######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0096853 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الفداء زين الدين قاسم بن قطلوبغا السودوني (نسبة إلى معتق أبيه سودون الشيخوني) الجمالي الحنفي (المتوفى: 879هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 879 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رفع الاشتباه من مسائل المياه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0096853 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-96853 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/96853 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أبو المنذر المنياوي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مخطوط ينشر لأول مرة بالمكتبة الشاملة، 1434 هـ #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | رفع الاشتباه من مسألة المياه # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر ولا تعسر يا كريم رب تمم بالخير # الحمد لله وبه اكتفي، وسلام على عباده الذين اصطفى # وبعد .. # فإن سيدنا وشيخنا صاحب التقرير والتحرير منقح أغصان الفروع والأصول ومعدل ~~عنوان (1) المعقول والمنقول أبو المعاني زين الملة والدين: شرف الدين قاسم ~~بن قطلوبغا الحنفي عامله الله بلطفه الخفي وأدام النفع به بمحمد (2) وآله ~~(3) .. PageV01P012 #
# قال: لما منع علماؤنا - رضي الله عنهم - من كان له أهلية النظر من محض ~~تقليدهم على ما رواه الشيخ الإمام العالم العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن ~~يوسف (1) قال: حدثنا أبو يوسف (2) عن أبي حنيفة -رحمه الله- أنه قال: "لا ~~يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعرف من أين قلناه" (3)، وتتبعت مآخذهم ~~وحصلت منها بحمد الله تعالى على الكثير ولم أقنع بتقليد ما في صحف # كثيرة من المصنفين فاتفق وقوع كلام على مسألة البئر مع بعض فذكرت شيئا من ~~إثبات تحقيق PageV01P013 #
# المناط (1)، فلم يكن عند المتكلم معي شعور بحقيقة الحال ورأى أن أحدا في ~~هذا العصر لا يصح منه قلت الصحيح (2) فنظر في كتب الأصحاب وتتبع أمكنة ~~فعله، ثم جاء محتجا علي بقول صاحب الاختيار (3): "والأصل أن الماء القليل ~~ينجس بوقوع النجاسة فيه والكثير لا، ولقوله - عليه السلام - في البحر "هو ~~الطهور ماؤه" (4) واعتبرناه فوجدناه مما لا يخلص بعضه إلى بعض (5)، فنقول: ~~كل ما لا يخلص بعضه إلى بعض لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، فهذا معنى قولهم لا ~~يتحرك طرفيه بتحريك الطرف الآخر، واعتبر المشايخ الخلوص بالمساحة، فوجدوه ~~عشرا في عشر، فقدروه بذلك تيسيرا، وقال أبو مطيع (6): إذا كان خمسة عشر في ~~خمسة عشر لا يتخلص، أما عشرين في عشرين لا أرى في PageV01P014 #
# نفسي منه شيئا وإن كان له طول ولا عرض له، فالأصح أنه لو كان بحال لو ضم ~~طوله إلى عرضه يصير عشرا في عشر فهو (1) (ق2/ أ) كثير، والمختار في العمق ~~ما لا ينحسر أسفله بالغرف (2)، ثم ms01 إذا كانت النجاسة مرئية (3) لا يتوضأ من ~~موضع الوقوع المتيقن بالنجاسة برؤية عينها، وإن كانت غير مرئية فلو توضأ ~~منها جاز لعدم التيقن بالنجاسة؛ لاحتمال انتقالها، ومنهم من قال: لا يجوز ~~أيضا؛ لأن الظاهر بقاؤها في الحال" (4). انتهى # فذكرت له ما في هذا من الفساد فأجاب بأن هذا رجل متقدم مصنف، فاختصرت ~~الكلام عند ظهور المقام، ثم سألني من تتعين إجابته أن أكتب له ما صدر مني ~~في بيان فساد الكلام المتقدم، وما لي في المسألة من تحقيق، وما كنت ذكرت له ~~من مسألة الماء المستعمل، وقلت مستعينا بالله سبحانه وتعالى إنه حسبي ونعم ~~الوكيل: # قوله: "والكثير لا" باطل بإجماع الأمة (5) على الماء الكثير إن تغير بنجس ~~ينجس. PageV01P015 #
# قوله: "كل ما لا يخلص بعضه إلى بعض لا ينجس بوقوع النجاسة فيه". هذا باطل ~~(1) بما تقدم (2) ومنقوض بما ذكره بعد من قوله: "ثم إن كانت النجاسة مرئية ~~لا يتوضأ من موضع # الوقوع للتيقن بالنجاسة برؤية عينها"، ومما ذكره بعد ذلك أيضا من قوله: ~~"ولو وقعت جيفة في نهر كبير لا يتوضأ من أسفل الجانب الذي فيه الجيفة"، ~~وهذا أبلغ؛ لأنه مع الكثرة جاز قوله: "وهذا معنى قولهم لا يتحرك أحد طرفيه ~~بتحريك الطرف الآخر" يتوقف بيان فساده على مقدمته، وهو أن الكلام ليس في ~~بيان نهاية الكثرة؛ لأن أكثر ما لا يخلص بعضه إلى بعض وأكثر ما لا يتحرك ~~أحد طرفيه بتحرك الطرف الآخر، إنما تحقق في نحو الطرفان بل الكلام في أقل ~~ما لا يخلص بعضه إلى بعض؛ ليكون مبتدأ حد الكثرة ويتحقق مقابلة الذي هو ~~نهاية حد القلة، وأنه قد روي في اعتبار التحريك ثلاث روايات إحداها: عدم ~~التحريك بالاغتسال # (ق2/ ب) وهي رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة. ثانيها: عدم التحريك بالوضوء ~~هي رواية محمد عن أبي حنيفة. ثالثها: عدم التحريك الكتب (3) إذا عرف هذا ~~فيقال: إن كان أقل ما لا يخلص بعضه إلى بعض هو أقل ما لا يتحرك بالاغتسال ~~يكون بالضرورة أقل ما ms02 لا يتحرك بالتوضؤ مما يخلص فيكون في حد القلة، ~~والرواية مبدأ حد الكثرة، وكذا أقل ما لا يتحرك بالتوضؤ يكون مما يتحرك ~~بالاغتسال بالضرورة، وكذا أقل ما لا يتحرك بغسل اليد يكون ما لا يتحرك ~~بالتوضؤ فلا يتصور أن يكون أقل ما لا يخلص بعضه إلى بعض هو أقل ما لا يتحرك ~~أحد طرفيه بتحرك الطرف الآخر على اعتبار الروايات كلها للتنافي، وإن كان ~~على اعتبار التحريك بأحد الروايات، فليس في الكلام ما يفيده ولا يصح له ~~وجه؛ لأنه امتحان أمر حسي بأمر حسي. # قوله: "وامتحن المشايخ الخلوص بالمساحة، فوجدوه عشر في عشر" يتأتى في ~~فساد ما تقدم؛ لأنهم إن كانوا امتحنوا ما لا يخلص بحركة الاغتسال ورد عليه ~~رواية التوضؤ، وغسل اليد .. الخ ما قدمناه، وفيه مخالفة لما ذكروه في عامة ~~الكتب المطولات عن محمد -رحمه الله- أنه سئل عن الغدير العظيم، PageV01P016 #
# فقال: قدر مسجدي هذا فذرع (1)، فكان عشرا في عشر من خارج الجدار إلى ~~آخره، ولما قاله نوح الجامع (2) في جامعه عن محمد - رحمه الله – أنه كان ~~يوقت بعشرا في عشر، ولفظ المشايخ في عرفهم يراد به من بعد أبي حنيفة ~~وصاحبيه، وإذا كانت المسألة # منصوصة عن أحد الثلاثة لا يقال فيها امتحن المشايخ .. الخ. # قوله: "وقال أبو مطيع: إذا كان خمسة عشر في خمسة عشر لا يخلص". يقال ~~للمصنف: لو كان امتحان المشايخ على ما ذكرت لم يتصور أن يقع فيه خلاف لأن ~~ما وجد علي كمية مخصوصة لا يعقل مخالفته، وإن كان قول أبي مطيع على اعتبار ~~التحريك بالاغتسال # (ق3 / أ) وقول المشايخ الذي نسب إليهم الامتحان بعشر على اعتبار غير ~~الاغتسال نفي قوله، وهذا معنى قولهم لا يتحرك إلى آخره ... (3) وعلى هذا ~~فالخمسة عشر أعلى الاعتبارات، فما معنى قوله بعد ذلك: "أما العشرون في ~~العشرين، فلا أجد في نفسي منه شيئا". # قوله: "وإن كان له طول ولا عرض له فالأصح أنه لو كان بحال لو ضم طوله إلى ~~عرضه يصير عشرا في عشر ms03 فهو كثير" مبني على أن الكثرة أثرا، وسيأتي ما يظهر ~~به فساده. قوله: "والمختار في العمق ما لا ينحسر أسفله بالغرف" مقابل هذا ~~المختار ذراع، وشبر، وعرض ... (4)، وما يستر وجه الأرض PageV01P017 #
# وفيه دليل على فساد ما تقدم، وذلك أن امتحان الخلوص بالاغتسال لا يتصور ~~في حد العمق، ولا يمكن أن يقال فيه بطريق الفرض؛ لأن الكلام في أنهم ~~امتحنوا ما لا يخلص بنفسه بفعل حسي، وهو الاغتسال على زعمه، ثم ذرعوا ما لا ~~يتحرك، فوجدوه عشرا في عشر هذا ظاهر كلامه على ما لا يخفى. قوله: "ثم إن ~~كانت النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع الوقوع"، يقال له: إذا كان الحكم هذا ~~فأين الأصل الذي هو ادعيته، وهو أن الكثير لا ينجس، وكيف خرج هذا عن دليل ~~الأصل الذي أوردته، وهو الحديث به، فليزمك أحد أمرين: إما عدم صحة الأصل ~~الذي ادعيته، أو عدم صحة دلالة الحديث عليه، أو مخالفة الحديث بالرأي قوله: ~~لاحتمال انتقالها إذا كان فرض المسألة في نجاسة مائعة وقعت في ما راكد فأين ~~تنتقل؟ وهذا لا يجري هذا الاحتمال في البئر إذا وقعت فيها نجاسة مائعة ونزح ~~بعضها. قوله: "ومنهم من قال: لا يجوز أيضا؛ لأن الظاهر بقاؤها في الحال" ~~ظاهر السوق أن هذا مرجوح بالنسبة إلى المتقدم، وقد صرح بذلك صاحب التحفة ~~والبدائع على مآتي فقال له: قد علم أن الحكم يكون مع الظاهر، إلا أن يقوم ~~دليل يخالفه، فكيف (ق3 / ب) كان الراجح هنا بخلاف الظاهر بلا دليل، واحتمال ~~الانتقال قد علمت ما فيه، ثم مفهوم قوله: "بقاؤها في الحال" أنه إذا أتى ~~عليها زمان بات يجوز بلا خلاف، ولم يظهر له وجه؛ لأنه متى حكم بنجاسته في ~~الحال للاختلاط لا يحكم بطهارته بعد الاستهلاك، وهذا الكلام وإن كان قد سبق ~~إليه الشيخ علاء الدين السمرقندي (1) في التحفة؛ حيث قال: "وأما إذا كان ~~الماء راكدا اختلف العلماء. قال أصحاب الظواهر: بأن الماء لا ينجس بوقوع ~~النجاسة فيه كيفما كان؛ لقوله -عليه ms04 السلام-: "خلق الماء طهورا لا ينجسه ~~شيء" (2)، وقال عامة العلماء: إن كان الماء قليلا ينجس، وإن كان كثيرا لا ~~ينجس، PageV01P018 #
# واختلفوا في الحد الفاصل بينهما، فقال مالك: إن كان بحال يتغير طعمه أو ~~لونه أو ريحه فهو دليل (1)، وإن كان لا يتغير فهو كثير، وقال الشافعي: إذا ~~بلغ الماء قلتين فهو كثير لا يحمل الخبث؛ لورود الحديث (2)، وقال العلماء ~~(3) -رضي الله عنهم-: وإن كان الماء بحال يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل، وإن ~~كان لا يخلص فهو كثير، واختلفوا في تفسير الخلوص. اتفقت الروايات عن أصحاب ~~المتقدمين أنه يعتبر بالتحريك، فإن تحرك طرف منه بتحرك الجانب الآخر، فهذا ~~مما يخلص، وإن كان لا يتحرك فهو مما لا يخلص، ولكن في رواية أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة يعتبر التحريك بالاغتسال، وفي رواية محمد بالوضوء والمشايخ ~~المتأخرين اعتبر بعضهم الخلوص بالصبغ، بالتحريك، بالتكدير (4) وقال بعضهم ~~بالمساحة إن كان عشرا في عشر فهو مما لا يخلص، وإن كان دونه فهو مما يخلص، ~~وبه أخذ مشايخ بلخ، ثم إن كانت النجاسة مرئية (5) مثل أن يبول فيه إنسان أو ~~اغتسل فيه جنب اختلف المشايخ فيه. قال مشايخ العراق: بأن حكم المرئية وغير ~~المرئية سواء، فإنه لا يتوضأ من الجانب الذي وقعت (ق4/ أ) فيه النجاسة، ~~وإنما يتوضأ من الجانب الآخر بخلاف الماء الجاري، ومشايخنا فصلوا بين ... ~~الأمرين كما قالوا جميعا في الماء الجاري، وهو الأصح" (6). انتهى وتبعه ~~الشيخ الإمام أبو بكر الكاساني (7) في "البدائع" فقال: "فإن كان راكدا فقد ~~اختلف فيه. قال أصحاب الظوهر: أن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه أصلا ~~سواء كان راكدا أو جاريا وسواء كان قليلا أو كثيرا تتغير لونه أو طعمه أو ~~رائحته أو لم يتغير، وقال عامة العلماء: إن كان قليلا ينجس، وإن كان كثيرا ~~لا ينجس؛ PageV01P019 #
# لكونهم اختلفوا في الحد الفاصل بين القليل والكثير. قال مالك: إن تغير ~~لونه أو طعمه أو رائحته فهو قليل، وإن لم يتغير فهو كثير، وقال الشافعي: ms05 ~~إذا بلغ الماء قلتين فهو كثير والقلتان عنده خمس قرب # كل قربة خمسون منا فيكون جملته مائتين وخمسون منا. وقال أصحابنا: إن كان ~~بحال يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل، وإن كان لا يخلص فهو كثير، فأما أصحاب ~~الظواهر فاحتجوا بظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الماء طهور لا ~~ينجسه شيء" (1) واحتج مالك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "خلق الماء طهورا ~~لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته" (2)، # وهو تمام الحديث أو بني العام على الخاص عملا الدليل (3)، واحتج الشافعي ~~- رضي الله عنه - بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بلغ الماء قلتين ~~لا يحمل خبثا" (4) –أي يرفع الخبث عن نفسه- وقال الشافعي: قال ابن جريج: ~~أراد بالقلتين قلال هجر كل قربة تسع فيها قربتين وشيئا. قال الشافعي: وشيء ~~مجهول، فقدرته بالنصف احتياطا، ولنا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- PageV01P020 #
# أنه قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ~~ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده" (1)، ولو كان الماء لا ينجس بالغمس لم ~~يكن للنهي والاحتياط توهم النجاسة معني، وكذا الأخبار مستفيضة في الأمر ~~(ق4/ ب) بغسل [الإناء] (2) من ولوغ الكلب مع أنه لا يغير لونه ولا طعمه ولا ~~ريحه. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لايبول أحدكم في الماء ~~الراكد، ولا يغتسل فيه من جنابة" (3) من غير فصل بين بين دائم ودائم، وهذا ~~نهي عن تنجس الماء؛ لأن البول والاغتسال في ما لا ينجسه لكثرته ليس بنهي، ~~فدل على كون الماء الدائم مطلقا محتملا النجاسة لاحتمام النجاسة (4)؛ إذا ~~النهي عن تنجس ما لا يحتمل النجاسة ضرب من السفة، وكذا الماء الذي يمكن ~~الاغتسال فيه يكون أكثر من قلتين، والبول والاغتسال فيه لا يغير لونه ولا ~~طعمه ولا ريحه. # وعن ابن عباس وابن الزبير - رضي الله عنهما - أنهما أمرا في زنجي وقع في ~~بئر زمزم ينزح PageV01P021 #
# ماء البئر كله (1)، ولم ms06 يظهر أثر في الماء، وكان الماء أكثر من قلتين، ~~وذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم -، ولم ينكر عليهما أحد فانعقد ~~الإجماع من الصحابة على ما قلنا، وعرف بهذا الإجماع أن المراد بما رواه ~~مالك هو الماء الكثير والجاري وبه تبين أن ما رواه الشافعي غير ثابت؛ لكونه ~~مخالفا # لإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، وخبر الواحد إذا ورد مخالفا للإجماع ~~يرد، [يدل] (2) عليه أن علي بن المديني قال لم يثبت هذا الحديث عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. وقال أبو داود: لا يكاد يصح لواحد من الفريقين حديث ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تقدير الماء، ولهذا رجع # أصحابنا في التقدير إلى الدلائل الحسية دون الدليل (3) السمعية، ثم تفسير ~~الخلوص، فاتفقت الروايات عن أصحابنا أنه يعتبر الخلوص بالتحريك، وهو أنه إن ~~كان بحال لو حرك طرف منه بتحرك الطرف الآخر فهو ما يخلص، وإن كان لا يتحرك ~~فهو مما لا يخلص، وإنما اختلفوا في جهة التحريك. # فروي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يعتبر التحريك بالاغتسال من غير عنف. # وروى محمد عنه أنه يعتبر التحريك بالوضوء في رواية باليد من غير (ق5 / أ) ~~اغتسال ولا وضوء، PageV01P022 #
# واختلف المشايخ، فالشيخ أبو حفص الكبير البخاري (1) اعتبر الخلوص بالصبغ، ~~وأبو نصرمحمد بن محمد بن سلام (2) اعتبره بالتكرير، وأبو سليمان الجوزاني ~~(3) اعتبره بالمساحة، فقال: إن كان عشر في عشر فهو مما لا يخلص، وإن كان ~~دونه فهو مما يخلص. وعبد الله بن المبارك اعتبره بالعشرة أولا ثم بخمسة عشر ~~ثانية. ذهب أبو مطيع فقال: إن كان خمسة عشر في خمسة عشر أرجو أن يجوز، وإن ~~كان عشرين في عشرين لا أجد في قلبي شيئا. وروي عن محمد أنه قدره بمسجده، ~~وقال مسجده ثمان في ثمان، وبه أخذ محمد بن سلمة، وقيل كان مسجده عشرا في ~~عشر، وقيل مسح مسجده فوجد # داخله ثمان في ثمان وخارجه عشرا في عشر إلى أن قال: ثم إن النجاسة إذا ~~وقعت في الحوض الكبير ms07 كيف يتوضأ منه؟ # فنقول: النجاسة لا تخلوا إما أن تكون مرئية أو غير مرئية، فإن كنت مرئية ~~كالجيفة ونحوها # ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يتوضأ من الجانب الذي فيه الجيفة، ويتوضأ من ~~الجانب الآخر، ومعناه أنه يترك من موضع النجاسة بقدر حوض صغير، ثم يتوضأ ~~كما فسره في الإملاء عن أبي حنيفة؛ لأنا تيقنا بالنجاسة في ذلك الجانب ~~وشككنا فيما وراءه. وروي عن أبي يوسف أنه يجوز التوضؤ من أي جانب كان إلا ~~إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه؛ لأن حكمه حكم الماء الجاري، ولو وقعت ~~الجيفة في وسط الحوض على قياس ظاهر الرواية إن كان بين الجيفة وبين كل جانب ~~في الحوض مقدار ما لا يخلص بعضهم إلى بعض يجوز التوضؤ فيه، وإلا فلا لما ~~ذكرنا، PageV01P023 #
# وإن كانت غير مرئية بأن بال فيها إنسان أو اغتسل جنب اختلف المشايخ فيه ~~قال مشايخ العراق: أن حكمه حكم المرئية حتى لا يتوضأ من ذلك الجانب، وإنما ~~يتوضأ من الجانب الآخر لما ذكرنا # (ق5/ ب) في المرئية بخلاف الماء الجاري؛ لأنه ينقل النجاسة من موضع إلى ~~موضع، فلم يتيقن بالنجاسة في موضع الوضوء، ومشايخنا مما وراء النهر فصلوا ~~بينهما في غير المرئية أنه يتوضأ من أي جانب كان كما قالوا جميعا في الماء ~~الجاري وهو الأصح؛ لأن غير المرئية لا يستقر في الجانب الذي يتوضأ منه، فلا ~~يحكم بنجاسة بالشك على الأصل المعهود أن اليقين لا يزول بالشك بخلاف ~~المرئية. ... انتهى # وكان قبل هذا قال فإن وقع في الماء، فإن كان جاريا فإن كان جاريا، فإن ~~النجس غير مرئي كالبول، والخمر ونحوهما لا ينجس ما لم يتغير لونه أو طعمه ~~أو ريحه، ويتوضأ منه من أي موضع كان من الجانب الذي وقع فيه النجس أو من ~~الجانب الآخر كذا ذكره محمد في كتاب "الأشربة" لو أن رجلا # صب خابية من خمر في الفرات ورجل آخر أسفل منه يتوضأ به إن تغير لونه أو ~~طعمه أو ريحه لا ms08 يجوز، وإن لم يتغير يجوز، وعن أبي حنيفة في جاهل بال في ~~الماء الجاري، ورجل أسفل منه يتوضأ به. قال: لا بأس به، وهذا لأن الماء ~~الجاري مما لا يخلص بعضه إلى بعض فالماء الذي يتوضأ منه يحتمل أنه نجس ~~ويحتمل أنه طاهر، والماء طاهر في الأصل فلا يحكم بنجاسة بالشك، وإن كانت ~~النجاسة مرئية الجيفة ونحوها، فإن كان جميع الماء يجري على الجيفة لا يجوز ~~الوضوء من أسفل الجيفة لا (1) نجس بيقين والنجس لا يطهر بالجريان، وإن كان ~~أكثره يجري على الجيفة، فكذلك لأن العبرة للغالب، وإن كان أقله يجري على ~~الجيفة والأكثر يجري على الطاهر يجوز التوضؤ به من أسفل الجيفة؛ لأن ~~المغلوب ملحق بالعدم في أحكام الشرع، وإن كان يجري عليها النصف أو دون ~~النصف، فالقياس أن يجوز التوضؤ به؛ لأن الماء كله طاهر بيقين، فلا يحكم ~~بقوله (2) نجسا بالشك، وفي الاستحسان لا يجوز # (ق6 / أ) احتياطا. انتهى # وفيه ما في الأول وزيادة، وأنا أبين لك ذلك: قوله: وقال أصحاب الظواهر أن ~~الماء لا ينجس بوقوع # النجاسة يتبادر منه أنه يجوز استعماله عندهم؛ حيث لم يحكم يتنجيسه، وليس ~~كذلك بل قالوا: لا PageV01P024 #
# ينجس الجواهر الماسة في نفسها، ولكن لا تستعمل لاتصال النجاسة بها، وعدم ~~إمكان تمييزها من النجاسة قال الحافظ علي بن حزم (1) في كتابه المسمى ~~بالمحلي: "وأما إذا تغير لون الحلال الطاهر بماء مازجه من نجس أو حرام ~~وتغير طعمه بذلك أو تغير ريحه بذلك، فإنا حينئذ لا نقدر على استعمال الحلال ~~إلا باستعمال الحرام، واستعمال الحرام في الأكل والشرب وفي الصلاة حركة (2) ~~-كما قلنا- وكذلك وجب الامتناع منه لا لأن الحلال الطاهر حرم وتنجست عينه، ~~ولو قدرنا على تخليص الحلال الطاهر من الحرام النجس لكان حلالا بحسبه. ~~قوله: وإن كان كثيرا لا ينجس هذا لم يقل به العامة هكذا بل قيدوه بعدم ~~التغير، فقالوا: لا ينجس ما لم يتغير. # قوله، وقال أصحابنا إن كان بحال يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل، وإن كان ms09 لا ~~يخلص فهو كثير هذا يوهم أن أصحابنا يقولون في الكثير أنه لا ينجس جميعه، ~~وليس كذلك وفروعهم ناطقة بأنه ينجس كله التقديري وبعضه الحقيقي كما مر، ~~وسنحقق هذا إن شاء الله تعالى. وأما وساق حديث المستيقظ، وفيه ما قاله ~~شيخنا في شرح الهداية (3): "قلنا: ليس فيه تصريح بتنجس الماء بتقدير كون ~~اليد نجسة، بل ذلك تعليل منا للنهي المذكور، وهو غير لازم، أعني تعليله ~~بتنجس الماء عينا بتقدير نجاستها بجواز كونه الأعم من النجاسة والكراهة ~~فنقول: نهى لتنجس الماء بتقدير كونها متنجسة PageV01P025 #
# بماء غير (1) ولكراهة (2) بتقدير كونها بما لا يغير". انتهى (3) # قوله: "وكذا الأخبار مستفيضة في الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب". فيه ~~أن الأمر بالغسل لا يلزم وأن يكون للنجاسة؛ (ق6 / ب) لجواز أن يكون لمنع ~~تعدى خبث الطبع. # قوله: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا يبولن أحدكم في ~~الماء الدائم ولا يغتسل فيه من نجاسة (4) من غير فصل دائم ودائم ... الخ ~~يقال عليه: انظر هل أنت من أكبر مخالفي هذا الحديث؛ حيث قلت أنت ومشايخك: ~~أنه يتوضأ من الجانب الآخر في المرئية ويتوضأ من أي جانب كان في غير ~~المرئية، كما إذا بال فيه إنسان أو اغتسل جنب. أم أنت من العاملين به؟! ~~فإنه لا أعجب ممن يستدل بحديث هو أحد من خالفه. قوله: وعن ابن عباس وابن ~~الزبير - رضي الله عنهما - أنهما أمرا في زنجي وقع في بئر زمزم بنزح الماء ~~كله (5)، ولم يظهر أثره في الماء. قوله: من قبل تفسد لا من الأثر المروي. ~~قال الشافعي في "القديم": قد رويتم عن ابن عباس رفعه: "الماء لا ينجسه شيء" ~~افتراء أن ابن عباس روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم – خبرا وتركه إن ~~كانت هذه رواية وتروون عنه أنه توضأ من غدير يدافع جيفة وتروون عنه "الماء ~~لا ينجس"، فإن كان شيئا من هذا صحيحا فهو يدل على أنه لم ينزح زمزم ~~للنجاسة، ولكن للتنظيف إن كان فعل، وزمزم ms10 للشرب، وقد يكون الدم ظهر على ~~الماء حتى رأى فيه. انتهى # قوله: ولم ينكر عليهما أحد، فانعقد الإجماع من الصحابة على ما قلنا، وإذا ~~كان من يرى أنها لا يتنجس يرى بجواز ذلك للتنظيف والتطيب كيف ينكره. قوله، ~~وعرف بهذا الإجماع أن المراد مما رواه مالك هو الماء الكثير والجاري، فقال: ~~فإذا كان المراد الكثير والجاري فكيف ساغ مخالفته في الجيفة الواقعة في ~~الماء الجاري أو الكثير الراكد. قوله: وبه تبين أن ما رواه الشافعي غير ~~ثابت؛ لكونه مخالفا لإجماع الصحابة فيه ما تقدم. قوله: ولهذا رجع أصحابنا ~~في التقدير إلى الدلائل الحسية. PageV01P026 #
# (ق7 / أ) قلت: لم يجعل أحد من علماؤنا الثلاثة الأمور الحسية المذكورة ~~دليلا على