######OpenITI# #META# bkid: 17850 #META# bk: تحرير الأقوال في صوم الست من شوال #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تحرير الأقوال في صوم الست من شوال - سلسلة لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (26) #META# المؤلف: أبو الفداء زين الدين قاسم بن قطلوبغا السودوني الجمالي الحنفي (المتوفى: 879 ه) #META# المحقق: الدكتور عبد الستار أبو غدة #META# الناشر: دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1422 ه - 2001 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن قطلوبغا #META# authinf: ابن قطلوبغا (802 - 879 ه = 1399 - 1474 م). قاسم بن قطلوبغا، زين الدين، أبو العدل السودوني (نسبة إلى معتق أبيه سودون الشيخوني) الجمالي:. عالم بفقه الحنفية، مؤرخ، باحث. مولده ووفاته بالقاهرة. قال السخاوي في وصفه: «إمام علامة، طلق اللسان، قادر على المناظرة، مغرم بالانتقاد ولو لمشايخه، مع شائبة دعوى ومساجحة!». له:. «تاج التراجم - ط» في علماء الأحناف. «غريب القرآن - خ». «تقويم اللسان» مجلدان. «نزهة الرائض في أدلة الفرائض». «تلخيص دولة الترك». «تراجم مشايخ المشايخ» مجلد. «تراجم مشايخ شيوخ العصر» لم يكمله. «معجم شيوخه». رسالة في «القراآت العشر - خ». «الفتاوى - خ». «شرح مختصر المنار - خ» في الأصول. وغير ذلك. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17850 #META# over: 1 #META# seal: 7D5B99C4 #META# oauth: 696 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 9 #META# vername: None #META# cat: بحوث ومسائل #META# lng: أبو الفداء زين الدين قاسم بن قطلوبغا السودوني الجمالي الحنفي #META# higrid: 879 #META# ad: 879 #META# aseal: CF7C273D #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17850 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO [بيان سبب التأليف] # (¬1) # وبعد، لما شاع في القاهرة المحروسة ذكر صوم الست من شوال أنه مكروه، فطلب ~~ذلك العدل الرضا المحصل أبو عبد الله بن طيبغا الحنفي، عامله الله بلطفه ~~الخفي، من كتب السادة الحنفية. # [مقالة الجلال التباني (¬2) في حكم صيام الست من شوال]: # فوجد مقالة الشيخ الإمام العالم الجلال التباني الحنفي في منظومته: # "وفي صيام الست من شوال ... كراهة عند أولي الأفضال" PageV01P031 # وقوله في شرحها (¬1): "أي يكره صوم الست من شوال متتابعا ومتفرقا عند أبي حنيفة. # وعن أبي يوسف يكره متتابعا (¬2). # وقال مالك: يكره على كل حال (¬3)، وهذا وظيفة الجهال (¬4)، وكل حديث فيه ~~فهو موضوع، ذكره في كتاب التفسير. # وصوم شهر رمضان نسخ كل صوم كان قبله، والأضحية نسخت كل دم كان قبلها، ~~كالعتيرة والأكيرة (¬5)، وقيل: لا يكره. وهو قول PageV01P032 # محمد. والأول أصح؛ لما فيه من التشبه بأهل الكتاب، لأنهم يلحقون بالفرض ~~ما ليس منه". ### || AUTO [عرض دعوى الكراهة على المؤلف] # (¬1): # فسأل عن ذلك سيدنا الإمام العالم بقية السلف زين الدين أبا المعالي قاسما ~~بن قطلوبغا الحنفي، رحمه الله تعالى. ### | AUTO [الجواب: رد دعوى الكراهة وإثبات استحباب صوم الست من شوال] # فأجاب -بعد البسملة والحمد لله والصلاة [والسلام] على النبي بما نصه: # وبعد، فإن الفقير إلى رحمة ربه الغني، قاسم الحنفي يقول: # قد رفع إلي العدل الفاضل