######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000262 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن الشحنة #META# 010.AuthorNAME :: إبراهيم بن أبي اليمن محمد الحنفي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 9999 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: لسان الحكام في معرفة الأحكام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنفي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: لسان الحكام #META# 030.LibURI :: JK_000262 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: البابي الحلبي #META# 044.EdPLACE :: القاهرة #META# 045.EdYEAR :: 1393 - 1973 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول @QE@ # | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله العادل في حكمه القاضي بين عباده بعمله أحمده على ما حكم وقضى ~~واشكره على ما أبرم وأمضى وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له الذي ~~من توكل عليه كفاه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اختاره على جميع خلقه ~~واصطفاه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الثقات النقاه صلاة ينال بها ~~قائلها في الدنيا والآخرة جميع ما يتمناه # وبعد فلما ابتليت بالقضا وجرى الحكم ومضى أحببت أن أجمع مختصرا في ~~الأحكام منتخبا من كتب ساداتنا العلماء الأعلام ذاكرا فيه ما يكثر وقوعه ~~بين الأنام على وجه الإتقان والإحكام ليكون عونا للحكام على فصل القضايا ~~والأحكام # ورتبته على ثلاثين فصلا الفصل الأول في آداب القضاء وما يتعلق به الفصل ~~الثاني في أنواع الدعاوى والبينات الفصل الثالث في الشهادات الفصل الرابع ~~في الوكالة والكفالة والحوالة الفصل الخامس في الصلح الفصل السادس في ~~الإقرار الفصل السابع في الوديعة الفصل الثامن في العارية الفصل التاسع في ~~أنواع الضمانات الفصل العاشر في الوقف الفصل الحادي عشر في الغصب والشفعة ~~والقسمة الفصل الثاني عشر في الإكراء والحجر الفصل الثالث عشر في النكاح ~~الفصل الرابع عشر في الطلاق الفصل الخامس عشر في العتاق الفصل السادس عشر ~~في الأيمان الفصل السابع عشر في البيوع الفصل الثامن عشر في الإجارات الفصل ~~التاسع عشر في الهبة الفصل العشرون في الرهن الفصل الحادي والعشرون في ~~الكراهية الفصل الثاني والعشرون في الصيد والذبائح والأضحية الفصل الثالث ~~والعشرون في الجنايات والديات والحدود الفصل الرابع والعشرون في الشرب ~~والمزارعة والمساقاة الفصل الخامس والعشرون في الحيطان وما يتعلق بها الفصل ~~السادس والعشرون في السير PageV01P217 الفصل السابع والعشرون فيما يكون ~~إسلاما من الكافر ومالا يكون وما يكون كفرا من المسلم ومالا يكون الفصل ~~الثامن والعشرون في الوصايا الفصل التاسع والعشرون في الفرائض الفصل ~~الثلاثون في مسائل شتى وهو الختام # وقد شرعت فيه مستعينا بالحي الذي لا ينام وهو الموفق ms001 بمنه وكرمه للإتمام ~~$ الفصل الأول في آداب القضاء وما يتعلق به # أقول وبالله التوفيق القضاء في اللغة عبارة عن اللزوم ولهذا سمي القاضي ~~لأنه يلزم الناس وفي الشرع يراد بالقضاء فصل الخصومات وقطع المنازعات ويجوز ~~تقليد القضاء من السلطان العادل والجائر أما العادل فلأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن قاضيا وولى عثمان بن اسيد على مكة أميرا ~~وأما الجائر فلأن الصحابة رضي الله عنهم تقلدوا الأعمال من معاوية بعد أن ~~أظهر الخلاف مع علي رضي الله عنه وكان الحق مع علي وإنما يجوز التقليد من ~~السلطان الجائر إذا كان يمكنه من القضاء بحق وأما إذا كان لا يمكنه فلا ~~وإنما يتقلد القضاء من يكون عدلا في نفسه عالما بالكتاب والسنة والاجتهاد ~~وشرطه أن يكون عالما من الكتاب والسنة ما يتعلق به الأحكام لا المواعظ وقيل ~~إنه إذا كان صوابه أكثر من خطئه حل له الاجتهاد وكون القاضي مجتهدا ليس ~~بشرط ويقضي بما سمعه أو بفتوى غيره وأجمع الفقهاء أن المفتي يجب أن يكون من ~~أهل الاجتهاد وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ~~حتى يعلم من أين قلنا وفي الملتقط إذا كان صوابه أكثر من خطئه حل له ~~الإفتاء وإن لم يكن مجتهدا لا يحل له الفتوى إلا بطريق الحكاية فيحكي ما ~~يحفظه من أقوال الفقهاء والمفتي بالخيار إن شاء أفتى بقول الإمام رحمه الله ~~أو بقول صاحبيه رحمهما الله تعالى وعن ابن المبارك رحمه الله تعالى يأخذ ~~بقول الإمام لا غير وإن كان معه أحد صاحبيه أخذ بقولهما لا محالة كذا ذكره ~~البزاز في جامعه # ثم اختلفوا في الدخول في القضاء منهم من قال يجوز الدخول فيه مختارا ~~ومنهم من قال لا يجوز الدخول فيه إلا مكرها ألا ترى أن الإمام الأعظم رحمه ~~الله تعالى دعى إلى القضاء ثلاث مرات فأبى حتى أنه ضرب في كل مرة ثلاثين ~~سوطا ومحمد رحمه الله تعالى امتنع فقيد وحبس فاضطر فتقلد # وقال صلى ms002 الله عليه وسلم من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين إنما ~~شبه بهذا لأن السكين تعمل في الظاهر والباطن أما القتل بغير سكين فهو القتل ~~بطريق الخنق والغم وأنه يؤثر في الباطن دون الظاهر والقضاء كذلك لا يؤثر في ~~الظاهر لأن ظاهره جاه وحشمة لكن يؤثر في الباطن فإنه سبب الهلاك فشبه به ~~لهذا كذا في الملحقات # وقال عليه الصلاة والسلام من طلب الولاية وكل إليها ومن لم يطلبها فإن ~~الله تعالى يرسل إليه ملكين فيسد دانه وقال عليه السلام القضاء ثلاثة ~~قاضيان في النار وقاض في الجنة الحديث ومعنى ذلك كله التحذير عن طلب القضاء ~~والدخول فيه إلا أنه قد دخل في القضاء قوم صالحون واجتنبه قوم صالحون هذا ~~كله إذا كان في البلدة قوم يصلحون للقضاء أما إذا لم يكن من يصلح للقضاء ~~فإنه يدخل وإذا كان في البلدة قوم يصلحون فإذا امتنع واحد منهم لا يأثم ~~وإذا لم يكن وامتنع يأثم ولو كان في البلدة PageV01P218 قوم يصلحون ~~فامتنعوا جميعا وكان السلطان لا يسمع الخصومات بنفسه يأثمون لأنه تضييع ~~لأحكام الله تعالى # وفي التنبيه وعند الشافعي رحمه الله إذا كان القاضي فقيرا أو قصده ~~استعمال الأحكام لحركة يجوز له أن يطلب القضاء # قال أبو حنيفة رحمه الله لا يترك القاضي على القضاء الا سنة واحدة لأنه ~~متى اشتغل بذلك نسي العلم فيقع الخلل في الحكم فيجوز للسلطان أن يعزل ~~القاضي بريبة وبغير ريبة ويقول السلطان للقاضي ما عزلتك للفساد فيك ولكن ~~أخشى عليك أن تنسى العلم فادرس العلم ثم عد الينا حتى نقدلك ثانيا # ولا يسلم على القاضي في مجلس قضائه لأنه إنما جلس لفصل الخصومات لا لرد ~~السلام وأما الأمناء الذين هم في مجلسه هل يسلم عليهم الصحيح أنه إن سلموا ~~على الناس يسلم عليهم # ويكره للقاضي أن يفتي فيه في مجلس للقضاء وفي غيره اختلف المشايخ قيل ~~يكره لأن الخصوم يدخلون عليه بالحيل الباطلة وهذا يشمل المجلس وغيره وقيل ~~يفتي في العبادات ولا يفتي في ms003 المعاملات كذا في المحيط # وفي المحلقات وإذا اختصم إلى القاضي اخوة أو بنو أعمام ينبغي له أن ~~يدافعهم قليلا ولا يعجل بالقضاء بينهم لعلهم يصطلحون لأن القضاء إن وقع بحق ~~فربما يقع سببا للعداوة بينهم كذا ذكر هنا وهذا لا يختص بالأقارب بل ينبغي ~~أن يفعل ذلك أيضا إذا وقعت الخصومة بين الأجانب لأن مر القضاء يورث الضغينة ~~فيحترز عنه ما أمكن انتهى # قال جلال الدين أبو المحامد حامد بن محمد رحمه الله تعالى في كتاب ~~السجلات يجوز للقاضي أخذ الأجرة على كتبه السجلات والمحاضر وغيرها من ~~الوثائق بمقدار أجرة المثل وذلك لأن القاضي إنما يجب عليه القضاء وإيصال ~~الحق إلى مستحقه فحسب أما الكتابة فزيادة عمل يعمله للمقضى له وعلى هذا ~~قالوا لا بأس للمفتي أن يأخذ شيئا على كتابة جواب الفتوى وذلك لأن الواجب ~~على المفتى الجواب باللسان دون الكتابة بالبنان ومع هذا الكف عن ذلك أولى ~~احترازا من القيل والقال وصيانة لماء الوجه عن الابتذال # مسألة لا يصير الرجل أهلا للفتوى ما لم يكن صوابه أكثر من خطئه وذلك لأن ~~صوابه متى كثر غلب والمغلوب في مقابلة الغالب ساقط كذا في الملتقطات # وذكر في البستان قال الفقيه كان بعضهم يكره الفتوى لما روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال أجرأكم على النار أجرؤكم على الفتوى ولا ينبغي أن ~~يكون المفتي جبارا فظا غليظا بل يكون متواضعا # مسألة أجر المثل في أخذ الأجرة على كتابة المحاضر والسجلات والوثائق في ~~كل ألف درهم خمسة دراهم إلى العشرة والصحيح أنه يرجع في الأجرة إلى مقدار ~~طول الكتابة وقصرها وصعوبتها وسهولتها وأما أخذ القاضي الأجرة على الأنكحة ~~التي يباشرها مثل نكاح الصغار والأرامل اللاتي لا ولي لهن لا يحل له أخذ ~~شيء على ذلك كذا في كتاب السجلات # وفي الغنية وينبغي أن ينصب انسانا حتى يقعد الناس بين يدي القاضي ويقيمهم ~~ويقعد الشهود ويقيمهم ويزجر من أساء الأدب ويسمى صاحب المجلس والجلواز أيضا ~~وأنه يأخذ من المدعي شيئا لأنه ms004 يعمل له بإقعاد الشهود على الترتيب وغيره ~~لكن لا يأخذ أكثر من درهمين وللوكلاء أن يأخذوا ممن يعملون له من المدعين ~~والمدعى عليهم ولكن لا يأخذوا لكل مجلس أكثر من درهمين والرجالة يأخذون ~~أجورهم ممن يعملون له وهم المدعون لكنهم يأخذون في المصر نصف درهم إلى درهم ~~وإذا خرجوا إلى الرساتيق PageV01P219 لا يأخذون لكل فرسخ أكثر من ثلاثة ~~دراهم أو أربعة هكذا وضعه العلماء الأتقياء الكبار وهي أجور أمثالهم وأجرة ~~الكاتب على من يكتب له الكاتب وأجرة البواب على القاضي وإذا بعث أمينا ~~للتعجيل فالجعل على المدعي كالصحيفة قال مت مؤنة الرجالة على المدعي في ~~الابتداء فإذا امتنع فعل المدعي عليه وكأن هذا استحسان مال إليه للزجر فإن ~~القياس أن يكون على المدعي في الحالين المزكى يأخذ الأجرة من المدعي وكذا ~~المبعوث للتعديل قضى في ولايته ثم اشهد على قضائه في غير ولايته لا يصح ~~الإشهاد انتهى كلام الغنية # روى أن داود عليه السلام لما أمر بفصل القضاء نزلت السلسلة من السماء ~~فإذا تقدم إليه الخصمان فالمحق منهما تنزل السلسلة له والمبطل منهما تتقلص ~~عنه السلسلة فرفعت وكان سبب ذلك أنه احتال بعض الناس وذلك أن رجلا أودع عند ~~رجل دنانير ثم جحد المودع الدنانير وكان شيخنا معه العصا فاختصما إلى داود ~~عليه السلام فاحتال المودع وفقر العصا وجعل الدنانير فيها فلما اختصما قام ~~المدعي فقال المدعي عليه للمدعي خذ عصاي حتى أنال السلسلة فأخذها فكان محقا ~~في الإنكار فتحير داود عليه السلام فأخبره جبريل عليه السلام بذلك فقطع ~~داود العصا فأمر الله سبحانه وتعالى أن يقضي ببينة المدعي ويمين المدعي ~~عليه # وذكر في الواقعات أن القاضي إذا ارتد والعياذ بالله أو فسق ثم صلح فهو ~~على حاله إلا أن ما قضى به في حال الارتداد والفسق باطل وبنفس الفسق لا ~~ينعزل ولو حكم بالرشوة كان قضاؤه باطلا # وفي فصول العماد القاضي إذا أخذ الرشوة ثم بعث إلى شافعي المذهب أو إلى ~~رجل آخر ليسمع الخصومة بين اثنين ويحكم بينهما ms005 لا ينفذ قضاء الثاني ولا ~~حكمه لأن القاضي الأول عمل في هذا لنفسه حين أخذ الرشوة والفاسق إذا قلد ~~القضاء يصير قاضيا وما قضى به نفذ قضاؤه إلا أن لقاض آخر أن يبطله إذا كان ~~من رأيه خلاف ذلك ومتى أبطله ليس لقاض آخر أن ينفذه وهذا قول علمائنا # قاضي كرخ وقاضي سرخس التقيا فقال أحدهما للآخر إن فلانا أقر لفلان بكذا ~~لا يجوز للآخر أن يقضي ما لم يبعث إليه الرقعة يريد به كتاب القاضي وإذا ~~علم بحق الإنسان قبل تقليده القضاء فإنه لا يقضي به عند أبي حنيفة رحمه ~~الله خلافا لهما وأما إذا علم بعد تقليده القضاء في المصر الذي هو قاض فيه ~~أو في مجلس القضاء فإنه يقضي في حقوق العباد ولا يقضي فيما هو خالص حق الله ~~تعالى إلا في السكران إذا وجد به أمارات السكر فإنه يعزره لأن ذلك تعزير ~~ليس بحد وأما إذا علم في غير مجلس القضاء فهو على الخلاف الذي ذكرته في ~~الوجه الأول # وحكى عن أبي بكر الأعمش أن القاضي ينعزل بالفسق الأمير لا ينعزل لأن مبنى ~~القضاء على العدل والإمارة على القهر والغلبة انتهى # رجل جاء إلى القاضي وقال إن لي على فلان حقا فإذا كان المطلوب خارج المصر ~~وكان بحيث لو ابتكر من أهله أمكنه أن يحضر مجلس الحاكم ويبيت في منزله فإنه ~~يعديه استحسانا فإنه كما عليه الصلاة السلام أعدى ذلك الأعرابي في قضية أبي ~~جهل وقام عليه الصلاة والسلام بنفسه وفي القياس لا يعديه حتى يقيم بينة ~~بالحق في جهته وهذه البينة ليست للحكم بل لكشف الحال فإذا حضر أعاد البينة ~~وقيل يحلف أنه محق في الدعوى كذا في المحيط # وفي الروضة يجوز للقاضي قبول صلة وإلى بلده وإخوانه إذا لم يكن ذلك لأجل ~~القضاء PageV01P220 # رجل جاء بخصمه إلى القاضي فقال أحضر غدا شهودي بذلك فخذ كفيلا منه فإنه ~~لا يفعل ذلك في قول أبي حنيفة وزفر رحمهما الله # وفي أدب القاضي للخصاف لا يمشي القاضي ms006 في السوق وحده ويتخذ أعوانا بين ~~يديه ولا ينبغي للقاضي أن يبيع ويشتري في غير مجلس القضاء ما دام قاضيا بل ~~يولي غيره ممن يثق به ويروى عن محمد رحمه الله أنه يبيع ويشتري في غير مجلس ~~القضاء ولو كانت على الخصم بينة واختفى فإنه لا يقضى عليه كذا في واقعات ~~عمر وفي البزازي ولم يجوزوا الهجوم على بيته ووسع في ذلك بعض أصحابنا وفعل ~~ذلك وقت قضائه وصورته قال الخصم إنه توارى وطلب الهجوم بعث أمينين معهما ~~أعوانه ونساء فيقوم الأعوان من جانب السكة والسطح وتدخل النساء حرمه ثم ~~أعوان القاضي فيفتشون الغرف وتحت السرير وعامة أصحابنا لم يجوزوا الهجوم اه # ولو قضى القاضي بقول مرجوع عنه جاز قضاؤه وكذا لو قضى بقول يخالف قول ~~علمائنا وهو من أهل الرأي والاجتهاد ولو قضى بشاهد ويمين ثم رفع إلى حاكم ~~لا يراه جاز له إبطاله فإن رفع قبل إبطاله إلى حاكم يرى جوازه فنفذه ليس ~~لحاكم آخر لا يراه جائزا إبطاله وعلى هذا الاعتبار جميع الأحكام المختلفة ~~وإن حكم بخلاف مذهبه ولم يعلم به جاز في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ~~لا يجوز وإن كان هذا غلطا منه # وفي شرح أدب القاضي للخصاف قاض قضى بإبطال حق رجل في دار وذلك أنه أقام ~~سنين لا يبطل حقه فأبطل القاضي حقه من أجل ذلك ثم رفع إلى قاض آخر فإنه ~~يبطل قضاء القاضي بذلك ويجعل الرجل على حقه في الدار لأن بعض العلماء وإن ~~قال من له دعوى في دار في يد رجل فلم يطالب ثلاث سنين وهو في المصر فقد بطل ~~حقه لكن هذا القول قول مجهول مهجور مخالف لقول جمهور من العلماء والفقهاء ~~فكان خلافا لا اختلافا والقضاء في موضع الخلاف لا ينفذ فإذا رفع إلى قاض ~~آخر كان له أن يبطله والفرق بين الخلاف والاختلاف أن الاختلاف ما كان ~~طريقهم واحدا والمقصود مختلف والخلاف ما كان طريقهم مختلفا # وقعت لرجل مسألة ثم حكم الحاكم بغير ما ms007 أفتوا به فإنه يترك فتوى الفقهاء ~~إلى ما يراه الحاكم إذا كانت المسألة خلافية لأن الفتوى لا تنفذ والحكم ~~ينفذ كذا في تكملة التكملة # وذكر في المحيط إذا زنى رجل بأم امرأته ولم يدخل بها فرأى القاضي أن لا ~~يحرمها عليه فأقرها معه وقضى بذلك نفذ قضاؤه لأنه قضاء في محل مجتهد فيه ثم ~~نفاذ هذا القضاء في حق المحكوم عليه متفق عليه وفي حق المقضى له إن كان ~~عالما فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله إن ~~كان المحكوم له يعتقد الحرمة وقضى القاضي بالحل لا يترك رأي نفسه بإباحة ~~القاضي كذا في العمادي # نوع فيما يكون حكما من القاضي وما لا يكون إذا قال القاضي ثبت عندي أن ~~لهذا على هذا كذا هل يكون ذلك حكما منه قال بعضهم يكون حكما وكان شمس ~~الأئمة محمود الأوزجندي يقول لا بد أن يقول حكمت أو قضيت أو أنفذت عليك ~~القضاء وهكذا ذكر الناطفي رحمه الله تعالى في واقعاته والصحيح أن قوله حكمت ~~أو قضيت ليس بشرط وأن قوله ثبت عندي كذا يكفي وكذا إذا قال ظهر عندي أو صح ~~عندي أو علمت فهذا كله حكم وكذا قوله أشهد عليه يكون حكما منه # قال شمس الأئمة الحلواني قول القاضي ثبت عندي يكون حكما وبه نأخذ لكن ~~الأولى أن يبين أن PageV01P221 الثبوت بالبينة أو بالإقرار لأن حكم القاضي ~~بالبينة يخالف الحكم بالإقرار وفي العدة إذا قال القاضي للمدعي عليه لا أرى ~~لك حقا في هذا المدعي لا يكون هذا حكما منه وكذا لو قال بعد الشهادة وطلب ~~الحكم سلم المحدود إلى المدعي لا يكون هذا حكما منه وقيل انه يكون حكما منه ~~لأن أمره إلزام وحكم # إذا كان في المصر قاضيان كل واحد منهما في محلة على حدة فوقعت خصومة بين ~~رجلين أحدهما في محلة والآخر في محلة أخرى والمدعي يريد أن يخاصمه إلى قاضي ~~محلته والآخر يأباه قال أبو يوسف رحمه الله العبرة للمدعي وقال محمد ms008 لا بل ~~العبرة للمدعي عليه وعليه الفتوى وكذا لو كان أحدهما من أهل العسكر والآخر ~~من أهل البلد فإن أراد العسكري أن يخاصمه إلى قاضي العسكر فهو على هذا ولا ~~ولاية لقاضي العسكر على غير الجندي ومن كان محترفا في سوق العسكر فهو جندي ~~أيضا # وفي جامع الفتاوى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قضاة أمير المؤمنين إذا ~~خرجوا مع أمير المؤمنين لهم أن يحكموا في أي بلدة نزل فيها الخليفة لأنهم ~~ليسوا قضاة أرض إنما هم قضاة الخليفة وإن خرجوا بدون الخليفة ليس لهم ~~القضاء # وذكر العلامة الشيخ قاسم بن قطلوا بغى الجمالي في مؤلفه ما نصه اعلم أنه ~~قد اختلف العمل في التنفيذ فتنفيذهم الآن هو أن يشهد شهود الحاكم عند قاض ~~آخر بما نسب إلى الحاكم في أسجاله وهذا يسمى في الحقيقة إثباتا وليس فيه ~~حكم ولا ما يساعد على الحكم فلا اثر له في القضاء المختلف فيه كالقضاء على ~~الغائب ونحوه لخلوه عن الدعوى من الخصم على الخصم والحكم ولهذا قال في كتاب ~~الأحكام تنفيذات الأحكام الصادرة عن الحكام فيما تقدم الحكم فيه من غير ~~المنفذ بأن يقول ثبت عندي أنه ثبت عند فلان لحاكم من الحكام كذا وكذا وهذا ~~ليس حكما من المنفذ البتة وكذلك فيجب إذا قال ثبت عندي أن فلانا حكم بكذا ~~وهذا ليس حكما من هذا المثبت بل لو اعتقد أن ذلك الحكم على خلاف الإجماع صح ~~أم يقول ثبت عندي أنه ثبت عند فلان كذا وكذا لأن التصرف الفاسد والحرام قد ~~يثبت عند الحاكم ليرتب عليه تأديب ذلك الحاكم أو نحوه # وبالجملة ليس في التنفيذ حكم البتة ولا يعتبر بكثرة الإثبات عند الحكام ~~فهو حكم واحد وهو الأول إلا أن يقول الثاني حكمت بما حكم به الأول اه # قلت ولا يتأتى له أن يقول حكمت بما حكم به الأول إلا بعد أن يجري بين ~~يديه خصومة صحيحة من خصم على خصم # القاضي إذا نصب وصيا في تركة أيتام وهم في ولايته ms009 والتركة ليست في ولايته ~~أو كانت التركة في ولايته والأيتام لم يكونوا في ولايته أو كان بعض التركة ~~في ولايته والبعض الآخر لم يكن في ولايته قال شمس الأئمة الحلواني يصح ~~النصب على كل حال ويعتبر التظالم والاستعداء ويصير الوصي وصيا في جميع ~~التركة أينما كانت التركة وكان ركن الإسلام على السغدي يقول ما كان من ~~التركة في ولايته يصير وصيا فيه ومالا يكون فلا وقيل يشترط لصحة النصب كون ~~اليتيم في ولايته ولا يشترط كون التركة في ولايته # ولو نصب القاضي متوليا في وقف ولم يكن الوقف والموقوف عليه في ولايته قال ~~شمس الأئمة إذا وقعت المطالبة في مجلس صح النصب وقال ركن الإسلام لا يصح ~~وإن كان الموقوف عليه في ولايته ولم تكن ضيعة الوقف في ولايته فإن كانت ~~لطلبة العلم أو رباطا أو مسجدا في مصره ولم تكن ضيعة الوقف PageV01P222 في ~~ولايته قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى يعتبر التظالم والاستعداء ~~وقال ركن الإسلام إذا كان الموقوف عليه حاضرا يجوز # وذكر في مجموع النوازل قاضي سمرقند نصب قيما في محدود وقف ببخارى والمدعي ~~عليه بسمرقند صحت الدعوى والسجل # وروى عن بعض المشايخ القاضي إذا نصب وصيا في تركة ليست في ولايته لا يجوز ~~وهو فتوى صاحب الفصول وفتوى مشايخ مرو وقال الإمام شمس الأئمة الحلواني ~~يجوز والعبرة للخصومة وذكر رشيد الدين في فتاواه اليتيم إذا كان من بخارى ~~لا يجوز نصب الوصي من قاضي سمرقند ولو كان الموقوف عليه بسمرقند والمتولي ~~والمدعي عليه ببخارى صح حكم قاضي بخارى بأنه وقف على فلان ويكون المتولي ~~قائما مقام الموقوف عليه ويكتب إلى قاضي سمرقند ليسلم إلى المتولي اه # وفي الولوالجي ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق يسقط بشبهة لأن ~~كتابه كالخطاب في مجلس قضائه بخلاف رسالة القاضي إلى القاضي في الحقوق ~~فإنها لا تقبل لأن الرسول ينقل خطاب المرسل والنقل اقتصر على هذا الموضع ~~والمرسل في هذا الموضع ليس بقاض وقول القاضي في غير موضع قضائه ms010 كقول واحد ~~من الرعية # وفي المنبع وإذا مات الكاتب أو عزل أو خرج عن أهلية القضاء بأن ارتد أو ~~عمى أو جن أو فسق هل يعمل القاضي المكتوب إليه بكتابه ينظر إن كان ذلك عرض ~~للكاتب قبل الوصول إلى المكتوب إليه أو بعد الوصول وقبل القراءة لم يقض به ~~الثاني عندهما وقال أبو يوسف في الأمالي يقضي به ولو وصل إليه ثم عرضت له ~~هذه الأشياء يقضي به بالإجماع وكذا لو مات المكتوب إليه أو عزل قبل وصول ~~الكتاب إليه ثم وصل إلى القاضي الذي ولى مكانه لم يعمل به لأنه لم يكتب ~~إليه الا إذا كتب إلى فلان قاضي بلد كذا أو إلى كل من يصل إليه من قضاة ~~المسلمين فإنه يجوز أن يقضي به من قام مقام المكتوب إليه لأن الكاتب إذا ~~عرف الأول صحت كتابة القاضي إليه ولو كتب ابتداء من فلان قاضي بلد كذا إلى ~~كل من يصل إليه من قضاة المسلمين لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يجوز تسهيلا للأمر على الناس # نوع في العزل تعليق عزل القاضي بالشرط جائز وقال ظهير الدين المرغيناني ~~ونحن لا نفتي بصحة تعليق العزل بالشرط # أربعة خصال إذا حلت بالقاضي صار معزولا ذهاب البصر وذهاب السمع وذهاب ~~العقل والردة وإذا عزل السلطان القاضي لا ينعزل ما لم يصر الخبر إليه ~~كالوكيل حتى لو قضى بقضايا قبل وصول الخبر إليه تنفذ وعن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى إنه لا ينعزل وإن علم بعزله ما لم يقلد غيره مكانه ويقدم صيانة ~~لحقوق الناس ونعتبره بإمام الجمعة إذا عزل وهذا إذا حصل العزل مطلقا أما ~~إذا حصل معلقا بشرط وصول الكتاب إليه لا ينعزل ما لم يصل إليه الكتاب علم ~~بالعزل قبل وصول الكتاب إليه أو لم يعلم ورواية أبي يوسف تتأتى هنا أيضا # موت السلطان لا يوجب عزل القاضي حتى لو مات الخليفة وله أمراء وقضاة فهم ~~على حالهم وليس هذا كالوكالة ms011 وكذا موت القاضي لا يوجب عزل النائب ولو عزل ~~السلطان القاضي ينعزل نائبه بخلاف PageV01P223 ما إذا مات القاضي حيث لا ~~ينعزل نائبه هكذا قيل وينبغي أن لا ينعزل النائب بعزله القاضي لأنه نائب ~~السلطان أو نائب العامة ألا ترى أنه لا ينعزل بموت القاضي وعليه كثير من ~~مشايخنا وإذا عزل السلطان نائب القاضي لا ينعزل القاضي # القاضي إذا قال عزلت نفسي أو أخرجت نفسي عن القضاء وسمع السلطان ينعزل ~~كما في الوكيل أما بدون سماع السلطان فلا وقيل لا ينعزل القاضي بعزله نفسه ~~أصلا لأنه نائب عن العامة وحق العامة متعلق بقضائه فلا يملك عزل نفسه كذا ~~في الفصول # وفي جامع الفتاوي كان الفقيه أبو جعفر يقول كان الفقيه أبو بكر الاسكاف ~~يقول تولية الحكام القضاة في ديارنا غير صحيح لأن المولى لا يواجههم ~~بالتقليد # وفي شرح الوقاية وصح قضاء المرأة في غير حد وقود اعتبارا بشهادتها قلت ~~الجهة الجامعة بينهما كون كل واحد منهما تنفيذ القول على الغير # السلطان إذا حكم بين اثنين لا ينفذ وقيل ينفذ وعليه الفتوى # باع المدبر وأم الولد ثم ارتفعا إلى القاضي فأجاز بيعهما ثم ارتفعا إلى ~~قاض آخر يمضي القضاء إلا في أم الولد لأنه روى أن عليا رضي الله عنه رجع ~~عنه # نوع في الحبس يحبس بدانق وفي كل دين ما خلا دين الوالدين أو الأجداد أو ~~الجدات لولده ويحبس المسلم بدين الذمي والمستأمن وعكسه وإذا حبس الكفيل ~~يحبس المكفول عنه معه وإذا لوزم يلازمه لو كانت الكفالة بأمره وإلا لا ولا ~~يأخذ المال قبل الأداء # دلت المسألة على جواب الوقعة وهو أن المكفول له يتمكن من حبس الأصيل ~~والكفيل وكفيل الكفيل وإن كثروا وإذا خاف فراره قيده ولا يخرج لجمعة ولا ~~عيد ولا جنازة ولا عيادة مريض ويحبس في موضع وحش ولا يفرش له فراش ولا وطاء ~~ولا يدخل عليه من يستأنس به وفي الأقضية ولا يمنع من دخول الجيران عليه ~~وأهله لاحتياجه إلى الشورى في القضاء ولا يمكنون من المكث ms012 عنده طويلا وعن ~~محمد أنه يخرج في موت والده وولده لا في غيرهما إذا لم يكن من يقوم عليهما ~~وإلا لا # وذكر القاضي أن الكفيل يخرج لجنازة الوالدين والأجداد والجدات والأولاد ~~وفي غيرهم لا وعليه الفتوى وقال أبو بكر الاسكاف إذا جن لا يخرج ولو مرض في ~~الحبس واضناه ولم يجد من يقوم عليه أخرجه كذا عن محمد رحمه الله تعالى وهذا ~~إذا غلب عليه الهلاك وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يخرجه والهلاك في ~~الحبس وغيره سواء والفتوى على رواية محمد وإنما يطلقه إذا أطلقه بكفيل وإن ~~لم يجد كفيلا لا يطلقه وحضرة الخصم بعد التكفيل للإطلاق ليس بشرط ولا يخرج ~~إلى الحمام # وعن الإمام رحمه الله تعالى أنه يمنع عن الوطء بخلاف الأكل لأنه ضروري ~~والظاهر عدم المنع لكن تدخل عليه زوجته أو أمته حتى يطأها في موضع خال قال ~~ويمنع من الكسب في الأصح وإن خاف أن يفر من الحبس حول إلى سجن اللصوص وإذا ~~حبس المحبوس في السجن متعنتا لا يوفى المال قال الإمام الأرسابيدي يطين ~~عليه الباب ويترك له ثقبة يلقى له منها الماء والخبز وقال القاضي الرأي فيه ~~إلى القاضي ويترك له دست من الثياب ويباع الباقي وإن كانت له ثياب حسنة ~~باعها القاضي واشترى له الكفاية وصرف PageV01P224 الفضل إلى الدين ويباع ~~مالا يحتاج إليه في الحال حتى اللبد في الصيف والنطع في الشتاء ولو كان له ~~كانون من حديد يباع ويشترى له من الطين وعن شريح رحمه الله تعالى أنه باع ~~العمامة # ولو أفلس المشتري إن كان قبل القبض يبيع القاضي المبيع للثمن وعند الامام ~~رحمه الله تعالى لا يبيع العقار ولا العروض وقال عصام لا يبيع العقار ~~إجماعا والخلاف في المنقول وقيل يبيع العقار عندهما وهو الأصح # وفي شرح القدوري في المال الحاضر وفي الغائب لا يبيع العقار ولا العروض ~~وإن ظفر بالدنانير وله عليه دراهم ففيه روايتان وفي شرح الطحاوي أنه لا ~~يأخذ وفي الصغرى أنه يأخذ قال المديون ms013 أبيع عرضي وأوفي ديني أجله القاضي ~~ثلاثة أيام ولا يحبسه ولو كان له عقار يحبسه ليبيعه ويقضي الدين ولو كان ~~بثمن قليل وإذا وجد المديون من يقرضه ليقضي به دينه فلم يفعل فهو ظالم وإن ~~أراد الدائن إطلاقه بلا حضور القاضي له ذلك فإن كان أمر المديون ظاهرا عند ~~الناس فالقاضي يقبل بينة الإعسار ويخليه قبل المدة التي نذكرها وإن كان ~~أمره مشكلا هل تقبل البينة قبل الحبس فيه روايتان اختار الإمام الفضلى ~~القبول وعامة المشايخ عدم القبول # واختلفت الروايات في تلك المدة التي يسأل القاضي عنها بعد الحبس فقدردها ~~الفضلى في كتاب الكفالة بشهرين أو ثلاثة وفي رواية الحسن بأربعة وفي رواية ~~الطحاوي بنصف الحول والصحيح تفويضه إلى رأي القاضي لأنه للضجر والتسارع إلى ~~قضاء الدين وأحوال الناس في ذلك متفاوتة ولا يشترك في بينة الإعسار حضرة ~~المدعي فإن برهن المطلوب على الإعسار والطالب على اليسار فبينة الطالب أولى ~~كبينة الإبراء مع بينة الإقرار انتهى ولا يشترط بيان ما به يثبت اليسار # وذكر القاضي يسأل القاضي عن المحبوس بعد مدة فإن أخبر بالإعسار أخذ منه ~~كفيلا وخلاه إن كان صاحب الدين غائبا ولو كان لميت على رجل دين وله ورثة ~~صغار وكبار لا يطلقه من الحبس قبل الاستيثاق بكفيل الصغار وقال الخصاف رحمه ~~الله تعالى يثبت الإفلاس بقول الشهود هو فقر لا نعلم له مالا ولا عرضا ولا ~~ما يخرج به عن الفقر وعن الصفار يشهدون أنه مفلس معدم لا نعلم له مالا سوى ~~كسوته