الكثيرة، وإنما جعلوا ذلك دليلا على سريان النجاسة، وليس عند أبي ~~حنيفة أن الكثير لا ينجس جميعه، بل فروعه ناطقة بخلافه. قال الإمام محمد بن ~~الحسن (1) في "الأصل" (2): "وإذا وقعت الجيفة أو غيرها من النجاسات في حوض ~~صغير لم (3) يخلص بعضه إلى بعض لم يستعمل، وإن كان كبير لا يخلص بعضه إلى ~~بعض فلا بأس بأن يتوضأ من ناحية أخرى. وقال الإمام أبو يوسف (4) في ~~"الإملاء": قال أبو حنيفة في حوض مسبغة إذا حرك ناحية منه لم تضطرب الناحية ~~الأخرى، فهذا لا ينجسه بول يقع فيه، أو دم، أو جيفة إلا ذلك الموضع وإذا ~~كان يرى بتنجس موضع الوقوع من الماء الكثير كيف يكون قائلا بأن الكثير لا ~~ينجس كالشافعي -رحمه الله- في القلتين، ومالك في ما يكون بحال لا يتغير # بالاختلاط ينجس، وسأنبهك على سر المسألة عنده إن شاء الله تعالى. قوله: ~~ثم اختلفوا في تفسر الخلوص ... الخ هذا ظاهر في أن مراده خلوص الماء بعضه ~~إلى بعض، وليس هو المنظهر إليه لذاته PageV01P027 #
# عند أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-، وإ نما المنظور إليه عنده في نفس الأمر ~~الشيوع بالنجاسة، إلا أنه لما كان في غير المرئية أمرا خفيا نظر إلى ما يدل ~~عليه وهو إما خلوص الماء ms11 بنفسه أو الحركة بما ذكر، # وغيره استدل على خلوصها الباطن بالصبغ الظاهر أو التكرير، كما نقل، ~~وبعضهم خمن أنها لا تخلص إلى مقدار عشرة أذرع، وبعضهم خمسة عشر كما نقلت ~~عنهم، وهذا مما وعدتك بالتنبيه عليه. # قال شيخ الإسلام أبو بكر خواهر زاده (1) في كتابه المسمى ب "المبسوط": ~~واختلفوا بعد هذا بأي سبب يعرف خلوص النجاسة إلى الجانب فاتفقت الروايات عن ~~علمائنا الثلاثة أنه يعتبر بالتحريك واختلفوا في سببه # وبهذا تبين ما قدمته # (ق7 / ب) لك من أن الدلائل المذكورة دلائل خلوص النجاسة لا دلائل الكثرة ~~التي لا يكون معها التنجس إلا بالظهور كما زعم من لم يحقق سر المسألة عند ~~أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- وعبارة الاختيار والتحفة والبدائع ومن تبعهما ~~صريحة في أن المراد خلوص الماء في الجانب الآخر، وأنه دليل الكثرة، # وحيث علمت هذا علمت أن نظر الإمام بعد سطح الماء لا إلى العمق، فظهر عدم ~~صحة ما صححه من أنه إذا لم يكن له عرض ... الخ. رد عند تقارب الجوانب يعم ~~السريان، والله أعلم. # وممن ظن صحة هذا التقسيم المذكور في أول المسألة قال شيخنا في "شرح ~~الهداية" مما استدل به المصنف للمذهب من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~يبولن أحدكم في الماء الراكد"؛ لحديث "لا يمس" محل الخلاف، وهذا لأن حقيقة ~~الخلاف إنما هو في تقدير الكثير الذي يتوقف تنجسه على تغيره. انتهى وأنا ~~أقول: أن هذا التقدير لا يعرف عن أبي حنيفة -رحمه الله- PageV01P028 #
# النظر إليه بوجه، وإنما حقيقة مذهبه ما قال الرازي (1) في أحكام القرآن ~~من سورة الفرقان، وهو قوله: وأما الماء الذي خالطته نجاسة، فإن مذهب ~~أصحابنا فيه أن كل ما تيقنا فيه جزء من النجاسة، أو غلب في الظن ذلك لم يجز ~~استعماله ولا يختلف في هذا الحد ماء البحر وماء البئر والغدير والماء ~~الراكد والماء الجاري؛ لأن ماء البحر لو وقعت فيه نجاسة لم يجز استعمال ~~الماء الذي فيه النجاسة، وكذلك الماء الجاري، وأما اعتبار أصحابنا للغدير إ ms12 ~~ذا حرك أحد طرفيه لم يتحرك الطرف الآخر، فإنما هو كلام في جهة تغليب الظن ~~في بلوغ النجاسة الواقعة في أحد طرفيه إلى طرف الآخر، وليس هذا كلاما في أن ~~بعض المياه الذي فيه النجاسة قد يجوز استعماله، وبعضها لا يجوز استعماله، ~~ولذلك قالوا: لا يجوز استعمال الماء الذي في الناحية التي فيها النجاسة. ~~انتهى # وهو صريح فيما قلت بخلاف ما زعمه من قدمنا ذكره. # قوله: النجاسة لا تخلوا إما أن تكون مرئية أو غير مرئية، فإن كانت مرئية ~~كالجيفة ونحوها ذكر في ظاهر (ق 8 / أ) الرواية أنه لا يتوضأ من الجانب الذي ~~فيه الجيفة، ويتوضأ من الجانب الآخر هذا خارج عن الأصل الذي قرره، وهو أن ~~الكثير لا تنجس، ومخالف لمحمل الحديث عنده؛ حيث قال: # أن المراد من الكثير والجاري، وكذا قوله: ولو وقعت الجيفة في وسط الحوض، ~~وكذا قوله: وإن كانت غير مرئية على كلا القولين المذكورين لمشايخ العراق ~~ومشايخ ما وراء النهر، وكذا التفصيل المذكور في الجيفة الواقعة في النهر ~~الكبير والصغير كل مخالف للأصل المذكور والحديث. قوله: لأن غير المرئية لا ~~تستقر في الجانب الذي يتوضأ منه، فلا يحكم بنجاسته بالشك على الأصل ~~المعهود، وأن اليقين لا يزول بالشك بخلاف المرئية. هذا إنما يتصور لو كانت ~~النجاسة مستجدة متجسدة، وأما إذا كانت مائعة فهي لمخالطتها الماء في موضع ~~الوقوع نجسة، وانتشرت في غيره وماس المتنجس غيره PageV01P029 #
# فنجسه، ولا يبقى اليقين بطهارة الماء مع العلم باختلاطه بالنجاسة، وفرض ~~المسألة في الماء الراكد تمنع تجوز انتقال النجاسة بما خالطته، ومع تقدير ~~التحريك والاضطراب تخليص المتنجس بالطاهر، فيبطل هذا التمويه، ولو كان ثم ~~يقين لما احتمل جواز النقيض، ثم محل الأصل المعهود الذي أشار إليه # أن يكون الطارئ على الأصل مجرد التجويز من غير مزيد. قال محمد بن الحسين ~~-رحمه الله تعالى-: إذا علم المتوضئ دخوله الخلاء للحاجة وشك في قضائها قبل ~~خروجه فعليه الوضوء، وفيما نحن فيه طرأ عمل يقين الطهارة يقين اختلاط ~~النجاسة ms13 بموضع الوقوع، فكيف يتصور ما ذكر. # قوله: لأن الماء الجاري مما لا يخلص بعضه إلى بعض ... الخ، هذا مما لا ~~يكاد يفهم، والله سبحانه أعلم. # ومن نظر تدافع أمواج الأنهار لما فيها من المرئيات جزم بخلاف مقتضى هذه ~~العبارات والعلة عند غيره أن النجاسة لا تستقر مع الجريان، فما لم يجد فيما ~~يقترفه أثر النجاسة يعلم أنها لم تكن فيه وهاهنا # بحث آخر من وجوه: أحدها أنهم قالوا في اختلاط الماء المطلق (ق 8 / ب) ~~باللعاب المشكوك في طهارته ونجاسته أنه لا يطهر، ولم يجوز فيه احتمال ~~الانتقال، ولا ننظر إلى أن الأصل في الماء الطهارة، فلا يزول اختلاط ~~المشكوك فيه، ويكون مطهرا على حاله، بل قالوا عند تبعية الأصول كان الماء ~~طاهرا بيقين فلا ينجس بالشك، وكان الحدث ثابتا بيقين فلا يزول بالشك، فهذا ~~الماء الذي يشك في تنجسه أولى بالمنع من التطهرية من ذلك، وأولى أن يقال ~~فيه: كان الحدث ثابتا بيقين فلا يرتفع بالشك، ولم يرو عنهم اختصاص مسألة ~~السؤر بنحو ماء الأواني لتفارق ما نحن فيه. الوجه الثاني: أنهم قالوا في ~~علة البطن (1) من التطهير بالماء المستعمل أنه بواسطة استعمال (2) لم يبقى ~~في معنى المنزل من السماء، وهذا أولى أن يقال فيه أنه بعد اختلاط النجاسة ~~لم يبقى في معنى المنزل من السماء. الثالث: أن هذا الاحتمال المذكور يجري ~~مثله في قطرة بول أو خمر وقعت في حوض طوله تسعة أذرع ونصف # وربع، وعرضه كذلك ونحو ذلك مما يتحرك أحد طرفيه بتحرك الطرف الآخر، بل ~~يجري فيما هو PageV01P030 #
# أصغر من هذا، والله أعلم. # حيث أسمعتك عن بعضهم ما يتمثلوا له بقول المعرى (1): # فغدت حجج الكلى حجا غدير ... وشكا ينعقد أو ينتقض (2) # ، فأورد ذلك تحقيق مذاهبهم نقلا عن ضباطها، وأوضح حججها عند محققيها ~~ومختار منها، وحجج على مختاري وأجوبتي عما خالفها، والله المستعان. وأقول: ~~قال الكرخي (3) في "المختصر": # وما كان من المياه في الأواني فوقعت فيه نجاسة مائعة، فهو نجس، ويغسل ~~الإناء ثلاثا ما ms14 صغر من الأواني، وما كبر غلب على لون الماء وطعمه وريحه، ~~أو لم يغلب على شيء PageV01P031 #
# من ذلك لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في وضوء الكلب (1)، وما ~~أمر به من إراقة ما عده فيه الفأرة إذا كان مائعا ويطرحها وما حولها إذا ~~كان جامدا (2). قلت: هذا هو المعتمد عندي في تنجس القليل، وإن لم يتغير ~~قال: ولنهيه - صلى الله عليه وسلم – (ق 9 / أ) عن البول في الماء الدائم، ~~وإن لم يغتسل فيه من جنابة (3).