أبو عبد الله محمد بن طنبغا الحنفي قول الشيخ ~~الجلال التباني، في منظومته، وشرحه (¬2)، ما ذكر بحروفه حرفا حرفا، فقلت: PageV01P033 # هذا رجل قد عمد إلى تعطيل ما فيه الثواب الجزيل، بدعوى كاذبة بلا دليل، ~~واعتمد الضعيف والمؤول، وترك ما عليه المعول، وصحح ما لم يسبق إلى تصحيحه ~~ولا عول أحد عليه، مع النقل المختل والألفاظ الزائدة، وذكر ما ليس له في ~~هذا المحل فائدة. # وبيان ذلك: # أن في قوله: "يكره صوم الست ... "، إلى قوله: "بكل حال" تكرارا بلا فائدة. # وقوله: "عند أبي حنيفة" هذا ما ذكر (¬1) في "المحيط البرهاني" (¬2) و ~~"الذخيرة البرهانية" (¬3) بصيغة تدل على أنه خلاف ms1 الأصول، وعقبه في الذخيرة ~~بأن الصحيح خلافه [وفي المحيط كذلك] (¬4) كما سيأتي (¬5). # وأما قوله: "وعن أبي يوسف (¬6) ... " إلخ. فنقل مختل، فقد PageV01P034 # اتفقت عبارات الكتب على أن المنقول عن أبي يوسف هو ما في رواية الكرخي ~~(¬1): كانوا يكرهون أن يتبعوا رمضان صياما، خوفا أن يلحق ذلك بالفريضة، ~~ففهم منه صاحب الحقائق أنه كره التتابع، فهذا تأويله عنده. # وقال صاحب البدائع (¬2): "الإتباع المكروه أن يصوم يوم العيد وخمسة ~~بعده". فهذا معنى قول أبي يوسف عنده. # وقد أخذ هذا من إملاء الحسن بن زياد، كما سأذكر (¬3). # وهذا معنى قولي: اعتمد الضعيف والمؤول. ### | AUTO [ادعاء كراهة صوم الست من شوال مخالف لنصوص فقهاء الحنفية] # وأما أنه ترك ما عليه المعول فأسوقه لك، من عهد أصحاب أبي حنيفة وإلى ~~زمان مشايخنا قرنا بعد قرن، فنقول: PageV01P035 # 1 - أنه هو قول محمد (¬1). # 2 - ونقل في الغاية عن الحسن بن زياد (¬2) أنه كان لا يرى بصومها بأسا ~~ويقول: كفى بيوم الفطر مفرقا بينهن وبين رمضان. # ومحمد والحسن بن زياد من أصحاب أبي حنيفة. # وكانت وفاة محمد سنة (189 ه) تسع وثمانين ومائة. # ووفاة الحسن سنة (204 ه) أربع ومائتين. # 3 - وذكر الطحاوي (¬3) حديث "من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال" من طرق ~~وأقره، وكانت وفاته سنة (321 ه) إحدى وعشرين وثلاثمائة، ومولده سنة (229) ~~تسع وعشرين ومائتين. # 4 - وقال أبو الليث السمرقندي (¬4) في كتاب "النوازل": "صوم PageV01P036 # الست بعد الفطر متتابعا، منهم من كرهه، والمختار أنه لا بأس به، لأن ~~الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن [من] (¬1) أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبها ~~بالنصارى (¬2)، والآن [قد] (¬3) زال هذا المعنى". # وكانت وفاته سنة (373 ه) ثلاث وسبعين وثلاثمائة (¬4). # 5 - وقال الحسام الشهيد في "الواقعات" (¬5): "صوم الست من شوال متتابعة ~~بعد الفطر، كرهه بعضهم. والمختار أنه لا بأس به". # ووفاته سنة (536 ه) ست وثلاثين وخمسمائة. # 6 - وقال أبو حفص عمر النسفي (¬6): "بعد صوم رمضان إتباع ستة من شوال عند ~~مالك: يكره، وعندنا: لا يكره" فعده مذهبا نصب فيه الخلاف. PageV01P037 # ووفاته ms2 سنة (537 ه) سبع وثلاثين وخمسمائة. # 7 - وقال صاحب الهداية (¬1) في "التجنيس": "صوم الست من شوال بعد الفطر ~~متتابعة، منهم من كرهه، والمختار أنه لا بأس به". # ووفاته سنة (593 ه) ثلاث وتسعين وخمسمائة. # 8 - وقال في "الحقائق" (¬2): "صوم ستة (¬3) من شوال متصلا بيوم الفطر ~~يكره عند مالك، وعندنا لا يكره، وإن اختلفت مشايخنا في الأفضل. كذا