أن يتوقف تأثيره على أحدهما لا بعينه. # قلت: إذا توقف تأثآيره على أحدهما لا بعينه لم يكن خصوص شيء منهما شرطا، فلا تعدد في ~~الشرط. وإن توقف تأثيره على أحدهما بخصوصه زال بزواله، ويكون التأثير المشروط ~~بخصوصية الآخر تأثيرا آخر، و يتم ما ذكرناه بلا شبهة. # و كذا الحال في عدم المانع من الاثير؛ فان ذا كان الماتع مركبا من امرين مثلا اتفى باشاء PageV01P548 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0549.png) ~~أحدهما لا بعينه، فلا تعدد في عدم المانع، وإذا كان التأثير متوقفا على خصوصية أحد العدمين ~~زال بزوال ذلك العدم، و يكون التأثير المتوقف على خصوصية العدم الآخر تأثيرا آخر. انتهى ~~كلامه. # أقول: فيه نظر، أما أولا: فلايا نختار أن المعلول لم ينعدم بانعدام العلة الأولى، بل آن انعدام العلة ~~الأولى وجد علة ثانية، واستمر وجود المعلول بهذا السبب. # قوله: و إن لم ينعدم كان أصل الوجود حاصلا له، قلنا: إن أراد بأصل الوجود، الوجود الحاصل ~~للمعلول في الزمان السابق، نختار أن العلة الثانية لا تفيده، واستقلالها لا يقتضي ذلك، وإن أراد ~~بأصل الوجود نفس الوجود - أعم من أن يكون في الزمان السابق أو غيره - نختار أنها تفيد وجود ~~المعلول ولكن في الزمان الذي هو زمان وجود العلة الثانية. ~~قوله: يلزم تحصيل الحاصل، قلنا: ممنوع؛ فإن وجود المعلول في زمان وجود العلة الثانية - الذي ~~هو أثر العلة الثانية- غير الوجود في الزمان السابق الذي هو أثر العلة الأولى. ~~لا يقال: فعلى هذا تكون فائدة العلة1 الثانية وجود المعلول في الزمان الثاني، بل استمرار ~~وجوده، ولا معنى للبقاء2 إلا هذا، فالعلة الثانية تفيد بقاء وجود المعلول الحاصل بالعلة الأولى، فلم ~~تكن مستقلة. # لأنا نقول: العلة الثانية تفيد نفس الوجود، من غير اشتراط أن يكون في الزمان الثاني أو الأول، ~~لكن لما وجدت العلة الثانية في آن انعدام العلة الأولى - بحيث لم يتخلل بين زماني وجودي ~~العلتين زمان آخر - لزم استمرار وجود المعلول وصار باقيا، وذلك لا ms327 ينافي استقلال العلة # و أما ثانيا؛، فلايا نقول: يجوز أن يكون لمعلول واحد علتان تفيد إحداهما أصل الوجود، وفي ~~آن انعدامها توجد علة أخرى تفيد بقاء الوجود الحاصل بالعلة الأولى. PageV01P549 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0550.png) # قوله: يلزم1 أن لا يكون العلة الأخرى مستقلة، قلنا: لا يهمنا كونها مستقلة؛ اذ المطلوب أن يثبت ~~جواز بقاء المعلول2 بعد انعدام علته بأي وجه كان. # و أما ثالثا: فلأن هذا الدليل مبني على امتناع إعادة المعدوم، وذلك لم يثبت كما عرفت، لكنه ~~لو قال - بدل قوله: إن انعدم المعلول4 بانعدام الأولى ثم وجد يا يجاد الثانية لزم إعادة المعدوم-: إن ~~انعدم بانعدام الأولى ثبت ما ادعيناه، سقط عنه هذا الاعتراض. # و أما رابعا: فلأن قوله: «إذا توقف تأثيره على أحدهما لا بعينه لم يكن خصوص شيء منهما ~~شرطا، فلا تعدد في الشرط، وإن توقف تأثيره على أحدهما بخصوصه زال بزواله، و يكون التأثير ~~المشروط بخصوصية الآخر تأثيرا آخر» لو تم لدل على استحالة أن يكون لواحد شخصي علتان ~~مستقلتان مطلقا، و قد سبق أنه لا استحالة في أن يكون لواحد شخصي علتان مستقلتان على سبيل ~~البدل ممتنعتا الاجتماع؛ بأن يكون كل واحدة منهما بحيث لو وجدت هي ابتداء وجد ذلك PageV01P550 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0551.png) ~~المعلول الشخصي. ~~فإنا نقول: وجود المعلول إما أن يتوقف على إحداهما لا بعينها، فلا يكون خصوص شيء ~~منهما علة، فلا تعدد في العلة، و إما أن يتوقف على إحداهما بخصوصها، فيمتنع أن يوجد 1 المعلول ~~إلا بوجودها، فلا يكون الأخرى علة، هذا خلف. ~~والحل: منع المقدمة القائلة2: إذا لم يكن خصوص شيء منهما شرطا فلا تعدد في الشرط، وما ~~1. قوله: و إما أن يتوقف على أحدهما بخصوصها فيمتنع أن يوجد. أقول: المستدل إنما أبطل هذا الشق بما ~~ذكره من استلزامه إعادة المعدوم، أو كون ما فرض علة مستقلة غير مستقلة، و ظاهر أن هذا المحذور لا ~~يلزم في هذه الصورة، فلا يتم النقض، بل لا يتم دليله في نفسه أيضا؛ إذ له أن يمنع أن ms328 توقفه على ~~إحداهما بخصوصها يستلزم امتناع وجوده بدونها؛ إذ (ر، ذ: و ذلك لأنه) لو اعتبر في التوقف أن لا ~~يمكن وجود الموقوف إلا بسلب الموقوف عليه لم يكن قولهم: لا يجوز وجود المعلول بعد علته بعلة ~~أخرى، من المسائل، بل هدرا؛ إذ محصله حينئذ أن ما لا يمكن وجود المعلول بدونه لا يمكن وجود ~~المعلول بدونه، بل لا معنى للتوقف إلا الأمر المقتضي للتأخر الذي هو مدلول الفاء التعقبية، أعني: ~~التبعية، و امتناع تبعية شيء واحد لشيثين معينين (ر، ذ: أعني: الاستتباع وامتناع استتباع سببين متعينين ~~لشيء واحد) على سبيل التعاقب أو التبادل غير بين، بل يحتاج إلى بيان (ر، ذ: الدليل)، وقد انتهى نظر ~~المستدل إلى بطلان الأول بما ذكره من الدليل، وأما الثاني فلم يتم (ز: يقم) عنده عليه (ذ: عنه) دليل، ~~فاندفع عليه (ز: عنه) هذا الإيراد، نعم يبقى بعض المناقشات في دليله (الدواني). ~~2. قوله: و الحل منع المقدمة القائلة. أقول: من البين أنه إذا كان المعلول موقوفا على القدر المشترك لا ~~يكون التعدد في العلة؛ لأن القدر المشتركث في الحالتين واحد وكل من الفردين ليس شرطا، بل ~~مشتملا على الشرط، و ذلك ظاهر. ثم إن هذا المبحث من أمهات المطالب فلا بد علينا أن نفصل فيه ~~الكلام، فنقول: أما امتناع بقاء المعلول بعد انتفاء علته مطلقا فقد تبين بما ذكر من بقاء الاحتياج لبقاء ~~علته التي هي الإمكان، وقد فصلناه فيما سلف، و أما أنه هل يجوز أن يبقى أن يتوارد (ض: يبقى ~~بورود) العلل المتعاقبة، وهل يجوز أن يكون لواحد شخصي علتان مستقلتان كل واحد منهما بحيث لو ~~وجد ابتداء وجد ذلك المعلول الشخصي، فالذي يتحصل من كلام الشيخ و أقرانه (ض، ز: أضرابه) من ~~القدماء أنه لا يجوز ذلك في العلة الفاعلية، وإن جاز في الشرائط والآلات؛ فإن الشيخ في إلهيات ~~الشفاء - بعد ما حقق أن الصورة من حيث هي صورة شريكة لعلة الهيولى لا من حيث إنها صورة معينة- PageV01P551 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0552.png) ~~يظن من ms329 أن البناء يبقى بعد البناء، فالمعلول يبقى بعد علته، فقد عرفت أن سببه الجهل بماهو علة ~~حقيقة، و كذلك ما يقال: لا شكت أن الأب له مدخل في وجود الابن، فهو إما فاعل لوجوده أو ~~شرط له، مع أن الابن يبقى بعد الأب، و كذا النار علة فاعلية أو شرط لسخونة الماء المتسخن بها مع ~~بقاء السخونة بعدها، فبطل ما ادعيتموه من أن المعلول لا يجوز أن يبقى بعد العلة؛ فإن الأب بارادة ~~مخصوصة وحركة معينة علة فاعلية أو شرط يتم به العلة التامة لحركة المني، وحركة المني علة ~~معدة لحصوله في الرحم، ثم حصوله فيه زمانا مع أمور يتجدد هناكن علة لاستعداده لقبول الصورة ~~الإنسانية، فيفيض عليه تلك الصورة من المبدء الفياض، فتصويره إنسانا وبقاؤه إنسانا له علة أخرى ~~غير الأب، فلذلك جاز بقاؤه بعده، وكذلك النار لمجاورتها للماء تعد مادته لقبول السخونة، ~~فيفيض السخونة عليها من المبدأ. PageV01P552 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0553.png) # (ومع وحدته يتحد المعلول). الفاعل إذا كان واحدا في ذاته ولم يكن له صفة ولم يكن ~~فعله مشروطا بأمر، لم يجز عند الحكماء أن يصدر عنه أكثر من واحد خلافا لأكثر المتكلمين، و ~~قد يتوهم أن عدم جواز ذلك في الموجب بالذات وجوازه في الفاعل المختار، وكلاهما متفق ~~عليه، و إنما النزاع بينهم في أن المبدأ الأول موجب أو مختار. ~~و الحق أن الفاعل المختار1 إذا تعدد إرادته أو تعلقها - على ما ذهب إليه المتكلمون- كان ~~خارجا عما نحن بصدده؛ إذ فيه كثرة باعتبار تعدد إرادته أو تعلقها، فلا يكون واحدا من كل ~~الوجوه. فان تصور2 أن لا يكون فيه تعدد3 بوجه* كان داخلا فيه ومتنازعا فيه أيضاء. # احتج الحكماء بوجوه2؛ الأول: لو كان الواحد الحقيقي مصدرا لأمرين كانت مصدرية هذا ~~غير مصدرية ذاك، فإن كان كل واحد2 منهما نفس الواحد الحقيقي كان لأمر واحد حقيقتان ~~مختلفتان، و إن دخل فيه واحد منهما لزم تركبه، فلم يكن واحدا ما فرضناه واحدا، و إن خرجا أو ~~خرج أحدهما و كان الآخر ms330 عينا لزم التسلسل في الخارج؛ لأن المصدرية الخارجية لا يمكن أن ~~يستند إلى غير الواحد الحقيقي، وإلا لم يكن هو وحده مصدرا، والمقدر خلافه، فيكون الواحد PageV01P553 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0554.png) ~~الحقيقي مصدرا لتلك المصدرية، ونقل الكلام إلى مصدرية المصدرية حتى يتسلسل. # و أجيب تارة بالنقض، و تقريره: أنه لو تم هذا الدليل لزم مفسدة؛ فإنا نقول: لو صدر عن ~~الواحد الحقيقي شيء فمصدريته لذلك الشيء أمر مغاير له، لكونه نسبة بينه وبين غيره، فهو إما ~~داخل فيه، فيلزم تركبه، أو خارج عنه معلول له - لما مر آنفا - و ننقل الكلام إلى مصدريتها حتى ~~يتسلسل1، أو نقول: كان الصادر هناك شيئين - أحدهما: ذلك الشيء الصادر عن الواحد، والثاني: ~~الثاني: مصدريته لذلك الشيء - لا شيئ واحدا، وهو مناف لما ادعيتم من اتحاد المعلول عند اتحاد ~~العلة. # و تارة بالحل، وهو أن المصدرية أمر اعتباري 2، فتستغني آعن المصدر. # قيل: لا بد أن يكون للعلة خصوصية مع المعلول، باعتبارها يصدر عنها معلولها المعين، لا يكون ~~لها تلك الخصوصية مع غيره؛ إذ لولاها لم يكن اقتضاؤها لهذا المعلول أولي4 من اقتضائها لما ~~عداه، فلا يتصور صدوره عنها. فإذا فرضنا مثلا أن الماء يصدر عنه البرودة فلا بد أن يكون له مع ~~البرودة خصوصية لا يكون له مع غيرها، وبحسب ذلك يتعين صدور البرودة عنه دون الحرارة و ~~غيرها. و في الحقيقة تلك الخصوصية هي المصدر، فتكون موجودة قطعا، ومتقدمة على المعلول ~~جزما، فيعبرون عن تلك الخصوصية بالمصدرية تارة وبالصدور أخرى، ويكون العلة بحيث ~~يجب عنها المعلول مرة ثالثة، و ذلك لضيق العبارة عما هو المقصود في هذا المقام، حتى أن ~~الخصوصية أيضا يتجه عليها الإشكال بأنها إضافية، لكن لم يقصد بها مفهومها الإضافي، بل أريد ~~أمر مخصوص، له ارتباط و تعلق و اختصاص بالمعلول المخصوص، لا يكون له ذلك مع غيرهه. PageV01P554 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0555.png) ~~و تصحيح إطلاق هذه الألفاظ على ذلك المعنى المراد بطريق التجوز مما لا ينكر، فاندفع ~~المنع - وهو ظاهر - والنقض أيضا1؛ فإن المعلول إذا كان ms331 واحدا يكون مصدريته بالمعنى المذكور ~~عين ذات المصدر، بخلاف ما إذا تعدد المعلول؛ فإنه يتحقق حينئذ مصدريتان متغايرتان لا يمكن ~~أن يكون كلتاهما عين ذات المصدر، لما مر آنفا، ولا أن يكون واحدة منهما داخلة 2، فيلزم كون ~~أحدهما- لا أقل - خارجا معلولا له، و يتم الكلام إلى آخره. # و اعترض عليه4: بأنه لم لا يجوز أن يكون لذات واحدة من جميع الجهات خصوصية مع PageV01P555 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0556.png) ~~أمور متعددة متشاركة في جهة واحدة أو غير متشاركة فيها، لا تكون تلك الخصوصية لها مع غير ~~تلك الأمور، فتصدر عنها تلك الأمور بأسرها، لا بعضها دون بعض؟ ولو سلم أنه لا بد من ~~خصوصية مع كل صادر معين فلا نسلم أنها موجودة. # قوله: وفي الحقيقة تلك الخصوصية هي المصدر فتكون موجودة قطعا، قلنا: إن أراد بالمصدر ~~الفاعل فلا نسلم أن الخصوصية المذكورة يجب أن تكون في الحقيقة فاعلة حتى يلزم وجودها، ~~لجواز أن يكون فاعل واحد مع أمر عدمي له خصوصية مع معلول معين، ومع أمر عدمي آخرله ~~خصوصية مع معلول آخر، فلا تكون الخصوصية هي الفاعل، بل المجموع المأخوذ منه ومن غيره. ~~و إن أراد بالمصدر ما له مدخل1 في الصدور سلمنا أن الخصوصية مصدر لكن لا نسلم أن المصدر ~~المصدر بهذا المعنى يجب أن يكون موجودا. # لا يقال: إثبات المطلوب ليس متوقفا على وجود الخصوصية، بل يكفيه تقدمها على المعلول؛ ~~إذ يلزم حينئذ تكثر في الواحد الحقيقي، ولو بالاعتبار. # لأنا نقول: لو أوجب تعدد الأمور العدمية تكثرأ في الواحد الحقيقي لزم أن لا يمكن سلب ~~أشياء كثيرة عن شيء واحد من جميع الوجوه؛ لاستلزامه تكثرأفيه، لكنه باطل؛ لأن جميع ما يباينه ~~مسلوب عنه بالضرورة. PageV01P556 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0557.png) ~~و ما يقال: من أن سلب شيء عن شيء أمر عقلي لا يتحقق في العقل إلا بعد تعقل مسلوب و ~~مسلوب عنه يتقدمانه، ولا يكفيه ثبوت المسلوب عنه وحده، فحينئذ لا يكون الواحد الحقيقي- ~~من حيث هو واحد حقيقي - مسلوبا عنه أشياء كثيرة. ~~فمدفوع بأن الواحد الحقيقي ms332 - كالواجب تعالى - متصف1 في حد نفسه في الخارج بالسلوب و ~~1. قوله: فمدفوع بأن الواحد الحقيقي كالواجب تعالى متصف. أقول: اتصاف الواجب تعالى بالسلوب و ~~الإضافات المتكثرة إنما هو بعد صدور الكثرة عنه تعالى؛ ضرورة توقف الإضافة على المضاف إليه، و ~~الكلام في الصادر الأول، وليس في تلكن المرتبة إلا الذات الواحدة من جميع الجهات. فإن قلت: ~~سلب الشيء لا يتوقف على ثبوته، والواجب تعالى في أي مرتبة فرض متصف بسلب جميع ما عداه ~~عنه. قلت: السلب يعتبر على وجهين، الأول: على وجه السلب المحض، وحينئذ لا يكون شيئا منضما ~~إلى العلة تتعدد العلة لأجله، بل مصداقه أن توجد (ض، ز: 4 ذات) العلة و ينتفي غيرها، وحينئذ لا ~~يعقل تعدد العلة. والثاني: أن يعتبر له نحو تحقق لينضم إلى العلة، وله بهذا الاعتبار نحو من الوجود، و ~~لا يحصل إلا بعد صدور الكثرة، فلا يتعدد الصادر الأول لأجلها؛ لأن تحققها بعده، فتأمل. و من هاهنا ~~تبين أنه لا توقف للمطلوب على وجود الخصوصية، وتحريره أن العلة يجب أن يتعين بالنظر إليه وجود ~~المعلول، ولا يتحقق ذلك إذا كان نسبة اليه وإلى غيره على سواء، بل يلزم أن يكون له اختصاص به، ~~و من البين أن الشيء الواحد لا يكون من حيثية واحدة مختصا بشيء وبغيره؛ فإن الاختصاص بأحدهما ~~ينافي الاختصاص بالآخر بديهة. و بهذا يندفع الاعتراض بأنه يجوز أن يكون له خصوصية مع أمور ~~متعددة، فيصدر عنها تلك الأمور بأسرها؛ لأن تلك الخصوصية لما كانت مشتركة بين المجموع وبين ~~كل واحد واحد من الآحاد فليست هي وحدها منشأ تعين صدور المجموع ولا منشأ تعين صدور كل ~~واحد منها؛ فإنها ليست خصوصية مطلقة، بل خصوصية بالقياس إلى ما عدا أجزائه فقط، فتلك ~~الخصوصية لا تكفي في صدور شيء من تلك الأجزاء؛ لأن نسبة العلة بحسب هذه الخصوصية إلى ~~كل جزء و إلى غيره من تلك الأجزاء سواء، فلا يقتضي شيئ من الخصوصيات. هذا تقرير البرهان على ~~وجه يندفع عنه كثير من ms333 الشبه. ولقائل أن يقول: لا نسلم أن العلة يجب أن يكون لها مع كل واحد ~~واحد من معلولاته خصوصية ليست لها