قلت: وهذا عندي بالاعتضادي في المنع عن تنجس ~~الماء في الجملة. قال: وأمره المستيقظ من منامه يغسل يده ثلاثا قبل أن ~~يدخلها الإناء؛ لأنه لا يدري أين باتت يده (4). قلت: وهذا الاعتضاد الأول ~~على بعض الاحتمالات. قال: فليس في جميع ذلك ما يغير لونا أو طعما أو رائحة، ~~وما كان من المياه في المصانع والغدران أو في مستنقع من الأرض وقعت فيه ~~نجاسة نظر المستعمل في ذلك، فإن كان في غالب رأيه أن النجاسة لم يختلط ~~بجميعه بكثرته توضأ من الجانب الذي هو ظاهر عنده في غالب رأيه، واجتنب ~~الباقي؛ لأن هذين ماء نجس وطاهر يستعمل غالب رأيه في إصابة الطاهر منه وليس ~~هذا تنجسا بالماء بالشك؛ لأن هاهنا نجاسة حاصلة متيقنة وما كان قليلا يحيط ~~العلم أن النجاسة قد حصلت إلى جميعه، ولو كان ذلك في غالب رأيه لم يتوضأ ~~منه، وإذا PageV01P032 #
# أمر بشيء قد تغير ولا يعلم أنه يغير النجاسة لا بأس بالوضوء؛ لأنه قد ~~يتغير بطول المكث. انتهى # وقد روي اعتبار خلوص النجاسة بخلوص الماء لنفسه وبالتحريك على ما قدمت لك ~~من عبارة الأصل والإملاء. وقال شمس الأئمة (1): " المذهب الظاهر التحري ~~والتفويض إلى رأي المبتلي من غير حكم بالتقدير، فإن غلب علي الظن وصولها ~~تنجس، وإن غلب عدم وصولها لم ينجس، وهذا هو الأصح". انتهى وصححه في الغاية ~~وغيرها ووجه أصحيته أن المعتبر سريان النجاسة، وهو يختلف باختلاف كثرتها ~~وقلتها فقد لا يسري ms15 كوز خمر إلى طرفي غدير على نهاية ما يتحرك، # وقال ركن الإسلام أبو الفضل عبد الرحمن القرماني (2) في "شرح الإيضاح" ~~(3): كل ما تيقن حصول النجاسة فيه أو PageV01P033 #
# (ق9/ ب) غلب على ظننا، فإنه لا يجوز الوضوء قليلا كان أو كثيرا جاريا كان ~~أو راكدا، وإنما اعتبر غلبة الظن لا (1) تجري مجرى اليقين في وجوب العمل ~~(2) كما لو أخبر واحد بنجاسة الماء وجب العمل # به، وإن لم يقدر [على] (3) اليقين. وتقدمت عبارة الرازي بهذا. قال: ~~الكرماني: "فأما الماء إذا كان كثيرا لا يخلص بعضه إلى بعض إذا وقعت ~~النجاسة في طرف منه جاز أن يتوضأ من الجانب الآخر. # وروي عن أبي يوسف أنه قال في الماء الجاري أنه لا ينجس إلا بظهور النجاسة ~~فيه، واختلفت الروايات في تحديد الكثير، مراده أي عند أبي حنيفة ليكون له ~~حكم القلتين عند الشافعي، بل المراد كثير يحتاج إلى النظر في خلوص النجاسة ~~فيه، والحكم المصحح عنه مصرح (4) واختلفت الروايات في تحديد الكثير والظاهر ~~عند محمد أنه عشر في عشر، والصحيح عند أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- # أنه لم يوقت في ذلك بشيء، وإنما هو موكول إلى غلبة الظن في خلوص النجاسة. ~~وروي عن أبي يوسف أنه اعتبر الغدير بالماء الجاري، وقال: لا ينجس إلا بظهور ~~النجاسة؛ لأن الضرورة تقتضي العفو عن ذلك. PageV01P034 #
# وقال الحاكم الشهيد (1) في "الكافي": قال أبو عصمة (2): كان محمد بن ~~الحسن يوقت في ذلك عشرة في عشرة، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة، وقال: لا أوقت ~~فيه شيئا. انتهى # فالحاصل أن ماء الأواني ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير، ولا ينظر ~~فيه بغلبة الظن الخلوص ولا بغيره. انتهى # وأما المصانع والغدران يعمل فيه بغلبة الظن على الصحيح عند أبي حنيفة. ~~وما روي عن أبي يوسف: أن ما لا يخلص كالجاري لا ينجس إلا بظهور النجاسة فيه ~~هو المختار عندي، وأرى قول محمد مثله. # قال محمد في كتاب الآثار: أخبرنا أبو حنيفة: قال: حدثنا الهيثم بن ms16 أبي ~~الهيثم عن ابن عباس: قال: "أربعة لا ينجسها شيء: (الجسد والثوب والماء ~~والأرض) (3) ". PageV01P035 #
# قال محمد: ويعتبر ذلك عندنا أن ذلك إذا أصابه القذر فغسل ذهب ذلك عنه، ~~فلم يحمل قذرا وإنما معناه في الماء إذا كان كثيرا أو جاريا أنه لم يحمل ~~خبثا، هذا في (ق10/ أ) الراكد، وأما الجاري قال محمد في كتاب "الأشربة": في ~~الأصل ولو صب رجل خابية خمر في نهر مثل الفرات أو أصغر منه، ورجل أسفل منه ~~فمر به الخمر فلا بأس بأن يشرب من ذلك الماء، إلا أن يجد فيه ريحها أو ~~طعمها، فلا يحل له في هذا لفظ (1)، وإن كانوا كلهم قالوا ورجل يتوضأ ... ~~الخ ما قدمته عنهم وتقدم عن أبي # حنيفة في الجاهل يبول في الماء الجاري أنه لا بأس بالوضوء من أسفل منه، ~~فصار الاتفاق على أن الجاري لا ينجس إلا بظهور النجاسة فيه إذا كانت غير ~~مرئية، وأما المرئية فقال الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن رمضان (2) في ~~كتابه المسمى ب "الينابيع": "وقال أبو يوسف في ساقية صغيرة فيها # كلب ميت قد سد عرضها فيجري الماء فوقه وتحته أنه لا بأس بالوضوء أسفل من ~~الكلب، وهذا هو المختار أيضا، وتقدمت التفاصيل في مثل هذا على قول أبي ~~حنيفة، فاستدلوا في كثير من الكتب بقول أبي حنيفة بما قدمت بطلانه، وقال ~~الرازي في "أحكام القرآن": والذي يحتج به لقول أصحابنا قوله تعالى: {ويحرم ~~عليهم الخبائث} [الأعراف: 157]، والنجاسة لا محالة من الخبائث، وقال: {إنما ~~حرم عليكم الميتة} [البقرة: 173]، وقال في الخمر: {رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه} [المائدة: 90]، ومر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين، فقال: ~~"إنهما لا (3) يعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من ~~البول، وأما الآخر كان يمشي بالنميمة" (4)، فحرم الله هذه الأشياء تحريما ~~PageV01P036 #
# مبهما، ولم يفرق بين اختلاطها وانفرادها بالماء، فوجب تحريم استعماله ~~كلما تيقن فيه جزء من النجاسة، ويكون جهة الحذر من طريق النجاسة أولى من ~~جهة ms17 الإباحة من طريق الماء المباح في الأصل بأنه متى اجتمع في شيء جهة ~~الحذر والإباحة، فجهة الحذر أولى ألا ترى أن الجارية بين رجلين لو كان ~~لأحدهما فيها مائة جزء وللآخر جزء واحد أن جهة الحذر فيها أولى من جهة ~~الإباحة، وأنه غير # جائز لواحد منهما وطؤها، وأيضا لا نعلم خلافا بين الفقهاء في سائر ~~المائعات إذا خالطه اليسير في النجاسة كاللبن والأدهان (ق10/ ب) والخمر ~~ونحوها أن حكم اليسير في ذلك كحكم الكثير، وأنه محذور عليه أكل ذلك وشربه ~~والدلالة من هذا الأصل على ما ذكرنا من وجهين أحدهما: لزوم اجتناب النجاسات ~~بالعموم الذي قدمنا في حالات المخالطة والانفراد، والآخر أن حكم الحذر وهو ~~النجاسة كان أغلب من حكم الإباحة، وهو الذي خالطه من الأشياء الطاهرة ولا ~~فرق في ذلك من أن يكون الذي خالطه من ذلك ماء أو غيره إذا كان عموم الرأي ~~والسنن شاملة له، وإذا كان المعنى وجود النجاسة فيه، وحظر استعمالها، ويدل ~~على صحة قولنا من جهة السنة قوله - عليه السلام -: "لا يبولن أحدكم في ~~الماء الدائم، ثم يغتسل فيه من الجنابة"، وفي لفظ آخر: "لا يبولن أحدكم في ~~الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من جنابة" (1)، ومعلوم إذ البول