######OpenITI# #META# bkid: 16817 #META# bk: مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا #META# المؤلف: أبو الفداء زين الدين قاسم بن قطلوبغا السودوني الجمالي الحنفي (المتوفى: 879 ه) #META# حقق نصوصه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الحميد محمد الدرويش، عبد العليم محمد الدرويش #META# الناشر: دار النوادر، سوريا #META# الطبعة: الأولى، 1434 ه - 2013 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن قطلوبغا #META# authinf: ابن قطلوبغا (802 - 879 ه = 1399 - 1474 م). قاسم بن قطلوبغا، زين الدين، أبو العدل السودوني (نسبة إلى معتق أبيه سودون الشيخوني) الجمالي:. عالم بفقه الحنفية، مؤرخ، باحث. مولده ووفاته بالقاهرة. قال السخاوي في وصفه: «إمام علامة، طلق اللسان، قادر على المناظرة، مغرم بالانتقاد ولو لمشايخه، مع شائبة دعوى ومساجحة!». له:. «تاج التراجم - ط» في علماء الأحناف. «غريب القرآن - خ». «تقويم اللسان» مجلدان. «نزهة الرائض في أدلة الفرائض». «تلخيص دولة الترك». «تراجم مشايخ المشايخ» مجلد. «تراجم مشايخ شيوخ العصر» لم يكمله. «معجم شيوخه». رسالة في «القراآت العشر - خ». «الفتاوى - خ». «شرح مختصر المنار - خ» في الأصول. وغير ذلك. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 16817 #META# over: 1 #META# seal: CB0CFF7B #META# oauth: 696 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 9 #META# vername: None #META# cat: الجوامع والمجلات ونحوها #META# lng: أبو الفداء زين الدين قاسم بن قطلوبغا السودوني الجمالي الحنفي #META# higrid: 879 #META# ad: 879 #META# aseal: CF7C273D #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/16817 #META#Header#End# ### || CHECK بداية رفع الاشتباه # (1) رفع الاشتباه عن (¬1) مسائل المياه # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر ولا تعسر يا كريم # رب تيمم بالخير # الحمد لله، وبه أكتفي، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد: # فإن سيدنا وشيخنا صاحب التقرير والتحرير، منقح أغصان الفروع والأصول، ~~ومعدل عنوان المعقول والمنقول، أبو المعالي، زين الملة والدين، شرف الدين، ~~قاسم بن قطلوبغا الحنفي، عامله الله بلطفه الخفي، وأدام النفع به بمحمد ~~وآله قال: # لما منع علماؤنا - رضي الله عنهم -، من كان له أهلية النظر من محض ~~تقليدهم على ما رواه الشيخ الإمام العالم العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن ~~يوسف قال: # حدثنا أبو يوسف، عن أبي حنيفة -رحمه الله- أنه قال: ### || AUTO لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعرف من أين قلناه # (¬2). # وتتبعت مآخذهم (¬3) وحصلت منها بحمد الله تعالى على الكثير، ولم أقنع PageV01P059 # بتقليد ما في صحف كثيرة من المصنفين، فاتفق وقوع كلام على مسألة البئر مع ~~بعض، فذكرت شيئا من إثبات تحقيق المناط (¬1)، فلم يكن عند التكلم معي شعور ~~بحقيقة الحال، ورأى أن أحدا في هذا العصر لا يصح منه. قلت: الصحيح (؟). # فنظر في كتب الأصحاب، وتتبع ما أمكنه فعله، ثم جاء محتجا علي بقول صاحب ~~الاختيار "والأصل: أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه، والكثير: لا". # ولقوله عليه السلام في البحر: " هو الطهور ماؤه" (¬2). واعتبرناه، ~~فوجدناه PageV01P060 # ما لا يخلص بعضه إلى بعض. # فنقول: كل ما لا يخلص بعضه إلى بعض لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، فهذا معنى ~~قولهم: لا يتحرك طرفيه بتحريك الطرف الآخر. # واعتبر المشايخ الخلوص بالمساحة فوجدوه عشرا في عشر، فقد رووه بذلك ~~تيسيرا. # وقال أبو مطيع (¬1): إذا كان خمسة عشر في خمسة عشر لا يتخلص. أما عشرون ~~في عشرين لا أرى في نفسي منه شيئا، وإن كان له طول ولا عرض له. فالأصح: أنه ~~لو كان بحال لو ضم طوله إلى عرضه يصير عشرا في عشر، فهو يصير عشرا في عشر، ~~فهو كثير. # والمختار في العمق: ما لا ينحسر أسفله بالغرف، ms001 ثم إن كانت النجاسة مرئية ~~لا يتوضأ من موضع الوقوع المتيقن بالنجاسة برؤية عينها، وإن كانت غير ~~مرئية، فلو توضأ منها جاز لعدم التيقن بالنجاسة لاحتمال انتقالها. PageV01P061 ### || CHECK الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه، والكثير: لا # ومنهم من قال: لا يجوز أيضا؛ لأن الظاهر بقاؤها في الحال. انتهى. # فذكرت له ما في هذا من الفساد. فأجاب: بأن هذا رجلا متقدم مصنف، فاختصرت ~~الكلام عند ظهور المقام، ثم سألني من يتعين إجابته أن كتب له ما صدر مني في ~~بيان فساد الكلام المتقدم، وما لي في المسألة من تحقيق، وما كنت ذكرت له من ~~مسألة: الماء المستعمل. # وقلت مستعينا بالله سبحانه وتعالى إنه حسبي ونعم الوكيل: # قوله: والكثير لا، باطل لإجماع الأمة على الماء الكثير، إن يتغير بنجس ينجس. # قوله: كل ما لا يخلص بعضه إلى بعض لا ينجس بوقوع النجاسة فيه. هذا باطل ~~[بإجماع الأمة] (¬1) بما تقدم. ومنقوض بما ذكره بعد من قوله: ثم إن كانت ~~النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع الوقوع للتيقن بالنجاسة برؤية عينها. # ومما ذكره بعد ذلك أيضا، من قوله: ولو وقعت جيفة في نهر كبير لا يتوضأ من ~~أسفل الجانب الذي فيه الجيفة. وهذا أبلغ؛ لأنه مع الكثرة جاز قوله. وهذا ~~معنى قولهم: لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر. # يتوقف بيان فساده على مقدمة وهو: أن الكلام ليس في بيان نهاية الكثرة؛ ~~لأن أكثر ما لا يخلص بعضه إلى بعض، وأكثر ما لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك ~~الطرف الآخر، إنما تحقق في نحو الطرفان، بل الكلام في أقل ما لا يخلص بعضه ~~إلى بعض ليكون مبتدأ حد الكثرة، ويتحقق مقابلة الذي هو نهاية حد PageV01P062 ### || CHECK روايات اعتبار التحريك # القلة، وأنه قد روي في اعتبار التحريك ثلاث روايات: # أحدها: عدم التحريك بالاغتسال [2/ ب]. وهي رواية أبي يوسف، عن أبي حنيفة. # ثانيها: عدم التحريك بالوضوء. وهي رواية محمد، عن أبي حنيفة. # ثالثها: عدم التحريك الكثير. # إذا عرف هذا فيقال: إن كان أقل ما لا يخلص بعضه ms002 إلى بعض هو أقل ما لا ~~يتحرك بالاغتسال يكون بالضرورة أقل ما لا يتحرك بالتوضؤ مما يخلص، فيكون في ~~حد القلة، والرواية مبدأ حد الكثرة. وكذا أقل ما لا يتحرك بالتوضؤ يكون مما ~~يتحرك بالاغتسال بالضرورة، وكذا أقل ما لا يتحرك بغسل اليد يكون ما لا ~~يتحرك بالتوضؤ، فلا يتصور أن يكون أقل ما لا يخلص بعضه إلى بعض هو أقل ما ~~لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الطرف الآخر على اعتبار الروايات كلها للتنافي، ~~وإن كان على اعتبار التحريك بأحد الروايات فليس في الكلام ما يفيده، ولا ~~يصح له وجه؛ لأنه امتحان أمر حسي بأمر حسي. # قوله: وامتحن المشايخ الخلوص بالمساحة فوجدوه عشرا في عشر. يتأتى في ~~فساده ما تقدم؛ لأنهم إن كانوا امتحنوا ما لا يخلص بحركة الاغتسال ورد عليه ~~رواية التوضع، وغسل اليد إلخ ما قدمناه. # وفيه: مخالفة لما ذكروه في عامة الكتب المطولات، عن محمد -رحمه الله-: ~~أنه سئل عن الغدير العظيم. فقال: قدر مسجدي هذا، وذرع (¬1) فكان عشرا في ~~عشر من خارج الجدار إلى آخره. PageV01P063 # ولما قاله نوح الجامع (¬1) في جامعه، عن محمد -رحمه الله-: أنه كان يوقت ~~عشرا في عشر. # ولفظ المشايخ في عرفهم يراد به من بعد أبي حنيفة وصاحبيه. # وإذا كانت المسألة منصوصة عن أحد الثلاثة، لا يقال فيها: امتحن المشايخ. ~~. . إلخ. # قوله: وقال أبو مطيع: إذا كان خمسة عشر في خمسة عشر لا يخلص. # يقال للمصنف: لو كان امتحان المشايخ على ما ذكرت لم يتصور أن يقع فيه ~~خلاف؛ لأن ما وجد على كمية مخصوصة لا يعقل مخالفته، وإن كان قول أبي مطيع ~~على اعتبار التحريك بالاغتسال [3/ أ]. وقول المشايخ الذي نسب إليهم ~~الامتحان بعشر على اعتبار غير الاغتسال نفى قوله. وهذا معنى قولهم: لا ~~يتحرك. . . إلى آخره إلباس. وعلى هذا: فالخمسة عشر أعلى الاعتبارات، فما ~~معنى قوله بعد ذلك: أما العشرون في العشرين فلا أجد في نفسي منه شيئا؟. PageV01P064 # قوله: وإن كان له طول ولا عرض له، فالأصح: أنه لو كان ms003 بحال لو ضم طوله ~~إلى عرضه يصير عشرا في عشر، فهو كثير مبني على أن للكثرة أثرا، وسيأتي ما ~~يظهر به فساده. # قوله: والمختار في العمق ما لا ينحسر أسفله بالغرف، مقابل هذا المختار: ~~ذراع وشبر وعرض السيال وما يستر وجه الأرض. # وفيه دليل على فساد ما تقدم، وذلك: أن امتحان الخلوص بالاغتسال، لا يتصور ~~في حد العمق، ولا يمكن أن يقال فيه بطريق الفرض؛ لأن الكلام في أنهم ~~امتحنوا ما لا يخلص بنفسه بفعل حسي وهو الاغتسال على زعمه، ثم ذرعوا ما لا ~~يتحرك فوجدوه عشرا في عشر. هذا ظاهر كلامه على ما لا يخفى. # قوله: ثم إن كانت النجاسة مرئية، لا يتوضأ من موضع الوقوع. يقال له: إذا ~~كان الحكم هذا، فأين الأصل الذي ادعيته؟! وهو: أن الكثير لا ينجس, وكيف خرج ~~هذا عن دليل الأصل الذي أوردته وهو الحديث به، فيلزمك أحد أمرين: # إما عدم صحة الأصل الذي ادعيته. # أو عدم صحة دلالة الحديث عليه، أو مخالفة الحديث بالرأي. # قوله: لاحتمال انتقالها. # إذا كان فرض المسألة في نجاسة مائعة وقعت في ماء راكد، فأين تنتقل، وهل ~~لا يجري هذا الاحتمال في البئر إذا وقعت فيها نجاسة مائعة ونزح بعضها. PageV01P065 # قوله: ومنهم من قال: لا يجوز أيضا؛ لأن الظاهر بقاؤها في الحال طاهر السوق. # إن هذا مرجوح بالنسبة إلى المتقدم، وقد صرح بذلك صاحب التحفة والبدائع ~~(¬1) على ما يأتي (¬2)، فقال له: قد علم أن الحكم يكون مع الظاهر، إلا أن ~~يقوم دليل يخالفه، فكيف [3/ ب] كان الراجح هنا بخلاف الظاهر بلا دليل. # واحتمال الانتقال، قد علمت ما فيه، ثم مفهوم قوله: بقاؤها في الحال: أنه ~~إذا أتى عليها زمان، بأن يجوز بلا خلاف ولم يظهر له وجه؛ لأنه متى حكم ~~بنجاسته في الحال للاختلاط لا يحكم بطهارته بعد الاستهلاك، وهذا الكلام وإن ~~كان قد سبق إليه الشيخ علاء الدين السمرقندي (¬3) في التحفة (¬4)، حيث قال: ~~وأما إذا كان الماء راكدا، [فقد] (¬5) اختلف العلماء [فيه] (¬6). PageV01P066 ### || CHECK الروايات في تحديد الكثير ms004 # قال أصحاب الظواهر: بأن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه كيفما كان، ~~لقوله عليه السلام: "خلق الماء طهورا (¬1) لا ينجسه شيء" (¬2). # وقال عامة العلماء: إن كان الماء قليلا ينجس, وإن كان كثيرا لا ينجس. # واختلفوا في الحد الفاصل بينهما: # فقال مالك: إن كان بحال يتغير طعمه، أو لونه، أو ريحه، فهو قليل (¬3)، ~~وإن كان لا يتغير فهو كثير. # وقال الشافعي: إذا بلغ الماء قلتين، فهو كثير لا يحمل (¬4) الخبث، لورود ~~الحديث. PageV01P067 # وقال العلماء - رضي الله عنهم - (¬1): إن كان الماء بحال يخلص بعضه إلى ~~بعض، فهو قليل، وإن كان لا يخلص [بعضه إلى بعض] (¬2)، فهو كثير. # واختلفوا في تفسير الخلوص: # اتفقت الروايات عن أصحابنا (¬3) المتقدمين: أنه يعتبر بالتحريك، فإن تحرك ~~طرف منه بتحريك (¬4) الجانب الآخر، فهذا مما يخلص، وإن كان لا يتحرك فهو ~~مما لا يخلص. # ولكن في رواية أبي يوسف، عن أبي حنيفة: يعتبر التحريك بالاغتسال. # وفي رواية محمد: [يعتبر التحريك] (¬5) بالوضوء. # والمشايخ المتأخرون اعتبر بعضهم الخلوص بالصبغ، بالتحريك (¬6)، بالتكدير. # وقال بعضهم (¬7): بالمساحة إن كان عشرا في عشر، فهو مما لا يخلص، وإن كان ~~دونه فهو مما يخلص، وبه أخذ مشايخ بلخ (¬8). PageV01P068 # ثم إن كانت النجاسة [غير] (¬1) مرئية، مثل أن يبول (¬2) فيه إنسان، أو ~~اغتسل فيه جنب، اختلف المشايخ فيه: # قال مشايخ العراق: بأن حكم المرئية وغير المرئية سواء، فإنه (¬3) لا ~~يتوضأ من الجانب الذي وقعت [4/ أ] فيه النجاسة، وإنما يتوضأ من الجانب ~~الآخر، بخلاف الماء الجاري. # ومشايخنا فصلوا بين الأمرين، كما قالوا جميعا في الماء الجاري، وهو ~~الأصح. انتهى (¬4). # وتبعه الشيخ الإمام أبو بكر الكاساني (¬5). . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . PageV01P069 # في البدائع (¬1) فقال: فإن (¬2) كان راكدا، فقد اختلف فيه: # قال أصحاب الظواهر: إن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه أصلا، سواء كان ~~جاريا أو راكدا، وسواء كان قليلا أو كثيرا، تغير لونه، أو طعمه، أو ريحه، ~~أو لم يتغير. # وقال عامة العلماء: إن كان الماء قليلا ينجس، وإن كان كثيرا لا ينجس، ~~لكونهم (¬3) اختلفوا في الحد الفاصل بين القليل والكثير. # قال مالك: إن تغير ms005 لونه أو طعمه أو ريحه فهو قليل، وإن لم يتغير فهو كثير. # وقال الشافعي: إذا بلغ الماء قلتين، فهو كثير. # والقلتان عنده: خمس قرب، كل قربة خمسون منا، فيكون جملته: PageV01P070 # مئتين وخمسين منا. # وقال أصحابنا: إن كان بحال، يخلص بعضه إلى بعض، فهو قليل، وإن كان لا ~~يخلص فهو كثير. # فأما أصحاب الظواهر، فاحتجوا بظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"الماء طهور لا ينجسه شيء" (¬1). # [واحتج مالك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "خلق الماء طهورا لا ينجسه ~~شيء] (¬2)، إلا ما غير لونه، أو طعمه، أو ريحه" (¬3)، أو بني (¬4) العام ~~على الخاص عملا بالدليلين (¬5). # واحتج الشافعي - رضي الله عنه - يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~بلغ الماء قلتين لا يحمل خبثا" (¬6). أي: يدفع الخبث عن نفسه. PageV01P071 # وقال (¬1) الشافعي: قال ابن جريج: أراد بالقلتين: قلال هجر، كل قلة تسع ~~فيها قربتين وشيئا (¬2) (¬3). # قال الشافعي: و [هو] (¬4) شيء مجهول، فقدرته بالنصف احتياطا. # ولنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا استيقظ ~~أحدكم من منامه، فلا يغمس (¬5) يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا ~~يدري أين باتت يده" (¬6). # ولو كان الماء لا ينجس بالغمس، لم يكن للنهي والاحتياط؛ لوهم (¬7) ~~النجاسة معنى، وكذا الأخبار مستفيضة (¬8) في الأمر (¬9) [4/ ب] PageV01P072 # بغسل [الإناء] (¬1) من ولوغ الكلب، مع أنه لا يغير لونه، ولا طعمه، ولا ريحه. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يبول أحدكم في الماء ~~الراكد، ولا يغتسل (¬2) فيه من جنابة" (¬3)، من غير فصل [بين] (¬4) بين ~~دائم ودائم. # وهذا نهي عن تنجس (¬5) الماء؛ لأن البول والاغتسال فيما لا يتنجس (¬6) ~~لكثرته ليس بنهي (¬7)، فدل على كون الماء الدائم مطلقا محتملا للنجاسة ~~(¬8)، إذ النهي عن تنجس (¬9) ما لا يحتمل النجاسة ضرب من السفه (¬10). PageV01P073 # وكذا الماء الذي يمكن الاغتسال فيه يكون أكثر من قلتين، والبول (¬1) ~~والاغتسال فيه لا يغير لونه، ولا طعمه، ولا ريحه. # وعن ابن عباس وابن الزبير - رضي الله عنهم - (¬2): أنهما أمرا في زنجي ~~وقع في بئر PageV01P074 # زمزم ms006 بنزح (¬1) ماء البئر كله، ولم يظهر أثره (¬2) في الماء وكان الماء ~~أكثر من قلتين، وذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم -، ولم ينكر عليهما ~~أحد، فانعقد الإجماع من الصحابة على ما قلنا. # وعرف بهذا الإجماع: أن المراد بما رواه مالك: هو الماء الكثير الجاري (¬3). # وبه تبين: أن ما رواه الشافعي غير ثابت؛ لكونه مخالفا لإجماع الصحابة - ~~رضي الله عنهم -. # وخبر الواحد إذا ورد مخالفا للإجماع يرد. # [يدل] (¬4) عليه: أن علي بن المديني قال: لا يثبت هذا الحديث عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (¬5). # وقال أبو داود (¬6): لا يكاد يصح لواحد من الفريقين حديث عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV01P075 # في تقدير الماء (¬1). # ولهذا: رجع أصحابنا في التقدير إلى الدلائل الحسية دون الدلائل (¬2) ~~السمعية، ثم اختلفوا في تفسير الخلوص، فاتفقت الروايات عن أصحابنا: أنه ~~يعتبر الخلوص بالتحريك، وهو: أنه إن كان بحال لو حرك طرف منه يتحرك (¬3) ~~الطرف الآخر، فهو مما يخلص. # وإن كان لا يتحرك فهو مما لا يخلص، وإنما اختلفوا في جهة التحريك: # فروي عن أبي يوسف (¬4)، عن أبي حنيفة: أنه يعتبر التحريك بالاغتسال من ~~غير عنف. # وروى محمد عنه: أنه يعتبر التحريك بالوضوء. # وفي رواية: باليد من غير [5/ أ] اغتسال ولا وضوء. # واختلف المشايخ: # فالشيخ أبو حفص الكبير البخاري (¬5): اعتبر الخلوص بالصبغ. PageV01P076 # وأبو نصر (¬1) محمد بن محمد بن سلام: اعتبره بالتكدير (¬2). # وأبو سليمان الجوزجاني (¬3): اعتبره بالمساحة، فقال: إن كان عشرا (¬4) في ~~عشر، فهو مما لا يخلص، وإن كان دونه فهو مما يخلص. # وعبد الله بن المبارك: اعتبره بالعشرة أولا، ثم بخمسة عشر. # وإليه ذهب أبو مطيع البلخي (¬5)، فقال: إن كان خمسة عشر في خمسة عشر أرجو ~~أن يجوز، وإن كان عشرين في عشرين لا أجد في قلبي شيئا. # وروي عن محمد: أنه قدره بمسجده، فكان مسجده ثمان في ثمان. وبه أخذ محمد ~~بن سلمة. # وقيل: كان مسجده عشرا في عشر. # وقيل: مسح مسجده فوجد داخله ثمان في ثمان،. . . . . . . . . . . . PageV01P077 # وخارجه عشرا في عشر (¬1). PageV01P078 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P079 # إلى أن قال (¬1): ثم إن النجاسة ms007 إذا وقعت في الحوض الكبير كيف يتوضأ منه؟ فنقول: # النجاسة لا تخلو، إما أن تكون مرئية، أو غير مرئية، فإن كانت مرئية ~~كالجيفة ونحوها، ذكر في ظاهر الرواية: أنه لا يتوضأ من الجانب الذي فيه ~~الجيفة (¬2)، و [لكن] (¬3) يتوضأ من الجانب الآخر، ومعناه: أنه يترك من ~~موضع النجاسة بقدر حوض صغير (¬4) ثم يتوضأ، كذا فسره في الإملاء عن أبي ~~حنيفة؛ لأنا تيقنا بالنجاسة في ذلك الجانب وشككنا فيما وراءه (¬5). # وروي عن أبي يوسف: أنه يجوز التوضؤ من أي جانب كان إلا إذا تغير لونه، أو ~~طعمه، أو ريحه؛ لأن حكمه حكم الماء الجاري. # ولو وقعت الجيفة في وسط الحوض -على قياس ظاهر الرواية- إن كان بين الجيفة ~~وبين كل جانب من الحوض مقدار ما لا يخلص بعضه إلى بعض، يجوز التوضؤ فيه ~~وإلا فلا؛ لما ذكرنا. PageV01P080 # وإن كانت غير مرئية بأن بال فيها (¬1) إنسان أو اغتسل جنب، اختلف المشايخ ~~فيه (¬2): # قال مشايخ العراق: إن حكمه حكم المرئية، حتى لا يتوضأ من ذلك الجانب، ~~وإنما يتوضأ من الجانب الآخر لما ذكرنا [5/ ب] في المرئية بخلاف الماء ~~الجاري؛ لأنه ينقل النجاسة من موضع إلى موضع، فلم يستيقن (¬3) بالنجاسة في ~~موضع الوضوء ومشايخنا بما (¬4) وراء النهر فصلوا بينهما، ففي (¬5) غير ~~المرئية: أنه يتوضأ من أني جانب كان، كما قالوا جميعا في الماء الجاري، وهو ~~الأصح؛ لأن غير المرئية لا يستقر [في مكان واحد بل ينتقل لكونه مائعا سيالا ~~بطبعه، فلم نستيقن بالنجاسة] (¬6) في الجانب الذي يتوضأ منه، فلا نحكم ~~بنجاسته (¬7) بالشك على الأصل المعهود: إن اليقين لا يزول بالشك -بخلاف ~~المرئية-. انتهى (¬8). # وكان قبل هذا قال (¬9): فإن وقع في الماء، فإن كان جاريا، فإن كان PageV01P081 # النجس غير مرئي كالبول والخمر ونحوهما لا ينجس, ما لم يتغير لونه أو طعمه ~~أو ريحه، ويتوضأ منه من أي موضع كان من الجانب الذي وقع فيه النجس أو من ~~الجانب الآخر (¬1). # كذا ذكره محمد في كتاب الأشربة: لو أن رجلا صب خابية من خمر في الفرات ~~(¬2)، ورجل آخر ms008 -أسفل منه- يتوضأ به إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه لا يجوز، ~~وإن لم يتغير يجوز. # وعن أبي حنيفة في جاهل (¬3) بال في الماء الجاري، ورجل أسفل منه يتوضأ به ~~قال: لا بأس به؛ وهذا لأن الماء الجاري مما لا يخلص بعضه إلى بعض، فالماء ~~الذي يتوضأ به يحتمل أنه نجس, ويحتمل أنه طاهر، والماء طاهر في الأصل فلا ~~نحكم (¬4) بنجاسته بالشك، وإن كانت النجاسة مرئية كالجيفة ونحوها، فإن كان ~~جميع الماء يجري على الجيفة لا يجوز الوضوء (¬5) من أسفل الجيفة؛ لأنه (¬6) ~~نجس بيقين، والنجس لا يطهر بالجريان، وإن كان أكثره يجري على الجيفة فكذلك؛ ~~لأن العبرة للغالب، وإن كان أقله يجري على الجيفة، والأكثر يجري على الطاهر ~~يجوز التوضؤ به من أسفل PageV01P082 # الجيفة؛ لأن المغلوب (¬1) ملحق بالعدم في أحكام الشرع، وإن كان يجري ~~عليها النصف أو دون النصف. # فالقياس: أن يجوز التوضؤ به؛ لأن الماء كان طاهرا (¬2) بيقين، فلا يحكم ~~بكونه (¬3) نجسا بالشك. # وفي الاستحسان: لا يجوز [6/ أ] احتياطا. انتهى (¬4). # وفيه: ما في الأول وزيادة، وأنا أبين لك ذلك. # قوله: وقال أصحاب الظواهر: إن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة. # يتبادر منه: أنه يجوز استعماله عندهم، حيث لم يحكم بتنجيسه، وليس كذلك. # بل قالوا: لا تنجس الجواهر المائية في نفسها, ولكن لا تستعمل لاتصال ~~النجاسة بها، وعدم إمكان تمييزها من النجاسة. # قال الحافظ علي بن حزم في كتابه المسمى بالمحلى (¬5): وأما إذا تغير لون ~~الحلال الطاهر بما مازجه (¬6) من نجس أو حرام وتغير (¬7) طعمه بذلك، PageV01P083 # أو تغير ريحه بذلك، فإنا (¬1) حينئذ لا نقدر (¬2) على استعمال الحلال إلا ~~باستعمال الحرام، واستعمال الحرام في الأكل والشرب وفي الصلاة حرام (¬3) ~~كما قلنا, ولذلك (¬4) وجب الامتناع منه، لا لأن الحلال الطاهر حرم و [لا] ~~(¬5) تنجست عينه، ولو قدرنا على تخليص الحلال الطاهر من الحرام والنجس ~~(¬6)، لكان حلالا بحسبه (¬7). # قوله: وإن كان كثيرا لا ينجس هذا لم يقل به العامة. هكذا به قيد، ولا ~~بعدم التغير. فقالوا: لا ينجس ما لم يتغير. # قوله: وقال أصحابنا: ms009 إن كان بحال يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل، وإن كان لا ~~يخلص فهو كثير. هذا يوهم: أن أصحابنا يقولون في الكثير: أنه لا ينجس جميعه، ~~وليس كذلك، وفروعهم ناطقة بأنه ينجس كله التقديري، وبعضه الحقيقي كما مر. ~~وسنحقق هذا إن شاء الله تعالى. # وأما مساق حدثنا المستيقظ ففيه ما قاله شيخنا في شرح الهداية (¬8): PageV01P084 # قلنا: ليس فيه تصريح بتنجس الماء بتقدير كون اليد نجسة، بل ذلك تعليل منا ~~للنهي المذكور، وهو غير لازم، أعني: تعليله بتنجس الماء عينا بتقدير ~~نجاستها بجواز كونه أعم من النجاسة والكراهة. فنقول: نهى لتنجس الماء ~~بتقدير كونها متنجسة بما يغير، والكراهة بتقدير كونها بما لا يغير. انتهى. PageV01P085 # قوله: وكذا الأخبار مستفيضة في الأمر بغسل الآثار من ولوغ الكلب فيه: أن ~~الأمر بالغسل لا يلزم، وأن يكون للنجاسة [6/ ب] لجواز أن يكون لمنع تعدي ~~خبث الطبع. # قوله: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يبولن أحدكم في ~~الماء الدائم، ولا يغتسل فيه" (¬1) من نجاسة من غير فصل بين دائم ودائم. # يقال عليه: انظر هل أنت من أكبر مخالفي هذا الحديث حيث قلت أنت ومشايخك: ~~إنه يتوضأ من الجانب الآخر في المرئية، ويتوضأ من أي جانب كان في غير ~~المرئية، كما إذا بال فيه إنسان أو اغتسل جنب أم أنت من العاملين PageV01P086 # به، فإنه لا أعجب ممن يستدل بحديث هو أحد من خالفه!!. # قوله: وعن ابن عباس، وابن الزبير - رضي الله عنهما -: أنهما أمرا في زنجي ~~وقع في بئر زمزم بنزح الماء كله، ولم يظهر أثره في الماء (¬1). # قوله من قبل نفسه (¬2)، لا من الأثر المروي. قاله الشافعي في القديم (¬3). # قد رويتم عن ابن عباس رفعه: "الماء لا ينجسه شيء" (¬4). أفترى أن ابن ~~عباس يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبرا ويتركه، إن كانت هذه ~~روايته. # وتروون عنه: أنه توضأ من غدير يدافع جيفة. PageV01P087 # وتروون عنه: "الماء لا ينجس" (¬1). # فإن كان شيء (¬2) من هذا صحيحا فهو يدل على أنه لم ينزح زمزم ms010 للنجاسة ~~ولكن للتنظيف، إن كان فعل، وزمزم للشرب وقد يكون الدم ظهر على الماء حتى ~~رئي فيه. انتهى. # قوله: ولم ينكر عليهما أحد، فانعقد الإجماع من الصحابة على ما قلنا. يقال ~~عليه: من حضر ذلك من الصحابة حتى يقال هذا. # وإذا كان من يرى أنها لا تنجس يرى بجواز ذلك للتنظيف والتطيب، كيف ينكر؟! # قوله: وعرف بهذا الإجماع: أن المراد مما رواه مالك هو: الماء الكثير ~~البخاري. فيقال: فإذا كان المراد الكثير والبخاري فكيف ساغ مخالفته في ~~الجيفة الواقعة في الماء الجاري أو الكثير الراكد. # قوله: وبه تبين: أن ما رواه الشافعي غير ثابت لكونه مخالفا لإجماع ~~الصحابة. فيه ما تقدم. # قوله: ولهذا: رجع أصحابنا في التقدير إلى الدلائل الحسية [7/ أ]. # قلت: لم يجعل أحد من علمائنا الثلاثة الأمور الحسية المذكورة دليلا PageV01P088 # على الكثرة، وإنما جعلوا ذلك دليلا على سريان النجاسة، وليس عند أبي ~~حنيفة: أن الكثير لا ينجس جميعه، بل فروعه ناطقة بخلافه. # قال الإمام محمد بن الحسن في الأصل: إذا وقعت الجيفة أو غيرها من ~~النجاسات في حوض صغير لم يخلص بعضه إلى بعض، لم يستعمل، وإن كان كبيرا لا ~~يخلص بعضه إلى بعض، فلا بأس بأن يتوضأ من ناحية أخرى. # وقال الإمام أبو يوسف في الإملاء: قال أبو حنيفة في حوض مسبغة إذا حرك ~~ناحية منه لم تضطرب الناحية الأخرى، فهذا لا ينجسه بول يقع فيه أو دم أو ~~جيفة إلا ذلك الموضع. # وإذا كان يرى بتنجس موضع الوقوع من الماء الكثير، كيف يكون قائلا بأن ~~الكثير لا ينجس كالشافعي -رحمه الله- في القلتين، ومالك في ما يكون بحال لا ~~يتغير بالاختلاط، ينجس, وسأنبهك على يسر المسألة عنده إن شاء الله تعالى. # قوله: ثم اختلفوا في تفسير الخلوص إلخ. # هذا ظاهر في أن مراده خلوص الماء بعضه إلى بعض، وليس هو المنظور إليه ~~لذاته عند أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-، وإنما المنظور إليه عنده في نفس ~~الأمر: الشيوع بالنجاسة، إلا أنه لما كان في غير المرئية أمرا خفيا ms011 نظر إلى ~~ما يدل عليه وهو: إما خلوص الماء بنفسه أو الحركة بما ذكر. # وغيره استدل على خلوصها الباطن بالصبغ الظاهر أو التكدير مما نقل. # وبعضهم خمن: أنها لا تخلص إلى مقدار عشرة أذرع. # وبعضهم: خمسة عشر. كما نقلت عنهم. وهذا مما وعدتك بالتنبيه عليه. PageV01P089 # قال شيخ الإسلام أبو بكر خواهر زاذه (¬1) في كتابه المسمى بالمبسوط: ~~واختلفوا بعد هذا بأي سبب يعرف خلوص النجاسة إلى الجانب، فاتفقت الروايات ~~عن علمائنا الثلاثة: أنه يعتبر بالتحريك. واختلفوا في سببه. # وبهذا تبين ما قدمته [7/ ب] لك من أن الدلائل المذكورة دلائل خلوص ~~النجاسة، لا دلائل الكثرة التي لا يكون معها التنجس إلا بالظهور، كما زعم ~~من لم يحقق سر المسألة عند أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-. # وعبارة الاختيار والتحفة والبدائع ومن تبعهما صريحة في أن المراد: خلوص ~~الماء إلى الجانب الآخر، وأنه دليل الكثرة. # وحيث علمت هذا علمت أن نظر الإمام بعد سطح الماء لا إلى العمق فظهر عدم ~~صحة ما صححه من أنه إذا لم يكن له عرض إلخ. رد عند تقارب الجوانب، يعم ~~السريان. والله أعلم. # وممن ظن صحة هذا التقسيم المذكور في أول المسألة: # قال شيخنا في شرح الهداية (¬2): فما استدل به المصنف للمذهب من PageV01P090 # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبولن أحدكم في الماء الراكد" الحديث. ~~لا يمس محل الخلاف. # وهذا لأن حقيقة الخلاف، إنما هو في تقدير الكثير الذي يتوقف تنجسه على ~~تغيره. انتهى. # وأنا أقول: إن هذا التقدير لا يعرف عن أبي حنيفة -رحمه الله- النظر إليه ~~بوجه، وإنما حقيقة مذهبه: ما قاله الرازي (¬1) في أحكام القرآن من سورة ~~الفرقان وهو قوله: وأما الماء الذي خالطته نجاسة، فإن مذهب أصحابنا فيه: أن ~~كل ما تيقنا فيه جزءا من النجاسة أو غلب في الظن ذلك، لم يجز استعماله، ولا ~~يختلف في هذا الحد: ماء البحر، وماء البئر، والغدير، والماء الراكد، والماء ~~الجاري؛ لأن ماء البحر لو وقعت فيه نجاسة لم يجز استعمال الماء الذي فيه ~~النجاسة، وكذلك الماء الجاري. ms012 PageV01P091 # وأما اعتبار أصحابنا للغدير (¬1) إذا حرك أحد طرفيه، لم يتحرك الطرف ~~الآخر، فإنما هو كلام في جهة تغليب الظن في بلوغ النجاسة الواقعة في أحد ~~طرفيه إلى طرف (¬2) الآخر، وليس هذا كلاما في أن بعض المياه الذي فيه ~~النجاسة قد يجوز استعماله، وبعضها لا يجوز استعماله. ولذلك قالوا: لا يجوز ~~استعمال الماء الذي في الناحية التي فيها النجاسة (¬3). انتهى. # وهو صريح فيما قلت بخلاف ما زعمه من قدمنا ذكره. # قوله: النجاسة لا تخلو إما أن تكون مرئية أو غير مرئية. فإن كانت مرئية ~~كالجيفة ونحوها. # ذكر في ظاهر [8/ أ] الرواية: أنه لا يتوضأ من الجانب الذي فيه الجيفة، ~~ويتوضأ من الجانب الآخر. هذا خارج عن الأصل الذي قرره وهو: أن الكثير لا ~~ينجس, ومخالف لمحمد للحديث (¬4) عنده حيث قال: إن المراد من الكثير البخاري (¬5). # وكذا قوله: ولو وقعت الجيفة في وسط الحوض. # وكذا قوله: وإن كانت غير مرئية على كلا القولين المذكورين لمشايخ العراق، ~~ومشايخ ما وراء النهر. PageV01P092 # وكذا التفصيل المذكور في الجيفة الواقعة في النهر الكبير والصغير كل ~~مخالف للأصل المذكور والحديث. # قوله: لأن غير المرئية لا تستقر في الجانب الذي يتوضأ منه، فلا يحكم ~~بنجاسته بالشك على الأصل المعهود. وإن اليقين لا يزول بالشك بخلاف المرئية. ~~هذا إنما يتصور لو كانت النجاسة مستجدة متجسدة. # وأما إذا كانت مائعة فهي لمخالطتها الماء في موضع الوقوع، نجسة. وانتشرت ~~في غيره، وماس المتنجس غيره، فنجسه، ولا يبقى اليقين بطهارة الماء مع العلم ~~باختلاطه بالنجاسة وفرض المسألة في الماء الراكد تمنع تجوز انتقال النجاسة، ~~بما خالطته. # ومع تقدير التحريك والاضطراب، يختلط (¬1) المتنجس بالطاهر، فيبطل هذا ~~التمويه، ولو كان ثم يقين لما احتمل جواز النقيض. # ثم محل الأصل المعهود الذي أشار إليه: أن يكون الطارئ على الأصل مجرد ~~التجويز من غير مزية. # قال محمد بن الحسن -رحمه الله تعالى-: إذا علم المتوضئ دخوله الخلاء ~~للحاجة، وشك في قضائها قبل خروجه، فعليه الوضوء (¬2)، وفيما نحن فيه طرأ ~~على يقين الطهارة، يقين اختلاط النجاسة بموضع ms013 الوقوع، فكيف يتصور ما ذكر ~~قوله؛ وإن الماء الجاري مما لا يخلص بعضه إلى بعض إلخ. PageV01P093 # هذا مما لا يكاد يفهم، والله سبحانه أعلم. # ومن نظر تدافع أمواج الأنهار لما فيها من المريبات جزم بخلاف مقتضى هذه ~~العبارات. والعلة عند غيره: أن النجاسة لا تستقر مع الجريان، فما لم يجد ~~فيما يقترفه أثر النجاسة، يعلم أنها لم تكن فيه. # وها هنا بحث آخر من وجوه: # أحدها: أنهم قالوا في اختلاط الماء المطلق [8/ ب] بالمعاب المشكوك في ~~طهارته ونجاسته: إنه لا يطهر، ولم يجوز فيه احتمال الانتقال، ولا ننظر إلى ~~أن الأصل في الماء الطهارة، فلا يزول باختلاط المشكوك فيه، ويكون مطهرا على ~~حاله. بل قالوا: عند تبعية الأصول، كان الماء طاهرا بيقين، فلا ينجس بالشك، ~~وكان الحدث ثابتا بيقين، فلا يزول بالشك، وهذا الماء الذي يشك في تنجسه ~~أولا بالمنع من التطهرية من ذلك وأولى أن يقال فيه: كان الحدث ثابتا بيقين، ~~فلا يرتفع بالشك، ولم يرو عنهم اختصاص مسألة السؤر بنحو ماء الأواني لتفارق ~~ما نحن فيه. # الثاني: أنهم قالوا في علة البطن من التطهير بالماء المستعمل: إنه بواسطة ~~استعمال، لم يبق في معنى المنزل من السماء. وهذا أولى أن يقال فيه: إنه بعد ~~اختلاط النجاسة، لم يبق في معنى المنزل من السماء. # الثالث: أن هذا الاحتمال المذكور يجري مثله في قطرة بول أو خمر وقعت في ~~حوض طوله تسعة أذرع ونصف وربع وعرضه كذلك ونحو ذلك مما يتحرك أحد طرفيه ~~بتحرك الطرف الآخر، بل يجري فيما هو أصغر من هذا. والله أعلم. PageV01P094 # حيث أسمعتك عن بعضهم ما يتمثلوا له يقول المعري (¬1): # وغدت حجج الكلام (¬2) حجا غدير ... وشيكا ينعقدن وينتقضنه (¬3) # فأورد ذلك تحقيق مذاهبهم مثلا عن ضباطها وأوضح حججها عند محققيها ومختاري ~~منها، وحججي على مختاري، وأجوبتي عما خالفها. والله المستعان. # وأقول: قال الكرخي في المختصر: وما كان من المياه في الأواني فوقعت فيه ~~نجاسة مائعة، فهو نجس. ويغسل الإناء ثلاثا، ما صغر من الأواني، وما كبر غلب ~~على ms014 لون الماء وطعمه وريحه، أو لم يغلب على شيء من ذلك. لما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في وضوء الكلب، وما أمر به من أنها قدر ما عده فيه ~~الفأرة، إذا كان مائعا ويطرحها وما حولها إذا كان جامدا. # قلت: هذا هو المعتمد عندي في تنجس القليل، وإن لم يتغير. # قال: ولنهيه - صلى الله عليه وسلم -[9/ أ] عن البول في الماء الدائم، وإن ~~لم يغتسل فيه من جنابة. # قلت: وهذا عندي بالاعتضاد في المنع عن تنجس الماء في الجملة. # قال: وأمره المستيقظ من منامه يغسل يده ثلاثا قبل أن يدخلها الإناء؛ لأنه ~~لا يدري أين باتت يده. PageV01P095 # قلت: وهذا الاعتضاد الأول على بعض الاحتمالات. # قال: فليس في جميع ذلك ما يغير لونا أو طعما أو رائحة. # وما كان من المياه من المصاح (¬1) والغدران أو في مستنقع من الأرض وقعت ~~فيه نجاسة. نظر المستعمل في ذلك، فإن كان في غالب رأيه أن النجاسة لم يختلط ~~بجمعه بكثرته، توضأ من الجانب الذي هو طاهر عنده في غالب رأيه، واجتنب ~~الباقي؛ لأن هذين ماء نجس وطاهر يستعمل غالب رأيه في إصابة الطاهر منه، ~~وليس هذا تنجيسا بالماء بالشك؛ لأن ها هنا نجاسة حاصلة متيقنة، وما كان ~~قليلا يحصل (¬2) العلم: أن النجاسة قد حصلت إلى جميعه، ولو كان ذلك في غالب ~~رأيه لم يتوضأ منه، وإذا أمر شيء قد تغير ولا يعلم أنه يغير النجاسة؛ لا ~~بأس بالوضوء؛ لأنه قد يتغير بطول المكث. انتهى. # وقد روي اعتبار خلوص النجاسة بخلوص الماء لنفسه، وبالتحريك على ما قدمت ~~لك من عبارة الأصل وإلا فلا. # وقال شمس الأئمة (¬3): المذهب الظاهر التحري والتفويض إلى رأي PageV01P096 # المبتلى من غير حكم بالتقدير، فإن غلب على الظن وصولها تنجس (¬1)، وإن ~~غلب عدم وصولها لم ينجس, وهذا هو الأصح. انتهى. # وصححه في الغاية وغيرها، ووجه أصحيته: أن المعتبر سريان النجاسة وهو ~~يختلف باختلاف كثرتها وقلتها، فقد لا يسري كون خمر إلى طرفي غدير على نهاية ~~ما يتحرك. # وقال ركن الإسلام ms015 أبو الفضل عبد الرحمن الكرماني (¬2) في شرح الإيضاح ~~(¬3): كل ما تيقن حصول النجاسة فيه أو [9/ ب] غلب على ظننا، فإنه لا يجوز ~~الوضوء قليلا كان أو كثيرا، جاريا كان أو راكدا. وإنما اعتبر غلبة الظن PageV01P097 # لا تجري مجرى اليقين في وجوب العمل كما لو أخبر واحد بنجاسة الماء، وجب ~~العمل به، والنائم يقدر اليقين. # وتقدمت عبارة الرازي بهذا. # قال الكرماني: وأما الماء إذا كان كثيرا لا يخلص بعضه إلى بعض إذا وقعت ~~النجاسة في طرف منه، جاز أن يتوضأ من الجانب الآخر. # وروي عن أبي يوسف أنه قال في الماء الجاري: إنه لا ينجس إلا بظهور ~~النجاسة فيه. # واختلفت الروايات في تحديد الكثير: # مراده: أن عند أبي حنيفة، ليكون (¬1) له حكم القلتين عند الشافعي، بل ~~المراد: كثير يحتاج إلى النظر في خلوص النجاسة فيه. والحكم المصحح عنه مصرح. # واختلفت الروايات في الكثير (¬2)، فالظاهر عند محمد: أنه عشر في عشر، ~~والصحيح عن أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- أنه قد يؤقت في ذلك بشيء، وإنما هو ~~موكول إلى غلبة الظن في خلوص النجاسة. # وروي عن أبي يوسف: أنه اعتبر الغدير بالماء الجاري. وقال: لا ينجس إلا ~~بظهور النجاسة؛ لأن الضرورة تقتضي العفو عن ذلك. # وقال الحاكم الشهيد (¬3) في الكافي: قال أبو عصمة: كان محمد بن PageV01P098 # الحسن يؤقت في ذلك عشرة في عشرة، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة. وقال: لا ~~أؤقت فيه شيئا. انتهى. # فالحاصل: أن ماء الأواني ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير، ولا ينظر ~~فيه بغلبة الظن الخلوص ولا بغيره. انتهى. # وأما المصانع والغدران يعمل فيه بغلبة الظن على الصحيح عند أبي حنيفة. # وما روي عن أبي يوسف: أن ما لا يخلص كالجاري لا ينجس إلا بظهور النجاسة ~~فيه. هو المختار عندي، وأرى قول محمد مثله. # قال محمد في كتاب الآثار (¬1): أخبرنا أبو حنيفة قال: حدثنا الهيثم بن ~~أبي الهيثم، عن ابن عباس قال: أربعة لا ينجسها شيء: الجسد، والثوب، والماء ~~والأرض (¬2). # قال محمد: ويعتبر ذلك عندنا (¬3): أن ذلك إذا ms016 أصابه القذر فغسل، ذهب ذلك ~~عنه، فلم يحمل قذرا، وإنما معناه: في الماء إذا كان كثيرا، PageV01P099 # أو جاريا، أنه لم يحمل خبثا (¬1). هذا في [10/ أ] الراكد. # وأما الجاري: # قال محمد في كتاب الأشربة في الأصل (¬2): ولو صب رجل خابية خمر في نهر ~~مثل الفرات، أو أصغر منه، ورجل أسفل منه، فمر به الخمر، فلا بأس بأن يشرب ~~من ذلك الماء، إلا أن يجد فيه ريحها أو طعمها، فلا يحل له حينئذ. هذا لفظه. # وإن كانوا كلهم قالوا: ورجل يتوضأ إلخ ما قدمته عنهم. # وتقدم عن أبي حنيفة في الجاهل يبول في الماء الجاري: أنه لا بأس بالوضوء ~~من أسفل منه، فصار الاتفاق: على أن الجاري لا ينجس إلا بظهور النجاسة فيه ~~إذا كانت غير مرئية. # وأما المرئية؛ فقال الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن رمضان (¬3) في ~~كتابه المسمى بالينابيع: وقال أبو يوسف في ساقية صغيرة فيها كلب ميت قد سد ~~عرضها، فيجري الماء فوقه وتحته، أنه لا بأس بالوضوء أسفل من الكلب وهذا هو ~~المختار أيضا. وتقدمت التفاصيل في مثل هذا على قول أبي حنيفة، فاستدلوا في ~~كثير من الكتب يقول أبي حنيفة مما قدمت بطلانه. PageV01P100 # وقال الرازي (¬1) في أحكام القرآن: والذي يحتج به لقول أصحابنا قوله ~~تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157]، والنجاسة لا محالة من ~~الخبائث. # وقال: {إنما حرم عليكم الميتة [والدم]} [البقرة: 173، النحل: 115]. # وقال في الخمر: {رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} [المائدة: 90]. # ومر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين، فقال: "إنهما يعذبان وما ~~يعذبان في كبير. أما أحدهما: فكان لا يستبرأ (¬2) من البول، وأما الآخر ~~(¬3): كان يمشي بالنميمة" (¬4). فحرم الله هذه الأشياء تحريما منهما، ولم ~~يفرق بين اختلاطها وانفرادها (¬5) بالماء، فوجب تحريم استعمال كل ما تيقن ~~(¬6) فيه جزءا من النجاسة، ويكون جهة الحظر من طريق النجاسة أولى من جهة ~~الإباحة من طريق الماء المباح في الأصل، بأنه (¬7) متى اجتمع في شيء جهة ~~الحظر PageV01P101 # والإباحة (¬1)، فجهة الحظر أولى، ألا ترى أن الجارية بين رجلين لو كان ~~لأحدهما فيها ms017 مئة جزء وللآخر جزء واحد، إن جهة الحظر (¬2) فيها أولى من جهة ~~الإباحة، وأنه غير جائز لواحد منهما وطؤها (¬3). # وأيضا: لا نعلم خلافا بين الفقهاء في سائر المائعات، إذا خالطه اليسير من ~~النجاسات كالبن (¬4) والإدهان (؟) [10/ ب] والخمر ونحوها، إن حكم اليسير في ~~ذلك كحكم الكثير (¬5)، وأنه محظور عليه أكل ذلك وشربه، والدلالة من هذا ~~الأصل على ما ذكرنا من وجهين: # أحدهما: لزوم اجتناب النجاسات بالعموم الذي قدمنا في حال المخالطة ~~والانفراد. # والآخر: أن حكم الحظر وهو النجاسة كان أغلب من حكم الإباحة وهو الذي ~~خالطه من الأشياء الطاهرة ولا فرق في ذلك من أن يكون الذي خالطه من ذلك ماء ~~أو غيره إذا كان عموم الرأي والسنن شاملة له. وإذا كان المعنى وجود النجاسة ~~فيه، وحظر استعمالها، ويدل على صحة قولنا من جهة السنة: PageV01P102 # قوله -عليه السلام-: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل فيه من ~~الجنابة" (¬1). # وفي لفظ آخر: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من جنابة" (¬2). # ومعلوم: إذا البول القليل في الماء الكثير لا يغير طعمه ولا لونه ولا ~~ريحه، وقد منع النبي - صلى الله عليه وسلم - منه. # قال: ويدل عليه قوله -عليه السلام-: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليغسل ~~يده ثلاثا قبل أن يدخلها الإناء، فإنه لا يدري أين باتت يده" (¬3). # فأمر بغسل اليد احتياطا من نجاسة أصابته من موضع الاستنجاء. # ومعلوم: أن مثلها إذا حلت الماء لم تغيره، ولو أنها تفسده لما كان الأمر ~~بالاحتياط معنى. # وحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بنجاسة ولوغ الكلب لقوله: "طهور إناء ~~أحدكم إذا ولغ الكلب فيه: أن يغسل سبعا" (¬4) وهو لا يغيره. PageV01P103 # قلت: تقدم أن هذا هو المعتمد عندي، وأن ما سواه ما جاء تقدم. # ثم قال: وأيضا العلم بوجود النجاسة فيه كمشاهدتنا، كما أن علمنا بوجودها ~~في سائر المائعات كمشاهدتنا، هذا حاصل ما استدل به، وهو أبسط مما في كتب ~~الفقه، وهو منتهض على من يرى: أن الماء لا ينجس إلا بظهور النجاسة فيه، ms018 ~~قليلا كان أو كثيرا، وعلي ما زعموه من مذهب أصحاب الظاهر. واستدلوا يقول ~~أبي يوسف، بما تقدم، من أن الضرورة تقتضي العفو. # وأقول: يدل عليه: # ما روى الدارقطني (¬1)، عن ثوبان قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم ~~-[11 / أ]: "الماء طهور، إلا ما غلب على ريحه، أو طعمه". وفيه: رشدين بن ~~سعد (¬2). # ورواه: راشد بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ينجس ~~الماء إلا ما غير طعمه أو ريحه" (¬3). وهذا مرسل. # وصله رشدين بن سعد (¬4)، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، PageV01P104 # عن أبي أمامة الباهلي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ينجس ~~الماء شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه" (¬1). # ورواه موقوفا على راشد بن سعد: أبو عون (¬2). # وحاصل ما فيه: ضعف راشد بن سعد، والإرسال، وكلاهما غير مضر عندنا؛ لأن ~~علماءنا - رضي الله عنهم - قد احتجوا لمن هو أضعف من راشد بن سعد، وعملوا ~~بالمرسل والمنقطع على أن لرشدين متابعا عند البيهقي. # فقد أخرجه (¬3) من طريق عطية بن بقية (¬4)، عن أبيه، عن ثور (¬5)، عن ~~راشد بن سعد، عن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن ~~الماء طاهر، إلا أن يغير (¬6) ريحه، أو طعمه، أو لونه، بنجاسة تحدث فيه". # ولصدره شاهد من حديث أبي سعيد الخدري في بئر بضاعة. ولفظه: "الماء طهور ~~لا ينجسه شيء" (¬7). # قال الترمذي: حديث حسن. PageV01P105 # وقد جوده أبو أمامة، وصححه أحمد، وابن معين، وأبو محمد ابن حزم. # وقال ابن القطان: له طريق حسن. # وأورده من طريق سهل بن سعد (¬1). # وعلي عجزه انعقد الإجماع. نقله البيهقي في المعرفة (¬2) عن الشافعي. # وليس فيه تخصيص بجانب دون جانب، ولا قام دليل على اجتناب جانب الوقوع من ~~غير تغيير، ليحمل عليه. # فإن قلت: إنه عام. وأبو يوسف لا يقول بعمومه. # قلت: قد عارضه حديث الولوغ، والاستدلال به بلفظ: "طهور إناء أحدكم إذا ~~ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا". لا كما ذكره صاحب البدائع. # وهذه رواية مسلم في صحيحه ms019 (¬3). # وحديث المستيقظ، فإنهما يدلان على أن ماء الأواني [11 / ب] ينجس وإن لم ~~يتغير. فبقي محمولا على ماء الغدران والمصانع. PageV01P106 # وقد صرح الشافعي (¬1): بأن ماء بئر بضاعة كان كبيرا. والله أعلم. # ويدل عليه: ما رواه ابن ماجه (¬2)، [عن] جابر - رضي الله عنه - قال: كنا ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فانتبهنا إلى غدير فيه جيفة، ~~فكففنا، وكف الناس، حتى أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ما ~~لكم لا تستقون؟! ". فقلنا: يا رسول الله! هذه الجيفة؟ فقال: "استقوا. فإن ~~الماء لا ينجسه شيء". فاستقينا (¬3)، وارتوينا. # ورواه أبو يعلى الموصلي (¬4)، من حديث أبي سعيد. وفيه: "أرها جمل". يعني: ~~الجيفة. # وهذا كما ترى، ليس فيه بيان اجتناب جانب الجيفة، ولو كانت لتوفرت الدعاوي ~~على نقله. PageV01P107 # ويدل عليه: ما أخرجه ابن أبي شيبة (¬1)، عن عكرمة قال: مر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بغدير. فقالوا: يا رسول الله، إن الكلاب تلغ فيه، ~~والسباع. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "للسبع ما أخذ في بطنه، ~~وللكلب ما أخذ في بطنه، فاشربوا، وتوضؤوا". قال: فشربوا، وتوضؤوا. # وأصحابنا - رضي الله عنهم -: يحتجون بالمرسل. # قال الأخسيكثي (¬2) في منتخب الأصول: إنه فوق المسند. # ويدل عليه: ما أخرجه عبد الرزاق (¬3)، عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن ~~داود بن حصين، عن أبيه، عن جابر قلت: يا رسول الله! أنتوضأ من ما أفضلت ~~الحمر (¬4)؟ قال: "وبما أفضلته السباع كلها". # وإبراهيم يضعف (¬5)، إلا أن محمد بن الحسن قد احتج به. ورواه مشايخ. PageV01P108 # ورواه الشافعي (¬1)، من حديث ابن أبي ذئب، من حديث ابن أبي (¬2) حبيبة، ~~عن داود. # وله شاهد: من حديث أبي سعيد. رواه ابن ماجه (¬3). # وأخرجه الدارقطني (¬4)، عن ابن عمر قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في بعض أسفاره، فخرج ليلا، فمروا على رجل جالس عند مقراة له. فقال ~~ابن عمر: يا صاحب المقراة (¬5)! أولغن السباع الليلة في مقراتك؟ فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا صاحب المقراة لا تخبره هذا [12 / أ] ~~فكلف لها ms020 ما حملت في بطونها، ولنا ما بقي شراب وطهور". # وطريق الاستدلال بهما على نحو ما تقدم في حديث: "الماء طهور". PageV01P109 # ويدل عليه: # ما رواه ابن أبي شيبة (¬1)، عن عمر بن الخطاب: أنه مر بحوض مجنة (¬2). ~~فقال: استقوا منه. فقالوا: إنه ترده السباع [و] الكلاب، والحمير. فقال: لها ~~ما حملت في بطوبها، وما بقي فهو لنا شراب وطهور. # وأخرجه من طريق آخر (¬3)، عن عكرمة: أن عمر بن الخطاب، أتى على حوض من ~~الحياض، فأراد أن يتوضأ ويشرب. فقال أهل الحوض: أنا يلغ (¬4) فيه الكلاب ~~والسباع. فقال عمر: إن لها ما بلغت (¬5) في بطونها. قال: فشرب وتوضأ. وعن ~~أم سلمة: أنها كانت تمر بالغدير، فيه الجعلان (¬6) والبعر، فيستقى لها منه ~~فنتوضأ ونشرب (¬7). PageV01P110 # وقال (¬1): حدثنا ابن علية، عن حبيب بن شهاب، عن أبيه: أنه سأل أبا هريرة ~~عن سؤر الحوض ترده السباع، وتشرب منه الحمر (¬2). فقال: لا يحرم الماء شيء. # وهذا إسناد صحيح لاتصاله، وثقة رجاله. # فابن علية (¬3): ثقة حافظ، أشهر من أن يذكر. أخرج له الشيخان، محتجين به. # وحبيب بن شهاب بن مدلج: # قال ابن معين (¬4): ثقة. # وقال النسائي (¬5): ثقة. PageV01P111 # وقال أحمد بن حنبل (¬1): لا بأس. # وذكره ابن حبان في ثقاته (¬2). وقد سمع أباه. # وأبوه (¬3) شهاب بن مدلج. سمع: أبا هريرة، وابن عباس، وأبا موسى. # قال أبو زرعة الرازي (¬4): ثقة. وقاله النسائي. # وذكره ابن حبان في ثقاته (¬5). # وأبو هريرة: هو من جملة من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم" (¬6). الحديث. # وقال (¬7): حدثنا ابن علية، عن إسرائيل، عن الزبرقان قال: حدثنا كعب PageV01P112 # ابن عبد الله قال: كنا مع حذيفة، فانتهينا إلى غدير فيه الميتة، وتغتسل ~~فيه الحائض. فقال: الماء لا يخبث (¬1). # وقال (¬2): حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي عمر البهراني (¬3)، عن ابن ~~عباس قال: الماء طهور لا ينجسه شيء. # وقد تقدم تفسيره عن محمد بن الحسن في كتاب الآثار. # وأخرج (¬4) عن الحسن: في الجب يقطر فيه القطرة من الخمر أو الدم. قال: يهراق. # وعن ms021 طاوس: أنه كرهه (¬5). PageV01P113 # فثبت: أن ماء الأواني تنجس بوقوع النجاسة، وإن لم يتغير. # وماء الغدران ونحوها لا ينجس إلا بالتغيير [12 / ب] سواء كان الواقع فيه ~~مرئيا أو غير مرئي. فالجاري أولى. # وما كان في غدير أو مستنقع وهو نحو ماء الأواني، فهو ملحق بها إذ لا أثر ~~للمحل. والله أعلم. # فإن قلت: لم أطلق ماء الغدران مع ما ورد من تقديره شرعا بالقلتين. وحديث ~~القلتين: قد صححه ابن حبان (¬1)، وابن خزيمة (¬2)، والحاكم (¬3)؟. # قلت: من صححه اعتد بعض طرقه، ولم ينظر إلى ألفاظه ومفهومها، إذ ليس وظيفة ~~المحدث. والنظر في ذلك من وظيفة الفقيه، إذ غرضه بعد صحة الثبوت: الفتوى ~~والعمل بالمدلول. # وقد أعل حديث القلتين من الجهتين. وأنا أورد ذلك مستعينا بالله. # فأقول: قال ابن عبد البر في التمهيد (¬4): هذا حديث يرويه محمد بن إسحاق، ~~والوليد بن كثير [جميعا، عن محمد بن جعفر بن الزبير، وبعض رواة الوليد ابن ~~كثير يقول فيه: عنه، عن محمد بن عباد بن جعفر (¬5)، ولم PageV01P114 # يختلف عن الوليد ابن كثير] (¬1) أنه قال فيه: عن عبد الله بن عبد الله بن ~~عمر، عن (¬2) أبيه يرفعه. # ومحمد بن إسحاق يقول فيه: عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله (¬3) ~~بن عبد الله بن عمر، عن أبيه مرفوعا [وعاصم] (¬4) أيضا. # فالوليد يجعله عن عبد الله بن عبد الله، ومحمد بن إسحاق يجعله عن عبيد ~~الله بن عبد الله. # ورواه عاصم بن المنذر (¬5)، [عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه] ~~(¬6)، فاختلف [فيه] (¬7) عليه أيضا. # [فقال حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله ابن ~~عمر، عن أبيه. وقال فيه حماد بن زيد، عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر بن ~~عبيد الله، عن عبد الله بن عمر] (¬8). PageV01P115 # وقال (¬1) فيه حماد بن سلمة: إذا كان الماء قلتين أو ثلاثا، لم ينجسه شيء. # وبعضهم يقول [فيه] (¬2): إذا كان [الماء] (¬3) قلتين، لم يحمل (¬4) ~~الخبث. وهذا لفظ (¬5) محتمل للتأويل، ومثل هذا الاضطراب في ms022 الإسناد، يوجب ~~التوقف عن القول بهذا الحديث، على (¬6) أن القلتين غير معروفتين، ومحال أن ~~يتعبد الله عباده بما لا يعرفونه. انتهى (¬7). # قلت: قد تكلف بعض الناس لرفع اضطراب السند باحتمال أن يكون الحديث عند كل ~~راو اختلف عليه من جميع من اختلف عليه فيه، لوروده عن بعض رواته بالوجهين ~~جميعا. لكن بقي هنا شيء آخر، وهو ما أشار إليه ابن عبد البر: أن القلتين ~~غير معروفتين. # قال الدارقطني (¬8): قال ابن عرفة، وسمعت هشيما (¬9) يقول: تفسير القلتين ~~يعني: الجرتين الكبار. PageV01P116 # وروى إسحاق بن راهويه -ومن طريقه الدارقطني-، عن عاصم بن المنذر قال: ~~القلال: الخوابي العظام (¬1). # وعاصم بن المنذر، هو: راوي الحديث عن عبيد الله، عن عبد الله ابن عمر. # وأخرج أبو قاسم [13/ أ] البغوي (¬2)، عن مجاهد، أنه قال: القلتان: ~~الجرتان. # وأخرج عن ابن إسحاق راوي الحديث: أنه سئل: القلتين. فقال: هذه الجرار ~~الذي يسقى فيها الماء، والدواريق (¬3). # وروى البيهقي، عن وكيع: القلة: الجرة (¬4). # وروى الشافعي، عن ابن جريج: أن كل قلة تأخذ قلتين وشيئا (¬5). PageV01P117 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P118 # وفيه بحث آخر. # قال الحافظ أبو العباس ابن تيمية (¬1): يشبه أن يكون الوليد بن كثير PageV01P119 # غلط في رفع الحديث. ويدل على أن هذا لم يكن عن ابن عمر، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: أن هذا الغسل من الماء من الحلال والحرام من أعظم الأمور ~~التي يحتاج الناس إليها في دينهم لحاجتهم إلى الماء في طهورهم وشرابهم، ~~والناس أحوج إلى الماء منهم في سائر الأشياء، ووقوع النجاسة فيه من الأمور ~~الغالبة، وابن عمر دائما يفتي الناس ويحدثهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، والسنن التي رواها معروفة عند أهل PageV01P120 # المدينة وغيرهم لاسيما عند سالم ابنه، ونافع مولاهم. لا العمل به مذهب ~~أحد من أهل المدينة، بل قولهم المستفيض عنهم مخالف لهم. # ثم ذكر: أن إسماعيل بن إسحاق القاضي روى بإسناده، عن القاسم بن محمد ابن ~~أبي بكر الصديق، وسالم بن عبد الله بن عمر: أنهما سئلا عن الماء الذي يجري، ~~تموت فيه الدابة، هل يشرب منه، ويغتسل، ms023 وتغسل فيه الثياب. فقال: لا. إن ~~الماء إذا كان لا يدنسه ما وقع فيه، فنرجو أن لا يكون به بأس (¬1). # وروى ابن وهب، عن يونس (¬2)، عن ابن شهاب أنه قال: كل ما فيه PageV01P121 # فضل عما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك طعمه ولا ريحه ولا لونه طاهر ~~يتوضأ به (¬1). # قال: وابن شهاب من أخص الناس بسالم، وأعلم الناس بحديثه وحديث أبيه. وهذه ~~فتياه وفتيا سالم. # وروى إسماعيل باسناده، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب في هذه ~~الآية: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48]. قال: أنزل الله الماء ~~طهورا [13/ ب] لا ينجسه شيء (¬2). PageV01P122 # قال: والآثار بذلك معروفة عن أهل المدينة، ولم يعرف أحد من متقدميهم ولا ~~متأخريهم فرقا بين الماء الذي ينجس ولا يتنجس بقدر القلتين، فكيف يكون هذه ~~سنة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عموم البلوى بها، ولا ينقلها عنه ~~أحد عن أصحابه ولا التابعين لهم بإحسان إلا رواية مختلفة مضطربة عن ابن ~~عمر، لم يعمل بها أحد من أهل المدينة، ولا عمل بها أهل البصرة، بل مذهب أهل ~~البصرة: أن قليله وكثيره لا ينجس إلا بالتغيير، ولا أهل الشام عملوا به، ~~ولا أهل الكوفة. # وأطال الكلام رحمه الله بما لا يتحمله هذا الموضع. # قلت: وقد أخرجه الدارقطني (¬1)، من طريق الزهري، عن عبيد الله (¬2) ابن ~~عبد الله بن عمر، عن أبي هريرة. وقال (¬3): المحفوظ عن ابن عياش (¬4)، عن ~~محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر [بن الزبير]، عن عبيد الله، عن أبيه. # وأخرجه (¬5) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن ~~سالم، عن أبيه. وكأن الحافظ لم يعتبر هذا للضعف. # وفيه: أن جابرا رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إذا بلغ ~~الماء أربعين قلة PageV01P123 # لا يحمل خبثا". رواه الدارقطني (¬1). # قال (¬2): وهم القاسم العمري في إسناده وخالفه روح بن القاسم، وسفيان ~~الثوري، ومعمر بن راشد. رووه عن ابن المنكدر من قوله، لم يجاوزه (¬3). # ثم أخرجه (¬4) من طريق من تقدم ms024 ذكرهم. # ورواه (¬5) عن أبي هريرة بلفظ: "إن كان الماء أربعين قلة لم يحمل خبثا". ~~وقد خالفه غير واحد فقالوا: أربعين غربا. # وظهر ما قال الحافظ (¬6): الغرب (¬7). والله أعلم. # فإن قلت: أليس أن الطحاوي (¬8) والرازي (¬9) أجابا عن حديث بئر بضاعة PageV01P124 # بأنها كانت طريقا للماء إلى البساتين؟!. وروى ذلك الطحاوي عن الواقدي. # قلت: الواقدي ضعيف (¬1). والعبرة: بعموم اللفظ لا لخصوص السبب والمحل، ~~ونحن جعلنا حديث بئر بضاعة شاهدا لصدر حديث ثوبان، وأبي أمامة. والله أعلم. # فإن قلت: إن الرازي (¬2) قد قال: وأما قصة الغدير، فجائز أن [14/ أ] تكون ~~الجيفة في جانب منه، فأباح - عليه السلام - الوضوء من الجانب الآخر (¬3). # قلت: أما تجويز أن يكون في جانب منه، فمسلم، بل جاء ذلك في رواية ابن أبي شيبة. # وأما أنه أباح لهم من جانب آخر، فليس في الحديث، ولو كان لتوفرت الدواعي ~~على نقله، فلما لم يرووا لنا أنه أمرهم بجانب دون جانب، كان على إطلاقه. PageV01P125 # فإن قلت: قال الرازي قوله: "الماء طهور لا ينجسه شيء"، لا دلالة له فيه ~~على جواز استعماله، وإنما كلامنا في جواز استعماله بعد حلول النجاسة فيه، ~~فليس يجوز الاعتياض (¬1) به على موضع الخلاف؛ لأنا نقول: إن الماء طهور لا ~~ينجسه شيء، ومع ذلك: لا يجوز استعماله إذا حلت نجاسته (¬2)، ولم يقل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: إن الماء إذا وقعت فيه نجاسة، فاستعملوه حتى يحتج ~~(¬3) به (¬4). # قلت: هذا إنما يتوجه منه على من يقول: بأن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة ~~فيه، قليلا كان أو كثيرا؛ لأنه يقول: يجوز استعمال الجانب الآخر، ثم هو ~~قاصر على لفظ حديث بئر بضاعة، ولا يتوجه عليه لفظ حديث الغدير، حيث قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: "استقوا، فإن الماء لا ينجسه شيء". # فإن قلت: ما الفرق بين الماء والمائعات التي قاس عليها الرازي، وإن كان ~~كلامه مع من ذكر؟ # قلت: الفرق من جهة المعنى بعد ورود النص: أن المائعات تصان بالأواني، فلم ~~يكن فيها ضرورة بخلاف ماء الغدران ونحوها. # وقد علمت أن قوله: ms025 علمنا بوجود النجاسة كمشاهدتنا لها، إنما يتوجه على من ~~زعموه مذهبا لأصحاب الظاهر. وعليه مالك في القليل، فإن ألزمنا به في ماء ~~الغدران عارضناه بالنص. PageV01P126 # وأما الماء المستعمل، فهو كل ما أسقط فرض التطهير عن عضو واستعمل على وجه ~~القربة. # قال شمس الأئمة السرخسي (¬1)، وأبو عبد الله الجرجاني (¬2): لا خلاف بين ~~الثلاثة في هذا. # واختلف في صفته: # فروى الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن: مغلظ النجاسة (¬3). # وروى أبو يوسف [14/ ب] عنه أن: مخففها (¬4). # وروى محمد عنه: أنه طاهر غير طهور. وبه يفتي مشايخ العراق، لم يحققوا ~~الخلاف فقالوا: طاهر غير مطهر عند أصحابنا. وهو اختيار المحققين من مشايخ ~~ما وراء النهر (¬5). PageV01P127 # قال القاضي أبو حازم (¬1): أرجو أن رواية التنجس لم تثبت، وإنما يأخذ ~~الماء حكم الاستعمال بعد انفصاله عن أعضاء المتطهر في الصحيح، ولسنا بصدد ~~الوجوه في هذه الرسالة، وإنما المراد: بيان الأحكام. # فإذا عرفت أن الفتوى على طهارته. فاعلم أنه إذا اختلط بالمطلق لا يقيده ~~ما لم يغلب على المطلق. # قال في البدائع (¬2): في الكلام على حديث: "لا يبولن أحدكم في الماء ~~الدائم". # لا يقال: [إنه يحتمل] (¬3) أنه نهي (¬4) لما فيه من إخراج الماء من أن ~~يكون مطهرا من غير ضرورة، وذلك حرام؛ لأنا نقول: الماء القليل إنما يخرج عن ~~كونه مطهرا باختلاط غير المطهر به إذا كان غير المطهر غالبا [عليه]، كماء ~~الورد واللبن ونحو ذلك، فأما إذا كان مغلوبا فلا. PageV01P128 # وهاهنا الماء المستعمل ما يلاقي البدن، ولا شك أن ذلك أقل من غير ~~المستعمل، فكيف يخرج به من أن يكون مطهرا؟. انتهى. # وقال (¬1) في موضع آخر فيمن وقع في البئر: فإن كان على بدنه نجاسة حكمية ~~بأن كان محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء، فعلى قول من لا يجعل هذا الماء ~~(¬2) [مستعملا] لا ينزح شيء؛ لأنه طهور، وكذا قول من جعله مستعملا وجعل ~~الماء المستعمل طاهرا؛ لأن غير المستعمل أكثر، فلا يخرج عن كونه طهورا، أما ~~إذا لم (¬3) يكن المستعمل غالبا عليه، ms026 كما لو صب اللبن في البئر بالإجماع ~~أو بالت شاة (¬4) فيها عند محمد. انتهى. # وقال في موضع (¬5): ولو اختلط الماء المستعمل بالماء القليل؟. قال بعضهم: ~~لا يجوز التوضؤ به، وإن قل. وهذا (¬6) فاسد. # أما عند محمد: فلأنه طاهر لم يغلب على الماء المطلق، فلا يغيره عن صفة ~~الطهورية كاللبن. PageV01P129 # وأما عندهما: فلأن القليل مما لا يمكن التحرز عنه، [يجعل] عفوا (¬1). # ثم الكثير عند محمد ما يغلب على الماء المطلق. # وعندهما [15/ أ]: أن يستبين موضع (¬2) القطرة في الإناء. انتهى. # وقد علمت: أن الصحيح المفتى به: رواية محمد، عن أبي حنيفة - رحمهما الله ~~تعالى -. # وقال محمد في كتاب الآثار، بعد رواية حديث عائشة: ولا بأس أن يغتسل الرجل ~~مع المرأة، بدأت قبله أو بدأ قبلها (¬3). # إذا عرفت هذا لم يتأخر عن الحكم بصحة الوضوء في الفساقي الموضوعة في ~~المدارس عند عدم غلبة الظن بغلبة الماء المستعمل، أو وقوع نجاسة في الصغار منها. # فإن قلت: إذا تكرر الاستعمال هل يمنع ويجمع؟ # قلت: الظاهر اعتبار هذا المعنى في النجس. فكيف بالطاهر. PageV01P130 # قال في المنتقى: قوم يتوضؤون صفا على شط نهر جار، فكذا في الحوض؛ لأن ماء ~~الحوض في ماء جار. انتهى. # وقد روي عن ابن أبي شيبة (¬1)، عن الحسن: في الجنب يدخل يده في الإناء ~~قبل أن يغسلها. قال: يتوضأ إن شاء. # وعن سعيد بن المسيب: لا بأس أن يغمس الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها (¬2). # وعن عائشة بنت سعد قالت: كان سعد يأمر الجارية فتناوله الطهور من الجرة ~~(¬3)، فتغمس يدها فيه. فيقال: إنها (¬4) حائض. فيقول: إن حيضها (¬5) ليست ~~في يدها (¬6). # وعن عامر قال: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخلون أيديهم في ~~الإناء وهم جنب، والنساء وهن حيض لا يرون بذلك بأسا - يعني: قبل أن يغسلوها ~~- (¬7). # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الرجل يغتسل من الجنابة، فينضح في ~~إنائه من PageV01P131 # غسله؟ فقال: لا بأس به (¬1). # وعن الحسن (¬2) وإبراهيم (¬3) والزهري (¬4) وأبي جعفر (¬5) وابن سيرين ~~(¬6) نحوه. # فإن قلت: فما محل حديث: "لا ms027 يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه ~~من الجنابة؟ ". # قلت: استدل به الكرخي على عدم جواز التطهير بالمستعمل، ولا يطابق عمومه ~~فروعهم المذكورة في الماء الكثير. فيحمل على الكراهة. وبذلك أخبر راوي ~~الحديث. # وأخرج ابن أبي شيبة (¬7)، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستحب أن نأخذ من ~~ماء الغدير [15/ ب] ونغتسل به ناحيته (¬8). # وما ذكر من الفروع مخالفا لهذا فبناء على رواية النجاسة، كقولهم: لو أدخل ~~جنب أو محدث أو حائض يده في الإناء قبل أن يغسلها، فالقياس: أن يفسد الماء. PageV01P132 # وفي الاستحسان: لا يفسد للاحتياج إلى الاغتراف حتى لو أدخل رجله يفسد ~~الماء لانعدام الحاجة. # ولو أدخلها في البئر لم يفسد؛ لأنه يحتاج إلى ذلك (¬1) في البئر لطلب ~~الدلو، فجعل عفوا. # ولو أدخل في الإناء أو البئر لم يفسد؛ لأنه يحتاج إلى ذلك في البئر، [ولو ~~أدخل من] جسده، سوى اليد، والرجل أفسده؛ لأنه لا حاجة إليه. وأمثال هذه. # * * * # وقد ### || AUTO سئلت عن مسائل وأجوبتها منقولة فلا بأس نذكرها تتميما # : # منها: قال في البدائع: وأما حوض الحمام الذي يخلص بعضه إلى بعض إذا وقعت ~~فيه النجاسة [أو توضأ إنسان]. # روي عن أبي يوسف: أنه إن كان الماء يجري من الميزاب والناس يغترفون منه، ~~لا يصير نجسا. # وهكذا روى الحسن، عن أبي حنيفة؛ لأنه بمنزلة الماء الجاري (¬2). # وذكر في المنية (¬3) اختلافا في اشتراط تدارك الغرف، لكن عن المتأخرين PageV01P133 # وفي كتب الفروع، وألحقوا بالجاري حوض الحمام حتى لو أدخلت القصعة النجسة ~~أو اليد النجسة فيه، لا ينجس. # ويتوضأ من الحوض الذي يخاف فيه قذرا ولا يتيقنه (¬1)، ولا يجب أن يسأل (¬2). # وكذا إذا وجده متغيرا ما لم يعلم أنه من نجاسته. # وكذا البئر إذا يدلى فيها الدلاء والجرار الدنسة يحملها الصغار والعبيد ~~الذين لا يعلمون الأحكام، ويمسها الرستاقيون بالأيدي الدنسة ما لم يعلم ~~يقينا النجاسة. # ولا بأس بالتوضؤ من حب يوضع كوزه (¬3) في نواحي الدار ويشرب منه ما لم ~~يعلم به قذر (¬4). # ويكره للرجل أن يستخلص لنفسه إناء يتوضأ منه ms028 ولا يتوضأ منه غيره (¬5). # وذكر بعضهم: أنه يكره استعمال ما مسه الصغير. وفيه تأمل. PageV01P134 # روى ابن أبي شيبة (¬1)، عن مزاحم (¬2) قال: قلت للشعبي: أكوز عجوز مخمر ~~[16/ أ] أحب إليك أن تتوضأ منه أو المطهرة التي يدخل [فيها] الجزار يده؟ ~~قال: من المطهرة التي يدخل الجزار فيها يده. # وعن رجاء قال: [رأيت] البراء بن عازب بال ثم جاء إلى مطهرة المسجد، فتوضأ ~~منها (¬3). # وعن ابن جريج: قلت لعطاء: أرأيت (¬4) رجلا يتوضأ في ذلك الحوض متكشفا ~~(¬5)؟ فقال: لا بأس به، قد جعله ابن عباس، وقد علم أنه يتوضأ منه الأبيض ~~والأسود (¬6). # وفي رواية: وكان ينسكب من وضوء الناس في جوفها (¬7). # وكأنهم رأوا حديث المستيقظ خاصا به أو أنه أمر تعبدي. # على أن ابن أبي شيبة قد روى عن أبي (¬8) معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم ~~قال: كان أصحاب عبد الله إذا ذكر عندهم حديث أبي هريرة قالوا: PageV01P135 # كيف يصنع أبو هريرة بالمهراس التي بالمدينة (¬1). والله سبحانه وتعالى أعلم. # تمت الرسالة الموسومة # ب: رفع الاشتباه عن مسائل (¬2) المياه # والله أعلم # * * * PageV01P136 ### | CHECK (2) رسالة فيها أجوبة عن بعض مسائل وقعت # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [2] # رسالة فيها أجوبة عن بعض مسائل وقعت # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P137 ### || CHECK رجل أصاب صلى فيه، هل عليه إعادة أم لا؟ ### || CHECK بداية الرسالة # (2) رسالة فيها أجوبة عن بعض مسائل وقعت # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين # الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. # وبعد: # فإن الفقير إلى رحمة ربه الغني، قاسم الحنفي يقول: # هذا ذكر جوابي عن بعض مسائل وقعت. # منها: ما [حكم البئر الذي يسقط فيه عظم]؟ (¬1). # الجواب: الحمد لله، رب زدني علما. # إن كان عظم خنزير، فإنه ينجس البئر، ويجب نزح ما فيها بعد إخراجه، وإن ~~كان عظم غير الخنزير، فإن كان عليه دم أو دسم، فإنه ينجس البئر، وإن لم يكن ~~عليه شيء من ذلك، لا ينجسها. والله أعلم. # ومنها: في رجل ms029 أصاب ثوبه من النبيذ، وصلى فيه، هل عليه إعادة أم لا؟. # الجواب: إن كان ما أصابه مسكرا، أو نقيع زبيب قد غلا واشتد، وقذف بالزبد، ~~وكان أقل من ربع ثوب أصابه، فلا إعادة عليه. PageV01P139 # وإن كان قدر الربع أو أكثر فعليه الإعادة، وإن كان ما أصابه منصف أو ~~معتق، فاختار أبو يوسف: أن [16 / ب] صلاته تامة، قل ما أصابه، أو كثر (¬1). # وعلى قياس ما ذكر خواهر زاذه (¬2): إن كان المنصف (¬3) حلوا فصلاته تامة، ~~وإن كان قد غلا واشتد، فحكمه حكم المسكر المتقدم. والله أعلم. # ومنها: ### || AUTO إذا أصابوا في البئر فأرة متفسخة، وكانوا قبل ذلك قد طبخوا أو عجنوا من مائها، هل يؤكل # ؟. # الجواب: لا يؤكل على قول أبي حنيفة. وهو الصحيح. والله أعلم. # ومنها: في ### || AUTO رجل يمسح على خرقة على جراحة بيده # ، سقطت الخرقة عن الجراحة، وهو في الصلاة، فمضى في صلاته. هل تجزئه؟. # الجواب: إن كانت على حالة وقت سقوط الخرقة مثل الحالة التي مسح فيها ~~أجزأته، ولا يحتاج إلى تجديد مسح. وإن كان يقدر على المسح على الجراحة بغير ~~خرقة لم تجز صلاته. وعليه: أن يمسح الجراحة. والله أعلم. # ومنها: في رجل أخرس، أدرك بعض صلاة الإمام وفاته البعض؟. # الجواب: صلاته فاسدة عند الإمام، جائزة عند أبي يوسف، وقول أبي حنيفة هو ~~الصحيح. والله أعلم (¬4). PageV01P140 ### || CHECK رجل أخرس، أدرك بعض صلاة الإمام وفاته البعض؟ # ومنها: في ### || AUTO رجل صلى الظهر، فشك وهو في الصلاة أنه على وضوء أم لا، ما الفعل؟ # . # الجواب: إن كان ذلك أول ما عرض له أعاد الوضوء والصلاة، وإن كان يعرض له ~~كثيرا، مضى في صلاته. والله أعلم. # ومنها: أني سئلت عما ذكر في (¬1) شرح القدوري: أنه ### || AUTO إذا تعمد ترك الواجب أو تأخيره، لم يجب عليه سجود السهو # في شيئين (¬2). # ذكرها الأستاذ فخر الإسلام البديع: إذا ترك القعدة الأولى، وإذا شك في ~~بعض صلاته، فتفكر عمدا حتى شغله ذلك عن ركن. ثم قال (¬3): قلت له: كيف يجب ~~سجود السهو بالعمد؟ ms030 قال: ذلك سجود العذر لا سجود السهو (¬4). # أما حصره: فممنوع بما ذكر في الينابيع: أنه لو أخر إحدى سجدتي الركعة ~~الأولى إلى آخر صلاته، أو ترك القعدة الأولى، فإنه يجب عليه سجود PageV01P141 # السهو، سواء كان عامدا أو ساهيا. ذكره الناطفي (¬1) [17/ أ] مستشهدا في ~~الأجناس. انتهى (¬2). # فوافق في ترك القعدة، وزاد تأخير السجدة. # وأما قول الناطفي في العمد، وقول البديع: أن هذا سجود العذر، فمما (¬3) ~~لم نعلم له أصلا في الرواية، ولا وجها في الدراية، ويخالفه قوله في المحيط، ~~ولا يجب بتركه أو بتغييره عمدا؛ لأن السجدة شرعت جابرة، نظرا للمعذور لا ~~للمتعمد، ولما اتفقوا عليه من أن سبب وجوبه ترك الواجب الأصلي، أو تغييره ~~ساهيا، وهذا (¬4) هو الذي يعتمد للفتوى والعمل (¬5). PageV01P142 # قال أبو الليث (¬1) - رحمه الله - في كتاب النوازل (¬2): سئل أبو نصر عن ~~مسألة وردت عليه: ما تقول رحمك [الله]، وقعت علينا (¬3) كتب أربعة: كتاب ~~إبراهيم بن رستم (¬4)، [و] أدب القاضي عن الخصاف، [و] كتاب المجرد، وكتاب ~~النوادر، من جهة هشام، هل (¬5) يجوز لنا أن نفتي منها أو لا؟ وهذه الكتب ~~محمودة عندك؟. # قال (¬6): ما صح عن أصحابنا فذلك علم محبوب (¬7) مرغوب فيه PageV01P143 # مرضي (¬1) به. # وأما الفتيا؛ فإني لا أرى لأحد أن يفتي بشيء لا يفقهه (¬2) ولا يتحمل ~~أثقال الناس، فإن كانت مسائل قد اشتهرت وظهرت وانجلت عن أصحابنا، رجوت أن ~~يسع الاعتماد عليها في النوازل. انتهى. # وأما ما ذكره من التفكر، ففيه تفصيل وخلاف، وله صورة مشهورة. # أما التفصيل: فقال في البدائع (¬3): # وإذا شك في شيء من صلاته فتفكر في ذلك حتى استيقن، فهو (¬4) على وجهين: # إما إن شك في شيء من هذه الصلاة التي هو فيها، فتفكر في ذلك. # وإما إن شك في صلاة قبل هذه الصلاة فتفكر في ذلك، وهي هذه (¬5). # وكل وجه على وجهين: # أما إن طال تفكره، بأن كان مقدار ما يمكنه أن يؤدي فيه ركنا من أركان PageV01P144 # الصلاة، كالركوع والسجود، أو لم يطل، فإن لم تطل (¬1) فلا سهو عليه، سواء ~~كان تفكره في غير ms031 هذه الصلاة أو في هذه الصلاة؛ لأنه إذا لم يطل لم يوجد ~~(¬2) سبب الوجوب [الأصلي]، وهو ترك واجب أو تأخيره (¬3) أو تغيير ركن (¬4) ~~أو واجب عن وقته الأصلي، [و] لأن الفكر القليل [17 / ب] مما لا يمكن التحرز ~~(¬5) عنه، فكان عفوا دفعا للحرج. # وإذا (¬6) طال تفكره؛ فإن كان تفكره في غير هذه الصلاة، فلا سهو عليه، ~~وإن كان في هذه [الصلاة] فكذلك (¬7) في القياس، وفي الاستحسان عليه السهو. # وجه القياس: أن الموجب للسهو يمكن (¬8) النقصان في الصلاة ولم يوجد؛ لأن ~~الكلام فيما إذا تذكر أنه (¬9) أداها، فبقي مجرد الفكر وأنه لا يوجب السهو ~~كالفكر القليل. PageV01P145 # وكما لو شك في صلاة أخرى وهو في هذه الصلاة، ثم تذكر أنه أداها، لا سهو ~~عليه، وإن طال تفكره (¬1). كذا هذا. # وجه الاستحسان أن الفكر الطويل في هذه الصلاة مما يؤخر الأركان عن أدائها ~~(¬2)، فيوجما تمكن النقصان في الصلاة، فلا بد من جبره بسجدتي السهو، بخلاف ~~الفكر القصير، وبخلاف ما إذا شك في صلاة أخرى، وهو في هذه الصلاة؛ لأن ~~الموجب للسجود (¬3) في هذه الصلاة سهو هذه الصلاة لا سهو صلاة أخرى. انتهى. # وذكر هذا في الذخيرة بزيادة بيان فقال (¬4): وإذا شك في صلاته، ولم PageV01P146 # يدر أثلاثا صلى أم أربعا، وتفكر في ذلك تفكرا، ثم استيقن: أنه صلى ثلاث ~~ركعات، فإن لم يصل تفكره حتى لم يشغله تفكره عن أداء ركن بأن يصلي ويتفكر، ~~فليس عليه سجود السهو؛ لأنه لم يؤخر ركنا، ولم يترك واجبا، ولم يؤخر، وإن ~~طال تفكره حتى شغله عن ركعة أو سجدة أو يكون في ركوع أو سجود فيطول في ~~تفكره، وتغيير حاله بالتفكر، فعليه سجود السهو استحسانا. # وفي القياس: لا سهو عليه؛ لأن تفكره ليس إلا إطالة القيام أو الركوع أو ~~السجود. وهذه الأذكار سنة، وتأخير الأركان بسبب إقامة السنة لا يوجب سجود ~~السهو، كما لا يوجب الإساءة إذا كان عمدا. # وجه الاستحسان: أنه أخو واجبا، أو ركنا ساهيا، لا بسبب إقامة السنة، بل ~~بسبب التفكر، وليس التفكر من ms032 أعمال الصلاة، فيلزمه سجود السهو كما لو زاد ~~ركوعا أو سجودا في صلاته، بخلاف ما إذا طال الركوع أو السجود [18 / أ] أو ~~القيام ساهيا حيث لا يلزمه سجود السهو؛ لأن التأخير حصل بفعل هو من أفعال ~~الصلاة، وذلك سنة إذا لم يكن واجبا وتأخير الركن أو الواجب متى كان بسبب ~~إقامة فعل من أفعال الصلاة ساهيا، لا يوجب سجدتي السهو. انتهى. # وأما الاختلاف، فقال أبو نصر الصفار (¬1): هذا كله إذا كان التفكير يمنعه ~~عن التسبيح، أما إذا كان لا يمنعه عن التسبيح، بأن كان يسبح ويتفكر ويقرأ PageV01P147 # لا يلزمه سجود السهو في الأحوال كلها (¬1). # وخالفه شمس الأئمة (¬2) فقال: ما قال في الكتاب: وإن شغله تفكره. # ليس يريد به أنه شغله التفكير عن ركن أو واجب، فإن كان يوجب سجدتي السهو ~~بالإجماع، ولكن أراد به شغل قلبه بعد أن تكون جوارحه مشغولة بأداء الأركان ~~على نحو ما بينا في المسألة المتقدمة (¬3). انتهى. # ويوافق الأول ما ذكر في غريب الرواية عن البلخي (¬4) في نوادره، عن أبي ~~حنيفة: أن من شك في صلاته فأطال تفكره، إن كان ذلك في قيامه أو ركوعه أو ~~سجوده أو قومته أو قعدته الأخيرة لا سهو عليه، وإن كان في جلوسه بين PageV01P148 # السجدتين فعليه السهو؛ لأن له أن يطيل اللبث في جميع ما ذكرنا إلا فيما ~~بين السجدتين والقعود في وسط الصلاة (¬1). # ويوافق الثاني تعليل المسألة، وبه تخريج الجواب عن هذا التعليل. والله أعلم. # ومنه قوله: وإن كان تفكره في غير هذه الصلاة إلخ. جعله في المحيط بعض ~~روايات فقال: شك في صلاة صلاها قبل ذلك فتفكر، فطال تفكره. # ذكر في بعض الروايات: لا سجدة عليه؛ لأنه لم يسه عن هذه الصلاة؛ لأنه لم ~~ينس شيئا من أفعال هذه الصلاة، فلا تلزمه السجدة، وإن أخر فعلا كسهو عن أمر ~~من أمور الدنيا فتفكر حتى أخر ركنا أو واجبا في بعض الروايات: أنه يلزمه ~~السهو؛ لأن هذا السهو أخر ركنا أو واجبا، فتمكن النقص في صلاته، كما تمكن ms033 ~~بالسهو في فعل من أفعال هذه الصلاة، بخلاف السهو في أعمال الدنيا؛ لأنه لم ~~يجب عليه حفظها في الصلوات إنما يجب عليه حفظ أعمال هذه الصلاة (¬2). ~~انتهى. PageV01P149 # وهذا ترجيح بخلاف ما في البدائع والذخيرة. والله أعلم. # أما صوره المشهورة: # ففي فتاوى قاضي خان (¬1): ولو افتتح الصلاة، ثم شك أنه هل كبر للافتتاح، ~~ثم تذكر أنه كان كبر، شغله [18 / ب] التفكر عن أداء شيء من الصلاة، كان ~~عليه السهو، وإلا فلا. # وفي الذخيرة: شك في حال القيام أو بعده أنه هل كبر للافتتاح أم PageV01P150 # لا، وطال تفكره فيه فعلم أنه قد كبر فبنى أو ظن أنه لم يكبر فكبر، وقرأ ~~بناء عليه، فعليه سجدتا السهو. # وفي الظهيرية (¬1): المصلي إذا فرغ من القراءة وتأنى وتفكر أي سورة يقرأ ~~أو مكث مقدار ما يؤدي ركنا فعليه السهو. # وفي قاضي خان: ولو شك في ركوعه وسجوده وطال تفكره كان عليه السهو. وهذا ~~يوافق ما قال شمس الأئمة. # وقد قدمنا عنه في غريب الرواية: وإن كان في جلوسه بين السجدتين فعليه السهو. # وفي البدائع (¬2): ثم لا فرق، بين ما (¬3) إذا شك في خلال صلاته، فتفكر ~~حتى استيقن، وبين ما إذا شك في آخرها (¬4) بعدما قعد قدر التشهد الأخير، ثم ~~استيقن في حق وجوب السجدة؛ لأنه أخر الواجب وهو السلام (¬5). # وكذا لا فرق بينه وبين ما إذا سبقه الحدث في الصلاة، فذهب الوضوء PageV01P151 # فشك أنه صلى ثلاثا أو أربعا وشغله ذلك عن وضوئه ساعة، ثم استيقن، فأتم ~~وضوءه أو شك بعد الوضوء قبل أن يعود إلى الصلاة، فتفكر ساعة، ثم استيقن، ~~حتى يجب عليه سجود السهو في الحالين إذا طال تفكره؛ لأنه في حرمة الصلاة، ~~وإن كان غير مؤد لها (¬1). والله أعلم. # ومنها: ### || AUTO المسبوق إذا سلم مع الإمام ساهيا، هل تبطل صلاته؟ # . # فأجبت: أنها لا تبطل، بل يبني على ما مضى. # فقيل: إن بعض من ينسب إلى الفقه قال: إنه تبطل صلاته، وإن هذا حكم الناس ~~عنه غافلون، وأنه قياس مسائل ذكرها. # فقلت: هذا ms034 مما لا يعرفه في هذا المذهب. وهاك النقل. # قلت: قال الإمام الكرخي (¬2) في المختصر: وإن سلم المسبوق حين سلم الإمام ~~ساهيا، فإنه يبني على صلاته، وعليه سجدتا السهو؛ لأنه سهى وقد خرج من صلاته ~~(¬3). PageV01P152 # وقال في الإيضاح: وإن سلم - يعني المسبوق - ساهيا حين سلم الإمام، بنى ~~على صلاته، وعليه سجود السهو؛ لأن سلام الساهي لا يخرجه من الصلاة؛ لأنه من ~~جنس ما شرع في الصلاة. # وقال في [19 / أ] البدائع: ثم المسبوق إنما يتابع الإمام في السهو دون ~~السلام، فإن سلم مع الإمام، فإن كان ذاكرا لما عليه من القضاء، فسدت صلاته؛ ~~لأنه سلام عمد، وإن لم يكن ذاكرا لم تفسد؛ لأنه سلام سهو، فلا يخرجه عن ~~الصلاة، وهل يلزمه سجود سهو لأجل سلامه ينظر إن سلم قبل تسليم الإمام أو ~~معه لا يلزمه؛ لأن سهوه سهو مقتد، وسهو المقتدي متعطل. وإن سلم بعد تسليم ~~الإمام يلزمه؛ لأن سهوه سهو منفرد، فيقضي ما فاته، ثم يسجد للسهو في آخر ~~صلاته. انتهى. # وقال في المحيط (¬1): ولو سلم المسبوق إن كان عامدا، تفسد صلاته، PageV01P153 # وإن كان ساهيا إن سلم مع الإمام لا يلزمه السجود؛ لأنه مقتد به، وإن سلم ~~بعده يلزمه؛ لأنه منفرد. انتهى. # وقال في الذخيرة: المسبوق بركعة إذا سلم مع الإمام ساهيا لا يلزمه سجود ~~السهو؛ لأنه مقتد بعد، وإن سلم بعد الإمام كان عليه؛ لأنه منفرد. # وقال في الينابيع: يتابع الإمام ولا يسلم معه، ولو سلم معه إن كان ذاكرا ~~لما عليه من القضاء، فسدت صلاته، وإن كان ناسيا لم تفسد. # وقال في شرح المجمع لابن فرشته (¬1): ولو سلم المسبوق إن كان عامدا تفسد ~~صلاته، وإن كان ساهيا إن سلم مع الإمام لا يلزمه السجود؛ لأنه مقتد به. وإن ~~سلم بعده يلزمه؛ لأنه منفرد. # فهذا نقل أرباب المذهب من الصدر الأول منهم، وإلى هلم جرا على ما أجبت. ~~ولله الحمد. فلا يلتفت إلى قول من لا رواية له، ولا دراية. والله أعلم. # ومنها: إذا قرأ جماعة آية السجدة، وسمعها ms035 بعضهم من بعض؟. # فأجبت: بأنه يجب سجدة واحدة على كل واحد، لاتحاد المجلس. # وأورد علي: بأن التداخل يكون في السبب الواحد إذا تكرر. وهنا السبب PageV01P154 ### || CHECK إذا قرأ جماعة آية السجدة، وسمعها بعضهم من بعض؟ # مختلف، فكان هنا كما لو أقر الإنسان بالدراهم ولآخر بدنانير. ولعبده ~~بالعتق في مجلس واحد، فإنه لا يجمع. فأجبت بأن هذه الأسباب لما اتحد سببها، ~~كان الثاني مؤكدا بخلاف ما ذكر. # يدل عليه قوله في البدائع (¬1) [19/ ب]: ولو اجتمع سببا الوجوب وهما ~~(¬2): التلاوة والسماع، بأن تلا آية السجدة ثم سمعها، أو سمعها ثم تلاها، ~~أو تكرر أحدهما. # فالأصل: أن السجدة لا يتكرر (¬3) وجوبها إلا بأحد أمور ثلاثة: # إما باختلاف المجلس، أو التلاوة، أو السماع. # وقولهم: روي أن جبريل - عليه السلام - كان ينزل بالوحي، فيقرأ آية السجدة ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~كان يسمع ويتلقن، ثم يقرأ على الصحابة، وكان لا يسجد إلا مرة واحدة (¬4). ~~والله أعلم. # ومنها: رجل معه سطل ماء يشرب منه الناس يوم الجمعة، والإمام يخطب. # الجواب: قلت: روى المعلى، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أكره شرب الماء ~~والإمام يخطب يوم الجمعة (¬5). والله أعلم. PageV01P155 ### || CHECK رجل معه سطل ماء يشرب منه الناس يوم الجمعة، والإمام يخطب # ومنها: ### || AUTO رجل أجر دارا # من رجل بألف درهم، فحال الحول بعد ذلك بأيام يسيرة، ولكل من المؤجر ~~والمستأجر مال، يجب فيه الزكاة، فماذا عليها؟. # الجواب: إن كان المؤجر قد قبض الألف، فزكاتها عليه، وإن لم يكن قبض فعليه ~~بقدر ما يسكن المستأجر. والله أعلم. # ومنها: ### || AUTO رجل له ثلاث مئة قد حال عليها الحول، فخلطها بخمس مئة، ثم ضاع من المال كله خمس مئة # . # الجواب: يجب عليه خمسة عشر درهما وربع نصف ثمن درهم؛ لأن الرواية أن يقسم ~~ما ضاع على كل المال، فما أصاب الثلاث مئة يهدر. وما أصاب الباقي يزكي. ~~والله أعلم. # ومنها: ### || AUTO في رجل صائم قال له آخر: امرأته طالق إن لم يفطر ms036 # ، هل يسعه أن لا يفطر، وتطلق امرأة الرجل؟. # الجواب: إن كان صائما عن قضاء رمضان، وسعه أن لا يفطر وإن كان صائما ~~متطوعا. فيفطر. والله أعلم. # ومنها: ما معنى قولهم: ويكره ### || AUTO التقبيل الفاحش # ؟ # الجواب: هو أن يمضغ شفة المرأة (¬1). والله أعلم. # تمت # * * * PageV01P156 ### | CHECK (3) النجدات ببيان السهو في السجدات # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [3] # النجدات ببيان السهو في السجدات # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P157 ### || CHECK بداية الرسالة # (3) النجدات ببيان السهو في السجدات # قال - رحمه الله تعالى -: هذا تعليق وضعته لبيان السهو في السجدات حسب ~~بعض الراغبين من السادات علم [20/ أ] الله ما لم يعلم، ونفعه بما تعلم، ~~ومسائله على قسمين: # الأول: فيما إذا علم عدد السجدات التي سهى عنها وعلي محلها من الصلاة. # والثاني: فيما إذا علم عددها، ولم يدر محلها. # إذا علمت هذا، فنقول: # [القسم الأول]: إذا تذكر أنه إذا ترك سجدة من الركعة الأولى من صلاة ~~الفجر، سواء كانت السجدة الأولى أو الثانية على تقدير أو في زعمه، فإنه ~~يسجدها بنية القضاء. ويتشهد ويسلم ويسجد للسهو على ما عرف؛ لأنه أتى بأكثر ~~أفعال الصلاة ينفلون (¬1) لكن القضاء وليس الترتيب بين السجدتين بفرض، ~~فلذا: يصح القضاء. ولو تذكر أنه ترك سجدة من الركعة الثانية سجدها وأتم كما مر. # ولو تذكر أنه ترك سجدتي الركعة الأولى يصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد ~~للسهو؛ لأنه لما قرأ وركع في الأولى حصل هذا الركوع في محله، PageV01P159 # ويوقف على أن يتقيد بالسجود، فلما قام وقرأ وركع وقع هذا تكرارا ولا يعتد ~~به، ولا يفسد، لأنه من جنس الصلاة، فلما سجد يفسد به الركوع الأول، فلم يكن ~~صلى سوى ركعة واحدة. # فلذا قلنا: يضم إليها أخرى إلى آخر ما ذكرنا، ولو تذكر أنه ترك سجدتي ~~الركعة الثانية سجدها وأتم كما مر. # ولو تذكر أنه ترك سجدة من الأولى وسجد في الثانية سجد ثلاث سجدات ينوي ~~بالأولى القضاء، ويتم، كما مر، وعكس هذه ms037 سجد سجدة، ويصلي ركعة، ويتم. # ولو تذكر أنه لم يسجد شيئا في الركعتين سجد سجدتين. ثم يقوم فيصلي ركعة ~~أخرى، ويتم للوجه الذي ذكرناه. # ولو تذكر أنه ترك سجدة من أول الظهر أو ثانيتها أو ثالثتها أو رابعتها ~~سجدها وأتم، وينوي القضاء فيما سوى الرابعة. # ولو تذكر أنه ترك من الأولى سجدة، ومن الثانية سجدة سجدهما بنية القضاء. # ولو تذكر أنه ترك سجدة من الأولى وسجدة من الثانية، وسجدة من الثالثة، ~~سجد ثلاث سجدات بنية القضاء. # ولو تذكر أنه ترك أربع سجدات من كل ركعة سجدة سجد أربعا ينوي القضاء في ~~ثلاث لأنهن فوائت، والقضاء لا يتأدى إلا بالنية [20 / ب] المعينة بخلاف ~~الرابعة؛ لأنها في محلها. فعلم: أن الركعة تتقيد بسجدة، وأن السجدة (¬1) PageV01P160 # تصير فائتة عن محلها إن تخلل بينها وبين محلها ركعة تامة؛ لأن ما دون ~~الركعة يحتمل الرفض فيرتفض، وتلحق بمحلها. # ولو تذكر أنه ترك سجدتي أولى الظهر قام فصلى ركعة، وأتم. # ولو تذكر أنه ترك سجدتي أولى الظهر، وسجد من الثانية أو عكسه سجد سجدة، ~~ثم قام فصلى ركعة. # ولو تذكر أن ترك سجدات الشفع الأولى، قام وصلى وأتم. # ولو تذكر أنه ترك الأولى وسجدات الثانية والثالثة أو واحدة من الثانية ~~وسجدات الأولى والثالثة سجد سجدة وصلى ركعتين، ثم صلى ركعتين وأتم. # ولو تذكر أنه سجد سجدة في الأخيرة فقط سجد أخرى، ثم قام فصلى ركعة، ~~وتشهد، ثم صلى ركعتين وأتم. # وكذا لو تذكر أنه سجد في الأولى سجدة واحدة، ولم يسجد فيما عداها. وكذا ~~لو تذكر أنه سجد في الثانية أو الثالثة. # ولو تذكر أنه ترك جميع السجدات في جميع الركعات سجد سجدتين، ثم يصلي ~~ركعة، ثم يتشهد، ثم يصلي ركعتين ويتم العصر والمغرب والعشاء في هذا سواء. # القسم الثاني: لو تذكر أنه ترك ترك سجدة من الفجر، ولم يدر محلها سجد ~~سجدة ينوي بها ما عليه لاحتمال أنه تركها من الأولى، ويتشهد ويسلم، ويسجد ~~للسهو كما علم. # ولو تذكر أنه ترك سجدتين سجد سجدتين ms038 أولا لاحتمال أنه تركها من PageV01P161 # الركعتين، ويقعد قدر التشهد لاحتمال أنهما من الثانية، ثم يقوم ويصلي ~~ركعة لاحتمال أنهما من الأولى، ثم يتم. # وإن تذكر أنه ترك ثلاث سجدات فيسجد ثلاث سجدات، ينوي بواحدة قضاء ما ~~عليه، لاحتمال أنه ترك واحدة من الأولى، وسجدتي الثانية. ويتشهد لهذا ~~الاحتمال، ثم يقوم ويصلي ركعة لاحتمال أنه ترك سجدتي الأولى وواحدة من ~~الثانية، ثم يتشهد ويسلم، ويسجد للسهو. # ولو تذكر أنه ترك سجدة من المغرب [21 / أ] سجدها وينوي ما عليه. # ولو تذكر أنه ترك سجدتين، يسجد سجدتين، ويتشهد لاحتمال أنهما من ركعتين، ~~أو من الأخيرة، ثم يقوم فيصلي ركعة لاحتمال أنها من ركعة غيرها. # ولو تذكر أنه ترك منها ثلاث سجدات سجد ثلاثا. ينوي بها ما عليه، ويتشهد ~~لاحتمال أنه ترك على الولاء واحدة من الثانية، وثنتين من الثالثة. ولاحتمال ~~أنه ترك من كل ركعة سجدة، وصلى ركعة لاحتمال أن يكون ترك واحدة من الأولى ~~وسجدتي الثانية، فيكون قد تقيدت الأولى بالسجدة، ووقع ركوع الثانية في غير ~~محله، ووقع ركوع الثالثة مكررا، فيقيد الركوع الثاني بسجود الأخيرة. فلذا ~~قلنا: يتشهد ويصلي ركعة، ويحتمل أنه ترك سجود الأولى، وواحدة من الثانية، ~~فيكون ركوع الأولى حصل في محله، وركوع الثانية مكررا، فيقيد ركوع الأولى ~~بالسجدة في الثانية، ولا يختلف الحال. ولو تذكر أنه ترك أربع سجدات سجد ~~سجدتين، ولا يقعد ويصلي ركعتين، ويقعد بينهما. ويحتمل: أنه أتى بهما في ~~ركعتين فعليه سجدتان PageV01P162 # وركعة إلا أن الركعة داخلة في الركعتين. # ولو تذكر أنه ترك خمسا سجد سجدة ينوي بها عن الركعة التي قيدها بالسجدة، ~~ثم يصلي ركعتين يقعد بينهما؛ لأنه أتى بسجدة، فيحتمل أنها من الأولى فتتقيد ~~بها، ولا تلغوا. فلذا يسجد سجدة، ثم يصلي ركعتين يقعد بينهما ويحتمل (أنه) ~~(¬1) من الثانية. فيكون ركوع الأولى معتدا به، وركوع الثانية مكررا. فتتقيد ~~الأولى بالسجدة التي في الثانية، فلم يكن صلى سوى ركعة بسجدة، فلذا يسجد ~~سجدة، ثم يصلي ركعتين، كما ذكرنا. ويحتمل أنها من الأخيرة، فلا ms039 يختلف الحال. # ولو تذكر أنه ترك من الظهر سجدة، سجدها. ينوي بها ما عليه لاحتمال أنها ~~من غير الأخيرة. فلو تذكر أنه ترك سجدتين سجدهما. ينوي ما عليه لاحتمال ~~أنها من ركعتين، وإن كانتا من الأخيرة، فلا يضره النية، ثم يصلي ركعة ~~لاحتمال [21 / ب] أنها من ركعة واحدة غير الأخيرة. # ولو تذكر أنه ترك ثلاث سجدات، سجد ثلاثا. ينوي بها ما عليه لاحتمال أنها ~~من ثلاث ركعات أو من الثالثة أو واحدة وسجدتا الرابعة، ثم يقعد قدر التشهد ~~بهذا الاحتمال، ثم يصلي ركعة لاحتمال أنه ترك واحدة من ركعة، وثنتين من ركعة. # ولو تذكر أنه ترك أريعا سجد أريعا، ويقعد قدر التشهد، ويختلف الحال ~~لاحتمال أنه ترك من كل ركعة سجدة، ثم يصلي ركعتين ويقعد قدر التشهد، ولا ~~يختلف الحال لو كان ترك سجدتي الأولى وواحدة من الثانية وواحدة من PageV01P163 # الثالثة أو واحدة من الأولى وسجد في الثانية وواحدة من الثالثة أو ~~الرابعة أو واحدة من الأولى وسجدتي الثالثة وواحدة من الرابعة أو واحدة من ~~الأولى وواحدة من الثانية أو الثالثة وسجدتي الرابعة. # ولو تذكر أنه ترك خمسا سجد ثلاثا، ولا يقعد بعدها، لأن القعدة، ترددت بين ~~السنة والبدعة. وما كان كذلك فسبيله الترك بثباته أنه أتى بثلاث سجدات، ~~فيحتمل أنه سجد سجدتي الركعة الأولى وسجد في الثانية سجدة واحدة أو العكس، ~~فتكون القعدة سنة. ويحتمل أنه سجد في ثلاث ركعات، فتكون القعدة بدعة، ثم ~~يصلي ركعتين لاحتمال الأولى، ويقعد بينهما قدر التشهد للاحتمال الثاني. # وإن تذكر أنه ترك ستا سجد سجدتين، ثم يصلي ركعتين، ويقعد قدر التشهد، ثم ~~يصلي ركعة ثالثة ويقعد ويتشهد؛ لأنه أتى بسجدتين، فإن كان أتى بهما في ~~ركعتين فعليه سجدتان وركعتان أو في ركعة، فعليه ثلاث ركعات فيجمع بينهما. # وإن تذكر أنه ترك سبعا سجد سجدة ينوي بها ما عليه من الركعة التي سجد ~~فيها، ثم يصلي ركعة ويقعد قدر التشهد، ثم يتم ركعتين ولا يتصور لنا: أن ~~نترك ثمانيا؛ لأنه لا يدري محلها. ms040 # وفي الباب فروع أخر [22 / أ] يعرف من هذا بأدنى تأمل. والله الموفق. # * * * PageV01P164 ### | CHECK (4) أحكام الفأرة إذا وقعت في الزيت ونحوه # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [4] # أحكام الفأرة إذا وقعت في الزيت ونحوه # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P165 ### || CHECK بداية الرسالة # (4) أحكام الفأرة إذا وقعت في الزيت ونحوه # قال - رحمه الله -: قد سألني بعض المشتغلين عن الفأرة إذا ماتت في الزيت ونحوه. # فقلت: عن علمائنا - رحمهم الله تعالى - يتنجس فلا يؤكل ويراق أو ينتفع به ~~في غير الأكل. هكذا وردت عنهم إطلاقات لم يذكر معها مفسد بمقدار. # وروي عنهم: أن المائع كالماء في القلة والكثرة. # قال شيخنا في شرح الهداية: يعني كل مقدار لو كان ماء ينجس، فإذا كان غيره ~~ينجس (¬1). انتهى. # وقول علمائنا في الماء: إن القليل كماء الأواني والحياض الصغيرة، ينجس ~~بمخالطة النجاسة وإن قلت تغير أو لم يتغير. # وإن ماء الغدران والمصانع والحياض الكبيرة ينجس منه ما غلب على ظن ~~المبتلى به وصول النجاسة إليه. # وروي اعتبار بالحركة، فما تحرك أحد طرفيه بتحريك الآخر فهو مما يخلص ~~للنجاسة إلى طرفه، وما لا فلا. PageV01P167 # واختلف في الحركة: بماذا هي؟. # فقيل: بالغسل. # وقيل: بالوضوء. # وقيل: بغسل اليد. # ورجح الوسط. # وروي عن محمد اعتبار ذلك بالمساحة، وصحح أنها عشر في عشر. # وروي عن أبي يوسف: أن ما لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الآخر كثير لا ينجس ~~إلا بالتغير (¬1). PageV01P168 # قال القدوري في التقريب: قال يعقوب: في المصانع يكون فيها الجيفة، وهي لا ~~يتحرك طرف منها بتحريك الآخر، جاز الوضوء منها، إلا أن يرى الجيفة، وكذا ~~الماء الجاري. # وقال الشيخ أبو عبد الله محمد بن رمضان في كتابه المسمى بالينابيع (¬1): ~~قال أبو يوسف في ساقية صغيرة فيها كلب ميت قد سد عرضها فتجري الماء فوقه، ~~وتحته أنه لا بأس بالوضوء من أسفل الكلب. انتهى. # وهذا اختيار لصحة دليله، وتوافق فروعه، بخلاف غيره. والله أعلم. # وإذا ### || AUTO تنجس الدهن # : # روي ms041 عن أبي يوسف: أنه إذا جعل في إناء ثم صب عليه الماء فإذا (¬2) علا ~~الدهن، رفع بشيء، ثم يفعل هكذا ثلاثا، فيطهر. وبهذا يفتي، فلو تعسر هذا أو ~~لم يفعل جاز الانتفاع به نجسا في غير الأكل، ولو بيع [22/ ب] جاز البيع، ~~فإن كان المشتري عالما بذلك فلا خيار له، وإلا فله الخيار. # ولو اتخذ صابونا كان الصابون طاهرا على قياس قول محمد في طهارة النجس إذا ~~استحال. وبه يفتي. وهذه عبارات علمائنا رحمهم الله في ذلك، أوردها تبركا ~~بها، وردا على من يستبعد ذلك، مما لا علم له. PageV01P169 # قال الشيخ الإمام العالم العلامة أبو الحسن عبيد الله بن الحسين (¬1) ~~الكرخي في كتابه المسمى بالمختصر: وما وقع في الماء الذي يكون في الأواني ~~مما له دم سائل وهو مما لا يعيش في الماء، فمات فيها، فسبيله سبيل النجاسة ~~المائية في تنجس الماء، وغسل الماء ثلاثا. فإن كان الذي مات فيه شيئا غير ~~الماء، فإن كان جامدا، ألقي وما حوله، وإن كان مائعا، نجس وأريق كله، وغسل ~~الإناء ثلاثا، ولا بأس أن ينتفع بالجامد الملقى والمائع من ذلك في ~~الاستصباح به، والانتفاع به من غير أن يأكل ذلك أو يأكل ما يقع فيه. انتهى. # وقال الشيخ الإمام العالم العلامة أبو عبد الله محمد بن رمضان في كتابه ~~المسمى بالينابيع في معرفة الأصول والتفاريع: وروي عن أبي يوسف في دهن ~~أصابته النجاسة، بأنه يجعل في إناء، فيصب عليه الماء، فيعلو الدهن على ~~الماء، فيرفعه بشيء، فإذا فعل ذلك ثلاث مرات يطهر في المرة الثالثة. PageV01P170 # ولو أن فأرة ماتت في السمن، إن كان السمن جامدا، يقور (¬1) ما حوله، ~~ويؤكل الباقي. # وإن كان مائعا، لم يؤكل وينتفع به في غير أكل كالاستصباح، ودبغ الجلود ~~وغيرها. وله أن يبيع ويبين ما فيه من العيب، فإن لم يبين ذلك، فالمشتري ~~بالخيار: إن شاء رده على البائع، وإن شاء أمسكه. # والجامد ما إذا قدره بقي المقدر على حاله، وإن لم يبق المقدر على حاله ~~فهو مائع. # ولو ms042 أن دنا من خمر وقعت فيه فأرة، وماتت، ثم أخرجت الفأرة، وصار الخمر خلا. # قال بعضهم: يحل أكله، وإن تفسخت لا يحل. وهذا القول أصح. # وقال نصير: سألت شداد عن حوض فيه عصير مقداره عشرة في عشرة، فبال إنسان ~~فيه. فقال: هو كالجاري يفسد [23 / أ] ما يفسد الماء (¬2). # وقال الشيخ الإمام شمس الدين القونوي في كتابه المسمى بدرر البحار: ولا ~~يطهر - يعني: أبا يوسف - ما استحال بالنار ونحوها وطهره - يعني: محمد - ~~فقوي معنى، وهو المفتى به. PageV01P171 # وقال الإمام القدوري في كتابه المسمى بالتقريب: وذكر الطحاوي عن أصحابنا ~~في النجاسة: إذا احترقت طهرت، ولم يحك خلافا. # وذكر ابن رستم الخلاف قال: يطهر عند محمد (¬1). # وعند يعقوب لا يطهر. # وذكر ابن شجاع، عن أبي يوسف روايتين، وظاهر مذهب الإمام كقول محمد. # وعلي هذا الاختلاف: الخنزير إذا وقع في الملاحة، فصار ملحا. # والجلالة إذا دفنت فانقلبت وصارت أرضا. # وقال في الحصر: احترق الروث فصار رمادا، أو وقعت العذرة في البئر فصارت ~~عرور كعرور الرماد حمأة، أو الحمار في المملحة فصار بمضي الزمان PageV01P172 # ملحا، طهر عند محمد خلافا ليعقوب (¬1). # وعلي قول محمد فرعوا الحكم بطهارة صابون صنع من زيت نجس (¬2). # وذكره شيخنا في شرح الهداية قال: وكثير من المشايخ اختاروا قول محمد، وهو ~~المختار. انتهى. # قلت: وجعله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية أصح قول العلماء (¬3)، ~~واختاره أبو محمد ابن حزم وانتصر له. والله الموفق. PageV01P173 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P174 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P175 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P176 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P177 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P178 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P179 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P180 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P181 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P182 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P183 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P184 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P185 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P186 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P187 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P188 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P189 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P190 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P191 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P192 # وأما مذهب مالك: # فقال ابن الحاجب: "وفي قليل النجاسة في كثير الطعام المائع قولان" (¬1). PageV01P193 # قال الشيخ خليل في شرحه: أي: وفي تأثير قليل النجاسة فعدم التأثير ~~كالماء. والتأثير لأن الماء له مزية بتطهير العين الباقي. # والمشهور: التأثير. # قال ابن دقيق العيد: ولو فرق بين ما يعسر الاحتراز منه (¬1) كروث الفأرة ~~فيعفى [عنه]، وبين ما لا يعسر كبول ابن آدم، فينجس لما بعد (¬2). PageV01P194 # ويفهم من قوله: "قليل"، أن النجاسة لو كانت كثيرة أفسدت، وإن كان الطعام كثيرا. # "وأما الجامد كالعسل والسمن الجامدين فينجس ما مرت (¬1) به خاصة قليلة أو ms043 ~~كثيرة، فيلقى (¬2)، وما [23/ ب] حولها بطول (¬3) مكثها وقصره" (¬4). # قال ابن الحاجب: "وفي استعمال النجس لغير أكل كالوقود وعلف الدواب والنحل ~~(¬5) قولان" (¬6). # قال الشيخ خليل: والمشهور من القولين: الجواز. والوقود مقيد بغير ~~المساجد. # قال ابن الحاجب: "وفي طهارة الزيت النجس ونحوه قولان" (¬7). # قال الشيخ خليل: قال ابن بشير: المشهور في ذلك كله؛ لأنه لا يطهر. # وقال ابن الحاجب (¬8): وهما جاريان في كل نجاسة، تغيرت أعراضها PageV01P195 # كرماد الميتة - يعني: القولين المتقدمين - في لبن الجلالة جريان فيما ~~ذكر. ويرجح غيره عدم الطهارة. # وأما مذهب أحمد بن حنبل: # فقال الزركشي في شرح الخرقي (¬1): إذا وقعت (¬2) النجاسة في مائع، ففي ~~أحد الروايات: أنه ينجس قل أو كثر. وهي اختيار عامة الأصحاب. # الثانية: حكم الماء حكم المائع. اختارها أبو العباس. # الثالثة: ما أصله الماء كالحل ونحوه. حكمه حكم الماء، وما لا فلا. # وقال في الزيت النجس: ويجوز الاستصباح به في أشهر الروايتين. وهي اختيار ~~الخرقي. # والثانية: لا يجوز. # ومنع أحمد من دهن الجلود به، ولا يحل أكله ولا بيعه. هو المشهور المجزوم ~~به، عند عامة الأصحاب. # وعنه رواية: أنه يجوز بيعه لكافر يعلم بنجاسته. # وخرج أبو الخطاب وغيره قولا بجواز بيعه مطلقا من رواية: الاستصباح؛ لأنه ~~إذا منتفع (¬3) به. PageV01P196 # وخرج أبو البركات ذلك على القول بتطهيره بالغسل؛ لأنه إذا كالثوب ~~المتنجس. وهذا أصح إلا أنه بناء على ضعيف. انتهى. # قال الشيخ العلامة ابن مفلح الحنبلي في كتابه المسمى بالفروع (¬1): ولا ~~باستحالة ذي رأي لا يطهر شيء باستحالة ونار. # وعنه: بل بقي عن الإمام أحمد رواية أخرى: أنه يطهر بالاستحالة والنار. # قال: وعليهما (¬2) يتخرج عمل زيت نجس صابونا ونحوه. انتهى. # فقد علمت: أن عن الإمام مالك وأحمد كقولنا. وإنما الاختلاف في ترجيح أحد ~~القولين. # وهنا أنا أذكر لك ما حضرني من الأدلة على محل النزاع، والله [24/ أ] ولي ~~الإعانة. # روى الطحاوي في المشكل (¬3)، والحاكم في. . . . . . . . . . . . . . . PageV01P197 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P198 # المستدرك (¬1)، عن أبي هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، ms044 وإن كان ~~ذائبا فاستصبحوا - أو: فانتفعوا - به". # قال الحاكم: صحيح على شرطهما. # وقال الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (¬2): حدثنا عبد الوهاب ~~الثقفي، عن برد، عن مكحول: أن فأرة وقعت في زيت، فسألوا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ قال: "استصبحوا به ولا تأكلوه". # وكان مكحول يقول: إذا وقعت في السمن وكان (¬3) جامدا ألقي وما حوله، وأكل ~~ما سوى ذلك، وإن كان ذائبا لم (¬4) يؤكل منه شيء. PageV01P199 # وهذا حديث مرسل، والمرسل عندنا حجة، وكذلك عند مالك، ورواية عن أحمد. # وقد بينت أرجحية القول بقبول المرسل في مقدمة شرح القدوري، ونزهة الرائض ~~فليطلبه ثمة من أراد الوقوف عليه، ومن يرد المرسل يقبله إذا جاء موصولا من ~~طريق أخرى. وهذا كذلك. # فإن طريق الطحاوي والحاكم غير هذه، فإنها عن (¬1) عبد الواحد بن زياد، عن ~~معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # قال ابن أبي شيبة: # حدثنا هشام، عن أبي بشر، عن نافع: أن جرذا وقع في قدر؛ لآل ابن عمر، ~~فسئل؟ فقال: انتفعوا به، وادهنوا به الأدم (¬2) (¬3). # حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد: أن جرا لآل ابن ~~عمر، فيه عشرون فرقا من سمن أو زيادة، وقعت فيه فأرة فماتت، فأمرهم ابن عمر ~~أن يستصبحوا به (¬4). # حدثنا زياد بن الحباب، عن حميد بن عبيد الطائي، حدثنا ثمامة بن عبد الله ~~بن أنس، عن جده أنس: أنه سئل (¬5) عن الفأرة تقع في الزيت أو PageV01P200 # السمن (¬1)؟ قال: إن كان جامدا أخذت وما حولها فألقي وأكل ما بقي، وإن ~~كان ذائبا استصبحوا به (¬2) (¬3). # حدثنا عبد الله بن نمير، عن عبد الملك [24/ ب] عن عطاء قال: إن كان جامدا ~~فألقوها وما يليها، وكل ما بقي، وإن كان ذائبا فاستصبح به ولا تأكله (¬4). # حدثنا هشام (¬5)، عن يونس، عن ابن سيرين: أن الأشعري سئل عن سمن مات فيها ~~وزغ؟ فقال: بيعوه بيعا، ولا تبيعوه من مسلم (¬6). انتهى. # وقول الصحابي والتابعي الذي زاحم ms045 الصحابة في الفتوى، حجة عندنا. ولهذا ~~شاهد صحيح؛ # أخرجه الشيخان في صحيحيهما (¬7)، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~العجين الذي عجن بماء، من آبار ثمود، أنه نهاهم عن أكله، وأمرهم أن يعلفوه ~~النواضح (¬8). # وإذا جاز الاستصباح، ودهن الجلود، جاز عندهما من وجوه الانتفاع إلا ~~للأكل، لخروجه بالنص. PageV01P201 # فإن قيل: قد روى أبو داود (¬1)، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~فأرة وقعت في سمن: "فإن كان مائعا فلا تقربوه". # قلت: قد صرح الحفاظ بأن معمرا غلط فيه عن الزهري. # قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية (¬2): وأما الزيادة التي رواها ~~أبو داود وغيره: "إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وان كان مائعا فلا ~~تقربوه"، فهي غلط كما بين ذلك البخاري. # وذكره الترمذي (¬3) وقالوا: غلط معمر في هذا. # ومما استدل به البخاري في صحيحه (¬4): أن الزهري نفسه أفتى في المائع إذا ~~وقعت فيه الفأرة أو غيرها جامدا أو مائعا، قليلا كان أو كثيرا، أن يلقي ~~النجاسة ويؤكل. # واحتج الزهري بهذا الحديث. # فتبين بهذا: أن سائر أصحابه حفظوه عنه، وغلط عليه معمر لا سيما فيما حدث ~~به معمر للبصريين عنه، فإنه غلط فيه في مواضع. انتهى. # قلت: في رواية الطحاوي والحاكم يكون من الاختلاف على معمر. والله أعلم. PageV01P202 # وعلى التنزل: فإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما إذا أمكن، وقد أمكن ~~بحمل القربان النهي عنه، عن الأكل. # وقد أطلق القربان في لسان الشرع، وأريد به غير مطلق الدنو مما يقتضيه ~~المقام. # قال الله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222]. # {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152, الإسراء: 34]. # وإذا ثبت جواز الانتفاع صح [25/ أ] البيع إلا أن يقوم مانع. # وأما دليل طهارة ما استحال إلى عين طهارة فهو: أن الشارع رتب وصف النجاسة ~~على تلك الحقيقة. # والحقيقة تنتفي بانتفاء بعض أجزاء مفهومها. فبالكل أولى. # وقد روى حرب الكرماني مسألة بإسناده إلى أنس بن مالك: أنه سئل عن تنور ~~شوي فيه خنزير. قال: يسجره مرة أخرى. # وفي رواية: حتى يبيض ms046 (¬1). # وقد أطنب شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في تقريره هذا وإيضاحه فقال ~~في مسألة ملاقاة النجاسة: الظاهر الصحيح من قول العلماء، وهو أحد القولين ~~في مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد. # ووجه في مذهب الشافعي (¬2): أن النجاسة إذا صارت رمادا أو PageV01P203 # قصر ملا (¬1) كان ذلك طاهرا، وكذلك إذا صار ملحا أو نشادرا أو دخانا أو ~~فطرويا أو غير ذلك من الأعيان الطاهرة. # وتراب القبور المنبوشة وإن كان مستحيلا عن صديد الموتى. # وقد ثبت في الصحيح (¬2): أن مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~مقبرة للمشركين، وكان فيه نخل وخروب، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالقبور فنبشت، وبالنخل فقطعت، وبالخروب فسويت، ولم يأمر بنقل التراب ~~القديم الذي كان في المقبرة، وهي مقبرة المشركين. # فما الظن بمقابر المسلمين. # ومن ظن من الفقهاء: أنه إنما نهى عن الصلاة في المقبرة لأجل النجاسة، ~~فظنه مخطئ، بل العلة التي بينها - صلى الله عليه وسلم - إنما هي مشابهة ~~المشركين. وساق الأدلة. ووجهها إلى أن قال: PageV01P204 # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "جعلت لي الأرض مسجدا وجعلت تربتها ~~طهورا" (¬1). # يتناول الذي عند القبور وغيره. # ومن قال: إن ذلك أو غيره نجس لا مستحيل عن نجاسة. فيقال له: هذا المعنى ~~لا يوجب تحريمه لا بنص ولا قياس، فإن هذا لم يدخل في ألفاظ النصوص، فإنه ~~تراب، وإنما حرم الله الخبائث لما فيها من الخبث. # وهذا المعنى منتف فيه، وقد اتفق [25/ ب] العلماء على أن الخمر إذا بدأ ~~الله بفسادها، طهرت مع أنه إنما تغير بعض صفاتها، لكن لما زال ما فيها من ~~المعنى المسكر حلت. # ومعلوم: أن استحالة بقية الخبائث ملحا وترابا وبخارا أبلغ من استحالة ~~الخمر، فهي أولى بالتطهير، وقد فرق من فرق بين الخمر وغيره من أصحاب ~~الشافعي وأحمد وغيرهم: بأن الخمرة حلت بالاستحالة، وطهرت بالاستحالة، بخلاف غيرها. # فيقال لهم: هذا الفرق فاسد بوجهين: # أحدهما: أن هذا تسليم ما. والاستحالة تؤثر في انقلاب حكم العين، فإذا ~~كانت تجعل الطيب خبيثا، والخبيث طيبا. علم: أن ms047 هذا حكمها في الطرفين جميعا. # الثاني: أن جميع الخبائث كذلك، إنما صارت نجسة بالاستحالة، فإن الإنسان ~~يشرب الماء الطاهر فيستحيل بولا، ودما. PageV01P205 # ويأكل الطعام فيستحيل عذرة. # والخنزير مخلوق من الماء والتراب، وهما طاهران (¬1). انتهى. PageV01P206 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P207 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P208 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P209 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P210 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P211 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P212 # وربما يؤدي النظر في دليل الطهارة بالاستحالة إلى أن المائع إذا كان ~~كثيرا، وكانت النجاسة الواقعة بحيث تستهلك فيه أو بعضها لا ينجس ولا يحرم PageV01P213 # تناوله بعين ما تقدم من دليلهم؛ ولأن التحريم في كتاب الله تعالى وسنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تتعلق بأسماء ولها معان. والتحليل كذلك، ~~فإن الله تعالى أحل اللبن والعسل والدهن ونحوها. وحرم الميتة والدم والخمر ~~والخبائث من غيرها. # والنجس المستهلك في الزيت لا يتناوله لفظ التحريم، ولا معناه. والمستهلك ~~فيه لم يثبت له اسم الخبث، بل هذا المائع الذي استهلك فيه الخبث، إنما يسمى ~~لبنا وعسلا وزيتا مثلا، ولا يسمى باسم الخبث، يكون قد تناوله نصوص التحليل ~~دون التحريم، فيكون طاهرا حلالا لا حراما نجسا. وفي هذا تكرير الاستدلال ~~للتوضيح. # وكذا لو شرب زيتا استهلكت فيه الخمر لا يجلد ولو شرب الصبي في زمن الرضاع ~~لبنا مغلوبا بغيره، لا يثبت حرمة الرضاع [26/ أ] وحينئذ إن لم يكن محل ~~إطلاق المشايخ التنجيس والحرمة والأمر بالإراقة أو الاستصباح والبيع ~~بالمعنى المذكور. والتطهير بالطريق المذكور: أن ما يكون في الأواني بل هو ~~أعم من ذلك، فالترجيح عندي لما قال شداد: المائع كالماء وإن كان مرادهم ما ~~يكون في الأواني كما تقتضيه عبارة الكرخي. # فالقولان متوافقان، ويحمل رواية أبي داود على تقدير الثبوت على أنها خرجت ~~مخرج العادة. # ومثلها: مرسل مكحول، وأقوال الصحابة والتابعين المذكورين، وهو ظاهر. # وفي خصوص ما نحن فيه: PageV01P214 # ما رواه ابن أبي شيبة (¬1): حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عمران بن أعين، عن ~~أبي حرب بن أبي الأسود قال: سئل ابن مسعود في فأرة وقعت في سمن فماتت. ~~فقال: إنما حرم الله من الميتة لحمها ودمها. # وفتوى الزهري المتقدمة، والكل في الماء جار على قول أبي يوسف الذي ~~أخبرناه، كما ms048 قدمنا نقله. والله أعلم. # * * * PageV01P215 ### | CHECK (5) أحكام الصلاة على الجنازة في المسجد # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [5] # أحكام الصلاة على الجنازة في المسجد # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P217 ### || CHECK بداية الرسالة # (5) أحكام الصلاة على الجنازة في المسجد # قال - رحمه الله -: قد ظن بعض الناس من صلاة شيخ الإسلام سعد الدين ~~الديري (¬1) على إبراهيم بن الجيعان (¬2) في الجامع الأزهر: أنه لا كراهة PageV01P219 # لذلك عندنا، وأنه لا معنى لتركه لذلك، وصلاتي على بعض الناس في الرحاب، ~~فسألني؟ فقلت: المنقول: المنع. # قال الإمام محمد بن الحسن في موطئه (¬1): لا يصلى على جنازة في مسجد. # وقال الإمام الطحاوي في معاني الآثار (¬2): النهي عن الصلاة على PageV01P220 # الجنازة في المسجد وكراهيتها، هو قول أبي حنيفة ومحمد، وهو قول أبي يوسف ~~أيضا، غير أن أصحاب الإملاء رووا عنه (¬1) أنه قال: إذا كان مسجد قد أفرد ~~للصلاة على الجنائز، فلا بأس بأن يصلى على الجنائز فيه (¬2) (¬3). PageV01P221 # وقول صاحب الهداية في مختارات النوازل: ولا يصلي صلاة الجنازة في مسجد ~~يصلي فيه الجماعة عندنا للحدث، وسواء كان الميت في المسجد أو خارجا منه في ~~ظاهر الرواية. # وفي رواية: إذا كان الميت خارج المسجد، لا يكره (¬1). # وقال في المحيط: وتكره صلاة الجنازة في المسجد خلافا للشافعي. # والصحيح: قولنا: لما روى - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلى على ~~الجنازة في المسجد فلا [26/ ب] شيء له" (¬2). PageV01P222 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P223 # ولأن تنزيه المسجد واجب، وفي إدخال الميت المسجد احتمال وقوع النجاسة ~~فيه، فيكره كما يكره إدخال الصبي والمجنون المسجد؛ لأنه لا يؤمن من تلويث ~~المسجد، فكذا هذا. # و ### || AUTO لو وضعت الجنازة خارج المسجد والإمام خارج المسجد، ومعه صف والباقي في المسجد # . # اختلفوا فيه: # قيل: لا تكره الصلاة عليه. وهكذا روي عن أبي يوسف في النوازل: PageV01P224 # أنه ليس له فيه احتمال تلويث المسجد (¬1). # وقيل: يكره؛ لأن المسجد أعد لأداء المكتوبات، فلا يقام فيه غيرها قصدا ~~إلا بعذر. # وقال في شرح القدوري: المسمى بالمضمرات في ms049 قوله: ولا يصلى على ميت في ~~مسجد جماعة. # يكره أن يصلى على الميت في المسجد سواء كانت الجنازة في المسجد أو هي ~~خارج المسجد، والإمام في المسجد. # وفي النسفية: سئل عن صلاة لجنازة وهي خارج المسجد والناس في المسجد، هل ~~يكره؟ فقال: كان المشايخ أهل سمرقند لا يكرهون ذلك، ويصلون في المسجد ~~والجنازة على باب المسجد حتى ورد عليهم السيد أبو شجاع، فرأى منهم ذلك ~~فقال: ما لكم تصلون على الجنازة في المسجد؟. # قالوا: إن مشايخنا أجازوا ذلك. # قال: قد تقدمهم مشايخ أخر لم يجوزوه. # قالوا: ومن هم؟. # قال: إمام الأئمة أبو حنيفة، ومن تبعه. ونصوا على كراهة ذلك في كتبهم، ~~فاتفقوا على أن بنوا وراء المقصورة سقيفة يوضع الميت فيها، وصفوف من الناس ~~في هذه السقيفة، ثم يتصل منه الصفوف التي في الجامع. PageV01P225 # قال: فالحاصل أن إدخال الجنازة في المسجد والصلاة عليها في المسجد مكروه عندنا. # وفي وضع الجنازة على باب المسجد والإمام والقوم في المسجد اختلاف ~~المشايخ، ووضع الجنازة خارج المسجد. وقيام الناس معه خارج المسجد، ثم اتصال ~~الصفوف بهم غير مكروه. # وأما الحجاج: # فقال محمد في الموطأ (¬1): حدثنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أنه قال: ~~ما صلي على عمر إلا في المسجد. # وقال محمد (¬2): لا يصلى على جنازة [في المسجد]، وكذلك (¬3) بلغنا عن أبي ~~هريرة، وموضع الجنازة بالمدينة خارج [من] المسجد، وهو الموضع الذي كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي [27/ أ] على الجنائز فيه. # فأفاد: أن (¬4) عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على خلاف ما وقع في ~~الصلاة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فيحمل على العذر. # وبه قال في المحيط، ولفظه: فلا يقام فيه - أي: المسجد - غيرها - أي: غير ~~الصلاة - قصدا إلا لعذر. # وهذا تأويل حديث عمر: أنه لما قتل صلي عليه في المسجد؛ لأنه كان PageV01P226 # لعذر. وهو خوف الفتنة والصد عن الدفن عند النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وروى الإمام الطحاوي (¬1)، عن عائشة: أنها حين توفي سعد بن أبي ms050 وقاص ~~قالت: ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه. فأنكر ذلك الناس عليها. فقالت: لقد ~~صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل (¬2) بن بيضاء في المسجد. # قال (¬3): فذهب قوم إلى هذا الحديث، فقالوا: لا بأس بالصلاة على الجنازة ~~في المساجد. # واحتجوا أيضا بما روي عن ابن عمر: أن عمر صلي عليه في المسجد. # وخالفهم في ذلك آخرون، فكرهوا الصلاة على الجنازة في المساجد. # واحتجوا [في ذلك] بما حدثنا. . . إلخ. # فروى عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من صلى ~~على جنازة في مسجد، فلا شيء له" (¬4). # قال (¬5): فلما اختلفت الروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا ~~الباب، (فكان فيما روينا في الفصل الأول إباحة الصلاة على الجنائز في ~~المساجد، وفيما PageV01P227 # روينا في الفصل الثاني كراهة ذلك، احتجنا إلى كشف ذلك) (¬1) لنعلم ~~المتأخر من الحديثين، فنجعله ناسخا للمتقدم منهما. # فوجدنا في حديث عائشة دليلا على أنهم [قد] كانوا تركوا الصلاة على ~~الجنائز في المسجد، بعد أن كانت تفعل فيه، وارتفع (¬2) ذلك من فعلهم، PageV01P228 # وذهب معرفته عن عائشة، فلم يكن ذلك عندها لكراهية حديث بأركان الأمر ~~عندها على أنهم كانوا يصلون عليها في المسجد لو شاؤوا. # لذلك أمرت به حتى أنكر ذلك الناس عليها، وهم أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لعلمهم بما غاب عنها، فبان بذلك: أن الإباحة للصلاة عليها في ~~المسجد هي المتقدمة على ما في حديث عائشة (¬1) من صلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على سهيل بن البيضاء في المسجد، وأن الترك للصلاة عليها ~~في المسجد هو المتأخر عن ذلك [27/ ب] على ما في حديث أبي هريرة. # وإن حديث أبي هريرة ناسخ لحديث عائشة. # وهذا الذي ذكرناه من النهي عن الصلاة على الجنائز في المسجد، وكراهيتها. ~~هو قول أبي حنيفة، ومحمد. وهو قول أبي يوسف أيضا. غير أن أصحاب الإملاء ~~رووا عنه أنه قال: إذا كان مسجد قد أفرد للصلاة على الجنازة، فلا بأس بأن ~~يصلى على الجنائز فيه. انتهى. ms051 # وما نقله عن أبي يوسف. # قال في المحيط: اختلفوا: هل له حكم المسجد؟ والصحيح: أنه ليس بمسجد؛ لأنه ~~(¬2) ما أعد للصلاة حقيقة؛ لأن صلاة الجنازة ليست بصلاة PageV01P229 # حقيقية، ولهذا: يجوز إدخال الميت فيه، وحاجة الناس ماسة إلى أنه لم يكن ~~مسجدا توسعة للأمر عليهم (¬1). انتهى. # وقال الإمام أبو الحسين القدوري في التجريد: قال أصحابنا: تكره الصلاة ~~على الموتى في مسجد الجماعة. # وقال الشافعي (¬2): يجوز لنا حديث أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: PageV01P230 # "من صلى على ميت في المسجد فلا شيء له". ذكره أبو داود (¬1). # قلت: ورواه عن ابن أبي شيبة (¬2) بلفظ: "من صلى على جنازة في المسجد فلا ~~صلاة (¬3) له". قال (¬4): وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~ضاق بهم المكان رجعوا ولم يصلوا. # وسيأتي له لفظ آخر. والله أعلم. # قال (¬5): ولا يقال: إنه متروك الظاهر، لأننا اجتمعنا على استحقاقه ~~الثواب بسقوط الفرض، لأن الفرض وإن سقط فيجوز أن لا يحصل له الثواب، وسقوط ~~الفرض لا يوصف أنه له من غير فوات. PageV01P231 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نعى النجاشي إلى أصحابه خرج ~~فصلى عليه في المصلى (¬1). # ولو كان تجوز الصلاة في المسجد، لم يكن للخروج معنى (¬2). # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ~~ومجانينكم. . . " (¬3). # وكان المعنى فيه: أنه لا يؤمن تلويث المسجد منهم، وهذا موجود في الميت. ~~ولأن الناس أفردوا للجنائز مسجدا في سائر الأعصار. # ولو جاز في المسجد، لم يكن لإفراد موضع لها معنى. PageV01P232 # واحتجوا: بأن عائشة لما مات سعد بن أبي وقاص قالت: أدخلوه المسجد لأصلي ~~عليه. فأنكر عليها ذلك. فقالت: ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على سهيل [28/ أ] ابن البيضاء إلا في المسجد (¬1). # والجواب: أن إنكارهم دل على أن الظاهر في الشرع خلاف ذلك؛ ولأنهم لا ~~ينكرون ما يسوغ فيه الاجتهاد. # وقولها: ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابن البيضاء إلا في ~~المسجد. دلالة عليهم؛ لأنه لو كان يجوز ذلك ms052 لصلى على جميع الناس، ولم يخصه ~~بابن البيضاء. ولأنه يجوز أن يكون صلى عليه لعذر من مطر أو غيره. # ويجوز أن تكون الجنازة وضعت خارج المسجد، وصلى عليه في المسجد. فظنت ~~عائشة: أن الناس أنكروا عليها فعل الصلاة. # وما روي عن عمر أنه صلى على أبي بكر في المسجد (¬2)، وصلى صهيب على عمر ~~في المسجد (¬3). PageV01P233 # يجوز أن يكون في مسجد الجنازة. # قلت: وربما يقوي هذا: أنها - رضي الله عنهما -، لم تحتج عليهم بفعلهم في ~~عمر؛ فإن وفاته سنة ثلاثة وعشرين. ووفاة سعد سنة خمس وخمسين أو ست أو سبع. # قال: ولأنه لا يثبت به إجماع مع إنكار من أنكر على عائشة، قالوا: صلاة ~~شرعية، فلم يكره فعلها في المسجد كسائر الصلوات. # قلنا: نقول بموجبه؛ لأن الصلاة لا تكره عندنا، وانما يكره إدخال الميت، ~~ولأن سائر الصلوات يؤمن فيها تلويث المسجد، وتبطل بصلاة المستحاضة، ومن به ~~سلس البول. # قالوا: المسجد أنظف من غيره من البقاع، وكانت الصلوات فيه أفضل. # قلنا: من أصلكم: أن صلاة الاستسقاء والعيدين في غير المسجد أفضل. وإن كان ~~المسجد أفضل البقاع. انتهى. # فإن قيل: قال شرف الأئمة العقيلي: إن الصلاة على الجنازة في المسجد مكروه ~~كراهة تنزيه. # قلت: الأظهر قول شرف الأئمة المكي: أنها كراهة تحريم كما سمعت من قول ~~محمد، فإن أسلوبه في إطلاق المنع كذلك، ولما سمعت من نسخ الإباحة وظواهر ~~الاستدلال. # قد روى الطيالسي (¬1): حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة PageV01P234 # قال: أدركت رجالا ممن أدركوا (¬1) النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا ~~بكر، إذا جاؤوا فلم يجدوا إلا أن يصلوا في المسجد رجعوا فلم [28/ ب] يصلوا. ~~والله أعلم. # * * * PageV01P235 ### | CHECK (6) [رسالة في] التراويح والوتر # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [6] # [رسالة في] التراويح والوتر # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P237 ### || CHECK بداية الرسالة # (6) [رسالة في] التراويح والوتر # قال - رحمه الله -: # قد سألني الولد العاقل محمد بدر الدين بن الأخ محمد شمس الدين بن ms053 خير ~~الدين، عن الصلاة بعد الوتر. وذكر: أنه وقع الكلام في ذلك بينه وبين جماعة ~~من أفاضل الطلبة، ويعض المشايخ، ولم يستحضر أحد منهم منقولا. وإنما جوزوا ~~الكراهة أخذا من قوله: " ### || AUTO وليجعل آخر صلاته من الليل وترا # " (¬1). # فقلت: قد كتب الإمام حسام الدين في التراويح، والإمام الطحاوي في الوتر. ~~فسألني أن أكتب له ذلك. # فقلت: قال الإمام حسام الدين الشهيد (¬2) - رحمه الله تعالى -: اختلف PageV01P239 # المشايخ - رحمهم الله - في التراويح، هل تسمى سنة (¬1)؟ # قال بعضهم: لا. وهي من النوافل. # وقال بعضهم: تسمى سنة. وهو الصحيح. # وانقطع الخلاف برواية الحسن، عن أبي حنيفة بأنها سنة (¬2). وهذا: لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقامها في بعض الليالي وتركها في البعض. ~~وبين العذر في ترك المواظبة عليها، وهو خشية أن تكتب علينا، ثم واظب عليها ~~الخلفاء الراشدون. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء من بعدي" ~~(¬3). PageV01P240 # وسنيتها: # ما روى الحسن، عن أبي حنيفة أنه قال: القيام في شهر رمضان سنة لا ينبغي ~~تركها أو ينبغي لأهل كل مسجد أن يصلوا في مسجدهم كل ليلة خمس ترويحات يؤمهم ~~رجل يقرأ في كل ركعة عشر آيات أو نحوها يسلم من كل ركعتين، وكلما يصلي ~~ترويحة انتظر بين الترويحتين قدر الترويحة، وينتظر بعد الخامسة قدر ~~الترويحة، ثم يوتر بهم، فتصير عشرين ركعة سوى الوتر. وهذا مذهب أصحابنا - ~~رحمهم الله -. # وقال مالك: يقومون ستا وثلاثين ركعة اتباعا لعمر وعلي. وإنا نقول: إن في ~~ذلك غير مشهور منها (¬1). PageV01P241 # فإن زادوا ست عشر ركعة، فهذا على وجهين: # إن أرادوا الترويحات منفردين بغير جماعة، ولا بأس به. وهو مستحب أيضا. # وإن صلوا بجماعة [29/ أ] كما هو مذهب مالك، كره لأن النوافل بالجماعة لو ~~كانت مستحبة لكانت أفضل كالمكتوبات. ولو كانت أفضل لكان المجتهدون القائمون ~~بالليل يجتمعون فيصلون جماعة طلبا للفضيلة. فلما لم يرو ذلك عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وعن الصحابة: أنه لا فضل في ذلك لو ثبت الفضل ثبت ~~لمكان التراويح، ولم يثبت ms054 ذلك. # وذكر الطحاوي - رحمه الله - في اختلاف العلماء: عن المعلى (¬1)، عن أبي ~~يوسف أنه قال: من قدر أن يصلي في بيته كما يصلي مع الإمام في شهر رمضان، ~~فأحب إلي أن يصلي في البيت (¬2). وهذا خلاف ظاهر الرواية. PageV01P242 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P243 ### || CHECK فصل من ترك التراويح في الجماعة وصلاها في البيت # فصل # ومن ترك التراويح في الجماعة وصلاها في البيت (¬1)؟ PageV01P244 # اختلف المشايخ - رحمهم الله - فيه: # منهم من قال: يكون تاركا للسنة وهو مسيء. # لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قدر ما صلى التراويح صلى ~~بجماعة. # وهكذا نقل عن أصحابه، وعليه اتفاق فقهاء الأمصار. # ومنهم من قال: كان تاركا للفضيلة، ولا بأس به لما روي عن عمر وسالم ~~ونافع: أنهم كانوا ينصرفون ولا يقومون. # علم: أن الجماعة فضيلة. والصحيح: أن إقامتها بالجماعة سنة على الكفاية ~~حتى لو ترك أهل المسجد كلهم الجماعة، فقد تركوا السنة، وأساؤوا في ذلك وإن ~~أقيمت التراويح بالجماعة في المسجد. فمن تخلف عنها من أفراد الناس، وصلى في ~~بيته، فقد ترك الفضيلة، وإن لم يكن مسيئا. وإن صلوها بالجماعة في البيت، ~~فقد اختلفوا فيه. والصحيح: أن للجماعة فضيلة، وللجماعة في المسجد فضيلة ~~أخرى. فهنا قد حاز إحدى الفضيلتين، وترك الأخرى. وهذا في المكتوبات. # * * * PageV01P245 ### || AUTO فصل # الانتظار من كل ترويحتين قدر الترويحة # مستحب. كما ذكرنا من رواية الحسن، عن أبي حنيفة (¬1). # وهذا: لأن في ذلك تحقيق اسم الصلاة. وهي: التراويح. ولأنها مأخوذة عن السلف. # وأهل الحرمين مجمعون على الانتظار بين كل ترويحتين. # أما أهل مكة: فإنهم يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعا. # وأما أهل [29/ ب] المدينة: فإنهم يصلون أربعا. # ولهذا: صارت تراويح أهل مكة مع الوتر ثلاثا وعشرين. وتراويح أهل المدينة: ~~تسعا وثلاثين. وهكذا أهل كل بلد يسبحون أو يصلون أو ينتظرون سكوتا. ذلك القدر. # وأما الاستراحة: على خمس تسليمات. # اختلف المشايخ فيه: # قال بعضهم: لا بأس به. # وقال أكثرهم: لا يستحب. وهذا هو الصحيح. فإن الصحيح: أنه PageV01P246 ### || CHECK فصل نية التراويح # لا يستحب إلا عند تمام كل ترويحة. ms055 وهي خمس ترويحات؛ لأن ذلك مخالف عمل ~~أهل الحرمين وغيرهم. # * * * # فصل # وأما نية التراويح (¬1): فإن نوى التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل في ~~الشهر جاز كما إذا نوى الظهر، أو فرض الوقت جاز. # فإن نوى صلاة مطلقة أو نوى تطوعا فحسب. اختلف المشايخ فيه: # ذكر بعض المتقدمين: أن الأصح أنه لا يجوز؛ لأنها سنة. والسنة لا تتأدى ~~بنية التطوع أو بنية الصلاة. # كما روى الحسن، عن أبي حنيفة في ركعتي الفجر، وهذا: لأنها صلاة مخصوصة ~~كالمكتوبات، فلا تتأدى بمطلق النية. # وذكر أكثر المتأخرين: أن التراويح وسائر السنن تتأدى بمطلق النية؛ PageV01P247 ### || CHECK فصل قدر القراءة في التراويح # لأنها نوافل. والنوافل تتأذى بمطلق النية. لكن واظب عليها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. فالاحتياط: أن ينوي التراويح أو سنة الوقت، أو قيام ~~الليل في شهر رمضان. وفي سائر السنن ينوي السنة، أو ينوي الصلاة متابعا ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليكون أبعد عن الاختلاف. والله أعلم. # * * * ### || AUTO فصل وقدر القراءة في التراويح # (¬1): # اختلف المشايخ فيه: # قال بعضهم: يقرأ كما يقرأ في المغرب؛ لأنها أخف من أخف المكتوبات. PageV01P248 # وهذا غير سديد؛ لأنه لا يقع بذلك الختم في شهر رمضان. # وقال بعضهم: يقرأ كما يقرأ في العشاء؛ لأنها تبع للعشاء في وقتها. # وقال بعضهم: يقرأ في كل ركعة من عشرين إلى ثلاثين آية. # لما روي: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - دعا ثلاثة من الأئمة، ~~فاستقرأهم، وأمر أحدهم أن يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية. وأمر الثاني أن يقرأ ~~[30/أ] في كل ركعة خمسا وعشرين آية. وأمر الثالث أن يقرأ في كل ركعة عشرين آية. # وروى الحسن، عن أبي حنيفة: أنه يقرأ في كل ركعة عشر آيات ونحوها. # فما قاله عمر فضيلة، وما قاله أبو حنيفة سنة. # وهذا: لأنهم اتفقوا على أن السنة الختم مرة. # والفضيلة: الختم مرتين. # والختم مرتين يقع بما أمر به عمر. # والختم مرة يقع بما أمر به أبو حنيفة. # لأن عدد ركعات التراويح ست مئة. وآيات القرآن ms056 ستة آلاف ومئتي. فيكون في ~~كل ركعة: عشر آيات. # ومن المتقدمين من مشايخنا: # قال في الحاوي القدسي (¬1): وإن خاف أن يثقل على القوم، لا يزيد PageV01P249 ### || CHECK فصل تعديل القراءة بين التسليمات # في القعدة على قدر التشهد. وفي القراءة على الفاتحة وثلاث آيات قصار. ~~والإخلاص ونحوها. # الذي قال: إن الأصح أن التراويح لا يجوز بمطلق النية قال: الأفضل أن يقرأ ~~في كل ركعة ثلاثين آية، ويختم في كل عشر ختمة؛ لأن كل عشر من الشهر متميز ~~مخصوص. والله أعلم. # * * * # فصل # والأفضل: تعديل القراءة بين التسليمات. # كما روى الحسن، عن أبي حنيفة. # وجاء عن عمر. # وإن خالف فلا بأس به. # وأما التسليمة الواحدة؛ فإنه لا يستحب تطويل القراءة في الثانية بلا ~~خلاف، كما في سائر الصلوات. # وإن طول القراءة في الأولى على الثانية لا بأس به. # وأما المختار: فإنه يجب أن يكون على الخلاف عند أبي حنيفة، وأبي يوسف ~~يكون المختار التسوية بين الركعتين. كما رواه الحسن، عن أبي حنيفة. PageV01P250 # ويكون المختار عند محمد: تطويل الأولى على الثانية، كاختلافهم في قراءة ~~الظهر والعصر. والله أعلم. # * * * ### || AUTO فصل # إذا صلى الإمام التراويح قاعدا لعذر أو لغير عذر والقوم قيام # . # الكلام في هذا الفصل في موضعين: في الجواز، وفي الاستحباب. # أما الكلام في الجواز: # اختلف المشايخ فيه. # منهم من قال: جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ولم يجز عند محمد اعتبارا ~~بالفرض. # وقال بعضهم: يجوز عندهم جميعا. وهذا هو الصحيح؛ لأنهم لو قعدوا جاز. فإذا ~~قاموا كان أولى بالجواز. ولا كذلك الفرض. # وإنما نشأ الخلاف بين المشايخ على قول محمد، عن رواية أبي سليمان، كما ~~نبين إن شاء الله تعالى. # وأما الاستحباب: # عن أبي حنيفة وأبي يوسف: المستحب: أن يقوم القوم إلا لعذر؛ لأنه جاز لهم ~~القيام والقعود. # فالقيام أفضل لا محالة. # وعند محمد: المستحب: أن يقوم؛ لأن هذا الاختلاف معتبر حتى منع PageV01P251 ### || CHECK فصل إذا صلى التراويح قاعدا من غير عذر # الفرض من الجواز. وكذا منع النفل من الاستحباب. # ذكر أبو سليمان، عن ms057 محمد، عن رجل أم قوما في شهر رمضان جالسا: أيقومون؟ ~~قال؛ نعم. في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. # خص قول أبي حنيفة وأبي يوسف من المشايخ من قال: إنما خص؛ لأنه لا يستحب ~~عنده. وهذا هو الصحيح. والله أعلم. # * * * ### || AUTO فصل وإذا صلى التراويح قاعدا من غير عذر # (¬1): # الكلام في هذا الفصل أيضا في موضعين: في الجواز والاستحباب. # وأما الكلام في الجواز: # اختلف المشايخ فيه: # منهم من قال: لا يجوز. # ومنهم من قال: يجوز. # وهذا هو الصحيح. وأجمعوا على أن ركعتي الفجر قاعدا من غير عذر لا يجوز. PageV01P252 # هكذا روى الحسن، عن أبي حنيفة نصا. # أما من قال: لا يجوز. # قال: لأن هذا سنة شابهت ركعتي الفجر. # وأما من قال: يجوز. # قال: لأن هذه نافلة لم يختص بزيادة تأكيد، فصارت كسائر النوافل. # والدليل عليه: رواية أبي سليمان، عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ولم ~~يفصلوا بين العذر وغير العذر. # وأما الكلام في الاستحباب: # فالصحيح: أنه لا يستحب؛ لأنه يخالف المتواتر وعمل السلف - رحمهم الله ~~تعالى -. # * * * ### || AUTO فصل إذا صلى التراويح مقتديا بمن يصلي المكتوبة، أو وترا، أو نافلة غير التراويح # . # اختلف المشايخ فيه (¬1): PageV01P253 # منهم من بنى هذا الاختلاف على الاختلاف في النية. # من قال من المشايخ: أن التراويح لا تتأدى بالنية المطلقة حتى ينويها. ~~يقول هنا: لا يصح؛ لأنها لا تتأدى إلا بنيتها، فلا تتأدى بنية الإمام، ~~بخلاف نيته. # ومن قال من المشايخ: أنها تتأذى بمطلق النية. # ينبغي أن يقول هنا: أنه يصح. والأصح: أنه لا يصح الاقتداء. وعلى هذا ~~الاختلاف: إذا لم يسلم من العشاء حتى بنا عليها التراويح. والأصح: أنه لا ~~يصح. وهذا أظهر؛ لأنه مكروه. فعلى هذا الاختلاف: إذا بناها على السنة بعد ~~العشاء. # والصحيح: أنه لا يصح، وإن اقتدى في التسليمة الأولى أو الثانية بمن يصلي ~~التسليمة الخامسة أو العاشرة. # اختلف المشايخ فيه: والصحيح: أنه يصح؛ لأن الصلاة واحدة. ونية الثانية أو ~~الأولى لغو. # ألا ترى أنه لو نوى الثالثة بعد الأولى، لم يكن إلا الثانية. ms058 # والدليل عليه: أنه لو اقتدى في الركعتين بعد الظهر، بمن يصلي الأربع قبل ~~الظهر. يجوز. فهذا أولى. # * * * PageV01P254 ### || AUTO فصل إذا صلى ترويحة واحدة بتسليمة واحدة، وقد قعد في الثانية قدر التشهد # . # اختلف المشايخ فيه (¬1): PageV01P255 # قال بعضهم: لا يجزئه الأربع إلا عن تسليمة واحدة. # وقال أكثرهم: يجزئه عن تسليمتين وهو الصحيح؛ لأنه قد أكمل، ولم يخل بشيء ~~إلا أنه جمع بين المتفرق واستدام التحريمة، فكان أولى بالجواز، وإن صلى ستا ~~أو ثمانيا أو عشرا بتسليمة واحدة. وقعد على رأس كل ركعتين. # فعلى قول الأولين: لم يجز إلا عن ركعتين. # واختلف المشايخ المتأخرون فيه: قال عامة المتأخرين: كان كل ركعتين عن ~~تسليمة. وهو الصحيح؛ لأنه قيد كل شفع بالقعود بسائر الأفعال. والتسليمة: ~~قطع وخروج، فلا يكون من تمام الصلاة. # وفرق بعض المتأخرين بين هذه المسألة وبين التي قبلها. فقال: متى PageV01P256 ### || CHECK فصل إذا صلى ترويحة بتسليمة، ولم يقعد في الركعة الثانية # ما عدو ما هي مستحبة في صلاة، فكل ركعتين من ذلك يجريان عن تسليمة، ومتى ~~لم يكن كذلك لم يجز إلا عن قدر المستحب؛ لأن في الزيادة كراهة. وفي ~~استحبابه خلاف. # ففي هذا اختلاف أيضا. # فعلى هذا: إذا صلى ستا تجزئ عن ثلاث تسليمات، عند أبي حنيفة، وعند صاحبيه ~~عن تسليمتين. # فإن صلى عشرا، فعندهما تجزئ تسليمتين. # وعنده في الرواية الشاذة: عن خمس تسليمات. # وفي رواية الأصل: وإلا فلا. عن أربع تسليمات. # وفي رواية الجامع الصغير: عن ثلاث تسليمات، وإن صلى التراويح كلها ~~بتسليمة واحدة عمدا، وقعد في كل ركعتين. # فعلى قول الأولين: جاز عن تسليمة واحدة. # وعلى قول عامة المتأخرين: جازت عن الكل على قول بعض المتأخرين على ~~الاختلاف الذي حكينا. # والصحيح قول العامة. # * * * # فصل وإذا صلى ترويحة بتسليمة، ولم يقعد في الركعة الثانية. # فالقياس وهو قول محمد وزفر، وهو رواية عن أبي حنيفة: أنه تفسد PageV01P257 # صلاته، ويلزمه قضاء هذه التسليمة، ولا يجوز ذلك عن شيئين. # وفي الاستحسان: وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف. يجوز. # ثم اختلف المشايخ فيه على ms059 قولهما. # قال بعضهم: يجزئه عن تسليمة واحدة. وهو الصحيح؛ لأنه أكمل الأريع بتسليمة ~~واحدة فحسب. بخلاف ما إذا قعد في الثانية؛ لأنه أكمل كل شفع بالقعود. # وإن صلى ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، ولم يقعد في الثانية ساهيا، أو عامدا، ~~فلا شك: أن صلاته باطلة في القياس. وهو قول محمد وزفر. وهو رواية عن أبي ~~حنيفة. وعليه قضاء ركعتين فحسب. # وأما في الاستحسان وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف. # اختلف المشايخ فيه: # قال بعضهم: يجزئه عن تسليمة واحدة. # وقال بعضهم: لا يجزئه عن شيء أصلا. # وكذا الخلاف في غير التراويح إذا تنفل بثلاث ركعات، ولم يقعد إلا في ~~آخرها جاز عند الأولين، ولم يجز عند الآخرين. # أما من قال: يجوز يقول: الفرض يجوز. بمثل هذه الصفة. وهو المغرب. فكذا ~~النفل، ويجب أن يجوز، وإذا جاز النفل جازت التراويح؛ لأنها نافلة. # فصار هذا كما لو صلى الأريع بقعدة واحدة. وذلك: يجوز عن تسليمة واحدة. ~~فكذا هذا. # وأما من قال: لا يجوز؛ فإنه يقول: إن القعدة المشروعة قد PageV01P258 # تركها. # والتي فعلها في غير موضعها؛ لأنها لم تشرع في النوافل في الثالثة، فصار ~~كأنه لم يقعد فيها أصلا، ولو لم يقعد فيها أصلا، لا يجوز، وإذا لم يجز ~~النفل، لم تجز التراويح؛ لأنها نافلة بخلاف الأربع؛ لأن القعدة في آخرها ~~قعدة في موضعها. # ثم على قول أولئك إذا جازت هذه الثلاثة عن تسليمة، هل يلزمه شيء آخر لأجل ~~الثالثة إن كان ساهيا؛ لا لأنه شروع في مظنون وإن كان عامدا، يلزمه ركعتان ~~في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف؛ لأنه قد صحت الثالثة حيث حكم بصحة التحريمة ~~حين قعد في آخر الصلاة، ولم يكملها بضم أخرى إليها، فيلزمه القضاء على قول ~~هؤلاء إذا لم تجزئ الثلاث عن شيء أصلا. فيلزمه قضاء الأوليين. # وهل يلزمه قضاء الثالثة: فعلى وجهين: # إن كان ساهيا فلا يلزمه لما قلنا، وإن كان عامدا لزمه ركعتان في قول أبي يوسف. # وفي قول أبي حنيفة: لا يلزم؛ لأن التحريمة قد فسدت حتى ms060 لم يقعد على رأس ~~الىانية، ولم يأت بالرابعة. فإذا قام إلى الثالثة فقد شرع في الثالثة ~~بتحريمة فاسدة. # وهذا موجب للقضاء عند أبي يوسف، وعند أبي حنيفة: لا، في الصحيح من مذهبه. # فعلى هذا: إذا صلى التراويح عشر تسليمات، كل تسليمة ثلاث ركعات، ولم يقعد ~~إلا في آخرها. PageV01P259 # ففي القياس: وهو قول محمد وزفر وهو رواية عن أبي حنيفة: عليه قضاء ~~التراويح كلها، ولا شيء عليه سوى ذلك. # وفي الاستحسان: وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف على قول أولئك. جازت ~~التراويح، ولا شيء عليه، إن كان قام ساهيا، وإن قام عامدا، فعليه أيضا قضاء ~~عشرين ركعة. # وعلى قول هؤلاء: عليه قضاء التراويح كلها كما في القياس، ولا شيء عليه ~~سوى ذلك في قول أبي حنيفة كيفما كان. # وفي قول أبي يوسف: إن كان ساهيا فهو كذلك. وإن كان عامدا فعليه مع ~~التراويح قضاء عشرين ركعة أخرى. # وإن صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة عمدا ولم يقعد إلا في آخرها. # ففي القياس: وهو قول محمد وزفر رواية عن أبي حنيفة: لم يجزئ عن شيء، ~~وعليه قضاء ركعتين فحسب. # وفي الاستحسان: وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف. # اختلف المشايخ فيه: # قال بعضهم: يجزئه عن التراويح كلها. # وقال بعضهم: يجزئه عن تسليمة واحدة كما ذكرنا من الاختلاف، فيما إذا صلى ~~ترويحة بتسليمة ولم يقعد على رأس الركعتين. # وقال بعضهم: ينظر إلى قدر المستحب، فكل ركعتين من المستحب تجزئ عن تسليمة ~~كما قال هذا القائل فيما إذا صلى ستا أو ثمانيا فقعد على رأس كل ركعتين. PageV01P260 ### || CHECK فصل وقت التراويح # والصحيح: أن قول هذا القائل فيما إذا قعد على رأس كل ركعتين. # أما هنا: الصحيح ما قال بعض المشايخ: أنه يجزئ عن تسليمة واحدة. والله أعلم. # * * * # فصل وأما وقت التراويح (¬1): # فقد اختلف المشايخ فيه: # قال الشيخ الإمام إسماعيل الزاهد وجماعة: الليل كله إلى طلوع الفجر وقت ~~لها قبل العشاء وبعدها. وقبل الوتر وبعدها؛ لأنها قيام الليل، فكان شرطها: ~~الليل فحسب. PageV01P261 ### || CHECK فصل إذا فاتت التراويح، ms061 هل تقضى بعد وقتها بالجماعة # وقال عامة مشايخ بلخ وبخارى: وقتها ما بين العشاء والوتر، ولو صلاها قبل ~~العشاء أو بعد الوتر، لم يؤدها في وقتها؛ لأن الآثار كذا وردت. وإنما تشيع ~~في التراويح الآثار. # والصحيح: أن وقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر، حتى لو صلاها بعد الوتر ~~يجوز. ولو صلاها قبل العشاء لا يجوز؛ لأنها نوافل سنت بعد العشاء. فاشبهت ~~التطوع المسنون بعد العشاء في غير شهر رمضان. والله أعلم. # * * * # فصل وإذا فاتت التراويح، هل تقضى بعد وقتها بالجماعة، وغير الجماعة. # اختلف المشايخ فيه: # قال بعضهم: يقضي من الغد ما لم يدخل وقت تراويح أخرى. # وقال بعضهم: تقضى ما لم يمض شهر رمضان. # وقال بعضهم: لا تقضى أصلا. وهو الصحيح؛ لأنها ليست بآكد من سنة المغرب ~~والعشاء، وتلك لا تقضى وحدها عند أصحابنا، فكذلك هذه (¬1). # والدليل عليه أنها لا تقضى بالجماعة: بالإجماع. ولو كانت تقضى PageV01P262 ### || CHECK فصل إذا صلى الترويحة الواحدة إماما، فكل واحد منهما بتسليمة ### || CHECK فصل إذا شكوا أنهم صلوا تسع تسليمات أو عشرا # لقضيت كما فاتت، فإن قضاءها منفردا كان مستحبا كسنة المغرب إذا قضاها. ~~والله أعلم. # * * * # فصل وإذا شكوا أنهم صلوا تسع تسليمات أو عشرا. # اختلف المشايخ فيه (¬1): # قال بعضهم: أعادوا تسليمة واحدة بالجماعة احتياطا. # وإذا قال بعضهم: هل يزيدون؛ لأن الزيادة عن التراويح بالشك لا يجوز. ~~والصحيح: أنها يصلون تسليمة أخرى فرادى حتى يقع الاحتياط في فصل السنة ~~بإتمامها. # ويقع الاحتراز عن أداء النافلة بالجماعة غير التراويح. والله أعلم. # * * * # * # فصل وإذا صلى الترويحة الواحدة إماما، فكل واحد منهما بتسليمة. # اختلف المشايخ فيه (¬2): PageV01P263 ### || CHECK فصل استيعاب أكثر الليل بالصلاة، والانتظار # قال بعضهم: لا بأس به. # والصحيح: أنه لا يستحب ذلك. ولكن كل ترويحة يؤديها إمام واحد وعليه عمل ~~أهل الحرمين وغيرهم، ويكون تبديل الإمام بمنزلة الانتظار. والله أعلم. # * * * # فصل الأفضل: استيعاب أكثر الليل بالصلاة، والانتظار. # وبعض مشايخنا قالوا: إذا أخروها إلى ما بعد نصف الليل، لم يستحب، وشبهها ~~بتأخير العشاء. # والصحيح: أنه لا بأس ms062 به. وهو المستحب والأفضل؛ لأنها قيام الليل، وقيام ~~الليل في آخر الليل أفضل. PageV01P264 # وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي في معاني الآثار (¬1): باب التطوع بعد ~~الوتر. . . ثم روى حديث ثم انتهى (¬2)، وقره إلى السحر. ثم قال: وذهب قوم ~~إلى أنه لا يتطوع بعد الوتر، وأن من تطوع بعده فقد نقضه، وعليه أن يعيد ~~وترا آخر (¬3). ثم قال: وخالفهم في ذلك آخرون،. . . . . . . . . . . . . PageV01P265 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P266 # وقالوا (¬1): لا بأس بالتطوع بعد الوتر، ولا يكون ذلك نقضا (¬2) للوتر ~~(¬3). ثم PageV01P267 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P268 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P269 # قال: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - رحمهم الله تعالى - (¬1). ~~والله أعلم. # * * * PageV01P270 ### | CHECK (7) الفوائد الجلة في مسألة اشتباه القبلة # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [7] # الفوائد الجلة في مسألة اشتباه القبلة # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P271 ### || CHECK بداية الرسالة # (7) الفوائد الجلة في مسألة اشتباه القبلة # قال - رحمه الله تعالى - بعد البسملة والحمدلة: # أما بعد: # فقد قال في كتاب الوقاية (¬1) فيمن اشتبهت عليه القبلة: # وإن شرع بلا تحري لم تجز وإن أصاب (¬2). # وقال في شرحها: لأن قبلته جهة تحريه (¬3)،. . . . . . . . . . . . . . . ~~. PageV01P273 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P274 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P275 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P276 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P277 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P278 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P279 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P280 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P281 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P282 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P283 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P284 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P285 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P286 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P287 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P288 # ولم يوجد (¬1). PageV01P289 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P290 # وقال في البداية مختصر الوقاية: ولم يعد مخطئ النوازل لو صلى بلا تحري، ~~لا يجوز لتركه الواجب عليه. وهو التحري وإن أصاب. وفيه خلاف أبي يوسف. ~~انتهى بالحروف من كل منهما. # قلت: المفهوم من هذه العبارات: ما هو الظاهر منها. وهو: أن من اشتبهت ~~عليه القبلة فصلى بغير تحري، ثم علم بعد الفراغ أنه أصاب القبلة، لم تجز ~~صلاته، وعليه الإعادة. # قيل: هذه العبارات إنما هي فيما إذا شرع بلا تحر علم في أثناء صلاته: أنه ~~أصاب؛ لأن صاحب الوقاية قال: قيل ذلك، فإنه جهلها وعدم من يساله تحر، ولم ~~يعد أن أخطأ وإن علم به مصليا أو تحول رأيه إلى أخرى استدار. PageV01P291 # وإن شرع بلا تحر إلخ؛ لأنه قال في الكافي: وإن شرع بلا تحر، علم أنه أصاب. # قال أبو يوسف: يمضي فيها. وقالا؛ يستأنف. # وقال في الاختيار (¬1) وكثير من المصنفات: من صلى بغير ms063 اجتهاد، ثم علم ~~(¬2) بعد الفراغ: أنه أصاب، فلا إعادة لوجود التوجه إلى القبلة، إذ التحري ~~فرض. هو وسيلة. فإذا حصل المقصود به، فلا يضر عدمه كالسعي إلى الجمعة. # قلت: ليس في عبارة الوقاية دلالة على هذا المراد بوجه من وجوه الدلالات. # ولو كان فرض هذه المسألة فيما علم بالإصابة والخطأ في أثناء الصلاة، للزم ~~التكرار في بعض نظر، حيث قال: # وإن علم به مصليا أو تحول رأيه إلى أخرى استدار وهو بعيد من مثل برهان ~~الشريعة. # وإن قيل: إن قوله يصيب، لم يتحر مسألة برأسها. فليكن قوله: وإن شرع بلا ~~تحر مسألة برأسها أيضا. وإن كان تقدم قوله: # وإن تحول رأيه استدار، دليل على أنه فيمن علم بحاله في أثناء صلاته، ~~فليكن بآخره في عبارات النقاية دليلا على خلافه. # وبالجملة: فليس هذا الاستدلال بظاهر. PageV01P292 # وأما ما كان في الكافي فهي مسألة أخرى لا دلالة على أن لا خلاف فيه ~~عندنا، إلا هي. وهي نفسها قد اختلف الوضع فيها فذكرها في المختصر كما في ~~الكافي. وذكرها في الإيضاح كما في المجمع، وهي: أنه لو تحرى وعدل عن جهة تحريه. # وقال صاحب المجمع: وما في الحصر فرع على ما في الإيضاح؛ لأن هذه تستلزم ~~تلك. وتلك لا تستلزم هذه. فلا بد أنه ليس في المذهب غيرها. # وأما ما في الاختيار من التصريح بخلاف ما في الوقاية، وإن ذكر في كتب ~~ظاهر الرواية، لكن دليله المذكور مشكل بالنظر إلى دليل قولهما. # وصورة الخلافية: ما إذا تحرى وعدل عن جهة تحريه أو شرع بلا تحر وعلم في ~~أثناء صلاته أنه أصاب. # قال أبو يوسف: يمضي. وقالا: يستأنف. # قال شارح المجمع: في هذه الصورة لأبي يوسف: أنه أتى بما وجب عليه وهو: ~~استقبال القبلة. فأفاد هذا: أن المقصود هو الاستقبال، وقد وجد، وإذا حصل ~~المقصود فلا يضر عدم ما هو وسيلة إليه. # واستدل لهما: أنه مأمور بالتحري لا بالإصابة؛ لأنها ليست في وسعه، فلم ~~يأت بما أمر به، فلم يخرج عن العهدة. # ففي قوله: إنه ms064 مأمور بالتحري إلى آخره. # أفاده: أن المفروض في حالة الاشتباه: التحري ولم يأت به. ومن كان كذلك، ~~لم يخرج عن العهدة، ومن لم يخرج عن العهدة تلزمه الإعادة للخروج عن العهدة. PageV01P293 # وفي قوله: لا بالإصابة. أفاده: أنه ما أتى به في هذه الحالة ليس هو ~~المفروض عليه، فلا يكفيه في الخروج عن العهدة. وفيه: نفي لقول أبي يوسف: ~~أنه أتى بما وجب عليه. # وهذا إطناب مني في هذا المقام، وإلا فلا يخفى هذا على محصل. # ونحو هذا: ما ذكره الزوزني (¬1) في شرح بيت المنظومة حيث قال: ولهما أن ~~شرط انعقاد ما أتى به جزء لفرض الوقت قد فات فلا ينعقد جزاء له، لاستحالة ~~وجود المشروط بدون شرطه، فكيف يبني عليه ويتمه فرضا. وهذا لأن التوجه إلى ~~جهة يقع إليها تحريه شرط وقوع ما أتى به جزء الفرض الوقت. لانعقاد الإجماع ~~على وجوب التوجه إلى ما يقع تحريه إليه. انتهى. # فنقول في مسألتنا: شرط انعقاد ما أتى به فرض الوقت قد فات، فلا ينعقد ما ~~أتى به فرضا. إلخ. إن شرط جزء الصلاة شرط كلها، إلا أنه إنما ذكره في صورة ~~ما إذا علمها لإصابة في أثناء صلاته. # وقال شيخنا العلامة كمال الدين في شرح الهداية فيما ذكر في الاختيار ~~وغيره (¬2): إنه مشكل على قولهما فيما إذا علم بالإصابة في أثناء PageV01P294 # الصلاة، حيث قالا: يستأنف؛ لأن تعليلهما في هذه الخلافية هو: أن القبلة ~~في حقه جهة التحري، وقد تركها. يقتضي الفساد مطلقا في صورة ترك التحري؛ لأن ~~ترك جهة التحري يصدق مع ترك التحري وتعليلهم في تلك، بأن ما فرض لغيره ~~يشترط مجرد حصوله كالسعي يقتضي الصحة في هذه. انتهى. PageV01P295 # قلت: لكن الأقوى: دليل الخلافية للتصريح فيه، بأن الإصابة ليست بفرض حالة ~~الاشتباه. . . إلخ. # وما يقال من أن [من] (¬1) تحرى وعدل عن جهة تحريه، ففي اعتقاده: أنه صلى ~~إلى غير القبلة. ومن كان كذلك لم تجز صلاته بخلاف من شك، ولم يتحر وصلى، ~~فإنه لم يجزم بأنه إلى غير القبلة، لكن ms065 لا يحكم بالجواز ابتداء لاشتباه ~~أمره على الشك، وإذا ظهر الخطأ أو الصواب تيقن ثبت حكمه، ويبطل حكم الشك. # يقال عليه: إن الحكم إن كان تابعا لما عنده فقط من غير أن يكون لظهور ~~صوابه أثر فيلزم: أن ما أداه بالشك لا يصح؛ لأن الفرض ثابت في ذمته بيقين، ~~فلا يسقط بالشك على أن عبارتهم تقتضي تأثير ظهور صوابه وخطأه فيما إذا شرع ~~بالشك، وأتم، ثم ظهر صوابه حيث صرح في الاختيار بأنه لا إعادة عليه لوجود ~~التوجه ونحو ذلك. # وشرح في البدائع (¬2) أيضا: أنه لو ظهر خطؤه بعد الفراغ أعاد، وصرحوا PageV01P296 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P297 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P298 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P299 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P300 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P301 # فيما إذا شرع بلا تحر، ثم ظهر في أثناء الصلاة: أنه أصاب بلزوم الإعادة؛ ~~لأنه قوى حاله. ونبأ القوي على الضعيف لا يجوز، ولم يقتصروا في هذه المسائل ~~على ما في خاطر المصلي مع النظر في عدم كونه مستقبلا القبلة موجودة في صورة ~~الشك، ولا يخلص إلا بادعاء: أن الحكم ما يتبع ما عنده، غير أنه إن كان عن ~~دليل شرعي، فلا تأثير لظهور صوابه وخطئه فيما مضى مبنيا على ذلك، وإن لم ~~يكن عن دليل أثر. وها أنا بأساطير الضراعة والمسكنة إلى أستاذي وإخواني ~~الفضلاء في الوقوف على هذه الرقوم، وتحريرها إسعافا إلي، واغتنام أجر ~~ودعاء، وهو سبحانه حسبي ونعم الوكيل. # وهذه صورة ما كتبه الشيخ الإمام العالم العلامة كمال الدين ابن الهمام - ~~تغمده الله برحمته -: # الحمد لله الفتاح العليم، وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله، النبي ~~الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم. # لا ريب في أن مؤدى اللفظ المنقول، من المواضع الثلاثة: لزوم الإعادة عند ~~عدم التحري في الاشتباه بعد تبين الآية، أعم من كون ذلك في الصلاة أو ~~بعدها. وفهم ذلك فهم مدلول اللفظ قطعا، لا ينسب لفاهمه تقصير فلا يخطئه. ~~وإنما الذي ينسب إليهم التقصير إن لم يعن بهم المسطرون لهذا الحكم في ~~الكتب، على أنه المذهب، فإنهم بصدد التضعيف في مذهب أبي حنيفة. فكل ما ~~أطلقوه من الأحكام ساكتين عن إفادة أنها اختيار ms066 المشايخ على خلاف قول أهل ~~المذهب - أعني: الثلاثة -، لم يفهم منه إلا أنه بيان لمذهبهم، ولا شك أن ~~كلام أهل المذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد المنقول من لفظ محمد في هذه ~~المسألة عدم الإعادة عند ظهور الإصابة بعد الفراغ، كما PageV01P302 # هو المذكور في الأصل وغيره من غير حكاية الخلاف. # وقد عرف قول محمد لهم: إنه ما لم يجد فيه خلافا، فهو قولهم جميعا. # قال الحاكم أبو الفضل في الكافي الذي هو مجموع كلام محمد في جميع كتبه، ~~على ما ذكره في أوله، ولو كان حين انتهى إلى موضع الصلاة. شك. فلم يدر أين ~~القبلة، فلم يتحر حتى صلى إلى بعض تلك الوجوه بغير تحر ولا أكبر رأي. ~~فعليه: أن يعيد صلاته إلا أن يعلم أنه صلى للقبلة، إلا أن ذلك إنما كان بعد ~~دخوله في صلاته، لم تجز تلك الصلاة حتى يستقبلها بتكبير مستقبل؛ لأن الواجب ~~كان عليه أن يتحرى، ثم يفتتح. فهذا نص محمد في الأصل الذي هو شرح المبسوط، ~~عدم الإعادة من غير خلاف. فإطلاق بعض المصنفين: لزوم الإعادة، إفادة بغير ~~ما يتم بصدده من إفادة مذهب أبي حنيفة وأصحابه، فأمر دائر بين أمور، إما ~~قصدهم يؤدي ظاهر عبارتهم، فيحكم عليهم بالخطأ، إذ ليس ذلك قول أهل المذهب ~~المقتدى بهم. وإما إرادتهم كان ذلك فيما إذا ظهر الخطأ في الصلاة، فيحكم ~~بخطئهم بالتعبير إذا كان لفظهم أعم من مرادهم، فيوقع في التجهيل لا ~~التعليم. # وأما اطلاعهم عن بعض روايات عنهم في ذلك، فيحكم عليهم بأخف من ذلك الخطأ، ~~فإن إطلاق ذلك من غير بيان: أنها شذوذ من الروايات، اختاروها وتركوا ~~المعروف عنهم. يعطي أنه المذهب المعروف، والفرض أن الظاهر عنهم خلاف ذلك، ~~فكان الواجب: بيان كون ذلك خلاف الظاهر لا إرساله هكذا في مقام كتابة مذهب ~~الأئمة. والله أعلم. # وأما بمقام الاستدلال على لزوم الإعادة في ظهور الخطأ في الصلاة دون PageV01P303 # ما بعدها مع لزومها بعد ظهور الصواب في صورة التحري، ثم العدول من جهته ~~شيء آخر. ms067 وقد استودعناه في موضع آخر. والله الموفق. # قال ذلك وكتبه محمد بن همام الدين. والله أعلم بالصواب. # وهذه ### || AUTO صورة ما كتبه المرحوم الشيخ العلامة يحيى بن محمد الأقصرائي الحنفي # (¬1): الحمد لله رب العالمين، الميسر لكل عسير، وصلاته وسلامه على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه أجمعين. # ظاهر عبارة الكتب الثلاثة: الإطلاق. # ومفهومه: عدم الصحة، ولزوم الإعادة عند وجود الاشتباه. وعدم التحري عند ~~الشروع، ظهر إصابة الشارع في الصلاة حال كونه فيها، أو بعد PageV01P304 # الفراغ منها، أو لم يظهر. وإن كان ذلك مخالفا لما ذكره صاحب الاختيار، ~~والبعض ممن تقدمه من عدم الإعادة عند العلم بعد الفراغ. ففيه اختلاف ~~الروايتين، ويكون مختار صاحب الوقاية. # ومن أطلق أحد الروايتين وما ذكره من الاستدلالات والمنقول والأبحاث فيها، ~~فأفاد وأجاد في ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم. # قاله يحيى بن محمد الأقصرائي الحنفي عفى الله عنه. PageV01P305 ### | CHECK (8) أحكام القهقهة # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [8] # أحكام القهقهة # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P307 ### || CHECK بداية الرسالة # (8) أحكام القهقهة # قال - رحمه الله -: # إنه قد رفع إلي سؤال، صورته: # ما الجواب رضي الله عنكم، وأدام النفع بكم بمحمد وآله، عن ما نقله الإمام ~~الزركشي في حواشيه على الرافعي فقال: # سؤال على الحنفية وهو: أن حديث القهقهة ورد في صلاة الفرض، فقاسوا عليه ~~النفل دون الجنازة. # فإما أن يكون ذلك تعبدا، فكيف يقاس عليه النفل. # وإما أن يكون معللا، فكيف لم يقس عليه الجنازة، وعليه جواب صورته: # الحمد لله المنعم بالصواب. # نقول ذلك تعبدا، وإلحاق الصلاة النافلة بطريق الدلالة لا القياس؛ لأنها ~~صلاة حقيقة حيث كانت أركانها أركان الصلاة وغير ذلك، بخلاف صلاة الجنازة، ~~فهي ليست بصلاة حقيقة، أو قاصرة، فلا يلحق بالفرض. # وقال علماؤنا - رحمهم الله تعالى -: إن الصلاة النافلة بمجرد الشروع فيها ~~تصير واجبة لازمة، فتعامل معاملة الفرض دون غيرها. والحالة هذه. PageV01P309 # وكتبت: # الحمد لله. رب زدني علما. # الجواب: إنه تعبد ولم يقس النفل، وإنما عملنا ms068 بعموم لفظ الصلاة من قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "من ضحك في الصلاة قهقهة، فليعد الوضوء والصلاة" (¬1). # كما هي رواية ابن عدي (¬2)، وغيره. ونحوها من الروايات، ولم تدخل ~~الجنازة؛ لأنها ليست بمطلقة. # ولا يتصور: أن يكون النفل ملحقا بطريق الدلالة؛ لأن النص الذي يكون له ~~الدلالة نص يفهم المعنى الذي لأجله الحكم المذكور فيه على الوجه المصرح به ~~في الأصول. # وحديث القهقهة (¬3): اتفق على أنه يقصر على فهم المعنى الذي لأجله PageV01P310 # الحكم المذكور فيه لكل مجتهد. وكان العهد قد بعد بدلالة النص، فيذكر بها ~~من بعض مختصراتنا. # فنقول: قال الشيخ الإمام نظام الدين في كتابه: وأما دلالة النص، فهي ما ~~علم علة الحكم المنصوص عليه لغة، لا اجتهادا واستنباطا. # مثاله: قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} [الإسراء: 23]. # فإن للتأفيف صورة معلومة، ومعنى لأجله ثبت الحكم، وهو الأذى المعلوم ~~بالنص لغة يفهمه كل من فهم اللغة. PageV01P311 # وعلى هذا: أوجبنا حد قطاع الطريق على الرد بدلالة النص؛ لأن العادة ~~المجازية، وصورة ذلك بمباشرة القتال. # ومعناها لغة: نهي العدو، والتخويف على جهة ينقطع بها الطريق. وهذا معنى ~~معلوم بالمحاربة لغة. # والرد مباشر كذلك كالمقاتل. # ولهذا: اشتركوا في الغنيمة، فيقام الحد على الرد بدلالة النص من هذه ~~الوجوه. # وحاصله أمران: # التنبيه بالأدنى على الأعلى، أو بالشيء على ما يساويه. # أما على الأعلى: # فنوعان: # قطعي جلي إن اتفق على طريق تعين مناطه. # وظني خفي، إن اختلف فيه. # أما القطعي: # فمن أمثلة ما فهم من حرمة التأفيف، حرمة الضرب، كما مر. وهما معلومان لغة ~~صورة ومعنى. # وصورة التأفيف: التصويت بالشفتين عند الكراهة. # ومعناه: المقصود الأدنى المتحقق. # ومثله: ما فهم من قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا PageV01P312 # يره} [الزلزلة: 7]. جزاء ما فوقها. ومن {بقنطار يؤده إليك} [آل عمران: ~~75]. بأدائه ما دونه. # وأما الظني: # فكما في إيجاب الكفارة على المفطر في رمضان بالأكل والشرب خلافا للشافعي، ~~بدلالة سؤال الأعرابي بقوله: واقعت امرأتي في نهار رمضان عامدا، مرتبا عليه ~~قوله: هلكت وأهلكت (¬1). # عن الجناية على الصوم، ms069 بتفويت ركعة التي هي معنى الموافقة، لا عن الوقاع ~~من حيث هو. وذا مما يفهم لغة. فكذا جوابه - صلى الله عليه وسلم - عن حكم ~~الجناية لوجوب التطابق خصوصا عن أفصح الناس، والوقوع إليها متحققة فيها، بل ~~أولى لكون خوض الصائم عليها أشد. وسوقه إليهما أحد بمصادقة شرع الصوم. ~~وفيهما الغالب، وكونه وجاء. فالظن من اختلافهم: أن طريق فهم المناط يفضي ~~إلى أنه الجناية المطلقة والمقيدة. PageV01P313 # وأما على المساوي، فكإيجاب الكفارة على المراد، لتحقق الجناية. وكونه ~~معنى مطردا منقولا لغة. وكإثبات حكم النسيان الوارد في الأكل والشرب ~~والوقاع بمعنى كونه مساويا محمولا عليه طبعا، وذا مفهومه لغة. وميل الطبع ~~إليها مساو. وكان نظيرهما وشمول كل منهما قصورا، وكمالا، فلهما مزية في ~~أسباب الدعوة، وقصور في حالهما، إذ لا يغلبان البشر، وهو بالعكس، تحقق ~~المساواة. ومن هنا لم يمكن الجماع ناسيا في الصوم كالأكل ناسيا في الصلاة. ~~فإن قيل: اشتبه الفهم في هذه المسائل على فقيه تبرز في طرق الفقه بعد أن ~~بلغه الأدلة. فكيف يكون مفهوما لغويا ومناطا قطعيا صالحا لإثبات ما يندرئ ~~بالشبهات. # أجيب: بأن معنى لغويته عدم توقف فهم مناطه على مقدمة شرعية من تأثير نوع ~~أو جنسه في نوع الحكم أو جنسه شرعا بخلاف القياس؛ لا فهم كل أحد المعنى. ~~ومعنى قطعيته: قطعية مفهوميته بالمعنى المذكور كالجناية من سؤال الأعرابي، ~~لا قطعية دليل مناطيته ولا قطعية تعدي الحكم إلى الملحق، ولا قطعية كونه ~~أجلى أو مساويا. # * ### || AUTO تتمة # : # قال بعض الأصوليين: ليس للأدلة عموم؛ لأن معنى النص إذا ثبت علة لا يحتمل ~~أن لا يكون علة، والإشارة تصلح له. # ومعناه: أن العلة لا تخصص؛ لأنها مدار الحكم وملزومه، فلو وجد دليل العرض ~~عليها لجاز نسخا لا تخصيصا. وكذا الإشارة عند بعض. # منهم: أبو زيد، لما لم يسق الكلام. والأصح: أنها قد تخصص. كما PageV01P314 ### || CHECK مسألة شراء الصابون ### || CHECK فائدة في التوكيل في النكاح # مال الإمام الشافعي بتخصيص إشارة قوله تعالى في حق الشهداء: {بل أحياء ~~عند ربهم} [آل ms070 عمران: 169]. إلى أن لا يصلي عليهم في حق حمزة حيث صلى عليه ~~- صلى الله عليه وسلم - حين استشهد سبعين مرة. وألحق هنا الفرق على أن ~~العموم للمنطوق لا للمفهوم. وعليه: قبول التخصيص. والله أعلم. # * فائدة: # في التوكيل في النكاح، وفيما لا يضاف إليه، ليس للوكيل أن يضيف القبول ~~فيه إلى نفسه؛ لأنه متى أضافه إلى نفسه انعقد له؛ لأنه عقد لازم، لا يقبل ~~الانتقال، ولا يتخلف الحكم عن سببه، فيلزمه إذا جميع ما يترتب عليه ذلك من ~~الحقوق. والمخلص من هذا، والطريق الصحيح: أن يقول: زوجت موكلتي نفسها من ~~موكلك فلان الفلاني على صداق مبلغه. كذا حالا أو مؤجلا. فيقول الوكيل: قبل ~~موكلي هذا النكاح بهذا الصداق على حكمه ورضي به. # وسئل - رحمه الله - عن رجل، اشترى من آخر صابونا، وقد أحضر البائع عينا، ~~أي: أنموذجا. فابتاع منه مقدارا. # فأجاب: إن كان أشار إلى الصابون صح في قدره. وإن لم يكن أشار إليه، فإن ~~عين مكانا من الأمكنة به صابون. صح. # وللمشتري خيار الرؤية وإن لم يكن كذلك، فالبيع باطل. والله أعلم. # * * * PageV01P315 ### | CHECK (9) الأصل في بيان الفصل والوصل # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [9] # الأصل في بيان الفصل والوصل # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P317 ### || CHECK بداية الرسالة # (9) الأصل في بيان الفصل والوصل # قال - رحمه الله -: # قد سألني بعض أجلاء مشايخي من غير أرباب المذهب، عن وصل التطوع بالفريضة. # وذكر لي: أن بعض علماء الحنفية ذكر له: أنما ذلك اختيار الإمام حافظ ~~الدين النسفي، ولا يعرف لمن تقدمه من أئمتنا. # فقلت: إن المسألة مسطورة في كتب جماعة قبل النسفي. # فسألني: أن أكتب له ذلك. # فقلت مستعينا بالله سبحانه وتعالى: # قال الإمام محمد بن الحسن في الأصل: وإذا سلم الإمام من الظهر أو المغرب ~~أو العشاء، كرهت له المكث قاعدا. ولم أكرهه في الفجر والعصر، فإن شاء أن ~~يصلي تطوعا في الظهر والمغرب والعشاء لم يصل في مكانه بل يتأخر ms071 فيصلي خلف ~~المقام أو حيث أحب من المسجد، خلا مكان الإمام. # وساقه في خلاصة الفتاوى (¬1) وبلفظ آخر، فقال: وإذا سلم الإمام من PageV01P319 # الظهر أو المغرب أو العشاء كرهت له المكث قاعدا لكنه يقوم إلى التطوع، ~~ولا يتطوع في مكان الفريضة ولكن ينحرف يمنة أو يسرة أو يتأخر، وإن شاء رجع ~~إلى بيته يتطوع وإن كان مقتديا، أو يصلي وحده إن لبث في مكانه يدعو جاز. ~~وكذا إن قام إلى التطوع في مكانه أو تقدم أو تأخر أو انحرف يمنة أو يسرة ~~جاز والكل سواء (¬1). PageV01P320 # وقال في البدائع (¬1): وروي عن محمد أنه قال: يستحب للقوم أيضا أن ينقضوا ~~[الصفوف] ويتفرقوا. PageV01P321 # وقال في شرح الشهيد: القيام إلى السنة متصل بالفرض مسنون (¬1). وكذا قال ~~البقالي (¬2). # وقال في الذخيرة: وإذا فرغ الإمام من صلاته: أجمعوا على أنه لا يمكث في ~~مكانه مستقبل القبلة سائر الصلوات في ذلك سواء. # وبعد ذلك ينظر إن كانت صلاة لا تطوع بعدها، يتخير إن انحرف عن يمينه أو ~~يساره، وإن شاء ذهب في حوائجه، وإن شاء استقبل الناس بوجهه إذا لم يجد أية ~~رجل يصلي، ولم يفصل فيما إذا كان المصلي في الصف الأول أو الأخير. وهذا ~~ظاهر المذهب. # وأما إن كانت صلاة بعدها تطوع كالظهر والمغرب والعشاء، يقوم للتطوع، ~~ويكره له تأخير التطوع عن حال أداء الفريضة. # وإذا قام إلى التطوع لا يصلي في المكان الذي صلى فيه المكتوبة. بل يتقدم ~~أو يتأخر أو ينحرف يمينا أو شمالا أو يذهب إلى بيته فيتطوع. # ثمة قال شيخ الأئمة الحلواني (¬3): وهذا إذا لم يكن من قصده الاشتغال PageV01P322 # بالدعاء، فإن كان له ورد يقضيه بعد المكتوبات، فأراد أن يقضي ورده قبل أن ~~يشتغل بالتطوع، فإنه يقوم عن مصلاه، فيقضي ورده. وإن شاء جلس في ناحية من ~~المسجد فقضى ورده، ثم قام إلى التطوع. # فمن الصحابة من كان يقضي ورده قائما. # ومنهم من كان يجلس في ناحية من المسجد فيقضي ورده، ثم يقوم إلى التطوع. ~~فالأمر فيه واسع. وهذه من شرح الحلواني. ms072 # وما ذكره شمس الأئمة (¬1) دليل جواز تأخير السنن، عن أداء الفريضة. # هذا الذي ذكرنا في حق الإمام. وأما المنفرد والمقتدي: فإن أتيا بالتطوع ~~في مصلاهما ويدعوان جاز. وإن أقاما التطوع في مكانهما، وإن تراخيا عن ~~مكانهما وأقاما في مكان آخر، جاز. انتهى. # وصرح بكراهة تأخير التطوع عن الفريضة في الاختيار وشرح المختار. وقال: ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يمكث إلا قدر أن يقول: "اللهم أنت ~~السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام" (¬2). وقاله في ~~الشافي. PageV01P323 # وقال في البدائع (¬1): إذا فرغ الإمام من الصلاة فلا يخلو (¬2): # إما أن كانت صلاة لا يصلى (¬3) بعدها سنة: كالفجر والعصر، فإن شاء الإمام ~~قام وإن شاء قعد في مكانه يشتغل بالدعاء؛ لأنه لا تطوع بعد هاتين (¬4) ~~الصلاتين [فلا بأس] بالقعود، إلا أنه يكره له ذلك المكث على هيئته (¬5) ~~مستقبل القبلة، لما روي عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا فرغ من الصلاة لا يمكث في مكانه إلا مقدار ما يقول: "اللهم ~~أنت السلام، ومنك السلام. تباركت يا ذا الجلال والإكرام" (¬6). # وروي: [أن] جلوس [الإمام] في مصلاه بعد الفراغ مستقبل القبلة بدعة؛ ولأن ~~مكثه يوهم الداخل أنه في الصلاة فيقتدي به فيفسد اقتداؤه، وكان (¬7) المكث ~~تعريضا لفساد (¬8) اقتداء غيره به فلا يمكث، ولكنه يستقبل PageV01P324 # القوم (¬1) بوجهه إن شاء، إن لم يكن بحذائه أحد يصلي، لما روي: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من صلاة الفجر استقبل بوجهه أصحابه، ~~وقال: "هل رأى أحدكم رؤيا؟ " (¬2)، كأنه [كان] يطلب رؤيا فيها بشرى فتح ~~(¬3) مكة. # فإن كان بحذائه أحد يصلي لا يستقبل القوم بوجهه؛ لأن استقبال الصورة في ~~الصلاة مكروه، لما روي: أن عمر [- رضي الله عنه -] رأى رجلا يصلي إلى وجه ~~غيره، فعلاهما بالدرة. وقال للمصلي: أتستقبل (¬4) الصورة؟ وللآخر: أتستقبل ~~(¬5) المصلي بوجهك؟ (¬6). # وإن شاء انحرف؛ لأن بالانحراف يزول الاشتباه كما يزول بالاستقبال. # ثم اختلف المشايخ في كيفية الانحراف: # قال بعضهم: ينحرف إلى يمين القبلة تبركا بالتيامن (¬7). # وقال ms073 بعضهم: ينحرف إلى اليسار ليكون يساره إلى اليمين. # وقال بعضهم: هو مخير، إن شاء انحرف يمنة، وإن شاء يسرة، وهو PageV01P325 # الصحيح؛ لأن ما هو المقصود من الانحراف (¬1)، وهو: زوال الاشتباه يحصل ~~بالأمرين جميعا. # وإن كانت صلاة بعدها سنة يكره له المكث قاعدا. # وكراهة القعود مروية عن الصحابة [- رضي الله عنهم -]. # روي عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -: أنهما كانا إذا فرغا من الصلاة ~~قاما كأنهما على الرضف (¬2). PageV01P326 # ولأن المكث يوجب اشتباه الأمر على الداخل فلا يمكث، ولكن يقوم ويتنحى عن ~~ذلك المكان، ثم ينتقل (¬1)؛ # لما روي: عن أبي هريرة [- رضي الله عنه -]، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: "أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر" (¬2). # وعن ابن عمر [- رضي الله عنه -]: أنه كره للإمام أن يتنفل في المكان الذي ~~صلى (¬3) فيه. # ولأن ذلك يؤدي إلى اشتباه الأمر على الداخل، فينبغي أن يتنحى إزالة ~~للاشتباه أو استكثارا من شهوده (¬4) على ما روي: أن مكان المصلي يشهد له ~~يوم القيامة. PageV01P327 # وأما المقتدون (¬1): # فبعض مشايخنا قال (¬2): لا حرج عليهم في ترك الانتقال (¬3) لانعدام ~~الاشتباه على الداخل عند معاينة فراغ مكان الإمام عنه. # وروي عن محمد أنه قال: يستحب للقوم أيضا: أن ينقضوا الصفوف ويتفرقوا ~~ليزول الاشتباه على الداخل المعاين الكل في الصلاة البعيدة عن الإمام، ولما ~~روينا من حديث أبي هريرة [- رضي الله عنه -]. انتهى. # وقال حافظ الدين (¬4) في كتابه: أما السنن التي بعد الفريضة فيأتي بها في ~~المسجد في مكان صلى فيه فرضه بالأولى أن يتنحى خطوة، والإمام يتأخر عن مكان ~~صلى فيه فرضه لا محالة. انتهى. # وهذا لا يستلزم الوصل، فظهر: أن ما عزي للنسفي ليس صريحا عنه. # وأن المسألة صريحة عن من هو أقدم منه. # فموت النسفي بعد العشر وسبع مئة. # وموت صاحب الاختيار في تاسع عشر المحرم سنة ثلاثة وثمانين وست مئة. # وموت الحسام الشهيد سنة ست وثلاثين وخمس مئة. # وموت صاحب البدائع سنة سبع وثمانين وخمس مئة. PageV01P328 # وموت البقالي: سنة اثنين وسبعين ms074 وخمس مئة. # وموت الحلواني سنة ثمانية وأربعين وأربع مئة. # وأما ما حكاه الحلواني، عن الصحابة. فلم أقف عليه. # وأما حديث عائشة الذي أخرجه صاحب البدائع: فأخرجه مسلم، والترمذي (¬1). # وأما قوله: وروي [أن] جلوس [الإمام] في مصلاه. . . إلخ. # فأخرجه ابن أبي شيبة (¬2)، عن عمر: أنه قال: جلوس الإمام بعد السلام بدعة. # وأما حديث: كان إذا فرغ من صلاة الفجر. . . فمتفق عليه (¬3). # وفي الباب: ما هو أعم منه. # وهو ما روى سمرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى صلاة ~~أقبل علينا بوجهه. أخرجه البخاري (¬4). # وأما قول: لما روي: أن عمر: أنه رأى رجلا يصلي، ووجهه إلى غيره. فلم أره ~~في الباب. PageV01P329 # ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (¬1)، عن عطاء بن يسار (¬2): قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يستقبل الصورة". # وما رواه الدارقطني (¬3)، عن ابن الحنفية: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى رجلا يصلي إلى رجل، فأمره (¬4) أن يعيد الصلاة. فقال: يا رسول ~~الله! إني قد أتممت الصلاة. فقال: "إنك قد صليت وأنت تنظر إليه مستقبله". # وقد جاء في الانحراف: # ما رواه الأثر، عن يزيد بن الأسود قال: صليت مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الفجر، فلما سلم انحرف (¬5). # وعن ابن مسعود أنه قال: لا يجعل أحدكم حظا للشيطان من صلاته، يرى حقا ~~عليه: أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أكثر ما ينصرف عن شماله. رواه مسلم (¬6). PageV01P330 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P331 # ولأبي داود (¬1)، عن هلب: أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان ~~ينصرف عن شقيه. # وأما ما روي عن أبي بكر وعمر: فروى الطبراني (¬2)، عن أنس بن مالك قال: ~~صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، PageV01P332 # فكان ساعة يسلم. يقوم: ثم صليت مع أبي بكر، فكان ساعة يصلي يقوم، ثم صليت ~~مع عمر، فكان إذا سلم وثب كأنه يقوم من رضفة (¬1). ورأى ذلك فيما بعد ~~التشهد الأول. PageV01P333 # روى ابن أبي شيبة (¬1)، من طريق تميم بن سلمة: ms075 كان أبو بكر إذا جلس في ~~الركعتين كأنه على الرضف (¬2) - يعني: حتى يقوم -. # وأخرجه من طريق آخر (¬3) بلفظ: وكان في الركعتين الأولتين كأنه على الجمر ~~حتى يقوم. # وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أبو داود، وابن ماجه (¬4). وهو عام. # والذي يخص الإمام: # ما رواه أبو داود، وابن ماجه، عن المغيرة بن شعبة: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "لا يصلي الإمام في مقامه الذي يصلي فيه المكتوبة حتى ~~يتنحى عنه" (¬5). PageV01P334 # وفيه: لفظ: "فلا يتطوع الإمام في مكانه الذي صلى فيه بالناس" (¬1). # أما أثر ابن عمر: # فأخرجه ابن أبي شيبة، عن عطاء: [أن] ابن عباس وابن الزبير وأبا (¬2) سعيد ~~وابن عمر كانوا يقولون: لا يتطوع حتى يتحول من مكانه الذي صلى فيه الفريضة (¬3). # وفي سنده: رجل متهم. # وأخرج (¬4)، عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يصلي ~~سبحته (¬5) مكانه. # وأخرج من طريق آخر (¬6)، عن نافع: أن ابن عمر كان لا يرى بذلك بأسا. # وأما أن مكان المصلي يشهد له: فلم أقف عليه. # وإنما روى الإمام أحمد، والترمذي، عن أبي هريرة قال: قرأ PageV01P335 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {يومئذ تحدث أخبارها} [الزلزلة: 4]. ~~قال: "أتدرون ما أخبارها؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "وإن أخبارها: ~~أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، [أن] تقول: عمل كذا وكذا في ~~يوم كذا، فهذه (¬1) أخبارها" (¬2). # والحاصل: استحباب تبدل هيئة الإمام بعد الفراغ، وكراهة بقائها، واستحباب ~~ذلك للقوم أيضا. والتخيير بين التطوع في المسجد وعدمه عقيب الفرض. هذا ما ~~ورد عن المتقدمين، وكراهة تأخير التطوع عن الفريضة وسنة المتأخرين، ولم أر ~~لهم دليلا على ذلك إلا ظاهر حديث أنس المتقدم، وما يشير إليه حديث أبي ~~هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيعجز أحدكم إذا صلى أن ~~يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن يساره" (¬3). رواه أبو داود، وابن ماجه. PageV01P336 # ويرد عليه: # ما رواه مسلم في صحيحه (¬1)، عن السائب (¬2) بن أخت نمر: أنه قال: إن ~~رسول الله ms076 - صلى الله عليه وسلم - أمرنا أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج (¬3). # وما روى أبو داود (¬4)، عن أبي رمثة قال: صليت هذه الصلاة [أو مثل PageV01P337 # هذه الصلاة] مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان أبو بكر وعمر ~~يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد تكبيرة الأولى من الصلاة، ~~فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة، ثم سلم عن يمينه وعن يساره، ~~حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة - يعني: نفسه -، فقام ~~الرجل الذي أدرك معه التكبيرة (¬1) الأولى (من الصلاة يشفع) (¬2) فوثب ~~[إليه] عمر فأخذ بمنكبه فهزه، ثم قال: اجلس، فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا ~~أنهم (¬3) لم يكن بين صلواتهم (¬4) فصل، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رأسه (¬5)، فقال: "أصاب الله بك يا ابن الخطاب". # فإن أخذ الفصل باستدلالهم بحديث عائشة اندفع هذا، وأن المنع مقدم على ~~الإباحة عند التعارض؛ لأن ذلك صريح فكيف وهو محتمل مع ما فيه من التكلف. # وورد لنا عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفقراء ~~المهاجرين: "ألا أعلمكم PageV01P338 # شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم؟ ولا يكون أحد أفضل منكم ~~إلا من صنع مثل ما صنعتم: تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا ~~وثلاثين [مرة]. . . الحديث". أخرجاه (¬1). # فإن قيل: هذا يصدق بما إذا قال عقب السنة من غير اشتغال بما هو من توابع ~~الصلاة. # قلت: نعم. إذا ورد ما يقتضي الوصل أو كراهة الفصل حمل على ذلك. أما إذا ~~لم يرد فلا يصرف عن حقيقته. # وبالجملة: فالراجح عندي: ما روي عن المتقدمين وكراهة الوصل والإباحة مع ~~الفصل بنحو ما ورد كحديث ثوبان قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا انصرف من صلاته: استغفر الله ثلاثا. وقال: "اللهم أنت السلام، ومنك ~~السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام". رواه الجماعة إلا البخاري (¬2). # وحديث عبد الله بن الزبير: أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: PageV01P339 # "لا إله إلا الله وحده ms077 لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير. ولا حول ولا قوة إلا بالله، [لا إله إلا الله] ولا نعبد إلا إياه، له ~~النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن الجميل (¬1). لا إله إلا الله مخلصين ~~له الدين ولو كره الكافرون". قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يهلل (¬2) بهن دبر كل صلاة. رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي (¬3). # وحديث المغيرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دبر كل صلاة ~~مكتوبة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على ~~[كل] شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد". متفق عليه (¬4). # وحديث سعد بن أبي وقاص: أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات، كما PageV01P340 # يعلم المعلم الغلمان الكتابة. ويقول: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من ~~الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك ~~من عذاب القبر". رواه البخاري، والترمذي وصححه (¬1). # ولا يشبه الوصل، وكراهة التأخير. كما قيل. وهذه الأحاديث كلها واردة على ~~ظاهره، ولا يندفع إلا على ما ذكرت. # وكيف؛ وقد روى الترمذي (¬2)، عن أبي أمامة: قيل: يا رسول الله! أي الدعاء ~~أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر (¬3)، ودبر الصلوات المكتوبات". # وهذا صريح في رد ما في الخلاصة من قوله: الاشتغال بالدعاء PageV01P341 # عقيب الصلاة بدعة. # وأرى أن قوله في الخلاصة: لكنه يقوم إلى التطوع من إدراج المصنف لا كلام ~~الإمام محمد. والله أعلم. # إني ولله الحمد، أقول كما (¬1) قال الطحاوي لابن حربويه (¬2): # لا يقلد إلا عصبي (¬3) أو غبي. {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} ~~[النور: 40]. والحمد لله وحده. # * * * PageV01P342 ### | CHECK (10) الأسوس في كيفية الجلوس # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [10] # الأسوس في كيفية الجلوس # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة ms078 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P343 ### || CHECK هيئات الجلوس ### || CHECK بداية الرسالة # (10) الأسوس في كيفية الجلوس # قال - رحمه الله -: # إن بعض إخواني الأفاضل سألني عن كيفية الجلوس بين السجدتين عند علمائنا، ~~فأجبته: بأنها كجلسة التشهد. # فقال: إن فقهاء بعض العصر قال: إن كيفيتها: أن ينصب قدميه كما في السجود، ~~ويجلس عقبيه. # فقلت: هي أنواع من الإقعاء (¬1)، وقد نصوا على كراهيته. # يسأل القائل ذلك: أنى ذكر هذا في علمائنا. فقال: إنه لا يعلم ذلك في ~~كتاب، وإنما سمع ذلك من سيدنا المرحوم الشيخ سراج الدين قارئ الهداية. # وسألني الأخ المذكور: أن أكتب له من ذلك ما تيسر نقلا ودليلا. # فقلت وبالله التوفيق والعصمة: # للجلوس هيآت: # منها: التربع. # ومنها: أن يضجع قدميه ويجلس عليهما. PageV01P345 # ومنها: أن ينصب قدميه، والجلوس بأليته على عقبيه. وهذا نوع من الإقعاء. # ومنها: أن ينصب ساقيه، ويلزق أليته بالأرض ويديه. وهذا هو الإقعاء ~~المشهور. # ومنها: أن ينصب رجله اليمنى، ويؤخر اليسرى، ويجلس على الأرض. وهذا هو ~~التورك. # ومنها: أن ينصب قدمه اليمنى ويفترش اليسرى، ويجلس عليها. وهذا هو ~~الافتراش. # والجلسات في الصلوات بين السجدتين وبعد السجدة الثانية عند القيام إلى ~~الثالثة وبعد السجدة الثانية عند القيام إلى السجدة الثالثة للتشهد الأول ~~في الثلاثية والرباعية وبعد الرفع من السجدة الثانية في الركعة الثالثة عند ~~القيام إلى الرابعة، وعند الرفع من الأخيرة للتشهد الأخير. # فأما التربع فمكروه في جميع الجلسات، إلا من عذر من غير خلاف نعلمه. # وفي عامة الكتب: ولا يتربع إلا من عذر. # وقال ابن عبد البر في الاستذكار (¬1): والتربع في الصلاة لا يجوز، PageV01P346 # وليس من سننها. # وعلى هذا جماعة، فلا وجه للإكثار فيه. # وقد روي عن ابن عباس وأنس ومجاهد وجعفر بن محمد بن علي وسالم وابن سيرين ~~وبكر المزني أنهم كانوا يصلون متربعين. وهذا عند أهل العلم على أنهم كانوا ~~يصلون جلوسا عند عدم القوة إلى القيام، أو كانوا متنفلين جلوسا؛ لأنهم كلهم ~~قد روي عنهم التربع في الصلاة، لا يجوز إلا لمن اشتكى أو يتنفل. # وأما ms079 الصحيح فلا يجوز له التربع في الصلاة بإجماع من العلماء. # وكذلك أجمعوا على أن من لم يقدر على هيئة الجلوس في الصلوات أتى على حسب ~~ما يقدر، {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286]. # وأما إضجاع القدمين: فمكروه في جميع الجلسات من غير خلاف نعلمه، إلا ما ~~حكاه النووي في الروضة (¬1) وجها ضعيفا شاذا في الجلوس بين السجدتين. ووجه ~~الكراهة فيه: ترك الجلسة المسنونة من غير عذر بالاتفاق. # وأما نصب القدمين والجلوس على الأليتين: فمكروه في جميع الجلسات من غير ~~خلاف نعرفه إلا ما ذكره الشيخ محيي الدين النووي في شرح المهذب، عن الشافعي ~~في قوله له: إنه يستحب الجلوس بين السجدتين بهذه الصفة (¬2). PageV01P347 # قال محمد في موطئه (¬1): لا ينبغي أن يجلس على عقبيه (¬2) بين السجدتين، ~~ولكنه يجلس بينهما كجلوسه في صلاته. وهو قول أبي حنيفة. # وذكره الطحاوي (¬3): عن (¬4) أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. # وقال ابن عبد البر في التمهيد (¬5): اختلف الفقهاء في هيئة الجلوس ~~[وكيفيته في الصلاة المكتوبة]، فقال مالك: يقعد بأليتيه إلى الأرض، وينصب ~~رجله اليمنى، ويثني رجله اليسرى. وهكذا (¬6) عنده في كل جلوس في الصلاة. ~~والرجل والمرأة في ذلك [كله] عنده سواء. # وقال ابن شاس المالكي (¬7) في كتابه المسمى بالجواهر: المستحب في PageV01P348 # صفة الجلوس كله الأول والأخير وبين السجدتين أن يكون توركا. # وقال الشيخ محيي الدين النووي في الروضة في الجلوس بين السجدتين: السنة ~~أن يجلس مفترشا على المشهور (¬1). واحترز بالمشهور بما قدمناه: أن يجلس على ~~العقبين. # وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني (¬2): السنة: أن يجلس بين السجدتين ~~مفترشا، وهو: أن يثني رجله اليسرى فيبسطها ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى ~~ويخرجها من تحته، ويجعل بطون أصابعه (¬3) على الأرض معتمدا عليها، لتكون ~~(¬4) أطراف أصابعها إلى القبلة. # وجه قولنا ومن وافقه: # ما روى أبو حميد في صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ثم ~~يهوي إلى الأرض، ويجافي بدنه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، ويثني رجله اليسرى، ~~فيبسطها PageV01P349 # ويعتمد عليها. الحديث. متفق عليه (¬1). # وعن ميمونة زوج النبي ms080 - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا سجد خوى (¬2) بيديه حتى يرى وضح إبطيه (¬3) من ورائه، ~~وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى. رواه النسائي (¬4). # واستدل بقول الشافعي، بما في مسلم (¬5)، عن طاوس: قلنا لابن عباس PageV01P350 # في الإقعاء على القدمين؟ فقال: هي سنة نبيك. PageV01P351 # ورواه أبو داود (¬1)، وزاد بعد قوله: على القدمين في السجود. # وبما رواه ابن [أبي] شيبة (¬2)، عن عطية قال: رأيت العبادلة يقعون في ~~الصلاة بين السجدتين. # وعورض بما رواه مسلم (¬3)، عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان نهى عن PageV01P352 # عقبة (¬1) الشيطان (¬2). # قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (¬3): عقبة الشيطان: أن يجلس ~~على قدميه بين السجدتين. # وقاله في لسان العرب. # وإذا تعارض النهي والفعل قدم النهي (¬4). PageV01P353 # قال البيهقي (¬1): يحتمل أنه ورد في الجلوس للتشهد، فلا يكون منافيا. # قلت: هذا لا دليل عليه بعد بيان أهل اللسان، كيف وقد روى أبو حميد، في ~~صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يهوي إلى الأرض، فيجافي ~~يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، ويثني رجله اليسرى. . . الحديث. رواه البخاري ~~في صحيحه (¬2). # ووفق النووي في شرح المهذب: بأن هذا هو الذي كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يواظب عليه لتصديق عشرة من الصحابة أبا حميد على ذلك (¬3). # وما رواه ابن عباس، كان بما فعل قليلا لبيان الجواز والرخصة. # وغلط الخطابي في دعواه نسخ ما رواه ابن عباس، وزعمه: أن الأحاديث متعارضة ~~تعارضا لا يمكن معه الجمع. # قلت: فيما قاله النووي نظر من وجهين: PageV01P354 # الأول: أن الجمع المذكور لا يتأتى مع ما رواه ابن ماجه (¬1)، عن على: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "إني أحب لك ما أحبه لنفسي، وأكره لك ~~ما كره لنفسي، لا تقع (¬2) بين السجدتين". # الثاني: أن بهذا التقدير يصير الدليل مخالفا للدعوى. وذلك: أن الدعوى ~~استحباب الجلوس على تلك الهيئة من السجدتين، كما صرح به البويطي. وإلا فلا. ~~ومقتضى الدليل على ما ذكر مطلق الجواز. والله أعلم. ms081 # هذا فيما بين السجدتين. # وأما بعد السجدة الثانية عند القيام إلى الثالثة أو الرابعة فليس فيه ~~جلوس عندنا على ما سنذكر. # ولم يقل بالجلوس إلا الشافعي وحده. # قال علماؤنا في عامة كتبهم: في هذا المحل ينهض على صدور قدميه، ولا يقعد ~~ولا يعتمد بيديه على الأرض. # وقال الشافعي: إن الجلوس هنا سنة، وتسمى جلسة الاستراحة (¬3). PageV01P355 # وقال النووي في الروضة (¬1): والسنة فيها: الافتراش. واستدل له: بما في ~~البخاري (¬2)، من حديث مالك بن الحويرث: أنه رأى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي [قاعدا]. # قال القاضي عياض في شرح مسلم بعد حكايته هذا عن الشافعي: وقال مالك: ~~وكافة الفقهاء ألا يجلس ولكن ينهض كما هو. # وحملوا حديث مالك بن الحويرث: أنه كان مرة من فعله ليدل على الجواز أو ~~الشكوى به. انتهى. # قلت: ويدل: ما رواه البخاري في حديث أبي حميد. ثم يقول: الله أكبر. ويرفع ~~- يعني: من السجدة الأولى - ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل ~~عظيم إلى موضعه. . . الحديث. # ودليل مذهبنا ومن وافقه: # ما رواه الترمذي (¬3)، عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان ينهض في PageV01P356 # الصلاة على صدور قدميه. # وفيه: خالد بن إلياس. فيه مقال. # ألا ترى أن الترمذي قال: العمل على هذا عند أهل العلم. # وما روى أحمد (¬1)، والطبراني (¬2)، عن أبي مالك الأشعري: أنه جمع قومه ~~فقال: يا معشر الأشعريين! اجتمعوا واجمعوا نساءكم وأبناءكم أعلمكم صلاة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فاجتمعوا وجمعوا نساءهم وأبناءهم وأراهم ~~كيف يتوضأ فأحصى الوضوء أماكنه، فلما أن فاء الفيء وانكسر الظل، قام فأذن ~~وصف الرجال في أدنى الصف، وصف الولدان خلفهم، وصف النساء خلف الولدان، ثم ~~أقام الصلاة، فتقدم، فرفع الولدان خلفه وصف النساء خلف الولدان، ثم أقام ~~الصلاة، ورفع يديه وكبر. وفيه: ثم كبر وخر ساجدا، ثم كبر فرفع رأسه، ثم كبر ~~فسجد، ثم كبر فنهض قائما. الحديث. # وفيه: شهر بن حوشب: صدوق. # وروى أبو داود (¬3)، عن وائل ms082 بن حجر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لما سجد وقعت ركبتاه على الأرض قبل أن يقع كفاه. فلما سجد وضع جبهته بين ~~كفيه، وجافى عن إبطيه. وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه. PageV01P357 # وما روى ابن أبي شيبة (¬1)، عن ابن مسعود: وأنه كان نهض على صدور قدميه، ~~ولم يجلس. # وعن عمر وعلي وابن عمر (¬2) وابن الزبير (¬3) نحوه. # وأخرج (¬4) من طريق الشعبي قال: كان عمر وعلي والصحابة (¬5) ينهضون في ~~الصلاة على صدور أقدامهم. # وعن النعمان بن أبي عياش (¬6): أدركت غير واحد من الصحابة PageV01P358 # فكان (¬1) أحدهم إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى ~~والثانية نهض كما هو ويجلس (¬2). # وأخرج حرب الكرماني في مسائله، عن أبي سعيد الخدري، وابن عباس، وابن ~~الزبير: أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم. # قال الشيخ الإمام مجد الدين عبد السلام بن تيمية الحراني في شرح هداية ~~أبي الخطاب: وقد أجمع الصحابة على ذلك فلا جرم حمل حديث مالك بن الحويرث. ~~وما في معناه على ما ذكر القاضي عياض، عن كافة الفقهاء. # وأما في التشهدين فمكروه من غير خلاف نعلمه بين أصحاب المذاهب، نص على ~~كراهته من علمائنا: الكرخي في المختصر. # وقال ابن قدامة في المغني (¬3): PageV01P359 # ويكره (¬1) الإقعاء، وهو: أن يفترش (¬2) قدميه، ويجلس على عقبيه. وكرهه ~~على، وأبو هريرة، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وعليه العمل عند ~~أكثر أهل العلم. # ودليل كراهته: ما فيه من ترك الجلسة المسنونة عند الكل على ما سيأتي بيانه. # وأما نصب الساقين. . . إلخ. فمكروه في الصلاة كلها من غير شك خلاف نعلمه. # قال عامة الأصحاب في كتبهم: لا يقعي المصلي في صلاته. وفسروه بهذا. # ونص على كراهته الشافعي. ذكره الشيخ محيي الدين النووي في شرح المهذب ~~(¬3). PageV01P360 # وقال القاضي عياض: وكره الإقعاء سائر أئمة الفتوى. # وقال ابن قدامة في المغني (¬1): ويكره الإقعاء. # ودليل الكراهة: # ما رواه أحمد، وابن أبي شيبة، عن أبي هريرة قال: نهاني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ثلاثة: نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء [القرد]، ~~والتفات كالتفات ms083 الثغلب (¬2). PageV01P361 # وما تقدم من حديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى عن عقبة ~~الشيطان على ما فسره علي: أن عقبة الشيطان: الإقعاء. رواه ابن أبي شيبة ~~(¬1)، عنه. # وفي الباب: عن أنس، وسمرة، ولأن فيه ترك الجلسة المسنونة عند الكل. # وأما التورك: فعندنا مكروه في الصلاة كلها. # قال الطحاوي (¬2) بعدما ذكر الافتراش: فلم يجز خلافه. وهو قول أبي حنيفة، ~~وأبي يوسف، ومحمد. # وقال مالك: هو سنة الجلوس في الصلاة كلها، كما قدمناه عن ابن عبد البر ~~وابن شاس. # وقال الشافعي: هو في كل تشهيد يعقبه التسليم بسلام. # قال النووي في الروضة (¬3): والسنة في قعود آخر الصلاة: التورك، وفي ~~أثنائها: الافتراش. # وقال أحمد بن حنبل: هو سنة في كل تشهد ثان كالمغرب، ورباعية الحاضر. PageV01P362 # قال ابن قدامة في المغني (¬1): وجميع جلسات الصلاة لا يتورك فيها PageV01P363 # إلا في تشهد ثان. # واستدل مالك مما رواه في الموطأ (¬1)، عن يحيى بن سعيد: أن القاسم ابن ~~محمد أراهم الجلوس كذلك. وحدث به عن ابن عمر. # واستدل الشافعي: بما في البخاري (¬2)، من حديث أبي حميد في صفة صلاته - ~~صلى الله عليه وسلم - حيث قال: وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ~~ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته. # ودليل علمائنا على الكراهة: أن فيه ترك الجلسة المسنونة عندهم على ما نبين. # وأما الافتراش: فهو سنة الجلوس في جميع الصلاة. نص عليه الطحاوي وغير واحد. # وقال الشافعي وأحمد: هو سنة في القعدة الأولى فقط. لما في البخاري (¬3)، ~~من حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. حديث قال: ~~وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى، فإذا جلس في الركعتين جلس على ~~رجله اليسرى، ونصب اليمنى. PageV01P364 # ودليلنا: ما رواه مسلم (¬1)، عن عائشة في صفة صلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وكان يفترش رجله اليسرى، وينصب اليمنى. # وما رواه النسائي (¬2)، عن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد خوى (¬3) بيده حتى يرى ~~وضح إبطيه ms084 (¬4) من ورائه، وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى. # وعن عبد الله بن عمر أنه قال: إن من سنة الصلاة: أن ينصب القدم اليمنى ~~واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى. رواه النسائي (¬5). # وعن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتشهد ~~في الصلاة، إذا جلس على وركه اليسرى. رواه الطبراني (¬6). # وعنه قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد في وسط الصلاة، ~~وفي آخرها، فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى: PageV01P365 # "التحيات لله. . . الحديث". رواه أحمد ورجاله ثقات (¬1). # وروى سعيد بن منصور في سننه (¬2)، عن وائل بن حجر قال: صليت خلف رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قعد وتشهد فرش رجله اليسرى، وجلس عليها. # وأخرج أحمد، وأبو داود، في حديث المسيء صلاته: "فإذا صليت فاجلس على فخذك ~~اليسرى" (¬3). # وفي حديثه في الصحيحين (¬4): "وافعل ذلك في صلاتك كلها". # وعن إبراهيم النخعي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس ~~في الصلاة افترش PageV01P366 # رجله اليسرى حتى اسود ظهر قدميه. رواه ابن أبي شيبة (¬1) بسند الصحيحين. # وأخرج (¬2) عن يزيد بن قسيط (¬3) قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يفترش رجله اليسرى، وينصب اليمنى. # وعن علي: أنه كان يفترش اليسرى، وينصب اليمنى (¬4). # وعن كعب أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا قعدت ~~فافترش رجلك اليسرى، فإنه أقوم لصلاتك" (¬5). # وروى الأثرم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا نعلم إذا جلسنا في الصلاة ~~أن يفترش الرجل منا قدمه اليسرى، وينصب قدمه اليمنى على صدور قدميه، فإنه ~~كانت إبهام أحدنا تثنى، فيدخل يده حتى يعدلها. # والجواب عما استدل به مالك: # ما في الموطأ (¬6)، عن ابن عمر: أنه كان يفعل ما ذكر، ويقول: إن رجلي ~~(¬7) لا تحملاني. PageV01P367 # وقال ابن قدامة (¬1) عنه: أنه كان يقول: لا تقتدوا بي، فإني كبرت. # وما قدمنا عنه: أن من سنة الصلاة: أن ينصب اليمنى، والجلوس على اليسرى. # وقد روى البزار في مسنده (¬2): أخبرنا هارون ms085 بن سفيان (¬3)، حدثنا يحيى ~~ابن إسحاق (¬4)، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن الإقعاء والتورك في الصلاة. وهذا إسناد حسن. # وقال أيضا: حدثنا إبراهيم بن المستمر (¬5)، حدثنا محمد بن بكار (¬6)، PageV01P368 # حدثنا سعيد بن بشير (¬1)، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن الإقعاء والتورك، وأن نستوفز (¬2) في صلاتنا (¬3). # وسعيد بن بشير (¬4): فيه مقال. PageV01P369 # والجواب عما استدل به الشافعي، وأحمد: # أن حديث أبي حميد كما روي على ما ذكرنا. # قال أبو داود (¬1): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الملك بن PageV01P370 # عمرو (¬1)، أخبرنا فليح، أخبرني (¬2) عباس بن سهل [قال]: اجتمع أبو حميد ~~وأبو أسيد (¬3) وسهل بن سعد ومحمد ابن مسلمة (¬4). . . وذكر الحديث، وفيه: ~~حتى فرغ، ثم جلس وافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته. PageV01P371 # وبهذا اللفظ: أخرجه البيهقي (¬1)، وهي الرواية أولى؛ لأن الراوي هو الذي ~~حضر القصة. والراوي للأولى لم يحضرها. # وذلك: أن البخاري (¬2) أخرجها من حديث محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان ~~جالسا مع نفر. الحديث. # وأخرجه ابن حبان (¬3) في صحيحه (¬4) فقال: عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ~~عباس بن سهل الساعدي، أنه كان في مجلس فيه أبوه، وأبو هريرة، وأبو أسيد، ~~وأبو حميد. # وكذا أخرجه غير واحد؛ لأنها على وفق غيرها من حديث وائل، وعائشة، وابن مسعود. # فأما أن يوافق: بأن أبا حميد حكى الأمرين جميعا. # والرواة رووا هذا تارة، وهذا أخرى. # والترجيح لما قدمنا، بما قلنا. وبأن حديث من ذكرنا يدل على المواظبة، كما ~~يعطيه جوهر لفظه، أو أن هذا محمول على حالة الكبر كما قال في الهداية جمعا ~~بين الأول، فيكون المشروع الأصلي: الافتراش. وهذا العارض أو يقول: إن هذا ~~قد اضطرب. PageV01P372 # والأخذ برواية من لم يختلف عليه أولى. # أو نقول: إذا تعارضت روايتا فعله كما مر بنا، أو نقول: إذا تعارض القول ~~والفعل قدم القول. # وقد قال: ما ذكرنا على أنه يلزم الشافعي أن يكون ما ذكرنا فرضا عنده؛ ms086 ~~لأنه استدل على افتراض الفاتحة في كل ركعة بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~للمسيء صلاته، وافعل ذلك في صلاتك كلها، ومرجع الإشارة ما تقدم لتعليمه ~~إياه له، وبما علمه ما ذكرناه، ويلزمه الجواب عن مذهب أحمد، فإنه يقول: ~~حديث وائل وعائشة يقضيان على كل تشهد بالافتراش، إلا ما خرج عنه بحديث أبي ~~حميد. وحديث أبي حميد في تشهد ثان على ما تقدم. فبقي فيما عداه على قصة الأصل. # قال ابن قريعة (¬1): فإن قالوا هذا من تطويله. فيتورك كالثاني. # قيل لهم: هذا ليس بتشهد ثان، فلا يتورك فيه كالأول، وهذا لأن التشهد PageV01P373 # الثاني إنما تورك فيه للفرق بين التشهدين، وما فيه إلا تشهد واحد لا ~~اشتباه فيه، فلا حاجة إلى الفرق. # وما ذكروه من المعنى إن صح، فيضم إليه هذا المعنى الذي ذكرنا. ومعلل ~~الحكم بهذا. والحكم إذا علل بهما بعلتين لم يجز تعديته لتعدية أحدهما دون ~~الأخرى. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P374 ### | CHECK (11) تحرير الأقوال في صوم الست من شوال # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [11] # تحرير الأقوال في صوم الست من شوال # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P375 ### || CHECK بداية الرسالة # (11) تحرير الأقوال في صوم الست من شوال # قال - رحمه الله -: # قد رفع إلى العدل الفاضل أبي عبد الله محمد بن طيبغا الحنفي (¬1)، قول ~~الشيخ جلال الدين التباني (¬2) في منظومته: PageV01P377 # وفي صيام الست من شوال. . . كراهة عند أولي الأفاضل # وقوله في شرحها: أي: يكره صوم الست من شوال متتابعا ومتفرقا عند أبي ~~حنيفة (¬1). PageV01P378 # وعن أبي يوسف: يكره متتابعا لا متفرقا (¬1). # وقال مالك: يكره على كل حال (¬2)، وهذا وظيفة الجهال، وكل حديث فيه فهو ~~موضوع، ذكره في كتاب التفسير، وصوم شهر رمضان نسخ كل صوم كان قبله (¬3)، ~~والأضحية نسخت كل دم كان قبلها كالعتيرة، وإلا كره. وقيل: لا يكره. وهو قول ~~محمد. والأول أصح لما فيه من التشبيه بأهل الكتاب؛ PageV01P379 # لأنهم يلحقون بالفرض ما ليس منه. انتهى بحروفه حرفا بحرف. ms087 حتى قوله: ~~وصفه. فقلت: هو أرجل قد عمد إلى تعطيل ما فيه الثواب الجزيل بدعوى كاذبة ~~بلا دليل، واعتمد الضعيف والمؤول. وترك ما عليه المعول. وصحح ما لم يسبق ~~إلى تصحيحه، ولا عول أحد عليه مع النقل المخل، والألفاظ الزائدة. وذكر ما ~~ليس له في هذا المحل. # * ### || AUTO فائدة # : # وبيان ذلك: أن في قوله: يكره صوم السبت. إلى قوله: بكل حال. تكرر بلا ### || AUTO فائدة # . # وقوله عند أبي حنيفة هذا مما عزي إلى المحيط الكبير. # وأما المحيط البرهاني والذخيرة البرهانية بصيغة تدل على أنه خلاف الأصول. # وعقبه في الذخيرة: بأن الصحيح خلافه. وفي المحيط كذلك كما سيأتي. # وأما قوله: وعن أبي يوسف. . . الخ. فنقل مختل، فقد اتفقت عبارات الكتب ~~على أن المنقول عن أبي يوسف ما هو في رواية الكرخي: كانوا يكرهون أنه ~~يتبعوا رمضان صياما، خوفا أن يلحق ذلك بالفريضة. # فهم منهم صاحب الحقائق: أنه كرة التتابع. فهذا تأويله عنده. # وقال صاحب البدائع (¬1): الإتباع المكروه: أن يصوم يوم العيد، وخمسة PageV01P380 # بعده. فهذا معنى قول أبي يوسف عنده. # وقد أخذ هذا من إملاء الحسن بن زياد كما سأذكر. # وهذا معنى قولي: اعتمد الضعيف والمأول. # وأما أنه ما ترك ما عليه المعول، فأسوقه لك من عهد أصحاب أبي حنيفة، وإلى ~~زمان مشايخنا قرنا بعد قرن. فقال: إنه قول وفعل في الغاية عن الحسن ابن ~~زياد: أنه كان لا يرى بصومها بأسا. ويقول: كفى يوم الفطر مفرقا بينهن وبين رمضان. # ومحمد والحسن بن زياد من أصحاب أبي حنيفة، وكان وفاة محمد سنة 189 (¬1)، ~~ووفاة الحسن سنة 204 (¬2). PageV01P381 # وذكر الطحاوي (¬1) حديث: "من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال". من طرق وافرة. # فكانت وفاته سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة، ومولده سنة تسع وعشرين ومئتين (¬2). # وقال أبو الليث (¬3) في كتاب النوازل: صوم الستة بعد الفطر متتابعة، منهم ~~من كرهه، والمختار: أنه لا بأس به؛ لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن من ~~أن يعد ذلك من رمضان. فيكون تشبها بالنصارى. والآن قد زال هذا المعنى، ms088 ~~وكانت وفاته ثلاث وسبعين وثلاث مئة. # وقال الحسام الشهيد (¬4) في الواقعات: صوم الست من شوال متتابعة بعد ~~الفطر كرهه بعضهم. والمختار: أنه لا بأس به. ووفاته سنة ست وثلاثين وخمس مئة. # وقال أبو حفص عمر النسفي: بعد صوم رمضان إتباع ستة من شوال PageV01P382 # عند مالك: يكره. وعندنا: لا يكره. فعده مذهبا نصب فيه الخلاف، ووفاته سنة ~~537 (¬1). # وقال صاحب الهداية في التجنيس: صوم الست من شوال متصلا بيوم الفطر يكره ~~عند مالك، وعندنا لا يكره. # وإن اختلف مشايخنا في الأفضل. كذا في المختلف. # وعن أبي يوسف: أنه كرهه متتابعا. والمختار: أنه لا بأس به؛ لأن الكراهة ~~إنما كانت؛ لأنه لا يؤمن أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبها بالنصارى، والآن ~~زال هذا المعنى. PageV01P383 # وقال قاضي خان سنة 592 (¬1)، ووفاة صاحب الحقائق (¬2) سنة إحدى وسبعين ~~وست مئة. # وقال الإمام الزوزني السديدي (¬3): صوم الست من شوال عندنا لا يكره. ~~واختلف مشايخنا في الأفضل؟. # فقال بعضهم: والأفضل: أنه يأتي بستة أيام متفرقات في الحول. PageV01P384 # وقال بعضهم: في شوال. # وقال في المحيط (¬1): قال أبو يوسف: يكره أن يوصل برمضان صوم ستة أيام من ~~شوال خوفا من أن يلحق بالفريضة. وهو قول مالك. والأصح: أنه لا بأس به. ~~والكراهة إنما كانت خوفا من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبيها بالنصارى. ~~واليوم زال ذلك المعنى. فلا يكره. PageV01P385 # ونحوه في الذخيرة. # وقال في الينابيع: ولا يكره الستة المتتابعة عقيب الفطر. وقيل: يكره. ~~والأول أصح. # وذكر في عمدة الفتاوى (¬1): المفتى أنه قيل: الصحيح إذا صام متتابعا ولم ~~يجعل اليوم الثامن عيدأ لا يكره، وإلا فمكروه. وبه نأخذ. # وقال المرغيناني: فالمرغويات: صوم المحرم، ورجب، وشعبان، وستة أيام ~~متتابعة من شوال. # وقيل: يستحب متفرقة في الأسبوع يوما. # وقال أبو بكر الإسماعيلي، والفقيه محمد بن حامد: التتابع فيه أفضل ~~للأخبار. # وقال صاحب المنتقى: يكره صوم ستة من شوال عند أبي يوسف. والأصح: أنه لا ~~بأس به. والأصل: تفريقها في الحول. وقيل: في شوال يوزع عليه. # وقال في الوافي والكافي والمصفى ms089 (¬2): يكره عند مالك، وعندنا لا يكره. PageV01P386 # وقال صاحب المجمع (¬1): ولم يكرهوا إتباع الفطر بست من شوال. وكانت وفاته ~~بعد تسعين وست مئة (¬2). # وقال في الغاية: عامة المتأخرين لم يروا به بأسا، واختلفوا: هل الأفضل ~~التفريق أو التتابع؟ وكانت [وفاته] في رجب سنة 710 (¬3). PageV01P387 # وقال خاتمة المتأخرين العلامة أكمل الدين (¬1) في شرح المشارق: وقد اختلف ~~العلماء في صفة هذا الصوم، فذهب مالك: إلى أنه إذا كان متتابعا يكره. وذهب ~~الأكثرون إلى عدم الكراهة عملا بظاهر الحديث. وإذا كان متفرقا في شوال فهو ~~أبعد عن الكراهة والتشبه بالنصارى. وكانت وفاته في رمضان سنة ست وثمانين ~~وسبع مئة. # هذا ما حضرني الآن من منصوصات كتب (¬2) علمائنا. وبه تبين: أن أحدا ممن ~~تقدم هذا القائل لم يقل: إن الكراهة مطلقا الأصح. # وأما الكلام الذي لا فائدة له في هذا المحل فقوله: نسخ رمضان كل صوم. إلخ. # وقوله: وهذا وظيفة الجهال. ليس من كلام مالك. وإنما هو أول كلام PageV01P388 # نفسه، وهو كلام مردود عليه، شاهد عليه، مما لا يخفى. # فقد قال في المغني والغاية: إن هذا الصوم مستحب عند كثير من أهل العلم، ~~روي ذلك عن كعب الأحبار، والشعبي، وميمون بن مهران (¬1). # وبه قال عبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن ~~راهويه، ومن عددنا من علمائنا. # فكعب الأحبار (¬2): تابعي كبير، روى عن عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة. # والشعبي: أدرك خمس مئة صحابي، وسمع من ثمانية وأربعين منهم. # وميمون بن مهران: تابعي أيضا، وهو قاضي عمر بن عبد العزيز على الجزيرة. # وممن بعدهم من الأئمة المذكورين مشهور علمهم، واجتهادهم، وقولهم. # وكل حديث فيه فهو موضوع، دعوى كاذبة: # فقد قال (¬3) الإمام أحمد بن حنبل: هو من ثلاثة أوجه عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # يريد: أنه روي من حديث أبي أيوب، ومن حديث ثوبان، ومن حديث جابر. # فحديث أبي أيوب: رواه مسلم في صحيحه، والترمذي - وقال: حسن -، وأبو داود، ~~وابن ماجه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صام رمضان، ثم ms090 ~~أتبعه PageV01P389 # ستا من شوال، كان كصيام الدهر" (¬1). PageV01P390 # وقد أغني بصحيح مسلم وتحسين الترمذي، من أجل (¬1) السند. # وحديث ثوبان: رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، عن الربيع بن سفيان، عن ~~يحيى بن حسان، عن يحيى بن حمزة (¬2)، عن يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء ~~الرحبي، عن ثوبان (¬3). PageV01P391 # وعن محمود (¬1) بن خالد، عن محمد بن شعيب بن شابور (¬2)، عن يحيى ابن ~~الحارث، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان (¬3). # وابن ماجه (¬4): عن هشام بن عمار (¬5)، [عن بقية]، عن صدقة بن خالد، عن ~~يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء، عن ثوبان. # والطبراني (¬6)، عن المقدام بن داود، عن أسد بن موسى، حدثنا الوليد ابن ~~مسلم، حدثنا ثور (¬7) بن يزيد، عن يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء، عن ثوبان، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من ~~شوال، PageV01P392 # فإن ذلك صيام سنة". # ورواه سعيد بن منصور (¬1): "من صام رمضان شهرا بعشرة أشهر، وصيام ستة ~~أيام بعد الفطر، ذلك إتمام سنة". # ويحيى بن الحارث، وأبو (¬2) أسماء الرحبي (¬3): شرط الحديث. # وحديث جابر: # رواه الإمام أحمد (¬4)، من طريق عمرو بن جابر الحضرمي، عن جابر (¬5) ابن ~~عبد الله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صام رمضان وستة من ~~شوال، فكأنما صام السنة كلها". # وعمرو (¬6) بن جابر تكلم فيه، لكن المعنى ثابت بنص الكتاب. PageV01P393 # قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب العارضة (¬1): من صام رمضان وستة ~~أيام من شوال بعد الفطر، له صوم الدهر. قطعا بالقرآن. {من جاء بالحسنة فله ~~عشر أمثالها} [الأنعام: 160]، شهر بعشرة، وستة أيام بشهرين فهذا صوم الدهر. # وفي هذا سؤالان مشهوران: # أحدهما: عند الإمام الطحاوي في (¬2) كتاب. . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P394 # مشكل الآثار (¬1) قال: وقد قال قائل: إن مثل هذا لا ينبغي أن يقبل لما ~~فيه من أن صوم غير رمضان يعدل صوم رمضان، ولا خلاف في أنه لا صوم أفضل من ~~صوم رمضان. # فالجواب عن ذلك: أن صوم رمضان فضيلة. كما ذكره. # من ذلك: ما روي: أن رسول الله - صلى الله ms091 عليه وسلم - قال: "من صام رمضان ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" (¬2). # وقد روي: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" (¬3). # وروي أيضا: "من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" (¬4). # [فدل ذلك أن] حقيقة الحديث على: الصيام، والقيام. والله أعلم. # وإذا كان صيام رمضان مفروضا، وقيامه مسنونا، والله - عز وجل - يجود على ~~عباده من الثواب على أداء الفريضة بما شاء، فقد يكون الله - عز وجل - يكفر ~~عن صيام رمضان مع ذلك ما يكون منه في بقية عشرة أشهر، وعلى صوم ستة أيام من ~~شوال لتكون الحسنة بعشر أمثالها. كما قال الله تعالى في كتابه، فيكون ذلك ~~مع ما جاد به - عز وجل - لمن يصوم شهر رمضان كفارة للسنة كلها. وبالله ~~التوفيق. PageV01P395 # والثاني: أورده في المغني، ونقله عن الغاية. # فهو: فإن قيل: لا دليل في الحديث على فضيلتها؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - شبه صيامها بصيام الدهر، وهو مكروه. # والجواب: أنه كرة صوم الدهر، لما فيه من الضعف، والتشبيه بالتبتل، لولا ~~ذلك لكان فضلا عظيما لاستغراقه الزمان بالعبادة والطاعة. # والمراد بالخبر: التشبه في حصول العبادة على وجه عري عن المشقة، كما قال ~~- صلى الله عليه وسلم -: "من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر" (¬1). # ذكر ذلك: حثا على صيامها وبيان فضلها، ولا خلاف في استحبابها. # ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمرو عن قراءة القرآن أقل ~~من ثلاث (¬2). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: {قل هو الله أحد} فكأنما قرأ ثلث القرآن" ~~(¬3). PageV01P396 # أراد التشبيه بثلث القرآن في الفضل لا في كراهة (¬1) الزيادة عليه. # قال صاحب المغني (¬2): إذا ثبت هذا فلا فرق بين كونها متتابعة أو متفرقة ~~في أول الشهر (¬3) أو في آخره؛ لأن الحديث ورد [بها] مطلقا من غير تقييد ~~(¬4) لأفضلها (¬5)، لكونها تصير مع الشهر ستة (¬6) وثلاثين يوما، والحسنة ~~بعشر أمثالها، فيكون ذلك كثلاث مئة وستين يوما، وهي (¬7) السنة كلها، فإذا ~~وجد ذلك في ms092 [كل] سنة صار كصيام الدهر [كله]، وهذا المعنى يحصل مع التفريق. ~~والله أعلم. PageV01P397 ### | CHECK (12) رسالة في قضاء القاضي # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [12] # رسالة في قضاء القاضي # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P399 ### || CHECK بداية الرسالة # (12) رسالة في قضاء القاضي # قال - رحمه الله -: # قد سئلت عن قاض مالكي قال: ثبت عندي: أن ذمة فلان كانت مشغولة بالديون ~~المستغرقة حال وقفه للأماكن المذكورة. # وسألت الحاكم الحنفي الذي حكم بصحة الوقف، ولزومه ونفوذه، هل من مذهبكم ~~الشريف أن أحكامكم بصحه الأوقاف مانعة عن الحكم بمقتضى مذهب من يرى: أن وقف ~~المديون المشغولة ذمته بالديون المستغرقة، لا يصح. # فأجاب: بأن الأحكام المذكورة غير نافذة؛ لأني قصدت المتفق عليه، فحصل ~~حكمي في محل مختلف فيه، وهو وقف المديون، فلم تبعد، وحيمئذ: فلا مانع ~~للحاكم الذي يرى عدم صحة الوقف أن يحكم بما يراه، فهل ما ذكره الحاكم ~~الحنفي صحيح معتبر أم لا؟. # فكتبت: # الحمد لله، رب زدني علما. # ليس ما زعمه الحاكم الحنفي من عدم إحكام نفاذه بصحيح، وما علل به من أنه ~~قصد المتفق عليه، فحصل حكمه في محل مختلف فيه، فلم ينفذ زلة عالم خرق بها ~~إجماع المسلمين، واستبيح بها الفروج المحرمة، والأموال PageV01P401 # المحترمة، وقطع بها حقوق الأنام والفقراء وطلبة العلم والعلماء، وعمل بها ~~في هذا بالتشهي الحرام الخارق لإجماع أمة محمد خير الأنام عليه أفضل الصلاة ~~والسلام. # أعاذنا الله من ذلك بحوله وقوته، إنه هو العلي العظيم. # وبيان ذلك: أن وضع المسألة في قضاء القاضي المجتهد في حادثة له فيها رأي ~~مقدر قبل قضائه في تلك الحالة التي قصد فيها المتفق عليها، فحصل حكمه في ~~المحل المختلف فيه، وهو لا يعلم، وهي القضاء بصحة وقف المديون، ثم بان أن ~~قضاءه هذا على خلف رأي المقر. وقبل هذه الحادثة. # والجواب حينئذ فيها: أنه لم ينعقد قضاؤه. # وهذا ضابط أخذ من فرع وقع فيه القضاء على خلاف رأيه السابق، وصرح به ms093 في ~~الفصول. فقال القاضي: إذا قضى في محل الاجتهاد، وهو يرى خلاف ذلك. # ذكر في بعض المواضع: أنه لا ينفذ. الخ. # وقد أغفلوا وهو يرى خلف ذلك في يمعمر من المواضع، وهو مراد بدليل تعليلهم ~~بالفرع الذي أخذ منه هذا كما سيأتي هذا. # وأما أنه إذا وافق قضاؤه رأيه في المسألة وهو لا يعلم حالة قضائه في أن ~~المسألة خلاف. فالقول: بأنه لم ينفذ قضاؤه كما زعم هذا القاضي، لم يصرح به ~~أحد من علماء الإسلام، ولم ينظر في شيء من كتب المسلمين فيما نعلم. والله أعلم. # ولا يعقل له معنى؛ لأنه إنما نص على العلم أو عدمه فيما إذا قضى على PageV01P402 # خلاف رأيه السابق؛ لأنه إذا كان عالما بالخلاف، وقضى على خلف رأيه ~~المقرر. # وقيل: حمل على أنه تبدل اجتهاده فينفذ. وإذا لم يعلم عمل على بقائه على ~~الاجتهاد السابق، فلم ينفذ. # وقوله في الفصول: ينبغي أن يكون عالما بمواضع الخلاف. إلخ. # فهذا الذي ذكرنا لا للعلم. # وبيان هذا بالنصوص الصريحة في ذلك. # منها: قول الإمام حسام الدين الشهيد في الفتاوى الصغرى: إذا قضى في فصل ~~مجتهد فيه، وهو لا يعلم بذلك، لا ينفذ؛ لأنه ذكر في السير الكبير: رجل مات ~~وله مدبرون حتى عتقوا، ثم جاء رجل وأثبت (¬1) دينا على الميت، فباعهم ~~القاضي على ظن أنهم عبيد، وقضى بجوازه، ثم ظهر أنهم مدبرون، كان قضاؤه بذلك ~~باطلا، وإن قضى في فصل مجتهد فيه، وهو: جواز بيع المدبر، لكن لما لم يعلم ~~بذلك كان باطلا. انتهى (¬2). PageV01P403 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P404 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P405 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P406 # فعلم أن الضابط أخذ من فرع وقع فيه القضاء على خلاف رأي القاضي المقرر ~~قبل هذه الحادثة، وهو: أن المدبر لا (¬1) يباع وهو حر من الثلث، فإن PageV01P407 # لم يكن للسيد مال لزمته السعاية، فلهذا: كان جواب المسألة: # أن قضاءه باطل، وكان عدم العلم دليل بقاء رأيه السابق حتى قال: إن البيع ~~صادف الأحرار؛ لأنهم عتقوا بموته. # أما لو كان عالما، وقضى على خلاف رأيه السابق، حمل على تبدل الاجتهاد ~~بدليل تمام الكلام في ms094 هذه المسألة. # فإنه قال في السير الكبير في باب الفداء الذي يرجع إلى أهله: # مات وله رقيق، وعليه دين كثير فباع القاضي رقيقه، وقضى دينه، ثم قامت ~~البينة لبعضهم: أن مولاه كان دبره (¬1)، فإن بيع القاضي فيه يكون باطلا، ~~ولو كان القاضي عالما بتدبيره، واجتهد وأبطل تدبيره لكونه (¬2) وصية وباعه ~~في الدين، ثم ولي قاض آخر يرى أن ذلك خطأ، فإنه ينفذ قضاء الأول. . . إلخ. # فعلم: أن عدم النفاذ ليس هو لعدم العلم، بل لكونه بيع الحر. # ولهذا قال الشهيد: والاستدلال بمسألة السير لا يستقيم؛ لأن عدم النفاد ما ~~كان لعدم العلم بكون الفصل مجتهدا فيه، وإنما كان؛ لأن البيع صادف الأحرار ~~لأنهم عتقوا بموته. أكثر ما في الباب: أنه يجب عليهم السعاية، لكن ذلك لا ~~يمنع وقوع العتق. انتهى. # فترك القاضي ذلك وأخذ بقوله، وهو لا يعلم بذلك. لا ينفذ. فشهد على نفسه ~~بالجهالة. والله أعلم. PageV01P408 # وقال الحسام أيضا: قال في كتاب الرجوع عن الشهادة: إذا قضى القاضي بشهادة ~~شاهدين محدودين في قذف، وهو لا يعلم بذلك، ثم ظهر، لا ينفذ قضاؤه، وعليه أن ~~يرد قضاءه، ويأخذ من المال المقضي له، وهو محمول على محدودين شهدا بعد ~~التوبة، فإنه ذكر في أول قضاء شرح الجامع: إذا قضى القاضي بشهادة محدودين ~~في قذف قد تابا. . . إلخ. # ومن المعلوم: أن قضاءه هذا على خلاف رأيه (¬1) المقرر قبل ذلك فلهذا كان ~~الجواب: أنه لا ينفذ، فعدم النفاذ لعدم صحة الشهادة، لا لعدم العلم. # وقال الحسام الشهيد أيضا: إذا قضى القاضي في فصل مجتهد فيه، وهو يقصد ~~المتفق، فوافق قضاؤه المحل المختلف، نفذ قضاؤه. # وذكر محمد في كتاب الإكراه: لو شهد شاهدان على رجل أنه قذف امرأته فلانة. ~~فلاعن الزوج امرأته من غير إكراه القاضي وحبسه، وفرق القاضي بينهما، ثم ~~تبين: أن الشهود عبيد، فإن قضاء القاضي بالتفريق صحيح؛ لأن باللعان في ~~المرة الأولى لما قال: أشهد بالله إني لصادق فيما رميتها من الزنا، صار ~~مقرا بالقذف. # قلت: تبين أن قذف الزوج كان ms095 لم يثبت بشهادة الشهود، يثبت بإقراره طائعا. # قال: فإذا لاعن بعد ذلك ثلاث مرات. وفرق القاضي بينهما. # فقد قضى في التفريق في محل يسوغ الاجتهاد فيه. وهو التفريق بعد اللعان ~~ثلاث مرات. PageV01P409 # قال الولوالجي (¬1): لأنه أقام أكثر مقام الكل، وأكثر الشيء أقيم مقام ~~الكل في كثير من المواضع والأحكام، فهذا إذا أقام كان اجتهادا في محله، ~~فينفذ قضاؤه حتى لو التعن مرتين، ففرق القاضي بينهما، فتفريقه باطل؛ لأنه ~~قضى بالاجتهاد في غير محله، فإنه أقام الأقل مقام الكل، وهذا مما لا نظير ~~له في الأصول. انتهى. # قلت: فنفاد قضائه ليس لعدم العلم، وإنما هو لرأي صحيح حصل له في المسألة. # فلهذا قال الولوالجي هنا: فدلت المسألة على أن القاضي متى قضى في محل سوغ ~~فيه الاجتهاد كان لم يعلم هو أنه قضى في محل الاجتهاد وقصده المتفق عليه في ~~هذه المسألة هو: أن الشهادة شهادة الأحرار. # وقوله: فوافق قضاؤه. المحل المختلف ليس هو محل قصده المتفق عليه، وهو ~~الاتفاق والاختلاف في شهادة العبيد، وإنما هو محل اختلاف من جهة أخرى. وليس ~~للمجتهد قول في عين المسألة قبل هذا الحكم، فلم يكن ضده مقابلة المسألة ~~الأولى. وفي هذه كلام، وهو: أن محل الاجتهاد هل يشترط أن يكون وقع فيه خلاف ~~أو أنه قابل للخلاف. فقال في الأحكام: بما PageV01P410 # هي مقابله لا ينقض، وإن حكم في السكوت عنه بما هو خلاف القواعد ينقض، ولا ~~فرق في عدم النقض بين المسكوت عنه وبين ما وقع الخلاف فيه. انتهى. # ولما تبين أن هذا في قضاء القاضي المجتهد، وأن اعتبار العلم وعدمه إنما ~~هو للدلالة على البقاء على الاجتهاد الأول أو تبدله، وأنه لو كان وفق رأيه ~~نفذ، وإن لم يعلم بالخلاف بالنقل، وبدلالة الإجماع الذي حكاه في كتاب ~~الأحكام، ظهر أن اعتبار هذا في قضاء القاضي المقلد زلة عالم وجهالة فاحشة ~~بالمسألة، وخرق لما اجتمعت عليه علماء الأمة في أن القاضي المقلد إذا قضى ~~يقول إمامه الذي لا يخالف نص كتابه، ولا سنة مشهورة، ms096 ولا إجماعا مستوفي ~~الشروط بعد قضائه. علم: أن في المسألة خلافا أو لم يعلم، وصار المختلف فيه ~~بقضائه متفقا عليه، كما صرحت به نصوص المختصرات والمطولات، وامتنع نقضه ~~بإجماع المسلمين، نص على الإجماع الشيخ الإمام أبو العباس في كتاب الأحكام ~~وقال: إن في مسائل الخلاف إذا حكم فيها الحاكم ما تعين من النقض بالإجماع، ~~وما هو في معنى النص الخاص الوارد في تلك الواقعة. # قال: وتقرير هذا: أن الله جعل للحاكم أن يحكم في مسائل الاجتهاد بأحد ~~القولين، فإذا حكموا بأحدهما كان ذلك حكما من الله - عز وجل - في تلك ~~الواقعة. # وإخبار الحاكم: أنه يحكم فيها كنص من الله تعالى ورد خاصا بتلك الواقعة. انتهى. # وأما أنه استبيح بها الفروج المحرمة، فقد قالوا في ابنه محمد بن أينال ~~زوج فرج بن أزومر وقد خلعها من عصمته مدة. ولم يحكم في الخلع بشيء، PageV01P411 # ثم تزوج، ثم طلقها طلقة صريحة راجعها، ثم طلقها، ثم رفع إلى القاضي نور ~~الدين بن البرقي وادعى عنده: أنه طلقها آخر الطلقات، وحكم بوقوع الحرمة ~~الغليظة، وأن لا تعود إليه حتى تنكح زوجا غيره. # إن هذا القاضي قصد المتفق عليه ظنا منه: أن الثلاث صرائح، ولم يعلم ~~بالخلع، فحصل حكمه في محل مختلف فيه، وهو الخلع الأول، فلم ينفذ قضاؤه في ~~الحرمة الغليظة. فذهب إلى حاكم حنبلي فيحكم بأن الخلع فسخ لا ينقص العدد، ~~وتعود إلى زوجها من غير محلل، وتبقى معه بما بقي من الطلقات. هذا ما اطلعت. ~~والله أعلم بما لم يبلغني. # وأما أنه استبيح به الأموال المحرمة فأعاد الأوقاف التي أبينت بهذه ~~الطريق الباطل. # وأما أنه قطع بها حقوق الأيتام والفقراء والطلبة والعلماء فله خروج ~~الأوقاف بهذه الطريقة الباطلة. # وأما أنه عمل فيها على زعمهم بالتشهي الحرام، فلأنه قال في الفتاوى ~~الولوالجية: إن القاضي إذا قضى في محل يسوغ فيه الاجتهاد وينفذ قضاؤه وإن ~~لم يعلوه أنه قضى في محل الاجتهاد، فعملهم بالأول دون هذا عمل بالتشهي؛ ~~لأنهم ليسوا من أهل الاجتهاد، ولا الترجيح. ms097 # وقد قال في كتاب الأحكام: وليس للقاضي أن ينشئ حكما بالهوى واتباع ~~الشهوات، بل لا بد أن يكون ذلك القول الذي حكم به، قال به إمام معتبر بدليل معتبر. # وأما اتباع الهوى في الحكم فحرام إجماعا. PageV01P412 # وأما أنه خارق لإجماع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. # فقال أبو عمرو الشهرزوري (¬1) في كتاب أدب القاضي والفتوى (¬2): واعلم أن ~~من يكتفي أن يكون فتواه وعمله موافقا لقول أو وجه في المسألة، ويعمل بما ~~شاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظر في الترجيح، فقد جهل وخرق الإجماع. انتهى. # فهذا قوله فيمن عمل بقول، ووجه في المسألة. وما نحن فيه، وهو قضاء القاضي ~~المقلد مستوفيا للشروط، موافقا لقول إمامه: ليس فيه قولان ولا وجهان ولا ما ~~يصلح بسمته. # وقول الموثق مع العلم بخلاف عمل الآن، لا ما كان. إذا عرف هذا. # فنقول الحاكم الحنفي الحاكم بالوقف: أن قضاءه لم ينفذ لعدم العلم به ~~باطل. والبيع الناشئ عن قوله هذا باطل، والحكم به باطل، والوقف وقف على ~~حاله، ولكل حكم من حكام الشريعة المطهرة اتصل به هذا رفعه. والحاكم ~~باستمرار الوقف الأول دفعا للفساد من بين العباد. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. PageV01P413 ### | CHECK (13) [رسالة في] العدة # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [13] # [رسالة في] العدة # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P415 ### || CHECK بداية الرسالة # (13) [رسالة في] العدة # قال - رحمه الله -: # قد سئلت عن امرأة طلقها زوجها طلاقا رجعيا في مرض موته، ثم مضى عليها ~~ثلاثة أشهر وثلاثة عشر يوما، ثم مات، فأقرت أنها حاضت في هذه المدة ثلاث ~~حيض، فهل تورث بعد هذا الإقرار أم لا؟. # فأجبته: أنها لا تورث في هذه الصورة. والله أعلم. # و ### || AUTO كتب على هذه بعض مشايخ العصر ما صورته # : # الحمد لله المنعم بالصواب. # إذا كان الطلاق رجعيا، ترث منه ما دامت الوفاة قائمة. والله أعلم. # ثم بلغني: أن بعض قضاتنا استشكل جواب الشيخ، وأن بعض العدول من طلبتي ms098 ~~احتج عليه يقول ابن فرشته في شرح المجمع في فصل طلاق الغاز: إنما قيد ~~بإطلاقها بالبينونة؛ لأنه إذا كان رجعيا فعليها عدة الوفاة اتفاقا. # وإن القاضي المستشكل: أخرج في تتمة الفتاوى (¬1) لينظر تحقيق هذا PageV01P417 # القول، فقلت: المستشكل معذور لإطلاق الأصحاب؛ لأنها إنما ترث إذا كانت ~~العدة قائمة، والمتشبث بما قال ابن فرشته معذور أيضا لإطلاق قوله: إذا كان ~~رجعيا فعليها عدة الوفاة، ولم يعلم أن مراده: إذا مات وهي في العدة لقوله ~~في الأصل: فعليها أربعة أشهر وعشرا. وبطل عنها الحيض. انتهى. # وإنما تبطل إذا كان قائما لا المنقضي. # وقال شارحه: إذا طلق امرأته، ثم مات، فإن كان الطلاق رجعيا انقلبت عدتها ~~إلى عدة الوفاة سواء طلقها في حالة المرض أو حالة الصحة، وانهدمت عدة ~~الطلاق، وعليها أن تستأنف عدة الوفاة في قولهم جميعا؛ لأنها زوجته بعد ~~الطلاق، إذ الطلاق الرجعي لا يوجب زوال الزوجية، وموت الزوج يوجب على زوجته ~~عدة الوفاة لقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234]. كما لو مات قبل الطلاق. # فقولهم: انتقلت وانهدمت، وما عدلوا به من أنها زوجته إلخ. صريح فيما ذكرت. # وكذا قوله في المحيط: المطلقة الرجعية إذا مات زوجها تعتد للوفاة أربعة ~~أشهر [و] عشرا لقيام النكاح. # قلت: ولا قيام للنكاح بعد العدة. # وكذا قوله في الإيضاح: لأن النكاح قد بقي. PageV01P418 # قلت: ولا بقاء للنكاح بعد العدة. # وفي الذخيرة: وإذا كان الطلاق رجعيا في صحة أو مرض فعدتها أربعة أشهر ~~وعشرا. فقد بطل عنها الحيض في قولهم جميعا؛ لأن الطلاق الرجعي لا يقطع ~~النكاح عندنا. فكانت الزوجية قائمة. والله أعلم. # جعل كل الواجب على المرأة عند موت الزوج: التربص بأربعة أشهر وعشرا. ~~وكانت من ضرورة سقوط الاعتداد بالحيض. انتهى. # ففي صورتنا لم تكن الزوجية قائمة وقت الموت، فلم يجب عليها بموته شيء. # ألا ترى أنها لو تزوجت قبل موته كان النكاح صحيحا. # وفي شرح الهداية: ودخلت في عدة الطلاق، ثم مات الزوج، فإنها تنتقل عدتها ~~إلى عدة ms099 الوفاة. وهذا يفيد: أنها دخلت ولم يخرج بعد حتى مات. فتنتقل العدة ~~القائمة. وفيه شاهد؛ أنها تبطل لا تنتقل. # وقول شراح الكنز: لبقاء الزوجية من كل وجه قبل الموت، فيوهموا أن عدتها ~~بعد انقضاء عدتها بالأقراء بقية عدة الوفاة. وهذا وهم في الوهم للأول؛ لأن ~~أصحابنا إنما قالوا في تلك الصورة: أنها تستأنف العدة من حين موته، فتتربص ~~أربعة أشهر وعشرا. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P419 ### || AUTO [فتوى عن القصر والإتمام] # وسئل - رحمه الله -: عن رجل خرج من مصر؛ قاصدا مصرا آخر بينهما أكثر من ~~مسيرة السفر، فسار يوما، ثم رجع إلى مصره، ولم يكن صلى في ذلك اليوم شيئا ~~لعذر منعه من ذلك، فهل يقضي صلاة ذلك اليوم قصرا أو إتماما لكونه رجع قبل ~~تقرر المغير للأحكام؟ أفتونا مأجورين. # فأجاب - رحمه الله -: # الحمد لله، رب زدني علما. # إذا قصد ترك السفر فيقضي ما فات قبل ذلك قصرا. # وتقرير السفر المغير للأحكام بنية سفر مدة السفر ومفارقة عمران بلده من ~~الجهة التي خرج منها لا وجود السفر تمام المدة. والله أعلم. PageV01P421 ### | CHECK (14) مسألة في حط الثمن والإبراء منه وصحة ذلك # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [14] # مسألة في حط الثمن والإبراء منه وصحة ذلك # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P423 ### || CHECK بداية الرسالة # (14) مسألة في حط الثمن والإبراء منه وصحة ذلك # قال - رحمه الله -: # إني سئلت عن الإبراء عن الثمن في مجلس العقد، هل يفسد البيع أم لا؟. # فقلت: لا يفسد. # فقال السائل: إني سألت بعض أهل العلم من الحنفية فقال: إنه يفسد العقد. # والمسألة في هذا الكتاب، وأشار إلى كتاب عنده. # قال السائل: واستحييت أن أطلب منه الكتاب لأقف على سورة النقل. # فقلت الذي أحفظه هو ما قلت لك. ثم بعد مدة لقيني السائل فقال لي: إن ~~المسألة في شرح الكنز للزيلعي، فأنكرت أن يكون هذا من مذهبنا، ثم استحضرته ~~شرح الكنز للزيلعي، فأراني قول المصنف والزيادة فيه، والحط ms100 منه بخلاف حط ~~الكل؛ لأنه سريا إلى أصله؛ لأنه ينقلب هبة أو بيعا بلا ثمن، فيفسد. وقد كان ~~من قصدهما التجارة بعقد مشروع من كل وجه. فالالتحاق به يؤدي إلى تبديله، ~~فلا يلتحق به. فقلت: هذا استنباط مقلوب، هذا شاهد لنا. # أقول: لأن ما يظن صاحب الكتاب الذي أشار إليه. PageV01P425 # قيل: وإذا لم يلتحق به لا يفسد العقد، وقد صرح بذلك في شرح الهداية فقال ~~بخلاف حط الكل؛ لأنه تبديل لأصله، لا يعتبر لوصفه فلا يلتحق به؛ لأنه لو ~~التحق باصل العقد يفسد العقد؛ لأنه يبقى بيعا بلا ثمن، فكان يعتبر العقد من ~~وصف مشروع إلى وصف غير مشروع. وهذا ما تصرف فيه الزيلعي، وأسقط منه قوله: ~~لأنه لو التحق بأصل العقد، يفسد العقد. والذي قلت له: إني أحفظه هو ما قاله ~~في الذخيرة، إذا حط كل الثمن أو وهب كل الثمن أو أبرأه منه عن كل الثمن، ~~فإن كان ذلك قبل قبض الثمن صح الكل، ولا يلتحق بأصل العقد وما قاله في ~~البدائع في الشفعة: ولو حظه جميعا فأخذ الشفيع بجميع الثمن، ولا يسقط عنه ~~شيء؛ لأن حط كل الثمن لا يلتحق بأصل العقد؛ لأنه لو التحق لبطل البيع؛ لأنه ~~يكون بيعا بلا ثمن، فلم يصح الحط في حق الشفيع، والتحق في حقه بالعدم، ~~فيأخذ بجميع الثمن، وصح في حق المشتري، وكان أبرأ له عن الثمن. # وما في المحيط في الشفعة أيضا. # وأما حط الكل فلا يلتحق باصل العقد؛ لأنه متى التحق بأصل العقد بطل ~~العقد؛ لأن العقد يصير لغير ثمن، فيظهر أن المحطوط لم يكن ثمنا. بقي العقد ~~بجميع الثمن، إلا أنه يصح الكل في حق المشتري؛ لأنه لاقى دينا قائما في ذمته. # وما قال في الذخيرة في الشفعة أيضا: أما إذا حط الكل أو أبرأه عن الكل أو ~~وهب الكل، صح في حق المشتري؛ لأنه لاقى دينا قائما، ولكن لا يظهر في حق ~~الشفيع حتى يأخذ الشفيع الدار بجميع الثمن؛ لأن هذا الحط PageV01P426 # لا يلتحق بأصل العقد؛ ms101 لأنه لو التحق يبطل من حيث صح؛ لأن العقد يكون بغير ~~ثمن باطل، ولم يكن المحطوط ثمنا، فلا يلتحق بأصل العقد، وبقي العقد في حق ~~المشتري بجميع الثمن، كما كان قبل ذلك. # وقال في خبر مطلوب في كتاب الشفعة: ولو حط كل الثمن يأخذ بالكل لتعذر ~~الإلحاق، فيجعل هبة مبتدأة. # وقال في الهداية: في الشفعة: بخلاف حط الكل؛ لأنه لا يلتحق بأصل العقد ~~بحال، وقد بيناه في البيوع (¬1). # قال في الهداية: وذلك لأن حط جميع الثمن لو التحق بأصل العقد. وإما أن ~~يصير العقد هبة ولا شفعة للشفيع في الهبة أو يصير بيعا بلا (¬2) ثمن، فيكون ~~فاسدا، ولا شفعة في البيع الفاسد. فعرفنا: أنه لا يمكن إلحاق حط الجميع ~~بأصل العقد في حق الشفيع. # وقال في الغاية: بخلاف ما إذا حط جميع الثمن، حيث لا يلتحق بالعقد، فلا ~~يسقط عن الشفيع شيء، فلا جرم يأخذ بجميع الثمن؛ لأنه لو التحق بأصل العقد ~~يخرج العقد عن موضوعه؛ لأنه يصير هبة، لا يبقى تمليكا بلا عوضي ولا شفعة في ~~الهبة إلخ. # وقال في شرح مجمع البحرين للشيخ عبد اللطيف: قيدنا بحط البعض؛ PageV01P427 # لأنه حط كل الثمن غير ملحق بالعقد اتفاقا؛ لأنه لو بقي العقد بلا ثمن وهو ~~غير مشروع. # وقال في العقد: لو حط البائع كل الثمن لم يسقط، ولا يلتحق ذلك بأصل العقد ~~اتفاقا؛ لأنه لو بقي العقد بلا ثمن وهو غير مشروع، ولو حط البائع التحق صار ~~بيعا بلا ثمن، وأنه باطل. # وقال في الاختيار: وإن حط الجميع لم يلتحق؛ لأنه يصير الثمن كأن لم يكن، ~~فيبطل الحط. # وقال في الشفعة: ألا ترى أنه لو حط الجميع ابتداء لا يسقط عن الشفيع؛ ~~لأنه لا يلتحق بأصل العقد، بل يكون هبة، فلا يسقط عن الشفيع. وعلى هذا ~~تظافرت عبارات المختصرات والمطولات. PageV01P428 ### | CHECK (15) من مسائل الشيوع # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [15] # من مسائل الشيوع # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى ms102 - PageV01P429 ### || CHECK بداية الرسالة # (15) من مسائل الشيوع # قال - رحمه الله -: ### || AUTO سئلت عن بيع حصة شائعة من عقار # . # فأجبت: بالجواز. ثم أخبرت عن بعض من يزعم العلم بالفقه: أن ذلك غير جائز. # فقلت: لا أعلم خلافا في المذهب فيما ذكرت. وإنما اختلف في بيع الحصة ~~الشائعة من العمارة. # والصحيح: الجواز. # قال جمال الإسلام في فتاويه: أرض بين رجلين أثلاثا، والزرع فيها نصفان، ~~فباع صاحب الثلث نصيبه مع نصف الزرع مشاعا من أجنبي، صح في الأرض دون الزرع. # وقال: ثوب بينهما، باع أحدهما بغير إذن شريكه، ولم يجز الشريك. لزم في ~~نصيب البائع. # ومثل ذلك في العبيد المشتركة. # وقال: باع نصف حبة مقلوعة أو نصف عمامة، أو مشيد مشاعا، جاز. # وإن كان في قسمتها صورتين. # قال: وأما بيع نصف العمارة مشاعا. ففيها اختلاف الروايتين. والمشايخ: PageV01P431 # الجواز أصح وأرفق. انتهى. # قلت: العمارة: البناء في الضيعة والرقبة للوالي. # قالوا: لأن العمارة تبقى، فأشبهت الرقبة. # وفي الصغرى: بناء بين رجلين باع أحدهما نصيبه من أجنبي بغير إذن شريكه، ~~لم يجز. وكذا الشجرة والزرع. ولو باع من شريكه جاز. # وفي المحيط (¬1)، عن نوادر بشر، عن أبي يوسف: رجلان بينهما دار فباع ~~أحدهما نصف بيت منها شائعا في البيت، والبيت معلوم. فإن أبا حنيفة قال: لا ~~يجوز؛ لأن فيه ضررا على شريكه في تقطيعه (¬2) نصيبه عليه عند القسمة. # قال: أرأيت لو باع نصف كل بيت من الدار، لم يتقطع (¬3) نصيب شريكه. # قال: وكذلك الأرض. # ولو كان بينهما عشر ثياب هروية (¬4)، مما يقسم باع أحدهما نصف ثوب بعينه ~~من رجل، فإن أبا حنيفة قال: # هذا جائز. وكذا (¬5) الغنم. وهذا لا يشبه (¬6) الدار الو احدة. PageV01P432 # وقال أبو يوسف: ينبغي أن يكون هذا والدار سواء في قوله، ألا ترى أنه لو ~~باع من كل شاة نصفها من إنسان على حدة (¬1) لم يستطع شريكه أن يجمع له ~~نصيبه فيها، فقد دخل (¬2) عليه ضرر، ويتقطع (¬3) نصيبه، [فكيف يختلفان]. # ولو كان بينهما (¬4) أرض ونخل باع أحدهما نصف نخله معينة بأصلها (¬5) من ~~رجل لم ms103 يجز في قول أبي حنيفة. # [وهذا كالبيت الذي وصفنا، ولو باع أحدهما نصف الأرض واشترى نصف النخيل ~~بأصله، فإن هذا مثل ذلك في قياس قول أبي حنيفة]. # وكذلك لو باع (¬6) نصف الدار شائعا إلا (¬7) بيتا معلوما منها، لم يدخل ~~في البيع. # وقال أبو يوسف: إنا نرى كل هذا جائزا لا أنقض بيعا من أجل قسمة لا ندري ~~(¬8) أتكون أم لا تكون، ولا يدرى لعلها إذا كانت لا يدخل (¬9) PageV01P433 # في القسمة ضرر من قبل [هذا] البيع (¬1). # قلت: وحيث خفي حكم المشاع من العقار، فلا بأس بالإسعاف ببيان ذلك فيما ~~يقع فيه، وقد ضبط الإمام العلامة حسام الدين برهان الأئمة عمر بن عبد ~~العزيز - رحمه الله - فقال: تفصيل ما اختلف في مسائل الشيوع وما اتفق عليه، ~~فالكلام في معرفة مسائل الشيوع في أربعة فصول: # [الفصل] الأول: في معرفة ### || AUTO أقسام الشيوع # . # والفصل الثاني: في معرفة عدد مسائل الشيوع. # والفصل الثالث: في معرفة مذاهب السلف في مسائل الشيوع. # والفصل الرابع: في معرفة طرقهم في مسائل الشيوع. # أما ### ||| AUTO الفصل الأول # : # فنقول: الشائع ينقسم إلى قسمين: شائع يحتمل القسمة كنصف الدار، ونصف ~~البيت الكبير. وشائع لا يحتمل القسمة كنصف العبد ونصف الحمام ونصف الثوب ~~ونصف البيت الصغير. والفاصل بين القسمين: حرف واحد وهو: أن ينظر لو كان بين ~~اثنين وطلب أحدهما القسمة وأبى الآخر؛ فإن أجبره القاضي على القسمة كان من ~~القسم الأول، وإن لم يجبره كان من القسم الثاني إذ الجبر مطرد، فإنه نص في ~~الكتاب: أنه إذا وهب نصف عبدين من إنسان جاز بالإجماع على الفعل محل أنه ~~قبول المحل ذلك الفعل، فإن قيل: هذا الحرف غير وهذا آية أنه من القسم ~~الثاني والعبد لو كان بين اثنين فطلب أحدهما القسمة وأبى الآخر قسم القاضي ~~بينهما عند أبي يوسف ومحمد وهذا PageV01P434 # أنه آية من القسم الأول عندهما. قيل له عندهما: إنه يقسم القاضي بينهما ~~إذا رأى الصلاح في القسمة، فكانت قسمة القاضي مقيدة بهذا الشرط. وهذا الشرط ~~غير ثابت وقت العقد، فكان ms104 وقت العقد من القسم الثاني. # وأما ### ||| AUTO الفصل الثاني # : # فنقول: أمهات مسائل الشيوع سبع: بيع الشائع، وإجازة الشائع، وإعارة ~~الشائع، وهبة الشائع، وصدقة الشائع، ووقف الشائع، ورهن الشائع. # وأما ### ||| AUTO الفصل الثالث # : # فنقول: إذا باع الشائع فهذا على قسمين: إما أن يحتمل القسمة أو لا يحتمل ~~القسمة. وكل قسمة على وجهين: إما إن باع من أجنبي أو من شريكه. والوجه ~~الأول وهو البيع من الأجنبي على صنفين. # أما إن كان الكل له فباع النصف، أو كان بين اثنين فباع أحدهما نصيبه ~~والبيع جائز في المواضع أجمع. # وأما ### |||| AUTO أجر الشائع # وهذا أيضا على قسمين: إما أن يحتمل القسمة أو لا يحتمل. وكل قسم على ~~وجهين: إما إن أجر من أجنبي أو من شريكه. والوجه الأول وهو الإجارة من ~~الأجنبي على وجهين (¬1). # إما أن كان الكل له فأجر النصف. أو كان بين اثنين فأجر أحدهما نصيبه من ~~الأجنبي. والجواب في القسمين واحد، وهو ما يحتمل القسمة وما لا يحتمل ~~القسمة. PageV01P435 # فنقول في الصنف الأول من الوجه الأول، وهو ما إذا كان الكل له، فأجر ~~النصف من الأجنبي، فعند أبي حنيفة لا يجوز. وعن أبي يوسف ومحمد يجوز (¬1). # واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة. # منهم من قال: لا ينعقد. فلا يجب الأجر أصلا. # ومنهم من قال: بأنه ينعقد فاسدا حتى يجب أجر المثل. وهو الصحيح. # وفي الصنف الثاني من الوجه الأول وهو ما إذا كان بينهما فأجر أحدهما النصف. # اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة. # حكى أبو طاهر الدباس: أنه يجوز. # وحكى عنه غيره: أنه لا يجوز. وإليه مال شمس الأئمة أبو بكر محمد ابن أبي ~~سهل السرخسي، والشيخ الإمام برهان الأئمة. # قلت: قال الإمام الكرخي في جامعه (¬2): نص أبو حنيفة: أنه إذا أجر بعض ~~ملكه أو أجر أحد الشريكين نصيبه من أجنبي، فهو فاسد، سواء فيما يقسم وفيما ~~لا يقسم. PageV01P436 # وقال في الصغرى والتتمة (¬1) وقاضي خان والحقائق: الفتوى على قول أبي حنيفة. # قال: وفي الوجه الثاني وهو ما إذا أجر من ms105 شريكه جاز بالاتفاق في ظاهر ~~الرواية. # وروي عن أبي حنيفة: أنه لا يجوز. هذا هو الكلام في الشيوع المقارن. # وأما الشيوع الطارئ: ففي ظاهر الرواية: لا يفسد. # وروى خالد بن صبيح، عن أبي حنيفة أنه يفسد. # قلت: فإذا مات أحد الأجيرين أو المستأجرين تنقضي الإجارة في نصيب الميت، ~~ويبقى في نصيب الحي في ظاهر الرواية مع الشيوع الطارئ. # قال: هذا إذا أجر النصف من واحد. أنها إذا أجر الكل من اثنين، فهذا على وجهين. # أما إذا أجمل بأن قال: أجرت الدار منكما أو فصل. والتفصيل لائح لما إذا ~~كان تفضلا بالتنصيف بأن قال: نصفها منك ونصفها منك أو بالأثلاث بأن قال: ~~ثلثها منك وثلثيها منك. # ففي الوجه الأول وهو الإجمال جاز بالاتفاق. # وفي التفضيل بالتنصيف أو بالأثلاث. # يجب أن تكون المسألة على قول أبي حنيفة على الاختلاف الذي حكيناه PageV01P437 # في النصف الثاني من الوجه الأول، وهو ما إذا كان الكل بين اثنين، وأجر ~~النصف أحدهما. # وأما إذا أعار الشائع جازت الإعارة في الوجوه كلها. # قلت: وهذا يكون مع الشريك ووديعة المشاع أيضا جائزة. ذكرها ظهير الدين في ~~فتاويه. ويكون أيضا مع الشريك. # و ### |||| AUTO قرض المشاع # جائز قضاء. ذكره في الهداية. # قال في الشرح: كما إذا دفع ألفا. وقال: خمس مئة منه قرض، وخمس مئة شركة. # وغصب المشاع. # ذكر أبو الفضل الكرماني في إشارات الجامع: أنه لا يتحقق. # وذكر الصدر الشهيد: أنه يتصور. # وفي البزدوي (¬1) -وعليه الفتوى-: وذكر له صورا في الفصول. والله أعلم. # وأما إذا ### |||| AUTO وهب الشائع # . فهذا أيضا على قسمين: PageV01P438 ### |||| CHECK تصدق الشائع # إما أن يحتمل القسمة أو لا يحتمل. وكل قسم على وجهين: # أما إن وهب من أجنبي، أو من شريكه. # والوجه الأول: وهو ما إذا وهب من أجنبي على صنفين. أما إذا كان الكل له ~~فوهب النصف من أجنبي أو كان بين اثنين فوهب النصف أحدهما. والجواب في ~~القسمين يختلف. ففيما لا يحتمل القسمة يجوز الهبة في المواضع أجمع. وفيما ~~يحتمل القسمة. # ففي الوجه الأول: ms106 لا تجوز الهبة عندنا في المصنفين جميعا. # وفي الوجه الثاني: كذلك. هذا هو الكلام في الشيوع المقارن. # وأما ### |||| AUTO الشيوع الطارئ # : لا تفسد الهبة بالاتفاق. هذا كله إذا وهب النصف من واحد. # أما إذا وهب الكل من اثنين فهذا على وجهين: # أما إن بان. قال: وهبت الدار منكما أو فصل والفصل لائح. إما أن يكون ~~بالتنصيف بأن قال: نصفها منك ونصفها منك أو بالأثلاث بأن قال: ثلثها منك ~~وثلثيها منك. # وفي الوجه الأول: لا يجوز عند أبي حنيفة، وجاز عند أبي يوسف ومحمد. # وفي الوجه الثاني: إن كان بالأثلاث. فعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجوز. ~~وعند محمد يجوز. # وأما إذا تصدق بالشائع. فهذا وهبه الشاع في جميع ما ذكرنا سواء إلا في ~~خصلة واحدة وهو: أنه إذا وهب الكل من اثنين وسلم إليهما عند أبي PageV01P439 # حنيفة: لا يجوز رواية واحدة من غير اختلاف. # وفي التصدق اختلف المشايخ: # منهم من قال: لا يجوز أيضا. # ومنهم من قال: في المسألة روايتان. على رواية الأصل لا يجوز. وعلى رواية ~~الجامع يجوز. وهو الصحيح. # وأما إذا ### |||| AUTO وقف الشائع # : لا يجوز عند محمد، وعند أي يوسف: يجوز. # قلت: قال في الهداية (¬1): هذا فيما يحتمل القسمة، فأما ما لا يحتمل ~~القسمة فيجوز مع الشيوع عند محمد. انتهى. # وفي الحقائق والكبرى والتجنيس: الفتوى على قول محمد. # وبقول أبي يوسف، أخذ الصغار. واختاره مشايخ بلخ. # وأما إذا ### |||| AUTO رهن الشائع # . فهذا أيضا على وجهين: # إما أن يحتمل القسمة، أو لا يحتمل. # وكل قسم على وجهين: # أما إن رهن من أجنبي أو من شريكه والأوجه الأول على صنفين. # إما أن يكون الكل له، فرهن النصف، وأما إن كان الكل بين اثنين فرهن ~~أحدهما النصف. # فالجواب: في المواضع أجمع عندنا: لا يجوز. # وعند الشافعي: يجوز. PageV01P440 # واختلف المشايخ في قول علمائنا: إنه لا ينعقد أو ينعقد فاسدا على حسب ~~اختلافهم على قول أبي حنيفة في الإجارة. هذا هو الكلام في الشيوع المقارن. # وأما الشيوع الطارئ: ففيه روايتان: # في رواية: ms107 لا يفسد. # وفي رواية: بأن التنصيف يفسد هذا كله إذا رهن النصف من واحد. أما إذا رهن ~~الكل من اثنين فهذا على وجهين: # أما إن أجمل بأن قال: وهبت الدار منكما أو فصل والتفصيل لائح. # إما أن يكون بالتنصيف بأن قال: نصفها منك ونصفها منك. # وبالأثلاث بأن قال: ثلثها منك وثلثيها منك. # ففي الوجه الأول: جاز بالاتفاق. # وفي الوجه الثاني: لا يجوز. # كان التفصيل بالتنصيف أو بالأثلاث. # وأما ### ||| AUTO الفصل الرابع # : # فنقول: الشيوع في البيع غير مانع بالاتفاق، وطريق عمل البيع في الشائع ~~أنه يفيد الملك في الشائع، لكن الملك لا يراد لعينه (¬1)، وإنما يراد ~~لغيره، وهو: الانتفاع. والانتفاع إنما يكون بالمفرز، والمفرز إنما يحصل ~~بالقسمة. فتصير القسمة ملحقة بالملك. ويصير الحاصل من النصف المفرز نصف غير ~~حقه، PageV01P441 # ونصف بدل حقه. فيصير العقد الوارد على الشائع مطلقا له الانتفاع بالمفرز ~~بواسطة القسمة. # وأما ### |||| AUTO إجارة المشاع # : # فالشيوع عند أبي يوسف ومحمد: غير مانع جوازها. # وطريق عمل الإجارة في الشائع عندهما ما هو طريق عمل البيع في الشائع ~~بالاتفاق. # وأما عند أبي حنيفة: فالشيوع فيها مانع جوازها؛ لأنه لا يمكن طريق عمل ~~البيع في الشائع بالاتفاق. # وأما عند أبي حنيفة فالشيوع فيها مانع جوازها؛ لأنه لا يمكن سد طريق عمل ~~البيع في الإجارة من تحقيق المبادلة؛ لأن ذلك إنما يكون بين ملك المتملك ~~وبين ملك المالك. وهذا لا يمكن تحقيقه في الإجارة على ما ذكر في المسألة، ~~ثم بعد هذا لأبي حنيفة وجهان: # أحدهما: أن الحكم يدور مع الشائع. فعلى هذا: يمتنع جوازها في النصف ~~الثاني من الوجه الأول. وهو ما إذا أجر أحد الشريكين نصيبه من أجنبي. # قال شمس الأئمة الحلواني والشيخ الإمام برهان الأئمة: ويمنع جواز الإجارة ~~في الوجه الثاني وهو ما إذا أجر من شريكه. # وفي الشيوع الطارئ: يتخير: إن شاء يمنع وإن شاء يسلم. # والوجه الثاني: أن الحكم يدور مع المانع. فعلى هذا الوجه يسلم جوازها في ~~النصف الثاني من الوجه الأول وهو ما إذا أجر أحد ms108 الشريكين نصيبه من PageV01P442 # الأجنبي كما حكى أبو طاهر الدباس. # ويسلم جوازها في الوجه الثاني وهو ما إذا أجر من شريكه. # وفي الشيوع الثاني: يتخير أيضا. # وأما ### |||| AUTO الإعارة في الشائع # : فعلى الوجه الأول. # يفرق أبو حنيفة فيقول: الحكم يدور مع الشيوع في عقد يتصور المانع. # وفي الإعارة: لا يتصور المانع وهو العجز من التسليم مع توجه الخطاب ~~بالتسليم. وعلى الوجه الثاني: يفرق أيضا ويقول: لا مانع هنا. # وفي الإجارة: أبو يوسف ومحمد فرقا. والفرق: أن في الإجارة لا مانع. وهنا مانع. # قلت: يعني في الهبة. وذلك أحد أمرين. # أما لزوم ضمان القسمة، وإما يمكن النقصان في القبض. والمانع: هو الشيوع ~~المتمكن وقت التسليم. والحكم فيها يدور مع الشيوع حتى لم يجز في الصنف ~~الثاني من الوجه الأول وهو ما إذا كان الكل بين اثنين فوهب أحدهما نصيبه، ~~ولم يجز أيضا في الوجه الثاني، وهو ما إذا وهب من شريكه. فإن قيل: لو كان ~~الحكم فيها يدور مع الشيوع وجب أن لا يختلف الجواب بين القسمين وهو ما ~~يحتمل القسمة وما لا يحتمل كما في الإجارة. لم يختلف. # قيل له: الحكم يدور مع الشيوع لكن في تحمل يتصور المانع وهو ضمان القيمة ~~أو نقصان القبض بعد اشتراط الكمال، وكلاهما لا يتصور فيما لا يحتمل القسمة. # فإن قيل: لو كان الحكم يدور مع الشيوع في محل القصور المانع وجب PageV01P443 # أن يجوز الإجارة في النصف الثاني من الوجه الأول وهو ما إذا أجر أحد ~~الشريكين نصيبه من الأجنبي. # وقد قلت: إنه لا يجوز على الأول وهو إرادة الحكم مع الشيوع. # قيل له: نعم. وقد عجز الأجر عن تسليم هذا النصف إلى المستأجر متصور ~~بأسباب، فإذا كان المحل يتصور فيه عجز آخر، عن التسليم. دار الحكم مع ~~الشيوع في محل يتصور هذا المانع. # وأبو حنيفة سوى بين الهبة والإجارة على الوجه الأول في الإجارة وهو إدارة ~~الحكم مع الشيوع. وفرق على الوجه الثاني. # والفرق: أن الشيوع في الهبة سبب لذلك المعنى المانع؛ لأن تمليك ms109 الشائع ~~سبب لثبوت الملك في الشائع. والملك في الشائع سبب المطالبة بالقسمة. فكان ~~تمليك الشائع سببا لذلك المعنى. والمعنى يدور مع السبب كما دارت الرخصة في السفر. # فأما الشيوع في الإجارة: فإنه ليس بسبب المعنى، لكن قد يتحقق ذلك المعنى ~~المانع وقد لا، فلا يدور الحكم في الشيوع، ثم الطريق في الهبة عند أبي يوسف ~~ومحمد: أن الشيوع المتمكن في العقد وقت التسليم مانع. فإذا وهب الكل من ~~رجلين وسلم إليهما، لم يتمكن الشيوع في العقد وقت القبض، فجاز عندهما. وكذا ~~إذ فصل بالتنصيف؛ لأن التفصيل بالتنصيف في العقد لم يصح؛ لأنه لو صح إنما ~~صح لفائدة. وفائدة العقد: الحكم. وحكم هذا العقد حال الإجمال والتفصيل ~~بالتنصيف سواء، فلم يفد، فلم يصح، فلم يتمكن الشيوع في العقد وقت التسليم، ~~فلم يجز. PageV01P444 # وقال محمد: إن أفاد من حيث وصف التفصيل لم يفد من حيث أصل التفصيل، فيقع ~~الشك في الجهة، فلا يصح، فلا يتمكن الشيوع في العقد. والطريق لأبي حنيفة. ~~ما هو الطريق عندهما، لكنه قال حال الإجماع: يمكن الشيوع في العقد وقت ~~التسليم بدلالة: أن الحكم في المجمل والمتصل بالتنصيف سواء، ولم يتمكن ~~الشيوع في العقد حال الإجمال، لم يكن الحكم فيهما على السواء كما في ### |||| AUTO الرهن # . # وأما ### |||| AUTO الصدقة # : فالطريق فيها ما هو الطريق في الهبة، إلا أنه إذا تصدق بالكل على اثنين ~~جاز عند أبي حنيفة على رواية الجامع الصغير (¬1)، والهبة لم تجز. # والفرق: أن في صدقة الشيوع، لم يتمكن وقت العقد؛ لأنها إخراج المال إلى ~~الله تعالى، لم يصر الفقر من الله. # وأما ### |||| AUTO الوقف # : فالكلام فيه تبين على حرف، وهو: أن التسليم إلى المتولي عند محمد شرط ~~فيتصور أحد المانعين وهو تمكن النقصان في القبض فيقام الشيوع مقامه. # وأما ### |||| AUTO الرهن # : فالشيوع فيه مانع جوازه عندنا. فبعد ذلك لنا طريقان: # أحدهما: أن الحكم يدور مع الشيوع حتى لم يجز في النصف الثاني من الوجه ~~الأول وهو ما إذا رهن من شريكه. ويستوي الجواب في القسمين ms110 وهو الشائع الذي ~~يحتمل أو لا يحتمل القسمة. # فإن قيل: هلا فرقت بين القسمين بما فرقت به بينهما في الهبة. وإن كان PageV01P445 # الحكم في الهبة أيضا دائر مع الشيوع. # قلنا: في الهبة للقسم الثاني وهو الشائع الذي لا يحتمل القسمة ما هو ~~المانع: لا يتصور قط هنا. يتصور كما نبين. # والوجه الثاني: أن الحكم يدور مع المانع وهو تأقيت العقد، فلم يجز في ~~النصف الثاني من الوجه الأول وهو: ما إذا رهن أحد الشريكين نصيبه من ~~الأجنبي، ولم يجز في الوجه الثاني، وهو ما إذا رهن من شريكه؛ لأن ما هنا ~~المانع هنا متحقق وهو تأقيت العقد. # ويستوي الجواب في القسمين وهو الشائع الذي يحتمل القسمة، والذي لا يحتمل ~~القسمة؛ لأن ما هو الماح يشمل القسمين، وهو تأقيت العقد على ما علم. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P446 ### | CHECK (16) أحكام التزكية والشهادة # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [16] # أحكام التزكية والشهادة # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P447 ### || CHECK بداية الرسالة # (16) أحكام التزكية والشهادة # قال - رحمه الله تعالى -: ### || AUTO سئلت عن رجل شهد عليه عند قاض مالكي المذهب # : ما يوجب الكفر والعياذ بالله. # فأراد القاضي قبول المشهود، وعسر عليه تعديل الشهود، فأرسلها إلى قاضيى ~~حنفي يشهدا عنده في شيء فيقبلهما. ويخبر القاضي المالكي بذلك ففعل. # ما الحكم في هذه الشهادة؟. # فأجبت: # أن القاضيين قد شاطا بدم الرجل، فصنع المالكي دليل تحامله. والحنفي أخطا ~~محل الفتوى والعمل. # فقد قال الإمامان أبو يوسف ومحمد: لا بأس أن يسأل الشهود في السر ~~والعلانية. # قال الإسبيجاني (¬1) وصاحب الينابيع والصدر الشهيد في الفتاوى الكبرى PageV01P449 ### || CHECK أنواع التزكية # والزوزني في شرح المنظومة وقاضي خان والزاهدي والنسفي في الكافي وصاحب ~~الهداية فيها وفي مختارات النوازل وبرهان الشريعة وصدر الشريعة وأبو الفضل ~~الموصلي في الاختيار: الفتوى على قولهما في المسألة عن الشهود. طعن الخصم ~~أو لم يطعن. # ثم إن هذا القاضي لا يعلم مسائل التزكية وهي من المهمات التي كتب ms111 فيها ~~الإمام محمد بن الحسن، وتكلم عليها الصدر حسام الدين فقال: يحتاج إلى معرفة ~~كتاب سورة المزكي، و ### || AUTO صورة التزكية # ، فصورة المزكي هو الضعيف في نفسه، أمين من أمناء البلدة بإمرة القاضي ~~يتعرف حال من لا تعرف عدالته من الشهود. # و ### || AUTO صورة التزكية # : أنه إذا شهد الشهود بين يدي القاضي. فالقاضي يكتب أسماءهم وأنسابهم ~~وأسماء آبائهم وأجدادهم وحليتهم ومحلاتهم ومصلاهم. ويبعث ذلك مختوما على يد ~~أمينة إلى المزكي لينظر المزكي في حالهم، فإن وجدهم عدولا كتب في آخر ~~الكتاب أنهم عدول عندي جائزي الشهادة، وإن وجدهم خلاف ذلك كتب: أنهم غير ~~جائزي الشهادة. # ثم التزكية نوعان: # تزكية في السر. # وتزكية في العلانية. # فالتزكية في السر: أن يسأل المزكي عن الشهود حال غيبتهم ويزكيهم بالكتاب ~~إلى القاضي حال غيبتهم. # والتزكية في العلانية: أن يقول من يعرف حال الشهود للمزكي حال حضرته. هذا ~~عدل؛ لأن المزكي إنما عرف الشاهد بالاسم والنسب والحلية. PageV01P450 # وهذا لا يقطع التزكية من كل وجه، فيجب أن يزكيه في العلانية بالإشارة حتى ~~تنقطع التزكية من كل وجه. # ثم المزكي بعد ذلك بين يدي القاضي يشير إلى الشهود فيقول: إنهم عدول؛ لأن ~~القاضي إنما عرف تزكية المزكي بالاسم والنسب والحلية. وهذا لا يقطع التزكية ~~من كل وجه. # فيعرف القاضي: أن المزكي إنما عدل أولئك الذين شهدوا عنده من كل وجه، لكن ~~لعدم التزكية في السر على التزكية في العلانية؛ لأنه أحوط؛ لأن المزكي إذا ~~سأل عن حال الشاهد في العلانية ربما يكون الشاهد فاسقا، فلا يجد من يعرفه ~~إما سترا عليه، وإما خوفا منه. وكذلك: إذا سأل القاضي المزكي عن حال الشهود ~~(¬1) في العلانية. وللقاضي الخيار: إن شاء جمع بينهما؛ لأنه أحوط؛ لأنه ~~يزول الالتباس وتنقطع التزكية عنه عند المزكي والقاضي جميعا من كل وجه. وإن ~~شاء اكتفى بالتزكية سرا. # واليوم في ديارنا اختار القضاة الاكتفاء بالتزكية سرا لأحد الأمرين: إما ~~لكيلا يعرف المزكي فلا يخدع لتغيير أحوال الناس ولكيلا يخاف المزكي من جرح ~~الشهود. # قال محمد ms112 - رحمه الله - في الكتاب: والتزكية في العلانية هي التزكية ~~الأولى وهو حسنة جميلة يريد به أن المشروع في الابتداء: التزكية العلانية، ~~وإنما أحد توابعه ذلك التزكية سرا. # والدليل عليه: ما ذكر محمد في الكتاب قال: بلغنا أن شريحا كان يقبل PageV01P451 # التزكية في العلانية، ثم أحدث تزكية السر. فقيل له: يا أبا [أمية] (¬1). ~~أحدثت ما لم نكن نعرفه. فقال شريح: إن الناس أحدثوا فأحدثنا لهم. # وفي الكتاب ثلاث مسائل: # إحداها: أنه هل للقاضي أن يقضي بظاهر العدالة من غير سؤال إذا كان هذا ~~الشاهد مستور الحال، وقد قدمت الشهادة على حق ثبت مع الشبهات. # الثانية: أن العدد في المزكي والمترجم هل هو شرط. # الثالثة: أن المدعى عليه متى أقام البينة على ما يبطل شهادة الشهود، فيما ~~إذا تقبل، وفيما إذا لا تقبل. إذا عرفنا هذا جئنا إلى ما افتتح محمد - رحمه ~~الله - الكتاب به. # * [المسالة الأولى]: # قال أبو حنيفة ومحمد: إذا تقدم بين يدي القاضي رجلان فادعى أحدهما على ~~صاحبه حقا، وأنكر ذلك صاحبه، فأقام المدعي شاهدان على المدعى عليه وهما ~~مستوران. فأراد القاضي أن يقضي بظاهر العدالة قبل أن يسأل عن حالهما. # قال أبو حنيفة: له أن يقضي بذلك إذا لم يطعن الخصم فيهم. والمشهود به حق ~~ثبت مع الشبهات. # وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له أن يقضي، وأجمعوا على أن المدعى به إذا كان ~~حقا لا يثبت مع الشبهات كالحدود والقصاص. ليس للقاضي PageV01P452 # أن يقضي. وأجمعوا على أنه إذا طعن الخصم في الشهود بأن جرحهم ليس له أن ~~يقضي ما لم يسأل عنهم. # واختلف المشايخ: # منهم من قال: بأن هذا الاختلاف تفسير وزمان، لا خلاف حجة وبرهان؛ وإن أبا ~~حنيفة إنما قال ذلك في أول زمانه؛ وإن تعديل أهل زمانه إنما ثبت من جهة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان في القرن الثالث. وقد أفتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - على القرن الثالث بالخيرية. فإنه قال: "خير القرون ~~الذي أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم ms113 يفشو الكذب" (¬1). ~~الحديث. # ومتى ثبت تعديل أهل زمانه من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - استغنى ~~القاضي عن تعديل المزكي، وأبو يوسف ومحمد إنما قالا ذلك في أهل زمانهما؛ ~~وإن تعديل أهل زمانهما لم يثبت من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فاحتاج القاضي إلى تعديل المزكي. إلا أن هذا غير سديد. # والاعتراض عليه: أن في زمن أبي حنيفة إنما كان للقاضي أن يقضي بظاهر ~~العدالة ما لم يطعن الخصم فيهم، فإذا طعن لم يكن له أن يقضي، وإن لم يطعن ~~الخصم فيهم فيما لا يثبت مع الشبهات وهو الحدود والقصاص. ولو كان المعنى ~~هذا، فإذا عدلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له أن يقضي، وإن طعن ~~الخصم فيهم، وفيما ثبت مع الشبهات. PageV01P453 # ومنهم من قال: لا، بل هذا الخلاف اختلاف حجة وبرهان. وهو الصحيح. # هما يقولان: إن العدالة ثابتة باستصحاب الحال. والثابت باستصحاب الحال ~~يصلح حجة لإبقاء ما كان ثابتا، ولا يصلح لإثبات ما لم يكن، وهو الأخذ ~~بالشفعة، والحق لم يكن ثابتا كالملك الثابت بظاهر النص يصلح للدفع إيقاعا ~~ما كان ثابتا، ولا يصلح لإثبات ما لم يكن. وهو الأخذ بالشفعة. والحق لم يكن ~~ثابتا على المشهور عليه قبل الشهادة. فلا يثبت بالعدالة الثابتة باستصحاب الحال. # وأبو حنيفة احتج بما روى محمد في أدب القاضي، عن عمر بن الخطاب أنه قال: ~~المسلمون عدل بعضهم على بعض، إلا مجلود حدا، أو مجربا عليه شهادة زورا، أو ~~ظنينا في ولاء أو قرابة (¬1). # فهذا القول نقل عنه، ولم ينقل عن غيره خلاف ذلك. فحل محل الإجماع. # والفقه فيه: أن العدالة ثابتة باستصحاب الحال. والثابت: باستصحاب يصلح ~~حجة لإثبات ما لم يكن ثابتا حال عدم المنازعة كالملك الثابت بظاهر إليه ~~يصلح حجة لاستحقاق الشفعة حال عدم منازعة المشتري. وهنا لم توجد PageV01P454 # المنازعة من الخصم؛ لأنه لم يطعن، فصلح، فإن قيل: هذا إذا كان الخصم ~~مختارا في ترك المنازعة، وهنا هو مضطر؛ لأنه إنما ترك الطعن. # إما احتشاما من الشهود لا خوفا ms114 منهم. # وإما تحرزا عن هتك الستر عليهم، وإما جهلا منهم أن الطعن شرط، وكان مضطرا ~~في ترك المنازعة بخلاف مسألة الشفيع. # فإن المشتري غير مضطر في ترك المنازعة، فإنه متى أنكر المشتري ملك ~~الشفيع، لا يخاف منه، ولا يهتك ستره، فكان مختارا. # والدليل عليه: الحدود والقصاص. # قيل له: الخصم هنا مختارا في ترك المنازعة؛ لأنه يمكنه أن يطعن في الشهود ~~وبين يدي القاضي سرا متى خاف منهم، وتحرزا عن هتك الستر، والجهل لا يكون ~~عذرا؛ لأنه في دار الإسلام بخلاف الحدود والقصاص؛ فإنها تندرئ بالشبهات. ~~والنص والظاهر: أن حال ترك المنازعة، لا يخلو عن وقوع شبهة واحتمال. # قلت: الإمام روى عن عمر بن الخطاب ما تقدم. وقد أفتى بخلاف ظاهر ما روي، ~~فكانت العبرة لفتواه؛ لأنه أعلم بتأويله، إذ لا يترك إلا بعلمه بالحال لا ~~لرأيه بخلافه. # فقد روى الخصاف، عن محمد بن أبي بكر الصديق قال: قال عمر: إنك لا تقبل ~~إلا العدل (¬1). PageV01P455 # وروي عن حبيب بن أبي ثابت قال: سأل عمر رجلا عن رجل؟ فقال: لا نعلم إلا ~~خيرا. فقال عمر: حسبك (¬1). # وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا تجوز شهادة العبد (¬2). # وروي عن علي: أنه رد شهادة الأعمى (¬3). PageV01P456 # وروي عن ابن عباس: لا تجوز شهادة الأقلف (¬1). # فلم يعمل السلف بعمومه فيما عدا المستثنى، فكان الحكم على الغالب حينئذ. ~~والله أعلم. # فالحق: أنه اختلاف عصر كما صرح به الإمام أبو بكر الرازي (¬2) - وهذا PageV01P457 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P458 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P459 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P460 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P461 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P462 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P463 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P464 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P465 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P466 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P467 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P468 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P469 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P470 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P471 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P472 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P473 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P474 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P475 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P476 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P477 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P478 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P479 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P480 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P481 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P482 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P483 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P484 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P485 # المصنف في غير هذه الكتب -، وقاضي خان في أول فتاويه، وغيره. # والجواب كما ذكر: أن الاعتراض المذكور لازم عليه، فيما استدل به لأبي ~~حنيفة، فإنهم كانوا عدولا بذاك الأثر كان له أن يقضي وإن طعن الخصم فيما لا ~~يثبت مع الشبهات، ويختار لهما اختلاف استصحاب الحال الذي ذكره، وهو كما ~~علمنا من أحوال الناس ما علمنا بأن أكثر من التزم الإسلام لم يجتنب محارمه. ~~فلم يبق مجرد التزام الإسلام مظنة العدالة. وكان الظاهر الثابت بالغالب بلا ~~معارض. والله أعلم. # وعن هذا ذهب من ذكرنا: ms115 أن الفتوى على قولهما. قال هذا إذا سكت المدعى ~~عليه عن الطعن أو طعن، فأما إذاعة الشهود فقال: هم عدول. فهذا على ثلاثة أنواع: # أما إذا قال: هم عدول صدقوا. # أو قال: عدول: أخطأوا. PageV01P486 # أو قال: عدول وسكت. # ففي النوع الأول: يقضي من غير سؤال؛ لأنه أقر. فيقضي بإقراره. # وفي النوع الثاني والثالث: المسألة على ثلاثة أوجه: # أما إن كان المدعى عليه عدلا ممن يسأل عنه الشهود. أو كان مستورا أو فاسقا. # ففي الوجه الأول: المسألة على قسمين: # إما أن يسكت عن جحود دعوى المدعي وإقراره، أو جحد. # ففي القسم الأول: قال أبو حنيفة وأبو يوسف: للقاضي أن يقضي بهذه الشهادة ~~قبل السؤال من المزكي سواء كان المدعى به حقا يثبت مع الشبهات أو حقا لا ~~يثبت مع الشبهات. # وقال محمد: لا يقضي ما لم يسأل عن المزكي آخر، بناء على أن العدد في ~~المزكي عند أبي حنيفة وأبي يوسف ليس بشرط لإثبات العدالة. وعند محمد هو شرط. # وفي القسم الثاني: فكذلك. كذا ذكر في هذا الكتاب. فإنه ذكر في هذا الكتاب ~~الخلاف مطلقا ولم يفصل بين القسمين. # ونص في الجامع الصغير في باب القضاء: أنه لا يقضي. فإنه قال في قول من ~~رأى: أن يسأل عن الشهود يريد به أبا يوسف ومحمد: لا يقبل قول الخصم أنه عدل ~~يريد به تعديله؛ لأن من زعم المدعي شهوده: أن المدعى عليه في الجحود كاذب، ~~فكان في زعمه: أنه فاسق، فلا يصح تعديله. # وفي الوجه الثالث والثاني: لا يقضي؛ وإن تعديل المستور والفاسق PageV01P487 # لا يكفي. فإن قيل: وجب أن يكفي؛ لأنه إقرار على نفسه، وإقرار المستور ~~والفاسق على نفسه صحيح. # قيل له: هذا إقرار على نفسه وعلى القاضي يوجب القضاء عليه. فإن صح إقراره ~~على نفسه لا يصح إقراره على القاضي. # فإن قيل: هلا جعل قول المدعى عليه: هم عدول. إقرار منه بالحق على نفسه. ~~فيقضي بالإقرار كما لو قال: إنهم عدول. صدقوا كما في النوع الأول. # قيل له: إقرار المدعي يكون ms116 الشاهد عدلا لا يكون إقرارا بوجوب الحق على ~~نفسه لا محالة لجواز أن يكون عدلا، إلا أنه أخطأ في شهادته بأن ظن. والأمر ~~بخلاف ما ظن. ولهذا: لو شهد عليه واحد بالحق فقال المشهود عليه: هو عدل لا ~~يقضى عليه، ولو كان التعديل إقرارا. وجب أن يقضي كما لو قال لهذا الواحد قد صدق. # وذكر في الكتاب في القسم الثاني والثالث وهو ما إذا كان مستورا أو فاسقا. ~~إذا لم يثبت العدالة في النوع الثالث وهو ما إذا قال: هم عدول وسكت. فسأله ~~القاضي: صدقوا أم كذبوا، فإن قال: صدقوا يقضي عليه بإقراره. # وإن قال: كذبوا. لا يقضي. # وإن قال: قد أخطأوا وهو النوع الثاني. فالقاضي: لا يقضي. # * المسألة الثانية: # العدد في المزكي، وفي المترجم عن الشاهد الأعجمي، وعن الخصم الأعجمي عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف ليس بشرط. والواحد يكفي. PageV01P488 # وعند محمد: شرط. ويكفيه اثنان إن كان المشهود به حقا يثبت بشهادة رجلين ~~عدلين. وإن كان غير حق لا يثبت إلا بشهادة أربعة. يشترط الأربعة، وأجمعوا ~~على أن ما عدا العدد من سائر شروط الشهادة سوى التلفظ بلفظ الشهادة من ### || AUTO العدالة # و ### || AUTO البلوغ # عن عقل والحرية والبصر، وأن لا يكون محدودا في قذف شرط. # وأجمعوا على أن لفظة الشهادة ليست بشرط محمد. يقول: بأن التزكية والترجمة ~~شهادة، يعني: لأن القضاء لا يجب إلا بهما؛ لأن العلم للقاضي لا يحصل إلا ~~بهما. فكانت شهادة - يعني: فيعتبر بالشهادة والأثبات - شرط في بعض الحقوق. ~~والأربعة شط في البعض في الشهادة. فكذلك في التزكية والترجمة وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف يقولان: بأن التزكية والترجمة شهادة - يعني: من حيث أن القضاء لا ~~يجب إلا بهما - كما لا يجب إلا بالشهادة، ولكنها خبر من حيث الحقيقة. لهذا: ~~لا يشترط لفظة الشهادة وهو قوله: اشهدوا. # فعلمنا بهما من حيث أنهما شرط شهادة معنى، فشرط فيهما جمع شرائط الشهادة ~~ما عدا العدد. # ومن حيث أنهما خبر حقيقة، لم يشترط فيهما العدد عملا بهما جميعا. # وتحقيقه: إن اشتراط ms117 سائر الشرائط ما عدا العدد من العقل و ### || AUTO البلوغ # والحرية في الشرائط موافق للقياس. # أما ### || AUTO العدالة # : فلأنها يترجح بها الصدق. # ولهذا شرط ### || AUTO العدالة # في سائر الإخبارات. # وأما ### || AUTO البلوغ # عن عقل والحرية، فإن الشهادة ولاية على الغير؛ ولأنها PageV01P489 # تتفرع من ولايته على نفسه. والولاية على نفسه لا تثبت إلا بالبلوغ عن ~~عقل، والحرية. # وأما ### || AUTO البصر # : فلأن القدرة على التمييز تثبت به. دل أن اشتراط هذه الشرائط في الشهادة ~~موافق للقياس، فيشرط فيما هو في معناها قياسا عليها. # وأما ### || AUTO العدد في الشهادة # : فهو شرط مخالف للقياس. ولهذا لا يشترط في سائر الإخبارات فيقتصر عليها ~~إذا ثبتت هذه المسألة. فيبتني عليها مسائل منها: إذا زكاهم واحد وجرحهم ~~واحد. فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: الجرح أولى؛ وإن عندهما الجرح والتعديل ~~يثبت يقول الواحد، فكان الجواب عندهما كالجواب عندهم فيما إذا عدله اثنان ~~وجرحه اثنان. # وعند محمد: الشهادة موقوفة على حالها لا ترد، ولا تجاب حتى يجرحه آخر ~~ويعدله آخر؛ وإن عنده الجرح والتعديل سواء في أن لا يثبت يقول الواحد. فإن ~~جرحه آخر ثبت الجرح فيرد، فإن لم يجرحه آخر وعدله آخر ثبتت العدالة، فيجاب، ~~فإن جرحه واحد وعدله اثنان فالتعديل أولى بالإجماع. # أما عند محمد، فلأن الجرح لم يثبت. # وأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف فلأن العدالة تثبت بما هو حجة في الأحكام ~~كلها. فإن قول الاثنين حجة في أمور الدين، وليس بحجة في حقوق العيان. # فإن قيل: ترجح التعديل من هذا الوجه، وترجح الجرح من وجه آخر؛ لأن الجارح ~~فيما جرح يعتمد ما يمكن الوقوف عليه من حيث العيان. فإن أسباب الجرح: ~~ارتكاب كبيرة هي محظور دينه. وهذا مما يمكن الوقوف عليه PageV01P490 # من حيث العيان. والمعدل فيما عدل يعتمد ما لا يمكن الوقوف عليه إلا من ~~حيث الظاهر؛ وإن العدالة لا تثبت إلا بالأثر. جاز عن جميع المحظورات وهذا ~~مما لا يوقف عليه إلا من حيث الظاهر فاستوى الخبران من هذا الوجه. ولهذا: ~~لو عدله اثنان ms118 وجرحه اثنان كان الجرح أولى. # قيل له: الواجب من وجهين: # أحدهما: أنه إذا وقعت المعارضة بين الخبرين يتساقطان بحكم المعارضة. ~~فيبقى ما كان على ما كان. والأصل: هو العدالة؛ إلا أن هذا غير سديد لأنه ~~حينئذ يكون قضاء بغير العدالة، فيجب أن يختصن به أبو حنيفة ويختص الجواب ~~بحق يثبت مع الشبهات. وليس كذلك الثاني وهو الصحيح: أن الجارح وإن اعتمد ما ~~يمكن الوقوف عليه من حيث العيان؛ إلا أنه لم يجعل خبره حجة في جميع ~~الأحكام، وإن كان يعتمد ما لا يمكن الوقوف عليه من حيث العيان. علم أنه لا ~~يساوي بين هذين المعنيين حيث ترجح هذا في حقوق العباد مع وجود هذا المعنى. ~~فترجح هذا ضرورة، وإن جرحه اثنان وعدله عشرة. فالجرح أولى؛ لأن الزيادة في ~~العدد على اثنين مما لا يترجح بها ما كان شهادة حقيقة. # ومعنى فلان لا يترجح بها، ما كان خبرا أو شهادة معنى كان أولى وإن عدله ~~وهو محدود في القذف لا يصح؛ وإن عدم كونه محدود في القذف شرط وإن عدله وهو ~~أعمى لا يصح؛ لأن كونه غير أعمى شرط. وإن كان بصيرا، ثم أعمى، ثم عدل. فعلى ~~الاختلاف الذي عرف في الشهادة. # قال أبو حنيفة: إن شهد الشهود على رجل بمال أو دم فسمع القاضي شهادتهم، ~~فطعن فيهم الخصم. فإن القاضي لا يقضي بشهادتهم حتى يسأل PageV01P491 # عن حالهم. فإن سأل عن حالهم وزكوا في السر والعلانية فأراد القاضي أن ~~يقضي. فقال المشهود: أنا أجرحهم وأقيم البينة على ذلك. هل يقبل ذلك منهم؟ ~~وتبطل شهادة شهود المدعي. فهذا على وجهين: # أما إن أقام البينة على جرح مفرد لا يدخل تحت حكم الحاكم. نحو إن قال ~~المدعى عليه: أنا أقيم البينة أنهم فسقة أو زناة أو على إقرارهم: أن المدعي ~~استأجرهم على هذه الشهادة أو على إقرارهم أنهم قالوا: لا شهادة عندنا ~~للمدعي على المدعى عليه في هذه الحادثة أو على إقرارهم أنهم قالوا: إن ~~المدعي مبطل في هذه الدعوى، أو على إقرارهم ms119 أنهم قالوا: إنهم شهدوا بالزور. ~~أو على إقرارهم أنهم قالوا: لم يحضروا المجلس الذي كان فيه هذا الأمر أو ~~أقام البينة على جرح يدخل تحت حكم الحاكم بأن قال المدعى عليه: أنا أقيم ~~البينة على أن الشهود زنوا ووضعوا ذلك أو على أن الشهود شربوا الخمر أو على ~~أن الشهود سرقوا مني كذا أو على أن الشهود شركاء في المشهود به. أو على أن ~~الشهود صالحوه على كذا درهما على أن لا يشهدوا علي. ودفعت لهم ذلك أو على ~~أنهم عبيد أو محدودون في قذف أو على أن المدعي أقر أن الشهود شهدوا بالزور ~~أو على أن المدعي أقر أنه استأجره على هذه الشهادة أو على إقرارهم أنهم لم ~~يحضروا المجلس الذي كان هذا الأمر فيه. # ففي الوجه الأول: وهو الجرح المجرد الذي لا يدخل تحت حكم الحاكم لا تقبل ~~هذه البينة عند علمائنا. # وقال ابن أبي ليلى وهو مذهب الشافعي: تقبل. # وفي الوجه الثاني: تقبل بالاتفاق. # وذكر الخصاف: أن الشهادة على الجرح المفرد تقبل. وقد ذكرنا شيئا PageV01P492 # من ذلك في شرح الجامع الصغير. وتمام ذلك في شرح أدب القاضي المنسوب إلى ~~الخصاف، في باب: القاضي يرد عليه كتاب من قاض آخر. # هما يقولان هذه البينة قامت على الجرح. والمدعى عليه يحتاج إلى إثباته ~~لتندفع عنه خصومة المدعي. فوجب أن يقبل قياسا على الوجه الثاني. # ولعلمائنا في المسألة ثلاث طرق، أشار إلى جميع ذلك محمد في الكتاب: ~~الأول: أن يقول: إن هذه شهادة قامت لا على خصم؛ لأنه لم يدع على الشاهد ~~شيئا يقضي القاضي بذلك على الشاهد حتى يصير الشاهد خصما له. # الدليل عليه: أن المدعي قبله إذا قال: لا بينة في على ما ادعيت. وطلب منه ~~القاضي أن يستحلف الشهود على ذلك. فإن القاضي لا يستحلفهم على ذلك؛ إلا أن ~~هذه الطريق غير سديدة. فإن المدعى عليه لو أقام البينة على أنهم محدودون في ~~قذف يقبل. وهذه شهادة قامت لا على الخصم؛ فإنه لا يدعي عليهم حقا. يقضي ms120 ~~القاضي بذلك على الشهود حتى يصير الشاهد خصما. ألا ترى أنه إذا لم يكن له ~~بينة على ما ادعى، فأراد أن يستحلف الشهود لم يكن له ذلك. فكذلك لو أقام ~~البينة على إقرار المدعي أنهم فسقة. وما شاكل ذلك تقبل. وقد قامت لا على ~~خصم. فعلم: أن هذا الطريق غير سديد. والثاني: أنه لو قبلت شهادة المدعي ~~قبله على أن شهود المدعي فسقة أو زناة كان للمدعي أن يقيم بينته: أن شهود ~~المدعى عليه شهود فسقة أو زناة أيضا ثم. وثم. فيؤدي إلى التهاتر، إلا أن ~~هذا الطريق غير سديد. فإن المدعي قبله لو أقام البينة على أنهم محدودون في ~~قذف. تقبل. وكذا لو أقام البينة PageV01P493 # على أنهم محدودون في قذف تقبل. كذا لو أقام البينة على أنهم زنوا أو ~~وضعوا أو سرقوا مني. تقبل مع ما يؤدي إلى التهاتر. # فعلم: أن هذا الطريق غير سديد. # والثالث وهو السديد: وهو الذي اختاره القاضي الإمام صاعد (¬1) وهو: أن ~~الشاهد بالشهادة على الجرح المفرد صار فاسقا؛ لأنه ارتكب كبيرة ألحق بفاعله ~~الوعيد في الدنيا والآخرة بنص القرآن المعظم؛ لأنه أظهر الفاحشة من غير ~~ضرورة. وإظهار الفاحشة من غير ضرورة حرام بنص القرآن. # قال الله تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا} ~~[النور: 19] الآية. # فعلم: أن الشاهد صار فاسقا. والمشهود به لا يثبت بشهادة الفاسق. فإن قيل ~~في إظهار الفاحشة ضرورة رفع الخصومة عن المدعى عليه. وصار كما لو أقام ~~البينة على جرح يدخل تحت حكم الحاكم. # قيل له: لا ضرورة منها؛ وإن الضرورة تندفع بأن يقول سرا للمدعي PageV01P494 # أو للقاضي، ولا يظهر ذلك في مجلس الحكم بخلاف أنهم ما إذا شهدوا أنهم ~~زنوا ووضعوا أو شربوا الخمر أو سرقوا مني؛ وإن في إظهار الفاحشة ثمة ضرورة ~~وهي إقامة الحد على الشهود بخلاف ما إذا شهدوا على أنهم شركاء في المشهود ~~به؛ لأنه ليس في ذلك إظهار الفاحشة من جهة الشاهد. وإنما حكى إظهار الفاحشة ~~عن غيره. وهو شهود القذف ms121 إذ القاضي أو الحاكم لإظهار الفاحشة من غيره لا ~~يكون مظهرا للفاحشة. فلم يكن فاسقا فيثبت المشهود به بخلاف ما إذا شهدوا ~~على إقرار المدعي أنهم فسقة وما شاكل ذلك؛ لأنه ما شهد بإظهار الفاحشة ~~وإنما حكى إظهار الفاحشة من غيره وهو المدعي فلم يصر فاسقا فيثبت المشهود به. # أما إذا أقام البينة: أني صافحتهم على ذلك. فإن القاضي يسأل المدعى عليه. ~~فإن قال: أعطيتهم المال قبلت البينة. وإن كان فيه إظهار الفاحشة؛ ولأن فيه ~~ضرورة ليصل إلى المال. # وإن قال: لم أعطهم لم يقبل؛ وإن فيه إظهار الفاحشة من غير ضرورة. فدل على ~~أن هذه الطريق غير سديد. # وقد جمع محمد بين الطرق الثلاث، وإن كان البعض سديدا والبعض غير سديد ~~ليتميز السديد من غير السديد بالتأمل والتفكر. فلهذا جمع ذلك. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # * * * PageV01P495 ### || AUTO مسائل التزكية # وهذه ### || AUTO مسائل التزكية # من المنتقى، أضيفت إلى هذا الكتاب لشبهها بتأليفه جمعا بينهما. # قال محمد: التزكية: جود، وهنا معاداة وبلاء على الناس. ولا ينبغي للقاضي ~~أن يعرف له صاحب مسألة ولا تعديل. # وقال: ومن وقت في التزكية فهو مخطئ وهذا على ما يقع في القلب؛ لأنه ربما ~~يعرف الرجل الرجل في شهرين وآخر لا يعرفه في سنة؛ لأنه يرائي ويتصنع. # قال رجل عدل عند القاضي: وأنا لا أعرفه إلا أنه وصف في هل يسعني أن ~~أزكيه. وقد عرفت أن القاضي زكاه. # قال: لا يسعه أن تعدله أنت. # قال محمد: كم من رجل أقبل شهادته ولا أقبل تعديله؛ لأنه يحسن أن يؤدي ما ~~سمع، ولا يحسن التعديل. # قال: وينبغي للقاضي أن يحضر في مجلس قضائه أبدا رجلان يسمعان إقرار من ~~يقر ويشهدان على ذلك، فينفذ الحكم عليه بشهادة منه وممن حضره. # وينبغي له [أن] يبحث في المسألة عن الشهود بمحضر من رجلين يحضران أيضا ~~تزكية من أرسله في المسألة عن الشاهد. # قال: ولا يجوز للقاضي أن يقول: قد سألت عنها في السر والعلانية فزكيا PageV01P497 # وعدلا. هذا بمنزلة قوله: أقر عندي بكذا. ms122 قال: إذا سأل القاضي عن الشهود ~~في السر فلم يعدلوا، ثم أتاه الشهود له بعدلين يعدلان شهوده. قال: لا يقبل ~~ذلك. والمسألة مسألة السر. # وقال أبو يوسف: إذا عدل الشاهد في السر فقال المشهود عليه: أنا أجيء ~~بالبينة في العلانية على أنه صاحب كذا. الشيء إذا كان كذلك لم يقبل شهادته. ~~فإني لا أقبل ذلك من المدعي قبل إذا عدل في السر. # وكان أبو حنيفة يقول: ينبغي للقاضي أن يلي مسائل الشهود بنفسه، فإن قوي ~~على أن يكتب القصص بنفسه فهو أفضل. ولو شهدوا على رجل بمال فلم يعدلوا به ~~فسأل المشهود عليه الحاكم أن يرد شهادتهم، فإنه يتخوف أن يشهدوا بهذه ~~الشهادة عليه عند قاض آخر غيره فيجيزها عليه. فإنه ينبغي أن يرد حينئذ ~~شهادتهم. فإن قال: اشهدوا أني قد رددت شهادتهم أو قد قضيت برد شهادتهم ~~المتهمة في هذه الشهادة أو لأنهم غير عدول في شهادتهم أو سمع ذلك منه ولم ~~يقبل شهدوا، ثم شهدوا بها بعد ذلك عند حاكم. فيسأل المطلوب الحاكم الأول أن ~~يكتب له إلى الحاكم ما كان منه في رد شهادتهم. فإنه يكتب له بذلك. # وينبغي للثاني: أن يردها وإن كان الأول سأل عنهم، فلم يعدلوا، فلم يرد ~~شهادتهم حتى شهدوا عليه بها عند حاكم آخر. فسأل عنهم فعدلوا. فإن الثاني ~~يمضيها. وهذا كان الأول أعاد المسألة عنهم فعدلوا. # وقال محمد: أقبل شهادة الشاهدين على شهادة شاهد قد عرفاه باسمه ونسبه، ~~وإن لم يعدلاه وقالا: لا معرفة لنا بصلاحه. واسأل عن الشهود على شهادته. ~~فإن عدل أجزت ذلك، وإن شهدوا على شهادته وأنه PageV01P498 # عدل وليس بالمصر من يعرفه، فإن كان موضوعا للمسألة دعوتهما في السر، ~~فسألتهما عنه. أو بعثت إليهما فيسألا عنه في السر، فإن عدلاه قبلت ولا ~~أكتفي بما أخبرني به من عدالته في العلانية إذا شهد شاهدان على شهادة ~~شاهدين بألا يعرفانهما بعدل ولا جرح. # قال محمد: قد اتسقا في ذلك. وينبغي للقاضي أن يسأل عنهم جميعا. # وقال: رجلان شهدا على شهادة ms123 رجل وقد عرف القاضي أنهما عدلان فعدلا ~~المشهود عليه. # قال: سألهما أيضا في السر ولو قال حين شهدا: إنه لا خير فيه. وزكاه عشرة ~~لم تقبل شهادته، ولو جرحه أحد الشاهدين لم يلتفت القاضي إلى جرح واحد. # قال: إذا قال المشهود عليه هذا الشاهد عبد وزعم الشاهد أنه حر الأصل سألت ~~عنه في السر، فإن قالوا: هذا حر الأصل أجزت شهادته. وإن قالوا: أجري عليه ~~الرق لم أقبل شهادته حتى يقيم البينة على أنه حر. هذا في الشهادة. فأما إذا ~~قتل رجلا أو قطع يده أو قدمه، وادعى الفاعل أنه المفعول به، لم أقتله، ولم ~~أقطعه، ولم أحده، حتى يقيم الطالب البينة أنه حر. # وكذلك لو قال الفاعل: إني عبد والمفعول به حر. # قال محمد عن أبي حنيفة: إذا طعن الخصم في الشاهدين. قال: هما مملوكان. ~~فسألهما، وقالا: حرا الأصل، فإني أسأل عنهما في السر. وأكتفي بها، فإن ~~جاءني على ذلك أجزت شهادتهما وهو قول محمد. # قال هشام: سألت محمدا عن المشهود عليه: إن ادعى أن الشاهدين PageV01P499 # عبدان. قال: أسأل الذي ادعى شهادتهما، فإن قالا كانا مملوكين فأعتقا. ~~سألتهما البينة على ذلك. # وروى ابن سماعة (¬1)، عن أبي يوسف قال: لا أجيز شهادة من شتم أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وإن هذا مجون وسفه. وأقبل شهادة الذي تبرأ ~~منهم؛ لأن هذا منه تدين. PageV01P500 # وقال: من أحب الشطرنج فكان يتشاغل بها عن الصلاة أو يقامر بها، فإني لا ~~أقبل شهادته وأن لا يشغل عن الصلاة ولا يقامر بها قبلت شهادته، ولا أقبل ~~شهادة من يلعب بالحمام وبغيرها. وأقبل شهادة من اتخذها مقصصة ولا يقامر بها. # ومن سأل عنه فقالوا: نتهمه بشتم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فإنه لا يقبله حتى يقولوا سمعناه يشتم. # وإن قالوا: نتهمه بالفسق والفجور، ونظن به ذلك، ولم يره. فإني أقبل ذلك ~~ولا أجيز شهادته. # وقال رجل ادعى دارا في يد رجل وأقام عليه شاهدين بأنها له. فقال المشهود ~~عليه: أنا أقيم البينة على أن ms124 الشاهد كان يدعيها ويزعم أنها له. # قال: هذا جرح إن عدلت البينة عليه بذلك. # وذكر هشام في نوادره قال: سمعت أبا يوسف يقول: لا أقبل تزكية العلانية ~~حتى يزكى في السر. وإذا عرفت هذا لم أسال عنهم أحدا. # وقال أبو يوسف: إذا سألوا عن الشهود فقالوا: لا نعلمه إلا خيرا فهو جائز ~~- يعني: أنها تزكية -. # وروى إبراهيم، عن محمد: أنه إذا قال المزكي: لا أعلم منه إلا خيرا. قال: ~~تقبل منه إذا كان عالما، بصيرا. وإن لم يكن فقيها يوقف ذلك. # قال: وينبغي للقاضي أن يسأل المزكي عن الجرح إلا أن يكونا عالمين. فيكتفي ~~بقولهما لا خير فيه. # وقال أبو يوسف: أقبل شهادة الشاعر ما لم يقذف في شعره المحصنات. PageV01P501 # قال هشام: سألت محمدا عن رجل له مقبل شرب قناة أو نهر أجره شهرا أو سنة ~~وقد أعلموه أن هذا مكروه فلا ينتهي. هل يزكى أن يشهد بشهادة ولا يعلمون عنه ~~إلا خيرا ما عدا بيع الماء. # قال محمد: هذا مما يختلف فيه الناس، وفيه شبهة. فإذا فعل ذلك على وجه ~~شبهة أجزنا شهادته. # قال: وسألت عن رجل ليس له أصل، ولكنه استأجر ماء شهرا أو سنة لزرع له. ~~فيفضل منه فضلة فيبيعها أو لا يكون له زرع فيستأجر هذا الماء لينجر فيه ~~للبيع. ماذا ترى في تزكيته للشهادة؟. # قال: إذا كان لا بأس به في غير هذا لا تبطل شهادته. # قال محمد: موسر لم يحج، ولم يؤد زكاة ماله. إن كان صالحا لم تجرح شهادته ~~بهذا؛ لأن الحج ليس له وقت. والزكاة إذا وجبت ليس لها وقت. # قال: وما كان له وقت فأخره لم أقبل شهادته. # قلت: وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف: الفورية واجبة، فيأثم بالتأخير، ~~ويفسق. وترد شهادته. هكذا في شرح الهداية. والله أعلم. # قال هشام: سألته عن الرجل يشهد على شهادة أبيه، أو يزكي أباه. قال: جاز. ~~وله أن يزكي أباه حيا وميتا. # قال: وسألته عن الغريب ينزل بين أظهر قوم لا يعرفونه ثم شهد بشهادة ms125 ما ~~يقول فيمن قال: إذا نزل بين أظهرهم ستة أشهر وهو غريب، فلم يروا منه إلا ~~خيرا. إنهم يعدلونه. فإن محمدا لا يعرف وقت الستة أشهر. # قلت: أفقاله أحد من أصحابك؟ قال: أظن أبا يوسف قال شيئا من ذلك. PageV01P502 # قلت له: فما تقول أنت؟ قال: على قدر ما يقع في قلوبهم - يعني: صلاحه - ~~فإنه لا يكاد يخفى. # وقال أبو يوسف: إذا عرف الرجل باسمه ونسبه، فإن لم يكن له بدينه علم فلا ~~تزكه في الشهادة، فإن علمت منه خيرا في يوم أو شهر فلا تزكه وأدنى ما تزكيه ~~فيه ستة أشهر فصاعدا تعرفه بالصلاح. وكذلك إذا كان يغيب ويحضر. فإذا كان ~~جميع ما رأيته ستة أشهر عرفته فيها بالصلاح زكيته وشهدت على شهادته. # وقال أبو يوسف: لا تزكية إلا بعد معرفة سنة. # قال هشام: قلت لمحمد: فإذا شهد بشهادة فعدل فيها، ثم شهد بشهادة فقال: ~~إذا كان قريبا اكتفوا بالتعديل الأول. # قلت: قال في الصغرى: تكلموا فيه. والصحيح قولان: # أحدهما: مفوض إلى رأي القاضي. # والثاني: لو تخلل ستة أشهر يحتاج أشهرا وإلا فلا. # قال: نصراني شهد شهادة، ثم أسلم. # قال: إن كان عدل قبل أن يسلم قبلت شهادته، وإن كان لم يعدل حتى أسلم سألت ~~عنه. هل كان يعدل في النصرانية، فإن كان يعدل في النصرانية قبلت شهادته. # قال: وسألته عن مشركين شهدا على مشرك فعدلا في شركهم، فلم يوجه القضاء ~~حتى أسلم المشهود عليه، فلو أسلم الشاهدان مكانهما. # قال: أسأل الشاهدين أن يعيدا الشهادة عليه. # قلت له: أفتسأل عن تعديلهما؟. PageV01P503 # قال: لا. لأنهما قد عدلا عن الشرك. # قلت: فلم لا يؤخر أمرهما حتى ينظر كيف قولهما الإسلام ولفرائضه. # قال: إذا عدلا في الشرك فهما عدلان. # قلت: فمسألة الشرك من يسأل عنهما مسلمون أو مشركون. قال: بل مسلمون. قلت: ~~فإن لم يعرفهم المسلمون. قال: يسأل هؤلاء المسلمون عن عدول من المشركين، ثم ~~أولئك (¬1) عن الشهود. # قال: وسألته عن الشاهدين إذا رجعت مسألتهما أنهما عدلان، ولكن أوهما فيما ~~شهدا عليه. فقال: ms126 لا أقبل هذا حتى أبعث إلى الذين عدلا فأسألهما ما هذا ~~الذي أوهما فيه. # قلت: فترى لهما إذا عرف الشهود عدول، وأن الذي شهدا عليه وهم منهما: إن ~~اتفقا فلا يجرحا ولا يعدلا؟. # قال: لا. ولكن أحب إلي أن يخبرا أنهما عدلان إلا أنهما أوهما في كذا. # قال هشام: أرى أن يتفقا إذا كان هكذا. # قال محمد: إذا زكى الشهود عليه الشاهدين. قال: أسأله: أصدقا؟ فإن قال: ~~أوهما، ولكنهما صالحان. قال: لا أقضي عليه؛ لأنه حيث قال أوهما فلم يزكهما. # قال هشام: قلت لمحمد: غريب شهد ولا يعرف إذا سئل عنه في السر؟. PageV01P504 # قال: أسأله عن معارفه في السر، فإذا عدلوا سألتهم عنه، فإن عدلوه قبلت ذلك. # وقال محمد في رجل شهد عند قاضي مصر فلم يعرفه أحد. فقال المشهود له: إن ~~شاهدي ما يعرف إلا في مصري. فاكتب إلى قاضي مصر كذا، فإنه يعرفه أو يعرف في ~~مصره. قال: يكتب له. # قال: إذا سأل الرجل عن تعديل الرجل، فإن كان هناك من يعدله سواه أوسعه أن ~~لا يجيب فيه، وإن أجاب فيه كان أفضل، وإن لم يكن هناك من يجيب فيه، لم يسعه ~~إلا أن يقول فيه الحق، وإلا فإنه هو الذي أبطل حقه. # وسألته عن رجل رأى منه وافية، وإنسان يشهد له بالزور على دراهم. فقال: ~~أجعل لك كذا درهما على أن تشهد لي بكذا. فاستزاده الشاهد حتى اتفقا وقد ~~أقعد الذي سأله قوما عدولا، ثم شهد له الشاهد عند ذلك القاضي. # وشهد شهود عدول على مراضاته هل يصنع به القاضي ما يصنع بشاهد الزور من ~~العقوبة؟. # قال: ولكنه يسأل عنه. فإن عدل أمضى شهادته ولا أقبل هذا؛ لأنه من التهاتر ~~عند محمد، لو شهد بشهادة عند قاض فعدل، ثم أتاه قوم علانية فقالوا: رأيناه ~~أمس سكران أو جامع بالزنا أو شرب الخمر. # قال: إن كان شيئا يلزمه فيه حق من حد أو ماله يرده على صاحبه. أبطلت ~~شهادته، وإن كان إنما يراد بهذا إبطال شهادته، لا يراد ms127 بذلك حق يلزمه. سألت ~~عنه، فإذا عدل قبلت شهادته، ولم ألتفت إلى شهادتهم. # وإذا أقام المدعى عليه البينة على إقرار المدعي: أن شهوده شهدوا بزور، PageV01P505 # أو أنهم لم يحضروا المجلس الذي كان فيه هذا الأمر، أو بعض ما وضعت لك من ~~الجرح الذي لا يقبل على الشهود، فإنه يقبل وتبطل شهادة شهود المدعي. # ولو قال المدعي قبله: أنا أقيم البينة على الشهود بالزنا أو شرب الخمر ~~فأحضر شهوده. قبلت شهادتهم، وأمضيت الحد عليهم، وأبطلت الشهادة الأولى؛ ~~لأنهم أوجبوا عليه حدا. وإنما الذي لا يقبل أن يردوا إبطال الشهادة فقط. # قلت: فقدم في الوجه الثاني، وفي هذا زيادة أن إبطال الشهادة بعد إمضاء الحد. # قال محمد: كان أبو حنيفة يقبل تعديل المرأة والأعمى والعبد. # وقال محمد: لا يجوز تعديل الأعمى ولا المرأة ولا العبد. # قال: سألت محمدا، عن شاهدين عدلين شهدا عند رجل: أن فلانا هذا عدل، هل ~~يسعه إذا سأل عنه في شهادته أن يعدله وهو لا يعرفه؟. # قال: إذا كان الذين عدلاه يعرفا في التعديل، ويبقى أن يعدله ولا يجيز، ~~وإن أجيز فقال: يشهد عندي شاهدان بذلك. جاز أيضا في قياس قول أبي حنيفة؛ ~~لأنه يجيز تعديل الواحد. # وفي قول محمد: هو معدل واحد حتى يجيء معه معدل آخر. # قلت له: فاسق أشهد رجلين على شهادته، ثم صلح. قال: لا يشهد الشاهدان بتلك ~~الشهادة، إلا أن يشهدها ثانيا بعدما صلح. # ولو أشهدهما وهو عدل، ثم فسد، لا يسعهما أن يمضيا عليه. PageV01P506 # وقال: لا تقبل شهادة من يجلس مجالس الفجور والمجانة على الشراب، وإن لم ~~يسكر. وإذا سلم الرجل من الفواحش التي فيها الحدود وما يشبه ذلك من ~~العظائم، ثم نظر في معارضته وفي طاعته، فإن كان يؤدي الفرائض وأخلاق البر ~~فيه أكثر من المعاصي قبلنا شهادته؛ لأنه لا يسلم عبد من ذنب، وإذا ترك ~~الصلاة في الجماعة والجمع استخفافا بها أو مجانة، فلا شهادة له. وإن كان ~~تركه على تأويل الهوى، وكان عدلا فيما سوى ذلك قبلت شهادته. # رجل ms128 شهد وهو فاسق، ثم تاب وصلح قبل أن يمضي الحكم. لا ينبغي للقاضي أن ~~يمضي تلك الشهادة. # وقال: إذا كان مقيما على كبيرة لا تقبل شهادته. # قلت: فإن غنى بغناء فيه فحش وهو في غير ذلك لا بأس به. # قال: لا تبطل شهادته؛ لأنه إنما يحكي ذلك الغناء عن غيره. # وذكر ابن سماعة (¬1) في نوادره: عن أبي يوسف قال: أجيز في التزكية سرا ~~تزكية العبد والمرأة والأعمى والمحدود إذا كانوا عدولا، فزكوا لي رجلا في ~~السر. قبلت منهم. وأجزت قولهم. وليست هذه شهادة إنما كان هذا الدين. # ولو كان عبدا يزكي رجلا في العلانية له، أقبل تزكيته. # وكذلك الأعمى والمحدود لا أقبل في تزكية العلانية إلا ما كنت أقبله في ~~الشهادة. # فأما تزكية السر، فإن ذلك ليس بشهادة. PageV01P507 # قال أبو يوسف: لا أجيز شهادة الذي إذا سكر. . . (¬1). # قال إبراهيم: سألت محمدا عن الرجل يشهد عند القاضي، وهو على رأس خمسين ~~فرسخا، فيبعث القاضي أمينا على جعل يسأل المعدل عن الشاهدين، على من يكون الجعل. # قال: على المدعي ألا ترى أن الصحيفة التي يكتب فيها قضية عليه. # وقال في رجل أعمى: صوام قوام مغفل. يخشى عليه أن يلقن فيأخذ به. # قال: هذا أشد من الفاسق في الشهادة. # وسئل عن العدل في الشهادة؟ قال: الذي لم يظهر منه ريبة. # وقال: من شرب النبيذ ولعب بالشطرنج وهو متأول: أقبل شهادته. # وروى أبو سعيد، عن محمد في كتاب التزكية: أن أبا حنيفة قال في شهود ~~القصاص والحدود، وفي شهود المال: إذا طعن المشهود عليه فيهم، لم يقبل ~~القاضي شهادتهم حتى يعدلوا عنده سرا وعلانية. # وكذلك قال أبو يوسف ومحمد في جميع الشهود، وإن لم يطعن فيهم الخصم. # قلت: قد تقدم: أن الفتوى على قولهما كما صرح به في غاية الكتب المصنفات. # قال: فإن قال الشهود عليه: هو عدل ممن يسأل عن الشهود، هم عدول. ولكنهم ~~قد أوهموا في شهادتهم. PageV01P508 # قال محمد: هذا كأنه قد زكاهم واحد، فمن قبل تزكية رجل واحد قضى بهذه ~~الشهادة. ms129 وهو قول أبي يوسف. # وأما في قول محمد: فإنه ينبغي للقاضي أن يسأل رجلا آخر أيضا. وقد مرت ~~رواية محمد بخلاف هذا. # قلت: ذاك أولى؛ لأنه مصرح فيه أنه قال: وهذا مخرج. # قال: وإذا عدل المشهود عليه الشهود بعدما شهدوا عليه، ثم طعن فيهم، لم ~~يقبل طعنه وقضى عليه. # وإن كان عدلهم قبل أن يشهدوا عليه، فلما شهدوا عليه طعن فيهم، لم يقض ~~عليه بتعديله إياهم قبل أن يشهدوا عليه. # قال: وإذا زكى الشهود واحد وردهم آخر، لم تجز شهادتهم في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف. والرد أولى. # وقال محمد: الشهادة موقوفة على حالها حتى يعدل آخر، ويرده آخر. # قلت: قد تقدمت هذه في كلام الصدر الشهيد. وقولهما أولى على ما ذكر قاضي ~~خان في أول فتاويه. # قال محمد: لا أقبل في تزكية القابلة إذا شهدت على الولادة أقل من تزكية ~~رجلين أو رجل وامرأتين في قول محمد. # ولا أقبل إلا تزكية من إذا شهد مع غيره على ذلك. قبلت شهادته، ولا تقبل ~~تزكية الأعمى في قول أبي حنيفة. وتقبل عند أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأنه ~~يرى قبول شهادته فيما شهد عليه قبل أن يعمى. # قال أبو حنيفة: لا يجوز تزكية المرأة في الحدود. PageV01P509 # وقال محمد: لا يجوز في تزكية الزنا إلا الأربعة كإشهاده. # قلت: وقد مرت. وقد آثرنا ذكر جميع ما قيل، وإن تكرر كما فعل الإمام جمال ~~الدين الحصيري (¬1). # ولهذا: تبين صدق قولي في شأن القاضي الذي سئلت عن صنعه. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. PageV01P510 ### | CHECK (17) القول القائم في بيان تأثير حكم الحاكم # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [17] # القول القائم في بيان تأثير حكم الحاكم # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P511 ### || CHECK بداية الرسالة # (17) القول القائم في بيان تأثير حكم الحاكم # قال - رحمه الله -: # قد كان جرى بيني وبين علماء العصر المذاكرة ببعض المسائل الفقهية، وكان ~~منها مسألة قضاء القاضي بشهادة في العقود والفسوخ، وكنت ذكرت له ms130 ما حضرني ~~في ذلك، ثم بعد مدة سألني مرة أن أكتب له ما كان شيء في ذلك المجلس على وجه ~~التحقيق. # فقلت مستعينا بالله، إنه حسبي ونعم الوكيل: إذا قضى القاضي بشهادة الزور ~~في العقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف أولا. # وقال أبو يوسف في قوله الآخر: ينفذ ظاهرا لا باطنا. وهو قول محمد. # وحكى الطحاوي (¬1) قول محمد مع أبي حنيفة، ومعنى نفوذه ظاهرا: PageV01P513 # نفوذه فيما بيننا كثبوت التمكين والنفقة والقسم في النكاح ونحو ذلك. # ومعنى نفوذه باطنا: ثبوت الحل عند الله تعالى. وشرط ذلك: أن يكون الدعوى ~~بسبب معين كنكاح أو بيع أو طلاق أو إعتاق. وفي الأملاك المرسلة ينفذ ظاهرا ~~فقط باتفاقهم. وكذا فيما لم يكن إنشاؤه كنكاح المنكوحة والمعتدة. # فمن العقود: ما إذا ادعى رجل على امرأة نكاحا، وأنكرت، فأقام عليها شاهدي ~~زور، وقضى القاضي بالنكاح بينهما، حل للزوج وطؤها، وحل للمرأة التمكين على ~~قول أبي حنيفة. وهو قول أبي يوسف الأول خلافا لمحمد وزفر. وهو قول أبي يوسف الآخر. # وكذا إذا ادعت المرأة على رجل نكاحا وأنكره. # ومنها: ما إذا قضى القاضي بالبيع بشهادة الزور سواء كانت الدعوى من جهة ~~المشتري مثل ما إذا قال: بعني هذه الجارية، أو البائع مثل أن يقول: اشتريت ~~مني هذه الجارية، فإنه يحل للمشتري وطؤها في الوجهين جميعا. # واختلف المشايخ: هل يشترط في النكاح أن يكون بحضرة من يصلح شاهدا فيه أم ~~لا. وفي البيع هل يكون بما لم يتغابن بمثله في الثمن أم لا. فوجه من شرط ~~حضور الشهود: أن الشهادة شرط صحة العقد، فلا بد من ذلك ووجهه في البيع:. . ~~. . . . . . . . . . . . . PageV01P514 # أن القاضي يصير منشئا (¬1)، وإنما يصير منشئا في ما له ولاية الإنشاء ~~وليس له البيع بغبن فاحش؛ لأنه تبرع. # ووجه قوله: أن يشترط ذلك: أن الشهادة شرط لإنشاء النكاح قصدا والإنشاء ~~هنا اقتضاء فلا يشترط، وإن البيع بغبن فاحش مبادلة. وهكذا يملكه العبد ~~المأذون له، والمكاتب وإن لم يملكا التبرع، فكان كسائر ms131 المبدلات. # ومن الفسوخ مثلا: إذا ادعى أحد المتعاقدين فسخ العقد في الجارية، وأقام ~~شاهدي [زور] ففسخ القاضي. حل للبائع وطؤها. # ومنها: ما إذا ادعت على زوجها أنه طلقها ثلاثا فأقامت شاهدي زور وقضى ~~القاضي بالفرقة، وتزوجت بزوج آخر بعد انقضاء العدة حل للزوج الثاني وطؤها ~~ظاهرا وباطنا. # علم أن الزوج الأول لم يطلقها بأن كان أحد الشاهدين علم أو لم يعلم بذلك. # وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان عالما بحقيقة الحال لا يحل له الوطء عندهما. ~~لم تقع باطنا، وإن لم يعلم بها حل له ذلك. # وأما الزوج [الأول] فلا يحل له الوطء عند أبي يوسف [آخرا] وإن كانت ~~الفرقة لم تقع باطنا؛ لأن قول أبي حنيفة أورث شبهة؛ ولأنه لو فعل ذلك كان ~~زانيا عند الناس فيحدونه. # وقال شيخ الإسلام: إن على قول أبي يوسف يحل وطؤها سرا. # وعلى قول محمد: لا يحل للأول وطؤها ما لم يدخل بها الثاني. فإن PageV01P515 # دخل بها لا يحل سواء علم الثاني بحقيقة الحال أو لم يعلم. هذه نبذة مما ~~يظهر فيه الخلاف، وبقولهما قال مالك والشافعي وأحمد في أحد الروايتين. # قال القاضي عياض في شرح مسلم: مذهبنا: أن حكم الحاكم لا يحل الحرام سواء ~~الدماء والأموال والفروج. # وعند أبي حنيفة: يحل في الفروج. # واحتج أصحابنا عليه بعموم الحديث. # يعني حديث أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما أنا بشر ~~مثلكم، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن (¬1) بحجته من بعض ~~فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه ~~شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار". متفق عليه (¬2). PageV01P516 # وبهذا الحديث تمسك الشافعي أيضا. # قال البيهقي في كتاب المعرفة (¬1): حدثنا أبو عبد الله وأبو بكر وزكريا ~~وأبو سعيد قالوا: حدثنا أبو العباس (¬2) محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن ~~سليمان، حدثنا الشافعي، حدثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت ~~أبي سلمة، عن أم سلمة: أن رسول الله - صلى ms132 الله عليه وسلم - قال: "إنما أنا ~~بشر مثلكم". الحديث. # قال الشافعي في رواية أبي سعيد (¬3): فبهذا نقول، وفي هذا البيان الذي لا ~~إشكال معه - بحمد الله ونعمته- على عالم، فنقول: ولي السرائر الله تبارك ~~وتعالى، فالحلال والحرام ما يعلمه الله (¬4)، والحكم على ظاهر الأمر، وافق ~~ذلك السرائر أو خالفها، فلو أن رجلا أقام (¬5) بينة على آخر، فشهدوا أن له ~~عليه مئة دينار، فقضى بها القاضي، لم يحل للمقضي له أن يأخذها إذا علمها ~~باطلا، ولا (¬6) يحل حكم القاضي (¬7) على المقضي له والمقضي عليه، ولا يجعل ~~الحلال على كل واحد منهما حراما، ولا الحرام PageV01P517 # لواحد (¬1) منهما حلالا. # ثم ساق الكلام في الطلاق والبيع، وغير ذلك على هذا القياس. # قال (¬2): وروينا عن ابن سيرين، عن شريح: أنه كان يقول للرجل: إني لأقضي ~~(¬3) لك، وإني لأظنك ظالما، ولكن لا يسعني أن لا أقضي إلا بما يحضرني من ~~البينة (¬4)، وإن قضائي لا يحلل حراما. انتهى. # وقال الرافعي في شرح الوجيز: حكم القاضي على وجهين: # أحدهما: ما ليس بإنشاء، وإنما هو تنفيذ لما قامت الحجة عليه. وهذا ينفذ ~~ظاهرا لا باطنا سواء كان بمال أو نكاح. # الثاني: الإنشاءات كالتفريق بين المتلاعنين، وفسخ النكاح بالعنة. وهذا ~~فيه وجهان: # أحدهما: المنع. وبه قال الأستاذ أبو إسحاق. PageV01P518 # الثاني: أنه ينفذ باطنا. # وجه ثالث: وهو التفريق بين من يعتقد حكمه من الخصمين. والأصح عند جماعة: ~~ينفذ في حق من يعتقد. وفي حق من لا يعتقد. واحتج بالحديث المتقدم. # وبه احتج ابن قدامة في المغني لمذهب أحمد. ثم قال بعد ذكره: وهذا يدخل ~~فيه ما إذا ادعى أنه اشترى منه شيئا، فحكم له؛ ولأنه حكم بشهادة زور فلا ~~يحل له ما كان محرما عليه، كالمال المطلق. # وللرافعي نحو هذا القياس أيضا. # وتمسك بهذا الحديث أيضا أهل الظاهر كما ذكره الحافظ علي بن حزم بعد ~~روايته له من طريق عبد الرزاق. # واستدل به الطحاوي لأبي يوسف، إذ كان عنده أن محمدا مع أبي حنيفة. # واستدل به لهما من جعله مع أبي يوسف. ms133 واستدل لهما أيضا: بأن شهادة الزور ~~حجة ظاهرا لا باطنا، فصار كما إذا كان الشهود كفارا أو عبيدا، فإنه ينفذ ~~ظاهرا لا باطنا، وبأن القضاء إظهار ما هو ثابت، لا إثبات ما لم يكن ثابتا. ~~فلا ينفذ باطنا. # واستدل لأبي حنيفة: بأنه لما كان إظهار ما ليس بثابت حالا. وقد كلف ~~الإظهار، فيجب إثباته اقتضاء لئلا يكون تكليف ما ليس في الوسع، وأنه ممكن. # فالقاضي نائب عن الله، ولله ولاية الإثبات، فصار كأن الشارع قال: أثبت ~~الحكم بينهما، ويجوز ذلك وإن لم يوجد الرضا؛ لأن للمولى ولاية إجبار PageV01P519 # العبد، وكلنا عبيده وإماؤه. وبهذا يخرج الجواب عن التعليل الأخير لهما. # واستدل لهما أيضا: بأن الشهود صدقة عند القاضى؛ لأن الغرض أن لا يطلع على ~~شيء مما يجرحهم. # ومثل هذه الشهود هو الحجة المعتبرة في الشرع لتعذر الوقوف على الصدق ~~حقيقة؛ لأن ذلك أمر باطن لا يعلمه إلا الله. فلو اشترط للقضاء لما أمكن ~~القضاء أصلا. # وإذا وجدت الحجة الشرعية، فعند الحاكم ظاهرا وباطنا بخلاف الكفر والرق؛ ~~لأن الوقوف عليهما متعسر بالأمارات. وهذان الطريقان للمتأخرين. # واستدل في الأصل (¬1) فقال: بلغنا عن علي كرم الله وجهه: أن رجلا أقام ~~عنده بينة على امرأة أنه تزوجها، فأنكرت، فقضى (¬2) له بالمرأة. فقالت: إنه ~~لم يتزوجني، فأما (¬3) إذا قضيت علي فجدد نكاحي. فقال: لا أجدد نكاحك، ~~الشاهدان زوجاك. # قال: وبهذا نأخذ، فلو لم ينعقد النكاح بينهما باطنا بالقضاء لما امتنع من ~~تجديد العقد عند طلبها، ورغبة الزوج فيها، وقد كان في ذلك تحصينها من ~~الزنا، وصيانة مائه (¬4). PageV01P520 # واستدل الطحاوي (¬1) بما رواه، عن يونس، حدثنا سفيان، عن عمرو ابن دينار، ~~عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ~~أخوي بني عجلان وقال لهما: "حسابكما على الله، [الله] يعلم أن أحدكما كاذب ~~لا سبيل لك عليها". الحديث. # حدثنا يونس، حدثنا سفيان، عن الزهري، سمع سهل بن سعد الساعدي يقول: شهدت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بين المتلاعنين فقال: يا رسول ms134 الله! كذبت ~~عليها إن أمسكتها. قال: "هي طالق ثلاثا" (¬2). # حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، حدثنا مالك (¬3)، عن ابن شهاب: أن سهل بن سعد ~~الساعدي أخبره: أن عويمرا العجلاني أتى عاصم بن عدي الأنصاري. فذكره (¬4). # حدثنا أحمد بن أبي داود، حدثنا الوهبي، حدثنا الماجشون، عن الزهري، عن ~~سهل بن سعد، عن عاصم بن عدي قال: جاء (¬5) عويمر. فذكر مثله (¬6). PageV01P521 # قال: فقد علما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو علم الكاذب منهما ~~بعينه لم يفرق بينهما، ولم يلاعن. # ولو علم أن امرأة صادقة يحد الزوج لها بقذفه إياها. # ولو علم أن الزوج صادق لحد المرأة للزنا الذي كان منها. # فلما خفي الصادق منهما على الحاكم، وجب حكم آخر، بحرمة الفرج على الزوج ~~في الباطن والظاهر، ولم يرد ذلك إلى حكم الباطن. # فكما ثبت هذا في المتلاعنين، ثبت أن الفرق كلها، والقضاء مما ليس فيه ~~تمليك أموال أنه على حكم الظاهر، لا على حكم الباطن، وإن حكم القاضي يحدث ~~في ذلك التحريم والتحليل في الظاهر والباطن جميعا، وأنه على خلاف الأموال ~~(¬1) التي يقضي بها الظاهر وهي في الباطن على خلاف ذلك. # فتكون الآثار الأول على القضاء بالأموال، والآثار الأخر على القضاء بغير ~~الأموال (¬2) من إثبات العقود وحلها حتى يتبين (¬3) وجوه الآثار والأحكام ~~والقضاء (¬4). # وحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المتبايعين إذا اختلفا في ~~الثمن والسلعة قائمة: أنهما يتحالفان ويترادان. # فتعود الجارية للبائع، ويحل له فرجها، ويحرم على المشتري. PageV01P522 # ولو علم الكاذب منهما بعينه إذا لقضى (¬1) بما يقول الصادق، ولم يقض بفسخ ~~البيع، ولا بوجوب حرمة فرج الجارية المبيعة على المشتري، فلما كان على ما ~~وصفنا، كان كذلك كل قضاء بتحريم أو تحليل، أو عقد نكاح [أو حله] على ما حكم ~~القاضي فيه في الظاهر، لا على حكمه في الباطن. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد بن ~~الحسن (¬2). انتهى. # وبجوابه المذكور هنا من حديث أم سلمة: أجاب جماعة من المتأخرين، وأجاب في ~~البدائع بجواب آخر وهو: أن حديث أم سلمة ورد في ms135 مواريث درست. والميراث ~~ومطلق الملك سواء في الدعوى. وبه نقول. # قلت: قد روى ذلك الطحاوي (¬3)، عن الربيع المؤذن، عن أسد، حدثنا PageV01P523 # وكيع، عن أسامة بن زيد (¬1)، سمع عبد الله بن رافع (¬2) مولى أم سلمة، ~~[عن أم سلمة] قالت: جاء رجلان من الأنصار يختصمان في مواريث بينهما قد ~~درست، ليست فيها بينة (¬3). فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم ~~تختصمون إلي، وإنما أنا بشر مثلكم، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، ~~وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع منكم، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا ~~يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها إسطاما (¬4) في عنقه يوم ~~القيامة". قال: PageV01P524 # فبكى الرجلان. فقال كل واحد منهما: حقي لأخي. فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أما إذا فعلتما، فاذهبا، فاقتسما، وتوخيا الحق" (¬1). ~~انتهابا ثم يحلل كل واحد منهما صاحبه. # وفرقوا بين العقود والفسوخ، وبين الأملاك المرسلة، عن إثبات سبب ثان في ~~الأسباب كثرة، ولا يمكن القاضي تعيين شيء منها بدون الحجة، فلا يكون مخاطبا ~~بالقضاء، بالملك، وإنما هو مخاطب بقصر يد المدعى عليه عن المدعي. وذلك نافذ ~~منه، ظاهرا. فإما أن ينفذ باطنا بمنزلة إنشاء جديد، فليس بقادر عليه بلا ~~سبب شرعي. # وأجاب الحافظ موفق الدين ابن قدامة في كتابه المغني عما استدل به لأبي ~~حنيفة فقال (¬2): أما الخبر عن علي إن صح، فلا حجة فيه؛ لأنه أضاف PageV01P525 # التزويج إلى الشاهدين لا إلى حكمه، ولم يجبها إلى التزويج، فإن (¬1) فيه ~~طعنا على الشهود، وأما (¬2) اللعان: فإنما حصلت الفرقة به، لا بصدق الزوج ~~(¬3)، ولهذا لو قامت البينة [به] لم ينفسخ النكاح. انتهى. # قلت: يجاب عن جوابه: بأن إضافته التزويج إلى الشهود، فإنهم هم الذين ~~الجؤوه إلى الحكم. وذلك لا يمنع ما قلنا. وأما اللعان: فمن رد الحلف إلى ~~المختلف، وذلك: أن الفرقة عندنا إنما تقع بحكم الحاكم لا باللعان. وعند ~~أحمد على أشهر الروايتين: يقع بلعانهما قبل الحكم. وكذا عند مالك. وعند ~~الشافعي بعد فراغ لعان الزوج. ms136 # قال الرافعي: هذه الأحكام تترتب بمجرد لعان الزوج، ولا يتوقف على شيء من ~~ذلك على لعانهما، ولا على قضاء القاضي. # وقال في المغني (¬4): فيه روايتان: PageV01P526 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P527 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P528 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P529 # الأولى: يعتبر قضاء القاضي. # والثانية: تقع الفرقة بفراغها من اللعان. واختار الثانية. # قال: ووجها ما روي عن ابن عباس: أنه يقع قبل الحكم. # وروي عن عمر أنه قال: المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا. رواه ~~سعيد بن منصور (¬1). # ولأنه معنى يقتضي التحريم المؤبد، فلا يقف على حكم الحاكم كالرضاع؛ ولأن ~~الفرقة لو لم تحصل إلا بحكم الحاكم لساغ ترك التفريق إذا كرهاه. ويوجب أن ~~الحاكم إذا لم يفرق أن يبقى النكاح مستمرا. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا سبيل لك عليها" (¬2) يدل على هذا، ~~وتفريقه بينهما بمعنى PageV01P530 # إعلامه لهما بحصول الفرقة. انتهى. # ووجه قولنا: # ما روي عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين رجل ~~وامرأته، وانتفى من ولدها، ففرق بينهما (¬1). # وعن سهل بن سعد الساعدي: وألحق الولد بأمه. رواه البخاري (¬2) وهذا لفظه. # وعند مسلم (¬3): أن رجلا لاعن امرأته على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وألحق الولد بأمه. # وفي لفظ متفق عليه في خبر (¬4) المتلاعنين: ثم فرق بينهما. # وعن سهل بن سعد الساعدي: أن عويمرا العجلاني أتى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلا وجد عند امرأته رجلا أيقتله ~~فيقتل به، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فقد نزل ~~فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت PageV01P531 # بها". قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أنا أمسكها. ~~فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن ~~شهاب: وكانت سنة المتلاعنين. رواه الجماعة (¬1)، إلا الترمذي. # وفي رواية متفق عليها (¬2): فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فذلكم ~~التفريق بين كل متلاعنين". # وفي لفظ لأحمد (¬3) ومسلم (¬4): فكان فراقه إياها ms137 سنة في المتلاعنين. # ورواه أبو داود (¬5) بلفظ: فطلقها ثلاث تطليقات [عند رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -]، فأنفذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ما صنع ~~عند النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة. قال سهل: حضرت هذا عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا ~~يجتمعان أبدا. # فدلت هذه الأحاديث الصحاح: على عدم وقوع الفرقة بتمام تلاعنهما حتى يفرق ~~بينهما. وكذا النفاذ طلاقه الثلاث وتقديره على إيقاعه؛ ولأنها فرقة PageV01P532 # يختص بسببها بحضرة الحاكم، فوجب أن لا يقع بغير تفريق، أصله فرقة العنة، ~~إلا أنها تفارق فرقة العنة في أنها هنا من حقوق الله، وسببها من حقوق ~~الآدمي وفرقة الآدمي. # والجواب: عما استدل به الحافظ: أن الرواية عن ابن عباس بغير سند. # وقد روى الدارقطني عنه خلافه بسند صحيح. # وإن الرواية عن عمر حجة لنا، فإنها صريحة في عدم الاجتماع بعد التفريق، ~~وإن ما نحن فيه يفارق الرضاع في أن سببه لا يختص ثبوته بحضرة الحاكم. وأن ~~التفريق مع الإصرار حق الشرع، فلهذا لا يسوغ تركه إلا إذا كرهاه، وإن ~~الاستمرار ممكن إذا كذب فعله، وإن حقيقة إحداث فرق إحداث الفرقة لا ~~إظهارها. والأصل في الإطلاق الحقيقة، ولو كان المراد الإظهار لما صح قول ~~الراوي الشاهد للقصة فأنفذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # هذا ما تيسر لي في هذه المسألة. # وقال السهيلي في الروض الأنف (¬1): وعندي: أن أبا حنيفة إنما بنى هذه ~~المسألة على مذهبه في طلاق المكره، فإن عنده لازم، فإذا أكره الرجل على ~~الطلاق وقلنا يلزم الطلاق له، فقد حرمت المرأة عليه، وإذا حرمت عليه جاز أن ~~ينكحها من (¬2) شاء، فالإثم إنما يتعلق في هذه (¬3) بالشهادة دون النكاح، ~~وقد خالفه فقهاء الحجاز في طلاق المكره، وقولهم يعضده الأثر، PageV01P533 # وقول أبي حنيفة يعضده النظر. انتهى. # قلت: بل الأثر يعضد قوله. # فقد روى محمد بن الحسن في الأصل، عن إسماعيل بن عياش (¬1)، عن الغاز بن ~~جبلة (¬2)، عن صفوان بن عمران (¬3): أن ms138 رجلا كان نائما، فقامت امرأته، ~~فأخذت سكينا، فجلست على صدره، فقالت: طلقني ثلاثا أو لأذبحنك، فناشدها ~~الله، فأبت. فطلقها ثلاثا، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر له ~~ذلك، فقال: "لا قيلولة في الطلاق". رواه العقيلي من هذا الوجه (¬4). PageV01P534 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P535 # ومن طريق آخر عن صفوان، عن رجل من الصحابة: أن رجلا. . . الحديث. # قال البخاري: غازي حديثه منكر (¬1) في الطلاق (¬2). وهذا جرح مبهم. # وقد جاء من طريق آخر كما أخرجه العقيلي (¬3)، وأخرجه محمد أيضا، عن فرج ~~(¬4) بن فضالة، عن عمرو بن شرحبيل: أن امرأة كانت مبغضة لزوجها، فراودته ~~على الطلاق، فأبى، فلما رأته نائما قامت إلى سيفه ووضعته على PageV01P536 # بطنه، ثم حركته برجلها، فاستيقظ. فقالت: لأقتلنك أو تطلقني، فطلقها، وأتى ~~عمر فأمضى طلاقه. # وروى عبد الرزاق (¬1)، عن ابن عمر: أنه أجاز طلاق المكره. # وروى عن الشعبي (¬2) والنخعي (¬3) وأبي قلابة (¬4) والزهري وقتادة (¬5): ~~أنهم أجازوه. # وأخرجه ابن أبي شيبة عن الثلاثة الأولين، وابن المسيب (¬6). # وأخرجه (¬7) عن عمر بن الخطاب: أربع جائزات على كل حال: العتق، والطلاق، ~~والنكاح، والنذور. # ورواه محمد في الأصل بلفظ: أربع. . .، وأجاز على من تكلم بهن. # ورواه عنه، من وجه آخر بلفظ: أربع مبهمات مقفلات (¬8) ليس PageV01P537 # فيهن رد يدي:. . . (¬1). # وما رواه أبو داود (¬2)، من حديث عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا طلاق PageV01P538 # ولا عتاق في إغلاق (¬1) ". # واختلف في معناه اختلافا لا يقوم معه حجة فيما نحن فيه. # وما رواه ابن ماجه (¬2)، عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". # قال ابن أبي حاتم (¬3): قال أبي (¬4): هذه الأحاديث منكرة، كأنها موضوعة، ~~ولا يصح هذا الحديث، ولا يثبت إسناده. # وكذا ما رواه ابن عدي (¬5)، من حديث أبي بكرة، قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: PageV01P539 # "رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". # في سنده: جعفر بن جسر (¬1) بن فرقد، عن أبيه. وفي أبيه مقال. # والمرفوع الحكم الأخروي، ألا ترى: أن الحكم الدنيوي لم ms139 يرفع في قبل ~~الخطأ، وجعل ذلك فيما يكون بالنسيان تخصيص بلا مخصص، فتم أمر هذا الحكم من ~~جميع الوجوه، إلا أن لي فيه إشكالا لم أسبق إليه، وهو: أنهم قد اعترفوا ~~بوقوع حرمة الاستمتاع بمجرد اللعان قبل تفريق حكم الحاكم. # قال في الهداية: فإذا التعنا لا تقع الفرقة حتى يفرق الحاكم بينهما. # وقال زفر: يقع بتلاعنهما؛ لأنه يثبت الحرمة المؤبدة بالحديث. # ولنا: أن ثبوت الحرمة يفوت الإمساك بالمعروف، فلزمه التسريح بالإحسان، ~~فإذا امتنع، ناب القاضي منابه دفعا للظلم عنها. # والحديث المشار إليه، هو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "المتلاعنان لا ~~يجتمعان أبدا" (¬2). # قال في النهاية (¬3) والغاية: قوله: فإذا التعنا لا تقع الفرقة حتى يفرق ~~الحاكم بينهما. PageV01P540 # يفيد: أنه لو مات أحدهما بعد الفراغ من التلاعن قبل تفريق الحاكم توارثا. # وقال زفر: تقع الفرقة بتلاعنهما؛ لأنه يثبت الحرمة المؤبدة بالحديث، ~~يعني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدا". # ففي الاجتماع بعد التلاعن، قبل تفريق الحاكم متوارثان، وهو تنصيص على ~~وقوع الفرقة بينهما بالتلاعن. # ولنا قوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229]. # ووجه الاستدلال: أن ثبوت الحرمة تفوت الإمساك بالمعروف، فيلزمه التسريح ~~بالإحسان. فإذا امتنع ناب القاضي منابه، منعا للظلم. # وقال في الغاية: قال في الذخيرة: وحكمه حرمة الاستمتاع إذا فرغا من ~~اللعان من غير حكم القاضي حتى أن بعد التلاعن لا يحل لأحدهما الاستمة ع ~~بالآخر. والحرمة بقوله - عليه السلام -: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدا". # وفي إباحة الاستمتاع اجتماعهما فيحرم. # وقال في الاختيار: ولأن حرمة الاستمتاع تثبت باللعان. إن الغضب واللعن ~~ترك بأحدهما بيقين، وأثره بطلاق النعمة، وحل الاستمتاع نعمة، والزوجية ~~نعمة، وحل الاستمتاع أقلهما، فيحرم. وهذه الحرمة جاءت من قبله؛ لأنها بسبب ~~قذفه فقد فوت عليها الإمساك بالمعروف، فيجب عليه التسريح بالإحسان، فإذا لم ~~يسرحها وهو قادر عليه، كان ظالما فينوب القاضي منابه دفعا للظلم. # وقال في الكافي: وعند زفر: تقع الفرقة بينهما، بلعانهما لقوله - عليه ~~السلام -: PageV01P541 # "المتلاعنان لا يجتمعان أبدا". فنفي الاجتماع بعد التلاعن تنصيص على وقوع ms140 ~~الفرقة بينهما. # ولنا: أنه لما ثبت حرمة الاستمتاع بينهما فات الإمساك بالمعروف. ومن لا ~~يمسك امرأته بالمعروف لا تقع الفرقة بنفس الامتناع عن الإمساك بالمعروف بل ~~يجب عليه أن يسرح، فإذا لم يسرح ناب القاضي منابه في التسريح؛ لأنه نصب ~~لدفع الظلم. # وقال في شرح المنظومة: وقوله - عليه السلام -: "المتلاعنان لا يجتمعان ~~أبدا". محمول على بيان حرمة الاستمتاع دون وقوع الفرقة عملا بالحديث كأحد ~~الزوجين المجوسيين إذا أسلم ثبتت حرمة الاستمتاع في الحال، ولا تقع الفرقة ~~ما لم يطلقها أو يفرق القاضي بينهما. وحين اعترفوا بثبوت الحرمة قبل ~~التفريق بطل تمسكهم بالحديث في أن القضاء يثبت الحرمة، وإذا بطل تمسكهم ~~بهذا الحديث، يقال: ما ذكره في مقابلة الحديث الصحيح، إذ الموقوف لا يعارض ~~المرفوع، وتجديد النكاح احتياطي لا لزومي، فجاز أن يولهم الإمام ما تولوا، ~~ولو نفذ الحكم ظاهرا وباطنا، أو ثبت عقد مفيد للحل اقتضاء، صار كأن الشارع ~~أثبته، لم يكن قطعة من النار. # وقولكم: إنه خاص بالأحكام المرسلة. # قلنا: كان ذلك للجمع والتوفيق بينه وبين أحاديث اللعان. # أما إذا بطل تمسككم بأحاديث اللعان بقي عموم الأحاديث في جميع الحقوق على ~~ما كان عليه. # وقولكم: إنه ورد في الميراث إلخ. # قلنا: العبرة لعموم اللفظ وإطلاقه لا لخصوص السبب وحله بالخروج PageV01P542 # عن التقليد والنظر في الأدلة على وجه التحقيق، وذلك: جعل القول بالحرمة ~~المذكورة مذهب محمد بن الحسن. # فإنه ذكر في النسفي عنه، فأحله. # قال ذلك على أصله من أن القضاء لا يحل ولا يحرم. وإن كانت الفرقة تتوقف ~~عليه كما تقدم. # وإن أبا حنيفة لا يقوله. # ومن تأمل قول أبي حنيفة في باب الرجوع عن الشهادة من كتاب الأصل، علم أنه ~~إنما يضيف الحل والحرمة للقضاء. وهو صريح عبارة الطحاوي، وقد نسب ذلك إلى ~~أبي حنيفة - رحمه الله - ففي الكلام على ادعاء أن دليل الحرمة. الحديث ~~المذكور. # فنقول: لا سبيل إلى الثلاثة إلى القول بنفي الاجتماع الحكمي مطلقا بعد ~~التلاعن. # قيل: الحكم لقولهم ببقاء الزوجية حتى اتفقوا محلى جواز ms141 ظهاره (¬1). . . ~~(¬2) وطلاقه وجريان التوارث بعد اللعان قبل الحكم للأحاديث الدالة على بقاء ~~الزوجية. والحل حكم من أحكام الزوجية مطلقا، فينفى بنفيها حتى يقوم دليل ~~على بقائها بدونه. # وما ذكروا من الحديث مقتضاه نفي الاجتماع مطلقا، ولم يعملوا به. فإن قيل ~~في إثبات الحرمة المذكورة، عمل به من وجه. قلنا في حمله على PageV01P543 # بيان حكم البقاء عمل به من كل وجه. كيف وقد روي كذلك. # فأخرجه الدارقطني (¬1)، عن [ابن] عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا". وإسناده لا بأس به. # والعائب باللعان: أسباب المودة وحسن العشرة. وحينئذ يفوت الإمساك ~~بالمعروف. فينوب القاضي منابه في التسريح بالإحسان، وإن لم تثبت حرمته قبل ذلك. # هذا ما سنح في هذا المقام. والله ولي التوفيق. والحمد لله وحده. PageV01P544 ### | CHECK (18) [رسالة في] ما ينقض من القضاء # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [18] # [رسالة في] ما ينقض من القضاء # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P545 ### || CHECK بداية الرسالة # (18) [رسالة في] ما ينقض من القضاء # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين، وبعد: # فإن الفقير إلى رحمة ربه الغني قاسم الحنفي يقول: # قد أدى نظر شيخنا العلامة كمال الدين فيما كتبته على الهداية إلى أنه لا ~~ينقض حكم الحاكم لاقتضائه على ما اقتصر عليه البعض الكلام من المسائل ببسط ~~الكلام يظهر المرام. # فأقول: قال في البدائع (¬1) في شروط القضاء: # منها: أن يكون بحق، وهو الثابت عند الله من حكم الحادثة: # إما قطعا، بأن قام عليه دليل (¬2) قطعي، وهو النص المفسر من الكتاب ~~[الكريم]، أو الخبر المتواتر أو المشهور أو الإجماع (¬3). # وإما ظاهرا، بأن قام عليه دليل ظاهر، يوجب علم غالب الرأي، وأكثر الظن،. ~~. . . . . . . . . . . . PageV01P547 # من (¬1) ظواهر الكتاب [الكريم] والخبر المتواتر والمشهور، وبخبر الواحد، ~~والقياس الشرعي، وذلك في المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الفقهاء ~~-[رحمهم الله]- (¬2) أو التي لا رواية في ms142 جوابها عن السلف، بأن لم تكن ~~واقعة. انتهى. # ولما كان هذا شأن عامة الأحكام، وخلافه نادر، أطلق الإمام أبو حنيفة ~~القول بالإمضاء بناء على الأعم الأغلب. # فقال في رواية الجامع الصغير (¬3): محمد، عن يعقوب، عن أبي حنيفة قال: ما ~~اختلف فيه الفقهاء يقضي بها قاض، ثم جاء قاض آخر أمضاه. ويدل على أنه أراد ~~ما هو الحق في نظره، لا كل ما يقضي به القاضي. # قوله: في جميع كلام الإمام: وإذا رفع قضاء قاضي بعد موته أو عزله إلى قاض ~~آخر يرى خلاف رأيه، فإن كان يختلف فيه الفقهاء أمضاه، وإن كان خطأ لا يختلف ~~فيه الفقهاء أبطله. # ثم جاء من جمع بين الأصل وما فيه الاستثناء وهو صاحب الهداية. فقال: وإذا ~~رفع إلى القاضي حكم حاكم أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع ~~بأن يكون قولا لا دليلا عليه. # وفي الجامع الصغير (¬4): وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي، ثم جاء ~~قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه. انتهى. PageV01P548 # قلت: لم يقع في رواية الجامع الصغير: يرى غير ذلك (¬1). وإنما وقع هذا في ~~روايتي لمختصر الحاكم بلفظ: يرى خلافه. # ووقع في بعض نسخ القدوري: أو يكون قولا لا دليل عليه. # وقال في شرحه المسمى بالجواهر: فإن قيل: لا فائدة فيه؛ لأنه يفهم من ~~قوله: أو الإجماع. وأجاب بأن قوله: لا دليل عليه أعم. لأنه يمكن أن يكون ~~القول ليس فيه نص. ويحكى عليه الإجماع، لكنه يدل عليه القياس الصحيح. ويكون ~~هذا القول لا يدل القياس على صحته. فيكون مخالفا للقاضي. كما قيل في ~~المعتوه. رد خاطر حين وقت. # قلت: عربية في خاطرتي، هكذا كان. # وفي لغتهم: تقديم وتأخير. # فتقديره: كان هكذا في خاطري. # وهذا أراد أبو العباس بن إدريس في بيان سبب نقض الحكم بقوله: ومتى لم يكن ~~هنا معارض بل عدم بالكلية، بأن يكون الاجتهاد متوهما، وليس بواقع في نفس ~~الأمر. والله أعلم. # قال شيخنا (¬2): قالوا: إنما أعاده - يعني: لفظ الجامع -؛ لأن في عبارة ~~الجامع فائدتين ليستا ms143 في القدوري: PageV01P549 # إحداهما: تقييده بالفقهاء، أفاد أنه لو لم يكن عالما بالخلاف لا ينفذ. # وقال شمس الأئمة: وهو ظاهر المذهب، لا ينفذ على قول الأكثر. # [والثانية: التقييد بكون القاضي يرى غير ذلك، فإن القدوري لم يتعرض لهذا ~~فيحتمل أن يكون مراده أنه إذا كان رأيه في ذلك موافقا لحكم الأول أمضاه، ~~وإن كان مخالفا له لا يمضيه، فأبانت رواية الجامع أن الإمضاء عام فيما سوى ~~المستثنيات سواء كان ذلك مخالفا لرأيه أو موافقا: يعني بالطريق الأولى] ~~(¬1)، ولا يخفى أنه لا دلالة في عبارة الجامع [على] كونه عالما بالخلاف، ~~وإنما مفاده أن ما اختلف فيه الفقهاء في نفس الأمر فقضى القاضي بذلك الذي ~~اختلف فيه عالما بأنه مختلف فيه، أو غير عالم، فإنه أعم من كونه عالما، ثم ~~جاء قاض [آخر] يرى خلاف ذلك الذي حكم به هذا أمضاه فربما يفيد أن الثاني ~~عالم بالخلاف، وليس الكلام فيه فإن هذا يرى اختلاف ذلك الذي حكم به، فإن ~~هذا هو المنفذ، والكلام في القاضي الأول الذي ينفذ هذا الآخر حكمه، وليس ~~فيه دليل على أنه كان عالما بالخلاف بطريق [من طرق الدلالة. # نعم في الجامع التنصيص على أنه ينفذه وإن كان خلاف رأيه، وكلام القدوري] ~~(¬2) يفيده أيضا، فإنه قال: إذا رفع إليه حكم الحاكم أمضاه، وهو أعم ينتظم ~~ما إذا كان موافقا لرأيه أو مخالفا، وإنما (¬3) في الجامع الصغير النصوصية ~~(¬4) عليه إذا كان مخالفا. انتهى. PageV01P550 # قلت: هذا صحيح وهو بناء على ما وقع لصاحب الهداية من لفظ الجامع، لكن ما ~~ذكر من الفائدة وهي أن القاضي إن لم يكن عالما بالخلاف لا ينفذ قضاؤه. غير ~~ظاهر الوجه. ومشكل على الموجودين من قضاة العصر حتى أدى إلى كذب المسجلين، ~~واستعمل ظاهره بعض القضاة في ما له فيه غرض. فقال: قد قالوا: إن القاضي إذا ~~قصد المتفق عليه فوافق قضاءه المختلف فيه لا ينفذ، وإذا شاء قال في رواية: ~~ينفذ فقرأت في كتاب مشتري بستان بفم الجوز. كان قد وقفه زين الدين ~~الأستادار (¬1) في ms144 حال أمر به، ثم صودر فأقر بدين لبيت المال، وأراد بيعه، ~~وشهد عليه فلان القاضي أنه حال حكمه بالوقف كان يظن المتفق عليه. وهو: أن ~~هذا وقف موسر ليس عليه دين، ثم تبين أنه وقع في المختلف، وهو: أنه وقف ~~مديون فلم ينفذ حكمه. . . إلخ. # وعندما أراده أن يرجع ابنة محمد بن إينال إلى زوجها أحمد بن أزدمر (¬2)، ~~وكان طلقها طلقتين صريحتين وخالعها مرة. وحكم القاضي نور الدين البرقي ~~بالحرمة الغليظة. # قالوا: ظن المتفق عليه، وهو: أنه طلقها ثلاثا، ولم يعلم بالخلع. فوقع في ~~المختلف، وهو: أن إحداهما خلع، وهو فسخ عند أحمد، وهم لذلك في خبط عشواء، ~~لا يعلمون مبنى المسألة. # وسؤال الأصحاب: أن القاضي المجتهد إذا قضى في فصل مجتهد فيه PageV01P551 # في نفس الأمر ولكنه لم يعلم أنه مجتهد فيه، وإنما قصد على وجه الإجماع، ~~فوافق قضاؤه خلاف رأيه المعروف. هل ينفذ قضاؤه ويكون هذا بمنزل تبدل رأيه ~~حتى لا يبطله أم لا؟. # فدل فرع من فروع الكتاب على النفاذ، فجعل رواية. # ودلت فروع أخر على عدم النفاذ. وهذا كما ترى ليس بما نحن فيه، فإن كلامنا ~~في هذه القضايا في قضاء مقلد قضى يقول إمامه من غير علم بما حدث في ~~المسألة، مما فيه خلاف. وهذا نافذ بالاتفاق. وجعله من ذلك الباب غلط فاحش، ~~وإنما أتلو عليك عبارات العلماء لتعلم حقيقة ما قلت. # فأقول: قال الإمام ظهير الدين: وإن قضى القاضي في فصل مجتهد فيه وهو لا ~~يعلم أنه مجتهد فيه، وإنما قصد القضاء على وجه الإجماع. هل ينفذ قضاؤه؟. # ذكر في كتاب الإكراه: أنه ينفذ. وذكر في الرجوع عن الشهادات: أنه لو قضى ~~بشهادة المحدودين في قذف وهو لا يعلم أنهما محدودان في قذف، ثم علم، يرد ~~القضاء، ويأخذ المال من المقضي له. # وذكر شمس الأئمة السرخسي في شرح الرجوع عن الشهادات (¬1): أنه إنما ينفذ ~~إذا صدر عن اجتهاد. وأما إذا لم يكن عن اجتهاد فلا ينفذ. # وذكر الخصاف: أنه ينفذ على كل حال. انتهى فيما ms145 ذكره في الإكراه. # وهو قوله في باب اللعان: يقضي به القاضي، ثم تبين أنه كان باطلا. وإذا ~~ادعت امرأة على زوجها قذفا، وجحده الزوج، فأقامت البينة عليه بذلك. PageV01P552 # وذكرا في السر والعلانية وأمر القاضي الزوج أن يلاعنها، فأبى أن يفعل ~~وقال: لم أقذفها وشهدوا عليه بالزور. فإن القاضي يجبره على اللعان ويحبسه ~~حتى يلاعن أو يهدده بالحبس حتى يلاعن. فقال: أشهد بالله أني لمن الصادقين ~~فيما رميتها به من الزنا، ثم شهدت المرأة أيضا كما عليها. وفرق القاضي ~~بينهما، ثم اطلع القاضي على الشهود عبيدا أو محدودين في القذف، أو بطلت ~~شهادتهم بوجه من الوجوه. فإن القاضي يبطل اللعان الذي بينهما ويرد المرأة ~~إليه؛ لأن إقراره عليها بالزنا في اللعان كان بإكراه من القاضي. ولو لم ~~يحبسه القاضي حتى يلاعن