مع غيره مطلقا، و ما ذكرتم من أن العلة يجب أن يتعين بالنظر ~~إليها وجود المعلول، إن أردتم أنه يجب أن يترجح بالنظر إليها وجوده على عدمه فمسلم، لكن ذلك ~~يقتضي أن يكون لها بالنسبة إلى وجوده خصوصية لا يكون لها بالقياس إلى عدمه، لا أن يكون لها PageV01P557 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0558.png) ~~الإضافات، وإن لم تكن هي متحققة في الخارج. ولا يتوقف ذلك الاتصاف على تعقل ~~المسلوب عنه والمسلوب، و إنما المتوقف على تعقلهما هو العلم بالاتصاف، لا نفس الاتصاف. # الثاني1: لو جاز صدور الكثير عن الواحد لما كان تعدد الأثر مستلزما لتعدد المؤثر، فلم يصح ~~الاستدلال منه عليه، لكن مثل هذا الاستدلال مركوز في العقول؛ فإنا لما رأينا أن الماء يوجب ~~البرودة، والنار توجب السخونة، قطعنا بأن طبيعة النار غير طبيعة الماء. # فظهر أنه كلما تعدد3 المعلول تعدد العلة، وينعكس بعكس3 النقيض إلى قولنا: كلما انحدت ~~العلة اتحد المعلول، وهو المطلوب. PageV01P558 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0559.png) # و الجواب: أن الاستدلال على تغاير طبيعتي النار والماء إنما هو بالتخلف، لا بالتعدد؛ فإنا لما ~~رأينا نارا و لا برد معها- كما كان مع الماء - و رأينا ماء ولا حر معه، كما كان مع النار،1 علمنا ~~بتخلف أثر كل منهما عن الآخر أنهما متغايران، فلو رأينا آثارا متعددة بلا تخلف لم يمكن لنا ~~الاستدلال بها على تعدد المؤثر، بل هذا هو المتنازع فيه. # الثالث2: لو كان الواحد الحقيقي مصدرا لأمرين ك 0آ» و «ب» مثلا كان مصدرا ل «آ» و لما ~~ليس «آ،، لان «ب» ليس «آ»، فيلزم اجتماع النقيضين. # والجواب: أن نقيض صدور 0]» هو لا صدور 70»3، لا صدور «لا آ»، أعني: صدور «ب». PageV01P559 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0560.png) # و هذا الوجه كتبه ابن سينا إلى بهمنيار1 لما طلب منه البرهان على هذا المطلب. قال الإمام: ~~العجب ممن يفني عمره في المنطق ليعصمه عن الغلط، ثم يهمله في مثل ms334 هذا المطلب الأعلى حتى ~~يقع في غلط يضحك منه الصبيان. # (ثم تعرض الكثرة باعتبار كثرة الإضافات). إشارة إلى جواب استدلال المتكلمين، وهو أنه ~~لو لم يصدر عن الواحد إلا الواحد لما صدر عن المعلول الأول إلا واحد هو الثاني، وعنه واحد ~~هو الثالث، وهلم جرا، فيكون الموجودات سلسلة واحدة، ويلزم في كل موجودين فرضنا، أن ~~يكون أحدهما علة للآخر3 و الآخر معلولا له بوسط أو غير وسط، وهذا باطل ضرورة. # وتقرير الجواب: أن ذلك إنما يلزم لو لم يكن في المعلول الأول. مع وحدته- كثرة بحسب ~~الجهات والاعتبارات؛ فإن له وجودا و وجوبا بالغير و إمكانا بالذات، فيصدر عنه بحسب كل جهة ~~من تلك الجهات أمر آخر. ~~و اعترض الإمام: بأن هذه كلها اعتبارات عقلية لا تصلح علة للأعيان الخارجية. ولما كان ~~جواب هذا ظاهرا، و هو5 أنها2 ليست عللا مستقلة، بل شروطا وحيثيات يختلف بها أحوال العلة PageV01P560 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0561.png) ~~الموجودة، اعترض بأنه لو كفى مثل هذه الكثرة في أن يكون الواحد مصدرا للمعلولات الكثيرة ~~فذات الواجب تعالى يصلح أن يجعل1 مبدء للممكنات2 باعتبار ما له من كثرة السلوب و ~~الإضافات، من غير أن يجعل بعض معلولاته واسطة في ذلك، و يحكم بأن الصادر الأول عنه ليس ~~إلا واحدا ~~و أجيب: بأن السلوب والإضافات لا يثبت إلا بعد ثبوت الغير، فلو3 كان لها دخل في ثبوت ~~الغير لزم الدور. # و اعترض: بأن ثبوتها لا يتوقف على ثبوت الغير، بل تعقلها يتوقف على تعقل الغير كما مر، فلا ~~دور. # أقول: إن سلب شيء عن شيء لا يتوقف على تحقق شيء من الطرفين، و أما الإضافة بين ~~شئين فلا يتصور تحققها إلا بعد تحققهما. # والمصنف في شرح الإشارات قد بين كيفية تكثر الجهات المقتضية لإمكان صدور الكثرة ~~عن2 الواحد بوجه آخر؛ حيث قال 7: «إذا فرضنا مبدأ أول، وليكن «أ»، وصدر عنه شيء واحد، و ~~ليكن «ب»، فهو في أولي1 مراتب معلولاته، ثم من الجايز أن يصدر عن «أ» بتوسط «ب» شيء، و ~~ليكن ms335 «ج»، و عن «ب» وحده شيء، و ليكن «د»، فيكون في ثانية المراتب شئان لا تقدم لأحدهما PageV01P561 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0562.png) ~~على الآخر، وإن جوزنا أن يصدر عن «ب» بالنظر إلى «أه1 شيء آخر صار2 في ثانية المراتب ~~ثلاثة أشياء، ثم من الجايز أن يصدر عن «أ» بتوسط «ج» وحده شيء، وبتوسط «ده وحده ثان، و ~~بتوسط «ج د»3 معا ثالث، و بتوسط «ب ج» رابع، و بتوسط «ب د» خامس و بتوسط اب ج د56 ~~سادش، و عن «ب«1 بتوسط «ج» سابع، وبتوسط «د» ثامن، وبتوسط «ج د» معأ تاسع، وعن «ج، ~~وحده عاشر، وعن «د» وحده حادي عشر، وعن «ج د» معأثاني عشر، و يكون هذه كلها في ثالثة ~~المراتب. ولو جوزنا أن يصدر عن السافل بالنظر إلى ما فوقه شيء واعتبرنا الترتيب في ~~المتوسطات التي تكون فوق واحدة، صار ما في هذه المرتبة أضعافأ مضاعفة. ثم إذا جاوزنا هذه ~~المراتب جاز وجود كثرة لا تحصى عددها في مرتبة واحدة إلى ما لا نهاية له. فهكذا2 يمكن أن ~~يصدر أشياء كثيرة في مرتبة واحدة عن مبدء واحد». انتهى كلامه. PageV01P562 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0563.png) # و على هذا الوجه يكون الجهات الموجبة للتكثر أمورا موجودة لا اعتبارية - كما في الوجه ~~الأول - ومع ذلك لا يكون الصادر عن الواحد إلا واحدا، فلا يرد على هذا الوجه الاعتراض ~~المورد على الوجه الأول. ~~(وهذا الحكم تنعكس اعلى نفسه3، وفي الوحدة النوعية لا عكس3) يعني: أن الواحد ~~بالشخص لا يكون معلولا لعلتين يستقل كل منهما بايجاده - خلافا لبعض المعتزلة - وذلك ~~لوجهين: # الأول: أنه يلزم احتياجه إلى كل من العلتين - لكونهما علة - و استغناؤه عن كل منهما- لكون ~~الأخرى مستقلة بالعلية. # الثاني: انه لو توقف على كل منهما لم يكن شيء منهما علة مستقلة 2، بل جزء علة؛ لأن معنى PageV01P563 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0564.png) ~~استقلال العلة أن لا يفتقر في التأثير إلى شيء آخر، وإن توقف على احداهما فقط كانت هي العلة ~~دون الأخرى، وإن لم يتوقف على شيء منهما لم يكن شيء ms336 منهما علة، وهذا بخلاف الواحد ~~بالنوع؛ فإنه لا يمتنع اجتماع العلتين المستقلتين عليه، بمعنى أن يقع بعض أفراده بهذه وبعضها ~~أردتم) بتوقفه على كل منهما توقفه على المجموع، ورد عليه - بعد إباء اللفظ عنه - أنا نختار قسما رابعا، ~~و هو التوقف على الكل الأفرادي، بل هذا معنى تعدد العلة المستقلة الذي هو محل النزاع. والجواب ~~أنه إذا توقف المعلول على كل واحد منهما كان مجموعهما مجموع ما يتوقف عليه المعلول، وبذلك ~~يحصل المطلوب، وهو أنه لا يكون شيء منهما علة مستقلة، سواء كان ذلك المجموع موقوفا عليه أو ~~لأ لا يقال: يجوز أن يكون الموقوف عليه أحدهما لا بعينه. لأنا نقول: فلا تعدد في العلة كما مر. فإن ~~قيل: قد قرر الشارح فيما سبق خلاف ذلك؛ حيث منع المقدمة القائلة إذا لم يكن خصوص شيء منها ~~شرطا فلا تعدد في العلة، وجعله الجواب الحلي عما يتوجه على (ر، ذ: وجعل الجواب الحلي على) ~~تعاقب العلل على معلول واحد. قلنا: هذا مبني على ما سنقرره (ر: ما استقره) من أنه إذا تحقق إحدى ~~العلل تعين احتياج المعلول إليه بخصوصه. فالحاصل أن رأي (ر، ذ: عنى) الشارح أن العلة يجب أن ~~يكون موقوفا عليه بخصوصه، لكن لا يلزم أن يكون منشأ التوقف على خصوصها ذات المعلول، بل ~~يجوز أن يكون منشأه (ر، ذ: منشا) العلة كما سيجيء (الدواني). ~~1. قوله: وهذا بخلاف الواحد بالنوع. أقول: الأولى أن يقال كما في الشرح القديم، فإنه لا يمتنع اجتماع ~~المستقلتين المختلفتين بالنوع عليه؛ لأن هذا هو معنى العكس في الوحدة النوعية، أعني أن يكون المعلول ~~واحدا بالنوع والعلة كثيرا بالنوع. و اعلم أن الشارح لم يتعرض لبيان الأصل، وهو أن العلة الواحدة بالنوع ~~لا يصدر عنها إلا واحد بالنوع. و قيل في بيانه: لأن مقتضى الطبيعة الواحده من حيث هي لا يختلف، لما ~~مر من أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد. و أنت خبير بانه لا يتم المطلوب بهذا القدر. كيف، وما مرائما ~~هو في ms337 الواحد الحقيقي الذي لا تكثر فيه أصلا، والواحد بالنوع أعم من ذلك. والتحقيق أن الواحد ~~بالنوع إذا اقتضى شينأ من حيث الطبيعة النوعية وحدها من دون مداخلة الاعتبارات المختلفة بالحقانق شينا، ~~فلا يقتضي أمورا مختلفة بالنوع، لعدم الاختلاف في العلة، وأما حديث اشتماله على الجنس والفصل، و ~~جواز اقتضائه باعتبار كل منهما أمرا مخالفا بالنوع لما يقتضيه باعتبار الآخر، فخارج عمانحن فيه؛ إذ حيثل ~~لا تكون العلة واحدة بالنوع، بل تكون علة كل واحد منهما مخالفة بماهيه لعلة الآخر؛ ضرورة اختلاف ~~طيعة الجنس والفصل وعدم دخول إحدهما في الاخر لا يقالة إذا افقضى الجنس بثرط الفصل شيا و PageV01P564 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0565.png) ~~بتلك، فيكون المحتاج إلى كل منهما أمرا مغايرا للمحتاج إلى الأخرى، وحينشذ لا يلزم احتياج ~~شيء إلى شيء واستغناؤه عنه بعينه. ~~و أورد الإمام1: أن المعلول النوعي إن إحتاج لذاته إلى العلة المعينة امتنع استناده إلى غيرها- و ~~الفصل بشرط الجنس أمرا مخالفا له بالنوع، تعدد المعلول بالنوع مع عدم اختلاف العلة بالنوع؛ إذ مجموع ~~الجنس والفصل - وهو نوع واحد - علة لكل واحد منهما. لأنا نقول: علة الأول الجنس، والفصل شرط، ~~و علة الثاني بالعكس، فالعلة الفاعلية فيهما مختلفة بالنوع، وكذا حديث اقتضاء المشخصات المختلفة ~~للأنواع المختلفة؛ لأن تلك المشخصات إن اختلف بالنوع فظاهر، و إن اتفقت فيه فلا بد من الانتهاء إلى ~~مشخصات مختلفة بالحقيقة؛ إذ لو لم يكن في أحدهما صفة مسلوبة عن الآخر لم يتحقق الامتياز به قطعا، ~~فلا بد أن ينتهى إلى أمور متخالفة بالحقيقة من كلا الطرفين، أو إلى أمر متحقق في أحد الطرفين مسلوب ~~عن الآخر، وعلى الوجهين لا يكون العلة في كلاهما أمرا واحدا بالنوع من حيث وحدتها النوعية من غير ~~مداخلة ما يوجب اختلاف الحقيقة. لا يقال: ربما كان الأمر المنضم أمرا متشخصا بذاته لا يكون له ماهية ~~نوعية. لأنا نقول: على هذا التقدير أيضا يكون خارجا عما نحن فيه؛ لأن الطبيعة النوعية مع ذلك الأمر ~~مخالف بالحقيقة لتلك الطبيعة النوعية بدونها أو ms338 مع أمر آخر، وإن لم يندرج الطبيعة النوعية مع ذلك ~~الأمر تحت نوع. بقي هاهنا أن يقال: كما لا يجوز أن يصدر عن الواحد بالنوع من حيث الطبيعة النوعية ~~وحدها أمور مختلفة بالنوع، فكذا لا يجوز استناد الواحد بالنوع من تلك الحيثية الى أمور مختلفة بالنوع، ~~وإلا لزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد، فلا فرق بين الأصل و العكس في الوحدة النوعية ~~أيضا. و دفعه أنه يمتنع اجتماع المتقابلين في الطبايع النوعية، فلا محذور في اجتماع الاحتياج والاستغناء ~~فيها، فتأمل. واعلم أنه ذكر الشيخ في إلهيات الشفاء في فصل ترتيب وجود العقول والنفوس أنه لا يجوز ~~أن يكون الصادر من المعلول الأول كثرة متفقة بالنوع، وذلك لأن المعاني المتكثرة التي فيه بدونها يمكن ~~صدور الكثرة عنه إن كانت مختلفة الحقائق كان ما يقتضيه كل واحد منها شييا غير ما يقتضيه الأول في ~~النوع، فلم يلزم كل واحد منهما (ض: منها) ما يلزم الآخر، بل طبيعة أخرى وإن كانت متفقة الحقائق فيما ~~إذا تخالفت وتكثرت والانقسام (ض: ولا انقسام) مادة هناك. انتهى. و فيه تصريح بأن الواحد بالنزع لا ~~يستند إلى علل مخلفة بالنوع، وهو خلاف ما ذكره المصنف من انتفاء العكس في الوحدة النوعية ~~(الدواني). ~~1. انظر: شرح المقاصد 88:2 PageV01P565 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0566.png) ~~هو ظاهر - و إن لم يحتج كان غنيا عنها لذاته، فلا يعرض له الاحتياج إليها. # فأجاب: بأنه لا يلزم من عدم الاحتياج لذاته إلى العلة المعينة استغناؤه عن العلة مطلقا، بل يجوز ~~أن يحتاج لذاته إلى علة ما، و يكون الاستناد إلى العلة المعينة لا من جهة المعلول، بل من جهة ~~تلك العلة المعينة، فالحاجة المطلقة من جانب المعلول1، و2 تعيين العلة من جانب العلة. # و اعترض صاحب المواقف 2 بأن في ما ذكر من احتياج المعلول إلى علة ما- بحيث يكون ~~التعيين من جانب العلة - التزاما لعدم5 احتياج المعلول إلى العلة بعينها، مع كونه محتاجا إلى علة ما ~~لا بعينها، فيجوز أن يكون الواحد بالشخص معلولا لعلتين مستقلتين، ms339 من غير أن يحتاج إلى كل ~~منهما بعينه ليلزم المحال، بل إلى مفهوم إحداهما" لا بعينها7 الذي لا ينافي الاجتماع، كما هو شأن ~~المعلول النوعي. # و الحاصل: أنه لما جاز أن يكون الاستناد إلى علة معينة9 ناشيأ من اقتضاء العلة المعينة - دون ~~احتياج المعلول إلى تلك العلة المعينة - جاز أن يكون الواحد الشخصي معللا بعلتين مستقلتين، و ~~لا يكون محتاجا إلى شيء منهما بعينه، حتى يلزم من اجتماعهما كونه محتاجا و مستغنيأ بالقياس ~~إلى كل واحدة منهما، بل يكون محتاجا الى علة ما، وهذا الاحتياج لا ينافي الاجتماع؛ لأنهما إذا ~~اجتمعتا لزم الاستغناء عن خصوصية كل منهما، لا عن مفهوم احدالهما الذى هو اعم منهما، فلا PageV01P566 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0567.png) ~~يتم الدليل الأول. ~~وأيضا: فلنا أن نختار في الدليل الثاني شقا رابعا، وهو أن يتوقف المعلول على إحدى العلتين ~~لا بعينها، فلا يلزم شيء من المحذورات المذكورة في الدليل الثاني، فلا يتم هو أيضا. ~~أقول: إن المعلول الشخصي1 إذا اجتمع عليه علتان مستقلتان يعين كل واحدة منهما احتياج ~~المعلول إلى نفسها - على ما تقدم من أن تعين العلة من جانبها- فيلزم احتياجه إلى كل واحدة منهما ~~1. قوله: أقول: إن المعلول انشخصي. أقول: هذا وإن كفى في دفع (ر، ذ: رفع) إلزام المجيب - كما ~~ذكرناه سالفا (ذ: سابقا) - لا يتم في اثبات المدعى؛ إذ للسائل أن يقول: إن أردتم بالاحتياج مجرد ~~الاستناد (ض، ز: الإسناد) المصحح للفاء، فلا يلزم من الاحتياج بهذا المعنى إلى أحدهما بعينه أن لا ~~يكون وجوده بدونه، ليتنافي (ر، ز، ذ: لتنافي؛ أ: لينافي) استغنائه عنه، وإن أردتم بالاحتياج ما يعتبر فيه ~~عدم إمكان وجوده بدون المحتاج إليه، فلا نسلم أن العلة تعين (ر، ذ: يعني) احتياج المعلول إلى نفسها ~~وقت وجودها، بل المعلول باق على ما هو مقتضى ذاته من (ض: * حيث) الاحتياج إلى علة ما، و ~~الفاعل يوجده (ذ: موجده) من غير أن يجعله محتاجا إلى خصوصية ذاتها كما مر في مثال الفقير (ر، ز، ~~ذ: الفقر). و ms340 التحقيق - كما مر- أن المعلول لا يستند إلا إلى ما لا يمكن وجوده بدونه، لكن تعين ~~خصوص العلة (ذ: تعيين خصوصه) ليس