القليل في ~~الماء الكثير لا يغير طعمه ولا لونه ولا ريحه، وقد منع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - منه. قال: ويدل عليه قوله -عليه السلام- # "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليغسل يده ثلاثا قبل أن يدخلها الإناء، فإنه ~~لا يدري أين باتت يده" (2)، فأمر بغسل اليد احتياطا من نجاسة أصابته من ~~موضع الاستنجاء (3)، ومعلوم # أن مثلها إذا حلت [ب] (4) الماء لم تغيره. ولو أنها تفسده لما كان الأمر ~~بالاحتياط معنا، وحكم النبي - PageV01P037 #
# صلى الله عليه وسلم - بنجاسة ولوغ الكلب؛ لقوله: طهور إناء أحدكم إذا ولغ ~~الكلب فيه أن يغسل سبعا (1) وهو لا يغيره. قلت: تقدم أن هذا هو المعتمد ~~عندي، وأن ما سواه ### | .... # (2) تقدم. ثم قال: وأيضا العلم بوجود النجاسة فيه كمشاهدتنا كما أن ms18 علمنا ~~بوجودها في سائر المائعات كمشاهدتنا. هذا حاصل ما استدل به وهو أبسط مما في ~~كتب الفقه، وهو منتهض على من يرى أن الماء لا ينجس # إلا بظهور النجاسة فيه قليلا كان أو كثيرا وعلى ما زعموه من مذهب أصحاب ~~الظاهر، واستدلوا بقول أبي يوسف بما تقدم من أن الضرورة تقتضي العفو، ~~وأقول: يدل عليه ما روى الدارقطني عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - (ق11/ أ) وسلم: "الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو طعمه" (3)، ~~وفيه رشيد بن أبي سعد (4)، ورواه راشد بن سعيد (5)، قال قال رسول الله # - صلى الله عليه وسلم -: "لا ينجس الماء إلا ما غير طعمه أو ريحه"، وهذا ~~مرسل، وصله رشيد # بن أبي سعد (6) عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة الباهلي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ينجس الماء شيء إلا ما غير طعمه ~~أو ريحه"، ورواه موقوفا على راشد بن سعد [و] (7) أبي عون (8)، وحاصل ما فيه ~~ضعف راشد بن سعد (9)، والإرسال وكلاهما غير مضر عندنا؛ لأن علمائنا - رضي ~~الله عنهم - قد احتجوا لمن هو أضعف من رشد بن سعد وعملوا بالمرسل والمنقطع ~~على أن لرشدين متابعا عند البيهقي، فقد أخرجه طريق عطية بن بقية عن أبيه عن ~~ثور عن PageV01P038 #
# راشد بن سعد عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن ~~الماء طاهر إلا أن يغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة" (1) تحدث فيه ولصدره ~~شاهد من حديث أبي سعيد الخدري في بئر بضاعة، ولفظه "الماء طهور لا ينجسه ~~شيء" (2) قال الترمذي: حديث حسن، وقد جوزه أبو أمامة، وصححه أحمد بن معين ~~وأبو محمد بن حزم، وقال ابن القطان: له طريق حسن، وأورده من طريق سهل بن ~~سعد (3)، وعلي عجزه انعقد الإجماع نقله البيهقي في المعرفة عن الشافعي (4)، ~~وليس فيه تخصيص بجانب دون جانب، ولا قام دليل على اجتناب جانب الوقوع من ~~غير تغيير ليحمل عليه، ms19 # فإن قلت أنه عام، وأبو يوسف لا يقول بعمومه، قلت: قد عارضه حديث الولوغ، ~~والاستدلال به بلفظ "طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا" (5) ~~لا كما ذكره صاحب البدائع، وهذه رواية مسلم في صحيحه وحديث المستيقظ فإنهما ~~يدلان على أن ماء الأواني (ق11/ ب) ينجس، وإن لم يتغير فبقي محمولا على ماء ~~الغدران والمصانع، وقد صرح الشافعي بأن ماء بئر بضاعة كان كبيرا ~~PageV01P039 #
# والله أعلم. # ويدل عليه ما رواه ابن ماجه عن جابر - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في سفر فانتبهنا إلى غدير فيه جيفة، فكففنا وكف ~~الناس حتى أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ما لكم تستبقون؟ ~~" فقلنا: يا رسول الله هذه الجيفة. فقال: "استقوا فإن الماء لا ينجسه شيء"، ~~فاستبقنا وارتوينا (1). ورواه أبو يعلى الموصلي من حديث أبي سعيد وفيه أنها ~~جمل -يعني الجيفة- (2)، وهذا كما ترى ليس فيه بيان اجتناب جانب الجيفة، ولو ~~كانت لتوفرت الدعاوي على نقله، ويدل عليه ما أخرجه ابن أبي شيبة عن عكرمة ~~قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغدير فقالوا: يا رسول الله إن ~~الكلاب تلغ فيه والسباع! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "للسبع ما ~~أخذ في بطنه وللكلب ما أخذ في بطنه فاشربوا وتوضئوا" قال: فشربوا وتوضئوا ~~(3). # وأصحابنا - رضي الله عنهم - يحتجون بالمرسل. قال الأخسيكثي (4) في "منتخب ~~الأصول" أنه PageV01P040 #
# فوق المسند (1)، ويدل عليه ما أخرجه عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد ~~الأسلمي عن داود ابن حصين عن أبيه عن جابر. قلت: يا رسول الله أنتوضأ من ما ~~أفضل الحمر؟ قال: "وبما أفضلته السباع كلها" (2)، وإبراهيم يضعف (3) إلا أن ~~محمد بن الحسن قد احتج به ورواه مشايخ، PageV01P041 #
# ورواه الشافعي من حديث ابن أبي ذئب [و] (1) من حديث ابن أبي حبيبة عن ~~داود، وله شاهد من حديث أبي سعيد رواه ابن ماجه (2)، وأخرجه الدارقطني عن ~~ابن عمر قال: خرج رسول ms20 الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، فخرج ~~ليلا، فمروا على رجل جالس عند مقراة له، فقال ابن عمر: # يا صاحب المقراة أولغن السباع الليلة في مقراتك؟ فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "يا صاحب المقراة لا تخبره هذا (ق12 / أ) تكلف، لها ما ~~حملت في بطونها، ولنا ما يقي شراب وطهور" (3) وطريق الاستدلال بهما على نحو ~~ما تقدم في حديث "الماء طهور" (4)، ويدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة عن عمر ~~بن الخطاب أنه مر بحوض مجنة، فقال: استقوا منه فقالوا: إنه ترده السباع ~~PageV01P042 #
# الكلاب والحمير، فقال لها: ما حملت في بطونها، وما بقي فهو شراب وطهور ~~(1). وأخرجه من طريق آخر عن عكرمة أن عمر بن الخطاب أتى على حوض من الحياض ~~فأراد أن يتوضأ ويشرب، فقال أهل الحوض: أنه يلغ فيه الكلاب والسباع، فقال ~~عمر: إن لها ما بلغت في بطونها، قال: فشرب وتوضأ (2). # وعن أم سلمة أنها كانت تمر بالغدير فيه الجعلان والبعر، فيستقي لها منه ~~فتتوضأ وتشرب (3)، وقال لنا ابن علية عن حبيب بن شهاب عن أبيه أنه سأل أبا ~~هريرة عن سؤر الحوض ترده السباع وتشرب منه الحمر فقال: لا يحرم الماء شيء ~~(4)، وهذا إسناد صحيح؛ لاتصاله وثقه رجاله، فأبن عليه ثقة حافظ اشتهر من أن ~~يذكر أخرج له الشيخان محتجين به، وحبيب بن شهاب ابن مدلج قال ابن معين ثقة، ~~وقال النسائي ثقة، وقال أحمد بن حنبل لا بأس، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقد ~~سمع أباه. وأبو شهاب بن مدلج سمعه (5) أبا هريرة وابن عباس وأبا موسى قال ~~أبو زرعة الرازي ثقة، وقاله النسائي وذكره ابن حبان في ثقاته وأبو هريرة هو ~~من جملة من يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه PageV01P043 #
# قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم" الحديث (1) وقال: ثنا ابن علية عن ~~إسرائيل عن الزبرقان: قال: ثنا كعب بن عبدالله قال: كنا مع حذيفة فانتهينا ~~إلى غدير فيه الميتة وتغسل في ms21 الحائض، فقال: الماء لا يخبث (2)، وقال: ثنا ~~وكيع عن الأعمش عن ابن عمرو النهواني (3) عن ابن عباس قال: الماء طهور لا ~~ينجسه شيء (4)، وقد تقدم تفسيره عن محمد بن الحسن في كتاب الآثار، وأخرج عن ~~الحسن في الجب يقطر فيه القطرة من الخمر والدم، قال: يهراق (5)، وعن طاووس ~~أنه كرهه (6)، فيثبت أن ماء الأواني تنجس