######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006971 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الكافيجي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 879 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالتان في المصطلح 2 #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة لمصطلحات الحديث :: كتب مصطح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المختصر في علم الأثر #META# 030.LibURI :: JK_006971 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي نزل أحسن الحديث وفضله وبين أفضل السنن وفصله وبعث في ~~الأميين رسولا منهم يتلو آياته ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإظهار حججه ~~ومعجزاته صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه نجوم الهداية في مشارق ~~التحقيق وبدور الدراية في مطالع التوفيق ما فرغ مرجوم بنجم شهاب ورفع مكسور ~~صحاح في كل حساب # وبعد : # فإن من أعظم العلوم على الإطلاق وأعلاها بالاستحقاق علم الحديث الباحث عن ~~أقوال سيد المرسلين وأفعاله الكاشف عن سيرته وأحواله الحاوي على آثار أئمة ~~الهدى وسماتهم المشتمل على مذاهب أرباب التقى وصفاتهم إذ به تعرف حقائق ~~التنزيل وأنواره وبه تكشف دقائق التأويل وأسراره . وإن الأئمة الكرام ~~البررة قد صنفوا فيه كتبا معتبرة لكن لما ظهر تقاصر اللهم عن فحص ما دونوا ~~وعن الإطلاع على ما بينوا وصار قصارى أمر الناس في هذه الأيام وغاية ~~الاشتغال بين الأنام أن يحوموا حول المختصرات ويقتصروا على ظواهر العبارات ~~ألفت هذا المختصر في علم الأثر منبع الدرر المتضمن لما يحتاج إليه على وجه ~~معتبر المشتل على مقدمة فيها تصفية للفكر وعلى بابين وخاتمة بها تدقيق ~~للنظر PageV01P109 راجيا من الله به الزلفى يوم الحساب مبتغيا بذلك جميل ~~الذكر وجزيل الثواب إنه هو الرؤوف وإليه المآب وإنه هو الكريم الوهاب # أما المقدمة # وهي ما يتوقف عليه الشروع في العلم ففيها ثلاثة أمور # الأول # في تعريف علم الحديث وما يتعلق به فالحديث في اللغة هو الخبر يقال على ~~القليل والكثير والمراد من الخبر ههنا هو اللفظ سواء كان مركبا أو غيره ~~فعلم من هذا فساد قول من قال المراد منه ههنا كلام يحتمل الصدق والكذب ~~والحديث نقيض القديم أيضا يقال أخذني ما قدم وما حدث وهذا أعم من الأول لكن ~~المناسب لما نحن بصدده هو الأول فظهر من هذا أن الأعم يجوز أن يكون هو ~~الأصل فيكون منقولا إلى الأخص نقل الدابة إلى ذات القوائم الأربع لتحقق ~~معنى الحدوث فيه فإن معناه هو كون شيء لم يكن # والحديث ms01 في الاصطلاح هو خبر نسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قولا أو ~~فعلا أو سكوتا منه عند أمر يعاينه # وأما علم الحديث فهو علم يقتدر به على معرفة أحوال أقوال الرسول وأفعاله ~~على وجه مخصوص كالاتصال والإرسال ونحوهما ويطلق أيضا على معلومات وقواعد ~~مخصوصة كما تقول فلان يعلم علم الحديث تريد به معلوماته وقواعده وتطلق أيضا ~~على التصديق بقواعده # ثم إن هذا الفن حسن مقبول وإنه واحب علمه كسائر العلوم أما الأول فلاتفاق ~~على حسنه وقوله وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله PageV01P110 حسن على ~~أنه يستفاد منه أمر حسن وكل ما هو كذلك فهو حسن وأما الثاني فلأن ضبط ~~الشريعة وإتقانها لا يتم إلا به هذا ثم إنه من أشرف العلوم وأفضلها لأن ~~حديث الرسول صلى الله عليه وسلم من جملة أساس علوم الإسلام والأحكام # روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم إني خلفت فيكم شيئين لن تضلوا أبدا ما ~~أخذتم بهما وعملتم بما فيهما كتاب الله وسنتي # الأمر الثاني # في شأن الحاجة إليه وذلك لأن من الأحكام مالا يتم بيانه إلا بالحديث ولا ~~يتم الوقوف عليه إلا بهذا الفن الشريف أو لأن للحديث أصولا وفروعا وأنواعا ~~وأقساما ليس كل واحد منها معلوما بالضرورة ولا مميزا بعضها عن بعض كذلك ~~وليس العقل بنفسه بكاف في ذلك ولهذا يعرض له التوقف والغلط كثيرا فاحتيج في ~~صون الذهن عن وقوع الغلط فيه وفي تمييز شرط رعايته وذلك الأصل هو هذا الفن # تنبيه فائدته معرفة السنة على ما ينبغي بحيث يحصل بهما الإطلاع على ~~معناها المفضي إلى تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع ما جاء به وهو ~~وسيلة إلى الفوز بسعادة الدارين وهو غايته PageV01P111 # الأمر الثالث # في بيان مفهوم موضوعه وفي تصديق موضوعية موضوعه # فموضوعه ما يبحث فيه من أعراضه الذاتية كأقوال الرسول وأفعاله وأما بيان ~~موضوعية موضوعه فبأن نقول إن أقواله وأفعاله موضوع هذا الفن من حيث إنها ~~متصلة في مسنده إليه إلى غير ذلك من الأمر التي ms02 يبحث عنها فيه وإنما قيدتها ~~بهذه الحيثية لأنها داخلة إن لم يقيد بها تحت موضوع الأصول من حيث إنها ~~يستفاد منها الأحكام إجمالا # وتندرج أيضا تحت موضوعات علوم أخر بحسب اختلافات مختلفة فظهر من هذا فساد ~~قول من قال إن موضوعه ذات الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث إنه رسول الله ~~وحده فإن المباحث الواقعة في هذا الفن راجعة إلى أقواله وأفعاله لا إلى ذات ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كانت الأقوال والأفعال متعلقة به ألا ترى أن ~~موضوع الفقه أفعال المكلفين من حيث إنها تحل وتحرم لا المكلفون وإن كانت ~~أفعالهم قائمة بهم # الباب الأول # في مصطلحات المحدثين # وهي جمع مصطلح من باب الافتعال قلبت تاؤها طاءا وأريد بها ههنا ألفاظ ~~مخصوصة موضوعة لمعان يمتاز بعضها عن بعض باعتبار قيد يميزه عنه وسبب ~~إطلاقها عليها هو الاتفاق على وضعها لتلك المعاني لتحصل عند استعمالها مع ~~أداتها اصطلاح المعاني ودفع فساد التباسها بعضها ببعض PageV01P112 # فمن جملة الألفاظ المصطلحة الصحيح وهو في اللغة ضد السقيم نقل عند أهل ~~الحديث إلى معنى آخر مناسب فالصحيح هو ما اتصل سنده إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عدل ضابط عن عدل مثله بلا شذوذ ضار ولا علة قادحة # فخرج عنه المنقطع والمرسل والضعيف والشاذ والمعلل والموقوف كحديث بني ~~الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقامة ~~الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان # ثم إن الصحيح مقول على ما تحه بالتفاوت والتشكيك ولذلك قالوا أقسامه سبعة ~~متفاوته # أولها وهو أعلاها ما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم جميعا ببيان شرط الصحة ~~وهو المتفق عليه # والثاني ما انفرد به البخاري # والثالث ما انفرد به مسلم # والرابع ما صح على شرطهما ولم يخرجاه # والخامس ما صح على شرط البخاري ولم يخرجه PageV01P113 والسادس ما صح على ~~شرط مسلم ولم يخرجه # وسابعها ما صححه غيرهما وليس على شرط واحد منهما # فهذه هي الأمهات # ويدل على ذلك أيضا انقسامه إلى متواتر وآحاد # فالتواتر في ms03 اللغة تتابع أمور واحدا بعد واحد بفترة من الوتر قال الله ~~تعالى ( ^ ثم أرسلنا رسلنا تترى ) . # فالمتواتر خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه وخبر الواحد هو خبر لم ينته ~~إلى حد التواتر سواء كثرت رواته أو قلت # ثم إن تقسيم البغوي حديث المصابيح إلى صحاح وحسان تقسيم يستحق القبول لا ~~الرد وغن كان مخالفا لما اشتهر عندهم فإن ذلك اصطلاح ولا مشاحة فيه فله ذلك ~~بل لكل أحد إن يصطلح على ما يشاء ولا سيما إذا تضمن فائدة لا تتم إلا به # وههنا الأمر كذلك فإنه قد قصد بذلك أن يكون ما أخرجه الشيخان أو أحدهما ~~منتظما في سلك على حدة ممتازا عما أخرجه غيرهما من غير أن يقصد انحصار ~~المخرج فيهما سواء كان المخرج مخرج الشيخين أو أحدهما أو مخرج غيرها بحث إن ~~الناظرين فيه يحصلون مقاصدهم منه كما يريدون على أضبط PageV01P114 وجه ~~وأحسنه فيكون ذلك أدعى وأعول علت ما عم فيه من الطاعة وقد صرح فيه بذلك ~~ويشهد لما قلنا قوله وما كان فيها من ضعيف وغريب أشرت إليه # ثم إنها إذا قالوا هذا حديث صحيح فقد أرادوا بذلك أن سنده متصل ظاهرا مع ~~سائر شروطه إلا أنه مقطوع به في نفس الأمر إذ يجوز أن يكون راوية عدلا ~~واحدا ويجوز عليه الخطأ والنسيان كما أنه يجوز أن لا يكون من الأخبار التي ~~اجتمعت الأمة على تلقيها بالقبول فعلم من هذا فساد قول من قال إن خبر ~~الواحد يفيد بسنة العلم كما علم منه أنه يجز أن يكون مقطعوا به إذا كان ~~متواترا فيكون المراد من سلب القطع ههنا سلب القطع إذا لم يصل إلى حد ~~التواتر # وكذا إذا قالوا هذا حديث غير صحيح فالمراد به أنه لم يصح إسناده على ~~الشرط المعتبر في الصحة لا أنه مقطوع بأنه كذب في نفس الأمر لجواز أن يكون ~~صادقا إلا إذا علم أنه موضوع قطعا # فعلم من هذا أن وظيفتهم وأبحاثهم في أمثال هذا إنما هي بحسب اعتبار السند ~~لا ms04 بحسب نفس الأمر فإن ذلك صعب مع أنه ليس بوظيفة المحدث # ومنها الحسن وهو في اللغة نقيض القبيح نقل عنه إلى معنى آخر فاختلف فيه ~~على أقوال أصحها هو الذي يكون راويه مشهورا بالصدق والأمانة مع قصور في ~~حفظه وإتقانه أو مستور الحال مع أن لا يكون كثير الخطأ ولا متهما بالكذب ~~بحي لا يكون فيه علة قادحة لا PageV01P115 إنكاز وشذوذ يضر فخرج عنه الصحيح ~~والضعيف وبعض المعلل والشاذ والمنكر كحديث لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة وكذا ما روت عائشة رضي الله عنها من أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال غفرانك # فعلم من هذا أن النسبة بين الحسن والصحيح نسبة