######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001053Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المنهاجي الأسيوطي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ق 9 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: جواهر العقود #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر فقهية مستقلة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001053Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1053_جواهر-العقود-المنهاجي-الأسيوطي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مسعد عبد الحميد محمد السعدني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1417 - 1996 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود تأليف الشيخ العلامة شمس ~~الدين محمد بن أحمد المنهاجي الأسيوطي القرن التاسع الهجري حققها وخرج ~~أحاديثها مسعد عبد الحميد محمد السعدني الجزء الأول دار الكتب العلمية ~~PageV01P001 # بيروت - لبنان الطبعة الأولى 1417 ه‍ - 1996 م PageV01P002 # بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل القرآن ~~الكريم على رسوله النبي الأمي، الصادق، الأمين، فشرح به صدور عباده ~~المؤمنين، ونور لهم بصائرهم وجعل منهم أولياء وعارفين فاستنبطوا منه ~~الأحكام وميزوا به الحلال من الحرام، يقول صلى الله عليه وسلم: " من طلب ~~العلم وأدركه كان له كفلان من الاجر، وإن لم يدركه كان له كفل من الأجير " ~~(1) إن خير العلوم وأفضلها عند الله علم الدين والشرائع:، المبين لما احتوت ~~عليه الأحكام الإلهية من عدالة سماوية يتبين من خلالها حل الأشياء وحرمتها، ~~وما يحتاج إليه الأنام، أما بعد فكتاب " جوار العقود ومعين القضاء ~~والموقعين والشهود " الذي عملت على ضبطه فقد كان روضة أنيقة يستطيع أن يجني ~~من ثمارها ويستنير بكواكبها المشرقة كل ذي حاجة لحكم أو عقد أو اتفاقية وفق ~~كتاب الله وسنة نبيه، فإنهما خير ما يجب أن نعض عليهما بالنواجذ لأنهما ~~نبراس لكل ساع إلى هداية ونبيه، أسأل الله عز وجل أن ينفعني وإخواني ~~المسلمين بعلمه وهدايته، إنه السميع البصير القدير على كل شئ وهو حسبي ونعم ~~الوكيل محمد أمين الضناوي . # PageV01P003 # هو محمد بن أحمد بن علي بن عبد الخالق، شمس الدين السيوطي، ثم القاهري، ~~الشافعي المنهاجي: فاضل مصري، ولد - كما قال لي، في جمادى الآخرة سنة ثلاث ~~عشرة وثمانمائة، وقيل: سنة عشر - بأسيوط ونشأ بها، وجاور بمكة مدة، واستقر ~~في القاهرة. # فحفظ القرآن عند سعد الدين الواحي وغيره، والعمدة، وأربعين النووي، ~~والشاطبية، والمنهاج الفرعي، والأصلي. وسطور الاعلام في معرفة الايمان ~~والاسلام للحمصي فيما زعمه، أنه عرض على الجلال البلقيني، والولي العراقي، ~~والبيجوري. # والشرف الأقفهسي، والتفهني، وقارئ الهداية، والبساطي. وابن مغلي، في ~~آخرين منهم: النجم بن عبد الوارث، والحمصي، أنه تلا لأبي عمرو وعلي الشمس ms001 ~~البوصيري. # وقرأ في الفقه على الزكي الميدومي. والشمس بن عبد الرحيم، والبدر بن ~~الخلال، وعن الزكي أخذ النحو أيضا، وعن الشهاب السخاوي - القادم عليهم ~~أسيوط - مجموع الكلائي، والملحة. # وقيل: بل الشهاب العجيمي - وهو الذي سمعته منه. # والحديث عن شيخنا - يعني الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - والتقي ~~بن عبد الباري الكفيف وغيرهما. # وتكسب بالشهادة، ومعاني الأدب، وتميز فيه. وامتدح شيخنا - ابن حجر - ~~بقصيدة دالية، سمعتها منه في مكة والقاهرة. وكتبها - أو جلها - في الجواهر، ~~كذا. # وكتبها عنه البقاعي، منها: # يا كعبة، قبل الوقوف، دخلتها * * من باب شيبة، حمدك المتأكد # PageV01P005 # وجمع في الشروط كتابا سماه " جواهر العقود، ومعنى القضاء والشهود " في ~~مجلد صخم، وأذن له شيخنا في العقود. # صحب الأمير جانم قريب الأشرف برسباي، فاختص به، وسافر معه لحلب ثم للشام. # وكتب عنه الفضلاء من نظمه ونثره. وجمع مجاميع في الأدب والتاريخ. ولكنه ~~يرمى بالمجازفة. ولا يحمد في شهاداته، وقد أهين بسببها في مكة وغيرها. ولما ~~كان مجاورا بمكة أقرض للتقي بن فهد كتابه القريب. وقرأ بها البخاري مرة بعد ~~أخرى. ثم لقيه حفيده العز بحلب بعد دهر، وكتب عنه من نظمه قصائد. ولقيني ~~بمكة ثم بالقاهرة. # من كتبه " إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى، فضائل الشام: تحفة ~~الظرفاء، هداية السالك إلى أوضح المسالك: التذكرة المنهاجية (1) . # PageV01P006 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي، وهو حسبي. ونعم الوكيل رب يسر بجودك ~~الشامل، وتمم بفضلك الكامل. # الحمد لله الذي جعل مدار الأحكام الشرعية على صحة إداء الشهادة. وميز بها ~~مقادير أهل الرتب العلية. فتميزوا عند الحكم العدل تميزا جرى به قلم القدرة ~~والإرادة. # (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا) (الأعراف، 172) وهذا ~~أول دليل على أن الشهادة بالحق عنوان السعادة، وحيث أقروا بوحدانية، وصدقوا ~~رسوله، واتبعوا النور الذي أنزل معه، حصلوا من هديه على النظر والمعرفة ~~التامة النافية للجهالة، بكمالات الرقي في مراتب السيادة، وكذلك أطلق ~~بتنفيذ ما خصهم به من المزية على غيرهم من الأمم ألسنة الأقلام في المحابر، ~~وأثبت لهم الحجة ms002 بالتعديل في الكتاب المسطور، إثباتا عرفوا إصداره وإيراده، ~~من قوله الله جل اسمه في كتابه العزير (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا ~~شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) (البقرة، 143) وناهيك به من وصف ~~جمع الله به لعدول هذه الأمة طارف الفضل وتلاده. # أحمد حمد عبد عرى إيمانه بالله وثيقة، ومواهب نعمه عليه من مزيد شكره ~~إياه مستفادة. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة، الاخلاص ~~بها نافذ الحكم في الجنان واللسان، ما مضى الامر بأدائها في البداءة ~~والإعادة. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اشتغلت ذمة علماء أمته من تقرير ~~أحكام شريعته بحق صحيح شرعي وجب العمل به، وأراد الله إبرام حكمه وإنفاذه. ~~فمن ائتمر بما به أمروا، وانتهى عما عنه نهوا: # حصل من شروط الوفاء على صحة الدعوى وجرى من عوائد اللطف في القضاء على ~~أجمل عادة. صلى الله عليه وآله وصحبه الذين أعلم لهم في مكتوب المبايعة تحت ~~الشجرة - تلو رسم شهادتهم بنبوته ورسالته - علامة الأداء والقبول. وأعلمهم ~~بما ثبت عنده من أن الله وعده أن ينصر بهم عباده. ويفتح على أيديهم معالقه ~~وحصونه وبلاده. # وبشرهم مع ذلك بقوله: (* إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن ~~لهم الجنة PageV01P007 # يقاتلون في سبل الله فيقاتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ~~والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو ~~الفوز العظيم (111)) التوبة: 111) فما منكم إلا من ملا بحبه قلبه: وصرف إلى ~~سماع ما بشر به سمعه وبصره وفؤاد، صلاة تبلغ به معهم في درجات المحسنين - ~~من المقاصد الحسنة الاسلاك والسلوك - الحسنى وزيادة. وسلم تسليما كثيرا. # وبعد. فإن توقيع الحكم العزيز ميزان العدل الراجح - ومحجة الصدق التي ~~سلوك نهجها القويم من أكبر المصالح. وعليه اعتماد الحكام فيما يدخل عليه ~~النقض والابرام من الأحكام بالدليل الواضح. فمصالح الأمة في الواقع بتوقيع ~~موقعيه موفورة. ومهمات أمورهم المؤسسة على القواعد الشرعية بالثبات مشهورة، ~~ومتعددات فضائلهم الجمة بلسان الاجماع مشكورة، وعلى أيديهم يؤخذ الحق ms003 ~~ويعطى، وبتعريفهم يحصل التمييز في كل حال بين الصواب والخطأ، وهم ممن تنتهي ~~إليهم الآمال والرغائب. وهم المرتقون إلى أشرف المناصب وأرفع المراتب مدار ~~الحل والعقد عليهم. ومرجع التصرف في وضع أحكام الحكام إليهم. وهم - وإن ~~مالت الكتاب على اختلاف طبقاتهم فيما يكتبون به إلى التدبيج والتفويف - ~~فالعدول ليس لهم عدول إلا إلى القول الحق بموجب الشرع الشريف. وبذلك ثبت ~~فخرهم واستقر. وإن كتب غيرهم المجلس أو الجنات، أو المقر. # فكم كتبوا إقرار صحيحا شرعيا، إذا تأمله حاكم الشريعة المطهرة، تهلل وجه ~~إنسان عينه وقر، وكيف لا يكون ذلك؟ وباعهم في مواصفات البيوع طويل، وعلمهم ~~بما يجوز بيعه وما لا يجوز لا يشاركهم في الخليل. ولا يطيق الدخول إليه ~~بسبب خفيف ولا ثقيل، ولهم فيما يفسد البيع وما لا يفسده حكم تفريق الصفقة ~~التي فضيلة السبق في تفريقها لا تعرف إلا لصاحب نسيم الصبا، ولا أتى أحد ~~بما أتى به في وصف الأعيان المنصوص فيها على تحريم الربا. # ولعمري ما دخل الموثقون لاخذ أصول هذا الفن، واجتنوا ثماره اليانعة من ~~فروعها، إلا من باب بيع المصراة بالمسرة. ففازوا بالمرابحة واستغنوا بها عن ~~البيوع المنهي عنها، وأعرضوا عن مجموعها، وحين وقفوا على اختلاف المتبايعين ~~من اختلاف الأئمة. (فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء) (النحل: 28) أمنوا ~~على خواطرهم السليمة من وهن الرهن المعاد يوم المعاد، ومعرة التفليس والحجر ~~- فلا والله ما ابتأسوا ولا يئسوا، بل عقدوا الصلح يوم الحديبية، اعتمادا ~~على ما صدره من الحوالة على العام القابل والضمان المقبول. PageV01P008 # وعلى الجملة: فمحلهم قابل للوصف بكل منقبة غراء. أخصها تسميتهم عند أهل ~~العدل " العدول ": # من تلق منهم تقل: لاقيت سيدهم * * مثل النجوم التي يهدي بها الساري وكان ~~السبب الباعث على تحرير هذا الكتاب، وتقرير ما حواه من المعنى الدقيق الذي ~~اطرحت منه القشر وأثبت اللباب: هو أني وقفت على كثير من كتب المتقدمين في ~~الوثائق والشروط، وأتيت على ما فيها من المصطلحات الحكمية، وتأملت المختصر ~~منها والمبسوط، فإذا هي ذات عبارات ms004 مؤتلفة ومختلفة، وحالات قوانين أوضاعها ~~يغنيك موصوفها عن الصفة، وفي غضونها من الألفاظ ما تمجه الاسماع لطوله ~~وبسطه. وربما حصل لمتأمله ملل أداه إلى الاخلال بمقصوده المؤلف وشرطه. ~~ورأيت - مع ذلك - أن مصطلح الأولين بالنسبة إلى أفهام المتأخرين لما فيه من ~~التركيب العجيب غريب، ومنه ما هو محتاج إلى التهذيب وتقريب وترتيب. # والمعلوم من طريق المنطوق والمفهوم: أن هذا العلم، وإن كان بحرا لا يصل ~~أحد إلى قراره، ولا يستطيع أن يأتي من يحمله ويفصله بالعشر من معشاره - فقد ~~استعمل الناس فيه فصوله جامعة لمعاني الكلام، وتصرفوا في موضعها تصرفا ~~توقفت عليه أحكام الحكام. ومنهم من سبرها ودربها، ورتبها، وبوبها، وحسبها ~~وكتبها. فصارت مما لا يجهل ولا ينكر، وإذا وقعت لاحد من الحذاق حزبة نزلها ~~بلطيف استنباطه على الأوضاع، وإن كانت في كتب الوثائق لم تذكر. ومثل ذلك ~~كثير. ولا ينبئك مثل خبير. # وكان قد وقع لي شئ أشكل علي، وخفي فيه الصواب. فعدلت إلى السؤال عنه من ~~عدول فضلاء، وأساطين من الموقعين النبهاء والنبلاء. فلم يأتني أحد ممن ~~سألته بجواب. وربما قال الذي عنده علم من الكتاب: لا بأس أن تضع في هذا ~~الفن كتابا، تكشف فيه ظلمة ما أبهم من الاشكال فيتضح. فقلت له: أبشر، فإن ~~الباب الذي قرعته قد فتح. وها قد نهضت لذلك فاسترح. وشرعت والشروع كما علمت ~~ملزم، وأمر من أمرني بذلك واجب الامتثال، كوني بتمييزه وخيره وشرطه: أنصب ~~وأرفع وأجزم. # واستخرت الله الذي ما خاب من استخاره، ولا ندم من استجاره. وجعلت هذا ~~الكتاب ناطقا بمحامد الكتب السابقة، وإنها لافصح ناطقة. سلكت فيه سبيل ~~مصطلح أهل هذا الزمان، منبها في كل باب من أبوابه على الحكم المتعلق به ~~بأوضح بيان، ثم على مسائل الخلاف الجاري في كل مسألة بين إمامنا الشافعي ~~ومالك، وأحمد، وأبي PageV01P009 # حنيفة النعمان، وإذا انتهى ذكر الحكم وتفصيل الخلاف، ذكرت المصطلح بعبارة ~~وجيزة. # وسبكت معنى الألفاظ مع الاختصار في محله سبكا، لو رآه السبكي لأقر أني ~~سبكت إبريزه. وقابلت بأداء النصب ms005 تمييزه. أو لو رأى مجموعه الحسن بن حبيب ~~لتلفع من مروط محاسنه بمرطين، أو ابن بهرام لشنف آذان الثريا من جواهر ~~عقوده - إذا حقق المناط - بقرطين: أو ابن الصيرفي لظهر له الفرق ما بين ~~الدرهم والدينار في الصرف، ولا عطى المواثيق والعهود أن انتقاده يعجز عن أن ~~يأتي فيه بتزييف حرف، أو الشلقامي لعلم أن في كلامه - على رأي أهل المساحة. ~~شلقمة ولتحلى بحالته المرة، وروى أحاديث كؤوس ورده عن علقمة، أو ابن ~~الزلباني لقلى نفسه بنار دهنه ودهن ناره المشتعلة، ولحرق بأصابعه لجين ~~ألفاظه، التي جهد أن يقلبها إبريزا، فما قعد منها إلا في شباك وسلسلة، أو ~~الشريف الجرواني لقال: والله هذه مواهب إلهية، وفوائد سنية، ونقود ذهبية، ~~يتعامل بها من الان في الديار المصرية، والممالك الاسلامية، وإنه لكتاب ~~ختمت به كتب أهل هذه الصناعة. وأرجوا أن يكون واسطة عقدهم، ورابطة ~~مقتضياتهم، التي إليها يرجعون في حلهم وعقدهم. ما تأمله منصف خبير، فأمعن ~~فيه نظرا، ورأي وجه المناسبة فيه بين المسائل الفقهية والوثائق الشرعية ~~وجها مقمرا، إلا تيقن أن طرفه الساري إلى أبواب هذا الكتاب واثق من معروف ~~مؤلفه، وبشره بصباح عنده يحمده السرى، ويقول - إذا طالع ما اشتمل عليه من ~~الفوائد -: لاجرم أن كل الصيد في جوف الفرا. # وقد عزمت على أن لا أدع في باب من أبوابه فرعا يتعلق بمقصود إلا ذكرته ~~بقصد حصول الفائدة. والتزمت أني لا آتي على لفظ ركيك، ولا كلمة ذات معنى ~~غريب، إلا نبهت على معناها، وأشرت إليه بحسب الامكان على القاعدة سائقا ما ~~لا يستغنى الكتاب عنه في الجملة، من تناسق مقصده في غاية، أو مناسبة بين ~~كلمة وكلمة في بداية أو نهاية. # وبنيت المقصود منه على قواعد وأصول، ورتبته على أبواب الفقه، وقسمت ~~الأبواب إلى فصول، وأضفت إلى كل باب منها ما يتعلق به من المقتضيات التي هي ~~في حكمه، ليسهل تناولها، وضعا للشئ في محله الذي وضع برسمه. # وقدمت بين يدي ذلك كله مقدمة كلها نتائج، وموضوع منطوقها يشتمل ms006 على ذكر ~~ما هو شرط في الشاهد، وما ينبغي أن يتصف به من يريد الدخول في الباب، فلا ~~يكون عنه خارج، وما أمكن أن أسكت عن ذكر الحلى التي ذكرها مهم، اعتمادا على ~~وجودها PageV01P010 # في كتب هذا الفن، وإمكان مراجعتها في الامر الملم، بل أختم الكتاب بفصل ~~يتضمن ذكر الحلى والكنى والألقاب، إذ هم مما يحتاج إليه أهل هذه الصناعة ~~وأذيله - إن شاء الله تعالى - بذكر ما اصطلح عليه أهل هذا العصر، من ألقاب ~~الخلفاء الراشدين، وعظماء الملوك والسلاطين، وكفال الممالك الاسلامية، ~~ونواب القلاع. ومن في معناهم من أرباب السيوف، وما يحتاج إليه الكاتب من ~~معرفة ألقاب أرباب الأقلام، وأركان الدولة الشريفة على النظام، وقضاء ~~القضاة ومشايخ الاسلام. ومن في درجتهم من العلماء الأعلام. # وسميته: جواهر العقود، ومعين القضاء ز الموقعين والشهود، وما هو إلا عقد ~~من الجوهر في تناسبه وانتظامه، لا، بل كالجوهر الفرد في انتظامه، يشبه عدم ~~انقسامه. # وأنا أعتذر إلى كل واقف عليه، وناظر إليه، من التقصير، سائلا بسط العذر ~~فميا طغى به القلم وجرى به اللسان، الذي هو في هذا الأسلوب قصير. # ومن الله أسأل - وهو أجل مسؤول، وإليه المرجع والمآب فيما آل من الامر ~~وفيما يؤول - أن يمدني بالمعونة على ما قصدته، والتوفيق إلى سبيل الرشاد ~~فيما أردته، فليس الا عليه اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي، وأسأله النفع ~~به لي ولسائر المسلمين، أقول: # شرط الشاهد، مسلم مكلف حر، عدل، ذو مروءة غير متهم، وشرط العدالة، اجتناب ~~الكبائر والاصرار على صغيرة، ويجب على الموثق أن يتقي الله، ويكتب كما علمه ~~الله، وينصح فيه لمن استعمله، مع الاحتراز من الألفاظ المحتملة والمبهمة. # ويستحب أن يكون من أهل العلم والدين، متحليا بحلية الأمانة، عالما ~~بالأمور الشرعية، حاويا طرفا كبيرا من العربة، سالكا مسلك الفضلاء، ماشيا ~~على نهج العقلاء، عارفا بقسمة الفرائض، ومراتب الحساب، متصرفا في بسط ~~مجموعها وموضوعها، وتبيين أصولها وفروعها، وينبغي للموثق: أن لا يعود لسانه ~~بالكذب، فإن العدالة ملكة في النفس تمنعها عن اقتراب الكبائر والرذائل ~~المباحة، ms007 وأن يجتنب معاشرة الأراذل والأسافل ومحادثتهم، إلا PageV01P011 # لضرورة، لابد له منها، فإن صناعته شريفة، ورتبته منيفة، بها يطلع على ~~غوامض الأمور، وأسرار الملوك، وأحوال الجمهور، وبها يحفظ دماء الناس ~~وأموالهم، وتنبني عليها أقوالهم وأفعالهم، وينبغي أن لا يتكلم مع الأخصام ~~من الشهود، إلا العارف بالقضايا، وأن يميز بين الخصمين، ويعرف المشهود عليه ~~من المشهود له، ولا يبطن قضية مع أحد الخصمين يكون للاخر فيها حقا، فإن ذلك ~~يؤدي إلى الاتهام في النصيحة. وربما أدت المباطنة مع أحد الخصمين إلى زيادة ~~مخاصمة، وربما عاد ضرر ذلك على الشاهد في الحال والمال. # وإذا كان أحد الشاهدين مع الخصمين، أو مع أحدهما في مسألة، فلا يتكلم ~~فيها الشاهد الثاني حتى ينتهي كلام الأول. فإن كان صوابا وإلا رده عليه ~~الثاني، ونبهه على الصواب برفق، ولا يتنازعان في المجلس بحضرة الأخصام، فإن ~~ذلك يكسر الحرمة، ويزيل الأبهة. # وينبغي للشاهد: أن لا يسرع في الكتابة، حتى يوقع الشهادة بما يقع عليه ~~الاتفاق، فإن ذلك يقطع التنازع بين الخصمين، وربما المشهود عليه ضعيفا، ~~فإذا اشتغل الشاهد في الكتاب ربما أغمي عليه، واستمر مغمورا إلى أن يموت، ~~فيفوت المقصود. # ولا يكتب الشاهد على ظهر مكتوب قبل تحرير ما يقع به الاشهاد، فربما حصل ~~خلف بينهما، فيؤدي ذلك إلى فساد المكتوب على صاحبه، وتتطرق الريبة إليه، بل ~~يلخص المشهود به في مسودة، ثم يوقع الاشهاد به، ثم يكتب على ظهر المكتوب، ~~بعد أن يوقف عليه رفيقه الذي يشهد معه في القضية، ثم ينقله إلى الكتاب الذي ~~يريد أن يكتبه، فإنه إذا لم يفعل ذلك، وشرع في الكتابة، معتمدا على جودة ~~ذهنه، وبادي بديهته، ووثوقه من نفسه بعدم الخطأ في الغالب. فقد يذهل ويجري ~~القلم - الذي هو لسان اليد، وبهجة الضمير، وسفير العقول، ووحي الفكر، ورائد ~~الأمور - بغير مراد الكاتب، فإن كان المكتوب إنشاء فيحتاج إلى كشط، أو ~~إلحاق. فيكون ذلك عيبا في المكتوب، لا سيما إن ذهل عن الاعتذار عنه. وخرج ~~المكتوب من يده، فيصير فيه ريبة إن ms008 بعد الزمان، ومات الشاهد أو غاب، وإن ~~غير المكتوب، فقد كلف نفسه غرم ذلك، وإن كانت الكتابة على ظهر مكتوب قديم ~~قد توالت عليه خطوط بالأحكام والثناء فيه، فيجري القلم بغير المقصود. ~~فيحتاج إلى تغيير ذلك الفصل في فصل آخر. فقد تتعذر الكتابة على المكتوب، ~~لضيقه أو لضيق الزمان. فإن أبقاه على الخطأ، أو أصلحه بالمقصود على عسر في ~~الكتابة، وضيق في المكتوب، أدي ذلك إلى الكلام في المكتوب والكاتب. وهذا في ~~حق موقعي الحكم العزير آكد، من كون أن غالب القضايا الحكمية، PageV01P012 # والوقائع التي تقع بين الناس ترد عليهم بقصد إثباتها والحكم بها عند حكام ~~الشريعة المطهرة. # فالذي ينبغي للموقع: إنه إذا استأدي مكتوبا ليثبته عند الحاكم: أن لا ~~يدخل به إليه، حتى يستوفيه بالقراءة، ويتأمله، ويسأل عن شهوده، وعن المراد ~~بإثباته، ليكون على بصيرة من أمره، فإذا فعل ذلك كان مستعدا للجواب. # وينبغي له: أنه إذا استقضى مكتوبا بظاهره فصل، يريد مالكه ثبوته، والحكم ~~بموجبه عند الحاكم في الفصل المكتب على ظاهر المكتوب - قبل الوقوف على ما ~~في باطنه وتأمله - فيه تهاون، لأنه قد يكون الحاكم الذي ثبت الفصل المسطر ~~على ظاهر المكتوب لا يرى صحة الذي في الباطن، والفصل الذي بظاهره متعلق ~~بباطنه، فإذا ثبت هذا الفصل، ثم تبين فساد الباطن، المبني عليه الفصل ~~المذكور - فيتطرق من ذلك الخلل في الحكم، والكلام في المكتوب والكاتب ~~والحاكم ولذلك صور. # منها: إذا تزوج رجل امرأة، وطلقها ثلاثا، ثم إن رجلا حللها له، ثم عادت ~~إلى الأولى بعد المحلل في فصل بظاهر الكتاب الأول، وآل الامر إلى ثبوت عقد ~~هذا النكاح. # والحكم بموجبه عند من لا يرى صحة الاستحلال، ولا صحبة المبني عليه. # ومنها: إذا صالحت المرأة الورثة على صداقها وعلى ميراثها من زوجها صفقة ~~واحدة، بفضة عن فضة وذهب ومصاغ وقماش وحيوان وغير ذلك، ولم تقبضه. وكتب ~~الاشهاد الأول، وكتب بعده إبراء. وقصد الورثة ثبوت القبض والابراء. # ومنها: إذا طلق الرجل امرأته طلقتين، وعادت إليه، وبقيت معه بطلقة واحدة، ms009 ~~ثم خلعها خلعا عاريا عن لفظ الطلاق ونيته، ولم يثبت ذلك عند من يرى صحته، ~~ثم أعادتها من ذلك الخلع بظاهر كتابها، ولم يحكم بصحته حاكم، وآل الامر إلى ~~ثبوته والحكم بموجبه عند من يرى أن الخلع طلاق. # ومنها: أن الرجل إذا صالح صلحا على إنكار بمبلغ على حكم الحلول - ولم ~~يحكم بصحته حاكم، ثم قبض المبلغ وكتب به فصل بظاهر المكتوب وضمنه إبراء ~~وأراد إثبات ذلك والحكم بموجبه عند من يرى بطلان الصلح على الانكار. # ومنها: أن الرجل إذا أسلم إلى رجل مائة درهم في شئ من الطعام المكيل أو ~~الموزون. فحل الأجل وقبض نصفه، ثم تقايلا في النصف الثاني، وتأخر نصف رأس ~~PageV01P013 # المال، وكتب بذلك إشهاد، ثم اعترف مستحق نصف رأس المال بقبض بظاهر ~~المكتوب. # وكتب بعد ذلك إبراء وقصد الحكم بالابراء والقبض. # ومنها: إذا صالح إنسان على حصته من ميراثه بمبلغ حال قبل أن يعلم مقدار ~~حصته من التركة، وكتب بالمبلغ المصالح به إشهاد، ثم بعد مدة قبض المبلغ ~~المصالح به بظاهر الاشهاد، وأراد ثبوته والحكم بموجبه على حاكم يرى بطلان ~~هذا الصلح. # فجميع ما ذكر من هذه الصور وما أشبهها للحاكم فيه نظر. # وإذا شهد الشاهد في مسودة بصداق، أو عتق، أو وقف، أو وصية، أو غير ذلك، ~~فليكتب فيها جميع ما يتعلق بالواقعة مستوفى، ثم يكتب التاريخ، ويكتب رسم ~~شهادته، ويكتب رفيقه، ويستكتب من حضر الواقعة، ولا يهمل ذلك، فإنه ربما ~~احتيج إلى الشهادة بتلك القضية، وتعذر حضور الشاهدين الواضعين رسم شهادتهما ~~فيها، أو أحدهما، بسفر أو موت، فلا يوجب من يشهد بذلك، أو لا يوجد من يشهد ~~على خط المتعذر، عند من لا يراه، أو ترفع القضية إلى من لا يرى الحكم ~~بالشاهد واليمين، فيبطلها، فيفوت المقصود، وهذا من باب الاحتياط والتحرز. # ولا يستشهد في قضية من لا يعرفه، ولا من لا تعرف له عدالة، خصوصا فيما لا ~~تجوز الشهادة فيه إلا بعدلين، كالنكاح، والطلاق، والعتق، وما أشبه ذلك. # وإذا كان الجماعة من لا ms010 يعرف المرأة، وفيهم من يعرفها، فليشهد عليها من ~~يعرفها. # وإذا وقعت قضية مشكلة فلا يستبد بالنظر فيها واحد من الجماعة، بل يشاور ~~فيها أصحاب الرأي والمعرفة من جماعته ورفقته وغيرهم، فإنه قد يكون فيهم من ~~يعرف أصل القضية، إما بصلاح، فيزداد وضوحا، وإما بفساد، فيجتنب القضية، ~~ويسلم من تبعتها وتعبها، ويكون ذلك أخلص له. # وإذا أشكل على الشاهد أمر تدبر وتذكر، ولا يشهد إلا على مصل الشمس ~~الطالعة، مع العلم بما تصح به الشهادة، لان العدل المبرز، العالم بما تصح ~~به الشهادة لا يقدح في شهادته إلا بالعداوة، بخلاف غيره. # وينبغي لمن أتصف بصفة العدالة، وتوقيع الحكم، والجلوس لذلك في مجالس ~~الحكام: أن يسلك من الأدب ما ينبغي سلوكه، وإذا جلس بين يدي الحاكم فليجلس ~~بسكينة ووقار، ولا يبدأ الحاكم بالكلام فيما دعى إليه بسببه، وإذا سأله ~~الحاكم عن قضية تتعلق به أو بغيره، فلا يسرع الجواب، حتى يتأمل مقالة ~~الحاكم، فإن كان كلامه مستوفيا PageV01P014 # لجميع ما طلب بسببه، أجابه بلفظ وجيز محيط بجميع ذلك، وإن دل كلام الحاكم ~~على بعض ما طلب بسببه فلا يجيبه بجميع القضية إلا بأذن منه، لاحتمال أن ~~يكون أراد السؤال عن ذلك البعض خاصة، فإذا أذن له إجابة، وإلا فيجيبه عما ~~سأله عنه خاصة، وإذا كان بمجلس الحاكم جماعة من الموقعين، وسألهم الحاكم ~~سؤالا، ولم يعين واحدا منهم، فليجبه العالم عن جميع ما سأل عنه، وإذا كان ~~فيهم من يعرف بعض القضية، وذلك البعض ليس هو المراد. فلا يجيب بشئ، حتى ~~يسأله عنه على الخصوص، وإن كانوا كلهم يعلمون بما سأل عنه، يجب يكتفي بجواب ~~واحد منهم، فلا يجيبه إلا أحسنهم نطقا وأفصحهم لسانا، وأوجزهم لفظا، فإن ~~وقع غير ذلك، فقد يختلف الجواب، ويتوهم الحاكم فيهم ريبة بسبب ذلك. وقد ~~يصدر منه في حقهم ما لا يرضونه. # وينبغي للشاهد: أن لا يكرر الشهادة على الخصم مرة بعد أخرى في قضية ~~واحدة. # ولا ينفرد بالشهادة عليه مع حضور رفيقه في المجلس، بل ينبهه على سماع ms011 ما ~~يقع به الاشهاد. فإن الشاهد إذا كرر الشهادة على الخصم، ربما يتخيل فينكر، ~~أو يعرض في فكره أمر، فإذا أراد لا شاهد الثاني أن يشهد عليه: أنكر وامتنع ~~من الاشهاد فيحتاج الامر إلى تعب وعلاج، وربما أثار ذلك عند الشاهد الأول ~~شحناء أو غيظا، أو ضغينة تجره إلى هوى النفس، فيقع في المحذور والعياذ ~~بالله، اللهم إلا أن يكون في المسألة حزبة فيها حق للمشهود عليه، أو ما علم ~~الحكم في المسألة، واحتاج إلى التعريف بها، ليفهم معنى ما يشهد عليه به، ~~وإن كان الشاهد الثاني مشغولا في قضية أخرى لم يسمع الاقرار، أو لم يكن ~~حاضرا، ثم حضر فلا بأس بالإعادة ههنا، لأنه موضع ضرورة تعاد فيه الشهادة ~~لتتم. # وينبغي للموثق - خصوصا الموقع - أن يحسن خطه، ولا يقرطم الحروف، ولا ~~يداخلها في بعضها مداخلة يسقط بها بعض الحروف، أو تخل بالمعنى، أو تؤدي إلى ~~خلل في اللفظ المشهود به، ولا يقيد موضع الاطلاق، كما لا يطلق موضع ~~التقييد. فإن في ذلك إخلالا بالعقود، وسبب لحصول الضرر من ضياع حقوق ~~المسلمين وإتلافها أو بعضها. # وقد بلغني من غير واحد عن بعض حكام المسلمين بالديار المصرية: أنه كان ~~يعزر من اعتمد شيئا من ذلك، حتى كانت الشهود في أيامه يكتبون الوثائق - على ~~اختلافها وتباين حالاتها - بالحروف العربية القاعدة المنقوطة المشكولة، ~~التي هي في غاية الايضاح، وهذا معدود من نصح هذا الحاكم فيها تولاه. رحمه ~~الله. PageV01P015 # وينبغي أن يبين الشاهد المبلغ المشهود به وينصفه، بحيث يقرأه كل أحد، ~~ويحترز في موضع جملته وتنصيفه من القلم القبطي والديواني والرومي، فإن ذلك ~~أنفى للتدليس، وأبعد للالحاق، والاصلاح في الزيادة والنقصان، ويوضح التاريخ ~~إيضاحا جليا، يذكر اليوم والشهر والسنة، وإن ذكر الساعة التي كتب فيها فهو ~~أجود وإذا أكثر الالحاق أو الكشط في ورقة نبه عليه في مواضعه. وإذا كان في ~~المكتوب ضرب على شئ غير صحيح كتب " وفيه ضرب في لاسطر الفلاني " يعني ~~العاشر أو الحادي عشر، أو أقل أو أكثر، من موضع ms012 كذا إلى موضع كذا، لا يعتد ~~بما تحت الضرب، فهو غير صحيح، وإن كان ما تحت الضرب صحيح، قال، (وما تحت ~~الضرب صحيح معتد به في موضعه ". # وإذا انتهى المكتوب، عد سطوره وكتب في أسفله عدتها، وعد الأوصال. وكتب ~~على كل وصل منها علامة يعرفها، وقيد بالكتابة مع عدة السطور عدة الأوصال. # وينبغي للشاهد: أن لا يدخل في قضية، إلا إذا علم من نفسه النفع به فيها، ~~ولا يؤديها إلا إذا ذكرها. فإن الخطوط تشتبه، وربما أوقعه الاشتباه في ~~المحذور، وأن يحترز من الغلط، ويتيقظ كل التيقظ. فربما طغى القلم، فجره إلى ~~الغلط. # وينبغي للموقع: أنه إذا أراد الدخول على الحاكم: فلا يدخل إلا ومعه الآلة ~~التي لا يتم المقصود إلا بها، وهي الدواة وما بها من الأقلام. # وينبغي أن يتخذ من أنابيب الأقلام أقله عقدا، وأكثفه شحما، وأصلبه قشرا ~~وأعدله استواء، وسكينا حادا تعينه على بري القلم، يبريه من ناحية نبات ~~القصبة. # واعلم أن محل القلم من الكاتب كمحل الرمح من الفهارس. قاله إبراهيم بن ~~محمد الشيباني. # وينبغي أن يكون ما في الدواة من الأقلام ثلاثة: قلم لعلامة الحاكم، وقلم ~~لنفسه، وقلم للاصلاح والالحاق بين السطور، لأنه إذا كان في الدواة قلم واحد ~~فقد تتعذر دواة الحاكم عند إرادة كتابته على حكم. فيحتاج إلى قلم العلامة، ~~فيقط القلم الذي بيده، فيتعطل هو بسببه، أو لا يكون معه ما يقط به القلم، ~~فينسب إلى قلة المروءة، أو يكون الحاكم مريضا، أو على سفر مجد، فيشتغل في ~~طلب الدواة، أو إصلاح القلم فيموت، أو يسافر قبل ذلك، فيفوت المقصود من ~~الحاكم. # وإذا أراد الكتابة: فليضع الدواة عن يمين، ويأخذ القلم بيمينه، ويجعل ~~القرطاس في يساره، ويجعل رأس القرطاس من أعلاه إلى أسفله، وموضع قطع الورقة ~~مما يلي PageV01P016 # الهامش، ويجعل يهده في القرطاس على وركه الأيمن، ويحاذي بالقلم شحمة ~~أذنه، فإن ذلك أجمع للحواس، وأسرع في التفكر، ويبدأ فيكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم، يطول الباء، ويفرق السين، ويحسن " الله " ويمد " الرحمن " ويجر ms013 " ~~الرحيم " ولا يفعل في البسملة ما يفعله كتاب القبط وغيرهم، من خلط حروف ~~البسملة الشريفة بعضها ببعض، وإسقاط غالب حروفها وتحريفها عن مواضعها، ~~وتغييرها عن رسمها المطبوع في كتاب الله العزير الذي لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكم حميد. فيكون من الذين يحرفون الكلم عن ~~مواضعه، وقد ثبت أنها آية من سورة النمل، ومن اعتمد في البسملة لا شريفة ~~خلاف ما هي مطبوعة عليه في كتاب الله عز وجل استحق التأديب. وكان حقيقا أن ~~يحرمه الله بركتها وثوابها. ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، بعد ~~البسملة الشريف، من غير فصل بينهما بواو ولا يهمل ذلك فإن فصله أشهر من أن ~~يذكر، وأكثر من أن يحصر، ولا يخفى ذلك على ذي له وأدب. ثم يكتب ما يقع عليه ~~الاتفاق بين الخصوم من إقرار وغيره بحسب وقائعها، على ما سيأتي بيانه في ~~بابه، وينبغي للموثق: أن يعرف مقادير الناس فينزلهم منازلهم. ويكتب لكل شخص ~~ما يناسبه من الألقاب اللائقة به من الخليفة أمير المؤمنين ، والسلطان ~~ومقدمي الألوف، وأرباب الوظائف بالأبواب الشريفة من أرباب الأقلام والسيوف، ~~وأمراء الطبلخانات والعشراوات. وكفال الممالك الاسلامية وأمرائها، وأرباب ~~وظائفها: ونواب القلاع وغيرهم، ثم السادات الموالي قضاء القضاء ذوي المذاهب ~~الأربعة بالديار المصرية، والممالك الشريفة الاسلامية ونوابهم، ومن هو في ~~درجتهم وموصوف فيهم بالعلم والدين والفضل، مباشرة الوظائف الدينية، ~~والمناصب السنية، وينوه بذكر ذوي البيوت العريقة، لا سيما من ترشح إلى أن ~~يكون قاضي القضاة. # فيذكر نعته ولقبه بحسب ما يعرف الموثق من مقامه. وإن كان له وظيفة خصصه ~~بها قاضي القضاة أو صارت إليه بولاية من السلطان ذكرها، مثل إفتاء دار ~~العدل الشريف: أو قضاء العسكر المنصور: أو نظر الأوقاف: أو نظر الجوالي، أو ~~نظر الكسوة، أو وكالة بيت المال المعمور أو غيره، فإن عدم ذكر ذلك يحصل منه ~~تأثير في النفس، وإذا ذكر ارتاحت له النفوس وانبعثت له الخواطر. # ويكتب لنساء الملوك والسلاطين: الآدر (1) الشريفة خوند، ولنساء الامراء # PageV01P017 # المقدمين، ms014 وأرباب الوظائف، ومن دونهن، ولنساء ذوي الرتب العالية من قضاء ~~القضاء وأرباب الأقلام بالأبواب الشريفة ودواوين الامراء، ونساء التجار: ~~الخواجكية والسفارة ومن دونهن من أصحاب الحرف وأرباب الصنائع والسوقة، ومن ~~في معناهن ما يليق بهن من النعوت والألقاب على قدر طبقاتهن وطبقات أزواجهن. ~~ومن كانت منهن لها زوج أو مطلق أو ولد تعرف به: عرفها به. # ويكتب لأهل الذمة من اليهود والنصارى والسامرة والفرنج ما يليق بهم، فإن ~~كان المشهود عليه يهوديا: ربانا أو قراء كتب اليهودي الربان أو القراء، وإن ~~كان نصرانيا: فإما أن يكون يعقوبيا أو ملكيا، فإن كان يعقوبيا كتب النصراني ~~اليعقوبي، أو النصراني الملكي، وإن كان سامريا، كتب اليهودي السامري، وإن ~~كان فرنجيا: كتب الفرنجي الماغوصي، أو الكيتلاني، ويذكر صنائعهم وأماكنهم ~~التي يقيمون بها، وإن كان المشهود عليه مسلما والمشهود عليه من أهل الذمي ~~والمشهود له مسلما: استحب تقديم المشهود له في هذه الصورة، كما اختاره كثير ~~من الموثقين المتقدمين والمتأخرين. وفي ذلك يحسن قوله القائل: إذا كان مدحا ~~فالنسيب المقدم. # وإن كان المشهود عليه معروفا بنسبه كتب الموثق: وشهوده يعرفونه، أو ~~وشهوده به عارفون، أو وهو معروف عند شهوده. # وينبغي أن يستعمل تقديم اسم المشهود له، إذا كان خليفة أو سلطانا، أو ~~مشارا إليه في الدولة، أعالما، أو مدرسا، أو ممن له وجاهة يستحق بها ~~التقديم، من جهة الديانة والعبادة، والزهادة، وإفادة العلوم، وخدمة السنة ~~الشريفة إن كان منسوبا إلى بيت شريف: أو أصل عريق، أو مباشرة وظيفة دينية ~~تقتضي الحال نصبه فيها على التمييز على المشهود عليه، إذا كان دونه في ~~الرتبة، على ما جرت به عادة المتأخرين اصطلاحا، وإن كان معروفا في الجملة، ~~بحيث لا يخفى على كثير من الناص، فينبغي أن لا يذكر معرفه. # فإن عدم ذكر ذلك يدل على معرفته. فإن كانت معرفته قريبة كتب " وهو معروف ~~" وإن كانت حادثة كتب " وقد عرفه شهوده " وإن كان الموثق لا يعرف المشهود ~~له ولا المشهود عليه، فينبغي أن يكتب الحلي إن كان يعرف، ms015 وألا فيترك ~~الكتابة لمن يعرف الحلي فيحليه، فالحلي باب كبير لا يكاد يدخل الاختلاط ~~والاشتباه على من اعتمده في وثائقه. # أظن ذلك إلا لكثرة معاملات الناس مع بعضهم بعضا، وكثرة ترددهم إلى الشهود ~~في معاقداتهم وبيوعهم ومعاملاتهم، حتى صار غالب الموثقين يعرفون المقر ~~والمقر له، أو PageV01P018 # الراهن والمرتهن، أو الضامن والمضمون له وما أشبه ذلك، معرفة ت أمة لا ~~يخالطها جهالة لا سيما من قدمت هجرته منهم في مجالس الحكام ودكاكين الشهود، ~~ولا يغلب على ظني أن ترك ذلك إلا لذلك. # ولا بأس أن يتحفظ الموثق، ويحصل في حفظه أنواعه من الحلي مما هو أشهر في ~~الانسان، ويراجع فيها باب الحلي. فإنه ربما احتاج إليها، فإن استعملها ~~نفعته، وإن تركها اعتمادا على معرفة الخصوم فما تضره. # ولولا خشية الإطاعة لذكرت منها ما ينبغي للموثق أن يحفظه، ولكن شاهد ~~النظر أعدل من شاهد الفكر، وليس العيان كالخبر، وفيما آتي به إن شاء الله ~~تعالى في خاتمة هذا الكتاب، من بسط القول في ذكر الحلي كفاية، يحصل بها ~~الاستفادة المستغنى بها عن النظر فيما عداها، وأرجو أن تؤتى بها كل نفس ~~هداها. # والآن فقد آن أوان شروعي فيما بنيت مقصود هذا الكتاب عليه، وأشرت في صدر ~~ديباجته إليه، مقدما ذكر حكم كل باب ومقتضاه، على قاعدة مذهب إمامنا ~~الشافعي رضي الله عنه وأرضاه. مردفا ذكر تقرير الحكم باختلاف الأئمة في ~~مسائل الباب، ثم بالمصطلح على الترتيب. وما توفيقي إلا بالله. عليه توكلت ~~وإليه أنيب. PageV01P019 # كتاب الاقرار وما يتعلق به مما هو في حكمه، ومندرج تحت اسمه ورسمه أما ~~الحكم: فالأصل في الاقرار: الكتاب والسنة والاجماع والقياس. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من ~~كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم ~~وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا) *. وقوله تعالى: * (وآخرون اعترفوا ~~بذنوبهم) * وقوله تعالى: * (ألست بربكم قالوا بلى) *. # وأما السنة: فروي أن ماعزا والغامدية أقرا عند النبي (ص) بالزنا. فأمر ~~برجمهما. # وقال: ms016 اغد يا أنيس على امرأة هذا. فإن اعترفت فارجمها. # وأما الاجماع: فلا خلاف بين الأمة في تعليق الحكم بالاقرار. # وأما القياس: فإن الاقرار آكد من الشهادة، لأنه لا يتهم فيما يقر به على ~~نفسه. فإذا تعلق الحكم بالشهادة فلان يتعلق بالاقرار أولى. # والاقرار على أربعة أقسام: # أحدها: لا يقبل بحال. وهو إقرار المجنون والمحجور عليه بسفه. # والثاني: إقرار لا يقبل في حال، ويقبل في حال. وهو إقرار المحجور عليه ~~بالفلس. # والثالث: إقرار لا يصح في شئ، ويصح في غيره. مثل إقرار الصبي في الوصية ~~والتدبير، ومثل إقرار العبد في الحدود والقصاص والطلاق. # والرابع: الاقرار الصحيح. وهو الذي لا يقبل منه الرجوع، وهو إقرار الحر ~~البالغ PageV01P020 # لغير الوارث. ولا يقبل الرجوع عن الاقرار الصحيح، إلا في ثلاث مسائل. ~~إحداهن: في الردة. والثانية: في الزنا. وفي سائر الحدود قولان. والثالثة: ~~أن يقول رجل: وهبت هذه الدار من فلان وأقبضته إياها، ثم يقول: ما أقبضته ~~إياها. # فقد تقرر على أن الاقرار يصح من مطلق التصرف. وأما المحجورون: فأقارير ~~الصبي والمجنون لاغية. ولو ادعى الصبي البلوغ بالاحتلام وقت الامكان صدق ~~ولم يحلف. وفي دعواه البلوغ بالسن يطالب بالبينة. # والسفيه والمفلس من حكم إقرار الصبي والمجنون. وأما العبد: فيقبل إقراره ~~بما يوجب عليه عقوبة. ولو أقر بدين جناية لا توجب عقوبة، وكذبه السيد: لا ~~يتعلق برقبته، ولكن يتعلق بذمته، ويتبع به بعد العتق. ولو أقر بدين معاملة ~~لم يقبل على السيد، إن لم يكن مأذونا له في التجارة. ويقبل إن كان مأذونا ~~له. ويؤدي من كسبه وما في يده. # والمريض في مرض الموت يصح إقراره. لكن لو أقر لوارثه، ففيه قولان: ~~أحدهما: # يقبل. والثاني: لا يقبل. ولو أقر لانسان في صحته بدين، ولآخر في مرضه ~~بدين: لم يقدم الأول. ولا يصح إقرار المكره على الاقرار. # ويشترط في المقر له: أهلية استحقاق المقر به. فلو قال: لهذه الدابة علي ~~كذا. # فهو لغو. ولو قال: علي بسبب هذه الدابة لمالكها كذا وكذا: لزمه ما أقر ~~به. ولو ms017 قال: # لحمل فلانة علي كذا بإرث أو وصية لزمه. وإذا كذب المقر له المقر، ترك ~~المال في يده. ولو رجع المقر عن الاقرار في حال تكذيبه، وقال: غلطت، قبل ~~رجوعه في أرجح الوجهين للشافعي. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رضي الله عنهم على أن الحر البالغ إذا أقر بحق معلوم من حقوق ~~الآدميين، لزمه إقراره، ولا يقبل منه الرجوع فيه. # واتفقوا على أن المجنون والصبي غير المميز، والعبد الصغير غير المأذون ~~له: لا يقبل إقرارهم، ولا طلاقهم. ولا تلزم عقودهم. # واتفقوا على أن العبد يقبل إقراره على نفسه، ولا يقبل في حق سيده. # والاقرار بالدين في الصحة والمرض سواء، يكون للمقر لهم جميعا على قدر ~~حقوقهم، إن وفت التركة بذلك إجماعا. فإن لم تف: فعند مالك والشافعي وأحمد ~~يتحاصصون في الموجود على قدر ديونهم. وقال أبو حنيفة: غريم الصحة يقدم على ~~PageV01P021 # غريم المرض. فيبدأ باستيفاء دينه. فإن فضل شئ صرف إلى غريم المرض وإن لم ~~يفضل شئ فلا شئ له. ولو أقر في مرض موته لوارث، فعند أبي حنيفة وأحمد: لا ~~يقبل إقرار المريض لوارث أصلا. وقال مالك: إن كان لا يتهم ثبت وإلا فلا. ~~مثاله: أن يكون له بنت وابن أخ. فإن أقر لابن أخيه لم يتهم. وإن أقر لابنته ~~اتهم. والراجح من قولي الشافعي: أن الاقرار للوارث صحيح ومقبول. # ولو مات رجل عن ابنين. وأقر أحدهما بثالث، وأنكر الآخر، لم يثبت نسبه ~~الاتفاق، ولكنه يشارك المقر فيما في يده مناصفة عند أبي حنيفة. وقال مالك ~~وأحمد: # يدفع إليه ثلث ما في يده، لأنه قدر ما يصيبه من الإرث لو أقر به الأخ ~~الآخر، وقامت بذلك بينة. وقال الشافعي: لا يصح الاقرار أصلا، ولا يأخذ شيئا ~~من الميراث لعدم ثبوت نسبه. # ولو أقر بعض الورثة بدين على الميت ولم يصدقه الباقون. قال أبو حنيفة: ~~يلزم المقر منهم بالدين جميع الدين. وقال مالك وأحمد: يلزمه من الدين بقدر ~~حصته من ميراثه. وهو أشهر قولي الشافعي. والقول الآخر: كمذهب ms018 أبي حنيفة. # فصل: ومن أقر لانسان بمال، ولم يذكر مبلغه. قال بعض أصحاب مالك: يقال له: ~~سم ما شئت مما يتمول. فإن قال: قيراط أو حبة. قبل منه، وحلف أنه لا يستحق ~~أكثر من ذلك. وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، لان الحبة مال. وقال بعض أصحاب ~~مالك: يلزمه مائتا درهم، إن كان من أهل الورق. وعشرون دينارا إن كان من أهل ~~الذهب، وهو أول نصاب الزكاة. وقال القاضي عبد الوهاب: وليس لمالك في ذلك ~~نص. وعندي: أنه يجب على مذهبه ربع دينار. فإن كان من أهل الورق فثلاثة ~~دراهم. # ولو قال: له على مال عظيم أو خطير. قال ابن هبيرة في الافصاح: لم يوجد عن ~~أبي حنيفة نص مقطوع به في هذه المسألة، إلا أن صاحباه قالا: يلزمه مائتا ~~درهم، إن كان من أهل الورق، أو عشرون دينارا إن كان من أهل الذهب. وقال ~~الشافعي وأحمد: # يقبل تفسيره بأقل ما يتمول، حتى بفلس واحد، ولا فرق عندهما بين قوله: على ~~مال، أو مال عظيم. قال القاضي عبد الوهاب: وليس لمالك نص في المسألة أيضا. ~~وكان الأزهري بقول الشافعي. والذي يقوى في نفسي: قول أبي حنيفة. # ولو قال: له علي دراهم كثيرة. قال الشافعي وأحمد: يلزمه ثلاثة دراهم. وبه ~~قال محمد بن عبد الحكم المالكي، إذ لا نص فيها لمالك. وقال أبو حنيفة: ~~يلزمه عشرة دراهم. وقال صاحباه: يلزمه مائتا درهم. واختاره القاضي عبد ~~الوهاب المالكي. PageV01P022 # فصل: ولو قال: علي ألف درهم، قبل تفسير الألف بغير الدراهم، حتى لو قال: # أردت ألف جوزة قبل. وكذا لو قال: له علي ألف وكر حنطة، أو ألف وجوزة، أو ~~ألف وبيضة: لم يكن في جميع هذا العطف تفسير للمعطوف عليه عند مالك والشافعي ~~وأحمد. وسواء كان العطف من جنس ما يكال أو ما يوزن أو ما يعد أو لا. وقال ~~أبو حنيفة: إذا كان العطف من جنس ما يكال أو يوزن أو يعد: فهو تفسير ~~للمعطوف عليه المجمل، وإلا فلا يلزمه عنده في الدراهم ms019 ألف درهم. وفي الجوز ~~ألف جوزة وجوزة، وفي الحنطة ألف كر وكر. # فصل: والاستثناء جائز في الاقرار، لأنه في الكتاب والسنة موجود فيصح، وهو ~~من الجنس جائز باتفاق الأئمة. وأما من غير الجنس: فاختلفوا فيه. فقال أبو ~~حنيفة: إن كان استثناؤه مما يثبت في الذمة. كمكيل وموزون ومعدود. كقوله: له ~~ألف درهم إلا كر حنطة صح. وإن كان مما لا يثبت في الذمة إلا قيمته كثوب ~~وعبد، لم يصح استثناؤه. # وقال مالك والشافعي: يصح الاستثناء من غير الجنس على الاطلاق. وظاهر كلام ~~أحمد: # أنه لا يصح. وكذلك استثناء الأقل من الأكثر، فيصح بالاتفاق. واختلفوا في ~~عكسه. # فعند الثلاثة يصح. وعند أحمد لا يصح. # وإذا قال: عندي ألف درهم في كيس، أو عشرة أرطال تمر في جراب، أو ثوب في ~~منديل، فهو إقرار بالدراهم والتمر والثوب، دون الأوعية عند مالك وأحمد ~~والشافعي. وقال أهل العراق: يكون الجميع له. # فصل: وإذا أقر العبد الذي هو غير مأذون له في التجارة بإقرار يتعلق ~~بعقوبة في بدنه، كالقتل العمد. والزنا، والسرقة، والقذف، وشرب الخمر. قبل ~~إقراره، وأقيم عليه حد ما أقر به عند أبي حنيفة ومالك والشافعي. وقال أحمد: ~~لا يقبل إقراره في قتل العمد. وقال المزني، ومحمد بن الحسن، وداود: لا يقبل ~~إقراره بذلك كما لا يقبل في المال إلا في الزنا والسرقة فقط. فإنه يقبل ~~فيهما. # والمأذون له إذا أقر بحقوق تتعلق بالتجارة، كقوله: داينت فلانا، وله علي ~~ألف درهم ثمن مبيع، أو مائة درهم أرش عيب أو قرض فإنه يقبل إقراره عند مالك ~~والشافعي وأحمد، وما كان من دين ليس من متضمن التجارة. فإنه في ذمته لا ~~يؤخذ من المال الذي في يده، كما لو أقر بغصب. وقال أبو حنيفة: يؤخذ من ~~المال الذي في يده، كما يؤخذ منه ما يتضمن التجارة. # فصل: لو أقر يوم السبت بمائة، ويوم الأحد بمائة، فمائة واحدة عند مالك ~~PageV01P023 # والشافعي وأحمد ومحمد وأبي يوسف. ولا فرق عندهم بين المجلس الواحد وبين ~~المجالس المتعددة. وقال أبو ms020 حنيفة: إن كان في مجلس واحد: كان إقرارا بمائة ~~واحدة، أو في مجالس: كان إقرارا مستأنفا، ولو أقر بدين مؤجل، وأنكر المقر ~~له الأجل. قال أبو حنيفة ومالك: القول قول المقر له مع يمينه أنه حال، وقال ~~أحمد: القول قول المقر مع يمينه. وللشافعي قولان كالمذهبين، أصحهما: أن ~~القول قول المقر مع يمينه. ولو شهد شاهد لزيد على عمرو بألف درهم. وشهد له ~~آخر بألفين، ثبت له الألف بشهادتهما. وله أن يحلف مع الشاهد الذي زاد ألفا ~~آخر. هذا مذهب مالك وأحمد والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يثبت له بهذه ~~الشهادة شئ أصلا، لأنه لا يقضي بالشاهد واليمين. # واختلفوا فيما إذا أقر المريض في مرضه باستيفاء ديونه. فقال أبو حنيفة: ~~يقبل قوله في ديون الصحة دون المرض. وقال مالك: إذا أقر في المرض بقبض دينه ~~ممن لا يتهم له، قبل إقراره وبرئ من كان عليه الدين سواء كان أداؤه في ~~الصحة أو المرض، وإن أقر لمن يتهم له لم يقبل إقراره في المرض أو الصحة. ~~وقال أحمد: يقبل قوله في ذلك. # ويصدق في ديون الصحة والمرض معا. # واختلفوا فيما إذا علق الاقرار بالمشيئة. مثل أن يقول: له علي ألف درهم ~~إن شاء الله. فقال أبو حنيفة ومالك - في المشهور عنه - والشافعي: يبطل ~~الاقرار بالاستثناء. # وقال أحمد: يلزمه ما أقر به مع الاستثناء. واختلفوا فيما إذا قال: كان له ~~علي ألف درهم وقبضها، أو قال: له علي ألف درهم من ثمن مبيع هلك قبل قبضه. ~~فكان مبيعا من شرط ضمانه القبض. وكذلك لو قال: له علي ألف درهم ثمن خمر أو ~~خنزير. وكذلك لو قال: بعته إلى أجل مجهول، أو تكفلت بشرط الخيار. فقال أبو ~~حنيفة ومالك: يسقط أصله، ويلزمه ما أقر به. وقال أحمد: القول قوله في الكل، ~~ولا يلزمه شئ. محتجا في ذلك بمذهب ابن مسعود. وعن الشافعي: قولان ~~كالمذهبين، أظهرهما عند أصحابه: # موافقة أبي حنيفة ومالك. انتهى. # وينبني على مقتضى الحكم في هذا الباب ومسائل الخلاف: صور مختلفة ms021 المعاني، ~~مؤتلفة المباني، مما قوبل فصح. وعذب لفظه وفهم معناه واتضح، ويسمى عند أهل ~~هذا الفن: المصطلح. وهو أنواع. # واعلم - علمك الله العلم، وزينك بالتقوى والحلم - أن الاقرار لا يخلو: ~~إما أن يكون من ذكر مفرد أو من ذكرين مثنيين، أو جماعة، أو مؤنث، أو خنثى، ~~أو أخرس PageV01P024 # أصم، أو غير أصم، أو منحبس اللسان عن النطق لضعف حصل له، أو أعجمي لا ~~يحسن العربية، أو عبد مأذون له في التجارة وفي غيرها، أو مكاتب، أو عبد خال ~~عن إذن سيده، أو مراهق، أو مجنون مطبق، أو معتوه يفيق في وقت ويجن في وقت، ~~أو سكران، مقر بنسب أو غيره على الخلاف المذكور. والاقرار لا يخلو: إما أن ~~يكون إقرارا بدين لازم للذمة عن قرض، أو ثمن مبيع أو غيره، وإما أن يكون ~~إقرارا بقبض في وفاء دين، أو ثمن مبيع، أو أجرة مأجور، أو حصة من مال تركة، ~~أو مبلغ صداق، أو مصالحة عن شئ، أو دية مقتول، أو حصة منها، أو نجوم كتابة، ~~أو غير ذلك من المواصفات التي يصدر فيها بالقبض. ومدار الامر في ذلك كله: ~~على قاعدة وصور تشتمل على أبواب وفصول. # أما القاعدة: فهو أن يذكر اسم المقر، واسم أبيه وجده وشهرته، وما يعرف ~~به، واسم المقر له، أو المقبوض منه كذلك. وقدر المبلغ المقر به من نقد أو ~~غيره مما يثبت في الذمة. ويذكر الحلول في الدين، أو الأجل المتفق عليه، ~~وإقرار المقر في الدين بالملاءة والقدرة على ما أقر به، ويذكر العوض في ~~ذلك، مما يخرجه عن الجهالة، أو تبيين السبب الذي لزمه الدين به أو قبضه ~~بمقتضاه، إما أن يكون بدل قرض، أو ثمن مبيع، أو غير ذلك من الأسباب ~~الملزمة، ويذكر الرهن إذا كانت فيه، أو الضامن إن كان في الذمة، أو ضمان ~~وجه وبدن بسبب الدين وإذن المضمون للضامن في الضمان في الحالتين، واعتراف ~~الضامن في ضمان الذمة أنه ملئ بما ضمنه، قادر عليه، عارف بمعنى ضمان الذمة ~~ولزومه شرعا، ms022 وبالمضمون له فيه. وفي ضمان الوجه: أنه عارف بمعنى الضمان ~~المذكور وما يترتب عليه شرعا، وتسلم المضمون من المضمون له التسلم الشرعي. ~~وإن كتب في ضمان الذمة الحالات الست، وهي: العسر واليسر، والموت والحياة، ~~والغيبة والحضور، وقبول المضمون له عقد الضمان في المجلس: خرج من الخلاف. ~~ويختم بتصديق المقر له، أو المقبوض منه على ذلك إن حضر مجلس الاقرار، وإلا ~~فلا. # ويختم ذلك كله بالتاريخ. ولا يخفى ما فيه من الفوائد التي تنبني عليه، ثم ~~رسم شهادة الشهود في ذلك، أو علامة الحاكم، إن كان الاشهاد وقع في مجلس ~~حكمه، إما بالاعتراف أو غيره. # وسيأتي في كتاب الأقضية ذكر ما يحتاج إليه القاضي، وبيان معرفة الرسم في ~~الكتابة على المكاتيب الحكمية، والاسجالات والعروض وشروح المجالس، وصور ~~PageV01P025 # الدعاوي، وأوراق الاعتقالات، والرقم للشهود، وتمييز بعضهم على بعض على ~~المصطلح في ذلك من العلامة والتواريخ إلى الحسبلة إلى غير ذلك، مبينا إن ~~شاء الله تعالى. # وسيأتي في كتاب الشهادات بيان معرفة رسم الشاهد في الكتابة على المكاتيب ~~والحجج والمساطير، وبيان مواضعها، وكيفية رسم الشهادة بعد التاريخ على ~~اختلاف مراتبها، وتباين حالاتها في الوضع باعتبار علو رتبة الشاهد بالنسبة ~~إلى مرافقة ورتبة المشهود عليه، وبما يناسب كل محل واضحا إن شاء الله ~~تعالى. # والمستحب لمن كتب كتابا في هذا المعنى، أو غيره: إذا افتتحه بالبسملة ~~والحمدلة والصلاة على النبي (ص): أن يختم أيضا بالصلاة على النبي (ص)، ثم ~~بقوله: حسبنا الله ونعم الوكيل. فإن ذلك فيه النجاح والفلاح، وقد جرى على ~~نهجه القويم السلف والخلف، تبركا وتيمنا، لا سيما الحسبلة. # وقد سألت بعض الأعيان عن الحكمة في ختم الحكام في علاماتهم بالحسبلة، ~~وختم الناس في كتبهم ومطالعاتهم في الغالب بها، دون غيرها؟ فقال: الحكمة في ~~ذلك والسر فيه ظاهر معلوم، من قوله تعالى: * (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ~~لم يمسسهم سوء) * ومنهم: شيخ قديم هجرة في الكتاب أخبرني عن بعض شيوخه: أنه ~~أفاده أن الحسبلة لا تكون في مكتوب ويحصل لكاتبه بسببه سوء أبدا. ms023 # وأما الصور: فمنها صورة إقرار ذكر مفرد لذكر مفرد بدين يقول: أقر فلان ~~ابن فلان الفلاني - وهو معروف لشهوده - إقرارا شرعيا في صحته وسلامته، ~~وطواعيته واختياره: أن في ذمته بحق صحيح شرعي لفلان ابن فلان الفلاني من ~~الذهب الأشرفي، أو العين الهرجة المصري، المصكوك بصكة الاسلام كذا وكذا ~~أشرفيا، أو كذا وكذا مثقالا، أو من الفضة الطيبة الخالصة السالمة من الغش ~~المتعامل بها يومئذ بالديار المصرية، أو معاملة دمشق المحروسة، كذا وكذا ~~درهما. فإن كان وزنا قال: وزنا بصنج الفضة، وإن كانت عددا قال عددا، أو من ~~القمح الطيب الجديد الصعيدي، أو البحيري، أو الفول، أو الشعير، أو السمسم، ~~أو الزيت، أو العسل، أو غير ذلك من النقود، أو العروض أو الحبوب، أو ~~الادهان، أو غير ذلك من الأصناف يقوم له بذلك جملة واحدة، حالا أو على حكم ~~الحلول، أو مقسطا عليه في غرة كل شهر، أو في سلخ كل شهر يمضي من تاريخه كذا ~~وكذا على ما يقع الاتفاق عليه بينهما، وأقر بالملاءة والقدرة على ذلك، ~~وبقبض العوض الشرعي عن ذلك عوضا شرعيا. معلوما عندهما العلم الشرعي النافي ~~للجهالة وإن عين العوض فيقول: وقبض العوض الشرعي عن ذلك كذا PageV01P026 # وكذا، ويصفه بما يخرجه عن الجهالة وصفا تاما، أو يقول: وأن ذلك ثمن الشئ ~~الفلاني، ويصفه ثم يقول: ابتاع ذلك منه بالقدر المقر به المعين أعلاه، ~~وتسلمه منه تسلما شرعيا، بعد النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية، أو يكون ~~المقر به مسلما فيه فيقول: وبقبض رأس مال السلم الشرعي عن ذلك في مجلس ~~التعاقد بينهما على ذلك. # وإن عينه وذكر قدره فهو أجود، وإن حضر المقر له مجلس الاشهاد فيقول: ~~وصدقه المقر على ذلك التصديق الشرعي. # وإن كان فيه رهنا، فيقول - بعد استيفاء ذكر العوض -: ورهن المقر المذكور ~~أعلاه تحت يد المقر له أعلاه، توثقه على الدين المعين أعلاه، وعلى كل جزء ~~منه، ما ذكر أنه له وبيده وملكه وتصرفه وحيازته إلى حين صدور هذا الرهن. ~~وذلك جميع كذا وكذا، ويصفه وصفا ms024 تاما. وإن كان مكانا وصفه وحدده، ثم يقول: ~~رهنا صحيحا شرعيا مسلما مقبوضا بيد المرتهن بإذن الراهن، مشتملا على ~~الايجاب والقبول، وإن كان الرهن معادا، فيقول - بعد قوله: مقبوضا بيد ~~المرتهن بإذن الراهن - معادا إليه لينتفع به مع بقاء أحكام الرهن المذكور. # وإن أحضر ضامنا يضمنه فلا يخلو: إما أن يكون ضمنه في الذمة، أو ضمن وجهه ~~وبدنه. فإن كان الضمان في الذمة، فيقول: وحضر بحضور المقر المذكور فلان ابن ~~فلان الفلاني، وضمن وكفل في ذمته وماله ما في ذمة المقر المذكور من الدين ~~المعين أعلاه للمقر له أعلاه على حكمه ضمانا شرعيا في العسر واليسر، والموت ~~والحياة، والغيبة والحضور، بإذنه له في ذلك الإذن الشرعي، وأقر أنه ملئ بما ~~ضمنه قادر عليه، عارف بمعنى الضمان ولزومه شرعا، وبالمضمون له فيه المعرفة ~~الشرعية، وقبل المضمون له فيه عقد الضمان في المجلس قبولا شرعيا. # وإن كان ضمنه ضمان وجه وبدن، فيقول: وحضر بحضور المقر المذكور فلان ابن ~~فلان الفلاني، وضمن وجه وبدن وإحضار المقر المذكور للمقر له فيه بسبب الدين ~~المعين أعلاه، متى التمس إحضاره منه في ليل أو نهار، صباحا، أو مساء، ضمانا ~~شرعيا بالاذن الشرعي. ومتى تعذر إحضاره كان عليه القيام بما يلزمه من ذلك ~~شرعا، على مذهب من يرى ذلك من السادة العلماء رضي الله عنهم أجمعين، واعترف ~~بمعرفة معنى ذلك، وما يترتب عليه شرعا. قبل المضمون له ذلك قبولا شرعيا. ~~ويكمل بالاشهاد ويؤرخ. # وإن كان الاقرار على اثنين: أتى فيهما بلفظ التثنية. فيقول في إقرارهما: ~~في صحتهما وسلامتهما وطواعيتهما واختيارهما. ويقومان له بذلك مقسطا عليهما، ~~وأقرا PageV01P027 # بالملاءة والقدرة على ذلك. وقبضا العوض الشرعي عن ذلك. وصدقهما المقر له ~~على ذلك، وبه شهد عليهما. # وإن كان الاقرار من جماعة: أتى بواو الجمع وميمها فيهم. # وينبه في التثنية والجمع على لزوم الدين بالاقرار إن كان عليهما أو عليهم ~~بالسوية، أو متفاضلا، وإن كان على واحد أقل من الآخر ذكر الذي عليه الأقل ~~أولا، والذي عليه الأكثر بعده. # وفي الصورة ms025 الأقل والأكثر يقول: إن في ذمتهما، أو في ذمتهم، بحق صحيح ~~شرعي على ما يفصل فيه: لفلان ابن فلان الفلاني كذا وكذا. وإذا انتهى ذكر ~~جملة المبلغ المقر به وتنصيفه فصله تفصيلا مطابقا للجملة المقر بها، وبين ~~ما على كل واحد من ذلك. فإذا انتهى تفصيل الجملة يقول: يقومان، أو يقومون ~~له بذلك، إما جملة واحدة حالا، وإما مقسطا، أو يكون البعض حالا والبعض ~~مقسطا، فيذكر الحلول أولا، ويذكر التقسيط بعده. ويوضح مدة الأجل إيضاحا ~~ينتفي به الابهام في الشهر والسنة، وإن كان التقسيط باليوم أو بالأسبوع، ~~فيقول: عند التاريخ، وبه شهد عليه في يوم الأحد مثلا، أو الاثنين أو غيرهما ~~من بقية أيام الأسبوع. ويكمل على نحو ما سبق. # تنبيه: إذا كان الاقرار بالدين من اثنين أو جماعة، فيكتب الموثق: أقر ~~فلان وفلان وفلان أن في ذمتهم ولا يقول: أقر كل من فلان وفلان وفلان أن في ~~ذمته. فإن ذلك يقتضي لزوم كل من المقرين بجميع الدين، ويتعدد على كل منهم ~~بطريق اللزوم في لفظة كل وكذلك في الضمان وغيره من العقود الملزمة للذمة. ~~وهذا محل احتراز. # والخنثى يلحق بالذكورية، ويقول فيه: وهو خنثى مشكل يميل إلى الرجال ~~والنساء دفعة واحدة بإقراره. # والأنثى تلحق بها تاء التأنيث مثل: أقرت، وحضرت، وأشهدت، وصدقت، وتقوم. ~~وفي التثنية كالمذكر بالألف، ويلحق تاء التأنيث، مثل: أقرتا وحضرتا، وصدقتا ~~وأشهدتا، وتقومان، وفي جماعة النساء: أقررن وحضرن وأشهدن وصدقن ويقمن. # والأخرس والأصم يقول فيه: بإشارة مفهمة قائمة منه مقام النطق، فإن كان ~~المشهود عليه أخرسا وهو قارئ فيقرأ الكتاب، ويتحمل عليه الشهادة بالإشارة ~~ويقول فيه: وهو أخرس اللسان، أصم الاذنين، عاقل عارف بما يجب عليه شرعا ~~خبير بتدبير نفسه، عالم بما ينفعه ويضره بالإشارة المفهمة القائمة مقام ~~النطق منه. والأخرس الذي PageV01P028 # هو غير الأصم تحصل الشهادة عليه باللفظ من الشاهد والإشارة المفهمة منه. # والمنحبس لسانه عن النطق لضعف حصل له يقول فيه: أقر فلان الفلاني الذي ~~انحبس لسانه عن النطق لضعف حصل له. وهو في ms026 صحة عقله وحضور حسه وفهمه. # والأعجمي: يتحمل عليه من يعرف لسانه، وإن كان يعرف العربية، ويفهم ~~معناها، استنطق بها، ويقول: الذي استنطق بالعربية وعرف معناها. # والعبد المأذون له في التجارة وغيرها، يقول فيه: أقر فلان ابن عبد الله ~~البالغ أو الرجل الكامل، ويذكر نوعه وجنسه، ثم يقول: الذي هو في رق مولاه ~~فلان، وأذن له في التجارة وغيرها، وفي البيع والشراء والاخذ والعطاء، بسبب ~~ما أذن له فيه فيما يرى فيه الحظ والمصلحة والغبطة لسيده المذكور. # والعبد الخالي عن إذن سيده يتبع بإقراره إذا عتق، وهو أن يأخذ مالا من ~~شخص بغير إذن سيده، ويتلف في يده. # والمراهق: يصح إقراره في القرب والوصية، على الخلاف المذكور. # والمجنون المطبق: لا يصح منه. والمعتوه كالمجنون، والذي يفيق في وقت ويجن ~~في وقت: يصح منه وقت الإفاقة. ويقول فيه: الذي يجن في وقت ويفيق في وقت. ~~وهو في حال هذا الاقرار مفيق عارف بما يبديه من قول وفعل. # فصل: إذا كان الاقرار بالدين مكتوبا باسم شخص وأقر به لغيره، يقول: أشهد ~~عليه فلان المذكور وباطنه: أنه لما داين فلانا المقر المذكور باطنه بالدين ~~المعين باطنه كان من مال فلان الفلاني، وصلب حاله، وأنه كتب اسمه على سبيل ~~النيابة عنه. وأنه كان أذن له في معاملة المقر المذكور باطنه ومداينته ورضي ~~بذمته، وان فلانا المذكور يستحق مطالبة المقر المذكور بذلك، وقبضه منه، ~~واستخلاصه بالطريق الشرعي، وصدقه المقر له على ذلك كله تصديقا شرعيا. ~~ويؤرخ. # وإذا كان الدين على شخص لشخص، وصير المقر له الدين لشخص آخر. يقول: # أشهد عليه فلان: أن مبلغ الدين المعين باطنه وجملته كذا وكذا. صار ووجب ~~لفلان الفلاني بطريق صحيح شرعي من وجه حق لا شبهة فيه، وأنه يستحق جميع ~~المبلغ المقر به المعين باطنه دونه ودون كل أحد بسببه، استحقاقا شرعيا، ~~وأقر أنه ليس له في ذلك حق، ولا شبهة حق، ولا استحقاق، ولا شئ قل ولا جل، ~~وصدقه المقر له المذكور على ذلك التصديق الشرعي. ويؤرخ. PageV01P029 # وإذا كان ms027 الدين حالا وانظر صاحب الدين المدين فيه. يقول: أشهد عليه فلان ~~أنه أنظر فلانا المقر المذكور باطنه بمبلغ الدين المعين باطنه. وجملته كذا ~~وكذا، على أن يقوم له بذلك مقسطا عليه في كل يوم، أو في كل أسبوع، أو في كل ~~شهر، أو جملة واحدة بعد مضي كذا وكذا شهرا من تاريخه كذا وكذا، إنظارا ~~شرعيا لعلمه بحاله، وأنه لا يقدر على وفاء ذلك إلا كذلك على مذهب من يرى ~~ذلك من السادة العلماء رضي الله عنهم أجمعين. قبل ذلك قبولا شرعيا. وأقر ~~بالملاءة والقدرة على ذلك على حكم الانظار المشروح أعلاه. وتصادقا على ذلك ~~كله تصادقا شرعيا. ويؤرخ. # وإن نذر صاحب الدين أنه لا يطالب المديون بالدين إلا مقسطا، أو بعد مضي ~~شهر أو سنة، يقول: أشهد عليه فلان أنه نذر لله تعالى أنه لا يطالب فلانا ~~الفلاني المذكور باطنه بماله في ذمته من الدين الشرعي المعين باطنه. وجملته ~~كذا وكذا إلا مقسطا، أو جملة واحدة بعد مضي كذا وكذا شهرا من تاريخه كذا ~~وكذا نذرا شرعيا، يلزمه الوفاء به على مذهب من يرى ذلك، من السادة العلماء ~~رضي الله عنهم أجمعين. ويكمل على نحو ما سبق. ويؤرخ. # مسألة: إذا قال: له علي من درهم إلى عشرة لزمه تسعة في الأصح، أو علي ما ~~بين درهم وعشرة فثمانية، أو إلى عشرة فكذا في الصحيح. أو درهم في عشرة. ~~وأراد الحساب فعشرة، أو المعية فأحد عشر، أو الظرف فدرهم، أو أطلق. فكذا ~~على المشهور. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان أن في ذمته لفلان من الدراهم المتعامل ~~بها يومئذ بالمكان الفلاني: من درهم إلى عشرة، أو ما بين درهم وعشرة دراهم. ~~أو درهم في عشرة، وأنه أراد الحساب أو المعية، أو أراد الظرف، أو أطلق، ~~ويكمل ويؤرخ. # وإذا أراد ثبوت ذلك عن القاضي، يقول - بعد استيفاء صدر الاسجال إلى قوله ~~على الرسم المعهود في مثله -: ما نسب إلى المقر المسمى باطنه من الاقرار ~~المشروح باطنه على ما نص وشرح ms028 باطنه، وباطنه مؤرخ بكذا، وجريان حلف المقر ~~له فيه الحلف الشرعي، والاعذار لمن له الاعذار في ذلك ثبوتا صحيحا شرعيا، ~~وحكم بموجب ذلك، ومن موجبه: أن الذي يجب على المقر المذكور فيه بمقتضى ~~إقراره المشروح فيه: كذا وكذا درهما حكما شرعيا تاما، معتبرا مرضيا مسؤولا ~~فيه مستوفيا شرائطه الشرعية ويكمل على العادة. # وينبني على الخلاف المذكور في مسائل الباب الوفاقية والخلافية: أحكام ~~وصور. PageV01P030 # منها: ما إذا كان الاقرار من بالغ عاقل بمبلغ ثمن مبيع طاهر جائز بيعه ~~برهن حصة شائعة في مكان كامل والرهن معاذا، فهذا صحيح على مذهب الإمام ~~الشافعي وحده. فإن رهن الحصة الشائعة عند أبي حنيفة باطل. والرهن المعاد ~~عنده وعند مالك وأحمد باطل. # وعلة البطلان: هي كون المرتهن قبض الرهن، ثم أعاده. فالإعادة هي علة ~~البطلان. # وفي صورة الاقرار بذلك يقول: أقر فلان أن في ذمته لفلان من الذهب كذا ~~وكذا يقول له بذلك حالا، وأقر بالملاءة والقدرة على ذلك، وأن ذلك ثمن الشئ ~~الفلاني - ويذكره إذا كان مبيعا طاهرا جائزا بيعه - ابتاع ذلك منه وتسلمه ~~تسلما شرعيا بعد النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية، والإحاطة بذلك علما ~~وخبرة نافية للجهالة، وصدقه المقر له المذكور على ذلك، ورهن المقر المذكور ~~أعلاه تحت يد المقر له المذكور أعلاه، توثقة على الدين المعين أعلاه وعلى ~~كل جزء منه: ما ذكر أنه له وبيده وملكه وتصرفه إلى حين صدور هذا الرهن. ~~وذلك جميع الحصة التي مبلغها كذا وكذا سهما من أصل أربعة وعشرين سهما شائعا ~~ذلك في جميع المكان الفلاني - ويصفه ويحدده - رهنا شرعيا صحيحا مقبولا، ~~مقبوضا بالاذن الشرعي، مشتملا على الايجاب والقبول، معادا إلى الراهن ~~المذكور ولينتفع به مع بقاء حكم الرهن ولزومه، ويكمل ويؤرخ. # ومنها: ما يكون إقرارا صحيحا عند أبي حنيفة باطلا عند الباقين. # وفي صورة الاقرار بذلك يقول: أقر فلان المراهق الذي ناهز الاحتلام، طائعا ~~مختارا في صحته وسلامته، بحضور وليه فلان وإذنه له في الاقرار: أن في ذمته ~~لفلان من الدراهم أو الذهب كذا وكذا يقوم ms029 له بذلك حالا، وأقر بالملاءة ~~والقدرة على ذلك، وان ذلك ثمن خمسة قوانين من خشب الآبنوس وعظم العاج مطعمة ~~بعرق اللوري، كاملة الأوتار واللوالب، ابتاعها منه وتسلمها وتسلم مثله لمثل ~~ذلك تسلما شرعيا ورهن المقر المذكور أعلاه عند المقر له المذكور أعلاه على ~~جميع الدين المعين أعلاه، وعلى كل جزء منه، ما ذكر أنه له وبيده وملكه ~~وتصرفه حالة الرهن. وذلك جميع المزبلة السرجين التي ارتفاعها ثلاث عصي ~~بالعصى المعهودة التي يتماسح بها الزبالون التي طولها ثلاثة أذرع بالذراع ~~التجاري، وطول هذه المزبلة قبلة وشمالا ثلاث عصي، وعرضها شرقا وغربا عصوان ~~وثلثي عصي بالعصى المذكورة - رهنا صحيحا شرعيا مسلما مقبوضا بيد المرتهن ~~بإذن الراهن. وقبل المرتهن المذكور عقد هذا الرهن قبولا شرعيا، ويكمل ~~ويؤرخ. # ومنها: ما إذا أقر العبد القن الرقيق بما يوجب عليه عقوبة، أو أقر بدين ~~جناية، مع تكذيب السيد له، يتعلق بذمته ويتبع به إذا عتق، أو أقر بدين ~~معاملة. PageV01P031 # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان ابن عبد الله رقيق فلان المعترف له بالرق ~~والعبودية، طائعا مختارا في صحة عقله وبدنه: أن في ذمته لفلان كذا وكذا على ~~حكم الحلول، وأن ذلك لزمه عن أرش جناية جناها على المقر له المذكور، يتبعه ~~بها إذا عتق. # وإذا كان الاقرار يوجب عقوبة كتب: أقر فلان ابن عبد الله رقيق فلان ~~المعترف له بالرق والعبودية: أنه شرب الخمر المسكر، وأنه وجب عليه بذلك ~~الحد وجوبا شرعيا. # أو أقر: أنه زنا بجارية فلان، أو بفلانة بنت فلان، وأقر بذلك ثلاث مرات، ~~وأنه وجب عليه بذلك الحد. أو أقر: أنه قذف فلانا قذفا صحيحا يوجب عليه ~~الحد. # أو أقر: أنه جنى على فلان جناية بدنية، وهو: أنه جرحه فأجافه. # أو أقر: أنه قلع عينه الفلانية، أو قطع أنفه، أو أذنه، أو غير ذلك من ~~جراحات الرأس والبدن. فكل ذلك يقبل إقراره فيه ويصح، ويستوفى منه الحد. ~~ويقتص منه على الجناية. وكل ذلك صحيح عند الشافعي. فإذا أقر العبد المأذون ~~له بمال ms030 يتعلق بالتجارة التي في يده، كتب: أقر فلان ابن عبد الله رقيق ~~فلان، ومأذونه في التجارة بتصديق سيده على ذلك: أن في ذمته لفلان كذا وكذا ~~حالا، وأن ذلك لزمه من معاملة كانت بينهما متعلقة بمال التجارة التي بيده، ~~يقوم له بذلك من كسبه وما في يده من مال التجارة، وأقر بالملاءة والقدرة ~~على ذلك. ويكمل ويؤرخ. # ومنها: ما إذا أقر العبد المأذون بما يتعلق بذمته عند أبي حنيفة وأحمد في ~~رواية عنه، ويباع فيما إذا أقر به عندهما. وعند مالك والشافعي: تتعلق بذمته ~~ويتبع بها إذا عتق. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان ابن عبد الله العبد المأذون له في ~~التجارة من سيده فلان: أن في ذمته لفلان كذا وكذا بدل قرض شرعي، أو عن أرش ~~جناية جناها عليه، أو دية مورث المقر له فلان الذي قتله المقر المذكور خطأ، ~~أو هو ما غصبه منه، وأرش ما نقص المغصوب، أو قيمة ما غصبه منه وهلك المغصوب ~~في يده. وهو كذا وكذا. # فإن كان عند أبي حنيفة وأحمد. فيقول: يباع العبد المذكور في هذا القرض أو ~~الجناية، أو الغصب. ولا يذكر في الغصب أرش ما نقص من المغصوب. فإن أبا ~~حنيفة: # لا يوجب أرش النقص. # وإن كان عند الشافعي ومالك، فيقول: يتبع بذلك بعد العتق. PageV01P032 # فإن كانت جناية بدنية كتب إقرار العبد بصورته ويقول: ووجب للمجني عليه ~~الاقتصاص منه بنظير ما جنى عليه. # وإن كان إقراره بقتل العمد فجائز عند الثلاثة إلا أحمد. فإنه قال: لا ~~يقبل إقراره به في الرق، ويتبع به إذا عتق. # وصورة إقراره به: أقر فلان ابن عبد الله العبد المأذون لسيده فلان طائعا ~~مختارا من غير إكراه ولا إجبار: أنه قتل فلانا عمدا، أو ضربه بمحدد عمدا ~~ضربة، فمات منها. # ووجب عليه القتل بذلك. # وكذلك المحجور عليه يقبل إقراره في ذلك. ويكتب كما تقدم في العبد ~~المأذون. # ومنها: ما إذا أقر المريض في مرض موته لوارثه. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان في ms031 صحة عقله. وتوعك جسمه، وثبوت فهمه: أن ~~في ذمته لابنته لصلبه فلانة كذا وكذا على حكم الحلول، وأن ذلك لزم ذمته لها ~~بسبب كذا وكذا. ويكون المقر له من الورثة ابنته المذكورة، وأخ لأبوين، أو ~~لأب أو ابن أخ، أو بيت المال، فهو يتهم في هذه الصورة. وهي باطلة عند أبي ~~حنيفة ومالك وأحمد، صحيحة عند الشافعي. # ولو أقر لابن أخيه، أو لبيت المال، لا يكون متهما في ذلك. فيكون ثابتا ~~عند مالك، صحيحا عند الشافعي، باطلا عند أبي حنيفة وأحمد. # ومنها: ما إذا داين الأب أو الجد للأب أو الوصي شخصا بدين لمحجوره. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان أن في ذمته لفلان الصغير الذي هو في حجر ~~والده وتحت نظره بالأبوة شرعا، أو الذي هو في حجر جده أبي أبيه وولايته ~~بالأبوة شرعا، أو اليتيم الذي هو تحت نظر فلان ووصيته بمقتضى الوصية ~~الشرعية المفوضة إليه من والد اليتيم المذكور، التي جعل له فيها النظر في ~~حاله والكلام له والتصرف في ماله بالبيع والشراء والاخذ والعطاء، والمعاملة ~~والمداينة وسائر التصرفات الشرعية بما فيه الحظ والمصلحة والغبطة لليتيم ~~المذكور - إلى غير ذلك مما هو مشروح في كتاب الوصية - المحضر لشهوده، ~~والمؤرخ باطنه بكذا الثابت مضمونه، مع قبول الموصى إليه المذكور الوصية ~~المذكورة بعد موت الموصي بمجلس الحكم العزيز الفلاني، الثبوت الشرعي ~~المؤرخ، بكذا من الدراهم أو الذهب كذا وكذا حالا، أو مقسطا. وأقر بالملاءة ~~والقدرة على ذلك. وأن ذلك ثمن قماش مختلف الألوان - ويصفه بما يخرجه عن ~~الجهالة - ابتاعه من والد المقر له، أو جده، أو وصيه. وتسلمه تسلما شرعيا ~~بعد النظر والمعرفة PageV01P033 # والمعاقدة الشرعية. واعترف المقر المذكور: أن ذلك ثمن المثل عن المبيع ~~المذكور لا حيف فيه ولا شطط ولا غبينة ولا فرط، ولا فساد في المعاملة، ~~وصدقه والد المقر له، أو جده، أو وصيه على ذلك كله التصديق الشرعي، ورهن ~~المقر المذكور أعلاه عند المداين المذكور أعلاه على جميع الدين المعين ~~أعلاه وعلى كل جزء منه ms032 ما ذكر أنه له وبيده وملكه وتحت تصرفه إلى حين هذا ~~الرهن. وذلك جميع التركيبة الزركش الذهب الهرجة المركبة على حاشية حرير ~~أبيض، التي زنتها كذا وكذا مثقالا، بما فيه من الحاشية المركبة عليها ~~والبطانة والحرير والريش - رهنا صحيحا شرعيا مسلما، مقبوضا بيد المذكور ~~بالاذن الشرعي مقبولا، ويكمل ويؤرخ. # ومنها: ما إذا أقر الوالد أو الجد للولد بمبلغ، أو عقار، أو غيره. وصورة ~~ما يكتب في ذلك: أقر فلان أن ولده لصلبه، أو ولد ولده لصلبه، فلان الصغير ~~الذي هو في حجره وتحت ولايته بحكم الأبوة شرعا: ملك عليه واستحق دونه من ~~وجه صحيح شرعي معتبر مرضي، سوغه الشرع الشريف وارتضاه وأجازه وأمضاه، جميع ~~الشئ الفلاني - ويصفه وصفا تاما - أو جميع المكان الفلاني - ويصفه ويحدده - ~~ملكا صحيحا شرعيا، واستحقاقا لازما مرضيا وأن ذلك في يده وحيازته لولده ~~المذكور، يتصرف له فيه التصرف التام المعتبر، بما له عليه من الولاية ~~الشرعية، وأقر أنه لا يستحق معه في المكان المذكور ولا في شئ منه حقا، ولا ~~بقية من حق بوجه من الوجوه، ولا بسبب من الأسباب، وأن باطن هذا الاقرار ~~كظاهره، وظاهره كباطنه، عرف الحق في ذلك فأقر به. والصدق فاتبعه لوجوبه ~~عليه شرعا. # وإن كان ولده المقر له بالغا عاقلا، أو امرأة كاملة. قال: وصدق المقر له ~~المذكور على ذلك كله تصديقا شرعيا. وقبل من المقر المذكور هذا الاقرار ~~قبولا شرعيا. وإن كان الاقرار لأجنبي ذيله أيضا بالتصديق والقبول. # ومنها: ما إذا كان المقر به انتقل إلى المقر له بسبب متقدم على الاقرار، ~~مثل أن يكون قد انتقل إليه بالإرث من أمه، أو بالتمليك أو الهبة أو الوصية، ~~من قريب أو أجنبي. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان أن جميع المكان الفلاني - ويصفه ويحدده - ~~ملك من أملاك فلان، وحق من حقوقه، وواجب من واجباته، وأنه بيده وفي حيازته ~~وتصرفه. انتقل إليه بالإرث الشرعي من مورثه فلان، أو بوجه من وجوه ~~الانتقالات التي ذكرناها من قبل تاريخه، انتقالا صحيحا شرعيا، وأنه ms033 لا ~~يستحق معه في ذلك، ولا في شئ منه، ولا في حق من حقوقه، حقا ولا دعوى ولا ~~طلبا بوجه ولا سبب، ولا علاقة PageV01P034 # ولا تبعة، ولا ملكا، ولا شبهة ملك ولا منفعة، ولا استحقاق منفعة، ولا ~~شيئا قل ولا جل. ويكمل ويؤرخ. # ومنها: ما إذا أقر الزوج لزوجته بصداقها الذي تزوجها عليه عند عدم الصداق ~~المكتتب بينهما. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان أن في ذمته لزوجته فلانة المستمرة في ~~عصمته وعقد نكاحه إلى يوم تاريخه، من الذهب كذا وكذا على حكم الحلول أو ~~التنجيم، وأن هذه الجملة هي جميع مبلغ صداقها الذي تزوجها عليه التزويج ~~الشرعي بولي مرشد، وشاهدي عدل ورضاها، بتاريخ متقدم على تاريخه، وادعت ~~الزوجة المذكورة عدم الصداق المذكور عدما لا يقدر على وجوده، وحلفت على ذلك ~~اليمين الشرعي، وأقر الزوج المذكور، واعترف: أنه دخل بزوجته المذكورة وأفضى ~~إليها، واستحقت جميع الصداق المذكور في ذمته على الحكم المشروح أعلاه، ~~استحقاقا شرعيا بحكم ما استحل من فرجها، أو من بضعها، واستمتع بها وأنه لم ~~يجر بينهما طلاق ولا فرقة، ولا فسخ نكاح، وأن أحكام الزوجية باقية بينهما ~~إلى الآن، وحضرت الزوجة المذكورة وصدقت على ذلك كله تصديقا شرعيا.، ويكمل ~~ويؤرخ. # ومنها: ما إذا وقع إقرار لجهة وقف، لمدرسة أو مسجد، أو غير ذلك، أو مكان ~~وقفه. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان أن في ذمته لمستحق أوقاف المسجد الفلاني ~~- أو بالمدرسة الفلانية - كذا وكذا، وأن ذلك هو القدر الذي استولى عليه أو ~~تحصل تحت يده، أو وصل إليه من ريع أوقاف الجهة المذكورة - من حوانيت، أو ~~مغل قرية - من سنة كذا، أو عن كذا وكذا شهرا من سنة كذا. وأقر بالملاءة ~~والقدرة على ذلك. وصدقه على ذلك مصدق شرعي سائغ تصديقه في ذلك شرعا، ويكمل ~~ويؤرخ. # وإن كان الاقرار بمكان وقف، كتب: أقر فلان أن جميع المكان الفلاني - ~~ويصفه ويحدده - وقف صحيح شرعي، وحبس صريح مؤيد مرعي، وصدقة دائمة مستمرة ~~على المسجد الفلاني، أو المدرسة ms034 الفلانية - يصف المسجد أو المدرسة ويحدد - ~~تصرف أجوره ومنافعه في مصالح المكان المذكور، من عمارته وفرشه وتنويره، ~~وإقامة شعائره، ومعاليم أرباب الوظائف به، على ما يراه فلان الناظر في أمره ~~بمقتضى أن المقر المذكور كان وقفه على المكان المذكور بتاريخ متقدم على ~~تاريخه. وأخرجه عن ملكه وحيازته، وجعل النظر فيه لمن كان ناظرا على المكان ~~الموقوف عليه، ورفع يده عنه، وسلمه إلى PageV01P035 # الناظر المذكور، فتسلمه منه لجهة الوقف المذكور، وصدقه الناظر المذكور ~~على ذلك التصديق الشرعي. ويكمل ويؤرخ. # ومنها: ما إذا أقر لمكان وقف باستحقاق الانتفاع بأرض معينة أو قرية أو ~~حانوت أو غير ذلك مدة، أو كان الاقرار لرجل بعينه أو امرأة بالانتفاع بشئ ~~من الأشياء مدة معينة. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان أن مستحقي أوقاف المكان الفلاني - ويصف ~~المكان ويحدد - مستحقون الانتفاع بجميع القرية الفلانية التي ببلد كذا ~~وأراضيها - ويحددها - الجارية هذه القرية في ملك المقر المذكور أعلاه ويده ~~وحيازته بحقوقه كلها، الداخلة فيها والخارجة عنها، استحقاقا صحيحا شرعيا. ~~بحق ثابت لازم معتبر شرعي لمدة كذا وكذا سنة من تاريخه. تصرف مغلات هذه ~~القرية ومنافعها وأجورها إلى مصالح المكان الموقوف المشار إليه. وفي عمارته ~~وفي فرشه وتنويره، وتعاليم أرباب وظائفه، على مقتضى شرط واقفه المعين في ~~كتاب وقفه، لطول المدة المعينة أعلاه، من غير مانع ولا منازع، ولا معارض ~~ولا رافع ليد، من تاريخه وإلى حين انتهاء المدة المذكورة. # وذلك عند وجود السبب الذي اطلع عليه، وهو: أن والده مورثه القرية ~~المذكورة أعلاه: # كان أجرها من ناظر شرعي في الوقف المذكور المدة المعينة أعلاه بأجرة ~~معلومة، وأن والده قبض الأجرة يوم أجرها بتمامها وكمالها، واستحقت جهة ~~الوقف الانتفاع بالقرية المذكورة الاستحقاق الشرعي، إلى حين فراغ المدة ~~المذكورة، وصدق الناظر الشرعي على ذلك التصديق الشرعي. # وصورة ما يكتب، فيما إذا كان الاقرار لرجل أو امرأة بعينها: أقر فلان أن ~~فلانا استحق واستوجب الانتفاع بجميع القطعة الأرض البياض، السليخة المعدة ~~للزرع، أو القطعة الأرض لسقي الشجر به، وبجميع ms035 الغراس الأشجار القائمة بها، ~~المختلفة الثمار - ويحدد - وزرعها واستغلالها المدة كذا وكذا سنة، أولها ~~كذا وآخرها كذا، استحقاقا صحيحا شرعيا، ووجوبا تاما كاملا لازما معتبرا ~~مرضيا، من وجه صحيح شرعي، وسلم المقر المذكور جميع المقر به الموصوف ~~المحدود بأعاليه إلى المقر له المذكور أعلاه، يستغله بسائر وجوه ~~الاستغلالات الشرعية المدة المذكورة، من غير معارض ولا منازع له في ذلك، ~~فتسلمه منه تسلما شرعيا. وذلك مع بقاء رقبة الملك المذكور في يد المقر ~~المذكور واستحقاقه الأرض المذكورة الاستحقاق الشرعي. ويكمل ويؤرخ. # ومنها: ما إذا كان الاقرار بملك بين جماعة أقر بعضهم لبعض. وتسمى ~~المواصفة. # وصورة ما يكتب في ذلك: هذا كتاب مواصفة صحيحة شرعي، وإقرار معتبر ~~PageV01P036 # مرعي، اكتتبه فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان، وفلان ابن فلان، المجتمع ~~نسبهم في جدهم الاعلى فلان المذكور، ليكون حجة لهم فيما يؤول أمرهم إليه، ~~ونصابينا عند وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان وفلان وفلان، أولاد فلان، ~~أنهم تهايؤوا في جميع الاملاك التي بأيديهم وحيازتهم وتحت تصرفهم إلى حين ~~هذه المهايأة، ومنتقلة إليهم بالإرث الشرعي من والدهم المذكور أعلاه بينهم ~~بالسوية أثلاثا. وذلك جميع الدار التي بالمكان الفلاني، أو الأمكنة التي ~~بالمكان الفلاني - ويصف كل مكان منها ويحدد - ثم يقول: بجميع حدود ذلك كله ~~وحقوقه إلى آخره، مهايأة صحيحة شرعية. ماضية معتبرة مرضية. جرت بينهم عن ~~تراض منهم مع بقاء رقبة الملك في ذلك بينهم على حكم الإشاعة، فأصاب الأول ~~منهم: المكان الفلاني، المحدود الموصوف أولا. وأصاب الثاني: المكان ~~الفلاني. وأصاب الثالث: المكان الفلاني. ووجب لكل منهم الانتفاع بما أصابه ~~من هذه الأماكن المذكورة بالسكن والاسكان والارتفاق به بالمعروف، وتصادقوا ~~على أن قيمة كل مكان من الأمكنة المحدودة الموصوفة بأعاليه، وأجرة المثل ~~لكل واحد منها: مقاربة للقيمة والأجرة من كل مكان من الباقين. وأنه ليس بين ~~قيمة كل مكان منها، ولا في أجرة المثل عنها، تفاوت كبير، وأنهم لا غبن ~~عليهم في ذلك ولا شطط، ولا حيف ولا فرط. وأن ما أصاب كل واحد ms036 منهم بحق هذه ~~المهايأة ومقتضاها، الجاري حكمه بينهم على الحكم المشروح أعلاه، يقارب ~~الوفاء بنصيبه، والاكمال لحقه الواجب له شرعا. ويكمل ويؤرخ. # صورة أخرى في المهايأة بين شريكين: أقر فلان وفلان: أن لهما وفي أيديهما ~~وملكهما وتصرفهما جميع الدار الفلانية - وتوصف وتحدد - فمن ذلك: ما هو ملك ~~فلان المبدأ بذكره كذا وكذا سهما شائعا فيها، وما هو ملك فلان المثنى بذكره ~~كذا وكذا سهما شائعا فيها، وأن كلا منهما واضع يده على حصته المعينة له ~~فيه، يتصرف فيها تصرف الملاك في أملاكهم، وذوي الحقوق في حقوقهم من غير ~~ممانع ولا معارض ولا منازع، وأنهما عارفان بها المعرفة الشرعية. ولما كان ~~في يوم تاريخه اتفقا وتراضيا على المهايأة بينهما في منفعة الدار المذكورة ~~على قدر حصة كل منهما، وأن كلا منهما اختار السكن في هذه الدار سفلا وعلوا ~~مدة شهرين كاملين. أولهما يوم تاريخه بحصته. وهي الثلثان، وعلى أن فلانا ~~المثنى بذكره يسكن بعده فيها شهرا واحدا يلي الشهرين المذكورين بحصته، وهي ~~الثلث شائعا منها. وأنهما يتداولان ذلك كذلك بالسكن، شهرين ثم شهرا، ابتداء ~~ذلك يوم تاريخه، مهايأة صحيحة شرعية، جائزة نافذة، تواجباها بإيجاب وقبول ~~باتفاق وتراض، واعترفا بمعرفة معناها. وأقر فلان المبدأ بذكره أنه تسلم ~~الدار المذكورة PageV01P037 # برضى شريكه المذكور ليسكنها على الحكم المشروح أعلاه، ثم يعيدها لشريكه ~~ليسكنها اختلافهم يرجعون إليه ويعتمدون عليه. وأقروا عند شهوده بمضمونه، ~~واعترفوا عندهم بمعرفة ظاهره ومكنونه. وأشهدوا عليهم طائعين مختارين، في ~~صحة منهم وسلامة وجواز أمر، ونفوذ تصرف، وخلو عن موانع صحة الاقرار حين ~~يدعو إلى المواصفة، فيما هو لهم وملكهم وفي أيديهم، وتحت تصرفهم ومنتقل ~~إليهم بالإرث الشرعي من جدهم فلان المذكور أعلاه إلى أولاده فلان وفلان ~~وفلان آباء المقرين المذكورين أعلاه، ثم إلى المقرين الثلاثة المذكورين ~~أعلاه، بينهم بالسوية أثلاثا. وذلك: جميع المكان الفلاني، والمكان الفلاني ~~والمكان الفلاني - ويصف كل مكان منها، ويحدد - ثم يقول: بجميع حقوق ذلك كله ~~ومنافعه ومرافقه، وطرقه وأحجاره وأخشابه، وأبوابه وأعتابه وأنجافه، ومجاري ~~مياهه في حقوقه ms037 ورسومه، وبكل حق هو لذلك، وما هو معروف به ومنسوب إليه ~~ومحسوب من جملته، على تناهي الجهات أجمعها. وأن ذلك بينهم أثلاثا، لا مزية ~~لأحدهم على الآخر بوجه من وجوه الاختصاصات، إلا بما هو له من ذلك بالسبب ~~المعين أعلاه، وأن كلا منهم راض بذلك، مقر به، ملتزم حكم الاقرار بموجبه. ~~لا حق له مع صاحبه فيما هو مختص به من ذلك حسبما اتفقوا وتراضوا على ذلك. ~~عرف كل منهم الحق في ذلك فأقر به، والصدق فاتبعه لوجوبه عليه شرعا، فمتى ~~ادعى أحد منهم على الآخر بدعوى تخالف ذلك أو شيئا منه، بنفسه أو بوكيله. ~~كانت دعواه ودعوى من يدعي عنه باطلة. وإن أقام بينة كانت كاذبة، أو أدلى ~~بحجة كانت داحضة. لا صحة لها ولا حقيقة لأصلها. قبل كل منهم ذلك من الآخر ~~لنفسه قبولا شرعيا، وتصادقوا على ذلك كله تصادقا شرعيا، ويكمل ويؤرخ. # صورة أخرى في المواصفة: أقر فلان وفلان وفلان، أن جميع المكان الفلاني - ~~ويصف ويحدد - ينقسم بينهم على أربعة وعشرين سهما. من ذلك ما هو لفلان ~~المبدأ بذكره: الربع والثمن شائعا فيه، وما هو للمقر الثاني: السدس والثمن ~~شائعا فيه، وما هو للمقر الثالث: الربع شائعا فيه. وما هو للمقر الرابع: ~~نصف السدس مشاعا فيه. وأقر كل منهم أنه لا يملك في الملك المحدود الموصوف ~~بأعاليه سوى ما عين له أعلاه بغير زائد على ذلك، وأقر كل منهم: أنه لا ~~يستحق مع الآخرين فيما صار إليهم من ذلك حقا، ولا بقية من حق، ولا دعوى، ~~ولا طلبة، ولا علقة ولا تبعة، ولا شيئا قل ولا جل. قبل كل منهم ذلك من ~~الآخر قبولا شرعيا، ورضوا به وتصادقوا عليه تصادقا شرعيا. ويكمل ويؤرخ. # ومنها: ما إذا وقعت مهايأة بين جماعة في ملك. PageV01P038 # المدة التي تلي مدته بحكم التداول المتفق عليه المشروح. ويكمل ويؤرخ. # ومنها: ما إذا أقر وارث بقبض ما خصه من ميراث مورثه وأبرأ بعده. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان أنه قبض وتسلم من ms038 فلان أمين الحكم العزيز ~~بالمكان الفلاني، أو المتكلم الشرعي على تركة فلان مورث القابض المذكور ~~أعلاه، أو منصوب الشرع الشريف، أو الوصي الشرعي على تركة فلان وعلى بناته ~~لصلبه فلانة وفلانة وفلانة القاصرات عن درجة البلوغ اللاتي هن تحت نظره ~~بالوصية الشرعية المفوضة إليه من والدهن التي جعل له فيها الحوطة على تركته ~~والبداءة منها بمؤنة تجهيزه وتكفينه ووفاء ديونه، وقسم ما فضل بين ورثته ~~المستحقين لميراثه شرعا. فمن كان منهم بالغا راشدا سلم إليه ماله وأشهد ~~عليه بقبضه ومن كان صغيرا حفظ ماله تحت يده - إلى غير ذلك مما هو مشروح في ~~كتاب الوصية - المحضر لشهوده المؤرخ بكذا، الثابت مضمونه بمجلس الحكم ~~العزيز الفلاني الثبوت الشرعي المؤرخ، بكذا من الدراهم أو من الذهب، كذا ~~وكذا درهما أو دينارا. وذلك هو القدر الذي جره إليه الإرث الشرعي من مورثه ~~المذكور أعلاه بحق الثلث من جميع ما تركه مورثه المذكور من دراهم وذهب وثمن ~~قماش ونحاس وأثاث وحيوان وصامت وناطق وغير ذلك ما عدا العقار الفلاني، ~~الكائن بالمكان الفلاني - ويصف ويحدد - المخلف عن المورث المذكور. فإن ~~نصيبه فيه باق إلى الآن، قبضا شرعيا تاما وافيا بحضرة شهوده ومعاينتهم ~~لذلك، وذلك بعد أن أحضر الوصي المذكور أوراق الحوطة الشرعية المتضمنة عرض ~~ما هو مخلف عن المورث المذكور المشمولة بخطوط العدول المندوبين لذلك من ~~مجلس الحكم العزيز الفلاني، بعد أن ثبت عند الحاكم المشار إليه انحصار إرث ~~المتوفى المذكور في بناته الثلاث وابن أخيه القابض المذكور أعلاه، وأن ~~البنات المذكورات صغيرات داخلات تحت حجر الشرع الشريف، وأن ابن الأخ ~~المذكور غائب حال وفاة مورثه المذكور عن المكان الفلاني، الغيبة الشرعية ~~الموجبة للحوطة من قبل الحاكم شرعا، وبعد إحضار أوراق المبيع بالأسواق، ~~مشمولة بخطوط العدول المشار إليهم وتنزيل أصل الحوطة على المبيع ومقابلته ~~به. فصح ووافق، ولم يبق ما هو خارج عن المبيع سوى العقار، فإنه لم يبع منه ~~شئ. وحسب نصيب المقر القابض، فكان القدر المقبوض أعلاه بعد المصروف المعين ~~في أوراق المبيع، ms039 المعلوم عند العدول، الذي صدق القابض على صحته، ولم يتأخر ~~له بسبب ذلك مطالبة ولا شئ قل ولا جل، وأقر القابض المذكور أعلاه أنه لا ~~يستحق ولا يستوجب في التركة المذكورة أعلاه، ولا على الوصي الدافع المذكور ~~أعلاه، ولا في جهته، ولا تحت يده بعد ذلك حقا ولا دعوى ولا طلبا بوجه، ولا ~~سبب ولا فضة ولا PageV01P039 # ذهبا ولا قماشا ولا نحاسا ولا أثاثا، ولا وديعة ولا عارية، ولا قبضا، ولا ~~رجوعا بمقبوض، ولا مصاغا، ولا حيوانا صامتا ولا ناطقا، ولا إرثا ولا موروثا ~~ولا مصروفا، ولا بقية منه، ولا نصيبا ولا شقصا، ولا اختصاصا، ولا شركة، ولا ~~مكيلا ولا موزونا، ولا معدودا ولا مذروعا، ولا محاكمة ولا مخاصمة ولا ~~منازعة، ولا علقة ولا تبعة، ولا مالا في الذمة، ولا شيئا في اليد، ولا ~~قليلا ولا كثيرا، ولا جليولا حقيرا، ولا ما تصح به الدعوى شرعا، ولا يمينا ~~بالله تعالى على ذلك، ولا على شئ منه، ولا شئ قل ولا جل، لما مضى من الزمان ~~وإلى يوم تاريخه، سوى ما يستحقه من حصته في العقار المخلف عن مورثه ~~المذكور، والمستثنى أعلاه بالفريضة الشرعية بغير زائد على ذلك. # وصدقه الوصي الدافع المذكور على ذلك كله تصديقا شرعيا ويكمل ويؤرخ. # ومنها: ما إذا كان الاقرار من الورثة، وأنهم وقفوا على تركة مورثهم ~~واقتسموها بنيهم. ووصل إلى كل منهم ما خصه منها بالفريضة الشرعية. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان وفلان وفلانة - ويذكر الورثة كلهم ذكورا ~~وإناثا - ثم يقول: وهم ورثة فلان المتوفى إلى رحمة الله تعالى قبل تاريخه، ~~المستحقون لميراثه، المستوعبون لجميعه: أن مورثهم المذكور لما درج بالوفاة ~~إلى رحمة الله وضربوا الحوطة على تركته وجمعوها وحصروها، وحرروا ما اشتملت ~~عليه من نقد وعرض، وقماش وأثاث وحيوان، ودقيق وصامت وناطق، ومكيل وموزون، ~~ومذروع ومعدود وعقار، وغير ذلك مما هو متمول شرعا. ووضعوا أيديهم على ما ~~وجدوا من نقد، وباعوا باقي التركة بأنفسهم ووكلائهم، وجمعوا الأثمان كلها، ~~صرفوا منها ما يجب صرفه ms040 من كلفة تجهيز مورثهم، ووفوا ديونه، ونفذوا وصاياه ~~التي وصى بصرفها، المعين وغير معين، وما جرت العادة به من كلفة المبيع في ~~الأسواق من أجرة دلالين وعدول، وغير ذلك من المصاريف الشرعية والعادية، ~~والعرفية، وأضافوا ما بقي من أثمان المبيعات إلى العين الحاصلة تحت أيديهم. ~~فجاءت جملة ذلك جميعه كذا وكذا. واقتسموا ذلك بينهم بالفريضة الشرعية على ~~ما صحت منه مسألتهم، وكان ما خص فلانة الزوجة المذكورة بحق الثمن كذا وكذا. ~~وما خص الام بحق السدس كذا وكذا، وما خص أولاده الذكور بالسوية بينهم كذا ~~وكذا، وما خص بناته المذكورات كذا وكذا. وانفصل الحال بينهم على ذلك. ~~واعترف كل منهم بصحة هذه القسمة وجريانها بينهم على نهج السداد والاستقامة، ~~من غير حيف ولا شطط ولا ضرر، ولا إضرار بأحد منهم. وأن الذي صار إليه وقبضه ~~هو جميع حقه من التركة المذكورة. وأن كلا منهم لم يتأخر له في يد أحد من ~~مشاركيه من PageV01P040 # الورثة المذكورين أعلاه من نصيبه المختص به الدرهم الفرد ولا أقل من ذلك ~~ولا أكثر، وأقر كل منهم أنه لا يستحق على الآخر بسبب هذه التركة، ولا على ~~أحد من الوكلاء الذين تصرفوا عمن وكلهم من الورثة في بيع شئ من ذلك أو ~~قبضه، أو صرفه حقا ولا دعوى ولا طلبا - ويكمل الاقرار بعدم الاستحقاق. ~~ويستعمل من ألفاظه المذكورة في الصورة التي قبل هذه ما يليق بالواقعة - ثم ~~يقول: وأبرأ كل منهم ذمة الآخر من سائر العلق والتبعات والدعاوى والمطالبات ~~والمحاكمات على اختلاف الحالات والايمان الواجبات، إبراء صحيحا شرعيا عاما ~~شاملا جامعا مانعا حاسما قاطعا، مسقطا لكل حق وتبعة ودعوى ويمين تتقدم على ~~تاريخه وإلى تاريخه، قبل كل منهم ذلك من الآخر قبولا شرعيا. وتصادقوا على ~~ذلك كله تصادقا شرعيا، ويكمل ويؤرخ. # ومنها: ما إذا قبض ورثة مقتول دية مورثهم من قاتله وأبرؤوه براءة شاملة. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان وفلان ولدا، فلان وفلانة زوجته: أنهم ~~قبضوا وتسلموا من فلان من الفضة عشرة آلاف درهم، ms041 أو اثني عشر ألف درهم، ~~بينهم على حكم الفريضة الشرعية: ما هو للزوجة المذكورة كذا وكذا، وما هو ~~لكل ابن كذا وكذا قبضا شرعيا، وصار ذلك إليهم وبيدهم وحوزهم، وذلك دية ~~مورثهم المذكور أعلاه الذي اعترف الدافع المذكور أعلاه بقتله عمدا. فعفا ~~الورثة المذكورون أعلاه عن القصاص، وعدلوا إلى الدية ورضوا بها دراهم حيث ~~تعذر حصول مائة من الإبل، وأقروا أنهم لا يستحقون قبل الدافع المذكور أعلاه ~~بعد ذلك حقا كثيرا ولا قليلا. ولا دية عمد ولا خطأ، ولا شبه عمد ولا شبه ~~خطأ، ولا قصاصا ولا محاكمة، ولا مخاصمة ولا منازعة، ولا علقة ولا تبعة ولا ~~قودا، ولا ما تصح به الدعوى شرعا، ولا شيئا قل ولا جل. لما مضى من الزمان ~~وإلى يوم تاريخه، وأبرؤوا ذمته من سائر العلق والتبعات. ويكمل على نحو ما ~~سبق في الصورة التي قبل هذه. ويؤرخ. # ومنها: ما إذا صالح العاقلة ولي المقتول عما وجب عليه من دية قتل الخطأ ~~مقسطا بمال معجل، ووقع إبراء. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان وفلان ولدا المرحوم فلان أنهما قبضا ~~وتسلما من عاقلة قاتل أبيهما المذكور فلان - وهم فلان وفلان، إلى آخرهم - ~~كذا وكذا. وهذه الجملة دفعها العاقلة المذكورون إلى القابضين المذكورين ~~مصالحة عن دية والدهما المذكور التي أوجبها الشرع الشريف على عاقلة قاتل ~~والدهما مقسطا عليهم قبضا تاما وافيا، وأبرأ ذمة العاقلة الدافعين ~~المذكورين أعلاه من باقي الدية، وهو كذا وكذا براءة PageV01P041 # شرعية، براءة عفو وإسقاط، قبلوا ذلك منهما قبولا شرعيا. وأقرا أنهما لا ~~يستحقان قبل العاقلة الدافعين المذكورين أعلاه بعد ذلك حقا، ولا دعوى ولا ~~طلبا ولا دية، ولا باقي دية، وأنهما لا يستحقان على القاتل المذكور حقا ولا ~~دعوى، ولا طلبا بوجه، ولا سبب ولا محاكمة، ولا مخاصمة ولا منازعة، ولا علقة ~~ولا تبعة، ولا مطالبة بقتل عمد ولا خطأ ولا قصاصا، ولا ما تصح به الدعوى ~~شرعا. ولا شيئا قل ولا جل، وأبرأ ذمته وذمة عاقلته من سائر العلق والتبعات، ~~ويكمل ms042 على نحو ما سبق. ويؤرخ. # ومنها: ما إذا كان جماعة قتلوا واحدا فاختار الولي قتل واحد منهم أو ~~اثنين. وأخذ من الباقين حصتهم في الدية بشرط أن الدية توزع على الجميع. فما ~~خرج على المقتول قصاصا، سقط من الدية بنظيره، وأخذ الباقي من المعفو عنهم، ~~فإذا كان القاتلون خمسة - مثلا - فاقتص من اثنين وأخذ الدية من ثلاثة، ~~فالواجب على الثلاثة ثلاثة أخماس الدية، وأحسن ما يقع الاشهاد بذلك في مجلس ~~حاكم شرعي. # وصورة ما يكتب في ذلك: بعد أن ثبت بمجلس الحكم العزيز الفلاني أن فلانا ~~وفلانا وفلانا وفلانا، قتلوا فلانا قتلا عمدا محضا بمحدد باعترافهم - أو ~~بالبينة الشرعية - بعد وجود الشروط المعتبرة في قتل العمد شرعا، وأن فلانا ~~المدعي عليهم بذلك ولد المقتول لصلبه، وأن إرثه انحصر فيه من غير شريك له ~~في ذلك، الثبوت الشرعي، اختار الوارث المذكور قتل اثنين منهم، وهما: فلان ~~وفلان. وعدل عن القصاص من الباقين إلى ما وجب عليهم من الدية، وهو ثلاثة ~~أخماسها فدفعوا إليه ما وجب عليهم منها. وهو كذا وكذا، فقبضه منهم قبضا ~~شرعيا تاما وافيا، وأقر أنه لا يستحق عليهم بعد ذلك حقا ولا دعوى ولا طلبا ~~بوجه ولا سبب، ولا مطالبة بقصاص ولا دية. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. ~~ويؤرخ. # ومنها: ما إذا كانوا ثلاثة قتلوا واحدا وثبت أن اثنين قتلا عمدا. ~~والثالث: قتل خطأ. فسقط القصاص بذلك ووجبت دية الخطأ. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان أنه قبض وتسلم من فلان ومن الأخوين ~~الشقيقين فلان وفلان ولدي فلان كذا وكذا. وذلك دية والده المذكور الذي ثبت ~~أن الدافع الأول قصد رمي طير بسهم، فوقع السهم في والد القابض المذكور، ~~وأنه لم يقصد الرمي إليه ولا تعمده، ولا اعتدى عليه، وأن الدافع الثاني ~~والدافع الثالث تعمداه ورمياه بسهميهما عمدا، فأزهقا روحه ظلما وعدوانا. ~~وبمقتضى ذلك سقط القصاص ووجبت دية الخطأ على القاتلين المذكورين، فدفعوها ~~إلى ولي المقتول، فقبضها منهم قبضا شرعيا، PageV01P042 # وأقر أنه لا يستحق بعد ذلك ms043 على الدافعين المذكورين أعلاه حقا، ولا دعوى ~~ولا طلبا. # ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. ويؤرخ. # ومنها: ما إذا شارك رجل رجلا في قتل ولده. فوجب القصاص على شريك الأب. # فعفا الأب والام عن الشريك القاتل. # وصورة ما يكتب في ذلك: بعد أن تصادق فلان وفلان على أنهما اشتركا في قتل ~~فلان ولد المصدق الأول لصلبه. وأنهما ضرباه بسيفهما، أو بمحددهما عمدا ~~عدوانا، فأزهقا روحه. ومات من ذلك. فوجب القصاص على شريك الأب، وسقط عن ~~الوالد لكونه سببا لوجوده، فلا يكون هو سببا لاعدام والده وعفا والد ~~المقتول عن الشريك المذكور، وحضرت فلانة والدة المقتول المذكور وأسقطت حقها ~~من القصاص عن الشريك المذكور، وعفت عنه ورجعت إلى ما يخصها من الدية وهو ~~الثلث. فدفع إليها الشريك المذكور ما يخصها من الدية، وهو كذا وكذا. فقبضته ~~منه قبضا شرعيا، وأقرت أنها لا تستحق عليه بعد ذلك حقا ولا دعوى ولا طلبا ~~بقصاص، ولا دية بسبب ولدها المذكور. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. ويؤرخ. # ومنها: حر وعبد اشتركا في قتل عبد أو حر وذمي اشتركا في قتل ذمي، أو حربي ~~وغير حربي اشتركا في قتل مسلم. ففي الصورة الأولى: يسقط القصاص عن الحر، ~~ويجب على العبد، ويأخذ سيد العبد من الحر نصف قيمة عبده. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان أنه قبض وتسلم فلان - وهو دافع عن نفسه - ~~ومن فلان - وهو دافع من ماله - مصالحة عن عبده القن فلان كذا وكذا. وذلك ~~قيمة العبد القتيل التي لا حيف فيها ولا شطط، قبضا شرعيا. وذلك: بعد أن ~~اعترف الدافع الأول وعبد الدافع الثاني بقتل القتيل المذكور، وإزهاق نفسه، ~~وأنه تعين ووجب بالشرع الشريف الرجوع على الأول بنصف القيمة والقصاص على ~~عبد الدافع الثاني وعفا المقر القابض عن القصاص إلى أخذ القيمة ولم يتأخر ~~له بسبب ذلك مطالبة، ولا شئ قل ولا جل، وأقر القابض المذكور أنه لا يستحق ~~على الدافع الأول وعلى عبد الدافع الثاني حقا ولا دعوى، ولا طلبا إلى ms044 آخره. ~~ويؤرخ. # وفي الصورة الثانية: يسقط القصاص عن الحر، ويرجع ولي الذمي إلى نصف دية ~~قتيله من ذلك الحر، ويقبض من الذمي، أو يعفو عن القصاص إلى نصف الدية. # وصورة ما يكتب في ذلك: الصورة بحالها - كما تقدم في التي قبلها - وإنما ~~يكون الكلام في موضع القيمة في العبد: ذكر الدية في الذمي، وأخذها من قاتله ~~الحر. وذكر PageV01P043 # القصاص من الذمي القاتل، أو العفو عنه والرجوع إلى ما يجب عليه من الدية، ~~ثم الاقرار من ولي الذمي بعدم الاستحقاق. كما تقدم. # وفي الثالثة: الصورة أيضا بحالها، ويكون الكلام فيما يتعلق بالحربي وغير ~~الحربي. # إذا قتلا مسلما. والله أعلم. # والكلام في هذا الباب كثير فيما يتعلق بشجاج الرأس والوجه والجراح في ~~البدن. # وسنذكره في محله من كتاب الجراح، وكتاب الديات. وإنما قدمنا ذكر هذه ~~الصورة في هذا الباب لتعلقها بالاقرار في القبض والابراء. # ومنها: ما إذا قبض صاحب الدين دينه من المقر، أو أبرأه من البعض وقبض ~~البعض، وخصم مسطور الدين. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان المقر له المذكور باطنه: أنه قبض وتسلم ~~من فلان المقر المذكور باطنه جميع مبلغ الدين المعين باطنه. وهو كذا وكذا، ~~ومن جملة مبلغ الدين المعين باطنه كذا وكذا - قبضا شرعيا. وأبرأه من مبلغ ~~كذا وكذا براءة شرعية، براءة عفو وإسقاط. قبل ذلك منه قبولا شرعيا لتتمة ~~المقبوض والمبرأ منه كذا وكذا. # وذلك هو القدر الذي كان للقابض المذكور في ذمة المقبض المذكور، بمقتضى ~~هذا المسطور، أو بمقتضى مساطير شرعية مكتتبة من قبل تاريخه، أحضرت لشهوده، ~~وقطعت في يوم تاريخه. وأن ذلك آخر ما يستحقه القابض المذكور في ذمة القبض ~~المذكور مما كان له في ذمته من الدين الشرعي بمقتضى مسطور، أو مساطير ~~متقدمة التاريخ على تاريخه، بعد كل حساب ولم يتأخر له بسبب ذلك مطالبة، ولا ~~شئ قل ولا جل. وأقر كل منهما أنه لا يستحق على الآخر حقا ولا دعوى ولا طلبا ~~- إلى آخره - ويكمل على نحو ما سبق من الاقرار بعدم ms045 الاستحقاق، ويختم ~~بتصادقهما على ذلك كله التصادق الشرعي. ويؤرخ. # ومنها: ما إذا انفصل الشريكان فيما كان بينهما من الشركة وتفاسخاها وتسلم ~~كل منهما حقه وتبارءا من الطرفين. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان وفلان أنهما تفاسخا عقد الشركة التي كانت ~~بينهما في مال التجارة المختلفة الأصناف، من الذهب والجواهر واللآلئ ~~والعروض والبضائع على اختلاف الصفات، وتحاسبا على ذلك كله وضبطاه، واقتسماه ~~قسمة عدل بينهما على قدر المالين، وصار إلى كل منهما حقه من ذلك بتمامه ~~وكماله. وانفصلا في ذلك على الاتفاق والتراضي انفصالا شرعيا، وأقر كل ~~منهما: أنه لا يستحق على الآخر PageV01P044 # بعد ذلك بسبب الشركة المذكورة ولا بسبب غير ذلك حقا، ولا دعوى، ولا طلبا، ~~ولا مالا من عين ولا دين، ولا بقية من دين، ولا حجة بدين، ولا شركة ولا ~~باقي شركة، ولا وديعة ولا عارية، ولا أمانة، ولا غصبا ولا خيانة، ولا حليا ~~ولا زركشا ولا لؤلؤا ولا قيمة عن ذلك، ولا متقوما ولا مثليا، ولا قماشا ولا ~~نحاسا ولا أثاثا، ولا مكيولا ولا موزونا ولا معدودا، ولا مذروعا، ولا ~~منقولا، ولا ملكا، ولا شبهة ملك، ولا رقيقا ولا حيوانا، ولا صامتا ولا ~~ناطقا، ولا محاسبة ولا غلطا فيها، ولا مالا في الذمة، ولا شيئا في اليد، ~~ولا ما يتمول شرعا، ولا شيئا من الأشياء كلها، قليلها وكثيرها، جليلها ~~وحقيرها، على اختلاف أنواعها وتباين أجناسها، ولا يمينا بالله تعالى على ~~ذلك. ولا على شئ منه، ولا شيئا قل ولا جل، لما مضى من الزمان، وإلى يوم ~~تاريخه. وتصادقا على ذلك كله تصادقا شرعيا، ويذيل بالبراءة من الجانبين على ~~نحو ما تقدم شرحه، ويؤرخ. # ومنها: ما إذا قبضت الزوجة من مال تركة زوجها مبلغ صداقها، وما خصها من ~~الإرث، والابراء مما عدا ذلك. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقرت فلانة - وهي التي كانت زوجا لفلان، وتوفي ~~عنها إلى رحمة الله تعالى من قبل تاريخه - أنها قبضت وتسلمت من مال تركة ~~زوجها فلان على يد ولده فلان، أو ms046 وصيه الشرعي فلان، أو منصوب الشرع الشريف ~~فلان - كذا وكذا. فمن ذلك: ما هو نظير مبلغ صداقها عليه الشاهد بينهما ~~بأحكام الزوجية إلى حين الوفاة، المحضر لشهوده، والمؤرخ باطنه بكذا الثابت ~~مضمونه. وحلفها على استحقاق ذلك في ذمة زوجها المذكور إلى حين وفاته وعلى ~~عدم المسقط والمبطل لذلك ولشئ منه، وإعذار من له الاعذار في ذلك بمجلس ~~الحكم العزيز الفلاني، الثبوت الشرعي: # مبلغ كذا وكذا، وما هو جملة ما خصها من تركة زوجها المذكور بعد وفاء ~~ديونه المستحقة عليه شرعا بحق الثمن بقيمة ذلك. وهو كذا وكذا - قبضا شرعيا، ~~ولم يتأخر لها بسبب ذلك مطالبة، ولا شئ قل ولا جل. وأقرت أنها لا تستحق على ~~زوجها المذكور ولا في ذمته، ولا في تركته، ولا على ورثته، ولا على الوصي ~~الدافع المذكور بسبب التركة المذكورة حقا، ولا دعوى ولا طلبا، ولا صداقا ~~ولا بقية من صداق، ولا كسوة ولا نفقة، ولا واجبا ولا قياما بواجب، ولا دينا ~~ولا عينا، ولا إرثا ولا موروثا، ولا ما يتمول شرعا، ولا يمينا بالله تعالى ~~على ذلك، ولا على شئ منه. ولا شيئا قل ولا جل، لما مضى من الزمان وإلى يوم ~~تاريخه، وصدقها الدافع المذكور على ذلك كله تصديقا شرعيا، ويؤرخ. ~~PageV01P045 # ومنها: ما إذا كان القبض بسبب حمولة غلال أو غيره من مكان إلى مكان. # وصورة ما يكتب في ذلك: أقر فلان أنه قبض وتسلم من فلان كذا وكذا وذلك ~~زبون ما سيحمله له على ظهر مركبه المورقي الكامل العدة والآلة والرجال وغير ~~ذلك، من الغلال أو القماش، أو العسل، أو الحطب، أو غير ذلك من البضائع من ~~ناحية كذا، إلى ناحية كذا على ظهر البحر العذب أو الملح، كذا وكذا أردبا أو ~~قنطارا حسابا عن كل مائة أردب بالكيل الفلاني، أو مائة قنطار بالقنطار ~~الفلاني كذا وكذا. وعليه الشروع في ذلك من استقبال اليوم الفلاني بنفسه ~~ورجاله، والخروج مما سيصير إليه من ذلك من غير عجز ولا نقص، ولا قفافة ولا ~~كيالة، مع ms047 سلامة الله تعالى وعونه. وله المؤنة على جاري العادة إن اتفقا ~~عليها، وتعاقدا على ذلك تعاقدا شرعيا، واعترف كل منهما بمعرفة ما عقد عليه ~~المعرفة الشرعية النافية للجهالة، وتصادقا على ذلك كله تصادقا شرعيا، ~~ويؤرخ. # ومنها: الاقرار بالنسب وهو تارة يكون من زوجته، وتارة يكون من وطئ شبهة، ~~وتارة يكون قد نشأ من استيلاد، وتارة يكون قد نشأ من وطئ الأب جارية ابنه. # فأما الزوجية، فيكتب: أقر فلان أنه تزوج بفلانة تزويجا شرعيا بنكاح صحيح ~~شرعي بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها من قبل تاريخه، ودخل بها وأصابها ~~واستولدها على فراشه ولدا يسمى فلان، وأن الولد المذكور ولده لصلبه، ونسبه ~~لاحق بنسبه. عرف الحق في ذلك فأقر به، والصدق فاتبعه، لوجوبه عليه شرعا. # وإن كان الولد ممن تجوز الشهادة عليه، فيكتب: وصدقه الولد المذكور على ~~ذلك تصديقا شرعيا. # وإن كان من وطئ شبهة فيكتب: أقر فلان أنه من قبل تاريخه: وجد امرأة على ~~فراش، ظنها زوجته فلانة، أو مملوكته فلانة، وأنه وطئها بالظن المذكور. وهي ~~مطاوعة له، ظانة كظنه لما يجب في حقها، وأنه أولدها من ذلك الوطئ ولدا يسمى ~~فلان، وأن نسبه لاحق بنسبه. وأنه ملتزم بما يجب عليه لها على الوجه الشرعي. # وإن كانت الموطوءة أمة: فيكتب. وأنه ملتزم بما يجب عليه من قيمة الولد إن ~~خرج حيا، ومهرها وقيمة الأمة إن ماتت حالة الطلق، وصدقته على ذلك إن أمكن ~~منها التصديق. # وصورة ما يكتب في الأمة: يشهد على الواطئ أنه وطئ فلانة أمة فلان على ~~الحكم المشروح فيه، وأنه أولدها ولدا يسمى فلان، وأن قيمته كذا ومهرها كذا. # وإن ماتت من الطلق فيكتب: وأن قيمتها كذا، ويشهد على السيد أنه قبض ذلك ~~منه PageV01P046 # بمقتضى أنه وطئ جاريته فلانة وطئ شبهة. وانها ماتت من الطلق بالولد ~~المذكور، ولزم الواطئ الدافع قيمتها. وهو القدر المقبوض المعين أعلاه. ~~تصادقا على ذلك كله تصادقا شرعيا. ويؤرخ. # وإن كان من استيلاد فيكتب: أقر فلان أنه ابتاع جميع الجارية - ويذكر ~~جنسها - المدعوة فلانة من ms048 قبل تاريخه ابتياعا صحيحا شرعيا بإيجاب وقبول ~~وتسلم وتسليم شرعيين، وأنه جعلها فراشا له، واستولدها على فراشه ولدا يسمى ~~فلان، وأن الولد المذكور ولده لصلبه، ونسبه لاحق بنسبه، وأن فلانة المذكورة ~~صارت بحكم هذا الاستيلاد مستولدة وأم ولد تعتق بموته، وأن له وطأها ~~وإجارتها واستخدامها، ما دامت في حكم الاستيلاد وأمهات الأولاد، وصدقته على ~~ذلك تصديقا شرعيا. ويؤرخ. # وإن كان من وطئ الأب جارية ابنه: فتارة يكون الابن وطئها قبل الأب، أو لم ~~يكن وطئها. # فإن لم يكن وطئها كتب: أقر فلان أنه وطئ فلانة جارية ولده فلان، وأنه ~~أولدها من ذلك الوطئ ولدا ذكرا يسمى فلان، وأن الولد المذكور حر نسيب، وأن ~~نسبه لاحق بنسبه، ويثبت بذلك أمية الولد. ولزمه المهر وقيمة الام لولده ~~المذكور، وهو كذا وكذا، ولا يلزمه قيمة الولد. وذلك بحضور ولده سيد الأمة ~~المذكور، واعترافه: أنه لم يكن وطئ الجارية المذكورة إلى الآن، وأنها ~~بمقتضى وطئ أبيه المذكور واستيلاده إياها حرمت عليه أبدا. # وإن كان الابن قد وطئها فيكتب: واعترف الابن المذكور: أنه وطئ الجارية ~~المذكورة قبل والده، وأنها بمقتضى ذلك حرمت عليه أبدا. # وأما البراءة المجردة عن القبض: فهي مأخوذة من الألفاظ المستعملة في ~~الاقرار بعدم الاستحقاق كما تقدم. وهي إما أن تصدر بالابراء، فألفاظها ~~وطرقها معلومة مشروحة، هي وألفاظ الاقرار بعدم الاستحقاق كما سبق. والحاذق ~~الفهيم من الموقعين يضيف إلى كل واقعة من ألفاظ المصطلح ما تدعو الحاجة ~~إليه، ليكون ذلك أقوم وأقوى في سد أبواب الذرائع التي تنشأ الخصومات ~~بسببها. فإن الغالب فيها، وفيما يتطرق إليه الخلل منها، إنما يكون في ~~الغالب بسبب إخلال الكاتب فيها بما هو من متعلقاتها ومقتضياتها لفظا أو ~~معنى. وهذا باب واسع جدا لا يسعنا فيه إلا الاقتصار على ما ذكرناه، والله ~~يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وهو بكل شئ عليم. PageV01P047 # كتاب البيوع باب أحكام البيع وما يتعلق به البيع جائز. والأصل في جوازه: ~~الكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم) * وقوله ms049 ~~تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم) *. وقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) *. والمداينة لا تكون إلا في بيع. ~~وقوله تعالى: * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) *، قال ابن عباس ~~وابن الزبير: هذه الآية في التجارة في مواسم الحج. # وأما السنة: فروي أن النبي (ص) اشترى فرسا وجارية وباع حلسا وقدحا. وروى ~~قيس بن وائل الجهني، قال: كنا نسمي على عهد رسول الله (ص) وسلم السماسرة. ~~فسمانا رسول الله (ص) باسم أحسن منه، فقال: يا معاشر التجار، إن البيع ~~يحضره اللغو والحلف. فشوبوه بشئ من الصدقة. وروي عن رافع بن خديج قال: قيل: ~~يا رسول الله، أي الكسب أطيب؟ قال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور وكان ~~النبي (ص) يجتاز في السوق بكرة وعشية، ينهى عن الشئ بعد الشئ. # وأما الاجماع: فأجمعت الأمة على جوازه. وروى أن أبا بكر الصديق رضي الله ~~عنه كان بزازا وقال النبي (ص): لو اتجر أهل الجنة لم يتجروا إلا في البز ~~وقال: خير تجاراتكم البز وكان عمر رضي الله عنه يبيع الحنطة والأقط. وكان ~~العباس بن عبد PageV01P048 # المطلب رضي الله عنه عطارا. وكان أبو سفيان يبيع الأديم وابتاعت عائشة ~~رضي الله عنها بريرة بمشورة النبي (ص). # والبيع في اللغة: إعطاء شئ وأخذ شئ. وفي الشرع: عبارة عن إيجاب وقبول. # والبيوع على أربعة أقسام. أحدها: بيع صحيح قولا واحدا. والثاني: بيع فاسد ~~قولا واحدا. والثالث: بيع هل هو صحيح أم لا؟ على قولين. والرابع: بيع ~~مكروه. # فأما البيع الصحيح: فسبعة أنواع: بيوع الأعيان، وبيوع الصفات، والصرف ~~والمرابحة، وشراء ما يباع، وبيع الخيار، وبيع الحيوان بالحيوان. # وأما البيع الفاسد: فعشرون نوعا: بيع ما لم يقبض، وبيع ما لم يقدر على ~~تسليمه، وبيع حبل الحبلة، وبيع المضامين، والملاقيح، والملامسة، والمنابذة، ~~والمحاقلة، والمزابنة، وبيع ما لم يملك، والربا، وبيع اللحم بالحيوان، وبيع ~~الماء مفردا، وبيع الحصاة، وبيع الثمار قبل ms050 الابار، وبيع وشرط، وبيع الكلب ~~والخنزير، وبيع عسب الفحل، وبيع الأعمى، وبيع الغرر. # وأما البيع الذي هو على قولين: فاثنا عشر نوعا: بيع خيار الرؤية، وبيع ~~تفريق الصفقة، وبيع الوقف وبيع العبد المسلم من الكافر، وبيع العرايا، ~~والجمع بين بيع وعقد آخر، والبيع بشرط البراءة، والبيع بشرط العتق، والبيع ~~بشرط الرهن، والبيع بشرط الولاء، وشراء الأعمى، وأن يبيع عبدين بثمن واحد ~~على أنه بالخيار في أحدهما. # وأما البيع المكروه: فتسعة أنواع: بيع تلقي الركبان، وبيع النجش، وبيع ~~المسلم على بيع المسلم، وبيع المصراة، وبيع العنب ممن يعصره خمرا، وبيع ~~السلاح ممن يقتل المسلمين ظلما، وبيع الشباك ممن يصيد في الحرم، وبيع ~~التدليس وبيع العربان. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اعلم أن الاجماع منعقد على حل البيع وتحريم الربا. واتفق الأئمة على أن ~~البيع يصح من كل بالغ عاقل مختار، مطلق التصرف، وعلى أنه لا يصح بيع ~~المجنون. # واختلفوا في بيع الصبي. قال مالك والشافعي: لا يصح. وقال أبو حنيفة ~~وأحمد: يصح إذا كان مميزا، لكن أبو حنيفة يشترط في انعقاده إذنا سابقا من ~~الولي إذن إجازة لاحقة، وأحمد يشترط في الانعقاد إذن الولي. # وبيع المكره لا يصح عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: يصح. PageV01P049 # والمعاطاة لا ينعقد بها البيع على الراجح من مذهب الشافعي، وهي رواية عن ~~أبي حنيفة وأحمد. وقال مالك: ينعقد بها البيع. # وبيع المصادر صحيح عند مالك. واختاره ابن الصباغ والنووي وجماعة من ~~الشافعية وهي رواية عن أبي حنيفة وأحمد مثله. # والأشياء الحقيرة: هل يشترط فيها الايجاب والقبول كالخطيرة؟ قال أبو ~~حنيفة في رواية: لا يشترط لا في الحقيرة ولا في الخطيرة، وقال في رواية ~~أخرى: يشترط في الخطيرة دون الحقيرة. وبه قال أحمد. وقال مالك: لا يشترط ~~مطلقا، وكل ما رآه الناس بيعا فهو صحيح جائز. وقدر الحقير برطل خبز. # وينعقد البيع بلفظ الاستدعاء عند الثلاثة، كبعني فيقول: بعتك. وقال أبو ~~حنيفة: لا ينعقد. # فصل: وإذا انعقد البيع: ثبت لكل من المتبايعين خيار المجلس، ما لم ~~يتفرقا، ms051 أو يتخايرا عند الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يثبت خيار ~~المجلس. ويجوز شرط الخيار ثلاثة أيام عند أبي حنيفة والشافعي. ولا يجوز فوق ~~ذلك. وقال مالك: # يجوز على حسب ما تدعو إليه الحاجة. ويختلف ذلك باختلاف المبيعات. ~~فالفاكهة التي لا تبقى أكثر من يوم لا يجوز الخيار فيها أكثر من يوم. ~~والعزبة التي لا يمكن الوقوف عليها في ثلاثة أيام يجوز شرط الخيار فيها ~~أكثر من ثلاثة أيام. وقال أحمد وأبو يوسف ومحمد: يثبت من الخيار ما يتفقان ~~على شرطه، كالأجل. وإن شرط الخيار إلى الليل، لم يدخل الليل في الخيار عند ~~الثلاثة. وقال أبو حنيفة: يدخل فيه. # وإذا مضت مدة الخيار من غير اختيار فسخ ولا إجازة لزم البيع عند الثلاثة. ~~وقال مالك: لا يلزم بمجرد ذلك. # وإذا باعه سلعة على أنه إن لم يقضه الثمن في ثلاثة أيام فلا بيع بينهما. ~~فذاك شرط فاسد يفسد البيع. وكذلك إذا قال البائع: بعتك على أني إذا رددت ~~عليك الثمن بعد ثلاثة أيام فلا بيع بيننا، عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: ~~البيع صحيح، ويكون في القول الأول إثبات خيار المشتري وحده. ويكون في القول ~~الثاني: إثبات خيار البائع وحده. ولا يلزم تسليم الثمن في مدة الخيار عند ~~الثلاثة. وقال مالك: يلزم. # فصل: ومن ثبت له الخيار فسخ البيع بحضور صاحبه وفي غيبته عند مالك ~~والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: ليس له فسخ إلا بحضور صاحبه. PageV01P050 # وإذا اشترط في البيع خيار مجهول بطل الشرط والبيع عند أبي حنيفة والشافعي ~~وقال مالك: يجوز، ويضرب لهما خيار مثله في العادة. وظاهر قول أحمد صحتهما. # وقال ابن أبي ليلى بصحة البيع وبطلان الشرط. وإذا مات من له الخيار في ~~المدة انتقل إلى وارثه عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: يسقط الخيار بموته. ~~وفي الوقت ينتقل الملك فيه إلى المشتري في مدة الخيار. وللشافعي أقوال. ~~أحدها: بنفس العقد، وهو قول أحمد. # والثاني: بسقوط الخيار وهو قول أبي حنيفة ومالك. والثالث - وهو الراجح - ~~أنه موقوف، إن ms052 أمضاه ثبت انتقاله بنفس العقد وإلا فلا. # ولو كان المبيع جارية لم يحل للمشتري وطئها في مدة الخيار على الأقوال ~~كلها، ويحل للبائع وطؤها على الأقوال كلها عند الثلاثة، وينقطع به الخيار. ~~وقال أحمد: لا يحل وطؤها لا للمشتري ولا للبائع. # فصل: بيع العين الطاهرة صحيح بالاجماع. وأما بيع العين النجسة في نفسها، ~~كالكلب والخمر والسرجين، فهل يصح أم لا؟ قال أبو حنيفة: يصح بيع الكلب ~~والسرجين وأن يوكل المسلم ذميا في بيع الخمر وابتياعها. واختلف أصحاب مالك ~~في بيع الكلب فمنهم من أجازه مطلقا، ومنهم من كرهه، ومنهم من خص الجواز ~~بالمأذون في إمساكه. وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز بيع شئ من ذلك أصلا، ولا ~~قيمة الكلب إن قتل أو أتلف. # والدهن إذا تنجس: هل يطهر بغسله؟ الراجح من مذهب الشافعي: أنه لا يطهر، ~~فلا يجوز بيعه عنده، وبه قال مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: يجوز بيع الدهن ~~النجس بكل حال. # ولا يجوز بيع أم الولد بالاتفاق. وقال داود بجواز ذلك. وحكي عن علي وابن ~~عباس رضي الله عنهما. # وبيع المدبر جائز عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: لا يجوز إذا كان التدبير ~~مطلقا. # ولا يجوز بيع الوقف عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: يجوز بيعه ما لم يتصل ~~به حكم حاكم، أو يخرجه الواقف مخرج الوصايا. # والعبد المشرك يجوز بيعه من المشرك، صغيرا كان أو كبيرا عند الثلاثة. ~~وقال أحمد: إن كان صغيرا لا يجوز بيعه من مشرك. # ولبن المرأة طاهر بالاتفاق. ويجوز بيعه عند الشافعي وأحمد. وقال أبو ~~حنيفة ومالك: لا يجوز بيعه. PageV01P051 # وبيع دور مكة صحيح عند الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يصح، ويكره ~~إجارتها عندهما. وعن أحمد روايتان، أصحهما عدم الصحة في البيع والإجارة، ~~وإن فتحت صلحا. # وبيع دود القز صحيح عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: لا يصح. # ولا يصح بيع ما لا يملكه بغير إذن مالكه، على الجديد الراجح من قولي ~~الشافعي. # وعلى القديم موقوف. فإن أجازه مالكه نفذ وإلا فلا. وقال أبو حنيفة: يصح ms053 ~~البيع، ويوقف على إجازة مالكه، والشراء لا يوقف على الإجازة. وقال مالك: ~~يوقف الجميع على الإجازة. وقال أحمد: في الجميع روايتان. # ولا يصح بيع ما لم يستقر ملكه عليه مطلقا، كالبيع قبل قبضه، عقارا كان أو ~~منقولا عند الشافعي. وبه قال محمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة: يجوز بيع ~~العقار قبل القبض. وقال مالك: بيع الطعام قبل القبض لا يجوز، وبيع ما سواه ~~يجوز. وقال أحمد: # إن كان المبيع مكيلا أو معدودا أو موزونا، لم يجز بيعه قبل قبضه. وإن كان ~~غير ذلك: # جاز. والقبض فيما ينقل: النقل، وفيما لا ينقل - كالعقار والثمار على ~~الأشجار - التخلية. وقال أبو حنيفة: القبض في الجميع التخلية. # فصل: ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه: كالطير في الهواء، والسمك في ~~الماء، والعبد الآبق بالاتفاق. وحكي عن ابن عمر: أنه أجاز بيع الآبق. وروي ~~عن عمر بن عبد العزيز، وابن أبي ليلى: أنهما أجازا بيع السمك في بركة ~~عظيمة، وإن احتيج في أخذه إلى مؤنة كبيرة. # ولا يجوز بيع عين مجهولة، كعبد من عبيد، وثوب من أثواب، عند الثلاثة. ~~وقال أبو حنيفة: يجوز بيع عبد من ثلاثة أعبد، وثوب من ثلاثة أثواب، بشرط ~~الخيار، لا فيما زاد. # ولا يصح بيع العين الغائبة عن المتعاقدين التي لم توصف لهما عند مالك. ~~وعلى الراجح من قولي الشافعي. وقال أبو حنيفة: يصح ويثبت للمشتري الخيار ~~فيه إذا رآه. # واختلف أصحابه فيما إذا لم يذكر الجنس والنوع، كقوله: بعتك ما في كمي. ~~وقال أحمد: في صحة بيع الغائب روايتان. أشهرهما: يصح. # ولا يصح بيع الأعمى وشراؤه إذا وصف له المبيع، وإجارته ورهنه وهبته على ~~الراجح من قولي الشافعي، إلا إذا كان قد رأى شيئا قبل العمى، وهو مما لا ~~يتغير كالحديد. وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يصح بيعه وشراؤه، ويثبت الخيار ~~إذا لمسه. PageV01P052 # ولا يجوز بيع الباقلاء في قشره عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة بالجواز. ~~والمسك طاهر، وكذا فأرته إن انفصل من حي على الأصح من مذهب الشافعي. ms054 وبيعه ~~صحيح بالاجماع. # ولا يجوز بيع الحنطة في سنبلها على أصح قولي الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~ومالك وأحمد: يصح. # فصل: وإذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، صح ذلك عند مالك والشافعي ~~وأحمد وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: يصح في قفيز واحد منها. # ولو قال: بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة، وهي أكثر من ذلك، صح بالاتفاق. # وقال داود: لا يصح. # ولو قال: بعتك هذه الأرض كل ذراع بدرهم، أو هذا القطيع كل شاة بدرهم صح ~~البيع. وقال أبو حنيفة: لا يصح. # ولو قال: بعتك من هذه الأرض عشرة أذرع، وهي مائة ذراع، صح البيع في عشرها ~~مشاعا. وقال أبو حنيفة: لا يصح، ولو باعه عشرة أقفزة من صبرة وكالها له ~~وقبضها. فعاد المشتري وادعى أنها تسعة، وأنكر البائع. فللشافعي قولان ~~أحدهما: أن القول قول المشتري، وهو المحكي عن أبي حنيفة. والثاني: أن القول ~~قول البائع، وهو قول مالك. # ويصح عند الثلاثة بيع النحل، ولو في كواراته إن شوهد. وقال أبو حنيفة: ~~بيع النحل لا يجوز. # ولا يجوز بيع اللبن في الضرع عند الثلاثة. وقال مالك: يجوز أياما معلومة ~~إذا عرف قدر حلابها. # ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم عند الشافعي وأبي حنيفة وأحمد. وقال ~~مالك: يجوز بشرط الجز. # ويجوز بيع الدراهم والدنانير جزافا عند الثلاثة. وقال مالك: لا يجوز. # فإن باع شاة على أنها لبون. قال أبو حنيفة: لا يجوز. ولو قال: بعتك هذه ~~بمائة مثقال ذهب وفضة لم يصح. وقال أبو حنيفة يصح، ويجعل نصفين. # واتفقوا على جواز شراء المصحف. واختلفوا في بيعه، فأباحه الثلاثة من غير ~~كراهة، وكرهه أحمد، وصرح ابن قيم الجوزية بالتحريم. ولا يصح بيع المصحف ولا ~~بيع PageV01P053 # المسلم من كافر على أرجح قولي الشافعي. وهي إحدى الروايتين عن مالك وقال ~~أبو حنيفة: يصح البيع، ويؤمر بإزالة ملكه عنه. وهي الرواية الأخرى عن مالك. ~~وقال أحمد: لا يصح. # وثمن ماء الفحل حرام، وأجرة ضرابه حرام عند الثلاثة. وعند مالك: جواز أخذ ~~العوض ms055 عن ضراب الفحل، ويحرم كراء الفحل عنده مدة معلومة لينزو على الإناث. # ويحرم التفريق بين الام والولد حتى يميز. فإن فرق ببيع بطل عند الثلاثة. ~~وقال أبو حنيفة: لا يجوز. # فصل: وإذا باع عبدا بشرط العتق صح البيع عند الثلاثة. والمشهور عن أبي ~~حنيفة: # أنه لا يصح. وإن باع عبدا بشرط الولاء لم يصح بالاتفاق. وقال الإصطخري من ~~أصحاب الشافعي: يصح البيع، ويبطل الشرط. # وإن باع بشرط ينافي مقتضى البيع - كما إذا باع عبدا بشرط أن لا يبيعه أو ~~لا يعتقه، أو دارا بشرط أن يسكنها البائع، أو ثوبا بشرط أن يخيطه له - بطل ~~البيع عند أبي حنيفة والشافعي. وعن ابن أبي ليلى والنخعي والحسن: البيع ~~جائز والشرط فاسد. وقال ابن شبرمة: البيع والشرط جائزان. وقال مالك: إذا ~~شرط من منافع البيع يسير - كسكنى الدار - صح. وقال أحمد: إن شرط سكنى اليوم ~~واليومين لم يفسد العقد. # وإذا قبض المبيع بيعا فاسدا لم يملكه القابض باتفاق الثلاثة. وقال أبو ~~حنيفة: إذا قبضه بإذن البائع بعوض له قيمة: ملكه بالقبض بقيمته. # وللبائع أن يرجع في العين مع الزيادة المتصلة والمنفصلة، إلا أن يتصرف ~~المشتري فيها تصرفا يمنع الرجوع فيأخذ قيمتها. ولو غرس في الأرض المبيعة ~~بيعا فاسدا وبنى، لم يكن للبائع قلع الغراس ولا البناء، إلا بشرط ضمان ~~النقصان. وله أن يبذل القيمة ويتملكها عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: ليس له ~~استرجاع الأرض ويأخذ قيمتها. وقال أبو يوسف ومحمد: ينقض البناء ويقلع ~~الغراس، وترد الأرض على البائع. # فصل: إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه وما لا يجوز - كالحر والعبد، أو ~~عبده وعبد غيره، أو ميتة ومذكاة - فللشافعي أقوال، أظهرها - وهو قول مالك - ~~يصح فيما يجوز، ويبطل فيما لا يجوز. والثاني: البطلان فيهما. وإذا قلنا ~~بالأظهر، يخير المشتري إن جهل. فإن أجاز فبحصته من الثمن على الراجح. وقال ~~أبو حنيفة: إن كان الفساد في أحدهما ثبت بنص أو إجماع - كالحر والعبد - فسد ~~في الكل. وإن كان بغير ذلك صح فيما يجوز ms056 بقسط من الثمن، كأمته وأم ولده. ~~وقال فيمن باع ما سمي عليه وما لم يسم PageV01P054 # عليه من الذبيحة: إنه لا يصح في الكل. وخالفه أبو يوسف ومحمد. وقال فيمن ~~باع بخمسمائة نقدا أو خمسمائة إلى العطاء، فسد العقد إلى الكل. وقال أحمد: ~~روايتان كالقولين. # واختلفوا في البيع والشراء في المسجد. فمنع أحمد وحده صحته وجوازه. وقال ~~أبو حنيفة: هو جائز مع كراهة إحضار السلع في المسجد وقت البيع، وينعقد ~~البيع. # وأجازه مالك والشافعي مع الكراهة. # واختلفوا في جواز بيع الملاهي. فقال مالك وأحمد: لا يجوز بيعها، ولا ضمان ~~على متلفها. وقال الشافعي: لا يصح بيعها. وإن أتلفها إتلافا شرعيا فلا ضمان ~~عليه. # وقال أبو حنيفة: يجوز بيعها، ويضمن متلفها ألواحا غير مؤلفة تأليفا يلهى. # فصل: والأعيان المنصوص على تحريم الربا فيها ستة: الذهب، والفضة، والبر، ~~والشعير، والتمر، والزبيب، والملح. والذهب والفضة: يحرم فيهما الربا عند ~~الشافعي بعلة واحدة لازمة، وهي أنها من جنس الأثمان. وقال أبو حنيفة: العلة ~~فيهما: موزون جنس. فيحرم الربا في سائر الموزونات. وأما الأربعة الباقية: ~~ففي علتها للشافعي قولان، الجديد: إنها مطعومة. فيحرم الربا في الماء ~~والادهان على الأصح. والقديم: إنها مطعومة أو مكيلة أو موزونة. وقال أهل ~~الظاهر: الربا غير معلل، وهو مختص بالمنصوص عليه. وقال أبو حنيفة: العلة ~~فيها إنها مكيلة في جنس. وقال مالك: العلة القوت، وما يصلح القوت في جنس. ~~وعن أحمد روايتان. إحداهما: كقول الشافعي. # والثانية: كقول أبي حنيفة. وقال ربيعة: كل ما تجب فيه الزكاة يحرم فيه ~~الربا، فلا يجوز بيع بعير ببعيرين. وحكى ابن سيرين: أن العلة الجنس ~~بانفراده. وروي عن جماعة من الصحابة أنهم قالوا: إنما الربا في النسيئة فلا ~~يحرم التفاضل. # وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب، منفردا، والورق ~~بالورق منفردا - تبرها ومضروبها وحليها - إلا مثلا بمثل، وزنا بوزن، يدا ~~بيد، ويحرم نسيئة. واتفقوا على أنه لا يجوز بيع الحنطة بالحنطة والشعير ~~بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إذا كان بمعيار، إلا مثلا بمثل، ms057 ~~يدا بيد. ويجوز بيع التمر بالملح والملح بالتمر متفاضلين يدا بيد. ويجوز أن ~~يتفرقا قبل القبض إلا عند أبي حنيفة. # ولا يجوز بيع المصوغ بالمضروب متفاضلا عند الثلاثة. وعن مالك: أنه يجوز ~~أن يبيعه بقيمته من جنسه. # ولا يجوز التفرق قبل التقابض في بيع المطعومات بعضها ببعض عند الشافعي ~~PageV01P055 # ومالك. وقال أبو حنيفة: يجوز. ويختص تحريم ذلك عنده بالذهب والفضة. # فصل: وما عدا الذهب والفضة والمأكول والمشروب: لا يحرم فيه شئ من جهات ~~الربا. وهي النساء، والتفاضل، والتفرق قبل التقابض. وقال أبو حنيفة: الجنس ~~بانفراده يحرم النساء. وقال مالك: لا يجوز بيع حيوان بحيوانين من جنسه يقصد ~~بهما أمرا واحدا من ربح وغيره، فإذا كان البيع بالدراهم والدنانير بأعيانها ~~فإنها تتعين عند الشافعي ومالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا تتعين بنفس ~~البيع. ولا يجوز بيع الدراهم المغشوشة بعضها ببعض. ويجوز أن يشترى بها ~~سلعة. وقال أبو حنيفة: إن كان الغش غالبا لم يجز. # فصل: وكل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة: فهما جنس واحد. # وكل شيئين اختلفا: فهما جنسان. وقال مالك: البر والشعير جنس واحد، وفي ~~اللحمان والألبان للشافعي قولان. أصحهما: أنهما أجناس، وهو قول أبي حنيفة. # ولا ربا في الحديد والرصاص وما أشبههما عند مالك والشافعي، لان العلة في ~~الذهب والفضة الثمينة. وقال أبو حنيفة وأحمد، في أظهر الروايتين عنه: تتعدى ~~إلى النحاس والرصاص وما أشبههما. # ويعتبر التساوي فيما يكال ويوزن بكيل الحجاز ووزنه. وما جهل يراعى فيه ~~عادة بلد البيع. قال أبو حنيفة: ما لا نص فيه يعتبر فيه عادة الناس في ~~البلاد. # وما يحرم فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض، ومع أحد العوضين جنس آخر ~~يخالفه في القيمة عند مالك والشافعي. وكذلك لا يباع نوعان من جنس تختلف ~~قيمتهما بأحد النوعين، كمد عجوة ودرهم بمدي عجوة، وكدينار صحيح ودينار ~~قراضة بدينارين صحيحين. وأجازه أحمد، إلا في النوعين. وقال أبو حنيفة: كل ~~ذلك جائز. # ولا يجوز بيع رطبة بيابسة على الأرض، كبيع الرطب بالتمر على ms058 الأرض. ويجوز ~~عند الشافعي فيما دون خمسة أوسق. والراجح عنده: أنه لا يختص بالفقراء. وهو ~~قول أحمد، إلا أنه قال في إحدى الروايتين: يخرصه رطبا ويبيعه بمثله تمرا. ~~وقال أبو حنيفة: # لا يجوز ذلك بحال. وقال مالك: يجوز في موضع مخصوص، وهو أن يكون قد وهب ~~لرجل ثمرة نخلة من حائط، وشق عليه دخوله إليها، فيشتريها منه بخرصها من ~~التمر بعجلة. # ويجوز بيع العريا في عقود متفرقة، وإن زاد على خمسة أوسق: وقال أحمد: لا ~~يجوز أكثر من عرية واحدة. PageV01P056 # ولا يجوز بيع الحب بالدقيق من جنسه عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى ~~الروايتين. وقال مالك: يجوز بيعه به كيلا. وقال أحمد في الرواية الأخرى: ~~يجوز بيعه به وزنا. وقال أبو ثور: يجوز بيع الدقيق بالحنطة متفاضلا. # ولا يجوز بيع الحنطة بدقيقها عند الشافعي ومالك. وقال أحمد يجوز. # وقال أبو حنيفة: يجوز بيع أحدهما بالآخر إذا استويا في النعومة والخشونة. ~~ولا يجوز بيع دقيقه بخبزه. وقال أصحاب أبي حنيفة: يجوز بيع الحنطة بالخبز ~~متفاضلا، ولا يجوز بيع الخبز بالخبز إذا كانا رطبين، أو أحدهما. وقال أحمد: ~~يجوز متماثلا. # وإن باع ذهبا بذهب جزافا: لم يصح. وعند أبي حنيفة: أنهما إن علم التساوي ~~بينهما قبل التفرق صح، وإن علم بعد التفرق لم يصح. وعند زفر: أنه يصح بكل ~~حال. # وإذا تصارفا ثم تقابضا بعض ثمن الصرف وتفرقا، بطل العقد كله. وقال أبو ~~حنيفة: يجوز فيما تقابضاه، ويبطل فيما لم يتقابضاه. وإن تفارقا قبل أن ~~يتقابضا، فالصرف فاسد بالاتفاق. # ولا يجوز بيع حيوان يؤكل بلحم من جنسه عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: يجوز ~~ذلك. وأجمعوا على أن بيع الحيوان باللحم يدا بيد جائز. وقال مالك: لا يجوز. # وأجمعوا على أن بيع الماء من مثل الفرات والنيل جائز. # فصل: ويدخل في بيع الدار: الأرض وكل بناء، حتى حمامها، إلا المنقول، ~~كالدلو والبكرة والسرير بالاتفاق. وتدخل الأبواب المنصوبة والإجانات والرف ~~والسلم المسمرات. وعن أبي حنيفة أنه قال: ما كان من حقوق الدار لا ms059 يدخل في ~~البيع، وإن كان متصلا بها وعن زفر: أنه إذا كان في الدار آلة وقماش دخل في ~~البيع. # وإذا باع نخلا عليه طلع غير مؤبر دخل في البيع، أو مؤبرا لم يدخل عند ~~الثلاثة. # وقال أبو حنيفة: يكون للبائع بكل حال. وقال ابن أبي ليلى: الثمرة للمشتري ~~بكل حال. # وإذا باع غلاما أو جارية وعليها ثياب لم تدخل في البيع بالاتفاق. وعن ابن ~~عمر: # أنه يدخل في البيع جميع ما عليها. وقال قوم: يدخل ما تستر به العورة. # ولا يدخل الحبل والمقود واللجام في بيع الدابة بالاتفاق. وقال قوم: يدخل. # وإذا باع شجرة وعليها ثمرة للبائع لم يكلف قطع الثمرة عن مالك والشافعي ~~وأحمد إلى أوان الجداد في العادة. وقال أبو حنيفة: يلزمه قطعه في الحال. # ولا يجوز بيع الثمر والزرع قبل بدو صلاحه من غير شرط القطع عند مالك ~~PageV01P057 # والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة يصح بيعه مطلقا، ويقتضي ذلك القطع عنده. ~~وإن باع الثمرة بعد بدو صلاحها: جاز عند الشافعي ومالك وأحمد بكل حال. وقال ~~أبو حنيفة: لا يجوز بيعها بشرط التبقية. وإنما يعتبر في جواز البيع تبقية ~~ما كان معه في البستان. فأما ما كان في بستان آخر فلا يتبعه عند الشافعي ~~وأحمد. وقال مالك: يجوز بيع ما جاوره إذا كان الصلاح معهودا. وعنه أيضا: ~~إذا بدا الصلاح في نخلة جاز بيع ثمار البلد. وقال الليث: إذا بدا الصلاح في ~~جنس من الثمرة في البستان: جاز بيع جميع أجناس الثمار في ذلك البستان. وإذا ~~باع الثمرة الظاهرة وما يظهر بعد ذلك، لم يصح البيع عند أبي حنيفة والشافعي ~~وأحمد. وقال مالك: يصح. # وإذا باع صبرة واستثنى منها أمدادا وآصعا معلومة لم يصح، ولا يجوز أن ~~يستثني من الشجرة غصنا عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد. وقال مالك: يجوز ذلك. ~~وإذا قال: # بعتك ثمرة هذا البستان إلا ربعها، صح بالاتفاق. وعن الأوزاعي: أنه لا ~~يصح. # ولا يجوز أن يبيع الشاة ويستثني شيئا منها، جلدا أو غيره، لا في سفر ms060 ولا ~~في حضر عند أبي حنيفة والشافعي. وقال أحمد: يجوز في السفر دون الحضر. # فصل: وأجمعوا على منع بيع حبل الحبلة. وهو في قول الشافعي: أن يبيع بثمن ~~إلى أن تحمل هذه الناقة وتلد ويحمل ولدها. وفي قول أبي عبيد أن يقول: إذا ~~ولدت هذه الناقة وولد ولدها فقد بعتك الولد. # وأجمعوا على فساد بيع المضامين والملاقيح. قال أبو عبيد: # هو ما في الأصلاب، وما في البطون. # ونهى عن بيع المحاقلة والمزابنة. # وتلقى الركبان خارج المدينة لا يجوز. وقال أبو حنيفة لا أرى به بأسا. # فصل: والتصرية في الإبل والبقر والغنم تدليس في البيع على المشتري. وهو ~~حرام بالاتفاق. وهل يثبت به الخيار؟ قال الثلاثة: نعم. وقال أبو حنيفة: لا. # ومن حلب المصراة فهو بالخيار، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر. # وقال أبو حنيفة: ليس له ردها، إذ لا يستطيع رد ما أخذ منها. وقال أبو ~~يوسف وابن أبي ليلى: يرد معها قيمة اللبن. # وإذا ثبت للمشتري خيار الرد فلا يفتقر الرد إلى رضى البائع وحضوره. وقال ~~أبو حنيفة: إن كان قبل القبض افتقر إلى حضوره. وإن كان بعده: افتقر إلى ~~رضاه بالفسخ، أو حكم حاكم. PageV01P058 # والرد بالعيب عند أبي حنيفة وأحمد على التراخي. وقال مالك والشافعي: على ~~الفور. وإذا قال البائع للمشتري: أمسك المبيع وخذ أرش العيب، لم يجبر ~~المشتري. # وإن قاله المشتري: لم يجبر البائع بالاتفاق. فإن تراضيا عليه صح الصلح ~~عند أبي حنيفة ومالك. ورجحه ابن سريج من أئمة الشافعية، والمرجح عند جمهور ~~أصحابه المنع. # ونظيرها في الشفعة. وقال أحمد: للمشتري إمساك البيع ومطالبة البائع ~~بالأرش، ويجبر البائع على دفعه إليه. وإذا لقي البائع فسلم عليه قبل الرد ~~لم يسقط حقه في الرد بالاتفاق. وقال محمد بن الحسن: يسقط. # وإذا حدث بالمبيع عيب بعد قبض الثمن لم يثبت الخيار للمشتري عند أبي ~~حنيفة والشافعي. وقال مالك: عهدة الرقيق إلى ثلاثة أيام، إلا في الجذام ~~والبرص والجنون. # فإن عهدته إلى سنة يثبت له الخيار. # وإذا ms061 باع اثنان عينا، ثم ظهر بها عيب، فأراد أحدهما أن يمسك حصته، وأراد ~~الآخر أن يرد حصته: جاز للواحد عند الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد ومالك في ~~إحدى الروايتين. وقال أبو حنيفة: ليس لأحدهما أن ينفرد بالرد دون الآخر. # وإذا زاد المبيع زيادة متميزة - كالولد والثمرة - أمسك الزيادة، ورد ~~الأصل عند الشافعي وأحمد. وقال مالك: إن كانت الزيادة ولدا رده مع الأصل. ~~أو ثمرة أمسكها ورد الأصل. وقال أبو حنيفة: حصول الزيادة في يد المشتري ~~تمنع الرد بالعيب بكل حال. # ولو كان المبيع جارية فوطئها المشتري، ثم علم بالعيب. فله أن يردها، ولا ~~يرد معها شيئا عند مالك والشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد. وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه: لا يردها. وقال ابن أبي ليلى: يردها، ويرد معها مهر مثلها. ويروى ~~ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإذا وجد المشتري بالمبيع عيبا. ونقص في ~~يده لمعنى لا يقف استعلام العيب عليه - كوطئ البكر، وقطع الثوب، وتزويج ~~الأمة - امتنع الرد، لكن يرجع بالأرش عند أبي حنيفة والشافعي. وقال مالك: ~~يردها ويرد معها أرش البكارة، وهو المشهور عن أحمد، بناء على أصله. فإن ~~العيب الحادث عنده لا يمنع الرد. # وإن وجد العيب وقد نقص المبيع لمعنى يقف استعلام العيب عليه، أي لا يعرف ~~القديم إلا به - كالرابح، وهو جوز الهند، والبيض والبطيخ - فإن كان الكسر ~~قدرا لا يوقف على العيب إلا به، امتنع الرد عند أبي حنيفة. وهو قول ~~الشافعي. والراجح من مذهبه: أن له الرد. وقال مالك وأحمد في إحدى ~~الروايتين: ليس له رد ولا أرش. PageV01P059 # وإن وجد بالمبيع عيبا وحدث عنده عيب، لم يجز له الرد عند أبي حنيفة ~~والشافعي، إلا أنه يرضى البائع، ويرجع بالأرش. وقال مالك وأحمد: هو بالخيار ~~بين أن يرد ويدفع أرش العيب الحادث عنده، وبين أن يمسكه ويأخذ أرش القديم. # فصل: والعيب: ما يعده الناس عيبا، كالعمى، والصمم، والخرس، والعرج ~~والبخر، والبول في الفراش، والزنا، وشرب الخمر والقذف، وترك الصلاة، والمشي ~~بالنميمة. وقال أبو حنيفة: ms062 البخر والبول في الفراش والزنا عيب في الجارية ~~دون العبد. # وإذا وجد الجارية مغنية لم يثبت له الخيار. وقال مالك بثبوته. # وإذا اشترى عبدا فوجده مأذونا له في التجارة، وقد ركبته الديون، لم يثبت ~~له الخيار عند الشافعي ومالك. وعن أحمد: له الخيار. وقال أبو حنيفة: البيع ~~باطل بناء على أصله في تعلق الدين برقبته. # ولو اشترى عبدا على أنه كافر، فخرج مسلما فله الخيار بالاتفاق. وإن ~~اشتراه مطلقا فبان كافرا فلا خيار له. وقال أبو حنيفة: له الخيار. # ولو اشترى جارية على أنها ثيب فخرجت بكرا فلا خيار له. # ولو اشترى جارية فبان أنها لا تحيض فلا خيار له. وقال الشافعي: له ~~الخيار. # وإذا علم بالعيب بعد أكل الطعام، أو هلاك العبد، رجع بالأرش. وقال أبو ~~حنيفة: # لا يرجع. # وإذا ملك عبدا مالا وباعه - وقلنا: إنه يملك - لم يدخل ماله في البيع، ~~إلا أن يشترطه المشتري بالاتفاق. وقال الحسن البصري: يدخل ماله في مطلق ~~البيع تبعا. وكذا إذا أعتقه. وروى ذلك عن مالك. # ومن باع عبدا فعهدته عند مالك: ثلاثة أيام بلياليها، كل ما حدث به في هذه ~~المدة من شئ - كما لو مات - فعهدته وضمانه على بائعه. ونفقته عليه، ثم يكون ~~بعد ذلك عليه عهدة السنة من الجنون والجذام والبرص. فما حدث به من ذلك في ~~تلك السنة رده المشتري. فإذا انقضت السنة ولم يظهر ذلك، فلا عهدة على ~~البائع. وإن كانت جارية تحيض، فحتى تخرج من الحيضة، ثم تبقى عهدة السنة ~~كالعبد. وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: كل ما حدث من عيب قبل قبض المشتري ~~فمن ضمان البائع، أو بعد قبضه فمن ضمان المشتري. # ولو باع عبدا جانيا، فالبيع صحيح عند أبي حنيفة وأحمد. وللشافعي فيه ~~قولان. PageV01P060 # أحدهما: الصحة. والثاني: البطلان، وهو الأصح. # وإذ باع بشرط البراءة من كل عيب، فللشافعي أقوال. أحدها: أنه يبرأ من كل ~~عيب على الاطلاق. وهو قول أبي حنيفة. والثاني: أنه لا يبرأ من شئ من العيوب ~~حتى يسمى العيب. وهو قول ms063 أحمد. والثالث - وهو الراجح عند جمهور أصحابه - ~~أنه لا يبرأ إلا من عيب باطن في الحيوان، لم يعلم به البائع. وقال مالك: ~~البراءة في ذلك جائزة في الرقيق دون غيره، فيبرأ مما لا يعلمه، ولا يبرأ ~~مما علمه. # والإقالة عند مالك بيع. وقال أبو حنيفة: فسخ. وهو الراجح من مذهب ~~الشافعي. # وقال أبو يوسف: هي قبل القبض فسخ وبعده بيع، إلا في العقار فبيع مطلقا. # فصل: ومن اشترى سلعة جاز له بيعها عند الشافعي برأس مالها، وأقل وأكثر، ~~من البائع وغيره، قبل نقد الثمن وبعده. وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا ~~يجوز بيعها من بائعها بأقل من الثمن الذي ابتاعها به قبل نقد الثمن في ~~المبيع الأول. # ويجوز أن يبيع ما اشتراه مرابحة بالاتفاق، وهو أن يبين رأس المال وقدر ~~الربح. # ويقول: بعتكها برأس مالها وربح درهم في كل عشرة. وكرهه ابن عباس وابن ~~عمر. # ومنع إسحاق بن راهويه جوازه. # وإذا اشترى شيئا بثمن مؤجل لم يخير بثمن مطلق بالاتفاق، بل يبين. وقال ~~الأوزاعي: يلزم العقد إذا أطلق، ويثبت الثمن في ذمته مؤجلا، وعلى مذهب ~~الأئمة: # يثبت للمشتري الخيار إذا لم يعلم بالتأجيل. # وإذا اشترى شيئا من أبيه أو من ابنه جاز أن يبيعه مرابحة مطلقا. وقال أبو ~~حنيفة: # لا يجوز، حتى يبين من اشترى منه. # فصل: والنجش حرام، وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة في الشراء، بل ليخدع ~~غيره، فإن اغتر به إنسان فاشترى فشراؤه صحيح عند الثلاثة، وإن أثم الغار. ~~وقال مالك: الشراء باطل. # ويحرم بيع الحاضر للبادي بالاتفاق. وهو أن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة ~~إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول بلدي: اتركه عندي لأبيعه قليلا قليلا. # ويحرم بيع العربون، وهو أن يشتري السلعة ويدفع إليه درهما ليكون من ~~الثمن، إن رضي السلعة وإلا فهو هبة. وقال أحمد: لا بأس بذلك. # ويجوز بيع العينة عند الشافعي مع الكراهة. وهو أن يبيع سلعة بثمن إلى ~~أجل، ثم PageV01P061 # يشتريها من مشتريها نقدا بأقل من ذلك. وقال أبو حنيفة ومالك ms064 وأحمد: لا ~~يجوز ذلك. # ويحرم التسعير عند أبي حنيفة والشافعي. وقال مالك: إذا خالف أحد أهل ~~السوق بزيادة أو نقصان، فيقال: إما أن تبيع بسعر السوق أو تنعزل عنهم. فإن ~~سعر السلطان على الناس فباع الرجل متاعه وهو لا يريد بيعه كان مكرها. وقال ~~أبو حنيفة: إكراه السلطان يمنع صحة البيع. وإكراه غيره: لا يمنع. # والاحتكار في الأقوات حرام بالاتفاق. وهو أن يبتاع طعاما في الغلاء ~~ويمسكه ليزداد ثمنه. # واتفقوا على أنه لا يجوز بيع الكالئ بالكالئ. وهو بيع الدين بالدين. # وثمن الكلب خبيث، وكره مالك بيعه مع الجواز. فإن بيع لم يفسخ البيع عنده ~~على كلب أمكن الانتفاع به. وبهذا قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: لا يجوز ~~أصلا ولا قيمة له إن قتل أو أتلف. وبه قال أحمد. # فصل: وإذا حصل الاختلاف بين المتبايعين في قدر الثمن، ولا بينة، تحالفا ~~بالاتفاق. والأصح من مذهب الشافعي: أنه يبدأ بيمين البائع. وقال أبو حنيفة: ~~يبدأ بيمين المشتري. فإن كان المبيع هالكا، واختلفا في قدر ثمنه، تحالفا ~~عند الشافعي وفسخ البيع، ورجع بقيمة المبيع إن كان متقوما. وإن كان مثليا ~~وجب على المشتري مثله، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، وإحدى الروايات عن ~~مالك. وقال أبو حنيفة: لا تحالف بعد هلاك المبيع، ويكون القول قول المشتري. ~~ويروى ذلك عن أحمد ومالك. وقال زفر وأبو ثور: القول قول المشتري بكل حال. ~~وقال الشعبي وابن سريج: القول قول البائع، واختلاف ورثتهما كاختلافهما. ~~وقال أبو حنيفة: إن كان المبيع في يد وارث البائع تحالفا، وإن كان في يد ~~وارث المشتري: فالقول قوله مع يمينه. # وإن اختلف المتبايعان في شرط الأجل أو قدره، أو في شرط الخيار أو قدره أو ~~في شرط الرهن والضمان بالمال، أو بالعهدة: تحالفا عند الشافعي ومالك. وقال ~~أبو حنيفة وأحمد: لا تحالف في هذه الشرائط. والقول قول من ينفيها. # وإذا باعه عينا بثمن في الذمة. ثم اختلفا، فقال البائع: لا أسلم المبيع ~~حتى أقبض الثمن. وقال المشتري: في الثمن مثله. فللشافعي أقوال، ms065 أصحها: يجبر ~~البائع على تسليم المبيع، ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن. وفي قول: يجبر ~~المشتري. وفي قول: لا إجبار. فمن سلم أجبر صاحبه. وفي قول: يجبران. وقال ~~أبو حنيفة ومالك: # يجبر المشتري أولا. PageV01P062 # وإذا تلف المبيع قبل القبض بآفة سماوية انفسخ البيع عند أبي حنيفة ~~والشافعي وقال مالك وأحمد: إذا لم يكن المبيع مكيلا ولا موزونا ولا معدودا، ~~فهو من ضمان المشتري. وإذا أتلفه أجنبي فللشافعي أقوال. أصحها: أن البيع لا ~~ينفسخ، بل يتخير المشتري بين أن يجيز ويغرم الأجنبي، أو يفسخ ويغرم البائع ~~الأجنبي. وهذا قول أبي حنيفة وأحمد، وهو الراجح من مذهب مالك. وإن أتلفه ~~البائع انفسخ كالآفة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي. وقال أحمد: لا ينفسخ، ~~بل على البائع قيمته. وإن كان مثليا فمثله. # ولو كان المبيع ثمرة على شجرة فتفلت بعد التخلية. قال أبو حنيفة: التلف ~~من ضمان المشتري، وهو الأصح من قولي الشافعي. وقال مالك: إن كان التلف أقل ~~من الثلث فهو من ضمان المشتري. والثلث فما زاد من ضمان البائع. وقال أحمد: ~~إن تلف بأمر سماوي كان من ضمان البائع، أو بنهب أو سرقة فمن ضمان المشتري. ~~انتهى. # المصطلح: # اعلم أن حالات أوضاع المكاتبات والمبايعات تختلف باختلاف المعاني التي ~~تنشأ عنها باعتبار العبارات والألفاظ التي هي الآن مستعملة في ذلك. وهي ~~تشتمل على فوائد ينبغي التعريف بها ليستفاد منها ما لا بأس باستفادته، مما ~~ينبني على القاعدة المشروطة في البيوع وغيرها من العقود. # أما القاعدة المشروطة في البيوع وغيرها من العقود: فهي ذكر المشتري ~~والبائع، إذا تبايعا بأنفسهما أو بوكيلهما، أو أحدهما بنفسه والآخر بوكيله. ~~وذكر المبيع إن كان كاملا أو حصة منه. وجريانه في ملك البائع، أو المبيع ~~عنه أو المبيع عليه إلى حين صدور البيع، ووصفه بما يخرجه عن الالتباس ~~والاشتباه، وتحديده من جهاته الأربع. وذكر الثمن، وحلوله أو تأجيله أو قبضه ~~وذكر النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية، والتسلم والتسليم، أو التخلية، ~~والتفرق بالأبدان عن تراض، أو اشتراط الخيار، وضمان الدرك في ms066 ذلك، ومعرفة ~~المتعاقدين بما تعاقدا عليه المعرفة الشرعية. والتاريخ. # وأما غير المستعمل منها، ففي التعريف به فوائد: # الفائدة الأولى: البداءة بعد البسملة الشريفة بقوله: اشترى أو هذا ما ~~اشترى أو هذا كتاب مبايعة أو غير ذلك. وكله جائز. وقد كتب علي بن أبي طالب ~~عن رسول الله (ص) في صلح الحديبية هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وقال ~~الله تعالى: * (هذا ما توعدون ليوم الحساب) *. PageV01P063 # الفائدة الثانية: رفع نسب المشهود عليه إلى الجد، احترازا من قول أبي ~~حنيفة، لأنه لا يكون تعريفا عنده حتى ينسب إلى الجد، فبهذا المقتضى لا يضر ~~ذكر الجد. # الفائدة الثالثة: التعريف بالصناعة، أو القبيلة، أو البلد. فإنه قد تتفق ~~الأنساب والصناعات، دون القبيلة والبلد، فالأحوط ذكر ذلك لينتفي التشابه. # الفائدة الرابعة: قوله: جميع الدار الكائنة بمدينة كذا ولا يقول: في ~~مدينة كذا فقد يحمل ذلك على وقت البيع، لأنه قد يجوز أن يقال بعد ذلك: هذه ~~الدار التي من مدينة كذا في بلد كذا فيرجع ذلك إلى وقت العقد: أنه كان في ~~مكان كذا. # الفائدة الخامسة: قوله في الحدود: وهي لها ومنها. وآخر غاياتها لاختلاف ~~الناس في الحد. هل هو من المحدود، أو خارج عنه؟ فإذا صرح به كان أبلغ في ~~الاحتراز وإزالة الالتباس. ولهذا أنكر على بعضهم قوله: حدها دار فلان] فقيل ~~له: # أدخلت دور الناس في المبيع. وكتب آخر: حدها حد دار فلان فقيل له: جعلت حد ~~دار فلان حدا لهذا المشتري. ولا يخفى ما فيه من التناقض. قال الله تعالى: * ~~(أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل) * فجعل ~~ما حوله خارجا عنه. وسابق رسول الله (ص) بين الخيل إلى غاية. فكان ما بعد ~~الغاية خارجا عنها. # الفائدة السادسة: استيفاء ذكر الحدود الأربعة، احترازا من قول بعضهم إذا ~~حدث بثلاثة حدود، ولها حدود أربعة جاز. وإذا حدت بحدين لم يجز ومما يدل على ~~بعد ما قاله: أنه لا فرق بين أن يترك حدا من الأربعة، أو يترك ms067 حدين.، إذ ~~المقصود من ذكر الحدود: إنما هو التعريف. وترك الحد والحدين والثلاثة سواء ~~في باب عدم التعريف. # الفائدة السابعة: أن يقول: ملاصقة لدار تعرف بفلان ولا يكتب: ملاصقة لدار ~~فلان لان في ذلك إضافة ملكها إليه. فمنع المقر بذلك - إن ابتاعها ممن هي في ~~يده - من وجوب الدرك، لأنه مقر له بالملك، مصدق له في أنه باع ما ملك. فبطل ~~بذلك الرجوع بالدرك على بائعها عند الاستحقاق. فإذا كتب: تعرف بفلان كان ~~أولى، لان الشئ قد يعرف بفلان ولا يكون ملكه. وحكي عن ابن سريج والطحاوي ~~وغيرهما: أن ذلك لا يمنع الرجوع بالدرك، وأن لا يحمل ذلك على حقيقة الملك ~~للغير، وإنما كان من حيث الظاهر. واليد تدل على الملك، وإن كان جائزا، ~~فينبغي أن يحترز منه على قول من حمل ذلك على الاقرار بالملك، فينتفي الوهم ~~ويزول الخيال. # الفائدة الثامنة: أن يقول: جميع الدار الكاملة أرضا وبناء، أو أرضها ~~وبناؤها ولا يدخل الواو على أرضها في الأول، لان الدار هي الأرض والبناء. ~~فإذا كتب PageV01P064 # وأرضها كما كتب بعض أهل العراق: صارت الدار والأرض شيئين متغايرين. ~~والمعقود عليه شئ واحد. وهذه دقيقة خفية. # الفائدة التاسعة: أن يقول: سفل جميع الدار وعلوه ولا يقول: سفلها وعلوها ~~كما كتب بعض أهل البصرة. ومعنى الاحتراز في ذلك: أنه ليس لكل الدار سفل ~~وعلو. # فيدخل في المبيع ما ليس منه. # الفائدة العاشرة: أن يكتب: مسيل مائها وملقي ثلجها في حقوقها لان الحقوق ~~هي الخالصة لها. فإذا لم يكتب في حقوقها أوهم أن ذلك ليس هو من حقوقها. # الفائدة الحادية عشرة: أن يكتب: وكل حق هو لها داخل فيها وخارج منها ولا ~~يكتب كما كتب البصريون وأهل العراق: وكل حق هو لها داخل فيها وخارج ~~لاستحالة الداخل من الحقوق أن يكون خارجا. والخارج منها أن يكون داخلا، ~~لتضاد ذلك. # الفائدة الثانية عشرة: أن يكتب التفرق قبل ذكر القبض والتسليم. وإن كان ~~جائزا أن يذكره بعدهما لمعنى، وهو أن حقوق التسليم والقبض إنما تجب بعد ms068 ~~تمام البيع. فكان ذكر ما يتم معه مبدي على ما لا يتم أولى. # الفائدة الثالثة عشرة: أن يكتب التخيير قبل التفرق، للخبر المروي عن رسول ~~الله (ص) في قوله: حتى يتفرقا إلا بيع الخيار وهو قول: قد اخترنا إمضاء ~~البيع وإنفاذه قبل التفرق ثم يفترقان بعد هذا الاختيار. # الفائدة الرابعة عشرة: أن يكتب: التفرق بالأبدان احترازا من قول من يقول: ~~إنه لا يصح بالقول، وهو مالك وأبو حنيفة. فإذا ذكرا معا زال الاشكال. # الفائدة الخامسة عشرة: أن يكتب: وغاب كل واحد منها عن صاحبه لحديث أبي ~~بردة. وهو قوله - في رجل مكث مع بائعه يوما وليلة -: ما أراكما تفرقتما ~~والأغلب أنهما صليا وتطهرا للصلاة، فزايلا المكان نفسه، ولم يغب أحدهما عن ~~الآخر. فذكر غيبة أحدهما عن الآخر ضرب من التأكيد، لا أن ترك ذلك مما يقدح ~~في نفس العقد، فيفسد بتركه. # الفائدة السادسة عشرة: ذكر نقد الثمن ووزنه، لأنه لا يجوز إلا أن يكون ~~معلوما. # فإذا ذكر وزنه الذي وقع عليه العقد كان ثمن المبيع معلوما. # الفائدة السابعة عشرة: أن يبدأ بقبض الثمن، تحرزا من قول مالك. فإنه ~~يقول: إن الدار إذا تسلمها المشتري ودفعها بائعها إليه، كان ذلك دليلا عنده ~~على قبض الثمن، PageV01P065 # والقول قول المشتري مع يمينه أنه وفاه ثمنها. فإذا بدأ بذكر قبض الثمن، ~~ثم ذكر التسليم بعده، زال الاشكال. # الفائدة الثامنة عشرة: ذكر دفع المبتاع الثمن إلى البائع، تحرزا من قول ~~أبي حنيفة: # إن من قبض شيئا بغير الدفع من المبتاع فهو كلا قبض، ثمنا كان أو غيره. # الفائدة التاسعة عشرة: التحرز في قوله: شراء صحيحا شرعيا بل يقول: شراء ~~شرعيا لان الاعتراف بصحته اعتراف بأن بائعه باع ما ملكه. فإذا خرج المبيع ~~مستحقا للغير لم يكن لمشتريه الرجوع على بائعه بالثمن. والأولى أن يكتب ~~فيه: لا على سبيل رهن لهذا المعنى، ولا يكتب لا فساد فيه لان الاعتراف أنه ~~لا فساد فيه بنفي الرجوع بالدرك عند الاستحقاق. # الفائدة العشرون: أن يكتب: ولا اشتراط خيار يفسده ms069 لان من الخيار ما إذا ~~اشترط في عقد البيع عند طائفة - وهو ما زاد على الثلاث - يفسده. # الفائدة الحادية والعشرون: أن يقول: ولا غير ذلك من الشروط سوى شروطه ~~المذكورة في هذا الكتاب لينتفي بذلك كل شرط خارج عن مضمونه مما يجوز ~~اشتراطه. # الفائدة الثانية والعشرون: ذكر نظر المتبايعين إلى المبيع عند العقد ~~وقبله، لان من الناس من يقول: لو رآه ثم غاب عنه فاشتراه: إن الشراء جائز. ~~ومنهم من يقول: لا يجوز. وإن اقتصر على ذكر الرؤية عند الشراء كان كافيا. # الفائدة الثالثة والعشرون: التنبيه على أن يد البائع على المبيع عند ~~البيع، تحرزا من قول عبيد بن جرثومة، وقول عبد الله بن الحسن. فإنهما قالا: ~~إن من باع ما ليس في يده فبيعه باطل. # الفائدة الرابعة والعشرون: ذكر بقاء المبيع في اليد إلى حين تسليمه ~~لمبتاعه على الصفة التي باعها عليها، لأنه قد يحدث في يد البائع قبل ~~التسليم والقبض وقبل التفرق: # عيب. فيكون ضمانه على البائع. ويكون لمبتاعه الخيار في قبضه ناقصا عما ~~ابتاعه. وإلى هذا ذهب المزني. ووافقه عليه كثير من الأصحاب. ومن الناس من ~~قال: إن الذي حدث في يد البائع إنما حدث في ملك المشتري، إذا كان حدوثه من ~~غير جناية من البائع. ولا خيار له. وهو قول مالك وغيره ممن قال: إن افتراق ~~المتبايعين بالقول دون البدن. # الفائدة الخامسة والعشرون: أن يقول: سلم فلان إلى فلان جميع ما باعه إياه ~~ولا يكتب: جميع ما وقع عليه عقد هذا البيع لان البيع واقع على المبيع وعلى ~~ثمنه، وإنما PageV01P066 # يلزمه تسليم المبيع، لا تسليم الثمن، إذ لا يتصور ذلك. # الفائدة السادسة والعشرون: أن يقول في ضمان الدرك: إن على فلان البائع ~~الخروج لفلان المشتري من جميع الواجب له بسبب هذا الدرك، إذا استحق المبيع ~~احترازا من اختلاف الناس في الواجب بسبب الاستحقاق. فمنهم من يقول: عليه أن ~~يخلص الدار من يد مستحقها بما عز وهان، ويدفعها إلى المشتري وهو قول أهل ~~العراق. # ووقوع البيع باشتراط ms070 هذا الخلاص مفسد له، عند كثير من العلماء. وهو قول ~~الشافعي ومتبعيه. ومنهم من قال: عليه دار مثلها وهذا أيضا فاسد، لان الدار ~~لا مثل لها، إذ ليست هي من ذوات الأمثال. فيكون هذا الشرط غير مقدور عليه. ~~ومنهم من قال: يرد النفقة التي أنفقها المشتري. وقيمة الغراس والزرع ~~والبناء القائم يوم الاستحقاق وهم أهل العراق وعند آخرين: البيع مفسوخ على ~~هذه الوجوه. منهم مالك والشافعي. ولا شك أن الدرك إذا أطاق فكل يحمله على ~~ما يراه في مذهبه في رد ما يرى رده على المشتري بسبب الاستحقاق. # الفائدة السابعة والعشرون: أن يقرأ على المتبايعين المكتوب. لان من الناس ~~من زعم أنه لا يجوز أن يشهد على ما في الكتاب إلا بعد قراءته، وحصول العلم ~~من المتعاقدين بمضمونه، وهو قول الشافعي وغيره من العلماء. وحصول علم ~~الشهود بما فيه. # الفائدة الثامنة والعشرون: اعتراف المتعاقدين أنهما سمعاه وفهماه وعرفاه، ~~لأنه ليس كل من يقرأ يسمعه، ولا كل من يسمعه يفهمه. فإذا جمع بين السماع ~~والفهم والمعرفة زال الاشكال. # الفائدة التاسعة والعشرون: ذكر الطواعية وصحة العقل والبدن، ليزول يذكر ~~الطواعية الاكراه، وبغيره الحجر والمرض، وإن كتب: وجواز الامر فهو آكد في ~~نفي الحجر والمرض. # الفائدة الثلاثون: التصريح بمعرفة الشهود بالمتعاقدين. لاجماع الأمة على ~~أن من شهد على شخص لا يعرفه باسمه ونسبه لا يصح، إلا أن يكون المشهود عليه ~~حاضرا عند الحاكم، فيشهد الشاهدان على إقراره مواجهة. فتصح الشهادة على هذا ~~العين في الحال. # الفائدة الحادية والثلاثون: إيضاح التاريخ الايضاح الجلي باليوم والشهر ~~والسنة، كما تقدم. إذ لا يخفى ما في ذلك من الفوائد في تعارض البينات، وطلب ~~الحقوق كلها، وما يترتب عليها. PageV01P067 # الفائدة الثانية والثلاثون: أن المبيع إذا وقع بين اثنين أذن كل واحد ~~منهما لصاحبه في بيع ما باعه، لان بعض أهل العلم قال: من باع شقصا شائعا من ~~مبيع وقع بيعه على نصف نصيبه دون كله. إذ لا جزء إلا ولشريكه جزء شائع فيه ~~فيحترز بالاذن من كل واحد ms071 منهما لصاحبه في بيع ما باعه. لئلا يخرج من ~~المبيع في نصيبه شئ. وهذا القول منسوب إلى عبد الله بن الحسن. وإن كان ~~لأحدهما مال أكثر من مال الآخر فلا يصح الاذن منه فيما زاد على حقه، حتى ~~يوكله على قول الشافعي وغيره. انتهى. # والبيع تارة يكون لشخص من شخص لأنفسهما. وتارة يكون البيع من وكيل شخص ~~لشخص. وتارة يكون البيع من وكيل شخص لوكيل شخص. # فمثال الأول: اشترى فلان لنفسه من فلان البائع عن نفسه. # ومثال الثاني: اشترى فلان لنفسه من فلان القائم في بيع ما سيذكر فيه لمن ~~عين فيه، بالثمن الذي سيعين، بطريق الوكالة الشرعية، عن فلان الفلاني حسبما ~~وكله في ذلك وفي التسلم والتسليم، والمكاتبة والاشهاد على الرسم المتعاهد، ~~بشهادة شهوده، أو بمقتضى الوكالة الشرعية المحضرة لشهوده المتضمنة لذلك، ~~المؤرخة بكذا، الثابت مضمونها في مجلس الحكم العزيز الفلاني. # ومثال الثالث: اشترى فلان القائم في ابتياع ما سيأتي ذكره فيه بالثمن ~~الذي سيعين فيه، لموكله فلان حسبما وكله في ذلك - إلى آخره - لموكله ~~المذكور، وبماله من فلان القائم في بيع ما سيأتي ذكره بالثمن الذي سيعين ~~فيه بطريق الوكالة الشرعية عن فلان، حسبما وكله في ذلك - إلى آخر ما ذكر ~~الوكيل المذكور -: أن ذلك بيد موكله المذكور، وملكه تحت تصرفه إلى حالة هذا ~~البيع. وذلك جميع الشئ الفلاني، ويذكر في مشتري الوكيل دفع الثمن من مال ~~موكله المذكور. وتسلم المبيع لموكله، وأن ضمان الدرك في ذلك لازم، ومرجوع ~~به حيث يوجبه الشرع الشريف ويقتضيه، وإن حضر الموكل واعترف بوصول الثمن ~~إليه من وكيله، كتب حضوره واعترافه بذلك وتصديقه. # وما يقع من التعاقد من وصي، أو منصوب من جهة الحاكم، أو وكيل في بيت ~~المال المعمور، أو أب أو جد على محجور يأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء ~~الله تعالى. # واعلم أن المبيعات تختلف باختلاف أنواعها ومواصفاتها، التي هي مشتملة ~~عليها. # وهي لا تخلو: إما أن يقع عقد التبايع بين المتبايعين على دار كاملة أرضا ~~وبناء، أو ms072 بناء دون أرض، أو حصة من ذلك، أو من غيره. والحصة لا تخلو: إما ~~أن تكون مشاعا في PageV01P068 # المبيع، أو مقسومة مفروزة مما تجوز فيه القسمة شرعا. # فإن كان المبيع دارا كاملة أرضا وبناء، كتب - بعد استكمال الألفاظ في ~~الصدر -: # وذلك جميع الدار الكاملة أرضا وبناء، بمدينة كذا من عمل كذا، وصفتها على ~~ما دلت عليه المشاهدة، أو على ما تصادق عليه المتبايعان: أنها تشتمل على ~~باب مربع، أو مقنطر، يدخل منه إلى دهليز مربع، أو مستطيل - ويصف ما بها من ~~الأبنية، والأواوين، والقبب والخزاين، والخرستانات والرخام والبلاط، وبركة ~~الماء، وجريان الماء إليها من النهر الفلاني، أو من قناة كذا بحق قديم واجب ~~دائم مستمر ليلا ونهارا. وإذا انتهى الوصف يقول: منافع ومرافق وحقوق. - ~~ويحددها بحدودها الأربعة من غير إخلال بشئ منها - ثم يقول: بجميع حقوقها ~~كلها، ومنافعها ومرافقها وطرقها، وعلوها وسفلها، وأحجارها وأخشابها ~~وأبوابها، وأعتابها وأنجافها ومنجورها، ومجاري مياهها في حقوقها ورسومها، ~~وحقها من الماء الواصل إليها من القناة المذكورة، أو من النهر الفلاني ~~المذكور، وهو حق واجب معلوم بين المتبايعين المذكورين أعلاه مستمر ليلا ~~ونهارا، ما جرى الماء في القناة المذكورة، ووصل إلى البركة المذكورة في ~~كيزانها وبرابخها المختصة بها، الآخذة من المقسم الفلاني، المتصل بالقناة ~~المذكورة، وذات الأسطحة العالية على ذلك، المحضرة أو غير المحضرة، وذات ~~القناة الخاصة لذلك، أو المشتركة وما يعرف بها وينسب إليها من كل حق هو ~~لها، ومنها داخل فيها وخارج عنها، ومعدود من جملتها على تناهي الجهات ~~أجمعها، المعلوم عندها العلم الشرعي النافي للجهالة، شراء شرعيا، ويكمل، ~~ويؤرخ. # وإن كان المبيع بناء على أرض محكرة. كتب: جميع أبنية الدار الكائنة ~~بالمكان الفلاني - ويصف ذلك وصفا تاما ويحدد - ويكتب بعد قوله: وما يختص به ~~من الحقوق الواجبة له شرعا - خلا قرار ذلك الحامل لأبنية الدار الموصوفة ~~المحدودة بأعاليه. فإنه خارج عن هذا البيع، وغير داخل فيه. وعليه من الحكر ~~في كل سنة كذا وكذا، وعلم المشتري بذلك، واطلع عليه، ورضي به، وأقدم عليه، ms073 ~~ويكمل. # وإن كانت الأرض حاملة لبناء المشتري، كتب: جميع القطعة الأرض الحاملة ~~PageV01P069 # للأبنية الجارية في ملك المشتري المذكور. ويشتمل ما عليها من الأبنية على ~~قاعة - ويصفها ويحددها - ويكمل على نحو ما سبق. # وإن كان المبيع بيتا من ربع أو مخزنا من خان، أو حانوتا من سوق. كتب: ~~جميع المخزن الفلاني، أو الطبقة الفلانية، أو الحانوت الفلاني، الذي هو من ~~جملة حقوق المكان الفلاني، المشتمل على كذا وكذا - ويصف المكان الذي يبيع ~~منه المكان الواقع عليه عقد البيع ويحدده - ويذكر المخزن أو الطبقة، أو ~~الحانوت في أي حد هو، وفي أي صف من صفوف المكان المبيع منه، وإن حدد الطبقة ~~أو الحانوت أيضا فهو أحوط. # وإن كان المبيع سطح حوانيت دون السفل. كتب: جميع سطح الحوانيت الكائنة ~~بالوضع الفلاني التي عدتها كذا وكذا، دون سفلها، الآتي ذكر ذلك، ووصفه ~~وتحديده فيه: الجاري سطح الحوانيت المذكورة بيد البائع وملكه، وتحت تصرفه ~~إلى حالة البيع، وارتفاع الحوانيت من وجه الأرض إلى نهاية علوها كذا وكذا ~~ذراعا، وذرع سطح جميع هذه الحوانيت الداخل في أحكام هذا البيع دون سفله من ~~مشرقيه إلى غربيه مما يلي قبليه كذا، ومن شرقيه إلى بحرية مما يلي بحرية ~~كذا وكذا ذراعا بذراع العمل، أو الذراع الحديد، ويحدد. # وإن كان المبيع سطح قاعة، أو سطح دار. ذكر الموضع والسقع والطريق المسلوك ~~فيها، وصفة القاعة أو الدار، وما يشتمل عليه، وذرع السطح، على ما تقدم، ~~وحدوده. # وإن كان المبيع بيتا علوا من دار دون سفله. كتب: جميع البيت العلو المبني ~~على البيت السفل الذي هو من الدار الفلانية. ويحدد الدار، ويقول: وهذا ~~البيت المشترى عن يمين الداخل إلى هذه الدار من بابها، المشتملة عليه الآن، ~~أو على يسرته، أو تلقاء وجهه. ويحدد السفل دون العلو بحدوده الأربعة، ثم ~~يذكر ذرعه طولا وعرضا، ثم يقول: وطريق هذا البيت العلوي - أو ويصعد إلى هذا ~~البيت العلوي - من على الدرجة التي بمكان كذا من هذه الدار، إن كانت في ~~داخلها أو في خارجها، ms074 وذرع الموضع لهذه الدرجة من كل جانب منها، حتى يذكر ~~الجوانب كلها، وطريقه مسلوك إليها من ساحة هذه الدار ودهليزها. ويكمل. # وإن كان المبيع السفل من الدار دون العلو. كتب كما تقدم، إلا أنه يكتب في ~~ذكر الحقوق: وسفله. وكل حق هو له ولا يكتب علوه، لان علو البيت مختلف فيه. ~~فمن قائل: إن السقف والعلو يدخل في المبيع أبدا، إلا أن يستثنيه. ومن قائل: ~~إن السقف لصاحب السفل. ومن قائل: إنه لصاحب العلو. ومنهم من زعم أنه مشترك ~~بينهما. فإذا PageV01P070 # كتب: بجميع حقوقه التي هي له فقد استوعب بذلك ما هو منه. واحترز به من ~~الاختلاف. وأما ذكر الطريق والمرقى إلى البيت العلوي: فلا بد منه لاختلاف ~~الفقهاء في بطلان البيع، فيمن باع بيتا لا طريق له. فإن أمكنه اتخاذ ممر ~~صح. وإلا فوجهان. قال النووي رحمه الله تعالى: أصحهما البطلان. # وإن كان المبيع قرية. كتب: جميع القرية وأراضيها، المعروفة بقرية كذا من ~~عمل كذا، ومضافات كذا، وعدة فدنها كذا وكذا فدانا، عامرة آهلة. وتشتمل هذه ~~القرية على أراضي معتمل ومعطل، وسهل ووعر، وأقاصي وأداني، ومصايف ومشاتي، ~~ومسارح ومراعي، وبيادر وأنادر، وعامر وغامر، ودمن ومغارات، وكهوف وجباب، ~~وصهاريج وعيون ماء سارحة، وأشجار مثمرة وغير مثمرة، وغراس ونصوب، وبيوت ~~ومساكن، ومنافع ومرافق وحقوق، ويحددها. ثم يقول: بجميع حقوق ذلك كله، وطرقه ~~ومرافقه، وحجره ومدره، وبيادره وأنادره، ومعتمله ومعطله، وسهله ووعره، ~~وأقاصيه وأدانيه، ومصايفه ومشاتيه، ومسارحه ومراعيه، ودمنه ومغاراته، ~~وكهوفه وجبابه، وصهاريجه وعيونه السارحة فيه، المعدة لسقي بعض أراضيه، ~~وأشجاره وغروسه، ونصوبه وأصوله وفروعه، وثماره وسقيه، ومساكنه ومرابعه ~~ومراتعه، ومجاري مياهه في حقوقه ورسومه، وبكل حق هو لذلك أو لشئ منه، معروف ~~فيه ومنسوب إليه، داخل الحدود المذكورة، وخارج عنها من سائر الحقوق الواجبة ~~لجميعه شرعا. خلا ما في ذلك من مسجد لله تعالى، ومقبرة للمسلمين، وطريق ~~سالك، ورزق، وإقطاعات جيشية وأحباسية، وخلا ما هو وقف على مسجد القرية ~~المذكورة. وهو قطعة أرض من الجهة الفلانية، بها غراس يعرف بكذا، ويحددها. ms075 ~~فإن ذلك غير داخل في عقد هذا التبايع، المعلوم ذلك عند المتبايعين ~~المذكورين أعلاه العلم الشرعي النافي للجهالة، شراء شرعيا. ويكمل. # وإن كان المبيع حصة من قرية شائعة، أو مقسومة مفروزة، كتب: جميع الحصة ~~الشائعة، أو المقسومة المفروزة. وقدرها كذا وكذا سهما من أصل كذا وكذا ~~سهما. أو قدرها كذا وكذا فدانا من أصل كذا وكذا فدانا، من جميع القرية ~~وأراضيها، المعروفة بقرية كذا من عمل كذا. ويصف القرية ويحددها، ويكمل على ~~نحو ما تقدم شرحه. # ولنا في هذا المحل تنبيهان: # أحدهما: إن كان في القرية حصيد فلا يكتبه. لكونه مجهولا، إلا أن يكون ~~مكيلا. # فيذكر كيله، ولا يكتب: خلا حق الله تعالى إن وجب لما فيه من الجهالة، وإن ~~كتب فليعين قدر حق الله فيها. وهو سهم واحد أو سهمان، حتى ينتفي الجهل، ~~والاضراب عن ذكر ذلك أولى، لان ترك ذكره لا يمنع من وجوبه. PageV01P071 # وإن كان في القرية طريق لقوم استثناه، وكتب: إلا ما لفلان من الاجتياز في ~~هذه القرية بحق واجب، دون أن يملك شيئا من رقبته، أو تكون رقبة هذا الطريق ~~مملوكة لرجل بعينه، لا مرفق فيه لغيره بالاجتياز، فيستثني أيضا، وينبه على ~~ذلك، وبعض أهل العراق، كتب: خلا ما فيها من مسجد ومقبرة. فإنه غير داخل في ~~هذا العقد. فإن كتب على هذه الصفة، كان جائزا. وإن ترك ذكر الاستثناء في ~~ذلك كان جائزا، لأنه معلوم عند المتعاقدين: أن المساجد والمقابر والأوقاف ~~التي فيه، لا تدخل في البيع، ولا يحل العقد عليها. والذي أراه أن ذكرها ~~وذكر حدودها لتعلم أولى، احترازا من استثناء المجهول من المعلوم. # الثاني: المحتش والمحتطب. قال القاضي أبو محمد بن بشير: إن الحذاق من ~~أصحاب الشافعي رضي الله عنه لا يذكرونه. وكره ابن سعدويه ذكره، لأنه قد ~~يكون مشتركا بين صاحب القرية وبين المسلمين. وعامة أصحاب أبي حنيفة ~~يذكرونه. انتهى. # وإن كان المبيع بستانا شجريا، كتب: جميع البستان المعروف بكذا، الكائن ~~بظاهر مدينة كذا، المشتمل على سياج دائر عليه ومحيط به، ms076 وعلى جوسق أو قاعة ~~أو منظرة، وبحرة مستطيلة - ويصف القاعة أو المنظرة أو الجوسق وصفا تاما على ~~ما هو عليه - ثم يقول: ويشتمل البستان المذكور على أشجار وغراس مختلف ~~الأنواع والثمار، يسقى بماء يصل إليه من نهر كذا. فأما ماء الجوسق، أو ~~القاعة: فإنه يجري إليها الماء من النهر المذكور أبدا دائما مستمرا، ما جرى ~~الماء في النهر المذكور ووصل إليه، وإلى الشاذروان الذي هو بالقاعة. وأما ~~البستان: فإنه يجري إليه الماء من النهر المذكور برسم شربه - وهو يوم ~~الخميس وليلة الجمعة بكمالهما، ويوم الاثنين وليلة الثلاثاء بكمالهما من كل ~~أسبوع - دائما مستمرا ما جرى الماء في النهر المذكور ووصل إليه. ويحدد ~~البستان. # وإن كان سقيه من الآبار أو السواقي: فيكتب في كل بلاد على اصطلاح أهلها، ~~ويكتب: فيما يسقي من الآبار الهمالية، والصدور البحرية، دار البقر والشونة، ~~والعدة الخشب. وما يشتمل عليه من الجذع والأتراس والمحلة والطونس والقواديس ~~والقائم. # وصفة البئر واستطالتها وتدويرها. وإن كانت ذات وجه أو وجهين أو ثلاثة أو ~~أربعة، PageV01P072 # وأبنيتها وحيطانها وهراميسها، المعلوم ذلك عندهما العلم الشرعي النافي ~~للجهالة، شراء شرعيا. ويكمل. # وإن كان المبيع أشجارا بأرض موقوفة على جهة متصلة، كتب: جميع الأشجار ~~المختلفة الأثمار، القائمة بقطعة أرض بالمكان الفلاني من بلد كذا، ويعرف ~~ذلك ببستان كذا، وعدة أشجاره يومئذ كذا وكذا، ولهذه الأشجار حق شرب من ماء ~~قناة كذا، أو نهر كذا. أو ناعورة كذا في وقت كذا، أو يوم كذا أو ليلة كذا - ~~ويحدد - ويقول: بحق ذلك كله إلى آخره، فإذا وصل إلى قوله: وما يختص به من ~~الحقوق الواجبة له شرعا يقول: # خلا الأرض الحاملة لهذه الأشجار والحوائط المحيطة بها، فإنها غير داخلة ~~في عقد هذا البيع. وهي من جملة الأوقاف الجارية في الجهة الفلانية، ~~وللمشتري المذكور المرور فيها بنفسه، وأجرائه ودوابه ومن أراد، وهي جارية ~~في إيجار المشتري مدة طويلة بعقد إجارة جرى بينه وبين البائع بما مبلغه في ~~كل سنة كذا وكذا. وهي نظير الأجرة التي استأجرها بها البائع ms077 المذكور من ~~الناظر الشرعي على الوقف المذكور، وأذن البائع للمشتري في دفع الأجرة عن كل ~~سنة إلى مستحقي قبضها منه بالطريق الشرعي، من ناظر شرعي أو غيره، إذنا ~~شرعيا، ويكمل. # وإن كان المبيع الثمار، كتب: جميع ثمرة الأشجار القائمة بالبستان الفلاني ~~التي بدا صلاحها. وطاب أكلها، وجاز قطافها وبيعها، بشرط القطع، أو بشرط ~~التبقية إلى أوان الجداد، إذا كانت الثمرة نخلا، وإن كانت غير ذلك: فإلى ~~أوان قطاف تلك الثمرة على العادة. وعدة الأشجار كذا وكذا شجرة، ويصف ~~البستان ويحدده. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # وإن كان المبيع حماما، كتب: جميع الحمام العامر الدائر المعروف بكذا، ~~الكائن بمدينة كذا، المعد لدخول الرجال والنساء، أو لأحدهما، المشتمل على ~~بوابة مقنطرة مقرنصة بالرخام أو مربعة، يدخل منها إلى دهليز مستطيل مبلط، ~~ومسلخ به مصاطب دائرة، ومقاطيع سفلية وعلوية، وفسقية برسم الماء البارد، ~~وباب يدخل منه إلى بيت أول، به حوض أو حوضان للماء البارد وباب يدخل منه ~~إلى بيت الحرارة، به أربعة أحواض متقابلة، وجرن صوان أو رخام، ومطهر ~~سكندري، وثلاث خلاوي بأبواب مقنطرة. أحدها: باب المجاز المتوصل منه إلى بيت ~~الحرارة. ويعلو ذلك قباب معقودة، وأقبية مغموسة بالحجارة، أو بالآجر ~~والكلس. وذات الجامات الرخام الملون. وأرض ذلك مفروشة بالرخام المقصص ~~المجزع، أو الألواح، أو غير ذلك، ويشتمل الحمام المذكور على خزانة ومصنع ~~وقدر من نحاس، وأربعة قدور من الرصاص، وأقيم ومنشر PageV01P073 # ومستوقد، ودار الدواب والشونة، والسراب المنسوب لها في تخوم الأرض. ويجري ~~الماء إلى هذا الحمام من قناة كذا في كيزانه وبرابخه المختصة به من مقسم ~~كذا. وهو نصف إصبع من أصابع الذراع النجاري، أبدا ليلا ونهارا، ما جرى ~~الماء في القناة المذكورة ووصل إليه. ويقول: وذات البئر الماء المعين ~~المطوية بالآجر والجير والساقية الخشب المركبة على فوهتها، والمقاسم ~~والمغائص ومجاري الماء. وإن كان من حقوق ذلك دكاكينا أو طباقا ذكرها. ~~ويحدده، ثم يقول: بحقوق ذلك كله، ومجاري مياهه الظاهرة، ومصارف مياهه ~~الهاربة في حقوقه ورسومه. ويكمل. # وإن كان المبيع ms078 طاحونا، كتب: جميع الطاحونة البيت الارحاء المعروفة بكذا، ~~الراكبة على نهير كذا، ظاهر مدينة كذا، من قبليها أو شماليها، المشتملة على ~~ثلاثة أزواج حجارة معدة لطحن الغلة، وعلى إصطبل وآلات ومنافع وحقوق وتحدد، ~~ثم يقول: بحق ذلك كله وطرقه ومرافقه، وعدده وآلاته وأحجاره المعدة للطحن ~~فيه، وأسبابه ومرونه وحدايده وقلاقله وفوده وسكره، ومجاري مياهه في حقوقه ~~ورسومه. وبحق دوران أحجارها من ماء النهر المذكور الجاري في فودها المختص ~~بها. وقدر طوله ثلاثمائة ذراع بالذراع النجاري، وعرضه ذراعان. وله كتفان ~~قائمان، عرض كل منهما ذراع واحد بالذراع المذكور. وهو حق قديم واجب مستمر ~~أبدا ما جرى الماء في النهر المذكور ووصل إليها في فودها، وما يختص به من ~~الحقوق الواجبة لجميعه شرعا. # وإن كانت مما يدور بالدواب كتب: المشتملة على باب يدخل منه إلى مسطاح به ~~تابوت، أو تابوتين، معدان للدقيق، وجرن حجر صوان معد للماء برسم غسل القمح، ~~وباب يدخل منه إلى حجر واحد فارسي، أو حجرين متقابلين دائرين مكملي العدة ~~والآلة بالقاعدة والقلب والفأس الحديد، والهرميس والحلقة المحددة، يتوصل من ~~ذلك إلى دار الدواب، ثم إلى البئر الماء المعين والمراغة، ثم إلى سلم يتوصل ~~منه إلى علو ذلك المشتمل على المضارب المعدة لخزن القمح والسطح العالي على ~~ذلك. وذات المرافق والحقوق. ويكمل على مقتضى اصطلاح أهل كل بلد. وإن كان ~~المبيع أرضا نهرية مضربا لطاحونة وأرضا مستطيلة، كتب: جميع القطعتي الأرض ~~المتلاصقتين. وبهما مضرب يصلح لبناء طاحونة وفودها وسكرها وساقيتها على ما ~~يأتي ذكره. وهاتان القطعتان: # إحداهما شرقية مربعة. والأخرى: غربية مستطيلة. وهما مجاورتان للنهر ~~الفلاني، من شمالي البلد، بحضرة المكان الفلاني، ذرع القطعة المربعة ~~الشرقية قبلة وشمالا كذا وكذا، وشرقا وغربا كذا وكذا - ويحددها - ثم يقول: ~~وذرع القطعة الغربية المستطيلة قبلة وشمالا كذا وكذا ذراعا، وشرقا وغربا ~~كذا وكذا. ويحددها أيضا، ثم يقول: بحق ذلك PageV01P074 # كله وطرقه ومرافقه، وفوده وساقيته، ومحل سكره، ومجاري مياهه في حقوقه ~~ورسومه، وبحقه من الماء الواصل إليه من النهر المذكور لإدارة أحجاره التي ms079 ~~تبنى فيه أبدا ما جرى الماء في النهر المذكور، وبما يختص به من الحقوق ~~الواجبة له شرعا، شراء شرعيا لازما لبناء طاحونة تامة كاملة راكبة على ~~النهر المذكور تسع ثلاثة أزواج حجارة معدة لطحن الغلة، وفود وسكر وساقية ~~وإصطبل، ومنافع ومرافق وبناء سائر ما تحتاج إليه، وإجراء ماء النهر المذكور ~~لإدارة أحجارها حسبما شرح أعلاه وجوبا شرعيا. ويكمل. # وإن كان المبيع ناعورة، كتب: جميع الناعورة الراكبة على النهر الفلاني. ~~المعروفة بكذا، ظاهر مدينة كذا من قبليها أو شماليها. وتشتمل على فخذين ~~مبنيين بالحجارة والكلس، يجري الماء بينهما لدورانها على سكر مستطيل من ~~الحجارة العجالية والهرقلية والعتالية، والأعتاب المستطيلة، وعلى فلكة خشب ~~مستديرة مركبة بين الفخذين، وعلى قلب وفوقية وبتوس، ذرع دائرة فلكها كذا ~~وكذا ذراعا بالنجاري. وهي من ذات وجهين، أو ذات وجه واحد. كاملة الدسر ~~والمسامير، والقار، والزفت. # ويحددها، ثم يقول: بجميع حقوق ذلك كله وطرقه ومرافقه وأحجاره وأرضه ~~وأبنيته وأخشابه وفلكته ونفيره وفوقيه وبتوسه وساقاته وأضلاعه وصلبانه، ~~وبحقه من ماء النهر المذكور لغرف الناعورة منه أبدا دائما مستمرا ما جرى ~~الماء فيه ووصل إليها. وهو حق قديم معلوم مؤبد، يسقي به المشتري ما شاء من ~~البساتين والأراضي وغير ذلك، ومما يختص به من الحقوق الواجبة له شرعا، شراء ~~شرعيا. ويكمل. # وإن كان المبيع أرضا نهرية تصلح لبناء ناعورة، كتب: جميع القطعتي الأرض ~~المتلاصقتين اللتين هما مضرب يصلح لبناء ناعورة وسكرها، على ما يأتي ذكره. ~~وهاتان القطعتان إحداهما شرقية، ذرعها كذا وحدها كذا. والأخرى غربية، ذرعها ~~كذا وحدها كذا. وهما على كتف النهر الفلاني من شمالي بلد كذا، بحضرة المكان ~~الفلاني، ثم يكتب: بحقوق ذلك كله، وبحق بناء فخذيه وسكره ومجاري مياهه، ~~وبحقه من ماء النهر المذكور الواصل إليه لإدارة ناعورة توضع به، وبحق غرفها ~~من الماء المذكور أبدا دائما مستمرا ليلا ونهارا. وهو حق واجب ما جرى الماء ~~في النهر المذكور ووصل إليه. # بمقتضى ما وقع بين المتبايعين، أو بين البائع وبين وكيل بيت المال ~~المعمور، حين ابتاع ms080 ذلك منه لبناء ناعورة وإدارتها وغرفها من النهر ~~المذكور، بمقتضى كتاب التبايع الشاهد له بذلك شراء شرعيا. ويكمل. ~~PageV01P075 # وإن كان المبيع حصة من مقسم الماء، كتب: جميع الحصة الشائعة وقدرها ستة ~~أسهم - مثلا - من أصل أربعة وعشرين سهما من جميع مقسم الماء الذي هو بمدينة ~~كذا بالمكان الفلاني، وهو مبني بالحجارة والكلس. وقراره خاص له. وبه جرن ~~مستقر يجري إليه الماء من نهر كذا إلى طوالع ونوازل وبرابخ إلى أن يصل ~~وينتهي إليه، وماء هذا المقسم آخذ من المقسم الفلاني الذي بالمكان الفلاني. ~~ومجموع ما في هذا المقسم المبيع منه هذه الحصة من المقسم الآخذ منه الذي هو ~~بالمكان الفلاني المقسم المأخوذ منه آخذ من نفس النهر المذكور ببرابخ مختصة ~~به. وهذا المقسم المبيع منه يشتمل جرنه على ما جملته ستة أصابع من أصابع ~~الذراع النجاري، وهو مفروض من جوانبه بفروض ينقسم ماؤه فيها إلى مستحقيها. ~~فمنها هذا المبيع المعين فيه. وهو إصبع واحد ونصف إصبع من جملة ستة أصابع، ~~وهي جميع ماء المقسم المذكور. وهذا المبيع المعين أعلاه يجري ماؤه إلى ملك ~~المشتري المذكور دائما ليلا ونهارا، لا يحبس عنه أبدا ولا ينقطع، ما جرى ~~الماء في النهر المذكور ووصار إليه. ينتفع به المشتري المذكور في ملكه. # ويقسطه فيه كيف شاء من بركة إلى أخرى إلى صهريج ومطبخ ومرتفق ومشرب غراس، ~~وغير ذلك مما يقع عليه اختياره من غير اعتراض عليه في ذلك، ولا في شئ منه، ~~ويحدد المقسم، ثم يقول: بحق ذلك كله وطرقه ومرافقه وأرضه وأبنيته وطوالعه ~~ونوازله وبرابخه وكيزانه وجرنه ومقره وممره، وبحق الحصة المعينة أعلاه من ~~مائه المعين فيه الواصل إليه، وما يختص به من الحقوق الشرعية الواجبة له ~~شرعا شراء شرعيا. ويكمل. # وإن كان المبيع عين ماء، كتب: جميع العين المعروفة بكذا التي هي ببلد كذا ~~وجميع الأرض المحيطة بها من جوانبها، ومبتدأها من موضع كذا، واستدارتها كذا ~~وكذا ذراعا، وعمقها كذا وكذا ذراعا بذراع كذا، ظاهر مائها غير متفرق وذرع ~~الأرض المحيطة بها ms081 من جوانبها كذا وكذا ذراعا. # فائدة: الكتابة في بيع العين على هذه الصفة أولى من أن يكتب: اشترى منه ~~العين وحريمها. وهو خمسمائة ذراع، على ما جاء في الخبر: أن حريمها خمسمائة ~~ذراع لان الناس اختلفوا في حريم العيون والآبار والأنهار. فمنهم من ذكر أنه ~~أربعون ذراعا، ومنهم من قال ستون، ومنهم من قال ما بلغ حبلها - يعني في ~~الآبار - ومنهم من قال: إنه على قدر الرمي بالمخارق، وهو مجهول لا يعلم ~~قدره لاختلاف قوة الرامي. فإذا كتب ما ذكرناه سلم من الخلاف. انتهى. # وإن كان المبيع بئر ماء معين، كتب: جميع البئر الماء المعين المبنية ~~بالطوب الآجر، والطين والجير، أو الحجر أو القرميد والكلس. وجميع الساقية ~~الخشب المركبة على PageV01P076 # فوهتها، ويصفها ويذكر حدود البئر الأربعة ومقدار دورها، إن كانت مستديرة ~~أو مربعة. # وإن كان المبيع جبا محتفرا حفرا مربعا أو مدورا، كتب: ذرعه قبلة وشمالا ~~وشرقا وغربا، وذرع دوره وتربيعه واعتماقه وذرع سفله، ويصف ما على رأسه من ~~خرزة، وما بجانبي الخرزة من عمودين من حديد أو حجر، وما يعلوهما من عتبة، ~~أو قنطرة من حديد، أو قائمة من خشب وحلقة من حديد، وبكرة من خشب الجوز ~~ملبسة بنحاس، أو مطوقة بالحديد، دائرة على قضيب من حديد، وسطل من حديد، أو ~~من نحاس، ويحدده. ثم يقول: بجميع حقوق ذلك كله وطرقه ومرافقه وأرضه التي هي ~~حريمه. ومن جملة حقوقه وخرزه وعمده وبكرته وسطله، ومصارف مياهه المنفصلة ~~بعد الاستيفاء منه، والانتفاع به. # وإن كان له مصول، كتب: وجميع المصول المشتمل على بركة يعلوها قبو مبنية ~~بالحجارة الكبار العجالية والسيور والأعتاب المستطيلة، وصورة بنائه صورة ~~زلحفة، العلو كالسفل، وطهره مركوك بفرش من الحجارة والكلس، يستطرق إليه من ~~باب مربع في درج من الحجارة، متخذ ذلك الباب لتحرزه من الطين الراسب بأرضه ~~وتنقيته وتنظيفه. # ولهذا الصهريج حق ما واصل إليه في قناة صغيرة الوسع مدفونة في الأرض، ~~متخذة من الحجارة المنقورة، آخذ من نهر كذا. وهو حق قديم واجب مستمر. ما ~~جرى ms082 الماء في النهر المذكور، ووصل إليه. ويحدد الصهريج والمصول، ثم يقول: ~~بجميع حقوق ذلك كله وطرقه ومرافقه وبنائه ورصاصه المغترس في أرضه، وخرزته ~~وسطله وبلاطه ومصبه، ومصارف مياهه في حقوقه ورسومه، وقناته الواصل فيها ~~الماء من النهر المذكور إليه، وبسائر الحقوق الواجبة لجميعه شرعا، شراء ~~شرعيا، ويكمل. # وصورة وقفه، وما يوقفه المشتري على مصالحه، يأتي في كتاب الوقف إن شاء ~~الله تعالى. # وإن كان المبيع دولابا، ذكر بقعته وعمقه. وهل هو مستطيل أو مربع وذرع ~~دوره، وما هو مشتمل عليه من بكرة وقائم وقلب، وبقر وسائق وقائد، وكيزان ~~وحبال، ويحدده. ويكمل. # وإن كان المبيع جبا معدا لخزن الغلة، أو صهريجا لخزن الزيت، أو غير ذلك ~~مما يدخر في الجباب. ذكر بقعته وضيق رأسه، وطول رقبته، واتساع حالاته وذرع ~~سفله وعمقه. وإذا انتهى ذكر وصفه حدده. # وإن كان المبيع موضع الجليد - وهو في غير ديار مصر - كتب: جميع البيت ~~PageV01P077 # المعروف ببيت الجليد، وموقعه ببلد كذا. فإن كان محفورا كتب طوله وعرضه ~~وعمقه محررا بالذراع. وكتب حقوقه وعماراته وبناءه وسائر مرافقه ومحبس مائه. ~~وكل شئ هو له على مثال شرط الدار. ويصفه وصفا تاما، ويحدده. # وإن كان محتبس مائه متصلا به ذكره معه. وذكر المحتبس من الجانب الذي يتصل ~~بأحد الحدود. وإن كان نائبا عنه ذكر حدوده التي هي له على تناهي الوجوه ~~كلها، من مجرى ماء وساقية أو عين وقناة منه للمجرى. كما سبق في غيره. ~~ويكمل. # وإن كان المبيع نهرا، كتب: جميع النهر الفلاني، وجميع الأرض التي على ~~جانبيه، وهي كذا وكذا ذراعا طولا. وعمق هذا النهر كذا وكذا، ومأخذه من نهر ~~كذا، ومصبه إلى نهر كذا، ويحدد الأرض. ويكمل. # فائدة: إنما يذكر العمق في النهر، لأنه قد يزاد في الحفر في عمقه. فيكون ~~ضررا على النهر الذي هو آخذ منه، مانع لزيادة الماء الذي ينصب ماء هذا ~~النهر فيه. انتهى. # وإن كان المبيع مركبا، كتب: جميع المركب المورقي، أو الباطوسي الدرمونة ~~أو العقبة، أو المبطن، أو القياسية، أو الحراقة، ms083 أو الشختور، أو الزورق، أو ~~الككة، أو العامة، أو الشيني، أو القطعة، أو السفينة، أو الفلك، أو غير ذلك ~~من مراكب البحر الملح أو العذب، على اصطلاح لغة أهل البحر في ذلك. وإن كان ~~المركب من مراكب البحر الملح ذكر ما فيه من الصواري والقلاع والخصف أو ~~القطن، والمراسي والحبال والسرياقات والأخشاب والآلات والستاير. ويقول في ~~وصف كل واحد من هذه السفن: # الصحيحة الخالية من الكسر والشقوق والخروق، الكاملة الألواح والدسر ~~والحبال والسرياقات المحكمة، المقنبطة بالقنب والقار والزفت والفتبار. وفي ~~مراكب البحر العذب يذكر النوع والصواري والجوامير والقرايا والقلاع وعدة ~~مفصلاتها وبيلماناتها. وإن كانت منورة أو ياسمينية مربعة، أو جناحا، وعدة ~~مراسيه وحباله ومهدته، ومجاديفه ودوامسه، وجساطينه وأصاقيله، ودفاته، ~~ومرماته، ومداريه. وما هو مشتمل عليه من سد السويين، وتغطية الحتين، وذرع ~~طوله بالذراع النجاري، ومحمله من الغلات والحبوب والأحطاب. ويكمل الأوصاف ~~على لغة أهل كل بحر، معتمدا على وصفهم في تسمية ذلك المبيع، وما به من ~~العدد، والآلات المعدة له في عرفهم، الداخلة في عقد البيع. # فإذا انتهى من ذلك يقول: شراء شرعيا. ويكمل. # فائدة: الزورق صغير خال من المرساة والصواري والقلاع، وهو في البحر الملح ~~بهذه الصفة. وفي البحر العذب: يسير بالصواري والقلاع والمرساة. PageV01P078 # والشيني: دقيق مسنم السفل، حاد المقدم والمؤخر، أسفله خال من التثقيل، ~~مفروش بالدفوف للمعاتلة بمقاديف، ومرساة وستائر وعدد معلقة به. خال من ~~الصواري والقلاع. # والككة: عريضة السفل والعلو، مقدمها ومؤخرها حاد، متسعة ذات طباق. الطبقة ~~السفلى منها: للحديد والقطن والأثقال. والثانية للحريم والجواري والرقيق، ~~والعلو: # للرجال، ويشتمل علوها على صار أو اثنين، وعلى قلع أو اثنين، وعلى مرساة ~~أو اثنين، وحبال وسرياقات وصهريج برسم الماء الحلو. # والقطعة: أكبر من الككة، وسفلها وعلوها متسع جدا، وتشتمل على طبقات في ~~السفل، وعلى طباق في العلو، ذات رواشن مشقفة، مدهونة بطاقات مشرفة ومطلة ~~على البحر، وصهاريج وأفران ومرتفقات. وأرض مفروشة بالتراب لزرع الخضراوات، ~~وصواري وقلاع ومراسي، وليس بها مقاديف. فإنها لو اجتمعت خلائق كثيرة على ~~تحريكها بالمقاديف لعجزوا، ms084 ولا يسيرها إلا الله تعالى بالرياح العاصفة. # وأما السفينة والفلك: فهما أكبر من القطعة. وهما من نوع الفلك التي صنعها ~~نوح عليه السلام، وركب هو ومن أمره الله بالركوب فيها. انتهى. # وإن كان المبيع قبانا، كتب: جميع القبان المشتمل على قصبة من حديد مكفتة ~~مشجرة، مطعمة بالفضة أو بالنحاس الأصفر أو الأحمر. فإن كان محرزا في القضيب ~~كبيرا وصغيرا. فيقول: وفي القصبة بابان محرزان، الكبير منها يخرج من مائة ~~رطل إلى مائة وخمسين رطلا. والباب الصغير آخره مائة رطل. فإن كان قبانا ~~كبيرا يقول: ويشتمل هذا القبان على متحدين. الأول منهما: إلى جهة القصبة، ~~يخرج مائة وخمسين رطلا، أو يخرج مائة وثمانين رطلا بالدمشقي. وهذا نهاية ما ~~يخرجها القبان. وهذا يسمى رومي. # والقبان الصغير يسمى فرسطوني. ويخرج خمسين رطلا. وصغير الصغير، وهو الذي ~~يكون رطلان أو ثلاثة أرطال، وآخره عشرة أرطال ثم يقول: مفروض بعلامات يخرج ~~في الباب الكبير من كذا إلى كذا. وفي الباب الصغير من كذا إلى كذا. وفي ~~صغير الصغير من كذا إلى كذا. ويذكر في كل واحد نهاية ما يخرجه بفروض معلومة ~~على القنتين من فولاذ، وقنتنين كبير وصغير، وعقرب ورمانة، وطبق وسلاسل من ~~حديد، شراء شرعيا. # وإن كان المبيع رقيقا، فالرقيق تختلف أجناسه وحلاه. فالتركي منه أنواع ~~قياط، ونيمان، ومغل، وقبجق، وخطامي، وجركس، وروس وآص، وبلغار، وتتر، وآق ~~وجقطاي، وكرج، وروم، وأرمن. والسودان أجناس: أمحري حبشي، وتكروري، ~~PageV01P079 # ونوبي، وزغاوي، وداجوي، وهندي، وخلنجي، وبجاوي، وزنجي، ويمني، وسروي، ~~ومولد. فإذا كتب عهده ببيع جنس من هذه الأجناس ذكر الجنس والشبه والحلية، ~~والاسلام أو غير مسلم. والبلوغ، أو مراهقا أو عشاريا، أو تساعيا، أو ~~ثمانيا، أو سباعيا، أو سداسيا، أو خماسيا، أو رباعيا، أو ثلاثيا، أو فطيما، ~~أو رضيعا. ذكرا أو أنثى. وإن كان بالغا كتب اعترافه لبائعه بالرق ~~والعبودية. # وإن كان المبيع مملوكا تركيا، كتب جميع المملوك التركي المغلي، أو غيره ~~ومن حليته: حين طر شاربه، وهو ظاهر اللون أبيضه، واضح الجبهة، أدعج ~~العينين، طويل الأهداب، أكحل ms085 الجفون، متطامن قصبة الانف، سهل الخدين، مضرج ~~الوجنتين، ألعس الشفتين، مفلج الأسنان، صغير الفم، طويل العنق، تام القامة، ~~صغير القدمين، شراء شرعيا، ويكمل. # وإن كان المبيع جارية تركية، كتب: جميع الجارية الغنجاقية الجنس، المسلمة ~~الدين، المدعوة فلانة بنت عبد الله، البالغ المعترفة لبائعها المذكور بالرق ~~والعبودية، ومن حليتها: أنها شابة ظاهرة اللون، مشربة بحمرة، واضحة الجبهة، ~~كما تقدم في الصورة التي قبل هذه بصيغة التأنيث. # وإن كان المبيع أسود، كتب: جميع العبد الأسود التكروري الجنس، المسلم ~~الدين، البالغ المدعو فلان، المعترف لبائعه المذكور بالرق والعبودية ومن ~~حليته: أنه آدم اللون، قطط الشعر، سهل الخدين، صبيح الوجه معتدل القامة. ~~ويكمل. # وإن كان المبيع جارية سوداء، كتب: جنسها ولونها، وأنها مسلمة بالغة. ~~واعترافها لبائعها بالرق والعبودية. ووصفها بأتم ما هي مشتملة عليه من ~~الأوصاف الظاهرة. # وإن كان المبيع عبدا بعبد، أو عبدا أسود بمملوك أبيض، أو عبدا أبيض أو ~~أسود بجارية، أو عبدا أسود، أو مملوكا أبيض، أو جارية بدار، أو فرس، أو ~~بغل، أو حمار، أو عروض قماش، أو لؤلؤ، أو غير ذلك من الثمنيات الظاهرات ~~الجائز بيعها إجماعا، أو فيه خلاف، مثل كلب أو سرجين، أو زيت نجس، أو شئ من ~~آلات الملاهي على اختلافها، فيذكر صفات كل واحد من الثمن والمثمن. فإن كان ~~أحدهما مما فيه الخلاف كتبه، ويرفع إلى حاكم حنفي يثبته، ويحكم فيه مع ~~العلم بالخلاف. # وإن كان رقيقا بحيوان، أو رقيقا برقيق. فيذكر في الرقيق الجنس واللون ~~والحلية والاسم، والاعتراف بالرق والعبودية إن كان بالغا، ويذكر في الحيوان ~~الجنس والسن والشبه، ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. PageV01P080 # والبيوع تارة تكون متعلقة ببيت المال المعمور. ويتولى السلطان البيع ~~بنفسه، أو وكيل بيت المال أو نائبه. وتارة تكون أهلية تتعلق بالأب أو الجد ~~أبي الأب على ولدهما الصغير لغبطة أو مصلحة ظاهرة، أو لحاجة يسوغ معها ~~البيع شرعا. وتارة تكون من وصي شرعي، أو منصوب من حاكم الشرع الشريف بإذنه ~~وأمره في البيع على يتيم في حجر الشرع ms086 الشريف، لغبطة أو حاجة من نفقة أو ~~كسوة، أو على غائب أو ميت، لوفاء دين، أو صداق أو فرض متجمد أو غير ذلك. ~~وتارة تكون واقعة بين متبايعين لأنفسهما، أو لوكيليهما، أو وكيل أحدهما كما ~~تقدم. # فإن كان مما يتعلق ببيت المال المعمور، والبائع السلطان بنفسه. كتب: هذا ~~كتاب ابتياع شرعي، أمر بكتابته وتسطيره، وإنشائه وتحريره، واستيفاء مقاصده، ~~واستعمال معانيه، مولانا المقام الأعظم الشريف العالي المولوي السلطاني ~~الملكي الفلاني. أعز الله نصره، وأنفذ في الخافقين نهيه وأمره. وأشهد به ~~على نفسه الشريفة في صحة جثمانه، وتمكين قوته وسلطانه، وثبوت قدرته، ونفوذ ~~كلمته من حضر مقامه الشريف، ومجلسه المعظم المنيف من العدول الواضعين ~~خطوطهم آخره، أنه في يوم تاريخه: باع من المقر الأشرف العالي المولوي ~~الفلاني - ويذكر من ألقابه ما يليق به - فاشترى منه في عقد واحد صفقة واحدة ~~ما هو جار في أملاك بيت المال المعمور، وفي أيدي نوابه، ولا يد لاحد عليه ~~سواهم إلى حين هذا البيع، للحاجة الداعية إلى بيع ما يأتي ذكره فيه، وصرف ~~ثمنه الآتي تعيينه في مصالح المسلمين، وأرزاق الجند المجاهدين في سبيل ~~الله، الذابين عن حوزة الاسلام، وفي عمارة الأسوار وسد الثغور، وغير ذلك من ~~المصالح، وما لا بد للمسلمين منه، ولا غنى لهم عنه. وبما إليه - خلد الله ~~ملكه، وجعل الأرض بأسرها ملكه - من الولاية الشرعية العامة على بيت المال ~~المعمور، وفعل ما تقتضيه المصلحة على ما يقتضيه رأيه الشريف. ولكون الثمن ~~الآتي تعيينه ثمن المثل للمبيع الآتي ذكره يومئذ، بشهادة من سيعين بعد ذلك ~~في رسم شهادته آخره، وذلك جميع القرية وأراضيها المعروفة بكذا، التي هي من ~~عمل كذا - وتوصف وتحدد - ثم يقول: بجميع حقوق ذلك كله - إلى آخر ما تقدم ~~شرحه - شراء شرعيا بثمن مبلغه كذا وهو الثمن الزائد على ثمن المثل، وهو من ~~جملة المبيع المعين أعلاه، الجميع على حكم الحلول. أذن مولانا السلطان - عز ~~نصره - للمشتري المشار إليه أعلاه في دفع الثمن المعين أعلاه إلى مباشري ~~بيت المال المعمور، ms087 الواضعين خطوطهم بهامشه وهم فلان وفلان وفلان. فدفع ذلك ~~إليهم، فقبضوه منه قبضا شرعيا، وحمل إلى بيت المال المعمور، وبرئت بذلك ذمة ~~المشتري المسمى أعلاه من جميع الثمن المعين أعلاه. ومن كل جزء منه، براءة ~~شرعية براءة قبض PageV01P081 # واستيفاء. وسلم مولانا المقام الأعظم العالي المولوي السلطاني المشار ~~إليه - أدام الله دولته وأنفذ في مصالح المسلمين كلمته - إلى المشتري ~~المشار إليه جميع المبيع المعين فيه. فتسلمه منه تسلما شرعيا تسلم مثله ~~لمثل ذلك. وصار ملكا من أملاكه، وحقا من حقوقه، بحكم هذا التبايع الشرعي، ~~والثمن المقبوض. وقد وقف مولانا السلطان البائع المشار إليه - خلد الله ~~سلطانه - والمشتري المشار إليه على هذا المبيع المعين أعلاه. # وعلى حدوده وحقوقه كلها، ونظراه وشاهداه، وأحاطا به علما وخبرة نافية ~~للجهالة. # وتعاقدا على ذلك المعاقدة الصحيحة الشرعية. وتفرقا بالأبدان عن تراض ~~منهما، وضمان الدرك في ذلك لازم ومرجوع به في بيت المعمور، بموجب الشرع ~~الشريف وعدله. # واستقر الثمن المعين أعلاه في بيت المال المعمور ليصرف بطريقة الشرع في ~~مصالح المسلمين، وفيما ذكر، حسبما عين وبين أعلاه استقرارا شرعيا، ويكمل. ~~ويؤرخ. # صورة بيع وكيل بيت المال المعمور بمرسوم شريف سلطاني: هذا ما اشترى فلان ~~الفلاني من سيدنا القاضي فلان الدين، وكيل بيت المال المعمور بالمملكة ~~الفلانية، الوكالة الصحيحة الشرعية، المفوضة إليه من مولانا المقام الأعظم ~~الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الفلاني - جدد الله له في كل يوم له ~~نصرا. وملكه بساط البسيطة برا وبحرا - المتقدمة التاريخ على تاريخه الثابت ~~مضمونها بمجلس الحكم العزيز الشافعي بالديار المصرية الثبوت الشرعي المتصلة ~~الثبوت بمجلس الحكم العزيز الفلاني الاتصال الشرعي. اشترى المشتري المشار ~~إليه من البائع المشار إليه. فباعه بمقتضى المرسوم الشريف المربع الوارد ~~عليه على يد المشتري المشار إليه من الأبواب الشريفة الأعظمية المولوية ~~السلطانية الملكية الفلانية المشار إليها، الذي من مضمونه: أن يتقدم وكيل ~~بيت المال المعمور بالمملكة الفلانية - وهو فلان الفلاني - بالتوجه إلى ~~القرية الفلانية من عمل كذا. وصحبته عدول القيمة وأرباب الخبرة. ومن جرت ~~عادته بالوقوف على ms088 مثل ذلك وتحديدها وتحرير أمرها، وقطع القيمة عنها، بعد ~~استثناء ما يجب استثناؤه منها من مسجد لله تعالى ومقبرة وطريق ووقف، بما ~~فيه الحظ والمصلحة والغبطة لبيت المال المعمور، وبيعها من المشتري المسمى ~~أعلاه على الوجه الشرعي، وحمل الثمن عنها إلى بيت المال المعمور، وهو متوج ~~بالعلامة الشريفة، ثابت الحكم بالدواوين المعمورة، مؤرخ بكذا، ما هو جار في ~~أملاك بيت المال المعمور، وبيد من له الولاية عليه شرعا يوم تاريخه. وذلك ~~جميع القرية وأراضيها المعروفة بكذا من بلد كذا. وتشتمل هذه القرية على كذا ~~وكذا فدانا عامرة - ويحددها ويحدد المستثنى منها، ويذكر الفواصل بجميع حقوق ~~ذلك كله على نحو ما تقدم شرحه - شراء شرعيا بثمن مبلغه كذا، السدس منه - ~~وهو كذا وكذا - زائد على ثمن المثل لهذا المبيع. وهو غبطة ظاهرة، وزيادة ~~وافرة، PageV01P082 # يسوغ مع وجودهما البيع على جهة بيت المال المعمور شرعا، بشهادة من سبعين ~~ذلك في رسم شهادته آخره. أذن البائع المشار إليه للمشتري المسمى أعلاه في ~~دفع الثمن المعين أعلاه إلى مباشري بيت المال المعمور، الواضعين خطوطهم ~~بهامشه وهم: فلان وفلان وفلان، فدفعه إليهم، فقبضوه منه قبضا شرعيا، تاما ~~وافيا، وحمل إلى بيت المال المعمور. برئت بذلك ذمة المشتري المسمى أعلاه من ~~الثمن المعين أعلاه، ومن كل جزء منه براءة شرعية، براءة قبض واستيفاء. ~~ويكمل بالتسلم والتسليم والرؤية والمعاقدة الشرعية والتفرق، على نحو ما ~~سبق. ويؤرخ. # وصورة المشتري من وكيل بيت المال المعمور بمقتضى وكالته: هذا ما اشترى ~~فلان من سيدنا فلان الدين، وكيل بيت المال المعمور بمدينة كذا، وأعمالها ~~بالوكالة الصحيحة الشرعية - ويذكر ما تقدم من تاريخ الوكالة وثبوتها واتصال ~~ثبوتها، وأنه بائع لما يذكر فيه لوجود الغبطة والمصلحة لبيت المال المعمور ~~بالثمن الزائد على ثمن المثل الآتي تعيينه - ثم يقول: ما هو ملك جار في ~~أملاك بيت المال المعمور، وبيد من له الولاية عليه شرعا يوم تاريخه. وذلك ~~جميع كذا وكذا، ويصفه ويحدده. ويكمل الكتاب على ما سبق. # وصورة شراء وكيل بيت المال لجهة بيت ms089 المال: هذا ما اشترى سيدنا القاضي ~~فلان الدين، وكيل بيت المال المعمور بمدينة كذا وأعمالها بالوكالة الصحيحة ~~الشرعية - ويذكر ما تقدم - ثم يقول، وهو مشتر لما يأتي ذكره لجهة بيت المال ~~المعمور، لوجود الغبطة والمصلحة لبيت المال في شراء ما يأتي ذكره بالثمن ~~الآتي تعيينه على الوجه الآتي، شرحه بشهادة من سيعين ذلك في رسم شهادته ~~آخره - من فلانة الفلانية. فباعته ما ذكرت أنه لها وبيدها وملكها وتحت ~~تصرفها إلى حالة البيع ومنتقل إليها بالإرث الشرعي من زوجها فلان المتوفى ~~إلى رحمة الله تعالى قبل تاريخه، والمنحصر إرثه الشرعي فيها. وفي بيت المال ~~المعمور. وذلك جميع الحصة التي مبلغها الربع ستة أسهم من أصل أربعة وعشرين ~~سهما شائعا في المكان الفلاني - ويصف ويحدد - بثمن مبلغه كذا. وهو زائد على ~~ثمن المثل. أذن سيدنا المشار إليه لعمال بيت المال المعمور، وهم: فلان ~~وفلان في دفع الثمن المعين أعلاه من المال الحاصل تحت أيديهم لبيت المال ~~المعمور، إلى البائعة المذكورة أعلاه. فدفعاه إليها فقبضته منهما قبضا ~~شرعيا تاما وافيا وخلت أيدي عمال بيت المال المعمور من القدر المعين أعلاه ~~خلوا شرعيا. وسلمت البائعة المذكورة إلى سيدنا القاضي فلان الدين المشتري ~~المشار إليه جميع المبيع المحدود الموصوف بأعاليه، فتسلمه منها لجهة بيت ~~المال المعمور تسلما شرعيا كتسلم مثله. ويكمل بالرؤية والمعاقدة الشرعية ~~والتفرق وضمان الدرك كما سبق، ثم يقول: كمل لجهة بيت المال PageV01P083 # المعمور. وبهذا المبيع وبما انتقل إليه بالإرث الشرعي من الموروثين ~~المذكور أعلاه، ملك جميع المكان المحدود الموصوف بأعاليه ملكا شرعيا. # وصورة بيع الوالد على ولده الطفل: اشترى فلان من فلان - وهو القائم في ~~بيع ما سيأتي ذكره - على ولده لصلبه فلان الطفل الصغير الذي هو في حجره ~~وولايته بالأبوة شرعا، لما رأى له في ذلك من الحظ والمصلحة والغبطة، ولكون ~~المبيع الآتي ذكره خراب معطل، ليس فيه منفعة ولا أجرة. وأن الثمن الآتي ~~ذكره ثمن المثل له حالة البيع. # ويشتري له بثمنه ما يعود نفعه عليه. # أو يقول: وهو قائم ms090 في بيع ما سيأتي ذكره فيه على ولده لصلبه فلان الطفل ~~الذي هو في حجره وولايته بالأبوة شرعا، ليصرف ثمنه في نفقته وكسوته وما ~~يحتاج إليه بالطريق الشرعي، حسبما يراه وتقتضيه المصلحة لولده المذكور. ~~وذلك جميع كذا وكذا - ويصفه ويحدده - بثمن مبلغه كذا دفع المشتري المذكور ~~للبائع المذكور جميع الثمن المعين أعلاه: فقبضه منه قبضا شرعيا، واستقر في ~~يده ليصرفه في نفقة ولده المذكور وكسوته بالطريق الشرعي، أو ليشتري له به ~~ملكا يعود نفعه عليه. ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة بيع الوالد على ولده والشراء لنفسه، وتوالي الطرفين: اشترى فلان ~~لنفسه من نفسه على ولده الطفل الصغير فلان، الذي هو في حجره وولايته ~~بالأبوة شرعا، ما هو ملك ولده المذكور. وبيده حالة البيع، لما رأى له في ~~بيع ما سيأتي ذكره فيه، بالثمن الذي سيعين فيه، من الحظ والمصلحة والغبطة ~~وحسن النظر والاحتياط، وكون الثمن الآتي ذكره ثمن المثل للمبيع حالة البيع. ~~وذلك جميع كذا وكذا. بثمن مبلغه كذا. قبض المشتري المذكور من نفسه، لولده ~~المذكور جميع الثمن المعين أعلاه قبضا شرعيا، وأفرزه من مال نفسه وأبقاه في ~~يده لولده المذكور ليتصرف له فيه على الوجه الشرعي، أو لينفقه عليه في ~~كسوته ونفقته بالطريق الشرعي. وتسلم المبيع المذكور من نفسه لنفسه تسلما ~~شرعيا. ويكمل على نحو ما سبق. # وإن كان قد باع ملكه من نفسه، وابتاعه لولده من المال الحاصل له تحت يده. # فالعبارة مفهومة في ذلك من الكتاب المقدم شرحه. ويقول في التسليم: وأنه ~~تسلم من نفسه لولده المذكور المبيع المعين أعلاه. فصار في يده لولده ~~المذكور مصيرا شرعيا. # وصورة مشتري الوالد لولده الطفل من أجنبي: اشترى فلان لولده الطفل الصغير ~~فلان الذي هو في حجره وولايته بالأبوة شرعا - لما رأى له في شراء ما سيأتي ~~ذكره بالثمن الذي سيعين فيه من الحظ والمصلحة وحسن النظر، والاحتياط الكافي ~~- بمال PageV01P084 # ولده المذكور الحاصل له تحت يده دون مال نفسه من فلان جميع كذا وكذا بثمن ~~مبلغه كذا. دفع المشتري ms091 المسمى أعلاه إلى البائع المذكور أعلاه جميع الثمن ~~المعين أعلاه من مال لولده المذكور. فقبضه منه قبضا شرعيا، وسلم البائع ~~المذكور إلى المشتري المذكور جميع المبيع الموصوف المحدود بأعاليه، فتسلمه ~~منه ولده المذكور تسلما شرعيا كتسلم مثله لمثل ذلك، ويكمل على نحو ما تقدم ~~شرحه. # وصورة التبايع من اثنين بأنفسهما لأنفسهما: اشترى فلان بماله لنفسه من ~~فلان ما ذكر البائع المذكور أنه له وبيده وملكه، وتحت تصرفه إلى حالة ~~البيع. فإن كان إنشاء كتب: ويعرف بإنشائه وعمارته وإن كان أظهر مكتوبا يشهد ~~له بملكية ذلك. كتب: # وأظهر من يده مكتوبا بارقا أو كاغدا يشهد له بذلك، وسيخصم ظاهره بفصل ~~انتقال موافق لتاريخه ولشهوده. وذلك جميع المكان الفلاني، أو جميع الحصة ~~التي مبلغها كذا من أصل كذا شائعا من جميع المكان الفلاني الكامل أرضا ~~وبناء، أو البناء القائم على الأرض المحتكرة، أو الحمام أو الطاحون، أو ~~البستان، أو غير ذلك مما تقدم ذكره - ويصف ويحدد ويذكر في أراضي الضيعة ~~مساحتها إن كانت تزرع، وزرع الأرض إن كانت يبني عليها - ويكمل بذكر الثمن ~~وقبضه، والرؤية، والمعاقدة، والتسليم، وضمان الدرك، والتفريق على نحو ما ~~سبق. # وصورة بيع الوصي من تركة الموصي لاستئجار من يحج عنه حجة الاسلام، ووفاء ~~ما يثبت عليه من الديون والحقوق الشرعية، وتنفيذ وصاياه، من ثلث ماله: ~~اشترى فلان من فلان، الوصي الشرعي على تركة فلان بالوصية الشرعية التي ~~أسندها وفوضها إليه، وجعل له فيها أن يحتاط على تركته، ويقضي ما عليه من ~~الديون الشرعية لأربابها، واستئجار من يحج عنه حجة الاسلام بفروضها وسننها، ~~وتنفيذ وصاياه التي وصى بها من ثلث ماله المفسوح له في إخراجه شرعا، وقسم ~~باقي تركته بين ورثته المستحقين لميراثه، المستوعبين لجميعه، حسبما تضمنه ~~كتاب الوصية المحضر لشهوده، المؤرخ بكذا، الثابت مضمونة بمجلس الحكم العزيز ~~الفلاني. فبمقتضى ذلك: اشترى المشتري المذكور من البائع الوصي المذكور ~~أعلاه، فباعه ما هو ملك مخلف عن الوصي المذكور، وهو بيد وصيه المذكور إلى ~~حين هذا البيع. وذلك جميع كذا وكذا، ms092 شراء شرعيا بثمن مبلغه كذا. # دفع المشتري المذكور إلى البائع الوصي المذكور جميع الثمن المعين أعلاه. ~~فقبضه منه قبضا شرعيا. واستقر بيده ليصرفه في وفاء ما على الوصي المذكور من ~~الديون الثابتة شرعا. وفي استئجار من يحج عنه حجة الاسلام بطريقه الشرعي. ~~وسلم الوصي البائع المذكور إلى المشتري المذكور جميع المبيع المعين أعلاه. ~~فتسلمه منه تسلما شرعيا بعد PageV01P085 # الرؤية والمعرفة، والمعاقدة الشرعية. ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة الاستئجار للحج ما يأتي في كتاب الإجارة إن شاء الله تعالى. # وصورة البيع على اليتيم للحاجة: اشترى فلان من فلان الوصي الشرعي على ~~فلان اليتيم الصغير بمقتضى الوصية الشرعية - ويشرحها وتاريخها وثبوتها - ~~وبإذن سيدنا فلان الدين وأمره الكريم، على فلان اليتيم الصغير المذكور الذي ~~هو في حجر الشرع الشريف وتحت نظر البائع المذكور وولايته، بمقتضى الوصية ~~المسندة - أو المفوضة - إليه من والد الطفل المذكور، المتضمنة النظر في ~~أمره، والتصرف له في ماله بما فيه الحظ والمصلحة الظاهرة، والغبطة الوافرة، ~~وبسائر التصرفات الشرعية على القوانين المعتبرة المرضية، إلى غير ذلك مما ~~تضمنه كتاب الوصية المؤرخ بكذا الثابت مضمونه بمجلس الحكم العزيز الفلاني، ~~لوجود حاجة الصغير المذكور الداعية إلى بيع ما يأتي ذكره فيه عليه، وصرف ~~ثمنه في نفقته وكسوته ومصالحه، وما لا بد له منه من لوازم شرعية، ولكون ~~المبيع الآتي ذكره لا يفي ريعه وأجوره أو مغله بما يحتاج إليه اليتيم ~~المذكور في نفقته وكسوته وما لا بد له منه - ما هو ملك المبيع عليه ~~المذكور، وبيد البائع المسمى أعلاه إلى حين هذا البيع. وذلك جميع كذا وكذا ~~- ويصفه ويحدده - شراء شرعيا بثمن مبلغه كذا. دفع المشتري المذكور إلى ~~الوصي البائع جميع الثمن المعين أعلاه. فقبضه منه قبضا شرعيا. وصار في يده ~~ليصرفه في نفقة اليتيم المذكور وكسوته وما يحتاج إليه من اللوازم الشرعية ~~بطريقه الشرعي. وسلم البائع المذكور إلى المشتري المذكور بالاذن المشار ~~إليه جميع المبيع المعين أعلاه. فتسلمه منه تسلما شرعيا. وصار ذلك ملكا من ~~أملاك المشتري المذكور، وحقا من ms093 حقوقه، يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم، ~~وذوي الحقوق في حقوقهم، بحكم هذا التبايع المشروع والثمن المقبوض، وذلك بعد ~~النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية بالاذن المشار إليه، والإحاطة بذلك علما ~~وخبرة نافية للجهالة. وجرى عقد هذا التبايع والاذن - بعد أن ثبت عند سيدنا ~~الحاكم الآذن المشار إليه بشهادة من يضع خطه في رسم شهادة آخره -: أن ~~المبيع المعين أعلاه ملك اليتيم المذكور، وبيد من له الولاية عليه شرعا إلى ~~حين هذا البيع، وأنه محتاج إلى بيعه، وصرف ثمنه فيما عين أعلاه من الحاجة ~~المسوغة للبيع عليه شرعا، وأن الثمن المعين أعلاه ثمن المثل للمبيع المذكور ~~يومئذ - الثبوت الشرعي، وبعد النداء على المبيع، وإشهاره في مواطن الرغبات ~~مدة بحضور عدلين مندوبين لذلك من مجلس الحكم العزيز المشار إليه. فكان أنهى ~~ما بذل فيه الثمن المعين أعلاه وبعد استيفاء الشرائط الشرعية، واعتبار ما ~~يجب اعتباره في ذلك شرعا. ويكمل. PageV01P086 # وصورة البيع على اليتيم للغبطة والمصلحة: اشترى فلان من فلان أمين الحكم ~~العزيز بالمكان الفلاني - أو الناظر في أمر الأيتام ببلد كذا - وهو قائم في ~~بيع ما يأتي ذكره على الوجه الذي سيشرح فيه. بإذن سيدنا ومولانا قاضي ~~القضاة فلان الدين وأمره الكريم على فلان اليتيم الصغير، أو الطفل الذي هو ~~في حجر الحكم العزيز، أو الشرع الشريف، وتحت ولايته ونظره لوجود الغبطة ~~والمصلحة في بيع ما يأتي ذكره فيه، المسوغين للبيع له شرعا - أو التي سوغ ~~معها الشرع الشريف البيع عليه شرعا - ما هو ملك اليتيم المذكور، وبيد من له ~~الولاية عليه شرعا إلى حين هذا البيع. وذلك جميع المكان الفلاني - ويصفه ~~ويحدده - شراء شرعيا بثمن مبلغه كذا دفع المشتري المذكور إلى البائع ~~المذكور جميع الثمن المعين أعلاه. فقبضه منه قبضا شرعيا. وصار في يد البائع ~~ليتصرف لليتيم المذكور فيه على الوجه الشرعي بالبيع والشراء والاخذ ~~والعطاء. ويكتسب له فيه وينميه، مع بذل الاجتهاد والاحتياط. وسلم البائع ~~المذكور إلى المشتري المذكور جميع المبيع المعين أعلاه بالاذن الكريم ~~المشار إليه أعلاه، فتسلمه منه تسلما ms094 شرعيا. # وذلك بعد النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية. وبعد أن ثبت عند الحاكم ~~الآذن، بشهادة من يضع خطه آخره: أن المبيع المعين أعلاه ملك اليتيم ~~المذكور، وبيد من له الولاية عليه شرعا إلى حين هذا البيع. وأن لليتيم في ~~بيع ما عين أعلاه بالثمن المعين أعلاه غبطة وافرة، ومصلحة ظاهرة. يسوغ ~~معهما البيع عليه شرعا، وأن الثمن المعين أعلاه ثمن المثل له وزيادة يومئذ ~~- الثبوت الشرعي، وبعد إشهار المبيع المذكور، والنداء عليه في مواطن ~~الرغبات ومحل الطلبات مدة. فكان أنهى ما بذل فيه: الثمن المعين أعلاه. وبعد ~~استيفاء الشرائط الشرعية، واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. ويكمل. # وصورة البيع على يتيم بصفة أخرى: اشترى فلان من فلان، وهو قائم في بيع ما ~~سيأتي ذكره فيه على الوجه الذي سيشرح فيه بإذن سيدنا فلان الدين - إلى ~~قوله: لوجود الحظ والمصلحة له في بيع الدار الآتي ذكرها فيه. ولقلة ~~الانتفاع بها، وكونها من العقار النفيس لامس أجرته بالنسبة إلى ثمنه، ~~وليصرف ثمنها في شراء عقار هو أعود نفعا عليه من ذلك - ويسوق الكلام، إلى ~~قبض الثمن قبضا شرعيا ليصرفه في ثمن عقار يبتاعه لليتيم المذكور. ليكون ~~أعود نفعا عليه من المبيع المعين أعلاه - ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. ~~ويقول في هذه الصورة: وأن أجرة الدار المبيعة المذكورة أعلاه بالنسبة إلى ~~كثرة ثمنها كثير جدا لامس له. # وصورة البيع على اليتيم لعدم الانتفاع بالمبيع لاستهدامه وتعطله، ولدوام ~~عدم الرغبة فيه لدثوره: اشترى فلان من فلان - ويسوق الكلام كما تقدم - ثم ~~يقول لوجود PageV01P087 # الحظ والمصلحة في بيع الدار الآتي ذكرها فيه، لاستهدامها وتعطلها، ودوام ~~عدم الرغبة فيها لدثورها، وليصرف ثمنها في شراء عقار يعود على اليتيم ~~المذكور، ويرتفق بريعه، مع كون الثمن الآتي تعيينه ثمن المثل له يومئذ. ~~ويكمل على نحو ما سبق. وصورة البيع على يتيم للغبطة والمصلحة، وعلى يتيمين ~~لوفاء ما وجب في نصيبهما من المبيع من صداق زوجة والدهما: اشترى فلان من ~~فلان، وهو بائع لما يذكر فيه عن نفسه، وبإذن سيدنا ms095 فلان الدين وأمره الكريم ~~على أخيه لأبويه فلان اليتيم الصغير الذي هو في حجر الشرع الشريف، وتحت ~~نظره وولايته شرعا لوجود الغبطة والمصلحة له في بيع ما يذكر بيعه عليه بما ~~فيه الغبطة الوافرة والمصلحة الظاهرة، المسوغين للبيع عليه شرعا. الثابتتين ~~عند الحاكم الآذن المشار إليه، الثبوت الشرعي، بشهادة من يعين ذلك في رسم ~~شهادته آخره. وهو بائع أيضا بإذن سيدنا فلان الحاكم الآذن المشار إليه، ~~وأمره الكريم، على الأخوين الشقيقين فلان وفلان ولدي أخيه لأبويه فلان ~~المتوفى إلى رحمة الله تعالى بعد وفاة والده مورثه المذكور، اليتيمين ~~الصغيرين اللذين هما في حجر الشرع الشريف، وتحت ولايته لوفاء ما وجب في ~~نصيبهما من المبيع الآتي ذكره وتحديده فيه، الصائر إليهما بالإرث الشرعي من ~~والدهما المذكور بالسوية بينهما - وإن كان ذكرا وأنثى فيقول: # بينهما على حكم الفريضة الشرعية - وهو منتقل إلى والدهما بالإرث الشرعي ~~من والده المذكور من الصداق الآتي تعيينه فيه، ولحاجتهما الداعية إلى بيع ~~ما يفضل من نصيبهما بعد وفاء الصداق المذكور، وصرف ثمن ذلك في نفقتهما ~~وكسوتهما وما لا بد لهما منه من الحاجة الشرعية الثابتة عند الحاكم، الآذن ~~المشار إليه، الثبوت الشرعي بشهادة من يعين ذلك في رسم شهادته آخره. ~~والصداق المعين أعلاه: هو الثابت في ذمة والدهما فلان المذكور لزوجته فلانة ~~والدة الأخوين المبيع عليهما البائن من والدهما المذكور من قبل وفاته، ~~المحضر من يدها الذي من مضمونه: أنه أصدقها عند تزوجه إياها صداقا مبلغه ~~كذا على حكم الحلول، مؤرخ بكذا. وثبت إقرار الزوج المتوفى المذكور بذلك. # وجريان حلف الزوجة المذكورة على استحقاق ذلك، وعلى عدم المسقط والمبطل له ~~اليمين الشرعية، الجامعة لمعاني الحلف شرعا عند الحاكم الآذن المشار إليه، ~~حسبما تضمنه إشهاده المكتتب بظاهر الصداق المذكور، مؤرخ ثبوته بكذا، ما ذكر ~~أنه له ولأخيه الصغير المذكور ولولدي أخيه المذكورين، ومخلف عن والده ~~المذكور أعلاه، وهو بأيديهم إلى حين هذا البيع بينهم على ما يأتي تفصيله. ~~والثمن الآتي تعيينه بينهم على ما يذكر فيه. وذلك جميع ms096 المكان الفلاني - ~~ويصفه ويحدده - بثمن مبلغه كذا الجميع على حكم الحلول. فمن ذلك: ما تولى ~~البائع المذكور بيعه عن نفسه في عقد أول ثمانية أسهم من أصل أربعة وعشرين ~~سهما بما يقابل ذلك من الثمن. ومنها: ما تولى بيعه على PageV01P088 # أخيه فلان الصغير المذكور في عقد ثان كذا وكذا سهما من الأصل المذكور، ~~لوجود المصلحة والغبطة له في ذلك حسبما شرح أعلاه، بمقابله من الثمن. وبقية ~~المبيع الآتي ذكره وهو كذا وكذا سهما. تولى البائع المذكور بيعها فيه في ~~عقد ثالث على ولدي أخيه المذكورين أعلاه، من تركة والدهما المذكور، لوفاء ~~الصداق المعين أعلاه، وصرف باقي ثمن ذلك في نفقتهما وكسوتهما بما يقابل ذلك ~~من الثمن المعين أعلاه، دفع المشتري المذكور جميع الثمن المعين أعلاه إلى ~~البائع المذكور. فقبضه منه لنفسه للجهتين المذكورتين أعلاه، حسبما عين وبين ~~أعلاه، قبضا شرعيا. ويكمل المبايعة إلى آخرها. # ويقول: ثم دفع البائع المذكور بإذن الحاكم المشار إليه إلى الزوجة ~~المذكورة مبلغ كذا وكذا من ثمن الحصة المبيعة من تركة أخيه المذكور، عوضا ~~عن صداقها المعين أعلاه. # فتعوضت منه بذلك وقبضته منه قبضا شرعيا. وباقي ثمن الحصة - وهو كذا - ~~استقر تحت يده، مع ما هو مختص بأخيه الصغير المذكور استقرارا شرعيا بتقرير ~~الحاكم المشار إليه، ليصرفه في نفقتهم وكسوتهم وما لا بد لهم منه بطريقه ~~الشرعي. وبحكم ذلك برئت ذمة الزوج المتوفى المذكور من جميع الصداق المعين ~~أعلاه من كل جزء منه البراءة الشرعية. # وذلك: بعد أن ثبت عند سيدنا الحاكم المشار إليه جريان الحصة المبيعة على ~~اليتيم المذكور في ملكه إلى حالة البيع، وأن في بيعها عليه بثمنها المعين ~~أعلاه غبطة وافرة، ومصلحة ظاهرة، وأن الحصة المبيعة على الأخوين المذكورين ~~في وفاء الصداق المذكور ملك مخلف عن المتوفى المذكور، وبيد البائع حالة ~~البيع لولدي أخيه المبيع عليهما المذكورين أعلاه بينهما، حسبما عين أعلاه، ~~وأن ثمنها المعين أعلاه، ثمن المثل لها وقيمة العدل حالة البيع. ويكمل. # وصورة البيع من مجلس الحكم العزيز في وفاء دين ms097 على ميت: اشترى فلان من ~~فلان القائم في بيع ما سيأتي ذكره، بإذن سيدنا فلان الدين وأمره الكريم من ~~تركة فلان لوفاء ما في ذمته من الدين الشرعي لهذا المشتري المذكور، بمقتضى ~~المسطور المحضر من يده لشهوده، الذي مبلغه كذا، مؤرخ بكذا، ثابت مضمونه ~~وجريان حلف رب الدين على استحقاق ذلك في ذمة المقر الراهن، إن كان المبيع ~~رهنا، وفي تركته، وعلى عدم المسقط والمبطل لذلك ولشئ منه، وعلى بقاء حكم ~~الرهن ولزومه المعين في المسطور المذكور وهو المبيع الآتي ذكره - اليمين ~~الشرعية المعتبرة في الحكم على الميت شرعا عند سيدنا الحاكم الآذن المشار ~~إليه. وحكم - أعز الله أحكامه - بذلك، وبصحة الرهن المعتاد حكما شرعيا. ~~ولما تكامل ذلك عنده تقدم إذنه الكريم بعرض المبيع الآتي ذكره، وتحديده ~~فيه، وإشهاره والنداء عليه في مواطن الرغبات، وبيعه بثمن مثله، ومقاصصة ~~PageV01P089 # المشتري بالثمن إلى نظيره من الدين الثابت له في ذمة المبيع عليه، ~~والمكاتبة والاشهاد بعد استجماع الشرائط الشرعية المعتبرة في هذا البيع ~~وصحته شرعا. وأذن للبائع المذكور في ذلك كله. فبمقتضى ذلك: اشترى المشتري ~~المذكور من البائع المذكور ما هو ملك مخلف عن المتوفى المذكور. وهو بيد ~~البائع إلى حالة البيع. وذلك جميع المكان الفلاني - ويصفه ويحدده - بثمن ~~مبلغه كذا. قاصص المشتري المذكور به إلى نظيره من الدين الشرعي الثابت له ~~في ذمة المتوفى المذكور مقاصصة شرعية - ويسوق بقية الكلام من التسلم ~~والتسليم، والنظر والمعرفة، والمعاقدة الشرعية، وذكر ثبوت ملكية المبيع ~~عليه لذلك، وثبوت القيمة والاشهاد والنداء - على نحو ما سبق. # وصورة البيع بإذن الحاكم على أيتام، وبالوكالة عن بالغين في وفاء دين ~~مورثهم: # اشترى فلان من فلان الوصي الشرعي على تركة فلان - وهو بائع بإذن سيدنا ~~فلان وأمره الكريم - على أولاد المتوفى المذكور لصلبه. وهم: فلان وفلان ~~وفلان، الأطفال الصغار، الذين هم في حجر الشرع الشريف، وتحت وصية فلان ~~البائع المذكور، وما يخصهم من البيع لوفاء ما وجب في نصيبهم بحق كذا وكذا ~~سهما من الدين الآتي ذكره فيه. وعن موكلته ms098 فلانة زوجة المتوفى المذكور، وعن ~~ولدها منه فلان الرجل الكامل، حسبما وكلاه في بيع ما يخصهما من المبيع ~~الآتي ذكره بالثمن الذي سيعين، فيه، لوفاء ما وجب في نصيبيهما بحق كذا وكذا ~~سهم من الديون الموعود بذكرها، الثابتة في ذمة مورثهم المذكور لفلان بمقتضى ~~مسطور شرعي، جملته كذا، مؤرخ بكذا. ولفلان كذلك وفلان كذلك، وجريان حلف كل ~~واحد من أرباب الديون على استحقاق ما هو له في ذمة المتوفى وفي تركته، وعلى ~~عدم المسقط والمبطل لذلك. وذلك جميع كذا وكذا - ويصفه ويحدده - بثمن مبلغه ~~كذا، ويذكر قبض الثمن بيد البائع، ودفعه بإذن الحاكم إلى كل واحد من أرباب ~~الديون ما هو له - ويعينه - ويكمل بالتسلم والتسليم والمعاقدة وثبوت ملكية ~~المبيع عليهم لذلك. وكون الثمن ثمن المثل على نحو ما تقدم شرحه. # وصورة البيع على غائب، وفاء لحق زوجته من النفقة والكسوة: اشترت فلانة من ~~فلان، وهو بائع لما يذكر فيه بإذن سيدنا فلان وأمره الكريم على زوج ~~المشترية فلان الغائب عن مدينة كذا، الثابتة غيبته عند سيدنا فلان الآذن ~~لوفاء ما وجب لها في ذمته بالشرع الشريف من النفقة والكسوة الماضيتين في ~~مدة كذا بحكم استمرار الزوجية بينهما وغيبته عنها المدة المذكورة، وتقرير ~~ذلك عليه من المدة كذا وكذا درهما حسابا عن كل سنة كذا التقرير الشرعي. ~~فلما وجب لها ذلك في مال زوجها الغائب المذكور في ذمته، وثبت عند الحاكم ~~الآذن بطريقه الشرعي، طلبت من الحاكم المشار إليه تقدم أمره الكريم ~~PageV01P090 # إلى من رأى من الامناء ببيع المبيع الآتي ذكره، ويقاصصها بثمنه إلى نظيره ~~مما وجب لها، حسبما عين أعلاه. فأجابها إلى ذلك، وتقدم إلى البائع المذكور ~~بذلك، بعد أن ثبت عنده أن المبيع الآتي ذكره ملك الزوج الغائب إلى حالة ~~البيع. وأن الثمن ثمن المثل له، وبعد إشهاره في مواطن الرغبات الاشهار ~~الشرعي، وبعد ثبوت الزوجية والغيبة، واستجماع سائر الشروط المعتبرة في جواز ~~هذا البيع وصحته شرعا - ما هو ملك زوجها الغائب وبيده إلى حين البيع. وذلك ~~جميع ms099 كذا وكذا - ويصفه ويحدده - بثمن مبلغه كذا. # قاصص البائع المذكور المشترية المذكورة هذا الثمن المذكور إلى نظيره مما ~~وجب لها في مال زوجها الغائب المذكور بإذن الحاكم المشار إليه، مقاصصة ~~شرعية، برئت بها ذمة المشترية المذكورة من الثمن المذكور، وذمة زوجها من ~~نظيره من المبلغ المعين أعلاه براءة صحيحة شرعية، ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة ابتياع عقار الوصية من ثلث تركة الموصي وإنقاذ ذلك: اشترى فلان - ~~وهو وصي فلان في الاحتياط على تركته، والبداءة منها بمؤونة تجهيزه، وقضاء ~~ما عليه من الديون والحقوق الشرعية، وقبض ماله من الحقوق الواجبة والديون ~~الشرعية، وتنفيذ وصاياه من ثلث ماله، وما فضل من الثلث المذكور يشتري به ~~ملكا وعقارا بالبلد الفلاني وظاهره، ويتسلمه تسلم مثله، ويقفه عنه وقفا ~~صحيحا شرعيا، تصرف أجوره ومنافعه، بعد عمارته وإصلاحه، على الوجه الآتي ~~شرحه - ويكتب جميع ما اشترطه الوصي في وصيته بحروفه المنصوص عليها في كتاب ~~الوصية، وأن يكون النظر للوصي المذكور، ثم للأرشد فالأرشد من أولاده ونسله ~~وعقبه، فإذا انقرضوا يكون النظر لفلان أو للحاكم. # وذلك بمقتضى الوصية الشرعية التي أسندها إليه، وجعل له التصرف في ذلك ~~بمراجعة فلان ونظره، بحيث لا ينفرد بشئ من التصرفات إلا بإذنه، ونظره ~~ومراجعته، مؤرخ كتاب الوصية المذكور بكذا. ثابت مضمونه، مع قبول الموصي ~~إليه الوصية الشرعية المشروحة، وقبول الناظر النظر بمجلس الحكم العزيز ~~الفلاني. والوصي المذكور مشتر لما يأتي ذكره بمقتضى الوصية المذكورة، عملا ~~بمقتضاها، وإنفاذا لها بإذن الناظر المشار إليه بالثمن الآتي تعيينه، ~~الحاصل تحت يده ثلث تركة الموصي المشار إليه، بعد إنفاذ الوصايا التي عينها ~~في كتاب الوصية المذكور، ومع كون الثمن الآتي تعيينه ثمن المثل للمبيع ~~الآتي ذكره حالة البيع، بشهادة من يعين ذلك في رسم شهادته آخره، من فلان ~~الفلاني، ما ذكر أنه له وبيده وملكه، وتحت تصرفه إلى حين هذا البيع. وذلك ~~جميع كذا وكذا بثمن مبلغه كذا، دفع الوصي المشتري المذكور إلى البائع ~~المذكور جميع الثمن المذكور من المال الحاصل تحت يده من ms100 ثلث تركة الموصي ~~المذكور، فقبضه منه قبضا PageV01P091 # شرعيا بحضرة شهوده، وسلم البائع المذكور إلى المشتري المذكور المبيع ~~الموصوف المحدود بأعاليه، فتسلمه بإذن الناظر المشار إليه. وصار بيده ليقفه ~~حسبما عين أعلاه، ويكمل على نحو ما سبق من ذكر الشروط المعتبرة. # وصورة وقف الوصي المشتري لما اشتراه، يأتي في كتاب الوقف إن شاء الله ~~تعالى. # وصورة البيع على غائب في وفاء صداق زوجته: اشترى فلان من فلان، وهو بائع ~~لما يأتي ذكره بإذن سيدنا فلان، الغائب عن مدينة كذا الغيبة الشرعية ~~الثابتة عند الحاكم المشار إليه، لوفاء ما وجب وتقرر في ذمته من صداق زوجته ~~فلانة الشاهد به صداقها عليه، المتضمن أنه أصدقها عند تزوجه إياها صداقا ~~مبلغه كذا. مؤرخ بكذا ثابت مضمونه. وجريان حلفها على استحقاقها لذلك في مال ~~زوجها المذكور، وفي ذمته اليمين الشرعية، الجامعة لمعاني الحلف شرعا، ~~المعتبرة في الحكم على الغائب، مع ما يعتبر ثبوته فيه عند الحاكم الآذن ~~المشار إليه - ما هو ملك الغائب المسمى أعلاه وبيده، وفي تصرفه إلى حين هذا ~~البيع. وذلك جميع كذا وكذا، بثمن مبلغه كذا. دفع المشتري المذكور إلى ~~البائع المذكور جميع الثمن المعين أعلاه، فقبضه منه، ثم دفعه بإذن الحاكم ~~المشار إليه إلى الزوجة المسماة أعلاه، فقبضته منه عن صداقها المعين أعلاه، ~~بمقتضى مصادقة شرعية جرت بينهما في ذلك على الوجه الشرعي. برئت بذلك ذمة ~~المشتري المذكور من جميع الثمن المعين أعلاه. وذمة الغائب المبيع عليه ~~المذكور من الصداق المذكور براءة شرعية. ويكمل بالتسلم والتسليم، ~~والمعاقدة، وذكر ثبوت أن المبيع ملك الزوج الغائب المبيع عليه إلى حين ~~البيع، وأن الثمن ثمن المثل، وإشهاره والنداء عليه في مواطن الرغبات ~~واستيفاء الشرائط الشرعية المعتبرة في ذلك شرعا. # وصورة البيع من تركة ميت له ورثة فيهم طفل صغير، في وفاء دينه: اشترى ~~فلان من فلان الوصي في أمر اليتيم الآتي ذكره - أو المتكلم في أمر اليتيم - ~~وهو بائع لما يذكر فيه بإذن سيدنا فلان، وأمره الكريم، على فلان اليتيم ~~الصغير المحجور عليه من ms101 قبل الحكم العزيز، لوفاء ما وجب في نصيبه، الصائر ~~إليه بالإرث الشرعي من والده المذكور المتوفى إلى رحمة الله تعالى من قبل ~~تاريخه المنحصر إرثه الشرعي في زوجته فلانة وأولاده لصلبه فلان وفلان ~~الرجلين الكاملين. وفلان الصغير المذكور، وقدر ما وجب في نصيبه: السدس ~~والثمن من الدين الثابت في ذمة المتوفى المذكور، الآتي ذكره لمن سيعين فيه، ~~ولحاجة اليتيم المذكور إلى بيع ما يفضل له بعد وفاء الديون المذكورة، ~~PageV01P092 # الحاجة الشرعية ومن فلان وفلان الرجلين الكاملين المذكورين أعلاه، وهما ~~بائعان لما يذكر فيه عن أنفسهما لوفاء ما وجب في نصيبهما، الصائر إليهما ~~بالإرث الشرعي من أبيهما المذكور، وقدره: الثلث والربع من الديون الآتي ~~ذكرها بينهما بالسوية. ومن فلانة الزوجة المسماة أعلاه، وهي بائعة لما يذكر ~~فيه عن نفسها، لوفاء ما وجب في نصيبها الصائر إليها بالإرث الشرعي من زوجها ~~فلان المذكور، وهي الثمن من الديون الموعود بذكرها، الشاهد بها لفلان ~~المسطور، أو الشاهد بها لفلان وفلان المساطير الشرعية، المتضمن الأول منها ~~بإقرار المتوفى المذكور لفلان المذكور بكذا، مؤرخ بكذا، والثاني كذلك، ~~والثالث كذلك، ثابت مضمونها. وحلف المقر له على استحقاق المبلغ المقر به في ~~ذمة المتوفى وفي تركته، مع ما يعتبر ثبوته فيه عند الحاكم المشار إليه ~~الثبوت الشرعي، وجملة هذه الديون كذا وكذا. اشترى المشتري المذكور من ~~البائعين المذكورين، فباعوه بمقتضى ما شرع أعلاه، ما هو ملك مخلف عن مورثهم ~~المذكور، وبيد البائعين المذكورين، والمبيع عليه إلى حالة البيع، وهو بينهم ~~على أربعة وعشرين سهما بالفريضة الشرعية. وذلك جميع كذا - ويصفه ويحدده - ~~بثمن مبلغه كذا، الجميع على حكم الحلول. فمن ذلك ما باعه فلان وفلان ~~بالسوية كذا وكذا سهما بما يقابل ذلك من الثمن، وما باعته الزوجة المذكورة ~~كذا وكذا بما يقابله من الثمن المذكور، وما باعه فلان على اليتيم المذكور ~~كذا وكذا بما يقابله من الثمن. دفع المشتري المذكور إلى البائعين المذكورين ~~جميع الثمن المعين أعلاه، فقبضوه منه قبضا شرعيا، ثم دفعوا منه إلى أرباب ~~الديون المذكورين أعلاه ms102 ما ثبت لهم من الدين المعين أعلاه، وهو كذا وكذا، ~~فقبضوا ذلك منهم قبضا شرعيا بينهم على الحكم المشروح أعلاه. واستقر ما يخص ~~اليتيم من بقية الثمن المعين أعلاه. وهو كذا وكذا في يد الوصي المتكلم ~~المذكور، ليتصرف فيه وينفق عليه منه، ويكسوه بالطريق الشرعي. برئت بذلك ذمة ~~المشتري المذكور من الثمن المعين أعلاه، وذمة المتوفى المذكور من الديون ~~المعينة أعلاه، البراءة الشرعية. ويكمل بالتسلم والتسليم، والمعاقدة، وذكر ~~ثبوت الملك والحيازة للمتوفى إلى حين وفاته، وأنه بيد ورثته المذكورين إلى ~~حين البيع، واحتياج الصغير إلى نفقة وكسوة، وصرف ما فضل من ثمن حصته بعد ~~وفاء ما وجب فيه من الدين الشرعي في نفقته وكسوته الحاجة الشرعية، وأن ~~الثمن لحصة اليتيم ثمن المثل والاشهاد والنداء على ما تقدم شرحه. # وصورة البيع لوفاء فرض فرضه القاضي لولد شخص ميت: اشترى فلان من فلان، ~~وهو بائع لما يذكر فيه بإذن سيدنا فلان الدين وأمره، من تركة فلان لوفاء ما ~~تجمد عليه من الفرض المقرر في ماله لولده فلان الصغير الذي هو في حضانة ~~والدته فلانة مطلقة أبيه PageV01P093 # المذكور بمقتضى الفرض الشرعي، المتضمن أن الحاكم الفلاني فرض في مال ~~المتوفى المذكور لولده المذكور برسم طعامه وشرابه وكسوته ولوازمه الشرعية ~~وما لا بد منه، في كل شهر كذا وكذا، وأذن لحاضنته المذكورة في إخراج ذلك من ~~مالها، والانفاق والرجوع به في مال والده المذكور عند تعذر وصولها إليه من ~~جهته، وجملة ما تجمد عليه من ذلك إلى سلخ كذا وكذا: مبلغ كذا وكذا. وثبوت ~~حلف الحاضنة المذكورة على استحقاق الجملة المتجمدة في تركة المتوفى ~~المذكور. وعلى عدم المسقط. وأنها أنفقت ذلك على وجه تستحق به الرجوع في ~~التركة المذكورة اليمين الشرعية. وثبت عند الحاكم الآذن الفرض المذكور، ~~وجريان حلفها على ذلك، مع ما يعتبر فيه الثبوت الشرعي. # وذلك جميع المكان الفلاني - ويحدده - بثمن مبلغه كذا وكذا. دفع المشتري ~~المذكور جميع الثمن المعين أعلاه إلى البائع المذكور، فقبضه منه ودفعه إلى ~~الحاضنة المذكورة وفاء لما ثبت ms103 لها أعلاه. ويكمل بالتسلم والتسليم، والرؤية ~~والمعاقدة، وذكر ثبوت ملكية المتوفى لذلك. وأن الثمن ثمن المثل، والاشهاد ~~والنداء على نحو ما سبق. # وصورة البيع من تركة ميت على غائب وصغير في وفاء دين مورثهما. وفيما وصى ~~به الموروث من الوصايا الشرعية: اشترى فلان من فلان، وهو بائع لما يذكر ~~فيه، بإذن الحاكم الفلاني وأمره على الغائب فلان، وعلى أخيه الصغير فلان ~~بالوصية الشرعية - إن كان وصيا - لوفاء ما ثبت على مورثهما فلان، المتوفى ~~إلى رحمة الله تعالى من قبل تاريخه من الدين الشرعي لفلان بمقتضى المسطور ~~الشرعي الذي جملته كذا، المؤرخ بكذا، الثابت مضمونه، وجريان حلف رب الدين ~~على استحقاقه، ولوفاء مال الوصايا التي وصى بها والدهما المذكور لفلان ~~وفلان، الشاهد بها كتاب الوصية، المتضمن إقرار الموصي بذلك على الوجه ~~المشروح في الكتاب المذكور وثبوته، وجريان حلف كل واحد من الموصي لهم على ~~استحقاقه لما وصى له به، وعلى عدم الرد والاستيفاء - اليمين الشرعية عند ~~الحاكم الآذن المشار إليه الثبوت الشرعي، وحكم بذلك حكما شرعيا. # وذلك جميع المكان الفلاني - ويحدد، ويذكر دفع المشتري الثمن إلى البائع، ~~وقبضه منه، ودفعه بإذن الحاكم إلى رب الدين وإلى الموصي لهم - ما ثبت لهم ~~بينهم على حسب ما فصل أعلاه. فقبضوه واستقر الباقي من الثمن المذكور - وهو ~~كذا وكذا - تحت يده للغائب ولأخيه الطفل المذكور، ليحفظ مال الغائب إلى حين ~~حضوره وتسليمه إياه، ويتصرف للصغير المذكور فيما يخصه من ذلك على الوجه ~~الشرعي، ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة بيع مرهون من تركة ميت ووفاء ما استدين لأولاده حال حياته وغيبته: ~~PageV01P094 # اشترى فلان من فلان، وهو بائع لما يذكر فيه بإذن سيدنا فلان وأمره على ~~فلان وفلان أولاد فلان الأيتام الصغار الذين توفي والدهم المذكور. وانحصر ~~إرثه الشرعي فيهم من غير شريك لهم في ذلك. وهم الآن في حجر الشرع الشريف ~~وحضانة جدتهم لامهم فلانة، لوفاء ما استدانته الحاضنة المذكورة بإذن الحاكم ~~الآذن المشار إليه من فلان، ومبلغه كذا، ورهنت عنده على الدين المذكور ms104 ~~بالاذن الشرعي المشار إليه جميع ما هو جار في ملك والدهم المذكور، الغائب ~~إذ ذاك عن مدينة كذا الغيبة الشرعية - وهو كذا - رهنا شرعيا من قبل تاريخه، ~~لتصرف المبلغ المذكور + - في نفقة أولاده المذكورين وكسوتهم وما لا بد لهم ~~منه من لوازم شرعية، بمقتضى المسطور الشرعي المتضمن لذلك، المؤرخ بكذا، ~~الثابت مضمونه وجريان حلف المداين المذكور على استحقاق ذلك، وعلى عدم ~~المسقط والمبطل لذلك ولشئ منه. وعلى بقاء حكم الرهن ولزومه، اليمين الشرعية ~~المستوفاة الجامعة لمعاني الحلف شرعا، مع ما يعتبر ثبوته فيه عند الحاكم ~~المشار إليه الثبوت الشرعي. وذلك جميع كذا وكذا. ويحدد ويكمل على نحو ما ~~سبق. # وصورة بيع وكيل الراهن الرهن عند حلول الدين ودفعه للمرتهن وفاء لدينه: ~~اشترى فلان من فلان، وهو البائع لما يذكر فيه عن موكله فلان بإذنه له في ~~ذلك بالثمن الذي سيعين فيه على الحاكم الآتي شرحه فيه وتوكيله إياه في ذلك ~~كله التوكيل الشرعي، ما ذكر البائع الوكيل المذكور أنه ملك موكله المذكور، ~~وبيد المشتري المذكور رهنا على دينه الواجب له في ذمة الموكل المذكور الحال ~~حالة البيع. ومبلغه كذا، بمقتضى المسطور الشرعي المتضمن إقرار الموكل ~~المذكور للمشتري المذكور بالمبلغ المذكور. # وأنه رهن تحت يده على الدين المذكور وعلى كل جزء منه جميع الدار الآتي ~~ذكرها وتحديدها فيه بحقوقها كلها، رهنا صحيحا شرعيا مؤرخ المسطور المذكور ~~بكذا. ووكل وكيله المذكور في بيع الرهن المذكور عند حلوله وبعده، بثمن ~~المثل وما قاربه، ممن يرغب في ابتياعه وفي قبض الثمن وتسليم المبيع، أو في ~~مقاصصة المشتري المذكور، بالثمن الواقع عليه عقد البيع إلى نظيره من الدين ~~المعين أعلاه. وفي المكاتبة والاشهاد على الرسم المعتاد، التوكيل الشرعي ~~حسبما هو معين في المسطور المذكور. وذلك جميع المكان الفلاني - ويصف ويحدد ~~- بثمن مبلغه كذا، دفع المشتري المذكور إلى البائع المذكور جميع الثمن ~~المعين أعلاه. فقبضه قبضا شرعيا، أو قاصص الوكيل البائع المذكور المشتري ~~المذكور بالثمن المعين أعلاه إلى الدين المعين أعلاه في المسطور المذكور ~~مقاصصة شرعية. ms105 برئت بذلك ذمة المشتري المذكور من جميع الثمن المعين ~~PageV01P095 # أعلاه، وذمة الموكل المذكور من جميع الدين المعين أعلاه، ومن كل جزء منه، ~~براءة شرعية. ويكمل على نحو ما سبق. # وإن حضر الموكل وصدق واعترف بصحة البيع ولزومه وبالتوكيل المشروح أعلاه، ~~وتقدمه على عقد هذا البيع، وبالدين وبقائه في ذمته إلى حالة البيع. وأن ذلك ~~صدر من أهله في محله على الأوضاع الشرعية صدورا شرعيا وأن الثمن ثمن المثل ~~لذلك حالة البيع: كتب ذلك في ذيل المبايعة بلفظه. # فصل: وإن كان المبيع مرهونا عند المشتري وقت البيع، فلا عبرة به. فإنه ~~الذي أبطل حقه من الرهن، وأبطل عقد الرهن بمجرد المعاقدة الجارية بينه وبين ~~البائع أو وكيله. وإن كان مرهونا عند غير المشتري ووقع العقد، وقع باطلا. ~~وللمشتري الرجوع بالثمن عند ثبوته واطلاعه عليه بعد حكم حاكم ببطلان البيع. ~~ويجري في هذه المسألة الخلاف بين الأئمة رضي الله عنهم. فإن كان الرهن ~~معادا كان صحيحا عند الشافعي، باطلا عند الباقين. وللمتبايعين الترافع ~~بالمبيع المرهون رهنا معادا. فإن ترافعا إلى شافعي حكم ببطلان البيع وصحة ~~الرهن. وإن ترافعا إلى غيره حكم بصحة البيع وبطلان الرهن. # فصل: وإذا أراد الكاتب أن يعين أن المبيع كان مرهونا. فيقول: وهذا المبيع ~~كان مرهونا عند فلان على دين شرعي مبلغه كذا في ذمة البائع المذكور. وحضر ~~رب الدين المذكور، وفك عقد الرهن عن المبيع المعين أعلاه قبيل صدور هذا ~~البيع وسلمه إلى البائع فتسلمه منه. وصار في يده، ثم وقع عقد البيع بعد ذلك ~~على الحكم المشروح أعلاه. واعتراف المرتهن المذكور بصحة هذا البيع ولزومه ~~ونفوذه، وجريانه على الصحة واللزوم. وأنه صدر من أهله في محله على الأوضاع ~~الشرعية صدورا شرعيا. # فصل: وإن كان المبيع وقفا ورده الموقوف عليهم، كتب - قبل الاشهاد وقبل ~~التاريخ -: وهذا المبيع المعين أعلاه كان والد البائع - أو البائعين - وقفه ~~عليهم، وأشهد عليه بذلك، ثم ثبت عند الحاكم الفلاني أن الواقف المذكور إنما ~~صدر منه الوقف المذكور في مرض موته، أو في ms106 المرض المتصل بموته، الثبوت ~~الشرعي، ثم حضر الموقوف عليهم المذكورون أعلاه إلى مجلس الحكم العزيز ~~المشار إليه. وردوا الوقف المذكور ردا شرعيا، وحلف كل واحد منهم اليمين ~~الشرعية: أنه لم تصدر منه إجازة للوقف، ولا اختاره ولا رضي به. ولا صدر منه ~~ما يوجب إبطال حقه من الوقف المذكور بعد وفاة والده المذكور بوجه من ~~الوجوه، ولا بسبب من الأسباب. PageV01P096 # وإن كان المبيع حصة مبلغها الثلثان من مكان كامل. فيقول: وهذا المبيع ~~المعين أعلاه كان والد البائع المذكور قد وقفه في جملة الدار المعينة أعلاه ~~في مرضه المتصل بموته، أو في زمن الوباء. ولما توفي حضر ولد الواقف البائع ~~المذكور إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني. وأقام بينة شرعية أن والده المذكور ~~وقف الموقوف المعين أعلاه في جملة الدار المبيع منها في مرضه الذي توفي ~~فيه، أو في زمن الوباء. وأن تركته جميعها هي الدار المحدودة بأعاليه. وطلب ~~من الحاكم المشار إليه الحكم برد الوقف المذكور وتصحيحه من الثلث، حسبما ~~اقتضاه الشرع الشريف. فأجابه إلى سؤاله. وحكم له بذلك حكما شرعيا صح به ~~الوقف في ثلث الدار المذكورة، وبقي الثلثان ملكا طلقا لوارثه المذكور، ~~حسبما تضمنه إشهاده، المؤرخ بكذا الثابت عند الحاكم المشار إليه. # وصورة تحديد كتاب تبايع صدر بين متبايعين بتاريخ متقدم على تاريخ ~~الاشهاد: # أشهد عليه فلان أنه في تاريخ كذا وكذا باع لفلان فاشترى منه ما هو له ~~وبيده وملكه إلى حين هذا البيع الصادر بينهما في التاريخ المعين أعلاه، ~~جميع المكان الفلاني - ويصفه ويحدده - بثمن مبلغه كذا، وأنه قبض منه جميع ~~الثمن المعين أعلاه عند جريان المعاقدة بينهما على ذلك قبضا شرعيا، وأنه ~~سلم إليه المبيع المعين أعلاه في التاريخ المذكور، فتسلمه تسلما شرعيا. ~~وأنهما تعاقدا على ذلك في التاريخ المعين أعلاه معاقدة شرعية، مشتملة على ~~الايجاب والقبول. وأقر فلان المذكور: أنه لا يستحق مع فلان المذكور في ~~المكان الموصوف بأعاليه حقا ولا استحقاقا، ولا دعوى ولا طلبا - ويسوق من ~~ألفاظ الاقرار بعدم الاستحقاق ما تقدم شرحه ms107 - وإن كان قد كتب بينهما كتاب ~~تبايع شرعي بذلك، وعدم من المشتري. وسأل البائع تجديد كتاب له بذلك. فأجابه ~~إلى سؤاله، وأقر له بذلك وصدقه المشتري على ذلك تصديقا شرعيا. كتب ذلك ~~كذلك. # فرع: وإن كان شئ من الثمن مجهول القيمة. فيقول: بثمن مبلغه ألف درهم مثلا ~~ولؤلؤة، أو غيرها من الجواهر مجهولة الوزن والقيمة، مشاهدة مرئية لشهوده ~~حال العقد. # وإن كان بما له في ذمة البائع من الدين. فالذي جرت العادة به: أنه إذا ~~باع المديون من مداينه اشترى منه في الذمة، ثم يتقاصان. وإن كان الدين أكثر ~~من الثمن قاص المشتري البائع بالثمن إلى نظيره من دينه الذي له في ذمته. ~~وإن كان الثمن أكثر قاصه بنظير الدين. ودفع إليه باقي الثمن. # وإن كان البائع أبرأ ذمة المشتري من بعض الثمن. فيقول: أقرأ البائع ذمة ~~المشتري من كذا وكذا ومن الثمن براءة شرعية. براءة عفو وإسقاط، ودفع إليه ~~باقي الثمن المذكور، وهو كذا وكذا. فقبضه منه قبضا شرعيا. PageV01P097 # وإن كانت البراءة من جميع الثمن، كتب: أبرأ البائع ذمة المشتري المذكور ~~من جميع الثمن المعين فيه براءة شرعية. # وإن كان المبيع في بلد آخر. كتب في موضع التسليم: وخلى البائع المذكور ~~بين المشتري المذكور وبين المبيع المذكور التخلية الشرعية، القائمة مقام ~~التسليم، الموجبة للتسلم شرعا. # وإن كان قد حضر التبايع شخص أو جماعة، وضمنوا الدرك في المبيع، كتب ~~حضورهم، وأن كلا منهم أشهد عليه أنه ضمن الدرك في المبيع المذكور، والقيام ~~بموجبه. لمستحقه شرعا عند وجوبه على ما تقتضيه الشريعة المطهرة. وإن ~~اعترفوا بصحة البيع ولزومه كتب كما تقدم في حق المرتهن. # وإن كان بالمبيع عيب، كتب قبل الاشهاد: وقد علم المشتري - أو وقد اطلع ~~المشتري على - أن بالبيع المعين أعلاه عيبا يوجب الرد وينقص الثمن. وهو كذا ~~وكذا، ورضي بذلك. وأقدم عليه، وأسقط حقه من الرد بسببه، وطلب الأرش. ومن ~~الدعوى بذلك بنفسه وبوكيله إسقاطا شرعيا. ويكتب كذلك إذا كان المبيع مؤجرا، ~~فهو عيب. # وللمشتري الخيار في الفسخ ms108 والامساك إذا علم به بعد العقد. # وصورة بيع وقف وشراء غيره مكانه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله ~~عنه: اشترى فلان من فلان الناظر الشرعي في أمر الوقف الآتي ذكره، المنسوب ~~إيقافه إلى فلان، الجارية أجوره ومنافعه على المكان الفلاني، أو على البائع ~~المذكور ومن يشركه. ثم على جهة متصلة، حسبما تضمنه كتاب الوقف الشاهد بذلك، ~~الثابت مضمونه بمجلس الحكم العزيز الفلاني، أو الشاهد به المحضر الشرعي، ~~المتضمن لذلك المؤرخ بكذا، الثابت مضمونه بمجلس الحكم العزيز الفلاني. ~~وبإذن سيدنا فلان الدين الحنبلي وأمره الكريم، لدثور الوقف المبيع الآتي ~~ذكره، واستهدامه وتعطله، وتعذر الانتفاع به على مقتضى شرط واقفه بما دون ~~بيعه، وصرف ثمنه في مشتري عقار عامر فيه منفعة معتبرة، يوقف على مقتضى شرطه ~~في الحال والمال، لخلو جهة الوقف المذكور من حاصل يصرف في عمارته الضرورية، ~~وأنه وقف على البائع المذكور وشركائه بينهم على سهام معلومة، ثم على جهة ~~متصلة. وانه في يد البائع المذكور لنفسه ولشركائه. وأن لهم النظر في أمره، ~~وأن في بيعه حظا وافرا، ومصلحة ظاهرة لجهة الوقف المذكور. وأن الثمن الآتي ~~تعيينه فيه ثمن المثل له يومئذ، وثبوت ذلك جميعه عند الحاكم الآذن الثبوت ~~الشرعي، بشهادة من يعين ذلك في رسم شهادته آخره، وذلك جميع المكان الفلاني ~~- PageV01P098 # ويصفه ويحدده - شراء شرعيا، وبيعا قاطعا فاصلا ماضيا مرضيا لازما. لا شرط ~~فيه ولا فساد، ولا دلسة ولا تلجئة، ولا عدة ولا دينا، ولا توثقا بدين، ولا ~~على جهة تخالف ظاهره، بثمن مبلغه كذا، دفع المشتري إلى البائع المذكور جميع ~~الثمن المعين فيه. # فقبضه منه قبضا شرعيا، واستقر في يده ليشتري به عقارا عامرا فيه منفعة ~~معتبرة، ويقفه عوضا عنه على مقتضى شرطه في الحال والمال بالطريق الشرعي. ~~برئت بذلك ذمة المشتري المذكور من الثمن المعين أعلاه، ومن كل جزء منه ~~البراءة الشرعية، وسلم البائع المذكور إلى المشتري المذكور البيع المعين ~~فيه، فتسلمه منه تسلما شرعيا. وصار ملكا طلقا من أملاك المشتري المذكور ~~يتصرف فيه وفيما ms109 شاء منه. تصرف الملاك في أملاكهم، وذوي الحقوق في حقوقهم، ~~من غير معارض ولا منازع، ولا رافع ليد. وذلك بعد الرؤية والمعرفة والمعاقدة ~~الشرعية، والتفرق بالأبدان عن تراض. وبعد أن ثبت عند سيدنا الحاكم المشار ~~إليه ما ذكر ثبوته أعلاه، وبعد عرض المبيع المعين أعلاه وإشهاره والنداء ~~عليه في مواطن الرغبات، ومحل الطلبات مدة فكان أنهى ما بذل فيه: الثمن ~~المعين أعلاه، بحضور من ندب لذلك من العدول، ولوجود المسوغ الشرعي المقتضى ~~لذلك ولجواز بيعه واعتبار ما يجب اعتباره شرعا، ويكمل ويؤرخ. # وصورة بيع وقف داثر بمكان عامر ليوقف مكانه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ~~رضي الله عنه: اشترى فلان من فلان، وهو بائع لما يذكر فيه - ويسوق الكلام ~~على نحو ما تقدم إلى قوله بشهادة من يعين ذلك في رسم شهادته آخره - ثم ~~يقول: جميع المكان الفلاني، الموقوف على الجهة المذكورة أعلاه، الخراب ~~الداثر، لما استهدم المعطل - ويحدده - شراء شرعيا بجميع المكان الفلاني ~~العامر - ويصفه ويحدده - ثم يقول: بحقوق ذلك كله. دفع المشتري المذكور إلى ~~البائع المذكور جميع المكان العامر المذكور المحدود الموصوف بأعاليه. ~~فتسلمه تسلما شرعيا، وسلم البائع إلى المشتري جميع المبيع الداثر المستهدم ~~المذكور أعلاه. فتسلمه منه تسلما شرعيا. وصار ملكا طلقا من أملاك المشتري ~~المذكور، يتصرف فيه وفيما شاء منه تصرف الملاك في أملاكهم، وذوي الحقوق في ~~حقوقهم، بحكم ما عين وبين ونص وشرح أعلاه، ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # ثم يقول: وبعد تمام ذلك ولزومه شرعا وقف البائع المذكور بإذن الحاكم ~~المشار إليه جميع المكان - الذي هو الثمن المعين أعلاه - بحقوقه كلها وقفا ~~صحيحا شرعيا على الجهة المعينة أعلاه، تجري أجوره ومنافعه حسبما هو معين ~~ومبين ومشروط في الحال والمال في كتاب وقف ذلك، المتقدم تاريخه على تاريخه، ~~وأشهد عليه بذلك ويؤرخ. PageV01P099 # وصورة بيع العبد المأذون: اشترى فلان من فلان الخادم الحبشي - أو الرومي، ~~أو غير ذلك من الأجناس - مملوك فلان الذي أذن له سيده المذكور في التجارة ~~والمعاملة، والمضاربة والمداينة، وفي شراء ms110 ما يرى شراءه، وبيع ما يرى بيعه ~~وفي دفع الثمن عما يبتاعه وقبض الثمن عما يبيعه. وفي التسلم والتسليم ~~والمكاتبة والاشهاد، على الرسم المعتاد، الإذن الشرعي الشاهد به كتاب الاذن ~~المتضمن لذلك ولغيره، المؤرخ بكذا، الثابت بمجلس الحكم العزيز الفلاني، ما ~~ذكر أنه لسيده المذكور وملكه وبيد البائع حالة البيع. وذلك جميع كذا وكذا ~~بثمن مبلغه كذا. دفع المشتري المذكور إلى البائع المذكور جميع الثمن المعين ~~أعلاه. فقبضه منه لسيده المذكور. وأضافه إلى ماله تحت يده من المال قبضا ~~شرعيا، ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة ما إذا كان العبد المأذون هو المشتري: اشترى فلان العبد الخادم ~~مملوك فلان الذي أذن له سيده المذكور في التجارة - ويسوق ما تقدم إلى آخره ~~- من فلان الفلاني لسيده المذكور، ومن ماله الذي هو في يده دون مال نفسه. ~~ويكمل، ويذكر في التسليم: أنه تسلم المبيع لسيده المذكور تسلما شرعيا. # وصورة بيع المكاتب أم ولده، مع قدرته على أداء مال الكتابة، ومع عجزه - ~~وهو جائز عند الشافعي، خلافا للباقين. وعند مالك: الجواز مع عجز المكاتب عن ~~أداء مال الكتابة -: اشترى فلان من فلان، مكاتب فلان، بإذن سيده المذكور أم ~~ولده لصلبه فلانة، المعترفة للمكاتب البائع بالرق والعبودية، وأنها أم ولده ~~لصلبه فلان، وأنه وطئها بملك اليمين الصحيح الشرعي. وأولدها الولد المذكور، ~~مع قدرته على أداء مال الكتابة باعترافه بذلك لشهوده. وذلك جميع كذا، شراء ~~شرعيا بثمن مبلغه كذا. دفع المشتري إلى البائع جميع الثمن المعين أعلاه. ~~فقبضه منه قبضا شرعيا. ويكمل المبايعة بشروطها المعتبرة، ويرفع إلى حاكم ~~شافعي يحكم بصحة البيع مع العلم بالخلاف. # وإن كان البيع لعجزه عن أداء مال الكتابة. فيقول: وهو بائع لما يأتي ذكره ~~فيه لعجزه عن أداء مال الكتابة ويكمل على نحو ما سبق شرحه، ويرفع إلى حاكم ~~مالكي، يثبته ويثبت العجز، ويحكم بصحة البيع مع العجز عن أداء مال الكتابة ~~مع العلم بالخلاف. # وصورة بيع البالغ الثابت رشده بعد الحجر عليه: اشترى فلان من فلان البائع ~~الكامل الرشيد، ms111 الثابت رشده بعد الحجر عليه، وأنه يستحق فك الحجر عنه، ~~وإطلاق تصرفاته الشرعية لدى سيدنا فلان الدين بمقتضى المحضر الشرعي المتضمن ~~لذلك المؤرخ بكذا. ويكمل المبايعة على نحو ما تقدم شرحه. PageV01P100 # وصورة بيع الأخرس وشرائه: يقاس على ما سبق في حقه من الإشارة المفهمة ~~القائمة مقام النطق منه في كتاب الاقرار. # وصورة بيع الصبي المميز بإذن وليه على مذهب الامام أبي حنيفة رضي الله ~~عنه: # اشترى فلان من فلان المميز، وهو بائع بإذن فلان الوصي الشرعي عليه. ~~والمتكلم له في مصالحه وماله، بمقتضى الوصية الشرعية المسندة إليه من والد ~~البائع المذكور، المتضمنة لذلك ولغيره، المحضرة من يده لشهوده، المؤرخة ~~بكذا، الثابت مضمونها بمجلس الحكم العزيز الفلاني ومشاورته لوصيه المذكور. ~~ويكمل. ويرفع إلى حاكم حنفي يثبته ويحكم بموجبه، مع العلم بالخلاف. # وصورة بيع الصبي المميز لاحقة للبيع بعد وقوع العقد والتقابض على مذهب ~~أبي حنيفة رضي الله عنه: اشترى فلان من فلان الصبي المميز - ويكمل إلى آخر ~~المعاقدة - وإذا انتهى كتاب التبايع واستوفيت شروطه يقول: وحضر ولي البائع ~~المذكور ووصيه الشرعي - ويحكي الوصية وتاريخها وثبوتها كما تقدم - وأجاز ما ~~فعله البائع المذكور من البيع وقبض الثمن، وتسليم المبيع والمكاتبة ~~والاشهاد، إجازة شرعية. صح بها عقد البيع المشروح أعلاه على مذهب من يرى ~~ذلك من السادة العلماء رضي الله عنهم أجمعين. # ويرفع إلى حاكم حنفي يثبته ويحكم بموجبه، مع العلم بالخلاف. # وصورة بيع الصبي المميز بإذن الولي وإشرافه على مذهب الإمام أحمد رضي ~~الله عنه: اشترى فلان من فلان الصبي المميز بإذن وليه الشرعي فلان، ~~وإشرافه. وهو الوصي الشرعي في أمر اليتيم وماله، بمقتضى الوصية الشرعية ~~المسندة إليه من والد الصغير المذكور - ويذكر تاريخها وثبوتها كما تقدم - ~~ويكمل المبايعة إلى آخرها بالشروط المعتبرة. ويقع الاشهاد على المتبايعين، ~~والولي والآذن بذلك. ويرفع إلى حاكم حنبلي يثبته ويحكم بموجبه، مع العلم ~~بالخلاف. # وصورة بيع الصبي المميز بغير إيجاب ولا قبول بإذن الولي، أو بإجازة لاحقة ~~بالعقد - على إحدى الروايتين من مذهب أبي حنيفة، وهي ms112 أنه يجوز بيع الجليل ~~والحقير بغير إيجاب ولا قبول -: اشترى فلان من فلان الصبي المميز، اشترى ~~منه فباعه من غير معاقدة بإيجاب ولا قبول، ولكن دفع إليه المبلغ الآتي ذكره ~~فيه ثمنا عن الدار الفلانية - ويصفها ويحددها - ثم يقول: شراء شرعيا بثمن ~~مبلغه كذا، دفعه المشتري المذكور إلى البائع المذكور. فقبضه منه قبضا ~~شرعيا. وتسلم المبيع. فإن كان المشتري ما رأى المبيع فيقول - بدل الرؤية ~~والمعرفة - وللمشتري الخيار عند رؤية المبيع المذكور، إن شاء PageV01P101 # أمسكه وإن شاء رده، ثم يقول: وحضر فلان وصي البائع المذكور، والناظر في ~~أمره، بمقتضى الوصية الشرعية المسندة إليه من والده المذكور - ويذكر ~~مضمونها وتاريخها وثبوتها كما تقدم - وأجاز ما فعله البائع المذكور إجازة ~~شرعية معتبرة مرضية. ويكمل. # ويرفع إلى حاكم حنفي ويثبته ويحكم بموجبه، مع العلم بما فيه من الخلاف من ~~كون البيع وقع بغير معاقدة. وكون المشتري لم ير المبيع. # وصورة بيع البالغ العاقل بغير إيجاب ولا قبول - على إحدى الروايتين من ~~مذهب أبي حنيفة، وعلى مذهب مالك على الاطلاق خلافا للشافعي على الاطلاق ~~عنده: أنه لا يجوز البيع في جليل ولا حقير بغير إيجاب ولا قبول، وخلافا ل‍ ~~أحمد في كونه لا يصح عنده البيع بغير إيجاب ولا قبول، إلا في المحقرات، كما ~~تقدم في مسائل الخلاف - اشترى فلان من فلان جميع المكان الفلاني - ويصفه ~~ويحدده - شراء وبيعا صدر بين المتبايعين المذكورين أعلاه من غير إيجاب ولا ~~قبول، لكونهما رأيا ذلك بيعا، وتراضيا به، بما مبلغه كذا - ثم يذكر القبض ~~والتسليم والرؤية النافية للجهالة، ويكمل بالاشهاد - ويرفع إلى حاكم حنفي ~~أو مالكي يثبته ويحكم بموجبه، مع العلم بالخلاف. # وصورة البيع بلفظ المعاطاة على مذهب الامام مالك رضي الله عنه: هذا ما ~~أعطى فلان لفلان أعطاه ما ذكر أنه له وملكه وبيده وتحت تصرفه حالة البيع. ~~وذلك جميع المكان الفلاني - ويصفه ويحدده - عطاء شرعيا جائزا. فأخذه منه ~~بمبلغ كذا. ودفع إليه المبلغ المذكور. فقبضه منه قبضا شرعيا. وسلم إليه ~~الدار المعطاة أعلاه فتسلمها منه ms113 تسلما شرعيا، بعد الرؤية والمعرفة النافية ~~للجهالة، وجريان المعطاة بينهما في ذلك والتسلم، ورضاهما بذلك، واعتقادهما ~~بأن ذلك بيع. وأن المسلمين رأوه حسنا. ويكمل بالاشهاد ويؤرخ. ويرفع إلى ~~حاكم مالكي يثبته ويحكم بموجبه، مع العلم بالخلاف في صحته عنده على ~~الاطلاق، أو عند أبي حنيفة في إحدى الروايتين عنه، أو عند أحمد في إحدى ~~الروايتين. وخلافا لهما في الروايتين الأخريين عنهما، وخلافا للشافعي على ~~الاطلاق. وصورة بيع كلب مأذون فيه، وهو كلب الصيد، على مذهب أبي حنيفة ~~ومالك خلافا للشافعي وأحمد: اشترى فلان من فلان جميع الكلب الأسود، أو ~~الأبقع، أو السلوقي الصيدي البالغ، شراء تاما بثمن مبلغه كذا، ويكمل إلى ~~آخر التبايع. ويرفع إلى حاكم حنفي أو مالكي يثبته ويحكم بموجبه، مع العلم ~~بالخلاف. وصورة بيع السرجين، أو الزيت النجس، أو السمن النجس: اشترى فلان ~~من فلان جميع المزبلة المشتملة على سرجين وتبن وقش المجموعة بالمكان ~~الفلاني. التي هي مربعة الوضع في جمعها. # وذرعها قبلة وشمالا كذا وكذا ذراعا، وشرقا وغربا كذا وكذا ذراعا. ~~وارتفاعها من الأرض PageV01P102 # كذا وكذا ذراعا بالذرع، النجاري - ويحدد المكان الذي به المزبلة المبيعة ~~- ثم يقول: # شراء شرعيا بثمن مبلغه كذا. ويكمل التبايع. ويرفع إلى حاكم حنفي يثبته ~~ويحكم بموجبه، مع العلم بالخلاف. # وإن كان المبيع زيتا أو سمنا نجسا، فيذكر وزنه، وأنه نجس. ويكمل المبايعة ~~ويرفع إلى حاكم حنفي يثبته ويحكم بموجبه، مع العلم بالخلاف. # وصورة البيع في المسجد وثبوته عند أحد الحكام، ما عدا الحنبلي. فإن البيع ~~في المسجد باطل عنده: اشترى فلان من فلان. فباعه بالمسجد الجامع جميع كذا ~~وكذا، ويكمل المبايعة بشروطها المعتبرة، ويرفع إلى حاكم شافعي أو حنفي أو ~~مالكي يثبته ويحكم بموجبه، مع العلم بالخلاف. # وإن كان البيع وقع في المسجد، ولم يحكم به أحد من الثلاثة المذكورين، ~~وأراد أحد الحكم ببطلان البيع عند الحنبلي، يقع التداعي فيه عنده، وتقوم ~~البينة بجريان عقد التبايع بينهما في ذلك في المسجد الجامع.