بوقوع النجاسة وإن لم يتغير، وماء ~~الغدران ونحوها لا ينجس إلا بالتغيير # (ق12 / ب) سواء كان الواقع فيه مرئيا أو غير مرئي، فالجاري أولى وما كان ~~في غدير أو مستنقع، وهو نحن (7) ماء الأواني، فهو ملحق بها؛ إذ لا أثر ~~للمحل والله أعلم، فإن قلت: لم أطلق ما الغدران مع ما ورد من تقديره شرعا ~~بالقلتين، وحديث القلتين (8) قد صححه ابن حبان وابن خزيمة، الحاكم. ~~PageV01P044 #
# قلت: من صححه اعتد (1) بعض طرقه ولم ينظر إلى ألفاظه ومفهومها؛ إذ ليس ~~وظيفة المحدث، النظر في ذلك من وظيفة الفقيه؛ إذ عرضه بعد صحة الثبوت ~~الفتوي والعمل بالمدلول، وقد أعل حديث # القلتين من الجهتين، وأنا أورد ذلك مستعينا بالله فأقول: قال ابن عبد ~~البر (2) في كتاب "التمهيد": هذا حديث يرويه محمد ابن إسحاق والوليد بن ~~كثير أنه قال فيه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه يرفعه، ومحمد بن ~~إسحاق يقول فيه عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه مرفوعا أيضا، فالوليد يجعله عن عبد الله بن عبد الله، ومحمد بن ~~إسحاق يجعله عن عبيد الله بن عبدالله (3)، ورواه عاصم بن المنذر فاختلف ~~عليه أيضا قال فيه حماد بن سلمة: إذا كان الماء قلتين أو ثلاثا (4) لم ~~ينجسه شيء، وبعضهم يقول: إذا كان قلتين لم يحمل الخبث (5)، وهذا لفظ محتمل ~~للتأويل، ومثل هذا الاضطراب في الإسناد يوجب التوقف عن القول بهذا الحديث ~~على أن القلتين غير PageV01P045 #
# معروفتين، ومجال أن يتعبد الله عباده بما لا يعرفونه (1).انتهى # قلت: قد تكلف بعض الناس ms22 لدفع اضطراب السند باحتمال أن يكون الحديث عند كل ~~راو اختلف عليه من جميع من اختلف عليه فيه لوروده عن بعض رواته فالوجهين ~~جميعا (2)، لكن بقي هنا شيء آخر وهو ما أشار إليه ابن عبد البر أن القلتين ~~غير معروفتين، قال الدارقطني: قال ابن عرفة: # سمعت هيثما يقول: تفسير القلتين يعني الجرتين الكبار. وروى إسحاق بن ~~راهويه ومن طريقة الدارقطني عن عاصم ابن المنذر قال: القلال الخوابي العظام ~~(3)، وعاصم بن المنذر هو راو الحديث عن عبيد الله عن عبد الله بن عمر، ~~وأخرج أبو قاسم (ق13/ أ) البغوي عن مجاهد أنه قال: القلتان الجرتان (4)، ~~وأخرج عن ابن إسحاق راوي الحديث أنه سئل القلتين فقال هذه الجرار الذي يسقى ~~فيها الماء والدواريق، وروى البيهقي عن وكيع القلة الجرة، وروى الشافعي عن ~~ابن جريج أن كل قلة تأخذ قلتين وشيئا، وفيه بحث آخر. قال الحافظ أبو العباس ~~بن تيمية (5): يشبه أن يكون الوليد PageV01P046 #
# ابن كثير غلط في رفع الحديث (1)، ويدل على أن هذا لم يكن عن ابن عمر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الغسل من الماء من الحلال والحرام من ~~أعظم الأمور التي يحتاج الناس إليها في دينهم لحاجتهم إلى الماء في طهورهم ~~وشرابهم، والناس أحوج إلى الماء منهم في سائر الأشياء، ووقوع النجاسة فيه ~~من الأمور الغالبة، وابن عمر دائما يفتي الناس ويحدثهم عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والسنن التي رواها معروفة عند أهل المدينة وغيرهم لاسيما عند ~~سالم ابنه ونافع مولاهم لا العمل به مذهب أحد من أهل المدينة، بل قولهم ~~المستفيض عنهم مخالف لهم، ثم ذكر أن إسماعيل بن إسحاق القاضي روى بإسناده ~~عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسالم بن عبد الله بن عمر أنهما سئلا ~~عن الماء الذي [لا] (2) يجري تموت فيه الدابة هل يشرب منه ويغتسل وتغسل فيه ~~الثياب؟ فقال: لا، إن الماء إذا كان لا يدنسه ما وقع فيه، فنرجوا أن لا ~~يكون به بأس (3)، وروى ms23 ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أنه قال: كل ما فيه فضل ~~عما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك طعمه ولا ريحه ولا لونه PageV01P047 #
# طاهر يتوضأ به (1). قال وابن شهاب من أخص الناس بسالم، وأعلم الناس ~~بحديثه وحديث أبيه، وهذه فتواه وفتوى سالم، وروى إسماعيل بإسناده عن داود ~~بن أبي هند عن سعيد بن المسيب في هذه # الآية، {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] قال: أنزل الله ~~الماء طهورا (ق 13 / ب) لا ينجسه شيء (2). قال: والآثار بذلك معروفة عن أهل ~~المدينة، ولم يعرف أحد من متقدميهم ولا متأخريهم فرق بين الماء الذي ينجس ~~ولا يتنجس بقدر القلتين، فكيف يكون هذه سنة لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من (3) عموم البلوى بها، ولا ينقلها عنه أحد عن أصحابه ولا التابعين ~~لهم بإحسان إلا رواية مختلفة مضطربة عن ابن عمر لم يعمل بها أحد من أهل ~~المدينة ولا عمل بها أهل البصرة، بل مذهب أهل البصرة أن قليله وكثيره لا ~~ينجس إلا بالتغيير ولا أهل الشام عملوا # به ولا أهل الكوفة وأطال الكلام -رحمه الله- بما لا يتحمله هذا الموضع. ~~قلت: وقد أخرجه الدارقطني من طريق الزهري عن عبيد بن عبد الله بن عمر عن ~~أبي هريرة، وقال المحفوظ # عن ابن عياش عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله عن أبيه (4)، ~~وأخرجه من طريق عبد الوهاب ابن عطاء عن ابن إسحاق عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه (5)، وكان الحافظ لم يعتبر هذا للضعف، وفيه أن جابرا رواه عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال: "إذا بلغ الماء أربعين قلة لا PageV01P048 #
# يحمل خبثا" رواه الدارقطني (1). قال: وهم القاسم العمري في إسناده وخالفه ~~روح بن المقسم # وسفيان الثوري ومعمر بن راشد رووه عن ابن المنكدر من قوله: "لم يجاريه" ~~(2)، ثم أخرجه من طريق من تقدم ذكره، ورواه عن أبي هريرة بلفظ "إن كان ~~الماء أربعين قلة لم يحمل خبثا" (3)، وقد خالفه غير ms24 واحد فقالوا: أربعين ~~غربا، فظهر ما قال الحافظ الغرب (4) والله أعلم، فإن قلت: أليس # أن الطحاوي والرازي أجابا عن حديث بئر بضاعة بأنها كانت طريقا للماء إلى ~~البساتين، PageV01P049 #
# وروى ذلك الطحاوي عن الواقدي. # قلت: الواقدي ضعيف، والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب والمحل، ونحن ~~جعلنا حديث بئر بضاعة شاهدا لصدر حديث ثوبان وأبي أمامة، والله أعلم. # فإن قلت أن الرازي قد قال: وأما قصة الغدير فجائز أن (ق 14 / أ) يكون ~~الجيفة في جانب منه، فأباح -عليه السلام- الوضوء من الجانب الآخر. # قلت: أما تجويز أن يكون في جانب منه فمسلم، بل جاء ذلك في رواية ابن أبي ~~شيبة، وأما أنه أباح لهم # من جانب آخر، فليس في الحديث ولو كان لتوفرت الدواعي على نقله، فلما لم ~~يروا لنا أنه أمرهم بجانب دون جانب كان على إطلاقه، فإن قلت: قال الرازي: ~~قوله "الماء طهور لا ينجسه شيء" لا دلالة له فيه على جواز استعماله، وإنما ~~كلامنا في جواز استعماله بعد حلول النجاسة فيه، فليس # يجوز الاعتراض به على موضع الخلاف؛ لأنا نقول أن الماء طهور لا ينجسه ~~شيء، ومع ذلك لا يجوز استعماله إذا حلت نجاسته، ولم يقل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن الماء إذا وقعت فيه نجاسة، فاستعملوه حتى يحتج به. قلت: هذا ~~إنما يتوجه منه على من يقول بأن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه قليلا كان ~~أو كثيرا؛ لأنه يقول يجوز استعمال الجانب الآخر، ثم هو قاصر على لفظ حديث ~~بئر بضاعة، ولا يتوجه عليه لفظ حديث الغدير؛ حيث قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: "استقوا، فإن الماء لا ينجسه شيء" (1) فإن قلت: ما الفرق بين الماء ~~والمائعات التي قاس عليها الرازي، وإن كان كلامه مع من ذكرت. قلت: الفرق من ~~جهة المعنى بعد ورود النص أن المائعات تصان بالأواني، فلم يكن فيها ضرورة ~~بخلافها الغدران ونحوها. وقد علمت أن قوله علمنا بوجود النجاسة كمشاهدتنا # لها إنما يتوجه على من زعموه مذهبا لأصحاب الطاهر وعليه ms25 مالك في القليل، ~~فإن ألزمنا به في ماء الغدران عارضناه بالنص، وأما الماء المستعمل فهو كل ~~ماء أسقط فرض التطهير عن عضو واستعمل على وجه القرية. قال شمس الأئمة ~~السرخسي وأبو عبد الله الجرجاني (2) لا خلاف بين الثلاثة PageV01P050 #
# في هذا، واختلف في صفته، فروي الحسن بن زياد عن أبي حنيفة -رضي الله عنه- ~~أن مغلظ النجاسة وروى أبو يوسف (ق 14 / ب) عنه أن مخففها وروى محمد عنه أنه ~~طاهر غير طهور، وبه يفتي مشايخ العراق، لم يحققوا الخلاف فقالوا: طاهر غير ~~طهور عند أصحابنا، وهو اختيار المحققين من مشايخ ما وراء النهر، قال القاضي ~~أبو حازم (1): أرجو أن رواية التنجس لم تثبت، وإنما يأخذ الماء حكم ~~الاستعمال بعد انفصاله عن أعضاء المتطهر في الصحيح، ولسنا بصدد الوجوه في ~~هذه الرسالة، وإنما المراد بيان الأحكام، فإذا عرفت أن الفتوى على طهارته ~~فاعلم أنه إذا اختلط بالمطلق لا يقيده ما لم يغلب على المطلق. قال في ~~البدائع في الكلام على حديث "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم" لا يقال أنه ~~ينهى لما فيه من إخراج الماء من أن يكون مطهرا من غير ضرورة وذلك حرام؛ ~~لأنا نقول: الماء القليل إنما يخرج عن كونه مطهرا باختلاط غير المطهر به ~~إذا كان غير المطهر غالبا كماء الورد واللبن ونحو ذلك، فأما إذا كان مغلوبا ~~فلا، وههنا الماء المستعمل ما يلاقي البدن، ولاشك أن ذلك أقل من غير ~~المستعمل فكيف يخرج به من أن يكون مطهرا. انتهى وقال في موضع آخر فيمن وقع ~~في البئر: فإن كان على بدنه نجاسة حكمية بأن كان محدثا أو جنبا أو حائضا أو ~~نفساء، فعلى قول من لا يجعل هذا الماء مستعملا (2) لا ينزح شيئا؛ لأنه ~~طهور، وكذا على قول من جعله مستعملا وجعل المستعمل طاهرا؛ لأن غير المستعمل ~~أكثر، فلا يخرج عن كونه طهورا، أما إذا لم يكن المستعمل غالبا عليه كما لو ~~صب اللبن في البئر بالإجماع أو بالت شاة فيها عند محمد. انتهى ms26 # وقال في موضع: ولو اختلط الماء المستعمل بالماء القليل قال بعضهم: لا ~~يجوز التوضؤ به، وإن قل وهذا فاسد، أما عند محمد فلأنه طاهر لم يغلب على ~~الماء المطلق فلا يغيره عن صفة الطهورية PageV01P051 #
# كاللبن وأما عندهما فلأن القليل مما لا يمكن التحرز عنه [يجعل] (1) عفوا، ~~ثم الكثير عند محمد ما يغلب على الماء المطلق وعندهما (ق 15 / أ) أن يستبين ~~موضع القطرة في الإناء. انتهى # وقد علمت أن الصحيح المفتي به رواية محمد عن أبي حنيفة -رحمهما الله ~~تعالى-، وقال محمد في كتاب "الآثار" بعد رواية حديث عائشة (2): "ولا بأس أن ~~يغتسل الرجل مع المرأة بدأت قبله أو بدأ قبلها" إذا عرفت هذا لم يتأخر عن ~~الحكم بصحة الوضوء في الفساقي الموضوعة في المدارس عند عدم غلبة الظن بغلبة ~~الماء المستعمل أو وقوع نجاسة في الصغار منها، فإن قلت: إذا تكرر الاستعمال ~~هل يمنع ويجمع؟ قلت: الظاهر اعتبار هذا المعنى في النجس، فكيف بالطاهر؟! ~~قال في "المبتغى" (3) قوم يتوضئون صفا على شط نهر جار فكذا في الحوض؛ لأن ~~ماء الحوض في [حكم] (4) ماء جار. انتهى # وقد روى عن أبي شيبة عن الحسن في الجنب يدخل يده في الإناء قبل أن ~~يغسلها. قال: يتوضأ إن شاء (5). عن سعيد بن المسيب: لا بأس أن يغمس الجنب ~~يده في الإناء قبل أن يغسلها (6). وعن عائشة بنت سعد قالت: كان سعد يأمر ~~الجارية فتناوله الطهور من الحيض (7)، فتغمس يدها فيها، فيقال أنها حائض، ~~فيقول أن حيضتها ليست في يدها (8)، وعن عامر قال: كان أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يدخلون أيديهم في الإناء وهم جنب والنساء وهن حيض لا يرون ~~بذلك بأسا يعني قبل أن PageV01P052 #
# يغسلوها (1)، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الرجل يغتسل عن ~~الجنابة، فينضح في إنائه من غسله، فقال: لا بأس به (2)، وعن الحسن وإبراهيم ~~والزهري وأبي جعفر وابن سيرين نحوه، فإن قلت: فما محل حديث "لا يبولن أحدكم ~~في الماء الدائم ولا ms27 يغتسل فيه من الجنابة" قلت: استدل # به الكرخي على عدم جواز التطهير بالمستعمل ولا يطابق عمومه فروعهم ~~المذكورة في الماء الكثير، فيحمل على الكراهة، وبذلك أخبر راو الحديث، ~~فأخرج ابن أبي شيبة عن جابر ابن عبد الله قال: كنا نستحب أن نأخذ من ماء ~~الغدير (ق 15 / ب) ويغتسل به [في] (3) ناحية (4)، وما ذكر من الفروع مخالفا ~~لهذا فتبنى على رواية النجاسة كقولهم: لو أدخل جنب أو محدث أو حائض يده في ~~الإناء قبل أن يغسلها فالقياس أن يفسد الماء وفي الاستحسان لا يفسد ~~للاحتياج إلى الاعتراف حتى لو أدخل رجله يفسد الماء؛ لانعدام الحاجة ولو ~~أدخلها في البئر لم يفسد؛ لأنه يحتاج إلى ذلك في البئر؛ لطلب الدلو فجعل ~~عفوا ولو أدخل في الإناء أو البئر (5) [بعض] (6) جسده سوى اليد والرجل ~~أفسده؛ لأنه لا حاجة إليه وأمثال هذه. وقد سئلت عن مسائل وأجوبتها منقولة، ~~فلا بأس نذكرها تتميما منها، قال في "البدائع": وأما حوض الحمام الذي يخلص ~~بعضه إلى بعض إذا وقعت فيه نجاسة روى عن أبي يوسف أنه إذا كان الماء يجري ~~من الميزاب والناس يغترفون منه لا يصير نجسا، وكذا روى الحسن عن أبي حنيفة؛ ~~لأنه بمنزلة الماء الجاري، وذكر في المنية اختلافا في اشتراط تدارك الغرف ~~لكن عن PageV01P053 #
# المتأخرين، وفي كتب الفروع وألحقوا بالجاري حوض الحمام حتى لو أدخلت ~~القصعة النجسة أو اليد # النجسة فيه لا يتنجس ويتوضأ من الحوض الذي يخاف فيه قذرا ولا يتقه (1) ~~ولا يجب أن يسأل، وكذا إذا وجده متغيرا ما لم يعلم أنه من نجاسته، وكذا ~~اليد إذا يدلي فيها الدلو والجرار الدنسة بحملها الصغار والعبيد الذين لا ~~يعلمون الأحكام ويمسها الرستاقيون (2) بالأيدي الدنسة ما لم يعلم يقينا ~~النجاسة، ولا بأس بالتوضؤ من جب موضع كوزه في نواحي الدار ويشرب منه ما لم ~~يعلم به قذر، ويكره للرجل أن يستخلص لنفسه إناء يتوضأ منه، ولا يتوضأ منه ~~غيره، وذكر بعضهم أنه يكره استعمال ما مسه الصغير، وفيه تأمل. ms28 روى ابن أبي ~~شيبة عن مجاهد (3) قال: قلت للشعبي: أكوز عجوز مخمر (ق 16 / أ) أحب إليك أن ~~تتوضأ منه أو المطهرة التي يدخل الجزار يده قال من المطهرة التي يدخل ~~الجزار فيها يده (4)، وعن رجاء قال البراء بن عازب: بال ثم جاء إلى مطهرة ~~المسجد، فتوضأ منها (5)، وعن ابن جريج قلت لعطاء: رأيت رجلا يتوضأ في ذلك ~~الحوض منكشفا، فقال: لا بأس به، قد جعله ابن عباس وقد علم أنه يتوضأ منه ~~الأبيض والأسود (6)، وفي رواية: وكان # ينكسب من وضوء الناس في جوفها (7) وكأنهم رأو الحديث (8) المستيقظ خاص به ~~أو أنه أمر تعبدي على إن ابن أبي شيبة قد روى عن ابن معاوية عن الأعمش عن ~~إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله إذا PageV01P054 #
# ذكر عندهم حديث أبي هريرة قالوا: كيف يصنع أبو هريرة بالمهراس التي ~~بالمدينة (1) والله سبحانه وتعالى أعلم. # تمت الرسالة الموسومة برفع الاشتباه عن مسألة المياه والله أعلم. ~~PageV01P055 ms29