تباين كما أن بينهما وبين ~~الضعيف كذلك هذا وأما عند البعض فالصحيح أعم كما عند الآخر أن الحسن أعم ~~ولهذا يقال هذا حديث صحيح حسن وحديث حسن صحيح كحديث إذا بقي نصف شعبان فلا ~~تصوموا قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح PageV01P116 والأمر فيه وفي أمثاله ~~سهل إذا كل ذلك يرجع إلى الاصطلاح ولا مشاحة في لكن القول الذي قدمته هو ~~الأولى هذا ثم إن الحسن يستعمل في الإسناد كما يستعمل في الحديث وقولهم هذا ~~حديث حسن إسناده أعم تحققا من قولهم هذا حديث حسن فإن حسن الإسناد قد يتحقق ~~لثقة رجاله ولا يتحقق حسن الحديث لوجود علية قادحة فيه وكذا الحاف في ~~الصحيح فعلم من هذا أنه مقول على ما تحته بالتفاوت في التحقيق أيضا # ومنها الضعيف وهو لغة خلاف القوي واصطلاحا هو الذي لم يبلغ درجته درجة ~~الصحيح ولا الحسن مثاله م ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاضه # وقال النسائي هذا حديث منكر # والمنكر من أقسام الضعيف ومن أقسامه الموضوع والمقلوب والمعلل وقال البعض ~~يرتقي عدد أقسامه إلى خمسين قسما إلا واحدا PageV01P117 # ومن الضعيف بعض الأحاديث التي رويت ms05 في فضائل سور القرآن # ثم إن درجاته تتفاوت في الضعف كما تتفاوت درجات الصحيح في القوة والمراد ~~من قولهم هذا حديث ضعيف من غير بيان وجه الضعف أن إسناده ضعيف لا أن متنه ~~ضعيف لاحتمال أن يجيء بإسناد آخر صحيح ألا يرى أن حديث لا يرث المسلم ~~الكافر ولا الكافر المسلم حديث صحيح المتن وإن كان إسناده منكرا # والمسند هو مأخوذ من قولك أسندت غيري إلى شيء فيقال في الاصطلاح على ~~الثلاثة معان بعضها أعم من بعض قال أبو بكر الخطيب هو الذي اتصل إسناده من ~~راويه إلى منتهاه سواء رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو لا إلا أن ~~الرفع أكثر ولهذا قال أبو عمر بن عبد البر المسند هو المرفوع إلى النبي ~~خاصة سواء كان متصلا أو منقطعا وقال الحاكم أبو عبد اله الحافظ هو المرفوع ~~المتصل إلى PageV01P118 النبي صلى الله عليه وسلم كحديث المسلم من سلم ~~المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه # والمتصل والموصول هو ما اتصل إسناده إلى منتهاه سواء كان مرفوعا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو موقوفا على غيره # مثال المتصل المرفوع إليه قوله صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان انقطع ~~عمله إلا من ثلاث من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له # ومثال المتصل الموقوف على غيره نحو ما روي عن عمر رضي الله عنه ويدخل فيه ~~الصحيح والحسن والضعيف فيكون أعم والمتصل يساوي المسند بالمعنى الأعم وأعم ~~من المسند بالمعنى الأخص # والمرفوع يقال عندهم على معنيين أحدهما أعم من الآخر وهو الذي أضيف إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم سواءك أن قولا أو فعلا وسواء أضافه إليه صحابي أو ~~تابعي أو من بعدهما وسواء اتصل إسناده أو لا فدخل فيه المتصل والمرسل ~~والمنقطع PageV01P119 # مثاله ما روي عن المغيرة بن شعبة قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرعون بابه بالأظافير # والثاني من أخبر به الصحابة عنه سواء كان ms06 قولان أو فعلا كحديث تبلغ ~~الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء وكما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها ~~الوتر وركعتا الفجر # هذا وإن المرفوع بالمعنى الأول أعم منه بالمعنى الثاني وأنه أخص من ~~المسند بالمعنى الأول ومساو له بالمعنى الثاني وأعم منه بالمعنى الثالث # وأن المرفوع بالمعنى الثاني أخص من المسند بأي معنى كان # والمشهور والمستفيض هو ما اشتهر بالتواتر بعد القرن الأول كحديث الإيمان ~~والصلاة والزكاة والصوم والحج والمعراج والتوبة والشفاعة والقبر والحشر ~~وكحديث لا وضوء لمن لم يسم الله وكحديث بريرة # فيكون آحاد الأصل متواتر الفرع فيكون غير المتواتر وغير آحاد الأصل ~~والفرع # وقيل هو ما اشتهر بالتواتر مطلقا سواء كان متواترا في جميع القرون ~~PageV01P120 أو في بعضها كحديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ~~فقد قيل راه اثنان وستون صحابيا وفيهم العشرة المبشرة وقيل رواه مائتان ولا ~~يعرف حديث اجتمع العشرة على رواته ولا حديث رواه أكثر من ستين صحابيا غير ~~هذا الحديث # وكحديث إنما الأعمال بالنيات فإنه قد تواتر بعد القرن الأول وإن لم ~~يتواتر فيه # فعلى هذا يكون أعم من المتواتر لكنه ما بين الآحاد الأصل والفرع أيضا # والعزيز والفرد ما انفرد راو واحد بروايته أو برواية زيادة كحديث النهي ~~عن بيع الولاء وهبته تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر وكحديث فرض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى ~~من المسلمين تفرد مالك من الثقات بزيادة قوله من المسلمين # ثم الغريب إما فرد مطلق وإما فرد نسبي كحديث شعب PageV01P121 الإيمان ~~تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة وكحديث مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأسه بماء غير فضل يده تفرد به أهل مصر # وقد يقال أيضا الغريب إما غريب متنا وسندا وإما غريب سندا لا متنا وإما ~~غريب متنا كحديث إن هذا الدين ms07 متين فأوغل فيه برفق PageV01P122 ولا تبغض ~~إلى نفسك عبادة الله تفرد به محمد بن المنكدر عن جابر وتفرد به من بين ~~الصحابة قالوا هذا غريب غير صحيح وكحديث لا يبيع حاضر لباد وقد رواه جماعة ~~من الصحابة لكن تفرد به الشافعي عن مالك وكحديث إنما الأعمال بالنيات فإنه ~~غريب الأصل ومشهور الفرع # والقريب من الغريب العزيز هو ما انفرد بروايته اثنان أو ثلاثة بلا انتهاء ~~إلى حد الشهرة كحديث لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ~~والناس أجمعين PageV01P123 # والشاذ قد اختلف فيه فقال الشافعي هو ما رواه الثقة مخالفا لما رواه ~~الناس وقال البعض هو ما ليس له إلا إسناد واحد يستند به شيخ ثقة كان أو غير ~~ثقة كما قال الآخر هو ما انفرد به ثقة ليس لها ما يجبر تفرده به كحديث كلوا ~~البلح بالتمر # ولأجل ذلك الاختلاف قيل الشاذ إما شاذ صحيح وإما شاذ حسن وإما شاذ منكر ~~موجود # تنبيه يقرب من الشاذ زيادة الثقة كحديث جعلت لنا الأرض مسجدا أو جعلت ~~تربتها لنا طهورا زيادة بها PageV01P124 أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي ~~وسائر الروايات لفظها وجعلت لنا الأرض مسجدا أو طهورا # والمستتر هو الحديث الذي لم يقابل برد ولا قبول كبعض الأحاديث المروية في ~~فضائل الأعمال # والمنكر هو الحديث الذي يتفرد به شخص ولا يعرف متنه عن غير راويه من ~~الوجه الذي رواه ولا من وجه وهو إما ما خولف فيه الثقات أو لا بشرط أن ليس ~~في رواية الثقات يجبر تفرده كحديث لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ~~فإن مالكا رواه عن الزهري عن علي بن حسين عن عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P125 وخالف غيره من الثقات لأنه ~~قال عمر بن عثمان بضم العين وغيره يقول عمرو بن عثمان بفتح العين وعمر عمرو ~~كلاهما من ولد عثمان # وصرح مسلم صاحب الصحيح في كتاب التمييز أن غيره من أصحاب الزهري قال فيه ~~عمرو ms08 بن عثمان بفتح العين لكن لا يخفى عليك أن المنكر ههنا هو السند لا ~~المتن فانه صحيح وغير منكر بالاتفاق # وكحديث كلوا البلح بالتمر تفرد به أبو زكير بضم الزاي المعجمة وهو شيخ ~~صالح غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده # والمسلسل هو ما تابع رجال سنده واحدا بعد واحد على صفة واحدة كالتسلسل ~~بسمعت أبو بحدثني أو بغير ذلك كقول الراوي سمعت فلانا يقول سمعت فلانا إلى ~~آخر الإسناد مثلا وأظهر فوائده وزيادة الضبط وقلما يسلم عن خلل في تسلسله ~~وقد ينقطع تسلسله في أواخر سنده كالمسلسل بالأول وهو الراحمون يرحمهم ~~الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء فإن تسلسله به قد انتهى فيه ~~PageV01P126 إلى سفيان بن عيينة ومن رواه مسلسلا به قد انتهى فيه إلى سفيان ~~بن عيينة ومن رواه مسلسلا به إلى منتهاه فقد وهم # قلت أنشدني البعض في هذا المعنى قال أنشدني ناظم هذا النظم # % الحب فيك مسلسل بالأول % فاحنن ولا تسمع ملا العذل % % وارحم عبد الله ~~يا من قد علا % من يرحم السفلى يرحمه العلى % # والمعنعن هو ما يرويه شخص عن شيخه بلفظة عن بلا تعرض للتحديث والإخبار ~~والسماع نحو ما روى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله عز وجل لا يقبض ~~العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم ~~يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ~~PageV01P127 هذا ثم إنهم قد اختلفوا في أن إمكان اللقاء هل يكفي فيه أم لا ~~فقال بعض المحققين يكفي فيه إمكان اللقاء وادعى مسلم في مقدمة صحيحه ~~الإجماع على ذلك وقال البخاري وأبو بكر الصيرفي لا يكفي فيه إمكان اللقاء ~~بل لا بد من ثبوت اللقاء وهو الأصح عند المتأخرين وقال أبو المظفر السمعاني ~~بل لا بد مع ذلك من طول صحبته له وقال أبو عمر المقري ms09 لا يكفي فيه هذا ~~القدر بل لا بد معه من أن يكون الراوي معروفا بالرواية عنه # والمرسل مقول على معان فنقول هو ما رفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم سواء كان من كبار التابعين أو من صغارهم كسعيد بن المسيب والزهري ~~وسواء كان المرفوع قولا أو فعلا صورته أن يقول التابعي قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا أو فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك # وقيل هو ما رفعه التابعي الكبير إليه صلى الله عليه وسلم PageV01P128 | ~~وكلاهما شائع عند أهل الحديث ، إلا أن الأول أشهر . # وقيل : هو ما رفعه التابعي ومن بعده إليه - عليه الصلاة والسلام - وهذا ~~هو المعروف في الفقه والأصول . # هذا ، ثم إن ما يرويه الصحابة الأحداث ولم يسمعوه من النبي - عليه | ~~الصلاة والسلام - كالحسن بن علي وابن عباس وابن الزبير وأنس بن | مالك ~~ونحوهم ، فالأصح أنه لا يسمى مرسلا ، بل هو كالمتصل في الحكم | لأن الظاهر ~~رواية أمثال هؤلاء عن الصحابة ، والجهالة بالصحابة ليست | بقادحة ، لأن ~~الصحابة كلهم عدول . # فعلهم من هذا ما رفعه كبار الصحابة إليه _ عليه الصلاة والسلام _ لا | ~~يسمى مرسلا : عندهم بالطريق الأولى ، وإن وقع ذلك عند أهل الأصول ، | ولهذا ~~يقال : ما رفعه الصحابي إليه - عليه الصلاة والسلام - محمول على | السماع ، ~~ثم عن بعض الأحاديث : ' لا نكاح إلا بولي ' . . . . . PageV01P129 # و ( المعلق ) : هو ما حذف فيه بعض رجاله من أول إسناده ، سواء كان | ~~المحذوف واحدا أو متعددا ، كقول نافع : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كذا ، وكقول | مالك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا . # قال تقي الدين بن الصلاح ، ولم أجد لفظ ( التعليق ) مستعملا فيما سقط | ~~فيه بعض رجال الإسناد من وسطه أو من آخره . # قلت : يحمل هذا على أنه لم يجده مستعملا فيما ذكره عند الأكثر ، فإن | ~~شرذمة قد استعملته فيما حذف فيه كل رجال إسناده ، كقول الراوي : قال | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا . # وقد صرح بها في كتابه أيضا ms10 . # وقد استعمل البعض الآخر المعلق : فيما حذف فيه بعض رجاله من غير | أول ~~سنده ، كحديث الليث في التميم ، فإن مسلما صاحب الصحيح قال : | وروى الليث ~~بن سعد . ولم يوصل مسلم إسناده إلى الليث . وقد أسنده PageV01P130 | ~~البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث بن سعد عن جعفر إلى آخره . # والحاصل أن أمثال ما ذكر اصطلاحات لا حجر منها . # و ( المقطوع ) : هو ما أضيف إلى تابعي موقوفا عليه ، سواء كان قوله أو | ~~فعله ، كقول الراوي : قال الزهري كذا أو فعل كذا . # وقد استعمل البعض المنقطع في القول الموقوف على التابعي أيضا # و ( المنقطع ) مقول على معان : فقال جمع من المحدثين | وأكثر الفقهاء هو ~~كل ما لا يتصل إسناده على أي وجه كان | انقطاعه ، كحديث ' إن وليتموها أبا ~~بكر فقوي ، أمين لا تأخذه في الله لومة | لائم ، وإن وليتموها عليا فهاد ~~مهدي يقيمكم على صراط مستقيم ' فإن | صورته صورة المتصل لكنه منقطع معنى ، ~~فإن الثوري رواه عن أبي | إسحاق ، وبين الثوري وأبي إسحاق شريك ، فيكون ~~المنقطع بهذا المعنى PageV01P131 | مساويا للمرسل بالمعنى الثالث ، ويكون ~~أعم من المنقطع ، ولهذا قال ابن | الصلاح : المعضل : لقب لنوع خاص من ~~المنقطع . # وقيل هو ما سقط من رواته شخص واحد غير الصحابي ، فيكون | المنقطع - بهذا ~~المعنى - غير المعضل : هو بفتح الضاد من : أعضله الأمر ، ( لا | من : أعضل ~~الأمر ) . # فصار شأن المروي مشكلا في كونه حديثا مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~. # و ( المعضل ) : هو مت يسقط فيه اثنان فصاعدا على أي وجه كان ، | كحديث ' ~~للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما | يطيق ' ، فإن ~~مالك بن أنس أعضله في كتاب الموطأ حيث رواه عن أبي | هريرة ، وبينه وبين ~~أبي هريرة - رضى الله عنهما - محمد بن عجلان وأبوه . # و ( المدلس ) : هو ما حصل اشتباه في إسناده أو في رجاله ، فالأول : أ ، | ~~يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه ، أو عمن عاصره | ~~ولم يله موهما أنه لقيه وسمعه منه . والثاني : أن يروي عن ms11 شيخ حديثا سمعه | ~~منه إلا أنه لا يذكره باسمه المشهور لغرض من الأغراض ، بل بغير مشهور ~~PageV01P132 | كنسبة أو كنيته أو غير ذلك . # وأما المدلس تدليس التسوية فليس خارجا عن القسمين المذكورين في | التحقيق ~~، وإن عده بعض المتأخرين قسما ثالثا نظرا إلى الظاهر . وصورته أن | يروي ~~حديثا عن ثقة ، وذلك الثقة عن ضعيف فيسقط | الضعيف من البين ويروي الحديث ~~عن شيخه الثقة عن الثقة بلفظ محتمل | فيرى كل رجال الإسناد ثقات . # وكان الوليد بن مسلم يفعل ذلك كثيرا ، وكذا بقية بن الوليد ، | روى بقية ~~بن الوليد عن أبي وهب الأسدي عن نافع عن ابن عمر عن | النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ' لا تحمدوا إسلام المرء حتى تعرفوا عقدة | رأيه ' وقد ذكر بقية ~~عبيد الله بن عمرو ، وبين نافع ( وعبيد الله ) | إسحاق بن أبي فروة على ما ~~رواه أبو حاتم . PageV01P133 # هذا ، ثم إن ما وقع مدلسا ب ( عن ) في الكتب الصحيحة محمول على ثبوت | ~~سماعه من جهة أخرى . # و ( المعلل ) : هو ما اطلع فيه على علة قادحة وظاهره السلامة منها . # وهو إما معلل إسناده ، أو معلل متنه ، أو كلاهما ، كحديث ' البيعان | ~~بالخيار ' فإن يعلى بن عبيد الله قد روى هذا الحديث عن سفيان الثوري عن | ~~عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخلت عن سفيان ~~الثوري عن | سنده ، فإن غيره من أصحاب سفيان رووه عن سفيان عن عبد الله بن ~~دينار | عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فوهم يعلى بن عبيد الله ~~وعدل بن عبد الله بن | دينار إلى عمرو بن دينار ، مع أ ، كليهما ثقة ، ~~فيكون سنده معلولا من جهة | قوله : عن عمرو بن دينار ، والمتن صحيحا على كل ~~حال . # ومثال العلة القادحة في المتن ما روي في حديث أنس من اللفظ المصرح | بنفي ~~قراءة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فإن قوله : ' فكانوا يستفتحون | ~~القراءة بالحمد بالله رب العالمين ' لم يتعرض لذكر البسملة أصلا ، لا ~~بالنفي ، | ولا بالإثبات ، لكن الراوي قد فهم ms12 من قوله : ' وكانوا يستفتحون ~~بالحمد ' . PageV01P134 | أنهم كانوا لا يبسملون ، فرواه على حسب ما فهمه ، ~~وأخطأ فيه لأن معناه أن | السورة التي يستفتحون بها من السورة هي الفاتحة ~~ولا تعرض فه | لذكر البسملة أصلا كما ترى ، وقد ثبت عن أنس أنه سئل عن ~~الافتتاح | بالبسملة فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والتحقيق أن البسملة | إن ثبت أنها جزء من الفاتحة فقد علم قطعا أنه ~~أخطأ فيما رواه ، وإلا فلا | سبيل إلى القطع بخطأه في ذلك # ومثال الثالث المعلل بالإرسال والوقف . # وقد يطلق المعلل على ما ليس فيه علة قادحة ، كالحديث المرسل الذي | أسنده ~~الثقة الضابط ، ولهذا قال بعضهم : من أقسام الصحيح ما هو صحيح | معلول ، ~~كما قال الآخر : من الصحيح ما هو صحيح شاذ ، ويطلق | ( المعلول ) على ما ~~يطلق عليه ( المعلل ) عندهم ، فإن غرضهم بيان طرق | أداء المعنى بأي وجه ~~كان ، لا بيان اللغة على سبيل النقل عن | أهلها ، ألا ترى أنهم يقولون من ~~جملة طريق الأخذ والتحمل الوجادة مع ا ، ا | مولدة ، ونظير ذلك أكثر من أن ~~يحصى ، كالمعربات ، والمولدات وأكثر | عبارات المؤلفين ، فإذن لا يضرهم عدم ~~ثبوت ذلك عند أهل اللغة . # و ( المختصر ) : هو ما ذكر بعضه وطرح بعضه عند الرواية ، كما روى | حذيفة ~~بن اليمان قال : ' كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فبال | وتوضأ ومسح على ~~خفيه ' فإنه مختصر من حديث مطول . PageV01P135 # فاختلف في ذلك ، فالصحيح أن الاختصار يجوز للعالم العارف ، بحيث | أن ما ~~اختصره لا يكون مختل البيان بترك ما تركه ، ويكون ما تركه متميزا | عما ~~اختصره غير متعلق به ، فيكونان بمنزلة خبرين منفصلين . # والأصح - أيضا - أن الرواي يجوز له أن يروي ما سمعه باللفظ دون المعنى | ~~إذا كان عالما بمدلات الألفاظ ومقاصدها ، خبيرا بما يحيل معانيها ، بصيرا | ~~بمقادير التفاوت بينها . # حكي أن رجلا قال : يا رسول الله إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن | ~~أؤذيه كما أسمع منك ، نزي حرفا ، أو ننقص حرفا ، فقال : | ' إذا لم تحلوا ~~حاما ms13 ولم تحروموا حلالا وأصبتهم المعنى فلا بأس ' فذكر ذلك | للحسن فقال : ~~لولا هذا ما حدثنا . # ثم إن ما تضمنته بطون الكتب والأوراق ، فقد قيل فيه ليس لأحد أن | يغير ~~لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت بدله فيه لفظا بمعناه ، فإنه لا يملك | تغيير ~~تصنيع غيره ، على أن المعنى الباغعث على الرخصة في الرواية بالمعنى غير | ~~موجودة ههنا . # و ( المقلوب ) : هو ما اشتهر عن راو ثم جعل عن راو آخر في طبقته | ليصبر ~~غريبا مرغوبا فيه ، كما أن الحديث المشهور عن سالم جعل عن نافع PageV01P136 ~~| للاستغراب ، وقد يؤخذ سند متنه فيجعل على متن آخر ويجعل متنه بإسناد | ~~آخر لغرض من الأغراض . | روي أن البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث ~~فاجتمع قبل مجلسه | قوم منهم وعمدوا إلى مائة حديث فقبلوا متونها وأسانيدها ~~، | وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر ، وإسناد هذا المتن لمتن آخر ، ثم ~~حضروا | مجلسه وألقوها عليه ، فلما فرغوا من إلقاء تلك الأحاديث المقلوبة ~~التفت | إليهم فرد كل متن إلى إسناده ، وكل إسناد إلى متنه ، فأقروا له ~~بالحفظ | وأذعنوا له بالفضل . # ومن أقسام المقلوب : ما انقلب على رواية ولك يقصد قلبه ، كحديث | ' إذا ~~أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ' فإنه حديث مشهور عن يحيى | ابن أبي ~~كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فوهم ~~جرير | ابن حازم وجعله عن ثابت البناتي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~. PageV01P137 # و ( مختلف الحديث ) : هو ما خالفه حديث آخر مثله في مضمونه بحيث | يمكن ~~الجمع بينهما ، كحديث ' فر من المجذوم فرارك من الأسد ' ، | وحديث ' لا ~~يورد ممرض على مصح ' فإن كلا منهما يخالف حديث | ' لا عدوى ولا طيرة ' فهذا ~~الحديث إشارة إلى حسم مادة الوهم | والفساد ، وإلى سد باب الذرائع ، وإلى ~~نفي ما كان عليه يعتقده أهل الجاهلية | وبعض الحكماء من أن مثل هذه الأمراض ~~يعدي بطبعه ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم | ' فمن أعدى الأول ' ~~يعني أن الله - سبحانه وتعالى - وهو الخالق ms14 لكل شيء ، PageV01P138 | سواء ~~كان ذلك مقارنا بسبب أو لا . # وذلك الحديث ، أعني قوله ' فر من المجذوم . . . ' إلى آخره تنبيه على | ~~أن الله يخلق بعض الأمراض بخلق سببه عند المخالطة وقد يتخلف ذلك المرض | عن ~~سببه ، وهذا مذهب أهل السنة فإنهم قالوا : إن النار لا تحرق بطبعها ولا | ~~الطعام يشبع بطبعه ولا والماء يروي بطبعه ، وإنما الطبع سبب بلا تأثير | ~~وكل ذلك إنما يكون بقدرة الله وإرادته وخلقه . # هذا إذا أمكن الجمع بينهما ، وإلا فإن علم التأريخ وثبت أن أحدهما | ~~متأخر : فهو الناسخ ، والآخر : منسوخ . PageV01P139 # كحديث بريرة في صحيح مسلم : ' كنت نهيتكم عن زيارة القبور | فزوروها ~~فإنها تذكر الآخرة ' . # وإن لم يعلم تأريخها وأمكن ترجيح أحدهما على الآخر يكون المرجح | مقدما ، ~~وإلا فتعين التوقف عن العمل بأحد الحديثين ، | والتعبير بالتساقط لجواز أن ~~يظهر ترجيح أحدهما بعد الحالة الراهنة . # و ( المضرب ) : هو ما اختلف فيه روايتان أو أكثر بحيث تساوت | الروايتان ~~أو الأكثر ، ولذلك سمي مضطربا . # والاضطراب يقع كثيرا في السند ، وقد يقع في المتن ، كحديث | ' المصلي إذا ~~لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخط خطا ' ، فإن مدار هذا PageV01P140 | ~~الحديث على إسماعيل بن أمية فاختلف الرواة ، فرواه بشر بن المفضل عن | ~~إسماعيل عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده حريث عن أبي هريرة عن | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورواه سفيان الثوري عن إسماعيل عن أبي عمرو بن ~~حريث بن | سليم عن أبيه عن أبي هريرة ، إلى غير ذلك من الاضطراب فيه . # وكحديث فاطمة بنت قيس ، قالت : سألت أو سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~| الزكاة فقال : ' إن في المال لحقا سوى الزكاة ' ، فإن هذا الحديث قد | ~~اضطرب لفظه ومعناه ، فإن الترمذي رواه هكذا : عن شريك عن | أبي حمزة عن ~~الشعبي عن فاطمة ، ورواه ابن ماجه من هذا الوجه بلفظ : PageV01P141 | ' ليس ~~في المال حق سوى الزكاة ' . # و ( الاعتبار والمتابعات والشواهد ) : هذه الألفاظ متداولة بين أهل | ~~الحديث يتعرفون بها أحوال الأحاديث : # فالاعتبار : من العبور . والمراد منه - ههنا - رد الحديث ms15 إلى أصل يرجع | ~~إليه . قال الله - تعالى - @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ . # مثال الاعتبار : أن يروي حماد بن سلمة - مثلا - حديثا عن ايوب عن ابن | ~~سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فينظر هلى روى ذلك الحديث ~~ثقة | غير أيوب عن ابن سيرين ؟ فإن وجد علم أن للخبر أصلا يرجع إليه ، | ~~وإن لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة ، وإلا فصحابي | غير ~~أبي هريرة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأي ذلك وجد يعلم به أن للحديث ~~أصلا | يرجع إليه ، وإلا فلا . فهذا هو الاعتبار ، ومعلوم أنه غير المتابعة ~~، فمن | قال : أنه ليس خارجا عنها فقد بعد عن المرام . # وأما المتابعات فهي : جمع متابعة ، مأخوذة من قولهم : PageV01P142 | تابع ~~الرجل عمله : إذا أتقنه وأحكمه . # والمراد منها - هنها - : هو أن يروي راويان أو أكثر في طبقة واحدة | ~~حديثا واحدا . # وأما سبب اختيار المزيد على الثلاثي مع أنه أخصر يدل على معنى التبعية | ~~أيضا فهو الإشارة إلى زيادة الضبط والإتقان مع الرمز إلى دفع توهم التحكم | ~~بلا برهان . # وأما مثال المتابعة : فهو أن يروي ذلك الحديث بعينه غير حماد عن | أيوب ~~عن ابن سيرين عن أبي هريرة . # ثم المتابعة إما تامة إن حصلت المشاركة من جهة الرواي ، وأما قاصرة إن | ~~حصلت من جانب شيخه أو ممن فوقه ، وذلك قوله - عليه | لاصلاة والسلام - ' ~~الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولا | تفطروا حتى تروه فإن ~~غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين فإن الشافعي رواه | في ( الأم ) عن مالك عن ~~عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم | تابعه عبد ~~الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن PageV01P143 | ~~عمر . قيل فيه : ( متابعة قاصرة ) أيضا ، فإن عاصما بن محمد عن أبيه | محمد ~~بن زيد عن جده عبد الله بن عمر بلفظ : ' فكلموا ثلاثين ' . # ثم إن الحديث الذي يرويه المتابع - بكسر الباء الموحدة - إن كان غير | ~~الحديث الذي يرويه - بفتح ms16 الباء - وكانت المشاركة في المتابعة التامة | ~~يسمى ( تابعا ) . وإن كانت المشاركة في المتابعة - بالفتح - فيسمى ( متابعا ~~| عليه ) ، وقد مر مثالهما آنفا . وقد يطلق ( المتابع عليه ) على الشيخ ~~الذي | يروي عنه راويان أو أكثر . وأما الحديث الذي يرويه أحد الروايين إن ~~كان | موافقا لحديث الراوي الآخر معنى لا لفظا يسمى ( شاهدا ) ، كحديث ' ~~أيما | إهاب دبغ فقد طهر ' . فإنه شاهد لحديث ' ألا نزعتم إهابها ، ~~فدبغتموه | فانتفعتم به ' . # وأما الحديث الذي عدمت فيه المتابعات والشواهد فيسمى ( فردا ) مثاله | ما ~~رواه الترمذي من رواية حماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي | هريرة - ~~أراه رفعه : ' أحبب حبيبك هونا ما ' . . . الحديث . # ثم إن الفرد إما مقبول وإما مردود ، وقد مرت إليه الإشارة PageV01P144 | ~~في بحث الغريب # و ( الموقوف ) : هو ما روى عن الصحابي مقتصرا عليه ، من قوله وفعله | ~~ونحوهما ، سواء اتصل إسناده إليه أو لم يتصل ، على حسب ما عرف مثله في | ~~الموفوع إلى الرسول - عليه الصلاة والسلام - مثاله : قول الصحابي كنا نفعل ~~| كذا أو تقول كذا ، من غير إضافته إلى زمان النبي صلى الله عليه وسلم . # وأما إذا قال : كنا نفعل كذا ، أو تقول كذا في حياته وهو فينا ، أو | ~~أمرنا بكذا ، أو نهينا عن كذا ، أو من السنة كذا سواء قال في زمان | الرسول ~~أو بعده ، فالصحيح أنه مرفوع مسند خلافا لبعض ، كما إذا قال : | أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بكذا ، فإنه مرفوع مسند بالاتفاق . # ثم إن قصر الموقوف على الصحابي إذا كان مطلقا ، وأما إذا كان مقيدا | ~~فيستعمل في غيره ، فيقال : هذا موقوف على عطاء ، أو على مالك . هذا عند أهل ~~الحدث . وأما الفقهاء فيقولون : الخبر : ما يروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم | والأثر : ما يروى عن الصحابة - رضى الله عنه - . # و ( المدرج ) : هو ما انتظم في سلك غيره ودخل تحته ، وله أقسام ، | ~~وأشهرها : هو ما أدرج في الحديث من كلام روايه لغرض من الأغراض ، من | غير ~~أن يقصد أنه من الحديث ، سواء كان صحابيا أو غيره ، وسواء ms17 أدرج في | أول ~~الحديث أو وسطه أو آخره . # مثال الأول : نحو ' أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار ' ، فإن # PageV01P145 أسبغوا الوضوء من كلام أبي هريرة # ومثال الثاني نحو من مس ذكره أو أنثييه أو رفعه فليتوضأ فإن PageV01P146 ~~قوله أو أنثييه أو رفعه من كلام عروة بن الزبير # ومثال الثالث كأم روى زهير بن معاوية عن السحن بن الحر عن القاسم بن ~~مخيمرة قال أخذ علقمة بيدي وحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده وحدثه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله بن مسعود فقال فإذا قلت هذا ~~فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد فإن قوله إذا قلت ~~هذا إلى آخره مدرج في PageV01P147 الحديث من كلام عبد الله بن مسعود قال ~~النووي في الخلاصة اتفق الحفاظ على أنه مدرجة انتهى # وأما قول الخطابي في العالم اختلفوا فيه هل هو من قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو من قول ابن مسعود فقد قال البعض في توجيهه المراد منه اختلاف ~~الرواة في وصله وفصله لا اختلاف الحفاظ فإنهم متفقون على أنها مدرجة # والمصحف والمحرف وهو ما غيره شخص عن أصله ظانا أنه هو الواقع سواء كان ~~المغيير متنا أو سندا وسواء كان لفظا أو معنى أو غير ذلك # وذلك في نحول النبي صلى الله عليه وسلم من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال ~~فإن أبا بكر الصولي صحفه فقال شيئا # وفي العوام بن مراجم بالراء والحاء PageV01P148 # وفي نحو احتجر في المسجد فإن ابن لهيعة صحفه فقال احتجم لكونه أخذه عن ~~كتاب بغير سماع إلى غير ذلك # وحكي أن بعض الشيوخ لما روي حديث النهي عن التحليق يوم الجمعة فبل الصلاة ~~قال ما حلقت رأسي من قبل الصلاة منذ أربعين سنة فهم منه تحليق الرأس وإنما ~~المراد تحليق الناس حلقا # وقال أحمد بن حنبل ومن يعرى من الخطأ والتصحيف # والموضوع هو ما