######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010133 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الشاذلي التونسي #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن أحمد الشاذلي التونسي (المتوفى : 882هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 882 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فرح الأسماع برخص السماع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الفقه الإسلامي :: مسائل فقهية #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: فرح الأسماع برخص السماع #META# 030.LibURI :: JK_010133 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما # مقدمة المؤلف # (قال سيدنا وسندنا المولى الكبير، والعلم الشهير المنير، الولي العارف، ~~والمربي الملاطف، قطب وقته، وفريد عصره، أستاذ الزمان وبركة الوقت والأوان، ~~إمام الحضرة والطريقة، ومعدن السلوك والحقيقة: محمد المالكي، الشاذلي، ~~الوفائي، الشهير بأبي المواهب): الحمد لله الذي أباح وفسح مجال الغناء رغما ~~لأنف أهل الجهل الأغبياء، وأراح به بواطن أهل السلوك من الصوفية الأصفياء، ~~وجعله لهم معراجا للأرواح وراحة من كدورات الأطغياء وأنسوا به في غربة ~~السير في عالم الأشباح مع إخوانهم الأتقياء، كيف لا؟ وهو عرس للأرواح ~~للسادة الأولياء، يريح الأرواح، ويخفف الأشباح، ويذهب الأتراح، ويأتي ~~بالأفراح (ويؤنس الإشراق ولمعان الضياء.) نحمده سبحانه وتعالى على ما فهمنا ~~معاني، وأطلعنا على اسراره الخفية في مبانيه، وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له: شهادة شهود لكمال تفرد فردانيته، وتحققا بتنزيه جلال ~~أحديته، وأشهد أن أكمل متبوع من الرسل والأنبياء سيدنا ومولانا محمد جامع ~~دواير الكمال، من ألبسه الله حلة الجمال، وتوجه بتاج الوقار والجلال، ورضي ~~الله عن الصحابة الكرام الأكابر، أيمة الهدى والإقتداء (الأوائل والأواخر ~~وسلم عليه وعليهم تسليما كثيرا). # أما بعد فهذه فوائد تتعلق بإباحة السماع والغناء، سبب جمعها إنكار ~~الجهال، ووقوع الأندال في الأبدال (وحسد أهل الأكدار من الأغيار الأحبار ~~الأبرار). # أقسام الغناء # القسم الأول # بغير آلة ملحن بألحان # اعلم أن الغناء ثلاثة أقسام: قسم ساذج بغير آلة ملحن بألحان، فذهب قوم ~~إلى إباحته من غير كراهة - وهو مذهب أكثر الفقهاء - مع أمن الفتنة والسلامة ~~من المنكر. # (قالوا - رضي الله عنهم - (: ونقل هذا عن جماعة من الصحابة رضوان الله ~~عليهم أجمعين، وعن جماعة من التابعين، فمن الصحابة: عمر بن الخطاب وعثمان ~~بن عفان وأبو عبيده بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، وأبو مسعود الأنصاري، ~~وبلال وعبد الله بن الأرقم، وأسامة بن زيد وعبد الرحمان بن عوف وحمزة بن ~~عبد المطلب وعبد الله بن عمر، والبراء بن مالك، وعبد الله بن الزبير، وعمر ms01 ~~بن العاص ومعاوية والنعمان بن بشير، وحسان بن ثابت، والمغيرة بن شعبة، ~~وعائشة أم المؤمنين. ومن التابعين: سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب، وعبد الرحمان بن حسان، وخارجه بن زيد، وشريح القاضي، وسعيد ~~بن جبير، وعامر الشعبي، وعبد الله بن أبي عتيق، وعطاء بن أبي رباح، وعمر بن ~~عبد العزيز. ومن غير التابعين من العلماء المجتهدين: ابن جريج والعنبري، ~~ونقل عن: مالك، والشافعي، وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وسفيان بن عيينة، وقال ~~به القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني، وأبو بكر بن مجاهد، واختاره من ~~الشافعية الأستاذ أبو منصور البغدادي، والأستاذ أبو القاسم القشيري ~~والداركي، والحليمي، وإمام الحرمين والماوردي،والروياني ومحلي، وحكى ~~الغزالي الإتفاق عليه، واختاره القاضي أبو بكر بن العربي من المالكية، ذكر ~~ذلك في أحكام القرآن له وفي كتاب العارضة: شرح له على الترمذي، وحكاه ابن ~~رشيق في عمدته عن جماعة من المالكية، وقال القاضي: ناصر الدين بن المنير في ~~فتواه: إذا كان بشرط في محله من أهله فالسماع صحيح. # واختاره من الحنابلة: الخلال: صاحب الجامع، واختاره صاحب المستوعب، عن ~~جماعة منهم. وهو مذهب الظاهرية، حكاه ابن حزم وصنف فيه، وابن طاهر، ونقل ~~اجماع الصحابة والتابعين عليه ونقل ابن قتيبة وتاج الدين الفزاري: مفتي ~~الشافعية وشيخهم بدمشق: إجماع أهل الحرمين عليه. ونقله صاحب النهاية في شرح ~~الهداية من الحنفية، وقال بعضهم: إذا كان لدفع الوحشة عن النفس فلا بأس به، ~~وبه أخذ شمس الأيمة: السرخسي، واستدل عليه بأن أنسا: صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. واختاره من متأخري الأئمة: الإمام: عز الدين ~~بن عبد السلام الشافعي الإمام: تقي الدين بن دقيق العيد الإمام: بدر الدين ~~بن جماعة PageV01P001 ومن العلماء من قسمه إلى: مباح ومستحب، وجعل من ~~المستحب الغناء في العرس ونحوه، والمباح فيما سوى ذلك، قال الإمام عز الدين ~~- في القواعد - : من كان عنده هوى من مباح كعشق زوجته وأمته فسماعه لا بأس ~~به. ومن قال: لا أجد في نفسي ms02 شيئا. فالسماع - في حقه - ليس بمحرم. وقال - ~~في فتواه للشيخ أبي عبد الله بن النعمان - : سماع ما يحرك الأحوال السنية ~~المذكرة للآخرة مندوب. وقاله الغزالي في الإحياء. وقال الإمام أبو بكر بن ~~فورك: من سمع الغناء والقول على تأويل نطق به القرآن أو جاءت به السنة، أو ~~على طريق الرغبة إلى الله تعالى أو الرهبة منه، فهنيئا له، ومن سمعه على ~~اعتقاد معنى في المسموع في الأنبياء والأولياء فحاله أتم ممن تقدمه وهو ~~الذي يسمع في جاريته أو في زوجته، ومن سمعه على حظ نفسه في القينات - لاحظ ~~روحه وقلبه - فليستغفر الله تعالى. ولهذا قال الجنيد رضي الله عنه: الناس ~~في السماع على ثلاثة أضرب: العوام والزهاد والعارفون، فأما العوام فحرام ~~عليهم لبقاء نفوسهم، وأما الزهاد فيباح لهم لحصول مجاهدتهم، وأما أصحابنا ~~فيستحب لهم. وإلى هذا ذهب أبو طالب المكي في القوت، والسهروردي في العوارف، ~~وقال أبو طالب: لو أنكرنا السماع من غير تفصيل فقد أنكرنا على سبعين صديقا. ~~وقال السهروردي: المنكر للسماع. إما جاهل بالسنن والآثار وإما مغتر بما ~~أتيح له من أعمال الأخيار وإما جامد الطبع لا ذوق له فيصر على الإنكار. قال ~~بعض العارفين: السماع لما سمع له، كماء زمزم لما شرب له. قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات. قال الأستاذ الكبير أبو القاسم ~~الجنيد: # وغنى لي من قلبي وغنيت كما غنى ... وكنا حيثما كانوا وكانوا حيثما كنا # القسم الثاني # في الغناء المقارن للدف والشبابة # فقال أصحابنا المالكية: من السنة إعلان النكاح بالدف وحكاه شارح المقنع ~~عن الحنابلة وأبو بكر العامري عن الشافعية. وذهبت طائفة إلى إباحته مطلقا ~~وعليه جرى إمام الحرمين، والغزالي ، وحكى غير واحد من الشافعية وجهين في ~~غير النكاح والختان، وصحح الرافعي الجواز، وكذا القاضي أبو بكر بن العربي ~~من المالكية. # وأما الشبابة - وهي القصبة المثقبة: قال أصحاب الموسيقى: إنها آلة كاملة ~~وافية بجميع النغمات - فاختلف العلماء فيها: فذهبت طائفة إلى التحريم وذهبت ~~طائفة إلى الإباحة، وهو مذهب جماعة من ms03 الشافعية، واختاره الغزالي، ~~والعامري، والرافعي - في الشرح الصغير - وقال: انه الأظهر، وقال - في ~~الكبير - : إنه الأقرب، واختاره الإمام: عز الدين بن عبد السلام، والإمام ~~تقي الدين بن دقيق العيد، والإمام قاضي القضاة: ابن جماعة: وقال تاج الدين ~~الشريسي: إنه مقتضى المذهب، وقال الرافعي: إن نبي الله داود عليه الصلاة ~~والسلام كان يضرب بها في غنمه، قال: وروى عن الصحابة الترخيص في الراعى. # قالوا: والشبابة تجري الدمع، وترقق القلب، وتحث على السير، وتجمع البهائم ~~إذا سرحت، ولم يزل أهل الصلاح والمعارف والعلم يحضرون السماع بالشبابة، ~~وتجري على أيديهم الكرامات الظاهرة، وتحصل لهم الأحوال السنية، ومرتكب ~~المحرم - لا سيما إذا أصر عليه - يفسق به وقد صرح إمام الحرمين، والمتولي ~~وغيرهما من الأيمة بامتناع جريان الكرامة على يد الفاسق. # القسم الثالث # وهو سماع الغناء بالأوتار وسائر المزامير PageV01P002 أما العود - وهو ~~معروف، ويقال إن أول من صنعه مالك بن آدم ابي البشر عليه السلام لما مات ~~ولده، وقيل صنعه أهل الهند على طبائع الإنسان - فقد اختلف العلماء فيه ~~وفيما جرى مجراه من الالات المعروفة ذوات الأوتار، فالمشهور من مذاهب ~~الأيمة الأربعة أن الضرب به وسماعه حرام وذهبت طائفة إلى جوازه، ونقل سماعه ~~عن: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير، ومعاوية بن ~~أبي سفيان وعمر بن العاص، وغيرهم. ومن التابعين عن: خارجة بن زيد وعبد ~~الرحمان بن حسان، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، وابن أبي ~~عتيق، وأكثر فقهاء المدينة، ونقل عن مالك سماعه وليس ذلك بالمعروف عند ~~أصحابه، وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي - في كتابه شرح الترمذي ~~الذي سماه بالعارضة لما تكلم على إباحة الغناء - : وإن زاد فيه أحد على ما ~~كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عودا يصوت عليه نغمة فقد دخل في قوله: ~~مزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقال: دعهما فإنه يوم ~~عيد، وإن اتصل نقرطنبور به، فلا يؤثر أيضا في تحريمه، فإنها كلها آلات ms04 ~~تتعلق بها قلوب الضعفاء وللنفس عليها استراحة وطرح لثقل الجد الذي لا تحمله ~~كل نفس: ولا يتعلق به قلب، فإن تعلقت به نفس فقد سمح الشرع لها فيه العود ~~يسمى طنبورا، وهو المعروف في اللغة. وحكى إباحته المارودي عن بعض الشافعية، ~~ومال إليه الأستاذ: أبو منصور البغدادي، ونقل عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ~~أنه كان مذهبه ومشهورا عنه، وأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أنه أنكره ~~عليه، حكاه ابن طاهر المقدسي عنه، وكان قد عاصر الشيخ، وحكاه عن أهل ~~المدينة، وادعى أنه لا خلاف بينهم فيه، وكان إبراهيم بن سعد: من علماء ~~المدينة يقول بإباحته، ولا يحدث حديثا حتى يضرب به، ولما قدم بغداد واجتمع ~~بالخليفة هارون قال له: حدثنا يا إبراهيم حديثا، ائتني بالعود يا أمير ~~المؤمنين، قال: أتريد عود المجمر أم عود الغناء؟ قال: لا، عود الغناء، ~~فأحضره له فضرب به وغناه ثم حدثه. وإبراهيم بن سعد أحد شيوخ الشافعي رضي ~~الله عنه، وروى عنه البخاري، وهو إمام مجتهد مشهور، عدل بارز ثقة مأمون، ~~ولما ضرب بالعود بين يدي هارون الرشيد قال له يا إبراهيم من قال بتحريم هذا ~~من علمائكم؟ قال: من ربطه الله يا أمير المؤمنين. وذكر الإمام ابن عرفة - ~~في مختصره الفقهي عن إبراهيم بن سعد - إباحة الغناء بالعود، ونقل الإمام ~~المازري من أصحابنا المالكية عن عبد الله بن عبد الحكم أنه مكروه، وحكي عن ~~الإمام عز الدين بن عبد السلام أنه مباح، ثم اختلف الذين ذهبوا إلى تحريمه ~~هل هو كبيرة أو صغيرة؟ والأصح - عند المتأخرين من الشافعية أنه صغيرة، وهو ~~اختيار إمام الحرمين ولا ترد بسماعه شهادة وحكى المازري في شرح التلقين عن ~~ابن عبد الحكم أنه قال: إذا كان في عرس أو صنيع فلا ترد به شهادة، قال ~~الأستاذ: شرف الدين بن الفارض - رضي الله عنه: # ولاتك باللاهي عن اللهو معرضا ... فهزل الملاهي جد نفس مجدة. # فصل في الرقص # وقد اختلف فيه الفقهاء: فذهبت طائفة إلى الكراهة، منهم: القفال حكاه ~~الروياني ms05 في البحر، وقال الأستاذ: أبو منصور: تكلف الرقص على الإيقاع ~~مكروه. وذهبت طائفة إلى اباحته، قال صاحب العمدة من الشافعية: الغناء مباح ~~أصله، وكذلك ضرب القضيب، والرقص، وما أشبه ذلك، وقال إمام الحرمين: الرقص ~~ليس بمحرم، فإنه حركات على استقامة أو اعوجاج، ولكن كثيره يحرم المروءة، ~~وكذلك قال: المحلي والعماد السهروردي والرافعي، واحتج عليه الرافعي بما ~~يقتضي إباحته، وجزم الغزالي بإباحته. وقال الحليمي في منهاجه: إذا لم يكن ~~فيه تثن وتكسر فلا بأس به. # وقال الإمام النووي - في المنهاج - : ويباح رقص ما لم يكن بتكسر وتثن ~~كهيئة مخنث. والأمر فيه مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأماكن، وذهبت ~~طائفة إلى التفرقة بين أرباب الأحوال وغيرهم، فيجوز لأرباب الأحوال ويكره ~~لغيرهم. وهذا القول هو المرتضى وعليه أكثر الفقهاء المسوغين لسماع الغناء ~~وهو مذهب السادة الصوفية رضي الله عنهم أجمعين وبعض المتصوفة يفرق بين أن ~~يشير به شيخ أم لا. فإن أشار به شيخ اعتمد. وإلا فلا. PageV01P003 واحتج من ~~ذهب لإباحة الرقص بالسنة والقياس، أما السنة فما روته