ناشئ من إمكان المعلول، بل من خصوصيته؛ إذ كل أمر لا ~~يقبل التأثير (ذ: التاثر) إلا من علة تناسبه مناسبة مخصوصة، حتى لو فرض اشتراك عدة أمور في تلك ~~المناسبة كان العلة بالحقيقة أحد تلكن العدة (العلل)، لا خصوصية كل منها، وحينئذ يظهر أنه لا يجوز ~~تعدد العلة المستقلة أصلا، و كأنا قد فصلنا بعض الكلام في ذلك سابقا. ثم إنه يترائى أنه لو قيل في ~~إثبات المدعى: لو تعدد العلة المستقلة لزم تحصيل الحاصل، لكفى في إثبات المطلوب ولم يتوجه ~~تلك المناقشات؛ و ذلك لأنه لا معنى لتحصيل الحاصل إلا تحصيل شيء لو لم يتعلق به ذلك ~~التحصيل لكان حاصلا، (ر، ذ: * و ذلك لازم على هذا التقدير) بدون أن يحصل أمر لا يكون حاصلا ~~وقت ذلك التحصيل، والقيد الأخير لإخراج تعدد العلل على سبيل التعاقب والتبادل، وذلك لازم ~~على هذا التقدير. ولعلهم لم يلتفتوا إليه؛ لأن بطلان تحصيل الحاصل في مرتبة توارد العلتين ~~المستقلتين، بل يكاد لا يكون بينهما فرق، فلا يتمشى الاستدلال به عليه على تقدير كونه نظريا، ولا ~~يحسن التنبيه به عليه على تقدير كونه بديهيا، فتآيمل (الدواني). PageV01P567 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0568.png) ~~بعينها، و يلزم ما ذكرنا، و لهذا إذا لم يجتمعتا، بل تواردتا على سبيل البدل- إما ابتداء أو على1 ~~التعاقب - لا يلزم محذور؛ إذ المتعين بالعلية على تقدير وجود كل واحدة منهما إنما هي الموجودة ~~حينئذ، دون التي لم توجد بعد، أو وجدت ثم انعدمت. # هذا، والحق أن الطبيعة النوعية لا احتياج لها إلى العلة، ولا استغناء2 عنها أيضأ؛ لأنهما إنما ~~يكونان للموجود الخارجي؛ فإن استغناء شيء عن العلة معناه أن يوجد بدونها، واحتياجه إليها أن ~~لا يوجد بدونها، فما لا يكون موجودا لا يتصف بشيء منهما، والطبايع لا وجود لها في الخارج، ~~إنما الموجود فيه أشخاصها3. وقول المصنف: إن الواحد بالنوع يكون له علل متعددة، ms341 ليس معناه ~~أن الطبيعة النوعية الواحدة يكون لها علل متعددة، بل معناه أن أفرادها التي هي واحدة بالنوع يكون ~~لها علل متعددة، بأن يقع بعضها بهذه وبعضها بتلك. # (والنسبتان) أي: العلية والمعلولية (من ثواني المعقولات). أقول: لا شك في أنهما من ~~الأمور الاعتبارية، وإلا لزم التسلسل، و أما أنهما من المعقولات الثانية4 ففيه بحث يعرف بالتأئل. PageV01P568 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0569.png) ~~(وبينهما مقابلة التضايف، وقد يجتمعان في الشيء الواحد بالنسبة إلى أمرين). يعني: ~~قد يكون شيء علة لأمر ومعلولا لأمر آخر، كالعلل المتوسطة. ~~(و1 لا يتعاكسان) أي: العلة والمعلول (فيهما) أي: في العلية والمعلولية. أي: لا تكون العلة ~~معلولة لمعلولها بوسط2 أو بغيره، ولا المعلول علة لعلته3 كذلك، وهذان المعنيان متلازمان. ~~وهذا هو الذي يقال له الدور، ولم يذكر دليلا على بطلاته كما سيذكر على بطلان التسلسل، PageV01P569 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0570.png) ~~فكأنه يدعي بداهته، كما ذهب إليه الإمام الرازي. # و اسئدل بأن العلة متقدمة على المعلول، فلو كان الشيء علة لعلته لكان متقدما1 على علته ~~المتقدمة عليه، فيلزم تقدمه على نفسه بمرتبتين. # و اعترض عليه الإمام: بأن العلة لا يجب تقدمها بالزمان بل بالذات، فحينئذ نقول: معنى التقدم ~~بالذات إن كان نفس العلية كان قولك: لزم تقدم الشيء على علته، جاريا مجرى قولك: لزم علية ~~الشيء لعلته، وهو 2عين المتنازع فيه بحسب المعنى؛ وإن كان مخالفا له في اللفظ. وإن كان معنى ~~التقدم أمرا وراء المذ كور فلا بد من تصويره أولا، ثم تقريره ياقامة الدليل عليه ثانيا؛ فإنا من وراء ~~المنع في المقامين؛ إذ لا يتصور هناك للتقدم معنى سوى العلية. ولثن سلمنا أن له مفهومأ سواها ~~فلا نسلم أن ذلك المفهوم ثابت للعلة. # قال الإمام*:6 فالأولى أن يقال2: كل واحد منهما على تقدير الدور مفتقر إلى الآخر المفتقر ~~إليه - أي: الى ذلك الواحد - فيلزم حينئذ8 افتقار كل واحد إلى نفسه، وإنه محال؛ إذ الافتقار نسبة ~~لا يتصور إلا بين الشيئين. # ثم قال: والأقوى أن يقال: نسبة المفتقر إليه إلى المفتقر بالوجوب؛ لأن العلة ms342 المعينة يستلزم PageV01P570 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0571.png) ~~معلولا معين، و نسبة المفتقر إلى المفتقر إليه بالإمكان؛ لأن المعلول المعين لا يستلزم علة معينة1، بل ~~علة ما، وهما- يعني: الوجوب والإمكان - متنافيان، و إنما كان هذا أقوى من ذلك الأولى؛ لأن ~~تحقق النسبة يكفيه التغاير الاعتباري. # أقول: فيه بحث؛ لأنه جاز أن يكون3 لكل من الشيئين جهتان ينشأ منهما نسبتان مختلفتان ~~بالوجوب والإمكان، والجواب عنه4 بأنه: «إذا اختلفت الجهة لا يكون مما نحن بصدد إبطاله؛ إذ ~~كلامنا في بطلان الدور، و لا دور إلا مع اتحاد الجهة» ليس بشيء؛ لأن الدور هو أن يكون الشيء ~~مفتقرا ومفتقرا إليه كلاهما من جهة واحدة، وبعد2 تحقق الدور يكون الشيء مفتقرا ومفتقرا إليه ~~من جهة واحدة. ولا يقدح في ذلك أن يترتب على كونه مفتقرا صفة لذلك الشيء، وعلى كونه ~~مفتقرا اليه صفة أخرى له مغايرة للأولى، كما في ما نحن بصدده؛ فإن منشأ إحدى النسبتين هو ~~كونه مفتقرا، ومنشأ الأخرى هو كونه مفتقرا إليه. PageV01P571 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0572.png) # و اعترض عليه1 القاضي الأرموي بأنه إن أراد بالافتقار في الدليل المرضي عنده2 امتناع ~~الانفكاك مطلقا، فقد يتعاكس الافتقار بهذا المعنى من الجانبين؛ لجواز أن يمتنع انفكاكث كل من ~~الشيئينا عن الآخر، و لا امتناع في ذلك، بل هو واقع بين المتلازمين. وليس يلزم من تعاكس هذا ~~المعنى بين العلة والمعلول إلا امتناع انفكاك4 كل منهما عن نفسه، ولا محذور فيه. وإن أراد ~~بالافتقار امتناع الانفكاك مع نعت التأخر - أي: تأخر المفتقر عن المفتقر إليه - جاء في التأخرما ~~جاء من الشبهة في التقدم بعينه؛ إذ نقول حينئذ: إن أردت بتأخر المعلول معنى المعلولية، كان ~~قولك: كل واحد منهما على تقدير الدور مفتقر إلى الآخر، بمنزلة قولك: كل واحد منهما معلول ~~للآخر، وهذا هو عين المتنازع فيه. و إن أردت به معنى آخر فلا بد من تصويره0 و تقريره. فالشبهة ~~مشتركة بين الدليلين؛ المردود والمرضي. # أقول: الجواب عن تلك الشبهة أن بين العلة والمعلول ترتبأ بحيث يصح أن يقال: كانت العلة ~~فكان ms343 المعلول، من غير عكس؛ فإن أحدا لا يشك في أنه يصح أن يقال: تحركت اليد فتحرك ~~الخاتم، ولا يصح أن يقال: تحرك الخاتم فتحركت اليد. PageV01P572 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0573.png) ~~فبالضرورة هناك معنى يصحح ترتب المعلول على العلة بالفاء و يمنع من1 عكسه. وهذا ~~المعنى يقال له بالنسبة إلى العلة2: كونه علة ومتقدما و محتاجا إليه ومفتقرا إليه و موقوفا عليه، و ~~بالنسبة إلى المعلول: كونه معلولا و متأخرا و محتاجا ومفتقرا وموقوفا. # فحاصل الاستدلال: أنه لو كان شيء3 علة لعلته لزم كونه علة لنفسه، بعبارة أخرى: لزم تقدم ~~الشيء على نفسه، وبعبارة أخرى: لزم توقف الشيء على نفسه4، وبعبارة أخرى: لزم افتقاره إلى ~~نفسه، وذلك باطل ضرورة. # فإن قيل: اللزوم ممنوع، و سند المنع وجهان؛ أحدهما: أن المحتاج إلى المحتاج إلى الشيء لا PageV01P573 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0574.png) ~~يلزم أن يكون محتاجا إلى ذلك الشيء؛ فإن العلة القريبة للشيء كافية في تحققه - وان لم يوجد ~~البعيدة - و إلا لزم تخلف الشيء عن علته القريبة. # و ثانيهما: أنه يجوز أن يكون شيئان ماهية كل منهما علة لوجود الآخر، أو ماهية أحدهما علة ~~لوجود الآخر، و وجود الآخر علة لوجود الأول. # قلنا: اللزوم ضروري، والسند مدفوع؛ لأن العلة القريبة لا توجد بدون العلة البعيدة(؛ لأن العلة ~~البعيده علة قريبة للعلة القريبة، فلو وجدت بدونها لزم وجود المعلول مع عدم علته القريبة، وبطلانه ~~ظاهر. و لأن كون ماهية الشيء علة لما هو علة لوجوده - مع أنه ظاهر البطلان، لأنا نعلم بالضرورة ~~أن العلة الموجدة لا بد و أن تكون موجودة قبل وجود معلولها- ليس مما نحن فيه، أعني: الدور ~~المفسر بتوقف الشيء على ما يتوقف عليه. # (ولا يتراقى معروضاهما في سلسلة واحدة إلى غير النهاية؛ لأن كل واحد منها) أي: ~~من تلك السلسلة (ممتنع الحصول بدون علة واجبة) وذلك لكونه ممكنا، فلا يجب ولا ~~يوجد بنفسه، بل يحتاج إلى علة تجب أولا فتوجده، وذلك لوجوب تقدم العلة بالوجود و ~~الوجوب على المعلول، (لكن الواجب بالغير ممتنع أيضا) أي: ممتنع ms344 الحصول أيضأ؛ لكونه ~~ممكنا بدون علة واجبة لما تقدم، فلو انحصر الموجودات في الممكن لم يوجد شيء منها. ~~(فيجب وجود علة) واجبة (لذاتها هي طرف) للسلسلة. PageV01P574 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0575.png) # أقول: من يجوز ذهاب سلسلة الممكنات1 إلى غير النهاية، يقول: كل منها يجب بغيره ويوجد ~~بغيره، ولا ينتهي إلى ما هو واجب بذاته2، فدعوى أنه لا بد من وجود علة واجبة لذاتها مصادرة. # هذا هو برهان التطبيق، وعليه التعويل في كل ما يدعى تناهيه. تقريره: أنه لو تسلسلت العلل و ~~المعلولات إلى غير النهاية لحصلت هناك جملتان: إحداهما من معلول معين أو علة معينة، و ~~الأخرى من المعلول الذي بعده أو العلة التي قبلها بعدد متناه، فنطبق بين الجملة التي قد فصلت ~~منها آحاد متناهية والجملة الأخرى التي لم تفصل منها تلك الآحاد، أي: نطبق الجزء الأول من PageV01P575 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0576.png) ~~إحداهما على الجزء الأول من الأخرى، و كذا نطبق الجزء الثاني على الجزء الثاني، وهلم جزا ~~فإن وقع بإزاء كل جزء من التامه جزء من الناقصة لزم تساوي الكل والجزء، وهو محال، وإن لم ~~يقع - ولا يتصور ذلك إلا بأن يوجد جزء من التامة لا يكون بإزائه جزء من الناقصة - لزم تناهي ~~الناقصة بالضرورة، والتامة لا يزيد عليها إلا بمقدار متناه، فيلزم تناهيها أيضا؛ ضرورة أن الزائد على ~~المتناهي بمتناه متناه. # واعترض: بأنا نختار أنه يقع بازاء كل جزء من التامة جزء من الناقصه، ولا نسلم لزوم ~~تساويهما؛ فإن ذلك كما يكون للتساوي فقد يكون لعدم التناهي. # وأيضا : المحال3 لزم من المجموع - أي: من لا تناهي العلل والمعلولات، ومن فصل عدد ~~متناه منها حتى تحصل جملة أخرى، و من توهم انطباق إحداهما على الأخرى على الوجه ~~المخصوص - فيكون المجموع محالا، ولا يلزم من ذلك استحالة شيء من أجزائه؛ فإن مجموع ~~قيام زيد و عدمه محال، و كل واحد من جزئيه ممكن في نفسه. # وأيضا: فالدليل منقوض بالأعداد والحوادث التي لا أول لها، والنفوس الناطقة؛ فإنها غير ~~متناهية عند القائلين بالتطبيق، مع أن ms345 الحجة جارية فيها. # وأجيب عن الأول: بدعوى الضرورة * في أن كل جملتين إما متساويتان أو منفاوتان بالزيادة PageV01P576 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0577.png) ~~والنقصان، وأن الناقصة يلزمها الانقطاع. ~~وعن الثاني: بأنه إذا كان المجموع محالا لا بد أن يكون شيء من أجزائه أو اجتماعها محالا، ~~ونحن نعلم بالضرورة أن ما سوى عدم التناهي ليس محالا. # و عن النقض بالأعداد: بأنها من الاعتبارات العقلية، ولا يدخل في الوجود من المعدودات إلا ~~ما هي متناهية. # وعن النقض بالباقيين - أعني: الأمور المتعاقبة الوجود، كالحركات الفلكية والتي توجد معأ ~~لكن لا ترتب بينها، كالنفوس الناطقة - بأن المتكلمين مجمعون2 على استحالة لا تناهيهما و إجراء ~~برهان التطبيق فيهما. وسيصرح المصنف بذلك في مبحث حدوث العالم. # وأما3 الحكماء المشترطون في استحالة ما لا يتناهى اجتماعها في الوجود والترتب بينها،، فهم ~~يقولون: بأنه إذا كانت الآحاد موجودة معا بالفعل، و كان بينها ترتب أيضا، فإذا جعل الأول من ~~إحدى الجملتين يإزاء الأول من الجملة* الأخرى كان الثاني يإزاء الثاني، وهكذا، فيتم التطبيق بلا ~~شبهة، و إذا لم تكن موجودة في الخارج معألم يتم؛ لأن وقوع آحاد إحداهما بإزاء آحاد الأخرى ~~ليس في الوجود الخارجي؛ إذ ليست مجتمعة بحسب الخارج في زمان أصلا، وليس في الوجود ~~الذهني أيضا؛ لاستحالة وجودها مفصلة في الذهن دفعة، ومن المعلوم أنه لا يتصور وقوع آحاد PageV01P577 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0578.png) ~~إحدى الجملتين بإزاء آحاد الأخرى إلا إذا كانت موجودة1 معا، إما في الخارج أو في الذهن. و ~~كذا لا يتم التطبيق إذا كانت الآحاد موجودة معا ولم يكن بينها ترتب بوجه ما؛ اذ لا يلزم من كون ~~الأول بإزاء الأول كون الثاني بإزاء الثاني والثالث بإزاء الثالث وهكذا، لجواز أن تقع آحاد كثيرة ~~من إحداهما بإزاء واحد من الأخرى، اللهم إلا إذا لاحظ العقل2 كل واحد من الأولى، واعتبر PageV01P578 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0579.png) ~~يازائه2 واحدا2 من الأخرى، لكن العقل لا يقدر على استحضار ما لا نهاية له مفصلا - لا دفعة ولا ~~في زمان متناه - حتى يتصور هناك تطبيق، و يظهر الخلف ms346 بل ينقطع التطبيق بانقطاع الوهم و ~~العقل. # و استوضح ما صورناه لك بتوهم التطبيق بين حبلين ممتدين على الاستواء، و بين أعداد ~~الحصى؛ فإنك في الأول إذا طبقت طرف أحد الحبلين على طرف الآخر كان ذلك كافيا في ~~وقوع كل جزء من أحدهما بازاء جزء من الثاني؛ وليس الحال في أعداد الحصى كذلك، بل لا ~~بد لك في التطبيق من اعتبار تفاصيلها. # أقول، : وقوع كل واحد من آحاد الجملة الناقصة بإزاء واحد من آحاد الجملة التامة إذا كانت PageV01P579 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0580.png) ~~الجملتان موجودتين معا، من الأمور الممكنة وإن لم يكن بين آحادهما ترتب، والعقل يفرض ~~ذلك الممكن واقعا حتى يظهر الخلف، و لا يحتاج في ذلك الفرض إلى ملاحظة آحادهما ~~مفصلة1، بل يكفي في فرض وقوع هذا2 الممكن ملاحظتها إجمالا فبرهان التطبيق يدل على أن ~~الأمور غير 3 المتناهية الموجودة معا مطلقا محال، سواء كان بينها ترتب أولا. # (ولأن التطبيق باعتبار النسبتين - بحيث يتعدد كل واحد منهما، باعتبارهما- يوجب ~~تناهيهما؛ لوجوب ازدياد إحدى النسبتين على الأخرى من حيث السبق). هذا برهان آخر ~~على استحالة التسلسل، تقريره1: أنا نعزل7 المعلول المحض من السلسلة المفروضة- إذا كان ~~التسلسل في جانب العلل - أو العلة المحضة - إذا كان التسلسل في جانب المعلولات - ونجعل كلا ~~من الآحاد التي فوقه - على التقدير الأول - أو تحتها- على التقدير الثاني - متعددا باعتبار وصفي ~~العلية والمعلولية؛ لأن الشيء من حيث إنه علة مغاير له من حيث إنه معلول، فتحصل جملتان ~~متغايرتان بالاعتبار، إحداهما