اختلق راويه وكذب به عمدا لسبب من الأسباب كبعض الأحاديث ms18 ~~المروية في فضائل القرآن سورة سورة قيل لأبي عصمة نوح ابن أبي مريم من أين ~~لك هذه الأحاديث ترويها عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة ~~وليست هذه الأحاديث عند أصحاب عكرمة فقال إني رأيت الناس قد أعرضوا عن ~~القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة PageV01P149 ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت ~~هذه الأحاديث حسبة # وهو حب الدنيا رأس كل خطيئة ونحو المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء ~~وأما نحو من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار فهو شبه الموضوع فإنه من ~~كلام شريك بن عبد الله فالظاهر أنه من أقسام المدرج أدرجه ثابت بن موسى في ~~الحديث وقيل إنه حديث منكر لا يعرف إلا من ثابت ومن والواضعين للحديث غياث ~~بن إبراهيم حيث وضع للمهدي في حديث لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر فزاد ~~فيه أو جناح وكان المهدي إذ ذاك يلعب بالحمام فتركها بعد ذلك PageV01P150 ~~وأمر بذبحها وقال أنا حملته على ذلك # وكذا محمد بن سعيد الشامي فإنه وضع في حديث لا نبي بعدي فزاد فيه إلا أن ~~يشاء الله قصد بذلك التلبيس وإدخال ما ليس من الدين فيه # فلا يجوز روايته لكل من علم أنه موضوع في معنى من المعاني سواء كان ذلك ~~المعنى ترغيبا أو ترهيبا أو غيرهما إلا بقران البيان بأنه موضوع بخلاف ~~الأحاديث الضعيفة فإنها يجوز روايتها مطلقا سواء كانت مقرنة بالبيان أو لا ~~لاحتمال صدقها في الباطن في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال وإن لم تجز في ~~صفات الله والعقائد وسائر الأحكام PageV01P151 # فكل ما أودع الموضوع تفسره بلا بيان كالواحدي والثعلبي والزمخشري مخطئ في ~~ذلك لكن من أبرز إسناده منهم ك الثعلبي والواحدي فهو أبسط بعذره إذا أحال ~~ناظره على الكشف عن سنده وإن كان لا يجوز له السكوت عليه من غير بيانه # وأما من لم يبرز سنده وأورده بصيغة الجزم فخطأه أفحش كالزمخشري وغيره # فعلم مما ذكر أن وضع الحديث واختلافه مطلقا حرام فلا يلتفت إلى قول من ~~قال من ms19 بعض الكرامية يجوز وضع الحديث في باب الترغيب والترهيب # هذا والمتن في اللغة هو المرتفع الصلب والجمع متون ثم نقل إلى متن الحديث ~~لأنه يرتفع عن وصمة النقصان ومحكم لا يكاد يتطرق إليه اختلال # ويجوز أن يكون منقولا من المماتنة وهي المباعدة في الغاية فإنه غاية ~~PageV01P152 في الإحكام # والمتن أعم عرفا من الحديث فيكون قولك متن الحديث من قبيل إضافة العام ~~إلى الخاص كخاتم فضة # وأما المتن في الاصطلاح هو ما ينتهي إليه السند من الكلام # والمسند في اللغة هو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل ثم نقله أهل الحديث إلى ~~معنى آخر يناسبه وهو الإخبار عن طريق المتن لأن المخبر يرفع الحديث بإخباره ~~إلى قائله ولهذا قال الجوهري الإسناد في الحديث رفعه إلى قائله # ويجوز أن يكون منقولا من قولهم فلان سند أي معتمد فإن الحفاظ يعتمدون في ~~صحة الحديث على الإخبار عن الطريق # هذا ثم إن السند يطلق عندهم على رجال السند أيضا فإنهم يقولون المنكر إما ~~متن وإما سند والمصحف إما متن وإما سند إلى غير ذلك # والمراد من السند ههنا هو الراوي والإخبار هو الإتيان بجملة خبرية ~~والجملة ما تضمن كلمتين بالإسناد والخبر هو الكلام الذي يحتمل الصدق والكذب # ثم إن الإسناد من خصائص هذه الأمة وسنة من السنن المؤكدة ولذلك قال عبد ~~الله بن المبارك الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء # وإن الإسناد العالي أولى من النازل لأن العلو يبعد الإسناد من الخلل ~~PageV01P153 ولأن قرب الإسناد قربة إلى الله عز وجل ولذلك استحبت الرحلة ~~فيه وقال أحمد بن حنبل طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف # نعم إذا كان في الإسناد النازل مزية لا توجد في العالي كأن يكون رجاله ~~أوثق من رجاله أو أحفظ أو أفقه أو الاتصال فيه أظهر يكون النازل أولى # وأما بيان معنى طريق المتن فسيجيء في بحث المسند إن شاء الله تعالى # ثم إن لقبول الخبر شروطا يتعلق بعضها بالخبر وبعضها بالمخبر والراوي أما ~~الشرط المتعلق بالخبر ms20 فأمور # أحدها أن لا يكون مخالفا لما هو أ وى منه بحيث لا يمكن الجمع بينهما كما ~~إذا خالفه خبر الواحد المتواتر والمشهور # وثانيها أن لا يعرض عنه الأئمة من الصحابة وهو شرط عند بعض الفقهاء خلافا ~~لأهل الحديث كحديث الطلاق بالرجال والعدة بالنساء فإن الصحابة قد أعرضوا عن ~~الاحتجاج بهذا الحديث في هذه المسألة فاختلفوا فيها بإرادتهم فذهب عمر ~~وعثمان إلى أن الطلاق معتبر بحال الرجل في الحرية والرق كما هو مذهب ~~الشافعي وذهب علي وعبد الله ابن مسعود إلى أنه معتبر بحال المرأة فيهما كان ~~هو مذهب أبي حنيفة # ثم إن هذا الاختلاف مع ذلك الإعراض دليل على انه سهو من بعدهم أو ~~PageV01P154 منسوخ أو مأول بأن إيقاع الطلاق بالرجال # وأما جواز الخفاء عليهم وإطلاع من بعدهم على هذا الحديث فبعيد جدا # واشترط البعض أيضا أن لا يكون شاذا فيما يعم البلوى كحديث الجهر بالبسملة # وأما الشرط المتعلق بالمخبر والراوي فأمور أيضا # أولها العقل لأن المراد من الكلام المعتبر أن يكون له صورة ومعنى وصورته ~~تتقوم بمجرد الألفاظ والحروف ومعناه لا يعتبر إلا بالتمييز وإنما التمييز ~~بالعقل وهو نور يبصر به القلب المطلوب بعد انتهاء درك الحواس بتأمله بتوفيق ~~الله تعالى وعلامة العقل في البشر تظهر فيما يأتيه ويذر والمراد من العقل ~~ههنا هو عقل البلوغ لا عقل الصبي والمعتوه فإن خبره ليس بحجة فإن الشرع لم ~~يجعله وليا في أمر دنياه ففي أمر الدين أولى ولا يخفى عليك أن عقب البلوغ ~~إنما هو شرط الأداء والإلزام لا شرط التحمل والأخذ ألا ترى أن الصبي المميز ~~إذا تحمل وأخذ الحديث في صغره وأداه بعد بلوغه وكبره يعتبر لا سيما أن ~~المقصود في هذا الزمان هو إبقاء سلسلة الإسناد المخصوص بهذه الأمة شرفا لهم # وليس الاعتماد في هذا العصر على الرواة بل على المحدثين الأقدمين الذين ~~عرفت عدالتهم وضبطهم وصدقهم وحال تصانيفهم # وثانيها ضبط الراوي الحديث لانه إنما يكون حجة إذا علم صدقه ولا يحصل ~~الوثوق بالصدق إلا بالضبط ms21 وضبطه إما بأن يكون يقظا ولم PageV01P155 يكن ~~مغفلا إن كان يحدث عن حفظه وإما بأن يعلم معنى الحديث وما يغير معناه إن ~~كان يروي الحديث بالمعنى وإما بأن يحتوي كتابه ويحفظه من التبديل والتغيير ~~إن كان يرويه من الكتاب # وأما قول من قال الضبط سماع الكلام كما يحق سماعه وفهم معناه وحفظه ببذل ~~مجهوده والثبات عليه إلى أن يؤدي إلى غيره فحاصله يرجع إلى ما ذكرنا # ولا يخفى عليك أن الضبط بهذا المعنى هو شرط إلزام الحجة لا شرط حفظ ~~الإسناد فإن المحافظة على السند لا يحتاج إلى تحقق هذا الشرط # والشرط الثالث لقبول الخبر إسلام الراوي لأن الباب باب الدين والكافر ~~يعادينا في الدين والعداوة سبب داع إلى التقول لا لأن الكفر ينافي الصدق ~~فإن الصدق مقبول في الأديان كللها ولذلك لم تقبل شهادة الكافر على المسلم ~~لكن الكافر إذا تحمل الخبر وأداه بعد إسلامه يقبل خبره مع تحقق سائر الشروط ~~وكذا خبر الفاسق بعد توبته عن فسقه وبعد ثبوت عدالته ثم إن الإسلام هو ~~الإقرار والتصديق بالله تعالى وبصفاته وذلك نوعان ظاهر وباطن فالظاهر منه ~~ما ثبت بالميلاد بين المسلمين ونشوئه على طريقتهم وبجريان كلمة الشهادة على ~~اللسان والباطن منه أن يصدق بالله وبصفاته وبسائر ما ثبت من ضرورات الدين ~~وأن يصف الله كما هو إلا أن الوصف على سبيل الإجمال كاف إذ في اعتبار الوصف ~~التفصيلي حرج بين ولهذا قيل إن الواجب أن يستوصف المؤمن على سبيل التلقين ~~لا على سبيل الاستفسار وطلب الكشف عن حقيقة الإيمان فإن ذلك صعب عجز عنه ~~أكثر الإنس ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم استوصف الأعرابي الذي شهد ~~برؤية الهلال حيث قال PageV01P156 أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله فقال نعم فقال الله اكبر يكفي المسلمين أحدهم فالنوع الأول كاف في ~~الاشتراط إذ الإطلاع على الباطن متعذر ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا رأيتم الرجل يعتاد الجماعة فاشهدوا له بالإيمان # والشرط الرابع عدالة الراوي ms22 ليحصل الوثوق بما رواه وهي محافظة دينية تحمل ~~على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة فقولنا دينية ليخرج الكافر ~~وقولنا تحمل على ملازمة التقوى والمرءة ليخرج الفاسق وقولنا ليس معها بدعة ~~ليخرج المبتدع إذ هؤلاء ليسو عدولا # ويتحقق باجتناب الكبائر وبترك الإصرار على الصغائر وترك بعض الصغائر وترك ~~بعض المباح كقتل النفس بغير حق كسرقة لقمة وكاللعب بالحمام والاجتماع على ~~الأراذل # وأما الإلمام بالصغائر فل يخل بالعدالة دفعا للحرج بيت # ( إن تغفر اللهم تغفر جما % وأي عبد لك لا ألما ) PageV01P157 ثم إنها ~~نوعان أيضا أحدهما ظاهر وهو ما ثبت بظاهر العقل والدين # والآخر باطن وهو ما لا يدرك مداه لكونه متفاوتا # فاكتفى في ذلك بما لا يؤدي إلى الحرج والمشقة وهو ما به رجحان جهة الدين ~~والعقل على طريق الهوى والشهوة بالاجتناب عما ذكر # وهذا القدر كاف في اشتراط عدالة الراوي ثم إن بعض أهل الحديث اكتفى ~~باشتراط العدالة عن اشتراط الإسلام على حدة في قبول الخبر نظرا إلى أن ~~العدالة بهذا المعنى تستلزم الإسلام لكن الاكتفاء في مقام