في ~~المختلف. # وعن أبي يوسف أنه كرهه متتابعا، والمختار أنه لا بأس به، لأن الكراهة ~~إنما كانت لأنه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبها بالنصارى، ~~والآن زال هذا المعنى". # 9 - وقال قاضيخان (¬4): "وإن صامها متفرقة فهو أبعد من الكراهة". ووفاة ~~قاضيخان سنة (592 ه) اثنين وتسعين وخمسمائة. PageV01P038 # ووفاة صاحب الحقائق سنة (671 ه) إحدى وسبعين (¬1) وستمائة. # 10 - وقال الإمام الزوزني السديدي (¬2): "صوم الست من شوال عندنا لا ~~يكره، واختلف مشايخنا في الأفضل، فقال بعضهم: الأفضل أن يأتي بصيام ستة ~~أيام متفرقات في الحول، وقال بعضهم: في شوال. # 11/ 1 - قال في "المحيط" (¬3): قال أبو يوسف: "يكره أن يوصل برمضان صوم ~~ست من شوال"، وهو قول مالك والأصح أنه لا بأس به. # [لأن الكراهة إنما كانت خوفا من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبها ~~بالنصارى، واليوم زال ذلك المعنى فلا يكره. ونحوه في الذخيرة] (¬4). PageV01P039 # 11/ 2 - وقال في "الينابيع" (¬1): ولا يكره صوم الستة (¬2) المتتابعة عقب ~~(¬3) الفطر، وقيل: يكره. والأول أصح. # 11/ 3 - وذكر في "عمدة المفتي" (¬4) أنه قيل: الصحيح أنه إذا صام متتابعا ~~ولم يجعل اليوم الثاني (¬5) عيدا لا يكره، وإلا فهو مكروه، وبه نأخذ. # 11/ 4 - وقال المرغيناني: المرغوبات (¬6) صوم المحرم ورجب وشعبان وستة ~~أيام من شوال متتابعة. وقيل: يستحب متفرقة في الأسبوع يومان (¬7). # ... (¬8). PageV01P040 # 11/ 5 - وقال صاحب "المبتغى" (¬1): يكره صوم ست من شوال عند أبي يوسف، ~~والأصح أنه لا بأس به، والأفضل تفريقها في الحول، وقيل: في شوال يوزع عليه. # 11/ 6 - وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي (¬2) والفقيه محمد بن حامد: ~~التتابع فيه أفضل، للأخبار. # 11/ 7 - وقال في "الذخيرة" (¬3): قال أبو يوسف: كانوا ms3 يكرهون أن يتبعوا ~~رمضان صياما، خوفا من أن يلحق بالفريضة، أراد به صوم الست. # قال: هذه اللفظة تدل على الكراهة في حق العوام، لا في حق أهل العلم. ثم ~~نقل ما تقدم (¬4). PageV01P041 # 11/ 8 - وقال في "الوافي" (¬1) و"الكافي" (¬2) و"المصفى" (¬3): يكره عند ~~مالك، وعندنا: لا يكره. # 11/ 9 - وقال في "الغاية": عامة المتأخرين لم يروا به بأسا. # واختلفوا: هل الأفضل التفريق أو التتابع؟ ". # و [الزوزني السديدي] كانت وفاته في رجب سنة (710 ه) عشر وسبعمائة. # 12 - وقال صاحب "مجمع البحرين" (¬4): "ولم يكرهوا إتباع الفطر بست من شوال". # وكانت وفاته سنة أربع وتسعين وستمائة (694 ه). # 13 - وقال خاتمة المتأخرين العلامة أكمل الدين (¬5) في "شرح المشارق": ~~"وقد اختلف العماء في صفة هذا الصوم: فذهب مالك إلى أنه إذا كان متتابعا ~~يكره. وذهب الأكثرون إلى عدم PageV01P042 # كراهته (¬1)، عملا بظاهر الحديث. وإذا كان متفرقا في شوال فهو أبعد عن ~~الكراهة والتشبه بالنصارى". # وكانت وفاته في رمضان سنة (786 ه) ست وثمانين وسبعمائة. # هذا ما حضرني الآن من منصوصات كتب علمائنا. وبه تبين أن أحدا ممن تقدم ~~هذا القائل لم يقل أن الكراهة مطلقا أصح (¬2). ### | AUTO [رد دعوى نسخ رمضان لصوم الست من شوال] # وأما الكلام الذي لا فائدة له في هذا المحل فقوله: "نسخ رمضان كل صوم ... ~~" إلى آخره. PageV01P043 # وقوله: "وهذا وظيفة الجهال" ليس من كلام