العل، والأخرى المعلولات. ويلزم عند التطبيق بينهما زيادة وصف ~~العلية - على التقدير الأول - و زيادة وصف9 المعلولية - على التقدير الثاني حضرورة سبق العلة على ~~المعلول؛ فإن كل علة على التقدير الأول لا ينطبق على معلولها، وذلك لخروج المعلول PageV01P580 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0581.png) ~~المحض عن السلسلة، بل على معلول علتها المتقدمة عليها بمرتبة، وذلك المعلول هو نفس تلك ~~العلة المنطبقة عليه، وإنما يتغايران بحسب وصفي العلية والمعلولية، وبهذا الاعتبار يتصور الانطباق ~~بينهما. و كل1 علة ومعلول منطبقين لا بد أن يكون قبلهما علة، ms347 فإذا انطبقت أفراد المعلولات ~~بأسرها- بحيث لم يبق منها واحد غير منطبق - كان هناك علة متقدمة على جميع المنطبقات، لم ~~ينطبق عليها شيء من أفراد المعلولات، و إلا لزم أن ينطبق معلول من تلك المعلولات2 على علته، PageV01P581 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0582.png) ~~فلا يكون علته متقدمة عليه، بل واقعة في مرتبته1، وقد عرفت بطلاته، فتزيد سلسلة العلل على ~~سلسلة المعلولات بواحدة، و فيه انقطاع السلسلتين. و كذا كل معلول على التقدير الثاني لا ينطبق ~~على علته، بل على علة معلوله2 المتأخر عنها وعن ذلك المعلول أيضا فكل معلول وعلة ~~منطبقين لا بد أن يكون بعدهما معلول، و يلزم - على قياس ما تقدم- زيادة سلسلة المعلولات على PageV01P582 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0583.png) ~~سلسلة العلل بواحدة، و تنقطع السلسلتان معا. # (ولأن المؤثر في المجموع إن كان بعض أجزائه، كان الشيء مؤثرا في نفسه وعلله، ~~ولأن المجموع له علة تامة، و كل جزء ليس علة تامة؛ إذ الجملة لا تجب به، وكيف ~~تجب الجملة بشيء هو محتاج1 إلى ما لا يتناهى من تلك الجملة؟). ~~هذا2 برهان آخر، تقريره: أن جميع تلك الموجودات المتسلسلة إذا أخذ بحيث لا يدخل فيها ~~غيرها و لا يخرج عنها شيء منها، فلا شك أنه موجود ممكن. أما الوجود2: فلاتحصار أجزائه في ~~الموجود، و معلوم أن المركب لا يعدم إلا بعدم شيء من أجزائه. وأما الإمكان: فلافتقاره إلى ~~جزئه الممكن. # و إذا كان الجميع موجودا ممكنا فموجده بالاستقلال إما نفسه، وهو ظاهر الاستحالة، و إما ~~جزء منه، و هو أيضا محال؛ لاستلزامه كون ذلك الجزء علة لنفسه و لعلله، بناء على أن العلة ~~المستقلة للمركب من الأجزاء الممكنة يجب أن تكون علة لكل جزء منه؛ إذ لو كان الموجد ~~لبعض أجزائه شيئا آخر لتوقف حصول ذلك المركب عليه أيضا، فلم يكن أحدهما مستقلا # و أيضا: موجد الجميع بالاستقلال لا يجوز أن يكون جزئه؛ لأن كل جزء محتاج إلى ما لا ~~يتناهى من تلك السلسلة، فلا يستقل بدونه. ~~و إما خارج2 عنه7، وقد مر آنفا أن العلة المستقلة ms348 للمركب من الأجزاء الممكنة يجب أن ~~تكون علة لكل جزه منه فلا افل من ان يوجد ذلك الخارج9 جزما من اجزاء الملسلة، ولا يكون PageV01P583 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0584.png) ~~ذلك الجزء مستندا إلى علة موجدة داخلة في السلسلة، وإلا توارد علتان على معلول واحد ~~شخصي، و هو خلاف المفروض؛ لأنا قد فرضنا أن كل واحد من آحاد السلسلة مستند إلى آخر ~~منها، إلى غير النهاية، هذا خلف. # و أيضا: إذا لم يستند ذلك الجزء إلى علة داخلة1 كان طرفأ لتلك السلسلة، فتكون متناهية مع ~~فرضها غير متناهية. ~~وبما ذكرنا من التقرير اندفع ما قيل2: إن أريد بالعلة التي لا بد منها لجميع السلسلة العلة التائة ~~فلا نسلم استحالة كونها نفس السلسلة؛ فإن العلة التامة - بمعنى2 جميع ما يحتاج إليه الشيء قد ~~يكون نفس ذلك الشيء كما في المركب من الواجب والممكن. # فإن قيل،: فيلزم أن يكون واجبا، لكون وجودها من ذاتها، و كفى بهذا استحالة. قلنا: ممنوع، ~~وإنما يلزم لو لم يفتقر إلى جزئها الذي ليس نفس ذاتها. # و إن أريد العلة الفاعلية فلا نسلم استحالة كونها2 بعض أجزاء السلسلة، وإنما يستحيل لولزم PageV01P584 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0585.png) ~~كونها علة لكل جزء من أجزاء السلسلة، حتى نفسه وعلله، وهو ممنوع؛ لجواز أن يكون بعض ~~أجزاء المعلول المركب مستندا إلى غير فاعله، كالخشب من السرير؛ لأنا قد صرحنا بأن المراد ~~بالعلة الفاعل المستقل بالإيجاد، وأما السرير ففاعله المستقل ليس هو النجار وحده، بل مع فاعل ~~الخشبات. # نعم، يرد على المقدمة القائلة بأن كل جزء محتاج2 إلى علته فلا يستقل بدونها، أن احتياج ~~العلة3 إلى ما هو علة لها يوجدها لا ينافي استقلالها، بل إنما ينافيه احتياجها إلى ما هو علة لمعلولها ~~يعاونها في ايجاده،. # وعلى المقدمة القائلة بأن العلة المستقلة للمركب من الأجزاء الممكنة علة لكل جزء منه، أنه ~~إما أن يراد أنها بنفسها علة مستقلة لكل جزء، حتى تكون علة هذا الجزء هي بعينها علة ذلك ~~الجزء2، وهذا باطل؛ لأن المركب قد يكون بحيث تحدث أجزاؤه ms349 شييا فشييا، كخشبات السرير و ~~هيته7 الاجتماعية، فعند حدوث الجزء الأول إن لم توجد العلة المستقلة التي فرضناها علة لكل ~~جزء لزم تقدم المعلول على علته، وهو ظاهر البطلان، وإن وجدت لزم تخلف المعلول- أعني: PageV01P585 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0586.png) ~~الجزء الآخر1- عن علته المستقلة بالإيجاد، وقد مر بطلاته. # و إما أن يراد أنها علة لكل جزء من المركب - إما بنفسها أو بجزء منها- بحيث يكون كل جزء ~~معلولا لها أو لجزء منها، من غير افتقار إلى أمر خارج عنها. و إذا كان المعلول المركب مترتب ~~الأجزاء كانت علته المستقلة أيضا مترتبة3 الأجزاء، يحدث كل جزء منه بجزء منها يقارنه بحسب ~~الزمان، ولا يلزم التقدم و لا التخلف. وهذا أيضا فاسد من جهة أنه لا يفيد المطلوب- أعني: ~~امتناع كون العلة المستقلة للسلسلة جزءا منها؛ إذ من أجزائها ما يجوز أن يكون علة بهذا المعنى، ~~من غير أن يلزم علية الشيء لنفسه أو لعلله، وذلك مجموع الأجزاء التي كل منها معروض للعلية و ~~المعلولية؛ بحيث لا يخرج عنها * إلا المعلول المحض المتأخر عن الكل بحسب العلية المتقدمة ~~عليه بحسب الرتبة، حيث يعتبر من جانب(6 المتناهي، ولذا2 يعبر عن ذلك المجموع تارة بما قبل ~~المعلول الأخير، و تارة بما بعد المعلول الأول؛ فإنه جزء من السلسلة يتحقق السلسلة عند تحققه، و PageV01P586 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0587.png) ~~يقع بكل جزء منه جزء منها؛ فإن نفسه جزء من السلسلة1 تكون علته المجموع الذي قبل ما فيه من ~~المعلول الأخير، وهكذا في كل مجموع قبله لا إلى نهاية. ~~فإن قيل: ما بعد المعلول المحض لا يصلح علة مستقلة بإيجاد السلسلة؛ لأنه ممكن محتاج إلى ~~علته2، وهو جزء من السلسلة، فيحتاج باحتياجه السلسلة أيضا إلى تلك العلة، وهكذا كل مجموع ~~يفرض، فلا توجد السلسلة إلا بمعاونة من تلك العلل. ولأنه ليس بكاف فيتحقق السلسلة، بل لا بد ~~من المعلول المحض أيضا. # قلنا4: هذا لا يقدح في الاستقلال؛ لأن معناه عدم الافتقار في الإيجاد إلى معاون خارج على ما ~~تحققت، وقد فرضنا أن علة كل مجموع ms350 أمر داخل فيه لا خارج عنه، و ظاهر أنه لا دخل لمعلوله ~~الأخير في إيجاده. # فإن قيل: نحن نقول من الابتداء علة الجملة لا يجوز أن يكون جزءا منها؛ لعدم أولوية بعض ~~الأجزاء، ولأن كل جزء يفرض فعلته أولى منه بأن يكون علة للجملة7؛ لكونها أكثر تأثيرا. # قلنا: ممنوع، بل الجزء الذي هو ما قبل المعلول الأخير متعين للعلية؛ لأن غيره من الأجزاء علل ~~بعيدة للجملة لا يستقل بإيجاد الجملة، بل يحتاج في إيجادها إلى معاون خارج هو علتها القريبة. # وعلى أصل الدليل منع آخر9، وهو أنا لا نسلم افتقار الجملة المفروضة إلى علة غير علل PageV01P587 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0588.png) ~~الآحاد، و إنما يلزم لو كان لها وجود مغاير لوجودات الآحاد المعللة كل واحد منها بعلته. و ~~قولهم 1: إنها ممكن، مجرد عبارة 2، بل هي ممكنات تحقق كل منها بعلته، فين أين يلزم الافتقار ~~إلى علة أخرى؟ وهذا كالعشرة من الرجال لا يفتقر إلى غير علل الآحاد. # و ما قيل: جميع تلك العلل الموجدة التي هي علة موجدة للسلسلة بأسرها إما أن تكون عين ~~السلسلة أو داخلة فيها أو خارجة عنها، مبني على، توهم أن السلسلة موجود آخر ممكن محتاج ~~إلى علة أخرى هي جميع تلك العلل، وليس كذلك، بل ليس هناك إلا ممكنات قد احتاج كل ~~منها إلى علته*. ~~وما يقال2: إن 1 وجودات الآحاد غير وجود كل واحد2 منها2، كلام خال عن التحصيل. PageV01P588 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0589.png) ~~هذا، و إن قوله: و لأن المجموع له علة تامة، إن أراد بالعلة التامة جميع ما يحتاج إليه الشيء فقد ~~عرفت فساده، و إن أراد بها المؤثر بالاستقلال فحقه أن يكون مقدما على قوله: ولأن المؤتر في ~~المجموع .- إلى آخره. ~~وجه آخر: لو ذهبت سلسلة العلل إلى غير النهاية لزم زيادة عدد المعلولية* على عدد العلية2، و ~~هو باطل؛ لأن العلية والمعلولية متضايفان تضايفا حقيقيا، و من لوازمهما7 التكافؤ في الوجود، أي: ~~إذا وجد أحد من المتضايفين الحقيقين وجد الآخر قطعا، فلا بد أن يوجد بإزاء ms351 كل واحد من ~~أحدهما واحد من الآخر، فيكونان متساويين في العدد. ضرورة وجه اللزوم أن كل علة في السلسلة ~~فهو8 معلول على ما هو المفروض، وليس كل ما هو معلول فيها علة، كالمعلول الأخير. # و كذا نقول: لو تسلسلت المعلولات إلى غير النهاية لزاد عدد العلية على عدد المعلولية؛ لأن ~~كل ما هو معلول في هذه السلسلة فهو علة، من غير عكس، كالعلة الأولى. # وجة آخر: أنه لو وجدت سلسلة غير متناهية سواء كانت من العلل أو المعلولات، فهي لا PageV01P589 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0590.png) ~~محالة تشتمل على ألوف، فعدة الألوف الموجودة فيها إما أن تكون مساوية لعدة آحادها أو أكثر، ~~وهو ظاهر الاستحالة؛ لأن عدة الآحاد يجب أن يكون ألف مرة مثل عدة الألوف؛ لأن معناها أن ~~يؤخذ1 كل ألف من الآحاد واحدا حتى تكون عدة مائة ألف مأئة، و إما أن يكون أقل، وهو أيضا ~~باطل؛ لأن الآحاد حينئذ تشتمل على جملتين: إحداهما بقدر عدة الألوف، والأخرى بقدر الزائد ~~عليها، والأولى - أعني: الجملة التي بقدر عدة الألوف2- إما أن يكون من الجانب المتناهي أو من ~~الجانب غير المتناهي، و على التقديرين يلزم تناهي السلسلة، هذا خلف. ~~وإن كانت السلسلة6 غير متناهية من الجانبين نفرض منقطعا، فيحصل جانب متناه، فيأتي ~~الترديد. ~~أما لزوم التناهي على التقدير الأول؛ فلأن عدة الألوف متناهية؛ لكونها محصورة بين الحاصرين ~~هما طرفا السلسلة، و المقطع الذي هو مبدء الجملة الثانية، أعني: الزائد على عدة الألوف على ما هو ~~المفروض. و إذا تناهت عدة الألوف تناهت السلسلة؛ لكونها عبارة عن مجموع الآحاد المتألفة من ~~تلك العدة من الألوف، والمتألف من الجمل المتناهية الأعداد والآحاد متناه بالضرورة. PageV01P590 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0591.png) ~~و أما على التقدير الثاني؛ فلأن الجملة التي هي بقدر الزائد على عدة الألوف تقع في جانب ~~المتناهي، فتكون1 متناهية؛ ضرورة انحصارها بين طرف2 السلسلة ومبدأ عدة الألوف، وهي ~~أضعاف عدة الألوف: تسعمائة وتسعة وتسعين مرة، فيلزم تناهي عدة الألوف بالضرورة، ويلزم ~~تناهي السلسلة؛ لتناهي أجزائها عدة و آحادا، على ما ms352 مز. # و رد: بمنع المنفصلة القائلة بأن هذا مساو لذلك أو أكثر أو أقل؛ فإن التساوي والتفاوت من ~~خواص المتناهي. # و يمكن دفعه: بدعوى الضرورة في أن كل جملتين - سواء كانتا متناهيتين أو غير متناهيتين- ~~فهما إما متساويتان أو متفاوتتان. # (وتتكافأ النسبتان) أي: العلية والمعلولية. وليس المراد بهما هاهنا العلية والمعلولية مطلقا، ~~بل الفاعلية والمفعولية، على ما سيتضح. PageV01P591 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0592.png) # (في طرفي النقيض) أي: الوجود والعدم، على معنى أنه إذا تحفقت العلية في معروض ~~وجودي تحققت المعلولية في معروض وجودي، وبالعكس، أي: إذا تحققت المعلولية1 في ~~معروض وجودي تحققت العلية في معروض وجودي. وهذا معنى تكافؤهما في الوجود. # وأيضا: إذا تحققت العلية في معروض عدمي تحققت المعلولية في معروض عدمي، و ~~بالعكس، يعني: إذا تحققت المعلولية في معروض عدمي تحققت العلية في معروض عدمي. وهذا ~~معنى تكافؤهما في العدم. و ذلك؛ لأنه لا يمكن تأثير العدمي في الوجودي. ~~و يلزم من ذلك أنه إذا كانت العلة الفاعلية عدمية كان المعلول أيضأ عدميا، وأنه إذا كان ~~المعلول وجوديا كانت العلة الفاعلية وجودية أيضا فإن ثبت أن تأثير الوجودي في العدمي لا ~~يجوز، ثبت ما ادعاه بتمامه؛ لأنه يلزم منه أنه إذا كانت العلة الفاعلية وجودية كان المعلول أيضا ~~وجوديا، و أنه إذا كان المعلول عدميا كانت العلة أيضا عدمية، لكنه لم يثبت. # وما قيل في إثباته: من أنه إن صح أن عدم العدم عين الوجود، وأن عدم العلة الفاعلية علة ~~فاعلية لعدم المعلول، لم يجز أن يكون الوجودي علة فاعلية للعدمي، وإلا لكان عدم الوجودي ~~عله فاعلية لعدم العدمي الذي هو وجودي، هذا خلف. ~~أقول: مردود بأنه يجوز أن يكون الوجودي2 الذي هو علة فاعلية للعدمي هو الواجب تعالى، و PageV01P592 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0593.png) ~~لا يتصور له عدم حتى يلزم أن يكون علة للوجودي. # و كذا ما قيل: لو لم يكن معلول الوجودي وجوديا لكان عدميا، و ملكة ذلك العدمي لا بد لها ~~من علة موجودة؛ إذ الموجود لا يصدر إلا عن موجود، فعدم ms353 تلكث العلة علة لذلك العدمي؛ لأن ~~عدم العلة علة لعدم المعلول، وقد فرض أن الوجودي علة له، أي: لذلك العدمي، فيتوارد علتان ~~على معلول واحد. # مردود: بأنه يجوز أن لا يكون1 لملكته علة؛ إذ ليس من الواجب أن يكون لكل ممكن علة PageV01P593 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0594.png) ~~موجودة(؛ إذ من الممكنات ما لا يدخل في الوجود أزلا وأبدا ولو سلم، يجوز أن يكون علته ~~واجب الوجود. # لا يقال: فيلزم أن يكون معلوله أيضا موجودا، لوجود علته، لجواز أن يكون وجوده متوقفا على ~~شرط الم يتحقق بعد. ~~قال الحكماء: البسيط الحقيقي الذي لا تعدد فيه أصلا، كالواجب تعالى، لا يكون مصدرا لأثر ~~و قابلا له. و بنوا على ذلك امتناع اتصاف الواجب تعالى بصفات حقيقية زائدة على ذاته، على ما ~~يقوله الأشاعرة، و استدلوا على ذلك بأن القبول والفعل متنافيان عند اتحاد النسبة، أي: عند اتحاد ~~نسبة الفعل و نسبة القبول، بأن تكون نسبة الفعل واقعة بين المنتسبين اللذين وقع نسبة القبول