الإيضاح التفصيل ~~غير واف بحق المقام فإذن يكون اعتبار الإسلام شرطا على حدة أوفق وأظهر # هذا وغن لمن المهمات المتعلقة بهذا المقام معرفة شرط الشيخين أو أحدهما ~~في كون الحديث صحيحا # أقول قد اختلف العلماء في ذلك على أقوال أظهرها أن المراد منه اتصال ~~الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من مبتدأه إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة ~~وقريب من ذلك قول من قال المراد من شرط الشيخين أن يخرجا PageV01P158 ~~الحديث المجمع على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور وأما ما قيل من أن ~~النسائي ضعف جماعة أخرج لهم الشيخان أو أحدهما فلا يقدح في ذلك بناء على أن ~~تلك الجماعة يجز أن يكونوا ثقات غير متهمين عندهما لثبوت شرطهما في حقهم ~~بطريق من الطريق وإن كانوا ضعفاء عند النسائي لعدم عثوره على ذلك الطريق ~~ومعلوم عندك أن المثبت أولى من النافي لا سيما أن المثبت مثل مسلم والبخاري ~~على أنا نقول ms23 ليس كل من ذكر في الصحيح من رجال السند يلزم أن يكون ثقة غير ~~متهم لجوز أن يذكر فيه في المتابعات والشواهد وفيما يتعلق بالقصص والعبر ~~وفضائل الأعمال وغير ذلك وإنما يلزم ذلك أن لو ذكر فيه في الأصول وفي بيان ~~الأحكام والعقائد # وقال النووي المراد من كون الحديث على شرطهما أن يكون رجال سنده في ~~كتابيهما ولا في غيرهما وقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ شرط البخاري ومسلم ~~في صحيحيهما أن لا يذكرا إلا ما رواه عبد الله الحافظ شرط البخاري ومسلم في ~~صحيحيهما أن لا يذكرا إلا ما رواه صحابي مشور عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~له راويان ثقتان أو أكثر ثم يرويه تابعي مشهور بالرواية عن الصحابة له أيضا ~~راويان ثقتان أو أكثر ثم يرويه عنه من أتباع الأتباع الحافظ المتقن المشهور ~~على ذلك الشرط ثم كذلك حتى يبلغ إلى الشيخين # واستشكله القوم وقالوا هذا الشرط منتف في بعض الأحاديث المخرجة في ~~الكتابين كحديث إنما الأعمال بالنيات فإنه في الصحيحين معه أنه من الأفراد ~~وقريب من ذلك الاستشكال ما ذكره أبو حاتم محمد بن حبان البستي من أن رواية ~~اثنين عن اثنين إلى أن ينتهي لا توجد أصلا فكأنه أراد بذلك أن رواية اثنين ~~فقط عن اثنين إلى الانتهاء لا توجد أصلا وإلا توجد رواية اثنين في صورة ~~العزيز الذي لا يكون الراوي فيه أقل منهما ويجوز أن يكون أكثر منهما وأجيب ~~عنه بأن الظاهر من كلام الحاكم منع وجود الأفراد في PageV01P159 الكتابين ~~إذ كل ما ذكره القوم فيهما من الأفراد فله أن يقول أنه قد روي بمتابعة بناء ~~على أن قول الحاكم بأن هذا الحديث لم يرو عن فلان إلا فلان يحتاج إلى تتبع ~~عظيم وعدم وجود الرواية في الكتب المشهورة لا يقتضي عدم الرواية مطلقا وقد ~~تتبع أهل الحديث ما ذكره القوم فيهما من الأفراد فوجده بمتابعة # وأجيب عنه أيضا بأن ليس مراد الحاكم أن يكون كل خبر روياه يجتمع فيه ~~راويان من الصحابة ms24 والتابعين ومن بعدهم فإن ذلك يعز وجوده بل مراده أن هذا ~~الصحابي أو هذا التابعي قد روى عنه رجلان فصاعدا وخرج بذلك عن حد الجهالة # ولا يخفى عليك أن هذا الجواب يخالف ظاهر قول الحاكم _ ثم إن أحد الشيخين ~~قد تفرد بآخره بعض الأحاديث لأجل ثبوت الشروط المذكورة من كون الراوي ثقة ~~وكون الحديث خاليا عن علة وشذوذ عنده وعدم ثبوتها عند الآخر كذا كون الجرح ~~في الراوي ثبت عنده مفسرا ولم يبت عند الآخر ولسبب ذلك اختلف حال الرجال ~~قبولا وردا فمسلم أخرج في صحيحه عن أبي الزبير المكي وسهيل بن أبي صالح ~~والعلاء بن عبد الرحمن وحماد بن سلمة وغيرهم ولم يخرج عنهم البخاري وهو ~~اخرج عن عكرمة مولى ابن عباس وإسحاق بن محمد العدوي وعمرو بن مرزوق وجماعة ~~غير هؤلاء ولم يخرج عنهم مسلم PageV01P160 # قال الحاكم أبو عبد الله عدد من أخرج لهم البخاري في الجامع الصحيح ولم ~~يخرج لهم مسلم أربعمائة وأربعة وثلاثون شيخا وعدد من أخرج لهم مسلم في ~~المسند الصحيح ولم يخرج لهم البخاري ستمائة وخمسون وعشرون شيخا # وهذا هو المراد بقولهم فلان على شرط البخاري وفلان على شرط مسلم فقس على ~~هذا قولهم هذا الحديث على شرط البخاري وهذا على شرط مسلم # وقيل شرط البخاري أن يخرج ما اتصل إسناده بالثقات الملازمين لمن اخذوا ~~عنه ملازمة طويلة وأنه قد يخرج أحيانا عن أعيان الطبقة التي تلي هذه في ~~الإتقان والملازمة لمن رووا عنه وإن يلازموه ملازمة يسيرة وشرط مسلم أن ~~يخرج حديث هذه الطبقة الثانية وقد يخرج حديث من لم يسلم من غوائل الجرح إذا ~~كان طويل الملازمة لمن أخذ عنه كحماد بن سلمة في ثابت البناني وأيوب # وينبغي أن يعلم أنه ليس كل من أخرج عنه البخاري أو مسلم يحكم عليه بكونه ~~على شرط مطلقا وإنما يحكم عليه بكونه على شرطه إذا أخرج عنه في الأصول لا ~~في المتابعات والشواهد ويؤيد هذا ما قاله سعيد بن عمر PageV01P161 البرذعي ~~أن أبا زرعة ms25 الرازي أنكر على مسلم إخراجه في صحيحه عن أسباط بن نصر وأحمد ~~بن عيسى المصري وغيرهما وقال هذا فتح باب لأهل البدع فإنهم ينقلون عن هؤلاء ~~الجماعة أحاديث لا أصل لها ويتمسكون بأنهم ثقات حيث أخرج عنهم في الصحيح ~~قال سعيد فلما رجعت إلى نيسابور ذكرت ذلك لمسلم فقال ما أخرجت عن هؤلاء ~~القوم في الأصول شيئا وإنما أخرجت فيها من رواية الثقات وإنما حدثت عن ~~هؤلاء متابعة # وإنما أطنبت الكلام في هذا المقام فإنه من مزالق الأقدام ومن مداحض أفهام ~~الأعلام # ثم إن الراوي لا بد له من مستند له مراتب وفي كل مرتبة ألفاظ يروي بها ~~فمستنده ما يصح له من أجله أن يروي الحديث ويقبل منه أمور # أحدها قراء الشيخ عليه # وثانيها قراءته أو قراءة غيره على الشيخ بحضوره # وثالثها إجازة الشيخ له أن يروي عنه # ورابعها مناولته إياه كتابا يروي عنه ما فيه PageV01P162 # وخامسها كتابته إليه بما يرويه عنه إلى غير ذلك # هذا ثم إن الظاهر أن الطريق عندهم بمعنى المستند وقد يقال الطريق على ~~السند وعلى رجاله وأما كون الطريق منقولا على التواتر والآحاد فليس بمشتهر ~~عندهم وإن ذلك عند أهل الأصول # ثم إن القسم الأول وهو من أعلى وجود الأخذ والتحمل عن الشيوخ عند الأكثر ~~هو السماع من لفظ الشيخ بحضور القلب سواء حدث من كتابه أو من حفظه وسواء ~~كان بإملاء أو بغير إملاء ثم يقول الراوي عند الأداء لما سمعه من لفظه ~~حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت فلانا يقول نحو ذلك وقد جرت عادتهم عند الأداء ~~والرواية باختصار بعض الألفاظ في الخط دون النطق _ فيقتصرون من حدثنا على ~~ثنا أو على نا أو على دثنا ومن أخبرنا على أنا أو على أرنا أو على ابنا وقد ~~جرت عادتهم أيضا بإسقاط قال في أثناء الإسناد خطا لا نطقا فيقتصرون من نحو ~~قال حدثنا على حدثنا قال النووي في التقريب التيسير تركها خطأ والظاهر صحة ~~السماع # ثم إذا كان للحديث إسنادان فأكثر وأريد الجمع ms26 بين الأسانيد في متن واحد ~~فقد جرت عادتهم عند الانتقال من سند إلى سند آخر أن يكتبوا بينهما صورة ح ~~وأن ينطقوا بها عند القراءة نطق حروف التهجي بأسمائها # تنبيه لو قال الشيخ بعد السماع منه لا تروه عني أو رجعت عن إخبارك أو لست ~~راويا أو مخبرك أو نحو ذلك ولم يسند إلى شك أو خطأ لا يكون السماع باطلا ~~ولا يمتنع روايته عنه PageV01P163 # القسم الثاني # من أقسام الأخذ والتحمل هو القراءة على الشيخ وأكثر المحدثين يسمونها ~~عرضا من حيث إن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرأه سواء كنت أنت القارئ أو ~~غيرك وأنت تسمع وسواء قرأت من حفظك أو من كتاب وسواء كان الشيخ يحفظ ما ~~يقرأ أو لا يحفظه لكن يمسك أصله هو أو ثقة غيره ثم يقول الراوي عند الرواية ~~والأداء قرأت على فلان أو قري على فلان وأنا أسمع ويجوز له أن يقول حدثنا ~~فلان قراءة عليه أو أخبرنا فلان قراءة عليه ويجوز له عند البعض أن يقول ~~حدثنا فلان وأخبرنا فلان بلا تقييدهما بالقراءة # القسم الثالث # من أقسام الأخذ والتحمل هو الإجازة ولها أنواع مترتبة # أولهما أن يخبر الشيخ لمعين في معين مثل أن يقول أجزت لك الكتاب الفلاني ~~أو ما اشتملت عليه فهرستي هذه ثم يقول المجاز له عند الأداء أجازني فلان ~~إجازة # وقال بعض الفقهاء من قال لغيره أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع فكأنه ~~يقول أجزت له أن تكذب علي # قال الإمام الرازي في المحصول اعلم أن ظاهر الإجازة يقتضي أن الشيخ أباح ~~له أن يحدث سالم يحدثه وذلك إباحة الكذب لكنه قد جرى في العرف مجرى أن يقول ~~ما صح عند أني سمعته فاروه عني PageV01P164 # وهذا الذي ذكر هو أنموذج منه وأما باقي أنواعها فمذكورة في المطولات ~~فلينظر هناك # القسم الرابع # من أقسام الأخذ والتحمل هو المناولة ولها نوعان # أحدهما المناولة المقرونة بالإجازة وهي أعلا الإجازة على الإطلاق مثالها ~~أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو فرعا ms27 مقابلا به ويقول هذا سماعي أو ~~روايتي عن فلان فاروه عني أو أجزت لك روايته عني ثم يملكه إياه أو يقول خذه ~~وانسخه وقابل به ثم رده إلي أو نحو هذا ثم يقول الطالب عند الأداء أخبر أن ~~أو حدثنا فلان مناولة أو إجازة # ويجوز عند البعض أن يقول حدثنا أو اخبرنا فلان بلا تقييدهما بالمناولة ~~والإجازة # والنوع الثاني هو المناولة عن الإجازة وهي أن يدفع الشيخ إلى الطالب ~~الكتاب على ما تقدم ذكره أولا ويقتصر على قوله هذا سماعي ولا يقول اروه عني ~~أو أجزت لك روايته عني فيقول الطالب