مالك، وإنما هو أول كلام نفسه (¬1). # وهو كلام مردود عليه، شاهد عليه بما لا يخفى. ### || AUTO [إثبات استحباب صوم الست من شوال عند أهل العلم] # فقد قال في "المغني" (¬2) و"الغاية" (¬3) أن هذا الصوم مستحب عند كثير من ~~أهل العلم. روي ذلك عن كعب الأحبار، والشعبي، وميمون بن مهران. # وبه قال عبد الله بن المبارك (¬4)، والإمام الشافعي، والأمام أحمد بن ~~حنبل، وإسحاق بن راهويه، ومن عددناه من علمائنا. # فكعب الأحبار (¬5): تابعي كبير جليل. روى عن (¬6) PageV01P044 # عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجماعة من الصحابة [رضوان الله عليهم] (¬1). # والشعبي (¬2): أدرك خمسمائة صحابي، وسمع من ثمانية وأربعين منهم. # وميمون بن مهران: تابعي أيضا، ms4 وهو قاضي عمر بن عبد العزيز على الجزيرة (¬3). # ومن بعدهم من الأئمة المذكورين مشهور علمهم واجتهادهم. ### | AUTO [الرد على ادعاء أن حديث صوم الست من شوال موضوع] # وقوله (¬4): "وكل حديث فيه فهو موضوع" دعوى كاذبة (¬5). فقد قال الإمام ~~أحمد بن حنبل: "هو من ثلاثة أوجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "، يريد ~~به أنه روي من حديث أبي أيوب، ومن حديث ثوبان، ومن حديث جابر (¬6): PageV01P045 ### || AUTO [ثبوت حديث صوم الست من شوال من طريق أبي أيوب] # 1 - فحديث أبي أيوب: رواه مسلم في صحيحه، والترمذي، وقال: حسن، وأبو ~~داود، وابن ماجه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صام ~~رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر" (¬1). # وقد أغنى تصحيح مسلم وتحسين الترمذي عن إبداء السند. ### || AUTO [ثبوت حديث صوم الست من شوال من طريق ثوبان] # 2 - وحديث ثوبان: رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، عن الربيع بن ~~سليمان، عن يحيى بن حسان، عن يحيى بن حمزة (¬2)، عن يحيى بن الحارث، عن أبي ~~أسماء الرحبي، عن ثوبان. # وعن محمود بن خالد، عن محمد بن شعيب بن سابور، عن يحيى بن الحارث، عن أبي ~~أسماء الرحبي، عن ثوبان. PageV01P046 # وابن ماجه عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن يحيى بن الحارث، عن أبي ~~أسماء، عن ثوبان (¬1). # والطبراني عن المقدام بن داود، عن أسد بن موسى، حدثنا الوليد بن مسلم، ~~حدثنا ثور بن يزيد، عن يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء، عن ثوبان. # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صام رمضان ثم أتبعه بست من ~~شوال، فإن ذلك صيام سنة" (¬2). # ورواه سعيد بن منصور: "من صام رمضان: شهر بعشرة أشهر، وصام ستة أيام بعد ~~الفطر ذلك إتمام سنة". # ويحيى بن الحارث وأبو أسماء الرحبي شرط الصحيح. ### || AUTO [ثبوت حديث صوم الست من شوال من طريق جابر] # 3 - وحديث جابر: رواه الإمام أحمد من طريق عمرو بن جابر الحضرمي، عن جابر ~~بن عبد الله رضي الله عنهما، أن ms5 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ~~صام رمضان وستة من شوال فكأنما صام السنة كلها" (¬3). PageV01P047 # وعمرو بن جابر تكلم فيه، لكن المعنى ثابت بنص الكتاب: # قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب "العارضة" (¬1): من صام رمضان وستة ~~أيام بعد الفطر له صوم الدهر قطعا بالقرآن {من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها} (¬2) شهر بعشرة