واختبرناه سرا وعلنا فإن لم يخبر أحد عن حاله لكن ادعى المديون ~~الإعسار والدائن اليسار قال في التجريد لا يصدق في كل دين له بدل كثمن أو ~~قرض أو حصل بعقد أو التزام كصداق أو كفالة وفي جامع الصدر رحمه الله لا ~~يصدق في المهر المعجل ويصدق في المؤجل وعليه الفتوى وفي الأصل لا يصدق في ~~الصداق بلا فصل بين مؤجله ومعجله وفي الأقضية وكذا لا يصدق في نفقات ~~الأقارب والزوجات وارش الجنايات # رب ms014 الدين إذا ادعى أن له مالا بعد ما برهن على الافلاس يحلف عند الامام ~~رحمه الله قال الامام الحلواني لو طلب المحبوس يمين الطالب أنه لا يعرف أنه ~~معدم يحلفه فإن نكل أطلقه وإن حلف أبد حبسه # ويجوز الجلوس في المسجد لغير الصلاة لملازمة الغريم وقال القاضي المذهب ~~عندنا أنه لا يلازمه في المسجد لأنه بني لذكر الله تعالى وبه يفتى # قال هشام سألت محمدا رحمه الله عمن أخرج من السجن عن تفليس قال يلازمه ~~لأنه لا علم لنا بحاله لعله أخفى ماله فتخرجه الملازمة ذكر الملازمة واراد ~~به الحبس بدليل التفاريع قال قلت له فإن كانت PageV01P225 الملازمة أضر ~~بالعيال لكونه ممن يتكسب بالسعي في الطرقات قال آمر رب الدين أن يوكل غلاما ~~له يكون معه ولا أمنعه عن طلب ما يقوته وعياله يومه وإن شاء تركه أياما ثم ~~لازمه على قدر ذلك قال قلت له إن كان عاملا يعمل بيده قال إن كان عملا يقدر ~~أن يعمله حيث يلازمه لازمه وإن كان عملا لا يقدر معه على الطلب خرج وطلب ~~وإن كان في ملازمته ذهاب قوته وعياله أكلفه أن يقيم كفيلا بنفسه ثم نخلي ~~سبيله # إذا قال المدعي لي بينة وطلب يمين خصمه لا يستحلفه القاضي لأنه يريد أن ~~يقيم عليه البينة بعد الحلف ويفضحه بذلك وقد أمرنا بالستر وقالا له أن ~~يحلفه قال الامام الحلواني رحمه الله تعالى إن شاء القاضي مال إلى قوله وإن ~~شاء مال إلى قولهما كما قالوا في التوكيل بلا رضا الخصم يأخذ بأي القولين ~~شاء # نقد المحبوس الدين والدائن غائب إن شاء القاضي أخذ الدين ووضعه عند عدل ~~وأطلقه وإن شاء أطلقه بكفيل ثقة بنفسه وبالمال وفي النوازل وكذا لو برهن ~~المحبوس على الإفلاس ورب الدين غائب # واستحسن بعض المتأخرين أن تحبس المرأة إذا حبس الزوج وكان قاضي عنبسة ~~يحبسها معه صيانة لها عن الفجور # قال المقضي عليه للقاضي أخذت الرشوة من غريمي وقضيت علي عزره # ومن أخذ من السلطان مالا حراما فحق ms015 الخصومة في الآخرة لصاحب الحق مع ~~السلطان ومع القابض إن لم يخلطه السلطان وبعد الخلط عند الامام رحمه الله ~~تعالى يكون مع السلطان لا غيره # إذا أراد أن يذهب مع خصمه إلى السلطان لا إلى القاضي يجوز له ذلك شرعا ~~ولا يفتى به لكنه إن عجز عن الإستيفاء عند القاضي ذهب إلى السلطان # القاضي إذا قاس مسألة على مسألة وحكم ثم ظهرت رواية بخلافه فالخصومة ~~للمدعي عليه يوم القيامة مع القاضي والمدعي أما مع المدعي فلأنه آثم بأخذ ~~المال وأما مع القاضي فلأنه آثم بالاجتهاد لأن أحدا ليس من أهل الاجتهاد في ~~زماننا وبعض أذكياء خوارزم قاس المفتي على القاضي فأوردت عليه أن القاضي ~~صاحب مباشرة الحكم والمفتي سبب للحكم فكيف يؤاخذ السبب مع المباشر فانقطع ~~وكان له أن يقول القاضي في زماننا ملجأ إلى الحكم بعد الفتوى لأنه لو ترك ~~يلام لأنه غير عالم حتى يقضى بعلمه كذا في البزازي $ الفصل الثاني في أنواع ~~الدعاوى والبينات # المدعي من لا يجبر على الخصومة إذا تركها والمدعي عليه من يجبر على ~~الخصومة أي على الجواب وقال محمد رحمه الله في الأصل المدعي عليه هو المنكر ~~وإنما اقتصر عليه لأنه إذا عرف المدعي عليه عرف المدعي # ولو كانت الدعوى غير صحيحة فادعى المدعي عليه الدفع هل يسمع وهل يمكن ~~إثبات دفعه من غير تصحيح الدعوى اختلف المشايخ فيه وفي كتاب الرجوع عن ~~الشهادات ما يدل على أن المدعي للدفع يطالب بتصحيح الدعوى كذا في المنبع # وفي المحيط القاضي مخير إن شاء سأل المدعي عليه جوابه وإن شاء نظر إليه ~~وإذا سأله وجب عليه الجواب وإذا وجب عليه الجواب فلا يخلو إما أن يقرأ ~~وينكر أو يسكت فإن أقر قضى القاضي على المدعي PageV01P226 عليه بموجب ~~إقراره لظهور صدق دعواه بالإقرار وإن أنكر سأل القاضي من المدعي البينة ~~المظهرة لصدق دعواه فقال ألك بينة لقوله عليه الصلاة والسلام حين اختصم ~~الحضرمي والكندي بين يديه للمدعي ألك بينة فقال لا فقال لك يمينه فإن ~~أحضرها ms016 قضى عليه بالبينة فإذا آتي المدعي بشاهد فقد ترجح جانب جهة الصدق به ~~لكن عارضه شهادة الأصل فإن الذمم خلقت في الأصل برية وعن الحقوق عرية فلا ~~بد من شاهد آخر ليكون شغلها بحجة قوية اه # وفي المنبع قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا قال المدعي ليس لي بينة ~~على هذا الحق ثم أقام البينة على ذلك لم تقبل لأنه أكذب بينته # وفي البدائع وإن قال المدعي لا بينة لي ثم جاء بالبينة هل تقبل روى الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمه الله أنها تقبل وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنها لا ~~تقبل # وفي الفتاوى الظهيرية وإذا قال المدعي عليه عند سؤال القاضي إياه عن ~~الدفع لا دفع لي ثم جاء بالدفع فقد قيل يجب أن تكون المسألة على الخلاف بين ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى بناء على هذه المسألة ولا يحفظ عن أبي ~~يوسف رواية في هاتين المسألتين وكذلك لو قال المدعي كل بينة آتى بها فهم ~~شهود زور وكذلك لو قال كل شهادة يشهد لي بها فلا وفلان على فلان بهذا الحق ~~فلا حق لي فيها ثم ادعى بعد ذلك شهادتهما عليه وجاء بهما يشهدان عليه فهو ~~على هذا الخلاف ودفع الدعوى كما هو الصحيح فكذلك دفع الدفع وكذلك دفع دفع ~~الدفع فصاعدا هو المختار # وفي الولوالجي رجل ادعى على رجل شيئا من الدنانير والدراهم والعروض ~~والضياع وأنكر المدعي عليه كله وأراد تحليفه فالقاضي يجمع الكل ويحلفه ~~يمينا واحدا وفي المنبع هذا إذا حلف فإن نكل عن اليمين ولم يحلف يقضي ~~القاضي بالنكول في أول مرة وهو المذهب حتى لو قضى بالنكول مرة نفذ قضاؤه في ~~الصحيح إلا أن الخصاف قال ينبغي للقاضي أن يقول له إني أعرض عليك اليمين ~~ثلاث مرات فإن حلفت وإلا قضيت عليك وفي الكافي وفي التقدير بالثلاث في عرض ~~اليمين لازم في المروي عن أبي يوسف ومحمد وبه قال أحمد ولكن الجمهور على أن ~~العرض ثلاثا بطريق الاحتياط وبه قال مالك ms017 والشافعي # وذكر في المحيط ولو قال المدعي عليه بعد ما نكل عن اليمين ثلاث مرات أنا ~~أحلف يحلفه قبل القضاء بالنكول وبعد القضاء لا يحلفه وعند الشافعي رحمه ~~الله تعالى فعل لا يقضي بالنكول ولكن ترد اليمين على المدعي وهو مذهب مالك ~~وأحمد رحمهما الله تعالى وفي المحيط ويجوز رد اليمين على المدعي على وجه ~~الصلح وذكر في الجامع الصغير أن الصلح عن اليمين جائز حتى لا يكون له أن ~~يستحلفه على ذلك أبدا فلما جاز الصلح جاز أيضا رد اليمين إلى المدعي على ~~وجه الصلح # وفي الذخيرة رجل له على آخر ألف درهم مؤجلة فطلب رب الدين من المديون ~~كفيلا فالقاضي لا يجبره على إعطاء الكفيل وفي ظاهر الرواية عن أصحابنا ~~رحمهم الله إن له أن يطالبه بإعطاء الكفيل وإن كان الدين مؤجلا ولو طلب ~~المشتري من البائع كفيلا بالدرك لو ظهر له ذلك في الدين المؤجل أولى # وفي المنتقى قال رب الدين مديوني يريد السفر له التكفيل وإن كان الدين ~~مؤجلا # وفي البزازي قالت زوجي يريد أن يغيب فخذ بالنفقة كفيلا لا يجبيها الحاكم ~~إلى ذلك لأنها لم تجب PageV01P227 بعد عليه واستحسن الامام الثاني رحمه ~~الله تعالى أخذ الكفيل رفقا بها وعليه الفتوى ويجعل كأنه كفل بما ذاب لها ~~عليه # وفي المحيط لو أفتى بقول الإمام الثاني رحمه الله تعالى في سائر الديون ~~بأخذ الكفيل كان حسنا رفقا بالناس # عين في يد رجل ادعى آخر أنها ملكه اشتراها من فلان الغائب وصدقه ذو اليد ~~على ذلك فالقاضي لا يأمر ذا اليد بالتسليم إلى المدعي حتى لا يكون قضاء على ~~الغائب بالشراء بإقراره كذا في العمادي وفيه ايضا إذا ادعى على رجل أنه كفل ~~عن فلان بما يذوب له عليه فأقر المدعي عليه بالكفالة وأنكر الحق فأقام ~~المدعي البينة أنه ذاب له على فلان كذا فإنه يقضي له بها في حق الكفيل ~~الحاضر وفي حق الغائب جميعا حتى لو حضر الغائب وأنكر لا يلتفت إلى إنكاره # قال رجل لامرأة ms018 رجل غائب إن زوجك وكلني أن أحملك إليه فقالت إنه قد طلقني ~~ثلاثا وأقامت البينة على ذلك يقضي بقصر يد الوكيل عنها ولا يقضي بالطلاق ~~على الغائب حتى لو حضر الغائب وأنكر الطلاق تحتاج المرأة إلى إقامة البينة # قال لامرأته إن طلق فلان امرأته فأنت طالق ثم ان امرأة الحالف ادعت أن ~~فلانا طلق امرأته وفلان غائب وزوج المدعية حاضر وأقامت البينة لا تقبل ولا ~~يحكم بوقوع الطلاق عليها لأن بينتها على طلاق فلان الغائب لا تصح لأن في ~~ذلك ابتداء القضاء على الغائب وقد أفتى بعض المتأخرين بقبول هذه البينة ~~وبوقوع الطلاق إلا أن الأول اصح # الانسان إذا أقام بينة على شرط حقه بإثبات فعل على الغائب فإن لم يكن فيه ~~إبطال حق الغائب تقبل هذه البينة وينتصب الحاضر خصما عن الغائب وإن كان فيه ~~إبطال حق الغائب من طلاق أو عتاق أو بيع أو ما أشبه ذلك أفتى بعض المتأخرين ~~أنه يقبل ويقضي على الحاضر والغائب جميعا وبه أخذ شمس الأئمة الأوزجندي # لو طلب رب الدين الكفيل بالدين فقال الكفيل المديون أداه والمديون غائب ~~فأقام الكفيل بينة على أداء الدين تقبل وينتصب الكفيل خصما عن المديون لأنه ~~لا يمكنه دفع رب المال إلا بهذا فينتصب خصما عنه # وفي المحيط وسائر الفتاوى إذا ادعى انسان على آخر والقاضي يعلم أنه مسخر ~~لا شيء عليه لا يجوز ولو حكم عليه لا يجوز أيضا وتفسير المسخر أن ينصب ~~القاضي وكيلا عن الغائب ليسمع الخصومة عليه وكذلك لو أحضر رجل غيره عند ~~القاضي ليسمع الخصومة عليه والقاضي يعلم أن المحضر ليس بخصم فإنه لا يسمع ~~الخصومة عليه وإنما يجوز نصب الوكيل عن خصم اختفى في بيته ولم يحضر مجلس ~~الحكم بعد ما بعث القاضي أمناءه إلى داره ونودي على باب داره # وذكر في شهادات الجامع رجل غاب فجاء رجل فادعى على رجل ذكر أنه غريم ~~الغائب وأن الغائب وكله بطلب كل حق له على غرمائه بالكوفة وبالخصومة فيه ~~والمدعي عليه ينكر وكالته ms019 فأقام المدعي بينة على وكالته وقضى القاضي عليه ~~بالوكالة قال صاحب الفصول هذه المسألة دليل على جواز الحكم على المسخر وفي ~~أدب القاضي أن الحكم على المسخر يجوز وقيل ينبغي أن تكون هذه المسألة على ~~روايتين # وإذا قضى على وكيل الغائب أو على وصي الميت يقضي على الغائب وعلى الميت ~~ولا يقضي على الوكيل PageV01P228 والوصي ويكتب في السجل أنه قضى على الغائب ~~وعلى الميت بحضرة وكيله وبحضرة وصيه لأن هذا في الأصل قضاء على الغائب وفي ~~القضاء على الغائب روايتان عن اصحابنا وكان ظهير الدين المرغيناني يفتي في ~~القضاء على الغائب بعدم النفاذ # وفي الواقعات إذا قضى بالبينة وغاب المقضي عليه وله مال عند الناس لا ~~يدفع إلى المقضي له حتى يحضر الغائب وكذا ذكر في أجناس الناطفي وزاد إلا في ~~نفقة المرأة والأولاد الصغار والوالدين # ولو أن رجلا جاء إلى القاضي وقال إن هذه الدابة وديعة عندي وقد غاب ~~المالك ولم يترك النفقة فمرني بالإنفاق عليها لأرجع بالنفقة عليه أو قال ~~التقطت هذه الدابة أو رددت هذا الآبق من مسيرة سفر والمالك غائب فطلب منه ~~أن يقضي بالنفقة حتى يرجع على المالك فإن القاضي يسأل منه البينة فإن ~~أقامها قضى بالبينة على الغائب فإذا حضر يرجع عليه # وفي العمادى وإذ قال الغريم للطالب إن لم أقضك مالك اليوم فامرأته كذا ~~فتوارى الطالب وخشي المطلوب أن لا يظهر اليوم فيحنث هو في يمينه فأخبر ~~القاضي القصة فنصب عن الغائب وكيلا وأمر الوكيل بقبض المال من المطلوب حتى ~~يبر فقبض المال وحكم به حاكم آخر فإن أبا يوسف قال لا يجوز كذا ذكره في آخر ~~الأقضية وهذا قولهم وإن خص قول أبي يوسف بالذكر # وذكر الناطفي أن القاضي ينصب وكيلا عن الغائب ويقبض ماله ولا يحنث ~~المطلوب قال الناطفي وعليه الفتوى # وذكر رشيد الدين في فتاويه ادعى عينا في يد رجل واراد إحضاره لمجلس ~~القاضي فأنكر المدعي عليه أن يكون في يده فجاء المدعي بشاهدين شهدا أن هذا ~~العين كان في ms020 يد المدعي عليه قبل هذا التاريخ بسنة هل تسمع وهل يجبر المدعي ~~عليه على إحضاره بهذه البينة أم لا كانت واقعة الفتوى ينبغي أن تقبل لأنه ~~أثبت يده في الزمان الماضي ولم يثبت خروجه من يده وقد وقع الشك في زوال تلك ~~اليد فتثبت اليد مالم يوجد المزيل # قال شمس الأئمة الحلواني ومن المنقولات مالا يمكن إحضاره عند القاضي ~~كالصبرة من الطعام والقطيع من الغنم والقاضي فيه بالخيار إن شاء حضر ذلك ~~الموضع لو تيسر له ذلك وإن كان لا يتهيأ له الحضور وكان مأذونا بالاستخلاف ~~يبعث خليفته إلى ذلك الموضع وهو نظير ما إذا كان القاضي يجلس في داره ووقعت ~~الدعوى في جمل لا يسعه باب داره فإنه يخرج إلى باب داره أو يأمر نائبه حتى ~~يخرج ليشير إليه الشهود بحضرته # وفي القدوري إذا كان المدعي به شيئا يتعذر نقله كالرحى فالحاكم فيه ~~بالخيار إن شاء حضر وإن شاء بعث أمينا # قال فخر الاسلام على البزدوي وإذا كانت القيمة مختلفة فينبغي للقاضي أن ~~يكلف المدعي ببيان القيمة فإن كلفه ولم يبين تسمع دعواه # وفي المبسوط رجل ترك الدعوى ثلاثا وثلاثين سنة ولم يكن له مانع من دعوى ~~شرعية ثم ادعى بعد ذلك لا تسمع دعواه لأن تركه مع التمكن دليل على عدم الحق ~~ظاهرا # وذكر في المحيط رجل له على آخر فلوس أو طعام فاشترى ما عليه بدراهم أو ~~دنانير وتفرقا قبل نقد الثمن كان العقد باطلا PageV01P229 # قال العمادي وهذا فصل يجب حفظه والناس عنه غافلون فإن العادة فيما بين ~~الناس أن من كان له على آخر حنطة أو شعير أو ما أشبه ذلك فصاحبها يأخذ ممن ~~هي عليه عند غلاء السعر خطا بالذهب أو الفضة بثمن ذلك ويسمونه فيها بينهم ~~تقويم الحنطة فإنه فاسد لكونهما افترقا عن دين بدين # وفي الذخيرة رجل ادعى دارا أو عقارا آخر أو منقولا في يد رجل ملكا مطلقا ~~واقام البينة على الملك المطلق يقضي ببينة الخارج عند علمائنا الثلاثة ~~رحمهم الله تعالى ms021 وهذا إذا لم يذكرا تاريخا وأما إذا ذكراه إن كان سواء ~~فكذلك يقضي للخارج وإن كان تاريخ أحدهما أسبق يقضي لأسبقهما تاريخا # ولو ادعى حمارا وقال في دعواه هذا الحمار غاب عني منذ شهر فقال المدعي ~~عليه إني أقيم البينة أن هذا الحمار ملكي وفي يدي منذ سنة أو ما أشبه ذلك ~~يقضي للمدعي ولا يلتفت إلى بينة المدعي عليه لأن ما ذكره المدعي من التاريخ ~~تاريخ غيبة الحمار عن يده لا تاريخ ملكه فكان دعواه في الملك مطلقا خاليا ~~عن التاريخ وصاحب اليد ذكر التاريخ إلا أن التاريخ حالة الانفراد لا يعتبر ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكان دعوى صاحب اليد دعوى مطلق الملك كدعوى ~~الخارج فيقضي ببينة الخارج اه # وفي العمادي الخارج وذو اليد إذا ادعيا الشراء من واحد وأقاما بينة ولم ~~يؤرخا يقضى لذي اليد فإن أرخ الخارج لا يعمل به لأن التاريخ في حقه خبر ~~والقبض في حق ذي اليد معاين وأنه دليل على سبق عقده والمعاينة أقوى من ~~الخبر إلا إذا أرخا وتاريخ الخارج أسبق فحينئذ يقضى للخارج # وفي شرح أدب القاضي للحسام الشهيد وإن ادعى أن اباه مات وهو وارثه ولا ~~وارث له غيره وادعى دارا في يد رجل أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراثا له ~~والذي في يده الدار ينكر ذلك فأقام المدعي بينة أن الدار كانت لأبيه مات ~~وتركها ميراثا له وأنهم لا يعلمون لأبيه وارثا غيره فإن الحاكم يحكم له ~~بالدار لأنه أثبت سبب الملك لنفسه بالحجة فيقضي له به # قال ولو أن رجلا مات وله ورثة فحضر واحد منهم وادعى وفاة أبيه وادعى دارا ~~في يد رجل أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراث له ولسائر ورثة أبيه وهم فلان ~~وفلان والذي في يده الدار يجحد هذا كله فأقام الابن شاهدين على وفاة أبيه ~~وعدة ورثته وأن هذه الدار لأبيه مات وتركها ميراثا لهم ولم يحضر منهم وارث ~~غيره فإن القاضي يقبل ذلك ويحكم بالدار لأبيه ويدفع إلى هذا الذي ms022 أقام ~~البينة حصته منها لأن الواحد من الورثة ينتصب خصما فيما يثبت للميت وعلى ~~الميت وأما حصص الباقين فإنها تترك في يده فكلما حضر واحد منهم أخذ حصته ~~منها ولا يكلف إعادة البينة على أنها كانت لأبيه وهذا قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وقال أبو ويوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يدفع إلى المدعي حصته ~~منها وينتزع الباقي من يد المدعي عليه ويجعل على يد رجل عدل حتى يحضر من ~~بقي من الورثة وأجمعوا على أن المدعي عليه لو كان مقرا دفع إلى الوارث ~~الحاضر نصيبه والباقي يترك في يد ذي اليد # إذا حضر رجل وادعى دارا في يد رجل أنها لأبيه مات وتركها ميراثا له وأقام ~~على ذلك بينة ولم يشهدوا على عدد الورثة ولم يعرفوهم ولكن قالوا تركها ~~ميراثا لورثته فإنه لا تقبل هذه الشهادة ولا يدفع إليه شيء حتى يقيم بينة ~~على عدد الورثة لأنهم لما لم يشهدوا على عدد الورثة لا يصير نصيب هذا ~~الواحد معلوما والقضاء بغير المعلوم متعذر # وها هنا ثلاث فصول الأول هذا والثاني لو شهد الشهود أنه ابنه ووارثه ولا ~~نعلم له وارثا غيره PageV01P230 فإن القاضي يقضي بجميع التركة له من غير ~~تلوم الثالث إذا شهدوا أنه ابن فلان مالك هذه الدار ولم يشهدوا على عدد ~~الورثة ولم يقولوا في شهادتهم لا نعرف له وارثا غيره فان القاضي يتلوم في ~~ذلك زمانا على قدر ما يرى فإن حضر وارث غيره قسم الدار بينهم وإن لم يحضر ~~دفع الدار إليه وهل يأخذ منه كفيلا بما دفع إليه قال أبو حنيفة لا يأخذ منه ~~كفيلا وقال أبو يوسف ومحمد يأخذ منه كفيلا به ثم قال إنما يدفع إلى الوارث ~~الذي حضر جميع المال بعد التلوم إذا كان هذا الوارث ممن لا يحجب بغيره ~~كالأب والابن أما إذا كان ممن يحجب بغيره كالجد والأخ والعم فإنه لا يدفع ~~إليه المال وأما إذا كان ممن لا يحجب بغيره ولكن يختلف نصيبه كالزوج ~~والزوجة فإنه يدفع إليه ms023 أقل النصيبين # وقال محمد أوفر النصيبين النصف للزوج والربع للمرأة وقال أبو يوسف أقل ~~النصيبين وقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى مصطرب في بعضها مثل قول محمد فيما ~~إذا كان الميت امرأة والمدعي زوجا وفي بعضها مثل قول أبي يوسف ثم إذا ثبت ~~عند أبي يوسف أنه يدفع له اقل النصيبين فقد اختلفت الروايات عنه في ذلك أما ~~إذا كان الميت زوجا والمدعي امرأة ففيه روايتان في ظاهر الرواية عنه يدفع ~~إليها ربع الثمن لأنه قد يكون للزوج أربع نسوة فيكون نصيبها ربع الثمن وفي ~~رواية أخرى عن أبي يوسف أنه يعطي لها ربع الميراث كما ذكر عن محمد وأما إذا ~~كان الميت امرأة والمدعي زوجا ففيه روايتان أيضا في ظاهر الرواية عنه يدفع ~~إليه الربع انتهى # المساومة وما يشبهها كالإيداع والاستعارة والاستئجار والاستيهاد إقرار ~~بأنه لذي اليد ومانع من الدعوى لنفس المساوي ولغيره # طلب نكاح الأمة مانع من دعوى تملكها وطلب نكاح الحرة مانع من دعوى نكاحها # وفي القنية بخ أحضر ابن الميت فادعى أن اباك أخذ مني كذا دينارا واشار ~~إلى الابن ولم يذكر اسم الأب ونسبه أو شهد الشهود بنحو ما ذكر لا يصح ~~ويشترط ذكر اسمه ونسبه وفيه أيضا قع قال المدعي عليه للمدعي لا أعرفك فلما ~~ثبت الحق بالبينة ادعى الايصال لا يسمع ولو ادعى إقرار المدعي الوصول أو ~~الايصال يسمع # نوع في كيفية اليمين والاستحلاف ويحلف المدعي عليه بالله تعالى لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان منكم حالفا ~~فليحلف بالله أو ليذر # وفي المبسوط الحر والمملوك والرجل والمرأة والفاسق والصالح والكافر ~~والمسلم في اليمين سواء وتغلظ اليمين بذكر أوصاف الله تعالى بأن يقول له ~~القاضي قل والله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ~~الطالب الغالب المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ما ~~لفلان هذا عليك ولا قبلك هذا المال الذي ادعاه وهو كذا وكذا ولا شيء منه ~~والاختيار في صفة ms024 التغليظ إلى القاضي يزيد ما شاء من أسماء الله تعالى ~~وصفاته وينقص ما شاء ولكن يحتاط فيها عن الواو العاطفة لئلا يتكرر عليه ~~اليمين إذ المستحق يمين واحدة حتى لو قال والله والرحمن الرحيم تصير أيمانا # ثم اختلف المشايخ فيه منهم من يقول القاضي بالخيار إن شاء غلظ وإن شاء لم ~~يغلظ في كل مدعي به PageV01P231 وعلى كل مدعي عليه ومنهم من يقول يعتبر حال ~~المدعي عليه إن عرف بالصلاح اكتفى بذكر اسم الله تعالى وإن عرف بغير ذلك ~~الوصف غلط في اليمين ومنهم من يقول يعتبر حال المدعي به إن كان مالا عظيما ~~يغلظ في اليمين وإن كان حقيرا اكتفى بذكر اسم الله تعالى ولا يحلف بالطلاق ~~ولا بالعتاق لأن اليمين بهما يمين بغير الله تعالى واليمين بغير الله تعالى ~~لا يجوز وقيل في زماننا إذا ألح الخصم ساغ للقاضي أن يحلف بالطلاق والعتاق ~~لقلة مبالاة الناس باليمين بالله تعالى وكثر الامتناع عن الحلف بالطلاق ~~والعتاق كذا في الهداية وغيرها # وفي الخلاصة ولو حلفه القاضي بالطلاق فنكل وقضى بالمال لا ينفذ قضاؤه ولا ~~تغلظ اليمين بزمان ولا مكان عندنا ويحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة ~~على موسى والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى والمجوسي بالله الذي ~~خلق النار وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يحلف أحد إلا بالله خالصا ~~ولا يحلف الوثني الا بالله # فإن قيل ما الفرق بين يمين المجوسي والوثني حيث يجوز تغليظ اليمين في حق ~~المجوسي بذكر النار ولم يجز في حق الوثني بذكر الصنم فقول بالله العظيم ~~الذي خلق الصنم قلت إنا أمرنا بإهانة الصنم والوثن لأنهم اتخذوها إلها ~~فأمرنا بإهانتهما بخلاف النار لأنهم لم يتخذوها الها فما أمرنا باهانتها ~~فتأمل كذا في المنبع # وسئل الشيخ عبد الواحد الشيباني رحمه الله تعالى عن المرأة إذا كانت تعلم ~~بالنكاح ولا تجد بينة تقيمها لإثبات النكاح والزوج ينكر ماذا يصنع القاضي ~~حتى لا تبقي هذه المرأة معلقة أبد الدهر قال يستحلفه القاضي ويقول إن ms025 كانت ~~هذه المرأة لك فهي طالق حتى يقع الطلاق باليمين إن كانت امرأته لتخلص منه ~~وتحل للأزواج # وفي المنبع هل يحلف على الحاصل أو على السبب فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله يحلف على الحاصل وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يحلف على السبب وقال ~~فخر الإسلام يفوض إلى رأي القاضي # وذكر في النوازل أنه يحلف الصبي المأذون ويقضي بنكوله وعن محمد رحمه الله ~~تعالى أنه لو حلف وهو صبي ثم أدرك لا يمين عليه وأنه دليل على أن يمينه ~~معتبرة وذكر في إقرار الدعاوى والبينات أن الصبي التاجر والعبد التاجر ~~يستحلف ويقضي عليه بالنكول # ويجوز الافتداء عن اليمين بالدراهم وكذا يجوز الصلح عن اليمين على ~~الدراهم حتى لا يكون للمدعي أن يحلف المدعي عليه بعد ذلك لأن الافتداء عن ~~اليمين صلح على الإنكار وبعد الصلح على الإنكار لا تسمع دعوى المدعي فيما ~~وقع الصلح عنه # ادعى على آخر مالا فأنكر وأراد المدعي استحلافه فقال المدعي عليه إن ~~المدعي قد حلفني على هذه الدعوى عند قاضي بلد كذا وأنكر المدعي ذلك فاقام ~~المدعي عليه بينة على ذلك تقبل وإن لم يكن له بينة وأراد تحليف المدعي له ~~ذلك لأنه يدعي إيفاء حقه في اليمين ولو ادعى المدعي عليه أنه أبرأني عن هذه ~~الدعوى وقال القاضي حلفه إنه لم يكن أبرأني عن هذا لا يحلفه القاضي لأن ~~المدعي بالدعوى استحق الجواب على المدعي عليه والجواب إما بالإقرار أو ~~بالإنكار وقوله أبرأني عن هذه الدعوى ليس بإقرار ولا إنكار فلا يكون مسموعا ~~من المدعي عليه ويقال له أجب خصمك ثم ادع عليه ما شئت وهذا بخلاف ما لو قال ~~أبرأني عن هذه الألف فإنه يحلف لأن دعوى البراءة عن المال إقرار بوجوب ~~المال والإقرار جواب ودعوى الإبراء مسقط فيترتب عليه الاستحلاف PageV01P232 # ومن المشايخ من قال الصحيح أنه يحلف المدعي على هذه الدعوى وهي دعوى ~~البراءة عن الدعوى كما يحلف المدعي على دعوى التحليف وإليه مال شمس الأئمة ~~الحلواني وعليه أكثر قضاة زماننا ms026 # وفي الغنية ادعى المديون الايصال فأنكر المدعي ولا بينة له فطلب يمينه ~~فقال المدعي اجعل حقي في الختم ثم استحلفني فله ذلك في زماننا اه # إذا أقر الواهب أن الموهوب له قبض الموهوب في المجلس أو بعده بأمره ثم ~~قال بعد ذلك إنه لم يقبض وكنت أقررت به كاذبا وسأل القاضي أن يحلف الموهوب ~~له بالله لقد قبضه عن هذه الهبة التي يدعي بها فعندهما لا يحلفه لأن ~~التحليف إنما يترتب على دعوى صحيحة والدعوى لم تصح ها هنا لمكان التناقض ~~وعلى قول أبي يوسف يحلفه بالله لقد قبضته بحكم الهبة التي تدعيها وعلى هذا ~~الخلاف إذا اشترى شيئا وأقر المشتري بقبض المشتري ثم ادعى أنه لم يقبضه ~~وطلب من القاضي أن يحلف البائع بالله لقد سلمته إلى المشتري بحكم هذا ~~الشراء الذي يدعيه وعلى هذا الخلاف إذا اشترى شيئا واقر البائع يقبض الثمن ~~ثم ادعى أنه لم يقبضه وأراد تحليف المشتري ورب الدين إذا أقر بقبض الدين ~~وأشهد عليه ثم أنكر القبض يحلف المديون والمقر على نفسه بدين لرجل ثم أنكر ~~الدين وقال لا شيء له علي وإنما أقررت له بذلك كاذبا وطلب يمين المقر له ~~الكل على هذا الخلاف أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول المعتاد فيما بين الناس ~~أن البائع يقر بقبض الثمن والمشترى يقبض المشترى للإشهاد وإن لم يكن قبض ~~ثمنه حقيقة وكذلك المعتاد فيما بين الناس أن المستقرض يكتب أولا خط الإقرار ~~ويشهد عليه قبل قبض المال فلو كان التناقض مانعا من صحة الدعوى والاستحلاف ~~لبطلت حقوق الناس # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى أربعة أشياء يستحلف القاضي الخصم فيها قبل ~~أن يطلب المدعي ذلك # أحدها الشفيع إذا طلب من القاضي أن يقضي له بالشفعة يحلفه بالله لقد طلبت ~~الشفعة حين علمت بالشراء وإن لم يطلب المشتري ذلك وهو قول ابن أبي ليلى ~~وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يستحلفه القاضي الثاني البكر ~~إذا بلغت واختارت الفرقة وطلبت التفريق من القاضي يستحلفها بالله ms027 لقد اخترت ~~الفرقة حين بلغت وإن لم يدعه الزوج والثالث المشتري إذا أراد الرد بالعيب ~~يحلفه القاضي إنه لم يرض بالعيب ولا عرضته على البيع منذ رايته والرابع ~~المرأة إذا سألت من القاضي أن يفرض لها النفقة في مال الزوج الغائب يحلفها ~~بالله ما أعطاك نفقتك حين خرج ويجب أن تكون مسألة النفقة في قولهم جميعا # ادعى الشفعة بالجوار فقال القاضي للمدعي عليه ماذا تقول فيما ادعى فقال ~~هذه الدار لا بنى هذا الطفل صح إقراره لابنه لأن الدار في يده واليد دليل ~~الملك فكان إقرار على نفسه فيصح فإن قال الشفيع للقاضي حلفه بالله ما أنا ~~شفيعها فإنه لا يحلفه لأن إقرار الأب بالشفعة على ابنه لا يصح فلا يفيد ~~الاستحلاف وهذا من جملة الحيل والمخارج في الخصومات وإن أراد الشفيع أن ~~يقيم البينة على الشراء كان الأب خصما وتسمع البينة عليه لأن الأب قائم ~~مقام الابن ولو كان الابن كبيرا لكان خصما فكذا هذا # وفي المحيط الشهادة القائمة على عتق العبد لا تقبل بدون الدعوى عند أبي ~~حنيفة خلافا لهما وتقبل البينة على عتق الأمة وطلاق المرأة حسبة من غير ~~الدعوى ولا يحلف على عتق العبد حسبة بدون الدعوى بالاتفاق وهل يحلف على عتق ~~الأمة وطلاق المرأة بدون الدعوى أشار محمد في آخر كتاب التحري أنه يحلف ~~وهكذا ذكر في شرح القدوري وذكر شمس الأئمة السرخسي أنه لا يحلف فتأمل عند ~~الفتوى PageV01P233 # وذكر في الخلاصة عبد في يد رجل أقام البينة أنه حر وقال ذو اليد إنه عبد ~~فلان أودعنيه أو آجرنيه فبينة ذي اليد أولى بخلاف ما إذا أقام العبد البينة ~~على مولاه أنه حر الأصل