عائشة رضي الله عنها ~~- في الصحيح - من رقص الحبشة في المسجد يوم عيد، وأن الرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دعاها فوضعت رأسها على منكبه، قالت: فجعلت أنظر إليهم حتى كنت ~~أنا التي أنصرف عن النظر إليهم. وأن جعفرا وعليا وزيدا حجلوا لما قال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قال من الثناء عليهم. فقال لعلي - رضي ~~الله عنه - أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي، ~~وقال لزيد: أنت منا ومولانا. # والمشهور عن الإمام عز الدين بن عبد السلام أنه كان يرقص في السماع، ذكره ~~غير واحد عنه في طبقات الشافعية كالأسنوي والسبكي، وغيرهما من الأيمة ~~الثقات، وذكر ذلك عنه الشيخ العارف تاج الدين بن عطاء الله في كتابه: لطائف ~~المنن. # وأما القياس فهو مساواة فرع لأصل في علة حكمه، فيقاس على الأصل: فعل ~~الحبشة، وفعل علي حين حجل هو ومن شاركه في فعله من الصحابة، فآفهم ذلك ~~والله سبحانه ms06 أعلى وأعلم. # فصل في من حضر السماع # بالدف والشبابة من مشاهير العلماء المتأخرين من أهل المشرق ومن أهل ~~المغرب. فمن أهل المشرق: الشيخ عز الدين بن عبد السلام، حكاه عنه غير واحد ~~من العلماء في كتبهم: ذكر ذلك الأدفوي في كتابه: الامتاع بأحكام السماع. # قال الشيخ الإمام ابن القماح: سئل الشيخ عز الدين عن الآلات كلها: فقال: ~~مباح: فقال الشيخ شرف الدين التلمساني: يريد أنه لم يرد دليل صحيح من السنة ~~على تحريمه، يخاطب بذلك أهل مصر فسمعه الشيخ عز الدين، قال: لا، أردت أن ~~ذلك مباح. # وحضر السماع بالدف والشبابة الشيخ: تاج الدين الفزاري شيخ دمشق ومفتيها ~~وحضره غير مرة. قال في كتابه الذي سماه: نور القبس: إنه كان في عصره شيخ ~~مقعد فإذا غشيه الحال في السماع قام منتصبا زمانا طويلا كأصح الرجال. # وحضر السماع الإمام الحافظ الورع المجتهد: تقي الدين بن دقيق العيد غير ~~مرة بالشبابة والدف. قالوا: ولما حضر بإسنا عمل لأجله سماع بالشبابة والدف، ~~وكان المغني يغني والشيخ تقي الدين والشيخ بهاء الدين القفطي - تلميذ والد ~~الشيخ - والفقهاء العدول حاضرون، والفقراء يرقصون في السماع. قال الأدفوي: ~~فقيل للشيخ ابن دقيق العيد: ما تقول في هذا الأمر؟ قال: لم يرد حديث صحيح ~~على منعه، ولا حديث صحيح على جوازه، وهذه مسالة اجتهاد: فمن اجتهد وأداه ~~اجتهاده إلى التحريم قال به، ومن اجتهد وأداه اجتهاده إلى الجواز قال به، ~~وأحضر أهل هذا السماع - الذي حضره الشيخ تقي الدين - الشيخ عليا الكردي ~~نفعنا الله به، وحصل للجماعة حال وغيبة عظيمة، ثم حضرت الصلاة فتقدم بعض ~~الجماعة للإمامة فقال الشيخ تقي الدين: حصل في نفسي شيء، فقلت: لو أنه ~~توضأ؟ فلما فرغت الصلاة قال لي: الشيخ ما غاب غيبة يحصل بها نقض الوضوء. ~~وكذلك لما حضر بأخميم، وحضر لحضور الشيخ جماعة أيمة، قال شهاب الدين بن عبد ~~الظاهر: رأيت الشيخ تقي الدين وقد حصلت له غيبة وهو يتمشى ويقول: أرى ~~السماع - لمثل هؤلاء - قربة. وسأل الشيخ شهاب الدين الدشناوي ms07 الشيخ تقي ~~الدين - وهو يومئذ قاضى القضاة - : ما تقول في السماع؟ فقال: هو مباح. قلت: ~~بالشبابة والدف ؟! قال: إياه أعني. وقال الشيخ شمس الدين القماح: سمعت ~~الشيخ تقي الدين يقول - في درس جامع ابن طولون - حضرت سماعا وفيه فقير وأن ~~القوال غنى قصيدة ابن الخياط التي أولها: # خذا من صبا نجد أمانا لقلبه ... فقد كاد رياها يطير بلبه # إلى أن قال: # وفي الركب مطوي الضلوع على جوى ... متى يدعه داعي الغرام يلبه # وإن الفقير حط رأسه، وقال: لبيك، ومات رحمة الله عليه. قالوا وسمعه غير ~~مرة الإمام قاضي القضاة: بدر الدين بن جماعة بالشبابة والدف، وشاهد فيه من ~~بعض الصلحاء أحوالا عظيمة وحضره شيخ الشيوخ والعلماء: شمس الدين الأصبهاني ~~الشارح المصنف الشهير مرات كثيرة، والشيخ النقوشاني، والشيخ: علاء الدين ~~التركماني، والشيخ شهاب الدين الكركي. PageV01P004 ومن المغرب: حضره ~~السلطان أبو الحسن: سلطان فاس المحروسة مع مشاهير من المفتين والمصنفين، ~~فمنهم الإمام أبو زيد وأبو موسى، ولم يكن لهما نظير في عصرهما، وحضره ~~الإمام حافظ المغرب: أبو عبد الله: محمد السطي، والإمام أبو عبد الله ~~الأبلي أحد شيوخ الإمام ابن عرفة، ولقي هذا الإمام - في سياحته - الخضر ~~وأخذ عنه الأسماء الحسنى، والإمام: القوري. والإمام أبو عبد الله بن عبد ~~الرزاق الجزولي والإمام أبو الفضل المردعي، والإمام أبو عبد الله الصفار، ~~والإمام أبو عبد الله بن الحفيد السلوي والإمام حافظ عصره ومحدث وقته: أبو ~~محمد عبد المهيمن الحضرمي، وهذا الإمام الحضرمي عبد المهيمن قال في حقه ~~الأستاذ:ابن حيان: # ليس في المغرب عالم ... غير عبد المهيمن # نحن في العلم إسوة ... أنا منه وهو مني # بالتخفيف وهي لغة: والإمام أبو عبد الله الرندي، وإمام بجاية وحافظها أبو ~~عبد الله بن المسفر والإمام أبو محمد بن الكاتب، وإمام عصره أبو عبد الله ~~بن عبد السلام: شارح ابن الحاجب، والإمام أبو عبد الله ابن هارون: المصنف ~~الشهير، والإمام أبو عبد الله محمد الأجمي: قاضي القضاة، وكانت تبدو منه ~~العجائب من الأحوال وقت السماع. قال الشيخ: وممن رأيته ms08 يغيب وتبدو منه ~~أحوال ومكاشفات وكرامات - في السماع - الشيخ محمد النحاس. بالقاهرة ~~المحروسة: قلت: وسمعت من غير واحد عن الشيخ الإمام قاضي القضاة: شمس الدين ~~البساطي رحمة الله عليه أنه كان يرقص في السماع بالدفوف والشبابة، وأخبرني ~~من شاهده وهو معتنق مع ولي الله الكبير الشهير سيدي: علي بن وفا: رضي الله ~~عنه يرقصان بالدف والشبابة، وهذا مشهور عنه. وعمل سماع بالشام أيام وفور ~~الناس بها وحضره كل عالم ومفتي كان بها حتى قيل: لو وقع عليهم سقف لم يبق ~~بها عالم ولا مفتي. # ومن له اتساع علم، وذوق ومشرب ورقة طبع أدرك معنى السماع، ومن حرم ذلك ~~فهو حمار هالك، وما يعقلها إلا العالمون. # حكاية # قال عبد اللطيف بن أبي الطاهر بن هبة البغدادي الإمام: حضرت يوما في ~~زاوية الجنيد ببغداد يقال لها: الشونيزية مع جماعة السادة الصوفي، وبينهم ~~شخص يقال له: محمد الطوسي ومعهم شريف ولي من أولياء الله تعالى فأحضروا ~~قوالا ينشد: فأنشدهم: من الوافر # علاني من صدودك ما علاني ... وعاودني هواك كما بداني # وأنت ضمنت أنك لي محب ... فديتك لم تحول عن الضمان؟ # أليس الله يعلم أن قلبي ... يحبك أيها القلب اليماني # لقد حكم الزمان على حتى ... أراني في هواكم ما أراني # لقد أسكنت حبك في فؤادي ... مكانا ليس يعرفه جناني # كأنك قد حكمت على ضميري ... فغيرك لا يمر على لساني # فقال الشيخ: إيه، وأنشد أبياتا أخر فقام الشريف الضوفي على رأسه والتفت ~~أذياله على رجليه، وبقي قائما على رأسه إلى أن انتصف الليل، فحمل فإذا به ~~ميت، قلت: فأين هذا الحال الصادق البعيد من غليظ الطبع. المحروم؟! فإنا ~~لله، وإنا إليه راجعون، نعوذ بالله من حالة الطرد، وسوء الحجاب، ونحمده ~~سبحانه على التوفيق والإيمان ونسأله الأمان،آمين. # خاتمة # ارتكاب الصغيرة لا يقدح في الولاية، وإن تكررت ورفعت إلى الحكام لا ~~يعزرون عليها، لأنهم أولى من سترت عورته وأقيلت عثرته، قاله الإمام: عز ~~الدين بن عبد السلام. # مسألة # من ارتكب أمرا فيه خلاف لا يعزر عليه لقوله ms09 صلى الله عليه وسلم: ادرؤوا ~~الحدود بالشبهات. # قال الإمام الشافعي - رضي الله عنه - : إن الله لا يعذب على فعل اختلف ~~العلماء فيه، ومعلوم من مذهب أهل السنة والجماعة أنه لا يكفر أحد بذنب من ~~أهل القبلة ممن آمن بالله ورسوله. # واختلاف المذاهب رحمة في هذه الأمة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: بعثت ~~بالحنيفية السمحة، قال الله تعالى: ما جعل عليكم في الدين من حرج. أي: ضيق. ~~قال الإمام: عز الدين ابن عبد السلام: إن الله تبارك وتعالى لم يوجب على ~~أحد أن يكون مالكيا ولا شافعيا ولا حنبليا والواجب عليهم اتباع الكتاب ~~والسنة ومن اقتدى بقول عالم فقد سقط عنه الملام، والسلام. # توضيح وبيان PageV01P005 وتحرير بميزان: قد غلب الجهل على أهل هذا الزمان ~~وفشا، ولم يصدق أحدهم إلا بما عليه نشا، فلهذا يسارع كل منهم إلى التكفير ~~والنكير، وما علم المسكين ما فاته من العلم الكثير: فاسمع أيها الجاهل، ~~تحرير العلماء الأكابر، ولا تلتفت إلى السفلة الأصاغر، وما هم عليه من ~~عصبية الانكار، سيما على الأولياء الكبار، حتى أن أحدهم يسفه بالمقال، ولم ~~يدر حقيقة ما قال، وما مثل هؤلاء في تنطعهم في الغسل والوضوء ووقوعهم - ~~بالأغراض - ، إلا كما قال بعض الأكابر: ورع هؤلاء يسمى: الورع الكلبي: يرفع ~~رجله عند البول: ويرتع بفمه في الميتة. وقديما قيل: # سلاح اللئام ... قبيح الكلام # ولم تزل الأشراف ... مبتلين بالأطراف # سنة الله قدم بقدم ... فيمن تأخر وتقدم # وإذ قد علمت هذا، فاسمع التحرير من التحرير، سأل الإمام الأذرعي شيخ ~~الإسلام: تقي الدين السبكي عن تكفير أهل الأهواء والبدع ممن خالف السنة. ~~فقال: اعلم أنا نستعظم القول بالتكفير لأنه يحتاج إلى أمرين عزيزين أحدهما: ~~تحرير المعتقد، وهو صعب من جهة الاطلاع على ما في القلب: وتخليصه عما ~~يشيبه، وتحريره، ويكاد الشخص يصعب عليه تحرير اعتقاد نفسه فضلا عن غيره. ~~الأمر الثاني: الحكم بأن ذلك كفر، وهو صعب من جهة صعوبة علم الكلام ومأخذه، ~~وتمييز الحق فيه من غيره، وإنما يحصل ذلك لرجل جمع صحة ms10 الذهن ورياضة النفس ~~واعتدال المزاج، والتهذيب بعلوم النظر: والامتلاء من علوم الشريعة، وعدم ~~الميل إلى الهوى، وبهذين الأمرين يمكن القول بالتكفير أو عدمه، ثم ذلك إما ~~في شخص خاص، وشرطه - مع ذلك - اعتراف الشخص به، وهيهات أن يحصل. # وأما البينة - في ذلك - فصعب قبولها، لأنها تحتاج - في الفهم - إلى ما ~~قدمناه. وإما في فرقة. فإنما يقال ذلك من حيث العلم الجملي، وإما على أناس ~~بأعيانهم فلا سبيل إلى ذلك إلا بالاقرار أو ببينة ولا يكفي - في ذلك - أن ~~يقال: هذا من تلك الفرقة لصعوبة ما قدمناه، والغالب على الفرق أنهم عوام لا ~~يعرفون الاعتقاد، وانما يحبون مذهبا ينتمون إليه من غير إحاطة بكنهه، فلو ~~قدمنا على ذلك وحكمنا بتكفيرهم: جر ذلك فسادا عظما، وإن كنا نحكم من حيث ~~الجملة على من اعتقد أنه كافر، والثاني: في تشخيصه، على أن التكفير صعب بكل ~~حال، ولا ينكر إذا حصل شرطه. ولقد رأيت تصانيف جماعة يظن بهم أنهم من أهل ~~العلم، ويتعلقون بشيء من رواية الحديث، وربما كان لهم نسك وعبادة، وشهرة ~~بالعلم تكلموا بأشياء ورووا أشياء تنبي عن جهلهم العظيم، وتساهلهم في نقل ~~الكذب الصريح، ويقدمون على تكفير من لا يستحق التكفير، وما سبب ذلك إلا ما ~~هم عليه من فرط الجهل، والتعصب، والنشأة على شيء لم يعرفوا سواه وهو باطل، ~~ولم يشتغلوا بشيء من العلم حتى يفهموا، بل هم في غاية الغباوة، فالأولى ~~الإعراض عمن هذا شأنه وإن وجدت أحدا يقبل الهدي هديته وتركت عموم الناس ~~موكولين إلى خالقهم العام بسرائرهم، يجازيهم يوم يبعثهم. انتهى. # تتميم وتكميل PageV01P006 من غلب على روحه سلطان المحبة والغرام، شطح ~~ورقص وهام، وصاحب هذا المقام لا يفرغ عن السماع والاستمتاع في كل الأحايين، ~~والأوقات، له أفراح وأوقات، بها يحيا ويقتات. كان بعض الأولياء لا يقوم ولا ~~يقعد إلا بالسماع حتى كان يقال في حقه من أهل بلده: الزنديق، لأنه كان إذا ~~قرئ عليه القرآن لا يتواجد، ولا يستمع، وإذا غني له بالأشعار يستمع ويطيب، ~~فلما حضرته ms11 الوفاة قال لأصحابه: إذا مت فغسلوني بالسماع، وإذا حملت على ~~الأعناق فأقيموا السماع، وإذا نزلت إلى قبري كذلك، فلما مات حضر الأكابر من ~~الفقهاء والرؤساء فاستحيى أصحابه أن يحضروا آلات الطرب. فلما فرغ من غسله ~~وأرادوا حمله في التابوت لم يقدروا على ذلك، وتكاثر الناس على حمله فلم ~~يستطيعوا فقال بعض من حضر من الأكابر والفقهاء: فهل أوصاكم الشيخ بوصية؟ ~~قالوا: نعم، أوصانا أن لا نغسله إلا بالسماع، فلما حضرتم استحيينا منكم، ~~فقالوا: افعلوا ما أوصاكم به، فحركوا الآلات وأنشدوا، فحمل بسرعة، وهذه ~~حكاية مشهورة ذكرها صاحب: الوحيد في أخبار أهل التوحيد، وهنا سؤال وجواب ~~عنه، ف وهذه حكاية مشهورة ذكرها صاحب: الوحيد في أخبار أهل التوحيد، وهنا ~~سؤال وجواب عنه، فإن قلت: هلا كان الاستماع والتواجد على كلام الله تعالى ~~الذي هو أفضل من كلام المخلوقين وأجل وأعظم، وفي سماعه ثواب؟ قلت الجواب: ~~كلام الله سبحانه قديم، ومستمعه حادث، ولا جامع بين القديم والحادث في ~~مناسبة حتى يحدث في سماعه طرب وإنما يحصل في سماعه الخشوع والهيبة ~~والتعظيم، فافهم ترشد. # وبعض القوم يسمع السماع فرحا بمقام عرس الوصال، قال الله تعالى: فرحين ~~بما آتاهم الله من فضله. # وإذا ثبتت الولاية ذهب الخوف والحزن جميعا، قال الله تعالى: ألا إن ~~أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. # (وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم الكافي والكفيل، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد: ~~خاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا، دائما إلى يوم ~~الدين، والحمد لله رب العالمين.) (تمت بحمد الله وحسن عونه) # الملاحق # رقم واحد # ما جاء في الوليمة وما يكره من السماع فيها # سألت يحيى بن عمر عن الرجل يدعى إلى العرس، وهي الوليمة أو الختان، أو ~~إلى صنيع، فيسمع فيه صوت بوق أو ضرب كبر أو ضرب مزهر أو ضرب عود أو طنبور، ~~أو يعلم أن فيه شرابا مسكرا، هل ترى له أن يجيب إذا دعي؟ ms12 قال يحيى: ليس على ~~الناس أن يجيبوا إلا إلى الوليمة، وفيها جاء الحديث. فإن جاء إلى وليمة ~~وكان فيها ما ذكرت، فأما الكبر والمزهر والمدور فقد سهل فيه في العرس ولا ~~بأس أن يجيب إليها، وأما غير هذا مما ذكرت مثل البوق والطنبور والعود فلا ~~يجيب. وسألته عمن استرعاه الله رعية إذا سمع في هذا العرس اللهو: مثل البوق ~~والكبر والمزهر أو يسمعه في دار غير دار العرس والاختان، هل يغيره أيضا؟ ~~وهل ترى العود والطنبور مثله؟ قال يحيى: أرى أن ينهى عن ذلك كله إلا أن ~~يكون في عرس فقد بينته قبل هذا فيما ينهى عنه، وما سهل فيه أهل العلم. # وما تقول في هذه الرواية التي أخبرك بها عبيد الله بن معاوية التي في ~~سماع أصبغ بن الفرج، قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: وسئل عن الرجل يدعى ~~إلى صنيع فيجد فيه لعبا أيدخل؟ قال: إن كان الشيء الخفيف والدف والكبر ~~والشيء الذي يلعب به النساء فلا أرى به بأسا. وذكر عن مالك في الدف والكبر ~~أنه لا بأس بهما، قال أصبغ: يعني في العرس خاصة، للنساء وإظهار العرس به، ~~وقد أخبرني عيسى بن يونس عن خالد بن الياس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: أظهروا النكاح وأضربوا عليه بالغربال. يعني ~~الدف المدور، وقال أصبغ: لا يعجبني المزهر، وهو الدف المركن. PageV01P007 ~~وأحب إلي أن لا يكون مع الدف غيره، وهو الذي مضت به الرخصة في الزمان الأول ~~في العرس، وإن ضرب معه بالكبر فلا بأس به، ولا يجوز معهما غيرهما، ولا يجوز ~~الغناء على حال فيه ولا في غيره، وقد أخبرنا ابن وهب عن الليث بن سعد، حدثه ~~أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى البلدان أن يقطع اللهو كله إلا الدف وحده في ~~العرس. قال يحيى: هذا رأيي وبه آخذ. وسئل سحنون عن طعام الوليمة ms13 يدعى لها ~~الرجل، أيجيب؟ قال سحنون: أما إذا كان فيها اللهو والدف فلا أرى ذلك، وإن ~~لم يكن فيها لهو فلا بأس بذلك، فقد جاء في ذلك من الأحاديث ما جاء. قلت ~~ليحيى: أي شيء معنى: قد جاء فيه من الأحاديث ما جاء؟ قال: معناه أنه قد أمر ~~أن يجيب إذا دعي. قال سحنون: وسئل مالك عن الرجل يمر على الطريق يجد فيها ~~اللهو واللعب، أيمر أم يرجع؟ قال: فليمش وإن خاف فليرجع. قلت ليحيى: وقد ~~أخبرتنا عن الحارث بن مسكين عن أشهب قال: سألت مالكا عمن يدعى إلى الوليمة ~~وفيها إنسان يمشي على الحبل، وآخر يجعل على جبهته خشبة كبيرة يركبها إنسان ~~وهو على جبهته. قال: قال مالك: لا أرى أن تؤتي وأرى أن لا يكون معهم. قيل ~~له: أرأيت إن دخل ثم علم بهذا، أترى له أن يخرج؟ فقال: نعم، لقول الله ~~سبحانه: فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم. (140 - ~~سورة النساء) قال يحيى: ولا يجيب إذا علم أن فيها مسكرا. قلت ليحيى: فبأي ~~قولة تقول هذا؟ وما تختار لنفسك ولنا ولعامة المسلمين أن يعملوا به؟ وقد ~~جاء في موطأ ابن وهب قال: حدثنا سمرة بن نمير الأموي عن حسين بن عبد الله ~~عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مر هو وأصحابه ببني زريق فسمعوا غناء ولعبا فقال: ما هذا؟ ~~قالوا: نكاح فلان يا رسول الله. فقال: كمل دينه، هذا النكاح لا السفاح، ولا ~~نكاح حتى يسمع دف أو يرى دخان. وقال ابن وهب: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن ~~أبي حبيب أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أيوب بن شرحبيل: أن مر قومك ~~فليضربوا عند النكاح الدفاف فانها تفرق بين النكاح والسفاح، وامنع الذين ~~يضربون بالبرابط. قال أبو طاهر: يعني العيدان والطنابر. قال ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمان: إظهار العرس باللعب واللهو من الأمر الذي يتبع. قلت ليحيى ms14 بن ~~عمر: ما معنى: فسمعوا غناء ولعبا؟ وتفسير قول ربيعة: وإظهار العرس باللعب ~~واللهو؟ وهل يصح عندكم حديث سمرة بن نمير وقد علمت أن الحارث بن مسكين كان ~~لا يقرأ حديثه؟ قال يحيى: بهذا الحديث آخذ وقد رواه أهل العلم عن سمرة بن ~~نمير عن حسين بن عبد الله بن ضميرة، وسمرة ثقة. وإنما كان يوقف الحارث ~~حديثه، وأما إذا حدثه سمرة بن نمير عن غير عبد الله بن ضميرة كان يقرؤه ولا ~~يوقفه. # رقم اثنين # رأي ابن حزم في اللهو وآلاته # وبيع الشطرنج، والمزامير، والعيدان، والمعازف والطنابير حلال كله، ومن ~~كسر شيئا من ذلك ضمنه إلا أن يكون صورة مصورة فلا ضمان على كسرها، لما ~~ذكرنا من قبل، لأنها مال من مال مالكها، وكذلك بيع المغنيات وابتياعهن، قال ~~تعالى: (وأحل الله البيع). وقال تعالى: (خلق لكم ما في الأرض جميعا). ~~PageV01P008 وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم). ولم يأت نص بتحريم ~~بيع شيء من ذلك، وروى أبو حنيفة الضمان على من كسر شيئا من ذلك، واحتج ~~المانعون بآثار لا تصح أو يصح بعضها ولا حجة لهم فيها، وهي ما روينا من ~~طريق أبي داود الطيالسي عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن عبد ~~الله بن زيد بن الأزرق عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: كل شيء يلهو به الرجل فباطل إلا رمي الرجل بقوسه، أو تأديبه ~~فرسه، أو ملاعبته امرأته فأنهن من الحق. عبد الله بن زيد بن الأزرق مجهول. ~~ولم يخل أي طريق آخر من طرق هذا الحديث من مجهول أو مدسوس. وكذلك قول صلى ~~الله عليه وسلم - فيما روي عن عائشة - : إن الله حرم المغنية وبيعها وثمنها ~~وتعليمها والاستماع إليها. فيه: ليث وهو ضعيف، وسعيد بن أبي رزين وهو ~~مجهول، وأخوه لم يسم، وقوله صلى الله عليه وسلم: إذا عملت أمتي خمس عشرة ~~خصلة حل بها البلاء، فذكر منهن: واتخذوا القينات، والمعازف فليتوقعوا عند ~~ذلك ms15 ريحا حمراء ومسخا وخسفا. وسنده: لاحق بن الحسين وضرار بن علي، والحمصي ~~مجهولون، وفرج بن فضالة متروك، وما روي عن معاوية من أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: نهى عن تسع، وذكر فيهن: الغناء والنوح. في سنده: محمد بن ~~المهاجر ضعيف، وكيسان مجهول. وما رواه ابن مسعود عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أن الغناء ينبت النفاق في القلب. سنده عجيب جدا. وما رواه أبو ~~مالك الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يشرب ناس من أمتي ~~الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم ~~الأرض. في سنده ضعف، وليس فيه أن الوعيد المذكور إنما هو على المعازف كما ~~أنه ليس على اتخاذ القينات، والظاهر أنه على استحلالهم الخمر بغير اسمها ~~والديانة لا تؤخذ بالظن. وما نقل عن أنس بن مالك أنه قال: رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: من جلس إلى قينة فسمع منها صب الله في أذنيه الآنك يوم ~~القيامة. موضوع مركب ما عرف من طريق أنس ولا من رواية ابن المنكدر، وسنده ~~مليء بالمجهولين ورووا من طريق ابن شعبان قال: روى هاشم بن ناصح عن عمر بن ~~موسى عن مكحول عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات ~~وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه: وهو حديث مردود لأن هشاما وعمر مجهولان، ~~ومكحول لم يلق عائشة. وحديث لا ندري له طريقا إنما ذكروه هكذا مطلقا أن ~~الله تعالى نهى عن صوتين ملعونين: صوت نائحة وصوت مغنية. وهذا لا شيء. ~~PageV01P009 ويمضي ابن حزم في عرض مجموعة أخرى من الأحاديث تنهى كلها عن ~~الغناء وتحذر من اللهو، ويعقب على كل حديث بالطعن فيه بعلة من العلل، ولما ~~أتى على جميعها قال: هذا كل ما حضرنا ذكره مما أضيف إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأما عمن دونه عليه السلام فقد روي أن ابن مسعود قال - في تفسير ~~قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن ms16 سبيل الله بغير علم، ~~ويتخذها هزوا، أولئك لهم عذاب مهين). - : الغناء والذي لا إله غيره. وقال ~~فيها ابن عباس: الغناء وشراء المغنية. وفي رواية أخرى عنه: الغناء ونحوه، ~~وروي عنه أيضا - من طريق أبي هشام الكوفي - أنه قال: الدف حرام، والمعازف ~~حرام ، والمزمار حرام، والكوبة حرم.،.. قال أبو محمد: لا حجة في هذا كله ~~لوجوه: أحدها أنه لا حجة لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثاني ~~أنه قد خالف غيرهم من الصحابة والتابعين، والثالث أن نص الآية يبطل ~~احتجاجهم بها لأن فيها: ويتخذها هزوا، وهي صفة من فعلها كان كافرا بلا خلاف ~~إذا اتخذ سبيل الله تعالى هزوا، ولو أن امرءا اشترى مصحفا ليضل به عن سبيل ~~الله تعالى ويتخذها هزوا لكان كافرا، فهذا هو الذي ذم الله تعالى، وما ذم ~~قط عز وجل من اشترى لهو الحديث ليتلهى به، ويروح نفسه لا ليضل عن سبيل الله ~~تعالى فبطل تعلقهم بقول كل من ذكرنا، وكذلك من اشتغل عامدا عن الصلاة ~~بقراءة القرآن، أو بقراءة السنن، أو بحديث يتحدث به، أو بنظر في ماله، أو ~~بغناء أو بغير ذلك فهو فاسق عاص لله تعالى. ومن لم يضيع شيئا من الفرائض ~~اشتغالا بما ذكرنا فهو محسن. واحتجوا فقالوا: من الحق الغناء أم من غير ~~الحق، ولا سبيل إلى قسم ثالث؟ فقالوا: وقد قال الله عز وجل: (فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال). فجوابنا - وبالله تعالى التوفيق - أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى. # فمن نوى باستماع الغناء عونا على معصية الله تعالى فهو فاسق، وكذلك كل ~~شيء غير الغناء، ومن نوى به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل ~~وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن وفعله هذا من الحق، ومن لم ينو ~~طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها، وقعوده ~~على باب داره متفرجا، وصباغة ثوبه لازورديا أو أخضر أو غير ذلك، ومد ساقه ms17 ~~وقبضها وسائر أفعاله، فبطل كل ما شغبوا به بطلانا متيقنا ولله تعالى الحمد، ~~وما نعلم لهم شبهة غير ما ذكرنا.. # فلما لم يأت عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم تفصيل بتحريم ~~شيء مما ذكرنا صح أنه كله حلال مطلق، فكيف وقد روينا من طريق مسلم عن عائشة ~~أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتضربان ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مسجى بثوبه فانتهرهما أبو بكر، فكشف رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وجهه وقال: دعهما يا أبا بكر فانها أيام عيد، وفي رواية: وليستا ~~بمغنيتين، نعم ولكنها قد قالت: إنهما كانتا تغنيان فالغناء منها قد صح، ~~وقولها ليستا بمغنيتين: أي ليستا بمحسنتين، وهذا كله لا حجة فيه إنما الحجة ~~في إنكاره صلى الله عليه وسلم على أبي بكر قوله - في إحدى الروايات - ~~أمزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فصح أنه مباح مطلق لا ~~كراهة فيه، وأن من أنكره فقد أخطأ بلا شك. وقد روينا بسند إلى نافع مولى ~~ابن عمر قال: سمع ابن عمر مزمارا فوضع اصبعيه في أذنيه ونأى عن الطريق وقال ~~لي: يا نافع عل تسمع شيئا؟ قلت: لا، فرفع اصبعيه من أذنيه وقال: كنت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسمع مثل هذا وضع مثل هذا. PageV01P010 قال أبو ~~محمد: هذه الحجة القاطعة بصحة هذه الأسانيد ولو كان المزمار حراما سماعه ~~لما أباح عليه السلام لابن عمر سماعه. ولو كان عند ابن عمر حراما سماعه لما ~~أباح لنافع سماعه، ولأمر عليه السلام بكسره، ولكنه لم يفعل وإنما تجنب - ~~عليه السلام - سماعه كتجنبه أكثر المباح من أكثر أمور الدنيا: كتجنبه الأكل ~~متكئا، وأن يبيت عنده دينار أو درهم، وأن يعلق الستر على سهوة في البيت، ~~وبالله تعالى التوفيق. وعن عائشة أيضا: جاء حبش بزفنون في يوم عيد في ~~المسجد فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم حتى وضعت رأسي على منكبه فجعلت ~~أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي انصرفت ms18 عن النظر. وروينا من طريق سفيان ~~الثوري أن عامر بن سعد البجلي رأى أبا مسعود البدري، وقرظة بن كعب وثابت بن ~~يزيد وهم في عرس وعندهم غناء فقلت لهم: هذا وأنتم أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم! فقالوا: أرخص لنا في الغناء في العرس، والبكاء على الميت من غير نوح، ~~ليس فيه النهي عن الغناء في غير العرس، وعن محمد بن سيرين أن رجلا قدم ~~المدينة بجوار فأتى إلى عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه فأمر جارية منهن ~~فأحدت، قال أيوب: بالدف، وقال هشام: بالعود، حتى ظن ابن عمر أنه قد نظر إلى ~~ذلك، فقال ابن عمر. حسبك سائر اليوم من مزمور الشيطان فساومه، ثم جاء الرجل ~~إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمان إني غبنت بسبعمائة درهم فأتى ابن عمر ~~إلى عبد الله بن جعفر فقال له: إنه غبن بسبعمائة درهم فإما أن تعطيها إياه ~~وإما أن ترد عليه بيعه فقال: بل نعطيها إياه. فهذا ابن عمر قد سمع الغناء ~~وسعى في بيع المغنية، وهذه أسانيد صحيحة لا تلك الملفقات الموضوعة. # رقم ثلاثة # ذكر ما ورد في الغناء من الحظر والإباحة # قد تكلم الناس في الغناء: في التحريم والإباحة، واختلفت أقوالهم وتباعدت ~~مذاهبهم، وتباينت استدلالاتهم فمنهم من رأى كراهته وأنكر استماعه، واستدل ~~على تحريمه، ومنهم من رأى خلاف ذلك مطلقا وأباحه وصمم على إباحته، ومنهم من ~~فرق بين أن يكون الغناء مجردا أو أضيف إليه آلة كالعود والطنبور وغيرهم من ~~الآلات ذوات الأوتار، والدفوف والمعازف والقصب. فأباحه على انفراده وكرهه ~~إذا انضاف إليه غيره، وحرم سماع الآلات مطلقا. ولكل طائفة من أرباب هذه ~~المقالات أدلة استدلت بها، وقد رأينا أن نثبت في هذا الموضع نبذة من ~~أقوالهم على سبيل الاختصار وحذف النظائر المطوله فنقول وبالله التوفيق: أما ~~ما قيل في تحريم الغناء وما استدل به من رأى ذلك، فإنهم استدلوا على ~~التحريم بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين والأيمة من علماء ~~المسلمين، أما دليلهم من الكتاب العزيز فقول الله ms19 عز وجل: (قد أفلح ~~المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون). وقوله عز ~~وجل: (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه). وقوله سبحانه وتعالى: (والذين لا ~~يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما). وقوله تبارك وتعالى: (ومن ~~الناس يشتري لهم الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم ~~عذاب مهين). وقوله سبحانه وتعالى: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك). وقوله: ~~(أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون). قال ابن عباس: ~~سامدون، هو الغناء بلغة حمير، وقال مجاهد: هو الغناء بقول أهل اليمن، سمد ~~فلان إذا غنى. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال - في هذه الآية - ~~(ومن الناس من يشتري لهو الحديث): إنه الغناء، ومن طريق آخر إنه الغناء ~~وأشباهه، وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: هو - والذي لا إله إلا ~~هو - الغناء، وعن مجاهد رضي الله عنه في قوله تعالى: (واستفزز من استطعت ~~منهم بصوتك) قال: صوته الغناء والمزامير، وعنه في قوله تعالى (والذين لا ~~يشهدون الزور) قال: الغناء. PageV01P011 وأما دليلهم من السنة فما روي عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن الله عز وجل حرم القينة وبيعها وثمنها ~~وتعليمها والاستماع إليها، ثم قرأت ( ومن الناس من يشتري لهم الحديث...) ~~وروى بو أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما رفع ~~أحد صوته بغناء إلا بعث الله عز وجل إليه شيطانين على منكبيه يضربان ~~بأعقابهما على صدره حتى يمسك. وروى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إبليس أول من ناح ~~وأول من تغنى. وعن عبد الرحمان بن عوف رضي الله عنه قال: نهيت عن صوتين ~~أحمقين فاجرين صوت عند نعمة وصوت عند مصيبة. # وأما أقوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم فقد روي عن عثمان رضي الله ~~عنه أنه قال: ما تغنيت قط، فتبرأ من الغناء وتبجح بتركه. وروي عن ms20 ابن مسعود ~~رضي الله عنه أنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل. ~~وروي أن ابن عمر رضي الله عنهما مر على قوم محرمين ومعهم قوم ورجل يغني ~~فقال: ألا لا أسمع والله لكم، ألا لا أسمع والله لكم. وروي عن عبد الله بن ~~دينار قال: مر ابن عمر رضي الله عنهما بجارية صغيرة تغني فقال: لو ترك ~~الشيطان أحدا ترك هذه. وعن إسحاق بن عيسى قال: سألت مالك بن أنس رضي الله ~~عنه عما ترخص فيه بعض أهل المدينة من الغناء فقال: ما يفعله عندنا إلا ~~الفساق، وقال الشعبي: لعن المغني والمغني له. وقال الحكم بن عتيبة: حب ~~السماع ينبت النفاق في القلب. وروي أن رجلا سأل القاسم بن محمد فقال: ما ~~تقول في الغناء أحرام هو؟ فأعاد عليه فقال له في الثالثة: إذا كان يوم ~~القيامة فأتي بالحق والباطل أين يكون الغناء؟ قال: مع الباطل. قال القاسم: ~~فأفت نفسك. وقال الفضيل بن عياض: الغناء رقية الزنا. وقال بعضهم : الغناء ~~رائد من رواد الفجور. وقال الضحاك: الغناء مفسدة القلب، مسخطة للرب. وقال ~~يزيد بن الوليد - مع اشتهاره بما اشتهر به - يا بني أمية إياكم والغناء، ~~فإنه ينقص الحياء، ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر، ~~ويفعل ما يفعله السكر، فإن كنتم لا شك فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناء ~~رقية الزنا، وإني لأقول ذلك فيه على أنه أحب إلي من كل لذة، وأشهى إلى نفسي ~~من الماء إلى ذي الغلة الصادي ولكن الحق أحق أن يقال. PageV01P012 وأما ~~أقوال الأيمة رحمهم الله تعالى فقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في ~~كتاب أدب القضاة: الغناء لهو مكروه يشبه الباطل، وقال من استكثر منه فهو ~~سفيه ترد شهادته. قال القاضي حسين بن محمد: وأما سماعه من المرأة التي ليست ~~بمحرم، فإن أصحاب الشافعي قالوا: لا يجوز بحال سواء كانت بارزة أو من وراء ~~حجاب وسواء كانت حرة أو مملوكة، وقال الشافعي: وصاحب الجارية إذا جمع الناس ~~لسماعها ms21 فهو سفيه ترد شهادته. ثم غلظ القول فيه وقال: هو دياثة. قال: وإنما ~~جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل، ومن