وستة أيام بشهرين، فهذا صوم الدهر. ### | AUTO [الجواب عن شبهتي التسوية بصوم رمضان، والتشبيه بصوم الدهر المنهي عنه] # وفي هذا سؤالان مشهوران: ### || AUTO [شبهة التسوية بصوم رمضان] # : # أحدهما: عند الإمام الطحاوي، في كتاب "مشكل الآثار" قال: "وقد قال قائل: ~~إن مثل هذا لا ينبغي أن يقبل؛ لما فيه من أن صوم غير رمضان يعدل صوم ~~رمضان". # ولا خلاف في أنه لا صوم أفضل من صوم رمضان. # فالجواب عن ذلك: # أن لصوم رمضان فضيلة كما ذكر (¬3). من ذلك ما روي أن PageV01P048 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه" (¬1). # وروي: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" (¬2). # وروي أيضا: "من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" (¬3). # فحقيقة الحديث (¬4) على الصيام والقيام. والله أعلم. # ثم إذا كان صيام رمضان مفروضا وقيامه مسنونا، والله عز وجل يجود على ~~عباده من الثواب على أداء فرائضه بما شاء فقد يكون الله عز وجل يكفر عن ~~صيام رمضان مع ذلك ما يكون منه في بقية عشرة أشهر، وعلى صوم ستة أيام من ~~شوال لتكون الحسنة بعشرة (¬5) أمثالها، كما قال الله تعالى في كتابه (¬6)، ~~فيكون ذلك مع ما جاد به عز وجل لمن يصوم شهر رمضان كفارة للسنة كلها. ~~وبالله التوفيق. PageV01P049 ### || AUTO [شبهة التشبيه بصوم الدهر المنهي عنه] # : # والثاني: أورده في "المغني" ونقله في "الغاية" وهو: فإن قيل: لا دليل في ~~الحديث على فضيلتها، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبه صيامها بصيام ~~الدهر وهو مكروه. # والجواب: إنما كره صوم الدهر لما ms6 فيه من الضعف، والتشبيه بالتبتل، ولولا ~~ذلك لكان فضلا عظيما، لاستغراقه الزمان بالعبادة والطاعة. # والمراد بالخبر التشبه به في حصول العبادة على وجه عري عن المشقة. # كما قال - عليه السلام -: "من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام ~~الدهر" (¬1)، ذكر ذلك حثا على صيامها وبيان فضلها، ولا خلاف في استحبابها. # ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمر (¬2) عن قراءة القرآن ~~في أقل من ثلاث. PageV01P050 # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من قرأ: {قل هو الله أحد (1)} (¬1) فكأنما ~~قرأ ثلث القرآن" أراد التشبيه بثلث القرآن في الفضل، لا في كراهة (¬2) ~~الزيادة عليه (¬3). ### | AUTO [جواز تفريق صوم الست من شوال أو تتابعها بعد يوم العيد] # قال صاحب "المغني": "إذا ثبت هذا، فلا فرق بين كونها متتابعة أو متفرقة، ~~في أول الشهر أو في آخره، لأن الحديث ورد مطلقا من غير تقييد. ولأن فضلها ~~لكونها تصير مع الشهر ستة وثلاثين يوما، والحسنة بعشر أمثالها فيكون ذلك ~~كثلاثمائة وستين يوما، وهي السنة كلها. فإذا وجد ذلك في كل سنة صار كصيام ~~الدهر. وهذا المعنى يحصل مع التفريق. والله أعلم" (¬4). PageV01P051 ### | AUTO [خاتمة التأليف] # ولما تم هذا سميته: "تحرير الأقوال في صوم الست من شوال". والله سبحانه ~~وتعالى أسأل أن ينفع به وييسر لنا العمل بما علم، إنه سبحانه وتعالى أكرم ~~مسؤول. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل، والحمد لله وحده (¬1). # * * * PageV01P052 ### | AUTO ملحق في تحرير مذهب المالكية في حكم صوم الست من شوال # 1 - كلام الإمام مالك، وشرح الزرقاني: # سبق في صفحة (32) إيراد عبارة الإمام مالك في الموطأ، بروايتي يحيى ~~الليثي (206 - 207، ط. الشعب)، والقعنبي (230). # وفيما يلي إعادتها مع شرح الزرقاني لها 2/ 190 خارج الأقواس: # (قال يحيى: وسمعت مالكا يقول في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان أنه لم ~~ير أحدا من أهل العلم والفقه)، والاجتهاد (يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد ~~من السلف) الذين لم أدركهم، كالصحابة، وكبار التابعين (وإن أهل العلم ms7 ~~يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق) بضم الياء وكسر الحاء (برمضان ما ليس ~~منه أهل الجهالة) بالرفع، فاعل PageV01P053 # "يلحق" (والجفاء) الغلظ والفظاظة (لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ~~ورأوهم يعملون ذلك). # قال مطرف: فإنما كره صيامها لذلك، فأما من صامها رغبة لما جاء فيها، فلا كراهة. # وفي مسلم والسنن عن أبي أيوب مرفوعا: "من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال ~~كان كصيام الدهر"، قال عياض: لأن الحسنة بعشرة، والستة تمام السنة، كما ~~رواه النسائي. # قال شيوخنا: إنما كره مالك صومها مخافة أن يلحق الجهلة برمضان غيره. أما ~~صومها على ما أراده الشرع فلا يكره. # وقيل: لم يبلغه الحديث، أو لم يثبت عنده، أو وجد العمل على خلافه. # ويحتمل أنه كره وصل صومها بيوم الفطر، فلو صامها أثناء الشهر فلا كراهة، ~~وهو ظاهر قوله: "ستة أيام بعد الفطر من رمضان". # وقال أبو عمر [ابن عبد البر]: كان مالك متحفظا كثير الاحتياط في الدين، ~~والصيام عمل بر، فلم يره من ذلك خوفا على الجهلة كما أوضحه. (انتهى). # ووجه كونه لم يثبت عنده -وإن كان في مسلم- أن فيه PageV01P054 # سعد بن سعيد، ضعفه أحمد بن حنبل، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن ~~سعد: ثقة قليل الحديث، وقال ابن عيينة وغيره: إنه موقوف على أبي أيوب، أي: ~~وهو مما يمكن قوله رأيا، إذ الحسنة بعشرة. فله علتان: الاختلاف في رواية، ~~والوقف. (انتهى). # وقد عثرت على عبارة للحسن البصري قد يفهم منها عدم قوله بالاستحباب، وهي ~~ما جاء في سنن الترمذي (1/ 146، ط. استانبول): أن الحسن البصري كان إذا ذكر ~~عنده صيام ستة أيام من شوال فيقول: والله لقد رضي الله بصيام هذا الشهر عن ~~السنة كلها. # وقد يكون المقصود الإشارة إلى فضل رمضان وأنه وحده كصيام السنة. والله أعلم. # 2 - عبارة ابن رشد الحفيد، المتوفى سنة 595 ه: # قال ابن رشد في بداية المجتهد 1/ 308: # وأما الست من شوال فإنه ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من صام رمضان ثم أتبعه ms8 ستا من شوال كان كصيام الدهر"، إلا أن مالكا كره ~~ذلك: إما مخافة أن يلحق الناس برمضان ما ليس من رمضان، وإما لأنه لم يبلغه ~~الحديث، أو لم يصح عنده وهو الأظهر. PageV01P055 # 3 - عبارة ابن شاس، المتوفى عام 616 ه: # قال ابن شاس في عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (1/ 369، ط. ~~دار الغرب): # وورد في الصحيح صيام ستة أيام من شوال، إلا أن مالكا اتقى أن يلحق الجاهل ~~بالفرائض ما ليس منها -على أصله في كراهية التحديد- واستحب صيامها في غير ~~ذلك الوقت، لحصول المقصود به من تضاعف أيامها وأيام رمضان حتى تبلغ عدة ~~العام، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، صيام ~~ستة أيام بشهرين، فذلك