واقام مولاه البينة أنه عبده فبينة العبد أولى لأن ~~المولى يصلح خصما لإثبات بينة العبد بالحرية أما هاهنا فالمودع ليس بخصم ~~لكن يحال بين العبد وبين ذي اليد ولو قال العبد أعتقني فلان وذو اليد لم ~~يقم البينة على الإيداع والإجارة لا يحال بينه وبين العبد لأنه أقر بالرق ~~ثم ادعى ms028 العتق ولو أن رجلا قدم بلدة ومعه رجال ونساء وصبيان يخدمونه وهم في ~~يده وادعى أنهم أرقاؤه وادعوا أنهم أحرار كانوا أحرارا مالم يقروا له ~~بالملك بكلام أو ببيع أو تقوم له بينة وإن كانوا من أهل الهند أو السند أو ~~الترك أو الروم # وفي الجامع الصغير غلام هو في يد رجل قال أنا حر وقال الذي في يده هو عبد ~~إن كان لا يعبر عن نفسه فالقول قول ذي اليد وهو كالمتاع وإن كان بالغا أو ~~صغيرا يعبر عن نفسه فالقول قول الغلام ولو أقاما البينة هذا على الرق وهذا ~~على الحرية فبينة الغلام أولى ويجوز أن يكون القول قوله والبينة بينته ~~كالمودع إذا قال رددت الوديعة كان القول قوله ولو أقاما البينة فالبينة ~~بينته # وفي الولوالجي ولو باع رجل رجلا وقبضه المشتري وهو ساكت فهو إقرار بأنه ~~عبده لأنه إنفاذ لتصرف يختص به المماليك تصرفا يوجب حقا في المحل وهو ملك ~~الرقبة واليد والانقياد لمثل هذا التصرف يكون إقرارا بالرق والملك ولو عرض ~~عبد أو أمة على رجل وهو ساكت أو هي ساكتة ولم يبع ثم قالا نحن حران صدقا ~~عليه اه # وفي أدب القاضي رجل قال لآخر إن فلانا الميت أوصى اليك وجعلك قيما في ~~ماله وأنكر الوصي فلا يمين عليه وكذا لو قال إن فلانا وكلك بطلب حقوقه ولي ~~على موكلك مال وأنكر الوكيل الوكالة لا يمين عليه وإذا ادعى المشتري إيفاء ~~الثمن والبائع ينكر يحلف البائع وكذا المستقرض إذا ادعى إيفاء القرض وأنكر ~~المقرض يحلف المقرض ولو ادعى المضارب أو الشريك دفع المال وأنكر رب المال ~~أو الشريك القبض يحلف المضارب أو الشريك الذي كان المال في يده لأن المال ~~في أيديهما أمانة والقول قول الأمين مع اليمين وإذا ادعى المشتري إيفاء ~~الثمن وأنكر البائع فالقاضي إنما يحلفه إذا طلب المشتري يمينه ولو حلفه ~~القاضي من غير طلبه ثم أراد المشتري تحليفه ثانيا له ذلك ثم إذا حلف البائع ~~أنه لم يستوف الثمن وقال المشتري ms029 أنا أجيء بالبينة على الإيفاء فالقاضي لا ~~يجبر المشتري على أداء المال بل يمهله ثلاثة أيام بشرط أن يدعي حضور الشهود ~~وأما إذا قال شهودي غيب يقضي عليه بالمال ولا يمهله كذا في العمادي # وفي الغنية أقام المدعي البينة فقال المدعي عليه إن لي دفعا شرعيا للقاضي ~~أن يقضي عليه إذا قامت البينة العادلة ولا يلتفت إلى مثل هذه المقالة وقال ~~أبو حامد رحمه الله تعالى يكلفه أن يأتي بالدفع فإن أبطأ كان له أن يقضي ~~ويبقي له حق الدفع # أقام المدعي البينة وطلب القاضي من المدعي عليه دفعا فعجز عنه يقضي ~~القاضي يعني لا يؤخر قال أبو حامد رحمه الله تعالى يقضي والقاضي ظالم في ~~تأخيره للحكم وقال الكرابيسي تأخير القضاء بعد ثبوت الحق ظلم # أتى بدفع صحيح وقضى القاضي ببطلان دعوى المدعي ثم أعاد الدعوى عند قاض ~~آخر لا يحتاج المدعي عليه إلى إعادة الدفع عنده ولا ينقض الحكم به إذا ثبت ~~ذلك بالبينة اه كلام الغنية PageV01P234 # المديون إذا حلف أن لا دين عليه ثم أقام المدعي بينة على الدين فعند محمد ~~لا يظهر كذبه في الحلف لأن البينة حجة من حيث الظاهر فلا يظهر كذبه في ~~يمينه وعند أبى يوسف يظهر كذبه في يمينه # ولا يمين في الحدود سواء كان حدا هو خالص حق الله تعالى نحو حد الزنى ~~وشرب الخمر وحد السرقة أو كان دائرا بين حق الله تعالى وحق العبد نحو حد ~~القذف حتى إن من ادعى على آخر أنه قذفه وأنكر القاذف لا يمين عليه فيه وأما ~~في السرقة فإن السارق يستحلف لأجل المال إذا أراد المالك أخذ المال دون ~~القطع ويقال له حينئذ دع ذكر السرقة إذا وادع تناول مالك فيكون لك عليه ~~اليمين وفي القصاص في النفس والأطراف يستحلف إلا أن في الطرف يقضي بالقطع ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يقضي بالمال وفي النفس لا يقضي ~~بالنكول عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولكن يحبس حتى يقر أو يحلف وعندهما ms030 ~~يقضي بالدية # ادعى على آخر أنه قال له يا منافق أو يا كافر أو يا زنديق أو ادعى أنه ~~ضربه أو لطمه أو ما أشبه ذلك من الأمور التي توجب التعزير واراد تحليفه ~~فالقاضي يحلفه لأن التعزير محض حق العبد ولهذا ملك العبد إسقاطه بالعفو ~~والصغر لا يمنع وجوبه كذا في العمادي # وفي فتاوى قاضيخان لو وجب يمين على الأخرس فإنه يحلف وصورة تحليفه أن ~~يقول له القاضي عليك عهد الله وميثاقه إن كان كذا وكذا فأومأ برأسه بنعم ~~يصير حالفا ولا يقول له بالله إن كان كذا وكذا لأنه لو أشار برأسه بنعم في ~~هذا الوجه يصير مقرا بالله ولا يكون حالفا # رجل ادعى أنه وكيل الغائب بقبض الدين أو العين إن برهن على الوكالة ~~والمال قبلت وإن أقر بالوكالة وأنكر المال لا يصير خصما ولا تقبل البينة ~~على المال لأنه لم يثبت كونه خصما بإقرار المطلوب لأنه ليس بحجة في حق ~~الطالب وإن أقر بالمال وأنكر الوكالة لا يستحلف على الوكالة لأن التحليف ~~يترتب على دعوى صحيحة ولم توجد لعدم ثبوت الوكالة # وذكر الخصاف أنه يحلف على الوكالة والأول أصح وفي المنتقى المطلوب إذا ~~كان مريضا أو امرأة يبعث من يستحلفهما وقال الإمام رحمه الله تعالى لا يبعث # من عليه الدين المؤجل قدمه الدائن إلى القاضي قبل الحل وحلفه ماله قبلك ~~اليوم شيء وجهله القاضي إن كان الحالف لا ينوي إتلاف حقه لا بأس به ولكن ~~ليس للقاضي أن يقبله منه بل يحلفه بالله ماله قبلك شيء قال الفقيه فيه دليل ~~على أن قوله ليس قبله اليوم شيء إقرار ولا يلتفت إلى قول بعض الحكام إنه ~~إقرار بالدين المؤجل فيجب عليه المال # وذكر الناطفي أن من عليه دين مؤجل لو أقر به وادعى الأجل لا يصدقه القاضي ~~فحيلته أن يقول القاضي سلة إحالة أم مؤجلة إن ادعى الحالة يحلف بالله ما ~~عليه هذه الألف التي يدعيها وإن حلف بغير هذا الطريق حنث # وفي المحيط للمرأة إثبات المهر المؤجل ms031 وإن لم يكن لها ولاية المطالبة ~~وكذا الدين المؤجل # رجل أخذ دراهمه ممن هي عليه ونقدها الناقد ثم وجد بعضها زيوفا لا ضمان ~~على الناقد وترد إلى الدافع ويسترد غيرها وإن أنكر الدافع أن يكون ذا ~~مدفوعه فالقول قول القابض لأنه ينكر أخذ غيرها وهذا إذا لم يقر باستيفاء ~~حقه أو الجياد فإن كان أقر لا يرجع إن أنكر الدافع أن يكون ذا هو ~~PageV01P235 # في القنية رجل طلب دينه من المديون فأعطاه ألف من الحنطة ولم يبعها منه ~~ولم يقل إنها من جهة الدين فهو بيع بالدين وإن كانت قيمتها أقل من الدين ~~فإن كان السعر بينهما معلوما يكون بيعا بقدر قيمته من الدين وإلا فلا بيع ~~بينهما # وفي العمادي ولو كان لرجل على آخر دنانير فقال أنا أعطيك بها دراهم فساوم ~~بالدراهم ولم يقع بيع ثم فارقه عن قبض ولم يستأنف بيعا فهذا جائز البياعة ~~وبنحوه عن محمد رحمه الله قال وقد وقعت واقعة الفتوى في زماننا قلت وصورتها ~~بالفارسية لكن عربها بعض الفضلاء المجمع على خيره ودينه وهو رب الدين إذا ~~توافق مع المديون على أن يعطيه من الذرة بمقدار ماله عنده من الدراهم وقد ~~كان ذلك القدر في ملكه والذرة في ذلك الوقت كل مائة من بدينار إلا أن رب ~~الدين لم يقبض الذرة في ذلك المجلس ثم بعد ايام جاء وقبض ذلك القدر من ~~الغلة وقد تغير السعر أينعقد البيع بينهما فعلى قياس ما ذكر في مداينات ~~الذخيرة ينبغي أن ينعقد البيع بينهما بالإقرار السابق والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # وفي فتاوى الديناري رجل له عند رجل حنطة دينا فجاء رب الدين وأخذ منه ~~قماشا من الخام بحساب الحنطة وذلك اليوم سعر الحنطة كل مائة من بدينار ثم ~~لما حاسبه كان السعر يوم الحساب كل خمسين منها بدينار فإن حصل بينهما ~~مواضعة بأن عين القماش الخام بمقدار من الحنطة يعتبر ذلك التعيين وإن لم ~~يحصل بينهما مواضعة يعتبر وقت الحساب لا وقت الخرج واعتبر بعض المشايخ وقت ms032 ~~الخرج مستدلا بأنه لو استخرج رجل من سمان حبوبا وأعطاه أغلب ثمنها يعتبر ~~وقت الخرج قال الديناري والمعتبر عندنا وقت الحساب # ادعى المديون أن الدائن كتب على قرطاس بخطه إن الدين الذي لي على فلان بن ~~فلان أبرأته عنه صح وسقط الدين لأن الكتابة المرسومة المعنونة كالمنطوق به ~~وإن لم يكن كذلك لا يصح الإبراء ولا دعوى الإبراء ولا فرق بين أن تكون ~~الكتابة بطلب الدائن وبغير طلبه ولو قال تركت الدين الذي لي عليك لا يكون ~~إبراء ويحمل على ترك الطلب في الحال # وذكر في الخزانة الأكمل محالا على فتاوى صاعد رجل كتب على نفسه بمال ~~معلوم وخطه معلوم بين التجار وأهل البلد ثم مات فجاء غريمه يطلب المال من ~~الورثة وعرض خط الميت بحيث عرف الناس خطه حكم بذلك في تركته وقد جرت العادة ~~بين الناس بمثله حجة # وفي جامع الفتاوى ولو قال تركت حقي من الميراث أو برئت منه أو من حصتي لا ~~يصح وهو على حقه لأن الإرث جبري لا يصح تركه # قال المدعي للمدعي عليه بعد الخصومة وهبت وتركت لا يكون إبراء ما لم يقل ~~منك بخلاف ما إذا قال المدعي عليه أبرئني مما لك علي أو هب لي فقال وهبت أو ~~تركت أو أبرأت لخروجه مخرج الجواب قال من كان لي عليه شيء فهو في حل قال ~~محمد رحمه الله تعالى هو على دعواه وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو على ~~دعواه في العين القائمة لا في الدين # أبرأه عن الدعاوى ثم ادعى عليه بالوكالة أو الوصاية عن غيره صح وفي ~~العمادي رجل ادعى على آخر مالا فأنكر فقال المدعي إنه كتب لي بذلك خطأ ~~فأنكر المدعي عليه أن يكون خطه فأمره القاضي أن يكتب على بياض فكتب وكان ~~بين الخطين مشابهة ظاهرة دالة على أنهما بخط كاتب واحد لا يقضي عليه بالمال ~~المدعي به لأن هذا لا يكون أعلى حالا مما لو كان هذا خطي وأنا كتبته ~~PageV01P236 ولكن ليس على هذا المال ms033 فهنالك القول قوله ولا شيء عليه ثم قال ~~السيد الامام ناصر الدين وذكر محمد رحمه الله تعالى في كتاب الطلاق ولو كتب ~~الطلاق على الرسم في مثله ثم قال لم أنو به الطلاق لا يصدق فكذا الاقرار # وفي فتاوى الولوالجي رجل ادعى على رجل دارا أو عبدا ثم قال المدعي للمدعي ~~عليه أبرأتك عن هذه الدار وعن خصومتي في هذه الدار أو في دعواي في هذه ~~الدار فهذا كله باطل حتى لو ادعى بعد ذلك تسمع ولو أقام البينة تقبل بخلاف ~~ما إذا قال برئت لا تقبل بينته بعد ذلك وكذلك إذا قال أنا بريء من هذا ~~العبد أو خرجت عنه فليس له أن يدعي بعد ذلك لأن قوله أبرأتك عن خصومتي في ~~هذه الدار خطاب للواحد فله أن يخاصم غيره في ذلك بخلاف قوله برئت لأنه أضاف ~~البراءة إلى نفسه مطلقا فيكون هو بريئا # نوع في الاختلاف إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن أو المبيع بأن ادعى ~~المشتري ثمنا وادعى البائع أكثر منه أو اعترف البائع بقدر من المبيع وادعى ~~المشتري وأكثر منه فلا يخلو إما أن يكون لأحدهما بينة أو لهما بينة أولا ~~بينة لهما ولا لأحدهما فإن كان لأحدهما بينة قضى لمن قامت ببينته لأنه نور ~~دعواه بالحجة وإن أقاما البينة فالبينة المثبتة للزيادة أولى لأن البينات ~~شرعت للإثبات وإن لم يكن لهما ولا لأحدهما بينة قيل للمشتري إما أن ترضى ~~بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع وقيل للبائع إما أن تسلم مال ~~ادعاه المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع لأن الغرض قطع الخصومة وقد أمكن ~~ذلك برضا أحدهما بما يدعيه الآخر فإن لم يرضيا استحلف القاضي كل واحد منهما ~~على دعوى الآخر ويبدأ بيمين المشتري في الصحيح ثم إذا حلف أحدهما يستحلف ~~الآخر فإن نكل أحدهما ثبتت الدعوى الآخر لأن النكول بذل أو إقرار ثم إذا ~~تحالفا هل ينفسخ البيع بنفس التحالف أو بفسخ القاضي فقد اختلفوا فيه قال ~~بعضهم ينفسخ البيع بنفس التحالف وقال ms034 بعضهم لا ينفسخ إلا بفسخ القاضي عند ~~طلبهما أو طلب أحدهما وهو الصحيح هذا الكلام فيما إذا اختلفا في المبيع ~~وحده أوفى الثمن وحده وأما إذا اختلفا في المبيع والثمن جميعا بأن قال ~~البائع بعت هذا العبد بألفي درهم وقال المشتري بل اشتريت هذا العبد بألف ~~درهم فإن لم يكن لهما ولا لأحدهما بينة تحالفا وتفاسخا البيع على ما بيناه ~~وإن كان لأحدهما بينة فمن قامت بينته أولى لما بيناه وإن أقام كل واحد ~~منهما بينة على ما يدعيه فبينة البائع أولى في الثمن لأنها أكثر اثباتا ~~وبينة المشتري أولى في المبيع لأنها أكثر إثباتا وإن اختلفا في الأجل أو في ~~شرط الخيار أو استيفاء بعض الثمن كان القول للمنكر مع يمينه # وفي المبسوط فرق بين هذا وبين الأجل في السلم فإن هناك القول من يدعي ~~الأجل من قبل أن هناك الأجل من شرط صحة العقد على ما يجيء في بابه اه كذا ~~ذكر في المنبع # إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن بعد قبض المبيع وهلاكه لا تحالف فيه ~~عند أبي حنيفة وابي يوسف رحمهما الله تعالى بل القول فيه للمشتري مع يمينه ~~وقال محمد والشافعي رحمهما الله يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة الهالك وعلى ~~هذا الخلاف إذا خرج المبيع عن ملكه أو تغير وصار بحال لا يقدر على رده ~~بالعيب # إذا اشترى عبدين صفقة واحدة وقبضهما ثم مات أحدهما واختلفا في مقدار ~~الثمن فقال المشتري اشتريتهما بألف دلاهم وقال البائع اشتريتهما بألفي درهم ~~قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يتحالفان إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة ~~الهالك فحينئذ يتحالفان وإذا لم يرض البائع بترك حصة الهالك لا يتحالفان ~~ويكون القول قول PageV01P237 المشتري مع يمينه وقال أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى يتحالفان في الحي ويفسخ العقد في الحي والقول للمشتري في حصة الهالك ~~من الثمن مع يمنيه وقال محمد رحمه الله تعالى يتحالفان عليهما ويرد الحي ~~وقيمة الهالك # وفي المنبع إذا وقع الاختلاف في متاع لبيت فلا يخلو ms035 إما أن يكون الاختلاف ~~بين الزوجين في حال حياتهما وإما أن يكون بين ورثتهما بعد وفاتهما وإما أن ~~يكون في حال حياة أحدهما وموت الآخر فإن كان الاختلاف في حال حياتهما فإما ~~أن يكون في حال قيام النكاح وإما أن يكون بعد زواله بالطلاق فإن كان في حال ~~قيام النكاح فما يصلح للرجل كالعمامة والقلنسوة والسلاح وغير ذلك فالقول ~~فيه قول الزوج مع يمينه لأن الظاهر شاهد له وما يصلح للنساء كالخمار ~~والملحفة والمغزل ونحوها فالقول فيه للمرأة مع اليمين لأن الظاهر شاهد لها # قال الامام التمرتاشي رحمه الله تعالى وما يصلح للنساء فالقول فيه ~~وللمرأة مع اليمين إلا إذا كان الرجل صائغا وله أساور وخواتيم النساء وحلى ~~وخلخال وأمثال ذلك فحينئذ لا يكون مثل هذه الأشياء للمرأة وكذلك إذا كانت ~~المرأة تبيع ثياب الرجال كالعمامة والقوس والدرع والمنطقة انتهى وما يصلح ~~لهما كالآنية والذهب والفضة والمنزل والعقار والمواشي وغيرها فالقول فيه ~~قول الزوج وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه ~~الله تعالى القول قول الزوج في غير المشكل كما قالا وأما في المشكل فالقول ~~قول المرأة إلى قدر جهاز مثلها وفي الباقي القول قول الزوج وقال زفر رحمه ~~الله تعالى المشكل بينهما نصفان وفي قول آخر وهو قول مالك والشافعي رحمهما ~~الله تعالى المتاع كله بينهما نصفان وقال ابن أبي ليلة القول قول الزوج في ~~الكل ولها ثياب بدنها وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى إن كان البيت بيت ~~المرأة فالمتاع كله لها إلا ما على الزوج من ثياب بدنه وإن كان البيت بيت ~~الزوج فالمتاع له لأن يد صاحب البيت على ما في البيت أقوى وأظهر من يد غيره ~~وهذا كله إذا اختلفا في حال قيام النكاح وأما إذا اختلفا بعد طلاقها ثلاثا ~~أو بائنا فالقول قول الزوج لأنها صارت أجنبية بالطلاق فزالت يدها هذا إذا ~~اختلف الزوجان قبل الطلاق أو بعده أما إذا ماتا فاختلف ورثتهما فالقول قول ~~ورثة الزوج في قول ms036 أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى القول قول ورثة المرأة إلى قدر جهاز مثلها وفي الباقي القول قول ~~ورثة الزوج لأن الوارث يقوم مقام المورث فصارا كالمورثين اختلفا بأنفسهما ~~وهما حيان في حال قيام النكاح ولو كان كذلك كان على هذا الخلاف فكذلك بعد ~~موتهما وإن مات أحدهما فاختلف الحي منهما وورثة الميت فإن كان الميت هو ~~المرأة فالقول قول الزوج عند أبي حنيفة ومحمد لأنها لو كانت حية لكان القول ~~قول الزوج فبعد موتها أولى وعند أبي يوسف القول قول ورثة المرأة إلى قدر ~~جهاز مثلها كما هو أصله وإن كان الميت هو الزوج فالقول قولها عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى في المشكل وعند أبي يوسف في قدر جهاز مثلها وعند محمد رحمه ~~الله تعالى القول قول ورثة الزوج وهذا كله إذا كان الزوجان حرين أو مملوكين ~~أو مكاتبين أما إذا كان أحدهما حرا والآخر مملوكا أو مكاتبا فاختلفا في ~~حياتهما فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى القول قول الحر وعندهما إن كان ~~المملوك محجورا فكذلك وإن كان المملوك مأذونا أو مكاتبا فالجواب فيه وفيما ~~إذا كانا حرين سواء وقد تقدم جواب الحرين بتفاصيلهما # وفي المحيط رجل زوج ابنته فجهزها بجهاز فماتت البنت وزعم أبوها أن الجهاز ~~المدفوع إليها كان ماله وأنه لم يملكه منها وانما أعاره لها ولم يهبه لها ~~فالقول قول الزوج وعلى الأب البينة لأن الظاهر شاهد للزوج PageV01P238 ولأن ~~الانسان إذا جهز بنته يدفع إليها بطريق التمليك ظاهرا وصار كمن دفع ثوبا ~~إلى قصار ليقصره ولم يذكر أجرا حمل على الاجارة بشهادة الظاهر فكذا هذا # والبينة الصحيحة أن تشهد عند التسليم إلى المرأة أنه إنما سلم إليها هذه ~~الأعيان بطريق العارية أو يكتب نسخة ويشهد الأب على إقرارها أن جميع ما في ~~هذه النسخة منك عارية بيدي لكن هذا للقضاء لا للاحتياط لجواز أنه اشترى لها ~~بعض هذه الأشياء في حالة الصغر فبهذا الإقرار لا يصير للأب فيما بينه ms037 وبين ~~الله تعالى فالاحتياط أن يشتري منها ما في هذه النسخة بثمن معلوم ثم البنت ~~تبرئه عن الثمن انتهى # وفي العمادي إن كان لرجل على انسان دينان من جنس واحد فأدى المديون شيئا ~~من المال فالقول قول الدافع أنه دفع بأي جهة فيسقط ذلك الدين عن ذمته ولو ~~كانا من جنسين بأن كان أحدهما من الذهب والآخر من الفضة أو أحدهما من ~~الحنطة والآخر من الشعير فأدى الفضة وقال أديت عوضا عن الذهب لا يكون عوضا ~~عن الذهب لأن المعاوضة لا تتم الا بالطرفين # دلال باع شيئا ثم ان المشتري دفع عشرة دراهم إلى الدلال وقال دفعت من ~~الثمن وقال الدلال دفعت دلالتي فالقول قول الدافع مع يمينه لأنه المملك # رجل عليه ألف درهم من كفالة وألف درهم من ثمن مبيع فجاء بألف وقال أؤدي ~~هذه من الكفالة وقال الطالب لا آخذها إلا من جميع مالي عليك له ذلك وحصل ~~القبض عن المالين ويرجع بما بقي على المكفول عنه وإن قبض ولم يقل شيئا ~~فللمطلوب أن يجعله من أي المالين شاء # خياط يخيط ثوبا في دار انسان اختلفا في الثوب فالقول قول صاحب الدار ولأن ~~الثوب وإن كان في يد الخياط صورة فهو في يد صاحب الدار معنى # حمال خرج من دار رجل وعلى عاتقه متاع فإن كان الحمال يعرف ببيع ذلك وحمله ~~فهو له وكان الظاهر شاهدا له وإن كان لا يعرف فهو لصاحب الدار لأن الظاهر ~~شاهد له وكذلك حمال عليه كارة وهو في دار بزاز واختلفا في تلك الكارة فإن ~~كانت الدار مما يحمل فيها فالقول قول الحمال وإن كانت مما لا يحمل فيها ~~فالقول قول صاحب الدار # رجلان اصطادا طائرا في دار رجل واختلفا فيه فإن اتفقا على اصل الإباحة ~~ولم يستول عليه قط فهو للصائد سواء اصطاده من الهواء أو من الشجر أو من ~~الحائط لأنه الآخذ دون صاحب الدار إذ الصيد لا يعتبر بكونه مأخوذا على ~~حائطه أو شجره وقد قال عليه الصلاة والسلام ms038 الصيد لمن أخذه وإن اختلفا فقال ~~صاحب الدار اصطدته قبلك أو ورثته وأنكر الصائد فإنه ينظر إن أخذه من الهواء ~~فهو له لأنه الآخذ إذ لا يدخله على الهواء وإن أخذ من جداره أو من شجره فهو ~~لصاحب الدار لأن الجدار والشجر في يده وكذلك إذا اختلفا في أخذه من الهواء ~~أو من الجدار فالقول قول صاحب الدار لأن الأصل أن ما في دار الانسان يكون ~~في يده هكذا روى عن أبي يوسف مسألة الصيد على هذه التفاصيل والله أعلم ~~PageV01P239 $ الفصل الثالث في الشهادات # يفترض على الشاهد أداء الشهادة عند الحاكم إذا طلب منه المدعي الأداء ولا ~~يسعه كتمانها لقوله تعالى @QB@ ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم ~~قلبه @QE@ وهو صريح في ذلك # وفي المحيط رجل طلب منه أن يكتب شهادته أو يشهد على عقد هل له أن يمتنع ~~ينظر إن كان الطالب يجد غيره فللشاهد هذا أن يمتنع وإلا فلا يسعه ذلك # وفي نوادر هشام عن محمد رجل له شهود كثيرة فدعا بعضهم ليقيم الشهادة وهو ~~يجد غيره ممن تقبل شهادته ولكن هذا الشاهد ممن تقبل شهادته أسرع لا يسعه ~~الامتناع عن الأداء لما قلنا # وفي المجتبى في تفسير الفضلى وتحمل الشهادة فرض على الكفاية وإلا لضاعت ~~الحقوق وبطلت المواثيق وعلى هذا الكاتب إذا ندب لذلك إلا أنه يجوز للكاتب ~~أخذ الأجرة دون الشاهد # وفي النصاب الإشهاد في المبايعة والمداينة فرض على العباد لأنه يتلف ~~المال لولاه إلا إذا كان قليلا أو تلفها لا يخاف عليه نحو درهم لحقارته # وذكر في الذخيرة سئل نصر عن الشاهد إذا دعي إلى أداء الشهادة وهو في ~~الرستاق إن كان بحال لو حضر إلى مجلس الحكم وشهد يمكنه الرجوع إلى أهله في ~~يومه يجب عليه الحضور لأنه لا ضرر عليه في الحضور وإن كان لا يمكنه الرجوع ~~إلى أهله في يومه لا يجب عليه الحضور وإن كان الشاهد شيخا كبيرا لا يقدر ~~على المشي بالأقدام وليس عنده ما يركبه يكلف المشهود له بدابة ms039 يركبها ويحضر ~~معه مجلس الحكم فلا بأس به قال وهذا من إكرام الشهود # وعن أبي سليمان الجرجاني رحمه الله تعالى رجل أخرج شهودا إلى ضيعة قد ~~اشتراها واستأجر دواب لهم فركبوا وذهبوا لم تقبل شهادتهم وفيه نظر لأن ~~العادة جرت أن من أخرج شاهدا إلى الرستاق يعطيه دابة خصوصا إذا لم يكن ~~للشاهد دابة # وفي شرح شيخ الاسلام رحمه الله تعالى إن في حقوق العباد إذا طلب المدعي ~~الشاهد ليشهد له فتأخر من غير عذر ظاهر ثم ادى لا تقبل شهادته وكذلك إذا ~~طلب أجرا على الأداء لا تقبل كذا في المنبع # وفي البزازي شهدا على امرأة لا يعرفانها فإنها لا تجوز حتى تشهد جماعة ~~أنها فلانة وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يجوز إذا شهد عدلان أنها فلانة ~~ولا يشترط رؤية وجهها وشرطها في الجامع الصغير حتى تشهد على معلوم لأن ~~الشهادة على المجهول باطلة وقال الإمام خواهر زاده رحمه الله على أنه لا ~~يشترط رؤية شخصها أيضا وغيره على أنه يشترط رؤية شخصها وفي المنتقى تحمل ~~الشهادة على امرأة ثم ماتت فشهد عنده عدلان على أنها فلانة له أن يشهد ~~عليها # وذكر الخصاف رحمه الله تعالى رجل في بيت وحده دخل عليه رجل ورآه ثم خرج ~~وجلس على الباب وليس للبيت مسلك غيره فسمع إقراره من الباب بلا رؤية وجهه ~~حل له أن يشهد بما أقر PageV01P240 # وفي العيون رجل أخفى قوما لرجل ثم سأله عن شيء فأقر وهم يسمعون كلامه ~~ويرونه وهو لا يراهم جازت شهادتهم وإن لم يروه وسمعوا كلامه لا يحل لهم ~~الشهادة # ولا تجوز الشهادة بالسماع إلا في أربع مواطن النسب والنكاح والقضاء ~~والموت وفي الوقف الصحيح أنها تقبل بالتسامع على أصله لا على شرائطه ولو ~~شهد الشهود على الوقف من غير دعوى تقبل لأن الوقف حكمة التصدق بالغلة وهو ~~حق الله تعالى وفي حقوق الله تعالى لا تشترط الدعوى كذا في المنبع # وفي الصغرى الشهادة فيما يقبل بالتسامع على طريقين بالشهرة الحقيقية وهو ~~أن ms040 يسمع من قوم لا يتوهم اتفاقهم على الكذب ولا يشترط فيه العدالة ولفظ ~~الشهادة الحكمية وهو أن يشهد عنده رجلان أو رجل وامرأتان عدلان بلفظ ~~الشهادة # ولا تجوز الشهادة بالشهرة في الولاء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله تجوز ولا تجوز في العتق والطلاق إجماعا قال ~~الحلواني رحمه الله تعالى هذا قولهما وعند أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز كما ~~في الولاء # وفي المنتقى الأصح أنه يشهد في المهر بالتسامع # رأى خطه ولم يتذكر الواقعة أو رأى كتابة الشهادة ولم يتذكر المال لا يسعه ~~أن يشهد وعند محمد رحمه الله تعالى يسعه أن يشهد وذكر الخصاف رحمه الله ~~تعالى أن الشرط عند الإمام رحمه الله تعالى أن يتذكر الحادثة والتاريخ ~~ومبلغ المال وصفته حتى لو لم يتذكر شيئا منها وتيقن أنه خطه وخاتمه لا يشهد ~~وإن شهد فهو شاهد زور وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إن قطع أنه خطه ~~يشهد بشرط أن يكون مستودعا لم يتناوله الأيدي ولم يكن في يد صاحب الصك من ~~الوقت الذي كتب فيه اسمه وإلا لا يشهد وإذا شهد عند القاضي يقبله لكن يسأله ~~عنه أنه يشهد عن علم أو عن الخط فإن شهد عن علم قبله وإن شهد عن الخط لا ~~قال الحلواني رحمه الله تعالى يفتى بقول محمد رحمه الله تعالى # إذا عرف خطه والخط في حرز ونسي الشهادة عندها له أن يشهد قال الفقيه وبه ~~نأخذ وينبغي للشاهد إذا شهد وكتب أن يعلمه حتى يكون بحالة يعرفه بعده ولا ~~يمكن تغييره # رجل كتب كتاب وصيته وقال للقوم اشهدوا علي بما في الكتاب لا يجوز لهم أن ~~يشهدوا حتى يقرأه عليهم أو يرونه يكتب وهم يقرءون ما فيه وكذا الوصية ~~المختومة وهي أن المريض إذا كتب كتاب وصيته وختمه وقال للشهود هذه وصيتي ~~وختمي فاشهدوا علي بما في هذا الكتاب لا يجوز لهم أن يشهدوا بما فيه حتى ~~يعلموا ما في الكتاب بأن قرءوها أو ms041 قرئت عليهم وكذا لو شهدوا على صك ولم ~~يقرءوه ولم يعلموا ما فيه # وفي فتاوى قاضي خان ولو كتب رسالة عند أميين لا يقرآن ولا يكتبان وأمسكا ~~الكاتب عندهما أو شهدا بما لا يجوز عندهما وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~يجوز كذا في الخلاصة # رجل كتب صك وصيته وقال لقوم اشهدوا علي بما فيه ولم يقرأه عليهم قال ~~علماؤنا رحمهم الله تعالى لا تجوز الشهادة عليه وقيل تجوز والأول أصح ~~PageV01P241 # وفي المنبع وأجمعوا في الصك أن الإشهاد لا يصح إلا بإعلام الكاتب ما في ~~الكتاب فاحفظ هذه المسألة فإن الناس اعتادوا خلاف ذلك فإنه يشهدون بما في ~~الصك من غير قراءة الحروف وغير ذلك # القاضي إذا أشهد جماعة على السجل ولم يعلموا ما فيه ولم يخبرهم القاضي ~~بذلك لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو أحد الروايتين عن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى # سمع اقرار رجل بحق وسعه أن يشهد عليه وإن لم يعاين السبب وإن لم يقل له ~~اشهد علي بما أقررت # توسط بين رجلين فقالا له لا تشهد علينا بما تسمع منا فسمع إقرارهما أو ~~إقرار أحدهما لرجل بشيء أو قال أحدهما للآخر بقي لك علي كذا له أن يشهد كما ~~سمع # وفي المحيط شهدا على امرأة سمياها ونسباها وكانت حاضرة فقال القاضي ~~أتعرفانها فقالا لا لا تقبل شهادتهما ولو قالا تحملنا هذا على المسماة ~~بفلانة بنت فلان الفلانية ولكن لا ندري أنها هي أم لا صحت الشهادة وكلف ~~المدعي أن يأتي بآخرين يشهدان أنها فلانة بنت فلان اه # وفي العمادي ولو جاء المدعي بشاهدين فشهد أحدهما وفسر الشهادة على وجهها ~~ثم قال الآخر أشهد بمثل شهادة صاحبي تقبل قلت وفيه تفصيل وهو إن كان الشاهد ~~فصيحا يمكنه بيان الشهادة على وجهها لا يقبل منه الإجمال وإن كان أعجميا ~~غير فصيح يقبل منه الإجمال إذا كان بحال لولا حشمة مجلس القضاء يمكنه أن ~~يعبر الشهادة بلسانه أما إذا كان بحال لا يمكنه أن يعبر ms042 بلسانه أصلا فإنه ~~لا يقبل أيضا # وقال الشيخ الامام شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل رحمه الله المختار ~~أن يجعل الجواب على التفصيل إن أحس القاضي بخيانة من الشهود بشهادة الزور ~~يكلف كل شاهد أن يفسر شهادته وإن لم يحس بشيء من الخيانة لا يكلف ويحكم في ~~ذلك برأيه # وذكر الشيخ ظهير الدين المرغيناني في شروطه أنه إذا جرى بين اثنين بيع أو ~~إجارة أو عقد آخر وأشهدا على ذلك جماعة هل يشترط كتابة معرفة الشهود ~~المتبايعين بوجههما وأسمائهما وأنسابهما كان هلال وأبو زيد لا يكتبان ذلك ~~وغيرهما من أصحابنا يكتبون أخذا بالاحتياط # وقال ظهير الدين رحمه الله تعالى وعندي أن المتبايعين إذا كانا معروفين ~~عند الناس مشهورين لا حاجة إلى كتابة معرفة الشهود للمتبايعين وإن كانا غير ~~مشهورين فلا بد منه لأنه يحتاج إلى أداء الشهادة عليه بمحضر منه فلا بد من ~~معرفته بوجهه ليمكنهم أداء الشهادة عليه وعند غيبته أو موته يحتاج إلى ~~الشهادة باسمه ونسبه فلا بد من معرفتهم اسمه ونسبه ولا يجوز الاعتماد على ~~إخبار المتبايعين باسمهما ونسبهما فعسى أن يسميا وينتسب العاقدان باسم ~~غيرهما ونسبه يريد أن يزورا على الشهود حتى يخرجا المبيع من يد مالكه فلو ~~اعتمدوا على قولهما نفذ تزويرهما وبطل أملاك الناس وهذا فصل كثير من الناس ~~عنه غافلون فإنهم يسمعون لفظ الشراء والبيع والإقرار والتقابض من رجلين لا ~~يعرفونهما ثم إذا استشهدوا من بعد موت صاحب المبيع يشهدون على ذلك الاسم ~~والنسب ولم يكن لهم علم بذلك فيجب أن يحترز على مثل ذلك غاية الاحتراز ~~صيانة لنفسه عن المجازفة ولأموال الناس عن الضياع # قال وطريق علم الشهود بالنسب أن يشهد عندهم جماعة لا يتصور تواطؤهم على ~~الكذب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما شهادة رجلين كاف كما في سائر ~~الحقوق قال وإذا لحقه الحرج في إحضار الجماعة PageV01P242 التي شرط أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى فينبغي أن يشهد عدلان على شهادتهما عدولا آخرين على ~~النسب حتى إذا احتاجوا إلى ms043 أداء الشهادة شهدوا على شهادتهما على النسب وعلى ~~ما في الكتاب بما شهدوا عليه # نوع فيمن تقبل شهادته ومن لا تقبل لا تقبل شهادة ستة عشر العبد المدبر ~~المكاتب أم الولد المجلود في القذف الشريك في شركته المفاوض الذي يجر لنفسه ~~نفعا بشهادته التي تقوم على النفي شهادة التهاتر شهادة أهل الكفر على ~~المسلمين شهادة المولى مأذونه ومكاتبه شهادة الأعمى والخنثى المشكل لا تقبل ~~شهادته مع رجل أو امرأة ولو كان مع رجل وامرأة تقبل ومتى ردت العلة ثم زالت ~~لا تقبل إلا في أربعة مواضع عبد ردت شهادته ثم عتق وكافر أسلم وأعمى أبصر ~~وصبي ردت شهادته ثم بلغ فأعادوا الأداء تقبل # وفي خلاصة النوازل لأبي الليث لا تقبل شهادة معلم الصبيان لأن عقله ناقص ~~لكونه بالنهار مع الغلمان وبالليل مع النسوان ويوم الجمعة في الطاحون # وعن علقمة أنه قال عقل ثمانين معلما كعقل امرأة واحدة والصحيح أنه إن كان ~~عدلا تقبل شهادته وحديث علقمة وابي الليث في معلم بعينه # وفي المنع لا تقبل شهادة الآباء والأمهات والأجداد والجدات للولد وولد ~~الولد وإن سفل ولا شهادة الأولاد وأولاد الأولاد للآباء والأمهات والأجداد ~~والجدات # شهادة الرجل لولد الابنة لا تقبل لأنه لو قضى له لا يجوز وكذلك لا تقبل ~~شهادة الرجل على قضاء أبيه بأن يشهد أن أباه قضى لفلان على فلان بكذا وتجوز ~~شهادته على شهادة أبيه رواه الحسن عن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى # وروى أيضا عن أبي حنيفة أنه لا تجوز شهادة الابن على قضاء أبيه وإن كان ~~الأب قاضيا يوم الشهادة وعن محمد أنه تجوز شهادة الابن على قضاء أبيه مطلقا ~~اه # ولا تجوز شهادة أحد الزوجين للآخر ولا شهادة الأجير لمن استأجره والمراد ~~به الأجير الخاص الذي يعد ضرر أستاذه ضررا لنفسه ونفعه نفعا لنفسه وهو معنى ~~قوله عليه الصلاة والسلام لا شهادة للقانع بأهل البيت وفي المغرب قيل أراد ~~به من يكون مع القوم كالخادم والتابع والأجير ونحوه ms044 ولأنه بمنزلة السائل ~~يطلب معاشه انتهى # وفي شرح منظومة ابن وهبان شهادة العدو على عدوه هل تقبل أو لا تقبل ~~والصحيح أنها تقبل سواء كانت العداوة دينية أو دنيوية فإنها لا تقدح في ~~العدالة وقيل العداوة الدنيوية تؤثر في العدالة وتقدح فيها فلا تقبل شهادة ~~العدو على عدوه إذا كانت العداوة دنيوية # ومثال العداوة الدنيوية أن يشهد المقذوف على القاذف والمقطوع عليه الطريق ~~على القاطع والمقتول وليه على القاتل والمجروح على الجارح والزوج يشهد على ~~امرأته بالزنى فإن هؤلاء تقبل شهادتهم في قول أكثر أهل العلم كربيعة ~~والثوري وإسحاق ومالك والشافعي وأحمد وهو المصرح به في غالب كتب أصحابنا ~~والمشهور على ألسنة فقهائنا # ومثال العداوة الدينية المسلم يشهد على الكافر والمحق من أهل السنة يشهد ~~على المبتدع فإن شهادة هؤلاء غير مردودة ولا قادحة في العدالة PageV01P243 # وذكر صاحب المغنى من الحنابلة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن العداوة ~~لا تمنع الشهادة مطلقا وذكر صاحب القنية من أصحابنا في باب من تقبل شهادته ~~ومن لا تقبل ما يؤيد ذلك # تنبيه قد يتوهم بعض المتفقهة والشهود أن كل من خاصم شخصا في حق أو ادعى ~~عليه حقا أنه يصير عدوه فيشهد بينهما بالعداوة وليس كذلك بل العداوة تثبت ~~بنحو ما ذكرت نعم لو خاصم الشخص آخر في حق لا تقبل شهادته عليه في ذلك الحق ~~كالوكيل لا تقبل شهادته فيما هو وكيل فيه والوصي لا تقبل شهادته فيما هو ~~وصي فيه والشريك لا تقبل شهادته فيما هو شريك فيه ونحو ذلك لا أنه إذا ~~تخاصم اثنان في حق لا تقبل شهادة أحدهما على الآخر لما بينهما من المخاصمة # فرع إذا قلنا إنه لا تجوز شهادة العدو على عدوه إذا كانت العداوة دنيوية ~~هل الحكم في القاضي كذلك حتى لا يجوز قضاء القاضي على من بينه وبينه عداوة ~~دنيوية لم اقف على هذا الفرع في كتب أصحابنا وينبغي أن يكون الجواب فيه على ~~التفصيل إن كان قضاؤه عليه بعلمه فينبغي أن لا ms045 ينفذ وإن كان بشهادة العدول ~~وبمحضر من الناس في مجلس الحكم بطلب خصم شرعي ودعواه فينبغي أن يجوز ورأيت ~~في الرافعي من كتب الشافعية عن القاضي الماوردي أنه يجوز قضاء العدو على ~~عدوه بخلاف شهادة العدو على عدوه وفرق بينهما بأن قال لأن أسباب الحكم ~~ظاهرة واسباب الشهادة خافية اه ما نقلته من شرح المنظومة # وفي الوقاية ولا تقبل شهادة مخنث يفعل الرديء ونائحة ومغنية ومدمن الشرب ~~على اللهو ومن يلعب بالطيور أو الطنبور أو يغني للناس أو يرتكب ما يحد به ~~أو يدخل الحمام بلا إزار أو يأكل الربا أو يقامر بالنرد أو الشطرنج أو ~~تفوته الصلاة بهما أو يبول على الطريق أو يأكل فيه أو يظهر سب السلف # وفي الذخيرة ولم يرد بالنائحة التي تنوح في مصيبتها وإنما اراد التي تنوح ~~في مصيبة غيرها اتخذت ذلك مكسبة # وفي البدائع وأما من يضرب شيئا من الملاهي فإنه ينظر إن لم يكن مستبشعا ~~كالقصب والدف ونحوهما لا بأس به ولا تسقط عدالته وإن كان مستبشعا كالعود ~~ونحوه سقطت عدالته لأنه لا يحل بوجه من الوجوه قوله ومد من الشرب المراد به ~~الادمان في النية يعني يشرب ومن نيته أن يشرب بعد ذلك إذا وجده # وأما اللاعب بالطيور فإنه ينظر إلى العورات في السطح وغيره وذا فسق هذا ~~إذا كان يطيرها أما إذا كان يمسك الحمام في بيته ويستأنس بها ولا يطيرها ~~فهو عدل لأن اقتناء الحمام في البيوت مباح ألا ترى أن الناس يتخذون بروج ~~الحمام ولم يمنع من ذلك أحد وبهذا تبين أنه إذا اتخذ الحمام لحمل الكتب كما ~~في الديار المصرية والشامية لا يكون حراما لوقوع الحاجة إليها وأما من ~~ارتكب كبيرة فإنه ترد شهادته # وقد اختلف العلماء في ماهية الكبيرة والصغيرة قال بعضهم ما فيه حد في ~~كتاب الله تعالى فهو كبيرة وما لا حد فيه فهو صغيرة قيل وهذا ليس بسديد فإن ~~شرب الخمر وأكل الربا من الكبائر ولا حد فيهما في كتاب الله تعالى وقال ms046 ~~بعضهم ما أوجب الحد فهو كبيرة وما لا حد فهو صغيرة وهذا أيضا يبطل بأكل ~~الربا وغيره لأنه لا حد فيه مع أنها كبيرة وقال بعضهم ما كان حراما لعينه ~~فهو كبيرة وقيل هي السبع التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث المعروف سبع من الكبائر لا كفارة فيهن الاشراك بالله والفرار من ~~الزحف وعقوق الوالدين وقتل النفس بغير حق وبهت المؤمن والزنى وشرب ~~PageV01P244 الخمر وهذا قول أهل الحجاز واهل الحديث وزاد بعضهم على هذه ~~السبع أكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حق وأصح ما يقال فيه ما هو المنقول ~~عن شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى أنه قال ما كان شنيعا بين المسلمين ~~وفيه هتك حرمة اسم الله تعالى والدين فهو حرام من جملة الكبائر يوجب سقوط ~~العدالة # وفي المحيط وحكى أبو بكر الرازي عن أبي حسن الكرخي رحمهما الله تعالى أن ~~من مشى في السوق بسراويل وليس عليه غيره لا تقبل شهادته لأنه تارك للمروءة ~~وكذلك لا تقبل شهادة من يأكل في السوق بين يدي الناس وكذا من يمد رجليه عند ~~الناس أو يكشف رأسه في موضع لاعادة فيه ومن يجن ساعة ويفيق ساعة فشهد في ~~حالة الصحو تقبل شهادته لأن ذلك بمنزلة الإغماء والإغماء لا يمنع قبول ~~الشهادة وقدره بعض مشايخنا بيوم أو يومين حتى لو جن يوما أو يومين ثم أفاق ~~فشهادته جائزة في حال الصحو اه # وفي القنية لا تقبل شهادة رب الدين لمديونه إذا كان مفلسا وقال شمس ~~الأئمة الحلواني ووالد صاحب المحيط تقبل شهادة رب الدين لمديونه وإن كان ~~مفلسا # وفي شرح الجامع للعتابي رب الدين إذا شهد لمديونه بعد موته بمال لا تقبل ~~شهادته لتعلق حقه بالتركة وكذا الوصي له بألف مرسلة أو بشيء بعينه لا تقبل ~~لأنه يزداد به محل وصيته أو سلامة عينه # وقال شمس الأئمة الأوزجندي رحمه الله تعالى رجل شهد قبل أن يستشهد تسمع ~~شهادته بعد ذلك # ولا تقبل شهادة العواني الذي يأخذ بغير حق ms047 لأنه يكون ظلما فيكون فسقا # ولو شهد الساكنان بأجر أو بغير أجر لرب الدار جاز عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وقالا لا تجوز فإن شهد المرتهنان للمدعي على الراهن تقبل ولو ~~شهد الراهنان لا تقبل حتى يفتك الرهن # عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لا تقبل شهادة الأقلف ولا تقبل صلاته ولا ~~تؤكل ذبيحته وتقبل شهادة الزوج لصهره وشهادة الصديق لصديقه ولا تقبل شهادة ~~من يبيع الأكفان إذا ترصد لذلك لأنه حينئذ يتمنى الموت والطاعون وكذلك لا ~~تقبل شهادة النخاس والدلال لأنهما يكذبان ولا يباليان # شهد أحدهما أنه طلقها بالعربية والآخر بالفارسية لا تقبل بخلاف الإقرار # وفي الخلاصة ولا تقبل شهادة الخطابية لأنهم يشهدون لبعضهم بعضا بالزور ~~ويقولون إن عليا هو الاله الأكبر وجعفر الصادق هو الاله الأصغر تعالى الله ~~عما يقولون علوا كبيرا لا اله الا الله وحده لا شريك له # وفي المحيط شهد الشهود بحق لرجل ثم حلفوا لا تقبل شهادتهم للتهمة ولو باع ~~عينا ثم شهد بها للمدعي لا تقبل وتقبل شهادة الأخ لأخيه وعمه لأن الأملاك ~~والمنافع بينهما متباينة كذا في الهداية ولا تقبل شهادة الأشراف بالعراق ~~لتعصبهم وقال بعض العلماء لا تجوز شهادة القروي وتجوز شهادة أهل الأمصار # وفي العمادي ولو شهد أنه وقف على فقراء جيرانه وهما من جيرانه الفقراء ~~جازت شهادتهما لأن الجوار ليس بأمر لازم وكذا لو شهدا أنه وقفه على فقراء ~~مسجده وهما من فقراء مسجده جازت شهادتهما وكذا لو شهد أهل المدرسة بوقف ~~المدرسة تقبل شهادتهم لكن المشايخ رحمهم الله تعالى فصلوا الجواب فيهما ~~فقالوا في شهادة أهل المدرسة إن كانوا يأخذون الوظائف من ذلك الوقف لا تقبل ~~شهادتهم وإن كانوا لا يأخذون تقبل وقيل في هذه المسائل كلها تقبل وهو ~~الصحيح لأن كون الفقيه في المدرسة ليس بلازم بل ينتقل # رجل قال لآخر اكتب شهادتي في هذا الصك فكتب المأمور شهد بذلك لا يكون ~~إقرارا من الآمر بأن هذا ملك البائع PageV01P245 # وذكر في أدب القاضي الخصاف أسباب ms048 الجرح كثيرة منها ركوب بحر الهند لانه ~~مخاطر بنفسه ودينه وماله ومنها التجارة في قرى فارس فإنهم يطعمونهم الربا ~~وهم يعلمون # قال محمد رحمه الله تعالى القاضي يقبل شهادته ابنيه ولو شهدا أن أباهما ~~قضى للمدعي على المدعي عليه لا تقبل ولا تقبل شهادة الأخرس لعجزه عن الأداء ~~وتقبل شهادة الخصي إذا كان عدلا # وأما ولد الزنى فاختلف العلماء في قبول شهادته قال بعضهم لا تقبل مطلقا ~~وقال بعضهم تقبل في كل شيء إلا في الزنى وهو قول مالك وقال بعضهم تقبل ~~مطلقا إذا كان عدلا وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى # شهادة الرئيس والجابي في السكة الذي يأخذ الدراهم والصراف الذي يجمع عنده ~~الدراهم ويأخذها طوعا لا تقبل # شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة سواء اتفقت مللهم كاليهودي مع ~~اليهودي والنصراني مع النصراني والمجوسي مع المجوسي أو اختلف إلا أن يكونا ~~من أهل دارين مختلفين بأن يشهد رومي على هندي أو هندي على رومي وتقبل شهادة ~~الذمي على المستأمن ولا تقبل شهادة المستأمن على الذمي لأن الذمي أعلى حالا ~~منه لكونه من أهل دارنا حتى لا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب بخلاف ~~المستأمن وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض إذا كانوا من أهل دار واحدة ~~فإن كانوا من أهل دارين كالرومي والتركي لا تقبل لأن الولاية فيما بينهم ~~تختلف باختلاف المنعتين ولهذا لا يجري بينهما التوارث بخلاف دار الاسلام ~~فإنها دار أحكام فباختلاف المنعة لا تختلف الدار وهذا بخلاف أهل الذمة ~~فإنهم صاروا من أهل دارنا فتقبل شهادة بعضهم على بعض وإن كانوا من منعات ~~مختلفة كذا في المنبع # وفي البزازي ويكتفى بشهادة امرأة واحدة حرة مسلمة عاقلة بالغة فيما لا ~~يطلع عليه الرجال كالولادة والعيب الذي لا ينظر إليه الرجال ولا يشترط لفظ ~~الشهادة عند مشايخ العراق وعند مشايخنا يشترط وعليه اعتمد القدوري وعليه ~~الفتوى والمثبت أحفظ والأصح أنه تقبل شهادة رجل واحد فيه أيضا ويحمل على ~~وقوع النظر لا عن قصد أو عن قصد لتحمل ms049 الشهادة كما في الزنى وعلى استهلال ~~الصبي في حق الإرث لا تقبل الا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وعندهما تقبل ~~شهادة حرة مسلمة وعلى حركة الولد بعد الولادة على هذا الخلاف والشهادة على ~~العذراء أو الرتقاء على هذا الخلاف أيضا # جاءت المنكوحة بولد وقالت لبعلها الولد منك فأنكر ولادتها لا يقبل قولها ~~بلا شهادة القابلة وبشهادتها يثبت النسب والثنتان أحوط وإن كان يصدقها ~~فبمجرد قولها يثبت النسب # شهد الابنان على أبيهما بطلاق أمهما إن جحدت الطلاق تقبل شهادتهما وإن ~~ادعت الطلاق لا تقبل وفيه إشكال فإن الطلاق حق الله تعالى ويستوي فيه وجود ~~الدعوى وعدمها فلو انعدمت الدعوى تقبل فكذا إذا وجدت قلنا نعم هو حقه تعالى ~~كما ذكرت لكن يسلم لها بضعها حتى تملك الاعتياض فتعتبر الدعوى إذا وجدت ولا ~~تعتبر الفائدة إذا عدمت الدعوى اه # وفي العتابي الوكيل بقبض الدين تجوز شهادته بالدين # نوع في الاختلاف في الشهادة الشهادة إذا وافقت الدعوى كانت مقبولة وإن ~~خالفتها لم تقبل PageV01P246 # وفي البدائع الشرائط التي ترجع إلى نفس الشهادة أنواع منها لفظ الشهادة ~~فلا تقبل بغيرها من الألفاظ كلفظة الإخبار والإعلام وغيرهما ومنها موافقتها ~~للدعوى فالشهادة المنفردة عن الدعوى فيما يشترط فيه الدعوى غير مقبولة ~~وبيان ذلك في مسائل إذا ادعى ملكا بسبب ثم أقام البينة على ملك مطلق لا ~~تقبل وبمثله لو ادعى ملكا مطلقا ثم أقام البينة على الملك بسبب تقبل ووجه ~~الفرق بينهما ظاهر فتأمل # وفي المنبع الموافقة كما تشترط بين الشهادة والدعوى فكذلك تشترط بين ~~شهادة الشاهدين فيما يشترط فيه العدد حتى لو وقع الاختلاف بين شهادتهما لم ~~تقبل شهادتهما وهذا لأن اختلافهما اختلاف بين الدعوى والشهادة # وفي الكافي ولو ادعى الغريم الإيفاء فشهد أحد الشاهدين على إقرار الطالب ~~بالاستيفاء والآخر انه أبرأه أو حلله أو وهبه أو تصدق عليه به لم تقبل ~~لاختلافهما لفظا ومعنى إلا إذا قال شاهد البراءة إنه أقر أنه بريء إليه ~~بالإيفاء ولو ادعى الإبراء فشهد أحدهما أنه أبرأه والآخر أنه وهبه ms050 أو تصدق ~~به عليه تقبل لأنهما يستعملان في البراءة ولو ادعى الهبة فشهد أحدهما ~~بالهبة والآخر بالإبراء تقبل ولو شهد الآخر بالصدقة لا تقبل لأن الصدقة ~~إخراج المال إلى الله سبحانه وتعالى والهبة إلى العبد # وإذا اختلف الشاهدان في الزمان أو المكان في البيع والشراء والطلاق ~~والعتاق والوكالة والوصية والرهن والدين والقرض والبراءة والكفالة والحوالة ~~والقذف تقبل وإذا اختلفا في الجناية والغضب والقتل والنكاح لا تقبل # وفي الذخيرة لو شهد أحدهما بالقتل والآخر بالإقرار بالقتل لا تقبل لأن ~~القتل فعل والإقرار قول والفعل غير القول فاختلف المشهود به وكذا لو شهدا ~~بالقتل واختلفا في الزمان أو في المكان لأن الفعل الثاني غير الفعل الأول ~~وكذا إذا اختلفا في الآلة التي كان بها القتل لا تقبل ولو شهدا بالقول ~~واختلفا في الزمان أو في المكان لا يقدح في الشهادة ولو شهدا بالفعل ~~واختلفا في الزمان أو في المكان لا تقبل ولو شهدا بالفعل والقول واختلفا في ~~الزمان أو في المكان بأن شهدا بالرهن والقبض واختلفا في الزمان أو في ~~المكان جازت الشهادة # وفي القنية أمة اقامت بينة أن مولاها دبرها في مرض موته وهو عاقل وأقامت ~~الورثة بينة أنه كان مخلوط العقل فبينة الأمة أولى وكذا إذا خالع امرأته ثم ~~أقام الزوج بينة أنه كان مجنونا وقت الخلع وأقامت بينة أنه كان عاقلا حينئذ ~~أو كان مجنونا وقت الخصومة فاقام وليه بينة أنه كان مجنونا والمرأة على أنه ~~كان عاقلا فبينة المرأة أولى في الفصلين # باع ضيعة ولده فأقام المشتري بينة أنه باعها في صغره بثمن المثل والابن ~~اقام بينة أنه باعها في حال بلوغه فبينة المشتري أولى وقال برهان الدين ~~صاحب المحيط بينة الابن أولى ولو اقام البائع بينة أني بعتها في حال صغرى ~~وأقام المشتري بينة أنك بعتها بعد البلوغ فبينة المشتري أولى لأنه يثبت ~~العارض # ادعى الزوج بعد وفاتها أنها كانت أبرأته من الصداق حال صحتها واقام بينة ~~واقامت الورثة بينة أنها أبرأته في مرض موتها فبينة الصحة ms051 أولى وقيل بينة ~~الورثة أولى # وفي تتمة الصغرى والمحيط لو أقر لوارث ثم مات فقال المقر له أقر في الصحة ~~وقال الورثة في مرضه فالقول قول الورثة والبينة بينة المقر له وإن لم يقم ~~بينة وأراد استحلافهم له ذلك # ادعى على رجل أنه أكرهني بالتخويف بحبس الوالي والضرب على أن يستأجر منه ~~حانوتا واقام بينة PageV01P247 وأقام المدعي عليه بينة بأنه كان طائعا ~~فبينة الطواعية أولى ولو قضى القاضي ببينة الإكراه ينفذ قضاؤه إن عرف ~~الخلاف وقضى بناء على الفتوى # أقام المشتري بينة أنه باعها منه هذا الشيء بيعا صحيحا واقام البائع بينة ~~أنه باعه مكرها فبينة الصحة أولى وقال أبو حامد رحمه الله تعالى بينة ~~الإكراه أولى # وفي المحيط ادعى أحدهما البيع أو الصلح عن طوع وادعى الآخر عن كره فبينة ~~مدعي الكره أولى وكذا لو ادعى الإقرار عن طوع والآخر عن كره فبينة مدعي ~~الكره أولى اه # الشهادة على الشهادة جائزة في الأقارير والحقوق وأقضية القضاة وكتبهم وكل ~~شيء إلا في الحدود والقصاص # وذكر الناطفي في واقعاته أن الشهادة على الشهادة في الوقف لا تجوز ~~والصحيح أنها تجوز لما فيه من إحياء الحقوق ولا تجوز على شهادة رجل أقال من ~~شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وأما كيفية الإشهاد من الأصل أن يقول شاهد ~~الأصل لشاهد الفرع أشهد أن لزيد على عمرو كذا فاشهد أنت على شهادتي بذلك أو ~~يقول أشهد أنى أشهد أن فلان بن فلان أقر عندى بكذا أو يقول أشهد أنى سمعت ~~فلانا يقر لفلان بكذا فاشهد أنت على شهادتي وإنما شرط الإشهاد حتى لا يصح ~~تحمل الفرع بنفس السماع بدون الاشهاد # وفي المحيط والتحمل لا يصح الا بالأمر ولهذا لو نهى الأصول والفروع عن ~~الشهادة وبعد الأمر عمل بالنهي # وفي التتمة إذا حكى الرجل شهادة نفسه عند غيره في حادثة لرجل على رجل ~~وقال لذلك الغير اشهد أو قال فاشهد ولم يقل على شهادتي لم تجز وقال أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى تجوز لأن معناه فاشهد ms052 على شهادتي # ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يموت شهود الأصل أو يمرضوا مرضا لا ~~يستطيعون حضور مجلس القاضي أو يغيبوا مسيرة ثلاثة أيام ولياليها فصاعدا # وعن أبي يوسف أنه لم يجعل السفر شرطا ولكنه قال إن كان غائبا عن المصر في ~~مسافة لو غدا إلى القاضي لأداء الشهادة لم يستطع أن يبيت بأهله صح الاشهاد ~~لأن إحياء الحقوق واجب ما أمكن # وذكر القاضي إمام الدين على السغدي وشمس الأئمة السرخسي أن عند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى ينبغي أن يجوز الاشهاد من غير عذر وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله لا يجوز بناء على أن التوكيل من غير رضا الخصم لا يجوز عنده إلا ~~بعذر السفر أو المرض وعندهما يجوز إلا أن هذا غير ظاهر فلا يفتى به # وفي آخر شهادات المنتقى قال محمد رحمه الله تعالى أقبل الشهادة على ~~الشهادة والمشهود على شهادته في المصر من غير مرض به ولا علة # إذا شهد الرجلان عند القاضي على شهادة رجل وصححا الشهادة فإن كان القاضي ~~يعرف الأصول والفروع بالعدالة قضى بشهادتهم وإن عرف الأصول بالعدالة ولم ~~يعرف الفروع يسأل عن الفروع وإن عرف الفروع بالعدالة ولم يعرف الأصول ~~بالعدالة ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن القاضي يسأل الفروع عن الأصول ولا ~~يقضي قبل السؤال فإن عدلوا أصولهم تثبت عدالة الأصول بشهادتهم في ظاهر ~~الرواية PageV01P248 وهو الصحيح وعند محمد رحمه الله تعالى لا تثبت عدالة ~~الأصول بتعديل الفروع للتهمة لأن في تعديلهم منفعة لهم حيث ينفذ قولهم ~~بعدالة الأصول # إذا أنكر الأصول شهادتهم لم تقبل شهادة الفروع لأن التحميل شرط صحة شهادة ~~الفروع وقد فات هذا الشرط للتعارض بين الخبرين فيفوت المشروط وهو صحة ~~الشهادة اه # نوع في الرجوع عن الشهادة لا يصح الرجوع إلا في مجلس القضاء حتى لو رجع ~~عند غير القاضي لا يصح ولو ادعى المشهود عليه رجوعهما وأراد يمينهما لا ~~يحلفان وكذا لا تقبل بينته على الرجوع لأنه ادعى رجوعا باطلا # وفي التتمة ولو ادعى ms053 الرجوع عند القاضي ولم يدع القضاء بالرجوع وبالضمان ~~لا يصح لأن الرجوع عند القاضي إنما يصح إذا اتصل به القضاء أما إذا ادعى ~~الرجوع عند القاضي والقضاء بذلك صح وتقبل البينة على ذلك ولو شهد عند قاض ~~ورجع عند قاض آخر يصح ويجب الضمان عليه لكن إذا قضى القاضي عليه ومن ~~المشايخ من استبعد توقف صحة الرجوع على القضاء بالرجوع أو بالضمان وإذا أقر ~~الشاهدان عند القاضي أنهما رجعا في غير مجلس القاضي يصح ويجعل الإقرار ~~بمنزلة الإنشاء وإذا رجع الشاهدان عن شهادتهما قبل الحكم بها سقطت شهادتهما ~~عن الإلزام على القاضي بالحكم لظهور التناقض بين كلامهما فإن رجعا بعد ~~الحكم لم يفسخ وضمنا ما اتلفاه بشهادتهما وإن رجع أحدهما ضمن نصفا والعبرة ~~للباقي لا للراجع # دقيقة في ايجاب الضمان على الشاهدين الشاهدان متى ما ذكرا شيئا هو لازم ~~للقضاء ثم ظهر بخلافه ضمنا ومتى ما ذكرا شيئا لا يحتاج إليه القضاء ثم تبين ~~بخلاف ما قالا لا يضمنان شيئا حتى أن مولى الموالاة إذا مات فادعى رجل ~~ميراثه بسبب الولاء فشهد شاهدان أن هذا الرجل مولى هذا الذي أسلم والاه ~~وعاقده وأنه وارثه ولا نعلم له وارثا غيره فقضى له القاضي بميراثه فاستهلكه ~~وهو معسر ثم إن رجلا آخر أقام البينة أنه كان نقض ولاء الأول ووالى هذا ~~الثاني وأنه توفى وهذا الثاني مولاه ووارثه لا وارث له غيره فالقاضي يقضي ~~بالميراث للثاني ويكون الثاني بالخيار إن شاء ضمن الشاهدين الأولين وإن شاء ~~ضمن المشهود له الأول لأنه ظهر كذب الشاهدين الأولين فيما للحكم به تعلق # وبيان ذلك في مسألة الولاء أن قولهما هو وارثه لا وارث له غيره أمر لا بد ~~منه للقضاء له بالميراث فإنهم إذا شهدوا بأصل الولاء ولم يقولوا إنه وارثه ~~فالقاضي لا يقضي له بالميراث وإنما أخذ الأول الميراث بقول الشاهدين ~~الأولين إنه مولاه ووارثه اليوم وقد ظهر كذبهما فضمنا بخلاف مسألة الشهادة ~~في النكاح فإنهما إذا شهدا أنه مات وهي امرأته لا يضمنان ms054 لأن قولهما مات ~~وهي امرأته زيادة غير محتاج إليها فإنهما لو قالا كانت امرأته فإن القاضي ~~يقضي لها بالميراث فصار وجود هذه الزيادة والعدم بمنزلة واحدة فلو انعدمت ~~هذه الزيادة لكان لا يجب عليهما شيء لأنهما شهدا بنكاح كان ولم يظهر كذبهما ~~في ذلك # ولو شهد أن لفلان على هذا الرجل ألف درهم فقضى القاضي بشهادتهما وأمر ~~المدعي عليه بدفع المال وهو الألف إلى المدعي ثم اقام المدعي عليه البينة ~~على البراءة فإن الشاهدين يضمنان والمدعي عليه بالخيار في تضمين المدعي أو ~~الشاهدين لأنهما حققا عليه ايجاب المال في الحال فإذا أقام البينة على ~~البراءة فقد ظهر كذبهما فصارا خائنين فغرما بخلاف الفصل الأول لأنه ثمة لم ~~يحققا المال في الحال وإنما أخبر عن شيء ماض فلم يظهر كذبهما وأوضح محمد ~~رحمه الله تعالى هذه المسألة بمسألة الطلاق فإن المدعي عليه إذا أنكر ~~PageV01P249 المال وحلف ثم شهدا على إقراره بذلك لم يحنث لما أنه لم يحققا ~~عليه الايجاب ولو حققا في الحال حنث فاتضح الفرق كذا في العمادي $ الفصل ~~الرابع في الوكالة والكفالة والحوالة # شرط صحة الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف لأن الوكيل يستفيد ولاية ~~التصرف من الموكل ويقدر عليه من قبله ومن لا يقدر على شيء كيف يقدر غيره ~~عليه # وفي الذخيرة هذا شرط على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وأما على ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلا يشترط أن يكون الموكل قادرا على التصرف ~~بل الوكيل يتصرف بأهلية نفسه ولهذا جاز عنده توكيل المسلم الذمي بشراء ~~الخمر والخنزير وتوكيل المحرم الحلال بيبع الصيد وقيل المراد بمالكية ~~الموكل للتصرف وقدرته عليه بالنظر إلى اصل التصرف وإن امتنع بعارض وبيع ~~الخمر يجوز للمسلم في الأصل وإنما امتنع لعارض النهي # وفي النتف الوكالة على أربعة أوجه أحدها وكالة رجل لرجل آخر والثاني ~~وكالة رجلين لرجل واحد والثالث وكالة رجل لرجلين والرابع وكالة رجلين ~~لرجلين أو أكثر وكلها جائزة ويجوز أن يوكل كل أحد إلا ثلاثة أصناف ms055 العبد ~~المحجور والصبي المحجور والمعتوه الذي لا يعقل # رجل قال لآخر أنت وكيلي في كل شيء يصير وكيلا في البياعات والمواضعات ~~والهبات والعتاق لأن اللفظ عام وروى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يكون ~~وكيلا في المواضعات دون الهبات والعتاق كذا ذكره في واقعات الناطفي # وفي ادب القاضي للخصاف ولو قال فلان وكيلي في كل شيء فهذا توكيل في الحفظ ~~لا غير استحسانا والقياس أن لا يصير وكيلا ولو قال فلان وكيلي في كل شيء ~~جائز أمره فهذا وكيل في الحفظ والبيع والشراء والهبة والصدقة والتقاضي ~~لديونه وحقوقه وغير ذلك لأنه فوض التصرف إليه عاما فصار بمنزلة ما لو قال ~~ما صنعت من شيء فهو جائز فيملك جميع أنواع التصرفات ولو طلق امرأته يجوز ~~قال الصدر الشهيد رحمه الله تعالى به يفتى حتى يتبين خلافه # وذكر الفقيه أبو الليث في النوازل أن من قال لآخر وكلتك في جميع أموري ~~فقال الوكيل طلقت امرأتك أو وقفت أرضك لا يجوز لأنه يراد بهذه اللفظة ~~التصرف على سبيل المبادلة وهو اختيار الفقيه أبي الليث وما ذكرناه قبل هو ~~اختيار الصدر الشهيد انتهى # وفي المنبع لا خلاف أن التوكيل بالخصومة في إثبات الدين والعين جائز ~~وإنما الخلاف في أنه هل يشترط لصحته رضا الخصم قال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى لا يصح التوكيل الا برضا الخصم إلا أن يكون الموكل مريضا أو غائبا ~~مسيرة ثلاثة أيام أو تكون المرأة الموكلة مخدرة لم تخالط الرجال بكرا كانت ~~أو ثيبا قال فخر الاسلام البزودي المخدرة هي التي لا يراها أحد غير المحرم ~~من الرجال أما التي جليت على المنصة فيراها الأجانب لا تكون مخدرة وقال أبو ~~بكر الرازي يلزم التوكيل بغير رضا الخصم لأنها لو حضرت PageV01P250 لا تنطق ~~بحقها لغلبة الحياء عليها فيلزم توكيلها وعليه الفتوى وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى يصح التوكيل بغير رضا الخصم وبه قال الشافعي رحمه الله ~~تعالى والصحيح أن الخلاف في اللزوم لا في الصحة فعنده الوكالة من ms056 غير رضا ~~الخصم صحيحة غير لازمة حتى ترد الوكالة برد الخصم ولا يلزمه الحضور ولا ~~الجواب بخصومة التوكيل وعندهما صحيحة لازمة ولا ترد برده ويلزمه الحضور ~~والجواب بخصومة الوكيل وبقولهما أخذ أبو الليث وأبو القاسم الصفار وبعض ~~المتأخرين اختار أن القاضي إذا علم من خصمه التعنت من إباء التوكيل يقبل ~~التوكيل وإن علم من الموكل القصد إلى إضرار صاحبه بالحيل من الوكيل لا يقبل ~~التوكيل إلا برضا صاحبه وإليه مال الامام السرخسي والأوزجندي رحمهما الله # وفي البزازي وكل أحد الخصمين من وكلاء المحكمة وكيلا فقال الآخر ليس لي ~~مال استأجر به من وكلاء المحكمة من يقاومه وأنا عاجز عن فلا أرضى بالوكيل ~~بل يتكلم بنفسه معي فالراي فيه إلى الحاكم وأصله أن التوكيل بلا رضا خصمه ~~من الصحيح المقيم طالبا كان أو مطلوبا وضيعا أو شريفا إذا لم يكن الموكل ~~حاضرا في مجلس الحكم لا يصح عند الامام رحمه الله تعالى أي لا يجبر خصمه ~~على قبول الوكالة وعندهما والشافعي رحمهم الله تعالى يصح أن يجير على قبوله ~~لما مر # وفي أدب القاضي لا خلاف في صحته بلا رضا خصمه لكن لا يسقط حق الخصم في ~~مطالبته بالحضور مجلس الحكم والجواب لنفسه الا برضا الخصم أو مرض الموكل أو ~~مخدرة وكونه محبوسا من الأعذار ويلزمه توكيله فعلى هذا لو كان الشاهد ~~محبوسا له أن يشهد على شهادته # وقال البزازي إن كان في سجن القاضي لا يكون عذرا لأنه يخرجه حتى يشهد ثم ~~يعيده وعلى هذا يمكن أن يقال في الدعوى أيضا كذلك بأن يجيب عن الدعوى ثم ~~يعاد اه وفي الولوالجي رجل من الأشراف وقعت له خصومة مع رجل هو دونه فأراد ~~أن يوكل وكيلا ولا يحضر بنفسه هذه المسألة اختلف العلماء فيها قال الفقيه ~~أبو الليث رحمه الله تعالى نحن نرى أن تقبل الوكالة والشريف وغير الشريف ~~فيه سواء # وفي المنبع قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى التوكيل بالخصومة ~~توكيل بالإقرار في مجلس الحكم حتى لو أقر على ms057 موكله في غير مجلس الحكم لا ~~يصح إقراره وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى آخر التوكيل بالخصومة توكيل ~~بالإقرار في مجلس الحكم وفي غير مجلس الحكم فإن الموكل أقام الوكيل مقام ~~نفسه مطلقا فيقضي أن يملك ما كان الموكل مالكا والموكل مالك الإقرار بنفسه ~~في مجلس القاضي وفي غير مجلس القاضي فكذا الوكيل # ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن جواب الخصومة مختص بمجلس الحكم حتى لا ~~يستحق على المطلوب الجواب إلا في مجلس الحكم والتوكيل بجواب الخصم يتقيد في ~~مجلس الحكم ضرورة فصار تقدير المسألة وكلتك لتجيب خصمي في مجلس الحكم ولو ~~قال هكذا لا يصح إقرار الوكيل عليه في غير مجلس الحكم # أقر بالدين وأنكر الوكالة فطلب زاعم الوكالة تحليفه على عدم علمه بكونه ~~وكيلا فالإمام رحمه الله قال لا يحلفه وقال صاحباه يحلفه # وذكر في العمادي محالا على الذخيرة في فصل إثبات الوكالة أن في تحليف ~~الوكيل للمدعي عليه اختلاف المشايخ رحمهم الله تعالى قال بعضهم هذا جواب ~~الكل إلا أن الخصاف خص قول أبي يوسف ومحمد PageV01P251 بالذكر لأنه لم يحفظ ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا لأن قوله بخلاف قولهما وإلى هذا مال شمس ~~الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى # ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم أمر بالتسليم إليه ~~لأنه أقر على نفسه فإن حضر الغائب وصدقه فذاك وإلا دفع الغريم الدين إليه ~~ثانيا ورجع به على الوكيل إن كان باقيا في يده لأن غرضه من الدفع براءة ~~ذمته منه ولم يحصل وإن ضاع من يده لم يرجع عليه لأن بتصديقه اعترف أنه محق ~~بالقبض إلا أن يكون ضمنه عند الدفع لأن المأخوذ ثانيا مضمون عليه في زعمهما ~~وهذه كفالة أضيفت إلى حالة القبض فتصح بمنزلة الكفالة بما ذاب لك على فلان ~~ولو كان الغريم لم يصدقه على الوكالة ودفعه إليه على ادعائه فإن رجع صاحب ~~المال على الغريم رجع الغريم على الوكيل وإن ضاع من يده لأنه لم يصدقه في ~~الوكالة وإنما ms058 دفع إليه على رجاء الإجازة فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه وكذا ~~لو دفع إليه على تكذيبه إياه في الوكالة وهذا ظاهر في الوجوه كلها وليس له ~~أن يسترد المدفوع حتى يحضر الغائب لأن المؤدي صار حقا للغائب # وفي فتاوى رشيد الدين رجل قال لمديونه ادفع ما لفلان عليك إلي لأقبض لعله ~~يجيز فدفع ذكر في الزيادات ليس له أن يسترده منه لأنه تعلق به حق رب الدين ~~لأن القابض قبض لأجله لعله يجيز وذكر في المنتقى أن له أن يسترد منه وكذلك ~~المديون إذا دفع قدر الدين إلى رجل ليدفع إلى رب دينه ثم أراد أن يسترده ~~سنه له ذلك # وروى ابن سماعة عن محمد أن الوكيل يقبض العين إذا صدقه صاحب اليد يجبر ~~بالتسليم إليه كالدين # وذكر في وكالة غريب الرواية رجل في يده متاع فقال هذا لفلان وهذا وكيل ~~بالقبض يجبر على الدفع في العين والدين عند أبي يوسف رحمه الله تعالى # وفي شرح الطحاوي ولو ادعى الوكالة بقبض الوديعة وصدقه لا يجبر على ~~التسليم ولو كذبه أو سكت لا يجبر أيضا ولو سلم لا يتمكن من استرداده فإن ~~حضر المالك وكذبه في الوكالة ففي وجه واحد لا يرجع المودع على الوكيل وهو ~~ما إذا صدقه ولم يشترط عليه الضمان وفي سائر الوجوه يرجع عليه بعينه إن كان ~~قائما وبقيمته إن كان هالكا # ومن ادعى أنه وصى فلان الميت وطلب الدين وصدقه الغريم فإنه لا يؤمر ~~بالتسليم إليه بخلاف الوكيل فإن للقاضي ولاية نصب الوصي ولا يملك نصب ~~الوكيل # ولو وكلت رجلا يزوجها من فلان يوم الجمعة فزوجها منه يوم الخميس لا يجوز ~~لان التفويض تناول زمانا مخصوصا # وفي الصغرى لو قال بع عبدي اليوم أو طلق امرأتي اليوم ففعل ذلك في غد جاز ~~ويكون وكيلا في اليوم وما بعده ولا يكون وكيلا فيما قبل ذلك # رجل وكل رجلا بقبض دين على رجل فقبضه فهو وديعة عند الوكيل إن سافر به لم ~~يضمن وإن استودعه غيره ضمن وإن ms059 خلفه في أهله لم يضمن فإن وضعه عند امرأته ~~أو خادمه أو بعض عياله لم يضمن والوكيل بالبيع إذا سافر بما أمر ببيعه يضمن # وفي مختلفات القاضي أبي عاصم العامري ولو وكله بقبض وديعته فقال الذي ~~كانت في يده قد دفعتها PageV01P252 إلى الموكل أو إلى وكيله فالقول قوله ~~وهو مصدق في براءة نفسه ولو وكله بقبض وديعة أو عارية فمات الموكل فقد خرج ~~الوكيل من الوكالة فإن قال الوكيل قد كنت قبضتها في حياته ودفعتها إلى ~~الموكل لم يصدق على ذلك الا ببينة # رجل وكل رجلا بقبض كل حق له على الناس وعندهم ومعهم وتحت أيديهم وبقبض ما ~~يحدث له من المقاسمة بين شركائه وبحبس من يرى حبسه وبالتخلية عنه إذا رأى ~~ذلك وكتب له بذلك كتابا وكتب له في آخره أنه يخاصم ويخاصم ثم إن قوما يدعون ~~قبل الموكل مالا والموكل غائب فأقر الوكيل عنه عند القاضي أنه وكيله وأنكر ~~المال فأحضر الخصوم شهودهم على الموكل لا يكون لهم أن يحبسوا الوكيل لأن ~~الحبس جزاء الظلم ولم يظهر إذ ليس في هذه الشهادة أمر بأداء المال ولا ضمان ~~الوكيل عن موكله فإذا لم يجب على الوكيل أداء المال من مال الموكل بأمر ~~الموكل ولا بالضمان عن موكله لا يكون الوكيل ظالما بامتناعه عن أداء المال ~~فلا يحبس فهذه المسألة تدل على أن المأمور بقضاء الدين من مال الآمر يجبر ~~على قضاء الدين # إذا شهدوا على وكالة رجل في شيء والوكيل يجحد الوكالة فإن كان الوكيل ~~الطالب والمطلوب يدعي الوكالة والوكيل يجحد تقبل هذه الشهادة وهل يجبر على ~~الخصومة مع الطالب إن شهد الشهود أن المطلوب وكله بالخصومة مع الطالب وقبل ~~الوكالة وإن لم يشهدوا على القبول لا يجبر # وكله بطلب كل حق له وبالخصومة والقبض ليس له أن يطلب شفعة لأن الشفعة ~~شراء والوكيل بالخصومة لا يملك الشراء وله أن يقبض شفعة قضى لموكله بها # وفي البزازي رجل قال لآخر وكلتك بطلب كل حق لي قبل فلان يقيد بما ms060 عليه ~~يوم التوكيل ولا يدخل الحادث بعد التوكيل وفي التوكيل بطلب كل حق له على ~~الناس أو بكل حق له بخوارزم يدخل القائم لا الحادث وذكر شيخ الإسلام أنه ~~إذا وكله بقبض كل حق له على فلان يدخل القائم والحادث فيتأمل عند الفتوى # وفي المنتقى وكله بقبض كل دين له يدخل الحادث أيضا # وعن محمد رحمه الله تعالى وكله بطلب كل عقار له بخوارزم فقدم الذي في يده ~~العقار بخوارزم إلى بخارى له ذلك # وفي الدين إذا وكله بطلب كل دين له على من بخوارزم فقدم خوارزمي إلى ~~بخارى وادعاه لا يصح ولو قال في كل دين لي في بخارى فقدم المستقرض منه في ~~خوارزم إلى بخارى تصح دعواه # وكله بطلب كل حق له وبالخصومة والقبض فغصب منه انسان شيئا بعد الوكالة له ~~طلبه # وعن الامام رحمه الله تعالى لو قال لآخر أنت وكيلي في قبض مالي على الناس ~~لا يقع على الحادث ولو وكله بكل حق له وبالخصومة في كل حق له ولم يعين ~~المخاصم به والمخاصم فيه جاز اه # إذا وقعت المنازعة بين الوكيل بالاستقراض وبين موكله فالقول قول الموكل ~~لأن الوكيل يريد أن يغرمه ما قبضه من القرض وليس للوكيل بالخصومة أن يهب ~~ولا يصالح لأنهما ليسا من الخصومة في شيء فلم يدخلا تحت التوكيل # وفي الولوالجي ولو أن رجلا قال لرجل أقرضت فلانا ألف درهم وقد وكلتك ~~بقبضها منه وقبضت وقال المستقرض قد دفعتها إلى الوكيل وأنكر الوكيل فالقول ~~قول الموكل وعن أبي يوسف القول قول PageV01P253 الوكيل لأنه أقر أنه أمين ~~والقول قول الأمين ولا يستحلف الوكيل نائبه بالله ما يعلم أن رب الدين قد ~~استوفى الدين لأن النيابة لا تجري في الأيمان بخلاف الوارث حيث يحلف على ~~العلم لأن الحق يثبت للوارث فكان الحلف بطريق الاصالة دون النيابة # وفي المنبع الوكيل بالبيع مطلقا يملك البيع بما قل من الأثمان أو كثر عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهذا إذا لم يكن الثمن مسمى أما إذا ms061 كان الثمن ~~مسمى بأن قال بع هذا العبد بألف فباعه بألف إلا درهما لا يجوز وقالا لا ~~يجوز أن يبيعه إلا بنقصان يتغابن الناس في مثله وهو رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ويملك البيع بالعروض أيضا كما يملك البيع بالأثمان ~~كالدراهم والدنانير وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا لا يملك إلا ~~البيع بالأثمان # الوكيل بإيجار الأرض وكيل بإيجارها بأي عرض كان سواء آجرها بكيلي أو وزني ~~بعينه أو بغير عينه أو بالعرض قليلا كان أو كثيرا عملا بإطلاق الوكالة عنده ~~كالوكيل بالبيع وعندهما لا يجوز إلا بالدراهم أو بالدنانير أو ببعض ما يخرج ~~من الأرض يعني به المزارعة حملا للإطلاق على المتعارف وعندهما تجوز ~~المزارعة وعنده لا تجوز لأنها فاسدة # الوكيل بالبيع المطلق يملك البيع بالنسيئة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله ~~تعالى # وفي البزازي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الوكيل إنما يملك البيع ~~بالنسيئة إذا كانت الوكالة للتجارة أما إذا كانت للحاجة كالمرأة تعطي غزلها ~~للبيع لم يملك نسيئة وبه يفتى وللوكيل بالبيع أن يبيع بالنسيئة ويأخذ رهنا ~~وكفيلا أما الإقالة والحط والإبراء والتجوز بدون حقه يجوز عندهما ويضمن ~~خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى والوكيل بالشراء لا يملك الإقالة بخلاف ~~الوكيل بالبيع والسلم فإذا باع ثم أقال لزم الثمن وكذا الأخ والوصي ~~والمتولي كالأب # وفي التتمة والحقائق ثم على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجوز البيع ~~بالنسيئة طالت المدة أو قصرت وعند صاحبيه لا يجوز إلا بأجل متعارف في تلك ~~السلعة ولو وكله بالبيع نسيئة فباعه بالنقد جاز # إذا قال الموكل بع هذا العبد في السوق فباعه في داره لم ينفذ البيع عند ~~زفر لأنه مخالف وعند الأئمة الثلاثة ينفذ لأن هذا التقييد غير مقيد فيلغو ~~فبقي الأمر بمطلق البيع وقد وجد فينفذ # نوع في العزل الموكل إذا عزل وكيله وهو حاضر انعزل وكذا لو كان غائبا ~~فكتب إليه كتاب العزل فبلغه الكتاب وعلم ما فيه انعزل حتى لو عزله الموكل ms062 ~~ولم يعلم الوكيل بعزله فهو على وكالته وتصرفه جائز في جميع الأحكام حتى ~~يبلغه العزل # الوكيل لو عزل نفيه بدون علم الموكل لا يصح خلافا للشافعي رحمه الله ~~تعالى وفي الذخيرة وتبطل الوكالة بموت الموكل وجنونه مطبقا وارتداده ولحاقه ~~بدار الحرب # وقد اختلف أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في حد الجنون المطبق فقال ~~أبو يوسف حده شهر لأنه يسقط به الصوم وعنه أكثر من يوم وليلة لأنه يسقط به ~~الصلوات الخمس وعند محمد حده حول كامل وهو الصحيح لأن استمراره حولا مع ~~اختلاف فصوله آية استحكامه لأنه يسقط به جميع العبادات كالصلاة والصوم ~~والزكاة أما ما دون الحول فلا يمنع وجوب الزكاة فلا يكون في معنى الموت ~~PageV01P254 # ولو وكله بقبض الدين ثم إن رب الدين وهبه من الغريم والوكيل لم يعلم بذلك ~~فقبضه منه وهلك في يده فلا ضمان عليه وللدافع أن يأخذ به الموكل # ولو مات العبد المأمور ببيعه أو الموكل ولم يعلم به الوكيل فباع وقبض ~~الثمن وهلك في يده ضمن ولم يرجع به على الآمر ولا في تركته إن كان هو الميت ~~قال صاحب الفصول والفرق في الايضاح فلينظر ثمة # وفي الولوالجي تعليق الوكالة بالشرط يجوز فإنه نص في الزيادات في باب ~~الخلع امرأة قالت لزوجها إذا جاء غد فطلقني بألف درهم جاز ولو نهت الزوج عن ~~ذلك قبل مجيء الغد جاز نهيها حتى لو طلق الزوج بعد ذلك وقع بغير جعل لأنه ~~عمل بنهيها في إبطاله ولاية إلزام المال عليها لا في الحجر عن الطلاق فدل ~~أنه صح تعليق التوكيل بالشرط انتهى # نوع في الكفالة الكفالة في الشريعة ضم الذمة في المطالبة دون اليدين وقيل ~~ضم الذمة إلى الذمة في الدين فيصير الدين الواحد في حكم دينين أو تصير ~~الذمتان في حكم ذمة واحدة لأن الكفيل مطالب كالأصيل والمطالبة بإيفاء الدين ~~بلا دين محال لأن المطالبة فرع الدين فلا يتصور الفرع بدون الاصل فلزم من ~~توجه المطالبة إلى الكفيل ثبوت الدين في ذمته فلزم تعدد ms063 الدين ضرورة ولهذا ~~لو وهب الدين من الكفيل صح ولهذا يرجع الكفيل على الأصيل فلو لم يكن الدين ~~ثابتا على ذمة الكفيل لما صح هبته لأن هبة الدين من غير من عليه الدين لا ~~تصح ولا تصح الكفالة إلا ممن يملك التبرع لأن الكفالة عقد تبرع فتصح ممن ~~يملك التبرع ولا تصح ممن لا يملكه فلا تنعقد كفالة المجنون والصبي ولا تجوز ~~كفالة المكاتب عن الأجنبي لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم على لسان صاحب ~~الشرع الشريف صلوات الله تعالى وسلامه عليه وسواء أذن له المولى أو لم يأذن ~~لأن إذن المولى لم يصح في حقه وصح في حق القن حتى يطالب به بعد العتق ولو ~~كفل المكاتب أو المأذون عن المولى جاز لأنهما يملكان التبرع عليه كذا في ~~المنبع # وفي الولوالجي رجل قال لآخر أنا ضامن بمعرفة فلان فليس هذا بكفالة وروى ~~عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في غير رواية الأصل أنه قال هذا على معاملة ~~الناس ولو قال الكفيل قد ضمنت به أو قال هو علي أو الي فقد لزمته الكفالة ~~لأن هذه الألفاظ عبارة عن الكفالة ولو قال كتبتها لك عندي أو قال أثبتها لك ~~عندى فهذا ليس بضمان بخلاف ما إذا قال كتبها لك على أو أثبتها لك على لأن ~~كلمة عندى لاتنبىء عن الالتزام بخلاف كلمة علي تذكر للالتزام # وفي المنهاج للعقيلي وتجوز الكفالة بأن يقول أنا كفيل بما لك عليه أو ~~ضامن أو زعيم أو قبيل أو مالك عليه فهو علي أو عندي أو قبلي فهذا كله ضمان ~~صحيح # ويجوز تعليق الكفالة بشرط بأن يقول ما بايعت فلانا فعلي أو ما يذوب لك ~~على فلان فهو علي انتهى ولو قال أنا به زعيم أو قبيل أو ضمين لزمته الكفالة ~~لما قلنا لأن الزعيم والكفيل سواء قال عليه الصلاة والسلام الزعيم غارم ~~وكذا القبيل والضمين ولو قال أنا ضامن لك حتى أدلك لا يكون كفيلا كما لو ~~قال أنا ضامن بمعرفته # قيل مكتوب ms064 على باب بلد الروم الكفالة أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها ~~غرامة ومن لم يصدق فليجرب ليعرف البلاء من السلامة PageV01P255 # ثم هي تصح في الأعيان المضمونة وبالنفس عندنا فإن كفل بنفسه إلى شهر ثم ~~دفع إليه قبل شهر برىء وفي شرح الشافي يجب تسليمه بعد الشهر كما لو باع ~~بثمن مؤجل # كفل ثلاثة أيام لا يبرأ بمضيها والثلاثة لتأخير المطالبة قال أبو جعفر ~~وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى كفل إلى عشرة أيام فهو عليه أبدا حتى يبرأ ~~وقال محمد رحمه الله تعالى كفل بنفسه إلى شهر على أنه بريء إذا مضى الشهر ~~فهو لا يضمن شيئا قال الفقيه أبو الليث الفتوى على أنه لا يصير كفيلا وفي ~~الواقعات الفتوى على أنه يصير كفيلا # وإذا مات الكفيل بالدين المؤجل حل الدين في ماله ثم لوارثه الرجوع على ~~الأصيل إلى أجله وكذلك لو مات الأصيل إلى أجله وكذلك لو مات الأصيل والكفيل ~~حتى يحل الدين في تركة الأصيل ويكون على الكفيل إلى أجله وإن مات رب الدين ~~بقي الدين عليهما إلى أجله # رجل كفل بنفس رجل وهو محبوس فلم يقدر أن يأتى به الكفيل لا يطالب الكفيل ~~به لأنه كفل مالا يقدر على تسليمه فلا يصح ولو كفله وهو مطلق ثم حبس الكفيل ~~يطالب الكفيل به حتى يأتي به لأنه حال ما كفل به كان قادرا على إتيانه ولو ~~كفل بنفس أو مال والطالب غائب لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى إلا أن المريض إذا قال لوارثه اضمن عني دين فلان وهو غائب فإنه يجوز ~~وقال أبو يوسف رحمه الله يجوز ذلك كله لأن الكفالة تصرف على نفسه خاصة فيتم ~~به كالإبراء # رجل كفل عن رجل على أنه إن لم يسلمه إليه يوم كذا فالمال عليه صح هذا ~~الشرط فإن توارى المكفول له يرفع الكفيل الأمر إلى القاضي لينصب وكيلا عن ~~الطالب ويسلمه إليه فيبرأ وكذلك فيمن باع شيئا على أن المشتري بالخيار ~~فتوارى البائع فإن المشتري يرفع الأمر ms065 إلى الحاكم فينصب عنه وكيلا فيسلمه ~~إليه قال الفقيه أبو الليث هذا القول بخلاف قول اصحابنا في الروايات ~~الظاهرة إنما هو في بعض الروايات عن أبي يوسف رحمه الله ولو فعل القاضي ~~هكذا إذا علم أن الخصم متعنت بذلك فهو حسن # ولو كفل رجل بنفس رجل لرجل على أنه إن لم يواف به إلى كذا ولم يواف به ~~فعليه المال الذي له عليه جاز ولو قال إن لم أوفك به غدا فعلى ألف درهم ولم ~~يقل التي لك عليه والطالب يدعي ألف درهم وقال الكفيل ليس للطالب عليه الف ~~درهم ولهم كان إقرار مني بألف درهم معلقا بالشرط ولم يكن كفالة بالمال وقال ~~الطالب لي عليه ألف درهم وهو الآن علق الكفالة بذلك المال لعدم الموافاة ~~لزمه المال في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه ~~الله تعالى لا يلزمه شيء # وإن ادعى رجل على رجل مالا فقال له المطلوب إن لم آتك غدا فهو علي لم ~~يلزمه ذلك وإن لم يأته لأن تعليق الإقرار بالشرط باطل ولو قال ذلك كفيله ~~لزم الكفيل ما ثبت عليه ببينة أو إقرار منه لأن هذا تعليق الكفالة بالشرط ~~وتعليق الكفالة بشرط عدم الموافاة إذا اتحد الطالب والمطلوب جائز ولو قال ~~إن لم أوافك غدا فما تدعي به عليه فهو علي لم يلزم المطلوب إلا ببينة أو ~~إقرار المطلوب لأن إقرار الكفيل في حق المطلوب ليس بحجة ويلزم الكفيل ما ~~ادعى عليه إن لم يأت به لأن الكفيل لما علق الكفالة الثابتة بعدم الموافاة ~~كان هذا إقرارا منه وليس للكفيل أن يطالب المديون قبل الأداء وإن كانت ~~الكفالة بالأمر ومع ذلك لو أداه الكفيل له أن يسترد ما لم يؤده المكفول عنه ~~إلى الدائن ولو وهب رب الدين لأحدهما فهذا وأداء المال سواء وكذا لو مات ~~الطالب فورثه أحدهما PageV01P256 # إبراء الاصيل يبرئ الكفيل لا عكسه لو أخر عن الأصيل فهو تأخير عن الكفيل ~~لا عكسه وإن أبرأ الأصيل ورد الإبراء ms066 صح رده في حق نفسه ويطالب به وهل يصح ~~في حق الكفيل اختلفوا فيه كذا في البزازي # وفي الولوالجي صح الرد من الأصيل في حق نفسه وفي حق الكفيل جميعا حتى ~~تعود الكفالة انتهى # والكفالة إلى الحصاد جائزة ويتناول أول الحصاد ولو قال إلى أن تمطر ~~السماء أو تهب الريح لا يجوز # كفل عن انسان بمال عليه إلى سنة يجب على الكفيل مؤجلا وإن كان على الأصيل ~~حالا وإن مات الكفيل يؤخذ من تركته حالا ولا يرجع ورثة الكفيل على المكفول ~~عنه قبل الوقت الذي وقته # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى فيمن قال أنا كفلت به على أني متى طولبت به ~~أو كلما طولبت به فلي أجل شهر صحت الكفالة وله أجل شهر من وقت المطالبة ~~الأولى فإذا تم الشهر من المطالبة لزم التسليم ولا يكون للمطالبة الثانية ~~تأجيل # رجل قال لغريمه إذا جاء غد فأنت بريء من هذا المال لا يبرأ وإن كان أصل ~~المال عليه من كفالة يبرأ وكذا إذا قال إن قدم فلان فأنت بريء منها وكذا لو ~~شرط الكفالة على هذا فهو جائز # رجل له على آخر ألف درهم بها كفيل عنه فصالح الكفيل الطالب على مائة على ~~أنه يبرا الأصيل من الألف والكفالة بأمره رجع الكفيل على الأصيل بالمائة لا ~~بالألف ولو صالح على مائة على أن يهب الكفيل الباقي رجع بالألف # الطالب إذا أبرا الكفيل فالكفيل لا يرجع على الأصيل # وذكر في العمادي من له دين على آخر وبه كفيل فاشترى الطالب من الغريم ~~عقارا بيعا جائزا وتقاصا الثمن أو وقعت المقاصة باعتبار المجانسة هل يبرأ ~~الكفيل أجاب صاحب الهداية أنه يبرأ قيل له ولو تفاسخا قال لا تعود الكفالة # وفي الولوالجي رجل كفل بنفس رجل ولم يقدر على تسليمه فقال له الطالب ادفع ~~الي مالي المكفول عنه حتى تبرأ من الكفالة فإن أراد أن يؤديه على وجه يكون ~~له حق الرجوع على المطلوب فالحيلة في ذلك أن يدفع الدين إلى الطالب ويهب ms067 ~~الطالب ماله على المطلوب إليه ويوكله بقبضه فيكون له حق المطالبة فإذا قبضه ~~يكون له حق الرجوع لأنه لو دفع المال إليه بغير هذه الحيلة يكون متطوعا ولو ~~أدى بشرط أن لا يرجع عليه لا يجوز # وفي البزازي رجلان في سفينة معهما متاع وثقلت السفينة فقال أحدهما لصاحبه ~~ألق متاعك على أن يكون متاعي بيني وبينك أنصافا قال محمد رحمه الله تعالى ~~هذا فاسد وضمن لمالك المتاع نصف قيمة متاعه # رجل قضى دين غيره بغير أمره جاز فلو انتقض بوجه من الوجوه يعود إلى ملك ~~قاضي الدين لأنه متطوع ولو قضى بأمره يعود إلى ملك من عليه الدين وعليه ~~للقاضي مثلها # وفي القنية رجل طلب دينه من المديون فأعطاه مقدارا معينا من الحنطة ولم ~~يبعها منه ولم يقل إنها من جهة الدين فهو بيع بالذي يراه إن كانت قيمتها ~~أقل من الدين فإن كان السعر بينهما معلوما يكون بيعا بقدر قيمته من الدين ~~وإلا فلا بيع بينهما اه PageV01P257 # كفالة المريض تصح من الثلث ولا تجوز بما لا يمكن استيفاؤه نحو الحدود ~~والقصاص إذا كفل عن المشتري بالثمن جاز وإن كفل بالمبيع عن البائع لا يصح # وذكر في شرح أدب القضاء للحسام الشهيدي وإن ادعى الطالب على المطلوب حدا ~~في قذف أو دما فيه قصاص أو جراحة فيها قصاص فقال لي بينة حاضرة وطلب كفيلا ~~من المطلوب فإنه يجبر المطلوب على إعطاء الكفيل ثلاثة أيام حتى يحضر شهودهة ~~عند أبي يوسف وهو قول محمد وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يجبر لكن إن ~~أعطى كفيلا جاز وأجمعوا أن في الحدود الخالصة لله تعالى كحد الزنا وشرب ~~الخمر والسكر من النبيذ إذا قدمه إلى القاضي فقال الذي قدمه لي بينة حاضرة ~~وطلب منه كفيلا لا يجبر على إعطاء الكفيل وإن ادعى سرقة لا يجبر على إعطاء ~~الكفيل في حق القطع لأنه خالص حق الله تعالى لكن يجبر على إعطاء الكفيل ~~ثلاثة أيام بالمال المسروق إذا ادعى المسروق منه قبله المال الذي ms068 سرقه # وكل شيء يجب فيه التعزير الحر يقذف العبد أو مثل الحر يشتم الحر شتيمة ~~يجب فيها التعزير فيقول الطالب لي بينة حاضرة فخذ لي منه كفيلا فإنه يجبر ~~على إعطاء الكفيل ثلاثة ايام لأن التعزير حق العبد يسقط بعفوه ويستحلف فيه ~~أنه يثبت بشهادة النساء مع الرجال فيجبر المطلوب على إعطاء الكفيل فيه ~~كالاموال # الكفالة بالعهدة باطلة وبالخلاص أيضا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وقالا تصح بالخلاص وبالدرك تجوز بالاتفاق # رجل قال لمن يلازم غريمه خله فأنا أوافيك إذا بدا لك لم يكن كفيلا بالنفس ~~ولو قال خله على أن أوافيك ففي القياس كذلك وفي الاستحسان يكون كفيلا ~~بالنفس # وعن محمد رحمه الله تعالى قال للطالب ضمنت لك ما على فلان إنما أقبضه منه ~~وأدفعه اليك ليس هذا بكفالة ومعناه أن يتقاضاه له ويدفعه إليه إذا قبضه منه ~~على هذا معاني كلام الناس # إن لم يواف به غدا فعليه ما عليه فمات المكفول عنه لزمه المال لمضي الغد ~~وإن مات الكفيل قبل الأجل إن سلمه ورثته قبل الأجل أو المكفول سلم نفسه عن ~~جهة الكفيل قبل مضي الأجل بريء وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إنما ~~يصح تسليمه عن الكفيل إذا كانت الكفالة بأمر المكفول له وإلا فلا # كفل بنفسه على أنه متى طالبه سلمه إليه فإن لم يسلمه فعليه ما عليه ومات ~~المطلوب وطالبه بالتسليم وعجز لا يلزمه المال لأن المطالبة بالتسليم بعد ~~الموت لا تصح فإذا لم تصح المطالبة لم يتحقق العجز الموجب للزوم المال فلا ~~يجب إليه أشير في البزازي # كفل بنفسه على أن المكفول عنه إذا غاب فالمال عليه فغاب المكفول عنه ثم ~~رجع وسلمه إلى الدائن لا يبرأ لأن المال بحلول المشروط لزم فلا يبرأ إلا ~~بالأداء أو الإبراء وكذا إذا قال الكفيل إذا غاب عنك ولم أوافك به فأنا ~~ضامن المال الذي عليه أما إذا قال إن غاب فلم أوافك به فأنا ضامن بما عليه ~~فإن هذا على أن يوافي به ms069 بعد الغيبة # وعن محمد رحمه الله تعالى قال إن لم يدفع لك مديونك مالك أو لم تقبضه فهو ~~علي ثم إن الطالب تقاضى المطلوب فقال المديون لا أدفعه أولا أقضيه وجب على ~~الكفيل الساعة PageV01P258 # وعنه أيضا إن لم يعطك المديون دينك فأنا ضامن إنما يتحقق الشرط إذا ~~تقاضاه ولم يعطه وكذا إذا مات المطلوب بلا أداء # وفي الفتاوي إن تقاضيت ولم يعطك فأنا ضامن ومات قبل أن يتقاضاه ويعطيه ~~بطل الضمان ولو قال بعد التقاضي أنا أعطيك فإن أعطاه مكانه أو ذهب به إلى ~~السوق أو منزله وأعطاه جاز فإن طال ذلك ولم يعطه من يومه لزم الكفيل # أقر بموجب بالكفالة بالنفس أو ثبت بالبينة عند الحاكم قال الخصاف لا ~~يحبسه فيهما أول مرة وفي ظاهر الرواية كذلك في الإقرار أما في البينة يحبسه ~~ولو كان أول مرة # غاب المكفول إن علم مكانه أو له خرجة مفهومة في كل حين إلى مكان أمهل ~~الحاكم الكفيل إلى أن يذهب إليه ويأتي به إذا أراد الكفيل الذهاب وإن أبى ~~حبسه حتى يجيء به وإن لم يعلم مكانه واتفقا عليه لا يحبسه ويجعل ذلك كموته # وفي الخزانة يجبره الحاكم على تسليم المكفول به إلى الطالب ويعطى الكفيل ~~ولا يجبره على عطاء الكفيل فإن قال لا علم لي بمكان المكفول به إن صدقه ~~المكفول له سقطت المطالبة ولا يحبس حتى يظهر عجزه ولا يحلفه # كفل على أنه بالخيار إلى عشرة ايام أو أكثر صح ذكره البزازي # وفي القنية الكفيل بأمر الأصيل أدى المال إلى الدائن بعد ما أدى الأصيل ~~ولم يعلم به لا يرجع على الأصيل # إذا غاب المكفول عنه فللدائن أن يلازم الكفيل حتى يحضره والحيلة في في ~~دفعه أن يدعي الكفيل عليه