عند الأداء حدثنا أو أخبرنا فلان ~~مناولة ويجوز عند البعض في ذلك الإطلاق على ما عرفت # القسم الخامس # من أقسام الأخذ والتحمل هو المكاتبة وهي أ _ يكتب الشيخ إلى الطالب شيئا ~~من حديثه بخطه أو يأمر غيره فيكتب عنه بإذنه سواء كان الطالب غائبا أو ~~حاضرا عنده فيقول الطالب عند النقل والأداء كتب PageV01P165 إلي فلان قال ~~حدثنا فلان بكذا مكاتبة ويجوز له أن يقول أخبرني فلان بكذا مكاتبة كا يجوز ~~له عند البعض أن يقول حدثنا أو أخبرنا فلان بكذا بلا تقييد بالمكاتبة # ومن أقسام الأخذ والتحمل # إعلام الشيخ للطالب أن هذا الحديث أو هذا الكتاب سماعه من فلان أن روايته ~~من غير أن يأذن له في روايته عنه # وكذا الوصية بالكتاب والوجادة كل ذلك مفصل في الكتب المبسوطة ومن أراد ~~الإطلاع على التفصيل فليرجع إليها # الباب الثاني # في المسائل # أقول الحديث المستجمع لجميع شرائطه على أعلا مراتب القبول صحيح لأنه حديث ~~ثابت على هذا الصفة صحيح أما الأولى فلقيام المقتضى مع انتفاء المانع وأما ~~الثانية فلأن الحديث حنيئذ يكون معتبرا ومفيدا ما هو مطلوب منه وليس المراد ~~من كون الحديث صحيحا ههنا إلا هذا ثم إن أصل الدعوى يكفيه التنبيه في ~~التحقيق لكونه من البديهيات في الحقيقة وإن كان نظريا في الظاهر ولهذا ترى ~~أكثر مسائل هذا الفن عاريا عن الاستدلال عليه بالدليل # ثم إن الحديث الصحيح ms28 يحتج به بالإجماع ولوجوب العمل به ولأنه دليل شرعي ~~سالم من المعارض وأما قوله تعالى ( ^ ولا تقف ما ليس لك به PageV01P166 علم ~~) فقد قيل إن المراد من العلم ههنا هو الإعتقاد الراجح المستفاد من سند ~~سواء كان قطعيا أو ظنيا واستعمال العلم بهذا المعنى سائغ شائع # وقيل إنه مخصوص بالعقائد وقيل إنه مخصوص بالرمي وشهادة الزور قال الكميت # ( ولا أرمي البريء بغير ذنب % ولا أقفو الحواضن إن قفينا ) # ثم إن ما اتفق عليه الشيخان من الصحيح يفيد الظن بصحته وبمضمونه مالم ~~يتواتر خلافا للبعض لكونه من قبيل غير المتواتر فظهر ضعف قول من قال إنه ~~يفيد القطع بصحته لاجتماع الأمة على تلقيه بالقبول بناء على أن الكلام ههنا ~~في الخبر نفسه مع قطع لنظر عما عداه لا في الخبر مع انضمام إجماع الأمة ~~إليه ألا ترى أنهم يقولون خبر الواحد لا يفيد إلا الظن وإن كان يفيد العلم ~~في بعض المواضع بانضمام القرائن إليه فإذا القول ههنا قول الجمهور لا غير # ثم إن أهل الحديث قد اختلفوا في حديث معين أو سند معين هل يقال ~~PageV01P167 إنه هو الأصح مطلقا أو لا فذهب بعضهم إلى أنه يقال إنه أصح ~~الأسانيد على وجه العموم وإنه أصح الأسانيد كذلك وذهب بعضهم إلى أنه لا ~~يقال إنه هو الأصح مع تعذر الإحاطة به على وجه معتبر وللاحتراز عن النجيت ~~والمجازفة وهذا هو مختار عند الأكثر # والتحقيق ههنا أن ينظر في هذه المسألة هل هلي من المسائل التي يطلب فيها ~~الجزم واليقين أو من المسائل التي يكفي فيها الإقناع والظن فإن كانت من ~~الأولى فالقول قول الأكثر وإن كانت من الثانية قالقول الأوجه وجه لتضمنه ~~اعتبارا حسنا لا سيما أن مسائل هذا الفن تحصل بالاستقراء لبعض الأشخاص في ~~بعض الأحيان والأحوال كمسائل سائل العلوم الاستقرائية الإقناعية # هذا ومن رأى في هذه الأزمان حديثا صحيح الإسناد في كتاب أو جزء لم ينص ~~على صحته حافظ معتمد قال ابن الصلاح لا يحكم بصحته جزما لضعف أهلية أهل ms29 هذه ~~الأزمان وقال النووي الأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقويت معرفته # هذا هو الذي عليه عمل أهل الحديث فإن غير واحد من المعاصرين لابن الصلاح ~~وممن بعده قد صحح أحاديث لم نجد لمن تقدمهم PageV01P168 فيها تصحيحا كأبي ~~الحسن بن القطان والضياء المقدسي والزكي عبد العظيم # أقول بعد التسليم إن تصحيح هؤلاء لا يقتضي الحكم بالصحة إلى سبيل القطع ~~واليقين الجواز أن يكون على سبيل حسن الظن فإذا هذا التصحيح لا ينافي ما ~~ذكره ابن الصلاح من أنه لا يحكم بالصحة قطعا وجزما كما هو رأيه فيما اتفق ~~عليه الشيخان وإن كان رأيه فيه على ما عرفت # وأما قول بأن ما ذكره ابن الصلاح إن تم فإنما يتم في نفي وقوع ذلك الحكم ~~لا في نفي الجواز والكلام في الجواز لا في الوقوع ولهذا قال النووي الأظهر ~~عندي جوازه فلا يرفع التدافع بينهما بناء على أن المراد من الجواز ههنا ~~عندهم الوقوع لا الجواز العقلي الذي هو أعم من الوقوع # ومن أراد العمل أو الاحتجاج بحديث من كتاب مشهور كصحيح البخاري ~~PageV01P169 وغيره من الكتاب المعتمدة فطيفة أن يأخذه من نسخة معتمدة ~~قابلها هو أو ثقة غيره بأصول صحيحة فإن قابلها بأصل معتمد محقق أجزأه فلا ~~يحتج بحديث من كتاب لم يقابل بأصل صحيح موثوق به بمقابلة من يوثق به # وحكى البعض الإجماع على أنه لا يحل الجزم بنقل الحديث إلا من له به روايه ~~وقد اتفق العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويا ولو على أقل وجوه الروايات ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار وفي بعض الروايات من كذب علي بلا قيد التعمد # ثم إن كل حديث حسن كالصحيح في الاحتجاج به وليس كالصحيح في القوة لأن شرط ~~الصحيح ثبوت كمال العدالة والضبط والإتقان في رواية بطريق الاشتهار بين ~~الناس وإما بالنقل الصحيح بخلاف الحسن # والحديث الضعيف ms30 سوى الموضع تجوز روايته في المواعظ والقصص وفضائل الأعمال ~~على ما مر في الباب الأول ولا تجوز في العقائد والأحكام إلا أن يبين فيهما ~~ضعفه فيقال هذا ضعيف وذلك إذا كان مع السند وأما إذا لم يكن مع السند فلا ~~يقال فيه لفظ يدل على الجزم نحو قال أو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بل يقال فيه روي عنه أو بلغنا أو جاء عنه أو ورد عنه أو نحو ذلك مما لا ~~يقتضي صيغة الجزم # ثم إن ضعيف الحديث ينقسم إلى قسمين أحدهما ضعيف يسير وهو الذي يزول بمجيء ~~ذلك الحديث من وجه آخر بكونه ضعفا ناشئا من ضعف PageV01P170 حفظ راويه مع ~~كونه من أهل الصدق والديانة فإنه إذا رواه ثقة آخر من وجه آخر علم أنه قد ~~حفظه ولم يختل فيه ضبطه وكذا يزول ضعف الإرسال بالاتصال من وجه آخر ولاجل ~~هذا صار بعض الأحاديث الذي فيه ضعف يسير معدودا في عداد الحديث الحسن فيحتج ~~به في الأحكام # وأما القسم الثاني فهو الذي لا يزول وإن جاء ذلك الحديث من وجه آخر لكونه ~~ضعيفا حاصلا من كون الحديث شاذا غير مقبول أو كون راويه متهما بالكذب فاحفظ ~~هذا فإنه من النفائس العزيزة # ثم إن العدل إذا تفرد برواية في الحديث ويسمى زيادة الثقة نحو أن يروي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل البيت ويروى أنه دخل البيت وصلى تكون ~~تلك الزيادة مقبولة عند الجمهور من أهل الحديث والفقه لكونها من قبيل خبر ~~الواحد مع كون راويها عدلا والتحقيق أنها تكون مقبولة إن لم يقع بينها وبين ~~غيرهما تدافع في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة بحيث لا يرويه عن ~~شيخه غيره وإن وقع بينهما تدافع بحيث يلزم من قبولها رد الآخر يقع بينهما ~~معارضة فيطلب الترجيح إن أمكن فيقبل الراجح ويرد المرجوح # هذا ما عليه أهل الحديث وقال أهل الأصول إذا انفرد العدل بزيادة في ~~الحديث فإما أن يتحد مجلس السماع أو يتعدد ms31 أما إذا اتحد فإن كان غيره من ~~الرواة في الكثرة بحيث لا يتصور غفلة مثلهم عن الثقات تلك الزيادة فإنها لم ~~تقبل لشذوذها ومخالفتها لرواية سائل الثقات وإلا فالجمهور على أنها تقبل ~~لكون راويها عدلا جازما في حكم ظني # وقال بعضهم إنها لا تقبل وعن أحمد فيه روايتان PageV01P171 # وأما إذا تعدد المجلس فإنها تقبل بالاتفاق هذا كله إذا تعدد الرواة وأما ~~إذا روى الزيادة عدل واحد مرة وتركها أخرى فالزيادة مقبولة نحو رواية ابن ~~مسعود رضي الله عنه إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تخالفا وترادا مع ~~الرواية عنه بدون اشتراط قيام السلعة وقريب من ذلك قولهم المثبت أولى من ~~النافي لكونه أظهر فيه في الدلالة على المرام نحو ما روي أن بريرة أعتقت ~~وزوجها حر مع رواية أعتقت وزوجها عبد وكذا قولهم الجرح أولى من التعديل إن ~~صدر من عارف بأسبابه مفسرا فإن غير المفسر لا يقدح فيمن ثبتت عدالته وكذا ~~الجرح الصادر من غير عارف بالأسباب وأما الجرح المجمل فيمن خلا عن التعديل ~~فالمختار عند الجمهور أنه مقبول فيه وبعضهم مال في هذه الصورة إلى التوقف ~~والأكثر على أن الجرح والتعديل يثبتان في الرواية بقول العدل الواحد وقيل ~~بل يجب العدلان فيهما وقال القاضي أبو بكر يكفي الإطلاق فيهما بل يجب فيهما ~~ذكر السبب # ثم إن الحديث المرسل مقبول عند أبي حنيفة ومالك في إحدى الروايتين عن ~~أحمد لإجماع الصحابة فإنهم قد اتفقوا على قبول روايات الأحداث من الصحبة ~~كابن عباس وابن عمر والنعمان بن بشير وغيرهم من الذين لم يكن لهم كثرة صحبة ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد كانوا يرسلون ولم يرو عن أحد منهم إنكار ~~ذلك أو تفحص أنهم رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة أبو بغير واسطة ~~ولأن الراوي العدل إذا وضح له طريق الاتصال واستبان له PageV01P172 الإسناد ~~أرسل تيقنا بثبوت المروي واعتمادا على صحته فيكون متصلا معنى وقال ابن ~~سيرين ما كنا نسند الحديث إلى أن وقعت الفتنة وقال الأعمش قلت ms32 لإبراهيم ~~النخعي إذا رويت لي حديثأ عن عبد الله فأسنده لي فقال إذا قلت لك حدثني ~~فلان عبد الله فهو الذي روى لي ذلك وإذا قلت قال عبد الله فقد رواه لي غير ~~واحد # وقال الحسن متى قلت لكم حدثني