بينهما. ~~وذلك لتنافي لازميهما، أعني: الوجوب اللازم للفعل والإمكان اللازم للقبول؛ فإن الفاعل للشيء ~~يجب عند وجوده وجود المفعول 3، و القابل له لا يجب عند وجوده وجود المقبول، بل يمكن ~~حصوله فيه. PageV01P594 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0595.png) ~~و يرد عليه: أنه إن أراد أن الفاعل إذا استجمع شرائط تأثيره وارتفع موانعه وصار بالفعل ~~موصوفا بالفاعلية وجب وجود المفعول1 منه، فكذا نقول: إن القابل إذا اجتمع معه ما يتوقف عليه ~~كونه قابلا بالفعل وجب وجود المقبول2 فيه، فلا فرق بينهما. ~~و إن أراد أن القابل وحده2 لا يجب معه وجود المقبول ولا عدمه، فكذا نقول: إن الفاعل ~~وحده لا يجب معه وجود المفعول، ولا عدمه، فلا فرق أيضا. # والجواب عن ذلك: بأن الفاعل يمكن أن يكون مستقلا في بعض الصور او] موجبا لمفعوله ~~من حيث إنه فاعل، دون القابل؛ إذ لا يتصور استقلاله و إيجابه من حيث إنه قابل في شيء من ~~الصور، فالفعل وحده موجب في الجملة، والقبول لا يوجب أصلا، فلو اجتمعا في شيء ms354 واحد من ~~جهة واحدة لزم إمكان الوجوب وامتناعه من تلك الجهة، وهو محال. # أقول: مدفوع بأن إمكان الوجوب إنما هو من جهة الفاعلية - كما صرح به هذا المجيب- و ~~امتناع الوجوب إنما هو من جهة القابلية - كما صرح به أيضا - فإمكان الوجوب وامتناعه ليسا من ~~جهة واحدة2، بل من جهتين مختلفتين، هما الفاعلية والقابلية، ولا محذور في ذلك. ~~وإلا فلا). يعني: أن المعلول إن كان محتاجا إلى العلة في ذاته وماهيته يجب أن تكون ماهيته PageV01P595 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0596.png) ~~مخالفة لماهية العلة، و إلا لزم أن تكون ماهية المعلول محتاجة(1 إلى نفسها، وإنه محال. وإن كان ~~محتاجا إلى العلة في شخصه - لا في نوعه و ماهيته - جاز أن يتفقا في الماهية وأن يختلفا فيها # (ولا يجب صدق إحدى النسبتين على المصاحب) يعني2 إذا كان شيء علة فاعلية ~~لآخر، و كان هناك شيء ثالث مصاحب لذلك الفاعل، فإنه لا يجب أن يكون ذلك المصاحب ~~فاعلا لذلك الآخر، بل لا يجوز ذلك، لامتناع أن يكون لشيء واحد فاعلان في مرتبة واحدة، و ~~كذا الحال في مصاحب المعلول؛ فإنه لا يجب كونه معلولا لعلة ذلك المعلول، بل لا يجوز ذلك ~~إذا فرضت آ عليتها لهما من جهة واحدة. # (و ليس الشخص من العنصريات علة ذاتية لشخص آخر4 وإلا لم تتناه الأشخاص) ~~يعني: لو كان الشخص من العنصريات بحسب ذاته و ماهيته علة لآخر منها لزم أن يكون كل ~~شخص علة لآخر منها؛ لاشتماله على تلكن الماهية. ويلزم لا تناهي أشخاص العناصر مترتبة ~~موجودة معا # وفيه أنظر؛ لأئا لا نسلم أنه يلزم2 أن يكون8 كل شخص عل لآخره وإنما اللازم أن يكون كل PageV01P596 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0597.png) ~~شخص من أشخاص العناصر لاشتماله على الماهية العنصرية علة لذلك الشخص الآخر المعلول ~~فرضا. # (و لاستغنائه عنه بغيره). دليل آخر على أن العناصر ليست عللا ذاتية بعضها لبعض، تقريره: أن ~~العناصر ليس بعضها أولى- بأن يكون علة ذاتية لبعضها- من غيره، بل نسبة كلها في ذلك سواء، ~~فيستغني ما فرضناه معلولا عما فرضناه علة ms355 بغير2 ذلك المفروض، هذا خلف. # و فيه نظر؛ لأن معنى العلية الذاتية3 - على ما مر- أن يكون علة بماهيته وحقيقته، لا أن تكون ~~العلة هي الماهية، بحيث لا يكون لخصوصية الأفراد مدخل في تلك العلية. فلا معنى لاحتياج ~~المعلول واستغنائه عن خصوصية فرد فرد. # (و لعدم تقدمه) . دليل آخر، تقريره: أن الشخص من العناصر لا يتقدم بالذات على شخص ~~آخر منها؛ لأن كل شخص من العناصر يمكن أن يفرض متقدما* على شخص آخر منها2 ومتاخرا ~~عنه، وهو هو، والعلة الذاتية لا بد وأن تكون متقدمة بالذات على المعلول. # وفيه نظر؛ لأن إمكان فرض التقدم والتأخر لا ينافي التقدم الذاتي بحسب نفس الأمر، وإمكان PageV01P597 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0598.png) ~~التقدم والتأخر بحسب نفس الأمر ممنوع. ~~(ولتكافؤهما). دليل آخر، تقريره: أن الشخص من العناصر تكافى شخصا آخر في أن ~~أحدهما ليس أولى بأن يكون علة للآخر من العكس، والمتكافيان لا يكون أحدهما علة للآخر. ~~ويرد عليه وعلى الدليلين - الأول والثاني - أنها مبنية على أن أشخاص العناصر متساوية ~~بحسب الماهية، وهو ممنوع. ~~(ولبقاء أحدهما مع عدم2 صاحبه). دليل آخر، تقريره: أن كل شخص من العناصر يجوز ~~أن يبقى بعد عدم شخص آخر، والمعلول لا يجوز أن يبقى بعد2 علته. ~~وفيه نظر؛ لأن كلية هذا الحكم ممنوعة، والاستواء في التبقية- على تقدير التليم - لا يفيد ~~ذلك، والاستقراء الناقص لا يفيد يقينا. # ا[كيفية صدورالأفعال من] ~~(والفعل5 هنا يفتقر إلى تصور جزئي ليتخصص به الفعل، ثم شوق، ثم ارادة، ثم حركة ~~هن العضلات ليقع منا الفعل). ~~إشارة إلى مبادئ الأفعال الاختيارية المنسوبة الى النفس الحيوانية، وهي أريعة مترتبة، أبعدها PageV01P598 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0599.png) ~~عن الأفعال هو التصور الجزئي للشيء الملائم أو المنافر1، تصورا مطابقا أو غير مطابق. وإنما ينبغي ~~أن يكون التصور جزئيأ؛ لأن التصور الكلي يكون نسبته2 إلى جميع الجزئيات على السواء، فلا يقع ~~به جزئي خاص، و إلا يلزم ترجح أحد الأمور المتساوية على الباقية. # و يليه شوق،2 ينبعث عن ذلك التصور. و ينبعث، إلى شوق نحو طلب، و إنما ينبعث ms356 عن ~~إدراك الملائمة في الشيء اللذيذ أو النافع إدراكا مطابقا أو غير مطابق، و يسمى شهوة. وإلى ~~شوق نحو دفع وغلبة، و إنما ينبعث عن إدراك منافاة في الشيء المكروه أو الضار، ويسمى ~~غضبا ويليه الإجماع المسمى بالإرادة. PageV01P599 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0600.png) ~~و يدل على مغايرته للشوق1 كون الإنسان مريدا لتناول ما لا يشتهيه، كما في الدواء البشع. و ~~منه يعلم أن الفعل الاختياري قد يقع بلا سابقة شوق. فالقول: بأن مبادى الأفعال2 الاختيارية أربعة، ~~1. قوله: و يدل على مغايرته للشوق. أقول: لم يعرف الشوق الذي هو مقسم الشهوة والغضب، وحكم بأن ~~الشهوة مفقود في الدواء البشع، و قال الاستاذ المحقق قدس سزه في أوائل حواشي شرح (ض: - شرح) ~~التجريد أن الشهوة ميل جبلي غير مقدور للبشر (ض: البشر) بخلاف الإرادة، و كذا النفرة حالة جبلية ~~غير مقدورة بخلاف الكراهة، وقد يشتهي الإنسان ما لا يريده بل يكرهه، كاللذات المحرمة عند ~~الزاهد، وقد يريد ما لا يشتهيه بل ينفر (ذ: يتنفر) عنه، كشرب الدواء الثر عند المرض، ولذلك قالوا ~~إرادة المعاصي مما يؤاخذ عليها دون النفرة، (ر، ذ: * و كراهة الطاعات الشاقة يؤاخذ عليها دون ~~النفرة)، انتهى. و كلام الشارح مبني على هذا التفسير. واعلم أن مغايرة الشوق للاجماع يمكن أن يكون ~~بحسب الشدة والضعف، بأن يشتد الشوق فيصير إجماعا، و قد صرح بذلك بهمنيار. وفي هذا المقام ~~بحث نفيس حررناه في شرح الهياكل، فليرجع إليه (الدواني). ~~2. قوله: فالقول بأنه مبادئ الأفعال. أقول: لا يخفى أن مثل ذلك إنما يلانم المقامات الخطابية دون ~~المباحث الحكمية، على أن دعوى الأغلبية في حيز المنع؛ فإنه لو أريد بالارادة الميل الاختياري - كما ~~يقتضية مقابلته للشوق المفسر بالميل الجبلي الغير المقدور - فيرد أن شييا من الميل المذكور لا يكون ~~اختياريا؛ فإنه إذا حصل للقادر التصور بالغاية فكانت تلك الغاية أمرا ضروريا أو مبهمأ به جدا، ولم ~~يكن عنه، و ما لم يكن عنه مانع يترتب عليه الميل التام المؤدي إلى الفعل من غير اختيار، كيف، ولو ms357 ~~كان المسمى بالإرادة اختيارأ ما لاحتاج إلى إرادة أخرى و يتسلسل. لا يقال: الفعل الاختياري قد ~~يترتب على الشوق دون الارادة، على ما ذكره الشارح من أن القول بأن مباديها أربعة بناء على الغالب. ~~لأنا نقول: على فرض التسليم تحتاج الارادة إلى الشوق إليها، ونحن نعلم بالوجدان انتفانه؛ إذ لا نجد ~~فينا الشوق إلى الحالة المسماة بالارادة، بل لا يتصور الإرادة حال الفعل أصلا، بل إنما يشتاق إلى الفعل ~~المتصور المصدق بغايته، كما يشهد به الوجدان، و إن أريد به الميل التابع للروية اختيارأ فيكون وصفه ~~بالاختياري باعتبار أن مبدأه - و هو الروية - اختياري، فيتوجه عليه أن الأفعال الصادرة عن الحيوانات ~~العجم بأسرها خالية عن هذا الميل؛ لفقد الروية فيها، والأفعال الاختيارية الإنسانية قد يخلو عنه كما ~~اعترف به، بل نقول الأفعال الباعثة للشوق الغريزي أيضا اكثرها خالية عن الروية؛ فإن المتوغلين في ~~الشهوات اكثر من التابعين للعقل. بل نقول: الأفعال التابعة للعقل اكثرها مخالف لمقتضى الشوق ~~الغريزى، فهي تابعة للارادة بدونه، فاكثر الأفعال الاختيارية مترئبة إا على الشوق بدون الارادة على PageV01P600 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0601.png) ~~بناء على الأغلب. وغير مريد لتناول ما يشتهيه، كما إذا منع مانع من حياء أو حمية. ~~وعند وجود هذا الإجماع يترجح أحد2 طرفي الفعل والترك اللذين يتساوى نسبتهما إلى ~~القادر عليهما. و يليه التحريك3 من القوة المنبثة في العضلات المحركة للأعضاء. # هذا، وقد، قيل: لو كان المعتبر في صدور الفعل الجزئي التصور الجزئي لزم الدور؛ لأن ~~تصوره - من حيث إنه يمنع من وقوع الشركة - يتوقف على وجوده؛ لأنا قبل حدوث السواد ~~المعين مثلا لا نتصور إلا سوادا واقعأ في هذا المحل في هذا الوقت على هذا الشرط، والمقيد بهذه ~~القيود - و إن كانت ألوفا - لا يكون إلا كليا، وأما تصور هذا السواد من حيث شخصيته المانعة من ~~فرض الاشتراك فلا يحصل إلا بعد وجوده، فلو توقف وجوده على مثل هذا التصور كان دورا ~~و أجاب المصنف: بأن إدراك الجزئي قبل وجوده يتوقف على حصوله في الخيال، ms358 لا على ~~حصوله في الخارج. وحصوله في الخارج هو الذي يتوقف على تحصيل الفاعل إياه، المتوقف PageV01P601 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0602.png) ~~على إدراكه؛ فإنه كما يكون حصول الجزئي في الخارج مبدأ لحصوله في الخيال، فقد يكون ~~حصوله في الخيال أيضا مبدأ لحصوله في الخارج، فلا يلزم الدور. ~~جزئيات تلك الحركة تتبع1 تخيلات و إرادات2 جزئية). # إشارة إلى جواب سؤال ربما يورد، فيقال: الحركة على مسافة تكفي فيها إرادة متعلقة بقطع ~~جميعها ناشئة من تصور الحركة عليها، مع أنها مشتملة على حدود يقطعها المتحرك، من غير أن ~~يتصورها بخصوصها و يتعلق إرادته بالحركة إليها والحركة عنها 2، بل تلك الإرادة الكلية المتعلقة ~~بقطع المسافة بأسرها كافية في حدوث الحركات الجزئية المتعلةة بتلك الحدود. فظهر أن الأفعال ~~الجزئية الصادرة عنا لا يحتاج إلى تصورات وإرادات جزئية. # و تقرير الجواب: أن صدور الحركة عن الإرادة الكلية يتوقف على وجود الارادة الجزئية. بيان ~~ذلك: أن المتحرك على مسافة، يتخيلها أولا، و تنبعث منه إرادة كلية متعلقة بقطع جميعها، ثم إنه ~~يتخيل حدا جزئيا من حدودها، و تنبعث من تخيله إرادة جزية متعلقة بقطع جزء من المسافة واقع ~~بينه و بين ذلك الحد. و بعد قطعه إياه يتخيل حدا آخر وهكذا. فلو انقطع بعد وصوله إلى حد ~~معين من حدودها تخيله لحد آخر بعده انقطعت حركته، و لم يتجاوز ذلك الحد الذي وصل إليه، PageV01P602 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0603.png) ~~و يبقى واقفا فكل جزء من أجزاء المسافة يتعلق به تخيل، وتنبعث منه إرادة جزئية تترتب عليها ~~الحركة على ذلك الجزء. ~~فهذه التخيلات والإرادات مستمرة استمرار الحركات. وكما أن استمرار الحركات لا يمنع ~~شخصيتها1، و لا يقتضي كونها كلية، كذلك استمرار التخيلات والإرادات هكذا- متجددة ~~متصرمة - لا يمنع جزئيتها، ولا يقتضي كليتها. # و لما اعترض: بأن التخيلات والإرادات الجزئية أمور حادثة جزئية، فلا بد لها من علل جزئية ~~حادثة، والكلام فيها كالكلام في الأولى2، فيتسلسل2 ثم التسلسل إن كان دفعة فهو محال، وإن ~~كان السابق علة للاحق كان أيضا محالا؛ لأن السابق ينعدم حال ms359 حصول اللاحق، والمعدوم لا ~~يكون علة للموجود؛ أجاب بقوله: # (يكون6 السابق من هذه) التخيلات (علة7 للسابق من تلك) الإرادات (المعدة لحصول) ~~تخيلات وإرادات (أخرى، فتتصل الإرادات في النفس، والحركات في المسافة إلى ~~آخرهام. # يعني: أن السابق علة معدة للاحق، فلا محذور في انعدامه حال حصول اللاحق؛ لأن العلة PageV01P603 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0604.png) ~~المعدة تجب أن لا يجامع المعلول، على ما مر تحقيقه. # ثم اعترض: بأن الإنسان يجد من نفسه في كثير من حركاته الاختيارية على مسافة كفرسخ مثلا ~~أنه يقصد نهايتها و يتوجه إلى تلك النهاية، مع ذهوله عن الحدود الواقعة1 في أثنائها، إما لغفلته ~~عنها، أو لاشتغال نفسه بشاغل، من خوف أو مرض. # و أيضا: فالذي يتوقف عليه الحركة إما أن يكون تخيل كل واحد من الحدود التي تفرض في ~~المسافة، أو تخيل بعضها دون بعض.2 الأول يقتضي تصورات غير متناهية مرات غير متناهية؛ لأن ~~المسافة منصفة إلى غير النهاية، و كل نصف من تلك الأنصاف التي لا يتناهى شأنه ذلك، لكن ~~كل عاقل يجد من نفسه عند الحركة أن الأمر ليس كذلك. # و الثاني يوجب جواز تحقق الحركة على كل المسافة من غير قصد إلى شيء من أجزائها؛ لأنه ~~إذا جاز ذلك في بعض المسافة فليجز في كلها، وإلا يلزم الترجح بلا مرجح. # و أيضا: لا يكون حينئذ التخيلات والإرادات متصلة، كما زعم وجعل إتصالها سببا لاستمرار PageV01P604 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0605.png) ~~و أجاب عن أصل السؤال بعض المحققين: بأن الموجود في الخارج هو الحركة بمعنى ~~التوسط، دون الحركة بمعنى القطع، وسيأتي تحقيق ذلك وبيان2 أن الحركةا بمعنى التوسط ~~أمر واحد شخصي من مبدأ المسافة إلى منتهاها، فيكفي فيها تخيل المسافة بأسرها إجمالا وإرادة ~~1. أ، ث، ت، خ، ج: «قطع المسافة». ~~2. ث: * «ذلك». ز: «بيانه». ~~3، ج: «تحقيق ذلك بيان ذلك أن الحركة». ~~4. قوله: فيكفي فيها تخيل المسافة. أقول: أنت خبير بأن الأمر الغير القار إلا بالانضمام أمر غير قار كما ~~سبق. والحركة التوسطية وإن كانت أمرا قارا استمر من مبدء المسافة إلى منتهاها، ms360 لكن يلزمها تبدل ~~النسبة إلى الحدود المفروضة في المسافة على سبيل التعاقب، فهي وإن كانت قارة بحسب الذات فهي ~~غير قار بحسب العارض، فيعود الكلام أن القار العارض لغير القار أمر قار بانفراده بدون انضمام أمر غير ~~قار. قال الشيخ في إلهيات الشفاء في فصل بيان المحرك القريب للسماوات: «و نقول: إنه لا يجوز أن ~~يكون مبدأ حركة القريب قوة عقلية صرفة، لا يتغير ولا يتخيل الجزئيات البتة، و كنا قد أشرنا إلى ~~حمل ما يعين في معرفة هذا المعنى