ان خصمك غاب غيبة لا يدري مكانه فبين لي موضعه ~~فإن اقام بينة على ذلك تندفع عنه الخصومة # وفي المنبع لو قال أنا ضامن لك على أن أدلك عليه أو أوقفك عليه لا يكون ~~ذلك كفالة وفي المنتفى يكون كفيلا ms070 وعلى هذا معاملة الناس # وفيه أيضا إذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل عنه رجل للغرماء ~~لم تصح الكفالة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وسواء كان ذلك الرجل الذي ~~تكفل للغرماء ابنه أو أجنبيا لم تصح عنده وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى تصح ويلزمه جميع ما تكفل به وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى ولو ~~تبرع به إنسان يصح بالإجماع وكذلك لو كان به كفيل يبقى كذلك بالإجماع اه # نوع في التسليم سلمه إلى الطالب بريء قبل الطالب أولا كمن وضع الدين بين ~~يديه يبرأ قبل أولا # شرط الموافاة في المسجد فوفاه في السوق أو في مجلس الحكم فدفعه في السوق ~~يبرأ عند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله أجمعين # قال السرخسي كان هذا في ذلك الزمان أما في زماننا لو شرط المجلس وسلم في ~~السوق لا يبرأ لغلبة الفساد إذ لا يعان على الإحضار إلى باب الحاكم وإليه ~~ذهب الامام زفر رحمه الله وعليه الفتوى # وفي التجريد شرط تسليمه في مجلس الحكم إن سلمه في المصر في مكان يقدر على ~~المحاكمة به بريء PageV01P259 وإن كان في برية لا يبرأ وإن شرط أن يسلمه في ~~مصر كذا فسلمه في مصر آخر بريء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند محمد ~~رحمه الله تعالى لا يبرأ ولو سلمه في السواد أو في موضع لا قاضي فيه ثمة لا ~~يبرأ في قولهم # شرط تسليمه عند الأمير مسلمه عند القاضي أو عزل ذلك الأمير فسلمه عند ~~أمير قام مكانه جاز ولو سلمه إليه رسول الكفيل أو وكيله أو الكفيل نفسه عن ~~كفالة المطلوب جاز # ضمن نفس رجل وحبس في السجن فسلم لا يبرا ولو ضمن وهو محبوس فسلمه فيه ~~يبرأ ولو أطلق ثم حبس ثانيا فدفعه إليه فيه إن كان الحبس الثاني من أمور ~~التجارة ونحوها صح الدفع وإن كان من أمور السلطان ونحوها لا # حبس الطالب المطلوب ثم طالب الكفيل به فدفعه وهو في حبسه قال ms071 محمد رحمه ~~الله تعالى يبرأ ولو قال المطلوب دفعت اليك نفسي عن كفالة فلان وهو في حبسه ~~جاز وبرىء # الكفالة بالنفس تورث بأن مات المكفول عنه نفسه ولم يقل عن كفالة فلان لا ~~يبرأة الكفيل # وعن محمد رحمه الله تعالى حبس المكفول بالنفس بدين عليه ثم إن الطالب ~~خاصم الكفيل في طلبه فأخرجه القاضي لأجله من الحبس فقال الكفيل دفعته إليه ~~لكفالتي ورسول القاضي معه وهو ممتنع عنه برسول القاضي لا يبرأ ولو قال قدام ~~القاضي وهو يخاصم دفعته اليك يبرأ ولو كان المطلوب محبوسا عند غير القاضي ~~الذي تخاصما عنده يجبر الكفيل على تخليصه وإحضاره الجملة من البزازي # نوع في بيان أحكام الحوالة صحة الحوالة تعتمد على قبول المحتال له ~~والمحتال عليه ولا تصح الحوالة في غيبة المحتال له في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى كما في الكفالة إلا أن يقبل رجل الحوالة عن الغائب ولا ~~يشترط حضرة المحتال عليه لصحة الحوالة حتى لو أحاله على رجل غائب ثم علم ~~الغائب بها فقبل صحت الحوالة وكذا لا يشترط حضرة المحيل حتى لو قال رجل ~~لصاحب الدين لك على فلان ألف درهم فاحتل بها على فرضى الطالب بذلك وأجاز ~~صحت الحوالة وليس له الرجوع بعد ذلك ولو قال رجل للمديون إن لفلان ابن فلان ~~عليك ألف درهم فأحل بها علي فقال المديون أحلت ثم بلغ الطالب فأجاز لا يجوز ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # واختلف المشايخ في أن الحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة أو نقل المطالبة ~~فعند البعض نقل الدين وعند البعض نقل المطالبة والاختلاف بين أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى نقل الدين وعند ~~محمد رحمه الله تعالى نقل المطالبة وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا أبرأ ~~المحتال له المحيل عن دين الحوالة فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يصح ~~لأنه انتقل الدين عنه إلى المحتال عليه وعند محمد رحمه الله تعالى يصح # وفي التجريد إذا ms072 أحاله وقبل الحوالة برىء المحيل عند الأئمة الثلاثة وكل ~~دين جازت الكفالة به فالحوالة به جائزة كذا في الخلاصة # قال الطالب مات المحتال عليه بلا تركة وقال المحيل مات عن تركة فالقول ~~للطالب مع حلفه # المحيل والمحتال يملكان النقض وبالنقض يبرأ المحتال عليه # قال المحيل مات المحتال عليه بعد أداء الدين اليك فقال المحتال لا بل ~~قيله وتوى حقي فلي الرجوع به عليك فالقول للمحتال لتمسكه بالأصل ولو قضى ~~المحتال عليه المحال له المال بأمر المحيل رجع على المحيل فإن قال ~~PageV01P260 المحيل كان لي عليك لم يصدق ولم يكن قبول الحوالة إقرارا منه ~~بشيء لأن الأداء حصل بأمره وذا مثبت حق الرجوع فلو بطل إنما يبطل بكون ~~الدين عليه و والحوالة قد تكون على غير المديون كما تكون على المديون فلا ~~يبطل حق الرجوع بالشك فلو قال المحيل للمحتال كنت وكيلي في قبض الدين من ~~المحتال عليه وقال المحتال أحلتني عليه بدين لي عليك فالقول قول المحيل مع ~~يمينه إلا أن يقول المحيل اضمن هذا المال عني انتهى كذا في الولوالجي # وفي شرح الوقاية وتكره السفتجة وهي أن يدفع إلى تاجر مالا بطريق الإقراض ~~ليدفعه إلى صديق له في بلد آخر لسقوط خطر الطريق # وإنما سمي الإقراض المذكور بهذا الاسم تشبيها له بوضع الدراهم في السفاتج ~~في الأشياء المجوفة كما تجعل العصا مجوفة ويخبأ فيها المال وإنما شبه به ~~لأن كلا منهما احتال لسقوط خطر الطريق أو لأن أصلها أن الانسان إذا أراد ~~السفر وله نقد واراد إرساله إلى صديقه فوضعه في سفتجة ثم مع ذلك خاف خطر ~~الطريق فأقرض ما في السفتجة إنسانا آخر فأطلق السفتجة على إقراض ما في ~~السفتجة ثم شاع في الإقراض لسقوط خطر الطريق انتهى كلام صدر الشريعة # وفي المنبع ويكره قرض يستفاد به من أمن الطريق صورته رجل دفع إلى تاجر ~~عشرة دراهم قرضا ليدفعه إلى صديقه ليستفيد به سقوط خطر الطريق وهو معنى ~~قوله وتكره السفاتج وهي جمع سفتجة بضم السين وفتح التاء ms073 وإنما يكره ذلك ~~لقوله صلى الله عليه وسلم كل قرض جر نفعا فهو ربا وإنما قال ويكره قرض الخ ~~لأنه إنما دفعه على سبيل القرض إليه فجر نفعا وهو أمن الطريق فإنه حرام ~~والله أعلم # $ الفصل الخامس # في الصلح # الصلح على ثلاثة أضرب صلح مع إقرار وصلح مع إنكار وصلح مع سكوت وهو أن ~~يقر المدعي عليه ولا ينكر بل يسكت # ووجه الانحصار أن المدعي عليه عند دعوى إما المدعي أن يجيب لدعواه أو لا ~~يجيب فإن أجاب فلا يخلو إما أن يكون الجواب بالإقرار أو بالإنكار فهو الضرب ~~الأول والثاني فإن لم يجب أصلا فهو السكوت وكل ذلك جائز عندنا # وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز الصلح مع الإنكار والسكوت # وصلح الفضولي جائز بأن يقول الفضولي أقر المدعي عليه سرا عندي بأنك على ~~حق في دعواك فصالحني على كذا وضمنه صح # وطريق الضمان أن يقول الفضولي صالح من دعواك على كذا على أني ضامن أو على ~~مالي أو صالحني من دعواك على فلان على كذا وأضاف العقد إلى نفسه أو ماله صح ~~وطولب الفضولي بالبدل ثم يرجع على المصالح عليه إن كان الصلح بأمره كذا ~~ذكره في البزازي # وفي الولوالجي ولا يجوز صلح الدين بالدين إلا أن يكون من جنسه وهو أن ~~يكون عليه عشرة دراهم PageV01P261 إلى شهر فصالحه على خمسة إلى شهرين فيجوز ~~أما الأول فلأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكالئ بالكاليء وأما ~~الثاني فلأن ذلك ليس بصلح لأن المصالح عليه عين حقه الذي كان قبل الصلح ~~لكنه تبرع بشيئين بحط البعض وبالزيادة في الأجل ولو صالح من دينه على عبد ~~يجوز ولم يبعه مرابحة لأن مبنى الصلح على التجوز بدون الحق فصار بالصلح ~~كأنه أبرأه عن بعض الدين واشترى العبد بالباقي # ولو كان له على رجل ألف درهم فصالحه منها على خمسمائة درهم جاز وإن فارقه ~~قبل أن يعطيه إياه لأن هذا الصلح إبراء عن النصف لأن الصلح إبراء وطلب ~~لإيفاء النصف لأن الصلح ms074 يجوز بدون الحق والتجوز بدون الحق إبراء للبعض ~~واستيفاء للبعض وذلك جائز ولو صالحه من دينه على بعضه عاجلا أو آجلا كان ~~جائزا لأنه تبرع باسقاط البعض واسقاط المطالبة عما بقى في يده ولو صالحه ~~بجنس آخر لا يجوز لأنه مصارفة الدراهم بالدنانير آجلا فلا يجوز # رجل له على رجل ألف درهم دينا فأنكر المطلوب ذلك فصالحه الطالب على مائة ~~درهم فقال له صالحتك على مائة درهم من الألف التي عليك وابرأتك عن البقية ~~أو لم يقل فذلك جائز ويبرأ المطلوب في الظاهر ولا يبرأ فيما بينه وبين الله ~~تعالى لأنه مضطر في هذا الصلح معنى والرضا شرط جواز الصلح # وفي القنية ادعى عليه مالا فأنكره وحلف ثم ادعاه المدعى عند قاض آخر ~~فأنكره فصولح يصح وفي الأسرار أنه لا يصح وكذا في نكت الشيرازي وقيل يصح ~~وروى محمد رحمه الله تعالى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يصح # قال ورأيت بخط علاء الأئمة الحمامي ادعى على آخر حق التعزير أو حد القذف ~~وأنكر الآخر وتوجهت عليه اليمين فافتدى يمينه بمال قال الحلواني فيه اختلاف ~~المشايخ قيل يحل أخذ ذلك وقيل لا يحل ولو ادعى حق الشرب والمسألة بحالها ~~فالأصح أنه يجوز أخذ المال ويجوز الافتداء # رجل له على آخر ألف درهم إلى سنة فصالحه على أن يعطي بها كفيلا ويؤرخها ~~إلى سنة أخرى يجوز وكذا لو كان بها كفيل فأعطاه كفيلا آخر وابرأ الكفيل ~~الأول واخرها سنة يجوز ولو صالحه على أن يعجل له نصف المال على أن يؤخر عنه ~~ما بقى إلى سنة أخرى مثل حلوله ثم استحق لم يرجع عليه حتى يحل الأجل وكذا ~~لو وجدها زيوفا أو ستوقة وإن صالحه على عبد فوجد فيه عيبا فرده إن عاد إليه ~~بالفسخ يعود الأجل وإن عاد بالإقالة فالمال حال وكذا لو كان بالمال كفيل أو ~~رهن في يد المرتهن فالرهن والكفيل على حاله ولو جعل دينه حالا فهو حال وليس ~~بصلح لأن الأجل حق المطلوب وقد ابطله ms075 وكذا لو قال أبطلت الأجل أو تركته أو ~~جعلته حالا أما لو قال برأت من الأجل بالضم لم يبطل أما إذا قال أبرأتك أو ~~برأت بالفتح بطل الأجل ولو قال لا حاجة لي في الأجل لا يبطل الأجل # وفي الخلاصة رجل ادعى على آخر ألف درهم فأنكر ثم صالحه على أن يبيعه بها ~~عبدا جاز وهذا إقرار منه بالدين بخلاف قوله صالحتك على هذا العبد فإنه لا ~~يكون إقرارا منه بالدين # وفي الأصل إذا كان لرجل على آخر ألف درهم فقال له أبراتك عن خمسمائة أو ~~حططت عنك خمسمائة على أن تعطيني الباقي ولم يوقت وقتا فأعطاه الباقي في هذا ~~اليوم أو لم يعطه بريء منه عن خمسمائة # وفي الجامع الصغير جعل المسألة على ثلاثة أوجه إن قال أد الي غدا خمسمائة ~~على أنك بريء من الباقي أو على أنك إن لم تعطني خمسمائة فالألف عليك على ~~حالها فالأمر كما قال ولو قال أد الي خمسمائة غدا على PageV01P262 أنك بريء ~~من الفضل فإن أعطاه بريء مطلقا وإن لم يعطه فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى لا يبرأ وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يبرأ ولو قال أبرأتك عن ~~خمسمائة على أن تعطيني غدا خمسمائة حصل الابراء مطلقا أداه الخمسمائة غدا ~~أو لم يؤد ولو قال إن أديت الي خمسمائة فأنت بريء أو متى أديت الي أو إن ~~أديت أو إذا أديت لا يبرأ لأن تعليق البراءة بالشرط باطل # صولح من دعوى الدين على دراهم وافتراقا قبل قبض بدل الصلح يجوز لأنه إن ~~كان عن إقرار فافترقا عن يمين بدين بزعمهما وإن كان عن إنكار ففي زعم ~~المدعي كذلك وفي زعم المدعي عليه بذل المال لإسقاط اليمين وقبض البدل ينعقد ~~الإسقاط لا يشترط كما في الخلع والعتق على مال وإن وقع عن دراهم في الذمة ~~على دنانير أو عكسه فيشترط قبض البدل في المجلس لأنه صرف وإن وقع عن دنانير ~~في الذمة على دنانير أقل لا يشترط قبضه فيه لأنه ms076 إسقاط بعض الحق وأخذ ~~الباقي ويجوز الاعتياض عن الأجل بين المكاتب والمولى حتى لو قال لمولاه ~~زدني في الأجل حتى أزيدك في البدل أو قال احطط عني من بدل الكتابة كذا حتى ~~أترك حقي في الأجل وأعجل لك البدل صح ولا يجوز الاعتياض عن الأجل بين ~~الحرين ولا يجوز بيع الدرهم بالدرهمين بين المولى والمكاتب # الصلح عن الشفعة باطل وتبطل الشفعة به ولقيم الوقف أن يصالح سارق القطن ~~من أرض الوقف إن كان مقرا وإن كان إنما يعطيه لأجل مخافة هتك الستر ونحو ~~ذلك لم يجز # وفي العمادي ادعى على رجل محدود أنه وقف على كذا فأنكر فصالحه المدعي ~~عليه على مال لا يصح الصلح لأن الصلح بمنزلة البيع وليس للمتولى ولاية ~~البيع والاستبدال ولو دفع المتولي شيئا إلى المدعي عليه وأخذ الدار لأجل ~~الوقف يجوز إن لم يكن له بينة على إثبات الوقف والموقوف عليه لو فعل ذلك لا ~~يجوز لأنه ليس بخصم والفضولي لو فعل ذلك يجوز لأن الموقوف عليه فعل ذلك ~~ليأخذ الدار أما الفضولي لو فعل ذلك من مال نفسه لاستخلاص الوقف يدفع المال ~~ولا يأخذ الدار ولو اشترى دارا فاتخذها مسجدا ثم ادعى رجل فيها دعوى فصالحه ~~الذي بنى المسجد أو رجل من بين أظهرهم للمسجد فهو جائز # الكفيل بالنفس إذا صالح على مال لاسقاط الكفالة لا يصح أخذ المال وهل ~~تسقط الكفالة فيه روايتان ولو كان كفيلا بالنفس والمال فصالح بشرط البراءة ~~من الكفالة بالنفس بريء # رجل ادعى دارا فصالحه على بيت منها أو على قطعة منها لم يجز لا عند ~~الإنكار ولا عند الإقرار لأن ما قبض عين حقه وهو على دعواه في الباقي ~~والوجه فيه أحد أمرين إما أن يزيد درهما في بدل الصلح فيصير ذلك عوضا عن ~~حقه فيما بقي أو يلحق به ذكر البراءة عن دعوى الباقي وإن صالحه على دار ~~أخرى أو على شيء آخر لا تقبل دعواه بعد ذلك ولو كانت دعواه في الدين فصالحه ~~على بعض الدين ms077 أو على غيره بطلت دعواه بخلاف العين # صالح عن دين على عين ثم هلكت قبل التسليم فإنه يعود الدين ولو صالحه من ~~الدين على شيء ثم أقام البينة بالدين لم يكن له فسخ الصلح # وصي ادعى على رجل ألفا لليتيم ولا بينة له فصالح بخمسمائة عن الألف عن ~~الإنكار ثم وجد بينة عادلة فله أن يقيمها على الالف وكذا إذا وجد الصبي ~~بينة بعد البلوغ كذا في القنية # وفي البزازي رجل ادعى دينا أو عينا على آخر وتصالحا على بدل وكتبا وثيقة ~~الصلح وذكرا فيها تصالحا عن هذه الدعوى على كذا ولم يبق لهذا المدعي على ~~هذا المدعي عليه دعوى ولا خصومة بوجه من الوجوه PageV01P263 ثم جاء المدعي ~~يدعي عليه بعد الصلح دعوى أخرى بأن كان المدعي مثلا امرأة ادعت دارا وجرى ~~الحال كما ذكرنا ثم جاءت تطلب من المدعي عليه دين المهر لا تسمع لأن ~~البراءة عن الدعوى ذكرت مطلقا ولا مانع من أن يدعي واحدا ويصالح عنه وعن ~~جميع الدعاوى # واختار شيخ الاسلام رحمه الله تعالى أن الصلح بعد الانكار عن دعوى فاسدة ~~لا يصح لأن المدعي زعمه يأخذه بدلا عما ادعاه فلا بد من صحة الدعوى # وفي نظم الفقه أخذ سارقا في دار غيره فأراد دفعه إلى صاحب المال فدفع له ~~السارق مالا على أن يكف عنه يبطل ويرد المبذول إلى السارق لأن الحق ليس له ~~ولو كان الصلح مع صاحب السرقة بريء من الخصومة بأخذ المال # رجل اتهم بسرقة وحبس فصالح ثم زعم أن الصلح كان خوفا على نفسه إن كان في ~~حبس الوالي تصح الدعوى لأن الغالب على أنه حبس ظلما وإن كان في حبس القاضي ~~لا تصح لأن الغالب على أنه حبس بحق # الصلح الفاسد كالبيع الفاسد يتمكن كل منهما من الفسخ # ادعى عليه ألفا فأنكر وأعطاه نصفها ولم يقل شيئا ثم أراد المدعي يعني ~~الدافع استرداده له ذلك وإن كان مكان النقد عرض لا يملك الاسترداد # فالحاصل أن كل ما كان للمدعي فيه ms078 حق الأخذ لا يتمكن من استرداد المدعي ~~مالم يذكر لفظ الصلح أو تدل عليه القرينة لأن في زعم المدعي أنه أخذ حقه ~~فكيف يكون صلحا ومالا يتمكن المدعي من أخذه كالعرض يكون صلحا بالتعاطي # رجل ادعى على آخر ألفا فأنكر فصولح على شيء ثم برهن المدعي عليه على ~~الإيفاء أو الإبراء لا يقبل وإن ادعى عليه ألفا فادعى القضاء أو الإبراء ~~وصولح ثم برهن على أحدهما تقبل ويرد بدل الصلح لأن الصلح فداء اليمين ~~واليمين في الأولى كانت على المدعي عليه ففداه بالمال وفي الثانية على ~~المدعي فلا يتصور أن يكون الفداء عنها فإذا برهن على القضاء أو الإبراء يرد ~~بدله # رجلان بينهما أخذ وعطاء وتبرع وقرض وشركة تصادقا على ذلك ولم يعرفا ~~المقدار فتصالحا على مائة إلى أجل جاز لأن لفظ الصلح دليل على أن الحق أكثر ~~وقد تبرع بالتأجيل فيما بقى كمن له على آخر دراهم لا يعرفان مقدارها صالح ~~على مائة # رجلان لهما على رجل دين فأراد أحدهما أن يأخذ نصيبه على وجه لا يكون ~~للشريك فيها نصيب فالحيلة في ذلك أن يبيع من المطلوب كفا من زبيب بمائة ~~درهم ويسلمه إليه ثم يبرئه عن نصيبه من الدين ويطالبه بثمن الزبيب فحينئذ ~~لا يكون لشريكه فيه نصيب لأنه لا شركة في هذا الدين وإن مبنى الصلح على ~~التجوز بدون الحق فصار كأن المصالح أبرأه عن بعض نصيبه واستوفى البعض ولا ~~يجوز تعليق الصلح بالشرط ولا اضافته إلى وقت بأن قال إذا جاء غد فقد صالحتك ~~على كذا أو صالحتك غدا على كذا لأن تعليق التمليكات بالشرط وإضافتها إلى ~~الوقت باطل ولأن الصلح في الأعيان ملحق بالبيع فكما لا يجوز تعليق البيع ~~بالشرط ولا اضافته إلى الوقت فكذلك الصلح # ويجوز الصلح عن دعوى نكاح وهو على وجهين أحدهما أن يدعي رجل على امرأة ~~نكاحا وهي تجحد فصالحته على مال حتى يترك الدعوى جاز وكان في معنى الخلع ~~لأن الصلح يجب اعتباره بأقرب العقود PageV01P264 إليه احتيالا لصحته وأخذ ~~المال ms079 على ترك البضع خلع فصار بدل المال منها في حق المدعي في معنى الخلع ~~بناء على زعمه والخلع بلفظ البراءة صحيح وفي حقها لدفع الشغب والخصومة ~~وتخليص النفس عن الوطء الحرام وفي الهداية قالوا لا يحل له أخذ المال فيما ~~بينه وبين الله تعالى إذا كان مبطلا في دعواه وقال صاحب المنبع هذا ليس ~~بمختص بهذا المقام بل هو عام في جميع أنواع الصلح بدليل ما ذكر في كتاب ~~الإقرار أن من أقر لغيره بمال والمقر له يعلم أنه كاذب في إقراره فإنه لا ~~يحل له ذلك فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن يسلمه بطيب نفسه فيكون تمليكا ~~على طريق الهبة والثاني أن تدعي امرأة نكاحا على رجل فصالحها على مال لا ~~يجوز لأنه رشوة محضة من غير خصومة ويلزمها ردها كذا في المنبع # وفي الولوالجي الخليفة إذا جعل غيره ولي عهده بعد موته ثم مات يجب على ~~الناس أن يعلموا به ويصير الثاني خليفة كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله ~~تعالى عنه فإنه فوض الأمر في حياته إلى عمر رضي الله تعالى عنه وكذا للموصي ~~أن يوصي إلى غيره بعد موته اه $ الفصل السادس في الإقرار # الإقرار هو إخبار بحق لآخر عليه وحكمه ظهور المقر به لا إثباته ابتداء ~~فيصح الإقرار بالخمر للمسلم حتى يؤمر بالتسليم إليه ولا يصح الإقرار ~~بالطلاق والعتاق مكرها ولو كان انشاء يصح مع الاكراه لأن طلاق المكره ~~وإعتاقه واقعان عندنا واستدل بعض على كونه اخبارا بمسائل منها إذا أقر بنصف ~~داره مشاعا صح ولو كان تمليكا لم يصح ومنها إذا أقرت بالزوجية صح ولو كان ~~تمليكا لم يصح الا بمحضر من الشهود ومنها إذا أقر المريض بدين مستغرق جميع ~~ماله صح ولو كان تمليكا لم يصح ومنها إذا أقر العبد المأذون لرجل بعين في ~~يده صح ولو كان تمليكا لم يصح واستدل بعض على كونه تمليكا بمسائل منها إذا ~~أقر لرجل فرد إقراره ثم قبل لا يصح ولو كان إخبارا لصح ومنها ms080 إذا أقر ~~المريض لوارثه بدين لم يصح ولو كان إخبارا لصح ومنها أن الملك الثابت بسبب ~~الإقرار لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة حتى لا يملك المقر له مطالبتها ~~ولو كان إخبارا لكانت مضمونة عليه # وفي الذخيرة والمحيط ادعى عينا في يد انسان أنها له ثم إن صاحب اليد أقر ~~له به تصح هذه الدعوى عند البعض وعند عامة المشايخ لا يصح لأن نفس الإقرار ~~لا يصلح سببا للاستحقاق فإن الاقرار كاذبا لا يثبت الاستحقاق للمقر له وعند ~~من يقول يصح لو نكل فالفتوى على أنه لا يحلف على الإقرار وإنما يحلف على ~~المال # قال صاحب الفصول قامت على قول من يقول من المشايخ إنه تمليك في الحال ~~ينبغي أن تصح دعوى المال بسبب الإقرار وعلى قول من يقول إنه إخبار لا تصح ~~وأجمعوا على أنه لو قال هذا العين ملكي وهكذا أقر به صاحب اليد تصح هذه ~~الدعوى لأنه لم يجعل الإقرار سبب الوجوب الجملة من شرح الوقاية لابن فرشته # وفي المنبع ولا يصح إقرار الصبي إلا إذا كان مأذونا بالتجارة فإن إقراره ~~جائز بدين لرجل أو وديعة أو عارية أو مضاربة أو غصب لأنه التحق بسبب الاذن ~~بالبالغ لدلالة الاذن على عقله ولا يصح إقراره بالمهر والجناية والكفالة ~~لأنها غير داخلة تحت الاذن إذ التجارة مبادلة المال بالمال والنكاح مبادلة ~~ما ليس بمال والكفالة تبرع من وجه فلم تكن تجارة مطلقة وكذلك المجنون لا ~~يصح إقراره وكذلك العبد المحجور PageV01P265 لا يصح إقراره بالمال وإن كان ~~يصح بالحدود والقصاص لأن ذمته ضعفت برقه فانضمت إليها مالية الرقبة والكسب ~~وهي ملك المولى فلا يصح إقراره عليه بخلاف العبد المأذون فإن إقراره ~~بالديون وبما في يده صحيح لأن المولى رضى بإسقاط حقه بالتسليط عليه والنائم ~~والمغمى عليه كالمجنون وإقرار السكران جائز بالحقوق كلها الا بالحدود ~~الخالصة والردة وتنفذ سائر التصرفات من السكران كما تنفذ من الصاحي وسيجيء ~~تمامه في فصل الطلاق إن شاء الله تعالى # وكما يصح الإقرار بالمعلوم يصح بالمجهول ms081 بخلاف الجهالة في المقر له فإنه ~~يمنع صحة الاقرار بلا خلاف # وفي الذخيرة جهالة المقر له إنما تمنع صحة الإقرار إذا كانت متفاحشة بأن ~~قال هذا العبد لواحد من الناس أما إذا لم تكن متفاحشة لا تمنع بأن قال هذا ~~العبد لأحد هذين الرجلين # وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الجهالة تمنع أيضا في هذه ~~الصورة لأنه أقر للمجهول وأنه لا يفيد لأن فائدته الجبر على البيان وها هنا ~~لا يجبر على البيان والأصح أنه يصح لأنه يفيد وفائدته وصول الحق إلى ~~المستحق وطريق الوصول ثابت لأنهما لو اتفقا على أخذه فلهما حق الأخذ ~~فالحاصل أن الإقرار للمجهول لا يصح إذا كانت الجهالة متفاحشة وإذا لم تكن ~~متفاحشة يجوز والإقرار بمجهول يصح مطلقا معلوما كان أو مجهولا وأما الإبراء ~~عن الحقوق المجهولة يصح بعوض وبدونه # وفي المنبع الإبراء عن الأعيان لا يصح ثم قال وفي البدائع لو ابرأه عن ~~ضمان العين وهي قائمة في يده صح الابراء وسقط عنه الضمان عند أصحابنا ~~الثلاثة وقال زفر لا يصح لأن الإبراء إسقاط وإسقاط الأعيان لا يعقل فالتحق ~~بالعدم وبقيت العين مضمونة كما كانت وإذا هلكت ضمن # رجل في يده دار ادعاها آخر فقال اشتريتها منك القياس أن يؤمر بالدفع إلى ~~المدعي إلى أن يبرهن على الشراء منه وفي الاستحسان يمهل ثلاثة ايام بعد ~~التكفيل عليه فإن برهن وإلا سلم إلى المدعي وعلى القياس والاستحسان إذا ~~ادعى المديون الإيفاء وجحده المدعي فلا بد من برهان المدعي عليه # وكان الامام ظهير الدين يفتي فيها بالقياس # أقر أنه اقتضى من فلان ألفا كانت له عليه فقال فلان لم يكن لك علي شيء ~~يضمن المقر بعد ما يحلف المقر له على أنه لم يكن له عليه شيء # قوله عند دعوى المال عليه ما قبضت منك بغير حق لا يكون إقرارا ولو قال ~~دفعته إلى أخيك بأمرك إقرار بالقبض فلا يبرأ بلا إثبات الأمر بالإيصال ~~والاتصال ولو قال بأي سبب دفعته الي قالوا يكون إقرارا وفيه ms082 نظر # قدمه قبل حلول الأجل إلى الحاكم وطلبه به فله أن يحلف ما علي اليوم شيء ~~وهذا الحلف لا يكون إقرارا بالمال المدعي به ويسعه أن يحلف بهذا الوجه إن ~~لم يقصد به ذهاب حقه # قال الفقيه لا يلتفت إلى قول من جعله إقرارا بوجوب المال المؤجل وكذلك ~~الكلام إذا حلف الزوج عند إنكاره دعوى زوجته الصداق فإن المهور في زماننا ~~مؤجلة بالعادة قلت وهذا دليل على أن الزوجة ليس لها مطالبة زوجها بالمهر ~~المؤخر بعد قبضها المعجل ودخوله بها الا بعد الفراق بموت أو طلاق لأن ~~PageV01P266 المؤخر مؤجل عرفا لما مر والله سبحانه وتعالى أعلم ولا بد من ~~نقل صريح يعتمد عليه في ذلك فيا أيها الطالب لا تجزم بشيء في هذه المسألة ~~الا بعد النقل الصريح والتأمل الصحيح # ادعى عليه مالا فقال قبضته لكنه ملكي يؤمر بالرد عليه وينبغي أن يكون على ~~القياس والاستحسان الذي ذكرناه # رجل قال لآخر اقض الألف التي لي عليك أو غلة عبدي فقال نعم أو قال غدا ~~أعطيكها أو اقعد فاقبضها أو وزنها لا على وجه السخرية أو قال خذها أو أرسل ~~غدا من يقبضها أو يتزنها أو لا أزنها لك اليوم أو لا تأخذها مني اليوم أو ~~حتى يدخل علي مالي أو يقدم على غلامي أو قال لم تحل أو قال صالحني عنها أو ~~قال لا أقضيكها أو لا أعطيكها أو قال أحل غرماءك علي أو بعضهم أو من شئت ~~منهم أو يحتال بها علي أو قضاها فلان عني أو أبرأتينها أو أحللتنيها أو ~~وهبتنيها أو تصدقت بها علي أو قال مالك علي الا مائة أو سوى مائة أو غير ~~مائة أو قال اشهدوا أن له علي ألف درهم فإنه إقرار في ذلك كله ولو ادعى ~~عليه ألفا فقال لا أعطكيها أو قال ما لفلان علي شيء فلا تخبره أن له علي ~~ألفا لا يكون اقرارا ولو لم يبدأ بالنفي لكن قال لا تخبر فلانا أن له علي ~~ألف درهم أو لا ms083 تعلمه يكون اقرارا ومن اصحابنا من قال الصحيح أنه في ~~الاخبار لا يكون اقرارا ولو قال لا تشهدوا أن لفلان علي ألفا لا يكون ~~اقرارا وذكر محمد رحمه الله تعالى أن قوله لا تخبره إقرار ولا تشهد لا يكون ~~اقرارا # وفي البزازي أشار إلى أن قوله لا تخبره لا يكون اقرارا وقوله أخبره يكون ~~إقرارا قال الكرخي الصحيح هذا والله أعلم وما ذكر أن قوله لا تخبره إقرار ~~خطأ قال مشايخ بخارى هو الصواب وقال في القنية وهو الصحيح # رجل قال وجدت في كتابي أن لفلان علي ألف درهم أو بخطي أو كتبت بيدي أن له ~~علي ألفا فهذا كله باطل وإذا قال البائع وجدت بخطي أن لفلان علي كذا لزمه ~~ذلك # قال السرخسي رحمه الله تعالى وكذا خط الصراف والسمسار فعلى هذا لو قال ~~للصكاك اكتب خطا علي لفلان بألف درهم أو اكتب خطا ببيع هذه الدار بألف درهم ~~من فلان أو اكتب لامرأتي صك الطلاق كان إقرارا بالمال والبيع والطلاق وحل ~~للكاتب أن يشهد بما سمع سواء كتب أو لا # قال لآخر لي عليك ألف فقال الآخر ولي عليك مثلها أو قال طلقت امرأتك فقال ~~وأنت طلقت امرأتك أوقال أعتقت عبدك فقال وأنت أعتقت عبدك لا يكون إقرارا في ~~ظاهر الرواية وروى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى إنه إقرار وبه يفتى ~~ولو جعلت زوجها في حل يبرأ عن المهر كما لو أبرأ غريمه من الدين الا إذا ~~كان هناك ما يخصه # رجل قال أبرأت جميع غرمائي لا يصح إلا إذا نص على قوم مخصوصين قال الفقيه ~~وعندي أنه يصح # الإقرار والإبراء لا يحتاجان إلى القبول ويرتدان بالرد لو قال لفلان علي ~~ألف قرض أو عندي ألف وديعة الا أني لم أقبض لم يصدق ولو قال أقرضتني أو ~~أودعتني أو أعطيتني لكني لم أقبضه إن وصل صدق استحسانا وإلا لا # غصبت منه هذا العبد أمس إن شاء الله تعالى لا يلزم # علي ألف إن شاء فلان فشاء ms084 فلان لا يلزم PageV01P267 # جميع ما في يدي أو يعرف بي أو ينسب الي لفلان يكون إقرارا # ولو قال جميع مالي أو ما أملكه لفلان فهو هبة لا يملك بلا تسليم وقبول ~~انتهى كلام البزازي # وفي القنية استأجر منه دارا فهو إقرار له بالملك ولو أقر أنه كان يدفع ~~غلة هذه الدار إلى فلان لم يكن إقرارا بالدار له ولو قال المدعي عليه لا ~~أقر ولا أنكر فهو على صورة الإنكار وقيل إقرار لقوله لا أنكر وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى يحبس ولا يحلف لأنه لم يظهر منه الإنكار وعندهما هو ~~منكر حيث قال لا أقر # قال الآخر لي عليك كذا فادفعه الي فقال استهزاء نعم أحسنت فهو إقرار ~~ويؤاخذ به # ادعى عليه مالا معلوما فقال مستهزئا به الأمر أمرك أتفكر اليوم فهو إقرار ~~بالمدعي # إذا مات المديون قبل تمام الأجل فطالب الدائن ابنه فقال اصبر حتى يحل ~~الاجل فهو إقرار # قول الناس في العادة جميع ما في يدي حق وملك لفلان فهو في عرفنا محمول ~~على وجه الكرامة وانه حسن # ادعى على امرأة نكاحا فأنكرت التزويج ثم طالبته بالمهر فهو إقرار به وقال ~~مجد الأئمة التركماني الإقرار بالمهر لا يكون إقرارا بالنكاح والإقرار ~~بالولد من الحرة إقرار بالنكاح # طلب رب الدين الكفيل بالمال فقال له لم لا تطالب الأصيل فقال لا شغل لي ~~معه لا يكون إقرارا بالإبراء لأنه محتمل # وذكر في الولوالجي رجل أقر لامرأته في مرضه بمهر ألف درهم وقد تزوجها على ~~ذلك ثم اقامت الورثة البينة بعد الموت على أن المرأة وهبت مهرها لزوجها في ~~حياة الزوج هبة صحيحة لا تقبل هذه الشهادة والمهر لازم بإقراره لأنه لما ~~أقر في مرضه وتلك الحالة حالة تدارك ما سبق فهذا دليل على أن الإقرار لازم ~~فيؤاخذ بذلك # رجل يمرض يوما ويصح يوما ويمرض يومين ويصح يوما أقر لابنه بدين في ذلك ~~المرض فإن صح بعد ذلك جاز ما صنع لأن ذلك ليس بمرض الموت فإن فعل ذلك في ms085 ~~مرض ثم لم يصح بعد ذلك وصار صاحب فراش حتى اتصل بالموت فإقراره غير جائز ~~لأن هذا إقرار المريض في مرض موته لبعض ورثته فيكون باطلا لمكان التهمة ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث اه # رجل قال لفلان علي ألف درهم في علمي لم يلزمه شيء في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وكذلك فيما علمت لم يلزمه شيء عندهما وقال أبو يوسف رحمه ~~الله تعالى يلزمه ذلك # وفي البزازي قال له علي دراهم أو دريهمات فثلاثة لو قال دراهم كثيرة فعلى ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى عشرة وعلى قولهما مائتا درهم ودنانير كثيرة ~~عنده عشرة وعندهما عشرون # قال مال عظيم عندهما نصاب الزكاة مائتان ولم يذكر ما عنده قيل ينظر إلى ~~حال المقر فرب رجل يستعظم المائتين ورب آخر لا يستعظم العشرة آلاف # قال كذا دينارا يقال إن كذا تستعمل في العدد وأقل العدد اثنان علي مال ~~فدرهم علي مال لا قليل ولا كثير مائتان علي دراهم أضعافا مضاعفة أو مضاعفة ~~أضعافا ثمانية عشر عندهما علي دراهم مضاعفة ستة أكثر الدراهم عشرة عنده ~~مائتان عندهما شيء من الدراهم أو من الدنانير ثلاثة أموال عظام ستمائة ما ~~بين عشرة إلى درهم أو ما بين درهم إلى عشرة تسعة عنده وما بين عشرة إلى ~~عشرين تسعة عشر عنده PageV01P268 وعندهما عشرة في الأولى وعشرون في الثاني ~~ما بين درهم إلى درهم درهم عند أبي حنيفة وابي يوسف رحمهما الله تعالى # رجل قال ما في يدي من قليل وكثير من عبيد وغيره أو ما في حانوتي لفلان صح ~~لأنه عام لا مجهول # وإن تنازعا في شيء أنه كان وقت الإقرار في يده أو حانوته فقال المقر لا ~~بل حدث بعده القول للمقر # رجل قال هذا البيت وما أغلق عليه بابه لامرأتي وفيه متاع فلها البيت ~~والمتاع بخلاف ما لو كان مكان الإقرار بيع فإن المتاع لا يدخل فيه لأنه ~~يصير كأنه باع البيت بحقوقه # وفي المنتقى لي عليك ألف ms086 فقال أخر عني دعواك شهرا أو أخر الذي ادعيت به ~~لا يكون إقرارا وكذا لو قال أخر دعواك حتى يقدم مالي فأعطيكها ولو قال بلى ~~فأعطيكها يكون إقرارا عند محمد رحمه الله تعالى # لي عليك مائتان فقال قضيت مائة بعد مائة فلا حق لك على لا يكون إقرارا ~~وكذا لو قال قضيت خمسين لا يكون إقرارا لي عليك ألف فقال حسبتها لك أو ~~قضيتك أو أحلتك بها أو هبتها أو أبرأتنى أو أحللتنى قال الناطفى كله إقرار # رجل قال لآخر أقرضتك الفا فقال ما استقرضت من أحد سواك لا يكون إقرارا ~~ولو قال استقرضت منك يكون إقرارا # وذكر السرخسي أن قوله ما استقرضت من أحد سواك إذا كان مجيبا له لأن معناه ~~استقرضت منك لا من غيرك ولو صرح بقوله استقرضت منك لا يكون إقرارا ثم قال ~~هذا من أعجب المسائل فإن إقراره بفعل الغير أعني قوله أقرضتني إقرار وبفعل ~~نفسه أعني قوله استقرضت منك ابتداء لا يكون إقرارا # وفي بعض الفتاوى استقرضت منك فلم تقرضني صح إذا وصل وإلا لا # وذكر شيخ الاسلام أن تعليق الإقرار بالشرط باطل # وقوله إذا جاء رأس الشهر أو إذا جاء الأضحى أو إذا أفطر الناس أو إذا مت ~~ليس بتعليق بل تأجيل إلى هذه الأوقات لصلوحه للتأجيل فإن الدين بالموت يحل ~~ولا يصدق في دعوى التأجيل بخلاف قوله إذا قدم فلان إلا إذا ادعى كفالة ~~معلقة بقدوم فلان # الإشارة تقوم مقام العبارة وإن قدر على الكتابة # كتب كتابا فيه إقرار بين يدي الشهود فهذا على اقسام الأول أن يكتب ولا ~~يقول شيئا فإنه لا يكون إقرارا فلا تحل الشهادة بأنه إقرار قال القاضي ~~النسفي رحمه الله تعالى إن كتب مصدرا مرسوما وعلم الشاهد حل له الشهادة على ~~إقراره كما لو أقر كذلك وإن لم يقل اشهد علي به فعلى هذا إذا كتب للغائب ~~على وجه الرسالة أما بعد فعلي لك كذا يكون إقرارا لأن الكتابة من الغائب ~~كالخطاب من الحاضر فيكون متكلما وعامة ms087 المشايخ على خلافه لأن الكتابة قد ~~تكون للتجربة وفي حق الأخرس يشترط أن يكون معنونا مصدرا وإن لم يكن إلى ~~الغائب الثاني كتب وقرأ عند الشهود لهم أن يشهدوا وإن لم يقل اشهدوا علي ~~الثالث أن يقرأه عليه عندهم غيره فيقول الكاتب هذا اشهدوا علي به الرابع أن ~~يكتب عندهم ويقول اشهدوا علي بما فيه إن عملوا بما فيه كان إقرار وإلا فلا ~~PageV01P269 # قال أعطني الألف التي لي عليك فقال اصبر أو سوف تأخذها لا يكون إقرارا # قال مال نفيس أو كريم أو حظير لا رواية فيه وكان الجرجاني رحمه الله ~~تعالى يقول مائتان ألوف دراهم ثلاثة آلاف ألوف كثيرة عشرة آلاف أشياء كثيرة ~~أربعون إبل كثيرة خمسة وعشرون # قال له أعطيتك مقدار كذا فقال بأي سبب أعطيتني يكون إقرارا بالدفع إليه ~~لأنه صرح بالدفع إليه وسأله عن السبب # قال لي عليك كذا فقال صدقت يلزمه إذا لم يقله على وجه الاستهزاء ويعرف ~~ذلك بالنغمة # إذا أقر أنه قبض منه كذا قال شيخ الاسلام لا يلزمه مالم يقل قبضته بغير ~~حق قبضا يوجب الرد والأشبه أنه يلزم الرد لأن القبض المطلق سبب يوجب الرد ~~والضمان كالأخذ فإنه نص في الأصل أنه إذا قال أخذت منك ألفا وديعة وقال ~~المقر له والمقر ضامن مع أن المقر نص على الأخذ وديعة فهذا أولى # طلب الصلح والإبراء عن الدعوى لا يكون إقرارا وطلب الصلح والإبراء عن ~~المال يكون إقرارا # ادعى الإقرار في الصغر وأنكره المقر له فالقول للمقر لاستناده إلى حالة ~~معهودة منافية للضمان # أخذته منك عارية وقال لا بل بيعا فالقول للآخذ لإنكاره البيع وكذا لو قال ~~أخذت الدراهم منك وديعة وقال لا بل قرضا وكذا الثوب لو قال أخذته منك عارية ~~وقال بل أخذته بيعا فلا يكون إقرارا وهذا إذا لم يلبسه فإن كان لبسه وهلك ~~ضمن # صب دهنا لإنسان عند الشهود فادعى مالكه ضمانه فقال كان نجسا لوقوع فأرة ~~فيه فالقول للصاب لإنكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على ms088 عدم ~~النجاسة # وفي المنبع إذا قال المقر في إقراره له علي أو قبلي ألف درهم فقد أقر ~~بالدين ولو قال عندي أو معي أو في بيتي أو في صندوقي أو في كيسي فهو إقرار ~~بالأمانة في يده لأن هذه المواضع إنما تكون محلا للعين لا للدين إذ محله ~~الذمة # رجل أقر لآخر بألف درهم مؤجلة إلى شهر وقال المقر له بل هي حالة فالقول ~~قول المقر له عندنا وقال الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى لزمه مؤجلا # إذا أقر بمائة على نفسه لرجل واشهد شاهدين ثم أقر في موضع آخر لذلك الرجل ~~بمائة أو أقل أو أكثر أو اشهد شاهدين فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هما ~~مالان إذا ادعى الطالب المالين وعندهما مال واحد إلا إذا تفاوتا فيلزمه ~~الأكثر # ومحل الخلاف في الإقرار المجرد عن السبب وعن الصك إذ في المقيد بالسبب ~~المتحد بأن قال في الكرتين ثمن هذه الجارية المال واحد متحد على كال حال ~~وفي المقيد بالسبب المختلف بأن قال ثمن هذه الجارية في الكرة الأولى وثمن ~~هذا العبد في الكرة الأخرى المال مختلف على كل حال # وكذا إذا كان الإقرار مطلقا عن السبب لكن مع الصك فإن كان به صك واحد ~~فالمال واحد سواء كان الإقرار والإشهاد في موطن واحد أو موطنين وإن كان ~~صكان فمالان في الوجهين وكذا إذا أقر بمائة مطلقا وكتب في صك ثم أقر وكتب ~~في صك فهما مالان # إذا قال لفلان علي ألف درهم بل الفا درهم يلزمه ألفا درهم عند علمائنا ~~الثلاثة وقال زفر يلزمه PageV01P270 ثلاثة آلاف لأنه أقر بألف ثم رجع وأقر ~~بألفين فصح الإقرار ولم يصح الرجوع كما في قوله أنت طالق واحدة لا بل ثنتين # رجل قال غصبنا من فلان ألف درهم ثم قال وكنا عشرة أنفس والمقر له يعدعي ~~أنه هو الغاصب منه الألف وحده لزمه الألف كاملا وقال زفر لا يلزمه إلا عشر ~~الألف وعلى هذا الخلاف ما لو قال أقرضنا أو أودعنا أو أعارنا # رجل ms089 ادعى على الميت دينا لا يزيد على تركته وله ابنان فصدقه أحدهما وكذبه ~~الآخر فعندنا يؤخذ جميع الدين مما في يد المصدق إن كان وافيا بالدين وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى على المصدق نصف الدين لأنه أبعد عن الضرر ولنا أنه ~~أقر بالدين وهو مقدم على الميراث فما لم يقض جميع الدين لا تصير التركة ~~فارغة عن الدين فلا يكون له منها شيء بالإرث # وفي الحقائق قال الحلواني قال مشايخنا رحمهم الله تعالى فيما روينا في ~~ظاهر رواية أصحابنا يحتاج إلى زيادة شيء لم يشترط في الكتب وهو أن يقضي ~~عليه القاضي بإقراره وبمجرد الإقرار لا يحل الدين في نصيبه ثم قال صاحب ~~الحقائق تحفظ هذه الزيادة انتهى # نوع في الاستثناء وما في معناه الاستثناء في الأصل نوعان أحدهما أن يكون ~~المستثنى من جنس المستثنى منه والثاني أن يكون من خلاف جنسه فالأول على ~~ثلاثة أوجه استثناء القليل من الكثير واستثناء الكثير من القليل واستثناء ~~الكل من الكل أما استثناء القليل من الكثير فإنه جائز بلا خلاف لأن ~~الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا فإذا قال لفلان علي عشرة إلا ثلاثة ~~يلزمه سبعة كأنه قال لفلان علي سبعة لأن للسبعة اسمين أحدهما سبعة والآخر ~~عشرة إلا ثلاثة # وفي الذخيرة محالا على المنتقى قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لو قال ~~لفلان علي مائة درهم الا قليلا فعليه أحد وخمسون درهما وكذا في نظائره نحو ~~قوله إلا شيئا لأن استثناء الشيء استثناء الأقل عرفا فأوجبنا النصف وزيادة ~~درهم فقد استثنى الأقل # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى لو قال علي عشرة إلا بعضها فعليه أكثر من ~~النصف ولو قال لفلان علي ألف درهم إلا مائة أو خمسين قال أبو سليمان عليه ~~تسعمائة وخمسون لأنه ذكر كلمة الشك في الاستثناء فيثبت أقلهما فكذا في هذا ~~وفي رواية أبي حفص يلزمه تسعمائة لأن الشك في الاستثناء يوجب الشك في ~~الإقرار فكأنه قال علي تسعمائة أو تسعمائة وخمسون فيثبت الأقل قالوا والأول ~~أصح لأن الشك ms090 حصل في الاستثناء ظاهرا # وأما استثناء الكثير من القليل بأن قال لفلان علي تسعة إلا عشرة فجائز في ~~ظاهر الرواية ويلزمه درهم إلا ما روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا ~~يصح وعليه العشرة الحد وهو مذهب الفراء لأن العرب لم تتكلم به والصحيح ظاهر ~~الرواية # وأما استثناء الكل من الكل فباطل بأن يقول لفلان علي عشرة إلا عشرة أنت ~~طالق ثلاثا إلا ثلاثا فيلزم عشرة ويقع ثلاث لأنه لا يمكن فيه معنى ~~الاستثناء لأنه تكلم بالباقي بعد الثنيا فما لم يبق شيء بعد الاستثناء لم ~~يمكن جعله متكلما بما بقى فلم يصح فبقي كلامه الأول باقيا على حاله كما كان ~~PageV01P271 # وفي الفتاوى الظهيرية لو قال لفلان علي ألف درهم استغفر الله الا مائة ~~درهم كان الاستثناء باطلا ولو قال لفلان علي مائة درهم يا فلان الا عشرة ~~كان الاستثناء جائزا # إذا قال لزيد علي عشرة الا تسعة الا ثمانية الا سبعة الا ستة الا خمسة ~~الا أربعة الا ثلاثة الا اثنين إلا واحدة يلزمه خمسة فالأفضل فيه أن يصرف ~~كل استثناء إلى ما يليه لكونه أقرب المذكور إليه فيبدأ من الاستثناء الأخير ~~فيستثنى الباقي مما يليه ثم ينظر إلى الثاني هكذا إلى الاستثناء الأول ثم ~~ينظر الباقي من الاستثناء الأول فيستثني ذلك من الجملة الملفوظة فما بقى ~~منها فهو القدر المقر به # فالحاصل أن الاستثناءات إذا تعددت لا تخلو من أن تكون متعاطفة أو لا تكون ~~متعاطفة فإن كانت متعاطفة يعود الكل إلى الجملة المذكورة في صدر الكلام وإن ~~لم تكن متعاطفة فإن استغرق الاستثناء الثاني الأول فيعود الكل إلى الجملة ~~المذكورة في صدر الكلام ايضا وإن لم يستغرق فيعود الآخر إلى ما يليه وهلم ~~جرا # وفيه طريق آخر وهو أن يؤخذ المثبت في اليمين والمنفي في اليسار ثم بعد ~~الجمع وفراغ الإقرار يسقط المنفيات من المثبتات فما بقي يكون مقرا به كما ~~في مثالك لفلان علي عشرة الا تسعة الا ثمانية إلى آخره فالمثبتات عشرة ~~وثمانية ms091 وستة وأربعة واثنان فالمجموع ثلاثون والمنفيات تسعة وسبعة وخمسة ~~وثلاثة وواحد فالمجموع خمسة وعشرون فإذا أسقطت المنفيات من المثبتات يبقى ~~خمسة وهو الجواب # قال صاحب المنبع ثم إني تحيرت في ضبط إعراب هذه المستثنيات هل تكون كلها ~~واجبة النصب أو ما وجب نصبه هو المنفيات لا المثبتات فعرضت ذلك على فحول ~~النحاة فتحيروا وما جسر أحدهم منهم على الرواية غير أن شيخنا قاضي القضاة ~~تقي الدين السبكي الشافعي رحمه الله قد روى أن والده رحمه الله تعالى كان ~~يلقنه هذه المسألة بعضها منصوبا وبعضها غير منصوب اه # رجل قال لفلان علي ألف درهم إن شاء الله تعالى بطل إقراره لأنه علقه بشرط ~~وإنما يصح التعليق في الإنشاءات لا الإخبارات والإقرار إخبار فلا يحتمل ~~التعليق بالشرط # ولو قال اشهدوا علي أن لفلان علي ألف درهم إن مت فهي عليه عاش أو مات لأن ~~هذا ليس باستثناء ولا مخاطرة فإن موته كائن لا محالة ثم اختلف أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى في أن التعليق بمشيئة الله تعالى إبطال أو تعليق ~~فقال أبو يوسف رحمه الله تعليق وقال محمد رحمه الله تعالى إبطال فعلى هذا ~~قوله إن شاء الله تعالى إن كان إبطالا لإقراره فقد بطل ولا يجب شيء وإن كان ~~تعليقا فالإقرار لا يحتمل التعليق لما بينا ولأنه شرط لا يوقف عليه واثر ~~الشرط في إعدام الحكم قبل وجوده وهذا لا يعلم وجوده فيكون إعداما له من ~~الأصل بخلاف قوله لفلان علي مائة درهم إذا مت أو إذا جاء راس الشهر أو ~~الفطر لأنه أجل بيان المدة فيكون تأجيلا لا تعليقا ألا ترى أنه لو كذبه في ~~التأجيل يصير المال حالا # نوع في الإقرار في المرض صحيح أقر بدين ثم مرض فأقر بدين يقدم دين الصحة ~~على دين المرض عندنا حتى لو مات من ذلك المرض يقضي دين غريم الصحة أولا فإن ~~فضل شيء يقضي به دين غريم المرض وعند الشافعي رحمه الله تعالى تقسم تركته ~~على دين الصحة والمرض بالنسبة ms092 # وفي البدائع إقرار المريض في الأصل نوعان إقراره بالدين لغيره وإقراره ~~باستيفاء الدين من غيره # أما إقراره بالدين فعلى وجهين لأجنبي وقد بيناه أو لوارث بالعين أو ~~بالدين فلا يصح إلا بتصديق الباقين PageV01P272 عندنا وعند الشافعي رحمه ~~الله تعالى يصح في أحد قوليه وأما إقراره باستيفاء دين الصحة أو دين المرض ~~فإن أقر باستيفاء دين وجب له في حال الصحة يصح ويصدق في إقراره حتى يبرأ ~~الغريم عن الدين أي دين كان وإن أقر المريض باستيفاء دين وجب له في حال ~~المرض فإن وجب له بدلا عما هو مال لم يصح إقراره ولا يصدق في حق غرماء ~~الصحة ويجعل ذلك تبرعا منه بالدين لأنه لما مرض فقد تعلق حق الغرماء بالبدل ~~وكذا لو أتلف رجل على المريض شيئا في مرضه فأقر المريض بقبض القيمة منه لم ~~يصدق على ذلك إذا كان عليه دين الصحة لما ذكرنا وإن وجب له بدلا عما ليس ~~بمال يصح إقراره لأن بالمرض لا يتعلق حق غرماء الصحة بالبدل لأنه لا يحتمل ~~التعليق لأنه ليس بمال فلا يتعلق بالمبدل وأما إقرار المريض بالإبراء بأن ~~أقر أنه كان أبرأ فلانا من الدين الذي كان عليه في صحته لا يجوز لأنه أقر ~~بقبض الدين وأنه لا يملك إنشاء الإبراء للحال فلا يملك الإقرار به بخلاف ~~الإقرار باستيفاء الدين لأنه أقر بقبض الدين وأنه يملك إنشاء القبض فيملك ~~الإخبار عنه بالقبض انتهى كلام البدائع # مريض أقر بمال لأجنبية ثم تزوجها بعد الإقرار لم يبطل الإقرار عندنا وقال ~~زفر رحمه الله تعالى يبطل لأنه طرأ على الإقرار ما ابطله # مريض مرض مرض الموت أقر بألف درهم بعينها أنها لقطة عنده ولا مال له ~~غيرها فلا يخلو إما أن تصدقه الورثة أو تكذبه فإن صدقته الورثة تصدقوا بها ~~اتفاقا وإن كذبوه فهو محل الخلاف فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يتصدقون ~~بثلثها بعد موته والباقي ميراث لهم وقال محمد رحمه الله تعالى إذا كذبوه في ~~ذلك كانت كلها ميراثا لهم # وفي ms093 حيل الخصاف امرأة قالت في المرض لم يكن لي على زوجي مهر أو قال في ~~المرض لم يكن لي على فلان شيء يبرأ عندنا خلافا للشافعي وفي الذخيرة قولها ~~في المرض لا مهر لي عليه أو لا شيء لي عليه أو لم يكن لي عليه مهر قيل لا ~~يصح وقيل يصح والصحيح أنه لا يصح # وفي القنية لو قال المجروح لم يجرحني فلان ثم مات ليس لورثة المجروح أن ~~يدعوا على الجارح بهذا السبب قال برهان الدين صاحب المحيط وهذه المسألة على ~~التفصيل إن كان الجرح معروفا عند القاضي أو الناس لم يقبل إقرار المريض # مريض قال في حال مرضه ليس لي في الدنيا شيء ثم مات فلبعض الورثة أن ~~يحلفوا زوجة المتوفى وابنته على أنهما لا يعلمان شيئا من تركة المتوفى ~~انتهى $ الفصل السابع في الوديعة # الوديعة أمانة تركت للحفظ فلا يضمنها المودع إن هلكت بلا تعد منه فيحفظها ~~بنفسه وبمن في عياله كزوجته ووالده ووالدته وعبده وأمته وأجيره الخاص الذي ~~استأجره مشاهرة أو مسانهة وكسوته وطعامه على المستأجر ويجوز للمودع أن ~~يسافر بالوديعة قربت المسافة أو بعدت وإن كانت الوديعة مما له حمل ومؤنة ~~وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى لو هلكت لم تضمن عنده # وفي الجلالية يجوز له السفر وإن كان لها حمل ومؤنة عنده إلا في موضع واحد ~~وهو أن تكون PageV01P273 الوديعة طعاما كثيرا فإنه يضمن إذا سافر به لجواز ~~أن تستغرقه المؤنة فيكون في معنى الإتلاف وقالا ليس له ذلك إذا كان له حمل ~~ومؤنة غير أن عند محمد رحمه الله تعالى هذا إذا بعدت المسافة أما إذا قربت ~~فله ذلك وقال الشافعي رحمه الله تعالى ليس له أن يسافر بها مطلقا والخلاف ~~فيما إذا كان الطريق آمنا بأن لا يقصده أحد غالبا ولو قصده يمكنه دفعه ~~بنفسه وبرفقة السفر ولم ينهه المودع عن المسافرة بها وأما إذا لم يكن ~~الطريق آمنا أو كان الطريق آمنا لكن نهاه عن السفر بها فبالسفر يضمن ms094 بلا ~~خلاف # وفي البزازي وله أن يحفظها كما يحفظ مال نفسه في داره وحانوته وفي ~~النوازل قال لا تضعها في حانوتك فوضعها فضاعت إن كان الحانوت أحرز من الدار ~~أو لم يجد مكانا آخر لا يضمن وإلا ضمن ولو كانت مما يمسك في البيوت فقال لا ~~تدفعها إلى زوجتك فدفع لا يضمن وقيل لو نهاه عن الدفع لبعض عياله فدفع إن ~~لم يجد بدا منه لا يضمن وإلا ضمن # وضع كيس الوديعة في صندوقه وله فيه كيس فانشق واختلطا لا يضمن واشتركا ~~والهلاك والبقاء على قدر ماليهما ولو خلطهما أجنبي أو بعض من في عياله لا ~~يضمن المودع ويضمن الخالط صغيرا كان أو كبيرا ولا يضمن أبوه لأجله # دفن مال الوديعة في أرض إن علمه بعلامة لا يضمن وإلا ضمن وفي المفازة ~~يضمن بكل حال وفي الكرم لو كان حصينا له باب مغلق لا يضمن وإن وضعه بلا دفن ~~في موضع لا يدخل أحد فيه بلا استئذان لا يضمن # توجه السراق فدفنها في الجبانة خوفا وفر ثم جاء ولم يجدها إن أمكنه أن ~~يجعل علامة ولم يجعل ضمن وإلا فإن جاء على فور الإمكان لا يضمن وإلا ضمن # جعل دراهم الوديعة في الخف الأيمن فضاعت يضمن وإن كانت في الأيسر فضاعت ~~لا يضمن لأنها إن كانت في اليمنى كانت على شرف السقوط عند الركوب وقيل يضمن ~~فيهما # ربط دراهم الوديعة بطرف الكم أو العمامة وضاعت لا يضمن وإن وضعها في داخل ~~الكم يتأمل عند الفتوى # وفي العمادى لو شد دراهم الوديعة في منديل ثم وضعها في كمه فسقطت لا ضمان ~~عليه وكذا إذا جعلها في جيبه وحضر في مجلس الفسق فسرقت منه لا يضمن وعن بعض ~~الأئمة لو وضع دراهم الوديعة في كمه وهلكت يضمن ولو وضعها في كيسه أو شدها ~~على التكة فضاعت ينبغي أن لا يضمن # المودع إذا مات فقال ورثته قد رد الوديعة مورثنا في حياته لم يقبل قولهم ~~والضمان واجب في مال الميت لأنه مات مجهلا ms095 فإن أقام الورثة البينة على ~~إقرار الميت أنه قال في حياته رددت الوديعة تقبل لأن الثابت بالبينة ~~كالثابت معاينة # الدابة الوديعة إذا أصابها شيء فأمر المودع انسانا أن يعالجها فعطبت من ~~ذلك فصاحب الدابة بالخيار يضمن أيهما شاء فإن ضمن المستودع لم يرجع هو على ~~الذي عالجها لأنه تبين أنه عالج دابته بأمره وإن ضمن الذي عالجها هل يرجع ~~على المستودع إن علم أنها دابة المستودع منه أو لم يعلم لكن لم يعلم أنها ~~لغيره يرجع لأن الأمر قد صح في الوجه الأول فانتقل الفعل إليه وفي الوجه ~~الثاني كذلك لأن اليد دليل الملك على المنقول فصح الأمر أيضا PageV01P274 # القاضي إذا قبض أموال اليتامى ومات ولم يبين أن وضعها في بيته ولا يدري ~~لمن المال ضمن لأنه هو المودع وقد مات مجهلا وإن دفع إلى قوم ولا يدري لمن ~~دفع له لا يضمن لأن المودع غيره وهو لم يمت مجهلا # المودع إذا قال لرب الوديعة قد رددت بعض الوديعة ومات فالقول قول رب ~~الوديعة فيما أخذ مع يمينه إلى الوديعة صارت دينا ظاهرا إلا بقدر ما رد إلى ~~رب الوديعة وإن كان الآخذ رب الوديعة فيكون القول قوله في مقدار المأخوذ ~~ولو أن قاضيا أودع مالا ليتيم أو تاجر فجحد ذلك المودع أو مات وتوى ذلك ~~المال لم يكن على القاضي في ذلك شيء لأن القاضي أمين فيما صنع والأمين لا ~~ضمان عليه كذا في الولوالجي # رجل له على آخر دين فأرسل الدائن إلى مدينه رجلا ليقبضه فقال المدين دفعت ~~الدين إلى الرسول وصدقه الرسول وقال دفعته إلى الدائن وأنكره الدائن فالقول ~~قول الرسول مع يمينه # دفع إلى دلال ثوبا للبيع فقال ضاع الثوب مني ولا أدري كيف ضاع لا يضمن ~~ولو قال لا أدري في أي حانوت وضعته يضمن انتهى وسيجيء تمام مسائل هذا الفصل ~~في فصل أنواع الضمانات ان شاء الله تعالى $ الفصل الثامن # في العارية # العارية بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار لأن طلبها عار وعيب وهي أمانة ms096 ~~كالوديعة إلا أن العارية امانة فيها تمليك المنفعة ولهذا تنعقد بلفظ ~~التمليك بأن يقول ملكت منفعة داري هذه شهرا أو جعلت لك سكنى داري هذه شهرا ~~وللمعير أن يفسخ العقد في كل ساعة لكونها عقدا جائزا غير لازم # وفي البدائع للعارية شرائط منها القبض من المستعير مما يمكن الانتفاع به ~~بدون استهلاكه ومنها العقل فلا تصح الاعارة من المجنون والصبي الذي لا يعقل ~~وأما البلوغ فليس بشرط عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى حتى تصح عندنا ~~إعارة الصبي المأذون وكذا الحرية فليست بشرط فيملكها العبد المأذون لأنها ~~من توابع التجارة فيملك تملك التجارة ولا تضمن بلا تعد إن هلكت سواء هلكت ~~باستعماله أولا وبه قال مالك رحمه الله تعالى وعند الشافعي رحمه الله تعالى ~~إن هلكت من الاستعمال المعتاد لم يضمن وإن هلكت لا في حال الاستعمال يضمن # وفي المحيط ولو شرط الضمان في العارية قيل لا تصح العارية # وذكر ابن رستم في نوادره رجل قال لآخر أعرني ثوبك فإن ضاع فأنا ضامن لا ~~يضمن والشرط لغو وكذا لو رهن فقال المرتهن آخذه رهنا على أنه إن ضاع ضاع ~~بغير شيء جاز الرهن والشرط باطل وإن ضاع ضاع بالمال ويجوز للمستعير أن يعير ~~ما استعاره عندنا إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى ليس له أن يعير وفي البزازي العارية لا تؤاجر ولا ترهن وهل تودع ~~قال مشايخ العراق نعم لأنها دون الإعارة وبه أخذ الفقيه واختاره الصدر وقيل ~~لا لأنه لو أرسلها على يد أجنبي ضمن والوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤاجر ~~ولا ترهن فإن فعل شيئا منها ضمن والمستأجر يعار ويودع ويؤاخر ويرهن وليس ~~للمرتهن أن يتصرف بشيء يبطل الرهن # برهن المستعير على ردها والمعير على هلاكها عنده بالتعدي فبينة المعير ~~أولى PageV01P275 # استعار دابة من انسان فأعارها فنام المستعير في المفازة ومقودها في يده ~~فقطع السارق المقود وذهب بها لا يضمن وإن جلب المقود من يده ولم يشعر به ~~وذهب بها يضمن ms097 قال الصدر هذا إذا نام مضطجعا وإن نام جالسا لا يضمن في ~~الوجهين # ربط الحمار المستعار إلى شجرة فوقع الحبل في عنقه وانخنق لا يضمن لأن ~~الربط معتاد لا التخلية بالحبل ولو استعار دابة وسلك بها في غير طريق ~~الجادة وهلكت يضمن اه كلام البزازي وسنذكر تمامه عقيب الفصل الذي يليه إن ~~شاء الله تعالى $ الفصل التاسع في أنواع الضمانات الواجبة وكيفيتها وفي ~~تضمين الأمين # ذكر في الصغرى إذا أمر إنسانا يأخذ مال الغير فالضمان على الآخذ لأن ~~الآمر لم يصح أمره وفي كل موضع لا يصح الأمر لا يجب الضمان على الآمر # والسلطان لو أمر رجلا بأخذ مال الغير هل يجب الضمان على المأمور ذكر في ~~أول دعوى الوجيز رجل ادعى على رجل أنه أمر فلانا فأخذ منه كذا من المال فإن ~~كان المدعي عليه الأمر سلطانا فالدعوى عليه مسموعة وإن كان غير سلطان فلا ~~لأن أمر السلطان إكراه على ما يجيء في فصل الإكراه إن شاء الله تعالى # رجل أمر عبد غيره بالإباق أو قال له اقتل نفسك ففعل تجب قيمة العبد ولو ~~قال اتلف مال مولاك فأتلف لا يضمن الآمر # من استعمل عبد الغير كان بمنزلة قبضه حتى لو هلك من ذلك العمل يضمن وكذا ~~لو أودع رجلا عبدا فبعثه المودع في حاجته صار غاصبا # عبد بين اثنين استخدمه أحدهما في غيبة صاحبه فمات في خدمته لا يضمن وفي ~~الدابة يضمن وفي نوادر هشام أنه يضمن في العبد أيضا # وذكر في بعض أصول الفقه أن الترصف في الجارية المشتركة لا يوجب الضمان ~~كالاستخدام وإن كان لا يحل له وطؤها # إذا قال لعبد الغير ارتق الشجرة وانثر ثمرة المشمش لتأكله أنت فسقط لا ~~ضمان على الآمر ولو قال لتأكله أنت وأنا أفتى القاضي الامام فخر الدين رحمه ~~الله تعالى أنه ينبغي أن يضمن قيمته كله لأنه استعمل كله في منفعته # غلام حمل كوز ماء لينقل إلى بيت مولاه باذنه فدفع إليه رجل آخر كوزه ~~ليحمل له ماء من ms098 الحوض بغير اذن مولاه فهلك العبد في الطريق قال صاحب ~~المحيط مرة يضمن نصف قيمته ثم قال في المرة الآخرى يضمن كل قيمة العبد لأن ~~فعله صار ناسخا لفعل المولى # غلام جاء إلى فصاد وقال افصدني ففصده فصدا معتادا فمات من ذلك السبب قال ~~يضمن قيمة العبد عاقلة الفصاد وكذلك الصبي تجب ديته على عاقلة الفصاد # رجل كان يكسر حطبا فجاء غلام انسان وقال أعطني القدوم حتى أكسر أنا فأبى ~~أن يعطيه فألح عليه PageV01P276 في ذلك وأخذ منه القدوم وكسر بعض الحطب ثم ~~قال ائت بآخر حتى أكسره فأبى فأتى الغلام بحطب وكسره فضرب بعض المكسور من ~~الحطب على عينه وذهبت عينه لا يكون على صاحب الحطب شيء لأنه لم يأمر الغلام ~~بكسر الحطب ولم يستعمله في شيء وإنما فعله العبد باختيار نفيه فلا يكون ~~الرجل ضامنا لشيء # وفي التجريد إذا استخدم عبد رجل بغير اذنه أو دابة ساقها أو حمل عليها ~~شيئا أو ركبها بغير اذنه فهو ضامن إن عطبت في تلك الخدمة أو في غيرها # وفي الذخيرة ركب دابة غيره فتلفت ضمن ساقها أو لم يسقها في ظاهر الرواية ~~وفي رواية الحسن يضمن إذا ساقها # وفي النوازل غصب عبدا ثم رده وقد عورت عينه عنده يضمن الأرش ثم باعه ~~مولاه فانجلى البياض في يد المشتري