ولم يهدده بحبس. ولكن قال له: قد شهدوا عليك بالقذف ~~فقضيت عليك باللعان فالتعن (¬1) ولم يزده على ذلك، والتعن كما وصفته. وفرق ~~القاضي بينهما، ثم تبين: أن الشهود كانوا عبيدا، فأبطل شهادتهم، فإنه يمضي ~~اللعان والفرقة بينهما؛ لأنه أقر بالقذف بغير إكراه. انتهى. # قلت: قال شمس الأئمة: الفتوى على عدم النفاذ. وأشار إلى أن هذا غير ظاهر ~~المذهب. والله أعلم. # وما ذكره في الرجوع عن الشهادة ذاك هو قوله في آخر أبوابها: # وإذا شهد محدودان في قذف (¬2) شهادة ولم يعلم بذلك القاضي حتى [قضى] ~~بشهادتهما، ثم علم بذلك وليس من رأيه إمضاؤه، فإنه يرد القضاء ويرتجع (¬3) ~~المال من المقضي له. PageV01P553 # وكذلك لو علم أنهما عبدان أو كافران [أو أعميان] رد القضاء وأخذ المال من ~~المقضي له في ذلك كله (¬1). # قلت: قال شمس الأئمة السرخسي: إن هذا هو ظاهر المذهب، والفتوى عليه. ~~والله أعلم. # وقال الصدر حسام الدين في فتاواه: إذا قضى في فصل مجتهد فيه، وهو لا يعلم ~~بذلك، لا ينفذ؛ فإنه ذكر في السير الكبير: رجل مات وله مدبرون حتى عتقوا، ~~ثم جاء رجل وأثبت دينا على الميت، فباعهم القاضي على ظن أنهم عبيد، وقضى ~~بجوازه، ثم ظهر أنهم ms146 مدبرون، كان قضاؤه بذلك باطلا (¬2). # قال (¬3): والاستدلال بمسألة السير لا يستقيم؛ لأن عدم النفاذ ما كان ~~لعدم العلم بكون الفصل مجتهدا [فيه]، وإنما كان؛ لأن البيع صادف الأحرار؛ ~~لأنهم عتقوا بموته، أكثر ما في الباب أنه يجب عليهم السعاية، لكن ذلك لا ~~يمنع وقوع العتق. # قال مولانا: وفي الطعن كلام، فإن المذكور في باب من العبد الذي يرجع إلى ~~أهله في السير الكبير (¬4): من مات وله رقيق، وعليه دين كثير، فباع القاضي ~~رقيقه، وقضى دينه، ثم قامت البينة لبعضهم: أن مولاه كان دبره، فإن بيع ~~القاضي فيه يكون باطلا، ولو كان القاضي عالما بتدبيره، واجتهد وأبطل تدبيره PageV01P554 # لكونه (¬1) وصية وباعه في الدين، ثم ولي قاض آخر يرى ذلك خطأ، فإنه ينفذ ~~قضاء الأول. وإن كان الثاني لا يعلم: أن الأول فعله عن اجتهاد، أو لأنه لم ~~يعلم حقيقة الحال، فإنه ينفذ قضاؤه أيضا؛ لأن تحسين الظن بالقاضي واجب، ~~وقضاؤه محمول على الصحة ما أمكن، فيحمل على أنه قضى بعد العلم عن اجتهاد، ~~فقد نص على: أن امتناع النفاذ بعد العلم وبعد القضاء عند العلم أو احتمال ~~العلم، دل على أن الاستدلال صحيح. والله أعلم. # قلت: فعن هذا قال شمس الأئمة: إنه إنما ينفذ إذا صدر عن اجتهاد، أما إذا ~~لم يكن يصدر عن اجتهاد لا ينفذ، كما قدمته عنه. والله أعلم. # ومن الغباوة: جعل هذا في نواب الحكم في هذا الزمان. # رجعنا إلى ما في شرح الهداية. # قال شيخنا (¬2): قوله: إلا أن يخالف. . . إلخ. حاصله: بيان شرط جواز ~~الاجتهاد، ومنه يعلم كون المحل مجتهدا فيه حتى تجوز (¬3) مخالفته أو لا، ~~فشرط (¬4) حل الاجتهاد: أن لا يكون مخالفا للكتاب أو السنة - يعني: ~~المشهورة - مثل: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" (¬5). PageV01P555 # قلت: لم يذكر. وإنما ذكر لبيان سبب بعض الحكم ومحله. فاللائق الحمل على هذا. # ولهذا: قال الإمام الخصاف: قالوا: سعى للقاضي أن ينفذ قضايا القضاة التي ~~ترفع إليه، ويحكم بها، إلا أن تكون القضية جوازا أو يكون على خلاف الكتاب ms147 ~~أو السنة أو خلاف إجماع الأمة، فإن كان هذا فلا ينفذها، ولا يحكم بها، ~~وكذلك إن كان القاضي الذي قضى بهذه القضية فاسقا في نفسه أو محدودا في قذف ~~أو من لا يجوز شهادته لو شهد. فإن قضية هذا إذا رفعت إلى هذا القاضي لا ~~ينبغي له أن ينفذها ولا يحكم بها. # وقال في آخر الباب: وكل ما قضى به قاض مما يخالف فيه الكتاب والسنة فرفع ~~إلى قاض آخر يرى خلاف ذلك، فإنه ينفذه ويحكم به، وإن كان خلاف الكتاب ~~والسنة أبطله. ليس ينفذ قضاء قاض خالف الكتاب والسنة بحديث شاذ أو خاص حتى ~~يأتي به العامة، فإذا كان معروفا في أيدي العامة، عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فهو ناسخ يقول الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: ~~7]. وإن يرى بعده شيء. فالتنزيل ناسخ. فالآخر من هذين الأمرين ناسخ للأول. انتهى. # فاستفدنا منه: أن ما فيه معارض ظاهر رجحانه. فالمرجوح ينقض. وإليه أشار ~~أبو العباس بن إدريس في سبب النقض فقال: أو يكون ثم معارض مرجوح في حديث ~~مضطرب الإسناد ونحوه، فإنه لا يفند به، وينقض ذلك الحكم لوقوعه على خلاف ~~العارض الراجح. انتهى. # قلت: وقوله: وكذلك إذا كان القاضي فاسقا، هو اختياره واختيار الطحاوي ~~أيضا؛ لأن عندهما: الفاسق لا يصير قاضيا، فلا ينفذ قضاؤه، وعامة PageV01P556 # المشايخ: على أن الفاسق يصلح أن يكون قاضيا، فإذا قضى ينفذ قضاؤه، لكن ~~لقاض آخر أن يبطله إذا رأى ذلك حسنا. ولو أبطله قاض آخر ثم رفع إلى ثالث ~~ليس للثالث أن ينفذه. # قال شيخنا (¬1): فلو قضى بشاهد ويمين لا ينفذ، ويتوقف على إمضاء قاض آخر. ~~ذكره في أقضية الجامع، وفي بعض المواضع ينفذ مطلقا. # قلت: قال الخصاف: ولو أن قاضيا قضى بشاهد ويمين، فإن هذا مما لا ينبغي ~~لهذا القاضي أن ينفذه من قبل أن الشاهد واليمين خلاف القرآن. # وقال في الينابيع: قال محمد: أفسخ (¬2) حكم الحاكم بشاهد ويمين. # وقال أبو يوسف: لا أفسخ ذلك. # وقول محمد أظهر. انتهى. # قال ms148 شيخنا (¬3): ثم يراد بالكتاب المجمع على مراده، أو ما يكون مدلول ~~لفظه ولم (¬4) يثبت نسخه ولا تأويله بدليل مجمع عليه. # فالأول: مثل: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] الآية، حتى لو قضى قاض ~~بحل أم امرأته كان باطلا لا ينفذ. # والثاني: مثل: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121]، ~~فلا ينفذ الحكم بحل متروك التسمية عمدا، وهذا لا ينضبط، فإن النص قد يكون PageV01P557 # مؤولا فيخرج عن ظاهره، فإذا منعناه يجاب بأنه مؤول بالمذبوح للأصنام (¬1) ~~أيام الجاهلية، فيقع الخلاف في أنه مؤول أو ليس بمؤول (¬2)، فلا يكون حكم ~~أحد المتناظرين بأنه غير مؤول قاضيا على غيره بمنع (¬3) الاجتهاد فيه. # نعم، قد يترجح أحد القولين على الآخر بثبوت دليل التأويل، فيقع الاجتهاد ~~في بعض أفراد هذا القسم أنه مما يسوغ فيه الاجتهاد أو لا، ولذا نمنع نحن ~~(¬4) نفاذ القضاء ببعض (¬5) الأشياء، ويجيزونه وبالعكس (¬6). # ولقد نقل الخلاف [في الحل] عندنا أيضا، وإن كان كثير لم يحكوا الخلاف. # ففي الخلاصة في رابع جنس من الفصل الرابع من أدب القاضي [قال]: وأما ~~القضاء بحل متروك التسمية عمدا فجائز عندنا (¬7)، وعند أبي يوسف لا يجوز. انتهى. # قلت: إما جاء عدم الانضباط من تغيره المراد بالكتاب. والذي يدل عليه ~~عبارات الأصحاب: أنه النص المفسر. # فالظاهر كما قدمته في دليل الحق، وفي البدائع أيضا. حتى لو قضى PageV01P558 # بما قال الدليل القطعي على خلافه لم يجز؛ لأنه قضى بالباطل قطعا، وكذا لو ~~قضى بالاجتهاد فيما فيه نص ظاهر بخلافه من الكتاب أو السنة، لم يجز قضاؤه؛ ~~لأن القياس في مقابلة النص باطل سواء كان النص قاطعا أو ظاهرا، ولم لا ~~يقولون: إن كل ما فيه خلاف لظاهر نص يكون محلا للاجتهاد فيما فيه نص ~~بخلافه، إذ لولاه سوغ فيه الاجتهاد، وإنما يقولون ذلك فيما لم يختلف فيه ~~الصحابة ومن معهم؛ لأنهم يروه مخالفا للإجماع، وما عداه. فيقال فيه: ما ~~استفيد من عبارة الخصاف. # وصرح ابن إدريس: من أنه معارض مرجوح، فلا يعتد به. # هذا حاصل معاني عباراتي. والله أعلم. ms149 # وما نقل في الخلاصة: منقول في غيرها، لكن اعتمد في شرح المختلف قول أبي ~~يوسف. وجزم به في الينابيع. والله أعلم. # قال شيخنا (¬1): ثم (¬2) قال المصنف: المعتبر الاختلاف في الصدر الأول - ~~يعني: أن يكون المحل محل اجتهاد - يتحقق الخلاف فيه بين (¬3) الصحابة. وقد ~~يحتمل بعض العبارات ضم التابعين. انتهى. # قلت: الظاهر: أنه عين في المعتبر هذا في كونه غير مخالف للإجماع كما ~~سيأتي. وهذا إذا لم يبرهن على ذلك، وغير المخالف للإجماع، وإن كان في محل ~~الاجتهاد، ولكنه لم يذكروه لذلك. وبتقدير ما ذكر الشيخ - رحمه PageV01P559 # الله -: فالمراد: محل فيه ظاهر نص لا المحل مطلقا، فإنه قد تقدم منه ~~بيانه بقوله: ثم المجتهد فيه أن لا يكون مخالفا لما ذكره. يعني: الكتاب ~~والسنة والإجماع. ألا ترى إلى قول الخصاف: ولو أن قاضيا قضى بشاهد ويمين، ~~أو يقبل بقسامة أو بيع أم ولد، ثم رجع إلى قاض آخر، فإن هذا مما لا ينبغي ~~لهذا القاضي أن ينفذه من قبل الشاهد واليمين، خلف المقر (¬1) وأم الولد ترك ~~بيعها بما عليه جماعة من المسلمين. # وأما القسامة: فإنما هو قضاء بقوله: لم يختلف أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في ذلك. # وقول الإمام أبي المعالي في شرح أدب القاضي: أنها الأول، فلأن القضاء ~~مخالف الكتاب وهو قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] الآية. # شرع فصل القضاء بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، فكان الفصل من القضاء ~~بشاهد ويمين مخالفا للكتاب. والحديث قيس شاذ، لا يجوز العمل به على مخالفة ~~كتاب الله تعالى، فلم يعتبر الخلاف فيه بيننا وبين الشافعي، وإنما اعتبر ~~الخلاف بين المتقدمين، والمراد من المتقدمين الصحابة ومن تبعهم، وليس يقضي ~~أحد من المتقدمين بشاهد ويمين الآخر. والثاني: الحكم وفعله مما لا يوجد به، ~~فلا يكون هذا مجتهدا فيه. # وأما الثاني: وهو القتل بالقسامة. يريد به: أن القتيل إذا وجد في محلة ~~وبينه وبين أحد من أهل المحلة عداوة ظاهرة والعهد قريب من حين PageV01P560 # دخوله في المحلة إلى أن وجد قتيلا، فعين ms150 ولي القتيل من المحلة رجلين، ~~أنهما قتلاه، ويحلف على ذلك. # وعند مالك والشافعي في القديم: يقضي القاضي له بالقود. # وعندنا: لا. فإذا قضى به، ثم يرفع إلى آخر ينقضه؛ لأن هذا يخالف الإجماع ~~لهما، أن مالكا لم يكن موجودا في الصحابة، فلا يكون قوله معتبرا. # والدليل عليه: أن أول من قضى بالقود في القسامة معاوية، فلم يكن مختلفا ~~بين الصحابة، وكان القضاء مخالفا لإجماع الأصحاب، فكان للثاني أن ينقضه. # وقول صاحب المحيط (¬1): قضايا القضاة التي ترفع إلى القاضي على أربعة أوجه: # أما إن كان مخالفا للكتاب أو السنة أو الإجماع. # أو كان في محل الاجتهاد. PageV01P561 # أو كان في محل فيه قول مجهول. # أو كان نفس القضية مختلفا فيها، بأن كان مخالفا للكتاب أو السنة أو ~~الإجماع. # فالقاضي المرفوع إليه ينقضها، ولا ينفذها؛ لأنه متى خالف النص أو الإجماع ~~كان باطلا وضلالا. # مثاله: ما لو أن قاضيا قضى بشاهد ويمين، أو بقتل بقسامة، ثم ساق مثله ~~سواء. وكذا في الذخيرة وغيرها، فلم يذكر الأصحاب اعتبار اختلاف الصدر الأول ~~إلا في هذا المحل. والله أعلم. # قال شيخنا (¬1): وبناء على اشتراط كون الخلاف في الصدر الأول من (¬2) كون ~~المحل اجتهاديا. # قال بعضهم: إن للقاضي أن يبطل ما قضى به القاضي المالكي والشافعي برأيه، ~~يعني: إنما يلزم إذا كان قول مالك أو الشافعي وافق قول بعض الصحابة أو ~~التابعين المختلفين، فلا ينقض باعتبار أنه مختلف بين الصدر الأول لا ~~باعتبار أنه قول مالك والشافعي، فلو لم يكن فيها قول الصدر الأول بل الخلاف ~~مقتضب فيها بين الإمامين للقاضي أن يبطله إذا خالف رأيه. # [وعندي]: أن هذا لا يعول عليه، فإن صح أن مالكا والشافعي وأبا حنيفة ~~مجتهدون، فلا شك في كون المحل اجتهاديا، وإلا فلا، ولا شك أنهم أهل اجتهاد ~~ورفعة. انتهى. PageV01P562 # قلت: يعني برأيه في مخالفة ظاهر نص لا مطلقا كما بينته، وكما سيأتي عن ~~بيان المراد في قول هذا البعض المشار إليه. يعني: إنما يلزم إلخ. # قلت: ظاهر صنيعهم خلاف هذا. وهو: ms151 أنه إذا اختلفوا، فمال اجتهاد مجتهد ~~بعدهم (¬1) إلى قول أحدهم، فقضى القاضي بذلك، ثم رفع قضاؤه إلى قاض آخر يرى ~~خلافه، ينفذه، كان أفاد الشارح حكما، ولم يختلفوا فيه، ثم اختلف من بعدهم، ~~فمن مال بظاهر اعتبر قوله. ومن خالف لا يكون خلافه معتبرا إلى آخر التقدير. ~~وهذا وإن كان مخالفا للنص، ولكنهم يريدون أن يكون مخالفا للإجماع أيضا. كما ~~صرح به في المحيط. # قال شيخنا: فلو لم يكن فيها قول الصدر الأول، بل الخلاف مقتضب فيها بين ~~الإمامين للقاضي (¬2) أن يبطله. # قلنا: هذا التزاما منه لظاهر العبارة، لا أن أحدا صرح به كذلك. والله أعلم. # وقول القائل الذي أشار إليه شيخنا - رحمه الله - لم يكن تأويله إلا ما ~~قال من قبله، وإن كان ظاهره ما قال شيخنا - رحمه الله - بيان أنه قال قوله. ~~والمعتبر الاختلاف في الصدر الأول، يريد به الاختلاف الواقع في قرن ~~الصحابة. # ينتفي به اختلاف مالك والشافعي: أنه ليس لمعتبر؛ لأنهما لم يكونا في زمن ~~الصحابة، وقد مر زيغانه قبل هذا. انتهى. # فإذا حمل على اختلافهما فيما فيه ظاهر نص بخلافه، ولم يختلف فيه PageV01P563 # أهل الصدر الأول رجع إلى ما قلنا. ويريد: أن هذا مراده قوله: وقد مر ~~بيانه قبل هذا. والذي مر بيانه نحو ما قلنا عنه. والله أعلم. # قال شيخنا (¬1): ولقد نرى في أثناء المسائل جعل المسألة اجتهادية، بخلافي ~~بين المشايخ حتى ينفذ القضاء بأحد القولين. # قلت: لأن ما اختلفوا فيه من مجال الاجتهاد لا أنه لا يحل إلا هو كما ~~بيناه مكررا. # قال (¬2): وفي حيض - من منهاج الشريعة عن مالك - فيمن طلقها فمر عليها ~~ستة أشهر لم تر دما فإنها تعتد بعده (¬3) بثلاثة أشهر، فإذا قضى بذلك قاض ~~ينبغي أن ينفذ؛ لأنه مجتهد فيه، إلا أنه نقل مثله عن ابن عمر. # قلت: هذا غلط على مالك وابن عمر فيما قالا: تتربص بعد الطلاق تسعة أشهر، ~~ثم تعتد بثلاثة أشهر. # والمسألة في المنظومة: لو طلقت من طهرها، ممتد. فالأشهر التسعة مكث بعد. ~~وبالمشهور بعدها ms152 تعتد. # وفي مجمع البحرين: وأمروا ممتدة الطهر بالأقراء لا بثلاثة أشهر، تعد ~~التسعة، فلو قضى القاضي بما في منهاج الشريعة لم ينفذ، فإن رفع إلى قاض ~~آخر، لم يبطله؛ لأنه خارج عن أقوال العلماء. والله أعلم. # قال شيخنا (¬4): ثم ذكر في المنتقى: أن العبرة في كون المحل مجتهدا PageV01P564 # فيه اشتباه الدليل لا حقيقة الخلاف. # ألا ترى أن القاضي إذا قضى بإبطال طلاق المكره نفذ؛ لأنه مجتهد فيه، لأنه ~~موضع اشتباه الدليل إذ اعتبار (¬1) الطلاق بسائر تصرفاته ينفي حكمه، وكذا ~~لو قضى في حد أو قصاص بشهادة رجل وامرأتين، ثم رفع بعد ذلك إلى قاض آخر يرى ~~خلف ذلك ينفذه، وليس طريق القضاء الأول كونه في مختلف فيه، لأنه لا اختلاف ~~فيه، وإنما طريقه أن القضاء الأول حصل في موضع اشتباه الدليل؛ لأن المرأة ~~من أهل الشهادة، بظاهر (¬2) قوله تعالى: {فرجل وامرأتان} [البقرة: 282]، ~~[يدك على] جواز شهادتهن مع الرجال مطلقا، وإن وردت في المداينة؛ لأن العبرة ~~لعموم اللفظ، ولم يرد نص قاطع في إبطال شهادة النساء في هذه الصورة؛ ولو ~~قضى بجواز نكاح بلا شهود نفذ؛ لأن المسألة مختلف فيها، فمالك وعثمان البتي ~~(¬3) يشترطان الإعلان لا الشهود، وقد اعتبر خلافهما؛ لأن الموضع موضع ~~اشتباه الدليل، إذ اعتبار النكاح بسائر التصرفات يقتضي أن لا تشترط (¬4) ~~الشهادة. انتهى. # قلت: حاصل هذا: أن سبب كون المحل مجتهدا فيه اشتباه الدليل القائم فيه، ~~لا مجرد الاختلاف؛ لأنه يكون مجتهدا فيه مع الاختلاف وعدمه. فلما ثبت مع ~~عدمه دل على أنه ليس نفس السبب وهو ظاهر وليس فيه ما يدل على ما قررنا به ~~معنى قولهم. والمعتبر: الاختلاف في الصدر الأول، ولا على PageV01P565 # ما قرره هو؛ لأنه يكون على قوله شرطا بمعنى العلامة، لا بمعنى العلة. ~~والله أعلم. # قال شيخنا (¬1): ولا يخفى أنه إذا كانت معارضة المعنى للدليل (¬2) السمعي ~~النص، توجب (¬3) اشتباه الدليل، فيصير المحل محل اجتهاد ينفذ القضاء فيه، ~~فكل خلاف بين الشافعي ومالك أو بيننا وبينهما أو أحدهم، محل اشتباه الدليل، ~~حينئذ إذ لا ms153 يخلو عن مثل ذلك، فلا يجوز نقضه من غير توقف على كونه بين ~~الصدر الأول. انتهى. # قلت: معارضة المعنى وحده للدليل السمعي النص في هذه المسألة ممنوعة؛ لأن ~~فيها ظواهر نصوص. وهي قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: ~~3]. من غير اشتراط شهادة. وفيها عمل صحابي، وهو ما روي عن ابن عمر: أنه زوج ~~بغير شهود، ثم خرج فأعلم. # وفيها: قول تابعي كبير. # وهو ما روي عن الحسن البصري، مثل ابن عمر. ولو كان المعنى وحده، لكان من ~~المتفق على أنه يجب إبطاله كما تقدم مكرها من أن محل الاجتهاد ما لم يخالف السنة. # وقوله: القياس في مقابلة النص باطل إلخ. فتبين: أن هذا المصنف اقتصر على ~~ما به يظهر محل الاشتباه لإتمام ما في المسألة وحينئذ ذهب على ما رتب PageV01P566 # على هذا الاشتباه، وأن ليس كل خلاف كذلك. والله أعلم. # قال شيخنا - رحمه الله - (¬1): ولا [بأس] بذكر مواضع نص فيها أهل المذهب ~~بعينها إذا قضى [القاضي] بالقصاص يحلف (¬2) [المدعي]: أن فلانا قتله. وهناك ~~لوث من عداوة ظاهرة كقول مالك ألا ينفذ، لمخالفة السنة المشهورة: "البينة ~~على المدعي، واليمين على من أنكر"، مع (¬3) أن معه ظاهرا في (¬4) حديث ~~محيصة وحويصة (¬5). # قلت: تقدم عن صاحب المحيط وغيره: أنه مخالف الإجماع أيضا. ولو قضى بحل ~~المطلقة ثلاثا لمجرد عقد الثاني بلا دخول لقول سعيد بن المسيب: لا ينفذ ~~بذلك أيضا. وهو حديث العسيلة (¬6). # وفي السير من الجامع الكبير (¬7): إذا قضى أن الكفار لا يملكون ما ~~استولوا PageV01P567 # عليه لا ينفذ، لأنه لم يثبت في [ذلك] اختلاف الصحابة، ولو قضى بنصف ~~الجهاز فيمن طلقت قبل الدخول، وقد قبضت المهر وتجهزت به، لا ينفذ خلاف ~~الجمهور. # قلت: قال أبو المعالي: ومعادلة الكتاب وقوله تعالى: {فنصف ما فرضتم} ~~[البقرة: 237]، الله تعالى أوجب نصف المفروض بالطلاق قبل الدخول، والمفروض ~~هو المسمى في العقد والجهاز ما كان مسمى في العقد، ولا يتنصف، فإذا قضى ~~القاضي بذلك بطل قضاؤه، ولو رفع إلى قاض آخر كان له أن ms154 يبطله، ويقضي عليها ~~بنصف المفروض انتهى. # قال: ولو قضى بعدم جواز الزوجية عن دم العبد بناء على قول البعض: إنه ~~لاحق لها في القصاص، لا ينفذ. # قلت: قال أبو المعالي؛ لأن هذا لا يجوز. مخالف لقول الجمهور ومخالف ~~للكتاب. # قال الله تعالى: {ولهن الربع مما تركتم} [النساء: 12] الآية. # أثبت لها الحق في ربع المتروك من غير فصل، فكان القضاء باطلا. فكان ~~للثاني أن يبطله. # قال: وحكى في الفصول فيما إذا زنى بامرأة، ثم تزوج بنتها، فقضى بجوازه. # فعند أبي يوسف: لا ينفذ للنص عليه. # وعند الجمهور: يجوز. # قلت التي قال فيها: للنص عليه غير هذه الصورة. PageV01P568 # فلفظه: ولو قضى بجواز نكاح مزنية الأب ومزنية الابن لا ينفذ عند أبي ~~يوسف؛ لأن الحادثة منصوص عليها في الكتاب. # وعند محمد: ينفذ. # وما روي عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا أنه قال: "الحرام لا يحرم الحلال" (¬1). # يؤيد قول محمد، فكان مجتهدا فيه، فينفذ حكمه. كذا ذكره في المحيط (¬2). # ورأيت في بعض الفوائد: القاضي إذا قضى بجواز نكاح التي زني بأمها أو ~~بنتها نفذ عند محمد. وعند أبي يوسف: لا ينفذ. # وذكر في المحيط (¬3): إذا زنى رجل بأم امرأته، ولم يدخل بها، فرأى القاضي ~~أنه لا يحرمها عليه، فأقرها معه وقضى بذلك، فنفذ قضاؤه؛ لأنه قضاء في محل ~~مجتهد فيه. انتهى. # قلت: وليس هذه من غرضي في هذا المقام، وإنما ذكرتها لتحرير العبارة. ~~والله أعلم. # ولو عقد مؤقتا بلفظ المتعة، نحو: متعيني نفسك عشرة أيام. لا ينفذ. PageV01P569 # قلت: قال في المحيط (¬1): لأن هذا القضاء مخالف للإجماع، فإن الصحابة ~~أجمعت على فساده، وصح رجوع ابن عباس - رضي الله عنهما - عنه. # وروي عن عائشة: أنها منسوخة. نسختها آية الطلاق، والعمل بالمنسوخ حرام. # وروي عن أبي يوسف: أن القضاء بالمتعة نافذ، لكن هو شاذ لا يعمل به. انتهى. # قال: ولو قضى بسقوط المهر بالتقادم بلا إقرار ولا بينة، لم ينفذ. وكذا ~~إذا قضى أن لا يؤجل العنين (¬2). انتهى. # قلت: وقال في الخصاف: ولو أن قاضيا قضى بمال القسامة، ms155 لم يكن للقاضي أن ~~ينفذ ذلك، بل يبطله، ولا ينفذه. # قال أبو المعالي: يريد به: أنه مال الإنسان إذا تلف في محله فقضى قاض ~~بوجوب ضمان المال بالقسامة، وقاسه على النفس. فهذا القضاء باطل؛ لأنه مخالف ~~للكتاب. # قال تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164، الإسراء: 15، فاطر: ~~18، الزمر: 7]. # وهذا القياس فاسد؛ لأن المال يتبدل، والنفس لا تستبدل. فكان هذا القضاء ~~مخالفا للإجماع. فكان للثاني أن ينقضه. PageV01P570 # قال: ولو أن رجلا عتق نصف عبده أو نصف أمته أو كانت أمة بين اثنين ~~فأعتقها أحدهما وهو معدم، فقضى القاضي ببيع نصفه فباعه، ثم اختصما إلى قاض ~~لا يرى ذلك؛ فإنه يبطل البيع، ويبطل القضاء، لأن هذا القضاء مخالف لإجماع ~~الصحابة. فإن الصحابة رجعوا. # لا يجوز استدامة الرق فيه، لكن اختلفوا. # قال بعضهم: يخرج العتق بالسعاية. وإليه ذهب أبو حنيفة - رحمه الله -. # وقال بعضهم: يعتق كله. وإليه ذهب أبو يوسف - رحمه الله -. # وحينئذ: فكان هذا القضاء مخالفا للإجماع، فكان باطلا. فعلى القاضي الثاني ~~أن ينقضه. # وفي الظهيرية: أن شمس الأئمة قال عن المشايخ: إن هذا قول الخصاف، وليس ~~فيه عن الأئمة شيء. ولولا قوله لقلنا: ينفذ قضاؤه؛ لأنه مجتهد فيه. # قال الخصاف: ولو أن قاضيا قضى بخلاص دار استحقت، فأخذه القاضي بدار وحكم ~~بذلك عليه، فإن هذا إذا رفع إلى قاض آخر أبطله ولم ينفذه. # قلت: قال أبو المعالي: يرد، أن الإنسان يبيع داره من إنسان ويضمن له ~~الخلاص أو غير البائع يضمن له الخلاص. # وتفسيره: أنه لو جاء مستحق فاستحقها، فهو ضامن للخلاص، فيخلص الدار من يد ~~المستحق إما بشراء أو هبة، أو بوجه من الوجوه. # فإذا ضمن الخلاص بهذه الصيغة، ثم ظهر الاستحقاق فرفع إلى قاض PageV01P571 # آخر يرى ذلك الضمان صحيحا، فإنه يبطله، فإن هذا الضمان باطل، فإنه شرط لا ~~يقدر على الوفاء به. فلا يصح. فإذا قضى بصحته، كان قضاء بصحة الباطل، لم ~~يكن نافذا. وهذا الذي ذكرنا من تفسير ضمان الخلاص قول أبي حنيفة وهو اختيار ~~صاحب الكتاب. # أما ms156 عند أبي يوسف ومحمد: تفسير ضمان الخلاص والدرك والعهد واحد. وهو ~~الرجوع بالثمن على البائع عند الاستحقاق. # وعند أبي حنيفة تفسير ضمان الخلاص ما بينا. # وتفسير ضمان العهدة وضمان الصك القديم الذي عند البائع. # قال: وكذلك قاض قضى بإبطال حق رجل في دار. وذلك أنه أقام سنين لم يبطله ~~حقه، فأبطل القاضي حقه من أجل ذلك، ثم رفع إلى قاض آخر، فإنه يبطل قضاء ~~القاضي بذلك، ويخلص الرجل على حقه في الدار. ولو أن قاضيا قضى برده أمة أو ~~عبدا اشتراه مشتر وقبضه، ونقد الثمن فأصاب عنده عيب. فرد القاضي على البائع ~~بذلك بغير إقرار من البائع ولا بينة شهدت عليه، ثم رفع إلى قاض آخر أبطل ~~ذلك ولم ينفذه ليس فيها أثر يحتج به. وهذا اختلاف الآثار. # وقال أبو المعالي: وخلاف الإجماع. وكذلك امرأة قد بلغت ولها زوج فأعتقت ~~رقيقا لها أو أقرت بذلك أو أوصت بوصايا بغير رضا زوجها. فأبى ذلك زوجها ~~ورفعه إلى قاض فأبطل فعلها، ثم ارتفعوا إلى قاض آخر، فإنه ييطل حكم ذلك ~~القاضي. وينفذ ما صنعت المرأة من ذلك كما ينفذ على الرجل. # ألا ترى إلى قوله تعالى {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد ~~وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12]. PageV01P572 # فهذا حكم يخالف التنزيل، فهو مردود على من حكم به. # وكذلك قاض قضى بشهادة رجل يشهد على حط أبيه. فهذا باطل لا ينفذ حكم ~~القاضي بذلك. # قال أبو المعالي: هذا قول لا يعتبر بمقالة قول الجمهور من العلماء ~~والكتاب وهو قوله تعالى: {الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: ~~86]. هذا لا يعلم. فإذا قضى القاضي بذلك كان القضاء باطلا، فإذا رفع إلى ~~قاض آخر كان له أن يبطله. # وكذلك رجل طلق امرأته ثلاثا أو حائضا أو قبل أن يدخل بها فقضى قاض بإبطال ~~ذلك أو أبطل بعضه أو رفع إلى قاض آخر لا يرى ذلك؛ فإنه يبطل قضاء القاضي ~~بذلك، وينفذ على الرجل ما كان منه. # وقال في المحيط: ms157 بدل قوله: أو بعضه أو بوقوع واحد؛ فإنه لا ينفذ؛ لأنه إن ~~كان على قول أهل الزيغ إذ أوقع الثلاث في حالة الحيض أو في طهر جامعها فيه، ~~لا يقع أصلا. # وعلى قول الحسن البصري: إذا وقع الثلاث يقع واحدة. # لكن كلا القولين باطل؛ لأنه مخالف لكتاب الله تعالى، وهو قوله تعالى: ~~{فإن طلقها فلا تحل له من بعد} [البقرة: 230]. # فإن المراد منه: المطلقة الثلاثة. # وفي المنتقى: ولو طلق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة أو في طهر جامعها فيه. # وقال في الينابيع: ومثال ما خالف الإجماع ما إذا حكم بجواز نكاح الجدة أو ~~بنكاح امرأة الجد أو بنكاح الغافلة. PageV01P573 # وكذلك لو أخرج الحر من العبيد بالقرعة، فرفع إلى قاض يرى بطلان القرعة، ~~ولو حكم بجواز نكاح ابنته من الزنا، فللثاني أن يبطل نكاحها. # وفي الظهيرية: لوقوف القاضي بين الزوجين بشهادة امرأة بالرضاع. يرد قضاؤه. # والقاضي إذا قضى لولده على أجنبي بشهادة الأجانب. لا يجوز. فإن رفع قضاؤه ~~إلى قاض آخر أبطله الثاني. # ولو قضى بشهادة ولده لأجنبي في القذف وهو يرى ذلك فرفع ذلك إلى قاض آخر ~~لا يرى جوازه لا يبطله الثاني. # وذكر شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاذه (¬1): هذا إذا كان القاضي الثاني ~~يعرف أن الأول يرى جوازه بأن قال الأول: لا. حينئذ لي ذلك. # أما إذا علم أن الأول لا يرى جوازه. كان للثاني أن يبطله. وكذا وقع في ~~أقضية الجامع. والله أعلم. # قلت: فعلم من هذا: أن القضاء إذا أخطأ مذهبه لغيره أن يبطل قضاءه، وإن لم ~~يكن من مقلدي إمامه كما قاله أبو عمرو ابن الصلاح الشافعي في فتاواه (¬2). # الأول: ولو كان هو المحدود في القذف فيرفع حكمه إلى قاض لا يرى جوازه أبطله. # الثاني: لأن القضاء نفسه مختلف فيه، وكذلك لو قضى لامرأته PageV01P574 # بشهادة رجلين: لا يجوز. # وإذا قضى الأعمى في حادثة، ثم رفع قضاؤه إلى من لا يرى قضاءه، فإنه يبطل قضاءه. # وفي الفصول: إذا كان الزوج غائبا فرفعت الامرأة الأمر إلى القاضي وأقامت ~~البينة: ms158 أن زوجها الغائب محاجز عن النفقة، وطلبت من القاضي أن يفرق بينهما، ~~ففرق بينهما. # قال مشايخ سمرقند: جاز تفريقه. # قال صاحب الذخيرة: الصحيح: أنه لا يصح قضاؤه؛ لأن العجز لا يعرف حالة ~~الغيبة، فإن رفع هذا القضاء إلى قاض آخر فأجاز قضاءه. والصحيح: أنه لا ~~ينفذ؛ لأن هذا القضاء ليس في فصل مجتهد فيه لما ذكرنا: أن العجز لم يثبت. # قلت: فيؤخذ من هذا: أن للقاضي أن يبطل ما يقضي به بشهادة المحدودين. ~~والله أعلم. # وذكو فيها أيضا: إذا تزوج امرأة عشرة أيام، فأجاز قاض من القضاة جاز؛ لأن ~~عند زفر: إذا تزوج امرأة إلى شهر يصح ويبطل ذكر الوقت. # وفي فتاوى رشيد الدين: الثاني إذا طلقها بعد، ثم تزوجها ثانيا وهي في ~~العدة، ثم طلقها قبل فتزوجها الأول قبل انقضاء العدة، وحكم الحاكم بصحة هذا ~~النكاح ينفذ؛ لأن للاجتهاد فيه مساغا، وهو صريح في النص، وهو قوله تعالى: ~~{ياأيها الذين آمنوا [إذا] نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} [الأحزاب: 49] ~~الآية. PageV01P575 # وهو أيضا مذهب زفر. # قلت: لا يصح هذا من القاضي الحنفي؛ لأن الإمام إنما ولاه الحكم بمذهب أبي ~~حنيفة وما نقل الأصحاب من أمثال هذا فهو فيما إذا ولى الإمام القاضي ~~المجتهد ولاية مطلقة مثل ما كان لأبي يوسف ونحوه. والله أعلم (¬1). # ولو قضى بشهادة الابن لأبيه، وبشهادة الأب لابنه؛ لا ينفذ عند محمد خلافا ~~لأبي يوسف. # قلت: الرجحان لقول محمد؛ لأن هذا قضاء مخالف للسنة وهو حديث عائشة - رضي ~~الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تجوز (¬2) شهادة ~~الوالد لولده، ولا الولد لوالده" (¬3). PageV01P576 # وهو نحو حديث: "لا نكاح إلا بشهود" (¬1). والله أعلم. # ولو قضى القاضي بجواز بيع الدرهم بالدرهمين، فلما آخر أن يبطله. # ولو قضى بجواز بيع الشرب وحده ليس لغيره أن ينقضه. وإن نقض ليس لغيره أن يجيزه. # وفي القضاء بجواز بيع أم الولد. روايات أظهرها: أنه لا ينفذ. # وفي الخانية: إذا راجع الرجل امرأته بغير رضاها، ورفع الأمر إلى قاض يرى ~~أن رضا المرأة شرط ms159 وأبطل الرجعة. # قيل: ينبغي أن لا ينفذ قضاؤه. وأصحابنا يدعون الإجماع في أن رضا المرأة ~~ليس بشرط بصحة الرجعة. ويمنع أصحاب الشافعي. وهذا لا يصير المحل مجتهدا ~~فيه، فلا ينفذ قضاؤه. # رجلان يشهدا على إقرار امرأة بأن زوجها بريء من كل شيء كان لها عليه، ~~فطلقها. فقضى القاضي بأن الطلاق بائن. قال: لا ينفذ. وهذا الحاكم جاهل. # وفي قضاء الجامع: أنه يتوقف على إمضاء قاض آخر إن أمضى ذلك القاضي نفذ، ~~كان أبطل بطل. وهذا أوجه الأقاويل، وإن كان أبرأ القاضي وصي PageV01P577 # اليتيم لم يجز قضاؤه له في أمر اليتيم؛ لأن حق القبض فيما يقضي به لليتيم ~~يثبت للوصي، فيكون بمنزلة قضائه لابنه، ولو وكل (¬1) رجل القاضي وقال له: ~~ما صنعت من شيء فهو جائز، فوكل القاضي وكيلا يخاصم إليه، جاز التوكل؛ لأن ~~الموكل أجاز صنعه على العموم، ولكن لا يجوز قضاءه للوكيل؛ لأنه يكون ذلك ~~كقضائه لنفسه من وجه؛ لأنه وكيله. وكذلك لو كان وكيل ابنه بعض من لا يجوز ~~شهادة له. # ولو أن رجلا أوصى للقاضي بثلث ماله أو أوصى إلى رجل لم يجز قضاء القاضي ~~لذلك الميت بشيء من الأشياء؛ لأن له نصيبا فيما يقضي به للميت. وكذلك إذا ~~كان القاضي أحد الورثة للميت؛ لأنه قضاء لنفسه. وكما لا يجوز أن يقضي عند ~~دعوى القاضي، وكذلك عند دعوى الوكيل من الوصي. وكذلك إذا كان الموصى لابن ~~القاضي أو امرأته. # ألا ترى: أنه لا يصح (¬2) للشهادة فيما يدعي للميت، فكذلك لا يصلح ~~القضاء. # وكذلك إذا كان للقاضي على الميت دين؛ لأن بهذا القضاء يمهد محل حقه. # وفي الجامع الكبير: رجل مات وله على القاضي دين أو امرأته أو بعض أقاربه ~~ممن لا يقبل شهادة القاضي له دين وله وصي فدفع من عليه الدين للوصي، ثم ~~ادعى الوصي الوصاية، وشهد رجلان: أن الميت أوصى إليه فقضى PageV01P578 # بالوصاية. لا ينفذ، ولا يبرأ. # فلو مات القاضي أو عزل فجحدت الورثة الوصاية، فقامت البينة على القضاء ~~بها، أبطل الثاني القضاء الأول، وأخذ ms160 المال من القاضي أو ابنه. # قال في التحرير (¬1): سوى محمد في الجامع في الجواب بين القاضي وبين ~~امرأته وابنه. # وقال مشايخنا: يجب أن يكون الجواب في امرأته وابنه خلاف الجواب في نفسه؛ ~~لأن قضاء القاضي لنفسه باطل بالإجماع، فلا يتوقف نفاذه على قضاء قاض آخر. # وأما قضاؤه لابنه وامرأته فمختلف فيه، فمتوقف على قضاء قاض آخر. # ولو ادعى رجل: أنه ابن الميت ووارثه، لا وارث له غيره، فأمضى القاضي ~~الدين، ثم قضى بالنسب بعد ذلك، لم يجز. # ولو أمضى هذا القضاء قاض آخر، لا ينفذ؛ لأنه قضى لنفسه والأمة مجمعة على ~~بطلانه. وكذا لو كان الوارث غائبا، ولم يدع وصيا، فدفع القاضي الدين للرجل، ~~ثم نصبه وصيا. # ولو غاب رب الدين وادعى رجل: أنه وكله بقبض ديونه التي له بالكوفة. أو ~~قال: يقبض ديونه التي له على القاضي أو على أحد من قرابته وأقام البينة. ~~وقضى القاضي بالوكالة، لم ينفذ قضاؤه، ولم يبرأ من الدين إذا دفع إليه. # ولو مات أو عزل، ثم رفع ذلك إلى قاض آخر، أبطل ذلك. PageV01P579 # فلو قضى بالوكالة، ثم دفع الدين، ثم رفع الأمر إلى قاض آخر، فأمضاه ~~وجؤزه، ثم رفع إلى قاض آخر ثالث يرى القضاء الأول باطلا، فإنه يجيز ما ~~أمضاه القاضي الثاني، وليس له أن يبطله. # علل في الكتاب فقال: لأنه أمضى فعلا مختلفا فيه. # أشار بذلك إلى أن من الفقهاء من يجيز القضاء بالوكالة، كما يجيز ~~بالوصاية؛ لأن الوصي كالوكيل بعد الوفاة. والوكيل قبل الوفاة وبعد الوفاة ~~سواء، فإذا أمضى الثاني فقد أجاز قضاء مختلفا فيه بعد قضائه، فإذا رفع إلى ~~ثالث ليس له أن يبطله كان لم يكن مختلفا فيه، فهو في محل الاجتهاد ليس ~~بخلافه نص، ولا إجماع، فينفذ على الكل، ولو كان القاضي الثاني أبطل القضاء ~~الأول، لا يكون لغيره أن يجيزه بعد ذلك؛ لأنه أبطل فصلا مجتهدا فيه، فينفذ ~~على الكل. # ولو أنه قضى الدين أولا، ثم قضى بالوكالة، ثم رفع ذلك إلى قاض آخر وأمضاه ~~ورآه ms161 جائزا، ثم رفع إلى قاض ثالث يرى ذلك باطلا، فإنه يبطل ذلك كله ويرده؛ ~~لأن الثاني أجاز قضاء باطلا؛ لأن القاضي قضى لنفسه من كل وجه، فإنه مجتهد ~~فيه، وأنه باطل بالإجماع، فلم يصح إمضاؤه. # فأما في الفصل الأول: لم يكن القضاء لنفسه من كل وجه، فإنه مجتهد فيه ~~كالثاني أمضى قضاء مجتهدا فيه. انتهى بتحرير التحرير على الجامع الكبير. # وفي الخانية: القاضي إذا قضى بأقضية يختلف فيها الناس، أو قضى لرجل على ~~رجل بحق وأشهد على قضائه شهودا ولم يبين بأي وجه قضى، ثم رفع ذلك إلى قاض ~~آخر فقال: اشهدوا أني قد أبطلت ما قضى فلان بن فلان القاضي على فلان بن ~~فلان، ونقضت قضاءه للأمر. تحقق عندي إبطاله وقال: PageV01P580 # اشهدوا أني قد أبطلت ما قضى فلان على فلان ولم يدل على ذلك شيء، ثم رفع ~~ذلك إلى قاض ثالث، فإن الثالث ينقض الثاني، ويبطل ما أبطله الثاني. # قال محمد: والاثنان في ذلك سواء. # وفي الينابيع: قاله أبو يوسف. # وفي نوادر هشام: إذا كان الجور من القاضي غالبا ردت قضاياه وشهادته، وإن ~~كان الغالب منه الخير، لم أرد. # وقال أبو حنيفة: لو قضى القاضي زمانا بين الناس وأنفذ قضايا كثيرة، ثم ~~علم أنه كان فاسقا مرتشيا لم يرد ذلك منذ ولي القضاء. # ينبغي للقاضي الذي يختصمون إليه أن يبطل كل قضية قضى بها. # وفي التتارخانية (¬1)، عن التتمة (¬2): القاضي المقلد إذا قضى على خلاف ~~مذهبه لا ينفذ قضاؤه. PageV01P581 # ولله الحمد على ما أنعم وأولى في الآخرة والأولى. # وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وآله وصحبه أجمعين. # تمت عن خط من نسخة من نسخة الموفق (¬1) - رحمه الله تعالى -. PageV01P582 ### | CHECK (19) تحرير الأقوال في مسألة الاستبدال # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [19] # تحرير الأقوال في مسألة الاستبدال # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P583 ### || CHECK بداية الرسالة # (19) تحرير الأقوال في مسألة الاستبدال # قال - رحمه الله تعالى -: # قد رفع إلي بعض ms162 أهل سؤالا صورته في ناظر شرعي على قرية، والقرية وقف على ~~جهات معينة، في كتاب وقفه، فاستبدل القرية المذكورة بقطعة أرض، على أن ~~القطعة المذكورة أكثر غلة وأقرب استغلالا، وأن الغبطة والحظ والمصلحة ~~لمستحقي ريع القرية المذكورة في استبدال القرية بالقطعة الأرض. # وثبت ذلك على حاكم يرى صحة الاستبدال، وجواز العمل به على الوجه المشروح ~~فيه، ونفذ ذلك الحكم على نصيحة المذاهب الثلاثة، ثم بعد ذلك تبين: أن ~~القطعة المذكورة لم تكن أكثر غلة، ولا أقرب استغلالا، ولا غبطة، ولا مصلحة ~~لمستحقي ريع القرية المذكورة، وأن بعض القطعة المذكورة غرس. وبعضها خوار لا ~~ينتفع بذلك. ولها عادة قديمة بنزول الجند فيها، يصلح فيها للزراعة، وزرعه ~~من غير أجرة. واستمرار ذلك بأيديهم بطريق الشوكة، وعادتهم المستقرة لهم في ~~عرف الإطلاق. # والقطعة المذكورة معروفة قديما بأناسي، بمقتضى أنها منزلة باسمهم ووقفا ~~مجليا عليهم في ديوان الاحتباس، شهد لهم بذلك الديوان والتواقيع التي ~~بأيديهم إلى الآن، وكل وقت ينازعون واضع اليد على القطعة المذكورة PageV01P585 ### || CHECK صورة ما كتب # ويشكونه من أبواب الأمر أو غيرهم، فهل يكون هذا الاستبدال والحالة ما ~~ذكر، وأن القرية المذكورة هي التي أكثر غلة وأقرب استغلالا باطلا غير صحيح. ~~ولا يعول عليه، ولو حكم به ونفذ، وللناظر ومستحقي القرية المذكورة طلب ~~الفسخ إذا أرادوا ذلك في الاستبدال المذكور واسترجاع القرية المذكورة، ورد ~~القطعة المذكورة أو طلب عوض في مقابلة ذلك من أرض أو بناء أو ما يقوم مقام ~~ذلك من النفع القائم مقام القرية المذكورة أم لا؟. # فكتبت له ما صورته: # الحمد لله. رب زدني علما. # هذا الاستبدال باطل لو كانت القطعة الأرض المذكورة أكثر غلة وأقرب ~~استغلالا، وأقل كلفة، وأكثر خراجا، وملكا خاصا للمستبدل، إذ ليس شيء من ذلك ~~مسوغا للاستبدال عند من يراه من علمائنا، وإنما يعتمد ذلك مسوغا جهلا أو ~~تلبيسا، ولا أثر للحكم بذلك، ولا للثناء فيه، ولا تحتاج إلى طلب الفسخ، بل ~~القرية الموقوفة وقفا على ما كانت عليه، ولا يصح طلب العوض عنها ms163 بوجه، وعلى ~~كل حاكم رفع إليه هذا الأمر، رفع الأيدي عن القرية الوقف واسترجاع الأجر ~~لمدة هذا الاستبدال الباطل إقامة للقسط الذي أمر الله به بإجراء الأحكام ~~الشرعية على وجهها، ورفع الأيدي المبطلة عن ملك الله - سبحانه وتعالى -. ~~وتحصيل مقاصد الواقفين الذين صاروا إلى الله تعالى مفتقرين إلى ما يصل ~~إليهم من ثواب ما قدمت أيديهم، وثواب الفقراء المستحقين للريع، وتخليص ~~المستبدل من أكل الحرام على ظن الحلال إن كان لا يعلم بحقيقة الحال، إلى ~~غير ذلك من الوجوه التي ترتب عليها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن ~~المقسطين في الدنيا على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين ~~الذين يعدلون PageV01P586 # في حكمهم وأهلهم وما ولوا" (¬1). # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أصحاب الجنة ثلاثة (¬2): ذو سلطان مقسط،. ~~. . الحديث" (¬3). # وقوله - صلى الله عليه وسلم - "إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة ~~وأدناهم مجلسا منه: إمام عادل" (¬4). # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "العادل في رعيته يوما واحدا أفضل من ~~عبادة العابد في أهله مئة سنة أو خمسين سنة" (¬5). . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . PageV01P587 # الشك من هشيم (¬1). # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين ~~سنة" (¬2). # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ~~ظله: إمام عادل" (¬3) الحديث. # فلما وقف على هذا، سألني عن حجتي على ما أجبته به، فكتبت له: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد: PageV01P588 # فيقول راجي عفو ربه الكريم قاسم بن قطلوبغا الحنفي: # إنك قد سألتني عن مستندي فيما كتبته لك من جواب فتياك في إبطال استبدال ~~الأرض التي اعتمد الحاكم في جواز استبدالها على قول المشهور: إن المستبدل ~~به أكثر غلة، وأيسر استغلالا. . . إلخ. # فأقول مستعينا بالله، إنه حسبي ونعم الوكيل: # لا خلاف بين العلماء: أن هذه المسألة لا تتأتى على قول أبي حنيفة؛ لأنه ~~لا يرى لزوم الوقف، وإنما الجواب على قول صاحبيه. # وقد اتفق فقهاء المذهب: على أن الأصل في الوقف: أن لا ms164 يوهبه، ولا يورث ~~أصلا، ولا يباع، ولا يستبدل به إلا بشرط الواقف ذلك لنفسه أو لغيره مرة أو ~~مرارا عند أبي يوسف، كان لم يشترط ذلك، ودعت الحالة إلى الاستبدال، وظهرت ~~المصلحة فيه. # قيل: روي عن أبي يوسف: أن ذلك جائز للحاكم. # وعند محمد: لا عبرة بهذا الشرط، ولا يجوز الاستبدال إلا أن يكون بالعين ~~الموقوفة خلل ظاهر، وتظهر المصلحة في الاستبدال. # ثم اختلفت الرواية عنه: هل يملك ذلك الناظر والواقف أم الحاكم. # وما قيل: إن للحاكم الاستبدال إذا رآه مصلحة. فمعناه: عند حصول الخلل. # ودليلي على هذه المسألة من المنقول: المذهبية والآثار السنية. # ما قاله في الهداية وعامة الكتب: الوقف في الشرع على قولهما: حبس العين ~~على حكم ملك الله تعالى، فيزول ملك الواقف إلى الله تعالى على وجه PageV01P589 # تعود منفعته إلى العباد، فيلزم ولا يباع ولا يورث. # ثم قال: وإذا صح الوقف، لم يجز بيعه، ولا تمليكه. # ثم قال: الواجب: أن يبدأ من ارتفاع الوقف بعمارته شرط ذلك الواقف أو لم ~~يشترط؛ لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدا، ولا تبقى قائمة إلا بالعمارة ثم ~~قال: إن كان الوقف على الفقراء؛ لأنه لا يظفر بهم، وأقرب أموالهم هذه ~~الغلة، فيجب فيها، وإن كان الوقف على رجل بعينه وآخره للفقراء فهو في ماله ~~إن شاء في حال حياته، ولا يؤخذ من الغلة؛ لأنه معين يمكن مطالبته، وإنما ~~يستحق العمارة عليه بقدر ما يبقى الموقوف على الصفة التي وقفه، فإن خرب ~~يبنى على ذلك الوصف، ثم قال: فإن وقف دارا على سكنى ولده فالعمارة على من ~~له السكنى، فإن امتنع عن ذلك أو كان فقيرا أجرها الحاكم وعمرها بأجرتها. ثم ~~قال: ولا يجبر الممتنع ولا يكون امتناعه رضاء منه ببطلان حقه. ثم قال: وما ~~انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة إن احتاج، وإن استغنى عنه ~~أمسكه حتى يحتاج إلى عمارة فيصرفه فيها؛ لأنه لا بد من العمارة لتبقى على ~~التأبيد فيحصل مقصود الواقف. وعلى هذا تواترت عباراتهم في ms165 عامة الكتب. # وقال هلال في وقفه: قلت: أرأيت الصرفة إذا احتاجت إلى العمارة، ولم يكن ~~عند القائم بها ما يعمرها. أترى له أن يستدين عليها؟. # قال: لا. # قال في الذخيرة بعد هذا: # وعن الفقيه أبي جعفر: أن القياس هذا. لكن يترك القياس فيما فيه ضرورة نحو ~~أن يكون في أرض الوقف زرع فكلها الجراد، ويحتاج القسم إلى النفقة PageV01P590 # لجمع الزرع أو طالبه السلطان جاز له الاستدانة؛ لأن القياس يترك ~~بالضرورة. # قال: والأحوط في هذه الضرورة: أن يكون بأمر الحاكم؛ لأن ولاية الحاكم أعم ~~في مصالح المسلمين. # ومن السنة والآثار: # ما روى الجماعة (¬1)، عن ابن عمر: أن عمر أصاب أرضا من أرض خيبر، فقال: ~~يا رسول الله! أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمرني؟ ~~قال: "إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها". فتصدق بها عمر على أن لا تباع ولا ~~توهب ولا تورث، [وتصدق بها] في الفقراء، وذي القربى، و [في] الرقاب، وابن ~~السبيل، لا (¬2) جناح على من وليها أن يكل منها بالمعروف، ويطعم غير متمول ~~(¬3). وفي لفظ (¬4): غير متأثل (¬5) مالا. # وفي لفظ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "احبس أصلها، وسبل ~~ثمرتها". رواه PageV01P591 # النسائي (¬1)، وابن ماجه (¬2). # وعزي للفظ البخاري (¬3): "تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب، ولا يورث، ولكن ~~ينفق ثمرة (¬4) ". فتصدق به عمر. # وما روى الإمام أبو بكر الخصاف في كتاب الوقف (¬5) بإسناده نحو هذا. # وما أخرج عن عنبسة (¬6) قال: تصدق عثمان بن عفان لنا في أمواله على صدقة عمر. # وما أخرج من طريق فروة بن أذينة قال: رأيت كتابا عند عبد الرحمن ابن أبان ~~فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما تصدق به عثمان بن عفان في حياته، تصدق ~~بماله الذي بخيبر يدعا مال ابن أبي الحقيق على ابنه أبان بن عثمان صدقة ~~بثلثه، لا يشتري أصلا أبدا، ولا يوهب، ولا يورث. شهد علي ابن أبي طالب ~~وأسامة بن زيد وكتب. # وما أخرج، عن طريق عبد العزيز بن محمد، عن أبيه، عن علي ms166 بن [أبي] طالب: ~~أنه تصدق بما أقطعه عمر بن الخطاب مع ما اشتراه هو على الفقراء والمساكين، ~~وفي سبيل الله وابن السبيل، القريب والبعيد، في السلم والحرب، PageV01P592 # ليصرف الله النار بها عن وجهه، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. # وأخرجه من طريق آخر: أنه تصدق بأرض له بإبلا بيقي بها وجهه من جهنم، على ~~مثل عمر. غير أنه لم يستثن منها للوالي شيئا كما استثناه عمر. # وما أخرجه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام: أنه جعل دوره ~~على بنيه، لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، وأن للمردودة من بناته أن تسكن غير ~~مضرة ولا مضر بها، فإذا استغنت بزوج فليس لها حق (¬1). # وما أخرجه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وأبي قتادة قال: كان ~~معاذ بن جبل أوسع أنصاري بالمدينة ريعا، فتصدق بداره التي يقال لها دار ~~الأنصار اليوم، وكتب صدقته وذكر القصة. # وما أخرجه عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: لم نرض خيرا للميت ولا ~~للحي من هذه الحبس الموقوفة. أنها الميت: فيجري أجرها عليه. وأما الحي: ~~فتحبس عليه لا تباع ولا توهب ولا تورث ولا يقدر على استهلاكها. وإن زيد بن ~~ثابت جعل صدقته التي وقفها على بنيه صدقة عمر بن الخطاب، وكتب كتابا على ~~كتابه. PageV01P593 # وما أخرج عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت: صدقة أبي حبس لا تباع ولا ~~توهب ولا تورث، وإن للمردودة من ولده أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها حتى ~~تستغني. الحديث. # وما أخرج عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه: أن خالد بن الوليد حبس داره ~~بالمدينة: لا تباع ولا تورث. # وما أخرج عن يحيى بن عبد العزيز، عن أهله: أن سعد بن عبادة تصدق بصدقة عن ~~أمه فيها سقي الماء، ثم حبس عليها مالا من أمواله على أصله، لا تباع ولا ~~توهب ولا تورث. # وما أخرج عن أبي سعاد الجهني قال: شهدت عقبة بن عامر الجهني على دار تصدق ms167 ~~بها حبسا، ولا تباع ولا توهب ولا تورث على ولده وولد ولده، فإن اقترضوا ~~فعلى أقرب الناس مني حتى يرث الله الأرض ومن عليها. # وما أخرج عن أبي سودة قال: شهدت أبا أروى الدينوري تصدق بأرضه، لا تباع ~~ولا تورث أبدا. # وما أخرج عن أسماء بنت أبي بكر: أنها تصدقت بدارها صدقة حبس لا تباع، ولا ~~توهب، ولا تورث. # وما أخرج عن موسى بن يعقوب، عن عمته، عن أمها قالت: شهدت صدقة أم سلمة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - صدقة حبسا لا تباع ولا توهب. # وما أخرج عن عبد الله بن بسر قال: قرأت صدقة أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - التي بالغابة، أنها تصدقت على مواليها وعلى ~~أعقابها وأعقاب أعقابهم حبس لا يباع ولا يوهب ولا يورث. PageV01P594 # وعن منيب المزني قال: شهدت صدقة صفية بنت حيي بدارها لبني عبدان صدقة ~~حبسا لا تباع ولا توهب ولا تورث حتى يرث الله الأرض ومن عليها. شهد على ذلك ~~نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وأما شرط أبي يوسف: فعلى هلال الراوي تلميذ أبي يوسف في كتاب وقفه في باب ~~الرجل يقف الأرض على أن يبيعها. قلت: أرأيت لو كان صدقة موقوفة لله إبراء، ~~ولم يشترط أن يبيعها، أله أن يبيعها أو يستبدل بها ما هو خير منها؟. قال: ~~لا يكون له ذلك إلا أن يكون شرط البيع، وإلا فليس له أن يبيع. قلت: ولم لا ~~يجوز ذلك وهو خير للوقف؟! قال: الوقف لا يطلب به التجارة ولا يطلب به ~~الأرياح، وإنما سميت وقفا لأنها لا تباع، وإنما جوزت ذلك إذا شرطت في غيره ~~الوقف؛ لأن الواقف إنما وقف على مثل ذلك، ولو جاز له بيع الوقف بغير شرط ~~كان في أصله، كان له أن يبيع ما استبدل بالوقف، فيكون الوقف يباع في كل ~~يوم، وليس هكذا. قلت: أرأيت لو كانت الأرض الموقوفة سبخة لا ينتفع بها. ~~قال: وإن كانت سبخة لا ينتفع ms168 بها، ليس له أن يبيعها؛ إلا أن يشترط ذلك. # وفي الخلاصة: ثم ليس له أن يستبدل الثانية بأرض ثالثة؛ لأن هذا الحكم ~~يثبت الشرط والشرط وجد في الأولى دون الثانية، وصرح به في وقف الخصاف. # وذكر أنه إذا أراد ذلك أن يكون له مرارا كان له ذلك بأن يجعله شرطا في ~~أصل الوقف. وهكذا فعله الإمام أبو بكر الخصاف في كتاب وقفه. # وذكر الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأنصاري البصري صاحب زفر في ~~كتاب وقفه، وكذا الإمام رشيد الدين سعيد في مختصره، وقال في PageV01P595 # جزء: إنه الأكمل ولو لم يشترط البيع في الوقف، لا يصح بيعه ولا استبداله، ~~وإن كان الثاني خيرا من الأول. # وقال في الذخيرة والخلاصة وقاضي خان وغيرهم: إن هذا قول أبي يوسف وعليه ~~الفتوى. # وأما إذا لم يشترط الواقف ذلك. # وفي أدب القاضي لأبي بكر الرازي: كان لم يشترط ذلك. قيل: للقاضي ولاية ~~الاستبدال إذا رآه مصلحة في رواية عن أبي يوسف. وليس لغير القاضي. # وقيل: ليس للقاضي ذلك. # وقال في الفتاوى التتارخانية (¬1): أما بدون شرط. # أشار في السير: إلى أنه لا يملك الاستبدال إلا القاضي إذا رأى المصلحة في ذلك. # وأما شرط محمد: # فقال في الذخيرة، عن محمد: إذا ضعفت الأرض الموقوفة عن الاستغلال، والقيم ~~يجد بثمنها أرضا أخرى أكثر ريعا، له أن يبيع بها هذه الأرض، ويشتري بثمنها ~~ما هو أكثر ريعا. # وقال قاضي خان: روي عن محمد: إذا ضعفت الأرض الموقوفة عن الاستغلال، ~~والقيم يجد بثمنها أرضا أخرى، وهي أنفع للفقراء وأكثر ريعا، كان له أن يبيع ~~هذه الأرض ويشتري بثمنها أرضا أخرى (¬2). PageV01P596 # وعلى هذا: تواردت عبارة المصنفين. # وأما الرواية الأخرى عن محمد فقال في المنتقى، عن محمد: إذا صار الوقف ~~بحال لا ينتفع به المساكين فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره. وليس ذلك ~~إلا للقاضي. # وقال في شرح السير الكبير: وعن الحسن البصري: لا بأس أن يستبدل بالحبس من ~~علة به. ويكره من غير علة؛ لأن من حبسه رضي ms169 بحبسه لا بالاستبدال. # وأما إذا كان بغلة، فإن قولهم: زوالها كالمرض. كره الاستبدال به عند أبي ~~يوسف ومحمد. # وعند أبي حنيفة: لا يكره؛ لأن الحبس عنده غير لازم حتى جاز البيع والرجوع عنه. # فكذا الاستبدال. وعندهما لازم ليس لصاحبه أن يبيعه بعدما مرض. فكذا ليس ~~لغيره إلا أن يصير بحيث لا يتوهم زوال العلة نحو إن صار بحال لا يستطاع ~~القيام عليه أو كبر، فلا بأس بأن يباع ويشترى بثمنه حبسا مكانه إن أمكن ~~تحصيلا لغرض الحابس، وإلا غري بالثمن عن صاحبه. # وأما أن الرواية المطلقة مقيدة بما ذكرت، فلما صرحوا به من أن الوقف لا ~~يطلب به الاسترباح، وأن ليس الوقف. PageV01P597 ### | CHECK (20) مسألة في الوقف واشتراط النظر للأرشد فالأرشد # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [20] # مسألة في الوقف واشتراط النظر للأرشد فالأرشد # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P599 ### || CHECK بداية الرسالة # (20) مسألة في الوقت واشتراط النظر للأرشد فالأرشد # قال - رحمه الله تعالى -: ### || AUTO وسئلت عن واقف شرط أن يكون النظر للأرشد فالأرشد # من أولاده وأولاد أولاده، وأثبتت بنت الواقف أنها أرشد الموجودين. # وحكم لها بذلك، ثم بعد مدة أثبت ابن ابن الواقف أنه أرشد الموجودين، وحكم ~~له أيضا بذلك مع بقاء الحجة. فمن يستحق النظر أبنت الواقف لتقدم ثبوتها ~~والحكم لها أو ابن ابن الواقف لوجود ثبوت الصفة المشروطة بعد ذلك؟ وهل يقاس ~~على ما ذكره الخصاف في أحكام الوقف؟. # قلت: فإن قال على أن ولاية هذه الصدقة إلى الأفضل فالأفضل من ولدي. ~~وتولاها أفضلهم، ثم صار في ولده من هو أفضل من الذي تولاها الأول أو ~~يشتركان. أفتونا مأجورين وابسطوا في الجواب. # فكتبت: # الحمد لله. رب زدني علما. # لم نقف لعلمائنا - رحمهم الله تعالى - على كلام في ولاية الأرشد على ~~الوقف، والرشد عنهما: صلاح المال، ولا شك إذ أرشد أفعل تفضيل. وفيه: لا بد ~~أن يكون المفضل والمفضل عليه مما يصدق عليهما الاسم بالتواطؤ. ولأحدهما ~~الزيادة فيه. ms170 هذا لصدق الاسم. وليس بكاف في الشرع كما نص PageV01P601 # عليه علماؤنا من أنه لا بد مع ما يشرط الواقف، وأنه يراه القاضي موضعا ~~للولاية على الوقف. وليس ما ذكره الخصاف مما يثبت بالشهادة اليوم؛ لأن الذي ~~ذكره الخصاف مصرح بأن الثاني مشارك الأول في الزيادة التي كان لها أفضل ~~وزاد عليه، أو أن الأول عرض له ما صار به مفضولا. # وأما الشهادة اليوم فليس فيها، وإنما يحكم بها من غير إفصاح، فلا يتأتى ~~العمل بها إلا على قول بعض متأخري الشافعية من أن حكم الأول مستصحب إلى ~~صدور الثانية، فيعارضها الثانية إلى آخرها. # قال: وإنما قلت: بأنه يحكم بالشهادة من غير إفصاح؛ لأن الشهادة بالأرشدية ~~يحتاج أن يكون الأولاد وأولاد الأولاد محصورين معلومين حتى يكون المشهود له ~~أرشد من باقيهم. # ومن شرط الدعوى: سماع البينة في وجه الخصم. فالخصم قد يكون أجنبيا ~~لمطالبته بالأجرة ونحوها. فلا يكون إثبات الأرشدية بكون الخصم أحد الأولاد ~~وأولاد الأولاد، فيكون إثبات الأرشدية والنظر متصور ولتقديمه على قرابته ~~المشاركة له في الولاية. فإذا قامت بينة أخرى بالأرشدية لغيره فلا بد من ~~تصريحها بأن هذا أمر تجدد وحينئذ يصير كما قال الخصاف. والله أعلم. # * ### || AUTO صورة سؤال ورد على الشيخ - رحمه الله - من دمشق # : # الوقف في الشرع ما يباع في كل يوم عند وجود ما هو أصلح منه، ولما سمعت من ~~عدم جواز بيع حبس به علة يرجى زوالها إلخ. # وقال في الفتاوى الظهيرية: سئل شمس الأئمة الحلواني عن أوقاف PageV01P602 # المساجد، إذا تعطلت وتعذر استغلالها، هل للمتولي أن يبيعها ويشتري بثمنها ~~مكانها أخرى؟ قال: نعم (¬1). # قيل: إن لم يتعطل، ولكن يوجد بثمنها ما هو خير منها، هل له أن يبيعها؟ ~~قال: لا. # قال: ومن المشايخ من لم يجوز بيع الوقف تعطل أو لم يتعطل، ولم يجوز ~~الاستبدال. وهكذا حكي عن شمس الأئمة السرخسي. وإليه رجع الظهير. # ويؤيد صحة هذا: ما ذكر قاضي القضاة فخر الدين أبو عمر عثمان بن إبراهيم ~~التركماني النفي في جواز الاستبدال، فإني ms171 وإن كنت أعتقد صحته حين يتعطل ~~الوقف أو يؤل إليه لو ترك على حاله لما فيه من إحيائه وإبقائه مع استقرار ~~البيع للموقوف عليهم، وتحصيل غرض الواقف. # اعلم: أن بهذا الحق يتوصلون إلى الباطل. انتهى. # فصار الحاصل المنع، والجواز بشرط أن يشترطه أو حصول خلل لا ينجبر بما ذكر ~~من عمارته بأنه بمال من له المنفعة أو بإجارته أو استدامة لا وجود راغب بما ~~هو أنفع من غير ضرورة في الوقف. فقد صح أن ما اعتمده في الاستبدال مسوغا ~~ليس بمسوغ عند من يرى صحة الاستبدال، وحيث لم يوجد المسوغ بطل ما ابتنى ~~عليه. وقد وجهوا المنع بظاهر الحديث المتقدم. # والجواز عند الاشتراط بما قال في المحيط: قال أبو يوسف: إن اشتراط PageV01P603 # الاستبدال شرط يقتضيه العقد؛ لأنه ريما تقع الضرورة إليه؛ لأن الأرض ريما ~~لا يخرج منها بما لا يفضل من المؤن فيؤدي إلى أن لا يصل في الموقوف عليهم ~~شيء لفساد يحدث في الأرض وتكون الأرض الأخرى أصلح وأنفع للموقوف عليهم. ~~فلهذه الضرورة جوزنا شرط الاستبدال في الوقف. # ومحمد جرى على أصله: من أن اشتراط شيء للوقف يمنع الخلوص على ما عرف في ~~موضعه، فلم يعتبر هذا الشرط، ووجه له: بأن في بيع ما ضعف من الوقف ~~واستبداله بغيره عين مصلحته، ومراعاة بقائه، وإن أخر حتى انعدمت منفعته ~~بالكلية، ريما لا يرغب أحد في شرائه ألبتة، فيؤدي إلى استهلاكه وتعطيل ~~منافعه. وفيه: إضاعة المال المنهي عنه شرعا. # فإن قلت: النصوص المتقدمة مطلقة، والمطلق يجري على إطلاقه. # قلت: راوي الأصل قد أجاز النقل. # فروى صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، ومن جهته: رواه الخلال. # وعنه: رواه أبو بكر، عن القاسم قال: لما قدم عبد الله بن مسعود على بيت ~~المال، وكان سعد بن مالك قد بنى القصر، واتخذ مسجدا عند أصحاب التمر (¬1)، ~~قال: فنقب بيت المال، فأخذ الرجل الذي نقبه. فكتب إلى عمر ابن الخطاب، فكتب ~~عمر: أن لا يقطع الرجل، وانقل المسجد، واجعل بيت المال في قبلته، فإنه ms172 لا ~~يزال في المسجد مصل. فنقله عبد الله، فخط له لهذه الخطة (¬2). PageV01P604 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P605 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P606 # فإن قلت في هذا: إنه أمر بنقل المسجد، ولم يكن متعطلا، فينفذ ما يدعيه ~~بعض الحنابلة. # قلت: بل فيه إشارة إلى تعطيله، فإنه علل بأنه لا يزال في المسجد مصل. # فلو كان الأول كالثاني لما صح هذا التعطيل، غير أن التعطيل قد يكون من ~~الجماعة وإن كان باقيا على أصل بينته. # وقد يكون بسبب خراب بعضه أو غير ذلك. والله أعلم. # وهاهنا ### || AUTO مسألة مهمة # وهي: ما إذا وجد مسوغ البيع والاستبدال فباعه بثمن يتغابن الناس فيه جاز ~~البيع، وإن كان لا يتغابن الناس فيه، فالبيع باطل نص عليه في التتارخانية ~~(¬1) وغيرها. # وهاهنا ### || AUTO مسألة أخرى # : قال في القنية للعلامة (¬2) نجم الأئمة البخاري: مبادلة دار الوقف بدار ~~أخرى إنما يصح إذا كانتا في محلة واحدة، أو يكون محله المملوك خيرا من محله ~~الموقوف، وعلى عكسه لا يجوز، وإن كانت المملوكة أكثر مساحة وأكثر قيمة ~~وأجرة لاحتمال خرابها في أدون المحلتين لدناءتها وقلة رغبات الناس فيها ~~(¬3). PageV01P607 # ومسألة أخرى: وهي ما شرط الواقف أن لا يباع ولا يستبدل به، ولا يناقل إلخ. # فعلى قول من لا يجوز الاستبدال هاهنا من باب أولى. # وكذا على قول من لا يجوز إلا إذا شرطه. # وأما على قول محمد: فينبغي أن يجوز الاستبدال؛ لأنه تعارض فيه شرط الواقف ~~ومصلحة الوقف. ومصلحته مقدم، كما إذا شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة أو شرط أن ~~لا يخرج عن الناظر، وطرأ (¬1) عليه ما يوجب إخراجه. # نص على الأول في الفتاوى الفيريقية، وعلى الثاني الكافي. والله أعلم. # ثم أوقفني على أجرته أهل العصر من علمائنا الحنفية، فأجرها صورته هكذا: # الاستبدالات الواقعة في هذا العصر لا يكاد يوجد فيها في شيء من الشروط ~~عند من يرى جوازها لا سيما بخبر المقومين الذين لا ينظرون إلى البدل ~~والمبدل عنه، فضلا عن تقويم منفعته، ورعاية جانب الوقف. # وإذا تبين أن لا غبطة في الاستبدال حين وقوعه ببينة معدلة سرا وجهرا ms173 ~~عارضه لذلك نظر في أمر البينة المسوغة لوقوعه. # ومما يقوي النظر في أمرهم مما ذكر من الموانع الواقعة في البدل المفضية ~~إلى سلب الانتفاع رأسا. # هذا ولا يمنع المستحقين الطلب واسترجاع حكم الحاكم. # وعند تعذر العقد يراعى المقصود من ذلك بما يحصل به لجهة الوقف PageV01P608 # ريع مستمر ولا يضر. والحالة هذه. # ثانيهما: إذا تبين وتحقق بالشهادة المفيدة للعلم، وتصور القطعة الأرض عن ~~قيمة المقر به وتفاوت ما بينهما التفاوت الفاحش الذي لا يختلف فيه ~~المقومون، ولا يتوقف فيه الناظرون. فهذا دليل على كذب المقوم في تلبيسهم ~~الأمر على الحاكم الذي حكم بالغبطة فلا يعمل بتلك الشهادة، ولا بما يترتب ~~عليها، وإنما ينشأ من التقصير بعدم الاستقصاء بطل شروط الحكم أو بالاجتراء ~~مع العلم بفوات الشروط أو بعضها فيجب على من تحقق ذلك أن يبني الأمر على ما ~~حقق وحصل به لإنفاذه لا على ما ليس وقره به على الحاكم أو حصل به الاجتراء ~~في الأحكام. # ثالثها: عبارته: بطلان هذا الاستبدال إذا ثبت ما ذكر من عدم الغبطة والحظ ~~والمصلحة على مذهب من لا يرى جواز الاستبدال في الوقف ظاهر. # أما على مذهب من يراه، وكذلك لانتفاء شرط صحته عنده، فالواجب على من ثبت ~~ذلك عنده من الحاكم إبطال هذا الحكم، وإعادة الوقف إلى أهله بطريق الشرع، ~~فيثاب بذلك الثواب الجزيل. والله سبحانه وتعالى أعلم. # رابعها: هذا الاستبدال باطل من وجوه: # الأول: عدم المسوغ فيه على قول من يقول بذلك. # الثاني: من جهة استهتار الشهود فيه. # الثالث: من جهة استهتار القاضي الذي حكم به. # الرابع: من جهة رغبة المستبدل فيه من حيث قال: إن القطعة التي هي البدل ~~هي أكثر غلة وأقرب استبدالا. فإذا كان كذلك فما الفائدة فيه: أن يعطي PageV01P609 # بدلا أكثر من ريع المستبدل. فهذا يدل على أن غرضه تلك القرية بهذه ~~الحيازة. # الخامس: أن الملكية في البدل لم تثبت. # السادس: أن المستفتي ذكر أن البدل كان مرصدا في ديوان الأحباس. والذي ~~يرصد في ديوان الأحباس على شرف الزوال، ms174 فلا يجوز جعله وقفا، ولا يبدل وقف ~~إلا بعد الشكر من بيت المال على الوجه الشرعي. # السابع: أن الاستبدال في المقر به ليس كالاستبدال في الدور؛ لأن ~~الاستبدال في الدور على قول من يرى بذلك، خوفا من أن يؤل إلى الخراب، أو ~~كان فيه بعض خراب، والقرية ليس كذلك. فإن أرضها لا تخرب أصلا. # الثامن: ظهور على المقر به أكثر من البدل. يدل على تكذيب الشهود وتهوير ~~الحاكم. # التاسع: ظهور بعض القطعة المذكورة خرسا، فإن هذا أيضا من أقوى الوجوه ~~ليبطل هذا الاستبدال. # العاشر: نزول الظلمة من الأجناد على القطعة المذكورة، وزرعهم فيها من غير ~~أجرة. فهذا الاستبدال باطل من عشرة وجوه. # فالحكم فيه: أن ترد القرية المذكورة إلى وقفية واقفها، ويلغى ما ذكر في ~~ذلك من الحظ والمصلحة، فلا حظ ولا مصلحة في ذلك. وأما ريعها الذي حصل، فإنه ~~مضمون. والله أعلم. # خامسها: نعم هذا الاستبدال غير صحيح. ولو حكم به، فإن الاستبدال في الوقف ~~لا يصح على المذهب إلا في رواية عن أبي يوسف بشرط حصول الغبطة للوقف وأن ~~يكون برأي القاضي وتدبيره. PageV01P610 # فأي غبطة في هذه الصورة المنصوصة أعلاه المشتملة على فاحش الغبن، بل على ~~إعدام جهة الوقف. فالقرية واقعة على حكم الوقف ولا عبرة بمثل هذا الاستبدال ~~ولا معول عليه. # ولو حكم به مع اختلال شروطه، وكذب شهوده، وعدم القرية للاستبدال بمثل هذا ~~البدل خصوصا مع احتمال وقفيته فيتعين. ويجب على الناظر السعي في رفع هذه ~~المفسدة برفع أمره إلى الحكام وولاة أمور الاستبدال. ويتعين عليهم: إزالة ~~هذا المنكر الشنيع، ويثابون على ذلك الثواب الجزيل ويصيرون شركاء الواقف في ~~الأجر بالمساعدة في استرجاع القرية إلى مستحقيها. # وليس للناظر طلب عوض عن القطعة المذكورة من أرض أو بناء أو ما يقوم مقام ~~ذلك، ففيه تقرير للفساد. والله الموفق للعباد. # سادسها: إذا ظهر يقينا كون البدل دون الوقف، ظهر أن (¬1) لا أثر لذلك ~~الحكم، كما لو حكم بموت رجل، فجاء حيا، وإن لم يظهر الغبن فيه، فإن كان ms175 ~~الواقف شرط أن يستبدل به إذا شاء المتولي أو كانت القرية ضعف نزلها وتوجه ~~إليها الخراب جاز الاستبدال وإن لم يكن واحدا إلا من أمرين لم يجز، وعلى ~~الناظر أن يخاصم في رفع ذلك. والله أعلم. # وقال: ظاهر الأول: أنه يكتفي بشهادة إذا كانوا عدولا ولا عارفين في أن ~~المبدل له أكثر قيمة ويكون ثبوت هذا مسوغا وهو خلاف ما نقلته لي من الكتب ~~الذي سميت، فمن أين هذا؟. # قلت: لا أعلم إلا ما نقلت لك. وعليك من تتبع الكتب وعندك من PageV01P611 # الأهلية ما يكفيك في معرفة الحق. # قال: وظاهر قوله: وإذا تبين أن لا غبطة ببينة معدلة إلى آخره. # إن طريق إبطال هذا الاستبدال معارضة البينة التي حكم بها في الاستبدال ~~ببينة أخرى يشهد أن لا غبطة. وترجح هذه البينة بثبوت ما ذكر في السؤال وهو ~~خلاف قواعد الشرع من أنها شهادة في معارضة إثبات مؤيدة بحكم. فكيف تسمع، ثم ~~يطلب ترجيحها. # وأيضا: وإذا ثبتت الموانع التي أشار إليها أثبت كذب الشهود المسوغ. وبطل ~~الحكم المبني عليها، فأي حاجة بعد ذلك إلى بينة لا تسمع في الشرع. # قال: وقوله: عند تعذر العود. كيف يتصور هذا التعذر فيما ذكر. # قلت: ولا أنازع أهل الفتوى في معلوماتهم، وإنما أذكر ما أعلمه. # قال: وقول الثاني: إذا تبين إلخ. ظاهر في أن طريق إبطال هذا الاستبدال أن ~~يحمل القاضي إلى القطعة المستبدل بها ليشاهدها ويكون من أهل الخبرة بقيمة ~~الأراضي، ثم يقضي بعلمه أن هذه دون تلك يبطلان هذا الاستبدال مع معارضة هذا ~~للحكم المتقدم المعتمد على البينة المقبولة عند الحاكم. # وترجح هذا. وفي هذا خلاف قواعد الشرع وعسر ظاهر. # وقد لا يرضى القاضي بذلك فيضيع الحق، ثم هو مخالف لقول المفتي الأول: إذا ~~ثبت بالبينة مع كونهما مقلدي إمام واحد، ثم هو مخالف لما نقلت لي من الكتب ~~الذي سميت: أن الشرط ما ذكرت. # قلت: تقدم جوابي في مثل هذا، وأنت غني عن إعادته. # قال: فما معنى قوله: وإنما ينشأ ذلك. . . إلخ؟. ms176 PageV01P612 # قلت: علمي وعلمك فيه سواء، بل ينبغي أن تكون أجد مني بعلم ذلك، فإنك قد ~~باشرت الأحكام زمانا مع دوام الدروس والمطالعة. # قال: وما الحاجة إلى قول الثالث ببطلان هذا الاستبدال إلى قوله: أما على ~~مذهب من يراه، فكذلك؟. # قلت: تقدم جوابي عن مثل هذا في الجواب الأول. # قال: وقوله: لانتفاء شرط صحته عنده ظاهر في أنه لو كان حكم القطعة كما ~~ذكر شهود الاستبدال كان صحيحا، وهو خلاف ما نقلت لي من الكتب التي سميت. # قلت: تقدم الجواب. والله أعلم بالصواب. # قال: فما معنى قوله: إبطال هذا الحكم؟. # قلت: أن يحكم بأن ذلك باطل لعدم شرط صحته. # قال: فما معنى قوله: وإعادته إلى أهله بالطريق الشرعي؟. # قلت: تمكينهم منه بسبب حكمه وإبطال الحكم الأول. # قال: قول الرابع هذا الاستبدال باطل الأول، عدم مسوغ فيه. # يدل على أنه لو كانت القطعة المذكورة، كما ذكر الشهود. # ويصح الاستبدال وهو خلاف ما نقلت لي من الكتب التي سميت. # قلت: قد علمت جوابي، ولا أزيد عليه. # قال: قوله الثاني من جهته استهتار القاضي ما معناه. # قلت: الإفصاح على ما في كل جرى مما يقع للناس، فتح باب معاداتهم، ولا ~~حاجة لي في ذلك، بل لم أزل سلما للكل. والله أعلم. PageV01P613 # قال: قوله الرابع: من جهة رغبة المستبدل إلى آخره. # يقتضي: أن أحدا لا يستبدل وقفا بما هو أنفع منه. فكيف نص الفقهاء على ما ~~لم يقع. # قلت: أنت خبير بعدم حصر القرض في الاسترباح، فلا يحتاج إلى الجواب عن مثل هذا. # قال: فما الفرق بين الخامس والسادس؟. # قلت: هو مثل ما بين الأول والثاني. # قال: فما قوله بعد الشراء من بيت المال فيما هو وقف محبس على معنى؟. # قلت: مثلك لا يسأل عن معنى هذا أو صورته إذا مات يستحقه من ديوان ~~الأحباس. وعادت الأرض إلى بيت المال، ثم ثبت والعياذ بالله حاجة بيت المال ~~إلى بيع هذه الأرض فاشتراها، استحقوا، ثم لما ملكها تستبدل بها وقفا. # قال: قوله: الاستبدال في القرية ليس ms177 كالاستبدال في الدور. إن الاستبدال ~~في الدور خوفا من أن تؤول إلى الخراب. # والقرية ليست كذلك؛ لأن أرضها لا تخرب أصلا مخالف لما نقلت لي عن محمد من ~~قوله: وإذا ضعفت الأرض الموقوفة عن الاستغلال. إلخ. # ولما في السؤال من قوله: في الأرض البدل بعضها خرس إلى غير ذلك. فكيف قال هذا. # قلت: - والله أعلم - بما يصوره من معنى خراب الأرض. PageV01P614 # قال: قوله: التاسع: ظهور بعض القطعة المذكورة خرسا كيف يكون هذا الظهور؟. # قلت: على قول المعنى الأول بالبينة على قول المفتي الثاني بالمشاهدة ~~وظاهرها مشاهدة الحاكم. # قال: قوله: إن نزول الظلمة في الأرض وزرعهم إياها بغير أجرة كيف مبطلا ~~للاستبدال؟. # قلت: لعله أراد: أن بهذا يمتنع تسليم البدل. والله أعلم. # فالأبعد: التسليم. وهي مما يصح الاستبدال بها، لا يبطل الحكم بسبب تعدي ~~متعد على ذلك. # قال: فما معنى قوله: فالحكم فيه: أن ترد القرية إلى وقفية واقفها. وأنت ~~قلت: فالقرية المذكورة وقف على ما كانت عليه. # قلت: معناه: أن يجري عليها حكم الوقف. والله أعلم. # قال: وقول الخامس: الاستبدال لا يصح علي إلا في رواية عن أبي يوسف بشرط ~~حصول الغبطة. إلخ. مخالف لما نقلت لي عن قول أبي يوسف من الكتب التي سميت. # قلت: لا. بل هو مطابق بالمعنى لظاهر الرواية التي نسبت لأبي يوسف وهي ~~التي نقلتها لك عن قاضي خان حيث قال: # وأما بدون الشرط: أشار في السير إلى أنه لا يملك الاستبدال إلا القاضي ~~إذا رأى المصلحة في ذلك. وهي التي نقلها أبو بكر الرازي في أدب القضاء حيث ~~قال: وإن لم يشرط. قيل: للقاضي ولاية الاستبدال إذا رآه مصلحة في PageV01P615 # رواية عن أبي يوسف. وقد علمت: أن أحدا من أهل هذا القطر لا يشترط ~~الاستبدال في وقفه بل ربما ينص على عدمه. فلهذا قال المفتي: إنه لا يصح إلا ~~على رواية عن أبي يوسف إلخ. # لكن هذا إذا حصل في الوقف خلل كما قدمت لك، فهذه الرواية في المعنى ~~مطابقة لرواية هشام عن محمد ms178 كما نقلته لك عن المنتقى. والله أعلم. # قال: وأما الحاجة إلى قول السادس: إذا ظهر يقينا كون البدل دون الوقف ظهر ~~أن لا أثر لذلك الحكم مع قوله: وإن لم يظهر الغبن فيه، فإن كان الواقف شرط ~~أن يستبدل به إذا شاء المتولي أو كانت القرية ضعف نزلها، وتوجه إليها ~~الخراب. جاز الاستبدال وإن لم يكن واحد من الأمرين، لم يجز. فإن في هذا ~~تصريحات شرط الاستبدال كما ذكر. وهو مفقود فيما اعتمده الحاكم بصحة ~~الاستبدال. # قلت: ذكر ذلك ليطابق السؤال، فإن في السؤال أنه تبين كذا وكذا. فقال: إن ~~كان هذا صحيحا كان الحكم كذا. ثم أفاد من قبل نفسه تبرعا في الجواب: أنه إن ~~لم يكن ما ذكر في السؤال صحيحا أو تعذر ثبوته. فينظر: هل المسوغ للاستبدال ~~في نفس الأمر ثابت أم لا؟ وأفاد ما هو المسوغ في نفس الأمر وهو اشتراط ~~الاستبدال عند أبي يوسف أو ضعف الوقف عما عليه من الريع والمؤن، وتسارع ~~الخراب على قول محمد. فهذا الجواب هو المشتمل على إصابة الصواب. والله ~~أعلم. PageV01P616 ### | CHECK (21) صورة سؤالات وأجوبة عنها # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [21] # صورة سؤالات وأجوبة عنها # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P617 ### || CHECK بداية الرسالة # (21) صورة سؤالات وأجوبة عنها ### || AUTO ورد على الشيخ - رحمه الله تعالى - من دمشق # : # ما تقول السادة العلماء الحنفية أئمة الدين، وعلماء المسلمين رضي الله ~~عنهم أجمعين في رجل شافعي المذهب، عالم بالفرائض، يرجع إليه في ذلك في بلده ~~يقول: إن فرائض الحنفية ناقصة كثيرا مما نصن عليه الجمهور من العلماء. # من ذلك: أنهم لم يذكروا في باب الموانع: أن الدور الحكمي مانع أم لا؟ وقد ~~نص عليه الجمهور. # ولم يذكروا في باب الرد ما إذا كان في الورثة خنثى كأم وأخت لأبوين وخنثى ~~لأب وزوجة وولد ابن خنثى وأم أخت لأبوين، وأخت وخنثى وأم وولديها وأخت ~~وخنثى لأب. # ولم يذكروا في باب العول (¬1) ما ms179 إذا كان في الورثة خنثى مع مخالفة أبي ~~يوسف لأبي حنيفة ومحمد في صوابه. # ولم يذكروا في باب المناسخات اختصارها وهو من المهمات. # ولا في باب الحمل ما إذا اختلف حال الحمل ومورثه في الدين ككافر مات عن ~~كافرة حامل أو من غيره كزوجة ابنه، ثم أسلمت قبل الوضع. PageV01P619 # ولا ما استهل أحد التوأمين وماتا ولم يعرف المستهل. وفيه تفصيل وله أحكام. # ولا من مسائل الجهل بالسابق موتا ما لو علم، ثم نسي. # وأما فلم يتعرضوا فيما إذا أوصى بمثل النصيب وكان في الورثة خنثى أو ~~خناثى ولا دوريات الأقرار ولا دوريات الوصايا ولا العين (¬1) والدين، ولا ~~ما إذا اجتمع وصيته لوارث ولغير وارث في جنس مع إطناب السلف والخلف في ~~كيفية القسمة في أمثال لذلك مما نص عليه المصنفون من أرباب المذاهب. وطالعت ~~الكثير فلم أجد عينا ولا أثرا وراجعت الكثير، فلم أجد حسا ولا خبرا، بل ~~غايته كلام لا نقل ولا تخريج. # هذا حاصل الكلام، وإن كانت العبارات مختلفة حتى اشتد بعض الناس. # ألا يا تابعي النعمان نوحوا ... على علمائكم وأبدوا انتحابا # فمنهم قد خلا شام ومصر ... فمعهد فضلكم أضحى خرابا # أجاب الشيخ - رحمه الله تعالى -: # الحمد لله، رب زدني علما. # ليس الأمر كما زعم من نقص فرائضنا، وما ذكر من المسائل فموجود في كتب ~~علمائنا تنصيصا وتأصيلا، وغالب ما يوجد في كتب أئمة هذا القائل PageV01P620 # فمبلغ علمائنا وهم السابقون إلى استنباط الفقه، وتدوينه. وعنهم أخذ ~~واقتفى. # فقد دون الفقه عن إملاء أبي يوسف من قبل سنة 181 إحدى وثمانين ومئة. # ودون الحسن بن زياد كتاب المقالات في حساب الوصايا وأعمال الدور، وإخراج ~~المجهولات في هذا التاريخ. # ودون عن إملاء محمد والحسن: كتاب الخنثى، وكتاب فرائض الخنثى، وكتاب ~~الدور، وكتاب حساب الوصايا، قبل 189 تسع وثمانين ومئة. # وروينا في تاريخ الخطيب (¬1)، عن الشافعي أنه قال: أخذت عن محمد ابن ~~الحسن، وقر [بختي] كتبا (¬2). # ورويناه في طبقات ابن سعد (¬3)، عن الربيع وسليمان عنه PageV01P621 # ورويناه في بيان المنتظم. # وقرأته على ms180 حافظ العصر أحمد بن علي بن حجر في كتاب الإنباء (¬1) من ~~تصنيفه، وأجازني به في سابع عشر شهر رجب سنة خمسين وثلاثين وثمان مئة. # وروينا في تاريخ الخطيب (¬2)، عن إبراهيم الحربي (¬3): قلت لأحمد بن ~~حنبل: من أين لك هذه المسائل الدقاق؟ قال: من كتب محمد بن الحسن. # وكذلك رواه ابن الجوزي في المنتظم (¬4)، وفيه: رويناه من طريق الخطيب ~~هذا. PageV01P622 # وأما النقل بالمسائل المذكورة، فقال محمد في الإملاء: ولو كانت للرجل عمة ~~أو مولى نعمة (¬1)، فأقرت العمة أو مولى النعمة (¬2) بأخ للميت من أبيه أو ~~بأمه أو بعم أو بابن عم، أخذ المقر [له] الميراث كله، لأن الوارث المعروف ~~أقر بأنه (¬3) مقدم عليه في استحقاق ماله، وإقراره حجة على نفسه. انتهى. # فلما لم يكن في هذا دور عندنا لم يذكر في الموانع وذكر في بابه (¬4). # حتى ذكر في الملقبات: قال في الإسفار: ومنها أدخلني أخرجك. فذكر هذه ~~المسألة. # وأما إذا كان مع الجد أخوة وفيهم خنثى فهذه المسألة مأخوذ حكمها مما أصل ~~الأئمة. PageV01P623 # فأبو حنيفة يحجب الأخوة بالجد، فلا يتوجه على قوله سؤال. # وعلى قولهما: إذا كانت المقاسمة خيرا للجد فكان حينئد. # وكذا إذا استوى الثلث والقسامة. # وإن كان الثلث خيرا للجد فله الثلث. والباقي للأخوة كأن لم يكن جد، فإن ~~كان معهم صاحب فرض فله فرضه. والباقي على الحكم المعلوم بأن كان ثلث الباقي ~~خيرا له. فله ذلك. والباقي بينهم، كأن لم يكن جد. وإن كانت القسامة خيرا ~~فكما مر وإلا فله السدس الباقي. والباقي بينهم كأن لم يكن جد. # وأما ### || AUTO باب العول # : فالنقل فيه عن علمائنا في شرح العلامة محمود، عن الصدر سليمان، مما ~~أصله عن محمد في الإملاء بلفظ: لو كان في مسائل الخنثي عول كأبوين وبنتين ~~وزوجة وهي المنبرية وأحد البنتين خنثى تعتبر الخنثى أنثى على قول أبي ~~حنيفة؛ لأنه في حقه ببابه أصلها على تقدير المذكورة من أربعة وعشرين. وتصح ~~من اثنين وسبعين للأنثى منها ثلاثة عشر. # وعلى تقدير الأنوثة لها ثمانية من سبعة وعشرين ms181 وهي أقل من الأولى وعلى ~~قولهما. تصح من أربع مئة واثنين وثلاثين للخنثى مئة واثنان وأربعون؛ لأنه ~~لو كان ذكرا أخذ مئة وستة وخمسين. # ولو كان أنثى أخذ مئة وثمانية وعشرين. وذلك مئتان وأربعة وثمانون ونصفها ~~ما ذكرناه. هذا نصه. # وأما ### || AUTO باب الرد # فنصه فيه: لو كان في مسألة رد كأخ لأم وولد أب وأم خنثى وولد أب على قول ~~أبي حنيفة لولد الأب والأم النصف بيقين. ولولد الأم السدس بيقين، ثم إن ولد ~~الأم يقول: إنما اثنتان والمال مورود على خمسة PageV01P624 # ولي خمس المال ومعي السدس. يبقى لي ما بين السدس والخمس وهو ثلاثة عشر ~~سهم من ثلاثين. فهذا السهم يدعيه الثلاثة فيكون بينهم أثلاثا يبقى من المال ~~خمس وعشر. وذلك تسعة لا دعوى فيها لولد الأم، ويدعيها ولد الأب والأم وولد ~~الأب فيكون بينهما نصفين. فقد حصل مع ولد الأم خمس وثلث من ثلاثين ومع ولد ~~الأب والأم تسعة عشر ونصف وثلث. ومع ولد الأب أربعة ونصف فاضرب مخرج الثلث ~~والنصف في الثلاثين يكن مئة وثمانين. انتهى. # ولي فيه بحث بينته في شرح مقدمة الفرائض للسيد. # ثم قال: وعلى القول بالأحوال لو كانا ذكرين، كانت من ستة، ولو كانا اثنين ~~كانت من خمسة، فاضرب خمسة في ستة تكن ثلاثين، ثم في اثنين تصير ستين لولد ~~الأم في حالة السدس. # وفي حالة الخمس خمسة وستة إحدى عشر من ستين والباقي لولد الأب والأم؛ لأن ~~له في حالة خمس أسداس. وفي حالة: ثلاثة أخماس. # وإن اجتمع مع من يرد عليه كامرأة وولد وخنثى وولد ابن خنثي فصحح مسألة ~~الخنثيين، واعرف قسمة المال بينهما، ثم اجعل قسمة المال من ثمانية لثمن ~~المرأة، فأعطها منها واحدا يبقى سبعة أقسم على ما صحت منه مسألة الخنثيين. انتهى. # فإذا عرفت نصوص علمائنا وطريق العمل عندهم خرجت المسائل التي مثل بها ~~السائل على ذلك. # فالأولى: من خمسة عند الإمام. ومن اثنين وأربعين عند أبي يوسف. # والثانية: من ثمانية بلا خلاف. PageV01P625 # والثالثة: من ستة. # والرابعة: ms182 كذلك عند الإمام، وعليه الفتوى. # ولا يخفى طريق العمل بعد تقدير الأصول. # وأما اختصار المناسخة: فبعض علمائنا فيها لفظه. # وأما قطع المناسخة وهي: أن تطلب الموافقة بين نصيب كل جنس من ورثة ~~الأموات جمعا، فإن وجدت فخذ جزء الموافقة من نصيبه قبل القطع. # مثاله: مات وترك زوجة وأختا لأب وأم وجدة وعما، ثم الجدة ماتت وتركت ابنا ~~الذي هو عم الميت فصار للعم ثلاثة وللزوجة ثلاثة وبين الثلاثة والستة ~~موافقة بالثلث فصار للأخت سهمان وللعم سهم، وللزوجة سهم. # وأما إذا اختلف حال الحمل ومورثه في الدين فنص علماؤنا في ذلك المرتدة في ~~ذلك وجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر إلى ستين ورث. # وإن ولدت لأكثر منها لم يرث، فإن ارتدا معا فولدت لأقل من ستة أشهر من ~~حين الردة، ثم قبل الأب على الردة، ورث الصبي منه. وكذا لو مات المسلم عن ~~امرأته الحامل فارتدت ولحقت بالدار وولدت فتبين أنه كان موجودا قبل، تبين ~~الدين ورث وإلا لا. # وأما استهلال أحد التوأمين فنص علماؤنا فيه. # مات عن ابن وامرأة حامل فولدت ابنا وبنتا أحدهما ميت والآخر استهل، ولا ~~يدرى أيهما استهل فللمرأة الثمن وللابن النصف ما بقي. وللمستهل ثلث ما بقي، ~~وما زاد على الثلث إلى النصف بينهما. # ولي في فيها بحث جليل. . . . . PageV01P626 # مع السجاوندي (¬1) والسرخسي وحيدر (¬2)، أوردته في شرحي لمقدمة الفرائض ~~للسير، فمن أراد الوقوف عليه فليطالعه ثمة. # وأما إذا علم السابق موتا في نحو المتوفى، ثم علم، فنص علماؤنا فيه: # وإذا مات متوارثان أو أكثر في غرق أو هدم أو ازدحام أو طاعون أو ترد أو ~~قتال ولم يعلم أي المتوارثين مات أولا، وادعت ورثة كل ميت أن الآخر هو ~~السابق بالموت أو تعارضت بينتان أو مات أحدهما قبل الآخر أو أشكل السابق أو ~~علمناه، ثم جهلناه، جعلوا كأنهم ماتوا معا فمال كل واحد لورثته إلا حيا. ~~ولا يرث بعض الأموات من بعض. # وأما إذا أوصى بمثل نصيب أحد الورثة، وفيهم خنثى أو خناثى، فيعلم بما ~~أصلوه في ms183 ذلك وهو: أن يجعل الموصى له، إما زائدا على بني الميت حتى إذا ~~كانوا ثلاثة كان له الربع، وقد ذكروا في هذا ما هو بالعطف. وما هو ~~بالاستثناء في شرح الزيادات وغيره. # وأما دوريات الإقرار: فقال في الإسعاد: ويلتحق بالوصايا الأقارير. PageV01P627 # ويحتاج إلى معرفة ما فوق الكبير وما تحته إلى آخر الباب. # وأما دوريات الوصايا، فقد صنف محمد فيه ونصه: باب العين والدين: وإذا مات ~~الرجل وترك ابنين له على أحدهما دين عشرة دراهم وترك عشرة دراهم عينا ولا ~~مال له غير ذلك، ولا وارث له غيرهما، فأوصى بالثلث، فإن الفريضة من ثلاثة ~~إلى آخره وهو جزء لطيف. # وأما اجتماع الوصيين في الحبس فنقول (¬1): على أن الحبس إن خرج من الثلث ~~فما أصاب الوارث مما جعله له المحبس، قسم عليه وعلى بقية الورثة على قدر ~~مواريثهم. وما أصاب غير الورثة سلم له، فإذا مات الوارث سلمت لمن ليس بوارث ~~على ما شرط المحبس. # وإذا كانت لا تخرج من الثلث يكون ثلثاها ميراثا. والثلث على ما تقدم. ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # وأنشد الشيخ قاسم - رحمه الله تعالى -: # الله أحمد إذ أبقى لنا كتبا ... حوت علوم سراج الأمة الوسط # هي الأوائل في التدوين قد برزت ... من حوز فكرته المأمونة الغلط # منها استمد الذي قد جاء بعد كذا ... في كتبهم تليت بالحرف والنقط PageV01P628 ### || CHECK الحد الفاصل بين المعتوه والمجنون والعاقل # فمعهد الفضل معمور بها وبمن ... قد حازها صدره حفظا على النمط # فلا ينوح بلا شكر لبارئنا ... ونكثر الرحمة السحاء على الفرط # والله سبحانه وتعالى أعلم. # * ### || AUTO فائدة # : # ذكر في النوادر في باب الغصب: المعتوه: من كان قليل الفهم، مختلط الكلام ~~فاسد التدبير، إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون (¬1). # قيل في الحد الفاصل بين (¬2) المعتوه والمجنون والعاقل (¬3): # إن العاقل: من يستقيم كلامه وأفعاله، وغيره نادر، والمجنون ضده، ~~والمعتوه: من يخالط كلامه وأفعاله، فيكون هذا غالبا، وذاك غالبا، فكانا سواء. # قيل: المجنون من يفعل هذه الأفعال لا عن قصد، والعاقل [قد] يفعل ms184 PageV01P629 # ما يفعله المجانين في الأحايين، لكن لا عن قصد - يعني: يفعل على ظن ~~الصلاح، والمعتوه من يفعل ما يفعله المجانين في الأحايين، لكن لا عن قصد - ~~يعني: يقصد فعله مع ظهور الفساد -. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P630 ### | CHECK (22) مسألة تعليق الطلاق بالنكاح # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [22] # مسألة تعليق الطلاق بالنكاح # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P631 ### || CHECK بداية الرسالة # (22) مسألة تعليق الطلاق بالنكاح # قال - رحمه الله تعالى -: # هذا تعليق على مسألة تعليق الطلاق بالنكاح لما سأصرح به من إشكال بعض ~~المصنفين، وخبط بعض العصريين إلى غير ذلك مما توهم من عبارة بعض المشايخ. ~~والله ولي التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل. # قال علماؤنا: إذا قال الرجل لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق. # أو قال: إن تزوجت امرأة فهي طالق، أو كل امرأة تزوجتها فهي طالق، أو كلما ~~تزوجت امرأة فهي طالق. وقع الطلاق عقيب النكاح. وهذا قول طائفة من السلف. # روى ابن أبي شيبة في مصنفه، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ~~والقاسم بن محمد، وعمر بن عبد العزيز (¬1)،. . . . . PageV01P633 # وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي (¬1)، والأسود (¬2)، وأبي بكر بن عبد ~~الرحمن وأبي بكر بن عمرو بن حزم، وعبد الله بن عبد الرحمن (¬3)، والزهري ~~(¬4)، ومكحول الشامي (¬5)، في رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، أو يوم ~~أزوجها فهي طالق، أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق. قالوا: هو كما قال. وفي ~~لفظ: يجوز عليه ذلك. PageV01P634 # وقال الشافعي: لا يصح هذا التعليق، ولا يقع عليه الطلاق (¬1). # لنا: أن هذا تعليق لما يصح تعليقه، وهو الطلاق، فيلزم كالعتق والوكالة ~~والإبراء، ولأن التعليق بالشرط يمنع اتصال الحكم بمحله. وبدون الاتصال ~~بالمحل لا ينعقد سببا. # واستدل الشافعي: # بما رواه أبو داود، والترمذي وحسنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له ~~فيما لا يملك" (¬2). PageV01P635 # وما في معناه. # وأجيب: بأن هذا ms185 محمول على نفي التخيير؛ لأنه هو الطلاق لا تعليقه، فإنه ~~لا يفهمه أهل اللغة ولا العرف ولا الشرع لما روى مالك في موطئه (¬1): أن ~~سعيد بن عمرو (¬2) بن سليم الزرقي سأل القاسم (¬3) بن محمد عن رجل طلق ~~امرأة إن هو تزوجها؟ فقال القاسم (¬4): إن رجلا جعل امرأة عليه كظهر أمه إن ~~هو تزوجها، فأمره عمر بن الخطاب إن هو تزوجها أن لا يقربها حتى يكفر كفارة ~~المتظاهر (¬5). # وروى عبد الرزاق عن (¬6) معمر، عن الزهري أنه قال في رجل: كل امرأة PageV01P636 # أتزوجها فهي طالق، وكل أمة اشتريتها فهي حرة. هو كما [قال]. قال له معمر: ~~أو ليس قد جاء: "لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك"؟ قال: إنما ذلك أن ~~يقول الرجل: امرأة فلان طالق، وعبد فلان حر (¬1). # قال الشيخ عبد اللطيف بن فرشته في شرح المنار: ولقائل أن يقول: يشكل ~~تعليق الطلاق والعتاق بالملك، لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه ~~خطب امرأة، فأبوا أن يزوجها إلا بزيادة صداق. فقال: إن تزوجتها فهي طالق ~~ثلاثا. فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لا طلاق قبل ~~النكاح" (¬2). # فإن الحديث مفسر لا يقبل التأويل، فلا بد أن يبين نسخه أو عدم صحته. انتهى. # وسئل عن هذا الشيخ محيى الدين الكافيجي (¬3)، فأجاب: PageV01P637 # الحمد لله الهادي للصواب، الحديث محمول على نفي تخيير الطلاق قبل النكاح. ~~كذا ذكره أئمة الحديث والفقهاء على أنه: لا يكون حجة علينا. لا ينفي ~~التعليق كما ترى، فيكون نصب الدليل في غير محل النزاع، فإن قلت: الواقعة ~~تشهد له بظاهرها، فلا يعدل عنه إلا بدليل، ولا دليل هنا. # قلت: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا طلاق قبل النكاح". # شاهد لنا عليه، فلا بد من صرف الواقعة عن ظاهرها بقرينة الجواب، كما هو ~~المقرر في موضعه. # فإن قلت: فليحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - على نفي التعليق بقرينة ~~الحادثة السابقة، كما هو المتبادر. # قلت: حمل الكلام على حقيقة واجب مهما أمكن، لا سيما ms186 في كلام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # والحاصل: أن كلامه نص لا يقبل التأويل. والكلام في الواقعة ظاهر يقبل، ~~فوجب تأويلها دونه من غاية لقانون الشرع والأدب وترجيحا لكلامه على كلام ~~غيره، واكتفاء بتأويل كلام غيره عن تأويل كلامه، إذ لا ضرورة إليه. والحالة ~~كذا. والله أعلم بالصواب. كتبه محمد بن سليمان الكافيجي الحنفي - عفى الله ~~عنهما -. # قلت: قد دخل على الذي أخذ منه ابن فرشته حديث في حديث. # وذلك: أن الذي في كتب السنة وهو المحفوظ عند أهلها من حديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص، هو ما قدمته في الاستدلال للشافعي من عند PageV01P638 # الترمذي بدون قصة. # والقصة إنما تروى من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبي (¬1) ثعلبة ~~الخشني. # كما أخرج الدارقطني (¬2)، عن عبد الله بن عمر: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق ثلاثا؟ قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "طلق ما لا يملك". # وأخرج (¬3)، عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال عم لي: اعمل عملا حتى أزوجك ~~ابنتي. فقلت: إن تزوجتها فهي طالق (¬4)، ثم بدا لي أن أتزوجها، فأتيت رسول ~~الله صلى الله عليه فسألته، فقال لي: "تزوجها، فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح ~~(¬5) ". قال: فتزوجها (¬6)، فولدت لي سعدا وسعيدا. انتهى. # إذا عرف هذا: فالحديث أشكل. هو الذي فيه القصة، ولم يقل عاقل: إنه مؤول ~~بما ذكر. فقوله: إنه محمول على نفي التنجيز باطل. # وكذا قوله: نصب الدليل في غير محل النزاع. # والحاصل: أنه أخذ كلام المشايخ في الحديث الذي لم يذكر فيه قصة. PageV01P639 # وأوردوه فيما ذكر بالقصة الصريحة في نفي التأويل. يختار بيان عدم صحته ~~المذكور. والله أعلم. # وإذا علم بطلان هذا الجواب، فنقول قوله، فلا بد أن يبين نسخه أو عدم صحته. # ففي إسناد حديث ابن عمر: ابن خالد الواسطي. # عمرو بن خالد. قال فيه أحمد بن حنبل (¬1) ويحيى بن معين (¬2) وغيره (¬3): كذاب. # والدارقطني (¬4): إنه كذاب. PageV01P640 # وقال وكيع (¬1): كان في جوارنا يضع الحديث، فلما فطن به ms187 تحول إلى واسط. # وقال إسحاق بن راهويه وأبو زرعة الرازي (¬2): كان يضع الحديث. # وفي الثاني: # علي بن قرين: # قال يحيى بن معين وغيره: كذاب. # وضعفه أحمد. # وقال ابن عدي: يسرق الحديث. # وقال أبو بكر ابن العربي: ليس لهذه الأحاديث أصل في الصحة. # وقال ابن عبد الهادي (¬3): الحديثان باطلان. انتهى. # وقال بعض من يزعم أنه يعلم من أهل الشام: قد نقل الإمام حافظ الدين ~~البرازي في مناقب أبي حنيفة في الفصل العاشر: أن رجلا وامرأة كانا يقعان في ~~أبي حنيفة فوقع بينهما مشاجرة ذات ليلة. فقال الزوج: إن سألتيني الليلة ~~الطلاق ولم أطلقك فأنت ثلاثا. وقالت المرأة: إن لم أسألك الليلة الطلاق PageV01P641 # فمالي صدقة. فلما سكت عنهما الغضب ذهبا إلى سفيان الثوري وابن أبي ليلى ~~وابن أبي شبرمة، فلم يجدوا عندهم مخرجا، فرجعا إلى أبي حنيفة مرعوبين ~~فسألاه. فقال للمرأة. اسأليه الطلاق، فسألته، فقال للزوج: قل: أنت طالق إن ~~شئت. فقال لها: أنت طالق إن شئت. فقال للمرأة: قولي: لا أشاء. فقالت: لا ~~أشاء. قال أبو حنيفة: اذهبا فقد بررتما. # واتفقت كلمة أصحابنا في أصولهم: أن المعلق بالشرط لا ينعقد سببا قبل وجود ~~الشرط، فإن كان الزوج قد بر في يمينه، فكيف ولم ينعقد المعلق سببا. # وإن كان المعلق لا ينعقد سببا، فكيف بر. # قلت: الجواب: إن قوله: أنت طالق إن شئت تمليك لا تعليق. # قال في الذخيرة: تعليق الزوج طلاق المرأة بصفة من صفات قلب غيره، تفويض ~~تمليك معنى، فيقتصر على المجلس، وعلى هذا اتفق كلام الأصحاب. والله أعلم. # ولما شاع هذا الجواب استبعد البر بعض إخواني لخفاء وجهه عليه. فقلت: ~~الوجه للبر أن الحالف إنما انعقد يمينه على الإيقاع لا الوقوع، وقد أوقع ~~وإن أوصل به شيئا آخر. # ألا ترى إلى ما قال أبو يوسف، عن أبي حنيفة قال: قلت: أرأيت أن رجلا طلق ~~امرأته ثلاثا أو واحدة يقول لها: أنت طالق. هل في ذلك حيلة حتى لا يقع ~~عليها الطلاق، وترجع إليه. فتكون على حالها؟ قال: نعم. قلت: ms188 فما الحيلة في ~~ذلك؟. قال: إذا قال أنت طالق ثلاثا أو واحدة فقال: إن شاء الله تعالى. فوصل ~~يمينه بالاستثناء. بر. PageV01P642 # قلت: وكذلك إن قال لعبده: أنت حر إن شاء الله. قال: نعم. قلت: ويقول هذا ~~غيركم؟ قال: نعم. قد جاءت به الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال أبو يوسف: حدثنا أبو حنيفة، عن الحكم بن عتيبة (¬1)، عن عبد الله، ~~وعن علي بن أبي طالب: أنهما قالا: من حلف بطلاق أو عتاق فاستثنى، فله ~~استثناؤه (¬2). # وقال أبو يوسف: حدثنا محمد بن عبيد الله العرزمي (¬3)، عن عطاء بن أبي ~~رياح، عن عبد الله بن عباس أنا قال: من حلف بطلاق أو عتاق فقال: إن شاء ~~الله تعالى، لم يقع طلاق ولا عتاق. # وقال أبو يوسف: وحدثنا الحسن بن عمارة (¬4)، عن الحكم (¬5)، PageV01P643 # عن إبراهيم (¬1) مثله. # وحدثنا أبو حنيفة، عن حماد (¬2)، عن إبراهيم أنه قال: من حلف بطلاق أو ~~عتاق فقال: إن شاء الله تعالى لم يقع طلاق ولا عتاق، فمن حلف بشيء من هذه ~~الأيمان فقال: إن شاء الله تعالى فقد بر وخرج عن يمينه. # حدثنا عبد الله بن عمر الحملي، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد خرج ~~عن يمينه" (¬3). قال ليث: فقلت لطاوس: وفي الطلاق والعتاق؟ قال: نعم. وفي ~~الطلاق والعتق إلا ما يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطلاق ~~والعتاق. # قال: حدثنا الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن (¬4) عبد الله بن عباس أنه قال: ~~من حلف (¬5) على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه ولا كفارة. # قال: وحدثنا أبو يحيى، عن أبيه البراء بن عازب، عن علي بن أبي طالب قال:. ~~. . . . PageV01P644 # من استثنى فلا حنث عليه (¬1). # قال: عن أبي حنيفة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود أنه ~~قال: من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فقد استثنى ولا حنث عليه (¬2). # قال: وعن ms189 أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم أنه قال في ذلك: خرج عن يمينه. # ولما انتهى الكلام إلى المخارج فقبل في قول الرجل كلما تزوجت امرأة فهي ~~طالق. أو قال لامرأة: كلما تزوجتك فأنت طالق، فقد جعل المشايخ المخرج من ~~ذلك طريقين: نكاح الفضول أو المرافعة إلى من يعتقد يمين بطلان اليمين ~~فيفسخها. # أما الأول: فقال في الينابيع: وإن لم تكن المرأة في نكاحه وقال لها: كلما ~~تزوجتك فأنت طالق، فإنها تطلق في كل مرة يتزوجها أبدا. فإن يتزوجها ولا يقع ~~عليه الطلاق، فالحيلة في ذلك: أن يقول لمن يثق به من أحبابه وأصدقائه: إني ~~قد حلفت، أني كلما تزوجت امرأة أو كلما تزوجت فلانة فهي طالق. فالآن إن ~~يتزوجها طلقت وإن وكلت رجلا بأن يزوجها مني طلقت أيضا. فإذا عرف المخاطب ~~بأن له رغبة في تزوجها، فإنه يزوجها منه، وهو فضولي في ذلك. فإذا علم الخلف ~~ذلك نجيزه بالفعل، وذلك مثل أن يبعث إليها مهرها أو يظفر بها ويجامعها. ولو ~~أجازه بالقول طلقت. # وقال بعضهم: لا تطلق. والأول أصح. انتهى. PageV01P645 # وقال الإمام أبو الليث في حيل العيون عند ذكر هذه المسألة: وجعل الإجازة ~~بالفعل أن يبعث إليها شيئا من المهر أو النفقة أو يطأها أو يمسها. # وقال في الهادي: كان القاضي الإمام الزاهد أبو المعالي صاحب المناقب (¬1) ~~لا يجوز نكاح الفضولي. # كان القاضي الإمام مجد الدين لا يرى مخالفة أستاذه. # وقال الإمام علي السغدي (¬2): إني لا أجوز نكاح الفضولي، ولا أفتي ~~بالإجازة بالفعل والقول في نكاح الفضولي، وأجعل الإجازة بالفعل والقول سو ~~اء. انتهى. # قلت: وهذا غير معتمد لمخالفة الرواية والدراية. # قال في شرح الزيادات: ولو حلف لا يتزوج، أو حلفت امرأة أن لا تتزوج، وقد ~~كان زوج أحدهما فضولي وأجاز بعد اليمين لا يحنث؛ لأن الشرط التزوج والإجازة ~~ليست بتزوج حتى لا يراعي لها شرائط العقد من الشهود والولي وغير PageV01P646 # ذلك. وهذه المسألة تدل على أن من حلف أن لا يتزوج فأجاز نكاح الفضولي بعد ~~اليمين لا يحنث وهو ms190 رواية عن محمد. # وبه قال: نفتي محمد بن سلمة. # قلت: إلا أن هذا خلاف الأصح على ما قال في الينابيع؛ لأن عقد الفضولي ~~ينتقل إليه عند الإجازة. # وروى ابن سماعة، عن محمد: أن عقد الفضولي إذا كان بعد اليمين فأجاز ~~بالقول يحنث، وإن أجازه بالفعل لا يحنث. # وقال قاضي خان في شرح الزيادات: وعليه أكثر المشايخ: لأن القول من جنس ~~العقد من حيث أن العقد قول، فأمكن إلحاقها بالعقد. أما الفعل: لا يجانس ~~العقد ولا يخالفه، فلا يمكن إلحاق الفعل بالعقد. # قلت: وقد نقل في الينابيع: أن هذا هو الأصح. ومثله عن شمس الأئمة. # قال: الأصح عندي لا يحنث؛ لأن عقد النكاح يختص بالقول، فلا يمكن جعل ~~المجيز بالفعل عاقدا له. # وقال في الهادي: والفتوى على أن نكاح الفضولي جائز، فإن أجاز بالفعل لا ~~يحنث لأنه حنث نفسه بالعقد وهو غير عاقد. انتهى. # وقال في الفصول: ذكر نجم الدين النسفي في الفتاوى: المختار في نكاح ~~الفضولي في الطلاق المضاف إذا أجاز الحالف بالفعل لا يحنث. وبالقول: يحنث. # قال بعض الإخوان: الإجازة بالفعل سوق المهر. # قلت: قدمت عن أبي الليث: أن يبعث شيئا من المهر أو النفقة أو PageV01P647 # يطأها أو يمسها. # وعن الينابيع: أن يبعث إليها مهرها أو يظفر بها ويجامعها. # قال: قد قاله البزازي. # قلت: لفظ البزازي: والإجازة بالفعل سوق المهر إليها لا الوطء والقبلة؛ ~~لأنه حرام قبل نفوذ العقد. # قلت: وهذا الإيجاز مخل؛ لأنه مأخوذ من شرح الزيادات. ولفظه: لكن ذلك ~~الفعل ينبغي أن يكون بسوق الصداق إليها ونحو ذلك دون الوطء والتقبيل، فإن ~~ذلك حرام قبل نفوذ العقد، فحذف لفظة ينبغي. # وكذلك قال الصدر الشهيد حسام الدين في شرح الجامع الكبير: إن من احترز عن ~~الطلاق بأن علق الطلاق بالنكاح. ينبغي أن يجيزه بتسليم المهر، أما ~~بالموافقة، فلا. فهذا النفي للكراهة. # قال في الفصول: ولو قبلها أو لمسها بشهوة يكون إجازة بالفعل. ولكن يكره ~~كالرجعة بالفعل. انتهى. # قلت: وهذا نص ما أجبت به بلفظه. ولله الحمد. # قلت: والكراهة ms191 لقرب نفوذ العقد من المحرم كما في دفع النصاب إلى الفقير. # قال قاضي خان: وإذا أراد الحالف أن يجيز عقد الفضولي بالفعل يجيزه سوق ~~المهر ولا يقئبل ولا يمس كيلا يكون ابتداء الفعل قبل نفاذ النكاح. # وفي الظهيرية: الإجازة بالفعل أن يبعث إليها شيئا من المهر، فإن دفع ~~المأمور إليها لا شك أنه أجاز، وإن لم يدفع إليها، هل تكون الإجازة رواية PageV01P648 # لهذا في الكتاب؟!. # وفي الفوائد: قال ظهير الدين: المراد بسوق المهر، الوصول لا عين السوق. # وقال فخر الدين: لا يشترط؛ لأنا نحتاج إلى الإجازة بالفعل. # وقوله: ادفع الدراهم إليها إجازة منه بالفعل وقد حصلت. ولو دفع إليها. ~~وقال: هذا مهرك. # قال ظهير الدين: يكون إجازة بالقول، ولو كانت صغيرة يبعث إلى وليها، وإن ~~بعث إليها بعطية أو هدية لم يكن ذلك إجازة؛ لأن بعث الهدية والعطية ليست من ~~خصائص النكاح وأحكامه، فلم يكن إجازة بخلاف سوق المهر. # وفي شرح الطحاوي: فيجيز بالفعل. وهو بعث الهدية وما أشبهه. # قلت: القائل بالأول أكثر. والله أعلم. # و ### || AUTO هل تكون الخلوة إجازة؟ # قال في الفصول: ذكر شمس الأئمة السرخسي: إنه يكون إجازة. لذا ذكره في ~~فتاوى ظهير الدين إسحاق (¬1). # وقال بعضهم: نفس الخلوة لا يكون إجازة. وفيه: ولو أجاز في نكاح الفضولي ~~بالكتابة يكون إجازة بالقول أو بالفعل. # ذكر في باب الكفارات من أيمان الجامع في الفتاوى: إذا حلف PageV01P649 # لا يكلم فلانا أو قال: والله لا أقول لفلان شيئا، فكتب إليه كتابا لا يحنث. # وذكر ابن سماعة في نوادره: عن محمد: أنه يحنث. # و ### || AUTO هل للفضولي فسخ العقد قبل الإجازة؟ # نقل عن الفضولي من شرح الطحاوي وغيره: أنه لا يملك الفسخ بالقول اتفاقا. # وفي الإجازة بالفعل بأن يزوجه أختها خلاف. # قال فخر الدين: يتوقف الثاني ولا يكون فسخا. # وقيل: يكون فسخا. والله أعلم. # وأما الثاني: فقال الإمام فخر الدين: أما طريق فسخ اليمين، لو أن حنفي ~~المذهب قال: إن تزوجت امرأة فهي طالق ثلاثا، ثم جاء إلى القاضي، وطلب منه ms192 ~~فسخ اليمين، فإن كان القاضي حنفيا لا ينبغي له أن يفسخ يمينه بخلاف رأيه. # قلت: حتى لو قضى لا يصح. # قال في الهادي: ولو ترافعا إلى قاض حنفي فحكم بصحة هذا النكاح، لا يصح ~~إلا إذا اعتقد في هذه المسألة قول الشافعي وأدى اجتهاده إلى ذلك. # قال فخر الدين: لكن ينبغي للقاضي إن كان مأذونا في الاستخلاف: أن يبعث ~~الحالف إلى شافعي المذهب، ولا يأمر المبعوث إليه بفسخ اليمين؛ لأنه كما ~~يجوز للقاضي أن يحكم بخلاف رأيه، لا ينبغي له أن يأمر غيره بذلك، لكن يأمر ~~المبعوث إليه أن يسمع خصومتهما ويقضي بينهما. # قلت: قال في الهادي: فلو نصب القاضي الحنفي فقيها شفعويا للحكم، PageV01P650 # وصحة هذا النكاح لا يصح؛ إلا أن ينصبه للحكم بما هو المذهب عنده. فحينئذ ~~يجوز. قاله جلال. # وقال غيره: لو نصبه لهذه الحادثة خاصة لا يجوز، ولو نصبه قاضيا في محلة ~~أو بلدة جاز. # قلت: وهذا إذا كان الإمام أذن له في الاستخلاف في كل المذاهب لما ذكرناه ~~في غير هذا الكتاب بما يقع به الاختصاص في التقليد. # قلت: وصورة الكتاب أطال الله بقاء القاضي الإمام أتي آخر ألقاه، رفعت إلي ~~المسماة فلانة بنت فلان بن فلان. إن فلانا تزوجها وقد كان حلف قبل نكاحها ~~بطلاق كل امرأة يتزوجها، ثم زوجني بعد هذا اليمين، ووقع الطلاق، فصرت محرمة ~~عليه بهذا السبب، وأنها يمسكها حراما ولا يقصر يده عنها، والتمست مني ~~مكاتبة في ذلك فأجبتها إلى ذلك، وكتبت هذا الكتاب إليه، فليتفضل بالإصغاء ~~إلى هذه الخصومة الواقعة بينهما على ما يؤدي إليه اجتهاده، ويقع عليه رأيه ~~وهو موفق عن الله تعالى. # قال الإمام فخر الدين: فعند ذلك إن كان القاضي الأول أو الثاني أخذ لذلك ~~مالا لا يصح فسخه عند الكل، ولا ينفذ قضاؤه. وإن كان أخذ زيادة على أجر ~~المثل فكذلك. # قلت: وكذلك إن كان القضاء بالرشوة. قاله الإمام حافظ الدين النسفي. والله أعلم. # قال فخر الدين: عقدا وأجر المثل، فذلك لا يمنع صحة الفسخ. والأولى ms193 أن لا ~~يأخذ. وإذا جاء الحالف إلى القاضي الثاني بكتاب القاضي الأول لا يسمع PageV01P651 # الثاني كلامه ولا يفسخ إلا بمحضر من الخصم فيحضر مع نفسه المرأة التي ~~تزوجها، فتدعي المرأة على الحالف أنها امرأته وأنه تزوجها بمئة دينار. ~~وعليه أداء مهرها. والقيام بموجب النكاح من الثاني والنفقة وغير ذلك. ~~فيقول: بلى تزوجتها بمئة دينار إلا أنني حلفت قبل نكاحها إن تزوجت امرأة ~~فهي طالق فتزوجتها ووقع عليها الطلاق قبل الدخول باليمين السابقة. فإذا سمع ~~كلامهما وطلبت المرأة من القاضي الحكم ببقاء النكاح تقول: حكمت ببطلان ~~اليمين الذي ذكرتها وبقاء النكاح بينكما، فينفذ قضاؤه، وتحل المرأة للحالف ~~ولا يحتاج فسخه إلى إمضاء القاضي، وإن أمضى كان أحوط. # قلت: وقد قال في الهادي: وكيفية قضاء القاضي: أن يتزوج الحالف امرأة ~~بنفسه، ثم يترافعا إلى قاض يعتقد بطلان اليمين، وادعت امرأة أنه حلف بطلاق ~~كل امرأة يتزوجها، فأنكر الزوج الوقوع، وأقامت المرأة شاهدين على أنه حالف ~~فيحكم القاضي بصحة هذا النكاح وإلغاء اليمين السابق على قول عبد الله بن ~~عباس وابن مسعود. # ولو حكم الحاكم بإلغاء اليمين السابق قبل أن يتزوج الحالف امرأة، وأطلق ~~للحالف أن يتزوج من شاء، فإنه لا يصح؛ لأن حكم الحاكم إنما يجوز بعد حكم ~~النكاح، ودعوى المرأة بإيقاع الطلاق. # قلت: وقال ظهير الدين: رجل حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها واحتاج الرجل إلى ~~فسخ هذا اليمين. # ينبغي له: أن يتزوج امرأة بتزويج وليها إياها، إن كان لها ولي أو بتزوبج ~~القاضي إياها إن لم يكن لها ولي حتى يصح النكاح بالإجماع، ثم ترفع المرأة ~~الأمر إلى القاضي إلخ، وقال بعد كتاب القاضي في ذلك، ثم إذا وصل الكتاب PageV01P652 # إلى المكتوب إليه، تدعى هذه الامرأة قبل المكتوب إليه، تدعى هذه الامرأة ~~قبل المكتوب إليه على زوجها على نحو ما ذكرت للقاضي الكاتب - يعني: ما ~~قدمناه في صورة الكتاب - فيقر الزوج بهذه اليمين، وبهذا النكاح، إلا أنه ~~يقول: إنها حلال لي ولم يقع عليها الطلاق معللا بعدم انعقاد اليمين، فيقضي ~~المكتوب ms194 إليه ببطلان هذه اليمين، وبقيام النكاح بينهما أخذا بقول من يقول ~~ببطلان هذه اليمين من علماء السلف. # و ### || AUTO صورة السجل # : # يقول القاضي: فلان بن فلان. ورد في كتاب من القاضي فلان المتولي لعمل ~~القضاء والحكام بكور كذا ونواحيها من قبل السلطان فلان مشتملا على ما رفع ~~إليه من الخصومة الواقعة بين فلان بنت فلان وبين فلان بن فلان في وقوع ~~الطلاق بسبب اليمين المضافة إلى النكاح. وقد أمرني بالإصغاء إلى هذه ~~الخصومة وفصلها واستماع البينة فيها والقضاء بما وقع في رأي واجتهادي ~~فامتثلت أمره وعقدت مجلسا لذلك، فحضرت في مجلسي ذلك فلانة بنت فلان وأحضرت ~~مع نفسها زوجها فلان بن فلان، فادعت هذه التي حضرت على الذي أحضرته معها: ~~أن هذا يطالبني بالطاعة في أحكام النكاح زاعما أني زوجته، وقد كان حلف قبل ~~أن يتزوجني بطلاق كل امرأة يتزوجها، ثم تزوجني وقد وقع على الطلاق، وحرمت ~~عليه بهذا السبب والزوج أقر باليمين وبالنكاح وأنكر وقوع الطلاق بهذا ~~السبب، ثم إن الزوج سألني الحكم بما يقع عليه رأي واجتهادي، فاجتهدت في ذلك ~~وتأملت وتأنيت، ووقع رأيي على بطلان اليمين المضافة إلى النكاح عملا مني ~~بقول من لا يرى صحة اليمين المضافة إلى النكاح، فحكمت ببطلان هذه اليمين، ~~ويحل هذه المرأة على هذا الزوج بهذا النكاح، PageV01P653 # وأمرتها بطاعة هذا الزوج في أحكام النكاح بحضرة هذين المخاصمين في وجهها ~~حكما أبرمته وقضاء أنفذته في مجلس حكمي هذا بين الناس على سبيل الشهرة ~~والإعلان دون الخفية والكتمان. وكان ذلك بعد ما أطلق القاضي فلان ابن فلان ~~الحكم في هذه الخصومة بما يقع عليه رأي واجتهادي وذلك في يوم كذا في شهر ~~كذا من سنة كذا. # قلت: بهذا تبين: أن طريق مشايخنا التصريح دون الإجمال، ولو فعل القوم إلى ~~أن مثل هذا التبيين الحق من الباطل. والله أعلم. # قال القاضي فخر الدين: فإن كان هذا الحالف عقد على هذه المرأة أيمانا بأن ~~قال لها مرارا: إذا تزوجتك فأنت طالق أو كلما تزوجتك فأنت طالق. ms195 أو قال: ~~إذا تزوجت امرأة فهي طالق. قال ذلك مرارا، فإذا حكم بقيام نكاح هذه يفسخ ~~الأيمان كلها في قولهم. ولو كان قال لامرأة: إذا تزؤجتك فأنت طالق. ثم قال ~~لامرأة أخرى: إذا تزوجتك فأنت طالق. فتزوج واحدة منهما ففسخ في غير حقها ~~حتى لو تزوج أخرى يطلق في قولهم وكذا لو كان ذلك في نسوة، وإن عقد يمينا ~~واحدة على كل النساء بأن قال: كل امرأة تزوجتها فهي طالق ففسخ اليمين في ~~امرأة واحدة جعلوا المسألة على الاختلاف قياسا على مسألة ذكرها في المنتقى: ~~رجل قال: كل عبد أملكه فهو حر، فملك عبدا فأقام العبد بينة على يمينه وحكم ~~القاضي بيمينه وبعتق العبد، ثم ملك عبدا آخر هل يحتاج العبد الثاني إلى ~~إقامة البينة على اليمين. # قال: على قول محمد: لا يحتاج. # وعلى قول أبي يوسف، وهو رواية عن أبي حنيفة: يحتاج. PageV01P654 # وأكثر المشايخ في مسألة الطلاق: على قول محمد. هذا كما لو ادعى رجل على ~~رجل أنه وكيل فلان الغائب في جميع حقوقه وخصوماته مع الناس. وللغائب على ~~المدعى عليه كذا. وأقام البينة على ذلك، وقضى القاضي بالوكالة العامة؛ فإنه ~~لا يحتاج إلى إثبات الوكالة على غريم آخر. # رجل قال لامرأة: إذا تزوجتك فأنت طالق فتزوجها وطلقها ثلاثا، ثم أنها ~~رفعت الأمر إلى القاضي ليفسخ اليمين، فإن القاضي لا يفسخ؛ لأنه لو فسخ تطلق ~~ثلاثا بالتنجيز بعد النكاح فلا يفيد. # فلو أن أجنبيا علق الطلاق بالتزويج فتزوج امرأة فلم يرفع الأمر إلى ~~القاضي، لكن سأل شفعويا فأفتاه بعدم الوقوع. لا ينبغي للحالف أن يأخذ ~~بفتواه، ويترك مذهبه؛ لأن عليه الأخذ بقول علمائه لا بقول أصحاب الشافعي ~~وفتواهم لا يكون حجة في حقه. # ولو أن المرأة مع الرجل حكما رجلا ليحكم بينهما في هذه الحادثة إن كان ~~المحكم حنفيا لا ينفذ حكمه. # وإن كان شافعيا: اختلفوا فيه. # قال بعضهم: لا ينفذ حكمه؛ لأن حكمه بمنزلة الفتوى. والصحيح: أن ينفذ حكمه ~~عليهما. هكذا ذكره شمس الأئمة الحلواني. # إن حكم المحكم ms196 في المجتهدات نحو الكنايات والطلاق المضاف، وغير ذلك نافذ ~~ليس لأحدهما أن يرجع عن حكمه بعد ذلك. # قال - رحمه الله -: وهذا مما يعرف ولا يفتى به كيلا يتجاسر إليه العامة؛ ~~ولأجل ذلك امتنع المشايخ عن الفتوى في جواز حكم المحكم. PageV01P655 # وإن حكما رجلا ولم يعلماه أنهما حكماه في هذه الحادثة؛ إلا أنهما اختصما ~~إليه، فحكم المحكم بينهما فعلى قول من يجوز حكم المحكم يجوز؛ لأن التحكيم ~~يثبت بدون العلم. وإن كان الحالف تزوج امرأة ولم يرفعا الأمر إلى القاضي ~~حتى تزوجت المرأة بزوج آخر من غير علم الزوج، ثم رفع الأمر إلى القاضي ~~واختصما إليه، فقضى القاضي ببطلان اليمين وعدم وقوع الطلاق لا ينفذ حكمه؛ ~~لأن نكاح الزوج الثاني يمنعه من القضاء للأول. وليس فسخ يمين الحالف أولى ~~من إبطال نكاح الثاني. انتهى. # وقال في الفصول: ثم نفاذ هذا القضاء في حكم المحكوم عليه. متفق عليه. # وفي حق المقضي له: إن كان عالما، فكذلك عندهما. # وعند أبي يوسف: إذا كان المحكوم له يعتقد الحرمة. وقضى القاضي بالحل لا ~~يترك رأي نفسه بإباحة القاضي. # قلت: قال الإمام حسام الدين في الفتاوى الصغرى بعد ذكر الخلاف: وهذا ~~الخلاف في غير رواية الأصول. # أما جواب ظاهر الرواية: أنه ينفذ ذكره في آخر كتابه الاستحسان. انتهى. # قلت: ذكر الخلاف في النوادر. والمراد بكتاب الاستحسان: الاستحسان من ~~الأصل. ولفظه فيه، وفي السير الكبير: إذا طلقها بلفظ الكناية، فرفع إلى قاض ~~وهو يرى أن الكناية رواجع. وقضى له بالرجعة. هل له أن يراجعها وإن كان رأيه ~~خلاف ذلك. انتهى. ولم يذكر خلافا. # قال في المحيط: وظاهر المذهب ينفذ من غير خلاف. PageV01P656 # ولأبي يوسف في الخلافية: أن القضاء في حق المقضي له فتوى؛ لأنه لا إلزام ~~عليه؛ لأنه مخبر فيه إن شاء راجع وإن شاء لم يراجع. وبالفتوى: لا يصير ~~الحرام حلالا. والبائن رجعيا كما لو شهد شاهدان على رجل أنه قتل ولي هذا ~~عمد وقضى القاضي له عليه بالقود. والولي يعرف أن الشهود شهود زور لا ms197 يحل له ~~أن يقتله. فكذا هذا. # ولهما: أن القضاء إلزام في حق المقضي له من حيث الاعتقاد؛ لأنه التزم ~~اعتقاد ثبوت الحل والرجعة فيصير مقضيا عليه في حق الاعتقاد إن لم يكن مقضيا ~~عليه في حق الاستيفاء. # ولهذا: لو كان جاهلا ينفذ. فكذا إذا كان عالما؛ لأن القضاء يلزم في حق ~~الناس كافة بخلاف الفتوى؛ لأنه ليس بملزم لا من حيث الاعتقاد ولا من حيث ~~الاستيفاء. انتهى. # قال في الهادي: أما قضاء القاضي فقد اتفقوا على جوازه، ولم يقل أحد أنه ~~لا يجوز إلا في رواية عن أبي يوسف أنه قال: إذا كان الحالف فقيها حنفيأ ~~يعتقد وقوع الطلاق، لا يجوز له أن يدعي رأي نفسه برأي القاضي فيما اعتقد ~~حراما، لكن حاصل المذهب عن أبي حنيفة ومحمد: يجوز له أن يدعي رأي نفسه برأي ~~القاضي؛ لأن القاضي إنما يكون نائبا عن الحق أو الخلق. فإن كان نائبا عن ~~الحق، صار حكمه كالنص. وإن كان نائبا عن الخلق صار كأن الخلق كلهم أجمعوا ~~على هذا، فيدعي رأي نفسه لهذا. انتهى. # * ### || AUTO تتميم # : # إذا قال: كل امرأة تدخل في نكاحي. أو قال: تصير حلالا لي. PageV01P657 # فهي طالق ثلاثا. # اختلف المشايخ: # فقال شمس الأئمة السرخسي، والإمام البزدوي (¬1) والسيد أبو قاسم: يحنث ~~إذا عقد له الفضولي سواء أجاز بالقول أو بالفعل. # وذكر الفقيه أبو جعفر ونجم الدين النسفي: أن هذا وكل امرأة أتزوجها سواء؛ ~~لأن دخولها في نكاحه لا يكون إلا بالتزويج، فيكون ذكر الحكم ذكر سببه ~~المختص به، فيصير في التقدير، كأنه قال: إن تزوجتها. ويتزويج الفضولي لا ~~يصير متزوجا بخلاف ما لو قال: كل عبد دخل في ملكي، فإنه يحنث بعقد الفضولي ~~هنا. فإن ملك اليمين لا يختص بالشراء. بل له أسباب سواه. # ولو قال: كل امرأة أتزوجها أو يزوجها غيري لأجلي فهي طالق ثلاثا. فالوجه ~~فيها: أن يزوج الفضولي لأجله فيقع الطلاق الثلاث؛ لأن الشرط تزويج الغير له ~~مطلقا، ولكن لا يحرم عليها؛ لأنها تطلق قبل دخولها في ملك الروج، ms198 فلا تحرم ~~عليه. ألا ترى أن بعد عقد الفضولي لو طلقها الزوج ثلاثا لا تحرم عليه، ~~وإنما لا تحرم؛ لأن الطلاق إنما يقع قبل دخوله في ملك الزوج. فكذا هاهنا، ~~إلا أنه لا يقبل الإجازة؛ لأنه صار مردودا فيعقد الفضولي ثانيا لأجله، ~~ويجيز هو بالفعل. # قال صاحب المحيط: وعندي أن في الكرة الثانية لا حاجة إلى عقد الفضولي، بل ~~إذا تزوج بنفسه لا تطلق؛ لأن اليمين انحلت بتزوبج الفضولي PageV01P658 # له لا إلى جزاء وليست بكلمة تقتضي التكرار. # ولو قال: كل امرأة أتزوجها أو تزوجها غيري لأجلي وأجيزه فهي طالق ثلاثا. ~~أو قال لامرأة: إن صرت زوجة لي، إما بعقدي أو عقد الفضولي، وإجازتي. اختلفت ~~فيه الروايات. # قيل: لا وجه لجوازه؛ لأنه شدد على نفسه. # وفعل الفضولي لا يرفع الطلاق. # وقال الفقيه أبو جعفر وصاحب الفصول: الحيلة فيه: أن يزوجه فضولي امرأة ~~بغير أمره ويغير أمرها، ثم يجيز هو النكاح، فيقع الحنث قبل إجازة المرأة لا ~~إلى جزاء لعدم الملك، ثم تجيز المرأة النكاح فلا تعمل إجازتها، ثم يجددان ~~النكاح بأنفسهما، ويكون هذا نكاحا صحيحا؛ لأن اليمين انعقدت على زوج واحد، ~~إذ لفظه لا يقتضي التكرار. انتهى. والله سبحانه وتعالى أعلم. # * * * PageV01P659 ### | CHECK (23) مسألة في طلاق المريض زوجته # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [23] # مسألة في طلاق المريض زوجته # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P661 ### || CHECK بداية الرسالة # (23) مسألة في طلاق المريض زوجته # قال - رحمه الله تعالى -: # قد سئلت عن امرأة طلقها زوجها طلاقا رجعيا في مرض موته، ثم مضى عليه ~~ثلاثة أشهر وثلاثة عشر يوما، ثم مات، فأقرت أنها حاضت في هذه المدة ثلاث ~~حيض وانقضت عدتها منه قبل موته بخمسة أيام، فهل ترث مع الإقرار أم لا، ~~فأجبت: أنها لا ترث في هذه الصورة. والله أعلم بالصواب. # ثم وقعت على جواب لبعض المشايخ الحنفية صورته: # الحمد لله المنعم بالصواب. # إذا كان الطلاق رجعيا ترث منه ما دامت عدة الوفاة ms199 قائمة. والله أعلم. # وأخبرني الذي أوقفني على هذا الجواب: أن مستند المجيب قول الشيخ عبد ~~اللطيف بن فرشته في شرح المجمع في فصل طلاق الفار: قيدنا طلاقها بالبينونة؛ ~~لأنه إذا كان رجعيا فعليها عدة الوفاة أيضا اتفاقا. # فقلت: لم يزل الفهم عزيزا وبالوقوف على المأخذ يعض عليها بالنواجذ، ما ~~ذكره ابن فرشته فيما إذا مات وعدة الطلاق قائمة؛ لأنها حينئذ زوجة. وعلى ~~الزوجة تربص أربعة أشهر وعشرا. # أما إذا كانت العدة منقضية، فلم تكن زوجة فلا يجب عليها عدة ولا ترث ~~عندنا. والله أعلم. PageV01P663 # ثم أخبرني جمع من أهل العلم: أن المجيب وقف على خطي بالجواب فقال: # قد أجبته بأنها ترث. وهذا وخاطره. فقلت: لم يكن هذا بخاطري ولا يحل هذا ~~في دين الله لأمثالي، وإنما هذا مصرح به في كثير من المصنفات. # وفي بعضها مطلق عن تعيين الطلاق. # قال الكرخي: إذا طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا في مرضه الذي مات فيه، ثم ~~مات وهي في العدة ورثته. وإن مات بعد انقضاء العدة لم ترثه. وهو قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد مصرح فيه بأنه مات وهي في العدة ~~في كثير من المصنفات. وأشار إليه في عبارة بعضهم، وتعليل بعض، وبهما معا، ~~وهو ما عنيته بقولي وبالوقوف على المأخذ يعض عليها بالنواجذ. # أما الأول: فقال الإمام حسام الدين في فتاواه (¬1): وإن كان الطلاق من ~~المريض رجعيا، أو كان طلقها في الصحة رجعيا، ثم مات وهي في العدة، فعدتها ~~عدة الوفاة لا غير. وبطل عنها الحيض في قولهم جميعا. انتهى بحروفه. # ونحوه في التتمة (¬2) والمنية (¬3). # وقال الشيخ الإمام قاضي خان في فتاواه: والحرمة المطلقة إذا مات الزوج في ~~العدة، إن كان الطلاق رجعيا تنقلب عدتها عدة الوفاة. انتهى بحروفه. # وأما الثاني: فقال الكرخي في مختصره: وإن كان الطلاق رجعيا في PageV01P664 # صحة أو مرض فعليها: {أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234]. وبطل عنها الحيض ~~في قولهم جميعا. انتهى. # "فبطل": يشير إلى قيامها وقت الموت إذ المنقضي المعدوم لا يبطل. # ونحو ms200 قولهم في شروح الهداية (¬1): أما إذا طلقها رجعيا، فعدتها عدة ~~الوفاة، سواء طلقها في مرضه أو في صحته، ودخلت في عدة الطلاق، ثم مات الزوج. # وأما الثالث: فقال في الهداية (¬2): أما إذا كان رجعيا، فعليها عدة ~~الوفاة بالإجماع، بخلاف [غير] الرجعي؛ لأن النكاح باق من كل وجبة. انتهى. # ولا يبقى النكاح في الرجعي بعد ثلاث حيض وخمسة أيام. # وقال في شرح الكنز: بخلاف المطلقة رجعيا حيث تكون عدتها عدة الوفاة ~~اتفاقا لبقاء الزوجية من كل وجه قبيل الموت وانقطاعه بالموت. فيجب عليها ~~عدة الوفاة. انتهى. # ومن حاضت ثلاث حيض ومكثت بعدها خمسة أيام لا يكون زوجها قبل الموت وقد ~~انقطعت الزوجية بانقضاء العدة لا بالموت. # وقال في الإيضاح: وإن كان الطلاق رجعيا في صحة أو مرض فعدتها أربعة أشهر ~~وعشرا (¬3). بلا خلاف؛ لأن النكاح قد نفي. انتهى. PageV01P665 # ولا يبقى النكاح بعد انقضاء ثلاث حيض وأيام. # وقال في المحيط: المطلقة الرجعية إذا مات زوجها تعتد للوفاة أربعة أشهر ~~وعشرا (¬1). لقيام النكاح. انتهى. # ولا قيام للنكاح بعد مضي ثلاث حيض. # وأما الرابع: فقال في البدائع (¬2): إذا طلق امرأته ثم مات، فإن كان ~~الطلاق رجعيا انتقلت عدتها إلى عدة الوفاة، سواء طلقها في حالة المرض أم في ~~حال الصحة، وانهدمت عدة الطلاق، فعليها أن تستأنف عدة الوفاة في قولهم ~~جميعا؛ لأنها زوجته (¬3) بعد الطلاق، إذ الطلاق الرجعي لا يوجب زوال ~~الزوجية، وموت الزوج يوجب (¬4) على زوجته عدة الوفاة لقوله (¬5) تعالى: ~~{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ~~[البقرة: 234] كما لو مات قبل الطلاق. انتهى. # فقوله: انتقلت. . . وانهدمت. . . وأنها زوجة، وموت الزوج يوجب على الزوجة ~~عدة الوفاة. . . يشير إلى ما قلنا على ما تقدم مكررا. # وقال في الذخيرة (¬6): وإذا كان الطلاق رجعيا في صحة أو مرض، فعدتها ~~أربعة أشهر وعشرا، وقد بطل عنها الحيض في قولهم جميعا؛ لأن الطلاق PageV01P666 # الرجعي لا يقطع النكاح عندنا، فكانت الزوجية قائمة [لدى الموت] (¬1)، ~~والله تعالى (¬2) جعل كل الواجب على المرأة عند موت الزوج التربص بأربعة ms201 ~~أشهر وعشرا (¬3)، وكان من ضرورته: سقوط الاعتداد بالحيض. انتهى. # * ### || AUTO فائدة # : # قال الشيخ الإمام قاضي خان في فتاواه: قالت بعد الطلاق: أيست، ثم مات ~~زوجها بعدما مضت ثلاثة أشهر من وقت إقرارها (¬4) لا ميراث لها. # * ### || AUTO ### || AUTO فائدة # أخرى # : # قال في كتاب فصول (¬5) العمادي: رجل طلق زوجته في المرض، فمات الزوج بعد ~~انقضاء العدة، كان المشكل من متاع البيت لوارث الزوج؛ لأنها صارت أجنبية ~~بانقطاع العدة، ولم يبق لها يد وإن مات قبل انقضاء العدة. كان الشكل للمرأة ~~عند أبي حنيفة؛ لأنها قرت فلم تكن أجنبية، وكان هذا بمنزلة ما لو مات الزوج ~~قبل الطلاق. # * ### || AUTO نكتة # : # يلزم على ما فهموه من شرح المجمع، استحالة المسألة التي نص عليها: PageV01P667 # أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وزفر، والحسن بن زياد، وتبديل حكمها ~~الشرعي، وتحريم فرج حلال مدة، وإباحة أكل مالين بالباطل، نفقة العدة بعد ~~انقضائها إلى الموت والميراث. والله أعلم. # تمت # * * * # * قال - رحمه الله -: # و ### || AUTO سئلت عن رجل طلق امرأته طلقتين وراجعها من الثانية # . ثم قال لها: أنت طالق ثلاثا. أنت طالق ثلاثا، أنت طالق ثلاثا. فقالت له ~~امرأة حال قوله: أنت طالق ثلاثا. قل: إن شاء الله تعالى. فقال: إن شاء الله ~~متصلا بالمرة الثالثة، فهل يقع أم لا؟. # فأجبت: نعم. وقع عليه الطلاق الثلاث في هذه الصورة. والله أعلم. # ومستندي: قول علمائنا: إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا، أنت طالق إن شاء ~~الله. يقع. # وقوله: أنت طالق فاصل بين الثلاث. والاستثناء. # وقولهم: إن المذكور في آخر الكلام إذا يقع به طلاق أو يجب به حد. ~~فالاستثناء على الكل. والله أعلم. # وسئلت عن وجه قوله في القنية بحينئذ أنت طالق بائن إن شاء الله تعالى. لا ~~يقع. أجبت: بأن الطلاق الصريح رجعي، فوصفه به لغو، فيكون فاصلا فيلحقه ~~الاستثناء. والله أعلم. # وأخذت هذا من قول علمائنا. لو قال لها: أنت طالق ألبتة إن شاء الله. PageV01P668 # أو قال لها: أنت طالق بائن إن شاء الله. فالاستثناء صحيح ولا يصير قول ~~ألبتة ms202 فاصل؛ لأن الطلاق قد يكون بائنا وقد يكون غير بائن. فإذا قال: ألبتة. ~~أو قال: بائن فقد وصف الطلاق بوصف يليق به، فلا يصير فاصلا بخلاف ما إذا ~~قال: أنت طالق ثلاثا ألبتة أو ثلاثا بواوين معا إن شاء الله. فإن هناك لا ~~يصح الاستثناء ويصير قوله ألبتة بواوين فاصلا على ظاهر الرواية؛ لأن الثلاث ~~لا يكون إلا بواوين فيلغوا هذا الوصف ويصير فاصلا. # وعن محمد: لا يصير فاصلا. انتهى. والله سبحانه وتعالى أعلم. # * و ### || AUTO سئل عن رجل حلف بالطلاق من زوجته # ليضعن هذا الزيتون في هذا الصحن فكسرت زوجته الصحن من ساعته يحنث إن لم ~~يوجد زمان يسع الفعل بعد اليمين. # فأجاب: بأنه قد وقع الطلاق والله أعلم. # ثم أحضر إليه السؤال. وعليه جواب صورته: لا حنث عليه. والحال هذه. والله ~~أعلم. وإلى جانب الجواب سؤال صورته: المسؤول. دليل هذا الجواب ليطمئن نفس ~~الحالف. وعليه جواب صورته. # قد قال علماؤنا - رحمهم الله تعالى -: إن زمن البر يستثنى من اليمين، ~~فإذا حلف ليضعن هذا في هذا الإناء، فلا بد من تصور زمن البر، فإذا لم يتمكن ~~من ضيق الزمان من الوضع فيه، لم يتصور، فلا يحنث إذا حصل الكسر قبل ذلك. ~~والله أعلم. # فخشي الشيخ - رحمه الله - من إباحة الفرج بهذه الشبهة. # وكتبت: # الحمد لله رب العالمين. رب زدني علما. PageV01P669 # قد تقدم مني جواب في هذه الواقعة، يحنث الحالف؛ لأن هذه المسألة من فروع ~~مسألة الكوز المطلقة عن الوقت. وفيها: يجب البر في الحال. فإذا فات المحل ~~المحلوف عليه، حنث. # وعلى هذا: ما قال في الذخيرة (¬1): والله لآكلن هذا الطعام لو هلك من ~~ساعته يحنث في يمينه. # وفي فتاوى الملا الأعلى (¬2): ومن هذا الجنس: إن لم تذهبي وتأتي بذلك ~~الحمام، فأنت طالق، فذهبت لتأتي به فطار الحمام، يقع الطلاق، وما علل به ~~لعدم الحنث ليس عبارة أحد من علمائنا، وإنما قالوا في مسائل الحلف على ترك ~~ما هو متلبس به إن تحقق من البر مستثنى عن اليمين، وهذا ليس ms203 مما نحن فيه. # ألا ترى أنهم لم يقولوا فيمن حلف: ليمسن السماء، إن زمن البر مستثنى، فلا ~~يحنث حتى يمضي زمان يتمكن فيه زمن الفعل، وإنما قالوا: يحنث للعجز الحالي. # وبالجملة: فليس لأحد أن يفتي بضد المنقول. والله أعلم. # * * * # * ### || AUTO سئل - رحمه الله تعالى -: عن امرأة # تسمى وزيرة باعت أمة لها تسمى حسبي الله مع ابنة لها تسمى حريقة لامرأة ~~تسمى فاطمة وكان البيع بحضور زوج وزيرة البائعة ويسمى عمر، ثم إن المرأة ~~المذكورة جاءت بولد وهي في ملك فاطمة وسمي شعبان، ثم إن فاطمة المذكورة ~~باعت الأمة وولدها وسن PageV01P670 # الولد إذ ذاك نحو أربع سنين لرجل يقال له القاضي صدر الدين، فأقاموا في ~~ملكه فبعد بلوغ شعبان كان معترفا بالرق لسيده، ثم بعد ذلك ادعى عمر زوج ~~وزيرة: أن شعبان ابنه وصدقه الولد وأمه على ذلك. وذهبوا إليه. فهل يثبت ~~نسبه بهذه الدعوى أم لا؟ وهل يستحق عمن يملك الولد على السيد أم لا؟ وهل ~~يعتق بذلك أم لا؟ وهل للسيد التصرف بعد هذه الدعوى أم لا؛ أفتونا ماجورين. # فأجاب - رحمه الله -: # لا يثبت نسب الولد المذكور إلا أن يصدقه المالك ولا يستحق المدعي ملكا ~~على السيد بهذه الدعوى، ولا يعتق العبد. # وللمالك أن يتصرف فيه بسائر التصرفات الشرعية ولا عبرة لتصديق الولد؛ ولا ~~أمه في هذه الحالة. والله أعلم. # قال - رحمه الله -: ثم وقفت على السؤال وقد كتبت عليه: كل من يكتب على ~~الفتوى في بلدنا من الحنفية: أنه يثبت نسب الولد بدون تصديق المالك. # فكتبت: # أما مستندي فيما كتبت فقول صاحب البدائع (¬1): وإن لم يكن الولد في يد ~~نفسه، فإما أن يكون مملوكا، وإما أن لم يكن، فإن كان ملك غيره وقت الدعوى، ~~فإن كان علوقه في ملك المدعي يثبت نسبه بنفس الدعوى أيضا. # وإن لم يكن علوقه في ملكه لا يثبت النسب إلا بتصديق المالك على ما ذكرنا. ~~والله أعلم. # * * * PageV01P671 # "وسئل - رحمه الله - عمن باع فضة قرض حجر بفلوس مؤجلة. # فأجاب: بأنه لا يجوز لتصريح الأصحاب، ms204 بأن النقرة من جنس الثمن، وأصل ~~الثمن وتصريحهم بأن الفلوس النافقة ثمن وبيع أحد الثمنين المختلفي الجنس ~~بالآخر نسبة لا يجوز وإن جعلت الفلوس قروضا لإقدامهما على تأجيلها على قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف. فلا بد أن يجعل مسلما فيها. # وإذا قلنا بجواز السلم بلفظ البيع على الراجح فشرطه استيفاء شرائط السلم. ~~كما قال في المنتقى: وينعقد السلم بلفظ البيع والشراء إذا وجد شرائط السلم ~~ولم يستوف هنا قول الإمام وهو المفتى به. والله أعلم. # * * * # * و ### || AUTO سئل - رحمه الله -: عمن باع دارا بيع التقاضي وقبض بعض الثمن، ثم أقبض الباقي بعد هذه # . ووقع التكاتب عند ذلك، وقد كان المشتري أباح شخصا السكنى في الدار. فهل ~~البيع صحيح أم لا؟ وهل يتوقف على الكتابة؟ وهل للبائع أو المشتري الرجوع ~~على المباح له السكنى بأجرة المثل؟. وهل للذي أباح أن يرجع عن الإباحة أم لا؟. # فأجاب: أن البيع صحيح وإن لم يقبض كل الثمن. وأنه لا يتوقف على المكاتبة ~~عند أحد من علماء الأمة. وليس للبائع ولا للمشتري رجوع على المباح السكنى ~~بشيء لا أجرة مثل ولا غيرها. # وإن قلنا بصحة البيع ولا إن قلنا بعدم صحته، وللمبيح الرجوع متى شاء. ~~والله أعلم. # وهذا بناء على الصحيح في صحة بيع التعاطي والاكتفاء بقبض أحد البدلين. # وأما عدم رجوع المبيع فظاهر إذا قلنا بصحة البيع. PageV01P672 # ولو قيل بعدم صحة البيع على قول الكرخي فعنده: المنافع لا تضمن. والله أعلم. # * * * # * ### || AUTO مسألة # : # رجل باع رجلا سكرا ووزنه له، فألقى له ذهبا بمقدار الثمن، ونظر البائع ~~إلى الذهب فوجد دينارا منه رديا. فقال له أبدله. فألقى له غيره ولم يأخذ ~~الأول حتى ضاعا جميعا. فما الحكم؟. # أجباب: إن كان الدينار الذى ألقاه جيدا فهو للسكري من ثمن سكره. والله أعلم. # * * * # * و ### || AUTO سئل عن رجل باع عن رجل # فصا من ياقوت أحمر فى خاتم من ذهب بثمن معلوم ودفع للبائع الخاتم إلى ~~المشتري وفيه الفص، فضاع عند المشتري فماذا يلزم المشتري. # أجاب: إن كان ms205 الفص يمكن نزعه من غير ضرر فهذا قبض وعليه ثمن الفص ولا شيء ~~عليه فى الخاتم. # وإن كان لا يمكن نزعه إلا بضرر فليس هذا القبض بصحيح. وقد أفسخ البيع قبل ~~القبض بهلاك المبيع ولا شيء على المشتري. والله أعلم. # * * * # * و ### || AUTO سئل عن رجل باع ثوبا # بعلبكيا معلوما بينهما، ودينارا ذهبا بمئة وخسمين درهما إلى ستة أشهر. PageV01P673 # فأجاب: بأن البيع باطل بينهما جميعا لا يجوز لا في الثوب ولا في الدينار. ~~والله أعلم. # * * * # * و ### || AUTO سئل عن رجل باع دينارا # بخمسة وعشرين نصفا من الفضة معاملة الآن، ثم اشترى منه منديلا إسكندريا ~~معلوما بينهما بخمسة وعشرين نصفا من الفضة معاملة الآن، واشترى المنديل ~~المذكور قبل بيع الدينار. فما الحكم؟. # أجاب: إن كان الصرف قد وقع أولا لا يكون هذا قصاصا. وإن تقابضا قبل ~~الاقتراض بل على مشتري الدينار أن يدفع الفضة، فإذا قبضها البائع دفعها عن ~~ثمن المنديل، وإن كان افترقا قبل هذا بطل الصرف. ولبائع المنديل ثمنه عند ~~مشتريه. ولمشتريه ديناره عند البائع، وإن لم يتقابضا بطل الصرف وبقي البيع، ~~وإن وقع بيع المنديل أولا وتقابضا، وجعل مشتري الدينار الفضة قصاصا قبل أن ~~ينصرفا، صار قصاصا، وإن افترقا قبل أن يتقابضا بطل الصرف وبقي البيع. والله أعلم. # * * * # * و ### || AUTO سئل عن رجل اشترى من صياد سمكة ودفع ثمنها # . # والحال: أن المشتري ناظر إلى العين المبيعة وهي بينهما، فاندفعت إلى ~~البحر فهل يعد وزنها تسليما حتى يكون من ضمان المشتري أو لا يكون تسليما ~~حتى تسلم باليد؟. # فأجاب: # الحمد لله رب العالمين. # نعم. وزنها تسليم على قول بعض المشايخ على الصحيح. فهذه التخلية PageV01P674 # الحاصلة بعد تمام العقد إلى اندفاعها في البحر كان يمكن المشتري قبضها ~~فيها، فتكون التخلية تسليما، فتكون السمكة من ضامن المشتري. # قال - رحمه الله -: ثم وقفت على جواب لبعض الحنفية صورته: # الحمد لله الذي به أستعين، نعم المولى ونعم المعين. # أقول - وبالله التوفيق -: لا يسمى مثل هذا تسليما حقيقة، وإن حصلت ~~التخلية بينه وبين المشتري صورة ms206 في الجملة فلا بد من تسليمه إياها باليد ~~حقيقة لكونها بمنزلة السمكة في البحر حكما من حيث قيام المانع من التسليم، ~~وله نظائر كثيرة مذكورة في الفقه. # وكتب الشيخ - رحمة الله عليه -: التسليم باليد ليس مذهب علمائنا، فلا ~~يخفى بطلان ما ذكر على ذي لب والقواعد والنواظر ناطقة بموافقة ما ذكرنا ~~(¬1) ومخالفة ما ذكر. # قال في الذخيرة (¬2): وتسليم المبيع: هو أن يخلي (¬3) بين المبيع وبين ~~المشتري على وجه يتمكن المشتري من قبضه من غير حائل (¬4)، وكذا التسليم في ~~جانب الثمن. # وقال الشافعي: التخلية ليست بقبض. # والصحيح مذهبنا؛ لأن (¬5) التسليم مستحق على البائع، وما يستحق على PageV01P675 # الإنسان يجب أن يكون له طريق [الخروج] عن عهدته بنفسه، ولو توقف ذلك (¬1) ~~على وجود الفعل من غيره، وذلك الغير مختار (¬2) في الفعل يبقى هو في عهدة ~~الواجب. انتهى بحروفه. # وقال في السير الكبير: إذا ولى الإمام رجلا ببيع الغنائم، فجعل ذلك ~~الأرماك (¬3) في حظيرة وباع رمكة منها رجلا وقال للمشتري ادخل الحظيرة ~~واقبض الرمكة. قد خليت بينك وبينها. فدخل الحظيرة لقبض الرمكة فعالجها، ~~فانفلتت منه، وخرجت من باب الحظيرة وذهبت ولا يدري أين ذهبت ينظر في ذلك، ~~فإن كان المشتري لا يقدر على أخذها فالهلاك على البائع؛ لأن المشتري لم يصر ~~قابضا لها حقيقة، وهذا ظاهر، ولا حكما؛ لأنه لم يتمكن من قبضها إذا كان لا ~~يقدر على أخذها. # وإن كان المشتري يقدر على أخذها فالهلاك على المشتري؛ لأنه صار قابضا لها ~~حكما؛ لأن في هذا يستوي الجواب بينهما إذا كان المشتري يقدر على أخذها من ~~غير كلفة ومشقة. # ففي الحالتين يصير قابضا لها بالتخلية؛ لأن في هذا الباب للتمكن من القبض ~~لا غير، ثم قال: وقعت فتوى في زماننا: أن رجلا اشترى بقرة من رجل وهي في ~~المرعى. فقال له البائع: اذهب فاقبض البقرة. فأفتى بعض مشايخنا: أن البقرة ~~إذا كانت بمرأى العين بحيث يمكن الإشارة إليها وهذا قبض وما لا فلا. PageV01P676 # وهذا الجواب ليس بصحيح. والصحيح: أن البقرة إذا كان يتمكن المشتري ms207 من ~~قبضها لو أراد، فهو قابض لها بدليل مسألة الرمكة التي ذكرناها. انتهى. ~~والله أعلم. # * * * # * و ### || AUTO سئل - رحمه الله -: عن رجل اقترض من رجل مالا على تركة فلان # ، ثم أحال المقرض على رجل غائب بالقدر الذي اقترضه، ثم بعد ذلك صدر بين ~~المقرض والمقترض براءة جامعة وإقرار بعدم الاستحقاق محكوم بموجب ذلك من ~~حاكم حنفي فادعى المحال عليه بأن الحوالة باطلة. # وأجيب بذلك، فهل للمقرض الرجوع بعد البراءة والحكم بموجبها أم لا؟. # والجواب: ملصق على الإقرار بالقرض والحكم. إلخ. # وعليه جواب شافعي صورته إن كان اقترض على جهة التركة. فلا يصح القرض ولا ~~الحوالة وله الرجوع على المقترض وتحته جواب الحنفي صورته ما لم يوجد القرض ~~بشرطه والحوالة بشرطها فله الرجوع بطريقه شرعا كما أفتى به فلان. # وإلى جواب الكافيجي: عقد القرض ليس بلازم لا سئما على التركة. كما لا ~~يجوز القرض على الوقف. وله الرجوع بعد الحكم والإبراء مع كلام آخر غير معتبر. # فكتب الشيخ - رحمه الله -: # ليس له الرجوع وهذه الأجوبة كلها باطلة. # أما الشافعي: فلأنه مسبوق بحكم الحنفي الذي شاهده. # وكتب تحته من غير علم بمذهب الحاكم. PageV01P677 # وأما الحنفي: فقد أخطأ مذهبه. # قال الإمام الأسروشني (¬1) في فصوله: رجل أبرأ رجلا عن الدعاوى ~~والخصومات، ثم ادعى عليه مالا بالإرث من أبيه إن مات أبوه قبل إبرائه، صح ~~الإبراء ولا تسمع دعواه وإن لم يعلم هو بموت الأب عند الإبراء (¬2). # وقال في فتاوى قاضي خان: اتفقت الروايات على أن المدعي لو قال: لا دعوى ~~لي قبل فلان ولا خصومة لي قبل فلان يصح حتى لا تسمع دعواه إلا في حق حادث ~~بعد البراءة. # وهنا لم يكن كذلك؛ لأن الحوالة لم تنقل الدين من ذمة المقترض عندنا لغيبة ~~المحال عليه وعدم رضاه ولا عبرة بظن المحتال وحيث كان المال في ذمته ~~فالبراءة صحيحة وإن لم يعرف المبرئ أن الذمة مشغولة بالدين كما نقلناه. ~~وقول المجيب الثالث: إن عقد القرض غير لازم خطأ لقول علمائنا: إن القرض ~~يملك بالقبض عند ms208 أبي حنيفة وبالاستهلاك عند أبي يوسف. # وقوله: كما لا يجوز القرض على الوقف خطأ أيضا. لقولهم بجواز الاستدانة ~~على الوقف بإذن الحاكم بلا خلاف، وبدون إذنه على الخلاف. # وأما قوله: إن له الرجوع فخطأ أيضا. وقد علم وجه ذلك من الكلام على ما ~~قبله. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P678 ### | CHECK (24) [رسالة في] حفر المربعات # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [24] # [رسالة في] حفر المربعات # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P679 ### || CHECK بداية الرسالة # (24) [رسالة في] حفر المربعات # * ### || AUTO سئل - رحمه الله تعالى - عن رجل استأجر أجراء يحفرون له مربعة # عمقها قامتان وأزيد ليغرس فيها الكرم، فانهدمت حائط من حيطان المربعة ~~على بعضهم في حالة الحفر، فمات فهل يهدر دمه أو يطالب به رفقته أو يطالب به ~~المستأجر؟ وماذا يجب في ذلك؟. # فأجاب: # لا مطالبة على المستأجر وعلى الرفقة الذين يحصصهم وتقسط حصة الميت. وهذا ~~مما لا خلاف عندنا نعلمه في ذلك. # فلفظ الرواية هكذا: # ولو استأجر أربعة نفر يحفرون له بئرا فوقعت عليهم من حفرهم فمات أحدهم، ~~فعلى كل واحد من الثلاثة ربع الدية وهدر الربع؛ لأنه حصل بجنايتهم. والله أعلم. # فأحضر إليه سؤال ثان في رجل استأجر ثمانية رجال يحفرون له مربعة في رمل ~~عمقها قامتان وأزيد ليغرس فيها الكرم، فانهدمت حائط من حوائطه الأربعة على ~~اثنين منهم في حالة الحفر، فماتا. فهل يهدر دمهما أو يطالب به رفقتهما، أو ~~يطالب به المستأجر. وماذا يجب في ذلك؟. # وعليه جواب صورته: PageV01P681 # الحمد لله المنعم بالصواب. لا ضمان على أحد ممن ذكر في ذلك، ولا مطالبة ~~فيه والحالة هذه. والله أعلم. # قال الشيخ - رحمه الله -: فخشيت أن يخفى جوابي ويظهر هذا للحكام الذي ~~يخفى عليهم بعض الأحكام الشرعية. # فكتبت إلى جانب ذلك الجواب، ما صورته: # الحمد لله. رب زدني علما. # {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} ~~[آل عمران: 8]. # لا يهدر ذمتهما، ويطالب ms209 رفقتهما بديتهما، فعليهم دية ونصف دية لأولياء كل ~~واحد منهما: ثلاثة أرباع دية، ويهدر ربع هذا مما لا خلاف فيه عندنا. # وأما المستأجر فلا شيء عليه. والحالة هذه والله أعلم. # وخشيت من أصحاب الأغراض الفاسدة أنهم يحتجون في مثل هذه الواقعة بذلك ~~الجواب ويقولون: # قد أجاب فلان في مثل هذا بكذا، كما يقولون في أحكام بإجماع المسلمين صدرت ~~من بعض الحكام: قد حكم فلان في مثل هذا بكذا، فعلقت هذا التعليق وضفنته ~~عبارات كتب علمائنا ليتمكن القائم لله من الرد على المبطلين. # فعبارة التجريد والإيضاح والمفيد والمزيد (¬1): ولو استأجر أربعة نفر PageV01P682 # يحفرون له بئرا، فوقعت عليهم من حفرهم، فمات أحدهم، فعلى كل واحد من ~~الثلاثة ربع الدية (¬1)، وهدر الربع؛ لأنه حصل بجنايتهم جميعا (¬2). انتهى ~~بحروفه. # وعبارة المبسوط (¬3): ولو كان الأجراء أربعة فوقع عليهم من حفرهم، فمات ~~واحد ضمن الثلاثة. كل واحد ربع الدية (¬4) وهدر ربع الدية؛ لأن الأجراء ~~مباشرون للإتلاف؛ لأن البئر إنما انهارت عليهم من حفرهم، فصارت كما لو ~~استأجر أجراء لهدم حائط فسقط حالة الهدم من أيديهم شيء على إنسافي ضمن ~~الهادم؛ لأنه مباشر. فكذا هذا. والأمر سبب والضط ن على المباشر دون السبب. ~~فقد تلف المقتول بجنايته وبجناية ثلاثة من أصحابه وجنايته مهدرة، وجناية ~~أصحابه معتبرة. كما لو جرح نفسه جراحة وجراحة PageV01P683 # ثلاثة ضمنوا ثلاثة أرباع الدية. فكذا هذا. انتهى. # وهذه عبارة المحيط والذخيرة أيضا. # وعبارة القاضي الإمام فخر الدين قاضي خان (¬1): رجل استأجر أربعة رهط ~~يحفرون له بئرا فوقعت من حفرهم، فمات أحدهم، كان على كل واحد من الثلاثة ~~الباقين ربع دية الميت، وسقط ربعها، فبقي ثلاثة الأرباع. انتهى. # وعبارة البدائع (¬2): ولو استأجر أربعة نفر يحفرون له بئرا، فوقعت عليهم ~~من حفرهم، فمات أحدهم، فعلى كل واحد من الثلاثة ربع الدية، وهدر الربم؛ ~~لأنه مات من أربع جنايات إلا أن جناية المرء على نفسه هدر، فبطل الربع، ~~وتثبت جناية (¬3) أصحابه [عليه]، فتعتبر، ويجب عليهم ثلاث (¬4) أرباع الدية ~~على كل واحد منهم الربع. # وقد روى الشعبي، عن ms210 علي - رضي الله عنه -: أنه قضى على القارصة والقامصة ~~(¬5) والواقصة بالدية أثلاثا وهن (¬6) ثلاث جوار، كبت (¬7) إحداهن الأخرى، ~~فقرصت الثالثة المركوبة فقمصت (¬8) فسقطت الراكبة فقضى للتي وقصت بثلثي ~~الدية على PageV01P684 # صاحبتها، [وأسقط الثلث]؛ لأن الواقصة أعانت على نفسها (¬1). # وروي: أن عشرة مدوا نخلة فسقطت على أحدهم، فمات، فقضى علي - رضي الله عنه ~~- على كل واحد منهم بعشر الدية، وأسقط العشر؛ لأن المقتول أعان على نفسه ~~(¬2). انتهى بحروفه. والله أعلم. # * * * # * و ### || AUTO سئل عن رجل استأجر جميع بستانين # يعرف أحدهما بابن أبي الفرج والآخر بجنينة للنصارى، وساقى على ما ~~بالبستانين من النخيل والأشجار المساقاة الشرعية، على أن يقوم على النخيل ~~والأشجار الكائنة بالبستانين المعلومة عندهما العلم الشرعي بنفسه، وبمن ~~يستعين به من رجاله على ما يجوز عليه عقد المساقاة الشرعية من تنظيف وتأبير ~~وسقى على العادة في مثل ذلك، على أن مهما طلعه الله من ثمره في ذلك كانت ~~مقسومة بينهما على مئة جزء، وتسعة وتسعين جزءا للمساقي المذكور، وجزء واحد ~~لرب الأشجار المذكورة، ثم إن المستأجر المذكور أجر البستان المعروف بجنينة ~~النصارى لرجل آخر، وساقاه كما في أبحاره، ومساقاته من غير زيادة، ثم إن ~~المؤجر الأول جافى غيبة المستأجر منه ووضع يده على جميع سواقط البستانين، ~~وجميع ثمرة البستان المعروف بجنينة النصارى، وباع ذلك وتصدق فيه لنفسه. ~~فماذا يجب عليه للمستأجر منه، وللمستأجر الآخر؟. # فأجاب الشيخ - رحمه الله تعالى -: PageV01P685 # الحمد لله. رب زدني علما. # لا يجب عليه لا للمستأجر منه ولا للمستأجر الثاني. وللمستأجر الثاني على ~~الأجر أجر مثل عمله إن كان عمل، والحالة هذه. والله أعلم. # ثم كتب على هذا جماعة من أهل الديار المصرية من الحنفية ألوانا من ~~الأجوبة بغير علم. # فواحد كتب: # الحمد لله الهادي للحق. # يجب على المتعدي منع يده مما هو كذلك مع المقابلة والضمان على الوجه ~~الشرعي. # وكتب آخر تحت خطه: # الحمد لله، وبه توفيقي. # إذا وقعت المساقاة للثاني بشروطها المعتبرة شرعا، فهي صحيحة. وعليه ما ~~التزمه من العمل. وله المسمى من الخارج من ms211 ثمرة البستان، فإذا وضع أحد يده ~~على الثمرة بغير إذن مالكها يكون متعديا، ويلزمه الضمان بطريقه الشرعي. # وكتب ثالث: # الحمد لله المنعم للصواب. # ما وضع المؤجر الأول يده بغير طريق شرعي، وتعدى فيه من ذلك، يلزمه قيمته ~~للمستأجر منه، الذي يستحقه بطريقة شرعا، ويزجر ويردع على تجرئه وتعديه. ~~والحالة هذه. PageV01P686 # وإنما قال الشيخ - رحمه الله -: ما تقدم؛ لأن لفظ الرواية والسواقط لصاحب ~~النخيل؛ لأنها ليست من الثمرة، وإنما هي بمنزلة النخل نفسه. # هذا لفظ علمائنا بحروفه. # ولفظها في مسألة الثمرة والنخل لا يدفعها إلى غيره، إلا أن يقول له رب ~~النخل: اعمل فيه برأيك. هذا لفظ أصل المبسوط (¬1). # ولفظ التجريد والمفيد والمزيد والإيضاح (¬2): ولو دفع نخلا معاملة، ولم ~~يقل: اعمل برأيك. فدفع العامل إلى غيره معاملة فعمل فيه، فما (¬3) خرج فهو ~~لصاحب النخل، وللعامل الآخر على العامل أجر مثله؛ لأن العامل الأول لم ~~يعمل، فلم يستحق شيئا. والثاني عمل بحكم عقد فاسد؛ لأن العامل لا يملك أن ~~يعامل غيره بدون الإذن. # ولفظ البدائع (¬4): ومن أحكام المعاملة: أن العامل لا يملك أن يدفع إلى ~~غيره معاملة، إلا إذا قال له رب النخل (¬5): اعمل فيه برأيك؛ لأن الدفع PageV01P687 # إلى غيره لا يثبت (¬1) إثبات الشركة في مال غيره بغير إذنه فلا يصح، وإذا ~~قال له: اعمل أفيه، برأيك، فقد أذن له، فصح، ولو لم يقل له: اعمل فيه ~~برأيك، فدفع العامل إلى رجل آخر معاملة، فعمل فيه، فما خرج (¬2) فهو لصاحب ~~النخل، ولا أجر للعامل الأول؛ لأن استحقاقه بالشرط - وهو شرط العمل - ولم ~~يوجد العمل منه (¬3) بنفسه (¬4) ولا بغيره أيضا؛ لأن عقده معه لم يصح، فلم ~~يكن عمله مضافا إليه، وله على العامل الأول أجر مثل عمله [يوم عمل]؛ لأنه ~~عمل له بأمره، فاستحق أجر المثل. انتهى. # ولفظ المحيط: دفع إلى رجل نخلا (¬5) له معاملة منه بالنصف، ولم يقل له: ~~اعمل برأيك، فدفع العامل إلى غيره معاملة، فالخارج كله لصاحب النخل، ~~وللعامل الآخر على الأول أجر مثل عمله، ولا أجر للأول على صاحب ms212 النخل؛ لأن ~~الأول صار مخالفا غاصبا لما دفع نخل غيره إلى غيره وأشركه في الخارج بغير ~~إذن صاحبه، فلا يستحق الأجر؛ لأنه غاصب. وقد استأجر الثاني بشيء بعينه وهو ~~لا يملكه، وقد أوفى الثاني العمل فيستحق أجر المثل على الأول؛ لأن الخارج ~~تولد من النخل، فيكون لصاحبه. انتهى. # ولفظ الذخيرة: وإذا دفع إلى رجل نخلا معاملة بالنصف ولم يقل: اعمل برأيك، ~~فدفع العامل إلى آخر معاملة يعمل فيه فما خرج فهو لصاحب النخل. PageV01P688 # وللعامل الآخر على العامل الأول أجر مثله فيما عمل بالغا ما بلغ، ولا أجر ~~للعامل الأول. أما لا أجر للعامل الأول؛ لأنه يكون إيجاب الشركة في مال ~~الغير. والعامل الأول لم يعملن بنفسه. وعمل الثاني غير مضاف إليه؛ لأن ~~العقد الأول لم يتناوله، فلا يستحق أجر المثل، وإنما للعامل الثاني أجر مثل ~~عمله على الأول؛ لأنه أوفى العمل. وقد استأجره الأول فيستحق أجر المثل ~~عليه. قالوا: وقوله: بالغا ما بلغ. قول محمد. أما عند أبي يوسف فلا يتجاوز ~~به ما سمى. انتهى. والله سبحانه وتعالى أعلم. # * * * # * و ### || AUTO سئل الشيخ من مدينة غزة # : # هل يجوز للجندي أن يؤجر ما أقطعه الإمام الأعظم من أراضي بيت المال، ولا ~~يجوز لكونه غير متمكن من استمرار التسليم في جميع المدة، لجواز أن يخرجه ~~عنه في أثناء المدة، وبكونه ملك منفعة ذلك لا في مقابلة مال، فهل للجندي ~~نظير المستأجر في أن له أن يؤجر أو نظير المستعير في أنه ليس له أن يؤجر ~~المستعار. # فإن قيل لجواز الإجارة ولزومها، فهل إذا مات المؤجر إن أخرج الإمام الأرض ~~عنه، وأقطعها لغيره تنفسخ الإجارة أو لا؟. # فإن قيل: بعدم انفساخها، فهل تبقى بأجر المثل أو بما سماه المؤجر الأول. ~~والحال: أن الأرض المؤجرة لم يكن للمستأجر فيها بناء ولا غرس ولا نسب. # فأجاب: PageV01P689 # الحمد لله. رب زدني علما. نعم. # له أن يؤجر ما أقطعه الإمام، ولا أثر لجواز إخراج الإمام له في أثناء ~~المدة، كما لا أثر لجواز موت المؤجر في أثناء ms213 المدة ما أجر، ولا لكونه ملك ~~منفعة لا في مقابلة مال لاتفاقهم على أن من صولح على خدمة عبد سنة كان ~~للمصالح أن يؤاجره إلى غير ذلك من النصوص الناطقة لجواز إيجار ما ملكه من ~~المنافع لا في مقابلة مال، فهو نظير المستأجر؛ لأنه ملك الإقطاع بمقابلة ~~استعداده لما أعد له، لا نظير المستعير لما قلنا، وإذا مات المؤجر أو أخرج ~~الإمام الأرض عن المقطع تنفسخ الإجارة لانتفاء الملك إلى غير المؤجر. كما ~~لو انتقل الملك في النظائر التي خرج عليها إجارة الإقطاع، وهي إجارة ~~المستأجر. وإجازة العبد الذي صولح على خدمة مدة معلومة، وإجازة الموقوف ~~عليه الغلة. وإجازة العبد المأذون، وما يجوز عليه الإجازة من مال التجارة، ~~وإجازة أم الولد. والله أعلم. # ثم وقف الشيخ على جواب لبعض الحنفية من أهل العصر صورته: # الحمد لله المنعم للصواب. # نعم يجوز للجندي أن يؤجر إقطاعه حيث كان، يتضمن إقطاعه له ملك المنفعة ~~والتصرف فيه في العرف العام بما يراه، وليس هذا نظير المستعير وتكون ~~الإجارة من المقطع صحيحة لازمة حيث كانت مشتملة على شروطها شرعا، ولا ينفسخ ~~بالموت ولا بإقطاعه غيره. # فإن الإمام جعله كالوكيل في ذلك. وتبقى بالمسمى الذي وجد في شرط اللزوم، ~~ويشهد لذلك؛ قواعد علمائنا والحالة هذه. # قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: PageV01P690 ### || CHECK أسئلة وردت للشيخ من دمشق من قبل الأمير قراجا # قوله: في العرف العام. مستدرك لاستناده التصرف من ملك المنفعة، ولعدم ~~صلاحيته؛ لأنه يكون وكيلا. # وقوله: إنه لا تنفسخ بالموت ولا بإخراج الإمام الإقطاع عنه. مخالف لحكم ~~النظائر التي خرج جواز الإقطاع عليها، كما صرحت بها. # وقوله: إن الإمام جعله كالوكيل مخالفا لما صدر به من أنه ملك المنفعة ~~والتصرف بما يراه. # وقوله: إن القواعد تشهد بذلك. من نوع فتاوى الرأي. حيث لا يتصور أن يكون ~~مالك المنفعة على الانفراد وكيلا في إيجارها عن غيرها. والله أعلم. # * * * # * قال - رحمه الله تعالى -: # ورد علينا من دمشق من قبل الأمير قراجا الظاهري (¬1) ثلاثة أسئلة: # الأول (¬2): في قتيل وجد ms214 في محلة أو بين قريتين أو بين طائفتين التقتا ~~بالسيوف وغيرها، فأجلوا عن قتيل وطلب أولياء القتيل ديته من أهل المحلة، أو ~~أقرب القريتين، أو أحد الطائفتين، أو منهما جميعا، وادعوا عليهم فقضى لهم ~~بالقسامة والدية عليهم، ودفعوا الدية إلى أولياء القتيل، ثم تصرف الأولياء ~~في الدية، واقتسموها فيما بينهم، فهل يكون أخذ أولياء المقتول الدية ~~وقبولها عفوا عن القاتل من القصاص؟. PageV01P691 # وهل يكون العفو قبول الدية في قوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء ~~فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178]. شاملا لما ذكر سواء كان القاتل معلوما أو ~~مجهولا أم لا؟. # ثم إذا ظهر القاتل بعد ذكر هل يعود الأمر إلى القصاص، وينقض ما دفع من ~~القسامة، وإعطاء الدية أم يبطل القصاص؟. # وهل لأولياء القتيل أن يدعوا بذلك على القاتل أم لا؟. # وإذا بطل القصاص واستمر حكم الدية، وادعى أهل المحلة أو غيرهم على أولياء ~~القتيل بالمال الذي أخذ منهم حيث ظهر القاتل؟. # وهل لأولياء القتيل رد المال على أهل المحلة أو غيرهم، بأن القتيل وجد ~~بين ظهرانيكم، وقد أعطيتم الدية بحكم الشرع وجدا لكم ما وقع منكم من ~~التقصير في الحفظ والمنع من القتل، وكان ذلك بحيث عليكم أم ليس لهم ذلك؟. # وهل للذين أخذ منهم الدية الرجوع على أولياء المقتول سواء كان منهم أو من ~~غيرهم؛ وتؤخذ الدية من القاتل أو من عاقلة القاتل؛ وهل يكون حكم هذا القتل ~~حكم الخطأ أو شبه العمد فتؤخذ الدية من القاتل مغلظة أو من عاقلته أم يعود ~~عمدا، ويقتص من القاتل ويبطل القضاء بالدية والقسامة؟. # وهل يفرق العلم بالقاتل بإقراره أو بالبينة أم لا؟. # وهل يسمع إقراره وقولهم: كنتم متبرعين في العطاء؟. # أم هل تسمع هذه الشهادة بعدما ذكر أم لا؟. # وهل يفرق بين ما إذا كان الشهود من أهل المحلة أو من غيرهم أم لا؟. PageV01P692 # فأجاب - رحمه الله تعالى -: # لا يكون أخذ الأولياء الدية وقبولها عفوا عن القاتل؛ لأنه لم يعلم، ~~والقصاص لم يثبت، وليس الآية الشريفة شاملة لما ذكر؛ لأن ms215 علماء الأمة ~~اختلفوا فيها على أقوال: ليس هذا منها. وإذا علم القاتل بإقراره أو ~~بالإخبار عنه، ولا تسمع للأولياء عليه دعوى؛ لأن الأولياء لما ادعوا على ~~أهل المحفة واختاروا من يحلف وحلفوا إلخ. فقد أبرؤوا غير أهل المحلة عن ~~القتل ونفوه عنه، فلا تسمع لهم دعوى على غيرهم بعد ذلك أصلا. # وقد أشار علماؤنا إلى ذلك بتعليل عكسه. فقالوا: إذا ادعى الولي القتل على ~~رجل من غير أهل المحلة يكون إبراء لهم عن القسامة والدية؛ لأنه نفى القتل ~~عنهم بدعواه على غيرهم. وإذا لم يسمع لهم دعوى لم يظهر القتيل عند الحكم من ~~غير أهل المحلة، لم يسمع لأهل المحلة بدعوى على أولياء القتيل، ولا يسمع ~~لهم وحدهم دعوى على القاتل، كما صرح به في البدائع وشرح الطحاوي وغيرهما. ~~وحينئذ لا يتوجه شيء بما ذكر. والله أعلم. # وكتب حنفي: # الحمد لله المنعم بالصواب. # لا يكون ما ذكر من أخذ الأولياء للمقتول الدية، ممن ذكر عفوا عن القصاص ~~في حق القاتل، حيث لم يجب شرعا في مثل هذه الصورة المفروضة قود حتى يكون ~~قبولهم الدية عفوا عن القصاص. # وقول العلماء: العفو قبول الدية في قوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء ~~فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] إلخ. PageV01P693 # ليس شاملا لذلك، فإن الآية الكريمة، إنما هي في حق من ثبت له قصاص، ثم إن ~~الولي أو أحد الأولياء إذا رضي بأخذ الدية، تسقط المطالبة بالقصاص، ولم ~~تثبت في شيء من الصور مطالبة بقصاص على أحد شرعا. # فإذا وقع من الأولياء ما ذكر، ثم ظهر بعد ذلك قاتل معين، وثبت بطريقة ~~شرعا ذلك وتعين الحق عليه. تعود المطالبة عليه. وما فعل تبين أنه لم يكن ~~عليهم. فإذا عاد بالمطالبة الولي على معين يرد ما أخذ من عاقلة أهل المحلة عليهم. # فإذا قال الأولياء: بأن القتيل وجد بين أظهركم، وقد أعطيتم بحكم الشرع ~~وجدا. لخ. # فللغارمين الدية أن يقولوا: إنما دفعنا ذلك بناء على الوجوب علينا شرعا، ~~وقد تبين عدم ذلك، فنحن نسترد ما أخذ ms216 منا لهم ذلك شرعا، لكن بقي الكلام عند ~~ثبوت القتل على شخص (¬1) معين عمدا، يتعلق به القصاص بعد وجود ما تقدم ~~بأجمعه. # والذي يظهر: تعلق حق القصاص عينا بالقاتل بعد وجود شروط ذلك شرعا. # ولا ينتقل الحكم إلى غيره إلا بالصلح. # وما وجب به المال لا يظهر في حق العاقلة. وكذلك إذا أقر إذا لم يصدقوه ما ~~لم يظهر من أقوال مشايخنا صريحا: أن فيما تقدم قبل ظهور القاتل المعين عمدا ~~يكون شبهة في وجوب القصاص، ولم أقف عليه. PageV01P694 # وما نقل عن أبي حنيفة: أن شهادة بعض أهل المحلة على قتل غيرهم أو واحد ~~منهم باطلة وإن خالفاه في الأولى، فإنما ذلك بناء على أنهم صاروا خصما أو ~~هم بعرضية أن يصيروا خصما فقال بالأول. وقالا بالثاني. # وأما في الصورة الواقعة: فهم نزلوا خصما وألزموا الدية فلا يقبلون بلا ~~خلاف. والحالة هذه. والله أعلم. # فقال الشيخ - رحمه [الله]-: عندما وقف عليه قوله: ثم ظهر بعد ذلك قاتل ~~معين، وثبت بطريقة شرعا ذلك. إلخ. هو مبني على ما ذكر بعده. وقد ثبت أنه لا ~~طريق للثبوت شرعا، فلا يصح شيء مما ذكر، ولا يحتاج إلى فرضه. والله تعالى أعلم. # والثالث في ميت مكفن موضوع في مكان، فجاء قوم وادعوا بأنه أبوهم (¬1)، ~~وأثبتوا ذلك، وقد ترك مالا كثيرا، فأراد كل واحد منهما أن يكون الميراث له ~~(¬2)، ثم بعد ذلك كشفوا عن الميت فإذا هو خنثى. هل تعتبر البيئتان أم لا؟. # وهل يكون الميراث لهم بينهم أم لا؟. # فأجاب الشيخ أمين الدين يحيى بن محمد الأقصرائي الحنفي (¬3): # الحمد لله المنعم بالصواب. # بعد الموت إذا حصلت الدعوى، فالمقصود منها المال. فيعمل بمقتضي البينتين ~~عند التعارض وعدم المرجح، فيكون المال بينهما. ونظير ذلك: ما قال PageV01P695 # مشايخنا في الأختين إذا ادعت كل واحدة نكاح رجل واحد ولم يكن إحداهما ~~مرجحة على الأخرى في بينتها، ولا بمرجح آخر. # ففي هذه الحالة تهاتر البينتان، ولا تعمل بينة منهما. وإذا كان بعد موته ~~يعمل بهما، ويجعل الميراث بينهما نصفين، ms217 وذلك لأن بعد الموت مقصودهما المال. # ومسائل كثيرة من هذا الباب إذا كانت الدعوى من كل واحدة وواحد بعد الموت ~~يعمل بهما في قسمة الميراث بينهما، وإن تساقط قبل الموت إذا كانت الدعوى في ~~الحياة والحالة هذه. # ورفع إلي هذا على يد السيد الأرميوني (¬1)، فكتبت: PageV01P696 # الحمد لله، رب زدني علما. # لم يضع الأئمة مسألة الميت الملفوف على هذا الوجه المذكور في السؤال؛ ~~لأنه لا يحصل غرضهم، فإن غرضهم تصوير مسألة يجتمع منها جميع الورثة الخمسة ~~عشر الذكور والعشر الإناث ومن عدا الزوجين يمكن اجتماعهم في أي ميت كان. # وأما اجتماع الزوجين: لأن الأولاد. وعن هذا جاء تعارض البينتين. # فالاعتبار الأول: ذكرت في الفرائض. PageV01P697 # وبالاعتبار الثاني: ذكرت في أدب القاضي. ولم يجعلوها في باب دعوى الأختين ~~كما زعم المجيب. وإنما أجروها على القولين المشهورين في الخنثى. # هل يبقى إشكاله بعد البلوغ أم لا؟. # فالقائل بنفي الإشكال بعد البلوغ أعمل البينتين كما قال أبو سعيد الهروي ~~في شرح أدب القضاء، عن أبي حنيفة أنه قال: فيما إذا قام رجل ببينة على ميت ~~ملفوف في كفن أنه امرأته وهؤلاء أولاده منها. وأقامت امرأة بيئة أنه زوجها ~~وهؤلاء أولادها منه، فكشف عنه، فإذا هو خنثى، له الآلتان: # يقسم المال بينهما، فأعمل البينتين، وقسم المال بين الفريقين. # وأما صفة القسمة: فللزوجة ما هو الأكثر وهو الربع (¬1)، ولا منازعة ~~للزوجة في أكثر من الثمن، فيسلم الثمن للزوجة بلا منازعة واستوت منازعتهما ~~في الثمن الآخر، فيكون لكل نصف ثمن، ومخرجه من ستة عشر للزوج ثلاثة وللزوجة ~~واحد والباقي للأولاد. فإن كان هناك أبوان، فلهما السدسان، ومخرج السدس من ~~ستة، وبينهما موافقة بالنصف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر، يبلغ ثمانية ~~وأربعين. للزوجة الربع اثنا عشر. وللزوج تسعة وللزوجة ثلاثة لما قدمناه. ~~وللأبوين السدسان ستة عشر لكل ثمانية والباقي وهو عشرون للأولاد إن كانوا ~~ذكورا أو إناثا. الأول من رؤوسهم. والثاني {للذكر مثل حظ الأنثيين} ~~[النساء: 11]. # فإن انكسر صحح بطريقه، وإن كانوا إناثا فقط فلهن الثلثان. فتعول PageV01P698 # المسألة ms218 إلى ستين للزوجة والأبوين ما قدمناه، والباقي وهو اثنان وثلاثون ~~للبنات، فإن استقاموا وإلا صحح بطريقه. # والقائل بانتفاء الإشكال بعد البلوغ يمنع من إعمال البينتين كما قال في ~~فتاوى ملا الأعلى: وإن كان هذا الخنثى المشكل مات قبل أن يظهر أمره، فأقام ~~الرجل البينة: أن أباه زوجها إياه بألف درهم برضاها، وأنها ولدت منه هذا الولد. # قال: أجيز بينته وأجعلها امرأته، وأجعل الولد ابنها، وإن أقامت المرأة ~~البينة: أن أباها زوجها إياه برضاها منه، وأنه دخل بها وأنها ولدت منه هذا الولد. # قال: تقبل بينتها، ويقضي بكون الخنثى رجلا وألزمه الولد، فإن اجتمعت ~~الدعوتان جميعا. وجاءت البينتان معا ولم يوقتا أو وقتا على السواء، فإنه ~~تتهاتر جميعا. انتهى. # وبعضهم ذهب إلى الترجيح فقال في فتاوى ش (¬1): لو شهد شهود على خنثى أنه ~~غلام. وشهود على أنه جارية والمطلوب ميراث، قضى بشهادة الغلام وإن قضى ~~بأنها جارية. انتهى. # فظهر بهذا: المنقول في عين المسألة خلاف ما زعم المجيب من أنها من باب ~~دعوى الأختين. والله أعلم. # * * * # * و ### || AUTO سئل - رحمه الله تعالى - عمن عليه دين مستغرق # وقد حكم بضرب PageV01P699 # عنقه، فلما قدم لذلك، أعتق جميع ما يملكه من عبيد وجوار وكتب بعد ذلك ~~عتائق بأيديهم وتزوج بعض العبيد الجواري وليس للمعتق مال سوى العبيد ~~والجوار، فهل ينفذ العتق ويصح التزويج أم لا؟. # فأجاب: # نعم. ينفذ العتق، ويصح التزويج إلا المستولدات، فبعد انقضاء عدتهن وهي ~~ثلاث حيض. والله أعلم. # قيل: قال في الفصول العمادية: المريض إذا أعتق في مرض موته ولا مال له ~~سواه فعتقه موقوف عند أبي حنيفة حتى لو شهد هذا المعتق، لا تقبل شهادته؛ ~~لأنه من التصرفات التي لا يحتمل الفسخ. فيتوقف وينظر في وصايا الصغرى. انتهى. # قال الشيخ - رحمه الله -: هو كذلك في وصايا الصغرى معزو إلى الباب الثاني ~~من الدفتر الثاني في الزيادات. # وهذه الروايات في زيادات الزيادات. # ومعنى قوله: فيتوقف من العبد في الحال في أحكام الحرية من الشهادة ~~وغيرها، فأبرأ السيد تبين أنه حر من ms219 حين أعتق، وإن مات السيد فالمعتق ~~بمنزلة المكاتب إذا سعى في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. # * * * # * و ### || AUTO سئل - رحمه الله - عن رجل عليه ديون # ، فرفع أمره إلى بعض القضاة لينظر في حاله، فعين القاضي أمره إلى بعض ~~نوابه وهو حنفي. # والحال: أن المديون لم يقدر على وفاء الديون التي عليه، كما ذكر. PageV01P700 # ثم إنه كتب فصل محضر بإعساره. وكتبه فيه أربعة شهود بارزي العدالة، ثم ~~جاء بعض أصحاب الديون، فادعى عليه بدينه. فأجاب: إنه معسر لا مال له، ثم ~~قامت تلك البينة شهادتهم عند القاضي، وأعذر لصاحب الدين، وهو المدعي. # فأجاب: بعدم الدافع والطعن لذلك. # فسأل المديون القاضي بثبوت ما قامت به البينة والحكم بموجبه. فأجابه ~~لذلك، فهل هذا الثبوت والحكم صحيحان؟. # وهل ينفذ ذلك على بقية أصحاب الديون أو لا؟. # فأجاب: رفع المديون أمره إلى القاضي، وتعيين القاضي أمره إلى بعض نوابه، ~~ليس له أصل في الشرع عند علمائنا، لاتفاقهم على أن الحق لرب الدين في ~~المطالبة من أي حكام الشريعة يشاء، وكتابة المحضر وكتابة الشهود فيه قبل ~~الحكم مما لا عبرة به في الشرع عندنا لاتفاق علمائنا على أنه لا تسمع ~~البينة إلا في وجه من يكون أصلا أو وكيلا أو حكما إلا في كتاب القاضي ولا ~~تسمع البينة بالإعسار قبل الحبس في الصحيح. # قال في المحيط: فإن أخبره عدل أو اثنان بإعساره قبل الحبس. # فيه روايتان: # في رواية: تقبل ولا يحبسه. # وفي رواية الخصاف: لا تقبل. # وإليه ذهب عامة مشايخنا. وهو الصحيح؛ لأن الحبس لم يشرع حجة لإبطال حقوق ~~العباد، والحبس حق العباد، فلا يبطل حقه بمجرد الخبر بدون PageV01P701 # قرينة الصدق، وبعد الحبس انضمت إلى الخبر قرينة الصدق وهو الحبس، بل لو ~~شهد وأقبل مضى مدة الحبس. # قال في مختارات النوازل: لا تقبل. وعليه عامة المشايخ. # وليس للقاضي المقلد أن يحكم بالضعيف؛ لأنه ليس من أهل الترجيح، فلا يعدل ~~عن الصحيح إلا القصد غير جميل. ولو حكم لا ينفذ؛ لأن قضاءه بغير الحق؛ لأن ~~الحق ms220 هو الصحيح. # وما وقع من أن القول الضعيف يتقوى بالقضاء المراد به قضاء المجتهد، كما ~~بين في موضعه لما لا يحتمله هذا الجواب (¬1). والله سبحانه وتعالى أعلم. # * * * PageV01P702 # * و ### || AUTO سئل - رحمه الله -: عن رجل طلق زوجته البالغة طلاقا بائنا # ، ثم اتفقا على العود، فامتنع أبوها. وقال للشهود: حلفت بالطلاق أنني لا ~~(¬1) أتكلم لها في شيء. استأذنوها: إن رضيت فأنا راض، تشهدوا عليه بذلك. ~~واستأذنوها لعمها وللحاكم الحنفي بتلك البلدة التي هم بها وحضروا إلى ~~القاضي، وشهدوا عنده: أن فلانة بنت فلان أذنت لكم أن تزوجها لمطلقها فلان ~~بن فلان من غير ذكر جد لهما. فعقد القاضي العقد يحضره شهوده. وكتب على ~~مسودته علامته واسمه والتاريخ، ثم اجتمع به أبو الزوجة وقال له: ليس لي في ~~الزواج غرض وأغصبوني. فقال القاضي للشهود: ولم لا سميتم جدها مذهبنا لا يصح ~~النسب إلا بتسمية الجد. هذا تدليس. فهل الأمر كما قال من جهة عدم الصحة، ~~وإن ذلك من الشهود تدليس والعقد صحيح وهو مفرط لعدم تنبيه الشهود على تسمية ~~الجد مع عقده وكتابته على المسودة التي ليس فيها اسم الجد. # وإذا قال: أنا فسخته لذلك، فهل للفسخ تأثير في قطع العصمة أم العصمة ~~باقية ثابتة بمجرد العقد؟ أفتونا مأجورين. # فأجاب - رحمه الله -: # العقد المذكور صحيح، وليس من الشهود تدليس ولا أثر لفسخه في قطع العصمة. # أما صحة العقد: فلأن البالغة ولية نفسها وولاية الأب ولاية استحباب، فلا ~~أثر لقوله: أغصبوني. والقاضي وكيل عنها، ولا يشترط تسمية مع معرفة PageV01P703 # الشهود لها، وإنما يشترط ذكر الجد من العاقد لا للشهود عند أبي حنيفة إذا ~~لم يكونوا يعرفونها. # وعند أبي يوسف ومحمد: يكفب ذكر الأب. # وإذا كانت الشهود تعرفها فيجوز، وإن لم يذكروا إلا اسمها خاصة. # قال في الينابيع: قال أبو القاسم: لو وكلت المرأة رجلا من أن يزوجها من ~~نفسه فقال في غيبتها للشهود: اشهدوا بأني تزوجت فلانة ولم يعرفها الشهود، ~~لا يجوز النكاح حتى يذكر اسمها واسم أبيها على وجه يستدرك بذلك. # قال الفقيه: ms221 وهذا قياس قول أبي حنيفة. فإن النكاح عنده لا يجوز حتى ~~ينسبها إلى جدها. # وفي قياس قولهما: إذا سمى اسم أبيها مع اسمها جاز. # قال الفقيه: هذا إذا لم يعرفوها. أما إذا عرفوها جاز وإن لم يذكروا إلا ~~اسمها خاصة. انتهى بحروفه. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P704 ### | CHECK (25) حكم الخلع وحكم الحنبلي فيه # مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا # [25] # حكم الخلع وحكم الحنبلي فيه # تأليف # العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي # المولود سنة 802 ه والمتوفى سنة 879 ه - رحمه الله تعالى - PageV01P705 ### || CHECK بداية الرسالة # (25) حكم الخلع وحكم الحنبلي فيه # قال - رحمه الله -: # قد استشكل بعض من ينسب إلى العلم بمذاهبنا حل الزوجة بحكم الحنبلي: أن ~~الخلع فسخ بعد تطليقتين؛ لأن الحكم يرفع نزاع المتنازعين. فاما أن يرفع ~~تعلق الحل والحرمة بشيء واحد، فلا. فقلت: بل الحكم يرفع تعلق الحل والحرمة ~~بالشيء الواحد؛ لأن ظن المجتهد الذي يعمل به مقلده، إنما يفيد تعلق الحكم ~~بالشيء إذا لم يعارضه معارض أقوى. وهنا قد عارضه وهو حكم الحاكم؛ لأن الشرع ~~أوجب العمل به. # فالحادثة إن كانت نازلة بمجتهد، فإن اختصت به، يحمل على ما يؤذيه ~~اجتهاده، فإن استوت الأمارات يخبر بشهادة القلب عندنا أو يعاود النظر ~~ليترجح أحدهما، وإن تعلقت بغير مجتهد، فعند إمكان الصلح اصطلحا أو رجعا إلى ~~حاكم إن وجد وإلا فإلى محكم. وعند عدم إمكان الصلح رجعا إلى الحاكم أو ~~المحكم حتى لو كان حاكما ينصب من يفصل بينهما. وإن كانت النازلة بمقلد. فإن ~~اختصت عمل بموجب قول إمامه. فإن كان فيه قولا عمل بموجب الصحيح من مذهب ~~مقلده. فإن تعدد التصحيح عمل بفتوى الأعلم الأورع، وإن استوت خير فيها عند ~~الشافعية. وعندنا تعرض على مفت ثالث. فإن كان في بلد آخر وإن تعلقت بغيره ~~فالأمر كما تقدم. # وإما أن يصطلحا أو يرجعا إلى حكم حاكم أو محكم. PageV01P707 # وقال عبد السيد الحطيني (¬1): عمن علق الثلاث بتزوجها. فقيل له: لا يحنث ~~على قول الشافعي. فاختاره: أن على الشافعي مجتهد يعتد به، فهل ms222 يسعه المقام ~~معها. فقال على قول مشايخنا العراقيين: نعم. # وعلى قول الخراسانيين: لا. # قال مجد الأئمة الترجماني: لا بأس بأن يؤخذ في هذا بقول الشافعي. # لأن كثيرا من الصحابة في جانبه. # قال: فقلت الشبهة. وصح القول بالحل، إذ لا يصل بحكم الحاكم بفسخ التعليق. ~~وفيه رخصة عظيمة. # واعلم: أن مشايخنا يطلقون لفظ المفتي على من له نوع اجتهاد في المذهب. ~~ويطلقون على أمثالنا لفظ المتفقه. # قال الإمام علاء الدين الزاهدي (¬2): استفتى رجل (¬3) مفتيين حنفيين ~~فأفتيا بالضدين بالحل والحرمة، والصحة والفساد. فأخذ العامي بفتوى الفساد ~~في العبادات والصحة في المعاملات. # وقال ظهير الدين المرغيناني (¬4): إن كان المستفتي مجتهدا، يأخذ بقول من ~~ترجح عنده بدليل. والعامي بقول من هو أفقه منهما عنده. وإن استويا PageV01P708 # عنده يستفتي غيرهما ولو لم يوجد إلا في بلد آخر. كذا كان يفعله الصحابة ~~والتابعون. # أما لو سأل متفقها ففعل، ثم مفتيا فأجاب بعكسه. قضى صلاة صلاها بقول ~~المتفقه، إن أفتا المفتي بالقضاء. قاله شرف الأئمة المكي - رحمه الله تعالى -. # * * * # * و ### || AUTO سئل - رحمه الله - عن زوجين اختصما بعد الفرقة في صغيرة بينهما # ، وذلك بعد فطامها، الأم تطلبها بالنفقة والأجرة، والأب يأبى ذلك ويقول: ~~عندي أجنبية تربيها بغير أجرة. فهل تقدم الأجنبية على الأم أم لا؟. # وهل تستحق الأم الأجرة على الحضانة أم لا؟. # وإذا قلتم بعدم تقديم الأجنبية على الأم؟ فهل للأب أن يقيم من يخدم ~~وليدته عند الأم ويتولى هو الإنفاق على ولده أم لا؟. # وما حكم الله في ذلك؟. # فأجاب: # الحمد لله رب العالمين. # تقدم الأجنبية بشرط: أن لا يمنع الأم من الولد ولا الولد من الأم. والله أعلم. # وأجاب المرحوم (¬1) البدري محمد بن عبيد الله: PageV01P709 # اللهم أرشدني للصواب. # ليس للحضانة أجرة عندنا، إذ هو حق لها، وليس للأجنبية ولا للأب أخذ الولد ~~منها ما دام حقها في الحضانة إلى أن تتزوج بغير ذي رحم محرم من الصغير. # ولها أن تطلب النفقة من الأب وتنفق هي على ولدها وتطلب أجرة الخدمة ~~للولد، وإن أراد الأب ms223 أن يقيم من يخدم ولده عندها بأجر. فالأم أحق بالأجر ~~وإن كانت متبرعة بالخدمة، فإن تبرعت الأم بالخدمة منعت الأجنبية وإلا فلا ~~إلا أن يكون في ذلك إضرار بها. والله أعلم. # * * * # * و ### || AUTO سئل - رحمه الله -: ما تقول في قول الخلاصة وغيره: إن الشاهدين إذا شهدا أن القاضي قضى لفلان على فلان بكذا # . # وقال القاضي: لم أقض. لا تجوز شهادتهما ويكون القول قول القاضي. هل هذا ~~إذا لم ينفذ حكم الأول قاض آخر أم مطلقا ويمتنع العمل به عنده وعند المنفذ ~~أو عنده؟. أفتونا مأجورين. # فأجاب: نعم. # هذا مطلق سواء نفذ حكم الأول أو لا. ويمتنع العمل به عند المنكر وعند ~~غيره؛ لأن المصرح به في الأصول الاتفاق على سقوط العمل بالشهادة المذكورة، ~~فصار كما لو قال: شهدوا الأصل لا شهادة لنا، ولم يشهد هؤلاء. وقد صورها بعض ~~شراح المغني: بأن ادعى رجل عند قاض أنه قضى له بحق على هذا الخصم، فأنكر ~~القاضي قضاءه، فأقام المدعي شاهدين PageV01P710 # على قضائه بهذه الصفة. وعلى هذا فيبعد وقوع التنفيذ المصطلح عليه الآن في ~~مثل هذه الصورة؛ لأنه يكون بعد شهادة الشهود على ما نسب إلى القاضي في ~~أسجاله. والله أعلم. # * * * # * و ### || AUTO سئل - رحمه الله -: عن رجل وقف شيئا معينا من ماله على نفسه # ، ثم من بعده على جهة معينة ولم يتصل بحاكم شرعي، ثم من بعد ذلك وقف ذلك ~~الشيء بعينه على نفسه، ثم من بعده على جهة أخرى غير الجهة الأولى، وحكم ~~بصحة هذا الوقف الثاني ولزومه لدى حاكم حنفي في وجه الواقف في ساعة الوقف، ~~ولم يتصل الوقف الأول بحاكم أصلا، ثم بعد موت الواقف وإيصال العين الموقوفة ~~إلى الجهة الثانية حكم حاكم حنفي بصحة الوقف الأول لعدم علمه بالوقف الثاني ~~والحكم به. فأي الوقفين هو الصحيح المقول به؟. أفتوا مأجورين. # فأجاب: # الوقف الأول هو الصحيح لاتفاق المشايخ على أن الفتوى على قولهما بلزوم ~~الوقف، وحيث كان لازما فلا يصح تغييره بلا شرط منه، ولا يضر في لزومه عدم ms224 ~~اتصاله بحاكم؛ لأن الحاكم ممنوع شرعا أن يحكم بخلاف ما عليه الفتوى. والله أعلم. # * * * # * و ### || AUTO سئل - رحمه الله -: في قول السادة الحنفية، فيمن استأجر عبدا للخدمة # فسافر به بغير إذن مولاه، ثم رده إلى مولاه سالما لا أجر له عندنا. PageV01P711 # هل المراد: لا أجر له قياسا واستحسانا أو قياسا لا استحسانا، كما هو ~~الحكم فيمن استأجر حانوتا فأسكن فيه حدادا بغير إذن مالكه، ثم رده إليه غير ~~منهدم؛ لأنه لا يلزم الأجر قياسا. ويلزمه استحسانا، كما صرح به في معراج ~~الدراية وغيرها، على أنهم قاسوا مسألة المسافرة بالعبد على مسألة إسكان ~~الحداد، فهل سكتوا في مسألة المسافرة عن القياس والاستحسان اعتمادا على ما ~~قد مر في مسألة الحداد وبين المسألتين فرق في وجوب الأجر وعدمه، فإن كان ~~بينهما فرق فبينوه للسائلين رضي الله عنكم؟. # فأجاب: # الحمد لله رب العالمين. # اعلم: أن القياس والاستحسان إنما يجريان في بعض المسائل كمسألة الدار دون ~~مسألة بعض كمسألة العبد. فلا يقال له فيها: لا أجر له قياسا واستحسانا، ولا ~~قياسا فقط؛ لأنهما مما لا يتأتى فيها ذلك، ولم يقس علماؤنا مسألة المسافرة ~~بالعبد على مسألة إسكان الحداد، وإنما وقع لبعض المصنفين تشبيهها بها في ~~أنه لا يجوز ما لم يسأله الإطلاق إلا بالشرط. وإنما افترق الجوابان؛ لأن ~~المعقود عليه في مسألة الدار السكنى، وفي الحدادة السكنى وزيادة، فقد ~~استوفى المعقود عليه وزيادة، وسلمت العين من الزيادة، فوجب الأجر وسقط ~~الضمان، وخدمة الحضر والسفر في حكم جنسين مختلفين فقد استوفى خلاف ما وقع ~~عليه العقد، فلا أجر. وقد سلمت العين بما استوفى، فسقط الضمان. والله تعالى أعلم. # قال - رحمه الله تعالى -: PageV01P712 # قد وقفت في خلاصة الفتاوى (¬1) على قوله: # قال الإمام أبو حفص السفكردي في فوائده: لا ينبغي للحنفي أن يزوج بنته من ~~شفعوي المذهب. # وهكذا قال بعض مشايخنا، وإلى جانب هذا حاشية: إنما لا ينبغي العكس، فإن ~~الحنفية يستحسنون، ومن استحسن شرع. # وذكر لي بعض خلفاء الحكم العزيز، وبعض الطلبة: أن هذه الحاشية بخط ms225 ~~البقاعي، وأنه يحتج بذلك. # فقلت: قد فضح نفسه وشهد عليها بالجهل المركب، واستوجب التعزير الشديد ~~والحبس المديد إلى أن يظهر توبته من القدح في أئمة الدين، ويذهب شيطان ~~رأسه؛ لأن ما قاله الإمام أبو بكر بن الفضل والإمام السفكردي فقد صرح به ~~الإمام فخر الدين عن السادة الشافعية حيث قال: أما المقام الأول: فتقريره ~~عند الإمام الشافعي: أن الإيمان عنده عبارة عن مجموع الاعتقاد والإقرار ~~والعمل، ولا شك أن كون الإنسان آتيا بالأعمال الصالحة مشكوك فيها، والشك في ~~أحد أجزاء الماهية يوجب الشك في حصول تلك الماهية، فالإنسان وإن كان جازما ~~بحصول الاعتقاد والإقرار، إلا أنه لما كان شاكا في حصول العمل، فإن هذا ~~القدر يوجب كونه شاكا في حصول الإيمان. PageV01P713 # وأما عند الحنفية فلما كان الإيمان اسما للاعتقاد والقول، وكان العمل ~~خارجا عن مسمى الإيمان، لم يلزم حصول الشك في العمل حصول الشك في الإيمان، ~~فثبت: أن من كان قوله: أن الإيمان عبارة عن مجموع الأمور الثلاثة يلزم وقوع ~~الشك في الإيمان. # ومن قال: العمل خارج عن مسمى الإيمان يلزمه نفي الشك عن الإيمان. انتهى ~~بحروفه. # فظهر على هذا: عدم كفاءة الشافعي لابنة الحنفي. والله أعلم. # ولما لم يتعرض المتعرض لدفع هذا ولا لتأويل الاستثناء في الإيمان كان ~~قوله: وإنما لا ينبغي العكس من قبيل فساد الوضع. # وقوله: فإن الحنفية يستحسنون كذب وجهالة. # أما كونه كذاب، فلأنه أخبر عن المنتسبين إلى مذهب أبي حنيفة وهم لم ~~يفعلوا ذلك؛ لأنه من حيث المجتهد، لا من صنيع الاتباع. # وأما كونه جهالة، فإن المسألة في الاتباع فلم يوافق الدليل الدعوى، ثم ~~قصره على الحنفية جهالة بمذاهب العلماء أيضا. # وقوله: وعن استحسن فقد شرع. كذب وجهالة، وقدح في أئمة الدين؛ لأن الأئمة ~~الأربعة رضوان الله عليهم قد ذهبوا إلى الاستحسان وحاشاهم أن يشرعوا في ~~الدين ما لم يأذن به الله. # وبيان ذلك: أن الاستحسان كما قال الكرخي: قطع المسألة عن نظائرها، لما هو ~~أقوى. وذلك الأقوى هو دليل يقابل القياس الجلي الذي يسبق ms226 إليه أفهام ~~المجتهدين نصا كان أو إجماعا أو قياسا خفيا، وهذا مما ذهب إليه جميع الأئمة PageV01P714 # حتى قال ابن الحاجب: لا يتحقق استحسان مختلف فيه، وقد أطلقه الشافعي فقال ~~في المتعة: أستحسن أن يكون ثلاثين درهما، وثبوت الشفعة في ثلاثة أيام، وترك ~~شيء من الكتابة له، وأن لا يقطع يمين سارق أخرج يده اليسرى فقطعت. # وقالوا في الشركة: التشريك استحسان. وذهب إليه الشافعي. # وقال الإمام أحمد بن حنبل في رواية الميموني: أستحسن أن يتيمم لكل صلاة. # والقياس: أنه بمنزلة الماء حتى يحدث أو يجد الماء. # وقال في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضا فزرعها الزرع لرب الأرض وعليه ~~النفقة، وليس هذا بشيء يوافق القياس، ولكن أستحسن أن يدفع إليه نفقته. # وقال في رواية صالح في المضارب: إذا خالف واشترى غير ما أمر به صاحب ~~المال. ولهذا أجر مثله، إلا أن يكون الربح يحيط بأجر مثله، فيذهب، وكنت ~~أذهب إلى أن الربح لصاحب المال، ثم استحسن إلى آخره. # وقال الإمام نجم الدين بن عبد القوي: وكتب أصحابه يسمونه بالاستحسان. # قال القاضي عبد الوهاب: لم ينص عليه مالك. # وكتب أصحابنا مملوءة منه كابن القاسم، وأشهب وغيرهما. # وقال ابن الحاجب: ولم يتحقق استحسان مختلف فيه، وقد تقدم هذا في مختصره. # وقال الإمام جمال الدين عبد الرحيم: اتفقت الأمة على امتناع القول PageV01P715 # في الدين بالتشهي. فالاستحسان هو القول بأقوى الدليلين وذلك بترجيح أحد ~~الدليلين على الآخر. # ولفظ الاستحسان يؤيد هذا، فإنه اختيار الأحسن. وإنما يكون في حسنين. ~~وإنما يوصف القول بالحسن إذا جاز العمل به لو لم يعارض. ويؤيده قوله تعالى: ~~{الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} [الزمر: 18]. # إذ هو يستدعي مقولا حسنا وأحسن. وذلك يستدعي دليلا غير أحدهما، وليس إلا ~~الترجيح بدليل. انتهى. # فلما كانت الأحكام المستحسنة ثابتة بالسنة والإجماع والضرورة لدفع الحرج ~~والقياس، لم يكن شرعا جديدا، كما زعمه الجاهل المتعولم. وكان المستنبط لها ~~مأجورا بالنص لا معابا، فمن جعله معابا وتنزه بذلك استوجب ما ذكرنا. ~~والجاهلون لأهل العلم أعداء. # وقد أخبرني ms227 علامة زمانه كمال الدين ابن الهمام، عن شيخ الكل في الكل عز ~~الدين ابن جماعة أنه قال: النصرة بحسب القدرة. وهذا ما أقدرني الله عليه ~~الآن. وهو حسبي ونعم الوكيل. # ولما ذكر لي بعض (¬1) طلبة العلم: أن هذا الطاعن في أئمتنا من أخص الناس ~~لسيدنا ومولانا قاضي القضاة الحنفية. # قلت: يقال له: إن الذي شرفت من أجله يزعم بهذا أنه غائب. ثم بلغني: أنه ~~بلغ القادح في أئمة الدين شيء مما قلته. فقال: إن هذا الكلام قاله الإمام ~~الشافعي. فقلت: وهذا الكلام من هذا القائل من الجهل المركب حيث PageV01P716 # تصور كلام الإمام على خلاف ما هو به، ونزله على ما لا يطابقه؛ لأن عاقلا ~~لا يقول بإرادة الإمام عموم المستحسنين للأشياء. وحيث لم يكن العموم مرادا ~~عقلا لا يصح استدلاله عقلا وما لا يصح عقلا فهو من الجهل. # فقيل لي: فما مراد الإمام؟. # قلت: مراده: من استحسن أمرا من الدين بلا دليل فقد شرع ذلك الأمر، فلا ~~يكون من مشروع الشارع؛ لأن المشروع ما كان عن نص شرعي أو إجماع أو قياس جلي ~~أو خفي. # أشار إلى ذلك علماء الشافعية في شروح المنهاج. وعلماء الحنفية في أصولهم. # قيل: فهل يحفظ شيئا من نصوص أبي حنيفة وأصحابه في ذلك؟. # فقلت: نعم. # قال في الأهلاني: بئر وجد فيها دجاجة ميمة منتفخة على من توضأ من ذلك ~~الماء وصلى أن يعيد الوضوء ويعيد صلاته ثلاثة أيام ولياليهن. قلت: وهو لا ~~يعلم متى وقعت؟ قال: أستحسن ذلك وآخذ بالثقة لأنها صلاة. وأن يصلي الرجل ~~شيئا قد صلاه، وفرغ منه أحب إلي من أن يترك شيئا واجبا عليه. # قلت: أرأيت قولك في الدم إذا كان أكثر من قدر الدرهم، أعاد الصلاة لم ~~قلته؟ قال: لأنه بلغني عن إبراهيم النخعي أنه قال: قدر الدرهم، والدرهم قد ~~يكون أكثر من الدراهم، فوضعناه على أكبر ما يكون منها. أستحسن ذلك. # قلت: فلم استحسنت في النوم إذا كان قاعدا أو ساجدا أو قائما أو راكعا؟. PageV01P717 # قال: جاء في ذلك ms228 أثر، وأخذت به، وأخذت في ذهاب العقل بالقياس؛ لأن ذهاب ~~العقل أشد من الحدث. # رجل مكث في الصلاة يتفكر حتى شغله ذلك عن ركعة أو سجدة أو كان راكعا أو ~~ساجدا فأطال الركوع والسجود، ويتفكر، ثم ظن أنها الظهر. هل يجب عليه في ذلك ~~سجدتا الشهو؟. # قال: إذا تغير عن حاله فتفكر، استحسنت أن أجعل عليه سجدتي السهو. # قلت: أرأيت مسافرا افتتح الظهر وصلى ركعة، ثم أحدث فانصرف ليتوضأ، فلم ~~يجد الماء فتيمم بالصعيد، ثم وجد الماء قبل أن يعود إلى مقامه، وبدأ ~~المقام. قال: يتوضأ ويبني على صلاته ويكمل أربع ركعات. ورؤيته الماء في ~~مقامه وقبل أن يقوم في مقامه أو في غير مقامه سواء في القياس غير أني ~~استحسنت ذلك وآمره أن يتوضأ ويبني على صلاته ما لم يرها بعدما يقوم في ~~مقامه أو في غير مقامه. # قلت: أرأيت إماما صلى بقوم ركعة أو ركعتين، ثم أحدث، فلم يعلم أحدا حتى ~~خرج من المسجد. قال: صلاة القوم فاسدة وعليهم أن يستقبلوا الصلاة. # قلت: لم؟ قال: أستحسن ذلك. وأرى له فسخا أن يكون قوم في الصلاة في المسجد ~~وإمامهم في أهله. # قلت: أرأيت رجلا دخل مع الإمام في الصلاة وقد سبقه بركعة، والرجل أمي، ~~فلما فرغ الإمام من صلاته قام الرجل ليقضي، أيجب عليه أن يقرأ فيما بقي؟ ~~قال: نعم. PageV01P718 # قلت: فإذا لم يحسن أن يقرأ. # قال: أما في القياس: فإن صلاته فاسدة، ولكن أدع القياس وأستحسن أن يجزئه. # قلت: لم؟ قال: أرأيت لو كان: أخرس فسبقه الإمام بركعة فقام يقضي، أما كان ~~تجزئه صلاته؟!. # قلت: بلى. قال: هذا وذلك سواء. # قلت: أرأيت رجلا افتتح التطوع فصلى أربع ركعات ولم يقعد في الثانية. قال: ~~يجزئه. وعليه سجدتا السهو إن كان فعل ذلك ناسيا. # قلت له: أليس قد أفسدت الأوليين حيث لم يقعد فيها. # قال: أما في القياس فقد أفسدتهما، ولكن أدع القياس وأستحسن، فأجعلهما ~~بمنزلة الفريضة ألا ترى لو أن رجلا صلى الطهر أربعا، ولم يقعد في الثانية ~~وقعد ms229 في الرابعة، وتشهد أن صلاته تامة، وعليه سجدتا السهو. فكذلك هذا. # قلت: فإن كانت السجدة في وسط الصلاة كيف يصنع لها؟ قال: يسجد لها، ثم ~~يقوم فيقرأ ما بقي أو ما بدا له منها، ثم يركع. # قلت: فإذا أراد الركوع بالسجدة بعينها. هل يجزئه ذلك؟. # قال: أما في القياس فالركعة في ذلك والسجدة سواء لأن كل ذلك صلاة. # ألا ترى إلى قوله تعالى: {وخر راكعا وأناب} [ص: 24]. # وتفسيرها: خر ساجدا. فالركعة والسجدة سواء في القياس. PageV01P719 # وأما في الاستحسان: فإنه ينبغي أن يسجدها. # وبالقياس: نأخذ بهذه نبذة مما قيل فيه بالاستحسان. وقد تقدم القياس على ~~الاستحسان في بعضها، كما ذكر. # وبه تبين جهل القادح في علماء المسلمين بما لا يعلم، وأن ما عيب غير ما ~~ذهب إليه الأئمة. # وقد أنشد الأمير حسام الدين ابن لالا: # إذا كنت لا تدري. . . ولم تك كالذي # يسأل الذي يدري. . . فكيف إذا تدري # ومن عجب الأشياء. . . أنك لا تدري # وأنك لا تدري. . . بأنك لا تدري # * * * # * قال - رحمه الله -: ### || AUTO سئلت عن واقف وقف وقفا وشرط لنفسه التبديل والتغيير، فغير الوقف لزوجته # . # فأجبت: PageV01P720 # إني لم أقف على اعتبار هذا الشرط في شيء من كتب علمائنا، وليس للمفتي في ~~زماننا إلا نقل ما صح عن أهل مذهبه الذين يفتي بقولهم. ولأن المستفتي إنما ~~يسأل عما ذهب إليه أئمة ذلك المذهب، لا عما يخيل للمفتي. والله أعلم. # ثم بلغني: أن محيي الدين الكافيجي وقف على جوابي، وقال: شرط الواقف كنص ~~الشارع، يجب العمل به وإن لم يكن منصوصا عليه. # فأجبت: بأن هذا يقتضي خلاف ما اجتمعت عليه الأمة من أن من شروط الواقفين ~~ما هو صحيح معتبر يعمل به. # ومنها: ما ليس كذلك. وخلاف ما نص الفقهاء عليه من معنى هذا الكلام. # فقال في كتاب الوقف لأبي عبد الله الدمشقي، عن شيخه شيخ الإسلام قول ~~الفقهاء نصوصه كنصوص الشارع - يعني: في الفهم والدلالة في وجوب العمل - مع ~~أن التحقيق: أن لفظه ولفظ الموصي والحالف والناذر، وكل عاقد يحمل على ms230 عادته ~~في خطابه ولغته التي يتكلم عليها، وافقت لغة العرب، ولغة الشارع أو لا، ولا ~~خلاف أن من وقف على صلاة أو صيام أو قراءة أو جهاد غير شرير ونحوه لم يصح. ~~والله أعلم. # قلت: وإذا كان المعنى كما ذكر فما كان من عبارة الواقف من قبيل المفسر لا ~~يحتمل تخصيصا، ولا تأويلا يعمل به. # وما كان من قبيل الظاهر كذلك، وما احتمل، وفيه قرينة، حمل عليها. # وما كان مشتركا لا يعمل به؛ لأنه لا عموم له عندنا، ولم يقع في نظر PageV01P721 # لمجتهد ليرجح أحد مدلوليه، وكذلك ما كان من قبيل المجمل إذا مات الواقف، ~~وإن كان حيا يرجع إلى بيانه. هذا معنى ما أفاده. والله أعلم (¬1). # قال - رحمه الله -: # أفادني الشيخ الإمام صلاح الدين الحنفي - سلمه الله تعالى ونفع بعلومه -: ~~أنه وقع في خاطره الكريم أن ما استشهد به صاحب الهداية في باب قضاء ~~الفوائت: على أن الأظهر عود الترتيب الساقط بكثرة الفوائت يعوذها القلة. ~~بقوله: فإنه روي عن محمد فيمن ترك صلاة يوم وليلة وجعل يقضي من الغد مع كل ~~وقتية فائتة، فالفوائت جائزة على كل حال. والوقتيات فاسدة PageV01P722 # إن قدمها لدخول الفوائت في حد القلة، وإن أخرها فكذلك إلا العشاء الآخرة. ~~فإنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها، لا يدل على مقصوده لما علم من مذهب ~~محمد: أن الترتيب يسقط بدخول وقت السادسة إلى آخره. # وأنه سلمه الله ونفع به ذاكر بذلك بعض أهل العلم من مذهبنا، فلم يذكروا ~~له شيئا. وأنه راجع كتبه فوجد هذا بعينه قد وقع للزيلعي شارح الكنز حيث قال ~~بعد ذلك ما قدمناه عن صاحب الهداية. # قال راجي عفو ربه الكريم: # ليس فيه دلالة على عود الترتيب بعد سقوطه؛ لأن الترتيب لو سقط لجازت ~~الوقتية التي بدأ بها كما ذكر في الجامع الصغير، وهو قوله: فإن فاته أكثر ~~من صلاة يوم وليلة أجزأته التي بدأ بها؛ ولأن الترتيب إنما يسقط بخروج وقت ~~السادسة، ولم يخرج هنا ولا يمكن حمله على ما ms231 روي عن محمد: أن الترتيب يسقط ~~بدخول وقت السادسة؛ لأن حكمه بفساد الوقتية التي بدأ بها يمنع من ذلك، إذ ~~لو كان مراده على تلك الرواية لما فسدت التي بدأ أول مرة لسقوط الترتيب ~~عنده. انتهى. # قلت: وقد أخذ هذا شيخنا العلامة كمال الدين (¬1)، وأورده في شرحه على ~~الهداية، وأقره فقال بعد تقرير قوله: (وهو الأظهر): وفيه نظر (¬2). # ثم قال: ووجه النظر أنه لم يسقط الترتيب أصلا، فإن سقوطه بخروج PageV01P723 # وقت السادسة وهو لم يخرج حتى صارت خمسا بقضاء الفائتة، ولا يمكن تخريجه ~~(¬1) على ما روي عن محمد من اعتبار دخول وقت السادسة؛ لأنه لو كان كذلك لم ~~تفسد (¬2) الوقتيات. انتهى. # قلت: وقد كنت أقرأت شرح الزيلعي في سنة إحدى وأربعين، ولي فيه تقرير ~~وتحرير. # ومن ذلك: أن قوله: ولا يمكن حمله على ما روي عن محمد ممنوع بل هو يبنى عليه. # فقد نص جماعة من محققي المشايخ على أن من أصل محمد إذا دخل وقت السادسة ~~سقط الترتيب، إلا أن سقوطه يتقرر بخروج وقت السادسة. فإذا أدى وقتية توقف ~~جوازها على قضاء الفائتة وعدمها. فإذا قضى دخلت الفوائت في القلة، فبطلت ~~الوقتية؛ لأنها أديت عند ذكر الفائتة. وبهذا صرح في رواية ابن سماعة، عن ~~محمد في تعليل ذلك بقوله؛ لأنه كلما قضى فائتة عادت الفوائت أربعا، وفسدت ~~الوقتية إلا العشاء، فإنه صلاها. وعنده: أن جميع ما عليه قد قضاه فأشبه ~~الناسي. انتهى. # وقد انتصر شيخنا العلامة كمال الدين للعود بقوله بعدما ذكرناه عنه (¬3): ~~لكن الوجه يساعده بجعله (¬4) من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء علته (¬5)، ~~وذلك: PageV01P724 # أن (¬1) سقوط الترتيب كان بعلة الكثرة المفضية إلى الحرج، أو أنها مظنة ~~تفويت (¬2) الوقتية، فلما قلت زالت العلة فعاد الحكم الذي كان قبل، وهذا ~~مثل حق الحضانة الثابت (¬3) لمحرم الصغير من النساء يسقط (¬4) بالتزوج، ~~فإذا زال التزوج عاد لا أنه سقط فيكون متلاشيا (¬5)، فلا يتصور عوده إلا ~~لسبب آخر. انتهى. # قلت: قوله: فعاد الحكم. . . هو محل النزاع، فلا يثبت بلا دليل. # وقوله: وهذا مثل حق ms232 الحضانة (¬6). . . ممنوع؛ لأن مسألة الحضانة ليست من ~~قبيل انتهاء الحكم بانتهاء العلة أصلا، وإنما هي من قبيل عروض المانع ~~وزواله؛ لأن علة حق الحضانة: القرابة المستلزمة للشفقة والتزوج مانع لما ~~ذكروه من الاشتغال بخدمة الزوج. . . إلخ. # مع بقاء أصل العلة. فإذا زال المانع ثبت المكنة من القيام بالحضانة. ~~والله أعلم. # ثم أفاد الشيخ صلاح الدين - سلمه الله - ما ذكر في التحقيق: أن امتداد ~~الأغماء أن يزيد على يوم وليلة باعتبار الأوقات عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وباعتبار الصلاة عند محمد فقلت: ما ذكر في التحقيق هو المذكور في الهداية ~~وهو خلاف ما اعتبر كل منهم في قضاء الفوائت حتى قال شيخنا العلامة كمال PageV01P725 # الدين - رحمه الله - في شرحه على الهداية (¬1): وكل مطالب بالفرق. # وقلت فيما كتبته على الشرح المذكور: إنه قد اختلفت الروايات عن الثلاثة ~~في كلا البابين. # واتفق المشايخ على أنه ظاهر الرواية. والصحيح في البابين واحد وهو: أن ~~العبرة لعدد الصلوات. قاله في الذخيرة والبدائع والفتاوى الصغرى وغيرها. ~~فلا احتياج إلى طلب الفرق. # وأما الأثر الذي أشاروا إليه، فهو ما قال محمد في كتاب الآثار (¬2): ~~أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن عمر في المغمى عليه يوما ~~وليلة؟ قال: يقضي. قال محمد: وبه نأخذ، حتى يغمى عليه أكثر من ذلك، وهو قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله -. # هذا ما تيسر في هذا المقام (¬3). PageV01P726 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P727 # والحمد لله ثانيا. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه. PageV01P728 ### | AUTO ملحق المجموع تعريف المسترشد في حكم الغراس في المسجد # تأليف # الشيخ شمس الدين ابن أمير حاج الحلبي PageV01P729 ### || CHECK بداية الرسالة # تعريف المسترشد في حكم الغراس في المسجد # هل يجوز إحداث غرس الأشجار في المسجد، ولا سيما مع التهافت عليه ~~والاستكثار منه، ولا ضرورة تدعو إليه من كون المسجد ذا بنى لا تثبت ~~إسطواناته إلا بذلك. # وهل يفرق في ذلك بين الواسع والضيق وبين أن يكون ذلك المحل من المسجد، قد ~~لا يصلى فيه لسعته. وبين أن لا يكون كذلك؟ وإذا قلتم بعدم جواز ms233 إحداث ذلك ~~فيه. هل يبقى أو يقلع؟. # الجواب: لا يجوز إحداث غرس الأشجار في المسجد إذا لم تكن الضرورة ~~المذكورة موجودة فيه، خصوصا إذا تهافت الناس عليه واستكثروا منه، ولا فرق ~~في عدم جواز إحداثه فيه، بين أن يكون ضيقا أو واسعا، وبين أن يكون محله قد ~~لا يصلى فيه لقلة جماعته ونحو ذلك، وبين أن يكون محله يصلى فيه دائما، أو ~~غالبا. وإذا أحدث فيه يقلع. # والوجه في ذلك كله أظهر للتأمل في القواعد الشرعية. # فإن من المعلوم عند أهل العلم: أن البقعة إذا صارت مسجدا لله تعالى صار ~~كل جزء منها له حكم المسجد به من غير تفرقة بين كونها واسعة أو ضيقة، وبين ~~كون سعتها بحيث قد يستغني الناس عن إيقاع الصلاة في ذلك المحل منها، وبين ~~أن لا يكون كذلك. والحكم الثابت لكون البقعة مسجدا هو خلوصها لله تعالى. ~~وكونها محلا للعبادة من صلاة أو اعتكاف أو اقتداء بإمام PageV01P731 # فيها تباعد ما بينه وبين المقتدين تباعدا لو كان في غير المسجد لم يجز ~~الاقتداء به ونحو ذلك. # ومن المعلوم: أنه ما دامت المسجدية قائمة، كان هذا الحكم ثابتا لها، وأنه ~~لا يجوز إبطاله والغرس في جزء من المسجد كائنا ما كان إبطال لهذا الحكم ~~فيه، فلا يجوز. وإذا لم يجز إحداث الغراس لا يجوز إبقاؤه لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ليس لعرق ظالم حق" (¬1). أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي ~~وقال: حديث حسن غريب. # وهذا كذلك؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير محله. وهذا كذلك، كما بينا. ولما ~~تقرر من الأصل الذي لا يعلم له مخالف من أن كل صفة منافية لحكيم يستوي فيه ~~الابتداء والبقاء كالمحرمية في باب النكاح، كما يمنع ابتداء النكاح، بمنع ~~بقائه. ولو كان عارضه عليه بعد ثبوته، ألا ترى لو كان الزوجان صغيرين أو ~~كبيرين، فمكنت الزوجة ابن زوجها من نفسها ارتفع النكاح في كل من هاتين ~~الصورتين بعد ثبوته. # أما في الأولى: فبالإجماع. # وأما في الثانية: فعند أصحابنا ومن وافقهم خلافا ms234 للشافعي ومن وافقه. نعم. ~~اللهم إلا أن يخرج شيء من هذا بالنص كبقاء الصلاة في حق من سبقه الحدث. حتى ~~جاز له البناء، كما هو قول أصحابنا للنص الوارد في ذلك. وهو PageV01P732 # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي، ~~فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم". رواه ابن ماجه، ~~وغيره (¬1). # ولا نص هنا على جواز البقاء مع صفة المسجدية، فيقلع. # * ### || AUTO تنبيه # : # وما ذكر غير واحد من المشايخ من أنه لو غرس شجرة في المسجد للمسجد فهي ~~للمسجد أو ثمرتها للمسجد ونحو هذا من العبارات المفيدة لهذا المعنى لا يفيد ~~أنه يحل غرس الأشجار فيه من غير حاجة شرعية؛ ولأنه يحل إبقاؤها فيه كذلك. ~~وإنما هو إفادة هذا الحكم له لو وقع، ولا يلزم من مجرد الوقوع الحل الشرعي ~~له، إذ ليس كل واقع حلالا. وكم في الفروع من نظائر له كإعطاء حكم الزيادة ~~المتولدة من المغصوبة إذا أدى قيمة العين الغاصب أنها له أو لمالك العين ~~الأول، فإنه لا يستدل على أن الغصب حلال إلى غير ذلك مما يطول تعداده على ~~أنه لو سلم إشعار المذكور يحل الإبقاء بالجملة. فليحمل المذكور على الواقع ~~الجائز باق كان في مسجد ذي نز والإسطوانات لا تثبت إلا بذلك من باب عمارة ~~المسجد. # وتلك الأشجار لا تخرج حينئذ عن كونها زيادة في إسطوانات له محتاج إليها ~~فلا يشمله النص المذكور ولا القاعدة الشائعة جمعا بين إشارة كلامهم PageV01P733 # وصريح عبارتهم. إذ هو أولى من إبطال أحدهما على أنه لو ذهب ذاهب إلى قيام ~~التعارض مع عدم تأتي الجمع بينهما كما ذكرنا لقذم عدم الجواز على الإشارة ~~وهي هنا الجواز، وخصوصا في هذه المسألة، فإن العبادة على وقف يقتضي الدليل ~~الشرعي بخلاف الإجازة. # ثم مما أوضحناه من النص والقاعدة عرف أنه لا يقال: لم لا يجوز البقاء ~~نظرا إلى ما يؤول إليه غرسها من انتفاع المسجد بثمرتها وإن كان الابتداء ~~غير جائز؟ مع أن ms235 هذا في نفسه كلام فاسد الاعتبار كما يعرفه من يعرف الأصول. # فإن من المعلوم: أن المسجد ما وضع للاستغلال وإن فعل هذا مناف لوصفه شرعا ~~على أنه غير خاف بقليل تأمل إن فتح هذا الباب قد يؤدي إلى استغراق المسجد ~~أو أكثره بالغرس بواسطة كثرة نوادر الغارسين فيه فيؤدي إبقاء ذلك فيه إلى ~~جعله بستانا ونحوه. # وما أظن أن أحدا من أئمة الدين يقول به، ثم يلزم تعين هذا أنه إذا بنى ~~بان في المسجد للمسجد ما يستغل منه من نحو دكان أنه يبقى فيه لهذا القصد، ~~وأنه إذا شغل شاغل بقعة منه بأمتعة ونحوها أنه يبقى ذلك بأجرة مثلها، فإن ~~كلا من هذه الأمور لا يجوز إحداثه ابتداء، وجث جاز البقاء في الأول ~~للانتفاع بالثمرة يجوز في هذين للانتفاع بالغلة إذ المشاركة في الغلة توجب ~~المشاركة في الحكم بل يكون الجواب في هذين بطريق الأولى، فإن الثمرة موهمة ~~الحصول في الشجرة بعد حين، فإن كثيرا من الأشجار، لا يخرج الثمرة المعتبرة. ~~وكثير منها: إن أخرجها لا يخرجها إلا بعد سنين، ثم بعد ذلك قد تطرأ فيها ~~آفة من الآفات فيدخل هذا الوهم البعيد في حكم الفوات بخلاف هذين وخصوصا ~~الثاني منهما. وثبوت هذا الحكم فيها لا يقول به عاقل مشرع. PageV01P734 # ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # * ### || AUTO تذييل # : # ومن العجب العجاب: ما فاه به وفيه بعض من أخطاء، فما الصواب؟ وهجم على ~~الإفتاء على مذهب الإمام أبي حنيفة، مما لا تقوم به رواية عن أحد من ~~الأصحاب ولا دراية عند أولي الألباب، فغضب من غير ما جرم عند العوام، زاعما ~~جواز الغرس وحرمة القلع لعله يرى أنه من رؤى البعض، والإلزام. # واستند في هذه الدعاوى إلى ما قدمناه في التنبيه. وقد أوضحنا فيه: أن كلا ~~من عدم جواز إحداث الغرس ومن عدم جواز إبقائه هو القول الوجيه. وإلى ما في ~~خلاصة الفتاوى وغرس الأشجار في المسجد لا بأس به إذا كان فيه نفع للمسجد ~~بأن كان المسجد ms236 ذا نز والإسطوانات لا تستقر بدونها وبدون هذا لا يجوز. انتهى. # فصحف ذا نز بالذال والنون والزاي المشددة. أي: صاحب نز. # وفي الصحاح: النز والنز ما يتحلب من الأرض من الماء. وقد نزت الأرض صارت ~~ذات نز. انتهى إلى دثز بالدال المهملة والثاء المثلثة والزاي، أي: خراب. ~~فسجل على نفسه بأنه كما لا يفهم المعنى قد صحف المبنى، ثم هذا مع قوله: ~~والإسطوانات لا تستقر بدونها في إفادة كون الضبط على ما ذكرناه وما له من ~~المعنى من الوضوح بحيث لا تخفى على من له مسكة من فهم معنى أصل التركيب ~~العربي كما هو وظيفة أدنى العوام، ثم حيث كان اللفظ على ما ذكره من ~~التصحيف. فالواقعة التي هي مثال، ذكر هذه المسألة، إنما هي في عامر آهل وهو ~~المسجد الأقصى. PageV01P735 # ومن المعلوم: إنما يجوز في الخراب لا يلزم أن تجوز في العامر، وخصوصا: إن ~~خرج عن المسجدية بالدثور. كما هو أحد قولي العلماء فيه، ثم يا ليت شعري ما ~~يصنع بقوله: وبدون هذا لا يجوز، فإنه نص مفسر في إفادة أنه إذا لم يكن داثر ~~لا يجوز الغرس فيه كما هو الصواب. # وفي إفادة أنه إذا لم يكن خرابا لا يجوز الغرس فيه على ما وقع من ~~التصحيف. فكيف يستدل به على جواز الغرس إذا كان عامرا آهلا ليس بذي نز وإن ~~هذا لجدير. # وكم من عائب قولا صحيحا. . . وآفته من الفهم السقيم # وبالمثل السائر: سكت ألفا وقال خلفا. # اللهم أعذنا من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، وتب علينا توبة نصوحا، إنك ~~أنت التواب الرحيم، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، والباطل باطلا وارزقنا ~~اجتنابه، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، إنك سبحانك ذو الفضل ~~العظيم. وحسبنا الله ونعم الوكيل. # هذه المسألة من كلام المرحوم شمس الدين بن أمير حاج الحلبي، ألفها بالقدس ~~الشريف في عودة من الحج سنة 879 ه وقد سئل عن الغرس بالمسجد الأقصى. # فأجاب بما ذكر، ووافقه الشيخ كمال الدين بن أبي شريف الشافعي (¬1). PageV01P736 # وخالفهما بعض الحنفية ms237 حين لجأ إليه العوام لما استبشعوا القلع معتمدا ~~كلام صاحب الخلاصة مع ما احتوى عليه من التصحيف. # ومن الشافعية من يقصد خلاف ابن أبي شريف. # تمت الفوائد بعون الله وكرمه وإحسانه وحسبنا الله ونعم الوكيل. ms238