صيام سنة". # ومحمل تعيين محلها في شوال عقيب الصوم على التخفيف في حق المكلف لاعتياد ~~الصيام، لا لتخصيص حكمها بذلك الوقت، فلا جرم لو فعلها في عشر ذي الحجة -مع ~~ما روي من فضل الصيام فيه- لكان أحسن، لحصول المقصود، مع حيازة فضل الأيام ~~المذكورة، والسلامة مما اتقاه مالك رضي الله عنه. # 4 - عبارة القرافي، المتوفى عام 684 ه: # قال القرافي في الذخيرة (2/ 530، ط. دار الغرب): # وفي مسلم: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كأنما صام الدهر كله"، ~~واستحب مالك صيامها في غيره خوفا من إلحاقها برمضان عند الجهال. وإنما ~~عينها الشرع من شوال للخفة على المكلف بسبب قربه من الصوم، وإلا فالمقصود ~~حاصل في PageV01P056 # غيره، فيشرع التأخير جمعا بين مصلحتين. # ومعنى قوله: "فكأنما صام الدهر" أن الحسنة بعشرة، فالشهر بعشرة أشهر، ~~والستة بستين كمال السنة، فإذا تكرر ذلك في السنين فكأنما صام الدهر. # سؤال: يشترط في التشبيه، المساواة أو المقاربة، وهاهنا ليس كذلك؛ لأن هذا ~~الصوم عشر صوم الدهر، والأجر على قدر العمل، ولا مقاربة بين عشر الشيء وكله. # جوابه: معناه: فكأنما صام الدهر أن لو كان من غير هذه الأمة، فإن شهرنا ~~بعشرة أشهر لمن كان قبلنا، والستة بشهرين لمن كان قبلنا، فقد حصلت المساواة ~~من كل ms9 وجه. # تنبيه: # هذا الأجر مختلف الأجر، فخمسة أسداسه أعظم أجرا؛ لكونه من باب الواجب، ~~وسدسه ثواب النفل. # فائدة: # إنما قال "بست" بالتذكير، ولم يقل "بستة" رعيا للأصل، فوجب تأنيث المذكر ~~في العدد، لأن العرب تغلب الليالي على الأيام لسبقها، فتقول: لعشر مضين من الشهر. # 5 - عبارة الدردير، المتوفى عام 1201 ه: # قال الدردير في شرحه لكتاب أقرب المسائل "الشرح الصغير" (1/ 692، ط. دار ~~المعارف): PageV01P057 # وكره تعيين الثلاثة البيض الثلاثة عشر وتالياه، فرارا من التحديد، كستة ~~من شوال إن وصلها بالعيد مظهرا لها، لا إن فرقها، أو أخرها، أوصامها في ~~نفسه خفية، فلا يكره؛ لانتفاء علة اعتقاد الوجوب. # وجاء في حاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير: # اعلم أن الكراهة مقيدة بخمسة أمور تؤخذ من عبارة الشارح [الدردير]، ~~والمجموع [للعلامة الأمير]، فإن انتفى قيد منها فلا كراهة، وعلى هذا يحمل ~~الحديث، وهي: # 1 - أن يوصلها في نفسها، # 2 - وبالعيد، # 3 - مظهرا لها، # 4 - مقتدى به، # 5 - معتقدا سنيتها لرمضان، كالرواتب البعدية. # 6 - عبارة الدسوقي، المتوفى عام 1230 ه: # قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير للدردير لمختصر خليل (1/ 517، ط. ~~عيسى البابي)، بعد أن استعرض عبارة الدردير المذكورة أعلاه، والأمور الخمسة ~~التي تتقيد بها الكراهة وأن انتفاء قيد منها تنتفي به الكراهة: # وبحث فيه شيخنا [العدوي صاحب الحاشية على الخرشي] بأن قضيته أنه لو انتفى ~~الاقتداء به لم يكره ولو خيف عليه اعتقاد الوجوب، وليس كذلك. وقضيته أيضا ~~أنه لو انتفى إظهارها لم يكره ولو كان PageV01P058 # يعتقد سنية اتصالها، وليس كذلك، بل متى أظهرها كره فعلها، اعتقد سنية ~~اتصالها أو لا، وكذا إن اعتقد سنيته كره فعلها، أظهرها أو لا .. فكان ~~الأولى أن يقال: فيكره لمقتدى به، ولمن خاف عليه اعتقاد وجوبها إن صامها ~~متصلة برمضان متتابعة وأظهرها، أو كان يعتقد سنية اتصالها، فتأمل. # * * * ms10