دعا إلى الباطل كان سفيها ~~فاسقا. وقال مالك بن أنس: إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له ردها ~~بالعيب، قال وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا إبراهيم ابن سعد وحده، وكره أبو ~~حنيفة ذلك وجعل سماع الغناء من الذنوب، قال: وذلك مذهب سائر أهل الكوفة ~~وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة وإبراهيم النخعي والشعبي وغيرهم لا خلاف ~~بينهم في ذلك. قال: ولا يعرف - أيضا - بين أهل البصرة خلاف في كراهة ذلك ~~والمنع منه. وقد تكلم الناس في إباحة الغناء وسماع الأصوات والنغمات ~~والآلات، وهو الدف واليراع والقصب والأوتار على اختلافها من العود والطنبور ~~وغيره، وأباحوا ذلك واستدلوا عليه وضعفوا الأحاديث الواردة في تحريمه، ~~وتكلموا على رجالها وجرحوهم وبسطوا في ذلك المصنفات ووسعوا القول وشرحوا ~~الأدلة، وكان ممن تكلم في ذلك وجرد له تصنيفا الشيخ الإمام الحافظ أبو ~~الفضل محمد بن طاهر المقدسي رحمه الله تعالى، فقال - في ذلك - ما نذكر ~~مختصره معناه: اعلم أن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحنيفية ~~السمحة إلى كافة البشر، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدى الأمانة، ~~ونصح الأمة، وسن وشرع. وأمر ونهى، كما أمر. فليس لأحد بعده وبعد الخلفاء ~~الراشدين الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم والاتباع ~~لسنتهم أن يحرم ما أحل الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم إلا بدليل ~~ناطق من آية محكمة، أو سنة صحيحة أو إجماع من الأمة على مقالته. وأما ~~الاستدلال بالغرائب والموضوعات والأفراد من رواية المكذبين والمجروحين ~~الذين لا تقوم بروايتهم حجة، وبأقاويل من فسر القرآن على حسب مراده ورأيه، ~~فلا يرجع إلى قولهم ولا يسلك طريقهم، إذ لو جاز ذلك لم يكن قول أحد من ~~الناس أولى من قول غيره. # وقد استدلوا على إباحة الغناء بأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم... (تقدم ذكرها جملة وتفصيلا ms22 وخاصة في ملحق ابن حزم رقم: اثنين). # رقم أربعة # حكم الرقص والسماع # وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن جماعة من أهل الخير والصلاح والورع ~~يجتمعون في وقت فينشد لهم منشد أبياتا في المحبة وغيرها، فمنهم من يتواجد ~~فيرقص، ومنهم من يصيح ويبكي، ومنهم من يغشاه شبه الغيبة عن إحساسه، فهل ~~يكره لهم هذا الفعل أم لا؟ وما حكم السماع؟ فأجاب: الرقص بدعة لا يتعاطاه ~~إلا ناقص العقل، ولا يصلح إلا للنساء. وأما سماع الإنشاد المحرك للأحوال ~~السنية، المذكر بما يتعلق بالآخرة فلا بأس به. بل يندب إليه عند الفتور ~~والسآمة لأن الوسائل إلى المندوب مندوبة والسعادة كلها في اتباع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واقتفاء الصحابة الذين شهد لهم بأنهم خير القرون، ولا ~~يحضر السماع من في قلبه هوى خبيث: فإن السماع يحرك في القلوب من هوى محبوب ~~أو مكروه، والله تعالى أعلم. PageV01P013 وسئل الشيخ الصالح أبو فارس عبد ~~العزيز بن محمد القيرواني تلميذ سيدي أبي الحسن الصغير عن قوم تسموا ~~بالفقراء يجتمعون على الرقص والغناء، فإذا فرغوا من ذلك أكلوا طعاما كانوا ~~أعدوه للمبيت عليه ثم يصلون ذلك بقراءة عشر من القرآن والذكر. ثم يغنون ~~ويرقصون ويبكون، ويزعمون في ذلك كله أنهم على قربة وطاعة ويدعون الناس إلى ~~ذلك، ويطعنون على من لم يأخذ بذلك من أهل العلم ، ونساء اقتفين في ذلك ~~اثرهم وعملن في ذلك على نحو عملهم. وقوم استحسنوا ذلك وصوبوا فيه رأيهم، ~~فما الحكم فيهم وفيمن رأى رأيهم هل تجوز إمامتهم وتقبل شهادتهم أم لا؟ ~~بينوا لنا ذلك. فأجاب: بأن قال: الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة على محمد ~~خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين، أكرمكم الله وإيانا بتقواه ووفقنا ~~وإياكم لما يحبه ويرضاه، لاتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم حتى نلقاه، قد ~~وقفنا على ما رسمتم وتصفحنا فصوله، فالجواب فيه ما قاله بعض أيمة الدين، من ~~علماء المسلمين الناصحين حين سئلوا عن ذلك، من أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخبر: (أن ms23 بني إسرائيل افترقت على اثنتين وسبعين فرقة، وأن أمته ~~ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة: اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة.) ~~وقد ظهر ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من افتراق أمته على هذه الفرق وتبين ~~صدقه صلى الله عليه وسلم وتحقق. ولم يكن أحد في مغربنا من هذه الطوائف فيما ~~سلف، إلى أن ظهرت هذه الطائفة الأمية الجاهلة الغبية الذين ولعوا بجمع ~~أقوام جهال فتصدوا إلى العوام الذين صدورهم سالمة، وعقولهم قاصرة، فدخلوا ~~عليهم من طريق الدين وأنهم لهم من الناصحين وأن هذه الطريقة التي هم عليها ~~هي طريق المحبين فصاروا يحضونهم على التوبة والإيثار والمحبة وصدق الأخوة، ~~وإماتة الحظوظ والشهوة وتفريغ القلب إلى الله بالكلية، وصرفه إليه بالقصد ~~والنية. وهذه الخصال محمودة في الدين فاضلة، إلا أن الذين في ضمنه على ~~مذاهب القوم سموم قاتلة، وطامات هائلة.وهذه الطائفة أشد ضررا على المسلمين ~~من مردة الشياطين، وهي أصعب الطوائف للعلاج، وأبعدها عن فهم طرق الاحتجاج ~~لأنهم أول أصل أصلوه في مذهبهم بغض العلماء والتنفير عنهم، ويزعمون أنهم ~~عندهم قطاع الطريق المحجوبون بعلمهم عن رتبة التحقيق، فمن كانت هذه حالته، ~~سقطت مكالمته، وبعدت معالجته، فليس للكلام معه فائدة، والمتكلم معه يضرب في ~~حديد بارد، وإنما كلامنا مع من لم ينغمس في خابيتهم. ومن لم يسقط في ~~مهواتهم، لعله يسلم من عاديتهم وينجو من غاويتهم. # واعلموا أن هذه البدعة في فساد عقائد العوام، أسرع من سريان السم في ~~الأجسام، وأنها أضر في الدين من الزنى والسرقة وسائر المعاصي والآثام، فإن ~~هذه المعاصي كلها معلوم قبحها عند من يرتكبها ويجتلبها، فلا يلبس مرتكبها ~~على أحد، وترجى له التوبة منها والإقلاع عنها، وصاحب هذه البدعة يرى أنها ~~أفضل الطاعات وأعلى القربات فباب التوبة عنده مسدود، وهو عنه شرود مطرود. ~~فكيف ترجى له منها التوبة وهو يعتقد أنها طاعة وقربة؟ PageV01P014 ms24