في الفصول المتقدمة، و أوضحنا أن الحركة معنى تجدد التسحب، ~~و كل شرط منه مختص بسلب؛ فإنه لا ثبات له و لا يجوز أن يكون عين معنى ثابت البتة وجده. فإن ~~قلت عن معنى ثابت متجدد فيجب أن يلحقه ضرب من تبدل الأحوال. أما إن كانت الحركة عن طبيعة ~~فيجب أن يكون كل حركة يتجدد فيه فليجدد قرب و بعد من النهاية، ولولا ذلك التجدد لم يكن ~~يتجدد حركة؛ فإن الثابت من جهة ما هو ثابت لا يكون عنه إلا ثابت. و أما إن كانت عن إرادة فيجب ~~أن يكون إرادة متجددة جزئية؛ فإن الإرادة الكلية نسبتها إلى كل شطر من الحركة نسبة واحدة، فلا ~~يجب أن يتعين بها هذه الحركة دون هذه؛ فإنها إن كانت لذاتها علة لهذه الحركة لم يجز أن تبطل هذه ~~الحركة، وإن كانت علة لهذه الحركة بسبب حركة ما قبلها أو بعدها معدومة كان المعدوم موجبا ~~لموجود، والمعدوم لا يكون موجبا لموجود، و إن كانت قد يكون الأعدام علة الأعدام. وإن كانت ~~العلية لأمور متجددة فالسوال في تجددها ثابت، فان كانت تجددا طبيعيا لزم المحال الذي قدمناه، و إن ~~كان اراديا يتبدل بحسب تصورات متجدده، فهو يثبت الذي يزيده». ثم أورد على نفسه أنه لم لا يجوز ~~أن يكون الأمر المتجدد هو العقلية المنتقلة؛ إذ يمكن أن ينتقل العقل النفساني من معقول إلى معقول ~~آخر، فيجوز أن يحد الحركة لتجدد الإرادة العقلية التابعة للتصورات العقلية ms361 المتجددة. فأجاب بما PageV01P605 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0606.png) ~~حاصله أن الإرادة الكلية وإن كانت على سبيل التجدد، فهي متعلقة بطبيعة مشتركة، ونسبتها الى جميع ~~أجزاء تلك الحركة على سواء، فلا يصدق عنها شيء منها؛ لأن العلة لابد أن يكون لها خصوصية ~~بالنسبة إلى المعلول لا يكون لها مع غيره، فإذا انتفت الخصوصية لم يتحقق العلية. وبين ذلك بأن ~~الحدود المفروضة في الحركة المستديرة متحدة بالنوع، فلا يتعلق الإرادة العقلية بخصوص الحركة من ~~أحدهما إلى الآخر. أقول: ولا يخلوا من مناقشة. ثم إذا تمهد ذلك فنقول: تخيل المسافة بأسرها إجمالا ~~غير متجدد، فلا يكفي في صدور الحركة المستلزمة لتجدد النسب كما تبين. اللهم إلا أن يقال: مراده ~~تخيل المسافة إجمالأ على وجه التجدد، كما يتخيل الخط الممثل من الفطرة النازلة كذلك، و يكون ~~المراد بالإجمال تخيل قطعة قطعة بصورة مفردة، بل أن يكون هناك حركة نفسانية في تخيل المسافة ~~بالأسر، فيتخيل تلك المسافة على سبيل التدريج. و حينئذ يكون كلامأ محققا راجعأ الى ما أسلفناه، ~~لكن يبقى الكلام في استناد الحركة المتخيلة؛ إذ لا يمكن أن يستند إلى أمر ثابت؛ لما مر، فيلزم ~~استنادها إلى متجدد آخر، و هكذا، فيلزم أن يكون هناك سلاسل غير متناهية من الحركات المترتبة ~~في العلية؛ إذ لا يمكن استناد شيء من تلك السلاسل إلى الحركة الدورية وما يتبعها كالزمان؛ ~~لاستلزامه الدور. و أجاب عنه في شرح الإشارات بأن الإرادة الجزئية كما كانت سببأ لحدوث حركة ~~جزئية فتلك الحركة أيضا سبب لحدوث إرادة أخرى جزئية حتى تتصل الإرادات في النفس، و ~~الحركات في الجسم لا يتسلسل دفعة؛ لأن الإرادة ليكون الجسم في حد ما من المسافة ما لم توجد لم ~~يجب تحريك الجسم إليه، فإذا وجدت امتنع أن يكون الجسم وفي حال وجود الإرادة في ذلك الحد ~~الذي يزيده؛ لأن إرادة الإيجاد لا يتعلق بالموجود، بل كان في حد آخر قبله، و امتنع أن يحصل في ~~الحد الذي يريده حال كونه في الحد الذي قبله، فإذن تأخر كونه في ms362 الحد الذي عن وجوده الإرادة ~~لأمر يرجع إلى الجسم الذي هو القابل، لا إلى الإرادة التي هو الفاعل، ومع وصوله إلى الحد الذي ~~يريده - يعنى تلك الارادة - و يتجدد غيرها، فيصير كل وصول سبيا لوجود إرادة يتجدد مع ذلك ~~الوصول، و وجود كل إرادة سببأ لوصول متأخر عنها، فتستمر الإرادات والحركات استمرار شيء غير ~~قار، بل على سبيل تصرم و تجدد، و السابق لا يكون بانفراده علة لللاحق، بل هو شرط ما تتم العلة ~~بانضيافه إليها» انتهى كلامه. فيه بحث، أما أولا: فلان قوله: «إرادة إيجاد لا يتعلق بالموجوده ممنوع؛ ~~الجواز أن يكون تقدم الإرادة على وجوده تقدمأ ذاتيا لا زمانيأ، كما في إرادة الواجب تعالى للقديم ~~على مذهبهم، و ليس في قوله: ، فاذن تأخر كونه في الحدسه ما يدفع ذلك؛ لأن كون الجسم لا يكون ~~في زمان واحد في مكانين لا يستلزم اجتماع ارادة الحصول في مكان مقارنا بالزمان متقدمأ عليبه PageV01P606 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0607.png) ~~متعلقة بالحركة عليها. و لا حاجة إلى تخيل الحدود المفروضة عليها وتوجه القصد إليها ~~بخصوصها؛ إذ ليس هناك حركات متعددة، بل حركة واحدة جزئية، فلا ترد الحركة على مسافة ~~بالذات، و أنت خبير بأن لا يحتاج في الجواب إلى دعوى امتناع الاجتماع، بل يكفيه جواز التقدم. و ~~أيضا لا يحتاج في تقدم الإرادة على الكون في الجد المراد إلى هذه المقدمة، بل يكفي أن يقال: إن ~~الكون فيه إنما يكون بالحركة، فلا يكون في حال الإرادة فيها. ولا يخفى أن هذا لا يدل على عدم بقاء ~~الإرادة حال الوصول، ولا يتوقف المطلوب عليه. و أما ثانيا: فلأن حاصل الجواب أن كل قطعة سابقة ~~من الحركة علة معدة للقطعة اللاحقة من الإرادة، وكذا كل قطعة سابقة من الإرادة معدة للقطعة ~~اللاحقة من الحركة، وهكذا إلى ما لا نهاية له من الطرفين. وحينئذ تكون السلسلتان متساويتين في ~~العلية والمعلولية، فلا يتحقق الاحتياج إلى أمر متجدد خارج عنها، لا يكون إحداهما علة للأخرى ولا ~~معلولا لها على الإطلاق، بل ms363 يكون عليتهما ومعلوليتهما بحسب أجزائهما العرضية، و إذا جاز ذلك ~~أمكن أن يقال: كل سابق من الحركة عقدة معدة اللاحق منها إلى غير النهاية عن الطرفين من غير استناد ~~إلى متجدد خارج، وهو مندفع؛ لأن الحركة الإرادية لابد من استنادها إلى الإرادة، ثم الإرادة الكلية لا ~~تكفي كما تقرر، فلابد من إرادة جزئية مستمرة على سبيل التعاقب، ثم تصرم الأجزاء المفروضة في ~~الإرادة لا يمكن استنادها إلى نفسها، فتعين ما ذكره. فإن قلت: يشكل أمر الحركات التي لها بذاته، ~~كحركاتنا الإدراكيه دبة والحركات الطبيعية؛ إذ الجزء الأول منها لا يكون مسبوقا بجزء متجدد من ~~السلسلتين المفروضتين فى الإرادة والحركات. قلت: الحركات وإن كانت متناهية من المبدء ليس لها ~~جزء أول، فأنها منقسمة إلى غير النهاية، والحال في الحركات الإرادية المبتدئة كذلك يستند كل جزء ~~منها إلى جزء من الإرادة سابق عليه، وذلك الجزء من الإرادة يستند إلى جزء من الحركة السابق عليه؛ ~~فإن الساكن في مكان مثلأ يتصور أولا مكانا آخر، و يعتقد في الكون فيه فائدة كلقاء صديق مثلا، ~~فيريد الكون فيه، فيتخيل المسافة التي بينهما تخيلا تدريجا تصحبه إرادة متجددة تدريجية، فتستمر ~~الإرادة والحركات. فكل جزء من الحركة موجود أو مفروض مستند إلى جزء موجود أو مفروض من ~~الإرادة سابق عليه، و كذا كل جزء من الإرادة مستند إلى جزء من الحركة سابق عليه. وأما الحركات ~~الطبيعية والقسرية فتجددها بسبب تجدد مراتب الميل، كما سبق عن الشيخ؛ إذ كلما قطع المتحرك ~~جزء أ من المسافة يتجدد له مرتبة من الميل وتجدد ميل آخر أشد من الأول أو أضعف إلى أن ينقطع ~~تجدد الميل فينقطع الحركة. ويمكن أن يقال: إن الحركات المبتدئة مرتبطة بالحركات الفلكية التي لا ~~بداية لها فكن على بصيرة في هذا المقام، فانه من مزال الأقدام (الدواني). PageV01P607 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0608.png) ~~نقضا على القاعدة1 القائلة: إن كل فعل جزئي يحتاج إلى تصور وإرادة جزئيين. و ما ذكره هذا ~~السائل مبني على وجود الحركة بمعنى القطع، و كذا ما ms364 أجيب به عن سؤاله وما اعترض به على ~~الجواب أيضا، فالكل ساقط، وتلك القاعدة مشيدة. # (و يشترط في صدق التأثير على المقارن: الوضع) . قال الحكماء: يشترط2 في أن يصدق ~~على المقارن للمادة - أعني: الصور و الأعراض المقارنة لها- أنه مؤثر وضع خاص بينه وبين ما ~~يؤثر هو فيه؛ لأن الصور و الأعراض المقارنة2 قوامها بمواد الأجسام، فكذلك ما يصدر عنها بعد ~~قوامها يصدر بواسطة تلك المادة، فيكون بمشاركة من الوضع. ولذلك كان4 النار لا تسخن6 أي ~~شيء اتفق، بل ما كان ملاقيا لجرمها2، أو ما كان له وضع آخر بالقياس إليه . والشمس لا تضيء ~~كل شيء اتفق، بل ما كان مقابلا لجرمها. ~~و اعترض عليه9: بأنه إن أراد بوساطة المادة توقف الفعل على تحقق المادة10، فذلك مسلم؛ ~~لأن ذات الفاعل- أعني: الصور والأعراض - متوقف عليها، فيتوقف فعله أيضأ عليها بالضرورة، PageV01P608 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0609.png) ~~لكن لا يلزم من ذلك اشتراط الوضع في التأثير. وإن أراد بها أن لوضعها مدخلا في تأثيرها ~~فذلك ممنوع؛ فإن المادي يتأثر عن المجرد لكون خصوصية ذات المجرد مقتضية للتأثير1، فلم لا ~~يجوز أن يكون المادي بعد تحصله بالمادة مؤثرا بخصوصية ذاته في المجرد، فلا يكون للوضع ~~مدخل في تأثيره، وإن كان حالا في المادة و2 مقارناللوضع، و أي فرق بين التأثير والتأثر في ~~ذلك؟ ~~و أيضا: فإن النفس الناطقة تتأثر عما يرتسم في قواها المتخيلة والمتوهمة؛ فإنه يحصل لها ~~بواسطتها أعراض نفسانية - كالغضب والفرح و غيرهما- مع أن النفس وأعراضها لا وضع لها، و ~~تلك الأمور المرتسمة في قواها مادية ذوات أوضاع. # و ما يقال: من أن هذه معدات للنفس و كلامنا في المؤثر، مدفوع: بأن أقل مراتبها الإعداد، و ~~هو تأثير أيضا. ~~(والتناهي) أي: ويشترط في صدق التأثير على المقارن تناهي آثاره. فيكون قوله: التناهي، ~~معطوفا على قوله: الوضع. والظاهر من هذا العطف3 توقف تأثير القوة الجسمانية على التناهي ~~كتوقفه على الوضع، لكن الظاهر - كما هو المفهوم من كلامهم - أن التأثير متوقف على الوضع و ~~مستلزم للتناهي، ولعل المراد ms365 في المعطوف الاستلزام اللازم للاشتراط. # (بحسب العدة والعدة والشدة التي باعتبارها يصدق التناهي، وعدمه الخاص على PageV01P609 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0610.png) ~~المؤثر) بالنظر إلى آثاره. # إشارة إلى أن صدق التناهي وعدمه الخاص - أعني: عدم التناهي عما من شأنه أن يكون ~~متناهيا، وهو عدم الملكة - على المؤثر - نظرا إلى آثاره - إنما يكون بحسب المدة أو1 العدة أو ~~الشدة ليتوسل بإثبات تناهيه بحسب تلك الأمور الثلاثة على إثبات أن القوى الجسمانية لا يوصف ~~بلا تناهي آثارها مطلقا. # و ذلك، أعني: أن المؤثر لا يوصف بتناهي و لا تناهي آثاره إلا بحسب أحد تلك الأمور ~~الثلاثة؛ لأن التناهي و اللاتناهي - بمعنى عدم الملكة - من الأعراض الذاتية الأولية للكمية، فإذا ~~وصف المؤثر بالتناهي أو اللاتناهي نظرا إلى آثاره فلا بد أن يعتبر إما عدد الآثار، وهو التناهي و ~~اللاتناهي بحسب العدة، و إما زمانها. و حينئد إما أن يعتبر تناهيه في الزيادة والكثرة، وهو التناهي ~~بحسب المدة، أو في النقصان والقلة، وهو التناهي بحسب الشدة. # ثم إن اللاتناهي في الشدة ظاهر البطلان، و لذلك لم يشتغل بالاحتجاج عليه، و أقام الحجة ~~على امتناع اللاتناهي بحسب المدة والعدة. # و ذلك، أعني: بطلان اللاتناهي في، الشدة؛ لأن القوى إذا اختلفت في الشدة، كرماة يقطع ~~سهائهم مسافة واحدة محدودة في أزمنة مختلفة، فلا شكن أن التي زمانها أقل هي أشد قوة من ~~التي زمانها أكثر. فما يكون غير متناهية في الشدة وجب أن تقع الحركة الصادرة عنها في زمان لم ~~يوجد مثل تلكث الحركة في زمان أقل منه، لكن كل زمان قابل للقسمة، فالحركة الواقعة في نصف ~~ذلك الزمان مع اتحاد المسافة يكون أسرع، فمصدرها أشد و أقوى، فلا يكون مصدر الاولى غير PageV01P610 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0611.png) ~~متناه1 في الشدة، والمقدر خلافه. # واعترض عليه: بأنا لا نسلم2 أن قطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان ممكن في نفس ~~الأمر، و إمكان فرض قطعها لا يجدي نفعا؛ لجواز أن يكون المفروض محالا مستلزما لمحال آخر. # (لأن القسري يختلف باختلاف القابل، ومع اتحاد المبدأ ms366 يتفاوت مقابله. والطبيعي ~~يختلف باختلاف الفاعل، لتساوي الصغير والكبير في القبول، فإذا3 تحركا مع اتحاد ~~المبدء عرض التناهي). # قالوا: لا شك أن التأثير القسري يختلف باختلاف القابل المقسور، بمعنى: أنه كلما كان ~~المقسور أكبر كان تحريك القاسر له أضعف؛ لكون معاوقته وممانعته أكثر و أقوى؛ لأنه إنما ~~يعاوق بحسب طيعته، وهي في الجسم الكبير أقوى منها في الجسم الصغير؛ لاشتماله على مثل PageV01P611 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0612.png) ~~طبيعة الصغير مع الزيادة. فإذا فرضنا تحريك الجسم بقوته1 جسما من مبدء معين، ثم تحريكه ~~جسما آخر مماثآلا له بحسب الطبيعة وأكبر منه بحسب المقدار، بتلك القوة بعينها ومن ذلك ~~المبدء بعينه، لزم أن يتفاوت منتهى حركة الجسمين، بأن يكون حركة الأصغر أكثر من حركة ~~الأكبر، لكون المعاوقة فيه أقل. فبالضرورة تنتهي حركة الأكبر، و يلزم منه إنتهاء حركة الأصغر؛ ~~لأنها إنما تزيد على حركة الأكبر بقدر زيادة مقداره على مقداره؛ إذ المفروض أنه لا تفاوت إلا ~~بذلك، و التأثير الطبيعي يختلف باختلاف الفاعل، بمعنى أنه كلما كان الجسم أعظم مقدارا كانت ~~الطبيعة أقوى وأكثر آثارا، لأن القوى الجسمانية إنما تختلف باختلاف محالها بالصغر والكبر، ~~لكونها متجزية بتجزيتها. # و أما في قبول الحركة فالصغير والكبير متساويان؛ لأن ذلك للجسمية، وهي فيهما على ~~السوية. فإذا فرضنا حركة الصغير والكبير بالطبع من مبدء معين لزم التفاوت في الجانب الآخر؛ ~~ضرورة أن الجزء لا يقوى على ما يقوى عليه الكل، فتنقطع حركة الصغير، ويلزم منه انتهاء حركة ~~الكبير؛ لكونها على نسبة جسميتهما. # و نوقض الدليل إجمالا بالحركات*الفلكية؛ فإنها مع عدم تناهيها عندهم مستندة إلى قوى ~~جسمانية، لها إدراكات جزية؛ إذ التعقل الكلي لا يكفي في جزئيات الحركة على ما سبق. # و أجيب: بأن مبادي الحركات الفلكية هي الجواهر المفارقة 2 بوساطة نفوسها الجزية الجسمانية PageV01P612 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0613.png) ~~المنطبعة في أجرامها والبرهان إنما قام على أن القوة الجسمانية لا تكون مؤثرة آثارا غير متناهية، لا ~~على أنها لا تكون واسطة في صدور تلك الآثار. ~~و رك بأنه لما جاز بقاء القوة ms367 الجسمانية مدة غير متناهية1، وكونها واسطة في صدور آثار لا ~~1. قوله: و رد بانه لما جاز بقاء القوة الجسمانية مدة غير متناهية. أقول: لا يخفى أن النقض الاجمالى ~~دعوى، فلابد من إثبات هذه الملازمة ليتم النقض ودونه خرط القتاط؛ إذ البرهان ربما لا يجري في ~~التوسط؛ لجواز كون (ز: أن يكون) كل القوة الجسماني (ز: قوة جسمانية) واسطة في التأثير وجزؤها لا ~~يكون كذلك بخلاف القوة المؤثرة؛ فإنها سارية في الجسم ذى القوة فيكون للجزء قوة من (ز: ~~جنس) قوة الكل، كما ذكره الشيخ في الشفاء، ثم أورد على نفسه أنه يجوز أن يكون القوة الغير ~~المتناهية إنما يوجد لجملة (ز: بجملة) الجسم، فإذا قسم الجملة (ز: الجسم) بطلت، فلم يوجد من تلك ~~القوة شيء للجزء، فلم يقوى الجزء على شيء مما بقوى عليه الكل، كما يوجد من القوى في الأجسام ~~المركبة بعد المزاج ولا يكون موجودة لشيء من الأركان التي امترجت عنه، و كما أن المحركين ~~للسفينة لا يحركها واحد منهم البتة، فأجاب بأن الأمر ليس على ما قررت؛ إذ القوة وإن كانت للجسم ~~بحال اجتماع أجزائه وبحال مزاجه، فإنها مع ذلك يكون سارية في جملته، وإلا لكانت قوة لبعض ~~الجملة دون الكل، وإذا كانت سارية في الجملة كان لبعضها بعض القوة، فيكون البسيط إذن في حال ~~المزاج حاملأ للقوة الحاصلة بعد المزاج السارية في الكل، وإنما لا يحملها في حال الانفراد، وليس ~~يجب أن يكون فرضنا للجسم بعضا ملجنا إلى أن نأخذ ذلك (ز: * البعض) بشرط قطعه وإبانته حتى ~~يكون لقائل أن يقول: إن البعض المبان لا يحمل من القوة شيئا، بل يكفينا أن نعين (ز: نثبت) بعضا منه ~~و هو بحاله، ليتعرف حال ما يصدر عن ذلك البعض وعن القوة التي فيه وحدها ليعرف المفروغ عنه ~~على سبيل التقدير، وأما المحركون للسفينة فإن الواحد منهم وإن لم يمكنه أن يحرك كل سفينة، ~~يمكنه أن يحرك اصغر منه لا محالة، و يلزم ما قلناه. أقول: قوله: «و إلا ms368 لكانت قوة لبعض الجملة دون ~~الكل» في حيز المنع، وهو ظاهر. وقوله: «فإن الواحد منهم وإن لم يمكنه تحريك السفينة يمكنه ~~تحريك أصغر منه، غير نافع في لزوم ما قاله؛ اذ حينئذ نقول: إن جزء القوة القسرية يقوى على تحريك ~~بعض الجسم المقسور الى غير النهاية، ولا يلزم مساوات الجزء الكل في التأثير؛ إذ الكل يحرك الكل ~~والجزء الجزء، وإنما خصصنا بالقسرية، !