فلان فهو حديثه لا غير ومتى قلت لكم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سمعته من سبعين أو أكثر # وأما الشافعي فيقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها وإلا ~~فلا ولهذا قيل مراسيل سعيد بن المسيب لأنه تتبعها فوجدها مسانيد وأما أكثر ~~أهل الحديث فقد قالوا إن المرسل لا يحتج به لأنه سقط من رواته واحد لا يعلم ~~حاله فيكون مجهولا فيكن الحديث في حكم المنقطع والمنقطع لا يحتج به وكذا ~~هذا # وأجيب بأنه متصل معنى وإن كان منقطعا لفظا وإنما المانع من الاحتجاج هو ~~الانقطاع المعنوي ألا ترى أن خبر الواحد المتصل إذا خالفه المتواتر ولم يكن ~~الجمع بينهما لا يحتج به لانقطاعه معنى وإن اتصل لفظا ثم إن الحديث الذي ~~رواه بعضهم متصلا وبعضهم مرسلا كحديث لا نكاح إلا بولي فالاعتبار فيه ~~بالوصل عند أهل الفقه والأصول وعند بعض أهل الحديث ومنهم البخاري يكون ~~الوصل أقوى وأظهر من الإرسال والاعتبار بالإرسال عند أكثر أهل الحديث وقيل ~~الاعتبار بالأكثر وقيل PageV01P173 بالاحفظ لا يقال كيف يستقيم اعتبار ~~أحدهما دون الآخر مع اتحاد الحكم والدليل لأنا نقول منه ههنا ترجيح نفس ~~أحدهما عند معتبره على الآخر لا اعتبار ثبوت الحكم إلى اعتباره وعدمه حتى ~~يتوجه ما ذكر # هذا وإن أعلاه مراتب الأخذ والتحمل وأولاها عند أكثر أهل الحديث هو ~~السماع من لفظ الشيخ على ما مر تفصيله لأنه مرتبة أولية لأنه أخذ الأحاديث ~~من منابعها كأخذ المياه من مجاريها ولأنه طريقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيكون أحق بالأولوية وقيل أولى المراتب هو القراءة على الشيخ لكون القارئ ~~أكثر اهتماما بقراءته # والتحقيق في ذلك إنما يحصل بأن تنظر في أن الطريق هل يتساويان في حصول ~~الضبط والإتقان ms33 وفي تحقق الأمن من الغلط والالتباس والتسائل أو يكون أحدهما ~~أرجح في ذلك فإن حصل التساوي فيما ذكر فكل منهما جائز بلا ترجيح أحدهما على ~~الآخر ونظيره الممكن والمباح وإن رجحان أحدهما في ذلك على الآخر يتعين ~~الاعتبار بالراجح # هذا وقال ابن الصلاح الأقران هم المتقاربون في السن والإسناد وقال الحاكم ~~أبو عبد الله يكفيهم التقارب في الإسناد وإن لم يوجد فيهم التقارب في السن # فإن روى كل واحد من القرينين عن صاحبه كعائشة وأبي هريرة روى كل واحد ~~منهما عن الآخر وكالزهري وعمر بن عبد العزيز وروى كل PageV01P174 واحد مهما ~~عن الآخر وكمالك والأوزاعي روى كل واحد منهما عن الآخر أيضا فهو المدبج ~~والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه فإن كل واحد من روايتي كل منهما قد تشابهت ~~بالأخرى فكأن الروايتين ديباجتا الوجه معا فأطلق على هذا النوع من الرواية ~~المديد على سبيل الاستعارة كإطلاق الأسد على الرجل الشجاع # ويجوز رواية الأكابر عن الأصاغر وفائدة ذكر هذا هي دفع توهم وجوب كون ~~المروي عنه أكبر سنا أو أفضل شأنا من الراوي نظرا إلى وقوعه كذلك غالبا حتى ~~لا يلزم جهالة منزلتهما وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم كرواية الزهري ويحيى ~~ابن سعيد الأنصاري عن مالك وكراوية أحمد بن حنبل عن عبيد الله بن موسى وقد ~~روى عن كعب الأحبار العبدالة وغيرهم من PageV01P175 الصحابة والعبادلة ~~أربعة عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم وعن سائر الصحابة أجمعين . PageV01P176 # خاتم الكتاب # في آداب الشيخ والطالب # اعلم أن علم الحديث علم شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال وهو من ~~العلوم الأخروية من رزقه رزق خيري الدنيا والآخرة فيجب عليهما أولا تصحيح ~~النية لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وهو إخلاصها في عبادة ~~الله تعالى مع تطهير القلب من الأعراض الدنيوية من حب الرياسة ms34 أو طلب مال ~~أو جاه أو غير ذلك ومع تحسين الحال وقد قال سفيان الثوري قلت لحبيب بن أبي ~~ثابت حدثنا قال حتى تجيء النية وقيل لأبي الأحوص سلام بن سليم حدثنا فقال ~~ليست لي نية فقالوا له إنك تؤجر فقال # ( تمنوا لي الخير الكثير وليتني % نجوت كفافا لا علي ولا ليا ) # فليكن المراد نشر الحديث والعلم وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالتبليغ عنه وقال سفيان الثوري تعلموا هذا العلم فإذا علمتموه فتحفظوه ~~فإذا حفظتموه فاعملوا به فإذا علمتموه فانشروه # واختلف في السن الذي يستحب فيه التصدي لاستماع الحديث والحق أنه يستحب له ~~التصدي لاستماعه بعد إتقانه في أي سن كان كما فعله مالك والشافعي وغيرهما ~~ثم إن الشيخ إذا أراد الحديث بعد الاحتياج إليه توضأ وجلس على غيرهما صدر ~~فراشه وسرح لحيته وتمكن في جلوسه بوقار PageV01P177 وهيبة وحدث ولكن لا ~~يحدث قائما ولا عجلا ولا في الطريق # إلا إذا اضطر إلى ذلك سئل مالك عن ذلك كله فقال أحب أن أعظم حديث الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ولا ينبغي أن يحدث بحضرة من هو أولى منه في علم الحديث ~~أو أقدم في السن ويكره روايته في بلدة يكون أحد فيها أولى منه بل يرشده ~~إليه فإن الدين النصيحة وينبغي أن لا يمتنع من تحديث أحد لعدم صحة نيته من ~~طلب جاه أو مال أو غير ذلك فإن حصول صحة النية مرجو بعده روي عن حبيب بن ~~ثابت ومعمر بن راشد أنهما قالا طلبنا الحديث وما لنا فيه نية ثم رزق الله ~~تعالى النية بعد وروي عن معمر أنه قال إن الرجل ليطلب العلم لغير الله ~~فيأبى العلم عليه حتى يكون الله عز وجل وقال سفيان الثوري ما كان في الناس ~~أفضل من طلبة الحديث فقال له ابن مهدي يطبونه بغير نية قال طلبهم إياه نية # وينبغي أن يكون حريصا على نشره مبتغيا جزيل أجره روي عن سفيان الثوري أنه ~~كان يقول لو علمت أن أحدا يطلب الحديث ms35 لله تعالى لسرت إليه فحدثته # وينبغي أيضا أن يمسك عن التحديث إذا أنهى إلى سن يخشى عليه فيه التخليط ~~لمرض أو هرم أو غلبة النسيان # فإن رفع أحد صوته في مجلسه زبره لقوله تعالى ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا ~~ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) فمن رفع صوته عند حديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P178 # وينبغي أن يقبل على السامعين كلهم إذا أمكن ولا يسرد الحديث سردا يمنع ~~السامع من إدراك بعضه # ويفتتح مجلسه بذكر نحو الحمد لله رب العالمين أكمل الحمد على كل حال ~~والصلاة والسلام الأتمان على سيد المرسلين كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ~~ذكره الغافلون اللهم صلي عليه وعلى آله وعلى سائر النبيين وآل كل النبيين ~~وسائر الصالحين نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون # وإذا اتخذ مجلس الإملاء اتخذ مستمليا إذا كثر الجمع يبلغ عنه فذلك دأب ~~أكابر المحدثين المتصدين لمثل ذلك ويأتي عقيب الإملاء بشيء من الحكايات ~~والنوادر والإنشادات بأسانيدها وذلك حسن ويختم مجلسه بدعاء يليق بالحال # ثم إن الطالب ينبغي أن يتخلق بالأخلاق المرضية ويتأدب بالآداب السنية ~~ويلزم السكينة والوقار وينفي عن نفسه ما فيه مظنة الشين والعار ويتضرع في ~~طلب التوفيق والتيسير ويوقر الشيخ لا يضجره # وينبغي أن يكون ابتداء سماعه من شيوخ بلده ويقدم الأعلى سندا والأولى ~~علما أو دينا أو غير ذلك من الأوصاف الدالة على الشرف وإذا فرغ من المهمات ~~التي في بلده فليرحل فإن الرحلة من دأب المتبرزين الذين هم حفظة الدين ولا ~~يكون قصده الاستكثار من الشيوخ لمجرد صيت الكثرة فإن فاعله ليس إلا من يضيع ~~أوقاته وييأس من التوفيق # وينبغي أن يجتنب عن الاقتصار على مجرد السماع والكتابة بل يجتهد في تعرف ~~صحته وضعفه وتحقيق معانيه وفقهه وإعرابه ولغته PageV01P179 واسماء رجاله # وينبغي بإتقان مشكله حفظا وكتابة وينبغي أيضا بالكتب الصحاح المشهورة ~~كالصحيحين وغيرهما وينبغي أن يستعمل ما يمكنه استعماله مما سمعه من ~~الأحاديث في أنواع العبادات ms36 والأعمال الدينيات فذلك زكاة الحديث روي عن ~~الثوري أنه كان يقول إن استطعت أن لا تحك رأسك إلا بالأثر فافعل وقال محمد ~~بن الوراق سمعت بشر بن الحارث يقول يا أصحاب الحديث أدروا زكاة هذا الحديث ~~قالوا كيف نؤدي زكاته قال اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث وروي عن ~~عمر بن قيس أنه قال إذا بلغك شيء من الخبر فاعمل به ولو مرة تكن من أهله # وينبغي أن يشتغل بالتصنيف إذا احتاج الناس كي يكتسب جميل الذكر وتخليده ~~إلى آخر الدهر وأنشد البعض # ( يموت قوم ويحيي العلم ذكرهم % والجهل يلحق أمواتا بأموات ) PageV01P180 # كما أنشد الآخر # ( يقولون ذكر المرء يبقي نسله % وليس له ذكر إذا لم يكن نسل ) # ( فقلت لهم نسلي بدائع حكمتي % فمن سره نسل فإنا بذا نسلوا ) # وينبغي أن يكتب الكاتب عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كما يجب أن يكتب ~~تعالى عند ذكر الله تعالى روي عن حمزة الكناني أنه قال كنت أكتب عند ذكر ~~النبي صلى الله عليه ولا أكتب وسلم فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المنام فقال لي مالك لا تتم الصلاة علي فما كتبت بعد ذلك صلى الله عليه إلا ~~كتبت وسلم # ويستحب أن يترضى عند ذكر صحابي كما يستحب أن يترحم عند ذكر خير # والرمز بالصلاة مكروه كأن يكتب صلعم ويشر بذلك إلى الصلاة والسلام فالحق ~~أن يكتب بالتمام ولا ينقص من نعوت النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله ~~وأصحابه أجمعين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين PageV01P181 ms37