، ويسأل أحدهما ~~الحكم. ببطلان البيع. # فيحكم بذلك مع العلم ms114 بالخلاف. # وصورة بيع عين غائبة، بالوصف لا بالرؤية: اشترى فلان من فلان جميع الدار ~~التي صفتها كذا - ويحدد - شراء شرعيا بثمن مبلغه كذا - ويذكر قبض الثمن ~~والتخلية بين المشتري وبين المبيع، والمعاقدة الشرعية - مع كون المتبايعين ~~لم يكونا رأيا المبيع. وإنما وصف لهما. ويكمل ويرفع إلى حاكم حنفي أو مالكي ~~أو حنبلي يثبته، ويحكم بصحة البيع، مع كون المبيع موصوفا لا مرئيا، مع ~~العلم بالخلاف في ذلك مع الشافعي في أحد قوليه. # وصورة بيع عين غائبة غير مرئية ولا موصوفة: اشترى فلان من فلان جميع ~~الدار التي بالبلد الفلاني - ويحددها من غير وصف - بثمن مبلغه كذا - ويذكر ~~دفع الثمن وقبضه، والتخلية بين المشتري وبين المبيع التخلية الشرعية، ~~القائمة مقام التسليم، الموجبة للتسليم شرعا - ثم يقول: وللمشتري الخيار ~~إذا رآها بين الرد والامساك. ويكمل بالاشهاد. ويرفع إلى حاكم حنفي يثبته ~~ويحكم بموجبه، أو إلى حاكم حنبلي يثبته إن رأى العمل بالرواية الثانية من ~~مذهبه، ويحكم بموجبه، وأن العقد جائز عنده: وللمشتري الخيار إذا رآها واطلع ~~على عيب شرعي بين الرد والامساك. # وصورة بيع أعمى من أعمى، أو أعمى من بصير، أو بصير من أعمى - وقد وصف ~~المبيع: - اشترى فلان الأعمى الذي لا يبصر أيضا جميع المكان الفلاني الذي ~~وصف PageV01P103 # لهما، وعرفا صفته، واعترفا بذلك عند شهوده - ويحدد ويكمل المبايعة إلى ~~التسليم - ويقول: وسلم إليه المبيع الموصوف فيه. فتسلمه منه تسلما شرعيا. ~~بعد الوصف الكامل الذي اعترفا بمعرفته وفهمه، وقيامه عندهما مقام الرؤية. ~~ويكمل بالاشهاد. ويرفع إلى قاض غير شافعي يثبته ويحكم بموجبه، مع العلم ~~بالخلاف في ذلك مع الشافعي في أحد قوليه. وكذلك يكتب بين أعمى وبصير. # وصورة بيع الملاهي، أو ملهاة واحدة. وهي أنواع: الطبل، والعود، والمزمار، ~~والقانون، والجنك، والطنبور، والصنطير، والششتاه، والارغل، والقبز، والدف، ~~والصنوج، والشبابة. فعند أبي حنيفة يجوز بيع هذه كلها. ويجب الضمان على ~~متلفها عنده، خلافا للباقين: اشترى فلان من فلان جميع الملهاة المعروفة ~~بكذا، المشتملة على ألواح من الخشب الجوز - أو البقس أو الآبنوس - أو ms115 من ~~عظم العاج. وعلى أوتار من نحاس أو حرير عدتها كذا وكذا وترا، شراء شرعيا ~~بثمن مبلغه كذا وكذا، ويكمل المبايعة بشروطها، ويرفع إلى حاكم حنفي يثبته ~~ويحكم بموجبه مع العلم بالخلاف. # وصورة اعتراف المشتري أنه كان وكيلا لفلان عند الشراء، ويكتب على مكتوب ~~التبايع: حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان المشتري المذكور باطنه، وأشهد ~~عليه شهوده طائعا مختارا، في صحته وسلامته: أنه لما ابتاع المبيع المحدود ~~الموصوف باطنه من البائع المذكور باطنه بالثمن المعين باطنه، إنما كان ~~ابتاعه لفلان وبماله دون مال نفسه، حسب توكيله إياه في ذلك، وفي دفع الثمن ~~وتسلم المبيع من بائعه، والمكاتبة والاشهاد على الرسم المعتاد، التوكيل ~~الشرعي الصادر قبل وقوع العقد المعين باطنه، الذي قبله منه القبول الشرعي، ~~وأنه دفع الثمن من مال موكله المذكور، وتسلم له المبيع المذكور التسلم ~~الشرعي، وأن المبيع المعين باطنه ملك الموكل المذكور، وحق من حقوقه، وواجب ~~من واجباته، لا حق له معه في ذلك، ولا في شئ منه، وأن كل ما أوجبته أحكام ~~البيع وتوجبه بحق هذا التبايع المشروح فيه، فهو للموكل المذكور أعلاه، دونه ~~ودون كل أحد بتسببه. وصدقه الموكل المذكور على ذلك كله التصديق الشرعي. # ويكمل ويؤرخ. # وصورة إقرار الورثة أن مورثهم باع وقبض الثمن قبل وفاته: حضر إلى شهوده ~~في يوم تاريخه فلان وفلان أولاد فلان. وأشهدوا على أنفسهم طوعا في صحتهم ~~وسلامتهم: # أن والدهم المذكور أعلاه باع قبل وفاته إلى رحمة الله تعالى لفلان، ~~فابتاع منه ما كان جاريا في ملك مورثهم المذكور وبيده وتصرفه إلى تاريخ ~~البيع الصادر بينهما ذلك في شهر كذا من سنة كذا. وذلك: جميع المكان الفلاني ~~- ويصفه ويحدده - بيعا وشراء PageV01P104 # صحيحين شرعيين، لا شرط فيهما ولا فساد، ولا على جهة تخالف ظاهره، بثمن ~~مبلغه كذا، وأن مورثهم المذكور قبض من المشتري المذكور جميع الثمن المعين ~~أعلاه حالة التعاقد الجاري بينهما على ذلك في التاريخ المعين أعلاه قبضا ~~شرعيا، وسلم إليه المبيع المذكور أعلاه. فتسلمه منه تسلما شرعيا تسلم ms116 مثله ~~لمثل ذلك شرعا، وأن المكان المذكور ملك من أملاك فلان المذكور دون ملكهم، ~~وأن كلا منهم لا يستحق معه المبيع المعين أعلاه ولا في شئ منه حقا، ولا ~~استحقاقا ولا دعوى، ولا طلبا بوجه ولا سبب، ولا إرثا ولا موروثا، ولا شيئا ~~قل ولا جل. وصدقهم المشهود له المذكور على ذلك كله تصديقا شرعيا. ويكمل ~~ويؤرخ. # وصورة التقايل بين المتبايعين في البيع - ويكتب على ظهر المكتوب - تقايل ~~المتبايعان المذكوران باطنه - وهما فلان وفلان - أحكام التبايع الصادر ~~بينهما في المبيع الموصوف المحدود باطنه تقايلا شرعيا. وفسخا عقد البيع ~~المذكور باطنه فسخا شرعيا. # وتسلم كل منهما من الآخر ما وجب له تسلمه شرعا. وتصادقا على ذلك كله ~~تصادقا شرعيا. ويؤرخ. # وصورة رد المشتري على البائع المبيع بالعيب الذي اطلع عليه: حضر إلى ~~شهوده في يوم تاريخه فلان. وأشهد عليه أنه كان ابتاع من فلان من قبل تاريخه ~~جميع المكان الفلاني - أو العبد الفلاني - بثمن مبلغه كذا، وأنه اطلع في ~~يوم تاريخه على أن بالمكان المذكور، أو العبد المذكور، عيبا قديما يوجب ~~الرد وينقص الثمن، وهو كذا وكذا، وأنه حين اطلاعه على العيب المذكور بادر ~~على الفور واختار فسخ البيع، ورد المبيع على بائعه بالعيب المذكور، وأنه ~~باق على طلب الرد واستعادة الثمن الذي أقبضه إياه، ورفع يده عن التصرف في ~~المبيع المذكور رفعا شرعيا. ويؤرخ. # وصورة التعويض الحكمي عن دين شرعي في ذمة ميت من مجلس حاكم شرعي: # عوض فلان بإذن سيدنا فلان الدين وأمره الكريم لفلان عن جميع ما وجب له في ~~ذمة فلان المتوفى إلى رحمة الله تعالى قبل تاريخه وفي تركته من الدين ~~الشرعي، الآتي تعيينه فيه، الشاهد به مسطور الدين المكتتب عليه بذلك، ~~المؤرخ بكذا، الثابت مضمونه، وجريان حلف المعتاض على استحقاقه حال حلفه في ~~ذمة المدين المذكور وفي تركته لجميع الدين المعين أعلاه، وعلى عدم المسقط ~~والمبطل لذلك، عند سيدنا فلان الحاكم الآذن المشار إليه اليمين الشرعية ~~الجامعة لمعاني الحلف شرعا، المعتبرة في الحكم على الميت ms117 شرعا، وحكم الحاكم ~~المشار إليه بذلك حكما شرعيا حسبما تضمنه إشهاده بذلك المؤرخ بكذا، ما هو ~~ملك مخلف عن فلان. وذلك جميع المكان الفلاني - ويوصف PageV01P105 # ويحدد - عن دينه الثابت المعين أعلاه تعويضا صحيحا شرعيا مشتملا على ~~الايجاب والقبول والتسلم والتسليم بالاذن الشرعي المشار إليه. وذلك بعد ~~النظر والمعرفة والإحاطة بذلك علما وخبرة نافية للجهالة، والتفرق بالأبدان ~~عن تراض، والانفاذ لذلك، والإجازة لجميعه، وضمان الدرك في ذلك لازم حيث ~~يوجبه الشرع الشريف - ويذكر ثبوت وفاة المدين وأن المعوض ملكه مخلف عنه، ~~وأن قيمة المعوض نظير الدين، وأنه أشهر ونودي عليه - ويكمل ويؤرخ. # وإن كان التعويض عن صداق، فيذكر عوض المسطور الصداق ومبلغه وتاريخه ~~وثبوته، وحلف الزوجة على استحقاقها لجميعه. ويعوضها منصوب القاضي بإذنه، أو ~~يكون للميت وارث بالغ يعوض عن نفسه وبإذن القاضي، عن غير البالغ من إخوته ~~الأيتام الصغار إن كان. فإن كان التعويض بعقار عن دين وفرض وصداق - المسألة ~~بحالها - يعوض الوصي على الأيتام ويشرح الوصية، أو بإذن الحاكم للزوجة عن ~~جميع صداقها الذي تزوجها عليه المتوفى - ويذكر قدره وتاريخه وثبوته - وعن ~~دينها الثابت في ذمة المتوفى بمقتضى المسطور الشرعي - ويذكر قدره وتاريخه ~~وثبوته - وعن الفرض الشرعي المتجمد لها في ذمة زوجها المذكور، الذي صرفته ~~في نفقة أولادها لبطنها منه، المعوض عليهم المذكورين بإذن الحاكم في النفقة ~~عليهم من ماله، والاستدانة على ذمته، والانفاق والرجوع في تركة والدهم ~~المذكور، بمقتضى كتاب الاذن الحكمي، المحضر من يدها، المتضمن لذلك المؤرخ ~~بكذا. وثبوت ذلك كله عند الحاكم الآذن المشار إليه، وثبوت جريان حلف ~~المعوضة على استحقاق جميع الصداق، وجميع الدين، وجميع مبلغ الفرض - وهو كذا ~~وكذا - في ذمة زوجها المذكور، وفي تركته حال حلفها. وأنها أنفقت الفرض ~~المذكور على أولادها المذكورين، وعلى عدم المسقط والمبطل لذلك - ويصف ~~العقار المعوض ويحدده - ويذكر: أنه مخلف عن زوجها، وبيد المعوض وبقية ~~الورثة حالة التعويض. ويكمل كتاب التعويض بشروطه المعتبرة من الايجاب ~~والقبول، والتسلم والتسليم، والرؤية والمعرفة النافية للجهالة، وبراءة ذمة ~~المعوض عنه المتوفى المذكور ms118 من جميع الصداق والدين والنفقة المفروضة المعين ~~ذلك أعلاه، البراءة الشرعية، وأن المعوض به المعين أعلاه صار ملكا من أملاك ~~المعتاضة المذكورة، وحقا من حقوقها. # ويذكر ثبوت جريان المعوض به في ملك المدين المتوفى المذكور إلى حين ~~التعويض، ويذكر القيمة والاشهاد والنداء، ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # وصورة التعويض الأهلي في عقار بعقار: عوض فلان لفلان عن جميع الدار ~~الجارية في ملك فلان المعتاض وبيده حالة التعويض التي هي بمدينة كذا - ~~وتوصف PageV01P106 # وتحدد - جميع الحانوت الفلاني - ويصفه ويحدده أيضا - معاوضة صحيحة شرعية ~~لازمة ممضاة، مشتملة على الايجاب والقبول الشرعيين. وتسلم المعتاض المذكور ~~جميع الحانوت المذكور. وتسلم المعوض جميع الدار المذكورة تسلما شرعيا. وصار ~~ما تسلمه كل منهما ملكا له، وحقا من حقوقه، وواجبا من واجباته يتصرف فيه ~~بحكم هذا التعويض تصرف الملاك في أملاكهم، وذوي الحقوق في حقوقهم، من غير ~~معارض ولا منازع ولا رافع ليد. وضمن كل منهما الدرك والتبعة لصاحبه فيما ~~صار إليه من ذلك ضمانا شرعيا. # ويذيل بالاقرار بعدم الاستحقاق لكل منهما للآخر فيما صار إليه. ويكمل. # وصورة التعويض عن دين في الذمة: عوض فلان لفلان عن جميع دينه الواجب له ~~في ذمته - وجملته كذا - بمقتضى المسطور الشرعي المحضر لشهوده، المؤرخ ~~بتاريخ كذا. # وإن كان التعويض للزوجة عن صداقها يقول: عوض فلان زوجته فلانة عن جميع ~~صداقها المستقر في ذمته لها بالدخول والإصابة - أو عن شطر مبلغ صداقها ~~الواجب لها عليه بالطلاق قبل الدخول بها والإصابة - وهو كذا وكذا، ما ذكر ~~المعوض المذكور أنه له وبيده وملكه، وتحت تصرفه إلى حين هذا التعويض. وذلك ~~جميع كذا وكذا - ويصفه ويحدده - تعويضا صحيحا شرعيا. ويكمل على نحو ما تقدم ~~شرحه. # وصورة مناقلة عن يتيم بمباشرة وصيه الشرعي: هذا ما تناقل عليه فلان ~~وفلان. # فالأول منهما: مناقل عن نفسه. والثاني: مناقل عن فلان ابن فلان اليتيم ~~الصغير الذي هو تحت نظره بالوصية الشرعية المسندة إليه من والده المذكور ~~التي جعل له فيها النظر في أمره، وفعل ما تقتضيه المصلحة ms119 الشرعية، والتصرف ~~في ماله على الوجه الشرعي، حسبما تضمنه كتاب الوصية المؤرخ بكذا، الثابت ~~مضمونه بمجلس الحكم العزيز الفلاني، ولوجود الحظ والمصلحة الظاهرتين ~~المسوغتين لذلك شرعا. تناقل المثنى بذكره بما هو جار في ملك المناقل الأول ~~وفي ملك اليتيم المناقل عليه المسمى أعلاه، وبيد المتناقلين حالة المناقلة. ~~وذلك جميع الحصة الشائعة - وقدرها كذا - الجارية في ملك المناقل الأول من ~~جميع الدار الفلانية - ويصفها ويحددها - وينبه على أن باقيها جار في ملك ~~اليتيم المناقل عليه، إلى جميع الحصة الشائعة وقدرها كذا من جميع الحانوت ~~الجاري منه هذه الحصة في ملك اليتيم المذكور، وباقيه جار في ملك المناقل ~~الأول - ويصف الحانوت ويحدد - ثم يقول: مناقلة صحيحة شرعية، تامة مرضية ~~لازمة، جرت بينهما بإيجاب وقبول شرعيين على الوضع الشرعي والقانون المحرر ~~المرعي. وسلم المناقل الأول جميع الحصة من الدار الموصوفة المحدودة بأعاليه ~~إلى الوصي المناقل PageV01P107 # المذكور. فتسلمها منه لليتيم المذكور تسلما شرعيا. وكمل لليتيم بهذه ~~المناقلة وبملكه السابق عليها ملك جميع الدار الموصوفة المحدودة بأعاليه ~~كمالا شرعيا. وسلم الوصي المذكور إلى المناقل الأول بالاذن الحكمي المشار ~~إليه جميع الحصة من الحانوت المذكور. فتسلمها منه لنفسه تسلما شرعيا. كمل ~~له بذلك وبملكه السابق عليه ملك جميع الحانوت المذكور كمالا شرعيا. وذلك ~~بعد الرؤية والمعرفة النافية للجهالة والتفرق عن تراض. وجرى ذلك بينهما ~~بالاذن الشرعي في المناقلة المذكورة. بعد أن ثبت عند سيدنا فلان الحاكم ~~الآذن المشار إليه ما ذكر ثبوته أعلاه، وأن الحصة من الحانوت المذكور ملك ~~اليتيم المذكور، وبيد وصيه له حالة المناقلة، وأن الحصة من الدار المناقل ~~بها ملك المناقل الأول وبيده حالة المناقلة. وأن في هذه المناقلة لليتيم ~~المذكور حظا وافرا، وغبطة ظاهرة، واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. ويكمل على ~~نحو ما تقدم. # وصورة مناقلة الأخوين الشقيقين كذلك، يتولاها كل منهما بنفسه لنفسه من ~~الآخر. # وإذن الحاكم ليس له هنا دخول، باعتبار أنهما بالغين عاقلين لا حجر لاحد ~~عليهما. # وصورة المناقلة بين بيت المال بمرسوم شريف سلطاني: هذا ما تناقل عليه ms120 ~~سيدنا فلان وكيل بيت المال المعمور بالمملكة الفلانية، والأمير الفلاني. ~~فالمناقل المبدأ بذكره مناقل حسب المرسوم الشريف العالي المولوي السلطاني ~~الملكي الفلاني، الوارد إليه من الأبواب الشريفة، الذي مضمونه: أن يتقدم ~~فلان وكيل بيت المال المعمور، ويناقل المجلس الفلاني بما هو جار في إقطاعه ~~بمنشور شريف إلى ما هو جار في بيت المال المعمور، ومرصد لمصالح المسلمين، ~~من سد الثغور، وصرف أرزاق المتفقهة والمؤذنين، وغير ذلك. وهو بيد بواب بيت ~~المال المعمور حال هذه المناقلة. وهو مؤرخ بكذا مكمل بالخط الشريف والعلائم ~~الكريمة. تناقل المتناقلان المشار إليهما أعلاه بالطريق المشروح أعلاه بما ~~هو جار في أملاك بيت المال المعمور حسبما عين أعلاه. # وهو جميع السوق الحوانيت المشتمل على صفين متقابلين قبلي وشمالي، كل صف ~~منهما كذا وكذا حانوتا، يشتمل كل حانوت منها على داخل ومساطب وأبواب، وبين ~~الصفين المذكورين ممر يستطرق منه المارة، ويعلوه جملون بأخشاب وأتار ~~ومناور. مركب على هذا السوق بابان من خشب الجوز المصفح بالنحاس الأحمر، ~~مختصان به. وهو معروف بسكن التجار في القماش الملبوس، أو المقطوع بالذراع، ~~وهو بمدينة كذا - ويحدده - بما هو جار في إقطاع الجناب الفلاني المشار ~~إليه. وهو جميع القرية وأراضيها الجارية أيضا في بيت المال المعمور. وهي من ~~جملة إقطاع الجناب المشار إليه وفي يده حالة المناقلة. وهي من أعمال كذا. ~~وتشتمل على كذا - ويصفها ويحددها بالأوصاف المعتبرة PageV01P108 # فيها كما تقدم - ثم يقول: مناقلة صحيحة شرعية، مشتملة على الايجاب ~~والقبول. صار بها جميع السوق الموصوف المحدود بأعاليه جاريا في إقطاع ~~الجناب المشار إليه. # وصارت القرية الموصوفة المحدودة بأعاليه جارية في جملة ما هو جار في بيت ~~المال ومرصدة على الجهات المعينة، والمصالح المبينة أعلاه، مصيرا شرعيا. ~~وسلم كل من المتناقلين المشار إليهما أعلاه إلى الآخر ما وجب تسليمه إليه. ~~فتسلمه منه تسلما شرعيا كتسلم مثله لمثل ذلك. وذلك بعد أن وقف المتناقلان ~~المذكوران أعلاه على ما تناقلا عليه، ورأياه الرؤية الكاملة، وعرفاه ~~المعرفة الشرعية النافية للجهالة. وبعد أن ثبت بمجلس الحكم العزيز ms121 الفلاني ~~أن لكل من الجهتين المتناقل فيهما مصلحة ظاهرة مسوغة للمناقلة شرعا. ~~واستيفاء الشرائط الشرعية. واعتبار ما يجب اعتباره شرعا، ويكمل بالاشهاد ~~ويؤرخ. # صورة مناقلة وقف بوقف، أو وقف بملك على مذهب أبي حنيفة، ويسمى الاستبدال: ~~ناقل فلان - وهو القائم فيما ينسب إليه - بإذن سيدنا فلان الدين الحنفي ~~بالمملكة الفلانية، وأمره الكريم على جهة أوقاف المدرسة الفلانية المنسوب ~~إيقافها إلى فلان، الجارية تحت نظر مولانا فلان الدين المشار إليه، أو تحت ~~نظر فلان المقايض المشار إليه، لظهور المصلحة لجهة الوقف المذكور في ذلك ~~وفلان. # فإن كان المقايض الثاني ناقل بوقف أيضا. فالكلام كما تقدم في الوقف ~~الأول. # وإن كان ناقل بملك. فلا يخلو: إما أن يكون الملك له، أو لموكله، أو ~~لأيتام، فإن كان الملك له، فيقول: وهو مناقل بما هو ملكه وبيده وتحت تصرفه ~~حالة هذه المناقلة. # وإن كان وكيلا في ذلك، فيقول: وهو مناقل عن فلان حسب توكيله إياه في ~~المناقلة بذلك على الوجه الآتي شرحه. وفي التسلم والتسليم والمكاتبة ~~والاشهاد على الرسم المعتاد، التوكيل الشرعي المتقدم على صدور هذه ~~المناقلة، الذي قبله منه قبولا شرعيا بشهادة من يعين ذلك في رسم شهادته ~~آخره. # وإن كان لأيتام فلا يخلو: إما أن يكون المناقل وصيا عليهم، أو ناقل بإذن ~~الحاكم. فإن كان وصيا ذكر مضمون الوصية وتاريخها وثبوتها واتصالها بالحاكم ~~الآذن. # وإن كان ناقلا بإذن الحاكم، فيقول: وهو مناقل بإذن سيدنا فلان وأمره ~~الكريم على الأيتام الصغار الذين هم في حجر الحاكم العزيز، وهم فلان وفلان ~~وفلان، أولاد فلان، لوجود المصلحة لهم في ذلك. تناقل المتناقلان المذكوران ~~أعلاه بالطريق المشروح PageV01P109 # أعلاه، فيما هو وقف صحيح شرعي، وحبس صريح مؤبد مرعي، على المدرسة ~~الفلانية - ويصفها ويحددها - ثم يقول: وهو معين في كتاب وقفها، وموصوف ~~ومحدود به أيضا، ثابت الكتاب المذكور بالوقفية والملكية والحيازة للواقف ~~المشار إليه عند سيدنا فلان، وحكم بصحة ذلك. مؤرخ باطن الكتاب المذكور ~~بكذا، متصل ثبوته بالسادة الموالي القضاة بالمملكة الفلانية، ثم بسيدنا ~~الحاكم الآذن المشار إليه، ms122 الاتصال الشرعي إلى ما هو جار في أملاك المناقل ~~الثاني، ويده ثابتة عليه إلى حالة هذه المناقلة، أو إلى ما هو جار في ملك ~~موكل المناقل الثاني فلان. وبيده وتحت تصرفه حال هذه المناقلة، أو إلى ما ~~هو جار في أملاك الأيتام المذكورين. وهو بيد المناقل عليهم حالة هذه ~~المناقلة. وهو جميع كذا وكذا - ويصفه ويحدده - ثم يقول: بجميع حقوق كل مكان ~~من هذين المكانين المذكورين، الوقف المحبس والملك المطلق، وطرقه ومنافعه، ~~ومرافقه - إلى آخره - مناقلة صحيحة شرعية، واستبدالا لازما مرضيا معتبرا ~~مرعيا. صار بذلك المكان الفلاني الجاري في ملك المناقل المذكور، مختصا بجهة ~~الوقف على المدرسة المذكورة، وجاريا على حكم شرط واقفها المذكور في كتاب ~~وقفه المعين أعلاه. وصار ما كان من جملة الوقف على المدرسة المذكورة - وهو ~~المكان الفلاني الموصوف المحدود أولا - ملكا طلقا للمستبدل الثاني المذكور ~~أعلاه، مصيرا شرعيا. يتصرف فيه وفيما شاء منه تصرف الملاك في أملاكهم، ~~بالبيع والإجارة والاستغلال، والانتفاع الشرعي، لا حق لجهة الوقف المذكور ~~أعلاه فيما صار إلى المناقل الثاني المذكور، ولا يد ولا اختصاص بوجه ولا ~~سبب، ولا حق للمناقل الثاني المذكور فيما صار إلى جهة الوقف المذكور أعلاه، ~~ولا يد ولا اختصاص، ولا ملك ولا شبهة ملك، ولا علقة ولا تبعة، ولا منازعة ~~بوجه من الوجوه، ولا سبب من الأسباب. وسلم كل من المتناقلين المذكورين ~~أعلاه إلى الآخر ما وجب تسليمه إليه من ذلك. فتسلمه منه تسلما شرعيا. وذلك ~~بعد الرؤية والمعرفة النافية للجهالة، والمعاقدة الشرعية، وجرى هذا ~~الاستبدال والمناقلة بعد أن ثبت عند سيدنا فلان ما ذكر أعلاه، وأن في ~~المناقلة لجهة الوقف مصلحة ظاهرة، وغبطة وافرة مسوغة للمناقلة، وأن الذي ~~ناقل به المناقل الثاني له ملكه وبيده حالة المناقلة، أو بيد موكله ~~المذكور، أو بيد الأيتام. ويقول في حق الأيتام خاصة: وأن في المناقلة ~~المذكورة حظا وافرا ومصلحة ظاهرة لجهتي الوقف والأيتام، وبعد استيفاء ~~الشرائط الشرعية في ذلك، واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. ويكمل. ويرفع إلى ~~حاكم حنفي يثبته ms123 ويحكم بصحة ذلك مع العلم بالخلاف. # صورة مناقلة الاقطاع بالاقطاع: هذا ما تناقل عليه فلان وفلان، كلاهما من ~~الحلقة PageV01P110 # المنصورة بالمملكة الفلانية، تناقلا في جميع ما هو جار في إقطاع المناقل ~~الأول، وما هو جار في إقطاع المناقل الثاني بمنشورين شريفين، وهو بيدهما ~~حالة هذه المناقلة، فالذي ناقل به المناقل الأول: كذا وكذا - ويصفه ويحدده ~~- والذي ناقل به المناقل الثاني: كذا وكذا - ويصفه ويحدده - مناقلة جائزة ~~معتبرة مرضية، صار بها ما ناقل به المناقل الأول مختصا بالمناقل الثاني، ~~وما ناقل به المناقل الثاني مختصا بالمناقل الأول مصيرا تاما، وخلى كل ~~منهما بين صاحبه وبين ما ناقله به التحلية الشرعية الموجبة للتسليم شرعا. # وذلك بعد أن أحضرا رسالة كريمة من مولانا ملك الامراء، أو من المعتز ~~الفلاني حاجب الحجاب، أو ناظر الجيوش المنصورة. ويكتب هذه المناقلة بينهما ~~على لسان فلان نقيب الجيش بدار العدل الشريف، أو رأس نوبة أو غيره. # وصورة النزول عن الاقطاع والرزق والرواتب، والجوامك، وغير ذلك: حضر إلى ~~شهوده في يوم تاريخه فلان، وأشهد عليه طائعا مختارا في صحته وسلامته: أنه ~~نزل لفلان عما بيده من الاقطاع السلطاني، الشاهد به منشوره الشريف الذي ~~بيده، وديوان الجيوش المنصورة، وهو كذا وكذا، من استقبال يوم تاريخه، نزولا ~~معتبرا مرضيا. قبل ذلك منه قبولا شرعيا، بحيث إن النازل المذكور لا يتظلم ~~ولا يتشكى، ولا يستغيث، ولا يطلب لذلك نقضا ولا بدلا، ولا مغيرا يغيره، لما ~~علم لنفسه في ذلك من الحظ والمصلحة. والامر في ذلك موكول إلى ما تقتضيه ~~الآراء الشريفة العالية، ويؤرخ. # وكذلك يكتب في الرزق الاحباسية، والرواتب، والجوامك، وغير ذلك. # وصورة ما يكتب ويخلد عند الشهود فيما يتفقان عليه من المبلغ إلى أن يخرج ~~المنشور الشريف، أو مربعة شريفة باسم المنزول له من ديوان الجيش أو غيره. ~~في تاريخ كذا وكذا: حصل الاتفاق والتراضي بين فلان وفلان على ما سيعين فيه، ~~وهو أن فلانا نزل لفلان عما بيده من الاقطاع الفلاني، والتزم فلان المنزول ~~له بالقيام لفلان النازل المذكور ms124 بما مبلغه كذا. يقوم له بذلك من ماله وصلب ~~حاله، أو جعل فلان المنزول له لفلان النازل المذكور على ذلك مبلغا جملته ~~كذا جعلا شرعيا، يقوم له بذلك عند خروج المنشور الشريف باسم المنزول له ~~المذكور. ومهما حصل عليه الاتفاق بينهما من تقاوي، أو مغل، أو غير ذلك يكتب ~~حسبما اتفقا وتراضيا على ذلك. # فإذا خرج المنشور الشريف، أو المربعة الشريفة، أو الامضاء أو التقرير ممن ~~له الولاية في المنزول عنه، كتب بينهما إشهادا، صورته: # حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان، وأشهد عليه طائعا مختارا في صحته ~~PageV01P111 # وسلامته: أنه قبض وتسلم من فلان ما مبلغه كذا وكذا، قبضا شرعيا، وصار ذلك ~~إليه وبيده وحوزه، وذلك هو القدر الذي التزم به المقبض المذكور للقابض ~~المذكور بسبب نزوله له عن إقطاعه بالناحية الفلانية، الشاهد بذلك نسخة ~~النزول. وخرج المنشور الشريف السلطاني باسم المنزول له فيه المذكور. # وإن كان المبلغ جعالة، فيقول: وذلك هو القدر الذي جعله المقبض المذكور ~~للقابض المذكور جعالة - إلى آخره - ثم يقول: ولم يتأخر له سبب ذلك مطالبة ~~ولا شئ قل ولا جل، ويذيل هذا الاشهاد بإقرار بعدم استحقاق، وبراءة شاملة من ~~الجانبين بشروطها وألفاظها المتقدمة، ثم يقول: وأبرأ كل منهما دار العدل ~~الشريف من الشكاوى والدعاوى، والتظلم والاستغاثة، بسبب ذلك، وتصادقا على ~~ذلك كله التصادق الشرعي. # الشئ يذكر بلوازمه: صورة إشهاد على جندي ببراءة فلاح من الفلاحة في ~~إقطاعه: # أشهد عليه فلان المقطع بالناحية الفلانية، أن فلانا لم يكن فلاحا عنده في ~~الناحية المذكورة ولا في غيرها، مما هو جار في إقطاعه في سائر الأعمال، ~~قرارا ولا مشاعا، ولا روكا، ولا بطالا، ولا شغالا، ولا حملها قط في الناحية ~~المذكورة ولا في غيرها من نواحي إقطاعه المستقر بيده، ولا آلت إليه فلاحة ~~من الناحية المذكورة ولا في غيرها من نواحي إقطاعه، ولا إلى أحد من أولاده، ~~من جهة أب ولا جد، ولا أخ، ولا عم، ولا ابن عم، ولا قرابة موجود ولا مفقود، ~~قاطن ولا مستوفز بوجه ms125 من الوجوه، ولا بسبب من الأسباب الملتزمة بالفلاحة في ~~نواحي إقطاعات المقطعين، وبلاد الامراء والسلاطين، بحصة ولا نصيب، ولا ~~اختصاص بقرعة، ولا نزول ولا دخول بعادة ولا اتباع بأثر، ولا وسية ولا قضية ~~عرفية ولا عادية، راتبة ولا غير راتبة، من تقادم السنين إلى يوم تاريخه على ~~اختلاف الحالات وتباين العادات، وأقر أنه ليس له على المذكور بسبب ذلك ولا ~~غيره دعوى ولا مطالبة ولا علقة، ولا تبعة ولا محاكمة، ولا مخاصمة، ولا ~~منازعة، ولا إلزام ولا ملزوم به، بسبب فلاحة ولا زراعة، بسؤال ولا رغبة، ~~ولا استناد بحكم ولا أمر ولا رضى، ولا إقامة، ولا يمين بالله تعالى على ~~ذلك، ولا على شئ منه، ولا شئ قل ولا جل. وصدقه المشهود له المذكور على ذلك ~~التصديق الشرعي، وأبرأ المشهود عليه المذكور من سائر العلق والتبعات ~~والدعاوى والبينات، والايمان والواجبات إبراء عاما، شاملا مطلقا جامعا ~~مانعا، مسقطا لكل حق وتبعة ودعوى ويمين، متقدمة على تاريخ وإلى تاريخه. ~~فمتى ادعى عليه بعد ذلك بدعوى تخالف ذلك أو شيئا منه، بنفسه أو بوكليه، ~~كانت دعواه ودعوى من يدعي عنه باطلة. وإن أقام بينة كانت كاذبة، أو أدلى ~~بحجة كانت داحضة، لا صحة لها ولا حقيقة لأصلها. عرف الحق في ذلك فأقر به، ~~PageV01P112 # والصدق فاتبعه، لوجوبه عليه شرعا. قبل ذلك منه قبولا شرعيا، ويؤرخ. # وصورة التولية في البيع، ويكتب على ظهر مكتوب التبايع: ولى فلان فلانا ~~جميع ما ابتاعه باطنه بنظير ثمن العين باطنه، وقدره كذا وكذا، تولية صحيحة ~~شرعية جائزة نافذة. وقبض منه جميع الثمن المعين فيه بتمامه وكماله قبضا ~~شرعيا. وسلم إليه ما ولاه فيه. فتسلمه منه تسلما صحيحا شرعيا. وذلك بعد ~~النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية. # وتصادقا على ذلك كله التصادق الشرعي. وصار المبيع الموصوف باطنه بحكم هذه ~~التولية ومقتضاها ملكا لفلان المولي المذكور، يتصرف فيه وفيما شاء منه تصرف ~~الملاك في أملاكهم. ولم يبق لفلان المولي المذكور فيه ملك ولا شبهة ملك، ~~ولا منفعة، ولا استحقاق منفعة، ولا شئ قل ms126 ولا جل. ويكمل بالاشهاد ويؤرخ. # وصورة ما إذا أشركه في المبيع بنصف الثمن: أشهد عليه فلان أنه أشرك فلانا ~~في عقد التبايع الوارد على العين المذكورة باطنه بنصف الثمن المعين باطنه، ~~وهو كذا وكذا، على حكمه المعين باطنه. وأشركه معه في ذلك اشتراكا صحيحا ~~شرعيا. قبل ذلك منه قبولا شرعيا، ودفع إليه نصف الثمن المذكور أعلاه، فقبضه ~~منه قبضا شرعيا، وسلم إليه ما صار له بحكم هذا الاشتراك المذكور، وهو النصف ~~من المبيع المذكور شائعا فيه. # فتسلمه منه تسلما شرعيا، بعد النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية، والإحاطة ~~بذلك علما وخبرة نافية للجهالة، وضمان الدرك حيث يجب شرعا. وتصادقا على ذلك ~~كله تصادقا شرعيا. ويكمل بالاشهاد ويؤرخ. PageV01P113 # كتاب السلم وما يتعلق به من الأحكام السلم: جائز. والأصل في جوازه: ~~الكتاب والسنة والقياس. # أما الكتاب: فقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى ~~أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه ~~الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن ~~كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه ~~بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ~~ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ~~ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله ~~وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم ~~فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد ~~وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم) * ~~وقال ابن عباس: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل أجله الله في كتابه وأذن ~~فيه، فقال تعالى الآية * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين) *. # وأما السنة: فروى الشافعي بإسناده عن ابن عباس قال قدم النبي (ص) ~~المدينة، وهم يسلفون في الثمر السنة - وربما قال: السنتين والثلاث ms127 - فقال ~~(ص): من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم. # والسلف: يقع على القرض وعلى السلم. وهو أن يسلف عوضا خاصا في عوض موصوف ~~في الذمة، والمراد بالخبر: هو السلم. لان القرض يثبت بمثله حالا. فلا يحتاج ~~إلى تقدير أجل. # وأما القياس: فلان البيع يشتمل على ثمن ومثمن. فإذا جاز أن يثبت الثمن في ~~الذمة جاز أن يثبت المثمن في الذمة، ولان بالناس حاجة إلى جواز السلم، لان ~~أرباب الثمار قد يحتاجون إلى ما ينفقون على تكميل ثمارهم، وربما أعوزتهم ~~النفقة فجوز لهم السلف ليرتفقوا بذلك، ويرتفق به المسلم إليه في الاسترخاص. ~~PageV01P114 # وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس. وسلفا لتقديم رأس المال. # وفي حد السلم عبارات، أحسنها: أنه عقد على موصوف في الذمة، وقيل: تسليم ~~عاجل في عوض لا يجب تعجيله. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة على جواز السلم المؤجل، وهو السلف، وعلى أنه يصح بشروط ستة: # أن يكون في معلوم، بصفة معلومة، ومقدار معلوم، وأجل معلوم، ومعرفة مقدار ~~رأس المال، وتسليمه في المجلس. وزاد أبو حنيفة شرطا سابعا، وهو تسمية مكان ~~التسليم إذا كان لحمله مؤنة. وهذا السابع لازم عند باقي الأئمة، وليس بشرط. # واتفقوا على جواز السلم في المكيلات، والموزونات، والمذروعات التي تضبط ~~بالوصف. # واتفقوا على جوازه في المعدودات التي تتفاوت، كالرمان والبطيخ. وقال أبو ~~حنيفة: لا يجوز السلم فيه. لا وزنا ولا عددا. وقال مالك: يجوز مطلقا. وقال ~~الشافعي: يجوز وزنا. ولأحمد روايتان، أشهرهما: الجواز مطلقا عددا. وقال ~~أحمد: ما أصله الكيل لا يجوز السلم فيه وزنا. وما أصله الوزن: لا يجوز ~~السلم فيه كيلا. # ويجوز السلم حالا، ومؤجلا عند الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا ~~يجوز السلم حالا. ولا بد فيه من أجل، ولو أياما يسيرة. # ويجوز السلم في الحيوان من الرقيق، والبهائم، والطيور، وكذلك قرضه لا ~~الجارية التي يحل للمقترض وطئها عند الشافعي ومالك وأحمد، وجمهور الصحابة ~~والتابعين. # وقال أبو حنيفة: لا يصح السلم في الحيوان ms128 ولا استقراضه. وقال المزني وابن ~~جرير الطبري: يجوز قرض الإماء اللواتي يجوز للمقترض وطئهن. # ويجوز عند مالك البيع إلى الحصاد والجداد والنيروز والمهرجان وفصح ~~النصارى. # وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز، وهو أظهر الروايتين عن أحمد. # ويجوز السلم في اللحم عند الثلاثة. ومنع منه أبو حنيفة. # ولا يجوز السلم في الخبز عند أبي حنيفة والشافعي. وأجازه مالك. وقال ~~أحمد: # يجوز السلم في الخبز وفيما مسته النار. # ويجوز السلم في المعدوم حين عقد السلم، عند مالك والشافعي وأحمد، إذا غلب ~~PageV01P115 # على الظن وجوده عند المحل. وقال أبو حنيفة: لا يجوز، إلا أن يكون موجودا ~~من حين العقد إلى المحل. # لا يجوز السلم في الجواهر النفيسة النادرة الوجود، إلا عند مالك. # ويجوز الاشتراك والتولية في السلم، كما يجوز في البيع عند مالك. ومنع منه ~~أبو حنيفة والشافعي وأحمد. # فصل: والقرض: مندوب إليه بالاتفاق. ويكون حالا يطلب به متى شاء، وإذا أجل ~~لا يلزم التأجيل فيه. وقال مالك: يلزم. ويجوز قرض الخبز عند الثلاثة. وقال ~~أبو حنيفة: لا يجوز بحال. وهل يجوز وزنا أو عددا؟ في مذهب الشافعي وجهان. # أصحهما: وزنا. وعن أحمد روايتان. وقال مالك: يجوز الخبز بالخبز عددا. # وإذا اقترض رجل من رجل قرضا، فهل يجوز له أن ينتفع بشئ من مال المقترض، ~~من الهدية والعارية وأكل ما يدعوه إليه من الطعام؟ فيجوز ما لم تجر عادته ~~به قبل القرض. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز، وإن لم يشترطه. وقال ~~الشافعي: إن كان من غير شرط جاز. والخبر محمول على ما إذا شرط. وقال في ~~الروضة: وإذا أهدى المقترض للمقرض هدية جاز قبولها بغير كراهة. # ويستحب للمقترض أن يرد أجود مما أخذ، للحديث الصحيح، ولا يكره للمقرض ~~أخذه. # واتفقوا على أن من كان له دين على إنسان إلى أجل، فلا يحل له أن يضع عنه ~~بعض الدين قبل الأجل ليعجل له الباقي. وكذلك لا يحل له أن يعجل قبل الأجل ~~بعضه ويؤخر الباقي إلى أجل آخر. وكذلك لا يحل له أن ms129 يأخذ قبل الأجل بعضه ~~عينا وبعضه عرضا. وعلى أنه لا بأس إذا حل الأجل أن يأخذ منه البعض، ويسقط ~~البعض، أو يؤخره إلى أجل آخر. # وإذا كان للانسان دين آخر من جهة بيع أو قرض، فأجله مدة. فليس له عند ~~مالك أن يرجع فيه. ويلزمه تأخيره إلى تلك المدة التي أجلها. وكذا لو كان له ~~دين مؤجل فزاده في الأجل. وبهذا قال أبو حنيفة، إلا في الجناية والقرض. ~~وقال الشافعي: لا يلزمه في الجميع. وله المطالبة قبل ذلك الأجل الثاني. إذ ~~الحال لا يؤجل. انتهى. # فائدة: الأجل المضروب بالعقد سبعة أنواع. # أحدها: عقد يبطله الأجل. كالصرف ورأس مال السلم. PageV01P116 # الثاني: عقد لا يصح إلا بالأجل، كالإجارة والكتابة. # الثالث: عقد يصح حالا ومؤجلا. كالسلم. # الرابع: عقد يصح بأجل مجهول، ولا يصح بمعلوم، كالرهن والقراض، وكفالة ~~البدن، والشركة، والنكاح. # الخامس: عقد يصح بأجل معلوم ومجهول، كالعارية والوديعة. # السادس: عقد يصح بمجهول. ولا يصح بمعلوم، كالعمرى والرقبى. # السابع: أجل يختص بالرجال دون النساء، كالجزية. انتهى. # فائدة: قال أبو حاتم القزويني رحمه الله تعالى: لو أراد أن يأخذ بدل ~~المسلم فيه شيئا آخر، لم يصح. والحيلة في تصحيح ذلك: أن يتفاسخ المتعاقدان ~~عند السلم. فيثبت في ذمة البائع الثمن، ثم إنه يدفع إلى المشتري ما يقع ~~تراضيهما عليه، سواء كان من جنس المسلم فيه أو من غير جنسه. وينبغي أن ~~يتقابضا قبل التفرق، كيلا يصير بيع دين بدين. # المصطلح: # في صور السلم على الأوضاع المترتبة على المسائل المتفق عليها والمختلف ~~فيها. # صورة السلم في المكيلات، في شئ مجمع على صحة السلم فيه: أقر فلان أنه قبض ~~وتسلم من فلان كذا وكذا، سلما في كذا وكذا، من القمح، أو من الحنطة أو من ~~البر - ويذكر نوعها - وذلك بكيل مدينة كذا. يقوم له بذلك بعد مضي مدة شهرين ~~كاملين من تاريخه، محمولا إلى المكان الفلاني. وأقر بالملاءة والقدرة على ~~ذلك. وقبض رأس مال السلم الشرعي في مجلس العقد. وهو كذا وكذا. # وإن شاء كتب: أقر فلان ms130 أن في ذمته لفلان من الحنطة كذا. ويكمل على نحو ما ~~سبق. # وهذه الصورة متفق عليها، لا خلاف بين الأئمة فيها من جهة كون الأجل إلى ~~شهرين، لموافقة من قال: إن السلم لا يجوز حالا. وموافقة من قال: إن أقل مدة ~~السلم شهران، وموافقة من قال: إن أقل مدة السلم ثلاثة أيام. فإن زاد عليها ~~فجائز عنده. # وكون المسلم فيه موجودا من حين السلم إلى حين المحل. وكون الأجل معلوما ~~بمدة معينة، ليس إلى الحصاد والجداد والصرام وغير ذلك، مما هو مختلف فيه. ~~فإن كان المسلم فيه حالا. فيقول: يقوم له بذلك على حكم الحلول. PageV01P117 # وإن كان السلم في تمر، فيقول: من التمر الجيد اليابس الصيحاني، أو ~~البرني، أو العراقي، أو الإبراهيمي، أو اللبانة، والواحي، أو الصعيدي، أو ~~غير ذلك من أنواع التمر. # وفي العسل: جبلي أو بلدي، صيفي، أو خريفي، أو أبيض، أو أصفر. # وإن كان السلم في زيت، فيقول: من زيت الزيتون الطيب البراق الجيد، ~~والصافي، المستخرج على المطران، أو الجفت، الخالي من العيب الشرعي، كذا ~~وكذا قنطارا بالقنطار الفلاني. # وإن كان السلم في ثياب ضبطها بالجنس، والنوع والذرع، والطول والعرض ~~والجودة، والرقة والصفاقة، والنعومة والخشونة، واللون والصبغ. # وإن كان حريرا أضاف إلى هذه الأوصاف: الوزن والنقش. وإن كان السلم في ~~حبال ضبطها بالطول، والجنس، والغلظ والوزن. # وإن كان السلم فيما هو من المعدودات، كالجوز الهندي - ويسمى النارجين ~~والرانج - أو الجوز العادة. فيذكر الجنس والنوع والجودة، والخلو من العيب ~~الشرعي والعدد. # وفي بيع بعض الدجاج أو الإوز أو النعام: الطري الغير الخفيف، ولا المذر ~~ولا الجائف. ولا ذي أفراخ، ولا أصفر القشرة. # وفي الرمان: الحلو الأتابكي. أو العقيقي الأحمر ألقاني، أو الأبيض ~~الحامي، أو المليسي أو الغوي، الرقيق قشره، الناعم حبه، أو الحامض، الشحم ~~السلطي، الشديد الحموضة كذا وكذا قنطارا. # وفي البطيخ الأخضر: الشوشي، أو القلماوي، أو العتري، أو البلدي، أو ~~الأصفر الكرماني، أو القلفي، أو الكمالي، أو السلطاني، أو الضميري. فإن كان ~~بلديا فيقول: # الناعم قشره. وفي ms131 الكمالي والسلطاني والضميري: الخشن قشره. # وإن كان الأجل إلى الحصاد والجداد والصرام، فيكتب كذلك عند ذكر الأجل. # فإن كان في التمر فيقول: إلى الجداد على قاعدة أهل الحجاز في التمر. وفي ~~البلاد الشامية يكون الأجل إلى الحصاد. وفي المصرية وما يليها يكون الأجل ~~إلى الصرام. وهذا عند مالك. وفيه رواية عن أحمد. خلافا لأبي حنيفة والشافعي ~~والرواية الأخرى من مذهب أحمد. PageV01P118 # وإذا كان رأس مال السلم غير مقبوض في المجلس، بل متأخرا إلى مدة بعده، ~~على ما رآه مالك، خلافا للباقين. فيقول عند ذكر رأس مال السلم: ويقوم ~~المسلم للمسلم له برأس مال السلم الشرعي في ذلك. وهو كذا وكذا، بعض مضي ~~عشرة أيام، أو يوم أو يومين من تاريخه، على مذهب من يرى ذلك من السادة ~~العلماء رضي الله عنهم أجمعين. # فإن كان السلم في الرقيق، فيقول: أسلم فلان إلى فلان كذا وكذا سلما ~~شرعيا، مشتملا على الايجاب والقبول في مملوك مغلي الجنس، أو رومي، أو ~~جركسي، أو تتري، أو غيره من الأجناس، بالغ، أو مراهق، أو عشاري، أو ثماني، ~~أو غير ذلك، أسود العينين، أبيض البشرة، مفلج الأسنان، صغير الفم، رقيق ~~الشفتين، مدور الوجه، مكلثم الخدين، أو سهل الخدين، أقنى الانف، طويل ~~العنق، عريض المنكبين، رقيق الخصر، طويل أصابع الكف، صغير القدمين، إلى غير ~~ذلك. # وإن كان السلم في جارية وصفها بالأوصاف التي يتواصفاها بينهما. وذكر ~~نوعها وجنسها وحليتها، مع البكارة أو الثيوبة. # وإن كان السلم في عبد أسود ذكر جنسه، حبشي هو، أو تكروري، أو داجوري، أو ~~نوبي، ومخطوط أو غير مخطوط، وسنه وقدره. # وإن كان السلم في الخيل. فيقول: في فرس عربي جواد عتيق، فحل أو خصي أو ~~برذون، تتري أو رومي، ويذكر لونه وسنه. # وإن كان السلم في الجمال، ذكر اللون والجنس والعدة، وقعودا أو جذعا أو ~~رباعيا أو سداسيا. # وإن كان السلم في البقر، فيقول: بقرة أو ثورا، أو تبيعا أو مسنة. ويذكر ~~اللون والعدة. وإن كان السلم في الغنم والمعز: فيذكر العدة والشيات ms132 ~~والأسنان. # وإن كان السلم في أطراف الحيوان وفضلاته. فيذكر العدة - وهي مائة رأس ~~مثلا - PageV01P119 # من رؤوس الغنم الضأن، وألف كارع من أكارع الضأن السميط السمينة النظيفة ~~المغسولة. # وإن كان السلم في الجلود، فيقول: في ألف جلد من جلود الضأن الخرفان البيض ~~النقية من السواد والحمرة، الرفيعة أو السوداء أو الحمراء، المحكمة الدبغ، ~~السليمة من العيب الشرعي. # وإن كان السلم في جلود البقر أو غيرها، فيقول: من جلود البقر، أو من جلود ~~الجمال، أو من جلود الجواميس المدبوغة والمملوحة أو القطير أو غير ذلك. # وإن كان السلم في الشحم أو اللحم أو الالية والخبز. فيقول: من لحم الضأن ~~أو المعز أو الشيشك السمين السليخ أو السميط، لحم الكتف أو الفخذ أو الضلع، ~~الخصي، أو الرضيع، أو المعلوف، كذا وكذا رطلا بالرطل الفلاني يقوم له كل ~~يوم كذا وكذا رطلا، أو من الالية الجيدة الخالية من العيب، أو من شحم الغنم ~~الضأن الخالي من المصارين والدرن، الطري أو الكسير المملوح، أو من خبز ~~الحنطة الكماخة الأصفر، المصبغ أو السميذ، المخشخش أو الماوي أو الطلمة ~~طلمة الجراية. ويصف وزن المصبغ ووزن الكماخة في كل رغيف. # ولك أن تكتب سلما في المكيلات وتعين الوزن فيها، مثل أن يكون السلم في ~~أربعين مكوكا، أو غرارة أو إردبا. فتقول: زنة المكوك أو الغرارة أو الاردب ~~كذا وكذا رطلا بالرطل الفلاني. # ولك أن تكتب سلما في الموزونات، وتعين الكيل فيها، وتطرح الوزن، كل ذلك ~~خلافا لأحمد وحده موافقا للأئمة الثلاثة. # وإن كان السلم في الجواهر. فقد أجازه مالك وحده، ومنعه الباقون. والجواهر ~~تشتمل على أنواع. منها اللؤلؤ. وفي تعيينه اختلاف كثير، من كبر الحبة إلى ~~صغرها. # ومنها ما يدخل منه ألف حبة تحت مثقال، وأكثر من ذلك وأقل. ومنها ما يدخل ~~أكثر من ألف تحت مثقال. وهو الذي لا يمكن ثقبه لصغره وعدم تدويره. وإنما ~~يستعمل في الأكحال مصحونا. وينتقل التفاوت من ذلك إلى أن تكون الحبة ~~الواحدة مثقالا. ثم الياقوت: ومنه الأحمر والأصفر والأزرق والأبيض. ثم ms133 ~~البلخش. وفي أوزان قطعه PageV01P120 # اختلاف، وكذلك في القيمة عنه. فكلما كثر وزن القطعة كانت القيمة كثيرة. ~~ثم الفيروزج. وفيه تفاوت كثير. ثم الماس، وعين الهر. # فهذه مقدمة تعرف بها ما نتكلم عليه من هذه الجواهر المثمنة ذوات القيم ~~النفيسة. # فإن كان السلم في اللؤلؤ، فيقول: من اللؤلؤ الأبيض الخالي من الصفرة ~~والكدرة والقشرة، المدور المتناسب الخالي من التبعيج، مائة حبة. زنتها كذا ~~وكذا مثقالا، أو زنة كل لؤلؤة نصف مثقال، أو أقل أو أكثر. وإن كان في لؤلؤ ~~صغار، يقول: من اللؤلؤ الصغار كذا وكذا مثقالا يدخل تحت كل مثقال كذا وكذا ~~لؤلؤة. وإن كان السلم في شئ من الفصوص الجواهر. كتب: عدة قطعها، وزنة كل ~~قطعة منها. ويصف كل جنس بوصف الجودة والصفاء، وإشراق اللون وغير ذلك مما هو ~~معتبر في وصف الجوهر. والله أعلم. PageV01P121 # كتاب الرهن وما يتعلق به من الأحكام الرهن في اللغة: مأخوذ من الثبوت ~~والدوام. تقول العرب: رهن الشئ إذا ثبت. # والنعمة الراهنة: هي الثابتة الدائمة. يقال: رهنت الشئ فهو مرهون، ولا ~~يقال: أرهنت، إلا في شاذ اللغة. # وفي الشرع: جعل المال وثيقة على الدين ليستوفى منه الدين عند تعذره. وهو ~~جائز. والأصل في جوازه: الكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان ~~مقبوضة) * وهذا أمر على سبيل الارشاد، لا على سبيل الوجوب. # وأما السنة: فما روى أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي (ص) قال: الرهن ~~مركوب ومحلوب إلى غير ذلك من الأحاديث. # وأما الاجماع: فلا خلاف بين الفقهاء في جوازه. # وجمع الرهن: رهان. ويقال رهن. # الخلاف في مسائل الباب: # الرهن جائز في الحضر والسفر عند كافة الفقهاء. وعقد الرهن يلزم بالقبول. ~~وإن لم يقبض عند مالك. ولكنه يجبر الراهن على التسليم. وقال أبو حنيفة ~~والشافعي وأحمد: من شرط صحة الرهن القبض. فلا يلزم الرهن إلا بقبضه. ورهن ~~المشاع مطلقا جائز، سواء كان مما يقسم أو كعبد. وقال أبو حنيفة: لا يصح رهن ~~المشاع. واستدامة الرهن عند ms134 المرتهن ليست بشرط عند الشافعي، وهو شرط عند ~~أبي حنيفة ومالك. فمتى PageV01P122 # خرج الرهن من يد المرتهن على أي وجه كان بطل الرهن. إلا أن أبا حنيفة ~~يقول: إن عاد إلى الراهن بوديعة أو عارية لم يبطل. وإذا رهن عبدا ثم أعتقه، ~~فأرجح الأقوال عند الشافعي: أنه ينفذ من الموسر. ويلزمه قيمته يوم عتقه ~~رهنا. وإن كان معسرا لم ينفذ. # وهذا هو المشهور عند مالك. وقال مالك أيضا: إن طرأ له مال، أو قضى ~~المرتهن ما عليه بعد العتق نفذ. وقال أبو حنيفة: يعتق في اليسار والاعسار، ~~ويسعى العبد المرهون في قيمته للمرتهن في عسر سيده. وقال أحمد: ينفذ عتقه ~~على كل حال. # فصل: وإن رهن شيئا على مائة، ثم أقرضه مائة أخرى. وأراد جعل الرهن على ~~الدينين جميعا، لم يجز على الراجح من مذهب الشافعي، إذ الرهن لازم بالحق ~~الأول، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. وقال مالك: بالجواز. وهل يصح الرهن على ~~الحق قبل وجوبه؟ قال أبو حنيفة: يصح. وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يصح. # وإذا شرط الراهن في الرهن أن يبيعه عند حلول الحق وعدم نفعه. جاز عند أبي ~~حنيفة ومالك وأحمد، وقال الشافعي: لا يجوز للمرتهن أن يبيع المرهون بنفسه، ~~بل يبيعه الراهن أو وكيله بإذن المرتهن. فإن أبى ألزمه الحاكم قضاء الدين ~~أو بيع المرهون. # والرفع إلى الحاكم مستحب عند مالك. فإن لم يفعل وباعه المرتهن جاز. وإذا ~~وكل الراهن عدلا في بيع المرهون عند الحلول، ووضع الرهن في يده كانت ~~الوكالة صحيحة عند الشافعي وأحمد. وللراهن فسخها وعزله، كغيره من الوكلاء. ~~وقال أبو حنيفة ومالك: ليس له فسخ ذلك. # وإذا تراضيا على وضعه عند عدل، وشرط الراهن أن يبيعه العدل عند الحلول ~~فباعه العدل، فتلف الثمن قبل قبض المرتهن. فهو عند أبي حنيفة من ضمان ~~المرتهن. كما لو كان في يده. وقال مالك: إن تلف الرهن في يد العدل، فهو من ~~ضمان الراهن، بخلاف كونه في يد المرتهن، فإنه يضمن. وقال الشافعي وأحمد: ~~يكون والحالة ms135 هذه من ضمان الراهن مطلقا. إلا أن يتعدى المرتهن، فإن يده يد ~~أمانة. # وإذا باع العدل الرهن، وقبض الراهن الثمن، ثم خرج المبيع مستحقا. فلا ~~عهدة على العدل في البيع. وهو على المرتهن، لأنه بيع له. وقال القاضي عبد ~~الوهاب: لا ضمان عندنا على الوكيل، ولا على الوصي، ولا على الأب فيما يبيعه ~~من مال ولده. # وهو قول الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: العهدة على العدل، يغرم للمشتري ~~ثم يرجع على موكله. وكذا يقول في الأب والوصي. ويوافق مالكا في الحاكم ~~وأمين الحكم، فيقول: لا عهدة عليهما. ولكن الرجوع على من باع عليه إن كان ~~مفلسا أو مليئا. وإذا PageV01P123 # قال: رهنت عبدي هذا عندك على أن تقرضني ألف درهم، أو تبيعني هذا الثوب أو ~~عبدا. # صح الرهن. وإن تقدم وجوب الحق. فإن أقرضه الدراهم أو باعه الثوب، فالرهن ~~لازم يجب تسليمه إليه عند أبي حنيفة ومالك. وقال الشافعي وأحمد: القرض ~~والبيع يمضيان، والرهن لا يصح. # فصل: والمغصوب مضمون ضمان غصب. فلو رهنه مالكه عند الغاصب من غير قبضه ~~صار مضمونا ضمان رهن. وزال ضمان الغصب عند مالك وأبي حنيفة. وقال الشافعي ~~وأحمد: يستقر ضمان الغصب، ولا يلزم الرهن ما لم يمض زمن إمكان قبضه. # وعند مالك: المشتري الذي استحق المبيع من يده يرجع بالثمن على المرتهن لا ~~على الراهن. ويكون دين المرتهن في ذمة الراهن، كما لو تلف الرهن، وكذا عند ~~أبي حنيفة، إلا أنه يقول: العدل يضمن ويرجع على المرتهن. وقال الشافعي: ~~يرجع المشتري على الراهن. لان الرهن عليه بيع لا على المرتهن. وكذلك يقول ~~مالك وأبو حنيفة في التفليس. وإذا باع الحاكم أو الوصي، أو الأمين شيئا من ~~التركة، فللغرماء مطالبتهم، وأخذ الثمن، ثم استحق الثمن. فإن المشتري ~~عندهما يرجع على الغرماء، ويكون دين الغرماء في ذمة غريمهم كما كان. والباب ~~كله عند الشافعي وأحمد، والرجوع يكون عنده على الراهن والمديون الذي بيع ~~متاعه. # فصل: وإذا شرط المشتري للبائع رهنا أو ضمينا، ولم يعين الرهن ولا الضمين، ~~فالبيع ms136 جائز عند مالك. وعلى المبتاع أن يدفع رهنا برهن مثله على مبلغ ذلك ~~الدين. # وكذلك عليه أن يأتي بضمين ثقة. وقال أبو حنيفة والشافعي: البيع والرهن ~~باطلان. وقال المزني: هذا غلط. وعندي: الرهن فاسد للجهل به، والبيع جائز. ~~وللبائع الخيار إن شاء أتم البيع بلا رهن، وإن شاء فسخه لبطلان الوثيقة. # فصل: وإذا اختلف الراهن والمرتهن في مبلغ الدين الذي حصل به الرهن. فقال ~~الراهن: رهنته على خمسمائة. وقال المرتهن: على ألف. وقيمة الرهن تساوي ~~الألف أو زيادة على الخمسمائة: فعند مالك: القول قول المرتهن مع يمينه. ~~فإذا حلف، وكانت قيمة الرهن ألفا، فالراهن بالخيار بين أن يعطيه ألفا ويأخذ ~~الرهن، أو يترك الراهن للمرتهن. وإن كانت القيمة ستمائة حلف المرتهن على ~~قيمته، وأعطاه الرهن وستمائة. # وحلف أنه لا يستحق عليه إلا ما ذكر. وتسقط الزيادة. وقال أبو حنيفة ~~والشافعي وأحمد: القول قول الراهن فيما يذكره مع يمينه. فإذا حلف دفع إلى ~~المرتهن ما حلف عليه، وأخذ رهنه. # وزيادة الرهن ونماؤه إذا كانت منفصلة - كالولد والثمرة والصوف والوبر، ~~وغير PageV01P124 # ذلك - تكون عند مالك ملكا للراهن، ثم الولد يدخل في الرهن دون غيره. وقال ~~أبو حنيفة: الزيادة مطلقا تدخل في الرهن مع الأصل. وقال الشافعي: جميع ذلك ~~خارج عن الرهن. وقال أحمد: هو ملك المرتهن دون الراهن. قال بعض أصحاب ~~الحديث: إن كان الراهن هو الذي ينفق على الرهن فالزيادة له، أو المرتهن ~~فالزيادة له. # فصل: واختلف العلماء في الرهن. هل هو مضمون أم لا؟ فمذهب مالك: أن ما ~~يظهر هلاكه - كالحيوان والرقيق - فهو غير مضمون على المرتهن. ويقبل قوله في ~~تلفه مع يمينه. وما يخفى هلاكه - كالنقد والثوب - فلا يقبل قوله فيه، إلا ~~أن يصدقه الراهن. # واختلف قوله فيما إذا قامت البينة بالهلاك. فروى ابن القاسم وغيره عنه: ~~أنه لا يضمن، ويأخذ دينه من الراهن. وروى أشهب وغيره: أنه ضامن لقيمته. ~~والمشهور من مذهبه: أنه مضمون بقيمته قلت أو كثرت. فإن فضل للراهن من ~~القيمة شئ زائد على مبلغ الحق ms137 أخذه من المرتهن. وقال أبو حنيفة: الراهن على ~~كل حال مضمون بأقل الامرين من قيمته ومن الحق الذي عليه. فإذا كانت قيمته ~~ألف درهم والحق خمسمائة، ضمن ذلك الحق ولم يضمن تلك الزيادة، ويكون تلفه من ~~ضمان الراهن. وإن كانت قيمة الرهن خمسمائة والحق ألفا، ضمن قيمة الرهن، ~~وسقطت عن ذمته، وأخذ باقي حقه. # وقال الشافعي وأحمد: الرهن أمانة في يد المرتهن، كسائر الأمانات. لا ~~يضمنه إلا بالتعدي. وقال شريح والحسن والشعبي: الرهن مضمون بالحق كله. # وإذا ادعى المرتهن هلاك الرهن وكان مما يخفى. فإن اتفقا على القيمة فلا ~~كلام. # وإن اتفقا على الصفة واختلفا في القيمة. قال مالك: يسأل أهل الخبرة عن ~~قيمة ما هذه صفته ويعمل عليها. وقال أبو حنيفة: القول قول المرتهن في ~~القيمة مع يمينه. ومذهب الشافعي: أن القول قول الغارم مطلقا. # ولو شرط المتبايعان أن يكون نفس المبيع رهنا، قال أبو حنيفة والشافعي: لا ~~يصح. ويكون البيع مفسوخا. وقال القاضي عبد الوهاب: وظاهر قول مالك. كقولهم. # ولكنه عندي على طريقة الكراهة، وأنا أدل على جوازه وأنصر القول به. وعندي ~~أن أصول مالك تدل عليه. انتهى. # فائدة: لو كان الدين على اثنين بالسوية - مثلا - وهما متضامنان متكافلان ~~في ذلك يأذن كل منهما لصاحبه، ثم إنهما رهنا على ذلك الدين رهنا. فإن قال ~~الكاتب: ورهنا على هذا الدين ما ذكرا أنه لهما وملكهما وبينهما بالسوية. ~~كان واحد مرهون على ما في ذمته دون ما كفله. وإن قال: ورهن كل واحد منهما ~~على هذا الدين ما ذكر أنه له وبيده. PageV01P125 # فهذا يقتضي أن الرهن على جميع الدين أصالة وكفالة من كل واحد منهما. ~~والنكتة في لفظة كل. وقد سبق التنبيه في مقدمة الكتاب على ذلك. انتهى. # المصطلح في ذلك يشتمل على صور: # منها: الرهن المجمع عليه. وصورته: أن يكتب - بعد فراغ ذكر الدين وأجله في ~~ذيل المسطور -: ورهن المقر المذكور تحت يد المقر له المذكور، توثقة على ~~الدين المعين أعلاه وعلى كل جزء منه، ما ذكر أنه له ms138 وبيده وملكه تحت تصرفه ~~إلى حين هذا الرهن، أو جميع ما استعاره من زوجته فلانة قبل صدور عقد هذا ~~الرهن ليرهنه على الدين المعين أعلاه وعلى كل جزء منه. وذلك جميع الدار ~~الفلانية - ويحددها - ثم يقول: رهنا صحيحا شرعيا، مسلما مقبوضا بيد المرتهن ~~بعد تفريغها من السكان والمنازع، والعوائق المانعة لصحة الرهن بإذن الراهن. ~~وقبل المرتهن المذكور عقد الرهن، قبولا شرعيا. # فإن كان الرهن حصة من دار فهو صحيح عند الثلاثة، باطل عند أبي حنيفة. ~~وعلة بطلانه عند أبي حنيفة من وجهين. أحدهما: أن الرهن حصة شائعة. الثاني: ~~أنه غير مقبوض. وارتهان رهن قد لزم بالقول من غير تسليم الرهن إلى المرتهن. ~~ولا قبض على مذهب مالك، سواء كان الرهن مميزا - كالعبد والدار - أو غير ~~متميز، كقفيز من صبرة، لازم عنده على الاطلاق. وعند أحمد: لازم في المتميز ~~دون غير المتميز. # فإذا كتب الصورة على مذهب مالك يقول: ورهن المقر المذكور عند رب الدين ~~المذكور على جميع الدين المعين فيه، وعلى كل جزء منه، جميع الدار الفلانية ~~- ويحددها - وهذا الرهن متميز، أو مكوكا من الحنطة، أو غرارة، أو إردبا من ~~الحنطة التي قدرها ألف مكوك أو غرارة أو إردب، بالمخزن الفلاني - وهذا غير ~~متميز - رهنا صحيحا شرعيا لازما مقبوضا، بلفظ الراهن للمرتهن بهذا القول، ~~بحضرة شهوده. ويرفع إلى حاكم مالكي يثبته، ويحكم بصحة الرهن، مع العلم ~~بالخلاف في صحة الرهن بالقول ولزومه من غير تفريغ ولا تسليم. # وإن كتب على مذهب أحمد فيقول: وذلك جميع الدار الفلانية - ويحددها - أو ~~العبد الفلاني ويصفه. وهذان متميزان. ولا يكتب القفيز من الصبرة - لأنه غير ~~متميز. # ويرفع إلى مالكي أو حنبلي، لان الرهن متميز يحكم بصحته، مع العلم بالخلاف ~~في صحة الرهن الذي لم يتسلمه المرتهن. وهو قول على رواية من مذهب أحمد. ~~والرواية الثانية كمذهب أبي حنيفة والشافعي. PageV01P126 # وصورة ارتهان رهن منقول مقبول مستقر بيد المرتهن. رهنه رجل عند آخر على ~~ما سيجب للمرتهن على الراهن من الحق. وهذا الرهن صحيح عند أبي ms139 حنيفة باطل ~~عند الباقين: رهن فلان عند فلان على ما سيجب عليه من الحق اللازم له شرعا. ~~وذلك جميع الدار الفلانية - ويحددها - أو التركيبة الذهب المزركش المصري - ~~ويصفها وما فيها من الحاشية والبطانة، ويذكر وزنها بالمثاقيل، ثم يقول: ~~رهنا صحيحا شرعيا مسلما مقبوضا بيد المرتهن. وقبل عقد الرهن منه قبولا ~~شرعيا. وصورة الرهن المعاد صحيحة عند الشافعي، باطلة عند أبي حنيفة. # وقد تقدم ذكر الرهن المعاد في كتاب الاقرار. والتسليم عند مالك ليس بشرط ~~في الأشياء كلها. وعند أحمد: التسليم ليس بشرط إلا في المتميز. كالدار ~~والعبد، فإنه يلزم التسليم عنده. فإن كان الرهن المعاد دارا: ذكر أنه ~~استعادها ليسكنها بأهله، وينتفع بها انتفاع مثله بمثلها مع بقاء حكم الرهن ~~ولزومه. وإن كان عبدا، فيذكر التسليم والاستعادة للخدمة والافتراش، خلافا ~~للثلاثة. وإن كان الرهن بقرة حلوبا، أو حمارا مركوبا - وجواز حلب البقرة ~~وركوب الدابة بقدر ما يحتاجان إليه من العلف - على ما حكاه الخرقي من أصحاب ~~أحمد. # وصورة الرهن عند امتناع الراهن من علف الدابة يقول: وذلك جميع البقرة ~~الصفراء الحلوب الراتب. وجميع الحمار الأسود القارح، رهنا صحيحا شرعيا ~~مسلما مقبوضا بيد المرتهن المذكور، على أن يقوم الراهن المذكور بعلفهما ~~وخدمتهما والانفاق عليهما نفقة مثلهما، وإن امتنع الراهن من ذلك كان ~~للمرتهن الانفاق عليهما والرجوع عليه بنظير ما ينفقه في علفهما وكلفتهما. ~~وكان له حلب البقرة والانتفاع بلبنها، وركوب الدابة، واستعمالهما بقدر ما ~~يحتاجان إليه من العلف، ويكمل. والذي حكاه الخرقي: أنه ليس للمرتهن ~~الانتفاع بشئ من الرهن إلا في هذه الصورة فقط. # وصورة الارتهان على مذهب أبي حنيفة وأحمد - وهو دخول الولد والصوف ~~والثمرة واللبن وأجرة العقار وأجرة الدواب في الرهن، إذا حدث ذلك كله بعد ~~عقد الرهن. ويكون ملكا للراهن، خلافا للشافعي على الاطلاق، ولمالك. فإن ذلك ~~جميعه لا يدخل شئ منه في الرهن عند الشافعي. وأما مالك: فلا يدخل شئ من ذلك ~~عنده في الرهن إلا الولد خاصة. فيقول: وذلك جميع البقرات الخمس الحوامل، ~~وجميع البقرات الخمس ms140 الوالدات المقربات من الوضع المختلفات الشيات والألوان ~~- وإن شاء وصف كل واحدة منها - وجميع البستان المشتمل على أشجار مختلفة ~~الثمار والأنواع - ويحدده - وجمع الدار الفلانية - ويحددها - وجميع الحمير ~~الخمس القوارح المعدة لنقل PageV01P127 # الحجارة وآلات البناء وغير ذلك. وجميع الغنم الضأن البياض المختلفة ~~الأسنان والشيات، وعدتها كذا وكذا رأسا. وهن حوامل مقربات - رهنا صحيحا ~~شرعيا مستقرا بيد المرتهن. ومهما حدث بعد هذا العقد من نتاج البقر والغنم ~~والضأن، وما تجدد على ظهور الغنم من صوف، ومهما أفضلت البقر والغنم من ~~الحلب بعد رضاع أولادها، ومهما فضل من أجرة الحمير المذكورة، ومن ريع ~~البستان، ومهما تجدد فيه ثمرة، ومهما وجب من أجرة الدار الموصوفة المحدودة ~~بأعاليه. كان رهنا صحيحا شرعيا على جميع الدين المعين أعلاه. وعلى كل جزء ~~منه، باقيا على ملك الراهن. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. ويرفع إلى حاكم ~~حنبلي، يثبته ويحكم بموجبه مع العلم بما فيه الخلاف من دخول الحادث من ~~الرهن بعد وقوع عقده في الرهن. # وصورة ارتهان عبد مكتسب، وأن يكون الكسب رهنا مع الأصل على مذهب أحمد، ~~خلافا للباقين: ورهن المقر المذكور عند رب الدين المذكور على جميع الدين ~~المعين أعلاه، وعلى كل جزء منه، جميع العبد الزنجي، أو غيره من الأجناس، ~~الرجل الكامل المكتسب، الزركشي أو الصائغ أو الحداد، أو غير ذلك من ~~الصنائع، رهنا صحيحا شرعيا مسلما مقبوضا، ومهما اكتسبه العبد المذكور في ~~مدة الرهن كان رهنا معه، ويكمل. ويرفع إلى حاكم حنبلي يحكم فيه. # وصورة ارتهان بقرة حلوب، أو حمار مركوب، أو فرس، أو بغل، أو جمل. # والانفاق على ذلك في غيبة الراهن بإذن حاكم شرعي، وتصير النفقة دينا على ~~الراهن، يستوفيها المرتهن من ثمن اللبن وظهر الدابة على مذهب أحمد وحده، ~~ولا يحتاج عنده إلى إذن حاكم في الانفاق: ورهن المقر المذكور عند رب الدين ~~المذكور على جميع الدين المعين أعلاه وعلى كل جزء منه جميع البقرة السوداء ~~الحلوب مع الحمار الأخضر القارح المعد للعمل الفلاني، رهنا صحيحا شرعيا ~~مسلما مقبوضا. ms141 وللمرتهن الانفاق على الرهن المذكور في غيبة الراهن، ~~واستيفاء ما ينفقه من لبن البقرة وأجرة الدابة. ويكمل. # ويرفع إلى حاكم حنبلي يثبته ويحكم بموجبه مع العلم بالخلاف. # وصورة اشتراط في عقد المداينة، واشتراط البيع في عقد الراهن، وتوكيل ~~الراهن للمرتهن في بيع الرهن عند حلول الدين بثمن المثل، وقبض الثمن. يصدر ~~بالاقرار بالدين. ويذكر الأجل، ثم يقول: ولزمه ذلك ثمنا عن قماش - ويصفه - ~~ابتاعه منه، فباعه إياه، بشرط أن يرهن عنده المرهون الآتي ذكره. ويكمل ~~الاقرار بالتسلم والتسليم والرؤية والمعرفة، والمعاقدة الشرعية - ثم يقول: ~~ورهن المقر المذكور عند رب الدين المذكور على جميع الدين المعين أعلاه، ~~وعلى كل جزء منه، ما شرط ارتهانه أعلاه. وهو ملك PageV01P128 # الراهن المذكور، وبيده حالة الرهن. وذلك جميع كذا وكذا - ويصفه ويحدده، ~~إن كان مما يحدد - الذي اشترط المقر له المذكور على المقر أن يوكله في بيع ~~الرهن المذكور عند حلول الدين وقبضه من دينه المعين أعلاه، رهنا صحيحا ~~شرعيا، مسلما مقبوضا بيد المرتهن. ووكل المقر المذكور رب الدين المذكور في ~~بيع الرهن المعين أعلاه بثمن المثل، وقبض الثمن، وإقباضه له من دينه المعين ~~أعلاه، وفي تسليم المبيع لمبتاعه. # توكيلا شرعيا قبله منه. قبولا شرعيا. فلا يملك عزله أبدا حتى يقضي هذا ~~الدين جميعه، ويكمل. # وذلك جميعه على مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد. وقال الشافعي: الشرط في عقد ~~البيع: أن يرهن المقر عند رب الدين صحيح. وشرط التوكيل في عقد الرهن باطل. # وهل يبطل الرهن أيضا؟ على قولين. # فصل: وإذا اتفق الراهن والمرتهن على أن يكون الرهن عند ثالث جاز. ويكون ~~عدلا أمينا، فيقول: رهنا صحيحا شرعيا مسلما مقبوضا. وجعلاه عند فلان الذي ~~عرفا عدالته وأمانته باتفاقهما على ذلك ورضاهما به. وتسلمه فلان المذكور. ~~واستقر تحت يده استقرارا شرعيا. وصورة الرهن الذي استعاره الراهن، ورهنه ~~عند المقر له على دينه: # ورهن المقر المذكور عند رب الدين المذكور، على جميع الدين المعين أعلاه ~~وعلى كل جزء منه، ما استعاره بشهادة شهوده من فلان. فأعاره إياه ليرهنه ms142 على ~~الدين المذكور عند رب الدين المذكور، مع علمه بقدر الدين وأجله، واعترافه ~~بمعرفة معنى ذلك. وما يترتب عليه، رهنا صحيحا شرعيا. ويكمل على نحو ما سبق. ~~PageV01P129 # كتاب الحجر والتفليس وما يتعلق بهما من الأحكام التفليس، أصله في اللغة: ~~الفلس. وفي الشرع: اسم لمن عليه ديون لا يفي ماله بها. ويسمى معسرا. ~~والمعسر إذا ثبت إعساره وجب إنظاره بدليل قوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة) * ولما روي أن رجلا ابتاع ثمرة. فأصيب بها فقال النبي ~~(ص): تصدقوا عليه. فتصدقوا فلم يف بما عليه، ثم قال: تصدقوا عليه. فتصدقوا ~~عليه. فلم يف بما عليه. فقال النبي (ص) لغرمائه: خذوا ما وجدتم، ما لكم ~~غيره وهذا نص. # فإن كان له مال ظاهر باع الحاكم عليه ماله. وقضى الغريم. وإن قضى الحاكم ~~للغرماء شيئا من مال من عليه الدين، جاز. بدليل ما روي أن عمر رضي الله عنه ~~صعد المنبر. وقال: ألا إن الأسيفع - أسيفع جهينة - رضي من دينه وأمانته، أن ~~يقال: سابق الحاج - ويروى: سبق الحاج - فادان معرضا. وأصبح، وقد رين به. ~~فمن كان له عليه دين فليحضر غدا. فإنا بايعوا ماله. فقاسموه بين غرمائه. ~~وروي فمن كان له عليه دين فليغد بالغداة. فلنقسم ماله بينهم بالحصص وهذا ~~بمجمع من الصحابة. ولم ينكر عليه أحد. فدل أنه إجماع. # تنبيه: قوله: فادان معرضا أي يتعرض للناس ليستدين ممن أمكنه، ويشتري به ~~الإبل الجياد، ويروح في الحج فيسبق الحاج. وقوله: فأصبح وقد رين به يقال: ~~رين بالرجل إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه، ولا قبل له به. ويقال: لما ~~غلبك وعلاك: # قد ران بك، وران عليك. ومنه قوله تعالى: * (كلا بل ران على قلوبهم ما ~~كانوا يكسبون) * PageV01P130 # قال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب. انتهى. والحجر على ضربين: # أحدهما: حجر عام. والثاني: حجر خاص. # فأما الحجر الخاص: فهو مثل أن يرهن شيئا، أو يكاتب عبده، أو يبيع عبده ~~الآبق أو المغصوب. والمبيع قبل القبض، ونحو ذلك. فلا يجوز ms143 تصرفه. وأما ~~الحجر العام: # فهو على سبعة أنواع: حجر الافلاس، وحجر السفه، وحجر الجنون، وحجر الصغر، ~~وحجر الرق، وحجر المرض، وحجر الارتداد. # فأما حجر الافلاس: فإنه يقع في المال. ويرتفع بارتفاع الافلاس. # وأما حجر السفه: فإنه يقع في المال والعتق والاقرارات. ويرتفع عند الحاكم ~~بإيناس الرشد. # وأما حجر الجنون: فإنه يقع في كل شئ. ويرتفع بارتفاع الجنون. # وأما حجر الصغر: فإنه يقع في كل شئ، إلا في مسألتين: التدبير، والوصية. # ويرتفع بالبلوغ. وإيناس الرشد. # وأما حجر الرق: فإنه يقع في حق السيد. # وأما حجر المرض: فإنه يقع في الثلث، إذا أخرجه المريض عن ملكه في غير ~~طاعة أو مباح، وفي كل المال مع الورثة. # وأما حجر الارتداد: فإنه يقع في كل شئ. فإن عاد إلى الاسلام نفذت ~~تصرفاته، ورفع عنه الحجر. وإن لم يعد فلا يرتفع الحجر عنه. وحكمه القتل بعد ~~ثلاثة أيام. فإن لم يعد إلى الاسلام قتل. وكان ماله فيئا. # واثنان من الحجر يحتاج في رفعهما إلى حكم الحاكم. وهما حجر الافلاس في ~~قول وحجر الارتداد. وثلاثة منها ترتفع بنفسها، وهي حجر الجنون، وحجر الصغر، ~~وحجر الرق. وواحد منها يحتاج إلى الحاكم والوالد، وهو إذا بلغ سفيها، ثم ~~صار رشيدا. والله أعلم. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اعلم أن الحجر المفلس عند طلب الغرماء، وإحاطة الديون بالمدين، مستحق على ~~الحاكم، وأن له منعه من التصرف حتى لا يضر بالغرماء، وأن الحاكم يبيع أموال ~~المفلس إذا امتنع من بيعها ويقسمها، بين غرمائه بالحصص عند الشافعي ومالك ~~وأحمد. وقال أبو PageV01P131 # حنيفة: لا يحجر على المفلس، بل يحبس حتى تقضى الديون. فإن كان له مال لم ~~يتصرف الحاكم فيه ولا يبيعه، إلا أن يكون ماله دراهم ودينه دراهم، فيقبضها ~~القاضي بغير أمره، وإن كان دينه دراهم وماله دنانير باعها القاضي في دينه. # واختلفوا في تصرفات المفلس في ماله بعد الحجر عليه. فقال أبو حنيفة: لا ~~يحجر عليه في تصرفه. وإن حكم به قاض لم ينفذ قضاؤه، ما لم يحكم به قاض ms144 ثان ~~وإذا لم يصح الحجر عليه صحت تصرفاته كلها، سواء احتملت الفسخ أو لم تحتمل. ~~فإن نفذ الحجر قاض ثان صح من تصرفاته ما لا يحتمل الفسخ، كالنكاح والطلاق ~~والتدبير، والعتق والاستيلاد. وبطل ما يحتمل الفسخ، كالبيع والإجارة، ~~والهبة والصدقة ونحو ذلك. وقال مالك: لا ينفذ تصرفه في أعيان ماله ببيع ولا ~~هبة ولا عتق. وعن الشافعي قولان. أحدهما - وهو الأظهر - كمذهب مالك. ~~والثاني: تصح تصرفاته. وتكون موقوفة. فإن قضيت الديون من غير نقض التصرف ~~نفذ التصرف. وإن لم تقض إلا بنقضه فسخ منها الأضعف فالأضعف. فيبدأ بالهبة، ~~ثم البيع، ثم العتق. وقال أحمد، في أظهر روايتيه: لا ينفذ تصرفه في شئ إلا ~~في العتق خاصة. # ولو كان عند المفلس سلعة وأدركها صاحبها، ولم يكن البائع قبض من ثمنها ~~شيئا، والمفلس حي. قال مالك والشافعي وأحمد: صاحبها أحق بها من الغرماء، ~~فيفوز بأخذها دونهم. وقال أبو حنيفة: صاحبها كأحد الغرماء، يقاسمونه فيها. ~~فلو وجدها صاحبها بعد موت المفلس، ولم يكن قبض من ثمنها شيئا. قال الشافعي: ~~صاحبها أحق بها، كما لو كان حيا. وقال الثلاثة: صاحبها أسوة الغرماء. # فصل: الدين إذا كان مؤجلا، هل يحل بالحجر أم لا؟ قال مالك: يحل. وقال ~~أحمد: لا يحل. وللشافعي قولان كالمذهبين، وأصحهما: لا يحل. وأبو حنيفة: لا ~~حجر عنده مطلقا. وهل يحل الدين بالموت؟ قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك: إنه ~~يحل. # وقال أحمد وحده: لا يحل في أظهر روايتيه، إذا وثق الورثة. # ولو أقر المفلس بدين بعد الحجر تعلق الدين بذمته، ولم يشارك المقر له ~~الغرماء الدين، وحجر عليه لأجلهم عند الثلاثة. وقال الشافعي: يشاركهم. وهل ~~تباع دار المفلس التي لا غنى له عن سكناها، وخادمه المحتاج إليه؟ قال أبو ~~حنيفة وأحمد: لا يباع ذلك. # وزاد أبو حنيفة وقال: لا يباع عليه شئ من العقار والعروض. وقال مالك ~~والشافعي: # يباع ذلك كله. # وإذا ثبت إعساره عند الحاكم، فهل يحول الحاكم بينه وبين غرمائه أم لا؟ ~~قال أبو حنيفة: يخرجه الحاكم من الحبس، ولا ms145 يحول بينه وبين غرمائه بعد ~~خروجه ويلازمونه، PageV01P132 # ولا يمنعونه من التصرف، ويأخذون فضل كسبه بالحصص. وقال مالك والشافعي: # يخرجه الحاكم من الحبس، ولا يفتقر إخراجه إلى إذن غرمائه، ويحول بينه ~~وبينهم. ولا يجوز حبسه بعد ذلك، ولا ملازمته. بل ينظر إلى ميسرة. واتفقوا ~~على أن البينة تسمع على الاعسار بعد الحبس. # واختلفوا، هل تسمع قبله؟ فقال مالك والشافعي وأحمد: تسمع قبله. وظاهر ~~مذهب أبي حنيفة: أنها لا تسمع إلا بعده. وإذا أقام المفلس البينة بإعساره. ~~فهل يحلف بعد ذلك أم لا؟ قال أبو حنيفة وأحمد: لا يحلف. وقال مالك ~~والشافعي: يحلف بطلب الغرماء. # واتفقوا على أن الأسباب الموجبة للحجر: الصغر، والرق، والجنون. وأن ~~الغلام إذا بلغ غير رشيد لم يسلم إليه ماله. واختلفوا في حد البلوغ. فقال ~~أبو حنيفة: بلوغ الغلام بالاحتلام، والانزال إذا وطئ. فإن لم يوجد ذلك فحتى ~~يتم له ثمان عشرة سنة، وقيل: تسع عشرة سنة. وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام ~~والحبل أو حتى يتم لها سبع عشرة سنة. وأما مالك: فلم يحد فيه حدا. وقال ~~أصحابه: سبع عشرة سنة، أو ثمان عشرة سنة في حقها. وفي رواية ابن وهب: خمس ~~عشرة سنة. وقال الشافعي وأحمد، في أظهر روايته: حده في حقها خمس عشرة سنة، ~~أو خروج المني، أو الحيض أو الحبل. # ونبات العانة. هل يقتضي الحكم بالبلوغ به أم لا؟ قال أبو حنيفة: لا. وقال ~~مالك وأحمد: نعم. والراجح من مذهب الشافعي: أنه يحكم بالبلوغ به في حق ~~الكافر، لا المسلم. # فصل: وإذا أونس من صاحب المال الرشد: دفع إليه ماله بالاتفاق. واختلفوا ~~في الرشد، ما هو؟ فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: هو في الغلام إصلاح ماله، ~~وتأتيه لتمييزه وعدم تبذيره، ولم يراعوا عدالة ولا فسقا. وقال الشافعي: هو ~~إصلاح المال والدين. # وهل بين الغلام والجارية فرق؟ قال أبو حنيفة والشافعي: لا فرق بينهما. ~~وقال مالك: لا يفك الحجر عنها، وإن بلغت رشيدة، حتى تتزوج ويدخل بها الزوج. ~~وتكون حافظة لمالها كما كانت قبل التزويج. وعن أحمد: ms146 روايتان. المختار ~~منهما: لا فرق بينهما. والثانية: كقول مالك، وزاد: حتى يحول عليها حول ~~عنده، أو تلد ولدا. وقال الثلاثة: إن الصبي إذا بلغ وأونس منه الرشد: دفع ~~إليه ماله. فإن بلغ غير رشيد لم يدفع إليه ماله، ويستمر محجورا عليه. وقال ~~أبو حنيفة: إذا انتهى سنه إلى خمس وعشرين سنة دفع إليه المال بكل حال. وإذا ~~طرأ عليه السفه بعد إيناس رشده: هل يحجر عليه؟ وإن كان مبذرا؟ ويجوز للأب ~~والوصي أن يشتريا لأنفسهما من مال اليتيم، وأن يبيعا مال PageV01P133 # أنفسهما بمال اليتيم، إذا لم يحابيا أنفسهما عند مالك. انتهى. # المصطلح عليه المترتب على ذلك: # وصورة وضعها في الكتابة يشتمل على أنواع. منها: صورة الحجر على المفلس ~~بطلب الغرماء: هذا ما أشهد به على نفسه الكريمة سيدنا فلان الدين: أنه حجر ~~على فلان حجرا صحيحا شرعيا. ومنعه من التصرف في ماله الحاصل بيده يومئذ ~~والحادث بعده. # منعا تاما بحكم ما ثبت عليه من الديون الشرعية، الواجبة في ذمته ~~لأربابها، الزائدة على قدر ماله. ومبلغ ما عليه من الديون الشرعية: كذا ~~وكذا بيان ذلك، ما هو لفلان: كذا، بمقتضى مسطور شرعي تاريخه كذا. ولفلان ~~كذا، بمسطور تاريخه كذا - ويعد الغرماء، ويذكر قدر ما لكل واحد من الدين، ~~وتاريخ مسطوره - ثم يقول: وأثبت كل منهم مسطوره عند الحاكم المشار إليه، ~~الثبوت الشرعي، بشهادة العدول الواضعين رسم شهادتهم في آخرها. واستحلف كلا ~~منهم على ذلك، واستحقاقه لجميعه استحقاقا شرعيا. وذلك بعد أن ثبت عنده ~~بالبينة الشرعية: أن المديون المذكور معسر عاجز عن وفاء ما عليه من الديون ~~المذكورة، وأن موجوده لا تفي قيمته بما عليه من الدين المذكور، إلا على حكم ~~المحاصصة، الثبوت الشرعي. وحكم بفلس المذكور، وصحة الحجر عليه، مع العلم ~~بالخلاف، حكما شرعيا مسؤولا فيه. وفرض له في ماله برسم نفقته ونفقة من ~~تلزمه نفقته - وهم زوجته فلانة وأولاده لصلبه منها فلان وفلان وفلانة - ~~برسم طعامهم وشرابهم، وما لا بد لهم منه من اللوازم الشرعية في كل يوم كذا ~~فرضا ms147 شرعيا من تاريخه، إلى حين الفراغ من بيع قماشه وما له من الأثاث ~~والمتاع، وقسم ما يتحصل بين الغرماء بنسبة ديونهم على الوجه الشرعي، ~~مستوفيا شرائطه الشرعية. # ويكمل. # وصورة الحجر بالسفه والتبذير: أشهد عليه سيدنا فلان: أنه حجر على فلان ~~حجرا صحيحا شرعيا، ومنعه من التصرف في ماله الحاصل يومئذ والحادث بعده. ~~منعا شرعيا، وحجرا معتبرا مرعيا. بعد أن ثبت عنده بالبينة الشرعية العادلة ~~المرضية أن فلانا المذكور سيفه، مفسد لماله مبذر له، مسرف في إنفاقه، وفي ~~بيعه وابتياعه، مستحق لضرب الحجر عليه. ومنعه من التصرف إلى أن يستقيم ~~حاله، ويثبت رشده، ويظهر صلاحه، وأن المصلحة في إيقاع الحجر عليه، وإبطال ~~تصرفاته، ثبوتا صحيحا شرعيا. وحكم بذلك. وضرب الحجر على المذكور، ومنعه من ~~التصرف. وحكم بسفهه حكما شرعيا. # ونهاه عن المعاملات. وأبطل فعله في جميع التصرفات إبطالا شرعيا، وفرض له ~~في ماله برسم نفقته ونفقة من تلزمه نفقته من زوجته فلانة وأولاده الصغار، ~~وهم فلان وفلان PageV01P134 # وفلان، وما لا بد لهم منه شرعا كل يوم من تاريخه كذا. وأوجب لهم ذلك في ~~ماله إيجابا شرعيا، بعد أن ثبت عنده بالبينة الشرعية: أنه تحصل الكفاية له ~~ولمن معه بذلك. # وأن ليس فيه زيادة على كفايته، ثبوتا شرعيا. ويكمل. # صورة الحجر بالجنون: أشهد على نفسه سيدنا فلان أنه حجر على فلان حجرا ~~صحيحا شرعيا. ومنعه من التصرف في ماله الحاصل يومئذ والحادث بعده منعا ~~شرعيا. # وذلك بعد أن ثبت عنده جنون المحجور عليه، جنونا مطبقا لا يفيق منه، بل ~~ملازم له في جميع الحالات، وأنه مع كونه ملازما له، مفرط في أمواله مسرف في ~~أعطياته، مسلوب الاهتداء إلى التصرف في أمواله إلا على وجه الاتلاف ~~والافساد، ثبوتا صحيحا شرعيا. # وفرض له في ماله برسم نفقته ونفقة من تلزمه نفقته في كل يوم من تاريخه ~~كذا، وأوجب له ذلك في ماله إيجابا شرعيا. وأذن للمتكلم الذي نصبه متصرفا في ~~أمواله في إنفاق القدر المفروض عليه في كل يوم بقسطه، إذنا شرعيا. ويكمل. # وصورة ms148 الحجر بالخبل والعته: أشهد عليه سيدنا فلان الدين أنه حجر على فلان ~~حجرا صحيحا شرعيا. ومنعه من التصرف في ماله الباطن والظاهر، والحادث بعده، ~~منعا شرعيا، بعد أن ثبت عنده - ثبت الله مجده - بالبينة الشرعية: أنه معتوه ~~مخبول مسلوب، لا يستقيم كلامه، ولا يفهم خطابه، ولا يستمر نظامه، ولا يرد ~~الجواب بالصواب، ولا يصدر منه إلا التخليط، وأنه مستحق لضرب الحجر عليه، ~~الثبوت الشرعي. وفرض له في ماله برسم نفقته وكسوته وما لا بد له منه شرعا ~~في كل يوم من تاريخه كذا، وأذن لمن ماله تحت يده في صرف القدر المفروض عليه ~~إذنا شرعيا. ويكمل. والله أعلم. PageV01P135 # كتاب الصلح وما يتعلق به من الأحكام الأصل في جواز الصلح: الكتاب والسنة ~~والاجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما) * فأمر الله تعالى بالصلح بين المؤمنين. وقوله تعالى: * (وإن امرأة ~~خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ~~والصلح خير) * وقوله تعالى: * (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله ~~وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) * فدلت هذه الآيات على ~~جواز الصلح. # وأما السنة: فما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي (ص) قال: الصلح ~~جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا. # وأما الاجماع: فإن الأمة أجمعت على جوازه. والصلح على أربعة أقسام: # الأول: صلح بمعنى الهبة، وهو أن يدعي الرجل عينا في يد رجل، ثم يصالح ~~منها على بعضها. فيكون الباقي هبة. # والثاني: صلح بمعنى البيع، وهو أن يدعي شيئا أو عبدا في يد رجل. فيصالح ~~منها على دراهم أو دنانير. # والثالث: بمعنى الابراء والحطيطة. وهو أن يدعي دراهم أو دنانير في ذمة ~~رجل. # فيصالح منها على بعضها، ويبرئ من البعض. # والرابع: المصالحة مع الكفار. وسيأتي بيانها في بابها. PageV01P136 # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اعلم أن من علم أن عليه حقا، فصالح على بعضه لم يحل. لأنه هضم للحق. أما ~~إذا لم يعلم وادعى ms149 عليه، فهل تصح المصالحة؟ قال الثلاثة: تصح. وقال ~~الشافعي: لا تصح. والمجهول على المجهول جائز عند الثلاثة. ومنعه الشافعي. ~~وإذا وجد حائط بين دارين، ولصاحب إحدى الدارين جذوع، وادعى كل واحد منهما ~~أن جميع الحائط له. # فعند أبي حنيفة ومالك: أنه لصاحب الجذوع التي عليه، مع يمينه. وقال ~~الشافعي وأحمد: إذا كان لأحدهما جذوع عليه لم يترجح جانبه بذلك، بل الجذوع ~~لصاحبها مقرة على ما هي عليه. والحائط بينهما مع أيمانهما. # وإذا تداعيا سقفا بين بيت وغرفة فوقه، فالسقف عند أبي حنيفة ومالك لصاحب ~~السفل. وقال الشافعي وأحمد: هو بينهما نصفان. وإذا انهدم العلو أو السفل، ~~فأراد صاحب العلو أن يبنيه، لم يجبر صاحب السفل على البناء والتسقيف، حتى ~~يبني صاحب العلو، بل إن اختار صاحب العلو أن يبني السفل من ماله، ويمنع ~~صاحب السفل من الانتفاع، حتى يعطيه ما أنفق. فهذا مذهب أبي حنيفة ومالك ~~وأحمد. ونقل عن الشافعي كذلك. والصحيح من مذهبه: أنه لا يجبر صاحب السفل، ~~ولا يمنع من الانتفاع إذا بنى صاحب العلو بغير إذنه، بناء على أصله. وفي ~~قوله الجديد: إن الشريك لا يجبر على العمارة. والقديم المختار عند جماعة من ~~متأخري أصحابه: إنه يجبر الشريك، دفعا للضرر، وصيانة للاملاك المشتركة عن ~~التعطيل. وقال الغزالي في فتاويه: الاختيار أن القاضي يلاحظ أحوال ~~المتخاصمين. فإن رأى أن الامتناع لغرض صحيح، أو شك في ذلك، لم يجبره. وإن ~~علم أنه عناد، أجبره. قال: والقولان يجريان في تبقية البئر والقناة والنهر ~~بين الشركاء. # فصل: وللمالك التصرف في ملكه تصرفا لا يضر بجاره. واختلفوا في تصرف يضر ~~بالجار. فأجازه أبو حنيفة والشافعي. ومنعه مالك وأحمد. وذلك مثل: أن يبني ~~حماما، أو معصرة، أو مرحاضا، أو يحفر بئرا مجاورة لبئر شريكه، فينقص ماؤها ~~بذلك، أو يفتح لحائطه شباكا أو كوة تشرف على داره فلا يمنع من ذلك لتصرفه ~~في ملكه. # واتفقوا على أن للمسلم أن يعلي بناءه في ملكه، لكن لا يحل له أن يطلع على ~~عورات جيرانه. فإن كان ms150 سطحه أعلى من سطح غيره. قال مالك وأحمد: له بناء ~~سترة تمنعه من الاشراف على جاره. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يلزمه ذلك. ~~وهكذا اختلافهم فيما إذا كان بين رجلين جدار، فسقط. فطالب أحدهما الآخر ~~ببنائه فامتنع. PageV01P137 # وكذلك إذا كان بينهما دولاب أو قناة أو نهر فتعطل، أو بئر. قال أبو حنيفة ~~بالاجبار في النهر والدولاب والقناة والبئر، لا في الجدار، بل عدم الاجبار ~~في الجدار متفق عليه. # فيقال للآخر: إن شئت فابن وامنعه من الانتفاع حتى يعطيك قيمة البناء. ~~ووافقه مالك على الاجبار في الدولاب والقناة والنهر والبئر واختلف في ~~الجدار المشترك. فعنه رواية بالاجبار. والأخرى بعدمه. انتهى. # المصطلح المترتب على وضع الكتابة: # وصورته على أنواع. منها: صورة الصلح الحكمي: هذا ما صالح عليه فلان، وهو ~~المصالح بإذن سيدنا فلان. وأمره الكريم، على فلان اليتيم الصغير الذي هو في ~~حجر الحكم العزيز، لوجود الحظ والمصلحة له في هذا الصلح الآتي ذكره، على ~~الوجه الشرعي، الذي سيشرح فيه، المسوغتين للصلح عليه شرعا، فلانا على ما ~~ادعاه في ذمة والد اليتيم المذكور، وفي تركته. وهو كذا وكذا. وأقام البينة ~~لدى الحاكم الآذن المشار إليه، وثبت إقرار والده المذكور بذلك، وجريان حلف ~~المدعي المذكور على الاستحقاق، وعلى عدم المسقط والمبطل، الثبوت الشرعي ~~بجميع كذا، مصالحة شرعية، دعا المصالح المذكور إليها المصالح. ورضي بها ~~الرضى التام. ودفع المصالح المذكور إلى المصالح المذكور بالاذن الحكمي ~~المشار إليه: جميع القماش المصالح به المعين أعلاه من مال اليتيم المذكور ~~إلى المصالح المذكور. فقبضه منه قبضا شرعيا. برئت به ذمة والد اليتيم ~~المذكور من جميع الدين الثابت في ذمته المعين أعلاه. ومن كل جزء منه، ~~البراءة الشرعية. ويكمل. # وصورة الصلح من وكيل بيت المال على ملك في يد رجل ادعى وكيل بيت المال ~~بحصة فيه، فصدقة صاحب الملك وصالحه: هذا ما صالح عليه سيدنا فلان وكيل بيت ~~المال المعمور بمدينة كذا، بمقتضى الوكالة الشرعية المفوضة إليه - ويذكر ~~جميع ما تقدم ذكره مما هو متعلق بوكيل بيت المال ms151 على نحوه المشروح في كتاب ~~البيوع - أو صالح عنه نائبه بإذنه له، لوجود الحظ والمصلحة والغبطة لجهة ~~بيت المال المعمور، فلان على جميع الحصة الشائعة. وقدرها كذا من جميع الدار ~~- ويصفها ويحددها - بما مبلغه كذا، مصالحة شرعية. صارت بها الحصة المصالح ~~عليها ملكا من أملاك المصالح المذكور، وحقا من حقوقه. ولا حق لبيت المال ~~المعمور مع المصالح المذكور في جميع الدار الموصوفة المحدودة بأعاليه. ولا ~~في شئ منها، ولا في حق من حقوقها. واستقرت يد المصالح المذكور على الدار ~~المذكورة جميعها استقرارا شرعيا. أذن وكيل بيت المال PageV01P138 # المعمور المشار إليه للمصالح المذكور في دفع المبلغ المصالح به إلى عمال ~~بيت المال المعمور، الواضعين خطوطهم بهامش كتاب هذا الصلح. وهم: فلان وفلان ~~وفلان. # فدفعه إليهم، فقبضوه منه قبضا شرعيا. ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة الصلح بين اثنين على دار بعبد أو غيره، وهو عبارة عن بيع: صالح ~~فلان فلانا عما ادعاه، من أنه يملك ويستحق جميع الدار الفلانية - ويصفها ~~ويحددها، أو حصة منها - التي هي بيد المدعى عليه المذكور - بعد تنازعهما في ~~عين الدعوى. واعترف المصالح الأول بعد ذلك بما ادعاه الثاني، وصدقه عليه ~~التصديق الشرعي - بجميع العبد الفلاني - ويصفه، ويذكر جنسه، واعترافه بالرق ~~والعبودية - ثم يقول: الجاري في يده وملكه، وبجميع القماش - ويصفه وصفا ~~تاما يخرجه عن الجهالة - أو بما مبلغه كذا، من عين أو مال، مصالحة شرعية، ~~رضيا بها، واتفقا عليها، وتداعيا إليها. دفع المصالح الأول إلى الثاني جميع ~~ما صالحه به. وقبضه قبضا شرعيا. وأقر المصالح الثاني المذكور: أنه لا يستحق ~~مع المصالح الأول في هذه الدار المصالح عليها حقا ولا استحقاقا، ولا دعوى ~~ولا طلبا، ولا ملكا ولا شبهة ملك، ولا منفعة ولا استحقاق منفعة، ولا شيئا ~~قل ولا جل. وتصادقا على ذلك كله تصادقا شرعيا. ويكمل. # وصورة الصلح عن قماش أو غيره بخدمة عبد، أو سكنى دار - وهذا الصلح بمعنى ~~الإجارة -: صالح فلان فلانا عما ادعاه المصالح الثاني في ذمة المصالح ~~الأول. وهو استحقاق جميع ms152 القماش الذي صفته كذا، وعدته كذا، وقيمته كذا، بما ~~مبلغه كذا، أو بخدمة عبده الحبشي الجنس، المسلم البالغ المدعو فلان، ~~المعترف للمصالح الأول بالرق والعبودية، ليخدم المصالح الثاني مدة سنة ~~كاملة من تاريخه خدمة مثله لمثله، أو ليسكن جميع الدار الجارية في ملك ~~المصالح الأول الكائنة بالمكان الفلاني - ويصفها ويحددها - مدة سنة كاملة ~~من تاريخه، وينتفع بها انتفاع مثله بمثلها من غير أجرة، مصالحة عن هذه ~~الدعوى التي جرت بينهما، بالطريق المعتبر الشرعي. وذلك بعد أن تنازعا في ~~هذه الدعوى. ثم إن المدعى عليه اعترف بصحتها، وأقر بها إقرارا شرعيا. ~~وتصادقا على ذلك التصادق الشرعي. ورضيا به واتفقا عليه. وتفرقا من مجلس ~~الصلح عن تراض. وأقر المدعي المذكور أنه لا يستحق على المدعى عليه المذكور. ~~ولا في ذمته منه حقا، ولا دعوى ولا طلبا - ويسوق ألفاظ الاقرار بعدم ~~الاستحقاق المتقدمة. ويستعمل منها ما يليق بالواقعة - ثم يقول: وأقر ~~المصالح الأول أن المصالح الثاني المذكور يستحق المبيع الذي قبضه، واستخدام ~~العبد وسكنى الدار، والانتفاع بذلك طول المدة المذكورة أعلاه استحقاقا ~~شرعيا. ويكمل. PageV01P139 # وصورة الصلح على دار يسكنها مدة معينة عما ادعاه الخصم المصالح من دار ~~وغيرها - وهي بمعنى العارية -: صالح فلان فلانا عما ادعاه المصالح الثاني ~~على المصالح الأول من أنه مالك مستحق لجميع الحصة التي قدرها كذا من جميع ~~الدار الفلانية - ويحددها - وأنها انتقلت إليه بالإرث الشرعي من والدته ~~فلانة. وهي التي كانت زوجا لوالد المصالح الأول، المنتقلة إليها بالإرث ~~الشرعي من زوجها المذكور، وصدقه المصالح الأول على ذلك، بسكنى جميع الدار ~~الجارية في ملك المصالح الأول الكائنة بالمكان الفلاني - ويحددها - مدة كذا ~~وكذا سنة من تاريخه، وسلم إليه السكن المذكور، فتسلمه منه كتسلم مثله. ووجب ~~له السكن بالدار المذكورة، والانتفاع بها بنفسه وأهله المدة المذكورة، ~~وجوبا شرعيا من غير أجرة، ولا عوض ولا مقابل، ولا رجوع بشئ من ذلك. وأقر ~~المصالح الثاني: أنه لا يستحق على المصالح الأول بسبب الدار الموصوفة ~~المحدودة بأعاليه حقا ودعوى ولا طلبا. ويكمل على ms153 نحو ما سبق. # وصورة الصلح على الانكار: صالح فلان فلانا على جميع الدار الفلانية - ~~ويحددها - التي ادعى المصالح الأول على الثاني باستحقاقها من وجه شرعي. ~~وأنكر المدعى عليه المذكور ذلك، وطلب من المدعى عليه يمينه على ذلك. فرأى ~~أن يصالحه عن هذه الدعوى بمال، افتداء ليمينه، ودفعا للخصومة، وقطعا ~~للمنازعة فاصطلحا عن المدعى به، مع الانكار لصحة الدعوى، واعتقاده بطلانها، ~~وإصراره على الانكار إلى حين هذا الصلح وبعده، ودفع إليه مبلغ كذا وكذا. ~~فقبضه منه قبضا شرعيا، مصالحة جرت بينهما عن هذه الدعوى بإيجاب وقبول ~~شرعيين على الوجه الشرعي. وأقر المدعي المذكور أن الدار الموصوفة المحدودة ~~بأعاليه ملك المدعى عليه المذكور وحق من حقوقه، وأنه لا حق له معه فيها، ~~ولا في شئ منها بوجه من الوجوه، ولا بسبب من الأسباب. وتصادقا على ذلك كله ~~تصادقا شرعيا. ورضيا به واتفقا عليه. ويكمل. ويرفع إلى حاكم حنفي أو مالكي. # وصورة صلح الأجنبي عن المدعى عليه - إذا جاء وصدق الأجنبي. وقام مقام ~~المدعى عليه صح الصلح، إذا كان المدعى به دينا. وإن كان عينا فصالح الأجنبي ~~المدعي، وقال له: إن المدعى عليه معترف بذلك في الباطن، وقد وكلني في ~~الصلح: # صح الصلح، أو قال الأجنبي: إن المدعى عليه اعترف عندي بحقك ووكلني في ~~الصلح عليه. صح الصلح. وهو صحيح عند الشافعي - صالح فلان فلانا على جميع ~~الدار التي هي بيد فلان يومئذ. وادعى المصالح الثاني أن الدار المذكورة له ~~وملكه، وأنها بيد الذي صالح عنه الأول بغير حق ولا طريق شرعي. فقال الأجنبي ~~المصالح الأول: نعم، وهو PageV01P140 # معترف بذلك في الباطن. واعترف عندي، ووكلني في مصالحتك على هذه الدار ~~المدعى بها، وهي التي بيده، بمبلغ جملته كذا وكذا. فقال المدعي المذكور ~~للأجنبي المذكور: # صالحتك عنها بهذا المبلغ مصالحة شرعية، جرت بينهما باللفظ المعتبر ~~الشرعي. ودفع المصالح الأجنبي المبلغ المعين أعلاه إلى المصالح المدعي ~~المذكور من مال المصالح عنه، دون مال الأجنبي. فقبضه منه بحكم هذا الصلح ~~ومقتضاه شرعا. وأقر أنه لم يبق ms154 له قبل المصالح عنه في جميع الدار المذكورة، ~~ولا في شئ منها، ولا في حق من حقوقها حق ولا استحقاق، ولا مطالبة ولا علقة ~~ولا تبعة، ولا شئ قل ولا جل. ويكمل على نحو ما سبق. # تنبيه: جرت عادة كتاب الوثائق أن لا يسموا الرجل الأجنبي، وإنما يقول ~~الكاتب: # وإن رجلا بالغا عاقلا جائز التصرف، عرف ذلك معرفة تامة، وأقر بوجوبه ~~لفلان على فلان. وصالحه عنه من ماله بغير أمر فلان له ولا إذنه في ذلك. وما ~~يكتب ذلك كذلك إلا إذا خاف الذي في يده الدار أن يقر بها للمدعي. فلا يجيبه ~~إلى الصلح. والكل جائز. # انتهى. # وصورة الصلح على وضع الخشب على حائط الدار: صالح فلان فلانا على أن يضع ~~الأول منهما على حائط الثاني - وهو الحائط الذي بين داريهما من الجهة ~~الفلانية - الجاري في ملك المصالح الثاني واختصاصه. وهاتان الداران بالمكان ~~الفلاني - ويصف كل واحدة منهما ويحددها - ثم يقول: من الأخشاب الجوز، أو ~~غيره، الحزم أو الأرباع. # أو الانصاف، أو من اثنين حمل، أو من ستة حمل، أو من ثمانية حمل. كل عود ~~منها طوله كذا وكذا ذراعا بالذراع النجاري عشرين جذعا مادة قبلة وشمالا، أو ~~شرقا وغربا، بعوض مبلغه كذا. دفع المصالح الثاني إلى المصالح الأول جميع ~~العوض المذكور. # فقبضه منه قبضا شرعيا. ووجب للأول منهما فلان وضع هذه الجذوع على الحائط ~~المذكور واستمرارها عليه. وانتفاع المصالح المذكور به وورثته. ومن انتقل ~~إليه ذلك بطريق شرعي وجوبا شرعيا. وجرى ذلك بينهما على الوضع المعتبر ~~الشرعي، وتصادقا على ذلك ورضياه. واتفقا عليه. ويكمل. # وصورة الصلح على إخراج جناح. أو روشن، إلى أرض الجار: صالح فلان فلانا ~~على أن الأول منهما يخرج روشنا، أو جناحا، من داره الفلانية - ويحددها - ~~على ملك المصالح الثاني، المجاورة لدار الأول من الجهة الفلانية، أو ~~المقابلة لها ويبرز به على أرض جاره، بأخشاب من جوز، أو توت أو غيرها، ~~عدتها كذا وكذا عودا. وطول بروز الجناح المذكور كذا وكذا ذراعا بالذراع ~~المذكور، وطول ms155 الجناح على الحائط كذا وكذا PageV01P141 # ذراعا، بعوض مبلغه كذا. ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة الصلح على فتح الباب في الدرب: صالح فلان فلانا وفلانا، وهم أهل ~~الدرب الفلاني، الكائن بالموضع الفلاني، على أن المصالح الأول يفتح بابا ~~للدرب المذكور إلى داره المتصلة بالدرب المذكور من الجهة الفلانية - ~~ويحددها - حسب سؤاله لهم على ذلك، وعلى أن يقوم لهم بما مبلغه كذا. فأجابوه ~~إلى ذلك، وصالحوه عليه بالمبلغ المذكور، بالسوية بينهم، ودفع إليهم المبلغ ~~المصالح عليه بسبب ذلك المعين أعلاه. فقبضوه منه قبضا شرعيا. وأذنوا له في ~~فتح الباب المذكور إذنا شرعيا. قبل ذلك منهم قبولا شرعيا. ورضوا بذلك ~~واتفقوا عليه. وبقي لفلان المصالح المذكور حق الاستطراق بالدرب المذكور إلى ~~داره المذكورة بالسبب المذكور. ولم يبق لكل من أهل الدرب منعه من ذلك، ولا ~~من شئ منه. ومتى ادعى أحد منهم بدعوى تخالف ذلك، بنفسه أو بوكيله. كانت ~~دعواه ودعوى من يدعي عنه باطلة، لا صحة لها، ولا حقيقة لأصلها، وتصادقوا ~~على ذلك كله التصادق الشرعي. وأشهدوا عليهم بذلك في حالة الصحة والسلامة ~~والطواعية والاختيار من غير إكراه ولا إجبار. وينشأ على أصول مسائل الباب ~~فروع: # الأول: إذا قال أحد الورثة لصاحبه: تركت حقي من التركة لك. فقال: قلت: لم ~~يصح. ويبقى حقه كما كان. # الثاني: إذا باع ناصب الميزاب، أو باني الجدار المائل: الدار. لم يبرأ من ~~الضمان، حتى لو سقط على إنسان فهلك به. يجب الضمان على عاقلة البائع. # الثالث: لو أراد الجار أن يبني جداره الخالص أو المشترك مائلا إلى ملك ~~الجار. # فله المنع. وإن مال فله المطالبة بالنقض، فلو تولد منه هلاك وجب الضمان، ~~كما لو بناه مائلا إلى الشارع. ولو استهدم الجدار ولم يمل. قال الإصطخري: ~~لا يطالب بنقضه. # فعلى الأول: لا ضمان عليه فيما يتولد منه. وعلى الثاني: هو كما لو مال ~~فلم ينقضه. # ومقتضاه لا ضمان في الأصح. # الرابع: لو رش الماء في الطريق، فزلق به إنسان أو بهيمة. فإن رش لمصلحة ~~عامة - كدفع ms156 الغبار عن المارة - فكحفر البئر للمصلحة العامة. وإن كان ~~لمصلحة نفسه وجب الضمان. # الخامس: لو بنى على باب داره دكة. فتلف بها إنسان أو دابة. وجب الضمان. # وكذا الطواف إذا وضع متاعه في الطريق: فتلف به شئ ضمنه، بخلاف ما لو وضع ~~على طرف حانوته. PageV01P142 # السادس: لو بالت دابة أو راثت، فزلق به إنسان أو دابة، أو تطاير منه شئ ~~إلى طعام إنسان فنجسه. فإن كانت الدابة في ملكه فلا ضمان. وإن كانت في ~~الطريق، أو ربطها في الطريق، ضمن على الأصح. ولو أسند خشبة إلى جدار، فسقط ~~الجدار على شئ فأتلفه. فإن كان الجدار لغير المسند، ولم يأذن له، فعليه ~~ضمان الجدار. وما سقط عليه. وإن كان الجدار للمسند ولغيره. وقد أذن له في ~~الاسناد، لم يجب ضمان الجدار. # وفي ضمان ما يسقط عليه وجهان. # تنبيه: اعلم أن الضمان حيث أطلق في هذه الصورة وما أشبهها، أو قيل: إنه ~~على الحافر، أو على واضع الحجر، أو القاعد، أو ناصب الميزاب، أو الجناح ~~وملقى القمامة وقشر البطيخ: فالمراد تعلق الضمان بهم. ومعناه: يجب على ~~عاقلتهم. انتهى. # تذييل: ويجوز للانسان أن يشرع روشنا في الطريق النافذ إذا لم تتضرر ~~المارة به. # ولا يجوز في الدرب المشترك إلا بإذن الشركاء. ويجوز تقديم الباب في الدرب ~~المشترك، ولا يجوز تأخيره إلا عن إذن. وإن أراد أن يضع الجذع على حائط ~~جاره، أو حائط مشترك بغير إذن. لم يجز في الأصح. وإن صالحه على ذلك بشئ ~~جاز. وإن كان معلوما. وإن كان بينهما حائط واقع، أو لأحدهما العلو والآخر ~~السفل فوقع السقف فدعا أحدهما صاحبه إلى البناء وامتنع الآخر. ففيه قولان. ~~أصحهما: أنه لا يجبر عليه والله أعلم. PageV01P143 # كتاب الحوالة وما يتعلق بها من الأحكام الحوالة: نقل حق من ذمة إلى ذمة. ~~وهي مشتقة من قولهم: حولت الشئ من موضع إلى موضع، إذا نقلته إليه والأصل في ~~جوازها: ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي (ص) قال: مطل الغني ظلم، ~~وإذا أحيل ms157 أحدكم على ملئ فليحتل وروي: # وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع والمراد به الحوالة. # وتصح بوجود خمس شرائط: المحيل، والمحتال. والمحال عليه. وأن يكون المال ~~في ذمة المحال عليه، على أصح القولين. والخامس: أن لا يعتبر رضى المحال ~~عليه. وهل يفتقر إلى علمه؟ فيه وجهان. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة على أنه إذا كان لانسان على آخر حق، فأحاله على من له عليه ~~حق. # لم يجب على المحتال قبول الحوالة. وقال داود: يلزمه القبول، وليس للمحال ~~عليه أن يمتنع من قبول الحوالة عليه، ولا يعتبر رضاه عند أبي حنيفة ~~والشافعي. وقال مالك: إن PageV01P144 # كان المحتال عدوا للمحتال عليه يلزمه قبولها. وقال الإصطخري من أئمة ~~الشافعية: لا يلزم المحال عليه القبول مطلقا، عدوا كان المحتال أم لا. وعن ~~داود: إذا قبل صاحب الحق الحوالة على ملئ فقد برئ المحيل على كل وجه. وبه ~~قال الفقهاء أجمع، إلا زفر. فقال: لا يبرأ. # واختلفوا في رجوع المحتال على المحيل، إذا لم يصل إلى حقه من جهة المحال ~~عليه، فمذهب مالك أنه إن غره المحيل بفلس يعلمه من المحال عليه أو عدم. فإن ~~المحال يرجع على المحيل، ولا يرجع في غير ذلك. ومذهب الشافعي وأحمد: أنه لا ~~يرجع بوجه من الوجوه، سواء غره بفلس أو تجدد الفلس، أو أنكر المحال عليه أو ~~جحد، لتقصيره بعدم البحث والتفتيش. وصار كأنه قبض العوض. وقال أبو حنيفة: ~~إنه يرجع عند الانكار. انتهى. # المصطلح: # وصورة تشتمل على أنواع: فصورة الحوالة المتفق عليها: أحال فلان فلانا على ~~فلان بمبلغ كذا، بنظير ما للمحتال المذكور في ذمة المحال عليه من الدين، ~~الموافق لذلك في القدر والجنس والصفة والحلول، والتأجيل أو التقسيط، حوالة ~~صحيحة شرعية. رضي بها المحتال والمحيل والمحال عليه. وقبلوها جميعا قبولا ~~شرعيا، برئت بذلك ذمة المحيل من دين المحتال، براءة شرعية. فإن كانت ~~الحوالة من غير رضا المحال عليه ولا حضوره، كتب رضا المحتال بها. وقبلها ~~قبولا شرعيا. ويكمل. # وصورة الحوالة بغير رضى المحتال ولا المحال ms158 عليه في رواية عن أحمد: أحال ~~فلان فلانا على فلان بمبلغ كذا وكذا. وذلك هو القدر الذي يستحقه المحيل في ~~ذمة المحال عليه. وهو نظير ما للمحتال المذكور في ذمة المحيل، حوالة جائزة ~~عند من يرى صحتها من أئمة المسلمين. ويكمل. ويرفع إلى حنبلي يثبته في وجه ~~المحتال والمحال عليه مع عدم رضاهما. ويحكم بذلك مع العلم بالخلاف. وهذه ~~تشبه أن تكون مقاصصة. PageV01P145 # كتاب الضمان والكفالة وما يتعلق بهما من الأحكام الأصل في وجوب الضمان: ~~الكتاب، والسنة، والاجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير ~~وأنا به زعيم) * قال ابن عباس: الزعيم الكفيل. # وأما السنة: فروى أبو أمامة: أن النبي (ص) خطب يوم فتح مكة. فقال: إن ~~الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه. فلا وصية لوارث. ولا تنفق امرأة شيئا من ~~بيتها إلا بإذن زوجها. والعارية مؤداة. والمنحة مردودة. والدين مقضي. ~~والزعيم غارم - والزعيم الضمين. وروى قبيصة بن المخارق: أن النبي (ص) قال: ~~لا تحل الصدقة إلا لثلاثة. # فذكر رجلا تحمل بحمالة، فحلت له المسألة حتى يؤديها، ثم يمسك. فأباح له ~~الصدقة حتى يؤدي، ثم يمسك فدل على أن الحمالة قد لزمته. # وأما الاجماع: فإن أحدا من العلماء لم يخالف في صحة الضمان، وإن اختلفوا ~~في فروع منه. ويقال فيه: زعيم، وضمين، وحميل، وكفيل، وقبيل. والكل بمعنى ~~واحد. # والضمان على ضربين: أحدهما: ضمان النفس. والثاني: ضمان المال. فأما ضمان ~~النفس: فعلى ضربين. أحدهما: في الحدود. وذلك باطل. والثاني: في غير الحدود. # فعلى قولين: يجوز. ولا يجوز. وأما ضمان المال: فإنه يجوز بثلاثة شرائط: ~~أن يعلم لمن هو، وكم هو، وعلى من هو؟ وأما ضمان المجهول وما لم يجب: فعلى ~~قولين. PageV01P146 # أصحهما: أنه لا يجوز. وأما الأعيان: فغير جائز. وضمان درك المبيع يلزم ~~البائع، وإن لم يشترطه المشتري. فأما إذا ضمنه غيره: فعلى قولين. وأما ضمان ~~تسليم المبيع: ففيه وجهان. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة على جواز الضمان. وأنه لا ينتقل ms159 الحق عن المضمون عنه الحي ~~بنفس الضمان، بل الدين باق في ذمته، لا يسقط عن ذمته إلا بالأداء. وهل تبرأ ~~ذمة الميت المضمون عنه بنفس الضمان؟ فعند الأئمة الثلاثة: لا، كالحي. وعن ~~أحمد روايتان. # وضمان المجهول: جائز عند أبي حنيفة ومالك وأحمد. ومثاله: أنا ضامن لك ما ~~على زيد، وهو لا يعرف قدره. وكذلك يجوز عندهم ضمان ما لم يجب. مثاله: داين ~~زيدا، فما حصل لك عليه فهو علي، أو فأنا ضامن له. والمشهور من مذهب ~~الشافعي: أن ذلك لا يجوز، ولا الابراء من المجهول. # وإذا مات إنسان وعليه دين، ولم يخلف وفاء، فهل يصح ضمان الدين عنه أم لا؟ # فمذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد: أنه يجوز. وقال أبو حنيفة: ~~إذا لم يخلف وفاء، لم يجز الضمان عليه. ويصح الضمان من غير قبول الطالب عند ~~الثلاثة. # وقال أبو حنيفة: لا يصح إلا في موضع واحد، وهو أن يقول المريض لبعض ~~ورثته: # اضمن عني ديني، فيضمنه والغرماء غيب. فيجوز وإن لم يسم الدين. فإن كان في ~~الصحة لم يلزم الكفيل شيئا. # فصل: وكفالة البدن صحيحة عن كل من وجب عليه الحضور إلى مجلس الحكم العزيز ~~بالاتفاق. لاطباق الناس عليها، ومسيس الحاجة إليها. وتصح كفالة البدن عمن ~~ادعى عليه، إلا عند أبي حنيفة. وتصح ببدن ميت ليحضره لأداء الشهادة، ويخرج ~~الكفيل عن العهدة بتسليمه في المكان الذي شرطه، أراده المستحق أو أباه ~~بالاتفاق، إلا أن يكون دونه يد عادية مانعة. فلا يكون تسليما. فلو مات ~~الكفيل بطلت الكفالة إلا عند مالك. # وإن تغيب المكفول أو هرب. قال أبو حنيفة والشافعي: ليس عليه غير إحضاره. ~~ولا يلزمه المال. وإذا تعذر عليه إحضاره لغيبة، أمهل عند أبي حنيفة مدة ~~المسير والرجوع بكفيل إلى أن يأتي به، فإن لم يأت به حبس حتى يأتي به. وقال ~~مالك وأحمد: إن لم يحضره، وإلا غرم. وقال الشافعي: لا يغرم المال مطلقا. ~~ولو لم يعلم مكانه لم يطالب بالاتفاق. ولو قال: إن لم أحضر به غدا ms160 فأنا ~~ضامن لما عليه، فلم يحضر أو مات المطلوب ضمن ما عليه إلا عند الشافعي ~~ومالك. PageV01P147 # ولو ادعى رجل على آخر بمائة درهم. فقال رجل: إن لم يواف بها غدا فعلي ~~المائة، فلم يواف. لزمه المائة، إلا عند مالك والشافعي ومحمد بن الحسن. ~~وضمان الدرك في البيع: جائز صحيح عند أبي حنيفة ومالك وأحمد. وهو الراجح من ~~قولي الشافعي بعد قبض الثمن، لاطباق جميع الناس عليه في جميع الأعصار. وله ~~قول: إنه لا يصح ضمان ما لم يجب. انتهى. # المصطلح: # وتشتمل صورة على أنواع. منها: صورة ضمان متفق عليه. وقد سبق ذكرها في ~~الاقرار. صورة الضمان عن ذمة الميت. وقد صححه الأئمة الثلاثة إذا خلف وفاء. ~~ومنعه أبو حنيفة إذا كان الميت مفلسا. وصححه الباقون، وإن كان مفلسا -: حضر ~~إلى شهوده في يوم تاريخه فلان، وأشهد عليه شهوده أنه ضمن وكفل عن ذمة فلان ~~المتوفى إلى رحمة الله تعالى، قبل تاريخه لفلان ما مبلغه كذا، حالا أو ~~مقسطا أو إلى أجل - ضمانا شرعيا في ذمته وماله. أقر بالملاءة والقدرة على ~~ذلك، وبمعرفة معنى هذا الضمان، وما يترتب عليه شرعا. # وهذه الصورة تكون عارية عن الاذن لتعذره بموت المضمون عنه. وإن حضر ~~المضمون له كتب قبوله لذلك قبولا شرعيا. وصورة الضمان عن ذمة شخص لآخر بغير ~~طلب المضمون له، ولا إذن المضمون عنه: حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان. # وأشهد عليه شهوده: أنه ضمن وكفل مبلغ الدين المعين أعلاه، إن كانت ~~الكتابة في مسطور الدين على حكمه المعين فيه بغير إذنه له في الضمان. # وإن كانت الكتابة مقتضبة، فيقول: إنه ضمن وكفل لفلان مبلغ كذا وكذا. وهو ~~الذي في ذمته بمقتضى المسطور المؤرخ بكذا، بغير إذن له في الضمان، ضمانا ~~شرعيا. # وأقر بالملاءة والقدرة على ذلك، وذلك على حكم الحلول، أو التقسيط أو ~~التأجيل، في العسر واليسر، والموت والحياة، والغيبة والحضور. ويكمل. # وهذه الكفالة صحيحة لازمة عند مالك، وفي رواية عن أحمد. صورة كفالة ~~الأعيان، وهي متفق عليها، إلا في ms161 أحد الوجهين للشافعي: حضر إلى شهوده في ~~يوم تاريخه فلان، وأشهد عليه شهوده: أنه ضمن وكفل عن فلان ما غصبه من فلان ~~- وهو كذا وكذا - أو ضمن وكفل ما أودعه فلان عند فلان من الوديعة. وهو كذا ~~وكذا، أو ضمن وكفل ما أعاره لفلان. وهو كذا وكذا، ضمانا شرعيا، بحيث إن ~~المودع أو المستعير إذا خان في الوديعة، أو فرط في حفظها يلزم الكفيل ما ~~يلزمهما أو أحدهما، PageV01P148 # بمقتضى ما يلزم المودع بتفريطه أو المستعير. وأقر بالملاءة والقدرة على ~~ذلك. واعتراف بمعرفة معنى كفالة الأعيان ومقتضاها، وما يترتب عليها شرعا. ~~ويكمل. # وصورة كفالة الوجه والبدن تقدمت في الاقرار. وفيه صورة ثانية: حضر إلى ~~شهوده فلان، وكفل لفلان وجه فلان على أنه متى طالبه بإحضاره إليه في ليل أو ~~نهار أحضره، وسلمه إليه، بحيث يقدر على الانتصاف منه، ويتمكن من مطالبته ~~بالواجب له عليه. وإن لم يقدر على تسليمه إليه، فعليه لفلان المكفول له ~~جميع ما يثبت له على فلان من الحق الشرعي، من درهم إلى ألف درهم وأكثر وأقل ~~منه، بالغا ما بلغ، كفالة شرعية، أذنه له في ذلك. وقبل المكفول له من ~~الكفيل هذه الكفالة بمخاطبته إياه على ذلك. وإن اختار أن يكتب: أنه إذا عجز ~~عن إحضاره كان عليه القيام بالدين، كتب: وإن عجز عن إحضاره كان عليه القيام ~~بما عليه من الدين الشرعي للمكفول له - وهو كذا وكذا - يؤديه من ماله وصلب ~~حاله. وأقر بالملاءة والقدرة على ذلك. وتصادقا على أن حاكما من حكام ~~المسلمين جائز القضاء، نافذ الأحكام، حكم على الكفيل بصحة الكفالة ولزومها، ~~ووجوب المال عليه عند العجز عن إحضار المكفول حكما شرعيا لازما. ويكمل. ~~والله أعلم. PageV01P149 # كتاب الشركة وما يتعلق بها من الأحكام الأصل في جواز الشركة: الكتاب، ~~والسنة والاجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) * فجعل الخمس مشتركا ~~بين أهل الخمس. وجعل أربعة أخماس الغنيمة مشتركا بين الغانمين. وقوله ~~تعالى: ms162 * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) * فجعل الميراث ~~مشتركا بين الأولاد. # وقوله تعالى: * (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) *. فجعل ~~الصدقة مشتركة بين هذه الأصناف الثمانية. وقوله تعالى: * (وإن كثيرا من ~~الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض) * والخلطاء: هم الشركاء. # وأما السنة: فما روى جابر: أن رسول الله (ص) قال: من كان له شريك في ربع ~~أو حائط فلا يبعه حتى يؤذن شريكه وروي عن النبي (ص) أنه قال: يد الله مع ~~الشريكين ما لم يتخاونا. وفي رواية يقول الله: أنا ثالث الشريكين، ما لم ~~يخن أحدهما صاحبه. فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما يعني البركة. وروى ~~السائب قال: كان النبي (ص) شريكي. فلما كان بعد المبعث أتيت النبي (ص) ~~فقلت: يا رسول الله، كنت شريكي. فكنت خير شريك. لا تداري ولا تماري يعني لا ~~تخالف ولا PageV01P150 # تنازع، من قوله تعالى: * (فادارأتم فيها) * يعني: اختلفتم وتنازعتم. # وأما الاجماع: فإن أحدا من العلماء لم يخالف في جوازها. # والشركة: تنقسم على ستة أقسام: شركة في الأعيان والمنافع، وشركة في ~~الأعيان دون المنافع، وشركة في المنافع دون الأعيان، وشركة في المنافع ~~المباحة، وشركة في حق الأبدان، وشركة في حقوق الأموال. # فأما الأول: فهو أن يكون بين الرجلين أو بين الجماعة أرض، أو عبيد، أو ~~بهائم، ملكوها بالبيع، أو بالإرث، أو بالهبة مشاعا. # وأما الثاني: فمثل أن يوصي رجل لرجل بمنفعة عبده أو داره. فيموت ويحلف ~~جماعة ورثته. فإن رقبة العبد والدار تكون موروثة للورثة دون المنفعة. # وأما الثالث: فمثل أن يوصي بمنفعة عبده لجماعة، أو يستأجر جماعة عبدا ~~فينتفعون به على وجه الاشتراك في المنفعة. # تنبيه: الواقف على الجماعة - إن قلنا: إن ملك الرقبة ينتقل إلى الله ~~تعالى - كانت الشركة بين الموقوف عليهم في المنافع دون الأعيان. وإن قلنا: ~~ينتقل الملك إليهم، كانت الشركة بينهم في المنافع والأعيان. انتهى. # وأما الرابع: فمثل أن يموت رجل وله ورثة جماعة، ويخلف كلب صيد ms163 أو زرع أو ~~ماشية. فإن المنفعة مشتركة بينهم. # وأما الخامس: فهو أن يرث جماعة قصاصا، أو حد قذف. # وأما السادس: فهو أن يرث جماعة الشفعة، أو الرد بالعيب، أو خيار الشرط أو ~~حقوق الرهن ومرافق الطريق. # تنبيه: يكره للمسلم أن يشارك الكافر، سواء كان المسلم هو المتصرف، أو ~~الكافر، أو هما. وقال الحسن: إن كان المسلم هو المتصرف لم يكره. وإن كان ~~الكافر هو المتصرف أو هما، كره. انتهى. # وعمدة الشركة: ذكر الشريكين بأسمائهما وأنسابهما. وذكر صحة العقل والبدن، ~~وجواز الامر، وذكر مبلغ المال الذي اشتركا فيه. وما لكل واحد منهما منه، ~~ونقده. # وذكر اختلاط المالين حتى لا يتميز أحدهما عن الآخر. وذكر اشتراكهما في ~~العمل على ما يصح ويجوز. والاذن من كل واحد منهما لصاحبه في ذلك. ويكون ذلك ~~في الدراهم والدنانير. ومعرفة الشهود بها. وذكر التاريخ يوم اشتراكهما. ~~PageV01P151 # والشركة أنواع: منها: شركة الأبدان. وهي شركة الحمالين والدلالين، ليكون ~~كسبهما بينهما متساويا، مع اتفاق الصنعة أو اختلافها. ومنها: شركة ~~المفاوضة، وهي أن يشترك اثنان ليكون بينهما ما يكسبان، ويربحان، ويلتزمان ~~من غرم، وينالان من غنم. # ومنها: شركة الوجوه، وهي أن يشترك الوجيهان ليبتاع كل واحد منهما بثمن ~~مؤجل. على أن يكون ما ابتاعاه بينهما. فإذا باعاه بينهما ووفيا الأثمان كان ~~الفاضل بينهما. ومنها: # شركة العنان، ولا بد فيها من لفظ يدل على إذن في التصرف. ويشترط في ~~الشريكين أهلية التوكيل والتوكل. وعقد الشركة: هو تسليط كل واحد من ~~الشريكين على التصرف على سبيل الغبطة والمصلحة. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اعلم أن شركة العنان جائزة بالاتفاق. وشركة المفاوضة جائزة عند أبي حنيفة ~~ومالك، إلا أن أبا حنيفة يخالف مالكا في صورتها. فيقول: المفاوضة أن يشترك ~~الرجلان في جميع ما يملكانه من ذهب وورق، ولا يبقى لواحد منهما شئ من هذين ~~الجنسين إلا مثل ما لصاحبه. فإذا زاد مال أحدهما على مال الآخر لم يصح، حتى ~~لو ورث أحدهما مالا بطلت الشركة. لان ماله زاد على مال صاحبه. وكل ما ms164 ربحه ~~أحدهما كان شركة بينهما، وكل ما ضمن أحدهما من غصب وغيره. ضمنه الآخر. # ومالك يقول: يجوز أن يزيد ماله على مال صاحبه. ويكون الربح على قدر ~~المالين. وما ضمنه أحدهما مما هو للتجارة فبينهما. وأما الغصب ونحوه فلا. ~~ولا فرق عند مالك بين أن يكون رأس مالهما عروضا، أو دراهم. ولا بين أن ~~يكونا شريكين في كل ما يملكانه ويجعلانه للتجارة، أو بعض مالهما. وسواء ~~عنده اختلط مالهما حتى لا يتميز أحدهما عن الآخر، أو كان متميزا بعد أن ~~يجمعاه وتصير أيديهما جميعا عليه في الشركة. وأبو حنيفة قال: تصح الشركة، ~~وإن كان مال كل واحد منهما في يده، وإن لم يجمعاه. ومذهب الشافعي وأحمد: أن ~~هذه الشركة باطلة. # فصل: وشركة الوجوه جائزة عند أبي حنيفة وأحمد. وصورتها: أن لا يكون لهما ~~رأس مال. ويقول أحدهما للآخر: اشتركنا على أن ما اشترى كل واحد منا في ~~الذمة كان شركة. والربح بيننا. ومذهب الشافعي ومالك: أنها باطلة. # ولا يصح عند الشافعي إلا شركة العنان، بشرط أن يكون رأس مالهما نوعا ~~واحدا، ويخلط حتى لا يتميز عين أحدهما من عين الآخر ولا يعرف. ولا يشترط ~~تساوي قدر المالين. PageV01P152 # وإذا كان رأس مالهما متساويا، واشترط أحدهما أن يكون له من الربح أكثر ~~مما لصاحبه. فالشركة فاسدة عند مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: يصح ذلك. ~~وإذا كان المشترط لذلك أحذق في التجارة وأكثر عملا. انتهى. # ولكل واحد منهما فسخ الشركة متى شاء، وتنفسخ بموت أحدهما أو جنونه أو ~~إغمائه. ويكون الربح والخسران على قدر المالين، تساويا في العمل أو تفاوتا، ~~ويد كل واحد منهما يد أمانة. فيقبل قوله في دعوى الرد والتلف والخسران. ~~فإذا ادعى التلف بسبب ظاهر طولب بالبينة على ذلك السبب، ثم يقبل قوله في ~~الهلاك به. ولو قال من في يده المال: هذا المال لي. وقال الآخر: بل من مال ~~الشركة. فالقول قول صاحب اليد. # ولو قال: انقسمنا وصار هذا المال لي. وأنكر الآخر فالقول قول المنكر. # المصطلح: # وصوره تشتمل ms165 على أنواع. منها: صورة شركة العنان: هذا ما اشترك عليه فلان ~~وفلان - أو حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان وفلان - وأشهدا عليهما: أنهما ~~أخرجا من مالهما وصلب حالهما ما مبلغه من الذهب كذا، أو الفضة كذا. وخلطا ~~ذلك حتى صار مالا واحدا، لا يتميز بعضه من بعض. وأذن كل منهما للآخر أن ~~يبتاع من عرض ذلك ما شاء من أصناف المتاجر، ويبيعه بالحانوت الجاري في ~~إيجارهما، الكائن بسوق كذا، بالنقد والنسيئة. ومهما أطلع الله في ذلك من ~~ربح، ويسره من فائدة، كان مقسوما بينهما نصفين بالسوية، أو على قدر ~~ماليهما. وذلك بعد إخراج المؤن والكلف والاجر وحق الله تعالى إن وجب، شركة ~~صحيحة شرعية. اتفقا عليها وتراضيا بها، وقبلها كل منهما من الآخر قبولا ~~شرعيا. وعلى كل منهما أداء الأمانة وتجنب الخيانة. والعمل في ذلك كله بتقوى ~~الله وطاعته وخشيته ومراقبته في سره وعلانيته. # وصورة شركة الأبدان: حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان وفلان، وأشهدا ~~عليهما أنهما اشتركا على أن يحملا للناس أثقالهم إلى أسواقهم وبيوتهم ومحل ~~طلباتهم بالبلد الفلاني، نهارا دون الليل، خلا أوقات الصلوات، ومهما رزق ~~الله تعالى من أجرة كانت بينهما نصفين بالسوية، شركة صحيحة شرعية، اتفقا ~~عليها وتراضيا بها. وتقبلاها قبولا شرعيا. ونصبا أنفسهما لذلك بحكم ~~الاشتراك الواقع بينهما على ذلك، على مذهب من يرى ذلك من السادة العلماء ~~رضي الله عنهم أجمعين. ويكمل. # وهذه صحيحة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد. ويجوز عندهم على اختلاف الصفة بين ~~الشريكين، وعلى تفاوت القسمة بينهما في الأجرة. وصورة شركة المفاوضة على ~~PageV01P153 # الشرائط التي اشترطها أبو حنيفة: حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان ~~وفلان. وأشهدا عليهما في حال كونهما مسلمين بالغين عاقلين، جائزي الامر ~~شرعا: أنهما اشتركا على أن وضع كل واحد منهما من ماله وصلب حاله ما مبلغه ~~كذا وكذا. وخلطا ذلك، حتى صار مالا واحدا جملته كذا. وأذن كل واحد منهما ~~للآخر في الشراء بالمبلغ المذكور ما شاء من أصناف البضائع. وأنواع المتاجر، ~~على اختلافها ms166 بالنقد والنسيئة، ويبيع ذلك بنقد أو نسيئة. وعليهما المساواة ~~في العمل، وأن لا يبقيا شيئا من جنس مال الشركة إلا ويدخلاه في مال الشركة. ~~وكل واحد منهما ضامن ما ضمنه صاحبه ولزمه، بعقد ضمان أو غصب أو شراء فاسد. ~~ومهما اشتراه كل واحد منهما يكون على الشركة، خلا طعام أهل كل واحد منهما ~~وكسوتهم. وعقدا هذه الشركة على أن كل واحد منهما كفيل لصاحبه، ووكيل عنه في ~~جميع تعلقات هذه الشركة، شركة صحيحة شرعية، على أن مهما رزق الله سبحانه ~~وتعالى في ذلك من ربح، ويسره من فائدة، كان بينهما نصفين بالسوية. لا مزية ~~لأحدهما على الآخر. وذلك بعد إخراج رأس المال، وما لا بد من إخراجه شرعا ~~وعرفا. وحق الله تعالى إن وجب. قبل كل منهما ذلك من الآخر قبولا شرعيا ~~حسبما اتفقا وتراضيا عليه. # وصورة الشركة في الاحتشاش والاصطياد والاحتطاب، وما يوجد من المعادن، ~~ويجمع من المباحات على مذهب مالك وأحمد: حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان ~~وفلان. وأشهدا عليهما أنهما اشتركا على أن يحتشا الحشيش ويبيعاه، ويصطادا ~~من جميع ما يصطادا من البر والبحر، وأن يقطعا الحطب من الجبل والحرج ~~والشعاب والجزائر وغيرها، وأن يجمعا ما جرت العادة بجمعه من الأعشاب ~~والعروق، وجميع الأزهار والرياحين من الأنهار والمروج، مثل النرجس، وزهر ~~اللينوفر، وغير ذلك من المباحات، ويبيعا ما يتفق لهما جمعه من ذلك. ومهما ~~رزق الله تعالى في ذلك كان بينهما نصفين بالسوية، شركة شرعية. اتفقا عليها ~~وتراضيا بها. وقبلها كل منهما من الآخر قبولا شرعيا. ويكمل. # وصورة شركة الوجوه على مذهب أبي حنيفة وأحمد رضي الله عنهما: حضر إلى ~~شهوده في يوم تاريخه فلان وفلان، وأشهدا عليهما أنهما اشتركا على أن يبتاعا ~~في ذمتهما ما شاءا من أنواع الحبوب، وأصناف البضائع، وأنواع المتاجر. ~~ويبيعا ذلك بالنقد والنسيئة، وما لزم أحدهما من ضمان فهو عليهما. ومهما رزق ~~الله تعالى في ذلك من كسب كان بينهما بالسوية، شركة شرعية، ويكمل على نحو ~~ما سبق. وصورة الشركة والمال ms167 من جنسين أو أكثر، على مذهب الأئمة الثلاثة ~~خلافا للشافعي، ومع كون قسمة PageV01P154 # الريع متفاوتة - حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان وفلان. وأشهدا عليهما ~~أنهما أخرجا من مالهما وصلب حالهما ما مبلغه كذا. فمن ذلك: ما أخرجه الأول ~~من ماله من الذهب كذا. ومن الدراهم الفضة كذا. وما أخرجه الثاني من الدراهم ~~الفضة كذا. فكانت قيمة ما أخرجه الشريك الأول كذا وكذا درهما، وجملة ما ~~أخرجه الثاني كذا وكذا درهما. واشتركا في ذلك. وأذن كل واحد منهما للآخر في ~~البيع والشراء، والعمل بسائر أنواع التجارات بالنقد والنسيئة. ومهما رزق ~~الله في ذلك كان بينهما بالسوية، أو متفاوتا على ما يتفقان، مع كون أن ~~المال بينهما غير متساو، ولا بصفة واحدة، شركة شرعية. # عقداها واتفقا عليها ورضيا بها، وقبلاها قبولا شرعيا. # صورة فسخ الشريكين الشركة، وقبض كل منهما من الآخر لماله قبضه: سبق في ~~الاقرار. PageV01P155 # كتاب الوكالة وما يتعلق بها من الأحكام الأصل في جواز الوكالة: الكتاب، ~~والسنة، والاجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ~~فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه) * وهذا وكالة. وقوله تعالى: * ~~(اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي) * وهذا وكالة. # وأما السنة: فروى جابر قال: أردت الخروج إلى خيبر. فأتيت النبي (ص)، ~~فقلت: # إني أريد الخروج إلى خيبر. فقال (ص): إذا لقيت وكيلي بخيبر، فخذ منه خمسة ~~عشر وسقا من تمر. فإن ابتغى منك آية - يعني إمارة - فضع يدك على ترقوته ~~فأخبر أن له وكيلا. وروي أن النبي (ص) وكل عمرو بن أمية الضمري في قبول ~~نكاح أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ووكل أبا رافع في قبول نكاح ميمونة ~~ووكل عروة البارقي في شراء شاة ووكل حكيم بن حزام في شراء شاة. # وأما الاجماع: فإن الأمة أجمعت على جواز التوكيل لان بالناس حاجة إليه. ~~ولان من الناس من لا يتمكن من فعل ما يحتاج إليه بنفسه، إما لقلة معرفته ~~بذلك، أو لكثرته، أو لأنه يتنزه عن ذلك. فجاز التوكيل. ms168 ويشترط في الموكل: ~~التمكن من مباشرة ما وكل فيه بالملك والولاية. ولا يصح توكيل الصبي ~~والمجنون. ولا توكيل المحرم في النكاح، ويصح توكيل الولي في حق الطفل. ~~ويشترط في التوكيل: أن يتمكن من مباشرة التصرف بنفسه. # ولا يصح أن يكون الصبي أو المجنون وكيلا، بل يعتمد قول الصبي في الاذن في ~~دخول الدار، وإيصال الهدية. ولا يصح أن يكون المحرم أو المرأة وكيلا في ~~النكاح. PageV01P156 # ويجوز أن يكون العبد وكيلا في قبول النكاح لا في إيجابه. # ولا يجوز التوكيل في العبادات إلا في الحج، وتفريق الزكاة، وذبح الضحايا. # فيجوز التوكيل في ذلك. ولا يجوز التوكيل في الايمان والشهادات، ولا في ~~الايلاء، واللعان والظهار، والقسامة. # ويجوز التوكيل في طرفي البيع، وفي السلم وفي الرهن والهبة، والنكاح ~~والطلاق، وسائر العقود والفسوخ، وقبض الديون وإقباضها، وفي الدعوى والجواب. ~~ويجوز التوكيل في تملك المباحات. كإحياء الموات، والاصطياد، والاحتطاب. ولا ~~يجوز التوكيل في الاقرار. ولو قال: وكلتك في كل قليل وكثير، وفي جميع ~~أموري، أو فوضت إليك كل شئ: لم يصح، لأنه مجهول من كل وجه. # فائدة: قال الشيخ العز بن عبد السلام: لا يوكل في رد المغصوب والمسروق مع ~~قدرته على رده بنفسه. إذ ليس له دفعه إلا إلى مالكه، أو من يجوز له انتزاع ~~المغصوب من الغاصب. انتهى. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة على أن إقرار الوكيل على موكله في غير مجلس الحكم لا يقبل ~~بحال. # فلو أقر عليه بمجلس الحكم. قال أبو حنيفة: يصح، إلا أن يشترط عليه أن لا ~~يقر عليه. # وقال الثلاثة: لا يصح. # واتفقوا على أن إقراره عليه بالحدود والقصاص غير مقبول، سواء كان في مجلس ~~الحاكم أو غيره. ووكالة الحاضر صحيحة عند مالك والشافعي وأحمد، وإن لم يرض ~~خصمه بذلك إن لم يكن الوكيل عدوا للخصم. وقال أبو حنيفة: لا تصح وكالة ~~الحاضر إلا برضا الخصم، إلا أن يكون الموكل مريضا، أو مسافرا مسافة على ~~ثلاثة أيام. فيجوز حينئذ. # وإذا وكل شخصا في استيفاء حقوقه. فإن ms169 وكله بحضرة الحاكم جاز، ولا يحتاج ~~فيه إلى بينة. وسواء وكله في استيفاء الحق من رجل بعينه أو جماعة. # وليس حضور من يستوفي منه الحق شرط في صحة توكيله. وإن وكله في غير مجلس ~~الحكم، فتثبت وكالته بالبينة عند الحاكم، ثم يدعي على من يطالبه بمجلس ~~الحكم. هذا مذهب مالك والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: إن كان الخصم الذي ~~وكل عليه واحدا كان حضوره شرطا في صحة الوكالة، أو جماعة كان حضور واحد ~~منهم شرطا في صحة الوكالة. PageV01P157 # وللوكيل عزل نفسه بحضرة الموكل، وبغير حضرته عند مالك والشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة: ليس له فسخ الوكالة، إلا بحضور الموكل. # وللموكل أن يعزل الوكيل عن الوكالة. وينعزل، وإن لم يعلم بذلك على الراجح ~~عند مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا ينعزل إلا بعد العلم بذلك. وعن أحمد ~~روايتان. # فصل: وإذ وكله في بيع مطلقا. فمذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد: ~~إن ذلك يقتضي البيع بثمن المثل نقدا بنقد البلد. فإن باعه بما لا يتغابن ~~الناس بمثله، أو نسيئا بغير نقد البلد. لم يجز إلا برضا الموكل. وقال أبو ~~حنيفة: يجوز أن يبيع كيف شاء نقدا أو نسيئا، وبدون ثمن المثل، وبما لا ~~يتغابن الناس بمثله، وبنقد البلد وغير نقده. # وأما في الشراء: فاتفقوا أنه لا يجوز للوكيل أن يشتري بأكثر من ثمن ~~المثل، ولا إلى أجل. وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمينه بالاتفاق. وهل ~~يقبل قوله في الرد؟ # الراجح من مذهب الشافعي: أنه يقبل. وبه قال أحمد، سواء كان يجعل أو ~~بغيره. # ومن كان عليه حق لشخص في ذمته. أو له عنده عين، كعارية أو وديعة. فجاءه ~~إنسان. وقال: وكلني صاحب الحق في قبضه منك، وصدقه أنه وكيله. ولم يكن ~~للوكيل بينة. فهل يجبر من عليه الحق على الدفع إلى الوكيل أم لا؟ قال ~~القاضي عبد الوهاب: # لست أعرفها منصوصة لنا. والصحيح عندنا: أنه لا يجبر على تسليم ذلك إلى ~~الوكيل. # وبه قال الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة وصاحباه: ms170 يجبر على تسليم ما في ~~ذمته. وأما العين، فقال محمد: يجبر على تسليمها. كما قال فيما في الذمة. ~~واختلفوا: هل تسمع البينة على الوكالة من غير حضور الخصم؟ قال أبو حنيفة: ~~لا تسمع إلا بحضوره. وقال الثلاثة: تسمع من غير حضوره. # وتصح الوكالة في استيفاء القصاص عند مالك والشافعي على الأصح من قوليه. # وعلى أظهر الروايتين عن أحمد. وقال أبو حنيفة: لا تصح إلا بحضوره. # واختلفوا في شراء الوكيل من نفسه. فقال أبو حنيفة: لا يصح ذلك على ~~الاطلاق. # وقال مالك: له أن يبتاع من نفسه لنفسه بزيادة في الثمن. وعن أحمد ~~روايتان. أظهرهما: # أنه لا يجوز بحال. # واختلفوا في توكيل المميز والمراهق. قال أبو حنيفة وأحمد: يصح، وقال ~~القاضي PageV01P158 # عبد الوهاب: لا أعرف فيه نصا عن مالك، إلا أنه لا يصح. والوكيل في ~~الخصومة لا يكون وكيلا إلا عند أبي عبد الله وحده. # فائدة: قال الشيخ تقي الدين السبكي: لو جاء رجل وقال: أنا وكيل فلان صدق ~~بلا بينة، ولو قال عبده: أنا عبد مأذون لم يصدق. والفرق بينهما: أن الوكيل ~~يستقل بالعقود لنفسه، وإن لم يكن وكيلا. وليس العبد كذلك. انتهى. وعمدة ~~الوكالة: ذكر الموكل، والوكيل، وأسمائهما وأنسابهما. وذكر ما يوكله فيه ~~وقبول الوكيل منه ذلك. وذكر قيام الوكيل بما وكله به، ومعرفة الشهود، وصحة ~~العقل والبدن، والطواعية، وجواز الامر، والتاريخ، ولا يشترط القبول لفظا، ~~بل يجوز بالقول والفعل. # المصطلح: # وتشتمل صوره على أنواع. منها: صورة وكالة حكمية: بإذن سيدنا ومولانا قاضي ~~القضاة فلان الدين، الناظر في الحكم العزيز الشافعي بالمملكة الفلانية - ~~أسبغ الله تعالى ظلاله - وكل سيدنا فلان الناظر في أمور الأيتام والمحجور ~~عليهم في الحكم العزيز - أو أمين الحكم العزيز - بالمملكة الفلانية فلانا ~~في الكلام في أمر فلان وفلان ولدي فلان، محجوري الحكم العزيز بمدينة كذا. ~~وفي التصرف لهم على وجه الحظ والمصلحة الظاهرة. والغبطة الوافرة، بالبيع ~~والشراء والاخذ والعطاء وسائر أنواع التصرفات العائد نفعها على اليتيمين ~~المذكورين - أو الأيتام، إن كانوا جماعة - وأن يحتاط لهم ms171 في مالهم الاحتياط ~~الكافي، ويجتهد في تثميره وتنميته وازدياده، الاجتهاد المبرئ لذمته وذمة ~~موكله من التبعة الأخروية المكسبة لوزر أو خطيئة، ويكسوهم منه وينفق عليهم ~~بالمعروف من غير إسراف ولا تقتير، وأن يقبض ما لهم من المال ببلد كذا بمجلس ~~الحكم العزيز به. ويحضر إلى بلد الأيتام المذكورين ويضيفه إلى ما لهم من ~~المال. وفي الدعوى والمطالبة بحقوقهم كلها. وواجباتهم بأسرها، وقبضها ~~واستيفائها ممن هي عليه. وعنده وفي ذمته، وتحت يده كائنا من كان من سائر ~~النواحي والأماكن والبلدان. وفي الاستئجار والايجار لهم وعليهم بأجرة ~~المثل، مع ظهور المصلحة لهم. وفي قبض أجرة ما يؤجره عليهم، ودفع أجرة ما ~~يستأجره لهم من مالهم. وفي الحبس والترسيم والملازمة والافراج، وفي التسلم ~~والتسليم، والمكاتبة والاشهاد على الرسم المعتاد. وفي الدعوى وسماعها. ورد ~~الأجوبة، وإقامة البينات واستيفاء الايمان وردها. والعفو عنها إذا رأى في ~~ذلك مصلحة. وفي المحاكمة والمخاصمة والمنازعة، والمحاققة والمحاسبة، ~~والمقابضة والمقايضة، والمعاوضة والمصادقة، والمقاصصة والمقاسمة، والمناقلة ~~والمقايلة. # والمداينة والمساقاة، وطلب الشفعة والاخذ بها، وأخذ الضمناء والكفلاء. ~~وقبول PageV01P159 # الحوالات على الاملياء، وشراء الاملاك وعمارة ما يحتاج إلى العمارة منها، ~~وصرف الأجور والحقوق المتعين صرفها شرعا. وفي استخلاص ما صار إليهم بالإرث ~~الشرعي من والدهم المذكور، من نقد وعرض وقماش ونحاس وأثاث، وصامت وناطق، ~~ومكيول وموزون، ومعدود ومذروع، ومتمول ومتقوم ومثلي. وفعل ما يقتضيه ~~الخصام، وتجوزه الأحكام، ويوجبه الحكام، بسبب ذلك ومقتضاه، بسائر الوجوه ~~الشرعية. وطلب الحكم من حكام الشريعة المطهرة بما يثبت لديهم شرعا. أقامه ~~في ذلك مقام نفسه. وأحله محله. وجعل له أن يوكل في ذلك وفيما شاء منه من ~~شاء من الوكلاء. ويعزله متى شاء. # ويعيده إذا شاء، وأن يستبدل وكيلا بعد وكيل، توكيلا صحيحا شرعيا. قبله ~~الوكيل المذكور قبولا شرعيا. ويكمل. # وصورة الوكالة السلطانية لاحد أمراء الحضرة الشريفة، أو أحد كفال الممالك ~~الاسلامية: هذا كتاب توكيل صحيح شرعي، وإذن صريح معتبر مرعي أمر بكتابته ~~وتسطيره، وإنشائه وتحريره: مولانا المقام الأعظم الشريف العالي المولوي ~~السلطاني الفلاني - ويسوق ألقاب السلطان. ms172 كما تقدم - ثم يقول، بعد الدعاء ~~له: وأشهد على نفسه الشريفة - صانها الله وحماها، وحرس من الغير حماها - ~~بمضمون هذا الكتاب. # وهو في صحة جثمانه، ونفوذ أوامره وتمكيه سلطانه: أنه وكل المقر الكريم ~~العالي الفلاني - أعز الله أنصاره. وجمل به أقاليم الملك وأمصاره - في ~~التصرف والكلام في الخواص الشريفة. وجهاتها ومتعلقاتها، وما هو معروف بها ~~من المطلقات والجهات، على اختلافها وتباين حالاتها، وفعل سائر ما تسوغه ~~الشريعة المطهرة. وتقتضيه أحكامها المقررة المحررة، وفي عقد عقود ~~المبايعات، على اختلاف الأجناس والأنواع والصفات، والإجارات وعروض التجارات ~~والمعاملات، واستخلاص الحقوق والواجبات، واستيفاء الأمور المتعينات ممن ~~يتعين عنده. وفي ذمته وجهته، وتحت يده كائنا من كان وحيث كان. من سائر ~~الممالك والأقاليم. والنواحي والجهات والبلدان. وفي المطالبة بذلك والدعوى ~~به في مجالس الحكام وخلفائهم، وولاة أمور الاسلام ونوابهم. وفي الحبس ~~والترسيم، والملازمة والافراج. وفي التسلم والتسليم. والمكاتبة والاشهاد ~~على الرسم المعتاد، وأخذ الضمناء والكفلاء، وقبول الحوالات على الاملياء. ~~وطلب الرهن، واشتراط البراءة من العيوب. واشتراط الخيار في البيع والشراء ~~فيما يجوز اشتراط الخيار فيه. وإنشاء العقار. وحفر الآبار، وشق الأنهار. ~~وسوق المياه في قرى الخواص الشريفة وأراضيها ودورها وبساتينها وطواحينها. ~~وفي إنشاء الدواليب والنواعير، والسواقي والطواحين، والحمامات والأسواق ~~والخانات، وفتح الأراضي المعطلة وتعليقها بما يليق PageV01P160 # بها من الزروع والأشجار من الغراس والنصوب. وأنواع المزروعات الصيفية ~~والشتوية. # وفي فعل ما يستدعي به مصالح السلطنة الشريفة من المستعملات، والخاصات ~~وخاص الخاصات، من المصنوعات والمنسوجات وغير ذلك من سائر الأصناف، على ~~اختلاف الأجناس والأنواع. وأذن له - أعز الله أنصاره - أن ينصب في ذلك ~~وفيما شاء منه وفي الدعوى به وبما شاء منه لدى حكام الشريعة المطهرة من شاء ~~من الامناء الثقات العدول، الكفاة ممن ظهرت نهضته. واشتهرت عدالته وأمانته، ~~وجربت مباشرته، وعرفت معرفته، ونوقش في تصرفاته. فلم يخطئ مناهج السداد ~~والصواب في الخطأ والجواب، توكيلا صحيحا شرعيا، وإذنا معتبرا مرعيا. قبل ~~ذلك منه قبولا شرعيا، وألزم نفسه العمل بمقتضاه على ما يحبه مولانا السلطان ~~ويرضاه. # وصورة توكيل ms173 السلطان وكيلا لبيت مال المسلمين: هذا كتاب وكالة، جمعت شمل ~~المصالح جميع السلامة، وتأيدت بالتوفيق فكان القبول عليها علامة. أمر ~~بكتابته وتسطيره. وإنشائه وتحريره: مولانا المقام الشريف الأعظم العالي ~~المولوي السلطاني الملكي الفلاني. وأشهد على نفسه الشريفة - حرسها الله ~~تعالى، وزادها شرفا وتعظيما وإجلالا - أنه وكل القاضي فلان الدين في ~~المطالبة بحقوق بيت مال المسلمين بالبلد الفلاني، وأعمالها وضواحيها وسائر ~~المملكة المضافة إليها، أين كانت من أرض الله، وعلى من كانت من عباد الله، ~~ما كان منها قائما موجودا حال التوكيل. وما يتجدد له من الحقوق. وفي خلاص ~~واجباته كلها، وأمواله بأسرها. وفي الدعوى على خصومه وغرمائه. والمرافعة ~~بسببه إلى القضاة والحكام. وولاة أمور الاسلام، وإقامة بيناته، وإثبات حججه ~~ومكاتيبه ومساطيره. وفي الاستحلاف ورد اليمين، والحبس والترسيم، والاطلاق ~~والملازمة. وفي الافراج. وفي سماع ما يتوجه على بيت المال المعمور من ~~الدعاوي والبينات، ورد الأجوبة بما يسوغ شرعا. وفي جرح الشهود بالأسباب ~~الشرعية المعتبرة في الجرح، وفي بيع ما يختص ببيت المال المعمور من العقار ~~الجاري في ملكه، والمنتقل إليه بثمن المثل عند ضرورة المسلمين وحاجتهم إلى ~~البيع، ولمصالح المسلمين العامة. وبالغبطة الظاهرة عند استغنائهم عن البيع. ~~وفي بيع ما يختص ببيت المال المعمور من الرقيق والحيوان والقماش والنحاس، ~~وسائر المنقولات بالأثمان المثلية، وقبض الثمن وتسليم المبيع لمبتاعه، وفي ~~إيجار ما يرى إيجاره من أملاك بيت المال المعمور بأجرة المثل، وتسليم ~~المأجور، والمكاتبة والاشهاد على الرسم المعتاد في مثله، بعد النداء ~~والاشهار، وبذلك الاجتهاد. وفي المصالحة عن بيت المال المعمور على ما ~~تقتضيه المصلحة الشرعية. والاذن لعمال بيت المال في قبض أثمان ما يتولى ~~بيعه، PageV01P161 # وأجور ما يتولى إيجاره، وما يتحصل لبيت المال المعمور من الحقوق. وفي ~~إيقاع الحوطات على التركات الحشرية، وضبطها وتحريرها. والعمل فيها بمقتضى ~~الشرع الشريف وموجبه. وفي وفاء ما يثبت على بيت المال من الحقوق الواجبات ~~بالنواحي والبلدان، وفي فسخ العقود عند ظهور عدم المصلحة لبيت المال، وفي ~~المقابلة والمقاسمة، والمصارفة والمصادقة، والمعاوضة، والمقابضة والمقايضة، ~~والمناقلة والمساقاة ms174 والمقاصصة، والمعاقدة وطلب الشفعة، والاخذ بها، ~~والمحاكمة والمخاصمة، والمحاسبة والمحاققة على وجه الغبطة والمصلحة ~~الشرعية، وفي جميع التصرفات التي يملكها مولانا السلطان بطريق الولاية ~~الشرعية على بيت المال. وفي طلب كل حق تعين لبيت المال المعمور ممن هو في ~~جهته وتحت يده. والتوصل إليه وقبضه واستخلاصه واستيفائه بكل طريق ممكن ~~شرعي. وكله مولانا السلطان - عز نصره - في هذه التصرفات جميعها، القائمة ~~حال التوكيل، والمتجددة بعده، وكالة صحيحة شرعية نافذة ماضية. # وأذن - أدام الله دولته - للوكيل المذكور أن يوكل عنه في ذلك. وفيما شاء ~~منه من شاء من الوكلاء والعدول الامناء. وأن يستبدل وكيلا بعد وكيل، رعاية ~~لمصالح بيت المال المعمور. إذنا شرعيا. قبل ذلك منه قبولا شرعيا. ويكمل. # وصورة الوكالة المطلقة: وكل فلان فلانا في المطالبة بحقوقه كلها وديونه ~~بأسرها. # وواجباته بأجمعها، ممن هي عليه وعنده وفي ذمته وفي جهته، وتحت يده كائنا ~~من كان، وحيث كان من سائر النواحي والأماكن والبلدان، من غريم وخصم وأمير ~~ومتكلم، ومأذون ووكيل وشريك، ومودع ومعامل ومضارب ووصي. ووارث وغيره. وفي ~~المرافعة والدعوى على غرمائه وخصومه في مجالس السادة القضاة والحكام ~~وخلفائهم، وولاة أمور الاسلام ونوابهم، وفي الحبس والترسيم والافراج، ~~والإعادة والملازمة والاطلاق، وأخذ الضمناء والكفلاء. وقبول الحوالات على ~~الاملياء، والمعاوضة والمصارفة، وقبض مال العوض والصرف، والمحاسبة ~~والمحاققة، والمحاكمة والمخاصمة، وسماع الدعوى عليه. ورد الأجوبة بما يسوغ ~~شرعا، وإقامة بيناته وإثبات حججه ومساطيره، واستيفاء الايمان وردها. والعفو ~~عنها، وقبول ما يفتدى به. وفي المعاملة والمفاسخة والتولية، والاشراك ~~والمرابحة، والرد بالعيب، ومقاسمة كل ما كان بينه وبين شريك له في شئ من ~~الأشياء مما يجوز قسمته، وأخذ ما تقرره له القسمة الجارية بينهما في ذلك ~~بكل نوع من أنواع القسمة الشرعية، وأخذ فضلة قيمته إن وجب له في ذلك شئ من ~~ذلك وإعطاء قيمة ذلك عند وجوبها، وإبراء من يرى إبراءه، ومن كل حق يجب له، ~~ومن كل جزء منه، وأخذ كل ما يجوز له أخذه بالشفعة وطلبها والقيام بها، ~~وإعطاء ثمن ذلك من مال ms175 موكله المذكور لمستحقه عند وجوبه بطريقه الشرعي، وفي ~~بيع ما يرى بيعه، وإيجار ما PageV01P162 # يرى إيجاره من أملاكه الجارية في يده واستحقاقه، الشائع منها والمقسوم، ~~ممن يرغب في ابتياعها أو شئ منها، أو استئجارها أو شئ منها بثمن المثل، ~~وأجرة المثل، فما فوق ذلك، على حكم الحلول أو التأجيل، على ما يراه، وتسليم ~~المبيع والمأجور لمبتاعه ومستأجره. وقبض الثمن والأجرة عن ذلك. وعمارة كل ~~ما يرى عمارته من ذلك، وإصلاح ما يرى إصلاحه منه وترميمه وإزالة شعثه وقطع ~~عيوبه. والانفاق على ذلك من موكله، وتولى القيام به بنفسه وبمن يستعين به ~~على ما يرى له فيه الحظ والمصلحة، ومصالحة من رأى مصالحته ممن لموكله عليه ~~حق على ما يصح ويجوز، وقبض مال الصلح. وفي ابتياع ما يرى ابتياعه له من ~~الأصناف والعقارات على اختلافها، ودفع الثمن من ماله. وفي المناقلة عنه ~~بأملاكه إلى ما يرى من العقار. وفي التسلم وفي التسليم، والمكاتبة والاشهاد ~~على الرسم المعتاد، وإبداء الدافع ونفيه، وطلب الحكم من الحكام بإلزام ~~الخصوم بما يلزمهم له. وطلب الثبوت والحكم بما يثبت لديهم شرعا. وفي ~~المقابلة في العقار وغيره، وفسخ ما يرى فسخه من البيوع بطريقه إذا رأى ذلك ~~مصلحة. # وفي طلب ما جر إليه الإرث الشرعي من فلان المتوفى ببلد كذا ممن هو في يده ~~وتحت نظره وحوطته، وقبض جميع ما يتعين له قبضه واستخلاصه، واستيفاؤه بكل ~~طريق ممكن شرعي. وفي تسليم مغلات أملاكه ومستأجراته وإقطاعاته بالمكان ~~الفلاني وضبطها وتحريرها وبيع ما يرى بيعه منها، وخزن ما يرى خزنه من ~~مجموعها، وتقوية فلاحيه، وصرف ما يرى صرفه في ذلك من ثمن أدوات وآلات وعدد ~~وفلاحة وتقاوي وغيرها، مما تدعو الحاجة إلى صرفه في تعلقاته وجهات أملاكه ~~ومستأجراته، من المصاريف الشرعية والعرفية والعادية، الشاهد بها ضرائب ~~إقطاعاته الديوانية، ووفاء ما عساه يكون على الموكل المذكور من ديون شرعية ~~وجامكية وغير ذلك. وفعل ما تقتضيه المصلحة له من حمل ما يتحصل تحت يده من ~~الأموال إلى المكان الفلاني، وفي السفر ms176 به صحبة الرفقة الثقات في الطرق ~~المأمونة المسلوكة، وتجهيزه إليه صحبة موثوق به إن شاء، وإبقائه تحت يده ~~إذا شاء، توكيلا صحيحا شرعيا عاما مطلقا مفوضا، موسعا مرضيا. # يندرج تحت عمومه البيع والشراء، والاخذ والعطاء، والقبض والاقباض، وسائر ~~التصرفات الشرعية في جميع التعلقات المالية، مما يصح به التوكيل شرعا، لم ~~يستثن عليه فصلا من فصول التوكيل الجائز شرعا، ولا نوعا من أنواعه، سوى حل ~~العصم وعقدها، وإشغال الذمة بالدين، وإتلاف التملكات بغير عوض يساويها مثلا ~~أو قيمة، وما عدا ذلك فقد فوضه إليه، وأطلق تصرفه فيه وأقامه في ذلك كله - ~~ما عدا المستثنى أعلاه - مقام نفسه. ورضي بقوله وفعله، وجعل له أن يوكل في ~~ذلك وفيما شاء منه من شاء من الوكلاء، ويعزله متى شاء، ويعيده إذا شاء، وأن ~~يستبدل وكيلا بعد وكيل. قبل ذلك PageV01P163 # منه قبولا شرعيا. ورضي كل منهما به الرضى الشرعي. ويكمل. # وصورة توكيل وكيل بيت المال وكيلا عنه في بلد من البلاد: أشهد عليه سيدنا ~~فلان الدين وكيل بيت المال المعمور بالمملكة الفلانية بمقتضى الوكالة ~~الصحيحة الشرعية، المفوضة إليه من المقام الأعظم الشريف العالي المولوي ~~السلطاني الملكي الفلاني - خلد الله سلطانه، وأعز جنوده، ونصر أعوانه - ~~المأذون له فيها: أن يوكل عنه فيما هو وكيل فيه. وفيما شاء منه من شاء من ~~الوكلاء العدول الامناء رعاية لمصالح بيت المال المعمور، الإذن الشرعي، ~~وحسبما يشهد بذلك كتاب الوكالة الشرعية، المتقدم تاريخه على تاريخه، الثابت ~~مضمونه بمجلس الحكم العزيز الفلاني، المتصل ثبوته الاتصال الشرعي، إشهادا ~~شرعيا: أنه وكل فلانا في المطالبة بحقوق بيت المال المعمور وواجباته ~~بأسرها، وقبضها واستيفائها، والدعوى بها على من هي في جهته، وتحت يده لدى ~~السادة القضاة والحكام وخلفائهم. وولاة أمور الاسلام ونوابهم. وفي إيقاع ~~الحوطة على التركات الحشرية الصائرة لبيت المال شرعا، وضبطها وتحريرها، ~~وبيع ما يتحصل منها من قماش ونحاس وأثاث، ورقيق وحيوان، وصامت وناطق، وغير ~~ذلك مما يطلق عليه اسم المال، وجمع الثمن عن ذلك وإحرازه، بعد تحريره ~~وتجهيزه إلى بيت المال ms177 المعمور، حملا إليه برسائل دالة عليه، وصرفه في ~~مصارفه الشرعية بالبلد الذي تحصل فيه بطريقه المعتبر. وفي الدعوى لبيت ~~المال المعمور بكل حق هو له، وإقامة بيناته، وإثبات حججه ومساطيره ومكاتيبه ~~واستحقاقاته. وفي سماع الدعوى عليه بما يسوغ سماعه شرعا. وفي إبداء الدافع ~~ونفيه، وجرح البينة وطلب اليمين واستيفائه. وفي التوصل إلى كل حق هو له، ~~وقبضه واستخلاصه، واستيفائه بكل طريق ممكن شرعي. # ويعتمد الكاتب في هذه الوكالة جميع ما ينص عليه، وكيل بيت المال، ويعينه، ~~من نفي شئ أو إثباته، على ما جرت به العادة من توكيل وكيل بيت المال في هذا ~~الزمان، وهو أنه يوكل في الضبط والتحرير وبيع الأثاث فقط، ويمنع من بيع ~~العقار، ومن أن يسمع الدعوى على بيت المال إلا في مائتي درهم فما دونها. ~~ويكمل على نحو ما نص عليه. # وصورة توكيل رجل في قبول نكاح امرأة من وليها الشرعي: وكل فلان فلانا في ~~قبول عقد فلانة البكر البالغ، أو المرأة، أو البكر المعضلة من وليها فلان. ~~والدها أو جدها أبي أبيها أو غيرهما، على ترتيب الأولياء في النكاح على ~~صداق مبلغه كذا، حالا أو منجما، توكيلا صحيحا شرعيا. قبل ذلك منه قبولا ~~شرعيا، ويؤرخ. PageV01P164 # وصورة توكيل الوالد في حق ولده، أو الجد في حق ولد ابنه، أو الوصي في مال ~~الطفل: وكل فلان فلانا في المطالبة بحقوق ولده الصغير فلان، أو بحقوق ولده ~~لصلبه الصغير الذي هو في حجره وتحت نظره بالأبوة الشرعية. أو بحقوق اليتيم ~~الصغير فلان الذي هو تحت نظره وولايته بالوصية الشرعية المسندة إليه من ~~والد اليتيم المذكور بمقتضى كتاب الوصية، المحضرة لشهوده، المتضمن أنه أوصى ~~إليه على ولده المذكور، وجعل له أن يتصرف له في ماله بسائر التصرفات ~~الشرعية، وأن يوكل عنه في ذلك، ويوصي به إلى من أراد - إلى غير ذلك، مما هو ~~مشروح في كتاب الوصية المذكور - المؤرخ بكذا الثابت مضمونه بمجلس الحكم ~~العزيز الفلاني وقبض ذلك واستيفائه ممن هو عليه وعنده وفي ذمته. وفي الدعوى ~~بذلك ms178 في مجالس الحكام - ويسوق من الألفاظ المتقدم ذكرها ما يليق بهذا ~~المقام. مراعيا في كل حالة من الحالات ما يجب مراعاته من استعمال لفظ يحتاج ~~إليه، أو تركه عند عدم الحاجة إليه - ولا يخفى ذلك على الحذاق المعانين ~~لكتابة الوثائق. # وصورة توكيل الرجل عبده في قبول النكاح له على امرأة من وليها على صداق ~~معين: وكل فلان عبده فلانا الجاري عليه حكم الرق والعبودية، الرجل الكامل ~~في قبول عقد نكاحه على فلانة البكر - أو المرأة - من وليها الشرعي فلان على ~~صداق مبلغه كذا، حالا أو منجما، توكيلا شرعيا. قبله منه قبولا شرعيا. # وصورة إذن السيد لعبده في التجارة، وهو العبد المأذون: أشهد عليه فلان ~~أنه سلم إلى عبده فلان الحبشي الجنس، المسلم الدين، الرجل الكامل، المعترف ~~له بالرق والعبودية، ما مبلغه كذا وكذا، ومن عروض التجارات القماش المختلف ~~الألوان والأصناف: الصوف والحرير والكتان ما قيمته كذا وكذا. وأذن له أن ~~يشتري بالمبلغ المعين أعلاه ثيابا قطنا خاما ويقصرها، ويضمها إلى عروض ~~التجارة المذكورة، وأن يبيع ذلك كله بالنسيئة إلى أجل كذا في أقساط كذا، ~~وأن يستخرج أثمان ذلك ممن هي عليه أوان حلولها ووجوبها، وأن يدعي على من ~~يعسر عليه استخراج ما في ذمته من ثمن ذلك عند حلول الثمن، لدى السادة ~~القضاة والحكام وخلفائهم، وولاة أمور الاسلام ونوابهم، وأن يحبس من امتنع ~~من الأداء، ويطلقه إذا أراد، ويلازمه إذا أحب، ويصالح من رأى مصالحته من ~~الغرماء على ما يراه، وأن يقبض مال الصلح، ويبرئ من القدر الباقي، وأن يأخذ ~~بما يراه من الدين الرهن والكفيل، وأن يحيل ويحتال، ويرضى بمن يحتال عليه، ~~وبما يحال به عليه، وأن يصرف ما لا بد له من صرفه من المؤن والكلف، وأجرة ~~الحانوت والمخازن، ويخرج الزكاة الشرعية، وأن يصرف ما جرت العادة بصرفه بين ~~PageV01P165 # التجار، وأن يبتاع بالمال المستخرج قماشا مما يحمل إلى الديار المصرية ~~والبلاد الشامية، أو اليمنية أو الهندية. أو السواكنية، أو النوبة، أو غير ~~ذلك، ويسافر به إلى حيث شاء ms179 من سائر البلاد المذكورة، شرقا وغربا، وبرا ~~وبحرا، عذبا وملحا. ويبيعه بالنسيئة أيضا دون النقد إلى أجل، ويستخرج ثمنه، ~~ويفعل ما فعل أول مرة، ويبتاع بما يتحصل من ذلك قماشا إسكندريا، أو إبياريا ~~أو سنباطيا، أو غير ذلك مما يحمل من تلك البلاد إلى البلاد الفلانية، ~~ويبيعه أيضا بالنسيئة دون النقد، ويفعل فيه ذلك كذلك مرة بعد أخرى، ويديره ~~في يده حالا بعد حال، على الشرط والترتيب المشروح بأعاليه، إذنا شرعيا. قبل ~~منه ذلك قبولا شرعيا. ويكمل. # وصورة التوكيل في أداء فرض الحج من معضوب عاجز عن الحج بنفسه: وكل فلان ~~فلانا أن يحج عنه حجة الاسلام بفروضها وسننها وواجباتها - مفردا أو قارنا، ~~أو متمتعا - لكونه كبر وهرم، وعجز عن الركوب، والتوجه لأداء الفرض بنفسه، ~~من مدينة كذا إلى مكة المشرفة إلى عرفات، ثم إلى منى، ثم إلى مكة المشرفة ~~ثم إلى المدينة الشريفة النبوية - على الحال بها أفضل الصلاة والسلام - ثم ~~إلى القاهرة المحروسة أو غيرها، صحبة الركب الشريف المتوجه في عام تاريخه. ~~وأن يفعل جميع ما يحتاج إلى فعله مما يجب على الموكل المذكور أن لو حج ~~بنفسه، من الفروض والأركان والسنن والمستحبات على الأوضاع الشرعية، ويأتي ~~بعمرة مشهود فيها على العادة، توكيلا شرعيا. قبله منه قبولا شرعيا، وأذن ~~الموكل المذكور لوكيله المذكور أن يوكل عنه من يقوم مقامه عند عدم التمكن ~~من الفعل أو بعضه بمرض أو عارض شرعي إذنا شرعيا. # وجعل له على ذلك كذا وكذا أجرة. ودفع ذلك إليه، فقبضه منه قبضا شرعيا. ~~ويكمل. # وصورة التوكيل في تفريق زكوات الأموال الباطنة والظاهرة: وكل فلان فلانا ~~في صرف زكاة ماله الباطن من الذهب والفضة - فإن كان شافعيا ذكر له أصناف ~~المستحقين لها على مذهب الشافعي. وإن كان غير ذلك فرقها على الأصناف ~~الثمانية، أو على الموجود منها على ما ذكره غير الشافعية. وكذلك تفرقة زكاة ~~الفطر وزكاة الأموال الظاهرة. وهي المواشي والحبوب، فيعين له الأسنان من ~~المواشي، والوسق من الحبوب والثمار - توكيلا شرعيا، أقامه في ذلك ms180 مقام ~~نفسه، ورضي بقوله وفعله، وسلم إليه القدر الواجب في ماله. وهو كذا وكذا، ~~فقبضه منه قبضا شرعيا. وصار في يده ليصرفه عنه فيما وكله فيه، عاملا في ذلك ~~كله بتقوى الله وطاعته وخشيته ومراقبته في سره وعلانيته. # قبل ذلك منه قبولا شرعيا، ويكمل. # والقول قول الوكيل في تفرقة هذه الزكوات على مستحقيها. وصورة التوكيل في ~~PageV01P166 # ذبح الضحايا وتفرقتها، والاذن للوكيل في أكل بعضها: وكل فلان فلانا أن ~~يذبح ضحاياه عنه وعمن تلزمه نفقته، وهي عشر بدنات حمر. وعشر بقرات صفر. ~~ومائة شاة من الغنم الضأن البشموري، أو الشرقي، أو غيره، كلهن سالمات من ~~العيوب المانعة من إدخال أوصاف التضحية بها شرعا. وأذن له أن يفرق اللحم ~~على الفقراء والمساكين من أمة سيد المرسلين محمد (ص)، وأن يأكل من اللحم، ~~إذنا شرعيا، قبل ذلك منه قبولا شرعيا. # ويكمل. # وصورة التوكيل في السلم: وكل فلان فلانا أن يدفع إلى فلان بعينه - أو أن ~~يدفع من ماله إلى من أراد - مبلغ كذا وكذا، سلما شرعيا فيما يراه الوكيل ~~المذكور من المكيلات والموزونات والمعدودات والمذروعات، الجائز عليها عقد ~~السلم شرعا، في دفعة واحدة أو دفعات، حسبما يراه الوكيل المذكور، حالا ~~ومقسطا ومؤجلا. ودفع رأس مال السلم في مجلس العقد الواقع بينهما على ما ~~يتعاقداه من ذلك، على أن المسلم إليه يقوم بما يسلم إليه فيه محمولا إلى ~~البلد الفلاني توكيلا شرعيا. قبل ذلك منه قبولا شرعيا. ويكمل. # وصورة توكيل الوكيل على أن يرهن له رهنا على دين في ذمته، أو على ما ~~يترتب في ذمته من الدين، أو أن يرتهن له رهنا من شخص في ذمته دين للموكل: ~~وكل فلان فلانا أن يرهن ما هو جار في يده وملكه وتصرفه - وهو كذا وكذا - ~~على ما هو مستقر في ذمته من الدين الشرعي لفلان بمقتضى مسطور شرعي مبلغه ~~كذا. مؤرخ بكذا، وعلى ما سيستقر في ذمته لفلان من الدين الشرعي، رهنا ~~شرعيا، ويسلمه للمرتهن المذكور على ذلك تسليما شرعيا. وأن يرتهن له من فلان ms181 ~~كذا وكذا على ما له في ذمته من الدين الشرعي، ارتهانا شرعيا بشروطه ~~الشرعية. ويتسلمه لموكله المذكور تسلما شرعيا على الوجه الشرعي توكيلا ~~شرعيا. قبله منه قبولا شرعيا، ويكمل. # وصورة توكيل الراهن في بيع الرهن عند حلول الدين ودفعه للمرتهن - وأحسن ~~ما يكتب في ذيل مسطور الدين بعد استيفاء ذكر الرهن يقول: وبعد تمام ذلك ~~ولزومه شرعا: وكل فلان الراهن المسمى أعلاه فلانا في بيع الرهن المذكور عند ~~حلوله وبعده بثمن المثل، وما قاربه ممن يرغب في ابتياعه. وفي قبض الثمن. ~~وتسليم المبيع، أو في مقاصصة المشتري - إن كان هو المرتهن - بالثمن الواقع ~~عليه عند عقد البيع إلى نظيره من الدين المعين أعلاه. وفي المكاتبة ~~والاشهاد على الرسم المعتاد توكيلا شرعيا. قبل ذلك منه قبولا شرعيا. ويكمل. ~~PageV01P167 # وصورة التوكيل في الهبة: وكل فلان فلانا أن يهب فلانا ما هو جار في ملك ~~الموكل المذكور وحيازته وتحت يده، وذلك جميع كذا وكذا، وأن يسلم إليه الهبة ~~المذكورة توكيلا شرعيا. قبل ذلك منه قبولا شرعيا. ويكمل. # وصورة التوكيل في طلاق الزوجة على بدل منها - إما الصداق، أو على مبلغ في ~~ذمتها -: وكل فلان فلانا في سؤال زوجته فلانة أن يطلقها طلقة واحدة أولى، ~~أو طلقة ثانية مسبوقة بأولى، بعد الدخول بزوجته المذكورة. واعتراف الموكل ~~المذكور حالة التوكيل بذلك على نظير مبلغ صداقها عليه، وهو كذا وكذا أو على ~~مبلغ كذا وكذا في ذمتها، توكيلا شرعيا. قبل ذلك منه قبولا شرعيا، ويكمل. ~~والله أعلم. PageV01P168 # كتاب العارية وما يتعلق بها من الأحكام العارية: # إباحة الانتفاع بعين من الأعيان، وهي مشتقة من عار الشئ إذا ذهب، ومنه ~~قيل للغلام البطال: عيار. والأصل في ثبوتها: الكتاب، والسنة، والاجماع، ~~والقياس. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * وفي العارية ~~إعانة. وقوله تعالى: * (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم ~~يراءون ويمنعون الماعون) * قال ابن مسعود الماعون: إعارة الدلو، والقدر، ~~والميزان وقال بعض المفسرين: هو ما يستعيره الجيران بعضهم من بعض. وروي عن ~~علي، وابن ms182 عمر أن الماعون الزكاة. # وأما السنة: فروى أبو أمامة: أن النبي (ص) قال: إن الله تعالى قد أعطى كل ~~ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، والعارية مؤداة - الحديث. وروى أبو هريرة: أن ~~النبي (ص) قال: ما من صاحب إبل ولا بقر لم يؤد حقها إلا بطح لها يوم ~~القيامة بقاع قرقر وروي: قرق - تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، كلما فني ~~أولاها عاد عليه أخراها. # فقيل: يا رسول الله، ما حقها؟ قال: عارية دلوها، ومنحة لبنها يوم ولادها ~~والقرق: # المستوى. قال الشاعر: # كأن أيديهن بالقاع القرق أيدي جوار يتعاطين الورق PageV01P169 # والقرقر: مثله. وروي أن النبي (ص) استعار من صفوان بن أمية يوم حنين ~~دروعا، فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة. # وأما الاجماع: فقد أجمع المسلمون على جواز العارية. # وأما القياس: فلانه لما جاز هبة الأعيان، جاز هبة منافعها. ويشترط في ~~المعير أن يكون مالكا للمنفعة، أهلا للتبرع. فيجوز للمستأجر أن يعير، ولا ~~يجوز للمستعير أن يعير العارية. لكن له أن يستنيب عنه من يستوفي المنفعة ~~له. # ويشترط في المستعار: أن يكون منتفعا به مع بقاء عينه. ولا يجوز إعارة ~~الأطعمة التي منفعتها في الاستهلاك. ويجوز إعارة الجواري للخدمة، إن أعار ~~من امرأة أو محرم. ويكره إعارة العبد المسلم من الكافر. # ولا بد في الإعارة من لفظ: إما من جهة المعير. كأعرتك هذا، أو خذ هذا ~~لتنتفع به، أو من جهة المستعير، بأن يقول: أعرني هذا. وإذا وجد اللفظ من ~~أحدهما والفعل من الآخر: كفى. ولو قال: أعرتك حماري لتعلفه، أو داري لتطين ~~سطحها، أو أعرتك حماري لتعيرني فرسك. فهذه إجارة فاسدة توجب أجرة المثل غير ~~مضمونة. ومؤنة الرد على المستعير. وإذا تلفت العارية بالاستعمال فعليه ~~الضمان. وإن لم يكن منه تقصير. # وأظهر الوجهين للشافعي: أنه لا ضمان إذا تلفت العارية بالاستعمال. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة على أن العارية قربة مندوب إليها. ومثاب عليها. واختلفوا في ~~ضمانها. فمذهب الشافعي وأحمد: أن العارية مضمونة على المستعير مطلقا، تعدى ~~أو ms183 لم يتعد. ومذهب أبي حنيفة وأصحابه: أنها أمانة على كل وجه، لا تضمن إلا ~~بتعد. ويقبل قوله في تلفها. وهو قول الحسن البصري والنخعي والأوزاعي ~~والثوري. ومذهب مالك: # أنه إذا ثبت هلاك العارية لا يضمنها المستعير، سواء كان حيوانا أو حليا ~~أو ثيابا، مما يظهر أو يخفى، إلا أن يتعدى فيه. هذه أظهر الروايات. وذهب ~~قتادة وغيره إلى أنه إذا شرط المعير على المستعير الضمان، صارت مضمونة عليه ~~بالشرط. وإن لم يشترط لم تكن مضمونة. PageV01P170 # وإذا استعار شيئا، فهل له أن يعيره لغيره؟ قال أبو حنيفة ومالك: له ذلك ~~وإن لم يأذن له المالك، إذا كان لا يختلف باختلاف المستعمل. وقال أحمد: لا ~~يجوز إلا بإذن المالك. وليس للشافعي فيها نص، ولأصحابه وجهان. أصحهما: عدم ~~الجواز. # واختلفوا: هل للمعير أن يرجع فيما أعاره؟ فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: # للمعير أن يرجع في العارية متى شاء، ولو بعد القبض، وإن لم ينتفع بها ~~المستعير وقال مالك: إن كان إلى أجل لم يكن للمعير الرجوع فيها إلى انقضاء ~~الأجل. # ولا يمكن المعير استعادة العارية قبل انتفاع المستعير بها. وإذا أعار ~~أرضا لبناء أو غراس. قال مالك: ليس له أن يرجع فيها إذا بنى أو غرس، بل ~~للمعير أن يعطيه قيمة ذلك مقلوعا، أو يأمره بقلعه إن كان ينتفع بمقلوعه. ~~فإن كان له مدة، فليس له أن يرجع قبل انقضائها. فإذا انقضت فالخيار للمعير. ~~كما تقدم. # وقال أبو حنيفة: إن وقت له وقتا فله أن يجبره على القلع. وإلا فليس له ~~الاجبار قبل انقضائها. وقال الشافعي وأحمد: إن شرط عليه القلع، فله أن ~~يجبره عليه أي وقت اختار. وإن لم يشرط، فإن اختار المستعير القلع. قلع، وإن ~~لم يختر فللمعير الخيار بين أن يتملكه بقيمته أو يقلع، ويضمن أرش النقص. ~~فإن لم يختر المعير لم يقلع إن بذل المستعير الأجرة. # فائدة: الرد المبرئ من ضمان العارية: تسليمها إلى المالك أو وكيله. فله ~~رد البهيمة إلى الإصطبل، والثوب إلى البيت الذي أخذه منه. وإذا ms184 لم يجد ~~المعير. فسلم الدابة إلى زوجته أو ولده، فأرسلت إلى المرعي فضاعت فالمعير ~~بالخيار بين أن يغرم المستعير أو الزوجة أو الولد. # المصطلح: # وصوره تشتمل على أنواع، منها: صورة عارية الرجل ابنته، أو ابنة جاريته ~~موطوءته للخدمة: أعار فلان ولده لصلبه فلانا - أو ابنته لصلبه فلانة - جميع ~~الجارية الحبشية، أو السوداء التكرورية الجنس، أو النوبية، أو الزنجية. ~~المرأة الكاملة المدعوة فلانة، المعترفة للمعير المذكور بالرق والعبودية، ~~التي هي مفترشة المعير المذكور - أو أم ولده - لتقوم بخدمة المستعيرة - أو ~~المستعير - المذكور خدمة مثلها لمثلها - أو لمثله - مدة كذا وكذا من ~~تاريخه، عارية شرعية معتبرة مرعية، وجد فيها شروط صحتها من الإعارة باللفظ ~~بالصيغة المعتبرة، ووجود الاستعمال من المستعيرة. وسلم إليها العارية ~~المعينة أعلاه بالمقتضى المشروح أعلاه. فتسلمتها منه التسلم الشرعي. وصارت ~~في يدها PageV01P171 # وحوزها. ووجب لها الاستخدام المدة المعينة أعلاه وجوبا شرعيا. ويكمل. # وصورة عارية الوالدة لابنتها حليا وقماشا تتزين به: أعارت فلانة ابنتها ~~لبطنها فلانة ما ذكرت المعيرة المذكورة: أنه لها وبيدها وملكها، وتحت ~~تصرفها إلى حالة العارية المذكورة. وصدقتها المستعيرة المذكورة على ذلك. ~~وذلك جميع العصابة المشتملة على لؤلؤ - ويصفه بعدته، ويذكر الوزن بالمثاقيل ~~- وجميع كذا وجميع كذا، وجميع كذا - ويصف كل شئ منها بحسبه من الحلي ~~والقماش واللباس والفرش. وغير ذلك وصفا تاما، يخرجه عن الجهالة - ثم يقول: ~~عارية صحيحة شرعية جرت بينهما باللفظ المعتبر في ذلك شرعا، لتنتفع بذلك ~~انتفاع مثلها بالمعروف باللبس والتزين والتجمل به، وفرش ما يفرش منه، ~~واستعمال ما يستعمل منه من الأواني الصيني والنحاس مدة كذا وكذا سنة، من ~~تاريخه بمنزلها، الكائن بالموضع الفلاني، وسلمت إلى ابنتها المستعيرة ~~المذكورة جميع العارية الموصوفة أعلاه. فتسلمتها منها تسلما شرعيا. وصارت ~~في يدها وحوزها، ووجب لها الانتفاع بها المدة المعينة أعلاه. قبلت ذلك منها ~~قبولا شرعيا. هذا إذا كانت المستعيرة بالغة عاقلة رشيدة. وإن كانت باقية ~~تحت حجر والدها. فيقع التصديق والتسليم والقبول منه لمحجورته المستمرة تحت ~~حجره وولاية نظره. ويكمل. # وصورة عارية الوالد لابنته ms185 الشورة - وهي الجهاز - للتجمل به: أعار فلان ~~لابنته لصلبه فلانة البكر البالغ التي اعترف برشدها عند شهوده، ما ذكر أنه ~~له، وبيده وملكه وتصرفه. وذلك جميع الشورة المشتملة على كذا وكذا - ويصف ~~اشتمالاتها كلها. ويذكر الوزن والقيمة، وإن كان ملكا، أو دارا وصفها وحددها ~~- ثم يقول: إعارة صحيحة شرعية، مقبولة مسلمة، مقبوضة بيد المستعيرة من ~~المعير بإذنه لها في ذلك وذلك بعد النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية، ~~والتشخيص الشرعي. وعلى المستعيرة المذكورة حفظ ذلك وصونه والانتفاع به في ~~منزلها بموضع كذا. والتجمل به على العادة في مثله، بحيث لا يخرج ذلك، ولا ~~شيئا منه عن يدها إلى أن تعيده إلى المعير على الصفة المشروحة أعلاه. ~~واعترفت بمعرفة مقدار العارية. وما يلزمها فيه. وصدقت على ذلك كله تصديقا ~~شرعيا. ويكمل. # وصورة عارية الدار للسكنى: أعار فلان فلانا ما ذكر المعير المذكور أنه له ~~وبيده وملكه، وتحت تصرفه إلى حين هذه العارية. وإن كانت إباحة بغير أجرة ~~يقول: أباح فلان فلانا جميع الدار، وجميع الحصة الشائعة، وقدرها كذا وكذا ~~من أصل كذا وكذا من جميع الدار الفلانية - ويصفها ويحددها - عارية صحيحة ~~شرعية، مشتملة على الايجاب والقبول الشرعيين، أو إباحة صحيحة شرعية مشتملة ~~على الايجاب والقبول لمدة كذا PageV01P172 # وكذا سنة، يسكنها المستعير المذكور - أو المباح له المذكور - بنفسه وأهله ~~ومتاعه وخدمه لطول المدة المعينة أعلاه، بغير أجرة تلزمه عن ذلك، وسلم ~~المعير المذكور إلى المستعير المذكور - أو وسلم المبيع المذكور للمباح له ~~المذكور - جميع الدار، أو جميع الحصة من جميع الدار المذكورة. فتسلمها منه ~~على الحكم المشروح أعلاه تسلما شرعيا. # وصارت بيده وحوزه، ثم تفرقا بالأبدان عن تراض، ثم بعد تمام ذلك ولزومه ~~شرعا: قام فلان المبيح المذكور في فسخ الإباحة، وتمسك المباح له بها. وذكر ~~أنها من العقود الجائزة للمدة المذكورة على مذهب من يرى ذلك من السادة ~~العلماء. وتصادقا على أنهما ترافعا بسبب ذلك إلى حاكم من حكام المسلمين، ~~جائز الحكم والقضاء ماضيهما. وتقدم فلان المبيح في فسخ هذه الإباحة. وامتنع ~~المباح ms186 له من فسخها، وتمسك بالعقد فيها. # وسأل الحكم له بما يوجبه الشرع الشريف في ذلك، وأنه حكم بصحة هذه الإباحة ~~المدة المذكورة. وقطع بإجازتها وإمضائها حكما شرعيا، بعد أن ثبت عنده صدور ~~الإباحة بينهما في ذلك على الحكم المشروح أعلاه ثبوتا شرعيا، مستوفيا ~~شرائطه الشرعية، واعتبار ما يجب اعتباره شرعا مع العلم بالخلاف. ويكمل. # وصورة إباحة الزوجة السكن لزوجها في الدار الجارية في ملكها: أشهدت عليها ~~فلانة شهوده إشهادا شرعيا: أنها في يوم تاريخه أباحت زوجها فلان، التي هي ~~في عصمته وعقد نكاحه، السكن بها في جميع المنزل الفلاني - أو البيت الفلاني ~~- الذي هو من حقوق الدار الفلانية، الكائنة بالمكان الفلاني - وتوصف وتحدد ~~- التي ذكرت المبيحة المذكورة أنها لها، وفي ملكها، وتحت تصرفها بالطريق ~~الشرعي، إباحة صحيحة ماضية قاطعة، جائزة نافذة، بغير أجرة تلتمسها منه، ولا ~~عوض ولا مقابل، ولا مكافأة، إلا بحسن الصحبة، وجميل المعاشرة. وأن يسكن ~~فيها بها ما دامت في عصمته وعقد نكاحه. وسلمت إليه ما وقع عليه عقد هذه ~~الإباحة. فتسلمه منها، وصار بيده. ووجب له الانتفاع به وجوبا شرعيا. وضمنت ~~له الدرك في ذلك، على أنه متى نقلها من هذا المنزل المختص بها، فليس له ~~عليها طلب أجرته، ولا غيره بوجه من الوجوه، ولا بسبب من الأسباب. قبل منها ~~المباح له المذكور أعلاه جميع ذلك قبولا شرعيا. واعترف كل منهما بمعرفة ~~معنى ذلك. وما يترتب عليه شرعا. # وصورة عارية الدابة لرجل يركبها إلى مكان معين: أعار فلان فلانا ما ذكر ~~أنه له. # وبيده. وتحت تصرفه. وذلك جميع البغل، أو البغلة، أو الحمار، أو الحصان، ~~أو الفرس، أو غير ذلك مما يركب - ويذكر شيته - على أن يركب هذه الدابة ~~المذكورة من الموضع الفلاني إلى الموضع الفلاني، ركوب مثله لمثلها في ~~الطريق المأمون، المعروف PageV01P173 # بسلوك عابري السبيل من التجار والمسافرين وغيرهم، ثم يعود عليها إلى ~~الموضع الفلاني. عارية صحيحة جائزة مضمونة، مردودة مؤداة، وسلم فلان المعير ~~لفلان المستعير الدابة المذكورة، فتسلمها منه تسلما شرعيا، وصارت بيده على ms187 ~~الحكم المشروح أعلاه. قبل كل منهما ذلك من الآخر قبولا شرعيا. ويكمل. # وصورة عارية الأرض للغراس والبناء: أعار فلان فلانا جميع القطعة الأرض ~~الكشف البياض، الخالية من العمارة والغراس - ويصفها ويحددها، وإن ذكر ذرعها ~~فهو أجود - عارية صحيحة شرعية، ليبني المستعير فيها ما شاء من البناء على ~~الصفة التي يختارها، أو ليغرس بها ما شاء من أنواع الغراس، المختلف الثمار ~~مدة ثلاثين سنة، أو أكثر أو أقل من تاريخه. وأذن له في ذلك كله إذنا شرعيا، ~~وسلم إليه العارية المذكورة فتسلمها منه تسلما شرعيا. ووجب للمستعير ~~المذكور البناء والغراس بالأرض المستعارة والانتفاع بها. وبما يستجده فيها ~~من العمارة والغراس لطول المدة المعينة أعلاه. وجوبا شرعيا. ويكمل. # وصورة عارية الجدار لوضع الجذوع: أعار فلان فلانا جميع الحائط المستطيل ~~الماد قبلة وشمالا، المبني بالحجر النحيت أو المكسور، أو الآجر، أو الطين ~~أو الجير، الذي ارتفاعه من الأرض كذا وكذا ذراعا، وطوله قبلة وشمالا كذا ~~وكذا ذراعا، وعرضه كذا وكذا ذراعا بذراع العمل، وهو الفاصل بين دار المعير ~~المذكور القديمة البناء على الدار التي أنشأها المستعير المذكور، عارية ~~صحيحة شرعية، ليضع المستعير المذكور عليها كذا وكذا جذعا من الخشب رواقا ~~واحدا، بداره المذكورة لمدة كذا وكذا سنة - أو سنتين أو أقل أو أكثر - من ~~تاريخه. وسلم المعير المذكور إلى المستعير المذكور الحائط المذكور. # وأذن له في وضع الجذوع المذكورة عليه إذنا شرعيا. فتسلمه منه تسلما ~~شرعيا. وصار في يده. ووجب له وضع الجذوع عليه المدة المعينة أعلاه وجوبا ~~شرعيا. ويكمل. # وصورة عارية الأرض لدفن الميت: أعار فلان فلانا جميع القطعة الأرض الكشف ~~البياض التي هي بالمكان الفلاني. وذرعها قبلة وشمالا كذا وكذا ذراعا. وشرقا ~~وغربا كذا وكذا ذراعا بذراع العمل - وتحدد - عارية صحيحة شرعية، ليدفن فيها ~~المستعير المذكور موتاه، ويجعل لنفسه بها أزجا بالحجارة مجوفا مقببا برسم ~~دفنه به، ويبني حول ذلك عمارة، ويغرس بباقي الأرض المذكورة غراسا مختلفا ~~ألوانه وأنواعه، مدة ثلاثين سنة من تاريخه، لم يرجع في الأرض التي بها ~~الدفن ms188 ما لم يبل الميت، ويرجع في الباقي عند فراغ المدة أعلاه. وانقضائها ~~على الوجه الشرعي. وسلم المعير المذكور إلى المستعير المذكور الأرض ~~المستعارة المذروعة المحدودة بأعاليه. فتسلمها منه تسلما شرعيا. # ووجب له الانتفاع بها المدة المعينة أعلاه، على الحكم المشروح أعلاه. ~~وجوبا شرعيا. # ويكمل. والله أعلم. PageV01P174 # كتاب الغصب وما يتعلق به من الأحكام الغصب محرم. والأصل في تحريمه: ~~الكتاب، والسنة، والاجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم) * وقوله تعالى: * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) * وقوله تعالى: * (والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) * والسرقة من ~~الغصب. # وأما السنة: فما روي أن النبي (ص) قال في خطبته في حجة الوداع: ألا إن ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ~~ومعنى ذلك: دماء بعضكم على بعض، وأموال بعضكم على بعض. وروي أن النبي (ص) ~~قال: # لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه وروى عبد الله بن السائب عن ~~أبيه عن جده أن النبي (ص) قال: لا يأخذن أحدكم مال أخيه لاعبا ولا جادا. ~~فمن أخذ عصا لأخيه فليردها وروى سمرة بن جندب أن النبي (ص) قال: على اليد ~~ما أخذت حتى ترده وروي حتى تؤديه وروى يعلى بن مرة الثقفي: أن النبي (ص) ~~قال: من أخذ PageV01P175 # أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر وروى أبو هريرة أن النبي ~~(ص) قال: من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه طوقه من سبع أرضين يوم القيامة ~~وقال (ص) ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، بحلال أو ~~بحرام. # وأما الاجماع: فقد أجمعت الأمة على تحريم الغصب. قال الصيمري: من غصب ~~شيئا واعتقد إباحته: كفر بذلك، وإن اعتقد تحريمه: فسق بفعله، وردت شهادته. # والغصب: هو الاستيلاء على مال الغير على وجه التعدي. والركوب على دابة ~~الغير، والجلوس على فراش الغير غاصب ms189 لما عليه. وإن لم ينقل ذلك، ولو دخل ~~دار الغير وأزعجه منها فكذلك. ولو أزعجه وقهره على الدار ولم يدخل صار ~~غاصبا. ولو سكن بيتا. ومنع المالك منه دون باقي الدار. فهو غاصب لذلك البيت ~~فقط. ولو دخل على قصد الاستيلاء ولم يكن المالك في الدار، فهو غاصب. وإن ~~سكن بها ولم يزعجه. فهو غاصب لنصف الدار، إلا أن يكون الساكن ضعيفا، لا يعد ~~مثله مستوليا، فلا يكون غاصبا. وعلى الغاصب رد المغصوب. فإن تلف في يده ~~ضمنه. وكذلك الأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # الاجماع قد انعقد على تحريم الغصب وتأثيم الغاصب، وأنه يجب رد المغصوب إن ~~كانت عينا باقية، ولم يخف من نزعها إتلاف نفس. واتفقوا على أن العروض ~~والحيوان وكل ما كان غير مكيل ولا موزون، إذا غصب وتلف، يضمن بقيمته. وأن ~~المكيل والموزون، يضمن بمثله إذا وجده، إلا في رواية عن أحمد. # ومن جنى على متاع إنسان فأتلف عليه غرضه المقصود منه. فالمشهور عن مالك: # أنه يلزمه قيمته لصاحبه، ويأخذ الجاني ذلك الشئ المتعدى عليه، ولا فرق في ~~ذلك بين المركوب وغيره، ولا بين أن يقطع ذنب حمار القاضي أو أذنه أو غيره، ~~مما يعلم أن مثله لا يركب مثل ذلك إذا جنى عليه. وسواء كان حمارا أو بغلا ~~أو فرسا. هذا هو المشهور PageV01P176 # عنه. وعنه رواية أخرى: أن على الجاني ما نقص. وقال أبو حنيفة: إن جنى على ~~ثوب حتى أتلف أكثر منافعه، لزمه قيمته، ويسلم الثوب إليه. فإن أذهب نصف ~~قيمته، أو دونها. فله أرش ما نقص. # وإن جنى على حيوان ينتفع بلحمه وظهره كبعير وغيره. فإنه إذا قلع إحدى ~~عينيه لزمه دفع نصف قيمته. وفي العينين جميع القيمة، ويرد على الجاني بعينه ~~إن كان مالكه قاض أو عدله. وقال في غير هذا الجنس: ما نقص. وقال الشافعي ~~وأحمد: في جميع ذلك ما نقص. # ومن جنى على شئ غصبه بعد غصبه جناية، لزم مالكه عند مالك أخذه مع ms190 ما نقصه ~~الغاصب، أو يدفعه إلى الغاصب، ويلزمه بقيمته يوم الغصب. والشافعي يقول: # لصاحبه أرش ما نقص، وهو قول أحمد. ومن جنى على عبد غيره. فقطع يديه أو ~~رجليه. فإن كان أبطل غرض سيده منه، فلسيده أن يسلمه إلى الجاني، ويعتق على ~~الجاني إن كان قد تعمد ذلك. ويأخذ السيد قيمته من الجاني أو يمسكه، ولا شئ ~~له. # هذا هو الراجح من مذهب مالك. وفي رواية عنه: أنه ليس له إلا ما نقص، وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: له أن يسلمه ويأخذ قيمته أو يمسكه ولا ~~شئ له. # وقال الشافعي: له أن يمسكه، ويأخذ جميع قيمته من الجاني، تنزيلا على أن ~~قيمة العبد كديته. # ومن مثل بعبد، فقطع أنفه أو يده، أو قلع سنه، عتق عليه عند مالك. واختلف ~~قوله: هل يعتق بنفس الجناية، أو يحكم الحاكم؟ وقال أبو حنيفة والشافعي ~~وأحمد: لا يعتق عليه بالمثلة. ومن غصب جارية على صفة. فزادت عنده زيادة، ~~كسمن، أو تعلم صنعة حتى علت قيمتها، ثم نقصت القيمة بهزال، أو نسيان ~~للصنعة: كان لسيدها أخذها بلا أرش ولا زيادة. وهذا قول مالك وأبي حنيفة ~~وأصحابه. وقال الشافعي وأحمد: له أخذها وأرش نقص تلك الزيادة التي كانت ~~حدثت عند الغاصب. والزيادة المنفصلة - كالولد إذا حدث بعد الغصب - فهي غير ~~مضمونة عند مالك وأبي حنيفة. وقال الشافعي وأحمد: هي مضمونة على الغاصب بكل ~~حال. # فصل: واختلف في منافع الغصب. فقال أبو حنيفة: هي غير مضمونة. وعن مالك ~~روايتان، إحداهما: وجوب الضمان. والثانية: إسقاط الضمان، والثالثة: إن كانت ~~دارا فسكنها الغاصب بنفسه لم يضمن، وإن أجرها لغيره ضمن. فعلى هذا: إذا كان ~~المغصوب حيوانا فرده لا يضمن. وإن أنكره ضمن. وعنه رواية رابعة أن الغاصب ~~إذا كان قصده المنفعة، كالذي يسخر دواب الناس. فإنه يوجب ضمان المنفعة عليه ~~رواية واحدة. PageV01P177 # وقال الشافعي وأحمد، في أظهر روايتيه: هي مضمونة. وإذا غصب جارية ووطئها. ~~فعليه الحد والرد عند الثلاثة. وقياس مذهب أبي حنيفة: أنه يحد ولا ms191 أرش عليه ~~للوطئ. فإن أولدها وجب رد الولد، وهو رقيق للمغصوب منه. وأرش ما نقصته ~~الولادة عند الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة ومالك: إن جبر الولد النقص فلا ~~أرش. # وإذا غصب دارا، أو عبدا، أو ثوبا، وبقي في يده مدة، ولم ينتفع به في سكن ~~ولا كراء، ولا استخدام، ولا ركوب، ولا لبس، إلى أن أخذه من الغاصب، فلا ~~أجرة عليه للمدة التي بقي فيها في يده ولم ينتفع به. هذا قول مالك وأبي ~~حنيفة. وقال الشافعي وأحمد: عليه أجرة المدة التي كانت في يده أجرة المثل. # والعقار والأشجار تضمن بالغصب. فمتى غصب شيئا من ذلك. فتلف بسيل أو حريق ~~أو غيره: لزمه قيمته يوم الغصب، عند مالك والشافعي، ومحمد بن الحسن. وقال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف: إن ما لا ينقل - كالعقار - لا يكون مغصوبا بإخراجه عن ~~يد مالكه، إلا أن يجني الغاصب عليه ويتلف بسبب الجناية. فيضمنه بالاتلاف ~~والجناية. # ومن غصب إسطوانه أو لبنة وبنى عليها لم يملكها الغصب عند مالك والشافعي ~~وأحمد. # وعند أبي حنيفة يملكها، ويجب عليه قيمتها للضرر الحاصل على الباقي بهدم ~~البناء وبسبب إخراجها. # واتفقوا على أن من غصب قطعة من ساج وأدخلها في سفينة. فطالبه بها مالكها، ~~وهو في لجة البحر: أنه لا يجب عليه قلعها، إلا ما حكى عن الشافعي: أنها ~~تقلع. # والأصح أن ذلك إذا لم يخف تلف نفس أو مال. # فصل: ومن غصب ذهبا أو فضة، فصاغ ذلك حليا، أو ضربه دنانير أو دراهم، أو ~~نحاسا أو رصاصا أو حديدا، فاتخذ منه آنية أو سيوفا. فعند مالك: عليه في ذلك ~~كله مثل ما غصب في وزنه وصفته وكذا لو غصب ساجة فعملها أبوابا، أو ترابا ~~فعمله لبنا. # وكذلك الحنطة إذا طحنها وخبزها. وقال الشافعي: يرد ذلك كله على المغصوب ~~منه. # فإن كان فيه نقص ألزم الغاصب بالنقص. ووافق أبو حنيفة مالكا إلا في الذهب ~~والفضة إذا صاغهما. هكذا نقل في عيون المسائل. # وقال القاضي ابن رشد في المسائل: إذا غصب حنطة ms192 فطحنها، أو شاة فذبحها. أو ~~ثوبا فقطعه. كان كل ذلك للمغصوب منه عند الشافعية والمالكية ولم يملكه ~~الغاصب. # وكذلك إذا غصب بيضة فحطها تحت دجاجة، أو حبا فزرعه، أو نواة فغرسها. وعند ~~الحنفية: تلزم القيمة. PageV01P178 # فصل: فتح قفص طائر بغير إذن مالكه فطار، ضمنه الفاتح عند مالك وأحمد. # وكذلك إذا حل دابة من قيدها فهربت، أو عبدا مقيدا، أو هربت الدابة في ~~الحال عقب الفتح والحل إذا وقفت بعده، ثم طار أو هربت. وقال الشافعي: إن ~~طار الطائر، أو هربت الدابة بعد ما وقفت ساعة، فلا ضمان عليه. وإن كان ذلك ~~عقب الفتح أو الحل. # فقولان، أصحهما: الضمان. وقال أبو حنيفة: لا ضمان على من فعل ذلك على كل ~~وجه. # وإذا غصب عبدا فأبق، أو دابة فهربت، أو عينا فسرقت أو ضاعت. فعند مالك: # يغرم قيمة ذلك، وتصير القيمة ملكا للمغصوب منه. ويصير المغصوب عنده ملكا ~~للغاصب، حتى لو وجد المغصوب لم يكن للمغصوب منه الرجوع فيه، ولا للغاصب ~~الرجوع في القيمة إلا بتراضيهما، وبه قال أبو حنيفة: إلا في صورة. وهي ما ~~لو فقد المغصوب، فقال المغصوب منه: قيمته مائة. وقال الغاصب: خمسون. وحلف ~~غرم خمسين، مقيدا خوف هربه فهرب فعليه قيمته. وسواء عند مالك طار الطائر، ~~ثم وجد المغصوب وقيمته مائة كما ذكر. فإن له أن يرجع في المغصوب وترد ~~القيمة. وعند مالك يرجع المالك بفضل القيمة. وقال الشافعي: المغصوب مما ذكر ~~باق على ملك المغصوب منه. فإذا وجد المغصوب منه القيمة التي كان أخذها وأخذ ~~المغصوب. # وأما إذا كتم الغاصب المغصوب وادعى هلاكه فأخذ منه القيمة، ثم ظهر ~~المغصوب. فلا خلاف أن للمغصوب منه أخذه. ويرد القيمة. # فصل: ومن غصب عقارا، فتلف في يده. إما بهدم أو سيل أو حريق. قال مالك ~~والشافعي وأحمد: يضمن القيمة. وعن أبي حنيفة: أنه إذا لم يكن ذلك بسببه فلا ~~ضمان عليه. ولو غصب أرضا وزرعها، فأدركها ربها قبل أن يأخذ الزرع. قال أبو ~~حنيفة والشافعي: له إجباره على القلع. وقال ms193 مالك: إن كان وقت الزرع لم يفت ~~فللمالك الاجبار. وإن فات فروايتان، أشهرهما: ليس له قلعه. وله أجرة الأرض. ~~وقال أحمد: # إن شاء صاحب الأرض أن يقر الزرع في أرضه إلى الحصاد، وله الأجرة وما نقص ~~الزرع. وإن شاء دفع إليه قيمة الزرع وكان الزرع له. # وإذا أراق مسلم خمرا على ذمي فلا ضمان عليه عند الشافعي وأحمد. وكذلك إذا ~~أتلف عليه خنزيرا. وقال أبو حنيفة ومالك: يغرم القيمة له في ذلك. # تذييل: كل من غصب شيئا وعمل فيه عملا. كان له إبطال عمله، إلا في خمس ~~مسائل. PageV01P179 # إحداها: إذا غصب غزلا فنسجه ثوبا. # الثانية: إذا غصب نقرة فضربها دراهم. # الثالثة: إذا غصب طينا وضربه لبنا. # الرابعة: إذا غصب جوهر زجاج فاتخذه آنية. # الخامسة: إذا غصب ذهبا وفضة. واتخذ ذلك حليا. # والمعاني: التي يجب بها الضمان سبعة: الغصب، والعارية، والتعدي، ~~والاتلاف، ومنافع الإجارة، على أحد القولين، بعد انقضاء الأجل. والشئ ~~المقبوض على البيع الفاسد، والشئ المقبوض على السوم. # والمضمونات: على خمسة أقسام. أحدها: ما يضمن بمثله. والثاني: ما يضمن ~~بقيمته. والثالث: ما يضمن بغيره. والرابع: ما يضمن بأقل الامرين. والخامس: ~~ما يضمن بأكثر الامرين. # فأما ما يضمن بمثله: فأربعة أنواع: المكيل. والموزون، والذهب، والفضة. ~~وأما ما يضمن بقيمته: فأربعة أنواع: الدور، والحيوانات، والسلع ومنافع ~~الإجارة. وأما ما يضمن بغيره: فأربعة أنواع: المبيع في يد البائع، ولبن ~~المصراة، والمهر في يد الزوج. # وجنين الأمة. # وأما ما يضمن بأقل الامرين: فأربعة أنواع: الضامن إذا باع شيئا من ~~المضمون له بالمضمون به صح في وجه، والسيد إذا أتلف العبد الجاني. والراهن ~~إذا أتلف الرهن، والرابع: مهر المرأة إذا هربت من دار الحرب إلى دار ~~الاسلام في وقت الهدنة. # وأما ما يضمن بأكثر الامرين: فنوعان. أحدهما: الملتقط بيع اللقطة بعد مضي ~~الحول ومجئ صاحبها. فإنه يضمن بأكثر الامرين. والثاني: أن يأخذ سلعة ~~ليبيعها فيتعدى عليها ثم يبيعها. فإنه يضمن أكثر الامرين في ثمنه وقيمته. ~~انتهى المصطلح: # وتشتمل صوره على أنواع. منها: صورة رد عين ms194 المغصوب: أشهد عليه فلان، أنه ~~كان من قبل تاريخه استولى على جميع القطعة الأرض التي بالمكان الفلاني - ~~ويحددها - الجارية في ملك فلان على سبيل الغصب والتعدي، وانتزعها من يده ~~قهرا وظلما، وانتفع بها انتفاع مثلها بالزرع والغراس والبناء وأنه الآن رجع ~~إلى الله تعالى. وتاب إليه، وعلى PageV01P180 # أنه وجب عليه رد الأرض المذكورة إلى مالكها فردها إليه خائفا من الله ~~تعالى، متحذرا ما حذره رسول الله (ص) حيث قال: من ظلم قيد شبر من الأرض ~~طوقه من سبع أرضين وسلم الأرض المذكورة إلى مالكها. فتسلمها منه تسلما ~~شرعيا، ثم باع الغاصب المذكور منه جميع البناء والغراس القائم على الأرض ~~المذكورة المحدودة الموصوفة بأعاليه. # المشتمل على كذا وكذا - ويصفه وصفا تاما - فاشترى ذلك منه شراء شرعيا ~~بثمن مبلغه كذا وكذا على حكم الحلول، ثم بعد ذلك ولزومه شرعا تصادق ~~المتبايعان المذكوران أعلاه على أن مدة الغصب للأرض المذكورة أعلاه، ~~واستقرارها بيد الغاصب المذكور، كذا وكذا سنة متقدمة على تاريخه وإلى ~~تاريخه، وأن أجرة المثل لها عن المدة المذكورة مبلغ كذا وكذا. قاصص المشتري ~~المذكور البائع المذكور بما وجب له من أجرة المثل للأرض المذكورة، وهو كذا ~~بنظيره من الثمن المعين أعلاه. مقاصصة شرعية، ودفع إليه الباقي من الثمن، ~~وهو كذا وكذا. فقبضه منه قبضا شرعيا، وسلم البائع المذكور إلى المشتري ~~المذكور جميع المبيع المعين أعلاه. فتسلمه منه تسلما شرعيا. وصار ذلك له، ~~وملكه بحكم هذا التبايع المشروح أعلاه. وذلك بعد النظر والمعرفة والمعاقدة ~~الشرعية. # ويكمل. # وصورة غصب مكيل ورد مثله أو قيمته. أشهد عليه فلان أنه من قبل تاريخه ~~استولى لفلان على عشرين مكوكا أو غرارة، أو إردبا من القمح الصعيدي أو ~~البحيري، أو من الحنطة الصفراء الجيدة الهودية، أو الأحصبة أو المرجبة أو ~~العميقية أو اللقيمية أو الزيلعية، أو الجزائرية، أو غير ذلك. وأنه تصرف في ~~ذلك لنفسه، وأزال عينه، وأنهما ترافعا بسبب ذلك إلى حاكم شرعي. فحكم عليه ~~بمثل الحنطة المذكورة، وألزمه بدفع ذلك إليه. فدفعه إليه. فقبضه منه ms195 قبضا ~~شرعيا. ونقله إلى ملكه. وصار ذلك له. وملكه بحكم هذا الترافع - أو يقول: ~~وأنهما ترافعا إلى حاكم حنبلي المذهب. وتداعيا لديه بذلك، فأوجب عليه قيمة ~~الحنطة المذكورة. وحكم عليه بذلك على مقتضى مذهبه الشريف حكما شرعيا. فدفع ~~إليه القيمة عن ذلك. وهي كذا وكذا. فقبضها منه قبضا شرعيا. وتصادقا على ذلك ~~تصادقا شرعيا - ويكمل. # وصورة غصب العروض والحيوان والضمان بقيمته بعد إتلافه: أشهد عليه فلان ~~أنه غصب من فلان جميع الجمل الأحمر الفاطر - أو أول فطر - وجميع الحمل ~~القماش PageV01P181 # السكندري الذي عدته من التفاصيل كذا وكذا تفصيلة، ومن الثياب المرش كذا ~~وكذا ثوبا. # وكذا وكذا منديلا محيشي، وأن قيمة الجمل المذكور كذا وكذا، وقيمة القماش ~~كذا وكذا، القيمة العادلة له حين الغصب، وأنه تصرف في ذلك بغير طريق شرعي، ~~وأنهما ترافعا بسبب ذلك إلى حاكم شرعي، أو إلى الحاكم الفلاني، وحكم عليه ~~بذلك، بعد اعترافه لديه وتصديقه على ذلك كله، أو بعد قيام البينة الشرعية ~~عند الحاكم بذلك. ودفع إليه القيمة المعينة أعلاه. فقبضها منه قبضا شرعيا. ~~ولم يتأخر له بسبب ذلك مطالبة، ولا شئ قل ولا جل. وأقر كل منهما أنه لا ~~يستحق على الآخر حقا، ولا دعوى ولا طلبا، ويستوفى ألفاظ الاقرار بعدم ~~الاستحقاق على نحو ما تقدم شرحه. ويكمل. # وصورة غصب العبد سمينا، ورده هزيلا، مع أرش ما نقص - وهو صحيح عند ~~الشافعي وأحمد، خلافا لمالك وأبي حنيفة -: أشهد عليه فلان أنه غصب من فلان ~~جميع المملوك الرومي الجنس، أو الحبشي أو غيره العشاري، المدعو فلان، ~~المعترف للمغصوب منه بالرق والعبودية، وأنه استعمل الرقيق المذكور فهزل، ~~وأنهما ترافعا بسبب ذلك إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الشافعي. وحكم على ~~الغاصب المذكور بأرش ما نقص بالهزال، وهو كذا وكذا. وأنهما اتفقا على أن ~~يدفع إليه مملوكه المذكور ومبلغ كذا وكذا، وهو أرش ما نقص المملوك المذكور ~~بالهزال، ورضي المغصوب منه بذلك، وسلم الغاصب المذكور إلى المغصوب منه ~~مملوكه المذكور والمبلغ المعين أعلاه. فتسلم ذلك منه تسلما شرعيا. وأقر ms196 كل ~~منهما أنه لا يستحق على الآخر - إلى آخره. ويكمل. # وصورة غصب الجارية، وإحبالها واستيلادها. ووجوب الحد على الغاصب، وأنه ~~غير محصن فكان حده الضرب. والحكم عليه بعد استيفاء الحد برد الجارية إلى ~~المغصوب منه، وأرش ما نقصتها الولادة، ورد الولد إلى المغصوب منه رقيقا، ~~وبيعه وأمه من والده الغاصب بعد ذلك. # حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان وفلان، وتصادقا على أن الحاضر الأول ~~غصب من الحاضر الثاني جميع الجارية التترية الجنس المرأة المسلمة الحاضرة ~~بحضورهما أيضا عند شهوده، المعترفة للمغصوب منه بالرق والعبودية. وأنه ~~افترشها وأولدها ولدا يدعى فلان، وأنهما ترافعا إلى الحاكم الفلاني ~~الشافعي، وادعى الثاني على الأول بالغصب، وأقام عليه به البينة، وأنه اعترف ~~بذلك بعد ثبوته بالبينة الشرعية، وأن الحاكم المشار إليه حكم عليه بالحد، ~~بعد أن ثبت عنده أنه غير محصن. وحكم عليه برد الجارية المغصوبة إلى مالكها، ~~وبأرش ما نقصت بالوطئ والولادة، وبرد الولد المذكور PageV01P182 # إلى المغصوب منه رقيقا له، حكما شرعيا. واستوفى الحد منه، ورد الولد على ~~المغصوب منه. فتسلم منه الجارية وولدها المذكور. ودفع إليه الأرش، وهو كذا ~~وكذا. # فقبضه منه قبضا شرعيا، ثم بعد ذلك اشترى الغاصب المذكور من المغصوب منه ~~المذكور جميع الجارية، وولدها منه المذكور الرضيع المدعو فلان، شراء شرعيا ~~بثمن مبلغه كذا وكذا. ودفع إليه الثمن فقبضه منه قبضا شرعيا، وسلم إليه ~~الجارية وولدها المذكورين، فتسلمهما منه تسلما شرعيا وعتق ولده المذكور ~~عليه حين دخوله في ملكه بعقد هذا البيع ومقتضاه عتقا صحيحا شرعيا. ويكمل. # وصورة ما إذا غصب رجل جارية من رجل، وباعها من آخر، فأولدها المشتري، وهو ~~لا يعلم أنها مغصوبة، وترافعا إلى حاكم شافعي، فحكم برد الجارية إلى ~~المغصوب منه ومهر مثلها، وعلى المشتري من الغاصب بأن يفتدي ولده بقيمته، ~~ويكون حرا، وبالرجوع على الغاصب بذلك كله، وتسليم ما وجب للمغصوب منه، من ~~الجارية ومهر المثل وقيمة الولد. وابتياع الجارية لأب الولد، أو إعتاقها ~~وتزويجها بأب الولد. # حضر إلى شهوده، في يوم تاريخه فلان، ms197 وأشهد عليه طوعا في صحته وسلامته: # أنه غصب من فلان جميع الجارية الفلانية غصبا عدوانا، وأنه باعها من فلان، ~~وأن فلانا افترشها وأولدها على فراشه ولدا يدعى فلان، وأنهم بعد ذلك ~~ترافعوا إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الشافعي. وتحاكموا عنده، وتحرر ~~الامر بينهم على أن ثبت عند الحاكم المشار إليه ما حصلت الدعوى به من الغصب ~~والبيع والافتراش والولادة، وما يحتاج إلى ثبوته عنده شرعا، بالاعتراف أو ~~بالبينة الشرعية، وأنه حكم على المشتري المفترش المذكور برد الجارية ~~المذكورة أعلاه وبمهر مثلها، بعد ثبوت مقداره لديه، وقيمة الولد المذكور ~~منها إلى المغصوب منه المذكور أعلاه، حكما شرعيا، مسؤولا فيه بسؤال من جاز ~~سؤاله شرعا، مع العلم بالخلاف، فبمقتضى ذلك دفع فلان المذكور إلى فلان ~~المغصوب منه المذكور جميع الجارية المذكورة ومبلغ كذا وكذا. من ذلك ما هو ~~مهر مثلها الثابت شرعا كذا وكذا. والباقي وهو كذا وكذا قيمة الولد المذكور ~~فقبضه منه قبضا شرعيا، وحكم الحاكم المشار إليه للدافع المذكور بالرجوع على ~~فلان الغاصب المذكور أعلاه بمهر المثل، وقيمة الولد المذكور حكما شرعيا. ~~وقبض كل من المغصوب منه وأبي الولد من الآخر ما وجب له قبضه شرعا. ثم بعد ~~ذلك ولزومه شرعا: أعتق المغصوب منه الجارية المذكورة عتقا صحيحا شرعيا. ~~وزوجها بإذنها ورضاها من فلان والد ابنها المذكور، تزويجا شرعيا بشروطه ~~الشرعية على صداق مبلغه كذا. قبل ذلك منه قبولا PageV01P183 # شرعيا، ووقع الاشهاد بذلك على الوجه المشروح أعلاه، وبتصادقهما على ذلك ~~كله في تاريخ كذا وكذا. # وصورة ما إذا غصب من رجل شيئا، واستعمله على سبيل الغصب، حتى هلك ولزمته ~~قيمته: أشهد عليه فلان أنه من قبل تاريخه تعدى على فلان في متاعه - ويصفه - ~~وأخذه قهرا. واستولى عليه عدوانا. واستعمله على سبيل الغصب، حتى هلك وذهبت ~~عينه، وأن أقصى قيمته كذا وكذا، وأن ذلك لزم ذمته بالسبب المعين أعلاه، ~~يقوم له بذلك حالا. وأقر بالملاءة والقدرة على ذلك. عرف الحق في ذلك فأقر ~~به، والصدق فاتبعه، لوجوبه عليه شرعا، وصدقه المغصوب ms198 منه المذكور على ذلك ~~تصديقا شرعيا. # ويكمل. # وصورة ما إذا غصب جارية ووطئها عالما بالتحريم، أو جاهلا به: أشهد عليه ~~فلان: أنه غصب فلانة جارية فلان. واستولى عليها بغير إذن سيدها ووطئها وطئا ~~يوجب المهر، وأن المهر كذا وكذا، وأن ذمته مشغولة به، ويلزمه دفع ذلك ~~لمولاها بالسبب المذكور أعلاه، وأنه عالم بالتحريم. وأن الولد إذا ولدته من ~~ذلك الوطئ رقيق لسيدها المذكور. # وإن كان جاهلا بالتحريم، كتب: وأن الولد حر نسيب بحكم جهله بالتحريم حالة ~~الوطئ. وأن القيمة للولد يوم الانفصال، كذا وكذا وأن ذلك لازم ذمته لسيد ~~الجارية حالا. وأنه ملئ قادر بذلك. وصدقه السيد المذكور على ذلك تصديقا ~~شرعيا. ويكمل. # وصورة دفع الشئ المغصوب لمالكه: يصدر بالاعتراف من المغصوب منه بالتسلم ~~إن كان بعينه، وإن كان مثله كتب: وهو مثل ما غصبه منه، وإن كان أقصى قيمته ~~كتب: # وهو أقصى قيمة ما غصبه منه، ويذيل بالاقرار بعدم الاستحقاق على نحو ما ~~تقدم شرحه. # وكذلك يفعل في كل صورة من صور الغصب وغيره. # قاعدة: الكاتب لهذه الصناعة، الحاذق فيها، يستخرج الوقائع، ويرتبها على ~~القواعد الشرعية، وينزلها تنزيلا مطابقا. وإذا كتب شيئا فلا ينتقل منه ~~لغيره، حتى ينهيه ويستوفيه ويفرغ منه، وإلا فتجئ الكتابة مبددة. فإن ~~المأكول إذا عمل قانون الحكمة أكثر شهيا. # ولا يخفى ذلك على الحاذق البارع. انتهى. PageV01P184 # كتاب الشفعة وما يتعلق بها من الأحكام الشفعة: اشتقاقها في اللغة على ~~أقوال: # أحدها: أنها من شفعت الشئ أي ضممته، فهي ضم نصيب إلى نصيب، ومنه: # شفع الاذان. # ثانيها: من الزيادة، ومنه شاة شافع، أي: حامل، لأنها زادت بولدها. # ثالثها: أنها من التقوية والإعانة. لأنه يتقوى بما يأخذه، ومنه: القرآن ~~شافع مشفع. # رابعها: أنها مشتقة من الشفاعة. لان الشفيع يأخذها بلين ورفق. فكأنه ~~مستشفع، إذ المشتري ليس بظالم. والشفعة من أمر الاسلام، ولم تكن في ~~الجاهلية. وهي ثابتة بالسنة والاجماع. # أما السنة: فما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن النبي (ص) قال: الشفعة ~~فيما لم يقسم. فإذا وقعت ms199 الحدود فلا شفعة وروى البخاري بإسناده عن جابر بن ~~عبد الله أنه قال: إنما جعل رسول الله (ص) الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا ~~وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة وفي صحيح مسلم بن الحجاج عن جابر قال: ~~قضى رسول الله (ص) بالشفعة في كل مشترك لم يقسم: ربع، أو حائط، لا يحل له ~~أن يبيعه حتى يؤذن شريكه. فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك. فإن باعه ولم يؤذنه ~~فهو أحق به. والربع: اسم للدار مع بنائها، والحائط، اسم للبستان مع غراسه. # وأما الاجماع: فقد أجمع المسلمون على ثبوت الشفعة. والحكم في الشفعة على ~~PageV01P185 # ثلاثة أضرب: ضرب تثبت فيه الشفعة، سواء بيع مفردا أو مع غيره. وضرب لا ~~تثبت فيه الشفعة بحال. وضرب تثبت فيه الشفعة تبعا لغيره، ولا تثبت فيه ~~الشفعة إذا بيع منفردا. # فأما الضرب الأول - وهو ما تثبت فيه الشفعة مفردا أو مع غيره - فهي ~~العرصات، عرصة الأرض والدار. فإذا باع أحد الشريكين نصيبه فيها ثبت لشريكه ~~الشفعة فيه. وهو قول عامة العلماء، إلا الأصم. فإنه قال: لا تثبت الشفعة ~~بحال، لان في ذلك إضرارا بأرباب الأموال، لان المشتري متى علم أنه يؤخذ منه ~~لم يرغب في الشراء. فيؤدي ذلك إلى الضرر البالغ. وربما تقاعد شريكه عن ~~الشراء منه. # ودليلنا عليه: ما ذكرناه من الاخبار. وما ذكره الأصم غير صحيح، لأنا ~~نشاهد الأشقاص تشترى مع علم المشتري باستحقاق الشفعة عليه. # وأما الضرب الثاني - وهو ما لا يثبت فيه الشفعة بحال - فهو كل ما ينقل ~~ويحول، مثل الطعام والثياب والعبيد. فإذا باع أحد الشريكين نصيبه في ذلك لم ~~يثبت لشريكه فيه الشفعة، وبه قال عامة أهل العلم، خلافا لمالك. فإنه قال: ~~تثبت الشفعة في جميع ذلك. # دليلنا: قوله (ص): الشفعة في كل ما لم يقسم. فإذا وقعت الحدود وصرفت ~~الطرق فلا شفعة وهذا لا يتناول ما ينقل. وما روى جابر من قوله (ص) لا شفعة ~~إلا في ربع أو حائط فنفى الشفعة في غيرهما. وأما الضرب الثالث ms200 - وهو ما ~~تثبت فيه الشفعة تبعا لغيره - فهو الغراس والبناء في الأرض. فإن باع أحد ~~الشريكين نصيبه فيه منفردا عن الأرض لم تثبت فيه الشفعة، لأنه منقول ~~كالثياب والعبيد. فإن باع أحد الشريكين نصيبه في البناء والغراس مع نصيبه ~~من الأرض تثبت فيه الشفعة لقوله (ص): الشفعة في كل ربع أو حائط والربع هو ~~الدار ببنائها. والحائط هو البستان بأشجاره، ولان البناء والغراس يرادان ~~للبقاء والتأبيد. فتثبت فيهما الشفعة كالأرض. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # الشفعة: تثبت للشريك في الملك باتفاق الأئمة. ولا شفعة للجار عند مالك ~~PageV01P186 # والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: تجب الشفعة بالجوار. # والشفعة عند أبي حنيفة، وعلى الراجح من مذهب الشافعي: على الفور. فمن أخر ~~المطالبة بالشفعة مع الامكان سقط حقه فيها كخيار الرد، وللشافعي. وقال آخر: ~~أنه يبقى حقه ثلاثة أيام. وله قول آخر: أنه يبقى أبدا، ولا يسقط إلا ~~بالتصريح بالاسقاط. # وأما مذهب مالك: فإذا بيع المشفوع، والشريك حاضر يعلم بالبيع. فله ~~المطالبة بالشفعة متى شاء. ولا تنقطع شفعته إلا بأحد أمرين. الأول: يمضي ~~مدة يعلم أنه في مثلها قد أعرض عن الشفعة. ثم روي عن مالك أن تلك المدة ~~سنة. وروي خمس سنين. الثاني: أن يرفعه المشتري إلى الحاكم، ويلزمه الحاكم ~~بالأخذ أو الترك. # فالحاصل من مذهب مالك: أنها ليست على الفور. والثانية: على التراخي. فلا ~~تبطل أبدا حتى يعفو ويطالب. # فصل: والثمرة إذا كانت على النخل، وهي بين شريكين. فباع أحدهما حصته، فهل ~~لشريكه الشفعة أم لا؟ اختلف في ذلك قول مالك. فقال في رواية: له الشفعة. ~~وقال في أخرى: لا شفعة له. وقال أبو حنيفة: له الشفعة. وقال الشافعي وأحمد: ~~لا شفعة له. # فصل: وإذا كان ثمن الشفعة مؤجلا فللشفيع عند مالك وأحمد: الاخذ بذلك ~~الثمن إلى ذاك الأجل. وبهذا قال الشافعي في القديم. وقال أبو حنيفة ~~والشافعي في الجديد، الراجح من مذهبه: للشفيع الخيار بين أن يعجل الثمن، ~~ويأخذ الشقص المشفوع، أو يصبر إلى حلول الأجل، فيزن ويأخذ بالشفعة. # فصل: والشفعة ms201 مقسومة بين الشفعاء على قدر حصصهم في المال الذي استوجبوا ~~من جهته الشفعة. فيأخذ كل واحد من الشركاء من المبلغ بقدر ملكه فيه عند ~~مالك وهو الأصح من قولي الشافعي. وقال أبو حنيفة: هي مقسومة على الرؤوس وهو ~~قول الشافعي. واختاره المزني. وعن أحمد روايتان. # والشفعة تورث عند مالك والشافعي، ولا تبطل بالموت، فإذا وجبت له شفعة ~~فمات ولم يعلم بها، أو علم ومات قبل التمكن من الاخذ، انتقل الحق إلى ~~الوارث وقال أبو حنيفة: تبطل بالموت، ولا تورث. وقال أحمد: لا تورث إلا أن ~~يكون الميت طالب بها. # فصل: ولو بنى مشتري الشقص أو غرس، ثم طالب الشفيع، فليس له عند مالك ~~PageV01P187 # والشافعي وأحمد مطالبة المشتري بهدم ما بنى، ولا قلع ما غرس، مضافا إلى ~~الثمن. # وقال أبو حنيفة: للشفيع أن يجبر المشتري على القلع والهدم. وقال في عيون ~~المسائل: # وذهب قوم إلى أن للشفيع أن يعطيه ثمن الشقص، ويترك البناء والغراس في ~~موضعه. # فصل: وكل ما لا ينقسم - كالحمام، والبئر، والرحا، والطريق، والباب - لا ~~شفعة فيه عند الشافعي. واختلف قول مالك، فقال: فيه الشفعة. وقال: لا شفعة. ~~واختار القاضي عبد الوهاب الأول. قال: وهو قول أبي حنيفة. # وعهدة الشفيع في المبيع: على المشتري، وعهدة المشتري: على البائع عند ~~جمهور العلماء. فإذا ظهر المبيع مستحقا أخذه مستحقه من يد الشفيع، ورجع ~~الشفيع بالثمن على المشتري، ثم يرجع المشتري على البائع. وقال ابن أبي ~~ليلى: عهدة الشفيع على البائع بكل حال. # واختلفوا: هل يجوز الاحتيال بإسقاط الشفعة؟ مثل أن يبيع سلعة مجهولة عند ~~من يرى ذلك مسقطا للشفعة، أو أن يقر له ببعض الملك ثم يبيعه الباقي، أو ~~يهبه له؟. فقال أبو حنيفة والشافعي: له ذلك. وقال مالك وأحمد: ليس له ذلك. ~~فإذا وهبه من غير عوض فلا شفعة فيه عند أبي حنيفة والشافعي. وكذلك قول ~~أحمد، بل لا بد أن يكون قد ملك بعوض. واختلف قول مالك في ذلك. فقال: لا ~~شفعة فيه. وقال فيه الشفعة. # فإذا وجبت له ms202 الشفعة فبذل له المشتري دراهم على ترك الاخذ بالشفعة جاز له ~~أخذها وتملكها عند الثلاثة. وقال الشافعي: لا يجوز ذلك ولا يملك الدراهم. ~~وعليه ردها. وهل تسقط شفعته بذلك؟ لأصحابه وجهان. # فصل: وإذا ابتاع اثنان من الشركاء نصيبهما صفقة واحدة، كان للشفيع عند ~~الشافعي وأحمد أخذ نصيب أحدهما بالشفعة، كما لو أخذ نصيبهما جميعا. وقال ~~مالك: # ليس له أخذ حصة أحدهما دون الآخر، بل إما أن يأخذهما جميعا أو يتركهما ~~جميعا. # وبه قال أبو حنيفة. # ولو أقر أحد الشريكين: أنه باع نصيبه من رجل، وأنكر الرجل الشراء ولا ~~بينة، وطلب الشفيع الشفعة، قال مالك: ليس له ذلك إلا بعد ثبوت الشراء. وقال ~~أبو حنيفة: # تثبت الشفعة، وهو الأصح من مذهب الشافعي، إلا أن إقراره يتضمن إثبات حق ~~المشتري وحق الشفيع. فلا يبطل حق الشفيع بإنكار المشتري. وتثبت الشفعة ~~للذمي، كما تثبت للمسلم، عند مالك وأبي حنيفة والشافعي. وقال أحمد: لا شفعة ~~للذمي. انتهى. # فائدة: حكى ابن الصلاح: أن الأصمعي سئل عن معنى قول النبي (ص): الجار أحق ~~PageV01P188 # بسقبه؟ فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله (ص)، ولكن العرب تزعم أن السقب: # اللزيق. # المصطلح: # تشتمل صوره على أنواع. منها: صورة طلب الشفعة والاخذ بها: حضر إلى شهوده ~~فلان وفلان. وتصادقا على أن الحاضر الأول حضر إلى مجلس الحكم العزيز ~~الفلاني، وأحضر معه الحاضر الثاني. وادعى عليه عند الحاكم المشار إليه: أنه ~~ابتاع من فلان جميع الحصة التي مبلغها كذا، الشائعة في جميع الدار ~~الفلانية، الجاري نصفها الآخر في ملك المدعي المذكور - وتحدد - بثمن مبلغه ~~كذا، وأنه حال اطلاعه على ذلك حضر إلى مجلس الحكم المشار إليه، قبل أن يجلس ~~أو يشتغل بشغل ما، وطلب منه الشفعة في المبيع المعين أعلاه. وقام في طلبها ~~على الفور. وأحضر معه الثمن. وسأل الحاكم سؤاله عن ذلك. فسئل فأجاب ~~بالتصديق على أن النصف الآخر من الدار ملكه، وأنه ابتاع منها النصف المدعى ~~به بالثمن المعين أعلاه، والتمس يمين المدعي المذكور أنه لما باعه ذلك بادر ms203 ~~على الفور بطلب الشفعة من المبيع المذكور. ولم يتأخر ساعة واحدة، ولا اشتغل ~~بشغل. فحلف كما أحلف بالتماسه لذلك. وأن الطالب المذكور سأل الحاكم المشار ~~إليه الحكم عليه برد المبيع بالثمن المعين أعلاه. فحكم له بذلك حكما شرعيا. ~~فحينئذ أخذ الشفيع المذكور من المشتري المذكور النصف المبيع من الدار ~~المذكورة أخذا شرعيا. # ودفع الثمن المعين أعلاه إليه. فقبضه منه قبضا شرعيا. وسلمه المبيع ~~المعين أعلاه. # فتسلمه منه تسلما شرعيا. وبمقتضى ذلك صار جميع الدار المذكورة أعلاه ملكا ~~من أملاك الشفيع المذكور، وحقا من حقوقه بطريقه الشرعي، من وجه حق لا شبهة ~~فيه. # ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة الاخذ بالشفعة في ملك الجار: أخذ فلان من فلان جميع الدار الفلانية ~~- ويحددها - التي ابتاعها من فلان من قبل تاريخه بمبلغ كذا وكذا أخذا صحيحا ~~شرعيا. # ودفع الآخذ إليه نظير الثمن المعين أعلاه، فقبضه منه قبضا شرعيا وتصادقا ~~على أنهما ترافعا إلى مجلس الحكم العزيز الحنفي. وادعى الاخذ عليه بالشفعة ~~في الدار المذكورة. # وأقام عند الحاكم المشار إليه بينة أنه حال اطلاعه على البيع طلب الشفعة ~~على الفور من PageV01P189 # المشتري المذكور، وهو قائم على المبيع. وأحلفه على ذلك اليمين الشرعية. ~~وحكم له الحاكم المشار إليه بذلك حكما شرعيا، مع العلم بالخلاف، تصادقا ~~شرعيا. وتسلم الآخذ من المشتري المشفوع المعين أعلاه تسلما شرعيا. وصار في ~~يده بحكم أخذه لذلك بالسبب المشروح أعلاه مصيرا تاما. ويكمل على نحو ما ~~سبق. # وصورة طلب الشفعة من الخليط: حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان. وأشهد ~~عليه أنه لما بلغه أن شريكه فلانا باع من فلان النصف الشائع من جميع الدار ~~الفلانية التي يملك الحاضر المذكور النصف الآخر منها - وتحدد - بثمن مبلغه ~~كذا. بادر على الفور من غير تأخر ولا إهمال، ولا جلوس بعد ساعة، ولا اشتغال ~~بشغل، وطلبه الشفعة في المبيع المعين أعلاه. وأشهد عليه بالطلب للشفعة فيه ~~بحق خلطته إشهادا شرعيا. # ويكمل. # وصورة طلب شفعة الجوار: حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان. وأشهد عليه ms204 ~~أنه لما بلغه أن جاره فلانا باع جميع الدار المجاورة له من الجهة الفلانية ~~- وتحدد - بما مبلغه كذا، حضر إلى البائع، ووقف على المبيع. وطلب الشفعة ~~فيه، وأنه مطالب بالشفعة بحق المجاورة غير تارك لها ولا نازل عنها. وأشهد ~~عليه بذلك. ويكمل. # وصورة الاخذ بالشفعة، ويكتب بظاهر كتاب البايع: حضر إلى شهوده في يوم ~~تاريخه فلان. وأحضر معه فلانا. وقال له بحضرة شهوده: إنه يملك جميع الدار ~~الفلانية - ويحددها - ملكا صحيحا شرعيا بتاريخ متقدم على تاريخه. وأن الدار ~~المذكورة قابلة للقسمة، وأنه يستحق أخذ المبيع المعين أعلاه بشفعة الخليط، ~~أو بالشفعة الشرعية. وأنه قام على الفور وطلب الشفعة منه حين سماعه بالبيع ~~من غير إهمال. واجتمع به وأعلمه أنه طالب للشفعة، وأنه استحق أخذ المبيع ~~المعين أعلاه، وطلب منه تسليمه إليه. # وأحضر له نظير الثمن المعين باطنه، وطلب يمينه أنه لم يكن الامر جرى ~~بينهما كذلك. # فأعرض المشتري المذكور عن بذل اليمين. واعترف بذلك. وصدق عليه تصديقا ~~شرعيا. # والتمس من الطالب المذكور القيام له بنظير الثمن المعين باطنه. فدفعه ~~إليه. فقبضه منه قبضا شرعيا. وسلم إليه المبيع المعين باطنه. فتسلمه منه ~~تسلما شرعيا. وصارت الدار المذكورة جميعها ملكا من أملاك الآخذ بالشفعة ~~المذكورة، وحقا من حقوقه. استقرت بيده وتحت تصرفه مصيرا واستقرارا شرعيين، ~~وأقر كل منهما أنه بعد ذلك لا يستحق على الآخر حقا ولا دعوى ولا طلبا - إلى ~~آخره. ويكمل. # وصورة تسلم الحصة للمحجور عليه بشفعة الخليط، بتصديق المشتري. ويكتب في ~~PageV01P190 # ظاهر كتاب التبايع: حضر إلى شهوده فلان الوصي الشرعي على اليتيم الصغير ~~فلان، بمقتضى الوصية الشرعية المسندة إليه من والد الصغير المذكور، المحضرة ~~لشهوده. # المؤرخ باطنها بكذا، الثابت مضمونها، مع ما يعتبر ثبوته شرعا بمجلس الحكم ~~العزيز الفلاني، وأحضر معه فلانا المشتري المذكور باطنه. واعترف أنه تسلم ~~منه لليتيم المذكور أعلاه جميع الحصة المبيعة من الدار المحدودة، الموصوفة ~~باطنه، التي يملك اليتيم المذكور منها الباقي، ملكا صحيحا شرعيا بتاريخ ~~متقدم على تاريخ كتاب التبايع المسطر باطنه، تسلما شرعيا. ms205 ودفع إليه نظير ~~الثمن المعين باطنه من مال اليتيم المذكور. ومبلغه كذا وكذا. فقبضه منه ~~قبضا شرعيا، بعد أن ترافعا بسبب ذلك إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني. وادعى ~~الوصي المذكور لمحجوره اليتيم المذكور أعلاه على المشتري المذكور باطنه ~~بشفعة الخلطة بالطريق الشرعي. وبعد ثبوت ملكية اليتيم المذكور للنصف الباقي ~~من الدار المذكورة، وأن الثمن المبذول المعين أعلاه ثمن المثل للحصة ~~المعينة أعلاه، وأن لليتيم المذكور حظا ومصلحة في ذلك الثبوت الشرعي، ~~والحكم لليتيم المذكور بذلك، واعتبار ما يجب اعتباره شرعا، وصدقه المشتري ~~المسمى باطنه على ذلك كله تصديقا شرعيا، وأقر أنه لا يستحق مع اليتيم ~~المذكور أعلاه في ذلك، ولا في شئ منه حقا، ولا دعوى ولا طلبا بوجه ولا سبب، ~~ولا ملكا ولا شبهة ملك، ولا ثمنا ولا مثمنا، ولا منفعة ولا استحقاق منفعة. ~~ولا شيئا قل ولا جل، لما مضى من الزمان، وإلى يوم تاريخه. # ويؤرخ. # فصل: في الحيل الدافعة للشفعة، منها: أن يجعل الثمن حاضرا مجهول القدر، ~~ويقبضه البائع من غير وزن، فتندفع الشفعة ويكتب في الثمن بصبرة من الدراهم ~~المجهولة الوزن والمقدار، المرئية حالة العقد، أو بكذا وكذا درهما وبجوهرة ~~فاخرة، أو لؤلؤة نقية مجهولة القيمة، مرئية حالة العقد. # قال النووي، ومنها: أن يهب له الشقص بلا ثواب، ثم يهب له صاحبه قيمته. # ومنها: أن يشتري عشر الدار مثلا بتسعة أعشار الثمن، كيلا يرغب الشفيع ~~لكثرة الثمن. # ثم يشتري تسعة أعشارها بعشر الثمن، فلا يتمكن الجار من الشفعة، لان ~~المشتري حالة الشراء شريك في الدار، والشريك مقدم على الجار، أو بخط البائع ~~على طرف ملكه خطا مما يلي دار جاره، ويبيع ما وراء الخط، فتمتنع شفعة ~~الجار، لان بين ملكه وبين المبيع فاصلا، ثم يهبه الفاصل. ودفع الشفعة ~~بالحيلة مكروه. وأما الحيلة في دفع شفعة الجوار: فلا كراهة فيها قطعا. ~~والله أعلم. PageV01P191 # كتاب القراض والمضاربة وما يتعلق بهما من الأحكام القراض والمضاربة: ~~اسمان بمعنى واحد، وهو أن يدفع ماله إلى رجل ليتجر فيه، ويكون الربح بينهما ms206 ~~على ما يشترطانه، ورأس المال لرب المال. وأهل الحجاز يسمون هذا العقد ~~قراضا. # واختلف في اشتقاقه، فقيل: إنه مشتق من القرض، وهو القطع. يقال: قرضت ~~الطريق، أي قطعتها. وقرض الفأر الثوب، أي قطعه. فكأن رب المال اقتطع للعامل ~~قطعة من ماله، أو أقطع له قطعة من الربح. # وقيل: إنه مشتق من المساواة. يقال: تقارض الشاعران، إذا ساوى كل واحد ~~منهما الآخر بشعره في المدح والذم. وحكي عن أبي الدرداء أنه قال قارض الناس ~~ما قارضوك. فإن تركتهم لم يتركوك يريد: ساوهم. فالمتقارضان يتساويان. لان ~~أحدهما يبذل المال، والآخر يتصرف فيه. # ويحتمل أن يكون ذلك لاشتراكهما في الربح. فالمقارض - بكسر الراء - هو رب ~~المال. وبفتحها: هو العامل. وأما المضاربة: فاشتقاقها من الضرب بالمال. ~~وقيل: هو من ضرب كل واحد منهما في الربح بسهم. فالمضارب - بكسر الراء - هو ~~العامل، لأنه هو الذي يضرب في المال، ولم يشتق لرب المال منه اسم. # والقراض: جائز. والأصل في جوازه: إجماع الصحابة. وروي ذلك عن عثمان، ~~وعلي، وابن مسعود، وحكيم بن حزام رضي الله عنهم. وروى الشافعي رضي الله ~~عنه: # أن عبيد الله وعبد الله ابنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهم خرجا في جيش ~~إلى العراق. # فتسلفا من أبي موسى الأشعري - وهو عامل لعمر - مالا فابتاعا به متاعا، ~~وقدما به المدينة. فباعاه وربحا. فقال عمر رضي الله عنه: أكل الجيش قد ~~أسلف؟ قالا: لا. فقال عمر: أديا المال وربحه. فسكت عبد الله وراجعه عبد ~~الله. فقال: يا أمير المؤمنين لو PageV01P192 # هلك المال ضمناه. فلم لا يكون ربحه لنا؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين، لو ~~جعلته قراضا؟ فقال: قد جعلته قراضا. فأخذ منها رأس المال ونصف الربح فدل ~~على أن القراض كان مستقيضا في الصحابة. # فإن قيل: إذا تسلفا المال من أبي موسى. فكيف يحتجون بذلك على القراض؟ # قلنا: موضع الحجة منه: قول الرجل لعمر رضي الله عنه لو جعلته قراضا ولم ~~ينكر عليه عمر، ولا غيره القراض. فإن قيل: إذا كانا قد تسلفا ذلك من ms207 أبي ~~موسى، وابتاعا به متاعا. فقد ملكا المال وربحه. فكيف ساغ لعمر أن يجعله ~~قراضا، ويأخذ منهما نصف الربح؟ فتأول أصحابنا ذلك ثلاث تأويلات. # أحدها - وهو تأويل أبي العباس - أن أبا موسى كان قد اجتمع عنده مال لبيت ~~المال، وأراد أن ينفذه إلى المدينة. فخاف عليه غرر الطريق، فأقرضهما ذلك ~~المال، ليكون في ذمتهما أحظ لبيت المال. وقد ملكا المال وربحه، إلا أن عمر ~~أراد أن ينفع المسلمين، فاستدعاهما واستطاب أنفسهما عن نصف الربح، وللعامل ~~أن يفعل كما فعل أبو موسى إذا خاف على المال. # ومن أصحابنا من قال: كان الطريق آمنا، وإنما أقرضهما أبو موسى ليتقرب ~~بذلك إلى قلب أبيهما عمر: فلما تصرفا في المال وربحا كان الربح ملكا ~~للمسلمين. واستحقا أجرة المثل. وبلغت أجرتهما نصف الربح. ولهذا روي عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قال: # كأني بأبي موسى، وهو يقول، ائتيا أمير المؤمنين. # وقال أبو إسحاق: كان أبو موسى أقرضهما ذلك المال ثم قارضهما بعد ذلك.، ~~فخلطا الربح الذي حصل منه. فاستطاب عمر أنفسهما عن نصف الربح. والأول: أصح، ~~لان الدراهم والدنانير لا تجوز إجارتهما للتجارة. فجوز عقد القراض عليها ~~كالنخل لما لم تجز إجارته ليستغل جاز عقد المساقاة عليها. والأرض لما جازت ~~إجارتها لتستغل لم يجز عقد المخابرة عليها. # واحتجوا لهذا العقد بإجماع الصحابة رضي الله عنهم. وبالقياس على ~~المساقاة. # ويشترط في المال المدفوع: أن يكون نقدا، وهو الدراهم والدنانير المضروبة، ~~فلا تجوز على التبر والحلي، والمغشوش والعروض، وأن يكون قدرا معلوما. فلا ~~يجوز على دراهم مجهولة القدر، وأن يكون المال عينا حاضرة. فلا يجوز أن ~~يقارضه على دين له في ذمة الغير. ولا يجوز أن يقارض صاحب الدين المديون بما ~~له في ذمته من الدين، وأن يكون مال القراض مسلما إلى العامل، فلا يجوز أن ~~يشترط كون المال عند المالك، PageV01P193 # وأن يعمل المالك مع العامل. ويجوز أن يشترط عمل غلام رب المال مع العامل. # ووظيفة العامل: التجارة وتوابعها، كنشر الثياب وطيها، فلو قارضه على أن ~~يشتري ms208 حنطة فيطحنها ويخبزها، أو ثوبا يتولى نسجه ثم يبيعه، فسد القراض. ولا ~~يجوز أن يشترط عليه شراء متاع معين، أو نوع يندر وجوده. كالخيل البلق. ~~مثلا، أو يشترط عليه المعاملة من شخص معين. # ويشترط في الربح: الاختصاص بالمتعاقدين. فلا يجوز شرط شئ منه من شخص معين ~~لثالث. فلو قال: قارضتك على أن يكون الربح كله لك. فهل يكون قراضا فاسدا، ~~أو صحيحا؟ فيه وجهان. أصحهما الأول. ولو قال: على كله لي. فهل يكون قراضا ~~فاسدا، أو إبضاعا؟ # فيه الوجهان المذكوران. وأن يكون الربح بينهما معلوما بالجزئية. فلو قال: ~~على أن لك فيه شركة، أو نصيبا، فسد العقد. ولو قال: على أنه بيننا. وصح، ~~ويقتضي التسوية في الربح مناصفة. ولو قال: على أن النصف لي وسكت عن جانب ~~العامل، لم يصح. ولو عكس وقال: على أن النصف من الربح لك صح. ولو شرط لنفسه ~~عشرة أو مائة. أو شرط الاختصاص بعشرة أو مائة مثلا. فسد القراض. # ولا بد في القراض من الايجاب والقبول. وقيل: لو قال: خذ هذه الدراهم، ~~واتجر فيها على أن الربح بيننا. فأخذ، استغنى عن القبول. ويجوز أن يقارض ~~اثنان واحدا، وواحد اثنين. # ولا يجوز للعامل أن يقارض بغير إذن رب المال، وإذا فسد القراض، نفذت ~~تصرفات العامل. وكان جميع الربح لرب المال. وعليه أجرة مثل العمل للعامل. # وعلى العامل أن يتصرف بالغبطة، ولا يبيع ولا يشتري بالغبن ولا نسيئة من ~~غير إذن. وله الرد بالعيب إن كانت الغبطة في الرد. ولا يعامل العامل ~~المالك. ولا يشتري بمال القراض بأكثر من رأس المال، ولا من يعتق على المالك ~~بغير إذنه. وكذا لو اشترى زوجته، ولو فعل لم يقع عن المالك، ويقع عن العامل ~~إذا اشترى في الذمة، ولا يسافر بمال القراض إلا بإذن. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على جواز المضاربة. وهي القراض بلغة أهل ~~المدينة، وهو أن يدفع إنسان إلى إنسان مالا ليتجر فيه، والربح مشترك. فلو ~~أعطاه سلعة. وقال له: بعها ms209 واجعل ثمنها قراضا. فهذا عند مالك والشافعي ~~وأحمد: قراض فاسد. وقال أبو حنيفة: هو قراض صحيح. PageV01P194 # واختلفوا في القراض بالفلوس. فمنعه الأئمة. وأجازه أشهب وأبو يوسف إذا ~~راجت. والعامل إذا أخذ مال القراض ببينة لم يبرأ منه عند الانكار إلا ~~ببينة. وقال أهل العراق: يقبل قوله مع يمينه. وإذا دفع إلى العامل ماله ~~قراضا فاشترى العامل منه سلعة، ثم هلك المال قبل دفعه إلى البائع. فليس على ~~المقارض عند مالك والشافعي وأحمد شئ. والسلعة للعامل. وعليه ثمنها. وقال ~~أبو حنيفة: يرجع بذلك على رب المال. # فصل: ولا يجوز القراض إلى مدة معلومة لا يفسخها قبلها، ولا على أنه إذا ~~انتهت المدة يكون ممنوعا من البيع والشراء عند مالك والشافعي وأحمد. وقال ~~أبو حنيفة: # يجوز ذلك. # وإذا شرط رب المال على العامل: أن لا يشتري إلا من فلان. كان القراض ~~فاسدا عند مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة وأحمد: يصح. وإذا عمل المقارض بعد ~~فساد القراض، فحصل في المال ربح: كان للعامل أجرة مثل عمله عند أبي حنيفة ~~والشافعي. # والربح لرب المال والنقصان عليه. # واختلف قول مالك. فقال: يرد إلى قراض مثله. وإن كان فيه شئ لم يكن له شئ. ~~وقال القاضي عبد الوهاب: ويحتمل أن يكون له قراض مثله، وإن كان فيه بعض شئ. ~~ونقل عنه: أن له أجرة مثله، كمذهب الشافعي وأبي حنيفة. # فصل: وإذا سافر العامل بالمال فنفقته من مال القراض عند أبي حنيفة ومالك. # وقال أحمد: من مال نفسه، حتى في ركوبه. وللشافعي قولان. أظهرهما: أن ~~نفقته من مال نفسه ومن أخذ قراضا على أن جميع الربح له ولا ضمان عليه، فهو ~~جائز عند مالك. # وقال أهل العراق: يصير المال قرضا عليه. وقال الشافعي: للعامل أجرة مثله، ~~والربح لرب المال. # وعامل القراض يملك الربح بالقسمة لا بالظهور، على أصح قولي الشافعي. وهو ~~قول مالك. وقال أبو حنيفة: يملك بالظهور، وهو أحد قولي الشافعي. واختلفوا ~~فيما إذا اشترى رب المال شيئا من المضاربة، فقال أبو حنيفة ومالك: يصح. ~~وقال ms210 الشافعي: لا يصح، وهو أظهر الروايتين عند أحمد. ولو ادعى المضارب أن ~~رب المال أذن له في البيع والشراء نقدا ونسيئة، وقال رب المال: ما أذنت لك ~~إلا بالنقد. قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: القول قول المضارب مع يمينه، وقال ~~الشافعي: القول قول رب المال مع يمينه. والمضارب لرجل إذا ضارب لآخر فربح. ~~قال أحمد وحده: لا يجوز له المضاربة، فإن فعل وربح رد الربح إلى الأول. ~~PageV01P195 # المصطلح: وما يشتمل عليه من الصور. ولها عمد: وهي ذكر رب المال والمدفوع ~~إليه، وأسمائهما وأنسابهما، وأن لا يشترط فيها مدة معلومة، وذكر المال، ~~ومبلغه من الذهب أو الفضة، وذكر تجارة العامل به في أصناف التجارات، على ما ~~يطلقه له رب المال، نقدا أو نسيئة، وذكر الاجزاء المشروطة بينهما فيما رزق ~~الله تعالى من الربح. وصحة العقل والبدن. وجواز الامر. ومعرفة الشهود بهما ~~والتاريخ. # وأما الصور: فهي على أنواع، منها: صورة قراض متفق عليه: أشهد عليه فلان - ~~أو أقر فلان - أنه قبض وتسلم من فلان من الذهب كذا وكذا دينارا - أو من ~~الفضة كذا وكذا درهما - قبضا شرعيا. وصار ذلك إليه وبيده وحوزه، على سبيل ~~القراض الشرعي الجائز بين المسلمين. أذن الدافع المذكور للقابض المذكور أن ~~يبتاع بذلك ما شاء من أصناف البضائع وأنواع المتاجر، وأن يسافر بذلك إلى ~~حيث شاء من البلاد شرقا وغربا، وبرا وبحرا، عذبا وملحا صحبة الرفاق ~~والقفول، في الطرق المسلوكة المأمونة، ويبيع ذلك كيف شاء بالنقد والنسيئة ~~أو بأحدهما، ويتصرف في ذلك بالبيع والشراء، والاخذ والعطاء، وسائر التصرفات ~~الشرعية على الوجه الشرعي، ويتعوض به وبما شاء منه ما شاء من أنواع ~~التجارات، وأصناف البضائع على إطلاقها، وتباين أنواعها وأجناسها، ويدير ذلك ~~في يده مرة بعد أخرى، وحالا بعد حال. بما فيه الحظ والمصلحة والغبطة، عاملا ~~في ذلك كله بتقوى الله تعالى وطاعته وخشيته ومراقبته في سره وعلانيته، ~~ومهما رزق الله تعالى في ذلك من ربح. ويسره من فائدة - بعد إخراج المؤن ~~والكلف والاجر، وتعديل رأس المال المذكور وإفرازه، ms211 وحق الله تعالى إن وجب - ~~كان بينهما بالسوية نصفين، لا مزية لأحدهما على الآخر، قراضا صحيحا شرعيا ~~مشتملا على الايجاب والقبول، والتسلم والتسليم على الوجه الشرعي. # وإن صدر الاذن من رب المال في السفر إلى بلد معلوم، أو نص له على البيع ~~بالعقد، أو بالنسيئة، أو على أن يجلس بحانوت بسوق معين، أو غير ذلك. نص ~~عليه، وكتب ما يقع عليه اتفاقهما مبينا، إن كان اتفاقا جائزا شرعا. # وصورة القراض بلفظ المضاربة: إما أن يقول: ضارب فلان فلانا على أن يدفع ~~إليه من ماله وصلب ماله كذا وكذا دينارا خالصا، أو كذا وكذا درهما فضة جيدة ~~خالصة خالية من الغش. وإما أن يبدأ بالاشهاد، أو الاقرار بالقبض حسبما ~~تقدم، وأذن له أن يفعل كذا وكذا، ويسوق الكلام، ويستوعب الشروط المتفق عليه ~~الجائزة شرعا إلى آخرها. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. PageV01P196 # وإن كانت المضاربة بدراهم مغشوشة والغش فيها أقل من الثلث: فهو جائز عند ~~الحنفية، فيكتب الصدر، ويكمل الاشهاد بالألفاظ المعتبرة في ذلك حسبما تقدم، ~~ويثبت كتاب المضاربة عند قاض حنفي. # وصورة إذن المولى لعبده أن يقارض: أقر فلان المسلم - أو النصراني، أو ~~اليهودي، البالغ، ويذكر حليته وجنسه - ثم يقول: مملوك فلان الحاضر معه عند ~~شهوده، الذي أذن له في الاقرار بما سيأتي ذكره فيه إذنا شرعيا، إقرار مثله ~~- ولا يقال في العبد: # جواز أمره، وإنما يقال: جواز إقرار مثله - وأنه قبض وتسلم من فلان من ~~الذهب كذا. # أو من الفضة كذا وكذا قبضا شرعيا. وصار ذلك بيده وحوزه، ويكمل القراض إلى ~~آخره على نحو ما تقدم شرحه. فإذا وصل إلى التاريخ، كتب - قبل سيده - وأقر ~~فلان القابض المذكور أعلاه: أنه مملوك لفلان المذكور، وأنه قبل الاذن منه ~~في العمل في مال القراض المشروع أعلاه على الوضع المعتبر المعين أعلاه. ~~وصدقه المقارض المذكور على ذلك كله تصديقا شرعيا. ووقع الاشهاد على القابض ~~ومولاه الآذن ورب المال بما نسب إلى كل منهم أعلاه في تاريخ كذا وكذا. # وصورة المفاصلة في المضاربة: ms212 أقر فلان أنه كان من قبل تاريخه دفع إلى ~~فلان مالا، وقدره كذا وكذا، على سبيل المضاربة الشرعية، على أن يشتري به ~~ويبيع فيه، ويعمل ما يراه. واكتتب بذلك كتابا مؤرخا باطنه بكذا، وأن فلانا ~~المذكور اشترى بمال المضاربة ما أمكنه شراؤه، وباع ما أمكنه بيعه، وتصرف في ~~ذلك تصرفا شرعيا، وأخذ وأعطى، وأنهما تحاسبا بعد ذلك، وعرفا ما رزق الله ~~تعالى في ذلك من نماء، ويسره من ربح وفائدة، وتقاسماه بينهما، بعد أن دفع ~~فلان إلى فلان رأس المال المذكور. فقبضه منه قبضا شرعيا تاما وافيا، ~~وتفاسخا ما كان بينهما من هذه المضاربة وأبطلاها، ولم يبق لكل واحد منهما ~~قبل صاحبه ولا عنده، ولا في ذمته ولا في يده حق، ولا دعوى ولا طلب، ولا دين ~~ولا عين، ولا ورق ولا ربح، ولا حق ولا بقية من حق، ولا يمين بالله تعالى ~~على ذلك، ولا على شئ منه، ولا مطالبة على أحد من خلق الله تعالى بسبب ذلك، ~~ولا شئ قل ولا جل، لما مضى من سائر الزمان إلى يوم تاريخه، وتصادقا على ذلك ~~كله تصادقا شرعيا. ويؤرخ. # تنبيه: من علل المضاربة: أن يكتب إلى أجل معلوم، لما فيه من الضرر العائد ~~على رب المال والعامل، أما لو كانت مضيقة بتأقيت الشراء جاز. فإنه عقد ~~جائز. فله أن يمنعه من ذلك متى شاء. ويجوز لولي الطفل والمجنون أن يقارض ~~بمالهما، سواء فيه الأب والجد والوصي والحكم وأمينه. انتهى. PageV01P197 # تنبيه آخر: إذا كان القراض بيد جماعة، فلا يصح أن يتكافلوا في الذمة. ولا ~~يجوز ضمان الدرك في مال القراض، ولا ضمان الذمة، بل يصح ضمان الوجه. لان يد ~~العامل يد أمانة. # فرع: إذا قال العامل: ربحت كذا، ثم قال: خسرت بعده. قبل قوله. وإن قال: # غلطت في الحساب، أو كذبت من خوف الفسخ، لم يقبل، خلافا لمالك، حيث يقول: # لو قال: ربحت كذا، ثم قال: كذبت من خوف الفسخ ينظر. فإن كان هناك موسم ~~يتوقع رواج المتاع فيه قبل قوله ms213 وإلا فلا. # فائدة: لو أذن المالك للعامل في الشراء سلما جاز. ولو أذن له في البيع ~~سلما لم يجز. والفرق: وجود الخط طالبا في الشراء وعدمه في البيع، والله ~~أعلم. PageV01P198 # كتاب المساقاة والمزارعة وما يتعلق بهما من الأحكام الأصل في المساقاة: ~~ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: افتتح رسول الله (ص) خيبر على ~~أن له الأرض، وكل صفراء وبيضاء - يعني: الذهب والفضة - فقالوا: # نحن أعلم بالأرض منكم، فأعطونا على أن لنا النصف ولكم النصف، فأعطاهم. ~~فلما كان وقت الثمرة بعث إليهم عبد الله بن رواحة ليحزر الثمرة. فحزرها ~~عليهم. فقالوا: يا ابن رواحة، أكثرت علينا. فقال: إن شئتم فلكم، وضمنتم ~~نصيب المسلمين، وإن شئتم فلي، وأضمن لكم نصيبكم. فقالوا: هذا هو الحق. وبه ~~قامت السماوات وروي أن عبد الله بن رواحة خرص عليهم أربعين ألف وسق. فكان ~~لرسول الله (ص) عشرون ألفا. # ولهم عشرون ألفا وروى ابن عمر أن النبي (ص) ساقى أهل خيبر على تلك الأصول ~~بالشطر. والمساقاة: أن يعامل إنسانا على أشجار ليتعهدها بالسقي والتربية، ~~على أن ثمارها تكون بينهما. واللفظ مأخوذ من السقي. وإن كان مشروطا على ~~العامل أعمالا كثيرة، لان السقي أشق الأعمال وأكثرها نفعا. وهي خاصة ~~بالحجاز، لان أهلها يسقون من الآبار. فكان المالك والعامل يتعاونان على ~~السقي. # وقيل: المساقاة من نوب الماء بين القوم. فيكون لبعضهم في وقت، ولآخرين في ~~وقت. وتجوز المساقاة من جائز التصرف لنفسه، وللصبي والمجنون بالولاية. ~~وموردها: # الكرم والنخيل. ولا ترد على ما لا يثمر من الأشجار، وما ينبت ولا ساق له ~~بحال. # ولا تصح المخابرة - وهي المعاملة، على الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر ~~من العامل - ولا المزارعة. وهي هذه المعاملة، والبذر من المالك. نعم، لو ~~كان بين النخيل بياض يجوز المزارعة عليه، تبعا للمساقاة على النخيل، وعسر ~~إفراد النخيل بالسقي والبياض بالمزارعة. # وكذا يشترط أن يفصل بينهما، وأن لا يقدم المزارعة على المساقاة في أظهر ~~الوجهين. وأصح PageV01P199 # الوجهين: أنه لا فرق بين أن يكثر ms214 البياض أو يقل، وأنه لا يشترط تساوي ~~الجزء المشروط من الثمر والزرع. # ولا يجوز أن يخابر تبعا للمساقاة. وإذا أفردت الأرض بالزراعة، كان الريع ~~للمالك، وعليه للعامل أجرة مثل عمله وثيرانه وآلاته. # والطريق في أن يصير الريع بينهما، ولا تلزم أجرته: أن يستأجر العامل بنصف ~~البذر ليزرع له نصف الأرض، ويعيره النصف الآخر، أو يستأجره بنصف البذر ونصف ~~منفعة الأرض ليزرع له النصف الآخر من البذر في النصف الآخر من الأرض. ~~وسيأتي بيان ذلك في كتاب الإجارة إن شاء الله تعالى. ويشترط تخصيص الثمار ~~بالمتساقيين. وتشريكهما فيها، والعلم بالنصيبين بالجزئية، كما في القراض، ~~وأصح القولين عن الشافعي: أنه لا تصح المساقاة بعد ظهور الثمار، ولكن قبل ~~بدو الصلاح. ولو ساقاه على ودي ليغرسه، ويكون بينهما لم يجز. وإن كان ~~مغروسا وشرط له جزءا من الثمرة. فإن قدر العقد بمدة يثمر فيها غالبا، صح ~~العقد. وإن قدره بمدة لا يثمر فيها مثله لم يصح. # ولا يشترط على العامل ما ليس من جنس أعمال المساقاة، ويعرف العمل بتقدير ~~المدة من سنة أو أكثر. ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمار. وصيغة العقد، أن ~~يقول: # ساقيتك على هذا النخل بكذا. ومعناه سلمتها إليك لتتعهدها. ويشترط فيه ~~القبول، ولا يشترط تفصيل الأعمال. ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف ~~الغالب. # وعلى العامل كل عمل يحتاج إليه إصلاح الثمار، واستزادتها، وتكررها في كل ~~سنة. كالسقي وما يتبعه من تنقية النهر، وإصلاح الأجاجين التي يثبت فيها ~~الماء. # وكالتلقيح وتنحية الحشيش والقضبان المضرة، وتعريش الكروم، حيث جرت العادة ~~به، وحفظ الثمار، وجدادها وتجفيفها. وما يقصد به حفظ الأصول ولا يتكرر كل ~~سنة. فهو من وظيفة المالك. كبناء الحيطان. وحفر الأنهار الجديدة. # والمساقاة لازمة. فلو هرب العامل قبل تمام العمل. وأتمه المالك متبرعا، ~~بقي استحقاق العامل في الثمرة تاما، وإلا استأجر الحاكم عليه من يتم العمل. ~~فإن لم يقدر على مراجعة الحاكم، فليشهد على الانفاق إن أراد الرجوع. # وإن مات العامل وخلف تركة، أتم الوارث العمل منها. وإن قال الوارث: ms215 أنا ~~أتم العمل بنفسي، أو أستأجر من مالي. فعلى المالك تمكينه. وإذا ثبت خيانة ~~العامل، استؤجر عليه من ماله من يعمل. وإن أمكن الحفظ بمشرف اقتصر عليه. ~~وإذا خرجت الثمار مستحقة رجع العامل على الذي ساقاه بأجرة المثل. ~~PageV01P200 # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق فقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب على جواز ~~المساقاة. # وذهب أبو حنيفة إلى بطلانها، ولم يذهب إلى ذلك أحد غيره. وتجوز المساقاة ~~على سائر الأشجار المثمرة، كالنخل والعنب والتين والجوز. وغير ذلك عند مالك ~~وأحمد وهو القديم من مذهب الشافعي. واختاره المتأخرون من أصحابه. وهو قول ~~أبي يوسف ومحمد. والجديد الصحيح من مذهب الشافعي: أنها لا تجوز إلا في ~~النخل والعنب. # وقال داود: لا تجوز إلا في النخل خاصة. # فصل: وإذا كان بين النخيل بياض - وإن كثر - صحت المزارعة عليه مع ~~المساقاة على النخل عند الشافعي وأحمد، بشرط اتحاد العامل وعسر إفراد النخل ~~بالسقي، والبياض بالعمارة. وبشرط أن لا يفصل بينهما، وأن لا تقدم المزارعة، ~~بل تكون تبعا للمساقاة. وأجاز مالك: دخول البياض اليسير بين الشجر في غير ~~المساقاة من غير اشتراط. وجوزه أبو يوسف ومحمد على أصلهما في جواز المخابرة ~~في كل أرض. وقال أبو حنيفة: بالمنع هنا، كما قال بعدم الجواز في الأرض ~~المنفردة. # فصل: ولا تجوز المخابرة - وهي عمل الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من ~~العامل - بالاتفاق. ولا المزارعة - وهي أن يكون البذر من مالك الأرض - عند ~~أبي حنيفة ومالك، وهو الجديد الصحيح من قولي الشافعي. والقديم من قوليه - ~~واختاره أعلام المذهب. وهو المرجح. وقال النووي: وهو المختار الراجح في ~~الدليل - صحتها. وهو مذهب أحمد وأبي يوسف ومحمد. وقال النووي: وطريق جعل ~~الغلة لهما، ولا أجرة: # أن يستأجره بنصف البذر ليزرع له النصف الآخر. ويعيره نصف الأرض وقد تقدم ~~ذكر ذلك في الحكم. # فصل: وإذا ساقاه على ثمرة موجودة ولم يبد صلاحها: جاز عند مالك والشافعي ~~وأحمد. وأجازه أبو يوسف ومحمد وسحنون على كل ثمرة موجودة من غير تفصيل. # وإذا اختلفا ms216 في الجزء المشروط تحالفا عند الشافعي، وينفسخ العقد. ويكون ~~للعامل أجرة مثله فيما عمل، بناء على أصله في اختلاف المتبايعين، ومذهب ~~الجماعة: أن القول قول العامل مع يمينه. انتهى. # المصطلح: # وما يشتمل عليه من الصور. ولها عمد. وهي ذكر المساقي والمساقي، ~~وأسمائهما، وأنسابهما. وذكر النخل والعنب. ولا يقال: الكرم، لان النبي (ص) ~~نهى عن PageV01P201 # تسمية العنب كرما وموضعهما، وتحديدهما. ومدة المساقاة، وعمل العامل فيهما ~~على ما يصح. ويجوز ذكر الاجزاء من التمر أو العنب على ما يتفقان عليه لكل ~~واحد منهما، والتسلم والتسليم، والرؤية والاشهاد، والتاريخ. # وصورة ما إذا كتب المساقاة في ذيل الإجارة: وساقى المؤجر المذكور ~~المستأجر المذكور على ما في المأجور المذكور من الأشجار المثمرة مدة ~~الإجارة، على أن يعمل له في ذلك حق العمل بنفسه، أو بمن يقوم مقامه في ذلك. ~~ومهما فتح الله تعالى من ثمر كان للمؤجر المذكور بحق عمله في ذلك كذا وكذا ~~سهما، وكان لرب الأرض من ذلك بحق ملكه كذا وكذا سهما - أو يقول: كان مقسوما ~~على كذا وكذا سهما، ما هو للمؤجر بحق ملكه كذا وكذا. وما هو للمستأجر بحق ~~عمله كذا وكذا - مساقاة صحيحة شرعية لازمة. وسلم إليه ذلك. فتسلمه منه بعقد ~~هذه المساقاة تسلما شرعيا. ويكمل بالتاريخ. # وصورة ما إذا كتب المساقاة مفردة عن كتاب الإجارة: ساقى فلان فلانا - أو ~~أقر فلان أنه ساقى فلانا، أو أشهد عليه فلان أنه ساقى فلانا - على ما بيده ~~من الكرم والنحل، أو على الأشجار النخل والرمان، والتين والزيتون، والعنب ~~وغير ذلك، النابتة في أراضي البستان الفلاني، الجاري في ملك المساقي ~~المذكور. وبيده وتصرفه - يذكره ويصفه ويحدده - وإن أمكن ذكر مساحته ذكرها، ~~وما يحيط به من السياج الدائر عليه، ويغلق عليه باب خاص، وشربه من ساقية ~~كذا، مساقاة صحيحة شرعية، جائزة نافذة مدة سنة كاملة من تاريخه، أو أكثر، ~~ما يتفقان عليه، على أن العامل المذكور يتولى القيام بسائر ما تحتاج إليه ~~الأشجار المساقى عليها المذكورة أعلاه، من سقي وتنظيف الأرض من الحشيش ms217 ~~والعيدان وإصلاح الأجاجين، وتنحية ما يضر بالأشجار، وتأبير النخل وجداده، ~~وزبر الكرم وإقامة عرائشه وحفظه، وسائر ما يحتاج إليه بنفسه وبمن يستعين به ~~من أجزائه وعوامله وأبقاره وعدده وآلاته، المعدة لمثل ذلك، ومهما أطلعه ~~الله في ذلك ورزقه من ثمرة كان مقسوما على ثلاثة أقسام: للمالك بحق ملكه ~~قسمان، وللعامل بحق عمله قسم واحد - أو يقول: كان مقسوما على ألف جزء، ~~لفلان المبدأ بذكره بحق ملكه جزء واحد، ولفلان المثنى بذكره بحق عمله بقية ~~الأجزاء المذكورة أعلاه - وذلك بعد إخراج المؤن والكلف والاجر وحق الله ~~تعالى إن وجب. تعاقدا على ذلك معاقدة صحيحة شرعية، مشتملة على الايجاب ~~والقبول، وسلم المالك إلى العامل جميع البستان المذكور بعقد هذه المساقاة ~~الجائزة بينهما على الحكم المشروح أعلاه. فتسلمه منه تسلما شرعيا، بعد ~~الرؤية والمعرفة والإحاطة بذلك، علما وخبرة نافية للجهالة. رضيا بذلك ~~واتفقا عليه. ويكمل. PageV01P202 # وصورة المساقاة على سائر الأشجار المختلفة الثمار، على مذهب مالك وأحمد ~~وأحد قولي الشافعي، خلافا لأبي حنيفة: ساقى فلان فلانا البستاني على جميع ~~الأشجار المختلفة الثمار، القائمة بأراضي البستان الفلاني، المعروف ببستان ~~كذا، الراكب على نهر كذا. وله حق شرب من النهر المذكور معلوم - وهو يوم ~~الثلاثاء وليلة الأربعاء من كل أسبوع مثلا - أو يكون سقيه بالسواقي ~~والعوامل - فيذكر ذلك. ويصف البستان، ويذكر اشتمالاته، وأنواع فواكهه ~~وأشجاره، وصفا تاما، ويحدده - ثم يقول: مساقاة صحيحة شرعية جائزة لازمة مدة ~~سنة كاملة من تاريخه، أو أقل أو أكثر، على أن العامل المذكور يتولى سقي ~~الأشجار المذكورة، والحرث حول أصولها، وتنظيف الأرض من الحشيش والعيدان، ~~وتنحية ما يضرها. ووضع الشواميك تحت غصونها عند تعذر حمل ثمارها، وأن يحفظ ~~ثمارها بنفسه، ويعمل في ذلك بأجرائه وعوامله وعدده وآلاته. ومهما رزق الله ~~تعالى من ثمرة في ذلك كان مقسوما بينهما على كذا وكذا سهما، للمالك من ذلك ~~بحق ملكه كذا. وللعامل بحق عمله كذا. وذلك بعد إخراج المؤن والكلف والاجر. ~~وحق الله تعالى إن وجب. ويكمل بذكر المعاقدة والتسلم والتسليم والرؤية ~~والاتفاق والتراضي ms218 على نحو ما تقدم شرحه. # تنبيه: هذه المساقاة مقصودة في الأشجار التي ليس تحتها أرض مكشوفة قليلة ~~ولا كثيرة. وإنما الأشجار مغطية لجميع الأرض. فأما إذا كان بين الأشجار أرض ~~بياض مكشوفة قليلة أو كثيرة. فإنه تجوز المزارعة عليها مع المساقاة في عقد ~~واحد، ويكون للعامل جزء من الثمرة، وجزء مما يخرج من الأرض. وذلك مذهب أحمد ~~وحده ومذهب أبي يوسف، خلافا للباقين. وأن يكون البذر من صاحب الأرض لا يرجع ~~ببذره. # وقال أبو يوسف: يخرج البذر أولا من وسط الغلة، ويقسم الباقي بينهما ~~بالجزئية التي اشترطاها. سواء كان البذر للعامل، أو لهما. # وصورة المساقاة والمزارعة على أشجار بينهما أرض بياض والبذر من المالك ~~يخرج أولا، ويقسم الباقي بينهما: ساقى فلان فلانا على جميع الأشجار ~~المختلفة الثمار، القائمة أصولها بأراضي البستان الفلاني، المعروف بكذا - ~~ويوصف ويحدد - وزارعه على الأراضي البياض الكشف التي بين الأشجار المذكورة ~~مساقاة ومزارعة صحيحتين شرعيتين جائزتين شرعا، على أن فلانا يعمل في ذلك حق ~~العمل المعتاد في مثل ذلك، ويتعاهد أشجاره بالسقي على عادته، ويقطف ثماره، ~~ويقوم بمصالحه وإزاحة أعذاره، وسائر ما يحتاج إليه، وأن يبذر الأرض البياض ~~التي به بما يحضره له المالك من البذر، ويغلقها بالزراعة، بعد الحرث ~~والسواد وغير ذلك مما يحتاج إليه الزراع في مثل ذلك، بنفسه وبمن يستعين به ~~من أجرائه وعوامله وثيرانه وعدده وآلاته. فإذا بدا الصلاح في الثمرة، ~~PageV01P203 # وجاز بيعها، ودرست الغلة، وصارت حبا صافيا وبلغت الخضراوات المزروعة ~~بالأرض المذكورة فطاب أكلها: كان ذلك بينهما على ثلاثة أسهم: سهمان للمالك ~~بحق ملكه، وسهم للعامل بحق عمله. وذلك بعد إخراج ما يجب إخراجه من المؤن ~~والكلف والاجر والبذر. وحق الله تعالى إن وجب. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. ~~وإن اتفقا على ترك البذر وعدم إخراجه من الوسط. فقد وافق مذهب محمد أيضا. # تنبيه: قد منع الشافعي رحمه الله تعالى جواز المساقاة إلا على وجه واحد، ~~وهو أن يكون النخل كثيرا والبياض يسيرا. وجوز مالك المزارعة تبعا للمساقاة ~~على الأرض ms219 التي بين النخيل قليلة كانت أو كثيرة، تبعا للأصول. وفي المساقاة ~~على الليف والسعف والكرنوف خلاف. فإن كانت تعد من الثمرة جاز. وإلا فلا. # وصورة ما إذا أجره الأرض وساقاه على ما فيها من نخل أو عنب أو شجر: ~~استأجر فلان من فلان جميع بياض الأرض الفلانية - ويصفها ويحددها - ويقول: ~~خلا مواضع النخل والشجر ومغارسها من الأرض المحدودة الموصوفة أعلاه - أو ~~يقول: خلا منابت الأشجار النابتة في الأرض المذكورة أعلاه - وما لذلك من ~~طريق شرب وحق من هذه الأرض المذكورة. فإن ذلك لم يدخل، ولا شئ منه في عقد ~~الإجارة إجارة شرعية لمدة كذا بأجرة مبلغها كذا - ويذكر قبضها أو حلولها، ~~أو تقسيطها - ويكمل الإجارة بالمعاقدة والتسلم والتسليم والرؤية. وبعد ذكر ~~التفرق يقول: ثم يعد تمام ذلك ولزومه شرعا ساقى فلان المؤجر فلانا المستأجر ~~- أو سأل فلان المستأجر فلانا المؤجر أن يساقيه على ما في الأرض المؤجرة ~~المحدودة الموصوفة بأعاليه من نخل وشجر، مدة الإجارة المذكورة أعلاه - على ~~أن يسقى ذلك كله ويؤبر ما يحتاج منه إلى التأثير، ويلقحه ويقطع الحشيش ~~والسعف والأطراف المضرة به ويعمره، ويقوم بجميع ما يحتاج إليه لطول المدة ~~المذكورة أعلاه، بنفسه وبمن يستعين به من أجزائه وعوامله وآلاته وعدده، ~~ومهما رزق الله فيه وأعطاه من ثمرة كان لفلان منها بحق ملكه كذا، ولفلان ~~بحق عمله ومساقاته كذا. وذلك بعد إخراج المؤن والكلف والاجر وحق الله تعالى ~~إن وجب. فأجابه إلى ما سأله، وساقاه على ذلك، ورضي بما شرطه له. وسلم إليه ~~جميع ما في الأرض المذكورة من نخل وشجر. فتسلمه منه، وصار بيده بعقد ~~المساقاة الجاري بينهما على ذلك بالايجاب والقبول. وضمن المساقي المذكور ~~القيام بما ساقاه عليه على ما يوجبه شرط المساقاة الشرعية، الجائزة شرعا. ~~وذلك بعد الرؤية والمعرفة عند عقد الإجارة، وقبله. ويؤرخ. # وصورة إجارة ومساقاة أخرى: استأجر فلان من فلان جميع بياض أرض البستان ~~الشجر السقي المعروف بكذا - ويوصف ويحدد - بحقوقها كلها وحدودها، وبئرها ~~الكائنة PageV01P204 # بها. والساقية الخشب المركبة على فوهتها وما ms220 يعرف بها وينسب إليها، خلا ~~مغارس الأصول النابتة في الأرض المذكورة فإنها خارجة عن عقد هذه الإجارة، ~~إجارة شرعية لينتفع المستأجر المذكور بذلك الانتفاع الشرعي بالزراعات ~~الصيفية والشتوية، غير المضرة بالأشجار النابتة في المأجور مدة كذا، بأجرة ~~مبلغها كذا. وسلم إليه ما أجره إياه. فتسلم ذلك منه تسلما شرعيا بعد النظر ~~والمعرفة والمعاقدة الشرعية، وسلم إليه الأصول القائمة في الأرض المؤجرة ~~المحدودة الموصوفة بأعاليه. فتسلمها منه على سبيل المساقاة الشرعية الجائزة ~~شرعا، المنعقدة بالايجاب والقبول، على أن هذا المساقي - الذي هو المستأجر - ~~يتولى تكريم أصولها، وتقليم نخلها وتأبيرها وتلقيحها، وسقيها بالماء ~~والتحويط عليها. وتنقية ما حولها من النباتات المضرة بها، وأن يفعل ما ~~يفعله المساقون فيها على العادة في مثلها، لطول مدة الإجارة المعينة أعلاه، ~~بنفسه وبمن يستعين به من أجرائه وعوامله وعدده وآلاته. ومهما فتح الله في ~~ذلك عند إدراك غلاتها، فللمساقي المالك سهم واحد من جملة ألف سهم بحق ملكه، ~~وللمستأجر المساقي تسعمائة وتسعة وتسعون جزءا بحق عمله، حسبما اتفقا ~~وتراضيا على ذلك. وذلك بعد إخراج ما يجب إخراجه شرعا. واعترف كل منهما ~~بمعرفة ما تعاقد عليه ونظرهما له وخبرتهما به الخبرة النافية للجهالة. ~~ويؤرخ تنبيه: من أراد الاحتياط في المساقاة والخروج مما جرى فيه الخلاف بين ~~العلماء، فليذكر في آخر العقد: أن المتعاقدين تصادقا على أن العقد الجاري ~~بينهما في ذلك حكم به حاكم شرعي يرى صحته، ويقول: وأنهما رفعا ذلك إلى حاكم ~~شرعي، نظر فيه. فرآه صحيحا على مقتضى قاعدة مذهبه الشريف. وأنه حكم بصحته ~~وأمضاه. وأجازه وارتضاه، وألزم العمل بمقتضاه حكما شرعيا. ويكون الاحتراز ~~بذكر حكم الحاكم لأجل اختلاف الناس في عقد المساقاة. وقد تقدم بيانه. # ضابط: العمل في المساقاة على ضربين: عمل يعود نفعه على الثمرة. فهو على ~~العامل، وعمل يعود نفعه على الأرض، فهو رب المال. ولا بد أن تكون المساقاة ~~مؤقتة لمدة معلومة. والأجود: أن لا تزيد على ثلاث سنين. وصيغتها: ساقيتك، ~~أو عقدت معك عقد المساقاة. وتنعقد بكل لفظ يؤدي إلى ms221 معناها. والمساقاة عقد ~~لازم. ويملك العامل نصيبه من الثمرة بعد الظهور على المذهب. وقد تقدم ذكر ~~ذلك. والله أعلم. # باب المزارعة والمخابرة: # الصحيح: أنهما عقدان مختلفان. فالمزارعة: المعاملة على الأرض ببعض ما ~~يخرج PageV01P205 # من زرعها. والبذر من مالك الأرض. والمخابرة: مثلها، إلا أن البذر من ~~العامل. وقيل: # هما بمعنى واحد. والصحيح الأول. وبه قال الجمهور، وهو ظاهر نص الشافعي. # وأما قول صاحب البيان: إن أكثر الأصحاب قالوا: هما بمعنى واحد. فمردود لا ~~يعتبر. وقد يقال: المخابرة اكتراء الأرض ببعض ما يخرج منها. والمزارعة: ~~اكتراء العامل ليزرع الأرض ببعض ما يخرج منها. والمعنى: لا يختلف. وهي ~~مختلف فيها بين العلماء. # قال النووي: المختار جواز المزارعة والمخابرة، والمعروف من مذهب الشافعي ~~بطلانها. قال صاحب البحر الصغير: وأرى جواز المزارعة والمساقاة في جميع ~~الأراضي والأشجار المثمرة، والمعاطاة في المحقرات، لعموم البلوى في ~~البلدان، وصيانة الخلق عن العصيان. فمن كتبها على مذهب من يرى ذلك فليعرض ~~بذكر حكم الحاكم بصحتها وإجازتها، ليخرج من الخلاف كما تقدم ذكره آنفا. # وصورة المزارعة على أصل من يقول بصحتها: أقر فلان أنه تسلم من فلان جميع ~~القطعة الأرض الفلانية - ويذكر حدودها وحقوقها - على أن يعمرها بنفسه ~~وأعوانه ودوابه، ويزرع فيها كذا وكذا في سنة كذا، أو ليزرع فيها ما يحب ~~ويختار من المزروعات الصيفية والشتوية على العادة في مثل ذلك. ويقوم بسقي ~~ما يزرع فيها، وبما يصلحه وينميه إلى حين بلوغه واستكمال منفعته. ومهما رزق ~~الله تعالى في ذلك وأعطاه بكرمه من غلة الزرع المذكور، أخرج منه ما يجب ~~عليه فيه الصدقة. وكان الباقي بينهما، لفلان بحق أرضه كذا، ولفلان بحق بذره ~~وعمله كذا. ورضي فلان المالك للأرض المذكورة بذلك بمخاطبته إياه واتفاقهما ~~وتراضيهما على ذلك. ويؤرخ. # وصورة أخرى في المزارعة: أقر فلان أنه تسلم من فلان جميع الأرض السليخة ~~الكائنة بمكان كذا. المعروفة بكذا - وتوصف وتحدد - ليزرعها من عنده - أو ~~يقول: من ماله وصلب حاله - حنطة أو غيرها من أصناف الحبوب والمزروعات في ~~سنة كذا، تسلما شرعيا، ms222 ومهما لحق ذلك من حرث وحصاد ورجاد ودرس ودراوة وغير ~~ذلك من بداءة الزرع وإلى نهاية استغلاله يكون على فلان العامل المذكور. ~~فإذا صار حبا صافيا كان لفلان كذا ولفلان كذا، حسبما اتفقا وتراضيا على ~~ذلك. ويؤرخ. # فائدة: ربما اشترط الناس في المساقاة أو المزارعة ما يفسد عقدها، من عمل ~~PageV01P206 # دولاب، أو حفر نهر، أو بناء حائط. فالموثق إذا خاف الفساد في كتابته وكان ~~لا بد من ذكر ما اتفقا عليه من ذلك، فليكتب آخر الكتاب بعد تمام العقد. ثم ~~أقر المزارع المذكور أو المساقي المذكور، إقرارا شرعيا صدر منه على غير شرط ~~كان في صلب عقد هذه المزارعة أو المساقاة، ولا مقترن به أن عليه لفلان بحق ~~واجب عرفه له على نفسه: بناء جميع الحائط الفلاني، أو حفر النهر الفلاني، ~~أو عمل دولاب في الجهة الفلانية. قبل ذلك منه قبولا شرعيا. # وفي هذا ضرر على المزارع وما أظن كاتبه بينهما يسلم من الاثم. فينبغي أن ~~يتحلل منهما: وأيضا فلا بد في هذه العقود من مراعاة الشروط كرؤية الأرض ~~والآلات، وتقدير المدة وغيرها. هذا إذا أفردت الأرض بالعقد. وأما إذا كان ~~بين النخل: فتجوز المزارعة عليه مع المساقاة على النخل، وقد تقدمت صور ذلك. ~~ويشترط فيه اتحاد العامل فلا يجوز أن يساقي واحدة ويزارع آخر. PageV01P207 # كتاب الإجارة وما يتعلق بها من الأحكام وهي مشتقة من الاجر، وهو الثواب. ~~تقول: آجرك الله، أي أثابك الله. # فكأن الأجرة عوض عمله. كما أن الثواب عوض عمله. والأصل فيها: الكتاب ~~والسنة والاجماع والقياس. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * قال الشافعي ~~رحمه الله: لو لم يكن في الإجارة إلا هذا لكفى. وذلك أن الله تعالى ذكر أن ~~المطلقة إذا أرضعت ولد زوجها فإنه يعطيها أجرتها. والأجرة لا تكون إلا في ~~الإجارة. # والرضاع غرر، لان اللبن قد يقل وقد يكثر. وقد يشرب الصبي من اللبن كثيرا ~~وقد يشرب قليلا. وقد أجازه الله تعالى. ويدل على صحتها: قوله تعالى في قصة ~~موسى وشعيب ms223 عليهما الصلاة والسلام: * (يأبت استأجره إن خير من استأجرت ~~القوي الامينقال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني ~~حجج) * فلولا أن الإجارة كانت جائزة في شرعهم لما قالت: * (يا أبت استأجره) ~~* وأيضا: فإنه قال - بعد قولها * (يا أبت استأجره) * ولم ينكر عليها - * ~~(إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) * فجعل ~~المنفعة مهرا. وقوله تعالى في قصة موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام: * ~~(قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا) *. # وأما السنة: فروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي (ص) قال: أعطوا الأجير ~~حقه قبل أن يجف عرقه وروى أبو هريرة أن النبي (ص) قال: من استأجر أجيرا ~~فليبين له الأجرة وروي أن النبي (ص) قال: قال ربكم سبحانه وتعالى: ثلاثة ~~أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي عهدا ثم غدر، ورجل ~~باع حرا فأكل PageV01P208 # ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى عمله ولم يوفه أجره وروت عائشة رضي الله ~~عنها: أن النبي (ص) وأبا بكر استأجرا رجلا خريتا عالما بالهداية والخريت: ~~الدليل. # وروي: أن النبي (ص) احتجم، وأعطى الحجام أجرته. # وأما الاجماع: فروي عن علي رضي الله عنه: أنه أجر نفسه من يهودي يستقي له ~~المال كل دلو بتمرة وروي أن ابن عمر وابن عباس قالا في قوله تعالى: * (ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * هو أن يحج الرجل ويؤاجر نفسه وروي أن ~~عبد الرحمن بن عوف استأجر أرضا فبقيت في يده إلى أن مات، فقال أهله: # كنا نرى أنها له حتى وصى بها. وذكر أن عليه شيئا من أجرتها وما روي خلاف ~~ذلك عن أحد من الصحابة. # وأما القياس: فلان المنافع كالأعيان، فلما جاز عقد البيع على الأعيان، ~~جاز عقد الإجارة على المنافع. ويعتبر في المؤجر والمستأجر ما يعتبر في ~~البائع والمشتري. وصيغة العقد، أن يقول: أجرتك هذه الدار، أو أكريتك، أو ~~ملكتك منافعها مدة كذا بكذا. # فيقول المستأجر: استأجرت، أو اكتريت، أو تملكت أو قبلت. # وأظهر ms224 الوجهين: أنها تنعقد بما لو قال: أجرتك منفعتها، وأنها لا تنعقد ~~إذا قال: # بعتك منفعتها. وتنقسم الإجارة إلى واردة على العين، كإجارات العقارات. ~~وكما إذا استأجر دابة بعينها للحمل أو الركوب، أو شخصا بعينه للخياطة أو ~~غيرها. وإلى واردة على الذمة، كاستئجار دابة موصوفة وكما إذا التزم للغير ~~خياطة أو بناء. # وإذا قال: استأجرتك لتعمل كذا. فالحاصل إجارة عين أو إجارة في الذمة فيه ~~وجهان. أظهرهما: الأول. ويشترط في الإجارة في الذمة: تسليم الأجرة في ~~المجلس، كتسليم رأس مال السلم في المجلس. وفي إجارة العين لا يشترط. ويجوز ~~في الأجرة التعجيل والتأجيل إن كانت في الذمة. وإذا أطلقت تعجلت وإن كانت ~~معينة ملكت في الحال كالبيع. ولتكن الأجرة معلومة. # تنبيه: قولنا: معلومة احترازا من المنفعة المجهولة. فإنها لا تصح للغرر، ~~ولا بد من العلم بالمنفعة قدرا ووصفا، بحيث تكون قابلة للبذل والإباحة، ~~وعلى هذا استئجار آلات اللهو كالطنبور والمزمار والرباب ونحوها حرام، يحرم ~~بذل الأجرة في مقابلتها، PageV01P209 # ويحرم أخذ الأجرة عليها. لأنها من قبيل أكل أموال الناس بالباطل. # وكذلك لا يجوز استئجار المغاني، ولا استئجار شخص لحمل خمر ونحوه، ولا ~~استئجار شخص لجبي المكوس والرشا وجميع المحرمات. ولا تصح إجارة الدار ~~بعمارتها، ولا الدابة بعلفها. ولا يجوز استئجار السلاخ بالجلد، والطحان ~~بجزء من الدقيق أو بالنخالة. ولو استأجر المرضعة بجزء من الرقيق المرتضع في ~~الحال. الظاهر: # الجواز. انتهى. ويشترط في المنفعة أن تكون متقومة. فلا يجوز استئجار ~~البائع على كلمة لا يتعب بها، وإن كانت السلعة تروج بها. وأظهر الوجهين: ~~أنه لا يجوز استئجار الكلب للصيد، والفحل للضراب. ويشترط أن يكون المؤجر ~~يقدر على تسليمه. فلا يجوز استئجار الآبق والمغصوب، ولا استئجار الأعمى ~~لحفظ المتاع. # ولا يجوز استئجار الأرض لزرع ما يسقى إذا لم يكن لها ماء دائم، وكذا إن ~~كان لا تكفيها الأمطار المعتادة. ويجوز إن كان لها ماء دائم. وكذا إن كان ~~يكفيها الأمطار المعتادة. أو ماء الثلوج المجتمعة في الجبل. والغالب الحصول ~~في الوجهين والمعجوز عنه شرعا ms225 كالمعجوز عنه حسا، فلا يجوز الاستئجار لقلع ~~سن صحيحة ولا استئجار الحائض لخدمة المسجد. وأظهر الوجهين: أن استئجار ~~المنكوحة للرضاع وغيره بغير إذن الزوج لا يجوز. ويجوز تأجيل المنفعة في ~~الإجارة في الذمة، كما إذا ألزم ذمته الحمل إلى موضع كذا، أو إلى شهر كذا. # ولا يجوز إيراد إجارة العين على المنفعة المستقبلة، كإجارة الدار للسنة ~~القابلة، ولو أجر السنة الثانية من المستأجر قبل انقضاء الأولى. فالأشبه ~~الجواز. # ويجوز أن يؤجر دابة من إنسان ليركبها بعض الطريق دون بعض، أو من اثنين ~~ليركب هذا أياما وهذا أياما. ويبين البعضين. # ويشترط أيضا في المنفعة: أن تكون معلومة. وتقدر المنافع تارة بالزمان، ~~كاستئجار الدار سنة. وتارة بمحل العمل، كاستئجار الدابة إلى موضع كذا ~~للركوب، والخياط ليخيط هذا الثوب. ولو جمع بينهما، فقال: استأجرتك لتخيط لي ~~هذا الثوب بياض هذا النهار. فأصح الوجهين: أنه لا يجوز. # ويقدر تعليم القرآن بالمدة، أو بتعيين السور. ويقدر في الاستئجار للبناء ~~بتبيين الموضع والطول والعرض والسمك، وما يبنئ به إن قدر بالعمل. والأرض ~~التي تصلح للبناء والزراعة والغراس، لا بد في إجارتها من تعيين المنفعة. ~~وتعيين الزراعة، يعني ذكر ما يزرع في أصح الوجهين. ولو قال: أجرتكها لتنتفع ~~بها ما شئت صح. ولو قال: إن PageV01P210 # شئت فازرعها، وإن شئت فاغرسها، جاز على الأصح. وفي إجارة الدابة للركوب، ~~ينبغي أن يعرف المؤجر الراكب بمشاهدته، ويقوم مقام المشاهدة: الوصف التام ~~على الأشبه. # وكذا الحكم فيما يركب عليه من زاملة، أو حمل أو غيرهما. # ولا بد في الإجارة على العين من تعيين الدابة واشتراط رؤيتها. وفي ~~الإجارة في الذمة لا بد من ذكر الجنس والنوع، والذكورة والأنوثة. وتبيين ~~قدر السير في كل يوم. # فإن كان في الطريق منازل مضبوطة. جاز إهماله، وينزل العقد عليها. وفي ~~الاستئجار للحمل ينبغي أن يعرف المؤجر المحمول برؤيته إن كان حاضرا. ~~ويمتحنه باليد إن كان في ظرف، وإن كان غائبا فيقدر بالكيل أو الوزن، ولا بد ~~من ذكر الجنس. # ولا يشترط معرفة جنس الدابة وصفتها، ms226 إن كانت الإجارة في الذمة، إلا إذا ~~كان المحمول زجاجا ونحوه. ولا يجوز الاستئجار للعبادات التي لا تنعقد إلا ~~بالنية. ويستثنى الحج وتفرقة الزكاة، وكذا الجهاد. ويجوز لتجهيز الميت ~~ودفنه، وتعليم القرآن. # ويجوز الاستئجار للحضانة والارضاع معا، ولأحدهما دون الآخر. والأصح: أنه ~~لا يستتبع واحد منهما الآخر. والحضانة: حفظ الصبي، وتعهده بغسل الرأس ~~والبدن والثياب، وتدهينه وتكحيله، وربطه في المهد، وتحريكه لينام ونحوها. ~~وإذا استؤجرت لهما فانقطع اللبن. فالمذهب: أن العقد ينفسخ في الارضاع وفي ~~الحضانة. والمشهور: # أنه لا يجب الحبر على الوراق، ولا الخيط على الخياط، ولا الذرور على ~~الكحال في استئجارهم. # ويجب تسليم مفتاح الدار إلى المكتري، وليس عليه عمارة الدار، وإنما هي من ~~وظيفة المكري، فإن بادر وعمر وأصلح المنكسر فذاك. وإلا فللمكتري الخيار. ~~وكسح الثلوج من السطح كالعمارة، وتطهير عرصة الدار عن الكناسات على ~~المكتري، وكذا كسح الثلج في عرصة الدار. # وعلى المكري إذا أجر الدابة للركوب: الاكاف والبرذعة والحزام والثفر، ~~والبرة والخطام، والأشبه في السرج: اتباع العرف فيه، والمحمل، والمظلة ~~والغطاء وتوابعها على المكتري. والظرف الذي ينقل فيه المحمول على المكري إن ~~وردت الإجارة على الذمة، وعلى المكتري إن تعلقت بالعين. وعلى المكري في ~~إجارة الذمة: الخروج مع الدابة ليتعهدها، وإعانة الراكب في الركوب والنزول ~~بحسب الحاجة، ورفع الحمل PageV01P211 # وحطه، وشد المحمل وحله. وفي إجارة العين ليس عليه إلا التخلية بين ~~المكتري والدابة. وتنفسخ إجارة العين بتلف الدابة، ويثبت الخيار بعيبها. ~~وفي إجارة الذمة لا تنفسخ بالتلف. ولا يثبت فيها الخيار بالعيب، ولكن على ~~المكري الابدال والطعام المحمول، ليؤكل ببدل إذا أكل على الأصح. والأصح: أن ~~مدة الإجارة لا تتقدر، لكن ينبغي أن لا تزيد على مدة بقاء ذلك الشئ غالبا. ~~وفي قول: لا تزيد المدة على سنة. # وفي قول آخر: ثلاثين سنة. والمستحق لاستيفاء المنفعة له استيفاء المنفعة ~~بغيره. فمن استأجر ليركب: له أن يركب مثل نفسه أو أخف منه، وإذا استأجر ~~ليسكن، أسكن مثله، ولا يسكن الحداد والقصار. ولا يجوز إبدال ما يستوفي ms227 ~~المنفعة منه، كالدار والدابة المعينة، والمستوفى به، كالثوب المعين ~~للخياطة، والصبي المعين للارضاع، وفي جواز إبداله وجهان. أظهرهما: الجواز. ~~ويد المستأجر على الدابة والثوب يد أمانة في مدة الإجارة. وبعد انقضائها ~~كذلك في أظهر الوجهين. ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب، ولم ينتفع بها. ~~فلا ضمان عليه إلا إذا انهدم الإصطبل عليها في وقت لو انتفع بها لما أصابها ~~الانهدام. وإذا تلف المال في يد الأجير من غير تعد، كالثوب إذا استؤجر ~~لخياطة أو صبغة. فلا ضمان عليه إن لم ينفرد الآجر باليد، بل قعد المستأجر ~~عنده، أو أحضره إلى منزله. وإن انفرد باليد فكذلك في أصح الأقوال. والثالث: ~~الفرق بين المنفرد والمشترك، ولا يضمن المنفرد. والمنفرد: هو الذي أجر نفسه ~~مدة معينة للعمل. # والمشترك: هو الذي يقبل العمل في ذمته. # ولو دفع ثوبا إلى قصار ليقصره، أو خياط ليخيطه. ففعل، ولم يجر ذكر أجرة. # فأصح الوجهين: أن له الأجرة. وقد يستحسن القول الثالث، وهو الفرق بين أن ~~يكون العامل معروفا بذلك العمل فيستحق، أو لا فلا يستحق. # وإذا تعدى المستأجر فيما استأجره - كما لو ضرب الدابة فوق العادة، أو ~~أركب الدابة أثقل منه، أو أسكن الدار الحداد أو القصار - دخل المستأجر في ~~ضمانه. وكذلك لو اكترى لحمل مائة من من الحنطة، أو العكس، أو اكترى لحمل ~~عشر أقفزة من الشعير، فحمل عشرة من الحنطة، دون العكس، أو أن يحمل مائة من ~~من حنطة فحمل مائة وعشرة. فعليه أجرة المثل للزيادة. # وإن تلفت الدابة بذلك فعليه الضمان، إن لم يكن صاحبها معها، وانفرد ~~باليد. وإن كان صاحبها معها فيضمن نصف القيمة، أو قسطها من الزيادة؟ فيه ~~قولان. أقربهما: # الثاني. وإن سلمه إلى المكري فحمله وهو جاهل. فالظاهر: وجوب الضمان على ~~المكتري أيضا. وإن وزن المكري بنفسه وحمل فلا أجرة له للزيادة. ولا ضمان لو ~~تلفت PageV01P212 # الدابة. ولو دفع ثوبا إلى خياط فخاطه قباء، وقال: هكذا أمرتني. وقال ~~المالك: بل أمرتك أن تقطعه قميصا. فأصح القولين: أن القول قول المالك ms228 مع ~~يمينه. وإذا حلف فلا أجرة عليه. وعلى الخياط أرش النقصان. # ولا تنفسخ الإجارة بالاعذار مثل أن يستأجر حماما فيتعذر عليه الوقود، أو ~~دابة ليسافر عليها فتمرض. ولو استأجر أرضا للزراعة فزرعها، فهل الزرع ~~بجائحة، فليس له الفسخ، ولا حط شئ من الأجرة. وموت الدابة والأجير المعينين ~~يوجب الانفساخ في المستقبل. ولا يؤثر في الماضي في أصح القولين. ويستقر ~~المسمى بالقسط. وموت المتعاقدين لا يوجب الانفساخ. وكذا متولي الموقف إذا ~~أجر البطن الأول، ومات قبل تمامها. فأصح الوجهين: أن الإجارة تنفسخ. ولو ~~أجر ولي الصبي مدة لا يبلغ فيها بالسن، فبلغ بالاحتلام. فأظهر الوجهين: أن ~~الإجارة تبقى. والأصح: أن انهدام الدار يوجب الانفساخ. فإن انقطع ماء الأرض ~~المستأجرة للزراعة، فذلك لا يوجب الانفساخ. # ولكن يثبت الخيار. # ولو أكرى الجمال جمالا وهرب وتركها عند المكتري، فيراجع المكتري الحاكم ~~لينفق عليها من مال الجمال. فإن لم يجد له مالا استقرض عليه، ثم إن وثق ~~بالمكتري دفعه إليه وإلا جعله عند ثقة. ويجوز أن يبيع منها بقدر ما ينفق من ~~ثمنه عليها، وباقي النفقة للمكتري. ويجوز أن يأذن للمكتري في الانفاق عليها ~~من ماله ليرجع في أظهر القولين. # وإذا تسلم المكتري الدابة أو الدار، وأمسكها حتى مضت مدة الإجارة استقرت ~~الأجرة ، سواء انتفع بها أولا. ولو استأجر للركوب إلى موضع، وتسلم المركوب ~~ومضت مدة إمكان السير إليه فكذلك. ولا فرق بين إجارة العين وبين أن تكون في ~~الذمة. ويستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المثل بما يستقر به المسمى في ~~الصحيحة. ولو أكرى عينا مدة، ولم يسلمها حتى مضت المدة. انفسخت الإجارة، ~~ولم تقدر المدة. ولو كانت الإجارة للركوب إلى موضع، ولم يسلم الدابة حتى ~~مضت مدة إمكان السير. فالأظهر: أنها لا تنفسخ. والصحيح: أنه إذا أعتق عبده ~~المستأجر لم تنفسخ الإجارة، وأنه لا خيار للعبد، ولا رجوع على السيد ~~بالأجرة لما بعد العتق. ويصح بيع المستأجر من المستأجر، ولا تنفسخ الإجارة ~~في أصح الوجهين. وفي بيعه من غير المستأجر قولان. أصحهما: صحته أيضا. ms229 ولا ~~تنفسخ الإجارة. وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة، أو ظهر طالب ~~بالزيادة، لم ينفسخ العقد في الأصح. PageV01P213 # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق العلماء على أن الإجارة من العقود الجائزة بالعوض، وأن من شرط ~~صحتها: # أن تكون المنفعة والعوض معلومين. واختلفوا: هل تملك الأجرة بنفس العقد؟ ~~فقال أبو حنيفة: لا تملك الأجرة بالعقد. وتجب أجرة كل يوم بقسطه من الأجرة. ~~وقال مالك: لا تملك المطالبة إلا يوما بيوم. وأما الأجرة: فقد ملكت بالعقد. ~~وقال الشافعي وأحمد: # تملك الأجرة بنفس العقد. وتستحق بالتسليم. وتستقر بمضي المدة. # واختلفوا فيما إذا استأجروا دارا كل شهر بشئ معلوم. فقال أبو حنيفة ومالك ~~وأحمد في إحدى الروايتين عنه: تصح الإجارة في الشهر الأول، وتلزم. وأما ما ~~عداه من الشهور: فيلزم بالدخول فيه. وقال الشافعي المشهور عنه، وأحمد في ~~الرواية الأخرى: # تبطل الإجارة في الجميع. واختلفوا فيما إذا استأجر منه شهر رمضان في شهر ~~رجب، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يصح العقد. وقال الشافعي: لا يصح. ~~واختلفوا: هل تصح الإجارة مدة تزيد على سنة؟ فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: ~~يجوز. وعن الشافعي أقوال، أظهرها: لا يصح أكثر من سنة. وعنه يجوز إلى ~~ثلاثين سنة. وعنه يجوز أكثر من سنة بغير تقدير. # واختلفوا فيما إذا حول المالك المستأجر في أثناء الشهر. فقالوا: له أجرة ~~ما سكن، إلا أحمد. فإنه قال: لا أجرة له. وكذلك قال: إن تحول الساكن لم يكن ~~له أن يسترد أجرة ما بقي. فإن أخرجته يد غالبة، كان عليه أجرة ما سكن. # واختلفوا في العين المستأجرة: هل يجوز لمالكها بيعها؟ فقال أبو حنيفة: لا ~~تباع إلا برضاء المستأجر، أو يكون عليه دين يحبسه الحاكم عليه. فيبيعها في ~~دينه. وقال مالك وأحمد: يجوز بيعها من المستأجر وغيره، يتسلمها المشتري إذا ~~كان غير المستأجر بعد انقضاء مدة الإجارة. وعن الشافعي قولان. # واختلفوا في إجارة المشاع. فقال أبو حنيفة: لا تصح إجارة المشاع إلا من ~~الشريك. وقال مالك والشافعي: تجوز على الاطلاق. وعن أحمد روايتان. ms230 أظهرهما: # أنها لا تصح على الاطلاق. والأخرى: تصح، اختارها أبو حفص العكبري. # واختلفوا في جواز الاستئجار لاستيفاء القصاص في النفس، وفيما دون النفس. # فقال أبو حنيفة: يصح الاستئجار على استيفاء القصاص في النفس، وفيما دون ~~النفس. # وقتل أهل الحرب. ثم اختلفوا. هل تجب الأجرة على المقتص له، أو المقتص ~~منه؟ # فقال أبو حنيفة: هي على المقتص له في الجميع، إذا كان في الطرف، أو فيما ~~دون PageV01P214 # النفس. وما فوق ذلك فلا يجوز الاستئجار فيه أصلا، بناء على مذهبه. وقال ~~مالك: هي على المقتص له في الجميع. وقال الشافعي وأحمد: هي على المقتص منه ~~في الجميع. # واختلفوا: هل يجوز للمستأجر فسخ عقد الإجارة من عذر مختص، كمرض أو غيره؟ # فقال مالك والشافعي وأحمد: لا يجوز. وهي لازمة من الطرفين، لا يجوز لاحد ~~منهما فسخها، إلا أن يمتنع استيفاء المنفعة بعيب في المعقود عليه. وقال أبو ~~حنيفة: للمستأجر الفسخ لعذر يلحقه، مثل: أن يمرض أو يحترق متاعه، أو يسرق، ~~أو يغصب، أو يفلس: # فيكون له فسخ الإجارة. # واختلفوا هل تنفسخ الإجارة بموت أحد المتعاقدين؟ فقال أبو حنيفة: تبطل مع ~~الامكان من استيفاء المنفعة. وقال مالك والشافعي وأحمد: لا تنفسخ بموت أحد ~~المتعاقدين، ولا بموتهما جميعا. ويقوم الوارث مقام مورثه في ذلك. # واختلفوا في أخذ الأجرة على القرب كتعليم القرآن والحج والاذان والإمامة. ~~فقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز ذلك. وقال مالك: يجوز في تعليم القرآن والحج ~~والاذان. # وأما الإمامة: فإن أفردها وحدها، لم يجز له أخذ الأجرة عليها، وإن جمعها ~~مع الاذان جاز. وكانت الأجرة على الاذان، لا على الصلاة. # وقال الشافعي: يجوز في تعليم القرآن والحج. وأما الإمامة في الفروض: فلا ~~تجوز فيها، ويجوز في النوافل، ولأصحابه في جواز ذلك في التراويح وجهان. وفي ~~الاذان ثلاثة أوجه. # واختلفوا في أجرة الحجام فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: يجوز، ويباح ~~للحر. # وقال أحمد: لا يجوز. فإن أخذها من غير شرط ولا عقد، علفها ناضحة وأطعمها ~~رقيقة، وهي حرام في حق الحر. # واختلفوا هل ms231 يجوز للمستأجر أن يؤخر العين المستأجرة بأكثر مما استأجرها ~~به؟ # فقال أبو حنيفة: لا يجوز، إلا أن يكون قد أحدث فيها شيئا. فإن لم يحدث ~~فيها شيئا لم يكن له أن يكري بزيادة. فإن أكرى تصدق بالفضل. وقال مالك ~~والشافعي: يجوز، سواء أصلح في العين شيئا أو بنى فيها بناء، أو لم يفعل. ~~وعن أحمد أربع روايات. إحداهن: # كمذهب أبي حنيفة. والثانية: كمذهب مالك والشافعي. والثالثة: لا تجوز ~~إجارتها بزيادة بحال. والرابعة: يجوز ذلك بإذن المؤجر، ولا يجوز بغير إذنه. # واختلفوا في جواز استئجار الخادم، والظئر بالطعام والكسوة. فقال أبو ~~حنيفة: # يجوز في الظئر دون الخادم، وقال مالك: يجوز فيهما جميعا. وقال الشافعي: ~~لا يجوز PageV01P215 # فيهما. وعن أحمد روايتان. أظهرهما: الجواز فيهما، كقول مالك. والأخرى: ~~المنع فيهما، كقول الشافعي. # واختلفوا في استئجار الكتب للنظر فيها. فقال أبو حنيفة: لا يجوز. وقال ~~مالك والشافعي وأحمد: يجوز. # واختلفوا في الأجير المشترك، هل يجب عليه الضمان فيما جنت يده؟ فقال أبو ~~حنيفة ومالك وأحمد: يضمن ما جنت يده. وعن الشافعي قولان. أحدهما: يضمن. # والثاني: لا يضمن. واختلفوا في الأجير المشترك أيضا، هل يضمن ما لم تجن ~~يده؟ فقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه. وقال مالك: عليه الضمان. وعن الشافعي ~~قولان، كالمذهبين. وعن أحمد روايتان. إحداهما: لا ضمان عليه، كمذهب أبي ~~حنيفة. # والأخرى: يضمن، كمذهب مالك. والثالثة: إن كان هلاكه مما لا يستطاع ~~الامتناع منه. # كالحريق واللصوص، وموت البهيمة. فلا ضمان عليه. وإن كان بأمر خفي. ~~ويستطاع الاحتراز منه ضمن. وأما الاجراء: فلا يضمنون عند مالك. وهم على ~~الأمانة، إلا الصناع خاصة. فإنهم ضامنون إذا انفردوا بالعمل فيما عملوه ~~بالأجرة أو بغيرها، إلا أن تقوم بينة بفراغه وهلاكه فيبرأ. واختلف الخياط ~~وصاحب الثوب. فعند مالك وأحمد: إن القول قول الخياط. وهو أحد قولي الشافعي. ~~وقال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه: القول قول صاحب الثوب. واتفقوا على ~~أن الراعي ما لم يتعد فلا ضمان عليه. واختلفوا فيما إذا ضرب البهيمة ~~المستأجرة الضرب المعتاد فهلكت. ms232 فقال مالك والشافعي وأحمد: لا يضمن. وقال ~~أبو حنيفة: يضمن، وإن كان ضربا معتادا. واختلفوا فيما إذا عقد مع حمال على ~~حمل مائة رطل، ثم أكل منها. فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: كلما أكل منها ~~شيئا أبدل عوضه، وقال الشافعي، في أظهر قوليه: ليس له أن يبدل عوضه. # واختلفوا فيما إذا استأجر دابة، فهل له أن يؤجرها لغيره؟ فقال أبو حنيفة: ~~لا يجوز إلا لمن يساويه في معرفة الركوب، وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز له ~~أن يؤجرها إلا لمن يساويه في الطول والسمن. وقال مالك: له أن يكريها من ~~مثله في رفقة يسيرة. # واختلفوا فيمن نصب نفسه للمعاش من غير عقد إجارة. كالملاح والحلاق. فقال ~~مالك وأحمد: يستحق كل منهم الأجرة. وقال أصحاب الشافعي: لا يستحق الأجرة من ~~غير عقد. ولم يوجد عن أبي حنيفة فيه نص، بل قال أصحابه المتأخرون: إنهم ~~يستحقون الأجرة. واختلفوا في إجارة الحلي - الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة ~~- هل يكره؟ فقال أبو حنيفة والشافعي ومالك: لا يكره. وكرهه أحمد. ~~PageV01P216 # واختلفوا في إكراه الأرض بالثلث والربع مما يخرج منها. فقالوا: لا يصح. ~~وعن أحمد روايتان. أظهرهما: جوازه. واتفقوا على أنه إذا استأجر أرضا ~~ليزرعها حنطة. فله أن يزرعها حنطة. وما ضرره ضرر الحنطة. واختلفوا في الرجل ~~يستأجر زوجته لارضاع ولده منها. فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يصح. ~~وزاد مالك، فقال: تجبر على ذلك، إلا أن تكون شريفة لا ترضع مثلها. وقال ~~أحمد: يصح. # واختلفوا فيمن اكترى بهيمة إلى موضع معلوم، فجاوزه، فعطبت الدابة. فقال ~~أبو حنيفة: عليه الأجرة المسماة إلى الموضع المسمى، وعليه قيمتها. ولا أجرة ~~عليه فيما جاوزه. وقال مالك: صاحبها بعد تلفها بالخيار بين أن يضمنه القيمة ~~بلا أجرة أو أجرة المثل بلا قيمة، بعد أن يؤدي الأجرة الأولى. وقال الشافعي ~~وأحمد: عليه المسمى وأجرة ما تعداه، أو قيمتها. واختلفوا فيما إذا استأجر ~~دارا ليصلي فيها. فقال مالك والشافعي وأحمد: يجوز أن يؤجر الرجل داره ممن ~~يتخذها مصلى مدة معلومة، ثم تعود إليه ms233 ملكا. # وله الأجرة. وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك، ولا أجرة له. وقال ابن هبيرة ~~في الافصاح: # وهذا من محاسن أبي حنيفة لا مما يعاب عليه، لأنه مبني على القرب عنده. ~~فلا يؤخذ عليها أجرة. # واختلفوا: هل يجوز اشتراط الخيار ثلاثا في الإجارة؟ فقال أبو حنيفة ومالك ~~وأحمد: يجوز، سواء كانت على مدة أو في الذمة. وقال الشافعي: لا يجوز في ~~المدة قولا واحدا. وفي الذمة قولان. واتفقوا على أن العقد في الإجارة: إنما ~~يتعلق بالمنفعة دون الرقبة، خلافا لاحد قولي الشافعي. واختلفوا في إجارة ~~الاقطاع. والمشهور المعروف المقرر من الشافعي: صحتها. والجمهور على ذلك. ~~قال النووي: لان الجندي يستحق المنفعة. # تنبيه: قال شيخنا الامام تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى: ما زلنا نسمع ~~علماء الاسلام قاطبة بالديار المصرية، والبلاد الشامية، يقولون بصحة إجارة ~~الاقطاع، حتى بزغ الشيخ تاج الدين الفزاري وولده. فقالا فيها ما قالا، وهو ~~المعروف من مذهب أحمد. # ولكن مذهب أبي حنيفة: بطلانها. # فصل: وإذا استأجر أرضا ليزرع فيها نوعا من الغراس مما يتأبد، ثم انقضت ~~السنة، فللمؤجر الخيار عند مالك بين أن يعطي المستأجر قيمة الغراس، وكذلك ~~إن بنى: أن يعطيه قيمة بناء ذلك على أنه مقلوع، أو يأمره بقلعه. وقال أبو ~~حنيفة كقول مالك، إلا أنه قال: إذا كان القلع يضر بالأرض، أعطاه المؤجر ~~القيمة. وليس للغارس قلعه، وإن لم PageV01P217 # يضر لم يكن له إلا المطالبة بالقلع. وقال الشافعي: ليس ذلك للمؤجر، ولا ~~يلزم المستأجر قلع ذلك. ويبقى مؤبدا، ويعطى المؤجر قيمة الغراس للمستأجر. ~~ولا يأمره بقلعه. وهو إحدى الروايتين عن أحمد، أو يقره في أرضه. ويكونان ~~مشتركين، أو يأمره بقلعه، ويعطيه أرش ما نقص بالقلع. وقال أحمد في الرواية ~~الثانية: لا يلزم المستأجر قلع ذلك، ويبقى مؤبدا. ويعطى المستأجر أجرة ~~المثل للأرض. # فصل: ومن استأجر إجارة فاسدة، وقبض ما استأجره، ولم ينتفع به - كما لو ~~كانت أرضا فلم يزرعها ولا انتفع بها حتى انقضت مدة الإجارة - فعليه أجرة ~~مثلها عند مالك. # وكذلك لو استأجر ms234 دارا فلم يسكنها، أو عبدا فلم ينتفع به. وقال الشافعي ~~وأحمد: له أجرة المثل. وقال أبو حنيفة: لا أجرة عليه، لكونه لم ينتفع بها. ~~انتهى. # المصطلح: # ويشتمل على صور. ولها عمد، وهي أصول الشروط التي تذكر للاحتياط. وهي على ~~أصناف: ذكر المستأجر، والمؤجر، وأسمائهما، وأنسابهما، وما يعرفان به، ~~والمأجور، وموضعه، ووصفه، وتحديده، والمدة مبتدأها ومنتهاها، والأجرة، وذكر ~~تأجيلها إن كانت مؤجلة، أو تنجيمها إن كانت منجمة، أو قبضها إن كانت معجلة، ~~وأن لا تتأخر الإجارة عن وقت العقد مدة طويلة ولا قصيرة. وذكر المعاقدة، ~~والتسلم والتسليم، وأن يكون المأجور مفرغا عند الإجارة غير مشغول، وإقرار ~~المتؤاجرين عند الشهود بما نسب إلى كل واحد منهما من ذلك. ومعرفة الشهود ~~بهما، وصحة العقل والبدن، وجواز الامر، والتاريخ. # وأما الصور، فمنها: # صورة الإجارة الواردة على العين: استأجر فلان الوصي الشرعي على تركة ~~فلان، وعلى أولاده لصلبه. وهم: فلان وفلان وفلان الأيتام الصغار الذين هم ~~في حجور الشرع الشريف، بمقتضى كتاب الوصية، المحضر من يده - ويشرحه ويذكر ~~تاريخه وثبوته، وإن كان بالاذن من الحاكم بغير وصية، فقد تقدم من ذلك ما ~~فيه كفاية - ثم يقول: للأيتام المذكورين أعلاه بمالهم، الحاصل لهم تحت يد ~~الوصي المذكور بينهم بالسوية أثلاثا، لظهور الحظ والمصلحة والغبطة لهم في ~~ذلك المسوغة للاستئجار لهم شرعا من فلان - وهو القائم في إيجار ما يأتي ~~ذكره - على الوجه الآتي شرحه عن الاخوة الأشقاء. وهم فلان وفلان وفلان، ~~أولاد فلان، وعن والدتهم فلانة، بإذنهم له، وتوكيلهم إياه في إيجار المأجور ~~الآتي ذكره، من المستأجر المذكور، بالأجرة الآتي ذكرها، على الوجه الآتي ~~PageV01P218 # شرحه. وفي قبض الأجرة وتسليم المأجور. وفي التسلم والتسليم والمكاتبة، ~~والاشهاد على الرسم المعتاد، التوكيل الصحيح الشرعي، الذي قبله منهم. ~~وتقلده عنهم القبول الشرعي، بشهادة شهوده - أو بشهادة من يعين ذلك في رسم ~~شهادته، أو بمقتضى كتاب الوكالة المحضر من يده - المتضمن لذلك المؤرخ بكذا، ~~الثابت مضمونه بمجلس الحكم العزيز الفلاني الثبوت الشرعي، للأيتام ~~المذكورين أعلاه، وبما لهم دون ماله بالاذن المشار ms235 إليه - أو بالوصية ~~الشرعية - ما هو لموكلي، الاجر المذكور أعلاه، وملكهم وبيدهم وتحت تصرفهم، ~~إلى حالة هذه الإجارة. ومنتقل إليهم بالإرث الشرعي من والد الاخوة ~~المذكورين أعلاه، زوج والدتهم المذكورة أعلاه بينهم على حكم الفريضة ~~الشرعية. والأجرة الآتي ذكرها بينهم كذلك. وذلك جميع كذا وكذا، إجارة صحيحة ~~شرعية. لازمة الانتفاع بالمأجور المعين أعلاه، انتفاع مثله بمثل ذلك، لمدة ~~كذا وكذا من تاريخه بأجرة مبلغها عن ذلك كذا وكذا، ما هو على حكم الحلول ~~كذا وكذا، عجل المستأجر المذكور ذلك من المال الحاصل تحت يده للأيتام ~~المستأجر لهم المذكورين أعلاه. ودفعه إلى الوكيل المؤجر المذكور. فقبضه منه ~~لموكليه المذكورين أعلاه قبضا شرعيا. والباقي من الأجرة المعينة أعلاه كذا ~~وكذا، يقوم الوصي المستأجر المذكور به من مال الأيتام المذكورين للوكيل ~~المؤجر المذكور، أو لمن يستحق قبض ذلك منه شرعا، على قسطين متساويين، أو ~~ثلاثة أقساط كل سنة تمضي من تاريخه كذا وكذا. سلم الوكيل المؤجر المذكور ~~إلى المستأجر الوصي المذكور جميع المأجور المعين أعلاه. فتسلمه منه تسلما ~~شرعيا - وإن كان المأجور في بلد غير بلد العقد كتب موضع التسليم - وخلاه ~~التخلية الشرعية. فإذا انتهى من ذلك يقول: ثم ساقى المؤجر المذكور على ما ~~بأراضي القرية الموصوفة المحدودة بأعاليه من الأشجار المختلفة الثمار، على ~~أن يعمل في ذلك العمل المعتاد في مثله شرعا بأجراء الأيتام المذكورين ~~وعواملهم ودوابهم وآلاتهم، ويكسح أشجاره وينقي ثماره. ومهما رزق الله تعالى ~~في ذلك في طول المدة المعينة أعلاه كان بين الأيتام المستأجر لهم وبين ~~موكلي المؤجر المذكورين أعلاه على ألف سهم، من ذلك سهم واحد للموكلين ~~المذكورين بحق ملكهم حسبما وكلوه في ذلك التوكيل الشرعي. والباقي للأيتام ~~المستأجر لهم، مساقاة شرعية حسبما اتفقا وتراضيا على ذلك. # قبل كل منهما ذلك من الآخر قبولا شرعيا. وذلك بعد أن ثبت عند الحاكم ~~الآذن المشار إليه ما ذكر ثبوته أعلاه حالة الاستئجار المعين أعلاه، وأن في ~~استئجار ذلك للأيتام المذكورين أعلاه حظا وافرا وغبطة ظاهرة، مسوغتي ~~الاستئجار لهم شرعا، وأن ms236 الأجرة أجرة المثل للمأجور حالة التاجر، وأن ~~المأجور المذكور بيد الموكلين المذكورين PageV01P219 # وملكهم، وتحت تصرفهم إلى حين صدور الإجارة المعينة أعلاه، بعد استيفاء ~~الشرائط الشرعية. واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. ويكمل بالاشهاد والتاريخ ~~والحسبلة بخط الحاكم. # وصورة إجارة دار للسكنى. وهي واردة أيضا على العين: استأجر فلان من فلان ~~الوصي الشرعي - أو بإذن الحاكم، ويشرح على ما تقدم من أمر الوصية أو الاذن ~~- على الاخوة الأشقاء الأيتام الصغار. وهم فلان وفلان وفلان، أولاد فلان، ~~الذين هم في حجر الشرع الشريف، لوجود الحظ والمصلحة والغبطة للأيتام ~~المذكورين في إيجار المأجور الآتي ذكره، على الوجه الآتي شرحه، المسوغ ذلك ~~للايجار عليهم شرعا، ما هو ملك للأيتام المؤجر عليهم المذكورين أعلاه، ~~وبيدهم وتحت تصرفهم إلى حالة هذه الإجارة، الثابتة ملكيتهم لذلك عند الحاكم ~~الآذن المشار إليه. وذلك جميع الدار الكبرى العامرة، الكائنة بموضع كذا - ~~ويصفها ويحددها - إجارة صحيحة شرعية، لازمة لمدة كذا وكذا من تاريخه بأجرة ~~مبلغها عن المدة المعينة أعلاه كذا وكذا، حسابا لكل شهر كذا وكذا، يقوم ~~المستأجر المذكور للمؤجر الوصي المذكور بأجرة كل شهر في غرته، أو في سلخه. # ويكمل الإجارة بالشروط المعتبرة. كما تقدم. # وإن كان في الدار جنينة ذات أشجار، ذيل بالمساقاة على نحو ما تقدم شرحه. # وصورة استئجار الأرض للزراعة: استأجر فلان من فلان ما ذكر المؤجر ~~المذكور: # أنه له وبيده وملكه، وتحت تصرفه إلى حين صدور هذه الإجارة. وذلك جميع ~~قطعة الأرض الكشف البياض، التي شربها من النهر الفلاني، أو من القناة ~~الفلانية، أو من ماء المطر، أو من ماء الثلوج السائل إليها من الجبل ~~الفلاني أو من ماء النيل المبارك - ويصفها ويحددها - إجارة صحيحة شرعية ~~لازمة، لينتفع المستأجر المذكور بذلك الزرع والزراعة بالحنطة، أو غير ذلك ~~من أصناف المزروعات والحبوب على الوجه الشرعي، لمدة كذا وكذا من تاريخه، ~~ويكمل بذكر الأجرة وقبضها، أو حلولها أو تقسيطها. # والمعاقدة الشرعية والتسلم والتسليم والرؤية والمعرفة. ويؤرخ. # وصورة الإجارة الواردة على الذمة بتأجيل المنفعة وتعجيل الأجرة: استأجر ~~فلان من ms237 فلان. فأجره نفسه على أن يحمل المستأجر المذكور وزوجته فلانة في ~~زوج محاير عجمي ملبد مغطى بثوب جوخ - ويصف ما يحمله لهما من الأحمال ~~والحوائج خاناه والمواهي والزوامل، وما فيها من القماش والأثاث والزاد ~~والماء، ويضبط كل شئ منها بالوزن، ويذكر الخيمة وآلة الطبخ والكراريز، ~~والدست والصاغرة، والمنصب الحديد PageV01P220 # والتعاليق، وما فيها من الادهان. وقماش البدن، وما يقيهما من الحر ~~والبرد. ويستوفي الكلام في ذكر ما يحتاج إليه الحاج - ثم يقول: من مدينة ~~كذا، إلى مدينة كذا، ثم إلى مكة المشرفة، ثم إلى عرفات، ثم إلى منى، ثم إلى ~~مكة المشرفة، ثم إلى المدينة الشريفة النبوية، على الحال بها أفضل الصلاة ~~والسلام، ثم إلى الينبوع، ثم إلى العقبة، ثم إلى القاهرة المحروسة، على ~~جمال يقيمها من ماله وصلب حاله، صحبة الركب الشريف السلطاني الشامي - أو ~~المصري، أو الحلبي، أو الكوفي، أو الغزاوي - ذهابا وإيابا، وعلى أن يحمل له ~~في الرجعة من التمر والجوز والشاشات، والأزر البيارم، والأنطاع والجلود ~~الطائفي وغير ذلك من أنواع الهدية المعتادة كذا وكذا - ويضبط كل نوع منها ~~بتقدير وزن معلوم - إجارة صحيحة شرعية بأجرة مبلغها كذا على حكم الحلول، ~~دفعها المستأجر المذكور إلى المؤجر المذكور بحضرة شهوده. فقبضها منه قبضا ~~شرعيا. # وهذه الأجرة يجوز تعجيلها وتأجيلها. ولا بد فيها من اعتراف المؤجر بمعرفة ~~ما عاقد عليه المعرفة الشرعية النافية للجهالة. ثم يقول: وعليه الشروع في ~~السفر من استقبال كذا صحبة الركب الشريف المشار إليه مصحوبا بالسلامة. ~~ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة الإجارة الواردة على العين بأجرة معجلة، أو مؤجلة: استأجر فلان من ~~فلان الجمال الحادي جميع الجمال العشرة المذكورة المذللة السمان الجياد، ~~الحاضرة حال العقد عند المتعاقدين، المشخصة عندهما، الوارد عقد هذه الإجارة ~~عليها بعد تشخيصها، ليحمل المستأجر المذكور وزوجته فلانة، التي وصفها كوصفه ~~في الطول والسمن، في زوج محاير عجمي ملبد مغطى - ويذكر ما تقدم شرحه مبينا ~~- على الجمال المذكورة، من مدينة كذا إلى مدينة كذا - ويسوق الكلام المتقدم ~~من غير إخلال بمقصود في ms238 سفر الحاج - ثم يقول: إجارة صحيحة شرعية، لازمة ~~للحمل والانتفاع بالجمال المذكورة، انتفاع مثلها على العادة في مثل ذلك، ~~بأجرة مبلغها كذا. دفع المستأجر المذكور إلى المؤجر المذكور كذا وكذا من ~~جملة الأجرة المعينة أعلاه. فقبض ذلك منه قبضا شرعيا، وباقي الأجرة المعينة ~~أعلاه يقوم به المستأجر المذكور بدفعها على قسطين متساويين، أو على قسط ~~واحد. أحدهما: في العشر الأول من ذي القعدة سنة تاريخه. والثاني: في العشر ~~الأول من ذي الحجة بمكة المشرفة. وأقر بالملاءة والقدرة على ذلك، وسلم ~~المكري المذكور إلى المكتري المذكور الجمال المكراة. فتسلمها منه تسلما ~~شرعيا بعد الرؤية لها ومعرفتها المعرفة الشرعية النافية للجهالة. وعلى ~~الجمال المذكور إبدال الجمل المعيوب والهالك من الجمال الوارد عليها عقد ~~هذه الإجارة بغيره من الجمال الجياد السليمة من العيوب وتعاقدا على ذلك ~~معاقدة شرعية. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. PageV01P221 # وصورة استئجار رجل للحج عن ميت بمباشرة وصيه الشرعي: أجر فلان نفسه لفلان ~~الوصي الشرعي عن فلان، أو القائم فيما سيأتي ذكره فيه، بالوصية الشرعية ~~الصادرة له من فلان المتوفى إلى رحمة الله تعالى من قبل تاريخه، المؤرخ ~~باطنها بكذا، والثابت مضمونها بمجلس الحكم العزيز الفلاني المؤرخ ثبوته ~~بكذا على أن يحج بنفسه عن فلان الموصي المتوفى المذكور حجة الاسلام الواجبة ~~عليه شرعا، على أن يتوجه من البلد الفلاني في عام تاريخه في مدة يتمكن فيها ~~من أداء فرض الحج في العام المذكور. # قاصدا أداء حجة الاسلام وعمرته، إما مع الركب الشريف المصري، أو الشامي، ~~أو غيرهما، أو في البحر الملح، أو غير ذلك على ما يتفقان عليه. فيحرم من ~~الميقات الذي يجب على مثله. وينوي حجة مفردة كاملة. ويدخل الحرم الشريف ~~ملبيا. فيؤدي عنه الحجة المذكورة بأركانها، وواجباتها وشروطها وسننها. ثم ~~يعتمر عنه عمرة من ميقاتها الشرعي، مكملة الشروط على الأوضاع المعتبرة ~~الشرعية. وهو بالخيار، إن شاء أفرد، وإن شاء تمتع وإن شاء قرن. وينوي في ~~جميع أفعاله لذلك وتلبسه به: وقوعه عن المتوفى الموصي المذكور وأجر ثوابه ms239 ~~له. ومتى وقع منه إخلال يلزم فيه فدية. ووجب عليه بسببه دم، كان ذلك متعلقا ~~به وبماله، دون مال المتوفى المذكور. عاقده الوصي المذكور على ذلك كله ~~معاقدة صحيحة شرعية بالأجرة المعينة لذلك في كتاب الوصية المذكور وهي كذا ~~وكذا، أقبضها الوصي المذكور للمعاقد المذكور من مال المستأجر له الموصي ~~المذكور. فقبضها منه قبضا شرعيا. وصارت بيده وحوزه. وعليه أن يأتي بمسطور ~~يبرئه من ذلك. وذلك بعد أن ثبت بمجلس الحكم العزيز الفلاني أن المؤجر نفسه ~~المذكور حج عن نفسه الفريضة الواجبة عليه ثبوتا شرعيا. ويؤرخ. # وصورة استئجار رجل لتعليم القرآن: استأجر فلان فلانا، المقرئ المجود ~~الحافظ المتقن المحرر، ليقرئ ولده لصلبه فلانا الصبي المميز، أو العشاري، ~~الذي أجاد الحفظ من سورة: * (قل أعوذ برب الناس) * إلى آخر سورة الكهف ~~مثلا. تكملة كتاب الله العزيز، القرآن الكريم، كلام رب العالمين، وهو من ~~أول الفاتحة لسورة البقرة إلى آخر سورة سبحان - قراءة متقنة جيدة. خالية من ~~اللحن والتغيير والتحريف والتبديل، إجارة صحيحة شرعية في مدة سنة كاملة من ~~تاريخه، بأجرة مبلغها عن ذلك كذا وكذا. يقوم له بالأجرة المعينة أعلاه ~~مقسطة عليه من تاريخه في اثني عشر قسطا متساوية، سلخ كل شهر يمضي من ~~استقبال المدة المذكورة قسط واحد، أقر بالملاءة والقدرة على ذلك. وسلم ~~المؤجر نفسه لذلك. وشرع في تلقين الولد المذكور وإقرائه وتحفيظه. ويؤرخ. # وصورة استئجار المرأة للحضانة والارضاع: استأجر فلان مطلقته فلانة لحضانة ~~PageV01P222 # ولده فلان، أو ابنته فلانة الصغيرة الرضيع، المقدر عمرها بكذا وكذا شهرا ~~التي رزقها على فراشه قبل تاريخه من مطلقته المذكورة أعلاه، وإرضاعها بقية ~~مدة الرضاع الشرعي، وهو كذا وكذا شهرا من تاريخه، على أن الحاضنة المذكورة ~~تحفظ الصغيرة المذكورة، وتتعهدها بغسل وجهها ورأسها وبدنها وثيابها ودهنها ~~وكحلها، وربطها في مهدها، وتحريكها لتنام، وإرضاعها من ثديها، والقيام بما ~~تحتاج إليه، وملازمتها بالحضانة والارضاع في السكن الفلاني، قائمة بما يلزم ~~الحاضنات من ملازمة محل الحضانة على الوجه الشرعي، إجارة صحيحة شرعية لازمة ~~بأجرة مبلغها عن كل ms240 شهر يمضي من تاريخه كذا وكذا، يقوم المستأجر المذكور ~~للمستأجرة المذكورة بأجرة كل شهر في غرته، أقر فلان بالملاءة والقدرة على ~~ذلك. وتعاقدا على ذلك معاقدة شرعية. وسلمت المؤجرة المذكورة نفسها لذلك. ~~وتسلمت الصغيرة المذكورة لتحضنها وترضعها على الحكم المشروح أعلاه. ويكمل. # وصورة استئجار شئ جار في إيجار الغير قبل فراغ مدة الأول - وهي صحيحة على ~~مذهب الامام أبي حنيفة رضي الله عنه -: استأجر فلان من فلان. ما ذكر المؤجر ~~المذكور أنه له وبملكه وله إيجاره، وقبض أجرته بالطريق الشرعي. وذلك جميع ~~الشئ الفلاني - ويصفه ويحدده - ويقول: وهو جار الآن في إيجار فلان الفلاني ~~مدة انقضاؤها سلخ سنة من تاريخه. إجارة شرعية لازمة مدة سنة كاملة. أولها: ~~مستهل المحرم الحرام سنة كذا، بأجرة مبلغها كذا حسابا لكل شهر كذا، يقوم ~~المستأجر المذكور بأجرة كل شهر في سلخه. أقر بالملاءة والقدرة على ذلك. ~~وذلك بعد الرؤية والمعرفة والمعاقدة الشرعية. # وعلى المؤجر المذكور تسليم المأجور المعين أعلاه إلى المستأجر المذكور في ~~أول المدة المعينة أعلاه، ويكمل على نحو ما سبق، وإن رفعت هذه الإجارة إلى ~~حاكم حنفي حكم بصحتها، أو إلى شافعي حكم ببطلانها، مع العلم بالخلاف. # وإن كانت الإجارة مدة مستأنفة تالية لمدة المستأجر. كتب على نحو ما تقدم ~~في الصورة التي تقدمت. وفي التسليم يقول: والمأجور المعين أعلاه بيد ~~المستأجر بحكم عقده السابق على هذا العقد بتصادقهما على ذلك. # وإن كان المؤجر قد أجر ما هو جار في عقد إيجاره. فيحتاج - عند الامام أبي ~~حنيفة - أن لا يكون المأجور حصة شائعة، وأن لا يؤجر المستأجر ما استأجره ~~إلا بنظير ما استأجر به لا بزيادة. فإن ذلك ممنوع عنده وعند أحمد. جائز عند ~~مالك والشافعي. # وإن أجره منفعة دار بمنفعة دار. فجائز. وكذلك إذا استأجر دارا من رجل له ~~عليه دين. فهما مخيران بين أن يستأجره منه بأجرة معينة ويقاصصه بنظيرها من ~~دينه، وبين أن PageV01P223 # يستأجر منه بالدين الذي في ذمته. ويقول: بأجرة مبلغها كذا من دين ~~المستأجر المستقر في ذمة ms241 المؤجر المذكور، ويقول في آخر كتاب الإجارة: برئت ~~بذلك ذمة المستأجر من الأجرة المعينة أعلاه. وذمة المؤجر من نظيرها من ~~الدين البراءة الشرعية. # ضابط: كل ما جرى عليه عقد البيع في كتاب التبايع من الشروط يجري عليه عقد ~~الإجارة. ويوصف في كتاب الإجارة بلفظ الإجارة وفي كتاب التبايع بلفظ ~~التبايع ولا يخفى ذلك على الحذاق الممارسين لهذه الصناعة ووقائعها. انتهى. # وصورة إجارة الأرض البناء والغراس: استأجر فلان من فلان جميع القطعة ~~الأرض الكشف أو البياض، أو الخالية من الجدر والسقوف، الكائنة بالمكان ~~الفلاني - ويحددها. # ويذكر ذرعها إن أمكن الذرع - إجارة شرعية لازمة للبناء والعمارة ~~والتعلية، وحفر الأساسات والشرب والغراس المختلف الأنواع والثمار، وحفر ~~الآبار والقنوات والمجاري والمصارف، والمنازف، وسوق الماء إليها. والزراعة ~~بأرضها ما شاء من الزرع، مما له ساق وما ليس له ساق، من الصيفي والشتوي. ~~والانتفاع بالمأجور المعين أعلاه كيف شاء المستأجر بالمعروف مدة ثلاثين ~~سنة، أو أكثر أو أقل متواليات الشهور والأيام والأعوام من تاريخه بأجرة ~~مبلغها عن المدة المعينة أعلاه كذا وكذا دفع المستأجر المذكور إلى المؤجر ~~المذكور جميع الأجرة المعينة أعلاه. فقبضها منه قبضا شرعيا. وسلم إليه ~~المأجور المحدود المذكور بأعاليه. فتسلمه منه تسلما شرعيا، بعد النظر ~~والمعرفة والمعاقدة الشرعية، ويكمل. # وإن كان المأجور وقفا والمؤجر ناظرا فيه. فيقول: أجره ما هو وقف صحيح ~~شرعي، جار تحت نظر المؤجر المذكور، وهو وقف عليه، وعلى من يشركه فيه بمقتضى ~~كتاب الوقف المحضر من يده لشهوده، الذي من مضمونه: أن فلانا الواقف لذلك، ~~جعل النظر فيه للأرشد فالأرشد من أهل الوقف، ولم يشرط في إيجاره مدة معينة، ~~ويجري الكلام في الإجارة إلى آخره. # وإن حضر إخوة المؤجر وصدقوا على ذلك. كتب تصديقهم على ذلك التصديق الشرعي ~~في ذيل الإجارة. ويؤرخ. # وإن كانت الإجارة واردة على حفر بئر. فيذكر طولها، واتساعها ومدورة أو ~~مربعة. # وإن كانت دولابا فكذلك. # وإن كانت قناة تحت الأرض. فيذكر ذرعها من أول الحفر إلى آخر المكان ~~المحفور بالذراع المقصود، واتساع القناة وارتفاعها. وحفر ms242 آبار العيون. ~~النازلة عليها. PageV01P224 # وإن كانت واردة على رجل للخياطة أو للبناء، فهي واردة على الذمة. فلا ~~يحتاج فيها إلى تعيين القميص أو العمارة. # وإن كانت واردة على العين. فيعين القميص للخياطة، والعمارة للبناء، من ~~الطول والعرض والارتفاع، وما يبنى به من الآلات. # وكذلك إذا استأجر رجلا ليرعى له الغنم، أو غيرها. فهو إما أن يستأجر عينه ~~ليرعى له أغنامه. فلا يذكر عدتها. وإما أن يستأجره ليرعى له أغناما معلومة ~~فيذكر عدتها. ويذكر في كل واقعة بحسبها، مراعيا في ذلك الذمة والعين. # وإن كانت إجارة حائط لوضع الجذوع. فيجري القول فيها على نحو ما تقدم في ~~وضع الجذوع في كتاب العارية، لكن هذه بلفظ الإجارة. ويذكر فيها المدة ~~والأجرة. # وإن كانت إجارة عقود. فيقول: إجارة صحيحة شرعية، لازمة للبناء والعمارة، ~~والانتفاع بالمأجور المعين كيف شاء المستأجر المذكور المعروف، مدة ثمانية ~~وأربعين سنة كاملات متواليات. أولاهن: يوم تاريخه، بأجرة مبلغها كذا. دفع ~~المستأجر إلى المؤجر المذكور جميع الأجرة المعينة أعلاه. فقبضها منه قبضا ~~شرعيا. ويكمل. ثم يقول: ووجب للمستأجر المذكور الانتفاع بالمأجور المعين ~~أعلاه المدة المعينة أعلاه وجوبا شرعيا، وجرى عقد هذه الإجارة على المأجور ~~المعين أعلاه في ستة عشر عقدا منها، متتابعة المدد متفرقة المجالس، كل عقد ~~منها ثلاث سنين لكل عقد منها أجرة تخصه، ولفظ يشمله، فأول مدة العقد الأول: ~~أول المدة المعينة أعلاه. وأول كل عقد من بقية العقود: ما أعقبه مدة العقد ~~الذي قبله. وآخر مدة العقد الآخر: آخر المدة المعينة أعلاه. # وصورة الاستئجار لاستيفاء القصاص في النفس، خلافا لأبي حنيفة رضي الله ~~عنه وحده: استأجر فلان وفلان وفلان الاخوة الأشقاء أولاد فلان، فلانا ~~لاستيفاء القصاص من من فلان، قاتل والد المستأجرين المذكورين أعلاه، الثابت ~~عليه قتله عمدا. وأنه ضربه ضربة بمثقل فمات منها. كل ذلك بالبينة الشرعية، ~~أو باعترافه بذلك بمجلس الحكم العزيز الفلاني الثبوت الشرعي بعد الدعوى ~~عليه. وطلب استيفائه بالسيف، إجارة صحيحة شرعية. # فإن كتب هذه الإجارة على مذهب مالك، فتكون الأجرة عنده على ms243 الموكل، أو ~~المستأجر. فيقول: بأجرة مبلغها كذا دفعها المستأجرون المذكورون أعلاه إلى ~~المستأجر المذكور. فقبضها منهم قبضا شرعيا. ويكمل. PageV01P225 # وإن كتب على مذهب الشافعي وأحمد، فتكون الأجرة عندهما على المقتص منه. # وكذلك الإجارة في استيفاء القصاص فيما دون النفس، فإنها جائزة إجماعا ~~والخلاف باق في الأجرة على حاله. # وإن كانت إجارة حجام، فجائز عندهم، مباحة للحر. خلافا لأحمد. فإن الأجرة ~~حرام عنده في حق الحر. # وصورتها: استأجر فلان فلانا ليحجمه بالمشرط، أو الملازم، في نقرته ~~وساقيه، إجارة شرعية بمبلغ كذا، دفع ذلك إليه. فقبضه منه قبضا شرعيا. ~~ويكمل. # وصورة استئجار الخادم بالطعام والكسوة: أجر فلان نفسه من فلان على أن ~~يقوم بخدمته في شراء ما يحتاج إليه من المطعومات بالأسواق من اللحوم ~~والألبان وغير ذلك. # وأن يقوم بخدمة دابته أو بغلته مثلا وعلفها وسقيها، وربط الدابة وحلها، ~~وشد السرج والإكاف عليها وحله، وإلباسها اللجام ورفعه، والمشي معه حيث ~~توجه. وتقديم الدابة له عند الركوب ومسكها عند النزول، وحفظها من حين ~~النزول إلى أن يركب في كل يوم وليلة على الدوام والاستمرار، سفرا وحضرا، ~~خلا أوقات الصلوات، إجارة صحيحة شرعية. جائزة مدة كذا من تاريخه بأجرة له ~~عن ذلك، من الكسوة قميص ولباس وقبع وعمامة من القطن الخشن، وجبة من القطن ~~المضروب، أو بشت من الصوف المخطط، أو جوخة من الجوخ الملون المخيوط، القيمة ~~لذلك كله كذا وكذا درهما. ومن الطعام ما يكفي مثله في العادة. فالكسوة ~~مؤجلة، تحل عند فراغ المدة وانقضائها. والنفقة كل يوم فيه، وأقر المستأجر ~~بالملاءة والقدرة على ذلك. وأقر المؤجر نفسه بالقدرة على العمل وسلم نفسه ~~لذلك، وشرع فيه من يوم تاريخه. ويكمل. # وصورة استئجار كتب العلم للمطالعة والنظر والاستفادة والنسخ منها إلى غير ~~ذلك مما يقصد بها: استأجر فلان من فلان، فأجره ما ذكر أنه له وملكه وبيده ~~وتحت تصرفه إلى حين صدور هذه الإجارة. وذلك جميع الكتب المجلدات النفيسات ~~الحسنة الخط، المتقنات الجلد، المشتملة على شرح كذا. وعدته كذا وكذا جزءا، ~~وشرح كذا وعدته ms244 كذا وكذا جزءا - ويعدد الكتب إن كانت متونا، أو شروحا ~~بأسمائها وأسماء مؤلفيها وعدة أجزائها - ثم يقول: إجارة صحيحة شرعية لازمة ~~جائزة، ليطالع المستأجر المذكور، ومن أراد من الفقهاء وطلبة العلم الشريف ~~في الكتب المذكورة كيف شاء ليلا ونهارا. وينظر فيها ويستنسخ منها ما أراد، ~~وينتفع بها انتفاع مثله بمثلها بأجرة مبلغها عن ذلك كذا وكذا، يقوم له بذلك ~~مقسطا عليه في كل يوم كذا، أقر بالملاءة والقدرة على ذلك. وسلم PageV01P226 # إليه الكتب المذكورة، فتسلمها منه تسلما شرعيا. # وهذه الإجارة جرت العادة في كتابتها من غير تعيين مدة، بل يذكر الأجرة ~~ويقسطها كل يوم بقسطه. وعندي أن ضبطها بمدة معلومة أولى وأحوط. وتسقط ~~الأجرة كل يوم بيومه. # وصورة استئجار الحلي الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة: استأجر فلان من ~~فلان. # فأجره ما ذكر: أنه له وملكه وبيده، وتحت تصرفه إلى حالة هذه الإجارة وذلك ~~جميع الشبارة الذهب المصري الهزيمة، المزركش على خرقة بندقي، التي زنتها ~~بما فيها من الخرقة كذا وكذا مثقالا. وجميع العصابة الزركش المشتملة على ~~قطع ذهب صياغ عدتها كذا وكذا قطعة. وعلى فصوص - ويذكر وصفها وعدتها. ووصف ~~ما فيها من اللؤلؤ الكبار والصغار، وزنة ذلك كله. وجميع القلادة الذهب، ~~ويصفها، ويذكر وزنها، وجميع الأساور الذهب العريض والمفتول ويصفه. ووزنه ~~بالمثاقيل، وكذلك يفعل في كل ما يقع عليه عقد الإجارة من أنواع الحلي، ~~ويصفه وصفا تاما يخرجه عن الجهالة ويضبطه بالوزن - ثم يقول: إجارة شرعية ~~لازمة مدة كذا وكذا من تاريخه، لاستعمال ذلك استعمال مثله. # والتزين والتجمل به لزوجة المستأجر المذكور. ومن أراد ليلا ونهارا، بأجرة ~~كذا وكذا. # ويكمل. # وصورة إجارة الأرض بثلث ما يخرج منها: استأجر فلان من فلان، فأجره جميع ~~القطعة الأرض الكشف البياض المعدة للزرع التي بالمكان الفلاني - ويحددها - ~~إجارة شرعية جائزة بأجرة مبلغها الثلث، مما تخرج الأرض المذكورة من المغل. ~~فإذا صارت ذلك حبا صافيا استحق الثلث منه أجرة له عن تلك الأرض المذكورة. ~~أقر بالملاءة والقدرة على ذلك. وأنه تسلم المأجور المعين تسلما شرعيا ms245 بعد ~~الرؤية والمعاقدة الشرعية. ويكمل. # وصورة إجارة الرجل زوجته لارضاع ولده منها: استأجر فلان زوجته فلانة ~~المستقرة في عصمته وعقد نكاحه يومئذ، لترضع ولده لصلبه منها الذي عمره ~~يومئذ ثلاثة أشهر بقية أمد الرضاع الشرعي، بأجرة مبلغها لكل شهر يمضي من ~~تاريخه كذا وكذا، يقوم لها بأجرة كل شهر في سلخه. أقر بالملاءة والقدرة على ~~ذلك. ويكمل. # وصورة إيجار الرجل داره مسجدا: استأجر فلان من فلان، فأجره ما هو له، ~~وملكه وبيده وتحت تصرفه إلى حين صدور هذه الإجارة. وذلك جميع الدار ~~الفلانية - ويصفها ويحددها - ثم يقول: بجميع حقوق ذلك كله - إلى آخره - ~~إجارة صحيحة شرعية لازمة، PageV01P227 # لاتخاذها مصلى له وللمسلمين، تقام بها الصلوات الخمس في أوقاتها، ويؤذن ~~بها أوقات التأذين للصلوات، ولقراءة القرآن بها، والاعتكاف والتهجد وصلاة ~~التراويح في شهر رمضان، وصلوات التطوع والسنن الراتبة، مدة ثلاثين سنة ~~كاملات متواليات من تاريخه، بأجرة مبلغها كذا، حسابا لكل شهر كذا، يقوم له ~~بأجرة كل شهر في سلخه. أقر بالملاءة والقدرة على ذلك. وسلم المؤجر إلى ~~المستأجر المذكور جميع المأجور المعين أعلاه. # فتسلمه منه تسلما شرعيا بعد الرؤية والمعاقدة الشرعية. ويكمل. # وصورة استئجار أرض ممر ماء من مقسم إلى مقسم آخر، أو إلى دار المستأجر: # استأجر فلان من فلان جميع القطعة الأرض المستطيلة التي طولها خمسمائة ~~ذراع مثلا بالذراع التجاري، وعرضها ذراع واحد بالذراع المذكور. وجميع السدس ~~الشائع من جميع القطعة الأرض الحاملة لابنية المقسم المشتملة على جرن أسود ~~مربع به ستة فروض. # أحدها: فرض سدس جميع المال الواصل إلى المذكور الآخذ إلى دار المستأجر ~~المذكور، وجميع السدس الشائع من جميع المقسم المذكور ليسوق المستأجر ~~المذكور بالأرض المذكورة الماء في كيزان يدفنها في الأرض المذكورة، متقنة ~~البناء باللافونية والقطن والزيت والكلس والطين الأحمر والآجر من المقسم ~~المذكور إلى داره الفلانية - ويحددها - ويجري بالكيزان المذكورة حقه من ماء ~~المقسم المذكور. وهو سدسه، بحق ذلك من حقوق ما ذكر أعلاه إلى داره ~~المذكورة، إجارة شرعية لازمة مدة ثلاثين سنة مثلا، كاملات متواليات من ms246 ~~تاريخه، بأجرة مبلغها كذا. ويكمل بقبض الأجرة والتسلم والتسليم والرؤية ~~والمعاقدة والتاريخ. # وصورة إجارة حصة من حوض ماء موقوف: استأجر فلان من فلان الناظر في أمر ~~الوقف الآتي ذكره فيه. فأجره جميع ما سيأتي ذكره فيه بحكم ولايته عليه ~~شرعا، لوجود المصلحة لجهة الوقف الجاري تحت نظره، ولكون الأجرة الآتي ~~تعيينها فيه: أجرة المثل للمأجور الآتي ذكره يومئذ، وذلك جميع الحصة التي ~~قدرها كذا وكذا سهما من أصل كذا وكذا سهما، وهي مبلغ سهام الحوض الوقف على ~~الجهة الفلانية المبني بالحجارة والكلس، المشتمل على جرن حجر أسود، يجري ~~إليه الماء من دائرة مفتحة في كتب قناة كذا، بحق واجب مستمر دائم، ينزل ~~الماء إليه في قساطل وطوالع ونوازل بحق واجب إلى أن ينتهي إلى المقسم ~~المذكور، ثم ينقسم به على كذا وكذا إصبع، بحق ذلك كله وحقوقه، وما يعرف به، ~~وينسب إليه شرعا، وبحقه من ماء الحوض المذكور. وهو كذا وكذا إصبع، إجارة ~~صحيحة شرعية لازمة، مدة ثلاثين سنة مثلا، كاملات متواليات من PageV01P228 # تاريخه بأجرة مبلغها كذا حالة، أو مقبوضة أو مقسطة أو مؤجلة، ثم يكمل ~~بالتسليم والتسلم والرؤية والمعاقدة الشرعية والتاريخ. # وصورة إجارة أرض من ناظر وقف. وفي الأرض غراس ونصوب ملك المستأجر. # والأجرة حصة من الغراس: استأجر فلان من فلان، وهو الناظر الشرعي، في ~~الوقف الآتي ذكره. فأجره لما رأى في ذلك من الحظ والمصلحة لجهة الوقف ~~الجاري تحت نظره، ولكون الأجرة الآتي ذكرها فيه أجرة المثل للمأجور يومئذ. ~~وذلك جميع أراضي البستان الفلاني الجارية أجوره ومنافعه على مصالح المدرسة ~~الفلانية، المنسوب إيقافها إلى فلان الفلاني، المشتملة أراضي البستان ~~المذكور. على غراس ونصوب عدتها كذا وكذا شجرة، مختصة بملك المستأجر ~~المذكور. وهي غراسه وإنشاؤه من ماله وصلب حاله، غرسها بإذن شرعي سائغ، ممن ~~له ولاية الاذن شرعا في تاريخ متقدم على تاريخ الغرس المذكور - ويحدد ~~البستان - ثم يقول: إجارة صحيحة شرعية، لازمة لابقاء الغراس والنصوب ~~المختصة بملك المستأجر المذكور المعينة أعلاه، وللبناء والعمارة وزرع ~~الغلات الصيفية والشتوية، والانتفاع ms247 بالمأجور كيف شاء المستأجر المذكور ~~بالمعروف، مدة ثلاثين سنة مثلا، كاملات متواليات، من تاريخه بأجرة هي جميع ~~الحصة الشائعة، وقدرها الربع من جميع الغراس والنصوب المختصة بملك المستأجر ~~المذكور المعينة أعلاه. سلم المستأجر المذكور إلى المؤجر المذكور المشار ~~إليه جميع الربع من الأشجار المذكورة. فتسلمها لجهة الوقف المعين أعلاه ~~تسلما شرعيا، بعد النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية. واستقرت أراضي البستان ~~المذكور في إيجار المستأجر المذكور استقرارا شرعيا. ووجب له الانتفاع بها ~~المدة المعينة أعلاه وجوبا شرعيا، واستقر الربع الشائع من الأشجار المذكورة ~~بيد الناظر المؤجر المذكور استقرارا شرعيا. ثم بعد تمام ذلك ولزومه شرعا: ~~وقف الناظر المؤجر المذكور، وحبس وسبل وحرم وأبد وخلد جميع الربع الشائع من ~~الأشجار المذكورة على مصالح المدرسة المشار إليها أعلاه، وقفا صحيحا شرعيا ~~متبعا في ذلك شروط واقف المدرسة المذكورة المنصوص عليها في كتاب وقفها، ~~المستقر تحت يد الناظر المشار إليه. ثم ساقى الناظر المؤجر المذكور ~~المستأجر المذكور على الربع الشائع من الأشجار المذكورة، الصائرة إلى الوقف ~~المذكور، القائم ذلك بأراضي البستان المذكور، المستقر في إيجار المستأجر ~~المذكور ويومئذ وبيده. على أن يعمل في ذلك حق العمل المعتاد في مثله شرعا. ~~ويكسح أشجاره، وينقي ثماره، ويتعاهده بالسقي على العادة. ومهما رزق الله ~~تعالى في ذلك من ثمرة كان مقسوما على أربعة أسهم، للمستأجر العامل من ذلك ~~سهم واحد، وهو الربع. وثلاثة أسهم. وهي النصف والربع لجهة الوقف المشار ~~إليه، مساقاة صحيحة شرعية، جائزة لازمة، مدتها PageV01P229 # نظير المدة المعينة أعلاه، وأولها يوم تاريخه. رضيا بها واتفقا عليها، ~~وقبلاها قبولا شرعيا. ويستشهد بأن أراضي البستان المذكور وقف محرم، وحبس ~~مخلد، جارية أجوره ومنافعه على المدرسة المذكورة. وأن الربع الشائع من ~~الأشجار المذكورة أجرة المثل عن المأجور، وزيادة حالة الإجارة من سيعين ذلك ~~في رسم شهادته آخره، ثم تصادق المؤاجران المذكوران أعلاه على أن أجرة المثل ~~عن الربع من الأرض الجارية في إيجار المستأجر المذكور للمدة المعينة أعلاه: ~~ما مبلغه كذا وكذا. وأبرأ الناظر المستأجر المذكور من ذلك البراءة ms248 الشرعية. ~~ويكمل. # تنبيه: الدار المؤجرة إذا كانت مشغولة حالة الاستئجار فسدت الإجارة. وترك ~~ذكر الملك فيها أولى، لما فيه من بطلان الدرك والرجوع به عند الاستحقاق. ~~وذكر اليد جائز، لخلوه عن معنى الاقرار بالملك، ولا يخفى البداءة بتسليم ~~الأجرة على قبض المأجور، احترازا من قول مالك. وقد سبق بيانه في البيوع. ~~انتهى. # وصورة إجارة طاحون: استأجر فلان من فلان جميع بيت الأرحاء، الراكبة على ~~النهر الفلاني، المجاورة للأرض الفلانية، المبينة بأرض القرية الفلانية ~~المشتملة على ثلاثة أحجار، أو أربعة أحجار، أو أقل أو أكثر، الدائرة يومئذ ~~- أو بعضها ينوب عن بعض - والدار والاصطبل. وإن كانت طاحونة فارسي، فيصف ~~عدتها، وهي حجر نجدي، وقاعدة عدسي، وفأس وعمود وحلقة وسرير وقائم وجذع وجرن ~~ومصطلح وتابوت، والدار والإسطبل. والعلو وما فيه من الطباق والحقوق - ويصف ~~ذلك وصفا تاما ويحدده - ثم يقول: بجميع حدودها وحقوقها وطرقها ورسومها، ~~وعلوها وسفلها وأحجارها وآلاتها، وحدايدها وأخشابها وأبوابها، وما هو من ~~حقوقها الداخلة فيها، والخارجة عنها، المعروفة بها، والمنسوبة إليها. ~~المعلوم ذلك عند المتاجرين المذكورين أعلاه العلم الشرعي النافي للجهالة. ~~إجارة صحيحة شرعية لازمة لمدة كذا بأجرة مبلغها كذا. ويكمل بقبض الأجرة أو ~~تأجيلها، والمعاقدة والتسلم والتسليم وغير ذلك على العادة. ويؤرخ. # وصورة استئجار حمام: استأجر فلان من فلان جميع الحمام الدائرة يومئذ ببلد ~~كذا المعروفة بكذا، المعدة لدخول الرجال والنساء، أو لأحدهما - وتوصف وتحدد ~~- ثم يقول: بجميع حقوقها كلها وحدودها ومنافعها ومرافقها وبيت وقودها ~~ومجاري مياهها، ومسلخها وأجرائها، ومقاصيرها ومقاطيعها، ودواليبها وخزائنها ~~وأبوابها وأعتابها وأخشابها، وكل حق قليل وكثير هو لها، ومعروف بها، ومنسوب ~~إليها شرعا، إجارة صحيحة شرعية لازمة بمدة كذا بأجرة مبلغها كذا. ويكمل على ~~نحو ما سبق. # وجرت العادة: أن أجرة شهر رمضان في الحمامات مطلقة للمستأجر لا تؤخذ منه. ~~PageV01P230 # فمنهم من يكتب على الحاشية: وللحمامي أن ينتفع بالحمام المذكور بغير أجرة ~~لشهر رمضان في كل سنة من سني هذه المدة. والأحسن في هذه الواقعة: أن تحسب ~~الأجرة المذكورة على شهور المدة. # مثاله: أن ms249 تكون الأجرة ستمائة درهم حسابا لكل شهر خمسين. فإذا أسقطت ~~خمسين عن شهر رمضان، تصير الأجرة خمسمائة وخمسين، تقسط على شهور السنة. # فيصير لكل شهر خمسة وأربعين درهما ونصف وثلث درهم، فيمتنع بذلك الرجوع، ~~وتستمر الأجرة مقبوضة في رمضان وغيره، خصوصا إن كانت الحمام وقفا، أو ~~المحدور عليه. فلا يجوز الاسقاط. ويجري الحال على هذا القياس في أجرة كل ~~سنة، قليلة كانت أو كثيرة. انتهى. # وصورة استئجار أرض من وكيل بيت المال، أو جدار أو سطح للبناء، أو غيره: # استأجر فلان من القاضي وكيل بيت المال المعمور بالبلد الفلاني جميع ~~القطعة الأرض الكشف، الكائنة بالمكان الفلاني، الجارية في أملاك بيت المال ~~المعمور - ويصفها ويذرعها ويحددها، وإن كان المأجور جدارا وصفه وذرعه ~~وحدده. وكمل الإجارة بشروطها وألفاظها على نحو ما تقدم في المبايعة - ثم ~~يقول بعد تمام عقد الإجارة: # السائغ شرعا والسبب في هذه الإجارة: أن المستأجر المذكور رفع قصة مضمونها ~~كذا وكذا - ويشرحها كما يشرح في المبايعة - وبعد أن صار كل واحد من فلان ~~وفلان أرباب الخبرة والمهندسين العارفين بالعقارات وقيمتها، والاملاك ~~وتثمينها، المندوبين لذلك من مجلس الحكم العزيز الفلاني إلى حيث القطعة ~~الأرض المؤجرة المحدودة المذروعة الموصوفة بأعاليه. وشملوها بالنظر. ~~وأحاطوا بها علما وخبرة نافية للجهالة. وقالوا: إن الأجرة لمن يرغب في ~~استئجارها لينتفع بها كيف شاء، ويبني عليها ما أحب بناؤه ويعلي ما أراد ~~تعليته، ويحفر فيها الآبار، ويسقي السرب والأساسات، ويخرج الرواشن ويشرع ~~الجناحات. وغير ذلك: لمدة كذا ما مبلغه كذا. وأن ذلك أجرة المثل يومئذ عن ~~المأجور المحدود الموصوف بأعاليه، لا حيف في ذلك ولا شطط، ولا غبينة ولا ~~فرط. وأن في إيجار ذلك بالأجرة المعينة الحظ والمصلحة. وثبت ذلك لدى سيدنا ~~الحاكم المشار إليه. # وأن القطعة الأرض المذكورة جارية في ديوان المواريث الحشرية بمدينة كذا، ~~وأن المؤجر المشار إليه له ولاية إيجار ذلك بأحكام الوكالة المفوضة إليه من ~~مولانا المقام الشريف السلطاني الملكي الفلاني، الثابتة وكالته لديه الثبوت ~~الشرعي. # وإن شاء كتب بعد تمام الإجارة ms250 وذلك بعد أن يتجر المستأجر المذكور مشروحا، ~~يتضمن الاشهاد على فلان وفلان المهندسين، أرباب الخبرة بالعقارات وقيمتها ~~ببلد كذا: PageV01P231 # أنهم صاروا إلى المأجور الموصوف المذروع المحدود بأعاليه. وذكروا من ~~الذرع والتحديد ما وافق أعلاه. وأن الأجرة المعينة أعلاه أجرة المثل وقيمة ~~العدل. وأحضر المستأجر المذكور من يده وصولا من بيت المال المعمور شاهدا ~~بصورة الحال، نسخته كذا وكذا - ويشرحه - فلما تكامل ذلك وقع الاشهاد على ~~القاضي فلان الدين المؤجر المشار إليه، وعلى المستأجر المذكور، بما نسب إلى ~~كل منهما أعلاه. ويؤرخ. # وإن كان المأجور سطحا أو جدارا قال: ليبني عليه ما أحب وأراد بالطوب ~~والطين والجير وآلات العمارة، ما زنته كذا وكذا قنطارا بالقنطار الفلاني. # وإن كانت الأرض كشفا. واستأجرها ليبني عليها. فلا حاجة لذكر الوزن. # وصورة إجارة الفرن: استأجر فلان من فلان جميع الفرن الكائن بالموضع ~~الفلاني بالحارة الفلانية بالزقاق الفلاني، النافذ أو الغير نافذ، المشتمل ~~على بيت نار مبلط، يعلوه قبة. وتحاذيه زلاقة لملقى الوقود، وبيت العجين ~~ومطرح النار والرماد - ويصفه ويحدده - ويقول: بجميع حقوقه كلها بأجرة ~~مبلغها كذا وكذا. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # وصورة استئجار موضع بعض النهار بأجرة حالة مقبوضة، أو حالة أبرأه المؤجر ~~منها: استأجر فلان من فلان جميع الحانوت الفلاني، الجاري في يده وملكه ~~وتصرفه - ويوصف ويحدد - مدة سنة كاملة من تاريخه، لينتفع بذلك في السكن ~~والاسكان لطول المدة المعينة أعلاه من أول النهار إلى وقت العصر، خلا بقية ~~النهار الليل. وأن منفعة ذلك باقية في يد المؤجر وتصرفه، ينتفع بها كيف شاء ~~بأجرة مبلغها كذا وكذا حالة قبضها المؤجر من المستأجر، أو حالة أبرأه ~~المؤجر منها براءة شرعية، براءة عفو وإسقاط. قبل ذلك منه قبولا شرعيا. وسلم ~~إليه المؤجر المذكور. فتسلمه منه بعد النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية. ~~ويؤرخ. # تنبيه: هذه الإجارة فيها نظر، لعدم التمكن من الانتفاع المتصل. # قال النووي رحمه الله تعالى: وإيجار الدار والحانوت شهرا على أن ينتفع ~~بها الأيام دون الليالي، باطل بخلاف مثله في البهيمة والعبد. فإنه ms251 يجوز. ~~انتهى كلامه. # وصورة استئجار دار بدار: استأجر فلان من فلان جميع الدار الفلانية - ~~ويصفها ويحددها - الجارية في يد المؤجر المذكور وملكه مدة كذا من تاريخه ~~بجميع الدار الفلانية الجارية في يد المستأجر المذكور وملكه - وتوصف وتحدد ~~- إجارة صحيحة شرعية، لينتفع بذلك الانتفاع الشرعي على الوجه الشرعي. ~~وتعاقدا على ذلك معاقدة صحيحة شرعية، مشتملة على الايجاب والقبول. وتسلم كل ~~منهما من الآخر ما وجب له PageV01P232 # تسلمه شرعا. وصار بيده، بعد النظر والمعرفة والإحاطة بذلك علما وخبرة ~~نافية للجهالة. # ويؤرخ. # تنبيه: قال في الروضة: ويجوز أن تكون الأجرة منفعة، سواء اتفق الجنس كما ~~إذا أجر دارا بمنفعة داره، أو اختلف. بأن أجره دارا بمنفعة عبد، ولا ربا في ~~المنافع أصلا، حتى لو أجر دارا بمنفعة دارين، أو أجر حلي ذهب بذهب جاز. # وصورة إجارة مركب: استأجر فلان من فلان جميع المركب المورقي، أو ~~الباطوسي، أو غير ذلك - من أوصاف المراكب المتقدمة في البيوع ويذكر طولها ~~ومحملها، وما يشتمل عليه من عدتها بجميع حقومها كلها - لينتفع بها في حمل ~~الغلات والركاب، وما يحمل على ظهور المراكب من الأحطاب والأغنام والأبقار، ~~وغير ذلك في بحر النيل المبارك، مقلعا، ومنحدرا، لمدة كذا بأجرة مبلغها ~~كذا، مقبوضة أو مقسطة، وتسلم المستأجر ما استأجره، ووجب له الانتفاع به ~~أسوة أمثاله وسق السلامة. # وذلك بعد النظر والمعرفة والرضى والمعاقدة الشرعية المشتملة على الايجاب ~~والقبول، والتفرق عن تراض. # وإن كان الاتفاق على حمل شئ معين من مكان معين إلى مكان معين دفعة واحدة، ~~صدر بقوله: عاقد فلان فلانا على أن يحمل له على ظهر مركبه الفلاني من ~~الغلال كذا وكذا، من البلد الفلاني إلى البلد الفلاني بما مبلغه كذا. ~~معاقدة شرعية، ويكمل بقوله: وعلى المعاقد المذكور تسفير المركب المذكور بما ~~سيصل إليه من الغلات المعاقد عليها من البلد المذكور إلى البلد المذكور ~~بنفسه ورجاله، مع سلامة الله تعالى وعونه. وله المؤونة على العادة. ويكمل. ~~وقد تقدم معنى ذلك في الصور السابقة. والله أعلم. # وصورة استئجار صبي دون البلوغ ms252 من أبيه، أو ممن له عليه ولاية شرعية: ~~استأجر فلان من فلان ولده لصلبه فلانا، الذي هو غير بالغ، المستمر يومئذ ~~تحت حجر أبيه المذكور وولاية نظره، لما رأى فيه من المصلحة ليعمل عنده في ~~الصنعة الفلانية، أسوة أمثاله من الصناع في مثل ذلك مدة كذا، بأجرة مبلغها ~~كذا، مقبوضة أو حالة مقسطة. # وتسلم المستأجر المذكور الصبي المذكور، ليعمل معه في ذلك من أول النهار ~~إلى آخره دون الليالي، خلا الأيام التي جرت العادة فيها بالبطالة، وهي ~~الجمعة من كل أسبوع والعيدان، وخلا أوقات الصلوات. وعليه العمل في تعليم ~~الولد المذكور، واستعماله في ذلك بتقوى الله وطاعته وخشيته ومراقبته في سره ~~وعلانيته، والاجتهاد في تعليمه. وذلك بعد اعترافهما بمعرفة مقدار عمل الصبي ~~المذكور، المعرفة الشرعية. ويكمل. PageV01P233 # تنبيه: الإجارة الواردة على الذمة، لا يجوز فيها تأجيل الأجرة ولا ~~الاستبدال عنها، ولا الحوالة بها، ولا الحوالة عليها، ولا الابراء، بل يجب ~~التسليم في المجلس. # وصورة إجارة الرجل نفسه: أجر فلان نفسه لفلان على أن يعمل معه الفلاحة، ~~أو البناء، أو النجارة، أو الخياطة، أو عملا بعينه مدة كذا، من صبيحة كل ~~يوم من تاريخه وإلى آخره، لطول المدة المذكورة، خلا أوقات الصلوات والوضوء ~~وقضاء الحاجة، وما لا غنى عنه شرعا، بأجرة مبلغها كذا مقسطة أو حالة ~~مقبوضة. وسلم نفسه إليه، وشرع في العمل المذكور لابتداء مدة الإجارة وإلى ~~انتهائها، ملتزما في ذلك ما يلزم أمثاله من أهل العمل في مثل ذلك من ~~الاجتهاد وبذل النصيحة لمستأجره في العمل المذكور. # تعاقدا على ذلك معاقدة شرعية مشتملة على الايجاب والقبول، ويكمل على نحو ~~ما سبق. # والأولى: أن يورد الإجارة على الذمة في البناء والخياطة، وتعليم الخط ~~والقراءة والحج، ويكتب: ألزم فلان ذمته أن يخيط لفلان كذا، أو يبني له كذا، ~~أو يعلمه كذا، أو أن يحج عن فرض فلان المتوفى إلى رحمة الله تعالى حجة ~~الاسلام وعمرته الواجبتين عليه من بلد كذا. # وإن شاء كتب في صورة الحج: عاقد فلان فلانا على أن يحج ms253 عن فلان المتوفى. # ويكمل على نحو ما تقدم في الإجارة. لكن هذه بلفظ المعاقدة، ويقول فيها: ~~فإن تعذر ولم يخرج في هذه السنة لقضاء هذه الحجة، أو حدث له حادث منعه عن ~~قضائها على ما سمي فيه. فعليه رد ما قبضه بسبب ذلك، والخروج منه لمستحق ~~استرجاعه بالطريق الشرعي. ويكمل. # وصورة إجارة السيد عبده: استأجر فلان من فلان جميع الغلام الحبشي أو ~~الزنجي أو غير ذلك، المسلم الدين البالغ أو المراهق، أو الرجل الكامل - ~~ويصف ما في وجهه وبدنه من علامة - المدعو فلان على أن يخدمه ويتصرف في ~~أشغاله في القضاء والاقتضاء، والبيع والشراء، والاخذ والعطاء، وغير ذلك مما ~~ينضبط خدمة معلومة بينهما، أو برسم خدمة ولده فلان، وحمل ألواحه وأدواته ~~ومصحفه من دار سكنه بالموضع الفلاني، في كل يوم من أيام هذه الإجارة، ~~والتوجه به بكرة النهار إلى مكتبه بالمكان الفلاني وعوده معه من مكتبه إلى ~~منزل مسكنه المذكور عشية النهار، مدة سنة كاملة من تاريخه بأجرة مبلغها ~~كذا، مقسطة أو حالة مقبوضة. وسلم فلان إلى فلان الغلام المذكور. فتسلمه منه ~~تسلما شرعيا. ويكمل. PageV01P234 # تنبيه: هذه الصورة لا تكتب مسانهة ولا مشاهرة، احترازا من قول الشافعي ~~فإنه يفسدها. وأهل العراق يجيزون ذلك. ولا يكتب العبد بل يكتب الغلام ~~احترازا من أن يكون حرا، فيبطل رجوعه على المؤجر بالدرك، لأنه صدقه أنه ~~عبده. فيكون قد أبطل حقه بتصديقه السابق إن اشتراه منه. # وصورة ما إذا استأجر رجل رجلا لعمل معلوم، أو خدمة معلومة إلى وقت معلوم: # أجر فلان نفسه لفلان، فاستأجره ليقوم في خدمته في البزللطي والنشر والشد ~~والحل والحط، والرفع، والقضاء والاقتضاء، والبيع والشراء، والاخذ والعطاء ~~وقبض الأثمان وأداء الرسائل، والقيام بالحوائج. خدمة معروفة مفهومة معلومة ~~بينهما العلم الشرعي النافي للجهالة، مدة سنة واحدة، من تاريخه باثني عشر ~~دينارا ذهبا، أجرة كل شهر كذا. # وذلك بعد معرفتهما بالخدمة عند عقد الإجارة المذكورة على العرف القائم في ~~مثلها المعرفة الشرعية. وسلم نفسه إليه. وشرع في العمل المذكور، وتعاقدا ~~على ذلك ms254 معاقدة شرعية مشتملة على الايجاب والقبول وتفرقا عن تراض. ويكمل. # وصورة ما إذا استأجر رجل رجلا لينقل له ماء عذبا إلى منزله أو غيره: ~~استأجر فلان فلانا على أن ينقل إليه على ظهور جمال يقيمها من ماله وصلب ~~حاله من الماء العذب في بحر النيل المبارك إلى منزله بالموضع الفلاني، أو ~~إلى صهريج التربة الفلانية، كذا وكذا راوية، زنة ما في كل راوية من الماء ~~كذا وكذا رطلا في مدة كذا، أو في كل يوم كذا وكذا راوية، أو جملة واحدة في ~~مدة كذا. تعاقدا على ذلك تعاقدا شرعيا. # وإن شاء صدر هذه الصورة بقوله: عاقد فلان فلانا على كذا وكذا. # وإن شاء كتب: أقر فلان أنه قبض وتسلم من فلان كذا وكذا درهما. وذلك ثمنا ~~عن ماء سيحمله على ظهور جمال يقيمها من ماله وصلب حاله من الماء العذب. ~~ويكمل في كل صورة بحسبها. والكل جائز. # تنبيه: اعلم أن هذه الإجارة مختلف فيها عند أصحاب الشافعي. قال في ~~الروضة، وفي بيع الماء على شط النهر، وبيع التراب في الصحراء، وبيع الحجارة ~~في الشعاب الكثيرة الأحجار. وجهان. الأصح الجواز. انتهى. # فعلى الصحيح بمجرد وضع يده على الماء ملكه، لكونه مباحا. فيكون ما يعطيه ~~في الحقيقة ثمن الماء. وعلى الثاني: ما يعطيه أجرة الجمال. # وصورة ما إذا استأجر رجل رجلا ليحمل له بضاعة من موضع معلوم إلى موضع ~~معلوم: عاقد فلان فلانا على حمله وحمل تجارته وقماشه - ويصف كل شئ بحسبه، ~~PageV01P235 # ويذكر الوزن - ثم يقول: من مدينة كذا إلى مدينة كذا على جماله التي بيده، ~~وتحت تصرفه بما مبلغه كذا. # وإن شاء استأجره لحملها. وكمل بدفع الأجرة والمعاقدة الشرعية قياسا على ~~ما تقدم. # وإن شاء صدر بالقبض، وقال: وذلك أجرة ما سيحمله له من موضع كذا إلى موضع ~~كذا. وبعين وزنه. # وإن كان مما يكال ذكر كيله. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # وصورة ما إذا استأجر رجلا ليرعى له أغناما معلومة: أقر فلان أنه أجر نفسه ~~لفلان ليرعى له أغناما ms255 عدتها كذا وكذا رأسا من الغنم الضأن البياض، أو ~~المعز الشعري، المواشي الرواتب، أو اللواحق، الجارية في ملك فلان المستأجر ~~المذكور - ويذكره - ويتولى سقيها وخدمتها وعلوفتها وحلبها، وتسريحها ~~وترويحها، وحفظها وإيوائها، أسوة أمثاله من الاجراء في مثل ذلك بالموضع ~~الفلاني في مدة أولها كذا وآخرها كذا، بأجرة مبلغها كذا حالة، دفعها ~~المستأجر المذكور من ماله للمؤجر نفسه المذكور. فقبضها منه قبضا شرعيا. ~~وسلم فلان المستأجر المذكور لفلان الآجر نفسه المذكور جميع الأغنام ~~المذكورة بعدتها المذكورة. فتسلمها منه تسلما شرعيا. وصارت بيده بحكم هذه ~~الإجارة الجارية بينهما على ذلك، المشتملة على الايجاب والقبول. ويؤرخ. # وفي إجارة الأب والجد على ولدهما الصغير، وإجارة أمين الحكم أو منصوب ~~الشرع الشريف، أو الوصي على محجوري الحكم العزيز. وفي استئجارهم لهم: تقدم ~~معناه في البيوع بلفظ البيع، وفي الإجارة: يكون بلفظ الايجار والاستئجار، ~~ولا يخفى ذلك على الحذاق البارعين في هذا الفن، فعنهم أخذنا، ومنهم ~~استفدنا. # فائدة: يكتب في حق القائم في الإجارة والبيع على المحجور: من فلان القائم ~~في بيع ما سيأتي ذكره، وفي إيجارة ما سيأتي ذكره فيه على محجوره فلان، ولا ~~يقول عن محجوره فلان، بخلاف القائم في ذلك بالوكالة عن موكل شرعي. فإنه ~~يقول فيه: من فلان القائم في بيع أو في إجارة ما سيأتي ذكره فيه بطريق ~~الوكالة الشرعية عن فلان. # فصل: في الإقالة. ولها عمد: وهي ذكر المستأجر، والمؤجر، وأسمائهما ~~وأنسابهما: وذكر الإجارة. وسؤال المستأجر للمؤجر أن يقيله عقد الإجارة، ~~والإجابة إلى ذلك، وإقراره بقبض نظير الأجرة. وذكر التاريخ. PageV01P236 # وصورة التقايل، ويكتب على ظهر الإجارة، تقايل المتاجران المذكوران باطنه: # وهما فلان وفلان - أحكام الإجارة الصادرة بينهما في المأجور المعين ~~باطنه، على الحكم المشروح باطنه. تقايلا صحيحا شرعيا، مشتملا على الايجاب ~~والقبول ودفع المؤجر إلى المستأجر المذكور نظير الأجرة المذكورة باطنه. ~~فقبض ذلك منه قبضا شرعيا، ورفع المستأجر المذكور يده عن الدار المذكورة ~~باطنه، وسلمها إلى المؤجر المذكور باطنه، على صفتها الأول التي تسلمها منه ~~عليها قبل تاريخه، فتسلمها منه ms256 تسلما شرعيا، وتفرقا عن تراض. # وإن شاء صدر بإقرارهما أنهما تقايلا، وإن شاء قال: ورجع كل منهما إلى عين ~~ماله، وتسلم كل واحد منهما من الآخر ما وجب له تسلمه شرعا على صفته الأولى. # وتفرقا بعد تمام الإقالة عن تراض. ويؤرخ. # وصورة حجة بمداواة عين - وهي قريبة من معنى الإجارة - حضر إلى شهوده في ~~يوم تاريخه فلان المتطبب، أو الكحال. وسأل فلانا ورغب إليه في مداواة عينه ~~اليمنى أو اليسرى، أو هما جميعا مما بهما من المرض الفلاني، أو الماء ~~النازل بهما، وقدحهما، وعمل مصلحتهما في واجب الصنعة على ما يؤديه إليه ~~اجتهاده، وتقتضيه صنعته ومعرفته في مثل ذلك، طالبا من الله تعالى المعونة ~~والهداية إلى طريق الاستقامة على النهج القويم المؤدي إلى برء المذكور ~~وشفائه من مرضه. فإن عوفي كان بفضل الله تعالى ومنته، وإن جاء الامر - ~~والعياذ بالله - بخلاف ذلك، كان بقضاء الله وقدره. وكان فلان الكحال ~~المذكور بريئا من ذلك، ومن تبعته. فأجابه إلى ذلك، وقبل منه عقد هذه ~~المداواة على الشروط المذكورة والبراءة من الضمان والعلقة والتبعة مما يحدث ~~بعد المعالجة من عدم البرء وغيره حسبما اتفقا وتراضيا على ذلك. # وإن كانت المعالجة على مبلغ شرطه له عند زوال المرض وحصول البرء والشفاء. # فيقول - بعد قوله فإن عوفي كان بفضل الله ومنته - وكان عليه القيام له ~~بما مبلغه كذا وكذا، قياما شرعيا من ماله وصلب حاله في نظير عمله في ذلك، ~~حسبما ألزم ذمته له بذلك الالزام الشرعي. قبل ذلك منه قبولا شرعيا. ويكمل ~~ويؤرخ. والله أعلم. PageV01P237 # كتاب إحياء الموات وتملك المباحات، وما يتعلق بهما من الأحكام يجوز إحياء ~~الموات ويملك بذلك. لما روي أن النبي (ص) قال من أحيا أرضا ميتة، فهي له. ~~وليس لعرق ظالم حق وروي لعرق ظالم بإضافة العرق إلى الظالم. # فائدة: العرق: أربعة: الغراس، والبناء، والنهر، والبئر. # وروى سمرة أن النبي (ص) قال: من أحاط حائطا على أرض. فهي له وأراد به في ~~الموات. # وأجمع المسلمون على جواز إحياء الموات والتملك ms257 به. # والاحياء لا يفتقر إلى إذن الإمام. وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو ~~حنيفة: لا يجوز إحياء الموات إلا بإذن الامام. فأبو حنيفة حمل قوله (ص): من ~~أحيا أرضا ميتة، فهي له على التصرف بالإمامة العظمى. لأنه لا يجوز الاحياء ~~إلا بإذن الامام. وحمله الشافعي على التصرف بالفتيا. لأنه الغالب عليه. ~~وقال: يكفي في الاحياء إذن الرسول (ص). # وموضع الدليل في قوله (ص): من أحيا أرضا ميتة، فهي له ومن أحاط حائطا ~~PageV01P238 # على أرض، فهي له أنه لم يفرق بين أن يكون بإذن الامام أو بغير إذنه، ~~ولأنها عين مباحة. فلم يفتقر في تملكها إلى إذن الإمام، كالصيد والحشيش. # والبلاد على ضربين: بلاد إسلام، وبلاد شرك.، فأما بلاد الاسلام: فعلى ~~ضربين: عامر، وموات. # فأما العامر: فهو لمالكه. ولا يجوز لاحد أن يتصرف في شئ منه إلا بإذن ~~مالكه، لقوله (ص): لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه وقوله (ص): من ~~أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه الله إياه يوم القيامة إلى سبع أرضين فإن ~~كان هذا العامر يجاوره مملوكا - كالدور والأراضي المتلاصقة - فإن ملك كل ~~واحد منهما لا يتجاوز إلى غيره، إلا أن يكون له في ملك غيره رسم مسيل ماء ~~أو طريق، فله ذلك. ولكل واحد منهما أن يتصرف في ملكه بما شاء من وجوه ~~التصرفات. وإن كان فيه ضرر على جاره. # وإن كان العامر يجاور مواتا فلصاحب العامة من الموات الذي يجاور ملكه ~~مالا يمكنه الانتفاع بالعامر إلا به، مثل الطريق، ومسيل الماء الذي يخرج من ~~الدار. وما تحتاج إليه الأرض من مسايل الماء. # وإن كانت بئرا فله من الموات بقدر ما يحتاج إليه في نزع الماء منها. وإن ~~كانت للسقيا منها بالسواني: فقدر ما تحتاج إليه السانية في ذهابها ومجيئها. ~~وإن كانت دولابا: # فقدر ما يدور فيه الثور. وإن كانت للماشية: فقدر ما تعطن فيه الماشية. ~~وإن كانت مما يسقي باليد منها: فقدر ما يقف فيه المستقى. ولا يقدر ذلك بشئ. # وأما ms258 الموات: فعلى ضربين: ضرب لم يجر عليه ملك لاحد قط. فهذا يجوز إحياؤه ~~بلا خلاف، كما قلنا في العامر. # وأما بلاد الشرك: فضربان: عامر، وموات. PageV01P239 # فأما العامر، وما يحتاج إليه العامر من المرافق: فإنه ملك للكفار. لقوله ~~تعالى: # * (وأورثكم أرضهم وديارهم) * فإضافتها إليهم تدل على أنهم ملكوها، ولا ~~يجوز إحياؤها. وإنما تملك بالقهر والغلبة. # وأما الموات: فإن كان قد جرى عليها ملك لمالك معروف: لم يجز إحياؤها ~~كالعامر. وإن لم يجر عليها ملك لاحد: جاز إحياؤها وتملكها. لقوله (ص): من ~~أحيا أرضا ميتة. فهي له ولم يفرق. فعلى هذا: إن أحيا مسلم مواتا في أرضهم، ~~ثم ظهر المسلمون على أرضهم فملكوها كانت غنيمة، إلا ما أحياه المسلم. وإن ~~كانت مواتا قد جرى عليها أثر ملك لهم، ولا يعرف مالكها: فعلى قولين أحدها: ~~يجوز إحياؤها، وتملك بالاحياء، لقوله (ص): عادي الأرض لله ولرسوله، ثم هي ~~لكم مني وأراد به الأرض التي كانت ملكا لقوم عاد، ولأنه لو وجد في بلاد ~~الشرك، وكان من ضرب المشركين بملكه بالوجود. وإن كان قد جرى عليه ملك مشرك. ~~فكذلك إذا أحيا مواتا جرى عليه ملك لمالك غير معروف من المشركين. # والثاني: لا يملك بالاحياء. قال الشيخ أبو حامد: وهو المذهب. لان الشافعي ~~قال: والموات ما ليس عليه أثر عمارة. ولأنها إن كان جرى عليها الملك فلا ~~تملك بالاحياء. كما لو كان لها مالك معروف، ولأنه يجوز أن يكون لكافر لم ~~تبلغه الدعوة. # فلا يكون ماله مباحا. # ومن قال بهذا قال: معنى قوله (ص): عادي الأرض لله ولرسوله أراد به الملك ~~القديم. فعبر عن الملك القديم بالعادي، لأنه يقال: شئ عادي، أي قديم. # فإن أحيا المسلم مواتا في بلد صولح الكفار على الإقامة فيه لم يملك بذلك ~~الموات. لان الموات تابع للبلد. فإذا لم يجز تملك البلد عليهم. فكذلك ما ~~تبعه. # فائدة: في قط خمس لغات. إحداها: فتح القاف، مع تشديد الطاء المضمومة. # ثانيها: ضمها مع التشديد أيضا. ثالثها: فتحها، مع تشديد الطاء المكسورة. ~~رابعها: PageV01P240 # فتحها، ms259 مع التخفيف. خامسها: فتحها، مع إسكان الطاء. وهي لتأكيد نفي ~~الماضي. # ولا يملك حريم المعمور بالاحياء. والحريم: المواضع التي تدعو الحاجة ~~إليها لتمام الانتفاع. # فحريم القرية: مجتمع النادي، ومرتكض الخيل، ومناخ الإبل، ومطرح الرماد ~~ونحوها. # وحريم البئر المحفورة في الموات: المواضع الذي يقف فيه النازح. والموضع ~~الذي يوضع فيه الدواب، وتتردد فيه البهيمة. ومصب الماء والحوض الذي يجتمع ~~فيه الماء إلى أن يرسل. # وحريم الدار في الموات: مطرح الرماد والكناسات والثلج: والممر في صوب ~~الباب. وحريم آبار القناة: القدر الذي لو حفر فيه لنقص ماؤها، أو خيف منه ~~الانهيار. # والدار المحفوفة بالدور، لا حريم لها. # فكل واحد يتصرف في ملكه على العادة. فإن تعدى ضمن. # وأظهر الوجهين: لا يمنع من أن يتخذ داره المحفوفة بالدور والمساكن حماما ~~أو إصطبلا، أو حانوتا للحدادين في صف البزازين. ولكن إذا احتاط وأحكم ~~الجدران. # ويجوز إحياء موات الحرم، ويمنع منه في أراضي عرفات. # والاحياء يختلف باختلاف القصد. فإن أراد السكن اعتبر تحويط البقعة وتسقيف ~~بعضها، وفي تغليق الباب خلاف. # وإن أراد زريبة للدواب، اعتبر التحويط دون التسقيف. وفي تغليق الباب ~~خلاف. # وإن كان يتخذ الموات مزرعة، فلا بد من جمع التراب حوله. ومن تسوية الأرض ~~وترتيب مائها، وإن كانت لا تكتفي بماء السماء. # والأظهر: أنه لا يشترط الزراعة لحصول الملك في المزرعة. وإن كان يتخذه ~~بستانا، فلا بد من جمع التراب والتحويط، حيث جرت العادة به. من تهيئة الماء ~~والعرس. # ومن شرع في أعمال الاحياء ولم يتمها، أو أعلم على البقعة بنصب أحجار أو ~~غرس خشبات. فهذا تحجير، وهو أحي به من غيره، ولكن الأصح: أنه ليس له أن ~~يبيع هذا من غيره، وأنه لو أحياه غيره ملكه. # ولو طالت المدة على التحجير. قال له السلطان: أحي أو اترك. فإن استمهل ~~أمهله مدة قريبة. PageV01P241 # ومن أقطعه الامام مواتا صار أحق بإحيائه. كالمتحجر. ولا يقطع إلى من يقدر ~~على الاحياء: ويعطى بقدر ما يقدر على إحيائه. # وعلى هذا: يجري مجرى المتحجر، بحيث إنه لا يمكن ms260 من التحجير على أكثر مما ~~يقدر على إحيائه. # وأصح القولين: أن للامام أن يحمي بقعة من الموات لترعى فيها إبل الصدقة ~~ونعم الجزية والخيل المقاتلة، ومواشي الذين يضعفون عن الابعاد والضوال. # ويجوز نقض حماه عند الحاجة. ولا يحمي لخاصة نفسه. # والمنفعة الأصلية للشوارع: الاستطراق فيها. # ويجوز الجلوس بالشوارع للاستراحة والمعاملة ونحوهما، بشرط أن لا يضيق على ~~المارة. ولا حاجة فيه إلى إذن الإمام. وله تظليل موضع الجلوس ببارية ~~وغيرها. # وإذا سبق اثنان إلى موضع. فالتقديم برأي الامام في أحد الوجهين، وبالقرعة ~~في أظهرهما. # وإذا جلس للمعاملة في موضع، ثم فارقه تاركا للحرفة، أو منتقلا إلى موضع ~~آخر بطل حقه. وإن فارقه على أن يعود، لم يبطل حقه إلا إذا طالت مدة الفرقة، ~~بحيث ينقطع عنه معاملوه ويألفون غيره. # والجالس في موضع من المسجد ليفتي الناس، أو ليقرأ عليهم القرآن. كالجالس ~~في طرف من الشارع للمعاملة. # وإن جلس للصلاة لم يصر أحق به في سائر الصلوات. وكان أحق به في تلك ~~الصلاة. حتى ولو غاب لحاجة على أن يعود إليه لم يبطل اختصاصه بالمفارقة على ~~الأظهر . وإن لم يترك إزاره هناك. # والسابق إلى موضع من الرباط المسبل لا يزعج، ولا يبطل حقه بالخروج منه ~~لشراء الطعام. وما أشبهه. # وكذا حكم الفقيه إذا نزل في المدرسة. والصوفي في الخانقاه. # وأما المعادن الظاهرة - وهي التي تخرج بلا معالجة، كالنفط والكبريت ~~والقار والمومياء. وأحجار الرحا والبرمة، ونحو ذلك - لا يملك بالاحياء، ولا ~~يثبت الاختصاص فيها بالتحجر، ولا يجوز إقطاعها. وإذا ضاق موضع الاخذ منها. ~~فالسابق PageV01P242 # أولى بأخذ قدر الحاجة. ولو طلب الزيادة فالأصح أنه يزعج، وإذا انتهى إليه ~~اثنان معا حكمت القرعة على الأظهر. # والمعادن الباطنة التي لا يظهر جوهرها إلا بالمعالجة - كالذهب والفضة ~~والحديد والنحاس - لا يملك بالحفر والعمل في أصح القولين. # ولو أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن ملكه. # والمياه المباحة في الأدوية والعيون في الجبال يستوي الناس في الاخذ ~~منها. وإن أراد قوم سقي أراضيهم منها، ولم تف بالكل فيسقي الاعلى ms261 فالأعلى، ~~ويحبس كل واحد منهم الماء قدر ما يبلغ إلى الكعبين. فإن كان في الأرض ~~انخفاض وارتفاع، فيرد كل واحد من الطرفين بالسقي. والمأخوذ من هذه المياه ~~في الاناء مملوك على الأصح. # ضابط: ذكر ابن الجوزي في المدهش: أن أقاليم الأرض سبعة. الأول منها: ~~إقليم الهند. والثاني: إقليم الحجاز. والثالث: إقليم مصر. والرابع: إقليم ~~بابل. والخامس: # إقليم الروم والشام. والسادس: بلاد الترك. والسابع: بلاد الصين. وأوسط ~~الأقاليم بابل، وهو أعمرها. وفيه جزيرة العرب. وفيه العراق الذي هو سرة ~~الدنيا وبغداد في وسط هذا الإقليم. فلاعتداله اعتدلت ألوان أهله. فسلموا من ~~شقرة الروم وسواد الحبش. وغلظ الترك، وجفاء أهل الجبال، ودمامة أهل الصين. ~~وكلما اعتدلوا في الخلقة لطفوا في الفطنة. # قال أيضا في المدهش: قال علماء التواريخ: جميع ما علم في الأرض من الجبال ~~مائة وثمانية وتسعون جبلا: ومن أعجبها: جبل سرنديب. وطوله مائتان ونيف ~~وستون ميلا. وفيه أثر قدم آدم عليه السلام، حين أهبط. وعليه شئ شبيه البرق، ~~لا يذهب شتاء ولا صيفا. وحوله ياقوت. وفي واديه الماس الذي يقطع الصخور، ~~ويثقب اللؤلؤ. وفيه العود والفلفل والقرنفل. ودانة المسك ودابة الزباد، ~~وجبل الروم الذي فيه المسد. وطوله سبعمائة فرسخ، وينتهي إلى البحر المظلم. # وقال أيضا: قالوا: وفي الأرض سبعمائة معدن، ولا ينعقد الملح إلا في ~~السبخ. # ولا الجص إلا في الرمل والحصا. والبحر الأعظم محيط بالدنيا. والبحار كلها ~~تستمد منه. # وذكر ابن الجوزي في كتابه تنوير الغبش، في فضل السودان والحبش قال: روى ~~الأصمعي عن النمر بن هلال: أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ، اثني عشر ألف ~~PageV01P243 # للسودان. وثمانية للروم. وثلاثة للفرس. وألف للعرب. انتهى كلامه. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق العلماء رضي الله عنهم على أن الأرض الميتة يجوز إحياؤها، ويجوز ~~إحياء موات الاسلام للمسلم بالاتفاق. وهل يجوز للذمي؟ قال الثلاثة: لا ~~يجوز. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز. # واختلفوا: هل يشترط في ذلك إذن الإمام أم لا؟ قال أبو حنيفة: يحتاج إلى ~~إذنه. # وقال مالك: ما كان في ms262 الفلاة وحيث لا يتشاح الناس فيه، لا يحتاج إلى إذن. ~~وما كان قريبا من العمران، أو حيث يتشاح الناس فيه، افتقر إلى الاذن. وقال ~~الشافعي وأحمد: لا يحتاج إلى الاذن. # واختلفوا فيما كان من الأرض مملوكا، ثم باد أهله وخرب، وطال عهده: هل ~~يملك بالاحياء؟ قال أبو حنيفة ومالك: يملك به. وقال الشافعي: لا يملك. # وعن أحمد روايتان. أظهرهما: أنه لا يملك. # فصل: وبأي شئ تملك الأرض، ويكون إحياؤها به؟ قال أبو حنيفة وأحمد: # بتحجيرها، وأن يتخذ لها ماء. وفي الدار بتحويطها. وإن لم يسقفها. وقال ~~مالك بما يعلم بالعادة أنه إحياء لمثلها من بناء وغراس، وحفر بئر. وغير ~~ذلك. وقال الشافعي: إن كانت للزرع فيزرعها واستخراج نباتها. وإن كانت ~~للسكنى. فبتقطيعها بيوتا وتسقيفها. # فصل: واختلفوا في حريم البئر العادية. قال أبو حنيفة: إن كانت لسقي ~~الإبل، فحريمها أربعون ذراعا. وإن كانت للناضح: فستون. وإن كانت علينا ~~فثلاثمائة ذراع. # وفي رواية: خمسمائة. فمن أراد أن يحفر في حريمها منع منه. وقال مالك ~~والشافعي: # ليس لذلك حد مقدر. والمرجع فيه إلى العرف. وقال أحمد: إن كانت في أرض ~~موات فخمسة وعشرون ذراعا. وإن كانت في أرض عادية فخمسون ذراعا. وإن كانت ~~عينا فخمسمائة ذراع. # والحشيش إذا نبت في أرض مملوكة فهل يملكه صاحبها بملكها؟ قال أبو حنيفة: # لا يملكه، وكل من أخذه صار له. وقال الشافعي: يملكه بملك الأرض. وعن أحمد ~~روايتان. أظهرهما: كمذهب أبي حنيفة. وقال مالك: إن كانت الأرض محوطة ملكه ~~صاحبها. وإن كانت غير محوطة لم يملك. PageV01P244 # واختلفوا فيما يفضل عن حاجة الانسان وبهائمه وزرعه من الماء في نهر أو ~~بئر. # فقال مالك: إن كانت البئر أو النهر في البرية: فمالكها أحق بمقدار حاجته ~~منها. ويجب عليه فضل ما فضل عن ذلك. وإن كانت في حائطه فلا يلزمه بذل ~~الفاضل، إلا أن يكون جاره زارع على بئر فانهدمت، أو عين فغارت. فإنه يجب ~~عليه بذل الفاضل له إلى أن يصلح جاره بئر نفسه أو عينه. فإن تهاون في ms263 ~~إصلاحه لم يلزمه أن يبذل بعد البذل شيئا. # وهل يستحق عوضه؟ فيه روايتان. قال أبو حنيفة وأصحاب الشافعي: يلزمه بذله ~~لشرب الناس والدواب من غير عوض، ولا يلزم للمزارع. وله أخذ العوض. والمستحب ~~تركه. وعن أحمد روايتان. أظهرهما: أنه يلزمه بذله من غير عوض للماشية ~~والسقية معا. ولا يحل له البيع. انتهى. # المصطلح: # وما يشتمل عليه من الصور. # صورة إقطاع السلطان لأمير من أمراء المسلمين: أقطعه أرضا مواتا زيادة له ~~على خاصته من إقطاعه. # هذا كتاب إقطاع صحيح شرعي، وإحياء موات من الأرض معتبر مرعي، أمر بكتابته ~~وتسطيره وإنشائه وتحريره: مولانا المقام الأعظم الشريف العالي المولوي ~~السلطاني الملكي الفلاني - عز نصره - للمقر الشريف العالي الفلاني نائب ~~السلطنة الشريفة بالمملكة الفلانية. ووكيله الشرعي في إقطاع الامراء والجند ~~الاقطاعات، وفي إقطاع الأراضي الموات، والاذن لمن شاء في إحياء ما شاء ~~منها، وتسليم الأراضي المحياه إلى المحيين إلى غير ذلك، مما هو مشروح في ~~كتاب النيابة الشريفة السلطانية، والتوكيل الشرعي المفوض إليه من مولانا ~~المقام الأعظم الشريف العالي السلطاني المشار إليه - عز نصره - المحضر كتاب ~~التفويض الشريف المشار إليه من يده الكريمة، المؤرخ باطنه بكذا، المتوج ~~بالعلامة الشريفة الاسم الشريف، المكمل العلايم، الثابت بالدواوين الشريفة ~~الجيشية، الثابت مضمون ما نسب إلى مولانا السلطان المشار إليه فيه عند ~~سيدنا قاضي القضاة فلان الدين، الثبوت الشرعي، المتصل ثبوته بمجلس الحكم ~~العزيز الفلاني الاتصال الشرعي، المؤرخ بكذا. فبمقتضى ذلك أقطع المقر ~~الشريف النائب والوكيل، المشار إليه بما له من النيابة والتوكيل، والتفويض ~~الشريف المشروح أعلاه إلى المقر الكريم العالي الفلاني - أو الجناب العالي ~~الفلاني، أو المقر العالي الفلاني، أو الجناب الكريم العالي الفلاني، أو ~~الجناب العالي الفلاني - كل على قدر طبقته وحسب رتبته - جميع القطعة الأرض ~~الموات الخراب الدائرة، الخالية من العمران والسكان التي لم تكن ~~PageV01P245 # بيد أحد عن خلق الله تعالى. ولا يعرف لها مالك من قديم الزمان. وإلى ~~الآن. وهي الفاصلة بين أراضي مدينة كذا وجبال كذا. وهي قطعة مادة قبلة ~~وشمالا طولا. وشرقا ms264 وغربا عرضا. ولها حدود وقواطع وفواصل. ويشتمل على عيوان ~~سارحة ومروج وملق للماء. وغاب من البردى والعليق وغير ذلك - ويحددها - ثم ~~يقول: إقطاعا صحيحا شرعيا، صادرا بإذن الامام الأعظم وتوكيله إياه في ذلك، ~~على أن الجناب المشار إليه يحيي الأرض المذكورة بكشفها من الماء والعشب ~~والنبات والغاب، ويحرثها ويزرعها. # وخلى بينه وبين الأرض المذكورة التخلية الشرعية القائمة مقام التسليم ~~الموجب له شرعا وذلك بعد أن التزم المقطع المشار إليه بإحياء الأرض ~~المذكورة. واعترف أنه قادر على إحيائها. ويكمل بالاشهاد ويؤرخ. # وصورة الاذن من نائب الامام لانسان في إحياء أرض موات على الصفة التي ~~يختارها المحيي: أذن مولانا المقام الشريف الأعظم السلطاني الملكي الفلاني، ~~أو نائبه فلان الفلاني لفلان أن يحيي جميع القطعة الأرض الخراب الدائرة ~~الميتة، التي لا يعرف لها مالك الخالية من الزرع والسكان، التي هي بالمكان ~~الفلاني. - وتحدد - على أن المحيي المذكور يحيي الأرض المذكورة بكشفها. ~~وإزالة ما بها من العشب والنبات وغير ذلك، ويزرعها ويحوط عليها. ويسقف ~~بعضها على الصفة التي يختارها إن شاء مزرعة، أو بستانا، أو زريبة للغنم، أو ~~دارا، أو حانوتا، أو غير ذلك، أو يبني بها ما شاء من العمران والجدران ~~والمساكن. ويشغل أراضيها بالنصوب والأشجار والمزروعات على ما يقتضيه رأيه ~~إذنا شرعيا. قبل ذلك المحيي المذكور قبولا شرعيا. وتسلم الأرض المذكورة ~~بحكم ما ذكر أعلاه. تسلما شرعيا. ويكمل. # وصورة ما إذا أحيا رجل أرضا وملكها بالاحياء وعمرها. واحتاج إلى كتابة ~~محضر بذلك: يكتب شهوده الواضعون خطوطهم آخره يعرفون فلانا الفلاني وجميع ~~القطعة الأرض الفلانية - ويصفها ويحددها - معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون مع ~~ذلك أن القطعة الأرض المحدودة الموصوفة بأعاليه. كانت من أراضي الموات ~~القديمة البوار، ولم يجر عليها أثر ملك، ولم يسبق إليها مالك. ولم يعهدوا ~~عمارتها، ولا سمعوا ذلك في الجاهلية، ولا في الاسلام، ولا يعلمون لاحد فيها ~~حقا ولا ملكا، ولا شبهة ملك، ولا يدا بوجه من وجوه التملكات، ولا ضررا على ~~أحد في عمارتها، حتى سبق إليها فلان المذكور أعلاه. ms265 وأحياها وعمرها بماله ~~ورجاله. وبنى عليها قرية عامرة وحفر أنهارها، وأجراها خلالها - ويصفها وما ~~فيها وصفا تاما - ثم يقول: وجعلها تحتوي على صفاتها المشروحة فيه. ثم أسكن ~~فيها سكانها المقيمين بها. فصارت هذه القرية بجميع PageV01P246 # حدودها وحقوقها وأراضيها وأشجارها الداخلية فيها والخارجة عنها ملكا ~~لفلان المذكور بحق إحيائه وتملكه لذلك بالاحياء المشروح بأعاليه يعلمون ذلك ~~ويشهدون به مسؤولين بسؤال من جاز سؤاله شرعا. وكتب بتاريخ كذا بالاذن ~~الحكمي من مجلس الحكم العزيز الفلاني. ويرفع ذلك إلى حاكم شرعي يثبته ويحكم ~~بموجبه، وإن أعذر فيه إلى وكيل السلطان. فهو أجود وأحوط. # لطيفة: أقطع النبي (ص) قرية حبرون بأسرها لتميم الداري رضي الله عنه قبل ~~أن يفتح الله على المسلمين الشام. وكتب له بذلك كتابا. وجاء إلى أبي بكر ~~رضي الله عنه. فأجاز له كتاب رسول الله (ص)، ثم جاء إلى عمر رضي الله عنه، ~~فأجاز له بعد الفتوح ما أجاز له رسول الله (ص). # والأصل فيه: ما روي عن أبي هند الداري قال: قدمنا على رسول الله (ص). ~~ونحن ستة نفر: تميم بن أوس، وأخوه نعيم بن أوس، ويزيد بن قيس، وأبو عبد ~~الله بن عبد الله - وهو صاحب الحديث - وأخوه الطيب بن عبد الله. فسماه رسول ~~الله (ص) عبد الرحمن، وفاكهة بن النعمان. فأسلمنا. وسألنا رسول الله (ص) أن ~~يقطعنا أرضا من أرض الشام. # فقال رسول الله (ص): اسألوا حيث شئتم. فقال أبو هند: فنهضنا من عنده إلى ~~موضع نتشاور فيه، أين نسأل؟ فقال تميم: أرى أن نسأله بيت المقدس وكورتها. ~~فقال أبو هند: # أرأيت ملك العجم اليوم: أليس هو ببيت المقدس؟ قال تميم: نعم. ثم قال أبو ~~هند: # وكذلك يكون فيها ملك العرب، وأخاف أن لا يتم لنا هذا. فقال تميم: فنسأله ~~بيت جبريل وكورتها. فقال أبو هند: هذا أكبر وأكثر. فقال تميم: فأين ترى أن ~~نسأله؟ نسأله القرى التي تصنع فيها حصرنا، مع ما فيها من آثار إبراهيم (ص). ~~فقال رسول الله (ص): # أتحب أن تخبرني بما كنتم ms266 فيه، أو أخبرك؟ قال تميم: بل تخبرنا يا رسول ~~الله فنزداد إيمانا. فقال رسول الله (ص): أردت يا تميم أمرا. وأراد هذا ~~غيره، ونعم الرأي رأي. # قال: فدعا رسول الله (ص) بقطعة من أدم. فكتب لنا كتابا نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ذكر ما وهب محمد رسول الله (ص) للداريين، ~~إذا أعطاه الله الأرض. وهبت لهم بيت عين وحبرون والمرطوم، وبيت إبراهيم بمن ~~فيهم لهم أبدا. شهد عليه ياسر بن عبد المطلب، وجهم بن قيس، وشرحبيل بن ~~حسنة. قال: فلما هاجر رسول الله (ص) إلى المدينة قدمنا عليه. فسألناه أن ~~يجدد لنا كتابا آخر. فكتب لنا كتابا نسخته: PageV01P247 # بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أنطى محمد رسول الله (ص) تميما الداري ~~وأصحابه. إني أنطيتكم عين حبرون والمرطوم وبيت إبراهيم بذمتهم. وجميع ما ~~فيهم نطية بت ونفذت وسلمت ذلك لهم ولأعقابهم من بعدهم أبد الأبد. فمن آذاهم ~~فيه آذاه الله. شهد أبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، ~~وعلي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان. وكتب. # فلما قبض رسول الله (ص). وولى أبو بكر رضي الله عنه، وجند الجند إلى ~~الشام. # كتب إلينا كتابا نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم، من أبي بكر الصديق إلى أبي عبيدة بن الجراح. ~~سلام عليك. فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. # أما بعد، فامنع من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من الفساد في قرى ~~الداريين. وإن كان أهلها قد جلوا عنها. وأراد الداريون يزرعونها فليزرعوها. ~~فإذا رجع إليها أهلها. # فهي لهم. وأحق بهم. والسلام عليك. # وكان وفد تميم: هو وأخوه نعيم ومن معهم، وإسلامهم سنة تسع. وأقطعهما رسول ~~الله (ص) بلادهما: حبرون وبيت عينون. وليس لرسول الله (ص) قطيعة على غيرها. # والله أعلم. PageV01P248 # كتاب الوقف وما يتعلق به من الأحكام الوقف: عطية مبتدأة مؤبدة. يقال: ~~وقف. ولا يقال: أوقف، إلا في شاذ اللغة. # ويقال: حبس وأحبس. # والوقف: يصح. ويلزم بالقول، ولا يفتقر إلى القبض على خلاف يأتي ms267 فيه. # وموضع الدليل: ما روى نافع عن ابن عمر أن عمر ملك مائة سهم بخيبر، ~~ابتاعها. فأتى النبي (ص)، فقال: يا رسول الله، إني ملكت مالا، لم أملك مثله ~~قط. # وأردت أن أتقرب به إلى الله تعالى، فقال النبي (ص): حبس الأصل وسبل ~~الثمرة. قال: # فتصدق به عمر في الفقراء والقربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن ~~السبيل، لا تباع ولا توهب، ولا تورث، لا جناح على وليها أن يأكل منها، غير ~~متأثل مالا، تنظر فيها حفصة ما عاشت. وإذا ماتت فذو الرأي من أهلها. يعني ~~من أهل الوقف. # ووجه الدليل من الخبر: أن عمر رضي الله عنه سأل النبي (ص) عن جهة التقرب؟ # فلقال حبس الأصل فاقتضى الظاهر: أن القربة تحصل بنفس الحبس، ولم يعتبر ~~حكم الحاكم به بعد الوقف، ولا الوصية به. # قال الشافعي رضي الله عنه: ومعنى قوله: حبس الأصل أي عما عليه الأموال ~~المطلقة. فلا تباع ولا توهب ولا تورث، إذ لا معنى لقوله: حبس الأصل إلا ~~هذا. # وأيضا: فإن عمر حبس. وقال: لا تباع ولا توهب، ولا تورث وهذا بيان لحكم ~~الوقف ومعلوم أن عمر كان جاهلا بأصل الوقف، حتى سأل النبي (ص)، فكيف يجهل ~~أصل الوقف ويعلم حكمه. فعلم أنه إنما ذكر هذا الحكم بتوقيف من النبي (ص). ~~وإن لم يكن PageV01P249 # بتوقيف منه فلا يجوز أن يخفى هذا على النبي (ص). فلما لم ينكره دل على أن ~~هذا حكم الوقف. # وروي: أن كل واحد من أبي بكر وعثمان وطلحة وقف داره. # وروي أن فاطمة وقفت على بني هاشم وبني المطلب. ووقف علي عليهم وأدخل معهم ~~غيرهم. # وروي عن جابر أنه قال لم يبق في أصحاب رسول الله (ص) من له مقدرة إلا وقد ~~وقف. # وروي أن عمرو بن العاص قدم من اليمين إلى المدينة. فقال: لم يبق في ~~المدينة لأهلها شئ إلا وهو وقف. # وروي أن عليا رضي الله عنه حفر بئرا بينبع. فخرج ماؤها مثل عين البعير. ~~فتصدق بها علي، وكتب: هذا ما ms268 تصدق به علي بن أبي طالب ابتغاء وجه الله ~~تعالى وليصرفه عن النار، ويصرف النار عنه. ينظر فيه الحسن ما عاش، والحسين ~~ثم ذوو الرأي من ولده وهذا إجماع من الصحابة على الوقف. # ويشترط في الواقف: أن يكون صحيح العبارة، أهلا للتبرع. وفي الموقوف أن ~~يدوم الانتفاع به. فالمطعومات والرياحين المشمومة: لا يجوز وقفها. # ويجوز وقف العقار والمنقول والشائع. # ولا يجوز وقف عبد وثوب في الذمة، ولا وقف الحر نفسه. ولا وقف المستولد، ~~والكلب المعلم. ولا وقف أحد العبدين في أصح الوجهين. وأصح الوجهين: أنه لو ~~وقف بناءه وغراسه في الأرض المستأجرة لهما جاز. # ثم الوقف إن كان على معين - من واحد، أو جماعة - فيشترط أن الموقوف عليه ~~يمكن تمليكه. فلا يصح الوقف على الجنين، ولا على العبد نفسه. ولو أطلق ~~الوقف على العبد. فهو وقف على سيده. وليس الوقف على البهيمة يطلق وقفا على ~~مالكها في أصح الوجهين، بل هو لاغ. # ويجوز الوقف على الذمي. وأصح الوجهين: أنه لا يجوز الوقف على المرتد ~~والحربي، وأنه لا يجوز وقف الانسان على نفسه. # وإن كان الوقف غير معين، بل هو على جهة - كالوقف على الفقراء والمساكين - ~~فينظر إن كانت الجهة جهة معصية، كعمارة البيع. لم يصح. وإلا، فإن ظهرت فيه ~~جهة PageV01P250 # القربة - كالوقف على العلماء. وفي سبيل الله والمساجد والمدارس - صح. # ولا يصح الوقف إلا باللفظ. وصريحه أن يقول: وقفت كذا، أو أرضي موقوفة على ~~كذا. والتسبيل والتحبيس صريحان. ويلحق بالصرائح قوله: تصدقت بكذا صدقة ~~محرمة، أو موقوفة. أو صدقة لا تباع ولا توهب، على الأصح. وقوله: تصدقت ~~بمجرده ليس بصريح في الوقف. ولو نوى لم يحصل الوقف أيضا، إلا إذا أضافه إلى ~~جهة عامة. كالفقراء. # وقوله: حرمت كذا وأبدته ليس بصريح على الأظهر. # ولو قال: جعلت البقعة مسجدا، فالأظهر: أنها تصير مسجدا. # والأصل في الوقف على المعين: اشتراط القبول، وسواء شرط القبول أم لم ~~يشرط. فلو زاد بطل حقه. # ولو قال: وقفت هذا سنة فسد الوقف. ولو قال: وقفت على ms269 أولادي، أو على زيد، ~~ثم على عقبه. ولم يزد عليه. فأصح القولين: أنه يصح الوقف. فإذا انقرض من ~~ذكره. فالأصح: أنه يبقى وقفا، وأن مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض ~~من ذكره. # ولو كان الوقف منقطع الأول - مثل قوله: وقفته على من سيولد لي، أو على ~~مسجد بني فلان بموضع كذا - فالأظهر البطلان. # ولو كان منقطع الوسط - كما إذا وقف على أولاده، ثم على رجل، ثم على ~~الفقراء - فالأظهر: الصحة. # ولو اقتصر على قوله: وقفت فالأصح البطلان. # ولا يجوز تعليق الوقف. كقوله: إذا قدم فلان، أو جاء رأس الشهر، فقد وقفت. # فالأصح البطلان. # ولا يجوز الوقف بشرط الخيار في أصح الوجهين. والأظهر: أنه إذا وقف بشرط ~~أن لا يؤجر. اتبع شرطه، وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة - ~~كأصحاب الحديث - اتبع شرطه، كما في المدرسة والرباط. # ولو وقف على شخصين، ثم على المساكين. فمات أحدهما. فأظهر القولين: أن ~~نصيبه يصرف إلى صاحبه. PageV01P251 # والقياس أن يجعل الواقف في وقفه منقطع الوسط. # وقوله: وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التسوية بين الكل. وكذا لو ~~زاد: ما تناسلوا، أو بطنا بعد بطن. # ولو قال: على أولادي، ثم على أولاد أولادي، ثم على أولادهم، ما تناسلوا. ~~فهو للترتيب. # وكذا لو قال: على أولادي وأولاد أولادي، وأولاد أولادي الاعلى فالأعلى، ~~أو الأول فالأول. # ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في أصح الوجهين. ويدخل ~~أولاد البنات في الوقف على الذرية والنسل والعقب، وأولاد الأولاد، إلا أن ~~يقول: على من ينسب إلي منهم. # ولو وقف على مواليه، وله معتق ومعتقون. فهل يبطل الوقف، أو يقسم بينهما؟ ~~فيه وجهان. رجح كلا منهما مرجحون. # والصفة المتقدمة على الجمل المعطوفة تعتبر في الكل. كقوله: وقفت على ~~محاويج أولادي وأحفادي وإخوتي وكذا الصفة المتأخرة عنها. # والاستثناء إذا كان العطف بالواو. كقوله: على أولادي وأحفادي وإخوتي ~~المحاويج منهم، أو إلا أن يفسق أحدهم. # وأصح الأقوال: أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى، أي ينفك ~~عن اختصاصات ms270 الآدميين. ولا يبقى للواقف، ولا يصير للموقوف عليه. # ويملك الموقوف عليه منافع الوقف. وله أن يستوفيها بنفسه، وأن يقيم عنه ~~مقامه، بإعارة أو إجارة. ويملك الأجرة، ويملك أيضا فوائده. كثمرة الشجرة ~~وصوف البهيمة ولبنها. وكذا النتاج في أظهر الوجهين. والثاني أن النتاج يكون ~~وقفا. # وإذا ماتت البهيمة. فهو أولى بجلدها، ولو وطئت الجارية الموقوفة بالشبهة. # فالمهر له، وكذا مهرها في النكاح إذا جوزنا تزويجها. وهو الأصح. # وقيمة العبد الموقوف إذا قتل في أصح الوجهين: أنه لا يصرف إلى الموقوف ~~عليه ملكا. ولكن يشتري بها عبد ليكون وقفا مكانه. فإن لم يوجد فشقص عبد. # وإذا جفت الشجرة لم ينقطع الوقف في أصح الوجهين، ولكن تباع في أحد ~~PageV01P252 # الوجهين. ويكون الثمن كقيمة العين التي أتلفت. وفي الثاني: ينتفع بها ~~جذعا. وهو الذي اختير. # وأظهر الوجهين: أنه يجوز بيع حصر المسجد إذا بليت، وجذوعه إذا انكسرت ولم ~~تصلح إلا للاحراق. ولو انهدم المسجد نفسه. وتعذرت إعادته، لم يبع بحال. # وإن شرط الواقف التولية لنفسه أو لغيره، اتبع شرطه. وإن سكت عن شرط ~~التولية. فالذي ينبغي: أن يفتي به، أخذا بكلام معظم الأئمة: أنه إذا كان ~~الوقف على جهة عامة. فالتولية للحاكم. وإن كان على غير معين. فكذلك إن ~~قلنا: إن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى. # ولا بد في المتولي من العدالة والكفاية، والاهتداء إلى التصرف. ووظيفته - ~~إن أطلق الواقف التولية - العمارة والإجارة، وتحصيل الريع، وقسمته على ~~المستحقين. فإن رسم له ببعض هذه التصرفات لم يتعد عنه. # وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره، إلا أن يجعل تولية الشخص شرطا في الوقف. # وإذا أجر المتولي الوقف فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب للزيادة، ~~انفسخ العقد في أحد الوجهين. واستمر في أصحها. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # الوقف: قرية جائز بالاتفاق. وهل يلزم باللفظ أم لا؟ قال مالك والشافعي: ~~يلزم اللفظ وإن لم يحكم به حاكم، وإن لم يخرجه مخرج الوصية بعد موته. وهو ~~قول أبي يوسف فيصح عنده. ويزول ملك الواقف ms271 عنه. وإن لم يخرجه الواقف عن ~~يده. وقال محمد: يصح إذا أخرجه عن يده، وبأن يجعل للوقف وليا، ويسلمه إليه. ~~وهي رواية عن مالك. وقال أبو حنيفة: الوقف عطية صحيحة. ولكنه غير لازم. ولا ~~يزول ملك الواقف عن الوقف، حتى يحكم به حاكم أو يعلقه بموته. فيقول: إذا مت ~~فقد وقفت داري على كذا. # واتفقوا على أن ما لا يصح الانتفاع به إلا بإتلافه - كالذهب والفضة، ~~والمأكول - لا يصح وقفه. # ووقف الحيوان يصح عند الشافعي وأحمد: وهي رواية عن مالك. وقال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف: لا يصح. وهي الرواية الأخرى عن مالك. PageV01P253 # فصل: والراجح من مذهب الشافعي: أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله ~~تعالى. فلا يكون ملكا للواقف، ولا للموقوف عليه. وقال مالك: ينتقل إلى ~~الموقوف عليه. وقال أبو حنيفة وأصحابه مع اختلافهم: إذا صح الوقف خرج عن ~~ملك الواقف. ولم يدخل في ملك الموقوف عليه. # ووقف المشاع جائز، كهبته وإجارته بالاتفاق. وقال محمد بن الحسن: بعدم ~~الجواز بناء على أصلهم في امتناع إجارة المشاع. # فصل: ولو وقف شيئا على نفسه: صح عند أبي حنيفة وأحمد. وقال مالك ~~والشافعي: لا يصح. # وإذا لم يعين للوقف مصرفا - بأن قال: هذه الدار وقف - فإن ذلك يصح عند ~~مالك، وكذلك إذا كان الوقف منقطع الآخر - كوقفت على أولادي وأولادهم - ولم ~~يذكر بعدهم: الفقراء. فإنه يصح عنده. ويرجع ذلك بعد انقراض من سمي إلى ~~فقراء عصبته. # فإن لم يكونوا فإلى فقراء المسلمين. وبه قال أبو يوسف ومحمد. والراجح من ~~مذهب الشافعي: أنه لا يصح مع عدم بيان المصرف. والراجح: صحة منقطع الآخر. # فصل: واتفقوا على أنه إذا خرب الوقف لم يعد إلى ملك الواقف. # ثم اختلفوا في جواز بيعه، وصرف ثمنه في مثله، وإن كان مسجدا. فقال مالك ~~والشافعي: يبقى على حاله فلا يباع. وقال أحمد: يجوز بيعه وصرف ثمنه في ~~مثله. # وكذلك في المسجد إذا كان لا يرجى عوده. وليس عند أبي حنيفة نص فيها ~~واختلف صاحباه فقال أبو يوسف: لا ms272 يباع. وقال محمد: يعود إلى مالكه الأول. # واختلفوا فيما إذا وقف على غيره، واستثنى أن ينفق ريعه على نفسه مدة ~~حياته. # فقال مالك والشافعي: لا يصح الشرط. وقال أحمد: يصح. وليس فيها عن أبي ~~حنيفة نص. واختلف صاحباه، فقال أبو يوسف: كقول أحمد. وقال محمد: كقول مالك ~~والشافعي. # واختلفوا فيما إذا وقف على عقبه، أو على نسله، أو على ولد ولده، أو على ~~ذريته. هل يدخل أولاد البنات؟ فقال مالك في المشهور عنه وأحمد: لا يدخلون. ~~وقال الشافعي وأبو يوسف: يدخلون. وقال أبو حنيفة: إذا قال: وقفت على عقبي ~~فلا يدخل فيه ولد البنات. فإن قال: على ولد ولدي فالمشهور من مذهبه: أنهم ~~لا يدخلون. # وقال الخصاف: مذهب أبي حنيفة: أنهم يدخلون، وهو مذهب أبي يوسف ومحمد. ~~وأما PageV01P254 # النساء والذرية: ففيه روايتان عن أبي حنيفة. # واختلفوا فيما إذا أذن للناس في الصلاة في أرضه، أو في الدفن فيها. فقال ~~أبو حنيفة: أما الأرض فلا تصير مسجدا، وإن نطق بوقفها، حتى يصلي فيها. وأما ~~المقبرة: # فلا تصير وقفا، وإن أذن فيه ونطق به ودفن فيها. وله الرجوع فيه في إحدى ~~الروايتين عنه، ما لم يحكم به حاكم، أو يخرجه مخرج الوصايا. وقال الشافعي: ~~لا يصير وقفا بذلك حتى ينطبق به. وقال مالك وأحمد: يصير وقفا بذلك وإن لم ~~ينطق به. # واختلفوا فيما إذا وقف في مرض موته على بعض ورثته، أو قال: وقفت بعد موتي ~~على ورثتي، ولم يخرج من الثلث. فقال أصحاب أبي حنيفة: إن أجازه سائر الورثة ~~وإن لم يجيزوه، صح في مقدار الثلث بالنسبة إلى من يؤول إليه بعد الوارث، ~~حتى لا يجوز بيعه. ولا ينفذ في حق الوارث، حتى تقسم الغلة بينهم على فرائض ~~الله تعالى. فإن مات الموقوف عليه، فحينئذ ينتقل إلى من يؤول إليه. ويعتبر ~~فيهم شرط الواقف. فيصير وقفا لازما. وقال مالك: الوقف في المرض على وارثه ~~خاصة لا يصح. فإن أدخل معه فيه أجنبيا. صح في حق الأجنبي. وما يكون للوارث ~~فإنه يشارك ms273 بقية الورثة فيه، ما داموا أحياء. وقال أحمد: يوقف منه مقدار ~~الثلث. ويصح وقفه وينفذ، ولا يعتبر إجازة الورثة. وعنه رواية أخرى: أن صحة ~~ذلك تقف على إجازة الورثة. وقال أصحاب الشافعي: لا يصح على الاطلاق، سواء ~~كان يخرج من الثلث أو لا يخرج إلا أن يجيزه الورثة. فإن أجازوه نفذ على ~~الاطلاق. # واختلفوا فيما إذا وقف على قوم، ولم يجعل آخره للفقراء والمساكين. فقال ~~مالك وأحمد: يصح الوقف. وإذا انقرض القوم الموقوف عليهم يرجع إلى الفقراء ~~والمساكين. # وعن الشافعي قولان. أحدهما: كقول مالك وأحمد. والثاني: الوقف باطل. وقال ~~أبو حنيفة: لا يتم الوقف، حتى يكون آخره على جهة لا تنقطع. # واختلفوا فيما إذا وقف موضعا وقفا مطلقا، ولم يعين له وجها. فقال مالك ~~وأحمد: يصح. ويصرف في وجوه البر والخير. وقال الشافعي: هو باطل في الأظهر ~~من قوليه. # فائدة: ما ذكر في حصر المسجد ونظائره: هو فيما إذا كانت موقوفة على ~~المسجد. # أما ما اشتراه الناظر، أو وهبه واهب وقبله الناظر: فيجوز بيعه عند الحاجة ~~بلا خلاف. # وإذا خرب المسجد وخربت المحلة التي حوله، وتفرق الناس عنها، فللامام صرف ~~نقضه إلى مسجد آخر، وصرفه إلى الأدنى فالأدنى أولى. وليس للامام صرف نقضه ~~إلى PageV01P255 # بناء حوض، أو مدرسة، أو رباط. وقال أحمد: كل وقف لا يرد شيئا وخرب، يباع ~~ويشترى بثمنه ما يرد على أهل الوقف. انتهى. # المصطلح: # وهو يشتمل على صور. ولها عمد. وهي: ذكر الواقف، ونسبه، وصحة عقله وبدنه، ~~وذكر الموقوف، من دار أو غيرها، وذكر حدودها، وذكر سبل الوقف، مؤبدا ولا ~~منقطعا، وأن يكون ابتداؤه على موجود، وبعده على موجود وغير موجود، وإخراج ~~ذلك من يد الواقف إلى من يجوز قبضه، وقبول الموقوف عليه إن كان معينا، ~~وقبول القيم ما جعل للمسجد، لا قبول وقفه، فإنه كالجهة. والظاهر من مذهب ~~أحمد: لا يفتقر إلى القبول، ولا يبطل برده. لأنه إزالة ملك على وجه القربة. ~~فأشبه العتق، والوقف على غير معين. وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك مبينا. ms274 # قاعدة: اعلم أن الأوقاف في الغالب لا تصدر إلا من ملك أو سلطان، أو كافل ~~مملكة شريفة، أو أمير من أعيان الامراء المقدمين، ومن في درجتهم. وغالب ما ~~يصدر من هؤلاء من الأوقاف: لا يكون إلا على جهة بر وقربة، من صدقة على ~~الفقراء والمساكين، وستر عوراتهم. وعتق رقابهم، وعمارة طرقات المسلمين. وسد ~~حوائجهم، وفكاك الاسرى منهم في أيدي الكفار. وما في معنى ذلك من بر ومثوبة، ~~كبناء الجوامع، والمدارس والمساجد، والخوانق، ودور القرآن العظيم. والحديث ~~الشريف النبوي، على قائله أفضل الصلاة والسلام. والبيمارستانات، وخانات ~~السبل، ومكاتب الأيتام، وحفر الآبار والأنهار والعيون، وأحواض الماء المعدة ~~لشرب البهائم. # ومنهم من يقف على ذريته ومعتقيه، ثم على الفقراء والمساكين، والأرامل ~~والأيتام والمحتاجين، كما جرت به عادة الملوك والسلاطين المتقدمين. رحمهم ~~الله تعالى. # وكذلك من في يده شئ ويريد إيقافه على جهة من الجهات المذكورة، أو على ~~أولاده، أو على جهة بر. # وإن صور الكتابة في ذلك تختلف باختلاف حالات الأوقاف، وحسب مقامات ~~الواقفين. # فمنها: ما يحتاج أن يصدر فيه بخطبة تليق بمقام الواقف، وتفصح بترغيبه في ~~حصول الاجر والمثوبة والقربة. PageV01P256 # ومنها: ما يصدر كتاب وقفه بغير خطبة. وهذا أيضا يختلف باختلاف مقام ~~الواقف. # فتارة يصدر بقوله: هذا كتاب وقف صحيح شرعي، وحبس صريح مرعي. أمر بكتابته ~~وتسطيره، وإنشائه وتحريره، مولانا المقام الشريف الفلاني، أو المقر الأشرف ~~الفلاني، أو الجناب الكريم الفلاني. # ومنها: ما يصدر بقوله: هذا كتاب وقف، اكتتبه فلان الفلاني، وأشهد عليه ~~بمضمونه في حال صحته وسلامته وطواعيته واختياره، وجواز أمره، وهو أنه وقف. # ومنها: ما يصدر بقوله: هذا ما أشهد به على نفسه الكريمة - حرسها الله ~~ورعاها، وشكر في مصالح المسلمين مسعاها - فلان الفلاني: أنه وقف وحبس إلى ~~آخره. # ومنها: ما يصدر بقوله: هذا ما وقف وحبس وسبل - إلى آخره - فلان الفلاني. # ومنها: ما يصدر بقوله: وقف وحبس - إلى آخره - فلان الفلاني. # ويجري الكلام في الوقف على مقتضى غرض الواقف، وعلى ما يتقرر عليه الحال ~~ويقتضيه رأيه، وينص عليه مما ms275 يسوغ شرعا. # واعلم أن كتب الأوقاف، وإن اختلفت حالاتها في الوضع باعتبار ما تقدم ~~ذكره. # فمدارها كلها على ألفاظ صريحة، لا يصح الوقف إلا بها، وأحكام لا بد من ~~الاتيان بها في ترتيب كل وقف. وشروط يجب اعتبارها في أصل الوقف، وتذييل ~~بتحرير وتقدير، وترغيب وترهيب وتخويف، بسبب تبديل أو تحريف أو إبطال يراد ~~بالوقف على ما جرت به عادة الكتاب في مثل ذلك. # وقد أحببت أن أقدم بين يدي ما اشتمل عليه كتاب الوقف من هذا الكتاب ذكر ~~هذه القاعدة، ليستعمل منها الكاتب في كل وقت ما يليق بمقام واقفه. وأتبعتها ~~بصدر يستعمل في سائر الأوقاف، ويصير علما على الوقف الذي يكتبه الكاتب ~~ليسهل تناوله، ويستغني به عن التكرار في كل صورة من الصور بقصد الاختصار. ~~وبالله أستعين. فهو نعم المعين. # وصورة الصدر، وما يتعلق به من الشروط الضرورية التي لا بد منها: # أنه وقف وحبس، وسبل وحرم، وأبد وتصدق، وخلد وأكد، ما سيأتي ذكره فيه، ~~الجاري ذلك في يده وملكه وتصرفه وحيازته، واختصاصه إلى حين صدور هذا الوقف ~~بذكره أو بشهادة من يعين ذلك في رسم شهادته آخره، أو أظهر من يده مكتوبا، ~~رقا أو كاغدا، يشهد له بصحة ملكيته لذلك، مؤرخا بكذا. ثابتا بالشرع الشريف. ~~وسيخصم PageV01P257 # بقضية هذا الوقف الذي سيشرح فيه خصما شرعيا. موافقا لتاريخه ولشهوده، ~~وذلك جميع كذا وكذا، ويصفه ويحدده وقفا صحيحا شرعيا. وحبسا صريحا مرعيا. لا ~~يباع ولا يوهب، ولا يورث، ولا يرهن، ولا يملك، ولا يستبدل، ولا يناقل به، ~~ولا ببعضه، ولا يتلف بوجه تلف قائما على أصوله، مشتملا على شروطه التي ~~ستشرح فيه، مبتغيا فيه مرضاة الله تعالى، متبعا فيه تعظيم حرمات الله ~~تعالى، لا يبطله تقادم دهر، ولا يوهنه اختلاف عصر، بل كلما مر عليه زمان ~~أكده. وكلما أتى عليه عصر أو أوان أظهره وثبته وشدده. أنشأ الواقف المشار ~~إليه - أجرى الله الخيرات على يديه - وقفه هذا على كذا وكذا - ويعدد جهات ~~الوقف، ويرتبه على مقتضى قصده الذي أجراه عليه ms276 معينا مبينا - ثم يقول: على ~~أن الناظر في هذا الوقف، والمتولي عليه يبدأ من ريع الموقوف ومستغله ~~بعمارته وترميمه، وإصلاحه بما فيه بقاء عينه، وتحصيل غرض واقفه، ونمو ~~مستغله، وما فيه الزيادة لأجوره ومنافعه. وما فضل بعد ذلك يصرفه في مصارفه ~~المعينة أعلاه - ويذكر المصرف إلى آخره - ثم يقول: يبقى ذلك كذلك أبد ~~الآبدين، ودهر الداهرين، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير ~~الوارثين. ومآل هذا الوقف، عند انقطاع سبله، وتعذر جهاته: إلى الفقراء ~~والمساكين من أمة سيد المرسلين محمد (ص)، وعلى آله وصحبه أجمعين. # وشرط الواقف المشار إليه النظر في وقفه هذا والولاية عليه لنفسه مدة ~~حياته، يستقل به وحده لا يشاركه فيه مشارك، ولا ينازعه فيه منازع، ولا ~~يتأول عليه فيه متأول، وله أن يوصي به ويسنده ويفوضه إلى من شاء، ولمن يسند ~~إليه أو يوصي له به مثل ذلك واحدا بعد واحد على ممر الأيام والشهور ~~والأعوام والدهور. # ثم من بعد وفاته إلى رحمة الله تعالى لولده فلان، أو للأرشد فالأرشد من ~~أولاده وأولاد أولاده وذريته ونسله وعقبه من أهل الوقف المذكور. فإذا ~~انقرضوا عن آخرهم، ولم يبق منهم أحد. وخلت الأرض منهم أجمعين: كان النظر في ~~ذلك لفلان - ويعينه - أو لحاكم المسلمين بالبلد الفلاني على ما يختاره ~~الواقف. # وشرط هذا الواقف المذكور - وفر الله له الأجور - أن لا يؤجر وقفه هذا ولا ~~شئ منه، إلا سنة فما دونها، بأجرة المثل فما فوقها، وأن لا يدخل المؤجر ~~عقدا على عقد حتى تنقضي مدة العقد الأول ويعود المأجور إلى يد الناظر في ~~أمره. # وإن شرط في الإجارة أكثر من سنة فيعينها. # ثم يقول: وأخرج الواقف المشار إليه - أفاض الله نعمه عليه - هذا الوقف عن ~~PageV01P258 # ملكه، وقطعه من مالك، وصير صدقة بتة بتلة، محرمة مؤبدة، جارية في الوقف ~~المذكور على الحكم المشروح أعلاه حالا ومآلا، وتعذرا وإمكانا. ورفع عند يد ~~ملكه. ووضع عليه يد نظره وولايته. # وقد تم هذا الوقف ولزم ونفذ حكمه، وأبرم. واكتملت شروطه واستقرت ms277 أحكامه. # وصار وقفا من أوقاف المسلمين، محرما بحرمات الله تعالى الأكيدة، مدفوعا ~~عنه بقوته الشديدة، لا يحل لاحد يؤمن بالله واليوم الآخر، ويعلم أنه إلى ~~ربه صائر: أن ينقض هذا الوقف ولا يغيره، ولا يفسده ولا يعطله، ولا يسعى في ~~إتلافه، ولا في إبطاله، ولا إبطال شئ منه، بأمر ولا فتوى ولا مشورة، ولا ~~تدقيق حيلة، ولا وجه من وجوه الاتلاف. وهو يستعدي الله على من قصد وقفه هذا ~~بفساد أو عناد، ويحاكمه لديه، ويخاصمه بين يديه، يوم فقره وفاقته، وذله ~~ومسكنته ودهشته وحيرته، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم، ولهم اللعنة ولهم ~~سوء الدار. فمن سعى في ذلك، أو تكلم فيه، أو أشار إليه، أو ساعد عليه، سود ~~الله وجهه، وجعله من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا. وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا. وعليه لعنة الله ~~ولعنة اللاعنين من الملائكة والناس أجمعين. ولا يقبل الله منه صرفا ولا ~~عدلا، ولا يزكي له قولا ولا فعلا: * (فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على ~~الذين يبدلونه إن الله سميع عليم) * ومن أعان على إثباته وتقريره في جهاته، ~~واستقراره في أيدي مستحقيه، برد الله مضجعه، ولقنه حجته. وجعله من الآمنين ~~المطمئنين الفرحين المستبشرين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. # وقبل الواقف المشار إليه ماله قبوله من ذلك قبولا شرعيا. وأشهد على نفسه ~~الكريمة بذلك، وهو بحال الصحة والسلامة والطواعية والاختيار، وجواز أمره ~~شرعا. # ويؤرخ الكتاب. # وصورة وقف جامع أنشأه بعض الملوك. ووقفه، ووقف عليه: # الحمد لله المحسن القريب، السميع المجيب، الذي من عامله لا يخيب. وعد ~~الله المتصدق أجرا عظيما، وأعد للمحسن جنة ونعيما. ولم يزل سبحانه بعباده ~~برا رؤوفا رحيما، منعما متفضلا حليما كريما، وقدم لمن كفر الوعيد، ووعد من ~~شكر بالمزيد. # وأعطى من صبر ما يريد، وبلغ من قصده مناه، وسلم من سلم لما قضاه، وأمن من ~~لجأ إلى حماه، ونعم من تطهر بالصدقات، ورفعه إلى أعلى الدرجات. فليفعل ~~العبد ما هو فاعل ms278 من المعروف، ليكون له عند الله ذخرا، ويمنحه من أجله ~~ثوابا وأجرا. ويجزيه على PageV01P259 # ذلك أفضل الجزاء بالجمع بين خيري الدنيا والأخرى، ويصفه بين عباده ~~المتصدقين بقوله: * (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى) *. # نحمده على إحسانه الوافر البسيط، المديد الطويل الكامل، ونشكره على جوده ~~المتواتر السريع، الكافي الشافي الكامل، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، خير كلمة نطق بها لسان، وقربها إنسان عين إنسان. ونشهد أن سيدنا ~~محمدا عبده ورسوله، المبعوث من تهامة، المظلل بالغمامة، القائل وقوله أصدق ~~ما زين به متكلم كلامه: العبد تحت ظل صدقته يوم القيامة (ص) وعلى آله ~~وأصحابه الطيبين الطاهرين، صلاة دائمة باقية إلى يوم الدين. وسلم تسليما ~~كثيرا. # وبعد، فإن الصدقات المبرورة حجابا لكل متصدق من النار، وظلا يأوي إليه من ~~ألهمه الخير. ووفقه لعمارة بيوته التي: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر ~~فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ~~ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب ~~والابصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء ~~بغير حساب) * ويدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار. # وكان المتقرب إلى الله تعالى بهذا المعروف الذي يضاهي. والعمل الذي أجوره ~~ومثوباته لا تتعدد ولا تتناهى. مولانا المقام الأعظم، الشريف العالي المولى ~~السلطاني الملكي الفلاني - أحله الله تعالى في أعلى درجات الإمامة. وبلغه ~~بمقاصده الحسنة منازل المتقين في دار الكرامة. وجعله ممن يأتي آمنا يوم ~~القيامة - هو الذي رغب في سلوك سبل الخيرات ففاز بسلوكها. ووجب شكر إنعامه ~~على سوقة البرية وملوكها، لحظته العناية الربانية في عمارة مسجده الجامع، ~~الذي اشتمل من أنواع العبادة، والهيئات الحسنة، على ما يعجز الواصف، ويوجب ~~بسط الأيدي بالدعاء، الجاري على معناه القاعد للواقف. فلذلك أشهد على نفسه ~~الشريفة الزكية - صانها الله تعالى عن سائر الحوادث العرضية - أنه وقف - ~~إلى آخر ما سيأتي ذكره فيه معينا. وشرحه مبينا - الجاري في ms279 يده الشريفة، ~~وملكه الشريف، إلى حين صدور هذا الوقف المبرور، بشهادة من يعين ذلك في رسم ~~شهادته آخر هذا الكتاب المسطور. # وذلك جميع المكان المبارك المستجد الانشاء بالمكان الفلاني، الكامل أرضا ~~وبناء، المعروف بإنشاء مولانا السلطان المشار إليه - خلد الله ملكه. وجعل ~~الأرض PageV01P260 # بأسرها ملكه - المشتمل على كذا وكذا - ويصفه ويصف جميع ما يشتمل عليه ~~وصفا تاما كاملا. ويحدده، ويصف جميع الموقوف عليه، كل مكان على حدة - ثم ~~يقول: بجميع حقوق ذلك كله، وطرقه ومرافقه، وقبابه ورخامه وبلاطه، ومنبره ~~وسدته، وكراسي القرآن العظيم، والحديث الشريف النبوي المصوبة به، والمصاحف ~~الشريفة الثلاثة الكبار، التي قطع أوراقها غازاني، بكتابة محققة مذهبة ~~مزمكة بفواتح وخواتم وأوائل السور الشريفة، وبترات فاصلة بين الآيات، ~~وعلامات الأحزاب بالهوامش، مجلدة بجلود حمر، ضرب خيط مصري، أو عجمي، متقنة ~~التجليد والنقش، بأكياس من الحرير الأطلس، وبنود من الحرير الملون. ~~والربعتين الشريفتين الكبيرتين، المشتملة كل واحدة منهما على كتابة بقلم ~~خفيف الثلث، أو المحقق، وتذهيب - بنحو ما ذكر في المصاحف - وكل ربعة ثلاثون ~~جزءا، كل واحدة منهما ضمن صندوق مجلد منقوش. وكتب الأحاديث الشريفة ~~النبوية، وهي: صحيح الامام حافظ الاسلام محمد بن إسماعيل البخاري، كذا وكذا ~~مجلدا - وصف الكتب جميعها. ويذكر أسماء مؤلفيها، وعدة أجزائها - فإذا انتهى ~~من ذكر ذلك يقول: # وبحقوق جميع ما حدد ووصف في هذا الكتاب من الحوانيت، وأغلاقها ~~وجملوناتها، وبحقوق القرى الكاملة والحصص الشائعة من القرى المذكورة ~~بأعاليه. # وأراضي ذلك، وأقاصيه وأدانيه - إلى آخره - وبحق المكان المبارك المحدود ~~أولا من الماء الواصل إليه من القناة الفلانية، أو النهر الفلاني. وبحق ما ~~للقرى الكاملة، والحصص الشائعة من الماء المعد لسقي أراضيها من العيون ~~والأنهار المعروفة بكذا وكذا. وهو حق قديم واجب مستمر دائم، ما جرى الماء ~~في القنوات والأنهار والعيون، ووصل إلى ذلك في مجاري مياهه في حقوقه ~~ورسومه، خلا ما في القرى المذكورة من طريق المسلمين ومساجدهم ومقابرهم، ~~والأراضي الموقوفة على المساجد المعروفة، المعلومة بالوصف والحدود، ~~والاقرار بين الواقف المشار إليه وبين مستحقي الأوقاف المشار ms280 إليها المعرفة ~~الشرعية، النافية للجهالة، وقفا صحيحا شرعيا - إلى آخره. # فأما المكان المبارك المبدأ بذكره ووصفه وتحديده فيه: فإن هذا الواقف ~~المشار إليه - نجح الله آماله، وختم بالصالحات أعماله - وقفه مسجدا لله ~~تعالى. وجعله بيتا من بيوت رب العالمين، وجامعا من جوامع المسلمين، تتوالى ~~فيه الخطب والصلوات، ويأوي إليه أهل الخلوات، وتتلى فيه آيات القرآن، ويعلن ~~في منائره بالاذان، ويسبح فيه بالعشي والابكار، ويعبد فيه من لا تدركه ~~الابصار وهو يدرك الابصار. وأذن للمسلمين في الدخول إليه، والصلاة فيه، وأن ~~يترددوا للعبادة والاعتكاف في جوانبه ونواحيه. PageV01P261 # وأما بيت الخطابة، المعين بأعاليه، والمنبر الذي بهذا الجامع والسدة ~~المقابلة له: # فإنه - أثابه الله وأجره - وقف ذلك لينتفع مثله بمثل هذا المكان المبارك ~~على الوجه الشرعي. # وأما باقي ما وقفه في هذا الكتاب المشروح بأعاليه: فإنه وقف الثلثين ~~الشائعين مثلا، أو النصف الشائع مثلا، أو الجميع من كل مكان كامل، حصة ~~شائعة على الجامع المذكور المعمور، وإصلاحه وفرشه، ووقود مصابيحه، وأرباب ~~الوظائف به. وغير ذلك مما سيأتي ذكره فيه. # على أن الناظر في هذا الوقف والمتولي عليه يستغل ما يختص بالوقف المذكور ~~من الموقوف المعين أعلاه بنفسه، أو بمن يستنيبه عنه في ذلك بسائر وجوه ~~الاستغلالات الشرعية. # ويبدأ من ذلك بعمارة جميع ما وقف عليه وترميمه وإصلاحه، وما فيه بقاء ~~عينه، وتحصيل غرض واقفه، وفرش الجامع المذكور وشراء آلات برسم الوقود به، ~~والتنوير فيه، وفيما هو من حقوقه، وشراء آلات برسم كنس الجامع المذكور ~~وتنظيفه، وما يحتاج إليه، ويصرف في ثمن زيت يستصبح به فيه كل شهر كذا، بحيث ~~يوقد من ذلك في كل ليلة من العشاء إلى الصباح كذا وكذا مصباحا، ويصرف في ~~ثمن زيت برسم الوقود في أيام المواسم المعتادة كذا. ويصرف في كل شهر إلى ~~القنواتي القائم بوظيفة إجراء الماء إلى الجامع المذكور كذا، ويصرف في كل ~~شهر إلى الخطيب بالجامع المشار إليه كذا، وإلى الامام الراتب به على أن يؤم ~~بالمسلمين في أوقات الصلوات المفروضة والنوافل المعتادة في كل ms281 شهر كذا - ~~فإن عين الخطابة والإمامة لشخصين بعينهما ذكرهما أو لشخص بعينه نص عليه - ~~ثم يقول: من بعد وفاة فلان المذكور، أو من بعد وفاتهما يقرر الناظر فيه في ~~الوظيفتين المذكورتين من هو من أهل الخير والدين، إما أن يكون شافعيا، أو ~~حنفيا. # ويصرف في كل شهر لكذا وكذا نفرا من المؤذنين الحسنى الأصوات، الذين ~~يرتبهم الناظر فيه بالمأذنة المذكورة للتأذين في الأوقات الخمس والتسبيح في ~~الأسحار والتذكير قبل الجمعة. والتبليغ خلف الامام الراتب، وللخطيب به كذا ~~وكذا. # ويصرف لرؤساء الميقات - وعدتهم كذا وكذا نفرا - كذا وكذا في نوبة أو ~~نوبتين أو ثلاثة. كل نوبة كذا وكذا نفرا من المؤذنين. واحدا من رؤساء ~~الميقات يباشر الأوقات، ويعلم بالأوقات ودخولها. PageV01P262 # ويصرف للمرقي كذا وكذا. ويصرف لكذا وكذا نفرا من القراء الحسنى الأصوات، ~~التالين لكتاب الله في كل شهر كذا، بحيث يجتمع منهم في صبيحة كل يوم كذا ~~وكذا نفرا، جوقة واحدة، يقرأون بشباك الجامع المشار إليه الغربي أو الشرقي، ~~بعد صلاة الصبح حزبا كاملا، أو جزءا كاملا. قراءة مرتلة يفهمها من يسمعها. ~~وكذلك يفعل الباقون من القراء بعد صلاة العصر. ويدعون للواقف عقب القراءة ~~ويترحمون عليه. # وعلى أموات المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات. # ويصرف في كل شهر إلى قارئ يرتبه النظر في أمر هذا الوقف لقراءة ما تيسر ~~له قراءته من الأحاديث الشريفة الصحاح النبوية في كل يوم جمعة، أو اثنين، ~~أو خميس، من كل أسبوع، ويدعو عقب القراءة للسلطان السعيد الشهيد فلان، ~~ويترحم عليه، ويدعو للواقف المشار إليه وذريته ووالديه بما يسره الله ~~تعالى، وأجراه على لسانه - ويعين كل واحد من أرباب الوظائف وما يصرف إليه ~~في كل شهر إلى آخرهم، مراعيا شرط الواقف وترتيبه. # ثم يقول: وشرط الواقف على كل واحد من أرباب الوظائف بالجامع المشار إليه: # مواظبة وظيفته، وأداؤها على الوضع الشرعي. ومن سافر منهم أو مرض، فعليه ~~أن يستنيب عنه من يقوم مقامه في وظيفته إلى حين إيابه من سفره، أو شفائه من ~~مرضه. # وإذا انتهى من ذكر ms282 الجامع، وذكر أرباب وظائفه، وما هو مقرر له فيه، ~~واستوعب ذلك استيعابا حسنا، وأوضحه إيضاحا بينا يقول: وأما الثلث الباقي من ~~الموقوف المعين بأعاليه، أو النصف مثلا - بعد الجامع المشار إليه - فقد ~~أنشأ الواقف المشار إليه وقف ذلك على نفسه مدة حياته، ثم من بعده على ~~أولاده، ثم على أولاد أولاده، ثم على أولاد أولاد أولاده، ثم على نسله ~~وعقبه بينهم على حكم الفريضة الشرعية، للذكر مثل حظ الأنثيين، على أن من ~~توفي منهم أجمعين عن ولد، أو ولد ولد، أو نسل أو عقب، عاد نصيبه من ذلك ~~وقفا على ولده، ثم على ولد ولده، ثم على نسله وعقبه. ومن مات منهم أجمعين ~~عن غير ولد، ولا ولد ولد، ولا نسل ولا عقب. عاد نصيبه من ذلك وقفا على من ~~هو معه في درجته. وذوي طبقته من أهل الوقف. ومن مات منهم قبل أن يصل إليه ~~شئ من هذا الوقف وترك ولدا أو ولد ولد، أو نسلا أو عقبا، استحق من الوقف ما ~~كان يستحقه والده لو بقي حيا، يجري ذلك كذلك أبدا ما توالدوا، ودائما ما ~~تناسلوا وتعاقبوا، بطنا بعد بطن، وقرنا بعد قرن، وطبقة بعد طبقة. لا ~~يشاركهم فيه مشارك، ولا ينازعهم فيه منازع، ولا يتأول عليهم فيه متأول. ~~فإذا انقرضوا بأجمعهم، وخلت الأرض PageV01P263 # منهم أجمعين. ولم يبق أحد ممن ينتسب إلى الواقف المشار إليه بأب من ~~الآباء، ولا بأم من الأمهات. عاد ذلك وقفا على مصالح الجامع المشار إليه، ~~تصرف أجوره ومنافعه في زيادة معاليم أرباب الوظائف به، وزيادة فرشه وتنويره ~~وإصلاحه كل ذلك على ما يراه الناظر فيه، ويؤديه إليه اجتهاده في الزيادة ~~والتفضيل والمساواة، يبقى ذلك كذلك - إلى آخره. # ومآل هذا الوقف عند انقطاع سبله، وتعذر جهاته: إلى الفقراء والمساكين - ~~إلى آخره. # وشرط الواقف المشار إليه النظر في ذلك كله، والولاية عليه، لنفسه الشريفة ~~- إلى آخره. # وشرط الواقف المشار إليه - أجزل الله ثوابه، ووصل بأسباب الخيرات أسبابه ~~- أن يقرأ كتاب الوقف في كل سنة مرة ms283 بحضرة أرباب الوظائف بالجامع المذكور، ~~ليتذكروا الشرائط، ولا ينسوا الضوابط، وليعلم كل واحد منهم ما له، وما عليه ~~من العمل. ويعمل بذلك. ويتعاهد الكتاب بالاثبات، ويضبط بالشهادات، ويكتب به ~~النسخ عند الحاجات والضرورات، بحيث لا يمحى اسمه، ولا يندرس رسمه. # وشرط أن لا يؤجر وقفه هذا، ولا شئ منه - إلى آخره. # وأخرج هذا الوقف - عوضه الله خيرا، وأجزل له ثوابا وأجرا - جميع ما وقفه ~~في هذا الكتاب عن ملكه - إلى آخره. # فقد تم هذا الوقف ولزم ونفذ حكمه، وأبرم. ويكمل ويؤرخ. # وإذا ثبت على حاكم حنفي حكم بصحته، مع علمه بالخلاف في صحة وقف الانسان ~~على نفسه، ووقف المشاع، ووقف ما لم يره الواقف، ووقف المنقول من المنبر ~~وغيره. واشتراط النظر لنفسه، وبجواز ذلك جميعه عنده شرعا. انتهى. # وصورة وقف جامع على صفة أخرى: # الحمد لله المقسط الجامع، الغني المغني المانع، الضار النافع. قابل ~~الصدقات من المتصدقين،. ومانح فاعلي الخيرات أسباب مضاعفة الأجور، بدوام ~~صلات المسترزقين، نحمده على نعمه التي من بها على من تمسك من مزيد فضله ~~وبره بحسن اليقين. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تحلنا ~~مع أهل طاعته في أعلى درجات المرتقين. ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ~~سيد المرسلين، وإما المتقين، وغمام PageV01P264 # المستقين. القائل (ص): المؤمن تحت ظل صدقته يوم القيامة وناهيك بهذا ~~الوصف الحسن الذي ينال به المتصدق الحظ الأوفى، بواسطة صدقته الجارية على ~~المستحقين. # (ص)، وعلى آله وصحبه أجمعين، الذين كانوا على القيام بما شرع لهم من ~~الدين القيم متفقين، غير مفترقين. صلاة دائمة باقية إلى يوم الدين، وسلم ~~تسليما كثيرا. # وبعد، فلما كان الوقف من القرب المندوب إليها. والطاعات التي وردت السنة ~~الشريفة بالحث عليها. وهو من أجل القربات المبرورة. وأفضل الأعمال التي لم ~~تزل الأجور لفاعلها في الدارين موفورة، وكان لا يلحق العبد الصالح بعد ~~مماته من الأعمال الصالحات إلا إحدى ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ~~ولد صالح يدعو له بأفضل الدعوات. وما أسعد ms284 من أنفق ماله ليرضى به ربه، ~~وينتظم في سلك الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله * (كمثل حبة أنبتت سبع ~~سنابل في كل سنبلة مئة حبة) * فلذلك وقع الالهام الإلهي في نفس فلان - أنجح ~~الله قصده، وأناله خير ما عنده - المبادرة إلى هذه المثوبة الكبرى، ليفوز ~~بكمال أجورها، ويحوز مضاعفة ثوابها وبرها. عملا بقول الله تعالى وهو أصدق ~~القائلين: * (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) * فاستخار الله ~~الذي ما خاب من استخاره، ولا ندم من استجاره. وأشهد على نفسه النفيسة - ~~صانها الله وحماها، وحرس من الغير حماها - أنه وقف وحبس - إلى آخره - جميع ~~المكان المبارك العالي البناء، الواسع الفناء، المستجد الانشاء، المعروف ~~بعمارة الواقف المشار إليه وإنشائه، المشتمل على مسجد جامع بقبليه وشرقيه، ~~وشمالية وغربيه - ويصف ما يشتمل عليه المكان من الاشتمالات كلها: من ~~الأروقة والشبابيك والمحاريب والخزائن. ويصف الميضأة وبركتها، وبيوت راحتها ~~وعدتها. وإن كانت من المتصلة به أو المنفصلة عنه. ويصف جميع المنقولات من ~~جميع الموقوف على الجامع، كالمنبر والكراسي، والمصاحف والربعات، وكتب ~~الحديث. ويحدد المكان، ثم يذكر جميع الموقوف عليه، من الحوانيت والقرى ~~الكاملة والحصص الشائعة. وغير ذلك، ويحدد كل مكان على حدة - ثم يقول: بجميع ~~حقوق الكامل من ذلك. وبحق المشاع من حقوق ما هو منه - إلى آخره - ثم يقول: ~~وقفا صحيحا شرعيا - إلى آخره - ثم يقول: # فأما المكان المبارك الموصوف المحدود بأعاليه أولا: فإن الواقف المشار ~~إليه وقفه PageV01P265 # مسجدا جامعا، ومعبدا لله تعالى، تتوالى فيه الخطب والأعياد والجمع ~~والصلوات، وتتلى فيه الآيات، وأذن للمسلمين بالصلاة والاعتكاف فيه. ومكنهم ~~من التردد والعبادة في جوانبه ونواحيه. وأما الميضأة المذكورة فيه: فإنها ~~من جملة منافعه ومصالحه، مسبلة للاستنجاء والتطهر والوضوء للمسلمين المصلين ~~بالجامع المشار إليه وغيرهم. # وأما باقي الموقوف المحدود الموصوف بأعاليه: فإن الواقف وقف ذلك على ~~مصالح المسجد الجامع المشار إليه. وجعله مصرفا فيه وعليه، من عمارة وفرش ~~وتنوير وآلات، ومعلوم للمرتبين به، وغير ذلك مما لا بد له منه، ولا غنى له ~~عنه، حسبما ms285 يأتي ذكره فيه مبينا، وشرحه مفصلا معينا. على أن المتكلم في هذا ~~الوقف والناظر عليه، والمسند أمره إليه، وما يتعلق به: يبدأ من ارتفاعه ~~بعمارته وتثميره، وإصلاحه وتكثيره، وما فيه الزيادة لمنافعه وأجوره، على ~~جري العادة في مثله. ومستقر القاعدة في نظيره وشكله، بحيث لا يفرط ولا ~~يفرط، ولا يخرج في سلوكه عن المسلك المتوسط، ولا يهمل حقا معينا، ولا يغفل ~~عن أمر يكون صلاحه بينا، ولا يحصل درهما إلى من حله، ولا يؤخره عن وقت ~~وجوبه ومحله، ليكون هذا الوقف مقبولا مبرورا، وليبقى بالتقوى مغمورا، ويحسن ~~التصرف معمورا. ومهما فضل بعد ذلك يصرف منه ما تدعو الحاجة إليه، من ثمن ~~حصر وبسط، وزيت ومصابيح وآلات، وما لا بد منه. # ويصرف في كل شهر من شهور الأهلة كذا وكذا إلى رجل من أهل العلم الشريف ~~والقرآن العظيم، شافعي المذهب، أو حنفي يرتب خطيبا بالجامع المشار إليه، ~~على أن يخطب للناس في كل جمعة على منبره المستقر به، ثم يصلي بهم في كل سنة ~~صلاتي العيدين، الفطر والأضحى، ويخطب بعد الصلاتين المذكورتين على العادة، ~~ويدعو عقب كل صلاة للواقف والمسلمين، ملازما وظيفته على عادة أمثاله. # ويصرف منه في كل شهر كذا إلى رجل حافظ لكتاب الله العزيز، جيد الحفظ، جيد ~~القراءة، صحيح الأداء، حسن الصوت. ويرتب إماما راتبا، ليقوم بوظيفة الإمامة ~~في الصلوات الخمس المفروضات بالمحراب المشار إليه، وبصلاة التراويح في شهر ~~رمضان من كل سنة، وصلاة خسوف القمر، وكسوف الشمس، وصلاة الاستسقاء عند وجود ~~السبب الموجب لذلك. ويدعو عقيب كل صلاة للواقف والمسلمين، ملازما وظيفته ~~على عادة أمثاله. # ويصرف منه في كل شهر كذا إلى رجل من أهل الخير والدين والصلاح، حافظ ~~لكتاب الله العزيز، حسن الصوت، يرتب قارئا بالجامع المشار إليه، على أنه ~~يحضر في كل يوم في الوقت الفلاني، أو في كل يوم جمعة قبل الصلاة، ويقرأ على ~~الكرسي PageV01P266 # المنصوب لذلك في المصحف الشريف المستقر فيه ما تيسر من القرآن ترتيلا، أو ~~شيئا يعينه، ويدعو عقب القراءة للواقف ms286 والمسلمين. # ويصرف منه كل شهر كذا إلى رجل من أهل الخير والدين والصدق، عارف بعلم ~~الوقت، يرتب مؤقتا بالجامع المشار إليه، على أن يعلم المؤذنين بدخول الوقت ~~للصلوات. والتسبيح وقت الأسحار، والتذكير يوم الجمعة، ملازما وظيفته على ~~عادة أمثاله. # ويصرف منه كل شهر كذا إلى كذا وكذا نفرا، من المؤذنين الصيتين المشهورين ~~بالخير والصلاح، يرتبون لترتيل الاذان بمأذنة الجامع المشار إليه، على أنهم ~~يؤذنون بها في الأوقات الخمسة في كل يوم وليلة، ويقيمون الصلاة. ويدرجون ~~الإقامة، ويبلغون التكبير خلف الامام. ويسبحون في الثلث الأخير من كل ليلة، ~~ويذكرون بالمنارة قبل صلاة الجمعة من كل أسبوع في نوبة أو نوبتين أو ثلاثة، ~~في كل نوبة كذا وكذا نفرا، إذا خرجت نوبة دخلت أخرى، وهلم جرا، والمعلوم ~~بينهم بالسوية، أو مفصلا لكل شخص كذا. # ويصرف منه كل شهر كذا إلى رجل من أهل الخير والصلاح، حسن الصوت، يرتب ~~مرقيا بالجامع المشار إليه. # ويذكر المبخر وماله من المعلوم، والقومة والفراشين وعدتهم، وما لهم من ~~المعلوم، على أنهم يباشرون خدمته في الكنس والغسل والتنظيف والفرش ~~والتنوير، وغسل المصابيح وتعميرها، وتعليقها وإيقادها وإطفائها، وعمل ~~فتائلها، وطي البسط وحفظها. # ثم يذكر البواب وماله من المعلوم، على أنه يلازم المقام بالباب. ويمنع من ~~يدخل إليه من أهل الريبة والتهمة، ولا يغفل عن ذلك. # ويذكر بقية أرباب الوظائف من قراء السبع الشريف وعدتهم، وما يشرط قراءته ~~عليهم، والوقت الذي يقرأون فيه والمكان، وما لهم من المعلوم، وقراء الحديث ~~الشريف النبوي، وما لهم من المعلوم، وخازن الكتب وماله من المعلوم، على أن ~~يتولى خدمة الكتب الموقوفة على الجامع المشار إليه وحفظها، وتفقدها ~~وتعاهدها في كل وقت بالنقض، وإزالة ما يقع عليها من الغبار، وإخراجها عند ~~الحاجة إليها لمن يريد المطالعة أو النظر فيها، أو نسخ شئ منها، بحيث يكون ~~ذلك بالجامع المشار إليه، حسبما شرط الواقف. وإذا انتهت المطالعة أخذ ~~الكتاب وأعاده إلى مكانه بخزانة الكتب المقررة لذلك بالجامع المشار إليه. ~~PageV01P267 # ويذكر ما يصرف منه للناظر في كل شهر ms287 على أن يكون متصفا بالخير والمعرفة ~~والكفاية والديانة، وعلى أن يتولى أمر الوقف المذكور، وسائر عمارته وإجارة ~~أوقافه، وتحصيل ريعه وصرفه في جهاته المعينة فيه. # ويذكر الشاد على الوقف وماله من المعلوم، على أن يباشر أمره، ويسعى في ~~مصالحه، وتحصيل أجوره، واستخلاصها ممن هي في جهته، ويشد على أيدي المباشرين ~~به. # ويذكر العامل وماله من المعلوم، على أن يكون رجلا من أهل المعرفة ~~والكتابة والأمانة، يباشر العمارة به، مجتهدا في ضبط ماله وتحريره، مثابرا ~~على تثميره وتكثيره. # قائما بكتابة حساباته وارتفاعه ومخازنه. وعمل حساب جباته ومستأجريه. # ويذكر الجابي وماله من المعلوم على أن يستخرج ريع الوقف المذكور وأجوره ~~ممن هي عليه وعنده، وفي جهته، ويجتهد في ذلك. ومهما حصل من ذلك يدفعه إلى ~~الناظر في أمره شرعا. # ويذكر المعمار، وماله من المعلوم، على أن يتفقد أمره. ويقف على عمارته، ~~ويتولى إحضار ما يحتاج إليه من آلات العمارة، عاملا في ذلك بتقوى الله ~~وطاعته. # ويذكر ثمن زيت الوقود برسم تقرير الجامع في كل شهر، وما هو مقرر برسم ~~الزيادة بالجامع وبالمنارة في شهر رمضان، وثمن الشمع برسم صلاة التراويح. ~~ويستوعب ذكر كل شئ بحسبه استيعابا وافيا. # ثم يقول: يبقى ذلك كذلك - إلى آخره. # ومن عرض له من أرباب الوظائف عذر شرعي يمنعه مما شرط عليه. فله أن يستنيب ~~عنه من يقوم مقامه بصفته إلى حين زوال عذره. ويعود إلى ملازمة وظيفته. ومن ~~تكررت غيبته بغير عذر شرعي، استبدل الناظر غيره، ورتبه عوضه. # ومآل هذا الوقف عند انقطاع سبله - إلى آخره. # وشرط أن لا يؤجر وقفه هذا، ولا شئ منه إلى غيره. وإن شاء كتب بعد قوله: # ويعود المأجور إلى يد الناظر في أمره شرعا، وأن لا يؤجر من متعزز، ولا ~~متغلب، ولا ذي شوكة، ولا ممن يخاف تغلبه عليه. فمن فعل خلاف ذلك ففعله ~~مردود. # وأخرج الواقف المشار إليه هذا الوقف عن ملكه إلى آخره. # فقد تم هذا الوقف ولزم - إلى آخره - ويسوق الكلام في التحذير والتخويف ~~PageV01P268 # والترغيب والترهيب على نحو ms288 ما تقدم شرحه. ويكمل ويؤرخ. # صورة وقف مسجد لله تعالى. # الحمد لله الذي جازى هذه الأمة بأحسن أعمالها، وبين لها طرق الرشاد فحسن ~~سلوكها في حالتي حالها ومآلها. وقال عز من قائل: * (من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها) * نحمده على نعمه التي وهبنا منها الكثير. وسأل منها اليسير قرضا، ~~وعمنا بفضله السابغ الغزير، فله الشكر حتى يرضى، ونشهد أن لا إله إلا الله، ~~وحده لا شريك له، شهادة نجعلها عدة ليوم المعاد. ونستمد برد ورودها عند عطش ~~الأكباد. ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين. القائل في حقه ~~من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا: * (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) * ~~(ص) وعلى آله وصحبه صلاة مستمرة على الدوام، مستقرة بتعاقب الشهور ~~والأعوام. # وبعد، فإن أجمل ما تقرب به العبد إلى سيده وخالقه. وأجزل ما قدمه بين ~~يديه للقاء موجده ورازقه: صدقة جارية، وقربة متوالية، يتقلد بها العبد في ~~الدارين أعظم منة، منها قوله (ص): من بنى مسجدا لله - ولو كمفحص قطاة - بنى ~~الله له بيتا في الجنة. # ولما تحقق ذلك من أهله الله تعالى لارتقاء درجات هذه المثوبة واكتسابها، ~~وطمع في بلوغ رتبتها وإدراكها. فأتى البيوت من أبوابها وهو فلان الفلاني - ~~تقبل الله عمله، وبلغه من ثواب هذه القربة أمله - قدم هذه الصدقة المبرورة ~~بين يديه، رجاء تكفير السيئات، وتكثير الحسنات. وأن يجدها يوم تبدل الأرض ~~غير الأرض والسماوات. # فحينئذ أشهد على نفسه الكريمة فلان المشار إليه: أنه وقف وحبس - إلى آخره ~~- وذلك جميع المكان الفلاني - ويصفه ويحدده - والشئ الفلاني والشئ الفلاني ~~- ويصف كل مكان ويحدده - ثم يقول: وقفا صحيحا شرعيا، متصل الابتداء والوسط ~~والانتهاء - إلى آخره. ثم يقول: # فأما المكان المبارك المقبول، الموصوف المحدود أولا: فإن الواقف المذكور ~~- وفر الله له الأجور - وقفه مسجدا لله العظيم، وبيتا من بيوت رب العالمين. ~~وأذن للمسلمين في الدخول إليه والصلاة فيه، وقراءة القرآن، والاعتكاف. ~~والتهجد، والتسبيح PageV01P269 # والتهليل والتحميد، وقراءة الأحاديث الشريفة النبوية. والآثار والأخبار ~~الصحيحة المروية. # وأما باقي الموقوف ms289 المحدود الموصوف بأعاليه: فإن هذا الواقف المذكور - ~~ضاعف الله أجره، وأجزل ثوابه وبره - وقف النصف الشائع منها بحقوقه كلها على ~~المسجد المشار إليه، تصرف أجوره ومنافعه، وريعه ومغلاته في مصالح المسجد ~~المشار إليه، وعمارته وفرشه وتنويره. وفي ثمن آلات الوقود، وجوامك أرباب ~~الوظائف الذين قررهم الواقف في الوظائف الآتي ذكرها فيه بولايات شرعية. ~~وهم: إمام راتب، وقائم مؤذن، وفراش وقارئ في المصحف الشريف على الكرسي، ~~وقارئ للحديث النبوي على الكرسي أيضا. وبواب ملازم لبابه. # فأما الامام الراتب: فيصرف له في كل شهر من شهور الأهلة كذا، على أن ~~يتولى القيام بالصلوات الخمس في أوقاتها وصلاة التراويح في شهر رمضان من كل ~~سنة. # ويصرف للقائم المؤذن في كل شهر كذا، على أن يتولى القيام بوظيفة التأذين ~~للصلوات المفروضات في أوقاتها، وإقامة الصلوات والتبليغ خلف الامام ~~والتكبير والتأمين على دعاء الامام عقيب الصلوات، وغسل قناديله وعمل ~~فتائلها وتعميرها بالزيت، وتعليقها وإشعالها وطفئها. # ويصرف للفراش في كل شهر كذا، على أن يتولى كنس المسجد المشار إليه ~~وتنظيفه وفرشه، وطي حصره وبسطه، ونفضها ونشرها. ووضع كراسي القرآن العظيم ~~والحديث الشريف في أماكنها، وإزالة ما يقع من ذرق الحمام على فرشه بالماء ~~الطاهر، ملازما وظيفته على عادة أمثاله من فراشي المساجد المعمورة. # ويصرف للبواب في كل شهر كذا على أن يتولى ملازمة بابه، ومنع المتعرض إلى ~~إيذائه. والدخول إليه لغير الصلاة والذكر، مثل: النوم والاكل، ورفع الصوت ~~فيه بغير الذكر والقراءة والصلاة. ومن تعمد فيه شيئا من ذلك منعه وأزعجه ~~وأخرجه. # ويذكر ما يكون فيه من أرباب الوظائف والمرتبين على مقتضى اختيار الواقف. ~~وما لكل منهم من المعلوم، وما يلزمه في وظيفته، ثم يقول: يبقى ذلك كذلك - ~~إلى آخره. # ومآل ذلك عند انقطاع سبله، وتعذر جهاته إلى الفقراء والمساكين - إلى آخره ~~- ثم يقول: # وأما النصف الآخر: فإن الواقف المشار إليه، وقفه على نفسه مدة حياته، لا ~~يشاركه فيه مشارك، ولا ينازعه فيه منازع، ولا يتأول عليه فيه متأول. فإذا ~~توفاه الله PageV01P270 # تعالى، عاد ذلك وقفا ms290 على أولاده، ثم على أولاد أولاده، ثم على أنساله ~~وأعقابه وذريته، بينهم على حكم الفريضة الشرعية، للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~على أن من توفى منهم أجمعين - ويذكر ما تقدم إلى قوله: بأب من الآباء، ولا ~~بأم من الأمهات - عاد ما هو موقوف عليهم. وهو النصف الشائع من الوقف المشار ~~إليه: وقفا صحيحا على مصالح مسجده المشار إليه، وعلى أرباب وظائفه ~~المذكورين أعلاه. يصرفه الناظر في أمره على ما يراه، ويؤدي إليه اجتهاده من ~~زيادة معاليم أهل الوقف، أو غير ذلك. وإن كان على جهة معينة غير المسجد ~~ذكرها. وإن كان شرط شراء مكان وإيقافه عين ما يشترطه. # وإن شاء قال: ومهما فضل من ريع الموقوف المعين أعلاه بعد مصروف المسجد ~~والمكان الذي عين شراءه على التمام والكمال: جمعه الناظر تحت يده، وابتاع ~~به ملكا، ووقفه على الجهة المذكورة، أو على الجهتين - إن كانت الأخرى معينة ~~موجودة - يصرف ريعه فيهما على ما يراه الناظر في ذلك. وجعل الواقف النظر في ~~وقفه هذا جميعه، والكلام عليه لنفسه - إلى آخره. # وشرط البداءة من ريعه بعمارته وإصلاحه وترميمه وما فيه بقاء عينه، وما ~~فضل بعد ذلك يصرفه في مصارفه المعينة أعلاه. # وشرط أن لا يؤجر وقفه هذا، ولا شئ منه - إلى آخره. # وإن شاء كتب بعد قوله - ويعود المأجور إلى يد الناظر في أمره -: ووصي ~~الواقف المشار إليه كل ناظر في هذا الوقف، ومتكلم عليه: أن يكون محسنا إلى ~~أرباب وظائفه ومستحقيه، وأن يصرف عليهم معاليمهم هينة ميسرة، أوان الوجوب ~~والاستحقاق، كاملة موفرة، وأن لا يحبس الريع عنهم، ولا يضيق عليهم، ولا ~~يعاملهم بما يمحق بركة معاليمهم، ويحوجهم إلى الاستدانة عليها، بل ينفقها ~~عليهم، ويعجل دفعها إليهم. ومن تعمد من النظار شيئا من ذلك كان معزولا عن ~~النظر. وكان لحاكم المسلمين الاستبدال به غيره. # وشرط الواقف على الناظر في هذا الوقف المبرور: تعاهد كتابه باتصال ثبوته ~~إلى آخره. # ثم يقول: فهذه شروط الواقف التي اشترطها في وقفه هذا، وهو يستعدي الله - ~~إلى آخره. ويكمل ms291 ويؤرخ. ويثبته عند حاكم حنفي. # ويذكر ما تقدم في الصورة الأولى من ثبوت ملكية الموقوف للواقف، والحكم ~~بصحة وقف الانسان على نفسه. وبصحة وقف المشاع. ووقف المنقول. وصحة اشتراط ~~النظر لنفسه، مع العلم بالخلاف ذلك. PageV01P271 # صورة وقف مدرسة على مذهب الامام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي رضي الله ~~عنه وأرضاه، أو على مذهب الامام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت، أو غيره ~~من أئمة المسلمين رضي الله عنهم. # أما بعد حمد الله مثيب المحسنين أحسن ثواب، ومدخل المتصدقين جنات عدن ~~مفتحة لهم الأبواب، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الناطق بالحكمة وفصل ~~الخطاب، وعلى آله وأصحابه خير آل وأجل أصحاب، فإن أولى ما ادخره العبد ليوم ~~معاده، وقدمه بين يدي خالقه عند قيام أشهاده: الصدقة التي من فضلها أن الله ~~تعالى يربيها تربية الفصيل والفلو، ويضاعفها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف ~~كثيرة بالزيادة والنمو، لا سيما صدقات الأوقاف المبرورة. فإنها الصدقات ~~التي ذخائر العقبى الباقية بها مشكورة، وحظوظ الأجور والمثوبات فيها في ~~الدارين موفورة. # ولما علم - أدام الله نعمته، وتقبل بره وصدقته - أن المال غاد ورائح، وأن ~~الداخل إلى ظلمات أطباق الضرائح، ما بين خاسر ورابح، مهد لنفسه قبل ~~ارتحاله، وتزود من ماله قبل اضمحلاله، ووقى وجهه لفح النار وحره. وعمل ~~بقوله (ص): اتقوا النار ولو بشق تمرة وأشهد على نفسه طائعا مختارا، في صحة ~~منه وسلامة، وجواز أمر: أنه وقف وحبس وسبل - إلى آخره - جميع المكان ~~المبارك الذي أنشأه مدرسة بالمكان الفلاني، المشتمل على كذا وكذا - ويصفه ~~وصفا تاما ويحدد - وجميع القرية الفلانية - ويحددها - وجميع كذا، وجميع كذا ~~- ويحدده كل مكان من الموقوف عليها بعد وصفه بجميع اشتمالاته - ثم يقول: ~~وقفا صحيحا شرعيا - إلى آخره - ثم يقول: أنشأ الواقف المشار إليه وقفه هذا ~~على الوجه الذي سيشرح فيه. # فأما المكان المحدود الموصوف أولا: فإن الواقف المشار إليه - تقبل الله ~~عمله، وبلغه من خيري الدارين أمله - وقف مدرسة على مذهب الامام المطلبي ~~محمد بن إدريس الشافعي، أو على مذهب الامام الأعظم ms292 أبي حنيفة النعمان بن ~~ثابت أو غيره من أئمة المسلمين رضوان الله عليهم أجمعين. # وشرط أن يكون لهذه المدرسة مدرس وعشرة معيدون، وخمسون فقيها: عشرون ~~PageV01P272 # منتهون، وعشرون متوسطون وعشرة مبتدون، وإمام ومؤذن وقائم، وبواب، ونقيب ~~للفقهاء، وناظر وجابي ومعمار. # وشرط أن يصرف إلى المدرس بها في كل شهر من شهور الأهلة كذا. وإلى كل من ~~المعيدين العشرة كذا، وإلى كل من الفقهاء العشرين المنتهيين كذا، وإلى كل ~~من الفقهاء العشرين المتوسطين كذا، وإلى كل من الفقهاء العشرة المبتدئين ~~كذا، وإلى الامام الراتب كذا، وإلى المؤذن القائم بوظيفة التأذين والتبليغ ~~خلف الامام كذا، وإلى القائم بمصالح المدرسة وكنسها وتنويرها وتنظيفها كذا، ~~وإلى البواب الملازم لباب المدرسة المشار إليها كذا. وإلى النقيب الذي يحضر ~~أيام الدروس ويفرق الربعة الشريفة على الفقهاء كذا. وإلى الناظر القائم ~~بمصالح المدرسة وعمارتها وعمارة أوقافها، وتحصيل أجورها ومغلاتها ومنافعها، ~~وصرفها في مصارفها الشرعية كذا، وإلى المعمار القائم بعمارة المدرسة وما هو ~~وقف عليها من المسقفات والوقوف على ما يعمله الصناع الفعلة وملازمتهم، ~~وشراء آلات العمارة من الأخشاب والحجارة والكلس والتراب. وغير ذلك كذا. # وعلى أن الناظر في ذلك والمتولي عليه يبدأ من ريع هذا الوقف بعمارته ~~وعمارة المدرسة المشار إليها، وترميم ذلك وإصلاحه. وما فيه بقاء أصله. ~~ويصرف الناظر ما تحتاج إليه المدرسة المذكورة في كل سنة ثمن فرش حصر وبسط، ~~وثمن زيت وقناديل وغير ذلك مما لا بد منه شرعا. وما فضل بعد ذلك يصرفه في ~~مصرفه الشرعي المشروح فيه. # وعلى المدرس المذكور الجلوس للفقهاء بقبلية المدرسة المشار إليها في كل ~~سنة مائة يوم أيام الدروس المعتادة من فصل الربيع والخريف، ويلقي الدروس ~~للفقهاء من الفروع وغيرها من العلوم، حسبما يشترطه الواقف. فإذا فرغ من ~~إلقاء الدروس. تصدر كل واحد من المعيدين العشرة بخمسة من الفقهاء. وأعاد ~~لجماعته الدروس، وبحث معهم وفهمهم ما صعب عليهم فهمه منه. # وعلى كل واحد من الفقهاء العشرين الأول: إعادة محافيظه على المدرس في كل ~~سنة مرة. وكذلك الفقهاء بالطبقة الثانية، ms293 وعلى الفقهاء والعشرة المبتدئين ~~عرض ما استجدوه من كتابة في كل شهر مرة. # وعلى الامام الراتب: الصلوات الخمس بالجماعات بالمدرسة المذكورة، وصلاة ~~التراويح في شهر رمضان من كل سنة. # وعلى المؤذن المذكور: القيام بوظيفة التأذين أوقات الصلوات الخمس ~~PageV01P273 # المفروضات، وإقامة الصلاة والتبليغ خلف الامام، والتأمين على الدعاء عقب ~~كل صلاة. # والتكبير خلف الامام في صلاة التراويح في شهر رمضان من كل سنة. # وعلى القائم: القيام بوظيفة الكنس والتنظيف، والفرش والتنوير، وإيقاد ~~المصابيح وإطفائها. وغسل البركة وبيت الخلاء وتنظيفهما. # وعلى البواب: ملازمة باب المدرسة، ومنع من يدخلها غير الفقهاء والمرتبين ~~بها والداخلين للصلوات، وأن لا يمكن أحدا من العوام والسوقة من النوم ~~بالمدرسة، والاستقرار بها والاشتغال بشئ من اللعب والحديث واللهو، وأن لا ~~يمكن أحدا من العامة وغيرهم ممن لم يكن من أهل الوقف من الدخول إلى الميضأة ~~بالمدرسة المذكورة. # وعلى النقيب بها: تفرقة الربعة الشريفة أيام الدروس على الفقهاء وجمعها ~~ورفعها إلى خزانتها. والدعاء بعد القراءة. # وعلى الناظر: أن يقوم بالنظر في المدرسة المذكورة وأوقافها، وبجميع ما ~~يتحصل من جهاتها من مغل وأجور. وغير ذلك. ويجتهد في عمارة المدرسة، وما هو ~~وقف عليها، وصرف ما تحتاج إليه العمارة، وصرف معاليم أهلها، وإثبات كتاب ~~وقفها وتعاهده بالثبوت والتنفيذ. # وعلى المعمار: القيام بما هو بصدده من المعمارية من مشتري آلات. وما لا ~~بد منه، وملازمة العمل أيامه على عادة أمثاله. # وعلى الناظر أيضا: ملازمة المدرسة أيام الدروس، وإلزام كل من المدرس ~~والفقهاء وأرباب الوظائف بالقيام بوظيفته على الشرط والترتيب المعين أعلاه. # ومن مات من أرباب الوظائف قرر غيره بصفته. وكذلك إذا أعرض عن وظيفته، أو ~~ثبت عليه ما ينافي ما هو بصدده أزعجه الناظر ورتب غيره. يبقى ذلك كذلك - ~~إلى آخره. # ومآل هذا الوقف عند انقطاع سبله - إلى آخره. # وشرط الواقف النظر في وقفه هذا - إلى آخره. # وشرط أن لا يؤجر وقفه هذا، ولا شئ منه - إلى آخره. # فهذه شروط الواقف التي اشترطها في وقفه هذا. وهو يستعدي الله - إلى آخره. ~~وقد ms294 تم هذا الوقف ولزم - إلى آخره. PageV01P274 # وإن كان الواقف وقف على المدرسة كتبا عينها بأسمائها وأسماء مؤلفيها. ~~وعدة أجزائها. # وإن كان الواقف جعل في المدرسة مكتب أيتام. فيقول: وقرر الواقف المشار ~~إليه بالمدرسة المذكورة مكتب أيتام. إما أن يكون أنشأه بأعلى البوابة. ~~فيقول: وهذا المكان الذي أنشأه وعمره وأفرده لذلك بأعلى بوابة المدرسة ~~المشار إليها - أو في مكان من الأمكنة. فيذكره ويقول: # وعلى أن الناظر في هذا الوقف والمتولي عليه يرتب رجلا من أهل الخير ~~والدين والصلاح والعفة، حافظا لكتاب الله، حسن الحظ، يجلس بالمكتب المشار ~~إليه، ويجلس عنده من أولاد المسلمين الفقراء المحتاجين كذا وكذا صغيرا، لم ~~يبلغوا الحلم. على أن المؤدب يعلمهم القرآن الكريم بالتلقين والتحفيظ، ~~والمراجعة لهم في ترجيع الآيات والتصحيح، إلى أن يعي الصبي ويعيد الآية، ~~ويقرأ المكتوب، كما أقرأه المؤدب، ويعلمهم الخط واستخراج الكتب، ويعلمهم ~~كيفية الوضوء والصلوات، والإقامة بهم في المكتب المشار إليه الأوقات ~~المعتادة من أيام الأسبوع، ويبطلهم يوم الجمعة. ويصرفهم نصف النهار الأخير ~~من يومي الخميس والثلاثاء. # وعلى أن الناظر في هذا الوقف يصرف ما يحتاج إليه المكتب المشار إليه من ~~فرش وعمارة وتنظيف، وثمن حبر وأقلام وألواح ودوي، وفلوس برسم الأيتام، ~~ومعلوم للمؤدب لهم، وما يصرف في كسوتهم للصيف والشتاء، والتوسعة عليهم أيام ~~العيدين، ونصف شعبان، وليلة الرغائب من شهر رجب من كل سنة، ويصرف من ريع ~~ذلك في كل شهر كذا إلى المؤدب بالمكتب المشار إليه، الذي يرتبه الواقف، أو ~~الناظر الشرعي، معلما مؤدبا للأيتام بالمكتب المذكور، ويصرف إلى كل واحد من ~~الأيتام في كل يوم من الخبز الصافي على الدوام والاستمرار. وفي يوم الجمعة ~~أيضا رطلا، ولكل واحد من الفلوس كذا في كل يوم، ويكسوهم الناظر في كل سنة ~~مرتين، كسوة الشتاء قميص ولباس وجبة من القماش الطرح مقطنة مضربة، وفروة ~~وقبع من الصوف الأزرق، وزرموجة سوداء بلغاري. وكسوة الصيف: قميص ولباس وجبة ~~بيضاء مقطنة مضربة، وقبع وزرموجة صفراء، ويصرف إلى كل واحد منهم صبيحة كل ~~عيد كذا وكذا، ms295 وليلة كل نصف من شعبان كذا، وليلة أول جمعة من رجب كذا. ~~ويذكر معلوم العريف المساعد للمؤدب على قراءتهم وتعليمهم الكتابة والخط ~~والاستخراج، وأن يحضر لهم الخبز والفلوس، ويفرق عليهم في كل يوم، وأن يكون ~~لكل من المؤدب والعريف نصيب من الخبز والفلوس، كواحد من الصبيان، زيادة على ~~معلومهما في كل شهر ومن بلغ من PageV01P275 # الصبيان صرفه الناظر، ورتب صبيا لم يبلغ الحلم مكانه. ومن ختم منهم ~~القرآن قبل بلوغه فلا يصرف، حتى يبلغ. فإن فضل من ريع الموقوف شئ، بعد صرف ~~مصاريفه المعينة فيه، حفظه الناظر تحت يده، وابتاع به ملكا كاملا، أو حصة ~~شائعة. ووقفه على الشرط والترتيب المعين في وقفه هذا. # وإن كان الواقف جعل في المدرسة دارا للقرآن العظيم. فيقول - بعد انتهاء ~~ذكر المدرسة، ومكتب الأيتام - وأما المكان الفلاني الذي هو من حقوق هذه ~~المدرسة: فإن الواقف وقفه دارا للقرآن العظيم. # وشرط أن يكون فيه شيخا من أهل الخير والدين والصلاح، حافظا لكتاب الله ~~العزيز. فقيها في علم القراءات، قد قرأ كتاب الامام الشاطبي، متقنا له حفظا ~~وفهما، بحاثا مبينا مقررا محررا، محسنا لأداء القراءات السبع، مؤديا لها ~~على الوضع الذي أقرأه جبريل النبي (ص). # وشرط أن يكون بها عشرة من الرجال الحافظين لكتاب الله العظيم يجلسون في ~~كل يوم من الأيام على الاستمرار والدوام بين يدي الشيخ المشار إليه، يقرئهم ~~نحو قراءته، ويبحث لهم في علوم القرآن لينتهوا إلى نهايته، ويدروا نحو ~~درايته، ومن انتهى منهم في أداء القرآن إلى القراءات الشريفة، وفي البحث ~~عنها والاتقان لها: أجازه الشيخ المشار إليه. واستمر مقرئا بدار القرآن ~~المشار إليها بمعلومه. وقرر الناظر غيره، وأمره أن يحذو حذوه، ويسير سيره ~~في الاشتغال والبحث. وكذلك يبقى الامر جاريا أبدا. ما أعقب الليل النهار، ~~إلى أن يضيق ريع الوقف عن شئ يصرف إلى حد يستجد عوض أحد من المنتهين. ~~فيقتصر الناظر ولا يستجد أحدا، حتى يجد في ريع الوقف سعة وزيادة عن العمارة ~~ومعاليم من هو مقرر بها: فيستجد بالزائد ms296 من يراه من أهل القرآن. # وشرط الواقف أن يجلس الشيخ والقراء أجمعون في كل يوم بعد صلاة العصر بدار ~~القرآن المشار إليها، ويقرؤون ما تيسر لهم قراءته من القرآن العظيم، ويهدون ~~ثواب القراءة الشريفة للواقف، ويترحمون عليه، وعلى والديه وذريته، وعلى ~~جميع أموات المسلمين، وأن يصرف إلى الشيخ المشار إليه في كل شهر من شهور ~~الأهلة كذا. وإلى كل واحد من القراء العشرة كذا، وأن يتعاهد الناظر في هذا ~~الوقف ما يحتاج إليه المكان من الفرش والتنوير. وأن يرتب به قائما يقوم ~~بكنسه وتنظيفه وفرشه وتنويره، وأن يصرف إليه في كل شهر كذا، يبقى ذلك كذلك ~~- إلى آخره. # ومآل هذا الوقف عند انقطاع سبله - إلى آخره. PageV01P276 # وإن كان الواقف جعل في المكان دارا للحديث الشريف النبوي، فيقول: وأما ~~المكان الفلاني الذي هو من حقوق المدرسة المشار إليها: فإن الواقف المذكور ~~- وفر الله له الأجور - وقفه دارا للحديث الشريف. وقرر فيه عشرين رجلا ~~مثلا، من رجال الحديث الشريف النبوي، على قائله أفضل الصلاة والسلام. ~~يقرؤون الحديث الشريف النبوي قراءة صحيحة متقنة، خالية من اللحن والتبديل، ~~يجلسون على الكراسي المنصوبة لذلك بالمدرسة، أو بالدار المشار إليها، في كل ~~أسبوع سبع مرات، كل يوم مرة، يجلس كل منهم صبيحة كل يوم على كرسيه يقرأ ~~الحديث بحضور من يجتمع إليه من المسلمين من الكتب الشريفة، كالجامع الصحيح ~~لحافظ الاسلام محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج القشيري، وكتاب ~~المصابيح للبغوي، وكتاب الأذكار للنووي، وغير ذلك من الكتب المشهورة ~~المأثورة عن العلماء الصالحين، والمواعظ الحسنة البليغة. وقبل صلاة الجمعة ~~من حين التذكير إلى وقت التأذين، وأن يصرف لكل واحد منهم كذا في كل شهر من ~~شهور الأهلة. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه ويؤرخ. # وصورة وقف بيمارستان، رتبه بعض الملوك لمرضى المسلمين. # الحمد لله شرف بقاع الأرض بعبادته، وفضل بعضها على بعض بحلول أهل طاعته، ~~وجعل منها ما هو مأوى الفقراء المنقطعين إلى الله وعبادته، ومنها ما هو ~~مضجعا للضعفاء في أرجائه. فمنهم من حكم ms297 عليه بالوفاة، ومنهم من حكم بتأخيره ~~إلى أجل مسمى على وفق حكمته وإرادته. نحمده على ما من به من ابتداء عنايته، ~~ونشكره على ما أولانا من نهاية هدايته، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له شهادة مخلص في شهادته، متبع رشدا في ابتداء عمله وإعادته. ونشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله المخصوص بكرامته، والمبعوث إلى كافة الأمم برسالته، (ص) ~~وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن الصدقة من أعظم القربات المقربة إلى الله المؤذنة بالفوز، ~~بجزيل الأجر والثواب من الله، خصوصا صدقات الأوقاف الجارية. يبلى ابن آدم ~~وينقطع عمله من الدنيا وهي مستمرة باقية، ويجدها في الآخرة جنة واقية، كما ~~ورد في صحيح السنة من قول سيد المرسلين: إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ~~ثلاث - وعد منها الصدقة الجارية لا سيما وقف يتوصل به إلى حياة النفوس، ~~وإسباغ أنواع البر والاحسان على PageV01P277 # الضعفاء في المقام المأنوس، وفيه لكل كبد حرى من المناهل العذبة ما يروى ~~به الظمآن، ويرجى به لواقفه من الله الخلود في غرفات الجنان. # ولما اتصل علم ذلك لمولانا المقام الشريف الأعظم السلطاني، الملكي ~~الفلاني أعز الله نصره، وضاعف ثوابه وأجره، وتحقق ما في ذلك من الاجر ~~الجزيل، الذي لم يزل للبان فضله رضيعا. رغب في ازدياد أجوره عند الله، الذي ~~لم يزل بصيرا سميعا. ليجد بركة هذه الصدقة في الدنيا بدفع البلاء، وفي ~~الآخرة بارتقائه في الدرجات العلي محلا رفيعا، والاتسام بسمة من قال في حقه ~~جل وعلا: * (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) *. # فحينئذ أشهر على نفسه الشريفة - ضاعف الله شرفها، وأعلا في درجات الجنات ~~غرفها - وهو في حال تمكن سلطانه، ونفوذ كلمته وثبوت جثمانه: أنه وقف وحبس ~~وسبل - إلى آخره - جميع المكان الفلاني - ويصفه ويحدده، ويصف الموقوف عليه ~~وصفا تاما. ويحدد كل مكان منه على حدته - ثم يقول: وقفا صحيحا شرعيا - إلى ~~آخره - ثم يقول: # فأما المكان المبارك المحدود الموصوف أولا: فإن الواقف المشار إليه - ~~زاده الله توفيقا، وفتح له إلى ms298 كل خير طريقا - وقفه بيمارستانا، برسم ~~المرضى من المسلمين الذين يأتون إليه للتداوي قاصدين. يرجون العافية وعلى ~~الله متوكلين، من الرجال والنساء. والأحرار والعبيد والإماء. وقرر به من ~~الرجال أربعة أنفار حكماء طبائعية. # وأربعة حكماء من الجرائحية، وأربعة حكماء كحالين، يتردد كل منهم إلى ~~البيمارستان المشار إليه بكرة وعشيا. ويتعاهد الحكماء الطبائعية ما هم ~~بصدده من عيادة المرضى بالبيمارستان المشار إليه، من الرجال والنساء ~~والإماء والعبيد ومباشرتهم، والنظر في حالهم والتلطف بهم، ومساءلتهم عن ~~أوجاعهم وتشخيص ما أمكن من أمراضهم، ومعالجتهم بما يصلح لهم من الأدوية ~~والأشربة والأغذية، والشربات والحقن. وغير ذلك في أول النهار وآخره. # ويتعاهد الحكماء الجرائحية من تحت نظرهم من أصحاب العاهات والطلوعات، ~~والبثورات والثآليل، والسلع والدماميل، والقروح والبواسير والجروح وغير ~~ذلك. والنظر في أحوالهم ومعالجتهم بما يصلح لهم من المراهم والادهان ~~والمذرورات والشق والبط وغير ذلك، مما هو موافق لأمراضهم، وما يستعملونه من ~~الطعام والشراب والحمام والنطولات، كل واحد بحسب حاله. PageV01P278 # ويتعاهد كل واحد من الحكماء الكحالين من هو تحت نظرهم من الرمدى أو أصحاب ~~أوجاع العيون، من المسيل والقروح، والبياض والحمرة، والشعرة والدمعة، ~~والرطوبة في الأجفان، وغير ذلك من أمراض العين على اختلاف حالاتها، والنظر ~~في أحوالهم ومعالجتهم بما يليق بهم من الأكحال والأشيافات. وغير ذلك مما ~~يحتاجون إليه من الأشربة المسهلة والمنضجة والأغذية والحقن. # وشرط أن يصرف إلى كل واحد منهم في كل شهر من شهور الأهلة كذا. # وقرر الواقف المشار إليه - وفر الله أجوره، وثبت تصرفه وتقريره - بهذا ~~البيمارستان المشار إليه أربعة رجال قومة، يكنسونه ويغسلونه، وينظفون تحت ~~المرضى وحولهم، ويفرشون لهم الفرش. ويضعون لهم المخاد، ويغطونهم باللحف، ~~ويتعاهدونهم بما يحتاجون إليه في الليل والنهار، ويحضرون لهم شرابهم ~~وطعامهم في أول النهار وآخره، ويتفقدون مصالحهم. وإذا تغير تحت المريض فراش ~~بشئ يكرهه، أبدله فراشا غيره، وشرط أن يصرف لكل واحد منهم كذا. # وقرر الواقف أربع نسوة قائمات، يقمن بمصالح النساء المريضات، ويفعلن معهن ~~ما هو مشروط على القومة من الرجال المذكورين أعلاه، وشرط ms299 أن يصرف إلى كل ~~واحدة منهن في كل شهر كذا. # وقرر الواقف المشار إليه بالبيمارستان المذكور: ثلاثة رجال، واحد منهم ~~يتسلم الخزائن به، على أن يحضر كل يوم بكرة وعشيا إلى البيمارستان المذكور، ~~ويفتح الخزائن، ويتولى صرف الأشربة واللعوقات والسفوفات والسعوطات ~~والمعاجين والمفرحات. وغير ذلك مما هو تحت يده بالخزائن، ويسلم ذلك إلى ~~القومة على حكم الدستور الذي يكتبه الحكماء، ليفرقوا ذلك على المرضى من ~~الرجال والنساء، وأصحاب العاهات من الجراحات والرمدى. # ويقف الرجل الآخر بخزائن الرمدى، ويخرج الأكحال والأشيافات، ما يحتاج ~~إليه، ويفرقه على أصحاب أوجاع العين. # ويقف الآخر بخزائن الجرحى، ويخرج منها ما يحتاج إليه من المراهم والادهان ~~والذرورات والأشياء التي يعالج بها أهل الطلوعات وغيرها. ويداوي كلا منهم ~~بما يصلح له من ذلك. # وشرط أن يصرف إلى كل واحد منهم في كل شهر كذا. # وقرر الواقف رجلين متصديين لغسل قماش المرضى والجرحى والمجانين والرمدى ~~PageV01P279 # وتنظيفها وتكميدها وتغيير ثيابهم، وغسل ما أصاب بدن المريض أو عضوا من ~~أعضائه من النجاسات العينية، مثل الدم والقيح والغائط، والبول بالماء ~~الحار، وغسل أيديهم، ووجوههم وأرجلهم بالماء الحار، وتنشيفها بالمناديل ~~النظاف المبخرة، وتعاهدهم برش ماء الورد على وجوههم وأيديهم، والتلطف بهم ~~والشفقة عليهم، والاحسان إليهم، ومساءلتهم في كل وقت عن حالهم. وما يحتاجون ~~إليه. # وقرر الواقف امرأتين برسم غسل قماش النساء بالبيمارستان المذكور من ~~المرضى وربات الطلوعات والجريحات والرمدات، صاحبات أوجاع العين، وتنظيفها ~~وأن يفعلا معهن ما هو مشروط على الرجلين القائمين بمصالح الرجال المذكورين ~~أعلاه. # وشرط أن يصرف إلى كل واحد من الرجلين والمرأتين المذكورين في كل شهر كذا. # وقرر الواقف رجلا طباخا يطبخ للمرضى ما يحتاجون إليه من الفراريج والدجاج ~~والطيور ولحم الضأن والأجدية المعز بالأمراق النظيفة الطيبة الرائحة. # وقرر رجلا شرابيا خبيرا بطبخ الأشربة، وتركيب المعاجين والأدوية، وطبخ ~~المنضوجات والمطبوخات على اختلافها، خبيرا بحوائج ذلك جميعا، ومعرفة ~~أجزائها، ومقدارها وتركيبها، ومعرفة العقاقير والعروق. وما يجتنبه أهل ~~المعرفة من ذلك، بحيث يكون دأبه طبخ الأشربة، وتركيب المعاجين والسفوفات ~~والجوارشات. وغير ms300 ذلك مما لا بد منه لأهل البيمارستان، بحيث يكون رجلا ~~مسلما دينا خبيرا مأمونا، ثقة قويا. وشرط أن يصرف له كذا. # وقرر الواقف ثلاث رجال وثلاث نسوة لسهر الرجال المذكورين على الرجال، ~~والنساء على النساء من المرضى والجرحى والرمدى بالنوبة. كل واحد ثلث الليل، ~~يدور عليهم كل واحد في نوبته، ويتفقد مصالحهم، ويغطي من انكشف منهم أو زال ~~رأسه عن وسادته، أو وقع عن فراشه، أو احتاج إلى شربة من الماء، أو إلى أن ~~يقوم إلى بيت الراحة، فيساعده ذلك الساهر على حاجته كيف كانت، ويتلهف به، ~~ويكلمه كلاما طيبا. # ويجيب دعوته إذا دعاه إليه. ولا يغلظ على أحد منهم القول، ولا يتكره به. ~~ومتى حصل من الساهرين شئ مما يؤذي المرضى، وحصلت الشكوى من المرضى منه، ~~أزعجه الناظر. ورتب غيره. # وكذلك تفعل النسوة الثلاثة بالبيمارستان، مع النساء ليلا، كما يفعله ~~الرجال الثلاثة مع الرجال بالبيمارستان. ومن ظهر منها ما ينافي ذلك أزعجها ~~الناظر وقرر غيرها. PageV01P280 # وشرط أن يصرف إلى كل واحد من الرجال الثلاثة. والنسوة الثلاث في كل شهر ~~كذا. # وقرر الواقف رجلا أنماطيا برسم عمل اللحف والطراريح والمخاد بالقطن الجيد ~~المندوف، بحيث يبقى الفراش واللحف والمخاد دائما نظيفة مجددة العمل، رفخة ~~القطن. وشرط أن يصرف له في كل شهر كذا. # وقرر الواقف رجلا وامرأة برسم وقود المصابيح، الرجال للرجال، والنساء ~~للنساء وطفئها وغسلها وتعميرها، وعمل فتائلها وسائر ما تحتاج إليه، وشرط أن ~~يصرف إلى كل واحد منهم كذا. # ومن درج بالوفاة من البيمارستان المذكور غسل وكفن في ثوبين جديدين أبيضين ~~نظيفين بالقطن والحنوط وماء الورد، ودفن في قبره الذي يحفر له. # وقرر الواقف رجلا دينا أمينا، عارفا بأداء غسل الميت على أوضاعه المعتبرة ~~شرعا برسم غسل من يتوفى من أهل البيمارستان المذكور من الرجال. وامرأة أيضا ~~بهذه الصفة تتولى غسل النساء. # وشرط أن يصرف إلى كل واحد منهما في كل شهر كذا. وأن يصرف من ريع الوقف ~~المذكور ما يحتاج إليه من ثمن أكفان وحنوط، وأجرة حمالين وحفارين ms301 برسم ذلك ~~على العادة الحسنة في مثله. # ويذكر البواب وما يصرف له من المعلوم. # وإن كان فيهم قراء ذكرهم بعدتهم وما يقرؤون في كل يوم من أحزاب القرآن ~~وأجزائه، والوقت والمكان الذي يقرؤون فيه، وما لكل واحد منهم من المعلوم. # وإن كان شرط خبزا يفرق فيه على الفقراء، ذكر قدره ووزنه، وكيفية تفريقه. ~~وفي أي وقت، ثم يقول: # وشرط الواقف المشار إليه - أفاض الله نعمه عليه - للناظر في وقفه هذا من ~~المعلوم على مباشرة النظر عليه وعلى جميع أوقافه، وعمل مصالحها، وتحصيل ~~ريعها، وقسم مغلاتها، وقبض أجور جميع ما هو موقوف عليها في كل شهر كذا. ~~وجعل له النظر في وقفه هذا بنفسه، وأن يستنيب عنه فيه من شاء من الثقات ~~الأكفاء العدول الامناء الناهضين ممن له وجاهة. # وقرر الواقف لهذا الوقف رجلين من أهل الأمانة والديانة، ممن جربت ~~مباشرته، PageV01P281 # وعرفت أمانته، وألفت نهضته وكفايته، معروفين بالضبط وتحرير الحساب وقلم ~~التصريف. أحدهما عامل. والآخر: شاهد، يضبطان ارتفاع هذا الوقف، ويحوزانه، ~~ويجلسان عند الناظر فيه. ويعمل العامل الحساب بالحساب بالحاصل والمصروف ~~أولا بأول بأوراق مشمولة بخط الناظر وخطهما، وشرط أن يصرف إلى كل واحد ~~منهما في كل شهر كذا. # وشرط الواقف - تقبل الله صدقته، وأسبغ عليه نعمته، وأسكنه جنته - أن ~~الناظر في هذا الوقف ينظر في أمر جميع المقيمين بالبيمارستان المذكور ~~بنفسه، ويدور على من به المرضى والجرحى والرمدى وغيرهم، ويتفقد أمورهم، ~~ويسألهم عن أحوالهم، وإبداء ضروراتهم وسماع شكاياتهم. فمن وجد له ضرورة ~~أزالها، كل ذلك في كل يوم جمعة من كل أسبوع. # وإن كان قرر جابيا أو صيرفيا، أو معمارا، ذكره، وذكر ماله من المعلوم، ثم ~~يقول: # وشرط الواقف أن الناظر في هذا الوقف يبدأ أولا بعمارة هذا البيمارستان، ~~وعمارة ما هو وقف عليه. وإصلاح ذلك جميعه وترميمه، وما فيه بقاء عينه ~~والزيادة والنمو لاجوره وريعه وارتفاعه. وبعد ذلك يبتاع ما يحتاج إليه من ~~الزيت برسم التنوير والقناديل، والآلات النحاس برسم الطبخ، والزبادي النحاس ~~والقيشاني والطاسات والمكانس والمجاريد الحديد للبلاط، ms302 وما يحتاج إليه من ~~أدوية وأشربة ومعاجين وسعوطات وسفوفات وأقراص وسكر وفراريج وأدهان ومياه ~~وقلوبات ونضوجات، وشمع وزيت وحطب وبراني وعلب وأحقاق رصاص غيرها، وفرش ولحف ~~ومخاد وحصر وبسط، ومراهم وذرورات وأكحال وأشيافات، مما يستمر وجوده ~~بالبيمارستان مدة على ما يراه الناظر في ذلك. وما فضل بعد ذلك يصرفه في ~~مصارفه المعينة أعلاه، يبقى ذلك كله - إلى آخره - واستبقى الواقف النظر في ~~هذا الوقف والولاية عليه لنفسه - إلى آخره. # وشرط أن لا يؤجر ما هو موقوف على الجهة المعينة أعلاه، ولا شئ منه - إلى ~~آخره. # وقد أخرج هذا الواقف هذا الوقف وما وقفه عليه من ملكه - إلى آخره. # فهذه شروط الواقف التي اشترطها، وهو يستعدي الله - إلى آخره. ويكمل ~~بالاشهاد والتاريخ. # صورة وقف خانقاه للصوفية الرجال: الحمد لله الذي سهل سبيل رشده لمن حكم ~~PageV01P282 # في الدارين بسعده، ووعد من شكر المزيد. وأعطى من صبر ما يريد، وعضد من ~~اتخذه ذخرا. وأجزل لمن تصدق من أجله ثوابا وأجرا، ومنحه خيري الدنيا ~~والأخرى. أحمده على ما وهب من إحسانه، وأشكره على ما يسر من سلوك مناهج ~~امتنانه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عبد ألهمه الله ~~رشده، فأنفق ماله ابتغاء ما عنده. # وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي اصطفاه لرسالته، وخصه بكرامته. ~~(ص) وعلى آله وصحابته، وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن أفضل الصدقات ما كان عائدا نفعه على المتصدقين. وما اتصل بره ~~ورفده بالفقراء والمساكين، ورغب في ثوابه والتقرب به إلى رب العالمين، ~~وابتغى ما عنده من الزلفى والنعيم المقيم، يوم يجزي الله المتصدقين، ولا ~~يضيع أجر المحسنين. # وكان فلان - أنجح الله قصده، وأناله خير ما عنده - ممن أنار نجم سعادته ~~في فلك سماء سيادته، وقضت له العناية الربانية بالتقرب بهذا المعروف إلى ~~الله العظيم والعمل بقول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام: إذا مات العبد ~~انقطع عمله إلا من ثلاث، الصدقة الجارية حد هذا التقسيم. فحينئذ أشهد على ~~نفسه النفيسة - صانها الله من الغير، وحمى حماها ms303 من الأنكاد والكدر - أنه ~~وقف وحبس وسبل إلى آخره - جميع المكان المبارك المشتمل على كذا وكذا - ~~ويذكر ما اشتمل عليه من المساكن وعدتها، والأواوين والمربعات الصيفية ~~والشتوية، والصفات والخلوات، ويستوعب وصفه استيعابا حسنا، ويحدده - ثم ~~يقول: وجميع كذا - ويصفه ويحدده - وجميع كذا وجميع كذا - ويصف كل مكان على ~~حدته، ويحدده - فإذا انتهى ذكر ذلك جميعه، يقول: وقفا صحيحا شرعيا - إلى ~~آخره - ثم يقول: # فأما المكان الموصوف المحدود أولا: فإن الواقف المذكور - وفر الله له ~~الأجور - وقفه خانقاه للصوفية. وقرر فيه إماما شافعيا أو حنفيا، وشرط أن ~~يصرف له في كل شهر من شهور الأهلة كذا وكذا. وقرر بها شيخا ومائة فقيه مثلا ~~من أهل التصوف اللابسين خرقة التصوف الناسكين السالكين الورعين، العفيفين ~~الأنفس، المتجنبين للفواحش، الكثيرين العبادة والصيام، والقيام والتهجد ~~والتسبيح والتهليل والتكبير والذكر، والتنظيف والتطهير والتسويك، وعلى أن ~~يكون الشيخ من العلماء الأخيار، الأتقياء الأبرار، سيرته PageV01P283 # حميدة، وأفعاله سديدة وآراؤه رشيدة، من الحافظين لكتاب الله العزيز، عنده ~~طرف من الحديث النبوي. والتفسير واللغة العربية، ممن يحسن تربية الصوفية، ~~لابسا خرقتهم تابعا طريقتهم. # على أن الناظر في هذا الوقف، والمتولي عليه يبدأ من ريع ما هو موقوف على ~~الخانقاه، المشار إليها من الأماكن والمسقفات والقرى والجهات المحدودة ~~الموصوفة بأعاليه بعمارتها وعمارة الموقوف عليها، وترميم ذلك جميعه ~~وإصلاحه، وما فيه بقاء عينه، وتحصيل غرض واقفه. وما فضل بعد ذلك يصرف منه ~~للقائم بوظيفة الإمامة بالخانقاه المشار إليها في كل شهر من شهور الأهلة ~~كذا، وأن يصرف لشيخ الصوفية بالخانقاه المذكورة في كل شهر كذا. ولكل صوفي ~~من العرب والعجم المتأهلين والعزباء في كل يوم من خبز البر الصافي كذا ~~وكذا، وفي كل يوم من اللحم المطبوخ كذا. ومن الطعام كذا، ومن الحلوى كذا في ~~كل أسبوع، ومن الدراهم كذا في كل شهر، ومن الصابون كذا في كل أسبوع ومن ~~الزيت في كل أسبوع كذا ومن الكسوة في كل سنة كذا. # وإن كان قرر خادما ذكر ماله من المعلوم، ويقول: ولكل من ms304 شيخ الصوفية ~~والخادم نظير ما لكل صوفي من الخبز والطعام واللحم والحلوى والصابون والزيت ~~في اليوم والأسبوع والشهر. # وإن كان قرر في الخانقاه دروسا. فيقول: وقرر الواقف المشار إليه ~~بالخانقاه المشار إليها أربعة أشياخ علماء. أحدهم: شافعي المذهب، والثاني: ~~حنفي، والثالث: # مالكي، والرابع: حنبلي. وقرر أربعين فقيها من كل مذهب عشرة، على أن يكون ~~على المدرس من كل مذهب إشغال العشرة الذين هم من مذهبه في العلوم النافعة، ~~وإلقاء الدروس لهم في أوقاتها المعتادة. وشرط على الفقهاء والمدرسين ~~الاشغال والاشتغال والمطالعة والبحث وتفهيم الطلبة والمشتغلين بالعلم ~~الشريف، ما يحتاجون إليه من الأصول والفروع والنحو واللغة والتفسير، ~~والعربية والعروض وعلم الحديث، وغير ذلك من العلوم الجائز الاشتغال ~~والقراءة فيها شرعا. وأن المدرس إذا ألقى عليهم الدرس فلا يخرجون من مسألة ~~حتى ينتهي الكلام عليها، ويتقرر حكمها عند كل منهم، بحيث لا ينتقلون من تلك ~~المسألة إلى غيرها ولكل منهم فيها مذهب غير مذهب الآخر، بل لا ينتقلون من ~~مسألة إلى أخرى حتى تتقرر الأولى عندهم تقريرا حسنا، ويسلموا تسليما، ثم ~~ينتقلون إلى غيرها. # وشرط الواقف أن يصرف إلى كل واحد من المدرسين الأربعة في كل شهر كذا، ~~PageV01P284 # وإلى كل واحد من الفقهاء الأربعين في كل شهر كذا - وإن كان شرط لهم أنصبة ~~من الخبز واللحم والطعام وغيره ذكرها - ثم يذكر نقيب الفقهاء، وماله من ~~المعلوم، وما عليه من تفريق الربعة، وجميعها إلى صندوقها بعد الدعاء، وبسط ~~سجادة المدرس، وسجادات الطلبة ورفعها. ويذكر القائم، وماله من المعلوم. ~~والفراش وماله من المعلوم. # والبواب وما له من المعلوم. والطباخ الذي يطبخ للصوفية طعامهم في كل يوم ~~ويغرفه لهم ويفرقه عليهم. وإذا فرغوا من أكلهم غسل الأواني، والدسوت ورفعها ~~إلى محل استعمالها، وما له من المعلوم، ثم يقول: # على أن من مات من الصوفية بالخانقاه المذكورة وله ولد ذكر، استقرت وظيفة ~~الوالد باسم الولد. وصرف له جميع ما كان مصروفا لوالده لو كان حيا. فإن كان ~~صغيرا لم يبلغ استناب الناظر عنه رجلا دينا من ms305 أهل الخير، ويصرف له من ~~المعلوم ما يراه. # فإذا بلغ الصغير وتأهل لان يحضر مع الصوفية، جلس موضع والده. # وعلى أن الشيخ والصوفية المنزلين بالخانقاه المذكورة يحضرون ويجتمعون بها ~~كل واحد منهم في منزلته وعلى قدر درجته، بعد صلاة العصر في كل يوم بعد مضي ~~كذا وكذا درجة، وتفرق الربعة الشريفة عليهم، ويقرؤون في آخر الربعة ما ~~تيسرت قراءته على مقتضى رأي الشيخ. فإذا فرغوا من القراءة في الربعة. ~~يقرؤون سورة الاخلاص - ثلاث مرات - والمعوذتين والفاتحة. وأوائل البقرة إلى ~~المفلحون وأواخر السورة. ويرفع بعضهم بالعشر صوته على مقتضى ما يراه الشيخ ~~في رفع العشر، إما واحدا أو أكثر، ويدعون عقب ذلك، ويدعو القارئ للعشر أو ~~الذي يعينه الشيخ للدعاء. وإن كان شرط مادحا بعد قراءة العشر فيذكره وماله ~~من المعلوم. ثم يقول بعد قوله: ويرفع بعضهم بالعشر صوته - على مقتضى ما ~~يراه الشيخ، ثم يقوم المادح، وينشد ما تيسر له إنشاده من المدائح النبوية. ~~وكلام القوم من الصوفية وغيرهم. فإذا جلس دعا الداعي الذي يعينه الشيخ ~~للدعاء عقب ذلك للواقف، وترحم عليه وعلى أمواته وأموات المسلمين، ثم ~~ينصرفون إلى أحوالهم، ولهم البطالة في الأيام الجاري بها العادة كغيرهم من ~~الخوانق، وعلى أن كلا من الصوفية لا يخرج منها. ولا يزعج عن وظيفته إلا ~~بجنحة ظاهرة. # وإذا سافر إلى الحج الواجب صرف له ما هو مقرر له في حال غيبته إلى حين ~~حضوره، وإن سافر لغير الحج الواجب فلا يعطي شيئا مما قرر له في طول غيبته. ~~فإذا حضر من سفره وحضر الخانقاه على الحكم المشروح فيه فيعطي ما هو مقرر ~~له، ويعطون المقرر لهم في أيام البطالة الجاري بها العادة. PageV01P285 # وإن شرط الواقف متطببا ذكره وماله من المعلوم، أو كحالا ذكره وماله من ~~المعلوم. ويذكر ملء الصهريج في كل سنة، وثمن اللحم والحباش والحطب، وغير ~~ذلك من احتياج الطبخ ومصروف الحلوى، وقماش الكسوة وغير ذلك من الاحتياجات ~~الضرورية، وجامكية السواق. وثمن ثور الساقية وعلوفته، ويستوفي ذكر جميع ما ~~يشرطه الواقف، ms306 ثم يقول: # يجري ذلك كله كذلك. فإن تعذر الصرف - والعياذ بالله تعلى لذلك بوجه من ~~الوجوه، أو بسبب من الأسباب - كان وما يصرف لمن تعذر الصرف إليه مصروفا ~~للفقراء والمساكين من المسلمين والمسلمات. فإن عاد إمكان الصرف لمن تعذر ~~إليه الصرف عاد الصرف إليه، يجري الحال في ذلك كذلك وجودا وعدما إلى أن يرث ~~الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين. # وشرط الواقف المذكور النظر في ذلك لنفسه - إلى آخره، ويكمل بعد استيفاء ~~ما تقدم ذكره. # وصورة وقف زاوية للفقراء: هذا ما وقفه فلان - إلى آخر الصدر - وذلك جميع ~~المكان الفلاني الذي عمره الواقف وأنشأه إنشاء حسنا - ويصفه ويحدده - وجميع ~~كذا وجميع كذا - ويصف كل مكان ويحدده - ثم يقول: وقفا صحيحا شرعيا - إلى ~~آخره. # فأما المكان المبارك المحدود الموصوف بأعاليه أولا: فإن الواقف وقفه ~~زاوية على الفقراء المجاورين والمترددين إليها، والعاكفين بها والواردين ~~عليها، يستوي في ذلك المقيم والمتردد، والقديم والمستجد، والزائر والعائد، ~~والصادر والوارد، والرائح والغادي، والحاضر والبادي. # وأما باقي الموقوف المحدود الموصوف أعلاه: فإن الواقف وقفه على مصالح ~~الزاوية المذكورة على ما سيأتي شرحه فيه، على أن الناظر في ذلك: يبدأ من ~~ريعه بعمارته - إلى آخره - وما فضل بعد ذلك: يصرف منه في كل شهر للشيخ ~~المرتب بالزاوية المذكورة كذا، وإلى الخادم كذا، وإلى الطباخ المرتب بها ~~كذا، ويصرف منه في كل يوم ثمن لحم وخبز وحوائج الطعام، وكلفة السماط ~~بالزاوية كذا، على أن الطعام يعمل بكرة وعشيا، ويمد السماط أيضا بكرة وعشيا ~~العادة في ذلك. # ويصرف أيضا في كل يوم ثمن حلوى وفاكهة كذا. ويصرف منه في ثمن ما يحتاج ~~إليه الشيخ أو أحد الفقراء إذا حصل له ضعف من سكر وشراب وحوائج عطرية ~~وغيرها، PageV01P286 # وأجرة طبيب على ما يراه الناظر ويستصوبه وتدعو الحاجة إليه، ثم يذكر ~~معلوم الامام والمؤذن، والقائم والفراش والبواب، وما على الشيخ والفقراء من ~~الصلاة بالزاوية المذكورة، والقراءة والذكر والأوراد وأوقاتها. ويكمل على ~~نحو ما تقدم شرحه. # وصورة الوقف على زاوية الفقراء: # الحمد ms307 لله مثيب من وقف عند نهيه وامتثل أمره، ويجيب دعاء من حبس على نعمه ~~العميمة وشكره، ويوفي أجر من حرم ما حرمه وأعلن ذكره، وميسر أسباب الخيرات ~~على من تصدق ولو بشق تمرة. نحمده على مبراته الغادية والرائحة. ونشكره على ~~صدقاته السانحة والبارحة، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~المنعم الوهاب المانح من لبس أثواب القربات جزيل الثواب، ونشهد أن سيدنا ~~محمدا عبده ورسوله الواقف على قدم لم تزل نحو العبادة ساعية سائرة، القائم ~~بأمر الله في خلاص هذه الأمة من المهلكات في الآخرة، القائل: إذا مات العبد ~~انقطع عمله إلا من ثلاث، - وعد منها الصدقة الجارية المنجية من دركات ~~الساهرة. (ص) وعلى آله المطهرين من الرجس تطهيرا. وعلى أصحابه الغر ~~المحجلين وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن أولى ما ادخر العبد ليوم معاده، وقدمه بين يدي خالقه عند قيام ~~أشهاده: الصدقة التي تنيل فاعلها ثوابا وأجرا، وتدفع عنه بلاء وتكشف عنه ~~ضرا وتكون له على الصراط جوازا. وفي الطريق إلى دار الحقيقة مجازا، وتورده ~~موارد الأتقياء الأخيار، وتطفئ خطيئته كما يطفئ الماء النار، وهي الذخيرة ~~الباقية، والجنة الواقية، لا يخلق جديد ملابسها الجديدان، ولا يقصر جواد ~~نفعها وإن طال الزمان. # ولما اتصل ذلك بفلان - أعز الله أنصاره، وضاعف بره وإيثاره، وأحسن مآبه ~~وأجزل أجره وثوابه - بادر إلى تحصيل هذه المنقبة الغراء، ورغب في ازدياد ~~أجوره عند الله في الأخرى. وسارع لاجتلاء حسان الجنان الاثيرة، وأقرض الله ~~قرضا حسنا ليضاعفه له أضعافا كثيرة. وأشهد على نفسه النفيسة أنه وقف وحبس ~~إلى آخره. وذلك جميع الشئ الفلاني - ويصفه ويحدده - والشئ الفلاني والشئ ~~الفلاني - ويصف كل مكان على حدته ويحدده - ثم يقول: وقفا صحيحا شرعيا إلى ~~آخره على الفقراء والمساكين وذوي الحاجات من سائر المسلمين المقيمين ~~بالزاوية المعمورة المباركة المبرورة PageV01P287 # المعروفة بسيدنا الشيخ فلان الآتي ذكره - فسح الله في مدته، وأعاد علينا ~~وعلى المسلمين من بركته - التي هي بالمكان الفلاني ويحددها - ثم يقول: # والمترددين إليها والواردين عليها: على أن ms308 المتكلم في هذا الوقف والناظر ~~عليه، والمسند أمره وما يتعلق به إليه يبدأ من ريعه وارتفاع مغلاته ~~ومتحصلاته بعمارته وإصلاحه. وما فيه الزيادة لأجوره ومنافعه وتثميره ~~وتكثيره، وما يحتاج إليه من بذر وتقوية فلاح وإقامة أبقار وآلات عمل وإصلاح ~~على جاري العادة في مثل ذلك. # ومهما فضل بعد صرف ما يحتاج إليه في كلفة ما ذكر أعلاه حصل به الناظر في ~~أمر هذا الوقف المبرور خبزا وطعاما على اختلاف أجناسه وأنواعه، وصرفه ~~بالزاوية المعمورة المذكورة على الموقوف عليهم، المذكورين أعلاه حسبما جرت ~~به العادة في إطعام الفقراء والمساكين بالزوايا على ما يراه من زيادة ~~ونقصان ومساواة وتفضيل، وله أن يصرف من ذلك ما يراه في فرش الزاوية ~~المذكورة وتنويرها على جاري العادة في مثله. # عاملا في ذلك بتقوى الله تعالى وطاعته وخشيته ومراقبته في سره وعلانيته. # وإن قرر شيئا غير ذلك ذكره ونبه على مصرفه تنبيها حسنا، ثم يقول: محافظا ~~على بقاء هذا الوقف نموه وزيادته واستقراره واستمراره مثابرا على تسهيل ~~صرفه وتيسيره، مبادرا إلى تثميره وتكثيره، فإن تعذر - والعياذ بالله - صرف ~~ذلك إلى الجهة المذكورة حسبما عين أعلاه عاد ذلك وقفا على الفقراء ~~والمساكين من أمة سيد المرسلين محمد (ص) وعلى آله وصحبه أجمعين أينما كانوا ~~وحيث وجدوا، يصرف الناظر في أمر هذا الوقف أجوره ومنافعه إليهم على ما يراه ~~من زيادة ونقصان. فإن عاد الصرف إلى الجهة المذكورة، رجع ذلك إليها على ~~الوجه المشروح بأعاليه. يجري ذلك كذلك إلى آخره. # وجعل النظر في وقفه هذا والولاية عليه لسيدنا الشيخ الصالح الورع الزاهد ~~العابد العالم العامل الخاشع الناسك القدوة السالك ضياء الاسلام حسنة ~~الأيام، شرف الأنام بقية السلف، الكرام، سليل الصالحين. زين العابدين، منهل ~~الصادرين والواردين، مربي المريدين، مرشد السالكين، قطب العباد، علم ~~الزهاد، بركة الملوك والسلاطين أبي عبد الله فلان الفلاني شيخ الزاوية ~~المذكورة. متع الله بحياته، ونفع بصالح دعواته في خلواته، يتولاه بنفسه ~~الزكية مدة حياته لا يشاركه مشارك في ذلك، ولا في شئ من جهاته. فإذا ms309 توفاه ~~الله إليه على الصراط المستقيم. كان النظر في هذا الوقف، والولاية عليه لمن ~~يكون شيخا بالزاوية المذكورة، يتولى ذلك شيخ بعد شيخ. هكذا أبدا إلى يوم ~~القيامة. وأخرج الواقف المشار إليه - أجرى الله الخيرات على يديه - هذه ~~الصدقة عن PageV01P288 # ملكه إلى آخره. وقد تم هذا الوقف المقبول، ولزم إلى آخره. وقبل سيدنا ~~الشيخ المشار إليه ذلك قبولا شرعيا. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # صورة وقف خانقاه برسم النساء: هذا ما وقف وحبس وسبل فلان إلى آخره جميع ~~المكان الفلاني، الذي أنشأه الواقف المذكور بالمكان الفلاني. وجعله دارا، ~~حسنة الهيئة، متقنة البنية، مستجدة العمارة، مشتملة على مساكن ومجالس ~~ومخادع وطباق - ويصفها ويحددها - ويذكر عدة مساكنها ومخادعها وطباقها، ثم ~~يقول: وجميع كذا وجميع كذا - ويصف كل مكان على حدته ويحدده - ثم يقول: وقفا ~~صحيحا شرعيا إلى آخره، ثم يقول: فأما المكان المبارك المحدود الموصوف أولا. ~~فإن الواقف المشار إليه - أجرى الله الخيرات على يديه - وقفه خانقاه برسم ~~النساء. ورتب به كذا وكذا من النسوة العجز الدينات الخيرات الكثيرات الذكر ~~والتسبيح والصلاة والتهجد والصيام، معروفات بالصلاح. # ورتب لهن شيخة صالحة دينة من ربات البيوت الصينات الخيرات، ورتب لهن ~~امرأة عالمة دينة خيرة خبيرة بأبواب الوعظ. حافظة لجانب جيد من الآيات ~~الكريمة، والأحاديث النبوية، والآثار المروية، والحكايات المأثورات عن ~~الصالحين والصالحات لتعظهن وتذكرهن. ورتب بالخانقاه المذكورة قائمة تقم ما ~~يحصل به من الفضلات الملقاة بأرضه وتكنسه وتنظفه، وتتعاهد بيت خلائه بالغسل ~~في كل يوم، وتقوم بفرش المكان المذكور وتنويره، وإزالة شعثه وتغلق الأبواب ~~عشية وتفتحها بكرة في كل يوم وليلة. # وتقدم الأمتعة لهن، وتطوي الأزر، وتنشرها لهن، وتملأ أواني الشرب لهن، ~~وتضع المائدة لديهن عند الاكل، وترفعها عند فراغهن من الأكل والشرب ورتب ~~لهن امرأة تصلح لهن طعاما في كل يوم مرتين بكره وعشيا، وتغرف الطعام وتضعه ~~لهن على المائدة، ورتب لهن امرأة شابة في العمر قوية في البدن، عارفة بغسل ~~الثياب وتنظيفها ونشرها وتلبيسها ورندجتها بالدق متصدية لغسل ثيابهن من ~~كسوة ms310 الرأس والبدن، وتهيئ لهن الثياب نظيفة للبس. # وأما بقية الأماكن المحدودة الموصوفة بأعاليه. فإن الواقف المذكور - وفر ~~الله له الأجور - وقف ذلك على الخانقاه المذكورة، وعلى من عين بها أعلاه ~~على أن الناظر في وقفه هذا، والمتولي عليه يبدأ من ريع الموقوف على ذلك ~~بعمارة الخانقاه المشار إليها والموقوف عليها، وإصلاحه وترميمه. وما فيه ~~الزيادة لأجوره ومنافعه وبقاء عينه، وتحصيل غرض واقفه. وما فضل بعد ذلك. ~~يصرف منه الناظر إلى الشيخة بهذه الخانقاه المباركة في كل شهر من شهور ~~الأهلة كذا وإلى كل واحدة من المتصوفات كذا، وإلى PageV01P289 # العالمة كذا، وإلى القائمة كذا، وإلى الطباخة كذا، وإلى الغسالة كذا، وأن ~~يرتب الناظر لهن في كل يوم من الأيام على الدوام والاستمرار من لحم الضأن ~~الجيد اللطيف السمين كذا وكذا رطلا بالرطل الفلاني، ومن خبز الحنطة الصافي ~~كذا وكذا رطلا، ومن الحوائج المختصة بالأطعمة على اختلافها في كل يوم ما ~~يكفي لونين من الطعام. وإن كان هذا الراتب لا يكفي لمثلهن. زاده الناظر في ~~ذلك. وجعله كاف لهن، وإن كان في هذا الراتب زيادة على قدر كفايتهن، فلا ~~ينقصه، بل يأمرهن أن يتصدقن بالفضل منه على من يرين. # وأن يصرف إلى كل واحدة من الشيخة والفقيرات - العشر مثلا - المذكورات في ~~هلال كل شهر مبلغ كذا برسم دخولها الحمام وأن يرتب لكل واحدة منهن، وأن ~~يصرف إليها في كل ليلة من صلاة الرغائب، ونصف شعبان من كل سنة من الحلوى ~~السكرية كذا. ويصرف إلى كل واحدة منهن صبيحة عيد الفطر من كل سنة مبلغ كذا، ~~وأن يرتب لهن في كل عيد أضحى من كل سنة بقرة سمينة يضحين بها، ويأكلن من ~~لحمها. وما فضل منه يتصدقن به. # وعلى الشيخة المذكورة، والفقيرات المذكورات، ملازمة الخانقاه المشار ~~إليها والبيتوتة في مسكنها المقرر لها. والجلوس للذكر عقيب الصلوات الخمس ~~والتسبيح والتهليل والدعاء للواقف المشار إليه، والترحم عليه وعلى جميع ~~أموات المسلمين. # وعلى العالمة بها الجلوس لهن في كل يوم جمعة على الدوام والاستمرار ~~بالخانقاه المذكورة ms311 على الكرسي، وتفتح المجلس بقراءة القرآن العزيز، ~~والصلاة على النبي (ص) وبالأحاديث الشريفة النبوية، وحكايات الصالحين ~~والصالحات من عباد الله المؤمنين والمؤمنات، وتختم المجلس بالقراءة والصلاة ~~على النبي (ص)، وتدعو للواقف المشار إليه، وتترحم عليه، وعلى جميع أموات ~~المسلمين. # ومن توفيت من هؤلاء النسوة المذكورات، أو أعرضت عن وظيفتها، أو ظهر منها ~~ما ينافي الصفات المشروحة أعلاه، رتب الناظر في ذلك غيرها بالوصف المعين ~~أعلاه. # يبقى ذلك كذلك إلى آخره. ومآل هذا الوقف عند انقطاع سبله إلى آخره. وجعل ~~الواقف النظر في وقفه هذا إلى آخره. وشرط أن لا يؤجر وقفه هذا ولا شئ منه ~~إلى آخره. فقد تم هذا الوقف ولزم إلى آخره. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # وصورة وقف رباط على الفقراء أو العجائز: هذا ما وقفه فلان إلى آخره. وذلك ~~جميع المكان المبارك - ويصفه ويحدده - وجميع الشئ الفلاني - ويصفه ويحدده - ~~PageV01P290 # بجميع حقوق ذلك إلى آخره وقفا صحيحا شرعيا إلى آخره. ثم يقول: # فأما المكان المحدود الموصوف أولا، فإن الواقف المشار إليه وقفه رباطا ~~على الفقراء المجاورين به، أو على الفقيرات الأرامل المنقطعات العجز اللاتي ~~ليس لهن ملك طلق، ولا وقف، ولا مالية. وشرط أن يكون عدتهم كذا أو عدتهن ~~كذا، وأن يكون واحدا منهم، أو واحدة منهن شيخا أو شيخة بالرباط المذكور ~~مرابطون، أو مرابطات على الصلاة والعبادة والذكر والتلاوة والتكبير ~~والتحميد والتسبيح والدعاء والتضرع، وإظهار الخشوع والفزع. # وشرط الواقف: أن يصرف ريع الوقف عليهم، أو عليهن بينهن بالسوية. وأن يكون ~~للشيخ أو للشيخة نصيبان. ولكل واحد من الفقراء أو الفقيرات نصيب واحد. وأن ~~يكون للناظر في أمرهم من ريع الوقف نصيبان. هذا إذا كان ريع الوقف يصرف ~~بالنصيب، وإن كان الواقف قد شرط عمل سماط بطعام فيذكره ويذكر ما لكل واحد ~~أو واحدة من المعلوم والتوسع في الأعياد والمواسم. ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة الوقف على قراء سبع شريف: هذا ما وقفه فلان إلى آخره. وذلك جميع ~~المكان الفلاني - ويصفه ويحدده - وقفا صحيحا شرعيا ms312 إلى آخره. على خمسة نفر ~~مثلا، من الرجال الحافظين لكتاب الله العزيز. ويكون كل واحد منهم صحيح ~~القراءة فصيحا، حسن الأداء والتلاوة، صيتا حسن الصوت، ظاهر الخير والديانة ~~بينهم بالسوية. على أنهم يجتمعون للقراءة بالمسجد الجامع الفلاني، أو بمسجد ~~بني فلان. الكائن بالمكان الفلاني بعد صلاة الصبح أو العصر، أو المغرب من ~~كل يوم. ويقرؤون مجتمعين سبعا شريفا من القرآن العظيم كاملا، أو جزءا من ~~ثلاثين جزءا، أو جزءا من ستين جزءا على ما يشرطه الواقف من ذلك قراءة مبينة ~~متقنة، مرتلة بصوت عال وتغن بالقرآن. ويأتون بالمد في مواضعه ويتجنبون ~~العجلة في قراءتهم، والخلط المفرط، وبلع الحروف وإبدال بعضها ببعض. يبتدئون ~~بسورة الفاتحة أول القرآن. ويقرؤون متواليا سبعا بعد سبع، أو جزءا بعد جزء ~~إلى حين فراغهم، وختمهم، (قل): أعوذ برب الناس وفواتح سورة البقرة ~~وخواتمها. ويهدون ثواب الختمة الشريفة للواقف، ويترحمون عليه. وعلى سائر ~~أموات المسلمين والمسلمات. ثم يعيدون القراءة. وكذلك يفعلون على الدوام ~~والاستمرار أبدا، ما دامت الأرض ومن عليها. ومن تأخر منهم عن الجماعة، ثم ~~أدركهم، وقد فاته شئ من المشروط عليه كان مسامحا به. وإن كان الفوات كثيرا، ~~ولم يدرك أصحابه، إلا بعد فراغهم، أو انقطع لغير عذر من مرض. فعليه إعادة ~~ما فاته. # وإن انقطع لمرض، أو حبس، أو سافر لحج فرض، سقط عنه إلى حين فراغه، مما ~~وقع PageV01P291 # فيه من هذه الأقسام الثلاثة. ومن تكرر انقطاعه منهم عن الحضور والقراءة ~~لغير عذر، أو أعرض عن وظيفته قطعه الناظر، ورتب غيره بصفته. وكذلك إذا مات ~~يبقى ذلك كذلك إلى آخره. ومآل هذا الوقف عند انقطاع سبله إلى آخره. ثم يذكر ~~شرط النظر وشرط الايجار، وتمام الوقف ولزومه إلى آخره ويكمل على نحو ما ~~تقدم. # وصورة الوقف على قراءة المولد الشريف النبوي: وقف فلان إلى آخره جميع كذا ~~وكذا - ويصفه ويحدده - وقفا صحيحا شرعيا إلى آخره. على أن الناظر في هذا ~~الوقف والمتولي عليه يبدأ أولا بعمارة الموقوف، المعين أعلاه وإصلاحه ~~وصلاحه من متحصله وريعه. ms313 وما فضل بعد ذلك: يصرف الناظر منه ما مبلغه كذا ~~إلى رجل من أهل العلم الشريف، ليجلس بالمكان الفلاني على الكرسي، ويقرأ على ~~من حضر عنده من الناس مولد سيدنا محمد (ص) في شهر ربيع الأول من كل سنة ~~لاثنتي عشرة ليلة تمضين منه قراءة حسنة، متقنة مفسرة، خالية من اللحن بصوت ~~يسمعه من حضر عنده من المستمعين له. # ويصرف منه إلى رجل من أهل الديانة والعفاف مبلغ كذا ليقوم بتعليق ~~القناديل بعد تعميرها، ووضع الشموع وإشعالها، وبسط السماط ووضع الطعام عليه ~~بين يدي الحاضرين بالمولد الشريف. # ويصرف منه مبلغ كذا إلى رجل يطبخ الطعام ويغرفه ويصرف منه كذا إلى رجل من ~~أهل الخير والصلاح، مادح لمحاسن رسول الله (ص) وصفاته ومعجزاته وأخلاقه ~~الشريفة. # ويصرف منه كذا إلى ثلاث جوق كل جوقة ريس وثلاثة رسلا يقرأوه في ذلك اليوم ~~والليلة ختمة كاملة، ويختمون ويدعون للواقف ويستغفرون له ولجميع المسلمين ~~والمسلمات ويسردون من الأدعية ما تيسر لهم سرده، ثم يقف المادح، ويمدح ~~الرسول (ص)، وينشد في ذلك المحل ما تيسر له إنشاده من القصائد الحسنة. ~~ويختم بالصلاة على النبي (ص)، ثم يدعو للواقف ولجميع المسلمين. # والباقي من متحصل هذا الوقف يصرفه الناظر في ثمن لحم ضأن وخبز صاف، ~~وحوائج الطعام، وما تحتاج إليه من عسل وسكر وأرز. وتفاح وسفرجل وقلويات ~~وسمن وخضراوات، وبقول، وثمن زيت وحصر وشمع، وماء ورد، وبخور وحطب، وغير ذلك ~~مما يحتاج إليه، وما لا بد منه يبقى ذلك كذلك - إلى آخره. ويكمل على نحو ما ~~تقدم. # وصورة الوقف على قارئ الحديث النبوي. على قائله أفضل الصلاة والسلام: # وقف فلان - إلى آخره - جميع كذا وكذا - ويصفه ويحدده - وقفا صحيحا شرعيا ~~- إلى آخره. PageV01P292 # على أن الناظر في هذا الوقف يبدأ أولا من ريعه بعمارته - إلى آخره - وما ~~فضل يصرف على المرتبين لقراءة الحديث النبوي، على قائله سيدنا محمد أفضل ~~الصلاة والسلام. بالكتب الشريفة الآتي ذكرها، التي وقفها الواقف المشار ~~إليه لذلك. وقررها بخزانة المكان الفلاني، أو على الكراسي الموضوعة ms314 لذلك ~~على الوجه الآتي شرحه وبيانه فيه. # فأما المكان المحدود الموصوف أولا: فإن الواقف وقفه دارا للحديث الشريف ~~النبوي على الوجه الآتي شرحه. # وأما باقي الموقوف: فإن الواقف وقفه على الوجه المشروح أعلاه. على أن ~~الناظر يصرف منه في كل شهر كذا إلى رجل من أهل العلم الشريف، عارف بقراءة ~~الحديث الشريف وطريقه، متقن لقراءته يجلس على كرسي، ويقرأ في صحيح الإمام ~~محمد بن إسماعيل البخاري على الكرسي الكبير بقبلية المكان المذكور، من ~~مستهل شهر رجب من كل سنة إلى اليوم الموفى لتسع وعشرين من رمضان من تلك ~~السنة، ويقرأ ما تيسرت قراءته من كتاب الصحيح المذكور بحضرة من يحضره من ~~المسلمين المستمعين لقراءته، وعند فراغه من القراءة في كل يوم بعد صلاة ~~الصبح، أو الظهر أو العصر، يدعو للواقف ويترحم عليه. وعلى جميع أموات ~~المسلمين، بحيث يكون فراغه من قراءة جميع كتاب الصحيح المشار إليه في آخر ~~يوم من أيام المدة المضروبة للقراءة المعينة أعلاه. # فإذا اجتمع الناس للختم قرأ شيئا من القرآن العظيم، وأهدى ثواب قراءة ~~الكتاب المذكور، وقراءة القرآن العزيز للواقف ولجميع المسلمين. # ويصرف منه كذا إلى رجل من أهل الحديث يجلس على كرسي بالدار المذكورة، في ~~كل يوم جمعة، بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة الجمعة، ويقرأ من كتاب الأذكار أو ~~المصابيح أو ابن ماجة أو الترمذي أو غير ذلك من الكتب الستة، أو التفسير أو ~~غيره، وآثار الصالحين وحكاياتهم ورقائق الوعظ، ما تيسرت قراءته على الدوام ~~والاستمرار. # ثم يذكر خازن الكتب وماله من المعلوم، والقائم وماله من المعلوم. وما هو ~~مشروط عليهما في وظيفتهما. # ويذكر شرط النظر والايجار وغير ذلك مما تقدم ذكره في الصدر، ويكمل على ~~نحو ما تقدم شرحه. # وصورة الوقف على الاشراف كثرهم الله تعالى: وقف فلان - إلى آخره - جميع ~~كذا وكذا - ويصف ذلك ويحدده - ثم يقول: وقفا صحيحا شرعيا - إلى آخره، ثم ~~يقول: PageV01P293 # فابتداؤه على الفقراء الاشراف المنتسبين إلى السيدين الامامين السعيدين ~~الشهيدين: أبي محمد الحسن، وأبي عبد الله الحسين. ولدي ms315 الامام الطاهر ~~الأنزع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، سبطي سيدنا رسول الله ~~(ص). يصرفه إليهم الناظر في هذا الوقف على ما يراه ويستصوبه. ويؤدي إليه ~~اجتهاده من زيادة ونقصان، وإعطاء وحرمان، وكثير وقليل ومساواة وتفضيل. # وليس عليه أن يعلم شرف المصروف إليه علما يقينا، ولا أن يكون ذلك ثابتا ~~عند الحاكم. يكفيه أن يكون ذلك ظاهر النسب عنده بالسماع الفاشي من الناس، ~~يبقى ذلك كذلك - إلى آخره. # ومآل هذا الوقف عند تعذر وجود واحد من هؤلاء - والعياذ بالله تعالى - إلى ~~الفقراء والمساكين من أمة سيد المرسلين محمد (ص) وعلى آله وصحبه أجمعين. ~~فإن عاد إمكان الصرف إلى من تعذر الصرف إليه صرف الناظر ذلك في مصرفه ~~المذكور. # ثم يذكر شرط النظر والايجار وغيره - إلى آخره. ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة الوقف على وجوه البر والقربات: وقف فلان - إلى آخره - جميع كذا ~~وجميع كذا وجميع كذا - ويصف كل مكان على حدته، ويحدده - وقفا صحيحا شرعيا - ~~إلى آخره - على جهات البر والقربات والاجر والثوبات، والمصالح العامة ~~والمنافع الخاصة والمتعدية والتامة على ما يراه الناظر في هذا الوقف ~~ويختاره من صرف ذلك، إن شاء قوتا أو كسوة أو دراهم، أو تحصيل منفعة، أو دفع ~~مضرة، أو فكاك أسرى المسلمين، أو عتق الرقاب، وإعانة المكاتبين، أو مداواة ~~المرضى، أو تجهيز الموتى، أو سد خلة المحتاجين، والفقراء والمساكين، أو ~~قضاء دين المدينين، أو خلاص المسجونين، أو إعانة أبناء السبيل المنقطعين، ~~أو حجاج البيت الحرام، أو زوار ضريح سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ~~أو تجهيز الغزاة أو المجاهدين، وصرفه فيما يحتاجون إليه من نفقة وطعام ~~وسلاح ومركوب، في حال مقاتلة العدو الكافر خاصة، وبناء القناطر والسبل، ~~وعمارة المساجد والطرق والأنهار، وحفر الآبار والعيون والقنوات، وإطعام ~~الطعام، وتسبيل الماء العذب في الطرق المنقطعة، وليالي الجمع، أو غير ذلك ~~مما يراه الناظر في هذا الوقف، ويستصوبه، ويؤدي إليه اجتهاده على الوجه ~~الذي يختاره ويرضيه من صرف ذلك، وما شاء منه من أبواب ms316 الخير وسبل المعروف ~~المقربة إلى الله تعالى الداعية إلى رضاه، والفوز بما لديه، من تفريج ~~الكربات ودفع المضرات والضرورات، وتحصيل المصالح العائد نفعها مما أوجبه ~~الشارع (ص) أو ندب إليه، أو دلت القواعد الشرعية عليه، يقدم فيه الأهم ~~فالأهم. PageV01P294 # على أن الناظر في هذا الوقف، والمتولي عليه يبدأ من ريعه بعمارته - إلى ~~آخره. # ومآل هذا الوقف عند تعذر الصرف في ذلك إلى الفقراء والمساكين - إلى آخره ~~ويذكر شرط النظر والايجار، وتمام الوقف ولزومه - إلى آخره. # ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # وصورة الوقف على المجاورين بالحرم الشريف المكي، أو المدني، أو بيت ~~المقدس، أو الثلاثة: وقف فلان - إلى آخره - جميع كذا وكذا - ويصفه ويحدده - ~~وقفا صحيحا شرعيا - إلى آخره - على المجاورين بالحرم الشريف المكي والحرم ~~الشريف المدني، على الحال به أفضل الصلاة والسلام، والمجاورين بالمسجد ~~الأقصى والصخرة ببيت المقدس الشريف. بينهم بالسوية أثلاثا. على أن الناظر ~~في أمره يبدأ أولا من ريعه بعمارته - إلى آخره - وما فضل بعد ذلك: يقسمه ~~الناظر أثلاثا ويجعل كل ثلث صررا. # كل صرة كذا. ويجهز كل ثلث إلى جهته صحبة ثقة مأمون عدل، معروف بالديانة ~~والأمانة والعفة والصيانة، ليفرقه على المجاورين بالحرم الذي جهز ذلك الشخص ~~إليه من الأماكن الثلاثة المشار إليها. يفعل ذلك كذلك في كل سنة مرة. # هذا إذا نص الواقف على هذه الصورة. وإلا فيكون كيف اشترط من أن يصرف إلى ~~المجاورين كسوة أو حنطة، أو غير ذلك، ثم يذكر شرط النظر، ومآل الوقف، وشرط ~~الايجار، وتمام الوقف ولزومه - إلى آخره. # وإن كان في مصالح الحرم فيذكره ويكون الدفع إلى ناظره، وإن كان برسم فرشه ~~وتنويره. فكذلك. وإن كان شرط أن ناظر الوقف يشتري بالريع شيئا، مثل بسط، أو ~~غير ذلك، ويحمله إلى الحرم ويفرش فيه، أو يفرقه على خدامه ومجاوريه، فيذكره ~~على مقتضى غرض واقفه. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # وصورة وقف على سبيل من ماء زمزم في حرم مكة المشرفة: وقف فلان إلى آخره ~~جميع كذا وكذا - ويصفه ويحدده ms317 - وقفا صحيحا شرعيا - إلى آخره - ثم يقول: ~~على أن الناظر في هذا الوقف يبدأ من ريعه أولا بعمارته - إلى آخره - وما ~~فضل بعد ذلك يصرف منه في كل شهر لمن يستقي الماء المبارك من زمزم كذا وكذا ~~دورقا، ويوضع ذلك بمكان بالحرم الشريف المكي كذا وكذا. ويصرف في شراء أواني ~~من دوارق، وشربات، وأباريق، ومغارف بسبب ذلك، في كل شهر كذا. وفي شراء شئ ~~تغطي به الدوارق وقت الحاجة إلى ذلك بسبب حر الشمس وغير ذلك ما تحتاج إليه، ~~على أن المتولي لملء الدوارق المذكورة وخدمتها يسبل ذلك، بعد تبريده، على ~~الخاص والعام للشرب خاصة PageV01P295 # في الحرم المشار إليه للرجال والنساء والصبيان من الطائفين والعاكفين ~~والواردين والمترددين والمصلين أول من النهار إلى آخره، أو في أي وقت يعينه ~~الواقف. # فإن تعذر الماء من زمزم المذكورة والعياذ بالله، بوجه من وجوه التعذرات ~~أو بسبب من الأسباب، فيؤخذ الماء من أي مكان أحبه الناظر في هذا الوقف، ~~ويصرف لمن يباشر ذلك، ويتولى حط الدوارق ورفعها وملئها وغسلها وتغطيتها ~~وتبخيرها في كل قليل وتبريدها وتعاهدها من حين وضعها ملآى وإلى حين فراغها ~~كذا وكذا. # وإن كان ذلك على سبيل من الاسبلة في غير الحرم، فليكتب: على أن المباشر ~~لذلك يسقي الماء ويتولى المناولة للأواني وأخذها من الشارب، ويفعل ذلك في ~~كل يوم من أيام السنة بعد الظهر إلى أذان العصر على ممر الأيام والليالي. ~~ويحترز الفاعل لذلك أن يقطع فعله وقت الحر، أو في أوقات الاحتياج إلى ذلك. ~~فإن في كل كبد حرى أجر ويتلطف بالذي يتعاطى الشرب من ذلك. ويفعل في ذلك كما ~~يفعل في غيره من الاسبلة للماء. فإن تعذر - والعياذ بالله - الصرف لذلك، ~~كان ما يصرف لذلك مصروفا إلى الفقراء والمساكين من المسلمين والمسلمات، حيث ~~كانوا وأين وجدوا. فإن عاد إمكان الصرف لمن تعذر إليه الصرف. عاد الصرف ~~إليه يجري ذلك كذلك إلى آخره. # وإن كان الواقف شرط أن يشتري حانوتا ويجعل سبيلا في مكان معين يقول: # على أن الناظر ms318 في هذا الوقف يبدأ أولا من ريعه بعمارته - إلى آخره - وما ~~فضل يشتري منه أزيارا فخارا وكيزانا، وغير ذلك مما هو معد للشرب على ما ~~يراه الناظر، ويستأجر حانوتا في المكان الفلاني، أو في أي مكان يراه الناظر ~~في هذا الوقف على ما يقتضيه رأيه من الأجرة، بحيث إنه لا يتعدى أجرة ذلك في ~~الشهر كذا وكذا درهما. # ويضع فيها الأواني المذكورة المعدة للشرب، ويستأجر لمن يحمل في كل يوم من ~~النهر الفلاني، أو من ماء النيل المبارك، أو من المكان الفلاني كيت وكيت ~~على ما يراه، ويوضع في الازيار المذكورة بعد غسلها وتبخيرها وإزالة ~~أوساخها، وجعلها مما يطيب بها الشارب نفسا ولا يعافها ولا يستقذرها ويبرد ~~الماء. وينصب لتسبيل ذلك وفعله شخص من المسلمين الأخيار، المتحرزين من ~~النجاسات ممن يكون لباسه نظيف وبدنه نظيف. # ويفعل في ذلك ما يفعل مثله في مثل ذلك من الشيل والحط والمناولة وملء ~~الأواني وغير ذلك في الوقت الفلاني. ويغلق الحانوت ويفتحه ويمسح بلاطه ~~ويزيل أوساخ الحانوت. PageV01P296 # ويصرف له في كل شهر كذا. فإذا انكسرت الأواني والشربات والكيزان ~~والأباريق المعدة لذلك أعادها الناظر. وكلما انكسرت أو شئ منها أعاده من ~~مال الوقف، يفعل ذلك على مر الدهور والأعوام والليالي والأيام، ويشرب من ~~ذلك الغني والفقير والصغير والكبير والخاص والعام والأرامل والأيتام. # فإن تعذر الصرف إلى ذلك، صرف ريعه في الفقراء والمساكين من المسلمين. فإن ~~عاد إمكان الصرف صرف إليه. يجري ذلك كذلك - إلى آخره، ويكمل. # وصورة وقف حوض للسبيل: # الحمد لله الهادي إلى سواء السبيل. الذي وفق من ارتضاه لما يرضاه من ~~الجميل وأحيا به دواثر مآثر الفضائل فثبتت له أفضلية التفضيل، ويسر له ~~أعمال البر والقربات فرفل في أثواب مجدها الأثيل، ونهض مستمسكا بما ثبت في ~~صحيح السنة الشريفة عن صاحب الحوض والكوثر. المخصوص بالشفاعة العظمى يوم ~~العطش الأكبر، حيث قال، وقوله أصدق ما قيل: من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد ~~حرى من جن ولا آنس ولا طائر، إلا كان له ms319 أجر ذلك إلى يوم القيامة وهذا نص ~~صريح في حصول الأجور. # وناهيك به من دليل، وما روي عن محمود بن الربيع: أن سراقة بن مالك بن ~~جعشم قال يا رسول الله: الضالة ترد على حوضي فهل لي فيها من أجر إن سقيتها؟ ~~قال: اسقها. # فإن في كل كبد حرى أجر. ومتواتر السنة يشهد لسقي الماء بأجر كثير وفضل ~~جزيل. # نحمده حمد عبد عرف نعم الله عليه، فأنفق ماله ابتغاء مرضاته، ومنح منه ~~الفقير والمسكين وابن السبيل. # ونشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك له ولا شبيه له ولا مثيل. ونشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله، الذي رفع الله به قواعد الدين، على عمد التتميم ~~والتكميل صلى الله عليه وآله وصحبه، الذين صفت بهم مشارع الحق، واخضرت ~~البقاع من ندى أكفهم المشكورة الجود في المقام والرحيل، صلاة توردنا حوضه، ~~وتدير علينا كؤوس كوثره السلسبيل، وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فلما كان الوقف من القرب المندوب إليها. والطاعات التي وردت السنة ~~الشريفة بالحث عليها، وكان لا يلحق العبد من الأعمال الصالحات بعد مماته، ~~إلا إحدى PageV01P297 # ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له كما جاء في ~~الأحاديث الواردات. # ولما علم فلان أن هذا سبيل جعله الله نهاية الطلاب، وأن مورده العذب ~~النمير سبيله إلى تحصيل الأجر والثواب، رغب فيما عند الله من الثواب الذي ~~لا ينقطع اسمه، ولا يندرس رسمه، ولا يضيع عند الله ثوابه وبره، ولا ينقص في ~~الدنيا ولا في الآخرة أجره، وبادر إلى ورود مشارع هذه المنة العظيمة. وأشهد ~~على نفسه الكريمة: أنه وقف، وحبس وسبل - إلى آخره - جميع الحوض الرخام ~~الأبيض الكبير، أو الأسود، المشتمل على كذا وكذا - ويصف جوانبه وصدره ~~وأعلاه وأسفله، وأبنيته، وما به من الأعمدة ويحدده - ثم يقول: # هذا الحوض المبارك المذكور، أنشأه الواقف المشار إليه وعمره، وساق إليه ~~الماء من قناة كذا، بحق واجب مستمر دائم أبدا، ما جرى الماء في القناة ~~المذكورة. ووصل إليه في كيزانه وبرابخه المدهونة بالأرض، ms320 وجميع كذا وجميع ~~كذا - ويصف كل مكان ويحدده - وقفا صحيحا شرعيا إلى آخره. # على أن الواقف المشار إليه جعل الحوض المذكور سبيلا للمسلمين، يرتفقون به ~~بالشرب والوضوء والاغتسال وسقي المواشي، وغسل الثياب والأواني، ونقل الماء ~~منه إلى حيث شاؤوا في القرب والجرار، على الدواب وعلى الظهور. # وأما باقي الموقوف، المعين أعلاه: فإن الواقف وقفه على مصالح الحوض ~~المذكور برسم عمارته، وعمارة طريق الماء الواصل إليه من القناة المذكورة، ~~وثمن كيزان، وبرابخ، وكلس وتراب أحمر، وزيت وقطن برسم اللاقونية، وأجرة ~~قنواتية وغير ذلك مما لا بد منه لعمارة القناة وتنظيفها من الطين اللازب، ~~ويصرف منه إلى القنواتية كذا في كل شهر. # وإن كان حفر بئرا، أو بناه على بئر قديمة - ذكرها ووصفها وصفا تاما، ووصف ~~عدتها المعدة لإدارتها، وذكر تدويرها وتربيعها - ثم يقول: وإلى رجل يتولى ~~غسل الحوض المذكور وتنظيفه في كل يوم، ويتردد إلى القناة لاطلاق الماء إليه ~~كلما احتاج إلى ذلك. PageV01P298 # وإن كان سواقا ذكر خدمته، وتعليق الثور وإدارته عند الاحتياج إلى ذلك ~~وحله، وتولى سقيه وعلفه، وإصلاح عدته المعدة لإدارته، على ما جرت به عادة ~~السواقين في مثل ذلك - ويذكر ماله من المعلوم في كل شهر ويصرف منه في كلفة ~~الساقية وعلف الثور وشراء ما يحتاج إليه من عدة الإدارة في كل شهر كذا، ثم ~~يقول: يبقى ذلك كذلك - إلى آخره - ثم يذكر بداءة الناظر بعمارة الموقوف، ~~والحوض المذكور. وصرف ما قرره بعد ذلك. ثم يذكر مآل الوقف عند انقطاعه، ~~وتعذر جهاته، يذكر شرط النظر والايجار وتمام الوقف ولزومه، ثم يكمل ويؤرخ ~~على نحو ما سبق، وصورة وقف خان للسبيل: وقف فلان إلى آخره جميع الخان ~~المشتمل على كذا وكذا - ويصفه وينعته، والبلد الذي هو فيه، أو في الطريق ~~للمارة، وما اشتمل عليه من البوائك والأقبية والمخازن والطباق وغير ذلك ~~ويحدده - ثم يقول: وجميع كذا وجميع كذا - ويصف كل مكان ويحدده - ثم يقول: ~~وقفا صحيحا شرعيا - إلى آخره - ثم يقول: # فأما الخان المذكور: فإنه وقفه وجعله سبيلا للمارة ms321 من المسافرين والغادين ~~والرائحين، والصادرين والواردين، يبيتون به ويربطون دوابهم فيه من غير ~~إضرار بأحد ممن يأوى إليه ويبيت فيه. يستوي في المبيت فيه الغني والفقير، ~~والحقير والصغير والكبير، والقوي والضعيف والمشروف والشريف، لا يزعج أحد ~~فيه من مكانه الذي يسبق إليه، ولا يشوش أحد عليه. # وأما باقي الموقوف المحدود الموصوف بأعاليه: فإن الواقف المشار إليه - ~~برد الله مضجعه، ومنحه الفوز في الدار الآخرة بثواب ما صنعه - وقفه على ~~مصالح خان السبيل المذكور، على أن الناظر في وقف هذا، والمتولي عليه يبدأ ~~أولا من ريعه بعمارته وعمارة الموقوف عليه - إلى آخره. وما فضل بعد ذلك: ~~يصرف منه في كل شهر كذا إلى رجل يرتبه الناظر فيه بوابا بباب الخان ~~المذكور، يتولى فتح بابه وغلقه على عادة أمثاله. # ويصرف منه في كل شهر كذا إلى رجل يكون متبتلا بكنس الخان المذكور جميعه ~~من بوائكه وأرضه، وتنظيفه من التراب والزبل والأوحال المتحصلة من الأمطار، ~~وتصريف ما يمكث في قاعه من المياه والأوساخ، بحيث لا يزال نظيفا مكنوسا ~~دائما أبدا. وكلما حصل الروث من الدواب كنسه أولا بأول، ويوما بيوم. ونقل ~~ما يتحصل فيه من الزبل وغيره إلى ظاهر الخان المذكور. # وإن كان قد جعل فيه مسجدا، ذكر إمامه وقيمه ومؤذنه. وما لكل منهم من ~~المعلوم، وصرف ما يحتاج إليه من الفرش والزيت. ويذكر مآل الوقف عند تعذر ~~جهاته، وشرط النظر وغيره على نحو ما تقدم شرحه. PageV01P299 # وصورة وقف تربة للواقف وأولاده: وقف فلان - إلى آخره - جميع المكان ~~الفلاني - ويذكر بقعته، ويصفه ويحدده - وجميع كذا وجميع كذا - ويصف كل مكان ~~ويحدده - وقفا صحيحا شرعيا - إلى آخره. # ثم يقول: فأما المكان المحدود الموصوف أولا: فإن الواقف وقفة تربة برسم ~~دفنه ودفن موتاه من أولاده ونسله وعقبه وأزواجه وأرقائه وعتقائه وعصباته ~~وأقاربه من ذوي الأرحام الذكور والإناث وأنسالهم. # وأما باقي الموقوف: فإن الواقف وقفه على مصالح التربة، ومعلوم المرتبين ~~بها على ما يأتي شرحه فيه. على أن الناظر في ذلك يبدأ أولا بعمارة الموقوف ~~المعين ms322 أعلاه، وعمارة التربة - إلى آخره - وما فضل بعد ذلك يصرف منه كذا ~~إلى رجل برتبة الناظر قائما بالتربة المذكورة، يقوم بوظيفة الكنس والتنظيف، ~~والتسعيف وغسل الرخام ومسحه. # وغسل البركة، وإطلاق الماء إليها والفرش والتنوير، وغسل المصابيح ~~وتعميرها. # ويصرف كذا إلى ثمانية رجال قراء حافظين لكتاب الله العزيز، على أنهم ~~يحضرون في كل يوم وليلة، ويقرؤون من القرآن ما يسعه كل وقت من الأوقات ~~الآتي تعيينها على ما يشرح فيه. فيحضر اثنان منهم وقت الصبح بعد الصلاة، ~~ويقرآن إلى انتهاء ثلاث ساعات رملية. ويحضر اثنان منهم وقت الظهر ويقرآن ~~بعد الصلاة إلى أدان العصر. # ويحضر اثنان منهم وقت العصر ويقرآن بعد صلاة العصر إلى أذان المغرب. ~~ويحضر الاثنان الباقيان من الثمانية وقت العشاء ويقرآن من بعد الصلاة إلى ~~انتهاء ثلاث ساعات رملية. يقرؤون هكذا بالنوبة والدور على ميكام زجاج من ~~الرمل محرر. كلما حضر اثنان وجلسا للقراءة قلباه، ولا يتمان القراءة حتى ~~يفرغ الرمل. يبقون على ذلك كذلك أبدا على الدوام والاستمرار. وكلما قرأ ~~اثنان وفرغا من قراءتهما دعا أحدهما للواقف ولوالديه ولجميع المسلمين وترحم ~~عليهم، وأمن الآخر على دعائه. # ثم يقول: ويصرف إلى الامام الراتب بالتربة في كل شهر كذا، وإلى المؤذن ~~كذا، وإلى القائم كذا، وإلى الخادم كذا، وإلى البواب كذا، وإلى الناظر كذا، ~~وإلى المعمار كذا، وإلى الجابي كذا، وإلى المباشر كذا. ثم يذكر الشروط ~~المتقدم ذكرها: ويكمل ويؤرخ على نحو ما تقدم شرحه. # وصورة وقف إنسان على نفسه: وقف فلان - إلى آخره - جميع كذا وكذا - ويصفه ~~ويحدده - وقفا صحيحا شرعيا إلى آخره. # ثم يقول: أنشأ الواقف المذكور وقفه هذا على نفسه مدة حياته ينتفع بذلك في ~~PageV01P300 # السكن والاسكان، وسائر وجوه الانتفاعات الشرعية أبدا ما عاش، ودائما ما ~~بقي، لا يشاركه فيه مشارك، ولا ينازعه فيه منازع، ولا يتأوله عليه فيه ~~متأول. فإذا توفاه الله تعالى، عاد ذلك وقفا على أولاده، ثم على أولاد ~~أولاده، ثم على أنساله وأعقابه، بينهم على حكم الفريضة الشرعية، للذكر مثل ~~حظ الأنثيين. ms323 ثم بعد كل واحد منهم يعود ما هو وقف عليه من ذلك وقفا على ~~أولاده ثم على أولاد أولاده، ثم على أنساله وأعقابه بينهم. # ومات منهم عن غير ولد، ولا ولد ولد، ولا نسل، ولا عقب: عاد ما هو وقف ~~عليه من ذلك وقفا على من هو في درجته، وذوي طبقته من أهل الوقف. ومن مات ~~منهم قبل أن يصل إليه شئ من هذا الوقف، وترك ولدا أو ولد ولد، أو نسلا أو ~~عقبا، استحق ولده من الوقف ما كان يستحقه والده لو بقي حيا، يبقى ذلك كذلك ~~أبدا ما توالدوا، ودائما ما تناسلوا، وتعاقبوا بطنا بعد بطن، وقرنا بعد ~~قرن، وطبقة بعد طبقة. فإذا انقرضوا بأجمعهم، وخلت الأرض منهم ومن أنسالهم ~~وأعقابهم، ولم يبق أحد ممن ينتسب إلى الوقف بأب من الآباء ولا بأم من ~~الأمهات: عاد ذلك وقفا على كذا وكذا على ما شرطه الواقف. # ثم يقول: ومآل هذا الوقف - إلى آخره - ثم يذكر شرط النظر والايجار، وتمام ~~الوقف ولزومه - إلى آخره. ويكمل ويؤرخ على نحو ما سبق. # وإن كان ابتداء الوقف على أولاده لصلبه الموجودين يوم الوقف ذكرهم ~~بأسمائهم الذكور والإناث، ثم يقول: ومن عساه أن يولد من الذكور والإناث ~~بينهم بالسوية، على حكم الفريضة الشرعية، ثم على أولادهم - إلى آخره - غير ~~أنه في صورة الوقف على أولاده الموجودين يقول: وقبول الموقوف عليهم من ~~الواقف ذلك قبولا شرعيا. # وإن كانوا صغارا تحت حجره قبل هولهم من نفسه. # وإن كان الوقف في وقفه الذي وقفه على نفسه شرط لنفسه فيه زيادة أو نقصا، ~~فيقول - بعد ذكر شرط النظر -: وشرط الواقف المذكور لنفسه زيادة ما يرى ~~زيادته، أو أن له زيادة ما يرى زيادته، وتنقيص ما يرى تنقيصه، وعزل من يرى ~~عزله، واشتراط ما يرى اشتراطه، واستبدال ما يرى استبداله، وعمارة ما يرى ~~عمارته من غير ضرر بالوقف المذكور. ويكون الذي يعمره وقفا كشرط الواقف، ~~وفعل ما يرى فعله في الوقف المذكور على الوجه الشرعي. # وإن أراد الواقف أن ms324 يكون الوقف وقفا مجمعا عليه ملكه لشخص تمليكا صحيحا ~~شرعيا، مشتملا على الايجاب والقبول، والتسلم والتسليم بالاذن الشرعي، ثم ~~يوقفه PageV01P301 # المتملك على المملك، ثم على أولاده. ويكمل على نحو ما سبق. # تنبيه: الواو في الوقف تأتي للتشريك، وثم للترتيب. وكذلك الاعلى فالأعلى، ~~أو الأول فالأول. # فصل: وإذا عدم كتاب الوقف، وتم من يشهد به، أو نسي التاريج والواقف حاضر. ~~فالكتابة في ذلك على معنيين. # المعنى الأول: أقر فلان أنه قبل تاريخه، وقف جميع كذا وكذا - ويصفه ~~ويحدده، ويذكر الجهات التي كان أوقف عليها - إلى آخرها. وقفا صحيحا شرعيا. ~~وأن شهوده تحملوا عليه الشهادة بهذا الوقف حين صدوره منه. وكتبوا عليه به ~~كتابا، وتسلمه الواقف، وادعى عدمه، وتاريخه أنسى. فاستند في ذلك إلى إقرار ~~الواقف المذكور. # وذلك أني رفعت قصة إلى الحاكم الفلاني. وأذن في كتابة كتاب هذا الوقف ~~وتحديده على هذا المنهاج بمقتضى خطه الكريم على هامش قصة رفعها الواقف ~~المذكور، ويشرح الحال في ذلك، ومثال الاذن ليجيب إلى سؤاله على الوجه ~~الشرعي. وخلدت القصة المذكورة بحانوت شهوده حجة بمقتضاه. # المعنى الثاني: أن يسأل الواقف كتابة محضر شرعي بذلك، ويكتب الحاكم أسفل ~~السؤال ليكتب، ثم يكتب شهوده الواضعون خطوطهم - إلى آخره يعرفون فلانا - ~~ويذكرون مكانه، ويوصف ويحدد - معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون مع ذلك: أن فلانا ~~المذكور قبل تاريخه وقف المكان الموصوف المحدود بأعاليه وقفا صحيحا شرعيا - ~~ويذكر جهة مصرفه إلى آخرها - وأنهم كتبوا بذلك كتابا وادعى الواقف عدمه ~~عدما لا يقدر على وجوده، وحددوا على إقراره هذه الشهادة بالوقف المذكور على ~~حكمه في يوم تاريخه. # يعلمون ذلك، ويشهدون به مسؤولين. ويكمل ويؤرخ حسب الاذن الكريم الفلاني، ~~ثم يشهدون فيه عند الحاكم، ويسجل عليه بثبوت المحضر المسطر باطنه عنده على ~~الحكم المشروط باطنه. # وصورة وقف موصى به عن ضيق الوصية عن الثلث: وقف فلان - وهو الوصي الشرعي ~~- عن فلان فيما سيأتي ذكره فيه بمقتضى كتاب الوصية المحضر من يده، المتضمن ~~إيصاؤه إليه: أن يقف جميع الدار الآتي ذكرها ووصفها وتحديدها، وتحبيسها ms325 ~~وتسبيلها، وتحريمها وتأبيدها وتخليدها، المخلفة عن الموصي المذكور، وهي بيد ~~الوصي المذكور حالة الوقف. وأنه يشترط النظر في ذلك لنفسه، ثم من بعده ~~لحاكم المسلمين. إلى غير ذلك مما هو مشروح في كتاب الوصية، المؤرخ بكذا، ~~الثابت PageV01P302 # مضمونه بمجلس الحكم العزيز الفلاني. ثم اعتبرت تركة المتوفى المذكور فضاق ~~ثلثها من العقار وغيره عن استيعاب وصاياه. فكان ما ينفذ الوقف فيه بحكم ~~الوصية من ثلث الدار، الموصي بوقفها المذكورة أعلاه، خمسة أسهم من أربعة ~~وعشرين سهما من جميع الدار المذكورة لدخول النقص على جهات الوصايا وحكم ~~المحاصصة فيها، مع نظر الحاكم الفلاني في ذلك وحكمه بموجبه، وإذنه للقاضي ~~المسمى أعلاه في إنفاذ الوصية، والعمل بمقتضاها، بعد ثبوت ما يعتبر ثبوته ~~في ذلك لديه شرعا. # وقف الموصي المذكور أعلاه وحبس - إلى آخره - جميع الحصة الشائعة وقدرها ~~خمسة أسهم من أصل أربعة وعشرين سهما من جميع الدار الموصوفة المحدودة ~~بأعاليه. # وقفا صحيحا شرعيا - إلى آخره - على الفقراء والمساكين والضعفاء ~~والمحتاجين، من أمة محمد (ص). أو على جهة اختارها الواقف، وعينها في كتاب ~~وصيته - ثم يذكر شرط النظر وغيره. ويكمل على نحو ما سبق. # تنبيه: الوقف من الوصي، لا يصح إلا بشروط موصيه. فإذا أخل بشرط لم يصح ~~حتى يأتي بشروط موصيه جميعها كاملة. فإن الموصي هو رب المال. فيتبع شرطه في ~~جميع ما نص عليه في وصيته، ولا بد من ثبوت الوصية عند الحاكم الذي يثبت ~~عنده الوقف، أو يتصل به ثبوتها على الوجه الشرعي. # وصورة ما إذا وقف في مرض موته عقارا، لا يملك غيره ومات، ولم تجز الورثة ~~الزائد على الثلث، وأريد ثبوت الوقف، واختصاص جهة الوقف بثلث المكان ~~الموقوف. # واختصاص الورثة بالثلثين ملكا. يكتب بذيل كتاب الوقف أو على ظهره، أو ~~بهامشه: # فصل يتضمن أن الواقف لا يملك غير هذا المكان. # وصورة الفصل الذي يكتب: يشهد من يضع خطه فيه بمعرفة فلان الواقف المذكور ~~المسمى باطنه، والمكان الوقف المحدود الموصوف فيه، معرفة صحيحة شرعية. # ويشهدون مع ذلك: أن الواقف المذكور ms326 كان مالكا حائزا للمكان الموصوف ~~المذكور، وأنه توفي إلى رحمة الله تعالى من مرضه الذي باشر فيه الوقف ~~المذكور، ولم يملك غير العقار المذكور. يعلمون ذلك، ويشهدون به مسؤولين ~~ويؤرخ. # ثم يكتب الحاكم لتحلف الورثة: فيكتب فصل حلف صورته: # أحلف كل واحد من فلان وفلان وفلان. وهم ورثة فلان الواقف المسمى باطنه ~~بالله العظيم، اليمين الشرعية، الجامعة لمعاني الحلف شرعا: أن مورثهم ~~المذكور توفي إلى رحمة الله تعالى من مرضه الذي وقف فيه المكان المذكور ~~باطنه، وأنه لم يملك غيره، PageV01P303 # وتوفي عنه خاصة. وأنه ما أجاز ما زاد على الثلث الذي يصح وقف مورثهم فيه، ~~وأن من شهد في الفصل المسطر فيه صادق في شهادته. فحلف كما أحلف بالتماسه ~~لذلك. # ويؤرخ. # ثم يكتب فصل إعذار على الورثة، ثم يسجل على الحاكم بالثبوت والحكم ~~الموجب. # وصورة تسجيله: أنه ثبت عنده مضمون الفصل المسطر بأعاليه، أو بظاهره أو ~~بهامشه، وجريان الحلف المذكور فيه، وإعذار من أعذر إليه من الورثة ~~المذكورين فيه. # وما نسب إلى الواقف من حصول الوقف المذكور فيما زاد عن الثلث من ذلك في ~~مرض الموت، وعدم الإجازة من الورثة المذكورين فيه. وباطن الوقف مؤرخ بكذا، ~~ومعرفة الوقف المذكور، وتشخيص الورثة المذكورين لديه التشخيص الشرعي، ثبوتا ~~شرعيا. # وحكم بموجب الوقف الخاص من المكان الموقوف باطنه، وهو الثلث منه لجهته ~~المذكورة. وبالثلثين للورثة المذكورين على سبيل الملك بالفريضة الشرعية، ~~خال ذلك عن الوقف، حكما شرعيا - إلى آخره. # وإن كان الورثة أطفالا: فاليمين متعذرة في حقهم، كتعذر اليمين في حق ~~الورثة. # وإذا خلف مكانين أو أكثر، ووقف ذلك، وكان لا يملك غيره ومات. ولم يجز ~~الورثة الزائد على الثلث من ذلك. فما يزاد على ما تقدم سوى محضر قيمة، حتى ~~يعرف مقدار الثلث. وإن أجازت الورثة، فيكتب على ظهر كتاب الوقف. # حضر إلى شهوده فلان وفلان وفلان، وهم ورثة الواقف المذكور باطنه. وأشهدوا ~~على أنفسهم - وهم في حال الصحة والسلامة - أن مورثهم المذكور قبل وفاته، ~~وقف الوقف المذكور، وهو في صحة عقله ms327 وتوعك جسده، وحضور حسه وفهمه، وتوفي من ~~مرضه هذا. فصار التصرف له في الثلث من ذلك على الوجه الشرعي والحجر عليه في ~~الباقي، وهو الثلثان. وقد أجازوا القدر الزائد على الثلث، وهو الثلثان من ~~المكان الموقوف فيه، وأبقوا الوقف على حكمه المشروح باطنه، ولم يكن لهم في ~~الوقف المذكور ولا في شئ منه ولا فيمن شهد به ولا فيمن شهد فيه، ولا في شئ ~~من ذلك دافع ولا مطعن، ولا حجة ولا ملك ولا شبهة ملك، ولا إرث ولا موروث، ~~ولا شئ قل جل، وأن ذلك صدر من أهله في محله على الأوضاع الشرعية صدورا ~~شرعيا، ويقع الثبوت بعد ذلك. # وإن أجاز البعض وتخلف البعض فيكتب ذلك على القواعد الشرعية، ويجمع الذي ~~PageV01P304 # لجهة الوقف من ذلك، وما بقي لمن بقي من الورثة الذين لم يجيزوا. # ضابط: مذهب الإمام الشافعي رحمه الله: أن الأماكن الموقوفة، والحالة هذه، ~~لا يتميز فيها مكان بالوقف. ولكن يبقى كل مكان فيه حصة موقوفة. ومذهب ~~الإمام أحمد رحمه الله: تقويم الأماكن الموقوفة والحالة هذه، ويخص فيها ~~الوقف بمكان حتى يبقى الوقف خالصا من غير شركة، فيفعل في إجازة البعض وتخلف ~~البعض، كما تقدم من محضر القيمة والحلف والاعذار للورثة. ويتميز منها مكان ~~الوقف وبقية الأماكن يختص بها من لم يجز الورثة، بعضهم أو كلهم. ويثبت ذلك ~~عند الحاكم ويحكم بموجبه أو بصحته. فإذا حكم بصحته فلا بد من محضر الملك ~~والحيازة، ويكتب في الاسجال كذلك: أنه ثبت عنده ما نسب إلى الواقف المذكور ~~من الوقف المذكور باطنه، وصحته في الثلث، وبطلانه في الثلثين. وعدم إجازة ~~الورثة في الثلثين، ومضمون محضر القيمة، وفصل الحلف والاعذار، وبإفراز ~~المكان الفلاني لجهة الوقف المذكور، والمكانين الباقيين من ذلك على ملك ~~الورثة المذكورين في المحضر المذكور بالفريضة الشرعية، على مقتضى مذهبه ~~واعتقاده. وحكم بذلك حكما شرعيا - إلى آخره - مع العلم بالخلاف. # وصورة استبدال وقف بملك ليوقف عوضه بإذن الحاكم الحنبلي أو الحنفي: # استبدل فلان من فلان - وهو المستبدل بما يأتي ذكره ms328 فيه - بإذن سيدنا فلان ~~الدين وأمره الكريم، لاستهدام الوقف المبدل الآتي ذكره، ولوجود الغبطة ~~والمصلحة لجهة الوقف المشار إليه في الاستبدال بما يأتي ذكره شرعا، ولكون ~~المبدل الآتي تعيينه أكثر قيمة من الوقف المبدل الآتي ذكره، وأجزل أجرة ~~وأدر ريعا، وأغزر فائدة وأحكم بناء، ليوقف عوضه على حكمه في الحال والمال، ~~ولكون الوقف المبدل يومئذ خرابا معطلا، معدوم الانتفاع به على شرط واقفه، ~~وأنه الآن لا يرد شيئا أبدا. فبمقتضى ذلك: استبدل فلان المسمى أعلاه من ~~المأذون المسمى أعلاه، ما هو وقف على مصالح المدرسة الفلانية المنسوبة إلى ~~إيقاف فلان - وتوصف وتحدد - وذلك جميع الحانوت الفلاني - ويصفه ويحدده - ~~بحقوقه كلها - إلى آخره - بما هو جار في ملك المستبدل المبدأ بذكره أعلاه، ~~وبيده إلى حين هذا الاستبدال. وذلك جميع الدار الفلانية - ويصفها ويحددها - ~~بحقوقها - إلى آخره - استبدالا صحيحا شرعيا. جرى بين المستبدلين المذكورين ~~فيه على الوجه الشرعي، بعد الاحتياط الكافي لجهة الوقف. وسلم المستبدل ~~المبدأ بذكره إلى المأذون له جميع الدار المحدودة الموصوفة بأعاليه، ~~فتسلمها لجهة الوقف المذكور منه تسلما شرعيا. وسلم المأذون له المذكور ~~أعلاه إلى المستبدل المبدأ بذكره جميع الحانوت PageV01P305 # المذكور أعلاه، فتسلمه منه تسلما شرعيا. وصار له ملكا طلقا، يقبل ~~الانتقال من ملك إلى ملك بحكم هذا الاستبدال، بعد الرؤية والمعاقدة ~~الشرعية، وضمان الدرك في ذلك لازم حيث يوجبه الشرع الشريف بعدله. وجرى عقد ~~هذا الاستبدال والاذن فيه، بعد أن ثبت عند سيدنا فلان الدين الحاكم الآذن ~~المشار إليه: أن المبدل المعين أعلاه وقف على الجهة المذكورة أعلاه حالة ~~الاستبدال، وأن في هذا الاستبدال غبطة ومصلحة لجهة الوقف المذكور، وأن ~~المبدل به المعين أعلاه قيمته أكثر من قيمة المبدل المعين أعلاه، وأجزل ~~أجرة وأدر ريعا، وأغزر فائدة، وأحكم بناء حالة الاستبدال، وأن المبدل به ~~المعين أعلاه ملك المستبدل المبدأ بذكره أعلاه، وبيده إلى حين الاستبدال ~~ثبوتا صحيحا شرعيا. وبعد تمام ذلك ولزومه وصحته ونفوذه شرعا: وقف المأذون ~~له المسمى أعلاه، بإذن سيدنا الحاكم المشار إليه أعلاه، جميع الدار ms329 ~~المحدودة الموصوفة أعلاه بحقوقها كلها، وقفا صحيحا شرعيا على الجهة المعينة ~~أعلاه تجري أجورها ومنافعها على جهة الوقف المذكور حسبما هو معين في كتاب ~~وقف ذلك المتقدم التاريخ على تاريخه في الحال والمال، والتعذر والامكان ~~والنظر. ويكمل على نحو ما سبق ويؤرخ. # فصل: إذا كان الوقف نقضا لا ينتفع به يأذن الحاكم في كشفه، ويكتب محضرا ~~بالمهندسين. # وصورته: صار من سيضع خطه آخره من المهندسين أرباب الخبرة بالعقارات ~~وعيوبها والاملاك وقيمها، المندوبين لذلك من مجلس الحكم العزيز الفلاني، ~~وكشفوه كشفا شافيا وشاهدوه وعاينوه، وأحاطوا به علما وخبرة نافية للجهالة - ~~ويصفون ما شاهدوه فيه - ويقولون: وأن ذلك صار في حكم النقض، لا ينتفع به في ~~السكن، ولا في الأجرة، وهو يضر بالجار والمار، ويخشى سقوطه عن قرب. وإن لم ~~يزل تداعى وسقط وأضر بالجار والمار. شاهدوا ذلك كذلك وشهدوا به مسؤولين. # ثم يكتب بعد ذلك فصل قيمة. # وصورته: يشهد من سيضع خطه آخره من شهداء القيمة أرباب الخبرة بتقدير ~~العقارات وأجرها، المندوبين لذلك من مجلس الحكم العزيز الفلاني. أن القيمة ~~لجميع النقض الموصوف في محضر الكشف المسطر باطنه يومئذ كذا وكذا. وأن الحظ ~~والمصلحة لجهة الوقف المذكور في بيع النقض المذكور بالقدر المعين أعلاه، ~~يعلمون ذلك ويشهدون به، مسؤولين بسؤال من جاز سؤاله شرعا ويؤرخ. # ثم يقيم المهندسون شهاداتهم في محضر الكشف عند الحاكم. وكذلك شهود ~~PageV01P306 # القيمة، ويرقم لهم على العادة في مثل ذلك، ثم يأذن الحاكم في بيع ذلك. ~~ويكتب فصل إذن. # وصورته: أذن سيدنا فلان الدين - ويستوفي ذكر ألقاب الحاكم الآذن - ~~لمستحقي ريع الوقف المذكور، أو لمن يعينه الحاكم، في بيع النقض المذكور ~~بالمبلغ الذي قوم به، المذكور في فصل القيمة المسطر باطنه، لمن يرغب في ~~ابتياعه بذلك على الوجه الشرعي. وفي قبض المبلغ المذكور ثمنا عن ذلك، ويفعل ~~فيه ما يقتضيه الشرع الشريف في مثل ذلك إذنا شرعيا، ويشهد على الحاكم بذلك ~~ويؤرخ. # فإذا بيع كتب: اشترى فلان من فلان القائم في بيع ما سيأتي ذكره فيه بطريق ms330 ~~الاستحقاق عن نفسه، وبطريق الوكالة عن بقية مستحقي الوقف المذكور. وهم - ~~فلان وفلان. أو بطريق النظر الشرعي على الوقف المذكور - أو بإذن سيدنا فلان ~~الدين الحاكم، المشار إليه أعلاه، وأمره الكريم له بذلك - لوجود المسوغ ~~الشرعي المقتضي لذلك الثابت لديه - أحسن الله إليه - جميع كذا وكذا. ويذكر ~~السبب والمحضرين والاذن من الحاكم إن كان الكتاب مقتضيا. وإن كان على ظهر ~~محضر الكشف - فيشير إليه، ويحيل على باطنه، ويذكر الثمن وقبضه - ليفعل ~~البائع فيه ما يقتضيه الشرع الشريف، ويكمل المبايعة بالمعاقدة والرؤية، ~~والتخلية، والتفرق بالأبدان عن تراض ويؤرخ. ويثبت ذلك جميعه عند الحاكم ~~ويحكم بموجبه أو بصحته، مع العلم بالخلاف، ولا يباع نقض المسجد بحال. # تذييل: إذا وقف الانسان على النفس، ولم يثبته على حاكم، ولا علقه على ~~صفة، وأراد الواقف الرجوع في الوقف على مذهب أبي حنيفة الذي يرى صحته: ~~فيأذن الحاكم للواقف في الرجوع، ويكتب في هامش المكتوب: فصل. # وصورته: أذن سيدنا فلان الدين لفلان الواقف المذكور فيه في الرجوع في ~~وقفه على الوجه الشرعي، أو يسأل الواقف حاجته لذلك في قصة، ويكتب الحاكم ~~عليها ليجيب على سؤاله. فإذا صدر ذلك. # كتب: أشهد عليه فلان الواقف المذكور فيه: أنه رجع عن الوقف الذي وقفه ~~باطنه. # وأعاده إلى ملكه رجوعا صحيحا شرعيا. فإذا باعه كتب المبايعة. وأثبت ذلك ~~على الحاكم الذي أذن له في الرجوع. # وصورة إسجاله: أنه ثبت عند جريان عقد التبايع المشروح باطنه على ما نص ~~وشرح باطنه. وثبت أيضا عنده الرجوع عن الوقف المذكور باطنه بالشرائط ~~الشرعية، بعد PageV01P307 # الاذن المشروح باطنه، وإعادته إلى ملكه قبل صدور التبايع المشروح باطنه. ~~وأنه لم يتصل بحاكم ولا محكم ولا محل يرى صحته، ولم يعلقه على صفة، ولا ~~أجراه مجرى الوصية، ثبوتا صحيحا شرعيا. وحكم - أيد الله أحكامه - بصحة ذلك ~~أو بموجبه، مع العلم بالخلاف. # وصورة إبطال الوقف على النفس عند الشافعي: يكتب على ظهر كتاب الوقف: بعد ~~أن قامت البينة الشرعية بالوقف المشروح باطنه عند سيدنا الحاكم الفلاني، ~~وقبلها القبول ms331 الشرعي على الوجه الشرعي. أشهد على نفسه الكريمة سيدنا ~~الحاكم المشار إليه، أنه أبطل الوقف المذكور، وحكمه على مقتضى مذهبه ~~واعتقاده، وأعاده ملكا كغيره من الاملاك. وحكم بموجب ذلك حكما شرعيا، مع ~~العلم بالخلاف. # وإذا كان الحكم بالصحة. فيثبت عند الحاكم الملك والحيازة للواقف المذكور، ~~وأنه لم يتصل بحاكم ولا محكم ولا محل يرى صحته إلى تاريخه. # فائدة: سئل فقيه العرب، هل يجوز بيع الوقف؟ قال: نعم. # الوقف السوار من عاج. # فصل: في مباشرة الوقف يكتب في رأس الورقة بعد كسرها: ارتفاع الوقف ~~الفلاني الجاري تحت نظر الحكم العزيز الشافعي، أو الحنفي، أو غيرهما. وإن ~~كان جهة ذكرها - مثل الحرمين الشريفين، أو الصدقات الحكيمة أو مدرسة، أو ~~جامع، أو غيره - ثم يقول: لشهر كذا أو لسنة كذا مما حرر ذلك مخصوما مساقا، ~~مضافا إلى ذلك ما يجب إضافته في تاريخ كذا وكذا، جباية فلان الفلاني مبلغ ~~كذا. # ثم يكتب في الهامش الأيمن الخط الفلاني كذا. ويفصل هذا الخط بحوانيته ~~وسكانه، ويكتب أجرة كل حانوت تحته شهري وسنوي. # فإذا انتهت الحوانيت وسكانها، ذكر الطباق بعدها بسكانها وأجرة كل طبقة ~~شهري وسنوي، إلى أن ينتهي ذلك الخط. فيكتب الآخر، ويفعل في تفصيله كما فعل ~~في الأول، إلى أن ينتهي من ذلك كله. ويطابق جملة زمام الأصل بالتفصيل. ثم ~~يقول: # مستخرج من ذلك مبلغ كذا وكذا، ثم يقول: الباقي بعد ذلك كذا وكذا، ويفصل ~~على أربابه، ثم يكتب المصروف في الهامش الأيسر مبلغ كذا. ويفصله بجهاته ~~وأربابه، ثم يكتب البارز بعد ذلك كذا، والباقي بعد ذلك كذا. أو المتأخر بعد ~~ذلك كذا مما هو حاصل فلان الجابي المذكور أو غيره. PageV01P308 # ثم يكتب الشاهد على ظهر القائمة الأولى من الارتفاع: علامته المعهودة، ~~والامر على ما نص وشرح فيه. وكتبه فلان الفلاني. # وإذا كتب ارتفاعا ثانيا تاليا لهذا الارتفاع الأول، يصف من البارز من ~~الارتفاع الأول إلى البارز من الارتفاع الثاني. وإن كان استخرج شيئا من ~~الباقي الأول أضافه إلى ذلك أيضا. # وصورة ذلك: إذا ms332 كتب الارتفاع الثاني والمستخرج والباقي والمصروف والبارز، ~~يكتب: وأضيف إلى ذلك ما وجب إضافته، وهو البارز من المستخرج في المدة ~~الأولى التي هذه المدة تليها التي آخرها كذا وكذا، مبلغ كذا وكذا. فذلك ~~الأصل، والإضافة كذا وكذا. ويكتب الشاهد كما كتب أولا. # وصورة محاسبة الجابي: محاسبة فلان الفلاني الجابي في الوقف الفلاني، ~~الجاري تحت نظر فلان الفلاني على ما استأداه من ريع الوقف المذكور في مدة ~~أولها كذا وآخرها كذا. وعلى ما صار إليه من الباقي على أربابه، مما يلزم ~~الجابي المذكور تحقيقه. # وإن كان عزل وولى غيره، فيكتب - بعد قوله: في مدة أولها كذا وآخرها كذا ~~وهي حين انفصاله من جباية الوقف المذكور، واستقرار فلان الفلاني في الجباية ~~عوضه مما جرى ذلك في تاريخ كذا. وتحمل عليه جملة ما استأداه، ويكتب مبلغه ~~في الزمان ويفصله. فإذا انتهى تفصيله ومصروفه، وتأخر عليه باقي يكتب: ~~الباقي بعد ذلك كذا وكذا. ويفصل هذا الباقي بجهته على أربابه مفصلا، ويشمل ~~الحساب بخط الشاهد، إن كان الحساب بخطه كما تقدم ذكره، ويشهد الجابي ~~المنفصل في ظاهر الحساب. # وصورة ما يكتب: أشهد عليه فلان الجابي المذكور باطنه، أن المحاسبة ~~المشروحة باطنه: قرئت عليه أصلا وخصما ومصروفا وباقيا وجملة وتفصيلا، وعلم ~~صحتها وصدق عليها، واعترف بصدورها عنه على الحكم المشروح باطنه. وعليه ~~تحقيق الباقي المفصل باطنه في جهة أربابه. والخروج من تبعته لجهة الوقف ~~المذكور باطنه على الوجه الشرعي، ويؤرخ. ويشهد عليه بشاهدين غير شاهدي ~~الوقف. هذا إذا كان الجابي المحاسب فصل وتسلم جابي غيره يكتب تصقيع. # وصورته: أنه يكتب في رأس الورقة بعد كسرها: عمل مبارك يشتمل على تصقيع ~~الوقف الفلاني، الجاري تحت نظر فلان الفلاني لشهر كذا، أو لسنة كذا، مما ~~حرر ذلك عند استقرار فلان الفلاني في جباية الوقف المذكور، وتسليمه إياه في ~~تاريخ كذا وكذا. # ثم يكتب تحت هذا الصدر في رأس الهامش الأيسر مبلغ كذا وكذا. ثم يفصل الا ~~خطاط PageV01P309 # بحوانيتها وطباقها، كل خط على حدته بجملته وتفصيله كما فعل أولا. ms333 # وإن كان في الوقف باقيا: فيشهد بشهود التصقيع على من عنده ذلك. # مثاله: إذا كتب في التصقيع: حانوت فلان في الشهر كذا، يكتب مقابله في ~~الهامش: والباقي عليه كذا. ثم يكتب آخر التصقيع: جملة الباقي عند أربابه ~~كذا، مما تجمد ذلك على السكان المذكورين فيه من أجرة سكنهم بالوقف المذكور ~~إلى آخر كذا. # ويشهد على الجابي بتسليم الوقف بالباقي. وأن عليه استخراجه. والخروج منه ~~على الوجه الشرعي. # فصل: في استخراج مال الوقف - وهو الذي يقال له: المياومة. ويقال: ~~الموايمة - يكتب في رأس الورقة التاريخ، مستهل شهر كذا، ويكتب تحت التاريخ: ~~المستخرج من ريع الوقف الفلاني جباية فلان الفلاني الجابي في الوقف المذكور ~~الخط الفلاني كذا. # تفصيله: فلان كذا، فلان كذا، إلى أن ينتهي المستخرج. فيكتب نهاره كذا ~~وكذا. ثم يكتب الهامش الأيسر: المصروف من ذلك كذا. تفصيله: جباية كذا، ~~حمولة كذا، عجز كذا، البارز بعد ذلك كذا، وكل من استخرج منه شيئا كتب له ~~وصولا. # مثاله: من جهة فلان من أجرة سكنه بالمكان الفلاني، مما يحاسب به كذا، ~~ويشمله شاهد الوقف بخطه. ويعطي للجابي يدفعه لصاحبه. # ثم يعمل مباشر الوقف جريدة تشتمل على أماكن الوقف جميعه. # والطريق في عمل الجريدة: أن يجعل المباشر لكل اسم ورقة بيضاء، بحيث يبقى ~~يخدم عليها، ويكتب في رأس الورقة حانوت سكن فلان كذا. وكلما استخرج منه ~~الموايمة شئ نقله إلى الجريدة بتاريخه. وذلك مما يعين المباشر في عمل ~~الحساب الذي يرفعه في كل سنة، أو في كل شهر على قدر العادة. والحساب لا ~~يصلح إلى بالميزان. # ومثال ذلك: أن يجعل النقدات التي في الحساب في ناحية من الورقة نقدة ~~مجردة عن الاسم إلى آخر النقدات ويجمعها. فإن ذلك يعينه على الصحة في ~~الجملة. وتسمى هذه الميزان وعن أرباب صناعة الحساب مسير طيار وهو في ~~الحقيقة ميزان الحساب. PageV01P310 # كتاب الهبة، والصدقة، والعمرى، والرقبى، والنحلة وما يتعلق بذلك من ~~الأحكام الهبة تمليك العين بغير عوض. وهو مندوب إليه لقوله تعالى: * ~~(وتعاونوا على البر والتقوى) * وقوله تعالى: ms334 * (ولكن البر من آمن بالله ~~واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل) *. # وروي أن النبي (ص) قال: تهادوا تحابوا. # وأجمع المسلمون على استحبابها. # إذا ثبت هذا: فإن الهبة للأقارب أفضل لقوله تعالى: * (وآتى المال على حبه ~~ذوي القربى) * فبدأ بهم. والعرب تبدأ بالأهم فالأهم. وقال (ص): الرحم شجنة ~~من الرحمن. فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله والشجنة: بضم الشين ~~وكسرها، وروي عن النبي (ص) أنه قال: قال الله تعالى: أنا الله، وأنا ~~الرحمن، وأنا خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي. فمن وصلها وصلته، ومن ~~قطعها قطعته وقال (ص): أفضل الصدقة، الصدقة على ذي الرحم الكاشح يعني ~~المعادي، لان الصدقة تقطع المعاداة وترفعها. وقال بعضهم: PageV01P311 # هدايا الناس بعضهم لبعض * تولد في قلوبهم الوصالا وتزرع في القلوب هوى ~~وودا * وتكسوهم إذا حضروا جمالا وقال أبو الفتح البستي: لا شئ أدفع للاحن ~~والعداوات والضغائن وتلبد الحقد وطريقه: كالهدايا. وقال (ص): من سره أن ~~ينسأ له في أجله، ويوسع له في رزقه، فليصل رحمه. # والهبة والهدية، وصدقة التطوع: حكمها واحد: وكل لفظة من هذه الألفاظ تقوم ~~مقام الأخرى، فقد تقرر: أن التمليك بلا عوض هبة. فإن انضم إليه كون التمليك ~~لمحتاج طلبا لثواب الآخرة. فهو صدقة، وإن انضم إليه نقل الموهوب إلى مكان ~~الموهوب له إكراما له فهو هدية. # ولا بد في الهبة من الايجاب والقبول، بل يقوم مقامهما البعث من هذا ~~والقبض من هذا. # وأما العمري والرقبى فقد كانت العرب في الجاهلية تستعمل في مقصود الهبة ~~لفظين، أحدهما قولهم: أعمرتك هذه الدار أو الأرض، أو الإبل أي جعلتها لك ~~عمرك، أو حياتك، أو ما عشت. وهذا اللفظ مأخوذ من العمر. والاسم العمرى ~~واللفظ الثاني قولهم: أرقبتك هذه الدار أو الأرض أو الإبل، وجعلتها لك ~~رقبى، ووهبتها منك على أنك إن مت قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك استقرت لك. ~~وهي من المراقبة، لان كل واحد منهما يرقب موت صاحبه. والاسم الرقبى والحكم ms335 ~~فيها كالحكم فيما إذا قال: جعلتها لك عمري فإذا مت عادت إلي. وإذا قال: ~~أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك فهي هبة. ولو اقتصر على قوله: أعمرتك. ~~فكذلك على الجديد. ولو قال: # إذا مت عادت إلي. فهذه صورة الرقبى. # وما يجوز بيعه يجوز هبته، ولا يجوز بيعه - من المجهول والمعجوز عن ~~تسليمه، كالمغصوب والضال - لا تجوز هبته. # وهبة الدين ممن هو عليه إبراء له ومن غيره: لا يصح على الأصح. # ولا يحصل الملك في الهبات إلا بالقبض. والقبض المعتبر: هو القبض بإذن ~~الواهب. PageV01P312 # ولو مات الواهب، أو الموهوب منه، بين العقد والقبض: لم ينفسخ العقد على ~~الأصح، بل يقوم وارث الميت مقامه. # وينبغي أن يعدل الوارث بين الأولاد في العطية. وطريق العدل والتسوية بين ~~الذكور والإناث، أو رعاية قسمة الميراث فيه وجهان. أصحهما: الأول. # وللأب الرجوع في الهبة من الأولاد. والأصح من الأقوال: أن سائر الأصول ~~كالأب، وإنما يثبت الرجوع في الهبة إذا كان الموهوب باقيا في ولاية المتهب. ~~فلو تلف أو باعه أو وقفه فلا رجوع. # ولا يمتنع الرجوع بالرهن والهبة قبل القبض، ولا يتعلق العتق وتزويج ~~الجارية، وزراعة الأرض. وكذا بالإجارة على الأظهر. ولو زال الملك ثم عاد لم ~~يعد الرجوع في أصح الوجهين. # ولا تمنع الزيادة الرجوع، متصلة كانت أو منفصلة. لكن المنفصلة تسلم للولد ~~ويحصل الرجوع بقوله: رجعت فيما وهبت، واسترجعت، ورددت المال إلى ملكي، ~~ونقضت الهبة. # وأصح الوجهين: أنه لا يحصل الرجوع ببيع الموهوب ووقفه وهبته، وإعتاق ~~العبد، ووطئ الجارية. # فائدة: قسم الشافعي رحمه الله تعالى العطايا. فقال: تبرع الانسان بماله ~~على غيره ينقسم إلى معلق بالموت، وهو الوصية. وإلى منجز في الحياة، وهو ~~ضربان. أحدهما: # الوقف. والثاني: التمليك المحض. وهو ثلاثة أنواع: الهبة، والهدية، وصدقة ~~التطوع. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة على أن الهبة تصح بالايجاب والقبول والقبض. فلا بد من اجتماع ~~الثلاثة عند الثلاثة. وقال مالك: لا تفتقر صحتها ولزومها إلى قبض. بل تصح ~~وتلزم بمجرد الايجاب والقبول. ولكن القبض ms336 شرط في نفوذها وتمامها. # واحترز مالك بذلك عما إذا أخر الواهب الاقباض، مع مطالبة الموهوب له حتى ~~مات وهو مستمر على المطالبة: لم تبطل. وله مطالبة الورثة، فإن ترك ~~المطالبة، أو أمكنه قبض الهبة، فلم يقبضها حتى مات الواهب، أو مرض: بطلت ~~الهبة. # وقال ابن أبي زيد المالكي في الرسالة: ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا ~~بالحيازة. فإن مات قبل أن يجاز عنه. فهو ميراث. PageV01P313 # وعن أحمد رواية: أن الهبة تملك من غير قبض، ولا بد في القبض من أن يكون ~~بإذن الواهب، خلافا لأبي حنيفة. # وهبة المشاع جائزة عند مالك والشافعي كالبيع. ويصح قبضه بأن يسلم الواهب ~~الجميع إلى الموهوب له، فيستوفي منه حقه. فيكون نصيب شريكه في يده وديعة. ~~وقال أبو حنيفة: إن كان مما لا ينقسم، كالعبيد والجواهر، جازت هبته. وإن ~~كان مما ينقسم: # لم تجز هبة شئ منه فصل: ومن أعمر إنسانا. فقال: أعمرتك داري، فإنه يكون ~~قد وهب له مشاعا الانتفاع بها مدة حياته. وإذا مات رجعت رقبة الدار إلى ~~مالكها، وهو المعمر. هذا مذهب مالك. # وكذلك إذا قال: أعمرتك وعقبك. فإن عقبه يملكون منفعتها. فإذا لم يبق منهم ~~أحد رجعت الرقبة إلى المالك، لأنه وهب المنفعة ولم يهب الرقبة. وقال أبو ~~حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وأحمد: تصير الدار ملكا للمعمر وورثته ولا ~~تعود إلى ملك المعطى الذي هو المعمر. فإن لم يكن للمعمر وارث كانت لبيت ~~المال. وللشافعي قول آخر كمذهب مالك. # والرقبى جائزة. وحكمها حكم العمرى عند الشافعي وأحمد وأبي يوسف. وقال ~~مالك وأبو حنيفة ومحمد: الرقبى المعينة صحيحة. # فصل: ومن وهب لأولاده شيئا، استحب أن يسوي بينهم عند أبي حنيفة ومالك. # وهو الراجح من مذهب الشافعي. ومذهب أحمد، ومحمد بن الحسن إلى أنه يفضل ~~الذكور على الإناث، كقسمة الإرث. وهو وجه في مذهب الشافعي. # وتخصيص بعض الأولاد بالهبة: مكروه بالاتفاق. وكذا تفضيل بعضهم على بعض. # وإذا فضل، فهل يلزمه الرجوع؟ الثلاثة على أنه لا يلزمه وقال أحمد: يلزمه ~~الرجوع. ms337 # فائدة: قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد: يستحب التسوية بين ~~الأولاد في الوقف والصدقة، كما يستحب التسوية بينهم في الهبة. فإن كان بعض ~~الأولاد فقيرا وبعضهم غنيا، ففي تقديم الغني على الفقير نظر واحتمال. # فصل: وإذا وهب الوالد لابنه هبة، قال أبو حنيفة: ليس له الرجوع فيها ~~بحال. # وقال الشافعي: له الرجوع بكل حال. وقال مالك: له الرجوع ولو بعد القبض ~~فيما وهب لابنه على جهة الصلة والمحبة، ولا يرجع فيما وهبه له على جهة ~~الصدقة. # وإنما يسوغ الرجوع ما لم تتغير الهبة في يد الولد، ويستحدث دينا بعد ~~الهبة، أو PageV01P314 # تتزوج البنت، أو يختلط الموهوب له بمال من جنسه، بحيث لا يتميز منه، وإلا ~~فليس له الرجوع. # وعن أحمد: ثلاث روايات. أظهرها: له الرجوع بكل حال. كمذهب الشافعي. # والثانية: ليس له الرجوع بحال، كمذهب أبي حنيفة. والثالثة: كمذهب مالك. # فصل: وهل يسوغ الرجوع في غير هبة الابن؟ قال الشافعي: له الرجوع في هبة ~~كل من يقع عليه اسم ولد حقيقة أو مجازا، كولده لصلبه، وولد ولده من أولاد ~~البنين والبنات. # ولا رجوع في هبة الأجنبي. ولم يعتبر طروء دين، أو تزويج، كما اعتبره ~~مالك، لكن شرط بقاءه في سلطة المتهب. فيمتنع عند الرجوع. # وإن وهب لأجنبي، ولم يعوض عن الهبة، كان له الرجوع. إلا أن يزيد زيادة ~~متصلة، أو يموت أحد المتعاقدين، أو يخرج عن ملك الموهوب له. # وليس له عند أبي حنيفة الرجوع فيما وهب لولده وأخيه وعمه وعمته، ولا كل ~~من لو كان امرأة لم يكن له أن يتزوج بها لأجل النسب. فأما إذا وهب لبني عمه ~~أو للأجانب. فإن له أن يرجع في هبته. # فصل: وهب هبة ثم طلب ثوابها، وقال: إنما أردت الثواب: نظر. فإن كان مثله ~~ممن يطلب الثواب من الموهوب له جاز ذلك عند مالك كهبة الفقير للغني وهبة ~~الرجل لأميره ومن هو فوقه. وهو أحد قولي الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يكون ~~له ثواب إلا باشتراطه. وهو القول الثاني ms338 للشافعي، وهو الراجح من مذهبه. # فائدة: روي أن الحسن سمع إنسانا يقول: اللهم تصدق علي. فقال: إن الله لا ~~يتصدق، إنما يتصدق من يبغي الثواب. ولكن قل: اللهم أعطني وتصدق علي وارحمني ~~ونحوه. # والثواب هو العوض. وأصله: من ثاب إذا رجع. # وأجمعوا على أن الوفاء بالوعد في الخير مطلوب. وهو هو واجب أو مستحب؟ فيه ~~خلاف. ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأكثر العلماء إلى أنه مستحب. فلو تركه ~~فاته الفضل، وارتكب المكروه كراهة شديدة، ولكن لا يأثم. وذهب جماعة أنه ~~واجب، منهم: عمر بن عبد العزيز. وذهب المالكية مذهبا ثالثا: أن الوعد إن ~~اشترط بسبب، PageV01P315 # كقوله: تزوج ولك كذا، ونحو ذلك، وجب الوفاء به، وإن كان الوعد مطلقا لم ~~يجب. # المصطلح: # ويشتمل على صور ولها عمد. ذكر الواهب، والموهوب له، والشئ الموهوب، ~~وحدوده إن كان مما يحدد، وإخراجه من يد الواهب إلى الموهوب له مفرغا. وقبول ~~الهبة، وقبضها بإذن الواهب. وذكر الصحة والسلامة والطواعية والاختيار. ~~وجواز الامر والتاريخ. # وصورة هبة الوالد لولده: وهب فلان لولده لصلبه فلان الرجل الكامل البالغ ~~الرشيد، الذي لا حجر عليه باعترافه بذلك لشهوده، أو الصغير السباعي، أو ~~الخماسي أو غير ذلك، الذي هو تحت حجره وولاية نظره، برا منه وحنوا وشفقة ~~عليه، ما ذكر أنه له وبيده وملكه وتحت تصرفه إلى حين هذه الهبة. وذلك جميع ~~المكان الفلاني - ويوصف ويحدد - هبة صحيحة شرعية، جائزة ماضية بغير عوض ولا ~~قيمة. قبل الموهوب له المسمى أعلاه ذلك من والده الواهب المذكور أعلاه ~~لنفسه قبولا شرعيا. وسلم إليه المكان الموهوب المعين أعلاه. فتسلمه منه ~~تسلما شرعيا بإذنه له في ذلك الإذن الشرعي ، وذلك بعد النظر والمعرفة ~~والمعاقدة الشرعية. # هذا إذا كان الولد بالغا يسوغ منه القبول لنفسه. وإن كان صغيرا يقول: قبل ~~الواهب المذكور ذلك من نفسه لولده المذكور لكونه تحت حجره وولاية نظره، ~~وتسلم ذلك من نفسه لولده المذكور تسلما شرعيا. وصارت الهبة المذكورة أعلاه ~~ملكا من أملاك ولده الصغير المذكور وحقا من حقوقه. واستقر ذلك بيد ms339 والده ~~المذكور وحيازته لولده المذكور. ويكمل على نحو ما سبق. # والتمليك صورته صورة الهبة، إلا أن يكون بعوض. فيذكره بلفظ التمليك، ثم ~~يقول: تمليكا صحيحا شرعيا، مشتملا على الايجاب والقبول، باللفظ المعتبر ~~الشرعي بعوض شرعي، وهو جميع المكان الفلاني - ويصفه ويحدده - أو مبلغ كذا ~~وكذا. ويكمل بالتسلم والتسليم كما سبق. # وإن كان التمليك لصغير أجنبي، كتب كما تقدم. وفي القبول يقول: قبل ذلك له ~~وليه الشرعي فلان، مثل أبيه أو جده أو وصيه أو الحاكم. # وإن كانت الهبة لأجنبي: كتب كما تقدم في الهبة للولد البالغ الرشيد. # وصورة الهبة في شئ غائب عن بلد الواهب والموهوب منه يكتب كما تقدم: ~~PageV01P316 # وهب فلان فلانا، أو ملك فلان فلانا جميع المكان الفلاني، الذي هو بمدينة ~~كذا - ويصفه ويحدده - ثم يقول: # المعلوم ذلك عندهما العلم الشرعي، النافي للجهالة. هبة صحيحة شرعية، أو ~~تمليكا صحيحا شرعيا. مشتملا على الايجاب والقبول، وخلى الواهب أو المملك ~~بين الهبة، أو بين التمليك وبين الموهوب منه أو المتملك، التخلية الشرعية. ~~وجب للمتملك بذلك القبض، ويكمل. ويرفع إلى قاضي مالكي يثبته ويحكم بصحة هذه ~~الهبة، العارية عن القبض على مقتضى مذهبه، مع العلم بالخلاف. # وكذلك يكتب فيما إذا وهب مائة مكوك حنطة من جملة ألف مكوك، أو وهبه ألف ~~درهم من جملة هذه الدراهم. التي مبلغها عشرة آلاف درهم. فهذه أيضا: هبة ~~لازمة صحيحة عند مالك، ولا تفتقر إلى القبض. فإن القبض ليس بشرط عنده في ~~صحتها ولزومها، وفي إحدى الروايتين عن أحمد. وكذلك إذا ملكه حصة شائعة في ~~عقار تكتب الصورة بلفظ التمليك، وترفع إلى قاض غير حنفي يثبتها ويحكم بصحة ~~التمليك مع العلم بالخلاف. وإن ترافعا إلى قاض حنفي. وسئل الحكم بالبطلان. ~~حكم به مع العلم وإذا بالخلاف. وكذلك الحكم فيما إذا وهبه أو ملكه ما تصدق ~~عليه السلطان به وإذا ملك الرجل ابنته لصلبه، أو ابنه لصلبه شيئا بينهما ~~نصفين بالسوية وكتب هذه الصورة، وكان القصد إمضاؤها. فترفع إلى قاض من ~~الثلاثة يثبتها، ويحكم بصحتها، إلا ms340 أحمد. فإنها غير صحيحة عنده. وإن كان ~~القصد البطلان، فترفع إلى حاكم حنبلي يحكم ببطلانها، مع العلم بالخلاف. # وإذا ملك الرجل ولدا من أولاده جميع ماله. فهذا مكروه عند الثلاثة كراهية ~~تنزيه، مع الجواز عندهم. ومكروه عند أحمد كراهية تحريم. # وكذلك إذا ملك بعض أولاده دون بعض ماله: فجائز عندهم أيضا خلافا لأحمد. # فعنده أن المعطى قد أساء، ويلزم باسترجاع ما أعطاه. وقد تقدم الخلاف في ~~رجوع الأب فيما ملكه لولده. وكذلك الام ترجع عند الشافعي فيما وهبت لولدها ~~على الاطلاق. ولها الرجوع عند مالك إذا كان في حياة أبيه. وفي هذه الصور ~~كلها يتأتى الخلاف المذكور. # والحكم فيها إما يراد بالصحة عند من يراه، وإما بالبطلان عند من يراه. ~~واللفظ في كل صورة مفهوم مما تقدم شرحه. # وصورة العمرى: أعمر فلان فلانا ما ذكر أنه له وبيده وملكه وتحت تصرفه إلى ~~حالة الاعمار. وذلك جميع الدار الفلانية - ويصفها ويحددها - إعمارا صحيحا ~~شرعيا، PageV01P317 # بأن قال: جعلت هذه الدار لك عمرك أو ما عشت. وسلم المعمر إلى المعمر جميع ~~الدار المذكورة، فتسلمها منه تسلما شرعيا. وصارت هذه الدار المعمرة للمعمر ~~المذكور ولورثته من بعده مصيرا شرعيا، ويكمل ويرفع إلى حاكم غير مالكي يحكم ~~بموجبه مع العلم بالخلاف. # وإن أراد المعمر الاعمار على مذهب مالك. وكان قصده رجوع ما أعمره إليه ~~بعد موت المعمر، لان الاعمار عند مالك تمليك المنافع. وعند الباقين تمليك ~~الرقبة. # وصورة ذلك: أعمر فلان فلانا جميع المكان الفلاني - ويصفه ويحدده - إعمارا ~~صحيحا شرعيا بأن قال له: أعمرتك هذه الدار عمرك أو ما عشت. فإذا مت عادت ~~إلي. # وإن ذكر العقب. فيكتب: ولعقبك من بعدك. فإذا انقرضوا عادت إلي وسلم ~~المعمر إلى المعمر جميع المكان المذكور، فتسلمه منه تسلما شرعيا. كتسلم ~~مثله شرعا. وصارت هذه الدار بيد المعمر المذكور، يتصرف فيها بالسكن ~~والاسكان والانتفاع بها مدة حياته. # ويكمل على نحو ما سبق، ثم يرفع إلى حاكم مالكي يحكم بموجبه مع العلم ~~بالخلاف. # وصورة الرقبى: أرقب فلان فلانا داره - ويصفها ms341 ويحددها - إرقابا صحيحا ~~شرعيا، بأن قال: أرقبتك هذه الدار وجعلتها لك حياتك. فإن مت قبلي عادت إلي، ~~وإن مت قبلك استقرت لك ولعقبك. وسلم المرقب إلى المرقب جميع ما أرقبه إياه ~~فتسلمه منه تسلما شرعيا. ووجب له الانتفاع بذلك وجوبا شرعيا، وهي صحيحة عند ~~الشافعي وأحمد، سواء كانت مطلقة، أو مقيدة. وأجاز أبو حنيفة الرقبى ~~المقيدة، وهي أن يقول: # هذه الدار رقبى. وهي باطلة عند مالك على الاطلاق. # وصورة الصدقة: تصدق فلان على ولده لصلبه فلان بجميع ما ذكر أنه له وبيده ~~وملكه إلى حين هذه الصدقة. وذلك جميع كذا وكذا - ويصفه ويحدده، إن كان مما ~~يوصف ويحدد - صدقة صحيحة شرعية برا منه وحنوا عليه، وتقربا إلى الله تعالى، ~~وابتغاء لما عنده من الثواب الجسيم، والفضل العميم. وأزال المتصدق المذكور ~~يده عن ذلك وسلمه إلى ولده المذكور فقبله منه وتسلمه لنفسه تسلما شرعيا. # وإن كان المتصدق عليه طفلا: كتب في القبول والتسليم، كما تقدم. وإن شاء ~~صدر بإقرار الوالد: أنه تصدق على ولده فلان البالغ. والولد يقبل ويتسلم ~~لنفسه. أو الطفل والولد يقبل ويتسلم له من نفسه. # تنبيه: القبض في الصدقة شرط في لزومها عند أهل العلم، حتى لو مات المتصدق ~~عليه قبل القبض بطلت الصدقة عند مالك. وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي. والأصل ~~PageV01P318 # في ذلك حديث أبي بكر رضي الله عنه فيما نحله عائشة رضي الله عنها، ولم ~~يكن أقبضها فيما نحلها إياه. فقال لها: وددت لو أنك حزيتيه، وإنما هو مال ~~الوارث. وذلك في مرضه الذي مات فيه. # وصورة ما إذا أنحل الأب ولده مصاغا، أو قماشا ملبوسا أو غيره: نحل فلان ~~لولده فلان الصغير الذي هو تحت حجره، وولاية نظره ما ذكر أنه له وبيده ~~وملكه وتصدقه إلى حين هذه النحلة. وذلك جميع كذا وكذا - ويصفه وصفا تاما. # وإن كان فيه ما يوزن ذكر وزنه. أو ما يذرع ذكر ذرعه. أو مما يحدد ذكر ~~حدوده. # أو رقيقا فيصفه ويذكر نوعه وجنسه وإقراره، إن كان بالغا بسابق الرق ms342 ~~والعبودية لسيده إلى حين صدور هذه النحلة، ثم يقول: # نحلة صحيحة شرعية، جائزة نافذة ماضية لازمة مرضية، قبلها من نفسه لولده ~~الصغير المذكور قبولا شرعيا في المجلس الذي وقعت فيه هذه النحلة، وتسلم ذلك ~~من نفسه لولده المذكور. وصار ذلك ملكا من أملاك ولده المذكور دونه ودون كل ~~أحد بسببه، ولم يبق له في ذلك حق ولا ملك، ولا شبهة ملك، ولا شئ قل ولا جل. # واكتتب هذا الاشهاد شاهدا بذلك، ليكون حجة لولده المذكور في اليوم، وفيما ~~بعده. # واعترف بمعرفة ما وقعت به النحلة المذكورة أعلاه المعرفة الشرعية النافية ~~للجهالة. # فإن كان الولد بالغا عاقلا قبل لنفسه وتسلم النحلة لنفسه بإذن والده ~~المذكور. # ويكتب اعترافهما بذلك، وتصادقهما عليه. ويكمل على نحو ما سبق ويؤرخ. # وصورة ما إذا أراد الأب أو الجد وإن علا. والام والجدة، وإن علت الرجوع ~~عن الهبة، أو الصدقة، أو التمليك بغير عوض. # حضر إلى شهوده فلان الواهب، أو المتصدق، أو المتملك باطنه. وأشهد عليه ~~شهوده: أنه رجع في الدار الموهوبة، أو المتصدق بها، أو المملكة المذكورة ~~باطنه الصادر ذلك منه لولده المذكور باطنه، الذي هو تحت حجره وولاية نظره ~~رجوعا صحيحا شرعيا. وأعادها إلى ملكه ويده وتصرفه كما كان قبل الهبة. وأبطل ~~حكم الهبة، أو الصدقة، أو التمليك المشروح باطنه، إبطالا شرعيا. ونقض ~~حكمها، وأخرج ولده منها، وتسلمها من نفسه لنفسه تسلما شرعيا، تسلم مثله ~~لمثلها، وأقر أنه عارف بذلك المعرفة الشرعية، ويؤرخ، وإن شاء صدر بإقرار ~~الراجع أنه رجع. ويكمل على نحو ما سبق. # فائدة: العمرى والرقبى ينعقدان هبة عند الشافعي، ولا يرجع بحال وتكون ~~لورثة المعمر أو المرقب، أو لبيت المال عند عدم ورثته، كما تقدم. ~~والأكثرون: أن ذلك هبة. PageV01P319 # والشرط لاغ للأخبار الواردة في ذلك. وإذا كانت المسألة مختلف فيها عند ~~العلماء. # فينبغي ثبوتها، والحكم بها عند من يرى صحتها، حتى يأمن من بطلانها عند من ~~يرى بطلانها. # تذييل: طريق الاحتراز من مذهب من يرى الرجوع في الهبة بعد القبض من ~~الأجنبي، ms343 أن يقول: ثم بعد تمام هذا العقد ولزومه شرعا: باع فلان الدار ~~المذكورة وقبض ثمنها، وأخرجها عن ملكه بعقد بيع صحيح شرعي. جرى بينه وبين ~~مبتاع شرعي بثمن معلوم مقبوض حال التبايع، ثم عادت إليه بعد ذلك بملك ~~مستأنف. وفي ذلك احتياط، لان أبا حنيفة يجوز الرجوع فيما وهبه الأجنبي، ~~ويكره إلا فيما وهبه لذي رحم محرم، أو زوجة، أو زوج والله أعلم. ~~PageV01P320 # كتاب اللقطة وما يتعلق بها من الأحكام اللقطة - بسكون القاف - هي: المال ~~الملقوط. وأما اللقطة، بفتح القاف - فاختلف أهل اللغة فيها. فقال الأصمعي ~~وابن الاعرابي، والفراء: هو اسم المال الملقوط. وقال الخليل: هو اسم الرجل ~~الملتقط، لان ما جاء على وزن فعله. فهو اسم الفاعل كقولهم: غمزه، ولمزه، ~~وضحكه. فعلى هذا: إذا وجد الحر الرشيد لقطة، فلا يخلو: إما أن يجدها في ~~موضع مملوك، فهي لمالك ذلك الموضع، لان يده ثابتة على الموضع، وعلى ما فيه. ~~إلا أن يقول مالك الموضع: ليست بملك لي. وإن وجدها في موضع مباح، فلا يخلو: ~~إما أن يكون حيوانا، أو غير حيوان. فإن كان غير حيوان نظرت. فإن كانت ~~يسيرة، بحيث يعلم أن صاحبها لو علم أنها ضاعت منه لم يطلبها كزبيبة وتمرة، ~~وما أشبههما، لم يجب تعريفها، وله أن ينتفع بها في الحال، لما روى أنس بن ~~مالك رضي الله عنه: أن النبي (ص) مر بتمرة مطروحة في الطريق، فقال: لولا ~~أني أخشى أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها وروى جابر رضي الله عنه قال: رخص ~~لنا رسول الله (ص) في العصى، والسوط، والحبل، وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع ~~به وروي أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يعرف زبيبة، فقال: إن من الورع ما ~~يمقته الله. # وإن كانت اللقطة شيئا كثيرا، بحيث يطلبها من ضاعت منه، كالذهب والفضة ~~والثياب والجواهر وغيرها. فإن وجدها في غير الحرم، جاز التقاطها للمتملك. ~~لما روى زيد بن خالد الجهني قال: سئل رسول الله (ص) عن اللقطة، فقال: اعرف ~~عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة. فإن ms344 جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها وروي وإلا ~~فاستنفع PageV01P321 # بها وسئل عن ضالة الغنم؟ فقال: خذها فهي لك أو لأخيك، أو للذئب وسئل عن ~~ضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه - أو وجهه - وقال: مالك ولها، معها ~~حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يجئ صاحبها فيأخذها. # وروي أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قلت لرسول الله (ص): أفتني في ~~اللقطة؟ # فقال: ما وجدته في طريق ميتا، أو قرية عامرة، فعرفها سنة. فإن وجدت ~~صاحبها، وإلا فهي لك، وما وجدته في طريق غير ميتا أو قرية غير عامرة، ففيها ~~وفي الركاز الخمس قال أبو عبيدة: والميتا: الطريق العامر المسلوك. ومنه ~~قوله (ص) لما توفي ابنه إبراهيم. # فبكى عليه وقال: لولا أنه وعد حق وقول صدق، وطريق ميتا لحزنا عليك يا ~~إبراهيم أشد من حزننا قال: وبعضهم يقول: مأتي يأتي عليه الناس. وكلاهما ~~جائزان. # وإن وجدها في الحرم لم يجز التقاطها للتملك. ومن الناس من قال: يجوز ~~التقاطها للتملك، وبه قال بعض أصحابنا، والالتقاط سنة لواثق بنفسه. فمن ~~أخذها للحفظ، فهي أمانة، ولا يجب التعريف، ولا يضمن بترك التعريف. وإن قصد ~~الخيانة، صارت مضمونة. وإن لم يقصد الخيانة ولا الأمانة، أو أخذها ونسي ~~القصد فلا ضمان: # وله التملك بشرطه. وإذا أخذها للتملك، فالمؤنة عليه. وإذا عرف يعرف سنة ~~على العادة، وله أن يتملكها بعد التعريف، وأنه لا يتملك إلا بلفظ: كتملكته ~~ونحوه. # والصحيح: أنه لا يجوز أخذ لقطة مكة وحرمها للتملك، بل للحفظ أبدا. ولو ~~وجد خمرا محرمة أراقها صاحبها لم يلزمه تعريفها. وإن صارت عنده خلا، فهي له ~~أم للمريق؟ # وجهان، ولو ضاعت من صاحبها فيشبه أن تعرف. PageV01P322 # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # أجمع الأئمة على أن اللقطة تعرف حولا كاملا، إذا لم يكن شيئا تافها ~~يسيرا، أو شيئا لابقاء له. وأن صاحبها إذا جاء أحق بها من ملتقطها. وأنه ~~إذا أكلها بعد الحول، وأراد صاحبها أن يضمنه: كان له ذلك. وأنه إن تصدق بها ~~ملتقطها بعد الحول، فصاحبها مخير بين ms345 التضمين وبين الرضى وبالاجر. # فصل: وأجمعوا على جواز الالتقاط في الجملة. ثم اختلفوا. هل الأفضل ترك ~~اللقطة أو أخذها؟ فعن أبي حنيفة روايتان. إحداهما: الاخذ أفضل. والثانية: ~~تركه أفضل. وعن الشافعي قولان. أحدهما: أخذها أفضل. والثاني: وجوب الاخذ. # والأصح: استحبابه لواثق بأمانة نفسه. وقال أحمد: تركها أفضل. فلو أخذها، ~~ثم ردها إلى مكانها. قال حنيفة: إن كان أخذها ليردها إلى صاحبها. فلا ضمان ~~وإلا ضمن. وقال الشافعي وأحمد: يضمن على كل حال. وقال مالك: إن أخذها بنية ~~الحفظ، ثم ردها ضمن. وإن أخذها مترددا بين أخذها وتركها ثم ردها، فلا ضمان ~~عليه. # فصل: ومن وجد شاة في فلاة حيث لا يوجد من يضمها إليه، ولم يكن بقربها من ~~يضمها إليه، ولم يكن بقربها شئ من العمران، وخاف عليها، فله الخيار عند ~~مالك في تركها أو أكلها، ولا ضمان عليه. قال: والبقرة إذا خاف عليها السباع ~~كالشاة. قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: متى أكلها لزمه الضمان إذا حضر ~~صاحبها. # فصل: وحكم اللقطة في الحرم وغيره سواء عند مالك. فللملتقط أن يأخذها على ~~حكم اللقطة، ويتملكها بعد ذلك وله أن يأخذها ليحفظها على صاحبها فقط، وهو ~~قول أبي حنيفة. وقال الشافعي وأحمد: له أن يأخذها ليحفظها على صاحبها فقط ~~ويعرفها ما دام مقيما في الحرم. وإذا خرج سلمها إلى الحاكم وليس له أن ~~يأخذها للتملك. # فصل: وإذا عرف اللقطة سنة، ولم يحضر مالكها. فعند مالك والشافعي: # للملتقط أن يحبسها أبدا، وله التصدق بها، وله أن يأكلها غنيا كان أو ~~فقيرا. وقال أبو حنيفة: إن كان فقيرا: جاز له أن يتملكها، وإن كان غنيا: لم ~~يجز. ويجوز له عند أبي حنيفة ومالك: أن يتصدق بها قبل أن يتملكها على شرط ~~إن جاء صاحبها فأجاز ذلك: # مضى. وإن لم يجزه: ضمنه الملتقط له. وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز ذلك، ~~لأنهما صدقة موقوفة. # وإذا وجد بعيرا ببادية وحده: لم يجز له عند مالك والشافعي أخذه. فلو أخذه ~~ثم أرسله فلا شئ عليه عند أبي حنيفة. ms346 ومالك وقال الشافعي وأحمد: عليه ~~الضمان. PageV01P323 # فصل: وإذا مضى على اللقطة حول، وتصرف فيها الملتقط ببيع، أو نفقة، أو ~~صدقة. فلصاحبها إذا جاء أن يأخذ قيمتها يوم تملكها عند أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي وأحمد. وقال داود: ليس له شئ. وإذا جاء صاحب اللقطة وأعطى علامتها ~~ووصفها: # وجب على الملتقط عند مالك وأحمد أن يدفعها إليه، ولا يكلفه بينة. وقال ~~أبو حنيفة والشافعي: لا يلزمه ذلك إلا ببينة. # المصطلح: # ويشتمل على صور منها: # صورة ما إذا التقط رجل مالا وخاف الموت، وأشهد به: أقر فلان أنه كان في ~~اليوم الفلاني من شهر كذا وكذا، التقط في الموضع الفلاني كيسا ضمنه كذا ~~وكذا. وأنه عرفه لوقته وساعته ونادى عليه في موضعه، وفي الأسواق والشوارع ~~والأزقة والمساجد والجوامع أياما متوالية، وجمعا متتابعة، وأشهرا مترادفة، ~~ما يزيد على سنة كاملة، فلم يحضر لها طالب. ولما خشي على نفسه الموت، أشهد ~~عليه شهوده أنه وجدها فالتقطها، وأنها تحت يده وفي حيازته. فإن حضر من ~~يدعيها ووصفها وثبت ملكه لها أخذها، وبرئ الملتقط المذكور من عهدتها وخلت ~~يده منها بتسليمه إياها لمالكها بالطريق الشرعي ويؤرخ. # وصورة أخرى في ذلك: أشهد عليه فلان أنه في الوقت الفلاني، اجتاز في ~~المكان الفلاني، فوجد كذا وكذا - ويصف اللقطة بجنسها ونوعها وقدرها ووكائها ~~وعفاصها، حتى يخرجها عن الجهالة - وأنه عرف ذلك سنة كاملة، آخرها كذا وكذا، ~~ولم يحضر لها صاحب ولا طالب. وجميع مال اللقطة باق بعينه، ويشخصه للشهود ~~فيشهدوا بتشخيصه ومعاينته إن أمكن. ثم يقول: # وأنه خاف على نفسه فراغ الأجل المحتوم واشتغال الذمة والمطالبة في ~~الآخرة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. فأشهد عليه ~~بذلك. ويؤرخ. PageV01P324 # كتاب اللقيط وما يتعلق به من الأحكام اللقيط والملقوط والمنبوذ اسم للطفل ~~الذي يوجد مطروحا، وهو فعيل بمعنى مفعول، كما يقال للمقتول: قتيل. والتقاط ~~المنبوذ فرض على الكفاية لقوله تعالى: # * (وتعاونوا على البر والتقوى) * فأمر بالمعاونة على البر. وهذا من البر. ~~وقوله تعالى * (وافعلوا الخير لعلكم ms347 تفلحون) * فأمر بفعل الخير. وهذا من ~~فعل الخير وقوله تعالى: * (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * والولي ~~يلزمه حفظ المولى عليه. وقوله تعالى: * (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس ~~جميعا) * فقيل: إن معناه أن له ثواب من أحيا الناس كلهم. وفي أخذ اللقيط ~~إحياء له. فكان واجبا، كبذل الطعام للمضطر. # فتقرر أن التقاط المنبوذ فرض كفاية. وفرض الكفاية: إذا قام به بعض الناس ~~سقط الفرض عن الباقين. وإن تركوه أثم جميع من علم به. # وإذا وجد لقيط مجهول الحال حكم بحريته. لما روى أبو جميلة - رجل من بني ~~سليم - قال: وجدت منبوذا على عهد عمر رضي الله عنه فأخذته. فذكرته لعريفي. ~~فذكر عريفي لعمر رضي الله عنه. فقال: عسى الغوير أبؤسا. فقال عريفي: يا ~~أمير المؤمنين، إنه رجل صالح لا يتهم في ذلك. فقال عمر: هو كذلك؟ فقال: ~~نعم. فقال: هو حر، وولاؤه لك وعلينا نفقته وفي بعض الروايات ونفقته من بيت ~~المال وإنما أراد عمر بهذا، لعل الرجل الذي وجده هو صاحب المنبوذ. فقال: ~~عسى الغوير أبؤسا حتى أثنى عليه عريفه خيرا. وهذا مثل لكل شئ يخاف منه أن ~~يأتي بشر. قال الأصمعي: أبؤس جمع بأس. وأصل هذا: أن غارا كان فيه ناس. ~~فانهار عليهم الغار. فماتوا. وقيل: أتاهم فيه عدو فقتلهم. فصار ذلك مثلا ~~لكل أمر يخاف منه، ثم صغر الغار. فقيل: غوير. # وقيل: غير ذلك. PageV01P325 # ويجب الاشهاد عليه وعلى ما معه، وإذا لم يقر اللقيط برق ولا ادعاه أحد، ~~فهو حر على المذهب. ومن ادعى رق صغير لا يتيقن حريته سمعت دعواه، فإن لم ~~يكن في يده فلا يقبل إلا ببينة. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # وإذا وجد لقيط في دار الاسلام. فهو مسلم عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: إن ~~وجد في كنيسة أو بيعة أو قرية من قرى أهل الذمة فهو ذمي. # واختلف أصحاب مالك في إسلام الصبي المميز غير البالغ على ثلاثة أقوال. # أحدها: إن إسلامه يصح. وهو قول أبي حنيفة وأحمد. والثاني: أنه لا يصح. ~~والثالث: ms348 # أنه موقوف. وعن الشافعي الأقوال الثلاثة. والراجح من مذهبه: أن إسلام ~~الصبي استقلالا لا يصح. # فصل: وإذا وجد لقيط في دار الاسلام فهو حر مسلم. فإن امتنع بعد بلوغه من ~~الاسلام لم يقر على ذلك. فإن أبى قتل عند مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: يحد ~~ولا يقتل. وقال الشافعي: يزجر عن الكفر. فإن أقام عليه أقر عليه. # واتفقوا على أن يحكم بإسلام الطفل بإسلام أبيه. وكذا بإسلام أمه، إلا ~~مالكا. فإنه قال: لا يحكم بإسلامه بإسلام أبيه. وعنه رواية كمذهب الجماعة. # المصطلح: # وهو يشتمل على صورة واحدة. وهي: ما إذا وجد رجل لقيطا، وأشهد عليه، وعلى ~~ما معه. # أشهد عليه فلان أنه في الوقت الفلاني، اجتاز بالمكان الفلاني بالزقاق ~~الفلاني - ويعين المكان يوضحه جليا يؤمن معه الاشتباه بغيره من الأمكنة - ~~فوجد فيه صبيا ملقي على الأرض - ويذكر صفته التي وجده بها، ويعينه للشهود - ~~وأنه لقيط لم يكن له فيه ملك ولا شبهة ملك ولا حق من الحقوق الموصلة لملكه، ~~ولا لملك بعضه، وأنه مستمر في يده بحكم التقاطه إياه على الحكم المشروح ~~أعلاه. عرف الحق في ذلك فأقر به، والصدق فاتبعه لوجوبه عليه شرعا، وأشهد ~~عليه بذلك في تاريخ كذا. # فائدة: إذا أنفق الملتقط على اللقيط من مال نفسه، فلا بد من إذن الحاكم. ~~فإن PageV01P326 # أنفق عليه بغير إذن الحاكم ضمن. فإن عجز عن إذن الحاكم فيشهد، فإن لم يكن ~~له مال فمن بيت المال، فإن ظهر أنه رقيق رجع على سيده بالذي أنفقه عليه ~~الملتقط من ماله. # وإن ظهر أنه حر وله كسب أو مال فالرجوع في كسبه أو ماله، وإلا فيمضي ~~الحاكم ذلك من سهم الفقراء والمساكين والغارمين. # وأرش جنايته في بيت المال، كما أن إرثه لبيت المال، والله أعلم. ~~PageV01P327 # كتاب الجعالة وما يتعلق بها من الأحكام يجوز عقد الجعالة في رد الآبق، ~~وخياطة الثوب، وكل عمل تجوز الإجارة عليه فيقول: من رد عبدي الآبق، أو خاط ~~لي قميصا فله دينار. لقوله تعالى: * (قالوا نفقد صواع الملك ولمن ms349 جاء به ~~حمل بعير وأنا به زعيم) * فذكر الله تعالى الجعالة في شرع من قبلنا ولم ~~ينكرها. فدل على جوازها. ولان بالناس حاجة إلى الجعالة. # ويصح أن يكون العالم في الجعالة غير معلوم، والعمل غير معلوم الآية. ~~والفرق بين الجعالة والإجارة: أن الإجارة عقد لازم، فوجب تقدير العمل فيها ~~والعامل، والجعالة عقد جائز. فجاز أن يكون العمل فيها غير معلوم كالعارية. # ولا بد في الجعالة من صيغة دالة على الاذن في العمل بالعوض الملتزم. فلو ~~عمل واحد بغير إذنه لم يستحق شيئا. ولو أذن لواحد ففعل غيره لم يستحق. # ولو قال غير المالك من رد عبد فلان فله كذا، استحقه الراد عليه لا على ~~فلان. # ولو قال: قال فلان. # ولا يشترط في الجعالة قبول العامل، وإن كان العامل معينا. وقال صاحب ~~المحرر: تجوز الجعالة على الأعمال المجهولة. كرد الضالة، ويجوز على ~~المعلومة أيضا في أصح الوجهين. # ويشترط أن يكون الجعل معلوما. فلو قال: من رده فله ثوب فسد العقد، ولمن ~~عمل أجره المثل. ولو قال: من رد من بلد كذا، فرد من بلد أقرب منه: استحق ~~قسطه من الجعل. ولو اشترك اثنان في الرد، اشتركا في الجعل. # ولو التزم جعلا لمعين. فشاركه غيره في العمل لم يكن للمعين تمام الجعل، ~~ولا شئ للمشارك. PageV01P328 # ولكل واحد من المالك والعامل الفسخ قبل تمام العمل. ثم إن وقع الفسخ قبل ~~الشروع فيه فلا شئ للعامل. وكذا لو وقع بعد الشروع والفاسخ العامل. # وإن كان الفاسخ المالك، فله أن يتصرف في الجعل قبل تمام العمل بالزيادة ~~والنقصان وأثره قبل الشروع في العمل: الرجوع إلى أجرة المثل. # ولو مات الآبق في نصف الطريق أو هرب فلا شئ للعامل. وليس له بعد الرد ~~الحبس إلى استيفاء الجعل. # ويصدق المالك إذا أنكر شرط الجعل وسعيه في الرد. ويتحالفان إذا اختلفا في ~~قدر الجعل. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة على أن من رد الآبق يستحق الجعل برده إذا شرطه. # واختلفوا في استحقاقه له إذا لم يشرطه. ms350 فقال مالك: إذا كان معروفا برد ~~الآبقين، استحق على حسب بعد الموضع وقربه. وإن لم يكن ذلك شأنه فلا جعل له، ~~ويعطى ما اتفق عليه. وقال أبو حنيفة وأحمد: يستحق الجعل على الاطلاق. ولم ~~يعتبر وجود الشرط ولا عدمه، إلا أن يكون معروفا برد الآبقين أم لا. وقال ~~الشافعي: لا يستحق الجعل إلا بالشرط. # واختلفوا هل هو مقدر؟ فقال أبو حنيفة: إن رده مسيرة ثلاثة أيام استحق ~~أربعين درهما، وإن رده من دون ذلك يرضخ له الحاكم. وقال مالك: له أجرة ~~المثل، وعن أحمد روايتان. إحداهما: دينار، أو اثني عشر درهما. ولا فرق بين ~~قصير المسافة وطويلها، ولا بين المصر وخارج المصر. والثانية: إن جاء به من ~~المصر فعشرة دراهم، أو من خارج المصر فأربعون درهما، وعند الشافعي لا يستحق ~~شيئا إلا بالشرط والتقدير. # واختلفوا فيما أنفقه على الآبق في طريقه. فقال أبو حنيفة والشافعي: لا ~~تجب على سيده إذا أنفق متبرعا. وهو الذي ينفق بغير إذن الحاكم. فإن أنفق ~~بإذنه كان ما أنفق دينا على سيد العبد. وله أن يحبس العبد عنده حتى يأخذ ما ~~أنفقه. وقال أحمد: هو على سيده بكل حال. ومذهب مالك ليس له غير أجرة المثل. # المصطلح: # وهو يشتمل على صور منها: # صورة جعالة لرد الآبق: جعل فلان لفلان كذا وكذا على أنه يسافر إلى بلد ~~كذا، أو PageV01P329 # على أنه يرد إليه عبده الذي أبق منه إلى بلد كذا، أو على أنه يرد عبده ~~فلانا الآبق، ويحضره إلى مالكه الجاعل المذكور. ويسلمه إليه جعالة صحيحة ~~شرعية، فإذا فعل ذلك استحق عليه الجعل المذكور استحقاقا شرعيا، وأذن الجاعل ~~المذكور للمجعول له المذكور: أن ينفق على عبده المذكور من حين يجده ويمسكه ~~إلى حين إحضاره إليه وتسليمه إياه نفقة مثله، ويرجع بذلك على الجاعل ~~المذكور أعلاه، إذنا شرعيا. قبل ذلك منه قبولا شرعيا، ورضي به الرضى ~~الشرعي. ويؤرخ. # وصورة الجعالة لرد الضالة: جعل فلان لفلان كذا وكذا، جعالة صحيحة شرعية ~~على أن يجوب البلاد، ويسأل الخلق والعباد، ms351 ويسلك الجبال والوهاد، والأراضي ~~والضياع والقرى، ويتفحص عن الجمال التي عدتها كذا وصفتها كذا، التي ضلت من ~~الجاعل المذكور، ويحضرها إليه. فإذا عمل له ذلك استحق عليه الجعل المذكور ~~استحقاقا شرعيا. ويكمل. # وصورة الجعالة لمن أحضر إليه، توقيعا شريفا بما صورته كذا: جعل فلان ~~لفلان إذا كان المجعول له معينا، وإن كان غير معين فيقول: جعل فلان لمن ~~أحضر له توقيعا شريفا - بما صورته كذا وكذا - ويشرح مضمون القصة التي يريد ~~إخراج التوقيع الشريف على نحوها، مشمولا بالعلامة الشريفة المولوية ~~السلطانية الملكية الفلانية، مكمل العلائم بالدواوين المعمورة، ثابتا بها ~~ما مبلغه كذا - فإذا عمل له ذلك وأحضر التوقيع الشريف به، وسلمه إليه استحق ~~عليه الجعل المذكور استحقاقا شرعيا. # وهذه الصورة تطرد في التوقيع بالوظائف والمناشير وبالاقطاعات والمربعات ~~الجيشية بالرزق والمرتبات وغير ذلك. # ومن هذا القبيل - أعني المصطلح - قبالات الصناع وأرباب الحرف، كالدهانين، ~~والبنائين، والنجارين، والمبلطين، والمرخمين. # الصور المتعلقة بذلك: تارة تكتب بلفظ الجعالة وتارة تكتب بلفظ المعاقدة ~~وتارة تكتب بلفظ القبالة وكل ذلك جائز، غير أن العادة جرت عند ذوي العمارات ~~والمعمارية وأرباب هذه الصنائع أن يكتبوا قبالة ويصفوا أنموذجات العمل الذي ~~يريد صاحب العمل عمله. # وصورته: تقبل فلان - الدهان أو البناء، أو النجار، أو المرخم، أو المبلط ~~- من فلان أن يدهن له قاعة بمدينة كذا بالمكان الفلاني - ويصفها ويحددها - ~~ثم يقول: # حلقة وأبواب وملابن وقمريات وشباك ومراتب وكرادي وشوامل معقب مسقي ~~PageV01P330 # بالغراء، موطأ بالاسراس والجبصين المحرق، مسقي بالغراء مرة ثانية، مغطى ~~بالجبصين والغراء أربع وجوه، دهانا فرنجيا مزمكا مزهرا، منقوشا بأنواع ~~الدهان بالألوان المختلفة، النقية البياض، الظاهرة الحمرة، المشرقة الصفرة ~~والخضرة، وغير ذلك من الألوان الموافق دخولها في الدهان الفرنجي بالصنعة ~~المتقنة، والألوان المبهجة، المحكمة الطبخ، والغسل بالزيت الحار والصمغ ~~والقصطير والصندروس المحلول الرقيق، والقلنفوية والصبر والزنجار، والزنجفر، ~~والشب الرومي، والاسفيداج والزرنيخ، واللازورد والنيل واللك المحلول، وغير ~~ذلك مما يدخل في صناعتهم، ويوافق عملهم من العقاقير والتصافير والمصبغات ~~والأملاح على العادة في مثل ذلك. قبالة شرعية بأجرة مبلغها كذا، ms352 أو بما ~~مبلغه كذا، اعترف المتقبل المذكور بقبض كذا. وباقي كذا عند انتهاء العمل ~~وفراغه، وعليه الشروع في ذلك من استقبال كذا، واعترف كل واحد منهما بمعرفة ~~ما تقبله وقبله المعرفة الشرعية النافية للجهالة ويكمل. # وفي كل صورة: يكتب وصف الدهان. فإنه على أنواع، إما أن يكون فرنجيا ~~خبالات على منجور قاعته الفلانية، أو على دهان قاعة إسلامي، أو دهان قاعة ~~رومي، أو دهان صفة موشق، أو دهان السقوف أو سقوف وغيرها، أو دهان قاعة أحمر ~~إسلامي. # وصورة قبالة على منجور قاعات: تقبل فلان من فلان منجورا ونجارة تشتمل على ~~نجارة وسط أربعة أكمام وأربعة أشعاب، وثلاث مناطق، وثمانية أرؤس وأربع ~~باوندات، نجارة ذلك نصف صليبة، وكرنداز بحشو طافر منقوش، أو بحشو فاطس ~~مدهون، أو ساذج صلاب، وأربع قمريات، منهن اثنتان مثمن ومخمس، واثنان مسدس ~~الدوائر نصف على نصف، أو مقصات مقطوعة لصاق، أو أربع دربزينات بأربعة أطواق ~~مديني. # والإيوان بالوسط مسقف بحشو منقوش طافر أو مدهون غاطس، أو صلاب ساذج. # ويشتمل الإيوان على ثلاثة أبراج. فالصدراني منها مسدس برأس وشبلة وسحارة ~~وقائمين بحشو منقوش طافر أو مدهون غاطس، أو صلاب ساذج. والمجنبين بالإيوان ~~كرنداز بحشو طافر منقوش أو مدهون غاطس، أو صلاب ساذج والسقف بالإيوان منجور ~~بخد وبغل بأربعة جفوت، وأربع سراويلات، أو بأربع أزر، وأطرانية بأربع ~~سراويلات كراشك وأسابيط، أو سقف مشقوق بعريض أغطية وأربية، أو ببطاين ~~مدهونة، قبالة شرعية بما مبلغه كذا وكذا. قبض كذا وباقي ذلك عند انتهاء ~~العمل. ويكمل على نحو ما سبق. # وهذه القبالة تشتمل على منجور ثلاثة أصناف. # فإذا كتبت قبالة نجارة قاعة. فهي لا تخرج عن أحد هذه الأصناف الثلاثة، ~~إما بحشو طافر، أو PageV01P331 # بحشو طافر، أو بحشو غاطس، أو صلاب ساذج. وكذلك نجارة السقوف على ثلاثة ~~أصناف. # وصورة نجارة قاعة على صفة أخرى: تقبل فلان نجارة قاعة - ويذكر بقعتها ~~وحدودها، ثم يقول: تشتمل على ستة أكمام وخمسة أبواب، نجارة الحلقة مسدس ~~باثني عشر رأسا، وست قمريات، وست باونديات، وأربع زوايا، وثلاث ms353 مناطق. # فالقمريات منهن اثنتان نجارة اثنعشرى ومثمن، واثنان نجارة ستعشرى ~~واثنعشرى، واثنتان نجارة مثمن ومخمس. ونجارة الصفتين بطاين تحتها كرادي ~~وشرامك وسدايب على العمل، ونجارة الصنفين مقرنص أو بأطواق مديني، والأبواب ~~نجارة مثمن ومخمس بحشو طافر، أو مدهون غاطس، أو صلاب ساذج. من ذلك: ثنتان ~~معشرا واثنعشرى، أو ستعشرى، أو ثمنتعشرى. والسقوف خد وبغل، أو كراشك ~~وأسابيط، أو مقرنص أو بطاين أو مسقوف تعريض مدهون، أو تعريض ساذج. ومنجور ~~الإيوان ثلاثة أبراج، البرج الصدراني مثمن ومخمس مفرود ربع من ربع، ~~والمجنبات مسدس بحشو منقوش مطعم طافر، أو بحشو موشق طافر، أو بحشو موشق ~~غاطس، أو بحشو طافر صلاب عناب وأبنوس وعاج، أو صلاب غاطس - قبالة صحيحة ~~شرعية بما مبلغه كذا وكذا. ويكمل على نحو ما سبق. # وهذه النجارة على أصناف من المنجور، منها الموشق الطافر، ومنها الغاطس، ~~ومنها الساذج، ومنها العنابي والعاج والأبنوس. وكل اسم من هذه الأسماء صنف ~~على حدته، يعرف أرباب الصنعة بالنجارة، ولا يكاد يقوم بأعباء إتمام صنف ~~منها على صفته المشروحة فيها إلا الأستاذ الماهر. # وصورة منجور قاعة على صفة أخرى: تقبل فلان من فلان نجارة قاعة تشتمل على ~~حلقة قاعدة على أربع زوايا، وست باوندات، وأربعة أشعاب، وثلاث مناطق، واثني ~~عشر رأس، وست شباك، وأنبداريه مدهون فوق الحلقة طولها ملء بيتها، وعرضها ~~ذراع واحد بالذراع النجاري مسحور، عليها من فوق كوشك ومن أسفل ربيدي. ~~والقمريات ستة نصف على نصف، أو أنصاف خيط منوعة وست شباك مشطوفة، والصفات ~~بكرادي وسوابل وسدايب على الحلقة دائرة، أو تنشطف الحلقة وربيدي عليها ~~نجورها، والصفاف بطاين وتحتها كرادي وعبادة ونجارة بالصدر، إما نجارة أو ~~بيت زنبور مذهب، أو شعيرة مدهونة. والأخشاب توت مكبرة، أو جوز مكبرة، أو ~~غير ذلك من أنواع الخشب مكبرة، أو مسقف بحشوة موشق، أو مسفن بحشوة ساذج ~~مدهون بزعفران وسندروس، وأبواب PageV01P332 # مدهونة أحمر، أو أبواب مدهونة نص - قبالة صحيحة شرعية بما مبلغه كذا ~~وكذا. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # وهذه الصورة تشتمل على صنف آخر ms354 من أصناف النجارة. # وصورة قبالة بناء قاعة: تقبل المعلم فلان من فلان بناء قاعة على الأرض ~~الجارية في ملك المقبل المذكور بالمكان الفلاني - ويحدد الأرض على الوضع ~~الآتي شرحه - بما يحضره له صاحب العمل من الآلات الحجارة العجالية ~~والهرقلية والنحيت والموجه والحجر المكسور والآجر والكلس والتراب والأحمر ~~أو الطين. فيبدأ أولا بحفر الأساسات، وتعزيل ترابها، والنزول بها في الأرض ~~إلى وجه الجبل، ودك الأساسات المحفورة بالحجارة الدك والطين والكلس وغير ~~ذلك إلى أن ينتهي بذلك إلى دون وجه الأرض بذراع، ثم يبني فوق هذه الدكة ~~بالحجارة النحيت، أو الآجر، أو غير ذلك. # ويصعد بالبناء، ويفسره حلقة قاعة. تشتمل على إيوان قبلي عالي البناء، ~~يعلوه قنطرة من الحجارة الكبار القنطرية - ويذكر جميع ما يتفقان عليه من ~~اشتمالات القاعة، مثل الأقبية والقناطر والخزائن والقبب والأبواب والمطبخ، ~~والمرتفق ومكان السلم، والدهاليز المستطيلة والدركاوات المربعة، والطباق ~~العلوية، وطول الاواوين والصفف والمجنبات، وعرضها ووسع الأبواب. وارتفاعها ~~وتربيعها أو قبابها، وذرع القبب واتساعها، وطول الدهاليز وعرضها، وصفة ~~البوابة الكبرى. وإن كانت مربعة أو مقنطرة، وما تبنى به، وذرع ارتفاعها ~~واتساعها. ويصف ذلك وصفا تاما بحيث لا يقع فيه اختلاف بينهما بعد وضع ~~البناء وتفسير الأوضاع - ثم يقول: قبالة شرعية بما مبلغه كذا وكذا. ويكمل ~~على نحو ما سبق. # وصورة قبالة حمام: تقبل فلان من فلان بناء حمام كاملة الجدران، حسنة ~~الأوضاع، عالية البنيان - ويذكر اشتمالاتها ومسلخها ووسطانيها، وما فيها من ~~مقاصير وخلاوي وقباب وعقود مقبية، وخزانة وبين الماء البارد. وغير ذلك من ~~صفات الحمامات التي لا تتم إلا بها - بما يحضره له المتقبل من آلات. ويذكر ~~ما تقدم، ثم يقول: إلى غير ذلك مما يحتاج إليه من التراب الأحمر والأسود ~~والقصرمل ويعين ذرع اتساع كل مكان من المسلخ وما به من المقاصير الوسطاني ~~والجواني طولا وعرضا وارتفاعا. وصفة البوابة وعدة الخلاوي. ويكمل ويؤرخ. # وفي صورة قبالة الطاحون: يذكر صفة بنائها، وما بها من بيوت الأرحاء وغير ~~ذلك من بناء السكر والقود. PageV01P333 # وإن كانت طاحونة فارسي: فيذكر ms355 صفتها وصفة وضعها، وسعة مسطاحها، وموضع ~~تابوتها، ومكان أحجارها، وعدة ما تشتمل عليه من حجر أو حجرين أو أربعة، ولا ~~يخفي ذلك على الحاذق. # وفي صورة قبالة الحوانيت: يذكر صفة البناء وصفة كل حانوت طولا وعرضا. # وكذلك في كل مكان يذكر فيه من الصفات ما يليق بمثله، معتمدا على وصف ~~المعلم المتقبل، بعد فهمه وتصوره في فكره وخياله، تصورا يجري مجرى المشاهدة ~~المحسوسة. # وصورة قبالات الرخام، وذكر قيمة وكمية أجور الصناع على القانون المحرر ~~الشاهد به الكشف من دفتر الحسبة الشريفة بالشام، أو بمصر المحروسة: تقبل ~~فلان من فلان ترخيم قاعة، ويكون الرخام من العامل، والصناع والمؤن عليه. ~~وليس على صاحب العمل إحضار شئ غير الكلس والتراب الأحمر - ويذكر ذرع وسط ~~القاعة وعرضها. # مثاله: ستة في ستة، وصفة العمل. مثل بركة في وسطها. قدرها خمسا ذراع. ~~القاعة مثمنة. وهي ذراعان وخمسا ذراع، تشتمل البركة على ثمان كعكات رخام ~~أخضر وثمان وسائط، منها أربع وسائط رخام غرابي، وأربع وسائط رخام أحمر منقط ~~نظيف، وأكسيخونات عدتها ستة عشرا أكسيخونة من الرخام الأبيض، وثمانية ~~خراطيم بيض. # وثمانية قناطر أسافين منوعة بالنسبة إلى ما ذكر من الآلة، وزوايا رخام دق ~~مثمنة، والقناطر مسدسة بدق مسدس، والاجناب ساغل وسوادج، وساقية مموج خمس ~~موجات من الرخام. إحداهن حمراء، واثنتان بيضاويتان، واثنتان سوداويتان، ~~وأفاريز رخام مثلثات مفروكة، ويدخل عمل البركة مائة، أجرة الصانع في اليوم ~~إذا كان العمل قبالة: أربعة دراهم. وإذا كان غير قبالة: يكون في كل يوم ~~للصانع سنة، ويكون قيمة الآلة الرخام الداخل فيها ثلاثمائة وحرف جايز ~~لساقية البركة فاصل بين الساقية وبين الفرش، إما بارز، وإما بنسبة الساقية، ~~يشتمل على ثمان أكسيخونات رخام أبيض غزاوي، وثمان ركب حمر رخام معذري. قيمة ~~الغزاوي كل ذراع خمسة وعشرون درهما، وقيمة المعذري كل ذراع ثمانية عشر ~~درهما. وقيمة عمل الحرف خمسون درهما. وأما الفرش فيعمل براوز رخام أبيض ~~مشهر بأحمر وأسود، وقيمة ذلك خمسة وعشرون درهما. وأجرة عمل تربيعه وجلاه كل ~~ذراع خمسة دراهم، والبساط نوعه: ms356 أن يكون تحت كل ذراع بالذراع النجاري ستة ~~وثلاثون خاتما مثمنة حمراء ومثمنة بيضاء، قيمة كل ذراع برخامه وتركيبه في ~~بيته أربعون درهما. وتكون آلة الأبيض بياض نقي. الأحمر رومي، ودون ذلك يكون ~~تحت PageV01P334 # كل ذراع خمسة وعشرون خاتما، وأجرته وثمن رخامه وما يحتاج إليه. وأما ~~الجبهات: # إذا كانت مناغل من نوع أجناب البركة، يكون كل ذراع طول لا مساحة ستة ~~وعشرون بما فيه من الرخام. وإن كان كراسي يكون الذراع الأبيض بخمسة وعشرين ~~درهما، والأحمر بثمانية عشر، والأسود بثمانية عشر. وأجرة عماله كل ذراع ~~خمسة دراهم. # وإن كانت القبالة بآلتها وعملها وجميع ما تحتاج إليه يكون الذراع بثلاثين ~~درهما وأن يرخم القائم بالقاعة المذكورة بإيوانها وصففها بما يحضره إليه ~~صاحب العمل من الرخام الألواح، المختلفة الألوان، يكون أجرة الذراع خمسة ~~دراهم على حكم المساحة، وأن يعمل على رؤوس الألواح ما يقع الاتفاق عليه من ~~أنواع الدق الرفيع بالصدف من أنواع الا خياط. أجرة كل ذراع مائة وعشرون، ~~والآلة من صاحب العمل. وما دون ذلك من الدقيات والنثريات أجرة كل ذراع ~~خمسون درهما، والآلة من صاحب العمل. # وأما قيم الرخام وأسعاره: ففيه العرابي الذراع بثلاثمائة درهم، والأحمر ~~المنقط كذلك، والأخضر بسبعين درهما، والأبيض الملكي بستين درهما، والأبيض ~~الباسليقي بثمانين درهما، والأعمال في ذلك على ما يختاره صاحب العمل. # ويكمل في كل صورة من هذه الصور بحسبها. ويقاس على ذلك سائر قبالات ~~الرخام. # وصورة ما إذا وفى المجعول له العمل: أشهد عليه فلان - يعني الجاعل - أن ~~فلانا الفلاني - يعين المجعول له - فيما وفى له بما أذن له فيه، وأنه استحق ~~عليه بسببه الجعل المذكور، وهو أن فلانا المذكور رد العبد المذكور. وتسلمه ~~فلان المذكور من المجعول له فيه تسلما شرعيا. ووفى بالشرط جميعه، وتسلم ~~فلان المثنى بذكره من فلان صاحب العبد المذكور كذا وكذا، وهو القدر الذي ~~جعله له على رد العبد المذكور تسلما شرعيا. # ولم يبق لكل منهما قبل الآخر حق ولا دعوى، ولا طلب ولا جعالة ولا بقية ~~منها، ms357 ولا محاكمة ولا يمين، ولا شئ قل ولا جل، لما مضى من الزمان وإلى يوم ~~تاريخه، وتصادقا على ذلك كله تصادقا شرعيا. ويؤرخ والله أعلم. PageV01P335 # كتاب الفرائض وما يتعلق بها من الأحكام الأصل في الحث على تعلم الفرائض: ~~ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي (ص) قال: تعلموا القرآن وعلموه ~~الناس، والفرائض وعلموها الناس. فإنها نصف العلم. وهي أول ما ينسى، وأول ما ~~ينزع من أمتي. # وروى ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي (ص) قال: تعلموا القرآن وعلموه ~~الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإن امرؤ مقبوض وسيقبض العلم، وتظهر ~~الفتنة، حتى يختصم الرجلان في الفريضة. فلا يجدان أحدا يفصل بينهما وروي عن ~~عمر رضي الله عنه أنه قال: إذا لهوتم فالهوا بالرمي، وإذا تحدثتم فتحدثوا ~~بالفرائض وقال علقمة: # إذا أردت أن تتعلم الفرائض فأمت جيرانك. # وقد كان التوارث في الجاهلية بالحلف والنصرة. وكان الرجل يقول للرجل: # انصرني وأنصرك، وترثني وأرثك. وتعقل عني وأعقل عنك. وربما تحالفوا على ~~ذلك، فإذا كان لأحدهما ولد كان الحليف كأحد أولاد حليفه. وإن لم يكن له ولد ~~كان جميع المال للحليف. فجاء الاسلام والناس على هذا فأقرهم الله عليه في ~~صدر الاسلام لقوله تعالى: * (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) * وروي: ~~أن أبا بكر حالف رجلا فمات، فورثه أبو بكر ثم نسخ ذلك، وجعل التوارث ~~بالاسلام والهجرة. # فكان الرجل إذا أسلم وهاجر ورثه من أسلم وهاجر معه من مناسيبه، دون من لم ~~يهاجر معه من مناسيبه، مثل أن يكون له أخ وابن مسلمان، فهاجر معه الأخ دون ~~الابن، فيرثه أخوه دون ابنه. والدليل عليه: قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا ~~وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك ~~بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من PageV01P336 # وليتهم من شئ حتى يهاجروا) * ثم نسخ الله تعالى ذلك بالميراث بالرحم، ~~لقوله تعالى: * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) * وفسر المعروف ms358 بالوصية. ~~وقال الله تعالى: * ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ~~مما ترك الوالدان والأقربون) * فذكر أن لهم نصيبا في هذه الآية ولم يبين ~~قدره. ثم بين قدر ما يستحقه كل وارث في ثلاثة مواضع من كتاب الله عز وجل. # وقال أهل اللغة: أصل الفرائض الحدود. وهي من فرضت الخشبة إذا حززت فيها. ~~وقيل: الفرائض حدود وأحكام مبينة، وهي عبارة عن تقدير الشئ. # ويبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه، ثم يقضي ديونه، وتنفذ وصاياه من ثلث ~~الباقي، ثم يقسم الباقي بين الورثة. # وأسباب الميراث أربعة، منها: ثلاثة خاصة، وهي القرابة، والنكاح والولاء. ~~فيرث القريب من القريب على ما سيأتي بيانه. والزوجان كل واحد من الآخر، ~~والمعتق من المعتق. ولا ينعكس. # والسبب الرابع عام، وهو الاسلام. وذلك حيث تصرف التركة إلى بيت المال، ~~لفقد من يرث بهذه الأسباب الثلاثة الخاصة. # والمجمع على توريثهم من الرجال عشرة: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب ~~والجد وإن علا، والأخ وابن الأخ إلا من الام، والعم إلا من الام، وابن العم ~~إلا من الام، والزوج والمعتق. # والوارثات من النساء سبعة: البنت، وبنت الابن وإن سفلت، والام والجدة، ~~والأخت، والزوجة، والمعتقة. # وإذا اجتمع الوارثون من الرجال لم يرث منهم إلا الأب والابن والزوج. # وإذا اجتمع الوارثات من النساء ورثت منهن: البنت، وبنت الابن، والام ~~والأخت من الأبوين، والزوجة. # وإذا اجتمع الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين: ورث الأبوان، والابن والبنت، ~~والزوج، أو الزوجة. # وإذا فقدوا جميعا فأصل مذهب الشافعي: أنه لا يرث ذوو الأرحام، ولا يرد ~~PageV01P337 # الفاضل على أصحاب الفروض زيادة على فروضهم، بل يحول المال لبيت المال، ~~لقول النبي (ص): أنا وارث من لا وارث له. # وأما الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى فهي ستة. # الأول: النصف، وهو فرض خمسة: الزوج إذا لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن، ~~وبنت الصلب المنفردة، وبنت الابن المنفردة، والأخت من الأبوين أو من الأب. # والثاني: الربع، وهو فرض اثنين: الزوج مع الولد، أو ولد الابن والزوجة. ~~مع عدمهما. ms359 # والثالث: الثمن، وهو فرض الزوجة مع الولد، أو ولد الابن. # والرابع: الثلثان. وهو فرض بنتي الصلب فصاعدا أو بنتي الابن فصاعدا ~~الأختين من الأب والام فصاعدا، أو الأختين من الأب فصاعدا. # والخامس: الثلث. وهو فرض الام مع عدم الولد، أو ولد الابن، أو اثنين من ~~الاخوة والأخوات. وفرض اثنين فصاعدا من أولاد الام. ويفرض للجد مع الاخوة، ~~فيجعل للجد الأوفر من المقاسمة، أو ثلث ما يبقى بعد الفروض. # والسادس: السدس. وهو فرض سبعة: الأب، والجد مع الولد، أو ولد الابن. # وفرض الام إذا كانت للميت ولد أو ولد ابن، أو اثنان من الاخوة والأخوات، ~~والجدة وبنت الابن مع بنت الصلب، والأخت من الأب مع الأخت من الأبوين، ~~والواحد من أولاد الام. # فصل: في بيان الحجب: الأب والابن: لا يحجبهما أحد، وابن الابن: لا يحجبه ~~إلا الابن أو ابن ابن أقرب منه. # والجد: لا يحجبه إلا من بينه وبين الميت أب. والأخ من الأبوين يحجبه الأب ~~والابن وابن الابن. والأخ من الأب: يحجبه هؤلاء الثلاثة. والأخ من الام: ~~يحجبه الأب والجد والولد وولد الابن. وابن الأخ من الأبوين: يحجبه ستة: ~~الأب والجد والابن وابن الابن. والأخ من الأبوين، والأخ من الأب، وابن الأخ ~~من الأب: يحجبه هؤلاء. وابن الأخ من الأبوين، والعم من الأبوين: يحجبه ~~هؤلاء. وابن الأخ من الأب، والعم من PageV01P338 # الأب: يحجبه هؤلاء. والزوج: لا يحجب. والمعتق: يحجبه عصبات النسب. والبنت ~~والام: لا يحجبان. وبنت الابن: يحجبها الابن. وبنتا الصلب إذا لم يكن معها ~~من يعصبها. والجدة من الام: لا يحجبها إلا الام. ومن الأب: لا يحجبها إلا ~~الأب. والأب والام والقربى من كل جهة: تحجب البعدى منها، والقربى من جهة ~~الام كأم الأب، هل تحجب البعدى من جهة الأب - كأم أم الأب - والقربى من جهة ~~الأب - كأم الأب - هل تحجب من جهة الام، كأم أم الام؟ فيه قولان. أظهرهما ~~لا. # والزوجة والمعتقة كالزوج والمعتق. وكل عصب يحجبه أصحاب الفروض المستغرقة. ~~والابن الواحد يستغرق المال، والاثنان فصاعدا كذلك. وللبنت ms360 الواحدة: # النصف، وللبنتين فصاعدا الثلثان. # ولو اجتمع عدد من البنين والبنات. فالمال بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين. # وأولاد الابن إذا انفردوا كأولاد الصلب. وإن اجتمعوا، فإن كان فيهم من ~~أولاد الصلب. ذكر، فلا شئ لأولاد الابن. وإن اجتمع أولاد الابن مع بنت ~~واحدة من أولاد الصلب فلها النصف. والباقي لأولاد الابن من الذكور والإناث. # وإن كان هناك بنت واحدة من بنات الصلب، وبنت أو بنات من الابن فلبنت ~~الصلب النصف، وللبنت من الابن أو البنات: السدس تكملة الثلثين. # وإن وجد بنتا صلب أو أكثر، فلهما الثلثان. والباقي لأولاد الابن ذكورا أو ~~إناثا. # ولا شئ للإناث الخلص، إلا أن يكون أسفل منهن ذكر. فيعصبهن. # وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع بنات الصلب. وكذا في ~~سائر المنازل. # وإنما يعصب الذكر الأنثى من في درجته ومن فوقه. بشرط أن تكون محرومة من ~~الثلثين. # وللأب حالات: تارة يرث بمحض العصوبة، وهو ما إذا لم يكن معه ولد ولا ولد ~~ابن. وتارة بمحض الفرضية، وهو أن يكون معه ابن أو ابن ابن. وتارة بالجهتين، ~~وهو أن يكون معه بنت أو بنت ابن، فله السدس بالفرضية، والباقي بعد فرضها ~~بالعصوبة. # والام لها الثلث أو السدس في الحالتين المذكورتين أولا في الفروض. ولها ~~في مسألتي زوج وأبوين، أو زوجة وأبوين: ثلث ما يبقى بعد فرض الزوج أو ~~الزوجة. # والجد كالأب، إلا أن الأب يسقط الاخوة والأخوات، والجد يقاسمهم إذا كانوا ~~من PageV01P339 # الأبوين أو من الام. والأب يسقط أم نفسه والجد لا يسقطها، والأب يرد الام ~~في مسألتي زوج وأبوين، أو زوجة وأبوين: من الثلث إلى ثلث الباقي، ولو كان ~~بدله الجد لم يردها. # والجدة ترث السدس. وإن اجتمعت جدتان وارثتان فصاعدا، اشتركن فيه. # ويرث من الجدات: أن الام وأمهاتها المدليات بالإناث الخلص، وأم الأب ~~وأمهاتها كذلك. وكذا أم أبي الأب ومن فوقه من الأجداد وأمهاتهن. # والعبارة الضابطة: أن كل جدة تدلي بمحض الإناث، أو بمحض الذكور، أو بمحض ~~الإناث إلى محض الذكور. فهي وارثة. ms361 وإذا أدلت جدة بذكر بين أنثيين، كأم أبي ~~الام: لم ترث. # وأما الاخوة والأخوات: إذا كانوا من أبوين فيرثون إذا انفردوا، كأولاد ~~الصلب. # وكذلك الاخوة والأخوات للأب إلا في المشركة. وهي زوج وأم وأخوان لام ~~وأخوان لأب وأم: فللزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين من الام الثلث. ~~ويشاركهما فيه الاخوان للأب والام. ولو كان بدل الأخوين من الأب والام ~~أخوان لأب سقطا. وإن اجتمع الصنفان فهو كما لو اجتمع أولاد الصلب مع أولاد ~~الابن، إلا أن بنات الابن يعصبهن من في درجتهن ومن هو أسفل منهن. والأخت ~~للأب: لا يعصبها إلا من هو في درجتها. # والاخوة والأخوات للأم: للواحد منهم السدس، وللاثنين فصاعدا الثلث، يشترك ~~فيه ذكورهم وإناثهم. # والأخوات من الأبوين ومن الأب مع البنات وبنات الابن عصبة، منزلات منزلة ~~الاخوة، حتى تسقط الأخت من الأبوين مع البنت الأخت للأب، كما يسقط الأخ ~~الأخ. # وبنو الاخوة من الأبوين ومن الأب ينزل كل واحد من الصنفين منزلة أبيه في ~~حالتي الانفراد والاجتماع، إلا أنهم يفارقون الاخوة في أنهم لا يردون الام ~~من الثلث إلى السدس، وفي أنهم لا يقاسمون الجد، بل يسقطونه، وفي أنهم لا ~~يعصبون أخواتهم، بخلاف الأخوات. وفي أن بني الاخوة من الأبوين يسقطون في ~~مسألة المشركة لو كانوا بدل آبائهم. # والعم من الأبوين ومن الأب: كالأخ من الجهتين في حالتي الاجتماع ~~والانفراد وعلى هذا قياس بني العم. وسائر عصبات النسب. PageV01P340 # والعصبة من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم، بل يرثون جميع المال ~~أو الباقي عن أصحاب الفروض. # ومن لا عصبة له من النسب وله معتق، فماله أو الفاضل من الفروض لمعتقه، ~~رجلا كان أو امرأة. فإن لم يكن المعتق حيا فلعصباته من النسب من الذكور ~~والإناث. # ولم ترث المرأة بالولاء إلا من معتقها، أو معتق معتقها، أو ما جر الولاء ~~إليها ممن أعتقت. وإذا لم يوجد أحد من عصبات المعتق، فالمال للمعتق ثم ~~لعصباته على ترتيب الميراث في النسب. # فصل: وإذا اجتمع مع الجد الاخوة والأخوات من ms362 الأبوين أو من الأب. نظر إن ~~لم يكن معهم ذو فرض. فللجد خير الامرين، من المقاسمة معهم أو ثلث جميع ~~المال. وقد يستوي الأمران. وذلك إذا كانوا مثلي الجد. وإن كانوا دون ~~المثلين فالقسمة خير. وإن كانوا فوق المثلين فالثلث خير. وإذا قاسمهم كان ~~كأخ منهم. وإذا أخذ الثلث اقتسموا الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين. # وإن كان فيهم ذو فرض - كالبنت والام والزوج، فللجد خير الأمور الثلاثة: ~~من سدس المال كله، أو ثلث ما يبقى بعد الفروض، أو المقاسمة معهم. وقد لا ~~يبقى شئ، كبنتين وأم وزوج. فيفرض له السدس، ويزاد في العول. # وقد يكون الباقي دون السدس. كبنتين وزوج. فيفرض له السدس، وتعال المسألة. # وقد يكون الباقي قدر السدس كبنتين وأم. فيفوز به الجد، وتسقط الاخوة ~~والأخوات في هذه الأحوال. # وإن اجتمع معه الصنفان، الاخوة والأخوات من الأبوين ومن الأب: فحكم الجد ~~كما ذكرنا. # وأولاد الأبوين: يعدون مع أولاد الأب على الجد في القسمة، ثم إذا أخذ ~~الجد حصته، فإن كان في أولاد الأبوين ذكر أخذوا الباقي وسقط أولاد الأب، ~~وإلا فتأخذ الواحدة إلى النصف. والثنتان فصاعدا إلى الثلثين، ولا يفضل عن ~~الثلثين شئ. وقد يفضل عن الواحدة شئ فيجعل لأولاد الأب. # مثاله: أخت من الأبوين، وأختان وأخ من الأب وجد. فالمال على خمسة: # سهمان للجد، وسهمان ونصف للأخت من الأبوين، والباقي لولد الأب. # والجد مع الأخوات الخلص بمثابة أخ معهم. ولا يفرض لهن إلا في الأكدرية. ~~PageV01P341 # وهي زوج وأم وجد وأخت من الأبوين أو من الأب. فللزوج النصف، وللأم الثلث، ~~وللجد السدس، ويفرض للأخت النصف. وتعول المسألة، ثم يضم نصيب الجد بينهما ~~أثلاثا: للجد الثلثان، وللأخت الثلث فصل: في قسمة الميراث: ويقسم إذا كان ~~الورثة كلهم عصبات. قسم المال بينهم بالسوية، إن تمحضوا ذكورا وإن اجتمع ~~الذكور والإناث قدر كل ذكر أنثيين، وعدد رؤوس المقسوم عليهم أصل المسألة. # وإن كان فيهم ذو فرض من الفروض التي تقدم ذكرها آنفا. نظر إن كان في ~~المسألة فرض واحد، أو فرضان ms363 متماثلان. فأصل المسألة مخرج الكسر. فالنصف من ~~اثنين، والثلث من ثلاثة، والربع من أربعة، والسدس من ستة، والثمن من ~~ثمانية. # وإن كان فيها فرضان مختلفا المخرج، نظر ما في المخرجين. فإن تداخلا ~~فأكثرهما أصل المسألة. وذلك كالسدس والثلث، فالأصل من ستة. # وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر فالحاصل أصل المسألة، وذلك كالسدس ~~والثمن الأصل أربعة وعشرون. # وإذا تباينا ضرب أحدهما في الآخر. فالحاصل الأصل. وذلك كالثلث والربع ~~الأصل من اثني عشر. # وجملتها سبعة أصول. اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر، ~~وأربعة وعشرون. ويعول من هذه الأصول ثلاثة. فالستة تعول إلى سبعة، كزوج ~~وأختين. وإلى ثمانية، كزوج وأختين وأم. وإلى تسعة، كزوج وأختين لأب وأم، ~~وأختين لام. وإلى عشرة، كزوج وأختين لأب وأم، وأختين لام وأم. وتعول الاثني ~~عشر إلى ثلاثة عشر. # كزوج وأم وأختين لأب. وإلى خمسة عشر، كزوجة وأختين لأب وأختين لام. وإلى ~~سبعة عشر، كزوجة وأختين لأب وأختين لام وأم. وتعول الأربعة والعشرون إلى ~~سبعة وعشرين، كزوجة وبنتين وأبوين. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # أجمع المسلمون على أن الأسباب المتوارث بها ثلاثة: رحم، ونكاح، وولاد وأن ~~الأسباب المانعة من الميراث ثلاثة: رق، وقتل، واختلاف دين. # وعلى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يورثون، وأن ما يتركونه يكون ~~صدقة PageV01P342 # يصرف في مصالح المسلمين. ولم يخالف في ذلك إلا الشيعة. # وأجمعوا على أن الوارثين من الرجال عشرة. وقد تقدم ذكرهم. ومن النساء ~~سبعة. # وقد تقدم ذكرهن أيضا. # وعلى أن الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة. وقد تقدم ذكرها. # واختلفوا في توريث ذوي الأرحام. وهم الذين لا سهم لهم في كتاب الله. وهم ~~عشرة أصناف: أبو الأم. وكل جد وجدة ساقطين، وأولاد البنات، وبنات الاخوة، ~~وأولاد الأخوات، وبنو الاخوة للام، والعم للام، وبنات الأعمام، والعمات ~~والأخوال والخالات، والمدلون بهم. # فذهب مالك والشافعي إلى عدم توريثهم، قالا: يكون المال لبيت المال. وهو ~~قول أبي بكر وعمر وعثمان وزيد والزهري والأوزاعي وداود. # وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى توريثهم. وحكي ذلك ms364 عن علي وابن مسعود وابن ~~عباس. وذلك عند فقد أصحاب الفروض والعصبات بالاجماع وعن سعيد بن المسيب أن ~~الخال يرث مع البنت. # فعلى ما قال مالك والشافعي: إذا مات عن أم كان لها الثلث. والباقي لبيت ~~المال، أو عن بنت فلها النصف، والباقي لبيت المال. # وعلى ما قال أبو حنيفة وأحمد: المال كله للام، الثلث بالفرض والباقي ~~بالرد. # وكذلك للبنت النصف بالفرض والباقي بالرد. # ونقل القاضي عبد الوهاب المالكي عن الشيخ أبي الحسن: أن الصحيح عن عثمان ~~وعلي وابن عباس وابن مسعود: أنهم كانوا لا يورثون ذوي الأرحام ولا يردون ~~على أحد. # وهذا الذي يحكي عنهم في الرد وتوريث ذوي الأرحام: حكاية فعل لا قول. وابن ~~خزيمة وغيره من الحفاظ يدعون الاجماع على هذا. # فصل: والمسلم لا يرث من الكافر، ولا عكسه باتفاق الأئمة. وحكي عن معاذ ~~وابن المسيب والنخعي: أن يرث المسلم الكافر، ولا عكس، كما يتزوج المسلم ~~الكافرة ولا يتزوج الكافر المسلمة. # واختلفوا في مال المرتد إذا قتل أو مات على الردة، على ثلاثة أقوال: # الأول: أن جميع ماله الذي كسبه في إسلامه يكون فيئا لبيت المال. هذا قول ~~مالك والشافعي وأحمد. PageV01P343 # والثاني: يكون لورثته من المسلمين، سواء كسبه في إسلامه أو ردته. وهذا ~~قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن. # والثالث: أن ما اكتسبه في حال إسلامه لورثته المسلمين، وما اكتسبه في حال ~~ردته في البيت المال. وهذا قول أبي حنيفة. # واتفقوا على أن القاتل عمدا ظلما لا يرث من المقتول. # واختلفوا فيمن قتل خطأ. فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: لا يرث. وقال ~~مالك: # يرث من المال دون الدية. # واختلفوا في توريث أهل الملل من الكفار. فمذهب مالك وأحمد: لا يرث بعضهم ~~بعضا، وإذا كانوا أهل ملتين، كاليهودي والنصراني. وكذا من عداهما من ~~الكفار، إن اختلفت ملتهم. وقال أبو حنيفة والشافعي: إنهم أهل ملة واحدة. ~~كلهم كفار، يرث بعضهم بعضا. # فصل: والغرقى، والقتلى، والهدمى، والموتى بحريق أو طاعون، إذا لم يعلم ~~أيهم مات قبل صاحبه: لم يرث بعضهم ms365 بعضا، وتركة كل واحد منهم لباقي ورثته ~~بالاتفاق إلا في رواية عن أحمد. وذهب علي وشريح، والشعبي والنخعي إلى أنه ~~يرث كل واحد منهما من تلاد ماله دون طارفه. وهي رواية عن أحمد. # فصل: ومن بعضه حر وبعضه رقيق: لا يرث ولا يورث عند أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي. وقال أحمد وأبو يوسف ومحمد والمزني: يورث ويرث بقدر ما فيه من ~~الحرية. # فصل: والكافر والمرتد والقاتل عمدا ومن فيه رق ومن خفي موته، لا يحجبون، ~~كما لا يرثون بالاتفاق. وعن ابن مسعود وحده: أن الكافر والعبد وقاتل العمد: ~~يحجبون ولا يرثون. # والاخوة إذا حجبوا إلى السدس لم يأخذوه بالاتفاق. وعن ابن عباس أن الاخوة ~~يرثون مع الأب إذا حجبوا الام، فيأخذون ما حجبوها عنه. والمشهور عنه موافقة ~~الكافة. # واختلفوا في الجد: هل يسقط ولد الأبوين، كما يسقطهم الابن وابن الابن ~~والأب؟ # فقال أبو حنيفة: يسقط الجد الاخوة والأخوات من الأبوين ومن الأب كما ~~يسقطهم الأب. وقال مالك والشافعي وأحمد: إن الجد لا يسقطهم. ولكن يقاسمهم، ~~ما لم تنقصه المقاسمة عن ثلث الأصل. فإذا نقصته المقاسمة عن ثلث الأصل فرض ~~له ثلث PageV01P344 # الأصل، وأعطى الاخوة والأخوات ما بقي. هذا إذا لم يكن مع الاخوة والأخوات ~~من له فرض. فإن كان معه من له فرض أعطى فرضه وقاسمه الجد ما لم تنقص ~~المقاسمة عن سدس الأصل، أو ثلث ما بقي فإنهما أحظ له أو أعطيه. # واختلفوا في المال الصائر إلى بيت المال: هل هو صائر إرثا، أو على وجه ~~المصلحة؟ فقال أبو حنيفة وأحمد: على وجه المصلحة. وقال مالك والشافعي: على ~~جهة الإرث. # واختلفوا فيما إذا كان القاتل صغيرا أو مجنونا. فقال الشافعي وأحمد: ~~يحرمان الإرث. وقال أبو حنيفة: يرثان. # واختلفوا فيمن حفر بئرا، أو وضع حجرا في الطريق. فهلك مورثه بهما أو ~~بأحدهما. فقال الشافعي وأحمد: لا يرثه على الاطلاق. أما لو حفر بئرا في ~~ملكه أو وضع حجرا، فمات به مورثه من غير تفريط من المالك، أو وقع عليه ~~حائطه. فلا ms366 خلاف في أنه يرثه. # وقال أبو حنيفة: يرث وقال مالك: يرث من المال لا من الدية. # واختلفوا في ابن الملاعنة من يرثه؟ قال أبو حنيفة: تستحق الام جميع المال ~~بالفرض والرد. وقال مالك والشافعي: تأخذ الام الثلث بالفرض والباقي لبيت ~~المال. # وعن أحمد روايتان. إحداهما: عصبته لامه. فإذا خلف أما وخالا كان المال ~~لهما جميعه تعصيبا. # واختلفوا فيما إذا أسلم رجل على يد رجل، فوالاه وعاقده، ثم مات ولا وارث ~~له. # فذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنه لا يستحق ميراثه. ويكون ميراثه لبيت ~~مال المسلمين. وقال أبو حنيفة: يستحق ميراثه. # واختلفوا فيما إذا أسلم الورثة الكفار قبل قسمة ميراث نسيبهم المسلم. ~~فقال أحمد في إحدى الروايتين: يستحقون الميراث. وقال الباقون: لا يستحقون ~~ميراثا. وعن أحمد في الرواية الأخرى مثل قولهم. # واختلفوا فيما إذا مات وترك حملا ثم انفصل. ولم يستهل صارخا. فقال أبو ~~حنيفة وأحمد: لا يرث ولا يورث، وإن تحرك وتنفس، إلا أن يطول به ذلك أو ~~يرضع، وإن عطس فعن مالك روايتان. وقال الشافعي: إن تحرك وتنفس وعطس ورث ~~وورث عنه. # فصل: والخنثى المشكل - وهو من له فرج وذكر - قال أبو حنيفة في المشهور ~~عنه: # إن بال من الذكر فهو غلام. أو من الفرج فهو أنثى، أو منهما اعتبر ~~أسبقهما. فإن استويا PageV01P345 # بقي على إشكاله إلى أن يخرج له لحية، أو يأتي النساء فهو رجل. أو يدر له ~~لبن، أو يوطأ في فرجه، أو يحيض فهو امرأة. فإن لم يظهر شئ من ذلك فهو مشكل ~~وميراثه ميراث أنثى. وكذلك قال الشافعي. ولكنه يخالفه في ميراثه. فقال: ~~يعطى الابن النصف والخنثى الثلث. ويوقف السدس حتى يتبين أمره أو يصطلحا. ~~وقال مالك وأحمد: يورث من حيث يبول. فإن كان يبول منهما، اعتبر أسبقهما. ~~فإن كانا في السبق سواء، اعتبر أكثرهما فورث منه. فإن بقي على إشكاله وخلف ~~رجل ابنا وخنثى مشكل، قسم للخنثى نصف ميراث أنثى. فيكون للابن ثلث المال ~~وربعه، وللخنثى ربع المال وسدسه. # فصل: في المناسخات: إذا لم ms367 تقسم تركة الميت الأول حتى مات بعض ورثته. # فصحح مسألة الأول ثم صحح مسألة الثاني، وأقسم سهام الثاني من المسألة ~~الأولى على مسألته. فإن انقسمت صحت المسألتان مما صحت منه الأولى، وإن لم ~~يتوافقا ضربت مسألته كلها في المسألة الأولى. فما بلغ فمنه تصح المسألتان. ~~فإذا أردت القسمة فكل من له شئ من الأولى مضروب في الثانية أو وفقها. وكل ~~من له شئ من الثانية مضروب في السهام التي مات عنها أو في وفقها. فإن مات ~~ثالث صححت مسألته وقسمت عليها سهامه من المسألتين. فإن انقسمت صحت، وإلا ~~ضربت مسألته أو وفقها فيما صحت منه المسألتان. ويعمل على ذلك. # فصل: في استخراج القيراط وميزانه وقسمة التركات عليه: اعلم أن الطريق في ~~معرفة قسمة التركة على القراريط: هو أن تستخرج قيراط العدد الذي صحت منه ~~المسألة، ثم انسب إليه نصيب كل واحد من الورثة. فإن كان بعضه فلذلك الواحد ~~من الورثة بعض قيراط من التركة بتلك النسبة. وإن كان مثله فله قيراط كامل، ~~وإن كان مثليه أو أكثر فقيراطان أو أكثر وعلى هذا القياس. # مثاله: ثلاث زوجات وأربع إخوة لام وخمس أخوات لأب. والتركة اثنان وسبعون ~~دينارا. المسألة من اثني عشر، وتعول إلى خمسة عشر. قيراطها نصف وثمن، ونصيب ~~الزوجات منها ثلاثة. فنسبة الثلاثة إلى النصف والثمن: أربعة أمثال وأربعة ~~أخماس. # مثل. فيكون لهن من التركة أربعة قراريط وأربعة أخماس قيراط، وهو أربعة ~~عشر دينارا وخمسا دينار. ونصيب الاخوة من الام أربعة، نسبتها إليه ستة ~~أمثال وخمسا مثل. فيكون لهم من التركة ستة قراريط وخمسا قيراط، وهو تسعة ~~عشر دينارا وخمس دينار. ونصيب الأخوات من الأب ثمانية نسبتها إليه اثني عشر ~~مثلا وأربعة أخماس مثل. فيكون لهم من التركة اثني عشر قيراطا وأربعة أخماس ~~قيراط، وهو ثمانية وثلاثون دينارا وخمسا دينار. PageV01P346 # وميزان الصحة في ذلك: أن تجمع ما حصل للورثة من القراريط، وتقابل بها ~~التركة. فإن تساويا فالعمل صحيح وإلا ففاسد. # وطريق معرفة استخراج القيراط: أن تجعل كل عقد من العدد ms368 الذي تريد معرفة ~~قيراطه واحدا وتنسب ما اجتمع معك من الآحاد إلى أربعة وعشرين. فما خرج ~~فنسبته من عقد واحد من ذلك العدد. # مثاله: إذا أردت أن تعرف قيراط الخمسة عشر. فاجعلها واحدا ونصفا، وأنسب ~~ذلك إلى الأربعة وعشرين يكون نصف ثمن، والعقد الواحد من خمسة عشر: عشرة، ~~نصف ثمنها نصف ثمن. وهو القيراط. وعلى هذا يكون العمل. # تذييل: جرد للامام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه عشروا مسألة. وبعثوا بها ~~إليه مع محمد بن الحسين بن يزيد. # الأولى: رجل أبق له عبد. فقال: هو حر إن طعمت طعاما، حتى أجده؟ فأجاب: # أن يهبه لبعض ولده. # الثانية: رجلان كانا فوق سطح، فمال أحدهما فسقط فمات. فحرمت على الآخر ~~امرأته؟ # فأجاب: إن امرأة الحي كانت أمة الرجل الساقط. وكان الزوج من بعض ورثته. # فصارت الأمة ميراثا له. فحرمت عليه. # الثالثة: رجلان خطبا امرأة. فحلت لأحدهما ولم تحل للآخر من غير مكروه؟ # فأجاب: إن أحدهما كانت له أربع نسوة فحرمت عليه الخامسة، والآخر: لم يكن ~~له امرأة، فحلت له الخطبة والنكاح. # الرابعة: رجل ذبح شاة في منزله ثم خرج لحاجة فرجع وقد حرمت عليه الشاة. # فقال لأهله: كلوا. فقد حرم الله علي الاكل منها. فقال له أهله: ونحن أيضا ~~قد حرم الله علينا الاكل منها؟ # فأجاب: إن هذا الرجل كان مشركا وثنيا ذبح شاة، وخرج فأسلم ورجع. وقد قيل ~~لأهله: إن أباكم قد أسلم فأسلموا. فقال لهم: قد حرم الله على الاكل منها ~~لأني أسلمت. فقالوا: ونحن قد حرم الله علينا الاكل لأنا قد أسلمنا. # الخامسة: امرأة تزوجت في شهر واحد بثلاثة أزواج كل ذلك حلال؟ PageV01P347 # فأجاب: إن هذه المرأة طلقها زوجها وهي حامل. فولدت بعد عشرة أيام. # وانقضت عدتها بالوضع، ثم تزوجت برجل آخر. فاختلعت منه قبل الدخول بها، ثم ~~خطبها رجل آخر وتزوجها ودخل بها. فذلك ثلاثة أزواج في شهر. # السادسة: رجل حرمت عليه امرأته سنة، ثم حلت له من غير حنث. ولا طلاق ولا ~~عدة؟ # فأجاب: إن هذا الرجل كان ms369 هو وامرأته في الحج، وهما محرمان فاتهما الحج. # فلم تزل امرأته حراما عليه إتيانها. فلما كان في العام المقبل حلت له ~~فوطئها. # السابعة: امرأتان لقيتا غلامين. فقالتا: مرحبا بابنينا وابني زوجينا وهما ~~زوجانا؟ # فأجاب: إن المرأتين كان لهما ابنان. فتزوجت كل واحدة منهما بابن صاحبتها ~~فكانا ابنيهما وزوجيهما وابني زوجيهما القديمين. # الثامنة: رجلان شربا الخمر، فوجب على أحدهما الحد، ولم يجب على الآخر شئ ~~وهما مسلمان؟ # فأجاب: إن أحدهما كان حرا. فوجب عليه الحد، والآخر مجنون أو صبي لا حد ~~عليهما. # التاسعة: قوم سجدوا لغير الله. وهم في فعلهم مطيعون لله؟ # فأجاب: إنهم الملائكة سجدوا لآدم. # العاشرة: رجل قال لولده: إن مت، فلك من إرثي ألفان، ولو كنت عمي لكان ~~يحصل لك عشرة آلاف درهم؟ # فأجاب: إن مال الرجل مبلغه ثلاثون ألفا. وله ابن وثمانية وعشرون بنتا ~~فللابن ألفا درهم. ولكل بنت ألف. ولو كان ابن عم لكان للبنات الثلثان، وهو ~~عشرون ألفا، ولابن العم عشرة آلاف. # الحادية عشرة: رجل أخذ قدحا فيه ماء، فشرب بعضه حلالا. وحرم عليه الباقي؟ # فأجاب: إنه شرب بعضه، ثم رعف في الباقي، حتى غلب الدم على الماء فحرم ~~عليه. # الثانية عشرة: امرأة ادعت أن زوجها ما يقربها، وأنها بكر كما خلقت؟ # فأجاب: إن القائلة تؤمر أن تحملها بيضة. فإن غابت البيضة كذبت وإلا صدقت. ~~PageV01P348 # الثالثة عشرة: رجل دفع إلى زوجته كيسا مختوما. وقال: أنت طالق إن أنت ~~فتحتيه أو فتقتيه أو خرقتيه، وأنت طالق إن لم تفرغيه؟ # فأجاب: إن الكيس كان فيه ملح. فوضعته في ماء حار. فذاب الملح، وخلا الكيس ~~من غير فتح ولا فتق ولا حرق. # الرابعة عشرة: امرأة لقيت غلاما فقبلته. وقالت: فديت ابن زوجي وأنا امرأة ~~أبيه؟ # فأجاب: إنها أمه. # الخامسة عشرة: رجل مر على جارية فقبلها. وقال: فديت من أبي جدها، وأخي ~~عمها، وأنكح أمها؟ # فأجاب: إنها ابنته. # السادسة عشرة: خمسة نفر زنوا بامرأة. فوجب على أحدهم القتل. والثاني: # الرجم. والثالث: الجلد. والرابع: نصف الجلد. والخامس: لا شئ عليه؟ ms370 # فأجاب: الأول: مشرك زني بمسلمة. والثاني: محصن يجب عليه الرجم. # والثالث: غير المحصن، إنما يجب عليه الجلد، والرابع: مملوك يجب عليه نصف ~~الجلد. والخامس: صبي أو مجنون لا شئ عليهما. # السابعة عشرة: امرأة أكرهت ملوكا على وطئها فوطئها، وهو كاره؟ # فأجاب: إن خشي المملوك أن يقتل إن لم يفعل وفعل فلا شئ عليه. وإلا فعليه ~~نصف الحد. وإن كانت محصنة فعليها الرجم، وإلا فعليها الجلد إن كانت حرة. # الثامنة عشرة: رجل صلى بقوم، وسلم عن يمينه فطلقت امرأته، وسلم عن شماله ~~ففسدت صلاته، ونظر إلى السماء فوجب عليه ألفا درهم. # فأجاب: إن الرجل لما سلم عن يمينه نظر إلى رجل كان زوج امرأته وغاب عنها ~~فتزوج بها، فلما قدم من سفره فارق زوجته، ثم سلم عن يساره. فرأى في ثوبه ~~دما كثيرا. فوجب عليه إعادة الصلاة، ونظر إلى السماء وكان عليه دين منجم. ~~فرأى الهلال فوجب عليه ألفا درهم. # التاسعة عشرة: رجل ضرب آخر بعصى. فادعى المضروب أنه أذهب بصره بضربته، ~~وأنه جيف خياشيمه، وأخرس لسانه. # فأجاب: بأن يقام المضروب في مستقبل الشمس. فإن لم يطرف فهو صادق ويشم ~~PageV01P349 # الحراق. فإن لم يتأذ به فهو صادق، ويغرز لسان بإبرة فإن خرج دم أسود فهو ~~صادق. # العشرون: إمام كان يصلي وراءه أربعة أنفار. فدخل المسجد رجل آخر فصلى ~~معهم. فلما سلم الامام عن يمينه ونظر إلى الرجل الخامس وجب على الامام ضرب ~~العنق، وأخذ امرأته منه، وتدفع إلى الخامس. ووجب هدم المسجد، ووجب على ~~الأربعة الذين صلوا خلفه الجلد. # فأجاب: إن الرجل الذي دخل بعد الأربعة مسافر. وخلف أخا له وخلف امرأته ~~عنده، فقتل ذلك الامام أخا الرجل وأخذ امرأته، وادعى أنها زوجته. فشهد ~~الأربعة له بالزوجية، وأخذ دار الرجل وبناها مسجدا. فوجب عليه القتل ورد ~~المرأة إلى زوجها، ويرد المسجد دارا كما كانت. ووجب على الشهود الجلد ~~بشهادة الزور. # المصطلح: # وفيه صورة قسمة الميراث بين الورثة. تقدمت في الاقرار لتعلقها به. وصورة ~~الوفاة وحصر الورثة يأتي في باب المحاضر إن ms371 شاء الله تعالى. والله أعلم. ~~PageV01P350 # كتاب الوصايا وما يتعلق بها من الأحكام الوصية مأخوذة من قولهم: وصيت ~~الشئ أوصيته: إذا وصلته، لان الموصي يصل ما كان منه في حياته بما بعد ~~مماته. # والأصل في ثبوت الوصية: الكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) *. # وأما السنة: فما روي أن النبي (ص) قال: ما حق امرئ مسلم عنده شئ يوصى ~~فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه وروي أن النبي (ص) لما قدم ~~المدينة سأل عن البراء بن معرور؟ فقيل له: إنه هلك. ووصى لك بثلث ماله. ~~فقبله النبي (ص)، ثم رده على ورثته. # وأما الاجماع: فروي أن أبا بكر وصى بالخلافة إلى عمر. ووصى عمر بالخلافة ~~إلى أهل الشورى، وهم ستة: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن ~~عوف، وسعد بن أبي وقاص. وظهر ذلك في الصحابة ولم يخالفهما أحد. بل عملوا ~~به. # وما يوصي به الانسان ضربان، وصية بالنظر فيما كان له النظر فيه. ووصية ~~بثلث ماله. # فأما الوصية بالنظر: فإن من ثبتت له الخلافة على الأمة. فله أن يوصي بها ~~إلى PageV01P351 # رجل توجد فيه شروط الخلافة، لما ذكرناه من حديث أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما. # وأما الوصية بالثلث: فكل من ملك التصرف في ماله بالبيع والهبة ملك الوصية ~~بثلث ماله فيما فيه قربة. لقوله تعالى: * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * ~~ولما روي أن النبي (ص) قال: إن الله أعطاكم ثلث أموالكم في آخر آجالكم ~~زيادة في حسناتكم وروي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: مرضت بمكة عام ~~الفتح مرضا أشرفت منه على الموت. فدخل علي رسول الله (ص). فقلت: يا رسول ~~الله، إن لي مالا كثيرا، وإنما يرثني ابنة لي، أفأتصدق بمالي كله؟ قال: لا. ~~قلت: أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: فبالشطر؟ قال: لا قلت: فبالثلث؟ ~~فقال: الثلث والثلث كثير وروي كبير - إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن ~~تتركهم عالة يتكففون الناس ms372 فلم ينهه عن الثلث، وإنما قال: هو كثير فدل على ~~جواز التصدق به. # والعالة الفقراء. قال الله تعالى: * (ووجدك عائلا فأغنى) * وقوله: # يتكففون الناس معناه يسألون الناس بأكفهم. # فإن كان ورثته فقراء: فالمستحب له أن لا يوصي بجميع الثلث، لقوله (ص): ~~إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس وإن كانوا، ~~استحب له أن يوصي بجميع الثلث، لأنه لما كره استيفاء الثلث - إذا كانوا ~~فقراء - دل على أنه يستحب له أن يستوفي الثلث إذا كانوا أغنياء. # ويشترط في الموصي التمييز، فلا تصح وصية المجنون، والمغمى عليه، والصبي ~~الذي لا تمييز له. وفي المميز قولان. أظهرهما: المنع. PageV01P352 # ويشترط التكليف في الموصي. والصحيح: صحتها من السفيه والمحجور عليه. # وتلغى وصية الرقيق. وفيما إذا أعتق ثم مات: وجه، وتصح وصية الكافر. # ثم إن كانت الوصية لجهة عامة: فالشرط أن لا تكون لجهة معصية. فلا تصح ~~لعمارة البيع، وبناء بيت لبعض المعاصي. # وإن كانت لشخص معين، فينبغي أن يتصور له الملك. فتجوز الوصية للحمل وينفذ ~~إذا انفصل حيا، وأن يكون معلوم الوجود عند الوصية بأن ينفصل لأقل من ستة ~~أشهر. فإذا انفصل لستة أشهر فصاعدا، والمرأة فراش زوج أو سيد، فلا حق له. # وإذا أوصى لعبد إنسان. فإن استمر رقه: فالوصية لسيده، وإن أعتق قبل موت ~~الموصي: فالاستحقاق له. # ولا تصح الوصية للدابة على قصد تملكها، وكذا لو أطلق الوصية ولو قال: # ليصرف في علفها، فالظاهر الصحة. # ولو أوصى لعمارة مسجد صح، وتنزل على عمارته ومصالحه. # وتجوز الوصية للذمي وكذلك الحربي. # وتجوز الوصية للقاتل في أظهر القولين. # والوصية للوارث لاغية، نافذة بإجازة الورثة. # ولو أوصى لأخيه، ولا ولد للموصي، ثم ولد له ولد قبل موته: صحت الوصية، ~~ولم يخرج على الخلاف. فإن الاعتبار بكون الموصى له وارثا يوم الموت لا يوم ~~الوصية. # وتصح الوصية بالحمل، والشرط أن ينفصل لوقت يعلم وجوده عند الوصية، وأن ~~ينفصل حيا. # وتصح أيضا بالمنافع. وكذا بالثمار التي ستحدث، والحمل الذي سيوجد. وتصح ~~الوصية بأحد العبدين. ms373 # وتصح بما يحل به الانتفاعات من النجاسات، كالكلب المعلم، والزبل والخمر ~~المحترمة. # ولو أوصى بكلب من كلابه وله كلاب يحل الانتفاع بها أعطى واحدا منها، وإن ~~لم يكن له كلاب لغت الوصية. # ومن له مال وكلاب. فأوصى بها أو ببعضها. فالأظهر نفوذ الوصية وإن كثرت ~~وقل المال. PageV01P353 # ولو أوصى بطبل - وكان الطبل يصلح للحرب والحجيج - حملت الوصية على ما ~~يجوز الانتفاع به، ولو أوصى بطبل لهو لم تصح الوصية. # ولا ينبغي أن يوصي بأكثر من ثلث المال، ول فعل ورد الوارث ارتدت الوصية ~~في الزيادة. فإن أجاز نفذت في أظهر الوجهين. # وإذا تبرع تبرعات منجزة في مرض الموت، كالوقف والهبة والعتق والابراء. ~~ولم يف الثلث بها، فأخذ القولين: أنه يقدم العتق. والأصح: التسوية بين ~~العتق وغيره. # ويقسط الثلث عليها باعتبار القيمة. فإن تمحض العتق فيقرع، وإن تمحض غيره ~~فيقسط. # وإن اجتمع تبرعات فصاعدا منجزات. فإن ترتبت قدم الأول فالأول إلى أن يتم ~~الثلث، إن وجدت دفعة واحدة. فإن اتحد الجنس - كما لو أعتق عبيدا وأبرأ ~~جماعة - فلا يقدم بعضها على بعض، بل يقرع في العتق، ويقسط الثلث في غيره. # وإن اختلف الجنس وصدرت التصرفات من وكلاء. فإن لم يكن فيها عتق فيقسط ~~الثلث وإن كان فيها، فيقدم العتق أو يقسط؟ فيه القولان. # ولو كان له عبدان سالم وغانم. فقال: إن أعتقت غانما فسالم حر، ثم أعتق ~~غانما في مرض موته، فلا يقرع ويتعين للعتق غانم. # وإذا أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقي ماله غائب، لم يدفع إلى الموصى ~~له في الحال. # وإذا ظننا أن المرض مخوف لم ينفذ التصرف فيما زاد على الثلث. فإن برأ ~~تبين خلاف ما ظنناه ونفذ التبرع. # وإن ظننا غير مخوف ومات، فإن كان يحمل على الفجأة نفذ التبرع. وإلا تبين ~~أنه مخوف. # وإن شككنا في المرض أهو مخوف أم لا؟ فالرجوع فيه إلى الأطباء. وإنما ~~يعتمد قول من يجمع الاسلام والتكليف والعدالة والحرية. # ويشترط العدد أيضا في الأمراض المخوفة، وهو القولنج، وذات الجنب، والرعاف ms374 ~~الدائم، والاسهال المتواتر، وخروج الطعام غير مستحيل، أو كان يخرج بشدة، أو ~~وجع ومعه دم. ومنها: الدق، وابتداء الفالج، والحمى المطبقة، وكذا غير ~~المطبقة، كالورد والغب إلا الربع. # والأظهر: أنه يلتحق بالأمراض المخوفة: الوقوع في أسر كفار اعتادوا قتل ~~PageV01P354 # الاسرى، والتحام القتال بين الفريقين، والتقديم للقصاص أو الرجم، واضطراب ~~الرياح، وهيجان الأمواج في حق ركاب السفينة، وما إذا ضرب الحامل الطلق، ~~وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة. # وصورة الوصية أن يقول: أوصيت له بكذا، أو ادفعوا إليه، أو أعطوه بعد ~~موتي، أو جعلته له، أو هو له بعد موتي. ولو اقتصر على قوله: هو له فهو ~~إقرار لا يجعل كناية عن الوصية، إلا أن يقول: هو له من مالي. # وإذا كانت الوصية لغير معين - كالفقراء - لم يشترط فيها القبول. ولزمت ~~بالموت، وإن كانت لمعين فلا بد من القبول. # ولا يصح القبول في حياة الموصي ولا الرد. # ولا يشترط القبول على الفور بعد موت الموصي. # وإذا مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية. وإن مات بعد موته قام ~~وارثه مقامه في القبول. # وبم يملك الموصى له الموصى به؟ فيه أقوال. أحدها: بقبوله. والثاني: بموت ~~الموصي. وأصحها أنها تتوقف. فإن قبل تبينا أنه ملك من وقت الموت، وإلا ~~تبينا أنه كان ملكا للوارث. # وعلى هذا الخلاف ينبني كسب العبد وثمرة الشجرة الحاصلان بين الموت ~~والقبول، وفطرة العبد إذا وقع وقت الوجوب بينهما، ونفقته. ويطالب الموصي له ~~بنفقة العبد، أو الدابة الموصي بها له إذا توقف في القبول والرد. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت. وهي جائزة مستحبة غير واجبة ~~بالاجماع لمن ليست عند أمانة يجب عليه الخروج منها، ولا عليه دين لا يعلم ~~به من هو له، أو ليست عنده وديعة بغير إشهاد. فإن كانت ذمته متعلقة بشئ من ~~ذلك كانت الوصية واجبة عليه فرضا. # وهي مستحبة لغير وارث بالاجماع. وقال الزهري وأهل الظاهر: إن الوصية ~~واجبة للأقارب الذين لا يرثون الميت، سواء كانوا عصبة ms375 أو ذا رحم، إذا كان ~~هناك وارث غيرهم. PageV01P355 # فصل: والوصية لغير وارث بالثلث جائزة بالاجماع، ولا تفتقر إلى إجازة. # وللوارث جائزة موقوفة على إجازة الورثة. # وإذا أوصى بأكثر من ثلثه، وأجاز الورثة ذلك. فمذهب مالك: أنهم إذا أجازوا ~~في مرضه لم يكن لهم أن يرجعوا بعد موته. وفي صحته فلهم الرجوع بعد موته. ~~وقال أبو حنيفة والشافعي: لهم الرجوع، سواء كان في صحته أو في مرضه. # فصل: ومن أوصى بجمل أو بعير جاز عند الثلاثة أن يعطي أنثى. وكذلك إن أوصى ~~ببدنة أو بقرة جاز أن يعطي ذكرا. فالذكر والأنثى عندهم سواء. وقال الشافعي: ~~لا يجوز في البعير إلا الذكر، ولا في البدنة والبقرة إلا الأنثى. # وإذا أوصى بإخراج ثلث ماله في الرقاب ابتدئ عند مالك بعتق مماليكه. قال ~~أبو حنيفة والشافعي: يصرف إلى المكاتبين. # فصل: إجازة الورثة: هل هي تنفيذ لما كان أمر به الموصي، أم عطية مبتدأة؟ ~~فعند الثلاثة تنفيذ. وعند الشافعي قولان، أصحهما: كالجماعة. # وهل يملك الموصى له بموت الموصي، أم بقبوله. # وإذا أوصى بشئ لرجل، ثم أوصى به الآخر، ولم يصرح برجوع عن الأول، فهو ~~بينهما نصفان بالاتفاق. وقال الحسن وعطاء وطاوس: هو رجوع. ويكون للثاني. ~~وقال داود: هو للأول. # فصل: والعتق، والهبة، والوقف وسائر العطايا المنجزة في مرض الموت معتبرة ~~من الثلث بالاتفاق. وقال مجاهد وداود: هي منجزة من رأس المال. # واختلف فيما قدم ليقتص منه، أو كان في الصف بإزاء العدو، أو جاء الحامل ~~الطلق، أو هاج الموج بالبحر وهو راكب سفينة. قال أبو حنيفة ومالك وأحمد، في ~~المشهور عنه: إن عطايا هؤلاء من الثلث. وللشافعي قولان. أصحهما: من الثلث. # والثاني: من جميع المال. وروي عن مالك: أن الحامل إذا بلغت ستة أشهر ولم ~~تتصرف في أكثر من ثلث مالها. # واختلفوا في الوصية إلى العبد. فقال مالك وأحمد: تصح مطلقا. وقال أبو ~~حنيفة: # تصح إلى عبد نفسه، بشرط أن يكون في الورثة كبير، ولا تصح إلى عبد غيره. # ومن له أب أو جد. لا ms376 يجوز له عند الشافعي وأحمد أن يوصي إلى أجنبي بالنظر ~~في أمر أولاده، مع وجود أبيه وجده، إذا كان من أهل العدالة. وقال أبو حنيفة ~~ومالك: PageV01P356 # تصح الوصية في أمر الأولاد وقضاء الديون وتنفيذ الثلث مع وجود الأب ~~والجد. # وإذا أوصى إلى عدل ثم فسق نزعت الوصية منه، كما إذا أسند الوصية إليه ~~فإنها لا تصح. فإنه لا يؤمن عليها. وهذا قول مالك والشافعي. وعن أحمد ~~روايتان. وقال أبو حنيفة: إذا فسق يضم إليه آخر عدل. فإذا أوصى إلى فاسق ~~يخرجه القاضي من الوصية، فإن لم يخرجه بعد تصرفه صحت وصيته. # واختلفوا في الوصية للكفار. فقال مالك والشافعي وأحمد: تصح، سواء كانوا ~~أهل حرب أو ذمة. وقال أبو حنيفة: لا تصح لأهل الحرب. وتصح لأهل الذمة خاصة. # فصل: وللوصي أن يوصي ما وصى به إليه غيره، وإن لم يكن الوصي جعل ذلك ~~إليه. هذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه ومالك. ومنع من ذلك الشافعي وأحمد في ~~أظهر الروايتين. # وإذا كان الوصي عدلا لم يحتج إلى حكم الحاكم، وتنفيذ الوصية إليه. ويصح ~~جميع تصرفه عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: إن لم يحكم له حاكم فجميع ما ~~يشتريه ويبيعه للصبي مردود. وما ينفق عليه فقوله فيه مقبول. # فصل: ويشترط بيان ما يوصي فيه وتعيينه. فإن أطلق الوصية، فقال: أوصيت ~~إليك، لم يصح عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وكان ذلك لغوا. وقال مالك: ~~يصح، وتكون وصية في كل شئ. وقال مالك في رواية أخرى: إنه لا يكون وصيا إلا ~~فيما عينه. # وإذا أوصى لأقاربه أو عقبه لم يدخل أولاد البنات فيهم عند مالك، فإن ~~أولاد البنات عنده ليسوا بعقب. ويعطى الأقرب فالأقرب. # وقال أبو حنيفة: أقاربه ذوو رحمه، ولا يعطي ابن العم ولا ابن الخال. # وقال الشافعي: إذا قال لأقاربي: دخل كل قرابة وإن بعد، لا أصلا وفرعا ~~وإذا قال لذريتي وعقبي: دخل أولاد البنات. # وقال أحمد في إحدى روايتيه: من كان يصله في حياته فيصرف إليه، وإلا ~~فالوصية لأقاربه من جهة أبيه. # ولو ms377 أوصى لجيرانه. فقال أبو حنيفة: هم الملاصقون. وقال الشافعي: حد ~~الجوار أربعون دارا من كل جانب. وعن أحمد روايتان، أربعون، وثلاثون. ولا حد ~~لذلك عند مالك. PageV01P357 # فصل: والوصية للميت عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد: باطلة وقال مالك ~~بصحتها. فإن كان عليه دين أو كفارة صرفت. وإلا كانت لورثته. ولو أوصى لرجل ~~بألف ولم يكن حاضرا إلا ألف وباقي ماله غائب، أو باقي ماله عقار أو دين، ~~وشح الورثة وقالوا: لا ندفع إلى الموصى له إلا ثلث الألف. فعند مالك: # ليس لهم ذلك. وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: له ثلث الألف. ويكون بباقي ~~حقه شريكا في جميع ما خلفه الموصي، يستوفي منه حقه. # فصل: وإذا وصى لغلام لم يبلغ الحلم، وكان يعقل ما يوصى له به، فوصيته ~~جائزة عند مالك. وقال أبو حنيفة: بعدم الجواز. واختلف قول الشافعي. فالأصح ~~من مذهبه: # أنها لا تصح. وهو مذهب أحمد. # ولو اعتقل لسان المريض، فهل تصح وصيته بالإشارة أم لا؟ قال أبو حنيفة ~~وأحمد: لا تصح. وقال الشافعي: تصح. والظاهر من مذهب مالك: جواز ذلك. # وإذا قبل الموصى إليه الوصية في حياة الموصي، لم يكن له عند أبي حنيفة ~~ومالك أن يرجع بعد موته. وقال أبو حنيفة: ولا في حياة الموصي، إلا أن يكون ~~الموصي حاضرا. وقال الشافعي وأحمد: له الرجوع على كل حال. وعزل نفسه متى ~~شاء. قال النووي: إلا أن يتعين عليه، أو يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ~~ظالم عليه. # وإذا أوصى لحر بأبيه الرقيق، فقبل الوصية وهو مريض. فيعتق عليه أبوه. ثم ~~مات الابن، فعند مالك والجمهور: أنه يرثه. وقال الشافعي وأحمد: لا يرثه. # وإذا قال: أعطوه رأسا من رقيقي، أو جملا من إبلي. وكان رقيقه أو إبله ~~عشرة، قال مالك: يعطى عشرهم بالقيمة. وقال الشافعي: يعطيه الورثة ما يقع ~~عليه اسم رأس، صغيرا كان أو كبيرا. # فصل: وإذا كتب وصية بخطه، ويعلم أنها بخطه، ولم يشهد فيها، فهل يحكم بها ~~كما يحكم بها لو أشهد على نفسه بها؟ الثلاثة ms378 على أنه لا يحكم بها. وقال ~~أحمد: يحكم بها ما لم يعلم رجوعه عنها. # ولو أوصى إلى رجلين وأطلق، فهل لأحدهما التصرف دون الآخر؟ قال الثلاثة: ~~لا تجوز مطلقا. وقال أبو حنيفة: تجوز في ثمانية أشياء مخصوصة: شراء الكفن، ~~وتجهيز الميت، وإطعام الصغار وكسوتهم، ورد وديعة بعينها، وقضاء دين، وإنقاذ ~~وصية بعينها، وعتق عبد بعينه. والخصومة في حقوق الميت. PageV01P358 # واختلفوا هل يصح التزويج في مرض الموت؟ قال الثلاثة: يصح. وقال مالك: لا ~~يصح للمريض المخوف عليه: فإن تزوج وقع فاسدا، سواء دخل بها أو لم يدخل، ~~ويكون الفسخ بالطلاق. # فإن برئ من المرص، فهل يصح ذلك النكاح أم يبطل؟ عنه في ذلك روايتان. # ولو كان له ثلاثة أولاد. فأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهم. قال الثلاثة: له ~~الربع. # وقال مالك: له الثلث. # ولو أوصى بجميع ماله، ولا وارث له. قال أبو حنيفة: الوصية صحيحة. وهي ~~رواية عن أحمد. وقال الشافعي ومالك، في رواية عنه، وأحمد في الرواية ~~الأخرى: لا تصح. إلا في الثلث. # ولو وهب، أو أعتق في مرضه، وعجز الثلث. وقال الثلاثة: يتحاصان. وقال ~~الشافعي: يبدأ بالأول. وهي رواية عن أحمد. # فصل: وهل يجوز للوصي أن يشتري شيئا لنفسه من مال اليتيم؟ # قال أبو حنيفة: يجوز بزيادة على القيمة استحسانا. فإن اشتراه بمثل قيمته ~~لم يجز. # وقال مالك: له أن يشتريه بالقيمة. وقال الشافعي: لا يجوز على الاطلاق. ~~وعن أحمد روايتان. أشهرهما: عدم الجواز، والأخرى: إذا وكل غيره جاز. # وإذا ادعى الوصي دفع المال إلى اليتيم بعد بلوغه. قال أبو حنيفة وأحمد: ~~القول قول الوصي مع يمينه. فيقبل قوله كما يقبل في تلف المال، وما يدعيه من ~~الاتلاف يكون أمينا، وكذا الحكم في الأب والحاكم والشريك والمضارب. وقال ~~مالك والشافعي: لا يقبل قول الوصي إلا ببينة. # فصل: والوصية للعامل صحيحة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد. وللشافعي قولان ~~أصحهما: الصحة. # ولو أوصى لمسجد. قال مالك والشافعي وأحمد: تصح الوصية. وقال أبو حنيفة: # لا تصح، إلا أن يقول: ينفق عليه. # ولو أوصى ms379 لبني فلان لم يدخل إلا الذكور بالاتفاق. ويكون بينهم بالسوية. # فصل: والوصي الغني، هل يجوز له أن يأكل من مال اليتيم عند الحاجة أم لا؟ # فمذهب أبي حنيفة: لا يأكل بحال، لا قرضا ولا غيره. وقال الشافعي وأحمد: ~~يجوز له PageV01P359 # أن يأكل بأقل الامرين من أجرة عمله وكفايته. وقال مالك: إن كان غنيا ~~فليستعفف، وإن كان فقيرا فليأكل بالمعروف بقدر نظره وأجرة عمله. # فائدة قال السبكي في الطبقات: ذكر القاضي شريح فيما إذا قال الموصي ما ~~يدعي فلان فصدقوه قال الثقفي: يحتمل أن يصدق في الجميع. وقال الزجاجي: هو ~~إقرار لمجهول يعينه الوارث. وقال العبادي: هذا أشبه بالحق. # ولابن الملقن في شرحه فروع. # الأول: أوصى لاعقل الناس في بلده، صرف إلى أزهدهم في الدنيا. نص عليه. # فإن قلت: الاخذ من الوصية ينافي الزهد. فالجواب: منع ذلك. فإن الزهد ترك ~~فضول الدنيا. قال في الاحياء: والزهد ينقسم إلى فرض، وهو الزهد في الحرام، ~~وإلى نفل. # وهو الزهد في الحلال. وحكي بعضهم: أن الزهد لا يكون إلا في الحلال، وأنه ~~لم يبق في أموال الدنيا حلال، فلا يتصور الزهد فيها اليوم. وقال القاضي: ~~وكذا لو أوصى لاكيس الناس. # الثاني: لو أوصى لأحمقهم. فقد حكى الماوردي عن إبراهيم الحربي: أنه يصرف ~~إلى أهل التثليث من النصارى. قال الماوردي: وعندي أنه يصرف إلى أسفه الناس، ~~لان الحمق يرجع إلى العقل دون الاعتقاد. # الثالث: لو أوصى لأبخل الناس. قال القاضي حسين: يحتمل أن يصرفه لمن لا ~~يعطى الزكاة، ويحتمل أن يصرف لمن لا يقري الضيف. وأورد فيه حديثا، وهو أنه ~~(ص) قال: برئ من الشح من أقرى الضيف، وأعطى الزكاة وأدى الأمانة. # الرابع: لو أوصى لسيد الناس. كان للخليفة، أو لاعلم الناس: كان مصروفا ~~للفقهاء، لاطلاعهم على علوم الشريعة التي هي بأكثر العلوم متعلقة. قاله كله ~~الماوردي. # مسألة: لو أوصى لقوم فلان، أو لقوم صالحين. ففي دخول النساء وجهان. # أحدهما: الدخول، لقوله تعالى: * (وكذب به قومك وهو الحق) * وعلى هذا: # يدخل الخناثي في الوصية. # والثاني: ms380 لا يدخل النساء. لقول الشاعر: # وما أدرى، ولست إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء؟ PageV01P360 # وعلى هذا. فلا يدخل الخناثي في الصوية للقوم. # فائدة: لفظة المتكلم تطلق على من يعرف علم الكلام. وهو أصول الدين. وإنما ~~قيل له: علم الكلام لان أول خلاف وقع في الدين: كان في كلام الله تعالى. ~~أمخلوق هو أم غير مخلوق؟ فتكلم الناس فيه. فسمي هذا النوع من العلم كلاما ~~اختص به وإن كانت العلوم جميعها تنشر بالكلام. قاله السمعاني. # مسألة: قال الشيخ عز الدين في القواعد: اختلفوا في اشتراط العدالة في ~~الإمامة العظمى، لغلبة الفسوق على الولاة. فلو شرطناها لتعطلت الأمور. # ولما كان تصرف القضاة أعم من تصرف الأوصياء وأخص من تصرف الأئمة. # اختلف في إلحاقهم بالأئمة. فمنهم من ألحقهم بالأئمة، فلم يشترط عدالتهم ~~ومنهم من ألحقهم بالأوصياء فاشترطها. # المصطلح: # ويشتمل على صور. # منها: صورة وصية. ذكر أن الامام الأعظم أبا حنيفة النعمان بن ثابت أملاها ~~على البديهة. وهي مما ينبغي أن يعتني بها لكونها من إنشاء ذلك الامام ~~الأعظم رحمه الله تعالى. هكذا نقله في الفتاوي الظهيرية. # وصورتها بعد البسملة الشريفة: # هذا ما أوصى به فلان بن فلان الفلاني، وشهوده به عارفون، في صحة عقله ~~وثبوت فهمه ومرض جسمه، وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم ~~يلد ولم يولد، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن ~~له ولي من الذل. وهو الكبير المتعال، وأن محمدا عبده ورسوله، وأمينه على ~~وحيه. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا، وأن الجنة حق، ~~وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. ~~مبتهلا إلى الله تعالى أن يتم عليه ذلك، ولا يسلبه ما وهب له فيه، وما أمتن ~~به عليه، حتى يتوفاه إليه. فإن له الملك وبيده الخير، وهو على كل شئ قدير. # أوصى هذا الموصي فلان ولده وأهله وقرابته وإخوته ومن أطاع أمره بما أوصى ~~به ms381 إبراهيم بنيه ويعقوب * (يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون) * وأوصاهم جميعا أن يتقوا الله حق تقاته، وأن يطيعوا الله في ~~سرهم وعلانيتهم، في PageV01P361 # قولهم وفعلهم، وأن يلتزموا طاعته، وأن ينتهوا عن معصيته، وأن يقيموا ~~الدين ولا يتفرقوا فيه، وجميع ما أوصاهم به فلا غنى لهم عنه، ولا غنى لاحد ~~عن طاعة الله، وعن التمسك بأمره. # أوصى هذا الموصي، المسمى عافاه الله تعالى، ولطف به، إلى فلان بن فلان ~~الفلاني: أنه إذا نزل به حادث الموت، الذي كتبه على خلقه، وساوى فيه بين ~~بريته، وصار إلى ربه الكريم، وهو يسأل خير ذلك المصير: أن يحتاط على تركته ~~المخلفة عنه. # فيبدأ منها بمؤنة تجهيزه وتكفينه ومواراته في حفرته أسوة أمثاله.، ثم ~~يوفي ما عليه من الديون الشرعية المستقرة في ذمته، وهي التي أقر بها هذا ~~الوصي المسمى بحضرة شهوده. وأشهدهم عليها بها. فمنها: ما أقربه أن عليه وفي ~~ذمته بحق شرعي لفلان ابن فلان الفلاني كذا، ولفلان ابن فلان ابن فلان ~~الفلاني كذا. ومن ادعى غير من ذكرهم وسماهم عليه دينا. وأثبته فيدفعه إليه، ~~وأن يخرج عنه من ثلث ماله المخلف لفلان كذا ولفلان كذا، وإن كان يوصي بختمة ~~أو بحجة. فيذكرها أيضا، ثم ما بقي بعد وفاء دينه وتنفيذ وصاياه يقسم بين ~~ورثته، وهم فلان وفلان، على الفريضة الشرعية، وأن ينظر في أمر ولده الصغير ~~فلان، ويحفظ له ما يخصه من تركته إلى بلوغه وإيناس رشده. # أوصى بذلك جميعه إليه، وعول فيما ذكره عليه، لعلمه بديانته وأمانته، ~~وعدالته ونهضته وكفايته. وجعل له أن يسنده إلى من شاء، ويوصي به إلى من ~~أحب، وللمسند إليه من جهته مثل ذلك، وللموصى إليه من جهته مثل ما إليه، ~~وصيا بعد وصي، ومسندا بعد مسند. وقبل الوصي منه ذلك في مجلس الايصاء في وجه ~~الموصي قبولا شرعيا. # وأشهدا عليهما بذلك. ويؤرخ. # صورة وصية إلى رجل وناظر عنه. # هذا ما أوصى فلان إلى فلان - أو أسند فلان وصيته الشرعية - حذرا ms382 من هجوم ~~المنية، واتباعا للسنة النبوية، حيث ندب إلى الوصية - إلى فلان في حال توعك ~~جسده وصحة عقله، وحضور حسه وفهمه، وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا ~~شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الموت حق، وأن الجنة حق، وأن النار ~~حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور: أن إذا نزل ~~به حادث الموت الذي كتبه الله على العبيد، وساوى فيه بين الصغير والكبير، ~~والغني والفقير، والشقي والسعيد. وأن يحتاط على تركته المخلفة بعده، أو ~~المخلفة عنه - ويبدأ منها بمؤنة تجهيزه وتكفينه، ومواراته في حفرته، كأحسن ~~ما يفعل بأمثاله على الأوضاع الشرعية، والسنة الشريفة النبوية، ثم يقضي ~~ديونه الشرعية لتقر عينه، فإن نفس المؤمن بدينه مرهونة، وتنفيذ PageV01P362 # وصاياه من ثلث ماله، لتكون مقبولة إن شاء الله تعالى، مع الصالح من ~~أعماله. ثم يقسم تركته على مستحقي إرثه شرعا. ويراعي ما يعتبر فيه طريق ~~الشرع. ويرعى ويحفظ ما يختص بأولاده الصغار لديه، وهم فلان وفلان، ويجتهد ~~في حفظه والاحتراز عليه ويتصرف لهم فيه بما فيه الحظ والمصلحة والغبطة، ~~والنمو والزيادة. عاملا في ذلك بتقوى الله، الذي له الحكم والإرادة. ويعامل ~~له فيه بسائر المعاملات الجائزة المعتبرة الشرعية على القوانين المرعية، ~~والوجوه السائغة المرضية، وينفق عليهم ويكسوهم من مالهم من غير إسراف ولا ~~تقتير، مراقبا في ذلك كله السميع البصير. فإذا بلغ كل منهم رشيدا مصلحا ~~لدينه وماله. سلم إليه ما فضل من ماله. وأوصاه بحسن التصرف في ابتداء أمره، ~~ومآله، وأشهد عليه بقبضه - وصية صحيحة شرعية. أسندها إليه، وعول فيها عليه، ~~لعلمه بديانته وأمانته، ونهضته وكفايته، وأذن له أن يسند وصيته هذه إلى من ~~شاء من أهل الخير والديانة، والصدق والعفاف والأمانة، إذنا شرعيا. وقبل ~~الموصى إليه ذلك منه قبولا شرعيا. وجعل الموصي النظر في هذه الوصية لفلان، ~~بحيث لا يتصرف الموصي المذكور في ذلك، ولا في شئ منه إلا بإذن الناظر ~~المشار إليه، ومراجعته فيه ومشاورته ومشاركته واطلاعه، إلا أن يسافر ms383 الناظر ~~إلى فوق مسافة القصر. فإن سافر أو مرض واشتغل بمرضه، كان للوصي التصرف من ~~غير مشاركة إلى أن يعود من سفره قب الوصي والناظر منه ذلك قبولا شرعيا. ~~ورجع الموصي المذكور عن كل وصية كان أوصى بها قبل هذه الوصية. وأخرج من كان ~~أوصى إليه وعزله عما كان أوصى به إليه. فلا وصية لاحد سوى هذا الموصي ~~المسمى أعلاه. بنظر الناظر المشار إليه أعلاه. ويكمل. # وصورة الوصية بتنفيذ الوصايا من الثلث، وما فضل من الثلث بعد تنفيذ ~~الوصايا يشتري من عرضه ملكا، ويقفه وقفا صحيحا شرعيا على قارئين، وغير ذلك ~~من جهات البر: # يكتب الصور كما تقدم إلى قوله: وتنفيذ وصاياه من ثلث ماله وما فضل من ~~الثلث بعد تنفيذ الوصايا يشتري من عرضه بمبلغ كذا مكانا ملكا، ويقفه وقفا ~~صحيحا شرعيا على قارئين حافظين لكتاب الله تعالى، مجيدين للقراءة يجلسان ~~صبيحة كل يوم بعد صلاة الصبح بالجامع الفلاني بالمكان الفلاني، منه ويقرآن ~~مجتمعين جزءا من القرآن. فإذا ختما قراءة الجزء الشريف يهديان ثواب القراءة ~~الشريفة للموصي المذكور ولجميع المسلمين. وأن يشرط البداءة من ريعه بعمارته ~~وإصلاحه وترميمه. وما فضل بعد ذلك يصرف إلى القارئين المذكورين بينهما ~~بالسوية. وأن يكون مآله عند انقطاع سبله، وتعذر جهاته: إلى الفقراء ~~والمساكين من أمة محمد (ص)، وأن يكون النظر في ذلك PageV01P363 # للوصي المذكور، ثم للأرشد فالأرشد من أولاده، ثم لأولادهم، ثم لأولاد ~~أولادهم، ثم لنسلهم وعقبهم، ثم لحاكم المسلمين. # وما فضل من الثلث بعد ذلك: ابتاع به الوصي قمصا جددا بيضا، وتصدق بها على ~~الفقراء من أرباب البيوت المستورين الذي لا يعرفون بالسؤال. ثم يقسم الوصي ~~المذكور بإذن الناظر الثلثين الباقيين من التركة، بعد صرف الثلث الموصي ~~بصرفه، بين ورثته المستحقين لميراثه، المستوعبين لجميعه. وهم زوجته فلانة، ~~وأولاده منها ومن غيرها فلان وفلان وفلان. فمن كان منهم بالغا رشيدا حفظ ~~ماله تحت يده، وتصرف له فيه بتقوى الله تعالى. ويكمل على نحو ما سبق. # وإن كان لم يجعل عليه في ذلك ناظر. ms384 كتب - بعد قوله: وصية صحيحة شرعية، ~~أسندها إليه، وعول فيها عليه ولم يجعل عليه في ذلك ناظرا ولا مشاركا ولا ~~أمينا، لعلمه بديانته، ووثوقه بأمانته ومعرفته بنهوضه وكفايته. # وإن كان القبول من الوصي قبل الموت ذكره. وأثبت كتاب الوصية عند حنفي، أو ~~مالكي، أو حنبلي. # وإن كان القبول بعد الموت فقد ارتفع الخلاف، فيثبته عند أحد القضاة لا ~~بعينه. # وإن كان قد أوصى أن يقف عنه مكانا معينا من أملاكه المخلفة عنه كتب: أوصى ~~فلان إلى فلان أن يقف عنه بعد وفاته إلى رحمة الله تعالى جميع المكان ~~الفلاني الذي أنشأه المعروف به - ويصفه ويحدده - بحقوقه كلها، وقفا صحيحا ~~شرعيا، بعد اعتبار قيمة الموقوف المعين، ومعرفة قيمته، وأنها لا تبلغ مقدار ~~الثلث من تركته. على أنه يبدأ أولا من ريعه بعمارته وإصلاحه وترميمه. وما ~~فضل بعد ذلك يصرف إلى الجهة الفلانية، أو إلى الفقراء والمساكين. وجعل له ~~أن يشترط في هذا الوقف كذا وكذا. وحصل له النظر في ذلك، وأن يفوضه إلى من ~~يراه ويسنده، إلى من شاء. والمسند إليه كذلك، وصيا بعد وصي. ويكمل على نحو ~~ما سبق. # وصورة وصية المقتول في حال جراحته: # أوصى فلان المقتول المجروح جراحات جائفة، لا يمكن البرء منها، إلى فلان، ~~طائعا مختارا في صحة عقله وفهمه، ووجود الجراحات برأسه وجسده، متلفظا ~~بالشهادتين، موقنا بالموت والبعث والنشور عالما أنه لا مفر من قضاء الله ~~المقدور: # أنه إذا نزل به حادث الموت المحتوم الذي حكم به على سائر البرية الحي ~~القيوم: أن يحتاط على موجوده - ثم يذكر جميع ما وصى به - ويكمل على نحو ما ~~تقدم. PageV01P364 # وهذه الوصية صحيحة عند مالك، وفي إحدى الروايتين عن أحمد وفي أحد الأقوال ~~الثلاثة عن الشافعي على الاطلاق، باطلة عند أبي حنيفة. # وصورة الوصية من الحر للعبد، سواء كان عبد الوصي، أو عبد غيره، على مذهب ~~مالك وأحمد: # أوصى فلان إلى عبده فلان، الرجل الكامل، المعترف لسيده المذكور بالرق ~~والعبودية - أو إلى فلان بن عبد الله - الرجل الكامل، رقيق ms385 فلان باعترافه ~~بذلك لشهوده. # ويسوق ألفاظ الوصية على نحو ما تقدم. # وهذه الوصية عند أبي حنيفة صحيحة إلى عبد نفسه، بشرط أن لا يكون أولاده ~~كبارا. وباطلة عند الشافعي في الحالتين. # وإن كان قد أوصى إلى فاسق، مثل صاحب مكس. فعند أبي حنيفة: إذا كان أوصى ~~فاسقا، ولم يخرجه الحاكم من الوصية. نفذ تصرفه. وفي الرواية الثانية عن ~~أحمد: أنها تصح، ويضم الحاكم إليه أمينا، وهي اختيار الخرقي. فيرفع وصيته ~~إلى حاكم حنبلي يرى العمل بالرواية الأخرى، ويحكم بموجبها، مع العلم ~~بالخلاف. # وصورة الوصية إلى الصبي المميز: # أوصى فلان إلى فلان الصبي المميز - ويجري الوصية إلى آخرها بشروطها - ~~وهذه الوصية صحيحة عند مالك وأحمد. وفي أحد القولين للشافعي. وباطلة عند ~~أبي حنيفة. # وفي القول الآخر عن الشافعي، فيرفع إلى حاكم يرى صحتها ليثبتها ويحكم ~~بالموجب، مع العلم بالخلاف. # وصورة وصية الصبي إلى آخر فيما هو وصى فيه، إن كان الموصي الأول جعل له ~~ذلك: # أوصى فلان إلى فلان الوصي على أيتام فلان الذي أوصى إليه من قبل تاريخه ~~الوصية الشرعية، وجعل له أن يوصي بها، ويسندها إلى من أراد، بمقتضى كتاب ~~الوصية، المحضر من يده، المتضمن لذلك، وغيره المؤرخ بكذا، الثابت مضمونه ~~لدى الحاكم الفلاني، المؤرخ ثبوته بكذا. # وإن كان قد أوصى إليه رجل، ولم يجعل له أن يوصي، فأوصى هو بتلك الوصية، ~~فيكتب الوصية إلى آخر. ولا يتعرض إلى ذكر أنه جعل له أن يوصي، ويثبت عند ~~القاضي الحنفي، ويحكم بموجبه، مع العلم بالخلاف. PageV01P365 # وصورتها: أوصى فلان إلى فلان فيما هو وصى فيه - أو بما وصى فيه عن فلان، ~~أو أسند فلان إلى فلان، وصية فلان المسندة إليه على أولاده لصلبه بمقتضى ~~كتاب الوصية الذي من مضمونه: أنه أوصى إليه في كذا وكذا. المؤرخ بكذا ~~الثابت، مع قبوله إياها بمجلس الحكم العزيز الفلاني، الثبوت الشرعي أن ~~يحتاط على ما هو تحت يده من تركة فلان المذكور أعلاه لأولاده الصغار فلان ~~وفلان، من عين ودين وقماش وأثاث ورقيق وحيوان وصامت ms386 وناطق وغير ذلك، مما هو ~~مفروز معين، معزول عن ملك نفسه، مضبوط محرر بأوراق مشمولة بخطوط العدول ~~المندوبين لذلك من مجلس الحكم العزيز الفلاني. وأن يتسلم ذلك جميعه وينقله ~~إلى تحت يده، وينظر للأيتام المذكورين فيه، ويتصرف لهم بسائر التصرفات ~~الشرعية، على القوانين المعتبرة المرضية، بما فيه الحظ والمصلحة والغبطة ~~لهم، من البيع والشراء والاخذ والعطاء - ويذكر الكسوة والنفقة عليهم حسبما ~~أوصى إليه والدهم - ويكمل. # وقد تقدم أن هذه الوصية صحيحة عند أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين ~~عنه، سواء كان قد أذن له أن يوصي إلى معين أو إلى غير معين. وهي صحيحة أيضا ~~عند مالك، إذا أطلق ولم ينهه عن الوصية، أو كان قد أذن له أن يوصي، خلافا ~~لاحد قولي الشافعي، وأظهر الروايتين عن أحمد. # وصورة الوصية لمسجد بني فلان: # أوصى فلان لمسجد بني فلان - ويصفه ويحدده - بكذا وكذا، وصية صحيحة شرعية. # وهذه الوصية صحيحة عند الثلاثة، خلافا لأبي حنيفة. # وإن قال الوصي: أوصيت إلى مسجد بني فلان بكذا، يصرف ذلك في مصالحه. # وقد ارتفع الخلاف وزال الاشكال. وتكون الوصية أيضا صحيحة عند أبي حنيفة. # وصورة الوصية لبني فلان، وهي تتناول الذكور دون الإناث بالاتفاق: أوصى ~~فلان لبني فلان بجميع الثلث من ماله المخلف تركة عند بعد وفاء ديونه، وصرف ~~مؤنة تجهيزه وتكفينه ومواراته في حفرته، يصرف على الموصي لهم الذكور دون ~~الإناث، بينهم على مقتضى الشريعة المطهرة المقتضية التسوية، وصية صحيحة ~~شرعية. ويكمل على نحو ما سبق. # وكذلك إذا أوصى لولد فلان. فإنه يتناول الذكور والإناث بينهم بالسوية. # وصورة إسناد نظر من ناظر شرعي: PageV01P366 # أشهد عليه فلان - وهو الناظر الشرعي - في الأماكن الآتي ذكرها، وفي أمر ~~الأماكن الموقوفة عليها، وله ولاية الاسناد في ذلك شرعا شهوده، إشهادا ~~شرعيا: أنه أسند النظر في أمر كذا وكذا - وتوصف الأماكن وتحدد - وفي أمر ما ~~هو موقوف على ذلك بالبلاد الفلانية وأعمالها، وفي جميع ماله فيه النظر ~~شرعا، إلى فلان الفلاني، إسنادا صحيحا شرعيا، وفوض إليه النظر في ذلك كله ms387 ~~تفويضا صحيحا شرعيا استفاد به التصرف في ذلك. وفي أوقافه المشار إليها. وفي ~~جميع ما للمسند المشار إليه النظر فيه شرعا، بسائر التصرفات الشرعية على ما ~~مقتضى شرط الواقف رحمه الله تعالى، بحكم النظر الصحيح الشرعي المسند إليه ~~من المسند. وصارت الأماكن المذكورة كلها بحكم هذا الاسناد: # جارية تحت نظر المسند إليه يتصرف في ذلك تصرف النظار التصرفات الشرعية ~~بالوجوه الجائزة شرعا، الموافقة لشرط الواقف المذكور. واستقر له من المعلوم ~~على ذلك جميعه ما كان مستقرا للمسند المشار إليه، أسوة من تقدمه من النظار ~~على ذلك. وجعل المسند المشار إليه، للمسند إليه المذكور: أن يسند ذلك إلى ~~من شاء، ويفوضه إلى من يرى، ويستنيب فيه من أراد، على الوجه الشرعي السائغ ~~في مثله، حسبما هو مجعول له، ولمن يؤول النظر إليه من الواقف المشار إليه، ~~ناظرا بعد ناظر. قبل ذلك منه قبولا شرعيا. # ويؤرخ. # وصورة وصية. وصدرها يصلح أن يكتب عن صالح زاهد متدين: أوصى العبد الفقير ~~إلى ربه، المعترف بذنبه، المبتهل في العفو إليه، الواثق بصفحه عنه عند ~~القدوم عليه، والعرض بين يديه، الحسن الظن بأفعاله، المعول على جوده، ~~المعتمد على كرمه وسعة رحمته وجزيل إفضاله، الآمل فيض عطائه ورضوانه، ~~الراجي تجاوزه عن سيئاته بغفرانه - في حال كذا - اقتداء بأفعال أولي العزم، ~~ومبالغة في الاحتياط والحزم، واعتمادا على ما ورد في الخبر عن سيد البشر، ~~من الندب إلى الوصية والحث عليها. إذ كانت من مؤكدات الشريعة، والأحكام ~~النافذة الرفيعة أوصى الموصي المذكور، وهو يشهد بما شهد الله به لنفسه ~~والملائكة وأولو العلم من خلقه: أنه الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، ~~القاضي على خلقه بالفناء المحتوم، شهادة بريئة من أسباب النفاق، موقوفة على ~~الاخلاص والاتفاق وأن الدين عند الله الاسلام، وأن محمدا عبده ورسوله الذي ~~أمر بالوصية، وحث عليها وشرعها لامته وندب إليها. صلى الله عليه وعلى آله ~~وصحبه نجوم الظلام وهداة المهتدين إلى تقرير أحكام شرائع الاسلام، صلاة ~~دائمة على ممر الدهور والأعوام. # أوصى هذا الموصي ms388 المشار إليه - أطلع الله من بروج معرفته كواكب العناية، ~~ونشر PageV01P367 # له في رياض حضرته أعلام الولاية، وأظهره على خفايا الاسرار، وكشف له عن ~~حقائق الآخرة. وهو في هذه الدار - أنه متى وافاه حمامه، وانقضت أعوامه، ~~وشهوره وأيامه، ودنا إلى الآخرة رحيله، وانقطع من الحياة رجاؤه وتأميله، ~~ولحق من سلف من القرون ومضى، ونفذ أجله وانقضى، وسلك سبيلا يتساوى فيه ~~الشريف والمشروف. وصار أمن كل واحد عليه موقوف. وأسند الوصية إلى فلان. ~~ويكمل ويؤرخ. # وصورة وصية نصراني لمسلم، وفيها يقدم اسم المسلم على النصراني: # هذه وصية لفلان المسلم من فلان النصراني، عندما سأله في ذلك. أوصى إليه ~~وهو في صحة عقله ومرض جسمه، وجواز أمره، وهو داخل تحت ملته ودينه، مقر ~~بمذهبه ومعتقده ومعبوده على قدر يقينه، جائز التصرف في أمواله على عادة ~~أمثاله. # وتحت ظلال هذه الدولة الشريفة. راتع في ظلال عدلها الوريفة، أنه متى هلك، ~~وعجل الله بروحه إلى حيث أراد. فليبدأ فلان الموصي لاحتياط على جميع موروثه ~~المخلف عند يوم ذاك. ويكمل على نحو ما سبق. # فصل: في الشهادة بعدالة الوصي: إذا مات الموصي واحتيج إلى ثوبت الوصية، ~~يكتب في هامشها: يشهد من يضع خطه فيه بمعرفة فلان الموصي إليه المعرفة ~~الشرعية، ويشهدون مع ذلك أنه عدل أمين كاف للتصرف، أهل لما أسند إليه من ~~الايصاء المشروع فيه. وأن ضمنه الوفاء والقبول كتب، وبقبول لذلك بعد وفاة ~~الموصي المذكور القبول الشرعي. ويؤرخ. # وصورة ما إذا عزل الوصي وصية، وأقام غيره: # حضر إلى شهوده في يوم تاريخه، فلان، وأشهد عليه: أنه عزل فلانا عن وصيته ~~التي كان أسندها وفوضها إليه من قبل تاريخه، عزلا شرعيا. ورجع عن ذلك في ~~حقه رجوعا شرعيا. وأبطل ما كان جعله له من ذلك، وأخرجه منه، وأنه أسند ~~وصيته المذكورة لفلان. وجعله وصيا عنه في ذلك كله. وأقامه مقام نفسه. وأشهد ~~عليه بذلك. # وإن كان مكتوب الوصية حاضرا. كتب هذا الفصل في هامشه. # فائدة: أوصى للعلماء، أو لأهل العلم: صرف للعلماء بالشرع دون غيرهم، ms389 وهم ~~أهل التفسير والحديث والفقه. ولا يدخل فيه الذين يسمعون الحديث، ولا علم ~~لهم بطرقه وأسماء الرجال والمتون. فإن السماع المجرد ليس بعلم. ولا يدخل ~~أيضا المقرئون، ومعبرو الرؤيا، والأدباء، والأطباء، والمنجمون، والحساب ~~والمهندسون والمتكلمون. PageV01P368 # وإن أوصى للفقهاء أو المتفقهة، أو للصوفية: صرف إلى من حصل من الفقه ~~شيئا، وإن قل. والمتفقهة هم المشتغلون بتحصيل الفقه المبتدئ والمنتهي على ~~خلاف فيه. # والصوفية المشتغلون بالعبادة في غالب الأوقات، المعرضون عن الدنيا. # ولو أوصى لأجهل الناس صرف إلى عبده الأوثان. فإن قال: من المسلمين صرف ~~إلى من يسب الصحابة. رضي الله عنهم أجمعين. # ضابط: إذا توفي الوصي، وقبل الموصي الوصية، وثبت على حاكم الشريعة ~~المطهرة، ما يعتبر ثبوته فيها بالطريق الشرعي، واحتيج إلى الحوطة على تركة ~~المتوفى بحضور شاهدي الوصية. أو غيرهما - كتب في أول قائمة أوراق عرض ~~الموجود المخلف عن فلان المتوفى إلى رحمة الله تعالى قبل تاريخه، المنحصر ~~إرثه الشرعي في زوجته فلانة وأولاده منها - أو من غيرها، أو منها ومن غيرها ~~- فلان وفلان وفلان، ويميز البالغ بالبلوغ، ويميز القاصر عن درجة البلوغ ~~الداخل تحت وصية فلان المسند إليه من أبيه المذكور مما عرض ذلك، بحضور فلان ~~الوصي على التركة والأيتام المذكورين، وحضور من سيضع خطه بظاهره من العدول ~~المندوبين لذلك من مجلس الحكم العزيز الفلاني في تاريخ كذا. # ويكتب في الهامش الأيمن: النقد كذا، والقماش كذا. ويفصل النقد: هرجه، ~~وأفلوريه، وأشرفية، وفضة، ما يوزن بوزنه، وما يعد بعدته. ويفصل القماش قطعة ~~قطعة، ويذكر نوعها وصفتها، ثم يكتب الكتب، ويصفها بأسمائها وعدة أجزائها، ~~ثم السلاح، ثم العقار، ثم مساطير الديون، ويضمن هذه الأوراق ذكر جميع ~~الموجود والمخلف، وينبه على ما يدخل تحت الختم منه وما لم يدخل - فإذا ~~انتهى ذلك جميعه سد القوائم، وذكر عدتها في رسم شهادته، كيلا تسقط قائمة أو ~~تسرق، ويشبك القوائم ويكتب شهود العرض بظاهر أول قائمة حضرت ذلك، والامر ~~على ما نص وشرح فيه. # وعدة هذه القوائم كذا وكذا قائمة. كتبه فلان الفلاني. # ثم توضع ms390 هذه القوائم في خزانة أو حاصل، ويقف عليها بقفل ويختم، ويعطى ~~الختم للوصي، أو يجعل عند الشهود. فإذا أرادوا المبيع حضر الوصي والشهود ~~وغير المحجور عليه من الورثة أو وكيله، ويفتح الحاصل ويخرج ما فيه، ويباع ~~كل شئ في سوقه بحضرة الشهود. # كتابة أوراق المبيع: أن يكتب الشاهد في رأس القائمة: المبيع من تركة ~~فلان، المتوفى إلى رحمة الله تعالى قبل تاريخه - ويستوفي ذكر جميع ما في ~~أوراق العرض إلى PageV01P369 # أن ينتهي من ذكر الورثة - ثم يقول: مما تولى بيع ذلك فلان الوصي الشرعي ~~على التركة المذكورة، فلان الوارث، أو وكيله الشرعي، بحضرة شهوده، دلالة ~~فلان، وصرف فلان بالسوق الفلاني، في تاريخ كذا - ثم يكتب القماش أولا قطعة ~~قطعة، أو غيره بحسب ذلك السوق. فإن كان فيه سلاح بدأ بالسلاح. وكلما بيعت ~~قطعة كتب ثمنها مقابلها في الهامش الأيسر، واسم مشتريها في الوسط بين ~~الهامشين، والدلال تحت اسم المشتري، وشطب عليها في أوراق العرض، إلى أن ~~ينتهي ذلك السوق يجمل ثمن المبيع، ويصرف من ذلك ما ينبغي صرفه. مثل دلالة ~~كذا، أو أجرة حانوت كذا، من عمالة الشهود كذا، إلى أن ينتهي المصروف، ويبرز ~~الباقي. # فإن تسلمه الوصي كتب: مما تسلم ذلك الوصي المذكور. وإن استمر في جهة ~~أربابه كتب: مما هو مستقر في جهة أربابه، وعلى الصيرفي المذكور استخراجه. ~~وإن كان تحت يد الصيرفي، كتب: مما استقر حاصل الصيرفي المذكور. وهكذا إلى ~~أن ينتهي المبيع بأسواقه، ويكتب الشاهد بمبيع كل سوق مخزومة. # وإن كان المبيع في سوق واحد فلمبيع كل يوم مخزومة، ويشملها هو ورفيقه ~~بخطهما. # وتسلم للوصي، حتى يطمئن قلبه. # وصورة ما يكتب في المخزومة: مخزومة مباركة بما بيع من تركة فلان بمباشرة ~~وصية فلان وزوجته فلانة، أو وكيلها الشرعي فلان، بالسو الفلاني، صرف فلان ~~مما تسلم ذلك الوصي المذكور، أو مما استقر حاصل الصيرفي المذكور في تاريخ ~~كذا وكذا، مبلغ كذا وكذا، المصروف من ذلك كذا، البارز كذا. فإذا تكملت ~~الأسواق بالبيع، ولم يبق شئ من الموجود. ms391 كتب جامعة بجميع الأسواق. # وصورتها: جامعة مباركة، تشتمل على جميع ما تحصل من ثمن الموجود المخلف عن ~~فلان. المتوفى إلى رحمة الله تعالى قبل تاريخه، المنحصر إرثه الشرعي في ~~زوجته فلانة وأولاده منها، أو من غيرها، فلان وفلان وفلان - كما تقدم مما ~~تولى بيع ذلك وقبض ثمنه وصية الشرعي فلان وزوجته المذكورة، أو وكيلها فلان، ~~مما حرر ذلك مخصوما مساقا، مضافا إلى ذلك ما يجب إضافته من استقبال يوم كذا ~~وإلى كذا، بحضور من سيضع خطه بظاهره من العدول. صرف فلان الفلاني بتاريخ ~~كذا وكذا - ويفصل الأسواق كل سوق ببيعه وجملته ومصروفه وبارزه، مستدلا على ~~ذلك من المخازيم. وإن شاء كتب ثمن المبيع جملة واحدة وكتب المصروف جملة ~~واحدة - ويكتب البارز بعد ذلك للقسمة كذا وكذا. ثم يقسم بين الورثة على قدر ~~حصصهم بالفريضة الشرعية. PageV01P370 # ويتسلم الوصي حصص محاجيره، ثم يكتب بعد ذلك فرض الحاكم المحجور في ماله ~~مطلقا. # وسيأتي في صورة الفرض في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى. # وإذا أراد المشترون أوراقا بالذي اشتروه من التركة ليقبضوا ثمنه: كتب لكل ~~واحد ورقة. # صورتها: من جهة فلان الفلاني. ثمن ما ابتاعه من تركة فلان بمباشرة وصيه ~~فلان بالسوق الفلاني كذا وكذا - ويفصل ثم كذا كذا وكذا، وثمن كذا كذا وكذا، ~~إلى أن يأتي بالتفصيل على الجملة بالمطابقة والصحة - ثم يقول: صرف فلان، أو ~~جباية فلان. # ويؤرخ. ويكتب الوصي علامته في أعلى الطرة، أو اسمه والشهود إلى جانبه. ~~فإذا قبض الصيرفي: أشهد عليه في ظاهر الوصول بالقبض، ويعطيه للمشتري،. ~~والله أعلم. PageV01P371 # كتاب الوديعة وما يتعلق بها من الأحكام الوديعة مشتقة من السكون فكأنها ~~عند المودع ساكنة مستقرة. وقيل: إنها مشتقة من الدعة، فكأنها في دعة عند ~~المودع والأصل في الوديعة: الكتاب، والسنة والاجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها) * وقوله تعالى: * (فليؤد الذي اؤتمن أمانته) * وقوله تعالى: * (ومن ~~أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده ~~إليك) ms392 * فدل على أن للأمانة أصل في الشرع. # وأما السنة: فما روي أن النبي (ص) قال: أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا ~~تخن من خانك أي لا تقابله بخيانة. # وروي أن النبي (ص) كانت عنده ودائع بمكة، فلما أراد أن يهاجر تركها عند ~~أم أيمن. وخلف عليا ليردها على أهلها. # وأما الاجماع: فإن الأمة أجمعت على جواز الايداع. # والناس في قبول الوديعة على ثلاث أضرب. # ضرب: يعلم من نفسه القدرة على حفظها، ويأمن من نفسه الخيانة فيها، ولا ~~يخاف التلف عليها إن لم يقبلها. فهذا يستحب له قبولها، لقوله تعالى: * ~~(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن ~~الله شديد العقاب) * ولا PageV01P372 # يجب عليها قبولها لأنه لا ضرورة به إلى ذلك. # وضرب: يجب عليه قبولها، وهو أن يأتي رجل بمال ليودعه في مكان عند رجل، ~~وليس هناك من يصلح لحفظها إلا هو. ويعلم أنه إن لم يقبل ذلك منه هلك المال. # فيجب عليه القبول، لقوله عليه الصلاة والسلام: حرمة مال المؤمن كحرمة دمه ~~ولو خاف على دمه، وقدر على الدفع عنه، ولوجب عليه ذلك. وكذلك ماله. فإن لم ~~يقبلها أثم، لما ذكرناه. ولا يضمن المال إذا تلف، لأنه لم يوجد منه تعد، ~~فهو كما لو قدر على الدفع عن نفس غيره ولم يدفع عنه حتى قتل. # وضرب: يكره له قبولها، وهو من يعلم من حال نفسه العجز عن حفظ الوديعة، أو ~~لا يأمن من نفسه الخيانة، فلا يغرر بمال غيره، ويعرض نفسه للضمان. فإن ~~قبلها لم يجب عليه الضمان إلا بالتعدي. # ويعتبر في المودع والمودع ما يعتبر في الموكل والوكيل. # ولا بد من صيغة من المودع بأن يقول: استودعتك هذا المال، أو استحفظتك ~~إياه، أو استنبتك في حفظه. والأظهر: أنه لا يعتبر القبول باللفظ، ويكفي ~~القبض ولو أودعه صبي أو مجنون مالا لم يقبله. فإن قبل ضمن. # ولو أودع مالا عند صبي، فتلف عنده لم يضمنه. ولو أتلفه، فالأظهر: أنه ~~يضمن، والسفيه كالصبي في إيداعه. # وترتفع الوديعة ms393 بموت المودع والمودع، وبالجنون والاغماء. # وللمودع أن يستردها متى شاء. وللمودع كذلك. # والأصل في الوديعة: الأمانة. وقد تصير مضمونة بعوارض. # منها: أن يودع غيره بغير إذن المالك من غير عذر. فيضمن. # ومنها: إذا أودع القاضي على وجه أنه لا يضمن. # وإذا لم تزل يده عن الوديعة فلا بأس بالاستعانة بغيره، بأن يدفعها إليه ~~ليحملها إلى الحرز، أو ليضعها في الخزانة المشتركة بينهما. وإذا أراد سفرا ~~فليردها إلى المودع أو وكيله. فإن لم يظفر بهما دفعها إلى القاضي. فإن لم ~~يجده فإلى أمين. # فإن دفنها في موضع وسافر ضمن، إلا أن يعلم بها أمين يسكن ذلك الموضع، فلا ~~PageV01P373 # يضمن في أظهر الوجهين. ولو سافر بها ضمن، إلا إذا وقع حريق أو غارة، وعجز ~~عمن يدفعها إليه عن ما ذكرنا. # ووقوع الحريق والإغارة في البقعة، وإشراف الحرز على الخراب: أعذار. # وإذا وقع المودع في مرض الموت: فينبغي أن يرد الوديعة إلى المالك، أو ~~وكيله، وإلا فيودعها عند الحاكم أو أمين، أو يوصي بها. فإن لم يفعل ضمن، ~~إلا إذا لم يجد الفرصة. بأن مات فجأة، أو قتل غيلة. # ومنها: إذا نقل الوديعة من محلة إلى محلة، أو من دار إلى دار. والمنقول ~~منه أحرز: ضمن وإن تساويا، أو كان المنقول إليه أحرز: فلا ضمان. # ومنها: أنه لا يدفع في مهلكات الوديعة. فلو أودعه دابة. فترك علفها، ضمن ~~إلا أن ينهاه عنه، فلا يضمن على الأصح. ثم لا يلزمه العلف من ماله، بل يعلف ~~بما دفع إليه المالك. فإن لم يدفع إليه شيئا راجعه أو وكيله. فإن لم يجدهما ~~رفع الامر إلى الحاكم. # ولو بعثها مع من يسقيها لم يضمن على الأظهر. # وعلى المودع تعريض ثياب الصوف للريح، كيلا يفسدها الدود. وكذا لبسها عند ~~الحاجة. # ومنها: لو عدل عن الحفظ على الوجه المأمور به إلى غيره، وتلفت الوديعة ~~بسبب الوجه المعدول إليه ضمن. فلو قال: لا ترقد على الصندوق، فرقد وانكسر ~~رأس الصندوق بثقله وتلف ما فيه ضمن. وإن تلف بسبب آخر لم ms394 يضمن على ظاهر ~~المذهب: # وكذا لو قال: لا تقفل عليه، فأقفل. # ولو قال: اربط هذه الدراهم في كمك، فأمسكها في يده، فتلفت. فالأصح: أنه ~~يضمن إن ضاعت بنوم أو نسيان. ولا يضمن إن أخذها غاصب. ولو جعلها في جيبه ~~بدلا عن الربط في الكم لم يضمن. وبالعكس يضمن. # ولو سلم إليه الدراهم في السوق ولم يبين كيفية الحفظ، فربطها في الكم ~~وأمسكها في اليد. فقد بالغ في الحفظ. وكذا لو جعلها في جيبه. # ولو أمسكها بيده ولم يربطها في الكم لم يضمن إن أخذها غاصب، ويضمن إن ~~تلفت بغفلة أو نوم، ولو أنه لما سلمها إليه في السوق قال: احفظها في البيت. ~~فينبغي أن يمضي إليه ويحرزها فيه، ولو أخر من غير عذر ضمن. PageV01P374 # ومنها: إذا ضيع الوديعة، بأن جعلها في مضيعة، أو في غير حرز مثلها، أو ~~سعى بها إلى من يضارر المالك، أو دل عليها السارق: ضمن. # ولو أكرهه الظالم حتى سلمها إليه. فالظاهر: أن للمالك مطالبته بالضمان، ~~ثم يرجع هو على الظالم. # ومنها: الانتفاع بالوديعة، كلبس الثوب، وركوب الدابة، خيانة مضمنة. وكذا ~~أخذ الثوب للبس، والدراهم للانفاق. ولو نوى الاخذ ولم يأخذ لم يضمن على ~~الأظهر. # ومنها: إذا خلط الوديعة بمال نفسه، وارتفع التمييز: ضمن. وكذا لو خلط ~~دراهم كيس بدراهم كيس آخر من مال المودع. ضمن في أظهر الوجهين. # ومنها: إذا صارت الوديعة مضمونة على المودع بانتفاع وغيره، ثم إنه ترك ~~الخيانة: # لم يبرأ. ولم يعد أمينا، إلا إذا أحدث له المالك استئمانا، فأظهر ~~الوجهين، أنه يبرأ. # وإذا طلب المالك الوديعة: فعلى المودع الرد، بأن يخلي بين المالك وماله، ~~فإن أخر من غير عذر ضمن. وإن ادعى التلف وذكر سببا خفيا - كالسرقة، أو لم ~~يذكر سببا - صدق بيمينه، وإن ذكر سببا ظاهرا - كالحريق - فإن عرف ما يدعيه ~~صدق باليمين، وإن لم يعرف عمومه. وإن عرف فلا حاجة إلى اليمين. وإن لم يعرف ~~ما يدعيه طولب بالبينة. ثم إنه يحلف على حصول الهلاك به. # وإن ادعى الرد ms395 على المالك الذي ائتمنه صدق بيمينه. وإن ادعى الرد على غير ~~من ائتمنه صدق بالبينة. وذلك كما إذا ادعى الرد على ورثة المالك، وادعى ~~وارث المودع الرد على المالك، أو أودع عند السفر أمينا، فادعى الأمين الرد ~~على المالك، فإنهم يطالبون بالبينة. # وجحود الوديعة بعد طلب المالك من أسباب الضمان. هذا كلام صاحب المحرر. # وقال صاحب المقنع: إذا ادعى أنه أودع عند رجل وديعة، وأنكر الرجل ذلك، ~~وقال: ما أودعتني شيئا، فالقول قول المودع، يحلف أنه ما أودعه ولا شئ عليه. # وكذلك إذا اتفقا على الايداع، واختلفا في رده، فالقول قول المودع أيضا. ~~فأما إن قال المودع: أمرتني أن أدفع الوديعة إلى زيد، وقد دفعت إليه، وقال ~~صاحب الوديعة: ما دفعت. فالقول قول صاحب الوديعة، حتى يقيم المودع البينة ~~أنه دفع إليه. وكذا إذا قال صاحب الوديعة: ما أمرتك بالدفع إلى زيد. وقال: ~~أمرتني. فالقول قول صاحب الوديعة أيضا، حتى يقيم المودع البينة: أنه أمره ~~بالدفع إلى زيد. وينظر في حال زيد. فإن أنكر PageV01P375 # أنه أخذ منه شيئا، فالقول قوله مع يمينه. وإن أقر، نظر في الوديعة. فإن ~~كانت باقية ردت على صاحبها، ويسقط الضمان عنهما. وإن كانت تالفة، فلصاحبها ~~أن يطالب من شاء من المودع ومن زيد، وأيهما ضمن لم يكن له أن يرجع على ~~الآخر. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة على أن الوديعة من القرب المندوب إليها. وأن في حفظها ثوابا، ~~وأنها أمانة محضة. وأن الضمان لا يجب على المودع إلا بالتعدي، وأن القول ~~قوله في التلف والرد على الاطلاق مع يمينه. # واختلفوا فيما إذا كان قبضها ببينة. فالثلاثة على أنه يقبل قوله في الرد ~~بلا بينة، وقال مالك: لا يقبل إلا ببينة. # وإذا استودع دنانير أو دراهم أنفقها أو أتلفها، ثم رد مثلها إلى مكانه من ~~الوديعة، ثم تلف المردود بغير فعله، فلا ضمان عليه عند مالك. فإن عنده لو ~~خلط دراهم الوديعة أو الدنانير أو الحنطة بمثلها، حتى لا تتميز، لم يكن ~~ضامنا للتلف. ms396 وقال أبو حنيفة: إن رده بعينه لم يضمن تلفه. وإن رد مثله لم ~~يسقط عنه الضمان. وقال الشافعي وأحمد: هو ضامن على كل حال بنفس إخراجه، ~~لتعديه. ولا يسقط عنه الضمان، سواء رده بعينه إلى حرزه، أو رد مثله. # وإذا استودع ثوبا أو دابة، فتعدى بالاستعمال، ثم رده إلى موضع آخر. قال ~~القاضي عبد الوهاب، قال مالك: في الدابة إذا ركبها ثم ردها - فصاحبها ~~المودع بالخيار بين أن يضمنه قيمتها، وبين أن يأخذ منه أجرتها، ولم يبين ~~حكمها إن تلفت بعد ردها إلى موضع الوديعة. # ولكن يجئ على قوله: أنه يأخذ الكراء أن يكون من ضمان المودع، وإن أخذ ~~القيمة أن يكون من ضمان المودع. ولم يقل في الثوب: كيف العمل إذا لبسه ولم ~~يبله، ثم رده إلى حرزه، ثم تلف؟ قال: والذي يقوى في نفسي: أن الشئ إذا كان ~~مما لا يوزن ولا يكال، كالدواب والثياب، فاستعمله فتلف: كان اللازم قيمته، ~~لا مثله. فإنه يكون متعديا باستعماله، خارجا عن الأمانة. فرده إلى موضعه ~~ولا يسقط عنه الضمان بوجه. وبه قال الشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة: إذا تعدى ورده بعينه، ثم تلف. لم يلزمه ضمان. # واتفقوا على أن متى طلبها صاحبها وجب على المودع ردها مع الامكان، وإلا ~~ضمن. PageV01P376 # وعلى أنه إذا طالبه. فقال: ما أودعتني، ثم قال بعد ذلك: ضاعت، أنه يضمن ~~بخروجه عن حد الأمانة. # فلو قال: ما تستحق عندي شيئا، ثم قال تستحق: كان القول قوله. # واختلفوا فيما إذا سلم الوديعة إلى عياله في داره. فقال أبو حنيفة ومالك ~~وأحمد: # إذا أودعها عند من تلزمه نفقته من غير عذر لم يضمن. وقال الشافعي: إذا ~~أودعها عند غيره من غير عذر ضمن. # المصطلح: # وتشتمل صوره على أنواع، منها: # صورة في الوديعة وحفظها: # أشهد عليه فلان - أو أقر فلان - أنه قبض وتسلم من فلان، أو أن في يده ~~وتسليمه لفلان على سبيل الايداع الشرعي، ما مبلغه كذا وكذا، ملتزما حفظ هذه ~~الوديعة، وصونها في حرز مثلها في المكان الذي ms397 أمره المودع أن يضعها فيه، ~~وحضر المودع المذكور، وصدق على ذلك التصديق الشرعي، ويكمل. # صورة رد الوديعة: # أقر فلان أنه قبض وتسلم من فلان، ما مبلغه كذا وكذا، قبضا شرعيا. وصار ~~ذلك إليه وبيده وحوزه. وذلك هو القدر الذي كان القابض المذكور أودعه عن ~~المقبض المذكور من قبل تاريخه. ولم يتأخر له من ذلك شئ قل ولا جل، وصدقه ~~الدافع المذكور على ذلك تصديقا شرعيا. # صورة رد الوديعة، مع كون المودع خالف وتعدى، فهلك بعض الوديعة: أشهد عليه ~~فلان أنه كان قد استودع من فلان قبل تاريخه، ما مبلغه كذا وكذا، وأن المودع ~~أمره أن يضعها في جيبه. فوضعها في كمه، فسقط منها كذا وكذا، وصدقه المودع ~~على ذلك. # واتفقا على أن يبرئ ذمته من مبلغ كذا، ويغرمه الباقي من الهالك، وهو كذا. ~~فدفع إليه المودع باقي الوديعة وما اتفقا على تغريمه إياه. وجملته كذا. ~~فقبضه منه قبضا شرعيا. # وأبرأ ذمته من القدر المتفق على الابراء منه، وهو كذا وكذا. براءة شرعية. ~~قبلها منه قبولا شرعيا، وتصادقا على ذلك كله تصادقا شرعيا. انتهى. ~~PageV01P377 # كتاب قسم الفئ والغنيمة وما يتعلق به من الأحكام الفئ المال الحاصل من ~~الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل، ولا ركاب كالجزية، وعشر تجاراتهم ~~المشروطة عليهم إذا دخلوا دار الاسلام، وما جلوا عنه خوفا، ومال من مات أو ~~قتل على الردة، ومال من مات من أهل الذمة ولا وارث له. وذلك يقسم خمسة أسهم ~~متساوية. ثم يؤخذ أحدها، فيقسم خمسة أسهم متساوية. # أحدها: المضاف إلى الله تعالى ورسوله (ص). ويصرف في مصالح المسلمين. كسد ~~الثغور، وأرزاق القضاة والعلماء، يقدم الأهم فالأهم. # والثاني: يصرف إلى أقارب رسول الله (ص) المنتسبين إلى هاشم والمطلب، ~~يشترك فيه الغني والفقير، والذكر والأنثى. ويفضل الذكر على الأنثى، كما في ~~الميراث. # والثالث: يصرف إلى اليتامى - واليتيم الصغير الذي لا أب له - ويشترط في ~~استحقاقه: الفقر على الأظهر. # والرابع: يصرف إلى المساكين. # والخامس: إلى أبناء السبيل. # وسيأتي بيان الصنفين الباقيين في كتاب قسم ms398 الصدقات، وهل يعم ذوي القربى ~~واليتامى والمساكين وأبناء السبيل، أو يخصص الحاصل في كل ناحية بمن فيها من ~~هؤلاء؟ فيه وجهان أظهرهما: الأول. # وأما الأخماس الأربعة: فإنها كانت لرسول الله (ص) في حياته مضمومة إلى ~~خمس الخمس. وبعده، الأصح: أنها للمرتزقة المرصدين للجهاد. # وينبغي أن يضع الامام ديوانا، وينصب لكل جماعة أو قبيلة عريفا، ويبحث عن ~~PageV01P378 # حال كل واحد وعياله، وما يحتاجون إليه. فيعطيه ما يكفيه مؤنته ومؤنتهم. ~~ويقدم في إثبات الاسم والاعطاء قريشا. وهم: ولد النضر بن كنانة، ومنهم بنو ~~هاشم وبنو المطلب، ثم بنو عبد شمس، ثم بنو نوفل، ثم بنو عبد العزى، ثم سائر ~~البطون، الأقرب فالأقرب إلى رسول الله (ص). ثم الأنصار، ثم سائر العرب، ثم ~~العجم. # ولا يثبت في الديوان اسم العميان، والزمني ومن لا يصلح للغزو. # وإذا طرأ على بعض المقاتلة مرض أو جنون يرجى زواله، أعطي ولم يسقط اسمه. # وإن لم يرج ففيه قولان. أظهرهما: أنهم يعطون. # وتعطى زوجة الميت إلى أن تنكح، والأولاد إلى أن يستقلوا. # وإذا فضلت الأخماس عن حاجات المرتزقة وزع عليهم قدر مؤنتهم. # والأظهر: أنه يجوز أن يصرف بعضه إلى إصلاح الثغور والكراع والسلاح. وجميع ~~ما ذكرناه في منقولات أموال الفئ. # فأما الدور والأراضي، فالظاهر: أنها تجعل وقفا مؤبدا، وتستغل وتقسم غلتها ~~كذلك. # وأما الغنيمة: فهي المال الحاصل من الكفار بالقتال، وإيجاف الخيل ~~والركاب. # ويبدأ منه بالسلب، فيدفع إلى القاتل. # وسلب الكافر: ثيابه الملبوسة مع الخف وآلات الحرب، كالدرع والسلاح ~~والمركوب، وما عليه كالسرج واللجام. والأصح: عدا السوار والمنطقة والخاتم. ~~وما معه من دراهم النفقة، والجنيب المقود من السلب. # واستحقاق السلب بركوب الغرر في كفاية شر الكفار في حال قيام الحرب. فلو ~~رمى من حصن، أو من وراء الصف، أو قتل الكافر وهو نائم، أو قتل أسيرا: لم ~~يستحق السلب. وكذلك لو قتل كافرا بعد انهزام جيوشهم وكفاية شرهم، بأن يقتله ~~أو يزيل امتناعه بفقء عينه، أو قطع يديه ورجليه، وما في معنى أسره وقطع ~~يديه ورجليه، فلا سلب ms399 له بذلك في أشبه القولين، بل يكون السلب في الغنيمة. # وأما السلب: فلا يخمس على الأصح، بل يعطى كل قاتل سلب مقتوله. ثم يخرج ~~مؤن الحفظ والنفل وغيرهما. ثم يخمس المال، ويقسم أحد الأخماس خمسة أسهم، ~~كما ذكرنا في الفئ. # والأظهر: أن مؤنة النقل تقع في خمس الخمس المعد للمصالح، إذا نفل الامام ~~مال PageV01P379 # الغنيمة في هذا القتال. ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده. # والنفل: زيادة مال يشترطه الامام، أو الأمين لمن يقوم بما فيه زيادة ~~نكاية في الكفار. وقدره يتعلق بالاجتهاد. # وأما الأخماس الأربعة: فيقسمها بين الغانمين، سواء العقار والمنقول. # والغانمون: هم الذين شهدوا الوقعة على نية القتال. ولا يشترط في ~~الاستحقاق القتال. ولا حق لمن حضر بعد انقضاء القتال وحيازة المال. # ومن شهد الوقعة ومات بعد انقضاء القتال وحيازة المال، انتقل حقه إلى ~~ورثته. # وكذا لو مات بعد انقضائه وقبل الحيازة على الأظهر. # ومن مات في معركة القتال. فالظاهر سقوط حقه. # وأظهر القولين: أن الاجراء لسياسة الدواب ولحفظ الأمتعة وتجار العسكر، ~~والمحترفين يستحقون السهم إذا قاتلوا. # ويعطى الراجل سهما، والفارس ثلاثة أسهم. وإنما يعطى راكب الفرس دون راكب ~~البعير وغير البعير. ولا يعطى إلا لفرس واحد. ولا فرق بين العربي وغيره. ~~ولا يعطى الاعجف، ولا الذي لا غنى فيه على الأظهر. # والعبيد والصبيان والنساء وأهل الذمة إذا حضروا، لا يكمل لهم سهم ~~الغنيمة، لكن ينقص، ويسمى الرضخ، ويجتهد في تقديره الامام. ومحل الرضخ ~~الأخماس الأربعة على الأصح. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة على أن ما حصل في أيدي المسلمين من مال الكفار بإيجاف الخيل ~~والركاب: فهو غنيمة، عينه وعروضه. فإن كان فيه سلب: استحقه القاتل من أهل ~~الغنيمة، سواء شرط ذلك الامام أو لم يشرطه عند الشافعي وأحمد. وإنما يستحقه ~~القاتل إذا غرر بنفسه في قتل مشرك وأزال امتناعه. وقال أبو حنيفة ومالك: لا ~~يستحقه إلا أن يشرط له الامام، ثم بعد السلب يفرد الخمس من الغنيمة. # واختلفوا في قسمة الخمس. فقال أبو حنيفة: ms400 يقسم على ثلاثة أسهم، سهم ~~لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، يدخل فقراء ذوي القربى فيهم، ~~دون أغنيائهم. PageV01P380 # فأما سهم النبي (ص): فهو خمس الله وخمس رسوله، وهو واحد. وقد سقط بموت ~~النبي (ص). # وسهم ذوي القربى: كانوا يستحقونه في زمن النبي (ص) بالنصر. وبعده لا سهم ~~لهم، وإنما يستحقونه بالفقر خاصة. ويستوي فيه ذكورهم وإناثهم. # وقال مالك: هذا الخمس لا يستحق بالتعيين لشخص دون شخص، ولكن النظر فيه ~~إلى الامام، يصرفه فيما يرى وعلى من يرى من المسلمين. # ويعطى الامام القرابة من الخمس والفئ والخراج والجزية. وقال الشافعي ~~وأحمد: # يقسم الخمس على خمسة أسهل: سهم للرسول (ص)، وهو باق لم يسقط حكمه بموته، ~~وسهم لبني هاشم وبين المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل. وإنما هو مختص ببني ~~هاشم وبني المطلب، لأنهم هم ذوو القربى. وقد منعوا من أخذ الصدقات. فجعل ~~هذا لهم، غنيهم وفقيرهم فيه سواء، إلا أن للذكر مثل حظ الأنثيين. ولا ~~يستحقه أولاد البنات منهم، وسهم لليتامى وسهم لأبناء السبيل. وهؤلاء ~~الثلاثة: يستحقون بالفقر والحاجة بالاسم. # ثم اختلفوا في سهم الرسول الله (ص) إلى من يصرف؟ فقال الشافعي: يصرف في ~~المصالح، من إعداد السلاح والكراع، وعقد القناطر، وبناء المساجد ونحو ذلك. ~~فيكون حكمه حكم الفئ. # وعن أحمد روايتان. إحداهما: كهذا المذهب. واختارها الخرقي. والأخرى: # يصرف في أهل الديوان. وهم الذين نصبوا أنفسهم للقتال وانفردوا بالثغور ~~لسدها يقسم فيهم على قدر كفايتهم. # واتفقوا على أن أربعة أخماس الغنيمة الباقية يقسم على من شهد الوقعة بنية ~~القتال، وهو من أهل القتال. فإن للراجل سهما واحدا. # واختلفوا في الفارس. فقال مالك والشافعي وأحمد: إن له ثلاثة أسهم: سهم ~~له، وسهمان للفرس. وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان، سهم له، وسهم للفرس. # قال القاضي عبد الوهاب: القول بأن للفرس سهمان: قال به عمر بن الخطاب ~~وعلي بن أبي طالب، ولا مخالف لهما في الصحابة. ومن التابعين: عمر بن عبد ~~العزيز، والحسن، وابن سيرين. ومن الفقهاء: أهل المدينة، والأوزاعي، وأهل ~~الشام، والليث ms401 بن سعد. وأهل مصر، وسفيان الثوري، والشافعي، ومن أهل العراق: ~~أحمد بن حنبل، PageV01P381 # وأبو ثور، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن. وقيل: إنه لم يخالف في هذه المسألة ~~غير أبي حنيفة وحده. ولم يقل بقوله أحد. حكي عنه أنه قال: أكره أن أفضل ~~بهيمة على مسلم. # ولو كان مع الفارس فرسان. فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يسهم إلا ~~لفرس واحد. وقال أحمد: يسهم لفرسين، ولا يزاد على ذلك، ووافقه أبو يوسف وهي ~~رواية عن مالك. # والفرس سواء كان عربيا أو غيره يسهم له. وقال أحمد: للفحل سهمان. ~~وللبرذون سهم واحد. وقال الأوزاعي ومكحول: لا يسهم إلا للعربي فقط. # وهل يسهم للبعير؟ قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يسهم له. وقال أحمد: # يسهم له سهم واحد. # ولو دخل دار الحرب بفرس، ثم مات الفرس قبل القتال. قال مالك: لا يسهم ~~لفرسه، بخلاف ما إذا مات في القتال أو بعده، فإنه يسهم له. وبه قال الشافعي ~~وأحمد. # وقال أبو حنيفة: إذا دخل دار الحرب فارسا، ثم مات فرسه قبل القتال، أسهم ~~للفرس. # فصل: اختلف الأئمة رحمهم الله هل يملك الكفار ما يسلبونه من أموال ~~المسلمين؟ # فقال مالك والشافعي وأحمد في أصح الروايتين: لا يملكونه. وقال ابن هبيرة: # والأحاديث الصحيحة تدل على ذلك، لان ابن عمر ذهب له فرس فأخذها العدو، ~~فظهر عليها المسلمون. فرد عليه في زمن رسول الله (ص). وأبق له عبد، فلحق ~~بالروم، فظهر عليه المسلمون. فرد عليه. # وقال أبو حنيفة: يملكونه. وهي رواية عن أحمد. # واتفقوا على أنهم إذا قسموا الغنيمة وحازوها، ثم اتصل بهم مدد لم يكن ~~للمدد في ذلك حصة. فإذا اتصل المدد بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة الغنيمة في ~~دار الاسلام، أو بعد أن أخذوها وقبل قسمها. قال أبو حنيفة: يسهم لهم ما لم ~~يحز إلى دار الاسلام أو يقسموها. # وقال مالك وأحمد: لا سهم لهم على كل حال. وعند الشافعي قولان. أحدهما: # يسهم لهم. والثاني: لا يسهم لهم. # واتفقوا على أن من حضر الغنيمة. من ms402 مملوك أو امرأة أو صبي أو ذمي، فلهم ~~الرضخ. وهو سهم يجتهد الامام في قدره، ولا يكمل لهم سهما. وقال مالك: إن ~~راهق PageV01P382 # الصبي أو أطاق القتال، أو أجازه الامام: كمل لهم السهم وإن لم يبلغ. # فصل: وقسم الغنائم في دار الحرب هل يجوز أم لا؟ قال مالك والشافعي وأحمد: # يجوز وقال أبو حنيفة: لا يجوز. وقال أصحابه: إن لم يجد الامام حمولة ~~قسمها خوفا عليها، لكن لو قسمها الامام في دار الحرب نفذت القسمة بالاتفاق. # والطعام والعلف والحيوان يكون في دار الحرب هل يجوز استعماله من غير إذن ~~الإمام ؟ قال أبو حنيفة وأحمد في إحدى روايتيه: لا بأس بذلك ولو بغير إذن ~~الإمام. فإن فضل عنه، فأخرج منه شيئا إلى دار الاسلام. كان غنيمة، قل أو ~~كثر. وعن أحمد رواية أخرى برد ما فضل إذا كان كثيرا. فإن كان يسيرا فلا. ~~وقال الشافعي: إن كان كثيرا له قيمة رد، وإن كان نزرا يسيرا، فقولان. ~~أصحهما: لا يرد. وحكي عن مالك: أن ما أخرج إلى دار الاسلام فهو غنيمة. # فصل: ولو قال: من أخذ شيئا فهو له. قال أبو حنيفة: يجوز للامام أن ~~يشترطه، إلا أن الأولى أن لا يفعل. وقال مالك: يكون له ذلك، كيلا يشوب فضل ~~المجاهدين في جهادهم إرادة الدنيا. # ويكون من الخمس لامن أصل الغنيمة. وكذلك الفضل كله من الخمس. وقال ~~الشافعي: ليس بشرط لازم، في أظهر القولين عنده. وقال أحمد: هو شرط صحيح. # وللامام أن يفضل بعض الغانمين على بعض قبل الاخذ والحيازة بالاتفاق. # واتفقوا على أن الامام مخير في الاسرى، بين القتل والاسترقاق. # واختلفوا: هل هو مخير فيهم بين المن والفداء وعقد الذمة؟ # قال الشافعي ومالك وأحمد: هو مخير بين الفداء بالمال أو بالأسرى، وبين ~~المن عليهم. وقال أبو حنيفة: لا يمن، ولا يفادى. # وأما عقد الذمة: فقال أبو حنيفة ومالك: هو مخير في ذلك، ويكونوا أحرارا ~~وقال الشافعي وأحمد: ليس له ذلك، لأنهم قد ملكوا. # فصل: ولو أسر المشركون أسيرا مسلما فأحلفوه على ms403 أن لا يخرج من دارهم ولا ~~يهرب. على أن يخلوه يذهب ويجئ. قال مالك: يلزمه في أن يفي لهم ولا يهرب ~~منهم. وقال الشافعي: لا يسعه أن يفي. وعليه أن يخرج، ويمينه يمين مكره. # فصل: المغنوم عنوة بالعراق ومصر هل يقسم بين غانميها أم لا؟ PageV01P383 # قال أبو حنيفة: الامام بالخيار بين أن يقرأ أهلها عليها ويضرب عليهم ~~خراجا، وبين أن يصرفهم عنها، ويأتي بقوم آخرين ويضرب عليهم الخراج. وليس ~~للامام أن يقفها على المسلمين أجمعين، ولا على غانميها. # وعن مالك روايتان. إحداهما: ليس للامام أن يقفها، بل تصير بنفس الظهور ~~عليها وقفا على المسلمين. # والثانية: أن الامام مخير بين قسمها ووقفها لمصالح المسلمين. # وقال الشافعي: يجب على الامام قسمها بين جماعة الغانمين كسائر الأموال، ~~إلا أن تطيب أنفسهم بوقفها على المسلمين، ويسقطوا حقوقهم فيها فيقفها. # وعن أحمد ثلاث روايات. # أظهرها: أن الامام يفعل ما يراه الأصلح من قسمها ووقفها. # والثانية: كمذهب الشافعي. # والثالثة: تصير وقفا بنفس الظهور. # فصل: واختلف الأئمة في الخراج المضروب على ما يفتح عنوة. فقال أبو حنيفة: # في جريب الحنطة قفيز ودرهمان. وفي جريب الشعير قفيز ودرهم. وقال الشافعي: ~~في جريب الحنطة أربعة دراهم، وفي جريب الشعير درهمان. وقال أحمد في أظهر ~~الروايات: الحنطة والشعير سواء. وفي جريب كل واحد منهما قفيز ودرهم. ~~والقفيز المذكور: ثمانية أرطال بالحجازي وهو ستة عشر بالعراقي. وأما جريب ~~النخل: فقال أبو حنيفة: فيه عشرة. واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال: ~~عشرة. ومنهم من قال: # ثمانية وقال أحمد: ثمانية. وأما جريب العنب، فقال أبو حنيفة وأحمد: عشرة. ~~وقول أصحاب الشافعي في العنب كقولهم في النخل. وأما جريب الزيتون، فقال ~~الشافعي وأحمد: فيه اثنا عشر درهما. وأبو حنيفة لم يوجد له نص في ذلك. وقال ~~مالك: ليس في ذلك جميعه تقدير، بل المرجع فيه إلى ما تحمله الأرض من ذلك ~~لاختلافها. فيجتهد الامام في تقدير ذلك، مستعينا عليه بأهل الخبرة. # فصل: قال ابن هبيرة في الافصاح: واختلافهم إنما هو راجع إلى اختلاف ~~الروايات ms404 عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك على الصحيح. ~~وإنما اختلف لاختلاف النواحي. PageV01P384 # واختلف الأئمة، هل يجوز للامام أن يزيد في الخراج على وضعه أمير المؤمنين ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو ينقص منه. وكذلك في الجزية؟ # فأما أبو حنيفة: فليس عنه نص في ذلك، لكن حكي القدوري عنه - بعد ذكر ~~الأشياء المعين عليها الخراج لا بوضع عمر رضي الله عنه - قال: وما سوى ذلك ~~من أصناف الأشياء يوضع عليها بحسب الطاقة. فإن لم تطق الأرض ما يوضع عليها ~~نقصها الامام. # واختلف صاحباه. فقال أبو يوسف، لا يجوز للامام النقصان ولا الزيادة مع ~~الاحتمال. وقال محمد: يجوز ذلك مع الاحتمال. # وعن الشافعي: يجوز للامام الزيادة، ولا يجوز له النقصان. وعن أحمد ثلاث ~~روايات. # إحداها: يجوز له الزيادة إذا احتملت. والنقصان إذا لم يحتمل. # والثانية: يجوز الزيادة مع الاحتمال لا النقصان. # والثالثة: لا يجوز الزيادة ولا النقصان. # وأما مالك: فهو على أصله في اجتهاد الأئمة على ما تحمله الأرض، مستعينا ~~فيه بأهل الخبرة. # فصل: قال ابن هبيرة: لا يجوز أن يضرب على الأرض ما يكون فيه هضم لحقوق ~~بيت المال، رعاية لآحاد الناس، ولا ما يكون فيه إضرار بأرباب الأرض، تحميلا ~~لها من ذلك ما لا تطيق. فمدار الباب على أن تحمل الأرض من ذلك ما تطيق. # وأرى أن ما قاله أبو يوسف - كما في كتاب الخراج الذي صنفه للرشيد، وهو ~~الجيد - قال: أرى أن يكون لبيت المال من الحب الخمسان، ومن الثمار الثلث. # فصل: هل فتحت مكة صلحا أو عنوة؟ قال أبو حنيفة ومالك وأحمد، في أظهر ~~روايتيه: عنوة. وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: صلحا. # فصل: لو صالح قوم على أن أراضيهم لهم، وجعل عليها شيئا. فهو كالجزية، إن ~~أسلموا سقط عنهم. وكذا إن اشتراه منهم مسلم. وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا يسقط عنهم خراج أرضهم بإسلامهم، ولا بشراء مسلم. # واختلفوا في الاستعانة بالمشركين على قتال أهل الحرب. وهل يعانون على ~~PageV01P385 # الاطلاق؟ ms405 قال مالك: إن كانوا خدما للمسلمين فيجوز. # وقال أبو حنيفة: يستعان بهم، ويعانون على الاطلاق، متى كان حكم الاسلام ~~هو الغالب الجاري عليهم. فإن كان حكم المشرك هو الغالب كره. # وقال الشافعي: يجوز ذلك بشرطين. أحدهما: أن يكون بالمسلمين قلة، ويكون ~~بالمشركين كثرة. والثاني: أن يعلم من المشركين حسن رأي في الاسلام. وميل ~~إليه. # ومتى استعان بهم رضخ لهم ولم يسهم. # فصل: وهل تقام الحدود في دار الحرب على من تجب عليه في دار الاسلام؟. # قال مالك: نعم، تقام. فكل فعل يرتكبه المسلم في دار الاسلام إذا فعله في ~~دار الحرب لزم الحد، سواء كان من حقوق الله تعالى أو من حقوق الآدميين. ~~فإذا زنا أو سرق أو شرب الخمر أو قذف حد. وبه قال الشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة: من زنا أو سرق أو قذف لا يقام عليه حد، إلا أن يكون بدار ~~الحرب إمام فيقيمه عليه بنفسه. وقال مالك والشافعي: لكن لا يستوفي في دار ~~الحرب حتى يرجع إلى دار الاسلام. # وقال أبو حنيفة: إن كان في دار الحرب إمام مع جيش المسلمين أقام عليهم ~~الحد في المعسكر قبل القفول. وإن كان أمير سرية، لم يقم الحدود في دار ~~الحرب. # وإن دخل دار الاسلام من فعل ما يوجب الحد سقطت الحدود عنه كلها إلا ~~القتل. # فإنه يضمن الدية في ماله، عمدا كان أو خطأ. # فصل: هل يسهم لتجار العسكر وأجرائهم إذا شهدوا الوقعة وإن لم يقاتلوا؟. # قال أبو حنيفة ومالك: لا يسهم لهم حتى يقاتلوا. وقال الشافعي وأحمد: يسهم ~~لهم، وإن لم يقاتلوا. وللشافعي قول آخر: أنه لا يسهم لهم. وإن قاتلوا. # فصل: هل تصح الاستنابة في الجهاد أم لا؟ # قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: لا، سواء كان بجعل أو بأجرة أو تبرع، ~~وسواء تعين على المستنيب أم لم يتعين. # وقال مالك: يصح إذا كان بجعل ولم يكن الجهاد متعينا على النائب، كالعبد ~~والأمة. # فصل: قال مالك: ولا بأس بالجعائل في الثغور، مضى الناس على ذلك. وقد أدى ms406 ~~PageV01P386 # القاعد إلى الخارج مائة دينار في بعث أيام عمر رضي الله عنه. # واتفقوا على أنه لا يجوز لاحد من الغانمين أن يطأ جارية من السبي قبل ~~القسمة. # واختلفوا فيما يجب عليه إذا وطئها. فقال أبو حنيفة: لا حد عليه، بل عقوبة ~~ولا يثبت نسب الولد منه. وهل هو مملوك يرد في الغنيمة، وعليه العقوبة عن ~~الإصابة؟ وقال مالك: هو زان يحد. وقال الشافعي وأحمد: لا حد عليه ويثبت نسب ~~الولد وحريته، وعليه قيمتها. والمهر يرد في الغنيمة. # وهل تصير أم ولد؟ قال أحمد: نعم. وللشافعي قولان. أصحهما لا تصير. # فصل: لو كان جماعة في سفينة، فوقع فيها نار. فهل يجوز لهم إلقاء أنفسهم ~~في الماء أم يلقوا الثياب؟ # قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، في إحدى الروايتين: إذا لم يرجو النجاة لا ~~في الالقاء ولا في الإقامة في السفينة ثبتوا. وإن استوى الأمران، فعلوا ما ~~شاءوا وإن أيقنوا بالهلاك فيها، أو غلب على ظنهم به، فروايتان. أظهرهما: ~~منع الالقاء. لأنهم لم يرجو نجاة. وهذا قول محمد بن الحسن الحنفي. وهي ~~رواية عن مالك. # واختلفوا فيما إذا ند بعير من دار الحرب إلى دار الاسلام، أو دخل حربي ~~بغير أمان. فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: يكون ذلك فيئا للمسلمين، إلا أن ~~الشافعي قال: # إلا أن يسلم الحربي قبل أن يؤخذ، فلا سبيل عليه. وقال أحمد: هو لمن أخذه ~~خاصة. # فصل: هدايا أمراء الجيوش هل يختصون بها، أو تكون كهيئة مال الفئ؟ # قال مالك: تكون غنيمة فيها الخمس. وهكذا إن أهدى إلى أمير من أمراء ~~المسلمين، لان ذلك على وجه الخوف. فإن أهدى العدو إلى رجل من المسلمين ليس ~~بأمير. فلا بأس بأخذها، ويكون له دون أهل العسكر. رواه محمد بن الحسن عن ~~أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: ما أهدى ملك الروم إلى أمير الجيش في دار الحرب ~~فهو له خاصة، وكذلك ما يعطى الرسول. ولم يذكر عن أبي حنيفة خلافا. وقال ~~الشافعي: إذا أهدى إلى الوالي هدية، فإن كانت بشئ نال منه ms407 حقا أو باطلا، ~~فهي فئ على الوالي أخذها. لأنه يحرم عليه أن يأخذ على خلاص الحق جعلا. وقد ~~ألزم الله تعالى ذلك. # فحرام عليه أن يأخذ ذلك باطلا. والجعل على الباطل حرام. # فإن أهدى إليه من غير هذين المعنيين أحد من ولايته تفضلا وشكرا، فلا ~~يقبلها PageV01P387 # وإن قبلها كانت منة في الصدقات، لا يسعه عندي غيره، إلا أن يكافئه عليه ~~بقدر ما يسعه. # وإن كانت من رجل لا سلطان له عليه، وليس بالبلد الذي به سلطانه على إحسان ~~كان به، فأحب أن يقبلها ويجعلها لأهل الولاية أو يدعها. ولا يأخذ مكافأة. # فإن أخذها وتمولها لم يحرم عليه. # وعلى أحمد روايتان، إحداهما: لا يختص بها من أهديت إليه، بل هي غنيمة قبل ~~حيازها إذا كان له فيها حق أنه لا يقطع. # واختلفوا فيمن له فيها حق: هل يحرق رحله، ويحرم سهمه أم لا؟ # قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يحرق رحله، ولا يحرم سهمه. وقال أحمد: # يحرق رحله الذي معه، إلا المصحف وما فيه روح من الحيوان، وما هو جنة ~~للقتال، كالسلاح رواية واحدة. وهل يحرم سهمه؟ عنه روايتان. # فصل: مال الفئ: وهو ما أخذ من مشرك لأجل كفره بغير مال، كالجزية المأخوذة ~~على الرؤوس، وأجرة الأرض المأخوذ باسم الخراج، أو ما تركوه فزعا وهربا. # ومال المرتد إذا قتل في ردته، ومال كل كافر مات بلا وارث. وما يؤخذ منهم ~~من العشر إذا اختلفوا إلى لاد المسلمين، أو صولحوا عليه. هل يخمس أم لا؟ # قال أبو حنيفة وأحمد في المنصوص عنه: هو للمسلمين كافة، فلا يخمس، بل ~~جميعه لمصالح المسلمين. وقال مالك: كل ذلك هو فئ متميز مقسوم، يصرفه الإمام ~~في مصالح المسلمين بعد أخذ حاجته منه. # وقال الشافعي: يخمس، وقد كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما ~~الذي يصنع به من بعده، فقولان. أحدهما: لمصالح المسلمين. والثاني: ~~للمقاتلة. # وأما الذي يخمس منه، فقولان. الجديد: أنه يخمس جميعه، وهي رواية عن أحمد. ~~والقديم: لا يخمس، إلا ما تركوه فزوعا ms408 وهروبا. انتهى. # المصطلح: ويشتمل على صور منها: # صورة ما إذا نصب الإمام الأعظم رجلا لتحصيل أموال الفئ وقسمتها على ~~مستحقيها شرعا. # هذا كتاب إسناد صحيح شرعي، وتفويض معتبر مرعى، ونصب قاسم للمسلمين، معتمد ~~فيه على رب العالمين، أمر بإنشائه وتحريره، وكتابته وتسطيره، مولانا المقام ~~PageV01P388 # الشريف الأعظم العالي المولوي، السلطاني الملكي الفلاني - أعز الله نصره، ~~وأنفذ في الخافقين نهيه وأمره - أشهد على نفسه الشريفة، صان الله حماها، ~~وحرسها من الغير وحماها: أنه نصب سيدنا ومولانا العبد الفقير إلى الله ~~تعالى الشيخ الإمام العالم العلامة فلان الدين، حجة الإسلام والمسلمين، سيد ~~العلماء في العالمين، لسان المتكلمين، سيف المناظرين، أوحد المجتهدين، بركة ~~الملوك والسلاطين، خالصة أمير المؤمنين، أبا فلان فلان. # هذا إذا كان المنصوب من مشايخ العلماء. # وإن كان من أكابر أمراء الدولة الشريفة، فيقول: المقر الشريف العالي ~~المولوي العالمي العادلي - ويسوق ألقابه اللائقة به، الصالحة المثلة إلى ~~آخرها. # وإن كان المنصوب كافل مملكة، أو نائب ثغر من الثغور، فيذكر كل واحد بحسبه ~~ونعمته، ثم يقول: في النظر في أموال الفئ، وتحصيله من جهاته، وأخذه أوان ~~محله وأوقاته، الحاصل من الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل ولا ركاب. ~~كالجزية الواجبة على اليهود والنصارى، خلا نسائهم ومن تله شبهة كتاب ~~كالمجوس، ومن كل كافر عربي كان أو عجمي، وإن لم يكن له كتاب. وذلك مع علم ~~الإمام - خلد الله ملكه - بالخلاف في ذلك، سوى قريش خاصة. فإنه لا يؤخذ ~~منهم جزية وجعل له أن يستوفى الجزية من كل واحد من الأغنياء ثمانية وأربعين ~~درهما. ومن كل متوسط أربعة وعشرين درهما. ومن كل فقير اثني عشر درهما. فإن ~~شاء استوفاها كيف اقتضى رأيه وأدى إليه اجتهاده. فإن رأى أن أن يأخذ من كل ~~منهم دينارا غنيا كان أو فقيرا، وأن ينظر في حال الفقراء الذين هم غير ~~معلمين، ولا كسب لهم، ولا يتمكنون من الأداء، وتكون إقامتهم البلاد مجانا. # ويكون مخيرا بين إخراجهم من البلاد، أو تقريرهم بها، وإيجاب الجزية ~~عليهم، وحقن دمائهم بضمانهم، ms409 ومطالبتهم بها عند اليسار وبين إمهالهم إلى ~~آخر الحول. فإن بذلوها أقرهم، وإن لم يبذلوها ألحقهم بدار الحرب، وأن يأخذ ~~مال من يموت من الكفار ولا وارث له. ومن مات منهم وعليه جزية. فله أن ~~يأخذها أو يتركها لورثته - مع العلم بالخلاف في ذلك المعلوم عند الإمام ~~الأعظم المشار إليه، وعند منصوبه - وجعل له أن يأخذ الجزية إن شاء أول ~~الحول، وإن شاء آخره على الخلاف المذكور في ذلك وأن يأخذ عشور تجارات ~~الكفار المشروطة عليهم إذا دخلوا دار الإسلام، وأن يستولي على بلادهم ~~وأموالهم التي جلوا عنها خوفا من المسلمين، ومال من مات أو قتل منهم على ~~PageV01P389 # الردة، وأن يقسم المال كيف اقتضاه رأيه، ومال قبله إلى مذهب من مذاهب ~~الأئمة الأربعة، رحمة الله عليهم. فإن رأى القسم على مذهب الإمامين الشافعي ~~وأحمد رحمهما الله تعالى. فيجعله خمسة أسهم متساوية، ثم يقسم الخمس خمسة ~~أخماس متساوية، فيقسم خمس الخمس في مصالح المسلمين، كشد الثغور، وأرزاق ~~القضاة والعلماء، ويقدم في ذلك الأهم فالأهم. ويصرف خمس الخمس إلى أقارب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المنتسبين إلى هاشم والمطلب، ويشرك فيه بين ~~الغنى والفقير، والذكر والأنثى منهم، بينهم على حكم الفريضة الشرعية، للذكر ~~مثل حظ الأنثيين. ويصرف خمس الخمس على الفقراء واليتامى الذي لا أب لهم. ~~ويصرف خمس الخمس إلى المساكين، ويصرف خمس الخمس إلى أبناء المساكين، وأن ~~يعم كل صنف إن أمكن. وإن شاء خصص الحاصل في كل ناحية بمن فيها، وأن يهيئ ~~الأخماس الأربعة الباقية، وينصب ديوانا وعرفاء للقبائل والجماعات المرتزقين ~~المرصدين للجهاد. ويأمر العرفاء بجمعهم وينظر في أمورهم، ويبحث عن حال كل ~~واحد وعياله، وما يحتاج إليه، ويعطيه ما يكفي مؤنته ومؤنتهم، ويقدم في ~~الإعطاء قريشا، وهم ولد النضر بن كنانة، وبنو هاشم، وبنو المطلب، ثم بنو ~~عبد شمس، ثم بنو نوفل، ثم بنو عبد العزى، ثم سائر البطون، الأقرب فالأقرب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم الأنصار، ثم سائر العرب، ثم العجم، ~~من اسمه مكتوب ms410 ثابت في الديوان. ولا يثبت في الديوان أسماء للعميان، ولا ~~الزمني، ولا من لا يصلح للغزو. ومن مات منهم أعطي لأولاده إلى أن يستقلوا ~~وزوجته إلى أن تنكح، ومهما فضل من هذه الأخماس الأربعة وزعه عليهم إن شاء، ~~وإن شاء صرف بعضه إلى إصلاح الثغور، وفي الكراع والسلاح، وأن يجعل ما تحصل ~~من أمر الفئ من الدور والأراضي وقفا مؤبدا يستغل ريعه، ويقسم عليهم كذلك - ~~نصبا صحيحا شرعيا، وتفويضا تاما معتبرا مرضيا، ويكمل بالإشهاد والتاريخ. # وصورة نصب الإمام الأعظم رجلا مقدما على العساكر المنصورة المجهزة إلى ~~الغزو، وتحصيل أموال الغنيمة، وقسمها على مستحقيها شرعا. # يكتب الصور كما تقدم في اسم السلطان واسم المنصوب إلى آخره، ثم يقول: # مقدما على العساكر المنصورة، والجيوش والكتائب المخبورة، المتوجهين معه، ~~وبين يديه، لجهاد أعداء الله المشركين، والفرنج المخذولين، لفتح قبرص ونديك ~~المخروبتين، وأسر من بهما من النساء والصبيان، وقتل الرجال من الطائفتين ~~المخذولتين، وجمع الأموال الحاصلة من الكفار بالقتال، وإيجاف الخيل والركاب ~~من الذهب والفضة، والأثاث والرقيق من الصبيان والبنات والنساء والكراع ~~والمواشي والأسلاب. فيبدأ PageV01P390 # بالأسلاب فيدفعها إلى المقاتلين، وهي ثياب الكفار الملبوسة مع الخف وآلات ~~الحرب، كالدرع والسلاح، والمركوب وما عليه كالسرج واللجام والسوار والمنطقة ~~والخاتم ودراهم النفقة والجنيب المقود، ويحترز في معرفة مستحقي سلب الكفار ~~المقتولين من المقاتلين المسلمين، وهو الركوب للغزو، ودفع شر الكافر في حال ~~قيام الحرب. ومن قتل كافرا من وراء حصن أو من وراء الصف، ومن قتل كافرا ~~نائما، أو قتل أسيرا، أو قتل كافرا بعد انهزام جيشهم. فلا يعطى شيئا من ~~السلب، بل يكون سلب هؤلاء مضافا إلى الغنيمة. ثم يخرج مؤن الحفظ والنفل ~~وغيرهما، ثم بخمس المال. ويقسم أحد الأخماس على خمسة أسهم، فيجعل خمس الخمس ~~في سد الثغور وأرزاق القضاة والعلماء. ويصرف الخمس الثاني من الخمس إلى ~~أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم المنتسبين إلى هاشم والمطلب، ويشرك فيه ~~الغني والفقير، والذكر والأنثى، للذكر مثل حظ الأنثيين. # ويصرف الخمس الثالث من الخمس إلى اليتامى ms411 الصغار الفقراء الذين لا آباء ~~لهم. # ويصرف خمس الخمس الرابع إلى الفقراء والمساكين. ويصرف الخمس الخامس إلى ~~أبناء السبيل. ثم يقسم أربعة أخماس الغنيمة بين الغانمين الذين شهدوا ~~الوقعة على نية القتال، وإن لم يكن منهم من قاتل. ويعطي ورثة من شهد الفتال ~~والوقعة ومات بعد انقضاء القتال وقبل حيازته سهمه. ويعطي للفارس ثلاثة ~~أسهم، وللراجل سهمان. والفارس هو راكب الفرس العتيق. ويعطي راكب البعير ~~سهما، مع العلم بالخلاف أيضا. # وله أن ينفل من ما شاء من الغنيمة بعد الحيازة مع العلم بالخلاف في ذلك. # وسواس الخيل، وحفظة الأمتعة وتجار العسكر والمحترفون يسهم لهم إذا ~~قاتلوا. # ويرضخ للصبيان والعبيد والنساء وأهل الذمة إذا حضروا. ولا يعقر من ~~المواشي إلا ما يحتاج إلى أكله، ولا يفتل أحدا من النساء إذا لم يقاتلن، ~~ولم يكن صاحبات رأي. ولا يفتل الأعمى والمقعد والشيخ الفاني وأهل الصوامع، ~~إذا لم يكن فيهم ذو رأي. # وإذا وصل المقدم المشار إليه بالعساكر المنصورة إلى تلك الديار، وبرزت ~~أحزاب الشيطان إلى جنود الله، والتقى الجمعان والتحم القتال، وتكرر الكر ~~والفر والنزال، واحمرت البيض والسمر، وسكرت الرجال بغير خمر، وغضبت الكماة ~~والأبطال، ودنت المنون وتقاربت الآجال، وارتفع الغبار والعاج، وتسعر لهيب ~~نار الحرب الوهاج. # وجرت أنهار الدماء، ونزلت ملائكة السماء، وأيد الله جنوده وأهل دينه، ~~وفتح له باب النصر بيمينه، وهبت الرياح، وتمزق الغبار. وأعلن مؤذن النصر ~~بحي على الفلاح، ولاح PageV01P391 # فحينئذ يتقدم مقدم العساكر المنصورة، المشار إليه، بجمع قتلى المسلمين من ~~المعركة، ودفنهم بدمائهم وثيابهم. وجمع الملبوس والسلاح والكراع وما بقبرس ~~من الصبيان والنساء والأبكار والأموال على اختلاف الأجناس والأنواع. وجميع ~~المواشي. # ونقل الجميع إل يسيف البحر الأعظم، ووسق الفلك بها، وتركوا تلك الديار ~~خاوية على عروشها خامدة، والحس والهمس حصيدا كأن لم تغن بالأمس. وركب هو ~~والجيوش المنصورة في أفلاكها. ورجعوا متوجهين بالسلامة والنصر. # وإذا دخلوا بالغنيمة إلى دار الإسلام جلس المقدم لقسم مال الغنائم، وهو ~~بعمل الحق وقسمة العدل قائم. وخمسها. ثم خمس الخمس. وجعله حيث ms412 أمره به ~~الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم قسم أربعة أخماس الخمس على مستحقيه. ثم قسم ~~أربعة أخماس الغنيمة بين الجيوش المنصورة على حكم الشرع الشريف المطهر ~~ومقتضاه، عاملا في ذلك بتقوى الله، وما يحبه رسوله الله صلى الله عليه وسلم ~~ويرضاه. # وعهد إليه أن يأخذ الأمر بزمامه، وأن يعمل لله ولإمامه، وأن يعرف ~~للمجاهدين حقهم، ويقدم أهل النفع منهم على غيرهم تقديما. فقد قدمهم الله ~~فقال: (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما *) (النساء: 95) ولمن ~~وفى شكر إقدامهم، ومداومة تأنسهم، فطالما اقتحموا على الملوك مثل الوحوش، ~~وما هابوا يقظة حراسهم. وليرفع بعضهم على بعض درجات. فما هم سواء (لا يستوى ~~القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم) (النساء: 95) فهو أولى من عمل بهذه الوصايا التي هو منها على ~~يقين، وأحق من فرج على الإسلام كل ضيق، بتصرف رجاله وأصحابه الميامين. ~~والله تعالى يعينه ويوفقه ويرشده، ويطيل باعة لما قصرت عنه سواعد الرماح، ~~ووصلت إليه يده آمين. # ويكمل بالإشهاد والتاريخ. والله أعلم. PageV01P392 # كتاب قسم الصدقات وما يتعلق بها من الأحكام أجمع العلماء رضي الله عنهم ~~على أن الزكاة أحر أركان الإسلام، وفرض من فروضه. # قال الله تعالى: * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * (البقرة: 43) وقال ~~تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) * (البينة: 5). # وأصل الزكاة في اللغة: النماء والزيادة. وسميت بذلك، لأنها تثمر المال ~~وتنميه يقال: زكا الزرع، إذا كثر ريعه، وزكت النفقة، إذا بورك فيها. ومنه ~~قوله تعالى: * (أقتلت نفسا زكية بغير نفس) * (الكهف الآية: 74) أي نامية. # وأجمع الفقهاء على وجوب الزكاة في أربعة أصناف: المواشي، وجنس الأثمان، ~~وعروض التجارة، والمكيل المدخر من الثمار والزرع. # فأما المواشي: فأجمعوا على وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم. وهي ~~بهيمة الأنعام، بشرط أن تكون سائمة. # وأجمعوا على أن الزكاة في كل جنس من هذه الأجناس تجب بكمال النصاب، ~~واستقرار الملك، وكمال الحول، وكون المالك حرا مسلما. # واختلفوا، هل يشترط ms413 البلوغ والعقل؟ فقال مالك والشافعي وأحمد: لا يشترط ~~البلوغ ولا العقل، بل الزكاة واجبة في مال الصبي والمجنون. # وقال أبو حنيفة: يشترط ذلك، ولا يجب عنده زكاة في مال الصبي ولا المجنون. # والذي يتعين على الإمام: نصب كف ء يقوم باستخراج أموال الصدقات على ~~اختلاف أجناسها، وصرفها على مستحقيها بالطريق السائغ الشرعي. PageV01P393 # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفقوا على جواز دفع الصدقات إلى جنس واحد من الأصناف الثمانية المذكورين ~~في الآية الكريمة، إلا الشافعي. فإنه قال: لا بد من استيعاب الأصناف ~~الثمانية إن قسم الإمام وهناك عامل، وإلا فالقسمة على سبعة. فإن فقد بعض ~~الأصناف قسمت الصدقات على الموجودين. وكذا يستوعب المالك الأصناف من البلد ~~وجب النقل، أو بعضهم رد على الباقين. # والأصناف الثمانية هم: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة ~~قلوبهم، والرقاب، والغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل. # والفقير عند أبي حنيفة ومالك: هو الذي له بعض كفايته وعوزه باقيه. ~~والمسكين عندهما: هو الذي لا شئ له. # وقال الشافعي وأحمد: بل الفقير هو الذي لا شئ له، والمسكين هو الذي له ~~بعض ما يكفيه. # واختلفوا في المؤلفة قلوبهم. فمذهب أبي حنيفة: أن حكمهم منسوخ. وهي رواية ~~عن أحمد. والمشهور من مذهب مالك: أنه لم يبق للمؤلفة سهم، لغناء المسلمين. ~~وعنه رواية أخرى: أنم إن احتيج إليهم في بلد أو ثغر: استأنف الإمام عطاءهم ~~لوجود العلة. # وللشافعي قولان، أنهم: هل يعطون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا؟ ~~والأصح: أنهم يعطون من الزكاة، وأن حكمهم غير منسوخ. وهي رواية عن أحمد. # وهل ما يأخذه العامل على الصدقات: من الزكاة، أو من عمله؟ قال مالك ~~والشافعي: هو من الزكاة. # وعن أحمد: يجوز أن يكون عامل الصدقات عبدا، أو من ذوي القربى. وعنه في ~~الكافر روايتان. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يجوز. # والرقاب: هم المكاتبون، ليؤدوا ذلك في الكتابة. وقال مالك: لا يجوز، لأن ~~الرقاب عنده العبيد الأرقاء، فعند مالك: يشترى من الزكاة رقبة كاملة فتعتق ~~وهي رواية عن أحمد. ms414 # والغارمون: المدينون بالاتفاق. # وفي سبيل الله: الغزاة. وقال أحمد في أظهر الروايتين: الحج من سبيل الله. ~~وابن السبيل: المسافر بالاتفاق. PageV01P394 # وهل يدفع إلى الغارم مع الغنى؟ قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا. والأظهر ~~عند الشافعي: نعم. # واختلقوا في صفة ابن السبيل بعد الاتفاق على سهمه. فقال أبو حنيفة ومالك: # هو المجتاز، دون منشئ السفر. وقال الشافعي: هو المجتاز والمنشئ. وعن أحمد ~~روايتان أظهرهما: المجتاز. # فصل: وهل يجوز للرجل أن يعطي زكاته كلها مسكينا واحدا؟ # قال أبو حنيفة وأحمد: يجوز إذا لم يخرجه إلى الغني. وقال مالك: يجوز ~~إخراجه إلى الغني إذا أمن إعفافه بذلك. وقال الشافعي: أقل ما يعطى من كل ~~صنف ثلاثة. # واختلفوا في نقل الزكاة من بلد إلى آخر. # فقال أبو حنيفة: يكره، إلا أن ينقلها إلى قرابة محتاج، أو قوم هم أمس ~~حاجة من أهل بلده، فلا يكره. وقال مالك: لا يجوز، إلا أن يقع بأهل بلد ~~حاجة، فينقلها الإمام إليهم على سبيل النظر والاجتهاد. # وللشافعي قولان. أصحهما: عدم الجواز في النقل. # والمشهور عن أحمد: أنه لا يجوز نقلها إلى بلد آخر تقصر فيه الصلاة، مع ~~عدم وجود المستحقين في البلد المنقول منه. # واتفقوا على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى كافر. وأجازه الزهري وابن شبرمة ~~إلى أهل الذمة. والظاهر من مذهب أبي حنيفة: جواز دفع زكاة الفطر والكفارات ~~إلى الذمي. # واختلفوا في صفة الغني الذي لا يجوز دفع الزكاة إليه. # فقال أبو حنيفة: هو الذي يملك نصابا من أي مال كان. # والمشهور من مذهب مالك: جواز الدفع إلى من يملك أربعين درهما. وقال ~~القاضي عبد الوهاب: لم يحد مالك لذلك حدا. فإنه يعطى من له المسكن والخادم ~~والدابة التي لا غنى له عنها. وقال: يعطى من له أربعون درهما. وقال: ~~وللعالم أن يأخذ من الصدقات، وإن كان غنيا. # ومذهب الشافعي: أن الاعتبار بالكفاية، فله أن يأخذ مع عدمها. وإن كان له ~~أربعون وأكثر، وليس له أن يأخذ مع وجودها وإن قل ما معه، وإن كان مشتغلا ms415 ~~بشئ من العلم الشرعي، ولو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل يحل له أخذ ~~الزكاة. ومن أصحابه من قال: إن كان ذلك المشتغل يرجى نفع الناس به جاز له ~~الأخذ وإلا فلا. وأما من أقبل PageV01P395 # على نوافل العبادات وكان الكسب يمنعه عنها، فلا تحل له الزكاة. فإن ~~المجاهدة في الكسب - مع قطع الطمع عن الناس - أولى من الإقبال على نوافل ~~العبادات مع الطمع، بخلاف تحصيل العلم، فإنه فرض كفاية. والخلق محتاجون إلى ~~ذلك. # واختلفت الرواية عن أحمد فروى عنه أكثر أصحابه: أنه متى ملك خمسين درهما ~~أو قيمتها ذهبا: لم تحل له الزكاة. وروي عنه: أن الغني المانع أن يكون ~~للشخص كفاية على الدوام، من تجارة، أو أجرة عقار، أو غير ذلك. # واختلفوا فيمن يقدر على الكسب بصحته وقوته، هل يجوز له الأخذ؟ فقال أبو ~~حنيفة ومالك: يجوز. وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز. # ومن دفع زكاته إلى رجل ثم علم أنه غني، أجزأه عند أبي حنيفة. وقال مالك: ~~لا يجزئه. وعن الشافعي قولان: أصحهما: أنه لا يجزئه. وعن أحمد روايتان ~~كالمذهبين. # واتفقوا على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، ولا إلى ~~المولودين وإن سفلوا، إلا مالك رحمه الله. فإنه أجاز إلى الجد والجدة وبني ~~البنين، لسقوط نفقتهم عنده. # وهل يجوز دفعها من يرثه من أقاربه بالأخوة والعمومة؟ # قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: يجوز. وعن أحمد روايتان. أظهرهما: أنه لا ~~يجوز. # واتفقوا على أنه لا يجوز دفعها إلى عبده. وأجاز أبو حنيفة دفعها إلى عبد ~~غيره إذا كان سيده فقيرا. # وهل يجوز دفعها إلى الزوج؟ قال أبو حنيفة: لا يجوز. وقال الشافعي: يجوز. # وقال مالك: إن كان يستعين به في غير نفقتها، كأولاده الفقراء من غيرها أو ~~نحو ذلك: # جاز. وعن أحمد روايتان. أظهرهما: المنع. # واتفقوا على منع الإخراج لبناء مسجد، أو تكفين ميت. # وأجمعوا على تحريم الصدقة المفروضة على بني هاشم. وهم خمس بطون: آل على، ~~وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب. ms416 # واختلفوا في بني المطلب. فحرمها مالك وأحمد في أظهر روايته. وجوزها أبو ~~حنيفة. وحرمها أبو حنيفة وأحمد على موالي بني هاشم. وهو الأصح من مذهب مالك ~~والشافعي. PageV01P396 # فائدة: قال ابن الصلاح: بلغنا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال: ~~أربعة أحاديث تدور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسواق، ليس لها ~~أصل: " من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة " (1) و " من آذى ذميا فأنا خصمه ~~يوم القيامة " و " يوم نحر كم يوم صومكم " (2) و " للسائل حق وإن جاء على ~~فرس " (3) واتفقوا على أنه إذا كمل النصاب من الزروع والثمار: وجب فيه ~~العشر، إلا أبا حنيفة. فإنه لم يعتبر كمال النصاب، بل أوجب العشر في القليل ~~والكثير. # واختلفوا في الجنس الذي يجب فيه الحق ما هو، وما قدر الواجب فيه؟ # فقال أبو حنيفة: يجب في كل ما أخرجت الأرض في قليله وكثيره: العشر، سواء ~~سفي سيحا أو سقته السماء، إلا الحطب والحشيش والقصب. # وقال مالك والشافعي: الجنس الذي يجب فيه الحق هو ما ادخر واقتني. كالحنطة ~~والشعير والأرز وغيره. # وقال أحمد: يجب العشر في كل ما يكال ويدخر من الزروع والثمار. # ففائدة الخلاف بين مالك والشافعي وأحمد: أن أحمد: يجب عنده العشر في ~~السمسم، وبذر الكتان، والكمون، والكراويا، والخردل، واللوز، والفستق. ~~وعندهما: # لا يجب فيه. # وفائدة الخلاف مع أبي حنيفة: أن عنده تجب في الخضروات الزكاة. وعند ~~الشافعي ومالك وأحمد: لا زكاة فيها. ومقدار الزكاة فيما تجب فيه الزكاة من ~~ذلك عند أبي حنيفة: العشر. # وأما الباقون: فهم على اختلافهم فيه كما ذكرنا، مع كونه يسقي سيحا بغير ~~مؤنة، أو كان سقيه من السماء. وإن كان بالنواضح والكلف: فنصف العشر. # واختلفوا في الزيتون. # فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد، في إحدى الروايتين، والشافعي في أحد ~~القولين: # فيه الزكاة. وقال الشافعي في القول الآخر، وأحمد في إحدى الروايتين عنه: ~~لا زكاة فيه. PageV01P397 # واختلفوا: هل يجتمع العشر والخراج؟. # فقال أبو حنيفة: ليس في الخراجي من أرض الخراج عشر. # وقال مالك والشافعي ms417 وأحمد: أرض الخراج فيها العشر مع الخراج. لان الخراج ~~في رقبتها. والعشر في غلتها. # واختلفوا في زكاة الحلي المباح، إذا كان مما يلبس ويعار. # فقال مالك وأحمد: لا تجب فيه الزكاة، وقال أبو حنيفة: تجب فيه الزكاة. # وعن الشافعي قولان كالمذهبين. # واختلفوا في العسل. # فقال أبو حنيفة وأحمد: فيه العشر. وقال مالك والشافعي في الجديد لا يجب ~~فيه شئ. # ثم اختلف موجب العشر فيه - وهما أبو حنيفة وأحمد - فقال أبو حنيفة: إذا ~~كان العسل في أرض عشرية ففيه العشر. وإن كان في أرض خراجية فلا عشر فيه. ~~وقال أحمد: فيه العشر على الاطلاق. # ثم اختلفوا فيه أيضا، هل يعتبر فيه نصاب؟ # فقال أبو حنيفة: يجب في قليله وكثيره العشر. وقال أحمد: يعتبر فيه ~~النصاب. # ونصاب العسل عنده: عشرة أفراق والفرق: ستة وثلاثون رطلا. فيكون نصابه ~~ثلاثمائة وستون رطلا. # واختلفوا فيمن استأجر أرضا فزرعها. # فقال أبو حنيفة: العشر على صاحب الأرض. وقال مالك والشافعي، وأحمد: # العشر على المستأجر. # المصطلح: # وفيه صورة نصب الإمام الأعظم رجلا لذلك: # نصب مولانا الامام الأعظم - إلى آخر ألقابه، فلانا إلى آخر ألقابه - ~~لاستخراج أموال الصدقات والزكوات، من المواشي وعروض التجارة، والمكيل ~~المدخر من الزروع والثمار، وأن يستعمل على ذلك عاملا ساعيا، حرا مسلما، ~~فقيها عدلا، عارفا خبيرا PageV01P398 # بالنصب ومقاديرها، وما تجب فيه الزكاة من سائر الأجناس، عالما بالخلاف ~~الجاري بين العلماء رضي الله عنهم أجمعين من الوجوب في شئ وعدمه، ووجوب ~~الصرف، ومن يجوز الصرف إليه. ومن لا يجوز الصرف إليه، متحريا استيفاء الحق ~~من وجوهه، على نهج الصواب والصدق، بحيث لا يأخذ من أرباب الأموال ما يزيد ~~على الواجب عليهم شيئا وإن قل، وأن يعلم الشهر الذي يأخذ فيه الزكاة، وأن ~~يعتبر مضي الحول، واستقرار الملك على المال حولا كاملا. وكذلك في الصرف. ~~وأن يتخذ كاتبا عارفا بأبواب الكتابة والتصريف، حسن الرأي صحيح الحساب، ~~وقاسما فطنا ناهضا حاشرا يقظا، عارفا بأرباب الأموال وخطابهم وسائقا يسوق ~~مواشي الصدقة، وأن يسم الإبل والبقر في أفخاذها، والغنم في ms418 آذانها وأن يكون ~~الميسم: مكتب الله، أو صدقة أو زكاة. # وأن يكون الاخذ في أول نصاب الإبل - وهو خمس - شاة جذعة من الضأن، أو ~~ثنية من المعز. وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع ~~شياه، أو بنت مخاض، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، وهي التي لها سنة ودخلت في ~~الثانية. وفي ست وثلاثين بنت لبون. وفي ست وأربعين حقة، وهي التي لها ثلاث ~~سنين ودخلت في الرابعة. وفي إحدى وستين جذعة، وهي التي لها أربع سنين ودخلت ~~في الخامسة. وفي ست وسبعين بنتا لبون. في إحدى وتسعين حقتان. وفي مائة ~~وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون. # فإذا ازداد مال واحد من أرباب الأموال عن مائة وإحدى وعشرين، فيأخذ منه ~~عن كل أربعين بنت لبون، وعن كل خمسين حقة. وما كان بين النصب من وقص عفا ~~عنه. # ومن وجب عليه سن ولم يكن عنده، أخذ منه الساعي سنا أعلى منه، ورد عليه ~~شاتان أو عشرين درهما، أو أخذ منه سنا أسفل منه وعشرين درهما. # وإن اتفق فرضان في نصاب - كالمائتين - أخذ منه الساعي أربع حقاق، أو خمس ~~بنات لبون يتخير الساعي الأنفع للمسلمين. # وأن يأخذ الساعي في أول نصاب البقر - وهو ثلاثون تبيعا، وعلى هذا أبدا في ~~كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة. # وأن يأخذ الساعي في أول نصاب الغنم - وهو أربعون - شاة، وفي مائة وإحدى ~~وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، وعلى هذا أبدا في كل مائة شاة ~~يأخذ شاة. والساعي مخير بين أن يأخذ ذكورا أو إناثا، مع علم الإمام الأعظم ~~بالخلاف في ذلك. PageV01P399 # وإن كانت الماشية صحاحا أخذ منها صحاحا. وإن كانت مراضا أخذ مراضا. # وإن رضي رب المال بدفع الصحاح أخذها منه. وكذلك إذا كانت صحاحا ومراضا. ~~وإن كانت الغنم صغارا أخذ منها صغارا. وإن كانت الصغار من الإبل والبقر أخذ ~~منها كبارا أقل قيمة من كبيرة تؤخذ من الكبار. # وأن يأخذ زكاة الجواميس كالبقر سواء، وأن يأخذ زكاة بقر الوحش إذا ms419 اجتمع ~~منها عند إنسان نصاب أو أكثر، فيأخذ منه بحسابه موافقة للإمام أحمد رحمة ~~الله تعالى. # وأن يأخذ زكاة خيل التجارة وقيمتها عن كل مائتي درهم خمسة دراهم. # وأن يأخذ زكاة البغال والحمير إذا كانت للتجارة مثل زكاة الخيل. # وأن يأخذ زكاة الغنم المتولدة بين الظباء والغنم. # وأن يأخذ زكاة البقر المتولدة بين الانسية والوحشية، على الخلاف في ذلك. ~~وأن يأخذ زكاة الزرع المقتات الذي ينبته الآدميون، كالحنطة والشعير والدخن ~~والذرة والأرز والعلس والعدس والحمص والماش والباقلاء واللوبيا والقرطمان. ~~وأن يأخذ زكاة الثمار، وهي الرطب والعنب والزيتون والورس والقرطم، ممن ~~انعقد في ملكه نصاب من الحبوب، أو بدا الصلاح في ما ملكه في النصاب من ~~الثمار. # فالنصاب: أن يبلغ الجنس الواحد بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار ~~خمسة أوسق، وهو ألف وستمائة رطل بالبغدادي، إلا الأرز والعلس. فإن نصابه ~~عشرة أوسق مع قشره. والواجب في ذلك كله: العشر. # وكل ما سقته السماء أو روي بلا آلة أخذ منه العشر، وما سقي بالنواضح ~~والدوالي: أخذ منه نصف العشر. وما شرب نصفه شهرا ونصفه شهرا: أخذ منه ثلاثة ~~أرباع العشر، وإن جهل المقدار جعله نصفين. ويأخذ فيما زاد على النصف ~~بحسابه. # وأن يعتبر أحوال أرباب الأموال الباطنة. فمن كان منهم معروفا بإخراج ~~الزكاة وصرفها على الفقراء وكل أمر نفسه إليه. وإن كان غير معروف بإخراج ~~الزكاة أخذ منه زكاة ماله على نصاب الذهب - وقدره عشرون مثقالا - نصف ~~مثقال، وعلى نصاب الورق - وقدره مائتا درهم - خمسة دراهم، وفيما زاد من ~~النصابين بحسابه. # وأن يقوم عروض التجارة التي حال عليها الحول، ويأخذ الزكاة من قيمتها من ~~كل مائتي درهم خمسة دراهم. PageV01P400 # وأن يستوعب استخراج الزكوات جميعها على اختلاف أجناسها، ومن المعادن ~~والركاز. # وأن يصرف الثمن من ذلك كاملا إلى العمال على ذلك، وهم أحد الأصناف ~~الثمانية. ثم يصرف الباقي في مصارفه من الفقراء والمساكين والمؤلفة قلوبهم. ~~وهم ضربان في الرقاب، وهم المكاتبون. وعلى الغارمين والغزاة في سبيل الله ~~وابن السبيل. # وإن تعذر صنف ms420 من هذه الأصناف فرق نصيبهم على الباقين. # وأن يعتبر أحوال الفقراء والمساكين وبقية الأصناف المصروف إليهم. فإن ~~أمكن أن يعمهم فليفعل، وأن يصرف إليهم على قدر حاجتهم، وأن يسوي بينهم. ~~وإذا عم فقراء بلد وكفاهم، وفضل بعد ذلك شئ: نقله إلى فقراء أقرب البلاد ~~إلى ذلك البلد. # وأن يعتبر أحوال المستحقين السائلين للزكاة. فمن عرف أنه بصفة الاستحقاق ~~عمل فيه بعمله. وإذا ادعى الفقر والمسكنة لا يطالب بالبينة. # ويعطي الغازي وابن السبيل بقولهما. # ويطالب الغارم والمكاتب بالبينة. وإن كان قد استفاض حالهما. فيستغني ~~بالاستفاضة عن البينة. # ويعطي الفقير والمسكين بقدر كفايتهما سنة كاملة. والمكاتب والغارم قدر ~~دينهما. # وابن السبيل ما يبلغه مقصده. والغازي ما يحتاج إليه للنفقة والكسوة مدة ~~الذهاب والمقام في موضع الغزوة، ويشتري له الفرس والسلاح، ويصير ذلك ملكا ~~له. ويشتري لابن السبيل المركوب إذا كان السفر طويلا، أو كان ضعيفا على ~~المشي. # نصبه مولانا المقام الأعظم المشار إليه - خلد الله سلطانه، ونصر جيوشه ~~وجنوده وأعوانه - في ذلك صار كله نصبا صحيحا شرعيا. وفوضه إليه تفويضا ~~معتبرا مرضيا، وأذن - أعز الله نصره وأنفذ في الخافقين نهيه وأمره - للمقر ~~الشريف المشار إليه أن يحمل الامر في استخراج هذه الزكوات المشار إليها على ~~ما يختاره من اتباع مذهب من المذاهب الأربعة. وما اختلف فيه الأئمة رضوان ~~الله عليهم، وما اتفقوا عليه. وجعل له أن يستنيب في ذلك وفيما شاء منه من ~~شاء من العدول الثقات الأكفاء الأحرار الامناء، إذنا شرعيا. قبله المنصوب ~~المشار إليه قبولا شرعيا، ويكمل بالاشهاد والتاريخ. والله أعلم. تم الجزء ~~الأول من أجزاء المصنف. # وبه تم الجزء الأول. ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني، وأوله: كتاب ~~النكاح. # والله الموفق للاتمام والمعين على صالح الأعمال. PageV01P401 # جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود تأليف الشيخ العلامة شمس ~~الدين محمد بن أحمد المنهاجي الأسيوطي القرن التاسع الهجري حققها وخرج ~~أحاديثها مسعد عبد الحميد محمد السعدني الجزء الثاني دار الكتب العلمية ~~PageV02P001 # بيروت - لبنان الطبعة الأولى 1417 ه‍ - 1996 م PageV02P002 # بسم الله ms421 الرحمن الرحيم كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام النكاح ~~جائز. والأصل في جوازه: الكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع) * وقوله تعالى: * (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم) *. # وأما السنة: فقوله (ص): تناكحوا تناسلوا. فإني أباهي بكم الأمم يوم ~~القيامة، حتى بالسقط وفي السقط ثلاث لغات: بفتح السين، وضمها وكسرها - وهذا ~~يدل على الجواز. # وأجمعت الأمة على جواز النكاح. وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: # كانت مناكح الجاهلية على أربعة أقسام: أحدها. تناكح الرايات، وهو أن ~~المرأة كانت تنصب على بابها راية، فيعرف أنها عاهر. فيأتيها الناس. ~~والثاني: أن الرهط من القبيلة والناحية كانوا يجتمعون على وطئ امرأة لا ~~يخالطهم غيرهم. فإذا جاءت بولد ألحق بأشبههم. والثالث: نكاح الاستحباب، وهو ~~أن المرأة كانت إذا أرادت أن يكون ولدها كريما، بذلت نفسها لعدة من فحول ~~القبائل، ليكون ولدها كأحدهم. والرابع: النكاح الصحيح: وهو الذي قال النبي ~~(ص): ولدت من نكاح لا من سفاح وتزوج النبي (ص) خديجة بنت خويلد قبل النبوة ~~من ابن عمها ورقة بن نوفل. وكان الذي خطبها له عمه أبو طالب، فخطب وقال: ~~الحمد لله الذي جعل بلدا حراما، وبيتا محجوجا، وجعلنا سدنته، وهذا محمد قد ~~علمتم مكانه من العقل والنبل، وإن كان المال قل، إلا أن المال ظل ~~PageV02P003 # زائل، وعارية مستردة، وما أردتم من المال فعلي، وله في خديجة بنت خويلد ~~رغبة، ولها فيه مثل ذلك. فزوجها منه ابن عمها. # وروي أن النبي (ص) تزوج بنساء كثير. ومات عن تسع. وسأل رجل عمر عن ~~النكاح؟ فقال: كان خيرنا أكثرنا نكاحا يعني النبي (ص). # والنكاح في اللغة: الضم والجمع. يقال: تناكحت الأشجار، إذا انضم بعضها ~~إلى بعض. ويطلق على الوطئ، لاشتماله على الضم. # وفي الشرع: عبارة عن استباحة الوطئ بإيجاب وقبول وشاهدي عدل. # ويستحب النكاح لمن يحتاج إليه إذا وجد أهبته، وإن لم يجدها. فالأولى أن ~~لا ينكح، ويكسر شهوته بالصوم. # ويكره النكاح لمن لا ms422 يحتاج إليه، إن لم يجد أهبته. وإن وجدها فلا يكره ~~له، لكن الاشتغال بالعبادة أفضل. # والأحب نكاح البكر النسيبة، والتي ليست لها قرابة قريبة. وتكون من ذوات ~~الدين. # وإذا رغب الرجل في نكاح امرأة استحب له النظر إليها قبل الخطبة، أذنت أو ~~لم تأذن. وله تكرير النظر إليها. ولا ينظر إلا إلى الوجه والكفين ظهرا ~~وبطنا. # ويحرم نظر الفحل البالغ إلى الوجه والكفين من الحرة الكبيرة الأجنبية عند ~~خوف الفتنة، وكذا عند الامن في أولى الوجهين. # ولا خلاف في تحريم النظر إلى ما هو عورة منها. # وللرجل أن ينظر من المحرم إلى ما يبدو عند المهنة، ولا ينظر إلى ما بين ~~السرة والركبة. وفيما بينهما وجهان. أظهرهما: الحل. # والأظهر حل النظر إلى الأمة، إلا ما بين السرة والركبة. وإلى الصغيرة، ~~إلا الفرج. # وإن نظر العبد إلى سيدته فله ذلك. # ونظر الممسوح: كالنظر إلى المحارم. ونظر المراهق: كنظر البالغ، لا كنظر ~~الطفل الذي لا يظهر على العورات. # وأما نظر الرجل إلى الرجل: فهو جائز في جميع البدن، إلا ما بين السرة ~~والركبة، ويحرم النظر إلى الأمرد بالشهوة. PageV02P004 # ونظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى الرجل، إلا أن في نظر الذمية إلى ~~المسلمة وجهان. أحوطهما: المنع. # والأصح: أن للمرأة النظر إلى بدن الرجل الأجنبي، سوى ما بين السرة ~~والركبة، إلا عند خوف الفتنة. # ونظرها إلى الرجال المحارم كنظر الرجال إلى نساء المحارم. # وحيثما يحرم النظر يحرم المس. ويباحان للفصد، والحجامة، والمعالجة. # وللزوج أن ينظر إلى ما شاء من بدن زوجته. # ويخطب الخلية عن النكاح والعدة. ويحرم التصريح بخطبة المعتدة. وكذا ~~التعريض إن كانت رجعية. ولا يحرم في المتوفى عنها زوجها. وفي البائنة ~~قولان. أصحهما: # الجواز. # وتحرم الخطبة للغير بعد صريح الإجابة، إلا أن يأذن المجاب للغير. والظاهر ~~أنه لا تحرم الخطبة، إذا لم توجد إجابة ولا رد. # ومن استشير في حال الخاطب فله أن يصدق في ذكر مساويه. # ويستحب تقديم الخطبة على الخطبة وعلى العقد. والأصح: أنه إذا قال الولي: # الحمد لله ms423 والصلاة على رسول الله. زوجت منك فقال الزوج: الحمد لله ~~والصلاة على رسول الله. قبلت يصح النكاح، بل يستحب ذلك. # والخلاف فيما إذا لم يطل الذكر بين الايجاب والقبول. وإن طال لم يصح. # ولا يصح النكاح إلا بإيجاب، أو بقول الولي: زوجتك، أو أنكحتك والقبول بأن ~~يقول الزوج: تزوجت، أو نكحت، أو قبلت نكاحها، أو تزويجها ويجوز أن يتقدم ~~لفظ الزوج على لفظ الولي. # وغير الانكاح والتزويج من الألفاظ، كالبيع والهبة والتمليك، لا يقوم ~~مقامهما. # ولا يصح انعقاد النكاح بمعنى اللفظين بسائر اللغات. ولا ينعقد النكاح ~~بالكنايات. وفي معناها إذا قال: زوجتكها فقال: قبلت واقتصر عليه على الأصح. # وإذا قال: زوجني فقال: زوجتك صح النكاح. وكذا لو قال الولي: تزوجتها ~~فقال: تزوجت. # ولا يصح النكاح إلا بحضور شاهدين. ويعتبر فيهما الاسلام، والتكليف ~~والحرية، PageV02P005 # والعدالة، والذكورة والسمع. فلا ينعقد بحضور الأصم. وكذا الأعمى في أصح ~~الوجهين. وفي الانعقاد بحضور ابني الزوجين وعدويهما خلاف، رجح منهما ~~الانعقاد. # وينعقد بحضور مستوري العدالة، دون مستوري الاسلام والحرية. # ولو بان كون الشاهد فاسقا عند العقد، فالأصح أنه يتبين بطلان النكاح. ~~وطريق التبين: قيام البينة، أو إقرار الزوجين. والاعتبار بقول الشاهدين: ~~كنا فاسقين يومئذ. ولو اعترف به الزوج وأنكرت المرأة فرق بينهما. ولا يقبل ~~قوله عليها في المهر، بل يجب نصفه إن لم يدخل بها، وتمامه إن كان بعد ~~الدخول. # ويستحب الاشهاد على رضى المرأة حيث يعتبر رضاها، ولا يشترط. # والمرأة لا تزوج نفسها بإذن الولي ودونه، ولا غيرها بوكالة ولا ولاية. ~~ولا تقبل النكاح لاحد. # والوطئ في النكاح بلا ولي يوجب مهر المثل، ولا يوجب الحد. # ويقبل إقرار الولي بالنكاح إن كان مستقلا بالانشاء، وإن لم يكن لم يقبل ~~إقراره عليها. ويقبل إقرار البالغة العاقلة بالنكاح على الجديد. # وللأب تزويج ابنته البكر، صغيرة كانت أو كبيرة. ولا يعتبر إذنها ~~ومراجعتها. # ويستحب أن يراجعها. وليس له تزويج الثيب إلا بإذنها، وإن كانت صغيرة لم ~~تزوج حتى تبلغ. والجد كالأب عند عدمه. # ولا فرق بين أن تزول ms424 البكارة بالوطئ الحلال أو غيره، ولا أثر لزوالها بعد ~~الوطئ. # ومن على حاشية النسب - كالأخ والعم - لا يزوجون الصغيرة بحال. ويزوجون ~~الثيب البالغة بصريح الاذن. والحكم في البكر كذلك، أو بالسكوت بعد ~~المراجعة. # ويقدم من الأولياء: الأب، ثم الجد، ثم أبوه، ثم الأخ من الأبوين، أو من ~~الأب، ثم ابنه وإن سفل، ثم العم، ثم سائر العصبات على ترتيبهم في الميراث. ~~والأخ من الأبوين يقدم على الأخ من الأب في أصح القولين. ولا ولاية للابن ~~بالبنوة. فإذا كان ابن ابن عم، أو معتقا، أو قاضيا، لم تمنعه البنوة من ~~التزويج. # وإذا لم يوجد أحد من الأقارب. فالولاية للمعتق، ثم لعصباته على ترتيب ~~الميراث. # ويزوج عتيقة المرأة من يزوج المعتقة ما دامت حية. وإذا ماتت فالتزويج لمن ~~له PageV02P006 # الولاء. وأصح الوجهين: أنه لا حاجة إلى رضا المعتقة إن كان التزويج في ~~حياتها. وإذا لم يوجد للمعتق عصبات فالولاية للسلطان. # وكذلك يزوج السلطان إذا عضل القريب أو المعتق. وإنما يحصل لعضل إذا طلبت ~~العاقلة البالغة تزويجها من كف ء فامتنع. ولو عينت كفئا، وأراد الأب ~~تزويجها من غيره فله ذلك في أظهر الوجهين. ولا يتعين من عينته. # ولا ولاية للرقيق، ولا الصبي، ولا المجنون، ومختل النظر بالهرم أو الخبل. ~~وكذا السفيه المحجور عليه على الأظهر. # ومهما كان الأقرب ببعض هذه الصفات، فالولاية للأبعد. # والاغماء إن كان مما لا يدوم غالبا، كالنوم، تنتظر إفاقته. وإن كان مما ~~يدوم أياما. فأقرب الوجهين: أن الحكم كذلك. والثاني: أنه تنتقل الولاية إلى ~~الابعد. ولا يقدح العمى في أصح الوجهين. # والظاهر من أصل المذهب: أنه لا ولاية للفاسق. # والكافر يلي نكاح ابنته الكافرة. # وإحرام المرأة يمنع صحة النكاح، لكن لا تنسلب به الولاية في أظهر ~~الوجهين. # ويزوج السلطان عند إحرام الولي، لا الابعد. وإذا غاب الأقرب إلى مسافة ~~القصر زوجها السلطان. وإن كانت الغيبة إلى دونها. فأظهر الوجهين: أنها لا ~~تزوج حتى يرجع الولي فيحضر أو يوكل. # وللولي المجبر التوكيل بالتزويج من غير إذن المرأة. وأصح القولين: ms425 أنه لا ~~يشترط تعيين الزوج. والوكيل يحتاط. فلا يزوج من غير كف ء. # وأما غير المجبر: فإن نهته عن التوكيل لم يوكل. وإن أذنت له وكل. وإن ~~قالت له: زوجني فهل له التوكيل؟ فيه وجهان. أصحهما: نعم. ولا يجوز له ~~التوكيل من غير استئذانها في النكاح، في أصح الوجهين. # ويقول وكيل الولي: زوجت بنت فلان منك ويقول الولي لوكيل الخاطب: # زوجت بنتي من فلان فيقول وكيله: قبلت نكاحها له. # ويجب على المجبر تزويج المجنونة البالغة، وتزويج المجنون عند ظهور الحاجة ~~ولا يجب عليه تزويج البنت الصغيرة، ولا التزويج للصغير. وعليه وعلى غير ~~المجبر - إن PageV02P007 # كان متعينا - الإجابة إذا التمست المرأة التزويج، وإن لم يكن متعينا - ~~كإخوة وأعمام - والتمست التزويج من بعضهم. فكذلك تجب الإجابة في أظهر ~~القولين. # والأولى إذا اجتمع الأولياء في درجة واحدة أن يزوجها أفقههم وأقرؤهم ~~وأسنهم، برضا الآخرين. وإن تزاحموا أقرع بينهم. ومع ذلك فلو زوج غير من ~~خرجت له القرعة، وقد أذنت لكل واحد منهم. فأصح الوجهين: صحته. # وإذا زوجها واحد من زيد، وآخر من عمرو، ولم يعرف السابق. فهما باطلان. ~~ولو عرف سبق واحد على التعيين، ثم التبس، وجب التوقف إلى أن يتبين الحال. ~~فإن ادعى كل واحد من الزوجين على المرأة أنها تعلم سبق نكاحه سمعت دعواها ~~بناء على الصحيح. وهو قبول إقرارها بالنكاح. وحينئذ فإن أنكرت حلفت. وإن ~~أقرت لأحدهما ثبت له النكاح. # وهل تسمع دعوى الثاني عليها؟ وهل له تحليفها؟ ينبني على القولين، فيما ~~إذا قال: هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو. # وللجد أن يتولى طرفي العقد في تزويج بنت ابنه من ابن ابن آخر. # وابن العم لا يزوج من نفسه، ولكن يزوجها ابن عم في درجته. فإن لم يكن في ~~درجته زوجها القاضي. # وإن كان الراغب القاضي زوجها من فوقه من الولاة، أو خليفته. # وكما لا يجوز للواحد تولى الطرفين، لا يجوز أن يوكل وكيلا بأحد الطرفين، ~~أو وكيلين بالطرفين في أصح الوجهين. # وإذا زوج الولي موليته من غير كف ء ms426 برضاها، أو بعض الأولياء المستوين ~~برضاها ورضا الباقين. صح النكاح. # ولو زوجها الأقرب منه برضاها، لم يكن للأبعد اعتراض. # ولو زوجها أحد الأولياء برضاها دون رضى الآخرين. فهل يبطل النكاح، أو ~~يصح، ولهم الاعتراض بالفسخ؟ فيه قولان. أصحهما: الأول. ويجري القولان في ~~تزويج البكر الصغيرة والبالغة من غير كف ء بغير رضاها. فيبطل في أصحهما، ~~ويصح في الآخر. # وللبالغة الخيار. وللصغيرة إذا بلغت في القول الثاني. # والتي يلي أمرها السلطان إذا التمست تزويجها من غير كف ء، فأظهر الوجهين: ~~أنه لا يجيبها إليه. PageV02P008 # وخصال الكفاءة: هي السلامة من العيوب التي يثبت بها الخيار. فمن به بعضها ~~لا يكون كفئا للسليمة منها. # والحرية. فالرقيق ليس بكفء لحرة، أصلية كانت أو عتيقة. والعتيق ليس كفئا ~~للحرة الأصلية. # والنسب فالعجمي ليس كفئا للعربية وغير القرشي ليس كفئا للقرشية، وغير ~~الهاشمي ليس كفئا للهاشمية، والمطلبي للهاشمية والمطلبية. والظاهر اعتبار ~~النسب في العجم، كما يعتبر في العرب. # والعفة. فالفاسق ليس كفئا للعفيفة. # والحرفة. فأصحاب الحرفة الدنيئة ليسوا بأكفاء للاشراف وسائر المحترفة. # والكناس والحجام وقيم الحمام والحارس لا يكافئون ابنة الخياط. والخياط لا ~~يكافئ ابنة التاجر والبزاز. وهما لا يكافئان ابنة العالم والقاضي. # وأظهر الوجهين: أن اليسار لا يعتبر في خصال الكفاءة. فإن بعض الخصال لا ~~يقابل ببعض. # ولا يجوز للأب أن يقبل لابنه الصغير نكاح الأمة. والأظهر: أنه لا يقبل ~~نكاح المعيبة أيضا، وأنه لا يجوز أن يقبل نكاح من لا تكافئه من سائر ~~الوجوه. # والمجنون الصغير لا يزوج البتة. وكذا الكبير، إلا أن تدعو الحاجة إلى ~~التزويج منه. وإذا جاز التزويج منه فلا يزاد على واحدة. # ويجوز أن يزوج من الصغير العاقل أكثر من واحدة. # والمجنونة يزوجها الأب والجد، صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا أو ثيبا. ويكفي ~~في تزويجها ظهور المصلحة. ولا تشترط الحاجة. # والتي لا أب لها ولا جد لا تزوج إن كانت صغيرة. وإن كانت بالغة. فالأظهر ~~أنه لا يزوجها إلا السلطان. وإنما يزوجها للحاجة دون المصلحة في أظهر ~~الوجهين. # والمحجور عليه ms427 بالسفه لا يستقل بالنكاح، بل يتزوج بإذن الولي، أو يقبل له ~~الولي النكاح. فإذا أذن له وعين امرأة لم ينكح غيرها. وينكحها بمهر المثل، ~~أو بما دونه، فإن زاد صح النكاح على الأصح، ورد إلى مهر المثل. # ولو قال: انكح بألف، ولم يعين امرأة بالذات ولا بالنوع. نكح امرأة بأقل ~~الامرين من مهر المثل. PageV02P009 # ولو أطلق الاذن فالأصح صحته. وينكح بمهر المثل من تليق به، ولو قبل الولي ~~النكاح له. فيحتاج إلى استئذانه في أصح القولين، ويقبل بمهر المثل، أو بما ~~دونه. فإن زاد بطل في أحد القولين. وصح بمهر المثل في أصحهما. # وإن نكح السفيه بغير إذن الولي فالنكاح باطل. وإذا دخل بها فيجب مهر ~~المثل، أو أقل ما يتمول، أو لا يجب شئ؟ فيه وجوه. رجح منها الثالث. # والمحجور عليه بالفلس له أن ينكح، لكن لا يصرف ما في يده إلى مؤن النكاح، ~~بل يتعلق بكسبه. # ونكاح العبد بغير إذن السيد باطل، وبإذنه صحيح. ويجوز أن يطلق الاذن، وأن ~~يقيد بامرأة بعينها، أو بواحدة من القبيلة أو البلدة. ولا يعدل العبد عما ~~أذن له فيه. # وليس للسيد إجبار العبد على النكاح في أصح القولين. ولا تلزمه الإجابة ~~إذا طلب العبد النكاح في أصح الوجهين. وله إجبار أمته على النكاح، صغيرة ~~كانت أو كبيرة، بكرا كانت أو ثيبا. ولا يلزمه التزويج إذا طلبته، إن كانت ~~ممن تحل له. وكذا إن لم تكن في أصح الوجهين. # وإذا زوج السيد أمته، فيزوجها بالملك أو بالولاية؟ فيه وجهان. أظهرهما: ~~الأول، حتى يزوج الفاسق أمته. ولو سلبناه الولاية بالفسق. ويزوج المسلم ~~أمته الكتابية، ويزوج المكاتب أمته. # فائدة: يقال: زوج للرجل والمرأة. وأما زوجة فقليل. ونقل الفراء أنها لغة ~~تميم. وأنشد قول الفرزدق: # وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي كساع إلى أسد الشرى يستميلها وفي الحديث عن ~~عمار بن ياسر في حق عائشة رضي الله عنها: والله إني لاعلم أنها زوجته في ~~الدنيا والآخرة ذكره البخاري. واختاره الكسائي. # فرع: يجوز للمسلم أن يزوج الكافر كافرة ms428 في ثلاثة مواضع: إذا لم يكن لها ~~ولي من النسب يزوجها الحاكم. وإذا كان لمسلم أمة كارة يزوجها وليها المسلم ~~من كافر. # لغز: امرأة يزوجها الحاكم مع حضور الأخ الرشيد، وهو غير عاضل ولا محرم. # وهي المجنونة البالغة. # مسألة: رجل زوج أمه وهي بكر بولاية صحيحة. ما صورته؟ PageV02P010 # الجواب: هذا صغير له أخت بالغة نزل لها لبن. فرضع منه أخوها. فلما كبر ~~الابن زوج أخته. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # الاجماع منعقد على أن النكاح من العقود الشرعية المنسوبة بأصل الشرع. # واتفق الأئمة على أن من تاقت نفسه إليه، وخاف العنت - وهو الزنا - فإنه ~~يتأكد في حقه، ويكون أفضل له من الجهاد والحج وصلاة التطوع وصوم التطوع. # والنكاح مستحب لمحتاج إليه يجد أهبته عند الشافعي ومالك. # وقال أحمد: متى تاقت نفسه إليه وخشي العنت وجب. # وقال أبو حنيفة: باستحبابه مطلقا بكل حال. وهو عنده أفضل من الانقطاع ~~للعبادة. # وقال داود: بوجوب النكاح على الرجل والمرأة، مرة في العمر مطلقا. # وإذا قصد نكاح امرأة سن نظره إلى وجهها وكفيها بالاتفاق. وقال داود: ~~بجوازه إلى سائر جسدها، سوى السوأتين. # والأصح من مذهب الشافعي: جواز النظر إلى فرج الزوجة والأمة وعكسه. وبذلك ~~قال أبو حنيفة ومالك وأحمد. # ومملوك المرأة: نص الشافعي على أنه محرم عليها. فيجوز نظره إليها. وهذا ~~هو الأصح عند جمهور أصحابه. # وقال الشيخ أبو حامد: الصحيح عند أصحابنا: أن العبد لا يكون محرما ~~لسيدته. # وقال النووي: هذا هو الصواب، بل ينبغي أن لا يجري فيه خلاف، بل يقطع ~~بتحريمه. والقول بأنه محرم لها: ليس له دليل ظاهر. فإن الصواب في الآية ~~أنها في الإماء. # ولا يصح النكاح إلا من جائز التصرف. عند عامة الفقهاء. # وقال أبو حنيفة: يصح نكاح الصبي والسفيه موقوفا على إجازة الولي. # ويجوز للولي - غير الأب - أن يزوج اليتيم قبل بلوغه، إذا كان مضطرا له، ~~كالأب عند الثلاثة. ومنع الشافعي من هذا. PageV02P011 # ولا يصح نكاح العبد بغير إذن مولاه عند الشافعي وأحمد. وقال مالك: يصح ~~وللولي فسخه ms429 عليه. # وقال أبو حنيفة: يصح موقوفا على إجازة الولي. # فصل: ولا يصح النكاح عند الشافعي وأحمد إلا بولي ذكر. فإن عقدت المرأة ~~النكاح لا يصح. وقال أبو حنيفة: للمرأة أن تتزوج بنفسها، وأن تؤكل في ~~نكاحها إذا كانت من أهل التصرف في مالها، ولا اعتراض عليها، إلا أن تضع ~~نفسها في غير كف ء فيعترض الولي عليها. # وقال مالك: إن كانت ذات شرف وجمال يرغب في مثلها، لم يصح نكاحها إلا ~~بولي. وإن كانت بخلاف ذلك. جاز أن يتولى نكاحها أجنبي برضاها. # وقال داود: إن كانت بكرا لم يصح نكاحها بغير ولي. وإن كانت ثيبا صح. # وقال أبو ثور وأبو يوسف: يصح إن تزوجت بإذن وليها، وإن تزوجت بنفسها، أو ~~ترافعا إلى حاكم حنفي حكم بصحته: نفذ. وليس للشافعي نقضه، إلا عند أبي سعيد ~~الإصطخري. فإن وطئها قبل الحكم فلا حد عليه. إلا عند أبي بكر الصيرفي إن ~~اعتقد تحريمه. # وإن طلقها قبل الحكم لم يقع إلا عند أبي إسحاق المروزي احتياطا. # فإن كانت المرأة في موضع ليس فيه حاكم ولا ولي. فوجهان. أحدهما: تزوج ~~نفسها. والثاني: ترد أمرها إلى رجل من المسلمين يزوجها. وقال المستظهري: ~~وهذا لا يجئ على أصلنا. وكان الشيخ أبو إسحاق يختار في مثل هذا: أن يحكم ~~فقيها من أهل الاجتهاد في ذلك، بناء على التحكيم في النكاح. # فصل: وتصح الوصية بالنكاح عند مالك، ويكون الوصي أولى من الولي بذلك. # وقال أبو حنيفة: إن القاضي يزوج. وقال الشافعي: لا ولاية لوصي مع ولي، ~~لان عارها لا يلحقه. وقال القاضي عبد الوهاب المالكي: وهذا الاطلاق في ~~القليل فاسد. فالحاكم إذا زوج المرأة لا يلحقه ما قاله. # فصل: وتجوز الوكالة في النكاح. وقال أبو ثور: لا تدخل الوكالة فيه. والجد ~~أولى من الأخ. وقال مالك: الأخ أولى من الأب، والام أولى من الأخ للأب عند ~~أبي حنيفة والشافعي في أصح قوليه. وقال مالك: هما سواء. ولا ولاية للابن ~~على أمه بالبنوة PageV02P012 # عند الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: ms430 تثبت له الولاية. وقدمه مالك ~~وأبو يوسف على الأب. وقال أحمد: الأب أولى. وفي الجد عنه روايتان. وهو قول ~~أبي حنيفة. # فصل: ولا ولاية للفاسق عند الشافعي وأحمد. ومن أصحابه من قال: إن كان ~~الولي أبا أو جدا فلا ولاية له مع الفسق، وإن كان غيرهما من العصبات تثبت ~~له الولاية مع الفسق. وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: إن كانت العصبة منقطعة، ~~انتقلت الولاية إلى الابعد. وإن كانت غير منقطعة لم تنتقل. والمنقطع عند ~~أبي حنيفة وأحمد: هو الغيبة في مكان لا تصل إليه القافلة في السنة إلا مرة ~~واحدة. # وإذا غاب الولي عن البكر وخفي خبره، ولم يعلم له مكان. قال مالك: يزوجها ~~أخوها بإذنها. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه خلافا للشافعي. # فصل: وللأب والجد تزويج البكر بغير رضاها، صغيرة كانت أو كبيرة. وبه قال ~~مالك في الأب. وهو أشهر الروايتين عن أحمد والجد. وقال أبو حنيفة: تزويج ~~البكر البالغة العاقلة بغير رضاها. لا يجوز لاحد بحال. وقال مالك وأحمد في ~~إحدى الروايتين: لا يثبت للجد ولاية الاجبار. ولا يجوز لغير الأب تزويج ~~الصغيرة حتى تبلغ وتأذن. وقال أبو حنيفة: يجوز لسائر العصبات تزويجها، غير ~~أنه لا يلزم العقد في حقها. فيثبت لها الخيار إذا بلغت. وقال أبو يوسف: ~~يلزمها عقدهم. # فصل: والبكر إذا ذهبت بكارتها بوطئ ولو حراما، لم يجز تزويجها إلا بإذنها ~~إن كانت بالغة. وإن كانت صغيرة فمتى تبلغ وتأذن. فعلى هذا إذا زالت البكارة ~~قبل بلوغها لم تتزوج عند الشافعي حتى تبلغ، سواء كان المزوج أبا أو غيره. ~~وقال أحمد: إذا بلغت تسع سنين: صح إذنها في النكاح وغيره. # والرجل إذا كان هو الولي للمرأة إما بنسب أو ولاء أو حكم. كان له أن يزوج ~~نفسه منها عند أبي حنيفة ومالك على الاطلاق. وقال أحمد: يوكل غيره كيلا ~~يكون موجبا قابلا. # وقال الشافعي: لا يجوز له القبول بنفسه، ولا يوكل غيره. بل يزوجه حاكم ~~غيره ولو خليفته. وعن بعض أصحابه: الجواز. وبه عمل أبو يحيى ms431 البلخي قاضي ~~دمشق. فإنه تزوج امرأة ولي أمرها من نفسه. # وكذلك من أعتق أمته ثم أذنت له في نكاحها من نفسه جاز له عند أبي حنيفة ~~PageV02P013 # ومالك أن يلي نكاحها من نفسه. وكذلك من له بنت صغيرة يجوز له أن يوكل من ~~خطبها منه في تزويجها من نفسه عند مالك وأبي حنيفة وصاحبيه. # فصل: وإذا اتفق الأولياء والمرأة على نكاح غير الكفء: صح العقد عند ~~الثلاثة وقال أحمد: لا يصح. # وإذا زوجها أحد الأولياء برضاها من غير كف ء: لم يصح عند الشافعي. وقال ~~مالك: اتفاق الأولياء واختلافهم سواء. # وإذا أذنت في تزويجها المسلم. فليس لواحد من الأولياء الاعتراض على ذلك. # وقال أبو حنيفة: يلزم النكاح. # فصل: والكفاءة عند الشافعي في خمسة: الدين، والنسب، والصنعة، والحرية، ~~والخلو من العيب. وشرط بعض أصحابه اليسار. وقول أبو حنيفة كقول الشافعي، ~~لكنه لم يعتبر الخلو من العيب. ولم يعتبر محمد بن الحسن الديانة في ~~الكفاءة، إلا أن يكون يسكر ويخرج، فيسخر منه الصبيان. # وعند مالك أنه قال: الكفاءة في الدين لا غير. قال ابن أبي ليلى: الكفاءة ~~في الدين والنسب والمال. وهي رواية عن أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: والمكسب. ~~وهي رواية عن أبي حنيفة. وعن أحمد رواية كمذهب الشافعي. وأخرى: أنه يعتبر ~~الدين والصنعة. # ولأصحاب الشافعي رحمه الله في السن وجهان. كالشيخ مع الشابة. وأصحهما: ~~أنه لا يعتبر. # وهل فقد الكفاءة يؤثر في بطلان النكاح أم لا؟ # قال أبو حنيفة: يوجب للأولياء حق الاعتراض. وقال مالك: يبطل النكاح. # وللشافعي قولان. أصحهما: البطلان، إلا إذا حصل معه رضى الزوجة والأولياء. ~~وعن أحمد روايتان. أظهرهما: البطلان. # وإذا طلبت المرأة التزويج من كف ء بدون مهر مثلها: لزم الولي إجابتها، ~~عند الشافعي ومالك وأحمد وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لا يلزمه ذلك. # ونكاح من ليس بكفء في النسب: غير محرم بالاتفاق. # وإذا زوج الأب والجد الصغيرة بدون مهر مثلها، بلغ به مهر المثل عند ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يلزم ما سماه. PageV02P014 # وإذا ms432 كان الأقرب من أهل الولاية موجودا، فزوجها الابعد: لم يصح عند ~~الثلاثة. # وقال مالك: يصح، إلا في الأب في حق البكر والوصي. فإنه يجوز عند الأربعة ~~التزويج. # وإذا زوج المرأة وليان بإذنها من رجلين، وعلم السابق. فالثاني: باطل عند ~~الشافعي وأبي حنيفة وأحمد. # وقال مالك: إن دخل بها الثاني مع الجهل بحال الأول. بطل الأول. وصح ~~الثاني. # وإن لم يعلم السابق بطلا. # وإذا قال رجل: فلانة زوجتي وصدقته: ثبت النكاح باتفاقهما عند الثلاثة. ~~وقال مالك: لا يثبت النكاح، حتى يرى داخلا وخارجا من عندها، إلا أن يكون في ~~سفر. # فصل: ولا يصح النكاح إلا بشهادة عند الثلاثة. وقال مالك: يصح من غير ~~شهادة، إلا أنه اعتبر الإشاعة وترك التواصي على الكتمان، حتى لو عقد في ~~السر واشترط كتمان النكاح فسخ عند مالك. # وعند أبي حنيفة والشافعي وأحمد: لا يضر كتمانهم مع حضور الشاهدين ولا ~~يثبت النكاح عند الشافعي وأحمد إلا بشاهدين عدلين ذكرين. وقال أبو حنيفة: ~~ينعقد برجل وامرأتين، وبشهادة فاسقين. وإذا تزوج مسلم ذمية لم ينعقد النكاح ~~إلا بشهادة مسلمين عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: ينعقد بذميين. والخطبة في ~~النكاح ليست بشرط عند جميع الفقهاء، إلا داود. فإنه قال باشتراط الخطبة عند ~~العقد، مستدلا بفعل النبي (ص). # فصل: ولا يصح النكاح عند الشافعي وأحمد إلا بلفظ: التزويج، والانكاح. # وقال أبو حنيفة: ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأييد في حال الحياة، ~~وقد روي عنه في لفظ: الإجارة روايتان. # وقال مالك: ينعقد بذلك مع ذكر المهر. # وإذا قال: زوجت بنتي من فلان، فبلغه. فقال: قبلت النكاح، لم يصح عند عامة ~~الفقهاء. # وقال أبو يوسف: يصح، ويكون قوله: زوجت فلانا جميع العقد. # ولو قال: زوجتك بنتي فقال: قبلت فللشافعي قولان. أصحهما: أنه لا يصح حتى ~~يقول: قبلت نكاحها. والثاني: يصح. وهو قول أبي حنيفة وأحمد. PageV02P015 # ولا يجوز للمسلم أن يتزوج كتابية بولاية كتابي عند أحمد. وأجازه الثلاثة. # فصل: وللسيد إجبار عبده الكبير على النكاح عند أبي حنيفة ومالك، وعلى ~~القديم من ms433 قولي الشافعي. ولا يملك ذلك عند أحمد، وعلى الجديد من قولي ~~الشافعي، ويجبر السيد على بيع العبد أو إنكاحه إذا طلب منه الانكاح فامتنع ~~عند أحمد. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجبر. وللشافعي قولان، كالمذهبين، ~~أصحهما لا يجبر. # ولا يلزم الابن إعفاف أبيه، وهو إنكاحه إذا طلب النكاح عند أبي حنيفة ~~ومالك. # وأظهر الروايتين عن أحمد: أنه يلزمه. وهو نص الشافعي. قال محققو أصحابه: ~~بشرط حرية الأب. وكذلك عنده يلزم إعفاف الأحرار من جهة الأب وكذا من جهة ~~الام. # فصل: ويجوز للولي أن يزوج أم ولده بغير رضاها عند أبي حنيفة وأحمد. # وللشافعي في ذلك أقوال. أصحها: كمذهب أبي حنيفة ولأحمد روايتان: # ولو قال: أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها بحضرة شاهدين. فعند أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي: النكاح غير منعقد. وعن أحمد روايتان. إحداهما: كمذهب ~~الجماعة. # والثانية: الانعقاد. وثبوت العتق صحيح بالاجماع. # ولو قالت الأمة لسيدها: أعتقني على أن أتزوجك، ويكون عتقي صداقي فأعتقها. ~~قال الأربعة: يصح العتق. # وأما النكاح: فقال أبو حنيفة والشافعي: هي بالخيار، إن شاءت تزوجته وإن ~~شاءت لم تتزوجه. ويكون لها إن اختارت صداق مستأنف. فإن كرهته فلا شئ عليها ~~عند أبي حنيفة ومالك. # وقال الشافعي: له قيمة نفسها. وقال أحمد: تصير حرة. ويلزمها قيمة نفسها. ~~وإن تراضيا بالعقد كان العتق مهرا، ولا شئ لها سواء. انتهى. # باب ما يحرم من النكاح يحرم نكاح الأمهات. وكل أنثى ولدتك أو ولدت من ~~ولدتك فهي أمك. # ويحرم نكاح البنات. وكل أنثى ولدتها أو ولدت من ولدها فهي بنتك إلا البنت ~~المخلوقة من ماء الزنا. وإذا ولدت من الزنا لم يحل لها نكاح ولدها. # ونكاح الأخوات وبنات الاخوة والأخوات ونكاح العمات. وكل أنثى هي أخت ذكر ~~PageV02P016 # ولدك فهي عمتك. ونكاح الخالات. وكل أنثى هي أخت أنثى ولدتك. فهي خالتك. # وهؤلاء السبع يحرمن من الرضاع كما يحرمن من النسب. # وكل امرأة أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك أو من ولدك أو ولدت مرضعتك أو من ~~لبنها منه، فهي أم من الرضاع. وعلى ms434 هذا: قياس سائر الأصناف. # وإذا أرضعت أجنبية أخاك لم تحرم عليك. وإن حرمت أم الأخ في النسب، وكذلك ~~إذا أرضعت أجنبية ولدك لم تحرم أمها ولا بنتها عليك. وإن كانت تحرم جدة ~~الولد وأخته في النسب. # ولا تحرم أخت الأخ في النسب ولا في الرضاع. وصورتها: أن ترضعك امرأة ~~وترضع صغيرة أجنبية منك يجوز لأخيك نكاحها. # ويحرم من جهة المصاهرة بالنكاح الصحيح: أمهات الزوجة من الرضاع والنسب. # والوطئ في ملك اليمين يحرم الموطوءة على ابن الواطئ وأبيه، وأمها وبنتها ~~على الواطئ. # وكذلك الحكم في الوطئ بالشبهة إذا شملت الشبهة الرجل والمرأة. وإن اختصت ~~بأحدهما فكذلك في أحد الوجهين. # والاعتبار بالرجل في أصحهما، حتى يثبت التحريم إذا اشتبه الحال عليه. # والزنا لا يثبت حرمة المصاهرة. ولا يلحق سائر المباشرات بالوطئ على ~~الأصح. # وإذا اختلطت محرم بأجنبيات معدودات لم ينكح واحدة منهن. # وإذا اختلطت بنساء بلدة أو قرية كبيرة لم يحرم عليه النكاح منهن. # وما يثبت التحريم المؤبد إذا طرأ على النكاح قطعه. وذلك كما إذا وطئ ~~منكوحة الرجل ابنه أو أبوه بالشبهة. # والجمع بين الأختين من النسب والرضاع حرام. فإذا نكح أختين معا فالنكاحان ~~باطلان. وإن نكحهما على الترتيب فالثاني باطل. # وكذلك يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها من النسب ~~والرضاع. # وكل امرأتين يحرم الجمع بينهما في النكاح يحرم الجمع بينهما في الوطئ ~~بملك اليمين. ولا يحرم الجمع في الملك. # وإذا ملك أختين فوطئ إحداهما حرمت الأخرى إلا أن يحرم الأولى، إما بإزالة ~~الملك بالبيع أو غيره، أو إزالة الحل بالتزويج والكتابة. ولو عرض الحيض أو ~~الاحرام لم PageV02P017 # يكف. وكذا الرهن في أصح الوجهين. # وإذا ملك إحدى الأختين ثم نكح الأخرى: صح النكاح. وحلت المنكوحة وحرمت ~~الأولى. # ولو كان في نكاحه إحداهما، ثم ملك الأخرى: فهي حرام عليه. والمنكوحة حلال ~~كما كانت. # ولا يجمع الحر في النكاح بين أكثر من أربع نسوة، ولا العبد بين أكثر من ~~اثنتين. # فلو نكح الحر خمسا معا بطل نكاح الحر، أو نكحهن على ms435 الترتيب بطل نكاح ~~الخامسة. # إذا طلقهن أو بعضهن طلاقا بائنا. ولا يجوز إذا كان رجعيا حتى تبين. وكذا ~~نكاح الأخت فرع: لما خص الله تعالى رسوله (ص) في عدة الأخت بوحيه. وأبان ~~بينه وبين خلقه بما فرض عليهم من طاعته، افترض عليه أشياء خففها على خلقه، ~~ليزيده بها إن شاء الله تعالى قربة. # وأباح له أشياء حظرها على غيره زيادة في كرامته، وتبيينا لفضله. وقد صح ~~أنه (ص) خص بأحكام في النكاح وغيره، لم يشاركه غيره فيها. # منها: أنه (ص) أبيح له أن ينكح من النساء أي عدد شاء. وحكى الطبري في ~~العدة وجها آخر: أنه لم يبح له أن يجمع بين أكثر من تسع. والأول هو ~~المشهور. # وروي أن النبي (ص) نكح ثمان عشرة امرأة. وقيل: بل خمس عشرة، وجمع بين ~~أربع عشرة. وقيل: بين إحدى عشرة. ومات عن تسع: عن عائشة بنت أبي بكر، وحفصة ~~بنت عمر، وأم سلمة بنت أبي أمية، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وميمونة بنت ~~الحارث، وجويرية بنت الحارث، وصفية بنت حيي بن أخطب، وزينب بنت جحش ~~الكلبية. فهؤلاء ثمان نسوة. وكان يقسم لهن إلى أن مات. والتاسعة: سودة بنت ~~زمعة. # كانت وهبت ليلتها لعائشة. # وكان (ص) إذا رغب في نكاح امرأة مزوجة. وعلم زوجها بذلك، وجب عليه أن ~~يطلقها. كامرأة زيد بن حارثة. انتهى. # وإذا طلق الحر زوجته ثلاثا قبل الدخول أو بعده لم يحل له نكاحها، حتى ~~تنكح زوجا غيره، ويدخل بها، وتنقضي عدتها منه بعد أن يفارقها. # والطلقتان من العبد كالثلاث من الحر. ويشترط للحل أن يصيب منها الثاني في ~~نكاح صحيح في أصح القولين. PageV02P018 # وفي الثاني: يحصل الحل بالإصابة في الفاسد أيضا. والمعتبر تغييب الحشفة، ~~أو مقدارها من مقطوع الحشفة. # وأصح الوجهين: أنه يشترط انتشار الآلة. فلا يكفي إصابة الطفل. # فلو نكحها الزوج الثاني بشرط أن لا نكاح بينهما وإذا أصابها بانت منه. ~~فالنكاح باطل. وكذا إذا نكحها على شرط أن يطلقها حينئذ في أصح الوجهين. # ولا ينكح الرجل التي ms436 يملكها كلها أو بعضها. ولو ملك زوجته أو بعضها انفسخ ~~النكاح. وكذلك لا تنكح المرأة من تملك كله أو بعضه. # ولا ينكح مملوكة الغير، إلا بشروط. # أحدها: أن لا يكون تحته حرة. والأحوط المنع. وإن كانت لا تصلح للاستمتاع. # والثاني: أن لا يقدر على نكاح حرة، إما لأنه لا يجد صداقها، أو لأنه لا ~~يجد امرأة ينكحها. # ولو قدر على نكاح حرة غائبة. فله نكاح الأمة إن كانت تلحقه مشقة ظاهرة ~~بالخروج إليها، أو كان لا يأمن من الوقوع في الزنا في مدة قطع المسافة، ~~وإلا لم ينكحها. # ولو قدر على نكاح حرة رتقاء أو صغيرة، فعلى الخلاف المذكور فيما إذا كانت ~~تحته حرة لا تصلح للاستمتاع. والأصح: أنه لا يملك نكاح الأمة إن وجد حرة ~~ترضى بمهر مؤجل. # والثالث: أن يخاف الوقوع في الزنا. فإن قدر على شراء جارية يتسراها لم ~~ينكح الأمة في أصح الوجهين. # والرابع: أن تكون الأمة التي ينكحها مسلمة. ولا يحل له نكاح الأمة ~~الكتابية. # والأصح: أنه يجوز أن ينكح الحر والعبد الكتابيان الأمة الكتابية. وأن ~~العبد المسلم لا ينكحها. # والتي تبعض فيها الرق والحرية فهي كالرقيقة، حتى لا ينكحها الحر إلا ~~بالشرائط المذكورة. # ولو نكح الحر الأمة، ثم أيسر، أو نكح حرة: لم ينفسخ نكاح الأمة. # ولو جمع من لا يحل له نكاح الأمة بين حرة وأمة في عقد واحد: بطل نكاح ~~الأمة. وأصح القولين: صحة نكاح الحرة. PageV02P019 # وقال صاحب التتمة: إذا طلق زوجته الأمة ثلاثا ثم اشتراها. هل تحل له بملك ~~اليمين أم لا؟ فيه وجهان. # أصحهما: أنه لا يحل له وطؤها، لان الله تعالى قال: * (فإن طلقها فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا ~~أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون) * وذلك اقتضى ~~التحريم على الاطلاق. وروي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال - في الرجل ~~يطلق الأمة ثلاثا ثم يشتريها - إنها لا تحل له، حتى ms437 تنكح زوجا غيره. # والثاني: يحل. لان حكم ملك اليمين أوسع من حكم النكاح. ولهذا لم ينحصر ~~العدد في ملك اليمين. ولهذا قلنا: إن الأمة الكتابية لا تحل بالنكاح، وتحل ~~بملك اليمين. والأمة محمولة على الاستباحة بحكم النكاح. # فائدة: من تحرير التنبيه. قال الواحدي: أكثر استعمال العرب في الآدميات ~~الأمهات وفي غيرهن من الحيوانات الأمات بحذف الهاء. وجاء في الآدميات ~~الأمات بحذفها. وفي غيرهن إثباتها. ويقال في الام: أمة والهاء في أمة، ~~وأمهات زائدة عند الجمهور. وقيل: أصلية. # قال ابن الأنباري: الأصل أم ثم يقال في الندا: يا أماه. فيدخلون هاء ~~السكت عليها. وبعض العرب يسقط الألف. ويشبهون هاء السكت بتاء التأنيث. ~~فيقولون: يا أمة. كما قالوا: يا أبت. ومنه أيضا: السرية بضم السين. قال ~~الأزهري وغيره: هي فعلية من السر. وهو الجماع. سمي سرا لأنه يفعل سرا. ~~وقالوا: سرية بالضم ولم يقولوها بالكسر ليفرقوا بين الزوجة والأمة. كما ~~قالوا للشيخ الذي أتت عليه دهور دهري بالضم. وللملحد دهري بالفتح. وكلاهما ~~نسبة إلى الدهر. # وقال أبو الهيثم: هي مشتقة من السر، وهو السرور. لان صاحبها يسر بها. # قال الأزهري: هذا القول أحسن. قال: والأول أكثر. # وقال الجوهري: هي مشتقة من السر، وهو الجماع. ومن السر، وهو الاخفاء. # لأنه يخفيها عن زوجته. ويسترها أيضا من ابتذال غيرها من الإماء. # قال ويقال: تسررت جارية وتسريت. كما قالوا: تظننت وتظنيت من الظن. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # أم المرأة تحرم على التأبيد بمجرد العقد على البنت بالاتفاق. وحكي عن علي ~~PageV02P020 # وزيد بن ثابت رضي الله عنهما: إن طلقها قبل الدخول كان له أن يتزوج ~~بأمها. وإن ماتت قبل الدخول لم يجز له تزوج أمها. فجعل الموت كالدخول. # وتحرم الربيبة بالدخول بالأم بالاتفاق، وإن لم تكن في حجر زوج أمها. وقال ~~داود: يشترط أن تكون الربيبة في كفالته. # وتحريم المصاهرة يتعلق بالوطئ في ملك. # فأما المباشرة فيما دون الفرج بشهوة: فهل يتعلق بها التحريم؟ قال أبو ~~حنيفة: # يتعلق بالتحريم بذلك، حتى قال: إن النظر إلى ms438 الفرج كالمباشرة في تحريم ~~المصاهرة. # فصل: والزانية: يحل نكاحها عند الثلاثة: وقال أحمد: يحرم نكاحها حتى ~~تتوب. # ومن زنى بامرأة لم يحرم عليه نكاحها، ولا نكاح أمها وبنتها عند مالك ~~والشافعي. # وقال أبو حنيفة: يتعلق تحريم المصاهرة بالزنا. وزاد عليه أحمد، فقال: إذا ~~تلوط بغلام، حرمت عليه أمه وبنته. # ولو زنت امرأة لم ينفسخ نكاحها بالاتفاق. وروي عن علي والحسن البصري: أنه ~~ينفسخ. # ولو زنت امرأة ثم تزوجت حل للزوج وطؤها عند الشافعي وأبي حنيفة من غير ~~عدة، لكن يكره وطئ الحامل حتى تضع. # وقال مالك وأحمد: يجب عليها العدة. ويحرم على الزوج وطؤها حتى تنقضي ~~عدتها. وقال أبو يوسف: إذا كانت حاملا حرم نكاحها، حتى تضع. وإن كانت حائلا ~~لم تحرم ولم تعتد. # وهل يحل نكاح المتولدة من زنا؟ قال أبو حنيفة وأحمد: لا تحل. وقال ~~الشافعي: # تحل مع الكراهة. وعن مالك روايتين كالمذهبين. # فصل: والجمع بين الأختين في النكاح حرام. وكذا بين المرأة وعمتها أو ~~خالتها، وكذا يحرم الوطئ بملك اليمين. وقال داود: لا يحرم الجمع بين ~~الأمتين في الوطئ بملك اليمين، وهو رواية عن أحمد. # وقال أبو حنيفة: يصح نكاح الأخت، غير أنه لا يحل له وطئ المنكوحة حتى ~~يحرم الموطوءة على نفسه. # فصل: إنما يجوز للحر نكاح الأمة بشرطين: خوف العنت، وعدم الطول لنكاح ~~PageV02P021 # حرة. وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك مع عدم الشرطين. وإنما المانع من ذلك عنده ~~أن يكون تحته زوجة حرة، أو معتدة منه. ولا يحل للمسلم نكاح الكتابية عند ~~الشافعي ومالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: يحل. # ولا يجوز لمن لا يحل له نكاح الكفار وطئ إمائهم بملك اليمين بالاتفاق. ~~وقال أبو ثور: إنه يحل وطئ جميع الإماء بملك اليمين على أي دين كن. # ولا يجوز للحر أن يزيد في نكاح الإماء على أمة واحدة عند الشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز له أن يتزوج من الإماء أربعا، كما يتزوج من ~~الحرائر أربعا. # والعبد يجوز له أن يجمع بين زوجتين فقط عند أبي ms439 حنيفة والشافعي وأحمد. ~~وقال مالك: هو كالحر في جواز جمع الأربع. # ويجوز للرجل عند الشافعي أن يتزوج بامرأة زنى بها. ويجوز له وطؤها من غير ~~استبراء. وكذا عند أبي حنيفة، ولكن لا يجوز وطؤها له، حتى يستبرئها بحيضة ~~أو بوضع الحمل إن كانت حاملا. # وكره مالك التزوج بالزانية مطلقا. # وقال أحمد: لا يجوز أن يتزوجها إلا بشرطين: وجوب التوبة منها. واستبراؤها ~~بوضع الحمل، أو بالأقراء، أو بالشهور. # وأجمعوا على أن نكاح المتعة باطل، لا خلاف بينهم في ذلك. # وصفته: أن يتزوج امرأة إلى مدة. فيقول: تزوجتك إلى شهر أو سنة. ونحو ذلك. # وهو باطل منسوخ بإجماع العلماء بأسرهم قديما وحديثا. وورد جواز ذلك عن ~~ابن عباس. والصحيح عنه: القول ببطلانه. ولكن حكى زفر عن الحنفية: أن الشرط ~~يسقط، ويصح النكاح على التأبيد إذا كان بلفظ التزويج. وإن كان بلفظ المتعة ~~فهو موافق للجماعة. # ونكاح الشغار باطل عند الشافعي ومالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: العقد صحيح والمهر فاسد. # وصفته: أن يقول أحد المتعاقدين للآخر: زوجتك أختي على أن تزوجني ابنتك ~~بغير صداق، أو زوجتك مولاتي على أن تزوجني مولاتي بغير صداق. وهو باطل عند ~~الشافعي، إلا أنه لا يكون شغارا عنده حتى يقول: وبضع كل واحدة مهر الأخرى. ~~PageV02P022 # وإذا تزوج امرأة على أن يحلها لمطلقها ثلاثا، وشرط أنه إذا وطئها، فهي ~~طالق، أو فلا نكاح بينهما. # فعند أبي حنيفة: يصح النكاح دون الشرط. وفي حلها للأول عنده روايتان. # وعند مالك: لا تحل للأول إلا بعد حصول نكاح صحيح يصدر عن رغبة من غير قصد ~~التحليل، ويطؤها حلالا وهي طاهرة غير حائض. فإن شرط التحليل أو نواه: فسد ~~العقد، ولا تحل للثاني. # وللشافعي في المسألة قولان. أصحهما: أنه لا يصح. # وقال أحمد: لا يصح مطلقا. # فإن تزوجها ولم يشرط ذلك، إلا أنه كان في عزمه. صح النكاح عند أبي حنيفة ~~وعند الشافعي مع الكراهة. وقال مالك وأحمد: لا يصح. # ولو تزوج امرأة وشرط على نفسه أن لا يتزوج عليها، أو لا يتسرى ms440 عليها، أو ~~لا ينقلها من بلدها أو دارها، أو لا يسافر بها. فعند أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي: أن العقد صحيح. ولا يلزم هذا الشرط، ولها مهر المثل. لان هذا شرط ~~يحرم الحلال. وكان كما لو شرط أن لا تسلمه نفسها. # وعند أحمد: هو صحيح، يلزم الوفاء به. ومتى خالف شيئا من ذلك فلها الخيار ~~في الفسخ. انتهى. # باب نكاح المشرك مناكحة الكفار لا تحل. وهم الذين لا كتاب لهم ولا شبهة ~~كتاب، كعبدة الأوثان، والشمس والزنادقة. وكذا مناكحة المجوس. # ويحل مناكحة أهل الكتاب، سواء كانت الكتابية حربية أو ذمية، لكن يكره ~~نكاح الحربية. وكذا نكاح الذمية على الأظهر. PageV02P023 # ونعني بأهل الكتاب: اليهود والنصارى، دون الذين يتمسكون بالزبور وغيره. # ثم الكتابية: إن كانت إسرائيلية فذاك. وإلا فأصح القولين: جواز نكاحها ~~أيضا، إن كانت من قوم يعلم دخولهم بعد التحريف والنسخ فلا ينكح. وكذا إن ~~دخلوا فيه بعد التحريف وقبل النسخ على الأظهر، وإن لم يعلم متى دخلوا فيه، ~~فكذلك لا تنكح. # والكتابية إذا نكحت: فهي كالمسلمة في النفقة والقسم والطلاق. وللزوج ~~إجبارها على الغسل من الجنابة، ومنعها من أكل لحم الخنزير. ولا خلاف في أنه ~~إذا تنجس عضو من أعضائها أجبرها على غسله، وكذلك في المسلمة. # والأصح: أنه لا يحل له مناكحة من أحد أبويه كتابي والآخر وثني. # والسامرة من اليهود، والصائبون من النصارى إن كانوا يخالفونهم في أصول ~~الدين لم يناكحوا، وإن كانوا يخالفونهم في الفروع فلا بأس بمناكحتهم. # وإذا تنصر يهودي أو تهود نصراني. فأصح القولين: أنه لا يقر عليه بالجزية. ~~ولو كان هذا الانتقال من امرأة لم ينكحها المسلم. ولو كانت المنتقلة منكوحة ~~مسلم كان كما لو ارتدت المسلمة. وأن لا يقبل منه إلا الاسلام فيما رجح من ~~القولين. وفي الثاني: أنه لو عاد لما كان عليه. قبل منه. # ولو توثن يهودي أو نصراني لم يقر. وفيها يقبل منه القولان. # ولو ارتد مسلم فلا يخفى أنه لا يقبل منه إلا الاسلام. # ولا يجوز نكاح المرتدة للمسلمين، ولا للكفار. ms441 # ولو ارتد في دوام نكاح أحد الزوجين. أو كلاهما معا. فإن كان قبل الدخول ~~تنجزت الفرقة. وإن كان بعده توقف النكاح. فإن جمعهما الاسلام قبل انقضاء ~~مدة العدة استمر النكاح، وإلا تبين الفراق من وقت الردة. ولا يجوز الوطء في ~~مدة التوقف. ولا يجب الحد لو جرى الوطئ. # ولو أسلم كافر، كتابي أو غير كتابي، وتحته كتابية. استمر النكاح. وإن كان ~~تحته وثنية أو مجوسية وتخلفت عن الاسلام، فإن كان ذلك قبل الدخول تنجزت ~~الفرقة. وإن كان بعده، فإن أسلمت قبل انقضاء مدة العدة، استمر النكاح وإلا ~~بانت الفرقة من وقت إسلام الزوج. # ولو أسلمت المرأة وأصر الزوج على الكفر - أي كفر كان - فهو كما لو أسلم ~~الزوج PageV02P024 # وأصرت هي على التوثن. ولو أسلم الزوجان معا، استمر النكاح بينهما. # والاعتبار في الترتيب والمعية بآخر كلمة الاسلام لا بأولها. # وحيث يحكم باستمرار النكاح لم يضر اقتران ما يفسد النكاح بالعقد الجاري ~~في الكفر، إذا كان ذلك المسند زائلا عند الاسلام. وكانت بحيث يجوز له أن ~~ينكحها حينئذ. # وإن كان المسند باقيا وقت الاسلام اندفع النكاح. فيقر على النكاح الجاري ~~في الكفر بلا ولي ولا شهود، وفي عدة الغير إن كانت منقضية عند الاسلام. وإن ~~كانت باقية فلا يقرون على نكاح المحارم. ويقرون على النكاح المؤقت إن ~~اعتقدوه مؤبدا، وإن اعتقدوه مؤقتا لم يقروا عليه. ولو كانت وقت الاسلام ~~معتدة عن الشبهة، فالظاهر استمرار النكاح. # وكذلك لو أسلم الرجل وأحرم، ثم أسلمت المرأة - وهو محرم - فله إمساكها. # ولو نكح في الكفر حرة وأمة، ثم أسلم وأسلمتا معه. فظاهر المذهب: أن الحرة ~~تتعين للنكاح، ويندفع نكاح الأمة. وأما الأنكحة الجارية في الكفر: هل هي ~~صحيحة أو فاسدة، أولا نحكم فيها بصحة ولا فساد فيما يتقرر تبين صحته وما لا ~~يتبين فساده فيه ثلاثة أوجه، أو ثلاثة أقوال. أصحها: الأول. حتى إذا طلق ~~الكافر زوجته ثلاثا ثم أسلما، لم تحل له إلا بمحلل. والتي يقرر نكاحها بعد ~~الاسلام فتستحق المهر المسمى إن كان صحيحا. ms442 وإن كان فاسدا كخمر أو خنزير ~~فإن أسلما بعد قبضه فلا شئ لها، وإن أسلما قبله فلها مهر المثل. وإن كانت ~~قد قبضت بعضه دون بعض، استحقت من مهر المثل بقسط ما لم تقبض. # والتي يندفع نكاحها بالاسلام إن كانت مدخولا بها وصححنا أنكحتهم. فإن كان ~~الاندفاع بإسلام الزوج: وجب نصف المسمى إن كان صحيحا، ونصف مهر المثل إن ~~كان فاسدا، وإن كان الاندفاع بإسلامها: لم يكن لها شئ. # وإذا ترافع إلينا أهل الذمة فنقرهم على ما نقرهم عليه لو أسلموا، أو نبطل ~~ما نبطله لو أسلموا. # ويجب الحكم إذا ترافع إلينا ذميان على أظهر القولين. وإن كان أحد الخصمين ~~مسلما فلا خلاف في وجوب الحكم. # وإذا أسلم وتحت أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه، أو تخلفن وهن كتابيات: ~~اختار PageV02P025 # أربعا منهن واندفع نكاح الباقيات. وكذا الحكم لو تخلفن وهن مجوسيات مدخول ~~بهن، ثم أسلمن قبل انقضاء عدتهن من وقت إسلامه. # ولو أسلمت أربع معه، أو كان قد دخل بهن واجتمع إسلام أربع منهن لا غير، ~~مع إسلام الزوج في العقد بعين النكاح. ولو أسلم وتحته أم وبنتها وأسلمتا ~~معه، أو لم تسلما وهما كتابيات، فإن كان قد دخل بهما فهما محرمتان على ~~التأبيد. وإن لم يدخل بواحدة منهما. فأوجه القولين: أن البنت تتعين، ويندفع ~~نكاح الام. والثاني: أنه مخير بينهما، فيمسك من شاء منهما. فإن كان قد دخل ~~بالبنت دون الام فيقر نكاح البنت، وتحرم الام على التأبيد. وكذا الام على ~~الأظهر. # ولو أسلم وتحته أمة وأسلمت معه، فله إمساكها إن كان ممن يحل له نكاح ~~الإماء، وإلا فلا يمسكها. وكذا لو تخلفت - وهي مدخول بها - ثم أسلمت في ~~العدة. وإن لم يكن مدخولا بها تنجزت الفرقة. # ولو أسلم وتحته إماء وأسلمن معه، أو كان قد دخل بهن وجمعت العدة إسلامه ~~وإسلامهن. فله أن يختار واحدة منهن، إن كان ممن يحل له نكاح الإماء. # ولو أسلمت الحرة معه، أو كانت مدخولا بها فأسلمت في العدة. تعينت واندفعت ~~الإماء. ولو ms443 لم تسلم الحرة إلى انقضاء عدتها، فيختار واحدة منهن ويجعل كأن ~~الحرة لم تكن. # ولو أسلمت الحرة، وعتقت الإماء ثم أسلمن في العدة، كان كما لو أسلم على ~~حرائر. فيختار أربعا منهن. # والاختيار في النكاح بأن يقول: اخترتك، أو قررت نكاحك، أو أمسكتك، أو ~~ثبتك. ومن طلقها فقد عينها للنكاح. # وأما الظهار والايلاء فليس تعيينا في أصح الوجهين. ولو علق الاختيار ~~للنكاح، أو الفراق بدخول الدار ونحوه. لم يصح. # ولو حصر المختارات في خمس أو ست زال بعض الابهام. فيندفع نكاح غيرهن. # ويؤمر بالتعيين منهن. ويجب عليه نفقتهن جميعا إلى أن يختار. وإذا امتنع ~~من الاختيار عزر بالحبس. ولو مات قبل التعيين اعتدت الحامل بوضع الحمل، ~~وغير المدخول بها بأربعة أشهر وعشر. وكذا المدخول بها من ذوات الأشهر ~~والأقراء بأقصى الأجلين، من أربعة أشهر وعشر، أو ثلاثة أقراء. ويوقف لهن ~~نصيب الزوجات إلى أن يصطلحن. PageV02P026 # وإذا أسلم الزوجان معا، استمرت النفقة باستمرار النكاح. وإن أسلم الزوج ~~أولا وهي غير كتابية. فإن أصرت إلى انقضاء العدة فلا نفقة لها. وإن أسلمت ~~في العدة فلها النفقة من وقت الاسلام. والجديد: أنها لا نفقة لها للزمان ~~المتخلف. # وإن أسلمت الزوجة أولا: نظر. إن أسلم الزوج قبل انقضاء مدة العدة. فلها ~~النفقة مدة تخلفه وما بعدها. وفي مدة التخلف وجه. إن أصر حتى انقضت عدتها، ~~استحقت نفقة مدة العدة على الوجه الراجح. # وإن ارتدت المرأة فلا نفقة لها في مدة الردة. وإن عادت إلى الاسلام في ~~مدة العدة. وإن ارتد الزوج لزمته النفقة لمدة العدة. # فائدة: من سيره مغلطاي: لما أسلم أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول ~~الله (ص) - وكانت زينب هاجرت قبله وتركته على شركه - وردها عليه السلام له ~~بالنكاح الأول بعد سنتين. وقيل: بعد ست سنين. وقيل: قبل انقضاء العدة فيما ~~ذكره ابن عقبة. وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ردها بنكاح جديد سنة ~~سبع. # وذكر عن مغلطاي: أنها لما هاجرت لم ينقطع النكاح، ولم يكن موقوفا ms444 على ~~انقضاء العدة. لان ذلك الحكم لم يكن شرع، حتى نزلت آية تحريم المسلمات على ~~المشركين بعد صلح الحديبية. فلما نزلت الآية توقف نكاحها على انقضاء عدتها. ~~ولم تلبث إلا يسيرا، حتى جاء أبو العاص، وأظهر إسلامه. فلم يكن بين توقف ~~نكاحها على انقضاء العدة إلا اليسير. وكان بين ذلك وهجرتها ست سنين. وهو ~~الصواب. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اختلفوا فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة. # فقال مالك والشافعي وأحمد: يختار منهن أربعا، ومن الأختين واحدة. # وقال أبو حنيفة: إن كان العقد وقع عليهن في حالة واحدة، فهو باطل. وإن ~~كان في عقود: صح النكاح في الأربعة الأوائل، وكذلك الأختين. # ولو ارتد أحد الزوجين. قال أبو حنيفة ومالك: يتعجل الفرقة مطلقا، سواء ~~كان الارتداد قبل الدخول أو بعده. وقال الشافعي وأحمد: إن كان الارتداد قبل ~~الدخول: # تعجلت الفرقة. وإن كان بعده: وقفت على انقضاء العدة. # ولو ارتد الزوجان المسلمان معا، فهو بمنزلة ارتداد أحدهما. وقال أبو ~~حنيفة: لا تصح فرقة. PageV02P027 # وأنكحة الكفار صحيحة تتعلق بها الأحكام المتعلقة بأنكحة المسلمين عند أبي ~~حنيفة والشافعي وأحمد. وقال مالك: هي فاسدة. انتهى. # باب الخيار والاعفاف ونكاح العبد إذا وجد أحد الزوجين بالآخر جنونا أو ~~جذاما أو برصا: فله الخيار في فسخ النكاح وكذا لو وجدت المرأة الزوج مجبوبا ~~أو عنينا، أو وجد الزوج الزوجة رتقاء أو قرناء، والأصح: أنه لا خيار إذا ~~وجد أحدهما الآخر خنثى، وأنه لا فرق بين أن يكون الفسخ مثل يفسخ به أو لا ~~يكون. # ولو وجدت بعض هذه العيوب بالزوج قبل الدخول، ثبت لها الخيار، وكذا بعده، ~~إلا أن تحدث العنة. وإن وجدت بالزوجة، فالجديد أن له الخيار. # ولا خيار للأولياء بالعيوب الحادثة بالزوج، ولا في المقارنة بالجب ~~والعنة. وتثبت بالجنون. وكذا بالجذام والبرص في أشبه الوجهين. وهذا الخيار ~~على الفور. # وإذا اتفق الفسخ قبل الدخول فلا شئ لها من المهر. وإن اتفق بعده. فالأصح ~~أنه كان الفسخ بعيب مقارن، فالواجب مهر المثل دون المسمى، وإن ms445 كان بعيب ~~حادث بعد العقد. وإن حدث قبل الدخول ثم دخل بها وهو غير عالم بالحال. وإن ~~وجدت بعد الدخول فالواجب المسمى، ولا يرجع الزوج بالمهر. # والمغرور عند الفسخ على من غره ودلس عليه في الجديد. # ولا بد في العنة من الرفع إلى الحاكم. وكذلك في سائر العيوب في أقرب ~~الوجهين. ولا ينفرد الزوجان بالفسخ. # وزوجة العنين ترفعه إلى القاضي وتدعي عنته. فإن أقر بها أو أقامت البينة ~~على إقراره بها ثبتت. وإن أنكر حلف. وإن نكل فأصح الوجهين: ترد اليمين ~~عليها. ثم القاضي بعد ثبوت العنة: يضرب للزوج مدة سنة يمهله فيها. وإنما ~~يضرب بطلب الزوجة. فإذا تمت المدة رفعت ثانيا إلى القاضي. فإن ادعى الإصابة ~~حلف. وإن نكل ردت اليمين عليها. فإن حلف أو أقر الزوج بأنه لم يصبها في ~~السنة فقد جاء وقت الفسخ. # وهل يستقل حينئذ بالفسخ أو يحتاج إلى إذن القاضي في مباشرة الفسخ؟ فيه ~~وجهان. أظهرهما الأول. وإذا رضيت بالمقام تحته سقط حقها من الفسخ. وكذا لو ~~قالت بعد مضي المدة: أجلته شهرا أو سنة أخرى على الصحيح. PageV02P028 # وإذا شرط في النكاح إسلام المنكوحة فبانت ذمية. أو شرط في أحد الزوجين ~~نسب أو حرية أو صفة أخرى، فبان خلاف الشروط، ففي صحة النكاح. قولان أصحهما: # الصحة. ثم نظر فإن بان خيرا مما شرط فيه فلا خيار، وإن بان دونه فإن كان ~~الشرط فيه فلها الخيار. وإن كان فيها فله الخيار في أظهر الوجهين. # ولو نكح امرأة على ظن أنها مسلمة فخرجت كتابية، أو حرة فخرجت رقيقة، وهو ~~ممن يحل له نكاح الإماء. فأظهر القولين: أن لا خيار. # ولو أذنت في تزويجها ممن تظنه كفؤا لها فبان فسقه، أو دناءة نسبه، أو ~~حرفته فلا خيار لها. # وحكم المهر إذا فسخ النكاح بالخلف في الشرط والرجوع بالمهر المغرور على ~~الغار، كما ذكرنا في الفسخ بالعيب. وإنما يؤثر التغرير إذا كان مغرورا ~~بالعقد، فأما التغرير السابق فلا عبرة به. # وإذا غر بحرية امرأة فبانت أمة، وصححنا النكاح، ms446 فالولد الحاصل قبل العلم ~~بالحال حر. وعلى المغرور قيمته لسيد الأمة، ويرجع بها على من غره. # ولا يتصور التغرير بالحرية من السيد. وإنما يكون ذلك من وكيله، أو من ~~الأمة نفسها. وإذا كان منها فيتعلق المقرر بذمتها. # وإن انفصل الولد ميتا بلا جناية فلا يجب فيه شئ. # وإذا عتقت الأمة تحت رقيق فلها الخيار في فسخ النكاح. ولو عتق بعضها أو ~~دبرت أو كوتبت أو عتق العبد وتحت أمة، فلا خيار. وأظهر القولين: أن خيار ~~العتق على الفور. # وإن ادعت الجهل بالعتق ولم يكذبها ظاهر الحال، بأن كان السيد غائبا صدقت ~~بيمينها. وإن كذبها فالمصدق الزوج. # وإن ادعت الجهل بأن العتق يثبت الخيار فتصدق في أصح القولين. # وإذا فسخت بالعتق قبل الدخول، سقط المهر. وإن كان بعده والعتق متأخر عن ~~الدخول وجب المسمى. وإن كان العتق متقدما، وكانت هي جاهلة، فالأظهر وجوب ~~مهر المثل. # فصل: ويجب على الولد إعفاف الأب في ظاهر المذهب، والجد كالأب. # والمراد من الاعفاف: أن يهيئ له مستمتعا، بأن يعطيه مهر حرة، حتى ينكحها. ~~PageV02P029 # أو يقول له: انكح وأنا أعطي المهر. أو يباشر النكاح عن إذن الأب فيعطي ~~المهر، أو بأن يملكه أمة ويعطيه ثمنها. # ثم عليه القيام بنفقة منكوحته أو أمته ومؤنتهما. # وليس للأب أن يعين النكاح ولا يرضى بالتسري، ولا إذا اتفقا على النكاح أن ~~يعين امرأة رفيعة المهر. # وإذا اتفقا على قدر المهر. فتعيين المرأة إلى الأب. # وعلى الابن التجديد إذا ماتت زوجة الأب أو أمته، أو انفسخ النكاح بردة أو ~~فسخ بعيب. وكذا لو طلقها بعذر في أظهر الوجهين. ولا يجب إذا طلقها بغير ~~عذر. # وإنما يجب الاعفاف إذا كان الأب فاقدا للمهر وإذا احتاج إلى النكاح، ~~ويصدق إذا ظهرت الحاجة بلا يمين. # ويحرم على الأب وطئ جارية الابن، لكن الأصح أنه لا حد عليه، وأنه يجب ~~المهر. ولو أحبلها فالولد حر نسيب، وأصح القولين: أن الجارية تصير مستولدة، ~~وأنه يجب عليه قيمة الجارية مع المهر. ولا يجب قيمة الولد على الأظهر. ms447 # فإن كانت الجارية مستولدة الابن لم تصر مستولدة الأب بلا خلاف. # وليس للسيد أن ينكح جارية مكاتبه. ولو ملك المكاتب زوجة سيده فالأشبه ~~انفساخ النكاح. # فصل: والسيد إذا أذن في نكاح العبد لا يضمن المهر والنفقة على الجديد، ~~لكنهما يتعلقان باكتسابه، إن كان مكتسبا مأذونا له في التجارة. فيتعلقان ~~بربح ما في يده، وكذا برأس المال في أظهر الوجهين. وإن لم يكن مكتسبا ولا ~~مأذونا له في التجارة فيتعلقان بذمته. ولا يلزمان السيد في أصح القولين. # وللسيد أن يسافر بعبده وإن فاته الاستمتاع، لكن إذا لم يسافر به فعليه ~~تخليته ليلا للاستمتاع. وكذا استخدامه نهارا إن تكفل بالمهر والنفقة. وإلا ~~فيخليه ليكتسب. # وإذا استخدمه ولم يلتزم شيئا. فعليه الغرم بما استخدم. # والغرم في أصح الوجهين: أقل الأمرين من أجرة المثل وكمال المهر والنفقة. # والثاني: كمال المهر والنفقة. PageV02P030 # ولو نكح العبد نكاحا فاسدا، ودخل بالمنكوحة: فمهر المثل يتعلق بذمته لا ~~برقبته في أصح القولين. # وإذا زوج السيد أمته، فله استخدامها نهارا ويسلمها إلى الزوج ليلا، لكن ~~لا نفقة على الزوج حينئذ على الأظهر. # وأظهر الوجهين: أنه ليس له أن يهيئ للزوج بيتا في داره، ويكلفه دخولها. ~~ولو سافر السيد بها لم يمنع. فإن أراد الزوج سافر معها. # والظاهر: أن السيد إذا قتل أمته المزوجة قبل الدخول: يسقط المهر، ولا ~~خلاف أنه لا أثر لهلاك المنكوحة بعد الدخول. # ولو باع الأمة المزوجة: فالمهر للبائع. ولو طلقها الزوج بعد البيع وقبل ~~الدخول، فنصف المهر. وإذا زوج أمته من عبده لم يجب المهر. # فائدة: من تحرير التنبيه: الجذام معروف بأكل اللحم وبتناثره، قال ~~الجوهري: وقد جذم الرجل - بضم الجيم - فهو مجذوم، ولا يقال: أجذم. والبرص - ~~بالفتح - بياض معروف، وعلامته: أن يعصر فلا يحمر. وقد برص - بفتح الباء ~~وكسر الراء - فهو أبرص. # فرع: قال ابن عباس: كان زوج بريرة عبدا أسود. يقال له مغيث، كأني أنظر ~~إليه يطوف وراءها في سكك المدينة. وإنه كلم العباس ليكلم فيه النبي (ص) قال ~~السبكي: # وأنا أعجب من قول ms448 ابن عباس هذا، مع ما جاء في قصة الإفك من قول علي بن ~~أبي طالب: سل الجارية تصدقك وقول النبي (ص): أي بريرة كذا في البخاري وغيره ~~في جميع طرق حديث الإفك. واحتمال كون: بريرة هذه أخرى بعيد، وقصة الإفك قبل ~~الفتح في توبة الأسارى، فلعل بريرة كانت تخدم عائشة قبل شرائها إياها، ~~وأنها اشترتها وتأخر عتقها، أو دام حزن زوجها عليها هذه المدة الطويلة. ~~حكاه الدميري في شرحه على المنهاج. PageV02P031 # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # العيوب المثبتة للخيار تسعة، ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء، وهي: ~~الجنون، والجذام، والبرص. واثنان يختصان بالرجل، وهما: الجب، والعنة. ~~وأربعة تختص بالنساء. وهي: القرن، والرتق، والفتق، والعفل. # والجب قطع الذكر. والعنة العجز عن الجماع بعد الانتشار. والقرن عظم يكون ~~في الفرج، فيمنع الوطئ. والرتق انسداد الفرج. # والفتق انخراق ما بين محل الوطئ ومخرج البول. والعفل لحم يكون في الفرج. ~~وقيل: رطوبة تمنع لذة الجماع. # قال أبو حنيفة: لا يثبت للرجل الفسخ في شئ من ذلك. ويثبت الخيار للمرأة ~~في الجب والعنة فقط. ومالك والشافعي يثبتانه في ذلك كله، إلا في الفتق، ~~وأحمد يثبته في الكل. # فإن حدث ذلك في الزوج بعد العقد وقبل الدخول، خيرت المرأة عند مالك ~~والشافعي وأحمد. وكذا بعد الدخول، إلا العنة عند الشافعي. # وإن حدث بالزوجة فله الفسخ على الراجح من مذهب الشافعي، وهو مذهب أحمد. ~~وقال مالك والشافعي، في أحد قوليه: لا خيار لها. # فصل: وإذا عتقت المرأة وزوجها رقيق، ثبت لها الخيار عند أبي حنيفة ما ~~دامت في المجلس الذي علمت بالعتق فيه. ومتى علمت ومكنته من الوطئ فهو رضى. # وللشافعي أقوال، أصحها: أن لها الخيار على الفور. والثاني: إلى ثلاثة ~~أيام. والثالث: # ما لم تمكنه من الوطئ. ولو عتقت وزوجها حر، فلا خيار لها عند مالك ~~والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: يثبت لها الخيار مع حريته. انتهى. ~~PageV02P032 # كتاب الصداق وما يتعلق به من الأحكام الصداق هو ما تستحقه المرأة بدلا في ~~النكاح. وله سبعة أسماء: الصداق، والنحلة، ms449 والاجر، والفريضة، والمهر، ~~والعلقة، والعقر. لان الله تعالى سماه الصداق، والنحلة، والاجر، والفريضة. ~~وسماه النبي (ص): المهر والعلقة وسماه عمر رضي الله عنه: العقر يقال: أصدقت ~~المرأة ومهرتها. ولا يقال: أمهرتها. # والأصل في قوله تعالى: * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شئ ~~منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) * وقوله تعالى: # * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) * وقوله تعالى: # * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) * ~~وقال النبي (ص): فإن مسها المهر بما استحل من فرجها وقال النبي (ص): أدوا ~~العلائق، قيل: وما العلائق؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون وقال عمر رضي الله ~~عنه: لها عقر نسائها. # فإن قيل: لم سماه نحلة. والنحلة: العطية بغير عوض. والمهر: ليس بعطية، ~~وإنما هو عوض عن الاستمتاع؟ ففيه ثلاث تأويلات. # أحدها: أنه لم يرد بالنحلة العطية. وإنما أراد به النحلة من الانتحال وهو ~~التدين. # لأنه يقال: انتخل فلان مذهبك، أي تدين به. فكأنه قال: * (وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة) * أي تدينا. # والثاني: أن المهر يشبه العطية، لأنه يحصل للمرأة من اللذة في الاستمتاع ~~ما يحصل للزوج وأكثر، لأنها أغلب شهوة، والزوج ينفرد ببذل المهر، فكأنها ~~تأخذه بغير عوض. PageV02P033 # والثالث: أنه عطية من الله للنساء في شرعنا. وكان في شرع من قبلنا المهر ~~للأولياء. ولهذا قال الله تعالى قي قصة شعيب وموسى عليهما الصلاة والسلام، ~~قال: # * (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) *. # وما يجوز أن يكون عوضا في البيع يجوز أن يكون صداقا. وليس الصداق ركنا في ~~النكاح، بل يجوز إخلاؤه من المهر، لكن المستحب تسميته. لما روي أن النبي ~~(ص) لم يتزوج أحدا من نسائه، ولا زوج أحدا من بناته، إلا بصداق سماه في ~~العقد وروي أن امرأة أتت النبي (ص). فقالت: يا رسول الله، قد وهبت نفسي ~~منك، فصعد النبي (ص) بصره إليها، ثم صوبه. ثم قال: مالي اليوم في النساء من ~~حاجة. فقام رجل من القوم، فقال: زوجنيها يا ms450 رسول الله. فقال له: ما تصدقها؟ ~~قال: إزاري. قال: إن أصدقتها إزارك جلست ولا إزار لك. فقال: ألتمس شيئا. ~~فالتمس شيئا، فلم يجد. فقال: # التمس ولو خاتما من حديد. فالتمس ولم يجد شيئا. فقال النبي (ص): أمعك شئ ~~من القرآن؟ قال: نعم. سورة كذا وسورة كذا. فقال: زوجتكها بما معك من القرآن ~~ولأنه إذا زوجه بالمهر كان أقطع للخصومة. وروى عقبة بن عامر: أن النبي (ص) ~~زوج رجلا بامرأة، ولم يفرض لها صداقا. فلما حضرته الوفاة. قال: إني تزوجتها ~~بغير مهر. وإني قد أعطيتها عن صداقها سهمي بخيبر. فباعته بمائة ألف ولان ~~المقصود في النكاح: اعتبار الزوجين، دون المهر. ولهذا يجب ذكر الزوجين في ~~العقد. وإنما العوض فيه تبع. بخلاف البيع. فإن المقصود فيه العوض. ولهذا لا ~~يجب ذكر البائع والمشتري في العقد إذا وقع بين وكيليهما. # فائدة: قال الرافعي: روى القفال الشاشي عن أحمد بن عبد الله السجستاني ~~أنه سأل المتولي: هل يجوز النكاح على تعليم الشعر؟ فقال: يجوز إذا كان مثل ~~قول الشاعر: # يريد المرء أن يعطى مناه ويأبى الله إلا ما أراد يقول: العبد: فائدتي ~~ومالي وتقوى الله أفضل ما استفاد PageV02P034 # قال الأسنوي: والبيتان لأبي الدرداء رضي الله عنه. كذا ذكر أبو الطيب في ~~تعليقه. # مسأله: قال الرافعي: لو ادعت المرأة التسمية وأنكر الزوج. تحالفا في ~~الأصح ولو ادعاها الزوج وأنكرت. فالقياس التخالف أيضا. # ولو ادعى أحدهما التفويض، وقال الآخر: لم يذكر المهر. فالأشبه قبول قول ~~النافي. # وجزم البغوي في تعليقه بتحالفهما. # وقال القاضي حسين: ولو ادعت عليه مائة صداقا. فإن قال: قبلت نكاحها ~~بخمسين، تحالفا. والقول قوله في مهر المتلف، لأنه المتلف. فلو قالت: قبل ~~نكاحي على مائة. فقال: لا يلزمني إلا خمسون. فيحتمل أنه ما قبل إلا على ~~خمسين. ويحتمل أنه قبله على المائة. ودفع إليها خمسين. فيحلف أنه لا يلزمه ~~مائة وتأخذ منه الخمسين. # ولو قالت في الدعوى: لي عليه مائة صداقا. فقال: لا يلزمني إلا خمسون. ~~فالقول قوله مع يمينه. # وذكر في النكاح ms451 أنه لو ادعى نكاح امرأة. فإن أقرت له ثبت النكاح. قال ~~العبادي: # ولا مهر، لان هذا استدامة. # وذكر هنا أنها لو ادعت على رجل ألفا من جهة الصداق، فأنكر. صدق بيمينه. ~~ولا يلزمه أن ينفي الجهة التي تدعيها، ويكفيه الحلف على رضى وجوب التسليم. # فلو قالت للقاضي: سله، هل أنا زوجته أم لا؟ فله سؤاله. وليس للقاضي سؤاله ~~قبل ذلك. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # لا يفسد النكاح بفساد الصداق عند أبي حنيفة والشافعي. وعن مالك وأحمد ~~روايتان. # وأقل الصداق: مقدر عند أبي حنيفة ومالك. وهو ما تقطع به يد السارق، مع ~~اختلافهما في قدر ذلك. فعند أبي حنيفة: عشرة دراهم، أو دينار. وعند مالك: ~~ربع دينار، أو ثلاثة دراهم. # وقال الشافعي وأحمد: لا حد لأقل المهر، وكل ما جاز أن يكون ثمنا في ~~البيع: # جاز أن يكون صداقا في النكاح. PageV02P035 # وتعليم القرآن يجوز أن يكون مهرا عند مالك والشافعي وأحمد في إحدى ~~الروايتين، وقال أبو حنيفة وأحمد، في أظهر روايتيه: لا يكون مهرا. # وتملك المرأة الصداق بالعقد عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد. # وقال مالك: لا تملكه إلا بالدخول، أو بموت الزوج، بل هي مراعي، لا تستحقه ~~كله بمجرد العقد، وإنما تستحق نصفه. # وإذا أوفاها مهرها سافر بها حيث شاء عند أبي حنيفة. وقيل: لا يخرجها من ~~بيتها إلى بلد غير بلدها. لان الغربة تؤذي. هذا لفظ الهداية. # وقال في الاختيار للحنفية: إذا وفاها مهرها نقلها إلى حيث شاء. وقيل: لا ~~يسافر بها. وعليه الفتوى، لفساد أهل الزمان. وقيل: يسافر بها إلى قرى المصر ~~القريبة. لأنها ليست بغربة. # ومذهب مالك والشافعي وأحمد: أن للزوج أن يسافر بزوجته حيث شاء. # فصل: والمفوضة: إذا طلقت قبل المسيس والفرض. فليس لها إلا المتعة عند أبي ~~حنيفة والشافعي وأحمد، في أصح روايتيه. قال في الكافي: إنه المذهب. # وقال أحمد: في رواية أخرى: لها نصف مهر المثل. وقال مالك: لا يجب لها ~~المتعة بحال، بل تستحب. # ولا متعة لغير المفوضة في ظاهر مذهب أحمد. وعنه ms452 رواية: أنها تجب لكل ~~مطلقة. وهو مذهب أبي حنيفة. وقال الشافعي: إنها واجبة على كل حي للمطلقة ~~قبل الوطئ لم يجب لها شطر مهر. وكذا الموطوءة بكل فرقة ليست بسببها. # واختلف موجبو المتعة في تقديرها. فقال أبو حنيفة: المتعة ثلاث أثواب: ~~درع، وخمار، وملحفة. بشرط أن لا تزيد قيمة ذلك عن نصف مهر المثل. # وقال الشافعي في أصح قولين، وأحمد في إحدى روايتيه: إنه مفوض إلى اجتهاد ~~الحاكم، يقدرها بنظره. وعند الشافعي، وهو قول أحمد: إنها مقدرة بما يقع ~~عليه الاسم، كالصداق. فيصح بما قل وجل. والمستحب عنده: أن لا تنقص عن ~~ثلاثين درهما. وعن أحمد رواية أخرى: أنها مقدرة بكسوة تجزئ فيها الصلاة. ~~وذلك ثوبان: # درع وخمار، لا تنقص عن ذلك. # واختلفوا في اعتبار مهر المثل. PageV02P036 # فقال أبو حنيفة: هو معتبر بقراباتها من العصبات خاصة. فلا مدخل في ذلك ~~لامها ولا لخالتها، إلا أن يكونا من غير عشيرتها. # وقال مالك: هو معتبر بأحوال المرأة في جمالها وشرفها ومالها، دون ~~أنسابها. إلا أن تكون من قبيلة لا يزدن في صدقاتهن ولا ينقصن. # وقال الشافعي: يعتبر بعصباتها. فيراعي أقرب من تنتسب إليها. فأقربهن: أخت ~~لأبوين، ثم لأب، ثم بنات أخ، ثم عمات كذلك. فإن فقد نساء العصبات أو جهل ~~مهرهن فأرحام. كجدات وخالات. # ويعتبر سن وعقل. ويسار، وبكارة. وما اختلف فيه غرض. فإن اختصت بفضل أو ~~نقص، زيد أو نقص لائق بالحال. # وقال أحمد: هو معتبر بقراباتها النساء من العصبات ومن ذوي الأرحام. # فصل: إذا اختلف الزوجان في قبض الصداق. فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: # القول قول الزوجة مطلقا. وقال مالك: إن كان ببلد العرف فيه جار بدفع ~~المعجل قبل الدخول فما كان بالمدينة فالقول بعد الدخول قول الزوج، وقبل ~~الدخول قولها. # واختلفوا في الذي بيده عقدة النكاح من هو؟ # فقال أبو حنيفة: هو الزوج. وهو الجديد الراجح من مذهب الشافعي. وقال ~~مالك: هو كولي، وهو القديم من قولي الشافعي. وعن أحمد روايتان. # فصل: والزيادة على الصداق بعد العقد تلحق به. ms453 قال أبو حنيفة: هي ثابتة إن ~~دخل بها، أو مات عنها. فإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الزيادة مع نصف ~~المسمى. # وإن مات قبل الدخول وقبل القبض بطلت، وكان لها المسمى بالعقد على المشهور ~~عنده. # وقال الشافعي: هي هبة مستأنفة، إن قبضتها مضت وإن لم تقبضها بطلت. # وقال أحمد: حكم الزيادة حكم الأصل. # فصل: والعبد إذا تزوج بغير إذن سيده ودخل بالزوجة وقد سمى لها مهرا. قال ~~أبو حنيفة: لا يلزمه شئ في الحال. فإن عتق لزمه مهر مثلها. وقال مالك: لها ~~المسمى كاملا. وقال الشافعي: لها مهر المثل. والجديد الراجح من مذهبه: أنه ~~يتعلق بذمة العبد. # وعن أحمد روايتان: إحداهما: كمذهب الشافعي. والأخرى: يلزمه خمسا المسمى، ~~PageV02P037 # ما لم يزد على قيمته. فإن زاد لم يلزم سيده إلا قيمته أو تسليمه، لان ~~مذهبه أن المسمى يتعلق برقبة العبد. # فصل: وإذا سلمت المرأة نفسها قبل قبض صداقها فدخل بها الزوج وخلا بها، ثم ~~امتنعت بعد ذلك. وقال أبو حنيفة وأحمد: لها ذلك حتى تقبض صداقها. وقال مالك ~~والشافعي: ليس لها ذلك بعد الدخول. ولها الامتناع بعد الخلوة. # واختلفوا في المهر، هل يستقر بالخلوة التي لا مانع فيها، أو لا يستقر ~~بالدخول؟ # فقال الشافعي في أظهر قوليه: لا يستقر إلا بالوطئ. # وقال مالك: إذا خلا بها وطالت مدة الخلوة استقر المهر، وإن لم يطأ. وحد ~~ابن القاسم طول الخلوة بالعام. # وقال أبو حنيفة وأحمد: يستقر المهر بالخلوة التي لا مانع فيها، وإن لم ~~يحصل وطئ. بموت أحد الزوجين يستقر المهر بالاتفاق. # فصل: وليمة العرس سنة على الراجح من مذهب الشافعي، ومستحبة عند الثلاثة. # والإجابة إليها مستحبة على الأصح عند أبي حنيفة، وواجبة على المشهور عند ~~مالك وهو الأظهر من قولي الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد. # والنثار في العرس والتقاطه. قال أبو حنيفة: لا بأس به. ولا يكره أخذه. ~~وقال مالك والشافعي بكراهته. وعن أحمد روايتان كالمذهبين. # وأما وليمة غير العرس - كالختان ونحوه - فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: # تستحب. وقال أحمد: لا تستحب. ms454 # فائدة: قال النووي رضي الله عنه، قال أصحابنا وغيرهم: الضيافات ثمانية ~~أنواع: # الوليمة للعرس. والخرس - بضم الخاء، وبالسين، وبالصاد - للولادة والاعذار ~~- بالعين المهملة والذال المعجمة - للختان. والوكيرة - بالراء - للبناء، ~~والنقيعة لقدوم المسافر، مأخوذ من النقع، وهو الغبار. ثم قيل: إن المسافر ~~يصنع الطعام، قيل: يصنعه غيره له. # والعقيقة: يوم سابع الولادة. والوضيمة - بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة - ~~الطعام الذي يصنع عند المصيبة. والمأدبة - بضم الدال وفتحها - الطعام ~~المتخذ ضيافة بلا سبب. # انتهى. PageV02P038 # باب القسم والنشوز: # إذا تزوج الرجل امرأة كبيرة أو صغيرة يجامع مثلها - بأن تكون ابنة ثمان ~~سنين، أو تسع سنين - وسلم مهرها، وطلب تسليمها وجب تسليمها إليه. لما روي ~~عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: تزوجني رسول الله (ص) وأنا ابنة ست ~~سنين، وبنى بي وأنا ابنة تسع. # فإن طلبت المرأة أو ولى الصغيرة الامهال لاصلاح حال المرأة، فقال ~~الشافعي: # تؤخر يوما ونحوه. ولا يجاوز بها الثلاث. وحكى القاضي أبو حامد: أن ~~الشافعي قال في الاملاء: إذا دفع مهرها ومثلها يجامع، فله أن يدخل بها ساعة ~~دفع إليها المهر، أحبوا أو كرهوا. # وإذا كان له زوجتان أو أكثر، لم يجب عليه القسم ابتداء، بل يجوز له أن ~~ينفرد عنهن في بيت. لان المقصود بالقسم الاستمتاع، وهو حق له. فجاز له ~~تركه. وإن أراد أن يقسم بينهن جاز. لان النبي (ص) كان يقسم بين نسائه. # ولا يجوز أن يبدأ بواحدة منهن بغير رضى الباقيات إلا بالقرعة. لقوله ~~تعالى * (فلا تميلوا كل الميل) * وروى أبو هريرة رضي الله عنه: أن النبي ~~(ص) قال: من كانت له امرأتان يميل إلى إحداهما عن الأخرى. جاء يوم القيامة ~~وشقه ساقط وفي ابتدائه بإحداهن من غير قرعة ميل. # فإن كان له زوجتان أقرع بينهما مرة واحدة. وإن كن ثلاثا: أقرع مرتين، وإن ~~كن أربعا: أقرع ثلاث مرات، لأنهن إذا كن ثلاثا فخرجت القرعة لواحدة قسم ~~لها، ثم أقرع بين الباقيتين. وكذلك في الأربع. وإن أقام عند واحدة منهن من ~~غير قرعة، لزمه القضاء ms455 للباقيات. لأنه إن لم يقض صار مائلا. # ويقسم للمريضة والرتقاء والقرناء والحائض والنفساء والمحرمة، والتي آلى ~~منها أو ظاهر. لان المقصود الايواء والسكن. وذلك موجود في حقهن. # وأما المجنونة: فإن كانت يخاف منها سقط حقها من القسم كالعاقلة. ~~PageV02P039 # ويقسم المريض والمجنون والعنين والمحرم، لان الانس يحصل به. وإن كان ~~مجنونا يخاف منه لم يقسم له الولي. لأنه لا يحصل به الانس. وإن كان لا يخاف ~~منه. # نظر. فإن كان قد قسم، لواحدة في حال عقله، ثم جن قبل أن يقضي لزم الولي ~~أن يقضي للباقيات قسمهن. كما لو كان عليه دين. وإن جن قبل أن يقسم لواحدة ~~منهن، فإن لم ير الولي مصلحة له في القسم لم يقسم لهن. وإن رأى المصلحة له ~~في القسم قسم لهن، لأنه قائم مقامه. وكان بالخيار بين أن يطوف به على نسائه ~~وبين أن ينزله في منزل، ويستدعيهن واحدة بعد واحدة إليه. وإن طاف به على ~~البعض واستدعى البعض، جاز. # فإن قسم الولي لبعضهن ولم يقسم للباقيات أثر الولي. # وإن سافرت المرأة مع زوجها فلها النفقة والقسم، لأنهما في مقابلة ~~الاستمتاع. # وذلك موجود وكذلك إذا أشخصها من بلد إلى بلد للنقلة أو لحاجة فلها النفقة ~~والقسم، وإن لم يكن معها. # وإن سافرت من بلد إلى بلد وحدها لحاجة لها بغير إذنه. فلا نفقة لها ولا ~~قسم، لأنها ناشز عنه. وإن سافرت لحاجة لها وحدها بإذنه فلا نفقة لها ولا ~~قسم على الأصح من القولين. وإن كان عنده مسلمة وذمية سوى بينهما في القسم. # وإن كان طلب معاش الرجل بالنهار فعماد قسمه الليل، وبالعكس. # والمستحب أن يقسم مياومة، وهو أن يقيم عند كل واحدة يوما، ثم عند الأخرى ~~يوما. لان النبي (ص) كان يقسم هكذا. ولأنه أقرب إلى إيفاء الحق. # ويدخل في النهار في القسم، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ~~كان رسول الله (ص) يقسم لنسائه لكل واحدة يومها وليلتها، غير أن سودة وهبت ~~ليلتها لعائشة. # وإذا ظهرت من المرأة أمارات ms456 النشوز - بقول أو فعل - وعظها الزوج، فإن ~~تكرر نشوزها هجرها. فإن تكرر نشوزها ضربها ضربا غير مبرح. ولا مدم ويتقى ~~الوجه والمواضع المخوفة. قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولا يبلغ به الحد. # وإن ادعى كل واحد من الزوجين على الآخر النشوز بمنع ما يجب عليه لصاحبه ~~أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة عدل كي يشرف عليهما، فإذا عرف الظالم منهما ~~منعه من الظلم. # وإن بلغ بينهما إلى الشتم أو الضرب وتمزيق الثياب بعث الحاكم حكمين ~~ليجمعا PageV02P040 # بينهما أو يفرقا، لقوله تعالى: * (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ~~إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا) *. # فائدة: قال القاضي عياض، قال الطبري وغيره من العلماء: الغيرة يتسامح ~~للنساء فيها. فإنها لا عقوبة عليهن بسببها، لما جبلن عليه من ذلك. ولهذا لم ~~يزجر النبي عليه السلام عائشة حين قالت في خديجة: عجوز من عجائز قريش، ~~حمراء الشدقين قال القاضي: وعندي أن ذلك تجرؤ من عائشة، لصغر سنها وأول ~~شبيبتها، ولعلها لم تكن قد بلغت. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # القسم: إنما يجب للزوجات بالاتفاق. ولا قسم لغير زوجة ولا لاماء. فمن بات ~~عند واحدة لزمه المبيت عند من بقي. # ولا تجب التسوية في الجماع بالاجماع، ويستحب ذلك. # ولو أعرض عنهن أو عن واحدة لم يأثم. ويستحب أن لا يعضلهن. # ونشوز المرأة حرام بالاجماع يسقط النفقة. # ويجب على كل واحد من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف، وبذل ما يجب عليه من ~~غير مطل، ولا إظهار كرامة. فيجب على الزوجة طاعة زوجها وملازمة المسكن. وله ~~منعها من الخروج بالاجماع. ويجب على الزوج المهر والنفقة. # فصل: والعزل عن الحرة، ولو بغير إذنها جائز على المرجح من مذهب الشافعي، ~~لكن نهى عنه. فالأولى تركه. وعند الثلاثة لا يجوز إلا بإذنها. والزوجة ~~الأمة تحت الحر. قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يجوز العزل عنها إلا بإذن ~~سيدها. وجوزه الشافعي بغير إذنه. # فصل: وإن كانت الجديدة بكرا: أقام عندها سبعة أيام، ثم دار بالقسمة على ~~نسائه. ms457 وإن كانت ثيبا: أقام ثلاثا عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: لا يفضل ~~الجديدة في القسم، بل يسوى بينها وبين اللاتي عنده. # وهل للرجل أن يسافر من غير قرعة، وإن لم يرضين؟ قال أبو حنيفة: له ذلك. # وعن مالك روايتان. إحداهما كقول أبي حنيفة، والأخرى: عدم الجواز إلا ~~برضاهن، أو بقرعة. وهذا مذهب الشافعي وأحمد. PageV02P041 # وإن سافر من غير قرعة ولا تراض: وجب عليه القضاء لهن عند الشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب. # المصطلح: ويشتمل على صور. # منها: ما هو مصدر بخطبة، ومنها: ما هو مصدر بغير خطبة. واعلم أن للنكاح ~~قواعد، يبدأ بذكرها قبل ذكر المصطلح: كونها يستعمل في كل صورة من الصور ~~الآتي ذكرها. وهي البداءة بذكر الزوج وأبيه وجده وما يعرف به، ثم بالزوجة ~~كذلك، ثم بالصداق. وذكر تأجيله، أو حلوله - وإن كان عبدا، أو جارية، أو ~~خاتما، أو سيفا، أو عقارا، أو قماشا، أو غير ذلك - فيصفه وصفا تاما يخرجه ~~به عن الجهالة، أو كانت بغير صداق، كالمفوضة. # والصداق: تقبضه الزوجة إن كانت بالغة عاقلة رشيدة، أو من يحجر عليها ~~كالأب أو الجد أو الوصي، أو أمين الحكم، ليشتري به أعيانا برسم جهازها. وقد ~~جرت العادة في أمين الحاكم: أن يكتب قصة على لسانها، وترفع إلى حاكم شرعي ~~يكتب عليها: # لتجب إلى سؤالها يؤرخ بيوم الإجابة. # ثم ذكر الولي المزوج إن كان أبا أو جدا، أو غيرهما من الأولياء، وذكر ~~بلوغ الزوجة، وأنها معصر غير ثيب. فهذه يجبرها الأب والجد على مذهب ~~الشافعي، ويزوجها كل منهما بغير إذنها. وإن كان الولي - والحالة هذه - غير ~~الأب والجد من العصبات، أو ممن يزوج بالولاء أو الحاكم. فلا يجوز أن يزوج ~~إلا البكر البالغ، أو الثيب البالغ بإذنها ورضاها إلا السيد، فإنه يزوج ~~مملوكته بالملك جبرا بغير إذنها. # وغير الشافعي من الأئمة: يزوج البكر المعصر. وكذلك الثيب المعصر. # ومملوكة الخنثى يزوجها بإذنه، وكذلك مملوكة المرأة يزوجها بإذن المالكة ~~صريحا بالنطق. ولا يكفي السكوت إذا كانت السيدة بكرا، بخلاف ms458 الامر في ~~تزويجها نفسها، فيكفي السكوت، إلا إذا ظهر منها ما يقتضي عدم الرضا. # فإذا كان الولي أبا كتب: وولى تزويجها منه بذلك - أو عقده بينهما، أو ~~زوجها منه بذلك - والدها المذكور، بحق أبوته لها وولايته عليها شرعا، بعد ~~أن أوضح خلوها من كل مانع شرعي. وأنها بكر بالغ - أو بكر معصر - حرة مسلمة، ~~صحيحة العقل والبدن، لم يتقدم عليها عقد نكاح. وأن والدها المذكور مستحق ~~الولاية عليها شرعا، وأن الزوج كف ء لها. وأن الصداق المعين فيه مهر مثلها ~~على مثله. PageV02P042 # وإن كان الولي ممن يرى تزويج المعصر غير الأب والجد، والبنت المعصر. كتب: # وذلك على قاعدة مقتضى مذهبه واعتقاده - ويذكر مذهبه - وقبول الزوج النكاح ~~لنفسه، أو وكيله الشرعي في ذلك، وهو فلان الفلاني. وأقر أن الزوج واجد ~~للصداق، إذا كان غير مقبوض، أو قبض منه البعض وتأخر البعض، وأنه ملئ وقادر ~~على ذلك. ومعرفة الشهود بهم والتاريخ. # ومن الصور: صورة صداق بنت خليفة على شريف: الحمد لله الذي شرف الاقدار ~~بتأهيلها للاصطفا، واختارها لارتقاء درجات الوفا، واختصها بما تنقطع دونه ~~الآمال، حمدا تنفذ في شكر موليه الأقوال، وتستصغر عنده الاقدار وإن سمت، ~~وتتضاءل دون عظمته وإن اعترب إلى الشرف وانتمت. وله الحمد في شرب الخؤولة ~~والعمومة، ووهب خصوص التشريف وعمومه. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، شهادة مخلص في اعتقاده، متحر رشدا فيما صرف نفسه فيه واستقام على ~~اعتماده. ونشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث من أشرف العرب نسبا، وأتمهم ~~حسبا، اصطفاه من قريش المصطفين من كنانة، المصطفاة من ولد إسماعيل. فهو ~~صفوة الصفوة، المنزه صميما عن شين القسوة والجفوة. صلى الله عليه وعلى آله ~~وصحبه، الذين ناصروه وصاهروه. # فأحسنوا المناصرة والمصاهرة. وظاهروه على عدوه من حين الظهور، فأجملوا ~~المظاهرة. # ورضي الله عن العباس بن عبد المطلب عمه وصنو أبيه، والباقية كلمة الخلافة ~~في عقب بنيه، المخصوصين بإمرة المؤمنين، كما عهد به سيد المرسلين قياسا ~~ونصا، فيما ورد عنه وفيما به وصى. قاموا بأعباء ms459 الخلافة، ووقفوا عند أوامر ~~النبوة المحمدية واجتنبوا خلافه، فما مضى منهم سيد إلا وأقامت السلالة ~~العباسية بالاستحقاق سيدا، ولا ذهب سند إلا واستقبلت الأمة منهم سندا ~~فسندا. # وأدام الله أيام مولانا أمير المؤمنين، الامام الحاكم بأمر الله، الناصر ~~لدين الله. # الواجب الطاعة على كل مسلم، المتعين الإمامة على كل منازع ومسلم، المنوط ~~بخلافته حل وعقد، الواقف عند إمامته كل حر وعبد. فلا تتم قضية إلا بنافذ ~~قضائه، وشريف إمضائه، إذ كان الامام الذي به يقتدى، وبهديه يهتدى، والخليفة ~~المنصوص عليه، وأمير المؤمنين أبو فلان فلان، المشار بنان النبوة إليه رضي ~~الله عنه. وعن آبائه الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، الذين ورثوه ~~الإمامة. فوجدت شروطها المجموعة فيه مجتمعة، ونفثوا في روعه كلها ورقوه ~~درجتها المرتفعة، اللهم فأيد إمامته، واعضد خلافته، مولانا المقام الأعظم ~~والملك المعظم، السلطان الملك الفلاني الذي عهد بالملك إليه. ونص في كتاب ~~تفويضه الشريف عليه، وفوض إليه ما وراء سريره. وألقى إليه PageV02P043 # مقاليد الأمور. فسقط على الخبير بها، ولا ينبئك بالامر مثل خبير. # وبعد، فإن النكاح من سنن المرسلين، وشعائر المتقين، ودثار الأئمة ~~المهتدين. لم تزل الأنبياء بسننه متسننة، وبكلمته العلية معلنة، ولم تبرح ~~لأحاديثه الحسنة الأولية معنعنة. وتزوج رسول الله (ص) وزوج. وشرف الاقدار ~~بتأهيله فأصبح كل بصهارته متوج، واتبعت أصحابه آثاره بذلك، وسلكوا في ~~اتباعه والعمل بسنته أوضح المسالك. ولم يزالوا على ذلك صاحبا بعد صاحب، ~~وذاهبا بعد ذاهب، وخليفة بعد خليفة، وأميرا بعد أمير، سنة مألوفة. اقتفى ~~أمير المؤمنين - أدام الله أيامه - سننها الجلي، ورقي مكانها العلي، وتزوج ~~وزوج البنات والبنين. واقتدى في ذلك بابن عمه سيد المرسلين. ووقف عندما ورد ~~عنه من سديد الأحكام. وانتهى بنهيه في قوله عليه السلام: لا رهبانية في ~~الاسلام وضم إلى نسبه الشريف نسبا ثابتا شرفه. وقد سمت باختيار أشرف ~~الجواهر صدفه. وكان من ثمرة الشجرة النبوية الدانية القطاف، الهينة ~~الاقتطاف، اليانعة الثمار، السريعة الأثمار، وهو المولى السيد الشريف ~~الحسيب النسيب، الطاهر الذكي، الأصيل العريق التقي النقي، فرع الشجرة ~~النبوية، ms460 والمستخرج من العناصر الزكية المصطفوية، أبو فلان فلان ابن السيد ~~الشريف الحسيب النسيب، الطاهر الزكي الأصيل فلان ابن فلان - ويذكر آباءه ~~وأجداده واحدا بعد واحد إلى أمير المؤمنين: الحسن أو الحسين بن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنهم - الذي طلع في سماء الاختيار بدرا منيرا، وتجلى لعيان ~~الاختبار فلم يكن بسحب الشكوك مستورا. وقد كملت بالشرف أوصافه، وحمد ~~بالقيام بحقوق كتاب الله العزيز اختتامه واستئنافه، مع ماله من فضيلة علم ~~الأنساب التي تفرد فيها بالنسبة والإضافة والانضمام. هذه السنة الشريفة إلى ~~بيت الخلافة. وأما الدين: # فبهاؤه في وجهه الوجيه. وأما بره: فلائحة على أحواله، فلا غرو أن يوليه ~~الله ما يرتجيه. # تشهد له الأشجار بحسن الأذكار، والأمثال بأشرف الخصال. وحين ظهر لمولانا ~~أمير المؤمنين سره المصون، وبان له نفيس جوهره المكنون. قدم خيرة الله في ~~تأهيله وعمد إلى ما يستصعب من ارتقاء رتبة الخلافة المعظمة، فأخذ في تيسيره ~~بالتواضع لله ورسوله. # وأجاز خطبته. وباشر بنفسه الشريفة إيجاب عقده وخطبته. وقلده عقد عقد لا ~~ينتهي المبالغ فيه إلى قيمة. وزينه من سلالته الطاهرة بالدرة إلا أنها ~~اليتيمة، وزوجه بالجهة المعظمة المفخمة المبجلة المحجبة المكرمة، السيدة ~~المصونة العصيمة، فلانة ابنة مولانا السلطان السعيد الشهيد المقدس الطاهر ~~الولي، المعتصم بالله أبي فلان، فلان ابن مولانا وسيدنا وإمامنا، وخليفة ~~عصرنا الامام الحاكم بأمر الله، أمير المؤمنين فلان ابن مولانا فلان ابن ~~مولانا فلان - ويذكر أجدادها الخلفاء واحدا بعد واحد إلى حبر الأمة عبد ~~الله ابن PageV02P044 # العباس عم النبي (ص) - تزويجا صحيحا شرعيا، معتبرا ماضيا مرضيا، بالايجاب ~~والقبول على الوجه الشرعي بشهادة واضعي خطوطهم في هذا الكتاب المرقوم، ومن ~~شهد مشهده المتشط السوم على من يسوم، على صداق اقتدى في بذله بالسنة ~~والكتاب. وراعى في قبوله ما للتخفيف من ثواب. وإلا فالقدر أعظم من أن يقابل ~~بمقدار وإن جل، والرتبة أسنى لمولانا المقصود العقد، لما كان يقال: حل ~~مبلغه من الذهب المعين المصري كذا وكذا دينارا فينا حالة. وولى تزويجها ~~إياه بذلك مولانا أمير ms461 المؤمنين حرسه الله وتولاه. # ملك به الزوج المشار إليه عصمتها. واستدام صحبتها. وجمعها الله تعالى به ~~على التوفيق والسداد، وخار لهما فيما أراده من تزويجهما والخيرة فيما أراد. ~~ويكمل. # خطبة نكاح عالم، اسمه علي: # على ابنة عالم خطيب، اسمه محمد. واسم الزوجة أم هانئ الحمد لله الذي منح ~~عليا سعادة الاتصال بأعز مصونات بنات محمد. وعقد ألوية عقده بالعز الدائم ~~والسؤدد المؤبد. وأرشده في طريق السنة الشهباء إلى بيت علم أوتاده بالعمل ~~قوية، وأشكال النصرة باجتماع الأفراح فيه تتولد. والسعادة على ساكني أفقه ~~المحمدي عائدة الصلة بجميل العوائد والعود أحمد. # نحمده أن جعل جواهر عقود هذا العقد السعيد ثمينة وحصون عقيلته حصينة ~~وجوهرته النفيسة في حجر العلم مصونة. وزين هذا الكتاب منها بخير قرينة. # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي جعل لكل شئ قدرا. وهو ~~الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا. ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ~~ورسوله الذي جلى بشريعته المطهرة حنادس ألغى وأزاح. وكتب بقلمها المحقق ~~بذات الرقاع ما نسخ الباطل الفضاح. وجعل النكاح سنة تؤلف بين المتباعدين ~~تأليفا يقضي بلطف تمازج الأرواح، وعصمة تستملك بها عصم المحصنات وتستباح. ~~صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين تمسكوا من هديه بالكتاب والسنة. وقلدوا ~~جيد الزمان من تقرير أحكام شرعه الشريف أعظم منة، صلاة تفتح لقائلها أحمد ~~أبواب التهاني، وتجيره من ريب PageV02P045 # الزمان، حتى يناديه منها لسان الاشتقاق: قد أجرنا من أجرت يا أم هاني. ~~وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن النكاح سبب التحصين والعفة، وجامع أشتات المودة والألفة على ~~سلوك نهجه القويم درج المرسلون. وعلا على درج فضله الأفضلون. وهو مما جاء ~~الكتاب والسنة بفعله، وأباحه الله على ألسنة أنبيائه ورسله. فقال عز من ~~قائل: * (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا ~~فقراء يغنهم الله من فضله) * وقال: وهو أصدق القائلين، تبيانا لفضائله ~~الجمة وإظهارا لشعار هذه الأمة: * (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ~~لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) ms462 * وفيه من الحكم السنية، ما شهدت به ~~الاخبار المروية، والآثار الشريفة النبوية. منها: قوله (ص) - مشيرا إلى ما ~~اقتضاه النكاح من لطيف المعاني: من تزوج. فقد ستر شطر دينه، فليتق الله في ~~الشطر الثاني وقال سيد تهامة المظلل بالغمامة: تناكحوا تناسلوا تكاثروا. ~~فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة. # وكان فلان ابن فلان الفلاني: هو الذي سمت أوصافه الزكية بعفافه، ويحل من ~~عقود هذه السنة الحسنة بجميل أوصافه. وظهرت عليه آثار السيادة، من سن ~~التمييز فانتصب على الحال. وحل من المحل الأسني في أرفع المحال. وافتخر ~~بعرافة بيته الذي خيم السعد بفنائه. وعقد العز بلوائه، وشأنه أن يفتخر بذلك ~~على من افتخر. وأن يباهي بكرم أصله الزاكي العروس ونمو فرعه الذي أورق ~~بكمال الافضال وأثمر، وانتمى منه إلى مكارم جمة لم تعرف إلا لجعفر وأبي ~~جعفر فهو بهذه الجملة الاسمية على الرتب جعفري الحسب، أحمدي النسب، عديم ~~النظير بكل وجه وسبب. # وكانت الرغبة منه، ومثله من يرغب في إجابته إلى ما طلب، وهو أحق من وجب ~~الاصغاء إليه إذا علا على منبر العلياء وخطب، مخطوبته الجهة المصونة. ~~والدرة المكنونة، فلانة ابنة فلان، وبحسن الاختيار أحرزها وحازها، مغتبطا ~~بالانتماء إلى كنف والدها، الذي لم يدع خطة فضل إلا وجاوزها، ولا بدع لأنه ~~شمس الاسلام المضيئة، PageV02P046 # وإمام علم التوحيد، وبحره الوافر الطويل المديد. وهو العالم العامل ~~العلامة، الذي ما درس إلا أحيا ما درس من العلوم بدرسه. ولا خيمت على ~~العلماء ظلمة إشكال إلا أزالها بشعاع شمسه. ولا حج إلى بيته المعمور متمتع ~~إلا أمتعه بفرائده وفوائده ولطيف أنسه. # مع منزله واعترافه تواضعا بحقارة نفسه. وهو القائم في الحقيقة بالحجة ~~البالغة، والفصيح الذي يذعن لفصاحته كل نابغة، وفي تسليك أهل الطريق العلم ~~الفرد الذي يأثم به الهداة، وتحف السعادة الأخروية برقائق وعظه وهداه. ما ~~نطق إلا وكان لعذوبة لفظه في طريق الفصاحة سلوك. ولا جلس بين يديه ذو ملكة ~~في نفسه من السلاطين والملوك، إلا وخاطبه: بأقل العبيد والمملوك. # سل عنه وأنطق به ms463 وانظر إليه، تجد ملء المسامع والأفواه والمقل وعلى ~~الجملة: فهو ذو الباع الأطول، والبحر الذي اندرج النهر في ضمنه اندراج ~~الجدول. فنفع الله هذا الشاب ببركة هذا الشيخ الولي. وزاد في علو شرف بيته ~~الجعفري، الذي هو في الشرف علي. # ثم لما صحح كل من الخاطب والمخطوب إليه النية وعزم. وكمل بدر الاتفاق ~~وتم. فتناسق جوهر عقد هذا العقد السعيد وانتظم. صدر التفويض الشرعي، والاذن ~~من والدها المشار إليه على وضعه المحرر المرعي، لسيدنا ومولانا قاضي القضاة ~~فلان الدين، أنفذ الله حكمه وأمضاه: أن يزوجها من خاطبها المشار إليه، أسبغ ~~الله عليه ظله، وقرن بالتوفيق عقده وحله. فأجابه إلى ذلك متبركا بقبول إذنه ~~الكريم، وشرف خطيب هذه الحضرة العلية الاسماع، تاليا بعد انتظام عقده ~~النظيم. وإتمام انسجامه ببديع التكميل والتتميم. بفضل بسم الله الرحمن ~~الرحيم. # وهذا ما أصدق فلان المشار إليه - أفاض الله نعمه عليه - مخطوبته فلانة ~~ابنة فلان، المسمى أعلاه، أدام الله رفعته وعلاه، على كتاب الله وسنة رسوله ~~(ص)، وشرف وكرم وبجل وعظم. صداقا يحلى جيد الزمان بدرر عقوده. وشملت البركة ~~المحمدية جميع حاضريه وعاقده وشهوده. جملته من الذهب كذا وكذا. زوجها منه ~~بذلك بإذنها ورضاها. # وأذن والدها المشار إليه الآذن المرتب الشرعي، سيدنا ومولانا قاضي القضاة ~~المشار إليه. # أدام الله أيامه الزاهرة. وأسبغ عليه نعمه باطنة وظاهرة. وجمع له بين ~~خيري الدنيا والآخرة. تزويجا شرعيا، معتبرا مرضيا، بعد وضوحه شرعا، وخلوها ~~من كل مانع شرعي. هنالك هبت نسمات التوفيق قبولا. وتعاطفت جملتاه إيجابا ~~وقبولا. ونظمت أسلاك الفرح بحباتها، وأخرجت حواري السعود مخبآتها، وابتهجت ~~بلبد ماح هذه PageV02P047 # المطابقة اللازمة النفوس وحارت العقول، وطفق لسان الاحسان يقول: اللهم ~~ألف بينهما، كما ألفت بين العين وسناها، والنفس ومناها، وأمطر عليهما من ~~سحائب رحمتك الصيبة، وهب لهما من لدنك ذرية طيبة، إنك سميع الدعاء. ويؤرخ. # خطبة نكاح، واسم الزوج شهاب الدين أحمد: # الحمد لله الذي جعل عاقبة الحب باتباع سنة النكاح أحمد العواقب. ومنحه من ~~عز السنة الشريفة النبوية ما يقضي ms464 الكريم ذاته بالاتصاف بأزكى المناقب ~~وأحله مع أهل الحل والعقد محلا به يسمو شهابه المضئ على الشهب الثواقب. # نحمده حمد من أحكم في الولاء عقد ولائه. وهداه نور العفاف إلى سلوك سنن ~~أنبياء الله وأوليائه. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عبد لم يزل يجتني ثمرات ~~الاقبال من يانع غرسها. ويجتلي في حضرات الجلال عروس أنسها، ويطرد ساعة كل ~~هم بيوم عرسها. # وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي ميز حلال الدين وحرامه. وخص من ~~الشرف الصميم بخصائص. منها: أن الله وفى من مشروعية النكاح أقسامه. ولذلك ~~قال: # تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة صلى الله عليه ~~وعلى آله وصحبه الذين حازوا من شرف بيت النبوة ما رفع لهم في العالمين ~~ذكرا. وطاب نشرهم بريحانيته وزها. وجد قربهم القمر بالزهرا. وعلا علي عليهم ~~بعد العمرين وذي النورين فافتخر حين دعي بأبي تراب على من على الغبرا. وإذا ~~ذكرت الأنساب المحمدية، فما منهم إلا من بينه وبينه نسبا وصهرا، صلاة تنطق ~~لسان كل بليغ بالمبالغة فيها، وتشرق أنوار الصدق من مغارب غايتها ومطالع ~~مباديها، ما أنضى القلم في مهارق الطروس ركابا. وما أطلعت السماء في أفق ~~العلياء شهابا. وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن النكاح من أهم ما قدمه بين يدي نجواه من احتاط لدينه. وأحكم ~~عقد يقينه. وشمر ذيله لتحصيل تحصينه. جعله الله وسيلة إلى حصول العصمة ~~والعفاف. # وذريعة إلى وجود تمازج الأرواح بين الأزواج بسرعة الائتلاف. فبه تحفظ ~~الأنساب، PageV02P048 # وتصان الأحساب. وبه يجمع الله الشتات، ويخرج من كامن سر غيبه ما يقدر ~~خلقه من البنين والبنات، وتساق به الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات، وهو ~~لا يخلو من فوائد فيها للمؤمنين فوائد جمة. منها: أنه من أعظم شعار هذه ~~الأمة. نصبه الله دليلا على وحدانيته ما تضمنته الحكمة. فقال عز من قائل: * ~~(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ~~ورحمة) *. وقد جاء في مشروعيته وحكمه وتوكيد سنته والتحريض ms465 على فعله. قوله ~~تعالى: * (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا ~~فقراء يغنهم الله من فضله) *. وهو أجل من أن ينبه على إيضاح سره وبيان ~~معانيه. والمفهوم من تعظيم هذه الإشارة فيه: لمن استن بهذه السنة الحسنة ما ~~يكفيه. # وكان فلان ممن أشرق في مطالع أفق الفضائل شهاب مجده، وأزهرت في سماء ~~البلاغة نجوم سعده. وأتى في فن الأدب بما يحير اللبيب، ويدهش سواطع أنواره ~~الأحمدية الفطن الاريب، طوالع إقباله مراتبها سعيدة، ومبادي أموره لم تزل ~~عواقبها حميدة. وما هو إلا أن استخار واستشار. فحصل له من حسن الاختيار: ~~حصوله على جهة مباركة، هي له في الصفات الحسنى مشاركة. ظفر بها بديعة ~~الجمال. عزيزة المثال، محجوبة عن عين شمس الأفق، تروى أحاديث أصالتها ~~وسيادتها من عدة طرق. # فأحرزها إحرازا أصبح توقيع القدرة الإلهية به منشورا. وسطرت الألفة ~~الرحمانية كتابها تسطيرا، وحق له أن يكون لله على ما أولاه من إحرازها ~~شكورا. وأن يعاملها بما هو مأمور به شرعا، إذا أودع مشكاة نبيه منها نورا، ~~فطالما أسبلت العيون عليها ستورا. # وأحسن التأديب تأديبها لحائزها، فقيل لحاسده: كفى تعبا من يحسد الشمس ~~نورها، وهي مع ذلك تفخر بوالدها الذي أصبح ذو فضل يروى. وحاز سيادتي فتوة ~~وفتوى. وله بنقل العلم خبرة عالم هدى صحيح النقل للمتعلم. كم حل للطلاب من ~~درس على رأي ابن إدريس الامام الأعظم. لا جرم أنه إمام فضل تشرفت بنعوته ~~الأقوال. وحسنت بمحاسن وقته الافعال. وهو ذو ديانة يعد فيها سريا، وصاحب ~~معروف وبشر. أصبح بها وليا، وبانتساب إلى بيت طيب الأعراق، زاكي المغارس ~~والأخلاق. # وكان مما قدره الله وأراده، وأجرى به من القدم قلم التوفيق والسعادة. أن ~~هذا الخاطب قد زاد محاسنه من بيت هذا الخطيب البارع بما يرفع له في ~~العالمين ذكرا، ونحوه إذا ذكرت أنسابه العلية نسبا وصهرا. # وحيث صحح كل منهما النية، وأيقن أن قد ظفر ببلوغ الأمنية. أجاب هذا الولي ~~PageV02P049 # الحميد داعيه ولبى، وأقبل بوجه بشره إليه وما تأبى. # وحين هبت ms466 نسمات القبول بالايجاب. قال الذي عنده علم من الكتاب: تعين أن ~~يرقم طرس هذا العقد الذي توفر من المسرات قسطا. وأن يسطر في هذا الرقيم ~~حفظا له وضبطا. هنالك استخدم راقما للقلم وأعمل، وكتب بعد أن بسمل: هذا ما ~~أصدق فلان، أدام الله توفيقه. وسهل إلى كل خير طريقه، مخطوبته الجهة ~~المصونة والدرة المكنونة المحجبة المخدرة الأصيلة، العريقة الجليلة، فلانة ~~بنت فلان الفلاني، على بركة الله تعالى وعونه، وحسن توفيقه، ويمنه وسنة ~~نبيه محمد (ص) وشرف وكرم وبجل وعظم، صداقا جملته من الذهب كذا وكذا، على ~~حكم الحلول - أو مقبوضا، أو مقسطا - زوجها منه بذلك بإذنها ورضاها، والدها ~~المشار إليه، أفاض الله نعمه عليه، تزويجا شرعيا بعد وضوحه شرعا، وخلوها من ~~كل مانع شرعي. وقبل الزوج المذكور النكاح لنفسه على المسمى فيه قبولا شرعيا ~~- أو وكيله الشرعي في ذلك فلان الفلاني - بشهادة شهوده، ويكمل. ويؤرخ. # خطبة نكاح، واسم الزوج محمد، والزوجة عائشة: # الحمد لله الذي أكد بالنكاح حقوق القرابة، وميز به بين الحلال والحرام. ~~وحفظ به الأنساب على أن تختلط أو تتشابه، وأثبت لدواعي همم متعاطيه الدخول ~~وحكم لرأيه بالإصابة. وقرن بالتوفيق عقده وحله وقبوله وإيجابه. نحمده على ~~نعمه التي جمعت لنا الخيرات جمع كثرة. ونشكره على ما وفره لنا من أقسام ~~المسرة. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة شمس الدين بها في ~~أفق سماء الايمان طالعة. وبروق اليقين في الأكوان المحمدية لامعة ونشهد أن ~~سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي سن النكاح وشرعه. وجرد سيف شريعته المطهرة ~~لعنق السفاح فقطعه. ولانف الغيرة فجدعه. وما أعلى قدر من سلك منهاجه القويم ~~واتبعه. واتبع النور الذي أنزل معه. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين ~~انتهوا بنواهيه وامتثلوا أوامره. وكانوا بسلوك هديه في الهداية مثل النجوم ~~الزاهرة. وحازوا برؤيته والرواية عنه خيري الدنيا والآخرة، صلاة تنتظم في ~~عقودها جواهر الحكمة، ويجعل الله بها بين هذين الزوجين إن شاء الله مودة ~~ورحمة. ما قبلت شفاه الأقلام وجنات الطروس، ms467 واجتليت على منصات الدفاتر ~~محاسن عروس، واجتنيت من رياض الأفكار أزهار غروس. وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن النكاح من أخص خصائص السنن المحمودة المآثر والخصال، المعدودة ~~من نفائس الأعمال، التي تزدان بازدواجها عقود المفاخر. وتتزين بانتساجها ~~لحمة النسب PageV02P050 # بالحديث الصحيح المتواتر، الوارد عن صاحب الحوض المورود، والمقام ~~المحمود، واللواء المعقود، أنه قال: إني مكاثر بكم الأمم، فتزوجوا الولود ~~الودود أخرجه بمعناه عن معقل بن يسار النسائي وأبو داود. # وكان فلان ممن رغب في هذه السنة الشريفة وجعلها شعاره، وترقى إلى أفقها ~~المحمدي. واستجلى شموسه وأقماره. وأحب أن يسعى في تكميل ذاته، ويزين ما ~~حصله من كريم أدواته. فعمد إلى إحصان فرجه. وتمام هديه الذي شرع في سلوك ~~نهجه. وخطب إلى فلان - أدام الله معاليه - فما احتاج مع المنهاج إلى تنبيه. ~~ولا افتقر في مؤاخاة الرشد إلى كاف تشبيه: عقيلته التي هي الشمس والحلال ~~لها دارة، والبدر وخدمها النجوم السيارة، والمحجبة التي لا تقرب الأوهام ~~لها ستارة، والمصونة التي لا تمر بحماها النسمات الخطارة. فأجاب قصده وما ~~رده، وسمح له بهذه الجوهرة التي زيد بها عقده. وأكرم نزل قصده وآواه، وحباه ~~بخير زوجة وحماة. وخصه بذات دين. تربت يدا من كانت له وديعة وزينة تقوى ~~طاعتها للخيرات طليعة. ورأي أن لا تمسي سهام قصده عن الغرض المقصود طائشة، ~~وآثر أن يكون في كنف محمد فمحمد أولى الناس بعائشة. # فما كل ذي مجد يليق به العلا * ولا كل برق للنوال يشام ولا كل ذي فضل له ~~يشهد الورى * ولا كل بدر في الأنام تمام وكان مما قدره الله، الذي لا موفق ~~للخير إلا من وفق، ولا انتظام لأمر من أمور الدنيا والآخرة إلا إذا جرى به ~~قلم قدرته المحقق. وحرك به في فم الاقبال لسان المسرة وأنطق. فيا لله ما ~~أصدق قوله هذا، ما أصدق. ويجري الكلام إلى آخره. ويؤرخ. # صورة صداق دوادار، أعتق جاريته وتزوج بها: الحمد لله الذي خلق الخلائق من ~~نفس واحدة. وجعل منها زوجها ليسكن إليها، ولتكون على ms468 عبادته متعاضدة، وألف ~~بين قلوب قدر في الأزل أن تكون على منهل الصفا متواردة. وخص من شاء من خلقه ~~بما أوتيه من محاماة في الدين ومجاهدة. وفضله على كثير من عباده بما حازه ~~في حالتي سلمه وحربه من مجادلة ومجالدة. وجعله سيفا مسلولا على الأعداء، ~~وسببا مبذولا للأولياء. وأطاب مصادره وموارده. # نحمده أن جعلنا خير أمة أخرجت للناس. وعضد منها من قام على أفضلية ~~البرهان PageV02P051 # وعضده القياس. وشرف منها من يستصغر عنده علم أحنف وذكاء إياس. ونشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة متمسك بالكتاب والسنة، مقتف آثار ~~نبيه في عتق الرقاب فأكرم بها من سنة. مقتديا بهديه الذي من اهتدى بأنواره ~~فقد سلك سبيلا يبلغه الجنة. ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي جعل ~~النكاح من شرعته، وحث عليه ليباهي الأمم يوم القيامة بأمته، وندب إليه فليس ~~منه من رغب عن سنته. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين اقتدوا بجميل ~~آثاره. واهتدوا بسنا أنواره. واعتدوا من حماة دينه وأنصاره صلاة لا تزال ~~الألسنة تقيمها، والاخلاص يديمها. وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإنه يتعين على كل مؤمن أن يثابر على ما يتقرب به إلى مولاه، ~~ويبادر إلى اتباع أوامره في سره ونجواه، ويقتفي في سيره آثار نبيه المصطفى، ~~ويسلك من سبله ما يكسبه في الدارين شرفا، لا سيما في أمر كان مما حبب إليه ~~وندب إلى فعله، وحث عليه، وجعله الله سبحانه سببا للنمو في هذا العالم. ~~وحكمه في وجود بني آدم. وقد خصت هذه الأمة بأن لا رهبانية في الاسلام وليس ~~فيها من رغب عن سنة سيد الأنام. # وقد ذكره الله في محكم كتابه، الذي أشرق منه السنا. فقال عز من قائل: * ~~(فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) * إلى غير ذلك من الآيات ~~الصريحة والنص في هذا المعنى. فمن ابتغى ذلك فقد اتبع الكتاب والسنة، واتخذ ~~باتباعهما وقاية من المكاره وجنة. ومن أضاف إليه ما ندب إلى فعله في محكم ~~التنزيل، واستغنى ms469 بالتصريح فيه عن التأويل: من فك الرقاب، وإنقاذها من ربقة ~~الرق. فقد أتى بالمحاب. فإن الله عز وجل قد نزله منزلة اقتحام العقاب. فقال ~~جل اسمه: * (فلا اقتحم العقبة ئ وما أدراك ما العقبة ئ فك رقبة) * ومن فعل ~~ذلك ابتغاء رضوان الله، فقد استمسك بالسبب الأقوى. ومن أعتق رقبة مؤمنة، ~~أعتق الله منه بكل عضو منها عضوا منه وكان الجمع بين هاتين المرتبتين، ~~والخلتين الجليلتين، من الأمور التي لا يفعلها إلا من شرح الله صدره ~~للايمان، فهو على نور من ربه. ومن أطلع الله نور الهدى في قلبه، فهو من ~~الشبهات في أمان، إذ هو من المنن التي لا تعد، والنعم التي لا تحد، والمنح ~~التي لا يقدر قدرها، والأجور التي يجب شكر موليها وشكرها. # ولما كان المقر الشريف - أعزه الله بنصره، وجعل مناقبه الغراء حلية دهره ~~وزينة عصره - جامع أشتات الفضائل، وقرة عين أرباب الوسائل، عين الدولة ~~ومعينها، ولسان المملكة ويمينها، سيد الامراء، كهف المساكين والفقراء، ~~المشار إليه بأن ما بينه وبين ما PageV02P052 # ماثله، إلا كما بين الثريا والثرى. فكم عائل أغنى، وكم مارد أفنى. وكم ~~أقاليم مهدها بقلمه، وممالك طهرها بآرائه وبدامغ حكمه. وكم مظلمة ردها ~~بسفارته، وظلمة أعادها نورا بحسن إشارته. وكم مكروب أزال كربه، ومرعوب أزال ~~رعبه. مع رغبة فيما عند الله، وما كان لله فهو باق، وسيرة سرية سارت بها ~~الرفاق. وإرشاد إلى الخير، وكف كفا كف المعتدين. وتفقه في دين الله، ومن ~~يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وسوابق فضل، بها بلغ ما أمله المؤملون، ~~ولهو أحق خير تلا عليها إخلاصه * (لمثل هذا فليعمل العاملون) *. # ولما علم ما في التخلص من ربقة الرق من المزية العظمى عند خالق الخلق، ~~عمد إلى عتق ما ملكه اليمين، واستمسك بحبل الله المتين، وسرحه من حصر ~~الاسترقاق إلى بحبوحة التحرير. ومن ضيق الملكية إلى سعة العتق الصريح، ~~المستغنى به عن التدبير، واستخار الله تعالى، فخار له في هذين الامرين، ~~وأنهضه إلى إتمامهما فحاز بهما الاجرين. هنالك ms470 أشار بتنظيم عقد هذا العقد ~~الميمون. وتقرير هذا الامر الذي حقق في حسن صحبته وكريم وقايته الظنون. ~~وعند ذلك بلغ الكتاب أجله. وأدرك المؤمل ما أمله. وأشرقت كواكب سعده إشراق ~~الزمن بمفاخره، وتهللت وجوه السرور، كما تهللت الأيام بمآثره. وود مسطره لو ~~اتخذ أديم السما طرسا، وحلاه بكواكب الجوزاء واستعار الليل نقشا، لا بل ~~لرقم مسطوره على سطور صفحات النهار، ولولا إشراق نوره لاستعاذ من سنا البدر ~~وسنا الشمس بأنوار. وإنما علم أن قدره الكريم، لا يقابل من الاجلال ~~والتكريم، إلا بأشرف أسماء الله العلي العظيم. فرقم في مفتتح عقده النظيم: # بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أصدق مولانا المقر الشريف العالي الفلاني، ~~عتيقته الجهة الكريمة، العالية المصونة المحجبة، زينة الستات، شرف مجالس ~~الخواتين والخوندات فلانة. صان الله حجابها، ووصل بأسباب السعادات أسبابها، ~~المرأة المسلمة البالغ العاقل الأيم، الخلية عن الموانع الشرعية. أصدقها - ~~على بركة الله تعالى العظيم، وسنة نبيه الكريم، سيدنا محمد عليه وعلى آله ~~وصحبه أفضل الصلاة والتسليم - صداقا مبلغه كذا على حكم الحلول. زوجها منه ~~بذلك بإذنها الكريم، ورضى نفسها النفيسة لعدم الأولياء والصدقات. ~~PageV02P053 # سيدنا ومولانا فلان الدين، تزويجا شرعيا. وقبل لمولانا المقر الشريف ~~المشار إليه من مولانا قاضي القضاة المشار إليه عقد هذا التزويج، وكيله ~~الشرعي في ذلك فلان الفلاني - أو يكون هو القابل لنفسه - بحضور من تم العقد ~~بحضوره. وذلك بعد أن ثبت عند سيدنا فلان المزوج المشار إليه، عتق الزوجة ~~المذكورة، وخلوها عن جميع الموانع الشرعية، وعدم عصيانها، وإذنها في ~~التزويج على الصداق المعين أعلاه، الثبوت الشرعي. وبعد استيفاء الشرائط ~~الشرعية، واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. ويكمل التاريخ. # خطبة نكاح حاجب الملك: # الحمد لله مؤيد الدين بسيفه المهند، ومؤبد التمكين لدى من ألهمه الرأي ~~المسدد، ومسهل الأسباب إلى سلوك طرق النجاة والنجاح، وحافظ الأنساب بما ~~شرعه من التمسك بسنة النكاح. # نحمده حمدا يوافي نعمه، ويدافع نقمه، ويكافئ مزيده، ونشكره شكرا لا أحد ~~يحصى وافره ومد يده. # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ms471 شريك له، الخالق البارئ المصور، الرزاق ~~الهادي المقدر. # ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، المنعوت بأفضل الشيم، المبعوث إلى ~~كافة العرب والعجم، المتوج بتاج الكرامة، المنفرد يوم العرض بالسيادة ~~والخطابة والإمامة، القائل (ص)، وضاعف على آله وصحبه صلاته وسلامه تناكحوا ~~تناسلوا أباهي بكم الأمم يوم القيامة صلى الله عليه وعلى آله نجوم الهدى، ~~وصحبه الذين لو أنفق غيرهم ملء الأرض ذهبا ما بلغ معشار ما نال أحدهم طول ~~المدى، صلاة تجمع لقائلها بين جوامع الكلم وبدائع الحكمة، وتسلك به طرق ~~الهداية والعصمة، وشرف وبجل وكرم وعظم. # ونجاها الله بمحبته ومحبة آل بيته الطيبين الطاهرين في الدارين. وسلم. # وبعد، فإن أحسن قران ما اقترن به الكواكب بالسعود، وأمنن امتنان ما اتصل ~~به حبل السيادة، فنظمت به جواهر العقود: ما كان ممتزجا بما يناسبه، منتظما ~~بما يقاربه. # ولما كان المصدق الآتي ذكره، رفع الله قدره، وأطال في طي الطروس نشره، ~~مجملا PageV02P054 # للمحافل، مكملا للجحافل، مدركا - وهو الآخر - ما لم تدركه الأوائل، حاجب ~~الملك، وواسطة عقد نظام الترك. قمر فلك السعادة، قطب رحى الامارة والسيادة. ~~من نظر في العواقب وأنار كوكب رأيه السعيد إنارة يقصر عنها نور الكواكب، ~~فاختار لقمره أسعد المنازل، وأصاب جود مطره للروض الآهل. وانتقى من الدرر ~~كبارها، واستمطر من السحائب الصيبة غزارها. واجتبى واجتنى من الأصول الطيبة ~~ثمارها. وخطب الجهة المعظمة والجوهرة التي هي في أحسن تاج منظمة. فهي الدرة ~~اليتيمة الفاخرة، ونافجة المسك العاطرة، وبديعة الجمال التي لا يكاد يرى ~~مثل جمالها، إلا في الطيف، ولا يدرك شبابة مثالها إلا بالسيف. فأجيب - وهو ~~الحقيق بالإجابة - أحسن جواب لأحسن سؤال، وآل أمرهما إلى أكرم مآب وأفضل ~~مآل، ونالت الأفراح والسرور باقترانهما خير منال. وتم الهناء بهذا الاملاك ~~المبارك، وكمل نظامه على التمام والكمال. فهو بهذا العقد السعيد قد بلغ ~~غاية قصده، وتفرد بالسؤدد الذي لا ينبغي لاحد من بعده، وأنار ضياء قمره، ~~وافتخرت الطروس بوشي قلمه وعقود درره. وقر عين الزمان لما حصل على ثنية ~~عمره، وحين جرى قلم ms472 السعادة في رقم ما يتلى في هذا الرقيم، واستمد من مداد ~~التوفيق وكتب بفضل: # بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أصدق - ويكمل على نحو ما سبق. # خطبة نكاح لقاضي لقبه جمال الدين: # الحمد لله الذي جعل رتب الجمال أرفع ما يرتقى، ومجد أهل الفضل مما يعوذ ~~من عين الحسود بالرقى. وخص من شاء بمزية العلم فلم يخل ذكرهم من البقاء، ~~وجبلهم على الطاعة لامره، فخفق لواءهم باللواء. وسكنت أغراضهم الحمى. ونزلت ~~صحائفهم بالنقا. نحمده على نعمه التي جمع بها شمل هذه الأمة على التقى. ~~ونشكره على ما منح من التوفيق لاتباع هذه السنة. فلا موفق للخير إلا من ~~وفق، ولا موقى من الشبه إلا من وقى. # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تحل قائلها من مراتب ~~الاخلاص مواضعها. ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي قرر أحكام الملة ~~الحنيفية وشرعها. وحول من وجه وجهه إلى ابتغائها أمرأ الرياض وأمرعها. صلى ~~الله عليه وعلى آله وصحبه، أنجى هذه الأمة وأنجعها. المخصوصين منه بالصحبة ~~والتأهيل. فحين آووه PageV02P055 # ونصروه آواهم إلى أحصن الحجب وأمنعها، صلاة لا تزال الألسن بها ناطقة. ~~وأصول المحصول من الكلام تشهد بأنها صادقة، ومناسبة التسليم والتكريم لها ~~موافقة. # وبعد، فإن التخير للنطف مما جاءت به الأوامر النبوية، ونص عليه أئمة ~~الهدى في تقرير الأحكام الشرعية، وكيف لا؟ وقد جعله الله تعالى لكل من ~~الزوجين أشرف لباس، وأحصن كهف تحصن به الناس. وقد خص الله ذوي الديانة ~~بالارتداء بجلبابه، والتحلي بشريف مذهبه، والعلم بفواصله وأسبابه، إذ هو ~~ستر شطر الدين، وصيانة المتقين عن يقين. قد جعل الله هذه الشريعة المطهرة ~~رياضا، والمحافظة على صيانة الأنساب أزهارها النافحة، وسمى النكاح بروقها ~~اللامحة، والحياة طيفا تشبه الليلة فيه البارحة، والدنيا متاعا وخير متاعها ~~المرأة الصالحة وكان فلان ممن تمسك بعصم هذه السنة، وتنسك بما يعظم عليه في ~~الدارين المنة، وأخذ بما ندب الشارع إليه، وحض من النكاح عليه، لا جرم أنه ~~ممن لا يقرع في درجة علم ms473 وعمل. وخص ببديع الجمال من الله عز وجل. وظهرت ~~أمارات النجابة عليه، وأشارت أنامل الفراسة من المؤمنين بالفلاح إليه. قد ~~أحرز مادة من العلم وافرة، وحصل من الأدوات الجميلة جملة أحرز بها الجواهر ~~الفاخرة. فما احتاج مع المنهاج إلى تنبيه، ولا افتقر في مؤاخاة الرشد إلى ~~كاف تشبيه. ولما وضح لهذه الحركة المباركة السبيل، ورد من مائها العذب ~~السلسبيل، وتقدم أمر الله لهذا الخاطب، حيث قدم الاستخارة بالتقديم، ثم ~~استفتح راقع هذا الرقيم. وقال: بفضل: # بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أصدق فلان الفلاني - ويكمل على نحو ما ~~سبق. # خطبة نكاح عالم من علماء المسلمين: # الحمد لله الذي أعلى منازل العلماء بالعلم والفتوى، وجعلهم ورثة الأنبياء ~~وميزهم بالدين والتقوى، وجملهم بمن إذا هز قلم فتاويه عنت له وجوه الأحكام ~~في السر والنجوى. وسمعت منه أحاديث العلوم الصحيحة كما عنه أخبار الفضائل ~~تروى، وإذا جرى بحث سبق بالجواب، وبلغ من قول الصواب الغاية القصوى. # نحمده على نعمه التي نظمت جوهر العقد السعيد في أجل العقود، وجمعت بين ~~النيرين في أفق السعود. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ~~يبدأ فيها بالمهم المقدم، ونقدمها في الأعمال الصالحة بين يدي من علم وعلم. ~~ونشهد أن سيدنا PageV02P056 # محمدا عبده ورسوله خير من اقتضى وقضى، وأشرف الخلق بخلقه الرضي. وحكمه ~~المرتضى. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين ما منهم إلا من اتبع شرعه، ~~وأمضى أحكامه، وخاف مقام ربه فشكر الله مقامه، صلاة تمنح قائلها السرور ~~النقد عند أخذ الكتاب، وترجح ميزان حسناته يوم تطيش الألباب، وسلم تسليما ~~كثيرا. # وبعد، فإن النكاح مندوب إليه بالامر المطاع الواجب الاتباع، لقوله تعالى: # * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) * وهو سنة مؤكدة حسنة ~~الأوضاع. # ضامنة لمن وفقه الله للمحافظة عليها حسن الاستيداع، لقوله (ص): النكاح ~~سنتي، فمن رغب عن سنتي فليس مني وهذا حديث صحيح ليس فيه نزاع، ونفوس العالم ~~مائلة إلى العمل به على ما يسر القلوب ويشنف الاسماع. وهو ms474 شفاء من داء ~~العصيان، وسبب لحفظ أنساب الانسان. كم أعرب عن فضله لحن خطيب، وانتظم بسلكه ~~شمل بيت نسيب. يشتمل على المصافاة التي صقلت الألفة الرحمانية رونق صفائها، ~~والموافاة التي تشرفت باقترابها إلى السنة الشريفة النبوية وانتمائها. # وكان فلان ممن رغب في هذه السنة السنية، والطريقة الحسنة المرضية. ودلت ~~محاسنه العلمية، وصفاته العملية، على التمسك من كل فضل بأطرافه، والتنسك ~~بهذه العبادة التي تكمل بها جميل أوصافه، مع ما فيه من شواهد العلوم التي ~~بلغ بها من العلو الوطر، ودلائل الفضائل التي تكفلت له بحسن الأدوات في كل ~~ورد وصدر. ولقد والله جمل البيوت التي ينسب إليها، وإن كانت طباقها عالية، ~~ومنازلها من أنواع المآثر غير خالية. كم شهد العقل والسمع بعموم فضله ~~المطلق، واعترف أهل القياس خصوصا والناس عموما بالمفهوم من منطوقه المحكم ~~المحقق. وكم سلم المقتدي بعلومه من فساد الوضع والاعتبار، ورجح المجتهد في ~~بيان حقيقة أهليته للاستنباط أنه في سائر الفنون حسن الاختيار، وأنه الموفق ~~الرشيد. ومن توفيقه ورشده خصوص هذه الحركة الكاملة، وعموم البركة الشاملة، ~~وحصول هذا العقد المبارك السعيد، وسريان سره في الكون معطرا بنفحات أمره ~~السديد. وحين دنا من صاحبه سفوره، وأشرق على صفحات الدهر نوره، ضربت بشائر ~~التهاني والاقبال، وقام اليراع خطيبا على منبر الطروس. وقال: هذا ما أصدق ~~فلان الفلاني، ويكمل على نحو ما سبق. # خطبة نكاح. والزوج لقبه شجاع الدين: # الحمد لله الذي أيد عصابة الدين المحمدي بشجاعة، ووفقه لاقتفاء سنن الشرع ~~PageV02P057 # الشريف واتباعه، وقرن بالحلال بين النفوس والقلوب، وسهل بالشريعة المطهرة ~~كل مطلوب. # نحمده على ما عم من فضله وغمر، ونشكره والشكر يضاعف المزيد لمن شكر. # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. شهادة انبلج بإخلاصها نور ~~الهدى وظهر، وتألق سنا برقها في الآفاق فبهر. ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ~~ورسوله الذي أعز الله به الدين ونصر، وأذل به من جحد وكفر. صلى الله عليه ~~وعلى آله وأصحابه السادة الغرر، ما جرى بالأمور قدر، وهمع ذيل الغمام ms475 على ~~الأكمام ودر. صلاة تسفر عن وجوه المسرة والهنا، وتتكفل لقائلها في الدارين ~~ببلوغ المنى. وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن أفخر العقود قدرا وقيمة، وأنقى النقود ما بذل فاستخرج به من ~~حجب السعد كريمة، وأبرك المحافل ما هيئت له الأسباب. وهنئت به الأنساب، ~~وحصل الاجتماع به على سنة وكتاب. وهو مما أمر المرء أن يتخير فيه لنطفه، ~~وما يستخرج به الدر المكنون من صدفه. # وكان فلان - رفع الله قدره في الاملاك، وأدار بسعادته الأفلاك - ممن ~~تزينت به الجواهر في الأسلاك، وعقدت ذوائب الجوزاء بمعاقد مناسبه، وتقابلت ~~في بيت السعد سعوده وافتخرت بمناقبه، ونظمت في جيد المعاني عقود درره، ~~وأطلعت في سماء الأماني نجوم بره، فاختار لقمره أشرف المنازل. وآوى في ~~الناس إلى بيت فيه طالع السعد نازل. وخطب العقيلة التي تقف الجواري الكنس ~~دون حجابها. فكانت أولى به وكان هو أولى بها. # وكان من شرف هذا المحل الذي حلا جوهر جمعه، وكرم هذا الجمع الذي أغنت ~~وجوه ساداته عن أضواء شمعه. وفخر هذا المقام الذي لم يكن فيه وليجة وأرجاء ~~بناته طيبة أريجة. وعن هذا العقد الذي شمله بركة أول عقد كان للنبي (ص) على ~~خديجة، وهي التي مثلها في نساء العالمين لم يصب، وهي المبشرة بعد بيتها هذا ~~إن شاء الله ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. وهذه سعادة مؤبدة ~~مرقومة في أذيال برودها، ونسيمة فاح ثناؤها العاطر فسرت نفحات ورودها. ~~فأمتع الله بوجودها وأمتع بحياة والدها، الذي حاز من كل وصف أحسنه، ونطقت ~~بشكره الأقلام والألسنة. فأنعم به وما برح معلنا، وأحسن وما زال ثوب ~~السيادة به معلما. وأجاب لعلمه بموافقة التوفيق إن شاء الله بهذا المرام. ~~وأن السعد والاقبال توافيا فيه على أكمل نظام. ولبى داعيه لما له من الحقوق ~~الجمة، وأسند العقد فيه إلى خير الأمة، وملك الأئمة. سيدنا ومولانا قاضي ~~PageV02P058 # القضاة شيخ الاسلام، حسنة الليالي والأيام. علامة العلماء الأعلام، أبي ~~فلان فلان. أدام الله رفع لواء الشرع الشريف بدوامه، وثبت بوجوده ms476 قواعد ~~نظامه، وجمع الكلمة المحمدية على إمضاء نقضه وإبرامه، فعند ذلك أشرقت شمس ~~السعادة في أفق هذا العقد النظيم، وبرقت وجوه المحاسن من كل جانب واتسمت ~~بكل معنى وسيم، وافتتح القلم لصون هذا الرقيم. بقوله: بسم الله الرحمن ~~الرحيم. # هذا ما أصدق فلان الفلاني - ويكمل على نحو ما سبق. # خطبة نكاح شريف اسمه علي: # وأبو الزوجة من أكابر الرؤساء، واسمه أحمد. # الحمد لله الذي جعل قدر من اتبع السنة عليا، وقدر لمن سلك منهاجها أن رأى ~~الخير منهاجا سويا. وأحسن نشأة من كان برا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا، ~~وأهل أهل الطاعة لمراضيه حتى ادخر لهم الجنة، لا يسمعون فيها لغوا إلى ~~سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا. نحمده أن جعل بيت الشرف عليا، وخلد فيه ~~السيادة أحمد تخليد. # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة يتجدد بها عن العصابة ~~المحمدية آكد تجديد. # ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي عقد العقد لامته، وأخذ عليهم ~~العهدين. أحدهما: العمل بكتاب الله وسنته، وثانيهما: موالاة أهل بيته ~~وعترته. فسر النفوس المؤمنة هداه وأقر العيون من أهل بيته وأسرته، بكل ولي ~~سرى تبرق أنوار النبوة من أسرته. صلى الله عليه وعلى آله حبل النجاة ~~للمتمسك وسبل الهداية للمتنسك، وعلى جميع أصحابه نجوم الهدى، ورجوم العدى، ~~وأئمة الخيرات لمن اقتدى. صلاة تشنف أذن سامعها، وتنير بالايمان وجه ~~رافعها، ما تطرزت حلل الغمائم بالبروق اللوامع، وشرع أهل السعادة في إتمام ~~أمورهم على أيمن طائر وأسعد طالع. وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن النكاح سنة أمر الشارع عليه السلام باتباعها، وأفهم العقلاء ~~عدم الانتفاء من انتفاعها. ولذلك قال: الدنيا متاع، والمرأة الصالحة خير ~~متاعها والنكاح يحفظ ما انساب من الأنساب، وهو سبب في عود ما انجاب عن ~~الايجاب كم برع فيه بدر تم PageV02P059 # وكمل؟ وكم طلع نجم سعد ببلوغ قصده وأمل؟ وكم بشر حمله بأن الشمس به في ~~شرف الحمل. # وكان من فضلت سلوك هذه السطور بدرر مفاخره، واستفتح بأم الكتاب في ~~استهلال ms477 كتابه المتضمن ذكر جميل مآثره، اللاحقة من السلف بالخلف، وكم علا ~~بها علوي ذوي شرف، وهو السيد الشريف الحسيب النسيب الطاهر الأصيل العفيف، ~~المعتزي من أبوة النبوة إلى من أعلت نسبتها قدره، وأجلسته من علو شأن الحسب ~~والنسب صدره، وشرفت الزهراء زهرة أبوة النسبة المحمدية، ولا شبهة في شرف ~~الزهرة. # ضاعف الله نعمته، وقرن بالتوفيق عزمته - ممن نبت غصنه في روض السيادة، ~~وربى في حجر الشرف والسعادة. وقد حسن سمة وسمتا وسلك من طهارة الشيم طريقا ~~لا عوج فيها ولا أمتا. وراق منظرا وشاق خبرا وخبرا، وأسرى بغرض شريف ~~الانتماء المعروف بالبشر فحمد عند صباحه عاقبة السرى، وهو ممن قدم في ~~السيادة بيته، وارتفع بخفض العيش لقرابته بديانته وصيانته صيته. وتنزه كل ~~شين. وانتمى بنسبة الشريف إلى مولانا الامام سيد الشهداء الحسين، وتضلع مع ~~ذلك من الفضائل الأدبية، واتصف من نهاية الشرف بما فات به وفاق على كثير من ~~أرباب الرتب العلية، ورغب - وما أسعدها رغبة - زادته رتبة إلى رتبته، ~~واقتضى بها من شوارد المودات نهاية معينة، وحسبك بها من رغبة، سارت بها ~~أحاديث أصالته ببيت مرغوبته كالمثل، وتناقلت الرواة عن سلفها وخلفها عوارف ~~العلم ومعارف العمل، وحوى سترها الرفيع، وحجابها المنيع ما عدا شأوه من ~~المسامع والأفواه والمقل. وما أشار إلا وتلقيت إشارته بالتكريم. وحين ~~استفهم والدها - أسبغ الله ظله - مسألته قدمها على كل مهم. لعلمه أن ~~الاستفهام دينه القديم. وكان مما قدره العزيز العليم. ما سيذكر في هذا ~~الرقيم. وهو بفضل: بسم الله الرحمن الرحيم. # صورة عقد نكاح والزوج اسمه طاهر. ووالد الزوجة لقبه كمال الدين: الحمد ~~لله الذي نسب إلى الكمال كل طاهر المناقب، وجعل النكاح من السنن المحمودة ~~العواقب، ووهب به من اتفاق الأهل واجتماع الشمل أحسن المواهب. وبه ذهبت بنا ~~شريعة الاسلام إلى أحسن المسالك وأشرف المذاهب، وأرسل إلينا محمدا (ص). فحض ~~على المكارم ونهى عن المعايب، وأوضح لنا سنته التي من اتبعها فهو غير خائب. # نحمده على مواهب إحسانه وهو خير واهب، ونشكره شكر ms478 معترف بنعمته غير جاحد ~~ولا ذاهب. # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يقوم بها قائلها من ~~الايمان بكل واجب. PageV02P060 # ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي زلزل الكفار بما له من مواكب ~~وكتائب، وصدع بنور نبوته دجى الشرك فبدت لوامعه منيرة في المشارق والمغارب. # صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين طلعوا في أفق سماء الاسلام كالكواكب، ~~وتبادروا لنصرته ما بين ماش وراكب. صلاة يرقى بها قائلها من مراتب العلياء ~~إلى أعلى المراتب. # ويبلغ بها في الدارين أقصى المآرب. وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن النكاح سنة ذوي الاهتداء، وأحد مسالك الشريعة المستحقة الاتباع ~~والاقتداء، لا يأخذ به إلا كل من ركن إلى التقوى، وعمل بالسنة التي تتشرف ~~بها النفوس وتقوى. # ولما كان فلان ممن كساه العلم أثوابه، وفتح التوفيق له أبوابه. فلبس من ~~التقوى أحسن شعار. وسار من اتباع السنة على أوضح آثار. ورغب في سنة النكاح ~~التي هي كمال الدين، وطريقة من ارتضع ثدي اليقين. وعلم أن هذه السنة لا ~~تحصل إلا عند حصول الأكفاء، وحصول القصد من التخير والاصطفاء، وبلوغ ~~الأمنية من كيفية الاكتفاء. # فخطب من هو في علو القدر نظيرها، ومصيره من الأصل الطيب إلى حيث استقر ~~مصيرها. فقد نشأت في حجر الحلال، وأودعها الصون في خلال ستائر الكمال. # ولما كان الخاطب كفوءا لسلوك هذه الطريقة، وطاهر الصفات على الحقيقة. # خطب فأجيبت خطبته بنعم، وتلقى بحسن القبول تلقى النعم، وانعقد هذا العقد ~~المبارك على أتم حال، وأنعم بال، ووافقه أنواع المسرة بالتمام والكمال. ~~وتبسم قلم السعادة وقال. فيا لله ما أصدق ما قال. # هذا ما أصدق فلان الفلاني - ويكمل على نحو ما سبق. # خطبة نكاح، والزوج لقبه: شهاب الدين: # الحمد لله الذي زين سماء المعاني بشهابها المنير، وأعلى دوحة السعادة ~~بنمو فرعها النضير، وشد بيت الرياسة بمن رفع قواعد الفضل الغزير. # ونحمده على نعمه التي شملت الغني والفقير، وعمت الصغير والكبير. # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ms479 مثيل ولا نظير، ولا صاحبة ~~ولا ولد ولا وزير ولا مشير. # ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الشاهد البشير النذير، الداعي إليه ~~بإذنه PageV02P061 # السراج المنير، الآمر بالتناكح والتناسل لفائدة التكثير. صلى الله عليه ~~وعلى آله الذين أذهب الله عنهم الرجس وأكرمهم بالتطهير، وعلى أصحابه الذين ~~سار على طريقته المثلى المأمور منهم والأمير، صلاة دائمة باقية لا يخالطها ~~ملل ولا يشوب استمرارها تقصير. # وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فالنكاح سنة ساطعة السنا، يانعة الجنى، جامعة لأنواع السرور ~~والهنا، بها يرغم أنف الشيطان، ويتوصل إلى رضى الرحمن، وهو سبب يتمسك به ~~أهل التقوى والديانة، ومنهل عذب يرده أهل العفة والصيانة. # وكان فلان ممن نشأ في حجر السيادة، وارتضع ثدي الزهادة. وتعبد بالاخلاص. # فظهرت على وجهه المنير آثار العبادة. وجلت صفات محاسنه اللائقة، وحلت في ~~الأفواه موارد سجاياه الرائقة. وها قد أضاء هذا الكتاب بنور شهابه، وتعطر ~~بذكر اسمه الرفيع وجنابه. وحين سلك منهج الحق المستقيم، واتبع سنن الأنبياء ~~عليهم أفضل الصلاة والتسليم. فاح في مجلس عقده عرف الفلاح. ولاح علم ~~التوفيق والنجاح. وأقبلت طلائع السعد والاقبال. وقام القلم على منبر الطرس ~~خطيبا وقال، فيالله ما أصدق قوله: # هذا ما أصدق إلخ. # خطبة نكاح شريف على شريفة: # الحمد لله الذي رفع ذوات الشرف العلي من منازل العلا أعلاها، وخص الخيرات ~~من إمائه الصالحات هذه المنزلة الرفيعة وفي أحصن الحجب آواها. # نحمده حمدا يستوعب من موجبات الشكر أقصاها. # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة يحلنا الله بها من ~~مراتب الاخلاص أسماها. # ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي أدى أفصح الأوامر الدينية ~~وجلاها، وخلصها من معضلات ظلمات الشرك وحماها. صلى الله عليه وعلى آله ~~وصحبه ذوي المجد الذي لا يتناهى، والفضل الذي لا يضاهى، صلاة لا يدرك ~~مداها، ولا يلحق منتهاها. وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن النكاح سنة ما برح نورها بصلات أنساب هذه الأمة يتبلج، وعقودها ~~تنتظم في أسلاكها كل يتيمة نشرها بحسن هذه الواسطة من روض الانس يتأرج، ms480 ~~وناهيك PageV02P062 # أن النبي (ص) قال: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج وأهل ~~بيته (ص) أحق من تمسك بسنته الواضحة، وظهر بالمآثر الصالحة. فمن دوحة حسبه ~~ظهر ذلك الفرع. ومن ذروة نسبه تفجر ذلك النبع، ومن مزن كرمه لمع ذلك البرق، ~~ومن تقرير أحكام شريعته وضح ذلك الفرق. ولا عجب لمن كان من هذا البيت ~~الشريف، وعلا به شرف ذلك الحسب المنيف، أن يقوم من اتباع هذه السنة النبوية ~~بالأوجب، ويضم إليه من حصل لكل منه ومنها لصاحبه الفخار والتشريف، فهما أصل ~~كل فخار سما، وفرع نجاء نما، وغيث فضل همى. # ورثا السيادة كابرا عن كابر كالرمح أنبوبا على أنبوب وكان فلان ممن اقتفى ~~آثار بيته الطاهر في العمل بالكتاب والسنة. فأعظم الله عليه المنة. وقد كمل ~~هذا العقد السعيد المبارك في الحال والمال. فحينئذ قام اليراع خطيبا على ~~منبر الطرس. وقال حين أطرق. # هذا ما أصدق المجلس العالي، السيدي الشريفي الحسيبي النسيبي الطاهري ~~الأصيلي، العريقي الاثيلي. فخر العترة الزاكية العلوية، شرف السلالة ~~الطاهرة النبوية، فلان الفلاني، بخطوبته الجهة الكريمة السيدة الشريفة ~~الحسيبة النسيبة الناشئة في أعلا درجات الشرف، وديعة الصون في حجر السعادة ~~والترف، فلانة الفلانية، الذي هو في القدر نظيرها، ومصيره من الأصل الطيب ~~مصيرها. فهو وهي من شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وهما من سلالة ~~قوم شرفوا بالانتماء إلى العظماء، فنسبهما متصل بنسب أهل الصدق والوفاء، ~~وجوهرهما إذا اعتزى فهو من جوهر منه النبي المصطفى، أصدقها المصدق المشار ~~إليه على كتاب الله وسنة (ص) صداقا مبلغه كذا. # ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # خطبة نكاح أخرى: # الحمد لله الذي فصل بين الحلال والحرام وفرق، وجمع بالنكاح ما تشتت من ~~شمل عباده وتمزق، وجعلهم شعوبا وقبائل ليحصل التعارف ويتحقق، وقال تعالى: * ~~(إن أكرمكم عند الله أتقاكم) *. ليعلم أن أكرمنا من يتحلى بتقوى الله ~~PageV02P063 # ويتخلق، وجعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، إذ هو أسكن للنفوس ~~وأرفق. # وخيركم حيث قال: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء ms481 مثنى وثلاث ورباع) *. ~~ليكون العمل بما هو أليق وأوفق. وسن النكاح لنبيه (ص). فلسنته الواضحة ينهض ~~ويسبق. # نحمده على نعمه التي ظهر نور عمومها على العامة والخاصة وأشرق. # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبد لمع برق إيمانه في ~~كون الاخلاص وأبرق. # ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الصادق المصدق، والناطق المسدد والعامل ~~الموفق. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ذوي الفضل المطلق، والمجد المحقق ~~صلاة لا يدرك شأوها ولا يلحق، وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن الله تعالى جعل النكاح سنة نبيه الذي ما خلق بشر مثله ولا ~~يخلق، وكف به الابصار والفروج عن مآثم السفاح ووثق، وانتدب إلى ذلك من هو ~~أنهض الناس فأسبق. فابتدر إلى التزويج ابتداء من تحلى بالسنة الشريفة وتخلق ~~وأخذ بقوله (ص): # تخيروا لنطفكم والآخذ بسنته يرشد ويسعد ويوفق وخطب العقيلة التي تضوع عرف ~~ثنائها بين الناس وعبق، وما هما إلا قرينان جمعهما أشأم في الفضل وأعرق. ~~فأجيب إلى ذلك إذ هو الكفء الذي تبين فضله وتحقق. وانتظم بينهما عقد نكاح ~~تنظم على السنة الشريفة وتنسق. وانعقد بينهما. ما نصه: # بسم الله الرحمن الرحيم. # هذا ما أصدق فلان الفلاني - ويكمل على نحو ما سبق. # خطبة أخرى: # الحمد لله الذي ليس لسهام الأوهام في عجائب صنعته مجرى، ولا تزال لطائف ~~مننه على العالمين تترى. فهي تتوالى عليهم سرا وجهرا. وتصوب في أرجاء ~~ساحاتهم برا وبحرا * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * سلط ~~على الخلق شهوة اضطرهم بها إلى الحراثة فانجروا إليها جرا، واستبقى بها ~~نسلهم اقتهارا وقسرا. # نحمده على ما من به من تعظيم الأنساب التي أطاب لها ذكرا، وعظم لها قدرا. ~~PageV02P064 # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك شهادة تكون لقائلها حجابا من ~~النار وسترا. # ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، المبعوث بالانذار والبشرى، والمخصوص ~~بعموم الرسالة والذكرى. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين جردوا لنصرة ~~دينه القويم، واعتقلوا لقتال أعدائه بيضا وسمرا، صلاة ms482 لا يطيق أحد لها ~~حصرا، ولا تنفد ولا تبيد شهرا ولا دهرا. وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن الله جل اسمه أحل النكاح وندب إليه، وحث عليه استحبابا وأمرا. # وحرم بمشروعيته السفاح، وبالغ في تقبيحه ردعا وزجرا. وجعل اقتحامه جريمة ~~كبرى، وفاحشة وإمرا، وبت بأدرار النطف في الأرحام النسم. وأنشأ منها خلقا. ~~وبأرزاقهم وآجالهم في بطون أمهاتهم أقلام قدرته أجرى. # وكان من نضدت جواهر هذا الطرس باسمه، ورسمت برسمه، ممن سلك من اتباع هذه ~~السنة النبوية سبيل الرشاد، فما كان سلوكه سدى. واهتدى بنجومها الزاهرة، ~~وبأئمتها الاعلام اقتدى. واختار من تغار الأقمار من محاسنها المجلوة، وتكتب ~~في صحف الأصول الزكية آيات فضلها المتلوة. فأجيب - وكان حقيقا بالإجابة - ~~ووافقت سهام عرضه مرامي التسديد والإصابة. وكان من خصوص هذه الحركة ~~المباركة، التي هي باليمن محكمة العقود، ممنوحة من وعود السعود، بأهنأ ~~النقود، ودوام النفوذ. # وكان مما قدره الله وأراده، ووعد عليه الحسنى وزيادة: ما سيذكر في هذا ~~الرقيم، بفضل: بسم الله الرحمن الرحيم. # هذا ما أصدق فلان الفلاني مخطوبته فلانة على نحو ما تقدم شرحه. # خطبة أخرى: # الحمد لله الذي أحسن كل شئ خلقه، وبدأ خلق الانسان من طين. ثم جعل نسله ~~من سلالة من ماء مهين. ثم سواه ونفخ فيه من روحه. فتبارك الله أحسن ~~الخالقين. # نحمده حمد عبد تمسك بالكتاب والسنة، ونشكره شكر من أرشد إلى طريق الجنة. # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبلج نور الهدى ~~بإخلاصها، وتألق سنا برق بركاتها في الآفاق. فعم هذه الأمة تشريف اختصاصها. # ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أعز الله بشرعه الشريف دينه ~~الحنيف، PageV02P065 # وجعله خير نبي أرسله. وعلى جميع الأنبياء والمرسلين فضله. وجعل من سنته: ~~أن أحل النكاح لامته. وشرعه عند الحاجة لواجد أهبته. صلى الله عليه وعلى ~~آله وأصحابه أئمة الاسلام وجنده القائمين بسنته، والموفين بعهده. وسلم وعظم ~~وشرف وكرم. # وبعد، فإن النكاح من سنن الأنبياء وشعار الأولياء، ودثار الأتقياء، وزينة ~~الأصفياء. اقتربت به الأباعد، واتصلت ms483 به الأنساب اتصال العضد بالساعد. وهو ~~لا تخفى مشروعيته. ولا ينكر بين أهل الاسلام فضيلته. # وكان فلان ممن تحلى من الفضائل بما تحلى، وتجلى له من مسالك السنة ~~الشريفة ما تجلى، وخطب من ذوات الفضل من هي كالشمس بين الكواكب. ورغب فيمن ~~هي غاية الامل للراغب، ومنتهى القصد للخاطب. فهي ذات أصل ثابت، وفرع نابت، ~~وصيانة شاملة، ونعمة كاملة، وذكر جميل، وحسب ظل ظليل. وما هي إلا دوحة ~~أصلها الملوك الكرام، ورئيسة خفقت على رؤوس آبائها العلماء الأعلام. ~~فأجابوا خطبته، ولبوا دعوته. وبادر ولي هذا الامر إليه مجيبا. وقال القلم ~~على منبر الطرس خطيبا. فأسفر له وجه القبول وأشرق. فيا لله ما أصدق قوله: ~~هذا ما أصدق فلان الفلاني مخطوبته فلانة - ويكمل على نحو ما سبق. # وأما صور الأصدقة: فمنها: ما هو جائز عند أبي حنيفة، باطل عند الباقين. # منها: أصدق فلان فلانة صداقا مبلغه كذا - إلى آخره - وقد وكلت الزوجة ~~المذكورة في تزويج نفسها من الزوج المذكور على الصداق المعين أعلاه. وقبل ~~الزوج المذكور منها عقد هذا التزويج. وخاطبها عليه شفاها بمحضر من تم العقد ~~بحضورهم شرعا. # ويندرج الخلاف تحت قوله: بمحضر من تم العقد بحضورهم شرعا فإن مذهب أبي ~~حنيفة: انعقاد العقد بحضور فاسقين وكافرين كتابيين. إذا كان الزوج والزوجة ~~كتابيين. # وصورة أخرى: أصدق فلان فلانة صداقا مبلغه كذا. وولى تزويجها منه بإذنها ~~ورضاها فلان الأجنبي، مع وجود الأولياء أو الحاكم. # فهذا العقد صحيح عنده وحده. # وصورة أخرى: أصدق فلان فلانة صداقا جملته كذا، زوجته منها بإذنها ورضاها ~~فلانة ابنة فلان، تزويجا شرعيا. وقبل الزوج المذكور من الزوجة المذكورة عقد ~~هذا التزويج. PageV02P066 # وهذه الصور الثلاثة إذا اتفق شئ منها، وكان القصد تصحيحه. فطريقه: أن ~~يرفع إلى حاكم حنفي يثبته، ويحكم بموجبه، مع العلم بالخلاف. # صورة نكاح متفق على صحته: أصدق فلان فلانة البكر البالغ العاقل الحرة ~~المسلمة صداقا مبلغه كذا من الدراهم، أو الدنانير أو غيرهما، من كل طاهر ~~جائز بيعه عند الشافعي - احترازا من أن يصدقها شيئا ms484 من النجاسات أو ~~المعازف، الجائز بيعها عند أبي حنيفة. فإن القاعدة الشرعية: أن ما جاز أن ~~يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا. وهذا ممنوع عند الشافعي. جائز عند أبي حنيفة ~~- زوجها منه بذلك بإذنها ورضاها والدها المذكور. # وقبل الزوج المذكور منه عقد هذا التزويج. وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي ~~عدل. # ويكمل إلى آخره. # صورة نكاح مختلف فيه: أصدق فلان فلانة البكر البالغ صداقا مبلغه كذا. ~~وولي تزويجها منه إجبارا والدها المذكور، أو جدها لأبيها. وقبل الزوج ~~المذكور من المزوج عقد هذا التزويج. وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل. # فهذه الصورة صحيحة عند الشافعي. وإن كانت ثيبا ولها ابن وأولاد ابن: ~~زوجها أبوها مع وجود ابنها وابن ابنها، خلافا لمالك. فإن عنده يقدمان على ~~الأب والجد. وهو صحيح عند أحمد في إحدى الروايتين عنه. والرواية الأخرى: ~~متى بلغت تسع سنين فلا تزوج بغير إذنها. وهو صحيح عند أبي حنيفة. وغير صحيح ~~عند الشافعي. فإنها إذا كانت بالغة لا تزوج إجبارا، ولا بد من إذنها. # صورة مختلف فيها: أصدق فلان فلانة المرأة النصف العانس البكر التي بلغت ~~من العمر أربعين سنة - أو البنت البكر البالغ العاقل الحرة المسلمة، التي ~~زوجت وخلا الزوج بها وعرفت مضارها ومنافعها، وطلقت بعد الخلوة وقبل الإصابة ~~- صداقا مبلغه كذا. # وولي تزويجها منه والدها المذكور أعلاه إجبارا، وقبل الزوج المذكور منه ~~عقد هذا التزويج. وخاطبه عليه شفاها، بمحضر من ذوي عدل، بعد الاعتبار ~~الشرعي. # فهذه الصورة باطلة عند مالك وأبي حنيفة. وفي أظهر روايتي أحمد. # صورة مختلف فيها أيضا: أصدق فلان فلانة البنت البكر، التي وافت تسع سنين، ~~صداقا مبلغه كذا. وولي تزويجها منه بإذنها ورضاها والدها - أو غيره من ~~العصبات على الترتيب السابق تعيينه في العصبات في مذهب أحمد - وقبل الزوج ~~المذكور منه عقد هذا التزويج، وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل. ~~PageV02P067 # فهذا العقد صحيح عند الشافعي إجبارا، إذا كان الولي أبا أو جدا، وإذنها ~~وقع لغوا. وكذلك وقع عند أبي حنيفة. ولا يحتاج ms485 عنده إلى إذنها أيضا. وكذلك ~~عند مالك. # وإنما اعتبرنا إذنها لرواية عن أحمد. فإنه قال: إذا بلغت تسع سنين لم ~~تزوج إلا بإذنها في حق كل ولي، أبا كان أو غيره. # صورة مختلف فيها: أصدق فلان فلانة بنت عبد الله، الجارية في رق فلانة ~~المرأة المسلمة البالغ الأيم، المعترفة لفلانة المذكورة بالرق والعبودية - ~~وإن كانت الزوجة معتقة. فيقول: المرأة المسلمة البالغ العاقل الأيم، عتيقة ~~فلانة ابنة فلان - صداقا مبلغه كذا. ووليت تزويجها منه بذلك بإذنها ورضاها ~~سيدتها المذكورة أعلاه. وقبل الزوج منها عقد هذا التزويج. وخاطبته عليه ~~شفاها بمحضر من ذوي عدل - وإن كانت معتقة. # فيقول: بإذنها ورضاها - معتقتها المذكورة، ويكمل على العادة في كتب ~~الأصدقة. # فهذه الصورة صحيحة عند أبي حنيفة في الرقيقة، مع عدم وجود الشرطين: خوف ~~العنت، وأن لا يجد صداق حرة. وفي الرواية الثانية من مذهب أحمد باطلة عند ~~مالك والشافعي. وفي أظهر الروايات عن أحمد، وهي التي اختارها الخرقي وأبو ~~بكر. # وصورة تزويج البنت الصغيرة: أصدق فلان فلانة البنت الصغيرة الثيب التي لم ~~تبلغ الاحتلام. صداقا مبلغه كذا. وولي تزويجها منه والدها المذكور، وقبل ~~الزوج المذكور عقد هذا التزويج من المزوج المذكور. وخاطبه عليه شفاها بمحضر ~~من ذوي عدل، ويكمل على نحو ما سبق. # فهذه الصورة جائزة عند أبي حنيفة. وفي أحد الوجهين لأصحاب أحمد رحمه الله ~~تعالى. # صورة تزويج الصغيرة البكر: أصدق فلان فلانة الصغيرة البكر، التي هي في ~~حجر والدها المذكور بحكم الأبوة شرعا، صداقا مبلغه كذا. زوجها منه بذلك ~~والدها المذكور - أو جدها لأبيها فلان الفلاني - تزويجا شرعيا. وقبل الزوج ~~المذكور النكاح لنفسه على المسمى فيه قبولا شرعيا. وخاطبه عليه شفاها بمحضر ~~من ذوي عدل. # فإن زوج الأب كان صحيحا إجماعا. وإن زوج الجد كان صحيحا عند الشافعي وأبي ~~حنيفة. غير صحيح عند مالك وأحمد. # صورة أخرى في تزويج الصغيرة: أصدق فلان فلانة البنت الصغيرة التي لم تبلغ ~~الحلم - أو المعصر - صداقا مبلغه كذا. وولي تزويجها منه أخوها لأبيها فلان، ~~لعدم ولي ms486 PageV02P068 # أقرب منه، أو أحد الأولياء على ترتيبهم عند أبي حنيفة، منهم الام. وقبل ~~الزوج المذكور منه عقد هذا التزويج. وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل. ~~ويكمل على نحو ما سبق. # فهذا العقد صحيح عند أبي حنيفة، خلافا للباقين، مع أنه موقوف عنده على ~~إمضائها إذا بلغت. # صورة تزويج الوصي بما استفاد من الولاية الشرعية بالوصية تزويج إجبار: ~~أصدق فلان فلانة البكر البالغ العاقل ابنة فلان صداقا مبلغه كذا. وولي ~~تزويجها منه إجبارا وصيها الشرعي فلان بما آل إليه في ذلك من الوصية ~~الشرعية المفوضة إليه من والد الزوجة المذكورة، المؤرخة بكذا، الثابت ~~مضمونها بمجلس الحكم العزيز الفلاني الثبوت الشرعي. المؤرخ بكذا وقبل الزوج ~~منه عقد هذا التزويج - إلى آخره - ويكمل على نحو ما سبق. # وهذا العقد صحيح عند مالك وحده إجبارا، مع تعيين الزوج. وظاهر مذهب أحمد: ~~صحته على الاطلاق، وإن لم يكن ثم شهود. وعقد الوصي العقد إجبارا بغير شهود، ~~فهو أيضا صحيح عند مالك. فإن الشاهدين ليسا عنده شرطا في صحة العقد. # فهذا عقد عقده الوصي إجبارا على بنت بكر بالغ بغير شهود، خلافا للباقين ~~من الأئمة. # ثم إذا كان القصد إمضاؤه وتصحيحه: فيرفع إلى حاكم مالكي يثبته ويحكم ~~بموجبه، مع العلم بالخلاف. # وإن كان القصد إبطاله: فيرفع إلى حنفي أو شافعي، فيثبته ويحكم ببطلانه، ~~مع العلم بالخلاف. وعند أحمد: هو صحيح. ولا بد من شاهدين عدلين يحضرانه. ~~ولا بد عنده من تقدم إذنها أيضا للوصي. # صورة تزويج الوصي البنت البكر الصغيرة التساعية العمر بإذنها على مذهب ~~الإمام أحمد رضي الله عنه وحده: أصدق فلان فلانة البنت البكر الصغيرة التي ~~لها من العمر تسع سنين. ابنة فلان، صداقا مبلغه كذا. وولي تزويجها منه ~~بإذنها ورضاها المعتبر الشرعي فلان، بمقتضى الوصية الشرعية المفوضة إليه من ~~والدها المذكور، المؤرخة بكذا، الثابت مضمونها بمجلس الحكم العزيز الفلاني ~~المؤرخ بكذا. وقبل الزوج المذكور عقد هذا التزويج لنفسه. وخاطبه عليه شفاها ~~بمحضر من ذوي عدل. ويكمل على نحو ما سبق. PageV02P069 # صورة تزويج ms487 موقوف على الإجازة: أصدق فلان فلانة البكر البالغ العاقل. ~~ابنة فلان صداقا مبلغه كذا. وولي تزويجها منه بإذنها ورضاها فلان الفلاني، ~~ليشاور والدها المذكور على ذلك. ويطلب منه الإجازة للعقد المذكور. وقبل ~~الزوج منه عقد هذا التزويج - إلى آخره - بعد الاعتبار الشرعي. ويكمل على ~~نحو ما تقدم شرحه. # وصورة أخرى في ذلك: أصدق فلان فلانة المرأة الكامل ابنة فلان عن فلان. # صداقا مبلغه كذا. وولي تزويجها من المصدق عنه فلان بإذنها ورضاها والدها، ~~أو جدها، أو أحد العصبات، بشرط إجازة المصدق عنه فلان المذكور ورضاه بذلك، ~~وقبل المصدق المذكور للمصدق عنه المذكور عقد هذا التزويج. وخاطبه عليه ~~شفاها بمحضر من تم العقد بحضورهم شرعا بعد الاعتبار الشرعي. # فهذه الصور الثلاثة صحيحة عند أبي حنيفة على الاطلاق، موقوفة على الإجازة ~~من الولي وفي الصورة الأولى، ومن الزوجة في الصورة الثانية. وهي ما إذا ~~أصدق رجل امرأة غائبة، وزوجها الولي من المصدق بغير إذنها ولا حضورها. ~~وسيأتي مثل هذه الصورة في تزويج الفضولي. ومن الزوج في الصورة الثالثة. ~~وكذلك عند مالك رحمه الله، بشرط أن تكون الإجازة عقب العقد، قريبة منه في ~~غير تراخ كثير. # وفي الرواية الثانية عن أحمد: أن ذلك صحيح مع الإجازة، كمذهب أبي حنيفة ~~وذلك باطل عند الشافعي على الاطلاق. وفي إحدى الروايتين عن مالك. وفي ~~الرواية المختارة لأحمد. # وقد يتصور صورة رابعة جارية مجرى الصور الثلاث المذكورات، وهي أن يقوم ~~فضوليان أجنبيان بحضور عدلين، ويزوج أحدهما امرأة غائبة من رجل غائب على ~~صداق معلوم. ويقبل الآخر للرجل الغائب العقد. قال أبو حنيفة: إن ذلك يقع ~~صحيحا. وإذا أجاز الزوجان ذلك. ثبت. # ويبنى على ذلك: صور أخرى. وهي ما إذا كان فضوليا من جهة، ووكيلا من جهة، ~~أو فضوليا من جهة. ووليا من الجهة الأخرى. # وصوره جائزة عند أبي حنيفة وحده. وهي أن يزوج الرجل ابنة أخيه من ابن ~~أخيه، وهما صغيران. ويقبل ويوجب. وكذا إن قال رجل لرجل: زوجت فلانة منك. ~~فقال: # تزوجت، أو قبل منه العقد، ms488 ثم بلغها الخبر فأجازت. جاز بالاتفاق بين أبي ~~حنيفة وأصحابه. وقال أبو يوسف: إذا زوجت المرأة نفسها من غائب، فبلغه ~~الخبر، فأجاز يجوز عنده، خلافا لأبي حنيفة ومحمد. PageV02P070 # وعلى هذا الخلاف: إذا قال الفضولي: اشهدوا علي: أني قد زوجت فلانة من ~~فلان. فبلغهما الخبر، فأجازا. صح عند أبي يوسف خلافا لهما. # فالحاصل: أن الواحد يصلح أن يكون وكيلا وأصيلا من الجانبين، حتى ينعقد ~~العقد. وعند أبي يوسف يجوز أن يكون الواحد فضوليا من الجانبين، أصيلا من ~~جانب، فضوليا من جانب. ووكيلا من جانب، فضوليا من جانب. ويتوقف الامر في ~~هذه الصور كلها على الإجازة، خلافا لأصحابه. # صورة تزويج الولي الفاسق موليته: أصدق فلان فلانة، ابنة فلان ضامن ~~الأسواق، أو جابي المكوس مثلا، والدها، المرأة البالغ العاقل الثيب. صداقا ~~مبلغه كذا. وولى تزويجها منه بإذنها ورضاها والدها المذكور. وقبل الزوج منه ~~عقد هذا التزويج. وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل، بعد الاعتبار ~~الشرعي. ويكمل. # فهذه الصورة جائزة عند أبي حنيفة ومالك. وينعقد النكاح عندهما. وفي إحدى ~~الروايتين عن أحمد. وهو باطل عند الشافعي غير منعقد. وممنوع في إحدى ~~الروايتين عن أحمد. # صورة تزويج الولي موليته بإذنها ورضاها بغير شهود، إما لعدم مسلمين ~~حاضرين في ذلك الوقت، أو إهمالا لحضور شهود: أصدق فلان فلانة البنت البكر ~~البالغ العاقل، الحرة المسلمة ابنة فلان، ما مبلغه كذا. زوجها منه بذلك ~~بإذنها ورضاها والدها المذكور، أو ولي شرعي على ترتيب الأولياء عند مالك. ~~وقبل الزوج المذكور منه عقد هذا التزويج، وخاطبه عليه شفاها بغير حضور ~~شهود. ويكمل. # فهذا العقد جائز عند مالك، صحيح منعقد، لان الشهود ليسوا بشرط عنده. وفي ~~رواية عن أحمد. وهو باطل عند أبي حنيفة والشافعي. وعند أحمد في أظهر ~~الروايتين عنه. # وصورة التزويج مع الوصية بكتمان النكاح. وهو كثيرا ما يقع فيه الناس. وهو ~~أن يتزوج الرجل على زوجته بامرأة أخرى. فيخفي التزويج ويوصي بكتمانه، مع ~~كونه يشتمل على ولي مرشد وشاهدي عدل، وإذن الزوجة ورضاها، وهو باطل عند ~~مالك ms489 وحده. # وصورة ما إذا زوج الولي، وعقد العقد بحضرة فاسقين. فقد قال أبو حنيفة: # بانعقاده، وهو منعقد عند مالك أيضا. لان الأصل عنده: أن الشهادة ليست ~~ركنا في العقد. وهو غير منعقد عند الشافعي وأحمد. PageV02P071 # وصورة ما إذا عقد الولي العقد بحضور رجل وامرأتين: فهو صحيح عند مالك، ~~على أصله في عدم اشتراط الشهود. وعند أبي حنيفة يثبت. ويصح بالتداعي إلى ~~حاكم حنفي. فيدعي ويؤدي الرجل والمرأتان الشهادة. فيحكم بموجبه، مع العلم ~~بالخلاف. # وكذلك في إحدى الروايتين عن أحمد. وهو باطل عند الشافعي. وفي إحدى ~~الروايتين عن أحمد. # وصورة ما إذا عقد الولي النكاح بحضرة أعميين: انعقد النكاح عند أبي حنيفة ~~وأحمد فقط. # وصورة ما إذا عقد الولي الكتابي النكاح، والزوج مسلم، بحضور كتابيين: ~~انعقد عند أبي حنيفة وحده. # وصورة ما إذا عقد الولي الكتابي نكاح موليته على مسلم بحضور شاهدين ~~مسلمين. فهو صحيح عند أبي حنيفة ومالك والشافعي خلافا لأحمد. # وصورة ما إذا زوج المسلم أمته الكافرة. فهو جائز عندهم، إلا في أحد قولي ~~الشافعي. هكذا ذكره صاحب الافصاح، وقال الامام الرافعي: ويزوج المسلم أمته ~~الكتابية. ولم يذكر فيه القولين للشافعي. # وصورة ما إذا زوج السيد عبده البالغ إجبارا، انعقد عند أبي حنيفة ومالك، ~~وفي القول القديم للشافعي. وعند الشافعي على الجديد وأحمد: أنه لا يملك ~~الاجبار. # وصورة ما إذا تزوج العبد إجبارا لسيده مع طلب العبد، وامتناع السيد من ~~التزويج. # فيصح العقد عند أحمد. وفي أحد قولي الشافعي، وهو باطل عند أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي في القول الآخر. وقد تقدم بيان الخلاف في ذلك في مسائل ~~الباب بما فيه الكفاية. # صورة إعفاف الوالد بالتزويج، وإجبار ولده على إعفافه عند أحمد في أظهر ~~الروايتين عنه. وفي قول عن الشافعي: أصدق فلان ابن فلان لوالده فلان ~~المذكور فلانة صداقا مبلغه كذا في ذمته عن والده المذكور. وولى تزويجها من ~~والده المذكور وليها فلان بإذنها ورضاها. وقبل هو لوالده عقد هذا التزويج. ~~وخاطبه عليه شفاها مجبرا على ذلك - أو باختياره ورضاه ms490 - برا بوالده ~~المذكور، وعليه القيام بما تحتاج إليه الزوجة المذكورة من نفقة مثلها وكسوة ~~مثلها عن والده المذكور بالطريق الشرعي. وذلك بحضور من تم العقد بحضورهم ~~شرعا. # وصورة ما إذا زوج السيد أم ولده إجبارا بغير رضاها: أصدق فلان فلانة أم ~~ولده PageV02P072 # فلان صداقا مبلغه كذا. زوجها منه بذلك سيدها المشار إليه إجبارا. وقبل ~~الزوج المذكور عقد هذا التزويج بمحضر من تم العقد بحضورهم شرعا. ويكمل. # فهذا العقد صحيح عند أبي حنيفة وأحمد. وفي رواية عن مالك وفي أحد القولين ~~عن الشافعي. # صورة ما إذا أعتق الرجل جاريته، وجعل عتقها صداقها: أعتق فلان جاريته ~~فلانة - ويذكر جنسها ونوعها - وجعل عتقها صداقها. وانعقد بينهما بذلك ~~النكاح انعقادا شرعيا. # وصارت زوجا له. وصار عتقها صداقها. وذلك بحضور شاهدي عدل، من غير اعتبار ~~رضاها في ذلك. ووقع الاشهاد على المعتق المذكور بذلك في تاريخ كذا وكذا. # فهذه الصورة تصح عند أحمد وحده في إحدى الروايتين عنه، باطلة عند ~~الباقين. # وفي الرواية الأخرى عن أحمد. # وصورة أخرى في ذلك: أصدق فلان عتيقته فلانة صداقا هو عتقها، بمقتضى أنها ~~قالت له: أعتقني على أن أتزوجك، ويكون عتقي صداقي عليك. فأعتقها على ذلك. # فقبلت ورضيت، وأذنت في إيجاب العقد منه على صداق هو العتق، فزوجها ولي ~~شرعي من المعتق. وقبله منه قبولا شرعيا بحضور من تم العقد بحضورهم شرعا. ~~فهذه الصورة جائزة عند أحمد وحده. # صورة صداق محجور عليه في الشرع الشريف: أصدق فلان المحجور عليه بمجلس ~~الحكم العزيز الفلاني - أو المستمر يومئذ تحت حجر الشرع الشريف - بمدينة ~~كذا عندما رغب هذا الزوج في التزويج، ودعت حاجته إلى النكاح. وتاقت نفسه ~~إليه بإذن صدر له في ذلك من سيدنا فلان الدين الناظر في الحكم العزيز، ~~الاذن الصحيح الشرعي بخطوبته فلانة البكر البالغ - أو المرأة الكامل ~~المطلقة من فلان الفلاني طلاقا بائنا، أو المفسوخ نكاحها من فلان الفلاني، ~~أو مختلعة فلان الفلاني - أصدقها المصدق المذكور بالاذن المذكور من ماله ~~الذي تحت حوطة الحاكم المشار إليه - أو المستقر ms491 بمودع الحكم العزيز المشار ~~إليه - صداقا مبلغه كذا. قبضت منه الزوجة المذكورة - أو والدها، أو جدها، ~~أو وليها الشرعي - على يد القاضي فلان الدين الآذن المشار إليه من مال ~~الزوج المذكور كذا، قبضا شرعيا تاما وافيا. وباقي ذلك - وهو كذا - مقسطا ~~عليه من استقبال كل سنة كذا. ويكمل إلى آخره، ثم يقول: وشهدت البينة ~~الشرعية أن الصداق المعين أعلاه صداق مثله على مثلها. ويؤرخ. # تنبيه: الصداق على محجور عليها، أو من محجور عليه: يكتب كما تقدم. غير أن ~~PageV02P073 # ذكر القبض لا يكون إلا من الوصي، أو الحاكم أو أمينه. فيقول: عجل لها من ~~ذلك كذا. فقبض لها سيدنا فلان الدين ليصرفه في مصالحها - ويذكر الوصية ~~وثبوتها، وأهلية الموصى إليه وحكم الحاكم بذلك - ويقول في آخر الكتاب: وذلك ~~بعد أن شهدت البينة الشرعية أن المهر المسمى أعلاه مهر مثلها على مثله. ~~ويؤرخ. # فإن لم يكن في البلد حاكم، أو امتنع الولي من تزويج المحجور عليه. فهل ~~يستقل بالتزويج، كما لو امتنع من الانفاق عليه، أو من استيفاء دينه؟ قد ~~تقدم أن الرافعي ومن وافقه من أصحاب الشافعي لا يجوزون ذلك. وذهب صاحب ~~البحر الصغير وصاحب التهذيب إلى الجواز. انتهى. # صورة تزويج محجور عليه بامرأة محجور عليها: أصدق فلان المحجور عليه بمجلس ~~الحكم العزيز الفلاني عندما دعت حاجته إلى النكاح، وأبى الولي من تزويجه. # وتاقت نفسه إليه، مخطوبته فلانة ابنة فلان المحجور عليها في الحكم العزيز ~~بمدينة كذا - أو المستمرة تحت حجر والدها المذكور - صداقا مبلغه كذا. قبض ~~ذلك والدها المذكور - أو أمين الحكم العزيز - من مال المصدق الذي تحت يده ~~ليصرفه في مصالح الزوجة المذكورة، ويصلح به شأنها. وضمن الدرك في ذلك من ~~قبلها في حال بلوغها وقبله وبعده في ماله وذمته، ضمانا شرعيا. وولى تزويجها ~~إياه بذلك والدها المذكور بحق ولايته عليها شرعا. ويكمل على نحو ما سبق، ~~ويقول: وذلك بعد أن شهدت البينة الشرعية أن المهر المذكور مهر المثل لكل ~~منهما على الآخر. ويقبل النكاح بإذن الوصي أو الحاكم. ms492 ويؤرخ. # صورة ما إذا أصدق رجل امرأة عن موكله، بعد أن سمى له الزوجة على صداق ~~عينه له، وعرفها الوكيل: أصدق فلان عن موكله فلان - ويشرح الوكالة وثبوتها ~~- فلانة بنت فلان البكر البالغ صداقا مبلغه كذا. عجل لها من مال موكله ~~المذكور كذا وكذا. # فقبضته وصار بيدها وحوزها قبضا شرعيا. وباقي الصداق على ما يتفقان عليه ~~في التقسيط، يقوم به الموكل في سلخ كل شهر كذا، وقبل الوكيل المسمى أعلاه ~~عقد هذا النكاح لموكله فلان المذكور على الصداق المعين فيه قبولا شرعيا. ~~ويكمل. # صورة صداق حر لمملوكة لعدم الطول: أصدق فلان مخطوبته فلانة، مملوكة فلان، ~~المعترفة له بالرق والعبودية، عندما خشي على نفسه العنت والوقوع في ~~المحظور، لعدم الطول. ولم يكن في عصمته زوجة، ولا يقدر على صداق حرة. بعد ~~أن وضح ذلك لدى سيدنا فلان الدين بشهادة فلان وفلان، وأن الزوج المذكور ~~فقير من فقراء PageV02P074 # المسلمين، عادم الطول، ليس في عصمته زوجة، ولا يقدر على نكاح حرة، بخبرة ~~البينة الشرعية الشاهدة له بذلك بباطن حاله. وثبت ذلك عند الحاكم المشار ~~إليه. وحكم به حكما شرعيا صداقا مبلغه كذا. وولى تزويجها إياه بذلك سيدها ~~المذكور بحق ولايته عليها شرعا - أو مولاها مالك رقبتها فلان المذكور، ولا ~~يحتاج إلى إذنها - وقبل الزوج المذكور النكاح المذكور على الصداق المعين ~~أعلاه قبولا شرعيا. واعترف بمعرفة معنى هذا التزويج، وما يترتب عليه شرعا. ~~ويؤرخ. # وقد تقدم القول في اختلاف العلماء، وأن مذهب أبي حنيفة: يجوز تزوج الأمة ~~مع القدرة على الحرة. # صورة صداق مملوك تزوج حرة برضاها ورضى سائر أوليائها: أصدق فلان المسلم ~~الدين - ويذكر جنسه وحليته - مملوك فلان الحاضر معه عند شهوده، المعترف ~~لسيده المذكور بالرق والعبودية بسؤال منه لسيده المذكور وأذن سيده له في ~~ذلك الإذن الشرعي، فلانة الحرة. أصدقها بإذن مولاه المذكور صداقا مبلغه ~~كذا. دفعه من مال مولاه المذكور، لهذه الزوجة المذكورة - أو يقوم به الزوج ~~المذكور من كسبه دون سيده في كل سنة كذا - وأذن له سيده في السعي ms493 في ذلك، ~~والتكسب والبيع والشراء والاخذ والعطاء إذنا شرعيا، وولى تزويجها إياه بذلك ~~وليها الشرعي فلان - أو وكيله فلان - بإذنها في ذلك، بعد أن علمت هي ووليها ~~فلان المذكور أن الزوج المذكور مملوك لفلان. ورضيا بذلك وأسقطا حقهما من ~~الدعوى بما ينافي ذلك إسقاطا شرعيا. وقبل الزوج المذكور التزوج على الصداق ~~المعين أعلاه بإذن مولاه المذكور قبولا شرعيا. # صورة صداق مملوك تزوج بمملوكة: أصدق فلان المسلم الدين - ويذكر جنسه ~~وحليته - مملوك فلان بإذن من مولاه في ذلك مخطوبته فلانة البكر البالغ، أو ~~الثيب البالغ، مملوكة فلان بإذنه لها في ذلك. أصدقها كذا وكذا. دفع ذلك من ~~مال مولاه بإذنه لولي الزوجة، أو لمولاتها فلانة. فقبضته لتصلح به شأنها. ~~وولي تزويجها إياه بذلك مولاها فلان المذكور بحق ملكه وولايته عليها. ويكمل ~~على نحو ما سبق. # وإن كان المملوكان لشخص واحد. فيكتب بغير صداق، لان الصداق راجع إلى ~~السيد. وجميع ما يملكه العبد والأمة للسيد. فلا يعتبر الصداق جملة كافية، ~~كما ذهب إليه العلماء رحمهم الله تعالى. ومنهم من يذكر الصداق تبركا. # وصورة ذلك: أنكح فلان - أو زوج فلان - مملوكه فلان المسلم الدين البالغ - ~~ويذكر جنسه وحليته - من مملوكته فلانة المسلمة الدينة البالغة - ويذكر ~~جنسها وحليتها - PageV02P075 # على صداق قدره كذا. دفعه من ماله عن مملوكه فلان لمملوكته فلانة. فقبضت ~~ذلك منه. وأذن لها أن تصرفه في مصالحها. وعقد نكاحها عليه عقدا صحيحا ~~شرعيا. وقبل فلان هذا النكاح من سيده المذكور على الصداق المعين أعلاه ~~بإذنه له في ذلك قبولا شرعيا. وأقر كل واحد من الزوجين المذكورين أعلاه أنه ~~مملوك لفلان المسمى أعلاه ملكا صحيحا شرعيا. وبمضمونه أشهد السيد والزوجان ~~عليهم في صحة منهم وسلامة. # ويؤرخ. # صورة صداق أخرس له إشارة مفهمة: أصدق فلان، وهو يومئذ أخرس لا يتكلم، أصم ~~لا يسمع، بصير عاقل عارف بتدبير نفسه، وبالمضرة والمنفعة، والبيع والشراء، ~~والاخذ والعطاء. ويعارض الناس ويخالطهم ويفاوضهم. ويعرف من له نسب منهم ~~وولاء ممن ليس له نسب منهم ولا ولاء. كل ذلك بإشارة ms494 مفهمة مفهومة. قائمة ~~منه مقام النطق. وصارت كاللغة. لا يجهلها من عرفها، ولا ينكرها من علمها. ~~وساغ للشهود الشهادة عليه لمعرفتهم مقصوده، مخطوبته فلانة. أصدقها بالإشارة ~~المذكورة صداقا مبلغه كذا، دفعه من ماله لهذه الزوجة المذكورة وأقبضها ~~إياه. فقبضته منه قبضا شرعيا وقبل الزوج المذكور النكاح لنفسه بالإشارة ~~المذكورة قبولا شرعيا. ويكمل. # وإن كانت الزوجة أيضا خرساء كتب: مخطوبته فلانة، وكل منهما أخرس أبكم، لا ~~ينطق بلسانه، أصم لا يسمع بآذانه، صحيح العقل والبصر. عالم بما يجب عليه ~~شرعا. كل ذلك بالإشارة المفهمة التي يعلمها منه شهوده، ولا ينكرها من ~~يعلمها عنه، صداقا مبلغه كذا. ويكمل. ويكتب الإشارة بالاذن والقبول. ويؤرخ ~~على نحو ما سبق. # صورة صداق مجبوب: أصدق فلان المحبوب - الذي لا ذكر له - مخطوبته فلانة ~~البكر البالغ - أو الثيب - صداقا مبلغه كذا. ويكمل، ثم يقول في آخره: وذلك ~~بعد أن علمت الزوجة أن الزوج مجبوب، لا قدرة له على النكاح، ورضيت بذلك ~~الرضا المعتبر الشرعي، ويؤرخ. كما تقدم. # وصورة صداق نصرانية على نصراني، أو يهودية على يهودي: أصدق فلان النصراني ~~أو اليهودي، مخطوبته فلانة النصرانية أو اليهودية. وهما ذميان مقران ~~بمذهبهما، داخلان بقلبهما وذمتهما تحت ظلال الدولة الطاهرة الزكية، ~~والخلافة العباسية، راتعان في عدلها، مغموران بإحسانها، ملتزمان الوفاء ~~بعهدها أصدقها عند تزوجه بها كذا وكذا دينارا - إن كان حالا كتب، أو منجما ~~كتب - وولي تزويجها منه أبوها أو أخوها. ويكمل على ما جرت به العادة في ~~أنكحة المسلمين. PageV02P076 # صورة دائرة بين الأولياء في تقديم الابن وابنه على الأب والجد عند مالك ~~ويقدم الأب والجد على الابن وابن الابن وغيرهما من الأولياء، بل لا يكون ~~للابن وابن الابن ولاية عند الشافعي، إلا إذا كان ابن معتق لام عند ~~الشافعي، وتقديم الابن على الجد عند أبي حنيفة. وتقديم الجد على الأخ عنده. ~~وتقديم الجد على بقية الأولياء غير الأب عند أحمد. وتقديم الأخ للأبوين على ~~الأخ للأب عندهم خلافا لأحمد، فإنهما عنده سواء. # فهذه الصور الخلافية جميعها قد تقدم ذكرها ms495 في الخلاف في مسائل الباب. ~~فإذا اتفق وقوع شئ منها فليرفع إلى حاكم تكون تلك الصورة عنده صحيحة، ~~فيثبتها ويحكم بموجبها، مع العلم بالخلاف. وكذا لو كان القصد البطلان، ~~فيرفع إلى حاكم يرى ذلك. # فيحكم بالبطلان، مع العلم بالخلاف. # وكذلك يفعل فيما عدا ذلك من الصور المختلف فيها. مثل أن يزوج الولي ~~الابعد، مع وجود الأقرب وقدرته على أن يعقد، وهو من غير تشاح ولا عضل. فإن ~~هذا العقد باطل عند الشافعي وأحمد. ويكون موقوفا عند أبي حنيفة على الإجازة ~~من الولي الأقرب، أو إن كانت الزوجة صغيرة، فإلى أن تبلغ وتجيز. وعند مالك ~~إذا زوج الابعد من غير تشاح حصل من الولي الأقرب، صح العقد. # وأما الكفاءة: فقد تقدم ذكر الخلاف فيها بين العلماء رحمهم الله تعالى، ~~ويترتب عليها صور كثيرة، الحاذق يعرفها ويدرك ما يكون فيها من الصحة ~~والبطلان، ويرفع كل صورة إلى حاكم يرى ما يقصده صاحب الواقعة فيها من الصحة ~~والبطلان. # وكذلك فيما إذا زوجها بعض الأولياء بغير كف ء بإذنها ورضاها. فعند مالك ~~والشافعي وأحمد: لا يبطل النكاح، ولبقية الأولياء الاعتراض. وعند أبي حنيفة ~~يسقط حقهم. فإن كان القصد تصحيحه. فيرفع إلى حاكم حنفي يثبته ويحكم بصحته، ~~مع العلم بالخلاف. # وكذلك إذا زوجت المرأة بدون مهر مثلها، فلا اعتراض للأولياء عليها، إلا ~~عند أبي حنيفة. فإن لهم الاعتراض. # ولنا ثلاث صور: # الأولى: أصدق فلان فلانة بنت عمه أخي أبيه لأبويه فلان ابن فلان صداقا ~~مبلغه كذا. تولى المصدق المذكور الايجاب من نفسه لنفسه بإذنها ورضاها وقبل ~~من نفسه لنفسه عقد هذا التزويج قبولا شرعيا، لعدم ولي أقرب منه، أو مناسب، ~~بحضور من تم العقد بحضورهم شرعا. PageV02P077 # الثانية: أصدق فلان فلانة بنت عبد الله، عتيقته يوم تاريخه، صداقا مبلغه ~~كذا. تولى المصدق المذكور الايجاب من نفسه بإذنها ورضاها. وقبل من نفسه ~~لنفسه عقد هذا التزويج قبولا شرعيا، لعدم عصبات معتقته المذكورة، بحضور من ~~تم العقد بحضورهم شرعا. # الثالثة: أصدق فلان ابن فلان، الحاكم بالبلد الفلاني، فلانة ms496 بنت عبد الله ~~المرأة البالغ العاقل الأيم، صداقا مبلغه كذا. تولى المصدق المشار إليه ~~تزويج المرأة المذكورة من نفسه بإذنها له في ذلك ورضاها. وقبل من نفسه ~~لنفسه العقد المذكور على الصداق المعين أعلاه قبولا شرعيا، بحضور من تم ~~العقد بحضورهم شرعا. # فهذه العقود جائزة عند أبي حنيفة ومالك على الاطلاق، خلافا للشافعي ~~وأحمد. # فرع: لا يصح العقد عند الشافعي، إلا باجتماع أربع: زوج، وولي، وشاهدين. # ولنا صورة يصح فيها العقد باجتماع أقل من العدد المذكور: وهي ما إذا زوج ~~الجد للأب ابنة ابنه بابن ابنه الآخر، وهما صغيران. فالجد في هذه الصورة ~~يتولى الطرفين، ويقبل من نفسه لابن ابنه. فهذه الصورة صحيحة عند الشافعي مع ~~اجتماع أقل من العدد المشروط في الصحة عنده. # صورة جمع المملوك بين زوجتين فأكثر: أصدق فلان ابن عبد الله، الجاري في ~~رق فلان بن عبد الله الفلاني، الذي تحته يومئذ زوجتان أو ثلاثة، فلانة بنت ~~عبد الله صداقا مبلغه كذا. زوجها منه بذلك بإذنها ورضاها سيدها فلان ~~المذكور، لعدم عصباتها. وقبل الزوج المذكور عقد هذا التزويج قبولا شرعيا ~~بإذن سيده المذكور، بحضور من تم العقد بحضورهم شرعا، وصار تحته يومئذ ثلاث ~~زوجات، أو أربع زوجات. فهذه الصورة صحيحة عند مالك وحده. فإن العبد كالحر ~~عنده في الجمع بين الزوجات. # صورة تزويج باغية من غير توبة ولا استبراء: أصدق فلان فلانة الباغية ~~صداقا مبلغه كذا، وولي تزويجها منه بذلك وليها فلان الفلاني من غير توبة ~~صدرت منها ولا استبراء. # قبل الزوج المذكور ذلك لنفسه قبولا شرعيا ويؤرخ. فهذا العقد صحيح عند أبي ~~حنيفة والشافعي. وكذلك الوطئ جائز عند الشافعي وحده من غير استبراء، وعند ~~أبي حنيفة: لا يطأ إلا بعد الاستبراء بحيضة، أو بوضع الحمل إن كانت حاملا. ~~وأما مالك وأحمد: فقد تقدم ذكر مذهبهما في هذه المسألة. # صورة ما إذا تزوج الحر أربع إماء، من سيد واحد في عقد واحد، أو عقود، أو ~~كل واحدة من سيد: أصدق فلان ابن فلان، فلانة وفلانة وفلانة ms497 وفلانة، النساء ~~البالغات PageV02P078 # العاقلات الرقيقات، إماء فلان، الجاريات في رقه وولايته شرعا، لكل واحدة ~~منهن صداقا مبلغه كذا. زوجهن منه في عقود متعددة سيدهن فلان المشار إليه - ~~أو زوج كل واحدة منهن بعقد واحد مستقل سيدها فلان - وقبل الزوج المذكور منه ~~عقد هذا التزويج. # وخاطبه على ذلك شفاها بحضور من تم العقد بحضورهم شرعا. وذلك مع عدم ~~الشرطين. وليس تحته حرة، ولا هي في عدة منه. # صورة تزوج الرجل جارية ابنه على مذهب الامام أبي حنيفة، خلافا للباقين: ~~أصدق فلان فلانة رقيقة ولده لصلبه صداقا مبلغه كذا. وزوجها منه ولده ~~المذكور. وقبل منه عقد هذا التزويج. وخاطبه عليه شفاها بحضور من تم العقد ~~بحضورهم شرعا، لكون أن المصدق المذكور ليس تحته حرة، ولا في عدته حرة، ~~ويكمل. # صورة صداق، والمزوج الحاكم بإذن الولي: # أصدق فلان فلانة البكر البالغ العاقل، الخالية عن الأزواج والموانع ~~الشرعية صداقا مبلغه كذا. زوجها منه بذلك بإذنها ورضاها، أو إذن أخيها ~~لأبويها فلان الآذن المرتب الشرعي سيدنا الحاكم الفلاني تزويجا شرعيا. وقبل ~~الزوج المذكور عقد هذا التزويج. # وخاطبه عليه شفاها بمحضر من ذوي عدل، بعد الاعتبار الشرعي وبعد أن ثبت ~~عند الحاكم المشار إليه خلو الزوجة المذكورة عن الأزواج والموانع الشرعية، ~~وأنها بكر بالغ، وأنها أذنت في التزويج من الزوج المذكور على الصداق المعين ~~أعلاه، وأن الآذن المذكور أخوها لأبويها، وعدم ولي أقرب منه، وإذن الآذن ~~المرتب على إذن الزوجة المذكورة. وبعد استيفاء الشرائط الشرعية، واعتبار ما ~~يجب اعتباره شرعا. # فإذا كان الولي أبا أو جدا: فله أن يوكل في التزويج. وإن كان غير أب أو ~~جد: # فلا يجوز له أن يوكل وكيلا، بل يأذن للحاكم أو نائبه في التزويج. # وإن كان الزوج غير كف ء في النسب أو غيره من أصناف الكفاءة. فيقول: وقد ~~علمت الزوجة ووليها - أو وجميع أوليائها، وهم فلان وفلان - أن الزوج ~~المذكور غير كف ء في النسب، أو غيره، مما يظهره الحال. ورضيا - أو ورضوا - ~~به. وأسقطوا حقهم من الكفاءة بسببه. ms498 # وإن كانت الزوجة قد علمت ورضيت هي وولي واحد، والباقون غير راضين فيرفع ~~إلى حاكم حنفي يثبته ويحكم بموجبه مع العلم بالخلاف. # وإن دعت المرأة إلى كف ء. وعضل الولي ودعته إلى حاكم. فأمره بالتزويج. ~~فإن PageV02P079 # أصر على العضل زوجها الحاكم، أو نائبه. وكتب آخر كتاب الصداق: # وذلك بعد أن طلب الحاكم المزوج - أو الحاكم الآذن المشار إليه - والد ~~الزوجة المذكورة أو وليها فلان، وأمره بالتزويج. وأعلمه أنه ثبت عنده: أن ~~الزوج المذكور كف ء للزوجة المذكورة كفاءة مثله لمثلها، فعضل وامتنع من ~~التزويج. فوعظه وأخبره بماله من الاجر في إجابتها، وما عليه من الاثم إن ~~امتنع من تزويجها. فلم يصغ إلى وعظه، وأصر على الامتناع، وعضلها العضل ~~الشرعي. وقال بحضرة شهوده والحاكم: عضلتها ولا أزوجها. وثبت عضله لدى ~~الحاكم المشار إليه الثبوت الشرعي، وبعد استيفاء الشرائط الشرعية، واعتبار ~~ما يجب اعتباره شرعا. # وقد تقدم ذكر الخلاف في غيبة الولي، وأن الولاية تنتقل إلى السلطان ~~كالعضل، وهو مذهب الإمام الشافعي. # فإذا حصل التزويج، وكان الولي الأقرب غائبا: فإن كان العاقد شافعيا فلا ~~يلتفت إلى الولي الابعد، بل يزوج هو بإذنها. وإن كان العاقد حنفيا فيزوج ~~بإذن الولي الابعد. # ويقول إذا كان شافعيا: وولي تزويجها منه بإذنها ورضاها لغيبة وليها ~~الأقرب، ولعدم مناسب له حاضر، فلان الشافعي. # وإن كان حنيفيا فيقول: وولي تزويجها منه بإذنها ورضاها، وإذن ابن أخيها ~~لأبويها فلان، لغيبة والد أخيها لأبويها الغيبة الشرعية، ولعدم ولي أقرب من ~~الغائب أو مناسب له، فلان الحنفي. # فصل: الزوجة إما أن تكون بكرا. فيكتب في صداقها: البكر البالغ، أو تكون ~~زالت بكارتها بعارض. فهي في حكم البكر، ويكتب في صداقها: التي زالت ~~بكارتها. أو تكون طلقها زوجها ثلاثا، أو واحدة بائنا، أو ثنتين بائنا أو ~~رجعيا، وبانت بانقضاء العدة. # أو توفي عنها زوجها، أو فسخ نكاحها من زوجها. أو زوجها ممسوح أو صغير لا ~~يتصور منه إنزال ولا جماع، أو غير ذلك. فيكتب في كل واحدة بحسبها. ويستشهد ~~في المطلقة بمحضر ms499 الطلاق. وفي المفسوخ نكاحها بمحضر الفسخ. ويذكر السبب ~~ويحكي خصمه. # وإن كانت رجعية، وصيرها بها بائنا كتب: على مذهب من يرى ذلك. # وإن كانت الزوجة مشركة وأسلمت، ولم يسلم زوجها في العدة، وحصل التفريق ~~بينهما. فيكتب: وذلك بحكم أن الزوجة المذكورة كانت مشركة. وهي في عصمة ~~زوجها فلان المشرك، وأسلمت وهي في عصمته، وهي مدخول بها قبل الاسلام. وحصل ~~التفرق PageV02P080 # الشرعي، ولم يسلم زوجها المذكور. فبحكم ذلك بانت من عصمة زوجها المذكور. # وحلت للأزواج. # فإن كانت غير مدخول بها والحالة هذه، وتعجلت الفرقة. فيكتب: وذلك بحكم أن ~~الزوجة مشركة، وهي في عصمة زوجها فلان المشرك، ولم يدخل بها، ولم يصبها ~~وأسلمت، وتعجلت الفرقة لها منه بذلك. # صورة نكاح الموقوفة: تزوج فلان بفلانة، موقوفة فلان التي وقفها على فلان، ~~بمقتضى كتاب الوقف المحضر لشهوده، المؤرخ بكذا، بصداق مبلغه كذا، يستحقه ~~الموقوف عليه على الزوج المذكور في كذا وكذا سنة. عقده بينهما الحاكم ~~الفلاني بإذن الموقوف عليه، بعد الوضوح الشرعي. وقبله الزوج المذكور لنفسه ~~قبولا شرعيا. وعلم الزوج المذكور فيه: أن أولاده الحادثون من الزوجة بحكم ~~هذا النكاح يستحقهم الموقوف عليه فيه. ورضي بذلك الرضى الشرعي. ويؤرخ. # تنبيه: الموقوف عليه يستحق نتاجا وصوفا وأجرا ومهرا وثمرا وولد جارية. لا ~~وطئا. وقد تقدم ذكر ذلك في كتاب الوقف. انتهى. # صورة تزويج المبعضة: أصدق فلان فلانة المبعضة، التي نصفها حر ونصفها ~~الآخر رقيق جار في ملك فلان الفلاني - صداقا مبلغه كذا وكذا، يستحق مولاها ~~النصف من ذلك بنظير ما يملكه منها استحقاقا شرعيا. زوجها منه بذلك مولاها ~~المذكور إجبارا فيما يملكه منها، ومعتقها الذي أعتق الجزء الحر منها فلان، ~~أو ولده أو الحاكم، بإذنها له في ذلك الإذن الشرعي. وقبل الزوج المذكور ~~النكاح لنفسه على المسمى فيه قبولا شرعيا. # وعلم حكم الولد الحادث، وأن مالك النصف يستحق نصفه. ورضي بذلك الرضى ~~الشرعي. # صورة نكاح المبعض: أصدق فلان المبعض، الذي نصفه حر، ونصفه رقيق جار في ~~ملك فلان الفلاني. بإذن مولاه فلان المذكور: فلانه. صداقا ms500 مبلغه كذا، ~~ويكمل. # ويكتب في القبول: وقبله الزوج لنفسه على ذلك بإذن مالك نصفه المذكور ~~الإذن الشرعي ، ورضيه. # صورة نكاح المجنون: أصدق فلان عن ولده فلان المجنون المطبق الذي هو تحت ~~حجره وولاية نظره، لما رأى له في ذلك من الحظ والمصلحة والغبطة من مال ولده ~~المذكور، أو من مال الوالد، أو من المال الذي يخلفه له والده المذكور، ~~فلانة ابنة فلان، صداقا مبلغه كذا. وقبله لمحجوره المذكور على ذلك قبولا ~~شرعيا ورضيه. PageV02P081 # وعلمت الزوجة ووليها الشرعي بذلك ورضيا به. واعترف المصدق أن الصداق مهر ~~مثله لمثلها، إذا كان من مال الولد، وإن من مال الوالد كتب: برا به وحنوا ~~عليه. # صورة تزويج المجنونة المطبقة: تزوج فلان فلانة المرأة، أو البكر، أو ~~المعصر المجنونة الزائلة العقل، التي رأى لها والدها في تزويجها الحظ ~~والمصلحة، بصداق مبلغه كذا. ويكمل. ويكتب - بعد التكملة والقبول - وعلم ~~المصدق المسمى أعلاه: أن الزوجة المذكورة أعلاه مجنونة مطبقة زائلة العقل. ~~ورضي بذلك. # وإن كان السلطان ولي المجنونة كتب الصدر، ثم يقول: عقده بينهما فلان ~~الحاكم لوجود الحاجة، وبسبب توقع الشفاء لها، أو غلبة الشهوة، ويكتب في ~~آخره: وشاور الأقارب لها - وهم فلان وفلان - ورضوا بذلك. # صورة نكاح التي تجن وتفيق: تزوج فلان بفلانة البالغة، التي زال عقلها، أو ~~التي تجن وتفيق، وهي الآن مفيقة، بصداق مبلغه كذا. عقده بينهما بإذنها ~~ورضاها الصادر منها في حال الإفاقة، وهي مستمرة على ذلك إلى الآن، فلان. ~~ويكمل إلى آخره. # ويكتب: علم الزوج بما يعرض لها، وبكل شئ يوجب الفسخ بسببه، ورضي بذلك، ~~حتى ينقطع التنازع. # صورة نكاح المكاتب: تزوج فلان مكاتب فلان بمقتضى الكتابة الصادرة منه في ~~حقه قبل تاريخه باعترافهما بذلك لشهوده - أو بمقتضى ورقة أحضرها لشهوده ~~متضمنة لذلك - مؤرخ باطنها بكذا، وأذن لمكاتبه في تعاطي ذلك، وقبوله على ~~الحكم الذي سيعين فيه بفلانة. بصداق مبلغه كذا. وقبله الزوج لنفسه على ذلك ~~ورضيه. وذلك بإذن مولاه المذكور. # فإن كانت الزوجة حرة كتب: وعلمت أنه مكاتب، ورضيت به الرضا ms501 الشرعي وكذلك ~~وليها. فإن كان وليها الحاكم. فالشافعي لا يرى تزويجها إلا من كف ء، وغيره ~~يرى تزويجها برضاها. وإن كان لها ولي - والحالة هذه - فالشافعي يزوجها ~~برضاها ووليها. وإن كانت معصرا. وزوجها من يرى تزويجها غير الأب والجد: ~~فيصح، ولها الخيار إذا بلغت. # صورة نكاح المكاتبة: تزوج فلان بفلانة، مكاتبة فلان الكتابة الشرعية - ~~ويحكى ما تقدم، وإقرار الولي والزوجة بذلك - بصداق مبلغه كذا. زوجها منه ~~بذلك بإذنها ورضاها مكاتبها المذكور. ويكتب القبول وعلم الزوج المذكور أن ~~الزوجة إن عجزت نفسها وعادت إلى الرق فالولد يتبعها، وإن صارت حرة فالولد ~~يتبعها. ورضي بذلك. ويؤرخ. PageV02P082 # صورة نكاح المفوضة: زوج فلان بفلانة الرشيدة، التي قالت لوليها الشرعي: # زوجني بلا مهر. فامتثل مقالتها. وزوجها من المصدق المذكور بلا مهر بالاذن ~~الشرعي، تزويجا صحيحا شرعيا. قبله الزوج المذكور لنفسه قبولا شرعيا. وعلم ~~الزوج المذكور أن بالوطئ لها تستحق عليه مهر مثلها أكثر مهر من يوم العقد ~~إلى يوم الوطئ، ورضي بذلك. # تنبيه: إذا جرى تفويض، فالأظهر: أنه لا يجب شئ بنفس العقد. فإذا وطئ فمهر ~~مثل، ويعتبر أكثر مهر من يوم العقد إلى يوم الوطئ. وللمفوضة قبل الوطئ ~~مطالبة الزوج بأن يفرض مهرا، وحبس نفسها ليفرض وكذا ليسلم المفروض في ~~الأصح. # ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج، لا علمها بقدر مهر المثل في الأظهر. ويجوز ~~بمؤجل وفوق مهر المثل. # ولو امتنع من الفرض، أو تنازعا فيه فرض القاضي نقد البلد حالا. ولو رضيت ~~بمؤجل لم يؤجل. وقيل: لها التأخير، ولا يزيد على مهر المثل ولا ينقص. ~~انتهى. # صورة نكاح الولد وجعل الوالد أمه صداقا له: أصدق فلان عن ولده لصلبه ~~فلان، الذي هو تحت حجره وولاية نظره. ورأي له في ذلك الحظ والمصلحة ~~والغبطة، فلانة. # صداقا هو والدة الزوج المذكور فلانة التي هي في ملك والده المذكور، وهي ~~معترفة له بسابق الرق والعبودية إلى الآن. وقبله لولده المذكور على ذلك ~~قبولا شرعيا. # فبحكم ذلك: عتقت الوالدة المذكورة بدخولها في ملك الابن، لأنها لا تصير ~~صداقا ms502 حتى يقدر دخولها في ملك الابن. فإذا دخلت في ملك الابن عتقت عليه. ~~وإذا عتقت عليه وجب للزوجة - والحالة هذه - مهر المثل على الزوج المسمى ~~أعلاه. وهو كذا وكذا. واعترفت الزوجة ووالد الزوج: أن مهر المثل القدر ~~المعين أعلاه. وذلك على مذهب من يرى ذلك من السادة العلماء رضي الله عنهم ~~أجمعين، وإن لم يعلم مقدار مهر المثل، فيفرض ما تقدم، إما بأن يتوافق ~~الزوجة ووالد الزوج على فرضه، أو يفرضه الحاكم. # صورة نكاح جارية من مال القراض: تزوج فلان الذي فيه شروط نكاح الإماء من ~~خوف العنت، وعدم طول حرة، ولم يكن تحته حرة - بفلانة التي هي من جملة مال ~~القراض، الذي هو من جهة فلان، والعامل في ذلك فلان، بصداق مبلغه كذا، ~~يستحقه عليه رب المال المذكور دون العامل. عقده بينهما رب المال المذكور، ~~وقبله الزوج لنفسه قبولا شرعيا. وذلك بعد اعتراف رب المال والعامل ~~المذكورين أعلاه: أن ذلك قبل القسمة، وأن مال القراض باق بغير قسمة الربح. ~~PageV02P083 # وإن كان الزوج حرا، فيكتب: وعلم الزوج المسمى أعلاه: أن الولد الحادث له ~~من الجارية المذكورة بحكم هذا الترويج: يفوز به رب المال، ويكون رقيقا. ~~ورضي بذلك. # وإن كان الزوج عبدا، فيعلم مولاه والعبد بذلك. # وقد تقدم في كتاب القراض: أن العامل لا يملك على الصحيح إلا بعد القسمة، ~~لا بظهور الربح، وثمار الأشجار والنتاج وكسب الرقيق، ومهر الجارية الواقعة ~~من مال القراض والولد، وبذل المنافع يفوز بها المالك. # وصورة نكاح رب المال. وجعله مهرا جارية القراض صداقا للمرأة التي يتزوج ~~بها: تزوج فلان بفلانة على صداق مبلغه كذا، والباقي منجم لها عليه في سلخ ~~كل سنة تمضي من تاريخه كذا. عقده بينهما فلان وليها الشرعي. وقبله الزوج ~~لنفسه قبولا شرعيا، ثم بعد ذلك: أحال الزوج المذكور أعلاه زوجته فلانة ~~المذكورة معه أعلاه على ذمة زوج جارية القراض الذي المزوج رب المال وفيه ~~وعامله فلان بمبلغ الصداق الذي هو في ذمة الزوج المذكور، ويستحقه رب المال ~~المذكور عليه دون العامل، ms503 الشاهد به كتاب الزوجية بينهما، المحضر لشهوده، ~~ويكتب عليه ما ينبغي كتابته شرعا، وهو نظير ما للزوجة المذكورة في ذمة ~~زوجها فلان، وهو رب المال المذكور، الموافق له في القدر والجنس والصفة ~~والحلول والتأجيل، حوالة صحيحة شرعية. قبلتها منه قبولا شرعيا. # وذلك بحضور زوج جارية القراض ورضاه بذلك، حتى يخرج من الخلاف. # وإذا لم يشهد عليه زوج جارية القراض بالرضى أو لم يتيسر ذلك، فيثبته عند ~~حاكم يرى صحة ذلك، حتى لا ينقض. # وإن كانت الزوجة محجورة قبل لها الحوالة وليها الشرعي، ويرضاه لها إذا ~~كانت المصلحة لها في ذلك. # صورة ما يكتب على كتاب جارية القراض: صار جميع مبلغ الصداق المعين باطنه. ~~وجملته كذا وكذا لفلانة التي تزوجها فلان رب المال المذكور باطنه بالسبب ~~الذي سيعين فيه، وهو أن فلان رب المال المذكور تزوج بفلانة المذكورة تزويجا ~~شرعيا على صداق جملته كذا، وهو نظير مبلغ الصداق المعين باطنه حاله ومؤجله. ~~وحصلت الحوالة منه للزوجة المذكورة على ذمة زوج الجارية المذكورة باطنه ~~بحكم توافق ذلك جنسا وقدرا وصفة وحلولا وتأجيلا. وحصل القبول الشرعي من ~~فلانة، أو من وليها الشرعي فلان، بذلك ورضي الزوج المحال عليه بذلك - إن ~~كان حصل الاشهاد برضاه - وكتب ذلك بظاهر صداق المحتالة المذكورة على رب ~~المال المحيل المذكور، الشاهد بينهما بأحكام الزوجية. فبحكم ذلك: صار ~~الصداق المعين باطنه ملكا لفلانة PageV02P084 # زوج رب المال المذكور دونه ودون كل أحد بسببه. وبرئت ذمة رب المال من ~~مبلغ الصداق المذكور، بحكم انتقال ذلك من ذمته بالحوالة إلى ذمة المحال ~~عليه المذكور. # تنبيه: الأحسن أن يفعل ذلك بعد أن يدخل رب المال بزوجته ويصيبها، وبعد أن ~~يدخل زوج جارية القراض بها ويصيبها، حتى يتقرر المهر. فإذا طلق كل منهما ~~قبل الدخول: تقرر النصف من ذلك لكل من زوجة رب المال، وتصير الحوالة باقية ~~على حكمها في النصف. # وإن طلق رب المال، فيتقرر النصف من الصداق الذي كان في ذمته، وصار في ذمة ~~المحال عليه. ويبقى النصف الثاني من الصداق الذي ms504 هو في ذمة زوج جارية ~~القراض. فيتقرر النصف الذي في ذمته لزوجة رب المال بحكم الحوالة المذكورة. # ويسقط النصف الثاني. ويطالب زوجة رب المال زوجها المذكور بالنصف الثاني ~~لفساد الحوالة فيه بحكم الدخول وتقرير الصداق جميعه. انتهى. # فصل: إذا اعترف رجل وامرأة أنهما زوجان متناكحان، وأن صداق الزوجة عدم ~~وأرادوا تجديد صداق يشهد بينهما بأحكام الزوجية: فالطرفين في ذلك على أربعة ~~أنواع: # الأول: أقر فلان أن في ذمته بحق صحيح شرعي لزوجته التي اعترف أنها الآن ~~في عصمته وعقد نكاحه، ودخل بها وأصابها، واستولدها أولادا - ويسميهم - وهي ~~فلانة من الذهب كذا حالا أو مؤجلا، أو بعضه حال وبعضه منجم. وأن ذلك مبلغ ~~صداقها عليه، الشاهد به كتاب الزوجية بينهما الذي ادعت الزوجة المذكورة ~~عدمه عدما لا يقدر على وجوده، وحلفت على ذلك اليمين الشرعي، وأقر بالملاءة ~~والقدرة على ذلك، ويكمل إلى آخره. وقد سبق ذكر هذه في كتاب الاقرار لتعلقها ~~به. # الثاني: أشهد عليه فلان وفلانة أنهما زوجان متناكحان بنكاح صحيح شرعي ~~بولي مرشد، وشاهدي عدل، من قبل تاريخه على الوضع الشرعي. دخل الزوج منهما ~~بالزوجة وأصابها، واستولدها على فراشه أولادا - ويسميهم إن كانوا - وأقر ~~الزوج منهما: أن مبلغ صداق زوجته المذكورة عليه وقدره كذا وكذا، حالا أو ~~منجما، أو بعضه حال وبعضه منجم، لها عليه في سلخ كل سنة تمضي من تاريخ ~~جريان عقد النكاح الشرعي بينهما كذا وكذا، باق لها في ذمته، ولا يسقط ذلك ~~ولا شئ منه عن ذمته بوجه من الوجوه، ولا بسبب من الأسباب إلى يوم تاريخه ~~وأن الزوجة المذكورة لم تبن من عصمته بطلاق رجعي ولا بائن ولا فسخ، ولا ~~غيره منذ تزوجها إلى الآن، وأن أحكام الزوجية باقية بينهما إلى يوم تاريخه. ~~وتصادقا على ذلك كله تصادقا شرعيا، ويؤرخ. PageV02P085 # الثالث: أقرت فلانة أنها مواصلة من زوجها بذكرهما فلان بكسوتها ونفقتها ~~الواجبتين لها عليه شرعا، من حين بنى بها وإلى يوم تاريخه، مواصلة شرعية، ~~وأنها عارفة بقدر الكسوة ونوعها وجنسها، وبما وصل إليها من ms505 ذلك المعرفة ~~الشرعية النافية للجهالة. وذلك بحضور زوجها المذكور، وتصديقه لها على ذلك، ~~واعترافه أن مبلغ صداق زوجته المذكورة أعلاه الشاهد بينهما بأحكام الزوجية، ~~الذي ادعت الزوجة المذكورة عدمه عدما لا يقدر على وجوده. وقدره كذا وكذا ~~باق في ذمته لها إلى يوم تاريخه، وأنه ملك عليها الطلقات الثلاث، وأن أحكام ~~الزوجية قائمة بينهما إلى تاريخه. # وذلك بعد اعترافهما بالدخول والإصابة والاستيلاد، وتصادقا على ذلك كله ~~تصادقا شرعيا. ويؤرخ. # الرابع: وهو أقوى الطرق باعتبار ما يثبت عند الحاكم. وصورة ذلك. لا يخلو ~~إما أن تكون قبل الموت أو بعد موت الزوج. فإن كانت قبل موت الزوج. فيكتب ~~على لسان الزوجة سؤال صورته: # المملوكة فلانة تقبل الأرض، وتنهي أن شخصا يسمى فلان تزوج بها تزويجا ~~صحيحا شرعيا بصداق جملته كذا حالا أو منجما، وأن صداقها الشاهد بينهما ~~بالزوجية عدم - أو لم يكتب لها ما يشهد به - ولها بينة شرعية تشهد بذلك. ~~وسؤالها من الصدقات العميمة: إذن كريم بكتابة محضر شرعي بذلك، صدقة عليها ~~وإحسانا إليها. أنهت ذلك، ثم ترفع السؤال إلى الحاكم. # فيكتب عليه بالاذن على العادة في ذلك، ثم يكتب الشهود تحت السؤال المشروح ~~أعلاه - بعد البسملة الشريفة - شهوده الواضعون خطوطهم - إلى آخره - يعوقون ~~فلانا وفلانة المذكورين أعلاه، معرفة صحيحة شرعية جامعة لاسمهما وعينهما ~~ونسبهما. # ويشهدون مع ذلك أنهما زوجان متناكحان بنكاح صحيح شرعي، صدر العقد بينهما ~~بولي مرشد، وشاهدي عدل، ورضاها بشرطه المعتبر الشرعي، وأن مبلغ صداقها ~~عليه، الذي صدر عليه العقد بينهما: جملته كذا وكذا، إما على حكم الحلول أو ~~التنجيم، ويشهدون على إقرار الزوج المذكور: أنه دخل بزوجته المذكورة ~~وأصابها، واستولدها على فراشه أولادا - ويسميهم - وأنها لم تبن منه بطلاق ~~رجعي ولا بائن، ولا فسخ ولا غيره، وأن أحكام الزوجية قائمة بينهما إلى ~~الآن، يعلمون ذلك ويشهدون به، مسؤولين بسؤال من جاز سؤاله شرعا. وكتب في ~~تاريخ كذا بالاذن الكريم العالي الحاكمي الفلاني. ويكتب الشهود رسم شهادتهم ~~فيه. شهد بمضمونه فلان ورفيقه كذلك. PageV02P086 # وإن كان المحضر بعد ms506 الموت. فإن كان الشهود يشهدون بمهر المثل. فيكتب بعد ~~الصدر المتقدم - ويشهدون مع ذلك: أنهما زوجان متناكحان بنكاح صحيح شرعي ~~بولي مرشد، وشاهدي عدل، دخل الزوج منهما بالزوجة وأصابها - وإن كان ثم ~~أولاد فيذكرهم - وأن الزوج منهما توفى إلى رحمة الله تعالى قبل تاريخه، وأن ~~مهر مثلها على مثله كذا وكذا، وأن ورثته المستحقين لميراثه المستوعبين ~~لجميعه فلان وفلان وفلان، من غير شريك لهم في ذلك ولا حاجب. # وإن كانت البينة تشهد على إقرار الزوج أن مبلغ الصداق كذا وكذا. فيكتبه. # وإن كانت تشهد بمبلغ الصداق، فيكتب: وأن مبلغ صداقها عليه كذا وكذا. ~~ويكمل على نحو ما سبق. ويثبت عند الحاكم، ويصير هذا المحضر مستند الزوجة في ~~الزوجية. # وفي مبلغ الصداق. # وصورة فسخ الزوجية بالجنون، أو المرض، أو الجذام، أو الرتق، أو القرن: # حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلانة، وادعت على زوجها فلان لدى ~~الحاكم المشار إليه: أنه تزوج بها تزويجا صحيحا شرعيا، بولي مرشد وشاهدي ~~عدل وصداق شرعي. ولم تعلم به عيبا يثبت لها خيار فسخ، وأنها وجدت به برصا ~~أو غير ذلك، وهو به الآن، وأنها حين علمها بذلك اختارت فراقه والفسخ ~~لنكاحه. وسألت سؤاله عن ذلك. # فسأله الحاكم المشار إليه عن ذلك؟ فأجاب بصحة دعواها. ثم سألت الحاكم أن ~~يفرق بينهما، ويحكم بتحريمها عليه، وانقطاع عصمة الزوجية بينهما بحكم الفسخ ~~المذكور الواقع بشرطه الشرعي. وذلك بعد ثبوت الزوجية بينهما عند الحاكم ~~المشار إليه، أن يحكم لها بذلك. # فأجابها إلى سؤالها. وحكم لها بذلك حكما صحيحا شرعيا، تاما معتبرا مرضيا ~~بالموجب الشرعي، أو حكم بموجب ذلك. ويكمل. # وإن كان العيب بالزوجة، فتقع الدعوى من الزوج. ويكتب ما يوافق ذلك من هذا ~~الأنموذج. # وإن كان الفسخ بوكيل الزوج، أو وكيل الزوجة، أو بوكيليهما، فيكتب ذلك بعد ~~ثبوت عقد النكاح، أو يكون التوكيل جرى بمجلس الحكم العزيز فيكتب في إسجال ~~الحاكم: وثبت صدور التوكيل المذكور أعلاه بمجلس الحكم العزيز المشار إليه، ~~بحكم صدوره فيه، واعتراف الموكل به لدى الحاكم ms507 المشار إليه، ولا يكون الفسخ ~~إلا عند الحاكم. PageV02P087 # فرع: قالت: وطئت عالما بالعيب. فأنكر العمل. أو قالت: مكنت وأنت عالم ~~بعيبي. صدق المنكر في الأصح. # والفسخ قبل الدخول يسقط المهر والمتعة، وبعده يجب مهر المثل إن فسخ ~~بمقارن، أو بحادث بعد العقد، والوطئ جهله الواطئ. والمسمى إن حدث بعد وطئ. # وإذا طلق قبل الدخول، ثم علم بعيبها، لم يسقط حقها من النصف. # ومن فسخ نكاحها بعد دخول فلا نفقة ولا سكنى لها في العدة، وإن كانت ~~حاملا، مع الخلاف في ذلك. وإن أراد أن يسكنها حفظا لمائه. فله ذلك، وعليها ~~الموافقة. # ولو فسخ بعيب، ثم بان أن لا عيب، بطل الفسخ على الصحيح من الوجهين. # ولو رضي أحدهما بعيب الآخر، ثم حدث عيب آخر ثبت الفسخ فيه. لا إن زاد ~~الأول على الصحيح. # مسألة: شرط بكارتها، فوجدت ثيبا. فقالت: زالت عندك. فأنكر، فالقول قولها ~~مع يمينها لرفع الفسخ. وقوله بيمينه، لرفع كمال المهر. # فرع: ظنها مسلمة أو حرة، فبانت كتابية أو أمة، وهي تحل له فلا خيار في ~~الأظهر. # وصورة القسم بين الزوجات: أشهد عليه فلان: أن في عصمته وعقد نكاحه من ~~الزوجات: فلانة وفلانة وفلانة الحرائر. وقسم لهن بالقرعة على الوجه الشرعي. ~~فصارت نوبة فلانة كذا، ونوبة فلانة كذا، ونوبة فلانة كذا. وعليه العمل في ~~ذلك بتقوى الله وطاعته وخشيته ومراقبته، ووفاء حقهن بما قسم لهن، من غير ~~ضرر ولا ضرار بهن، ولا حيف ولا شطط ولا مشقة عليهن، ولا إيلام قلب، والطلب ~~من الله تعالى الإعانة له، والتوفيق للقيام بالعدل بينهن، والانصاف على ~~الحكم المشروح أعلاه. وذلك بحضورهن وإشهادهن على أنفسهن بالرضا بذلك، على ~~حكم الطواعية والاختيار، من غير إكراه ولا إجبار. وكان الحظ والمصلحة لهن ~~في ذلك على ما نص وشرح فيه. وتصادقوا على ذلك تصادقا شرعيا. ويؤرخ. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P088 # كتاب الخلع وما يتعلق به من الأحكام سمي الخلع خلعا، لأن المرأة تخلع ~~نفسها منه، وهي لباس له، لقوله تعالى: # * (هن لباس لكم وأنتم لباس ms508 لهن) * وسمي الافتداء لأنها تفتدي نفسها منه ~~بما تبذله له من العوض. # والخلع ينقسم على ثلاثة أقسام. قسمان مباحان، وقسم محظور. فأحد المباحين: ~~إذا كرهت المرأة خلق الزوج أو خلقه أو دينه، وخافت أن لا تؤدي حقه، فبذلت ~~له عوضا ليطلقها. جاز ذلك، وحل له أخذه بلا خلاف. لقوله تعالى: * (فإن خفتم ~~ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) * وروى الشافعي عن ~~مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن حبيبة بنت سهل أن النبي ~~(ص) خرج إلى صلاة الصبح، وهي على بابه. فقال: من هذه؟ فقالت: أنا حبيبة بنت ~~سهل. فقال: # ما شأنك؟ فقالت: يا رسول الله، لا أنا ولا ثابت - تعني زوجها ثابت بن قيس ~~- فلما جاء ثابت، قال له رسول الله (ص): هذه حبيبة تذكر ما شاء الله أن ~~تذكر. فقالت: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي. فقال النبي (ص) لثابت: خذ ~~منها. فأخذ منها. # وجلست في أهلها. وفي رواية عن الشافعي رضي الله عنه: أنها اختلعت من ~~زوجها وقال الشيخ أبو إسحاق: جميلة بنت سهل. وروي أن الربيع بنت بن معوذ بن ~~عفراء: # اختلعت على عهد رسول الله (ص). # القسم الثاني من المباح: أن تكون الحالة مستقيمة بين الزوجين، ولا يكره ~~أحدهما الآخر. فيتراضيا على الخلع. فيصح. ويحل للزوج ما بذلت له. لقوله ~~تعالى: * (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) *. # القسم الثالث: وهو أن يضربها، أو يخوفها بالقتل، أو يمنعها نفقتها أو ~~كسوتها PageV02P089 # ليخالعها. فهذا المحظور. لقوله تعالى: * (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * والعضل: المنع، فإن خالعته في هذه ~~الحالة. وقع الطلاق. ولا يملك الزوج ما بذلته له على ذلك. فإن كان بعد ~~الدخول كان رجعيا، لان الرجعة إنما سقطت لأجل ملكه المال، فإذا لم يملك ~~المال كان له الرجعة. # فإن ضربها للتأديب في النشوز. فخالعته عقب الضرب: صح الخلع، لان ثابت بن ~~قيس كان قد ضرب زوجته فخالعته، ms509 مع علم النبي (ص) بالحال، ولم ينكر عليهما. ~~ولان كل عقد صح مع الضرب صح بعده. كما لو حد الامام رجلا، ثم اشترى منه ~~شيئا عقبه. # قال الطبري: وهكذا لو ضربها لتفتدي منه فافتدت نفسها منه عقبه طائعة صح، ~~لما ذكرناه. # وإن زنت فمنعها حقها لتخالعه فخالعته، ففيه قولان: # أحدهما: أنه من الخلع المباح، لقوله تعالى: * (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ~~ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * فدل على أنها إذا أتت بفاحشة ~~مبينة جاز عضلها. # والثاني: أنه من الخلع المحظور، لأنه خلع أكرهت عليه بمنع حقها. فهو كما ~~لو أكرهها على ذلك من غير زنا. وأما الآية، فقيل: إنها منسوخة بالامساك في ~~البيوت، وهو قوله تعالى: * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا ~~عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل ~~الله لهن سبيلا) * ثم نسخ ذلك بالجلد والرجم. # وهو فرقة بعوض بلفظ طلاق أو خلع وعلى التقديرين: فيشترط لصحتهما من ~~الزوج: أن يكون ممن ينفذ طلاقه، فلا يصح خلع الصبي والمجنون. ويصح خلع ~~المحجور عليه بالفلس والسفه. وإذا خالع السفيه على مال فلا يسلم المال ~~إليه، بل إلى وليه. ويصح خلع العبد، ويسلم المال إلى السيد. # ويشترط فيمن يقبل الخلع: أن يكون مطلق التصرف في المال. فإن كانت الزوجة ~~المختلعة أمة، واختلعت بغير إذن السيد، حصلت البينونة، سواء اختلعت بعين ~~مال السيد أو بدين. وهل يستحق الزوج في ذمتها مهر المثل، أو قيمة العين إذا ~~اختلعت بعين ومهر المثل، أو المسمى في صورة الدين؟ فيهما قولان. الأظهر: ~~الأول. # وإن اختلعت بإذن السيد: فإن عين مالا من أمواله يختلع عليه، وامتثلت ~~أمره، PageV02P090 # صح الخلع. وكذا إن قدر دينا، فامتثلت، ويتعلق المال بكسبها. فإن أطلق ~~الاذن: # اقتضى الاختلاع بمهر المثل. # ولو خالع السفيه زوجته، أو قال: طلقتك على كذا. فقبلت: وقع الطلاق رجعيا، ~~وإن لم تقبل لم يقع الطلاق. # واختلاع المريضة في مرض الموت بمهر المثل أو بما دونه: نافذ. ولا يعتبر ~~من الثلث. فإن زادت: ms510 اعتبرت الزيادة من الثلث. # ولا يصح خلع البائنة. وأصح القولين: صحة خلع الرجعية. ويجوز أن يكون عوض ~~الخلع قليلا وكثيرا، أو عينا أو دينا. وسبيله سبيل الصداق. ولو جرى الخلع ~~على مجهول، نفذت البينونة، وكان الرجوع إلى مهر المثل. # وإن جرى على خمر أو خنزير: فالرجوع إلى مهر المثل في أصح القولين. ويجوز ~~التوكيل بالخلع من الجانبين. # وإذا قال الزوج لوكيله: خالعها بمائة، فلا ينقص عن المائة. وإن أطلق، فلا ~~ينقص عن مهل المثل. فإن نقص عن القدر، أو عن مهر المثل في صورة الاطلاق. ~~فأصح القولين: أنه لا يقع الطلاق. والثاني: يقع ويجب مهر المثل. # وإن قالت الزوجة لوكيلها: اخلعني بمائة، فاختلع بها، أو بما دونها ~~بالوكالة نفذ. # وإن اختلع بأكثر، وقال: اختلعت بكذا في مالها بوكالتها حصلت البينونة. ~~وأصح القولين: أن الواجب على المرأة مهر المثل. والثاني: أكثر الامرين من ~~مهر المثل وما سمته هي. وهل الفرقة بلفظ الخلع طلاق أو فسخ لا ينقص به عدد ~~الطلاق؟ فيه قولان. أصحهما: أنه لا طلاق. وإن قلنا به: فلفظ الفسخ كناية ~~فيه. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # الخلع: مستمر الحكم بالاجماع. ويحكى عن بكر بن عبد الله المزني أنه قال: # الخلع منسوخ وهذا ليس بشئ. واتفق الأئمة على أن المرأة إذا كرهت زوجها ~~لقبح منظر، أو سوء عشرة: جاز لها أن تخالعه على عوض، وإن لم يكن شئ من ذلك، ~~وتراضيا على الخلع من غير سبب: جاز ولم يكره. # وحكي عن الزهري وعطاء وداود: أن الخلع لا يصح في هذه الحالة. # والخلع طلاق بائن عند أبي حنيفة ومالك. وفي إحدى الروايتين عن أحمد. ~~PageV02P091 # والصحيح الجديد من أقوال الشافعي الثلاثة. وقال أحمد، في أظهر الروايتين: ~~هو فسخ لا ينقص عددا. وليس بطلاق. وهو القديم من قولي الشافعي. واختاره ~~جماعة من متأخري أصحابه، بشرط أن يكون ذلك مع الزوجة، وبلفظ الخلع، ولا ~~ينوي به الطلاق. # وللشافعي قول ثالث: أنه ليس بشئ. # فصل: وهل يكره الخلع بأكثر من المسمى؟ قال مالك والشافعي: لا ms511 يكره ذلك. # وقال أبو حنيفة: إذا كان النشوز من قبلها: كره أخذ أكثر من المسمى. وإن ~~كان من قبله: كره أخذ شئ مطلقا. وصح مع الكراهة. وقال أحمد: يكره الخلع على ~~أكثر من المسمى مطلقا. # فصل: وإذا طلق المختلعة منه. قال أبو حنيفة: يلحقها طلاقه في مدة العدة، ~~وقال مالك: إن طلقها عقب خلعه طلقة متصلة بالخلع طلقت. وإن انفصل الطلاق عن ~~الخلع لم تطلق. وقال الشافعي وأحمد: لا يلحقها الطلاق بحال. # ولو خالع زوجته على إرضاع ولدها سنتين جاز. فإن مات الولد قبل الحولين. ~~قال أبو حنيفة وأحمد: يرجع عليها بقيمة الرضاع للمدة المشروطة. وعن مالك ~~روايتان. # إحداهما يسقط الرضاع، ولا يقوم غير الولد مقامه. والثانية: لا يسقط ~~الرضاع، بل يأتيها بولد مثله ترضعه. وإذا قلنا بالقول الأول، فالأم ترجع؟ ~~قولان. الجديد: إلى مهر المثل. # والقديم: إلى أجرة الرضاع. # فصل: ليس للأب أن يخلع ابنته الصغيرة بشئ من مالها عند أبي حنيفة ~~والشافعي وأحمد. وقال مالك: يستحق عليها الألف، سواء طلقها ثلاثا أو واحدة، ~~لأنها تملك نفسها بالواحدة. كما تملك بالثلاث. وقال الشافعي: يستحق ثلث ~~الألف في الحالتين. # وقال أحمد: لا يستحق شيئا في الحالتين. # ولو قالت: طلقني واحدة بألف. فطلقها ثلاثا. فقال مالك والشافعي وأحمد: ~~تطلق ثلاثا. ويستحق الألف. وقال أبو حنيفة: لا يستحق شيئا. وتطلق ثلاثا. # فصل: ويصح الخلع من غير زوجته بالاتفاق، وهو أن يقول أجنبي للزوج: طلق ~~امرأتك بألف. وقال أبو ثور: لا يصح. انتهى. # فائدة: من فتاوى البغوي. لو قالت لوكيلها: اخلعني على ما استصوبت، كان له ~~اختلاعها على ماله في ذمتها، وعلى مالها من الصداق في ذمة الزوج، ولا تخالع ~~على عين من أعيان أموالها، لان ما يفوض إلى الرأي ينصرف إلى الذمة عادة. ~~PageV02P092 # قال القاضي تاج الدين في الطبقات: وهو فرع غريب. # مسألة: رجل له امرأتان. إذا خالع إحداهما، انفسخ نكاح الأخرى. # صورتها: هذا الرجل كان قد تزوج بأمة المختلعة، ثم أيسر. فتزوج بسيدتها، ~~ثم خالع السيد بهذه الأمة. انفسخ نكاح الأمة، ms512 لان ملك اليمين والنكاح لا ~~يجتمعان. # المصطلح: وهو يشتمل على صور: # وللخلع عمد: ذكر الزوجة، والزوج، وأسمائهما، وطلب المختلعة منه أن يخلعها ~~على بدل معلوم القدر والصفة، إن كان مما يوصف. وذكر إجابة الخالع إلى ما ~~سألت عليه، وخوفهما أن لا يقيما حدود الله. وذكر دفع البدل إلى الزوج. وذكر ~~قبضه منها، وذكر خلعه إياها على ما اتفقا عليه من عدد الخلع، وذكر الدخول ~~بها إن كانت مدخولا بها، وصحة العقل والبدن، وجواز الامر، وإقرارهما بذلك. ~~ومعرفة الشهود بهما. # والتاريخ باليوم والشهر والسنة. # والخلع تارة يكون مع الزوجين. وتارة يكون من وكيليهما. وتارة يكون من ~~وكيل أحدهما مع الآخر. وتارة يكون مع الأجنبي. وتارة يكون مع الزوجة. ~~والزوج سفيه. # وتارة يكون مع والد الزوجة أو جدها إذا كانت تحت حجرهما. وتارة يكون بعد ~~الدخول. وتارة يكون قبل الدخول. # وصورة خلع الزوجين على المسمى وحده، وهو غير مكروه: خالع فلان زوجته ~~فلانة، على جميع صداقها المعين باطنه - إن كتب ذلك في فصل بظاهر كتاب ~~الصداق - وقدره كذا وكذا، خلعا صحيحا شرعيا. بسؤالها إياه في ذلك، وقد بانت ~~منه بذلك. # وملكت نفسها عليه. فلا تحل له إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية. وتصادقا على ~~الدخول بها والإصابة. فبمقتضى ذلك: برئت ذمة المخالع المذكور من جميع مبلغ ~~الصداق المعين فيه، البراءة الشرعية. وتصادقا على ذلك كله تصادقا شرعيا. ~~ويؤرخ. # وصورة أخرى في ذلك: سألت فلانة، الزوجة المذكورة باطنه، زوجها فلان ~~المذكور معها باطنه: أن يخلعها من عصمته وعقد نكاحه، على نظير مبلغ صداقها ~~عليه المعين باطنه. وجملته كذا وكذا. فأجابها إلى سؤالها وخلعها على البدل ~~المذكور، خلعا صحيحا شرعيا. ملكت به نفسها عليه، فلا تحل له إلا بعقد جديد ~~بشروطه الشرعية. # وتصادقا على الدخول بها والإصابة. ويؤرخ. # وصورة أخرى في ذلك: سألت فلانة زوجها فلان أن يخلعها من عصمته وعقد ~~PageV02P093 # نكاحه على نظير مبلغ صداقها عليه المعين باطنه، وعلى مبلغ ألف درهم في ~~ذمتها له على حكم الحلول. فأجابها إلى سؤالها، وخلعها الخلع المذكور ms513 على ~~العوض المذكور، خلعا صحيحا شرعيا. بانت منه بذلك وملكت نفسها عليه. فلا تحل ~~له إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية. وتصادقا على الدخول بها والإصابة، وبرئت ~~ذمة المخالع المذكور من جميع مبلغ الصداق المعين فيه، واستحق هو عليها ~~الألف المذكورة استحقاقا شرعيا. # وطالبها بها فدفعتها إليه، فقبضها منها قبضا شرعيا برئت به ذمتها من ~~المبلغ المذكور، ومن كل جزء منه براءة شرعية. ويذيل بالاقرار بعدم ~~الاستحقاق. ويؤرخ. # وصورة الخلع على الرضاع: سألت فلانة زوجها فلان أن يخلعها عن عصمته وعقد ~~نكاحه الخلع الشرعي، على أن ترضع له ولده لصلبه منها فلان، المقدر عمره ~~يومئذ بكذا، بقية أمد الرضاع الشرعي، وهو كذا وكذا من تاريخه. فأجابها إلى ~~سؤالها، وخلعها على ذلك خلعا صحيحا شرعيا، ملكت به نفسها عليه. ولا تحل له ~~إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية. واستحق هو عليها إرضاع ولده المذكور المدة ~~المذكورة استحقاقا شرعيا، وسلم إليها الولد المذكور لترضعه بالمكان ~~الفلاني. فتسلمته منه تسلما شرعيا. # وشرعت في إرضاعه بحكم السؤال المشروح أعلاه. والقيام بمصالحه بحق مالها ~~من الحضانة، إن كانت الحضانة لها. وذلك بعد اعترافهما بالدخول والإصابة ~~والاستيلاد، وهو الولد المذكور. وإن كان استولدها غيره: ذكره. ويؤرخ. # وصورة الخلع بسؤال أبي الزوجة على مذهب مالك رحمه الله، خلافا للباقين: ~~سأل فلان فلانا أن يخلع ابنته الصغيرة فلانة، التي هي تحت حجره وولاية نظره ~~بالأبوة الشرعية من عصمته وعقد نكاحه، على جميع صداقها الذي تزوجها عليه ~~المسؤول المذكور. وجملته كذا وكذا. فأجابه إلى سؤاله وخلع ابنته المذكورة ~~على البدل المذكور خلعا صحيحا شرعيا. بانت منه بذلك. فلا تحل له إلا بعقد ~~جديد بشروطه الشرعية. # وبرئت بذلك ذمة المسؤول المذكور من جميع الصداق المعين فيه البراءة ~~الشرعية. # ويؤرخ. # صورة الخلع على مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى: سأل فلان - أو سألت ~~فلانة الزوجة المسماة باطنه - زوجها المذكور باطنه: أن يخلعها من عصمته ~~وعقد نكاحه خلعا عاريا عن لفظ الطلاق ونيته، على مذهب الامام الرباني أحمد ~~بن محمد بن حنبل الشيباني رضي ms514 الله عنه وأرضاه، على درهم واحد في ذمتها - ~~أو على نظير مبلغ صداقها عليه. وقدره كذا وكذا، أو على ما يتفقان عليه - ~~فأجابها إلى سؤالها. وخلعها الخلع PageV02P094 # المذكور على العوض المذكور. وبانت منه بذلك وملكت نفسها عليه، فلا تحل له ~~إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية. وتصادقا على الدخول بها والإصابة ~~والاستيلاد، إن كان بينهما أولاد. ويؤرخ. # وهذا الخلع لا ينقص عدد الطلاق الثلاث. فإذا أراد المختلع أن يجدد نكاح ~~مختلعته. فالأحسن أن يستحكم بالخلع حاكم حنبلي، لا سيما إن كان من ثالثة. ~~كيلا يحكم ببطلان ذلك على مذهب من يرى أن الفسخ طلاق. وإذا كان لها ولي ~~يأذن الولي لحاكم حنبلي، أو لعاقد حنبلي. والأحسن أن يكون حاكما، حتى يحكم ~~بصحته، وأنه فسخ لا ينقص عدد الطلاق الثلاث. وإن عقده عاقد حنبلي. فيحكم به ~~حاكم آخر حنبلي. حتى يخرج من الخلاف ويأمن من تعرضه للبطلان. # صورة الخلع مع السفيه بمباشرة الزوجة: سألت فلانة زوجها فلان أن يخلعها ~~من عصمته وعقد نكاحه على مبلغ كذا وكذا في ذمتها على حكم الحلول. فأجابها ~~إلى سؤالها، وخلعها خلعا صحيحا شرعيا على العوض المذكور. وبانت منه بذلك، ~~وملكت نفسها عليه، فلا تحل له إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية، ثم بعد ذلك ~~تسلم فلان وصي المخالع المذكور أعلاه - ويشرح الوصية - جميع ما استحقه ~~لمحجوره المخالع المذكور أعلاه بحكم هذا السؤال والخلع المعين أعلاه - وهو ~~كذا وكذا - تسلما شرعيا، ليكون تحت يده لمحجوره المذكور. وعليه الخروج من ~~ذلك على الوجه الشرعي. # ولا يخفى على الحاذق ما يكتب إذا كان السؤال من وكيل الزوجين، ولا ما ~~يكتب إذا كان التوكيل من جهة الزوجة، أو من جهة الزوج. # صورة سؤال الأجنبي: سأل فلان فلانا أن يخلع زوجته فلانة من عصمته وعقد ~~نكاحه على كذا وكذا في ذمته على حكم الحلول. فأجابه إلى سؤاله وخلعها خلعا ~~صحيحا شرعيا على العوض المذكور. ثم يحيلها المخالع على ذمة الأجنبي بما وقع ~~السؤال عليه. فيقول: ثم بعد حصول ذلك ولزومه شرعا، أحال ms515 المخالع المذكور ~~مختلعته المذكورة على ذمة فلان السائل المذكور بما ترتب له في ذمته بالحكم ~~المشروح أعلاه. وهو كذا وكذا، في نظير مبلغ صداقها عليه، الموافق لذلك في ~~القدر والجنس والصفة والحلول، حوالة شرعية مشتملة على الايجاب والقبول. فإن ~~قبلت الحوالة على الأجنبي، صرح بقبولها ورضاها بذلك. وإن كانت محجورة. ~~فيقبل لها وليها الشرعي، وإن لم يقبل: فالمخالع يطالب الأجنبي، والمختلعة ~~تطالب المخالع. # وفي التخالع مع والد الزوجة: يكتب سؤاله والحوالة على والدها، ويقبلها ~~لها، إن PageV02P095 # كانت تحت حجره وولاية نظره، وإن لم تكن تحت حجره فلا يكتب حوالة، ويبقى ~~الصداق في ذمة المخالع. ويبقى القدر المسؤول عليه في ذمة والد المختلعة ~~للمخالع. # وكذلك يفعل في سؤال الجد للأب. # وإن وقع بلفظ الطلاق كتب ما سيأتي ذكره في الصورة الآتية في كتاب الطلاق. # فصل في الفسخ: وهو تارة يكون بغيبة الزوج. فذلك على مذهب مالك وأحمد. # وتارة يكون فسخ نكاح الصبي، الذي لا يتصور منه إنزال ولا جماع. وتارة ~~يكون الفسخ في الغيبة أو الحضور بالاعسار بالنفقة أو الكسوة بعد الدخول، أو ~~بالمهر قبل الدخول على مذهب الشافعي. وقد سبق ذكر الفسخ بوجود العيب في أحد ~~الزوجين. # وأما فسخ الغيبة على مذهب مالك: فتسأل الزوجة القاضي في كتابة محضر. فإذا ~~أذن في ذلك، كتب بحضور شهود يعرفون فلانة وفلانا، معرفة صحيحة شرعية، ~~ويشهدون مع ذلك أنهما زوجان متناكحان بنكاح صحيح شرعي بولي مرشد، وشاهدي ~~عدل بشرائطه الشرعية، دخل الزوج منهما بالزوجة وأصابها. ثم غاب عنها مدة ~~تزيد على كذا وكذا - من الحكام من لا يفسخ إلا بعد مضي سنة. ولكن ماله مدة ~~معينة إلا على سبيل الاحتياط من الحاكم. وأقل المدة عند أحمد: ستة أشهر - ~~وتركها بلا نفقة ولا كسوة، ولا ترك عندها ما تنفقه على نفسها في حال غيبته، ~~ولا متبرعا بالانفاق عليها في حال غيبته، ولا أرسل لها شيئا، فوصل إليها، ~~ولا مال لها تنفقه على نفسها، وترجع به عليه. وهي مقيمة على طاعته بالمكان ~~الذي تركها فيه. ms516 وهي متضررة بفسخ نكاحها منه. # يعلمون ذلك ويشهدون به مسؤولين - إلى آخره. # وتقام الشهادة عند الحاكم، ثم يمهلها على مقتضى رأيه واجتهاده، ثم يكتب ~~المحضر لتحلف، ثم يكتب فصل الحلف. # وصورته: أحلفت فلانة الزوجة المذكورة فيه بالله العظيم الذي لا إله إلا ~~هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم. يمينا شرعية جامعة لمعاني الحلف ~~شرعا، أن زوجها المذكور غاب عنها من مدة تزيد على كذا. وتركها بلا نفقة ولا ~~كسوة - وتعدد الشروط المذكورة في المحضر كلها إلى آخرها - ثم تقول: وأن من ~~شهد لها بذلك صادق في شهادته. وأنها مقيمة على طاعته، متضررة بفسخ نكاحها ~~منه فحلفت كما أحلفت بالتماسها لذلك. ويؤرخ. وتقام الشهادة فيه عند الحاكم. # ثم إن الزوجة تسأل الحاكم الفسخ. فيعظها الحاكم، ويقول لها: إن صبرت فلك ~~الاجر. فتأبى إلا الفسخ. فيمكنها من الفسخ. فتقول بصريح لفظها: فسخت نكاحي ~~من PageV02P096 # زوجي فلان الفلاني المذكور بطلقة واحدة رجعية. وإن كان عند الحنبلي: فلفظ ~~الفسخ كاف. # وقد تقدم القول: أنه إذا حضر في العدة كان أحق برجعتها، لكنها تبين عند ~~الحنبلي بالفسخ. فلا يراجعها إلا بإذنها. # ثم تسأل الحاكم الحكم لها بذلك على مقتضى مذهبه واعتقاده. فيكتب على ~~المحضر ليسجل بثبوته. والحكم بموجبه، ثم يكتب على ظهره: لما قامت البينة ~~عند سيدنا فلان الدين الحاكم الفلاني بمضمون المحضر المسطر باطنه، وجريان ~~الحلف المشروح باطنه، وبمعرفة الزوجين المذكورين فيه. وثبت ذلك عنده الثبوت ~~الشرعي بالشرائط الشرعية، المعتبرة في ذلك شرعا. سألت الزوجة المذكورة فيه ~~سيدنا الحاكم المشار إليه فيه - أو المسمى فيه - أن يمكنها من فسخ نكاحها ~~من عصمة زوجها المذكور معها في المحضر المسطر باطنه. فوعظها، فأبت إلا ذلك. ~~وحصل الامهال الشرعي. # فكرر عليها الوعظ، وقال لها: إن صبرت فلك الاجر. فأبت إلا ذلك. فاستخار ~~الله تعالى وأجابها إلى سؤالها، ومكنها من فسخ نكاحها من عصمة زوجها ~~المذكور بطلقة واحدة رجعية. فقالت، بعد ذلك بصريح لفظها: فسخت نكاحي من ~~عصمة زوجي فلان المذكور بكيت أو كيت - أو تقول: أوقعت على ms517 نفسي طلقة واحدة ~~أولى رجعية، فسخت بها نكاحي من عصمة زوجي فلان المذكور - أو فسخت نكاحي من ~~عصمة زوجي المذكور فسخا شرعيا - ثم بعد ذلك سألت الحاكم أن يحكم لها بذلك. ~~فأجابها إلى سؤالها، وأشهد على نفسه الكريمة بثبوت ذلك عنده، والحكم بموجبه ~~حكما صحيحا شرعيا إلى آخره على مقتضى مذهبه واعتقاده. ورأي إمامه الامام ~~مالك بن أنس رضي الله عنه وأرضاه، أو الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، مع ~~العلم بالخلاف. ويؤرخ. # وإن كان الفسخ من الحاكم، فيكتب: ثم سألت الحاكم فسخ نكاحها المذكور. # وأصرت على ذلك، وزالت الاعذار من قبلها. فحينئذ استخار الله تعالى ~~وأجابها إلى ذلك، وفسخ نكاحها من زوجها المذكور الفسخ الشرعي. وفرق بينهما ~~في مجلس حكمه وقضائه. ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة الفسخ على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، وهو لا يفسخ إلا ~~بالاعسار بالنفقة والكسوة أو المهر قبل الدخول: بين يدي سيدنا فلان الدين، ~~الحاكم الفلاني: ادعت فلانة على زوجها فلان، أنه تزوج بها تزويجا صحيحا ~~شرعيا ودخل بها وأصابها، واستحقت عليه كسوتها ونفقتها لمدة كذا وكذا، ولم ~~يدخل بها ولم يصبها، PageV02P097 # وأنها تستحق عليه مهرها. وهو كذا وكذا، وطالبته بذلك. وسألت سؤاله عن ~~ذلك. # فسئل. فأجاب: إنه فقير معسر، عاجز عن نفقتها وكسوتها، أو عن مهرها ~~المذكور. وبصحة دعواها في التزويج والدخول بها والإصابة، أو عدم الدخول. # فعند ذلك: سألت الزوجة المذكورة الحاكم المشار إليه: أن يفسخ نكاحها من ~~عصمته بمقتضى ما ادعاه من الاعسار، الثابت اعترافه به لديه الثبوت الشرعي، ~~لجوازه عنده شرعا، أو يمكنها من ذلك، فأمهلها الحاكم المسمى أعلاه ثلاثة ~~أيام. أولها يوم تاريخه. ثم في اليوم الرابع من الدعوى المذكورة، حضرا بين ~~يديه، وأعادت الزوجة السؤال المتقدم ذكره للحاكم المشار إليه. فوعظها ~~ووعدها بالاجر إن صبرت. فأبت إلا ذلك. فحينئذ استخار الله تعالى الحاكمة ~~المشار إليه، ومكنها من فسخ نكاحها من عصمة زوجها المذكور. فقالت بصريح ~~لفظها: فسخت نكاحي من عصمة زوجي المذكور. # ثم سألت الحاكم ms518 أن يحكم لها بذلك. فأجاب سؤالها، وأشهد على نفسه الكريمة ~~بثبوت ذلك عنده والحكم بموجبه. ويكمل على نحو ما سبق. # ثم يقول: وذلك بعد أن قامت البينة الشرعية عنده بجريان عقد النكاح بين ~~المتداعيين المذكورين، ومعرفتهما المعرفة الشرعية - أو تشخيصهما عنده ~~التشخيص الشرعي - فإن صدق الزوج على ذلك فلا حلف. وإن قامت بينة على ذلك ~~وطلب حلفها فتحلف، كما سبق ذكره في محضر الغيبة على وفق الدعوى. # وإن كان الفسخ في غيبته بالاعسار: فتحلف بعد إقامة البينة بالزوجية ~~بينهما والاعسار. وفي حال الغيبة: إن نصب الحاكم مسخرا فيعذر إليه. # وصورة أخرى: وهي أن يكتب محضرا: أنهما زوجان متناكحان، دخل الزوج منهما ~~بالزوجة وأصابها، وأن الزوج المذكور معسر بنفقتها، كنفقة المعسرين، أو كسوة ~~المعسرين، أو بالمهر قبل الدخول. فيكتب: وأنه تزوجها على كذا وكذا. وأنه ~~عاجز عن ذلك بحكم أنه اعترف أنه لم يدخل بها ولم يصبها وصدقته على ذلك. ~~ويكمل على نحو ما سبق. # وإن كان قبيل الدخول، وكان قد دفع المهر إليها، وأرادت الفسخ بالنفقة، أو ~~الكسوة، فطريقه: أن تعرض نفسها عليه ليدخل بها ويأبى. # وصورة ذلك: أن يكتب الدعوى، أو المحضر إلى عند النفقة أو الكسوة فيقول: # وأن الزوجة عرضت نفسها - أو الولي عرضها - على الزوج المذكور ليدخل بها. ~~فأبى. PageV02P098 # ويكمل على نحو ما سبق في الفسخ بالنفقة والكسوة وذلك يجب على الزوج ~~بالدخول والإصابة أو الاعراض. # وصورة فسخ نكاح الصبي: الذي لا يتصور منه إنزال ولا جماع، يفسخ بالاعسار ~~كما تقدم، وتقع الدعوى على ولي الصبي. وكذلك ما يترتب على الدعوى من الجواب ~~والاعذار للولي، إذا كان ذلك بالبينة. فإن ثبت بالدعوى على الولي وتصديقه ~~في ذلك فلا يعذر إليه. وتحلف الزوجة احتياطا، إن كانت من أهل الحلف. # وعلى هذا الأنموذج تفسخ محاضر الفسوخ على اختلاف حالاتها في كل مذهب من ~~مذاهب أئمة المسلمين رضي الله عنهم أجمعين. مع مراعاة الوقائع، وإجرائها ~~على مقتضى ذلك المذهب. # ولا يخفى ذلك على ممارسي هذه الصناعة من المشتغلين بالعلم الشريف. ms519 والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P099 # كتاب الطلاق وما يتعلق به من الأحكام الطلاق: ملك للأزواج. والأصل فيه ~~الكتاب والسنة والاجماع. # وأما الكتاب: فقوله تعالى: * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن) * وقوله تعالى: * (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا ~~يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن ~~خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا ~~تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) *. # وأما السنة: فروي: أن النبي (ص) طلق حفصة بنت عمر، ثم راجعها. # وروي عن ابن عمر أنه قال: كان تحتي امرأة أحبها. وكان أبي يكرهها. فأمرني ~~أن أطلقها. # فأتيت النبي (ص) بذلك. فأمرني أن أطلقها. # وأجمعت الأمة على جواز الطلاق. وهو على خمسة أضرب: # واجب، وهو طلاق لمولي بعد التربص، يؤمر أن يفئ أو يطلق، وطلاق الحكمين في ~~الشقاق إذا رأياه. # ومكروه، وهو الطلاق من غير حاجة. لما روي ابن عمر أن النبي (ص) قال: أبغض ~~الحلال إلى الله الطلاق. # ومباح، وهو عند الحاجة إليه لضرورة واقعة بالمقام على النكاح. فيباح له ~~دفع الضرر عن نفسه. # ومستحب، وهو عند تضرر المرأة بالنكاح، إما لبغضه أو غيره. فيستحب إزالة ~~الضرر عنها وعنه، وكونها مفرطة في حقوق الله تعالى الواجبة، كالصلاة ~~ونحوها، وعجز PageV02P100 # عن إجبارها عليه. وكونها غير عفيفة، لان في إمساكها نقصا ودناءة. وربما ~~أفسدت فراشه وألحقت به ولدا من غيره. # ومحظور، وهو طلاق المدخول بها في الحيض، أو في طهر أصابها فيه، ويسمى ~~طلاق البدعة. # وروى ابن عمر: أنه طلق امرأته. وهي حائض. فسأل عمر النبي (ص)، فقال له: # مرة فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، ثم إن شاء أمسك ~~بعده، وإن شاء طلق قبل أن يمسكها. فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها ~~النساء متفق عليه. # ويصح طلاق المكلف وإن هزل، وإن ظنها غير زوجته. وصريحه: الطلاق، والسراح، ~~والفراق. وخالعت، وفاديت. وأنت طالق ومطلقة. ومسرحة، ومفارقة، ويا ms520 طالق، ~~وحلال الله على حرام، ونعم لمن قال: أطلقت زوجتك؟ لطلب الانشاء، وترجمتها ~~بأي لسان. # وكناياته: بنية الطلاق. كأنت خلية، وبرية، وبائن وبتة، وبتلة، وحرة، ~~ومعتقة، واعتدي، ولو قبل الطلاق واستبرئي رحمك، والحقي بأهلك، وحبلك على ~~غاربك، وأمرك بيدك، واغربي، واذهبي، واخرجي، وتجرعي، وذوقي، وتزودي، وكلي، ~~واشربي. # ولا تقع الكناية إلا إذا قرنت بالنية في أولها. وإن غربت قبل التمام. فلو ~~قال لزوجته أو أمته: أنت حرام. فإن أطلق وقصد تحريم العين: وجبت كفارة ~~يمين. وإن عين الطلاق أو الظهار في الزوجة، أو العتق في الأمة: صح ما نواه. # وإشارة الأخرس في كل عقد وحل كإشارة الناطق في كل عقد وحل. وصريحها ما ~~يفهمه الكل. وكنايتها ما يفهمه الفطن. ويعتد بإشارة أخرس في الطلاق وفي ~~جميع العقود والحلول والأقارير والدعاوى. وفي شهادته خلاف. فلو أشار في ~~صلاته بطلاق أو غيره نفذ. والصحيح: أن صلاته لا تبطل. PageV02P101 # وإن قال لزوجته: أنت حرام، أو محرمة، أو حرمتك. فإن نوى الطلاق وقع ~~رجعيا، وإن نوى عددا: وقع ما نوى. # وإن كتب ناطق طلاقا، فإن تلفظ بما كتب، وقرأه حالة الكتابة أو بعدها ~~طلقت، وإلا فإن لم ينو الطلاق لم تطلق على الصحيح. وإن نواه وقع في الأظهر. # وللزوج تفويض الطلاق لزوجته. وهو تمليك. ويتضمن القبول. ويشترط لوقوعه ~~تطليقها على الفور، إلا أن يقول: طلقي نفسك متى شئت. وله الرجوع قبل ~~تطليقها على الصحيح. والثاني: لا. # والتصرفات القولية من المكره عليها باطلة. كالردة والنكاح والطلاق ~~وتعليقه وغيرها، وحق كاستسلام المرتد والحربي، لا الذمي في الأصح. # وينفذ طلاق مول أكرهه الحاكم عليه بولاية، ليس بإكراه حقيقة. # وشرط الاكراه: المقدرة من الكره على تحقيق ما هدد به بولاية، أو تغلب، ~~وفرط هجوم، وعجز المكره عن الدفع بفرار، أو غيره. وظنه أنه إن امتنع حققه. # ومن زال عقله بسبب يعذر فيه، كجنون أو إغماء، أو أوجر خمرا، أو أكره ~~عليها، أو لم يعلم أن المشروب من جنس ما يسكر، أو شرب دواء يزيل العقل بقصد ~~التداوي. # ونحو ms521 ذلك: لم يقع طلاقه. # ولو تعدى بشرب مسكر، أو دواء مجنن بغير غرض صحيح. فزال عقله: وقع طلاقه ~~على المذهب. وقال الإمام الشافعي رحمه الله في حد السكران: إنه هو الذي ~~اختل منه المنظوم. وانكشف سره المكتوم. والأقرب الرجوع فيه إلى العادة. # وطلاق المريض كالصحيح. ويتوارثان في عدة رجعي لا بائن. وفي القديم: ترثه. # فإن برئ من ذلك المرض لم ترث قطعا. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة على أن الطلاق في استقامة حال الزوجين مكروه. بل قال أبو ~~حنيفة بتحريمه. وهل يصح تعليق الطلاق والعتق بالملك أم لا؟ # وصورته: أن يقول لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق، أو كل امرأة أتزوجها فهي ~~طالق، أو يقول لعبد: إن ملكتك فأنت حر، أو كل عبد اشتريته فهو حر. # قال أبو حنيفة: يصح التعليق، ويلزم الطلاق والعتق، سواء أطلق أو عمم، أو ~~خصص. PageV02P102 # وقال مالك: يلزم إذا خصص، أو عين من قبيلة أو بلدة أو امرأة بعينها، لا ~~إن أطلق أو عمم. وقال الشافعي وأحمد: لا يلزم مطلقا. # فصل: والطلاق. هل يعتبر بالرجال أم بالنساء؟ قال مالك والشافعي وأحمد: ~~يعتبر ذلك بالرجال. وقال أبو حنيفة: يعتبر بالنساء. # وصورته عند الجماعة: أن الحر يملك ثلاث تطليقات، والعبد تطليقتين. وعند ~~أبي حنيفة: الحرة تطلق ثلاثا، والأمة اثنتين، حرا كان زوجها أو عبدا. # فصل: وإذا علق طلاقها بصفة، كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم أبانها ~~ولم تفعل المحلوف عليه في حال البينونة، ثم تزوجها، ثم دخلت. فقال أبو ~~حنيفة ومالك: # إن كان الطلاق الذي أبانها به دون الثلاث، فاليمين باقية في النكاح ~~الثاني لم تنحل. # فيحنث بوجود الصفة مرة أخرى. وإن كان ثلاثا: انحلت اليمين. # وللشافعي ثلاثة أقوال. أحدها: كمذهب أبي حنيفة. والثاني: لا تنحل اليمين ~~وإن بانت بالثلاث. والثالث - وهو الأصح - أنه إن طلقها طلاقا بائنا، ثم ~~تزوجها وإن لم يحصل فعل المحلوف عليه، انحلت اليمين على كل حال. # وقال أحمد: تعود اليمين بعود النكاح. # واتفقوا على أن الطلاق في الحيض لمدخول بها، ms522 أو في طهر جامع فيه: محرم ~~إلا أنه يقع. وكذلك جميع الطلاق الثلاث محرم ويقع. واختلفوا بعد وقوعه. هل ~~هو طلاق سنة، أو طلاق بدعة؟ # فقال أبو حنيفة ومالك: هو طلاق بدعة. وقال الشافعي: هو طلاق سنة. وعن ~~أحمد روايتان كالمذهبين. واختيار الخرقي: أنه طلاق سنة. واختلفوا فيما إذا ~~قال: أنت طالق عدد الرمل والتراب. # فقال أبو حنيفة: يقع طلقة تبين المرأة بها. وقال مالك والشافعي وأحمد: ~~يقع به الطلاق الثلاث. واتفق أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد: على أن من قال ~~لزوجته: إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم طلقها بعد ذلك، وقع طلقة منجزة. ~~ويقع بالشرط تمام الثلاث في الحال. واختلف أصحاب الشافعي في ذلك. فالأصح في ~~الرافعي والروضة: # وقوع المنجز فقط، دفعا للدور، وعليه الفتوى. # وقال المزني، وابن سريج، وابن الحداد، والقفال، والشيخ أبو حامد، وصاحب ~~PageV02P103 # المهذب وغيرهم: لا يقع طلاق أصلا. وحكي ذلك عن نص الشافعي. ومن أصحابه من ~~يقول بوقوع الطلاق الثلاث، كمذهب الجماعة. # واختلفوا في الكنايات الظاهرة. وهي: خلية، برية، وبائن، وبتة، وبتلة ~~وحبلك على غاربك، وأنت حرة، وأمرك بيدك، واعتدي، والحقي بأهلك، هل تفتقر ~~إلى نية؟ # فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: يفتقر إلى نية، أو دلالة حال. وقال مالك: ~~يقع الطلاق بمجرد اللفظ. # ولو انضم إلى هذه الكنايات دلالة حال، من الغضب أو ذكر الطلاق، فهل تفتقر ~~إلى النية أم لا؟ قال أبو حنيفة: إن كانا في ذكر الطلاق، وقال: لم أرده: لم ~~يصدق في ثلاثة ألفاظ: اعتقدي، واختاري، وأمرك بيدك ويصدق في غيرها. # وقال مالك: جميع الكنايات الظاهرة، متى قالها مبتدئا أو مجيبا لها على ~~سؤالها الطلاق: كانت طلاقا، ولا يقبل قوله: لم أرده. وقال الشافعي: جميع ~~ذلك يفتقر إلى النية مطلقا. # وعن أحمد روايتان، إحداهما: كمذهب الشافعي، والأخرى: لا يفتقر. ويكفي ~~دلالة الحال. # واتفقوا على أن: الطلاق والفراق والسراح صريح، لا يفتقر إلى نية، إلا أبا ~~حنيفة. فإن الصريح عنده لفظ واحد، وهو الطلاق وأما لفظا: السراح والفراق ~~فلا يقع بهما طلاق ms523 عنده. # واختلفوا في الكنايات الظاهرة إذا نوى بها الطلاق، ولم ينو عددا، أو كانت ~~جوابا عن سؤالها الثلاث، كم يقع بها من العدد؟ # فقال أبو حنيفة: يقع واحدة مع نيته، وقال مالك: إن كانت الزوجة مدخولا ~~بها، لم يقبل منه إلا أن يكون في خلع. فإن كانت غير مدخول بها قبل ما يدعيه ~~مع يمينه. # ويقع ما ينوي به أي إلا في البتة فإن قوله اختلف فيها. فروي عنه: أنه لا ~~يصدق في أقل من الثلاث، وروي عنه: أنه يقبل قوله مع يمينه. # وقال الشافعي: يقبل منه كل ما يدعيه في ذلك من أصل الطلاق وأعداده. # وقال أحمد: متى كان معها دلالة حال، أو نوى الطلاق، وقع الثلاث، نوى ذلك ~~أو دونه، مدخولا بها كانت أو غير مدخول بها. # واختلفوا في الكنايات الخفية - كاخرجي، واذهبي، وأنت مخلاة، ونحو ذلك - ~~PageV02P104 # فقال أبو حنيفة: هي كالكنايات الظاهرة. إن لم ينو عددا وقعت واحدة. وإن ~~نوى الثلاث وقعت. وإن نوى اثنتين لم يقع إلا واحدة. # وقال الشافعي وأحمد: إن نوى بها طلقتين كانت طلقتين. # واختلفوا في لفظ: اعتدي، واستبرئي رحمك إذا نوى بها ثلاثا. # فقال أبو حنيفة: يقع واحدة رجعية. # وقال مالك: لا يقع هذا الطلاق، إلا إذا وقعت ابتداء، وكانت في ذكر طلاق، ~~أو في غضب، فيقع ما نواه. # وقال الشافعي: لا يقع الطلاق بها، إلا أن ينوي بها الطلاق. ويقع ما نواه ~~من العدد في المدخول بها، وإلا فطلقة. وعند أحمد روايتان. إحداهما: يقع ~~الثلاث. والأخرى: # أنه يقع ما نواه. # واختلفوا فيما إذا قال لزوجته: أنا منك طالق، أو رد الامر إليها. فقالت: ~~أنت مني طالق. # فقال أبو حنيفة وأحمد: لا يقع. وقال مالك والشافعي: يقع واحدة. وقال مالك ~~والشافعي وأحمد في رواية: يقع الثلاث. # ولو قال لزوجته: أمرك بيدك، ونوى الطلاق، وطلقت نفسها ثلاثا. قال أبو ~~حنيفة: # إن نوى الزوج ثلاثا وقعت، أو واحدة لم يقع شئ. # وقال مالك: يقع ما أوقعت من عدد الطلاق إذا أقرها عليه. فإن ناكرها: ms524 ~~أحلف، وحسب من عدد الطلاق ما قاله. # وقال الشافعي: لا يقع الثلاث، إلا أن ينويها الزوج. فإن نوى دون ثلاث وقع ~~ما نواه. وقال أحمد: يقع الثلاث، سواء نوى الزوج ثلاثا أو واحدة. # ولو قال لزوجته: طلقي نفسك. فطلقت نفسها ثلاثا. # فقال أبو حنيفة ومالك: لا يقع شئ. وقال الشافعي وأحمد: يقع واحدة. # واتفقوا على أن الزوج إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق أنت طالق أنت ~~طالق، بألفاظ متتابعة. # فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: لا يقع إلا واحدة. وقال مالك: يقع ~~الثلاث. # فإن قال ذلك للمدخول بها. وقال: أردت إفهامها بالثانية والثالثة. فقال ~~أبو حنيفة PageV02P105 # ومالك: يقع الثلاث. وقال الشافعي وأحمد: لا يقع إلا واحدة. # ولو قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق وطالق. فقال أبو حنيفة ~~والشافعي: # يقع واحدة. وقال مالك: يقع الثلاث. # واختلفوا في طلاق الصبي الذي يعقل الطلاق. # فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يقع. وعن أحمد روايتان. أظهرهما: أنه ~~يقع. # واختلفوا في طلاق السكران. فقال أبو حنيفة ومالك: يقع. وعن الشافعي ~~قولان. # أصحهما: يقع. وعن أحمد روايتان. أظهرهما: يقع. وقال الطحاوي والكرخي من ~~الحنفية، والمزني، وأبو ثور من الشافعية: إنه لا يقع. # واختلفوا في طلاق المكره وإعتاقه. # فقال أبو حنيفة: يقع الطلاق، ويحصل الاعتاق. وقال مالك والشافعي وأحمد: ~~لا يقع إذا نطق به مدافعا عن نفسه. # واختلفوا في الوعيد الذي يغلب على الظن حصول ما توعد به. هل يكون إكراها؟ # فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: نعم. وعن أحمد ثلاث روايات. إحداهن: # كمذهب الجماعة. والثانية: لا. اختارها الخرقي. والثالثة: إذا كان بالقتل، ~~أو بقطع طرف: فإكراه، وإلا فلا. # واختلفوا في الاكراه، هل يختص بالسلطان أم لا؟ # فقال مالك والشافعي: لا فرق بين السلطان وغيره، كلص أو متغلب. وعن أحمد ~~روايتان. إحداهما: لا يكون إلا الاكراه إلا من السلطان. والثانية: كمذهب ~~مالك والشافعي. وعن أبي حنيفة روايتان كالمذهبين. # فصل: واختلفوا فيمن قال لزوجته: أنت طالق إن شاء الله. فقال مالك وأحمد: # يقع الطلاق. وقال أبو حنيفة والشافعي: ms525 لا يقع. # واختلفوا فيما إذا شك في الطلاق. فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: يبني ~~على اليقين. وقال مالك في المشهور عنه: يغلب الايقاع. # واختلفوا في المريض إذا طلق امرأته طلاقا بائنا، ثم مات من مرضه الذي طلق ~~فيه. PageV02P106 # فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: ترث، إلا أن أبا حنيفة يشترط في إرثها أن لا ~~يكون الطلاق عن طلب منها. وللشافعي قولان. أظهرهما: الإرث. # وإلى متى ترث على قول من يورثها؟ قال أبو حنيفة: ترث ما دامت في العدة، ~~فإن ماتت بعد انقضاء عدتها لم ترث. وقال أحمد: ترث ما لم تتزوج. وقال مالك: ~~ترث، وإن تزوجت. # واختلفوا فيمن قال لزوجته: أنت طالق إلى سنة. فقال أبو حنيفة ومالك: تطلق ~~في الحال. وقال الشافعي: لا تطلق حتى تنسلخ السنة. # واختلفوا فيمن طلق واحدة من زوجاته لا بعينها، أو بعينها ثم أنسيها طلاقا ~~رجعيا. # فقال أبو حنيفة وابن أبي هريرة من الشافعية: لا يحال بينه وبين وطئها، ~~وله وطئ أيتهن شاء. فإذا وطئ واحدة انصرف الطلاق إلى غير الموطوءة. # ومذهب الشافعي: أنه إذا أبهم طلقة بائنة، تطلق واحدة منهن مبهما. ويلزمه ~~التعيين. ويمنع من قربانهن إلى أن يعين. ويلزمه ذلك على الفور. فلو أبهم ~~طلقة رجعية، فالأصح أنه لا يلزمه التعيين في الحال، لان الرجعية زوجته. # وتستحب عدة من عينها من حين اللفظ، لا من وقت التعيين. وقال مالك: يطلقهن ~~كلهن. وقال أحمد: يحال بينه وبينهن، ولا يجوز له وطئهن، حتى يقرع بينهن، ~~فأيتهن خرجت عليها القرعة كانت هي المطلقة. # واتفقوا على أنه إذا قال لزوجته: أنت طالق نصف طلقة. لزمه طلقة. # وقال القاضي عبد الوهاب، وحكي عن داود: إن الرجل إذا قال لزوجته: نصفك ~~طالق، أو أنت طالق نصف طلقة: إنه لا يقع عليها الطلاق، والفقهاء على خلافه. # واختلفوا فيمن له أربع زوجات، فقال: زوجتي طالق، ولم يعين. # فقال أبو حنيفة والشافعي: تطلق واحدة منهن. وله صرف الطلاق إلى من شاء ~~منهن. وقال مالك وأحمد: يطلقن كلهن. # واختلفوا فيما إذا شك في ms526 عدد الطلاق. فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: ~~يبني على الأقل، وقال مالك في المشهور من مذهبه: يغلب الايقاع. # واختلفوا فيما إذا أشار بالطلاق إلى ما ينفصل من المرأة في السلامة: ~~كاليد، فقال أبو حنيفة: إن أضافه إلى أحد خمسة أعضاء - الوجه والرأس ~~والرقبة والظهر والفرج - وقع. وفي معنى ذلك عنده الجزء الشائع، كالنصف ~~والربع. قال: وإن أضافه إلى ما PageV02P107 # ينفصل في حال السلامة - كالسن والظفر والشعر - لم يقع. # وقال مالك والشافعي وأحمد: يقع الطلاق بجميع الأعضاء المتصلة، كالإصبع ~~وأما المنفصلة - كالشعر - فيقع بها عند مالك والشافعي. ولا يقع عند أحمد. ~~انتهى. # وينبني على هذا الخلاف مسائل. # الأولى: رجل قال لامرأته: نساء العالمين طوالق وأنت يا زوجتي، لا يقع ~~عليه الطلاق. لأنه عطف طلاقها على طلاق نسوة لا يقع طلاقهن قطعا. # الثانية: إذا قال لامرأته: أنت طالق عند موتي، لم تطلق. ولو قال لعبده: ~~أنت حر عند موتي، عتق. # والفرق: أن للزوجية حدا ينتهي إليه، وهو الموت. فلا تطلق، كما لو قال: ~~أنت طالق بعد موتي. وليست الحرية كذلك. فإنه لو قال لعبده: أنت حر بعد ~~موتي، عتق. # الثالثة: طلقة حرمت حلالا، وأحلت حراما، وأبطلت مطالبة، وأسقطت نفقة، ~~وأوجبت نفقة، وأفادت مالا. وأفادت نكاحا. # فذلك: الرجل يطلق زوجته قبل الدخول، وهي ذمية فقيرة وأختها مملوكة. وكان ~~الزوج آلى منها، وانقضت مدة الايلاء. فبطلاقه إياها بطلت المطالبة بالفيئة ~~وسقطت نفقتها عنه. ووجبت نفقتها على الموسر من ولدها، وحرمت على زوجها، وحل ~~وطئ أختها، وأبيح له تزوج أختها الحرة، وأفادت الزوجة نصف صداقها. # الرابعة: شخص تكلم بكلام مرة، لم يؤثر في الحال. وإذا كرره أثر في الحال. # وهو ما إذا قال لزوجته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، لم يقع به شئ. فإذا ~~قاله مرتين: وقع عليه طلقة واحدة. وإن قاله ثلاثا: وقع طلقتان، وإن قاله ~~أربعا: وقع ثلاث. # الخامسة: لو قال: أنت طالق بعد شهور، ونوى عددا. فذاك، وإلا فبعد ثلاثة ~~أشهر. ولو قال: بعد الشهور، ونوى. فعلى ما نوى من العدد. وإن ms527 لم ينو. فقيل: ~~تطلق بعد اثني عشر شهرا. لقوله تعلى: * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر ~~شهرا) *. # ولو قال: أنت طالق بعد أيام، فعلى ما نوى من العدد. وإن لم ينو: طلقت بعد ~~ثلاثة أيام. وقيل: تطلق بعد سبعة، لقوله تعالى: * (وتلك الأيام نداولها بين ~~الناس) *. # ولو قال: أنت طالق بعد ساعات، ونوى. فعلى ما نوى، وإن لم ينو: فبعد ثلاث ~~PageV02P108 # ساعات. ولو قال: بعد الساعات، ونوى عددا. فعلى ما نوى، وإن لم ينو، قيل: ~~تطلق بعد أربع وعشرين، لان ذلك كمال ساعات اليوم والليلة. # السادسة: قال رجل لامرأته: إن كان في كمي دراهم أكثر من ثلاثة فأنت طالق. # وكان في كمه أربعة. قال أبو عبد الله البوشنجي: حدثني الربيع بن سليمان ~~أن الشافعي رضي الله عنه قال: لا يقع، لأنه ليس في كمه دراهم هي أكثر من ~~ثلاثة، إنما الزائد على الثلاثة في كمه درهم لا دراهم. # السابعة: وقع حجر من سطح. فقال: إن لم تخبريني من رماه الساعة فأنت طالق. # قال القاضي حسين: فتقول: رماه مخلوق، ولا تطلق. قال: وإن قالت: رماه آدمي ~~طلقت، لاحتمال كونه كلبا أو ريحا. كذا نقله الرافعي. # وأقول: قد لا يكون رماه مخلوق، بل وقع بنفسه بإرادة الله تعالى. فقد ~~يقال: # الخلاص أن تقول: رماه الله تعالى، ولا يمتنع إطلاق هذا اللفظ، لقوله ~~تعالى: * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) *. # الثامنة: رجل حلف بالطلاق لا أكلم امرأتي قبل أن تكلمني. فقالت: إن كلمتك ~~فعبدي حر. كيف تصنع؟ قيل: إن أبا حنيفة رحمه الله تعالى سئل عن هذه ~~المسألة. فقال للحالف: اذهب فكلمها ولا حنث عليكما. فإنها لما قالت لك: إن ~~كلمتك فعبدي حر، شافهتك بالكلام. فانحلت يمينك. # وذهب أصحابنا إلى هذا مع الموافقة عليه. وخرجوا عليه، ما لو قال لرجل: إن ~~بدأتك بالسلام فعبدي حر. فقال الآخر: إن بدأتك بالسلام فعبدي حر. فسلم كل ~~منهما على الآخر دفعة واحدة، لم يعتق عبد واحد منهما، لعدم ابتداء كل واحد. ~~وتنحل اليمينان. فإذا ms528 سلم أحدهما على الآخر ولم يعتق واحد من عبديهما. نقله ~~الرافعي عن الامام. # التاسعة: مسلم قال لزوجته: إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق. هذه ~~المسألة وقعت لهارون الرشيد، فاحتجبت عنه زوجته. فاستفتى علماء عصره، ~~فقالوا: لا يقع عليك طلاق. فقالت: لا أسمع إلا فتيا الليث بن سعد. فسئل ~~الليث. فقال: يا أمير المؤمنين. هل هممت بمعصية، فذكرت الله، فخفته، ~~فتركتها؟ فقال: نعم. فقال: يا أمير المؤمنين، ليس جنة واحدة، بل جنتان. قال ~~الله تعالى: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) *. PageV02P109 # وفي الرافعي: أنها لو قالت لزوجها: أنت من أهل النار. فقال: إن كنت من ~~أهل النار فأنت طالق، لم تطلق إن كان الزوج مسلما، لأنه من أهل الجنة ~~ظاهرا. # العاشرة: رجل قال: إن لم يكن الشافعي أفضل من أبي حنيفة فامرأتي طالق. ~~فقال آخر: إن لم يكن أبو حنيفة أفضل من الشافعي فامرأتي طالق، لم تطلق ~~امرأة واحد منهما، لان الامر في ذلك ظني. والأصل بقاء النكاح. # ولو قال معتزلي: إن كان الخير والشر من الله فامرأتي طالق. وقال الأشعري ~~إن لم يكونا من الله فامرأتي طالق، طلقت امرأة المعتزلي. لان خطأه قطعي، ~~بخلاف المسألة التي قبلها. # الحادية عشرة: رجل قال: إن مضت امرأتي مع أمتي إلى السوق فهي طالق طلاقا، ~~وإن مضت أمتي مع امرأتي إلى السوق فهي حرة. فمضتا جميعا في حالة واحدة. # قال الجيلي: إذا مضت المرأة والأمة في خدمتها، أو مرافقتها في الطريق ~~حصلت الصفتان. فتطلق وتعتق، وإن اتفق خروجهما معا من غير توافق واستخدام، ~~بل على سبيل الاتفاق، لم يقع الطلاق. # الثانية عشرة: قال لامرأته: إن دخلت الدار والحمام فأنت طالق. فدخلت ~~الأولى، وقعت طلقة وانحلت اليمين، فلا يقع بالثانية شئ. # ولو قال: أنت إن دخلت الدار طالقا. واقتصر عليه. # قال في التهذيب: إن قال: نصبت على الحال، ولم أتم الكلام. قبل منه، ولم ~~يقع شئ. وإن أراد ما يراد عن الرفع ولحن. وقع الطلاق إن دخلت الدار. # ولو قال: أنت طالق مريضة - بالنصب ms529 - لم تطلق إلا في حال المرض. فلو رفع. # فقيل: تطلق في الحال، حملا على أن مريضة صفة. واختار ابن الصباغ الحمل ~~على الحال النحوي. وإن كان لحنا في الاعراب. # قال الأسنوي: وتعليل الأول بكونه صفة ضعيف، بل الأقرب جعله خبرا آخر. # الثالثة عشرة: امرأة قالت لزوجها: سمعت، أو قال لي شخص: إنك فعلت كذا. # فقال: إن لم تقولي لي من قال لك فأنت طالق. ولم يكن قال لها أحد. ولا ~~سمعت من أحد، لا يقع الطلاق. لأنه يعتقد أن أحدا قال لها، فعلق على محال. # الرابعة عشرة: رجل قال لامرأته، وهي في نهر جار: إن خرجت من هذا الماء ~~PageV02P110 # فأنت طالق. لم تطلق سواء خرجت أو لم تخرج، لأنه جرى وانفصل. # الخامسة عشرة: ملك كان يلعب بالكرة. فوقعت في جوزته. فحلف لا يخرجها هو ~~ولا غيره، ولا بد أن تخرج كيف يصنع؟ الجواب: يصب الماء في تلك الجوزة، ~~فيفيض الماء فتخرج الكرة بنفسها ولا حنث عليه. # السادسة عشرة: لو قال لزوجته: إن لم أقل لك مثل قولك فأنت طالق ثلاثا، ~~فقالت المرأة لزوجها: أنت طالق ثلاثا. فالحيلة فيه كيلا يقع الطلاق: أن ~~يقول لها: أنت قلت لي أنت طالق ثلاثا. وبذلك لا يقع عليه الطلاق، لأنه ذكره ~~على وجه الحكاية. # وإن كانت المرأة تخرج من دارها. وحلف الزوج بطلاقها أن لا تخرج إلا ~~بإذنه، وخشي أن تخرج بغير إذنه عند الغضب، فلو احتال وأذن لها من حيث لا ~~تعلم، فخرجت بعد ذلك لم يحنث. فإن كان الحلف عند شهود. فيأذن عند الشهود ~~ويشهدهم على إذنه. # فإن كان قال: كلما خرجت إلا بإذني، يقول: قد أذنت لها أن تخرج كلما ~~أرادت. # نكتة: حكى أن رجلا حلف بالطلاق الثلاث أنه لا بد أن يزن فيلا كان قد قدم ~~إلى البصرة. فعجز عن وزنه. فسأل عليا عن ذلك؟ فقال: أنزلوا الفيل إلى سفينة ~~كبيرة. # وعلموا أين يصل الماء من جانبيها، ثم أخرجوا الفيل واطرحوا في السفينة ~~حجارة حتى يلحق الماء العلامة، فما كان ms530 وزن الحجارة فهو وزن الفيل. # فائدة: روي عن جعفر بن محمد عن أبيه، أنه جئ برجل إلى علي رضي الله عنه ~~حلف، فقال: امرأته طالق إن لم يطأها في شهر رمضان نهارا. فقال: يسافر بها، ~~ثم يطؤها نهارا. # استدراك: اعلم أن الحروف التي تستعمل في تعليق الطلاق بالصفات سبعة: إن، ~~وإذا، ومتى، ومتى ما، وأي وقت، وأي حين، وأي زمان دخلها العوض أو لم يدخل. # وإن، وإذا على طريقين وإن دخلها العوض - أعني هذه الأحرف. ف‍ إن فورية، ~~ومتى متراخية، وإذا على وجهين. ويجمعهما بيتان: # قالوا: التعاليق في الأسباب واسعة إلا بخلع، وإلا بالمسيئات أو مازجت حرف ~~نفي، فهي فورية إلا بأن، فهي في نفي كإثبات المصطلح: وهو يشتمل على صور: # وللطلاق عمد: ذكر المطلق، و المطلقة، وأنسابهما. وإقرار المطلق أنه طلقها ~~مواجها لها إذا كانت حاضرة، وتعيين الطلاق، واحدة أو اثنتين، أو ثلاثا. ~~وصحة العقل PageV02P111 # والبدن، وذكر الدخول بها، والإصابة إن كان كذلك. وذكر عدم الدخول ~~والإصابة، إن كانت غير مدخول بها. ومعرفة الشهود بهما. والتاريخ. # وأما الصور، فمنها: # صورة إيقاع طلاق على غير عوض: أشهد عليه فلان: أنه أوقع على زوجته فلانة ~~الطلاق الثلاث في يوم تاريخه، بعد الدخول بها والإصابة، حرمت عليه بذلك. ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره. وصدقته على ذلك التصديق الشرعي. ~~ويؤرخ. # وصورة الطلاق الرجعي: أقر فلان: أنه في يوم تاريخه، أوقع على زوجته فلانة ~~طلقة أولى - أو ثانية - رجعية من غير عوض - أو رجعية تكون فيها في عدة منه ~~إلى انقضائها - وهو مالك رجعتها ما لم تنقض عدتها. فإذا انقضت ملكت نفسها ~~عليه. # وصارت بعد ذلك لا سبيل له عليها، ولا يملك رجعتها إلا بأمرها وإذنها ~~ورضاها. # وصدقته على ذلك. وأقرت أنها في طهر، ويؤرخ. # وصورة الطلاق المسند: أشهد عليه فلان أنه من مدة شهر - أو شهرين أو ~~ثلاثة، أو أقل من ذلك أو أكثر - تقدم على تاريخه، أوقع على زوجته فلانة ~~طلقة واحدة أولى - أو ثانية مسبوقة بأولى رجعية ms531 - من غير عوض. بعد الدخول ~~بها والإصابة، وأنها بمقتضى مضي المدة المذكورة، الواقع طلاقه عليها في ~~ابتدائها، بانت منه بذلك، وملكت نفسها عليه، فلا تحل له إلا بعقد جديد ~~بشروطه الشرعية. واعترف أنه لم يراجعها من ذلك الوقت إلى الآن. وصدقها عل ~~انقضاء عدتها التصديق الشرعي - أو وهي مدينة بانقضاء عدتها بالأقراء الثلاث ~~- يحلفها على ذلك إذ لا يعرف ذلك إلا من قبلها، على ما يقتضيه الشرع الشريف ~~ويوجبه، ويؤرخ. # وصورة الطلاق على العوض، ويكتب على ظهر الصداق: سألت فلانة الزوجة ~~المذكورة فلان المذكور معها باطنه: أن يطلقها طلقة واحدة أولى - أو ثانية ~~مسبوقة بأولى، أو ثالثة - على نظير مبلغ صداقها. وقدره كذا وكذا، على مبلغ ~~كذا من جملة صداقها عليه. فأجابها إلى سؤالها، وطلقها الطلقة المسؤولة على ~~العوض المذكور. بانت منه بذلك، فلا تحل له إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية. ~~وإن كانت ثالثة، فيقول: # حرمت عليه بذلك. فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره. وتصادقا على ~~الدخول بها والإصابة. ويذيل بإقرار بعدم استحقاق. ويؤرخ. # وإن كان الطلاق قبل الدخول بها والإصابة والخلوة، كتب: وأن شطر صداقها ~~عليه، الشاهد به كتاب الزوجية بينهما، المعين باطنه، الذي سلم لها عليه ~~بحكم الطلاق PageV02P112 # المشروح فيه، وعدم الدخول بها والإصابة والخلوة، وجملته كذا وكذا - باق ~~لها في ذمته إلى يوم تاريخه، لم تبرأ ذمته من ذلك، ولا من شئ منه، وتصادقا ~~على ذلك كله تصادقا شرعيا. # وإن كانت الزوجة قبضت الصداق جميعه قبل الطلاق. فتعيد إليه النصف منه. # ويكتب بعد صدور الطلاق: ثم بعد ذلك ولزومه شرعا، أعادت فلانة المطلقة ~~المذكورة فيه لمطلقها فلان المذكور معها فيه ما سلم له من مبلغ الصداق ~~المعين باطنه، قبل الدخول بها والإصابة وبعد الطلاق، وهو كذا وكذا. ~~فاستعاده منها استعادة شرعية. وصار ذلك إليه وبيده وحوزه. وأقر كل منهما ~~أنه لا يستحق على الآخر بعد ذلك حقا ولا دعوى ولا طلبا - إلى آخره. # وصورة الطلاق قبل الدخول: سألت فلانة زوجها فلان أن يطلقها طلقة ms532 واحدة ~~أولى. قبل الدخول بها والإصابة والخلوة - أو ثانية مسبوقة بأولى - على شطر ~~صداقها السالم لها عليه قبل الدخول. فأجابها إلى سؤالها، وطلقها الطلقة ~~المسؤولة على العوض المذكور. بانت منه بذلك، أو حرمت عليه بذلك. وحلت ~~للأزواج. فلا تحل له إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية. ويكمل على نحو ما سبق. # والطلقة إذا وقعت قبل الدخول وقعت بائنا. لا يملك رجعتها إلا بإذنها وإذن ~~وليها الشرعي. # وصورة الطلقة الرجعية إذا صيرها بها بائنا على مذهب أبي حنيفة: أشهد عليه ~~فلان أنه طلق زوجته فلانة، التي اعترف أنها الآن في عصمته وعقد نكاحه، ~~الطلقة الرجعية الفلانية بعد الدخول بها والإصابة والخلوة، ثم بعد ذلك أشهد ~~عليه أنه صيرها بائنا على مذهب من يرى ذلك من السادة العلماء فإذا أراد أن ~~يراجعها من ذلك بغير إذنها على مذهب الشافعي. فلا بد من استئذانها لحاكم ~~شافعي، يعقده بإذنها وإذن وليها الشرعي، ويتلفظ الزوج بالرجعة ويحصل ~~الاقرار بها. ويحكم الحاكم الشافعي بصحة ذلك على مقتضى مذهبه، خوفا من ~~بطلانه عند من يرى بطلانه. # وصورة ما يكتب في ذلك: لما قامت البينة الشرعية بجريان عقد النكاح ~~المشروح باطنه، والرجعة من الطلقة المشروحة باطنه، وصدورها من المطلق ~~المذكور في زمن العدة عند سيدنا الحاكم الفلاني، وقبلها القبول الشرعي، ~~وحلف الزوج المراجع المذكور: أن ذلك صدر على الحكم المشروح فيه، وأن الرجعة ~~صدرت قبل انقضاء العدة على الوجه الشرعي. وثبت ذلك جميعه عند سيدنا الحاكم ~~المشار إليه فيه، سأله PageV02P113 # من جاز سؤاله شرعا: الاشهاد على نفسه الكريمة بثبوت ذلك عنده، والحكم ~~بموجبه، وبصحة الرجعة من المطلقة المذكورة، بغير إذن الزوجة. فأجاب سؤاله. ~~وحكم - أيد الله أحكامه - بموجب ذلك، وبصحة الرجعة من المطلقة المذكورة، ~~بغير إذن الزوجة حكما شرعيا - إلى آخره - ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # وإن حكم بذلك حاكم حنفي، فلا تبقى رجعة، ولا يعمل في ذلك إلا على مقتضى ~~مذهب أبي حنيفة. # وصورة الحكم بذلك على مقتضى مذهبه: لما قامت البينة الشرعية بجريان عقد ~~النكاح بين ms533 الزوجين المذكورين باطنه، وبالطلاق المشروح فيه على الحكم ~~المشروح فيه عند سيدنا الحاكم الفلاني. وقبلها القبول الشرعي. سأله من جاز ~~سؤاله شرعا: الاشهاد على نفسه الكريمة، بثبوت الطلقة المذكورة، وصيرورتها ~~بائنا، بحيث لا تحل له إلا بإذنها بالشرائط الشرعية. وأجراها من الطلاق ~~البائن غير الطلاق الثلاث. فأجاب السائل إلى ذلك. وأشهد على نفسه الكريمة ~~بثبوت ذلك عنده ثبوتا صحيحا شرعيا. وحكم أيد الله أحكامه بموجب ذلك. ومن ~~موجبه: صيرورتها بائنا على مقتضى مذهبه، حكما شرعيا، مستوفيا شرائطه ~~الشرعية، مع العلم بالخلاف. # وإذا عقده عاقد حنفي من غير حكم. فيحتاط ويعقد بالاذن بالشرائط. ويراجع ~~بينهما. كما سبق. # ويحتاط العاقد الشافعي. فيراجع بينهما، ثم يجدد النكاح بالاذن من الزوجة ~~بالشرائط الشرعية، وأن يكون ذلك في زمن العدة. أما إذا انقضت العدة من غير ~~رجعة. # فقد صارت بائنا على كل حال. وارتفع الخلاف. # وصورة الطلاق بسؤال من غير الزوجة، من أب أو غيره: سأل فلان فلانا أن ~~يطلق ابنته فلانة على نظير مبلغ صداقها عليه، وقدره كذا وكذا. فأجاب إلى ~~سؤاله وطلقها الطلقة المسؤولة على العوض المذكور. بانت منه بذلك. وملكت ~~نفسها عليه. فلا تحل له إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية. واعترف بالدخول بها ~~والإصابة. # فإن اتفقوا على الحوالة كتب كما تقدم في الخلع. وإن كانت بالغة رشيدة ~~قبلت الحوالة لنفسها. وإن كانت محجورة أبيها. فيقبل لها الحوالة. واستيفاء ~~ألفاظها المعتبرة في صحتها، برئت بذلك ذمة المحيل المذكور من جميع مبلغ ~~الصداق المعين فيه. وذمة المحال عليه من القدر المسؤول عليه. واستقر في ذمة ~~السائل لابنته المذكورة استقرارا شرعيا. PageV02P114 # هذا إذا كانت المطلقة بالغة عاقلة حاضرة. فإن كانت غائبة. فيقول: قبلها ~~لها من جاز قبوله شرعا، أو قبلها لها وكيلها الشرعي فلان قبولا شرعيا. ~~ويؤرخ. # وصورة ما إذا كانت الزوجة في سؤال الزوج في الطلاق على الصداق. ووكل ~~الزوج في إجابة سؤال السائل، وإيقاع الطلاق، وقبل العوض: سأل فلان وكيل ~~فلانة فيما ينسب إليه فعله فيه، بمقتضى كتاب التوكيل المتضمن لذلك ولغيره، ~~المحضر ms534 بشهوده المؤرخ باطنه بكذا، الثابت مضمونه عند سيدنا الحاكم الفلاني ~~الثبوت الشرعي المؤرخ بكذا، فلانا وكيل زوج الموكلة المذكورة، هو فلان، ~~فيما ينسب إليه فعله فيه بمقتضى الوكالة الشرعية، كما تقدم - ثم يقول: أن ~~يطلق الموكلة المذكورة أعلاه طلقة واحدة - أولى أو ثانية أو ثالثة - على ~~جميع مبلغ صداقها عليه، وقدره كذا وكذا، بعد الدخول بها والإصابة، أو على ~~نصف صداقها السالم لها عليه، وهو كذا وكذا، قبل الدخول بها والإصابة. ~~فأجابه إلى سؤاله، وطلق الموكلة المذكورة عن موكله المذكور على العوض ~~المذكور. وقبل القدر المسؤول عليه لموكله المذكور قبولا شرعيا، بانت منه ~~بذلك وملكت نفسها عليه. فلا تحل له إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية. ويؤرخ. # فصل: في التعليق - وهو جائز. ولا يجوز الرجوع فيه. ولا يقع قبل الشرط. ~~ولا يحرم الوطئ قبله. ولو قال: عجلت تلك الصفة المعلقة، لم يعجل. كما لو ~~نذر صوم يومين معينين. وإذا علقه بصفة مستحيلة عرفا، كإن صعدت السماء، أو ~~عقلا. كإن أحييت ميتا: لم يقع في الأصح. وقد سبق ذكر أدوات التعليق. ومنها ~~مهما، وكلما ولا تكرير إلا في كلما. # وصورة تعليق الطلاق بصفة: قال فلان: متى غبت عن زوجتي فلانة مدة كذا ~~وكذا، وتركتها بلا نفقة ولا كسوة. وحضرت إلى شاهدين من شهداء المسلمين، أو ~~تعينهما أو غيرهما من العدول، وأحضرت معها مسلمين، وأخبرت أني غبت عنها ~~المدة المعلق طلاقها عليها. وهي كذا وكذا، وتركتها بلا نفقة ولا كسوة، ~~وصدقها المسلمان على ذلك، وأبرأت ذمتي من كذا وكذا من جملة صداقها علي، ~~كانت إذ ذاك طالقا طلقة واحدة أو ثانية، تملك بها نفسها، واعترف بالدخول ~~بها والإصابة. وصدقته على ذلك تصديقا شرعيا. قال ذلك بصريح لفظه. ويؤرخ. # أو يقول: علق فلان طلاق زوجته فلانة، بأن قال بصريح لفظه: متى حضرت زوجتي ~~فلانة إلى شاهدين عدلين، وأبرأتني من صداقها علي. وهو كذا وكذا. كانت إذ ~~ذاك طالقا طلقة واحدة، أو ثانية أو ثالثة. واعترف بالدخول بها والإصابة. ~~ويكمل على نحو ما سبق. PageV02P115 # أو ms535 يقول: قال فلان بصريح لفظه: متى سافرت عن زوجتي فلانة إلى فوق مسافة ~~القصر، وعلمت بسفري، وحضرت إلى شاهدين عدلين، وأخبرتهما بذلك وأحضرت معها ~~مسلمين، وصدقاها على ذلك. وأبرأتني من مبلغ صداقها علي. وهو كذا وكذا، أو ~~من درهم واحد من مبلغ صداقها علي. كانت إذ ذاك طالقا طلقة واحدة أولى أو ~~ثانية. # أو متى سافرت عن زوجتي فلانة من بلد كذا، واستمرت غيبتي عنها مدة كذا ~~وكذا من ابتداء سفري عنها. وتركتها بلا نفقة ولا منفق شرعي. وحضرت إلى ~~شاهدين عدلين، وأحضرت معها من يصدقها على ذلك، وأبرأتني من كذا وكذا. كانت ~~إذ ذاك طالقا طلقة واحدة أولى أو ثانية. # أو متى تزوجت على زوجتي فلانة، أو تسريت عليها أو غير ذلك من الأنواع ~~التي يقع اتفاق الزوجين عليها. # وصورة ما إذا وقعت الصفة المعلق عليها. وجاءت المرأة تطلب الاشهاد عليها ~~بالابراء، وتختار وقوع الطلاق. # بعد أن علق الزوج المذكور باطنه طلاق زوجته فلانة المذكورة معه باطنه على ~~الصفة المشروحة في فصل التعليق المسطر فيه: حضرت الزوجة المذكورة فيه إلى ~~شاهديه الواضعين خطهما آخره. وأحضرت معهما كل واحد من فلان وفلان. وصدقاها ~~على وجود الصفة المعلق عليها من السفر أو الغيبة، أو غير ذلك. وأبرأته من ~~جميع صداقها عليه، المعين فيه، أو من كذا وكذا، من جملة مبلغ صداقها عليه ~~المعين فيه، براءة شرعية، براءة عفو وإسقاط. طلقت منه بذلك، وملكت نفسها ~~عليه. فلا تحل له إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية. والامر في ذلك محمول على ~~ما يوجبه الشرع الشريف. # وفي صورة تعليق الطلاق على الغيبة لا بد من ثبوت الزوجية والغيبة خاصة ~~عند حاكم. # وصورة الثبوت في ذلك: لما قامت البينة بجريان عقد النكاح بين الزوجين ~~المذكورين باطنه - وهما فلان وفلانة - على الحكم المشروح باطنه، وغيبة ~~الزوج المذكور المدة المعلق عليها، المذكورة باطنه، وتصديق المسلمين، وبلفظ ~~الزوجة بالبراءة المعلق عليها الطلاق المشروح فيه عند سيدنا الحاكم ~~الفلاني. وقبلها القبول الشرعي سأله من جاز سؤاله شرعا الاشهاد على نفسه ms536 ~~بثبوت ذلك عنده، والحكم بموجبه. فأجاب إلى ذلك. وأشهد على نفسه الكريمة ~~بثبوت ذلك عنده، والحكم بموجبه حكما صحيحا شرعيا - إلى آخره - أو تثبت ~~الزوجية والغيبة خاصة، ويكمل التعليق من غير ثبوت PageV02P116 # حاكم. لأنه لا يحتاج إلا إلى ثبوت الزوجية والغيبة خاصة. وما تثبت الغيبة ~~حتى يثبت جريان عقد النكاح، لينبني على صحة لفظ الزوج وتعليقه. لان التعليق ~~فرع الزوجية. # تنبيه: إذا طلق الرجل زوجته، دون الطلقات الثلاث، وتزوجت بغيره. ثم طلقها ~~وعادت للأول. فعلى مذهب الشافعي: تعود إليه بما بقي من عدد الطلاق فإن كان ~~قد طلقها واحدة فتعود إليه بطلقتين. # ومذهب الغير: تعود، ويملك عليها الطلاق الثلاث، كالنكاح الأول. لان ~~النكاح عنده بغير المطلق يهدم. وما رأيت في زماننا هذا من يعمل في هذه ~~المسألة إلا على مذهب الإمام الشافعي. # مسألة: إذا عتقت تحت عبد، لها الفسخ، إلا في مسألة واحدة. وهي أن سيدها ~~يملكها، وقيمتها مائة، وصداقها على زوجها مائة، وسيدها يملك مائة، ووصى ~~سيدها بعتقها. والزوج لم يدخل بها. ومات سيدها. فإن اختارت الفسخ سقط ~~المهر، لان الفسخ من جهتها. وإذا سقط المهر صار بعضها رقيقا. فلا يجوز لها ~~الفسخ. وهذه من مسائل الدور. # فإذا آل الامر إلى ثبوت بقائها تحت الزوج والحالة هذه، كتب: # لما قامت البينة بجريان عقد النكاح بين الزوجين المذكورين فيه - وهما ~~فلان وفلانة - ووصية فلان سيد الزوجة المذكورة بعتقها. ووفاة الموصي ~~المذكور إلى رحمة الله تعالى. وقيمة الزوجة المذكورة وهي مائة درهم، وأن ~~المخلف عن الموصي المذكور جميعه مائة درهم، عند سيدنا الحاكم الفلاني. وثبت ~~ذلك عنده الثبوت الشرعي بشرائطه الشرعية، وأعذر في ذلك لمن له الاعذار. ~~وثبت الاعذار لديه على الوجه الشرعي. # وتصادق الزوجان المذكوران فيه على عدم الدخول والإصابة بالطريق الشرعي ~~ثبوتا صحيحا شرعيا. سأله من جاز سؤاله شرعا: الاشهاد بثبوت ذلك. والحكم ~~بموجبه، وإبقاء الزوجة المذكورة في عصمة زوجها المذكور من غير جواز فسخ ~~بحكم صدور ما شرح فيه. فأجاب السائل لذلك. وأشهد على نفسه الكريمة بذلك. ~~ويكمل ms537 على نحو ما تقدم شرحه. # وإذا عتقت الجارية في غير هذه الصورة. وهي متزوجة بعبد. وأرادت فسخ ~~نكاحها من عصمته بحكم العتق. # حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان معتق الزوجة فلانة، والزوجة ~~المعتقة المذكورة وزوجها فلان. وادعت الزوجة على زوجها المذكور: أنه تزوج ~~بها تزويجا PageV02P117 # شرعيا، وهي رقيقة، وأنها عتقت. وصارت حرة من حرائر المسلمات. وأن زوجها ~~رقيق إلى الآن، ولم ترض بالمقام معه. واختارت فسخ نكاحها من عصمته وعقد ~~نكاحه. # وتسأل سؤاله. # فسأله الحاكم المشار إليه عن ذلك؟ فأجاب بصحة دعواها، وسأل المعتق ~~المذكور عن العتق؟ فاعترف بصحته ثم خيرها الحاكم بين الإقامة معه من غير ~~فسخ. ووعظها ووعدها الاجر إن صبرت. فأبت إلا ذلك. فحينئذ مكنها الحاكم من ~~فسخ نكاحها من عصمة زوجها المذكور. فقالت بصريح لفظها: فسخت نكاحي من عصمة ~~زوجي فلان المذكور فسخا شرعيا. ثم بعد ذلك سألت الحاكم أن يحكم لها بذلك. ~~فأجاب سؤالها وحكم بموجب ذلك حكما صحيحا شرعيا. ويكمل. # وإن كان ذلك في غيبة المعتق. فتقوم البينة بجريان عقد النكاح وبالعتق ~~والاعذار لمن له الاعذار. وحلف الزوجة: أنها لم ترض بالإقامة في صحبة زوجها ~~المذكور بعد العتق. وأنها اختارت فسخ نكاحها من عصمة زوجها المذكور بهذا ~~المقتضى. ويثبت ذلك جميعه عند الحاكم، ويحكم بموجبه. وإن كان الفسخ بعيب ~~حدث بعده، وإلا فمهر المثل. # فصل: إذا جعل طلاق زوجته بيدها: فهو تمليك، وشرطه الفورية. # وصورته: قال فلان لزوجته المذكورة باطنه: جعلت طلاقك بيدك. فطلقي نفسك ~~بما اخترت من عدد الطلاق الثلاث، أو يعين لها طلقة بعينها. فأجابت سؤاله ~~على الفور. # وقالت بصريح لفظها: طلقت نفسي طلقة واحدة أولى أو أكثر بحكم أنك جعلت إلى ~~ذلك، أو ملكتني إياه. وقد حصل لي بذلك الفراق من عصمتك وعقد نكاحك. وصرت ~~بمقتضى ذلك أجنبية منك، لا نكاح بيننا ولا زوجية. وذلك بعد اعترافهما ~~بالدخول والإصابة - وإن كان ثم أولاد فيذكرهم. أو كان الامر قبل الدخول ~~فيكتب كذلك - ثم يقول: والامر بينهما في ذلك محمول على ما ms538 يوجبه الشرع ~~الشريف. # وإذا قال: طلقي نفسك متى شئت. فذلك لا يقتضي الفورية. وله الرجوع قبل ~~التطليق منها. # فصل: والاستثناء يضر فيه تخلل يسير على الصحيح، لا سكتة تنفس وعي. # ويشترط نية الاستثناء بأول الكلام في الأصح. لان هذا هو العرف في ~~الاستثناء. فإن انفصل لضيق نفس كان كالمتصل، لأنه انفصال بعذر. ومتى تعتبر ~~النية فيه؟ وجهان: PageV02P118 # أحدهما: تعتبر من أول الكلام إلى آخره. لان الطلاق يقع بجميع اللفظ. # والثاني: إذا نوى قبل الفراغ من الكلام. صح، لأن النية قد وجدت منه قبل ~~الاستثناء متصلا به. # وسواء فيما ذكر في الاستثناء: إلا وأخواتها، والتعليق بمشيئة الله تعالى ~~وسائر التعليقات. ويشترط عدم استغراقه. فإذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين ~~طلقت واحدة، أو قال: ثلاثا إلا ثلاثا طلقت ثلاثا. # تذييل: سئل الامام العلامة شيخ الاسلام عالم الحجاز جمال الدين بن ظهيرة ~~القرشي المكي، الشافعي رحمه الله تعالى عن قول الرجل لامرأته: متى وقع عليك ~~طلاقي، أو إذا وقع عليك طلاقي، فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم قال لها: أنت ~~طالق. وهذه مسألة الدور المشهورة بالسريجية. وهل له مخلص منها إذا قلنا ~~بصحة الدور؟ # فأجاب: بأن مآخذ الخلاف في هذه المسألة ثابتة البنيان، واضحة البرهان، ~~مشيدة الأركان. ولكل مسلك محجة، ولعمري لقد دارت فيها الرؤوس، وانفحمت فيها ~~أكباد الفحول في الدروس، وسئمت من دورانها النفوس. فإذا قال لامرأته: إذا ~~طلقتك، أو مهما طلقتك. فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم طلقها. فالمذهب في ذلك ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: لا يقع عليها شئ، وهو المشهور عن ابن سريج، وإليه ذهب ابن الحداد، ~~والقفال الشاشي، والقفال المروزي، والشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، ~~والشيخ أبو علي، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي. والروياني. وبه أجاب المزني، ~~والمتتور. وحكاه صاحب الافصاح عن نص الشافعي رحمه الله تعالى. قال الامام: ~~وعليه معظم الأصحاب. # ونقل في البحر عن القاضي أبي الطيب: أن للشافعي مصنفا، اقتصر فيه على عدم ~~الوقوع.، واقتصر عليه أيضا أبو حامد القزويني في كتاب الحيل. وصححه الشاشي ~~في المعتمد. وكان ms539 ابن الخليل شارح التنبيه يفتي به ببغداد، كما نقل عنه ابن ~~خلكان في تاريخه، وعملوا بصحة الدور، لأنه لو وقع المنجز لوقع قبله ثلاثا، ~~وإذا وقع الثلاث قبله لا يقع المنجز للبينونة. # الوجه الثاني: يقع المنجز فقط، ولا يقع المعلق ولا شئ منه. وهو اختيار ~~صاحب التلخيص، والشيخ أبي مزيد، وابن الصباغ. وصاحب التتمة، والشريف ناصر ~~الدين العمري، واختاره الغزالي. وصنف فيه مصنفا. سماه: علية الغور في دراية ~~الدور ثم رجع عنه. وصنف تصنيفا في إبطاله سماه: الغور في الدور واختار فيه ~~وقوع المنجز. # قال الرافعي في الشرح الكبير: ويشبه أن يكون به أولى. وصححه في الشرح ~~الصغير. PageV02P119 # وكلام الفقيه نجم الدين بن الرفعة في الكفاية والمطلب يميل إليه. وبه ~~أفتى المتأخرون. # والعمل عليه في هذا الزمان. وصححه النووي في التصحيح. وفي المنهاج تبعا ~~للمحرر. # ونقل عن ابن سريج تصحيحه في نظير المسألة. وعللوه بأنه لو وقع المعلق ~~لمنع وقوع المنجز. فإذا لم يقع المنجز فيقع. وقد يتخلف الجزاء عن الشرط ~~بأسباب. وشبه بما إذا أقر الأخ بابن للميت، ثبت النسب دون الإرث. # قال في التتمة: وإنما لم يقع المعلق لاستحالته لفظا ومعنى. أما اللفظ: ~~فلان قوله: متى وقع عليك طلاقي شرط. وقوله: فأنت طالق قبله جزاء والجزاء ~~يجب أن يكون مرتبا على الشرط. وبيانه: أنه لو قال: لو جئتني أكرمتك قبل أن ~~تجئ لم يكن كلاما. # ومن جهة المعنى: أن المشروط لا يثبت قبل شرطه. وإذا أوقعنا الذي قبله ~~أوقعنا المشروط قبل شرطه. # وأيضا: فإن ما قبل الزمان الذي يتلفظ فيه بالطلاق زمان ماض. والزوج لا ~~يملك إيقاع الطلاق فيما مضى، حتى لو قال لزوجته: أنت طالق أمس. فإنه يقع ~~الطلاق في الحال. والجمع بين الجزاء والشرط شرط. وهو منتف هنا، لأنهما لا ~~يجتمعان هنا. # كالمتضادين تبطل التعليق ضرورة. وإذا بطل التعليق وقع المنجز. وهذا. # قال أبو الفتح البجلي: لو صح هذا التعليق وقع منه محال، وتمليك أربع ~~طلقات، لأنه علق ثلاث طلقات على وجود طلقة. والثلاث غير تلك ms540 الواحدة. ولا ~~بد أن يكون الشرط والجزاء كلاهما مملوكان له. وهنا لا يملكهما. فأشبه ما لو ~~علق طلاق زوجته على نكاحها. # ووجهه ابن الصباغ: بأن وقوع المنجز شرط في وقوع الثلاث، ولا يجوز تقديم ~~المشروط على الشرط. ولو كان كذلك لبطل كونه شرطا. # وقد ذكر أصحابنا ما يدل عليه. فقالوا: لو قال لها: أنت طالق اليوم إذا ~~جاء غد. # فإنها لا تطلق، إذ لا يصح وقوعه قبل الشرط. فلزم من ذلك بطلان التعليق ~~ووقوع المنجز. # الوجه الثالث: وهو اختيار أبي بكر الإسماعيلي -: أنه يقع عليه ثلاث طلقات ~~وفيه تنزيلان. أظهرهما: تقع الطلقة المنجزة، وطلقتان من الثلاث المعلقة. ~~والثاني: يقع الثلاث المعلقات، ولا تقع المنجزة، فكأنه قال: متى تلفظت بأنك ~~طالق. فأنت طالق قبلها ثلاثا. # وإذا تقرر ذلك. فاعلم أن باب الطلاق لا ينسد على القول الثاني، ولا على ~~القول PageV02P120 # الثالث. وإنما ينسد على القول الأول. فإذا أراد الزوج التخلص من التعليق ~~وأراد أن يقع الطلاق، وقلنا بصحة الدور: أنه لا يقع عليه طلاق منجز، ولا ~~معلق، نظر. فإن كان صيغة التعليق إن طلقتك، أو مهما طلقتك، فأنت طالق قبله ~~ثلاثا فطريقه أن يوكل شخصا في طلاقها. فإذا طلقها وكيله وقع، لان طلاق ~~الوكيل وقوع لا تعليق. وكذا لو كان قال لها قبل ذلك: إن فعلت كذا فأنت طالق ~~فإذا أراد الوقوع يتحيل في وقوع الصفة. فإذا وجدت الصفة وقع الطلاق، لان ~~وجودها وقوع، لا تطليق. # ولا ينفعه في التخلص أن يوقع طلاقها على صفة، بعد أن قال لها: إذا طلقتك ~~فأنت طالق قبله ثلاثا لان وجود الصفة والحالة هذه: تطليق وإيقاع ووقوع، وإن ~~لم يكن التعليق بلفظ الوقوع، كما مثل به الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في ~~التنبيه. كقوله: متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا فإنه إذا وكل في ~~طلاقها لم يقع الطلاق، أو علق طلاقها على صفة، ثم قال لها ذلك، لا يخلصه ~~ولا يحصل له مقصوده. انتهى والله أعلم. PageV02P121 # كتاب الرجعة وما يتعلق بها من الأحكام إذا ms541 طلق الرجل امرأته المدخول بها، ~~ولم يستوف ما يملكه عليها من عدد الطلاق، وكان الطلاق بغير عوض. فله أن ~~يراجعها قبل انقضاء عدتها. والأصل فيه قوله تعالى: # * (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا) * فقوله: بردهن يعني: ~~رجعتهن وقوله: إن أرادوا إصلاحا أي إصلاح ما تشعث من النكاح بالرجعة. وقوله ~~تعالى: # * (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * فأخبر أن من طلق ~~طلقتين، فله الامساك. وهو الرجعة. وله التسريح: وهي الثالثة. وقوله تعالى: ~~* (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) * ووله تعالى: * ~~(لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) * فالامساك: هو الرجعة. وقوله: لعل ~~الله يحدث بعد ذلك أمرا يعني الرجعة. # وروي أن النبي (ص) طلق حفصة وراجعها وطلق ابن عمر امرأته وهي حائض. # فأمره النبي (ص) أن يراجعها وروي أن ركانة ابن عبد يزيد قال: يا رسول ~~الله، طلقت امرأتي سهيمة البتة. وما أردت إلا واحدة. فقال النبي (ص): والله ~~ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة. فردها النبي (ص) ~~والرد: هو الرجعة. # وأجمعت الأمة على جواز الرجعة في العدة، لا في الردة. # وتحصل بقوله: رجعت، وراجعت، وارتجعت إلى نكاحي. وأمسكت وما في معناها. ~~وبكناية كتزوجت، وأعدت الحل، ورفعت التحريم. # ولا تحصل بإنكار الطلاق، ولا بالوطئ. ويحرم وطئ رجعية. ولا حد، ويوجب مهر ~~المثل، بخلاف مرتدة عادت إلى الاسلام. ولا يشترط فيها الاشهاد، وللزوج أن ~~PageV02P122 # يطلق الرجعية في عدتها، وبولي منها ويظاهر. والمختلعة لا يلحقها طلاقه، ~~لا في العدة ولا بعدها. لانقطاع أحكام الزوجية بينهما. ولأن الخلع للتحريم. ~~وهي محرمة عليه بالخلع. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على جواز الطلقة الرجعية. واختلفوا في ~~الرجعية، هل تحرم أم لا؟ قال أبو حنيفة وأحمد في أظهر روايتيه: لا تحرم. ~~وقال مالك والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: تحرم. واختلفوا: هل يصير ~~بالوطئ مراجعا أم لا؟ فقال أبو حنيفة وأحمد في أظهر روايتيه: نعم. ولا ~~يحتاج معه إلى لفظ، نوى الرجعة ms542 أو لم ينوها. وقال مالك في المشهور عنه: إن ~~نوى حصلت الرجعة. وقال الشافعي: لا تحصل الرجعة إلا بلفظ. # وهل من شرط الرجعة الاشهاد أم لا؟ قال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية ~~عنه: # ليس من شرطها الاشهاد، بل هو مستحب. وللشافعي قولان. أصحهما: الاستحباب. # والثاني: أنه شرط، وهو رواية عن أحمد. وما حكاه الرافعي من أن الاشهاد ~~شرط عند مالك، لم أره في مشاهير كتب المالكية، بل صرح القاضي عبد الوهاب ~~والقرطبي في تفسيره: بأن مذهب مالك الاستحباب، ولم يحكيا فيه خلافا عنه، ~~وكذلك ابن هبيرة من الشافعية في الافصاح. # واتفقوا على أن من طلق امرأته ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ~~ويطؤها في نكاح صحيح، وأن المراد بالنكاح هنا: الوطئ. وأنه شرط في جواز ~~حلها للأول، وأن الوطئ في النكاح الفاسد: لا يحل إلا في قول للشافعي. # واختلفوا هل يحصل حلها بالوطئ في حال الحيض والاحرام أم لا؟ فقال مالك: # لا. وقال الثلاثة: نعم. # واختلفوا في الصبي الذي يمكن جماعه، هل يحصل بوطئه في نكاح صحيح الحل أم ~~لا؟ فقال مالك: لا. وقال الثلاثة: نعم. انتهى. # المصطلح: وهو يشتمل على صور منها: # صورة ما إذا طلقها طلاقا رجعيا، ثم أراد رجعتها: بعد أن طلق فلان زوجته ~~فلانة طلقة واحدة أولى - أو ثانية مسبوقة بأولى - من غير عوض من مدة كذا ~~وكذا يوما، أو في أمس تاريخه، راجعها إلى عصمته وعقد نكاحه من الطلقة ~~المذكورة مراجعة شرعية. وأقر PageV02P123 # أن مبلغ صداقها عليه، الشاهد بينهما بأحكام الزوجية وقدره كذا وكذا باق ~~ذلك في ذمته لها، لم تبرأ ذمته من ذلك، ولا من شئ منه إلى تاريخه. وصدقته ~~على ذلك التصديق الشرعي. ويؤرخ. # وإلا فيكتب: راجع فلان زوجته فلانة إلى عصمته وعقد نكاحه من الطلقة ~~الرجعية الصادرة منه في أمس تاريخه، مراجعة شرعية. وقال بصريح لفظه: ~~راجعتها وارتجعتها وأمسكتها، وأبقيتها على ما كانت عليه من أحكام الزوجية. ~~ويكمل على نحو ما سبق. # وكذلك يفعل إذا حلف وحنث في طلقة ms543 أو طلقتين. ويذكر في كل صورة من هذه ~~الصور، تصادقهما على الدخول والإصابة، وصدور المراجعة في العدة. # وصورة المراجعة من الطلقة الرجعية، إذا صيرها بها بائنا: سبق ذكرها في ~~كتاب الطلاق: وإذا طلق الزوج زوجته ثلاثا. وتزوجت بعده برجل أحلها له. ~~وانقضت عدتها من الزوج الثاني، وأرادت العودة إلى الأول. فالأحسن أن يكتب: # عادت فلانة إلى عصمة مطلقها الأول فلان ويكمل - ثم يذكر بعد تمام العقد - ~~بشرائطه الشرعية: وهذه الزوجة كانت زوجا للمصدق المذكور أعلاه. وبانت منه ~~بالطلاق الثلاث، أو بطلقة واحدة مكملة لعدد الطلاق الثلاث. وانقضت عدتها ~~منه الانقضاء الشرعي بالأقراء الثلاث، يحلفها على ذلك. وتزوجت بعده بفلان ~~تزويجا شرعيا. ودخل بها وأصابها، ثم أبانها من عصمته وعقد نكاحه بالطلاق ~~الثلاث بشهادة شهوده، أو بمقتضى الفصل المسطر بظاهر صداقها - الخرقة أو ~~الكاغد - المتضمن لذلك، مؤرخ الفصل المذكور بكذا وكذا. وانقضت عدتها من ~~الثاني المذكور الانقضاء الشرعي بالأقراء الثلاث. وحلفت على ذلك اليمين ~~الشرعية. ويكمل على نحو ما سبق في الأنكحة. # فائدة: إذا طلق الرجل زوجته، ثم علق طلاقها على عودها. وهو أن يقول ~~لمطلقته بعد أن تبين من عصمته: متى أعدتك كنت طالقا ثلاثا. أو متى أعدت ~~مطلقتي فلانة المذكورة إلى عصمتي كانت طالقا ثلاثا. أو كلما أعدتها بنفسي ~~أو بوكيلي، كانت طالقا ثلاثا. # فالطريق في ذلك: أن تستأذن لوليها الشرعي، إن كان لها من الأولياء من ~~يزوجها ويأذن الولي لحاكم شافعي يعيدها إلى مطلقها. ويقع الحكم من الحاكم ~~الشافعي قبل الدخول، وبعد تمام العقد. # وصورة ذلك: أن يصدر بالعود على العادة في ذلك، فإذا انتهى ذكر ذلك يقول: ~~PageV02P124 # عقده بينهما بإذنها ورضاها وإذن وليها الشرعي فلان، الآذن المرتب الشرعي، ~~أو بإذنها ورضاها، وإن لم يكن لها ولي، سيدنا الحاكم الفلاني الشافعي بعد ~~وضوحه وقبول الزوج النكاح لنفسه القبول الشرعي، ثم يقول: ولما تكامل ذلك ~~حكم سيدنا فلان الدين الشافعي الحاكم المسمى أعلاه بصحة العقد المذكور ~~أعلاه. وباستمرار العصمة بين الزوجين المذكورين أعلاه، وبعدم تأثير التعليق ~~الصادر من الزوج ms544 المذكور أعلاه على زوجته المذكورة في حال بينونتها منه في ~~استمرار العصمة المذكورة حكما صحيحا شرعيا، مستوفيا شرائطه الشرعية، مع ~~العلم بالخلاف. ويؤرخ. # وصورة العمل في ذلك على مذهب الامام أبي حنيفة رحمه الله تعالى: بعد أن ~~أذنت فلانة لوليها فلان أن يعيدها لمطلقها فلان على صداق مبلغه كذا وأذنت ~~له أن يأذن في عودها لمطلقها المذكور على الصداق المذكور لكل قاض من قضاة ~~السادة الحنفية، ولكل عاقد من عقادهم، ولكل رسول متصرف في الشرع الشريف ~~ولكل مسلم. وأذن فلان المأذون له المذكور لكل ممن ذكر في عود أخته أو ابنة ~~أخيه، أو ابنة عمه المذكورة، لمطلقها فلان المذكور بالصداق المعين أعلاه ~~على حكمه، الإذن الشرعي. # وثبت ذلك لدى سيدنا فلان الحاكم الفلاني الثبوت الشرعي، بشهادة شهوده. ~~فعند ذلك: # زوج فلان المتصرف في مجلس الشرع الشريف المشار إليه فلانا المذكور مطلقته ~~المذكور بالصداق المذكور، على حكم حاله ومنجمه، بحضرة شهوده بمجلس الحكم ~~العزيز المشار إليه بين يدي سيدنا الحاكم المسمى أعلاه. أدام الله علاه. ~~وقبله لفلان المذكور فضولي - هو فلان الفلاني - على الصداق المعين أعلاه من ~~غير حضوره، ولا إذنه، ولا توكيله إياه في ذلك. وعقداه على ذلك العقد الشرعي ~~بالايجاب والقبول الشرعيين. ثم بعد تمام العقد المذكور على الحكم المشروح ~~أعلاه: حضر فلان المذكور بين يدي سيدنا الحاكم المشار إليه - أيد الله ~~أحكامه - بصحة التزويج على الحكم المشروح أعلاه ولزومه، ولا أثر لما علقه ~~فلان المذكور حين طلاقه لها قبل تاريخه، من أن قال: كلما أعدت فلانة ~~المذكورة إلى عصمتي تكون طالقا ثلاثا بمقتضى أنه لم يعقد ولم يوكل حكما ~~صحيحا شرعيا. مسؤولا فيه، مستوفيا شرائطه الشرعية، مع العلم بالخلاف. # ويكمل على نحو ما سبق. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P125 # كتاب الايلاء وما يتعلق به من الأحكام الايلاء في اللغة: هو الحلف لا ~~يتعلق بمدة مخصوصة. بقول الرجل: آليت لأفعلن كذا، أو لا فعلت كذا. أولي ~~إيلاء وألية. والالية: اليمين. قال الشاعر: # ولا خير في مال عليه ألية ولا في ms545 يمين عقدت بالمآثم وأما الايلاء في ~~الشرع: فهو أن يحلف أن لا يطأ امرأته مطلقا، أو مدة معلومة. # وقد كان ذلك فرقة مؤبدة في الجاهلية. وقيل: إنه عمل به في أول الاسلام. ~~والأصح أنه لم يعمل به في الاسلام. # والأصل فيه قوله تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن ~~فآءوا فإن الله غفور رحيم) *. # والايلاء: يصح من كل زوج بالغ عاقل، قادر على الوطئ. فلو قال لأجنبية. ~~والله لا وطئتك. فيمين محضة. فلو نكحها: فلا إيلاء على الصحيح. ويصح إيلاء ~~مريض وخصي، ومن بقي له قدر الحشفة، وإيلاء عربي بالعجمية. وعكسه إن عرف ~~المعنى. # وإن وطئ بعد المطالبة لزمه كفارة يمين. # وصريحه: الايلاج، وتغييب الحشفة في الفرج، والنيك، والوطئ، والجماع، ~~والإصابة، وافتضاض البكر. # ولو قال: لم أرد بها الوطئ: يدين في غير الثلاثة الأول. # وكنايته: المباضعة، والمباشرة، والملامسة، والقربان، والغشيان، والآتيان، ~~وأن تجمع رأسهما وسادة، وأبعد عنك، وحتى ينزل عيسى ابن مريم، أو يخرج ~~الدجال. # فلو قال: إن وطئتك فعبدي حر، فمات العبد أو عتق: لم ينحل الايلاء، أو زال ~~ملكه ببيع أو هبة ونحوهما فكذلك. فإن عاد الملك، أو دبره، أو كاتبه. فلا. ~~PageV02P126 # والايلاء المعلق: كإن دخلت الدار فوالله لا وطئتك، ويصير موليا بالدخول. ~~ولو علق بمستحيل كطيرانها في السماء فمول، أو بمستبعد في أربعة أشهر، كنزول ~~عيسى ابن مريم. فكذلك على الصحيح. # ويمهل أربعة أشهر من الايلاء بلا قاض. وفي رجعته من الرجعية والمدخول ~~بها. # ولها المطالبة بأن يفي أو يطلق، وما لم يطالب لا يؤمر بشئ. وليس لولي ~~مراهقة ومجنونة مطالبته، ولا لسيد أمة أيضا. # فإن أبا الفيئة والطلاق. فالقاضي يطلق عليه، ولا يشترط حضوره. ولو استمهل ~~- كإن كان صائما - بفطر ونحو ذلك. فيمهل يوما فما دونه. والأظهر: لا يمهل. ~~وإنما يطالب إذا لم يكن مانع. فلو آلى وغاب، أو وهو غائب، حسبت المدة. فإذا ~~انقضت طالبته بالفيئة أو الطلاق. فإن لم يفعل حتى مضت مدة الامكان، ثم قال: ~~أرجع لم يمكن، ويطلق عليه القاضي. ms546 وهو الأصح. وعليه التفريع. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن من حلف بالله عز وجل أنه لا يجامع ~~زوجته مدة أكثر من أربعة أشهر كان موليا، أو أقل لم يكن موليا. # واختلفوا في الأربعة الأشهر، هل يحصل بالحلف عن الامتناع الوطئ فيها ~~إيلاء أم لا؟ # قال أبو حنيفة: نعم. ويروى مثل ذلك عن أحمد. وقال مالك والشافعي في ~~المشهور وعنه: لا. # فإذا مضت الأربعة أشهر، هل يقع الطلاق بمضيها أم يوقف؟ # قال مالك والشافعي وأحمد: لا يقع بمضي المدة طلاق، بل يوقف الامر ليفئ أو ~~يطلق. وقال أبو حنيفة: متى مضت المدة وقع الطلاق. # واختلف من قال بالايقاف إذا امتنع الولي من الطلاق. هل يطلق عليه الحاكم ~~أم لا؟ # فقال مالك وأحمد: يطلق الحاكم عليه. وعن أحمد رواية أخرى: أنه يضيق عليه ~~حتى يطلق. وعن الشافعي قولان. أظهرهما: أن الحاكم يطلق عليه. والثاني: أنه ~~يضيق عليه. # واختلفوا فيما إذا آلى بغير يمين بالله عز وجل، كالطلاق والعتاق وصدقة ~~المال وإيجاب العبادات. هل يكون موليا أم لا؟ PageV02P127 # فقال أبو حنيفة: يكون موليا، سواء قصد الاضرار بها أو دفعه عنها، ~~كالمرضعة والمريضة، أو عن نفسه. # وقال مالك: لا يكون موليا، إلا أن يحلف حال الغضب، أو إذا قصد الاضرار ~~بها. # فإن كان للاصلاح أو لنفعها فلا. # وقال أحمد: لا يكون موليا إلا إذا قصد الاضرار بها. وعن الشافعي قولان ~~أصحهما: كقول أبي حنيفة. # وإذا فاء المولى لزمته كفارة يمين بالله عز وجل بالاتفاق، إلا في قول ~~قديم للشافعي. # واختلفوا فيمن ترك وطئ زوجته للاضرار بها من غير يمين أكثر من أربعة ~~أشهر. # هل يكون موليا أم لا؟ # فقال أبو حنيفة والشافعي: لا. وقال مالك: في إحدى روايتيه: نعم. # واختلفوا في مدة إيلاء العبد. # فقال مالك: شهران، حرة كانت زوجته أو أمة. وقال الشافعي: مدته أربعة أشهر ~~مطلقا. وقال أبو حنيفة: الاعتبار في المدة بالنساء. فمن تحته أمة فشهران، ~~حرا كان أو عبدا. ومن تحته حرة فأربعة ms547 أشهر، حرا كان أو عبدا. وعن أحمد ~~روايتان. إحداهما: # كمذهب مالك. والثانية: كمذهب الشافعي. # واختلفوا في إيلاء الكافر. هل يصح أم لا؟ # فقال مالك: لا يصح. وقال الثلاثة: يصح. # وفائدته: مطالبته بعد إسلامه. انتهى. # فائدة: لا تطالب المرأة زوجها بالجماع إلا في ثلاثة مواضع. الأول: إذا ~~آلى منها ومضت. الثاني: إذا أقر بالعنة. الثالث: إذا جامع زوجته في ليلة ~~غيرها. فعليه أن يجامعها في ليلة أخرى. # المصطلح: وهو يشتمل على صور: # منها: إذا حلف الرجل بالله العظيم أنه لا يطأ زوجته مدة أربعة أشهر. ~~وانقضت المدة ولم يفئ، وأحضرته إلى الحاكم، والتمست منه الفيئة أو الطلاق. ~~وهو لا يخلو إما أن يصدقها على الحلف والايلاء منها أم لا. فإن صدقها على ~~الحلف وانقضاء المدة وطلق، كتب: PageV02P128 # حضرت إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلانة وادعت بين يدي الحاكم المشار ~~إليه على زوجها فلان: أنه كان حلف بالله العظيم الذي لا آله إلا هو اليمين ~~الشرعية: أنه لا يطؤها إلى انقضاء أربعة أشهر كوامل، أولها اليوم الفلاني، ~~وأنه تمادى على الايلاء حتى انقضت المدة المذكورة. ولف واستمر على ذلك إلى ~~يوم تاريخه، وأنها التمست منه الفيئة أو الطلاق، وسألت سؤاله عن ذلك. # فسئل؟ فأجاب بصحة دعواها، وذكر: أنه لم يفئ، ولم يعتذر بعذر يمنعه من ~~الوطئ، فعند ذلك: خيره في الفيئة أو الطلاق، فامتنع من الفيئة، وطلق زوجته ~~المذكورة طلقة واحدة رجعية، تكون بها جارية في عصمته إلى انقضاء عدتها. ~~فإذا انقضت فلا سبيل له عليها إلا بإذنها ورضاها، وعقد جديد بشروطه ~~الشرعية. # وإن طلقها طلاقا بائنا، أو اختلعت من عصمته بشئ كتب على نحو ما تقدم في ~~صورة الخلع. # وإن امتنع من الفيئة ومن الطلاق وعظه الحاكم. فإن امتنع من ذلك وأصر على ~~الامتناع، عرض الحاكم على الزوجة الصبر، فإذا أبت سألت الحاكم انفصالها ~~بموجب الشرع الشريف ومقتضاه، ثم يقول: # فأجابها الحاكم إلى ذلك، وطلقها على زوجها المذكور طلقة واحدة أولى رجعية ~~تكون بها جارية في عصمته إلى انقضاء عدتها، وهو ms548 أملك لرجعتها ما لم تنقض ~~عدتها. # وحكم لها بذلك حكما صحيحا شرعيا، وأشهد على نفسه الكريمة بذلك، ويؤرخ. # وإذا حلف الرجل على عدم وطئ زوجته مدة تزيد على أربعة أشهر، فإن وطئ قبل ~~انقضائها: بطل حكم الايلاء، وعليه الكفارة. # وإن انقضت ولم يف ورفعته إلى القاضي وادعت عليه بذلك، فأقر بالزوجية ولم ~~يصدقها على الايلاء، ولا على تقضي مدته ولم يفئ، وحلف بالله العظيم أنه لا ~~يطؤها مدة يكون موليا منها، فيقول بعد تمام الدعوى وحلفه: # فعند ذلك التمست الزوجة المذكورة من زوجها المذكور: أن يضرب لها أجلا مدة ~~أربعة أشهر، أولها كذا وآخرها كذا، فيضرب لها المدة المذكورة. وأشهد عليه ~~بذلك من حضره من العدول. والامر محمول بينهما في ذلك على ما يوجبه الشرع ~~الشريف، ويؤرخ. # فإذا انقضت المدة ولم يفئ كتب: PageV02P129 # حضرت إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلانة، وادعت على فلان بين يدي سيدنا ~~الحاكم المشار إليه: أنه تزوج بها تزويجا صحيحا شرعيا، بولي مرشد وشاهدي ~~عدل، وبإذنها ورضاها، ودخل بها وأصابها، وأنه حلف بالله العظيم - أو بعتق ~~أو غير ذلك مما ينعقد به الايلاء -: أنه لا يطؤها مدة يكون موليا فيها إلا ~~بعد انقضاء أربعة أشهر، وانقضت المدة، ولم يفئ، وأنها دعته إلى الحاكم ~~الفلاني وتنازعا في ذلك. وأنكر الايلاء. وحلف أنه لا يطؤها مدة يكون موليا ~~فيها، وضرب لها مدة أربعة أشهر، وقد انقضت ولم يفئ. وسألت سؤاله عن ذلك. # فسئل؟ فأجاب بصحة دعواها، واعترف لديه بذلك، وأن مدة الأجل الذي ضربه لها ~~انقضت، ولم يفئ لزوجته هذه. ولم يعتذر بعذر يمنعه عن الوطئ. فحينئذ أعلمه ~~الحاكم أن الخيار له في الفيئة أو الطلاق، فإن اختار الطلاق كما تقدم. وإن ~~امتنع وأصر على الامتناع وعظها، وطلق عليه الحاكم كما تقدم شرحه. وهذا ~~الطلاق واجب. # وصورة ما إذا تنازع الزوجان وخيف شقاق بينهما: حضر إلى مجلس الحكم العزيز ~~الفلاني فلان وفلانة، وتصادقا أنهما زوجان متناكحان بنكاح صحيح شرعي. وثبت ~~عنده صحة الزوجية على الأوضاع الشرعية، وتكلم كل ms549 منهما في حق الآخر. وزعم ~~أنه لا يقيم معه حدود الله. وأشكل عليه أمرهما واختلاف حالهما. وهو أنهما ~~وعدا بوفاء كل منهما في حق الآخر بما يجب عليه من الحقوق الشرعية والأحوال ~~المرضية، وخيف شقاق بينهما. فأمرهما الحاكم المشار إليه بتقوى الله وطاعته، ~~وسلوك المنهج القويم، والصراط المستقيم، على ما جاء به نص القرآن العظيم، ~~وسنة النبي الكريم. وكرر ذلك عليهما وزاد في وعظهما. فلم يرجع كل منها عما ~~قاله في حق الآخر. وتمادى الامر بينهما، واستمر حالهما على ذلك. فأنفذ ~~الحاكم المشار إليه رجلين حرين مسلمين عدلين، عالمين بحالهما، عارفين بوجه ~~الحكم، للنظر بينهما والاصلاح ما استطاعا، والتسديد ما قدرا - وهما فلان ~~وفلان - أحدهما - وهو فلان - من أهل الزوج. والآخر - وهو فلان - من أهل ~~الزوجة. وأمرهما بالكشف عن حالهما، بعد أن أخبرهما الحاكم بما جرى لديه ~~منهما، وبما وعظهما به وخوفهما، وما أمرهما به من تقوى الله، وامتثال ~~أوامره واجتناب نواهيه. فامتثلا أمر الحاكم المشار إليه بذلك. وإلا فيفرقا ~~بينهما إذا رأيا ذلك، أو يجمعا، وأن يأخذا مما لكل واحد منهما لصاحبه ما ~~يره. وصارا والزوجان بصحبتهما إلى مكانهما وكشفا عن حالهما، وبحثا عن ~~أمرهما. وخوفاهما وحذراهما، وأمراهما بتقوى الله وطاعته، وأعلماهما بما يجب ~~على كل واحد منها للآخر على الوجه الشرعي، والسنن PageV02P130 # المرضي، مما جاء به الكتاب والسنة. وطال الخطب بينهما في ذلك. فلم يذعنا ~~للصلح، ولا رغبا فيه. ولم يرجع كل منهما عما قاله في حق الآخر. وأشكل ~~أمرهما عليهما. # فإن كانا حكمين، اعتمدا في حق الزوجين ما يجب اعتماده، إما بإقرارهما على ~~الزوجية، أو انفصالهما بالطلاق. ثم يقول: وأنهما ألزما أنفسهما بما قضى به ~~الحكمان لهما وعليهما. وقبلا ذلك منهما، ورضيا ما جعلاه إلى كل واحد منهما. ~~ما اختاره القاضي بمخاطبتهما على ذلك. # وإن كانا وكيلين عنهما اختلعا عن الزوجة، وطلقا على الزوج بإذنهما. ويكتب ~~ذلك، كما تقدم ذكره في صورة وكيل الزوج. ووكيل الزوجة. # وإن رغب الزوج في طلاق زوجته على عوض تقوم به الزوجة، ms550 فيفعل في ذلك كما ~~تقدم في صورة الخلع، ويحصل التفريق بينهما. # تذييل: إذا تنازع الزوجان، وظهر من تنازعهما بطلان النكاح، أو وطئ شبهة، ~~أو نكاح فاسد. وطالت الخصومة بينهما، وصارا إلى قبيح وفحش من القول والفعل، ~~وآل أمرهما إلى تفريق الحاكم بينهما. كتب: # حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان وفلانة. وادعى فلان المذكور على ~~فلانة المذكورة - ويذكر الصيغة الواقعة بينهما المؤدية إلى فساد النكاح، ~~ويشرحها على حكم ما وقعت بينهما على أي وجه مفسد كان من مفسدات النكاح - ثم ~~يقول: # وأنه تمادى به وبها الامر بسبب ذلك إلى كثرة التنازع. وطالت الخصومة ~~بينهما. # وصار الامر بينه وبينها إلى قبيح وفحش من القول والفعل. وسأل سؤالها عن ~~ذلك. # فسألها الحاكم؟ فأجابت بعدم صحة دعواه. فتبين الحاكم أثر الريبة المفهمة ~~بفساد أصل العقد الجاري بينهما، وعدم حقيقته، وفقدان وجوده. ووجد تناقض ~~دعواهما، وتكذيب أحدهما الآخر في دعواه، واختلاف قولهما بظهور الريبة ~~الواقعة منه، القادحة في تزويجها إياه، ومعاشرته لها بغير مسوغ شرعي. # فعند ذلك أمر بإيداعهما السجن لينظر في أمرهما، تحريا في الثبوت قبل بت ~~الحكم بالاحتياط الذي لا يضر مثله في الأمور الشرعية. ثم أحضرهما بعد ذلك، ~~وسألهما عن حقيقة الحال الجاري بينهما؟ فاعترفا بترتب دعواهما الزوجية على ~~أصل كاذب. وتصادقا على أن لا نكاح بينهما ولا زوجية. فحينئذ سأل سائل شرعي ~~ثبوت ذلك عنده. والتفريق بينهما، لوجود المسوغ الشرعي المقتضي لذلك. ~~PageV02P131 # فتأمل الحاكم ذلك وتدبره. وروى فيه فكره، وأمعن فيه نظره. واستخار الله ~~كثيرا. # واتخذه هاديا ونصيرا. وأجاب السائل إلى سؤاله. وفرق بين المذكورين أعلاه ~~تفريقا شرعيا، تكون به في عدة منه إلى حين انقضائها شرعا. وأمره بترك ~~التعرض لها بموجب النكاح المذكور، إلا بمستند شرعي بطريقه الشرعي. وألزمه ~~لها بمهر مثلها بمقتضى ثبوت إقرارهما بالوطئ الموجب لدرء الحد عنهما، ~~بمقتضى قيام الشبهة في نفس الوطئ وقوتها. # وأمرهما بتقوى الله تعالى وطاعته وخشيته ومراقبته، وحذرهما من الوقوع في ~~المحذور. # وتوعدهما على تعاطي ما يخالف ذلك في مشروعية النكاح. وفي ms551 سائر الأمور. ~~وأشهد على نفسه الكريمة بذلك. ويكمل ويؤرخ. والله أعلم. PageV02P132 # كتاب الظهار وما يتعلق به من الأحكام الظهار مشتق من الظهر. وإنما خصوا ~~الظهر من بين أعضاء الام، لان كل مركوب يسمى ظهرا. لحصول الركوب على الظهر. ~~فشبهت به الزوجة. # وقد كان الظهار في الجاهلية طلاقا. ثم نقل في الشرع إلى التحريم ~~والكفارة. # وقيل: إنه كان طلاقا في أول الاسلام. والأول أصح. # والأصل فيه قوله تعالى: * (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم ~~إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله ~~لعفو غفور) * وقوله تعالى: * (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير) ~~*. # وروي أن خولة بنت مالك بن ثعلبة - وقيل: اسمها خويلة - قالت: ظاهر مني ~~زوجي أوس بن الصامت. فجئت رسول الله (ص)، أشكو إليه، وذكرت أمورا، وقلت: # قدمت معه صحبتي، ونثرت له كنانتي. ولي منه صبية إن ضمهم إليه ضاعوا، وإن ~~ضمتهم إلي جاعوا. أشكو إلى الله عجري وبجري، ورسول الله (ص) يجادلني فيه، ~~يقول: # اتق الله، فإنه ابن عمك. فما برحت حتى نزل القرآن: * (قد سمع الله قول ~~التي تجادلك في زوجها) * الآيات فقال رسول الله (ص): يعتق رقبة. قلت: لا ~~يجد. قال: # فيصوم شهرين متتابعين. قلت: يا رسول الله، شيخ كبير ما به صيام. قال: ~~فليطعم ستين مسكينا. قلت: ما عنده شئ يتصدق به. قال: فأتى بعرق من تمر. ~~قلت: يا رسول الله، وأنا أعينه بعرق آخر. قال: قد أحسنت، اذهبي فأطعمي عنه ~~ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك قال الأصمعي: العرق - بفتح العين والراء - ~~ما نسج من خوص، كالزنبيل الكبير. PageV02P133 # وروى سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر قال: كنت رجلا أصيب من النساء ما لا ~~يصيبه غيري. فلما دخل شهر رمضان خشيت أن أصيب من امرأتي شيئا، فظاهرت منها ~~حتى ينسلخ شهر رمضان. فبينا هي تحدثني ذات ليلة، انكشف لي شئ منها. فلم ~~ألبث ms552 أن نزوت عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا ~~معي إلى رسول الله (ص) قالوا: لا والله. فانطلقت إلى رسول الله (ص) فأخبرته ~~الخبر. # فقال: حرر رقبة، فقلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها - وضربت صفحة ~~رقبتي - قال: فصم شهرين متتابعين. قلت: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟ # قال: فأطعم وسقا من تمر ستين مسكينا. قلت: والذي بعثك بالحق نبيا لقد ~~بتنا ما لنا طعام. قال: فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك، ~~فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها. فرجعت إلى قومي، ~~فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي. ووجدت عند رسول الله (ص) السعة وحسن ~~الرأي، وقد أمر لي بصدقتكم. # والظهار محرم لقوله تعالى: * (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) * ~~ومعنى ذلك: أن الزوجة لا تكون محرمة كالأم. # ويصح الظهار من كل زوج يصح طلاقه. حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، ~~وخصي ومجبوب. وظهار السكران كطلاقه. # وصريحه: أنت علي - أو مني، أو معي، أو عندي، أو لي - كظهر أمي، وكذلك أنت ~~كظهر أمي على الصحيح، وقوله: جملتك، أو نفسك، أو ذاتك أو جسمك، أو بدنك ~~كبدن أمي، أو جسمها أو ذاتها: صريح. ومتى أتى بصريح وقال: أردت غيره، لم ~~يقبل على الصحيح. ويصح تعليقه. ويصير بوجود الصفة مظاهرا. # فصل: وعلى المظاهر كفارة بالعود، وهو أن يمسكها بعد ظهاره زمان إمكان ~~فرقة على المشهور. # ويحرم قبل التكفير وطئ، لا لمس ونحوه بشهوة في الأظهر. وأقصى التلذذ في ~~الانزال. وفيما بين السرة والركبة: الاحتمالات. PageV02P134 # وإذا عاد ووجبت الكفارة لم تسقط بفرقة، وإن جدد النكاح فالتحريم مستمر ~~حتى يكفر. # والكفارة: عتق رقبة مؤمنة سليمة، أو صوم شهرين متتابعين، أو تمليك ستين ~~مسكينا كل مسكين مد بمد رسول الله (ص) من جنس الفطرة. # والأظهر: اعتبار اليسار بوقت الأداء. فإن كان موسرا ففرضه الاعتاق، أو ~~معسرا فالصوم. فإن تكلف الاعتاق باستقراض أو غيره، أجزأه على الصحيح، أو ~~صام ثم أيسر في أثنائه لم ms553 يلزمه على الصحيح، وبعد فراغه لم يلزمه قطعا. فإن ~~أعتق كان، ووقع الصوم تطوعا. وكذا لو أطعم البعض ثم قدر على الصوم لم ~~يلزمه. # والعبد يكفر في الظهار بالصوم. وليس للسيد منعه إلا في العتق والاطعام. ~~فإن عتق وأيسر قبل الكفارة لزمه الاعتاق في الأرجح. # وتجب النية في الصوم لكل يوم، وكذا نية التتابع في الأصح. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن المسلم إذا قال لزوجته: أنت علي ~~كظهر أمي أنه مظاهر منها، لا يحل له وطؤها حتى يقدم الكفارة، وهي عتق رقبة ~~إن وجدها. # فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. # واختلفوا في ظهار الذمي. فقال أبو حنيفة ومالك: لا يصح. وقال الشافعي ~~وأحمد: يصح. # ولا يصح ظهار السيد من أمته إلا عند مالك. # واتفقوا على ظهار العبد، وأنه يكفر بالصوم وبالاطعام عند مالك إن ملكه ~~السيد. # واختلفوا فيمن قال لزوجته أمة كانت أو حرة: أنت علي حرام فقال أبو حنيفة: # إن نوى الطلاق كان طلاقا. فإن نوى ثلاثا فهو ثلاث. وإن نوى واحدة أو ~~اثنتين فواحدة بائنة. وإن نوى التحريم ولم ينو الطلاق، أو لم يكن له نية. ~~فهو يمين وهو مول، إن تركها أربعة أشهر وقعت طلقة بائنة، وإن نوى الظهار: ~~كان مظاهرا. وإن نوى اليمين كانت يمينا. ويرجع إلى نيته: كم أراد بها، ~~واحدة أو أكثر؟ سواء المدخول بها أو غيرها. وقال مالك: هو طلاق ثلاث في ~~المدخول بها، وواحدة في غير المدخول بها. # وقال الشافعي: إن نوى الطلاق أو الظهار: كان ما نواه. وإن نوى اليمين، لم ~~يكن يمينا، ولكن عليه كفارة يمين. وإن لم ينو شيئا فقولان: أحدهما - وهو ~~الراجح - لا PageV02P135 # شئ عليه. والثاني: عليه كفارة يمين. # وعن أحمد روايتان: أظهرهما: أنه صريح في الظهار نواه أو لم ينوه. وفيه ~~كفارة الظهار. والثانية: أنه يمين وعليه كفارة. والثالث: أنه طلاق. # واختلفوا في الرجل يحرم طعامه وشرابه، أو أمته. فقال أبو حنيفة وأحمد: هو ms554 ~~حالف. وعليه كفارة يمين بالحنث. ويحصل الحنث عندهما بفعل جزء منه، ولا ~~يحتاج إلى أكل جميعه. # وقال الشافعي: إن حرم الطعام أو الشراب أو اللباس فليس بشئ ولا كفارة. ~~وإن حرم الأمة فقولان. أحدهما: لا شئ عليه. والثاني: لا تحرم. ولكن عليه ~~كفارة يمين. # وهو الراجح. # وقال مالك: لا يحرم عليه شئ من ذلك على الاطلاق. ولا كفارة عليه. # واختلفوا: هل يحرم على المظاهر القبلة واللمس بشهوة أم لا؟ # فقال أبو حنيفة ومالك: يحرم. وللشافعي قولان. الجديد: الإباحة، وعن أحمد ~~روايتان. أظهرهما: التحريم. # واختلفوا فيما إذا وطئ المظاهر منها. # فقال أبو حنيفة ومالك في أظهر روايتيه: يستأنف الصيام إن وطئ في خلال ~~الشهرين ليلا كان أو نهارا، عامدا كان أو ناسيا. # وقال الشافعي: إن وطئ بالليل مطلقا لم يلزمه الاستئناف، وإن وطئ بالنهار ~~عامدا فسد صومه وانقطع التتابع. ولزمه الاستئناف لنص القرآن. # واختلفوا في اشتراط الأثمان في الرقبة التي يكفر بها المظاهر. # فقال أبو حنيفة وأحمد، في إحدى روايتيه لا. وقال مالك والشافعي وأحمد في ~~الرواية الأخرى: يشترط. # واختلفوا فيما إذا شرع في الصيام ثم وجد الرقبة. # فقال الشافعي وأحمد: إن شاء مضى على صومه، وإن شاء أعتق. وقال مالك: إن ~~صام يوما أو يومين أو ثلاثة عاد إلى العتق. وإن كان قد مضى في صومه أتمه، ~~وقال أبو حنيفة: يلزم العتق مطلقا. PageV02P136 # واتفقوا على أن لا يجوز له الوطئ حتى يكفر، وأنه لا يجوز دفع شئ من ~~الكفارات إلى الكافر والحربي. # واختلفوا في الدفع إلى الذمي، فقال أبو حنيفة: يجوز. وقال مالك والشافعي ~~وأحمد: لا يجوز. # ولو قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أمي. فلا كفارة عليها بالاتفاق إلا ~~في رواية عن أحمد. اختارها الخرقي. انتهى. # المصطلح: وهو يشتمل على صور. # منها: إذا قال الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، أنت طالق وواصل كلامه كان ~~مطلقا مظاهرا. وسقطت الكفارة عنه. وكان الطلاق رجعيا، إن كان قد دخل بها. # صورة ما يكتب في ذلك: أشهد عليه فلان - أو أقر فلان ms555 - أنه كان في التاريخ ~~الفلاني قال لزوجته فلانة التي دخل بها وأصابها: أنت علي كظهر أمي، أنت ~~طالق، بكلام متصل غير منفصل، وصدقته على ذلك، وترافعا إلى حاكم من حكام ~~المسلمين. # وتحاكما عنده بسبب ذلك، وحكم عليه بالطلقة المذكورة. تكون بها جارية في ~~عصمته إلى انقضاء عدتها، فإذا انقضت فلا سبيل له عليها إلا بإذنها ورضاها، ~~وعقد جديد بشروطه الشرعية. ويؤرخ. # وصورة إشهاد المظاهر عليه بالظهار ولزوم الكفارة له: أشهد عليه فلان أنه ~~قال لزوجته فلانة في تاريخ كذا: أنت علي كظهر أمي أو لفظا من صرائح الظهار ~~المتقدم ذكرها، وأنه أمسكها عقب قوله ذلك إلى الآن. وأنه قادر على الكفارة ~~التي تلزمه شرعا، وهو ممتنع عن الوطئ حتى يكفر، وملتزم أحكام ذلك الشرعية. ~~وعليه الخروج من الكفارة على مقتضى ما يجب عليه شرعا، وصدقته زوجته ~~المذكورة على ذلك كله تصديقا شرعيا. # وصورة ما إذا ترافعا إلى حاكم شرعي بسبب ذلك: حضر إلى مجلس الحكم العزيز ~~الفلاني فلان وزوجته فلانة. وادعت فلانة الزوجة المذكورة على زوجها فلان ~~المذكور: # أنه تزوج بها تزويجا صحيحا شرعيا بنكاح صحيح شرعي، بولي مرشد وشاهدي عدل، ~~بشرائطه الشرعية، ودخل بها وأصابها - أو لم يدخل بها ولم يصبها - وأنه قال ~~لها بصريح لفظه: أنت علي كظهر أمي أو لفظ من صرائح الظهار المقدم ذكرها، ~~وأمسكها عقيب ذلك، وأن الكفارة واجبة عليه. وأنه دعاها للوطئ فامتنعت حتى ~~يكفر. وسألت سؤاله عن ذلك. PageV02P137 # فسئل فأجاب بصحة دعواها، وأنه قال ذلك بلفظه في المجلس المشار إليه، ~~فأمره الحاكم بعدم الوطئ حتى يكفر، واعترف لديه - أحسن الله إليه - أن ~~الواجب عليه من الكفارة كذا وكذا. # وإن لم يصدقها على الظهار وصدقها على الزوجية، فيأمرها الحاكم بإقامة ~~البينة، ثم يقول: فحينئذ قامت بينتها الشرعية على الظهار. وهما فلان وفلان. ~~ولا ينقص عن اثنين من الشهداء. وأقام كل من الشاهدين المذكورين شهادته عند ~~الحاكم المشار إليه بذلك، وقبلهما لما رأى معه قبولهما. وأمره الحاكم بعدم ~~الوطئ، حتى يكفر. فإن فعل الكفارة. كتب: ms556 # أشهد عليه فلان أنه فعل ما وجب عليه من الكفارة الشرعية بسبب الظهار ~~المذكور، ويعين ذلك - إما بعتق أو صوم، أو إطعام - وصدقته زوجته المذكورة ~~على ذلك تصديقا شرعيا، وإن لم تصدقه على الكفارة فترفعه إلى الحاكم وتقع ~~الدعوى كما تقدم، وتقدم البينة بذلك. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. والله ~~تعالى أعلم. PageV02P138 # كتاب اللعان وما يتعلق به من الأحكام اللعان مشتق من اللعن. واللعن: هو ~~الطرد والابعاد. وسمي المتلاعنان بذلك لان في الخامسة اللعنة، ولما يتعقب ~~اللعان من المأثم والطرد، لأنه لا بد أن يكون أحدهما كاذبا. فيكون ملعونا. # والأصل فيه قوله تعالى: * (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين) * الآية. # ولاعن رسول الله (ص) بين عويمر العجلاني وبين امرأته كما روى سهل بن سعد ~~الساعدي قال: أتى عويمر العجلاني النبي (ص). فقال: يا رسول الله، أرأيت ~~رجلا وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال النبي (ص): ~~قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك ما في هلال بن أمية وامرأته - يعني: قوله * ~~(والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين) * لأنها عامة. # ولاعن النبي (ص) هلال بن أمية، كما روى ابن عباس: أن هلال ابن أمية قذف ~~زوجته بشريك بن سحماء، فقال النبي (ص): البينة أو حد في ظهرك. فقال: والذي ~~بعثك بالحق إني لصادق. ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد. فأنزل ~~الله تعالى * (والذين يرمون أزواجهم) * الآية. فدعاه النبي (ص)، وقال: أبشر ~~يا هلال، وقد جعل الله لك فرجا ومخرجا. قال: قد كنت أرجو ذلك من ربي. # فإذا رأى الرجل امرأته تزني، أو أقرت عنده بالزنا، أو أخبره بذلك ثقة، أو ~~استفاض في الناس أن رجلا يزني بها، ثم وجده عندها، ولم يكن هناك نسب يلحقه ~~من PageV02P139 # هذا الزنا، فله أن يقذفها بالزنا. لأنه إذا رآها فقد تحقق زناها. وإذا ~~أقرت عنده، أو أخبره ms557 ثقة، أو استفاض في الناس ووجد الرجل عندها، غلب على ~~ظنه زناها. فجاز له قذفها. ولا يجب عليه قذفها: لما روي أن رجلا قال: يا ~~رسول الله، إن امرأتي لا ترد يد لامس - تعريضا منه بزناها - فقال النبي ~~(ص): طلقها. فقال: إني أحبها. قال: # أمسكها. # وروى عبد الله بن مسعود: أن رجلا أتى النبي (ص). فقال: يا رسول الله، إن ~~وجد رجل مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على ~~غيظ. فقال النبي (ص): اللهم افتح. فنزلت آية اللعان فظهر أنه يتكلم أو ~~يسكت، ولم ينكر عليه النبي (ص). # وأما إذا لم يظهر على المرأة بينة بالزنا ولا سبب، حرم عليه قذفها. لقوله ~~تعالى: # * (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل ~~امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) *. # ولما روي أن النبي (ص) قال: من قذف محصنة أحبط الله عمله ثمانين عاما. # وإن أخبره بزناها من لا يثق بقوله حرم عليه قذفها. لأنه لا يغلب على الظن ~~إلا قول الثقة. # وإن وجد عندها رجلا ولم يستفض في الناس أنه يزني بها، حرم عليه قذفها، ~~لجواز أن يكون دخل إليها هاربا، أو لطلب الزنا ولم تجبه، فلا يجوز قذفها ~~بأمر محتمل. # واللعان يمين مؤكدة بلفظ شهادة. وقيل: فيها ثبوت شهادة. # ويشترط في الملاعن أهلية اليمين والزوجية. فلا يصح لعان صبي ومجنون. ويصح ~~من ذمي ورقيق ومحدود في القذف. # فإذا نفى الرجل حمل زوجته ولم يقر به، ترافعا إلى الحاكم ولاعن لاسقاط ~~الحد عن نفسه ونفي ذلك النسب عنه. PageV02P140 # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # أجمع الأئمة رحمهم الله تعالى على أن من قذف امرأته، أو رماها بالزنا، أو ~~نفى حملها. وأكذبته ولا بينة له: أنه يجب عليه الحد، وله أن يلاعن وهو أن ~~يكرر اليمين أربع مرات بالله: إنه لمن الصادقين، ثم يقول في الخامسة: إن ~~لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. فإذا ms558 لاعن لزمها حينئذ الحد. ولها درؤه ~~باللعان. وهو أن تشهد أربع شهادات بالله: إنه لمن الكاذبين، ثم تقول في ~~الخامسة: إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. # فإن نكل الزوج عن اللعان لزمه الحد عند مالك والشافعي، إلا أن الشافعي ~~يقول: # إذا نكل فسق، ومالك يقول: لا يفسق حتى يحد. وقال أبو حنيفة: لا حد عليه، ~~بل يحبس حتى يلاعن أو يقر. # وإن نكلت الزوجة حبست حتى تلاعن أو تقر عند أبي حنيفة، وفي أظهر ~~الروايتين عن أحمد. وقال مالك والشافعي: يجب عليها الحد. # واختلفوا هل اللعان بين كل زوجين، حرين كانا أو عدين أو أحدهما، عدلين ~~كانا أو فاسقين، أو أحدهما؟ فعند مالك: إن كل مسلم صح طلاقه صح لعانه، حرا ~~كان أو عبدا، عدلا كان أو فاسقا. وبه قال الشافعي وأحمد، غير أن الكافر ~~يجوز طلاقه ولعانه عند الشافعي وأحمد. والكافر عند مالك لا يقع طلاقه. لان ~~أنكحة الكفار عنده فاسدة، فلا يصح لعانه. # وقال أبو حنيفة: اللعان شهادة. فمتى قذف، وليس هو من أهل الشهادة، حد. # وهل يصح اللعان لنفي الحمل قبل وضعه؟ # قال أبو حنيفة وأحمد: إذا نفى حمل امرأته فلا لعان بينهما. ولا ينتفي ~~عنه. فإن قذفها بصريح الزنا لا عن القذف، ولم ينف نسبه، سواء ولدته لستة ~~أشهر أو لأقل. وقال مالك والشافعي: يلاعن لنفي الحمل، إلا أن مالكا اشترط ~~أن يكون استبراؤها بثلاث حيضات أو بحيضة، على خلاف بين أصحابه. # فصل: وفرقة التلاعن بين الزوجين بالاتفاق. واختلفوا بماذا تقع؟ فقال ~~مالك: تقع بلعانها خاصة من غير تفرقة الحاكم، وهي رواية عن أحمد. وقال أبو ~~حنيفة وأحمد أظهر روايتيه: لا تقع إلا بلعانهما وحكم الحاكم. فيقول: فرقت ~~بينهما. وقال الشافعي: # تقع بلعان الزوج خاصة، كما ينتفي النسب بلعانه، وإنما لعانهما يسقط الحد ~~عنهما. PageV02P141 # واختلفوا: هل ترتفع الفرقة بتكذيب الزوج نفسه أم لا؟ # فقال أبو حنيفة: ترتفع. فإذا كذب نفسه جلد الحد. وكان له أن يتزوجها. وهي ~~رواية عن أحمد. وقال مالك والشافعي وأحمد ms559 في أظهر روايتيه: هي فرقة مؤبدة ~~لا ترفع بحال. # واختلفوا: هل فرقة اللعان فسخ أو طلاق؟ # فقال أبو حنيفة: طلاق بائن. وقال مالك والشافعي وأحمد: فسخ. # وفائدته: أنه إذا كان طلاقا لم يتأبد التحريم. وإن أكذب نفسه جاز له أن ~~يتزوجها. # وعند مالك والشافعي: هو تحريم مؤبد كالرضاع، فلا تحل له أبدا. وبه قال ~~عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وعطاء والزهري والأوزاعي والثوري. # وقال سعيد بن جبير: إنما يقع باللعان تحريم الاستمتاع. فإذا أكذب نفسه ~~ارتفع التحريم، وعادت زوجته إن كانت في العدة. # فصل: ولو قذف زوجته برجل بعينه، فقال: زنى بك فلان فقال أبو حنيفة ومالك: ~~تلاعن الزوجة، ويحد للرجل الذي قذفه، إن طلب الحد. ولا يسقط باللعان. # وللشافعي قولان. أحدهما: يحد حدا واحدا لهما، وهو الراجح. والثاني: يحد ~~لكل واحد منهما حدا. # فإن ذكر المقذوف في لعانه سقط الحد. وقال أحمد: عليه حد واحد لهما، ويسقط ~~بلعانهما. # ولو قال لزوجته: يا زانية وجب عليه الحد إن لم يثبته. وليس عند مالك في ~~المشهور عنه أن يلاعن حتى يدعي رؤيته بعينه وقال أبو حنيفة والشافعي: له أن ~~يلاعن، وإن لم يذكر رؤية. # فصل: لو شهد على المرأة أربعة، منهم الزوج. فعند مالك والشافعي وأحمد: لا ~~يصح. وكلهم قذفة. يحدون، إلا الزوج، فيسقط حده باللعان. وعند أبي حنيفة: ~~تقبل شهادتهم، وتحد الزوجة. # ولو لاعنت المرأة قبل الزوج: اعتد به عند أبي حنيفة. وقال مالك والشافعي ~~وأحمد: لا يعتد به. # فصل: والأخرس: إذا كان يعقل الإشارة، ويفهم الكتابة، ويعلم ما يقوله. ~~فإنه يصح لعانه وقذفه عند مالك والشافعي وأحمد. وكذلك الخرساء. وقال أبو ~~حنيفة: لا. PageV02P142 # وإذا بانت زوجته منه، ثم رآها تزني في العدة: فله عند مالك أن يلاعن. ~~وكذا إن تبين بها حمل بعد طلاقه، ولو قال: كنت استبرأتها بحيضة. وقال ~~الشافعي: إن كان هناك حمل أو ولد: فله أن يلاعن وإلا فلا. وقال أبو حنيفة ~~وأحمد: ليس له أن يلاعن أصلا. # ولو تزوج امرأة وطلقها عقب العقد من ms560 غير إمكان وطئ، وأتت بولد لستة أشهر ~~من العقد، لم يلحق به عند مالك والشافعي وأحمد، كما لو أتت به لأقل من ستة ~~أشهر. # وقال أبو حنيفة: إذا عقد عليها بحضرة الحاكم، ثم طلقها عقب العقد، فأتت ~~بولد لستة أشهر لحق به، وإن لم يكن هناك إمكان وطئ. وإنما يعتبر أن تأتي به ~~لستة أشهر فقط، لا أكثر منها ولا أقل. لأنها إن أتت به لأكثر من ستة أشهر ~~يكون الولد حادثا بعد الطلاق الثلاث، فلا يلحقه. وإن أتت به لأقل من ستة ~~أشهر كان الولد حادثا قبل العقد، فلا يلحق به. # وقال أيضا: لو تزوج امرأة وغاب عنها السنين الطوال فأتاها خبر وفاته ~~فاعتدت. # ثم تزوجت وأتت بأولاد من الثاني، ثم قدم الأول. فإن الأولاد يلحقون ~~بالأول، وينتفون من الثاني. وعند مالك والشافعي وأحمد: يكونون للثاني. # وقال أيضا: لو تزوج وهو بالمشرق امرأة وهي بالمغرب، وأتت بولد لستة أشهر ~~من العقد. كان الولد ملحقا به، وإن كان بينهما مسافة لا يمكن أن يلتقيا ~~أصلا، لوجود العقد. انتهى. # فائدة: قال ابن عبد السلام في القواعد: إذا قال الرجل: أنت أزنى الناس أو ~~أنت أزنى من زيد فظاهر هذا اللفظ: أن زناه أكثر من زنا سائر الناس، أو من ~~زنا زيد. وقال الشافعي: لا حد عليه، حتى يقول: أنت أزنى زناة الناس أو فلان ~~زان وأنت أزنى منه وفي هذا بعد، من جهة أن المجاز قد غلب على هذا اللفظ. ~~فيقال: فلان أشجع الناس، وأسخى الناس، وأعلم الناس. والناس كلهم يفهمون من ~~هذا اللفظ: أنه أشجع شجعان الناس، وأسخى أسخياء الناس. والتعبير الذي وجب ~~الحد لأجله حاصل من هذا اللفظ حصوله بقوله: أنت زان. # فرع: كل حد أو تعزير ثبت بطلب شخص سقط بعفوه بشرط أهليته. # المصطلح: وما يشتمل عليه من الصور. # صورة ما إذا نفى الرجل حمل زوجته، وكان حملا ظاهرا، وترافعا إلى الحاكم. # فإن كان بينهما كتاب يشهد بالزوجية كتب محضرا صورته: حضر شهود يعرفون ~~فلانا PageV02P143 # وفلانة معرفة صحيحة ms561 شرعية، ويشهدون - مع ذلك - أنهما زوجان متناكحان ~~بنكاح صحيح شرعي، دخل الزوج منهما بالزوجة وأصابها. يعلمون ذلك ويشهدون به، ~~مسؤولين بسؤال من جاز سؤاله شرعا، ويؤرخ. # وكتب: حسب الاذن الكريم العالي الحاكمي الفلاني. ثم يثبت هذا المحضر عند ~~الحاكم بشهادة من شهد فيه، ثم يكتب على ظهر كتاب الزوجة، أو على ظهر هذا ~~المحضر: # حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني - هذا الحاكم أو غيره - فلان وفلانة. # واعترفا أنهما زوجان متناكحان بنكاح صحيح شرعي - إن كان ذلك على ظهر كتاب ~~الزوجة - ثم يقول: على الحكم المشروح باطنه. # وإن كان على ظهر المحضر، فيقول: # لما قامت البينة الشرعية في المحضر المسطر باطنه عند سيدنا الحاكم المشار ~~إليه باطنه. وثبت ذلك عنده الثبوت الشرعي على الحكم المشروح باطنه. # وإن كان الثبوت عند غير الحاكم الذي أثبت المحضر: فتقع الدعوى عنده. ولا ~~بد من إيصال ثبوت النكاح به: ادعى الزوج المذكور أعلاه أن زوجته فلانة ~~المذكورة معه فيه حامل، وليس هذا الحمل منه. وإنما زنت به، ونفى الحمل ~~المذكور. وادعت الزوجة: # أن الحمل منه، ولم يصدقها عليه. فخوفهما الحاكم المشار إليه بالله تعالى ~~ووعظهما، وزاد في تخويفهما وتحذيرهما. فأصر كل منهما على ما قاله ولم يرجع، ~~واستمرا على ذلك. فاقتضى الحال الحكم بينهما بما تقتضيه الشريعة المطهرة. ~~وبرز أمر الامام الأعظم بذلك. فقضى الحاكم المشار إليه باللعان بين هذين ~~الزوجين المذكورين. وأمر بتحليفهما بالمسجد الجامع بحضور جماعة من الفقهاء ~~العدول المتميزين والصلحاء والأخيار، ومن حضر من المسلمين. على نص كتاب ~~الله العظيم. فتقدم الزوج المذكور. وقام قائما على قدميه بالجامع في دبر ~~صلاة العصر، من يوم الجمعة من شهر كذا سنة كذا، عند المنبر، واستقبل القبلة ~~بحضرة زوجته، ومن حضر بالمجلس المذكور من المسلمين. وحلف أربعة أيمان ~~بالله، كما أوجب الله أن يحلف به في الوقت المذكور، وهو يشير إلى زوجته ~~المذكورة: أنه فيما قاله لمن الصادقين. وقال في الخامسة: وأن لعنة الله ~~عليه إن كان من الكاذبين. # وحلفت الزوجة في الموضع المذكور عقيبه، ms562 وهي مستقبلة القبلة، أربعة أيمان ~~بالله إنه لمن الكاذبين. وقالت في الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين. PageV02P144 # وتثبت أيمان كل منهما على ما نص في كتاب الله العزيز عند سيدنا المشار ~~إليه، وتشخيصهما عنده الثبوت الشرعي. فبحكم ذلك وقضيته: وقعت الفرقة بين ~~هذين المتلاعنين، بمقتضى اللعان الواقع بينهما على الحكم المشروح أعلاه، ~~وحرم عليهما أن يتناكحا أبدا. وأسقط هذا اللعان نسب حمل الزوجة المذكورة من ~~فلان المذكور. وحكم الحاكم المشار إليه - أحسن الله إليه - بموجب هذا ~~اللعان وقضيته، وقضى بذلك وأمضاه. # وألزم العمل بمقتضاه، حكما شرعيا تاما، معتبرا مرضيا، مسؤولا فيه، ~~مستوفيا شرائطه الشرعية. وإبقاء كل ذي حجة معتبرة على حجته، إن كانت. وأسقط ~~القذف عن فلان فيما رمى به فلانة من لعانه، وأسقط الحد عنها فيما رماها به ~~موضع لعانها. واعترف المحكوم عليهما أن لا دافع لهما فيما حكم به عليهما. ~~وثبت ذلك عند الحاكم المشار إليه. وأشهد على نفسه الكريمة من حضر مجلس حكمه ~~وقضائه، وهو نافذ القضاء والحكم ماضيهما. وذلك في اليوم المبارك، ويكتب ~~القاضي التاريخ والحسبلة بخطه. # صورة الاقرار بنفي ولد جاريته مملوكته بعد الوطئ والاستبراء، وعدم الوطئ ~~بعد: # أشهد عليه فلان - أو أقر فلان - أنه كان قبل تاريخه وطئ مملوكته فلانة - ~~ويذكر جنسها - المسلمة المقرة له بالرق والعبودية، ثم استبرأها بعد الوطئ ~~استبراء صحيحا شرعيا، وأنه لم يطأها بعد الاستبراء، وأنها بعد ذلك أتت بولد ~~وسمته فلانا، وأنه الآن في قيد الحياة. # وأن هذا الولد المذكور ليس هو من صلبه، ولا نسب بينه وبينه. وأشهد على ~~نفسه بذلك بحضور جاريته المذكورة. ويؤرخ. # وصورة ما إذا أقر بولد رزقه من جاريته: سبق في كتاب الاقرار. والله أعلم. ~~PageV02P145 # كتاب العدد وما يتعلق بها من الأحكام الأصل في وجوب العدة قوله تعالى: * ~~(والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) *. # وجملة ذلك: أن الزوجة يجب عليها العدة بطلاق الزوج أو بوفاته. # فأما عدة الطلاق: فينظر فيها. فإن طلقها قبل الدخول بها والخلوة لم تجب ~~العدة، لقوله تعالى: * (يا ms563 أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن ~~سراحا جميلا) * (الأحزاب: 94). # وإن طلقها بعد أن دخل بها، وجبت عليها العدة. لان الله تعالى لما لم يوجب ~~عليها العدة إذا طلقت قبل الدخول، دل على أنها تجب عليها العدة بعد الدخول. ~~لان رحمها قد صار مشغولا بماء الزوج. فوجبت عليها العدة لبراءته منه. # وإن طلقها بعد الخلوة وقبل الدخول. فقد نص الشافعي، في الجديد، على أن ~~الخلوة لا تأثير لها في استقرار المهر، ولا في إيجاب العدة، ولا في قوة قول ~~من يدعي الإصابة. وسيأتي الخلاف بين العلماء رضي الله عنهم في ذلك. # وعدة النساء قسمان. أحدهما: يتعلق بفرقة تحصل بعد الدخول، كما تقدم. # فإذا وجبت العدة على المطلقة، فلا يخلو: إما أن تكون حاملا أو حائلا. فإن ~~كانت حاملا لم تنقض عدتها إلا بوضع الحمل، حرة كانت أو أمة. لقوله تعالى: * ~~(وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * (الطلاق: 4) ولأن العدة تراد ~~لبراءة الرحم. وبراءة الرحم تحصل بوضع الحمل، لقوله (ص) في السبايا: لا ~~توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض. PageV02P146 # والحرة التي تطهر وتحيض: تعتد بعد الطلاق بثلاثة قروء. والقرء الطهر، ~~فإذا طلقت وهي طاهرة فحاضت، ثم طهرت ثم حاضت، ثم طهرت ثم حاضت: فقد مضت ~~العدة. # والأصح: أنه لا حاجة إلى مضي يوم وليلة من الحيضة الثالثة، أو الرابعة. # وهل يحسب طهر التي لم تحض أصلا قرءا؟ # فيه قولان. بناء على أن المعتبر في القرء الانتقال من الطهر إلى الحيض، ~~أو الطهر المحتوش بين دمين. والأظهر الثاني. # والمستحاضة تعتد بأقرائها المردودة إليها من العادة، أو الأقل، أو ~~الغالب. # والناسية المأمورة بالاحتياط: تنقضي عدتها بثلاثة أشهر، على أصح الوجهين. # والثالث: أنها تتربص إلى سن اليأس، ثم تعتد بثلاثة أشهر. # وأما الأمة: فإنها تعتد بقرأين. # والمكاتبة والمستولدة ومن بعضها رقيق كالقنة. # وإن عتقت الأمة في العدة فإن كانت رجعية. فالجديد وأحد قولي القديم: أنها ~~تكمل عدة الحرائر. وإن ms564 كانت بائنة. فالقديم وأحد قولي الجديد: إنها تعتد ~~بقرأين. # والحرة التي لا ترى الدم، لصغر أو يأس إذا طلقت: تعتد بثلاثة أشهر ~~هلالية. فإن طلقت في أثناء الشهر وانكسر ذلك الشهر، فيعتبر بعده شهران ~~بالهلال. ويكمل المنكسر ثلاثين. ولو كانت تعتد بالأشهر فحاضت قبل تمامها ~~انتقلت إلى الأقراء. # والأمة التي لا ترى الدم، هل تعتد بثلاثة أشهر أيضا، أو بشهرين، أو بشهر ~~ونصف؟ فيه ثلاثة أقوال. أولاها: الثالث. # وللواتي انقطع دمهن لعلة معروفة، كرضاع ومرض، يتربصن إلى أن يحضن، ~~فيعتددن بالأقراء، أو يئسن فيعتددن بالأشهر. # واللواتي انقطع دمهن لا لعلة تعرف كذلك حكمهن على الجديد. وفي القديم لا ~~يكلفن التربص إلى سن اليأس، بل يتربصن تسعة أشهر في أظهر القولين، وأربع ~~سنين في الثاني، ثم يعتددن بالأشهر. PageV02P147 # وعلى الجديد: لو رأت إحداهن الدم بعد سن اليأس قبل تمام الأشهر، انتقلت ~~إلى الأقراء. وإن رأت بعد تمام الأشهر، فأشبه الأقوال بالترجيح: أنها إن لم ~~تنكح بعد، فتنتقل إلى الأقراء، وإن نكحت لم تؤثر رؤية الدم. # وهل النظر في سن اليأس إلى جميع النساء، أو إلى نساء العشيرة؟ قولان. ~~الثاني: # أقرب إلى الترجيح. وهذا جميعه في الحائل. # وأما الحوامل: فأجلهن أن يضعن حملهن. # ويشترط في انقضاء العدة بوضع الحمل شرطان. أحدهما: أن يكون الحمل منسوبا ~~إلى من يعتد منه، ظاهرا أو احتمالا، كما في النفي باللعان. أما إذا لم ~~يتصور أن يكون الولد منه، فلا تنقضي العدة منه بالوضع. # والثاني: أن ينفصل الحمل بتمامه. فلو كانت حاملا بتوأمين لم تنقض العدة ~~حتى ينفصل الثاني بكماله. ومهما كان الزمن المتخلل بين الولدين دون ستة ~~أشهر فهما توأمان. # ولا فرق في انقضاء العدة بين أن يكون الولد ولد حيا أو ميتا. # ولا تنقضي بإسقاط العلقة. وتنقضي بإسقاط المضغة إن ظهرت فيها صورة ~~الآدميين. إما بينة، كيد أو إصبع يراها كل من ينظر إليها، أو خفية يختص ~~بمعرفتها القوابل. # وإن لم يظهر فيها صورة بينة ولا خفية، وقالت القوابل: إنها أصل الآدمي، ~~فكذلك. ولو كانت ms565 تعتد بالأقراء أو الأشهر، فظهر بها حمل من الزوج، فعدتها ~~بالوضع. # وإن ارتابت فليس لها أن تنكح حتى تزول الريبة. وإن عرضت الريبة بعد تمام ~~الأقراء أو الأشهر، أو بعدما نكحت زوجا آخر، فلا يحكم يبطلان النكاح إلا ~~إذا تحققنا كونها حاملا يوم النكاح، بأن ولدت لأقل من ستة أشهر من يومئذ. ~~وإن كانت قبل نكاح زوج آخر. # فالأولى الصبر إلى زوال الريبة. فإن لم تصبر ونكحت: فالأصح أنه لا يحكم ~~ببطلانه في الحال، فإن تحقق الحاكم ما يقتضيه، حكم حينئذ بالبطلان. # ومن أبان زوجته بالخلع أو غيره، ثم أتت بولد لأربع سنين فما دونها، لحقه. ~~وإن كان لأكثر من هذه المدة، لم يلحقه. # ولو طلقها طلاقا رجعيا فالمدة تحسب من وقت انصرام العدة، أو من وقت ~~الطلاق؟ فيه قولان. رجح منهما الثاني. PageV02P148 # ولو نكحت بعد انقضاء العدة وأتت بولد لما دون ستة أشهر فكأنها لم تنكح. ~~وإن كان لستة أشهر فأكثر فالولد للثاني. # وإن نكحت المطلقة نكاحا فاسدا، بأن نكحت في العدة وأتت بولد. فإن أتت به ~~لزمان الامكان من الأول دون الثاني. فيلحق بالأول. وتنقضي العدة بوضعه، ثم ~~تعتد عن الثاني. # وإن كان الامكان من الثاني دون الأول. فيلحق بالثاني. وإن وجد الامكان ~~منهما جميعا، فيعرض على القائف. فإن ألحقه بأحدهما فالحكم كما لو كان ~~الامكان منه خاصة. # وإذا اجتمع على المرأة عدتان من شخص واحد من جنس واحد - بأن طلقها ثم ~~وطئها وهي في عدتها بالأقراء أو الأشهر جاهلا إن كان الطلاق بائنا، وعالما ~~أو جاهلا إن كان الطلاق رجعيا - فتتداخل العدتان. # ومعنى التداخل: أنها تعتد بثلاثة أقراء، أو بثلاثة أشهر من وقت الوطئ. ~~فيندرج فيه منها ما بقي من عدة الطلاق. # وإن كان في إحدى العدتين بالحمل والأخرى بالأقراء - بأن طلقها وهي حائل ~~ثم وطئها في الأقراء وأحبلها، أو طلقها وهي حائل، ثم وطئها قبل الوضع - ففي ~~دخول الأقراء في الحمل وجهان. أشبههما الدخول وانقضاء العدتين جميعا ~~بالوضع. # وله الرجعة إلى أن تضع إن طرأ الوطئ، ms566 وهي تعتد بالحمل. وكذا إن وجد الحمل ~~وهي تعتد بالأقراء عن الطلاق، في أظهر الوجهين. # وإن كانت العدتان من شخصين - كما إذا كانت في عدة عن زوج، أو وطئ شبهة، ~~فوطئها آخر بالشبهة، أو في نكاح فاسد، أو كانت المنكوحة في عدة وطئ شبهة ~~فطلقها زوجها - فلا تداخل. وتعتد عن كل واحد منهما عدة كاملة ثم تنظر. فإن ~~لم يكن حمل وسبق الطلاق وطئ الشبهة. أتمت عدة الطلاق. فإذا فرغت استأنفت ~~العدة الأخرى. # وللزوج الرجعة في عدته إن كان الطلاق رجعيا، فإذا راجع تنقطع عدته. # وتشرع في عدة الوطئ بالشبهة. ولا يستمتع الزوج بها إلى أن تنقضي العدة. # وإن سبق الوطئ بالشبهة الطلاق فتقدم عدة الوطئ، أو عدة الطلاق؟ فيه ~~وجهان. # أظهرهما: الثاني. وإن كان هناك حمل. فتقدم عدة الحمل منه، سابقا كان ~~الحمل أو لاحقا. PageV02P149 # وإذا هجر الزوج المطلقة أو غاب عنها، انقضت عدتها بالأقراء أو الأشهر. # ولو كان يخالطها أو يعاشرها معاشرة الأزواج. فالذي رجحه المعتبرون: أنه ~~إن كان الطلاق رجعيا لم تنقض العدة. وإن كان بائنا انقضت. # قالوا: وليس له الرجعة إلا في الأقراء أو الأشهر، وإن لم يحكم بانقضاء ~~العدة في الرجعية. # ولو نكح معتدة على ظن الصحة ووطئها، لم تحسب زمان استفراشه إياها من مدة ~~الطلاق. ومن أي وقت يحكم بانقطاع العدة؟ فيه قولان، أو وجهان. أحدهما: من ~~وقت العقد. وأصحهما: من وقت الوطئ. # ولو راجع المطلقة ثم طلقها، نظر. إن أصابها بعد الرجعة فلا بد من استئناف ~~العدة، وإن لم يصبها فكذلك على الجديد. هذا إذا كانت حائلا. # فإن كانت حاملا فطلقها بائنا قبل الوضع. انقضت العدة بالوضع، أصابها أو ~~لم يصبها. # وإن وضعت ثم طلقها وجب استئناف العدة إن أصابها. وكذا إن لم يصبها على ~~الأصح. # ولو جامع المدخول بها. ثم جدد نكاحها وأصابها، ثم طلقها أو خالعها ثانيا. # فعليها استئناف العدة. وتدخل فيها بقية العدة السابقة. # عدة الوفاة: # وأما القسم الثاني: فهو عدة الفراق بوفاة الزوج. ومدتها في حق الحرة: ~~أربعة أشهر ms567 وعشرة أيام بلياليها. وفي حق الأمة: شهران وخمسة أيام، لا فرق ~~في وجوبها بين ذوات الأقراء وغيرهن، والمدخول بهن وغير المدخول بهن. وتعتبر ~~المدة بالهلال ما أمكن. فإن انطبق الموت على أول الهلال: حسبت أربعة أشهر ~~بالأهلة، وضمت إليها عشرة أيام من الشهر الخامس. # وإن مات الزوج في خلال شهر هلال، وكان الباقي دون العشرة، فتعد وتحسب ~~أربعة أشهر بعده بالأهلة، ثم تكمل العشرة. # ولو مات الزوج والمرأة في عدة الطلاق. فإن كانت رجعية. انتقلت إلى عدة ~~الوفاة. وإن كانت بائنا أكملت عدة الطلاق ولم تنتقل إلى عدة الوفاة. ~~PageV02P150 # هذا إذا لم تكن المتوفى عنها حاملا. فإن كانت حاملا: فعدتها بوضع الحمل ~~بتمامه. # ويشترط أن يكون الحمل منه ظاهرا أو احتمالا، كما ذكرناه آنفا في عدة ~~الطلاق. # أما الصبي الذي لا ينزل إذا مات وامرأته حامل: فعدتها بالأشهر لا بالوضع ~~وكذا الحكم في الممسوح الذي لم يبق ذكره ولا أنثياه. فلا يلحقه الولد على ~~ظاهر المذهب. # والمجبوب الذكر الباقي الأنثيين: يلحقه الولد، فتعتد امرأته عن الوفاة ~~بوضع الحمل، وكذا المسلول الخصيتين الباقي الذكر على الأظهر. # ولو طلق إحدى امرأتيه وماتت قبل البيان أو التعيين، فإن لم يكن قد دخل ~~بواحدة منهما اعتدتا عدة الوفاة. وإن كان قد دخل بهما وهما من ذوات ~~الأقراء، وكان الطلاق رجعيا: اعتدتا عدة الوفاة. وإن كان الطلاق بائنا: ~~فتعتد كل واحدة منهما بأقصى الأجلين: من عدة الوفاة، ومن ثلاثة أقراء من ~~أقرائها. # وتحسب الأقراء من وقت الطلاق. وعدة الوفاة من وقت الوفاة. # وأما الغائب المنقطع الخبر: فلا يجوز لزوجته أن تنكح زوجا آخر حتى تتيقن ~~موته أو طلاقه. # وفي القديم: أنها تتربص أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة، ثم تنكح. ولو حكم ~~بمقتضى القديم حاكم، فهل ينقض حكمه تفريعا على الجديد؟ فيه وجهان. أظهرهما: # نعم ينقض. # ولو نكحت بعد التربص والعدة وبان أن المفقود كان ميتا حينئذ، ففي صحة ~~النكاح على الجديد وجهان، بناء على الخلاف فيما إذا باع مال أبيه على ظن ~~حياته، فبان ms568 أنه كان ميتا. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن عدة الحامل مطلقا بالوضع، المتوفى ~~عنها زوجها والمطلقة. # وعلى أن عدة من لم تحض أو يئست: ثلاثة أشهر. # وعلى أن عدة من لم تحض: ثلاثة أقراء إذا كانت حرة. فإن كانت أمة فقرآن ~~بالاتفاق. وقال داود: ثلاثة. PageV02P151 # والأقراء: الأطهار عند مالك والشافعي. وعند أبي حنيفة: الأقراء الحيض. ~~وعن أحمد روايتان. # واختلفوا في المرأة التي مات زوجها في طريق الحج. فقال أبو حنيفة: يلزمها ~~الإقامة على كل حال، إن كانت في بلد أو ما يقاربه. وقال مالك والشافعي ~~وأحمد: إن خافت فوات الحج بالإقامة لقضاء العدة جاز لها السفر. # واختلفوا في زوجة المفقود. فقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد الراجح، ~~وأحمد في إحدى روايتيه: لا تحل للأزواج حتى تمضي عليها مدة لا يعيش في ~~مثلها غالبا. # وحدها أبو حنيفة بمائة وعشرين سنة. وحدها الشافعي وأحمد بتسعين سنة. فعلى ~~الجديد: للزوجة طلب النفقة من مال الزوج أبدا. فإن تعذرت كان لها الفسخ ~~لتعذر النفقة على أظهر قولي الشافعي. وقال مالك والشافعي في القديم - ~~واختاره جماعة من متأخري أصحابه وهو قوي، فعله ولم تنكره الصحابة رضي الله ~~عنهم أجمعين، وأحمد في الرواية الأخرى -: تتربص أربع سنين. وهي أكثر مدة ~~الحمل، وأربعة أشهر وعشرا مدة الوفاة. ثم تحل للأزواج. # واختلفوا في صفة المفقود. فقال الشافعي في الجديد: هو الذي اندرس أثره. # وانقطع خبره. وغلب على الظن موته. وقال مالك والشافعي في القديم: لا فرق ~~بين أن ينقطع خبره بسبب ظاهره الهلاك أم لا. وقال أحمد: هو الذي ينقطع خبره ~~بسبب ظاهره الهلاك، كالمفقود بين الصفين، أو يكون في مركب فتغرق المركب. ~~فيسلم قوم ويغرق قوم. # أما إذا سافر بتجارة وانقطع خبره، ولم يعلم أحي هو أو ميت؟ فلا تتزوج ~~زوجته حتى تتيقن موته، أو يأتي عليه زمان لا يعيش مثله فيه. وقال أبو ~~حنيفة: المفقود هو من غاب ولم يعلم خبره. # واختلفوا فيما لو قدم زوجها الأول وقد تزوجت ms569 بعد التربص. # فقال أبو حنيفة: يبطل العقد. وهي للأول، فإن كان الثاني وطئها فعليه مهر ~~المثل. # وتعتد من الثاني وترد إلى الأول. # وقال مالك: إن دخل بها الثاني صارت زوجته. ووجب عليه دفع الصداق الذي ~~أصدقها الأول، وإن لم يدخل بها فهي للأول. # وعند مالك رواية أخرى: أنها للأول بكل حال. وعن الشافعي قولان أصحهما: ~~PageV02P152 # بطلان نكاح الثاني. والآخر: بطلان نكاح الأول بكل حال. # وقال أحمد: إن لم يدخل بها الثاني فهي للأول. وإن دخل بها فالأول بالخيار ~~بين إمساكها ودفع الصداق إليه، وبين تركها على نكاح الثاني وأخذ الصداق ~~الذي أصدقها منه. # واختلفوا في عدة أم الولد إذا مات سيدها أو أعتقها. فقال أبو حنيفة: ~~عدتها ثلاث حيضات، سواء أعتقها أو مات عنها. وقال مالك والشافعي: عدتها ~~حيضة واحدة في الحالين. وعن أحمد روايتان. إحداهما: حيضة. واختارها الخرقي. ~~والثانية: من العتق حيضة، ومن الوفاة عدة الوفاة. واتفقوا على أن أقل مدة ~~الحمل ستة أشهر. واختلفوا في أكثرها. فقال أبو حنيفة: سنتان. وعن مالك: ~~روايتان، أربعة سنين، وخمس سنين، وسبع سنين. وقال الشافعي: أربع سنين. وعن ~~أحمد: روايتان. المشهورة كمذهب الشافعي، والأخرى: كمذهب أبي حنيفة. # واختلفوا في المعتدة إذا وضعت علقة أو مضغة. # فقال أبو حنيفة وأحمد في أظهر روايتيه: لا تنقضي عدتها بذلك. ولا تصير أم ~~ولد. وقال مالك والشافعي في أحد قوليه: تنقضي عدتها بذلك. وتصير أم ولد ~~وبذلك قال أحمد في الرواية الأخرى. # فصل: والاحداد واجب في عدة الوفاة بالاتفاق. وهو ترك الزينة وما يدعو إلى ~~النكاح. وحكي عن الحسن والشعبي: أنه لا يجب. وفي المعتدة المبتوتة للشافعي ~~قولان. قال في القديم: يجب عليها الاحداد. وهو قول أبي حنيفة وإحدى ~~الروايتين عن أحمد. # وقال الشافعي في الجديد: الاحداد عليها، وبه قال مالك. وهي الرواية ~~الأخرى عن أحمد. # وهل للبائن أن تخرج من بيتها نهارا لحاجتها؟ # قال أبو حنيفة لا تخرج إلا لضرورة. # وقال مالك وأحمد: لها الخروج مطلقا. وللشافعي قولان كالمذهبين. أصحهما: # كمذهب أبي حنيفة. # والكبيرة والصغيرة ms570 في الاحداد سواء، عند مالك والشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة: الاحداد على الصغيرة والذمية إذا كانت تحت مسلم وجبت ~~عليها العدة والاحداد. PageV02P153 # وإذا كان زوج الذمية ذميا وجب عليها العدة والاحداد عند الثلاثة. وقال ~~أبو حنيفة: # لا يجب عليها الاحداد ولا العدة. # فصل: واختلفوا في المبتوتة. فقال أبو حنيفة: لها السكنى والنفقة. وقال ~~مالك والشافعي: لها السكنى دون النفقة. وعن أحمد: روايتان، رواية كقولهما. ~~والثانية: لا سكنى لها ولا نفقة، إلا أن تكون حاملا. وهي أظهر الروايتين. ~~انتهى. # ويتفرع على الخلاف المذكور مسائل: # الأولى: مطلقة قبل الدخول يجب عليها العدة. وهي المرأة التي طلقها زوجها ~~بعد الدخول طلقة أو طلقتين بعوض، فشرعت في العدة، ثم راجعها قبل انقضائها ~~ثم طلقها قبل الدخول: أتت بما بقي عليها من العدة. # الثانية: امرأة طلقها زوجها. فوجب عليها ثلاث عدد. صورتها: أمة صغيرة تحت ~~حر طلقها. فعليها الاعتداد بشهر ونصف. فلما دنت مدة انقضاء العدة بلغت ~~بالحيض. # فانتقلت إلى الحيض. فلما قرب فراغها مات عنها. فانتقلت إلى عدة الوفاة. # الثالثة: رجل تزوج امرأة وولدت في الحال: لحقه. صورتها: وطئها بشبهة ثم ~~تزوجها. وكذا لو خالعها وهي حامل. ثم تزوجها في العدة. # الرابعة: معتدة من زوج لا سكنى لها عليه. صورتها: امرأة ادعت على زوجها: ~~أنه وطئها وأنكر الزوج. فالقول قوله مع يمينه. ويجب عليها العدة مؤاخذة لها ~~بقولها، ولا سكنى لها على الزوج. # المصطلح: ويشتمل على صورة على حالات: # وهي ما إذا كانت المرأة ثيبا. فيعتبر الحاكم أو العاقد حالها وعدتها. وهل ~~هي عدة الوفاة، أو الطلاق، أو اللعان، أو الفسخ، أو المرتد زوجها؟ وهل هي ~~منقضية بوضع الحمل، أو بالأقراء، أو بالشهور، أو بالسنين، أو بأقصى الأجلين ~~من وضع الحامل، أو أقرائها. # وفي هذا النظر خلاف كبير بين الأئمة رحمهم الله. # فإن كانت قد انقضت عدتها بوضع الحمل وفراغها من النفاس، فيقول: # وذلك بعد تقضي عدتها من مطلقها فلان الفلاني التقضي الشرعي بوضع الحمل ~~الذي كانت مشتملة عليه منه. # وإن لم تكن حاملا ms571 وتوفى عنها زوجها، فيقول: PageV02P154 # المتوفى عنها زوجها فلان الفلاني من مدة تزيد على عدة الوفاة. وهي أربعة ~~أشهر وعشر. # وإن كانت مطلقة فيقول: المرأة الكاملة المطلقة من فلان طلاقا بائنا - أو ~~البائن من عصمة مطلقها فلان بطلقة واحدة أولى، أو ثانية مسبوقة بأولى، أو ~~واحدة مكملة لعدد الطلاق الثلاث أو بالطلاق الثلاث بمقتضى فصل الطلاق ~~المكتتب بظاهر صداقها على المطلق المذكور. الشاهد بذلك المؤرخ الفصل ~~المذكور بكذا. وانقضت عدتها التقضي الشرعي بالأقراء الثلاث بحلفها على ذلك ~~اليمين الشرعية. # وإن كانت مطلقة قبل الدخول فلا عدة لها. وفيها يقول: مطلقة فلان الفلاني ~~قبل الدخول بها والإصابة. ويستشهد بفصل الطلاق، ويقول: وحلفها على انقضاء ~~عدتها من الزوج الذي كان قبله. وهذا الحلف لا يكون إلا على سبيل الاحتياط. # وإن كان بفسخ، فيقول: المحضرة من يدها كتاب فسخ شرعي، مكتتب من مجلس ~~الحكم العزيز الفلاني. يشهد لها بفسخ نكاحها من زوجها فلان الفلاني، الغائب ~~عن مدينة كذا الغيبة الشرعية. وهو مؤرخ بكذا. وهي مدة محتملة لانقضاء العدة ~~شرعا. # وإن كانت تعتد بالأشهر، فيقول: وأقرت: أن عدتها الشرعية انقضت من الطلاق ~~المشروح أعلاه بالأشهر الثلاثة، بحكم أنها لم تحض أبدا - أو بحكم أنها آيسة ~~- وأنها الآن تحل للأزواج بالشرائط الشرعية. وصدقها المطلق المذكور على ~~ذلك. # والأمة: يشهد عليها بإذن مولاها. والصغيرة: يشهد على وليها. # وإن كانت في العدة وآل الامر إلى كتابة فرض بسبب العدة. فإن كان بسبب ~~الحمل كتب: فرض قرره على نفسه فلان لمطلقته فلانة، لما تحتاج إليه في زمن ~~عدتها، بسبب حملها المشتملة منه عليه إلى حين الوضع، في ثمن طعام وإدام ~~وماء وزيت وصابون، وأجرتي حمام ومسكن وكسوة، وأرش غطاء ووطاء ولوازم شرعية، ~~في غرة كل يوم يمضي من تاريخه كذا وكذا، تقريرا شرعيا، حسبما اتفقا وتراضيا ~~على ذلك. وأقر بالملاءة والقدرة على ذلك. وأذن لها في الاقتراض والانفاق ~~عند تعذر الاخذ منه، والرجوع بنظير ذلك عليه، إذنا شرعيا. # وإن كان الفرض بسبب العدة بالأقراء، أو بالأشهر، كتب على حكم ms572 ذلك. فيكتب ~~كما تقدم. ثم يقول في آخره: على مذهب من يرى ذلك من السادة العلماء رضي ~~الله عنهم. # وفي المحجور عليها يكتب: حسبما اتفق هو ووليها فلان على ذلك، وتراضيا ~~PageV02P155 # عليه. وأذن لوليها المذكور في الاقتراض والانفاق - إلى آخره. # وإذا خالعها على مبلغ الصداق، وعلى ما سيجب لها عليه بعد الطلاق، من نفقة ~~وكسوة، وأرش غطاء ووطاء، ومتعة ونفقة عدة إلى حين انقضائها شرعا بالأقراء ~~أو بالأشهر، أو بوضع الحمل، وأجرة منزل ولوازم شرعية. كتب ذلك إلى آخره في ~~السؤال. ويكتب في آخره: على مذهب من يرى ذلك من السادة العلماء رضي الله ~~عنهم أجمعين، ليمتنع بذلك إلزامه بتقرير فرض عدة عند من يرى إلزامه. والله ~~تعالى أعلم. PageV02P156 # كتاب الاستبراء وما يتعلق به من الأحكام وهو واجب بسببين. أحدهما: حصول ~~الملك. فمن ملك جارية بشراء، أو إرث، أو اتهاب، أو سبي: لزمه الاستبراء. ~~وكذا لو زال الملك ثم عاد بالرد بالعيب، أو بالتخالف، أو الإقالة. # ولا فرق بين البكر والثيب، ولا بين أن يستبرئها البائع قبل البيع أو لا ~~يستبرئها، ولا بين أن يكون الانتقال من صبي أو امرأة، أو ممن يتصور اشتغال ~~الرحم بمائه. # ولو كاتب جارية ثم عجزت. وجب الاستبراء. وإن حرمت بصوم، أو اعتكاف، أو ~~إحرام، ثم حلت. لم يجب الاستبراء. وفي الاحرام وجه أنه يجب. ولو ارتدت ثم ~~أسلمت. فوجهان أصحهما: وجوب الاستبراء. ولو اشترى زوجته. فالأظهر: أنه لا ~~يجب الاستبراء. ويدوم الحل. # وإن كانت الجارية المشتراة مزوجة أو معتدة، وهو عالم بحالها أو جاهل، ~~واختار إمضاء البيع. فلا استبراء في الحال. # فإذا زال المحرم فأظهر القولين: وجوب الاستبراء. والثاني: زوال الفراش عن ~~الأمة الموطوءة والمستولدة بالاعتاق، أو بموت السيد يوجب الاستبراء. # ولو مضت مدة الاستبراء على المستولدة، ثم أعتقها أو مات عنها: وجب ~~الاستبراء على الأصح. ولا يعتد بما مضى. # ولا يجوز تزويج الجارية الموطوءة قبل الاستبراء. وكذا المستولدة إذا ~~جوزنا تزويجها. والأصح: أنه إذا عتق مستولدة جاز له أن ينكحها قبل تمام ~~الاستبراء. ms573 # ولو أعتق مستولدته، أو مات عنها وهي مزوجة. فلا استبراء عليها. ~~والاستبراء في ذوات الأقراء: بقرء واحد. والجديد: أن الاعتبار فيه بالحيض، ~~لا كالعدة. ولا يكفي بقية الحيض، بل يعتبر حيضة واحدة كاملة. PageV02P157 # وذات الأشهر تستبرأ بشهر واحد، أو بثلاثة أشهر؟ فيه قولان. أصحهما: ~~الأول. # فإذا زال الفراش عن أمته أو مستولدته وهي حامل فاستبراؤها بالوضع. # وإن ملك أمة بالسبي وهي حامل. فكذلك. وإن ملكها بالشراء فقد تقدم أنه لا ~~استبراء في الحال. بل إذا كانت مزوجة أو معتدة وهو عالم بحالها أو جاهل، ~~واختار إمضاء البيع. فلا استبراء في الحال. # فإذا زال المحرم، فأظهر القولين: وجوب الاستبراء. وإن اشترى أمة مجوسية ~~فحاضت ثم أسلمت. لم يعتد بتلك الحيضة، بل استبراؤها من حين إسلامها. # وكما يحرم وطئ الأمة التي ملكها قبل الاستبراء كذلك يحرم سائر ~~الاستمناعات، إلا في المسبية. فأظهر الوجهين: أنه لا يحرم. # وإذا قالت الأمة المتملكة: حضت، اعتد بقولها. ولو اعتزلت عن السيد، فقال: # أخبرتني بتمام الاستبراء. فهو المصدق. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن من ملك أمة ببيع، أو هبة، أو سبي، ~~أو إرث: لزمه استبراؤها. إن كانت حائلا تحيض: فبقرء. وإن كانت ممن لا تحيض، ~~لصغر أو كبر: فبشهر. # ولو باع أمة من امرأة أو خصي، ثم تقايلا. لم يكن له وطؤها حتى يستبرئها ~~عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: إذا تقايلا قبل القبض فلا استبراء، أو بعده ~~لزمه الاستبراء. # ولا فرق في الاستبراء بين الصغيرة والكبيرة، والبكر والثيب عند أبي حنيفة ~~والشافعي وأحمد. وقال مالك: إن كانت ممن يوطأ مثلها، لم يجز وطؤها قبل ~~الاستبراء. وإن كانت ممن لا يوطأ مثلها. جاز وطؤها من غير استبراء. وقال ~~داود: لا يجب استبراء البكر. # ومن ملك أمة جاز له بيعها قبل الاستبراء، وإن كان قد وطئها عند أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي وأحمد. وقال النخعي والثوري والحسن وابن سيرين: يجب ~~الاستبراء على البائع كما يجب على المشتري. وقال عثمان البتي: الاستبراء ~~يجب على ms574 البائع دون المشتري. # فصل: ولو كان لرجل أمة، فأراد أن يزوجها - وقد وطئها - لم يجز حتى ~~يستبرئها. وكذلك إذا اشترى أمة قد وطئها البائع، لم يجز له أن يزوجها حتى ~~يستبرئها. PageV02P158 # وكذا إذا أعتقها قبل أن يستبرئها، لم يجز له تزويجها حتى يستبرئها عند ~~مالك والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: يجوز أن يتزوجها قبل أن يستبرئها. ~~ويجوز عنده أن يتزوج أمته التي اشتراها وأعتقها قبل أن يستبرئها. # وقال الشافعي في الحلية: وهذه مسألة القاضي أبي يوسف مع الرشيد. فإنه ~~اشترى أمة وتاقت نفسه إلى جماعها قبل أن يستبرئها. فجوز له أبو يوسف أن ~~يعتقها ويتزوجها ويطأها. # وإذا أعتق أم ولده، أو عتقت بموته: وجب عليها الاستبراء عند مالك ~~والشافعي وأحمد بقرء. وهو حيضة. # وقال أبو حنيفة: تعتد بثلاثة أقراء. وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: إذا ~~مات عنها الولي اعتدت بأربعة أشهر وعشرة أيام. ويروى ذلك عن أحمد وداود. # فائدة: إذا وطئ أمته، ثم استبرأها بقرء، ثم أتت بولد لتسعة أشهر من حين ~~الوطئ: فإنه لا يلحقه عند الشافعي. # وهذا مشكل من جهة أن الأمة فراش حقيقي، وهذه مدة غالبة. فكيف لا يلحق ~~الولد بفراش حقيقي مع غلبة المدة، ويلحق بإمكان الوطئ من الزوجة، مع قلة ~~المدة، وندرة الولادة في مثلها؟ وقد قاله بعض الأصحاب. وهو متجه. كذا ذكره ~~ابن عبد السلام في قواعده. # ويتفرع عن الخلاف المذكور مسائل: # الأولى: ظهر بالمستبرأة حمل، فقال البائع: هو مني. فإن صدقه المشتري ~~فالبيع باطل. وهي أم ولد للبائع. وإن كذبه، ولم يقر البائع بوطئها عند ~~البيع ولا قبله: لم يقبل منه، كما لو قال بعد البيع: كنت أعتقته، لكن له ~~تحليف المشتري: أنه لا يعلم كونه منه. وفي ثبوت نسبه من البائع خلاف. # الثانية: لو أعتق مستولدة، أو مات وهي في نكاح أو عدة زوج. فلا استبراء ~~على المذهب. ومتى انقضت عدة الزوج عادت فراشا للسيد. إن كان حيا. ولو ~~أعتقها أو مات عقيب انقضائها، فالصحيح وجوب الاستبراء. فلو مات بعد ms575 ذلك ~~لزمها الاستبراء. # الثالثة: مات سيد المستولدة، ثم مات زوجها. فلا استبراء على المذهب. لكن ~~تعتد عدة حرة بعد موت الزوج. وكذا لو طلقها. # وإن مات الزوج أولا اعتدت عدة أمة. ثم إن مات السيد فيها كملت عدة أمة في ~~PageV02P159 # الأظهر. ولا استبراء على المذهب، أو بعدها لزمها الاستبراء في الأصح. وإن ~~ماتا في الاستبراء فهل تعتد كحرة أو أمة؟ وجهان. # الرابعة: لو قالت المرأة: حضت صدقت بلا يمين. # وهل للجارية أن تمتنع من سيدها إذا كان أبرص أو مجذوما؟ فيه خلاف. ولو ~~ادعت وطئا واستيلادا. فأنكر أصل الوطئ. لم يحلف على الصحيح. وقطعا إن لم ~~يكن ولد. ولو قال: كنت أطأ وأعزل. لحقه في الأصح، أو في الدين فلا، على ~~الصحيح، أو فيما دون الفرج. فكذا في الأصح. # المصطلح: وهو يشتمل على صور: # أحدها: أشهد عليه فلان: أنه ابتاع جميع الجارية المدعوة فلانة - ويذكر ~~نوعها وجنسها - ابتياعا صحيحا شرعيا، مشتملا على الايجاب والقبول - أو يذكر ~~الملك - وأنه استبرأها بعد ذلك بحيضة كاملة، يحصل بها الاستبراء الشرعي على ~~الوجه الشرعي - وإن كان ذلك بوضع الحمل، فيذكره، أو بشهر: فيذكره - ثم ~~يقول: وذلك بحضورها، وتصديقها على ذلك التصديق الشرعي. ويؤرخ. # الصورة الثانية: أشهدت عليها فلانة بإذن مولاها فلان: أنها لما حصلت في ~~ملك مولاها فلان المذكور - ويذكر جهة الملك - استبرأت بعد ذلك بحيضة كاملة ~~- أو بشهر كامل، أو بوضع الحمل - استبراء شرعيا على الوجه الشرعي، وأنها ~~صارت في حق مولاها فلان المذكور خالية من كل الموانع الشرعية، وصدقها ~~مولاها على ذلك تصديقا شرعيا. ويؤرخ. # الصورة الثالثة: صارت فلانة بإقرار مولاها فلان وإقرارها بإذنه بريئة ~~الرحم بالاستبراء الشرعي، بحكم حصولها بعد دخولها في ملك مولاها فلان ~~المذكور. وهي حيضة واحدة كاملة - أو بشهر كامل هلالي، أو بوضع الحمل، وهو ~~كذا - وصارت بمقتضى ذلك خالية من الموانع الشرعية في حق مولاها المذكور. ~~وحل له وطؤها والاستمتاع بها. وتصادقا على ذلك كله تصادقا شرعيا. والله ~~تعالى أعلم. PageV02P160 # كتاب الرضاع وما يتعلق به من الأحكام ms576 للرضاع تأثير في تحريم النكاح. وفي ~~ثبوت الحرمة وفي جواز النظر والخلوة. # والأصل فيه: قوله تعالى: * (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم ~~وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة) *. # فذكر الله تعالى في جملة النساء المحرمات: الأمهات من الرضاعة، والأخوات ~~من الرضاعة. فدل على أن له تأثيرا في التحريم. # وروت عائشة رضي الله عنها: أن النبي (ص) قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~الولادة وروى سعيد بن المسيب عن علي رضي الله عنه قال، قلت: يا رسول الله، ~~هل لك في ابنة عمك حمزة. فإنها أجمل فتاة في قريش؟ فقال: أما علمت أن حمزة ~~أخي من الرضاعة. وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب؟. # ويدل على ثبوت الحرمة: ما روي أن وفد هوازن قدموا على النبي (ص)، فكلموه ~~في سبي أوطاس: فقال رجل من بني سعد: يا محمد، إنا لو كنا ملحنا للحارث بن ~~أبي شمر، أو للنعمان بن المنذر، ثم نزل منزلك هذا منا لحفظ ذلك لنا. وأنت ~~خير المكفولين، فاحفظ ذلك وإنما قالوا له ذلك لان حليمة التي أرضعت النبي ~~(ص) كانت من PageV02P161 # بني سعد بن بكر بن وائل. ولم ينكر النبي (ص) قولهم. ومعنى قوله: ملحنا أي ~~أرضعنا، والملح: هو الرضاع. # وروى الساجي في كتابه عن أبي الطفيل أنه قال: رأيت النبي (ص) بالجعرانة، ~~وهو يقسم لحما. فجاءته امرأة فدنت منه. ففرش لها النبي (ص) إزاره، فجلست ~~عليه. فقلت: # من هذه؟ فقالوا: هذه أمه التي أرضعته وإنما أكرمها لأجل الحرمة التي حصلت ~~بينهما بالرضاع. فدل على أن الحرمة تثبت به. # وأركان الرضاع ثلاثة: مرضع، وشرطه: امرأة حية، بلغت تسع سنين. ولو بكرا ~~على الصحيح. ولبن الخنثى: لا يقتضي أنوثته على المذهب، ويوقف. فإن بان أنثى ~~حرم فيمن أرضعته، وإلا فلا. ولبن الميتة لا يثبت الحرمة، كما لا يثبت ~~المصاهرة بوطئها، وكما يسقط حرمة الأعضاء بالموت، حتى لا يضمن قاطعها، ولا ~~حلب من حية وأوجر بعد موتها. # الثاني: اللبن، ولا يشترط ms577 بقاؤه على صفته. فلو تغير بحموضة، أو انعقاد، ~~أو غليان. وصار جبنا، أو أقطا، أو زبدا، أو مخيضا، أو ثرد فيه طعام، حرم، ~~أو عجن به دقيق وخبز. فكذلك على الصحيح. ولو خلط بمائع حرم إن غلب. وإن غلب ~~وشرب الكل حرم على الأظهر. # ويشترط أن يكون قدر أن يشرب منه خمس مرات لو انفرد، في أحد الوجهين، ~~وصححه السرخسي. # والصحيح: أن المراد بالغلبة: الصفات، من لون، أو طعم، أو ريح. فإن ظهر ~~منها شئ في المخلوط فاللبن غالب، وإلا فمغلوب. # والثالث: المحل. وهي معدة حي أو ما في معناه، سواء ارتضع، أو حلب وأوجر. ~~ولو حقن اللبن، أو قطر في إحليله. فوصل شئ منه، أو صب على جراحة في بطنه ~~فوصل جوفه، لم يحرم في الأظهر. # وإن وصل المعدة بخرق في الأمعاء، أو صب في مأمومة. فوصل دماغه. حرم قطعا. ~~أو في أنفه فوصل دماغه حرم، أو في عينه فلا، أو في أذنه فخلاف. ولو ارتضع ~~وتقيأ في الحال حرم على الصحيح. # وشرط الصبي: أن لا يبلغ حولين بالأهلة. فإن انكسر الشهر الأول حسب الباقي ~~بالأهلة، وكمل المنكسر ثلاثين من الشهر الخامس والعشرين. ولو ارتضع قبل ~~انفصال جميعه فوجهان، ولا أثر للرضاع بعد الحولين. PageV02P162 # وشرطه: خمس رضعات على الصحيح. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. # واختلفوا في العدد المحرم. # فقال أبو حنيفة ومالك: رضعة واحدة. وقال الشافعي: خمس رضعات. وعن أحمد ~~ثلاث روايات: خمس، وثلاث، ورضعة. # واتفقوا على أن التحريم بالرضاع يثبت إذا حصل وللطفل سنتان. واختلفوا ~~فيما زاد على الحولين. فقال أبو حنيفة: يثبت إلى حولين ونصف. وقال زفر: إلى ~~ثلاث سنين. # وقال مالك والشافعي وأحمد: الأمد الحولان فقط واستحسن مالك أن يحرم ما ~~بعدهما إلى الشهر. وقال داود: رضاع الكبير يحرم. وهو مخالف لكافة الفقهاء. ~~ومحكي عن عائشة. واتفقوا على أن الرضاع المحرم إذا كان من لبن أنثى، سواء ~~كانت بكرا أو ثيبا، موطوءة ms578 أو غير موطوءة، إلا أحمد. فإنه يقول: إنما يحصل ~~التحريم بلبن امرأة ثار لها لبن من الحمل. واتفقوا على أن الرجل إذا در له ~~لبن فأرضع منه طفلا. لم يثبت به تحريم. واتفقوا على أن السعوط والوجور ~~يحرم، إلا في رواية عن أحمد. فإنه شرط الارتضاع من الثدي. واتفقوا على أن ~~الحقنة باللبن لا تحرم، إلا في قول قديم للشافعي. # وهو رواية عن مالك. واختلفوا في اللبن إذا خلط بالماء واستهلك بطعام. ~~فقال أبو حنيفة: إن كان اللبن غالبا حرم، أو مغلوبا فلا. وأما المخلوط ~~بالطعام: فلا يحرم عنده بحال، سواء كان غالبا أو مغلوبا. # وقال مالك: يحرم اللبن المخلوط بالماء لم يستهلك. فإن خلط اللبن بماء ~~استهلك اللبن فيه، من طبيخ أو دواء أو غيره، ما لم يحرم عند جمهور أصحابه، ~~ولم يوجد لمالك فيه نص. # وقال الشافعي وأحمد: يتعلق التحريم باللبن المشوب بالطعام والشراب إذا ~~سقيه المولود خمس مرات، سواء كان اللبن مستهلكا أو غالبا. انتهى. # ويتفرع على الخلاف المذكور مسائل: # الأولى: إذا ظهر للخنثى المشكل لبن وارتضع منه طفل، وقلنا بالصحيح: إن ~~اللبن لا يدل على الأنوثة، لم يثبت شئ من الآثار المترتبة على الرضاع. نعم ~~لو كان الرضيع PageV02P163 # ذكرا فبلغ. جاز له الخلوة بالخنثى، لأنه إن كان رجلا فواضح. وإن كان أنثى ~~فهو أمه، بخلاف ما لو كان الرضيع أنثى. فإنه لا يجوز. # ولو أراد المذكور - وهو الذكر بعد البلوغ - الخلوة بأم الخنثى وأختها لم ~~يجز، لاحتمال أن يكون رجلا. # الثانية: شخص مأمور بفعل إذا أتى به يتضرر بفعله، وهو أن الحاكم إذا حكم ~~على مورثه بالقتل وقتله. سقط حقه من الإرث. وكذلك المرضعة إذا كانت لها ضرة ~~صغيرة، ولم توجد مرضعة سواها، يجب عليها للزوج نصف مهر الصغيرة. وفي قول ~~كله، ويسقط مهر الكبيرة إن كان الارضاع قبل الدخول. # فائدة: قال ابن الملقن في عامة السؤال. قال أصحابنا: الأمومة ثلاثة. ~~وأحكامها مختلفة. # أمومة الولادة: يثبت فيها جميع أحكام الأمومة. وأمومة أزواجه عليه الصلاة ~~والسلام: ولا ms579 يثبت فيها إلا تحريم النكاح. وأمومة الرضاع: وهي متوسطة ~~بينهما. # فصل: الرضاع يثبت بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، أو أربع نسوة، لا ~~دونها. ولا يثبت الاقرار به إلا برجلين. # ولا تقبل شهادة المطلقة، إن كان بينهما رضاع، أو حرمة رضاع، أو أخوة أو ~~بنوة عند الأكثرين. بل يشترط التفصيل، وذكر الشروط. ويحسن بقول فقيه موثوق ~~بمعرفته دون غيره. # ولا يكفي أن يشهد على فعل الرضاع أو الارضاع. كذا في الاقرار، بل يجب ذكر ~~وقت وعدد. وكذا وصول اللبن جوفه. # وللقاضي أن يستفصله، ويعرف وصول اللبن الجوف بمشاهدة حلب وإيجار وازدرار ~~وقرائن. كالتقام ثدي ومصه، وحركة حلقه بتجرع وازدراد، بعد علمه أنها لبون، ~~لا إن جهل في الأصح. # ولا يكفي رؤية الطفل تحت ثيابها. # وتحريم الرضاع يتعلق بالمرضعة، والفحل الذي له اللبن، والرضيع. وتسري ~~الحرمة إلى غيرهم. # فائدة: ما معنى قوله (ص) لما مات ولده إبراهيم: إن له مرضعا في الجنة تتم ~~PageV02P164 # رضاعه؟ هل ذلك له خاصة، أو لكل من مات من أطفال المسلمين قبل تمام ~~الرضاع؟ # الجواب: هو له خاصة. وهذا القول منسوب إلى الشيخ محيي الدين النووي رحمه ~~الله تعالى من غير فتاويه المشهورة. # المصطلح وهو يشتمل على صور. منها: # صورة استئجار المطلقة لارضاع ولده منها، أو غير المطلقة لارضاع الطفل، أو ~~الجد للأب لارضاع ولد ابنه، أو الوصي أو أمين الحكم. وما في معنى ذلك سبق ~~ذكرها في كتاب الإجارة. # وصورة ما إذا تبرعت مرضعة بالارضاع: أشهدت عليها فلانة: أنها تبرعت ~~بإرضاع فلان، وغسل خروقه - إلى آخره - بقية مدة الرضاع الشرعي. وهو كذا ~~وكذا من تاريخه من غير أجرة، تبرعا صحيحا شرعيا. لما علمت لنفسها في ذلك من ~~الحظ والمصلحة. # وذلك مع ولدها فلان، وبحضور زوجها فلان والد الطفل المذكور، ورضاه بذلك. ~~قبل ذلك منها فلان والد الرضيع المتبرع بإرضاعه المذكور قبولا شرعيا. ~~ويؤرخ. # وصورة الاقرار بالرضاع وتحريمه: أشهدت عليها فلانة: أنها أرضعت فلانا ~~الارضاع الشرعي. وهو خمس رضعات كاملات من غير مانع شرعي يمنع الطفل المذكور ~~من ms580 استكمالها، بالشرائط الشرعية. وسنه دون الحولين. وأن الرضعات المذكورات ~~وصلت إلى جوفه من فمه الوصول الشرعي. وذلك مع ولدها فلان، ارتضاعا صحيحا ~~شرعيا. يحصل به التحريم من الرضاع، كما يحرم لمثله. ويؤرخ. # وصورة ما إذا احتاج الامر إلى كتابة محضر بذلك: شهوده يعرفون فلانة زوج ~~فلان وفلانا ابن فلان معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: أن فلانا المذكور ~~ارتضع من فلانة الارتضاع الشرعي، وهو خمس رضعات متفرقات. وسنه يوم ذلك دون ~~الحولين، في وقت كذا. ووصل اللبن منها إلى جوفه من فمه، بمصه وتجرعه ~~وازدراده بحركة منه على العادة في مثل ذلك وأن المرضعة المذكورة حين ذاك ~~كانت لبونا. وأن ذلك صدر على الأوضاع الشرعية. المعتبرة في ذلك على الوجه ~~الشرعي، وأن المرضعة المذكورة أمه من الرضاع. يعلمون ذلك ويشهدون به، ~~مسؤولين بسؤال من جاز سؤاله شرعا. # ويؤرخ. ثم يقول: وكتب حسب الاذن الكريم العالي الحاكمي الفلاني. # فإن كانت المرضعة تزوجت بمن أرضعته. ولم يعلم كل منهما ذلك. وتبين بعد ~~ذلك. فإما أن يكون دخل بها أولا. فإن توافقا على أنه دخل بها وتصادقا عليه، ~~فلا PageV02P165 # كلام. وفرق بينهما. وإن كان ثم أولاد: فنسب الأولاد لاحق بنسبهما والحالة ~~هذه. وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها. # وإن كانت قد دخل بها: فالواجب لها عليه مهر المثل، لأنه وطئ بشبهة، وإن ~~أقر بالرضاع وكذبته. وجب لها عليه نصف المهر قبل الدخول. وتمامه بالدخول. ~~وإن أقرت هي وكذبها، فلا فسخ. # وإن ترافعا إلى الحاكم في ذلك كتب المحضر المقدم ذكره. # وتقام بينة جريان عقد النكاح بينهما عند الحاكم الآذن في كتابة هذا ~~المحضر وتقام عنده البينة في المحضر، ثم يعذر إلى المنكر من الزوجين. ويشهد ~~عليه بعدم الدافع والمطعن لذلك ولشئ منه. # وتقام بينة الاعذار عند الحاكم، ثم يحلف المعترف بذلك. ويقول في حلفه: إن ~~الارتضاع صدر كما نص وشرح في المحضر المذكور على الحكم المشروح فيه، وأن من ~~شهد بذلك صادق في شهادته. وتقام البينة فيه عند الحاكم. # وصورة ما ms581 يكتب: من مجلس الحكم العزيز في ذلك على ظهر المحضر: لما قامت ~~البينة الشرعية عند سيدنا فلان الحاكم المسمى باطنه، بجميع ما شرح في ~~المحضر المسطر باطنه، من جريان عقد النكاح بين الزوجين المسميين باطنه ~~وصدور الارتضاع المشروح باطنه، على الحكم المشروح باطنه، وجريان الحلف ~~والاعذار المشروح باطنه على حكمه المنصوص عليه باطنه. وباطنه مؤرخ بكذا. ~~وثبت صدور ذلك جميعه لديه الثبوت الشرعي. وتكامل عنده بطريقه المعتبر ~~المرعي، بالبينة العادلة المرضية، التي تثبت بمثلها الحقوق الشرعية. سأل ~~سيدنا المسمى فيه من جاز سؤاله شرعا الاشهاد على نفسه الكريم بثبوت ~~الارتضاع المذكور. وفسخ النكاح المشروح فيه. والتفريق بين الزوجين ~~المذكورين بذلك التفريق الشرعي. فاستخار الله كثيرا. واتخذه هاديا ونصيرا. ~~وأجاب السائل إلى سؤاله. وأشهد على نفسه الكريمة بذلك. وبالحكم بموجبه. ~~وأمر بالتفريق بين فلان وفلانة المذكورين فيه التفريق الشرعي، لوجود المسوغ ~~الشرعي المقتضي لذلك. # وأن فلانة المذكورة صارت أم فلان المذكور من الرضاع، حكما صحيحا شرعيا. ~~وأذن لفلانة المذكورة أن تمضي لوفاء عدتها الشرعية، إن كانت مدخولا بها. # وإن كان ثم أولاد. فيكتب: وثبت أيضا عنده - ثبت الله مجده - اعتراف فلان ~~وفلانة المذكورين فيه: أن بينهما أولادا - ويذكرهم - وأن نسبهم لاحق ~~بنسبهما. PageV02P166 # وإن تعرض للمهر. فإن اتفقا عليه فلا كلام، وإن لم يتفقا عليه فتقوم ~~البينة عند الحاكم بمهر المثل. ويحكم به حالا بنقد البلد. كما تقدم. # وإن لم يدخل بها ولم يصبها. فيكتب: وأن فلانة المذكورة لم يجب عليها عدة ~~لعدم الدخول بها والإصابة والخلوة وكذلك يفعل في كل واقعة تتعلق بمثل ذلك ~~في كل ما يحرم الرضاع. # تنبيه: يثبت الرضاع بشهادة المرضعة مع ثلاث نسوة، أو مع امرأة ورجل أضافت ~~الارضاع إلى نفسها. وإنما لم تقبل إذا لم تطلب أجرة. قال الفوراني: وصيغتها ~~أن تقول: ارتضع مني ولا تقول: أرضعته. # وصورة ما إذا وقعت الدعوى بالرضاع المحرم عند الحاكم من أحد الزوجين أو ~~من مدعي حسبة: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان وزوجته فلانة، أو ~~فلان، وادعى بطريق ms582 الحسبة، بقصد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بين يدي ~~سيدنا الحاكم المشار إليه: أن فلانا الحاضر بحضوره تزوج فلانة الحاضرة ~~بحضورهما. وعقدها أنه يحل لها وتحل له بعقد النكاح. ثم علمت أنه أخوها من ~~الرضاع، ارتضع من لبنها وهو صغير، له دون الحولين، كذا وكذا رضعة متفرقات - ~~ويعين قدر الرضعات على قدر اختلاف الناس في ذلك، ورأي القاضي المدعي عنده ~~في ذلك - ثم يقول: وأنه مقيم على حاله في نكاحها غير ممتنع منها، ولا ملتزم ~~لما يقتضيه حكم التحريم بالرضاع بينهما، وسألت سؤاله - أو سأل سؤاله. يعني ~~مدعي الحسبة - عن ذلك. فسأله الحاكم المشار إليه عن ذلك. # فأجاب: إن فلانة الحاضرة معه زوجته. ولا علم له بسوى ذلك مما ادعته من ~~الرضاع - أو مما ادعي عليه به من الرضاع - فذكرت - أو فذكر المدعي المذكور ~~- أن له بينة على ما ادعاه من ذلك. وسأل الاذن له في إحضار البينة. فأذن له ~~الحاكم المشار إليه في ذلك فأحضرت - أو فأحضر - من النسوة الثقات العدلات ~~الأمينات المقبولات فلانة وفلانة - حتى يأتي على عددهن - وأقمن شهادتهن عند ~~الحاكم المشار إليه: أن فلان ابن فلان الذي عرفنه بعينه واسمه ونسبه، معرفة ~~صحيحة شرعية، ارتضع من فلانة بنت فلان والدة فلانة، التي أحضرتهن لهذه ~~الشهادة أو الحاضرة، وهو صغير طفل لم يبلغ الحولين، خمس رضعات متفرقات ~~بحضورهن. وصل اللبن به إلى جوفه من فمه بمصه وتجرعه وازدراده بحركة منه، ~~على العادة في مثل ذلك، وأن المرضعة المذكورة حين ذاك كانت لبونا. وثبت ذلك ~~عند الحاكم المشار إليه الثبوت الشرعي. PageV02P167 # فعند ذلك: سألته فلانة المذكورة - أو سأله سائل شرعي - إنفاذ القضاء بما ~~ثبت عنده من ارتضاع فلان وفلانة في صغره الرضعات الخمس، التي ثبت بهن حكم ~~الرضاع وتحريمه، حسبما قامت به البينة الشرعية عنده، والحكم بفسخ النكاح ~~بينه وبين فلانة المذكورة. # فأجاب السائل إلى سؤاله. وحكم أيد الله أحكامه بموجب ذلك. ومن موجبه: # فسخ النكاح بين فلان وفلانة المذكورين أعلاه، حكما صحيحا شرعيا - إلى ~~آخره. # فإن كان ms583 قد دخل بها أوجب لها مهر المثل، وأوجب عليها العدة. كما تقدم. ~~وإن كان لم يدخل بها فعل كما تقدم شرحه. # وإن تضمنت الدعوى أنهما يرومان النكاح، ويريدان إيقاعه، وإن لم يكن بين ~~الزوجين نكاح، فسخ على منوال هذه الصورة. وأتى بما يليق بهذا المحل من ~~الألفاظ المقتضية لتعليق الفرقة إذا وقع النكاح، وهو بعد عقد النكاح أولى ~~وأقوى. والله أعلم. PageV02P168 # كتاب النفقات وما يتعلق بها من الأحكام الأصل في وجوب نفقة الزوجات: ~~الكتاب والسنة. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) *. # والمولود له: هو الزوج. وإنما نص على وجوب نفقة الزوجة حال الولادة، ليدل ~~على أن النفقة تجب لها حال اشتغالها عن الاستمتاع بالنفاس، لئلا يتوهم ~~متوهم أنها لا تجب لها. وقوله تعالى: * (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ~~ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) * قال الشافعي: معناه أن لا تكثر عيالكم ~~ومن تمونونه. وقال: إن أكثر السلف قال: إن معنى: أن لا تعولوا أن لا ~~تجوروا. يقال: عال يعول. إذا جار، وأعال يعيل: # إذا كثرت عياله، إلا زيد بن أسلم. فإنه قال: معناه أن لا تكثر عيالكم. ~~وقول النبي (ص) يشهد لذلك حيث قال: ابدأ بنفسك ثم بمن تعول. # ويدل على وجوب نفقة الزوجات قوله تعالى: * (الرجال قوامون على النساء بما ~~فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) * وقوله تعالى: * (لينفق ~~ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا ~~إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا) * وقوله: ومن قدر عليه رزقه أي ضيق ~~عليه. # ومن السنة: ما روى حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه. قال: قلت: يا رسول ~~الله، ما حق الزوجة؟ فقال (ص): أن تطعمها إذا طعمت، وأن تكسوها إذا اكتسيت. ~~PageV02P169 # وروى جابر: أن النبي (ص) خطب الناس وقال: اتقوا الله في النساء فإنكم ~~أخذتموهن بأمانة الله. واستحللتم فروجهن بكلمة الله. ولهن ms584 عليكم رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف. # وروى أبو هريرة: أن رجلا أتى النبي (ص). فقال: يا رسول الله عندي دينار. ~~فقال أنفقه على نفسك. فقال: عندي آخر. فقال: أنفقه على ولدك. فقال: عندي ~~آخر. # فقال: أنفقه على أهلك. فقال: عندي آخر. فقال: أنفقه على خادمك. فقال: ~~عندي آخر. فقال: أنت أعلم به. # والمراد بالأهل ههنا: الزوجة. بدليل ما روى أبو سعيد المقبري أن أبا ~~هريرة كان إذا روى هذا الحديث: ولدك يقول: أنفق علي. إلى من تكلني؟ وزوجك ~~تقول: أنفق علي أو طلقني، وخادمك يقول: أنفق علي أو بعني. # وروت عائشة رضي الله عنها: أن هند امرأة أبي سفيان جاءت إلى النبي (ص). # فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني وولدي إلا ~~ما أخذته منه سرا، ولا يعلم. فهل علي في ذلك شئ؟ فقال (ص): خذي ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف. # قال أصحابنا: في هذا الخبر فوائد. # أحدها: وجوب نفقة الزوجة. # الثانية: وجوب نفقة الولد. PageV02P170 # الثالثة: أن نفقة الزوجة مقدمة على نفقة الولد، لأنه قدم في الحكم نفقتها ~~على نفقة الولد. # الرابعة: أن نفقة الولد على الكفاية. # الخامسة: أن للمرأة أن تخرج من بيتها لحاجة لا بد منها، لان النبي (ص) لم ~~ينكر عليها الخروج. # السادسة: أن للمرأة أن تستفتي العلماء. # السابعة: أن صوت المرأة ليس بعورة. # الثامنة: إن تأكيد الكلام جائز لأنها قالت: إن أبا سفيان رجل والشحيح: من ~~منع حقا عليه. # التاسعة: أنه يجوز أن يذكر الانسان بما فيه. لأنها قالت: إن أبا سفيان ~~رجل شحيح. # العاشرة: أن الحكم على الغائب جائز. لان النبي (ص) حكم على أبي سفيان وهو ~~غائب. وهذا قول أكثر الأصحاب. قال ابن الصباغ والأشبه: أن هذا فتيا. وليس ~~بحكم. # لأنه لم ينقل أن أبا سفيان كان غائبا. # الحادية عشرة: أنه يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه. لان النبي (ص) لم يسألها ~~البينة. # وإنما حكم لها بعلمه. # الثانية عشرة: أن من له حق على غيره فمنعه. جاز له أخذه من ماله. # الثالثة عشرة: ms585 أن له أخذه، من ماله. وإن كان من غير جنس حقه. لان النبي ~~(ص) لم يفصل. # الرابعة عشرة: أنه إذا أخذه، وكان من غير جنس حقه. فله بيعه بنفسه. # الخامسة عشرة: أنه يستحق الخادم على الزوج إن كانت ممن تخدم، لأنه روى ~~أنها قالت: إلا ما يدخل علي. # السادسة عشرة: أن للمرأة أن تقبض نفقة ولدها. وتتولى الانفاق على ولدها. # ولان الزوجة محبوسة على الزوج وله منعها من التصرف. فكانت نفقتها واجبة ~~عليه. كنفقة العبد على سيده. # ونفقة الزوجة تختلف باختلاف حال الزوج في اليسار والاعسار. فعلى الموسر ~~في PageV02P171 # كل يوم مدان من الطعام. وعلى المعسر مد. وعلى المتوسط مد ونصف. وقدر ~~المد: # مائة درهم وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم. # والنظر في الجنس إلى غالب قوت البلد. فهو الواجب. # ويجب فيها مع الطعام الادام. وجنسه: غالب إدام البلد على اختلاف الفصول. # وتقدير النفقة إلى القاضي بالاجتهاد. # ويجب اللحم أيضا على عادة البلد، كما سبق، بيسار الزوج وإعساره. وتجب ~~النفقة على الزوج الصغير، ولا تجب للزوجة الصغيرة. وتجب نفقة البائن الحامل ~~إلى أن تضع. ويجب عليه كسوتها على قد كفايتها، حتى تختلف بطولها وقصرها، ~~وهزالها وسمنها. وكسوتها في الصيف: القميص والسراويل والخمار. وتزيد في ~~الشتاء: الجبة. # وجنسها المتخذ من القطن. # فإن جرت عادة البلد بالكتان والحرير لمثله. فأظهر الوجهين: لزومه. ويلزمه ~~لها: # ما تفرشه للقعود، وفراش النوم، ولحاف ومخدة. وما تتنظف به من الأوساخ، ~~كالمشط والدهن. وما تغسل به رأسها. # ويجب عليه إخدام التي لا يليق بها أن تخدم نفسها بحرة أو أمة. والنفقة ~~تجب بالتمكين، دون العقد. حتى لو اختلفا في أنها هل مكنت؟ فالقول قول ~~الزوج. وعليها البينة. ويجب تسليم النفقة إلى الزوجة. ولو سلمها نفقة مدة ~~فماتت قبل انقضائها رجع فيما بقي. ويجب تسليم الكسوة إلى المرأة في أول ~~الفصل. فإن سلمها كسوة فصل ثم ماتت قبل انقضائه لم يرجع. وقيل: يرجع. ~~والأول: أصح. # فصل: والنشوز يسقط النفقة. والخروج من بيت الزوج بغير إذنه نشوز. وبإذنه ~~في حاجتها ms586 وهو معها لا تجب لها النفقة. # ولو نشزت فغاب الزوج فعادت إلى الطاعة. فأظهر الوجهين: أنه لا يعود ~~الاستحقاق، حتى ترفع الامر إلى القاضي. # وإذا أحرمت بغير إذنه فهي ناشزة. # والمعتدة الرجعية: تستحق النفقة وسائر المؤنات، إلا مؤنة التنظيف. # فصل: وإذا أعسر الزوج بالنفقة، فأصح القولين: أن المرأة بالخيار بين أن ~~تصبر وترضى، وتكون النفقة دينا في ذمته، وبين أن تطلب الفسخ. PageV02P172 # وقدرة الزوج على الكسب كقدرته على المال. والاعسار بالكسوة كالاعسار ~~بالنفقة. # فيثبت الخيار له. وتجب النفقة للولد على الوالد، وللوالد على الولد. ~~والوالدة والأجداد والجدات كالولد. والأحفاد كالأولاد. ويستوي في الاستحقاق ~~الذكر والأنثى والوارث وغيره. والقريب من الأحفاد والأجداد كالبعيد. وتجب ~~على القريب الموسر. ويباع في نفقة القريب ما يباع في الدين. وتسقط نفقة ~~القريب بمضي الزمان. وفيه قول: إنه يجب نفقة الأصل على الفرع دون العكس. ~~ولا تصير دينا في الذمة إلا أن يفرض القاضي، أو يأذن في الاستقراض، لغيبة ~~أو امتناع. # وصفة من تجب نفقتهم من الوالدين: أن يكونوا فقراء زمني، أو فقراء مجانين. # فإن كانوا أصحاء، ففيه قولان. أصحهما: أنها لا تجب نفقتهم. # ومن الأولاد: أن يكونوا فقراء زمني، أو فقراء مجانين. أو فقراء أطفالا. ~~فإن كانوا أصحاء بالغين لم تجب نفقتهم. # ومن وجبت نفقته وجبت نفقة زوجته. ويجب على المكاتب نفقة ولده. # ولا تجب نفقة الأقارب. ولا يلزم عبد نفقة ولده. وإن كانت أمه حرة فهو حر، ~~ونفقته عليها أو رقيقة والولد رقيق، فعلى مالكه، أو حر ففي بيت المال. # والظاهر: أن من نصفه حر يلزمه نفقة القريب تامة أو نصفها؟ وجهان أصحهما ~~الأول. ولو كان محتاجا هل تلزمه نفقة قريبه الحر نفقة الحرية؟ وجهان. ~~أرجحهما: # نعم. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على وجوب النفقة لمن تلزم نفقته، كالزوجة ~~والأب، والولد الصغير. # واختلفوا في نفقة الزوجات، هل هي مقدرة بالشرع، أو معتبرة بحال الزوجين؟ # فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: تعتبر بحال الزوجين. فيجب على الموسر نفقة ~~الموسرين. وعلى المعسر ms587 للفقيرة أقل الكفايات، وعلى الموسر للفقيرة نفقة ~~متوسطة بين النفقتين. وعلى الفقير للموسرة أقل الكفاية، والباقي في ذمته. ~~وقال الشافعي: هي مقدرة بالشرع، لا اجتهاد فيها، معتبرة بحال الزوج وحده. ~~فعلى الموسر مدان. وعلى المتوسط مد ونصف، وعلى المعسر مد. واختلفوا في ~~الزوجة إذا احتاجت إلى خادم. فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: لا يلزمه إلا ~~خادم واحد. وإن احتاجت إلى أكثر. وقال مالك في المشهور عنه: إن احتاجت إلى ~~خادمين وثلاثة لزمه ذلك. واختلفوا في نفقة الصغيرة PageV02P173 # التي لا يجامع مثلها إذا تزوجها كبير. فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا ~~نفقة لها. # وللشافعي قولان. أصحهما: أن لا نفقة لها. # فلو كانت الزوجة كبيرة والزوج صغير لا يجامع مثله، وجبت عليه النفقة عند ~~أبي حنيفة وأحمد. وقال مالك: لا نفقة عليه. وللشافعي قولان. أصحهما: ~~الوجوب. # فصل: الاعسار بالنفقة والكسوة، هل يثبت للزوجة الفسخ معها أم لا؟ قال أبو ~~حنيفة: لا يثبت لها الفسخ. ولكن ترفع يده عنها لتكتسب. وقال مالك والشافعي ~~وأحمد: نعم، يثبت لها الفسخ بالاعسار عن النفقة والكسوة والمسكن. # فإذا مضى زمان ولم ينفق على زوجته. فهل تستقر النفقة عليه أم تسقط بمضي ~~الزمان؟ # قال أبو حنيفة: تسقط ما لم يحكم بها حاكم، أو يتفقان على قدر معلوم. ~~فيصير ذلك دينا باصطلاحهما. # وقال مالك والشافعي وأحمد، في أظهر روايتيه: لا تسقط نفقة الزوجة بمضي ~~الزمان، بل تصير دينا عليه. لأنها في مقابلة التمكين والاستمتاع. # واتفقوا على أن الناشز لا نفقة لها. واختلفوا في المرأة إذا سافرت بإذن ~~زوجها في غير واجب عليها. فقال أبو حنيفة: تسقط نفقتها. وقال مالك ~~والشافعي: لا تسقط. # فصل: والمبتوتة إذا طلبت أجرة مثلها في الرضاع لولدها: فهل هي أحق من ~~غيرها؟ قال أبو حنيفة: إن كان ثم متطوع، أو من يرضع بدون أجرة المثل، كان ~~للأب أن يسترضع غيرها، بشرط أن يكون الارضاع عند الام. لان الحضانة لها. # وعن مالك روايتان. إحداهما: أن الام أولى. والثانية: كمذهب أبي حنيفة. # وللشافعي قولان. أحدهما، وهو قول ms588 أحمد: أن الام أحق بكل حال وإن وجد من ~~يتبرع بالرضاع. فإنه يجبر على إعطاء الولد لامه بأجرة مثلها والثاني: كقول ~~أبي حنيفة رحمه الله. # واتفقوا على أنه يجب على المرأة أن ترضع ولدها اللبأ. وهل تجبر الام على ~~إرضاع ولدها بعد شرب اللبأ؟ قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: لا تجبر إذا وجد ~~غيرها. # وقال مالك: تجبر ما دامت في زوجية أبيه، إلا أن يكون مثلها لا يرضع، لشرف ~~أو عز وإيسار، أو لسقم بها، أو لفساد في اللبن. فلا تجبر. # واختلفوا في الوارث: هل يجبر على نفقة من يرثه بفرض أو تعصيب؟ قال أبو ~~PageV02P174 # حنيفة: يجبر على نفقة كل ذي رحم محرم، فيدخل فيه الخالة عنده والعمة. ~~ويخرج منه ابن العم، ومن ينسب إليه بالرضاع. # وقال مالك: لا تجب النفقة إلا للوالدين الآدميين وأولاد الصلب. # وقال الشافعي: تجب النفقة على الأب وإن علا، وعلى الابن وإن سفل ولا ~~يتعدى عمودي النسب. # وقال أحمد: كل شخصين جرى بينهما الميراث بفرض أو تعصيب من الطرفين لزمه ~~نفقة الآخر. كالأبوين وأولاد الاخوة والأخوات والعمومة وبنيهم رواية واحدة. ~~فإن كان الإرث جاريا بينهم من أحد الطرفين - وهم ذوو الأرحام - كابن الأخ ~~مع عمته وابن العم مع بنت عمه، فعن أحمد روايتان. # واختلفوا هل يلزم السيد نفقة عتيقه؟ فقال أبو حنيفة والشافعي: لا يلزمه. ~~وعن مالك روايتان. إحداهما: كمذهب أبي حنيفة والشافعي. والأخرى: إن أعتقه ~~صغيرا، لا يستطيع السعي لزمه نفقته إلى أن يسعى. # واختلفوا فيما إذا بلغ الولد معسرا ولا حرفة له. فقال أبو حنيفة: تسقط ~~نفقة الغلام إذا بلغ صحيحا. ولا تسقط نفقة الجارية إلا إذا تزوجت. وقال ~~مالك كذلك، إلا أنه أوجب نفقة الجارية حتى يدخل بها الزوج. وقال الشافعي: ~~تسقط نفقتهما جميعا. وقال أحمد: لا تسقط نفقة الولد عن أبيه وإن بلغ، إذا ~~لم يكن له مال ولا كسب. # وإذا بلغ الابن مريضا تستمر نفقته على أبيه بالاتفاق. فلو برأ من مرضه، ~~ثم عاوده المرض. عادت نفقته عند الثلاثة، إلا ms589 مالكا. فإن عنده لا تعود. # ولو تزوجت الجارية ودخل بها الزوج، ثم طلقها. قال أبو حنيفة والشافعي ~~وأحمد: تعود نفقتها على الأب. وقال مالك: لا تعود. # فصل: ولو اجتمع ورثة - مثل أن يكون للصغير أم وجد. وكذلك إن كانت بنت ~~وابن، أو بنت وابن ابن، أو كان له أم وبنت - فعلى من تكون النفقة؟ قال أبو ~~حنيفة وأحمد: النفقة للصغير: على الام والجد بينهما أثلاثا. وكذلك البنت ~~والابن. فأما ابن PageV02P175 # الابن والبنت: فقال أبو حنيفة: النفقة على البنت دونه. وقال أحمد: النفقة ~~بينهما نصفان. # وأما الام والبنت: فقال أبو حنيفة وأحمد: النفقة على الام والبنت بينهما. ~~الربع على الام والباقي على البنت. وقال الشافعي: النفقة على الذكور خاصة، ~~الجد والابن وابن الابن، دون البنت، وعلى البنت دون الام. وقال مالك: ~~النفقة على ابن الصلب الذكر والأنثى، بينهم سواء إذا استويا في الجدة. فإن ~~كان أحدهما واجدا والآخر فقيرا. # فالنفقة على الواجد. # فصل: من له حيوان لا يقوم بنفقته، هل للحاكم إجباره عليها أم لا؟ قال أبو ~~حنيفة: يأمره الحاكم على طريق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ~~إجبار. وقال مالك والشافعي وأحمد: للحاكم أن يجبر مالكها على نفقتها أو ~~بيعها. وزاد مالك وأحمد فقالا: ويمنعه من تحميلها ما لا تطيق. انتهى. # ويتفرع على الخلاف المذكور مسائل. # الأولى: إذا اختلف الزوجان في النفقة، مع اجتماعهما وملازمتهما ومشاهدة ~~ما ينقله الزوج إلى مسكنهما من الأطعمة والأشربة. فالشافعي يجعل القول قول ~~المرأة. لان الأصل عدم قبضها، كسائر الديون. لأنه الغالب في العادة. وقوله ~~ظاهر. والفرق بين النفقة وسائر الديون: أن العادة الغالبة مثيرة للظن بصدق ~~الزوج، بخلاف الاستصحاب في الديون. فإنه لا معارض له، ولو جعل له معارض - ~~كالشاهد واليمين - لأسقطناه مع أن الظن المستفاد من الشاهد واليمين أضعف من ~~الظن المستفاد من العادة المطردة في إنفاق الأزواج على نسائهم مع المخالطة ~~الدائمة. نعم، لو اختلفا في نفقة يوم أو يومين لم يبعد، كما قاله الشافعي. # الثانية: نفقة زوجات النبي (ص) واجبة ms590 عليه بعد موته. لان زوجيتهن لم ~~تنقطع. ولم يجز لهن نكاح غيره، لبقاء زوجيتهن. فلم تسقط نفقتهن بموته. وليس ~~كون ما خلفه صدقة مختصا به، بل هو عام لجميع الأنبياء. فلا حاجة إلى أن ~~يقفوا ذلك. لان مغله ومنافعه جارية عليهم ما دام باقيا. وهذا مما ميز به ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. # كذا ذكره ابن عبد السلام في قواعده. وقال أيضا في القواعد: # فائدة: إذا ملك حيوانا يؤكل، وحيوانا لا يؤكل، ولم يوجد إلا نفقة أحدهما ~~وتعذر بيعهما. احتمل أن يقدم نفقة ما لا يؤكل. ويذبح المأكول. واحتمل أن ~~يسوى بينهما. PageV02P176 # فإن كان المأكول يساوي ألفا وغيره يساوي درهما. ففي هذا نظر واحتمال. # فرع: قالت الزوجة: أنا أخدم نفسي وآخذ الأجرة أو نفقة الخادم. لم يلزمه ~~على المذهب. أو قال: أنا أخدمها لتسقط عني مؤنة الخادم. فليس له ذلك في ~~الأصح. # وقيل: له ذلك فيما لا يستحيي منه، كغسل ثوب، واستقاء ماء. وكنس البيت ~~والطبخ، دون ما يختص بها، كصب الماء على يدها، وحمله إلى المستحم ونحو ذلك. # وتستحق النفقة يوما فيوما. ولها المطالبة بطلوع الفجر. وقيل: بطلوع ~~الشمس. # ولو قبضت نفقة يوم، ثم نشزت في أثناء النهار. استردها، بخلاف الموت ~~والبينونة على الصحيح. ولو لم تقبضها فهي دين عليه. # ولو أبان زوجته بطلاق، ثم ظهر بها حمل فلاعن لنفسه. سقطت النفقة. وهذه ~~أولى بالسكنى. # والمذهب: أن النفقة للحامل مقدرة. كصلب النكاح. ولا تجب نفقتها قبل ظهور ~~حمل. فإذا ظهر وجبت يوما فيوما. وقيل: حتى تضع. فلو ادعت وأنكر فعليها ~~البينة. # وتقبل فيه النساء. # ولو اتفق على ظن حمل. فبان خلافه. رجع عليها. ولا تسقط بمضي الزمان. ولو ~~مات الزوج قبل الوضع سقطت في أحد الوجوه. وصححه الامام. # وعلى الأظهر: لو أبرأت الزوج من النفقة صحت، أو أعتق أم ولده وهي حامل ~~منه لم تلزمه نفقتها. ولو مات وترك أباه وامرأته حبلى، لم يكن لها مطالبة ~~الجد بالنفقة. ولو أنفق على زوجته، فبان فساد النكاح. لم يسترد ما أنفق، ms591 ~~سواء كانت حاملا أو حائلا. # ولو نشزت الحامل البائن سقطت نفقتها. # المصطلح: وهو يشتمل على صور. منها: صورة فرض حمل: فرض قرره على نفسه ~~برضاه فلان - أو فرض فلان على نفسه لمطلقته الطلقة الواحدة الأولى، أو ~~الثانية البائن، أو الثلاث - فلانة المشتملة منه على حمل ظاهر بتصادقهما ~~على ذلك، لما تحتاج إليه المطلقة المذكورة في ثمن طعام وإدام وماء وزيت ~~وصابون، وأجرتي حمام ومنزل، ولوازم شرعية، وما لا بد لها منه، في غرة كل ~~يوم يمضي من تاريخه كذا وكذا إلى حين وضعها، حسبما اتفقا وتراضيا على ذلك. ~~وأقر بالملاءة والقدرة على ذلك. وأذن لها في الاقتراض والاتفاق عند تعذر ~~الاخذ منه، والرجوع بنظير ذلك عليه، إذنا شرعيا. ويؤرخ. # صورة فرض عصمة: فرض قرره على نفسه برضاه فلان الفلاني لزوجته فلانة، التي ~~PageV02P177 # اعترف أنها في عصمته وعقد نكاحه، وأن أحكام الزوجية باقية بينهما إلى ~~تاريخه. # وصدقته على ذلك تصديقا شرعيا، لما تحتاج إليه الزوجة المذكورة أعلاه في ~~ثمن طعام وإدام وماء وزيت وصابون، وأجرتي حمام ومنزل، وكسوة - إن كانا ~~اتفقا عليها - ولوازم شرعية في غرة كل يوم يمضي من تاريخ كذا وكذا، ما دامت ~~في عصمته وعقد نكاحه، تقريرا شرعيا، حسبما اتفقا وتراضيا على ذلك، وأقر ~~بالملاءة والقدرة على ذلك. وأذن لها في الاقتراض والانفاق عند تعذر الاخذ ~~منه، والرجوع بنظير ذلك عليه إذنا شرعيا. # ويؤرخ. # وإن كانت الكسوة خارجة عن فرض العصمة واتفقا عليها. فيكتب بها فرض مستقل. # صورة فرض بنفقة الولد: فرض قرره على نفسه برضاه فلان، لولده لصلبه فلان ~~الصغير، أو لولد ولده الصغير، أو لولد ولده لصلبه فلان الدارج والده ~~بالوفاة إلى رحمة الله تعالى، أو لولده لصلبه فلان البالغ، الفقير العاجز ~~عن الكسب الزمن. # فإن كان صغيرا، أو له أم مطلقة من أبيه، وهو في حضانتها، فيقول: الذي في ~~حضانة والدته فلانة المطلقة من والده، المقرر المذكور لما يحتاج إليه ~~الصغير المذكور، في ثمن طعام وإدام، وماء وزيت وصابون، وأجرتي حمام ومنزل، ~~وكسوة وأجرة حضانة ms592 ولوازم شرعية، في غرة كل يوم من تاريخه كذا وكذا. ما دام ~~الولد المذكور في حضانة والدته المذكورة، متصفة بصفات الحاضنات، أو لمدة ~~كذا وكذا سنة من تاريخه، أو ما دام الولد المذكور صغيرا إلى أن يبلغ أشده، ~~أو إلى أن يتصف المفروض له المذكور بصفة الغني والقدرة على الكسب، ويبرأ ~~مما به من الزمانة. وإن قدر ذلك بمدة. فهو أجود في حق الصغير ثم يقول: # حسبما اتفق المقر المذكور ووالدة ولده، أو والدة ولد ولده المذكور أعلاه ~~على ذلك. وتراضيا عليه، تقريرا شرعيا. وأوجب ذلك لولده المفروض له المذكور ~~- أو لولد ولده المذكور - على نفسه في ماله إيجابا شرعيا. وأذن للحاضنة ~~المذكورة أعلاه في الاقتراض والانفاق عند تعذر الاخذ منه، والرجوع بنظير ~~ذلك عليه إذنا شرعيا. قبلت ذلك منه قبولا شرعيا. وأقر بالملاءة والقدرة على ~~ذلك. # وإن كان الفرض للبالغ العاجز الزمن. فيكون الاذن في الاستدانة للمفروض ~~له. # صورة فرض الرجل لأبيه، أو لامه، أو لجده، أو لمن هو أعلى من الأبوين من ~~PageV02P178 # أصولهما: فرض فلان ابن فلان لوالده المذكور - أو لجده المذكور - أو أبيه ~~الفقير الزمن المجنون، أو العاجز عن الكسب، أو لوالدته فلانة بنت فلان، أو ~~لواحد من أصوله أو فروعه - بحكم عجزه وفقره وفاقته وزمانته، أو لكونه أشل ~~أو مجنونا، لما يحتاج إليه الوالد المذكور، أو الجد أو الوالدة المذكورة، ~~في ثمن طعام وإدام وماء وزيت وصابون وسكر وشراب وأدوية، وأجرتي حمام ومنزل، ~~وكسوة ولوازم شرعية وما لا بد له منه شرعا، في غرة كل يوم يمضي من تاريخه ~~كذا وكذا. فرضا شرعيا. وأوجب له ذلك في مال نفسه إيجابا شرعيا. وأذن له في ~~الاقتراض والانفاق عند تعذر الاخذ منه، والرجوع بنظير ذلك عليه إذنا شرعيا. ~~وأقر بالملاءة والقدرة على ذلك. ويؤرخ. # وإن كانت النفقة للزوجة التي هي في العصمة ولأولاده منها: كتب كما تقدم ~~وأضاف الأولاد إلى الزوجة في التقرير. ويأذن لها في الاقتراض والانفاق على ~~نفسها وعلى أولادها المذكورين. ويكمل على نحو ما سبق. ms593 # وصورة إشهاد الزوجة بالانفاق لترجع على الزوج: حضر إلى شهوده فلانة. # وأشهدت عليها: أن فلانا تزوج بها تزويجا صحيحا شرعيا، ودخل بها وأصابها، ~~واستولدها على فراشه ولدا يدعي فلان - أو أولادا، ويسميهم - ثم إنه سافر ~~عنها وغاب الغيبة الشرعية. ولم يترك عندها نفقة ولا أرسل إليها شيئا فوصل ~~إليها، وأنها من حين غاب عنها تنفق على نفسها وعلى ولدها منه المذكورين ما ~~يحتاجون إليه، في ثمن طعام وإدام - إلى آخره - وأنها مستمرة في الانفاق على ~~نفسها - أو على نفسها وولدها لا المذكور، أو على أولادها المذكورين - وأن ~~جميع ما أنفقته وما تنفقه على نفسها وعلى ولدها المذكور بنية الرجوع على ~~زوجها المذكور أعلاه عند إيابه من سفره، ورجوعه إليها، غير متبرعة بذلك ولا ~~بشئ منه. وأشهدت على نفسها بذلك، فوقع الاشهاد عليها به على الوجه المشروح ~~أعلاه. ويؤرخ. وهذه الصورة صحيحة عند مالك وأحمد. # صورة فرض حاكم شرعي لأيتام لهم مال من والدهم وإقطاع بأيديهم. وفي حضانة ~~والدتهم. فرض سيدنا فلان الدين لأولاد المرحوم فلان. وهم فلان وفلان وفلان ~~الصغار الذين هم في حجر الشرع الشريف في حضانة والدتهم فلانة، في مالهم ~~المخلف لهم عن والدهم المذكور - أو في مالهم مطلقا - برسم طعامهم وشرابهم ~~وإدامهم وحمامهم وزيتهم وصابونهم، وما لا بد لهم منه شرعا من اللوازم ~~الشرعية، ولمن يخدمهم عند والدتهم الحاضنة المذكورة. لكل واحد منهم جارية ~~وخادم ملك له، مبتاع من ماله، في كل شهر يمضي من تاريخه كذا وكذا بالسوية ~~أثلاثا، إن كانوا ثلاثة، أو أرباعا إن كانوا أربعة، أو PageV02P179 # نصفين إن كانوا اثنين. وفرض لهم ولخدامهم في مالهم برسم كسوتهم لفصلي ~~الشتاء والصيف في كل سنة كذا وكذا، لكل صبي وخادميه كذا وكذا، ما هو لنفسه ~~خاصة كذا ولخادميه كذا. وفرض - أسبغ الله ظله، ورفع محله - في متحصل ~~إقطاعهم الشاهد به مناشيرهم الشريفة، لكل واحد منهم برسم كلفة خيله من ~~جوامك الغلمان وجراياتهم، وعليق الخيل، لكل واحد منهم فحل وحجرة وإكديش، أو ~~إكديشان خصيان - وبغل وعليق جماله ms594 وهي قطار كامل ستة أجمال، وجامكية تبعه ~~في الامرة للذي يخرج في البياكير والمهمات السلطانية عوضه وسد مسده مثله من ~~الامراء العشراوات والعشرينات، في كل شهر من شهور الأهلة كذا وكذا. # فمن ذلك: ما هو جامكية الركبدار كذا في كل شهر، وجامكية السايس في كل شهر ~~كذا، وجامكية الجمال والمهمرد في كل شهر كذا، وجامكية التبع المذكور في كل ~~شهر كذا. والباقي، وهو كذا، في كل شهر برسم شعير وتبن برسم عليق الخيل ~~والجمال المذكورة، يصرف ذلك من خاص الامرة، خارجا عما هو معين من الاقطاع ~~لعشر مماليك ملازمين الخدمة والخروج في البياكير والمهمات السلطانية، حسبما ~~يشهد به ديوان الجيوش المنصورة. فرضا صحيحا شرعيا. # وأوجب لهم ذلك في مالهم إيجابا شرعيا. وأذن لوصيهم الشرعي فلان، الثابت ~~إيصاؤه وأهليته للوصية عليهم عنده شرعا، المتكلم في مالهم وإقطاعهم بالطريق ~~الشرعي: # أن يصرف إلى حاضنتهم المذكورة ما هو مفروض لهم، مما دخل تحت يده من ~~مالهم، المنتقل إليهم بالإرث الشرعي عن مورثهم المشار إليه أعلاه كل شهر في ~~أوله، لتصرفه في مصرفه الشرعي على التفصيل المشروح أعلاه. # وأذن له: أن يصرف من متحصل إقطاعهم ما هو مفروض فيه برسم ما ذكر أعلاه، ~~في كل شهر من شهور الأهلة على حكم التفصيل المعين أعلاه. وإذا حصلت الكفاية ~~للكراع المذكور بأقل مما عين أعلاه: صرف الأقل وأضرب عن الزائد. # وأن يصرف خارجا عن ذلك ما يحتاج إليه من قيام ناموس الامرة، من عدة وبرك ~~ولبوس وسروج ولجم ومقاود وعبى، وغير ذلك مما لا بد منه، ولا يقوم دست ~~الامرة إلا به، إذنا صحيحا شرعيا. # وذلك بعد أن ثبت عند سيدنا الحاكم المشار إليه: أن ضرورة المفروض لهم ~~داعية إلى مثل ذلك، وأن هذا القدر المفروض لقيام دست الامرة وناموسها هو ~~أقل ما يفرض لمثل المفروض لهم فيه، وأن حالهم لا يقوم بأقل من ذلك، مع ~~الاحتياط الكافي، PageV02P180 # والاجتهاد الوافي، ومراعاة جانب الأيتام، وحصول الحظ والمصلحة لهم في ~~ذلك. وأن المفروض من الجوامك لمن فرضت: أجرة ms595 المثل لمثلهم وبعد استيفاء ~~الشرائط الشرعية. # واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. # وحضر الوصي المشار إليه إلى مجلس الحكم العزيز المشار إليه. واعترف عند ~~الحاكم المسمى أعلاه - أدام الله علاه - بالاحتياط على أموال الأيتام ~~المذكورين أعلاه. # وأنه تسلمها وأحرزها تحت يده. وجملتها - حسبما تشهد به أوراق الحوطة ~~والمبيع المشمولة بخطوط السادة العدول، المندوبين لذلك من مجلس الحكم ~~العزيز المشار إليه، المخلدة بديوان نظر الأيتام. وعند الوصي المشار إليه ~~نسخة بذلك - كذا وكذا. وذلك خارج عن الاملاك وريعها. وعن ريع الاقطاعات مما ~~ذلك متوقف على محاسبة الوصي المشار إليه في انقضاء كل سنة بعد ذلك. # وأشهد سيدنا المشار إليه على نفسه الكريمة بما نسب إليه أعلاه من الفرض ~~والاذن وثبوت ما ثبت لديه على الحكم المشروح أعلاه، والوصي المشار إليه ~~أعلاه في تاريخ كذا. ويثبت الحاكم التاريخ والحسبلة بخطة، ويتوج أعلا الفرض ~~بالاذن والحمدلة بخطه، ويكمل بالاشهاد عليه بشهود المجلس. فإن رأى الحاكم ~~أن يكتب بهذا الفرض نسخة ويخلدها في مجلس الحكم. كان ذلك ضابطا حسنا. # صورة فرض ليتيم واحد: فرض سيدنا فلان الدين لفلان اليتيم الصغير، الذي هو ~~في حجر الشرع الشريف - أو في حجر الحكم العزيز، أو في حضانة والدته فلانة ~~أو جدته أم أبيه، أو أم أمه فلانة، أو خالته فلانة - أو غيرهن من الحاضنات ~~الشرعيات على ترتيب استحقاق الحضانة - برسم طعامه وشرابه، إلى آخره - في كل ~~شهر كذا. وفرض له أيضا برسم كسوته في كل شهر من تاريخه كذا وكذا لفصلي ~~الشتاء والصيف، وثمن أقباع ونعال، وأجرة المؤدب، ما مبلغه كذا، فرضا صحيحا ~~شرعيا. وأوجب له ذلك في ماله إيجابا شرعيا. وأذن لمن في يده شئ من ماله في ~~صرف ذلك إلى حاضنته المذكورة في أول كل شهر، لتصرفه عليه بطريقه الشرعي، ~~إذنا شرعيا ويكمل. ويكتب التاريخ والحسبلة بخط الحاكم. ويشهد عليه بذلك. # صورة فرض ليتيم. ليس له حاضنة من أقاربه، ولا من أقارب أبيه، ولا وصي: # فرض سيدنا فلان الدين لفلان اليتيم الصغير الذي هو في حجر ms596 الشرع الشريف، ~~الذي أقام له الحاكم المشار إليه امرأة مخدرة صينة، تحضنه وتربية، وتطعمه ~~إذا جاع، وتسقيه الماء إذا عطش، وتغير ثيابه إذا اتسخت بثياب نظيفة، وتغسل ~~الوسخة، وتدهن رأسه وبدنه في PageV02P181 # البيت وفي الحمام، وتفرش تحته وتغطيه إذا نام. وهي فلانة بنت فلان، لعدم ~~وجود حاضنة شرعية من أقارب أمه، ولا من أقارب أبيه، ولا وصي شرعي - برسم ~~طعامهما وشرابهما وصابونهما وزيتهما وحمامهما، وأجرة مسكنهما، وأجرة ~~الحاضنة المذكورة، وتمريض الصغير المذكور، وما لا بد له منه من لوازم شرعية ~~- في كل شهر من استقبال يوم تاريخه كذا وكذا فرضا صحيحا شرعيا. وأوجب له ~~ذلك في ماله إيجابا شرعيا، وأذن للقاضي فلان الدين أمين الحكم العزيز - أو ~~الناظر في أمر الأيتام - بالبلد الفلاني أن يدفع إلى الحاضنة المذكورة ~~أعلاه القدر المفروض أعلاه من مال اليتيم المذكور، المستقر تحت يده بديوان ~~الأيتام، في كل شهر بشهره إذنا شرعيا. بعد أن ثبت عنده - ثبت الله مجده - ~~أن القدر المفروض أعلاه: هو فرض المثل لليتيم المذكور أعلاه. وحاضنته ~~المسماة معه أعلاه. وأن ذلك ما يفرض لمثل اليتيم المذكور وحاضنته، الثبوت ~~الشرعي. # وبعد استيفاء الشرائط الشرعية. واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. وأشهد على ~~نفسه الكريمة بذلك في تاريخ كذا. # ويكتب الحاكم التاريخ والحسبلة بخطه. ويكمل: # صورة فرض لأولاد رجل سأل الفرض لهم في مالهم، أو في ريع ملكهم المنتقل ~~إليهم من أمهم، أو في ريع وقفهم الآيل إليهم من أمهم، أو فيما يكسبه لهم ~~وينميه من أموالهم: # فرض سيدنا فلان الدين لفلان وفلان وفلانة - ويذكر عمر كل واحد منهم - ~~أولاد فلان في مالهم الحاصل لهم تحت يد والدهم المذكور، الذي جره الإرث ~~الشرعي إليهم من والدتهم فلانة - أو فيما في ذمته لهم من صداق والدتهم ~~فلانة، أو من دين والدتهم الذي هو في ذمته، أو من أجور ملكهم المخلف لهم عن ~~والدتهم فلانة، أو من ريع ما هو وقف عليهم - برسم طعامهم وشرابهم، إلى آخره ~~- في كل شهر كذا. فرضا صحيحا شرعيا بالتماس والدهم ms597 المذكور منه ذلك، وسؤاله ~~إياه فيه. وقرر ذلك لهم في مالهم تقريرا شرعيا. وأوجبه فيه إيجابا شرعيا، ~~لازما معتبرا مرضيا. وأذن لوالدهم المذكور في صرف ذلك عليهم نفقة وكسوة من ~~مالهم المعين أعلاه، حسبما عين أعلاه، إذنا شرعيا. # وذلك بعد اعتراف والدهم المذكور: أن تحت يده من مالهم، ومن جهات ~~استحقاقهم: # ما يصرف منه ذلك، الاعتراف الشرعي. ووقع الاشهاد بذلك. ويكمل على نحو ما ~~سبق. # صورة فرض لأيتام تحت حجر وصي شرعي: فرض سيدنا فلان الدين لفلان وفلان ~~وفلان أيتام فلان - ويذكر أعمارهم - الجارين تحت نظر فلان ووصيته، بمقتضى ~~الوصية PageV02P182 # الشرعية، المسندة إليه من والدهم المذكور. المتقدم تاريخها على تاريخه، ~~الثابت مضمونها شرعا بمجلس الحكم العزيز الفلاني. وهم الآن في حضانة ~~والدتهم فلانة، برسم طعام وشرابهم - إلى آخره - في كل شهر كذا. فرضا صحيحا ~~شرعيا. وأذن لوصيهم المذكور في دفع ذلك من مالهم الحاصل تحت يده إلى ~~والدتهم الحاضنة المسماة أعلاه، لتصرفه عليهم وعلى خادمهم نفقة وكسوة، ~~حسبما عين أعلاه، إذنا شرعيا. # وإن كان الوصي هو الذي يصرف عليهم بنفسه. فيقول: وأذن لوصيهم المذكور في ~~صرف ذلك عليهم بنفسه. وبمن هو أهل لذلك. # وإن كان القبض والصرف للحاضنة. فيقول: وأذن للحاضنة المذكورة في الاقتراض ~~والانفاق على الصغار المذكورين أعلاه عند تعذر الاخذ من الوصي المذكور، ~~والرجوع به في مال الأيتام المذكورين أعلاه، إذنا شرعيا. واعترف الوصي ~~المذكور أعلاه: أن تحت يده من مال الأيتام المذكورين أعلاه، ما يصرف منه ~~ذلك. ويكمل على نحو ما تقدم. # صورة فرض غيبة لزوجة وأولاد: فرض سيدنا فلان الدين لفلانة زوجة فلان ~~الغائب يومئذ عن مدينة كذا الغيبة الشرعية، الثابتة عند الحاكم المشار إليه ~~الثبوت الشرعي وأولادها منه فلان وفلان في مال زوجها الغائب المذكور أعلاه ~~- برسم طعامهم وشرابهم إلى آخره - في كل يوم من تاريخه كذا وكذا. وقرر لهم ~~ذلك في ماله تقريرا شرعيا تاما، لازما معتبرا مرضيا. وأذن للزوجة المذكورة ~~في قبض ذلك من ماله ممن هو في يده. # وفي الاقتراض والانفاق عند ms598 تعذر وصولها إلى ذلك، وإنفاقه على نفسها وعلى ~~أولادها المذكورين. والرجوع بنظير ذلك في مال زوجها الغائب المذكور، إذنا ~~شرعيا. وذلك بعد ثبوت ما ذكر ثبوته أعلاه، وثبوت الزوجية بينهما عنده ~~الثبوت الشرعي. وبعد إحلاف الزوجة: أن الزوج المذكور لم يترك عندها نفقة ~~ولا واصلها بنفقة. وبعد استيفاء الشرائط الشرعية، واعتبار ما يجب اعتباره ~~شرعا. ويكمل على نحو ما سبق. # وإن كانت الزوجة ليس لها أولاد: أفردها القاضي بالفرض. وكتب لها بذلك. # وإن كانوا أولادا محضا. كتب لهم بذلك. وذكر حاضنتهم على حسب الحال. وما ~~اتفق عليه الامر. # صورة فرض لبالغ تحت نظر متكلم في ماله: فرض سيدنا فلان الدين لفلان ~~البالغ المستمر على حجر الصبي الذي هو تحت نظر فلان، المتكلم في أمره وماله ~~بالاذن الكريم العالي الفلاني، لما يحتاج إليه في ثمن طعام وإدام - إلى ~~آخره - في كل شهر PageV02P183 # كذا، فرضا صحيحا شرعيا. وقرر ذلك في ماله تقريرا شرعيا، لازما معتبرا ~~مرضيا. وأذن للمتكلم في ماله المذكور أعلاه في صرف القدر المفروض المعين ~~أعلاه من ماله عليه وعلى خادمه نفقة وكسوة على الحكم المشروح أعلاه إذنا ~~شرعيا. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة فرض حكمي إجباري على مذهب أبي حنيفة، لمن يجوز الفرض له عنده. # وهو على كل ذي رحم بالرحم. فتدخل فيه الخالة والعمة، خلافا للباقين. # فرض سيدنا فلان الدين الحنفي على فلان لعمته - أو خالته مثلا - فلانة ~~الفقيرة الكبيرة السن، العاجزة عن تحصيل ما تسد به الرمق. ويقوم بأودها، أو ~~لقيمات يقمن صلبها، الثابت وصفها بالصفة المذكورة أعلاه عند سيدنا الحاكم ~~المشار إليه الثبوت الشرعي، لما تحتاج إليه من ثمن طعام وإدام - إلى آخره - ~~في كل يوم، أو في كل شهر كذا. فرضا صحيحا شرعيا. وأوجب لها ذلك في ماله ~~إيجابا شرعيا، وأذن لها في الاقتراض والانفاق عند تعذر الاخذ منه والرجوع ~~بنظير ذلك عليه إذنا شرعيا. وحكم - أيد الله أحكامه. وسدد نقضه وإبرامه - ~~لها بذلك حكما شرعيا تاما مرضيا، مسؤولا فيه، مستوفيا شرائطه الشرعية مع ms599 ~~العلم بالخلاف. # وذلك بعد أن ترافع المفروض عليه والمفروض لها، المذكور أعلاه، إلى مجلس ~~الحكم العزيز المشار إليه، وتصادقا على اتصال القرابة بينهما، وأنها من ذوي ~~رحمه وطلبها من الحاكم المشار إليه الفرض لها عليه. واعتبار ما يجب اعتباره ~~شرعا. وأشهد على نفسه الكريمة بذلك. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة فرض على مذهب الإمام أحمد لمن يجوز له الفرض عنده. وهو كل شخصين جرى ~~بينهما الميراث بفرض أو تعصيب من الطرفين، كالأبوين والأولاد، والاخوة ~~والأخوات. كما تقدم ذكره في مسائل الخلاف. # فرض سيدنا فلان الدين الحنبلي على فلان التاجر لابن عمته أخت أبيه لأبويه ~~فلان الفقير، المعسر الذي لا مال له، العاجز عن الاكتساب لكبر سنه، في ~~ماله، برسم ابن عمته المذكور، لما يحتاج إليه في ثمن طعام وإدام - إلى آخره ~~- في كل يوم كذا - إلى آخره. فرضا صحيحا شرعيا. وأوجب له ذلك في ماله ~~إيجابا شرعيا. وأذن له في الاقتراض والانفاق على نفسه عند تعذر الاخذ منه ~~والرجوع على المفروض عليه بنظير ذلك إذنا شرعيا. وذلك بعد أن ترافعا إليه ~~ومثلا بين يديه، واعترفا باتصال القرابة بينهما. # وتصادقا عليها تصادقا شرعيا. PageV02P184 # وإن كان المفروض عليه أنكر القرابة، وأقام المفروض له بينة فيقول: وذلك ~~بعد أن ترافعا إليه، وادعى المفروض له على المفرض عليه: أنه ابن عمته أخت ~~أبيه لأبويه. وأنه فقير معسر لا مال له، وأنه عاجز عن الاكتساب. وأنكر ~~المفروض عليه ذلك. وأقام المفروض له بينة شهدت بذلك، وبتشخيصهما عنده ~~التشخيص الشرعي. وسمع الحاكم المشار إليه البينة، وقبلها لما رأى معه ~~قبولها. وبعد أن ثبت عنده فقر المفروض له، وعجزه عن الاكتساب الثبوت ~~الشرعي. ولما تكامل ذلك عنده. وثبت لديه - أحسن الله إليه - الثبوت الشرعي. ~~وفرض الفرض المذكور، سأله المفروض له الحكم بذلك، والإجازة له والاشهاد على ~~نفسه الكريمة بثبوت ذلك عنده، والحكم به. فاستخار الله وأجابه إلى سؤاله ~~لجوازه عنده شرعا. وحكم بذلك حكما صحيحا شرعيا. تاما معتبرا مرضيا، مع ~~العلم بالخلاف. وبعد استيفاء الشرائط الشرعية، ms600 واعتبار ما يجب اعتباره ~~شرعا. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة فرض لمعتوق على عتيقه. على مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه، سواء كان ~~العتيق بالغا ساعيا، أو صغيرا لا يستطيع السعي: فرض سيدنا فلان الدين ~~الحنبلي لفلان ابن عبد الله. البالغ أو الصغير عتيق فلان على معتقه ~~المذكور، برسم طعامه وشرابه - إلى آخره - في كل يوم، أو في كل شهر كذا، ~~فرضا صحيحا شرعيا. وأوجب له ذلك في مال معتقه المذكور إيجابا شرعيا وأذن له ~~أن يستدين وينفق على نفسه، ويرجع على معتقه بنظير ذلك، إذنا شرعيا. # وهذا إذا كان المفروض له بالغا. أما في الصغير. فيقول: وجعل الحاكم ~~المشار إليه المفروض له عند معتقه المذكور. # فإن كان معتقه غائبا أو أبي أن يجعله عنده. فيقول: الذي وضعه الحاكم عند ~~ثقة أمين. وهو فلان. وأذن له أن ينفق القدر المفروض عليه إلى أن يسعى، إذنا ~~شرعيا، بعد أن ثبت عند سيدنا الحاكم المشار إليه أن المفروض له المذكور ~~عتيق المفروض عليه - أو بعد أن اعترف المفروض عليه المذكور أن المفروض له ~~عتيقه - اعترافا شرعيا. وحكم - أيد الله أحكامه - بصحة الفرض المذكور حكما ~~شرعيا، مسؤولا فيه. مستوفيا شرائطه الشرعية، مع العلم بالخلاف. وأشهد على ~~نفسه الكريمة بذلك. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة فرض على مذهب الإمام أحمد للولد البالغ على أبيه. فإنه قال: لا تسقط ~~نفقة الولد عن أبيه وإن بلغ، ذكرا كان أو أنثى، إذا لم يكن له كسب ولا مال، ~~خلافا PageV02P185 # لأبي حنيفة والشافعي في الذكر والأنثى، وخلافا لمالك في الذكر. فإنه قال: ~~لا تسقط نفقة الجارية عن أبيها، وإن تزوجت حتى يدخل بها الزوج. # ويتفرع على ذلك صور. وهي: فرض الصغير إذا كانت له قرابة، مثل أم وجد. # فالنفقة تفرض له على الام والجد أثلاثا. وإن كان شيخا كبيرا وله ابن ~~وبنت. فالفرض له عليهما أثلاثا. وأما إذا كان له بنت وابن ابن. فقال أبو ~~حنيفة: الفرض على البنت وحدها. وقال أحمد: هو عليهما بالسوية. # وإن ms601 كان له أم وبنت. فقالا: النفقة عليهما أرباعا، الربع على الام ~~والباقي على البنت. خلافا للشافعي، فإن النفقة عنده على الذكور خاصة من ~~الأصول والفروع. وعند مالك: أن النفقة على أولاد الصلب، الذكر والأنثى منهم ~~سواء إذا استويا في اليسار. فإن كان أحدهما واجدا والآخر فقيرا. فالنفقة ~~على الواجد. # وقد تقدم هذا التفريق في مسائل الخلاف من هذا الباب مبسوطا. فإذا أراد ~~العمل في صورة من هذه الصور المتفرعة، نسخ على المنوال السابق. وأتى في كل ~~صورة بصيغها التي تعتبر فيها وتليق بها. # صورة فرض على مباشرة نظر، أو تدريس أو غير ذلك. فرض سيدنا فلان الدين، أو ~~هذا فرض فرضه سيدنا فلان الدين، أو هذا ما أشهد به على نفسه الكريمة سيدنا ~~فلان الدين: أنه فرض لفلان الدين على مباشرة وظيفة النظر في المدرسة ~~الفلانية المنسوب إيقافها إلى فلان على مذهب الامام فلان، وقيامه بالوظيفة ~~المذكورة، أسوة أمثاله: من النظار من عمل مصالحها وعمارتها وعمارة أوقافها، ~~وتنمية ريعها، وصرفه في مصارفه الشرعية على مستحقيه، من مدرس ومعيدين ~~وفقهاء، وأرباب الوظائف بها أوان الوجوب والاستحقاق، واعتبار أحوال ~~المرتبين بها، والتزام كل واحد منهم بالقيام بوظيفته وملازمتها، وأدائها ~~على الوجه المعتبر في مثلها بنفسه، أو بنوابه العدول الثقات: الثمن كاملا ~~من ريع أوقافها - أو السدس أو الربع أو أقل أو أكثر - في كل سنة من السنين ~~بعد صرف ما تحتاج إليه المدرسة المذكورة في عمارتها وعمارة أوقافها. فرضا ~~صحيحا شرعيا. وأذن له في تناول ذلك من ريع وقف المدرسة المذكورة لنفسه على ~~قيامه بالوظيفة المشار إليها، إذنا شرعيا، مسؤولا فيه، مستوفيا شرائطه ~~الشرعية. وواجباته المعتبرة المرضية. PageV02P186 # وإن كان الفرض للمدرس فيقول: على مباشرة وظيفة التدريس بالمدرسة ~~الفلانية، وإلقاء الدرس بها على الفقهاء والمتفقهة، كذا وكذا في كل سنة من ~~متحصل أوقاف المدرسة المذكورة، من أجور مسقفات وثمن مغلات، وغير ذلك. وأشهد ~~على نفسه الكريمة بذلك في تاريخ كذا. ويكتب التاريخ والحسبلة بخطه، ويكتب ~~في أعلا الطرة على يسار البسملة: فرضت ذلك. ms602 وأذنت فيه على الوجه الشرعي. ~~ويكمل بالاشهاد على نحو ما سبق. والله أعلم. PageV02P187 # كتاب الحضانة وما يتعلق بها من الأحكام الحضانة حفظ من لا يستقل بنفسه، ~~وتربيته بما يصلحه، ووقايته عما يؤذيه. # وهي ولاية. لكنها بالإناث أليق. وأولاهن الام. # وشرطها: العدالة، والحرية، والاسلام للمسلم. فلو كان مسلما والام كافرة. # فحضانته لأقاربه المسلمين. فإن لم يكن فعلى المسلمين، والمؤنة في ماله. ~~فإن لم يكن فعلى أمه إن كانت موسرة. وإلا فهو من محارم المسلمين. # وولد الذميين أمه أحق بحضانته. فإن وصف بالاسلام نزع منهم. # والمحضون: من لا يستقل بمراعاة نفسه، ولا يهتدي لمصالحه، لصغر، أو جنون ~~أو خبل، وقلة تمييز. # فإذا بانت الزوجة وبينهما ولد. نظرت، فإن كان بالغا رشيدا، لم يجبر على ~~الكون مع أحدهما، بل يجوز له أن ينفرد عنهما. إلا أن المستحب له: أن ينفرد ~~عنهما، كيلا ينقطع بره وخدمته عنهما. # وهل يكره له الانفراد عنهما؟ ينظر فيه. فإن كان رجلا: لم يكره له ~~الانفراد عنهما. # وإن كانت امرأة: فإن كانت بكرا، كره لها الانفراد عنهما. لأنها لم تجرب ~~الرجال ولا يؤمن أن تخدع. وإن كانت ثيبا فارقها زوجها: لم يكره لها ~~الانفراد عنهما. لأنها قد جربت الرجال ولا يخشى عليها أن تخدع. وقال مالك: ~~يجب على الابنة أن لا تفارق أمها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج. # وموضع الدليل: أنها إذا بلغت رشيدة: ارتفع الحجر عنها. فكان لها أن تنفرد ~~بنفسها ولا اعتراض عليها، كما لو تزوجت من بانت منه. وإن كان الولد صغيرا - ~~لا يميز - وهو الذي له دون سبع أو أكثر، إلا أنه مجنون أو مختلط العقل - ~~وجبت حضانته. لأنه إذا ترك منفردا ضاع. PageV02P188 # والحضانة هي كفالة الطفل. والأصل فيها قوله تعالى: * (وكفلها زكريا) * ~~والنبي (ص) كفله أبو طالب، وحضنته حليمة مدة رضاعه (ص). # ونتيجة الحضانة: حفظ من لا يستقل بأموره كما تقدم، والام أولى بها، ثم ~~أمهاتها المدليات بالإناث. ويقدم منهم: القربى، فالقربى. والجديد: أنه يقدم ~~بعدهن أم الأب، ثم أمهاتها المدليات بالإناث، ثم أم ms603 أب الأب كذلك، ثم أم أب ~~الجد كذلك. # وتقدم الأخوات على الخالات، والخالات على بنات الأخوات. وتقدم بنات ~~الاخوة وبنات الأخوات على العمات. # وتقدم الأخت من الأبوين على الأخت من الأب والأخت من الام. وتقدم الأخت ~~من الأب على الأخت من الام. # وتقدم الخالة والعمة من الأب على الخالة والعمة من الام. # وأما الذكور: فالمحرم الوارث، كالأب والجد والأخ وابن الأخ والعم، لهم ~~الحضانة. كترتيب العصبات. والوارث الذي ليس بمحرم كابن العم له الحضانة، ~~لكن إن كانت صغيرة في حد تشتهى: لم تسلم إليه، بل إلى بنته، أو امرأة ثقة ~~بعينها. # والأظهر: أن المحرم الذي ليس بوارث، كالخال وأبي الام، والقريب الذي ليس ~~بوارث ولا محرم، كابن الخال وابن العمة: لا حضانة لهما. # وإذا اجتمع الذكور والإناث من أهل للحضانة. فإن كانت فيهم الام فهي أولى ~~من غيرها، وأم الام عند فقدها في معناها. والأب أولى من الجدات من قبله، ~~وكذا من الخالة والأخت المدلية بالأم. # وتقدم الأصول على الأقارب الواقعين على حواشي النسب. فإذا فقدت الأصول ~~فالأظهر تقدم الأقرب فالأقرب. فإن استوى اثنان في القرب فالتقديم للأنوثة. ~~فإن استويا من كل وجه فيقطع النزاع بالقرعة. # ويشترط في ثبوت حق الحضانة: الاسلام، والعقل، والحرية، والعدالة، كما ~~تقدم. فلا حضانة للمجنونة والرقيقة والكافرة، ولا الفاسقة. # ولو نكحت أم الطفل بعد فراق أبيه أجنبيا: بطلت حضانتها. ولا أثر لرضى ~~الزوج. # ولو نكحت عم الطفل، أو ابن أخيه، أو ابن عمته، فالأشبه: أنه لا يبطل حقها ~~من الحضانة. # وهل يشترط لاستحقاقها الحضانة: أن ترضع الولد إذا كان رضيعا؟ فأجاب ~~الأكثرون بالاشتراط. PageV02P189 # وإذا أسلمت الكافرة، أو أفاقت المجنونة، أو عتقت الأمة، أو حسن حال ~~الفاسقة. # ثبت لها حق الحضانة. # وإذا طلقت المرأة بعد ما سقط حقها من الحضانة بالنكاح عاد استحقاقها ~~للحضانة. # ولو غابت الام، أو امتنعت من الحضانة. انتقل حق الحضانة إلى الجدة. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن الحضانة تثبت للام ما لم تتزوج. ~~وإذا تزوجت ms604 ودخل بها الزوج سقطت حضانتها. واختلفوا فيما إذا طلقت بعد طلاقا ~~بائنا، هل تعود حضانتها؟ فقال أبو حنيفة والشافعي: تعود. وقال مالك في ~~المشهور عنه: لا تعود بالطلاق. وإذا افترق الزوجان وبينهما ولد. قال أبو ~~حنيفة في إحدى روايتيه: الام أحق بالغلام، حتى يستقل بنفسه في مطعمه ومشربه ~~وملبسه ووضوئه واستنجائه، ثم الأب أحق. والام أحق بالأنثى إلى أن تبلغ، ولا ~~يجبر واحد منهما. # وقال مالك: الام أحق بالأنثى إلى أن تتزوج، ويدخل بها الزوج، وبالغلام ~~أيضا في المشهور عنه إلى البلوغ. # وقال الشافعي: الام أحق بهما إلى سبع سنين، ثم يخيران. فمن اختاراه كانا ~~عنده. # وعن أحمد روايتان. إحداهما: الام أحق بالغلام إلى سبع ثم يخير، والجارية ~~بعد السبع تجعل مع الام بلا تخيير. والرواية الأخرى: كمذهب أبي حنيفة. # والأخت من الأب: هل هي أولى بالحضانة أم لا؟ قال أبو حنيفة: الأخت من ~~الام أولى من الأخت للأب ومن الخالة للام. والخالة أولى من الأخت. وقال ~~مالك: الخالة أولى منهما. والأخت من الام أولى من الأخت للأب. # وقال الشافعي وأحمد: الأخت للأب أولى من الأخت للأم ومن الخالة. # فصل: وإذا أخذت الام الطفل بالحضانة، فأراد الأب السفر بولده بنية ~~الاستيطان في بلد آخر. فهل له أخذ الولد منها أم لا؟ قال أبو حنيفة: ليس له ~~ذلك. وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه: له ذلك. # فإذا كانت الزوجة هي المنتقلة بولدها. قال أبو حنيفة: لها أن تنتقل ~~بشرطين. # أحدهما: أن تنتقل إلى بلدها. والثاني: أن يكون العقد ببلدها الذي تنتقل ~~إليه. فإذا فات أحد الشرطين منعت إلا بوضع يمكن لأبيه المضي إليه ويعود قبل ~~الليل. فإن كان انتقالها إلى دار حرب أو من مصر إلى سواد وإن قرب. منعت ~~أيضا. PageV02P190 # وقال مالك والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه: الأب أحق بولده، سواء كان ~~المنتقل هي أو هو. وعن أحمد رواية أخرى: أن الام أحق به ما لم تتزوج. اه‍. # المصطلح: وما يشتمل عليه من الصور. # صورة حضانة أهلية صادرة بالتراضي ms605 بين والد الطفل وبين الحاضنة الشرعية: ~~حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان ومطلقته الطلقة الواحدة الأولى البائن - ~~أو الثانية المسبوقة بأولى البائن، أو الطلقة الثالثة المكملة لعدد الطلاق ~~الثلاث - فلان. وأشهد عليه: أنه كان قد تزوج بفلانة المذكورة من قبل تاريخه ~~تزويجا شرعيا. ودخل بها وأصابها. وأولدها على فراشه ولدا ذكرا يسمى فلان - ~~أو أنثى تسمى فلانة - المقدر عمره أو عمرها يومئذ كذا وكذا سنة - أو المرضع ~~أو الفطيم - وبانت منه بالطلاق المعين أعلاه. # وأن والدته المذكورة أهل للحضانة، وأنه سلم إليها ولده المذكور لتحضنه، ~~ما دامت متصفة بصفات الحاضنات. وتقوم بمصالحه، وغسل ثيابه ورأسه ودهنه ~~وكحله وتنظيفه، وتغيير ثيابه والفرش له، وتغطيته إذا نام. والقيام بمصالحه ~~وتربيته، مقيمة به في المسكن الفلاني، لما يعلم من خيرها ودينها وعفتها ~~وسدادها وشفقتها. فتسلمته بمقتضى مالها من حضانته على الوجه الشرعي بحكم ~~اتصافها بها الاتصاف الشرعي، تسلما شرعيا. وتصادقا على ذلك كله تصادقا ~~شرعيا. # وإن كان فرض للولد فرضا. فيقول: وفرض والد الطفل المذكور لولده المذكور ~~على نفسه برضاه، لما يحتاج إليه في ثمن طعام وإدام - إلى آخره - وبرسم ~~حضانة حاضنته المذكورة. وخادمه القائم بقضاء حوائجه، وشراء ما يحتاج إلى ~~شرائه من الطعام والشراب وغير ذلك من اللوازم الشرعية، وما لا بد له ~~ولخادمه منه شرعا في كل يوم كذا لمدة كذا، فرضا شرعيا، حسبما اتفق والد ~~الطفل المذكور ووالدته المذكورة على ذلك وتراضيا عليه. وأقر بالملاءة ~~والقدرة على ذلك. وأذن لها في الاقتراض والانفاق - إلى آخره. ويكمل. ويؤرخ ~~على نحو ما سبق. # وكذلك يكتب في جميع الحضانات على الترتيب المعين في استحقاق الحضانة من ~~الأمهات والجدات والأخوات والخالات. هذا إذا اتفقا على أهلية الحضانة. # وأما إذا اختلفا فيها فلا بد من ترافعهما إلى حاكم شرعي، وتدعي عنده على ~~والد الطفل. وتقيم البينة عنده: أنها سالكة الطريق الحميدة والمناهج ~~السديدة، وأنها مواظبة على الصلوات الخمس في أوقاتها. أهل لحضانة ولدها ~~فلان الذي رزقته من مطلقها فلان المدعي عليه المذكور، متصفة بصفة ms606 الأهلية ~~المعتبرة شرعا، من الخدمة والشفقة والرعاية PageV02P191 # والسداد والقيام بمصلحة الولد المذكور ليلا ونهارا. # وتقول في دعواها: وأنه أراد انتزاع الولد منها. وقد آلت الحضانة إليها. ~~وتسأل إبقاء ولدها عندها، وفي حضانتها. فإن أجاب بصحة دعواها. وإلا فتقيم ~~البينة عنده. # وتثبت لديه. ويبقى الولد عند الام، ويأمره الحاكم بعدم التعرض لها في أخذ ~~ولده منها. # وتسأل الحاكم أن يحكم لها بذلك بعد الاعذار إليه. # وإن حصلت الدعوى ولم تحضر والدة الطفل شهودا يشهدون بأهليتها، وأحضر ~~الوالد شهودا يشهدون بعدم أهليتها. فتكون الدعوى من الوالد على الوالدة، ~~ويذكر في دعواه قصد انتزاعه منها بحكم أنها لم تكن أهلا لحضانة الولد ~~المذكور. فإن صدقته انتزعه منها. وإن كذبته أقام البينة: أنها مفرطة فيما ~~يجب عليها من حقوق الكفالة لولدها فلان المذكور، من الصيانة والنظر في ~~أحواله في الليل والنهار والخدمة، وأنها تتركه في البيت والباب مغلق عليه ~~وحده وهو صارخ، وتغيب عنه في قضاء حوائجها عند الجيران في أكثر الأوقات. ~~وهي غير مواظبة على الصلوات الخمس في أوقاتها، مرتكبة ما يخرجها عن أهلية ~~الحضانة لولدها المذكور. وتقام الشهادة بذلك بحضورها. ويعذر إليها الحاكم. ~~ويسأل القاضي الحكم له بذلك، وبسقوط حضانتها للولد وانتزاعه منها، وتسليمه ~~له بمقتضى ما ثبت عليها من عدم أهليتها لذلك. # فيحكم له الحاكم بموجب ذلك. ويسلم الولد له بعد انتزاعه من والدته. فإذا ~~حسن حالها وصارت أهلا للحضانة فلا بد من كتابة محضر. صورته: شهوده يعرفون ~~فلانة معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون - مع ذلك - أنها قد حسنت سيرتها، وصارت ~~مواظبة على الصلوات الخمس، مسددة في أفعالها وأقوالها وأحوالها، مقيمة في ~~بيتها، لا تخرج منه إلا لضرورة شرعية وتعود سريعا. أهلا للحضانة لولدها ~~فلان، وللنظر في أحواله وتربيته، كغيرها من الحاضنات الجيدات، مع سلوك ~~الطريق الحميدة، والمناهج السديدة. والعمل بتقوى الله وطاعته. وأنها صارت ~~متصفة بصفات حميدة توصلها إلى أهليتها لحضانة ولدها المذكور، اتصافها بها ~~الاتصاف الشرعي. وثبت هذا المحضر عند الحاكم. # ويدعي على الولد، وينزع الولد منه. ويسلم إليها، ويحكم ms607 لها بذلك. ويكمل ~~على نحو ما سبق. # صورة حضانة أهلية، وتقرير فرض لمطلقة عازبة أو مزوجة، مسافرة أو مقيمة، ~~على مذهب الامام مالك رحمه الله تعالى. قرر فلان لولده فلان الذي رزقه على ~~فراشه PageV02P192 # قبل تاريخه من مطلقته فلانة المقدر عمره يومئذ كذا، أو الرضيع أو الفطيم، ~~الذي هو في حضانة والدته المطلقة المذكورة أعلاه، لما يحتاج إليه الولد ~~المذكور، في ثمن طعام وإدام وماء وزيت وصابون. وأجرتي حمام ومنزل وكسوة، ~~ولوازم شرعية، لمدة كذا وكذا سنة من تاريخه في غرة كل يوم يمضي من تاريخه ~~من الفلوس الجدد عشرة دراهم مثلا، تقريرا شرعيا حسبما اتفق هو ومطلقته ~~المذكورة على ذلك وتراضيا عليه. وأقر بالملاءة والقدرة على ذلك. وأذن ~~المقرر المذكور أعلاه لمطلقته المذكورة أعلاه في الاقتراض والانفاق عند ~~تعذر الاخذ منه، والرجوع بنظير ذلك عليه إذنا شرعيا. # ثم بعد ذلك ولزومه شرعا، التزمت المطلقة المذكورة أعلاه بالقيام لولدها ~~المذكور أعلاه عن والده المقرر المذكور أعلاه في غرة كل يوم يمضي من تاريخه ~~بما مبلغه خمسة دراهم مثلا، أو أقل من جملة التقرير المعين أعلاه. وذلك في ~~نظير إبقاء الولد المذكور أعلاه بيدها. وفي حضانتها، تحضنه وتكفله لطول ~~المدة المعينة أعلاه، عزبا كانت أو متزوجة، مسافرة كانت أو مقيمة. مسافرا ~~كان هو أو مقيما، التزاما شرعيا على مذهب من يرى ذلك من السادة العلماء رضي ~~الله عنهم أجمعين. ورضي المقرر المذكور أعلاه بذلك. وأقر الولد المذكور بيد ~~والدته المطلقة المذكورة، تكفله وتحضنه على الحكم المشروح أعلاه، لطول ~~المدة المعينة أعلاه، لما علم لنفسه ولولده المذكور في ذلك من الحظ ~~والمصلحة. وأسقط حقه من طلب الولد المذكور ومن السفر به من بلد كذا إلى بلد ~~كذا، وإلى غيره من الجهات عند قصده السفر بنفسه وبوكيله، لطول المدة ~~المعينة أعلاه، إسقاطا شرعيا. قبلت ذلك منه قبولا شرعيا. وأقرت بالملاءة ~~والقدرة على ذلك. # وبمعرفة معنى الالتزام المشروح أعلاه وما يترتب عليه شرعا. واعترف المطلق ~~المذكور أن مطلقته المذكورة أهل للحضانة. متصفة بصفات الحاضنات. ms608 # ولما تكامل ذلك ادعى به بمجلس الحكم العزيز الفلاني المالكي، وثبت اعتراف ~~كل منهما بذلك لديه. أحسن الله إليه، بشهادة شهوده الواضعين خطوطهم آخره ~~بالشهادة عليه، الثبوت الشرعي، وتشخيصها عنده التشخيص الشرعي. واعتراف كل ~~منهما بعدم الدافع، والمطعن لذلك وبشئ منه، الاعتراف الشرعي. وحكم - أيد ~~الله أحكامه - بموجب ذلك، حكما شرعيا، تاما معتبرا مرضيا. مسؤولا فيه، ~~مستوفيا شرائطه الشرعية، واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. مع العلم بالخلاف ~~فيما فيه الخلاف من ذلك. وبه تم الاشهاد في تاريخ كذا. # صورة حضانة للجدة أم الام، إذا كانت متزوجة بالجد أبي الام، على مذهب ~~الامام PageV02P193 # أبي حنيفة رحمه الله تعالى: حضرت إلى مجلس الحكم العزيز بين يدي سيدنا ~~فلان الدين الحنفي فلانة، وأحضرت معها ابنتها لبطنها فلانة بنت فلان، زوج ~~المدعية المذكورة أعلاه يومئذ وادعت عليها لدى الحاكم المشار إليه: أنها ~~تزوجت التزويج الشرعي بأجنبي، وأنها سقطت حضانتها لولدها الصغير الفطيم ~~فلان ابن فلان، وأنها الآن هي المستحقة لحضانة الصغير المذكور. وسألت سؤال ~~ابنتها المذكورة عن ذلك. # فسألها الحاكم المشار إليه عن ذلك. فأجاب بالاعتراف. فسألت المدعية ~~المذكورة سيدنا الحاكم المشار إليه الحكم لها بحضانة الصغير المذكور مع ~~كونها مزوجة بالجد أبي الام، لموافقة ذلك مذهبه ومعتقده. فأجابها إلى ~~سؤالها. وحكم لها بحضانته، حكما شرعيا تاما معتبرا مرضيا، مسؤولا فيه، ~~مستوفيا شرائطه الشرعية. واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. مع العلم الخلاف ~~فيما فيه الخلاف من ذلك من استحقاق الجدة الحضانة مع كونها متزوجة بأبي ~~الام. وأمرها بتسليم الصغير المذكور أعلاه لجدته المذكورة. فسلمته لها. ~~فتسلمته منها تسلما شرعيا. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة حضانة المرأة ولدها بعد سقوط حقها من الحضانة بالنكاح وطلاقها من ~~الزوج، وعود الاستحقاق إليها بالطلاق. خلافا لمالك. حضرت إلى مجلس الحكم ~~العزيز الفلاني بين يدي سيدنا فلان الدين الشافعي، أو الحنفي، أو الحنبلي ~~فلانة. # وأحضرت معها مطلقها فلان. وادعت عليه: أنه تزوج بها تزويجا صحيحا شرعيا. ~~ودخل بها وأصابها. وأولدها على فراشه ولدا يدعي فلان، الثلاثي العمر أو ms609 ~~الرباعي. وبانت منه بالطلاق الفلاني من قبل تاريخه. وأنها تسلمت ولدها ~~المذكور منه بعد الطلاق بمالها من حق الحضانة الشرعية. ثم إنها بعد ذلك ~~نكحت رجلا آخر يدعي فلان. وسقط حقها من الحضانة لولدها المذكور بمقتضى ذلك. ~~وأن والده المذكور انتزعه من يدها بعد ما نكحت فلانا المذكور. ثم إنها طلقت ~~من الناكح المذكور طلاقا بائنا. وأنها حال الدعوى خالية عن الزوج، وأنها ~~تستحق حضانة ولدها المذكور. وانتزاعه من يد والده المذكور وتسليمه إليها، ~~وأنه ممتنع من تسليمها الولد المذكور. وسألت سؤاله عن ذلك. # فسئل. فأجاب بصحة الدعوى. وصدقها على جميع ما ذكرته، غير أنه لا يعلم ~~طلاقها من زوجها الثاني المذكور. # فذكرت المدعية المذكورة: أن لها بينة شرعية، تشهد لها بالطلاق البائن من ~~المطلق الثاني المذكور. وسألت الاذن في إحضارها. فأذن لها. فأحضرت شاهدين ~~عدلين، هما فلان وفلان، واستشهدتهما. فشهدا لدى الحاكم المشار إليه بالطلاق ~~البائن الثاني PageV02P194 # المذكور. عرفهما سيدنا الحاكم المشار إليه. وسمع شهادتهما، وقبلها بما ~~رأى معه قبولها. وثبت الطلاق عنده. وتبين له استحقاقها لحضانة ولدها ~~المذكور. فحينئذ سألت المدعية المذكورة سيدنا الحاكم المشار إليه الحكم لها ~~بحضانة ولدها المذكور، وتسليمه إليها. والعمل بمقتضى مذهب إمام الأئمة محمد ~~بن إدريس الشافعي، أو الامام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت، أو الامام ~~الرباني أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنهم وأرضاهم. # فاستخار الله وأجابها إلى سؤالها. وحكم لها بحضانة ولدها المذكور، ~~وإبقائه في يدها وفي حضانتها. ما دامت متصفة بصفات الحاضنات، حكما شرعيا ~~تاما معتبرا مرضيا، مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه الشرعية. واعتبار ما يجب ~~اعتباره شرعا، مع العلم بالخلاف فيما فيه الخلاف من ذلك. وأمره سيدنا ~~الحاكم المشار إليه بتسليم الولد المذكور إليها. فسلمه إليها. فتسلمته منه ~~تسلما شرعيا. والتزمت القيام بحضانته وتربيته، وإصلاح شأنه، وملازمة ~~الإقامة معه في مسكن شرعي يليق به، وتولى إطعامه الطعام والإدام، وغسل ~~ثيابه وتنظيفها وتغييرها، وغسله في الحمام، وعمل مصالحه كلها بما هو مفروض ~~له ولها ولمن يخدمها. وهو في ms610 غرة كل يوم كذا خارجا عن الكسوة بتصادقهما على ~~ذلك. وانفصلا عن مجلس الحكم العزيز المشار إليه على ذلك. ويكمل على نحو ما ~~سبق. # وإن سبقها المطلق إلى المالكي، وادعى عليها عنده بسقوط حضانتها بالتزويج ~~وعدم عود استحقاقها عنده. فيقلب هذه الصيغة. وتكون الدعوى منه، ويحكم ~~الحاكم المالكي للمطلق. # صورة إبقاء الحضانة للمرأة بعد التداعي، على مذهب الامام أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى. حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني بين يدي سيدنا فلان الدين ~~الحنفي فلان. # وأحضر معه مطلقته فلانة. وادعى عليها لدى الحاكم المشار إليه: أنه تزوج ~~بها تزويجا صحيحا شرعيا، ودخل بها وأصابها وأولدها على فراشه ولدين توأمين ~~ابنا وبنتا. أحدهما يدعي فلان. والأخرى فلانة. وأنه أبانها بالطلاق. واستمر ~~الولدان بيدها وحضانتها إلى الآن. وأنهما بلغا من العمر سبع سنين. وأنه قصد ~~انتزاعهما بالتخيير، وأنهما مختاران له، وأنهما يستقلان بالمطعم والمشرب ~~والملبس والوضوء والاستنجاء، ولبس السراويل. # وسأل سؤالها عن ذلك. # فسئلت. فأجابت: أنه تزوجها وأولدها الولدين المذكورين. وأنهما بلغا سبع ~~سنين، وأنهما يختاران الرجوع إليه والإقامة عنده، لكنهما لا يستقلان بجميع ~~ما ذكر PageV02P195 # أعلاه. وطلبت المطلقة المذكورة من الحاكم المشار إليه امتحان الصغيرين ~~المذكورين. # وأحضرهما بين يديه. فسألهما عن ذلك وامتحنهما فيه. فلم يأتيا بجميعه. ~~وتبين عنده عدم استقلالهما بهذه الأمور. فحينئذ سألت المطلقة المذكورة ~~الحاكم المشار إليه العمل بما يعتقده من مذهب الامام أبي حنيفة رضي الله ~~عنه. # فاستخار الله سبحانه وتعالى، وأجابها إلى سؤالها. وحكم لها بحضانة ~~الصغيرين المذكورين إلى حين بيان استقلالهما بما عين أعلاه من الابن وبلوغ ~~البنت، لجواز ذلك عنده. وموافقته لمذهب مقلده الامام أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وأرضاه، حكما صحيحا شرعيا - إلى آخره، مع العلم بالخلاف. ويكمل على نحو ~~ما سبق. # وتقلب هذه الصورة بعينها عند الشافعي بدعوى الأب. وينزع ولديه لكونهما ~~بلغا سبع سنين، واختاراه بين يدي الحاكم الشافعي. # صورة إبقاء الولد في حضانة أمه إلى حين التزويج، ودخول الزوج بالبنت على ~~مذهب الامام مالك رضي الله عنه: حضر إلى ms611 مجلس الحكم العزيز المالكي بين يدي ~~سيدنا فلان الدين فلان، وأحضر معه مطلقته فلانة. وادعى عليها لدى الحاكم ~~المشار إليه: أنه تزوجها تزويجا صحيحا شرعيا، ودخل بها وأصابها. وأولدها ~~على فراشه بنتا تدعى فلانة. وأنها جاوزت سبع سنين، وميزت واستقلت بالطعام ~~والشراب والوضوء والاستنجاء وطلب انتزاعها من يدها وتسليمها إليه. وسأل ~~سؤالها عن ذلك. # فسألها الحاكم المشار إليه: فأجابت بالاعتراف بما ادعاه. وطلبت منه العمل ~~بمذهبه، وبما يعتقده من صحة الحضانة لها إلى حين تزويج البنت، ودخول الزوج ~~بها، والحكم لها بذلك، والقضاء به والالزام بمقتضاه. # فأجابها إلى سؤالها. وحكم لها بذلك لجوازه عنده شرعا، حكما شرعيا تاما ~~معتبرا مرضيا مسؤولا فيه، مستوفيا شرائطه الشرعية. وواجباته المعتبرة ~~المرضية، مع العلم بالخلاف فيما فيه الخلاف من ذلك. ويكمل على نحو ما سبق. # وإن كان الأب قد وضع يده على البنت وأخذها بيده من يد أمها. فتدعي الام ~~عليه عند الحاكم، ويحكم لها بها، ويلزمه بتسليمها لها، ويقع التسليم. ~~ويكمل. # صورة انتزاع البنت من أمها عند إدراك سبع سنين، على مذهب الإمام أحمد رضي ~~الله عنه: # حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني بين يدي سيدنا فلان الدين الحنبلي ~~فلان، وأحضر معه مطلقته فلانة، وادعى عليها لدى الحاكم المشار إليه: أنه ~~تزوج بها تزويجا PageV02P196 # صحيحا شرعيا. ودخل بها وأصابها. وأولدها على فراشه بنتا تدعى فلانة، ~~وأنها بلغت من العمر سبع سنين ودخلت في الثامنة. وطلب من الحاكم المشار ~~إليه العمل بمذهبه على معتقد مقلده الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رضي الله ~~عنه وأرضاه، والحكم بابنته المذكورة وتسليمها إليه. # فأجابه إلى سؤاله. وحكم له بذلك حكما شرعيا، تاما معتبرا مرضيا، مسؤولا ~~فيه، مستوفيا شرائطه الشرعية، مع العلم بالخلاف. وبعد أن ثبت عنده أن البنت ~~المذكورة بلغت سبع سنين، باعتراف والدتها المذكورة أعلاه، وبالبينة الشرعية ~~الثبوت الشرعي. # ويكمل على نحو ما سبق. # صورة حضانة الأخت للأم. إذا وصل استحقاق الحضانة إليها، على الخلاف في ~~ذلك، أو إلى الأخت للأب، أو إلى الخالة، على مذهب الامام ms612 أبي حنيفة رضي ~~الله عنه: # حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني بين يدي سيدنا فلان الدين الحنفي ~~فلانة وفلانة وفلانة. وادعت الحاضرة المبدي بذكرها على الحاضرتين المثني ~~بذكرهما، بحضور فلان والد الطفل الآتي ذكره: أن فلانا الحاضر المذكور تزوج ~~أختها لامها فلانة أخت الحاضرة المثني بذكرها لأبيها. وهي بنت أخت الحاضرة ~~الثالثة لأبويها، تزويجا صحيحا شرعيا. # ودخل بها وأصابها وأولدها على فراشه ولدا ذكرا يدعى فلان الفطيم. وأنها ~~درجت بالوفاة إلى رحمة الله تعالى، وأن ليس أحد من أقرباء المتوفاة ~~المذكورة موجودا، مستحقا للحضانة سواها. وسألت سؤال والد الصغير المذكور ~~وأخت أمه لأبيها وخالتها لأبويها المذكورين أعلاه عن ذلك. # فسأل الحاكم المشار إليه والد الطفل المذكور؟ فأجاب بالتصديق. ولكنه لا ~~يعلم من المستحقة للحضانة من هؤلاء النسوة الثلاث المذكورات أعلاه. فسأل ~~الحاكم المشار إليه النسوة الثلاث المذكورات أعلاه عن ذلك؟ فقالت الأخت من ~~الأب: أنا أولى بالحضانة على مذهب الإمام الشافعي وأحمد. وقالت الخالة: أنا ~~أولى بالحضانة على مذهب الامام مالك. وقالت الأخت للأم: أنا أحق بالحضانة ~~على مذهب الامام أبي حنيفة. وسألت الحاكم المشار إليه العمل معها بما ~~يعتقده من مذهبه، والحكم لها بالحضانة على مقتضى مذهبه ومعتقده. # فاستخار الله، وأجابها إلى سؤالها. وحكم لها بحضانة الطفل المذكور، لجواز ~~ذلك عنده شرعا، حكما شرعيا تاما معتبرا مرضيا، مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه ~~الشرعية، مع العلم بالخلاف. وتسلمت الأخت من الام المذكورة الولد المذكور ~~من والده المذكور PageV02P197 # بمجلس الحكم العزيز المشار إليه تسلما شرعيا، ملتزمة بخدمته وتربيته ~~والقيام بمصالحه على مقتضى الشرع الشريف المطهر، ويكمل على نحو ما سبق. # وإن كانت النسوة المذكورات. إحداهن أخت الطفل لامه. والأخرى أخته لأبيه. # والأخرى خالته أخت أمه لأبويها. فالصورة عند الحنفي: الحضانة لأخته لامه. ~~وعند الشافعي وأحمد: لأخته لأبيه. وعند مالك: لخالته. # فإذا تنازعت النسوة الثلاث في ذلك، وترافعن إلى حاكم الشرع الشريف. فإن ~~ترافعن إلى شافعي أو حنبلي: حكم بالحضانة للأخت من الأب. وإن ترافعن إلى ~~مالكي: # حكم بها للخالة. أو إلى حنفي: ms613 حكم بها للأخت من الام. والصورة في ذلك ~~كالصورة في التي قبل هذه. والدعوى على والد الطفل. وجوابه: التصديق على ما ~~ادعته المدعية من التزويج والاستيلاد، وأن من كانت المستحقة لحضانة ولده ~~شرعا سلمه إليها. وتذكر أخت الصغير المذكور لأبيه: أنها هي المستحقة ~~للحضانة. وتقول خالته: إنها هي المستحقة للحضانة. فيعلمها الحاكم: أن ~~الحضانة عنده للأخت للام. وتسأل المدعية الحكم لها بذلك. فيحكم لها به. مع ~~الخلاف. والكاتب يتصرف في هذه الصورة على الوجه السائغ عند كل من أصحاب ~~المذاهب الأربعة على ما يقتضيه مذهبه. # صورة انتزاع الولد من أمه والسفر به بنية الاستيطان في بلد آخر على مذهب ~~الأئمة الثلاثة، خلافا لأبي حنيفة: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الشافعي - أو ~~المالكي أو الحنبلي - بين يدي سيدنا فلان الدين فلان. وأحضر معه مطلقته ~~فلانة. وادعى عليها لدى الحاكم المشار إليه: أنه تزوجها تزويجا صحيحا ~~شرعيا. ودخل بها وأصابها. واستولدها على فراشه ولدا ذكرا يدعى فلان، ~~الرباعي العمر، أو الخماسي. ثم إنه أبانها بالطلاق الفلاني. وأنه الآن قد ~~عزم على السفر بولده إلى مدينة كذا بنية الإقامة والاستيطان، وطالبها ~~بتسليم الولد إليه. وسأل سؤالها عن ذلك. # فسألها الحاكم المشار إليه عن ذلك. فأجابت بالتصديق على صحة دعواه، غير ~~أنها لا تقدر على فراق ولدها. ورضيت أن تحضنه متبرعة بكل ما يحتاج إليه. # فأبى إلا أن يتسلمه ويسافر به. وسأل الحاكم المشار إليه الحكم له بمذهبه، ~~وتسليم ولده إليه. # فاستخار الله وأجابه إلى سؤاله. وحكم له بتسليم ولده المذكور إليه، ~~والسفر به إلى البلد المذكور، والاستيطان، حكما صحيحا شرعيا تاما معتبرا ~~مرضيا، مسؤولا فيه، مستوفيا شرائطه الشرعية، مع العلم بالخلاف. وأمرها ~~بتسليم الولد المذكور إليه عند PageV02P198 # قصده السفر على الحكم المشروح أعلاه. ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة الحكم بمنع الوالد من السفر بولده على مذهب الامام أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى. وعلى الرواية الثانية عن أحمد رضي الله عنه: حضرت إلى مجلس ~~الحكم العزيز الفلاني بين يدي سيدنا فلان الدين الحنفي ms614 فلانة أو فلان، وهو ~~متكلم شرعي جائز كلامه، مسموعة دعواه عن فلانة. وأحضرت معها - أو أحضر معه ~~- فلانا. وادعت عليه، أو ادعى عليه، لدى الحاكم المشار إليه. أنه تزوج بها، ~~أو أنه تزوج بموكلته المذكورة، تزويجا صحيحا شرعيا. ودخل بها وأصابها. ~~وأولدها على فراشه ولدا ذكرا يدعى فلان، الرباعي، أو الخماسي. ثم إنه ~~أبانها بالطلاق. وسألت الحاكم - أو سأل الحاكم - المشار إليه الحكم ~~باستمرار الولد المذكور بيد والدته، وبمنع والده المذكور من السفر به عند ~~قصده السفر من مدينة كذا، وإلى غيرها من الجهات على مقتضى مذهبه ومعتقده. # فاستخار الله تعالى وأجابها - أو وأجاب السائل إلى سؤاله - وحكم لها بذلك ~~حكما صحيحا شرعيا تاما معتبرا مرضيا، مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه الشرعية، ~~مع العلم بالخلاف فيما فيه الخلاف من ذلك. ويكمل على نحو ما سبق. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P199 # كتاب الجراح وما يتعلق بها من أحكام الجنايات وتحريم القتل، ومن يجب عليه ~~القصاص، ومن لا يجب عليه القتل بغير حق حرام. والأصل فيها: الكتاب والسنة ~~والاجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) ~~* وقوله تعالى: * (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا) * فأخبر أنه ليس ~~للمؤمن أن يقتل مؤمنا. وقوله: إلا خطأ لم يرد أن قتله خطأ يجوز، وإنما ~~أراد: أنه إذا قتله خطأ، فعليه الكفارة والدية. وقوه تعالى: * (ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا ~~عظيما) *. # وأما السنة: فما روى عثمان أن النبي (ص) قال: لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنى بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس. # وروي أن النبي (ص) قال: من أعان على قتل مسلم، ولو بشطر كلمة، جاء يوم ~~القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله تعالى. # وروي أن النبي (ص) قال: لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق. # وروى أبو هريرة رضي الله عنه: أن النبي (ص) قال: لو أن أهل السماء ms615 والأرض ~~اشتركوا في قتل مؤمن لكبهم الله في النار. # وروى ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي (ص) قال: لو أن أهل السماء ~~والأرض PageV02P200 # اشتركوا في قتل مؤمن لعذبهم الله، إلا أن يشاء ذلك. # وروى عبد الله بن مسعود الواسطي عن ابن وائل الواسطي رضي الله عنه أن ~~النبي (ص) قال: أول ما يقضى بين العباد في الدماء. # وأما الاجماع: فإنه لا خلاف بين الأئمة في تحريم القتل بغير حق. وجماع ~~ذلك: # أن من قتل مؤمنا متعمدا بغير حق فسق. واستوجب النار، إلا أن يتوب. # والنص: أن قتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر. وقيل: إنه أكبر الكبائر ~~بعد الكفر. وتقبل التوبة منه. وإن مات قبلها لم يتجه دخوله النار، بل هو ~~تحت المشيئة. # وإن دخل لم يخلد. # ويتعلق به القصاص، أو الدية والكفارة، والتعزير في صور. ويجري في طرف ~~وغيره. # والقتل: هو كل فعل عمد محض مزهق للروح عدوانا من حيث كونه مزهقا. # والعمد: هو قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا بجارح أو مثقل. فإن فقد قصد ~~أحدهما، بأن رمى شجرة فأصابه. فخطأ. وإن قصدهما بما لا يقتل غالبا، فشبه ~~عمد. # ومنه الضرب بالسوط والعصى، غرز الإبرة. في المقتل، كالدماغ والحلق. يقتضي ~~القصاص. وكذا في غير المقتل، إن تورم الموضع وبقي متألما إلى أن مات، وإن ~~لم يظهر منه أثر ومات في الحال. فأقوى الوجهين: أنه لا يتعلق به القصاص. ~~وعلى هذا: # فالأشبه أنه شبه عمد. # والغرز في جلدة العقب وما لا يؤلم، لا أثر له بحال. ولو حبسه في بيت، ~~ومنعه من الطعام والشراب، ومنعه من الطلب، حتى مات. فإن مضت مدة يموت مثله ~~فيها PageV02P201 # غالبا من الجوع والعطش. تعلق به القصاص. وإلا فإن لم يكن جوع ولا عطش ~~سابق. # فهو شبه عمد. فإن كان به بعض الجوع والعطش وعلم الحابس الحال. فعليه ~~القصاص. # وإلا فالأصح المنع. # وإذا أكره إنسان إنسانا على قتل آخر بغير حق فقتله، وجب على المكره ~~القصاص. # ولو شهد اثنان على إنسان بوجب القصاص. ms616 فحكم القاضي بشهادتهما وقتل. ثم ~~رجعا وقالا تعمدنا الكذب. لزمهما القصاص، إلا إذا اعترف الولي أنه كان ~~عارفا بكذبهما فلا قصاص عليهما. ولو أضافه على طعام مسموم فأكله ومات، لزمه ~~القصاص. وإذا أمسك إنسانا حتى قتله آخر، أو حفر بئرا فردي فيها غيره. ~~فالقصاص على القاتل والمردي، دون الممسك والحافر. # ولو رمى إنسانا من شاهق فتلقاه متلق فقده نصفين. فالقصاص على المتلقي دون ~~الملقي. ولو ألقاه في ماء فغرق، أو فالتقمه الحوت. وجب القصاص على الملقي. ~~ولو لم يكن الماء مغرقا فالتقمه حوت. فلا قصاص. # وإذا قتل جماعة واحدا: قتلوا به. وللولي أن يقتل بعضهم، ويأخذ حصة ~~الباقين من الدية. وتوزع الدية على قدر رؤوسهم. وإن كان أحد القاتلين مخطئا ~~سقط القصاص عن الباقين. # ويجب القصاص على شريك الأب، وعلى العبد إذا شارك الحر في قتل العبد. # وعلى الذمي إذا شارك المسلم في قتل الذمي. وعلى شريك الحربي في قتل ~~المسلم الذمي. وعلى شريك الجارح قصاصا. وعلى شريك دافع الصائل. # وإذا جرح حربيا أو مرتدا بقطع عضو أو غيره فأسلم، ثم مات من تلك الجراحة. # فلا قصاص ولا دية. ولا ضمان على من جرح عبد نفسه، ثم أعتقه فمات ~~بالسراية. ولو رمى حربيا أو مرتدا فأسلم قبل وصول الرمية إليه، ثم أصابه ~~ومات فلا قصاص. ولكن تجب دية مسلم. # ولو جرح عبدا لغيره فعتق ثم مات بالسراية. وجب فيه دية حر مسلم. فإذا ~~كانت قيمة العبد نظير دية مسلم أو أقل. فهي للسيد جميعها. وإن كانت الدية ~~أكثر. فللسيد قيمة العبد. والباقي لورثة العبد. # فصل: ويجب القصاص من الشجاج. وهي: جراحات الوجه والرأس. # فالموضحة: التي توضح العظم، لا قصاص فيما بعدها من الهاشمة التي تهشم ~~العظم، PageV02P202 # أي تكسره. والمنقلة التي تنقل العظم. # والمأمومة: وهي التي تبلغ أم الرأس، وهي خريطة الدماغ المحيطة به. # والدامغة: وهي التي تخرق الخريطة، وتصل إلى الدماغ. ولا قصاص على الأظهر ~~في الحارصة وهي التي تشق الجلد قليلا، أي تقطعه. # والمتلاحمة: وهي التي تغوص في اللحم ms617 ولا تبلغ الجلدة الرقيقة التي بين ~~اللحم والعظم. # والسمحاق: وهي التي تبلغ الجلدة الفاصلة بين العظم واللحم. وفي وجوب ~~القصاص بقطع بعض المارن والاذن من غير إبانة وجهان. أظهرهما: الوجوب. # ويجب في القطع من المفاصل القصاص. ويجب في فق ء العين، وقطع الاذن ~~والجفن، والشفة واللسان، والذكر والأنثيين والشفرين، والأليتين: القصاص. # ولا قصاص في كسر العظام، لكن للمجني عليه أن يقطع أقرب مفصل إلى موضع ~~الكسر، ويأخذ الحكومة للباقي. # ولو أوضح رأسه من الهشم، فله أن يقتص في الموضحة. ويأخذ ما بين أرش ~~الموضحة والهاشمة، وهو خمس من الإبل. # وإذا أوضح رأسه فذهب ضوء عينيه: وجب القصاص في الضوء والموضحة جميعا. ~~وكذلك لو زال بطشه، أو ذوقه أو شمه. # ولا يقطع اليمنى باليسرى، ولا الشفة العليا بالسفلى، ولا السبابة ~~بالوسطى. ولا بالعكس، ولا أنملة إصبع بأنملة أخرى من تلك الأصابع، ولا إصبع ~~زائدة بزائدة أخرى. # وإذا اشترك جماعة في موضحة. فيوزع عليهم. ويوضح من كل واحد بالقسط في ~~وجه. # والثاني: يوضح من كل واحد منهم مثل تلك الموضحة. # ولا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء. ولو خالف المجني عليه، وقطع الصحيحة. لم ~~يقع فرضا. وعليه ديتها. ولو سرى فعليه قصاص النفس. وحكم الذكر الأشل ~~والصحيح حكم اليد الصحيحة والشلاء. # ويقطع الانف الصحيح بالأنف الأخشم، وأذن السميع بأذن الأصم. ولا تؤخذ ~~العين الصحيحة بالحدقة العمياء، ولا لسان الناطق بلسان الأخرس. PageV02P203 # وفي السن القصاص. لكن عند القلع دون الكسر. وإن قلع سن صغير لم يثغر فلا ~~قصاص في الحال ولا دية. فإن جاء وقت نباتها ونبت جميع الأسنان وعادت ولم ~~تعد هي، وقال أهل الخبرة: قد فسد المنبت. وجب القصاص. لكن لا يستوفى في ~~صغره. # والصحيح: أن القصاص يستحقه جميع الورثة على فرائض الله تعالى. فإن كان ~~بعضهم غائبا انتظر حضوره أو مراجعته. وإن كان بعضهم صبيا أو مجنونا انتظر ~~بلوغ الصبي وإفاقة المجنون. وإن انفرد صبي أو مجنون بالاستحقاق انتظر ~~كماله. ولا يستوفيه القيم بأمره. ويحبس القاتل في هذه الصورة، ولا يخلى ~~بالكفيل، ms618 وليتفق مستحقو القصاص على واحد، أو ليوكلوا أجنبيا. فإن تزاحموا ~~أقرع بينهم. والأظهر: أنه يدخل في القرعة من عجز عن الاستيفاء، كالشيخ ~~والمرأة. فإذا خرجت له استناب. # وإذا بادر أحد الورثة فقتل الجاني. فأصح القولين: أنه لا يلزمه القصاص. # وللآخرين نصيبهم. وهل يأخذونه من شريكهم المبادر، أو من تركه الجاني؟ ~~الأصح الثاني. ثم إن كانت المبادرة بعد عفو سائر الشركاء أو بعضهم، ~~فالأظهر: وجوب القصاص. # وليس لمن يستحق القصاص أن يستقل به، بل يستوفى بإذن الامام. فإن استقل ~~عذر. وإذا راجع الامام فرآه أهلا فوض إليه قصاص النفس، ولا يفوض إليه قصاص ~~الطرف. # وإذا أذن له في ضرب الرقبة. فأصاب غيرها عامدا عذره ولم يعزله. وإن قال: # أخطأت - وهو محتمل - فلا يعذر. ولكن يعزل. # وأجرة الجلاد على المقتص منه، وللمستحق الاقتصاص على الفور. # ولو التجأ الجاني إلى الحرم فله الاستيفاء فيه. # ولا يؤخر لشدة الحر والبرد والمرض. # والمرأة الحامل لا يقتص منها في النفس ولا في الطرف، حتى تضع الولد ~~وترضعه اللبأ. فإن لم يوجد من ترضعه فيؤخر الاستيفاء إلى أن توجد مرضعة، أو ~~إلى أن ترضعه هي حولين وتفطمه. # وتحبس الحامل في الاستيفاء إلى أن يمكن الاستيفاء. # وإذا قتل بمحدد أو غيره، من تخنيق أو تحريق أو تجويع، اقتص منه بمثله. ~~ولو قتله بالسحر أو بإسقائه الخمر أو باللواط اقتص بالسيف. PageV02P204 # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن القاتل لا يخلد في النار. وتصح ~~توبته من القتل. وحكي عن ابن عباس، وزيد بن ثابت، والضحاك: أنه لا تقبل له ~~توبة. واتفقوا على أن من قتل نفسا مسلمة مكافئة له في الحرية، ولم يكن ~~المقتول ابنا للقاتل. وكان في قتله له متعمدا: وجب عليه القود. وأن السيد ~~إذا قتل عبده. فإنه لا يقتل به وإن تعمد. # واتفقوا على أن الكافر إذا قتل مسلما، قتل به. واختلفوا فيما إذا قتل ~~مسلم ذميا أو معاهدا. فقال الشافعي وأحمد: لا يقتل به وقال مالك: كذلك، إلا ~~أنه استثنى. ms619 فقال: # إن قتل ذميا أو معاهدا، أو مستأمنا غيلة: قتل حتما. ولا يجوز للولي ~~العفو. لأنه تعلق قتله بالافتيات على الامام. وقال أبو حنيفة: يقتل المسلم ~~بالذمي، لا بالمستأمن. واتفقوا على أن العبد يقتل بالحر، وأن العبد يقتل ~~بالعبد. واختلفوا في الحر إذا قتل عبد غيره. # هل يقتل به أم لا؟ فقال مالك والشافعي وأحمد: لا يقتل به. وقال أبو ~~حنيفة: يقتل به. # واتفقوا على أن الابن إذا قتل أحد أبويه قتل به. واختلفوا فيما إذا قتل ~~الأب ابنه. فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: لا يقتل به. وقال مالك: يقتل به ~~بمجرد القصد. كإضجاعه وذبحه. فإن حذفه بالسيف غير قاصد لقتله. فلا يقتل به. ~~والجد عنده في ذلك كالأب. # واتفقوا على أن المرأة تقتل بالرجل، والرجل يقتل بالمرأة. # واختلفوا هل يجري القصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس؟ وبين العبيد ~~بعضهم على بعض؟ # فقال مالك والشافعي وأحمد: يجري. وقال أبو حنيفة: لا يجري. # فصل: والجماعة إذا اشتركوا في قتل الواحد. هل يقتلوا به؟ فقال أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي: يقتل الجماعة كلهم بالواحد، إلا أن مالكا استثنى من ذلك ~~القسامة. # فقال: لا يقتل بالقسامة إلا واحد. وعن أحمد روايتان. إحداهما: كمذهب ~~الجماعة واختارها الخرقي. والأخرى: لا تقتل الجماعة بالواحد. وتجب الدية ~~دون القود. # وهل تقطع الأيدي باليد؟ قال مالك والشافعي وأحمد: تقطع. وقال أبو حنيفة: ~~لا تقطع. وتؤخذ دية اليد من القاطع بالسواء. واتفقوا على أنه إذا جرح رجلا ~~عمدا. فلازم الفراش حتى مات. فإنه يقتص منه. واختلفوا فيما إذا كان القتل ~~بمثقل، كالخشبة الكبيرة، والحجر الكبير الغالب في مثله أن يقتل. فقال مالك ~~والشافعي وأحمد: يجب القصاص بذلك. PageV02P205 # ولا فرق بين أن يخدشه بحجر أو عصا، أو يغرقه، أو يحرقه بالنار، أو يخنقه، ~~أو يطين عليه بيتا. ويمنعه الطعام والشراب حتى يموت جوعا، أو يضغطه، أو ~~يهدم عليه بيتا. أو يضربه بحجر عظيم، أو خشبة عظيمة محددة أو غير محددة. ~~وبذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إنما القصاص ms620 عند القتل بالنار ~~أو بالمحدد من الحديد، أو الخشبة المحددة، أو الحجر المحدد. فأما إن غرقه ~~بالماء، أو قتله بحجر أو خشبة غير محددة: فإنه لاقود. وقال الشافعي، ~~والنخعي، والحسن البصري: لاقود إلا في حديد. # ولو ضربه فاسود الموضع، أو كسر عظامه في داخل الجلد. فعن أبي حنيفة في ~~ذلك روايتان. واختلفوا في عمد الخطأ. وهو أن يتعمد الفعل ويخطئ في القصد، ~~أو يضرب بسوط لا يقتل مثله غالبا، أو يلكزه أو يلطمه لطما بليغا. ففي ذلك ~~الدية دون القود عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد. إلا أن الشافعي وأحمد قالا: ~~إن كرر الضرب حتى مات. فعليه القود. وقال مالك: بوجوب القود في ذلك. ~~واختلفوا فيما إذا أكره رجل رجلا على قتل آخر. فقال أبو حنيفة: يقتل المكره ~~دون المباشر. وقال مالك وأحمد: يقتل المباشر. وقال الشافعي: يقتل المكره - ~~بكسر الراء - قولا واحدا. وفي قتل المكره - بفتح الراء - قولان. الراجح من ~~مذهبه: أن عليهما القصاص جميعا. فإن كافأه أحدهما فقط. فالقصاص عليه. ~~واختلفوا في صفة المكره. فقال مالك: إذا كان سلطانا أو متغلبا، أو سيدا مع ~~عبده. أقيد بهما جميعا، إلا أن يكون العبد أعجميا جاهلا بتحريم ذلك. فلا ~~يجب عليه القود. وقال الباقون: يصح الاكراه من كل ذي يد عادية. # واختلفوا فيما إذا أمسك رجل رجلا فقتله آخر. فقال أبو حنيفة والشافعي: ~~القود على القاتل دون الممسك. ولم يوجب على الممسك شيئا إلا التعزير. # وقال مالك: الممسك والقاتل شريكان في القتل. فيجب عليهما القود إذا كان ~~القاتل لا يمكنه قتله إلا بالامساك، وكان المقتول لا يقدر على الهرب بعد ~~الامساك. # وقال أحمد في إحدى روايتيه: يقتل القاتل، ويحبس الممسك حتى يموت. وفي ~~الرواية الأخرى: يقتلان جميعا على الاطلاق. # فصل: لو شهدوا بالقتل، ثم رجعوا عن الشهادة بعد استيفاء القصاص، وقالوا: # تعمدنا، أو جاء المشهود بقتله حيا. قال أبو حنيفة: لاقود، بل يجب دية ~~مغلظة. وقال الشافعي: يجب القصاص. وكذلك قال مالك في المشهور عنه. # واتفقوا على أنهم لو رجعوا، أو ms621 قالوا: أخطأنا، لم يجب عليهم قصاص. وإنما ~~PageV02P206 # تجب دية. واختلفوا في الواجب بقتل العمد: هل هو معين أم لا؟ فقال أبو ~~حنيفة ومالك، في إحدى روايتيه: الواجب معين، وهو القود. والرواية الأخرى: ~~التخيير بين الدية والقود. وعن الشافعي قولان. أحدهما: الواجب لا بعينه. ~~والثاني، وهو الصحيح: # أن الواجب القصاص عينا، ولكن له العدول إلى الدية. وإن لم يرض الجاني. ~~وعن أحمد روايتان كالمذهبين. # وفائدة الخلاف في هذه المسألة: أنه إذا عفا مطلقا سقطت الدية. ولو عفا ~~الولي عن القصاص عاد إلى الدية بغير رضى الجاني. وقال أبو حنيفة: ليس له ~~العدول إلى المال إلا برضى الجاني. وقال الشافعي وأحمد: له ذلك مطلقا. وعن ~~مالك روايتان. # كالمذهبين. # واتفقوا على أنه إذا عفا رجل من أولياء الدم سقط القصاص. وانتقل الامر ~~إلى الدية. واختلفوا فيما إذا عفت المرأة. فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: ~~يسقط القود. # واختلفت الرواية عن مالك في ذلك. فنقل عنه: أنه لا مدخل للنساء في الدم. ~~ونقل عنه: أن لهن مدخل في الدماء كالرجال، إذا لم يكن في درجتهن عصبة. فعلى ~~هذا: ففي أي شئ لهن مدخل؟ عنه روايتان. إحداهما: في القود دون العفو. ~~والثانية: في العفو دون القود. واتفقوا على أن الأولياء البالغين المستحقين ~~إذا حضروا وطلبوا القصاص لم يؤخر، إلا أن يكون الجاني امرأة حاملا، فتؤخر ~~حتى تضع. وعلى أنه إذا كان المستحقون صغارا، أو غائبين. فإن القصاص يؤخر، ~~إلا أبا حنيفة. فإنه قال: في الصغار إذا كان لهم أب استوفى القصاص ولم ~~يؤخر. # ولو كان من المستحقين صغار أو غائب أو مجنون. فقد اتفق الأئمة على أن ~~القصاص يؤخر في مسألة الغائب. ثم اختلفوا في الصغير والمجنون. فقال أبو ~~حنيفة ومالك: لا يؤخر القصاص لأجلهما. وقال الشافعي: يؤخر القصاص حتى يفيق ~~المجنون ويبلغ الصغير. وعن أحمد روايتان. أظهرهما: أنه يؤخر. والثانية: لا ~~يؤخر. # فصل: وليس للأب أن يستوفي القصاص لولده الكبير بالاتفاق. وهل له أن ~~يستوفيه لولده الصغير؟ قال أبو حنيفة ومالك: ليس له ذلك، سواء ms622 كان شريكا له ~~أم لا، وسواء كان في النفس أو الطرف. وقال الشافعي وأحمد، في أظهر روايتيه: ~~ليس له أن يستوفيه. # واختلفوا في الواحد يقتل الجماعة. فقال أبو حنيفة ومالك: ليس عليه إلا ~~القود لجماعتهم، ولا يجب عليه شئ آخر. وقال الشافعي: إن قتل واحدا بعد ~~واحد. قتل PageV02P207 # بالأول. وللباقين الديات. وإن قتلهم في حالة واحدة أقرع بين أولياء ~~المقتولين. فمن خرجت قرعته قتل له وللباقين الديات. # وقال أحمد: إذا قتل واحد جماعة. فحضر الأولياء وطلبوا القصاص قتل ~~لجماعتهم. ولا دية عليه. وإن طلب بعضهم القصاص وبعضهم الدية. قتل لمن طلب ~~القصاص. ووجبت الدية لمن طلبها. وإن طلبوا الدية كان لكل واحد دية كاملة. # فصل: ولو جنى رجل على رجل، فقطع يده اليمنى. ثم على آخر، فقطع يده ~~اليمنى، ثم طلبا منه القصاص. فقال أبو حنيفة: تقطع يمينه بهما، وتؤخذ منه ~~دية أخرى لهما. وقال مالك: يقطع يمينه بهما. ولا دية عليه. وقال الشافعي: ~~تقطع يمينه للأول ويغرم الدية للثاني. فإن كان قطع يديهما معا أقرع بينهما، ~~كما قال في النفس. وكذا إن اشتبه الامر. وقال أبو حنيفة: إن طلبا القصاص ~~قطع لهما، ولا دية. وإن طلب أحدهما القصاص وأحدهما الدية: قطع لمن طلب ~~القصاص، وأخذت الدية للآخر. # ولو قتل متعمدا ثم مات. قال أبو حنيفة ومالك: يسقط حق ولي الدم من القصاص ~~والدية جميعا. وقال الشافعي وأحمد: تبقى الدية في تركته لأولياء المقتول. # واتفقوا على أن الامام إذا قطع السارق، فسرى ذلك إلى نفسه: أنه لا ضمان ~~عليه. # واختلفوا فيما إذا قطعه مقتص فسرى إلى نفسه. فقال مالك والشافعي وأحمد: ~~السراية غير مضمونة. وقال أبو حنيفة: هي مضمونة تتحملها عاقلة المقتص. # ولو قطع ولي المقتول يد القاتل. فقال أبو حنيفة: إن عفا عنه الولي غرم ~~دية يده، وإن لم يعف لم يلزمه شئ. وقال مالك: تقطع يده بكل حال، عفا عنه ~~الولي أو لم يعف. وقال أحمد: يلزمه دية اليد في ماله بكل حال. # واتفقوا على أنه لا تقطع ms623 اليد الصحيحة بالشلاء، ولا يمين بيسار، ولا يسار ~~بيمين. # واختلفوا هل يستوفى القصاص فيما دون النفس قبل الاندمال أو بعده؟ فقال ~~أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يستوفى إلا بعد الاندمال. وقال الشافعي: يستوفى ~~في الحال. # واختلفوا فيما يستوفى به القصاص من الآلة. فقال أبو حنيفة: لا يستوفى إلا ~~بالسيف. # سواء قتل به أو بغيره. وقال مالك والشافعي: يقتل بمثل ما قتل به. وعن ~~أحمد روايتان، كالمذهبين. واتفقوا على أن من قتل في الحرم جاز قتله. ~~واختلفوا فيمن قتل خارج الحرم، ثم لجأ إلى الحرم، أو وجب عليه القتل لكفر ~~أو زنى، أو وردة، ثم لجأ إلى الحرم. فقال أبو حنيفة وأحمد: لا يقتل فيه. ~~ولكن يضيق عليه، فلا يبايع ولا يشارى، حتى يخرج منه فيقتل. وقال مالك ~~والشافعي: يقتل في الحرم. انتهى. PageV02P208 # باب كيفية القصاص ومستوفيه، والخلاف فيه القصاص فيما دون النفس شيئان: ~~جرح يشق. وطرف يقطع. والقصاص يجب فيما دون النفس من الجروح والأعضاء. لقوله ~~تعالى: * (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف ~~والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص) *. # ولما روي: أن الربيع بنت معوذ - وقيل: بنت أنس - كسرت ثنية جارية من ~~الأنصار. فعرضوا عليهم الأرش، فلم يقبلوا. وطلبوا العفو، فأبوا. فأتوا ~~النبي (ص). فأمر بالقصاص. فقال أنس بن النضر: والذي بعثك بالحق نبيا لا ~~تكسر ثنيتها. فقال النبي (ص): كتاب الله، القصاص. فعفا القوم. فقال (ص): إن ~~من عباد الله من لو أقسم على الله لابره. # ولان القصاص في النفس إنما جعل لحفظ النفوس. وهذا موجود فيما دون النفس. # فعلى هذا: كل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس جرى القصاص بينهما فيما ~~دون النفس. فتقطع يد الحر المسلم بيد الحر المسلم، ويد الكافر بيد الكافر، ~~ويد المرأة بيد المرأة. وهذا إجماع. وتقطع يد المرأة بيد الرجل، ويد الرجل ~~بيد المرأة، ويد العبد بيد الحر والعبد، على خلاف فيه. # والأطراف المقدرة إذا صدر الصلح على الدية فيها هي: # الأول منها: الأذنان. ففيهما - على المذهب، ولو من ms624 أصم دية واحدة - نصف ~~دية. وفي بعضه بقسطه، بقدر مساحته. ولو أيبسهما فدية. وفي قول: حكومة. # الثاني: العينان. ففيهما دية. وفي إحداهما نصفها. ولو عين أحول وأعمش ~~وأعشى وأخفش. وكذا من بعينه بياض لا ينقص الضوء. وكذا في القصاص. فإن نقصت ~~فبقسطه. فإن لم ينضبط فحكومة. # الثالث: الأجفان الأربعة. وفيها دية. وفي كل جفن ربعها، ولو من أعمى ~~وأعمش. وفي بعضه بقسطه. وفي يابس: حكومة. # الرابع: الانف. ففي الانف - وهو مالان من الانف - دية في كل من طرفيه، في ~~المارن ثلث الدية. وفي الحاجز حكومة. وفيهما دية. # الخامس: الشفتان. وفيهما دية. وفي إحداهما: نصفها. وفي بعضها بقسطه. وهي ~~في عرض الوجه: إلى الشدقين. وفي طوله: من جوف الفم إلى ما يستر اللحية في ~~PageV02P209 # الأصح، ولو شق شفته ولم يبق منها شئ فحكومة، أو قطع مشقوقة فدية أو ناقصة ~~فحكومة. # السادس: اللسان. وفيه دية. ولو ألكن ومبرسم وأرت وألثغ وطفل. ولو بلغ ~~الطفل في وقت النطق أو التحريك ولم يوجد. فحكومة. # السابع: الأسنان. وفي كل سن لذكر حر مسلم خمسة أبعرة، بشرط كونها أصلية ~~تامة مثغورة غير مقلقلة. وفي سن زائدة حكومة. ولو قلع سن صغير لم يثغر، ~~ومضت مدة يتوقع فيها العود ولم تعد وفسد المنبت، وجب قصاص أو دية. فإن مات ~~قبل النبات فحكومة. ولو قلع سن صغير فطلع بعضها ومات قبل أن يتم نباتها ~~فحكومة. # الثامن: اللحيان. وفيهما دية. وفي إحداهما: نصفها. والصحيح: أنه تكمل ~~الدية في بسيط الأصابع. وفي كل إصبع عشرة أبعرة. وفي أنملة ثلثها، وفي ~~أنملة إبهام نصفها. # التاسع: الرجلان. وفيهما دية. وفي إحداهما: نصفها. والأعرج وكذا إن تعطل ~~مشيها بكسر الفقار في الأصح. # العاشر: حلمتا المرأة. وفيهما ديتها. وفي إحداهما: نصفها. والحلمة: ~~المجتمع الناتئ على الثدي يخالف لونه لون الثدي غالبا وبجوانبها دارة على ~~لونها. وهي من الثدي، لا من الحلمة. فلو قطع الثدي مع الحلمة لم يجز إلا ~~دية. ولو قطع مع الثدي جلدة الصدر وجبت حكومة في الجلد أيضا. وفي حلمة ~~الرجل ms625 حكومة. وفي قول دية. # وفي حلمتي الخنثى حكومة على الأظهر. # الحادي عشر: الذكر. وفيه دية. ولو لشيخ وصغير وعنين وخصي وغيرهم. وفي أشل ~~حكومة. ولو ضربه فشل، فدية، وحشفة كذلك. وبعضها بقسطه منها. وقيل من الذكر. # الثاني عشر: الأنثيين. وفيهما دية. وفي إحداهما: نصفها. # الثالث عشر: الأليتان. وفيهما دية. وفي إحداهما: نصفها. وفي بعضها بقسطه، ~~إن عرف قدره وضبطه وإلا فحكومة. والالية: الشئ الناتئ على استواء الظهر ~~والفخذ. # ولا نظر إلى اختلاف قدره. ولا يشترط وصول إلى العظم ولو نبتت الالية ~~والتحم الموضع لم تسقط الدية على المذهب. # الرابع عشر: الشفران. وهما اللحمان الملتقيان على المنفذ. وفيهما دية. ~~وفي PageV02P210 # أحدهما نصفها، ولو ضربهما فشلا فدية. ولو قطع معهما عانتها فحكومة أيضا. # الخامس عشر: سلخ الجلد إن بقي حياة مستقرة وحز غير السالخ رقبته. ففيه ~~دية. # فلو قطع يداه وسلخ رجل الجلد، وزعت مساحة الجلد على جميع البدن. فما خص ~~اليدين حط من ديتهما. وعلى هذا لو قطع يداه ثم سلخ آخر جلده. لزم السالخ ~~دية الجلد، إلا قسط اليدين. # وفي الترقوتين حكومة على المذهب، كالضلع وسائر العظام. # فصل في إزالة المنافع: الأول: العقل. فيه دية لا قصاص. فلو قطع يداه ~~ورجلاه فزال عقله. وجب ثلاث ديات. وإن انتظم قوله وفعله صدق الجاني بيمينه، ~~وإن لم ينتظم قوله وفعله فله دية بلا يمين. # الثاني: السمع. وفيه دية. ومن أذن: نصفها، ولو أزال أذنيه وسمعيه فديتان. # الثالث: البصر. وفي إذهابه من العينين دية. وفي إحداهما: نصفها، ولو من ~~أحول وأعمش ونحوهما. ولو فقأ عينيه لم يجب إلا دية. ولا يقبل في إذهاب ~~البصر عمدا إلا رجلان، أو خطأ فرجل وامرأتان. وإن نقص ضوء العينين وعرف ~~قدره فبقسط الذاهب من الدية، وإلا فحكومة عند الأكثر باجتهاد القاضي. # الرابع: الشم. وفيه دية على الصحيح. ومن منخر نصفها. ولو قطع أنفه فذهب ~~شمه وجبت ديتان. فإن عاد استردت الدية. فإن ادعى ذهابه وأنكر الجاني يزعج ~~في خلواته. فإن لم يظهر منه شئ حلف كأخرس. وأديت ms626 دية. # وفي بعض الحروف: قسط من الدية. والموزع عليه ثمانية وعشرون حرفا في لغة ~~العرب. # فصل: والحكومة: جزء نسبته إلى دية النفس - وقيل: إلى عضو الجناية - نسبة ~~نقصها من قيمته لو كان رقيقا بصفاته. وجنسها إبل. فإن كانت مقدرة شرط أن لا ~~تبلع مقدرة. فإن بلغته نقص القاضي شيئا باجتهاده. ويجوز أن تبلغ حكومة الكف ~~دية إصبع في الأصح. # فصل: في نفس الرقيق: قيمته، ولو مدبرا ومكاتبا وأم ولد. وفي غيرها ما ~~نقص. # وإن لم تتقدر من الحر، وإلا فبنسبته من قيمته في الأظهر. # ففي يده: نصف قيمته. وفي يديه: كلها، وفي ذكره وأنثييه: قيمتان. ~~PageV02P211 # وهكذا. فلو لم تنقص القيمة بقطع الذكر والأنثيين أو ازدادت لم يجب شئ في ~~الأصح. # باب موجبات الدية، والعاقلة، والكفارة العقل اسم للدية. وسميت الدية ~~العقل لأنها تعقل بباب ولي المقتول. # والعصبة الذين يتحملون الدية يسمون العاقلة وإنما سموا بذلك، لأنهم يأتون ~~بالدية فيعقلونها عند باب ولي المقتول. وقيل: لأنهم يمنعون من القاتل. ~~والعقل المنع. # ولذلك سمي العقل عقلا، لأنه يمنع صاحبه من فعل القبيح. # والأصل في وجوب الكفارة في القتل: قوله تعالى: * (وما كان لمؤمن أن يقتل ~~مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ~~إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان ~~من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم ~~يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما) * فذكر الله ~~تعالى في الآية ثلاث كفارات. # إحداهن: إذا قتل مسلما في دار الاسلام. لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا ~~خطئا فتحرير رقبة مؤمنة) *. # الثانية: إذا قتل مؤمنا في دار الحرب، بأن كان أسيرا في صفهم، أو مقيما ~~باختياره، لقوله تعالى: * (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة ~~مؤمنة) * ومعناه: في قوم عدو لكم. وقد تقدم بيانه. # الثالثة: إذا قتل ذميا، لقوله تعالى: * (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق ms627 فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) * وظاهر الآية: أنه ليس له ~~أن يقتله عمدا، وله أن يقتله خطأ. لان الاستثناء من النفي إثبات. # قال الشيخ أبو حامد: ولا خلاف بين أهل العلم أن قتل الخطأ محرم كقتل ~~العمد، إلا أن قتل العمد يتعلق به الاثم، وقتل الخطأ لا إثم عليه. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اختلف العلماء رحمهم الله تعالى فيما إذا صاح بصبي أو معتوه، وهما على ~~سطح أو حائط. فوقع فمات. أو ذهب عقل الصبي، أو عقل البالغ. فصاح به فسقط. ~~وإذا بعث الامام إلى امرأة يستدعيها إلى مجلس الحكم. فأجهضت جنينا فزعا، أو ~~زال عقلها. PageV02P212 # فقال أبو حنيفة: لا ضمان في شئ من ذلك على أحد. وقال الشافعي: الدية في ~~ذلك كله على العاقلة، إلا في حق البالغ. فإنه لا ضمان على العاقلة فيه. ومن ~~أصحابه من أوجب أيضا الضمان فيه. وهو ابن أبي هريرة. # وقال أحمد: الدية في ذلك كله على العاقلة. وعلى الامام في حق المستدعاة. # وقال مالك: الدية في ذلك كله على العاقلة، ما عدا المرأة. فإنه لا دية ~~فيها على أحد. # واختلفوا في المرأة إذا ضرب أحد بطنها، فألقت جنينا ميتا، ثم ماتت. فقال ~~أبو حنيفة ومالك: لا ضمان لأجل الجنين. وعلى من ضربها الدية. وقال الشافعي ~~وأحمد: # في ذلك الدية كاملة. وغرة الجنين. # واختلفوا في قيمة جنين الأمة إذا كان مملوكا. فقال مالك والشافعي وأحمد: ~~فيه عشر قيمة أمه، سواء كان ذكرا أو أنثى. وتعتبر قيمة الام يوم جني عليها. ~~وأما جنين أم الولد من مولاها: ففيه غرة، تكون قيمتها نصف عشر دية الأب. ~~وكذلك في جنين الذمية إذا كان أبوه مسلما ولجنين الكتابية إذا كان أبوه ~~مجوسيا قيمتها نصف عشر قيمته. وفي الأنثى العشر ويعرف عشر دية الام اعتبارا ~~بأوفى الديتين. # وقال أبو حنيفة: في الذكر نصف عشر قيمته. وفي الأنثى: العشر. ولم يفرق. # واختلفوا فيمن حفر بئرا في فناء داره. فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: ~~يضمن ما هلك فيها. ms628 وقال مالك: لا ضمان عليه. واختلفوا فيمن بسط بارية في ~~المسجد، أو حفر فيه بئرا لمصلحته، أو علق قنديلا، فعطب بذلك أو بشئ منه ~~إنسان. # فقال أبو حنيفة: إذا لم يأذن له الجيران في ذلك ضمن. وعن الشافعي في ~~الضمان وإسقاط قولان. أظهرهما: أنه لا ضمان. وعن أحمد روايتان. إحداهما لا ~~ضمان عليه. # وهي أظهرهما. والأخرى: يضمن. # ولا خلاف أنه لو بسط فيه الحصير. فزلق به إنسان، أنه لا ضمار عليه. # واختلفوا فيما إذا ترك في داره كلبا عقورا، فدخل في داره إنسان، وقد علم ~~أن ثم كلبا عقورا فعقره. فقال أبو حنيفة والشافعي: لا ضمان عليه على ~~الاطلاق. وقال مالك: # عليه الضمان، بشرط: أن لا يكون صاحب الدار يعلم أنه عقور. # وقال أحمد في إحدى روايتيه، وهي أظهرهما: لا ضمان عليه. والرواية الأخرى: # يضمن، سواء علم أنه عقور أم لا. PageV02P213 # فصل: واتفقوا على أن الدية في قتل الخطأ على عاقلة الجاني. وأنها تجب ~~عليهم مؤجلة في ثلاث سنين. واختلفوا: هل يدخل الجاني مع العاقلة فيؤدي ~~معهم؟ # فقال أبو حنيفة: هو كأحد العاقلة، يلزمه ما يلزم أحدهم. واختلف أصحاب ~~مالك. فقال ابن القاسم كقول أبي حنيفة. وقال غيره: لا يدخل الجاني مع ~~العاقلة. # وقال الشافعي: إن اتسعت العاقلة أو لم تتسع، وعلى هذا: إذا لم تتسع ~~العاقلة لتحمل جميع الدية، انتقل ذلك إلى بيت المال. # وإن كان الجاني من أهل الديوان. فهل يلحق أهل ديوانه بالعصبة في الدم أم ~~لا؟ # قال أبو حنيفة: ديوانه عاقلته، ويقدمون على العصبة في التحمل. فإن عدموا ~~فحينئذ تتحمل العصبة. وكذا عاقلة السوقي أهل سوقه، ثم قرابته. فإن عجزوا ~~فأهل محلته. فإن لم تتسع فأهل بلدته. وإن كان الجاني من أهل القرى ولم ~~يتسع، فالمصر الذي يلي تلك القرية من سواده. # وقال مالك والشافعي وأحمد: لا مدخل لهم في الدية إذا لم يكونوا أقارب ~~الجاني. # واختلفوا فيما تحمله العاقلة من الدية. هل هو مقدر. أم هو على قدر الطاقة ~~والاجتهاد؟ فقال أبو حنيفة: يسوى بين ms629 جميعهم. فيؤخذ من ثلاثة دراهم إلى ~~أربعة. # وقال مالك وأحمد: ليس فيه مؤقت، وإنما هو بحسب التسهيل، ولا يضر به. # وقال الشافعي: يتقدر، فيوضع على الغني نصف دينار، وعلى متوسط الحال ربع ~~دينار، ولا ينقص من ذلك. وهل يستوي الفقير والغني من العاقلة في تحمل الدية ~~أم لا؟ قال أبو حنيفة: يستويان. وقال مالك والشافعي وأحمد: يتحمل الغني ~~زيادة على المتوسط. # والغائب من العاقلة: هل يحمل شيئا من الديات كالحاضر أم لا؟ قال أبو ~~حنيفة وأحمد: هما سواء. وقال مالك: لا يتحمل الغائب مع الحاضر شيئا إذا كان ~~الغائب من العاقلة في إقليم آخر سوى الإقليم الذي فيه بقية العاقلة. ويضم ~~إليهم أقرب القبائل ممن هو محارب معهم. وعن الشافعي كالمذهبين. # واختلفوا في ترتيب التحمل. فقال أبو حنيفة: القريب والبعيد فيه سواء. ~~وقال الشافعي وأحمد: ترتيب التحمل على ترتيب الأقرب من العصبات. فإن ~~استغرقوه لم يقسم على غيرهم. فإن لم يتسع الأقرب لتحمله، دخل الابعد. وهكذا ~~حتى يدخل فيهم أبعدهم درجة على حسب الميراث. وابتداء حول العقل: هل يعتبر ~~بالموت أو بحكم PageV02P214 # الحاكم؟ قال أبو حنيفة: اعتباره من حين حكم الحاكم. وقال مالك والشافعي ~~وأحمد: # من حين الموت. # ومن مات من العاقلة بعد الحول: هل يسقط ما كان يلزمه أم لا؟ قال أبو ~~حنيفة: # يسقط ولا يؤخذ من تركته. وأما مذهب مالك: فقال ابن القاسم: يجب في ماله ~~ويؤخذ من تركته. وقال الشافعي وأحمد في إحدى روايتيه: ينتقل ما عليه إلى ~~تركته. # فصل: إذا مال حائط إنسان إلى طريق، أو إلى ملك غيره، ثم وقع على شخص ~~فقتله. فقال أبو حنيفة: إن طولب بالنقض فلم يفعل مع التمكن. ضمن ما تلف ~~بسببه، وإلا فلا يضمن. وقال مالك وأحمد، في إحدى روايتيهما: إن تقدم إليه ~~بنقضه فلم ينقضه. فعليه الضمان. زاد مالك: وأشهد عليه. وعن مالك رواية ~~أخرى: أنه إذا بلغ من شدة الخوف إلى ما لا يؤمن معه الاتلاف: ضمن ما تلف ~~به، سواء تقدم أم لا، وسواء أشهد أم ms630 لا. وعن أحمد: رواية أخرى، وهي ~~المشهورة: أنه لا يضمن مطلقا. # ولأصحاب الشافعي في الضمان وجهان. أصحهما: أنه لا يضمن. # فصل: واتفقوا على وجوب الكفارة في قتل الخطأ، إذا لم يكن المقتول ذميا ~~ولا عبدا. واختلفوا فيما إذا كان ذميا أو عبدا. فقال أبو حنيفة والشافعي ~~وأحمد: تجب الكفارة في قتل الذمي على الاطلاق وفي قتل العبد المسلم على ~~المشهور. # وقال مالك: لا تجب الكفارة في قتل الذمي. وهل تجب في قتل العمد؟ قال أبو ~~حنيفة ومالك: لا تجب. وقال الشافعي: تجب. وعن أحمد روايتان كالمذهبين. # ولو قتل الكافر مسلما خطأ. فقال الشافعي وأحمد: تجب عليه الكفارة له. ~~وقال أبو حنيفة ومالك: لا كفارة عليه. # وهل تجب الكفارة على الصبي والمجنون إذا قتلا؟ قال مالك والشافعي وأحمد: # تجب. وقال أبو حنيفة: لا تجب. # واتفقوا على أن كفارة الخطأ عتق رقبة مؤمنة. فإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين. # واختلفوا في الاطعام. فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد، في إحدى روايتيه: لا ~~يجزئ الاطعام في ذلك. والرواية الأخرى عن أحمد: أنه يجزئ. وللشافعي قولان. ~~أصحهما: # أنه لا إطعام. # وهل تجب الكفارة على القاتل بسبب تعديه، كحفر البئر، ونصب السكين، ووضع ~~الحجر في الطريق؟ # قال مالك والشافعي وأحمد: تجب. وقال أبو حنيفة: لا تجب مطلقا. وإن كانوا ~~قد أجمعوا على وجوب الدية في ذلك. انتهى. PageV02P215 # كتاب الديات وما يتعلق بها من الأحكام تجب الدية بقتل المسلم والذمي. ~~والأصل فيه من الكتاب قوله تعالى: * (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ~~ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ~~فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما) * وقد تقدم بيانها. # ومن السنة: ما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن النبي (ص): كتب ~~إلى أهل ms631 اليمين: وفي النفس مائة من الإبل وهو إجماع لا خلاف فيه. # فإن كانت الدية في العمد المحض، أو في شبه العمد: وجبت مائة مغلظة. وهي: # ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، والخلفة الحامل. بدليل ما روى ~~عبادة ابن الصامت رضي الله عنه: أن النبي (ص) قال: ألا إن في الدية العظمى: ~~مائة من الإبل، منها أربعون خلفة، في بطونها أولادها. # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: دية شبه العمد: ثلاثون حقة وثلاثون ~~جذعة، وأربعون خلفة. فإن قيل: فما معنى قوله: منها أربعون خلفة، في بطونها ~~أولادها وقد علم أن الخلفة لا تكون إلا حاملا؟ قلنا: له تأويلان. ~~PageV02P216 # أحدهما: أنه أراد التأكيد في الكلام. وذلك جائز. كقوله تعالى: * (فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) *. # والثاني: أن الخلفة اسم للحامل التي لم تضع. واسم للتي وضعت ويتبعها ~~ولدها. فأراد أن يميز بينهما. # وإن كانت الجناية خطأ، ولم يكن القتل في الحرم، ولا في الأشهر الحرم، ولا ~~كان المقتول ذا رحم محرم للقاتل: فإن الدية تكون مخففة أخماسا. وهي مائة من ~~الإبل: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، ~~وعشرون جذعة. بدليل ما روى مجاهد عن ابن مسعود أن النبي (ص) قضى بدية الخطأ ~~مائة من الإبل: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون ~~حقة، وعشرون جذعة. # وإن كان قتل الخطأ في الحرم، أو في الأشهر الحرم - وهي: رجب، وذو القعدة، ~~وذو الحجة، والمحرم - أو كان المقتول ذا رحم محرم للقاتل: كانت دية الخطأ ~~مغلظة، كدية العمد. بدليل: أن الصحابة رضي الله عنهم غلظوا في دية الخطأ في ~~هذه المواضع الثلاثة. # وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: من قتل في الحرم، أو في الأشهر الحرم، أو ~~ذا رحم محرم. فعليه دية وثلث. # وروي عن عثمان رضي الله عنه: أن امرأة وطئت في الطواف فماتت. فقضى: أن ~~ديتها ستة آلاف درهم. وألفا درهم للحرم. # وروى ابن جبير: أن رجلا ms632 قتل رجلا في البلد الحرام في الشهر الحرام. فقال ~~ابن عباس: ديته اثنا عشر ألف درهم، وأربعة آلاف، تغليظا للشهر الحرام، ~~وأربعة آلاف للبلد الحرام فكملها عشرين ألفا. ولا مخالف لهم من الصحابة. # وإن قتل خطأ في حرم المدينة. فهل تتغلظ الدية؟ فيه وجهان. # أحدهما: تغلظ كما تغلظ في البلد الحرام. فإنه كالحرم في تحريم الصيد. ~~فكان كالحرم في تغليظ دية الخطأ. # والثاني: لا تغلظ - وهو الأصح - لأنه دون الحرم. بدليل: أنه يجوز قصده ~~بغير إحرام. فلم يلحق به في الحرمة ولا في تغليظ الدية. PageV02P217 # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن دية المسلم الحر الذكر: مائة من ~~الإبل في مال القاتل العامد إذا عدل إلى الدية. # ثم اختلفوا هل هي مؤجلة في ثلاث سنين؟ # واختلفوا في دية العمل. فقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى روايتيه: هي أرباع. # لكل سن من أسنان الإبل منها: خمس وعشرون بنت مخاض، ومثلها بنت لبون، ~~ومثلها حقاق، ومثلها جذاع. # وقال الشافعي: تؤخذ مثلثة: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة. أي ~~حوامل. وبه قال أحمد في روايته الأخرى. # وأما دية شبه العمد: فهي مثل دية العمد المحض عند أبي حنيفة والشافعي ~~وأحمد. # واختلفت الرواية عن مالك في ذلك. # وأما دية الخطأ: فقال أبو حنيفة وأحمد: هي مخمسة: عشرون جذعة، وعشرون بنت ~~لبون، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت مخاض. وبذلك قال مالك والشافعي، إلا ~~أنهما جعلا مكان ابن مخاض، ابن لبون. # فصل: واختلفوا في الدنانير والدراهم. هل يجوز أن تؤخذ في الديات أم لا؟ # فقال أبو حنيفة وأحمد: يجوز أخذها في الديات، مع وجود الإبل. وعنهما ~~روايتان. # وهل هي أصل بنفسها، أم الأصل الإبل والذهب. والدراهم والفضة بدل عنها؟ ~~قال مالك: هي أصل بنفسها، مقدرة بالشرع. ولم يعتبرها بالإبل. # وقال الشافعي: لا يعدل عن الإبل إذا وجدت إلا بالتراضي. فإن أعوزت فعنه ~~قولان. الجديد الراجح: أنه يعدل إلى قيمتها حين القبض، زائدة أو ناقصة ~~والقديم المعمول به ضرورة: يعدل إلى ألف ms633 دينار أو اثني عشر ألف درهم. # واختلفوا في مبلغ الدية من الدراهم. فقال أبو حنيفة: عشرة آلاف درهم. ~~واختلفوا في البقر والغنم: هل لها أصل في الدية، أم تؤخذ على وجه القيمة؟ ~~قال أحمد: البقر والغنم أصل مقدر فيها. فمن البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ~~ألفا شاة. واختلفت الرواية عنه أنها ليست ببدل. واختلفوا فيما إذا قتل في ~~الحرم، أو قتل وهو محرم، أو في شهر حرام، أو قتل ذا رحم محرم: هل تغلظ ~~الدية في ذلك؟ PageV02P218 # فقال أبو حنيفة: لا تغلظ الدية في شئ من ذلك. وقال مالك: تغلظ في قتل ~~الرجل ولده فقط. # والتغليظ: أن تؤخذ الإبل أثلاثا: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ~~خلفة. # وعن مالك: في الذهب والفضة روايتان. إحداهما: لا تغلظ الدية فيهما. ~~والأخرى: # تغلظ. وفي صفة تغليظها عنه روايتان. أشهرهما: أنه يلزم من الذهب والورق ~~قيمة الإبل المغلظة بالغة ما بلغت. # وقال الشافعي: تغلظ في الحرم والمحرم والأشهر الحرم. وقيل: تغلظ في ~~الاحرام. ولأصحابه وجهان. أظهرهما: لا تغلظ. ولا تغلظ عنده إلا في الإبل. # وأما الذهب والورق: فلا يدخل التغليظ فيه. وصفة التغليظ عنده: أن تكون ~~بأسنان الإبل فقط. # وقال أحمد: تغلظ الدية. وصفة التغليظ، إن كان الضمان بالذهب والفضة: ~~فبزيادة القدر. وهو ثلث الدية نصا عنه. وإن كان بالإبل، فقياس مذهبه: أنه ~~كالأثمان. وأنها مغلظة بزيادة القدر لا بالسن. # واختلف الشافعي وأحمد: هل يتداخل تغليظ الدية أم لا؟ # مثاله: قتل في شهر حرام في الحرم ذا رحم محرم. فقال الشافعي: يتداخل ~~ويكون التغليظ فيهما واحدا. وقال أحمد: لا يتداخل، بل لكل واحد من ذلك ثلث ~~الدية. # واتفقوا على أن الجروح قصاص في كل ما يتأتى فيه القصاص. وأما ما لا يتأتى ~~فيه القصاص. وهو عشرة: الحارصة. وهي التي تشق الجلد. والدامية: وهي التي ~~تخرج الدم. والباضعة: وهي التي تشق اللحم. والمتلاحمة: وهي التي تغوص في ~~اللحم. # والسمحاق: وهي التي يبقى بينها وبين العظم قشرة رقيقة. # فهذه الجروح الخمسة ليس فيها مقدر شرعي باتفاق الأربعة، ms634 إلا ما روى أحمد: # أن زيدا رضي الله عنه حكم في الدامية ببعير. وفي الباضعة ببعيرين. وفي ~~المتلاحمة بثلاثة أبعرة. وفي السمحاق بأربعة أبعرة قال أحمد: وأنا أذهب إلى ~~ذلك. فهذه رواية عنه. والظاهر من مذهبه كالجماعة. وأجمعوا على أن في كل ~~واحدة من هذه الخمسة حكومة بعد الاندمال. # والحكومة: أن يقوم المجني عليه قبل الجناية كأنه كان عبدا. فيقال: كم ~~قيمته قبل الجناية؟ وكم قيمته بعدها؟ فيكون له بقدر التفاوت من ديته. ~~PageV02P219 # فصل: وأما الخمسة التي فيها مقدر شرعي، فهي: الموضحة. وهي التي توضح عن ~~العظم. فإذا كانت في الوجه: ففيها خمس من الإبل عند أبي حنيفة والشافعي ~~وأحمد في إحدى روايتيه. وفي الرواية الأخرى: فيها عشر. # وقال مالك: في موضحة الانف واللحى الأسفل حكومة خاصة. وباقي المواضع من ~~الوجه فيها خمس من الإبل. # وإن كانت في الرأس: فهل هي بمنزلة الموضحة في الوجه أم لا؟ قال أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي: هي بمنزلتها. وعن أحمد روايتان. إحداهما كالجماعة. ~~والثانية: إن كانت في الوجه ففيها عشر، وإن كانت في الرأس ففيها خمس. # وأجمعوا على أن في الموضحة القصاص إن كان عمدا. # الثانية: الهاشمة. وهي التي تهشم العظم وتكسره. وفيها عند أبي حنيفة ~~والشافعي وأحمد: عشر من الإبل، واختلفت الرواية عن مالك في ذلك، فقيل: خمس ~~وحكومة. # وقيل: خمسة عشر. وقال أشهب: فيها عشر، كمذهب الجماعة. # الثالثة: المنقلة. وهي التي توضح وتهشم وتنقل العظام. وفيها خمسة عشر من ~~الإبل بالاجماع. # الرابعة: المأمومة. وهي التي تبلغ أم الرأس، وهي خريطة الدماغ المحيطة ~~به. # وفيها ثلث الدية، ثلاثة وثلاثون وثلث من الإبل. # الخامسة: الجائفة. وهي التي تصل إلى الجوف، كبطن وصدر، وثغرة نحر، وجنب، ~~وخاصرة. وفيها ثلث الدية بالاجماع. # واتفقوا على أن العين بالعين، والأنف بالأنف، والاذن بالاذن، والسن ~~بالسن. # وعلى أن في العينين دية كاملة. وفي الانف إذا جدع الدية. وفي اللسان ~~الدية. وفي الشفتين الدية. وفي مجموع الأسنان - وهي اثنان وثلاثون سنا - ~~الدية. وفي كل سن خمسة أبعرة. وفي اللحييين الدية ms635 وفي لحي إن نبتت الأخرى ~~نصفها. # واستشكل وجوب الدية في اللحيين صاحب التتمة من الشافعية. لأنه لم يرد فيه ~~خبر. والقياس لا يقتضيه. بل هو كالترقوة والضلع. بل هو من العظام الداخلة. # وفي الاذنين: الدية عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد. وعند مالك روايتان، ~~إحداهما: كالجماعة، والثانية: حكومة. PageV02P220 # واتفقوا على أن في الأجفان الأربعة الدية، في كل واحد ربع، إلا مالكا. ~~فإنه قال: # فيها حكومة. # واختلفوا في العين القائمة التي لا يبصر بها، واليد الشلاء، والذكر ~~الأشل، وذكر الخصي، ولسان الأخرس، والإصبع الزائدة، والسن السوداء. # فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: في أظهر قوليه فيها حكومة. وعن أحمد ~~روايتان. أظهرهما فيها الدية. والأخرى كالجماعة. # واختلفوا في الترقوة والضلع، والذراع، والساعد، والزند والفخذ. فقال أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي: في ذلك حكومة. وقال أحمد: في الضلع بعير، وفي ~~الترقوة بعير، وفي كل واحد من الذراع والساعد والزند والفخذ بعيران، ففي ~~الزندين أربعة أبعرة. # واختلفوا فيما لو ضر به فأوضحه فذهب عقله، فهل تنتقل الموضحة في دية ~~العقل أم لا؟ فقال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه: عليه الدية للعقل ~~ويدخل في ذلك أرش الموضحة. والقول الآخر للشافعي - وهو الأصح عند أصحابه - ~~أن عليه لذهاب العقل دية كاملة. وعليه أرش الموضحة. وهذا مذهب مالك وأحمد. # واختلفوا فيما إذا قلع سن من قد ثغر. فقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجب عليه ~~الضمان. وقال مالك: بوجوبه وبعدم سقوطه بعودها. وللشافعي قولان، أصحهما: # الوجوب وعدم السقوط. # ولو ضرب سن رجل فاسودت. قال أبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى روايتيه: # يجب أرش سن خمس من الإبل. والرواية الأخرى: ثلث دية السن. وزاد مالك على ~~ذلك، فقال: إن وقعت السن السوداء بعد ذلك لزمه دية أخرى وقال في ذلك حكومة ~~فقط. # واختلفوا فيما إذا قطع لسان صبي لم يبلغ حد النطق. فقال أبو حنيفة: فيه ~~حكومة. وقال مالك وأحمد: فيه دية كاملة. # ولو قلع عين أعور. فقال مالك وأحمد: يلزمه دية كاملة. وقال أبو حنيفة ~~والشافعي: يجب القصاص. فإن عفا ms636 فنصف دية. وقال مالك: ليس له القصاص. وهل له ~~دية كاملة، أو نصفها؟ عنه في ذلك روايتان. وقال أحمد: لا قصاص، بل دية ~~كاملة. # وفي اليدين الدية، في كل واحدة نصفها بالاجماع. وكذا الامر في الرجلين. # وأجمعوا على أن في اللسان الدية. وأن في الذكر الدية، وأن في ذهاب العقل ~~دية، وفي ذهاب السمع دية. PageV02P221 # وإذا ضرب رجل رجلا فذهب شعر لحيته فلم ينبت، أو ذهب شعر رأسه، أو شعر ~~حاجبه، أو أهداب عينيه فلم تعد. قال أبو حنيفة وأحمد: في ذلك الدية. وقال ~~الشافعي ومالك: فيه حكومة. # وأجمعوا على أن دية المرأة الحرة المسلمة في نفسها: على النصف من دية ~~الرجل الحر المسلم. ثم اختلفوا: هل تساويه في الجراح أم لا؟ # فقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد: لا تساويه في شئ من الجراح، بل ~~جراحها على النصف من جراحه في القليل والكثير. وقال مالك والشافعي في ~~القديم، وأحمد في إحدى روايتيه: تساويه في الجراح فيما دون ثلث الدية. فإذا ~~بلغت الثلث كانت دية جراحها على النصف من دية الرجل. وقال أحمد في الرواية ~~الأخرى، وهي أظهر روايتيه، واختارها الخرقي: تساويه إلى ثلث الدية. فإذا ~~زادت على الثلث فهي على النصف. # ولو وطئ زوجته وليس مثلها يوطأ فأفضاها. فقال أبو حنيفة وأحمد: لا ضمان ~~عليه. وقال الشافعي: عليه الدية. وعن مالك روايتان. أشهرهما: فيه حكومة. ~~والأخرى دية. # واختلفوا في دية الكتابي اليهودي والنصراني. فقال أبو حنيفة: ديته كدية ~~المسلم في العمد والخطأ من غير فرق. وقال أحمد: إن كان للنصراني أو اليهودي ~~عهد وقتله مسلم عمدا، فديته كدية المسلم. وإن قتله خطأ فروايتان. إحداهما: ~~نصف دية المسلم. # واختارها الخرقي. والثاني: دية مسلم. # فصل: والمجوسي: ديته عند أبي حنيفة كدية المسلم في العمد والخطأ من غير ~~فرق. وقال مالك والشافعي: دية المجوسي في الخطأ ثمانمائة درهم. وفي العمد ~~ألف وستمائة. # واختلفوا في ديات الكتابيات والمجوسيات. فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: ~~دياتهن على النصف من ديات رجالهن. لا فرق بين الخطأ والعمد. ms637 وقال أحمد: على ~~النصف في الخطأ، وفي العمد كالرجل منهم سواء. # فصل: وإذا جنى العبد جناية. فتارة تكون خطأ. وتارة تكون عمدا. فإن كانت ~~خطأ فقد اختلف الأئمة رحمهم الله تعالى في ذلك. # فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد، في أظهر روايتيه: المولى بالخيار بين ~~الفداء. وبين PageV02P222 # دفع العبد إلى ولي المجني عليه. فيملكه بذلك. سواء زادت قيمته على أرش ~~الجناية، أو نقصت. فإن امتنع ولي المجني عليه من قبوله، وطالب المولى ببيعه ~~ودفع القيمة في الأرش لم يجبر المولى على ذلك. # وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: المولى بالخيار بين الفداء وبين ~~الدفع إلى الولي للبيع. فإن فضل من ثمنه شئ فهو لسيده. فإن امتنع الولي من ~~قبوله وطالب المولى ببيعه ودفع الثمن إليه كان له ذلك. # وإن كانت الجناية عمدا. قال أبو حنيفة والشافعي في أظهر روايتيه: ولي ~~المجني عليه بالخيار بين القصاص وبين العفو على مال. وليس له العفو على ~~رقبة العبد، أو استرقاقه. ولا يملكه بالجناية. وقال مالك وأحمد في الرواية ~~الأخرى: يملكه المجني عليه بالجناية. فإن شاء قتله. وإن شاء استرقه، وإن ~~شاء أعتقه. ويكون في جميع ذلك متصرفا في ملكه. إلا أن مالكا اشترط أن تكون ~~الجناية قد ثبتت بالبينة، لا بالاعتراف. # وهل يضمن العبد بقيمته بالغة ما بلغت، وإن زادت على دية الحر، أم لا؟ قال ~~أبو حنيفة: لا يبلغ به دية الحر، بل ينقص عشرة آلاف درهم. وقال مالك ~~والشافعي وأحمد في أظهر روايتيه: يضمن بقيمته بالغة ما بلغت. # والحر إذا قتل عبدا خطأ. قال أبو حنيفة: قيمته على عاقله الجاني. وقال ~~مالك وأحمد: قيمته على الجاني دون عاقلته. وعن الشافعي قولان. أحدهما: ~~كمذهب مالك وأحمد. والثاني: على عاقلة الجاني. # واختلفوا في الجناية على أطراف العبد. فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: كل ~~ذلك في مال الجاني، لا على عاقلته. وللشافعي قولان. # والجنايات التي لها أروش مقدرة في حق الحر، كيف الحكم في مثلها في العبد؟ # قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد، في إحدى روايتيه: ms638 كل جناية لها أرش مقدر ~~في الحر من الدية فإنها مقدرة من العبد بذلك الأرش من قيمته. وقال مالك ~~وأحمد، في الرواية الأخرى: يضمن ما نقص من قيمته. وزاد مالك، فقال: إلا في ~~المأمومة والجائفة والمنقلة والموضحة. فإن مذهبه فيها كمذهب الجماعة. # فصل: وإذا اصطدم الفارسان الحران فماتا. قال مالك وأحمد: على عاقلة كل ~~واحد منهما دية الآخر كاملة. واختلفت الرواية عن أبي حنيفة. فقال ~~الدامغاني: فيها روايتان، إحداهما كمذهب مالك وأحمد. والأخرى: على عاقلة كل ~~واحد منهما نصف دية الآخر. وهذا مذهب الشافعي. قال: وفي تركة كل واحد نصف ~~قيمة دابة الآخر. وله PageV02P223 # قول آخر: أن هلاكهما وهلاك الدابتين: يكون هدرا. لأنه لا صنع لهما فيه. ~~كالآفة السماوية. والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب دعوى الدم والقسامة روي عن النبي (ص) أنه قال: البينة على المدعي، ~~واليمين على المدعى عليه إلا في القسامة. # ومدعي الدم: ينبغي أن يعين من يدعي عليه، من واحد أو جماعة. والقتل في ~~محل اللوث يقتضي القسامة. # واللوث قرينة حال توقع في القلب صدق المدعي، مثل أن يوجد قتيل في قبيلة ~~أو قرية صغيرة، بين المقتول وبين أهلها عداوة ظاهرة. فهو لوث في حقهم. وكذا ~~لو تفرق جماعة عن قتيل في دار، أو مسجد، أو بستان، أو ازدحم قوم على بئر، ~~ثم تفرقوا عن قتيل. # ومعنى القسامة: أن يحلف المدعي على القتل الذي يدعيه خمسين يمينا. وكيفية ~~اليمين، كما في سائر الدعاوي. وإذا مات قام وارثه مقامه. ويستأنف الوارث. ~~وإن كانوا جماعة: وزعت الخمسين عليهم على قدر مواريثهم، ويجبر الكسر في ~~اليمين. # وإذا أقسم المدعي على قتل الخطأ أو شبه العمد: أخذ الدية من العاقلة. وإن ~~حلف على العمد فيقتص من المقسم عليه. وإذا حلف على ثلاثة: أخذ من كل منهم ~~ثلث الدية. وإن كان واحد منهم حاضرا والآخران غائبين، حلف على الحاضر خمسين ~~يمينا وأخذ منه ثلث الدية. فإذا حضر الآخران حلف عليهما خمسين يمينا وأخذ ~~منهما الثلثين، على خلاف فيه. # وقال شمس الأئمة أبو ms639 بكر بن محمد بن سهل السرخسي - رحمه الله من أصحاب ~~أبي حنيفة في المبسوط - إذا وجد الرجل قتيلا في محلة قوم: فعليهم أن يقسم ~~منهم خمسون رجلا بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا، ثم يغرمون الدية. ~~قال: بلغنا هذا عن رسول الله (ص). وفيه أحاديث مشهورة. منها: حديث سهل ابن ~~أبي حثمة بن عبد الله وعبد الرحمن بن سهل، وحويصة ومحيصة وهو، أنهم خرجوا ~~في التجارة إلى خيبر، وتفرقوا PageV02P224 # لحوائجهم. فوجدوا عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر. فجاؤوا إلى ~~النبي (ص) ليخبروه. فقام عبد الرحمن - وهو أخو القتيل - فقال رسول الله ~~(ص): الكبر الكبر. # فتكلم أحد عميه حويصة، أو محيصة. وهو الأكبر منهما. وأخبر بذلك فقال: ومن ~~قتله؟ # فقالوا: من يقتله سوى اليهود؟ قال: يبرئكم اليهود بأيمان خمسين منهم. ~~قالوا: لا نرضى بأيمان قوم كفار، لا يبالون ما حلفوا عليه. فقال عليه ~~الصلاة والسلام: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ فقالوا: كيف نحلف على أمر لم ~~يعاين ولم يشاهد؟ قال: # فألزم رسول الله (ص) اليهود الدية والقسامة. # وذكر الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله (ص) ~~كتب إلى أهل خيبر: إن هذا قتيل قد وجد بين أظهركم. فما الذي يخرجه عليكم؟ ~~فكتبوا إليه: إن مثل هذه الحادثة وقعت في بني إسرائيل. فأنزل الله على موسى ~~أمرا. فإن كنت نبيا فاسأل الله مثل ذلك. فكتب إليهم: إن الله تعالى أراني ~~أن أختار منكم خمسين رجلا. # فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا، ثم يغرمون الدية. فقالوا: ~~قد قضيت فينا بالناموس - يعني بالوحي. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن القسامة مشروعة في القتل إذا وجد ~~قتيل ولم يعلم قائله. # واختلفوا في السبب الموجب للقسامة. فقال أبو حنيفة: الموجب للقسامة وجود ~~القتيل في موضع هو حفظ قوم أو حمايتهم، كالمحلة والدار، ومسجد المحلة ~~والقرية. # فإنه يوجب القسامة على أهلها. لكن القتيل الذي يشرع فيه القسامة اسم لميت ms640 ~~به أثر من جراحة، أو ضرب، أو خنق. ولو كان الدم يخرج من أنفه ودبره فليس ~~بقتيل. ولو خرج من أذنه وعينه فهو قتيل فيه القسامة. # وقال مالك: السبب المعتبر في القسامة: أن يقول المقتول: دمي عند فلان ~~عمدا. PageV02P225 # ويكون المقتول بالغا مسلما حرا، سواء كان فاسقا أو عدلا، ذكرا أو أنثى. ~~أو يقوم لأولياء المقتول شاهد واحد. # واختلف أصحابه في اشتراط عدالة الشاهد وذكوريته. فشرطها ابن القاسم. ~~واكتفى أشهب بالفاسق والمرأة. # ومن الأسباب الموجبة للقسامة عند مالك، من غير خلاف عنه: أن يوجد المقتول ~~في مكان خال من الناس. وعلى رأسه رجل معه سلاح مخضب بالدم. # وقال: السبب الموجب للقسامة اللوث. وهو عنده قرينة لصدق المدعي، بأن يرى ~~قتيل في محله، أو قرية صغيرة، وبينه وبينهم عداوة ظاهرة، أو تفرق جمع عن ~~قتيل، وإن لم يكن بينهم وبينه عداوة. وشهادة العدل عنده لوث. وكذا عبيد ~~ونساء وصبيان. # وكذا فسقة وكفار، على الراجح من مذهبه، لا امرأة واحدة. # ومن أقسام اللوث عنده: لهج ألسنة العام والخاص بأن فلانا قتل فلانا. # ومن اللوث: وجود الرجل ملطخا بالدماء بيده سلاح عند القتيل. # ومنه يزدحم الناس بموضع، أو في باب فيوجد بينهم قتيل. # قال أحمد: لا يحكم بالقسامة، إلا أن يكون بين المقتول وبين المدعى عليه ~~لوث. # واختلفت الرواية عنه في اللوث. فروي عنه: أنه العداوة الظاهرة، والعصبية ~~خاصة، كما بين القبائل من المطالبة بالدماء. وكما بين أهل البغي وأهل ~~العدل. وهذا قول عامة أصحابه. وأما دعوى المقتول: أن فلانا قتلني: فلا يكون ~~لوثا، إلا عند مالك. # فصل: وإذا وجد المقتضي للقسامة عند كل واحد من الأئمة حلف المدعون على ~~قاتله خمسين يمينا، واستحقوا دمه إذا كان القتل عمدا عند مالك وأحمد. وعلى ~~القديم من قولي الشافعي. وقال الشافعي في الجديد: يستحق دية مغلظة. # واختلفوا: هل يبدأ بأيمان المدعين في القسامة، أم بأيمان المدعى عليهم؟ ~~قال الشافعي وأحمد: بأيمان المدعين. فإن نكل المدعون ولا بينة، حلف المدعى ~~عليه خمسين يمينا وبرئ. وقال مالك: ms641 يبدأ بأيمان المدعين. # واختلفت الرواية في الحكم إن نكلوا. ففي رواية: يبطل الدم، ولا قسامة. ~~وفي رواية: يحلف المدعى عليه إن كان رجلا بعينه حلف وبرئ. وإن نكل لزمته ~~الدية في ماله، ولا يلزم العاقلة منها شئ. لان النكول عنده كالاعتراف، ~~والعاقلة لا تحمل PageV02P226 # الاعتراف. وفي رواية: تحمل العاقلة، قلت أو كثرت. فمن حلف منهم برئ، ومن ~~تخلف فعليه بقسطه من الدية. # وقال أبو حنيفة: لا تشرع اليمين في القسامة إلا على المدعى عليهم ~~المعينون. فإذا لم يعين المدعون شخصا بعينه يدعون عليه. فيحلف من المدعى ~~عليهم خمسون رجلا خمسين يمينا ممن يختارهم المدعون. فيحلفون بالله ما ~~قتلناه ولا علمنا له قاتلا. فإن لم يكونوا خمسين كررت اليمين. فإن تكلمت ~~الايمان وجبت الدية على عاقلة أهل المحلة. # وإن عين المدعون قاتلا فلا قسامة. ويكون تعيينهم القاتل تبرئة لباقي أهل ~~المحلة. ويلزم المدعى عليه اليمين بالله عز وجل أنه ما قتل، ويترك. # واختلفوا فيما إذا كان الأولياء جماعة. فقال مالك وأحمد: تقسم الايمان ~~بينهم بالحساب. وهذا هو المشهور من مذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة: تكرر ~~الايمان عليهم بالإدارة، بعد أن يبدأ أحدهم بالقرعة. # واختلفوا هل تثبت القسامة في العبيد؟ فقال أبو حنيفة وأحمد: تثبت ~~وللشافعي قولان. أصحهما: تثبت. # وهل تسمع أيمان النساء في القسامة؟ قال أبو حنيفة وأحمد: لا تسمع مطلقا، ~~لا في عمد ولا في خطأ. وقال الشافعي: تسمع مطلقا في العمد والخطأ. وهن في ~~القسامة كالرجل. وقال مالك: تسمع أيمانهن في الخطأ دون العمد. انتهى. # فالحاصل من تقرير أحكام هذه الجنايات فوائد: # منها: ما حكى عن صدر الدين الخابوري. قال: سمعت القاضي شرف الدين البارزي ~~- بحماه - يقول: لو وقع شخص على شخص. فإن استمر عليه مات وإن انتقل إلى ~~غيره - أي انقلب عليه - مات. فماذا يفعل؟ # الجواب: الاستمرار على من وقع عليه. لان انقلابه إحداث فعل من جهته، ولا ~~يجوز له إحداث فعل. # ومنها: لو وقع رجل على طفل بين أطفال، إن أقام على أحدهم قتله. وإن انتقل ~~إلى ms642 آخر قتله. وكان أحدهم كافرا. # قال ابن عبد السلام في قواعده: الأظهر عندي: أنه يلزمه الانتقال إليه، ~~لان قتله أخف مفسدة من قتل الطفل المحكوم بإسلامه. ولأنا نجوز قتل أولاد ~~الكفار عند التترس بهم، بحيث لا يجوز ذلك في أطفال المسلمين. PageV02P227 # ومنها: لو وقع في نار لا ينجو منها. وأمكنه أن يلقي نفسه في ماء يغرق. ~~فإنه لا يلزمه الصبر على ألم النار على الأصح، بشرط أن تستوي مدة الحياة في ~~الاغراق والاحراق. ذكره أيضا في القواعد. # ومنها: الكافر لا يقتص منه إذا أسلم لمن قتله من المسلمين، ولا يغرمون ما ~~أتلفوه على المسلمين من الأموال. لأنا لو ألزمناهم لتقاعدوا عن الاسلام. # ومنها: أن كل عضو زوج من أعضاء بني آدم فهو مؤنث، إلا الحاجبين والثديين. # وكل عضو فرد من أعضائهم يذكر، إلا الكبد والطحال. # ومنها: الخصيان - بغير تاء - هذا هو المشهور. ونقل الجوهري وغيره عن أبي ~~عمرو قال: الخصيان، البيضتان، والخصيان - بحذف التاء - الجلدتان اللتان ~~فيهما البيضتان. قال الجوهري، ويقال: خصية - بضم الخاء وكسرها - والمشهور ~~الضم. # ومنها: الحدقة: هي السواد الأعظم الذي في العين. وأما الأصغر: فهو ~~الناظر. # وفيه إنسان العين. والمقلة: شحمة العين التي تجمع السواد والبياض. ذكره ~~ابن قتيبة في أدب الكاتب. وجمع الحدقة: أحداق. وقيل: حداق. ويقال: حدق. # ومنها: أن جمع رجب: رجبات وأرجاب ورجاب ورجوب. وفي اشتقاقه أقوال. # أحدها: لتعظيمهم إياه. يقال رجبته - بالتشديد - ورجبته - بكسر الجيم ~~والتخفيف - وإذا عظمه. قال النحاس، وقال المبرد: سمي رجبا، لأنه في وسط ~~السنة. مشتق من الرواجب. وقيل: لترك القتال فيه من الرجب. وهو القطع وقال ~~الجوهري: إنما قيل رجب مضر، لأنهم كانوا أشد تعظيما له. قال: وإذا ضموا ~~إليه شعبان، قالوا: الرجبان. # ويقال لرجب: الأصم، لأنهم يتركون القتال فيه. فلا يسمع فيه صوت سلاح، ولا ~~استغاثة. وهو استعارة. وتقديره: يصم الناس فيه، كما قالوا: ليل نائم، أي ~~نيام فيه. # ذكره صاحب تحرير التنبيه. # ومنها: ما إذا وجد قتيل في محلة. فقال رجل: أنا تعمدت قتل هذا القتيل ولم ms643 ~~يشركني فيه أحد. وقال آخر: مثله. فسئل ولي المقتول عن ذلك؟ فإن صدقهما سقط ~~حقه من القود والدية. لان في تصديق كل واحد منهما تكذيبا للآخر. وإن صدق ~~أحدهما ثبت حقه، إن شاء قتله وإن شاء عفا عنه وأخذ الدية. # ومنها: الاصطلاح في لغة العرب: جبهة الأمير: جماعته. والعرقوب: الطريق في ~~الجبل. والثنية: الطريق بين جبلين. والرجل: القطعة من الجراد. والعين: عين ~~البئر. # وفلا رأس الرجل: إذا ضربه بالسيف. والدهن: الضرب بالعصا. والبلبل: الرجل ~~PageV02P228 # الخفيف اللحم. وقطاة المرأة: ما بين الوركين. والخسيس: الجنين الملقى ~~ميتا. # المصطلح: وما يشتمل عليه من الصور. # صورة قتل العمد وبيانه، وما يجب فيه من دية العمد: حضر إلى شهوده في يوم ~~تاريخه فلان وفلان. وأقر الحاضر الأول: أنه عمد إلى والد الحاضر الثاني ~~فلان المذكور - أو إلى ولده لصلبه فلان، أو إلى أخيه لأبويه فلان - المنحصر ~~إرثه الشرعي فيه - وإن كان للميت ورثة جماعة عينهم، وحصر كل واحد بحصته على ~~حكم الميراث - وضربه بسيف، أو سكين، أو شفرة أو حديدة، أو بمثقل خشبة أو ~~فسطاط، أو حجر كبير، قاصدا متعمدا قتله. فمات من ذلك. واتفقا على أن يأخذ ~~ولي الدم منه الدية. ويعفو عن القصاص. فدفع إليه دية العمد الواجبة عليه ~~شرعا. # فإن اتفقا على أخذها على مذهب أبي حنيفة. وإحدى الروايتين عن أحمد: فهي ~~أرباع: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة. وخمس ~~وعشرون جذعة. # وإن اتفقا على أخذها على مذهب الإمام الشافعي. والرواية الأخرى عن أحمد. # فهي من ثلاثة أسنان: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها ~~أولادها. # وسلم هذه الدية من ماله إلى ولي المقتول، أو إلى أولياء المقتول ~~المذكورين أعلاه. فتسلموها منه تسلما شرعيا صحيحا، غير مراض ولا معيبات. # وإن كان الاخذ على مذهب أبي حنيفة: فيكتبها مقسطة في ثلاث سنين من أربعة ~~أسنان. # وأقر الولي المذكور، أو الأولياء المذكورون: أنه عفا - أو أنهم عفوا - عن ~~القصاص. ورجعوا إلى الدية الشرعية. ورضوا بها، عفوا شرعيا ورضا ms644 معتبرا ~~مرضيا. # وإن كان المكتوب على مذهب الشافعي، فيقول: ورضى القاتل بالعدول من القصاص ~~إلى الدية. # وقد سبق في كتاب الاقرار صورة قبض الدية والاقرار بعدم الاستحقاق، ~~والابراء بسبب ذلك. # وإن عفا الولي عن القصاص مجانا، كتب صورة العفو مجردة. ولا يتعرض لذكر شئ ~~مما تقدم من أسنان الإبل، ثم يعقب الاشهاد بالعفو بالاقرار بعدم الاستحقاق ~~وإبراء شامل. ويكمل على نحو ما سبق. PageV02P229 # وصورة ما إذا أبى الولي ولم يرض إلا بالقصاص: حضر إلى مجلس الحكم العزيز ~~الفلاني بين يدي سيدنا فلان الدين الشافعي أو المالكي فلان، وأحضر معه ~~فلان. وادعى عليه لدى الحاكم المشار إليه: أنه قتل ولده لصلبه، فلانا عمدا ~~محضا، ظلما وعدوانا. # وأنه ضربه بسيف، أو بمحدد، أو بمثقل - ويذكر صفة المحدد أو المثقل - ضربة ~~أو ضربتين، أو أكثر. فمات منه، أو فأزهق روحه، وسأل سؤاله عن ذلك. # فسأله الحاكم المشار إليه؟ فأجاب بالاعتراف - أو بالانكار، أو قال: لم ~~أفعل ذلك، أو يثبت ما يدعيه، أو يثبت ما ادعى به - فذكر المدعي المذكور أن ~~له بينة تشهد له بذلك. وسأل الاذن في إحضارها. # فأذن الحاكم المشار إليه في ذلك. فأحضر كل واحد من فلان وفلان وفلان، ~~وشهدوا لدى الحاكم المشار إليه في وجه المدعى عليه - إما على إقراره بذلك، ~~أو بالمشاهدة للفعل - وأنه عمد إلى فلان ولد المدعي المذكور لصلبه وضربه ~~بالشئ الفلاني - إما المحدد أو المثقل - الذي يقتل مثله غالبا، ضربة أو ~~ضربتين أو أكثر فمات. عرفهم الحاكم المشار إليه. وقبل شهادتهم بما رأى معه ~~قبولها، أو بعد التزكية الشرعية، وثبت ذلك عنده ثبوتا صحيحا شرعيا. # ولما تكامل ذلك عنده سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه: الحكم له ~~على القاتل بالقصاص، عملا بمذهبه ومعتقده. فأعذر إلى القاتل. فلم يأت بدافع ~~شرعي واعترف بعدم الدافع والمطعن لذلك ولشئ منه، الاعتراف الشرعي. وثبت ~~اعترافه بذلك لديه الثبوت الشرعي. # فحينئذ: نظر الحاكم المشار إليه في ذلك وتدبره. وروى فيه فكره ونظره، ~~واستخار الله كثيرا. واتخذه هاديا ونصيرا. وأجاب السائل ms645 إلى سؤاله. وحكم ~~على القاتل المذكور بالقصاص، إذ لا يجوز للولي العفو عن القصاص عنده، حكما ~~صحيحا شرعيا، لموافقة ذلك مذهبه ومعتقده، مسؤولا في ذلك مستوفيا شرائطه ~~الشرعية، مع العلم بالخلاف فيما فيه الخلاف من ذلك على نحو ما تقدم شرحه. # وللولي استيفاء القصاص بنفسه بأمر السلطان أو نائبه بأمر السلطان. وإلا ~~فمتى وثب بنفسه كان ذلك افتئاتا على السلطان. والصورة في قتل العمد عند أبي ~~حنيفة بالمحدد وحده. وعند الباقين بالمحدد والمثقل. # صورة شبه العمد وديته: حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان وفلان. وأقر ~~الحاضر الأول: أنه ضرب ولد الحاضر الثاني لصلبه فلان، بسوط أو عصى، حتى مات ~~من ذلك الضرب - أو غرز PageV02P230 # في مقتله إبرة، أو غرز في دماغه أو حلقه إبرة، فتورم ومات منه، أو مات في ~~الحال - وصدق على أن هذا الفعل قتل شبه العمد، وأنه يقتضي القصاص. وسأل ~~الولي أن يعفو عن القصاص، ويعدل إلى الدية على مذهب من يرى ذلك من السادة ~~العلماء رضي الله عنهم أجمعين. فأجابه الولي إلى ذلك، إذ العدول عن القصاص ~~إلى الدية من رضى الجاني. وهي عند أبي حنيفة وأحمد مثل دية العمد المحض من ~~أربعة أسنان: خمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة. وهي ~~على مذهب مالك والشافعي من ثلاثة أسنان: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة. وأربعون ~~خلفة في بطونها أولادها. فرضي منه بذلك، وأجابه إليه. وتسلم منه الدية ~~المذكورة من أربعة أسنان، أو من ثلاثة أسنان، على ما يتفقان عليه، تسلما ~~شرعيا تاما كاملا وافيا. ويكتب بينهما براءة على نحو ما تقدم شرحه. # وإن تراضيا على الإبل بالدراهم. فعند الشافعي: يعطي قيمة الإبل بالغة ما ~~بلغت. # ولا يعدل عن الإبل إذا وجدت إلا بالتراضي. وإن أعوزت الإبل فقولان ~~للشافعي، القديم: أنه يعدل إلى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم. والجديد: ~~تجب القيمة حين القبض. وعند أبي حنيفة وأحمد: الدية مقدرة بالدنانير ~~والدراهم. ويجوز أخذها مع وجود الإبل. وعند مالك: أن الدراهم والدنانير أصل ms646 ~~بنفسها، مقدرة في الذمة، ولم يعتبر الدية بالإبل. ومبلغها من الدراهم عند ~~أبي حنيفة: عشرة آلاف درهم. وعند الباقين: اثنا عشر ألف درهم، وقد تقدم ذكر ~~الخلاف في ذلك مبينا. # وفي البقر والغنم والحلل. وهل هي أصل في الدية، أم تؤخذ على وجه القيمة؟ # فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: ليس لشئ من ذلك أصل في الدية، ولا هو ~~مقدر. # وإنما يرجع إليه بالتراضي على وجه القيمة. وقال أحمد: البقر والغنم أصلان ~~مقدران في الدية. فمن البقر: مائتا بقرة. ومن الغنم: ألفا شاة. # واختلفت الرواية في الحلل. فروي عنه: أنها مقدرة بمائتي حلة. كل حلة إزار ~~ورداء. وروي عنه: أنها ليست ببدل. # فإذا اتفق الخصمان على شئ من هذه الأشياء: نزل الكاتب الصورة على أوضاعها ~~الشرعية المتفق عليها، الموافقة لاحد هذه المذاهب الأربعة مع مراعاة ~~الايضاح. # وصورة وجوب القصاص على من حبس آخر حتى مات جوعا: حضر إلى شهوده فلان ~~وفلان. وتصادقا على أن الحاضر الأول حبس ولد الحاضر الثاني فلان الرجل ~~الكامل، ومنعه من الخروج ومن الطعام والشراب. ومن طلبهما مدة يموت مثله ~~فيها غالبا PageV02P231 # من الجوع والعطش، وأنه مات في حبسه من الجوع والعطش. وأنه علم أن الواجب ~~عليه بذلك القصاص. وسأل الحاضر الثاني ولي المقتول المذكور العفو عن القصاص ~~إلى الدية. فأجابه إلى ذلك، ورضي منه بالدية، وعفا عن القصاص. # فسأله ثانيا: أن يقبض الدية دراهم أو دنانير. فأجابه إلى ذلك. ورضي بقبض ~~الدية دراهم أو دنانير، على مذهب من يرى ذلك من السادة العلماء رضي الله ~~عنهم أجمعين. # وأن الحاضر الأول دفع إلى الحاضر الثاني ما مبلغه اثنا عشر ألف درهم، أو ~~ما مبلغه ألف دينار، وارثه. فقبض ذلك منه بحضرة شهوده - وإن قبضها على مذهب ~~أبي حنيفة. # فتكون عشرة آلاف درهم - قبضا شرعيا، تاما وافيا، وهو مبلغ الدية التي عفا ~~عليها القابض المذكور أعلاه، ولم يتأخر له بسبب ذلك مطالبة، ولا شئ قل ولا ~~جل. ويكتب براءة شاملة بينهما. ويكمل على نحو ما سبق. # وإن لم ms647 يرض الولي إلا بالإبل. فالواجب دية العمد. # وإن اتفقا على البقر: فمائتا بقرة. أو على الغنم: فألفا شاة. وحيث وجب ~~القصاص، وتراضيا على الدية. وجب دية العمد. # وصورة وجوب القصاص على المكره، والعدول منه إلى الدية: حضر إلى شهوده ~~فلان وفلان. وأقر الحاضر الأول: أنه أكره فلانا باليد العادية، والقوة ~~الغالبة، حتى قتل فلانا ولد الحاضر الثاني، وأزهق روحه بسيف، أو بمثقل. ~~فمات منه، وسأل ولي المقتول العفو عن القصاص، والعدول إلى الدية. وهي اثنا ~~عشر ألف درهم. فأجاب إلى ذلك، ورضي منه بالدية المذكورة. فدفع المبلغ ~~المذكور إليه، فقبضه منه قبضا شرعيا. # وإن اتفقا على عشرة آلاف درهم. كتب ذلك لموافقة مذهب أبي حنيفة، ثم يكمل ~~بالابراء على نحو ما تقدم شرحه. # وهذه الصورة جائزة عند الثلاثة، إلا مالكا. فإن الاكراه لا يتأتى عنده ~~إلا من سلطان، أو متغلب، أو سيد مع عبده. فإذا أكره السيد عبده على قتل آخر ~~فقتله. فهذه الصورة تصح عند مالك. فالجناية على السيد وعلى عبده. فإنها ~~عنده على المكره والمكره جميعا. هذا إذا كان العبد يعرف لسان سيده، فإن كان ~~السيد عربيا والعبد أعجميا. فلا يجب عنده على العبد شئ. وبالعكس أيضا. وإن ~~كتب ذلك على مذهب مالك وأحمد. فيجب القصاص على السيد وعلى عبده إذا كان ~~العبد مستعربا غير أعجمي. PageV02P232 # وصورة الدعوى بالقتل خطأ، ووجوب دية الخطأ على العاقلة: حضر إلى مجلس ~~الحكم العزيز بين يدي سيدنا فلان الدين فلان. وأحضر معه فلانا. وادعى عليه ~~لدى الحاكم المشار إليه أنه: عمد إلى ولده لصلبه فلان العشاري العمر - مثلا ~~- وضربه بحجر أو عصا ضربة. فمات من ذلك. وسأل سؤاله عن ذلك. # فسئل. فأجاب: إنني لم أتعمده بالضرب. وإنما كنت قاصدا الرمي إلى شجرة أو ~~غيرها. فوقعت الضربة فيه فمات منها. وكان ذلك خطأ مني. فطلب المدعي المذكور ~~يمين المدعى عليه المذكور: أنه لم يقصده بالضرب متعمدا قتله. فبذل اليمين ~~وحلف بالله العظيم اليمين الشرعية، الجامعة لمعاني الحلف شرعا: أنه لم ~~يتعمد ضربه، وإنما ms648 رمى بالحجر إلى غيره. فوقعت الضربة فيه. فمات منه. كل ~~ذلك من غير قصد منه ولا تعمد لقتله. # فقال الحاكم للمدعي: ألك بينة تشهد أنه قتله عمدا؟ فأجاب: بأنه لا بينة ~~له. فقال له الحاكم: الواجب لك على عاقلته دية مخففة، وهي مائة من الإبل ~~مخمسة من خمسة أسنان: عشرون جذعة، وعشرون حقة، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن ~~لبون، وعشرون بنت مخاض. أو اثني عشر ألف درهم بالتراضي. # فحينئذ: سأل ولي المقتول المذكور من الحاكم المشار إليه: الحكم بالدية ~~على عاقلته على مقتضى مذهبه ومعتقد مقلده. فأجابه إلى سؤاله، لجوازه عنده ~~شرعا، وحكم له بالدية المذكورة إبلا أخماسا، أو قيمتها بالغة ما بلغت حال ~~القبض، عند إعواز الإبل، مقسطة على عاقلة القاتل المذكور، حكما صحيحا ~~شرعيا. مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه الشرعية. # ولما تكامل ذلك عنده سأل المدعى عليه المذكور ولي المقتول: أن يأخذ الدية ~~مبلغ اثنا عشر ألف درهم. فرضي بذلك وقسطها على العاقلة تقسيطا شرعيا. ~~وانفصلوا من مجلس الحكم المشار إليه على ذلك. # وصورة دعوى تتضمن أن مسلما قتل ذميا. ووجوب دية الذمي عليه، والحكم لوارث ~~المقتول بها على القاتل. # فإن كانت الدعوى عند حنفي: كانت الدية مثل دية المسلم في العمد والخطأ. # وعدل الولي عن القصاص عنده إلى الدية. وإن كانت الدعوى عند مالكي: كانت ~~الدية مثل نصف دية المسلم في العمد والخطأ. وإن كانت الدعوى عند الشافعي: ~~كانت مثل دية المسلم في العمد والخطأ. وإن كانت الدعوى عند حنبلي: كانت ~~الدية في قتل الذمي الذي له عهد مثل دية المسلم في العمد وحده. وأما في ~~الخطأ: فعنه روايتان إحداهما: PageV02P233 # ثلث دية المسلم. والأخرى: مثل نصف دية المسلم. وهي اختيار الخرقي. # وصورة ذلك: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان اليهودي أو النصراني. # وأحضر معه فلان الشريف الحسيني، أو المسلم الأصلي. وادعى عليه لدى الحاكم ~~المشار إليه: أنه عمد إلى ولده فلان، وضربه بسيف أو سكين أو غير ذلك، ضربة ~~أو أكثر. فأزهق روحه - فهذا قتل العمد، وهو ms649 في مال القاتل - أو ضرب بسهم ~~إلى غاية، أو طير، أو شجرة. فأصابه السهم. فمات منه - فهذا قتل الخطأ. ~~وفيه: الدية على عاقلة القاتل - أو ضربه بسوط أو عصا، أو غرز في دماغه ~~إبرة، وما أشبه ذلك، حتى مات - وهذا شبه عمد - وقد بينا دية العمد، ودية ~~الخطأ، ودية شبه العمد. وذكرنا الخلاف في ذلك بين العلماء في الصورة التي ~~تقدمت. وسأل سؤاله عن ذلك. فسأله الحاكم المشار إليه. فأجاب بالاعتراف. ~~فحينئذ سأل ولي المقتول الحاكم المشار إليه الحكم له بدية ولده على مقتضى ~~مذهبه ومعتقده. فأجابه إلى سؤاله. وحكم على القاتل المذكور بالدية على ما ~~هي مقدرة عنده حكما صحيحا شرعيا، تاما معتبرا مرضيا، مسؤولا فيه، مستوفيا ~~شرائطه الشرعية، مع العلم بالخلاف. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة دعوى على رجل قتل عبد غيره عمدا: ووجوب القصاص على القاتل عند أبي ~~حنيفة، خلافا للباقين. فإنه لا يقتل عندهم قاتل العبد بحال. وعند أبي ~~حنيفة: إذا عدل عن القصاص إلى القيمة. فالواجب قيمة العبد بحيث لا تبلغ ~~القيمة مقدار الدية، بل تنقص عشرة دراهم. والواجب عند مالك والشافعي وأحمد ~~في إحدى روايتيه - وهي التي اختارها الخرقي - قيمة العبد بالغة ما بلغت. ~~والرواية الأخرى عند أحمد: أنه لا يبلغ بها دية الحر، ولم يقدر بالنقصان. # حضر إلى مجلس الحكم العزيز بين يدي سيدنا فلان الدين الحنفي فلان، وأحضر ~~معه فلانا. وادعى عليه: أنه عمد إلى عبده فلان بن عبد الله. وضربه بسيف ~~فمات من تلك الضربة، أو فمات منه. وسأل سؤاله عن ذلك. # فسأله الحاكم المشار إليه. فأجاب بالاعتراف أو بالانكار. فأحضر المدعي ~~المذكور بينة شهدت له بذلك لدى الحاكم المشار إليه في وجه الخصم المذكور، ~~وهم فلان وفلان وفلان. عرفهم الحاكم وسمع شهادتهم. وقبلها بما رأى معه ~~قبولها. وثبت ذلك عنده ثبوتا صحيحا شرعيا. # فحينئذ خير الحاكم المشار إليه سيد العبد بين القصاص والقيمة، فاختار ~~القيمة. # وسأل الحاكم الحكم له بها على القاتل. PageV02P234 # فأجابه إلى سؤاله، وحكم له بقيمة العبد ms650 المذكور ما لم تبلغ دية المسلم. # وبالتنقيص عن مبلغ الدية عشرة دراهم، على مقتضى مذهبه ومعتقده، حكما ~~صحيحا شرعيا، مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه الشرعية، مع العلم بالخلاف. ويكمل ~~على نحو ما سبق. # وصورة دعوى على جماعة قتلوا واحدا عمدا ووجوب القصاص عليهم كلهم عند أبي ~~حنيفة ومالك والشافعي، خلافا لأحمد. فإن عنده إذا قتل جماعة واحدا. فعليهم ~~الدية ولا قصاص، في إحدى الروايتين عنه. وإذا عدل الوارث عن القصاص إلى ~~الدية جاز. وإن اختار الولي أن يأخذ القصاص من واحد، ويأخذ من الباقين ~~قسطهم من الدية جاز: # حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان، وأحضر معه فلانا وفلانا وفلانا. # وادعى عليهم: أنهم عمدوا إلى ولده لصلبه فلان، وضربوه بالسيوف حتى برد. ~~ومات من ذلك. وسأل سؤالهم عن ذلك. # فسألهم الحاكم المشار إليه. فأجابوه بالاعتراف أو بالانكار. فذكر المدعي ~~المذكور: أنه له بينة تشهد له بذلك. وسأل الاذن في إحضارها. فأذن له. فأحضر ~~جماعة من المسلمين. وهم: فلان وفلان وفلان. فشهدوا عند الحاكم المشار إليه ~~شهادة متفقة اللفظ والمعنى، مسموعة شرعا: أن المدعى عليهم المذكورين عمدوا ~~إلى فلان ولد المدعي المذكور، وضربوه بسيوفهم حتى مات، مشاهدة منهم لذلك. ~~عرف الحاكم المشار إليه الشهود المذكورين، وسمع شهادتهم. وقبلها بما رأى ~~معه قبولها شرعا. # وثبت ذلك عنده ثبوتا صحيحا شرعيا. # ثم سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه الحكم له بالقصاص من القاتلين ~~المذكورين، لجوازه عنده شرعا. فأجابه إلى سؤاله. وحكم عليهم بالقصاص حكما ~~شرعيا تاما، معتبرا مرضيا، مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه الشرعية بعد الاعذار ~~الشرعي. # واعتبار ما يجب اعتباره شرعا، من تشخيص القاتلين المذكورين، ومعرفة ~~المقتول المذكور المعرفة الشرعية. # وإن كان قد طلب القصاص من أحدهم، وأخذ من الباقين قسطهما من الدية. # فيقول: فحينئذ طلب ولي المقتول: أن يستوفي القصاص من فلان المبدأ بذكره ~~أعلاه، وأن يأخذ من الآخرين ما وجب عليهما من دية العمد. وهو الثلثان منها، ~~على كل واحد منهما الثلث. PageV02P235 # وسأل الحاكم المشار إليه الحكم له بذلك. فأجابه إلى سؤاله ms651 وحكم على فلان ~~المبدأ بذكره بالقصاص، وعلى كل واحد من الآخرين بثلث دية العمد، حكما صحيحا ~~شرعيا - إلى آخره، ورضي ولي المقتول المذكور أن يأخذ بدلا عن الإبل ثمانية ~~آلاف درهم. فدفعاها إليه فقبضها منهما قبضا شرعيا، ويكمل. # وإن كان العمد على مذهب أبي حنيفة فتقسط الدية في ثلاث سنين. وإن حصل ~~العفو عن الجميع: كتب صورة العفو كما تقدم. وإن كانت الدعوى عند حنبلي، ~~واختار العمل بالرواية الثانية، فيوجب عليهم الدية لا القصاص. # صورة دعوى على مسلم قتل مجوسيا عمدا، ووجوب ديته: وهي ثلثا عشر دية ~~المسلم، أو قتل عابد الوثن، أو الشمس أو القمر. وهؤلاء ليس لهم عقد ذمة، ~~فلا دية لهم، لكن لو دخل أحدهم إلى دار الاسلام رسولا لم يتعرض إليه ~~بالقتل. فإن قتله قاتل: # ففيه أخس الديات، دية المجوس، وهي ثلثا عشر دية المسلم: # حضر إلى مجلس الحكم العزيز بين يدي سيدنا فلان الدين الشافعي فلان ~~المجوسي، وأحضر معه فلانا المسلم. وادعى عليه لدى الحاكم المشار إليه: أنه ~~عمد إلى ولده لصلبه فلان، وضربه بالسيف أو بمثقل فمات منه، وسأل سؤاله عن ~~ذلك. # فسأله الحاكم المشار إليه. فأجاب بالاعتراف أو بالانكار. فأحضر المدعي ~~المذكور بينة شهدت له بذلك في وجه الخصم. وهم فلان وفلان وفلان. وقبل ~~الحاكم المشار إليه شهادتهم بما رأى معه قبولها شرعا. # فحينئذ سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه الحكم بما يجب له عليه ~~شرعا. # فأجابه إلى سؤال. وحكم على القاتل المذكور بدية ولده القتيل المذكور. وهي ~~ثلثا عشر دية المسلم، وقدرها: ست وثلثان من ثلاثة أسنان عند الشافعي ومالك ~~وأحمد. # ومن أربعة أسنان عند أبي حنيفة، حكما شرعيا تاما معتبرا مرضيا، مسؤولا ~~فيه مستوفيا شرائطه الشرعية. واعتبار ما يجب اعتباره شرعا من إعذار وتشخيص ~~القاتل، ومعرفة المقتول المعرفة الشرعية مع العلم بالخلاف. وإن حصل التراضي ~~على الدراهم والدنانير جاز. # وقد بينا في هذه الصور مقادير الديات في القتل على اختلاف الأئمة رحمهم ~~الله تعالى زيادة على ما ذكرنا في الخلاف السابق ms652 في مسائل الباب. # فصل: وأما صور المجالس الحكمية المتضمنة الدعاوي بالشجاج في الوجه ~~PageV02P236 # والرأس. وما يجب فيه القصاص وما لا يجب، وما يجب في جراحات الوجه والرأس ~~والبدن من الديات والحكومات. وما يجب فيه الدية من الأطراف والحواس، وما ~~يجب الضمان بفعله. وما لا يجب فيها. # صورة دعوى بالموضحة: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان، وأحضر معه ~~فلانا. وادعى عليه لدى الحاكم المشار إليه: أنه ضربه بسيف أو حجر أو غيره ~~في وجهه أو رأسه فأوضح العظم. وسأل سؤاله عن ذلك. # فسأله الحاكم المشار إليه. فأجاب بالاعتراف. أو بالانكار. وتقوم البينة ~~في وجه الخصم: أنه ضربه بكذا. فجرحه هذا الجرح، وشخصوه لدى الحاكم المشار ~~إليه. وأشار إليه. # وأشاروا إليه في موضعه. فذكر المدعى عليه المذكور: أن هذه الجراحة ليست ~~بموضحة. وإنما هي دونها. فأحضر المدعي المذكور جماعة من أهل المعرفة ~~والخبرة بالجراحات. وهم فلان وفلان وفلان، فشهدوا لدى الحاكم المشار إليه: ~~أنها موضحة. # وثبت ذلك عنده ثبوتا صحيحا شرعيا. فعرف الحاكم المشار إليه المدعى عليه: ~~أن الواجب عليه في ذلك القصاص، أو أرش موضحة، إذا رضي المجني عليه بالعدول ~~عن القصاص إلى الدية، وهي خمس من الإبل، أو قيمتها من الذهب أو الدراهم ~~برضى المجني عليه. # فسأل الجاني العفو عن القصاص والعدول إلى الأرش. فعرض الحاكم ذلك على ~~المجني عليه. فأجاب إليه. وسأل الحكم له على الجاني بأرش الموضحة. فأجابه ~~إلى سؤاله. وحكم له بذلك حكما صحيحا شرعيا - إلى آخره. ويكمل. # وإن كانت المشجوجة امرأة: فالواجب النصف من أرش موضحة الرجل. # وإن كان المشجوج يهوديا أو نصرانيا. فعند أبي حنيفة كأرش موضحة المسلم. # وعند مالك: كالنصف منها. وعند الشافعي: كالثلث منها. وعند أحمد: كموضحة ~~المسلم إذا كان للكتابي عهد. # ويعتبر الحال في موضحات النساء على النصف من ذلك، ويعتبر ذلك في موضحة ~~المجوسي: نصف عشر أخس الديات. # وهذا التفصيل في جميع ديات الشجاج الحاصلة في الوجه والرأس. وجراحات ~~البدن والجائفات والحكومات المتقومة. وما يلزم بالضمان. # وصورة دعوى بالهاشمة. وفيها ms653 عشر من الإبل، إذا أوضح وهشم العظم. فإن ~~PageV02P237 # هشمت العظم من غير إيضاحه. ففيها خمس من الإبل: حضر إلى مجلس الحكم ~~العزيز بين يدي سيدنا فلان الدين فلان الفلاني. وأحضر معه فلانا. وادعى ~~عليه الحاكم المشار إليه: أنه ضربه بكذا. فجرحه بوجهه أو برأسه. وأوضح ~~العظم وكسره. وسأل سؤاله عن ذلك. # فسأله الحاكم المشار إليه. فأجاب بالاعتراف - مثلا - أنه ضربه فجرحه، ~~وأنه لم يوضح العظم ولا هشمه، فأحضر المدعي المذكور جماعة من أهل المعرفة ~~والخبرة بذلك. وهم فلان وفلان وفلان. ووقفوا على الجراح المذكور وعاينوه. ~~وعرفوه وحققوه، وشهدوا لدى الحاكم المشار إليه في وجه المدعى عليه المذكور: ~~أن هذا الجرح أوضح فيه العظم وهشمه. عرفهم الحاكم المشار إليه. وسمع ~~شهادتهم وقبلها لما رأى معه قبولها شرعا. وثبت ذلك عنده ثبوتا صحيحا شرعيا. # فحينئذ سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه الحاكم له بدية الهاشمة ~~المذكورة على مقتضى قاعدة مذهبه ومعتقده. # فأجابه إلى سؤاله. وحكم له بعشر من الإبل حكما صحيحا شرعيا تاما معتبرا ~~مرضيا، مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه الشرعية. واعتبار ما يجب اعتباره، شرعا ~~بعد ثبوت الاعذار إلى الجاني المذكور وتشخيصه. واعترافه بعدم الدافع ~~والمطعن لذلك ولشئ منه، الثبوت الشرعي. ويكمل. # صورة دعوى بالمنقلة. وفيها خمس عشرة من الإبل: حضر إلى مجلس الحكم العزيز ~~بين يدي سيدنا فلان الدين فلان. وأحضر معه فلانا، وادعى عليه لدى الحاكم ~~المشار إليه: أنه ضربه بكذا في وجهه أو رأسه. فجرحه جرحا أوضح العظم وهشمه، ~~ونقله من مكانه. # وسأل سؤاله عن ذلك. فسئل. فأجاب: أنه جرحه هذا الجرح، وأنه لا يعلم صحة ~~الدعوى فيما عداه. فذكر المدعي المذكور: أن له بينة تشهد له بما ادعاه. ~~وسأل الاذن في إحضارها. فأذن له. فأحضر جماعة من أهل النظر والمعرفة ~~والخبرة بذلك. وهم فلان وفلان وفلان. فشهدوا لدى الحاكم المشار إليه في وجه ~~الخصم المذكور، بعد تشخيص الجرح ومعاينته: أن هذه الجراحة أوضحت العظم ~~وهشمته ونقلته. عرفهم الحاكم وسمع شهادتهم وقبلها لما رأى معه قبولها شرعا. ~~وثبت ذلك ms654 عنده ثبوتا صحيحا شرعيا. # فحينئذ سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه: الحكم له على الجاني ~~المذكور بالدية الشرعية الواجبة في هذه الجراحة، على مقتضى مذهبه ومعتقده. ~~فأجابه إلى PageV02P238 # سؤاله. وحكم له بخمس عشرة من إبل الدية حكما شرعيا، معتبرا مرضيا، ويكمل ~~على نحو ما سبق. # صورة دعوى بالمأمومة. وهي التي تبلغ أم الرأس، وهي خريطة الدماغ المحيطة ~~به. وفيها ثلث الدية. ثلاثا وثلاثون وثلث من الإبل. # حضر إلى مجلس الحكم العزيز بين يدي سيدنا فلان الدين فلان، وأحضر معه ~~فلانا. وادعى عليه لدى الحاكم المشار إليه: أنه ضربه في رأسه فشجه. ووصلت ~~الشجة إلى أم رأسه. وهي خريطة الدماغ المحيطة به، وأن الواجب له عليه بذلك: ~~ثلث الدية ثلاثة وثلاثون وثلث من الإبل. وطالبه بذلك، وسأل سؤاله عن ذلك. # فسأله الحاكم المشار إليه. فأجاب: أنه ضربه وهو لا يعلم أنها مأمومة، ~~فأحضر المدعي المذكور جماعة من أهل النظر والمعرفة والخبرة بذلك. وهم فلان ~~وفلان وفلان. # فشهدوا لدى الحاكم المشار إليه في وجه المدعى عليه المذكور، بعد تشخيص ~~الجرح ومعاينته: أن هذه الشجة وصلت إلى أم الرأس خريطة الدماغ. عرفهم ~~الحاكم المشار إليه. وسمع شهادتهم. وقبلها لما رأى معه قبولها شرعا. وثبت ~~ذلك عند الثبوت الشرعي. # فحينئذ سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه: الحكم له بدية هذه ~~الجراحة. # فأجابه إلى سؤاله، وحكم له بدية المأمومة. وهي الثلث من دية النفس، ثلاثة ~~وثلاثون وثلث من الإبل حكما شرعيا. ويكمل. # صورة دعوى بما تجب فيه الحكومة من الشجاج بالرأس والوجه وجراحات البدن: # حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني: فلان وفلان. وادعى الحاضر الأول على ~~الحاضر الثاني لدى الحاكم المشار إليه: أنه شجه في وجهه، أو رأسه. وسأل ~~سؤاله عن ذلك. # فسأله الحاكم. فأجاب بالاعتراف. فقال المشجوج: هذه موضحة. وقال المدعى ~~عليه: إنما هي الدامية. فطلب الحاكم أرباب الخبرة في ذلك. فكشفوا الشجة ~~ونظروها، وعاينوها. فوجدوها الباضعة، قد بضعت اللحم ولم تصل إلى الجلدة ~~الرقيقة التي بين اللحم والعظم. فشهدوا عند الحاكم المشار إليه ms655 بذلك. فسمع ~~شهادتهم. وقبلها بما رأى معه قبولها شرعا. ثم طلب أرباب الخبرة بتقويم ~~الأبدان، وأمرهم أن ينظروا إلى هذا الجرح المدعى به المذكور، ويقوموا ~~المجروح صحيحا وجريحا، وأن ينظروا إلى ما بين القيمتين من التفاوت. فما بلغ ~~فهو أرش الجناية المذكورة من الدية. فوقفوا على ذلك PageV02P239 # وقوموه صحيحا وجريحا. فإذا التفاوت ما بين القيمتين كذا وكذا، وهو أرش ~~هذه الجناية من الدية. وأقاموا شهاداتهم لدى الحاكم المشار إليه بذلك في ~~وجه الخصم. فحكم الحاكم المشار إليه بذلك القدر المشهود به من الدية حكما ~~شرعيا - إلى آخره. ويكمل على نحو ما سبق. # وكيفية التقويم: أن يقوم المجني عليه - ثملا - بمائة درهم صحيحا، ~~وبثمانية وتسعين درهما جريحا. فالتفاوت خمس عشر القيمة. فيكون الواجب خمس ~~عشر الدية. # وهذه صورة ما يكتب في جميع ما تجب فيه الحكومة، من الرأس والوجه والبدن. # ولا يكتب فيما يتعلق بالبدن حكم بشئ مقدر من الدية إلا الجائفة. فإن فيها ~~ثلث الدية. # وصورة الدعوى بالجائفة: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان، وهو ~~متكلم شرعي جائز كلامه، مسموعة دعواه عن فلان. وأحضر معه فلانا، وادعى عليه ~~لدى الحاكم المشار إليه: أنه ضرب المتكلم عنه - وهو فلان المذكور - ضربة ~~بسنان، أو برمح، أو بسيف. فوصل السنان إلى داخل جوفه. وسأل سؤاله عن ذلك. # فسأله الحاكم المشار إليه. فأجاب بالاعتراف: أنه ضربه بالرمح، ولكن لم ~~يصل السنان إلى جوفه. # فذكر المنصوب المذكور: أن له بينة من أرباب الخبرة بالجراحات والجائفات ~~تشهد بما ادعاه. وسأل الاذن في إحضارها. فأذن له فأحضر جماعة من أهل الخبرة ~~بذلك. # وهم فلان وفلان وفلان. وكشفوا الجرح المذكور كشفا شافيا وعاينوه. وأدخلوا ~~فيه الميل. وقاسوا أعماقه، فوجدوه قد أجافه. وأقاموا شهادتهم بذلك لدى ~~الحاكم المشار إليه في وجه الخصم المدعى عليه المذكور: أن هذا الجرح دخل ~~السنان فيه إلى الجوف، وأنه الجائفة. وثبت ذلك عنده الثبوت الشرعي. # فحينئذ سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه: الحكم للمجني عليه على ~~الجاني المذكور بدية هذه الجناية. وهي ثلث ms656 دية النفس، ثلاث وثلاثون وثلث من ~~الإبل. # فأجابه إلى سؤاله وحكم على الجاني المذكور بذلك حكما شرعيا. ويكمل على ~~نحو ما تقدم شرحه. # وأما صور الدعاوي المتضمنة القصاص في العين والأنف والاذن والسن أو الدية ~~عند ذلك. فمنها: صورة دعوى على شخص بأنه قلع عينه، أو قطع أنفه، أو أذنيه، ~~أو بشئ مما تجب فيه الدية كاملة على ما تقدم بيانه. والخلاف فيه، على ~~اختلاف مقادير PageV02P240 # الديات من الحر المسلم، والكتابي الذمي، وغير الكتابي، والذكر والأنثى. ~~وهي كالديات الواجبة في فوات النفس في قتل العمد. # حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان وفلان. وادعى الحاضر الأول على ~~الحاضر الثاني، لدى الحاكم المشار إليه: أنه قلع عينه اليمنى أو اليسرى، أو ~~ضربه. # فأزال ضوء عينه اليمنى أو اليسرى، أو قطع أجفان عينيه، أو قطع أنفه، أو ~~أذنيه، أو أذنه اليمنى، أو اليسرى، أو ضربه فقلع سنه الفلاني - إما ثنيته ~~أو رباعيته، أو ضرسه الأسفل أو الاعلى - أو قلع جميع أسنانه. وسأل سؤاله عن ~~ذلك. # فسأله الحاكم المشار إليه. فأجاب بالاعتراف. فسأل المدعي المذكور الحاكم ~~المشار إليه: الحكم عليه بالقصاص. فسأل المدعى عليه المذكور المدعي العفو ~~عن القصاص والعدول إلى دية العين أو الانف أو الاذن أو الأسنان المقدرة في ~~ذلك على الوجه الشرعي. فأجابه إلى ذلك ورضي به. # ثم سأل الحاكم المشار إليه: الحكم على الجاني بدية عينه. فأجابه إلى ذلك ~~وحكم له بخمسين من الإبل، مفصلة من الأسنان، معينة في دية النفس. وهي دية ~~عين المدعي المجني عليه المذكور حكما شرعا - إلى آخره. ويكمل على نحو ما ~~سبق. # وكذلك تكتب صور الدعاوي في جميع ما يجب من الديات. ويتصور في العينين ~~ديتان كاملتان، كما لو فقأ الحدقتين، وقطع الأجفان الأربعة، أو أزال ضوء ~~عينيه وقطع الأجفان الأربعة. # وطريق التوصل إلى معرفة مقدار ما نقص من ضوء عيني المجني عليه، ليحكم ~~الحاكم له بحقه من الدية: هو أن يجلس المجني عليه في مكان، ويجلس إلى جانبه ~~رجل آخر صحيح النظر. ثم ms657 يقف بين يديهما رجل آخر، ووجهه إليهما. ثم يمشي إلى ~~ورائه، وهما ينظران إلى وجهه إلى أن لا يحققا النظر إلى مقلتيه. وهل هو ~~مغمض عينيه أم لا؟ فإن تساويا في ذلك: لم يكن نقص من ضور عيني المجني عليه ~~شئ. وإن خفي على المجني عليه معرفة كون الماشي مفتوحة عيناه أو مغموضتان. ~~وقال: لا أدري، هل هما مفتوحتان أو مغموضتان؟ فيجعل عند رجل الماشي علامة. ~~ثم يمشي إلى ورائه، والرجل الجالس إلى جانب المجني عليه ينظر في حدقتي ~~الماشي. فحين يخفي عليه: # هل هما مفتوحتان أو مغموضتان، فيقف الماشي هناك، ويعلم عند قدميه علامة، ~~ثم يذرع الأرض ما بين المجني عليه والماشي ويضبط ذلك الذرع، ثم يذرع ما بين ~~انتهاء نظر المجني عليه وانتهاء نظر الجالس إلى جانبه. فمهما خرج حسب من ~~الذرع الأول، وحكم للمجني عليه بقسطه من الدية. PageV02P241 # مثاله: إذا كان الذرع الأول: مائة ذراع، وهو انتهاء نظر الجالس إلى جانب ~~المجني عليه. وكان انتهاء نظر المجني عليه سبعين ذراعا، فتبين أن النقص ~~ثلاثين. أو يكون تسعين. فيكون النقص عشرة. فجملة ما نقص: عشر الضوء. فيجب ~~عشر الدية. وعلى هذا الحساب يكون العمل في امتحان نقص ضوء العين. # وإذا ادعى رجل على رجل آخر: أنه ضربه ضربة أزال سمعه. وثبت عند الحاكم: # أنه ضربه تلك الضربة. فطريق اعتبار ذلك: أن الحاكم يأمر رجلا يقف خلف ~~المجني عليه على حين غفلة منه. ويرمي خلفه قريبا منه حجرا كبيرا، أو جرسا ~~كبيرا، أو شيئا من أواني النحاس من شاهق. فإن التفت أو ظهر منه إشعار بتلك ~~الرمية فلا يحكم له. # وإن لم يلتفت ولم يظهر منه إشعار ولا علم فيحكم له بالدية كاملة. # وفي لسان الأخرس الحكومة، وهي أن يقوم المجني عليه حال كونه ناطقا وحال ~~كونه أخرس، وينظر في التفاوت بينهما. فما كان فهو قدر الحكومة من الدية. ~~وفي إزالة العقل بالضرب على الرأس وغيره الدية. # وفي إبطال المضغ: الدية. وفي كسر الصلب: الدية. وفي إزالة البطش: الدية. ms658 # وفي المنع من المشي: الدية. وفي إبطال الصوت: الدية. وفي إبطال الذوق: ~~الدية. # ويتصور في الاذنين ديتان. كما لو قطع أذنيه، وأزال سمعه. # ويتصور في الفم: خمس ديات. كما لو قطع شفتيه ثم قطع لسانه، أو أزال حركة ~~لسانه وأزال صوته. أو قلع جميع أسنانه وأزال ذوقه، بحيث إنه لا يعرف الحلو ~~من المر ولا يفرق بينهما. فتجب هذه الديات على الجانب كلها إذا كانت الحياة ~~باقية فيه. # ويتصور في الفم نصف دية أخرى، كما لو أزال إحدى لحييه، وأمكن وقوف الآخر ~~ثابتا في مكانه مع الحياة. # ويتصور في الانف ديتان بقطع الانف وزوال الشم. ويتفرع على ذلك صور كثيرة، ~~لا يمكن الاتيان بها لطولها وبسط الكلام فيها. وما تقدم ذكره من الصور في ~~ذلك كاف. # وفيه مثال لغيره مما يحتاج إلى كتابته. والحاذق الفهيم يوقع الوقائع، ~~ويعتني بتنزيلها على القواعد المستقرة بلطيف تصرفه وحسن وضعه. ويراعى في كل ~~صورة ما هو مطلوب فيها ومقصود بها الخلاف بين أئمة المذاهب الأربعة رحمهم ~~الله تعالى رحمة واسعة بمنه وكرمه. # وأما صور دعوى الدم والقسامة: فمنها: # صورة دعوى بالقسامة، واستيفاء الايمان من المدعى عليهم، والحكم بالدية ~~مقسطة PageV02P242 # في ثلاث سنين على مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى: # حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الحنفي فلان، وأحضر معه جماعة. وهم ~~فلان وفلان وفلان. وادعى عليهم لدى الحاكم المشار إليه: أن ولده فلانا وجد ~~قتيلا في الموضع الفلاني، الذي هو في حماية هؤلاء وحفظهم، أو في محلتهم، أو ~~في دارهم، أو في مسجد محلتهم في قريتهم - والدم يخرج من أذنيه وعينيه، أو ~~مضروب، أو به جراحات بالسيف، أو هو مخنوق. وسأل سؤالهم عن ذلك. # فسألهم الحاكم المشار إليه. فأجابوا: أنهم ما قتلوه ولا علموا له قاتلا. ~~ولكن اعترفوا أنه وجد قتيلا في محلتهم. # فطلب المدعي المذكور من الحاكم المشار إليه العمل في ذلك بمقتضى مذهبه. # والحكم فيه بما يراه من معتقده. فأعلمه الحاكم المشار إليه: أن يختار ~~خمسين رجلا من أهل المحلة أو القرية ms659 - إن شئت من مشايخهم وصلحائهم، وإن شئت ~~من شبابهم ونسائهم - يحلفون خمسين يمينا: ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا. ~~وتستحق الدية على العاقلة. وهم أهل المحلة، القريب والبعيد من المدعى عليهم ~~في ذلك سواء. تقسط عليهم في ثلاث سنين. # فأجاب المدعي إلى ذلك. وعين خمسين رجلا من مشايخ تلك المحلة وصلحائهم وهم ~~فلان وفلان ويذكر أسمائهم كلهم - وقال: هؤلاء يحلفون. فعرض الحاكم الايمان ~~عليهم. فبذلوها. وحلفوا بالله العظيم الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب ~~والشهادة، الرحمن الرحيم، الذي أنزل القرآن على نبيه ورسوله محمد (ص) - ~~خمسين يمينا جامعة لمعاني الحلف شرعا - أنا ما قتلنا هذا القتيل. ولا علمنا ~~له قاتلا. # ولما استوفيت الايمان الشرعية منهم، سأل الخصم المدعي المذكور الحاكم ~~المشار إليه: الحكم بالدية على ما يراه من مذهبه ومعتقده. فأجابه إلى ~~سؤاله. وحكم له بدية قتيله. وهي مائة من الإبل من أربعة أسنان. خمس وعشرون ~~بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، مقسطة ~~على ثلاث سنين. يستوي في أدائها أقرباء المدعى عليهم الأقارب والأباعد، ~~حكما شرعيا إلى آخره، مع العلم بالخلاف فيما فيه الخلاف من ذلك. وفي السبب ~~الذي يملك به أولياء المقتول القسامة ما هو. وبمن يبدأ بأيمانهم من المدعين ~~والمدعى عليهم. وفي الدية ووجوبها حالة أو مقسطة. وبعد استيفاء الشرائط ~~الشرعية. واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. ويكمل على نحو ما سبق. PageV02P243 # صورة القسامة على مذهب الامام مالك رحمه الله تعالى، والبداءة عنده ~~بأيمان المدعين. وتعيين المدعين واحدا أو جماعة: أنه قتل قتيلهم عمدا ظلما ~~وعدوانا. # ووجوب القود، والعدول إلى الدية برضى المدعين والمدعى عليهم: # حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني المالكي فلان وفلان. وادعى الحاضر ~~الأول على الحاضر الثاني لدى الحاكم المشار إليه: أنه قتل مورثه فلانا عمدا ~~ظلما وعدوانا - أو يقول: إن مورثه فلانا أشهد عليه قبل موته في حال جواز ~~الاشهاد عليه شرعا، وهو حر بالغ مسلم، أنه قال: اشهدوا علي أن دمي عند ~~فلان، وهو المدعى عليه المذكور، ms660 أو يكون المقتول قد مات، ويدعي وارثه أن ~~هذا قتل مورثي، أو أنه وجد في مكان خال من الناس، والمدعى عليه واقف على ~~رأسه رافع السلاح، مخضب بالدماء، أو يقول: فادعى عليه الوارث. وذكر أن له ~~بينة شرعية تشهد أنه جرحه. وأنه عاش بعد ذلك، وأكل وشرب ثم مات، أو يقول: ~~وادعى أنه لما التقى الفئتان وانفصلتا، فوجد مورثي قتيلا بينهما. وقد عينت ~~هذه الدعوى عليه بالقتل. وسأل سؤاله عن ذلك. # فسأله الحاكم. فأجاب بالانكار. فذكر المدعي أن له بينة تشهد له أن مورثه ~~أشهد عليه قبل موته بالتدمية. وأنه قال: دمي عند فلان، أو تشهد: أنهم رأوا ~~المقتول في مكان خال من الناس. وأن هذا المدعى عليه واقف على رأسه رافع ~~السلاح مخضب بالدماء، أو غير ذلك مما تقدم ذكره من الأسباب - وسأل الاذن في ~~إحضارها. فأذن له الحاكم فأحضرهم. وهم فلان وفلان وفلان. فشهدوا لدى الحاكم ~~المشار إليه بذلك. وسمع الحاكم شهادتهم وقبلها. وأوجب على المدعي خمسين ~~يمينا: أن المدعى عليه المذكور عمد إلى مورثه وقتله عمدا، ظلما وعدوانا. ~~فبذل اليمين وحلف خمسين يمينا بالله العظيم، الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ~~والشهادة الرحمن الرحيم، أيمانا شرعية، مستوفاة جامعة لمعاني الحلف شرعا: ~~أن هذا الحاضر عمد إلى مورثه، وقتله ظلما وعدوانا بغير حق. وسأل الحاكم ~~المشار إليه المدعى عليه المذكور عن دافع شرعي. فلم يأت بدافع. # فحينئذ سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه: الحكم عليه بالقصاص. فسأل ~~المدعى عليه المذكور العدول إلى الدية. فأجابه المدعي إلى ذلك. فوداه بمائة ~~من الإبل من ثلاثة أسنان: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في ~~بطونها أولادها. # وأحضر ذلك إليه. وسلمه إياه. فتسلمه كتسلم مثله لمثل ذلك. ويكمل على نحو ~~ما سبق. مع العلم بالخلاف. # وإن رد المدعي الايمان على المدعى عليه. فإن حلف خمسين يمينا: أنه ما ~~قتله، PageV02P244 # ولا علم له قاتلا برئ. وإن نكل عن اليمين لزمته الدية في ماله، ولا يلزم ~~العاقلة شئ. # لان النكول عنده كالاعتراف. والعاقلة ms661 لا تحمل الاعتراف. وذلك إذا كان ~~القتل خطأ. # كما تقدم. # صورة القسامة على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: حضر إلى مجلس ~~الحكم العزيز الفلاني الشافعي فلان وفلان. وادعى الحاضر الأول على الثاني، ~~لدى الحاكم المشار إليه: أن مورثه وجد قتيلا في قرية المدعى عليه، أو في ~~محلته. وأنه كان بينهما عداوة ظاهرة لا يشاركه غيره فيها. وأن ذلك بمقتضى ~~وجود الشرطين المذكورين لوث. وسأل سؤاله عن ذلك. # فسأله الحاكم عن ذلك. فأجاب بالانكار. فذكر المدعي المذكور: أن له بينة ~~تشهد له بذلك. وسأل الاذن في إحضارها. فأذن له الحاكم. فأحضر المدعي ~~المذكور جماعة من المسلمين. وهم فلان وفلان وفلان. فشهدوا عند الحاكم ~~المشار إليه: أن المدعى عليه المذكور كان بينه وبين مورث المدعي المذكور ~~عداوة ظاهرة، لا يشاركه غيره فيها. # ثم أحضر بينة أخرى. وهم فلان وفلان وفلان فشهدوا لدى الحاكم المشار إليه: ~~أن المدعي المذكور - وهو فلان - وجد قتيلا في محلة المدعى عليه المذكور، أو ~~قريته. # وسمع الحاكم شهادتهم. وقبلها لما رأى معه قبولها شرعا. وتبين أن ذلك لوث ~~عنده، استحق المدعي بذلك القسامة الشرعية واستحقاق الدية. وأن مذهبه اقتضى ~~أن المدعي يبدأ فيحلف خمسين يمينا بالله العظيم، الايمان الشرعية الجامعة ~~لمعاني الحلف شرعا: # أن المدعى عليه المذكور قتل مورثه المذكور، وأنه ضربه بسيف، أو بكذا، ~~فمات منه، وأنه كان بينهما عداوة ظاهرة لا يشاركه غيره معه فيها. فحلف على ~~ذلك كذلك. # ولما استوفيت الايمان الشرعية منه على الوجه المشروح أعلاه. وثبت ذلك ~~جميعه عند الحاكم المشار إليه الثبوت الشرعي: أعلم الحاكم المشار إليه ~~المدعى عليه المذكور: # أن المدعي المذكور استوجب الدية. # فعند ذلك: سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه: الحكم له بدية قتيله، ~~على مقتضى مذهبه ومعتقد مقلده. وهي: مائة من الإبل من ثلاثة أسنان: ثلاثون ~~حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها. # فذكر المدعي المذكور: أن الإبل غير موجودة الآن ههنا. وأنها أعوزت. وسأل ~~العدول عنها إلى الدراهم. فأجاب المدعي المذكور إلى ذلك. وسأل الحاكم ms662 ~~المشار إليه الحكم له بدية قتيله باثني عشر ألف درهم عند إعواز الإبل. وعدم ~~وجودها. PageV02P245 # فإن كان أقسم على قتل العمد: حكم للمدعي بالدية في مال المدعى عليه. # وإن كان أقسم على شبه العمد، أو الخطأ: حكم بالدية على العاقلة، ويقول: # فأجابه إلى سؤاله، وحكم له بذلك لجوازه عنده شرعا، حكما شرعيا - إلى ~~آخره، مع العلم بالخلاف. # وإن كان أقسم على قتل العمد. فيقول: وحكم له بذلك في مال المدعى عليه. # وإن كان أقسم على شبه العمد أو الخطأ. فيقول: وحكم له بذلك على عاقلة ~~المدعى عليه. وهم أقاربه على ترتيب الميراث. فإن لم يقدر على تحملها ~~الأقارب حمل معهم الأباعد بقسطهم في ثلاث سنين، على كل منهم ربع دينار - ~~ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة الدعوى في ذلك على مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حضر إلى مجلس ~~الحكم العزيز الفلاني الحنبلي فلان وفلان. وادعى الحاضر الثاني لدى الحاكم ~~المشار إليه، أو أحضر معه جماعة - ويذكر أسماءهم - وإن كان المدعون جماعة. ~~فيذكر أسماءهم، وادعى عليه، أو وادعوا عليهم، لدى الحاكم المشار إليه - ~~ويذكر نوعا من الأنواع الموجبة للقسامة عند أحمد، مثل أن يكون اللوث: ~~العداوة الظاهرة والعصبية، كما بين القبائل إذا طالب بعضهم بعضا بالدم، أو ~~يكون اللوث ما بين أهل البغي وأهل العدل. وهو اختيار عامة أصحابه، أو يوجد ~~قتيل في صحراء بادية. وعنده رجل بسيف مجرد ملطخ بالدم. ومثله يقتل، أو يجئ ~~شهود من فساق ونساء وصبيان: أن فلانا قتل فلانا. أو يشهد به رجل واحد عدل، ~~أو يدخل قوم دارا فيتفرقون عن قتيل - ثم يقول: # وسأل سؤاله عن ذلك. فسأله الحاكم. فأجاب بالانكار. فإن كان قد ادعى أنه ~~كان بينه وبين المقتول عداوة ظاهرة، أقام البينة. كما تقدم. # وكذلك إذا كان المدعى عليه من أهل البغي، والقتيل من أهل العدل، ثم يقيم ~~البينة: أنه وجد قتيلا في الصحراء، وعنده هذا الرجل مجرد سيفه. وهو ملطخ ~~بالدماء - أو غير ذلك مما تقدم ذكره من أسباب اللوث عند ms663 أحمد رحمه الله ~~تعالى - ثم يقول: # عرف الحاكم الشهود. وسمع شهادتهم. وقبلها بما رأى معه قبولها. وثبت عند ~~السبب الموجب للقسامة الثبوت الشرعية. واستحق المدعي القسامة على المدعى ~~عليه المذكور، وهو أن يحلف المدعي خمسين يمينا شرعية جامعة لمعاني الحلف ~~شرعا. فعرض الايمان على المدعي، أو على المدعين. فأجابوا إليها، وبذلوا ~~الايمان، بعد أن أوجبها عليهم بالحساب. PageV02P246 # فإن كانوا خمسة: حلف كل واحد منهم عشرة أيمان. وإن كانوا ثلاثة حلف كل ~~واحد سبع عشرة يمينا وجبر الكسر. ثم يقول: ولما استوفيت الايمان الشرعية ~~المعتبرة شرعا: سأل المدعي الحالف المذكور، أو المدعون الحالفون، الحكم لهم ~~على المدعى عليه. أو على المدعى عليهم بدية العمد في مالهم. هذا إذا كان ~~عمدا، وإن كان خطأ فعلى عاقلة المدعى عليه، أو المدعى عليهم. فاستخار الله. ~~وحكم له - أولهم - بذلك مقسطة على العاقلة في ثلاث سنين. وإن كان عمدا ففي ~~مالهم، حكما شرعيا إلى آخره. # ويكمل على نحو ما سبق. # تنبيه: البعير في أول سنه يسمى: حوار. وفي الثانية: ابن مخاض، لان أمه في ~~الثانية فيها من المخاض - وهن الحوامل - فنسب إليها. وواحد المخاض خلفة من ~~غير لفظها، ثم ابن لبون في الثالثة. لان أمه فيها تكون ذات لبن، ثم حق في ~~الرابعة. # يقال: سمي بذلك لاستحقاقه أن يحمل عليه، ثم جذع في السنة الخامسة، ثم ~~يلقي ثنيته في السادسة، فهو ثنى ثم يلقي رباعيته في السابعة. فهو رباع ثم ~~يلقي السن التي بعد الرباعية. فهو سداس وسديس وذلك في الثامنة، ثم يفطر ~~نابه في التاسعة. فهو باذل فإذا أتى عليه عام بعد ذلك فهو مخلف وليس له اسم ~~بعد الاخلاف. ولكن يقال: مخلف عام، ومخلف عامين وما زاد فعلى ذلك. ثم لا ~~يزال على ذلك، حتى يكون عودا إذا هرم. فإذا انتهى هرمه فهو بنت والأنثى أب ~~وقال أبو زيد: المؤنث في هذه الأسنان بهاء تلحق آخره إلا السديس والسداس ~~والبازل. فإن هؤلاء بغير هاء. # وقال الكسائي: الناقة مخلف أيضا بغير هاء. # وأما أسنان ms664 الانسان: فعدتها اثنان وثلاثون سنا. أربع ثنايا، وأربع ~~رباعيات والواحدة رباعية مخففة، وأربع أنياب، وأربعة ضواحك، واثنتا عشرة ~~رحى، ثلاث في كل شق، وأربع نواجذ. وهي أقصاها. # قال أبو زيد: لكل ذي ظلف وخف ثنيتان من أسفل فقط. ولذي الحافر والسباع ~~كلها أربع ثنايا، ولذي الحافر بعد الثنايا: أربع رباعيات، وأربع قوارح، ~~وأربعة أنياب، وثمانية أضراس. # وصورة ما إذا قبض المستحق الدية قسط كل سنة من العاقلة: أشهد عليه فلان: ~~أنه قبض وتسلم من عاقلة فلان كذا وكذا بالسبب الذي سيعين فيه. وهو أن فلانا ~~الفلاني ثبت عليه قتل فلان مورث القابض المذكور خطأ - أو شبه عمد - بمجلس ~~الحكم العزيز الفلاني الثبوت الشرعي. وتحملت العاقلة المذكورة الدية. ~~والقدر المذكور هو الواجب PageV02P247 # على العاقلة المقبوض منهم المذكورين فيه للسنة الأولى. وآخرها كذا وكذا، ~~فمن ذلك ما قبضه من فلان كذا، وما قبضه من فلان كذا، وما قبضه من فلان كذا، ~~قبضا شرعيا. # وتصادقوا على ذلك كله تصادقا شرعيا. وكذلك يفعل في كل سنة. فإذا تغلق ~~ذلك، كتب آخر القبض في السنة الثالثة إقرارا بعدم استحقاق وبراءة شاملة. ~~ويقول في الاقرار: ولا قصاص ولاية، ولا خطأ ولا عمد، ولا شبه عمد. كما تقدم ~~ذكره في كتاب الاقرار. # وصورة ما إذا عفا الوارث على الدية من غير قصاص. واعترف القاتل: أن الدية ~~باقية في ذمته: أشهد عليه فلان وارث فلان: أنه أبرأ فلانا الذي باشر قتل ~~مورثه فلان قتلا عمدا، أزهق به روحه من قبل تاريخه، من غير حق ولا موجب، ~~إبراء شرعيا مقسطا للقصاص. ورضي بأخذ الدية الشرعية. وهي مائة من الإبل ~~مغلظة في مال الجاني من ثلاثة أسنان: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ~~خلفة في بطونها أولادها حالة. # وذلك بحضور فلان القاتل المذكور، وتصديقه على ذلك. واعترافه أن الدية ~~المذكورة باقية في ذمته لفلان المذكور بالسبب المعين أعلاه إلى تاريخه. لم ~~تبرأ ذمته من ذلك، ولا من شئ منه إلى الآن. وأن الكفارة في ذمته. وعليه ~~الخروج من ذلك على الوجه ms665 الشرعي. # وإن كان القتل خطأ فيفعل فيه كذلك. ولكن الدية مخمسة، كما تقدم إلا أن ~~يكون القتل في الحرم، أو في شهر حرام، أو محرما ذا رحم. فتكون مثلثة. وكذلك ~~في شبه العمد. وقد تقدم في هذا المعنى ما فيه كفاية. # وصورة ما إذا وجبت غرة في جنين، ظهرت فيه صورة آدمي، أو قالت القوابل: إن ~~فيه صورة آدمي. أو قلن: لو بقي لتصور. وإذا شككن لم تجب قطعا. وإنما تكمل ~~الغرة في جنين حكم بحريته وإسلامه، تبعا لاحد أبويه. وفي جنين يهودي أو ~~نصراني: ثلث غرة مسلم. وفي مجوسي: ثلثا عشرها. والغرة عبد أو أمة سليمة من ~~العيب. # ويجبر المستحق على قبوله من كل نوع، لا من خصي وخنثى وكافر. وإن رضي ~~بالعيب جاز. وهي لورثة الجنين إذا اتفقا عليها وتسلمها المستحق. كتب: # أشهد عليه فلان: أنه قبض وتسلم من فلان كذا وكذا بالسبب الذي سيعين فيه. # وهو أن فلانا - المقبض المذكور - جنى على حمل فلانة، فأجهضت جنينا فيه ~~صورة آدمي، أو قال القوابل التقيات الأمينات: أن فيه صورة آدمي، أو قلن لو ~~بقي لتصور. # وأنه وجب عليه بذلك الغرة، وهو القدر المقبوض فيه. يستحقه القابض المذكور ~~أعلاه استحقاقا شرعيا بتصادقهما على ذلك التصادق الشرعي. ويذيل بإقرار بعدم ~~استحقاق PageV02P248 # وبراءة شاملة كما تقدم. # وإن حصل ذلك وتنازعا فيه وترافعا إلى حاكم شرعي وادعى به عنده. ووقع ~~الانكار من الجاني. فتقام البينة باستحقاق الوارث وصفة الجنين، ويعذر ~~للمدعى عليه، ويحلف المدعي على وفق ما شهدت به البينة، ويقع التشخيص وحكم ~~الحاكم. ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة الدعوى في القتل بالسحر: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان ~~وفلان، وادعى الحاضر الأول على الحاضر الثاني: أنه قتل فلانا بسحره، وأن ~~سحره مما يقتل غالبا. وسأل سؤاله عن ذلك. فسأله الحاكم المشار إليه. فإن ~~أجاب بالاعتراف فلا كلام. ويفعل معه في ذلك مقتضاه شرعا. وإن أجاب ~~بالانكار. فيقيم البينة على إقراره. # وصفة ما يشهد به الشهود: أنه أقر أنه قتل فلانا ms666 المذكور مورث المدعي ~~المذكور بسحره. وسحره مما يقتل غالبا، وأن فلانا المذكور توفي ولم يخلف ~~وارثا سوى المدعي المذكور. فقبل الحاكم شهادتهم لما رأى معه قبولها شرعا، ~~ثم استحلف المدعي المذكور. فحلف بالله العظيم - عالم الغيب والشهادة الرحمن ~~الرحيم - يمينا شرعية جامعة لمعاني الحلف شرعا: أن دعواه المذكورة صحيحة، ~~وأن المدعى عليه أقر أنه قتل مورثه المذكور بسحره، وأن سحره مما يقتل ~~غالبا، وأنه ما أبرأه من ذلك، ولا من شئ منه، وأنه يستحق عليه القصاص بذلك، ~~وأن من شهد له بذلك صادق في شهادته. # ولما تكامل ذلك سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه: الاشهاد على نفسه ~~الكريمة بثبوت ما قامت به البينة الشرعية عنده فيه. واستيفاء القصاص الشرعي ~~من المدعى عليه المذكور الاستيفاء الشرعي. فأعذر للمدعى المذكور. فاعترف ~~بعدم الدافع والمطعن لذلك ولشئ منه الاعتراف الشرعي. وثبت اعترافه لديه ~~بالبينة الشرعية. وأجاب السائل إلى سؤاله. وأشهد على نفسه الكريمة بثبوت ~~ذلك عنده ثبوتا صحيحا شرعيا وحكم - أيد الله أحكامه - بموجب ذلك حكما شرعيا ~~تاما معتبرا مرضيا، مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه الشرعية، واعتبار ما يجب ~~اعتباره شرعا من تشخيص المدعي والمدعى عليه. ومعرفة المقتول المعرفة ~~الشرعية، مع العلم بالخلاف. وأذن للمدعي المذكور في استيفاء القصاص من ~~المدعى عليه المذكور، إذنا شرعيا. ويكمل. وهذا القاتل يقتل بالسيف. # فصل: الساحر من أهل الكتاب: هل يقتل أم لا؟ قال مالك والشافعي وأحمد: لا ~~يقتل، وقال أبو حنيفة: يقتل كما يقتل الساحر المسلم. وهل حكم الساحرة ~~المسلمة PageV02P249 # حكم الرجل الساحر المسلم؟ قال مالك والشافعي وأحمد: حكمها حكم الرجل. ~~وقال أبو حنيفة: تحبس ولا تقتل. # فصل: من الحدود المرتبة على الجنايات: الردة، وهي قطع الاسلام بنية أو ~~قول كفر، أو فعل، سواء قاله استهزاء، أو عنادا، أو اعتقادا. واتفق الأئمة ~~رحمهم الله تعالى على أن من ارتد عن الاسلام وجب عليه القتل. # واختلفوا هل يتحتم قتله في الحال. أم يوقف على استتابته؟ وهل استتابته ~~واجبة أم مستحبة؟ وإذا استتيب فلم يتب، هل يمهل أم لا؟ ms667 فقال أبو حنيفة: لا ~~تجب استتابته، ويقتل في الحال، إلا أن يطلب الامهال، فيمهل ثلاثا. ومن ~~أصحابه من قال: وإن لم يطلب الامهال استحبابا. # وقال مالك: تجب استتابته. فإن تاب في الحال قبلت توبته، وإن لم يتب أمهل ~~ثلاثا لعله يتوب. فإن تاب وإلا قتل. وللشافعي في وجوب الاستتابة قولان. ~~أظهرهما: # الوجوب. وعنه رضي الله عنه في الامهال قولان. أظهرهما: أنه لا يمهل وإن ~~طلب، بل يقتل في الحال إذا أصر على ردته. وعلى ردته. # وعن أحمد روايتان. أظهرهما: كمذهب مالك. والثانية: لا تجب الاستتابة. ~~وأما الامهال: فإنه يختلف مذهبه في وجوبه ثلاثا. # وهل المرتد كالمرتدة أم لا؟ قال مالك والشافعي وأحمد: الرجل والمرأة في ~~حكم الردة سواء. وقال أبو حنيفة: تحبس المرأة ولا تقتل. # وهل تصح ردة الصبي أم لا؟ قال أبو حنيفة: تصح. وقال الشافعي: لا تصح ردة ~~الصبي. وروي مثل ذلك عن أحمد. # واتفقوا على أن الزنديق - وهو الذي يسر الكفر ويظهر الاسلام - يقتل. # ثم اختلفوا في قبول توبته إذا تاب. فقال أبو حنيفة في أظهر روايتيه، وهو ~~الأصح من خمسة أوجه لأصحاب الشافعي: تقبل توبته. وقال مالك وأحمد: يقتل ولا ~~يستتاب. # وروي عن أبي حنيفة مثل ذلك. # المصطلح: # وفيه صورة ما إذا وقع شخص في كفر. واحتاج إلى الحكم بإسلامه وحقن دمه عند ~~الشافعي، وعند من يرى قبول توبته: PageV02P250 # بين يدي سيدنا فلان الدين الشافعي أو الحنفي. ادعى فلان - بطريق الحسبة ~~لما فيه من حق الله تعالى وحق رسوله (ص) وقصد الامر بالمعروف، والنهي عن ~~المنكر - على فلان: أنه في يوم تاريخه - أو في أمس تاريخه، أو في الوقت ~~الفلاني - قال بصريح لفظه كذا وكذا - ويذكر لفظ المكفر الذي وقع فيه ~~بحروفه، على سبيل الحكاية عنه في الدعوى عليه، من غير إخلال بشئ مما تلفظ ~~به - ثم يقول: وسأل سؤاله عن ذلك، فبادر المدعى عليه المذكور على الفور. ~~وقال بصريح لفظه: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله. ms668 وأنا مسلم، وأنا برئ من كل دين يخالف دين الاسلام. وأنا ~~برئ مما نسب إلي ومما ادعي به علي، ومن كل جزء منه موجب للتكفير أو الردة. ~~ثم يقول: # ولما تلفظ المدعى عليه المذكور بذلك بين يدي سيدنا الحاكم المشار إليه. ~~وثبت تلفظه به لديه الثبوت الشرعي بالبينة الشرعية. سأل الحاكم المشار إليه ~~سائل شرعي: # الحكم له بإسلامه وحقن دمه وإسقاط التعزيرات عنه، وقبول توبته على مقتضى ~~مذهبه الشريف، واعتقاد مقلده. فاستخار الله كثيرا، واتخذه هاديا ونصيرا. ~~وأجاب السائل إلى سؤاله وحكم - أيد الله أحكامه، وسدد نقضه وإبرامه - بصحة ~~إسلام المدعي المذكور وحقن دمه، وقبول توبته، وإسقاط التعزيرات عنه. ومنع ~~من يتعرض له أو ينسب إليه ما يقتضي الكفر، حكما صحيحا شرعيا، تاما معتبرا ~~مرضيا، مسؤولا فيه، مستوفيا شرائطه الشرعية، مع العلم بالخلاف، مستندا في ~~حكمه المذكور لنص مذهبه الشريف. واعتقاد مقلده إمام الأئمة الحجة محمد بن ~~إدريس الشافعي المطلبي، رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الجنة متقلبه ومثواه. ~~المسطر في الام. # قال الإمام الشافعي: ادعى على رجل أنه ارتد وهو مسلم، لم أكشف عن الحال. # وقلت: قل أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك برئ من كل دين يخالف دين ~~الاسلام. انتهى. # وما أفتى به الشيخ الامام العلامة شيخ الاسلام تقي الدين السبكي. وذكره ~~في فتاويه. وهو قوله: # مسألة: هل يجوز للحاكم الشافعي أن يحكم بإسلام شخص وعصمة دمه وإسقاط ~~التعزير عنه، ومنع من يتعرض له، إذا نسب إليه ما يقتضي الكفر ولم تأت عليه ~~بينة؟ # وهل يحتاج إلى اعترافه بصدور القول منه؟ # أجاب - رحمه الله تعالى - أنه يجوز للحاكم الشافعي الذي يرى قبول التوبة، ~~إذا تلفظ الرجل بين يديه بكلمة الاسلام. وطلب منه الحكم له، وقد ادعى عليه ~~بخلافه: أن PageV02P251 # يحكم للمذكور بإسلامه وعصمة دمه، وإسقاط التعزير عنه. ولا يتوقف ذلك على ~~اعترافه. فإنه قد يكون بريئا في نفس الامر. وإلجاؤه إلى الاعتراف على نفسه ~~بخلاف ما وقع إنما يحكم القاضي بإسلامه، مستندا إلى ما سمعه منه من كلمة ms669 ~~الاسلام. العاصمة للدم المبقية للمهجة، الماحية لما قبلها، ويمنع بحكمه ذلك ~~من ادعى عليه بخلاف ما ينافي ذلك، ومن التعرض له بما يقتضي الكفر. # وأشهد على نفسه الكريمة بذلك في تاريخ كذا. ويكتب الحاكم التاريخ ~~والحسبلة بخطه على العادة. انتهى. والله أعلم. PageV02P252 # كتاب الايمان وما يتعلق بها من الأحكام الأصل في انعقاد اليمين: الكتاب، ~~والسنة، والاجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون) ~~* وقوله تعالى: * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا ~~خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم) *. # وأما السنة: فروي أن النبي (ص) قال: والله لأغزون قريشا والله لأغزون ~~قريشا، والله لأغزون قريشا، إن شاء الله وروى ابن عمر: أن النبي (ص) كان ~~كثيرا ما يحلف: لا ومقلب القلوب، بلى ومقلب القلوب. وأجمعت الأمة على ~~انعقاد اليمين. # واليمين تنعقد من كل بالغ عاقل مختار قاصد إلى اليمين. فأما الصبي ~~والمجنون والنائم: فلا تنعقد أيمانهم، لقوله (ص): رفع القلم عن ثلاث: عن ~~الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق. # ولا تنعقد يمين المكره، لما روى أبو أمامة: أن النبي (ص) قال: ليس على ~~مقهور يمين. PageV02P253 # وأما لغو اليمين: فلا تنعقد، وهو الذي سبق لسانه إلى الحلف بالله، من غير ~~أن يقصد اليمين، أو قصد أن يحلف بالله لا أفعل كذا. فسبق لسانه وحلف بالله ~~ليفعلن كذا. # والايمان على ضربين. أحدهما: يمين تقع في خصومة. والثاني: يمين تقع في ~~غير خصومة. فأما التي تقع في خصومة، فعلى ضربين. أحدهما: يمين يقع جوابا. ~~وهي يمين المنكر. والثانية: يمين استحقاق. وهي في خمس مسائل. أولها: ~~اللعان. ثانيها: # القسامة. ثالثها: اليمين مع الشاهد في ms670 الأموال والنكول خاصة. رابعها: رد ~~اليمين في سائر الدعاوي. وهل طريقه الاقرار أم لا؟ على قولين. خامسها: ~~اليمين مع الشاهد. # وذلك في سبع مسائل. الأولى: الرد بالعيب. الثانية: في دعوى الاعسار. ~~الثالثة: في دعوى العنة. الرابعة: في الدعوى على جراح باطن. الخامسة: في ~~الدعوى على ميت. # السادسة: في الدعوى على غائب. السابعة: أن يقول رجل لامرأته: أنت طالق ~~أمس. # ويقول: إنها كانت مطلقة من غيري. ويقيم في هذه المسائل الشاهدين ويحلف ~~معهما. # وأما اليمين التي تقع في خصومة. فثلاثة أنواع: # أحدها: لغو اليمين. كقوله: لا والله، وبلى والله، ونحو ذلك. فإنها لا ~~تنعقد بحال. لان اللغو هو الكلام الذي لا يقصد إليه المتكلم. # الثاني: يمين المكره، فإنه لا ينعقد بحال، للحديث المتقدم ذكره. # والثالث: اليمين المعقودة. وهي على وجهين. أحدهما: اليمين على فعل ماض ~~والثاني: على فعل مستقبل. فإن حلف على فعل ماض أنه لم يكن، وقد كان: فذلك ~~اليمين الغموس. وهو الذي يأثم به، لما روى الشعبي عن ابن عمر: أن أعرابيا ~~أتى النبي (ص). فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: الاشراك بالله. قال: ~~ثم ماذا؟ قال: # عقوق الوالدين. قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس قيل للشعبي: وما اليمين ~~الغموس؟ قال: الذي يقتطع بها مال امرئ مسلم، وهو فيها كاذب. # وروى ابن مسعود: أن النبي (ص) قال: من حلف على يمين، وهو فيها فاجر، ~~PageV02P254 # ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان. # وسميت الغموس لأنها تغمس من حلف بها في النار. # وأما اليمين على المستقبل: فتصح أيضا. لقوله (ص): والله لأغزون قريشا. # واليمين على المستقبل تنقسم على خمسة أقسام: # القسم الأول: يمين عقدها طاعة، والمقام عليها طاعة، وحلها معصية، مثل: أن ~~يحلف ليصلين الصلوات الخمس الواجبات، أو أنه لا يشرب الخمر، أو أنه لا ~~يزني. # وإنما كان عقدها طاعة، والإقامة عليها طاعة: لأنها قد تدعوه إلى المواظبة ~~على فعل الواجب، ويخاف من الحنث فيها الكفارة. وحلها معصية: لان حلها إنما ~~يكون بالامتناع من فعل الواجب، أو ms671 بفعل ما حرم عليه. # القسم الثاني: يمين عقدها معصية، والإقامة عليها معصية. وحلها طاعة، مثل ~~أن يحلف: أن لا يفعل ما يجب عليه، أو ليفعلن ما حرم عليه. # القسم الثالث: يمين عقدها طاعة، والإقامة عليها طاعة، وحلها مكروه، مثل ~~أن يحلف ليصلين النوافل، أو ليصومن التطوع، أو ليتصدقن بصدقة التطوع. # القسم الرابع: يمين عقدها مكروه، والإقامة عليها مكروه. وحلها طاعة، مثل ~~أن يحلف أن لا يصلي صلاة النافلة، أو لا يصوم صوم التطوع، أو لا يتصدق صدقة ~~التطوع. # وإنما قلنا: عقدها والمقام عليها مكروه لأنه قد يمنع من فعل البر خوف ~~الحنث. # وإنما كان حلها طاعة، لقوله (ص): من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، ~~فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير. PageV02P255 # فإن قيل: كيف يكون عقدها مكروه، والمقام عليها مكروه؟ وقد سمع النبي (ص) ~~الاعرابي الذي سأله عن الصلاة. يقول: هل علي غيرها؟ فقال: لا، إلا أن تطوع. # فقال: والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص منه ولم ينكر النبي (ص) عليه؟. # قلنا: يحتمل أنه لما حلف أن لا يزيد ولا ينقص، تضمنت يمينه ما هو طاعة، ~~وهو ترك النقصان عنها. فلذلك لم ينكر عليه. ويحتمل أن يكون لسانه سبق إلى ~~اليمين. # وعلمه النبي (ص)، فلم ينكره عليه. لأنها لغو. ويحتمل أن النبي (ص) لم ~~ينكر عليه، ليدل على أن ترك التطوع جائز. وإن كانت اليمين مكروهة. وقد كان ~~النبي (ص) يفعل المكروه. # كالالتفات في الصلاة، ليدل على الجواز. # القسم الخامس: يمين عقدها مباح، والمقام عليها مباح. واختلف أصحابنا في ~~حلها. وذلك: مثل أن يحلف لادخلت هذه الدار، ولا سلكت هذا الطريق وإنما كان ~~عقدها والمقام عليها مباحا: لأنه يباح له ترك دخول الدار، وترك سلوك ~~الطريق. # وهل حلها أفضل، أم المقام عليها؟ فيه وجهان. # أحدهما: المقام عليها أفضل. لقوله تعالى: * (ولا تنقضوا الايمان بعد ~~توكيدها) *. # الثاني: حلها أفضل. لأنه إذا أقام على اليمين منع نفسه من فعل ما أبيح ~~له. # واليمين لا تغير المحلوف عليه عن حكمه. ms672 # فرع: قال الشافعي: ومن حلف بغير الله فهو يمين مكروه، مثل أن يحلف بأبيه، ~~أو بالنبي (ص)، أو بالكعبة، أو بأحد من الصحابة. وذلك لا يخلو من ثلاثة ~~أقسام. # أحدها: أن يقصد بذلك قصد اليمين، ولا يعتقد في المحلوف به من التعظيم ما ~~يعتقد في الله تعالى. فهذا يكره له ذلك ولا يكفر. لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي (ص) قال: لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ~~ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون وروي أن النبي ~~(ص) أدرك عمر رضي الله عنه في ركب، وهو يحلف بأبيه فقال النبي (ص): إن الله ~~ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. فمن كان حالفا PageV02P256 # فليحلف بالله، أو ليسكت قال عمر: فما حلفت بها بعد ذلك ذاكرا ولا آثرا ~~ومعنى قوله: ذاكرا أي أذكره عن غيري. ومعنى قوله: آثرا أي حاكيا عن غيري. # الثاني: أن يحلف بذلك، ويقصد اليمين. ويعتقد في المحلوف به من التعظيم ما ~~يعتقده في الله. فهذا يحكم بكفره. لما روى ابن عمر: أن النبي (ص) قال: من ~~حلف بغير الله فقد كفر وروي فقد أشرك. # الثالث: أن يجري ذلك على لسانه من غير قصد إلى الحلف به. فلا يكره، بل ~~يكون بمعنى لغو اليمين. # فإن قيل: ورد في القرآن أقسام كثيرة بغير الله. # فالجواب: أن الله تعالى أقسم بمصنوعاته الدالة على قدرته، تعظيما له ~~تعالى لا لها. # وتنعقد اليمين بخمس: إذا حلف بالله، أو باسم من أسمائه، أو بصفة من ~~صفاته، أو بالطلاق أو بالعتاق، أو نذر إخراج الأموال، أو الاتيان ~~بالعبادات، وحروف القسم: # الباء، والواو، والتاء، والألف. فتقول: الله، وبالله، ووالله، وتالله. # وألفاظ اليمين ثلاثة: أقسم بالله، وأعزم بالله، وأشهد بالله. فإن لم يذكر ~~لفظ الله في هذا فليس بيمين. # ويقطع حكم اليمين خمسة معان: البر، والحنث. والاستثناء المتصل، وانحلال ~~اليمين، واستحالة البر. وإذا وقع الحنث كفر عن يمينه. وإن قدم الكفارة جاز، ~~إلا الصيام فإنه لا يقدم. وإذا حلف على زوجته بطلاقها ms673 أن لا يتزوج عليها. ~~فتزوج عليها في عدة منه رجعية حنث. فإن حلف أن يتزوج عليها فتزوج عليها في ~~عدة منه رجعية لم PageV02P257 # يحنث. ولو حلف لا يسكن، ولا يساكن، ولا يلبس، ولا يركب. فإن خرج أو نزع ~~أو ترك، وإلا حنث. ولو حلف لا يأكل هذه التمرة، ولا يخرجها، ولا يمسكها. ~~ولا يرمي بها. فأكل بعضها لم يحنث. ولو حلف لا يأكل هذه التمرة، فسقطت في ~~تمر. فأكل الكل إلا تمرة واحدة لم يحنث، حتى يتيقن أنه قد أكلها. والورع أن ~~يحنث نفسه. ولو حلف لا يأكل الحنطة، فأكل دقيقا أو سويقا: لم يحنث. ولو حلف ~~أن لا يكلم فلانا، فسلم على قوم والمحلوف عليه فيهم، ولم ينوه بقلبه، أو ~~كتب إليه كتابا، أو أرسل إليه رسولا: لم يحنث. وكذا لو حلف لا يأكل شيئا ~~فشربه، أو لا يشرب شيئا فذاقه. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن من حلف على يمين في طاعة، لزمه ~~الوفاء بها. وهل له أن يعدل عن الوفاء إلى الكفارة، مع القدرة عليها؟ قال ~~أبو حنيفة وأحمد: # لا. وقال الشافعي: الأولى أن لا يعدل. فإن عدل جاز ولزمته الكفارة. وعن ~~مالك روايتان. كالمذهبين. # واتفقوا على أنه لا يجوز أن يجعل اسم الله عرضة للايمان يمنع من بر وصلة، ~~وأن الأولى: أن يحنث ويكفر إذا حلف على ترك بر. ويرجع في الايمان إلى ~~النية. # واتفقوا على أن اليمين بالله تعالى منعقدة. وبجميع أسمائه الحسنى، ~~كالرحمن الرحيم، والحي، وبجميع صفات ذاته: كعزة الله وجلاله، إلا أن أبا ~~حنيفة: استثنى علم الله. فلم يره يمينا. # واختلفوا في اليمين الغموس - وهي الحلف بالله على أمر ماض، متعمدا للكذب ~~به -: # هل لها كفارة أم لا؟ قال أبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى روايتيه: لا ~~كفارة لها. # لأنها أعظم من أن تكفر. وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: تكفر. ~~وأما إذا حلف على أمر في المستقبل أن يفعله، أو لا يفعله. فإذا حنث وجبت ~~عليه ms674 الكفارة بالاجماع. # فصل: ولو قال: أقسم بالله، أو أشهد بالله. فقال أبو حنيفة وأحمد: هي ~~يمين، وإن لم يكن له نية. وقال مالك: متى قال: أقسم بالله أو أقسمت. فإن ~~قال بالله لفظا ونية. كان يمينا. وإن لم يتلفظ به ولا نواه فليست بيمين. # وقال الشافعي فيمن قال: أقسم بالله إن نوى به اليمين كان يمينا، وإن نوى ~~الاخبار فلا. PageV02P258 # وإن أطلق، اختلف أصحابه، فمنهم من رجح كونه ليست بيمين. # وقال فيمن قال: أشهد بالله ونوى اليمين: كان يمينا، وإن أطلق فالأصح من ~~مذهبه: أنه ليس بيمين. # ولو قال: أشهد لا فعلت ولم ينو. فقال أبو حنيفة وأحمد، في أظهر روايتيه: # يكون يمينا. وقال مالك والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: لا تكون يمينا. # فصل: ولو قال: وحق الله فيمين عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: لا يكون ~~يمينا. # ولو قال: لعمر الله، أو وأيم الله قال أبو حنيفة وأحمد في إحدى ~~الروايتين: هي يمين، نوى به اليمين أم لا. وقال بعض أصحاب الشافعي: إن لم ~~ينو فليس بيمين. وهي رواية عن أحمد. # فصل: ولو حلف بالمصحف. قال مالك والشافعي وأحمد: تنعقد يمينه. وإن حنث، ~~لزمته الكفارة وقال ابن هبيرة: ونقل في المسألة خلاف عمن لا يعتد بقوله. # وحكى ابن عبد البر في التمهيد في المسألة أقوالا للصحابة والتابعين ~~واتفاقهم على إيجاب الكفارة فيها. قال: ولم يخالف فيها إلا من لا يعتد ~~بقوله. # واختلفوا في قدر الكفارة فيها. فقال مالك والشافعي: يلزم كفارة واحدة. ~~وعن أحمد روايتان. إحداهما: كفارة واحدة. والأخرى: يلزم بكل آية كفارة. # وإن حلف بالنبي (ص). فقال أحمد في أظهر روايتيه: تنعقد يمينه. فإن حنث ~~لزمته الكفارة. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا تنعقد يمينه. ولا كفارة ~~عليه. # فصل: ويمين الكافر: هل تنعقد أم لا؟ قال أبو حنيفة: لا تنعقد. وقال مالك ~~والشافعي وأحمد: تنعقد يمينه. وتلزمه الكفارة بالحنث. # واتفقوا على أن الكفارة تجب بالحنث في اليمين، سواء كانت في طاعة أو في ~~معصية أو في مباح. # واختلفوا في ms675 الكفارة: هل تتقدم الحنث، أو تكون بعده؟ فقال أبو حنيفة: لا ~~تجزئ إلا بعد الحنث مطلقا. وقال الشافعي: يجوز تقديمها على الحنث المباح. ~~وعن مالك روايتان. إحداهما: يجوز تقديمها. وهو مذهب أحمد. والأخرى: لا ~~يجوز. # وإذا كفر قبل الحنث: فهل بين الصيام والعتق والاطعام فرق؟ قال مالك: لا ~~فرق. PageV02P259 # وقال الشافعي: لا يجوز تقديم التكفير بالصيام، ويجوز بغيره. # واختلفوا في لغو اليمين. فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية: هو أن ~~يحلف بالله على أمر يظنه على ما حلف عليه، ثم يتبين أنه بخلافه، سواء قصده ~~أو لم يقصده، فسبق على لسانه، إلا أن أبا حنيفة ومالكا قالا: لا يجوز أن ~~يكون في الماضي وفي الحال. وقال أحمد: هو في الماضي فقط. # واتفق الثلاثة على أنه لا إثم فيها ولا كفارة. وعن مالك: أن لغو اليمين ~~أن يقول: # لا والله، وبلى والله على وجه المحاورة من غير قصد إلى عقدها. وقال ~~الشافعي: لغو اليمين ما لم يعقده. وإنما يتصور ذلك في قوله: لا والله، وبلى ~~والله عند المحاورة والغضب واللجاج من غير قصد، سواء كان على ماض أو ~~مستقبل. وهي رواية عن أحمد. ولو قال: والله لأفعلن كذا فيمين مع الاطلاق، ~~نوى أو لم ينو، خلافا لبعض أصحاب الشافعي. # فصل: ولو قال: والله لا شربت لزيد الماء يقصد به قطع المنة. فقال مالك ~~وأحمد: متى انتفع بشئ من ماله، بأكل أو شرب، أو عارية، أو ركوب، أو غير ~~ذلك. # حنث. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يحنث إلا بما تناوله نطقه. من شرب ~~الماء فقط. # فصل: ولو حلف لا يسكن هذه الدار - وهو ساكنها - فخرج منها بنفسه دون أهله ~~ورحله. قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يبر حتى يخرج بنفسه وأهله ورحله. ~~وقال الشافعي: يبر بخروجه بنفسه. # ولو حلف لا يدخل دارا. فقام على سطحها، أو حائطها، أو دخل بيتا منها فيه ~~شارع إلى طريق: حنث عند أبي حنيفة ومالك وأحمد. وقال الشافعي: لا يحنث ~~ولأصحابه في السطح والحجر وجهان. # ولو ms676 حلف لا يدخل دار زيد هذه. فباعها زيد، ثم دخلها الحالف. قال مالك ~~والشافعي وأحمد: يحنث. وقال أبو حنيفة: لا يحنث. # فصل: ولو حلف لا يكلم ذا الصبي فصار شيخا، أو لا يأكل ذا الخروف فصار ~~كبشا، أو ذا البسر فصار رطبا. أو ذا الرطب فصار تمرا، أو ذا التمر فصار ~~حلوى، أو لا يدخل ذي الدار فصارت ساحة. قال أبو حنيفة: لا يحنث في البسر ~~والرطب والتمر. # ويحنث في الباقي. وللشافعية وجهان. ومالك وأحمد: يحنث في الجميع. ~~PageV02P260 # فصل: ولو حلف لا يدخل بيتا، فدخل المسجد أو الحمام. قال الثلاثة: لا ~~يحنث. وقال أحمد: يحنث. # ولو حلف لا يسكن بيتا. فسكن بيتا من شعر أو جلد أو خيمة، وكان من أهل ~~الأمصار. قال أبو حنيفة: لا يحنث. فإن كان من أهل البادية: حنث، ولا نص عند ~~مالك في ذلك، إلا أن أصوله تقتضي الحنث. وقال الشافعي وأحمد: يحنث إذا لم ~~تكن له نية، قرويا كان أو بدويا. ومن أصحابه: من فرق بينهما. ولو حلف أن لا ~~يفعل شيئا. # فأمر غيره ففعله. فقال أبو حنيفة: يحنث في النكاح والطلاق. لا في البيع ~~والإجارة، إلا أن يكون ممن جرت عادته أن يتولى ذلك بنفسه. فيحنث مطلقا. ~~وقال مالك: إن لم يتول ذلك بنفسه فإنه يحنث. وقال الشافعي: إن كان سلطانا، ~~أو ممن لا يتولى ذلك بنفسه، أو كانت له نية في ذلك حنث، وإلا فلا. وقال ~~أحمد: يحنث مطلقا. ولو حلف ليقضينه دينه في غد فقضاه قبله. قال أبو حنيفة ~~ومالك وأحمد: لا يحنث. وقال الشافعي: يحنث. ولو مات صاحب الحق قبل الغد: ~~حنث عند أبي يوسف وأحمد. وقال الشافعي: لا يحنث. وقال مالك: إن قضاه الورثة ~~أو القاضي في الغد: لم يحنث. وإن أخره حنث. # وإن حلف ليشربن ماء هذا الكوز في غد فأهريق قبل الغد. قال أبو حنيفة: لا ~~يحنث. وقال مالك والشافعي: إن تلف قبل الغد بغير اختياره لم يحنث. ولو حلف ~~ليشربن ماء هذا الكوز، فلم يكن ماء. ms677 لم يحنث بالاتفاق. وقال أبو يوسف: ~~يحنث. # فصل: لو فعل المحلوف عليه ناسيا. قال أبو حنيفة ومالك: يحنث مطلقا، سواء ~~كان الحلف بالله، أو بالطلاق، أو بالعتاق، أو بالظهار. وللشافعي قولان، ~~أظهرهما: لا يحنث مطلقا. وعند أحمد ثلاث روايات. إحداها: إن كانت اليمين ~~بالله تعالى، أو بالظهار: لم يحنث. وإن كانت بالطلاق أو بالعتاق حنث. ~~الثانية: يحنث في الجميع. # والثالثة: لا يحنث في الجميع. # واختلفوا في يمين المكره، فقال مالك والشافعي: لا تنعقد. وقال أبو حنيفة: # تنعقد. # واتفقوا على أنه إذا قال: والله لا كلمت فلانا حينا، ونوى به شيئا معينا، ~~أنه على ما نواه. وإن لم ينوه قال أبو حنيفة وأحمد: لا يكلمه ستة أشهر. ~~وقال مالك: سنة. # وقال الشافعي: ساعة. PageV02P261 # ولو حلف لا يكلم فلانا، فكاتبه أو راسله، أو أشار بيده، أو عينه أو رأسه. ~~قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد: لا يحنث. وقال مالك: يحنث بالمكاتبة. ~~وفي المراسلة والإشارة عنه روايتان. وقال أحمد: يحنث. وهو القديم عند ~~الشافعي. # فصل: لو قال لزوجته: إن خرجت بغير إذني. فأنت طالق، ونوى شيئا معينا. ~~فإنه على ما نواه. وإن لم ينو شيئا أو قال: أنت طالق إن خرجت إلا أن آذن ~~لك، أو حتى آذن لك قال أبو حنيفة: إن قال: إن خرجت بغير إذني فلا بد من ~~الاذن في كل مرة. # وإن قال: إلا أن آذن لك، أو حتى آذن لك، أو إلى أن آذن لك كفى مرة واحدة. # وقال مالك والشافعي: الخروج الأول يحتاج إلى الاذن في الجميع. # ولو أذن لها من حيث لا تسمع: لم يكن ذلك إذنا عند الثلاثة. وقال الشافعي: ~~هو إذن صحيح. # فصل: ولو حلف لا يأكل الرؤوس ولا نية له. بل أطلق ولا يوجد سبب يستدل به ~~على النية. قال مالك وأحمد: يحمل على جميع ما سمى رأسا حقيقة في وضع اللغة ~~وعرفها من الانعام والطيور والحيتان. وقال أبو حنيفة: يحمل على رؤوس البقر ~~والغنم خاصة. وقال الشافعي: يحمل على الإبل والبقر والغنم. ms678 # فصل: لو حلف ليضربن زيدا مائة سوط. فضربه بضغث فيه مائة شمراخ. فهل يبر ~~بذلك؟ قال مالك وأحمد: لا يبر. وقال أبو حنيفة والشافعي: يبر. # ولو حلف لا يهب فلانا هبة فتصدق عليه. قال مالك والشافعي وأحمد: يحنث. # وقال أبو حنيفة: لا يحنث. ولو حلف ليقتلن فلانا - وكان ميتا، وهو لا يعلم ~~بموته - لم يحنث. وإن كان يعلم حنث عند الثلاثة. وقال مالك: لا يحنث مطلقا، ~~علم أو لم يعلم. # ولو حلف أنه لا مال له، وله ديون. قال أبو حنيفة: لا يحنث. وقال مالك ~~والشافعي وأحمد: يحنث. ولو حلف لا يأكل فاكهة. فأكل رطبا أو رمانا. قال أبو ~~حنيفة وحده: لا يحنث. وقال الثلاثة: يحنث. ولو حلف لا يأكل أدما. فأكل ~~اللحم أو الخبز أو البيض. # قال أبو حنيفة: لا يحنث إلا بأكل ما يطبخ. وقال مالك والشافعي وأحمد: ~~يحنث في أكل الكل. ولو حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا. قال أبو حنيفة ~~والشافعي: لا يحنث. # ولو حلف لا يأكل لحما. فأكل شحما. لم يحنث عند الثلاثة. وقال مالك: يحنث. ~~ولو حلف لا يأكل شحما، فأكل من شحم الظهر: حنث عند الثلاثة. وقال أبو ~~حنيفة: لا PageV02P262 # يحنث. ولو حلف لا يشم البنفسج فشم دهنه. قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: ~~يحنث. # وقال الشافعي: لا يحنث. # ولو حلف لا يستخدم هذا العبد، فخدمه من غير أن يستخدمه، وهو ساكت لا ~~ينهاه عن خدمته. قال أبو حنيفة: إن لم يسبق منه خدمة قبل اليمين، فخدمه ~~بغير إذنه لم يحنث. وإن كان قد استخدمه قبل اليمين، وبقي على الخدمة له ~~حنث. وقال الشافعي: # لا يحنث في عبد غيره. وفي عبد نفسه: لأصحابه وجهان. وقال مالك وأحمد: ~~يحنث مطلقا. # ولو حلف لا يتكلم. فقرأ القرآن. قال مالك والشافعي وأحمد: لا يحنث مطلقا. # وقال أبو حنيفة: إن قرأ في الصلاة لم يحنث، أو في غيرها حنث. ولو حلف لا ~~يدخل على فلان بيتا فأدخل فلان عليه فاستدام المقام معه. قال أبو حنيفة ~~والشافعي في أحد ms679 قوليه: لا يحنث. وقال مالك وأحمد: يحنث. وهو القول الثاني ~~للشافعي. ولو حلف لا يسكن مع فلان دارا بعينها، فاقتسماها وجعلا بينهما ~~حائطا ولكل واحد بابا وغلقا، وسكن كل واحد منهما من جنب. قال مالك: يحنث ~~وقال الشافعي وأحمد: لا يحنث. # وعن أبي حنيفة روايتان. # ولو قال: مماليكي أو عبيدي أحرار. قال أبو حنيفة: يدخل فيه المدبر وأم ~~الولد. # وأما المكاتب: فلا يدخل إلا بنية، والشقص لا يدخل أصلا. وقال الطحاوي: ~~يدخل الكل. وهو مذهب مالك. وقال الشافعي: يدخل المدبر والعبد وأم الولد. ~~وعنه في المكاتب قولان. أصحهما: أنه لا يدخل. وقال أحمد: يدخل الكل. وعنه ~~رواية في الشقص أنه لا يدخل إلا بنية. # فصل: واتفقوا على أن الكفارة إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير ~~رقبة. # والحالف مخير في أي ذلك شاء. فإن لم يجد انتقل إلى صيام ثلاثة أيام. # وهل يجب التتابع في صومها؟ قال أبو حنيفة وأحمد: يجب. وقال مالك: لا يجب. ~~وعن الشافعي قولان. الجديد الراجح: أنه لا يجب. # وأجمعوا على أنه لا يجزئ في الاعتاق إلا رقبة مؤمنة، سليمة من العيوب، ~~خالية من شركة، إلا أبا حنيفة. فإنه لم يعتبر فيها الايمان. وهو مشكل. لان ~~العتق ثمرته تخليص رقبة لعبادة الله عز وجل. فإذا أعتق رقبة كافة فإنما ~~فرغها لعبادة إبليس. والعتق قربة أيضا. ولا يحسن التقرب بكافر. PageV02P263 # وأجمعوا على أنه لو أطعم مسكينا واحدا عشرة أيام لم تحسب إلا عن إطعام ~~واحد، إلا أبا حنيفة. فإنه قال: يجزئه عن عشرة مساكين. # واختلفوا في مقدار ما يطعم كل مسكين. فقال مالك: مد - وهو رطلان ~~بالبغدادي - وشئ من الادم. فإن اقتصر على مد: أجزأه. # وقال أبو حنيفة: إن أخرج برا. فنصف صاع، أو تمرا أو شعيرا فصاعا. وقال ~~أحمد رحمه الله: مد من حنطة، أو دقيق، أو مدان من شعير أو تمر، أو رطلان من ~~خبز. وقال الشافعي: لكل مسكين مدا. # والكسوة مقدرة بأقل ما تجزئ به الصلاة عند مالك وأحمد. ففي حق الرجل: # ثوب كقميص ms680 وإزار. وفي حق المرأة: قميص وخمار. وعند أبي حنيفة والشافعي: # يجزئ أقل ما يقع عليه الاسم. وقال أبو حنيفة: أقله قباء، أو قميص، أو ~~كساء، أو رداء. ولهم في العمامة والمنديل والسراويل والمئزر روايتان. وقال ~~الشافعي: يجزئ جميع ذلك. وفي القلنسوة لأصحابه وجهان. # وأجمعوا على أنه يجوز دفعها إلى الفقراء المسلمين الأحرار، وإلى صغير ~~يقبضها وليه. # وهل يجزئ لصغير لم يطعم الطعام؟ قال الثلاثة: نعم. وقال أحمد: لا. # ولو أطعم خمسة وكسا خمسة. قال أبو حنيفة وأحمد تجزئ. وقال مالك والشافعي: ~~لا، تجزئ. # فصل: لو كرر اليمين على شئ واحد، أو على أشياء وحنث. قال أبو حنيفة ومالك ~~في إحدى الروايتين: عليه لكل يمين كفارة، إلا أن مالكا: اعتبر إرادة ~~التأكيد. # فقال: إن أراد التأكيد فكفارة واحدة، أو الاستئناف فلكل يمين كفارة. وعن ~~أحمد رواية أخرى: عليه كفارة واحدة في الجميع. وقال الشافعي: إن كانت على ~~شئ واحد، ونوى بما زاد على الأولة التأكيد: فهو على ما نوى. ويلزمه كفارة ~~واحدة. وإن أراد بالتكرار الاستئناف فهما يمينان. # وفي الكفارة قولان. أحدهما: كفارة. والثاني: كفارتان. وإن كانت على أشياء ~~مختلفة فلكل شئ منها كفارة. # فصل: لو أراد العبد التكفير بالصيام. فهل يملك سيده منعه؟ قال الشافعي: ~~إن PageV02P264 # أذن له في اليمين والحنث: لم يمنعه. وإلا فله منعه. وقال أحمد: ليس له ~~منعه على الاطلاق. وقال أصحاب أبي حنيفة: له منعه مطلقا، إلا في كفارة ~~الظهار. وقال مالك: # إن أضربه الصوم فله منعه، وإلا فلا. وله الصوم من غير إذنه إلا في كفارة ~~الظهار. فليس له منعه مطلقا. # فصل: ولو قال: إن فعل كذا. فهو يهودي أو نصراني، أو كافر، أو برئ من ~~الاسلام، أو الرسول ثم فعله حنث. ووجبت الكفارة عند أبي حنيفة وأحمد. وقال ~~مالك والشافعي: لا كفارة. # ولو قال: وعهد الله وميثاقه فهو يمين، إلا عند أبي حنيفة، إلا أن يقول: ~~علي عهد الله وميثاقه فيمين بالاتفاق. ولو قال: وأمانة الله فيمين إلا عند ~~مالك والشافعي. # فصل: ولو حلف ms681 لا يلبس حليا فلبس خاتما. حنث عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: # لا يحنث. ولو حلفت المرأة لا تلبس حليا فلبست اللؤلؤ والجوهر حنثت. وقال ~~أبو حنيفة: لا تحنث، إلا أن يكون معه ذهب أو فضة. # ولو قال: الله لا أكلت هذا الرغيف فأكل بعضه، أو لا شربت ماء هذا الكوز ~~فشرب بعضه، أو لا لبست من غزل فلانة فلبس ثوبا فيه من غزلها، أو لا دخلت ~~هذه الدار فأدخل رجله أو يده: لم يحنث عند أبي حنيفة والشافعي. وقال مالك ~~وأحمد: # يحنث. ولو حلف لا يأكل طعاما اشتراه فلان، فأكل مما اشتراه هو وغيره: حنث ~~عند مالك وأحمد. وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا اشتراه فلان أو لا يسكن دارا ~~اشتراها، وما في معنى ذلك. فقال أبو حنيفة: يحنث بأكل الطعام وحده. وقال ~~الشافعي: لا يحنث في الجميع. # فصل: ولو حلف لا يأكل هذا الدقيق فاستف منه، أو خبزه وأكله: حنث عند مالك ~~وأحمد. وقال أبو حنيفة: إن استف لم يحنث، وإن خبزه وأكل حنث. # وقال الشافعي: إن استف حنث وإن خبز وأكل لم يحنث. ولو حلف لا يدخل دار ~~فلان حنث بما يسكنه بالكراء عند الثلاثة. وكذا لو حلف لا يركب دابة فلان ~~فركب دابة عبده حنث عندهم. وقال الشافعي: لا يحنث إن لم يكن له نية. ولو ~~حلف لا يشرب من الدجلة أو الفرات، أو النيل. فغرف من مائها بيده أو بإناء ~~وشرب: حنث عند الثلاثة. # وقال أبو حنيفة: لا يحنث حتى يكرع بفيه منها كرعا. ولو حلف لا يشرب ماء ~~هذا البئر PageV02P265 # فشرب منه قليلا: حنث عند أبي حنيفة ومالك وأحمد. إلا أن ينوي أن لا يشرب ~~جميعه. # وقال الشافعي: لا يحنث. # فصل: ولو حلف لا يضرب زوجته، فخنقها أو عضها أو نتف شعرها. حنث عند ~~الثلاثة. وقال الشافعي: لا يحنث. ولو حلف لا يستبرئ وجامعها حنث. وإن ~~عصبها. # يطلب ولدها عند مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: إن أحصنها وجامعها حنث. وزاد ~~الشافعي: وطلب ولدها. ولو حلف ms682 لا يهب فلانا شيئا، ثم وهبه فلم يقبله حنث ~~عند أبي حنيفة ومالك وأحمد. وقال الشافعي: لا يحنث حتى يقبله ويقبضه. ولو ~~حلف لا يبيع فباع بشرط الخيار لنفسه حنث عند الثلاثة. وقال مالك: لا يحنث. # فصل: وإذا كان له مال غائب أو دين، ولم يجد ما يعتق أو يكسو أو يطعم لم ~~يجزه الصيام. وعليه أن يصبر حتى يصل إلى ماله، ثم يكفر بالمال عند الثلاثة. ~~وقال أبو حنيفة: يجزئه الصيام عند غيبة المال. انتهى. # المصطلح: # وهو يشتمل على صور كثيرة متعددة بتعدد الوقائع في الدعاوي الشرعية. ~~وتختلف باختلاف حالاتها. ولكنها لا تخرج عن الأقسام التي تقدم ذكرها. # وهي تارة تقع جوابا عن الدعوى. وتلك يمين المنكر، وتقع مخالفة لدعوى ~~المدعي غير ملزمة لما ادعاه، حيث لا بينة. # وتارة تكون يمين الحجة، وهي المكملة لبينة المدعي. وهي لا تقع إلا مع ~~الشاهد الواحد في الأموال عند من يرى العمل بالشاهد واليمين. ولا يجري إلا ~~على وفق ما يشهد به الشاهد الواحد لفظا لا معنى، ليكمل بها الحجة في المدعى ~~به. # وتارة تكون يمين استحقاق مع الشاهد. وهي التي يأتي فيها الحالف بصفة ~~استحقاقه لما يحلف عليه. وعلى عدم المسقط لذلك ولشئ منه، إلى حين الحلف. ~~وقد تقدم تقرير هذه اليمين في سبع مسائل. # وأما صور الايمان التي تجري بين ولاة العهود من الملوك والسلاطين، وكفال ~~الممالك، وأمراء الدولة، والامناء من أرباب وظائفها. ونواب القلاع وغيرهم ~~على العادة الجارية بينهما في مثل ذلك، وأيمان أهل الكتاب. فمنها: ~~PageV02P266 # صورة يمين السلاطين والامراء: أقول - وأنا فلان - والله والله والله ~~العظيم، الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الطالب الغالب، المدرك ~~المهلك، المنتقم الجبار، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، القائم ~~على كل نفس بما كسبت، والمجازي لها بما عملت، وحق جلال الله، وقدرة الله، ~~وكبرياء الله، وعظمة الله. وسائر أسمائه الحسنى وصفاته العليا: إنني - من ~~وقتي هذا. وما أمد الله في عمري - قد أخلصت نيتي وأصفيت طويتي، ولا أزال ~~مجتهدا ms683 في إخلاص النية وإصفاء الطوية، لمولانا السلطان فلان - أو لاوالين ~~مولانا السلطان - فلان بصدق من نيتي وإخلاص من طويتي، واستواء من باطني ~~وظاهري، وسري وجهري، وقولي وفعلي، ولا عادين أعداءه ولا أصحبهم في سائر ما ~~أتصرف فيه من علمه، ولأقطعن ما بيني وبين أعدائه، أو بين فلان من سبب وعصمة ~~وذمام وعلقة وتبعة، ولأحاربن من حاربه، ولأسالمن من سالمه، ولأعادين من ~~عاداه، ولأوالين من والاه من سائر الناس أجمعين. وإنني والله العظيم لا ~~أضمر لمولانا السلطان سوءا ولا غدرا، ولا مكرا ولا خديعة، ولا خيانة في نفس ~~ولا مال، ولا سلطنة ولا قلاع، ولا حصون ولا بلاد، ولا غير ذلك، ولا أسعى في ~~تفريق كلمة أحمد من أمرائه، ولا مماليكه ولا عساكره ولا جنوده، ولا أستميل ~~طائفة منهم ولا من غيرهم على اختلاف الأجناس لغيره، ولا أوافق على ذلك بقول ~~ولا فعل ولا نية، ولا مكاتبة ولا مراسلة، ولا إشارة ولا صريح ولا كناية. ~~وإن ورد علي كتاب من أحد من خلق الله بما فيه مضرة على مولانا السلطان، أو ~~على دولته لا أعمل به، ولا أصغي إليه. وأنفذ الكتاب أو أحمله إلى بين يديه ~~الشريفة ومن أحضره إن قدرت على إمساكه. ولأكونن كأحد أوليائه في مناصبة ~~أعدائه ومباينتهم، والتصدي لطلبهم، والدلالة على عوراتهم، والانهاء لما ~~يتصل بي من أخبارهم، ولا قبلت أحدا يأوي إلي من أصحابهم، إلا أن يكون ~~مستأمنا داخلا في الطاعة. فأقبله وأنفذه إلى حضرته وأصدق عن أمره، ولا حملت ~~إلى معسكر فلان، ولا أحد من أصحابه ميرة، ولا أعنتهم بمعونة، ولا وافقت ~~أحدا من أصحابي على أن يميرهم، ولا تأولت في ذلك، ولا وريت عنه، ولا تواطأت ~~عليه. ومتى بلغني أن أحدا من الناس فعل ذلك ذكرت خبره لمولانا السلطان. ~~واجتهدت في الخدمة والنصيحة المحضة والطاعة الخالصة من امتثال مراسيم ~~مولانا السلطان. والعمل بأوامره الشريفة. وفي كل ما يقربني إليه، ولا تأخرت ~~متى رسم لي بالحضور. # وإن خالفت ذلك أو شيئا منه، أو تأولت فيه، أو ms684 في شئ منه، أو نقضته أو ~~شيئا منه. فأيمان البيعة لازمة لي بحلالها وحرامها، وطلاقها وعتاقها. وكان ~~كل ما أملكه من PageV02P267 # صامت وناطق صدقة على الفقراء والمساكين. وكانت كل زوجة في عقد نكاحه، أو ~~يتزوجها في المستقبل طالقا ثلاثا بتاتا، طلاق الحرج والسنة على سائر ~~المذاهب. وكان كل مملوك أو أمة، أو يملكهم في المستقبل، أحرارا لوجه الله ~~تعالى. وكان عليه الحج إلى بيت الله الحرام بمكة المشرفة والوقوف بعرفة ~~ثلاثة حجة متواليات متتابعات كوامل، حافيا حاسرا. وكان عليه صوم الدهر كله، ~~إلا الأيام المنهي عنها. وكان عليه أن يفك ألف رقبة مؤمنة من أسر الكفار، ~~وبرئت إذ ذاك من الله ورسوله ومن القرآن، ومن أنزله وأنزل عليه. وأكون قد ~~خلعت عصمة الاسلام، وخلعت رقبته من عنقي. ولقيت الله خارجا عنها. وعن كل ~~ذمة من ذممه، وعن كل عهد من عهوده. وهذه اليمين يميني، حلفت بها طائعا ~~راغبا مختارا، مذعنا لطاعة الله وطاعة رسوله (ص) وولي الامر. والنية فيها ~~بأسرها نية مولانا السلطان. ونية مستحلفي له بها، لا نية لي في باطني ~~وظاهري سواها، أشهد الله علي بذلك، وكفى بالله شهيدا. والله على ما أقول ~~وكيل. # ويكتب الحالف اسمه في نسخة هذا الحلف في أولها وآخرها. ويكتب عنه بأمره ~~وإذنه إن كان ممن لا يكتب، وإن أشهد عليه في ذلك من حضر من أهل الشهادة. ~~فهو حسن. # وهذه اليمين تصلح للبيعة العامة. تلخص ويفرد منها ما هو المقصود من ذلك ~~الحالف ويحلف عليه. # وأما الوزراء وأرباب التصرفات في الأموال: فيزداد في تحليفهم: وإنني أحفظ ~~أموال مولانا السلطان - خلد الله ملكه - من التبذير والاسراف والضياع ~~والخونة، وتفريط أهل العجز، ولا أستخدم في ذلك، ولا في شئ منه، إلا أهل ~~الكفاية والأمانة، ولا أضمن جهة من الجهات الديوانية إلا من الاملياء ~~القادرين، أو ممن زاد زيادة ظاهرة، وأقام عليه الضمان الثقات، ولا أؤخر ~~مطالبة أحد بما يتعين عليه بوجه حق من حقوق الديوان المعمور والموجبات ~~السلطانية على اختلافها. وإنني - والله العظيم - لا ms685 أرخص في تسجيل ولا قياس ~~ولا أسامح أحدا بموجب يجب عليه إلا لضرورة يتعين معها المسامحة، ولا أخرج ~~عن أمر مولانا السلطان فيما يأمرني به، ولا أعدل عن مصلحة تتعين له ولدولته ~~الشريفة، ولا أعلق أمر مباشري ديوان دولته الشريفة إلا بمن يصلح أحواله ~~باجتهاد في تثمير أمواله. وكف أيدي الخونة عنه. وغل أيديهم أن تصل إلى شئ ~~منه بغير حق، ولا أدع حاضرا ولا غائبا من أمور هذه المباشرة حتى أجتهد فيه ~~الاجتهاد الكلي. وأجرى أموره على السداد وحسن الاعتماد ومحض النصيحة. ~~PageV02P268 # وإنني لا استجديت شيئا على المستقر إطلاقه لاحد من خلق الله ما لم يرسم ~~لي به، إلا ما فيه مصلحة ظاهرة. وغبطة وافرة، ونفع بين لهذه الدولة ~~القاهرة. # وإنني والله العظيم أؤدي الأمانة في كل كلما علق بي ووليته من القبض ~~والصرف والولاية والعزل، والتقديم والتأخير، وجهات الاستحقاقات، القليل ~~منها والكثير، والجليل والحقير. ويكمل على نحو ما سبق. # وأما الدوادارية وكتاب السر، فيزاد في تحليفهم: وإنني مهما اطلعت عليه من ~~مصالح مولانا السلطان فلان ونصائحه، وأمر أتى ملكه ونازحه، أوصله وأعرضه ~~عليه، ولا أخفيه شيئا منه. ولو كان علي ولا أكتمه ولو خفت وصول ضرره إلي. # ويفرد الدوادار: وإنني لا أؤدي عن مولانا السلطان رسالة في إطلاق مال، ~~ولا استخدام مستخدم، ولا اقتطاع إقطاع، ولا ترتيب مرتب، ولا تجديد مستجد، ~~ولا سداد شاغر، ولا فصل منازعة، ولا كتابة توقيع ولا مرسوم، ولا كتاب، ~~صغيرا كان أو كبيرا، جليلا كان أو حقيرا: إلا بعد عرضه على مسامع مولانا ~~السلطان فلان، ومشاورته ومعاودة أمره الشريف، ومراجعته فيه. # ويفرد كتاب السر: وإنني - والله العظيم - مهما تأخرت قراءته من الكتب ~~الواردة على مولانا السلطان فلان من البعيد والقريب. أعاوده فيه في وقت ~~آخر. فإن لم أعاود فيه لمجموع لفظه لطوله. عاودته فيه بمعناه ملخصا. وإنني ~~لا أجاوب في شئ لم ينص المرسوم الشريف فيه بنص خاص. مما لم تجر العادة ~~بالنص فيه، لا أجاوب فيه إلا بأكمل ما أرى أن فيه ms686 مصلحة مولانا السلطان ~~فلان، ومصلحة دولته الشريفة بأسد جواب أقدر عليه. ويصل اجتهادي إليه. ومهما ~~أمكن المراجعة فيه لمولانا السلطان فلان راجعته فيه وقت الامكان. وعملت بنص ~~ما يرسم لي به فيه. # وأما نواب القلاع، فيزاد في تحليفهم: وإنني أجمع رجال هذه القلعة - ويسمي ~~القلعة التي هو فيها - على طاعة مولانا السلطان فلان، وخدمته في حفظ هذه ~~القلعة، وحمايتها وتحصينها والذب عنها والجهاد دونها، والمدافعة بكل طريق. ~~وإنني أحفظ حواصلها وذخائرها وسلاح خاناتها على اختلاف أنواع ما فيها من ~~الأقوات والأسلحة حفظا تاما. ولا أخرج شيئا منها إلا في أوقات الحاجة ~~والضرورة الداعية، المتعين فيها تفريق الأقوات والسلاح على قدر الحاجة. ~~وإنني أكون في ذلك كواحد ممن يتبع اتباع رجال هذه القلعة ولا أتخصص، ولا ~~أمكن من التخصيص فيما لا يمكن فيه التخصيص. PageV02P269 # وإلا قلت بدين التوحيد. وتعبدت غير الأرباب. وقلت إن المعاد غير روحاني، ~~وأن نبي المعمودية لا يسبح في فسيح السماء، وأبيت من وجود الحور العين في ~~المعاد. وأن في الدار الآخرة التلذذات الجسمانية، وخرجت خروج الشعرة من ~~العجين من دين النصرانية، وبرأت من اعتقادي في المسيح وأمه، وأكون محروما ~~من ديني. وقلت إن جرجس لم يقتل مظلوما. # فإن كان الحالف يعقوبيا بدل قوله: اللاهوت بالناسوت بقوله: ممارسة ~~اللاهوت الناسوت ويبطل قوله: ووافقت البردعان بأنطاكية. وجحدت مذهب ~~الملكانية ويبدله بقوله: وكذبت يعقوب. وقلت: إنه غير نصراني، وجحدت ~~اليعقوبية. وقلت: إن الحق مع الملكية. وكذبت ما تضمنه الإنجيل المقدس. ~~ومزقت شدائد مريم وعصبت بها رأسي. وذبحت القسوس، وتركت على المذبح حيضة ~~يهودية. وطفأت قناديل نار جرجس، وإلا تزوجت يهودية طمثاء حتى لا أطهر أبدا، ~~وإلا غسلت أثوابي صبيحة الجمع. ورميت القاذورات في الكنائس والبيع، وعصيت ~~اللاهوت، وجحدت الناسوت. # صورة يمين السامرة: وهي على نحو يمين اليهود، لأنهم منهم. وقد قال ~~العلماء رضي الله عنهم: إن وافقت أصولهم أصول اليهود أقروا، وإلا فلا. # وصورة يمينهم تفرد بموضع خلافهم لفرق اليهود. فإنهم يوافقونهم في شئ، ~~ويخالفونهم في أشياء. وهي: والله والله ms687 والله العظيم، الباري القادر ~~القاهر، القديم الأزلي، رب موسى وهارون، منزل التوراة والألواح الجوهر، بما ~~فيها من الآيات العظيمة، منقذ بني إسرائيل، وناصب الطور قبلة للمتعبدين، ~~وإلا كفرت بما في التوراة، وبرئت من نبوة موسى. وقلت بأن الإمامة في غير ~~بني هارون، ودكيت الطور. وقلعت بيدي أثر البيت المعمور، واستبحت حرمات ~~السبت. وقلت بالتأويل في الدين، وأقررت بصحة توراة اليهود، وأنكرت القول ~~بأنه لا مساس، ولم أتجنب شيئا من الذبائح. وأكلت الجدي بلبن أمه. وسعيت في ~~الخروج إلى الأرض المحظور على سكنها، وأتيت النساء الحيض زمان الطمث ~~مستبيحا لهن، وبت معهن في المضاجع، وكنت أول كافر بخلافة هارون، وأنفت منها ~~أن تكون. # وصورة يمين المجوس: إنني والله والله الرب العظيم القديم النور الأزلي، ~~رب الأرباب وإله الآلهة، ماحي آية الظلم، والموجد من العدم، مدبر الأفلاك ~~ومسيرها، ومنور الشهب ومصورها، خالق الشمس والقمر، ومنبت النجم والشجر، ~~والنار والنور، PageV02P270 # والظل والحرور، وحق حيومرت، وما أولد من كرائم النسل، وزرادشت وما جاء به ~~من القول الفصل، والزبد وما تضمن، والخط المستدير وما بين، وإلا أنكرت أن ~~زرادشت لم يأت بالدائرة الصحيحة بغير آلة، وأن مملكة أفريدون كانت ضلالة، ~~وأكون قد أشركت بهراسف فيما سفك طعما لحيته. وقلت إن دانيال لم يسلط عليه. ~~وحرقت بيد الدرفش. # وأنكرت ما عليه من الوضع الذي أشرقت عليه أجرام الكواكب، وتمازجت فيه ~~القوى الأرضية بالقوى السماوية، وكذبت هاني وصدقت مدرك، واستبحت فصول ~~الفروج والأموال، وقلت بإنكار الترتيب في طبقات العالم، وأنه لا مرجع في ~~الأبوة إلا إلى آدم. # وفضلت العرب على العجم. وجعلت الفرس كسائر الأمم، ومسحت بيدي خطوط ~~الفهلوية. وجحدت السياسة الساسانية. وكنت ممن غزا الفرس مع الروم. وممن خطأ ~~سابور في خلع أكتاف العرب، وجلبت البلاء إلى بابل، ودنت بغير دين الأوائل، ~~وإلا أطفأت النار، وأنكزت فعل الفلك الدوار. ومالأت فاعل الليل على فاعل ~~النهار. وأبطلت حكم النيروز والمهرجان، وأطفأت ليلة الصدق مصابيح النيران، ~~وإلا أكون ممن حرم فروج الأمهات. وقال بأنه لا يجوز الجمع بين ms688 الأخوات، ~~وأكون ممن أنكر صواب أزدشير، وكتب لفيومي: بئس المولى وبئس العشير. # وأما صورة أيمان أهل البدع من الرافضة وأنواع الشيعة: فهم طوائف كثيرة ~~يجمعهم حب علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وتختلف فرقهم في سواه. فأما مع ~~إجماعهم على حبه، فهم مختلفون في اعتقادهم فيه. فمنهم أهل غلو مفرط وعتو ~~زائد، ومنهم من أدى به الغلو إلى أن اتخذ عليا إلها. ومنهم النصيرية. ومنهم ~~من قال: إنه النبي المرسل، ولكن غلط جبريل. ومنهم من قال: إنه شريك في ~~النبوة والرسالة. ومنهم من قال: إنه وصى النبوة بالنص الجلي. # ثم اختلفوا في الإمامة بعده. وأجمعوا بعده على الحسن ثم الحسين. قالت ~~فرقة: # وبعدهما محمد بن الحنفية. وجماهير القوم الموجودين الآن فرق ظاهرة في هذه ~~الممالك. منهم: النصيرية، والإسماعيلية، والامامية، والزيدية. # فأما النصرية: فهم القائلون بألوهية علي. وإذا مر بهم السحاب. قالوا: ~~السلام عليك أبا الحسن، يزعمون أن السحاب مسكنه. ويقولون: إن الرعد صوته، ~~وإن البرق ضحكه، وإن سلمان الفارسي رسوله، ويحبون ابن ملجم. ويقولون: إنه ~~خلص اللاهوت من الناسوت. ولهم خطاب بينهم، من خاطبوه به لا يعود يرجع عنهم. ~~ولا يذيع ما PageV02P271 # وإنني والله والله والله، لا أفتح أبواب هذه القلعة إلا في الأوقات ~~الجاري بها عادة أبواب الحصون، وأغلقها في الوقت الجاري به العادة، ولا ~~أفتحها إلا بشمس ولا أغلقها إلا بشمس، وإنني أطالب الحراس والدراجة وأرباب ~~النوب في هذه القلعة بما جرت به العوائد اللازمة لكل منهم، مما في ذلك ~~جميعه مصلحة مولانا السلطان فلان، ولا أسلم هذه القلعة إلا لمولانا السلطان ~~فلان، أو بمرسومه الشريف وأمارته الصحيحة، وأوامره الصريحة. # وإنني لا أستخدم في هذه القلعة إلا من فيه نفع لها وأهلية للخدمة، ولا ~~أعمل في ذلك بغرض نفس. ولا أرخص فيه لمن يعمل بغرض نفس له، ولا أواطئ ولا ~~أداجي، ولا أوالس، ولا أدس دسيسة، ولا أعمل حيلة في إطلاق أحد ممن يبرز ~~مرسوم مولانا السلطان بسجنه والاعتقال عليه بالقلعة المشار إليها. وأعتمد ~~فيه جميع ما ms689 يأمرني به من غير تفريط ولا إهمال، ولا فترة ولا تماد. # وإنني أبذل في نصيحته الجهد، وأشمر فيها عن ساعد الجد. وأؤدي أمانته ~~وأجتنب خيانته في سري وجهري وباطني وظاهري، وأشهد الله علي بذلك. وكفى ~~بالله شهيدا. # وأما صور أيمان أهل الكتاب. فمنها: # صورة يمين اليهود: والله والله والله العظيم القديم الأزلي، الفرد الصمد، ~~الواحد الاحد، المدرك المهلك. الطالب الغالب، باعث موسى بالحق. وشاد عضده ~~وأزره بأخيه هارون ومنجيه من الغرق. وحق التوراة المكرمة. وما فيها من ~~الكلمات المعظمة وحق العشر كلمات التي أنزلت على موسى في الصحف الجوهر، ~~وإلا تعبدت فرعون وهامان، وبرئت من إسرائيل، ودنت دين النصرانية، وصدقت ~~مريم في دعواها وبرأت يوسف النجار، وأنكرت الخطاب، وتعمدت الطور ~~بالقاذورات، ورميت الصخرة المقدسة بالنجاسات. وشاركت بخنتصر في هدم بيت ~~المقدس، وقتل بني إسرائيل، وألقيت العذرة على مكان الاسفار. وكنت ممن شرب ~~من النهر ومال إلى جالوت. وفارقت شيعة طالوت. وأنكرت نبوة الأنبياء من بني ~~إسرائيل ودللت على دانيال، وأعلمت جبار مصر مكان أرمياء، وكنت مع البغاة ~~والفواجر يوم يحيى. وقلت: إن النار المضيئة من شجرة العوسج نار إفك. وأخذت ~~الطرق على مدين. وقلت بالعظائم في بنات شعيب، وأجلبت مع السحرة على موسى، ~~ثم برئت ممن آمن منهم. وكنت مع من قال اللحاق ليدرك من PageV02P272 # فر، وأشرت بتخليف تابوت يوسف في مصر، وسلمت إلى السامري في قوله. ونزلت ~~أريحاء مدينة الجبارين. ورضيت بفعل سكنة سدوم، وخالفت أحكام التوراة، ~~واستبحت السبت وعدوت فيه. وقلت إن المضلة ضلال. وقلت بالبداءة على الله في ~~الأحكام واخترت نسخ الشرائع. واعتقدت أن عيسى ابن مريم المسيح الموعود به ~~على لسان موسى بن عمران، وانتقلت من اليهودية إلى سواها من الأديان. ~~واستبحت لحم الجمل والشحم والحوايا وما اختلط بعظم. وقلت مقالة أهل بابل في ~~إبراهيم. وإلا أكون محروما من دين اليهودية حرمة تجمع عليها الأحبار. ونقلت ~~عليها حصر الكنائس. # ورددت إلى التيه. وحرمت المن والسلوى، وبرئت من جميع الأسباط. وقعدت عن ~~حرب الجبارين مع القدرة والنشاط. ms690 والله والله والله إنه لصادق فيما حلف. # صورة يمين النصارى: إنني والله والله والله العظيم، وحق المسيح عيسى ابن ~~مريم وأمه السيدة مريم. وإلا برئت من دين النصرانية، والملة المسيحية، وإلا ~~أبرأ من المعمودية، وأقول: إن ماءها نجس. وأن القرابين رجس. وبرئت من يحيى ~~المعمدان. # والأناجيل الأربع، والصلبان. وقلت: إن متى كذوب. وأن مريم المجدلانية ~~باطلة الدعوى في أخبارها عن السيد يشوع المسيح، وقلت في السيدة مريم قول ~~اليهود. ودنت دينهم في الجحود، وأنكرت اتحاد اللاهوت والناسوت، وبرئت من ~~الأب والام والروح القدس. وكذبت القسوس، وقطعت زناري وكسرت صليبي، ولعنت ~~الشمامسة والديرانيين، وهدمت الكنائس. وكنت ممن بال على قسطنطين بن هيلانة، ~~وتعمدته بالعظائم. وخالفت المجامع التي أجمع عليها الأساقفة برومية ~~والقسطنطينية، ووافقت البردعان بأنطاكية. وجحدت مذهب الملكانية. وسفهت رأي ~~الرهبان، وأنكرت وقوع الصليب على السيد يشوع، وكنت مع اليهود حين صلبوه، ~~وجذبت رداء الكبرياء عن البطريك، وقعدت عن أهل الشعانين. وأبيت عبيد الصليب ~~والغطاس، ولم أحفل بعيد السيدة. وأكلت لحم الجمل. ودنت بدين اليهود. وأبحت ~~حرمة الطلاق. وخنت المسيح في وديعته. وتزوجت في قرن بامرأتين، وهدمت بيدي ~~كنيسة قمامة، وكسرت صليب الصلبوت. وقلت في النبوة مقالة نسطورس. ووجهت إلى ~~الصخرة وجهي. وصديت عن الشرق المنير حيث كان المظهر الكريم. وإلا برأت من ~~النورانيين والشعشونيين. ودنت غير دين النصارى، وأبغضت عهدي. وأنكرت أن ~~السيد يشوع أحيا الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص. وقلت إنه مربوب، وأنه ما ~~رؤي وهو مصلوب، وأنكرت أن القربان المقدس على المذبح ما صار لحم المسيح ~~ودمه حقيقة. وخرجت في النصرانية عن الطريقة. من الناسوت. ولهم خطاب بينهم، ~~من PageV02P273 # خاطبوه به لا يعود يرجع عنهم. ولا يذيع ما خاطبوه به، ولو ضربت عنقه. وهي ~~طائفة ملعونة مجوسية المعتقد. لا يحرمون البنات ولا الأخوات ولا الأمهات، ~~ولهم اعتقاد في عدم تحريم الخمر، ويرون أنها من النور، ولهم قول في تعظيم ~~النور، مثل قول المجوس أو ما يقاربه. # وصورة أيمانهم: إنني والله، وحق العلي الاعلى، وما أعتقده في المظهر ~~الأسني، وحق ms691 النور، وما نشأ منه السحاب وساكنه، وإلا برئت من مولاي علي ~~العلي الأعظم، وولائي له ومن مظاهر الحق. وكشفت حجاب سلمان بغير إذن، وبرئت ~~من دعوة الحجة نصير. وخضت مع الخائضين في لعنة ابن ملجم، وكفرت بالخطاب، ~~وأذعت السر المصون، وأنكرت دعوى أهل التحقيق. وإلا قلعت أصل شجرة العنب من ~~الأرض بيدي، حتى اجتنيت أصولها وأمنع سبيلها، وكنت مع قابيل على هابيل، ومع ~~النمروذ على إبراهيم، وهكذا مع كل فرعون قام على صاحبه إلى أن ألقى العلي ~~العظيم وهو علي ساخط. وأبرأ من قول قنبر. وأقول إنه بالنار ما تطهر. # وأما الإسماعيلية: وهم القائلون بانتقال الإمامة بعد جعفر الصادق إلى ~~ابنه الأكبر إسماعيل، وهو جد الخلفاء الفاطميين بمصر. وهذه الطائفة هم شيعة ~~تلك الدولة، والقائلين بتلك الدعوة، وتلك الكلمة، وهم - وإن أظهروا الاسلام ~~وقالوا: بقول الامامية. ثم خالفوهم في موسى الكاظم. وقالوا: بأنها لم تصر ~~إلى أخيه إسماعيل - فإنهم طائفة كافرة، تعتقد التناسخ والحلول، ثم هم ~~مختلفون فيما بعد. فمنهم نزارية، ومنهم القائلون بإمامة نزار، والبقية على ~~صرافهم. # وهؤلاء يجمعهم يمين واحدة. وموضع الخلاف بينهم يأتي إن شاء الله تعالى. # وصورة اليمين الجامعة لهم: إنني والله والله الواحد الأحد، الفرد الصمد، ~~القادر القاهر، الذي لا إله إلا هو، وحق الله الحق، وهداة الخلق علي وبنيه ~~أئمة الظهور والخفاء، وإلا برئت من صحيح الولاء، وصدقت أهل الباطل، وقمت مع ~~فرقة الضلال، وانتصبت مع النواصب في تقرير المحال، ولم أقل بانتقال الإمامة ~~إلى السيد الحسين، ثم إلى بنيه بالنص الجلي، وموصولة إلى جعفر الصادق، ثم ~~إلى ابنه إسماعيل صاحب الدعوة الهادية، والأثرة الباقية، وإلا قدحت في ~~القداح، وأثمت الداعي الأول وسعيت في اختلاف الناس. ومالأت على السيد ~~المهدي، وخذلت الناس عن القائم، ونقضت الدولة على المعز، وأنكرت أن خم يوم ~~غدير لا يعد في الأعياد. وقلت أن لا علم للأئمة بما يكون، وخالفت من ادعى ~~لهم العلم بالحدثان، ورميت آل بيت محمد بالعظائم، وقلت PageV02P274 # فيهم الكبائر، وواليت أعداءهم وعاديت أولياءهم. # ومن هنا ms692 تزاد الزنارية: وإلا فجحدت أن صار الامر إلى نزار، وأنه أتى حملا ~~في بطن جارية بخوف خوض بلاد الأعداء. وأن الاسم لم يغير لتغيير الصورة وإلا ~~طغيت على الحسن بن صباح، وبرئت من المولى علاء الدين صاحب الأسلوب، ومن ~~ناصر الدين سنان، الملقب براشد الدين. وكنت أول المعتدين. وقلت إن ما أروه ~~من الأباطيل. ودخلت في أهل القرية والأضاليل. # وأما من سواهم من الإسماعيلية المنكرين لامامة نزار. فيقال في تحليفهم: # وإلا قلت بأن الامر صار إلى نزار، وصدقت القائلين بأنه خرج حملا في بطن ~~جارية. وأنكرت ميتته الظاهرة بالإسكندرية، وادعيت أنه لم ينازع الحق أهله، ~~ويجاذب الخلافة ربها، ووافقت شيعته، وتبعت الحسن بن صباح، وكنت في النزارية ~~آخر الأدوار. # ثم تجمع هذه الطوائف الإسماعيلية على اختلافهم في آخر اليمين بقولهم: # وإلا قلت مقالة ابن السلار في النفاق، وسددت رأي ابن أيوب، وألقيت بيدي ~~الراية الصغرى. ورفعت السوداء. وفعلت في أهل القصر تلك الفعال. وتمحلت مثل ~~تلك المحال. # وأما الامامية، فهم القائلون: إن الأئمة اثنا عشر إماما، أولهم علي، ~~وآخرهم المنتظر في آخر الزمان. وهم الذين خالفتهم الإسماعيلية. فقالوا: ~~بإمامة إسماعيل بن جعفر. وقال هؤلاء: بإمامة موسى الكاظم بن جعفر. وهم ~~مسلمون، إلا أنهم أهل بدع كبيرة. وهم سبابون. # وصورة يمين هؤلاء: إنني والله والله العظيم الرب الواحد الأحد، الفرد ~~الصمد، وما أعتقده من صدق محمد (ص). ونصه على إمامة ابن عمه ووارث علمه، ~~علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يوم غدير خم في قوله: من كنت مولاه فعلي ~~مولاه، اللهم وال من والاه. وعاد من عاداه، وأدر الحق على لسانه كيفما دار ~~وإلا كنت مع أول قائم يوم السقيفة، وآخر متأخر يوم الدار. ولم أقل بجواز ~~التقية خوفا على النفس، وأعنت ابن الخطاب، واضطهدت فاطمة الزهراء ومنعتها ~~حقها من الإرث. وساعدت في تقديم تيم PageV02P275 # وعدي وأمية. ورضيت بحكم الشورى. وكذبت حسان بن ثابت يوم عائشة، وقمت معها ~~يوم الجمل، وشهرت السيف مع معاوية في صفين، وصدقت دعوى زياد، ونزلت ms693 على حكم ~~ابن مرجانة وكنت مع عمر بن سعد في قتال الحسين. وقلت إن الامر لم يصر بعد ~~الحسن إلى الحسين، وساعدت شمر بن جوشن على أهل تلك البلية. وسبيت أهل البيت ~~وسقتهم بالعصى إلى دمشق، ورضيت بإمارة يزيد، وأطعت المغيرة بن شعبة، وكنت ~~ظهيرا لعمرو بن العاص، ثم لبسر بن أرطاة. وفعلت فعل عقبة بن عبد الله ~~المزني، وصدقت رأي الخوارج. وقلت إن الامر لم ينتقل بعد الحسين بن علي في ~~أبنائه إلى تمام الأئمة إلى الإمام المهدي المنتظر، ودللت على مقاتل أهل ~~البيت بني أمية وبني العباس، وأبطلت حكم التمتع، وزدت في حد الخمر ما لم ~~يكن، وحرمت بيع أمهات الأولاد. # وقلت برأيي في الدين. وبرئت من شيعة المؤمنين وكنت تبعا لهوى أهل الشام، ~~ومع غوغاء القائد بالنهروان، واتبعت خطأ أبي موسى، وأدخلت في القرآن ما لم ~~يثبته ابن مسعود، وشاركت ابن ملجم في صداق قطام. وبرئت من محبة همدان، ولم ~~أقل باشتراط العصمة في الامام. ودخلت مع أهل النصب في الظلام. # وأما الزيدية: فهم أقرب القوم إلى القصد الأمم. وقولهم: إن أبا بكر وعمر ~~رضي الله عنهما: أئمة عدل، وأن ولايتهما كانت لما اقتضته المصلحة، مع أن ~~عليا رضي الله عنه أفضل منهما، ويرون جواز ولاية المفضول على الفاضل في بعض ~~الأحيان، لما تقتضيه المصلحة أو لخوف الفتنة. # ولهذه الطائفة إمام باليمن، وصنعاء داره ومقامه، وهؤلاء الطائفة لا ~~يدينون إلا بطاعة ذلك الامام، وأمراؤهم لا يرون إلا أنهم نوابه، وكانت ~~لهؤلاء دولة قديمة بطبرستان. فزالت ولم يبق منها الآن إلا شرذمة قليلة. # وصورة يمين هؤلاء يمين أهل السنة، ويزاد فيه: وإلا برئت من معتقد زيد بن ~~علي، ورأيت أن أقول في الاذان إن حي على خير العمل بدعة وخلعت طاعة الامام ~~المعصوم الواجب الطاعة، وادعيت أن المهدي المنتظر ليس من ولد الحسن بن علي. # وقلت بتفضيل الشيخين على أمير المؤمنين علي، رضي الله عنه، وعلى بنيه، ~~وطعنت في رأي ابنه الحسن على ما اقتضته المصلحة وطعنت عليه ms694 فيه. # وغير هؤلاء ممن يحتاج إلى تحليفه طائفة الدرزية. وهي تسمى الطائفة الآمنة ~~الخائفة. وشأنهم شأن النصيرية في استباحة فروج المحارم، وسائر الفروج ~~المحرمة. PageV02P276 # وهم أشد كفرا ونفاقا منهم، وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على ~~رسوله. وهم أبعد من كل خير. وأقرب من كل شر. وانتماؤهم إلى أبي محمد ~~الدرزي. وكان من أهل موالاة الحاكم أبي علي المنصور بن العزيز خليفة مصر. ~~وكانوا أولا من الإسماعيلية، ثم خرجوا عن كل ما تمحلوه، وهدموا كل ما ~~أثلوه. وهم يقولون برجعة الحاكم، وأن الألوهية انتهت إليه، وتديرت ناسوته، ~~وهو يغيب ويظهر بهيئته، ويقتل أعداءه قتل إبادة، لا معاد بعده. وهم ينكرون ~~المعاد من حيث هو ويقولون نحو قول الطبائعية: إن الطبائع هي المولدة، ~~والموت بفناء الحرارة الغريزية، كانطفاء السراج بفناء الزيت إلا من اعتبط. # ويقولون: دهر دائم، وعالم قائم، أرحام تدفع، وأرض تبلع. # وهذه الطائفة هم الذين زادوا في البسملة أيام الحاكم، وكتبوا بسم الحاكم ~~الله الرحمن الرحيم. فلما أنكر عليهم كتبوا بسم الله الحاكم الرحمن الرحيم. ~~فجعلوا في الأول الله صفة الحاكم وجعلوا في الثاني العكس. # ومن هؤلاء أهل كسروان، وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله تعالى ~~يرى أن قتالهم وقتال النصيرية أولى من قتال الأرمن، لأنهم أعداء في دار ~~الاسلام وشر بقائهم أضر. # وصورة يمين هؤلاء: إنني والله وحق الحق الحاكم، وما أعتقده من موالاته، ~~وما أعتقده أبو عبد الله الدرزي الحجة الواضحة، ورآه الدرزي مثل الشمس ~~اللائحة. وإلا قلت: إن مولاي الحاكم مات وبلى، وتفرقت أوصاله وفنى. واعتقدت ~~تبديل الأرض والسماء وعود الرمم بعد الفناء. وتبعت كل جاهل، وحظرت على نفسي ~~ما أبيح لي وعملت بيدي ما فيه فساد بدني، وكفرت بالبيعة المأخوذة وجعلتها ~~وراء ظهري منبوذة. # وأما الخوارج: فهم الفرقة المباينة للسنة والشيعة. وهم الذين أنكروا ~~التحكيم وقالوا: لا حكم إلا لله كفروا بالذنب، وكفروا عليا ومعاوية وسائر ~~من خالفهم ممن لا يرى رأيهم. وهم طوائف كثيرة. ومنهم ألوهية ببلاد الغرب. # وصورة يمين ms695 هؤلاء: صورة يمين أهل السنة. ويزاد فيها: وإلا أجزت التحكيم. # وصوبت قول الفريقين في صفين، وأطعت بالرضى حكم أهل الجور. وقلت في كتاب ~~الله بالتأويل، وأدخلت في الدين ما ليس فيه. وقلت: إن إمارة بني أمية عدل ~~وأن قضاءهم حق، وأن عمرو بن العاص أصاب، وأن أبا موسى ما أخطأ، واستبحت ~~الأموال والفروج بغير حق، واجترحت الكبائر والصغائر، ولقيت الله مثقلا ~~بالأوزار. وقلت: إن ما فعله PageV02P277 # عبد الرحمن بن ملجم كفر. وإن قاتل خارجه آثم، وبرئت من فعلة قطام. وخلعت ~~طاعة الرؤوس. وأنكرت أن تكون الخلافة إلا في قريش، وإلا فلا أرويت سيفي ~~ورمحي من دماء المخطئين. # وصورة يمين الحكماء: إنني والله والله والله العظيم الذي لا إله إلا هو، ~~الواحد الأحد، الفرد الصمد، الأبدي السرمدي الأزلي، الذي لم يزل علمه علة ~~العلل، رب الأرباب، ومدبر الكل القدير القديم، الأول بلا بداية، والآخر بلا ~~نهاية، المنزه عن أن يكون حادثا أو عرضا للحوادث، الحي المتصف بصفات البقاء ~~والسرمدية والكمال، والمتردي برداء الكبرياء والجلال، مدبر الأفلاك، ومسير ~~الشهب ومفيض القوى على الكواكب، باث الأرواح في الصور، مكون الكائنات، ~~ومنمي الحيوان والمعدن والنبات، وإلا فلا رقت روحي إلى مكانها، ولا اتصلت ~~نفسي بعالمها وبقيت في ظلم الجهالة، وحجب الضلالة، وفارقت نفسي غير مرتسمة ~~بالمعارف. ولا تكلمت بالعلم، ولا نطقت بالحكمة، وبقيت في غرر النقص. وتنحيت ~~في زمرة البغي، وأخذت بنصيب من الشرك، وأنكرت المعالم، وقلت بفناء الأرواح، ~~ورضيت في هذا بمقالة أهل الطبيعة، ودمت في قيد المركبات وشواغل الحين، ولم ~~أدرك الحقائق على ما هي عليه. وإلا فقلت: إن الهيولي غير قابلة لتركيب ~~الأجسام، وأنكرت المادة والصورة، وخرقت النواميس. # وقلت: إن التحسين والتقبيح إلى غير العقل، وخلدت مع النفوس الشريرة، ولم ~~أجد سبيلا إلى النجاة. وقلت: إن الاله ليس فاعلا بالذات، ولا عالما ~~بالكليات، ودنت بأن النبوات متناهية، وأنها غير كسبية، وحدت عن طريق ~~الحكماء، ونقضت تقرير القدماء. # وخالفت الفلاسفة الإلهية. ووافقت على إفساد الصور للعبث، وحيزت الرب في ~~جهة. # وأثبت أنه ms696 جسم. وجعلته مما يدخل تحت الحد والماهية، ورضيت بالتقليد في ~~الألوهية. # وصورة يمين القدرية: والله والله والله العظيم ذي الامر الانف، خالق ~~الافعال والمشيئة. وإلا قلت: بأن العبد مكتسب، وأن الجعد بن درهم محتقب، ~~وقلت: إن هشام بن عبد الملك أصاب داخلا لامية، وأن مروان بن محمد كان ضالا ~~في أتباعه، وآمنت بالقدر خيره وشره. وقلت: إن ما أصابني لم يكن ليخطئني، ~~وما أخطأني لم يكن ليصيبني، ولم أقل: إنه إذا كان أمر قد فرغ منه. ففيم ~~أسدد وأقارب؟ ولم أطعن في رواة الحديث: اعملوا فكل ميسر لما خلق له ولم ~~أتأول معنى قوله تعالى: * (وإنه في أم PageV02P278 # الكتاب لدينا لعلي حكيم) * وبرئت مما أعتقد، ولقيت الله وأنا أقول الامر ~~غير أنف. # استدراك: اعلم أن صور الايمان المذكورة، المتعلقة بهذه الطوائف البدعية ~~والشيعية والقدرية والخوارج، وما هو في حكمهم. وإن كانت غير مقصودة في ~~الباب، ولا تعلق للشهود ولا لحكام الشريعة المطهرة فيها. وربما يقول الواقف ~~عليها ذلك، أو إن وضعها في هذا الكتاب عبث. # فأقول: الباعث على وضعها في هذا الكتاب: هو أن الغالب على أمراء الشرق ~~وما والاها من أطراف الممالك الاسلامية الذين يراسلون سلطان الديار ~~المصرية، ويوالونه: # على هذا الاعتقاد. وفي أمراء الحجاز الشريف من ينسب إلى انتحال مذهب زيد ~~بن علي، وفي أشراف المدينة الشريفة النبوية - على الحال بها أفضل الصلاة ~~والسلام - من في اعتقاده ما هو أسوأ حالا من اعتقاد الزيدية. وربما جرد ~~السلطان تجريدة، وأخرج عسكرا إلى جهة من هذه الجهات لخروج فرقة من هذه ~~الفرق، أو طائفة من طوائف الخوارج - والعياذ بالله - على جماعة المسلمين، ~~أو هرب عدو من أعداء السلطنة الشريفة، وانتمى إلى أحد من أمراء تلك الأطراف ~~القائلين بهذه المذاهب. واحتيج إلى تحليفه: أن عدو السلطنة الشريفة ليس هو ~~عنده، ولا دخل إلى بلاده، وأنه لا يدخل إلى بلاد الممالك الاسلامية، ولا ~~يفسد فيها، وأنه يحفظ طرفه الذي هو مقيم فيه، ولا يتعداه إلى غيره من بلاد ~~الممالك الاسلامية. # فحينئذ يحتاج ms697 إلى قاضي العسكر لحضور هذه اليمين. وربما تعذر حضور كاتب ~~السر الشريف أو نائبه لغرض أو لمرض. فيقوم قاضي العسكر مقامه في ذلك، ويكون ~~على بصيرة من هذه الاعتقادات المقررة في هذه الصور. # فمن نسب إلى اعتقاد شئ منها: حلفه على مقتضى اعتقاده إذا كان ممن يعلم ~~منه ذلك الاعتقاد، أو يؤثر عنه. ويكون تحليفه على مقتضى معتقده أوقع في ~~النفوس وأقوى في إقامة حرمة الناموس الشريف. # ولقد وقع لي ذلك في بلاد ابن قرمان مع مخدومي الذي كنت في خدمته، وهو إذ ~~ذاك نائب حلب. انتهى. والله أعلم. PageV02P279 # كتاب القضاء وما يتعلق به من الأحكام الأصل في ثبوته في الشرع: الكتاب، ~~والسنة، والاجماع، والقياس. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم ~~بين الناس بالحق) * وقوله تعالى: * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) * وقوله ~~تعالى: # * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن ~~تحكموا بالعدل إن) * وقوله تعالى: * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا ~~تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم ~~أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون) *. # وأما السنة: فإن النبي (ص) حكم بين الناس، وبعث عليا إلى اليمن للقضاء ~~بين الناس، وروي أن النبي (ص) قال: من أطاعني فقد أطاع الله. ومن عصاني فقد ~~عصى الله. # ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني. # وجملة ذلك: أن من عصى إماما أو قاضيا، أو حاكما من الحكام فيما أمر به من ~~الحق، أو حكم فيه بوجه الحق والعدل. فقد عصى الله ورسوله، وتعدى حدوده. ~~وأما إن قضى بغير العدل، أو أمر بغير الحق: فطاعته غير لازمة، لقوله (ص): ~~لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إلا أن يخشى أن تؤدي مخالفته إلى الهرج ~~والفساد وسفك الدماء، PageV02P280 # واستباحة الأموال، وهتك الحرمات. فتجب طاعته ms698 حينئذ على كل حال. # وأما الاجماع: فإن الخلفاء الراشدين حكموا بين الناس. وبعث أبو بكر أنس ~~بن مالك إلى البحرين ليقضي بين الناس. وبعث عمر أبا موسى الأشعري إلى ~~البصرة قاضيا. # وبعث عبد الله بن مسعود إلى الكوفة قاضيا. # وأما القياس: فلان الظلم من شيم النفوس، وطبع العالم. ولهذا قال الشاعر: # والظلم من شيم النفوس، فإن تجدذا عفة فلعلة لا يظلم وقد وردت أخبار تدل ~~على ذم القضاء، وأخبار تدل على مدحه. فأما التي تدل على ذمه: فما روي أن ~~النبي (ص) قال: من استقضي فكأنما ذبح بغير سكين قيل لا بن عباس: وما الذبح؟ ~~قال: نار جهنم وروت عائشة رضي الله عنها: أن النبي (ص) قال: # يؤتى يوم القيامة بالقاضي العادل، فيلقى من شدة الحساب ما يود أنه لم يكن ~~قضى بين اثنين في تمرة واحدة وقال النبي (ص) لأبي ذر: إني أحب لك ما أحب ~~لنفسي. فلا تأمرن على اثنين، ولا تتول مال يتيم. # ولان القضاء محنة وبلية. فمن دخل فيه فقد عرض نفسه للهلاك، لعسر التخلص ~~منه، لقوله (ص): من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين وقال: إنكم ستختصمون على ~~الامارة وستكون حسرة وندامة. # وقال عمر رضي الله عنه: وددت أن أنجو من هذا الامر كفافا لا علي ولا لي. # وأما الاخبار التي تدل على مدحه: فما روي أن النبي (ص) قال: إذا اجتهد ~~الحاكم فأصاب فله أجران. وإن أخطأ فله أجر. PageV02P281 # وروى ابن مسعود: أن النبي (ص) قال: لا حسد إلا في اثنين: رجل آتاه الله ~~مالا، فسلطه على هلكته بالحق، ورجل آتاه الله حكمة. فهو يقضي بها ويعلمها. # وتأويل ذلك: أن الاخبار التي تدل على ذمه محمولة على من علم من نفسه أنه ~~لا يستطيع أن يقوم بالقضاء، إما لجهله، أو لقلة أمانته. والاخبار التي تدل ~~على مدحه: # محمولة على من علم من نفسه القدرة على القيام بالقضاء لعلمه وأمانته. # والدليل على صحة هذا التأويل: ما روي أن النبي (ص) قال: القضاة ثلاثة: ~~واحد في ms699 الجنة. واثنان في النار. فأما الذي في الجنة: فرجل علم الحق وقضى ~~به. فهو في الجنة. ورجل عرف الحق فجار في حكمه. فهو في النار. ورجل قضى ~~للناس على جهل، فهو في النار وروى أبو هريرة رضي الله عنه: أن النبي (ص) ~~قال: من طلب القضاء حتى يناله. فإن غلب عدله جوره: فهو في الجنة، وإن غلب ~~جوره عدله: فهو في النار وروى أبو هريرة أن النبي (ص) قال: إذا جلس القاضي ~~بعث الله إليه ملكين يسددانه. فإن عدل أقاما. وإن جار عرجا وتركاه وعن عبد ~~الله ابن عمر عن النبي (ص) قال: ما من حاكم يحكم بين الناس إلا يبعث يوم ~~القيامة وملك آخذ بقفاه، حتى يستوقفه على شفير جهنم، حتى يلتفت إليه مغضبا. ~~فإن قال: ألقه، ألقاه في الهوي أربعين خريفا وفي رواية سبعين خريفا وفي ~~حديث أم سلمة قال: إنما أنا بشر. وأنكم تختصمون إلي. فلعل بعضكم أن يكون، ~~ألحن بحجته من أخيه، فأقضي له على نحو ما PageV02P282 # أسمع من كلامه. فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له ~~قطعة من النار وقال رسول الله (ص) لمعاذ بن جبل - حين بعثه إلى اليمن - كيف ~~تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإن لم يكن في كتاب ~~الله؟ قال: # فبسنة رسول الله (ص). قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله (ص)؟ قال: أجتهد ~~رأيي، ولا آلو. قال: فضرب النبي (ص) في صدره. وقال: الحمد لله الذي وفق ~~رسول رسول الله (ص) لما يرضى رسول الله (ص). # والقضاء: فرض كفاية. فإن قام به من يصلح، سقط الفرض عن الباقين، وإن ~~امتنع الجميع أثموا. والصحيح: أن الامام يجبر أحدهم. # وشرط القاضي: إسلام وتكليف، وحرية، وذكورة، وعدالة، وسمع، وبصر - على ~~الصحيح - ونطق وكفاية، واجتهاد. وهو أن يعرف من القرآن والسنة ما يتعلق ~~بالأحكام، والخاص والعام، والمطلق والمقيد، والمجمل والناسخ والمنسوخ، ~~ومتواتر السنة والآحاد، والمرسل والمتصل، وحال الرواة جرحا وتعديلا. ولسان ~~العرب لغة ونحوا، ms700 وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا. ~~والقياس وأنواعه، وأن يكون عارفا بأصول الاعتقاد. ولا يشترط الكتابة في ~~الأصح، ولا التبحر في هذه العلوم، ولا حفظ القرآن. وفيه نزاع. # فإن تعذرت هذه الشروط، فولى سلطان له شوكة فاسقا نفذ قضاؤه للضرورة. # ويندب للامام أن يأذن للقاضي في الاستخلاف. فإن نهاه لم يستخلف. فإن كان ~~ما فوضه إليه لا يمكنه القيام به. فقيل: هذا النهي كالعدم. وشرط المستخلف ~~كالقاضي، إلا أن يستخلفه في أمر خاص. فيكفي علمه بما يتعلق به. # ويجوز للامام أن يولي قاضيا في البلد الذي هو فيه. لما روي أن رجلين ~~اختصما إلى النبي (ص). فقال النبي (ص) لعمرو بن العاص: اقض بينهما. فقال: ~~أقضي بينهما PageV02P283 # وأنت حاضر؟ فقال: اقض بينهما فإن أصبت فلك أجران، وإن أخطأت فلك أجر وفي ~~رواية إن أصبت فلك عشر حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة واحدة. # فإن كان الامام ببلد واحتاج أهل بلد آخر إلى قاض وجب على الامام أن يبعث ~~إليهم قاضيا. لان النبي (ص) بعث عليا ومعاذا إلى اليمن قضاة. ولأنه يشق ~~عليهم قصد بلد الامام لخصوماتهم. # فإن كان الامام يعرف أهل الاجتهاد والعدالة، بعث قاضيا منهم، وإن كان لا ~~يعرفهم جمع أهل المذاهب في مجلسه وسألهم أن يتناظروا بين يديه. فإذا علم ~~المجتهد منهم بحث عن عدالته. فإذا ثبتت عدالته ولاه القضاء، وبعثه إليهم. ~~فإن ولاه مع جهله به لم تنعقد ولايته وإن عرف أهليته بعد. # وإذا جن قاض، أو أغمي عليه، أو عمي، أو خرس، أو ذهبت أهلية اجتهاده ~~وضبطه، لغفلة أو نسيان: لم ينفذ حكمه. وإن فسق فكذا في الأصح، فإن زالت هذه ~~الأسباب لم تعد ولايته. # باب أدب القاضي ومن أدبه خمسة عشر أدبا: # الأول: إذا قصد عمله أرسل رسولا أو كتابا يعلمهم بذلك، ليصيروا على أهبة ~~له. # الثاني: إذا وصل إلى عمله أن ينزل في وسط البلد، ليهون على أهله المجئ ~~إليه. # وفيه تسوية بينهم، ويدخل يوم الاثنين. فإن تعذر فالخميس، وإلا فالسبت. ~~ويسأل عن ms701 علماء بلده وعدولهم. # الثالث: أن لا يتخذ بوابا. # الرابع: أن لا يتخذ حاجبا. # الخامس: الخامس: أن يرتب مزكين. # السادس: أن يتخذ عاقلا أمينا، عارفا بالصناعة، جيد الخط، حسن الضبط بعيدا ~~عن الطمع. والفقيه أشد استحبابا. PageV02P284 # السابع: يكره الجلوس في المسجد لفصل القضاء، لكثرة من يغشاه من الخصوم، ~~ولما يجري بينهم من الألفاظ التي يصان المسجد عنها. # الثامن: أن يحضر العلماء مجلسه. # التاسع: أن يخرج وعليه السكينة والوقار، ويدعو بدعاء رسول الله (ص): ~~اللهم إني أعوذ بك أن أذل أو أذل، أو أضل أو أضل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل ~~أو يجهل علي وأن يجلس مستقبل القبلة من غير استكبار. ويتثبت في أموره كلها. ~~ولا يطمح ببصره إلى أحد الخصمين. ويقول لهما معا: تكلما، أو يسكت حتى يبتدئ ~~أحدهما. # العاشر: أن يتفقد أحوال نفسه، من جوع وعطش وغضب، بل يجلس، وهو ساكن ~~الحواس من الأمور التي تفسد باطنه وظاهره. # الحادي عشر: أن يرتب عدول بلده على طبقاتهم. ولا يقبل الجرح والتعديل ~~والترجمة إلا من شاهدين عدلين. وإن ارتاب في الشهود سألهم متفرقين. ولا ~~يقبل في التعديل إلا قول المعدل: هو عدل لي وعلي. # الثاني عشر: يكره له البيع والشراء بنفسه أو بوكيل خصوصي. ولا يمتنع من ~~شهود الجنائز، وعيادة المرضى، والسلام على الغائب عند مقدمه، ويحضر الولائم ~~كلها، أو يمتنع منها كلها. # الثالث عشر: يحرم عليه قبول هدية من الخصمين. أو من أحدهما. # قالت الحنفية: ولا يحل للقاضي قبول الهدية إلا من ذي رحم محرم منه، أو ~~ممن جرت عادته قبل القضاء بمهاداته بشرطين. أحدهما: أن لا يكون بينه وبين ~~أحد خصومة وقت الهدية. والثاني: أن لا يزيد المهدي في هديته على ما هو ~~المعتاد قبل القضاء. فإن زاد رد الزيادة. # قالوا: ولا يحل للقاضي أن يستعير شيئا، أو يستقرض ممن لم يكن قبل القضاء ~~يستعير منه أو يستقرضه. # ومن تقلد القضاء برشوة أعطاها لا يصير قاضيا. ويرحم عليه إعطاء الرشوة. # ويحرم على السلطان أخذها. PageV02P285 # الرابع عشر: أو ما ينظر ms702 في أمر المحبسين والأيتام، والأوصياء، والامناء، ~~واللقطاء، والقوام، والأوقاف، وما يتعلق بذلك. # الخامس عشر: أن لا يتعقب حكم من قبله بنقض. بل يطلب ما كان بيد القاضي ~~المعزول. فإن بان له خطأ فلا يشهره، بل يوقفه عليه ويسأله عنه ولا يبينه ~~لغيره. # فرع: والشهادة على مراتب: # الأولى، منها: ما يثبت بشهادة أربعة من الرجال العدول. وهو الزنا ~~واللواط. # الثانية: ما لا يثبت إلا بشهادة عدلين ذكرين. وهي العقوبة، كحد الشرب ~~والسرقة، وقطع الطريق، والقتل بالردة، والقصاص في النفس أو الطرف، وحد ~~القذف والتعزير، والاقرار بهذه الأشياء كلها، أو ما لا يطلع عليه غالبا إلا ~~الرجال، كالنكاح وفسخه، والطلاق والرجعة، والعتق والاسلام والردة، والبلوغ ~~والايلاء، والظهار واللعان، والاعسار، والموت والولاء، وانقضاء العدة، ~~والجرح والتعديل، والعفو عن القصاص واستيفائه، واستيفاء الحدود، والاحصان، ~~والكفالة بالبدن. والشهادة بهلال غير رمضان، والشهادة على الشهادة، ~~والقضاء، والولاية، والتدبير، والاستيلاد والكتابة، والنسب والوديعة، ~~والقراض والشركة والوكالة، والوصاية وإن كانت في المال. والخلع من جانب ~~المرأة، والعيب في وجه الحرة وكفيها، والاقرار بهذه الأشياء كلها. # والثالثة: ما يثبت برجلين، وبرجل وامرأتين، وبأربع نسوة. وهو ما يطلع ~~عليه الرجال، ويختص بمعرفته النساء غالبا، وهو الولادة، والبكارة والثيوبة، ~~والرتق، والقرن، والحيض والرضاع، واستهلال الولد، وعيب المرأة من البرص ~~وغيره مما تحت الإزار، والجراحة على فرجها، والعيب في فرج الأمة وما يبدو ~~منها عند المهنة. # الرابعة: ما لا يثبت إلا برجلين، أو برجل وامرأتين، أو برجل ويمين. ولا ~~يثبت بالنساء منفردات. وهو البيع، والإقالة، والرد بالعيب، والسلم، والرهن، ~~والحوالة، والضمان، والصلح، والابراء، والقرض، والعارية، والإجارة، ~~والشفعة، والهبة، والمسابقة وحصول السبق، والغصب، والاتلاف، والوصية ~~بالمال، والمهر في النكاح، ووطئ الشبهة، والسراية الموجبة للمال، وضمان ~~المتلفات. وقتل الحر للعبد، والوالد الولد، والسرقة التي لا قطع فيها. وكذا ~~حقوق الأموال والعقود. كالخيار، وشرط الرهن، والأجل، وقبض الأموال - وإن ~~كان النجم الأخير - وطاعة الزوجة لاستحقاق النفقة. وقتل الكافر لاستحقاق ~~السلب، وأزمان الصيد للتملك، وعجز المكاتب عن PageV02P286 # النجوم. والاقرار بهذه الأشياء كلها. ذكره الأردبيلي في كتاب ms703 الأنوار. # فصل: وأما كتاب القاضي إلى القاضي: قال الشافعي رضي الله عنه: ولا يقبل ~~كتاب قاض إلى قاض إلا بشهادة عدلين. ومعنى ذلك لاثبات الحق. لان الكتاب إذا ~~كان مطلقا لم يحكم به. لأنه إن حكم به فقد حكم بغير حق. وذلك أنه يدخله ~~الشك، ولا يعلم هل هو منه أو من غيره، أو مزور عليه؟ # وذكر الشافعي رضي الله عنه في كتاب الاقرار من الام: فإذا أشهد القاضي ~~شاهدين على كتابه إلى قاض آخر. فيقرؤه عليهما، ويقول لهما: اشهدا علي أني ~~قد كتبت هذا الكتاب إلى فلان ابن فلان - ويذكره باسمه وأبيه وجده - وإن مد ~~في نسبه كان حسنا. # ويذكر عدد الحروف، وعدد السطور، كيلا يدخل فيه زيادة ولا نقصان. فإذا جاء ~~الشاهدان إلى القاضي المكتوب إليه. فإنهما يقولان: هذا كتاب فلان ابن فلان ~~القاضي إليك بكذا وكذا. ويذكران المراد المكتوب إليه فيه. والمطلوب من ~~جهته، ويذكران اسمه واسم أبيه ونسبه، ويذكران حليته وصفته، لئلا يشاركه فيه ~~غيره. فيدعي أني لست المخاطب فيه، ولا الكتاب من جهتي، ويذكران كنيته. ~~ويقول الشاهدان: قرأ فلان القاضي هذا الكتاب علينا. وإن علما أنه كتبه ~~بحضرتهما ذكراه، وأشهدنا على نفسه بأن هذا الكتاب منه إليك. فإن كان معهما ~~الكتاب سلماه إليه. وإن كان مع الغير فلا يشهدان به إلا ما ذكرت. # باب القضاء على الغائب وهو جائز. فإذا ادعى رجل على غائب عن مجلس الحكم ~~بحق. فإن لم يكن مع المدعي بينة بما ادعاه لم يسمع الحاكم دعواه. لأنه لا ~~فائدة في سماعها. وإن كان معه بينة بما ادعاه، نظر في المدعى عليه. فإن كان ~~غائبا عن البلد وجب على الحاكم أن يسمع الدعوى عليه والبينة. وكذلك لو كان ~~المدعى عليه حاضرا في البلد مستترا، أو متعززا، أو متواريا، لا يصل المدعي ~~إليه. فإنه يجب على الحاكم أن يسمع الدعوى والبينة عليه. وكذلك لو حضر ~~المدعى عليه مجلس الحكم. فلما ادعى عليه أنكر. فلما أراد المدعي إقامة ~~البينة عليه قام المدعى عليه وهرب. ms704 فإن الحاكم يسمع البينة عليه. # وإذا كان المدعي حاضرا في البلد غائبا عن مجلس الحكم غير ممتنع من ~~الحضور، فلا يجوز سماع الدعوى عليه والبينة من غير حضوره. وهو المذهب. وحد ~~الغيبة: أقلها مسافة القصر. PageV02P287 # وكل موضع يجوز فيه القضاء على الغائب: فإن الحاكم إذا سمع الدعوى فيه، ~~وشهدت البينة عنده بالحق المدعى به، وعرف عدالتها، وسأله المدعي: أن يحكم ~~له بذلك: فلا يجوز له أن يحكم له بذلك، حتى يحلف المدعي على استحقاق ذلك في ~~ذمة الغائب، وأنه ثابت عليه إلى الآن ما قبضه ولا شيئا منه، ولا أبرأه من ~~ذلك، ولا من شئ منه، ولا أحال به، ولا احتال به ولا بشئ منه، ولا قبض ~~بأمره، ولا شئ منه، ولا تعوض عن ذلك ولا شئ منه، بنفسه ولا بوكيله في ~~الحالات كلها. ولا سقط ذلك عن ذمته بوجه من الوجوه، ولا بسبب من الأسباب ~~ولا شئ منه إلى الآن، وأنه يستحق قبض ذلك منه حال حلفه، وأن من شهد له بذلك ~~صادق في شهادته. وهذه اليمين واجبة. لان الحاكم مأمور بالاحتياط في حق ~~الغائب. ومن الاحتياط أن يحلف له المدعي. # وإن ادعى رجل على ميت حقا وأقام عليه البينة سمعت. فإن كان له وارث معين ~~عليه وجب على الحاكم إحلاف المدعى عليه إن ادعى قضاء أو إبراء. وإن لم يكن ~~له وارث معين وجب على الحاكم أن يحلف المدعي مع بينته. لان الوارث غير ~~معين. فقام الحاكم مقامه. # وإن كانت الدعوى على صبي أو مجنون - وكان للمدعي بينة - وجب على الحاكم ~~سماعها. والحكم بها بعد يمين المدعي. فإن الجواب متعذر من جهتهما. فجاز ~~القضاء عليهما بالبينة مع اليمين كالغائب. ويبقى القاضي الحجة في الحكم على ~~الغائب والصبي والمجنون. فإذا حضر الغائب، وبلغ الصبي، وأفاق المجنون، ~~وأقام البينة على جرح الشهود عند الشهادة، أو الابراء أو القضاء: نقض ~~الحكم. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # لا يجوز أن يولى القضاء من ليس من أهل الاجتهاد. كالجاهل بطرق الأحكام ~~عند مالك ms705 والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: يجوز ولاية من ليس بمجتهد. ~~واختلف أصحابه. فمنهم من شرط الاجتهاد. ومنهم من أجاز ولاية العامي. ~~وقالوا: يقلد ويحكم. # وقال ابن هبيرة - في الافصاح - والصحيح من هذه المسألة: أن من شرط ~~الاجتهاد، إنما عنى به ما كان الحال عليه قبل استقرار هذه المذاهب الأربعة ~~التي أجمعت PageV02P288 # الأمة على أن كل واحد منها يجوز العمل به. لأنه مستند إلى سنة رسول الله ~~(ص). # فالقاضي الآن - وإن لم يكن من أهل الاجتهاد، ولا سعى في طلب الأحاديث، ~~وانتقاد طرقها - لكن عرف من لغة الناطق بالشريعة (ص) ما لا يعوزه معه ما ~~يحتاج إليه فيه. وغير ذلك من شروط الاجتهاد. فإن ذلك مما قد فرغ له منه، ~~ودأب له فيه سواه. وانتهى الامر من هؤلاء الأئمة المجتهدين إلى تقرير ما ~~أراحوا به من بعدهم. وانحصر الحق في أقاويلهم. وتدونت العلوم، وانتهت إلى ~~ما اتضح فيه الحق الجلي، وإنما على القاضي في أقضيته: العمل بما يأخذه ~~عنهم، أو عن الواحد منهم. فإنه في معنى من كان اجتهاده إلى قول قاله. وعلى ~~ذلك فإنه إذا خرج من خلافهم، متوخيا مواطن الاتفاق ما أمكنه، كان آخذا ~~بالحزم، عاملا بالأولى. وكذلك إذا قصد في مواطن الخلاف: أن يتوخى ما عليه ~~الأكثر منهم، والعمل بما قاله الجمهور دون الواحد. فإنه أخذ بالحزم مع جواز ~~عمله بقول الواحد، إلا أنه يكره له أن يكون من حيث إنه قرأ مذهب واحد منهم، ~~أو نشأ في بلدة لم يعرف فيها إلا مذهب إمام واحد منهم. أو كان أبوه أو شيخه ~~على مذهب واحد منهم. فقصر نفسه على اتباع ذلك المذهب. حتى إنه إذا حضر عنده ~~خصمان، وكان ما تشاجرا فيه مما يفتي الفقهاء الثلاثة بجوازه - نحو التوكيل ~~بغير رضى الخصم - وكان الحاكم حنفيا، وعلم أن مالكا والشافعي وأحمد اتفقوا ~~على جواز هذا التوكيل. وأن أبا حنيفة منعه. فعدل عما اجتمع عليه هؤلاء ~~الأئمة الثلاثة إلى ما ذهب أبو حنيفة إليه بمفرده من غير أن يثبت عنده ms706 ~~بالدليل ما قاله، ولا أداه إليه الاجتهاد. فإني أخاف على هذا من الله عز ~~وجل بأنه اتبع في ذلك هواه. وأنه ليس من الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه. وكذلك إذا كان القاضي مالكيا، فاختصم إليه اثنان في سؤر الكلب فقضى ~~بطهارته، مع علمه بأن الفقهاء كلهم قضوا بنجاسته. وكذلك إن كان القاضي ~~شافعيا. # فاختصم إليه اثنان في متروك التسمية عمدا. فقال أحدهما: هذا منعني من بيع ~~شاة مذكاة. وقال الآخر: إنما منعته من بيع الميتة. فقضى عليه بمذهبه. وهو ~~يعلم أن الأئمة الثلاثة على خلافه. وكذلك إذا كان القاضي حنبليا. فاختصم ~~إليه اثنان. فقال أحدهما: # لي عليه مال. وقال الآخر: كان له علي مال وقضيته. فقضى عليه بالبراءة. ~~وقد علم أن الأئمة الثلاثة على خلافه. فهذا وأمثاله مما يرجع إلى الأكثرين ~~فيه عندي أقرب إلى الاخلاص. وأرجح في العمل. ومقتضى هذا: أن ولايات الحكام ~~في وقتنا هذا صحيحة، وأنهم قد سدوا ثغرا من ثغور الاسلام سده فرض كفاية. ~~ولو أهملت هذا القول ولم أذكره، ومشيت على الطريق التي يمشي عليها الفقهاء ~~في كتاب صنفوه، أو كلام قالوه: PageV02P289 # أنه لا يصلح أن يكون قاضيا إلا من يكون من أهل الاجتهاد، ثم يذكرون من ~~شروط الاجتهاد أشياء ليست موجودة في الحكام. فهذا كالإحالة والتناقض، لا ~~سيما إن قلنا: # قال ابن داود: شرط الشافعي رضي الله عنه في القاضي والمفتي شرائط لا توجد ~~إلا في الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. أو قلنا: إن من أصحابه من قال: ~~شرط الشافعي في الحاكم والمفتي شروطا تمنع أن يكون أحدا بعده حاكما أو ~~مفتيا. ففي ذلك تعطيل للأحكام وسد لباب الحكم. وهذا غير مسلم، بل الصحيح في ~~المسألة: أن ولاية الحكام - وإن اختلفت أقوال العلماء في شروطهم - جائزة. ~~وأن حكوماتهم صحيحة نافذة. والله أعلم. # فصل: المرأة هل يصح أن تلي القضاء؟ قال مالك والشافعي وأحمد: لا يصح. # وقال أبو حنيفة: يصح أن تكون قاضية في كل شئ تقبل فيه شهادة النساء. ~~وعنده: أن شهادة النساء تقبل ms707 في كل شئ، إلا في الحدود والجراح. فهي عنده ~~تقضي في كل شئ، إلا في الحدود والجراح. وقال ابن جرير الطبري: يصح أن تكون ~~قاضية في كل شئ. وقال علي: لا يجوز أن يكون القاضي عبدا. # فصل: وهل القضاء من فروض الكفايات؟ قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: نعم. # ويجب على من تعين عليه الدخول فيه. وإن لم يوجد غيره. وقال أحمد في أظهر ~~روايتيه: ليس هو من فروض الكفايات، ولا يتعين الدخول فيه وإن لم يوجد غيره. ~~ولو أخذ القضاء بالرشوة لا يصير قاضيا بالاتفاق. # وهل يكره القضاء في المسجد أم لا؟ قال أبو حنيفة: لا يكره. وقال مالك: بل ~~هو السنة. وقال الشافعي: يكره، إلا أن يدخل المسجد للصلاة، فتحدث حكومة ~~يحكم فيها. # فصل: ولا يقضي القاضي بغير علمه بالاجماع. وهل يجوز له أن يقضي بعلمه أم ~~لا؟ قال أبو حنيفة: ما شاهده الحاكم من الافعال الموجبة للحدود قبل القضاء ~~وبعده لا يحكم فيها بعلمه. وما علمه من حقوق الناس حكم فيها بما علمه قبل ~~القضاء وبعده. # وقال مالك وأحمد: لا يقضي بعلمه أصلا. وسواء في ذلك حقوق الله عز وجل ~~وحقوق الآدميين. والصحيح من مذهب الشافعي: يقضي بعلمه، إلا في حدود الله. # وهل يكره للقاضي البيع والشراء بنفسه أم لا؟ قال أبو حنيفة: لا يكره ذلك. ~~وقال مالك والشافعي وأحمد: يكره. وطريقه: أن يوكل. PageV02P290 # وإذا كان القاضي لا يعرف لسان الخصم، لاختلاف لغتهما. فلا بد للقاضي ممن ~~يترجم عن الخصم. واختلفوا في عدد من يقبل في ذلك. وكذلك في التعريف بمن لا ~~يعرف، وتأدية رسالته، والجرح والتعديل. فقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى ~~روايتيه: # تقبل شهادة الرجل الواحد في ذلك كله، بل قال أبو حنيفة: يجوز أن يكون ~~امرأة. وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: لا يقبل أقل من رجلين. وقال ~~مالك: لا بد من اثنين. فإن كان التخاصم في إقرار بمال قبل فيه عنده رجل ~~وامرأتان. وإن كان يتعلق بأحكام الأبدان لم يقبل إلا رجلان. # فصل: وإذا ms708 عزل القاضي نفسه: فهل ينعزل أم لا؟ نقل المحققون من أصحاب ~~الشافعي: أن القاضي كيف عزل نفسه انعزل، إن لم يتعين عليه، وإن تعين عليه ~~لم ينعزل في أظهر الوجهين. وقال الماوردي: إن عزل نفسه لعذر جاز. أو لغيره ~~لم يجز. ولكن لا يجوز أن يعزل نفسه إلا بعد إعلام الامام واستعفائه. لأنه ~~موكول بعمل يحرم عليه إضاعته. وعلى الامام أن يعفيه إذا وجد غيره. فيتم ~~عزله باستعفائه وإعفائه، ولا يتم بأحدهما. ولا يكون قوله: عزلت نفسي عزلا. ~~لان العزل يكون من المولي. وهو لا يولي نفسه. فلا يعزلها. # وقال الأصحاب: لو فسق القاضي، ثم تاب وحسن حاله، فهل يعود قاضيا من غير ~~تجديد ولاية؟ وجهان. أصحهما: لا يعود بخلاف الجنون والاغماء، إذ لا يصح ~~فيهما العود. وقال الهروي في الاشراف: لو فسق القاضي وانعزل. ثم تاب صار ~~واليا. نص عليه - يعني الشافعي - لان ذلك يسد باب الأحكام. فإن الانسان لا ~~ينفك غالبا من أمور يعصي بها، فيفتقر إلى مطالعة الامام. فجوز للحاجة. وقال ~~القاضي: إن حدث الفسق في القاضي وأخر التوبة: انعزل. وإن عجل الاقلاع بتوبة ~~وندم: لم ينعزل لانتفاء العصمة عنه. ولان: # هفوات ذوي الهيئات مقالة قل من يسلم إلا من عظم واختلفوا في سماع من لا ~~تعرف عدالته الباطنة. قال أبو حنيفة: يسأل الحاكم عن باطن العدالة في ~~الحدود والقصاص قولا واحدا. وفيما عدا ذلك لا يسأل إلا أن يطعن الخصم في ~~الشاهد. فمتى طعن سأل، ومتى لم يطعن لم يسأل. وتسمع الشهادة. # ويكتفي بعدالتهم في ظاهر أحوالهم. وقال مالك والشافعي وأحمد في إحدى ~~روايتيه: لا يكتفي الحاكم بظاهر العدالة، حتى يعرف العدالة الباطنة، سواء ~~طعن الخصم أو لم PageV02P291 # يطعن، وسواء كانت الشهادة في حد أو في غيره. وعن أحمد رواية أقوى، ~~اختارها بعض أصحابه: أن الحاكم يكتفي بظاهر الاسلام. ولا يسأل على الاطلاق. # وهل يقبل الدعوى بالجرح المطلق في العدالة أم لا؟ قال أبو حنيفة: يقبل. ~~وقال الشافعي وأحمد، في أشهر روايتيه: لا يقبل حتى يعين ms709 سببه. وقال مالك: ~~إن كان الجارح عالما بما يوجب الجرح مبرزا، قبل جرحه مطلقا. وإن كان غير ~~متصف بهذه الصفة، لم يقبل إلا بتبيين السبب. # وهل يقبل جرح النساء وتعديلهن؟ قال أبو حنيفة: يقبل. وقال مالك والشافعي ~~وأحمد، في أشهر روايتيه: لا مدخل لهن في ذلك. # وإذا قال: فلان عدل رضي قال أبو حنيفة وأحمد: يكفي ذلك. وقال الشافعي: # لا يكفي، حتى يقول: هو عدل رضي لي وعلي. وقال مالك: إن كان المزكي عالما ~~بأسباب العدالة قبل قوله في تزكيته عدل رضي ولم يفتقر إلى قوله لي وعلي. # فصل: واتفقوا على أن كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص والنكاح ~~والطلاق والخلع غير مقبول إلا مالكا. فإنه يقبل عنده كتاب القاضي في ذلك ~~كله. # واتفقوا على أن الكتاب في الحقوق المالية جائز مقبول. # واختلفوا في صفة تأديته التي يقبل معها. فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: ~~لا يقبل حتى يشهد اثنان: أنه كتاب القاضي فلان إلى القاضي فلان قرأه علينا، ~~أو قرئ عليه بحضرتنا. وعن مالك في ذلك روايتان. إحداهما: كقول الجماعة. ~~والأخرى: # يكفي قولهما: هذا كتاب القاضي فلان المشهور عنده. وهو قول أبي يوسف. # ولو تكاتب القاضيان في بلد واحد. فقد اختلف أصحاب أبي حنيفة. فقال ~~الطحاوي: يقبل ذلك. وقال البيهقي: ما حكاه الطحاوي مذهب أبي يوسف. ومذهب ~~أبي حنيفة: أنه لا يقبل. ويحتاج إلى إعادة البينة عند الآخر بالحق، وإنما ~~يقبل ذلك في البلدان النائية. # فصل: وإذا حكم رجلان رجلا من أهل الاجتهاد في شئ، وقال: رضينا بحكمك ~~فاحكم بيننا. فهل يلزمهما حكمه، ولا يعتبر رضاهما بذلك. ولا يجوز لحاكم ~~البلد نقضه، وإن خالف رأيه رأي غيره؟ قال أبو حنيفة: يلزمهما حكمه. إن وافق ~~حكمه رأي قاضي البلد نفذ، ويمضيه قاضي البلد إذا رفع إليه، وإن لم يوافق ~~رأي حاكم البلد فله أن PageV02P292 # يبطله. وإن كان فيه خلاف بين الأئمة. وللشافعي قولان. أحدهما: يلزمه ~~حكمه. # والثاني: لا يلزم إلا بتراضيهما، بل يكون ذلك كالفتوى منه. وهذا الخلاف ~~في مسألة ms710 التحكيم إنما يعود إلى الحكم في الأموال. فأما النكاح واللعان ~~والقذف والقصاص والحدود: فلا يجوز التحكيم فيها إجماعا. # فصل: ولا يقضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه، كوكيل أو وصي، عند ~~أبي حنيفة. وعند الثلاثة. يقضي عليه مطلقا. # وإذا قضى لانسان بحق على غائب، أو صبي أو مجنون. فهل يحتاج إلى تحليفه؟ # للشافعي وجهان. أصحهما: نعم. وقال أحمد: لا يحتاج إلى إحلافه. # ولو نسي الحاكم ما حكم به فشهد عنده شاهدان أنه حكم بذلك. قال مالك ~~وأحمد: تقبل شهادتهما. ويحكم بها. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تقبل ~~شهادتهما، ولا يرجع إلى قولهما حتى يذكر أنه حكم به. # فصل: لو قال القاضي في حال ولايته: قضيت على هذا الرجل بحق أو بحد. قال ~~أبو حنيفة وأحمد: يقبل منه ويستوفى الحق والجد. وقال مالك: لا يقبل قوله ~~حتى يشهد معه عدلان أو عدل. وعن الشافعي قولان. أحدهما: كمذهب أبي حنيفة. ~~وهو الأصح. # والثاني: كمذهب مالك. # ولو قال بعد عزله: قضيت بكذا في حال ولايتي. قال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي: # لا يقبل منه. وقال أحمد: يقبل منه. # فصل: حكم الحاكم لا يخرج الامر عما هو عليه في الباطن. وإنما ينفذ حكمه ~~في الظاهر. فإذا ادعى مدع على رجل حقا، وأقام شاهدان بذلك. فحكم الحاكم ~~بشهادتهما. # فإن كانا قد شهدا بحق وصدق. فقد حل ذلك الشئ المشهود به للمشهود له ظاهرا ~~وباطنا. وإن كانا قد شهدا بزور. فقد ثبت ذلك الشئ للمشهود له ظاهرا بالحكم. ~~وأما في الباطن، فيما بينه وبين الله عز وجل: فهل هو على ملك المشهود عليه ~~كما كان، سواء كان ذلك في الفروج أو في الأموال؟ هذا قول مالك والشافعي ~~وأحمد. وقال أبو حنيفة: حكم الحاكم إذا كان عقدا أو فسخا يحيل الامر على ما ~~هو عليه، وينفذ الحكم به ظاهرا وباطنا. # واتفقوا على أن الحاكم إذا حكم باجتهاده، ثم بان له اجتهاد يخالفه. فإنه ~~لا ينقض PageV02P293 # الأول. وكذا إذا وقع حكم غيره فلم يره. فإنه لا ينقضه. ms711 # فروع: أوصى إليه ولم يعلم بالوصية. فهو وصي، بخلاف الوكيل بالاتفاق. ~~وتثبت الوكالة بخير واحد عند أبي حنيفة. ولا يثبت عزل الوكيل إلا بعدل أو ~~مستورين. وعند الثلاثة: يشترط فيهما العدلان. قال: ولو قال قاض عزل لرجل: ~~حكمت عليك لفلان بألف ثم أخذها ظلما. فالقول قول القاضي بالاتفاق. وكذا لو ~~قال: قطعت يدك بحق، فقال: بل ظلما. انتهى. # المصطلح: وهو نوعان: # النوع الأول: في معرفة ما يحتاج إليه القاضي. وما يستحب له فعله، وما ~~يتعين عليه إتقان وضعه، ومعرفة كيفيته، مما هو متعلق بوظيفة القضاء، من رسم ~~الكتابة التي يكتبها القاضي: من العلامة وموضعها، إلى الرقم وموضعه، وكيفية ~~ما يكتب لكل واحد على اختلاف المراتب. وكيفية وضع التوقيع على الهامش وبيان ~~التاريخ، وكيفية وضع الحسبلة وموضعها، وما يكتب على المحاضر، وصورة المجالس ~~وأوراق الاعتقالات، وقصص الاستدعاء والتقارير والفروض. وغير ذلك مما ينبغي ~~الاعتناء به، وكثرة التأمل له، وإتقانه إتقانا جيدا لا يحتاج معه إلى تردد ~~في حالة من الحالات. # النوع الثاني: فيما يتعلق بوظيفة القضاء من التواقيع والتسجيلات، وتفويض ~~الانظار والتداريس. والنظر على الأوقاف الجارية تحت نظر الحكم العزيز ونصب ~~الامناء والقوام على الأيتام الداخلين تحت حجر الشرع الشريف، وغير ذلك من ~~التعلقات التي هي منوطة بحكام الشريعة المطهرة. # ويشتمل هذا النوع على صور سيأتي بيانها. أما النوع الأول، فأول ما يذكر ~~فيه: # موضع العلامة. وهو نوعان. أحدهما: ما هو مصطلح المصريين. والثاني: ما هو ~~مصطلح الشاميين. # فأما مصطلح المصريين: فهو أن القاضي إذا حكم بحكم، أو ثبت عنده شئ في ~~مضمون كتاب من الكتب. فذلك الكتاب لا يخلو: إما أن يكون الحاكم الذي يكتب ~~علامته فيه هو الحاكم في أصله بعد سماع الدعوى فيه وسماع البينة واستيفاء ~~الشرائط الشرعية أولا. فإن كان هو، فالقاضي يكتب علامته في باطن هذا ~~المكتوب عن يسار البسملة. وإن كان الحكم في ظاهر المكتوب كتب العلامة في ~~ظاهره عن يسار البسملة، PageV02P294 # ويكتب في الموضع الذي يخليه الكاتب في وسط السطور بعد الترجمة: التاريخ ~~بخطه. ms712 # ويكتب في آخره الحسبلة بخطه. ويشهد عليه في آخر هذا الاسجال. # وأما في اصطلاح الشاميين، وهم الذين يكتبون إشهادا على القاضي بالثبوت ~~والحكم والتنفيذ: فإن القاضي يكتب علامته في باطن المكتوب عن يسار البسملة ~~ثم يكتب في هامشه بخطه ما يشهد عليه من الثبوت والحاكم والتنفيذ، ثم يرقم ~~للشهود، ويكتب الكاتب الاشهاد عليه في ظاهر المكتوب، مجردا عن علامة ~~وغيرها. # ولا بد للقاضي من علامة يعرف بها من بين الحكام. وإذا اختار علامة لا ~~يغيرها. # فهو الأولى، إلا أن يكون نائبا فيرتقي أصلا، أو ينتقل من بلد إلى بلد ~~فيكون للتغيير موجب، ولا يلتبس على الناس. فأما إذا كان نائبا فمدة نيابته ~~لا يغير علامته. وكذا إذا كان أصلا ولم ينتقل فلا يغير علامته. # وصورة العلامة: الحمد لله على نعمه، الحمد لله رب العالمين. الحمد لله ~~على كل حال. الحمد لله اللطيف في قضائه، الحمد لله الهادي للحق، الحمد لله ~~الحكم العدل، الحمد لله ناصر الحق. أو أحمد الله كثيرا، أو أحمد الله بجميع ~~محامده، أو الحمد الله الغني القوي. وهذه كانت علامة شيخنا شيخ الاسلام ~~قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن حجر. رحمه الله تعالى. وتكون العلامة في ~~المحل المذكور من الرحيم إلى آخر المكتوب بالقلم الغليظ. واعلم أن العلامة ~~لا تكتب إلا بعد تأدية شهادة الشهود عند القاضي في المكتوب. فإذا تكمل ~~أداؤهم، أو أداء من يستغني به الحاكم منهم، من اثنين فصاعدا: رقم لهم. ولا ~~يعلم قبل الأداء. وهو بالخيار بعد الأداء، إن شاء علم ثم رقم للشهود وإن ~~شاء رقم لهم ثم علم. فإذا فرغ من العلامة انتقل إلى التوقيع على المكتوب، ~~وموضعه تحت باء البسملة على جنب المكتوب على رأس أول سطر منه. فإن كان ~~التوقيع على طريقة المصريين كتب ليسجل خاصة وكاتب الحكم يتصرف في ألفاظ ~~التسجيل، ويأتي بالثبوت والحكم، أو بالتنفيذ على مقتضى القاعدة المطلوبة في ~~تلك الواقعة. ويخلي موضعا للتاريخ. ويخلي للحسبلة كما تقدم. وإن كان في ~~القضية خلاف نبه عليه في ms713 إسجاله. # وإن شاء القاضي كتب: ليسجل بثبوته أو: ليسجل بثبوته والحكم بموجبه أو: # ليسجل بثبوته وتنفيذه أو: ليسجل بثبوته والحكم به أو: ليسجل بثبوت ما ~~قامت به البينة فيه والحكم به. وإذا كان التوقيع على طريقة الشاميين: كتب ~~القاضي على الهامش PageV02P295 # من ابتداء أول سطر من سطور المكتوب ما صورته: ليشهد بثبوته والحكم بموجبه ~~ويذكر في خطه جميع ما يشهد به عليه أصلا وفصلا. وإن كان في المسألة خلاف. # فيقول: مع العلم بالخلاف، وبالله المستعان والاسجال أقوى من الاشهاد. ~~وسيأتي بيان معرفة الاسجال والاشهاد في موضعه. # واعلم أن التوقيع على المكاتيب الشرعية مرتب على مقتضيات ما شرح فيها ~~وعلى ما شهد به فيهما مما يسوغه الشرع الشريف المطهر. وكل مكتوب يوقع فيه ~~على هامشه بحسب ما شهد فيه. وذلك كله دائر بين ثبوت وحكم بالموجب، أو ثبوت ~~وحكم بالصحة، أو ثبوت وتنفيذ، أو ثبوت مجرد. # وأما ما يتعلق بمعرفة الرقم في المكاتيب الشرعية ومساطير الديون وغيرها. ~~فذلك متفاوت باعتبار شهادة الشهود. فإن كانوا من المعدلين الجالسين في ~~المراكز على رأي الشاميين، أو في الحوانيت على رأي المصريين. فيرقم لكل ~~واحد ممن شهد عنده: # شهد عندي بذلك وإن كانوا من غير الجالسين. فإن كان القاضي يعرف عدالتهم، ~~فيرقم لهم على نحو ما تقدم ذكره أيضا. وإن كان لا يعرف عدالتهم. فيطلب ~~التزكية من صاحب الحق. فإذا زكوا بين يديه رقم تحت كل واحد شهد بذلك وزكى ~~والأحوط أن يكتب المزكي تزكيته تحت خط الشاهد في المكتوب الذي أدى عند ~~القاضي فيه. # وصورة ما يكتب المزكي: أشهد أن فلان ابن فلان، الواضع خطه أعلاه عدل رضي ~~لي وعلي وهذا هو المتعارف في التزكية في زماننا. وأما على مذهب الامام أبي ~~حنيفة: لو قال: عدل فقط كان كافيا، أو قال: لا أعلم إلا خيرا من غير أن ~~يقول: # أشهد كان كافيا أيضا. # واعلم أن المزكي لا بد أن تكون عدالته معروفة عند الحاكم، بحيث يثق بقوله ~~في التزكية. وإن كان القاضي يعرف عدالة ms714 البعض دون البعض كتب لمن عرف ~~عدالته. وزكى بين يديه: شهد عندي بذلك ويكتب للذي لم يعرف عدالته وزكى بين ~~يديه: شهد بذلك عندي وزكى وأما الذي يكون بين هذا وذاك فيكتب له: شهد بذلك ~~عندي والذي شهد وما زكى يكتب له: شهد فقط، ومن هو أعلى منه بقليل، ~~كالمستور، يكتب له: # شهد بذلك. # وقد يشهد في بعض المكاتيب من يكون كبيرا يصلح للقضاء، أو وزيرا معظما، أو ~~وكيل بيت المال، أو كاتب السر، أو ناظر الجيش، أو ممن يكون في هذه الرتبة. ~~فإذا PageV02P296 # شهد عند القاضي أحد من هؤلاء فيرقم له: أعلمني بذلك، أو أخبرني بذلك بلفظ ~~الشهادة. أسبغ الله ظلاله، أو أعاد الله علينا من بركته. أو فسخ الله في ~~مدته، أو نفع الله به وبعلومه أو ما يناسب هذه الأدعية. فإن كان نائب ~~السلطان، كتب له: أعلمني بذلك بلفظ الشهادة، أعز الله أنصاره وقد يشهد عنده ~~من يكون من أهل الفتوى والتدريس، أو رئيسا كبيرا، أو موقعا في الدست. فيرقم ~~له شهد عندي بذلك أيده الله تعالى، أو أعزه الله تعالى، أو زاده الله تعالى ~~من فضله، أو أدام الله سعادته، أو أعز الله نصره. # والرقم تحت شهادة من ذكرنا يكون بالقلم الثخين قلم العلامة. والأولى أن ~~يرقم لكل شهادة برقم على حدة تحتها. وإن جمع ورقم فهو كاف. مثل أن يكتب شهد ~~الثلاثة عندي بذلك أو شهدا عندي بذلك أو شهد الأربعة، أو الخمسة عندي بذلك ~~بشرط أن يكونوا في العدالة سواء. هذا ما يتعلق بالرقم. # فأما ما يتعلق بالكتابة على الأوصال: فيكتب بقلم العلامة على كل وصل حسبي ~~الله أو ثقتي بالله أو الوصل صحيح. كتبه فلان أو يقيني بالله يقيني أو ~~الحمد لله، أو الحمد والشكر لله تعالى فإن حصل التوقيع على بعض الأوصال ~~اكتفى بذلك. # وأول شرط يحتاج إليه القاضي فيما يثبته، أو يحكم بموجبه، أو بصحته، مما ~~يدخل تحت قلم العلامة والتوقيع والرقم، كما تقدم: تصحيح الدعوى في ذلك كله ~~وسماعها. إما ms715 على المقر نفسه، أو البائع، أو الراهن، أو الواقف، أو غيره، ~~أو على وكيله الذي تثبت وكالته عنده بالطريق الشرعي. وإن كانت الدعوى على ~~وكيل بيت المال في وجهه، أو على شخص من جهته، أو على ناظر الأيتام. فقد جرت ~~العادة في ذلك على أن القاضي يكتب في قرنة المكتوب اليمنى على يمين قارئ ~~المكتوب عند قراءته ادعى به بالقلم الغليظ الذي يكتب به العلامة. والأولى ~~أن يكتب ادعى به في وجه القاضي فلان الدين وكيل بيت المال المعمور أيده ~~الله تعالى وإن كانت الدعوى على شخص من جهته بإذنه وتوكيله إياه في سماعها ~~كتب ادعى به في وجه فلان الدين الوكيل الشرعي في سماع الدعوى عن القاضي ~~فلان الدين وكيل بيت المال المعمور أيده الله تعالى وكذلك في حق ناظر ~~الأيتام، لكن في هذا التوكيل من جهته وكيل بيت المال أو ناظر الأيتام يحتاج ~~إلى كتابة فصل بالتوكيل. # وصورته: أشهدني سيدنا العبد الفقير إلى الله تعالى القاضي فلان، أو الشيخ ~~فلان الدين، وكيل بيت المال المعمور بالمدينة الفلانية، أو ناظر الأيتام ~~بالمكان الفلاني. أسبغ PageV02P297 # الله ظلاله، على نفسه الكريمة: أنه وكل فلان ابن فلان في سماع الدعوى ~~بسبب كذا وكذا، المتضمن ذلك المكتوب المسطر بأعاليه، توكيلا صحيحا شرعيا ~~قبل ذلك منه قبولا شرعيا. وشهدت عليهما بذلك في تاريخ كذا. # فإذا أدى الشهود شهادتهم في هذا الفصل عند القاضي سمع الدعوى وعمل بمقتضى ~~ما ذكرناه. وكتب ما قدمناه من علامة الدعوى في الموضع الذي بيناه. واعلم أن ~~ثم مسائل لا يحتاج إلى دعوى فيها يأتي بيانها في كتاب الدعوى والبينات. # وصورة ما يكتبه القاضي على البعدية في موضع العلامة جرى ذلك أو جرى الامر ~~كذلك أو جرى ذلك كذلك ويكتب في أسفل المكتوب بعد انتهاء الكلام التاريخ ~~بخطه فقط، والسنة بخط كاتب الحكم. ثم يكتب القاضي الحسبلة بخطه. ومنهم من ~~يقول: لا يحتاج إلى كتابة القاضي التاريخ والحسبلة في البعدية، بل كتابته ~~جرى ذلك فيه كفاية. # وكذلك يكتب القاضي على ms716 صور الدعاوي التي يدعي بها عنده، وتقوم فيها ~~البينة، ويسبك الحكم في آخرها بما يقع به الحكم. وعلى هذا جرت عادة الحكام ~~في صور الدعاوي التي يقع الحكم فيها. وفي المجردة عن الحكم، إذ هي صورة ~~حال. # وإن وقع الاشهاد على شخص بشئ من الأشياء التي تقع عند الشهود، وآل الامر ~~إلى صدور الاشهاد بذلك الشئ في مجلس الحكم العزيز. فهذا الاشهاد لا يخلو ~~إما أن يصدر الكاتب إشهاده بذكر مجلس الحكم العزيز، أو يؤخر ذكره عن ~~الاشهاد، ويختم به. # ومثال الأول: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني: فلان، أو بمجلس الحكم ~~العزيز بين يدي متوليه سيدنا فلان، أشهد عليه فلانا، أو بين يدي سيدنا فلان ~~الدين. # أشهد عليه فلانا. # ومثال الثاني: حضر إلى شهوده فلان، وأشهد عليه بكذا وكذا. أو أشهد عليه ~~فلان شهوده إشهادا شرعيا، أو أقر فلان الفلاني إقرارا شرعيا، أو تصادق فلان ~~وفلان على كذا وكذا. فإذا انتهى الكلام في ذلك إلى آخره. كتب قبل التاريخ ~~وذلك بمجلس الحكم العزيز الفلاني أو وقع الاشهاد عليه بذلك بمجلس الحكم ~~العزيز الفلاني أو وذلك بعد تقدم دعوى شرعية صدرت بينهما في ذلك بمجلس ~~الحكم العزيز الفلاني، واعتراف المشهود عليه، أو المشهود عليهما بذلك لديه. ~~أحسن الله إليه ويؤرخ. PageV02P298 # وصورة ما يكتب القاضي على هذا الاشهاد إن احتيج إلى خطه فيه: اعترف عندي ~~بذلك - أو اعترفا بذلك عندي، أو سمعت اعتراف المشهود عليه، أو عليهما بذلك ~~في تاريخه. # وصورة ما يكتب القاضي على الفروض موضع العلامة: فرضت ذلك وأذنت فيه ويكتب ~~التاريخ بخطه والحسبلة كما تقدم. # وصورة ما يكتب للقاضي في كتاب القسمة الصادرة بين الشريكين بإذنه موضع ~~العلامة. ويكتب تحتها: أذنت في ذلك على الوجه الشرعي ويكتب التاريخ ~~والحسبلة بخطه أيضا. # وصورة ما يكتب القاضي على تفويض أمر صغير إلى شخص أقامه متكلما عليه موضع ~~العلامة: فوضت ذلك إليه، وأذنت له فيه على الوجه الشرعي وكذلك يكتب لمن فوض ~~إليه التحدث على وقف من الأوقاف الجارية تحت نظره. ms717 # وصورة ما يكتب القاضي على مكتوب قد اتصل به بالنقل، إما نسخة أو سجل على ~~هامش المكتوب محاذاة رأس البسملة الشريفة: لينقل به نسخة، أو لينقل به سجل ~~وإن كان المراد أكثر من ذلك: كتب لينقل به نسختان، أو سجلان وسيأتي بيان ~~الفرق بين النسخة والسجل فيما يتعلق بكاتب الحكم. # وصورة ما يكتب القاضي على تنفيذ حكم آخر تضمن إذنا من ذلك القاضي ليسجل ~~بثبوته وتنفيذه وإمضاء الآذن المذكور فيه. وإن كان التنفيذ يشمل الكل. فعلى ~~هذا لقائل أن يقول: التنفيذ يتعلق بصيغة الحكم له بالاذن. فكأن الثاني نفذ ~~الحكم، وما أمضى الآذن. فإذا خرج بإمضاء الآذن زاده قوة، ورفع قول من يقول ~~بهذا التوهم. # وصورة ما يكتب القاضي على المحاصر من الاذن في كتابتها على سائر أنواعها. # فأول ما يرفع إليه السؤال: في كتابة محضر يتضمن كيت وكيت. فإذا رفع إليه. ~~نظر في نفسه، وفكر ودقق النظر. فإذا رآه مما يسوغه الشرع الشريف كتب تحت ~~السؤال من جهة اليسار ليكتب فإذا سطره كاتب الحكم وأرخه وذيله. يذكر إذن ~~الحاكم الآذن في كتابته، بمقتضى خطه الكريم أعلاه. ويكمل بالشهود العدول ~~ادعى به عند القاضي الآذن ويكتب القاضي علامة الدعوى كما تقدم. فإذا قامت ~~البينة رقم لها كما تقدم، وكتب على هامشه ليسجل بثبوته والحكم به أو بموجبه ~~على ما تقدم، أو ليشهد بثبوته أو الحكم به، أو بموجبه وبالله المستعان كما ~~تقدم. ويكمله كاتب الحكم بالاسجال أو الاشهاد بما PageV02P299 # قامت به البينة فيه على اختلاف الأنواع. # وصورة ما يكتب القاضي على صلح ليتيم ادعى له على شخص بإذنه أذنت في ذلك، ~~والمنسوب إلي فيه صحيح ويكتب في آخر الصلح حسبنا الله ونعم الوكيل من غير ~~علامة ولا توقيع على هامش. # وكذلك يكتب على صورة المجلس المتضمنة الحكم بشفعة الخلطة أو الجوار أذنت ~~في ذلك سطرا بغير علامة. وتحت أذنت في ذلك سطرا آخر المنسوب إلي فيه صحيح ~~ويكتب التاريخ بخطه ويحسبل. # وصورة ما يكتب القاضي على قصص السؤالات بالاستقرار في ms718 الوظائف الدينية ~~الجارية تحت نظر الحكم العزيز. مثل إمامة مسجد، أو قراءة، أو نظر، أو خدمة. ~~أو غير ذلك، بحكم وفاة أو شغور ليجب إلى سؤاله على الوجه الشرعي أو ليجب ~~إلى سؤاله، وليستقر في ذلك على الوجه الشرعي. # وصورة ما يكتب القاضي على أوراق الاشهادات بالنزول لشخص من الناس عن ~~وظيفة من الوظائف الدينية ليمض في ذلك بالطريق الشرعي أو ليمض النزول ~~المذكور، وليستقر المنزل له في ذلك على الوجه الشرعي أو أمضيت ذلك وقررت ~~النزول له في الوظيفة المذكورة بما لها من المعلوم، وأذنت له في المباشرة ~~وقبض المعلوم المستقر صرفه إلى آخر وقت على الوجه الشرعي ويؤرخ. # وصورة ما يكتب القاضي على ورقة الاحضار التي ترفع إليه بطلب غريم للطالب، ~~عليه دعوى شرعية ليحضر إلى مجلس الشرع الشريف المطهر بالقلم الغليظ قلم ~~العلامة، ومن الحكام من يكتب ليحضر فقط. ومنهم من يكتب ليحضر إلى مجلس ~~الحكم العزيز ومنهم من يكتب أجب خصمك إلى مجلس الحكم. كما نص عليه في فتاوى ~~قاضي خان ومنهم من يكتب أجب خصمك إلى مجلس القضاء. كما نص عليه في الفتاوى ~~الظهيرية وفي الحقيقة: المعنى واحد. وإن تغاير اللفظ. # وصورة ما يكتب القاضي على ورقة الاعتقال ليعتقل بقلم العلامة في وسط ~~الطرة، فإن كان صاحب الحق يختار الترسيم واتفقا عليه. أو رأى القاضي ~~الترسيم دون الحبس. فيكتب ليرسم عليه بقلم العلامة من غير ليعتقل وإن اتفقا ~~قبل أن يعلم القاضي عليها على مبلغ أقل مما في ورقة الاعتقال، كتب ليعتقل ~~على مبلغ كذا فقط. PageV02P300 # وصورة ما يكتبه القاضي على توقيع نائبه في الحكم، إذا كتبه كاتب حكمه عنه ~~بإذنه، يكتب تحت البسملة وسطر من الخطبة علامته التي يكتبها على الاسجالات ~~والمكاتيب الحكمية بقلم ثخين، ويكتب الحسبلة في آخره، بعد أن يكتب كاتب ~~الحكم التاريخ بخطه. # وصورة ما يكتب القاضي في عقد عقده، أو عقد بحضوره. وهذه الكتابة محلها من ~~الصداق موضع العلامة. فإن كان العاقد له قاضي قضاة الشافعية، كتب في الموضع ~~المذكور ms719 بالقلم الغليظ عقده بينهما على الوجه الشرعي في التاريخ المعين فيه ~~فلان ابن فلان الشافعي وإن كان حنفيا ولم يحضره شافعي: كتب كذلك في الموضع ~~المذكور. # وإن احتيج إلى كتابة أحد من بقية القضاة غير الشافعي ممن حضر. فيكتب مما ~~يلي هذا الموضع إلى جهة البسملة، أو على رأس الهامش مما يلي باء البسملة: ~~عقده بينهما. # أيده الله تعالى بحضوري في تاريخه، وكتبه فلان الفلاني ومن دون هؤلاء ~~يكتب في هامش الصداق عقده بينهما على الوجه الشرعي فلان الفلاني أو حضر هذا ~~العقد المبارك الميمون فلان الفلاني. # وصورة ما يكتبه القاضي على إشهاد قاض آخر، كان قد شهد عليه في تاريخ ~~متقدم، ثم مات شهود ذلك الأصل، ولم يبق ممن شهد على ذلك القاضي المتقدم غير ~~هذا القاضي الحي، يوقع على هامش المكتوب الذي يريد صاحبه ثبوته، أو على ~~نسخته المنقولة من أصله ليسجل بثبوته بطريق مشروع. وإن كان فيه حكم فيكتب ~~ليسجل بثبوته وتنفيذه بطريق مشروع وهذا معنى القضاء بالعلم. # وذلك الحاكم لا يخلو: إما أن يكون شافعيا أو حنفيا أو غيرهما ممن لا يقضي ~~بالعلم. فإن كان غير شافعي: فلا يصرح الكاتب في الاسجال على الحاكم بأكثر ~~مما وقع له به، بل يزيد بطريق مشروع يثبت بمثله الحقوق الشرعية في الشرع ~~الشريف وشرط هذا القاضي الذي يفعل هذا بطريق الشهادة على القاضي الأول: أن ~~يكون مقلدا للقضاء في محل ولايته في المصر الذي هو قاض فيه، كما هو مشروط ~~في جواز القضاء بالعلم. # والله أعلم. # فائدة: الثبوت المجرد ليس بحكم. وقالت الحنفية: هو حكم. وقال الشيخ تقي ~~الدين السبكي الشافعي: اختلف أصحابنا. هل الثبوت حكم أم لا؟ والمختار عندي: # التفصيل بين أن يثبت الحق، وبين أن يثبت السبب. فإذا ثبت السبب، كقوله: ~~ثبت PageV02P301 # عندي أن فلانا وقف هذا فليس بحكم. لأنه بعد ذلك يتوقف على نظر آخر. هل ~~ذلك الوقف صحيح أم باطل، لأنه قد يكون على نفسه، أو منقطع الأول ونحو ذلك. ~~وإن أثبت الحق، كقوله: ثبت ms720 عندي أن هذا وقف على الفقراء، أو على فلان فهو ~~في معنى الحكم. لأنه تعلق به حق الموقوف عليه. ولا يحتاج إلى نظر آخر. وإن ~~كان صورة الحكم - وهو الالزام - لم توجد فيه. فتبين من هذا: أن في القسم ~~الأول: لو طلب المدعي من الحاكم أن يحكم له، لم يلزمه حتى يتم نظره. وفي ~~الثاني: يلزمه. لان في الثبوت ما يجب الحكم به قطعا. ورجوع الشاهد بعد ~~الثبوت وقبل الحكم لم أره منقولا. # والذي أختاره: أن في القسم الثاني كالرجوع بعد الحكم، ولا يمنع الحكم. ~~وفي القسم الأول: يمنع. انتهى كلامه. # فرع: قال: ونقل الثبوت في البلد فيه خلاف. والمختار عندي في القسم ~~الثاني: # القطع بجواز النقل، وتخصيص محل الخلاف بالأول. والأولى فيه الجواز وفاقا ~~لإمام الحرمين تفريعا على أنه حكم بقبول البينة. # فائدة: الحكم بالموجب صحيح. ومعناه الصحة، مصونا عن النقض. كالحكم ~~بالصحة، وإن كان أحط رتبة منه. فإن الحكم بالصحة يستدعي ثلاثة أشياء: أهلية ~~التصرف، وصحة صيغته، وكون التصرف في محله. والحكم بالموجب يستدعي الأولين ~~فقط. وهما: صحة التصرف، وصحة الصيغة. والأصح أن الثبوت ليس بحكم. وقالت ~~الحنفية: الثبوت حكم. انتهى. # النوع الثاني: فيما هو متعلق بوظيفة القضاء: من التواقيع وغير ذلك مما ~~تقدم ذكره من الأمور المنوطة بحكام الشريعة المطهرة. ويشتمل هذا النوع على ~~صور. منها: # توقيع بنيابة الحكم، والمستنيب قاضي القضاة شهاب الدين أحمد. والنائب شمس ~~الدين محمد: # الحمد لله الذي نور مطالع أفق المناصب الدينية بشمس الدين، وأوضح به ~~منهاج الحق فأصبح الناس من سلوك سبيله على يقين، ورفع له مع الذين أوتوا ~~العلم درجات، ورقاه فيها بطريق الاستحقاق إلى أعلى رتب المرتقين. وزينه ~~بالتقوى والورع، وتولاه فيما ولاه. والله ولي المتقين. # أحمده حمد عبد ألهمه الله الحكمة. فوضع الشئ في محله، وأقام شعار العلماء ~~PageV02P302 # حين وسد الامر إلى أهله. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. ~~شهادة مقرونة بالاخلاص في حب محمد، ضامنة لقائلها حسن العاقبة. فما ذهب له ~~وقت إلا ms721 وعاد، والعود أحمد. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي سل سيف ~~الشريعة المطهرة. # فأنفذ الله حكمه وأمضاه، وأقام بينة شرفه على المرسلين والأنبياء. فما ~~منهم إلا من أجاز ذلك وارتضاه. وألزم نفسه وأمته العمل بمقتضاه. صلى الله ~~عليه وعلى آله وصحبه الذين نفذوا ما ثبت عنده، وأوصلوه بأئمة الاسلام من ~~أمته. صلاة ترشد من أعرب بأدائها عن السؤال أن يلحن بحجته وتدوم، ما فرج ~~العلماء مضايق الجدال في الدروس، وقبلت ثغور الأقلام وجنات الطروس، وسجدت ~~خلف الإمام أحمد في محراب تقليد على الرؤوس. وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن منصب الحكم العزيز محجة الحق التي لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، ~~وحجة الصدق التي بها يتفرق أهواء الذين تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، وبهديه ~~يهتدي المهتدون إلى سلوك أرشد الطريقين. ويعتصم بسببه القوي من مال إلى ~~موافقة أسعد الفريقين. وهو إذا فوض إلى ذي أمانة وديانة وأسند إلى ذي عفة ~~وصيانة، أجرى قضاياه على نهج السداد والاستقامة، وسلك فيها مسلكا ما ظهرت ~~فيه لغيره علامة علامة. فأعز به الله أحكامه. # وكان فلان ضاعف الله نعمته، وأدام رفعته، وبلغه من خيري الدارين أمنيته: ~~هو الذي نفح عطر معرفته وفاح، ووضحت دلائل كفايته غاية الايضاح، وقامت ~~البينات لدعاوى أولويته بهذا المنصب العزيز، وأعربت في هذا النحو عن وصف ~~فضله المفرد جمل الكلام. فلا غرو إن انتصب في الحال على التمييز، لأنه ~~العالم الذي أصبح في عالم الوجود ندرة. وأرشد في طريق السنة الشهباء إلى ~~توليد النصرة. وهو الألمعي الذي كأن أفكاره مشتملة على مسامع وأبصار، ~~واللوذعي الذي تتطفل على شمس ذكاه مشارق الأنوار. وهو العلامة الذي إذا ~~تفرقت أهواء المتكلمين جمع أشتات الفضائل بعبارته المعربة عن التحبير ~~والتحرير على القواعد. والبارع الذي له في كل علم مقدمة تنتج إذا سكت ~~الواصفون فوائد، وهو الخطيب الذي إذا تسنم ذروة منبر جاء بما يذكر فصل ~~الخطاب في الخطب، وأتى من العجب العجاب بما يسحر الألباب إذا قال أو كتب، ~~والمنشئ الذي ليس لحمائم درج الأدب ms722 في رياض الطروس تغريد إلا بسجعه، ولا ~~لقلم التوقيعات غبار في عوارض ريحان الرقاع إلا ونسخها المحقق من كمال ~~وضعه. كم هبت نسمات سماته الطاهرة، فترنم الناس بحسن إيقاعها في الصعيد ~~والحجاز؟ وكم ريح بريح PageV02P303 # أريحيته أعطاف الدوح الشامي. فسرى منه نسيم قبول له إلى القلوب على ~~الحقيقة مجاز؟ # وكم له من أحاديث فضل تسلسل مع الرواة سند لفظها الدري، وثبت إيرادها ~~الحسن الصحيح في مسند أحمد بطريق الرواية عن الزهري؟ # فلذلك استخار الله سبحانه وتعالى سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الاسلام ~~شهاب الدين أحمد الفلاني الشافعي. وفوض إلى الجناب الكريم الفلاني المشار ~~إليه وظيفة نيابة الحكم العزيز والقضاء بالمملكة الفلانية، أو بالمدينة ~~الفلانية وأعمالها وكذا وكذا - إلى آخره - على أجمل العوائد، وأكمل ~~القواعد، تفويضا صحيحا شرعيا، تاما معتبرا مرضيا، وولاه ذلك ولاية تامة ~~عامة. # فليتلق ما فوض إليه بالقبول عن شيخ الاسلام. ولينشر علم علمه بين العلماء ~~الأعلام ، ولينظر فيما يرفع إليه من القضايا والأحكام، نظرا تبرأ به الذمة. ~~ويحصل به الفوز العظيم يوم الوقوف بين يدي الملك العلام، وليطلق ألسنة ~~أقلامه في ذلك المضمار. وليجتهد كل الاجتهاد أن يكون ذلك الرجل الذي قال في ~~حقه الصادق المصدوق قاض في الجنة لا من القاضيين اللذين هما في النار. ~~وليباشر ذلك مباشرة تفتح أبواب العلم التي عهدت من بيت جده المدرس. وليقم ~~فيها على قدم يحمده الناس عليه في كل مجلس. والوصايا كثيرة. وهو باستضاءة ~~نور شمس دينه المتين في غنية عنها، ولكن لا بد في كل الأمور منها. وملاكها: ~~تقوى الله، وهو بحمد الله ممن يهتدى بتقواه وفضله. وينتفع به في مصالح ~~مدارس العلم وأهله. والله تعالى يزيد أيامه الشمسية نورا يتألق كوكبه ~~الزهري في جبين الدهر وعرنينه وراية هذه الدعوى يتلقاها كل سامع بيمينه، ~~وتديم ثناءا ودعاءا يتلقاهما القلب بتصديقه واللسان بتأمينه. والخط الكريم ~~- أعلى الله تعالى علاه - حجة بمضمونه ومقتضاه، إن شاء الله تعالى. ويؤرخ. # ويختم بالحمدلة والصلاة على النبي (ص). ويخلى للقاضي بياضا يكتب فيه ~~الحسبلة. ms723 # توقيع بنيابة الحكم العزيز. والمستنيب قاضي القضاة تاج الدين محمد. ~~والنائب شمس الدين محمد: # الحمد لله الذي سير في بروج سماء الشريعة المطهرة شمس الدين المحمدي، ~~ونور بعلومه عوالم الوجود. وأعاد عيون المناصب الدينية بعوده إلى منصب ~~الحكم العزيز PageV02P304 # قريرة، وطالما تشوف إلى أنه إليه يعود. وكيف لا يكون كذلك؟ وقد سلك في ~~إيضاح منهاج الحق مسلكا حل به محل الجوهرة من التاج. وكان في أيام الشهاب ~~محمود. # أحمده حمد من أحكم في ولايته لما يتولاه عقد ولائه. وخص بين أهل العلم ~~الشريف بالافضال التي عد بها من فضلائه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له. # شهادة موصولة في الدارين بالسعادة مقبولة لديه، مقرونة بالاخلاص عند عالم ~~الغيب والشهادة. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي شرع الشرع الشريف ~~وأعز أحكامه، وما برحت بينة شرفه معلنة له بالأداء إلى يوم القيامة. صلى ~~الله عليه وعلى آله وصحبه، الذين تمسكوا من هديه بسننه وسنته، وأوضحوا ~~منهاج شرعه لمن سلكه من أئمة أمته. صلاة تكسو مفرق منصب الحكم العزيز تاجا. ~~وتفيد المراتب العلية بمباشرة من خطب إليها سرورا وابتهاجا. وتصون القضايا ~~عن أن يتطرق إليها مع وجوده خلل، أو يخشى أحد معه عن طريق الحق اعوجاجا. ~~وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن أولى من رقمت حلل الشرع الشريف بمفاخره وأوصافه، وألقت الأحكام ~~الشرعية مقاليدها إلى يد عدله وإنصافه: من جددت عوائد رتبته السنية. ووطدت ~~قواعد سيرته الحسنة المرضية. وأخذ من العلم الشريف بأوفر نصيبه. وتشوفت ~~إليه رتبته بعد فراق تشوف المحب إلى حبيبه، ونطقت أدلة التقاليد الحكمية ~~بفضل فصل قضائه، وقضى قلمه في الحكم والقضاء بما يربو على السهم في نفوذه. ~~والسيف في مضائه. # وكان فلان ممن نوه لسان الاحسان بذكره. ونبه التقي على رفعة قدره. ولهجت ~~الألسنة بشكره. وأضاءت فضائله حتى اشترك في إدراكها السمع والبصر. ووضحت ~~فوائده حتى كاد يتناولها من في باع فهمه قصر. لله دره من شافعي ملا صدور ~~الملا بعلمه. وقاض لا تأخذه في الله ms724 لومة لائم، ولا تعرف له مداهنة في ~~حكمه. هممه العلية لا يدرك مداها. وشيمه الطاهرة قد جعل الله إلى مراضيه ~~هداها. # فلذلك استخار الله سبحانه وتعالى سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين. ~~وفوض إلى الجناب الكريم العالي المشار إليه وظيفة نيابة الحكم العزيز، ~~والقضاء بالمملكة الفلانية، أو بمدينة كذا، وأعمالها، على جاري عادته ~~ومستقر قاعدته تفويضا صحيحا شرعيا تاما معتبرا مرضيا. # فليتلق ما فوض إليه بالقبول، وليعلم أنه في كل ما يرفع فيه من الأمور غدا ~~بين PageV02P305 # يدي الله مسؤول. وليباشر ذلك على ما عهد إليه من جميل أوصافه. وليمض فيه ~~على ما ألف من ديانته وصيانته وعفافه. وفيما نعت من محاسنه الجميلة ما يغني ~~عن الوصايا المؤكدة والإشارات المرددة. وهو - بحمد الله - غني عما تشير ~~إليه منها أنامل الأقلام، وتحقق به من قعقعة الطروس الاعلام. وملاكها تقوى ~~الله. والذكرى بها تنفع المؤمنين، ويجمع بين مصالح الدنيا والدين. فليجعلها ~~خلقه ما استطاع. فإن حكمها هو المتبع، وأمرها هو المطاع. والله تعالى يجريه ~~من جميل العوائد على أجمل عادة، ويجري جياد أقلامه في ميادين الطروس ~~بالسعادة بمنه وكرمه، والخط العالي - أعلى الله تعالى علاه - حجة بمضمونه ~~ومقتضاه، ويكمل على نحو ما سبق. # توقيع بنيابة الحكم العزيز. والمستنيب قاضي القضاة جلال الدين محمد. ~~والنائب ناصر الدين محمد: # الحمد لله ناصر الدين القويم. وحافظ نظامه، ومعيد بركة التقوى على ~~متزودها في بداية كل أمر وختامه، ومؤيد كلمة الشرع الشريف بإحكام قواعد ~~أحكام حكامه، وجامع طرفي السعادة والسيادة لمن قلده منهم أمانة هديه، وشكر ~~في إقامة منار الحق حسن مقامه. نحمده حمد من نشد ضالته فوجدها. ووعدت ~~وظيفته برده إليها، فسرت حين أنجز الله لها ما وعدها. ونشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، شهادة ندخرها ليوم فصل القضاء. ونرجو أن يمنحنا بها ~~في جنات عدن الرضى. ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي أعاد به الحق ~~إلى نصابه ووسد بشريعته الامر إلى أربابه. ومهد بسنته سنن العدل فدخلت إليه ~~الأمة ms725 من أبوابه. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه قضاة الدين وهداته. وكفاة ~~الحق وحماته. صلاة دائمة باقية ما تتابع الدهر بشهوره وأيامه وساعاته. # وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فلما كان منصب الحكم العزيز محجة الهدي لمن اهتدى، وحجة الصدق الذي ~~لا يمحى اسمه ولا يندرس رسمه أبدا، وهو الشرع الذي تحوم على ورده الهمم، ~~ويكشف به خطب الباطل إذا ألم وادلهم. تعين أن لا يؤهل لارتقاء ذروته ~~العلية، وإعلاء درجته الرفيعة السنية، إلا من ترقى بالديانة والعلم أحسن ~~رقى. وسحب ذيل الصيانة والحكم سحب طاهر نقي، وشهد شرف سلفه بصلف خلفه ~~واستند إلى بيت علم مشهور، وحلم عند أرباب الدولة مشكور. # وكان فلان أدام الله تأييده وتسديده، ووفر من الخيرات مزيده، ممن علمت ~~أمانته، PageV02P306 # واشتهرت ديانته. وحسنت سيرته. وحمدت سريرته. وعرف بالورع والعفاف، واتصف ~~بجميل الأوصاف. وراض نفسه حتى ملكها. وعرف طرق الصواب فسلكها. وافتخرت به ~~المناصب الدينية، افتخار السماء بشمسها، والدوحة بغرسها، والافهام بإدراك ~~حسها، والدولة بأمينها، والشريعة المطهرة بمحمد حامي حوزتها، وناصر دينها. # فلذلك استخار الله سبحانه وتعالى سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين - ~~أدام الله أيامه الزاهرة. وأسبغ نعمه عليه باطنة وظاهرة، وجمع له بين خيري ~~الدنيا والآخرة - وفوض إلى الجناب العالي الفلاني. المشار إليه - أفاض الله ~~نعمه عليه - نيابة الحكم العزيز بالمكان الفلاني، عوضا عمن هو به بمفرده من ~~غير شريك له في ذلك، على جاري عادته ومستقر قاعدته، تفويضا صحيحا شرعيا، ~~تاما معتبرا مرضيا، لما تحققه من نزاهته وخيره، واستحقاقه لذلك دون غيره، ~~ووثوقه بأمانته وديانته. واعتمادا على كفاءته وكفايته، راجيا براءة الذمة ~~بولايته. # فليباشر ما فوض إليه من هذه النيابة، راقيا ذروتها العلية بقدم التمكين. ~~متلقيا رايتها المحمدية باليمين واليمين. عالما أن مقلده - شد الله به ~~عضده. وكبت أعداءه وحسده - قد قلده عقد ولائه اليمين، واعتمد على كفايته في ~~براءة ذمته، وما اعتمد إلا على القوي الأمين، فليرع بسداد أحكامه الرعايا، ~~وليفصل بقوله الفصل الأحكام والقضايا. وليحفظ أموال الغياب والأيتام. ~~وليمعن النظر فيما يرفع إليه ms726 من دعاوى الاخصام، ولينظر في الأوقاف ~~المبرورة، وليجريها على مقتضى شرط واقفيها، وليسترفع حسباناتها لمستحقيها ~~من جباتها ومباشريها والمتحدثين فيها. ولينتصب لتنفيذ الأحكام وكشف ~~المظالم، ولينصف المظلوم من الظالم، ولينظر في أمر الشهود بذلك القطر نظر ~~المحاسب فيما جل ودق. ولا يرخص لاحد منهم في العدول عن الحق. وليراجع ~~مستنيبه فيما يشكل عليه. ليكون اعتماده فيما يشير به إليه. والوصايا كثيرة. ~~وهو بحمد الله إمام هدى يهتدي به من ائتم. وفاضل كمل به شرف بيته الكريم ~~وتم. ومثله لا يحتاج إلى تأكيد وصية، لما لديه من مواد الأدب ومزايا ~~الألمعية. وملاك ذلك كله التقوى. # والتمسك بسببها الأقوى، في السر والنجوى، وهو من سلوك نهجها القويم على ~~يقين. # والله ولي المتقين. والله تعالى ينفعنا وإياه بهذه الذكرى التي ألزمته ~~تأهيل الغريب. وأنزلته في جوار سيد وحبيب. والخط العالي - أعلاه الله تعالى ~~- أعلاه حجة بمقتضاه. ويؤرخ. # ويكمل على نحو ما سبق. PageV02P307 # توقيع بالاستمرار في نيابة الحكم العزيز، والنائب شهاب الدين أحمد: # أما بعد حمد الله الذي جعل شهاب الدين، لم يزل ينتقل في درجات سعده. # والصلاة والسلام الأتمين الأكملين الأفضلين على سيدنا محمد الذي أيده ~~الله بنصر من عنده، وعلى آله وصحبه الذين عرفوا قدر ما أنعم الله عليهم به. ~~فزادهم من فيض بره ورفده. صلاة وسلاما دائمين دواما لا غاية لحده. ولا ~~نهاية لعده. # وبعد، فإن أولى من رفعت مراتبه، وأنارت بنور الاقبال كواكبه، ونشرت بين ~~فضلاء الزمان عصائبه: من فضله الله بالمعرفة الكاملة والخبرة التامة، وخصه ~~بمزيد تمييز شهدت به الخاصة والعامة. وتكررت على الاسماع محاسن أفعاله. ~~واشتهرت نباهته وبراعته بمداومته على اشتغاله. وحمدت في الأحكام الشرعية ~~طريقته. وعرفت بين ذوي المعرفة سيرته وديانته وعفته. وانحصرت فيه الحالات ~~المطلوبة، وشكرت همته في ولايته حتى صار بين أقرانه أعجوبة، إن حمدت أوصاف ~~غيره، أو طلعت شهب الفضائل في الآفاق ونورها يتوقد. فشهابه في أفق الفضل ~~زاهر، والاجماع منعقد على أنه أحمد. # وكان المجلس الفلاني - أدام الله نعمته، ومن الخير قسمته - ممن ms727 استحق أن ~~تجدد له ملابس الانعام. وأن يجري من الفضل العميم على عوائد البر والاكرام، ~~ليعود بمزيد البشر والاقبال إلى محل ولايته مجبورا، وينقلب إلى أهله ~~مسرورا. # فلذلك رسم بالامر العالي القاضوي الحاكمي الفلاني - أسبغ الله ظلاله. ~~وختم بالصالحات أعماله - أن يستمر المجلس العالي الفلاني، المشار إليه، ~~فيما بيده من وظيفته، نيابة الحكم العزيز بالمكان الفلاني بمفرده، على جاري ~~عادته وقاعدته. # فليتلق ذلك بالقبول الزائد، والشكر المتزايد، وليعلم أنه في حلبة ~~السابقين إلى هذا المنصب الجليل بذلك القطر نعم الصلة ونعم العائد. وليباشر ~~ذلك على ما عهد من كمال أدواته، وجميل صفاته. والوصايا كثيرة. وهو بحمد ~~الله أول داع إليها ومجيب. وله في سلوك مناهج التقوى أحمد العواقب المغنية ~~عن التشبيب، بذكرى منزل وحبيب. والله تعالى يجريه من دوام السعادة على أجمل ~~عادة. ويمنحه من مواهبه الحسنة الحسنى وزيادة، بمنه وكرمه. والخط العالي - ~~أعلاه الله تعالى - أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء الله تعالى. ويؤرخ ويكمل على ~~نحو ما سبق. # توقيع قاض اسمه محمد، ولقبه شمس الدين: PageV02P308 # الحمد لله الذي جعل شمس الشريعة المطهرة في سماء السمو مشرقة الأنوار، ~~وأقر العيون بما اختصت به من دوام الرفعة وحسن الاستقرار. واختار لتنفيذ ~~الأحكام الشرعية من دلت محاسن أوصافه على أنه من المصطفين الأخيار. ومن ~~يستوجب بوفور الألمعية الرتب العلية على الدوام والاستمرار، وأن يبلغ ~~بمآثره الجليلة من الاقبال غاية الايثار. # ومن تدل سيماه في وجهه من أثر السجود على أنه من المستغفرين بالاسحار. ~~نحمده حمدا خصصنا به في مواطن كثيرة بالانتصار والاستظهار. ونشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نقوم فيها بما يجب من الاعتراف والاقرار. ~~ونرجو بالاخلاص في أدائها الخلود في دار القرار. ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ~~ورسوله، المبعوث إلى أهل الآفاق والأقطار، والمشرفة بنصره طوائف المهاجرين ~~والأنصار. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين بلغوا عنه ما جاء به من ربه ~~بصحيح الاخبار والآثار. صلاة دائمة باقية ما تعاقب الليل والنهار. وسلم ~~تسليما كثيرا. # وبعد، ms728 فإن أولى من تأكدت أسباب تقديمه. وأحكمت موجبات تحكيمه ونفذت ~~فتاويه وأقضيته في الرعايا. وعول على عرفانه في فصل القضايا: من اشتهرت ~~مآثره في البلاد، وجربت أحكامه فلم يخرج عن مناهج السداد، واختبرت تصرفاته ~~فدلت على دينه المتين، وفضله المبين. وكان فلان هو الجدير بهذه المعاني، ~~والحقيق بنشر المحامد وبث الثناء المتوالي، أحواله في مباشرة الحكم العزيز ~~جارية على ما يرضي الله ورسوله (ص)، وصدره الرحب محتو على خزائن العلوم. ~~فلهذا تلقى إليه مقاليدها وتسلم، وهو في الله شديد البأس قوي العزائم. فإذا ~~ظهر له الحق عمل به ولا تأخذه في الله لومة لائم. ولم يلف في أفعاله ما ~~ينتقد بل ينتقى، ولا يسند إليه من الافعال إلا ما يوجب الخلود في دار ~~البقاء. # فلذلك استخار الله سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين - أسبغ الله ~~ظلاله. وختم بالصالحات أعماله - وفوض إلى الجناب المشار إليه نيابة الحكم ~~العزيز بالمملكة الفلانية وأعمالها، على أجمل العوائد وأكمل القواعد، ~~تفويضا صحيحا شرعيا، تاما معتبرا مرضيا. # فليتلق هذا التفويض المبارك بأتم اجتهاد وأسد اعتماد. وليباشر ذلك مجردا ~~في تأييد الشرع الشريف عزمه، متحليا بخشية الله فخشية الله رأس كل حكمة، ~~محترزا أن يداخل شيئا من أحكامه ما يوجب نقض، مظهرا خفايا الحقوق إذا جاءه ~~خصمان بغي PageV02P309 # بعضها على بعض. معملا فيها فكرة عن الحق غير زائغة ولا زائلة، مراجعا ~~عزيز علمه. # فالعلم ثلاثة: آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة. مستوضحا للقضايا ~~المشكلة لتنجلي له كالعيان، متوخيا مواقع الإصابة. فإن الحاكم إذا اجتهد ~~فأصاب فله أجران. # مستوصلا من غاية المراقبة إلى أقصاها، متذكرا في إبدائه وإعادته من لا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. محافظا على عدم الاحتجاب عن ذوي ~~الحاجات، مسويا بين الخصوم في المجلس والاقبال والانصات. متأملا من أحوال ~~الشهود ما تحقق فيه التأميل. معتبرا شهاداتهم الدالة على مقتضيات الجرح ~~والتعديل. وملاك الوصايا تقوى الله. فلتكن حلية لأوقاته وحلة صافية على ~~تصرفاته. فإنها النعمة الوافرة، والخلة المحصلة لسعادتي الدنيا والآخرة وقد ~~علم ما يتعين ms729 من حسن الخلق الذي أثنى الله به على نبيه الكريم ومدحه بقوله ~~تعالى: * (وإنك لعلى خلق عظيم) * وليعتمد الرفق فإنه أزين. وليعمل بقوله ~~تعالى: * (ادفع بالتي هي أحسن) * وليتصد آناء الليل وأطراف النهار لنصر ~~الشريعة. والله تعالى يجعل تصرفاته لاتصال الحقوق إلى مستحقيها ذريعة. بمنه ~~وكرمه. والخط العالي - أعلاه الله تعالى - أعلاه والعلامة العالية أعلاه، ~~حجة بمقتضاه. # ويؤرخ. ويكمل على نحو ما سبق. # توقيع آخر: # الحمد لله الذي تفرد في أزليته بعز كبريائه، وتوحد في صمديته بدوام ~~بقائه، ونور بنور معرفته قلوب أوليائه، وطيب أسرار الطالبين بطيب ثنائه، ~~وسكن خوف الخائفين بحسن رجائه، وأسبغ على الكافة جزيل عطائه. # أحمده حمد راض بقضائه، شاكر لنعمائه، معترف بالعجز عن إحصاء آلائه. وأشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تكون عدة لنائلها يوم لقائه، ~~وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خاتم أنبيائه، وسيد أصفيائه، المخصوص ~~بالمقام المحمود في اليوم المشهود. فجميع الأنبياء تحت لوائه. صلى الله ~~عليه وعلى آله وأصحابه وخلفائه. صلاة دائمة بدوام أرضه وسمائه. # وبعد، فلما كان القضاء من أهم الأمور، وبه سداد الأمة وصلاح الجمهور، وجب ~~تقديم النظر إليه على سائر المهمات، وتعجيل الاقبال عليه بوجه الاعتناء ~~والالتفات. # وصرف العناية نحوه في حالتي النفي والاثبات. # ولما كان فلان ممن تحلى بالعلم، وتزين بالتقى والحلم. وصفا قلبا وجاد ~~سريرة، PageV02P310 # وسار في الأنام أحسن سيرة. استخار سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين ~~- إلى آخره - ويكمل على نحو ما تقدم. # توقيع آخر: # الحمد لله اللطيف بعبده، الوفي بوعده، الذي منع ومنح فعزل وولى، وضر ونفع ~~فمر وحلى. نحمده حمدا لا يحصى أمده، ونشكره شكرا لا ينتهي عدده. ونشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ليوم لقائه أعدها. ومن نعمه الشاملة ~~أعدها. ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي قضى بالحق فعدل في قضائه ~~وما جار. وحماه من البأس وعصمه من الناس وأجار. المنعوت بالتبجيل والتعظيم، ~~الموصوف بالتشريف والتكريم، المأمور بالصلاة والتسليم. الذي سد الذرائع، ~~وشرع ms730 لامته من الدين أحسن الشرائع. صلى الله عليه وعلى آله النجوم الطوالع، ~~وأصحابه الممدوحين بالركوع السجود. # فأكرم بكل ساجد منهم وراكع. صلاة دائمة ما ابتسمت الرياض لبكاء الغيوث ~~الهواطل والمزن الهوامع. وما تمايلت الأغصان لغناء المطوقات السواجع. وسلم ~~تسليما كثيرا. # وبعد، فإن منصب الحكم والقضاء، لا ميزان أعدل من ميزانه، ولا ميدان أخطر ~~من الركوب في ميدانه، ولا بحر أصعب من الولوج في مركبه، ولا نصب أبلغ مما ~~شويت القلوب على منصبه، به تستخلص الحقوق الشرعية، وبالقيام به تقوم ~~المصالح المرعية. # والأولى أن يختار له من سارت بسيرته الجميلة الأمثال، ونسخت أقلامه بحسن ~~وشيها حلة الجمال على أحسن منوال. فبدور معاليه طالعة في أوج فلك شمسه، ~~وسطور معانيه ساطعة بسواد مداده في بياض طرسه. # ولما كان فلان هو المعنى بهذه العبارة، والمشار إليه بهذه الإشارة. فلذلك ~~استخار الله الذي ما خاب من استخاره، ولا ندم من استجاره. سيدنا ومولانا ~~قاضي القضاة فلان الدين. وفوض إلى الجناب المشار إليه الحكم والقضاء بمدينة ~~كذا وأعمالها، تفويضا صحيحا شرعيا. وولاه ولاية تامة، ركونا إلى ديانته ~~المشكورة، ووثوقا بأمانته المشهورة، واعتمادا على أوصافه الحميدة التي هي ~~غير محصورة. فليباشر ذلك مجتهدا في مصالح الرعايا، معتمدا على ما يعلم من ~~حكم الله في العدل الذي هو رابطة الأحكام، وزبدة القضايا. ولينظم أمر وظائف ~~الشريعة المطهرة في أحسن السلوك ويفرق في الحق بين الغني والفقير والمالك ~~والمملوك. ليحتط كل الاحتياط في أمر اليتامى، ولا يولى عليهم إلا من يراقب ~~الله في أموالهم، ويخشى الله في معاملاتهم. فكفى ما بهم من سوء حالهم، ~~PageV02P311 # ولا يركن في حال الأيتام إلا إلى من اختبره المرة بعد المرة، وعلم أن ~~عفته لا تسامحه في التماس الذرة. والأوقاف فليجر أمورها على النظام ~~المتتابع، ولا يتعدى بها شروط واقفيها. فإن نص الواقف مثل نص الشارع، ~~وليعقد أنكحة الابكار والأيامى. وليزوجهن من أكفائهن شرعا، ويمنع من تلبسهن ~~من الفضل درعا. ومال المحجور عليه يودعه حرزا يحفظ فيه. ومال الغائب كذلك، ~~والمجنون والسفيه. ووقائع ms731 بيت المال فلتكن مضبوطة النظام، محفوظة الزمام، ~~ومقطوعة الجدل والخصام. وليحذر أن يولى في ذلك - أو في شئ منه - من يراه في ~~الصورة الظاهرة فقيها. فيكون هو الذي إذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها. ~~فهو المطلوب عند الله بجنايتهم، والمحاسب على ما اجترحوه في ولايتهم، بل ~~يتحرى في أمورهم، ويراعي أحوالهم في غيبتهم وحضورهم، لا سيما العدول. فلا ~~يهمل لهم أمر، وينظر في شهادتهم بذكاء إياس وفطنة عمرو. وقاضي الشريعة أدرى ~~بما الامر إليه في هذا المعنى ومثله يؤول، وهم المخاطبون بقوله: كلكم راع ~~وكل راع عن رعيته مسؤول والوصايا كثيرة. وهو بحمد الله غني عنها، عارف ~~بجميع آداب قضاة السلف، وهو خير خلف منها. والله تعالى يعصمه من الخطأ ~~والخطل والزيغ والزلل، في القول والعمل، بمنه وكرمه. ويؤرخ. ويكمل على نحو ~~ما سبق. # وإن شاء كتب هذه الوصية بعد تمام التفويض. وبعد قوله: فليباشر ذلك: # عاملا فيه بتقوى الله عز وجل في قوله وفعله، وعقده وحله، وأن يفصل ~~الأحكام الشرعية بين المترافعين إليه بحكم الشريعة المطهرة، ماشيا في ذلك ~~على الطريق المألوفة والقوانين المعتبرة. وليساو في الحق بين الخصوم، ~~وينتصف من الظالم للمظلوم، وأن يتولى عقود الأنكحة من الابكار والأيامى، ~~وينظر في أموال الغياب واليتامى، ويجعل أموال الأيتام في يد عدل يوثق ~~بعدالته. ويعتمد على نهضته وأمانته وكفايته، وأن يعتبر أحوال الشهود، ~~ويجريهم على العوائد المستقرة والسنن المعهود، ولا يقبل منهم إلا من ~~يرتضيه، ممن جمعت شروط المروءة والعدالة فيه. ويعتبر أحوال الوصايا ويأمرهم ~~باتباع الحق في تحرير حسابهم، وينظر في أمر الأوقاف التي نظرها للحاكم، ~~ويعمل فيها بشروط واقفيها، ويسلك فيها مناهج الصواب ويقتفيها. ويقدر الفروض ~~الحكمية PageV02P312 # والنفقات. ويتيقظ في سماع الدعاوي والبينات، ويفسخ الفسوخ السائغ فسخها ~~شرعا، مراعيا في ذلك ما يجب أن يراعى، والله تعالى يبلغه من السعادة غاية ~~مطلوبه، وأن يتداركه بمغفرة ذنوبه وستر عيوبه. بمنه وكرمه. ويكمل على نحو ~~ما سبق. # ضابط: اعلم أن المرسوم باستقراره في وظيفة الحكم والقضاء: لا يخلو إما ms732 أن ~~تكون الولاية له في المدينة التي فيها المستنيب، أو في عمل من أعمالها. ~~وذلك النائب لا يخلو: إما أن يكون حاضرا في باب مستنيبه، أو غائبا عنه فإن ~~كانت الولاية في المدينة. فقد جرت عادة المصريين في ذلك بكتابة قصة يسأل ~~فيها استقراره في نيابة الحكم والقضاء، أو بسماع الدعوى في مكان معين يجلس ~~فيه، وترفع إلى قاضي القضاة. فيكتب في هامشها: ليجب إلى سؤاله أو ليستقر في ~~ذلك على الوجه الشرعي ويكتب التاريخ بخطه. # وإن أراد النائب كتابة توقيع بذلك. فهو أمين، وإن كانت الولاية في عمل من ~~الأعمال والغائب حاضر في باب مستنيبه. فهذا يكتب له توقيع على ما تقدم ~~شرحه، وإن كان غائبا عن باب مستنيبه وجهزت الولاية إليه على يد قاصده، أو ~~على يد قاصد من الباب العالي. فقد جرت العادة أن يكتب إليه في هذا المعنى ~~مكاتبة إذا لم يجهز إليه توقيع. # ورسم المكاتبة إليه في ذلك على أربعة أنواع: # النوع الأول: ضاعف الله تعالى نعمة الجناب الكريم العالي - إلى آخر ~~ألقابه التي تليق به إلى أن ينتهي منها - ثم يقول: وأدام رفعته. أصدرناها ~~إليه، تهدي إليه سلاما وتحية وإكراما. وتوضح لعلمه الكريم: أنا قد استخرنا ~~الله تعالى، وفوضنا للجناب الكريم كذا وكذا - إلى آخره - ويكمل على نحو ما ~~سبق. # النوع الثاني: أدام الله نعمة الجناب العالي - إلى آخر ألقابه - ثم يقول: ~~وجدد سعادته، وبلغه من خيري الدارين إرادته. صدرت هذه المكاتبة إليه تبدي ~~لعلمه أنا قد استخرنا الله تعالى، وفوضنا للجناب العالي كذا وكذا - إلى ~~آخره - ويكمل على نحو ما سبق. # النوع الثالث: هذه المكاتبة إلى المجلس العالي - إلى آخر ألقابه - ثم ~~يقول: أدام الله توفيقه، وسهل إلى كل خير طريقه. نعلمه: أنا قد استخرنا ~~الله تعالى، وفوضنا للمجلس العالي كذا وكذا، إلى آخره. ويكمل على نحو ما ~~سبق. PageV02P313 # النوع الرابع: المرسوم بالامر الكريم العالي المولوي - ويسوق ألقاب قاضي ~~القضاة ونعوته كلها إلى آخرها مستوفاة، ويدعو له بالدعاء اللائق به - ثم ~~يقول: أن ms733 يستقر المجلس العالي الفلاني - ويذكر ألقابه - ثم يقول: أعزه الله ~~تعالى في كذا - إلى آخره - ثم يقول: فليباشر ذلك بصدر منشرح، وأمل منفسح، ~~عاملا في ذلك بتقوى الله وطاعته، وخشيته ومراقبته في سره وعلانيته. فليعتمد ~~هذا المرسوم الكريم كل واقف عليه وناظر إليه. وليعمل بحسبه ومقتضاه، من غير ~~عدول عن حكمه، ولا خروج عن معناه، والعلامة الكريمة حجة لفحواه. ويكمل على ~~نحو ما سبق. # واعلم أن العلامة في الأنواع الأربعة المذكورة: العلامة المعتادة بالقلم ~~الغليظ بعد البسملة الشريفة، وسطر واحد من التسطير. والأنواع الثلاثة ~~الأول: تعنون وتختم فعنوان الأولى: الجناب الكريم العالي إلى آخر الألقاب ~~ثلاثة أسطر. وفي السطر الرابع على يمين الكاتب ضاعف الله نعمته وفي آخره ~~بعد خلو بياض التعريف وهو خليفة الحكم العزيز الشافعي - مثلا - بالمكان ~~الفلاني، أو الحاكم بالمكان الفلاني وعنوان الثاني الجناب العالي إلى آخره ~~ثلاثة أسطر، وفي أول السطر الرابع أدام الله تعالى نعمته وفي آخره بعد خلو ~~بياض خليفة الحكم العزيز، أو الحاكم بالمكان الفلاني وعنوان الثالث المجلس ~~العالي إلى آخره، ثلاثة أسطر وفي أول السطر الرابع أدام الله توفيقه وفي ~~آخره الحاكم بالمكان الفلاني بعد خلو بياض بين الدعاء والتعريف. وأما النوع ~~الرابع - وهو المرسوم - فلا يختم. وعنوانه في رأس طرة الوصل الأول من داخل ~~ثلاثة أسطر. أولها: مرسوم كريم من مجلس الحكم العزيز الشافعي بالمملكة ~~الفلانية. أدام الله أيامه الزاهرة. وأسبغ عليه نعمه باطنة وظاهرة: أن ~~يستقر المجلس العالي الفلاني - إلى آخره في كذا وكذا ملخصا، ثم يكتب في آخر ~~السطر الرابع على ما شرح. وفي الأربعة أنواع: الطرة تكون بين وصلين بياض. ~~والبسملة في أول الوصل الثالث. # توقيع بوظيفة خطابة: # أما بعد حمد الله، المقسط الجامع، المانع الضار النافع. والصلاة والسلام ~~على سيدنا محمد المبعوث إلى عرب الخلق وعجمهم بأسجع خطيب فوق أعواد منبره. ~~وضم يده البيضاء إلى جناح علمه. فإن منصب الخطابة أولى ما خطبت له الأكفاء ~~من أهل العلم والعمل، واستدعى لمنابره من تفخر الدرجات برقية وتبلغ به ms734 من ~~الشرف غاية النول والأمل. PageV02P314 # ولما كان فلان الشافعي - أو غيره - أدام الله شرفه ورحم سلفه، ممن هو ~~بالفصاحة والبلاغة ملئ، ووعظه بتحقيق الأوامر والنواهي. # فاستخار الله سبحانه وتعالى سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين وقرره ~~في وظيفة الخطابة بالمكان الفلاني، عوضا عن فلان بحكم كذا وكذا بالمعلوم ~~الشاهد به ديوان الوقف المبرور، تقريرا صحيحا شرعيا. وولاه ذلك ولاية تامة. ~~اعتمادا على فصاحته التي تملأ الاسماع، وبلاغته التي تبهر الألباب، ~~واستنادا إلى رقائق مواعظه التي ينطق فيها بالحكمة وفصل الخطاب. فليباشر ~~ذلك مباشرة تبرئ الذمة، وتقر عنده النعمة، وليتناول المعلوم المستقر صرفه ~~إلى آخر وقت ميسرا هنيئا. والله تعالى يجعل قدره ساميا وشأنه عاليا. بمنه ~~وكرمه. والعلامة العالية أعلاه الله حجة بمقتضاه. ويكمل على نحو ما سبق. # وتوقيع بتولية عقود الأنكحة الشرعية. والعاقد شرف الدين بن كمال الدين: # الحمد لله الذي كمل شرف الدين بشرف كماله، وأجزل للمتقين وافر كرمه ~~وإفضاله، وجمل بعقود الأنكحة الشرعية أعناق من أوضح له منهاج شرعه. ونبهه ~~على معرفة حرامه وحلاله، وأسبل على من تمسك بأسبابه وتنسك بموجبات كتابه ~~وارف ظلاله. أحمده حمدا يليق بجلال جماله وجمال جلاله، وأشكره شكرا أستوجب ~~به مزيد نواله. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مخلص في ~~اعتقاده وانتحاله. # وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي أنقذ الله به هذه الأمة من ظلمات ~~الغي وضلاله. وهداهم إلى الصراط المستقيم بما أدبهم به من حسن أخلاقه وجميل ~~خصاله، نبي شهر سيف الشرع الشريف الذي بهر النواظر صفاء صقاله، وجدع به أنف ~~الشيطان وأتباعه المتبعين له القائلين بأقواله وأفعاله. صلى الله عليه وعلى ~~المختارين من أصحابه وجميع آله. صلاة دائمة باقية متصلة ما اتصف الزمان ~~باتصاله، وتعاقب الدهر ببكره وآصاله. وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن عقود الأنكحة الشرعية من المناصب العلية والمراتب السنية. ~~والأمور التي يترتب عليها إيجاد النسل والذرية. لا ينبغي أن يليها إلا كل ~~نحرير من العلماء العاملين. ولا يتولاها إلا كل ذي عفة ويقين، ms735 وصلاح ودين، ~~ليتحرى الحق في ذلك ويعمل فيه بتقوى الله العظيم، ويسلك فيه منهاج الشرع ~~الشريف والصراط المستقيم. # ولما كان فلان هو الموصوف بهذه الصفات أجمعها، والواضع لهذه الشروط ~~PageV02P315 # الشرعية في موضعها. استخار الله سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين. ~~وفوض إليه عقود الأنكحة الشرعية من الأيامى والأبكار، على الأوضاع المعتبرة ~~المرضية، والقوانين المحررة المرعية، وأن يسمع البينة العادلة، ويتوصل إلى ~~معرفة انقضاء العدد من ذوات الأقراء والآيسات، وذوات الحمل والرجعيات ~~والبائنات. ويعلم التي حصل لها التداخل بين العدد. ومن يكون انقضاء عدتها ~~لا بالأهلة بل بالعدد. تفويضا صحيحا شرعيا. وولاه ذلك ولاية تامة. ووصاه ~~بتقوى الله العظيم، وسلوك منهاجها القويم، الذي من سلكه فاز بالنجاة من نار ~~الجحيم. فليباشر هذه الوظيفة العالية المقدار، الرفيعة المنار. والله تعالى ~~يوفقه ويسدده ويهديه ويرشده بمنه وكرمه. والعلامة العالية حجة بمضمونه ~~ومقتضاه. # ويكمل على نحو ما سبق. # توقيع آخر بتولية عقود الأنكحة الشرعية. والعاقد: شمس الدين: # الحمد الله الذي أطلع شمس الدين المحمدي في سماء السيادة. وكسى حلله ~~الفاخرة من تحلى بالعلم الشريف وبذل في طلبه اجتهاده. وقلد بعقوده النفيسة ~~الجواهر من دوام على الاشتغال، ورقاه أعلى درجات السعادة. وأهل للعقود ~~والأنكحة الشرعية من شمر عن ساعد الجد، وصدق في دعوى الزهد والعبادة. وجعله ~~في مبدأ أمره من الذين أحسنوا الحسنى وزيادة. والصلاة والسلام على سيدنا ~~محمد، الذي وطد مهاد الشرع ورفع عماده. صلاة وسلاما يبلغان قائلهما في ~~الدارين مرامه ومراده. # وبعد، فإن عقود الأنكحة الشرعية من أعلى مناصب ذوي الديانة، وأجل مراتب ~~أهل العلم والأمانة، بها تحفظ الأنساب، وتصان الأحساب، وتثبت العقود وتتأكد ~~العهود. وعليها اعتماد الحكام. وإليها يستند في النقض والابرام، ولا تفوض ~~إلا لمن اتصف بصفاتها، واتسم بسماتها. وعرف منهجها القويم، واقتفى سبيل ~~صراطها المستقيم. # وكان فلان ممن قام من حقوقها بالواجب ورقى بهمته العلية إلى رتبتها التي ~~هي أعلى المراتب، وحسن سيرة وسيرا، واشتغل بالعلم الشريف فأثنت عليه الحكام ~~خيرا. # وعندما حاز هذه الصفات الحسنة، ونطقت بحسن الثناء عليه ms736 الألسنة، استحق أن ~~ينوه بذكره، وأن ينظم في سلك فقهاء عصره، وأن يوفي له بالعهود، وأن تفوض ~~إليه العقود. # فلذلك استخار الله سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين وفوض إلى فلان ~~المشار إليه، أو المسمى أعلاه، عقود الأنكحة الشرعية على مذهب الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه PageV02P316 # وأرضاه، وجعل له تزويج البالغات العاقلات الخليات عن الموانع الشرعية من ~~الأكفاء على الأوضاع المعتبرة المرضية بمدينة كذا وأعمالها، تفويضا صحيحا ~~شرعا. وأذن له في ذلك إذنا شرعيا بعد اعتبار ما يجب اعتباره شرعيا. فليحمد ~~الله على هذه النعمة. وليبذل جهده في قول الحق وبراءة الذمة، وليعلم أن من ~~سلك طريق الحق نجا. ومن يتق الله يجعل له مخرجا. والله تعالى يحرسه بعينه. ~~ويمده بعونه، بمنه وكرمه. والعلامة الكريمة أعلاه حجة بمقتضاه. ويكمل على ~~نحو ما سبق. # إسجال عدالة: # الحمد لله الذي أطلع بدر السعادة، في فلك سماء العلياء والسيادة، وأنال ~~من اختاره من ذوي البيوت العريقة رتبة الشهادة. وأحله منازل أهل التقى ~~والإفادة. نحمده على منحه المستجادة. ومننه التي كم بها تطوقت الطروس ~~وابتسمت الأقلام عن قلادة. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وإنها لاصدق شهادة. وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله أشرف ناطق روت العدول من طرق العوالي إسناده. صلى الله ~~عليه وعلى آله وأصحابه الذين سبقت لهم السعادة. صلاة دائمة يوجه إليها كل ~~مسلم تهجده وجهاده. # وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن العدالة من أعلى المناصب الدينية. وأجمل المراتب السنية، وأولى ~~صفة اتصف بها الانسان، وأجل منزلة رقاها الأعيان. وأبناء الأعيان، إذ هي ~~منصب رفعه الله ورسوله، وسبب يتضح به نهج الحق وسبيله، ومورد حق من ورد ~~بصدق ساغ له سلسبيله. والعدول تحفظ بهم الحقوق لأربابها. وتضبط قوانين ~~الدعاوي بحكم أسبابها. # وكفى بها شرفا ومجدا مشيدا قوله تعالى: * (وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما) *. # ولما كان من نضد هذا العقد لتقليده، ورصع هذا السمط لتحلية جيده، ممن وصف ~~بأوصافها الحسنى، واعتصم بحبلها ms737 المتين فرقاه إلى محلها الأسنى، وتخلق ~~بخلائقها. # واقتفى آثار بيته المشكور في سلوك طرائقها. فكان حقيقا باستحقاق حقوقها، ~~والمتجنب لعقوقها، والمحافظ على ترقي رتبتها، حتى استوجب الاعتناء بأمره، ~~والتنويه بذكره. # وهو فلان - أدام الله علاه ورحم جده وأباه - فلذلك نظمت له هذه العقود، ~~ورقمت لمفاخره هذه البرود. # واستخار سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين. وأشهد على نفسه الكريمة ~~من PageV02P317 # حضر مجلس حكمه وقضائه. وهو نافذ القضاء والحكم ماضيهما. وذلك في اليوم ~~المبارك - ويكتب القاضي التاريخ بخطه - ثم يقول الكاتب: سنة كذا وكذا: أنه ~~ثبت عنده وصح لديه - أحسن الله تعالى إليه - على الوضع المعتبر الشرعي، ~~والقانون المحرر المرعي، بالبينة العادلة المرضية، التي تثبت بمثلها الحقوق ~~الشرعية، عدالة فلان المسمى أعلاه، وأنه عدل رضي أمين، ثقة أهل لتحمل ~~الشهادات وأدائها عند الحكام، ثبوتا صحيحا شرعيا، وحكم بما ثبت عنده من ذلك ~~حكما شرعيا. أجازه وأمضاه. وألزم العمل بمقتضاه، مستوفيا شرائطه الشرعية. ~~وواجباته المعتبرة المرضية، وأذن له في تحمل الشهادة وأدائها عند الحكام. ~~ونصبه عدلا أمينا بين الأنام، تقبل بينهم شهادته، وتعتبر فيهم مقالته، ~~أجراه مجرى العدول المقبولين، والشهداء المعتبرين. ووصاه بما يجب على مثله ~~من تجنب هوى النفس. وتقدم إليه بالاحتراز فيها. والعمل بقول النبي (ص): على ~~مثل هذا فاشهد - وأشار إلى الشمس ونبهه على ما يزداد به عند الله قربه. # ووعظه بقوله تعالى: * (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) * ~~والوصايا كثيرة. وهو بحمد الله في غنية عنها. ولكن لا بد في كل الأمور ~~منها. وقد قال رب العالمين * (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) *. # وكتب ذلك حسب الاذن الكريم العالي المولوي - ويذكر ألقاب قاضي القضاة ~~بكمالها ويدعو له - ثم يقول لنائبه الحاكم المسمى أعلاه: أدام الله علاه ~~بمقتضى قصة رفعها فلان المذكور من مضمونها كذا وكذا ويشرح القصة، ثم يقول ~~وتوج هامشها بالخط الكريم العالي المشار إليه بما مثاله كذا وكذا ويكمل على ~~نحو ما سبق. وهذه القصة تكون عند كاتب الحكم الذي سطر الاسجال. # إسجال عدالة أيضا: # الحمد ms738 لله الذي رفع رتبة العدالة وأعلى منارها. وحفظ بها نظام الحكام، ~~فأقاموا للملة الحنيفية شعارها. وأوضح الله بها مناهج القضايا الدينية وبين ~~آثارها. # أحمده وأشكره على جزيل مواهبه، شكرا يوجب المزيد لمن عرف مقدارها. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تلبس قلوبنا من التقى ~~شعارها، وتبصر بصائرنا من ظلمات الشكوك أنوارها. وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله الذي اجتبى رسالته PageV02P318 # لإقامة دينه واختارها، وأطلع من أنوار أفلاك الهداية شموسها وأقمارها. ~~صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه حماة الشريعة وأنصارها، صلاة تتصل بدوام ~~الأبد أعمارها، ونجد بركتها يوم تحدث الأرض أخبارها. وسلم تسليما كثيرا. # وبعد، فإن ملبس العدالة من أصلف الملابس، ودرجتها مما ينافس فيه ~~المتنافس، وهي حلية ذوي النهى، وزينة من ملك نفسه فوقف عند أمره إن أمر ~~ونهيه إن نهى، وأتعبها في مرضاة الله إلى أن هب له ريح القبول. فتلذذ به ~~واستروح، وطهر وعاءه من دنس الشبهات، حتى اتصف بالشرف، وكل إناء بالذي فيه ~~ينضح. # ولما كان فلان ممن نشأ في حجر العفاف. وتحلى بجميل الأوصاف. واشتمل على ~~الخلال الرضية، والخلائق المرضية، والديانة الظاهرة، والمروءة الوافرة. ~~وعرف بالتيقظ في أموره وأحواله، والصدق في أقواله، والتسديد في أفعاله، ~~سالكا شروط العدالة، ماشيا على نهجها الذي وضحت به الدلالة. # وحين عرف ذلك من أمره، ودل وصفه على علو قدره. استخار الله سيدنا ومولانا ~~قاضي القضاة فلان الدين. وأشهد على نفسه الكريمة من حضر مجلس حكمه وقضائه، ~~وهو نافذ القضاء والحكم ماضيهما. وذلك في اليوم المبارك - ويكتب القاضي ~~التاريخ بخطه - ثم يقول الكاتب: سنة كذا وكذا. أنه ثبت عنده وصح لديه - ~~أحسن الله إليه - على الوضع المعتبر الشرعي. والقانون المحرر المرعي، ~~بالبينة العادلة المرضية التي قامت عنده. وقبلها القبول الشرعي: عدالة ~~فلان، المسمى أعلاه، ثبوتا صحيحا شرعيا. # وحكم - أيد الله أحكامه وأدام أيامه - بعدالته وقبول قوله في شهادته، ~~حكما شرعيا. # أجازه وأمضاه، واختاره وارتضاه. وألزم العمل بمقتضاه، مستوفيا شرائطه ~~الشرعية وأذن - أيده الله تعالى - لفلان المسمى أعلاه ms739 في تحمل الشهادة ~~وأدائها. وبسط قلمه فيها. وأجراه مجرى أمثاله من العدول المعتبرين، والشهود ~~المبرزين، ونصبه شاهدا عدلا بين المسلمين، يوصل بشهادته ويقطع. ويعطي ~~ويمنع. ووصاه بتقوى الله وطاعته، وخشيته ومراقبته في سره وعلانيته. فليحمد ~~الله على هذه المرتبة العلية، والمنزلة السنية. وليأخذ كتاب هذه العدالة ~~بقوة، وليشكر الله الذي بلغه مرجوه. والله تعالى يعينه على ما فوض إليه من ~~ذلك، ويسلك به من التوفيق والسداد أحسن المسالك. وكتب ذلك بالاذن الكريم ~~العالي - إلى آخره. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # صورة تفويض نظر في وقف: PageV02P319 # هذا ما أشهد به على نفسه الكريمة سيدنا فلان الدين: أنه فوض إلى فلان ~~الفلاني، النظر في أمر المدرسة الفلانية - ويحددها ويذكر بقعتها - وفي ~~أوقافها المنسوبة إلى إيقاف واقفها فلان - فإن كان ثم كتاب وقف موجود أشار ~~إليه. وذكر تاريخه وثبوته، واتصاله بالحاكم المفوض المشار إليه. وإن كان ~~بغير كتاب وقف، يقول: الثابت عند الوقف المذكور بالبينة الشرعية - تفويضا ~~صحيحا شرعيا وأذن له - أسبغ الله ظلاله - في قبض متحصلات الوقف المذكور ~~ومغلاته وريعه، واستيفاء منافعه، وتحصيل أجوره، وفي عمارته وإصلاحه ~~وترميمه، وتقوية فلاحيه وصرف كلفه، وما يحتاج إليه شرعا، وأن يصرف الباقي ~~بعد ذلك إلى مستحقيه شرعا من أرباب الوظائف، أوان الوجوب والاستحقاق، على ~~مقتضى شرط واقفه على الوجه الشرعي. وأوصاه في ذلك كله بتقوى الله عز وجل، ~~واتباع الأمانة، وتجنب الخيانة، وفعل كل رأي سديد، واتباع كل منهج حميد، ~~واعتماد ما فيه النماء والمزيد، وخلاص كل حق يتعين ويتوجه له قبضه شرعا بكل ~~طريق معتبر شرعي، وأن يتولى ذلك بنفسه ووكيله وأمينه، ويسنده إلى من رأى. # ليس لأحد عليه في ذلك نظر ولا إشراف، ولا اعتراض. إذنا معتبرا مرضيا. ~~وبسط يده في ذلك بسطا تاما، وأقرها عليه تقريرا كاملا، بعد اعتبار ما يجب ~~اعتباره شرعا، وأشهد على نفسه الكريمة بذلك. ويكمل. ويكتب القاضي التاريخ ~~والحسبلة بخطه. # صورة تفويض نظر من الحاكم في وقف، لعدم الرشيد من أهله: # أشهد على نفسه الكريمة سيدنا ومولانا ms740 قاضي القضاة فلان الدين: أنه فوض ~~إلى فلان النظر في أمر الوقف المنسوب إلى إيقاف فلان على كذا وكذا. حسبما ~~تضمنه كتاب وقف ذلك الواقف، المتقدم التاريخ، الثابت مضمونه شرعا، تفويضا ~~صحيحا شرعيا. # وأذن له أن يباشر ذلك ويتولى إيجاره واستغلاله، وقبض أجوره ومغلاته، ~~ويقوم بمصالحه وعمارته، ويتصرف فيه على مقتضى شرط واقفه، ويصرف منه ما يجب ~~صرفه شرعا في عمارة، وإصلاح وترميم، وفرش وتنوير وغير ذلك. وصرف الباقي بعد ~~ذلك إلى مستحقي الوقف المذكور على مقتضى شرط واقفه. وولاه ذلك تولية شرعية، ~~تامة كاملة معتبرة، لعدم الرشيد عنده من أهل الوقف المذكور حالة هذا ~~التفويض. وأذن - أسبغ الله ظلاله - له أن يوكل في ذلك من شاء من الامناء، ~~ويعزله إذا شاء، وأن يتناول لنفسه ما فرض له في ريع الوقف المذكور على ~~مباشرة مصالحها كلها - وهو في كل شهر كذا. وفي كل سنة كذا - على الوجه ~~الشرعي إذنا شرعيا، بعد أن اتصل به كتاب الوقف PageV02P320 # المذكور اتصالا شرعيا. وبعد أن ثبت عنده أهلية المفوض إليه، وكفايته ~~لمباشرة النظر في أمر الوقف المذكور، الثبوت الشرعي. واعتبار ما يجب ~~اعتباره شرعا. وأشهد على نفسه الكريمة بذلك. ويكتب التاريخ والحسبلة بخطه. ~~ويكمل بالاشهاد على نحو ما سبق. # صورة تفويض مباشرة على أيتام وأموالهم بمعلوم منها: # فوض سيدنا ومولانا قاضي القضاء فلان الدين - أو هذا ما أشهد به على نفسه ~~الكريمة سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين -: أنه فوض إلى فلان مباشرة ~~الأيتام محاجير الشرع الشريف بمدينة كذا، أو مباشرة أمر أيتام فلان. وهم: ~~فلان وفلان وفلان الصغار القاصرين عن درجة البلوغ، الداخلين تحت حجر الحكم ~~العزيز بمدينة كذا. # والعمل في أموالهم، والتصرف لهم فيها على الأوضاع الشرعية، والقوانين ~~المعتبرة المرضية، من البيع والشراء، والاخذ والعطاء، والإجارة والعمارة، ~~والمعاملة والمداينة، وفي أخذ الضمناء والكفلاء، وقبول الحوالات على ~~الاملياء، وفي اشتراط الرهن والكفيل في عقد البيع. وفي المعاملة وفعل ما ~~تقتضيه المصلحة لهم من سائر الأفعال الشرعية، والتصرفات المعتبرة على وجه ~~الغبطة الوافرة لهم ms741 في ذلك. وفي الانفاق عليهم من مالهم ما هو مفروض لهم من ~~مجلس الحكم العزيز المشار إليه، تفويضا صحيحا شرعيا، وإذنا تاما معتبرا ~~مرضيا. وقرر له على هذا العمل في كل شهر من استقبال يوم تاريخه كذا مما ~~يربحه ويكسبه في مالهم، تقريرا شرعيا. وأذن له في تناوله إذنا شرعيا. وجعل ~~النظر عليه في ذلك لفلان، بحيث لا يتصرف في شئ مما فوض إليه من ذلك إلا ~~بنظر الناظر المشار إليه، ومراجعته ومشاورته فيه، وإجازته وإمضائه له. ~~وأشهد عليه سيدنا قاضي القضاة المشار إليه بما نسب إليه أعلاه. ويكتب ~~القاضي التاريخ والحسبلة بخطه. ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة كتاب حكمي بما يثبت عند الحاكم من الأمور الشرعية، من إقرار أو بيع ~~أو غير ذلك: # هذه المكاتبة الحكمية إلى كل من تصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم - ~~أدام الله تأييدهم وتسديدهم، وأجزل من إحسانه مزيدهم - بما ثبت في مجلس ~~الحكم العزيز عند القاضي فلان الدين الحاكم بالمكان الفلاني - أعز الله ~~أحكامه، وأسبغ عليه إنعامه - وصح لديه في مجلس حكمه وقضائه بمحضر من متكلم ~~شرعي جائز كلامه، مسموعة دعواه في ذلك على الوجه الشرعي. بشهادة عدلين، ~~هما: فلان وفلان، الذي مضمونه: PageV02P321 # بسم الله الرحمن الرحيم، أقر فلان - وينقل جميع ما فيه من أوله إلى آخره ~~بالحرف والتاريخ، وبآخره رسم شهادة العدلين المشار إليهما فيه - وقد أقام ~~كل منهما شهادته عنده بذلك. وقال: إنه بالمقر المذكور عارف. وقبل ذلك من كل ~~منهما القبول السائغ فيه. # وأعلم لهما تلو رسم شهادتهما ما جرت العادة به من علامة الأداء والقبول، ~~على الرسم المعهود في مثله. وذلك بعد أن ثبت عنده - ثبت الله مجده - على ~~الوضع المعتبر الشرعي بشهادة عدلين، هما: فلان وفلان، الواضعين رسم ~~شهادتهما في مسطور الدين المذكور، غيبة المقر المذكور عن المكان الفلاني ~~المذكور الغيبة الشرعية. وبعد أن أحلف المقر له بالله العظيم اليمين ~~الشرعية المتوجهة عليه، المشروحة في مسطور الدين - أو في فصل الحلف المسطور ~~بهامش مسطور الدين. أو بذيل مسطور ms742 الدين المذكور - وثبت ذلك عنده ثبوتا ~~صحيحا شرعيا، وأنه حكم بذلك وأمضاه، وألزم بمقتضاه على الوجه الشرعي، مع ~~إبقائه كل ذي حجة معتبرة فيه على حجته. وهو في ذلك كله نافذ القضاء والحكم ~~ماضيهما، بعد تقدم الدعوى المسموعة وما يترتب عليها شرعا. # ولما تكامل ذلك عنده سأله من جاز سؤاله شرعا: المكاتبة عنه بذلك، فأجابه ~~إلى سؤاله. وتقدم بكتابة هذا الكتاب الحكمي. فكتب عن إذنه الكريم متضمنا ~~لذلك. فمن وقف عليه من قضاة المسلمين وحكامهم - أدام الله نعمتهم، ورفع ~~درجتهم - واعتمد تنفيذه وأمضاه، حاز من الاجر أجزله، ومن الثناء أجمله. ~~وكتب ذلك من مجلس الحكم العزيز المشار إليه بالمملكة الفلانية في اليوم ~~الفلاني. ويؤرخ. ويكتب القاضي بعد البسملة والسطر الأول: علامته المعتادة ~~بالقلم الغليظ، ثم يكتب عدد الأوصال، وعدد السطور. ويختم الكتاب. # وصورة ما يكتب في عنوانه: من فلان ابن فلان الحاكم بالديار المصرية، أو ~~بالمملكة الفلانية، ويشهد رجلين بثبوت ذلك عنده، ويأخذ خطهما بذلك. # وصورة ما يكتب على ظهر الكتاب الحكمي. إذا ورد على حاكم من حاكم آخر وفك ~~ختمه: ورد على القاضي فلان الدين الكتاب الحكمي الصادر عن مصدره القاضي ~~فلان الدين، وشهد بوروده عن مصدره فلان وفلان، عند سيدنا القاضي فلان ~~الدين. # وقال كل منهما: إن مصدره الحاكم المشار إليه. أشهدهما على نفسه بما صدر ~~به كتابه الحكمي. فشهدوا عليه به، وأن الحاكم المشار إليه قبل شهادتهما ~~بذلك. وأعلم لكل منهما تلو رسم شهادته علامة الأداء والقبول على الرسم ~~المعهود، والتشخيص الشرعي. PageV02P322 # والامر في ذلك محمول على ما يوجبه الشرع الشريف ويقتضيه. ويكمل. # والكتب الحكمية الآن قليلة الاستعمال. وبطل العمل بها. وصار كل من له حق ~~وأثبته عند حاكم من حكام المسلمين، واستحكم فيه، وكل من معه مكتوب شرعي ~~ثابت محكوم فيه في مملكة من الممالك منفذ عند حكام تلك المملكة - إذا أراد ~~نقل ذلك الحكم، أو ذلك التنفيذ - أحضر شهودا إلى عند الحاكم في ذلك ~~المكتوب، أو ذلك المنفذ، الذي نفذ الحكم. وأشهدهم عليه. وأخذ الشهود ms743 معه ~~إلى البلد التي يريد إيصال الحكم فيها. فيشهدون على الحاكم الأول بما فيه. ~~فيعلم لهم تحت رسم شهادتهم فيه ويوصله. وهؤلاء يسمون شهود الطريق. واستقر ~~حال الناس على ذلك. # وصورة ما إذا تحاكم رجلان إلى رجل من أهل العلم والمعرفة بالأحكام ~~الشرعية - وشرطه: أن تكون فيه أهلية القضاء - وسألاه الحكم بينهما: # حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان وفلان. وأشهدا عليهما طوعا، في صحتهما ~~وسلامتهما: أنه جرت بينهما منازعات وخصومات، ودعاوى في كذا وكذا، وأنهما ~~ترافعا إلى فلان الفلاني ورضيا به. وحكماه على أنفسهما، وجعلاه ناظرا ~~بينهما. وفاصلا لخصومتهما، وقاطعا لدعاويهما، وحاسما لمنازعتهما، بعد أن ~~سألاه أن يحكم بينهما. # وأن يلزم كل واحد منهما الواجب له وعليه. وبعد أن عرفا من علمه وثقته ~~ومعرفته بالقضاء ووجوه الأحكام ما جاز لهما معه تحكيمهما إياه. فقبل فلان ~~منهما ذلك. وحكم بينهما بما أوجبه الشرع الشريف، وبت القضاء بما قطع به ~~الخصومة بينهما. وألزم كلا منهما بمقتضى ذلك. فرضيا بما حكم به بعد أن حكم. ~~وأشهدا عليهما بذلك. ويؤرخ. # وصورة كتاب صريح سجل: أما بعد حمد الله، حمد الشاكرين، والصلاة والسلام ~~على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين. صلاة دائمة باقية إلى ~~يوم الدين. # فهذا ما شهد به على نفسه الكريمة، سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين: ~~من حضر مجلس حكمه وقضائه، وهو نافذ القضاء والحكم ماضيهما. وذلك في اليوم ~~المبارك - ويكتب القاضي التاريخ بخطه - ثم يقول الكاتب: من سنة كذا وكذا، ~~بجميع ما نسب إليه في هذا السجل المبارك، الذي التمس إنشاؤه منه. وصدر ~~بإذنه الكريم عنه، جامعا لمضامين الكتب الآتي ذكرها، المختصة بسيدنا فلان ~~ابن فلان، مما جميعه بمدينة كذا وظاهرها وعملها شاملا لها، فروعا وأصولا. ~~وناطقا بثبوتها عليه ابتداء واتصالا، PageV02P323 # حسبما يشرح فيه جملة وتفصيلا، معينا تواريخ الكتب وتواريخ ثبوتها، ~~مستوعبا مقاصدها بما يوضح نعوتها. مقصودا بذلك حصرها في هذا السجل بمفرده، ~~ليكون حجة واحدة بما تضمنته في اليوم وفي غده. وذلك بعد أن استعرض سيدنا ~~قاضي ms744 القضاة فلان الدين المشار إليه جميع الكتب والثبوتات والاتصالات ~~المنقول مضامينها أدناه. واستحضر ما نسب إليه فيه. وعاود خاطره الكريم فيما ~~تقدم به الاشهاد عليه. فتذكر ذلك جميعه بحمد الله تذكر تحقيق. وسأله جل ~~ذكره المعونة ودوام التوفيق. # ثم استخار الله تعالى وتقدم أمره الكريم بتسطير هذا السجل بسؤال من هو ~~جائز المسألة شرعا، معتبرا شروطه المعتبرة على ما يجب أن يعتبر في مثله ~~ويرعى. وأن يحرز ما نقل فيه من المقاصد. ويقابل ذلك بأصوله، تأكيدا لصحته ~~على أحسن العوائد. فامتثل أمره الكريم. وحرر هذا السجل على الرسم المعتاد. ~~والسنن المتكفل بحصول المراد. # وعدة الكتب المشار إليها: كذا وكذا كتابا. والكتاب الأول منها نسخته: بسم ~~الله الرحمن الرحيم - ويكتب كتابا بعد كتاب - وكلما انتهى من كتاب يقول: ~~الكتاب الثاني، الكتاب الثالث. وينسخ كل كتاب بحروفه من غير زيادة ولا نقص، ~~ويكتب ثبوته واتصاله بالحاكم الآذن المشار إليه، إلى أن تنتهي الكتب ~~جميعها، ثم يقول: ولما تكامل ذلك جميعه عند سيدنا قاضي القضاة فلان الدين ~~المشار إليه، وصح لديه على الوجه المشروح أعلاه، سأله من جاز سؤاله شرعا: ~~الاشهاد على نفسه الكريمة - حرسها الله تعالى - بما نسب إليه في هذا السجل ~~المبارك من الثبوت والحكم، والتنفيذ والقضاء، والإجازة والامضاء، وغير ذلك ~~مما نسب إليه فيه. # فتأمل ذلك وتدبره. وروى فيه فكره. وأمعن فيه نظره. واستخار الله كثيرا. ~~واتخذه هاديا ونصيرا. وأجاب السائل إلى سؤاله لجوازه شرعا. وأشهد على نفسه ~~الكريمة بذلك، بعد أن ثبت عنده صحة مقابلة ما نسخ في هذا السجل بأصوله ~~المنقول منها، الموافق لذلك الثبوت الشرعي في التاريخ المقدم ذكره المكتوب ~~بخطه الكريم أعلاه. # شرفه الله تعالى وأعلاه. وأدام علاه. ويكتب القاضي الحسبلة بخطه ويكمل. # صورة صريح آخر: أما بعد حمد الله الذي بعث رسوله محمدا (ص) بالحنيفية ~~السمحة السهلة، وخصه بعموم الرسالة التي أبان بها على الرسل فضله. وسلك بنا ~~على سنته من الحق منهاجا قويما. هدانا باتباعه إليه صراطا مستقيما. صلى ~~الله عليه وعلى آله وصحبه ms745 وسلم تسليما كثيرا. PageV02P324 # فهذا ما أشهد به على نفسه الكريمة - حرسها الله تعالى وحماها - سيدنا ~~ومولانا قاضي القضاة فلان الدين: من حضر مجلس حكمه وقضائه، وهو نافذ القضاء ~~والحكم ماضيهما. وذلك في اليوم المبارك - ويكتب القاضي التاريخ بخطه - ثم ~~الكاتب - من سنة كذا وكذا. بجميع ما نسب وأضيف إليه في هذا السجل المبارك ~~الذي التمس إنشاؤه منه. # وصدر بإذنه الكريم عنه. جامعا لمضامين الكتب الآتي ذكرها المختصة بمولانا ~~المقر الأشرف العالي الفلاني مما جميعه بمدينة كذا وعملها، وهي كتب ~~الابتياعات والأوقاف والإجارات، وغير ذلك شاملا لها فروعا وأصولا، ناطقا ~~بثبوتها عليه ابتداء واتصالا، حسبما شرح فيه جملة وتفصيلا، معينا فيه ~~تواريخ الكتب وتواريخ ثبوتها، مستوعبا مقاصدها بأوضح نعوتها. مقصودا بذلك ~~حصرها في هذا السجل بمفرده، ليكون حجة واحدة بما تضمنه في اليوم وفي غده. ~~يتوالى اتصال ثبوته بالحكام. ويشهد بما اشتملت عليه مدا الأيام. وذلك بعد ~~أن استعرض سيدنا الحاكم المشار إليه أعلاه جميع الكتب والثبوتات ~~والاتصالات، المنقول مضامينها أدناه. وتأملها كتابا كتابا. واستحضر ما نسب ~~إليه فيه. وعاود خاطره الكريم فيما تقدم به الاشهاد عليه. فتذكر ذلك جميعه ~~- بحمد الله تعالى - تذكر تحقيق. وسأل الله جل ذكره المعونة ودوام التوفيق. ~~ثم استخار الله، وتقدم أمره الكريم بتسطير هذا السجل. إجابة لسؤال جائز ~~المسألة شرعا، معتبرا فيه الشرائط المعبرة، على ما يجب أن يعتبر في مثله ~~ويرعى، وأن يحرر ما نقل فيه من المقاصد، وأن يقابل ذلك بأصوله تأكيدا لصحته ~~على أحسن العوائد. فامتثل أمره الكريم. وحرر هذا السجل على الرسم المعتاد ~~والسنن الشرعي، المتكفل بحصول المراد. وعدة الكتب المشار إليها كذا وكذا ~~كتابا. الكتاب الأول: نسخته. بسم الله الرحمن الرحيم - ويكتب كتابا بعد ~~كتاب إلى آخره - ويذكر التاريخ، ثم يقول بعد ذلك كله: فهذه جملة الكتب ~~المنقول مضامينها في هذا السجل من أصولها المشار إليها أعلاه، حسبما أذن ~~فيه سيدنا ومولانا قاضي القضاة المشار إليه، ومقابلة ما نسخ في هذا السجل ~~بأصوله المنقول منها المضامين المذكورة أعلاه. فصحت المقابلة ms746 والموافقة ~~بشهادة من يضع خطه آخره بذلك، وأداء الشهادة عنده وقبولها بما رأى معه ~~قبولها. وبعد اعتبار ما يجب اعتباره شرعا. # فلما تكامل ذلك جميعه عند سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين المشار ~~إليه. # وصح لديه. سأله من جاز سؤاله شرعا تقرير مولانا المقر الأشرف العالي ~~الفلاني، المشار إليه، على ما فيها من جميع ما عين وبين في هذا الكتاب ~~السجل وتثبيتها وبسطها وتصريفها وتمكينها. والحكم بالصحة في جميع ما قامت ~~فيه البينة بالملك والحيازة من PageV02P325 # كتب الابتياعات المشروحة في هذا الكتاب السجل، والقضاء بذلك، والالتزام ~~بمقتضاه، والإجازة والامضاء، والاشهاد على نفسه الكريمة بجميع ما نسب إليه ~~في هذا الكتاب السجل. # فتأمل ذلك وتدبره. وروى فيه فكره ونظره. واستخار الله كثيرا. واتخذه ~~هاديا ونصيرا. وأجاب السائل إلى سؤاله لجوازه شرعا. وأقر يد مولانا ملك ~~الامراء المشار إليه - أدام الله نعمته عليه - على ما فيها من جميع ما عين ~~وبين في هذا الكتاب السجل، تقريرا صحيحا شرعيا. وثبتها تثبيتا كاملا معتبرا ~~مرضيا، وبسطها بسطا شاملا شرعيا. # وصرفها تصريفا تاما نافذا. ومكنها تمكينا شرعيا وحكم بالصحة في جميع ما ~~قامت فيه البينة الشرعية بالملك والحيازة من كتب الابتياعات المشروحة في ~~هذا الكتاب السجل، حكما صحيحا شرعيا. نافذا لازما معتبرا مرضيا، موثوقا به ~~مسكونا إليه. قضى بذلك وأمضاه. وأجازه وارتضاه. ورتب عليه موجبه ومقتضاه، ~~بعد استيفاء الشرائط الشرعية. # واعتبار واجباته المرعية، وثبوت ما يتوقف الحكم على ثبوته. وأشهد على ~~نفسه الكريمة بذلك في التاريخ المقدم ذكره. المكتوب بخطه الكريم أعلاه. ~~شرفه الله تعالى وأعلاه. # وأدام علاه. ويكتب القاضي الحسبلة بخطه. ويكمل. # الفرق بين النسخة والسجل: # اعلم أن كتابة النسخ والسجلات يحتاج فيها أولا إلى أن يتصل أصلها بالقاضي ~~فإذا اتصل أصلها بالقاضي كتب على هامشها بالقرب من موضع التوقيع لينقل به ~~نسخة كما تقدم. فإذا كتب ذلك شرع كاتب الحكم في النقل، ونقلها حرفا حرفا. ~~فإذا فرغ من نقل الأصل كتب: ونقلت هذه النسخة بالامر الكريم العالي المولوي ~~القاضوي الفلاني بمقتضى خطه الكريم ms747 أعلاه في تاريخ كذا وكذا. # ومن الموقعين من إذا أراد أن ينقل نسخة يكتب، قبل أن يشرع في النقل نسخة ~~نقلت من أصل كصورته بإذن حكمي فإذا انتهى النقل كتب: ونقلت هذه النسخة ~~بالامر الكريم العالي الفلاني في تاريخ كذا وكذا. # ومن الموقعين من يحتاط أيضا، ويكتب على لسان صاحب المكتوب قصة يسأل فيها ~~نقل نسخة. وترفع تلك القصة والمكتوب إلى قاضي القضاة. فيكتب على هامشه ~~لينقل منه نسخة ويكتب في هامش القصة مثل ذلك ويؤرخ. فإذا انتهى النقل كتب: ~~PageV02P326 # ونقلت هذه النسخة بالامر الكريم العالي المولولي الفلاني، واضع خطه ~~الكريم أعلاه بالنقل، بمقتضى قصة مشمولة بالخط الكريم بمثل ذلك في تاريخه. ~~مستقرة تحت يد ناقله. حجة فيه وهذا فيه غاية الاحتياط. ثم يكتب مثال شهادات ~~الشهود. فمن كان منهم قد مات كتب مثال خطه. ومن كان في قيد الحياة بعثها ~~إليه لينقل خطه من النسخة الأصلية إلى النسخة المنقولة. وصورة ما يكتبه ~~الشاهد الحي: # صورة رسم شهادته الأولى، ويزيد فيها. ونقلت خطي إلى هذه النسخة بإذن حكمي ~~في تاريخ كذا وكذا ومن كان باقيا من الحكام يأخذها ويتوجه إليه لينقل ~~علامته وتاريخه في إسجاله الذي يكتب في النسخة المنقولة كما في الأصل. ولا ~~يحتاج أن يكتب القاضي نقلت خطي كما يكتب الشاهد. فإذا تكامل نقل شهادات ~~الشهود فيها، الاحياء والأموات، شهد هو وعدل آخر بالمقابلة عند القاضي ~~الآذن في النقل. # وصورة ما يكتب في المقابلة: وقفت على نسخة الأصل. وقابلتها بهذه النسخة ~~مقابلة تامة. فصحت. وأشهد بذلك في التاريخ المذكور. وكتبه فلان الفلاني. ~~ويكتب رفيقه كذلك، ويشهدا عند القاضي الآذن، ويثبت عنده أن مضمون النسخة ~~المنقولة منقول من الأصل المذكور، بعد المقابلة الصحيحة الشرعية، ثبوتا ~~صحيحا شرعيا. # والفرق أيضا بين النسخة والسجل: أن النسخة يبتدئ الكاتب أولا في كتابتها. # وبعد ذلك يحكي الاسجالات، وينقل خطوط الشهود فيها الاحياء والأموات ~~والقضاة، كما تقدم شرحه، والسجل بعد أن يتصل الأصل بالقاضي، ويكتب: لينقل ~~به سجل فإذا كتب شرع في نقله. # وصورة ms748 ما يبتدئ فيه: هذا ما أشهد به على نفسه الكريمة سيدنا ومولانا قاضي ~~القضاة فلان الدين - إلى آخر ما تقدم - ثم يحكي بعد ذلك مضمون إسجال ~~القاضي، وبعد كتابته التاريخ في وسط الاسجالات المتضمنة له، واحدا بعد واحد ~~آخر الاسجالات. فإذا وصل إلى الاسجال الذي على القاضي الثابت عنده ذلك ~~الأصل، وحكى أنه حكم بما حكم فيه - مثل أن يكون كتاب وقف أو غيره - فإذا ~~انتهى ذكر ذلك جميعه. يقول: ونسخة كتاب الوقف مثلا، الموعود بذكرها في هذا ~~الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم - ويذكر ما فيه بحروفه إلى آخره وتاريخه - ~~فإذا فرغ منه كتب الاشهاد PageV02P327 # على القاضي الآذن بما نسب إليه في هذا السجل. ثم يقول فشهدت عليه بذلك في ~~تاريخ كذا ويكتب القاضي التاريخ بخطه في وسط الصدر الأول، ويكتب الحسبلة في ~~آخره. وهذا هو الفرق بين السجل والنسخة أقوى وأمتن. فافهم ذلك. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P328 # كتاب القسمة وما يتعلق بها من الأحكام يجوز قسمة الاملاك من الأراضي ~~والحبوب والادهان وغيرها. ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم. # ويجوز أن ينصبوا من يقسم بينهم. ويجوز أن يترافعوا إلى الحاكم لينصب من ~~يقسم بينهم. # فإن ترافعوا إليه في قسمة ملك من غير بينة. ففيه قولان. أحدهما: لا يقسم ~~بينهم. والثاني: يقسم، إلا أنه يكتب: أنه قسم بينهم بدعواهم وإن كان في ~~القسمة رد: # اعتبر التراضي في ابتداء القسمة، وبعد الفراغ منها. وقيل: لا يعتبر ~~التراضي بعد خروج القرعة. وإن لم يكن فيها رد، فإن تقاسموا بأنفسهم لزمت ~~القسمة بإخراج القرعة. # وإن نصبوا من يقسم بينهم. اعتبر التراضي بعد خروج القرعة. وفيه قول مخرج ~~في التحكيم: أنه لا يعتبر التراضي. # وإن ترافعوا إلى الحاكم نصب من يقسم بينهم، ولزمهم ذلك بإخراج القرعة ولا ~~يجوز للحاكم أن ينصب للقسمة إلا حرا بالغا عاقلا عدلا عالما بالقسمة. فإن ~~لم يكن في المسألة تقويم: جاز قاسم واحد. وإن كان فيها تقويم، لم يجز إلا ~~قاسمان. # وأجرة القاسم في بيت المال. فإن لم يكن، فعلى الشركاء، ms749 تقسم الأجرة عليهم ~~على قدر أملاكهم. # فإن طلب القسمة أحد الشريكين وامتنع الآخر. نظرت. فإن لم يكن على كل واحد ~~منهما ضرر، كالحبوب والادهان والثياب الغليظة، والأراضي والدور: أجبر ~~الممتنع. وإن كان على أحدهما ضرر. فإن كان على الطالب لم يجبر الممتنع. وإن ~~كان على الممتنع. # فقد قيل: يجبر. وقيل: لا يجبر. وهو الأصح. # وإن كان بينهما دور ودكاكين، أو أرض في بعضها شجر وبعضها بياض، وطلب ~~PageV02P329 # أحدهما أن يقسم أعيانا بالقيمة. وطلب أحدهما قسمة كل عين: قسم كل عين. ~~وإن كان بينهما عضائد صغار متلاصقة، وطلب أحدهما قسمتها، وامتنع الآخر. فقد ~~قيل: يجبر. # وقيل: لا يجبر. وإن كان بينهما عبيد أو ماشية، أو ثياب وأخشاب. فطلب ~~أحدهما قسمتها أعيانا وامتنع الآخر، أجبر الممتنع. وقيل: لا يجبر. وإن كان ~~بينهما دار. فطلب أحدهما قسمتها. فيجعل العلو لأحدهما. والسفل للآخر، ~~وامتنع شريكه: لم يجبر الممتنع. وإن كان بين ملكيهما عرصة حائط، وأراد ~~أحدهما أن يقسمها طولا. فيجعل لكل واحد منهما نصف الطول في كمال العرض. ~~فامتنع الآخر: أجبر عليه. فإن أراد أن يقسم عرضا، فيجعل لكل واحد منهما نصف ~~العرض في كمال الطول. فقد قيل: يجبر. # وقيل: لا يجبر، وهو الأصح. # وإن كان بين رجلين منافع. فأرادا قسمتها بينهما بالمهايأة. جاز. وإن أراد ~~أحدهما وامتنع الآخر لم يجبر الممتنع. # ومتى أراد القاسم أن يقسم: عدل السهام. إما بالقيمة إن كانت مختلفة، أو ~~بالاجر إن كانت غير مختلفة، أو بالرد إن كانت القسمة تقتضي الرد. فإن كانت ~~الأنصباء متساوية، كالأرض بين ثلاثة أنفس أثلاثا. أقرع بينهم. فإن شاء كتب ~~أسماء الملاك في رقاع متساوية وجعلها في بنادق متساوية، وجعلها في حجر رجل ~~لم يحضر ذلك ليخرج على السهام. وإن شاء كتب السهام ليخرجها على الأسماء. # وإن كانت الأنصباء مختلفة، مثل أن يكون لواحد السدس، والثاني الثلث ~~والثالث النصف: قسمها على أقل الاجزاء، وهي ستة أسهم. وكتب أسماء الشركاء ~~في ست رقاع: لصاحب السدس رقعة، ولصاحب الثلث رقعتان، ولصاحب النصف ثلاثة ~~رقاع. # ويخرج ms750 على السهام. فإن خرج اسم صاحب السدس أعطى السهم الأول، ثم يقرع بين ~~الآخرين. فإن خرج اسم صاحب الثلث أعطى السهم الثاني والثالث، والباقي لصاحب ~~النصف. وإن خرج أولا لصاحب النصف أعطى ثلاثة أسهم، ثم يقرع بين الآخرين على ~~نحو ما تقدم. ولا يخرج السهام على الأسماء في هذا القسم. وهل يقتصر على ~~ثلاث رقاع، لكل واحدة رقعة؟ # وإذا تقاسموا وادعى بعضهم على بعض غلطا. فإن كان فيما تقاسموا بأنفسهم، ~~لم تقبل دعواه. وإن كانت قسمة قاسم من جهة الحاكم: قالقول قول المدعى عليه ~~مع يمينه، وعلى المدعي البينة. وإن نصبا من يقسم بينهما. فإن قلنا يعتبر ~~التراضي بعد PageV02P330 # خروج القرعة: لم يقبل قوله. وإن قلنا لا يعتبر، فهو كقسمة الحاكم. # وإن تقاسموا، ثم استحق من حصة أحدهم شئ معين، لم يستحق مثله من حصة ~~الآخر، بطلت القسمة. وإن استحق مثله من حصة الآخر: لم تبطل. وإن استحق من ~~الجميع جزء مشاع: بطلت القسمة. وقيل: لا تبطل في المستحق. وفي الباقي ~~قولان. # وإن تقاسم الورثة التركة، ثم ظهر دين محيط بالتركة. فإن قلنا: القسمة ~~تمييز الحقين: لم تبطل القسمة. فإن لم يقض الدين بطلت القسمة. وإن قلنا: ~~إنها بيع. ففي بيع التركة قبل قضاء الدين قولان. وفي قسمتها قولان. # وإن كان بينهما نهر، أو قناة، أو عين ينبع منها الماء. فالماء بينهم على ~~قدر ما شرطوا من التساوي أو التفاضل. وإن قيل: إن الماء لا يملك. والمذهب ~~الأول. فإن أرادوا سقي أراضيهم من ذلك الماء بالمهايأة جاز، وإن أرادوا ~~القسمة جاز. فينصب - قبل أن يصل الماء إلى أراضيهم - خشبة مستوية، ويفتح ~~فيها كوي على قدر حقوقهم، ويجري فيها الماء إلى أراضيهم، فإن أراد أحدهم أن ~~يأخذ قدر حقه قبل أن يبلغ إلى المقسم، ويجريه على ساقية له إلى أرضه، أو ~~يدير به رحى: لم يكن له ذلك. وإن أراد أن يأخذ الماء ويسقي به أرضا ليس لها ~~رسم شرب من هذا النهر: لم يكن له ذلك. وإن كان ماء مباحا ms751 في نهر غير مملوك، ~~سقى الأول أرضه، حتى يبلغ الكعب، ثم يرسله إلى الثاني. فإن احتاج الأول إلى ~~سقي أرضه دفعة أخرى قبل أن يسقي الثالث سقى، ثم يرسل إلى الثالث. # وإن كان لرجل أرض عالية وتحتها أرض مستفلة، ولا يبلغ الماء في العالية ~~إلى الكعب حتى يبلغ في المستفلة إلى الوسط. سقى المستفلة حتى يبلغ الماء ~~إلى الكعب، ثم يسدها ويسقي العالية. فإن أراد بعضهم أن يحيي أرضا ويسقيها ~~من هذا النهر. فإن كان لا يضر أهل الأراضي لم يمنع، وإن كان يضرهم منع. ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # القسمة جائزة بالاتفاق فيما يقبل القسمة، إذ الشركاء قد يتضررون ~~بالمشاركة. # واختلف الأئمة رحمهم الله تعالى: هل هي بيع أم إفراز؟ # قال أصحاب أبي حنيفة: القسمة تكون بمعنى البيع، وهو فيما يتفاوت كالعقار ~~والثياب. ولا يجوز بيعه مرابحة. والتي هي فيه بمعنى الافراز: هو فيما لا ~~يتفاوت، PageV02P331 # كالمكيلات والموزونات والمعدودات التي لا تتفاوت كالجوز والبيض. فهي في ~~هذه إفراز وتمييز حق، حتى إن لكل واحد أن يبيع نصيبه مرابحة. وقال مالك: إن ~~تساوت الأعيان والصفات كانت إفرازا. وإن اختلفت كانت بيعا. وللشافعي قولان. ~~أحدهما: هي بيع. # والثاني إفراز. والذي تقرر من مذهبه آخرا: أن القسمة ثلاثة أنواع. # الأول: بالاجزاء، كمثلي ودار متفقة الأبنية، وأرض متشابهة الاجزاء. فتعدل ~~السهام، ثم يقرع. # الثاني: بالتعديل. كأرض تختلف قيمة أجزائها بحسب قوة إنبات وقرب ماء. # الثالث: بالرد، بأن يكون في أحد الجانبين بئر أو شجر لا يمكن قسمته. فيرد ~~من يأخذ قسط قيمته. فقسمة الرد والتعديل بيع، وقسمة الاجزاء إفراز. # وقال أحمد: هي إفراز. # فعلى قول من يراها إفرازا: يجوز عند قسمة الثمار التي يجري فيها الربا ~~بالخرص. # ومن يقول: إنها بيع يمنع ذلك. # ولو طالب أحد الشريكين بالقسمة، وكان فيها ضرر على الآخر. قال أبو حنيفة: # إن كان الطالب للقسمة منهما هو المتضرر بالقسمة لا يقسم. وإن كان الطالب ~~لها ينتفع: # أجبر الممتنع منهما عليها. وقال مالك: يجبر الممتنع ms752 على القسمة بكل حال. ~~ولأصحاب الشافعي إذا كان الطالب هو المتضرر وجهان. أصحهما: يجبر. وقال ~~أحمد: لا يقسم ذلك، بل يباع ويقسم ثمنه. # فصل: وهل أجرة القاسم على قدر رؤوس المقتسمين، أو على قدر الأنصباء؟ # قال أبو حنيفة ومالك، في إحدى روايتيه: هي على قدر الرؤوس. وقال مالك في ~~الرواية الأخرى والشافعي وأحمد: على قدر الأنصباء. # وهل هي على الطالب خاصة، أم عليه وعلى المطلوب منه؟ قال أبو حنيفة: هي ~~على الطالب خاصة. وقال مالك والشافعي وأصحاب أحمد: هي على الجميع. # واختلفوا في قسمة الرقيق بين جماعة، إذا طلبها أحدهم: هل تصح أم لا؟ # قال أبو حنيفة: لا تصح. وقال الباقون: تصح القسمة بالقيمة، كما يقسم سائر ~~الحيوان بالتعديل والقرعة. وإن تساوت الأعيان والصفات. انتهى. PageV02P332 # المصطلح: وهو يشتمل على صور. منها: # صورة قسمة إفراز على مذهب مالك وأحمد. قاسم فيها وكيل شرعي بتداعي ~~المتقاسمين إليها ورضاهما بها: # هذا ما اقتسم عليه فلان القائم في المقاسمة الآتي ذكرها فيه، عن مولانا ~~المقر الأشرف العالي الفلاني بإذنه العالي في ذلك، على الوجه الذي سيشرح ~~فيه، وتوكيله إياه في ذلك التوكيل الصحيح الشرعي المتقدم على تاريخه، ~~بشهادة شهوده - أو بشهادة من يضع خطه بذلك آخره - وفي التسلم والتسليم ~~والمكاتبة، والاشهاد على الرسم المعتاد. # وفلان ابن فلان، وهو المقاسم عن نفسه وعن أخيه لأبويه فلان بطريق معتبر ~~شرعي. # وبإذن الحاكم فلان بحضور المقاسم عنه المذكور، حين جريان هذه المقاسمة. ~~ووقوعها على الوجه الآتي بيانه في هذا الكتاب، في صحة من هذين المتقاسمين ~~وسلامة. وجواز أمر وطواعية. اقتسما جميع القرية الفلانية - ويصف ذلك ويحدده ~~بجميع حقوق ذلك كله إلى آخره - خلا ما في ذلك من مسجد لله تعالى، وطريق ~~المسلمين ومقبرة برسم دفن موتاهم. فإن ذلك خارج عن هذه القسمة، وغير داخل ~~فيها - قسمة تراض صحيحة ممضاة، جامعة لشرائط الصحة، عرية عن الشرائط ~~المفسدة. تداعى المتقاسمان إليها، ورغبا فيها بإذن من له الاذن في ذلك ~~شرعا، وعلم كل واحد منهما ما فيها من الحظ والغبطة ms753 والمصلحة للجهتين ~~المذكورتين أعلاه، بعد أن ثبت عند فلان الحاكم الآذن المشار إليه: أن ~~القرية المذكورة أعلاه وقف وملك، وأنها قابلة للقسمة نصفين محتملة لها، وأن ~~المصلحة في ذلك لجهة الوقف وجهة الملك جميعا. وأن لكل واحد من المتقاسمين ~~المشار إليهما ولاية المقاسمة، الثبوت الشرعي. جرت المقاسمة على سداد ~~واحتياط، من غير غبن ولا حيف ولا شطط. بتولي قاسم من قسام المسلمين، ممن له ~~علم وخبرة بقسم ذلك. وهو الشيخ الامام العالم الفاضل فلان الدين، جمال ~~الحساب، شرف الكتاب، فلان الفلاني، العدل الخبير، والماهر النحرير، الذي ~~انتدبه المتقاسمان المشار إليهما لهذه المقاسمة، وإفراز القرية المحدودة ~~نصفين، بعد التعديل الشرعي في ثبوت دمنة القرية، وبعد التماثل في أراضي ~~القرية المذكورة، واعتبار ما يجب اعتباره، ورضى من يعتبر رضاه بهذه القسمة، ~~بعد وقوعها على الوجه الآتي تعيينه في هذا الكتاب، وإخراج القرعة الشرعية ~~التي تمت بها القسمة. وثبوت ذلك جميعه عند قاضي القضاة المشار إليه، الثبوت ~~الشرعي. فكان ما أصاب جهة الوقف المشار إليه أعلاه بحق النصف: الجانب ~~القبلي من القرية المحدودة أعلاه المختص ذلك بالموكل المشار إليه ~~PageV02P333 # أعلاه. وما أصاب المقاسم الثاني وأخاه لجهة الملك بحق النصف: الجانب ~~الشمالي من القرية المحدودة أعلاه. وكان ما أصاب كل جهة من الجهتين ~~المذكورتين بهذه القسمة وفاء بحق كل جهة، وإكمالا لنصيبهما. وتسلم كل واحد ~~من المتقاسمين المذكورين ما أفرزه بهذه القسمة. وصار النصف القبلي من هذه ~~القرية وقفا صحيحا شرعيا على الموكل المشار إليه أعلاه، وعلى من ذكر معه في ~~كتاب وقف ذلك، الثابت لدى الحكام رحمهم الله تعالى، المتصل ثبوته وعلمه ~~بالحاكم المشار إليه أعلاه الثبوت الشرعي. وصار النصف الشمالي من هذه ~~القرية ملكا طلقا للقاسم الثاني وأخيه المذكورين أعلاه. # يتصرفان فيه تصرف الملاك في أملاكهم، وذوي الحقوق في حقوقهم، مصيرا تاما. ~~وقد وقف المتقاسمان المذكوران أعلاه على ذلك كله، أو جميعه، وعلى حدوده ~~وحقوقه وعايناه وشاهداه. وتفرقا عن الرضا بهذه القسمة وإمضائها ولزومها، ~~وقبلاها قبولا شرعيا. # فإن كانت القسمة في قرية ms754 جميعها وقف، وقد قاسم فيها الناظران. وقد أذن في ~~ذلك حاكم، فيقول: # هذا ما اقتسم عليه فلان - وهو الناظر الشرعي - في المدرسة الفلانية ~~الكائنة بالمكان الفلاني - ويحددها - وفي أوقافها المحدودة الموصوفة في ~~كتاب وقفها، وفلان - وهو الناظر الشرعي - في الجامع الفلاني - ويصفه ويحدده ~~ويذكر بقعته - وفي أوقافه الموصوفة المحدودة في كتاب وقفه. وهما مقاسمان ~~بإذن سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين المالكي، أو الحنبلي، الحاكم ~~بالمكان الفلاني، وأمره الكريم، لما في هذه المقاسمة من المصلحة الظاهرة ~~للجهتين المشار إليهما، بعد أن ثبت عنده - ثبت الله مجده - أن القرية ~~المحدودة الموصوفة أدناه قابلة للقسمة نصفين محتملة لها، وأن المصلحة في ~~ذلك لجهتي الوقفين المذكورين، وأن القرية المحدودة أدناه وقف صحيح شرعي على ~~الجهتين المذكورتين نصفين، وأن المتقاسمين المذكورين هما الناظران في ~~الوقفين المذكورين بالطريق الشرعي. وبعد استيفاء شرائطه الشرعية، واعتبار ~~ما يجب اعتباره شرعا. تقاسم المتقاسمان المذكوران أعلاه بالاذن الشرعي ~~المشار إليها ما هو وقف على الجهتين المذكورتين أعلاه بينهما نصفين. وذلك ~~جميع القرية وأراضيها المنسوبة إلى إيقاف فلان رحمه الله تعالى على الجهتين ~~المذكورتين التي هي من بلد كذا. # وعمل كذا، وتشتمل على كذا وكذا، ويحيط بها وبأراضيها حدود أربعة - ويكمل ~~الحدود إلى آخرها - ثم يقول: بحقوق ذلك - إلى آخره - مقاسمة صحيحة شرعية، ~~جرت بين PageV02P334 # المتقاسمين المذكورين على سداد واحتياط من غير غبن ولا حيف ولا شطط، ~~بتولي قاسم من قسام المسلمين، ممن له علم وخبرة بقسم ذلك. وهو الشيخ الامام ~~العالم الفاضل فلان الدين، جمال الحساب، وشرف الكتاب العدل الخبير، والماهر ~~النحرير فلان الفلاني، الذي انتدبه المتقاسمان المشار إليهما لهذه ~~المقاسمة، وإفراز القرية المحدودة أعلاه نصفين، بعد التعديل الشرعي في ثبوت ~~دمنة القرية، وبعد التماثل في أراضيها، واعتبار ما يجب اعتباره، ورضا من ~~يعتبر رضاه بهذه القسمة، بعد وقوعها على الوجه الآتي تعيينه في هذا الكتاب، ~~وإخراج القرعة الشرعية التي ثبتت بها القسمة، وثبوت ذلك جميعه عند سيدنا ~~قاضي القضاة فلان الدين المشار إليه، الثبوت الشرعي. فكان ما خص ms755 جهة وقف ~~المدرسة المشار إليها بحق النصف: الجانب الشرقي من القرية المذكورة. وما خص ~~جهة وقف الجامع المشار إليه بحق النصف: الجانب الغربي من القرية المذكورة، ~~بمقتضى إخراج القرعة الشرعية، والفصل بين كل جانب وجانب بفاصل معلوم، لا ~~يكاد يخفى. عرفه المتقاسمان المشار إليهما معرفة تامة نافية للجهالة. وكان ~~ما أصاب كل جهة وقف من هاتين الجهتين وفاء لحقها، وإكمالا لنصيبها. وتسلم ~~كل واحد من الناظرين المتقاسمين ما أصاب جهته، حسبما أفرز لها في هذه ~~القسمة. وصار ما أصاب كل جهة وقف على جهته، ومختصا بها دون الجهة الأخرى. ~~وقد وقف المتقاسمان المذكوران أعلاه على جميع القرية المحدودة أعلاه، وعلى ~~حدودها وحقوقها. وعاينا ذلك ونظراه وشاهداه، وخبراه الخبرة النافية ~~للجهالة. وتفرقا عن الرضا التام بهذه القسمة، واعترفا بصحتها وإمضائها ~~ولزومها. فما كان في ذلك من درك أو تبعة: فضمانه حيث يوجبه الشرع الشريف ~~بعدله، وقبلاه قبولا شرعيا. # وإن كانت المقاسمة وقعت على قطع أرضين. فيذكر الصدر من أوله إلى ههنا. ثم ~~يقول: # أفرز المقاسم المشار إليه هذه القرية قطعا، وعدل كل قطعة أرض قسمين نصفين ~~متساويين. فمن ذلك: ما اقتسم عليه المتقاسمان المذكوران قسمة أولى أرض كذا، ~~ذرعها قبلة وشمالا كذا، وشرقا وغربا كذا - ويحددها ويعين ذرعها من كل جانب ~~من جوانبها الأربع. وإن كانت مربعة فيذكر أنها مربعة. وإن كانت مبنقة فيذكر ~~التبنيق. وهل هو مثلث لا يظهر فيه الحد الرابع، أو يكون الذرع في جهة أقل ~~ذرعا من الذرع في الجهة الأخرى. فيحرره - ثم يقول: PageV02P335 # فأصاب جهة المقاسم الأول بحصته من هذه القطعة - وهي النصف - الجانب ~~الفلاني منها. وذرعه في قبليه شرقا بغرب كذا وكذا ذراعا. وفي شماليه شرقا ~~بغرب كذا وكذا ذراعا. ثم يكمل الذرع من الجانبين الآخرين، وهو الشرقي ~~والغربي. فيقول: # وذرعه في شرقيه قبلة بشمال كذا، وفي غربيه قبلة بشمال كذا وكذا. وأصاب ~~جهة المقاسم الثاني بحصته، وهي النصف الآخر: الجانب الفلاني - ويصف ذرعه من ~~الجوانب الأربع على نحو ما وصف في الجانب الذي قبله ms756 - ثم يقول: ومنه ما ~~اقتسماه ثانية أرض كذا وكذا ويفعل فيها ما فعله في القطعة الأولى. ثم يقول: ~~ومنه ما اقتسماه. قسمة ثالثة، ويفعل ذلك قطعة بعد قطعة، إلى أن ينتهي إلى ~~آخر القطع، ويفصل بين كل جانب من قطعة أرض وبين جانبها الآخر بفاصل معلوم. ~~ثم يقول: عرفه المقاسمان المذكوران معرفة تامة نافية للجهالة. وكان ما أصاب ~~كلا من المتقاسمين المذكورين بهذه القسمة وفاء لحقه، وإكمالا لنصيبه، وتسلم ~~كل واحد من المتقاسمين المذكورين ما أفرزه بهذه القسمة. وصار ذلك بيده ~~يتصرف فيه بطريقه الشرعي. وقد وقف المتقاسمان المذكوران أعلاه على ذلك كله، ~~وعلى حدوده وحقوقه وفواصله. ورأياه وشاهداه، وخبراه الخبرة التامة الكاملة ~~النافية للجهالة. وتفرقا عن رضا بهذه القسمة والامضاء واللزوم. فما كان في ~~ذلك من درك أو تبعة: فضمانه لازم حيث يوجبه الشرع الشريف بعدله. وقبلاه ~~قبولا شرعيا. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # صورة مقاسمة أخرى: تقاسم فلان وفلان، وشهوده بها عارفون. فالمقاسم الأول ~~مقاسم عن نفسه، وبالاذن الكريم العالي المولوي الفلاني قاضي القضاة ببلد ~~كذا - أو يقول: وبإذن سيدنا ومولانا قاضي القضاة - فلان الدين وأمره الكريم ~~على الأيتام الصغار الذين هم تحت حجر الشرع الشريف. وهم فلان وفلان وفلان ~~أولاد فلان، لما رأى لهم في ذلك من الحظ والمصلحة، والغبطة الوافرة الظاهرة ~~المسوغة للقسمة عليهم شرعا. # والمقاسم الثاني فلان مقاسم عن نفسه أيضا في جميع الاملاك الجارية في ملك ~~الأيتام الثلاثة المذكورين، وفي ملك المتقاسمين المذكورين أعلاه. وهو ~~بينهما وبين الأيتام المذكورين على ثلاثة أسهم: سهم للأيتام الثلاثة ~~المذكورين بينهم بالسوية أثلاثا. ولكل واحد من المتقاسمين سهم واحد وهو ~~الثلث. وذلك جميع كذا وكذا وجميع كذا وكذا - ويحدد كل مكان ويصفه على حدة ~~وصفا تاما - ثم يقول: بحدود ذلك كله وحقوقه - إلى آخره - مقاسمة صحيحة ~~شرعية قسمة تراض، تداعى المتقاسمان إليها ورغبا فيها. # فأصاب فلان المقاسم الأول عن نفسه جميع المكان الفلاني المحدود أولا. ~~وأصاب PageV02P336 # الأيتام المذكورين عن نصيبهم جميع المكان الفلاني المحدود ثانيا. وأصاب ~~فلان ms757 المقاسم الثاني عن نفسه جميع المكان الفلاني المحدود آخرا. وكان ما ~~أصاب كل فريق من المتقاسمين والمقاسم عنهم المذكورين أعلاه إكمالا لحقه ~~ووفاء لنصيبه. اختص به دون الباقين، ودون كل واحد. وصار ذلك له وملكه ~~وبيده، وتحت تصرفه بحكم هذه المقاسمة الشرعية. وذلك بعد الرؤية التامة ~~النافية للجهالة، والتفرق عن تراض. وذلك بعد أن ثبت عند سيدنا قاضي القضاة ~~المشار إليه - أسبغ الله ظلاله - بشهادة من يعين ذلك في رسم شهادته آخره: ~~أن العقار المحدود أعلاه ملك للمتقاسمين المذكورين أعلاه وملك للأيتام ~~المقاسم عليهم المذكورين أعلاه منتقل إليهم بالإرث الشرعي من والدهم، بينهم ~~بالسوية أثلاثا، وهو بأيديهم وتحت تصرفهم، وأن ما خص الأيتام المذكورين بيد ~~والدهم إلى حين وفاته، وأن في القسمة المشروحة أعلاه على الوجه المعين ~~أعلاه حظ بين، وغبطة وافرة، ومصلحة ظاهرة للأيتام المذكورين أعلاه حال ~~القسمة. وبعد ثبوت سائر المقدمات الشرعية المسوغة لجواز القسمة عليهم شرعا، ~~وبعد استيفاء الشرائط الشرعية، الثبوت الشرعي. ووقع الاشهاد بذلك على الوجه ~~المشروح أعلاه في اليوم المبارك. ويكتب القاضي التاريخ والحسبلة بخطه، ~~ويكتب في أعلاه موضع العلامة على ما تقدم ذكره في باب القضاء، ويكمل على ~~نحو ما سبق. # صورة مقاسمة في ملك ووقف على مذهب الإمام أحمد رحمه الله: هذا ما اقتسم ~~عليه فلان وفلان. فالمقاسم الأول: مقاسم عن نفسه، والمقاسم الثاني: مقاسم ~~بإذن سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين الحنبلي. وأمره الكريم على جهة ~~الوقف الآتي ذكره طوعا، في صحة من هذين المتقاسمين المذكورين وسلامة وجواز ~~أمر. اقتسما جميع الأماكن الآتي ذكرها، التي النصف منها وقف على الجهة ~~الفلانية. والملك الثاني: # ملك المقاسم الأول المسمى أعلاه. وهذه الأماكن المشار إليها: هي عدة قطع ~~أرضين متلاصقة بالمكان الفلاني. ويحيط بها حدود أربعة - ويذكرها - ثم يقول: ~~بجميع حقوق ذلك كله - إلى آخره - قسمة صحيحة شرعية ممضاة، جامعة لشرائط ~~الصحة، عارية عن المفسدات، خالية عن الرد، تداعى المتقاسمان المذكوران ~~إليها. وعلما ما فيها من الحظ والمصلحة. أذن فيها سيدنا ومولانا قاضي ~~القضاة فلان ms758 الدين المشار إليه إذنا صحيحا شرعيا، مسؤولا فيه، جامعا شرائطه ~~لوجود الحظ والمصلحة في هذه المقاسمة لجهة الوقف المشار إليه. ولكونه - ~~أسبغ الله ظله - يرى أن القسمة إفراز، وليست ببيع. ويرى الحكم بصحته ~~لموافقة ذلك مذهبه ومعتقده، مع علمه باختلاف العلماء في ذلك، بعد أن ~~PageV02P337 # ثبت عنده أن الأماكن المشار إليها المتقاسم في هذا الكتاب عليها ملك ووقف ~~حسبما عين أعلاه، وأنها قابلة للقسمة نصفين، محتملة لها، وأن المصلحة في ~~ذلك لجهة الوقف المشار إليه فيه بعد التماثل والتسوية في الأراضي المذكورة، ~~واعتبار ما يجب اعتباره، ورضا من يعتبر رضاه بهذه القسمة، بعد وقوعها على ~~الوجه الآتي شرحه، وبعد إخراج القرعة الشرعية التي تمت بها القسمة. ~~واستجماع سائر الشرائط المعتبرة في جواز هذه القسمة، وصحتها شرعا، وثبوت ~~ذلك جميعه عند سيدنا قاضي القضاة فلان الدين المشار إليه الثبوت الشرعي. ~~فجرت هذه القسمة على سداد واحتياط، من غير غبن ولا حيف ولا شطط، بتولي قاسم ~~من قسام المسلمين ممن له علم وخبرة بقسمة ذلك. وهو فلان ابن فلان الحاسب ~~الذي انتدبه القاسمان المذكوران لهذه القسمة، وإفراز كل نصيب منها حسبما ~~تعين فيه. فيقسم ذلك عدة قسم. القسمة الأولى: قطعة أرض صفتها - ويحددها ~~ويذرعها - أصاب القاسم الأول من ذلك بحصته، وهي النصف: الجانب القبلي منها ~~الذي ذرعه من الجانب القبلي كذا. ومن جانبه الشمالي كذا، ومن جانبه الشرقي ~~كذا، ومن جانبه الغربي كذا. وأصاب جهة الوقف المشار إليه بحصته، وهي النصف: ~~الجانب الشمالي منها - ويذكر ذرعه من الجوانب الأربعة. ويسوق الكلام كذلك، ~~وجميع القطع الأرضين إلى آخرها - ثم يقول: # هذا آخر ما وقعت عليه المقاسمة في هذا الكتاب. وقد جعل بين كل قطعة وقطعة ~~فاصل معروف، معلوم ظاهر مفهوم، لا يكاد يخفى، يميز كل جانب من الآخر. وكان ~~ما أصاب القاسم بحصته - وهو النصف - وفاء لحقه وإكمالا لنصيبه، وما أصاب ~~جهة الوقف المشار إليه أعلاه وفاء لحقها وإكمالا لنصيبها، وتسلم المقاسم ~~الأول ما أصابه من ذلك وأفرز له بهذه المقاسمة، حسبما عين ms759 أعلاه، تسلما ~~صحيحا شرعيا، وصار ذلك ملكا مطلقا مفروزا للقاسم الأول. يتصرف فيه تصرف ~~الملاك في أملاكهم، وذوي الحقوق في حقوقهم، من غير مانع ولا منازع، ولا ~~مشارك له في ذلك، ولا في شئ منه، وتسلم المقاسم الثاني بالاذن الحكمي ~~المشار إليه أعلاه ما أصاب جهة الوقف المشار إليه بهذه القسمة، حسبما عين ~~أعلاه تسلما شرعيا. وصار ذلك وقفا مفروزا لجهته المعينة أعلاه بغير شريك ~~ولا معارض، ولا منازع ولا متأول، بل هو مختص بجهة الوقف المشار إليها. تصرف ~~أجوره ورائعه ومغلاته في مصالح الجهة المذكورة على مستحقيها شرعا. # وقد وقف المقاسمان المذكوران أعلاه على ذلك جميعه. وعايناه وشاهداه. ~~وخبراه الخبرة التامة النافية للجهالة. فما كان في ذلك من درك أو تبعة: ~~فضمانه حيث يوجبه الشرع PageV02P338 # الشريف ويقتضيه، قبلا ذلك قبولا شرعيا. ووقع الاشهاد على الحاكم المشار ~~إليه، وعلى المتقاسمين المذكورين فيه بما نسب إليهم فيه بتاريخ - ويكتب ~~الحاكم التاريخ والحسبلة بخطه - ويشهد شهود المجلس عليه بالاذن. # فإن أريد الحكم بصحة المقاسمة كتب الشهود بمقدمات القسمة. فيقول كل واحد ~~منهم: أشهد أن الأماكن المشار إليها، المقاسم عليها في هذا الكتاب، ملك ~~ووقف حسبما عين أعلاه. وأنها قابلة للقسمة نصفين محتملة لها، وأن الحظ ~~والمصلحة لجهة الوقف في ذلك، وأشهد بالتماثل والتسوية في الأراضي المشار ~~إليها فيه: فلان ابن فلان، ثم يشهد شهود القسمة. فيكتب كل واحد منهم: شهدت ~~على المتقاسمين، المشار إليهما فيه بما نسب إليهما في هذا الكتاب على الوجه ~~المشروح فيه من تاريخه المعين أعلاه. كتبه فلان ابن فلان الفلاني وإن شاء ~~كتب مقدمات القسمة المقدم ذكرها في فصل مستقل. يصدره بقوله: يشهد من يضع ~~خطه آخره، أو يوضع عنه بإذنه فيه: أن الأماكن المشار إليها - إلى آخره - ~~وبرسم شهود المقدمات خطوطهم في الفصل المذكور وبعد ذلك يدعى به عند الحاكم ~~الآذن. ويؤدي شهود المقاسمة الشهادة. ويرقم لهم. ثم يوقع فيه بالاسجال، أو ~~بالاشهاد، بعد أن يعلم. ويسجله كاتب الحكم، ويذكر في إسجاله، أو في إشهاده ~~ثبوت القسمة، ms760 وفصل المقدمات، والحكم بصحة المقاسمة فيه على مقتضى مذهبه ~~ومعتقده، لكونه يرى أن القسمة إفراز، وليست ببيع، مع العلم بالخلاف. ويكمل ~~على نحو ما سبق. # صورة قسمة إفراز في قطعة أرض إجبارا من الحاكم: هذا كتاب قسمة صحيحة ~~شرعية، جائزة ماضية معتبرة مرضية، جرت بين فلا وشريكه فلان على ما هو جار ~~في ملكهما وحيازتهما ويدهما ثابتة عليه بينهما بالسوية نصفين على حكم ~~الإشاعة. وذلك جميع القطعة الأرض الفلانية - ويصفها ويحددها - تولى قسمتها ~~بينهما عدل خبير مندوب لذلك من مجلس الحكم العزيز الفلاني الحنبلي. فوقف ~~عليها العدل المذكور، وعلم تساوي أجزائها، وذرعت بحضوره. فكان ذرعها قبلة ~~وشمالا كذا وكذا، وشرقا وغربا كذا بالذراع الفلاني فجزأها جزءين قبليا ~~وشماليا. وكتب رقعتين. ذكر في كل واحدة منهما جزءا من الجزءين المذكورين. ~~وجعلهما في بنادق من طين متساوية، وسلمهما إلى رجل لم يحضر ذلك. فدفع رقعة ~~إلى فلان المبدى بذكره، ورقعة إلى فلان المثنى بذكره. # فأصاب المقاسم الأول الجزء القبلي، وذرعه قبلة وشمالا كذا، وشرقا وغربا ~~كذا بالذراع المذكور. وأصاب شريكه المذكور الجزء الشمالي، وذرعه قبلة ~~وشمالا كذا، وشرقا PageV02P339 # وغربا كذا بالذراع المذكور. وتسلم المقاسم الأول ما أصابه من ذلك وأحرزه ~~له، وكان ما أصاب كلا منهما وفاء لحقه وإكمالا لنصيبه. جرت هذه القسمة بين ~~المتقاسمين المذكورين فيه على سداد واحتياط، من غير حيف ولا شطط، بعد ~~الرؤية والمعرفة التامة، النافية للجهالة، وبعد أن أحضر المقاسم الأول فلان ~~شريكه فلان إلى مجلس الحكم العزيز المشار إليه، وادعى عليه لدى الحاكم ~~المسمى أعلاه: أن جميع القطعة الأرض المذكورة أعلاه ملك من أملاكهما، ~~بينهما بالسوية نصفين مشاعا. وأقام عند الحاكم بينة بذلك، وأنهما متساوية ~~الاجزاء، قابلة للقسمة والافراز التي لا حيف فيها ولا شطط ولا رد، بل قسمة ~~إفراز وتعديل، وطلب منه أن يقاسمه عليها. وسأل سؤاله عن ذلك. # فأجاب: بالتصديق على ما ادعاه خصمه من أن ذلك ملك بينهما نصفين. وامتنع ~~من القسمة. # فأحضر المدعي المذكور بينة شرعية. شهدت عند الحاكم المشار إليه بما ms761 ادعاه ~~المدعي المذكور، من الملك وتساوي الاجزاء، وقبول قسمة الافراز حسبما ذكر ~~أعلاه. # وقبلها الحاكم المشار إليه. وثبت عنده ما قامت به البينة المذكورة الثبوت ~~الشرعي وتقدم أمره الكريم إلى القاسم المذكور أعلاه بالقسمة على الوجه ~~الشرعي. فأذن فيه إذنا شرعيا ماضيا، وحكم بجوازها وإمضائها ولزومها، حكما ~~شرعيا تاما معتبرا مرضيا، مستوفيا شرائطه الشرعية، واعتبار ما يجب اعتباره ~~شرعا. ووقع الاشهاد بمضمونه على ما شرح فيه بتاريخ، ويكتب الحاكم التاريخ ~~والحسبلة بخطه، ويكتب شهود مقدمات القسمة، وشهود المقاسمة على نحو ما تقدم ~~شرحه. # صورة قسمة التعديل: هذا ما اقتسم عليه فلان المقاسم عن نفسه، وهو فريق ~~أول، وأختاه لأبويه فلانة وفلانة المقاسمتان عن أنفسهما، وهما فريق ثان، ~~وفلان أمين الحكم العزيز، وهو فريق ثالث، مقاسم بإذن سيدنا ومولانا قاضي ~~القضاة فلان الدين، وأمره الكريم على إخوة المتقاسمين المبدى بذكرهم فيه ~~لأبويهم فلان وفلان وفلانة الأيتام الصغار الذين هم تحت حجر الحكم العزيز، ~~لظهور الحظ والمصلحة والغبطة لهم في هذه المقاسمة الآتي ذكرها فيه على ~~الوجه الذي سيشرح فيه، ما ذكروا أنه ملك مخلف للمتقاسمين والمقاسم عنهم ~~المذكورين أعلاه عن والدهم المذكور أعلاه. المتوفى إلى رحمة الله تعالى قبل ~~تاريخه، وهو بيدهم وتحت تصرفهم حالة هذه المقاسمة من غير PageV02P340 # منازع لهم فيه، ولا في شئ منه ولا مشارك ولا معارض. وهو بينهم على تسعة ~~أسهم، لكل ذكر سهمان، ولكل أنثى سهم. وذلك جميع القرية الفلانية المشتملة ~~على أرض معتمل ومعطل، وسقي وعذي وعيون ماء جارية، وغروس وكروم وتين ولوز ~~وغير ذلك، وجباب وصهاريج، ومغارات ومسارح ومراع ومصايف ومشاتي، ودمنة عامرة ~~برسم سكنى فلاحيها. وتحيط بهذه القرية وأراضيها حدود أربعة - ويذكرها - ثم ~~يقول: بجميع حقوق ذلك - إلى آخره - قسمة تعديل صحيحة شرعية، لازمة ممضاة ~~مرعية، جائزة تامة مرضية. رضى المتقاسمون المذكورون بها وأجازوها، وأمضوا ~~حكمها ومشوا على رسمها. ووقعت بينهم على الوضع الشرعي، مع الاحتياط الشافي ~~والاجتهاد الكافي، والتحري من أمين الحكم العزيز المشار إليه في عمل مصلحة ~~الأيتام المقاسم عليهم المذكورين ms762 أعلاه، على الوضع الشرعي بمحضر من الشهود ~~الواضعين خطوطهم آخره. # بتولي قاسم عدل خبير عارف بمسح الأراضي وتعديلها، وتبيين الحدود والفواصل ~~وتفصيلها. فاعتبر مساحة القرية المذكورة في الطول والعرض والمبنق والمثلث ~~من ذلك والمستوى، وذرع كل قطعة قطعة على حدة بالذراع الفلاني المتعارف وضبط ~~الذرع. # فكانت جملته كذا وكذا ذراعا بالذراع المذكور، وجزأ الأراضي جميعها تسعة ~~أجزاء متساوية، لكل جزء ذرع معلوم قدره كذا وكذا ذراعا، حد الجزء الأول من ~~القبلة كذا - ويكمل حدوده، ثم يحدد كل جزء على حدته - وكتب تسع رقاع، وعين ~~بالرقاع أسماء الاجزاء وضعت في حجر رجل لم يحضر ذلك. وأمر بإخراج رقعتين ~~على اسم القاسم الأول. فأخرجا، فإذا بهما الجزء المحدود ثالثا، والجزء ~~المحدود آخرا، ثم أمر بإخراج رقعتين على اسم الأختين المقاسمتين عن أنفسهما ~~أعلاه. فأخرج رقعتين، ثم أمر أن تدفع إلى كل واحدة رقعة قبل فتحها. فدفع ~~إلى كل واحدة منهما رقعة، ثم فتحتا. فإذا التي بيد فلانة المقاسمة أعلاه ~~الجزء المحدود ثانيا. والتي بيد أختها فلانة الجزء المحدود أولا، ثم أمر ~~بإخراج رقعتين على اسم فلان اليتيم المثني باسمه في جملة الأيتام ~~المذكورين. فأخرج رقعتين. فإذا بهما الجزء المحدود رابعا، والجزء المحدود ~~خامسا، وبقي في حجره رقعة واحدة. فتعينت لليتيمة فلانة المذكورة آخرا، وهو ~~الجزء المحدود سادسا. فكان ما أصاب كل فريق من المتقاسمين المذكورين. ~~والمقاسم عليهم المسمين أعلاه وفاء لحقه، وإكمالا لنصيبه. وتسلم كل من ~~المقاسم الأول وأختيه التالي ذكرهما لاسمه بأعاليه ما أصابه من ذلك. وتسلم ~~الأمين المشار إليه بإذن الحاكم المسمى أعلاه أنصباء الأيتام المذكورين ~~تسلما شرعيا. وأحرز كل منهم ما تسلمه، وحازه حيازة تامة PageV02P341 # وأحرزه. وجعل بين كل جزء وجزء من الاجزاء المحدودة أعلاه علائم فاصلة بين ~~كل جزء وجزء بتوابيع حجارة كبار، معلومة بينهم مفهومة لهم. جرت هذه ~~المقاسمة بين المتقاسمين المذكورين أعلاه على سداد واحتياط، من غير حيف ولا ~~غبن ولا شطط ولا جور. مع ما في ذلك من المصلحة الظاهرة والغبطة الوافرة ~~للأيتام المذكورين. ولم ms763 يبق كل فريق يستحق قبل الباقين فيما صار إليهم بهذه ~~القسمة حقا قليلا ولا كثيرا. وذلك بعد أن وقف المتقاسمون المذكورون أعلاه ~~على ذلك كله. وعاينوه وعرفوه المعرفة التامة، النافية للجهالة، وتفرقوا عن ~~الرضى بذلك جميعه والانفاذ له والإجازة لجميعه. وما كان في ذلك من درك أو ~~تبعة: فضمانه حيث يوجبه الشرع الشريف بعدله ويقتضيه. وجرت هذه القسمة ~~والاذن فيها بعد أن ثبت عند سيدنا ومولانا قاضي القضاة الحاكم المشار إليه: # أن القرية المحدودة الموصوفة بأعاليه بحقوقها كلها ملك مخلف عن المورث ~~المسمى أعلاه للورثة المذكورين أعلاه وبيدهم، حالة القسمة بينهم على حكم ~~الفريضة الشرعية، وأن القرية المحدودة أعلاه صالحة للقسمة محتملة لها، وأن ~~في هذه القسمة على الوجه المشروح أعلاه حظا وغبطة ومصلحة للأيتام المذكورين ~~أعلاه. وبعد استيفاء الشرائط الشرعية، واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. كذا - ~~ووقع الاشهاد بمضمونه على ما شرح فيه بتاريخ، ويكتب الحاكم التاريخ ~~والحسبلة بخطه - ويكمل على نحو ما سبق. # صورة قسمة الرد: هذا ما اقتسم عليه فلان وفلان المتقاسمان عن أنفسهما. ~~اقتسما - على بركة الله تعالى وحسن توفيقه - ما هو لهما وبيدهما وملكهما ~~وتحت تصرفهما إلى حين هذه المقاسمة وبينهما بالسوية نصفين مشاعا. وذلك جميع ~~الدار الفلانية والدار الفلانية - ويصف كل مكان منهما ويحدده على حدة - ثم ~~يقول: بجميع حقوق ذلك كله - إلى آخره - قسمة صحيحة لازمة شرعية. تداعيا ~~إليها ورغابا فيها، ورضيا بها، وعلم كل واحد منهما ما له فيها من المصلحة، ~~بعد أن وقف على الدارين المحدودتين أعلاه عدلان خبيران بالعقار وتقويمه ~~والملك وتثمينه. وأحاطا بالدارين المذكورتين علما وخبرة. فكان ثمن المثل ~~وقيمة العدل للدار المحدودة أولا: خمسة آلاف درهم مثلا. وقيمة الدار ~~المحدودة ثانيا: ستة آلاف درهم. فصارت قيمة الدار المحدودة أولا مع ما يرد ~~عليها من قيمة القاعة المحدودة ثانيا - وهو خمسمائة درهم - نصيبا كاملا، ~~وصارت الدار المحدودة ثانيا، مع ما يرده من إصابته من ماله مبلغ خمسمائة ~~درهم نصيبا كاملا، ثم أقرع بينهما قرعة. فخرجت الدار المحدودة أولا للمقاسم ms764 ~~الأول، وهو فلان، مع خمسمائة درهم يردها عليه المقاسم الثاني، والدار ~~المحدودة ثانيا للمقاسم الثاني فلان، ويرد إلى PageV02P342 # المقاسم الأول خمسمائة درهم المذكورة من ماله. فردها إليه. فقبضها منه ~~قبضا تاما وافيا. وتسلم الدار المحدودة أولا تسلما شرعيا. وتسلم المقاسم ~~الثاني الدار المحدودة ثانيا تسلما شرعيا. وأحرز كل منهما ما تسلمه وملكه ~~ملكا تاما. وكان ما أصاب كل واحد منهما وفاء لحقه، وإكمالا لنصيبه. وجرت ~~هذه المقاسمة بينهما على سداد واحتياط، من غير غبن ولا شطط ولا حيف، ولم ~~يبق كل منهما يستحق على الآخر فيما صار إليه من ذلك حقا قليلا ولا كثيرا. ~~وذلك بعد الرؤية التامة، والمعرفة الكاملة النافية للجهالة. والتفرق عن ~~تراض. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة قسمة وقف وملك أيضا بإذن الحاكم الحنبلي: هذا ما اقتسم عليه فلان، ~~وهو مقاسم عن نفسه، وفلان، وهو مقاسم بإذن سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان ~~الدين الحنبلي، وأمره الكريم على جهة الوقف الآتي ذكره. واقتسما - على بركة ~~الله تعالى وعونه وحسن توفيقه ويمنه - جميع المزرعة الفلانية التي مبلغها ~~أربعة وعشرون سهما. # منها: ثمانية أسهم مختصة بملك المقاسم الأول المسمى أعلاه وحيازته، ويده ~~ثابتة عليه إلى حين هذه القسمة. والباقي منها - وهو ستة عشر سهما - وقف ~~مؤبد، وحبس محرم مخلد، منسوب إلى إيقاف فلان على مصالح المدرسة الفلانية، ~~وعلى الفقهاء والمتفقهة بها، ثم على جهة متصلة، حسبما يشهد به كتاب وقف ذلك ~~المحضر إلى مجلس الحكم العزيز المشار إليه. المؤرخ بكذا، الثابت لدى الحكام ~~الثبوت الشرعي في تواريخ متقدمة على تاريخه، المتصل الثبوت بمجلس الحكم ~~العزيز المشار إليه الاتصال الشرعي بتاريخ كذا. حد هذه المزرعة بكمالها كذا ~~وكذا - ويذكر حدودها الأربعة - ثم يقول: بحقوق ذلك كله - إلى آخره - قسمة ~~صحيحة لازمة شرعية، أذن فيها الحاكم المشار إليه أعلاه إجبارا، وحكم ~~بجوازها ونفوذها وإمضائها، بعد أن ثبت عنده بشهادة من يضع خطه آخره: أن ~~المقاسم عن نفسه مالك حائز لحصته المذكورة أعلاه إلى حين هذه القسمة، وأن ~~الحصة الباقية المعينة أعلاه ms765 وقف على الجهة المعينة أعلاه إلى حين هذه ~~القسمة حسبما ثبت عنده في كتاب الوقف المذكور أعلاه، وأن المزرعة المذكورة ~~محتملة لقسمة التعديل، قابلة لافراز كل حصة من الحصتين المذكورتين أعلاه، ~~وأن المصلحة لجهة الوقف في هذه القسمة، الثبوت الشرعي، وبعد أن طلب المقاسم ~~عن نفسه المقاسمة على المزرعة المذكورة، وإفراز نصيبه منها، وأن ينصب أمينا ~~مقاسما عن حصة الوقف المذكور، مع كونه يرى جواز قسمة الوقف المحبس من الملك ~~المطلق إفرازا لكل واحد من النصيبين، ويرى أن القسمة إفراز وليست ببيع، ~~ويختار ذلك من مذهبه، ويرى العمل PageV02P343 # به. فجرت هذه القسمة على سداد واحتياط، بمحضر من العدول، وأهل الخبرة ~~بقسمة أمثال ذلك من غير حيف ولا شطط. بتولي قاسم من قسام المسلمين مندوب من ~~جهة الحاكم المشار إليه، وقف على المزرعة المذكورة، وعلى حدودها وفواصلها ~~وأراضيها وبقاعها وسلائحها، وعلم تساوي أجزائها وذرعها. وجزأها جزءين. ~~أحدهما: قبلي. # والآخر: شمالي. فأصاب المقاسم الأول بحصته - وهي الثلث من ذلك - جميع ~~الجانب القبلي من المزرعة. وقدره الثلث من أراضي المزرعة. وذرعه قبلة ~~وشمالا كذا، وشرقا وغربا كذا، بما اشتملت عليه من أشجار مثمرة وغير مثمرة. ~~وبما اختص به من الماء الذي هو من جملة حقوق المزرعة المذكورة عدات بحق ~~الاستطراق إلى هذا القسم من الطريق الفلاني الذي هو من أراضي الثلثين من ~~المزرعة المذكورة. وأصاب جهة الوقف بحصته من ذلك جميع الجانب الشمالي من ~~هذه المزرعة. وذرعه قبلة وشمالا كذا، وشرقا وغربا كذا. بما اشتملت عليه من ~~أشجار مثمرة وغير مثمرة، وما اختص به من الماء الذي هو من حقوق المزرعة ~~المذكورة. وقدرها ثلثا عدات. وقد جعل بين الجانبين المذكورين فاصل معلوم. ~~عرفه المتقاسمان معرفة تامة، وأن على كل جانب من الخراج ما يذكر فيما هو ~~مقرر على الثلث مبلغ كذا، وما هو مقرر على الثلثين مبلغ كذا. اطلع ~~المتقاسمان على ذلك وتصادقا عليه. وكان ما أصاب كل فريق منهما وفاء لحقه ~~وإكمالا لنصيبه. وقد وقفا على ذلك وعايناه. وتسلم المقاسم الأول ما ms766 أصابه ~~بهذه القسمة تسلما صحيحا شرعيا. وبان به وأحرزه. وتسلم المقاسم الثاني ما ~~أصاب جهة الوقف المشار إليه تسلما شرعيا. وصار في يده لمستحقيه شرعا، بعد ~~اعتبار ما يجب اعتباره فيه. ووقع الاشهاد بمضمونه على الوجه المشروح فيه ~~بتاريخ. ويكتب القاضي التاريخ والحسبلة بخطه - ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # صورة قسمة الوقف من الوقف بإذن الحاكم الحنبلي: هذا ما اقتسم عليه فلان ~~وفلان ولدا فلان. اقتسما - على بركة الله تعالى ويمنه وحسن توفيقه ومنه - ~~بإذن سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين الحنبلي وأمره الكريم، ما هو ~~وقف محرم وحبس مخلد، جارية أجوره ومنافعه عليهما بينهما بالسوية نصفين، ~~منسوب إيقافه إلى والدهما المشار إليه أعلاه، أوجدهما على أولاده، ثم على ~~أولاد أولاده، ثم على نسله وعقبه، ثم على جهة متصلة بالفقراء والمساكين. ~~حسبما تضمنه كتاب وقف ذلك، المحضر من أيديهما الذي تأمله الحاكم المشار ~~إليه. ووقف عليه وأمعن النظر فيه وعرفه، المؤرخ بكذا، الثابت على القاضي ~~فلان الدين الثبوت الشرعي. المتصل الثبوت بالحاكم الآذن PageV02P344 # المشار إليه الاتصال الشرعي في تاريخ كذا. وذلك جميع البستان الفلاني ~~بالمكان الفلاني، المشتمل على أشجار غراس مختلفة الأنواع والثمار، وعلى ~~أراضي وحظائر محيطة به. وله حق شرب ماء من نهر كذا - أو قناة كذا - بحق ~~قديم واجب - ويحدده - ثم يقول: بجميع حقوق ذلك كله - إلى آخره - قسمة إفراز ~~صحيحة شرعية، ممضاة معتبرة مرضية. أذن فيها سيدنا قاضي القضاة المشار إليه. ~~وحكم بجوازها ونفوذها وإمضائها حكما صحيحا شرعيا، بعد علمه باختلاف العلماء ~~في ذلك، وبعد أن ثبت عنده مضمون كتاب الوقف المذكور، حسبما عين أعلاه. ~~واتصل به وأن البستان المذكور محتمل لقسمة التعديل الثبوت الشرعي، ثم طلب ~~المتقاسمان المذكوران من الحاكم المشار إليه، تقدم أمره الكريم بالمقاسمة ~~على البستان المذكور أعلاه، وإفرازه بينهما. # فأجابهما إلى سؤالهما ونصب أمينا، وهو فلان، لقسمة ذلك بينهما. فوقف ~~الأمين المذكور على البستان المحدود أعلاه. وجعله جانبين، قبليا وشماليا، ~~وقسمه قسمة شرعية بإذن الحاكم المشار إليه في هذه القسمة الإذن الشرعي ms767 ~~إجبارا لمن امتنع منهما. # ورأي جواز قسمة الوقف بين أربابه ولزومها في حق الأخوين المذكورين. وحق ~~من تلقاه بعدهما من البطون في المآل. وحكم بذلك، وأجازه وأمضاه، مع علمه ~~بالخلاف في ذلك، وكونه يرى أن القسمة إفراز وليست ببيع، ويختار ذلك من ~~مذهبه، ويرى العمل به. فجرت هذه القسمة على سداد واحتياط من غير غبن ولا ~~حيف. بتولي المندوب المشار إليه لذلك، بمحضر من العدول أرباب الخبرة ~~الواضعين خطوطهم آخره، بعد التعديل الشرعي بين الجانبين المذكورين أعلاه ~~بالقيمة العادلة، وإخراج القرعة الشرعية التي تمت بها القسمة. فأصاب فلان ~~المقاسم الأول بحصته، وهي كذا: الجانب القبلي. وذرعه قبلة وشمالا كذا، ~~وشرقا وغربا كذا. وأصاب فلان المقاسم الثاني المسمى أعلاه بحصته، وهي كذا: ~~الجانب الشمالي. وذرعه قبلة وشمالا كذا، وشرقا وغربا كذا. # ويفصل بين الجانبين المذكورين فاصل معلوم، معروف بينهما المعرفة الثابتة ~~الشرعية. # وكان ما أصاب كل واحد منهما وفاء لحقه وإكمالا لنصيبه، بعد الرؤية ~~النافية للجهالة، والتسليم الشرعي. واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. ويكمل على ~~نحو ما سبق. # صورة قسمة التراضي: هذا ما اقتسم عليه فلان وفلان، وكل واحد منهما مقاسم ~~عن نفسه. اقتسما - على بركة الله تعالى وعونه - ما ذكرا: أنه لهما وبيدهما ~~وملكهما، وتحت تصرفهما حالة القسمة بينهما بالسوية نصفين على حكم الإشاعة. ~~وذلك جميع القطعة الأرض الفلانية - وتحدد - بجميع حقوق ذلك كله - إلى آخره ~~- قسمة صحيحة PageV02P345 # شرعية لازمة، صدرت بينهما عن تراض منهما واختيار. من غير إكراه ولا ~~إجبار: على أنهما جعلا القطعة الأرض المذكورة جانبين، جانبا شرقيا وجانبا ~~غربيا، ذرع الجانب الشرقي المذكور قبلة وشمالا كذا، وشرقا وغربا كذا، وذرع ~~الجانب الغربي قبلة وشمالا كذا، وشرقا وغربا كذا. وصار للمقاسم الأول جميع ~~الجانب الشرقي المذكور أعلاه. # وصار للمقاسم الثاني جميع الجانب الغربي المذكور أعلاه، مصيرا تاما بحقوق ~~ذلك كله. # تعاقدا على هذه القسمة بالايجاب والقبول الشرعي، وتسلم كل واحد منهما ما ~~صار إليه تسلما شرعيا، وبان به وأحرزه. ولم يبق يستحق كل واحد منهما على ~~الآخر حقا ms768 ولا شقصا، ولا شركة ولا نصيبا، ولا دعوى ولا طلبا، ولا محاكمة ~~ولا مخاصمة ولا منازعة، ولا علقة ولا تبعة، ولا شيئا قل ولا جل. وذلك بعد ~~الوقوف والرؤية النافية للجهالة، واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. وأقر ~~المتقاسمان المذكوران أن هذه القسمة جرت على نهج العدل والسداد ومقتضى ~~الشرع الشريف باتفاقهما عليها وتراضيهما بها. # وأن لا غلط فيها ولا حيف ولا شطط ولا غبن، وأشهدا عليهما بذلك في تاريخ ~~كذا. # وكذلك يقول في قسم الرقيق، إما بالتعديل والقرعة، أو بالقيمة والرد، عند ~~الأئمة الثلاثة. خلافا لأبي حنيفة. وكذلك قسمة الحبوب والادهان وغيرها مما ~~تتساوى فيه الأعيان والصفات. فإنه يقسم بالتعديل. وتكون القسمة فيه قسمة ~~إفراز بالاتفاق. خلافا لاحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى. والله أعلم. ~~PageV02P346 # كتاب الشهادات وما يتعلق بها من الأحكام الأصل في تعلق الحكم بالشهادة: ~~الكتاب، والسنة، والاجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) * إلى قوله: # * (وأشهدوا إذا تبايعتم) * إلى قوله: * (علمه الله فليكتب) * فمنع من ~~كتمان الشهادة. فدل على أنه إذا أدى الشهادة تعلق الحكم بها. وقوله تعالى: ~~* (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة) *. وقوله: * (وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم) * وغير ذلك من الآيات. # وأما السنة: فقوله (ص) للحضرمي: ألك بينة؟. # وروى ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي (ص) سئل عن الشهادة؟ فقال: هل ~~ترى الشمس؟ فقال: نعم. قال: على مثلها فاشهد، أو دع وغير ذلك من الاخبار. # وأما الاجماع: فإنه لا خلاف بين الأئمة في تعلق الحكم بالشهادة. # وتحمل الشهادة فرض. وحاصله: أنه إذا دعي رجل ليتحمل الشهادة على نكاح أو ~~دين، وجب عليه الإجابة. لقوله تعالى: * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) * ~~وقوله تعالى: * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) * وقد قرئ برفع يضار وبنصبه. فمن ~~قرأ بالرفع. فمعناه: لا يضر الكاتب والشهيد بمن يدعوه، فيمتنع من إجابته من ~~غير عذر. # وقيل: لا يكتب الكاتب ما لم يستكتب. ولا يشهد الشاهد ما لم يشهد عليه. ~~ومن قرأها PageV02P347 # بالنصب، فمعناه: لا يضر بالكاتب والشهيد، ms769 بأن يدعوهما للكتابة والشهادة ~~من غير حاجة إلى ذلك. فيقطعهما عن حوائجهما. # وهي فرض على الكفاية إذا دعى إلى الشهادة جماعة. فأجاب شاهدان سقط الفرض ~~عن الباقين. لان القصد من الشهادة التوثق. وذلك يحصل بشاهدين. فإن امتنع ~~جميعهم من الإجابة أثموا. فإن لم يكن في موضع إلا شاهدان، فدعيا إلى تحمل ~~الشهادة. تعينت عليهما الإجابة. فإن امتنعا أثما. لان المقصود لا يحصل إلا ~~بهما. # وكذلك أداء الشهادة فرض، وهو إذا كان مع رجل شهادة لآخر. فدعاه المشهود ~~إلى أدائها عند الحاكم وجب عليه أداؤها عند الحاكم، لقوله تعالى: * (ولا ~~تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) * فنهى عن كتمان الشهادة، وتوعد ~~على كتمها. فدل على أنه يجب إظهارها. وقوله تعالى: * (ولا يأب الشهداء إذا ~~ما دعوا) * وهذا يعم حال التحمل وحال الأداء. فإن امتنع جميع الشهود من ~~الأداء أثموا. وقد يتعين الأداء على شاهدين. فإن لم يشهد على الحق إلا ~~اثنان، أو شهد جماعة لكنهم غابوا أو ماتوا، أو كانوا فساقا إلا اثنين. فإنه ~~يتعين عليهما الأداء إذا دعيا إليه. # لان المقصود لا يحصل إلا بهما. ومن تعين عليه فرض تحمل الشهادة أو ~~أدائها، لم يجز له أن يأخذ على ذلك أجرة. لأنه فرض توجه عليه. فلا يجوز له ~~أن يأخذ عليه أجرة، كالصلاة. وإن لم يتعين عليه. فهل يجوز له أن يأخذ عليه ~~أجرة؟ فيه وجهان. # أحدهما: يجوز، لأنها وثيقة بالحق لم تتعين عليه. فجاز له أخذ الأجرة ~~عليه. # ككتب الوثيقة. # والثاني: لا يجوز له ذلك. لان التهمة تلحقه بأخذ العوض. # ولا تقبل الشهادة إلا من عدل. لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إن ~~جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) * فدل على أنه إذا جاء من ليس بفاسق لا يتبين. ~~ولقوله تعالى: # * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * فدل على أن شهادة من ليس بعدل لا تقبل. # والعدل في اللغة: هو الذي استوت أحواله واعتدلت. يقال: فلان عديل فلان. ~~إذا كان مساويا له. وسمي العدل عدلا، لأنه يساوي مثله على البهيمة. وأما ~~العدل ms770 في الشرع: # فهو العدل في أحكامه ودينه ومروءته. # فالعدل في الأحكام: أن يكون بالغا عاقلا حرا. والعدل في الدين: أن يكون ~~مسلما PageV02P348 # مجتنبا للكبائر، غير مصر على الصغائر. والعدل في المروءة: أن يجتنب ~~الأمور الدنية التي تسقط المروءة. # وحاصله: أنه لا تقبل شهادة صاحب كبيرة، ولا مصر على صغيرة، لان المتصف ~~بذلك فاسق. وإنما قلنا: إنه فاسق، لان الفسق لغة: الخروج. لهذا يقال: فسقت ~~الرطبة إذا خرجت من قشرها. والفسق في الشرع: الميل عن الطريقة. # وحد الكبيرة: ارتكاب ما يوجب الحد. ذكره البغوي. وقيل: ما يلحق صاحبها ~~وعيد شديد بنص كتاب أو سنة. قاله الرافعي. وقال الماوردي: الكبيرة ما أوجبت ~~الحد، أو توجه بسببها إلى الفاعل وعيد. والصغيرة: ما قل فيها الاثم. # ومن شروط العدالة: أن يكون العدل سليم السريرة، مأمونا عند الغضب، محافظا ~~على مروءة مثله. فلا تقبل شهادة القمام، وهو الذي يجمع القمامة - أي ~~الكناسة - ويحملها. وكذا القيم في الحمامات ومن يلعب بالحمام - أي يطيرها - ~~لينظر تقلبها في الجو. وكذا المغني، سواء أتاهم أو أتوه. وكذا الرقاص، ~~كالصوفية الذين يسعون إلى ولائم الظلمة والمكاسين، ويظهرون التواجد عند ~~رقصهم وتحريك رؤوسهم، وتلويح لحاهم الخسيسة، كصنع المجانين. وإذا قرئ ~~القرآن لا ينصتون. وإذا تغنى مزمار الشيطان: صاح بعضهم ببعض، أو شاش وأزبد، ~~وأرغى وتواجد. قاتلهم الله تعالى. ما أفسقهم وأزهدهم في كتاب الله! وما ~~أرغبهم في مزامير الشيطان. وما أسبقهم إلى التفاخر في البدع، وما أشبههم ~~بالشياطين. # وكذا لا تقبل شهادة من يأكل في الأسواق ومثله لا يعتاده، بخلاف من يأكل ~~قليلا على باب دكانه ممن عادتهم الغداء في الأسواق. كالصباغين والسماسرة ~~وغيرهم. ممن هو في معناه. وكذا لا تقبل شهادة من يمد رجله عند الناس بغير ~~مرض، ولا من يلعب بالشطرنج على قارعة الطريق، ولا من يكشف من بدنه ما لا ~~يعتاد، وإن لم يكن عورة، ولا من يكثر من الحكايات المضحكة، أو يذكر أهله أو ~~زوجته بالسخف. # ومدار ذلك كله: على حفظ المروءة. لان حفظها من الحياء ووفور ms771 العقل. # وحد المروءة: أن يصون نفسه عن الأدناس، وما يشينها بين الناس. وقيل: أن ~~يسير سير أشكاله في زمانه ومكانه. # والتوبة: فيما بين العبد وبين الله تعالى. وهي تسقط الاثم. ويشترط فيها ~~إقلاع PageV02P349 # وندم، وعزم أن لا يعود. وتبرئة ذمته من حق مالي إن تعلقت به. كمنع زكاته، ~~أو غصب يرده، أو بدله إن تلف. وأما التوبة في الظاهر التي تعود بها الشهادة ~~والولاية، فالمعاصي إن كانت قولية: شرط فيها القول. فيقول في القذف: قذفي ~~باطل ولا أعود إليه، أو ما كنت محقا في قذفي. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن الشهادة شرط في النكاح. وأما سائر ~~العقود - كالبيع - فلا يشترط الشهادة فيها. # واتفقوا على أن القاضي ليس له أن يلقن الشهود، بل يسمع ما يقولون. # واختلفوا، هل يثبت النكاح بشهادة رجل وامرأتين؟ قال أبو حنيفة: يثبت عند ~~التداعي. وقال مالك والشافعي: لا يثبت. وعند أحمد: روايتان. أظهرهما: أنه ~~لا يثبت. # واختلفوا، هل يثبت بشهادة عبدين؟ فعند أبي حنيفة وأحمد: يثبت وينعقد ~~النكاح بشهادة أعميين. واختلف أصحاب الشافعي في ذلك. # والمختار: أن الاشهاد في البيع مستحب وليس بواجب. وحكي عن داود: أن ~~الشهادة تعتبر في البيع. # فصل: والنساء لا يقبلن في الحدود والقصاص، ويقبلن مفردات فيما لا يطلع ~~عليه الرجال. كالولادة والرضاع، وما يخفى على الرجال غالبا. # واختلفوا، هل تقبل شهادتهن فيما الغالب في مثله أن يطلع عليه الرجال، ~~كالطلاق والعتق ونحو ذلك؟ فقال أبو حنيفة: تقبل شهادتهن في ذلك كله. سواء ~~انفردن في ذلك، أو كن مع الرجال. وقال مالك: لا يقبلن في غير المال، وما ~~يتعلق به من العيوب التي بالنساء، والمواضع التي لا يطلع عليها غيرهن. وهذا ~~مذهب الشافعي وأحمد. # واختلفوا في العدد المعتبر منهن. فقال أبو حنيفة وأحمد في أشهر روايتيه: ~~تقبل شهادة امرأة واحدة. وقال مالك وأحمد في رواية أخرى: لا يقبل فيها أقل ~~من امرأتين. # وقال الشافعي: لا يقبل إلا شهادة أربع نسوة. # واختلفوا فيما يثبت استهلال الطفل. ms772 فقال أبو حنيفة: بشهادة رجلين أو رجل ~~PageV02P350 # وامرأتين. لأنه ثبوت أرش. فأما في حق الصلاة عليه والغسل: فيقبل فيه ~~شهادة امرأة واحدة. وقال مالك: يقبل فيه امرأتان. وقال الشافعي: يقبل فيه ~~شهادة النساء منفردات، إلا أنه على أصله في اشتراط الأربع. وقال أحمد: يقبل ~~في الاستهلال شهادة امرأة واحدة. # واختلفوا في الرضاع. فقال أبو حنيفة: لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين. ولا يقبلن فيه عنده منفردات. وقال مالك والشافعي: يقبلن فيه ~~منفردات، إلا أن مالكا في المشهور عنه: يشترط شهادة امرأتين. والشافعي ~~يشترط شهادة أربع. وعن مالك رواية: تقبل واحدة، إذا فشا ذلك في الجيران. ~~وقال أحمد: يقبلن فيه منفردات. # وتجزئ منهن امرأة واحدة في المشهور عنه. # فصل: ولا تقبل شهادة الصبيان عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد. وقال مالك: # تقبل في الجراح إذا كانوا قد اجتمعوا لأمر مباح قبل أن يتفرقوا. وهي ~~رواية عن أحمد. # وعن أحمد رواية ثالثة: أن شهادة الصبي تقبل في كل شئ. # فصل: المحدود في القذف: هل تقبل شهادته أم لا؟ قال أبو حنيفة: لا تقبل ~~شهادته وإن تاب. إذا كانت توبته بعد الحد. وقال مالك والشافعي وأحمد: تقبل ~~شهادته إذا تاب. سواء كانت توبته قبل الحد أو بعده، إلا أن مالكا: اشترط مع ~~التوبة أن لا تقبل شهادته في مثل الحد الذي أقيم عليه. وهل من شرط توبته ~~إصلاح العمل، والكف عن المعصية سنة أم لا؟ قال مالك: يشترط ظهور أفعال ~~عمله، والتقرب بالطاعات من غير حد سنة ولا غيرها. وقال أحمد: مجرد التوبة ~~كاف. # واختلفوا في صفة توبته. فقال الشافعي: هي أن يقول: القذف باطل محرم، ولا ~~أعود إلى ما قلت. وقال مالك وأحمد: هي أن يكذب نفسه. # وتقبل شهادة ولد الزنا بالزنا وغيره عند الثلاثة. وقال مالك: لا تقبل ~~شهادة ولد الزنا في الزنا. # فصل: واللعب بالشطرنج مكروه بالاتفاق. وهل يحرم أم لا؟ قال أبو حنيفة: هو ~~محرم. فإن أكثر منه ردت شهادته. وقال الشافعي: لا يحرم إذا لم يكن ms773 على عوض، ~~ولم يشغل عن فرض الصلاة، ولم يتكلم عليه بسخف. # والنبيذ المختلف فيه: فشربه لا ترد به الشهادة ما لم يسكر عند الشافعي. ~~وإن كان PageV02P351 # يحد. وقال أبو حنيفة: النبيذ مباح، لا ترد به الشهادة. وقال مالك: هو ~~محرم. يفسق بشربه وترد به الشهادة. وعن أحمد روايتان. كمذهب أبي حنيفة ~~ومالك. # فصل: شهادة الأعمى: هل تقبل أم لا؟ قال أبو حنيفة: لا تقبل شهادته أصلا. # وقال مالك وأحمد: تقبل فيما طريقه السماع. كالنسب، والموت، والملك ~~المطلق، والوقف، والعتق، وسائر العقود. كالنكاح، والبيع، والصلح، والإجارة، ~~والاقرار. ونحو ذلك. سواء تحملها أعمى أو بصيرا ثم أعمى. وقال الشافعي: ~~تقبل في ثلاثة أشياء: ما طريقه الاستفاضة والترجمة، والموت. ولا تقبل ~~شهادته في الضبط، حتى يتعلق بإنسان فيسمع إقراره، ثم لا يتركه من يده حتى ~~يؤدي الشهادة عليه. ولا تقبل فيما عدا ذلك. # فصل: وشهادة الأخرس: لا تقبل عند أبي حنيفة وأحمد. وإن فهمت إشارته. # وقال مالك: تقبل إذا كانت له إشارة تفهم. واختلف أصحاب الشافعي. فمنهم من ~~قال: # لا تقبل. وهو الصحيح. ومنهم من قال: تقبل إذا كانت له إشارة تفهم. # فصل: وشهادة العبيد غير مقبولة على الاطلاق عند أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي. # والمشهور من مذهب أحمد: أنها تقبل فيما عدا الحدود والقصاص. # ولو تحمل العبد شهادة حال رقه. ثم أداها بعد عتقه. فهل تقبل أم لا؟ قال ~~أبو حنيفة والشافعي: تقبل. وقال مالك: إن شهد به في حال رقه فردت شهادته. ~~لم تقبل شهادته به بعد عتقه. وكذلك اختلافهم فيما تحمله الكافر قبل إسلامه. ~~والصبي قبل بلوغه. فإن الحكم فيه عند كل منهم على ما ذكرناه في مسألة ~~العبد. # فصل: وتجوز الشهادة بالاستفاضة عند أبي حنيفة في خمسة أشياء: في النكاح، ~~والدخول، والنسب، والموت، وولاية القضاء. والصحيح من مذهب الشافعي: جواز ~~ذلك في ثمانية أشياء: في النكاح، والنسب، والموت، وولاية القضاء، والعتق، ~~والملك، والوقف، والولاء. وقال أحمد: بالجواز في تسعة، وهي: الثمانية ~~المذكورة عند الشافعية. والتاسعة: الدخول. # وهل تجوز الشهادة بالاملاك ms774 من جهة البنيان يراه في يده يتصرف فيه مدة ~~طويلة؟ # فمذهب الشافعي: أنه يجوز أن يشهد له باليد. وهل يجوز أن يشهد له بالملك؟ ~~وجهان. # أحدهما: عن أبي سعيد الإصطخري: أنه يجوز الشهادة فيه بالاستفاضة. ويروى ~~ذلك عن أحمد. والثاني، عن أبي إسحاق المروزي: أنه لا يجوز. وقال أبو حنيفة: ~~تجوز الشهادة PageV02P352 # في الملك بالاستفاضة. وتجوز من جهة ثبوت اليد. ويروى ذلك عن أحمد. وقال ~~مالك: تجوز الشهادة باليد خاصة في المدة اليسيرة دون الملك. فإن كانت المدة ~~طويلة كعشر سنين فما فوقها. قطع له بالملك إذا كان المدعي حاضرا حال تصرفه ~~فيها وحوزه، إلا أن يكون قرابته، أو يخاف من سلطان إن عارضه. # فصل: هل تقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض أم لا؟ قال أبو حنيفة: تقبل. # وقال مالك والشافعي: لا تقبل. وعن أحمد روايتان كالمذهبين. # وهل تقبل شهادتهم على المسلمين في الوصية. وفي السفر خاصة، إذا لم يوجد ~~غيرهم أم لا؟ قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا تقبل. وقال أحمد: تقبل. ~~ويحلفان بالله مع شهادتهما: أنهما ما حافا، ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا. ~~وأنها لوصية الرجل. # واتفقوا على أنه لا يصح الحكم بالشاهد واليمين فيما عدا الأموال وحقوقها. ~~ثم اختلفوا في الأموال وحقوقها. هل يصح الحكم فيها بالشاهد واليمين أم لا؟ ~~قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يحكم به. وعن أحمد روايتان. إحداهما: ~~كقول الجماعة. # والأخرى: يحلف المعتق مع شاهده، ويحكم له بذلك. وهل يحكم في الأموال ~~وحقوقها بشهادة امرأتين مع اليمين أم لا؟ قال مالك: يحكم بذلك. وقال ~~الشافعي وأحمد: لا يحكم. وإذا حكم الحاكم بالشاهد واليمين. ثم رجع الشاهد. ~~قال الشافعي: يغرم الشاهد نصف المال. وقال مالك وأحمد: يغرم الشاهد المال ~~كله. # فصل: وهل تقبل شهادة العدو على عدوه أم لا؟ قال أبو حنيفة: تقبل إذا لم ~~تكن العداوة بينهما تخرج إلى الفسق. وقال مالك والشافعي وأحمد: لا تقبل على ~~الاطلاق. # وهل تقبل شهادة الوالد لولده. والولد لوالده أم لا؟ قال أبو حنيفة ~~والشافعي ms775 وأحمد: لا تقبل شهادة الوالدين من الطرفين للولدين. ولا شهادة ~~الولدين للوالدين الذكور والإناث، بعدوا أو قربوا. وعن أحمد ثلاث روايات. ~~إحداها: كمذهب الجماعة. # والثانية: تقبل شهادة الابن لأبيه، ولا تقبل شهادة الأب لابنه. والثالثة: ~~تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه ما لم تجر إليه نفعا في الغالب. وأما ~~شهادة كل واحد منهما على صاحبه: فمقبولة عند الجميع، إلا ما يروى عن ~~الشافعي، أنه قال: لا تقبل شهادة الولد على والده في القصاص والحدود ~~لاتهامه في الميراث. # فصل: وهل تقبل شهادة الأخ لأخيه، والصديق لصديقه؟ قال أبو حنيفة والشافعي ~~PageV02P353 # وأحمد: تقبل. وقال مالك: لا تقبل. وهل تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر؟ قال ~~أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا تقبل. وقال الشافعي: تقبل. # فصل: أهل الأهواء والبدع: هل تقبل شهادتهم أم لا؟ قال أبو حنيفة ~~والشافعي: # تقبل شهادتهم إذا كانوا متجنبين الكذب، إلا الخطابية من الرافضة، فإنهم ~~يصدقون من حلف عندهم أن له على فلان كذا. فيشهدون له بذلك. وقال مالك ~~وأحمد: لا تقبل شهادتهم على الاطلاق. # وهل تقبل شهادة بدوي على قروي، إذا كان البدوي عدلا أم لا؟ قال أبو حنيفة ~~والشافعي: تقبل في كل شئ. وقال أحمد: لا تقبل مطلقا. وقال مالك: تقبل في ~~الجراح والقتل خاصة. ولا تقبل فيما عدا ذلك من الحقوق التي يمكن إشهاد ~~الحاضر فيها إلا أن يكون تحملها في البادية. # ومن تعينت عليه شهادة. لم يجز له أخذ الأجرة عليها. ومن لم تتعين عليه ~~جاز له أخذ الأجرة إلا على وجه من مذهب الشافعي. # فصل: في الشهادة على الشهادة: قال مالك في المشهور عنه: هي جائزة في كل ~~شئ من حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، سواء كانت في مال، أو حد، أو قصاص. # وقال أبو حنيفة: تقبل في حقوق الآدميين سوى القصاص. ولا تقبل في حق الله ~~عز وجل كالحدود. وقال الشافعي: تقبل في حقوق الآدميين قولا واحدا. وهل تقبل ~~في حقوق الله تعالى، كحد الزنا، والسرقة، والشرب؟ فيه قولان. أظهرهما: ~~القبول. # واتفقوا على أنه ms776 لا تجوز شهادة الفرع مع وجود شاهد الأصل إلا لعذر من مرض ~~أو غيبة تقصر في مثل مسافتها الصلاة، إلا ما يحكى في رواية عن أحمد، أنه لا ~~تقبل شهادة الفرع إلا بعد شهود الأصل. وهل يجوز أن يكون في شهود الفرع نساء ~~أم لا؟ قال أبو حنيفة: يجوز. وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يجوز. # واختلفوا في عدد شهود الفرع. فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: تجزئ شهادة ~~اثنين على كل واحد منهما على شاهد من شاهدي الأصل. وللشافعي قولان أحدهما: ~~كقول الجماعة. وهو الأصح. والثاني: يحتاج أن يكون أربعة. فيكون على كل شاهد ~~من شهود الأصل شاهدان. # وشهود الفرع إذا زكيا شهود الأصل أو عدلاهما وأثنيا عليهما، ولم يذكرا، ~~أسميهما PageV02P354 # ونسبهما للقاضي. فهل تقبل شهادتهما على شهادتهما؟ قال الأئمة الأربعة ~~وكافة الفقهاء: # لا تقبل شهادتهما. وحكى عن ابن جرير الطبري: أنه أجاز ذلك، مثل أن يقول: ~~نشهد أن رجلا عدلا أشهدنا على شهادته: أن فلان ابن فلان أقر لفلان ابن فلان ~~بألف درهم. # فصل: إذا شهد شاهدان بمال، ثم رجعا بعد الحكم به. قال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي في القديم وأحمد: عليهما الغرم. وقال الشافعي في الجديد: لا شئ ~~عليهما. # واتفقوا على أنه لا ينقض الحكم الذي حكم بشهادتهما فيه، وأنهما إذا رجعا ~~قبل الحكم لم يحكم بشهادتهما. # وإذا حكم حاكم بشهادة فاسقين ثم علم بعد الحكم حالهما. قال أبو حنيفة: لا ~~ينقض حكمه. وقال مالك وأحمد: ينقض حكمه. وللشافعي قولان. أحدهما: ينقضه. # والثاني: لا ينقضه. # واختلفوا في عقوبة شاهد الزور. فقال أبو حنيفة: لا تعزير عليه، بل يوقف ~~في قومه، ويقال لهم: إنه شاهد زور. وقال مالك والشافعي وأحمد: يعزر ويوقف ~~في قومه، ويعرفون أنه شاهد زور. وزاد مالك، فقال: ويشهر في الجوامع ~~والأسواق ومجامع الناس. انتهى. # المصطلح: وهو نوعان: # أحدهما: بيان معرفة حفظ الرسم. وما يحتاج إليه العدل من معرفة رسم شهادته ~~في الوقائع على اختلاف أنواعها، من الأقارير، والمبايعات، والتمليكات ~~والإجارات، والأصدقة، والأوقاف، والوصايا، وغير ذلك. مما ms777 هو واقع بين ~~الناس، وبيان معرفة ما يحتاج إليه موقع الحكم من معرفة اصطلاح الاشهاد، ~~والاسجال، والسجل، والمحاضر، والمناقلات، وفروض النفقات، والبعديات، وصور ~~الدعاوي، والمجالس، والتنافيذ، وتنافيذ التنافيذ، وغير ذلك مما يضع به موقع ~~الحكم خطه. # الثاني: في بيان ما تقوم به البينة عند القاضي، وما يجري تحت تحمل شهادة ~~الشاهد على اختلاف الحالات والوقائع. وذلك محصور في قسمين. # القسم الأول: ما تقوم به البينة قبل الدعوى بإذن الحاكم. وذلك لا يكون ~~إلا في صفة المحاضر. وهذا القسم هو المقصود المحصور في هذا الباب. # والقسم الثاني: ما تقوم به البينة عند الحاكم بعد الدعوى، وما يترتب ~~عليها. PageV02P355 # وتسمى صور المجالس، وصور الدعاوي. وهذا القسم يأتي ذكره في كتاب الدعوى ~~والبينات إن شاء الله تعالى. # وهذان النوعان من أهم الأمور التي تتعلق بهذا التأليف. وعليها مدار ~~أحكامه. # وإليهما يرجع في حل كل أمر وعقده، وعلى ما يترتب عليهما يكون العمل في ~~حالتي النقض والابرام. # النوع الأول: # في بيان معرفة حفظ الرسم، وما يحتاج إليه العدل عند رسم شهادته في ~~الوقائع على اختلاف أنواعها، كما تقدم. # اعلم أن كيفية رسم الشهادة - بعد التاريخ - فيما يكتب عند شهود المراكز ~~على رأي الشاميين، وعند شهود الحوانيت على رأي المصريين، في الاقرار بالدين ~~إذا كان المقر والمقر له حاضرين أشهد على المقر والمقر له المذكورين أعلاه ~~بما نسب إليهما أعلاه في تاريخه. كتبه فلان. # وإن كان المقر رجلا كبير القدر، مثل أن يكون قاضيا أو قريبا منه. فلا ~~يكتب في رسم الشهادة أشهد على المقر بل يكتب: أشهدني سيدنا فلان الدين ~~المشار إليه: على نفسه الكريمة بما نسب إليه أعلاه. فشهدت عليه بذلك، وشهدت ~~على المقر المذكور أعلاه بذلك في تاريخه. وكتبه فلان وإن خشي الشاهد من ~~إدخال تغيير في التاريخ، أو خاف فيه من إلحاق زيادة أو نقص، كتب في رسم ~~شهادته - بعد قوله: فشهدت عليه بذلك - في تاريخ كذا وكذا ولا يكتب: في ~~تاريخه فيسلم بذلك من تغييره في الأصل، لان باب الشهادة ms778 موضوعه الاحتراز ~~والاحتياط. وهذا منه. # وإن كان المقر له أيضا: بهذه الصفة من علو المقدار نظر إلى أيهما أكبر ~~قدرا من صاحبه، وأعلا مرتبة. فيقدم اسمه في الكتابة بصيغة: أشهدني ويجمعهما ~~في الذكر. # فيقول: أشهدني كل واحد من سيدنا القاضي فلان الدين - ويقدم ذكر الأكبر ~~منهما. أيده الله تعالى - على أنفسهما الكريمة بجميع ما نسب إليهما أعلاه. ~~فشهدت عليهما بذلك في تاريخ كذا، أو في تاريخه. كتبه فلان. # واعلم أن المنزلة العالية في مواضع الشهادة من جهة اليسار، وبعدها جهة ~~اليمين، وما بينهما رتبة واحدة، والأدب: أن يكتب المورق رسم شهادته في ~~الوسط تواضعا وإن PageV02P356 # كان أكبر من بقية العدول الذين يشهدون معه في ذلك المكتوب. فإن التواضع ~~يرفع صاحبه، والحمق يضعه. # والأولى: أن جميع شهود المكتوب - أي مكتوب كان - أن يضع رسم شهادته، مثل ~~الذي ورق المكتوب بحروفه. فإنهم تبعا له. ويشترط أن تكون أسطر رسم الشهادة ~~ملاصقة لأسطر المكتوب من غير خلو بياض بينهما يسع كتابة شئ. # واعلم أن كتابة الشاهد في رسم شهادته ما قدمنا ذكره، من ذكر المقر والمقر ~~له - إلى آخره - أقوى وأبين وأبعد للشبهة، بخلاف ما يكتبه بعض الشهود بقصد ~~الاختيار. # وهو شهد عليهما بذلك، أو شهد بذلك ومنهم من يكتب شطبه، ثم يكتب اسمه ~~تحتها. # فيخرج عن ماهية الشهادة ورسمها حسا ومعنى. وذلك مما لا يجوز اعتماده، بل ~~ينبغي للعدل الجالس بين العدول أن يضع رسم شهادته واسمه وضعا بينا واضحا ~~يعرف به من بين بقية رسوم الشهادات. ويتميز بذلك الوضع، بحيث إنه إذا زورت ~~شهادته في مكتوب تكون تلك العلامة التي في الرسم معينة على معرفة التزوير. ~~ولا يكتب في وقت باصطلاح، وفي وقت بغيره. فيدخل عليه الدخيل. # وصورة ما يكتب في حجة بدين. وفيها كفيل، مثل رسم الشهادة التي قبلها. ~~وعلى الحاضر الكفيل، أو الحاضرين - إن كانوا جماعة - كفلاء بما نسب إليهم ~~في تاريخ كذا، أو في تاريخه. # وصورة ما يكتب في حجة بدين. وبه رهن: أشهد على المقر الراهن المذكور ms779 ~~أعلاه، والمقر له المرتهن المسمى أعلاه، بما نسب إليهما أعلاه في تاريخ ~~كذا، أو في تاريخه. # وصورة ما يكتب في إقرار بقبض دين أو غيره: أشهد على إقرار المقر القابض، ~~وعلى الدافع المذكورين أعلاه، بما نسب إليهما أعلاه في تاريخه. # واعلم أن بعض الفضلاء من أهل هذه الصناعة ينكرون التصريح بالتعلية على ~~الاقرار، مثل قوله: أشهد على إقرار المقر بل يقول: الصواب أن يقول: أشهد ~~بإقرار المقر القابض ولا يقول: على إقرار وكلاهما حسن. وإن كان القبض بحضرة ~~الشهود كتب في أصل المكتوب بعد قوله: قبضا شرعيا بحضرة شهوده ومعاينتهم ~~لذلك ويزاد في رسم الشهادة وعاينت القبض المذكور فيه. # وعلى هذا النمط: تجري الرسوم في جميع العقود الشرعية على اختلاف أنواعها ~~PageV02P357 # فإن القصد منها التصريح الذي يؤمن معه الاختلاط والالتباس. ويكون الشاهد ~~منه على بصيرة. ولو أخذنا في استقصاء أبواب العقود لضاق الوقت عن ذكر ~~الواقع، واتسع الخرق على الراقع. # وأما بيان معرفة ما يحتاج إليه موقع الحكم - وهو الذي يسجل على الحاكم ~~إثباتاته وأحكامه، حتى عرف بها، وصار مقصودا بسببها من بين العدول لمعرفته ~~باصطلاحها وشروطها -: فقد سبق في مقدمة هذا التأليف ما يتعلق بذات موقع ~~الحكم، وما يشترط فيه من حسن السيرة والنزاهة، والعفة والديانة والصيانة، ~~والمروءة وبروز العدالة. وما ينبغي له فعله من الأمور اللائقة به وبأمثاله. # والكلام الآن في هذا المحل على تصحيح أهليته، قبل الكلام على بيان ما ~~يكتبه. # فإنه من كالشرط من المشروط، أو كالركن من الماهية الذي لا قيام لها ~~بدونه، ويتوقف وجودها على وجوده. فأقول: # يشترط في كاتب الحكم أن يكون حرا بالغا عاقلا، غير أصم ولا أعمى، ولا به ~~آفة من الآفات، عدلا عفيفا. ضابطا لما يقع في المجلس، شريف النفس، طاهر ~~العرض والذيل، كثير الحياء، قليل الطمع، غاض الطرف، خبيرا بما يطلب منه من ~~تحمل شهادة، وما يوافق من ذلك ظاهر الشرع، عليه الوقار والسكينة، ثقيل ~~الرأس، قليل الكلام، سريع الادراك، عالما بالشروط. واصطلاح الحكام. عنده ~~طرف من النحو، بحيث ms780 تكون كتابته مصانة عن التحريف والتصحيف واللحن الفاحش، ~~واقفا عندما يشهده القاضي عليه من غير أن يزيد من عنده عبارة يكون فيها ~~إجمال، أو يظهر ما فيه إجمال مما وقع به القاضي، بل يقتصر على ذلك التوقيع ~~الذي وقع به بعبارته، إن كان على طريقة الشاميين. وإن كتب على طريقة ~~المصريين، إذا كان توقيع الحاكم له ليسجل خاصة فينزل الاثبات والحكم على ~~موضعه السائغ في مذهب ذلك الحاكم. وإن كان فيه شئ لا يسوغ في مذهبه ولا ~~يندرج تحت الحكم. صرح في إسجاله بثبوت ما قامت به البينة عنده فيه من كذا ~~وكذا. ويسكت عن ذكر ما لا يندرج تحت الحكم. فإن الموقع في الحكم عليه في ~~طريقة المصريين بدار القاضي في بيان صفة حكمه. وأن يكون موقع الحكم صاحب ~~يقظة، بحيث إن القاضي إذا سها عن شئ ينبهه عليه بينه وبينه، من غير إظهار ~~ذلك السهو لاحد ممن يكون حاضر المجلس. وإن نبهه عليه بعد قيامه من المجلس ~~سرا كان أولى. PageV02P358 # ويكون مع ذلك كله له معرفة بالفقه والفروع الواقعة بين الناس، عارفا ~~بمراتب الشهود الجالسين في الحوانيت والمراكز. وعدالتهم، والكلام فيهم. ~~بحيث إنه لا يدخل على القاضي دخيل من جهتهم. # ويستحب أن يكون عارفا بأهل البلد الذي القاضي حاكم به وبأنسابهم وسيرتهم ~~وأحوالهم، وأن يكون ملازما لمجلس القاضي، خصوصا إذا خرج للحكم. فإنه في ~~الحقيقة رفيقه، وهو القطب الذي يدور عليه أمر القاضي. فإن لم يوجد من به ~~هذه الصفات، طلب الأمثل فالأمثل. # وأما بيان معرفة ما يتعلق بكتابته. فمنها: # صورة إسجال: هذا ما أشهد به على نفسه الكريمة سيدنا ومولانا العبد الفقير ~~إلى الله تعالى الشيخ الامام العالم العلامة - إن كان الحاكم قاضي القضاة، ~~إلى آخر ألقابه ونعوته اللائقة به مستوفاة، ويدعو له - ثم يقول: الناظر في ~~الأحكام الشرعية بالديار المصرية والممالك الاسلامية مثلا، وإن كان في ~~الشام. فيقول: الناظر في الأحكام الشرعية بالمملكة الشامية المحروسة مثلا، ~~ومعاملاتها ونواحيها وضواحيها ومضافاتها وما أضيف إلى ذلك. وكذلك يقول ms781 في ~~كل مملكة من الممالك التي تصدر الولاية فيها من السلطان. وإن كان الحاكم ~~نائبا في الحكم العزيز. كتب هذا ما أشهد به على نفسه الكريمة أو أشهد على ~~نفسه الكريمة، أو أشهد على نفسه سيدنا العبد الفقير إلى الله تعالى. الشيخ ~~الامام العالم، أقضى القضاة فلان الدين إلى آخره ثم يقول: خليفة الحكم ~~العزيز بالمكان الفلاني، ويدعو له ثم يقول: من حضر مجلس حكمه وقضائه. # وهو نافذ القضاء. والحكم ماضيهما. وذلك في اليوم المبارك ويخلي بياضا ~~يكتب القاضي فيه التاريخ بخطه، ثم يقول: من سنة كذا وكذا. أنه ثبت عنده، ~~وصح لديه - أحسن الله تعالى إليه - على الوضع المعتبر الشرعي، والقانون ~~المحرر المرعي، بشهادة من أعلم له تلو رسم شهادته باطنه علامة الأداء ~~والقبول على الرسم المعهود في مثله، إشهاد فلان وفلان، أو إشهاد فلان ~~البائع، أو الواقف، أو غير ذلك ما تضمنه ذلك المكتوب - إلى آخره - بلفظ ~~مختصر وجيز، يحيل فيه على الباطن، ثم يقول: على الحكم المشروح باطنه، ~~وباطنه مؤرخ بكذا وكذا. وإن كان فيه شئ من الفصول. كتب بعد ذكر تاريخ ~~الباطن، ومضمون الفصول الثلاثة أو الأربعة المتضمن أحدهم كذا وكذا، ومضمون ~~الثاني كذا، ومضمون الثالث كذا. ومضمون الرابع كذا. فإذا استوفى ذكرها ~~PageV02P359 # كتب: على ما نص وشرح في كل من الفصول المسطرة باطنه على الوجه الشرعي، ~~ثبوتا صحيحا شرعيا. وحكم - أيد الله تعالى أحكامه، وسدد نقضه وإبرامه - ~~بموجب ذلك، أو بموجب ما قامت به البينة الشرعية عنده فيه، أو بصحة البيع أو ~~بصحة الوقف على النفس، أو بصحة المداينة، أو غير ذلك، مما يراد فيه الحكم ~~بالصحة إلى آخره. ثم يقول: حكما شرعيا، تاما معتبرا مرضيا مسؤولا فيه، ~~مستوفيا شرائطه الشرعية، واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. وإن كان المحكوم به ~~مما يشترط فيه التشخيص، صرح به في الحكم، ثم يقول: مع العلم بالخلاف فيما ~~فيه الخلاف من ذلك. وأشهد على نفسه الكريمة بذلك في التاريخ المقدم ذكره، ~~المكتوب بخطه الكريم أعلاه - شرفه الله تعالى وأعلاه ms782 وأدام علاه - ويخلي ~~بياضا يكتب القاضي فيه الحسبلة. وإن كتب الصلاة على النبي (ص) بخطه قبل ~~الحسبلة، فهو أجود وأبرك وأيمن. # وصورة ما يكتب في إسجال التنفيذ: الصدر المقدم ذكره إلى قوله: إنه ثبت ~~عنده - إلى آخره. # إشهاد سيدنا ومولانا فلان الدين - ويذكر ألقابه المشروحة في إسجاله، ~~الصادر عنه الذي يراد تنفيذه - أو إشهاد سيدنا فلان الدين إن كان نائبا، ~~المنسوب إليه في إسجاله المسطر باطنه، أو بهامشه أو بظاهره، أو عن يمينه، ~~أو عن يسرته، المتضمن كذا وكذا، ثم يقول: المؤرخ بخطه الكريم بكذا وكذا، ~~ثبوتا صحيحا شرعيا. ونفذ سيدنا ومولانا فلان الدين الحاكم الشافعي مثلا، ~~المشار إليه أعلاه - أدام الله علاه - حكم سيدنا فلان الدين الحاكم الحنفي ~~مثلا، المنسوب إليه في إسجاله المسطر أعلاه، أو تنفيذه المنسوب إليه في ~~إسجاله المسطر أعلاه، على ما نص وشرح، تنفيذا صحيحا شرعيا، تاما معتبرا ~~مرضيا، مسؤولا فيه. مستوفيا شرائطه الشرعية. ويكمل على نحو ما سبق من ~~العلامة عن يسرة البسملة والتاريخ في الوسط والحسبلة في آخره. كل ذلك بخط ~~الحاكم على ما تقدم بيانه. # وصورة ما يكتب موقع الحكم، وهو المسجل بالشهادة على الحاكم: أشهدني سيدنا ~~ومولانا - ويذكر ألقاب الحاكم المقدم ذكرها في الاسجال المشهود فيه من غير ~~تطويل ولا اختصار - على نفسه الكريمة بما نسب إليه في إسجاله المسطر أعلاه. ~~على ما نص وشرح فيه. فشهدت عليه بذلك في التاريخ المقدم ذكره، المكتوب بخطه ~~الكريم أعلاه - شرفه الله تعالى وأعلاه - بحيث ينتهي ذلك في سطرين. وفي ~~السطر الثالث الصغير: وكتبه فلان ابن فلان الفلاني ويكتب كل واحد من رفقته ~~تحت هذا الأول على PageV02P360 # سمت أسطر الاسجال سطرا واحدا، يقول فيه: وكذلك أشهدني - أيد الله أحكامه ~~وأدام أيامه - على نفسه الكريمة بما نسب إليه أعلاه. فشهدت عليه به في ~~تاريخه وسطر صغير جدا تحته وكتبه فلان ابن فلان الفلاني وكذلك يكتب الثاني ~~والثالث والرابع. فصاعدا. # وصورة ما يكتب في البعدية وغيرها مما فيه حكم أو ثبوت مجرد: أشهدني سيدنا ~~الحاكم المشار ms783 إليه - أيده الله تعالى - وفي سطر ثان تحته: على نفسه ~~الكريمة بما نسب إليه أعلاه. فشهدت عليه به. وفي سطر ثالث تحته: وعلى كل ~~واحد من المتؤاجرين أو المتبايعين، أو المتعاقدين بما نسب إليه أعلاه في ~~تاريخه. وفي سطر رابع تحت هؤلاء الثلاثة: وكتب فلان ابن فلان الفلاني. # وإن شاء كتب هذه الألفاظ كلها في سطرين أو ثلاثة، ويكتب رفيقه إلى جانبه ~~كذلك. وهذا لا يكون إلا فيما علامة الحاكم عليه جرى ذلك أو فرضت ذلك، وأذنت ~~فيه أو أذنت في ذلك خاصة أو فوضت ذلك أو أمضيت ذلك ونحوه. # وصورة الاشهاد على الحاكم القائم مقام الاسجال على طريقة الشاميين فيما ~~يوقع القاضي فيه بالعلامة في باطن المكتوب، ويوقع في هامشه بما يشهد به ~~عليه من الثبوت والحكم والتنفيذ وغيره على الصيغة المقدم ذكرها: # أشهدني سيدنا ومولانا - إن كان قاضي القضاة ذكر ألقابه اللائقة به، ودعا ~~له بقوله: أدام الله أيامه وأعز أحكامه، وأسبغ ظلاله. وختم بالصالحات ~~أعماله - وإن كان نائبا ذكر ألقابه، ودعا له بأيده الله تعالى، مع استيفاء ~~ذكر الحاكم والتصريح باسمه، واسم أبيه واسم جده، ليخرج بذلك من الخلاف، ثم ~~يقول: الشافعي أو الحنفي مثلا بالمملكة الفلانية، ثم يقول: على نفسه ~~الكريمة - حرسها الله تعالى - في مجلس حكمه العزيز بالمكان الفلاني: أنه ~~ثبت عنده إشهاد المتبايعين المذكورين باطنه على أنفسهما بجميع ما نسب ~~إليهما باطنه، وجريان عقد التبايع بينهما في البيع المعين باطنه، على الوجه ~~المشروح باطنه، ثبوتا صحيحا شرعيا. فشهدت عليه بذلك في تاريخ كذا وكذا. # وإن كانت البينة قامت عند الحاكم بأكثر مما ذكرنا فيزاد: وأصل ذلك اعتبار ~~ما وقع به الحاكم بلفظه ومعناه من غير زيادة ولا نقصان. # وكذلك يفعل في الاشهادات بالتنافيذ وتنافيذ التنافيذ. انتهى. # النوع الثاني: في بيان ما تقوم به البينة عند الحاكم، وما يجري تحت تحمل ~~شاهدة PageV02P361 # الشاهد على اختلاف الحالات والوقائع. وذلك محصور في قسمين. # القسم الأول: ما تقوم به البينة قبل الدعوى بإذن الحاكم. وذلك لا يكون ~~إلا ms784 في صيغة المحاضر. وهذا القسم هو المقصود المحصور في هذا الباب، لغلبة ~~تعلقه به. # وهي متنوعة. وقد جرت العادة أن المحضر إذا كتب ببلد فيه قاضي القضاة فلا ~~يأمر بكتابة المحضر إلا هو. وإن التمس منه ثبوته على نفسه فعل. وإن طلب منه ~~ثبوته على نائبه عينه عليه. وعنده تقام الدعوى بعد ثبوت التوكيل إن كانت ~~الدعوى من وكيل، أو على وكيل، ثم تقام بينة الأصل، ثم بينة الفصول إن كان ~~مما يحتاج إلى مقدمات أو فصول. # ثم يرقم القاضي للشهود ويسجل، أو يشهد فيه بالثبوت والحكم كما تقدم. # واعلم أن القاعدة في كل محضر يكتب بإذن الحاكم: أن يكتب في طرة الورقة ~~سؤالا بالغرض المطلوب. فإن كتبه على طريقة المصريين، فيقول: المملوك فلان ~~يقبل الأرض، وينهى كيت وكيت. فإذا انتهى من الانهاء فيقول: وللمملوك بينة ~~تشهد بذلك. # وسؤاله من الصدقات العميمة: إذن كريم بكتابة محضر شرعي بذلك. ويكمل. # وإن كتب على طريقة الشاميين. فيقول: المملوك فلان يقبل الأرض ويسأل ~~الصدقات العميمة، والعواطف الرحيمة: سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين: ~~إذن كريم بكتابة محضر شرعي، بكيت وكيت. فإذا انتهى من ذكر قصده، يقول: صدقة ~~عليه، وإحسانا لديه. # وفي الطريقة الأولى: يكتب تحت الانهاء بعد خلو بياض يسير نحو إصبعين: ~~البينة في الوسط. ويكتب تحتها من محاذاة رأس السطور: الانهاء العدل فلان ~~الفلاني. وإن لم يصرح بعدالته. فيقول: فلان ابن فلان الفلاني. ويكتب الآخر ~~إلى جانبه واحدا بعد واحد على صفة الرسم في الشهادة. ثم يكتب الحاكم الآذن ~~في أسفل طرف السؤال على يسار القارئ ليكتب ثم يكتب الموقع في أسفل رسوم ~~البينة، وأسماء من ذكر منها بعد خلو بياض نحو ثلاثة أصابع: البسملة ~~الشريفة، وبعدها: شهوده الواضعين خطوطهم آخره من أهل الخبرة الباطنة والعلم ~~التام، يعرفون فلانا الفلاني معرفة صحيحة شرعية، جامعة لعينه واسمه ونسبه. ~~ويشهدون مع ذلك شهادة لا يشكون فيها ولا يرتابون، هم بها عالمون، ولها ~~محققون وعنها غدا بين يدي أحكم الحاكمين مسؤولون: أن الامر كيت وكيت. ms785 # والقاعدة في الفصول التي تكتب بمقدمات العقود في ديوان المكاتيب، أو في ~~PageV02P362 # هوامشها: يشهد من سيضع خطه آخره، ومن سيوضع عنه بإذنه فيه: أن الامر كيت ~~وكيت، يعلمون ذلك، ويشهدون به مسؤولين بسؤال من جاز سؤاله شرعا. ويؤرخ. # وإذا أرخ المحضر المقتضب الناشئ عن إنهاء وسؤال يقول: وكتب حسب الاذن ~~الكريم العالي المولوي - ويستوفي ألقاب قاضي القضاة الآذن في كتابته إلى ~~آخرها، بإلحاق ياء الإضافة، ويدعو له. ثم يقول: بمقتضى خطه الكريم أعلاه. ~~شرفه الله تعالى وأعلاه، وأدام رفعته وعلاه. # صورة المحاضر المختصة ببيت المال: لما كان بتاريخ كذا وكذا، ورد من ~~الأبواب الشريفة السلطانية الملكية الفلانية - خلد الله ملك مالكها ونصره، ~~وكبت عدوه وقهره - مرسوم شريف مربع متوج بالاسم الشريف فلان. مكمل العلائم، ~~مضمونه كذا وكذا، مؤرخ بكذا. فحينئذ برز مرسوم المقر الأشرف العالي ~~الفلاني. كافل المملكة الفلانية إلى وكيل بيت المال المعمور بالمملكة ~~المشار إليها، وهو فلان الفلاني بامتثال ما برزت به المراسيم الشريفة. ~~فقابل وكيل بيت المال المعمور المشار إليه المرسوم الكريم بالامتثال والسمع ~~والطاعة. وتقدم هو وشهود القيمة وأرباب الخبرة. ومن جرت عادته بالوقوف على ~~مثال ذلك. ووقفوا جميعا على القرية المذكورة في المرسوم الشريف، التي هي من ~~عمل مدينة كذا ومضافاتها، وعلى أراضيها وحدودها وفواصلها. وحرروا ذلك، ~~وأمعنوا النظر فيه. فوجدوها تشتمل على أراضي معتمل ومعطل، وسقي وعدي، ~~وبيادر وأنادر، وسهل ووعر، وجباب وصهاريج ودمن ومساكن وحقوق. وعلى قائم ~~أشجار مختلف الثمار، وغراس مستجد، مثمر وغير مثمر - ويحدد القرية وأراضيها ~~- ثم جعلوا أراضي هذه القرية الداخلة في حدودها كذا وكذا قطعة. وذرعوا كل ~~قطعة. وأحصوا ذرعها من نواحيها الأربع فكانت القطعة الأولى مربعة متساوية ~~الأطراف، ليس فيها تبنيق. فكانت قبلة وشمالا كذا وكذا ذراعا، وشرقا وغربا ~~كذا وكذا ذراعا. فضربوا الذرع الأول، وهو كذا، في الذرع الثاني. وهو كذا، ~~فبلغ على حكم الضرب والمساحة قاعدة في ريح كذا وكذا ألف ذراع، ثم ذرعوا ~~القطعة الثانية. وهي مبنقة مختلفة الأطراف فكان ذرعها من رأسها القبلي شرقا ms786 ~~وغربا كذا. ومن رأسها الشمالي شرقا وغربا كذا، ثم ضربوا الذرعين في بعضهما ~~بعضا. فبلغ كذا وكذا ذراعا - ثم يذكر ذرع كل قطعة وقطعة كذلك. ويذكر حدود ~~كل قطعة على حدة - ثم يقول: فصارت مساحة أراضي هذه القرية كذا وكذا ذراعا ~~بالذراع الهاشمي أو النجاري، أو ذراع العمل. ولما وقف شهود القيمة على هذه ~~الأراضي جميعها وعرفوها المعرفة الشرعية، وأحاطوا بها علما وخبرة نافية ~~للجهالة، شهدوا PageV02P363 # شهادة، هم بها عالمون ولها محققون. وفيها محقون. لا يشكون فيها، ولا في ~~شئ منها، ولا يرتابون: أن هذه القرية بحقوقها كلها ملك من أملاك بيت المال ~~المعمور، وبيد من له الولاية عليه شرعا يوم تاريخه. وأن قيمة هذه القرية ~~وأراضيها مبلغ كذا وكذا، القيمة العادلة لها يوم تاريخه، على شهوده ذلك ~~وشهدوا به مسؤولين بسؤال من جاز سؤاله شرعا. ويؤرخ. # محضر على صورة أخرى: يكتب صدر المحضر، كما تقدم أولا. وهو: شهوده ~~الواضعون خطوطهم - إلى آخره - يعرفون جميع القرية الفلانية وأراضيها ~~المشتملة على كذا وكذا - ويصفها ويحددها - ثم يقول: بحقوق ذلك كله وأراضيه، ~~معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك أنها ملك جار في أملاك بيت المال ~~المعمور، وبيد من له الولاية عليه شرعا، وأن قيمة القرية المحدودة الموصوفة ~~بأعاليه يوم تاريخه كذا وكذا. # وأن ذلك قيمة عادلة لها، لا حيف فيها ولا شطط، ولا غبينة ولا فرط. يعلمون ~~ذلك. # ويشهدون به، مسؤولين بسؤال من جاز سؤاله شرعا في تاريخ كذا وكذا. وذلك ~~بعد أن ورد مرسوم شريف مربع - ويذكر مضمونه وتاريخه - ويكمل على نحو ما ~~تقدم في الصورة التي قبل هذه. # محضر يتضمن الوقوف على أراضي قرية بمقتضى مرسوم شريف، وبطلان البيع فيها، ~~وارتجاعها إلى بيت المال. # لما كان بتاريخ كذا وكذا. ورد مرسوم شريف مربع من الأبواب الشريفة. مكمل ~~بالعلائم، متوج بالاسم الشريف فلان. مؤرخ بكذا، وقرينه مثال شريف لمولانا ~~المقر الأشرف العالي الفلاني. كافل المملكة الفلانية على يد المجلس العالي ~~الفلاني. أحد البريدية بالأبواب الشريفة. مضمون المرسوم الشريف المربع - ~~بعد البسملة ms787 الشريفة والصدر الشريف - أن يتقدم وكيل بيت المال المعمور ~~بالمملكة الفلانية بالتوجه، هو وشهود القيمة وأرباب الخبرة بالوقوف على ~~قرية كذا، وعلى أراضيها وتحرير أمرها، وقطع حدودها. والقيمة عنها، حين برزت ~~المراسيم الشريفة بتقويمها في سنة كذا، وبيعت بمقتضى تلك القيمة من فلان، ~~ووقفها وعمل محاضر شرعية بقيمتها من ذلك التاريخ المتقدم، وثبوتها لدى ~~الحكام قضاة الاسلام، وبناء الامر في ذلك كله على مقتضى الشرع المطهر في ~~بطلان البيع الصادر فيها من وكيل بيت المال في التاريخ المتقدم، وبطلان ~~الوقف الذي وقفه المشتري، ورجوعها إلى أملاك بيت المال، إذا ظهر ~~PageV02P364 # أنها بيعت بدون القيمة العادلة، والحكم ببطلان البيع وبطلان الوقف ~~المترتب على ذلك. # والعمل في ذلك بموجب الشرع الشريف. # ومضمون المثال الشريف الوارد قرينه على كافل المملكة الفلانية، المشار ~~إليه، بعد البسملة الشريفة والصدر الشريف: أنه اتصل بالمسامع الشريفة: أنه ~~لما قومت قرية كذا في تاريخ كذا، وبيعت من بيت المال المعمور من فلان ~~الفلاني ووقفها، حصل التفريط والاهمال في تحرير قيمتها، وأنها قومت بدون ~~قيمتها العادلة بنقص فاحش. وأنه حصل التدليس على شهود القيمة في أمر ~~أراضيها بمقدار كثير. وقد أفتى العلماء ببطلان البيع والوقف المترتب عليه، ~~إذا كان الامر كذلك، ومرسومنا للجناب الكريم: أن يتقدم أمره لوكيل بيت ~~المال المعمور، وللمجلس العالي الفلاني أحد البريدية بالأبواب الشريفة، ~~ولاحد الحجاب بالمملكة الفلانية المشار إليها، وصحبتهم شهود القيمة وأرباب ~~الخبرة بالأراضي وقيمتها. ومن جرت عادتهم بالوقوف على ذلك بالتوجه إلى ~~القرية المذكورة، والوقوف عليها بحضور مشايخها وفلاحيها وجيرة القرية ~~المذكورة من القرى التي حولها. # المجاورين لها، المتاخمين لأرضها، وتحرير الامر فيها وكشفها كشفا شافيا، ~~وتحريرا وافيا. وعمل محاضر شرعية بقيمتها حين قومت في التاريخ المتقدم. ~~وإذا ظهر الامر في القيمة حسبما ذكر فليحمل الامر فيه على ما يوجبه الشرع ~~الشريف ويقتضيه، ويعمل في بطلان البيع والوقف بمقتضاه. # فقابل مولانا ملك الامراء - أعز الله أنصاره - المراسيم الشريفة ~~بالامتثال والسمع والطاعة. وبرز أمره الكريم بتجهيز من ذكر إلى القرية ~~المذكورة. فتوجهوا جميعا ms788 إليها. # ووقفوا على أراضيها وحدودها وفواصلها. فوجدوها تشتمل على كذا وكذا - ~~ويذكر اشتمالاتها وحدودها من جهاتها الأربع - وكشفوا عن متحصل مغلاتها حال ~~تقويمها في التاريخ المتقدم. فوجدوه كذا وكذا. ووقفوا على محضر القيمة ~~القديم. فوجدوا أنها قومت يوم ذاك بمبلغ كذا يكون متحصل مغلاتها كذا وكذا ~~في كل سنة، وأن القرية إذا كان متحصل مغلاتها في السنة ألف درهم مثلا. تكون ~~قيمتها ما يتحصل من مغلها في عشرين سنة. فحصل التقويم في التاريخ المتقدم ~~على هذا الحكم. ووجدوا متحصل القرية المذكورة في التاريخ الذي قومت فيه وما ~~قبله لسني كثيرة، وما بعده وإلى الآن، في كل سنة: ما يزيد على مائة ألف ~~وخمسين ألف. فشهد شهود القيمة الذين شاهدوا ذلك وعرفوه وحرروه التحرير ~~الشافي: أن قيمة القرية حال تقويمها بالمبلغ المعين أعلاه ما مبلغه ثلاثة ~~آلاف درهم، القيمة العادلة لها يوم التقويم المتقدم، وهو نظير ما يتحصل ~~PageV02P365 # منها في عشرين سنة. ولما جرى الامر كذلك. ووضع شهود القيمة خطوطهم ورسم ~~شهادتهم آخره بذلك. وطالعوا به مسامع مولانا ملك الامراء: برز مرسومه ~~الكريم يحمل الامر في ذلك إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني. والعمل فيه بما ~~تقتضيه الشريعة المطهرة. فتوجهوا إلى مجلس الحكم العزيز المشار إليه. وتقدم ~~فلان وكيل بيت المال المعمور برفع المحضر المذكور إلى بين يدي الحاكم ~~المشار إليه والمحضر القديم. # وكتاب التبايع. وكتاب الوقف المشار إليهن أعلاه. فوقف الحاكم المشار إليه ~~على ذلك جميعه، وتأمله وتدبره، وأمعن فيه فكره ونظره. فحينئذ سأله وكيل بيت ~~المال المعمور، المشار إليه سماع دعواه الشرعية بذلك. فأجاب: # فادعى وكيل بيت المال المعمور المشار إليه على فلان المبتاع الواقف ~~المذكور، أو على فلان الوكيل الشرعي عن فلان المبتاع الواقف المذكور أعلاه. ~~الثابت توكيله عنه في ذلك شرعا، لدى الحاكم المشار إليه، الثبوت الشرعي، أو ~~على فلان الفلاني منصوب الحكم العزيز، بعد ثبوت غيبة المشتري الواقف ~~المذكور أعلاه عن مدينة كذا وعملها يومئذ، الغيبة الشرعية المسوغة لسماع ~~الدعوى والبينة والحكم على الغائب بما يسوغ شرعا، ms789 الثبوت الشرعي: أن الامر ~~جرى في محضر القيمة الأول والثاني على الوجه المشروح فيهما، وأنه بمقتضى ما ~~شرح فيهما وقع عقد البيع باطلا، وأن الوقف مترتب بطلانه على بطلان البيع. # وسأل سؤال المدعى عليه المذكور، أو وسأل سؤال الوكيل المذكور، أو وسأل ~~سؤال المنصوب المذكور عن ذلك. فسأله الحاكم المشار إليه. # فأجاب بقوله: يثبت ما يدعيه. فأحضر وكيل بيت المال المعمور المشار إليه ~~شهود القيمة. فشهدوا لدى الحاكم المشار إليه شهادة متفقة اللفظ والمعنى، ~~صحيحة العبارة والفحوى، في وجه المشترى الواقف المذكور، أو في وجه الوكيل ~~المذكور، أو في وجه المنصوب المذكور: أن قيمة القرية المذكورة في التاريخ ~~الذي قومت فيه بمبلغ ألف ألف وثمانمائة ألف مثلا، ما مبلغه ثلاثة آلاف ألف. ~~عرف سيدنا الحاكم المشار إليه شهود القيمة المشار إليهم وسمع شهادتهم. ~~وقبلها بما رأى معه قبولها. وأعلم لكل منهم تلو رسم شهادته علامة الأداء ~~والقبول على الرسم المعهود في مثله، وثبت عنده جريان عقد التبايع الأول ~~الجاري بين المتبايعين المذكورين في مكتوب التبايع المحضر لديه بالقيمة ~~الأولى، وإشهاد المشتري الواقف المذكور على نفسه بوقفية ذلك على الحكم ~~المشروح PageV02P366 # في كتاب وقف ذلك المنسوب إليه على ما نص وشرح فيه، ثبوتا صحيحا شرعيا. ~~وتبين عنده بطلان القيمة في المحضر القديم، وبطلان عقد البيع المترتب على ~~القيمة المذكورة أولا. وبطلان الوقف المترتب على هذا البيع الفاسد. فعند ~~ذلك سأل وكيل بيت المال الحاكم المشار إليه الحكم ببطلان المحضر القديم، ~~وبطلان عقد البيع، وبطلان الوقف تبعا له، المتصل ذلك به الاتصال الشرعي، ~~الثابت لديه شرعا. فاستخار الله كثيرا. # واتخذه هاديا ونصيرا. # وأجاب السائل إلى سؤاله لجوازه عنده شرعا. وحكم ببطلان القيمة في المحضر ~~القديم، وبطلان عقد البيع المترتب على القيمة المذكورة أولا. وبطلان الوقف ~~المترتب على ذلك، لوجود المسوغ الشرعي المقتضي لذلك، الثابت لديه بطريقه ~~الشرعي، حكما شرعيا تاما، معتبرا مرضيا مسؤولا فيه، مستوفيا شرائطه ~~الشرعية. واعتبار ما يجب اعتباره شرعا، مع العلم بالخلاف فيما فيه الخلاف ~~من ذلك، وإن كان ms790 الحكم في غيبة المشتري الواقف: فيبقى كل ذي حجة معتبرة على ~~حجته إن كانت. ويكمل. ويكتب الحاكم التاريخ والحسبلة بخطه. ويشهد عليه شهود ~~مجلس حكمه وغيرهم، ويضع شهود القيمة خطوطهم فيه. # محضر آخر على صفة أخرى: إذا وقع الاختصار من أراضي القرية: يكتب الصدر ~~المذكور إلى قوله. ووقفوا جميعا على القرية المذكورة وعلى أراضيها وحدودها ~~وبينوا فواصلها من نواحيها الأربع فوجدوا أن الأراضي التي وقعت عليها ~~القيمة أولا نحوا من الثلثين من أراضي القرية المذكورة، وأن الأراضي التي ~~أهملت بغير قيمة نحوا من الثلث. # وذكر شهود القيمة: أنهم لما وقفوا أولا على أراضي القرية لم يبلغوا هذه ~~الحدود المعينة يومئذ. وإنما وقفهم المشتري المذكور ومن معه من فلاحي ~~القرية المذكورة دونها، وعين شهود القيمة الحدود التي وقفوا عليها أولا. ~~فإذا هي داخل حدود القرية المذكورة بنحو من الثلث، ونظروا فيما قوموا به ~~أولا. فإذا هو مائة ألف مثلا. فظهر لهم أن النقص في القيمة عن أراضيها ~~جميعها خمسين ألف درهم. فحينئذ: شهدوا شهادة هم بها عالمون، ولها محققون: ~~أن قيمة القرية المذكورة بجميع أراضيها وحقوقها وأشجارها وغراسها ونصوبها ~~وجدرانها، خلا ما بها من مسجد ومقبرة وطريق للمسلمين - مبلغ مائة ألف ~~وخمسين ألف درهم، ثم يطالع ملك الامراء بذلك، ويرفعهم إلى حاكم الشرع ~~الشريف. # ويدعي وكيل بيت المال على المشتري، أو على وكيله الشرعي، أو منصوب الشرع. ~~PageV02P367 # وتقام البينة عند الحاكم بالقيمتين الأولى والثانية، ويتصل بالحاكم ~~البيع، وما ترتب عليه من وقف أو غيره، ثم يسأل وكيل بيت المال الحكم ببطلان ~~عقد البيع، وما ترتب عليه، وانتزاع القرية من المدعى عليه ورفع يده عنها. ~~وارتجاعها إلى أملاك بيت المال. فيعذر إلى المدعى عليه. ويسأله عن دافع ~~شرعي. فيعترف عنه: أنه ابتاعها بالثمن المعين أولا. # وهو كذا وكذا، وأنه دفع الثمن إلى وكيل بيت المال المعمور، وحمل الثمن ~~إلى بيت المال، وتقوم البينة عنده بذلك في المحضر المكتتب أولا. فيعلمه ~~الحاكم أنه ثبت عنده: # أن القيمة عن القرية المذكورة حالة الشراء مائة ms791 ألف وخمسين ألفا، وأنه ~~تبين عنده بطلان البيع بمقتضى ذلك. فاعترف بعدم الدافع والمطعن لذلك ولشئ ~~منه الاعتراف الشرعي. # ثم يحكم ببطلان البيع وانتزاع القرية من يد المشتري، وارتجاعها إلى أملاك ~~بيت المال المعمور، حكما شرعيا - إلى آخره - ثم يقول: ووجب للمشتري المذكور ~~الرجوع بالثمن الذي دفعه في بيت المال وجوبا شرعيا. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بملكية قرية وصلت إلى بيت المال بغير حق، وبيعت من بيت المال بقصد ~~الانتزاع ممن هي في يده الآن: شهوده يعرفون جميع القرية الفلانية وأراضيها ~~المعروفة بكذا - ثم يصفها ويحددها - بجميع حقوق ذلك كله إلى آخره - معرفة ~~صحيحة شرعية. # ويشهدون مع ذلك أنها لم تزل ملكا واجبا مستحقا للجماعة الآتي ذكرهم فيه، ~~المعروفين لشهوده، وأنها حق من حقوقهم. وواجب من واجباتهم. وبينهم على ~~أربعة وعشرين سهما. من ذلك: عشرة أسهم لفلان، وثمانية أسهم لفلان، وستة ~~أسهم لفلان. ملكوها ملكا صحيحا شرعيا من وجه شرعي، لازم متقدم على تاريخه ~~بطريق أوجبه الشرع الشريف واقتضاه. وسوغه الحكم العزيز وأمضاه. وأنها ~~انتقلت إليهم بينهم حسبما فصل أعلاه، انتقالا صحيحا شرعيا بطريق معتبر ~~شرعي، لازم جائز، من مالك جائز مستحق مستوجب، جائز التصرف من غير مانع، ولا ~~معارض ولا منازع وهو فلان. وأن كلا منهم لم يزل مالكا حائزا مستحقا مستوجبا ~~لحصته المعينة له أعلاه من القرية المحدودة الموصوفة أعلاه، متصرفا فيها ~~التصرف التام بيد ثابتة مستمرة، إلى أن وضع مباشروا بيت المال المعمور ~~أيديهم عليها بغير حق، وباعوها بغير طريق شرعي، وأنها الآن في يد فلان بغير ~~حق، وأنها لم تخرج ولم تنتقل عن ملك المذكورين بنوع من أنواع الانتقالات ~~الشرعية بوجه من الوجوه، ولا بسبب من الأسباب إلى الآن، وأنهم مستحقون لها، ~~مستوجبون لانتزاعها ممن هي في يده الآن، أو من يد فلان المذكور، استحقاقا ~~صحيحا شرعيا، يعلمون ذلك ويشهدون به. مسؤولين بسؤال من جاز سؤاله شرعا. ~~ويؤرخ، ثم PageV02P368 # يقول: وكتب حسب الاذن الكريم العالي الحاكمي الفلاني، حسب المرسوم الشريف ~~السلطاني الوارد على المقر ms792 الأشرف العالي الفلاني، كافل المملكة الفلانية، ~~المتضمن تمكين المشهود لهم من عمل محضر شرعي في ذلك بما يسوغه الشرع الشريف ~~ويقتضيه، المؤرخ بكذا. # صورة محضر بملكية دار مستقرة بيد مالكها: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة ~~شرعية. ويشهدون مع ذلك: أنه لم يزل مالكا حائزا مستحقا مستوجبا لجميع الدار ~~الفلانية - وتوصف ويحدد - بحقوقها كلها ملكا صحيحا شرعيا، وحيازة تامة ~~واستحقاقا كاملا، وأنها لم تزل في يده وملكه وحيازته. يتصرف فيها تصرف ~~الملاك في أملاكهم، وذوي الحقوق في حقوقهم بالسكن والاسكان، وسائر وجوه ~~الانتفاعات الشرعية، في مثل ذلك من مدة طويلة تتقدم على تاريخه، بيد ثابتة ~~مستقرة مستمرة شرعية، من غير معارض ولا منازع له في ذلك، ولا في شئ منه، ~~ولا يعلمون أنها خرجت عنه، ولا انتقلت عن ملكه بنوع من أنواع الانتقالات ~~الشرعية على سائر الوجوه إلى الآن. يعلمون ذلك ويشهدون به، مسؤولين بسؤال ~~من جاز سؤاله شرعا. ويؤرخ. ويكتب الآذن على نحو ما تقدم. # محضر بإنشاء ملك: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: ~~أنه ابتاع من فلان - أو من بيت المال المعمور بمباشرة وكيله فلان الدين - ~~جميع القطعة الأرض الساحة الكشف، الخالية من العمارة والسقف والأساسات ~~والآلات، الكائنة بالمكان الفلاني - ويحدد - شراء صحيحا شرعيا بثمن مبلغه ~~كذا، وأنه دفع إلى البائع الثمن المذكور، فقبضه منه بحضرة شهوده، قبضا ~~شرعيا. وسلم الأرض المذكورة إليه. فتسلمها منه تسلما شرعيا، وتعاقدا على ~~ذلك تعاقدا شرعيا، مشتملا على الايجاب والقبول، والنظر والمعرفة، وأنه بعد ~~ذلك أنشأ على الأرض المذكورة من ماله وصلب حاله دارا مبنية بالحجارة ~~العجالية والهرقلية والاعتاب والسهام والسيور الطوال والسلب والسجف والكسور ~~والقرميد. والتراب الأحمر والأصفر والكلس والرماد، وفرشه بالرخام الملون ~~وأسبل جدره بالبياض والمنجور الدقي والجبلي. وجعلها ذات بوابة مربعة، أو ~~مقنطرة، يدخل منها إلى كذا وكذا - وتوصف وصفا تاما على هيئاتها التي هي ~~قائمة عليه - ثم يقول: وعند ما تكامل بنيانها، وارتفعت حيطانها، وعقدت ~~قبابها، وغمست قباؤها، وأسترت ظهورها، وسدلت جدرانها بالبياض والجبصين. ~~وكمل تركيب ms793 منجورها وأبوابها وشبابيكها، وسائر ما تحتاج إليه إلى حين ~~انتهائها على الصفة التي هي عليها الآن لم تزل PageV02P369 # بيده، وحيازته وتحت تصرفه بحق إنشائه لذلك جميعه. يتصرف في ذلك كله تصرف ~~الملاك في أملاكهم، وذوي الحقوق في حقوقهم، وأنه ساكن بالمكان المذكور ~~بنفسه وأولاده وأهله وذويه. يعلمون ذلك، ويشهدون به، مسؤولين بسؤال من جاز ~~سؤاله شرعا بتاريخ كذا، وكتب حسب الاذن الكريم الفلاني. ويكمل على نحو ما ~~سبق. ثم يكتب الشهود خطوطهم آخره بالشهادة بمضمونه، ويرفع إلى الحاكم الآذن ~~يثبته. ويحكم بموجبه، كما تقدم. # محضر بفكاك أسير: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: ~~أن الأعداء المخذولين أسروه من البلد الفلاني، ونقلوه إلى الجهة الفلانية ~~من بلادهم، وهو عندهم في ذل الأسر والهوان، مترقبا من الله تعالى الفرج ~~والفكاك من أيديهم إلى اليسر والأمان، وأنهم قطعوا عليه في فديته وفكاكه: ~~مبلغ كذا وكذا، وأنه فقير لا مال له، وأن فلانا الساعي في فكاكه وفديته: ~~ثقة أمين على ما يقتضيه له في فكاكه وافتدائه من الأوقاف الجارية على فكاك ~~الاسرى المسلمين من أيدي الكافرين. يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل ~~على نحو ما سبق. # محضر بدين متعين حال، أو غير حال، على منكر: شهوده يعرفون كلا من فلان ~~وفلان معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك على إقرار فلان المبدي بذكره في ~~صحته وسلامته وجواز أمره: أن في ذمته بحق صحيح شرعي لفلان المثني بذكره ما ~~مبلغه كذا وكذا، على حكم الحلول - أو مؤجلا إلى مضي كذا وكذا شهرا من تاريخ ~~الاقرار الصادر منه بذلك، وهو كذا وكذا - وأن ذلك بدل قرض شرعي اقترضه، ~~وتسلمه منه تسلما شرعيا - أو أن ذلك ثمن مبيع كيت وكيت، أو أن ذلك ثمن ما ~~ابتاعه وتسلمه منه - وهو كذا وكذا بعد النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية ~~بتصادقهما على ذلك في تاريخ الاقرار المعين أعلاه، لا يعلمون أن ذمته برئت ~~من الدين المذكور، ولا من شئ منه بوجه من الوجوه، ولا بسبب من الأسباب. ~~يعلمون ذلك ms794 ويشهدون به مسؤولين. # وإن كان المقر غائبا كتب: وأن فلانا المقر المذكور غائب الآن عن مدينة ~~كذا وكذا، الغيبة الشرعية، المسوغة لسماع الدعوى والبينة والحكم على الغائب ~~بما يسوغ شرعا. # وإن كان المقر توفي وخلف تركة وورثة، وكلفوه الاثبات. فيقول: وأن فلانا - ~~يعني المقر - توفي إلى رحمة الله تعالى من قبل تاريخه، وانحصر إرثه الشرعي ~~في ورثته PageV02P370 # المستحقين لميراثه، المستوعبين لجميعه. وهم فلان وفلان وفلانة. وخلف ~~موجودا فيه وفاء للدين المعين أعلاه، وأن موجوده المخلف عنه: دخل تحت يد ~~ورثته المذكورين. # ووضعوا أيديهم عليه، وتصرفوا فيه تصرفا شرعيا. # وإن كان شهود الأصل غير شهود المقدمات، مثل: الغيبة، أو الوفاة، ووضع ~~اليد، وحصر الورثة: كتب المحضر بأصل الدين، وكتب المقدمات في فصول. فإذا ~~انتهت الفصول، كتب فصل الحلف على الاستحقاق. وعلى عدم المسقط. ثم فصل ~~الاعذار لمن له الاعذار، ويرفع إلى الحاكم الآذن أو نائبه يثبته ويحكم ~~بموجبه، ويأذن لمن في يده شئ من موجود الغائب أو المتوفى في إيصال الحالف ~~ما حلف عليه، وتبقى الحجة للغائب، كما تقدم. # محضر بإثبات سكن دار على شخص منكر: شهوده يعرفون فلانا وفلانا معرفة ~~صحيحة شرعية. ويشهدون مع ذلك: أن فلانا المثني بذكره: سكن في دار فلان ~~المبدي بذكره، الكائنة بالموضع الفلاني، الجارية في يده وملكه وتصرفه بنفسه ~~وعائلته مدة كذا وكذا شهرا، أو سنة أولها كذا، وآخرها كذا، وأنه أشهدهم على ~~نفسه بالسكن في الدار المذكورة المدة المعينة أعلاه. فإن كان تقرر بينهما ~~أجرة ذكرها، وإلا كمل المحضر، كما تقدم شرحه. # محضر بإثبات الاجبار والاكراه في بيع دار: شهوده يعرفون فلانا وفلانا ~~معرفة صحيحة شرعية. ويشهدن مع ذلك: أن فلانا المبدي بذكره أجبر فلان المثني ~~بذكره، وأخذه بالارجاف والتخويف والتهديد. ورسم عليه، وأحرق فيه وضربه. ~~واعتقل عليه. # وطلب منه بيع الدار الفلانية الجارية في يده وملكه - وتوصف وتحدد - بغير ~~ثمن، وأن يشهد عليه بالبيع وقبض الثمن. وأنه امتنع من ذلك. فأعاد عليه ~~الضرب والاحراق، وهدده وتوعده بالقتل وسجنه، ولم يزل على ذلك إلى ms795 أن أكرهه ~~وجبره حتى باعه الدار المذكورة بكذا وكذا. واعترف بقبض الثمن، ولم يقبض منه ~~شيئا قل ولا جل. وأنه وضع يده على الدار المذكورة، وسكن فيها وأسكنها، وقبض ~~أجرتها، وأنها بيده من مدة كذا وكذا سنة تتقدم على تاريخه وإلى تاريخه، ~~أولها كذا وآخرها كذا، وأنهم بالدار المذكورة عارفون. يعلمون ذلك. ويشهدون ~~به مسؤولين. ويكمل. # محضر يتضمن أمر دار كانت في ملك رجل، ثم سافر. فتغلب عليها غيره وسكنها ~~باليد القوية. وادعى أنه مالكها: شهوده يعرفون كل واحد من فلان وفلان معرفة ~~صحيحة PageV02P371 # شرعية، ويشهدن أن فلانا المبدي بذكره مالك لجميع الدار الفلانية - وتوصف ~~وتحدد - ملكا صحيحا شرعيا، من وجه حق لا شبهة فيه، وأنها كانت في يده ~~وحوزه، وهو متصرف فيها بالسكن والاسكان والإجارة والعمارة سنين عديدة، تزيد ~~على كذا وكذا سنة. ولم يزل على ذلك إلى أن سافر عن مدينة كذا في الوقت ~~الفلاني. فوضع فلان المثني باسمه يده على الدار المذكورة في تاريخ كذا ~~وكذا، على سبيل العدوان، وطريق التعدي. وادعى ملكيتها، وسكن في بعضها، ~~وأسكن باقيها. وقبض أجرتها. ولم يزل على ذلك إلى يوم تاريخه. وهم بالدار ~~المذكورة في مكانها عارفون. يعلمون ذلك. # ويشهدون به مسؤولين. ويكمل. # محضر يتضمن دعوى رجل: أن رجلا أبرأه من دينه الذي له في ذمته: شهوده ~~يعرفون كل واحد من فلان وفلان، معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون مع ذلك: أن ~~فلانا المبدي بذكره: أشهدهم على نفسه في حال صحته وسلامته وجواز أمره: أنه ~~أبرأ فلانا المثني بذكره مما كان له في ذمته من الدين الشرعي بمقتضى مسطور ~~شرعي. مبلغه كذا وكذا، براءة صحيحة شرعية، براءة عفو وإسقاط. قبلها منه ~~قبولا شرعيا. ولم يبق له قبله مطالبة بسبب الدين المذكور، ولا بسبب شئ منه. ~~فشهدوا عليه بذلك في تاريخ كذا وكذا. يعلمون ذلك ويشهدون به مسؤولين. ويكمل ~~على نحو ما سبق. # محضر بما يملكه الانسان من المال الذي يجب عليه فيه الزكاة: شهوده يعرفون ~~فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويخبرون حاله خبرة باطنة، ms796 ويعلمون ماله ومتجره، ~~وغالب ما يملكه. ويقفون على أموره في تصرفاته في أكثر أحواله، وغالب ~~أوقاته. ويشهدون: # أن الذي يملك من المال الذي تجب فيه الزكاة ما هو بيده يتجر فيه الآن من ~~قماش البز، قيمته ثمانون دينارا. ويشهدون أنه لا يملك مالا تجب فيه الزكاة ~~من عين ولا دين، ولا عروض التجارة، ولا زرع ولا مواش. سوى القدر المعين ~~أعلاه بغير زائد عليه. وأن الذي كان يؤديه للمستخدمين بديوان الزكاة في كل ~~عام زائد على ذلك. ولا يجب عليه الآن. يعلمون ذلك ويشهدون به مسؤولين. ~~ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # محضر بعدم المال الذي كان يتجر فيه: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة ~~شرعية، ويشهدون: أنه ذهب ما كان بيده من المال الذي يتجر فيه ويزكى عنه. ~~ولم يبق بيده شئ تجب عليه فيه الزكاة، لكساد المتاجر، وتزايد الكلف وكثرة ~~العائلة، وعجز المذكور عن الحركة، وحوادث الليالي والأيام. يعلمون ذلك ~~ويشهدون به مسؤولين. # ويكمل. PageV02P372 # محضر بجدار ملك لرجل، وأن جاره حمل عليه أخشابه: شهوده يعرفون كل واحد من ~~فلان وفلان، معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون أن فلانا المبدي بذكره مالك لجميع ~~الدار الفلانية - وتوصف وتحدد - ملكا صحيحا شرعيا. من وجه صحيح شرعي، وأن ~~من حقوقها: جميع الجدار الذي في الحد القبلي - ويذكر ذرعه وطوله وارتفاعه ~~وثخانته - وأنه داخل في ملكه منسوب لداره، وأن فلانا المثني بذكره حمل عليه ~~روشن كذا وكذا خشبة حوراء أو نخلا، أو غير ذلك من نوع الخشب، سلطها على ~~الجدار المذكور متصلة من داره المجاورة للدار المذكورة، بغير حق ولا ملك. ~~وأنه أحدث ذلك وتعدى به. # يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بقيمة دار تباع على محجور عليه: شهوده الواضعون خطوطهم آخره، وهم من ~~أهل الخبرة والعقارات وتقويمها والاملاك وتثمينها، يعرفون جميع الدار ~~الفلانية - وتوصف وتحدد - المنسوبة لفلان الفلاني، المحجور عليه في الحكم ~~العزيز بالمكان الفلاني. ويشهدون مع ذلك: أن القيمة لها كذا وكذا. وأن ذلك ~~ثمن المثل، وقيمة العدل يومئذ، ms797 لا حيف فيه ولا شطط، ولا غبينة ولا فرط، وأن ~~الحظ والمصلحة في بيع الدار المذكورة على المحجور عليه المذكور، لما يحتاج ~~إليه من نفقة وكسوة ولوازم شرعية بما قومت به أعلاه. وذلك بعد أن صاروا إلى ~~الدار المذكورة بإذن شرعي. وشملوها بالنظر. # وأحاطوا بها علما وخبرة. وقوموها بالقدر المعين أعلاه. يعلمون ذلك ~~ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بوديعة، ادعى المودع: أنها سرقت، وكلف إثبات ذلك: شهوده يعرفون ~~فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: أنه ساكن في الموضع الفلاني - ~~ويوصف ويحدد - وأنه لما كان في اليوم الفلاني سرق اللصوص جميع ما كان في ~~الموضع المذكور. وأنه استغاث عليهم، ولم يجد من ينجده وينصره عليهم، لكثرة ~~عددهم وعددهم، وأنهم جرحوه في موضع من جسده - إن كان قد جرح - يعلمون ذلك، ~~ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بمال قراض جلس به العامل في حانوت. فسرق: شهوده يعرفون فلانا معرفة ~~صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: أنهم عاينوه. وقد غلق حانوته المعروف بسكنه، ~~الكائن بالموضع الفلاني، في اليوم الفلاني على جميع ما فيه من بز وقماش، ~~على اختلاف أصنافه، إغلاقا ممكنا، وأحرز عليه حرز مثله، وانصرف عنه، ولم ~~يعلموا PageV02P373 # أنه عاد إليه بوجه ولا سبب، إلى أن عاينوا الحانوت المذكور في اليوم ~~الفلاني وهو مكسر الأقفال، مفتوح الأبواب. وليس فيه من البضائع شئ. وحضر ~~المشهود له المذكور، واستغاث وتظلم، وأنهم لم يعلموا أن ذلك حدث عن إذنه، ~~ولا بتفريط منه، وهم بالحانوت المذكور عارفون، يعلمون ذلك. ويشهدون به. ~~مسؤولين، ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بغصب دار وسكناها: شهوده يعرفون كل واحد من فلان وفلان، معرفة صحيحة ~~شرعية. ويشهدون مع ذلك: أن فلانا المبدي بذكره تعدى على فلان المثني بذكره ~~في داره الكائنة بالمكان الفلاني - وتوصف وتحدد - الجارية في يده وملكه ~~وتصرفه. وغصبها منه وكسر أقفالها وفتح أبوابها. وسكن فيها بنفسه وعائلته ~~على حكم الغصب، واستولى عليها بطريق التعدي، مدة أو لها كذا وآخرها كذا. ~~وأنه ms798 منع مالكها المذكور من الدخول إليها والسكن فيها، والانتفاع بها، وهم ~~بالدار المذكورة في مكانها عارفون. يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل ~~على نحو ما سبق. # محضر بغرق مركب إنسان كان بيده مال قراض اشترى به بضاعة فغرقت: شهوده ~~يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: أنهم شاهدوه عند عوده من ~~المدينة الفلانية، وهو في بحر كذا. وقد غرق المركب الذي كان فيه الموضع ~~الفلاني، بجميع ما كان فيه من البضائع والمتاجر. وهي كذا وكذا، بقضاء الله ~~تعالى وقدره. ولم يطلع من البحر شئ من البضائع المذكورة. وبقيت المركب ~~غريقة راسية في البحر. # وأنهم شاهدوا ذلك وعاينوه في اليوم المذكور. ولم يعلموا ما يخالف ذلك، ~~ولا ما ينافيه، يعلمون ذلك ويشهدون به، مسؤولين. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر برشد محجور عليه: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ~~ذلك: أنه رشيد في أفعاله، سديد في أقواله، مصلح لدينه وماله. حسن التصرف في ~~أحواله، خبير بمصالح نفسه، مستحق لفك الحجر عنه، وإطلاق تصرفاته الشرعية، ~~يعلمون ذلك، ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بسفه: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون مع ذلك: أنه ~~سفيه. مبذر لماله مفسد له، وأنه يصرف أمواله فيما لا يكتسب به خيرا دنيويا ~~ولا أخرويا، وأنه مستحق المنع من التصرفات الشرعية، مستوجب لضرب الحجر ~~عليه، أو يقال: إنه بلغ سفيها مبذرا، سيئ التصرف. واستمرار الحجر عليه، ~~لخروجه عن أهلية PageV02P374 # التصرفات الشرعية وسلوكها، وبعده عن الطرائق المرضية. يعلمون ذلك. ~~ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بعقوق ولد لوالده وبالتبرؤ من أفعاله: شهوده يعرفون فلانا وولده ~~فلانا، معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: أن الولد المذكور لما ارتكب ~~الطرائق الذميمة، ومعاملة الناس بالأباطيل. وخالط الأوباش، وسلك مسالك ~~الأنذال والأطراف والأنجاس، ونهاه والده المذكور عن ذلك غير مرة، فخالفه ~~وعقه. فحلف والده بالله العظيم: أنه لا يقر به ولا يدينه، ولا يساعده، ولا ~~يعينه، ولا ينفق علي، وأن من عامله كان ms799 بريئا منه، وأنه تبرأ من جميع ~~أفعاله، لما اشتملت عليه من مخالفته وعقوقه، وارتكابه الأمور التي هو غير ~~راض بها، وأن الامر مستمر فيه إلى الآن. يعلمون ذلك ويشهدون به مسؤولين. ~~ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بسيرة رجل، وأنه من أهل الشر والغيبة والنميمة: شهوده يعرفون فلانا ~~معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: أنه من أهل الشر والغيبة والنميمة، ~~معرفة بصحبة الأراذل والأنذال والأنجاس، وأهل الريب، يستغيب الناس، ويبحث ~~عن مساوئهم، وينتقص الأماثل منهم، ويعين الظلمة على ظلمهم، ويسعى في فساد ~~نظام الحكام، وهو متصف بالافعال الذميمة، والأمور القبيحة، مصر على ارتكاب ~~الجرائم، والوقوع في العظائم، ويتسبب في إيذاء المسلمين وإضرارهم، وبهتك ~~عوراتهم، وانتهاك حرماتهم، وأن المصلحة في ردعه وزجره، والتنكيل به، لتعود ~~المصلحة بذلك على نفسه، وعلى الناس. يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل ~~على نحو ما سبق. # محضر بذهاب عقل إنسان: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون مع ~~ذلك: أنه مجنون، عديم العقل، مفسود الذهن، دائم الخبل، دائم السلب، مستمر ~~على ذلك، ليس له إفاقة من الجنون في وقت من الأوقات. يعلمون ذلك، ويشهدون ~~به مسؤولين. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بعدالة: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: # أنه من أهل العدالة والديانة، والعفة والأمانة، والتقوى والصيانة، مشتغل ~~بالعلم الشريف، مجالس للعلماء، مصاحب للأتقياء، ملازم للمساجد، ظاهر ~~المروءة، وافر النزاهة، مقبول القول في الشهادة، عدل رضي لهم وعليهم، لا ~~يعلمون فيه ما يقدح في المروءة، ولا ما يخرجه عن الاتصاف بصفة العدالة، ~~متيقظ في أموره، أهل لتحمل الشهادة، صالح PageV02P375 # لان يكون من العدول المبرزين، والشهود المعتبرين. مستحق أن يضع خطه في ~~مساطير المسلمين. يعلمون ذلك، ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر تزكية لشخص من الصلحاء، أو من التجار: شهوده يعرفون فلانا معرفة ~~صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: أنه من أهل الخير والصلاح، والصدق والوفاء، ~~والعفة والصفاء، صادق في أقواله، محق في أفعاله، حسن السيرة، طاهر السريرة، ~~وافر المروءة، معروف ms800 بالديانة والصيانة، والعفة والأمانة، محافظ على ~~الصلوات، مأمون على استيداع الودائع والأمانات، عدل ثقة أمين، ملازم مجالس ~~الذكر، أهل لان يجلس بين أظهر المسلمين في صناعة كذا، لا يعلمون فيه نقيصة ~~ولا رذيلة، ولا شيئا يشوبه في دينه ولا في عرضه، يعلمون ذلك. ويشهدون به ~~مسؤولين. ويكمل. # محضر بنسب شريف: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك ~~بالشائع الذائع، والنقل الصحيح المتواتر: أنه صحيح النسب، صريح الحسب، شريف ~~من ذرية الامام الشهيد. الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. # وأن نسبه متصل به من أولاد الصلب، أبا عن أب إلى السيد الحسين، أو إلى ~~السيد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. يعلمون ذلك. ويشهدون به ~~مسؤولين. # ويكمل ذلك. # محضر بجرح عدالة إنسان، وهو لا يقبل إلا مفسرا: شهوده يعرفون فلانا معرفة ~~صحيحة شرعية. ويشهدون مع ذلك: أنه سيئ السيرة، مذموم الطريقة، مرتكب كذا ~~وكذا، مصر عليه ملازم له - ويذكر ما هو عليه من الأمور التي توجب الجرح ~~صريحا. # من الأقوال والافعال التي ترد بها الشهادة - وقد تقدم ذكرها. يعلمون ذلك ~~ويشهدون به، مسؤولين. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بعداوة: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: # أنه عدو لفلان الفلاني عداوة دنيوية، وأنه يسوءه ما يسره، ويسره ما ~~يسوءه. ظاهر العداوة له. وأنه يبغضه بغضا يتمنى معه زوال نعمته، ويحزن ~~لسروره، ويفرح بمصيبته، وأن بينهما عداوة تمنع قبول شهادته عليه. يعلمون ~~ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بأهلية شخص لمباشرة الوظائف الدينية: شهوده يعرفون فلانا معرفة ~~صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: أنه من أهل العلم الشريف، والخير والصلاح ~~PageV02P376 # والديانة. والعفة والورع والصيانة، والعدالة والنزاهة والأمانة. عالم ~~بالمعقول والمنقول. # عارف بالفروع والأصول، خبير بالآثار المروية عن الرسول، وأنه هاجر في طلب ~~العلم الشريف إلى البلاد. وأدرك شأو العلماء الأبرار وساد. وحصل منهم ~~واستفاد وأفاد، وجمع من العلوم ما أوجب أهليته للتدريس والإفادة، والتصدير ~~والإعادة. وأنه أهل ms801 لما يتولاه من المناصب الدينية، والوظائف الشرعية، لما ~~اشتمل عليه من الفضيلة. وانطوى عليه من حسن الطوية، مع ما تميز به من ~~الأوصاف الجميلة، وتفرد به من المناقب الجليلة، وأنه كاف فيما يباشره من ~~سائر الولايات. موثوق بأقواله وأفعاله في جميع الحالات. يعلمون ذلك، ~~ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # محضر بأهلية ناظر وقف وانفراده به: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة ~~شرعية، ويشهدون مع ذلك: أنه من أهل العدالة والأمانة، والعفة والصيانة ~~والديانة، عدل رضي أمين. أهل للنظر في الوقف الفلاني، كاف في ذلك. وأنه ~~منفرد باستحقاق النظر المذكور، بحكم أنه لم يبق أحد من نسل الواقف سواه - ~~وإن كان بحكم أنه أرشد الموجودين. فيقول بعد قوله: كاف في ذلك وأنه أرشد ~~الموجودين يومئذ من مستحقي الوقف الفلاني المنسوب إيقافه إلى فلان. # فإن كانت كتابة ذلك في فصل على ظاهر كتاب الوقف: فيحيل في الوقفية على ~~باطن الكتاب، ثم يقول: وأنه أولاهم بالنظر في أمر الوقف المذكور. وأنه ~~مستحق النظر في ذلك بمقتضى أنه أرشد الموجودين من مستحقي الوقف المذكور، ~~الاستحقاق الشرعي، يعلمون ذلك، ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ما تقدم ~~شرحه. # محضر بأهلية متطبب: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ~~ذلك - أو يشهد من يضع خطه آخره من الشهداء الامناء الثقات العدول الفضلاء. # الحاذقين العقلاء النبلاء، الذين أتقنوا علم الطب إتقانا كافيا. وحرروه ~~تحريرا شافيا. # وظهرت فضيلتهم بين الأنام، واشتهروا بمعرفة الطب وأحكامه شهرة انتفى معها ~~الشك والابهام -: أنهم يعرفون الحكيم الأجل، الفاضل، المتقن المحصل فلانا، ~~معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: أنه اشتغل بصناعة الطب علما وعملا، ~~وحصل منها تفاصيلا وجملا. وحفظ ما يتعين حفظه من هذا العلم، وبحث فيما لا ~~بد له من البحث عنه على أوضح الطرق، وأبين المسالك. وتدرب مع مشايخ الأطباء ~~الألباء، وباشر معالجة الأبدان، مباشرة دلت على حذقه ومعرفته، وأنه حكيم ~~طبيب معالج طبائعي. PageV02P377 # خبير فاضل، أهل للمعالجة ومداواة المرضى، مأمون في ذلك كله، عارف بتركيب ~~ما ms802 يحتاج إليه لبرء الأدواء من الدواء، على أوضاعها المعتبرة، وقوانينها ~~المحررة، من غير إخلال بجزئية ولا كلية، يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ~~ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بأهلية جرائحي: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ~~ذلك: أنه من أهل الثقة والأمانة. والعفة والصيانة، سالك الطريق الحميدة، ~~والمناهج السديدة. سيرته مشكورة، ومعرفته ظاهرة مأثورة، مأمون الغائلة في ~~اطلاعه على الجراحات والطلوعات، والدماميل والقروحات، وما يعرض فيها بالقرب ~~من محل عورات النساء المخدرات، خبير بتركيب المراهم والذرورات، وأنه ذو ~~فطنة ومعرفة وخبرة بالجراحات، من المأمومات، والمتلاحمات. والموضحات ~~والمنقلات. ذو خفة في الشرط والبط والفصد، مدرك لما مكنه أهل هذا العلم من ~~اللقط والخط، إدراكا يؤمن معه الاشتباه والتصحيف، عليم بمداواة الشجاج ~~بالرأس، ومداواة أمراض الفم والأضراس. ظاهر المعرفة والخبرة، صحيح التدبير ~~والفكرة، كاف فيما هو بصدده، حسن المباشرة بلسانه ويده، مستحق لاطلاق ~~تصرفاته في صنعته، أسوة حذاق جماعته، أهل للدخول إلى بيوت الناس، بسبب ما ~~يدعى إليه من المعالجة والأشغال العارضة. # يعلمون ذلك، ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بأهلية كحال: شهوده يعرفون فلانا، ويشهدون مع ذلك: أنه سالك الطرائق ~~الحميدة، والمناهج السديدة، متبع الأمانة، متجنب الفحش والتدليس والخيانة. ~~عالم بصناعة الكحل، عارف بأمراض العين وأوجاعها ومتولداتها، خبير بما يكون ~~في العين من الشرانق والسبل والرمد والأوجاع على اختلافها، عالم بتركيب ~~الأكحال والأشيافات وأجزائها، والذرورات والسعوطات. ناهض فيما هو بصدده. ~~يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر إعسار: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: # أنه فقير معسر لا مال له، عاجز عن وفاء ما عليه من الديون الشرعية. وعن ~~بعضها وعن عشرة دراهم فضة. يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ~~ما سبق. # محضر بإعسار الزوج بالنفقة والكسوة وغيبته: شهوده يعرفون فلانا وفلانة ~~معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: أنهما زوجان متناكحان بنكاح صحيح شرعي. ~~دخل PageV02P378 # الزوج منهما بالزوجة وأصابها، واستولدها على فراشه أولادا - ويسميهم، إن ~~كان بينهما ms803 أولاد - وإن كان لم يدخل بها. فيقول: وأن الزوج لم يدخل بها، ~~وأنها عرضت نفسها عليه. فامتنع من الدخول بها. ثم إنه سافر عنها من مدة كذا ~~وكذا، أو غاب عنها الغيبة الشرعية من مدة تزيد على كذا. أو على سنة، أو ~~أكثر، تتقدم على تاريخه، وأنها مقيمة على طاعته، ملازمة للسكن الذي تركها ~~فيه، ولم يترك لها نفقة، ولا واصلها بنفقة، وأنها عاجزة عن التوصل إلى نظير ~~ما يجب لها عليه، من النفقة والكسوة واللوازم الشرعية، وأنه فقير معسر، ~~عاجز لا مال له متعين، ولا موجود حاضر. وقد تضررت زوجته المذكورة بسبب ~~غيبته، وتعذرت مصلحتها ووصولها إلى ما يجب لها عليه شرعا من جهته وجهة أحد ~~بسببه، وأنه مستمر الغيبة إلى الآن. # فإن كان الاعسار بالصداق قبل الدخول - كتب: ويشهدون مع ذلك: أنه فقير ~~معسر، عاجز عن وفاء صداق زوجته فلانة المذكورة الذي تزوجها عليه. وقدره كذا ~~وكذا، وأنه لا يقدر عليه ولا على بعضه، ولا يعلم له مال يقوم به. ويكمل على ~~نحو ما تقدم شرحه. # محضر بحرية من ادعى رقه: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون ~~مع ذلك: أنه حر الأصل لم يمسه رق، ولا أحدا من أبويه، ولا عبودية لاحد ~~عليهما، ولا عليه. وأنه مسلم بين مسلمين أصليين. ولم يكن الاسلام طارئا ~~عليهم. # يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل. # محضر بعيب في جارية: شهوده الواضعون خطوطهم آخره، وهم من أهل الخبرة ~~بالرقيق وعيوبه، نظروا الجارية المدعوة فلانة الحبشية الجنس المسلمة، التي ~~بيد فلان، نظر مثلهم لمثلها بمحضر من الخصمين. فوجدوا بها من العيوب: البرص ~~في سائر جسدها. والحمى المزمنة في أعضائها. وأن ذلك من زمن متقدم على تاريخ ~~العهدة التي أظهرها من يده المشتري المذكور، وأن ذلك عيب شرعي، موجب للرد ~~منقص للثمن. # يعلمون ذلك ويشهدون به. ويكمل على نحو ما تقدم. # محضر بوقف قرية على جماعة: شهوده يعرفون جميع القرية الفلانية وأراضيها - ~~ويصفها ويحددها - بحقوقها كلها ويشهدون مع ذلك: أنها وقف مؤبد، وحبس محرم ms804 ~~مخلد، صحيح لازم شرعي، منسوب إلى إيقاف فلان على أولاده، ثم على أولاد ~~أولاده، ثم على نسله وعقبه بينهم على حكم الفريضة الشرعية، ثم على جهة ~~متصلة PageV02P379 # بالفقراء والمساكين المسلمين، ومن شرطه: أن لا يؤجر في عقد واحد أكثر من ~~سنة واحدة، أو سنتين، فما دونهما، وأن النظر فيه للأرشد فالأرشد من أهل ~~الوقف ومستحقيه. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر باستحقاق جماعة لوقف: شهوده يعرفون فلانا وفلانا وفلانا معرفة صحيحة ~~شرعية، ويشهدون مع ذلك: أنهم هم المستحقون يومئذ لمنافع المكان الفلاني، ~~المنسوب إيقافه إلى فلان - ويوصف المكان ويحدد - بحقوقه كلها على أولاده، ~~ثم على أولاد أولاده، ثم على ذريته ونسله وعقبه، استحقاقا صحيحا شرعيا، ~~بينهم على ما يفصل فيه. فالذي يستحقه فلان المبدي بذكره: كذا. والذي يستحقه ~~فلان المثني بذكره: # كذا. والذي يستحقه فلان الثالث: كذا. وهم من ذرية الواقف المسمى أعلاه، ~~متصلة أنسابهم به، وأنه آل إليهم مآلا صحيحا شرعيا، على حكم شرط الواقف ~~المذكور في كتاب وقفه، وأنه لم يبق يوم تاريخه من يستحق منافع الموقوف ~~المعين أعلاه، سوى المسمين أعلاه بينهم، حسبما عين أعلاه، وأنهم انفردوا به ~~وباستحقاقه جميعه بينهم على الحكم المشروح أعلاه. ويكمل. # محضر باستحقاق وقف يكتب بذيل كتاب الوقف: شهوده يعرفون فلانا الموقوف ~~عليه أولا في كتاب الوقف المسطر بأعاليه معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ~~ذلك: # أنه توفي في شهر كذا من سنة كذا، بعد أن انتهت إليه منافع الوقف المعين ~~في كتابه المسطر بأعاليه - أو يقول: بعد أن آل إليه الوقف المذكور مآلا ~~صحيحا شرعيا - وانتهت إليه منافعه بتمامها وكمالها، انتهاء لازما. وانفرد ~~باستحقاقها بمقتضى شرط الواقف المشار فيه، وتناوله إلى حين وفاته من غير ~~دافع ولا مانع، ولا انتقل من يده إلى يد أحد من خلق الله تعالى إلى حين ~~وفاته، وأنه خلف وترك ابنته لصلبه فلانة، لم يخلف ولدا غيرها، ولا نسلا ولا ~~عقبا سواها، وأن ذلك آل إليها مآلا صحيحا شرعيا. وانفردت باستحقاقه بمقتضى ~~شرط الواقف المشار إليه. يعلمون ms805 ذلك. ويشهدون به مسؤولين. # ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # محضر بانتقال وقف: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ~~ذلك: أنه توفي إلى رحمة الله تعالى عن غير ولد ولا ولد ولد، ولا نسل ولا ~~عقب. # وخلف في درجته أخويه شقيقيه هما: فلان وفلان، لم يخلف في درجته من نسل ~~أبويه سواهما. وانتقل ما كان مختصا به من الوقف الفلاني - وهو كذا وكذا ~~سهما - إلى أخويه PageV02P380 # المذكورين بينهما بالسوية. بمقتضى شرط الواقف، انتقالا صحيحا شرعيا ~~وانفردا بنصيبه كله. واختصا به اختصاصا كاملا. يعلمون ذلك، ويشهدون به ~~مسؤولين. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر باستمرار الناظر في وقف: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ~~ويشهدون مع ذلك: أنه هو الناظر، والمستحق النظر في أمر الوقف الفلاني، ~~المنسوب إلى إيقاف فلان، وأنه مباشر لوظيفة النظر في ذلك، مستقر ومستمر ~~فيها من مدة متقدمة على تاريخه بطريق شرعي لازم، معتبر مرعي، بمقتضى شرط ~~الواقف المذكور. يعلمون ذلك ويشهدون به مسؤولين. ويكمل. # محضر بوقف على جهة: شهوده يعرفون جميع المكان الفلاني - ويوصف ويحدد - ~~بحقوقه كلها. ويشهدون مع ذلك: أن جميع المكان المحدود الموصوف بأعاليه وقف ~~مؤبد، وحبس صريح محرم مخلد، منسوب إلى إيقاف فلان على من يوجد من نسل ~~الواقف المذكور وعقبه، وأن الموجودين من نسل الواقف المذكور يومئذ في قيد ~~الحياة: # فلان وفلان، وأن شهوده يعرفونهم معرفة صحيحة شرعية جامعة. وأنهم ينتسبون ~~إلى الواقف المذكور بالآباء والأمهات، وأن منافع الوقف المذكور انتهت ~~إليهم، واستحقوها بينهم على سهام معلومة عندهم، وأيديهم ثابتة عليها، ليس ~~لهم شريك فيها ولا منازع. # يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل. # محضر بانحصار الوقف في شخص بمفرده: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة ~~شرعية، ويشهدون مع ذلك: أنه يستحق يومئذ بحكم الوقف الصحيح الشرعي، ~~والتحبيس الصريح المرعي، المنتقل إليه، المنحصر فيه شرعا: جميع الحصة ~~الفلانية من المكان الفلاني - ويصفه ويحدده - وحقوقه استحقاقا صحيحا شرعيا، ~~بمقتضى شرط الواقف لذلك. وأن الحصة المذكورة أعلاه في تصرفه، ويده ثابتة ~~عليها، وأن تصرفه ms806 تام فيها بحكم الوقف المذكور، من غير مانع ولا معارض، ولا ~~منازع ولا رافع. يعلمون ذلك ويشهدون به مسؤولين. ويكمل. # محضر بوفاة شخص وانتقال ما بيده من الوقف إلى أولاده: شهوده يعرفون فلانا ~~معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: أنه توفي إلى رحمة الله تعالى، وخلف ~~أولاده لصلبه. وهم: فلان وفلان وفلان. لم يخلف سواهم، وأن الذي كان يستحقه ~~من الوقف المنسوب إلى إيقاف جده فلان، وهو جميع المكان الفلاني - ويوصف ~~ويحدد - PageV02P381 # بحقوقه كلها، أو الحصة الفلانية، كان بيده إلى حين وفاته. وانتقل إلى ~~أولاده المذكورين أعلاه بينهم بالسوية، انتقالا صحيحا شرعيا، وأنه آل إليهم ~~مآلا تاما. وانفردوا باستحقاق ذلك، أو بنصيب والدهم المذكور، بمقتضى شرط ~~واقفه المذكور في كتاب وقفه. يعلمون ذلك. ويشهدون به. مسؤولين ويكمل. # محضر بملكية فرس، هي بيد الغير: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ~~ويشهدون مع ذلك: أنه لم يزل مالكا حائزا، مستحقا مستوجبا لجميع الحجرة ~~الخضراء العربية، العالية القدر، أو المدورة - التي صفتها كذا وكذا، ويذكر ~~ما بها من غرة أو تحجيل أو وسم نار، أو غير ذلك من الصفات التي لا تتغير ~~بطول الزمان - ملكا صحيحا شرعيا، واستحقاقا تاما مرضيا، وأنها عدمت مدة ~~تزيد على كذا وكذا شهرا أو سنة من تاريخه، وأنها الآن بيد فلان بغير حق ولا ~~طريق شرعي، وأنها باقية على ملك فلان المسمى أعلاه إلى الآن. لا يعلمون ~~أنها انتقلت عن ملكه ببيع ولا هبة، ولا نوع من أنواع الانتقالات الشرعية، ~~وأنه يستحق انتزاعها ممن هي في يده الآن، وتسليمها إليه استحقاقا شرعيا. ~~يعلمون ذلك، ويشهدون به مسؤولين. ويكمل. # وكذلك يفعل في جميع الحيوانات التي تسرق أو تضيع، وتظهر بيد الغير، مثل ~~الجمل والحمار والبغل. وما شابه ذلك، مع التشخيص الشرعي. # محضر بالملك والحيازة: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ~~ذلك: أنه لم يزل مالكا حائزا لجميع الدار الفلانية - ويصفها ويحددها - ~~بحقوقها كلها، متصرفا فيها بالسكن والاسكان، والإجارة والعمارة والإباحة. ~~وقبض الأجرة. وأنها باقية في يده وملكه ms807 وتصرفه إلى الآن. لم تخرج عنه ببيع ~~ولا هبة ولا نوع من أنواع الانتقالات الشرعية إلى تاريخه، أو لا يعلمون ~~لملكه ناقلا ولا مغيرا. يعلمون ذلك ويشهدون به. مسؤولين. ويكمل. # محضر بمرض اتصل بالموت: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون ~~مع ذلك: أنه مرض مرضا شديدا مخوفا. كان معه صاحب فراش، وأنه لم يزل بذلك ~~المرض إلى أن اتصل بموته، وتوفي في تاريخ كذا. يعلمون ذلك، ويشهدون به ~~مسؤولين. ويكمل. # محضر بوفاة رجل عن زوجة وحمل ولد بعد أبيه: شهوده يعرفون فلانا وزوجته ~~فلانة معرفة صحيحة شرعيا، ويشهدون مع ذلك: أنه توفي وخلف زوجته فلانة ~~المذكورة PageV02P382 # حاملا. وأنها ولدت بعد وفاته ولدا ذكرا، يدعى فلان. فورثه مع أمه وأخته ~~فلانة من أبويه، وأن إرثه انحصر فيهم، من غير شريك ولا حاجب ولا وارث له ~~سواهم، ولا مستحقا لتركته غيرهم. يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل ~~على نحو ما سبق. # محضر بوفاة عبد وانتقال إرثه إلى سيده: شهوده يعرفون فلانا ابن عبد الله ~~الرومي، أو الأرمني الجنس، وسيده فلانا معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون مع ذلك. ~~أنه توفي وانحصر إرثه الشرعي في سيده فلان المذكور، وأن العبد المذكور: لم ~~يزل في يد سيده المذكور وفي رقه، أو في ملكه ورق عبوديته، إلى حين وفاته، ~~وأنه مستحق لجميع ما خلفه تركة عنه من غير شريك له في ذلك، ولا حاجب يحجبه ~~عن استكماله. يعلمون ذلك ويشهدون به مسؤولين. ويكمل. # وإن كان قد أعتقه ومات العبد. فيقول: ويشهدون مع ذلك: أنه عتيق لفلان، ~~وأنه يستحق إرث معتقه، بحكم أنه مات عن غير عصبة ولا زوجة، وأن إرثه انحصر ~~في عتيقه المذكور بمفرده. يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين، ويكمل. # محضر بوفاة من له أب وأم وأخوان حجبا الام من الثلث إلى السدس، وهو حجب ~~تنقيص. وحجبهما الأب عن الإرث حجب حرمان: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة ~~شرعية. ويشهدون مع ذلك: أنه توفي إلى رحمة الله تعالى. وخلف من الورثة ~~المستحقين لميراثه الحائزين لتركته: أباه ms808 فلانا وأمه فلانة. ولم يخلف وارثا ~~سواهما، ولا مستحقا لتركته غيرهما، وأن الذي خص أمه من ذلك: السدس، بحكم أن ~~الموروث له أخوان حجباها من الثلث إلى السدس. وحجبهما الأب. واختص بباقي ~~التركة، وهو النصف والثلث. يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ~~ما سبق. # محضر بوفاة شخص بالاستفاضة: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية. # ويشهدون مع ذلك بالاستفاضة الشرعية، والخبر الشائع الذائع، والنقل الصحيح ~~المتواتر: # أنه درج بالوفاة إلى رحمة الله تعالى، من مدة تزيد على كذا بالبلد ~~الفلاني. وأن إرثه انحصر في فلان وفلان وفلان. لم يخلف وارثا سواهم، ولا ~~مستحقا لتركته غيرهم. ومع ذلك فلا بد أن يشهدوا بموته على ألبت، ولا يجعلون ~~مستنده الشهادة بالاستفاضة. # وإن كانت الشهادة بالوفاة. وحضر الورثة عند قاض مالكي المذهب، فيقول: # ويشهدون مع ذلك أنه درج بالوفاة إلى رحمة الله تعالى. وانحصر إرثه الشرعي ~~في فلان وفلان وفلان. ويكمل على نحو ما سبق. PageV02P383 # محضر بوفاة قوم بعد قوم، وانحصار الإرث فيهم: شهوده يعرفون فلانا معرفة ~~صحيحة شرعية. ويشهدون مع ذلك: أنه توفي إلى رحمة الله تعالى. وانحصر إرثه ~~الشرعي في زوجته فلانة وأولاده منها فلان وفلان وفلان بينهم على حكم ~~الفريضة الشرعية. لم يخلف وارثا سواهم، ثم توفي فلان من الورثة المذكورين، ~~وانحصر إرثه الشرعي في والدته وإخوته المذكورين، أو في ولده لصلبه فلان ~~وزوجته فلانة، ثم توفي فلان. وانحصر إرثه الشرعي في أخيه وأمه، بقية الورثة ~~المذكورين أعلاه. ثم توفيت الام، وانحصر إرثها الشرعي في ولدها فلان. وهو ~~باق من المسألة الأولى. ثم توفي فلان المذكور، وانحصر إرثه الشرعي في ابن ~~أخيه لأبويه فلان المذكور أعلاه، ثم توفي فلان، وهو ابن الأخ المذكور، ~~وانحصر إرثه في أمه فلانة وبيت المال المعمور، ثم توفيت فلانة. وانحصر ~~إرثها في عصباتها. فإن لم يكن ففي بيت المال المعمور. يعلمون ذلك. ويشهدون ~~به مسؤولين. ويكمل. # محضر باستحقاق ماء من ساقية تجري إلى عدة بساتين: شهوده يعرفون الساقية ~~الفلانية، المعروفة بكذا، المفتتحة في كتف ms809 النهر الفلاني المعروف بكذا، ~~معرفة صحيحة شرعية غير مجهولة. ويشهدون مع ذلك: أن ماءها ينقسم بين بستان ~~كذا وبستان كذا - ويعدد البساتين إلى آخرها، ويحدد كل واحد منها - على كذا ~~وكذا إصبع، وأن الذي يختص بالبستان الأول المحدود الموصوف أعلاه من ذلك: ~~إصبعان من أصابع الذراع النجاري. يجري هذا الماء إليه أبدا دائما مستمرا. ~~بحق قديم واجب، ما جرى الماء في النهر المذكور وجرى في الساقية المذكورة ~~على الوجه الآتي شرحه. والتفصيل الذي يذكر فيه. وهو أنه إذا انتهى إلى ~~المقسم الذي بالمكان الفلاني فينقسم على نوب أهله، ويجري دوائر معلومة ~~مفروضة في قرم من الخشب محررة. وإن كان ماء الساقية قليلا لا يعم جميع هذه ~~البساتين في جريانه إلى كل منها دائما، وإنما يجري إلى كل بستان بجملته في ~~نوبته. فيقول: يجري ماء هذه الساقية إلى البساتين المذكورة. حسبما يأتي ~~تفصيله. فيوم السبت وليلته: من حقوق البستان المحدود أولا. ويوم كذا ~~وليلته: من حقوق البستان المعروف بكذا - إلى آخر البساتين - يجري الماء إلى ~~هذه الأماكن المذكورة على ما فصل وعين، بحق واجب مستمر دائم من غير منع ولا ~~نقض، أو من غير مانع ولا معارض، ولا نقض ولا وضع حجر في رأس هذه الساقية، ~~ولا في شئ منها، وأن ذلك مستمر من السنين القديمة والأعوام الماضية، وأيدي ~~مستحقي هذه الأماكن من ملاكها، متصرفة في ذلك التصرف التام، ثابتة عليه، ~~مختصة به، من غير مشارك ولا منازع لهم في ذلك، ولا PageV02P384 # في شئ منه. يعلمون ذلك، ويشهدون به مسؤولين. ويكمل. # وإن كان هذا المحضر عمل بسبب أن أحدا اعتدى على الماء وأخذه بغير حق، أو ~~قطعه ومنع جريانه إلى البستان. فيذكر ذلك جميعه، ويذكر صفة استحقاقهم. # وإن كان حق الماء مذكورا في كتاب الوقف، أو كتاب التبايع: نبه عليه، ~~وأشار إليه، ثم يقول: وأن أهل القرية الفلانية تعدوا على الماء، وسدوا هذه ~~الساقية في ليالي الأسبوع المستحقة للمكان المذكور باليد العادية، ومنعوا ~~مستحقي هذا الماء الجاري فيها من إجرائه إلى ms810 أماكنهم المذكورة، بغير حق ولا ~~طريق شرعي. يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل. # محضر باستحقاق دار ماء من القناة: شهوده يعرفون جميع الدار الفلانية ~~الجارية في ملك فلان - ويصفها ويحددها - معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ~~ذلك: أن لهذه الدار حقا قديما من الماء الجاري في القناة الفلانية، أو ~~النهر الفلاني، الواصل إلى مدينة كذا، يجري الماء المذكور من القناة ~~المذكورة في طوالع ونوازل وقساطل مدفونة إلى أن يصل إليها مدرارا ليلا ~~ونهارا. وأن ذلك بحق واجب صحيح شرعي، لازم مستمر أبدا، ما جرى الماء في ~~القناة المذكورة، ووصل إلى هذه الدار. وأن مالك الدار المذكور أعلاه: يستحق ~~إجراء الماء المذكور إلى داره المذكورة حسبما عين أعلاه، استحقاقا صحيحا ~~شرعيا، من غير منع ولا سد، ولا دافع ولا معترض، وأن يده ثابتة على ذلك بحق ~~واجب لازم. وتصرف تام فيه، يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ~~ما سبق. # محضر قيمة، فيها استظهار: شهوده يعرفون جميع المكان الفلاني - ويوصف ~~ويحدد - بحقوقه كلها معرفة صحيحة شرعية. وأنهم صاروا إليه. ووقفوا عليه، ~~وكشفوه وعاينوه وشاهدوه، وعرفوه ونظروه وتأملوه. وأحاطوا به علما وخبرة ~~نافية للجهالة. # وقالوا: إن ثمن المثل وقيمة العدل له يومئذ: كذا وكذا، وأن هذه القيمة ~~قيمة عادلة، لا حيف فيها ولا شطط، ولا غبن ولا فرط. وأن في بيع المكان ~~المذكور بالثمن المعين أعلاه، أو بالقيمة المذكورة أعلاه: حظا وافرا، وغبطة ~~ظاهرة، ومصلحة تامة بينة. وقد تقدم نظير هذا المحضر في البيع على المحجور ~~عليه. # أو يقول: ويشهدون مع ذلك: أن قيمة العدل عنه وثمن المثل له يومئذ بما فيه ~~الغبطة الزائدة المسوغة للبيع على بيت المال المعمور: كذا وكذا. من ذلك كذا ~~قيمة PageV02P385 # العدل وثمن المثل. والباقي - وهو كذا - غبطة ظاهرة وزيادة وافرة مستظهرة ~~يسوغ مع موجودها البيع على جهة بيت المال المعمور. # ومن الناس من يفرز سدس المجموع، يجعله غبطة مستظهرة لجهة بيت المال أو ~~الأيتام أو للوقف، أو غير ذلك مما يحتاج فيه إلى محضر القيمة. وما ms811 عدا ~~السدس يكون ثمنا. وتقوم البينة أنه ثمن المثل. # مثاله: كان المجموع ستة آلاف درهم. فيقع عقد البيع على المجموع. فيقول: # بثمن مبلغه ستة آلاف مثلا، من ذلك ما هو ثمن المثل وقيمة العدل خمسة آلاف ~~درهم. # وباقي ذلك - وهو ألف درهم - غبطة وافرة، ومصلحة ظاهرة، مستظهرة لجهة بيت ~~المال المعمور. فإذا انتهى عقد البيع على ذلك، كتب ما ذكرناه في فصل ~~القيمة. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بعيب في دار فسخ البيع فيها بالعيب: شهوده يعرفون جميع الدار ~~الفلانية - ويصفها ويحددها - التي ابتاعها فلان من فلان في تاريخ كذا، ~~معرفة صحيحة شرعية. # ويشهدون مع ذلك: أن جدارها الفلاني الخاص بها معيب بسبب كذا - ويصف العيب ~~وصفا تاما - ثم يقول: وهو عيب قديم متقدم على تاريخ الشراء المذكور، يخفى ~~على المشتري وعلى أمثاله. وهو ينقص القيمة، ويوجب الرد، وأن المشتري حين ~~اطلاعه على العيب المذكور، بادر على الفور وفسخ عقد البيع الصادر بينه وبين ~~البائع المسمى أعلاه، فسخا شرعيا، موجبا لرد المبيع على بائعه، واسترجاع ~~الثمن المقبوض منه بسبب ذلك وأنه رفع عن ذلك يده من حين الفسخ المذكور، ~~وأشهدهم عليه بذلك رفعا تاما. # ويكمل. # وقد تقدم ذكر محضر الرقيق، وعلى نحوه يكتب في الحيوانات كلها، الناطق ~~منها، إن كان العيب الذي ظهر فيها بهقا أو برصا، أو جنونا، أو جذاما، أو ~~طلوعا، أو آثار طلوع، أو قروحا أو دماميل، أو كيات نار - ذكرها وذكر ~~مواضعها على قدر ما يستحقه الشاهد فيها - وفي الحيوانات الصامتة. مثل العرج ~~والزمن والعفل والنمل والجرد والنقرس والسرطان والحمر، والعنز والتكميد ~~والاصطكاك والرفص، والتشريخ والمدغ للمقود واللجام، وغير ذلك. فيذكر في كل ~~دابة ما يكون فيها. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بنسب بالشهادة على البت: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية. ~~PageV02P386 # ويشهدون مع ذلك: أنه ولد فلان لصلبه، وأن نسبه متصل بنسبه، وأن فلانا من ~~نسل الواقف المذكور باطنه أو من نسل فلان الفلاني الواقف المذكور، متصل ~~النسب إليه بالآباء والأمهات إلى أن ms812 يرجع بنسبه إليه - وإن انضم إلى ~~الشهادة بالنسب وفاة وحصر ورثة - فيقول: وأن فلانا المذكور توفي بالمكان ~~الفلاني، وانحصر إرثه الشرعي في أولاده لصلبه، أو غير ذلك من الورثة. وهم: ~~فلان وفلان من غير شريك لهم في ذلك، ولا حاجب يحجبهم عن استيفائه ~~واستكماله. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # محضر بإسلام ذمي: شهوده يعرفون فلانا اليهودي أو النصراني، ويشهدون مع ~~ذلك: أنه تلفظ بالشهادتين المعظمتين. وهما: شهادة أن لا إله إلا الله. وأن ~~محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون. وأن موسى عبد الله وكليمه - إذا كان المشهود له يهوديا - وإن كان ~~نصرانيا. فيقول: وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح ~~منه. وقال: أنا برئ من كل دين يخالف دين الاسلام. ودخل في ذلك طائعا راغبا ~~فيما عند الله من الثواب الذي أعده الله لعباده المؤمنين طائعا مختارا من ~~غير إكراه ولا إجبار، والتزم بالقيام بما يجب عليه مع ذلك من أحكام الاسلام ~~على الاستمرار والدوام. يعلمون ذلك ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ما ~~سبق. # محضر بكفاءة في التزويج: شهوده يعرفون فلانا، ويشهدون مع ذلك: أنه من أهل ~~الخير والصلاح والدين والعفاف، كفؤا لان يتزوج فلانة بنت فلان في النسب ~~والدين والصنعة والحرية والمال، والكفاءة الشرعية. يعلمون ذلك. ويشهدون به ~~مسؤولين. # ويكمل. # محضر بمهر المثل: شهوده يعرفون فلانة معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: ~~أن مهر مثلها ما مبلغه من الذهب كذا، أو من الدراهم كذا، على حكم شرع ~~الاسلام وشرطه، يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين، ويكمل على نحو ما تقدم ~~شرحه. # محضر بكر وقعت فزالت بكارتها: شهوده يعرفون فلانة معرفة صحيحة شرعية، ~~ويشهدون مع ذلك - وهم من الرجال والنساء الأحرار، المسلمين الأتقياء ~~الامناء الأخيار - أنها في اليوم الفلاني وقعت من الدار الفلانية، وخرج ~~منها دم لوث ثيابها. وشهدت النسوة أيضا أنهن نظرنها عقب الوقعة نظرة مثلهن ~~لمثلها. فوجدن بكارتها قد ذهبت PageV02P387 # وزالت بسبب الوقعة المذكورة. يعلمون ذلك، ms813 ويشهدون به مسؤولين، ويكمل. # محضر بنشوز الزوجة، وخروجها من منزل زوجها، ولم يعلم مكانها: شهوده ~~يعرفون فلانا وزوجته فلانة معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون مع ذلك: أنهما زوجان ~~متناكحان بنكاح صحيح شرعي. دخل الزوج منهما بالزوجة وأصابها واستولدها على ~~فراشه أولادا - ويسميهم - ثم يقول: وأن الزوجة لم تبن منه بطلاق بائن ولا ~~رجعي إلى الآن، وأن أحكام الزوجية قائمة بينهما إلى يوم تاريخه. وأن الزوجة ~~المذكورة نشزت وخرجت من منزل زوجها المذكور، الكائن بالمكان الفلاني، من ~~غير إضرار كان منه لها، ولا إساءة بدت منه في حقها. ولا يعلمون مستقرها، ~~ولا أنها عادت إلى منزله المذكور. يعلمون ذلك، ويشهدون به مسؤولين، ويكمل. # محضر بعدم أهلية امرأة للحضانة: شهوده يعرفون فلانة معرفة صحيحة شرعية. # ويشهدون مع ذلك: أنها مفرطة في كفالتها لولدها فلان الذي رزقته قبل ~~تاريخه من مطلقها فلان. وأنها تتركه وحده بلا حافظ يحفظه، ليس لها شفقة ~~عليه. تتركه يبكي من الجوع والعطش، مهملة لتعاهد أحواله ومصالحه، معاملة له ~~بما يؤدي إلى ضعفه، وأنها مستمرة على ذلك. وأن الولد المذكور إن دام في ~~كفالتها، وهي على ذلك: هلك وفسد حاله، وخيف عليه. يعلمون ذلك ويشهدون به ~~مسؤولين، ويكمل. # محضر بإسلام نصرانية ذات زوج نصراني: شهوده يعرفون فلان النصراني وزوجته ~~فلانة المسلمة معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون مع ذلك: أنهما كانا زوجين ~~متناكحين بنكاح صحيح بولي مستحق لذلك، وأنه دخل بها وأصابها. وكانت هذه ~~المسلمة نصرانية، وكان نكاحها على ما يقتضيه مذهبهما معا، وأولدها على ~~فراشه ولدا يسمى فلان. وعمره الآن سنة أو أقل أو أكثر. وإن كانت حاملا كتب: ~~وهي مشتملة على حمل منه وصدقها على ذلك. وأن هذه المرأة رغبت في الدخول في ~~دين الاسلام، لما علمت أنه دين الحق الذي اختاره الله لعباده، وجعله مخلصا ~~لهم في الآخرة من عذاب النار. # وارتضاه لهم دينا قيما. وأن الحاكم الفلاني أعلمهما عند ترافعهما إليه في ~~ذلك: أنه الدين الحق، لا ريب فيه، وأنها إذا دخلت فيه فلا سبيل لها إلى ~~الخروج ms814 عنه. وأنها إن كانت فعلت ذلك خوفا من سبب من الأسباب الدنيوية. فإنه ~~يتسبب في إزالة ذلك عنها. # فذكرت: أنها لم ترغب في دين الاسلام إلا هداية من الله سبحانه لها إليه. ~~وبدأت من نفسها بالاقرار بالشهادتين المعظمتين. فعند ذلك لقنها الحاكم ~~المشار إليه ما يجب تلقينه PageV02P388 # لمن يرغب في الاسلام بمحضر من جماعة المسلمين. وهي: شهادة أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. وأن عيسى عبد الله وكلمته ~~ألقاها إلى مريم وروح منه. وأنها بريئة من كل دين يخالف دين الاسلام، ~~وأمرها أن تتطهر بالماء من دنس ما كانت عليه. وأن تتعلم شيئا من القرآن ~~العظيم ما تصحح به صلاتها، ولزوم الصلوات الخمس في أوقاتها. فقبلت منه، ~~وعرض على زوجها الحاضر معها: أن يسلم ويأخذها كما كانت لا تبين عن نكاحه، ~~وأنه لا سبيل له إليها، إلا أن يسلم ويدخل في دين الاسلام ما دامت في عدته، ~~وأنها إن خرجت من عدته. كان لها أن تتزوج من تحب وتختار، ولا يردها إليه ~~إلا إسلامه، حسبما تقتضيه الشرعية المطهرة. فأبى وامتنع من الاسلام. وتفرقا ~~بالأبدان بعد أن عرض عليه كونها في مودع الحكم، وإنفاقه عليها إلى حين ~~انقضاء عدتها. فائتمنها على نفسها حيث أقامت. وتسلمت ولدها منه المذكور. # وصار تحت يدها وفي كفالتها. ويكمل على نحو ما سبق في المحاضر. # وإن وقع ذلك في مجلس الحكم العزيز عند حاكم شرعي، صدر بحضورهما إلى مجلس ~~الحكم العزيز الفلاني. وأقر إقرارا شرعيا في صحتهما وسلامتهما. ويذكر ما ~~تقدم إلى آخره. # محضر في مشركين، قال الزوج منهما: أسلمنا معا، وهما قبل الدخول. وقالت ~~الزوجة: أسلم أحدنا قبل الآخر، حتى تتعجل الفرقة: شهوده يعرفون فلانا ~~وفلانة المشركين معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون على إقرارهما: أنهما زوجان ~~متناكحان. ولم يصدر بينهما دخول ولا إصابة. وأسلما معا بحضورهم وسماع ذلك ~~منهما. وتلفظا بالشهادتين المعظمتين معا في الوقت الفلاني يعلمون ذلك، ~~ويشهدون به مسؤولين. # ويكمل. # محضر بتعجيل الفرقة بإسلام أحدهما قبل الآخر: ms815 شهوده يعرفون فلانا وفلانة ~~المشركين معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون على اعترافهما: أنهما زوجان متناكحان، ~~ولم يدخل الزوج منهما بالزوجة. وأن الزوجة المذكورة أسلمت في التاريخ ~~الفلاني، وأن زوجها المذكور أسلم بعدها في التاريخ الفلاني. وتلفظ كل منهما ~~بالشهادتين المعظمتين، وإن أسلم الزوج قبل الزوجة، فيعكس، ويكمل على نحو ما ~~سبق. # محضر بتزكية وزان في القبان: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية. # ويشهدون مع ذلك: أنه سالك الطرائق الحميدة، والمناهج السديدة. وقد تدرب ~~في وزن PageV02P389 # القبان. واشتغل فيه على مشايخه العارفين به، المأذون له في التعليم ~~والوزن من جهة أرباب الأمور بإذن شرعي له في التعليم لذلك من جهة فلان ~~الفلاني، وأن فلانا المذكور اشتغل بذلك اشتغالا حسنا. وأتقنه إتقانا جيدا. ~~وصار كغيره من القبانيين الأجياد، الصادقين الامناء الأخيار. يزن به ويخرج ~~الأوزان من القليل إلى الكثير، وأنه ثقة أمين عدل لا يعرف الكذب، ولا يعاشر ~~أهل اللهو واللعب. وهو أهل لان يكون قائما في الوزن بالقسط، لما عرف من ~~طريقته الحميدة. يعلمون ذلك ويشهدون به، ويكمل. # محضر بأهلية ريس ميقات: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون ~~مع ذلك: أنه سالك الطرائق الحميدة والمناهج السديدة، وأنه من أهل الخير ~~والدين والصلاح. عدل أمين عارف بأوقات الصلوات الخمس ودخولها في الصحو ~~والغيم. وفي السفر والحضر ليلا ونهارا بالآلات الموضوعة لذلك، ويعرف ~~تقاسيمها ورموزها، ودوائر سموتها، وما يتعلق بذلك من الرسوم والشهور ~~والبروج والميل والتعديل، والعروض والمطالع وانتقالات الكواكب فيها، ~~والنجوم السيارة المتعلقة بذلك، ويأخذ ارتفاعها بآلاتها الموضوعة لها. عارف ~~بصحتها وسقمها، وحسابها ودرجها، ودقائقها وساعاتها. # وفضل الدائر ونصف قوس النهار، وقوس الظل والساعات الزمانية. وأتقن ذلك ~~إتقانا جيدا. وهو صالح أن يكون رئيسا بالجوامع، أو بالمكان الفلاني، لما ~~حواه من العلوم المنسوبة لذلك، ولما اشتمل عليه من الأمانة والصدق ~~والاحتياط الكافي وهو أهل لان يعلو على المؤذنين لما هو متلبس به من الخير ~~والدين، وغض البصر عن المحرمات، والاحتراز في فعله عن الكبائر الموبقات، ~~وهو ممن عرف خيره ووقي شره، يعلمون ms816 ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل. # محضر بالسرقة: شهوده يعرفون فلانا معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون مع ذلك على ~~إقراره: أنه تعاطى السرقة بنصاب شرعي، وهو ربع دينار خالص مضروب، أو ما ~~قيمته ربع دينار، من حرز شرعي من المكان الفلاني، يوجب عليه القطع، ودفع ~~المال إلى صاحبه. وإن كانت السرقة بشئ كثير من نقد أو عرض ذكره ووصفه، ~~ويعتمد على إقراره بسرقته بشرط وجود صحة الاقرار. ويكمل. # وإن كانت الشهادة بالمشاهدة فيقول: ويشهدون مع ذلك: أنهم شاهدوه سرق كذا ~~وكذا من المكان الفلاني في الوقت الفلاني، ليلا كان أو نهارا وإن وقع ~~اعترافه بالسرقة في مجلس الحاكم، صدر بحضوره إلى مجلس الحكم العزيز ~~الفلاني. واعترافه: أنه في PageV02P390 # الوقت الفلاني سرق كذا وكذا. ويذكر ما تقدم إلى آخره، ثم يقول: والامر في ~~ذلك محمول على ما يوجبه الشرع الشريف. # محضر بشرب مسكر: شهوده يعرفون فلانا الحر المكلف معرفة صحيحة شرعية، ~~ويشهدون مع ذلك: أنه تعاطى بحضورهم شرب مسكر طوعا، يوجب عليه به الحد ~~الشرعي. يعلمون ذلك ويشهدون به. وإن كانت الشهادة على الاقرار. فيقول: وأنه ~~أقر عندهم بكذا وكذا. # محضر بالردة - والعياذ بالله تعالى -: شهوده يعرفون فلانا المسلم المكلف. # ويشهدون مع ذلك: أنه تلفظ بكذا وكذا - ويحكي مقالته بحروفها على نحو ما ~~صدرت منه، ويكمل. # محضر بالزنى: شهوده يعرفون فلانا الحر المكلف. ويشهدون مع ذلك على ~~إقراره: أنه باشر وطئ فلانة وطئا يوجب عليه الحد، وهو مائة جلدة وتغريب عام ~~ولاء. # ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بالنذر: شهوده يعرفون فلانا المسلم المكلف معرفة صحيحة شرعية. # ويشهدون مع ذلك: أنه ألزم نفسه. وقال بصريح لفظه: لله علي نذر كذا وكذا - ~~ويشرح مقالته - أو لله علي كذا وكذا نذرا يلزمني الوفاء به، أو على سبيل ~~النذر الشرعي، وأن ذمته مشغولة بذلك إلى حين وفاته بالطريق الشرعي. يعلمون ~~ذلك، ويشهدون به مسؤولين. # محضر: بجب الزوج حين دعوى الزوجة ذلك. وتكليفها ثبوته: شهوده يعرفون ~~فلانا وفلانة معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون مع ذلك أنهما زوجان متناكحان ms817 ~~بنكاح صحيح شرعي، بولي مرشد وشاهدي عدل، وأن الزوج المذكور مجبوب، لم يقدر ~~بهذا العيب على وطئ الزوجة المذكورة، وهو عيب موجب لفسخ النكاح، مع عدم رضى ~~الزوجة به. يعلمون ذلك، ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ما سبق. # محضر فيمن كاتب عبده وأنكر الكتابة، وكلف المكاتب الثبوت: شهوده يعرفون ~~فلانا وفلان ابن عبد الله - ويذكر نوعه وجنسه - معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون ~~مع ذلك: أن فلانا المبدي بذكره في الوقت الفلاني. كاتب مملوكه فلانا ~~المذكور. الجاري في يده وملكه وتصرفه. المقر له بسابق الرق والعبودية، ~~كتابة شرعية بكذا وكذا، وعلى أنه إن أدى ذلك في كيت وكيت، أن يسقط عنه في ~~آخر النجوم كذا وكذا، لقوله تعالى: PageV02P391 # * (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) * ثم يكون حرا من أحرار المسلمين. وإن ~~بقي عليه ولو درهم واحد. فهو قن. لقوله (ص): المكاتب قن ما بقي عليه درهم ~~وصدر ذلك بينهما على الأوضاع الشرعية. يعلمون ذلك ويشهدون به مسؤولين. ~~ويكمل على نحو ما سبق. # محضر بتدبير عبد، دبره سيده ومات السيد، وأنكر الورثة ذلك: شهوده يعرفون ~~فلانا معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون مع ذلك: أنه كان مالكا حائزا لمملوكه ~~فلان ابن عبد الله - ويذكر نوعه وجنسه - وأن مولاه المذكور قال له في الوقت ~~الفلاني قبل وفاته: # إذا مت فأنت حر، وأن مولاه المذكور توفي إلى رحمة الله تعالى قبل تاريخه، ~~وأحكام التدبير باقية، وأن مدبره المذكور لم يخرج عن ملكه إلى حين وفاته ~~بوجه من الوجوه، ولا بسبب من الأسباب، وأنه صار حرا من أحرار المسلمين بحكم ~~التدبير، وموت مولاه، وعدم خروجه عن ملكه إلى حين وفاته. يعرفون ذلك. ~~ويشهدون به مسؤولين. # ويكمل على نحو ما سبق. # محضر: فيمن مات عن مستولدته، وأنكر الورثة استيلاده إياها: شهوده يعرفون ~~فلانا. ويشهدون مع ذلك على إقراره في التاريخ الفلاني: أنه افترش مملوكته ~~فلانة بنت عبد الله. وحدث له منها على فراشه ولد يدعى فلان. وأن مولاها ~~المذكور توفي إلى رحمة الله تعالى. وصارت فلانة المذكورة بحكم ms818 الافتراش ~~المذكور مستولدة، تعتق بموته، أو بتنجيز عتقها. جار عليها حكم أمهات ~~الأولاد. وهم بها وبمستولدها عارفون، يعلمون ذلك، ويشهدون به مسؤولين. ~~ويكمل على نحو ما سبق. # محضر: بتنجيز عتق مستولدة حال الحياة، ثم توفي وأنكر الورثة عتقها: شهوده ~~يعرفون فلانا وفلانة بنت عبد الله معرفة صحيحة شرعية، ويشهدون مع ذلك: أن ~~فلانا المذكور أقر في الوقت الفلاني: أنه وطئ مملوكته فلانة المذكورة، ~~واستولدها على فراشه ولدا. وصارت به مستولدة شرعية. وأنه نجز عتقها بعد ~~ذلك. وأن فلانا المذكور توفي بعد أن صارت فلانة المذكورة بحكم تنجيز عتقها ~~في حال حياة مولاها المذكور: # حرة من حرائر المسلمات. ليس لأحد عليها ولاء إلا الولاء الشرعي. فإنه ~~لمعتقها PageV02P392 # المذكور، ولمن يستحقه من بعده شرعا. يعلمون ذلك، ويشهدون به مسؤولين. ~~ويكمل. # محضر: في رجل تزوج أمة وحدث له أولاد منها. وادعى الزوج حرية الام ليصير ~~أولاده أحرارا. وادعى مالك الأمة الرق، وآل الحال إلى كتابة محضر: شهوده ~~يعرفون فلانا مالك الأمة الفلانية وفلانا زوج الأمة المذكورة. وأولادها من ~~زوجها المذكور. # وهم: فلان وفلان. ويشهدون مع ذلك: أن فلانا المذكور تزوج فلانة المذكورة ~~تزوجا شرعيا بولاية مولاها المذكور وشاهدي عدل، وعلى أنها أمة، وأن فلانة ~~المذكورة رقيقة في ملك مولاها المذكور إلى الآن، ويشهدون على إقرار زوجها ~~المذكور، أن أولادها المذكورين فيه: حدثوا له من زوجته المذكورة بالنكاح ~~المذكور. وأن الأمة والأولاد المذكورين فيه بهذا المقتضى في ملك فلان مالك ~~الأمة المذكورة. يعلمون ذلك. # ويشهدون به مسؤولين. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # محضر فيمن زوجها الحاكم والزوجة في غير محل ولايته: شهوده يعرفون فلانا ~~وفلانة معرفة صحيحة شرعية. ويشهدون مع ذلك على إقرارهما: أنهما حين عقد ~~الحاكم الفلاني عقدهما على بعضهما بعضا. وكان الحاكم الولي الشرعي. كان إذن ~~الزوجة المذكورة للحاكم في تزويجها من فلان المذكور وهي مقيمة في غير محل ~~ولاية الحاكم المشار إليه. يعلمون ذلك. ويشهدون به مسؤولين. ويكمل. # تذييل: اعلم أن الفرق بين المحضر والسجل: أن المحضر ذكر ما كان. ms819 لينبني ~~عليه ما يوجب الحكم. والسجل هو تمام ذكر الحكم، وإنفاذ القضاء بما تضمنه ~~المحضر. والمحاضر في التقدير أصول السجلات، أي التي تنشأ السجلات عليها. # وينبغي للحاكم أنه إذا أراد أن يشهد على حكمه: أن يحضر الخصمين إلى ~~مجلسه، ويشهد الشهود على عينهما، ويخبرهم: أن هذا هو المحكوم له. وهذا هو ~~المحكوم عليه. # وإذا استعدى الحاكم على خصم ظاهر في البلد يمكن إحضاره وجب. وقيل: # يحضر ذوي الهيئات في داره، ويحضر اليهودي يوم السبت، ويكسر عليه سبته. ~~ومؤنة المحضر على المطلوب. وقيل على المدعي. # وإذا اختفى الخصم بعث من ينادي على باب داره بأنه إن لم يحضر إلى ثلاث ~~سمر بابه، أو ختم. فإن لم يحضر بعد الثلاث. وسأل المدعي التسمير أو الختم: ~~أجابه بعد أن تقرر عنده أنها داره. وإذا عرف له موضع بعث القاضي جماعة من ~~نسوة وصبيان PageV02P393 # يهجمون عليه على هذا الترتيب. ويفتشون عليه. فإن كان به عذر شرعي كمرض أو ~~غير ذلك يمنعه من الحضور. بعث إليه من يحكم بينهما، أو ينصب وكيلا يخاصم ~~عنه. فإن وجب تحليفه بعث إليه من يحلفه. # والأصح: أن المخدرة لا تحضر. وهي التي لا تخرج إلا لضرورة. وكذا من لا ~~تخرج إلا نادرا لعزاء أو زيارة أو حمام، وسبيلها كالمريض. فإذا حضر نائب ~~القاضي إلى دارها تكلمت من وراء الستر، إن شهد اثنان من محارمها أنها هي، ~~واعترف بها الخصم. # وإلا تلفعت بملحفة، وخرجت من الستر. # ومن هو في غير ولاية الحاكم ليس له إحضاره. أو فيها وله هناك نائب، فكذا ~~على الصحيح بل يسمع بينته ويكتب إليه. فإن تعذر فالأصح يحضر من مسافة ~~العدوي فقط بعد البحث عن جهة دعواه في قول الجمهور. # ولو استعدى على امرأة خارجة عن البلد. ففي إحضارها: اشتراط أمن الطريق ~~ونسوة ثقات وجهان. والأصح: أنه يبعث إليها محرما أو نسوة ثقات. # وإذا ثبت على غائب دين وله مال حاضر. فعلى القاضي توفيته منه إذا طلب ~~المدعي. والأصح: أنه لا يطالب المدعي بكفيل. # والمشهور: جواز ms820 القضاء على الغائب في قصاص وحد قذف، ومنعه في حدود الله ~~تعالى. انتهى. والله أعلم. PageV02P394 # كتاب الدعوى والبينات وما يتعلق بها من الأحكام المدعي في اللغة: هو من ~~ادعى شيئا لنفسه، سواء كان في يده أو في يد غيره. # وفي الشرع: هو من ادعى شيئا في يد غيره، أو دينا في ذمته. # والمدعى عليه في اللغة والشرع: هو من ادعى عليه بشئ في يده، أو في ذمته. # وقال الشافعي رحمه الله في موضع: المدعي من يدعي أمرا باطنا، والمدعى ~~عليه من يدعي أمرا ظاهرا. وقال في موضع آخر: المدعي من إذا سكت ترك وسكوته. # والمدعى عليه من لا يترك وسكوته. # والدعاوى على ضربين. أحدهما: فاسد. والآخر: صحيح. فأما الفاسد: فثلاثة ~~أنواع. أحدها: أن يدعي محالا، مثل أن يدعي مثل جبل أحد ذهبا أو فضة، أو نحو ~~ذلك. والثاني: أن يدعي دعوى أبطلها الشرع، مثل من يدعي ثمن كلب أو خنزير، ~~أو ثمن ما يتناسل منهما، أو ثمن ميتة أو نجاسة، مائعة كانت أو جامدة، أو ~~ثمن شئ حرام حرمه الشرع. مجمع عليه أو مختلف فيه. والثالث: أن يدعي من لا ~~قول له، كالصبي والمجنون والمحجور عليه بسفه. # فأما الدعوى الصحيحة: فإنها مسموعة. فإن أقر بها المدعى عليه وإلا حلف. ~~إن لم يكن للمدعي بينة إلا في خمس مسائل: # إحداها: أن يدعي على صبي أنه بالغ. فأنكر الصبي. والثانية: أن يدعي على ~~رجل مالا، ثم يقر به لولده الطفل. والثالثة: أن يدعي عقدين في عقد واحد. ~~فيقر المدعى عليه بأحدهما وينكر الآخر، مثل: بيع وإجارة، أو نكاح وخلع. ~~والرابعة: أن يدعي على حاكم أنه جائر في حكمه. والخامسة: أن يدعي على شاهد ~~أنه شهد بالزور. فأتلف ما أوجبت شهادته. فعليه الغرامة إذا أقام البينة، ~~وإن لم يقم البينة فعلى المدعى عليه اليمين على أحد الوجهين. والوجه الآخر: ~~أن يحلف المدعي. PageV02P395 # ولا يمين في شئ من الحدود، إلا في ثلاث مسائل: اللعان، والقسامة، وحد ~~القذف. # واليمين على ضربين. أحدهما: على البت. والثاني: ms821 على نفي العلم. # فأما اليمين على البت: فهو أن يحلف على أمر يرجع فيه إلى ذاته، ونحو ذلك. # وأما اليمين على نفي العلم: ففي ثلاث مسائل. إحداها: أن يدعي أمرا يعلمه، ~~مثل نكاح الوليين ونحو ذلك. والثانية: أن يبيع حيوانا بشرط البراءة من ~~العيوب، ثم يجد به المشتري عيبا حلف البائع على علمه. والثالثة: من كان له ~~حق على إنسان. فمنعه منه، فلم يتوصل إلى أخذه، وقدر بعد ذلك على مال من ~~أمواله: كان له أخذه عن حقه، سواء كان ذلك من جنسه أو من غير جنسه. وفي إلى ~~الحاكم قولان. أحدهما: يرفع ويقيم البينة. والثاني: لا يرفع ويأخذ حقه. # فصل: في النكول: ولا يحكم بالنكول في شئ من الأحكام. وهنا مسائل تشبه ~~الحكم بالنكول، وليس ذلك حكم بالنكول: # أحدها: أن يقول رب المال للساعي: أديت زكاة مالي في بلد آخر. فإن اتهم ~~حلف. وإن نكل حكمنا عليه بالزكاة بالوجوب السابق عليه. والثانية: أن يكون ~~بدل الزكاة جزية. والثالثة: أن يكون بدل الجزية خراجا. والرابعة: أن يدعي ~~رب الحائط خطأ الخارص. فإذا اتهم أحلف. وإن نكل حكمنا عليه بخرصه. ~~والخامسة: لو طلب سهم المعاملة من الغنيمة. فإن اتهم أحلف، وإن نكل لم يعط ~~شيئا. وزاد الشيخ أبو حامد مسألة سادسة، فقال: لو وجد الامام في دار الحرب ~~من قد أنبت وأمر بقتله. فقال: # مسحت عليه دواء حتى نبت. فإن اتهم أحلف، وإن نكل قتلناه. # والدعوى بالمجهول في غير الوصية والاقرار لا تصح. لان المدعى عليه ربما ~~صدقه فيما ادعاه. فلا يعلم الحاكم بماذا يحكم عليه؟ فإن ادعى عليه شيئا من ~~الأثمان. فلا بد أن يذكر القدر والجنس والصفة. فيقول: ألف دينار مثلا ويبين ~~الضرائب، لأنها تختلف، وإن اختلف الوزن في ذلك، فلا بد من ذكر الوزن. # وإن ادعى شيئا غير الأثمان. فإن كان مما يضبط بالصفة وصفه بما يوصف به في ~~السلم، ولا يفتقر إلى ذكر قيمته مع ذلك. لأنه يصير معلوما من غير ذكر ~~قيمته، وإن ذكر قيمته كان ms822 آكد. وإن كان مما لا يضبط بالصفة - كالجواهر - ~~فلا بد من ذكر قيمة. وإن كان المدعي تالفا، فإن كان له مثل ذكر مثله. وإن ~~ذكر قيمته مع ذلك كان آكد. وإن لم PageV02P396 # يكن له مثل لم يدع إلا بقيمته من نقد البلد، لأنه لا يجب له إلا ذلك. # وإن كان المدعى أرضا أو دارا. فلا بد من أن يذكر اسمه واسم الوادي. ~~والبلد الذي هو فيه وحدوده التي تليه. # وإن ادعى عليه سيفا محلى بذهب تالفا. قومه بدراهم من الفضة. وإن كان محلى ~~بالفضة قومه بدنانير من الذهب. وإن كان محلى بالذهب والفضة: قومه بالذهب أو ~~الفضة، لأنه موضع ضرورة. # وإن ادعى عليه مالا مجهولا من وصية، أو إقرار: صحت الدعوى، لان الوصية ~~والاقرار يصحان في المجهول. فصحت الدعوى في المجهول منهما. # وإن ادعى عليه دينا في ذمته، أو عينا في يده، فلا يفتقر إلى ذكر السبب ~~الذي ملك ذلك به. قال الشيخ أبو حامد: وهو إجماع. ولان المال يملك بجهات ~~مختلفة، من الابتياع، والهبة، والإرث والوصية، وغير ذلك. وقد يملك ذلك من ~~جهات، ويشق عليه ذكر سبب كل ذلك. # فإن ادعى قتلا أو جراحا: فلا بد من ذكر سببه، فيقول: عمدا، أو خطأ، أو ~~شبه عمد. ويصف العمد والخطأ وشبه العمد. ولا بد أن يذكر أنه انفرد ~~بالجناية، أو شاركه غيره فيها. لان القصاص يجب بذلك. فإذا لم يذكر سببه لم ~~يؤمن أن يستوفي القصاص فيما لا قصاص فيه. # فإن ادعى عليه جراحة فيها أرش مقدر - كالموضحة من الحر - لم يفتقر إلى ~~ذكر الأرش في الدعوى. وإن لم يكن لها أرش مقدر بالجراحة التي ليس لها أرش ~~مقدر من الحر والجراحات كلها في العبد، فلا بد من ذكر الأرش في الدعوى. لان ~~الأرش غير مقدر في الشرع، فلم يكن بد من تقديره في الدعوى. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة على أنه إذا حضر رجل وادعى على رجل، وطلب إحضاره من بلد آخر، ~~فيه حاكم، إلى البلد الذي ms823 فيه المدعي. فإنه لا يجاب سؤاله. # واختلفوا: فيما إذا كان في بلد لا حاكم فيه. فقال أبو حنيفة: لا يلزمه ~~الحضور إلا أن يكون بينهما مسافة يرجع منها في يومه إلى بلده. وقال الشافعي ~~وأحمد: يحضره PageV02P397 # الحاكم، سواء قربت المسافة أو بعدت. # واتفقوا على أن الحاكم يسمع دعوى الحاضر وبينته على الغائب. ثم اختلفوا: ~~هل يحكم بها على الغائب أم لا؟ قال أبو حنيفة: لا يحكم عليه، ولا على من ~~هرب قبل الحكم وبعد إقامة البينة. ولكن يأتي من عند القاضي ثلاثة إلى بابه ~~يدعونه إلى الحكم. # فإن جاء وإلا فتح عليه بابه. وحكي عن أبي يوسف: أنه يحكم عليه. وقال أبو ~~حنيفة: # لا يحكم على غائب بحال، إلا أن يتعلق الحكم بالحاضر، مثل: أن يكون الغائب ~~وكيلا أو وصيا، أو يكون جماعة شركاء في شئ. فيدعي على أحدهم وهو حاضر، ~~فيحكم عليه وعلى الغائب. وقال مالك: يحكم على الغائب للحاضر إذا أقام ~~الحاضر البينة وسأله الحاكم له. وقال الشافعي: يحكم على الغائب للحاضر إذا ~~أقام البينة للمدعي على الاطلاق. وعن أحمد روايتان. إحداهما: جواز ذلك على ~~الاطلاق. كمذهب الشافعي. # وكذلك اختلافهم فيما إذا كان الذي قامت عليه البينة حاضرا، وامتنع من أن ~~يحضر مجلس الحكم. # واختلف القائلون بالحكم على الغائب فيما إذا قامت البينة على غائب، أو ~~صبي، أو مجنون. فهل يحلف المدعي مع بينته، أو يحكم بالبينة من غير ~~استحلافه؟ قال مالك - وهو الأصح من مذهب الشافعي - يحلف. وعن أحمد روايتان. ~~إحداهما: يحلف. # والثانية: لا يحلف. # واتفقوا على أنه إذا ثبت الحق على حاضر بعدلين حكم به، ولا يحلف المدعي ~~مع شاهديه. # فصل: ولو مات رجل وخلف ابنا مسلما وابنا نصرانيا. فادعى كل واحد منهما ~~أنه مات على دينه، وأنه يرثه. وأقام على ذلك بينة، وعرف أنه كان نصرانيا، ~~أو شهدت إحدى البينتين: أنه مات وآخر كلامه الاسلام. وشهدت الأخرى: أنه مات ~~وآخر كلامه الكفر. فهما متعارضتان. ويسقطان في إحدى قولي الشافعي ويصير كأن ~~لا بينة. فيحلف النصراني ms824 ويقضى له، وعلى قوله الآخر يستعملان. فيقرع ~~بينهما. وإن لم يعرف أصل دينه فقولان. # فإن قلنا: يسقطان، رجع إلى من في يده المال، وإن قلنا: يستعملان، وقلنا: ~~يقرع بينهما: أقرع. وإن قلنا: يوقف، وقف إلى أن ينكشف. وإن قلنا: يقسم، قسم ~~على المنصوص. وفي المسائل كلها: يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين. ~~وبه قال PageV02P398 # أحمد. وقال أبو حنيفة في جميع المسائل: تقدم بينة الاسلام. # فصل: لو تنازع اثنان حائطا بين ملكيهما، غير متصل ببناء أحدهما اتصال ~~البنيان، جعل بينهما. وإن كان لأحدهما جذوع، عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: ~~إذا كان لأحدهما عليه جذوع قدم على الآخر. # ولو كان في يد إنسان غلام بالغ، وادعى أنه عبده وكذبه: فالقول قول المكذب ~~مع يمينه أنه حر. وإن كان الغلام طفلا صغيرا لا تمييز له: فالقول قول صاحب ~~اليد. فإن ادعى رجل نسبه لم يقبل إلا ببينة. هذا كله متفق عليه بين الأئمة. # ولو كان الغلام مراهقا. فلأصحاب الشافعي وجهان. أحدهما: كالبالغ. ~~والثاني: # كالصغير. # واتفقوا على أن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر. ولو قال: لا ~~بينة لي، أو كل بينة لي زور، ثم أقام بينة. قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: ~~يقبل. وقال أحمد: # لا يقبل. # واختلفوا في بين الخارج: هل هي أولى من بينة صاحب اليد أم لا؟ قال أبو ~~حنيفة وأحمد في إحدى روايتيه: صاحب اليد أولى. # وهل بينة الخارج مقدمة على بينة صاحب اليد على الاطلاق، أم في أمر مخصوص؟ ~~قال أبو حنيفة: بينة الخارج مقدمة على بينة صاحب اليد في الملك المطلق. # وأما إذا كان مضافا إلى سبب لا ينكره - كالنسج في الثياب التي لا تنسج ~~إلا مرة واحدة. # والنتاج الذي لا يتكرر - فبينة صاحب اليد تقدم حينئذ. # وإذا أرخا وصاحب اليد أسبق تاريخا، فإنه مقدم. وقال مالك والشافعي: بينة ~~صاحب اليد مقدمة على الاطلاق. وعن أحمد: روايتان. إحداهما: بينة الخارج ~~مطلقا. # والأخرى: كمذهب أبي حنيفة. # فصل: إذا تعارضت بينتان، إلا أن إحداهما أشهر عدالة. فهل ترجح ms825 أم لا؟ قال ~~أبو حنيفة والشافعي وأحمد: لا ترجح. وقال مالك: ترجح بذلك. ولو ادعى رجل ~~دارا في يد إنسان، وتعارضت البينتان. قال أبو حنيفة: لا تسقطان. ويقسم ~~بينهما. وقال مالك: يتحالفان ويقتسماها. فإن حلف أحدهما، ونكل الآخر قضى ~~للحالف دون الناكل. وإن نكلا جميعا. فعنه روايتان. إحداهما: تقسم بينهما، ~~ولا توقف حتى يتضح PageV02P399 # الحال. وللشافعي قولان. أحدهما: يسقطان معا، كما لو لم تكن بينة. ~~والثاني: # يسقطان. # ثم فيما يفعل ثلاثة أقوال. أحدها: القسمة. والثاني: القرعة. والثالث: ~~الوقف. # وعن أحمد روايتان. إحداهما: يسقطان معا. والثانية: لا يسقطان. ويقسم ~~بينهما. # وإذا ادعى اثنان شيئا في يد ثالث، ولا بينة لواحد منهما. فأقر به لواحد ~~منهما لا بعينه. قال أبو حنيفة: إن اصطلحا على أخذه فهو لهما. وإن لم ~~يصطلحا ولم يعين أحدهما، يحلف كل واحد منهما على اليقين: أنه ليس لهذا. ~~فإذا حلف لها فلا شئ لهما. وإن نكل لهما أخذ ذلك أو قيمته منه. وقال مالك ~~والشافعي: يوقف الامر حتى ينكشف المستحق أو يصطلحا. وقال أحمد: يقرع ~~بينهما. فمن خرجت قرعته حلف، واستحقه. # ولو ادعى رجل: أنه تزوج امرأة تزويجا صحيحا. قال أبو حنيفة ومالك: تسمع ~~دعواه من غير ذكر شروط الصحة. وقال الشافعي: لا يسمع الحاكم دعواه حتى يذكر ~~الشرط الذي يقتضي صحة النكاح، وهو أن يقول: تزوجتها بولي مرشد وشاهدي عدل ~~ورضاها، إن كانت بكرا. # فصل: إذا نكل المدعى عليه عن اليمين، فهل ترد على المدعي أم لا؟ قال أبو ~~حنيفة: لا ترد، ويقضي بالنكول. وقال مالك: ترد. ويقضي على المدعى عليه ~~بنكوله فيما يثبت بشاهد ويمين، وشاهد وامرأتين. وقال الشافعي: ترد اليمين ~~على المدعي ويقضي على المدعى عليه بنكوله في جميع الأشياء. # فصل: اليمين: هل تغلظ بالزمان والمكان أم لا؟ قال أبو حنيفة: لا تغلظ، ~~وقال مالك والشافعي: تغلظ. وعن أحمد: روايتان، كالمذهبين. # ولو ادعى اثنان عبدا، فأقر أنه لأحدهما، قال أبو حنيفة: لا يقبل إقراره ~~إذا كان مدعياه اثنين، فإن كان مدعيه واحد قبل إقراره. وقال ms826 الشافعي: يقبل ~~إقراره في الحالين. # ومذهب مالك وأحمد: أنه لا يقبل إقراره لواحد منهما إذا كانا اثنين. فإن ~~كان المدعي واحدا، فروايتان. # ولو شهد عدلان على رجل أنه أعتق عبده، فأنكر العبد. قال أبو حنيفة: لا ~~تصح الشهادة مع إنكار العبد، وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يحكم بعتقه. ~~PageV02P400 # فصل: لو اختلف الزوجان في متاع البيت الذي يسكنانه ويدهما عليه ثابتة ولا ~~بينة. قال أبو حنيفة: ما كان في يدهما مشاهد فهو لهما. وما كان في يدهما من ~~طريق الحكم، فما يصلح للرجال: فهو للرجل، والقول قوله فيه. وما يصلح للنساء ~~فهو للمرأة، والقول قولها فيه. وما يصلح لهما: فهو للرجال في الحياة. وبعد ~~الموت فهو للباقي منهما. وقال مالك: كل ما يصلح لواحد منهما: فهو للرجل. ~~وقال الشافعي: هو بينهما بعد التحالف. وقال أحمد: إذا كان المتنازع عليه ~~مما يصلح للرجال - كالطيالسة والعمائم - فالقول قول الرجل فيه. وإن كان مما ~~يصلح للنساء - كالمقانع والوقايات - فالقول قول المرأة فيه. وإن كان مما ~~يصلح لهما: كان بينهما بعد الوفاة. # ثم لا فرق بين أن تكون يدهما عليه من طريق المشاهدة أو من طريق الحكم. ~~وكذا الحكم في اختلاف ورثتهما، وورثة أحدهما وورثة الآخر. فالقول قول ~~الثاني منهما. # وقال أبو يوسف: القول قول المرأة فيما جرت العادة أنه قدر جهاز مثلها. # فصل: ومن له دين على إنسان يجحده إياه، وقدر له على مال، فهل له أن يأخذ ~~منه مقدار دينه بغير إذنه أم لا؟ قال أبو حنيفة: له أن يأخذ ذلك من حنس ~~ملكه. وعن مالك روايتان. إحداهما: أنه إن لم يكن على غريمه غير دينه، فله ~~أن يستوفي حقه بغير إذنه، وإن كان عليه غير دينه: استوفى بقدر حصته من ~~المقاصصة، ورد ما فضل. والثانية - وهي من مذهب أحمد - أنه لا يأخذ بغير ~~إذنه سواء كان من جنس حقه أو من غير جنسه. وقال الشافعي: له أن يأخذ ذلك ~~مطلقا بغير إذنه. وكذا لو كان عليه بينة وأمكنه أخذ الحق بالحاكم. فالأصح ms827 ~~من مذهبه: جواز الاخذ. ولو كان مقرا به، ولكنه يمنع الحق سلطانه، فله ~~الاخذ. انتهى. # فرع: قال أبو حاتم القزويني: لو ادعى رجل على رجل حقا معلوما، وكان ~~المدعي قد أبرأ المدعى عليه. فلو قال: قد أبرأتني من هذا لزمه الحق، وجعل ~~مدعيا للابراء، ولو احتال فقال: قد أبرأتني من هذه الدعوى لم يصر مقرا. # فائدة: لو ادعى العبد العتق وأنكر السيد، وكانت قيمته نصابا غلظت اليمين، ~~وإن نقصت عن نصاب لم تغلظ، وإن نكل السيد ردت اليمين على العبد وغلظت بكل ~~حال، قلت قيمته أو كثرت. # والفرق بينهما: هو أن السيد يحلف على استدامة الملك، وهي مال. فتغلظ ~~يمينه في حالة دون حالة. والعبد يحلف على إثبات العتق، وليس بمال، ولا يقصد ~~به مال، PageV02P401 # فتغلظت عليه اليمين بكل حال. # المصطلح: وهو يشتمل على صور، منها: # صورة دعوى في عقار وقع فيه تبايع بين شخصين، وأنكر البائع البيع: حضر إلى ~~مجلس الحكم العزيز بين يدي سيدنا فلان الدين فلان وفلان، وادعى المبدي ~~بذكره - وهو فلان - على فلان المثني بذكره: أنه باعه جميع المكان الفلاني - ~~ويوصف ويحدد - بيعا صحيحا شرعيا، مشتملا على الايجاب والقبول، بثمن مبلغه ~~كذا على حكم الحلول. # وقبض منه جميع الثمن الواقع عليه عقد البيع، بينهما، ولم يسلمه المكان ~~المذكور، وهو ممتنع من تسليمه إياه. وطالبه بتسليم المكان المذكور. وسأل ~~سؤاله عن ذلك. فسأله الحاكم المشار إليه عن ذلك. # فأجاب بصحة الدعوى، وصدور البيع منه للمدعي المذكور في المكان المذكور ~~على الوجه المشروح أعلاه. فأمره سيدنا الحاكم المشار إليه بتسليم ذلك ~~للمدعي المذكور، فسلمه إليه. فتسلمه منه تسلما شرعيا بالتخلية الشرعية، ~~الموجبة للتسليم شرعا. # وإن أجاب المدعى عليه بالانكار، وطلب من المدعي بيان ما ادعاه كتب: فخرج ~~المدعي، ثم عاد ومعه بينة شرعية - وهم فلان وفلان - وشهد بجريان عقد ~~التبايع بين المتداعيين المذكورين في المكان المذكور بالثمن المعين أعلاه - ~~وهو كذا في تاريخ كذا - وأن البائع المذكور تسلم الثمن المذكور بتمامه ~~وكماله بإقراره عندهم بذلك - أو بمعاينتهم للقبض ms828 وحضورهم - وصدور التبايع ~~بينهما في ذلك بالايجاب والقبول. وشخصا المتبايعين المذكورين، الحاكم ~~المشار إليه، عرفهما وسمع شهادتهما. وقبلها بما رأى معه قبولها شرعا. وأمر ~~البائع المذكور بالتسليم. فسلم إليه المكان المذكور بالتخلية الشرعية، ~~الموجبة للتسليم شرعا. # فإن طلب المشتري من الحاكم ثبوت ذلك، والحكم بموجبه، كتب - بعد ذكر ~~التسليم - فعند ذلك سأل المدعي المذكور من الحاكم المشار إليه ثبوت ما قامت ~~به البينة الشرعية عنده فيه. والحكم به. فأعذر للمدعى عليه المذكور. فاعترف ~~بعدم الدافع والمطعن لذلك، ولشئ منه الاعتراف الشرعي، وثبت اعترافه بذلك ~~لديه ثبوتا شرعيا. # وإن طلب الحكم بالصحة فلا بد من ثبوت الملك، والحيازة للبائع إلى حين ~~صدور PageV02P402 # البيع. فإذا قامت البينة عنده بذلك، فيقول: فاستخار الله تعالى، وأجاب ~~السائل إلى سؤاله. وأشهد على نفسه الكريمة بثبوت ذلك عنده، والحكم به - أو ~~بموجبه، أو بصحة البيع - حكما شرعيا تاما معتبرا مرضيا، ويكمل. ويكتب ~~الحاكم التاريخ والحسبلة بخطه. # صورة دعوى بحيوان وانتزاعه ممن هو في يده: الصورة بعينها - غير أنه يحتاج ~~في الدعوى إلى تشخيص الحيوان في مجلس الحكم، ويدعي على عيبه. وإن كان ~~تالفا. # فالقيمة كما تقدم ذكره. وكذلك في القماش وغيره. وإن كان المدعى به من ذلك ~~عدم من يد المدعي، أو سرق من يده. قال في دعواه: إنه سرق من يده من مدة ~~كذا. وهو باق على ملكه، وأنه بيد المدعى عليه بغير حق، ولا طريق شرعي. ~~وكذلك يشهد الشهود، ثم يحلف المدعي: أنه يستحق المدعى به، وأنه سرق من مدة ~~كذا. وأنه لم يخرج عن ملكه لاحد من خلق الله تعالى ببيع ولا هبة، ولا ناقل ~~شرعي بوجه من الوجوه، ولا سبب من الأسباب، وأنه باق على ملكه إلى تاريخ ~~حلفه، وأن من شهد له بذلك: صادق في شهادته. وبعد ذلك يسأل الحاكم ويحكم له. ~~ويأمر المدعى عليه بالتسليم. # صورة دعوى في قرية وقف وانتزاعها: حضر إلى مجلس الحكم العزيز بين يدي ~~سيدنا فلان الدين، فلان وفلان، وادعى المبدي بذكره على المثني بذكره: أن ms829 ~~جميع القرية الفلانية، أو جميع الحصة الشائعة، وقدرها كذا من أصل كذا من ~~جميع القرية الفلانية - وتوصف وتحدد - وقف مؤبد، وحبس محرم مخلد، على الجهة ~~الفلانية. وأنها في يد المدعى عليه، بغير حق ولا طريق شرعي، وأنه مستحق ~~للوقف المذكور، وطالب برفع يده عن القرية المذكورة، أو عن الحصة المدعى بها ~~من القرية المذكورة، وتسليمها لجهة الوقف المذكور. وسأل سؤاله عن ذلك فسئل. # فأجاب: أن الذي في يده من القرية المذكورة ملكه، وبيده وحيازته واختصاصه، ~~وأن أهل الوقف لا يستحقون معه شيئا في ذلك. فأحضر المدعي المذكور، أو وكيله ~~الشرعي فلان، كتاب الوقف الثابت مضمونه شرعا، المتصل ثبوته بالحاكم المدعي ~~عنده الاتصال الشرعي، وأحضر المدعى عليه من يده كتابا يشهد أنه ابتاع الحصة ~~المذكورة من فلان. فتأمل الحاكم الكتابين المذكورين فوجد تاريخ الوقف متقدم ~~على تاريخ البيع. وقد ثبت فيه الملك والحيازة للواقف المشار إليه فيه إلى ~~حالة الوقف. فحينئذ سأل المدعي من الحاكم الحكم بصحة الوقف، وبطلان البيع. ~~ورفع يد المدعى عليه المذكور عن PageV02P403 # الحصة، أو عن العين المدعى بها، وتسليمها إليه. فأعذر إلى الخصم المدعى ~~عليه. # فاعترف لديه بعدم الدافع والمطعن لذلك، ولشئ منه. وثبت اعترافه بذلك عنده ~~بالبينة الشرعية الثبوت الشرعي. فاستخار الله تعالى وأجاب السائل إلى ~~سؤاله، وحكم له بما سأله الحكم له به. فيه حكما شرعيا. ويكمل على نحو ما ~~تقدم شرحه. # وإن كانت الحصة المدعى بها وقفا من قرية كلها وقف، أو الحصة وقف من قرية ~~فيها ملك. والجميع بيد المدعى عليه: الصورة بحالها في الدعوى. وجواب المدعى ~~عليه: أن القرية جميعها ملكه، وفي يده، وأن المدعين - أو المدعي من جهتهم - ~~لا يستحقون عنده ذلك ولا شيئا منه. فأحضر المدعي كتابا يتضمن أن الحصة ~~المذكورة وقف صحيح شرعي على الجهة المذكورة، ثم على جهات متصلة بالفقراء ~~والمساكين حسبما هو منصوص عليه في كتاب الوقف المذكور، ثابت مضمونه. وملك ~~الواقف الموقوف المعين فيه، والحيازة له إلى حالة الوقف بمجلس الحكم العزيز ~~الفلاني، متصل بالحاكم المشار ms830 إليه الاتصال الشرعي. وأحضر المدعى عليه كتاب ~~ملكه، أو كتاب وقفه. # فوجد كتاب الوقف المتقدم ذكره متقدم التاريخ على كتابه. فأعلمه الحاكم ~~المشار إليه بذلك، ثم سأل الخصم المدعي المذكور الحكم من الحاكم المشار ~~إليه، وشيوع الحصة المذكورة في جميع أراضي القرية المذكورة، والقضاء بذلك، ~~والالزام بمقتضاه. فتأمل الحاكم ذلك وتدبره. وروى فيه فكره، وأمعن فيه ~~نظره. وسأل المدعى عليه المذكور عن حجة دافعة. فلم يأت بحجة. غير أنه ذكر: ~~أن هذه القرية مقسومة. فأعلمه أن الأصل الإشاعة. وطالبه بإثبات قسمتها، فلم ~~يقم على ذلك بينة، ولم يأت بدافع شرعي. فعند ذلك: حكم بصحة الوقف، وشيوع ~~الحصة المذكورة في أراضي جميع القرية المحدودة الموصوفة أعلاه، حكما شرعيا. ~~ويكمل إلى آخره. # صورة دعوى بوقف ظهر أن نصفه ملك، والحكم بتفريق الصفقة: حضر إلى مجلس ~~الحكم العزيز الشافعي فلان، وهو الناظر في أمر الوقف الفلاني، أو المتكلم ~~الشرعي عن مستحقي ريع الوقف الفلاني، وأحضر معه فلانا، وادعى عليه أن فلانا ~~الفلاني وقف وحبس جميع الحصة الشائعة - وقدرها عشرة أسهم مثلا - من أصل ~~أربعة وعشرين سهما، هي جميع القرية الفلانية، وأراضيها المعروفة بكذا، وقفا ~~صحيحا شرعيا على مصالح المسجد الفلاني، أو المدرسة الفلانية، وأن الحصة ~~المذكورة في يد المدعى عليه بغير حق ولا طريق شرعي. وطالبه برفع يده عنها، ~~وتسليمها إليه بحكم الوقف PageV02P404 # المذكور الذي هو ناظر فيه. وسأل سؤاله عن ذلك. فسئل فأجاب: أن جده فلانا ~~لم يزل مالكا حائزا لجميع الحصة المذكورة. وأنه توفي وتركها مخلفة لولديه، ~~وهما فلان والد المدعى عليه. وفلان عمه. وأن والد المدعى عليه توفي عن نصف ~~الحصة، وانتقلت إليه بالإرث الشرعي، وهي في يده ملكا له لا يستحق المدعي ~~المذكور رفع يده عنها، ولا عن شئ منها. فأحضر المدعي المذكور كتابا يتضمن ~~أن فلانا المذكور أعلاه - وقف جميع الحصة الشائعة - وقدرها عشرة أسهم من ~~الأصل المذكور أعلاه - وهي جميع القرية المحدودة أعلاه، وقفا صحيحا شرعيا ~~على مصالح المسجد أو المدرسة المذكورة أعلاه، ثم على جهة متصلة ms831 حسبما هو ~~مشروح ومنصوص عليه في كتاب الوقف المذكور، المؤرخ بكذا، الثابت مضمونه ~~بمجلس الحكم العزيز الفلاني، المتصل ثبوته بالحاكم المشار إليه أعلاه. ~~فأعلم المدعى عليه المذكور بذلك، وسأله عن حجة دافعة لما ثبت عنده من ذلك. ~~فأحضر المدعى عليه المذكور كتابا يتضمن أن جده فلانا المذكور لم يزل مالكا ~~حائزا لجميع الحصة الشائعة، وقدرها عشرة أسهم من الأصل المذكور من جميع ~~القرية المحدودة أعلاه، ملكا صحيحا شرعيا، وحيازة تامة إلى أن توفي. وترك ~~ذلك مخلفا عنه لولديه المذكورين أعلاه، وهما فلان والد المدعى عليه، وفلان ~~عمه، مؤرخ بكذا، ثابت مضمونه بمجلس الحكم العزيز الفلاني، واتصل ثبوته ~~بالحاكم المشار إليه الثبوت الشرعي. ثم أحضر المدعي المذكور كتابا يتضمن أن ~~فلانا الواقف المشار إليه: # اشترى من فلان عم المدعى عليه المذكور - أخي والده - جميع الحصة التي ~~وقفها، المعينة أعلاه. بثمن مبلغه كذا، وأقبضه الثمن المذكور. فقبضه منه ~~وتسلم منه المبيع المذكور، مؤرخ الكتاب المذكور بكذا، الثابت مضمونه شرعا، ~~واتصل ثبوته بالحاكم المشار إليه الاتصال الشرعي. وثبت عنده: أن المختص ~~بملك المدعى عليه من الحصة المخلفة عن جده فلان المذكور نصفها - وهو خمسة ~~أسهم من عشرة أسهم من أصل أربعة وعشرين سهما من جميع القرية المحدودة أعلاه ~~- انتقلت إليه بالإرث الشرعي من والده المذكور، وأن المختص بملك عمه فلان ~~المذكور: النصف من الحصة المذكورة، وهو خمسة أسهم، إلى حين ورود عقد البيع ~~المذكور، ثبوتا شرعيا. فعند ذلك طلب المدعي المذكور من الحاكم المشار إليه: ~~الحكم بصحة البيع، وبصحة الوقف المترتب عليه في نصف الحصة المخلفة عن جده ~~المدعى عليه، وهي التي صح البيع فيها. # والقضاء بذلك، والالزام بمقتضاه، والإجازة له، والامضاء، والاشهاد على ~~نفسه الكريمة بذلك. فنظر الحاكم في هذه الواقعة، وتأمل ثبوت ما ذكر ثبوته ~~عنده مما شرح في هذا PageV02P405 # الكتاب. وعلم صحة ذلك وموافقته لمذهبه. فرأى الحكم بتفريق الصفقة في ~~البيع المذكور، وإمضاءه في نصيب البائع المذكور المختص به من الحصة ~~المذكورة، وجواز الوقف المترتب على الشراء فيما ترجح عنده. ms832 واختار من مذهبه ~~تفريق الصفقة في البيع، وتقسيط الثمن على ما أمضى فيه البيع، وعلى ما ~~أبطله. وسأل المدعى عليه المذكور عن حجة دافعة لما ثبت عنده من ذلك. فلم ~~يأت بدافع. فاستخار الله كثيرا، واتخذه هاديا ونصيرا. وأجاب السائل إلى ~~سؤاله. وحكم بتفريق الصفقة في البيع المذكور وإمضاء البيع في نصيب البائع ~~المختص به من المبيع المذكور إلى حين البيع. وهو النصف من الحصة المذكورة ~~أعلاه بقسطه من الثمن المقدم ذكره، حكما شرعيا، معتبرا مرضيا. وأبطل البيع ~~فيما عدا ذلك. وحكم بصحة الوقف في الحصة التي أمضى البيع فيها. وأبطله فيما ~~عداها من الوقف المذكور، لعدم استقرار ملك الواقف عليه إبطالا شرعيا. قضى ~~بذلك كله وأمضاه. والتزم بمقتضاه، بعد أن ثبت عنده - ثبت الله مجده - أن ~~الأسهم العشرة التي اشتراها الواقف المذكور، وهي التي وقفها. ولم يظهر له ~~في القرية المذكورة ملك، سوى الحصة المذكورة، وأن البائع لم يظهر له ملك في ~~القرية المذكورة أيضا، سوى ما باعه من المشتري المذكور، بعد اعتبار ما يجب ~~اعتباره شرعا. وأذن للمدعي المذكور في تسلم الحصة التي حكم بصحة الوقف فيها ~~لجهة الوقف المذكور إذنا شرعيا. وذلك في مجالس آخرها يوم كذا. ويكتب الحاكم ~~التاريخ والحسبلة بخطه. ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة دعوى لوقف على غائب وانتزاعه: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الشافعي ~~فلان، وادعى على منصوب شرعي عن فلان، المستولي على الوقف الآتي ذكره، ~~الغائب يومئذ عن مدينة كذا الغيبة الشرعية، الثابتة عند الحاكم المشار إليه ~~الثبوت الشرعي، المسوغة لسماع الدعوى والبينة، والحكم على الغائب مما يسوغ ~~شرعا. أنه اتصل إليه بمقتضى الوقف الشرعي عن حده فلان جميع المكان الفلاني ~~- ويصفه ويحدده - وأن فلانا الغائب المذكور استولى على ذلك باليد العادية، ~~وأنه بيده بغير حق ولا طريق شرعي، وطلب انتزاعه وتسليمه إليه. وسأل سؤال ~~المنصوب المذكور عن ذلك. فسئل. فأجاب بعدم العلم بصحة ما ادعاه المدعي ~~المذكور. فأحضر المدعي محضرا شرعيا يتضمن أن فلانا جده وقف المكان المذكور ~~على أولاده، ms833 ثم على أولاد أولاده، ثم على نسله وعقبه. وهو مؤرخ بكذا، ثابت ~~مضمونه عند الحاكم المشار إليه الثبوت الشرعي. فعرف الحاكم المشار إليه ~~المنصوب المذكور بثبوت ذلك عنده. PageV02P406 # فأجاب: إن المحضر المذكور يتضمن أن فلانا المذكور وقف ذلك على أولاده، ثم ~~على أولاد أولاده، ثم على ذريته ونسله وعقبه حسبما شرح فيه. # وسئل: هل يثبت استحقاق المذكور لذلك؟ وطالبه بثبوت أنه من ذرية الواقف ~~المذكور، وأن منافعه واستحقاقه آلت إليه. فأحضر فلانا وفلانا وفلانا. ~~فشهدوا لدى الحاكم المشار إليه: أن المدعي المذكور ولد فلان ابن فلان ~~الواقف المذكور لصلبه، وأن المدعي المذكور يستحق الوقف المذكور بحكم مآله ~~إليه بالطريق الشرعي على ما شرطه الواقف المشار إليه، وأنه يستحق انتزاعه ~~من يد الغائب المستولي عليه، وتسليمه إليه بالطريق الشرعي، أو يقول: فأحضر ~~محضرا شرعيا يتضمن وفاة جده المذكور، وانحصار إرثه في ولده المذكور، مؤرخ ~~بكذا، ثابت عند الحاكم المشار إليه الحكم المذكور. # فعند ذلك: سأل المدعي المذكور من الحاكم المشار إليه الحكم برفع يد ~~الغائب المذكور عن المكان المذكور أعلاه، وتسليمه إليه بمقتضى ما ثبت لديه. ~~فاستخار الله تعالى وحكم برفع يد الغائب المذكور أعلاه عن المكان أعلاه ~~وتسليمه إلى المدعي المذكور حكما شرعيا إلى آخره. # وإن كانت الدعوى في ذلك على حاضر: فالصورة بحالها، غير أن الدعوى تكون ~~على الحاضر، والجواب منه، والحكم عليه. وفي الصورة الأولى: يبقى الحاكم ~~الحجة للغائب. وفي الصورة الثانية: يعذر إليه. فإذا ثبت إعذاره عنده حكم ~~عليه، وأمره بتسليم المدعى به للمدعي. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة دعوى بتمليك غراس في أرض موقوفة مستأجرة لجهة الوقف: حضر إلى مجلس ~~الحكم العزيز المالكي: فلان مباشر الوقف الفلاني، أو الناظر الشرعي في ~~الوقف الفلاني. وأحضر معه فلانا. وادعى عليه لدى الحاكم المشار إليه: أنه ~~استأجر جميع القطعة الأرض الفلانية الوقف الجاري على مصالح المدرسة ~~الفلانية، حسبما يشهد بذلك كتاب الوقف المتقدم على تاريخه. الثابت مضمونه ~~شرعا - ويحددها - إجارة شرعية لازمة للزراعة والغراس والانتفاع بالمأجور ~~بالمعروف مدة ms834 كذا بأجرة معلومة، حسبما يشهد بذلك كتاب الإجارة المؤرخ بكذا، ~~وأنه غرس في القطعة المذكورة من الأشجار كذا - ويذكر عدتها ونوعها - وأن ~~مدة هذه الإجارة انقضت، وطلب تملك الغراس المذكور لجهة الوقف المذكور من ~~ريعه بقيمته مقلوعا بعد إسقاط قيمة قلعه، وتسوية الأرض من قيمة ذلك، لظهور ~~المصلحة في ذلك، لجهة الوقف المذكور، وسأل سؤاله عن ذلك. PageV02P407 # فسئل. فأجاب بصحة الاستئجار وانقضاء المدة وبالغراس المذكور. وعين قيمة ~~الغراس المذكور. فلم يصدقه المدعي على ذلك. فحضرت بينة شرعية عادلة ممن له ~~علم وخبرة بتقويم الغراس والأعشاب، شهدت عند الحاكم المشار إليه: أن قيمة ~~الغراس المذكور مقلوعا، بعد إسقاط قيمة القلع وتسوية الأرض: كذا وكذا ~~درهما، وأن إبقاء الغراس المذكور بالقيمة المذكورة مصلحة للوقف. وثبت ذلك ~~عنده الثبوت الشرعي. فعند ذلك: # سأل المدعي المذكور من الحاكم المشار إليه إلزام المدعى عليه المذكور ~~برفع يده عن الأرض المذكورة، وعن الغراس المعين أعلاه، والحكم ببقاء الغراس ~~لجهة الوقف المشار إليه. فاستخار الله كثيرا. واتخذه هاديا ونصيرا. وألزم ~~المدعى عليه المذكور برفع يده عن الأرض المذكورة، وعن الغراس القائم بها. ~~وحكم ببقاء الغراس المذكور لجهة الوقف المشار إليه، حكما شرعيا، لموافقة ~~ذلك مذهبه ومعتقده، مع العلم بالخلاف. وذلك بعد أن بذل المدعي المذكور ~~القيمة المشهود بها، المعينة أعلاه من ريع الوقف المذكور إلى المدعى عليه ~~المذكور. وأحضرها إلى مجلس الحكم العزيز المشار إليه، وأقبضه إياها. # فقبضها منه وكيل شرعي عن المدعى عليه المذكور - أو فقبضها المدعى عليه ~~المذكور منه - قبضا شرعيا. ولم يتأخر له من ذلك شئ، قل ولا جل. وبعد ~~استيفاء الشرائط الشرعية، واعتبار ما يجب اعتباره شرعا. ويكمل على نحو ما ~~تقدم شرحه. # صورة دعوى على مشتر من صبي، والحكم ببطلان البيع: حضر إلى مجلس الحكم ~~العزيز الشافعي فلان، وهو متكلم شرعي، جائز كلامه، مسموعة دعواه شرعا، عن ~~فلان الصبي المميز - أو المراهق القاصر عن درجة البلوغ - وأحضر معه فلانا، ~~وادعى عليه لدى الحاكم المشار إليه: أنه ابتاع من فلان الصبي المذكور، الذي ms835 ~~هو تحت يده، وفي حجره وولاية نظره - أو تحت حجر فلان - بالوصية الشرعية ~~المسندة إليه من والده المذكور من قبل تاريخه، الثابت مضمونها شرعا بحضور ~~وصيته المذكورة، وإذنه له في البيع: جميع المكان الفلاني - ويحدده - بثمن ~~مبلغه كذا، وأنه أقبضه الثمن، وتسلم منه المبيع المذكور. وسأل سؤاله عن ~~ذلك. فسئل. فأجاب بالاعتراف. فعند ذلك: سأل المدعي المذكور من الحاكم ~~المشار إليه: الحكم ببطلان البيع في المبيع المذكور، ورده إلى ملك الصبي ~~البائع المذكور، والثمن إلى المشتري، المدعى عليه المذكور. فأعذر الحاكم ~~إلى المدعى عليه. فذكر: أنه ابتاع من الصبي المذكور بإذن الوصي وحضوره، ولم ~~يأت بدافع غير ذلك، ثم اعترف بعدم الدافع والمطعن لذلك ولشئ منه. فحينئذ ~~أجاب الحاكم المشار إليه السائل إلى سؤاله، وحكم ببطلان البيع وإبقاء ~~المبيع على ملك PageV02P408 # الصبي البائع، ورجوع الثمن إلى المشتري المذكور، حكما شرعيا، تاما معتبرا ~~مرضيا، مسؤولا فيه، مستوفيا شرائطه الشرعية - مع العلم بالخلاف - وإن كان ~~الصبي قد قبض الثمن من المشتري وأتلفه. فيقول في الحكم: وحكم ببطلان البيع، ~~ورجوع المبيع إلى ملك الصبي، وإبقائه في ملكه، وعدم الرجوع بالثمن في ماله، ~~لكون أن الصبي لا يضمن ما يتلفه - أو يقول: وبإسقاط الثمن عن الصبي، وعدم ~~الرجوع به في ماله - حكما شرعيا، إلى آخره. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة دعوى بالحكم ببطلان البيع الواقع بغير إيجاب ولا قبول: الصورة ~~بحالها عند الشافعي، فيقول: وأن البيع وقع بينهما بغير إيجاب ولا قبول، ~~ولكن على سبيل المعاطاة، بغير عقد صحيح لازم، ويقع السؤال من الحاكم. # فإن أجاب المدعى عليه بالاعتراف. سأل المدعي من الحاكم الحكم ببطلان ~~البيع المذكور، لكونه وقع على الوجه المشروح أعلاه. # وإن أجاب بالانكار. فتقوم البينة في وجه المدعى عليه على عين المبيع إن ~~كان مما ينقل، ويشخص لدى الحاكم، ويثبت ذلك عنده الثبوت الشرعي. # فعند ذلك: يقع السؤال من المدعي بالحكم ببطلان البيع. فيحكم بعد الاعذار ~~إلى المدعي المذكور. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # وكذلك يكون الحكم من الشافعي ms836 ببطلان البيع من الصبي، أو الرجل الكامل، في ~~سلعة بغير معاقدة شرعية، سواء كانت خطيرة أو حقيرة. وكذلك الحكم من الشافعي ~~في الأشياء النجسة: مثل الكلب، والزيت النجس، والادهان النجسة، والسرجين. ~~ويسوق الكلام في كل مجلس بحسبه على نحو ما تقدم. # صورة دعوى وحكم ببطلان البيع الواقع بين المتبايعين في المسجد على مذهب ~~الإمام أحمد: يكتب الصدر كما تقدم - إلى آخر وصف المبيع - ثم يقول: وأنه ~~ابتاعه منه بالمسجد الجامع - أو بمسجد بني فلان - بحضور جماعة من المسلمين، ~~ويقع السؤال والجواب بالاعتراف، أو الانكار، وتقوم البينة على أن عقد البيع ~~وقع في المسجد الجامع. فإذا ثبت ذلك بالاعتراف أو بالبينة. يسأل المدعي من ~~الحاكم العمل معه بمقتضى مذهب الإمام أحمد وما يراه، من عدم صحة البيع ~~وجوازه بالمسجد، والحكم ببطلان البيع بمقتضى ذلك وثبوته لديه. فيحكم الحاكم ~~ببطلان عقد البيع الصادر على PageV02P409 # المبيع المذكور بالمسجد، ورجوع المبيع إلى ملك البائع، والثمن إلى ~~المشتري، حكما شرعيا - إلى آخره - مع العلم بالخلاف. ويكمل على نحو ما سبق. # وكذلك يكون الحكم ببطلان البيع في الأعيان الثابتة الموصوفة، أو التي لم ~~توصف، ولم تكن مرئية للمتعاقدين عند الشافعي أو المالكي. # وكذلك يكون الحكم من الشافعي - في أحد قوليه - ببطلان البيع بين أعميين ~~أو أعمى وبصير. # وكذلك يكون الحكم بصحة البيع بين أعميين، أو أعمى وبصير عند الثلاثة، ~~خلافا للشافعي. وقد تقدم ذكر ذلك في كتاب البيوع. # وأما الملاهي: فإن ترافع الخصمان في شئ منها إلى حنفي: كتب صورة الدعوى، ~~كما تقدم. ويحكم الحاكم بتضمين المتلف، وإلزام المدعى عليه بقيمة ما أتلفه ~~منها، أو ألواح غير مؤلفة تأليفا يلهى. # وكذلك يكتب صورة الدعوى عنده في تصحيح البيع، وإلزام المشتري بالثمن، ~~والحكم بذلك. وإن ترافعا إلى شافعي: كتب صورة الدعوى، ووصف المبيع، ويقع ~~الحكم ببطلان البيع، وعدم تغريم المتلف، إلا أن يكون المبيع طبل الحجيج. ~~فإن الاجماع على جواز بيعه وتغريم المتلف. # صورة دعوى بالصلح على الانكار عند من يراه: حضر إلى مجلس الحكم العزيز ~~الحنفي، ms837 أو المالكي، فلان. وهو المتكلم الشرعي عن مستحقي أوقاف الزاوية ~~الفلانية، أو المدرسة، أو غير ذلك. وأحضر معه فلانا، وادعى عليه لدى الحاكم ~~المشار إليه: أن جميع الدار الكائنة بالمكان الفلاني - ويحددها - وقف محرم ~~وحبس مخلد، جارية أجوره ومنافعه على الزاوية الفلانية على الفقراء ~~والمساكين، المقيمين بها، ثم على جهة متصلة. # وأن فلانا المدعى عليه المذكور، وضع يده على الدار المذكورة، وأخربها ~~وأزال عينها، وتصرف في جميع آلاتها، تصرفا معينا عدوانا بغير حق، على سبيل ~~الغصب والتعدي. # وطلب عود هذه الدار إلى حالتها التي كانت عليه قبل الهدم - إلى غير ذلك، ~~مما تحررت معه الدعوى شرعا - وسأل سؤال المدعى عليه عن ذلك. فسأله الحاكم. ~~فأجاب بعدم الاستحقاق. فطلب الحاكم من المدعي بينة تشهد له بما ادعاه. فذكر ~~أنه ليس له بينة، وطلب يمين المدعى عليه على ذلك. فتوقف وقال: أنا أصالحه ~~بمال رفعا للايمان، ودفعا لهذه الخصومة. وسأل الحاكم العمل بما يقتضيه ~~الشرع الشريف. فأجاب إلى ذلك PageV02P410 # ورضي الخصم المدعي بذلك. # فعند ذلك: أحضر المدعى عليه المذكور من الدراهم كذا وكذا، ودفع الجملة ~~المعينة أعلاه، صلحا على المدعى به، ودفعا للخصومة. فقبل المدعي منه ذلك ~~لجهة الوقف المذكور، لما رأى لها في ذلك من الحظ والمصلحة. وقبض ذلك منه ~~على هذه الصفة. وصارت هذه الجملة في يده، ليصرفها في ثمن عقار يبتاعه لجهة ~~الوقف المذكور. ووقع هذا الصلح مع إصرار المدعى عليه على الانكار إلى حين ~~الصلح وبعده. # وجرى هذا الصلح بين المتداعيين المذكورين على ذلك بين يدي الحاكم المشار ~~إليه، بطريقه الشرعي، وحكم - أيد الله تعالى أحكامه - بصحة هذا الصلح ~~ولزومه ونفوذه، وبسقوط الدعوى بالمدعى به المذكور، وباستحقاق المدعى عليه ~~المذكور للمكان المدعى به، وما هو من حقوقه، ومن حقوق الركوب والتعلي وغير ~~ذلك من سائر حقوقه، مع إصرار المدعى عليه على الانكار إلى حين الصلح وبعده، ~~بالمدعى به المذكور، حكما شرعا - إلى آخره - مع العلم بالخلاف في ذلك. وحضر ~~فلان الناظر على الزاوية المذكورة، ورضي بهذا الصلح، وأقر ms838 بصحته ولزومه. ~~ويكمل على نحو ما سبق. # وإن كانت الدعوى بمال، وصالح المدعى عليه على مال. فيقول: فالتمس يمينه ~~على ذلك. فرأى المدعى عليه: أن يصالح عن هذه الدعوى بمال، افتداء ليمينه، ~~ودفعا للخصومة، مع اعتقاده بطلان هذه الدعوى. فدفع إليه من ماله كذا. فقبضه ~~منه صلحا عن هذه الدعوى. ورأي سيدنا الحاكم صحة هذا الصلح وجوازه، ونفوذه ~~في حق الخصمين المتداعيين. وحكم بذلك حكما شرعا - إلى آخره - مع علمه ~~باختلاف العلماء رضي الله عنهم في صحة الصلح على الانكار. ويكمل. # صورة دعوى شفعة الجوار والحكم بها: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الحنفي ~~فلان. وأحضر معه فلانا، وادعى عليه: أنه اشترى في سقبه في تاريخ كذا جميع ~~المكان الفلاني ويحدده - بحقوقه كلها بثمن مبلغه كذا، وأنه مالك لجميع ~~المكان الفلاني، الملاصق للمكان المشفوع من جهة الشرق مثلا - ويحدده - ملكا ~~صحيحا شرعيا، متقدما على تاريخ الشراء، مستمرا إلى حين هذه الدعوى، وأن ~~المكان المحدود في يد المشتري المذكور. وطالبه بتسليمه إليه بحكم الشفعة، ~~بحق الجوار والتلاصق لذلك في الحدود من جهة كذا. وبذل له نظير الثمن ~~المذكور. وسأل سؤاله عن ذلك. فسأله الحاكم. فأجاب: # أنه اشترى المكان المحدود في التاريخ المذكور لنفسه - أو لأيتام فلان - ~~بإذن الحاكم PageV02P411 # فلان الدين له في ذلك، وأمره الكريم في ثلاث عقود، الثلث منه لفلان ~~اليتيم، والثلث لفلان، والثلث لفلان، بالثمن المعين أعلاه. بعد أن ثبت عند ~~الحاكم المسمى أعلاه أن قيمة المثل له كذا، وأحضر المدعى عليه الكتب ~~الثلاثة. وثبت مضمون كل منهن على الحكم المشروح أعلاه، لدى الحاكم المشار ~~إليه الثبوت الشرعي. وحكم بما ثبت عنده من ذلك. ثم طلب المدعي من الحاكم ~~الحكم له بالشفعة المذكورة. فعرض عليه اليمين الشرعية المتوجهة عليه شرعا. # فأجاب إليها وبذلها فحلفه الحاكم في مجلس حكمه اليمين الشرعية المستوفاة ~~أنه حين علم بشراء المكان المذكور، سارع لطلب الشفعة الواجبة له بحكم ~~الجوار والتلاصق لملكه المذكور، وأشهد عليه بالطلب عند ذلك، ولم يؤخر ~~الطلب، ولا صدر منه ما يبطل ms839 حقه من الشفعة بقول ولا فعل، وأنه يستحق أخذ ~~المكان المذكور بالشفعة. فحلف كما أحلف بالتماسه لذلك. # فعند ذلك: أجابه إلى ما سأل، وحكم له بالشفعة المذكورة. والتزم المشتري ~~فلان بتسليم المكان المذكور إليه، وأذن له في قبض نظير الثمن المذكور من ~~الشفيع المبتاع لهم، حكما شرعيا - إلى آخره - مع العلم بالخلاف، ثم بعد ذلك ~~ولزومه شرعا، سلم المشتري المذكور إلى الشفيع المذكور، جميع المكان ~~المذكور. فتسلمه منه، ولم يبق للمبتاع لهم في ذلك حق، ولا بقية من حق، ولا ~~ملك ولا شبهة ملك، ولا حصة ولا نصيب، وقبض المتكلم للأيتام نظير الثمن ~~المذكور، بقدر حصصهم المختصة بهم من ذلك قبضا شرعيا، وأبرأ الشفيع من ذلك ~~براءة شرعية. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # صورة دعوى بمكان بيد شخص، وادعاه شخص آخر، والحكم بتقديم بينة صاحب اليد: ~~حضر إلى مجلس الحكم العزيز الشافعي فلان وفلان. وادعى المبدي بذكره على ~~فلان المثني بذكره: أنه يملك جميع المكان الفلاني - ويوصف ويحدد - ملكا ~~شرعيا، وأن يده عليه يد عدوان، وأن له بينة شرعية تشهد بذلك، وطالبه برفع ~~يده عن المكان المذكور، وتسليمه إليه. وسأل سؤاله عن ذلك. فسأله الحاكم. ~~فأجاب المدعى عليه المذكور: أن ذلك ملكه، وأن يده عليه يد حق غير عدوان. ~~فأقام كل منهما بينة أن المكان له. وقبلها الحاكم المشار إليه، لما رأى معه ~~قبولها شرعا، ثم بعد ذلك: سأل صاحب اليد الحاكم المشار إليه: أن يحكم له ~~بالمكان المذكور، لحصول البينة الشرعية مع اليد، واستقرار ملكه على المكان ~~المذكور، دون المدعي بحكم إقامة البينة، وحصول PageV02P412 # ثبوت اليد على ذلك. فأعذر لغريمه المذكور، بعد أن حلف المدعي المذكور: ~~أنه مستحق لذلك، وأن من شهد له به صادق في شهادته. فاعترف المعذر إليه بعدم ~~الدافع والمطعن لذلك وبشئ منه الاعتراف الشرعي، وثبت اعترافه بذلك، وجريان ~~حلف الحالف المذكور على ذلك لديه الثبوت الشرعي. # فعند ذلك: أجاب السائل إلى سؤاله، وأشهد على نفسه الكريمة بثبوت ذلك ~~عنده، والحكم بموجبه، ومن موجبه: تقديم ms840 بينة صاحب اليد، وإن عارضتها بينة ~~ملك أو وقف، واستقرار ملك فلان على المكان المذكور، لانضمام يده إلى بينته ~~حكما شرعيا - إلى آخره - مع العلم بالخلاف. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة دعوى على ممتنع عن الحضور إلى مجلس متعزز متمرد: حضر إلى مجلس الحكم ~~العزيز الفلاني بين يدي سيدنا فلان الدين فلان. وادعى على فلان، المنصوب ~~الشرعي عن فلان، الممتنع عن الحضور إلى مجلس الحكم العزيز، المتعزز ~~المتمرد، أو المتواري، وسماع الدعوى عليه، ورد الجواب عنه، الثابت امتناعه ~~وتعززه وتمرده، واختفاؤه وتواريه، لدى الحاكم المشار إليه، الثبوت الشرعي ~~بالبينة الشرعية، بعد أن أنفذ إليه الحاكم المشار إليه أولا، وأمره بالحضور ~~فلم يحضر، ثم تقدم إليه ثانيا مع جماعة من ذوي الشوكة. فاختفى ولم يظفروا ~~به. فنصب عنه المنصوب المذكور، لعلمه بقدرته على القيام بأداء ما فوض إليه ~~من سماع الدعوى على فلان المتمرد المذكور، ورد الجواب عنه على الوجه ~~الشرعي. ادعى المدعي المذكور على المنصوب المذكور: أنه يستحق في ذمة فلان ~~المتمرد المذكور كذا وكذا. وسأل سؤال المنصوب عن ذلك. فسئل فأجاب بقوله: ~~يثبت ما يدعيه. فأحضر المدعي المذكور كل واحد من فلان وفلان وفلان. فأقاموا ~~شهادتهم لدى الحاكم المشار إليه بذلك، في وجه المنصوب المذكور. # وقبلهم الحاكم المشار إليه القبول الشرعي. ثم طلب المدعي المذكور من ~~الحاكم المشار إليه الحكم له بذلك، والتمس المنصوب يمين المدعي المذكور على ~~استحقاق ذلك في ذمة المتمرد المذكور، وعلى عدم المسقط لذلك ولشئ منه. فحلف ~~كما أحلف بالتماسه لذلك. وثبت جريان حلفه على ذلك لدى الحاكم المشار إليه ~~الثبوت الشرعي. ثم أرسل الحاكم، ونادى بصورة الحال، وما جرى في هذه القضية ~~في محلة المدعى عليه، وبإحضاره حتى يعذر إليه في ذلك. وأعلم أصدقاءه بما ~~جرى عنده بسبب الدعوى المذكورة، وأنه أوقف الامر إلى ثلاثة أيام من تاريخه. ~~فإن بان خلاف ما صدر من الدعوى وشهادة الشهود، وإلا حكمت عليه. فإذا مضت ~~الأيام الثلاثة، واستمر المتمرد PageV02P413 # على عدم الحضور لمجلس الحكم، ولم يصل ms841 جواب عن ذلك، ونفذ إليه مرارا بعد ~~ذلك، وثبت بذلك تمرده، واختفاؤه وتعززه عن الحضور لمجلس الحكم العزيز، بسبب ~~الدعوى المذكورة. وسأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه الحكم له بذلك، ~~أعذر إلى المنصوب المذكور. فإذا اعترف بعدم الدافع والمطعن ولشئ منه. أجاب ~~السائل إلى سؤاله، وحكم بموجبه حكما شرعيا، تاما معتبرا مرضيا، مسؤولا فيه ~~مستوفيا شرائطه الشرعية. واعتبار ما يجب اعتباره شرعا، من تشخيص المدعي ~~المذكور، التشخيص الشرعي، ومعرفة المتعزز المذكور، المعرفة الشرعية. ويكمل ~~على نحو ما سبق. # وإن شاء كتب أولا: لما قامت البينة الشرعية عند سيدنا فلان الدين الحاكم ~~الفلاني بتعزز فلان عن الحضور لمجلس الحكم العزيز وتمرده، بعد طلبه مرارا، ~~والنداء في مجلسه بذلك. وثبت ذلك لديه الثبوت الشرعي، ادعى فلان على فلان، ~~المنصوب الشرعي عن فلان، الثابت تعززه وتمرده، وامتناعه من الحضور الثبوت ~~الشرعي: أنه يستحق في ذمة فلان المتمرد المذكور كذا وكذا. ويكمل على نحو ما ~~سبق من الجواب، وإقامة البينة، وجريان الحلف والاعذار للمنصوب بعد الامهال، ~~كما تقدم، والحكم بالموجب - إلى آخره. # صورة دعوى الزوجة بجب الزوج: حضر إلى مجلس الحكم العزيز فلان وفلانة، ~~وادعت فلانة المذكورة على زوجها فلان المذكور: أنه تزوج بها تزويجا شرعيا، ~~بولي مرشد، وشاهدي عدل، وصداق معلوم، ولم تعلم المذكورة به عيبا يثبت به ~~لها الخيار والفسخ. والعقد على ظاهر السلامة، وأنه سليم من العيوب. خلي من ~~الجب والعنة، وأنها اطلعت الآن على أنه مجبوب، ولم يقدر بهذا العيب على ~~وطئها. ولا يمكنها المقام معه، لما في ذلك من الضرر، وأنها حين علمت بذلك: ~~اختارت الفسخ والمفارقة على الفور، دون التراخي. وسألت سؤاله عن ذلك فسئل. ~~فأجاب بصحة دعواها. # فعند ذلك: خيرها الحاكم بين المقام معه، أو الفسخ. فإن اختارت المقام معه ~~فلا كلام. وإن اختارت الفسخ، سألت الحاكم: أن يمكنها من فسخ نكاحها من عصمة ~~زوجها المذكور. فقال لها: مكنتك من ذلك. فتقول بعد ذلك: فسخت نكاحي من عصمة ~~زوجي فلان بالسبب المذكور فسخا شرعيا، ثم تسأل الحاكم ms842 أن يحكم لها بذلك. # فيجيبها إلى ذلك، بعد أن يعذر الزوج، ثم يقول: حكما شرعيا - إلى آخره - ~~وفرق بينهما التفريق الشرعي. PageV02P414 # وكذلك يفعل في الجنون والجذام والبرص. فإن اعترف بصحة دعواها، وإلا فتقام ~~البينة. فإذا ثبتت دعواها يقع اختيار الفسخ والحكم بموجبه، كما تقدم شرحه. ~~ويفرق القاضي بينهما. # صورة دعوى بالفسخ بالعنة: حضرت إلى مجلس الحكم العزيز فلانة وزوجها فلان. ~~وادعت فلانة المذكورة على زوجها المذكور: أنه تزوج بها تزويجا شرعيا - إلى ~~آخر ما تقدم - وأنه عنين، لا قدرة له على وطئها، ولا يمكنها المقام معه، ~~لما عليها في ذلك من الضرر، وأنها حين علمت بذلك: اختارت الفسخ والمفارقة ~~له. وسألت سؤاله عن ذلك. فسئل. فإن أجاب بالاعتراف - وإلا فتقام البينة ~~بالزوجية. وعلى إقراره بالعجز عن إصابتها، وجماعه لها، لكونه عنينا لا قدرة ~~له عليها بدعوى محررة، وقبول الحاكم البينة - ثم بعد ذلك يؤجل القاضي هذا ~~الزوج سنة شمسية اثنا عشر شهرا. كل شهر ثلاثون يوما من وقت المسألة لذلك، ~~ويأمرها بتمكينه من الجماع. فإذا مضت السنة المذكورة المتضمنة للفصول ~~الأربعة. فيتبين بانقضائها عدم الجماع مع تمكينها إياه من نفسها، مع سلامة ~~شأنها، واعتدال أحوالها. فإذا مضت المدة سألت الزوجة الحاكم بحضور زوجها ~~المذكور الفراق منه، وفسخ نكاحها من عصمته بحق عجزه عن الجماع. # وصدقها على عجزه وعدم الجماع منه لها، وبقاء بكارتها. # فعند ذلك يخيرها الحاكم بين المقام معه على ما هو عليه لحق الزوجية ~~القائمة بينهما وبين الفرقة بينه وبينها. فإن اختارت التفريق فسخ الحاكم ~~عقد الزواج ورفعه، وأبانها منه، وقطع عصمة الزوجية بينهما قطعا حرمت به ~~عليه، فلا تحل له إلا برجوع حكم الزوجية الشرعية - إلى آخره. # وإن ادعى الإصابة في مدة التأجيل، وأنكرت. فيقول: ثم بعد مضي المدة ~~المذكورة، سألت الزوجة المذكورة الحاكم بحضور زوجها المذكور الفراق منه، ~~وفسخ نكاحها من عصمته بحق عجزه عن الجماع. فادعى الزوج إصابة زوجته ~~المذكورة، وأنكرت. فأمر الحاكم نسوة عفيفات صالحات، مسلمات حرائر، أجنبيات ~~من أولات الخبرة بالبكارة. فنظرن أكمل ms843 نظر، ثم شهدن أن بكارتها الأصلية غير ~~مصابة. ويثبت ذلك ويكمل الفسخ، كما تقدم. وإن حلفت المرأة مع شهادة النسوة، ~~كان أحسن وأحوط للخروج من الخلاف على قول من قال: إن البكارة تعود. فيقول: ~~وحلفها الحاكم احتياطا على نفي الإصابة وعدم الجماع. وحينئذ: حصل الفسخ، ~~وإن طلب الزوج PageV02P415 # تحليفها من غير بينة. فيقول بعد تمام الدعوى والجواب، ومضي مدة التأجيل ~~وطلبها للفراق: فالتمس الزوج يمينها على عدم الإصابة، فحلفت بالله العظيم ~~يمينا شرعيا، جامعة لمعاني الحلف شرعا أنها على البكارة، وأن هذا الزوج ما ~~أصابها ولا وطئها. وهو على العنة إلى الآن. ويثبت عند الحاكم بذلك عجزه عن ~~الإصابة. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # وإن كانت ثيبا: فيكتب صدر الدعوى كما تقدم إلى قوله - الفصول الأربعة - ~~فادعت الزوجة بقاءه على العجز عن الإصابة. فاعترف الزوج بذلك. وإن ادعى ~~الإصابة وأنكرت حلفها، كما تقدم. ويذكر الفسخ على نحو ما سبق. # صورة دعوى الزوج أن بالزوجة جنونا أو جذاما أو رتقا أو قرنا: حضر إلى ~~مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان وفلانة، واعترفا أنهما زوجان متناكحان بولي ~~مرشد، وشاهدي عدل، وصداق معلوم، وأن الزوج تزوج بزوجته المذكورة على أنها ~~سليمة من العيوب، خلية من القرن أو الرتق، أو الجنون، أو الجذام أو البرص، ~~وأنه علم قبل وطئها أن بها كذا وكذا. ولا يمكنه المقام معها، ولا تتأتى ~~المقاصد الأصلية من النكاح والعشرة بذلك، وأنه لما علم بهذا العيب أمسك ~~نفسه عنها. وطلب الفسخ والفراق على الفور دون التراخي، ويختار ذلك. وسأل ~~سؤالها عن ذلك. فسئلت. فأجابت بالانكار. فأقام الزوج جماعة من الشهود ~~العدول. وهم فلان وفلان وفلان. فشهدوا في وجه المرأة: أنه تزوج بها على وجه ~~الخلو من العيوب المذكورة، وأنها مجنونة، أو مجذومة، أو برصاء، أو غير ذلك. ~~وإن كان العيب مما تحت الإزار مما لا يطلع عليه الرجال غالبا - كالرتق ~~والقرن - فيكشفها النساء اللاتي يثبت بهن ذلك. فإن شهدن بذلك وقبلهن ~~الحاكم، وحكم بصحة ما ادعاه. فيقول: ثم إن الزوج ms844 اختار الفسخ. وطلب الفرقة. ~~وصرح بذلك. وكان قبل الدخول بزوجته المذكورة وإصابتها، ثم سأل الحاكم ~~الاشهاد على نفسه بثبوت ذلك والحكم بموجبه. فأجابه إلى سؤاله. وحكم بذلك ~~وبرفع النكاح الذي كان بينهما، وبقطع العصمة بينهما، حكما شرعيا - إلى آخره ~~- ويكمل على نحو ما سبق. # صورة دعوى في متزوجة عتقت زوجها عبد: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني ~~فلان ابن عبد الله مملوك فلان، وفلانة بنت عبد الله عتيقة فلان، وادعت ~~الزوجة المذكورة على زوجها المذكور أنه تزوج بها، وهي رقيقة، وهو رقيق، ~~بنكاح صحيح شرعي، بولي مرشد وشاهدي عدل، على الوجه الشرعي بإذن سيده ~~المذكور، بصداق PageV02P416 # معلوم عندهما، وأنها عتقت، وهو رقيق الآن. وتختار فسخ نكاحها من عصمته، ~~وعدم المقام معه. وتسأل سؤاله عن ذلك. فكلفها الثبوت لذلك. فأثبتت التزويج ~~والاعتاق، وبقاء الزوج على الرق لدى الحاكم المشار إليه الثبوت الشرعي ~~بالبينة الشرعية في وجه الزوج المذكور، بعد تشخيصهما عنده التشخيص الشرعي. ~~وحينئذ سألت الزوجة من الحاكم فسخ نكاحها من زوجها المذكور بهذا المقتضى. ~~فخيرها بين البقاء والفسخ. # فاختارت الفسخ والفرقة. وصرحت بذلك. فأنفذ الحاكم منها ذلك وأمضاه، وأوقع ~~الفرقة بينهما، وصارت الزوجة المذكورة مفارقة عنه، بائنة عن نكاحه، لا تحل ~~له إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية. وحكم - أيد الله - أحكامه بموجب ذلك حكما ~~شرعيا - إلى آخره - ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # صورة دعوى في زوجين ثبت بينهما رضاع وفرق بينهما: يكتب على ظهر الصداق، ~~وإن كان قد كتب محضر، فيكتب على ظهره. # لما قامت البينة الشرعية عند سيدنا فلان الدين الحاكم الفلاني بجريان عقد ~~النكاح بين فلان وفلانة المذكورين باطنه، بشهادة فلان وفلان، وقبلهما ~~الحاكم المشار إليه القبول الشرعي، وبشهادة فلان وفلان الواضعين خطوطهم آخر ~~المحضر المسطر باطنه: # أنهما أخوان من الرضاع - أو أن بينهما رضاعا - شرعيا محرما قبل الحولين ~~من امرأة حية بلغت تسع سنين أو أكثر بخمس رضعات متفرقات كاملات من غير قطع ~~ولا تبعيض، ووجود السبب المقتضى للرضاع المحرم للنكاح الشرعي، وتشخيص ~~الزوجين المذكورين عنده ms845 التشخيص الشرعي، واستنطاقهما بالمجلس المشار إليه. ~~فاعترفا بذلك، وأن ذلك ظهر لهما الآن، وثبت ذلك جميعه لدى الحاكم المشار ~~إليه، الثبوت الشرعي، على الوجه الشرعي، فسخ نكاحهما، وفرق بينهما التفريق ~~الشرعي، وحرم الجمع بينهما بالرضاع المذكور، كما يحرم بالنسب. وتارة لا ~~يعترف الزوجان بذلك، فيثبت بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، أو بأربع نسوة، ~~ولا يثبت الاقرار به إلا برجلين. وقد تقدم ذكر ذلك في باب القضاء. ولا تقبل ~~الشهادة به مطلقا أن بينهما رضاع، أو حرمة عند الأكثر، بل يشترط التفصيل ~~وذكر الشروط. ولا يكفي في الأداء حكاية القرائن بلا تعرض لوصول اللبن إلى ~~الجوف، ولا الرضاع المحرم، وإن حصل الوطئ مع الجهل. والحالة هذه، وجب لها ~~مهر المثل. # صورة دعوى في إبطال بيع الوصي بغير غبطة ولا مصلحة وبتفريطه: حضر إلى ~~PageV02P417 # مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان، المنصوب الشرعي عن فلان المحجور عليه ~~بحجر الشرع الشريف - أو فلان الثابت رشده وفك الحجر عنه وإطلاق تصرفاته ~~الشرعية - من مجلس الحكم العزيز الفلاني، وفلان. وادعى المبدي بذكره على ~~المثني بذكره: أن من الجاري في ملكه وتصرفه واختصاصه جميع المكان الفلاني - ~~ويوصف ويحدد - انتقل ذلك إليه بالإرث الشرعي من والده فلان المذكور. وأن ~~المدعى عليه واضع اليد على المكان المذكور بغير طريق شرعي، وطالبه برفع يده ~~عنه وتسليمه إليه. وسأل سؤاله عن ذلك. فسئل. فأجاب بصحة الدعوى في وضع ~~اليد، بمقتضى أنه ابتاع ذلك من فلان الفلاني الوصي على فلان المذكور من جهة ~~والده المذكور، بمقتضى وصية شرعية ثابتة بالشرع الشريف من قبل تاريخه بثمن ~~مبلغه كذا. وتسلم المبتاع من بائعه المذكور بمقتضى ذلك، وهو في يده وملكه. ~~فأجاب المدعي المذكور: أن الوصي المذكور باع المكان المذكور من غير احتياط، ~~ولا غبطة. وكان مقصرا مفرطا فيه. وباعه بدون ثمن مثله. وأن البيع بينهما في ~~ذلك كان فاسدا لما حصل فيه من الشروط الفاسدة المخالفة للبيع على المحجور ~~عليه. # فإن كانت الدعوى عند حنبلي. فيقول، مع ذلك: وأنه غبن في ثمنه غبنا فاحشا، ~~وقيمته ms846 يوم تاريخه أكثر مما باعه به، وأن له بينة شرعية تشهد بذلك. ثم أحضر ~~كل واحد من فلان وفلان وفلان. وأقاموا شهادتهم بذلك لدى الحاكم المشار ~~إليه. وقبلهم القبول الشرعي. فإن كان البيع من وكيل قد خالف أمر موكله. ~~فيقول في الجواب من المدعي: # إنه كان وكل فلانا في بيع المكان المذكور بثمن مثله. على وجه النظر ~~والاحتياط، ممن يرغب في ابتياعه منه لفلان بعينه، أو مطلقا، بكذا وكذا. وأن ~~الوكيل المذكور خالف أمره، وباعه بدون ثمن مثله، وهو غبن فاحش، أو كانت ~~قيمته يوم العقد كذا وكذا، وقد باعه بكذا، وسلم المكان المذكور إلى ~~المشتري، وليس له ذلك شرعا، لكونه مخالفا لامره، مقصرا فيما تولى عقده، وأن ~~المدعى عليه المذكور لم يملك المكان المذكور، وهو باق على ملك الموكل. ~~ويلزمه رد إليه، ورفع يده عنه، لما حصل من المخالفة المشروحة أعلاه، وأن ~~بيعه باطل بمقتضى ذلك، وأحضر بينة شرعية شهدت لدى الحاكم المشار إليه بذلك، ~~وبالتوكيل على الصفة المشروحة أعلاه. قبلها الحاكم المشار إليه، لما رأى ~~معه قبولها شرعا. وعند ذلك: سأل المدعي المذكور من الحاكم المشار إليه: ~~إلزام المشتري المذكور برفع يده عن المكان المذكور، وتسليمه له. فأعذر إليه ~~بذلك. فاعترف بعدم الدافع والمطعن لذلك، ولشئ منه الاعتراف الشرعي. وثبت ~~ذلك لدى الحاكم PageV02P418 # المشار إليه بالبينة الشرعية، الثبوت الشرعي. وحينئذ: أمره الحاكم المشار ~~إليه برفع يده عن المكان المذكور، وتسليمه لمستحقه شرعا. فسلمه إياه. ~~فتسلمه منه تسلما شرعيا بالتخلية الشرعية. ويكمل. # وإن أذن الموكل للوكيل في الدعوى. فيدعي، لأنه هو المباشر للبيع. وذلك ~~أحسن، وكذلك يفعل في بيع أمين الحكم على اليتيم بدون ثمن المثل. وقد تقدم ~~شرحه. # صورة دعوى بحوالة على شخص بدين. وأنكر الحوالة. وطالب المحيل بالدين ~~الأصلي: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان وفلان. فادعى الأول منهما ~~على الثاني: أن له في ذمته بحق شرعي كذا وكذا. وطالبه بذلك. وسأل سؤاله عن ~~ذلك. # فسئل. فأجاب بصحة دعواه، وأنه أحاله بذلك على شخص يسمى فلانا، ms847 حوالة ~~شرعية، بالايجاب والقبول، والرضى المعتبر من كل منهما، بحكم أن للمبدي ~~بذكره في ذمة فلان المذكور دينا شرعيا، موافقا لذلك في القدر والجنس والصفة ~~والحلول. أو التأجيل. # فسأل الحاكم المحتال المذكور، وهو المدعي المذكور فأنكر الحوالة. فخرج ~~المدعى عليه المحيل المذكور، ثم عاد وبصحبته شاهدان عدلان، هما فلان وفلان. ~~فشهدا بصدور الحوالة المذكورة على المحال عليه، وبالرضى بالحوالة المذكورة. ~~وقبلهما الحاكم المشار إليه القبول الشرعي. وثبت ذلك. عنده ثبوتا شرعيا، ثم ~~سأل المدعى عليه، وهو المحيل المذكور، الحاكم المشار إليه الاشهاد على نفسه ~~بثبوت ذلك عنده، والحكم بموجبه. فأجاب إلى ذلك وحكم بموجبه، ومن موجبه: رفع ~~الطلب عن المدعى عليه، وإلزام المحال عليه المذكور بحكم صدور الحوالة ~~المذكورة على الوجه الشرعي، حكما شرعيا - إلى آخره - ويكمل على نحو ما سبق. # صورة دعوى على شخص ضمن شخصا في دين في ذمته لشخص، وأنكر الضمان: # حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان وفلان. وادعى الأول منهما على ~~الثاني: أنه ضمن له فلان الفلاني بما كان له في ذمته من الدين الشرعي، وهو ~~كذا وكذا، ضمانا شرعيا في الذمة بإذنه له في ذلك، وأقر أنه ملئ بما ضمنه، ~~قادر عليه، عارف بمعنى الضمان ولزومه شرعا، وبالمضمون له. وطالبه بالمبلغ ~~المضمون المذكور. وسأل سؤاله عن ذلك. فسئل. فأجاب بالانكار. فأقام المدعي ~~المذكور بينة شرعية بالدين والضمان والاذن، وإقرار الضامن بالمعرفة ~~بالمضمون له فيه، وبمعنى الضمان. وثبت ذلك عند الحاكم المشار إليه الثبوت ~~الشرعي. وعند ذلك سأل المدعي المذكور إلزام المدعى عليه PageV02P419 # المذكور له بالقدر المضمون فيه. فأجابه إلى سؤاله. وألزم الضامن المذكور ~~بذلك إلزاما شرعيا. ويكمل على نحو ما سبق في صور الحوالة. # صورة دعوى في قضاء الحاكم بعلمه: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان ~~وفلان. وادعى الأول منهما على الثاني بكذا وكذا. وسأل سؤاله عن ذلك. فسئل. # فأجاب بالانكار، ثم زعم المدعي: أن الحاكم المشار إليه يشهد له بذلك. ~~وكان الحاكم ذاكرا لهذه الواقعة، ولصحة ما ادعاه. فسأل الحاكم أن يحكم ms848 له ~~على المدعى عليه بعلمه في ذلك. فقال الحاكم للمدعى عليه: لي علم ومعرفة بما ~~يدعيه عليك من الدين، وهو كذا، أقضيته أو أبرأك، أو سقط ذلك عن ذمتك بطريق ~~شرعي؟ فإن أقمت على ذلك بينة، وإلا قضيت عليك بعلمي. فما أقام على ذلك ~~بينة، ولا اعترف المدعي بقبض ذلك، ولا بسقوطه عن ذمة المدعى عليه بوجه شرعي ~~إلى حين الدعوى. فحينئذ: سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه: أن يحكم ~~له على المدعى عليه بعلمه في ذلك. فأجاب سؤاله، ورأي في مذهبه، وما أدى ~~إليه اجتهاده: جواز الحكم، وتنفيذ القضاء بعلمه. # وكان فقيها عالما بأدلة الشرع وعلل المسائل. فحكم على المدعى عليه للمدعي ~~المذكور بعلمه. وقضى عليه بالمبلغ المدعي به، وهو كذا وكذا، وكونه ثابتا في ~~ذمته. وألزمه الخروج من عهدته، وأشهد على نفسه الكريمة بذلك من حضر مجلس ~~حكمه وقضائه، وهو نافذ القضاء والحكم ماضيهما. ويكتب التاريخ والحسبلة ~~بخطه. انتهى والله أعلم. PageV02P420 # كتاب العتق وما يتعلق به من الأحكام الأصل في العتق: قوله تعالى * (وإذ ~~تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه) * قال أهل التفسير: * (أنعم الله ~~عليه) * بالاسلام * (وأنعمت عليه) * بالعتق. وقوله تعالى: # * (فتحرير رقبة) * في مواضع من القران. # وروى واثلة بن بن الأسقع قال: أتيت النبي (ص) في صاحب لنا أوجب النار ~~بالقتل. فقال: أعتقوا عنه رقبة، يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ~~وقال (ص): الولاء لمن أعتق. # وأجمعت الأمة على صحة العتق، وحصول القربة إلى الله تعالى به. # ولا يصح الاعتاق إلا من المكلف المطلق، سواء كان كافرا أو مسلما. ولا يصح ~~من الصبي والمجنون، والمحجور عليه بالسفه. ويصح تعليقه بالصفات وإضافته إلى ~~جزء شائع ومعين. # وصريح لفظه: بالتحرير والاعتاق، فإذا قال: أعتقتك، أو أنت عتيق، أو معتق، ~~أو حررتك، أو أنت حر، أو محرر عتق وإن لم ينو. وفي فك الرقبة وجهان. ~~PageV02P421 # أظهرهما: أنه صريح أيضا. والكنايات: كقوله. لا ملك لي عليك، أو لا يد، أو ~~لا سلطان، أو لا سبيل، أو ms849 لا خدمة إن نوى الاعتاق بها عتق. وكذا لو قال ~~لامته: أنت سائبة أو قال لعبده: أنت مولاي ولو قال لعبده: أنت حر ولأمته ~~أنت حرة حصل العتق بلا نية. ولو أخطأ في التذكير والتأنيث. ولو قال لعبده: ~~جعلت عتقك إليه، أو خيرتك ونوى تفويض العتق إليه، فأعتق نفسه في المجلس: ~~عتق، ولو قال: أعتقتك على ألف، أو أنت حر على ألف فقبل. أو قال له عبده: ~~أعتقني على ألف فأجابه، عتق في الحال. ولزمه الألف، ولو قال لعبده: بعتك ~~نفسك منك بكذا فقال: # اشتريت صح البيع وعتق في الحال. وعليه ما التزم. ويكون للسيد الولاء ~~عليه. # ولو أعتق جارية حاملا عتق الحمل أيضا، ولو استثنى فقال: أعتقتك دون الحمل ~~لم يصح الاستثناء. ولو أعتق الحمل عتق دون الام. ولو كانت الجارية لواحد، ~~والحمل لآخر. فأعتق أحدهما ملكه، لم يعتق ملك الآخر. # وإن كان بين شريكين عبد. فأعتقه أحدهما، أو أعتق نصيبه: عتق نصيبه إن كان ~~معسرا، وبقي نصيب الشريك رقيقا. وإن كان موسرا سرى العتق. وعليه قيمة ذلك ~~النصيب. # واستيلاد أحد الشريكين الجارية، وهو موسر. فعليه قيمة نصيب الشريك. # وللشريك أيضا حصته من مهر المثل. وتدبير أحد الشريكين لا يسري إلى نصيب ~~الآخر. # ومن ملك - وهو من أهل التبرع - أحد أصوله وإن علا، أو أحد فروعه وإن سفل، ~~عتق عليه، سواء ملكه بشراء أو اتهاب، أو إرث، أو غير ذلك. ولا يشتري للطفل ~~قريبه. # ولو وهب منه، أو أوصى له به. فإن كان كسوبا، فللولي أن يقبله ويعتق. ~~وينفق على نفسه من كسبه. وإن كان الصبي معسرا فللولي القبول أيضا. ويعتق، ~~وتكون نفقته في بيت المال. # وإن كان الصبي موسرا: لم يقبل الولي الهبة ولا الوصية، ثم يعتق على ~~الصبي. # وإن دخل في ملك شخص في مرض موته من يعتق عليه، فإن كان قد ملكه بإرث أو ~~هبة، أو وصية له به: عتق عليه. ويعتبر عتقه من الثلث. وإن كان على الشخص ~~ديون، فاشترى قريبه صح. PageV02P422 # الخلاف المذكور في ms850 مسائل الباب: # اتفق الأئمة على أن العتق من أعظم القربات المندوب إليها. فلو عتق شقصا ~~له في مملوك مشترك، وكان موسرا، قال مالك والشافعي وأحمد: يعتق عليه جميعه، ~~ويضمن حصة شريكه. وإن كان معسرا عتق نصيبه فقط. وقال أبو حنيفة: تعتق حصته ~~فقط. # ولشريكه الخيار بين أن يعتق نصيبه، أو يستسعي العبد، أو يضمن لشريكه ~~المعتق إن كان موسرا. فإن كان معسرا: فله الخيار بين العتق والسعاية، وليس ~~له التضمين. # ولو كان عبد بين ثلاثة. لواحد نصفه. وللآخر ثلثه، وللآخر سدسه، فأعتق ~~صاحب النصف والسدس ملكهما معا في زمان واحد، أو وكلا وكيلا فأعتق ملكهما. ~~قال مالك في المشهور عنه: يعتق كله، وعليهما قيمة الشقص الباقي بينهما على ~~قدر حصتهما من العبد. ويكون لكل واحد منهما من ولائه مثل ذلك. وقال أبو ~~حنيفة، والشافعي وأحمد: # عليهما قيمة حصة شريكهما بينهما بالسوية، على كل واحد نصف قيمة حصة ~~شريكه. # وعن مالك رواية مثل ذلك. # فصل: لو أعتق عبده في مرضه، ولا مال له، ولم تجز جميع الورثة العتق. قال ~~أبو حنيفة: يعتق من كل واحد ثلثه، ويستسعي في الباقي. وقال مالك والشافعي ~~وأحمد: # يعتق الثلث بالقرعة. # ولو أعتق عبدا من عبيده لا بعينه، قال أبو حنيفة والشافعي: يخرج أيهما ~~شاء. # وقال مالك وأحمد: يخرج أحدهم بالقرعة. # ولو أعتق عبدا في مرض موته، ولا مال له غيره، وعليه دين يستغرقه. قال أبو ~~حنيفة: يستسعي العبد في قيمته. فإذا أداها صار حرا. وقال مالك والشافعي ~~وأحمد: لا ينفذ العتق. # ولو قال لعبده - الذي هو أكبر منه سنا - هذا ابني. قال أبو حنيفة: يعتق. ~~ولا يثبت نسبه. وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يعتق بذلك. ولو قال ذلك لمن ~~هو أصغر سنا لا يعتق أيضا. إلا في قول للشافعي. صححه بعض أصحابه. والمختار ~~إن قصد إكرامه لم يعتق. # ولو قال: إنه لله، ونوى به العتق. قال أبو حنيفة: لا يعتق، وقال مالك ~~والشافعي وأحمد: يعتق. PageV02P423 # فصل: ومن ملك أبويه أو أولاده، أو أجداده، أو جداته، ms851 قربوا أو بعدوا: ~~فبنفس الملك يعتقون عليه عند مالك. وكذلك عنده إذا ملك إخوته أو أخواته من ~~قبل الام أو الأب. وقال أبو حنيفة: يعتق هؤلاء عليه، وكل ذي رحم محرم عليه ~~من جهة النسب. # ولو كانت امرأة: لم يجز له تزوجها. وقال الشافعي: من ملك أصله من جهة ~~الأب أو الام، أو فرعه وإن سفل، ذكرا كان أو أنثى: عتق عليه، سواء اتفق ~~الولد والوالد أو اختلفا، وسواء ملكه قهرا بالإرث أو اختيارا، كالشراء ~~والهبة. وقال داود: لا عتق بقرابة. # ولا يلزمه إعتاق من ذكر. انتهى. # فرع: شخص عتق عليه رقيق ولا ولاء له، وصورته: ما إذا شهد بحرية عبد، ثم ~~اشتراه. فإنه يعتق عليه، ولا ولاء له ولا للبائع. # المصطلح: وهو يشتمل على صور حكمية وأهلية ولها عمد: # ذكر المعتق ونسبه، وذكر العبد وصفته وحليته، وأنه أعتقه لله من غير عوض، ~~وأنه لا سبيل له عليه بعد عتقه إلا سبيل الولاء الشرعي، وذكر إقرار العبد ~~له بسابق الرق والعبودية إلى حين العتق. ووقوع ذلك في حال صحة العقد ~~والبدن، وجواز الامر، ومعرفة الشهود بهما، والتاريخ. # لطيفة: نذكرها على سبيل البركة. # قال الأصمعي: سمعت شبيبا يقول: كنا في طريق مكة. فجاء أعرابي في يوم صائف ~~شديد الحر، ومعه جارية سوداء وصيفة. فقال: أفيكم كاتب؟ فقلنا: نعم. وحضر ~~غداؤنا، فقلنا له: أصب من طعامنا. فقال: إني صائم. فقلنا: أفي هذا الحر ~~الشديد، وجفاء البادية تصوم؟ فقال: إن الدنيا كانت ولم أكن فيها. وتكون ولا ~~أكون فيها، وإنما لي منها أيام قلائل، وما أحب أن أعين أيامي، ثم نبذ إلينا ~~الصحيفة. وقال: اكتب ولا تزد على ما أقول لك حرفا: هذا ما أعتق عبد الله بن ~~عقيل الكلابي جارية سوداء، يقال لها: لؤلؤة، لابتغاء وجه الله تعالى، وجواز ~~العقبة العظمى، وأنه لا سبيل لي عليها إلا الولاء. والمنة لله الواحد ~~القهار. قال الأصمعي: فحدثت بهذا الرشيد، فأمر أن يشتري له ألف نسمة ~~ويعتقون، ويكتب لهم هذا الكتاب. # وأما الصور، فمنها: # صورة ms852 أهلية: أعتق فلان، أو أشهد على نفسه فلان: أنه أعتق مملوكه فلانا - ~~ويذكر PageV02P424 # جنسه وصفته، وحليته - المسلم الدين البالغ، المعترف لسيده المذكور بالرق ~~والعبودية إلى حين هذا العتق، وهو معروف لشهوده، عتقا صحيحا شرعيا، محررا ~~منجزا مرضيا، ابتغاء وجه الله الكريم، وطلبا لثوابه الجسيم - أو وطلبا لما ~~عنده من الزلفى والنعيم المقيم - صار به فلان العتيق المذكور حرا من أحرار ~~المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، لا سبيل لاحد عليه بوجه رق ولا عبودية ~~إلا سبيل الولاء الشرعي. فإنه لمعتقه المذكور، ولمن يستحقه من بعده شرعا. # وإن شاء كتب بعد قوله - والنعيم المقيم - وعمل بقول النبي عليه أفضل ~~الصلاة والتسليم: من أعتق نسمة مؤمنة، أعتق الله تعالى بكل عضو منها عضوا ~~منه من النار، حتى الفرج بالفرج صار بذلك فلان العتيق المذكور حرا من أحرار ~~المسلمين. وخرج بهذا العتق من ضيق العبودية إلى سعة الحرية. أو يقول: خرج ~~المعتق المذكور بهذا العتق من ربقة الرق إلى سعة العتق. وكل ذلك حسن مهما ~~أراد منه كتبه. ثم يقول: وأشهد كل منهما عليه بذلك في حال الصحة والسلامة، ~~والطواعية والاختيار. وجواز الامر شرعا في تاريخ كذا. # وكذلك يكتب في عتق الجارية. فيقول: أعتق فلان جاريته فلانة - ويذكر جنسها ~~ونوعها وصفتها وحليتها - المدعوة فلانة. المسلمة الدين البالغ، البكر أو ~~الثيب، المعترفة لمعتقها المذكور بالرق والعبودية إلى حين صدور هذا العتق، ~~عتقا صحيحا شرعيا - إلى آخره. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة عتق بلفظ التحرير: حرر فلان رقبة عبده فلان المسلم الدين، البالغ ~~المعترف لمحرره المذكور بالرق والعبودية إلى حين صدور هذا التحرير، تحريرا ~~صحيحا شرعيا - إلى آخره، ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # صورة أخرى بلفظ الفك: فك فلان رقبة عبده فلان ابن عبد الله المعترف للفاك ~~بالرق والعبودية إلى حين صدور هذا الفك، المعروف لشهوده، فكا صحيحا شرعيا، ~~نوى به العتق الصحيح الصريح. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة العتق بالكنايات: أقر فلان: أنه شافه عبده فلانا الفلاني بأن قال ~~له: ms853 لا خدمة لي عليك، أو لا ملك لي عليك، أو لا يدلى عليك، أو لا سلطان لي ~~عليك. PageV02P425 # ونوى بقوله ذلك: العتق لعبده المذكور، فبمقتضى ذلك: عتق عليه. وصار حرا ~~من أحرار المسلمين. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # صورة العتق بلفظ التفويض إلى العبد: فوض فلان عتق عبده فلان الفلاني، ~~المعترف للمفوض المذكور بالرق والعبودية إلى حين هذا التفويض بأن قال له: ~~فوضت عتقك لك، أو جعلت عتقك إليك. فقال العبد: أعتقت نفسي، في المجلس الذي ~~فوض إليه فيه عتق نفسه، فعتق بذلك عتقا صحيحا شرعيا، متلفظا بذلك، بحضرة ~~شهوده. # فبمقتضى ذلك: صار فلان المفوض إليه حرا من أحرار المسلمين. ويكمل على نحو ~~ما سبق. # صورة عتق العبد الكافر: أعتق فلان عبده فلان الأرمني الجنس، النصراني ~~الدين، البالغ الكامل، المعترف له بالرق والعبودية إلى حين هذا العتق، عتقا ~~محررا منجزا. صار بذلك حرا من أحرار المسلمين. له ما لهم وعليه ما عليهم، ~~لا سبيل لاحد عليه بوجه رق ولا عبودية ولا ولاء، ولا إرث لمعتقه، إلا إذا ~~أسلم ومات مسلما. فإن ولاءه وإرثه يكون لمعتقه ولمستحقه بعده شرعا على ما ~~يقتضيه حكم الشريعة المطهرة ويؤرخ. # صورة العتق على مبلغ بقبول العبد: أعتق فلان عبده أو مملوكه فلان: ~~المعترف له بالرق والعبودية إلى حين صدور هذا العتق، المعروف لشهوده على ~~الصفة الآتي تعيينها، بأن قال له: أعتقتك على ألف درهم، أو أنت حر على ألف. ~~فقبل المعتق منه ذلك. # فإن كان العبد قد سأل الاعتاق فيذكر سؤاله كما وقع. فيقول: بأن قال العبد ~~المذكور لسيده المشار إليه: أعتقني على ألف، فقال: أعتقتك، أو أنت حر على ~~ألف. # فعتق العبد المذكور بذلك عتقا صحيحا شرعيا - إلى آخره. ووجب لسيده المشار ~~إليه عليه الألف المذكورة وجوبا شرعيا. فإن دفعها إليه في الحال. يقول: ~~ودفعها إليه. # فقبضها منه قبضا شرعيا تاما وافيا، وإن لم يكن دفعها إليه في الحال ~~فيقول: وصبر عليه بالألف إلى مدة كذا. ويؤرخ. # صورة العتق بلفظ البيع: عتق فلان ms854 ابن عبد الله، على سيده فلان عتقا صحيحا ~~شرعيا بوجود الصفة الآتي تعيينها فيه، بأن قال له سيده: بعت نفسك منك بألف ~~درهم. # فقال: اشتريت. فبمقتضى ذلك: عتق العبد المذكور. ولزمه الألف المعينة. ~~فدفعها إلى سيده المذكور. فقبضها منه قبضا شرعيا. وصار العبد المذكور بذلك ~~حرا من أحرار المسلمين - إلى آخره. ويكمل على نحو ما سبق. PageV02P426 # صورة عتق الجارية الحامل وعتق حملها معها تبعا لها: أعتق فلان جاريته ~~فلانة، المعترفة له بالرق والعبودية، المشتملة على حمل ظاهر. فعتقت هي ~~وحملها عتقا صحيحا شرعيا، محررا منجزا إلى آخره. وصارت فلانة المذكورة هي ~~وحملها: حرين من أحرار المسلمين. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # صورة عتق الحمل دون الام: أعتق فلان حمل جاريته فلانة الفلانية، المعروفة ~~لشهوده، الباقية في رقه وعبوديته عتقا محررا منجزا. وصار حملها بذلك حرا - ~~إلى آخره. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. وكذلك يفعل إذا أعتق الجارية مالكها ~~وحملها الآخر. فيقول: وبقي حملها في ملك مالكه فلان. # صورة إعتاق الولد أباه، أو بالعكس: أقر فلان ابن فلان، الوافد إلى دار ~~الاسلام من دار الحرب، أنه لما دخلت عساكر المسلمين إلى دار الحرب. فأسروا ~~أباه المذكور، وأمه فلانة بنت فلان وابنه لصلبه فلان، وأحضروهم في جملة ~~الاسرى إلى دار الاسلام، وأنه ابتاعهم ممن خرجوا في نصيبهم من الغنيمة. ~~وأنهم بعد أن دخلوا في ملكه عتقوا عليه عتقا صحيحا شرعيا. ويكمل على نحو ما ~~تقدم شرحه. # ومن الصور الحكمية صورة: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الشافعي فلان ~~ابن عبد الله الفلاني الجنس، المسلم الدين، الرجل الكامل، وأحضر معه سيده ~~فلان. # وادعى عليه لدى الحاكم المشار إليه: أنه أعتقه العتق الصحيح الصريح ~~الشرعي. متلفظا بعتقه، أو أنه عتق بذلك. وخرج به من الرق. وصار حرا من ~~أحرار المسلمين. وسأل سؤاله عن ذلك. فسئل. فأجاب: بالانكار. فسأل المدعي ~~المذكور إحلافه بالله العظيم اليمين الشرعية: أنه لم يكن أعتقه، ولا تلفظ ~~بذلك، وأنه جار الآن في رقه، ولا يعلم خلاف ذلك، ولا ms855 ما ينافيه. فعرض ~~الحاكم عليه اليمين. فحلف بالتماسه لذلك حسبما عين أعلاه. ولم يأت المدعي ~~المذكور ببينة. وانفصلا على ذلك، واستمر المدعي المذكور في رق المدعى عليه، ~~والامر محمول بينهما على ما يوجبه الشرع الشريف ويؤرخ. # وإن كان له بينة. فيقول: فأجاب بالانكار. فذكر المدعي المذكور: أن له ~~بينة تشهد بذلك. وسأل الاذن في إحضارها. فأذن له الحاكم المشار إليه. فأحضر ~~كل واحد من فلان وفلان وفلان. فشهدوا لدى الحاكم المشار إليه في وجه المدعى ~~عليه المذكور على إقراره بما ادعاه المدعي المذكور. عرفهم الحاكم المشار ~~إليه، وسمع شهادتهم PageV02P427 # وقبلها بما رأى معه قبولها بالتزكية الشرعية. # فحينئذ: سأل المدعي المذكور من الحاكم المشار إليه الحكم بحريته، ورفع يد ~~المدعى عليه عنه وإطلاق سبيله. فأعذر الحاكم إلى المدعى عليه المذكور. ~~فاعترف بعدم الدافع والمطعن لذلك ولشئ منه، الاعتراف الشرعي. وثبت اعترافه ~~بذلك عنده بالبينة الشرعية، وتشخيص المتداعين لديه الثبوت الشرعي. فحينئذ ~~استخار الله تعالى، وأجاب السائل إلى سؤاله، وحكم بحريته، ورفع يد المدعى ~~عليه المذكور عنه، وأطلق سبيله حكما شرعيا - إلى آخره - ويكمل على نحو ما ~~سبق. # وإن كانت الدعوى على ورثة السيد، بعد أن أنكروا العتق من والدهم. فإن طلب ~~المدعي إحلافهم: أنهم لا يعلمون أن مورثهم أعتق المدعي المذكور. فإن كان له ~~بينة أقامها في وجههم وعتق، وإن لم يكن له بينة استمر في الرق. # صورة أخرى حكمية: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الشافعي فلان ابن ~~فلان، وأحضر معه فلان ابن فلان. وادعى عليه: أن جميع المملوك الفلاني، ~~المسلم الدين، المدعو فلان ابن عبد الله ملك من أملاكهم بينهما بالسوية ~~نصفين، وأن المدعى عليه المذكور: أعتق نصيبه فيه، وهو موسر، وأنه يستحق ~~عليه قيمة نصيبه، وهو كذا وكذا، ويطالبه بذلك. وسأل سؤاله عن ذلك، فسئل. ~~فأجاب: أنه أعتق نصيبه، وأنه معسر لا مال له، وله بينة شرعية تشهد له بذلك. ~~وسأل الاذن في إحضارها. فأذن له فأحضر جماعة من المسلمين، وهم: فلان وفلان ~~وفلان. فشهدوا لدى الحاكم المشار ms856 إليه: أن المدعى عليه المذكور فقير معسر ~~لا مال له. وشخصوه عنده التشخيص الشرعي. عرفهم الحاكم وسمع شهادتهم. وقبلها ~~بما رأى معه قبولها شرعا. فاقتضى الشرع عتق نصيب المدعى عليه المذكور، ~~وإبقاء نصيب المدعي المذكور في رقه بحكم إعسار المعتق، ووجود المسوغ الشرعي ~~المقتضي لذلك. وانفصلا على ذلك. # وإن كان موسرا يقول: فسأله الحاكم عن ذلك. فأجاب بالتصديق. فسأل المدعى ~~المذكور من الحاكم المشار إليه: الحكم له على المعتق المذكور بالسراية ودفع ~~قيمة نصيب شريكه إليه لكونه موسرا. فأجابه إلى سؤاله لجوازه عنده شرعا، ~~وحكم عليه بذلك حكما شرعيا - إلى آخره. ويكمل على نحو ما سبق. # وصورة ما إذا قوم الشريكان الحصة، وقبض الشريك الثاني القيمة من شريكه ~~PageV02P428 # المعتق. وهي تكتب على ظهر كتاب العتق الصادر أولا من الشريك الموسر: أقر ~~كل واحد من فلان ابن فلان المعتق المعين باطنه. وفلان شريكه المذكور معه ~~باطنه: أن فلانا المبدي بذكره أعلاه كان في التاريخ المذكور باطنه، أعتق ~~وهو موسر ما يملكه من عبده فلان المذكور باطنه. وهو النصف منه عتقا صحيحا ~~شرعيا على الحكم المشروح باطنه. # وأنه بحكم ذلك وجب عليه القيام لشريكه المثني بذكره أعلاه بقيمة ما يملكه ~~منه. وأنهما أحضرا رجلين مسلمين مقبولين خبيرين بتقويم الإماء والعبيد. ~~وهما فلان وفلان، وقوما الشقص الذي يملكه فلان المثني بذكره أعلاه، من ~~العبد المذكور، وهو النصف يوم أعتقه فلان المبدي بذكره. فكان كذا وكذا، ~~وأنهما رضيا بتقويمهما وإمضاء قولهما لهما وعليهما، وعلما أن القيمة عن ~~الشقص المذكور قيمة عادلة، لا حيف فيها ولا شطط، وأن فلانا المعتق المذكور ~~دفع القيمة المذكورة أعلاه لشريكه المذكور معه أعلاه. فقبضها منه قبضا ~~شرعيا، وبحكم ذلك: عتق الشقص الثاني من العبد المذكور على فلان المذكور ~~عتقا صحيحا شرعيا. وصار جميعه حرا من أحرار المسلمين. ويكمل على الوجه ~~الشرعي. # وإن كان الاشهاد مقتضبا: كتب هذه الصورة بمعناها. مراعيا من الألفاظ ما ~~يليق بذلك. ويكتب بيد المعتق نسخة تنفعه في نفي الملك عنه، ونسخة بيد ~~الشريك المعتق تنفعه ms857 في دفع المطالبة بقيمة نصيب شريكه. وتشهد له بالقبض ~~عليه. # صورة أخرى حكمية: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الشافعي فلان. # وأحضر معه فلانا. وادعى عليه لدى الحاكم المشار إليه: أن جميع الجارية ~~الفلانية الجنس، المسلمة الدين المدعوة فلانة بنت عبد الله. ملك من ~~أملاكهما بينهما بالسوية نصفين، وأن المدعى عليه المذكور وطئها وأحبلها، ~~واستولدها ولدا يدعى فلان، وأنه يستحق عليه قيمة نصيبه، ونظير حصته من مهر ~~المثل للجارية المذكورة، وأنه موسر قادر على ذلك. ويطالبه بذلك. وسأل سؤاله ~~عن ذلك. فسئل. فأجاب بالتصديق على ما ادعاه، أو بالانكار. فذكر المدعي ~~المذكور: أن له بينة شرعية تشهد بذلك. وسأل الاذن في إحضارها. فأذن له ~~فأحضر كل واحد من فلان وفلان وفلان. فشهدوا عند الحاكم المشار إليه شهادة ~~متفقة اللفظ والمعنى، صحيحة العبارة والفحوى، مسموعة شرعا في وجه المدعى ~~عليه المذكور على إقراره أن الجارية المذكورة ملكه وملك شريكه المذكور ~~بينهما نصفين بالسوية، وأنه غشيها وأحبلها واستولدها الولد المذكور. وأنه ~~قادر وملئ موسر غير معسر ولا معدم. عرفهم الحاكم المشار إليه، وسمع ~~شهادتهم. وقبلها بما رأى PageV02P429 # معه قبولها. فحينئذ: سأل الخصم المدعي المذكور الحاكم المشار إليه: الحكم ~~له على المدعى عليه بقيمة نصيبه من الجارية، وهو النصف، وبالنصف من مهر ~~مثلها. فاستخار الله وأجابه إلى سؤاله لجوازه عنده شرعا، وحكم له بذلك حكما ~~شرعيا إلى آخره. # ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # صورة أخرى حكمية: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الشافعي: فلان وفلان ~~وفلان، وأحضروا معهم فلان ابن فلان، وادعوا عليه لدى الحاكم المشار إليه ~~بديون شرعية لهم في ذمته، مستغرقة لجميع ماله. وسأل المدعون المذكورون ~~والغرماء ضرب الحجر عليه، وتحرير ماله، وتفرقته عليهم محاصصة. فأجابهم ~~الحاكم إلى ذلك حسب سؤالهم. وضرب الحجر عليه، وضبط ماله، ومنعه من التصرف ~~فيه، وفرض له ولزوجته نفقتهم مدة الحجر عليه. فذكر الغرماء: أن المحجور ~~عليه المذكور: ابتاع أباه بمبلغ كذا وكذا. وأن الثمن الذي ابتاع به أباه، ~~وما ضبط وتحرر له من المال ms858 جميعه مستغرق في الديون، وأنه إذا كانت الديون ~~محيطة بجميع المال أن القريب المبتاع من المال لا يعتق، ويباع في الدين. ~~وسألوا الحاكم المشار إليه العمل في ذلك، وحمل الامر فيه على مقتضى مذهبه، ~~واعتقاد مقلده الإمام محمد بن إدريس الشافعي المطلبي رضي الله عنه وأرضاه، ~~والحكم ببيع أبيه المذكور، وإضافة الثمن إلى المال. وقسمه عليهم محاصصة. ~~فأجاب الحاكم المشار إليه سؤالهم، لجوازه عنده شرعا، وحكم بذلك حكما شرعيا ~~- إلى آخره. وذلك بعد أن ثبتت الديون المدعى بها عنده بالبينة الشرعية، ~~وثبت استحقاق أرباب الديون لها في ذمة المحجور عليه المذكور، الاستحقاق ~~الشرعي، وإحلافهم على عدم المسقط لذلك، ولشئ منه إلى حين الحلف. ثبوتا ~~صحيحا شرعيا. # وعند ذلك تقدم أمره الكريم إلى أمين الحكم العزيز: أن يقسم المال بينهم ~~على قدر أموالهم. فقسمه بينهم. فجاء لكل مائة سبعون درهما، وصدق أرباب ~~الديون أن المفلس المذكور لم يبق له مال، وخلوا سبيله إلى أن يتجدد له مال. ~~وانفصلوا على ذلك. وأشهد الحاكم المشار إليه على نفسه الكريمة بذلك في ~~اليوم الفلاني، ويكتب الحاكم التاريخ والحسبلة بخطه ويكمل. # وإن تبرع أرباب الديون بعد الدعوى بقضية أبيه. فيقول - عند قوم - فذكر ~~الغرماء أن المحجور عليه المذكور، ابتاع أباه بمبلغ كذا. فقال الحاكم ~~المشار إليه: إن القريب لا يعتق إذا كان المشتري معسرا، وأنه يباع في ~~الدين، وعرض ذلك على الغرماء. وقال: لو تبرعتم بذلك لكان لكم الاجر عند ~~الله تعالى. فتبرع الغرماء بثمنه للمحجور عليه، ورضوا PageV02P430 # بذلك، وأجازوه وأمضوا حكمه إمضاء شرعيا لازما نافذا. فعتق عليه أبوه ~~المذكور عتقا شرعيا. وصار حرا من أحرار المسلمين، ويكمل على نحو ما سبق. # صورة أخرى حكمية: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الشافعي. فلان ابن ~~فلان، وأحضر معه فلانا، وادعى عليه أنه يستحق على والده المذكور مبلغ كذا ~~وكذا، وأنه درج بالوفاة إلى رحمة الله تعالى، وترك موروثا عنه يوفي الدين ~~المدعى به، وأنه بيد المدعى عليه. وطالبه بذلك. وسأل سؤاله عن ذلك. فسئل. ~~فأجاب بالتصديق ms859 على وفاة والده المذكور، ولكنه لم يترك وفاء. وأنه أعتق ~~عبدا في مرض موته، ولا مال له غيره. # فطلب المدعي المذكور من الحاكم المشار إليه: إحضار العبد المذكور إلى ~~مجلس الشرع الشريف. فأحضر وسأله الحاكم المشار إليه: هل تعلم لمعتقك مالا ~~مخلفا عنه، أو لك بينة تشهد أنه ترك مالا؟ فذكر أنه لا يعلم له مال، وأن لا ~~بينة له بذلك. فحينئذ سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه: الحكم بصحة ~~العتق في ثلث العبد المذكور، وإبقاء الثلثين في الرق، وبيع الثلثين في دينه ~~أو تعويضه بالثلثين عن دينه المذكور. فاستخار الله تعالى وأجابه إلى سؤاله. ~~وحكم له بذلك حكما شرعيا - إلى آخره. ولما تكامل ذلك عنده، سأل الخصم ~~المدعي المذكور: الحاكم المشار إليه الاذن في تعويضه عن دينه المعين، ~~الثابت لديه شرعا بالثلثين الباقيين من العبد المذكور. فتقدم أمره الكريم ~~إلى ولد المدين المذكور بتقويم الثلثين من العبد المذكور وعرضه والنداء ~~عليه، وتعويضه للمدعي المذكور عن دينه. فيقوم بذلك، وعوض المدعي المذكور ~~فلان عن دينه المعين فيه، وهو كذا بجميع الثلثين من العبد المذكور تعويضا ~~شرعيا، مشتملا على الايجاب والقبول، والتسلم والتسليم بالإرث الشرعي، بعد ~~ثبوت ما تتوقف صحة التعويض على ثبوته، وكون الدين المذكور أكثر من قيمة ~~العوض المذكور، الثبوت الشرعي، وبعد استيفاء الشرائط الشرعية، واعتبار ما ~~يجب اعتباره شرعا. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # وإن كان قد أعتق عبده وعليه دين مستغرق لقيمة العبد. فيقول في صورة ~~الدعوى: # وأنه أعتق عبده في مرضه الذي مات فيه. وأن دينه يستغرق قيمة العبد. وسأل ~~الحكم بإبقائه في الرق وبيعه في الدين المذكور. فأجابه إلى سؤاله لجوازه ~~عنده شرعا. وحكم بذلك حكما شرعيا - إلى آخره - بعد أن ثبت عنده مقدمات جواز ~~الحكم شرعا، ثبوتا شرعيا. ثم سأله المدعي المذكور تقدم أمره الكريم بعرض ~~العبد والنداء عليه، وبيعه في الدين المعين أعلاه، أو تفويض المدعي المذكور ~~إياه عن الدين. فأمر بذلك ودنوي على العبد المذكور في مواطن الرغبات مدة، ~~ثم عوض ms860 المدعي المذكور فلان به عن دينه من PageV02P431 # معوض شرعي تعويضا شرعيا، مشتملا على الايجاب والقبول، والتسلم والتسليم ~~بالاذن الشرعي بعد النظر والمعرفة. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة أخرى حكمية: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الشافعي: فلان وفلان ~~وفلان، وأحضروا معهم فلان ابن عبد الله، وفلان ابن عبد الله، وفلان ابن عبد ~~الله - ويذكر جنس كل واحد منهم - وادعوا عليهم الحاكم المشار إليه: أن ~~والدهم المذكور أعتق في مرض موته مماليكه الثلاثة، المدعى عليهم، الحاضرين ~~بحضورهم جميعهم جملة واحدة في مجلس واحد، وأنه لا مال له غيرهم. وسألوا ~~سؤالهم عن ذلك فسئلوا. # فأجابوا بالتصديق على ما ادعاه الورثة المذكورون أعلاه. فحينئذ: طلب ~~المدعون المذكورون من الحاكم المشار إليه: العمل في ذلك بمقتضى الشريعة ~~المطهرة. فتقدم أمره الكريم إلى أحد الامناء بمجلس الحكم العزيز المشار ~~إليه بتقويم العبيد المذكورين، واعتبار قيمتهم. فإن كانت قيمتهم متساوية. ~~فيقرع بينهم. ويعتق من خرجت عليه رقعة العتق. فتقدم الأمين المشار إليه ~~بتقويمهم، وكتب ثلاث رقاع، بواحدة عتق، وباثنتين رق. وجعلها في بنادق من ~~طين متساوية، وجعلها في حجر رجل لم يحضر ذلك، وأمره أن يخرج رقعة على اسم ~~فلان، المبدي بذكر. فأخرج رقعة، فإذا بها رق فرق الأول. # ثم أعيدت القرعة بين الاثنين الباقيين، وأمر ذلك الرجل بإخراج رقعة على ~~اسم الثاني. # فأخرج رقعة. فإذا بها عتق فعتق الثاني ورق الثالث. فسأل الورثة المذكورون ~~الحاكم المشار إليه تسليم العبدين المذكورين اللذين خرجت القرعة عليهما ~~بالرق والحكم لهم بالتصرف فيهما بالبيع وغيره. فأجابهم إلى ذلك، وحكم لهم ~~به حكما شرعيا - إلى آخره. # وخلى للعبد الذي خرج له العتق سبيله. بمقتضى أنه عتق عتقا صحيحا شرعيا. ~~وصار حرا من أحرار المسلمين. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # وكذلك يفعل فيما إذا قال لثلاثة أعبد: ثلث كل واحد منكم حر. فيقرع بينهم. # ويعتق واحد منهم. # صورة أخرى: بعد أن أعتق فلان مماليكه الثلاثة في مرض موته، ولا مال له ~~غيرهم. وأقرع بينهم. وخرجت القرعة لأحدهم فعتق ورق ms861 اثنان. # حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الشافعي فلان ابن عبد الله. وفلان ابن ~~عبد الله. وهما اللذان خرج الرق عليهما بالقرعة، وأحضرا معهما ورثة المعتق ~~المذكور أعلاه، وادعيا عليهم أنه بعد أن جرى الامر حسبما عين أعلاه: ظهر ~~للمعتق المذكور أعلاه مال PageV02P432 # خرج المعتقون الثلاثة المذكورون أعلاه من الثلث. وسألا سؤال الورثة ~~المذكورين أعلاه عن ذلك. فسألهم الحاكم المشار إليه. فأجابوا بالتصديق. ~~فسأل المدعيان المذكوران أعلاه الحاكم المشار إليه الحكم بعتقهما، وأن ~~يخلوا سبيلهما. فاستخار الله تعالى. # وأجابهما إلى سؤالهما. وحكم بعتق المدعيين المذكورين أعلاه، وخلى سبيلهما ~~حكما شرعيا - إلى آخره. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # صورة ما إذا علق رجل عتق عبده على موته ليخرج من رأس ماله: # أشهد عليه فلان شهوده إشهادا شرعيا في صحته وسلامته: أنه علق عتق عبده ~~فلان الفلاني الجنس، المسلم الدين، البالغ المعترف لسيده المذكور بسابق ~~الرق والعبودية على موته إلى آخر يوم من أيام صحته. وقال له بصريح لفظه: ~~إذا مت فأنت حر قبل موتي، في آخر يوم من أيام صحتي المتقدمة على وفاتي، ~~القابلة لاستكمال عتقك من رأس مالي. وأشهد عليه بذلك في تاريخ كذا. # وصورة تعليق العتق على خدمة العبد: حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان ~~وقال بصريح لفظه لعبده فلان المعترف له بسابق الرق والعبودية، الذي أحضره ~~عند شهوده وشخصه لهم: متى خدمتني مدة عشر سنين - مثلا - كاملات متواليات من ~~يوم تاريخه بقدر طاقتك واستطاعتك. فأنت حر يوم ذلك من أحرار المسلمين، لا ~~سبيل لاحد عليك إلا سبيل الولاء الشرعي. ويؤرخ. # فإذا وفى العبد الخدمة: كتب على ظهر كتاب التعليق: أقر فلان المعلق ~~المذكور باطنه: أنه كان علق عتق عبده فلان المذكور باطنه على خدمته له ~~المدة المعينة باطنه، على الحكم المشروح باطنه، في التاريخ المعين باطنه، ~~وأنه خدمه المدة المذكورة، واجتهد في خدمته، وفعل ما يفعله المماليك ~~الأخيار مع مواليهم، ولم يزل على ذلك إلى أن انقضت المدة المذكورة فيه. ~~وأنه بحكم ذلك: عتق فلان المذكور ms862 عتقا شرعيا. وصار حرا من أحرار المسلمين، ~~له ما لهم وعليه ما عليهم، ليس لأحد عليه سبيل إلا سبيل الولاء الشرعي. ~~فإنه لمعتقه المذكور، ولمن يستحقه من بعده شرعا. ويؤرخ. # وصورة ما إذا أعتق رجل عبده على مال تبرع له به رجل أجنبي: حضر إلى شهوده ~~في يوم تاريخه فلان، وسأل فلانا أن يعتق عبده الذي في يده وملكه المدعو ~~فلان، المعترف له بسابق الرق والعبودية، على مال تبرع له به. جملته كذا ~~وكذا. فأجابه إلى سؤاله. وقبض منه المبلغ المعين أعلاه قبضا شرعيا، وأعتق ~~عبده فلانا المذكور، عتقا صحيحا شرعيا. صار به حرا من أحرار المسلمين. ~~ويكمل على نحو ما سبق. PageV02P433 # وصورة ما إذا باع عبده لآخر بشرط العتق، وأراد المشتري عتقه: حضر إلى ~~شهوده في يوم تاريخه فلان، وأشهد عليه طوعا في صحته وسلامته أنه لما ابتاع ~~عبده فلانا الفلاني الجنس، المسلم الدين، المذكور باطنه - إن كانت الكتابة ~~على ظهر المبايعة - من فلان البائع المذكور باطنه، بالثمن المعين باطنه، ~~ابتاعه منه بشرط العتق عنه - أو مطلقا - فباعه إياه بالثمن المعين باطنه ~~على الحكم المشروح باطنه، وتعاقدا على ذلك معاقدة شرعية، مشتملة على ~~الايجاب والقبول. والتسلم والتسليم الشرعيين، وأن المشتري المذكور في يوم ~~تاريخه تلفظ بعتق عبده المذكور. وقال بصريح لفظه: مملوكي فلان الفلاني حر ~~من أحرار المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، ليس لأحد عليه ولا إلا ~~الولاء الشرعي، فإنه لي ولمن يستحقه من بعدي شرعا. ويكمل. # فائدة: الأصح أن هذا العتق حق لله تعالى، فلا يسقط بإسقاط البائع. وله ~~المطالبة به على الأصح. فإن امتنع المشتري من المعتق: هل يعتقه الحاكم ~~عليه، أو يحبسه حتى يعتقه؟ فيه الخلاف. وقد سبق في مسائل الخلاف. # صورة ما إذا امتنع المشتري من عتقه، ورفع إلى الحاكم: حضر إلى مجلس الحكم ~~العزيز الفلاني الشافعي فلان وفلان. وادعى الأول منهما على الثاني: أنه ~~باعه جميع العبد الفلاني بكذا، بشرط العتق. فاشتراه منه على هذا الشرط، ~~وتسلم العبد المذكور. وقبض منه الثمن. ms863 وامتنع من عتقه. وطالبه بعتق العبد ~~المذكور. وسأل سؤاله عن ذلك. فسئل. # فأجاب بالتصديق على ما ادعاه المدعي المذكور. فأمره الحاكم المشار إليه ~~بعتقه. فإن أعتقه كتب: فعند ذلك: تلفظ المشتري المدعى عليه المذكور بعتقه. ~~وقال بصريح لفظه: # مملوكي حر من أحرار المسلمين ويكمل على نحو ما سبق. # وإن امتنع. وقلنا: إن الحاكم يباشر العتق. كتب: وسأل سؤاله عن ذلك فسئل. # فأجاب بصحة الابتياع بالشرط المذكور. وامتنع من العتق. فعند ذلك: أعتق ~~الحاكم المشار إليه العبد المذكور، عتقا صحيحا شرعيا. وخلى سبيله. وحكم ~~بذلك حكما شرعيا - إلى آخره - وذلك بعد أن ثبت عنده دعوى المتداعيين ~~المذكورين فيه. وصدور الابتياع على الوجه المشروح أعلاه. وامتناع المشتري ~~المذكور من العتق. وبعد أن كرر عليه ذلك، فأصر على الامتناع، الثبوت الشرعي ~~بطريقه المعتبر شرعا. # وإن قلنا: يحبس المشتري فتحصل الدعوى، ويعرض عليه الحاكم العتق. فإن ~~امتنع كرر عليه. فإن أصر على الامتناع أمر الحاكم بسجنه فيسجن. فإذا أعتق ~~العبد، كتب ما شرح أعلاه. والله أعلم بالصواب. PageV02P434 # كتاب التدبير وما يتعلق به من الأحكام التدبير: مأخود من الدبر، وهو أن ~~يعلق عتق عبده بموته، وهو ما يتقرب به إلى الله تعالى. لان المقصود به ~~العتق. فهو كالعتق المنجز. وقول القائل لعبده: أنت حر بعد موتي، أو عتيق ~~بعد موتي، أو إذا مت فأنت حر. أو أعتقتك بعد موتي صريح فيه. وكذا قوله: ~~دبرتك، أو أنت مدبر. # ويصح التدبير بكنايات العتق مع النية، مثل أن يقول: خليت سبيلك بعد موتي. # ويجوز التدبير مطلقا على ما صورنا. ومقيدا مثل أن يقول: إن مت في هذا ~~الشهر، أو من مرضي هذا. فأنت حر. فإن مات على تلك الصفة عتق العبد وإلا ~~فلا. # ويجوز تعليق التدبير. مثل أن يقول: إذا دخلت الدار، أو متى دخلت الدار. # فأنت حر بعد موتي. فإذا دخل الدار صار مدبرا. فيشترط أن يدخل قبل موت ~~السيد، إلا إذا قال: إذا مت، ثم دخلت الدار فأنت حر فيشترط الدخول بعد ~~الموت. ويكون على التراخي. ms864 وليس للوارث بيعه قبل الدخول. ولو قال: إذا مت ~~ومضى شهر فأنت حر فللوارث استخدامه في الشهر، وليس له بيعه. ولو قال: إن ~~شئت فأنت مدبر. أو أنت حر بعد موتي إن شئت فتشترط المشيئة على الاتصال على ~~الفور. فإذا وصل بقول سيده: شئت عتق. ولو قال: متى شئت فهو على التراخي. # ولو كان بين شريكين عبد. فقالا: متى متنا فأنت حر لم يعتق العبد ما لم ~~يموتا جميعا. وإذا مات أحدهما فليس لوارثه بيع نصيبه. # ويصح الرجوع عن التدبير بأن يقول أبطلت التدبير، أو نقضته، أو فسخته أو ~~رجعت فيه. # ويصح بيع المدبر. ويعتق المدبر من الثلث. PageV02P435 # وإذا كان على المدبر دين يستغرق التركة لم يعتق منه شئ. وإن كان يستغرق ~~نصف قيمة المدبر بيع نصفه، وعتق نصفه، وتدبير أحد الشريكين، لا يسري إلى ~~نصيب الآخر. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة على أن السيد إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي صار العبد ~~مدبرا يعتق بعد موت سيده. # واختلفوا: هل يجوز بيع المدبر، أم لا؟ قال أبو حنيفة: لا يجوز بيعه إذا ~~كان التدبير مطلقا، وإن كان مقيدا بشرط الرجوع من سفر بعينه، أو مرض بعينه. ~~فبيعه جائز. # وقال مالك: لا يجوز بيعه في حال الحياة. ويجوز بيعه بعد الموت، إن كان ~~على السيد دين. وإن لم يكن عليه دين، وكان يخرج من الثلث: عتق جميعه. وإن ~~لم يحتمله الثلث عتق ما يحتمله. ولا فرق عنده بين المطلق والمقيد. وقال ~~الشافعي: يجوز بيعه على الاطلاق. وعن أحمد روايتان. إحداهما: كمذهب ~~الشافعي. والأخرى: يجوز بيعه بشرط أن يكون على السيد دين. # وولد المدبرة، عند أبي حنيفة: حكمه حكم أمه، إلا أنه يفرق بين المقيد ~~والمطلق كما تقدم. وقال مالك وأحمد: كذلك، إلا أنهما لا فرق عندهما بين ~~مطلق التدبير ومقيده. وللشافعي قولان. أحدهما: كمذهب مالك وأحمد. والثاني: ~~لا يبيع أمه، ولا يكون مدبرا. انتهى. # فرع: مدبر لا يجوز بيعه. وهو إذا كاتبه سيده. وتدبير لا يعتبر من الثلث. ms865 ~~وهو إذا قال: إن مرضت مرضا أموت فيه فأنت حر قبله بساعة فإذا مات عتق. ~~ويكون العتق سابقا على المرض والموت. # المصطلح: وهو يشتمل على صور. منها: # صورة تدبير بلفظ: متى دبر فلان مملوكه فلانا الفلاني الجنس، المسلم الدين ~~البالغ، المعترف له بالرق والعبودية، تدبيرا صحيحا شرعيا. بأن قال له: متى ~~مت لدى الحاكم المشار إليه، الثبوت الشرعي. وحكم بموجب ذلك سيدنا فلان ~~الدين، فأنت حر بعد موتي قال ذلك بصريح لفظه، بحضرة شهوده، وأشهد عليه بذلك ~~في تاريخ كذا. # وإن كان التدبير بلفظ: إن مت من مرضي هذا فأنت حر فيقول: بأن قال لعبده ~~PageV02P436 # المذكور بصريح لفظه: إن مت من مرضي هذا فأنت حر بعد موتي فإذا مات عتق ~~بموته، إلا إذا قال السيد ذلك، أو قال له: إن شئت فأنت حر بعد موتي وقال ~~العبد: # شئت وشرطه: أن يكون قوله: شئت متصلا بقول السيد. فيقول ذلك في كتاب ~~التدبير. وينبه على اتصال قوله بقول السيد: إن شئت وإلا لم يعتق. وكذلك ~~يقول في جميع صور التدبير فيما يحصل به التدبير من الصرائح المبينة ~~والكنايات. # وصورة ما إذا أقر الورثة بخروج العبد المدبر من ثلث مال المورث: أقر فلان ~~وفلان وفلان، أولاد فلان المدبر المذكور باطنه - إذا كانت الكتابة على ظهر ~~كتاب التدبير - أن العبد المسمى باطنه المدعو فلان كان والدهم المذكور دبره ~~تدبيرا صحيحا شرعيا. # وأنه توفي إلى رحمة الله تعالى. وأحكام التدبير باقية إلى حين وفاته، ~~وأنهم قوموا العبد المذكور باطنه بأهل الخبرة والمعرفة بقيم الرقيق. فكانت ~~قيمته كذا وكذا دينارا. وأنها قيمة عادلة، يحتمل خروجها من ثلث مال مورثهم ~~المذكور، وأن العبد المدبر المذكور باطنه، صار حرا من أحرار المسلمين إلى ~~آخره. # وإن ثبت التدبير على حاكم. فيقول: بعد ثبوت ذلك كله، وتشخيصهم ومن موجبه: ~~صيرورة العبد المذكور حرا من أحرار المسلمين، بمقتضى ثبوت اتساع المال ~~لاخراج العبد المذكور من ثلثه، حكما شرعيا - إلى آخره. وإن كان التدبير في ~~الصحة والسلامة: فلا حاجة إلى ذكر ثلث ms866 المال، ويعتق العبد من رأس المال. ~~انتهى. والله أعلم. PageV02P437 # كتاب الكتابة وما يتعلق بها من الأحكام الكتابة هي العتق على مال يؤديه ~~المكاتب في نجمين أو نجوم. قال ابن الصباغ: # وأصلها مشتق من الكتب، والكتب: هو الضم والجمع. يقال: كتبت القربة: إذا ~~ضممت رأسها. وسميت الكتيبة بذلك: لضم بعض الجيوش إلى بعض، وسمي الخط كتابة: ~~لضم بعض الحروف إلى بعض. وسمي هذا العقد كتابة: لضم بعض النجوم إلى بعض. # والنجوم هي الأوقات التي يحل بها مال الكتابة، وإنما سميت نجوما: لان ~~العرب كانت لا تعرف الحساب. وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجم. فسميت الأوقات ~~نجوما. # والأصل في جواز الكتابة: الكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: * (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) *. # وأما السنة: فما روى سهل بن حنيف: أن النبي (ص) قال: من أعان عادما، أو ~~غارما، أو مكاتبا في كتابته. أظله الله يوم لا ظل إلا ظله وقال (ص): ~~المكاتب قن - وفي رواية: عبد - ما بقي عليه درهم من الكتابة. PageV02P438 # وأما الاجماع: فقد أجمعت الأمة على جواز الكتابة. # والكتابة: مستحبة إذا طلبها العبد، وكان أمينا قويا على الكسب، ولا تكره ~~بحال. # فإن لم يكن أمينا: لم تستحب كتابته، وإن لم يكن قويا على الكسب فكذلك. ~~ولا تكره بحال. # وصيغتها أن يقول: كاتبتك على كذا منجما إذا أديته فأنت حر ويبين عدد ~~النجوم، وما يؤدي في كل نجم. ولو لم يصرح بالتعليق وأداه كفى. ويقول العبد ~~قبلت وتصح كتابة الكافر. ولا تصح الكتابة في العبد المرهون، ولا المستأجر. # وشرط الكتابة: أن تكون دينا. فلا تصح على العين. وتصح الكتابة على ~~المنافع. # ولا تصح على الحال، بل أن يكون منجما نجمين، فصاعدا. # ولو كاتبه على خدمة شهر ودينار عند انقضاء الشهر: صحت الكتابة. # وتصح كتابة بعض العبد إذا كان باقيه حرا، وإن كان جميعه رقيقا، وكاتب ~~بعضه: # بطلت الكتابة. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفقوا على أن كتابة العبد الذي له كسب: مستحبة مندوب إليها. بل ms867 قال أحمد ~~في رواية عنه: بوجوبها إذا دعا العبد سيده إليها، على قدر قيمته أو كثر. # وصيغتها: أن يكاتب السيد عبده على مال معين. يسعى فيه العبد ويؤديه إلى ~~سيده. # وأما العبد الذي لا كسب له: فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا تكره ~~كتابته. # وعن أحمد روايتان. إحداهما: تكره. والثانية: لا تكره. # وكتابة الأمة التي هي غير مكتسبة: مكروهة إجماعا. # فصل: وأصل الكتابة: أن تكون مؤجلة. فلو كانت حالة. فهل تصح أم لا؟ قال ~~أبو حنيفة ومالك: تصح حالة ومؤجلة. وقال الشافعي وأحمد: لا تصح حالة، ولا ~~تجوز إلا منجمة. وأقله: نجمان. فلو امتنع المكاتب من الوفاء وبيده مال يفي ~~بما عليه. فقال أبو حنيفة: إن كان له مال أجبر على الأداء، وإن لم يكن له ~~مال لم يجبر على الاكتساب. وقال مالك: ليس له تعجيز نفسه مع القدرة على ~~الاكتساب. فيجبر على PageV02P439 # الاكتساب حينئذ. وقال الشافعي وأحمد: لا يجبر، بل يكون للسيد الفسخ. # فصل: وإذا كاتب السيد عبده على مال أعطاه منه شيئا. قال الله تعالى: * ~~(وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) * وهل ذلك مستحب أم واجب؟ قال أبو حنيفة ~~ومالك: هو مستحب. وقال الشافعي وأحمد: هو واجب للآية الكريمة. # واختلف من أوجبه. هل له قدر معين أم لا؟ قال الشافعي: لا تقدير فيه. وقال ~~بعض أصحابه: ما اختاره السيد. وقال بعضهم: يقدرها الحاكم باجتهاده، ~~كالمتعة. وقال أحمد: هو مقدر، وهو أن يحط السيد عن المكاتب ربع الكتابة، أو ~~يعطيه مما قبضه ربعه. # فصل: ولا يجوز بيع رقبة المكاتب، عند أبي حنيفة ومالك، إلا أن مالكا: ~~أجاز بيع مال المكاتبة، وهو الدين المؤجل بثمن حال، إن كان عينا فبعرض. أو ~~عرضا فبعين. # وعن الشافعي قولان. الجديد منهما: أنه لا يجوز. وقال أحمد: إنه يجوز بيع ~~رقبة المكاتب. ولا يكون البيع فسخا لكتابته. فيقوم المشتري فيه مقام السيد ~~الأول. ولو قال: # كاتبتك على ألف درهم. فإنه متى أداها عتق عند أبي حنيفة ومالك وأحمد. ولم ~~يفتقر إلى أن يقول: فإذا ms868 أديت إلي: فأنت حر أو ينوي العتق. وقال الشافعي: ~~لا بد من ذلك. ولو كاتب أمته، وشرط وطأها في عقد الكتابة. قال أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي: # لا يجوز ذلك. وقال أحمد: يجوز. انتهى. # فرع: ليس لنا عقد فاسد يقع فيه التمليك - كما يقع بالعقد الصحيح - إلا ~~الكتابة الفاسدة. فإن المكاتب يعتق بالأداء. ويملك ما اكتسبه في حال ~~كتابته. # فرع: سيد يقتل بعبده. وعبد لا يقتل بسيده. وكلاهما عاقل مسلم بالغ، غير ~~منسوب إلى بغي، ولا إلى محاربة. # وصورته، في المكاتب: إذا اشترى أباه أو ابنه بإذن سيده. فإنه يصح في ~~الأظهر. # وليس له بيعهما. فإن عتق عتقا، وإن عجز رقا. فإن قتل المكاتب أباه - الذي ~~هو عبده - قتل به. وإن قتله أبوه - الذي هو عبده - لا يقتل به. وهكذا الحكم ~~في الأطراف إذا قطعت. # مسألة: رجل قتل رجلا ظلما، ولم يجب عليه قصاص ولا دية، واستحق جميع ما في ~~يده. وصورتها: في السيد. يقتل مكاتبه. PageV02P440 # المصطلح: وهو يشتمل على صور أهلية وحكمية. فمن الأهلية: # صورة: كاتب فلان عبده، أو مملوكه فلانا الفلاني الجنس، المسلم الدين. ~~الرجل البالغ، المعترف للمكاتب المذكور بالرق والعبودية، لما علم فيه من ~~الخير والديانة والعفة والأمانة، والقوة والصيانة، عملا بقول الله جل جلاله ~~في كتابه العزيز * (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) * على مبلغ كذا وكذا، ~~يقوم به المكاتب المذكور منجما في نجمين متساويين من تاريخه، سلخ كل سنة ~~تمضي نجم واحد، أو في ثلاثة نجوم، أو أكثر، وعلى السيد أن يحط من مكاتبه ~~المذكور من مال الكتابة عند أداء المال مبلغ كذا وكذا، كتابة صحيحة شرعية. ~~قبلها منه قبولا شرعيا، وأذن له سيده المذكور في الاكتساب، والبيع والشراء، ~~والاخذ والعطاء. فمتى أدى النجوم المعينة أعلاه. كان حرا من أحرار ~~المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم. ومتى عجز عن شئ من مال الكتابة، ولو ~~درهم. كان رقيقا باقيا على حكم العبودية، لقوله (ص): المكاتب قن ما بقي ~~عليه درهم وأشهدا عليهما بذلك، وهما بحال الصحة والسلامة ms869 والطواعية ~~والاختيار. # ويؤرخ. # صورة أخرى أهلية: هذه مكاتبة شرعية، جرت بالألفاظ المعتبرة المحررة ~~المرعية، بين فلان وعبده فلان، البالغ العاقل المسلم، المعترف لمكاتبه ~~المذكور بالرق والعبودية، بأن قال السيد المذكور لعبده المذكور: كاتبتك على ~~ألف درهم تؤديها إلي في كذا وكذا نجما، سلخ كل شهر نجم واحد. وهو كذا وكذا. ~~فإذا أديت إلي ذلك. فأنت حر من أحرار المسلمين. مكاتبة صحيحة شرعية، ومتى ~~عجز عن أداء مال الكتابة: كان قنا، ويملك السيد ما دفعه إليه عبده المذكور. ~~ومتى أدى إليه النجوم المذكورة آتاه من المال المعين ما شاء السيد. قبل ~~المكاتب ذلك من سيده المذكور. قبولا شرعيا. ويؤرخ على نحو ما سبق. # صورة مكاتبة الكافر عبده المسلم على مذهب الأئمة الثلاثة، خلافا للشافعي: # كاتب فلان اليهودي، أو النصراني، مملوكه الذي تشرف بدين الاسلام فلان ابن ~~عبد الله PageV02P441 # البالغ، الأرمني الجنس، بأن قال: كاتبتك على ألف درهم تؤديها إلي في ~~نجمين - أو ثلاثة أو أكثر - على ما يحصل عليه الاتفاق بينهما من تاريخه سلخ ~~كل شهر يمضي كذا. # فإذا أديت إلي فأنت حر، وحط عنه من مال الكتابة النجم الآخر حطا شرعيا. ~~قبل ذلك منه قبولا شرعيا. وأشهدا عليهما بذلك. ويؤرخ. # صورة مكاتبة أهلية على مبلغ حال على مذهب أبي حنيفة ومالك، خلافا للشافعي ~~وأحمد: كاتب فلان عبده فلانا الفلاني الجنس، المسلم الدين، المعترف له ~~بالرق والعبودية بأن قال له: كاتبتك على كذا وكذا درهما حالة - أو على حكم ~~الحلول - مكاتبة صحيحة شرعية، أحضر العبد المكاتب المذكور المبلغ المعين ~~أعلاه، ودفعه إلى سيده المذكور. فقبضه منه قبضا شرعيا، ثم رد إليه منه مبلغ ~~كذا، أو الربع من مال الكتابة، امتثالا لأمر الله عز وجل في قوله تعالى: * ~~(وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) * استحبابا، لا وجوبا، ولا مقدرا. قبل ذلك ~~منه قبولا شرعيا. وأشهدا عليهما بذلك. # ويؤرخ، ثم يرفع إلى الحاكم الذي يرى صحة ذلك فيثبته. ويحكم به، مع العلم ~~بالخلاف. # وصورة الكتابة على منفعة ودينار: كاتب فلان عبده فلانا على ms870 أن يخدمه خدمة ~~مثله مدة سنة كاملة من تاريخه، وعلى دينار يؤديه إليه عند انقضاء السنة، ~~مكاتبة صحيحة شرعية، وعلى المكاتب أن يحط عن مكاتبه شيئا من الدينار، أو ~~الربع من الدينار، امتثالا لأمر الله المطاع. وقبل المكاتب المذكور ذلك منه ~~قبولا شرعيا. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة مكاتبة الأمة بشرط وطئها إلى حين تؤدي مال الكتابة على مذهب الإمام ~~أحمد وحده: كاتب فلان جاريته فلانة المسلمة، المرأة الكامل، أو البالغ ~~العاقل، المكتسبة الأمينة، المعترفة بالرق والعبودية، لما يعلم فيها من ~~الخير والديانة، ولما تعلمه من الصنعة وعمل الخياطة والمزركش وغير ذلك، على ~~مبلغ كذا وكذا، على أنها تقوم له بذلك في كذا وكذا نجما متساوية، سلخ كل ~~شهر يمضي نجم واحد. وشرط في عقد الكتابة وطئها إلى حين تؤدي نجوم الكتابة. ~~فإذا أدتها إليه صارت حرة من حرائر المسلمات. وعليه أن يؤدي إليها من مال ~~الكتابة الربع، مكاتبة صحيحة شرعية. قبلتها منه قبولا شرعيا. وأشهدا عليهما ~~بذلك. ويؤرخ، ثم يرفع إلى حاكم حنبلي يثبته، ويحكم به مع العلم بالخلاف. ~~PageV02P442 # وأما صور الدعاوي في الكتابة المحكوم بصحتها أو بطلانها. فمنها: # صورة بطلان كتابة العبد المرهون أو المستأجر: حضر إلى مجلس الحكم العزيز ~~الشافعي بين يدي سيدنا فلان الدين فلان. وأحضر معه فلان ابن عبد الله، ~~وسيده فلان، وادعى عليهما لدى الحاكم المشار إليه: أن فلانا المذكور كاتب ~~عبده فلانا المذكور على كذا وكذا منجما في كذا وكذا نجما، وأدى إليه النجوم ~~إلا نجمين، وملك السيد ما قبضه من مال الكتابة، وأنه حال الكتابة: كان ~~مرهونا عنده على دين شرعي، وأحضر من يده كتاب إقرار يتضمن إقرار المدعى ~~عليه المذكور بالدين، والعبد المكاتب المذكور مرهون به. وسأل سؤالهما عن ~~ذلك. فسئلا عن ذلك: فأجابا بالتصديق على ما ادعاه المدعي المذكور. فطلب ~~المدعي المذكور من الحاكم بصحة الرهن المعاد، وبطلان الكتابة المذكورة، ~~وإبقاء الرهن المذكور عنده إلى حين وفاء دينه. فأجابه إلى ذلك لجوازه عنده ~~شرعا. وحكم بصحة الرهن المعاد، وبطلان ms871 الكتابة في العبد المذكور كونه ~~مرهونا حال الكتابة، مع العلم بالخلاف. ويكمل على نحو ما سبق. # وكذلك تكتب الصورة بعينها إذا كان العبد المكاتب مؤجرا. وتقلب هذه الصورة ~~عند من يرى أن الرهن المعاد باطل، ويكتب: وأن العبد والمكاتب سألا الحاكم ~~الحكم ببطلان الرهن المعاد، وبصحة الكتابة. فيحكم بذلك، مع العلم بالخلاف. ~~ويكتب صورة بطلان الكتابة عند القاضي الحنفي. وصورة صحتها عند القاضي ~~والشافعي . صورة بطلان الكتابة الحالة: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الشافعي، ~~أو الحنبلي، بين يدي سيدنا فلان الدين فلان، وأحضر معه عبده فلانا. وادعى ~~عليه: أنه كاتبه على مبلغ كذا على حكم الحلول. وأنه عن له بعد ذلك إبقاءه ~~على ملكه. وسأل سؤاله عن ذلك. فسأله الحاكم المشار إليه. فأجاب: بالتصديق ~~على ما ادعاه سيده المذكور. فحينئذ سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه ~~الحكم ببطلان الكتابة المذكورة، لموافقة ذلك مذهبه ومعتقده. فأجابه إلى ~~سؤاله. وحكم ببطلان الكتابة الحالة، وإبقائه في الرق، حكما شرعيا - إلى ~~آخره، مع العلم بالخلاف. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة كتابة الرجل حصته من العبد الذي باقيه حر: كاتب فلان عبده فلان ابن ~~عبد الله على ما يملكه منه، وهو النصف - أو أكثر أو أقل - الذي باقيه حر ~~على مبلغ كذا. # يقوم له بذلك في كذا وكذا نجما، متساوية، سلخ كل شهر يمضي نجم واحد. ~~وعليه أن PageV02P443 # يحط عنه من مال الكتابة كذا عند الأداء. وذلك بعد أن أعتق فلان ابن فلان ~~حصته منه. # وهي كذا، بتاريخ متقدم على تاريخه، ولم يكن له غير تلك الحصة، وادعى ~~المكاتب المذكور عليه بالسراية، وقيمة نصيبه الذي كاتب عليه مجلس الحكم ~~العزيز الفلاني. # وثبت إعسار المعتق المذكور. واستقرت حصة المكاتب المذكور في ملكه بحكم ~~إعسار المعتق المذكور، بتصادقهم على ذلك كله. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة مكاتبة رجل عن عبد لآخر. فإذا أدى عنه عتق على مذهب أبي حنيفة: # كاتب فلان فلانا على عبده فلان بأن قال لمولى العبد المذكور: كاتب عبدك ~~فلانا على ألف، ms872 على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر فكاتبه على ذلك مكاتبة ~~صحيحة شرعية، يقوم له بمال الكتابة حالا، وقبل العبد المذكور ذلك قبولا ~~شرعيا. وصار بذلك مكاتبا، تجرى عليه أحكام الكتابة. فإن كان مال الكتابة ~~منجما، فيذكره، وأن يدفع إليه من مال الكتابة شيئا استحبابا. ويكمل على نحو ~~ما تقدم شرحه. # وإن كان العبد غائبا يقول: كاتب فلان فلانا على عبده فلان الغائب بأن قال ~~المذكور لمولى العبد: كاتب عبدك فلانا على ألف درهم، على أني إن أديت إليك ~~ألفا في كذا وكذا نجما، أو على حكم الحلول فهو حر. فكاتبه على ذلك مكاتبة ~~صحيحة شرعية. فإذا حضر العبد وقبل وأجاز ذلك صح ولزم. فإن أدى ذلك الرجل ~~المكاتب الألف لم يرجع على العبد المكاتب بشئ، لأنه متبرع بالأداء. # صورة مكاتبة العبد سيده عن نفسه وعن عبد آخر لمولاه غائب: كاتب فلان ابن ~~عبد الله سيده فلانا عن نفسه وعن فلان بأن قال لسيده: كاتبني على ألف درهم ~~على نفسي، وعلى عبدك فلان الغائب على، أن يقوم أحدنا لك بالألف في كذا وكذا ~~نجما متساوية من تاريخه، سلخ كل شهر يمضي نجم. فقال السيد: كاتبتك. وأيكما ~~أدى إلي مال الكتابة أو كلاكما: فأنتما حران، مكاتبة صحيحة شرعية جائزة ~~استحبابا. ويكمل. # وللسيد أن يأخذ كل مال الكتابة من العبد الحاضر الذي كاتبه. وليس له أن ~~يأخذ من مال الغائب شيئا. فإن أدى العبد المكاتب كل المال عتقا جميعا. وليس ~~له أن يرجع على الغائب بشئ. # صورة مكاتبة جارية لها أولاد أرقاء للسيد: وإذا أفرد المكاتب الجارية في ~~الكتابة. # دخل الأولاد في الكتابة، وإن لم يذكرهم المكاتب، ويعتقون بأداء أمهم مال ~~الكتابة. # كاتب فلان جاريته فلانة المرأة الكامل المسلمة، المعترفة للمكاتب المذكور ~~بالرق PageV02P444 # والعبودية، على مبلغ كذا تقوم له بذلك في كذا وكذا نجما. دخل أولادها ~~فلان وفلان في الكتابة. وإذا أدت مال الكتابة عتقوا بعتقها. وليس عليهم من ~~مال الكتابة شئ. وإن حصلت الكتابة بعد أداء مال الكتابة عتقوا بعتقها، ms873 وليس ~~عليهم من مال الكتابة شئ، وإن حصلت الكتابة بعد أداء مال الكتابة، ثم بعد ~~أداء مال الكتابة قصد السيد إبقاء أولادها في الرق، فترفع إلى القاضي ~~الحنفي. فيحكم بدخول الأولاد في الكتابة، ويحكم بعتقهم مع العلم بالخلاف. # صورة بيع مال الكتابة بعرض من القماش على مذهب مالك، وإن كان مال الكتابة ~~قماشا، فبذهب أو فضة أو غيرهما من الأشياء الثمينة: باع فلان من فلان مال ~~الكتابة التي كاتب بها عبده فلان من قبل تاريخه. وقدرها كذا وكذا، مقسطة ~~عليه من تاريخ الكتابة. # كل شهر يمضي كذا. وابتاع ذلك منه ابتياعا شرعيا بثمن هو جميع القماش الذي ~~صفته كذا وكذا، أو العبد الفلاني، أو كذا وكذا مكوكا حنطة أو شعيرا، أو ~~غيرهما. ووجب للمشتري المذكور استيفاء مال الكتابة من العبد المكاتب ~~المذكور، وجوبا شرعيا. وقام المشتري المذكور مقام السيد الأول. وأجرى ~~المكاتب على حكمه، من غير أن يكون هذا البيع فاسخا للكتابة. ويكمل على نحو ~~ما سبق. ويرفع إلى حاكم مالكي يثبته. ويحكم بموجبه، مع العلم بالخلاف. # صورة بيع أم ولد المكاتب، عند ثبوت عجزه عن أداء مال الكتابة واستثناء ~~الولد على مذهب الامام مالك: اشترى فلان من فلان مكاتب فلان جميع أم ولده ~~لصلبه فلانة الفلانية الجنس، المسلمة الدين، المدعوة يومئذ فاطمة، أو عائشة ~~التي استولدها حال الرق وقبل الكتابة شراءا شرعيا بثمن مبلغه كذا. دفع ~~المشتري إلى البائع الثمن المذكور. # فقبضه منه قبضا شرعيا. وسلم إليه الجارية المذكورة. فتسلمها منه تسلما ~~شرعيا، بعد الرؤية والمعاقدة الشرعية. وذلك بعد أن ثبت لمجلس الحكم العزيز ~~الفلاني المالكي: أن البائع المذكور غير مستظهر على الكسب، وأنه فقير عاجز ~~عن أداء نجوم الكتابة، الثبوت الشرعي، ثم يرفع إلى حاكم مالكي يثبته. ويحكم ~~بموجبه، مع العلم بالخلاف. # وكل صورة خلافية إن قصد تصحيحها وإمضاؤها رفعت إلى حاكم يرى صحتها. # فيثبتها ويحكم بالصحة. وإن كان القصد بطلانها: فترفع إلى حاكم يرى ~~البطلان. فيتصل به ويحكم بالبطلان، مع العلم بالخلاف. # كل ذلك: مع مراعاة الألفاظ ms874 المحتاج إليها في كلا الحكمين، بحيث لا يتطرق ~~إلى PageV02P445 # الحكم خلل، ولا إلى الحاكم. فإن مدار ذلك على الكاتب. # صورة ما إذا وفى العبد مال الكتابة. وهي تكتب على ظهر المكتوب: أقر فلان ~~المكاتب المذكور باطنه: أنه قبض وتسلم من مكاتبه فلان ابن عبد الله المذكور ~~معه باطنه، جميع المبلغ الذي كاتبه عليه المعين باطنه. وقدره كذا وكذا، على ~~حكم التنحيم المعين باطنه، قبضا شرعيا. وذلك بعد ما أسقط عنه من أصل مبلغ ~~الكتابة قسط الشهر الآخر، وهو كذا وكذا، إسقاطا شرعيا. فبحكم ذلك: صار فلان ~~المكاتب المذكور حرا من أحرار المسلمين. له ما لهم وعليه ما عليهم. ليس ~~لأحد عليه ولا إلا الولاء الشرعي. # فإنه لسيده المذكور، ولمن يستحقه من بعده شرعا. وتصادقا على ذلك كله ~~تصادقا شرعيا. ويؤرخ. # صورة ما إذا عجز المكاتب عن أداء ما كوتب عليه. وهي تكتب على ظهر ~~المكتوب: حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان المكاتب المذكور باطنه، وأشهد ~~على نفسه: أنه لما كاتب عبده فلانا المذكور باطنه، المكاتبة المشروحة باطنه ~~إلى المدة المعينة باطنه. انقضت المدة. وزادت مدة ثانية. واستحق عليه كذا ~~كذا درهما عن قسط كذا وكذا شهرا. ولم يقم له بها. واعترف العبد المذكور: ~~أنه عاجز عن القيام بما فضل عليه. وأنه سأله بعد الاستحقاق: الصبر عليه إلى ~~يوم تاريخه، ليسعى في تحصيل ما بقي عليه. # فصبر وأمهله إلى الآن. فلم يقدر على تحصيل ما بقي عليه. وعجز عن ذلك. ~~فبحكم ما بقي عليه فسخ السيد الكتابة فسخا شرعيا، لقول النبي (ص): المكاتب ~~قن ما بقي عليه درهم وصدقه المكاتب المذكور على ذلك كله تصديقا شرعيا. ~~ويؤرخ. # وإن ترافعا إلى حاكم شرعي بسبب ذلك. كتب حضورهما إلى مجلس الحكم العزيز، ~~ودعوى السيد على مملوكه: أنه كاتبه على كذا كذا. أسقط عنه كذا وكذا - وبقي ~~عليه كذا. فمتى وفاه كان حرا، ومتى عجز عن وفائه - ولو عن درهم واحد - كان ~~قنا، باقيا على العبودية، وأن المدة انقضت، واستحق عليه المبلغ المذكور، ms875 ~~ولم يقم له به، وأنه صبر عليه مدة ثانية آخرها يوم تاريخه، ولم يقم له بشئ ~~من ذلك. وسأل الحاكم العبد عن ذلك. فأجاب بصحة دعوى سيده، واعترف أنه عاجز ~~عن الوفاء، وأنه لم يقدر PageV02P446 # على تحصيل ما يحمل عليه. فحينئذ: سأل المدعي الحاكم المذكور: الحكم بما ~~أوجبه الشرع الشريف. والاذن له في فسخ الكتابة المذكورة. فأذن له في ذلك. ~~فعند ذلك. # أشهد عليه، أنه فسخ الكتابة المذكورة فسخا شرعيا، وأبطل حكمها. لقول ~~النبي (ص) المكاتب قن ما بقي عليه درهم وثبت إشهاده بذلك لدى الحاكم المشار ~~إليه، ثبوتا شرعيا، وحكم به حكما شرعيا - إلى آخره. ويكمل. # وإن كان ذلك عند الشهود: كتب حضورهما، وإقرارهما بذلك، وتصادقهما على ~~أنهما ترافعا إلى الحاكم الفلاني. وتداعيا بين يديه - ويحكي ما تقدم ذكره، ~~مستندا إلى إقرارهما وتصادقهما - ويؤرخ. انتهى. والله أعلم. PageV02P447 # كتاب أمهات الأولاد وما يتعلق بهن من الأحكام إذا علقت الأمة من سيدها ~~بحر في ملكه: ثبت لها حكم الاستيلاد. بدليل ما روى عبد الله بن عباس رضي ~~الله عنهما: أن النبي (ص) قال: أيما أمة ولدت من سيدها. فهي حرة عن دبر منه ~~وروى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن النبي (ص) قال في أم الولد: لا ~~تباع، ولا توهب، ولا تورث. ليستمتع بها مدة حياته. فإذا مات عتقت وروي عن ~~النبي (ص) أنه قال في مارية حين ولدت أعتقها ولدها. # وحاصله: أنه إذا استولد جاريته، فأتت منه بولد حي أو ميت عتقت بموته، وإن ~~ألقته مضغة. فحيث يحكم بوجوب الغرة يثبت في مثله الاستيلاد، وحيث لا يثبت ~~لا يحكم. # وإذا استولد جارية بالنكاح: يكون الولد رقيقا، ولا تصير أم ولد. ولو ~~ملكها. # ولو ملك زوجته الأمة، وهي حامل منه: يعتق الولد عليه بالملك. ولا تصير هي ~~مستولدة له. # ولو استولد جارية على ظن أنها زوجته الحرة، أو جاريته: فالولد حر. وفي ~~مصيرها مستولدة إذا ملكها قولان. أقربهما: المنع. # ولا يجوز بيع المستولدة، ولا هبتها ولا رهنها. ويجوز للسيد ms876 وطؤها، ~~واستخدامها وإجارتها. وكذا تزويجها بغير إذنها على الأصح. وله قيمتها إذا ~~قتلت، وأرش الجناية PageV02P448 # عليها. وإذا ولدت من زوج أو زنا. فالولد للسيد، وحكمه حكم المستولدة. ~~يعتق بموت السيد. # ولو كاتب المستولدة قبل موت السيد لم يعتق الولد حتى يموت السيد. والذين ~~ولدتهم من زوج أو زنا قبل الاستيلاد: للسيد بيعهم، ولا يعتقون بموته. وإذا ~~عتقت بموت السيد: فمن رأس المال تعتق. # الخلاف المذكور في مسائل الباب: # اتفق الأئمة على أن أمهات الأولاد لا تباع. وهذا مذهب السلف والخلف من ~~فقهاء الأمصار. إلا ما يحكى عن بعض الصحابة. وقال داود: يجوز بيع أمهات ~~الأولاد. فلو تزوج أمة غيره، وأولدها ثم ملكها. قال أبو حنيفة: تصير أم ~~ولد. وقال مالك والشافعي وأحمد: لا تصير أم ولد. ويجوز له بيعها، ولا تعتق ~~بموته. # ولو ابتاع أمة، وهي حامل منه. قال أبو حنيفة: تصير أم ولد له. وقال ~~الشافعي وأحمد: لا تصير أم ولد. وقال مالك في إحدى الروايتين: تصير أم ولد. ~~وقال في الأخرى: لا تصير أم ولد. # ولو استولد جارية ابنه. قال أبو حنيفة ومالك، وأحمد: تصير أم ولد. ~~وللشافعي قولان. أحدهما: لا تصير. والثاني: تصير. # ثم ما الذي يلزم الوالد في ذلك لابنه؟ # قال أبو حنيفة ومالك: يضمن قيمتها خاصة. وقال الشافعي: يضمن قيمتها ~~ومهرها. وفي ضمانه قيمة الولد قولان. أصحهما: أنه لا يلزمه قيمة الولد. ~~وقال أحمد: # لا يلزم قيمتها ولا قيمة ولدها ولا مهرها. وعن زفر: يلزمه مهرها. وصحح ~~النووي: أنه لا يلزمه قيمة الولد. وحكى في المنهاج وجهان. أصحهما: أنه لا ~~يلزمه. # وهل للسيد إجارة أم ولده أم لا؟ قال أبو حنيفة، والشافعي وأحمد: له ذلك. ~~وقال مالك: لا يجوز له ذلك، انتهى. # فائدة: نقلت من خط صدر الدين ابن الخابوري: ذكر أنه بحث بحلب أن أم الولد ~~لا يصح بيعها إلا من نفسها. قال: نعم. نقله في الروضة في بيع أمهات الأولاد ~~عن فتاوى القفال. فأوردت عليه إيرادا، وهو أنكم سمحتم ببيعها من نفسها ~~لتعجيل ms877 العتق. PageV02P449 # فهلا قلتم أيضا بصحة بيعها ممن تعتق عليه. كالوالد والولد؟ فقال في رد ~~ذلك: أورد شخص هذا الايراد بحماة. فأجبته: أن شراءها من نفسها هو من باب ~~الفداء، لا يتصور فيه ملك أصلا، ولا تملك نفسها في وقت ما، بخلاف ما إذا ~~اشتراها من تعتق عليه. # فإنها تدخل في ملكه ثم تعتق عليه. وأم الولد لا تدخل في الملك. وهذا ~~الفرق. فنقضت عليه بما إذا اعترف بحرية عبد، ثم اشتراه. فهل يكون هذا شراء ~~أو افتداء؟ فيه ثلاثة أوجه: في الرافعي والروضة. فعلى قولنا: فداء. فلو ~~اعترف بحرية أم الولد، ثم اشتراها ينبغي أن يصح الشراء على قولنا إنه ~~افتداء. فسكت عن الجواب. # مسألة: أمة حملت بمملوك. وصارت أم ولد، تعتق بموت السيد؟ وهو المكاتب إذا ~~وطئ أمته. فولدت منه فالولد رقيق. فإن أدى المال عتق وعتق الولد. وصارت ~~الأمة أم ولد. # المصطلح: وهو يشتمل على صور حكمية. منها: # صورة بدعوى المستولدة على سيدها بالاستيلاد: حضر إلى مجلس الحكم العزيز ~~الفلاني الشافعي فلانة مستولدة فلان، وأحضرت معها سيدها المذكور. وادعت ~~عليه لدى الحاكم المشار إليه. أنه ابتاعها الابتياع الصحيح الشرعي. ~~واستفرشها وأحبلها، وأتت منه بولد كامل الخلق ميتا. وأنها صارت أم ولد له. ~~وحرم عليه بيعها. وسألت سؤاله عن ذلك. فسأله الحاكم المشار إليه. فأجاب ~~بالانكار لاستيلادها، معترفا بباقي دعواها. # فذكرت المدعية المذكورة أن لها بينة: أربعا من القوابل يشهدن لها بما ~~ادعته. وسألت الاذن في إحضارهن، فأذن لها. فأحضرت أربع نسوة من القوابل ~~الثقات الأمينات. وهن فلانة وفلانة وفلانة وفلانة. فشهدن شهادة متفقة اللفظ ~~والمعنى، مسموعة شرعا لدى الحاكم المشار إليه: في وجه المدعى عليه، أن ~~المدعية المذكورة أتت بولد كامل الخلق على فراش المدعى عليه المذكور، وأنه ~~لما سقط إلى الأرض سقط ميتا. عرف الحاكم المشار إليه القوابل المذكورات، ~~وسمع شهادتهن. وقبلها بما رأى معه قبولها شرعا، ولما ثبت ذلك عنده بطريقه ~~الشرعي: سألته المدعية المذكورة الحكم لها بأنها صارت أم ولد المدعى عليه ~~المذكور، وبتحريم بيعها، ms878 والقيام بنفقتها وكسوتها وإسكانها في مسكن شرعي ~~يليق بها. فأجابها إلى سؤالها. وحكم لها بذلك حكما شرعيا - إلى آخره. ويكمل ~~على نحو ما سبق. ويكتب القاضي التاريخ والحسبلة بخطه. # صورة استرقاق ولد رجل تزوج جارية لآخر، وأولدها بالنكاح، ثم ابتاعها: حضر ~~PageV02P450 # إلى مجلس الحكم العزيز الشافعي: الفلاني فلان، وأحضر معه فلانا وادعى ~~عليه لدى الحاكم المشار إليه: أنه تزوج رقيقته فلانة التزويج الصحيح ~~الشرعي. ودخل بها و أصابها. وأولدها على فراشه ولدا ذكرا يدعي فلان، ~~العشاري العمر مثلا، وأن الولد المذكور مملوك له يستحق بيعه واستخدامه ~~وإجارته. وسأل سؤاله عن ذلك. فسأله الحاكم المشار إليه. فأجاب بالتصديق على ~~ما ادعاه. وسأل المدعي المذكور إعتاق ولده المذكور. فسأله الحاكم ذلك. فأبى ~~إلا أن يبتاعه أبوه المذكور مع أمه. فأذعن المدعى عليه المذكور إلى ~~الابتياع. فباعه ولده وزوجته المذكورين. فابتاعهما منه بمبلغ جملته كذا. ~~ودفع إلى الثمن عنهما في المجلس. فقبضه منه قبضا شرعيا، وتسلم الولد ~~والزوجة المذكورين تسلما شرعيا، وعتق الولد عليه. واستمرت الزوجة في رقه. ~~وانفسخ نكاحها. # يطؤها بأقوى السببين، وهو ملك اليمين، لا بالنكاح. وله بيعها متى شاء، ~~ولم تصر بذلك أم ولد له البتة. ووقع الاشهاد بذلك في تاريخ كذا. ويكمل على ~~نحو ما سبق. # صورة ما إذا أسلمت أم ولد الذمي، واستسعت في الثمن له على مذهب الامام ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الحنفي فلان ~~- اليهودي أو النصراني - وأحضر معه جاريته فلانة بنت عبد الله وادعى عليها ~~لدى الحاكم المشار إليه: أنها أم ولده، أولدها على فراشه، وأنها تشرفت بدين ~~الاسلام. وسأل الحاكم المشار إليه سؤالها عن ذلك. فسألها. فأجابت ~~بالاعتراف. فطلب المدعي المذكور من الحاكم المشار إليه: العمل بمذهبه ~~ومعتقده، والحكم عليها بالسعاية في قيمتها والأداء إلى المدعي المذكور، ~~وعتقها عند الأداء. فأجابه إلى سؤاله، لجوازه عنده شرعا. وحكم عليها ~~بالسعاية في قيمتها. فإذا أدت عتقت، حكما شرعيا - إلى آخره. مع العلم ~~بالخلاف. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة عتق ms879 أم الولد على الذمي إذا أسلمت على الرواية الأولى من مذهب ~~الامام مالك رحمه الله تعالى: حضرت إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني المالكي ~~فلانة. # وأحضرت معها فلانا اليهودي، أو النصراني، وادعت عليه لدى الحاكم المشار ~~إليه: أنه ابتاعها وجعلها فراشا. واستولدها ولدا ذكرا يدعي فلان السباعي، ~~أو الخماسي العمر مثلا، وأنها تشرفت بدين الاسلام. وعتقت على المدعى عليه ~~المذكور بمقتضى إسلامها. # وسألت سؤاله عن ذلك. فسأله الحاكم المشار إليه. فأجاب بالتصديق على ما ~~ادعته، وذكر أنه يستحق بيعها وقبض ثمنها. وسأل الحاكم الحكم له بذلك. ~~وسألته هي الحكم PageV02P451 # لها بالعتق. فنظر الحاكم في مذهبه ومعتقده. فرأى أن لمقلده الامام مالك ~~بن أنس الأصبحي - رضي الله عنه وأرضاه - في هذه المسألة روايتين. إحداهما: ~~العتق. # والأخرى: البيع. فنظر في الروايتين وتدبرهما، وأمعن النظر فيهما. فرأى ~~العمل بالرواية الأولى. فاستخار الله كثيرا، واتخذه هاديا ونصيرا. # وأجاب المدعية المذكورة أعلاه إلى سؤالها. وحكم بعتقها وإطلاقها من الرق ~~حكما شرعيا - إلى آخره. ومنعه من التعرض إليها بموجب رق أو عبودية. منعا ~~شرعيا. # ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # صورة إسلام أم ولد الذمي، ويحال بينه وبينها من غير بيع ولا عتق ولا ~~سعاية. # وتجرى لها النفقة والكسوة، ولا تعتق إلا بموته: حضر إلى مجلس الحكم ~~العزيز الشافعي. فلانة التي كانت نصرانية، أو يهودية. وتشرفت بدين الاسلام. ~~وأحضرت معها فلانا اليهودي أو النصراني. وادعت عليه لدى الحاكم المشار ~~إليه: أنه ابتاعها. وجعلها فراشا له، وأحبلها وأولدها على فراشه ولدا ذكرا ~~يدعي فلان، الثلاثي العمر مثلا. وأنها تشرفت بدين الاسلام. وهو باق على ~~الكفر إلى الآن. وسألت سؤاله عن ذلك. فسأله الحاكم المشار إليه عن ذلك. ~~فأجاب بالاعتراف. فسألت المدعية المذكورة من الحاكم المشار إليه: الحكم على ~~المدعى عليه المذكور بمذهبه، وأن يحال بينه وبينها إلى حين موته. فتعتق ~~حينئذ، وإلزامه بنفقتها وكسوتها بالطريق الشرعي. فأجابها إلى سؤالها، ~~لجوازه عنده شرعا. وحكم بذلك حكما شرعيا - إلى آخره. مع العلم بالخلاف فيما ~~فيه الخلاف من ذلك. # صورة تزويج ms880 الرجل أمة غيره، واستيلادها بالنكاح، ثم ملكها. فصارت أم ولد ~~له تعتق بموته، ولا يجوز له بيعها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: حضر إلى ~~مجلس الحكم العزيز الفلاني الحنفي فلانة، وأحضرت معها فلانا وادعت عليه لدى ~~الحاكم المشار إليه: # أنه تزوج بها تزويجا صحيحا شرعيا حال كونها رقيقة لفلان. ودخل بها ~~وأصابها، وأولدها ولدا يدعي فلان. ثم إنه ابتاعها من سيدها المذكور، وأنها ~~بمقتضى ذلك صارت أم ولد له، وأنه قصد بيعها. وسألت سؤاله عن ذلك. فسئل. ~~فأجاب: أنه تزوجها وأولدها بعقد النكاح، ثم ابتاعها بعد ذلك من سيدها، ~~وأنها لم تصر أم ولد له بذلك، وأنه يجوز له بيعها حسبما أفتاه علماء ~~المسلمين بذلك. فعرفه الحاكم المشار إليه: أن مذهب الامام أبي حنيفة: أنها ~~صارت أم ولد له. فحينئذ سألت المدعية المذكورة من PageV02P452 # الحاكم المشار إليه العمل معها بمقتضى مذهبه ومعتقده، والحكم لها بأنها ~~صارت أم ولد له. ومنعه من بيعها، وإلزامه لها بما يلزم مثله لأمهات ~~الأولاد. فاستخار الله تعالى، وأجابها إلى سؤالها لجوازه عنده شرعا، وحكم ~~لها بذلك حكما شرعيا - إلى آخره - مع العلم بالخلاف. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة تزويج رجل أمة غيره. واستيلادها بالنكاح ثم ملكها، فلا تصير أم ولد ~~له، ولا تعتق بموته. وله بيعها متى شاء عند الثلاثة، خلافا لأبي حنيفة: حضر ~~إلى مجلس الحكم العزيز الشافعي، أو المالكي، أو الحنبلي، فلانة بنت عبد ~~الله، وأحضرت معها سيدها فلان. وادعت عليه لدى الحاكم المشار إليه: أنه ~~تزوج بها تزويجا صحيحا شرعيا، حالة كونها في رق فلان، وأنه أولدها على ~~فراشه بعقد النكاح ولدا يدعى فلان الثلاثي العمر يومئذ. وأنه ابتاعها بعد ~~ذلك من فلان المذكور. وأنها بمقتضى ذلك: # صارت أم ولد له. وحرم عليه بيعها. وسألت سؤاله عن ذلك. فسأله الحاكم ~~المشار إليه. فأجاب بالتصديق على ما ادعته، ولكنها لم تصر أم ولد له، وأنها ~~الآن جارية في رقه، يملك بيعها وهبتها وسائر التصرفات الشرعية فيها. وسأل ~~العمل معه بمقتضى مذهبه. ms881 والحكم بإبقائها في رقه، وجواز التصرف فيها بالبيع ~~وغيره. فأجابه إلى سؤاله لجوازه عنده شرعا. وحكم بذلك كله حكما شرعيا - إلى ~~آخره. مع العلم بالخلاف، ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # صورة استيلاد رجل جارية ابنه. فصارت أم ولد له، ويضمن قيمتها خاصة لولده ~~على مذهب أبي حنيفة ومالك: حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الحنفي، أو ~~المالكي، فلان ابن فلان، وأحضر معه والده فلان المذكور. وادعى عليه لدى ~~الحاكم المشار إليه: أنه استولد جاريته فلانة. وأنها صارت أم ولد له. وسأل ~~سؤاله عن ذلك فسأله. فأجاب بالاعتراف وصحة الدعوى. فسأل المدعي المذكور ~~الحكم له على والده المذكور بقيمة الجارية المذكورة له بذلك. وأنها صارت أم ~~ولد له. فاستخار الله وأجاب السائل إلى سؤاله، لجوازه عنده شرعا، وحكم له ~~بذلك. وأنها صارت أم ولد له، وإلزامه بأداء القيمة عن الجارية المذكورة، ~~حكما شرعيا - إلى آخره - مع العلم بالخلاف. # وذلك بعد أن حضر أرباب الخبرة بالرقيق وتقويمه. وقوموا الجارية المذكورة. ~~فكانت قيمتها كذا وكذا. وشهدوا عند الحاكم المشار إليه بذلك. وثبت ذلك عنده ~~ثبوتا صحيحا شرعيا. ويكمل على نحو ما سبق. # صورة استيلاد رجل جارية ابنه، ويضمن قيمتها ومهرها عند الشافعي، ويضمن ~~قيمة PageV02P453 # الولد في أحد قوليه. وتصير أم ولد في القول الثاني: حضر إلى مجلس الحكم ~~العزيز الشافعي الفلاني فلان ابن فلان، وأحضر معه والده المذكور، وادعى ~~عليه لدى الحاكم المشار إليه: أنه استولد جاريته فلانة ولدا يدعى فلان، ~~الخماسي العمر مثلا. وأنها صارت أم ولد له، وأنه يلزمه له قيمة الجارية ~~المذكورة ومهر مثلها، وقيمة الولد المذكور. وطالبه بذلك. وسأل سؤاله عن ~~ذلك. فسأله الحاكم المشار إليه. فأجاب بالتصديق على ما ادعاه من الاستيلاد. ~~وسأل الحكم له بما يلزمه شرعا على مقتضى مذهبه ومعتقده. فأجابه إلى سؤاله، ~~وحكم له بذلك حكما شرعيا - إلى آخره - مع العلم بالخلاف، بعد ثبوت القيمة ~~الشرعية عنده الثبوت الشرعي. ويكمل. # صورة استيلاد رجل جارية ابنه. فصارت أم ولد له، ولا يلزمه قيمتها، ولا ~~مهرها، ms882 ولا قيمة ولدها على مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى. حضر إلى مجلس ~~الحكم العزيز الحنبلي فلان ابن فلان، وأحضر معه والده فلانا المذكور. وادعى ~~عليه لدى الحاكم المشار إليه: أنه استولد جاريته فلانة ولدا يدعى فلان. ~~وأنها صارت أم ولد له. # وأنه يلزمه له قيمتها ومهرها وقيمة ولدها. وطالبه بذلك. وسأل سؤاله عن ~~ذلك. فسئل. # فأجاب بالتصديق على ما ادعاه من الاستيلاد. وأنها صارت أم ولد له، ولكن ~~لا يلزمه لولده شئ على مقتضى مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وسأل ~~الحاكم المشار إليه الحكم بمقتضى مذهبه ومعتقده. فأجابه إلى سؤاله لجوازه ~~عنده شرعا. وحكم بإسقاط قيمة الجارية، ومهرها، وقيمة الولد عن المدعى عليه ~~المذكور، وبعدم إلزامه بشئ من ذلك، حكما شرعيا - إلى آخر - مع العلم ~~بالخلاف. ويكمل على نحو ما تقدم شرحه. # وقد سبق الاقرار بقبض القيمة والمهر. وقيمة الولد في هذه الصور الثلاثة ~~من غير حكم في كتاب الاقرار. # صورة قتل أم الولد إذا قتلت سيدها عمدا على مذهب الامام أبي حنيفة: حضر ~~إلى مجلس الحكم العزيز الحنفي فلان ابن فلان. وأحضر معه فلانة ابنة فلان. ~~وادعى عليها: # أن والده ابتاعها الابتياع الشرعي. واستفرشها وأولدها على فراشه ولدا. ~~ومات الولد. # وصارت أم ولد له. وأنها قتلت والده سيدها المذكور عمدا. وسأل سؤالها عن ~~ذلك. # فسألها الحاكم المشار إليه. فأجابت بالاعتراف بذلك كله - أو بالانكار - ~~فذكر المدعي: # أن له بينة شرعية تشهد على إقرارها بذلك. وسأل الاذن في إحضارها. فأذن له ~~فأحضر كل واحد من فلان وفلان وفلان. فشهدوا لدى الحاكم المشار إليه شهادة ~~متفقة اللفظ والمعنى. مسموعة شرعا في وجه المدعى عليها المذكورة. بعد ~~تشخيصها التشخيص PageV02P454 # الشرعي على إقرارها بجميع ما ادعاه المدعي المذكور. عرف الحاكم المشار ~~إليه الشهود، وسمع شهادتهم. وقبلها بما رأى معه قبولها شرعا. وثبت عنده ذلك ~~ثبوتا صحيحا شرعيا. فحينئذ سأل المدعي المذكور الحكم على المدعى عليها ~~بالقصاص. # فأجابه إلى سؤاله لجوازه عنده شرعا، وحكم عليها بالقصاص أو بالقتل حكما ~~شرعيا - إلى آخره ms883 - مع العلم بالخلاف. ويكمل. هذا إذا كان القتل عمدا. # وإن كان القتل خطأ. فلا يجب عليها عند الحنفية قصاص ولا دية. # وإن كانت الدعوى عند المالكي. فإن كان القتل عمدا. تخير الوارث بين قتلها ~~واستحيائها في الرق، وجلدها مائة، وحبسها عاما. فإن اختار الوارث قتلها سأل ~~الحاكم الحكم بالقتل. فيحكم له بذلك، وإن اختار بالقسم الثاني: حكم به بعد ~~ذكر تخييره بين القتل والاستحياء في الرق. وإن كانت الدعوى عند الشافعي. ~~فيوجب عليها الدية لا غير. # وإن كانت الدعوى عند الحنبلي، فصورة الحكم عنده: أن يحكم بأقل الامرين من ~~قيمتها أو الدية في إحدى الروايتين. والأخرى: قيمة نفسها على ما اختاره ~~الخرقي. انتهى. والله أعلم. # تذييل: اعلم أن المقرر عند أهل الحق والانصاف: أن البدع المحدثة في هذا ~~الزمان في باب القضاء كثيرة. وأكثرها مخصوص ببلادنا. فيقع فيها ما لا يقع ~~في غيرها من الممالك الاسلامية. ولم يسمع بمثل ما رأيناه وسمعناه في الأمور ~~التي عمت بها البلوى، وهي من أعظم الأدلة على اقتراب الساعة: # فمنها: تولية القضاء للجهال ببذل المال. # ومنها: تولية الجهال والعلماء. غير الأتقياء، مع وجود العلماء الأتقياء ~~الأخيار. # ومنها: حكم القاضي بخلاف مذهبه، لا سيما إن كان حنفيا، والاستناد إلى ~~الأقوال الضعيفة المرجوحة إن كان شافعيا، لينال غرضا فاسدا. # ومنها: انقطاع القضاة عن الحضور إلى مجلس الحكم العزيز في أكثر الأوقات ~~من غير عذر. ويكتفون بالنائب. # ومنها: رضاهم بالنائب الذي لا يصلح أن يكون رسولا، فضلا عن أن يكون ~~نائبا، ومن لا يرتضيه السلطان الذي ولاه القضاء. ولا علماء الشريعة مع ~~قدرتهم على استنابة PageV02P455 # نائب أصلح منه. واكتفوا في الغالب من النائب بالهيئة ولبس العمائم ~~المدرجة، والجندات المفرجة. # ومنها: استبدال الوقف من غير أن يكون الواقف قد شرط فيه الاستبدال، وهو ~~مخالف لمذهب الامامين. ويفعلون ذلك بناء على رواية أبي يوسف. تقربا إلى ~~خواطر أرباب الشوكة من الامراء وغيرهم. # ومنها: إجارة القاضي الوقف مدة طويلة نحو خمسين سنة. وأقل وأكثر. وذلك ~~يفضي إلى تملك الأوقاف المؤجرة، ms884 وضياعها وإزالة عينها. وفوات غرض واقفيها، ~~وإضاعة حقوق مستحقيها. ولقد شاهدت في الديار المصرية، وفي مكة المشرفة من ~~الأوقاف، ما انمحى رسمه واسمه، بواسطة الإجارات إلى المدد الطويلة وربما ~~رأيت من القضاة من تعدى بالمدة إلى مائة سنة. # ومنها: تفرقة أموال الوصايا التي لا وصي فيها خاص على غير المستحقين، وفي ~~غير مصرفها الشرعي من غير مراعاة مقصود الموصي. # ومنها: أنهم لا يمكنون الوصي الأمين الذي عينه الموصي ورضيه وأطلق تصرفه ~~في ماله، وأقامه مقامه في صرف مال الوصية على ما يقتضيه رأيه من الفقراء، ~~بل يكتبون بها رقاعا لمن يريدن من متعلقيهم وغيرهم. ويحيلون على الوصي بذلك ~~من يأخذ منه قهرا، سواء رآه مصلحة أو لا، وسواء كان المكتوب له مستحقا أو ~~لا. # ومنها: أنهم يقترضون أموال الأيتام ويقرضونها لمن يريدون من غير رهن ولا ~~كفيل في الغالب، ثقة بالمقترض. فيضيع أكثر ذلك. وربما أخروه عند المقترض أو ~~المستدين مدة طويلة. فيؤدي ذلك إلى طمع المستدين فيه، لا سيما إن كان ذا ~~جاه وشوكة. وربما مات المستدين مفلسا. فيضيع المال على الأيتام. # ومنها: أن بعض القضاة الشافعي في الغالب يخرج الزكاة من مال الأيتام في ~~حالة كونها غير واجبة في مالهم. ولا يحملوهم على ما فيه مصلحتهم. بل يأخذون ~~ذلك أولا تحت أيديهم. وربما ادعوا صرفه إلى الفقراء. هذا مع كون الأيتام ~~غير مقلدين للشافعي. # ونهاية التفريط في أمرهم: قرضة لديوان الأيتام. وكل ذلك في أعناق ~~مسلطيهم، وإثمه عليهم، وهم المسؤولون عنه، والمؤاخذون به بين يدي أحكم ~~الحاكمين. # ومنها: إجارة السجون للسجانين بمال عظيم. يكاد أن يكون فوق أجرة مثله ~~بعشرة PageV02P456 # أمثال، فيلزم من ذلك: تسليط السجانين على أخذ جعل حرام من صاحب الحق، ~~ويلزم منه حصول الضرر البالغ للغريم المسجون في نفسه ومال. # وأهم هذه الأمور كلها عندي: قضية الأيتام والأوقاف. فإنها عظيمة الخطر ~~كثيرة الضرر. # نسأل الله تعالى السلامة والعافية، والتوفيق لما يحب ربنا ويرضى، وإياه ~~نسأل اللطف في القضاء، إنه ولي ذلك، والقادر عليه. وهو حسبنا ms885 ونعم الوكيل. ~~PageV02P457 # خاتمة أرجو أن تكون لنا وللمسلمين بالخير إن شاء الله تعالى. # وهي تشتمل على ثلاثة فصول. الفصل الأول: في الحلى: الفصل الثاني: في ~~الكنى. الفصل الثالث: في الألقاب. # اعلم أن مما يحتاج إليه في هذه الصناعة: الحلى: إذ هي الباب الموصل إلى ~~يقين الشهادة. وهي أهم من الفصلين الآتيين. وعليها تنبني أحكام العرفة. وهي ~~أحد أركانها الثلاثة. # فأول ما يذكر في الانسان: سنه، ثم قده، ثم لونه، ثم جبينه، ثم حاجباه، ثم ~~عيناه، ثم خداه، ثم شفتاه. وجميع ما في وجهه من حسنة، أو شامة أو جرح، أو ~~ثؤلول، ولا يقال في حلية الذمي: حسنة، بل يقال: شامة. وإن كانت الآثار في ~~عضو من أعضائه. بحيث تكون الرؤية ممكنة، بحيث لا يحصل بذلك مشقة، مع موافقة ~~الشرع الشريف. فلا بأس بالاطلاع عليها وذكرها. والمراد من الحلية: أن يذكر ~~أشهر ما في الانسان مما لا يزول بطول الزمان في الغالب. وما كان في الرقيق ~~مما يسوغ ذكره في الحلية من عيب شرعي وغيره. فيذكر ويصرح الكاتب باطلاع ~~المتبايعين عليه. ويذكر في الأقطع. فيقول: مقطوع اليد الفلانية، أو الرجل ~~الفلانية. وكذلك الأخلع والأكتع والأعرج. فإذا كان في اليد والساعد، أو غير ~~ذلك شيئا منقوشا. فيكتب: وشما أخضر صفته كذا وكذا. وإذا كان في وجه الرقيق ~~شروط أو لعوط على عادة الحبوش، كتب: # بوجهه لعوط بصدغيه، وبين حاجبيه زينة البلاد. وإن كان بوجه الجارية أو ~~بجسدها أو بطنها شروط، كتب: وبجسدها في المكان الفلاني شروط، عدتها كذا ~~زينة البلاد، أو كيات نار عدتها كذا على صحة. # ويجتهد ويحتاط في حاجة من لا يعرف غاية الاحتياط. فإن الشهادة أمرها خطر، ~~والخلاص منها عسر، خصوصا مع الغريم المنكر. PageV02P458 # وإذا دعي الشاهد لأداء الشهادة عند الحاكم، وكان اعتماده على الحلية. فلا ~~يسارع إلى أداء الشهادة عند الحاكم، حتى يتيقن الشهادة ويذكرها. ويصح عنده ~~المطابة في الحلية بالمقابلة. فإن ذلك أخلص للذمة. والحلية على أنواع: # الأول، في السن: فيقال للمولود: رضيع، سواء كان ذكرا أو ms886 أنثى. فإذا فطم. # فيقال: فطيم. فإذا تعدى. قيل للذكر ذلك: طفل، وللأنثى: طفلة. فإذا زاد ~~على ذلك. # قيل للذكر: غلام. وللأنثى: صغيرة. فإذا قارب البلوغ، قيل للذكر: مراهق. ~~فإذا بلغ، يقال: بالغ. فإذا ظهر شاربه. قيل: قد طر شاربه، وسال عارضاه. ~~فإذا استدار شعر وجهه خفيفا. قيل: قد بقل وجهه. فإذا اتصل الشعر بوجهه ~~وذقنه ولم يطل. قيل: # مجتمع شعر الوجه. فإذا طال شعر عارضيه، ولم يتصل الشعر بذقنه. قيل: منقطع ~~شعر اللحية والعارضين. فإذا استدارت لحيته ولم يظهر فيها شيب. قيل: شاب ~~مستدير اللحية. فإذا بدا بها شيب خفيف. قيل: فيه نبذة يسيرة من الشيب. فإذا ~~تزايد الشيب. # قيل: قد وخطه الشيب. فإن غلب الشيب. قيل: كهل. فإن زاد الشيب إلى أن ~~يستوي البياض والسواد. قيل: أشمط. فإن نقا شعر لحيته بالبياض. قيل: شيخ. # والأنثى إذا قاربت البلوغ. قيل: معصر. فإذا نفر صدرها. قيل: كاعب. فإذا ~~ظهر ثديها، وهو قائم. قيل: ناهد. وقيل: بالغ. فإذا ظهر برأسها شيب، وقد ~~بلغت سن الكهل. قيل: كهلاء. فإذا زاد بها الشيب قيل: شمطاء. وقيل: عانس. ~~فإن نقا شعرها. # قيل عجوز. # وللأنثى أوصاف لا يستغنى عن استعمالها، مع ما ذكرناه. وهي إما أن تكون ~~شابة بالغ، وهي بكر. فيقول: البكر البالغ، أو امرأة وسط في سن الكهولة، ~~فيقول: المرأة الكامل، أو امرأة في سن العانس، أو متقدمة في السن. فيقول: ~~المرأة العاقل. # الثاني، في ذكر الألوان: إذا كان الرجل شديد السواد. قيل: حالك. فإن خالط ~~سواده حمرة. قيل: دغمان. فإن صفا لونه. قيل: أسحم. فإن خالط السواد صفرة. # قيل: أصحم. فإن كدر لونه. قيل: أربد. فإن صفا عن ذلك. قيل: أبيض. فإن رقت ~~الصفرة، ومال إلى السواد. قيل: آدمي اللون. فإن كان دون الاربد وفوق ~~الأدمة. قيل: # شديد الأدمة، فإن رق من الأدمة. قيل: شديد السمرة. فإن صفا عن ذلك. قيل: ~~أسمر اللون. فإن صفا عن ذلك. قيل: رقيق السمرة. فإن صفا ومال إلى البياض ~~والحمرة. # قيل: صافي السمرة تعلوه حمرة. ويقال: رقيق ms887 السمرة بحمرة. فإن صفا لونه ~~جدا. قيل: PageV02P459 # صافي السمرة، ولا يقال: أبيض. لان البياض هو البرص. فإن خلص بياضه. قيل: # أنصح. وإن كان في بياضه شقرة. قيل: أشقر. فإن زاد على ذلك. قيل: أشكل. ~~فإن كان مع ذلك حمرة زائدة. قيل: أشقر. فإن كان مع ذلك نمش، قيل: أنمش. فإن ~~صفا لونه ومال إلى الصفرة من غير علة. قيل: أسحب اللون. # الثالث، في ذكر القدود: إذا كان الرجل طويلا إلى حد لا يزيد عليه طول. ~~قيل: # عميق القامة. فإن كان دون ذلك. قيل: عبطيط. فإن كان دون ذلك يسيرا. قيل: ~~شاط القامة. فإن نقص عن ذلك يسيرا. قيل: معتدل القامة إلى التمام. فإن نقص ~~عن ذلك. # قيل: معتدل القامة. فإن نقص عن ذلك. قيل: دون الاعتدال. فإن نقص عن ذلك. # قيل: قصير القامة. فإن نقص عن ذلك. قيل: ربع القامة. فإن تفاحش قصره. ~~قيل: # حسر القامة. فإن تزايد قصره، إلى أن يكون كقد الصبي، قيل: دحداح. ويقال ~~في الشيخ إذا انحنى: أسقف القامة. # ومن الحذاق: من اعتبر القدود بذراع القماش، واستأنس بتفصيل الرجل ملبوسه. # وجعل لغاية الطول على العرف المألوف في زماننا هذا: ثلاثة أذرع ونصف. ~~وقسط أقسام القدود على هذا الذرع. فمهما نقص أنزله على المراتب إلى نهاية ~~القصر، والاعتماد في ذرع التفصيل: مبني على سؤال الرجل. وربما عرف ذلك من ~~رؤيته تقديرا. # الرابع، في ذكر الجبهة: إذا عرضت الجبهة وتربعت. قيل: رحب الجبهة. وإن ~~اعتدل عظمها واتسع جدا. قيل: أغر، وامرأة غراء. فإن نتأ عظمها وظهر. قيل: ~~أفرق. # فإن استوى عظمها.، وسلمت من الانكماش. قيل: واضح الجبهة. فإن كان بها ~~انكماش. قيل: وبها أسارير. فإن صغرت الجبهة وضاقت، قيل: ضيق الجبهة، وإن لم ~~يكن لها أسارير. قيل: صلب الجبهة، أو بها غضون. وإن نزل شعر الرأس عن وسط ~~الجبهة، وخلى من الجانبين مما يلي الصدغين. قيل: أنزع. فإن كان شعرها عليها ~~من جميع جانبيها وضاقت الجبهة. قيل: أغم الجبهة. # الخامس، في ذكر الحواجب: إذا اتصل مقدم الحاجب بمقدم ms888 الآخر. قيل: مقرون ~~الحاجبين. فإن اتصلا اتصالا من غير فصل مخطوط. قيل: أبلج. فإن طال شعر ~~الحاجبين ودقا. قيل: أزج. والمرأة زجاء. فإن زاد طولهما. قيل: مهلل شعر ~~الحاجبين. فإن غزر شعرهما. قيل: أوطف شعر الحاجبين. والمرأة وطفاء. فإن خف ~~شعرهما. قيل: أمعط، والمرأة معطاء. فإن سقط شعر الحاجبين. قيل: أمرط، ~~والمرأة: PageV02P460 # مرطاء. ويقال: أزعر الحاجبين، والمرأة زعراء. فإن غزر شعر الحاجبين وطال. ~~قيل: # أزب الحاجبين. والمرأة زباء. # السادس، في ذكر العيون: إذا اتسعت العين. قيل: رجل أعين، وامرأة عيناء. ~~وإذا انتفخ جفن العين الاعلى. قيل للرجل: ألخص. والمرأة لخصاء. وإذا قل لحم ~~الجفون وغارت الحدقتان قيل: غائر العينين. فإن غارتا وصغرتا. قيل: أخوص. ~~فإذا قل لحم الجفون وبرزت الحدقتان. قيل: جاحظ العينين، وامرأة جاحظة. فإن ~~كان في العينين رطوبة. قيل: ضعيف النظر برطوبة. فإذا اشتد سواد العين. قيل: ~~أدعج. والمرأة دعجاء. فإذا اسودت أطراف الجفون. قيل: أكحل، والمرأة كحلاء. ~~فإذا استوى السواد وصفا البياض، واتسع ما بين الأجفان. قيل: أحور، والمرأة ~~حوراء. فإن خالط السواد خضرة يسيرة. قيل: أشهل، والمرأة شهلاء. فإن خالط ~~البياض حمرة. قيل: أسحر العينين، والمرأة سحراء. فإن خلصت الخضرة إلى ~~الزرقة. قيل: أزرق العينين. فإن اشتدت الزرقة. قيل: أشقر. فإن زاد حتى يغلب ~~البياض عليها قيل: أفلج. فإن كانت إحدى العينين زرقاء، والأخرى سوداء. قيل: ~~أحيف العين اليمنى أو اليسرى، وامرأة حيفاء. فإذ ا كان الناظر معتدلا إلى ~~الانف، وكل واحدة من العينين تنظر إلى الأخرى، فهو أقبل. وإذا ارتفع الناظر ~~إلى أعلا العينين، ولا يمكنه النظر بهما إلى ما دونه. فهو أدوش، والمرأة ~~دوشاء. فإذا مالت العين إلى مؤخرها، أو إلى مقدمها دون الأخرى. # قيل: أحول اليمنى أو اليسرى. فإذا انكمش. قيل: أخفش. فإذا لم يكن يرى من ~~قرب: # فهو أكمس. فإن لم يستطع النور: فهو أجهر. فإذا انقلب جفن العين فانشق. ~~قيل: # أشتر. فإن طال شعر الأجفان. قيل: أوطف. فإن تساقط شعر الأجفان. قيل: ~~أعمش. # فإن ذهبت إحدى العينين. قيل: ممتنع، وقيل: أعور ms889 العين الفلانية. فإن كانت ~~عيناه مفتوحتان ولا ينظر بهما شيئا. قيل: قائم العينين. # السابع، في ذكر الانف: إذا ارتفعت قصبة الانف، ودقت الأرنبة واحدودب ~~وسطها. قيل: أقنى الانف. وإن كان دون ذلك. قيل: أدقق الانف. وإذا ارتفعت ~~الأرنبة ودقت القصبة، وتطامنت يسيرا. قيل: أشم الانف، والمرأة شماء. وإذا ~~قصرت القصبة وصغرت الأرنبة، وارتفعت عن الشفة. قيل: أخنس، والمرأة خنساء، ~~فإن عرضت الأرنبة واطمأنت القصبة وانكسر المنخران، وانفطس رأس الانف. قيل: ~~أفطس. فإن اطمأن وسطه وارتفعت الأرنبة. قيل: أفغى الانف. فإن قصر ارتفاعه ~~وغلظ. قيل: أقشم. فإن اعتدلت القصبة. قيل: أفغا، والمرأة فغواء. فإن غلظت ~~الأرنبة. قيل: غليظ الأرنبة. وإذا PageV02P461 # اتسع المنخران اتساعا فاحشا. قيل: واسع المنخرين. وإن ضاقا. قيل: ضيق ~~المنخرين. # الثامن، في ذكر الوجنتين والخدين: الخد: هو مجرى الدمع. والوجنة: العظم ~~الناتئ تحت العينين. وإذا ظهر لحم الوجنتين. قيل: موجن، والمرأة موجنة. وإن ~~استوى عظم الوجنتين واعتدل لحم الخدين. قيل: سهل الخدين. فإن ضاق الوجه ~~وصغر جدا. قيل: ضيق الوجه. فإن طال الوجه. قيل: مستطيل الوجه. وإن كان في ~~الخدين غضون. قيل: وبخديه غضون. وإذا انضم الخدان وانحصرا. قيل: مضموم ~~الخدين. # التاسع، في ذكر اللحى: إذا دار شعر اللحية. قيل: مستدير اللحية. فإذا طال ~~مقدمها. قيل: طويل المقدم. ويقال: مسبل شعرها. فإذا غزر شعرها. قيل: أكث. # ويقال: كثيف شعر اللحية. فإن خف شعرها. قيل: خفيف شعرها. فإن كان بذقنه ~~شعر كثير وبعارضيه شعر يسير. قيل: سناط. وإن لم يكن في عارضيه شئ من الشعر، ~~وكان بذقنه خاصة. قيل: كوسج - ويقال كوسا - وإن كان كبير السن ولم يكن ~~بوجهه شئ كالأمرد. قيل: أثط - بالثاء - وأفط - بالفاء - وإن لم يكن في ~~عنفقته شعر - وهي النقرة التي تحت الشفة السفلى - قيل: أكشف العنفقة. فإن ~~توفر شعرها. قيل: وفر العنفقة. # وإن كانت العنفقة وما حولها ملاى بالشعر. قيل: أسد العنفقة. وإن كان في ~~العنفقة شعر وما حولها. قيل: نفى ما حول العنفقة. فإن كان في شعر اللحية ~~شقرة ظاهرة. قيل: # أشقر شعر اللحية. ms890 فإن كانت شقرة خفيفة. قيل: أصهب شعر اللحية، ويقال: بها ~~صهوبة يسيرة. فإن شابت اللحية وهو يخضبها. قيل: مستور شعر اللحية بالخضاب. ~~وإن كانت مستورة بالحناء. قيل: بالحناء. # العاشر، في ذكر الشفتين: إذا رقتا ودقتا. قيل: رقيق الشفتين. فإن تقلصتا ~~وغلظتا، ولم يستطع طبقهما على أسنانه. قيل: أفوه. والمرأة فوهاء. فإن غلظ ت ~~الشفتان يسيرا. قيل: غليظ الشفتين. فإن كان أكثر من اليسير. قيل: أثلم. ~~والمرأة ثلماء. فإن انقلبت الشفة العليا واسترخت كشفة البعير. قيل: أهدل، ~~والمرأة هدلاء. فإن اسود ما ظهر من لحم الشفتين. قيل: ألعس. والمرأة لعساء. ~~فإن انشقت الشفة العليا كشفة البعير. قيل: أعلم. وإن انشقت السفلى. قيل: ~~أفلح. فإن كانتا مشقوقتين. قيل: أشرم. # والمرأة شرماء. واللطع: بياض في باطن شفتي الأسود. # الحادي عشر، في ذكر الفم: إذا كان الفم متسعا جدا. قيل: أهرت. والمرأة ~~هرتاء. فإن كان صغيرا. قيل: صغير الفم. فإن كان يتلفظ بالفاء. قيل: فأفاء. ~~والمرأة PageV02P462 # كذلك. وإن تردد في كلامه. قيل: تمتام. فإن غلظ كلامه وثقل لسانه. قيل: ~~ألغط، وإن كان يتردد في الكلام إلى حد الخيشوم. قيل: أخن. فإن أحال لسانه ~~في فمه في حالة الكلام قيل: لجلاج، فإن كان إذا تكلم يبدل الحروف بغيرها. ~~قيل: أرت. ويقال: ألثغ. # فإن لم يتكلم. قيل: أبكم. وقيل: أخرس، والمرأة خرساء. # الثاني عشر، في الأسنان: إذا اتسع ما بين الثنايا العليا. يقال: مفلج ما ~~بين الثنايا العليا أو السفلى. وإن كان فلجا واضحا. قيل: فلج بين. أو ~~يسيرا. قيل: يسير. وقيل: # يجوز أن يقال: خفيا. وإن انفرج ما بين الأسنان. قيل: أفرج ما بين الثنايا ~~العليا، وكذلك السفلى. وفي جميع الأسنان إذا كانت على هذا الحكم. وإن ~~التصقت الأسنان وانتظمت. يقال: مصمت الأسنان. فإن تفلجت جميع الأسنان. ~~يقال: مفلج جميع الأسنان العليا والسفلى. فإن كان بعضها مفلجا أو مفرجا ~~ذكره. وإن كان بالأسنان سواد أو صفرة، أو خضرة أو محتوتة، أو بعضها. ذكر كل ~~ذلك بحسبه. وإن تغيرت، يقال: # متغير لون السن الفلانية. وإن انثلم ms891 طرف الأسنان أو بعضها. قيل: منثلم ~~طرف السن الفلاني. وإن انقصمت من نصفها. قيل: مقصوم السن الفلاني. ولا فرق ~~بين أن يكون ذلك في السفلى أو العليا. ويقال في السن الاعلى أو السفلى: ~~مقلوع السن الفلانية. وإن كانت الأسنان بارزة. قيل: بادي الأسنان. فإن ~~تراكبت. قيل متراكب الأسنان. فإن زاد ما بين الأسنان. قيل: وبين أسنانه سن ~~زائدة أو شاعبة. # وقد تقدم ذكر عدد ما للانسان من الأسنان في كتاب الديات. # الثالث عشر، في العنق: السالفان: هما ما بين مكان القرط ونقرة القفا. # والاخدعان: هما مكان المحجمتين في صفحتي العنق، والنغناغ: هو ما تحت ~~اللحيين. # وإذا طال العنق واعتدل، قيل: أجيد. والمرأة جيداء. فإن طال في رقة، قيل: ~~أعتق. # والمرأة عتقاء. وإن مال العنق إلى ناحية. قيل: أميل العنق إلى الناحية ~~الفلانية. وإن امتدت العنق، فأقبلت على مقدمها. قيل: أقود. فإن قصرت حتى ~~تكاد الرأس تلتصق برأس العنق. قيل: أوقص، وامرأة وقصاء. فإن لانت العنق ~~واعتدلت. قيل: أغيد، وامرأة غيداء. # الرابع عشر، في نوادر الخلقة: إذا انحسر الشعر من جانبي الجبهة، وزاد على ~~ذلك. فهو أجلح. فإن زاد على ذلك. قيل: أجلى. فإن زاد على ذلك، حتى بلغ ~~الشعر اليافوخ، فهو أصلع. فإن اجتمع الشعر في وسط الرأس، وخلا كل من جانبي ~~الرأس من PageV02P463 # الشعر. قيل: أقرع. فإن كان الشعر مفلفلا. قيل: مفلفل الشعر. وإذا سال على ~~القفا. # قيل: أغم القفا. كما يقال: أغم الوجه. # وإذا انشق حجاب الانف. قيل: أخزم. وإذا انقطع الانف. قيل: أجدع، والمرأة ~~جدعاء. وإن كان بوجهه جدري مندرس، أو ظاهر. كتب. # والكوع في طرفي الزندين: مما يلي الابهام إلى السبابة. والكرسوع: طرف ~~الزند مما يلي الخنصر. وإذا كان الرجل مقعدا، يقال له: مفلوج الرجلين، ~~والمرأة كذلك. # والخوص صغر العينين، وهو ضيق مؤخرها. والفقم: هو أن تتقدم الثنايا السفلى ~~إذا ضم الرجل فاه، ولا يقع عليها الثنايا العليا، والفلج في اليدين: هو ~~اعوجاج فيهما. # والقعس: هو دخول الظهر وخروج الصدر. والاصطكاك: هو أن تصطك كل ركبة ms892 ~~بالأخرى. والأكف: هو قصر الانف، وصغر الأرنبة. وإذا كان الرجل مقطوع ~~الاذنين. # قيل: أصلم، أو مقطوع إحداهما. قيل: أصلم الاذن الفلانية. والصمغ: صغر ~~الاذنين. # وإن كان شئ من الأظفار متغير. قيل: متغير الأظفار. ويقال: فاسد الأظفار، ~~أو فاسد الظفر الفلاني. وإن كان يعمل باليد اليسرى كما يعمل باليمنى، ولا ~~مزية لإحداهما على الأخرى. قيل: أضبط، وإن عمل باليسرى دون اليمنى. قيل: ~~أشول. # فصل: في الشيات والألوان في الحيوان: الأشقر: هو ضرب لونه إلى لون ~~الحناء، والكميت: معرفته وجبينه أسودان. فإن غلب إلى الصفرة. يقال: بصفرة ~~أو حمرة، والأخضر: هو الذي تضرب شقرته إلى السواد بأدنى خضرة، والأدهم: ~~الحالك في السواد. وغير الحالك والصافي: أدغم عنبري. والأصهب: الناصح ~~البياض. # والزرزوري: بياضه وسواده سواد الأبرش يخالط شيته سواد وحمرة. والأشقر: هو ~~الذي يخالط شقرته شعر أبيض. والأشهب: السمند الأصفر. ويسمى الحبشي، وعرفه ~~وذنبه أسودان، والصيني: أصفر. وذنبه وعرفه أبيضان. والاشكل: هو الكميت. ~~والأزرق: # الذي لونه لون الرماد، والأبقع: الذي بجسده شئ يخالف لونه. والسامري: ~~الذي شهبته بسواد يشبه الأزرق، ويكون في سائر جسده، حتى يصير كالأبلق. # وأما الذي في الوجوه: إذا كان بوجه شعرات بيض بقدر الدرهم. قيل: أفرج. ~~فإن كان أقل من ذلك. قيل: شعرات، والحفى: أفرج حفى. فإن سالت ولم تجاوز ~~العينين. # قيل: أغر عصفور. فإن انتشرت. قيل: أغر سادج. وإن استطالت ودق طرفها. قيل: ~~أغر يعسوب، واليعسوب: الغرة التي في وجه الفرس. تكون مستطيلة. قاله ابن ~~قتيبة. فإن PageV02P464 # اتسعت ولم تبلغ الجحفلة. فهو أغر شمراخ، وهو ما سال على الانف. وإن سالت ~~الجحفلة. قيل: أغر سائل العين الفلانية. وإن انتشرت على العين. قيل: أعشى. ~~وإذا كانت العين الواحدة زرقاء. قيل: أحيف. والحيف: الاختلاف. وإن كانت ~~زرقاء. قيل: # أزرق. وإن كان البياض على خديه. قيل: لطيم الخدين، أو أحدهما. وإن كان في ~~الغرة شامات يذكرها. وإن كان أعلاها كالهلال. قيل: أغر هلال. وإن كان في ~~الجحفلة بياض. قيل: أرتم. وإن كان بسواد. قيل: بسواد، ومشقوق الاذنين مفرط. ~~والبياض في أعلى ms893 الرأس أصقع. والبياض في القفا: أقيف وشائب الناصية: أسقف. ~~ونقاؤها بالبياض: أصبغ. وبياض الرأس والعنق كله: أدرع، والحدقتان والأهداب: ~~معرب. # وأما شيات البغال: إذا كان البغل أصفر تعلوه غبرة يسيرة، وببدنه خطوط من ~~معرفته إلى أصل ذنبه. قيل: خلنجي. فإذا كان في جحفلته ومحجر عينيه بياض ~~يضرب إلى صفرة. قيل: أقمر. # ومن جملة عيوب الدواب: الانتشار. وانتفاخ العصب، والدحس. وهو ورم في ~~حافره. والسرطان: وهو داء في الرسغ. والارتهاش. وهو أن يصك بعرض حافره عرض ~~يده الأخرى، وربما أدماها. ويسمى اصطكاك. والمشش والنمل، وهو سواد في ~~الحافر من ظاهره. والوفرة: داء يكون في باطن الحافر. والرهصة: داء يطلع في ~~باطن الحافر. # وقد تقدم من ذكر عيوب الدواب في كتاب البيوع ما فيه كفاية. والله أعلم. # الفصل الثاني: في ذكر الكنى: اعلم أن أهل العلم أجمعوا على جواز التكني ~~بأي كنية كانت، سوى التكني بأبي القاسم، وسواء تكنى الانسان باسم ابنه أو ~~ابنته، أو لم يكن له ولد، وكان صغيرا. أو كنى بغير اسم ولده. ويجوز أن تكنى ~~المرأة بأم فلان، وأم فلانة. وإنما اختلفوا في جواز التكني بأبي القاسم على ~~مذاهب كثيرة. # أحدها: مذهب الشافعي رضي الله عنه. وأهل الظاهر: أنه لا يحل التكني بأبي ~~القاسم لاحد أصلا، سواء كان اسمه محمدا أو أحمدا، لظاهر قوله عليه الصلاة ~~والسلام: # تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي رواه مسلم. PageV02P465 # الثاني: أن هذا النهي منسوخ. وأن هذا كان في أول الاسلام. فيباح التكني ~~اليوم بأبي القاسم لكل أحد، سواء في ذلك من اسمه محمد أو أحمد أو غيره. ~~وهذا مذهب مالك. وبه قال جمهور السلف والعلماء وفقهاء الأمصار. # الثالث: مذهب ابن جرير، أنه ليس منسوخا، وإنما كان النهي للتنزيه والأدب ~~لا للتحريم. # الرابع: أن النهي عن التكني بأبي القاسم مختص بمن اسمه محمد أو أحمد، ولا ~~بأس بالكنية وحدها لمن لا يسمى بواحد من الاسمين. وهذا قول جماعة من السلف. # وجاء فيه حديث مرفوع عن جابر رضي الله عنه. # الخامس: أنه نهى عن التكني ms894 بأبي القاسم مطلقا. ونهى عن التسمية بالقاسم.، ~~لئلا يكنى أبوه بأبي القاسم. وقد غير مروان بن الحكم اسم ابنه عبد الملك ~~حين بلغه هذا الحديث. وسماه عبد الملك. وكان اسمه أولا: القاسم. وفعله بعض ~~الأنصار أيضا. # والسادس: أن التسمية بمحمد ممنوعة مطلقا، سواء كانت له كنية أم لا. وجاء ~~فيه حديث عن النبي (ص): تسموا أولادكم محمدا، ثم تلعنونهم! وكتب عمر إلى ~~الكوفة لا تسموا أحدا باسم نبي وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم. ~~ممن اسمه محمد، حتى ذكر له جماعة منهم: أن النبي (ص): أذن لهم في ذلك.، ~~وسماهم به. فتركهم. # وقال القاضي عياض: الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح من المكنى، أو سبب اسم ~~ابنه. وقد كره بعض العلماء: التسمي باسم الملائكة. وكره مالك التسمي بجبريل ~~وبياسين. # ذكر ذلك كله النووي رحمه الله في كتاب الأدب في شرح مسلم. # وذكر في منية المفتي في مذهب الحنفية: أنه يجوز التكني بأبي القاسم. وقد ~~تقدم الخلاف فيه. والراجح عند بعضهم عدم الجواز: فليجتنب. # الفصل الثالث: في الألقاب التي اصطلح الناس عليها. وأجروها مجرى الامر ~~اللازم وما يتصل بها ويضاف إليها من التراجم: PageV02P466 # اعلم أن الألقاب المقرونة بالدين ليست محصورة بوضع تجرى عليه ولا حد، ~~وإنما اللقب مطية مبلغة إلى مقاصد النظر، مميزة بين مزايا الاصطلاحات. فمن ~~جاء ركب، ولا يعترض في شئ منها. ولا يقال: لم كان لقب هذا هكذا؟ وليس فيه ~~من معنى ما لقب به شئ أوجب له هذا اللقب. ولا يقال أيضا: لا يجوز أن يكون ~~لقب هذا إلا كذا، بل للملقب أن يلقب من أراد بما أراد. غير أن ثم ألقابا ~~اصطلح عليها الناس. ووضعت على أسماء. فجرت بالتداول مجرى الغالب، حتى صارت ~~لتلك الأسماء كالاعلام، ومشى الناس في استعمالها على العادة، بحيث إنها إذا ~~نقلت عن أسمائها، واستعملت لأسماء غيرها استنكرت. وهذا كله إنما هو من طريق ~~العادة، لا من طريق قياس يفسد المعنى. # فمن ذلك: أنهم وضعوا لمن اسمه محمد شمس الدين، وبدر الدين، ms895 وجمال الدين، ~~وكمال الدين، وشرف الدين، وأمين الدين، وناصر الدين، وقطب الدين، وعماد ~~الدين، وعز الدين، وأسد الدين. وكل ذلك: إذا كان من المتعممين، سواء كان ~~فقيها أو تاجرا. ما خلا ناصر الدين فإنها تستعمل للجند. هذا هو المتعارف. ~~وقد يقع في الجند من يلقب بشرف الدين، وشمس الدين. وما ذكرناه هو الأغلب. # وأبو بكر تقي الدين، وشرف الدين، وزين الدين، وزكي الدين. إذا كان من ~~المتعممين. وكذلك: رضي الدين. وإن كان من الجند: فسيف الدين. # وعمر سراج الدين، وزكي الدين، وزين الدين، وشجاع الدين، وناصر الدين، ~~وضياء الدين، وعز الدين. وهو أحسن ما يلقب به من اسمه عمر للحديث المصرح ~~فيه بإعزاز الدين بأحد العمرين، وفتح الدين، ونجم الدين. ويستعمل للجند ~~منها: شجاع الدين، وناصر الدين. # وعثمان فخر الدين، ونور الدين، وهو أحسن ما يلقب به من اسمه عثمان، لأنه ~~ذو النورين. ويختص الجند منها: بفخر الدين. # وعلي من المتعممين - نور الدين، ومن الجند: علاء الدين، وسيف الدين. وهو ~~أحسن ما لقب به من اسمه علي، لان عليا كان سيف الله في أرضه. # وأحمد من المتعممين -: شهاب الدين، ومحيي الدين. ومن الجند: شهاب الدين، ~~وصفي الدين، ومحب الدين. # وعبد الله شمس الدين. وجمال الدين، وعفيف الدين. وإبراهيم برهان الدين، ~~وصارم الدين، ورضي الدين، وسعد الدين. وداود علم الدين. وموفق الدين. ~~PageV02P467 # وسليمان علم الدين. ويوسف جمال الدين، وأمين الدين، وصلاح الدين. وأحسن ~~ما يكنى به: أبو المحاسن. وموسى وعيسى شرف الدين. وحسن بدر الدين، وحسام ~~الدين. وحسين كذلك. # وجعفر كريم الدين. وشرف الدين. وأحسن ما يكنى به: أبو الصدق. وكذلك: # أبو بكر. وسعد سعد الدين. وكذلك: سعيد. ومسعود الربيع زكي الدين. وأنس ~~روح الدين. وإسماعيل عماد الدين. وخليل غرس الدين. وحمزة عز الدين، ونصير ~~الدين. وزكريا بنية الدين. ويحيى محيي الدين، ومخلص الدين. وقاسم شرف ~~الدين، وزين الدين. وإسحاق مجد الدين. ويعقوب تاج الدين. ومحمود نور الدين. ~~وهارون حافظ الدين. وحاتم كريم الدين. # وليس باللازم استيعاب جميع الأسماء وتنزيل الألقاب ms896 عليها، إذ ذلك يطول. # والألقاب ليس لها قاعدة تضبطها. بل هي على اختيار الملقب، كما أن الأسماء ~~على اختيار المسمى. # وأما ألقاب الخدام: فالذي جرت عليه العادة أن يلقب: # ياقوت: افتخار الدين. جوهر: صفي الدين. رشيد: شهاب الدين. عنبر: شجاع ~~الدين. مفتاح: فتح الدين. خالص: مخلص الدين. كافور: شبل الدولة ومجير ~~الدين. # نجيب: موفق الدين. سرور ومسرور: سري الدين. وشمس الخواص. تميم: مرتضى ~~الدين. فايز: مصطفى الدين. مختار: ظهير الدين. ريحان: روح الدين، وعزيز ~~الدولة. # نصر: نصير الدين. فاخر: فخر الدين. وصيف: ناصح الدين. بلال: بهاء الدين. # محسن: اختيار الدين. عفيف: جمال الدين. صواب: شمس الدين. صندل: زكي ~~الدين. منصف: محيي الدين. فاتن: وصي الدين. رضوان: رضي الدين. لؤلؤ: نظام ~~الدين. # وما كان من أسماء الخدام موافقا لأسماء الترك، أجرى عليها ألقابها. ويؤخذ ~~من ذلك ما أمكن، ويجعل مثالا لما يذكر. فالأشياء تحمل على نظائرها. والفروع ~~تحمل على الأصول. # ولو تركنا ذكر ما قدمنا من ذلك: لكان يمكن أن يعرف من الاستعمال الجاري ~~بين الناس. ولكن جعلناه كالحاشية ينفع مع وجودها ولا يضر عدمها. ~~PageV02P468 # وأما التراجم: فمنها ما هو في الدرجة العليا، وما هو في الدرجة الوسطى، ~~ووضعها يرجع إلى الكاتب فيه. ويعتمد فيه على حذقه وإدراكه، لأنه في ذلك ~~بمنزلة الطبيب الحاذق الذي يعطي كل إنسان من الدواء ما يحتمله مزاجه وسنه. ~~وما يوافق طبع بلده. والفصل الذي هو فيه. # واعلم أن الألفاظ قوالب المعاني. والأقوال: ربما أطلقت. وهي مقيدة ~~بالنسبة إلى الفهم والادراك إذ لا يعرف الشئ إلا بمعرفة معناه. ولا يفهم ~~إلا بإيضاح فحواه. # والاجماع: منعقد على ترجيح أرباب الخطاب على بعضهم بعضا. وأن الخلافة هي: ~~أعلا المراتب في الدنيا بعد النبوة. ولهذا السبب: وجب تقديم أربابها على من ~~سواهم وتخصيصهم بمزية الفضل حكما ورسما. وهم أحق بذلك وأجدر لكونهم أعلى ~~البرية قدرا وأكبر. وما يكتب لهم على ضربين. # الأول: المواقف الشريفة النبوية، الامامية العباسية، الأعظمية المولوية، ~~السيدية، السندية، الملاذية، الملجئية، الظاهرية، الرؤوفية، الرحيمية، ~~المؤيدية، المنصورية، المقتدرية، ms897 المستعصمية، الرشيدية، المكينية، ~~الغياثية، الآمرية، الخليفية، الفلانية. # خليفة الزمان، وإمام أهل الايمان، مولى النعم، ومولى الأمم، ورافع نور ~~الهدى على علم. غياث الأنام، عصمة الأيام، رحمة العالم، نعمة الله على بني ~~آدم، إمام المسلمين، وابن عم سيد المرسلين. القائم بأمر الله، أو المكتفي ~~بالله أبو فلان أمير المؤمنين. # ضاعف الله أنواره، ورفع في أعلا درجات الإمامة مناره، وأظهر على الدين ~~والدنيا شعار هديه ودثاره. # الثاني: الديوان العزيز، النبوي، الامامي، الأعظمي - ويسوق الألفاظ ~~المتقدمة تاليا لها على نحوها الموضوع لها. # وقد قيل: إن الألفاظ المستعملة في نعت المكتوب إليه وترجمته بها: إنما ~~يراد بها تعريف ذلك المسمى، والتنويه باسمه. وقالوا: إن كثرتها في حق ذوي ~~المراتب العلية نقص وعيب. وذلك: أنه إذا كان الغرض بها التعريف. فليس مثل ~~الخليفة أمير المؤمنين محتاج إلى تعريف ولا شهرة. لان الخلفاء يعرفون ~~بالسيادة والشرف الباذخ الموروث عن النبوة، وهم موصوفون بأشهر مما به ~~يوصفون. وذلك أن القائل: إذا قال الديوان العزيز النبوي، الامامي الفلاني، ~~أمير المؤمنين استغنى بذلك عن إيراد جملة من الصفات. # ولهذا قال المعري في مرثيته للشريف الرضي: PageV02P469 # أنتم ذوو النسب القصير مراده إن الانسان إذا قال فلان ابن عم رسول الله ~~(ص): أغناه ذلك عن كثرة الصفات. # ويليهم: الملوك والسلاطين، وأولياء خدمهم من أرباب السيوف والأقلام على ~~اختلاف مراتبهم. فيكتب للسلطان إن كان حيا: المقام الشريف، الامام الأعظم، ~~والملك المعظم، سيد ملوك العرب والعجم، جامع منقبتي السيف والقلم، فاتح ~~القلاع والحصون، المظهر بجهاده في أعداء الله ورسوله سره المصون، ملك ~~البرين والبحرين، صاحب القبلتين، خادم الحرمين الشريفين، سلطان الاسلام ~~والمسلمين، ظل الله في الأرضين، مرغم أنوف الملحدين، مبيد الطغاة ~~والمتمردين، قاصم الكفرة والمشركين، ناصر المظلومين على الظالمين، حامي ~~حوزة الدين. مولانا السلطان المالك الملك الفلاني، قسيم أمير المؤمنين. خلد ~~الله ملكه، وجعل الأرض بأسرها ملكه، أو جدد الله له في كل يوم نصرا، وملكه ~~بساط البسيطة برا وبحرا. # وإن كان ميتا: فيكتب له: المقام الشريف. السيد الشهيد، الملك الفلاني سقى ~~الله ms898 عهده، وتعاهد بعهاد الرحمة والرضوان لحده. # ويكتب لاتابك العساكر المنصورة: المقر الأشرف العالي العالمي العادلي، ~~المؤيدي، الغوثي الغياثي، الزعيمي المتاغري الظهيري المرابطي، الممهدي ~~المشيدي، الخاشعي، الناسكي العابدي الأتابكي، السيفي، معز الاسلام ~~والمسلمين، سيد أمراء العالمين، ناصر الغزاة والمجاهدين، ملجأ الفقراء ~~والمساكين، زعيم جيوش الموحدين أتابك العساكر المنصورة. ممهد الدول، مشيد ~~الممالك، عون الأمة، غياث الملة. ظهير الملوك والسلاطين، عضد أمير ~~المؤمنين. أعز الله نصره. ورفع في الدارين قدره. # وكذلك يكتب لنائب الشام. ولكن يزيد فيها - بعد الأتابكي - الكفيلي. # وتعريف الأول: أتابكي العساكر المنصورة بالممالك الاسلامية. وتعريف نائب ~~الشام: كافل المملكة الشريفة الشامية المحروسة، والدعاء بعد التعريف. # ويكتب لكل من الامراء: مقدمي الامراء بالديار المصرية، سواء كان صاحب ~~وظيفة، أو بيده تقدمة خاصة: المقر الأشرف العالي الاميري، الكبيري العالمي ~~العادلي، الغوثي الغياثي، الممهدي، المشيدي المتاغري، المرابطي الزعيمي، ~~الظهيري المقدمي، السيفي الفلاني، عز الاسلام والمسلمين، سيد الامراء في ~~العالمين نصرة الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحدين، عون الأمة، عماد ~~الملة، ظهير الملوك PageV02P470 # والسلاطين، سيف أمير المؤمنين، فلان الفلاني. ويعرف كلا منهم بوظيفته إن ~~كانت له وظيفة. وإلا فيقول: أحد مقدمي الألوف بالأبواب الشريفة. ويدعو له. # وكذلك يكتب إلى نائب حلب. لكنه يزيد فيه بعد المقدمي: الكافلي. ويعد زعيم ~~جيوش الموحدين: مقدم العساكر، ممهد الدول، مشيد الممالك. # ودون هذه الرتبة المقر العالي الاميري الكبيري إلى آخره. وهي تكتب إلى ~~أمراء الطبلخانات بالديار المصرية، ونائب طرابلس. وهو أيضا: يكتب له: ~~المقدمي الكافلي. # ويكتب للدوادار الثاني، ولرأس نوبة ثاني، وحاجب ثاني، وأميراخور ثاني، ~~ولنائب حماة، ونائب صفد، ونائب إسكندرية. لكن هؤلاء لا يكتب لهم الكافلي ~~ويفتقر فيها لنائب حماة خاصة. # ودون هذه الرتبة الجناب الكريم العالي إلى آخر الألقاب، وهي تكتب للأمراء ~~العشراوات بالديار المصرية، وأكابر الخاصكية والحجاب الصغار، ومن هو في ~~درجتهم من رؤوس النوب، ونقيب الجيش، ومتولي مجلس الحرب السعيد ونائب غزة. ~~ونائب الكرك. # وأما أمير كبير بالشام، وحاجب الحجاب بها والمقدمين. فيتصدر نعتهم بالمقر ~~العالي إذا كتب للنائب: المقر الأشرف العالي. # وممن يكتب ms899 لهم أيضا: الجناب الكريم العالي مع اختصار الألقاب المتقدمة ~~دوادار السلطان بالشام، إذا كان غير مقدم. وأستادار السلطان بها، وحاجب ~~ثاني ومن في درجتهم. # ودون هذه الرتبة: الجناب العالي الاميري الكبيري العضدي الذخري النصيري ~~الفلاني، مجد الاسلام والمسلمين. شرف الامراء في العالمين، عضد الملوك ~~والسلاطين فلان. # وهذه تكتب لأعيان المستخبرين من رجال الحلقة المنصورة بالديار المصرية، ~~والمملكة الشامية والحلبية، ودوادارية الامراء المقدمين، والكفال ~~واستداريتهم ورؤوس النواب الكبار بخدمتهم. وأمير اخوريتهم الكبار. ~~والخازندارية الكبار وأعيان الجند، وغيرهم ممن له وجاهة. وهذه الرتبة أكثر ~~استعمالا الآن، والتي قبلها. والمرجع في ذلك كله إلى الكاتب وإلى حذقه ~~ومعرفته بالمكتوب له وبمقامه من الدولة، ووظيفته. PageV02P471 # ودون هذه الرتبة: المجلس العالي الاميري الأجل الكبيري إلى آخر ما تقدم. # وهذه تكتب لعامة أجناد الحلقة المنصورة، وبقية أرباب وظائف الامراء، ~~والكفال التالين لمن تقدم ذكرهم. ولعامة جند الخدمة. # ودون هذه الرتبة: المجلس السامي وهذه تكتب لمساتير الناس، ولأرباب الخدم ~~عند الأتراك، وللمشدين ورؤوس نوب النقباء، ومقدمي البلاد والبرد دارية عند ~~الامراء وأكابر أتباعهم. # ودون هذه الرتبة: مجلس الأمير الأجل الكبير المحترم، الأعز الأخص المجتبى ~~المختار فلان وهي تكتب لمن تخلق بأخلاق أتباع الترك، وشد وسطه. وعوج ~~عمامته. # ووقف في خدمة أرباب الوظائف من الترك كالنقباء، والاوجاقية والعرب ~~والكنانية ومن في معناهم. وهذه الرتبة واللاتي قبلها: تتعلق بأرباب السيوف. # وأما أرباب الأقلام، فعلى ضربين: # الضرب الأول: يتعلق بخدمة الدولة. وعمله مستفاد من أوامر السلطنة الشريفة ~~ونواهيها. وهؤلاء يطلق عليهم المتعممين وأشرف هؤلاء وأرفعهم قدرا كتاب السر ~~الشريف فإن وظيفتهم شريفة ورتبتهم منيفة، لا يرتقي إليها إلا الأماثل ~~الأفاضل، العلماء العقلاء، المقرونون بالعقل الوافر، الذي ينبني على وفوره ~~مصالح الممالك كلها شرقا وغربا، لكون أن صاحب هذه الوظيفة لسان المملكة، ~~وسفير الدولة. ثم الوزراء، ونظار الجيش. ونظار الخاص، ونظار الخزانة ~~الشريفة، ونظار الاصطبلات الشريفة، ونظار الدولة، ونظار ديوان المفرد، ~~ومستوفيين الخاص، ونظار الكسوة، ونظار البيوتات، ونظار الأسواق. ونظائرهم، ~~من مباشري دواوين الامراء على اختلاف طبقاتهم. ويلتحق بهؤلاء رؤساء الأطباء ms900 ~~بالطباق الشريفة، ورؤساء الجرائحية. ومن في معناهم. # فالذي يكتب لكاتب السر الشريف بالأبواب الشريفة: المقر الأشرف العالي ~~المولوي، القاضوي العالمي، البليغي، اليميني السفيري المشيري السيدي ~~المخدومي الفلاني، صاحب ديوان الانشاء الشريف بالأبواب الشريفة، وسائر ~~الممالك الاسلامية، عظم الله شأنه. # ودون هذه الرتبة: المقر الشريف العالي إلى آخر الألقاب. ويكتب لكاتب سر ~~الشام. ودون هذه الرتبة: المقر العالي إلى آخره. ويكتب لكاتب سر حلب. ودون ~~هذه PageV02P472 # الرتبة: الجناب الكريم العالي إلى آخره. ويكتب لكاتب سر طرابلس وحماة: ~~النائب كاتب السر بالأبواب الشريفة ولا يكتب له اليميني ولا السفيري ولا ~~المشيري. # ويكتب أيضا لأعيان موقعي الدست الشريف بالأبواب الشريفة والشام. ودون هذه ~~الرتبة: # الجناب العالي القضائي الأوحدي الأفضلي الأمجدي الأكملي الفلاني. ويكتب ~~لبقية موقعي الدست الشريف بالأبواب الشريفة، ولكاتب سر غزة، وكاتب سر صفد، ~~وموقعي الدست الشريف بحلب المحروسة. ودون هذه الرتبة: المجلس العالي ويكتب ~~لذوي الهيئات من المتعممين ويضاف إليها من الألقاب ما يليق بالمكتوب له. ~~ودون هذه الرتبة: # المجلس السامي ويكتب لاصاغر مباشري دواوين الامراء. ودون هذه الرتبة: ~~مجلس القاضي الأجل الكبير المحترم الأفضل الأكمل المعتبر فلان فهذه ثمانية ~~مراتب: # الأولى: وهي: المقر الأشرف العالي يشارك كاتب السر فيها الآن الوزير، ~~ولكن يكتب له عوض: اليميني السفيري - المدبري لصاحبي، الوزيري المشيري ~~وكذلك ناظر الخاص، وكذلك ناظر الجيش، وكذلك استادار العالية إذا كان ~~متعمما. # والثانية: وهي: المقر الشريف تكتب لناظر الخزانة الشريفة، وناظر الإصطبل، ~~ومن في معناها بالنسبة إلى قربه من الملك. # والثالثة: وهي: المقر العالي تكتب لناظر الدولة، وناظر ديوان المفرد. # والرابعة: تكتب لناظر الكسوة ووكيل السلطان. # والخامسة: تكتب لناظر البيوتات والأسواق، ونظائره من أكابر مباشري دواوين ~~الامراء، كناظر الديوان. # والسادسة: تكتب لعامة المباشرين بدواوين الامراء. كالعامل والمستوفى، ~~ونائب الناظر، ورؤساء الأطباء والجرائحية، ومهاترة البيوتات. # والسابعة: تكتب المعنى لمباشرين. ونواب المستوفيين، والعمال والرختوانية، ~~ورؤوس نوب الفرشخانات وفراشين الزردخانات، وأكابر الصيارف. # والثامنة: لمساتير الناس من كل طائفة. # هذا وإذا أردت تعظيمه. قلت: مجلس فلان، وإن أردت أن يكون على حد سواء. ms901 # كتبت: الصدر الأجل الكبير المحترم، أو الحاج الجليل المحترم فلان. ~~PageV02P473 # الضرب الثاني: حكام الشريفة المطهرة، قضاة القضاة، ذوو المذاهب الأربعة، ~~ومن في درجتهم من العلماء المفتيين والمدرسين، ونقيب الاشراف، وشيخ الشيوخ ~~بالخوانق وناظر الحسبة الشريفة، وناظر الأوقاف، وناظر الأيتام. ووكيل بيت ~~المال، وناظر حرم مكة المشرفة، وناظر الحرمين الشريفين القدس والخليل عليه ~~وناظر الجوالي، ومشايخ الطريقة. ويلتحق بهؤلاء أعيان الخواجكية. والتجار، ~~السلام، ومشايخ الأسواق، والعرفاء، والسماسرة. ومن في معناهم. # فالذي يكتب لقاضي القضاة الشافعي بالديار المصرية ورفقته الثلاثة: سيدنا ~~ومولانا العبد الفقير إلى الله تعالى، الشيخ الامام، العالم العلامة، ~~PageV02P474 # الحجة الرحلة، الحبر البحر الفهامة. قاضي القضاة، فلان الدين، شيخ ~~الاسلام، ملك العلماء الأعلام، وذخر الأنام، حسنة الليالي والأيام، حاكم ~~الحكام، عمدة الأحكام، ناصر الحق، مؤيد الشريعة، أو ناصر السنة، رحلة ~~المحدثين، بقية المجتهدين، لسان المتكلمين، حجة المناظرين، قامع المبتدعين، ~~خالصة أمير المؤمنين. أبو فلان فلان، الناظر في الأحكام الشرعية بالديار ~~المصرية، والممالك الشريفة الاسلامية. أدام الله تعالى أيامه الزاهرة، ~~وأسبغ عليه نعمه باطنة وظاهرة، وجمع له بين خيري الدنيا والآخرة. # ويكتب لنوابهم في الحكم والقضاء سيدنا العبد الفقير إلى الله تعالى، ~~الشيخ الامام، العالم العلامة، أقضى القضاة، فلان الدين، شرف العلماء، أوحد ~~الفضلاء. مفتي المسلمين، صدر المدرسين، مفيد الطالبين، ولي أمير المؤمنين ~~فلان. أعز الله أحكامه، وأفاض عليه إنعامه، أو أيده الله تعالى. # ويكتب لقضاة القضاة الأربع بالشام ما يكتب للأربعة بمصر، غير أنه لا ~~يكتب: # شيخ الاسلام بالشام إلا للشافعي دون رفقته، أو لمن هو من العلماء الاجلاء ~~الراسخين في العلم، حنفيا كان أو غير حنفي. # ويكتب لنوابهم ما يكتب لنواب المصريين، غير أنه لا يقال في ألقاب النائب: # الشيخ الامام العلامة اللهم إلا إن كان النائب فيه مزية العلم. فينزله ~~الكاتب منزلته التي هو موصوف بها بالنسبة إلى علمه وعمله. # ويكتب لمشايخ العلم والفتوى والتدريس، المعروفين في ذلك بقدم الهجرة ~~ورسوخ القدم: سيدنا ومولانا العبد الفقير إلى الله تعالى، الشيخ الامام، ~~العالم العامل العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، المحقق ms902 المدقق، المجتهد ~~الحافظ، فلان الدين شيخ الاسلام والمسلمين. أو حجة الاسلام في العالمين، ~~لسان المتكلمين، حجة المناظرين، أو سيف النظر والتمكين، خلاصة العلماء ~~العاملين، صفوة الملوك والسلاطين فلان. # وإن كان فريد عصره زيد في ألقابه - بعد الفهامة - الوحيد الفريد المفيد ~~المحقق المدقق، عالم المسلمين هذا إذا كان ما تولى القضاء. # وإن كان شيخ خانقاه صوفية: زيد في ألقابه: شيخ شيوخ العارفين. # ويكتب لنقيب الاشراف سيدنا العبد الفقير إلى الله تعالى، الشيخ الامام ~~العالم الفاضل البارع، السيد الشريف، الحسيب النسيب، الطاهر الأصيل العريق، ~~التقي النقي الذكي، فلان الدين، جمال العترة الطاهرة، كوكب الأسرة الزاهرة، ~~فرع الشجرة الزكية، زين الذرية العلوية، طراز العصابة الهاشمية، خلاصة ~~الأنساب النبوية، فخر السادة الاشراف في العالمين، نسيب أمير المؤمنين، ~~فلان، نقيب السادة الاشراف بالمملكة الفلانية. أدام الله شرفه، ورحم سلفه، ~~وأبقى خلقه. # وإن أردت الزيادة في تعظيمه: ألحقت في الألقاب المتقدمة - من بعد: الفقير ~~إلى الله تعالى - فتقول: الشيخي الامامي - إلى عند الزكوي وتلخص من هذه ~~الألقاب لكل عين من أعيان السادة الاشراف ومشايخهم ما يليق به. # ويكتب للخطباء - بعد: العبد الفقير إلى الله تعالى - الشيخي الامامي ~~العالمي العاملي، الخطيبي البليغي، الأثيلي الأثيري، المبصري المنبهي ~~المذكري، الأوحدي المرشدي، الفصيحي البارعي الفلاني، فلان الدين خطيب ~~المسلمين فلان. # وإن كان إماما كتب له: العبد الفقير إلى الله تعالى، الفقيه الفاضل، ~~الكامل، المتقن المجيد الموفق، السديد الامام فلان. # ويكتب لناظر الحسبة الشريفة، إن كان تركيا: الجناب العالي، الأميري ~~الكبيري، العالمي الفاضلي الكاملي، الأوحدي الفلاني. # وإن كان فقيها كتب إليه: العبد الفقير إلى الله تعالى، الشيخ الامام ~~العالم الفاضل الأوحد، الرئيس الأمين المكين فلان الدين. # فإن كان عالما زيد في ألقابه: شرف العلماء، زين الفضلاء، عمدة الحكام ~~المعتبرين، بركة المسلمين فلان. PageV02P475 # ويكتب لناظر الأوقاف إن كان تركيا: الجناب العالي كما تقدم في المحتسب ~~التركي. وإن كان فقيها فكذلك. # ويكتب لناظر الأيتام، ووكيل بيت المال ما يكتب لنواب القضاة. فإن ناظر ~~الأيتام نائب القاضي. ووكيل بيت المال نائب السلطان. # ويكتب لناظر ms903 حرم مكة المشرفة، إن كان تركيا: الجناب العالي ويخاطب بألقاب ~~الترك، غير أنه يزاد فيه العالمي العادلي المجتبوي المختاري الفلاني. # ويكتب لناظر الحرمين الشريفين، إن كان تركيا: الجناب العالي بالألقاب ~~المتقدمة في الجناب. وإن كان فقيها ميزه بأوصافه اللائقة به. بحسب منزلته ~~من العلم. # ويكتب لناظر الجوالي إن كان فقيها: ألقاب الفقهاء المتصدرين. كالعالمي ~~الفاضلي الكاملي الأصيلي، العريقي، الأوحدي، الأمجدي، الرئيسي النفيسي، وما ~~أشبه ذلك على ما تقتضيه منزلته. # ويكتب لمشايخ الطريقة المعتقدين في الناس إذا كانوا علماء: الشيخ الصالح ~~العالم العامل الورع، الزاهد الخاشع العابد، الناسك المسلك القدوة، العارف ~~بالله تعالى فلان الدين مربي المريدين. مرشد السالكين، علم العباد. قطب ~~الزهاد. شيخ الطريقة. # ومعدن الحقيقة. حجة الله على العباد. نكتة الوجود. نقطة دائرة الفيض ~~الرباني والجود. # وقدوة المسلمين. ملاذ العابدين. شمس الشريعة والدين فلان. # وإن كان شيخ طريقة غير منسوب إلى علم. فيكتب له: الشيخ الورع الزاهد، ~~القدوة فلان. أعاد الله من بركاته، ونفع بصالح دعواته. # وأما التجار: فعلى ثلاثة أقسام: # منهم: المختلفون إلى الديار المصرية، والممالك الشامية، بالجواهر ~~الفاخرة، والقماش النفيس، وأنواع المكارم. # فهؤلاء يكتب لهم: الجناب الكريم العالي، الكبيري الرئيسي، الأوحدي ~~الأمجدي، الثقتي الأميني، المكيني المعتمدي، الخواجكي الفلاني، عين ~~الخواجكية بالمملكة الفلانية. آتاه الله في متاجره أعظم فوائده، وأجراه من ~~إدارك أمله على أجمل عوائده. # وإن كان ممن انتهت إليه رئاسة الخواجكية. ونال من الملوك والسلاطين أعظم ~~PageV02P476 # المزية. كابن المزلق وغيره. فيصدر نعته بالمقر العالي ويجري الألقاب إلى ~~الخواجكي الفلاني: فلان الدين مجد الاسلام، بهاء الأنام. فخر الخواجكية شاه ~~بنادر الممالك الاسلامية، ملك التجار. معدن الصدقة والايثار. كنز الفقراء ~~والمساكين. اختيار الملوك والسلاطين فلان. أدام الله رفعته. وأعلى درجته. # وقسم يعانون الاسفار بأنواع البضائع، وأصناف المتاجر. وأنواع القماش ~~البعلبكي. # والصوف والشاش والسكندري المصري. وغير ذلك ما عدا المكارم. # فهؤلاء يكتب لهم: الجناب العالي، الأوحدي، الأكملي الأخصي، المعتبري ~~الاجلي المحترمي. الفلاني التاجر السفار. # ويكتب لمن دونه: الخواجا الأجل الكبير المحترم الأعز الأخص الأكرم. فلان ~~بغير ياء إضافة. # فإن ms904 كان من تجار الشرق - كالعجم والروم - فيزيد في ألقابه: المفخم المعظم ~~المكرم. فإن كان هنديا زيد في ألقابه: الناخدي، أو الناخودا. فإن كان ~~أعجميا، وعنده طلب علم يكتب في ألقابه زيادة على ما ذكر العالم الفاضل ملا ~~فلان. وقسم يعانون الجلوس في الأسواق في الحوانيت للبيع والشراء في القماش ~~البز وغيره. فهؤلاء يكتب لهم المجلس السامي، الكبير الجليل الصدر، الرئيس ~~فلان. # ويكتب لمن دون هؤلاء من مشايخ الأسواق، وأكابر السماسرة والعرفاء. الصدر ~~الأجل الكبير المحترم، الأعز الأخص فلان. ويكتب لمن دون هؤلاء: الحاج ~~الجليل فلان. ويكتب لمن دون هؤلاء: المعلم الأجل المحترم فلان. # ضابط: اعلم أن مراتب ألقاب ذوي الرتب العلية. فمن دونهم: لا تنحصر، ~~والمدار فيها على حذق الكاتب، كما تقدم. وهو مأمور بتنزيل الناس منازلهم. ~~فمن عرف فيه مزية تقتضي الزيادة في ترجمته: زاد في ترجمته ما يليق بمقامه. ~~وذلك لا يخفى على اللبيب البارع. ولا يخفى أن أهل هذا الزمان، قنعوا ~~بالتراجم، وامتحنوا بحب الرياسة، ويرضون من الناس بالافراط في تراجمهم من ~~غير إنكار فنسأل الله تعالى حسن الخاتمة. # وأما تراجم النساء: فهي أيضا تتميز بحسب تميز أزواجهن من ذوي الرتب ~~العلية. # وللناس في تراجمهن اصطلاح. أحببنا إيراده ليكون الكاتب منه على بصيرة. ~~وهن في القياس على حكم ما تقدم. PageV02P477 # فجهات الخلفاء: أعلى مراتب الجهات. ويليهن جهات الملوك والسلاطين، ومن ~~دونهن على قدر مراتب أزواجهن. # فأعلى ما يكتب لجهات الخلفاء والملوك والسلاطين: الآدر الشريفة، ذات ~~الستر الرفيع العالي المصوني، الممنعي المحجبي، الخوندي، الخليفتي ~~الخاتوني، عصمة الدين، فخر النساء في العالمين. سيدة الخوندات، زين ~~الخواتين. كافلة الأيتام والمساكين، خوند فلانة، جهة مولانا أمير المؤمنين. # وإن كانت جهة السلطان فلا يكتب لها الخليفتي بل يكتب السلطان الخاتوني ~~ولا يكتب لفظة خوند إلا لجهة خليفة، أو لابنة خليفة، أو أخته، أو والدته. ~~وكذلك لا يكتب لفظة خوند إلا لجهة سلطان، أو لابنته، أو أخته أو والدته. ~~ولا يخاطب في كليهما إلا لجهة مولانا أمير المؤمنين أو جهة مولانا السلطان ~~لا ms905 بلفظ زوج فلان فإن الجهة أرفع في المرتبة. # ويلتحق بهذا القيد: كل امرأة أردت تعظيم شأنها من جهة ابن السلطان، وجهة ~~أتابك العساكر، وكافل المملكة الشامية المحروسة، ومن في درجتهم من أرباب ~~وظائف الدولة الشريفة. # ولا يكتب: الآدر الشريفة إلا لجهة السلطان الخليفة. # ودون رتبة الآدر الشريفة: الآدر الكريمة العالية المعظمة، المبجلة ~~المكرمة المحجبة الأصيلة، العريقة، ذات الستر الرفيع، والحجاب المنيع ~~فلانة. ودون هذه الرتبة: الستار الكريمة العالية، الكبيرة الجليلة، المكرمة ~~المفخمة المخدرة المحجبة فلانة وهي تكتب لنساء مقدمي الألوف، وأكابر الدولة ~~من أرباب الأقلام والسيوف. # ودون هذه الرتبة: الجهة المصونة المحجبة المخدرة فلانة وهي تكتب لنساء ~~أمراء الطبلخانات، ومن في درجتهم من أرباب الوظائف ووجوه الناس. ودون هذه ~~الرتبة: # الجهة المباركة السيدة المصونة الكبرى فلانة وهي تكتب لمن دون من تقدم في ~~الرتبة التي قبل هذه. ودون هذه الرتبة: المصونة فلانة وليس بعد هذه الرتب ~~مما يتعلق بتراجم النساء غير الاسم خاصة. # وأما التاريخ: فلا يخفى ما فيه من الفوائد الجمة، ولا ما في الختم به من ~~الحكمة. # وتاريخ الاسلام بالهجرة النبوية، وضع لأربع سنين خلت من خلافة عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه. وسببه: أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه: كتب إلى ~~عمر رضي الله PageV02P478 # عنه: إنه يأتينا منك كتب، ليس لها تاريخ. فأرخ لتستقيم الأحوال. فأرخ ~~وقيل: رفع إلى عمر صك محله شعبان. فقال: أي شعبان هذا؟ الذي نحن فيه، أم ~~الماضي، أم الذي يأتي؟. # وقيل: أول من أرخ: يعلى بن أمية. كتب إلى عمر رضي الله عنه من اليمن ~~كتابا مؤرخا. فاستحسنه. وشرع في التاريخ. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لما عزم عمر رضي الله عنه على التاريخ: ~~جمع الصحابة واستشارهم. فقال سعد بن أبي وقاص: أرخ لوفاة رسول الله (ص). ~~وقال طلحة: أرخ لمبعثه، وقال علي بن أبي طالب: لهجرته. فإنها فرقت بين الحق ~~والباطل. # وقال آخرون: لمولده. وقال قوم: لنبوته. وكان ذلك في سنة سبع عشرة من ~~الهجرة. # وقيل: سنة ست عشرة. ms906 فاتفقوا على أن يؤرخوا بالهجرة. ثم اختلفوا فيما ~~يبدأون به من الشهور. فقال عبد الرحمن بن عوف: ابدأ برجب. فإنه أول الأشهر ~~الحرم. وقال طلحة: # ابدأ برمضان. فإنه شهر الأمة. وفيه أنزل القرآن. وقال علي: ابدأ بالمحرم. ~~لأنه أول السنة. ومن الأشهر الحرم. وقيل: إنما أشار بالمحرم عثمان بن عفان ~~رضي الله عنهم. # فاستقر الحال على ذلك. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قد ذكر الله ~~التاريخ في كتابه. فقال تعالى: * (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج) * وقال قتادة في تفسير الآية: جعلها الله تعالى مواقيت لصوم ~~المسلمين، وإفطارهم، وحجهم ومناسكهم. وعدد نسائهم، وغير ذلك والله أعلم بما ~~يصلح خلقه انتهى. # هذا آخر ما انتقيناه من جواهر العقود، ونهاية ما أردناه من تقرير مصطلح ~~الموقعين والشهود، الجاري على الرسم المعهود. وإنه لكتاب اشتمل على مادة من ~~العالم وافرة، وخص من الفوائد بجملة إذا تصرف المتصرف فيها أحرز الجواهر ~~الفاخرة، مطالعه لا يحتاج مع سلوك منهاجه القويم إلى تنبيه. ولا يفتقر في ~~مؤاخاة الاسترشاد به إلى كاف تشبيه. # وأنا أناشد الله تعالى من وقف عليه من حبر بليغ القلم منيره، أو بحر ~~اللسان غواصه، والكلام جوهره: أن يعاملني عند الوقوف عليه بإغضائه وصفحه، ~~وأن يسدد ما يقع عليه طرف تأمله وانتقاده من الخلل، كاشفا ظلام عيني بإسفار ~~صبحه، وتمحيص نصحه، حاملا كل قول يستغربه أو يستهجنه على أحسنه، رادا كل ~~لفظة فظة إلى أوضح معنى وأبينه، فأي جواد لا يكبو؟ وأي سيف لا ينبو؟ # ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها كفى المرء فضلا أن تعد معايبه والخلق ~~يتفاضلون في العلم والادراك. والعاقل يحتاج إلى منبه يحذره مدارك التعقب ~~والاستدراك. وقصارى مؤلفه الفقير الحقير الاعتراف بما لديه من العجز ~~والتقصير، وأن خطوه في سلوك هذا المرتقى الوعر قصير. وهو يستغفر الله مما ~~طغى به القلم. وحاول إدراك شأو المتقدمين فيه فلم. # والحمد لله رب العالمين، أولا وآخرا، وباطنا وظاهرا. وصلى الله على سيدنا ~~محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. صلاة دائمة ms907 باقية إلى يوم الدين. وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل. ولا حول وقوة إلا بالله العلي العظيم. # قال مؤلفه: فسح الله في مدته: كان الفراغ من تأليفه في اليوم المبارك، ~~الموفى للثلاثين من شهر جمادى الأولى من شهور سنة خمس وستين وثمانمائة. # وكان الفراغ من هذه النسخة المباركة في يوم الأحد ثاني رجب الفرد من شهور ~~سنة تسع وثمانين وثمانمائة. أحسن الله فراغها في خير وعافية بالجامع الأزهر ~~المعمور بذكر الله، على يد العبد الفقير، المعترف بالعجز والتقصير، الراجي ~~عفو ربه القدير: ناصر بن أحمد بن علي الدمياطي الشافعي. غفر الله تعالى له ~~ولوالديه ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الاحياء منهم ~~والأموات. إنه قريب مجيب الدعوات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وحسبنا الله ونعم الوكيل. # والحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على خير خلقه وآله وصحبه وسلم تسليما ~~كثيرا.# PageV02P479 #####ENDNOTES# (1) رواه الدارمي في كتاب الرقاق، باب: فضل العلم والعالم (1) الاعلام خير الدين الزركلي، ج د ص 334، الضوء اللامع لأهل القرن ~~التاسع، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، ج 7 ص 13. (1) قال الزركلي في الاعلام: " رأيته بخطه في الاسكوريال (الرقم 292) وأظن ~~أن هناك جزءا آخر منه أو أكثر " (1) الآدر والماد وزمن: من ينفتق صفاقه فيقع قصبه في صفنة ولا ينفتق إلا من ~~جانبه الأيسر أو من يصيبه فتق في إحدى خصييه، أدر كفرح الأدرة بالضم، ~~ويحرك، وخصية أدراء عظيمة بلا فتق وقوم مآدير أدر. (القاموس المحيط، مادة ~~الآدر)، وهي التي تسميها الناس القيلة كما ورد في لسان العرب أن لفظة الآدر ~~لا تقال للمرأة أمنا لأنه لم يسمع، وإما أن يكون لاختلاف الخلقة. ms908