ذ لا تفاوت في القوة الطبيعية بين تحريك الكل والجزء، فإن ~~العظم والصفر في الجسم البسيط الذي لا عايق فيه عن الحركة لا يوجب تفاوتا في التحريكك الطيعي، PageV01P613 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0614.png) ~~تتناهى، جاز أيضا كونها مبادي لتلك الآثار؛ لأنها المباشرة لتلك التحريكات عندهم إذا كانت ~~واسطة، فليجز أن يباشرها استقلالا أيضا. # و تفصيلا: بأنه ليس للحركات التي يقوى عليها تلك القوى مجموع موجود في وقت ما، بل ~~هي كالأعداد التي لم توجد، فلا يصح الحكم عليها بالزيادة والنقصان. وهذا هو الذي عولوا عليه ~~في جواب دليل المتكلمين على تناهي الحوادث؛ فإنهم لما استدلوا على وجوب تناهيها1 بازديادها PageV01P614 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0615.png) ~~كل يوم أجابوا عنه: بأنه ليس للحوادث مجموع موجود في وقت من الأوقات، فلا يصح الحكم ~~عليها بالازدياد، فضلا عن اقتضائه تناهيها. # واعتذر لهم1 بأن المحكوم عليه هاهنا2 كون القوة قوية على تلك الأفعال، وهذا المعنى ~~حاصل في الحال، ولا شك أن كون القوة الطبيعية قوية على تحريك الكل أزيد من كون ~~نصف تلك القوة قوية على تحريك الجزء، و أن كون القوة القسرية قوية على تحريك الجزء ~~أزيد من كونها قوية على تحريك الكل، فوقع التفاوت في حال موجودة للقوة بخلاف الحوادث؛ ~~إذ ليس لمجموعها وجود في وقت، فامتنع الحكم عليها بالزيادة والنقصان. # و رد هذا الاعتذار*: بأن المحال اللازم من تفاوت الحركات تناهي ما فرض غير متناه، وليس ~~يلزم هذا المحال من التفاوت في حال القوة. ولو سلم أنها توصف بالزيادة1 والنقصان فلم لا PageV01P615 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0616.png) ~~يجوز أن يكون القوى الجسمانية أزلية لا يكون لتحريكاتها1 مبدء و يكون ms369 التفاوت بين الحركتين ~~بالزيادة والنقصان من الجانب المتناهي، أعني: من جانب المنتهى؟ ولو سلم أن لها مبدء فلم لا ~~ضعف (ر، ذ: 1 قوة) النصف مثلا، فيجب أن يكون تحريك الكل ضعف تحريك النصف، و على هذا ~~التقدير لا يكون كذلك؛ لأن الزيادة من جانب المنتهى بقدر متناه، فلا تصير الحركات الماضية الغير ~~المتناهية بسبب انضمام هذه الزيادة ضعفا للحركات الماضية فقط. وقس عليه حال غير النصف من ~~الأجزاء. وفيه نظر؛ لجواز أن يكون قوة الكل على التحريك الغير المتناهي من الطرفين وقوة النصف ~~على التحريك الغير المتناهي من طرف واحد، بحيث يكون (ذ: كانت) نصفأ (ار: بحيث كانت ضعفا) ~~للغير المتناهي من الطرفين؛ إذ لا برهان على أن غير المتناهي من الطرفين لا نصف له. ولا يذهب ~~عليك أنه لا يجري هذا المنع في غير النصف من الأجزاء، فتأمل. ثم ذكر الشيخ في الشفاء هاهنا أمورأ؛ ~~منها: أن هذا البرهان ربما يجري في الآثار التي يجب وقوعها في الزمان، وأما الأثر الذي يمكن وقوعه ~~في الآن و الزمان فلا يجري فيه هذا البرهان؛ إذ يمكن أن يقال: إن تأثير الكل في آن (ر: الآن) وتأثير ~~الجزء في زمان (ر: الزمان). و منها: أن ذلك في القوة المؤثرة في مبده معين في كثرة متوالية من مبدء ~~محدود يحاذي المدة، و أما كثرة مختلفة من أشياء مختلفة في مراتب مختلفة فعسى الأمر يشكل فيه، و ~~لا يمكن استعمال هذا البيان بعينه فيها؛ و ذلك لأنه لا يلزم (ر، ذ: و ذلك يلزم) أن العدة المعدومة التي ~~في المستقبل إذا كانت أنقص من عدة أخرى تكون متناهية، فيجوز أن يكون في المستقبل أمور غير ~~متناهية بعضها أنقص من بعض، كحركات بلا نهاية هي أسرع و حركات بلا نهاية هي أبطا؛ فإن دورات ~~الأسرع لا محالة أكثر من دورات الأبطأ، وكذلك العشرات الغير المتناهية أكثر من الوحدات الغير ~~المتناهية. و أما في الزمان الغير (ر، ذ: - الغير) المتصل من الآن فلا يجوز أن ms370 يكون زمان معتبر من الآن ~~اقل من غير المتناهي المبتدأ من الآن اللا متناهية، ولكنه إذا كان ما يقوى على كثرات مختلطة غير ~~متناهية كل ترتب واحد (ر، ذ: كل ترتيب منها فقد يقوى على ترتيب واحد) منها مبتدءأ من وحدة ~~معينة (ذ: متعينة) و آن معين. فإذا كان الجسم لا يقوى على ترتيب واحد غير متناه فكذلك لا يقوى ~~على خلط من تراتيب مختلفة (ذ: * منها، فقد يقوى على ترتيب واحد واحد،) وأما أنها لا يقوى على ~~ترتيب غير متناه فذلك بين بما قلناه. (ص: * أما إذا كان كل كثرة منها غير منتظمة في ترتيب واحد و ~~تكون الكثرة جنسا واحدا لا ترتيب لها فلا تبين لها هذه العلم امتناع) (الدواني). ~~1.ث، ت، خ، ج: «لحركاتها». PageV01P616 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0617.png) ~~يجوز أن يكون التفاوت1 الذي لا بد منه هو التفاوت بالسرعة والبطؤ، بأن يكون حركة الأصغر ~~أسرع في القسرية وأبطأ في الطبيعية من غير انقطاع? ~~وأجيب: بأن التفاوت بالسرعة والبطو2آ يستدعي التفاوت بحسب العدة أو2 المدة. وذلك لأنه ~~إذا وقع التفاوت بين الحركتين بالسرعة والبطؤ فإما أن يكون زمانهما واحدا أو لا، فعلى الأول يقع ~~التفاوت في العدة؛ لأن الأسرع يكون عدد حركاته أكثر قطعا، وعلى الثاني يقع التفاوت في المدة. ~~أقول: إذا كانت قوة جسمانية غير متناهية بحسب المدة يجوز أن يكون التفاوت بين حركتي ~~الجسمين - الصغير والكبير - بحسب العدة لا بحسب المدة، بأن يكون في الحركة القسرية عدة ~~حركات الجسم الصغير أكثر من عدة حركات الجسم الكبير، فيكون في الحركة الطبيعية عدة ~~حركات الجسم الكبير أكثر من عدة حركات الجسم الصغير. # ولا يلزم2 انتهاء ما فرض غير متناه؛ لجواز أن يكون حركتا الجسمين - الصغير والكبير- PageV01P617 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0618.png) ~~كلتاهما متناهيتين بحسب العدة مع عدم تناهيهما بحسب المدة. # و كذلك إذا كانت قوة جسمانية غير متناهية بحسب العدة يجوز أن يكون حركتا الجسمين- ~~الصغير والكبير - متفاوتتين بحسب المدة دون العدة، من غير لزوم محذور؛ لجواز أن يكونا ~~متناهيين بحسب المدة، مع عدم تناهيهما ms371 بحسب العدة. # و ما يقال: من أنه إذا كانت مدة حركات جسم غير متناهية، وجزئت تلكن المدة إلى أجزاء ~~غير متناهية كان أجزاء الحركة2 الواقعة في أجزاء تلك المدة غير متناهية العدد ، فعدم التناهي ~~بحسب المدة يستلزم عدم التناهي بحسب العدة، فثبت امتناع عدم التناهي بحسب المدة، وسقط ~~المنع المذكور. ~~باطل*؛ لأن كل مدة فهو أمر متصل في حد نفسه، لا جزء1 له بالفعل، وإذا2 جزى إلى أجزاء PageV01P618 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0619.png) ~~بالفعل يكون تلك الأجزاء متناهية العدد. و أما أنه قابل لانقسامات غير متناهية فمعناه أن قسمته لا ~~تقف عند حد لا يكون بعده قسمة، كما يقال: إن مقدورات الله تعالى غير متناهية، و يغنى به أنه لا ~~ينتهي إلى مقدور لا يكون بعده مقدور. # و كذا ما يقال: من3 أن التفاوت بحسب المدة يستلزم التفاوت بحسب العدة؛ لأن أطولية الزمان ~~تستلزم زيادة عدد الحركات، فإذا كان حركتا الجسمين - الصغير والكبير - غير متناهيتين بحسب ~~العدة لم يجز أن يكون بينهما تفاوت بحسب المدة، وإلا لكان ما هو أقل مدة أقل عددا، فيلزم ~~انتهاؤه عددا، مع أنه فرض غير متناه عددا ~~باطل أيضا، لأن أطولية زمان الحركة إنما تستلزم زيادة عدد الحركة أن لو كانت الحركتان ~~متساويتين بالسرعة والبطؤ، وذلك ممنوع. # نعم، يمكن أن يقال: إن التناهي بحسب العدة يستلزم التناهي بحسب المدة وبالعكس، كلاهما ~~للزوم الانحصار بين الحاصرين. أما على الأول فالحاصران العددان اللذان هما مبدئ العدة ومنتهاها، PageV01P619 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0620.png) ~~و أما على الثاني فالحاصران هما حركتا طرفي المدة. # و يرد على أصل الدليل: أن التفاوت بالنقصان لا يستلزم الانقطاع؛ فإن حركة الفلك الثامن ~~أنقص عددا من حركة الفلك التاسع مع عدم تناهيهما. # و بعد اللتيا والتي، فبرهان تناهي القوة الطبيعية إنما يجري في قوة حالة في جسم لا معاوق فيه، ~~منقسمة بانقسام ذلك الجسم على التشابه، كالطبايع في الأجسام العنصرية و كالنفوس المنطبعة في ~~الأجرام الفلكية، لكن التحريك الطبيعي المقابل للتحريك القسري متناول للتحريك2 الصادر عن ~~النفوس النباتية والحيوانية أيضا، ms372 مع أن أكثر تلك النفوس لا ينقسم بانقسام محالها2. PageV01P620 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0621.png) # و أيضا أجسام النباتات والحيوانات مركبة من بسائط لا تخلو1 من معاوقات يقتضيها طبايعها، ~~فيقع التفاوت في التحريك الطبيعي الصادر عن تلك النفوس بسبب تلك المعاوقات الحاصلة في ~~القابل المركب، فلا يصح أن نسبة الحركتين على نسبة الجسمين. و كذلك2 برهان تناهي القوة ~~القسرية إنما يجري في قوة قاسرة لجسم حاله ما ذكرنا، أعني: لجسم حلت فيه قوة لا معاوق لها فيه ~~منقسمة بانقسام ذلك الجسم. وذلك لأن مبناه - على ما سبق - على أن التفاوت بين حركتي ~~الجسمين المقسورين إنما هو بحسب التفاوت بين معاوقي طبيعتهما، والتفاوت بين المعاوقتين إنما ~~هو بحسب التفاوت بين الطبيعتين، ونسبة الطبيعتين على نسبة مقدار الجسمين. PageV01P621 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0622.png) # واعلم أن هذه الدعوى والتي ذكرت قبلها من الفلاسفة بناء على أصلهم1، حيث يثبتون ~~لقوى الجسمانية تأثيرا، و أما القائلون باستناد2 الممكنات إلى الله تعالى ايتداء فلا يشبتون مؤثرأ ~~سواه، فهم بمعزل عن هذا البحث. # (والمحل المتقوم بالحال قابل له، ومادة للمركب، وقبوله ذاتي. وقد يحصل ~~القرب والبعد باستعدادات يكتسبها باعتبار الحال فيه. وهذا الحال صورة للمركب، و ~~جزء قابل لمحله وهو واحد). ~~قال الحكماء: لما ثبت ملازمة الهيولى والصورة، وثبت أن كل ما كان كذلك فلابد أن PageV01P622 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0623.png) ~~يكون أحدهما علة للآخر11، فإما أن تكون الهيولى علة للصورة أو بالعكس، والأول باطل؛ لأن ~~المادة قابلة للصورة، فلا يكون علة لوجودها؛ لاستحالة كون الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا، فبقي ~~كون الصورة علة، فلا يخلو إما أن تكون علة مستقلة، وذلك باطل؛ لأن الصورة والشكل ~~يوجدان معا، والهيولى متقدمة على الشكل؛ لأنه من توابع المادة، والمتقدم على ما مع الشيء ~~متقدم على ذلك الشيء، فيستحيل كون الصورة علة مستقلة لها، فلم يبق إلا أن الصورة شريكة ~~لشيء آخر كلاهما علة للهيولى. وهذا معنى قوله: وجزء قابل آلمحله. # واعترض على ما قالوا: بأنا لا نسلم أن كل متلازمين لا بد أن يكون أحدهما علة للآخر؛ فإن ~~المتضايفين ms373 متلازمان، مع أنه ليس أحدهما علة للآخر. ولئن سلمنا ذلك فلا نسلم أن الشيء ~~الواحد لا يكون قابلا وفاعلا؛ فإن ذلك مما لم يثبت. ولو سلم، فلا نسلم أن الصورة مع الشكل؛ ~~فإن الشكل عبارة عن الهيئة الحاصلة بسبب إحاطة حد2 أو حدود بالمقدار، وتلك الهيئة متأخرة ~~عن وجود ذلك الحد أو الحدود، وهي متأخرة* عن وجود المقدار الذي هو المحدود، وهو ~~متأخر عن الجسم المتأخر عن الصورة؛ لوجوب تأخر الكل عن الجزء. ولو سلم، فالحكم بأن ~~المتقدم على ما مع الشيء متقدم على ذلك الشيء إنما يظهر صحته في التقدم والمعية الزمانيين ~~دون غيرهما. # لا يقال: لعلهم أرادوا أن الصورة مع الشكل زمانا، لأن تقدم الهيولى على الشكل ليس بحسب PageV01P623 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0624.png) ~~الزمان. و أيضا: لو تم ذلك لدل على أن الصورة ليست جزءأ أيضأ من فاعل الهيولى؛ لأن جزء ~~الفاعل أيضا يجب تقدمه على المعلول. و أيضا: فاحتياج الشيء في وجوده إلى ما يحل فيه باطل ~~قطعا؛ لأن الشيء ما لم يتشخص موجودا في الخارج لا يمكن حلول شيء فيه؛ لأن وجود الذات1 ~~في نفسها متقدم على أحوالها التي من جملتها حلول شيء آخر فيها. ~~لا يقال: إن المحتاج إليه المحل هو مطلق الحال وطبيعته، والمتأخر عن المحل هو الحال ~~المتعين بأعراض في المحل، فلا محذور. ~~لأنا نقول: إن الطبيعة لا وجود لها إلا حين2 وجود الحال المتعين، فقبل وجود المتعين لا وجود ~~للطبيعة، فلا يتصور كونها جزءا للعلة الفاعلية لموجود خارجي كما زعموا. ولو سلم أن احتياج ~~الشيء في وجوده إلى ما يحل فيه ممكن، فلا شبهة في أن ذلك لا يتصور في ما يزول عن المحل ~~مع بقائه؛ فإن الصورة الجسمية قد يزول عن الهيولى مع بقائها، ومعلوم بالضرورة أن الشيء لا يبقى ~~بعد زوال ما هو محتاج في وجوده إليه. # و أجيب عن ذلك: بأن الحال إذا لم يكن محتاجا إلى محله في وجوده، بل في ما يلزمه من ~~عوارضه، كالصورة الجسمية؛ فإنها جوهر متحيز ms374 بذاتها2 مستغن في وجوده عن الهيولى ومحتاج ~~إليها في قبول الاتصال و الانفصال اللازم له، فلا بد له من أن يحل فيها، فمثل هذا الحال يجوز أن ~~يكون علة لوجود المحل، وشريكا لفاعله. # قوله: إن الشيء ما لم يتشحص موجودافي الخارج لا يعكن حلول شيء في، قلنا: ملم، لكن ~~لا يلزم منه إلا أن يتوقف حلول الحال على وجود المحل فيه، ولا استحالة فيه، إنما المحال أن ~~يتوقف وجود الحال على وجود المحل المتوقف على وجود الحال وليس ذلك بلازم وأتا أن PageV01P624 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0625.png) ~~الشيء لا يبقى بعد زوال ما هو محتاج في وجوده إليه فذلك إذا لم يخلفه بدل، والصورة الجسمية ~~إذا زالت عن الهيولى تخلفها صورة أخرى تحل فيها، وعلة وجود الهيولى هي إحدى الصور ~~المتشخصة1 المتعاقبة لا بعينها. و شبه الهيولى في تقومها بها2 بسقف قائم بدعائم متعاقبة، تزول ~~واحدة منها و تقام مقامها أخرى،. # فإن قلت: إنهم قد ادعوا أن الصورة محتاجة في عوارضها المشخصة إلى الهيولى، فلا يتصور ~~حينئذ كون الصورة المتشخصة علة لها، سواء كانت معينة أو غير معينة(. ~~قلت: إنهم أرادوا بالعوارض المشخصة هاهنا العوارض اللازمة لتشخصها التي إذا زالت لم يبق ~~ذلك الشخص بعينه، لا العوارض التي يستفاد منها تشخصها كما توهمه العبارة. ولذلك عدوا في ~~العوارض المشخصة أمورا كلية لا يتصور استفادة التشخص منها، كالتناهي والتشكل المطلقين و ~~غيرهما من العوارض اللازمة للأشخاص. # والمحل المتقوم بالحال يسمى بالنسبة إلى الحال قابلا له، وبالنسبة إلى المركب منهما مادة له. ~~وهذا الحال المقوم للمحل يسمى بالنسبة إلى المركب منهما صورة له. ~~وظاهر هذه العبارة يوهم أن المادة والصورة - بمعنى العلة المادية والصورية - إنما تطلقان ~~على الهيولى والصورة؛ إذ المحل المتقوم بالحال ليس إلا الهيولى، والحال المقوم للمحل ليس إلا ~~الصورة ولكنك قد عرفت في ما سبق أنهما يعمهما و غيرهما من الجواهر والأعراض التي يوجد PageV01P625 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0626.png) ~~بها أمر بالفعل أو بالقوة، و هو - أعني: الحال المقوم للمحل- لا يكون إلا واحدا؛ لأن الواحد ms375 إن ~~استقل بتقويم المحل استغنى المحل عن غيره، فلا يكون غيره مقومأ له، وإن لم يستقل كان ~~المجموع مقوما له، وكل منهما جزء للمقوم1. # أقول: فيه منع ظاهر؛ إذ لا يلزم من عدم الاستقلال بالتقويم عدم التقويم، وقبول المحل للحال- ~~أعني: إمكان حصول الحال في المحل- ذاتي، وإلا يلزم الانقلاب. # و لما كان هاهنا مظنة أن يقال: لو كان القبول ذاتيا للمحل لما جاز انفكا كه عنه، لكن المحل قد ~~لا يقبل شيئ ثم يصير قابلا له؛ فإن النطفة لا تقبل الصورة الإنسانية، ثم إذا صارت جنينا قبلتها، ~~أجاب: بأن القبول - أعني: إمكان حصول الحال في المحل- (مستمر أبدأ لا يختلف أصلا2)، بل ~~ثابت في جميع الأحوال، لكن القبول قد يكون قريبا وقد يكون بعيدا، فإن قبول النطفة للصورة ~~الإنسانية بعيد، و قبول الجنين لها قريب. فالحاصل بعد أن لم يكن هو قرب القبول بعد بعده لا أصل ~~القبول، والسبب في حصول قرب القبول بعد بعده2 حصول استعدادات للمحل يستفيدها ا من ~~الأمور الحالة فيه. # و اعلم أن ما نقلناه عن الحكماء في هذا المبحث كلها من فروع الهيولى والصورة. والعصنف ~~لما كان منكرا لهما- كما سيجيء - كان* المناسب1 أن لا يذكر هذه المباحث، أو يذكرها على ~~سبيل النفي والإنكار، لا على طريق الإثبات والإقرار. PageV01P626 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0627.png) # [العلة الغائية] # (و الغاية علة بماهيتها) أي: بصورتها الذهنية (لعلية العلة الفاعلية) يعني: أن تصور الغاية علة ~~فاعلية لكون الفاعل فاعلا؛ إذ بتعقلها يصير مقدما على الفعل. فبهذا الاعتبار تكون الغاية علة ~~للمعلول الذي صدر عن الفاعل، (معلولة في وجودها) العيني (للمعلول)؛ فإن وجود الغاية في ~~الخارج يترتب على وجود المعلول فيه. فالتقدم بحسب الوجود العقلي، والتأخر بحسب الوجود ~~الخارجي، فلا دور. وهذا معنى قولهم: أول الفكر آخر العمل؛ فإن النجار يتصور الجلوس على ~~السرير فيوجده، ثم يوجد الجلوس عليه. # (وهي) أي: الغاية (ثابتة لكل قاصد) أي: لكل فاعل فعل بالقصد والاختيار؛ فإن الفاعل إنما ~~يقصد الفعل لغرض. # (أما القوة الحيوانية المحركة؛ فغايتها الوصول إلى المنتهى). الحركات ms376 الاختيارية ~~الصادرة عن الحيوان لها مبادي2آ أربعة مترتبة، كما ذكرنا. و المبدأ القريب: القوة المحركة المنبثة ~~في عضلة العضو. والمبدأ الذي يليه: هو الإجماع من القوة الشوقية. والأبعد منه: هو تصور الملائم ~~أو المنافر . فإذا ارتسم بالتخيل أو التفكر صورة في النفس فتحركت، القوة الشوقية إلى الإجماع ~~فخدمتها القوة المحركة في الأعضاء، فما انتهى إليه الحركة - وهو الوصول إلى المنتهى - هو غاية ~~للقرة الحيوانية المحركة، وليس لها غاية غير ذلك. PageV01P627 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0628.png) # (وهو1) أي: الوصول إلى المنتهى، (قد يكون غاية للقوة2 الشوقية) أيضا، (وقد لا يكون) ~~بل يكون لها غاية أخرى، لكن لا يتوصل إليها إلا بالوصول إلى المنتهى. # مثال الأول: أن الإنسان ربما ضجر عن المقام في موضع، وتخيل في نفسه صورة موضع آخر، ~~فاشتاق إلى المقام فيه، فتحرك نحوه، وانتهت حركته إليه، فغاية قوته2 الشوقية نفس ما انتهى إليه ~~تحريك القوة المحركة. # و مثال الثاني: أن الإنسان قد يتخيل في نفسه صورة لقائه لصديق4 له، فيشتاقه فيتحرك إلى ~~المكان الذي يصادفه فيه، فينتهي حركته إلى ذلك المكان، ولا يكون نفس ما انتهت إليه حركته ~~نفس غاية القوة الشوقية، بل معنى آخر، لكنه يتبعه و يحصل بعده، وهو لقاء الصديق. ~~وعلى تقدير المغايرة بين غايتي القوتين: المحركة والشوقية، (فإن لم تحصل) غاية القوة ~~الشوقية بعد الوصول إلى المنتهى (فالحركة باطلة) بالنسبة إلى القوة الشوقية؛ إذ لم يحصل بهذه ~~الحركة ما هو غاية لها، (و إلا) أي: و إن6 حصل غاية القوة الشوقية (فهو2 خيز) إن كان المبدأ هو ~~التفكر، (أو عادة) إن كان المبدأ هو التخيل مع خلق وملكة نفسانية، كاللعب باللحية، (أو قصد ~~ضروري) إن كان المبدأ هو التخيل مع طبيعة كالنفس8، أو مع مزاج كحركات المرضى، (أو ~~عبث و جزاف) إن كان المبدأ هو التخيل وحده، من غير انضمام شيء آخر إليه. PageV01P628 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0629.png) # (وأثبتوا للطبيعيات غايات). الحكماء قد يطلقون الغاية على ما يتأدي إليه الفعل - وإن لم ~~يكن مقصودا - إذا كان بحيث لو كان الفاعل مختارا ms377 لفعل ذلك الفعل لأجله، والغاية بهذا المعنى ~~أعم من العلة الغائية، وبهذا الاعتبار أثبتوا للقوى الطبيعية غايات، مع أنه لا شعور لها ولا قصد. # (وكذا) أثبتوا (للاتفاقيات) أي: للأسباب الاتفاقية (غايات2) . ما يتأدى إليه الفعل إن كان ~~تأديته دائميا أو أكثريا يسمى ذلك الفعل سبا ذاتيا، وما يتأدى هو إليه غاية ذاتية، وإن كان تأديته ~~مساويا أو أقليا يسمى الفعل سبيا اتفاقيا، وما يتأدى هو إليه غاية اتفاقية. # ومنهم من أنكر الاتفاقيات؛ مستدلأ بأن الفعل إن كان مستجمعا لجميع الجهات المعتبرة في ~~التأدي كان التأدي دائما، و كان الفعل سبأ ذاتيا له، وما يتأدى هو إليه غاية ذاتية. وإن لم يكن ~~مستجمعأ لما ذكر امتنع التأدي، فلم يكن هاهنا سبب اتفاقي ولا غاية اتفاقية. # والجواب: أن ليس كل ما هو معتبر في تحقق التأدي بالفعل جزءا من المؤدي؛ فإن انتفاء ~~المانع واستعداد القابل معتبر فيه، مع أنه ليس شيء منهما جزءا منه، فالمؤدي إذا انفك عن ذاته ~~بعض هذه الأمور انفكاكأ مساويا لاقترانه به، أو انفكا كا راجحا عليه، فهو المسمى بالسبب الاتفاقي، ~~وما يتأدى هو إليه بالغاية الاتفاقية، وإذا اعتبرنا ذلك السبب مع جميع الجهات المعتبرة في تأديته ~~كانا سيأ ذاتيأ لمسبيه الذي هو غاية ذاتية له. مثال ذلك أن تحفر موضعا، فتصل إلى كنز؛ فإن ~~الحفر من حيث هو حفر ليس تأديته إلى الكنز دائما و لا أكثريا، فلا جرم كان سبا اتفاقيا، وكان ~~وجدان الكنز غاية اتفاقية له وإذا اعتبر مع الحفر كونه في موضع فيه الكنز و كونه منتهيأ إلى مقر ~~الكنزمع سلامة الحائة، كان الحفر مع هذه الشرائط سبيا ذاتيا لوجدانه. # أقسام العلل] PageV01P629 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0630.png) # (و العلة مطلقا) سواء كانت فاعلية أو مادية أو صورية او غايية (قد تكون بسيطة). فالفاعلية ~~كطبايع البسائط العنصرية، والمادية كهيولياتها، والصورية كصورها، والغائية كوصول كل منها ~~إلى مكانه الطبيعي. # (و قد تكون مركبة). فالفاعلية كمجموع الفعل والصورة بالنسبة الى الهيولى - على ما مر من ~~أن الصورة شريكة لفاعل الهيولى ms378 - و المادية كالعناصر الأربعة بالنسبة إلى صور المركبات، و ~~الصورية كالصورة الإنسانية المركبة من صور أعضائها الآلية، والغائية كمجموع شراء المتاع ولقاء ~~الحبيب بالنسبة إلى القوة الشوقية. ~~(و أيضا) كل واحد من العلل (إما1 بالقوة) فالفاعلية كالطبيعة بالنسبة إلى الحركة حال حصول ~~الجسم في مكانه الطبيعي، و المادية كالنطفة بالنسبة إلى الإنسانية، والصورية كصورة الماء حال ~~كون هيولاها ملابسة لصورة الهواء، والغائية كلقاء الحبيب قبل حصوله. # (أو3 بالفعل) فالفاعلية كالطبيعة حال كون الجسم متحركأ إلى مكانه الطبيعي، والمادية ~~كالجنين بالنسبة إلى الإنسانية، والصورية كصورة الماء حال كونه ماء بالفعل، والغائية كلقاء ~~الحبيب حال حصوله. # (و) أيضا كل واحد منها (اما2 كلية أو جزئية) فالفاعلية الكلية كالبناء للبيت، والجزئية كهذا ~~البناء له، و المادية الكلية كالنطفة، والجزئية كهذه النطفة، وكذا في سائرها. ~~(و أيضا4) كل واحد منها (الماء ذاتية أو عرضية) العلة الذاتية تطلق على ما هو علة حقيقة ~~بالقياس إلى ما هو معلول حقيقة، والعلة العرضية تطلق باعتبارين: PageV01P630 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0631.png) ~~أحدهما: اقتران شيء بما هو علة حقيقة؛ فإن الشيء إذا اقترن بالعلة الحقيقية اقترانا مصححا ~~لإطلاق اسمها عليه، يسمى علة عرضية. # و1 الثاني: اقتران شيء ما بالمعلول كذلك؛ فإن العلة بالقياس إلى ذلك الشيء المقترن ~~بالمعلول تسمي2 عرضية. # فالفاعلية العرضية كالسقمونيا بالنسبة إلى البرودة؛ فإن السقمونيا مسهل 3 الصفراء، الموجبة ~~لسخونة البدن، المانعة للأجزاء الباردة التي في البدن عن تبريده، فلما زال المانع عنه بردته بطبيعتها. ~~فالفعل الصادر عن الأجزاء الباردة التي في البدن- أعني: التبريد - ينسب بالعرض إلى ما يقترنها و ~~يزيل مانعها، وهو السقمونيا. والمادية العرضية كالخشب للسرير إذا أخذ مع صفة البياض مثلا؛ فإن ~~ذات الخشب علة مادية ذاتية، وما يقرنها - أعني: الخشب مأخوذا مع صفة البياض - علة مادية ~~عرضية. والصورية العرضية كصورة السرير إذا أخذت مع بعض عوارضها. والغائية العرضية ~~كشراء المتاع بالنسبة إلى السفر إذا كان المقصود منه لقاء الحبيب، وحصل بتبعيته شراء المتاع ~~أيضا. ~~(و) أيضا كل منها (إما7 عامة أو خاصة) فالفاعلية( العامة هي ms379 التي تكون جنسا للعلة الحقيقية، ~~كالصانع الذي هو جنس للبناء، والخاصة هي العلة الحقيقية كالبناء، وكذلك في سائر العلل. PageV01P631 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0632.png) # (و) أيضا كل منها (إما1 قريبة أو بعيدة) فالفاعلية القريبة كالعفونة بالنسبة إلى الحمى، و ~~البعيدة كالاحتقان مع الامتلاء بالنسبة إلى الحمى، وعلى هذا القياس في سائر العلل. # (و) أيضا كل منها (مشتركة أو خاصة) فالفاعلية المشتركة كبناء واحد لبيوت متعددة، و ~~الخاصة كبناء واحد لبيت واحد، وعلى هذا القياس في سائر العلل. # (والعدم3 للحادث) الزماني (من المبادئ القرضية)؛ لأنه مقارن لما هو علة ذاتية لوجود ~~الحادث. # (و الفاعل في الطرفين) يعني: الوجود والعدم (واحد)؛ لأن الفاعل المستجمع لجميع ما ~~يتوقف عليه الأثر إن كان موجودا فقد وجد الأثر، وإن كان معدوما فقد عدم الأثر، فالفاعل ~~بالنسبة إلى طرف الوجود هو بعينه الفاعل بالنسبة إلى طرف العدم، لكن وجود الأثر متعلق ~~بوجوده، و عدمه متعلق بعدمه. ~~أقول: لا يخفى عليك أن هذا إنما يتم أن لو ثبت أن تأثير الوجودي في العدمي لا يجوز، لكنه ~~لم يثبت، على ما مر. ~~(والموضوع) و هو المحل المستغني3 عن الحال (كالمادة) وهو المحل المتقوم بالحال في ~~أن كل واحد منهما علة مادية بالنسبة إلى ما تركب منه ومن الحال. # (و افتقار الأثر) إلى المؤثر (انما هو في أحد طرفيه) أي: في وجوده أو عدمه. قد تقدم أن ~~المؤثر يجعل الماهية موجودة أو معدومة، لا أنه يجعلها تلكن الماهية؛ اذلا مغايرة بين الماهية و ~~نفسها حتى يتصور توسط جعل بينهما، فيكون احداهما مجعولة والأخرى مجعولا لها. PageV01P632 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0633.png) ~~(و أسباب الماهية غير أسباب الوجود). قد سبق أن العلة المادية والصورية تسميان بعلة ~~الماهية، والأخريان- أعني: الفاعلية والغائية - تسميان بعلة الوجود. # (ولابد للعدم من سبب)؛ لما عرفت من أن الممكن نسبته إلى طرفي1 الوجود والعدم على ~~السواء، فاتصافه بكل منهما2 يستدعي سببا، وإلا لزم الترجح2 من غير مرجح. # (و كذا في الحركة) يعني: لا بد لعدم الحركة أيضا من سبب. دفع لما توهم بعض ~~القاصرين ms380 من أن العدم أولى بالأعراض السيالة - كالحركة والزمان - بدليل امتناع البقاء عليها، و ~~يكفي في وقوعه تلك الأولوية، فلا حاجة له إلى سبب. و وجهه ما سبق من أن الممكن لا يكون ~~أحد طرفيه أولى به لذاته، و امتناع البقاء بمعنى امتناع اجتماع أجزائه لا يقتضي ذلك، وعلى تقدير ~~الأولوية لا تكفي2 تلك الأولوية7 في وقوعه، على ما سبق بيانه. # (ومن العل المعدة ما يؤدي إلى مثل) كالحركة إلى منتصف9 المسافة المؤدية إلى ~~الحركة إلى منتهاها. (أو خلاف) كالحركة المؤدية إلى السخونة التي هي مخالفة للحركة المؤدية ~~إلى البرودة10. (أو ضد) كالحركة إلى فوق المؤدية إلى الحركة إلى الأسفل11. (والإعداد PageV01P633 ![image file](./0879CalaDinQushji.SharhTajridCaqaid_0634.png) ~~قريب) كإعداد الجنين بالنسبة إلى الصورة الإنسانية، (أو1 بعيد) كإعداد النطفة بالنسبة اليها. # (و من العلل العرضية ما هو معد) يعني أن بعض العلل الفاعلية العرضية تكون علة معدة2 ~~ذاتية بالنسبة إلى ما هي علة فاعلية عرضية له؛ فإن شرب السقمونيا علة فاعلية عرضية لحصول ~~البرودة، مع أنه علة معدة ذاتية لحصول البرودة. # [تم المقصد الأول من شرح تجريد العقائد، ويتلوه المقصد الثاني في الجواهر والأعراض من ~~الكتاب إن شاء الله. والحمد لله أولا و آخرا] PageV01P634 ms381