رجع الغاصب بما دفع من أرش العين على ~~البائع # وفي فتاوى الفضلى لو غصب من صبي شيئا ثم رده عليه إن كان الصبي من أهل ~~الحفظ صح وإلا فلا ولو غصب من عبد محجور شيئا ثم رده عليه بريء من ضمانه # وفي فوائد الفقيه أبي جعفر من وضع سكينا في يد صبي فقتل بها نفسه لا يضمن ~~ولو عثر بها حتى مات يضمن # صبي قائم على سطح أو حائط صاح فيه رجل ففزع الصبي فوقع ومات يغرم الصائح ~~ديته وتلك على عاقلته وكذلك لو كان على الطريق فمرت به دابة فصاح فيها رجل ~~فوطئته الدابة فمات يضمن الصائح ديته وهى على عاقلته # ولو ms099 بعث غلاما صغيرا بغير اذن أهله إلى حاجة فارتقى فوق بيت مع الصبيان ~~فوقع ومات يضمن # وفي النوازل قال أبو بكر رحمه الله تعالى لو رمى صبي سهما فأصاب امرأة لا ~~ضمان على والده وإنما يجب في ماله وإن لم يكن له مال فنظرة إلى ميسرة قال ~~وإنما وجب في ماله لأنه لا يرى للعجم عاقلة وهو يقول العاقلة للعرب لأنهم ~~يتناصرون # وفي العيون ولو أدخل صبيا أو مغمى عليه أو نائما في داره فسقط البيت قال ~~محمد رحمه الله تعالى يضمن في الصبي والمغمى عليه ولا يضمن في النائم # سكران ذاهب العقل وقع ثوبه في الطريق فأخذ الثوب رجل ليحفظه فهلك في يده ~~لم يضمن ولو كان الثوب تحت رأسه والمسألة بحالها يضمن ولو كانت الدراهم في ~~كمه فرفعها والمسألة بحالها يضمن أيضا # وذكر في العدة لو أخرج خاتم رجل من إصبعه وهو نائم ثم أعاده في أصبعه في ~~ذلك لنوم برىء وفي نوم آخر لا يبرأ وإن استيقظ ثم نام فأعاده لا يبرأ # غصب شيئا من الصاحي ثم رده عليه وهو سكران يبرأ وهو كالصاحي بخلاف مالو ~~آخذ منه وهو يقظان ثم رده عليه وهو نائم فإنه لا يبرأ # إذا تعلق برجل وخاصمه فسقط من المتعلق به شيء يضمن المتعلق PageV01P277 # ومن هدم بيت نفسه فانهدم من ذلك منزل جاره لا يضمن لأنه غير متعد فيه # وفي العيون لو ضرب رجلا فسقط المضروب مغشيا عليه وسقط منه شيء وتوى قال ~~محمد رحمه الله تعالى يضمن الضارب المال الذي مع المضروب لأنه هو المستهلك ~~وكذا يضمن ثيابه التي عليه لو تلفت ويأتي في فصل الغصب ما يخالف هذا فلينظر ~~ثمة # وفي فتاوى رشيد الدين رجل فر من الظالم فأخذه إنسان حتى أدركه الظالم ~~فأخذه وخسره أو طلب ظالم رجلا ليقبض منه جباية فدله رجل عليه فأخذ منه مالا ~~ففي قياس قول محمد رحمه الله تعالى يضمن الآخذ له والدال عليه لأنه تسبب ~~لأخذ ماله والفتوى على قول أبي حنيفة رحمه ms100 الله تعالى أنه لا يضمن وكذا لو ~~تخاصم رجلان فضرب أحدهما الآخر فذهب المظلوم إلى الوالي فخسره لا يضمن ~~المظلوم لأنه طلب الغوث # وفي فوائد ظهير الدين المرغيناني ولو قال لغيره اسلك هذا الطريق فإنه آمن ~~فسلكه وأخذه اللصوص لا يضمن ولو قال إن كان مخوفا وأخذ مالك فأنا ضامن ~~وباقي المسألة بحالها ضمن وصار الأصل أن المغرور إنما يرجع على الغار إذا ~~حصل الغرور في ضمن عقد المعارضة أو ضمن الغار صفة السلامة للمغرور نصا # ولو قال الطحان لصاحب الحنطة اجعل الحنطة في الدلو فجعلها في الدلو فذهبت ~~من ثقب كان به إلى الماء والطحان كان عالما به يضمن لأنه صار غارا في ضمن ~~العقد بخلاف المسألة الأولى لأن ثمة ما ضمن السلامة بحكم العقد وها هنا ~~العقد يقتضي السلامة فيصير مغرورا فيضمن # وفي فتاوى ظهير الدين سأل هشام محمد رحمه الله تعالى فيمن فتح باب قفص ~~حتى خرج منه الطائر أو فتح الزق والسمن جامد فذاب وخرج منه السمن قال يضمن ~~ولو حل قيد عبد فأبق العبد لا يضمن لأن العبد له عزيمة فإن كان العبد ذاهب ~~العقل يضمن وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يضمن في هذا كله ولو شق زق ~~دهن سائل حتى سال يضمن وكذا لو قطع حبل القنديل يضمن # وفي مختلفات المشايخ قال أبو حنيفة وابو يوسف رحمهما الله تعالى إذا فتح ~~باب قفص أو اصطبل حتى طار الطائر أو خرج الحمار أو حل قيد عبد فهرب فإنه لا ~~يضمن وقفوا أو لم يقفوا وقال محمد رحمه الله تعالى يضمن وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى إن وقف ساعة ثم ذهب لا يضمن وإن ذهب من ساعته يضمن # ولو فتح باب دار فسرق آخر منها متاعا لا يضمن الفاتح سواء سرق عقيب الفتح ~~أو بعده وكذا إذا حل رباط دابة فسرقها إنسان أو فتح باب قفص فأخذ الطائر ~~انسان آخر لا ضمان على الذي حل وفتح # والمودع إذا فتح باب القفص أو حل قيد ms101 العبد أو فتح باب الاصطبل حتى ذهب ~~يضمن بالاتفاق لأنه التزم الحفظ ألا ترى أنه إذا دل الغاصب أو السارق على ~~الوديعة ضمن وغيره لا يضمن ولو نفر رجل طير انسان لا يضمن ولو قصد تنفيره ~~يضمن ولو دنا منه وقصد تنفيره يضمن ولو دنا منه ولم يقصد تنفيره لا يضمن # وفي فتاوى السمرقندي ولو نقب حائط انسان بغير اذنه ثم غاب الناقب فدخل ~~انسان من ذلك النقب وسرق شيئا لا ضمان على الناقب لأنه متسبب والسارق مباشر ~~وكان أبو نصر الدبوسي رحمه الله تعالى يقول يضمن الناقب لكن الفتوى بعدم ~~الضمان # إذا قمط الرجل رجلا وألقاه في البحر وتركه حتى مات فإن غرق من ساعته يضمن ~~ديته وإن سبح ساعة ثم غرق لم يكن عليه شيء PageV01P278 # وفي شرح الطحاوى ولو القى حية أو عقربا على قارعة الطريق فلدغ رجلا ~~فالضمان على الذي ألقى إلا إذا تحول من ذلك الموضع إلى موضع آخر فحينئذ ~~ترتفع جنايته ولو دخل رجل دار قوم فعقره كلبهم فلا ضمان عليهم لأنه لم يوجد ~~الإغراء والإشلاء منهم # وفي التجنيس رجل له كلب عقور كلما مر عليه مار يعضه فعض انسانا هل يجب ~~عليه الضمان إن تقدموا إلى صاحب الكلب وعرفوه بذلك قبل العض يضمن وإن لم ~~يتقدموا إليه قبل العض لا يضمن بمنزلة الحائط المائل قال قاضي خان رحمه ~~الله تعالى وينبغي أن لا يضمن إذا لم يكن من صاحبه أشلاء ولو أغرى كلبا حتى ~~عقر رجلا لا ضمان على المغرى عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما إذا أرسل ~~طائرا فأصاب في فوره ذلك لا يضمن بالإجماع # رجل أخذ هرة وألقاها إلى حمامة انسان أو دجاجة فأكلت الهرة الحمامة قال ~~إن أخذتها الهرة برميه وإلقائه إليها يضمن وإن أخذتها بعد الرمي والإلقاء ~~لا يضمن قيل له ولو أشلى كلبه على انسان وأغراه عليه فعقره ايضمن المشلى ~~قال نعم لأنه بالإغراء لكلبه صار آلة لعقره كأنه ضربه بحد سيفه # وفي شرح الطحاوي من أرسل بهيمة ms102 فاصابت في فورها شيئا ضمن وكذلك إذا ~~أرسلها ولم يكن لها قائد ولا سائق ولا زاجر فاصابت شيئا في ذلك الطريق فإنه ~~يضمن ولو عطفت عن ذلك الطريق وكان لها طريق آخر فأصابت شيئا فإنه لا يضمن ~~ولو عطفت ولم يكن لها طريق غيره فذلك مضمون على المرسل # وفي الملتقط ولا يجب الضمان على صاحب الماشية إذا أتلفت شيئا ليلا أو ~~نهارا إذا لم يكن لها سائق أو قائد # وفي العدة ولو أوقف الدابة في سوق الدواب لا ضمان على صاحبها إن أتلفت ~~شيئا وإن أوقفها على باب السلطان يضمن ما أصابت وكذا لو أوقفها على باب ~~المسجد الأعظم أو مسجد آخر إلا إذا جعل الامام للمسلمين موضعا يوقفون ~~دوابهم فيه فلا يضمن # وفي العيون غنم دخلت بستانا فأفسدته وصاحبها معها يسوقها ضمن ما أفسدته ~~وإذا لم يسقها لا ضمان عليه وكذا الثور والحمار ومن وجد في زرعه أو كرمه ~~دابة وقد افسدت الزرع فحبسها فهلكت يضمن وإن أخرجها المختار أنه إن أخرجها ~~وساقها فهلكت يضمن وإن أخرجها ولم يسقها لا يضمن وكذا لو أخرج دابة الغير ~~من زرع الغير # وفي التجنيس ولو ساقها إلى مكان يأمن منها على زرعه لا يضمن كأنه أخرجها ~~عن زرعه قال أبو نصر وقال أكثر مشايخنا إنه يضمن وعليه الفتوى # رجل بعث بقرته إلى بقار على يد رجل فجاء الرجل إلى البقار بها وقال إن ~~فلانا بعث بقرته هذه اليك فقال البقار اذهب ها إلى مالكها فإني لا أقبلها ~~فذهب بها فهلكت فالبقار ضامن لأنه إذا جاء بها إلى البقار فقد انتهى الأمر ~~فيصير البقار أمينا وليس للمودع أن يودع ولو نخس دابة انسان فألقت الراكب ~~فمات ان كان باذن الراكب لا يضمن الناخس وإن كان بغير اذنه يضمن كمال الدية ~~وإن ضربت الناخس فمات فدمه هدر وإن أصابت رجلا آخر بالذنب أو بالرجل أو ~~كيفما أصابته إن نخسها بإذن الراكب فالضمان عليهما وإلا فعليه # وفي خلاصة المفتي ومما يجرب به الفقيه إذا سئل ms103 عن أخذ حمار غيره بغير ~~اذنه واستعمله ورده إلى الموضع PageV01P279 الذي أخذ منه وكان معه جحش ~~فأكله الذئب هل يضمن وإنما استعمل الأتان خاصة جوابه إن لم يتعرض للجحش ~~بشيء إلا أنه ساق الأم فانساق الجحش معها ذاهبا وجائيا لم يضمن وإن كان حين ~~ساق الأتان ساق الجحش معها أيضا ضمن # وفي فتاوى ظهير الدين رحمه الله تعالى لو وضع ثوبا في دار رجل فرماه صاحب ~~الدار فأفسده ضمن ولو أدخل دابته في دار غيره فأخرجها صاحب الدار إن تلفت ~~لا يضمن لأن الدابة في الدار تضرها فله أن يدفع الضرر بالإخراج وأما الثوب ~~في الدار فلا يضرها فكان إخراجه إتلافا ولو وجد دابة في مربط فأخرجها فهلكت ~~يضمن وفي الجامع الصغير غصب مربطا وشد فيه دابته فأخرجها مالك المربط وهلكت ~~صار ضامنا # وفي فوائد أبي الحسن الرستغني غصب عجلا فاستهلكه ويبس لبن أمه يضمن ~~الغاصب قيمة العجل ونقصان الأم وإن لم يفعل الغاصب في الأم فعلا لمكان ~~التسبب # وفي فتاوى ظهير الدين ولو أرسل دابته في مرتع مباح فجاء آخر فأرسل إليه ~~دابته فعضت الثانية الأولى إن عضتها على الفور ضمن وإلا فلا وإن كان ذلك في ~~مربط لأحدهما لا ضمان على صاحب المربط # وذكر في العيون قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا استهلك رجل حمار غيره ~~أو بغله بقطع يده أو بذبحه إن شاء صاحبه ضمنه وسلمه إليه وإن شاء حبسه ولا ~~يضمن شيئا وعليه الفتوى ولو ضرب رجل الدابة حتى صارت عرجاء فهو كالقطع ومن ~~ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها وسلمها إليه وإن شاء ~~أخذها وضمنه النقصان وكذا الجزور وكذا إذا قطع يدها # وفي الهداية ولو كانت الدابة غير مأكولة اللحم فقطع الغاصب طرفها فللمالك ~~أن يضمنه جميع قيمتها لوجود الاستهلاك من كل وجه بخلاف قطع طرف العبد ~~المملوك حيث يأخذه مع أرش المقطوع لأن الآدمي يبقي منتفعا بعد قطع الطرف ~~ولو ذبح حمار غيره فليس له أن يضمنه النقصان ولكنه يضمنه ms104 جميع القيمة عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قول محمد رحمه الله له أن يمسكه ويضمن ~~النقصان وإن شاء ضمنه كل القيمة ولا يمسك المذبوح # ذبح شاة انسان بحيث لا يرجي حياتها لا يضمن استحسانا الأجنبي والراعي في ~~ذلك سواء وفي الفرس والبغل يفتى بالضمان في الأجنبي والراعي والبقار لو ذبح ~~البقرة أو الحمار وكان لا يرجى حياتهما لا يضمن وإذا ذبح شاة لا يرجى ~~حياتها يضمن قيمتها يوم الذبح # رجل مر بشاة الغير وقد أشرفت على الهلاك فذبحها يكون ضامنا وذكر في ~~النوازل أنه لا يضمن استحسانا لأنه مأذون فيه دلالة # وفي المحيط ولو ذبح شاة وعلقها لأجل السلخ فسلخها انسان ضمن لأن الناس ~~يتفاوتون في السلخ دون الذبح ولو ألقى قشور الرمان أو البطيخ على قارعة ~~الطريق فزلقت بها دابة انسان فتلفت يضمن لأنه غير مأذون في هذا الفعل ومن ~~فعل فعلا هو غير مأذون فيه فما تولد منه يكون مضمونا عليه # مر رجل في طريق المسلمين فتعلق ثوبه بقفل حانوت رجل فتخرق قال أبو القاسم ~~الصفار رحمه الله تعالى إن كان القفل في ملكه لا يضمن وإن كان في غير ملكه ~~يضمن PageV01P280 # وهاهنا زيادة لا بد منها وهي أنه إذا تعلق ثوبه بذلك فجر ثوبه فتخرق بجره ~~لا يضمن صاحب القفل لأنه إذا جر الثوب فهو الذي خرقه # رجل جلس على ثوب انسان وهو لا يعلم حتى قام صاحبه فانشق ثوبه من جلوسه ~~ضمن النقصان # ولو عض رجل يد آخر فأخرج يده من فم العاض فكسر اسنان العاض وسقط من لحم ~~يد المعضوض شيء وجرح يده لا يجب موجب السن لأنه مضطر في نزع اليد ويجب على ~~العاض أرش اليد لأنه جان # وفي فوائد صدر الاسلام طاهر بن محمود رحمه الله تعالى الحائك إذا عمل ~~لانسان ثوبا فأراد مالكه أخذه منه فأبي الحائك أن يدفعه حتى يأخذ الأجرة ~~فمد صاحب الثوب الثوب فتخرق من مد صاحبه لا يضمن الحائك شيئا وإن تخرق من ~~مدهما ضمن الحائك ms105 نصف قيمة النقصان ولو أخذ يد رجل فمد ذلك الرجل يده فشلت ~~إن أخذ يده لأجل التحية لا يجب الضمان وإن أخذها لأجل العض تجب دية اليد ~~على الآخذ لأنه مضطر في مد يده # رجل تشبث بثوب آخر فجذبه المتشبث من يد صاحبه حتى تخرق يضمن جميع القيمة ~~فإن جذبه صاحبه من يد المتشبث ضمن المتشبث نصف القيمة # وفي المبسوط غصب ثوب إنسان ولبسه ثم جاء صاحب الثوب فمد ثوبه والغاصب لا ~~يعلم أنه صاحب الثوب فتخرق الثوب لا ضمان على الغاصب لأنه تخرق من مده ولو ~~قال صاحب الثوب رد علي ثوبي فمنعه فمد مدا لا يمد مثله من شدته فتخرق الثوب ~~لا ضمان على الغاصب أيضا ولو مده كما يمد الناس عادة فتخرق منه ضمن الغاصب ~~نصف القيمة لأنه من جنايتهما لأن إمساكه ومنعه ثوب غيره جناية # وفي فتاوى النسفي رحمه الله تعالى سئل عمن أوقد نارا في ملك غيره فتعدت ~~إلى كدس حنطة أو شيء آخر من الأموال فأحرقته هل يضمن قال لا ولو أحرقت شيئا ~~في المكان الذي أوقد فيه ضمن قلت وفرق أصحابنا رحمهم الله تعالى بين الماء ~~والنار قالوا لو أوقد النار في أرض نفسه فتعدت إلى أرض غيره فأحرقت شيئا لا ~~يضمن ولو سال الماء إلى أرض نفسه فسال إلى أرض غيره وأتلف شيئا ضمن لأن من ~~طبع النار الخمود والتعدي إنما يكون بفعل الريح ونحوه فلم يضف إلى فعل ~~الموقد فلم يضمن ومن طبع الماء السيلان فالائتلاف يضاف إلى فعله # وسئل صاحب المحيط عن مزارع أوقد نارا في الأرض المملكة في يوم ريح فاحترق ~~الحشيش وسرت النار إلى الأكداس فاحترقت هل يضمن الموقد أجاب رحمه الله ~~تعالى إن كانت الريح وقت الإيقاد ريحا يذهب مثلها بمثل تلك النار إلى تلك ~~الأكداس يضمن والله تعالى أعلم # وفي فتاوى ظهير الدين رجل أوقد في تنوره نارا وألقى فيه من الحطب مالا ~~يحتمله التنور فاحترق بيته وتعدت إلى دار جاره فأحرقتها يضمن صاحب التنور ~~ولو ms106 مر بنار في ملكه أو في ملك غيره فوقعت شرارة منها على ثوب انسان فاحترق ~~قال محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يضمن وهكذا ذكر في النوادر عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى # وقال بعض العلماء إن من مر بالنار في موضع له حق المرور فيه فوقعت منه ~~شرارة في ملك انسان PageV01P281 أو ألقتها الريح لا يضمن فإن لم يكن له حق ~~المرور في ذلك الموضع فالجواب على التفصيل إن وقعت منه شرارة يضمن وإن هب ~~به الريح لا يضمن وهذا أظهر وعليه الفتوى # حداد ضرب حديدة على حديدة أخرى محماة فطارت شرارة من ضربه فوقعت على ثوب ~~انسان فاحترق ثوبه ضمن الحداد وذكر الناطفي رحمه الله تعالى إذا جلس الحداد ~~في دكانه واتخذ في حانوته كورا يعمل به والحانوت إلى جانب طريق العامة ~~فأخرج حديدة من كوره وضربها بمطرقة فتطاير شرارها فقتلت رجلا أو فقأت عين ~~انسان أو أحرقت شيئا أو قتلت دابة كان ضمان ما تلف بذلك من المال على ~~الحداد ودية القتل والعين تكون على عاقلته ولو لم يدق الحداد ولكن احتملت ~~الريح بعض النار من كوره أو الحديد المحماة فأخرجتها إلى طريق العامة فقتلت ~~انسانا أو أحرقت ثوب انسان أو قتلت دابة كان هدرا # وفي فتاوى رشيد الدين رحمه الله تعالى ولو رش الماء في الطريق فسقطت به ~~دابة أو انسان ذكر في الكتاب أنه يضمن مطلقا قلت وهذا الجواب في الدابة ~~يجري على إطلاقه أما في الآدمي فإنه إذا رش كل الطريق بحيث لا يجد طريقا ~~يمر فيه فإنه يضمن الراش وإلا فلا ومما يؤيد ما قلناه ما ذكره أبو الحسن ~~الرستغنى في فوائده أنه لو لم يتعد في الرش ورش كما يرش الناس عادة لدفع ~~الغبار لا ضمان عليه لأن ذلك ليس بجناية وإن تعدى بالرش ضمن # وفي المحيط من حفر بئرا وسد رأسها ففتح آخر رأسها فإنه ينظر إن كان الأول ~~كبسها بالتراب أو الطين بما يكبس به مثله من أجزاء الأرض ثم ms107 حفرها الثاني ~~فالضمان على الثاني وإن كان الأول كبسها بما لا يكبس به البئر عادة كالدقيق ~~والحنطة ونحوهما فالضمان على الأول # وفي فتاوى ظهير الدين من حفر بئرا فغطى رأسها فرفع آخر الغطاء فتلف بها ~~شيء ضمن الأول ومن حفر في أرض غيره بئرا ضمن النقصان وقال بعض العلماء يؤمر ~~بالكبس ولا يضمن النقصان ولو هدم جدار غيره لا يجبر على بنائه والمالك ~~بالخيار إن شاء ضمنه قيمة الحائط والنقص للضامن وإن شاء أخذ النقص وقيمة ~~النقصان # وفي فتاوى قاضيخان من حفر بئرا في فناء مسجد أو هدم حائط المسجد فإنه ~~يؤمر بالتسوية ولا يقضى بالنقصان وكذا من حفر بئرا في فناء قوم يؤمر ~~بالتسوية # الغاصب إذا حفر بئرا في الدار المغصوبة ورضى به المالك فأراد الغاصب طمها ~~ليس له ذلك عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى له ذلك سواء ينتفع بها أو ~~لم ينتفع # وفي بعض الفتاوى رجل نزح ماء بئر انسان حتى صارت يابسة لا شيء عليه لأن ~~صاحب البئر غير مالك للماء ولو صب ماء انسان من الجب يقال له املأه لأنه ~~ملكه والماء من ذوات الأمثال # وفي فتاوي ظهير الدين قطع أشجار كرم انسان يضمن القيمة لأنه أتلف غير ~~المثلى وطريق معرفة ذلك أن يقوم الكرم مع الأشجار النابتة ويقوم مقطوع ~~الأشجار ففضل ما بينهما قيمة الأشجار وبعد ذلك صاحب الكرم بالخيار إن شاء ~~دفع الأشجار المقطوعة إلى القاطع وضمنه تلك القيمة وإن شاء أمسك الأشجار ~~ودفع من تلك القيمة قيمة الأشجار المقطوعة ويضمنه الباقي PageV01P282 # وذكر الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى مسألة قطع الأشجار هكذا ثم قال ~~وإن كانت قيمة الأشجار مقطوعة وغير مقطوعة سواء فلا شيء عليه # وفي فتاوى قاضيخان رجل أتلف على رجل أحد مصراعي باب أو أحد زوجي خف أو ~~مكعب كان للمالك أن يسلم إليه المصراع الآخر أو الزوج الآخر ويضمنه قيمتهما # وفي الايضاح المغصوب إذا كان قائما في يد الغاصب فالمغصوب منه يأخذه ~~مثليا كان المغصوب أو غير مثلى في ms108 الوجوه كلها إلا إذا كانت قيمته في بلدة ~~الخصومة أقل من قيمته في بلدة الغصب فحينئذ يثبت للمغصوب منه خيارات ثلاثة ~~إن شاء انتظر وإن شاء رضي به وإن شاء أخذ قيمة المغصوب في بلد الغصب يوم ~~الخصومة وفي المثلى الجواب على التفصيل إن تساوت القيمة في البلدتين يطالبه ~~برد المثل وإن كانت القيمة في بلدة الخصومة أكثر فللمالك خيارات ثلاثة رضى ~~بالمثل وإن شاء طالبه بقيمته في بلدة الغصب يوم الخصومة وإن شاء انتظر وإن ~~كان قيمته في بلدة الغصب أقل فالغاصب بالخيار إن شاء أعطاه المثل وإن شاء ~~أعطاه القيمة في بلدة الغصب أو في مكان الغصب يوم الخصومة إلا إذا رضي ~~المالك بالتأخير فيكون له ذلك فعلى هذا ينبغي أن يذكر في دعوى غصب المكيل ~~والموزون سوى الدراهم والدنانير مكان الغصب حتى يعلم أنه هل له ولاية ~~المطالبة أولا وهكذا ذكر في الذخيرة # لو ادعى أنه غصب منه كذا قفيز حنطة وبين الشرائط لا بد وأن يذكر مكان ~~الغصب وذكر في عمدة المفتين إذا ادعى الوديعة لا بد من ذكر موضع الإيداع ~~أنه في أي مصر سواء كان له حمل ومؤنة أو لم يكن وذكر في موضع آخر أنه إذا ~~لم يكن له حمل ومؤنة لا يشترط بيان موضع الغصب وذكر في العدة من غصب منقولا ~~فعليه مثله وإن كان مثليا وإن كان من ذوات القيم فعليه قيمته يوم الغصب # وفي فتاوى ظهير الدين غصب شاة فسمنت في يده ثم ذبحها ضمن قيمتها يوم ~~الغصب لا يوم الذبح # غاصب الغاصب إذا رد على الغاصب الأول يبرأ عن الضمان ولو هلك المغصوب في ~~يد غاصب الغاصب فأدى القيمة إلى الغاصب الأول يبرأ أيضا حتى لا يكون للمالك ~~بعده أن يضمن الثاني لقيام القيمة مقام العين وهذا إذا كان قبض الأول ~~معروفا بقضاء القاضي أو بغير قضائه وإنما يصير معروفا بإقامة البينة أو ~~بتصديق المالك فأما إذا أقر الغاصب بذلك فإنه لا يصدق في حق المالك ويصدق ~~في حق ms109 نفسه والمالك بالخيار في تضمين أيهما شاء # وذكر رشيد الدين رحمه الله تعالى في فتاويه لو باع غاصب الغاصب وأخذ ~~الثمن لا يكون للغاصب الأول أن يأخذ الثمن منه لأنه ليس بمالك وليس بنائب ~~عنه ولا يكون له إجازة البيع وللمغصوب منه الخيار في تضمين الغاصب أو غاصب ~~الغاصب # رجل غصب عبدا فغصبه منه آخر فمات عنده فالمولى بالخيار إن شاء ضمن الأول ~~ويتبع الأول الآخر وإن شاء أبرأ الأول واتبع الثاني بالقيمة ولا شيء له على ~~الأول # وفي النوازل رجل هشم إبريق فضة لإنسان ثم جاء آخر وهشمه هشما زاد في ~~نقصانه بريء الأول من الضمان وضمن الثاني مثله PageV01P283 # وفي المحيط المالك إذا أجر المغصوب من الغاصب يبرأ من الضمان بنفس العقد ~~كما لو باعه منه ولو أعاره منه لا يبرأ حتى لو هلك قبل الاستعمال يكون ~~مضمونا على الغاصب # إذا قال المالك للغاصب أودعتك المغصوب ثم هلك في يده يضمنه لأنه لم يوجد ~~الإبراء عن الضمان نصا والأمر بالحفظ وعقد الوديعة لا ينافيان ضمان الغصب ~~كما إذا خالف المودع يضمن وإن كان العقد قائما وتوكيل المالك الغاصب ببيع ~~المغصوب لا يبرئه من ضمانه وإن باعه مالم يسلمه وكذلك لو باع المالك ~~المغصوب لا يخرج عن ضمان الغاصب مالم يسلمه إلى المشتري # وفي التجنيس إذا وضع المغصوب بين يدي المالك يبرأ وإن لم يوجد منه حقيقة ~~القبض وكذا المودع بخلاف ما إذا استهلك المغصوب أو الوديعة ثم جاء بالقيمة ~~ووضعها بين يدي المالك فإنه لا يبرأ ما لم يوجد حقيقة القبض # وفي النوازل جارية جاءت إلى نخاس بغير اذن مولاها طالبة للبيع ثم ذهبت ~~ولا يدري أين ذهبت وقال النخاس رددتها عليك فالقول قوله ولا ضمان عليه لأن ~~الجارية هي التي أتت إليه فكانت أمانة عنده وتفسير ذلك أن النخاس لم يأخذ ~~الجارية حتى يصير غاصبا ومعنى الرد أن يأمرها بالذهاب إلى المنزل # نوع في ضمان أحد الشريكين بسبب العين المشتركة ذكر القاضي ظهير الدين ~~رحمه الله تعالى في ms110 فتاواه ولو استعمل عبدا مشتركا بينه وبين غيره بغير اذن ~~شريكه يصير غاصبا نصيبه # وفي أجناس الناطفي رحمه الله تعالى في استعمال العبد المشترك بغير اذن ~~شريكه روايتان في رواية هشام عن محمد يصير غاصبا وفي رواية ابن رستم عنه لا ~~يصير غاصبا وفي الدابة المشتركة يصير غاصبا على الروايتين # وفي العمادي قال سئل جدي رحمه الله تعالى عن المواشي المشتركة بين اثنين ~~وغاب أحد الشريكين فدفع الشريك الحاضر نصيبه ونصيب الآخر إلى الراعي فهلكت ~~هل يضمن نصيب صاحبه أجاب بأنه يضمن لأنه مودع يمكنه أن يحفظها بيد أجيره ~~فلا يصير مودعا غيره # رجلان بينهما دار غاب أحدهما فللحاضر أن يسكن الدار كلها وكذا الخادم ~~بخلاف الدابة # وفي الذخيرة بيت أو حانوت بين شريكين سكنه أحدهما لا تجب عليه الأجرة وإن ~~كان معدا للاستغلال لأنه سكن بتأويل الملك # وفي القنية رجل له سفينة فاشترك مع أربعة على أن يعملوا في سفينته ~~وآلاتها والخمس لصاحب السفينة والباقي بينهم بالسوية فهي فاسدة والحاصل ~~لصاحب السفينة وعليه أجر مثلهم لهم # وعن عين الأئمة الكرابيسي رجل أقرض لصاحبه مائة درهم ودفعها إليه ثم أخرج ~~مائة أخرى وخلط المائتين وقال للمستقرض خذهما واتجر بهما على الشركة فهذا ~~مختل لأنهما لم يبينا الربح فليس بشركة # وفي أجناس الناطفي والروضة قال محمد بن الحسن رحمه الله تعالى إذا كان ~~دود القز من واحد وورق التوت منه أيضا والعمل من آخر على أن القز بينهما ~~نصفين أو اقل أو أكثر لم يجز وكذا لو كان العمل منهما وإنما يجوز أن لو كان ~~البيض منهما والعمل عليهما وإن لم يعمل صاحب الأوراق لا يضره PageV01P284 # زرع أرضا مشتركة بينه وبين غيره هل للشريك أن يطالبه بالربع أو بالثلث ~~بحصة نفسه من الأرض كما هو عرف ذلك الموضع أجيب بأنه لا يملك ذلك ولكن ~~يغرمه نقصان نصيبه من الأرض إن دخل فيها النقصان # المكيل أو الموزون إذا كان بين حاضر وغائب أو بين صبي وبالغ فأخذ الحاضر ~~أو البالغ نصيبه فإنما ms111 تنفذ قسمته من غير خصم إذا سلم نصيب الغائب والصبي ~~حتى لو هلك ما بقي قبل أن يصل إلى الغائب أو إلى الصبي كان الهلاك عليهما # ضمان المأمور والدلال وما يتصل بذلك رجل دفع إلى آخر غلاما مقيدا ~~بالسلسلة وقال اذهب به إلى بيتك مع هذه السلسلة فهذب به بدون السلسلة فأبق ~~العبد لا يضمن لأنه أمره بشيئين وقد أتى بأحدهما ولو بعث انسانا إلى ماشية ~~غيره فأخذ المبعوث دابة الباعث وركبها فهلكت إن كان بين الآمر والمبعوث ~~انبساط في مثل ذلك فلا ضمان وإلا فهو ضامن # رجل أعطى رجلا قوسا فمده فانكسر إن أمره بالمد لا يضمن لأنه فعله بأمره ~~وإن لم يأمره بذلك ضمن لأنه فعله بغير أمره # وفي واقعات الناطفي رجل قال لآخر بعت منك دمي بفلس أو بألف فقبله الآخر ~~وقتله فإنه يجب عليه القصاص ولو قال اقتلني فقتله لا قصاص عليه وتجب الدية ~~في ماله لأنه إطلاق فأفاد شبهة # وروى عن الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا شيء عليه # وقال ركن الاسلام أبو الفضل الكرماني رحمه الله تعالى لا تجب الدية في ~~اصح الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى بخلاف ما لو قال اقطع يدي أو ~~رجلي أو اقتل عبدي ففعل لا شيء عليه بالإجماع لأن الأطراف لا يسلك بها مسلك ~~الأموال فصح الأمر # قال العمادي وقد وقعت ببخارى واقعة وهي رجل قال لآخر إرم السهم الي حتى ~~آخذه فرمى إليه بأمره فأصاب عينه فذهبت قال الامام فخر الدين قاضيخان رحمه ~~الله تعالى لا يضمن وهكذا أفتى بعض المشايخ وقاسوا ذلك على مسألة القطع بأن ~~قال اقطع يدي أو رجلي وقد مرت # وفي التجريد رجل دفع إلى دلال ثوبا ليبيعه فدفعه الدلال إلى رجل على سوم ~~الشراء بإذن الدافع ثم نسيه لا يضمن لأنه إذا أذن صاحب الثوب بالدفع للسوم ~~لم يكن الدفع تعديا # وفي فتاوى النسفي رجل دفع ثوبا إلى دلال ليبيعه فعرضه الدلال على صاحب ~~دكان وتركه عنده فهرب ms112 صاحب الدكان وذهب به لا ضمان على الدلال وهو الصحيح ~~لأن هذا أمر لا بد منه في البيع # وفي فتاوى قاضيخان الدلال إذا دفع الثوب إلى من استلمه لينظر فيه ثم ~~يشتريه فأخذه الرجل وذهب ولم يظفر به الدلال قالوا لا يضمن الدلال لأنه ~~مأذون في هذا الدفع ثم قال رحمه الله تعالى وعندي أنه إنما لم يضمن إذا دفع ~~الثوب إليه ولم يفارقه أما إذا فارقه ضمن كما لو أودعه الدلال عند صاحب ~~الدكان فهرب بالمتاع يضمن الدلال وليس للمودع أن يودع # وفي فتاوى ظهير الدين الوكيل بالبيع إذا دفع المبيع إلى رجل ليعرضه على ~~من أحب فهرب ذلك PageV01P285 الرجل بالمبيع أو هلك في يده أجاب نجم الدين ~~رحمه الله تعالى أنه لا يضمن الوكيل والصحيح أنه يضمن وقال بعض المشايخ إن ~~كان الذي دفع إليه ثقة أمينا لا يضمن # الوكيل بالبيع إذا قال بعته من رجل لا أعرفه وسلمته ولم أقدر عليه أفتى ~~ظهير الدين رحمه الله تعالى أنه يضمن الوكيل # قال ومسألة القمقمة بخلاف هذا الجواب وهي إذا دفع قمقمة إلى آخر وقال له ~~ادفعها إلى من يصلحها ولا يعلم إلى من دفع إليه لا ضمان عليه كما لو وضع ~~الوديعة في داره ونسيها وقد هلكت لا ضمان عليه # وفي العدة رجل غاب وأمره تلميذه أن يبيع السلعة ويسلم ثمنها إلى فلان ~~فباع التلميذ السلعة وأمسك الثمن حتى هلك لا يضمن لأن الوكيل لا يلزمه ~~إتمام ما تبرع به # نوع في بيان ما يصدق فيه المودع وما لا يصدق إذا ادعى المودع أنه دفع ~~الوديعة إلى أجنبي للضرورة كوقوع الحريق ونحوه لا يصدق الا ببينة عند أبي ~~حنيفة وابي يوسف رحمهما الله تعالى وذكر في العدة إن علم أنه وقع الحريق في ~~بيته قبل وإلا فلا # وذكر القاضي أبو اليسر رحمه الله تعالى إذا قال المودع أودعتها عند أجنبي ~~ثم ردها علي فهلكت عندي والمودع يكذبه في ذلك فالقول قول المودع ويضمن ~~المودع لأنه أقر بوجوب الضمان ms113 عليه ثم ادعى الإبراء فلا يصدق الا ببينة ~~يقيمها على ما ادعى وحينئذ لا يضمن لأنه اثبت بالبينة ارتفاع سبب وجوب ~~الضمان وكذلك لو قال بعثتها اليك على يد أجنبي والمودع ينكر ذلك فالقول قول ~~المودع وكذلك إذا دفعها إلى رسول المودع فأنكر المودع الرسالة ضمن المودع ~~والقول قول المودع ولم يرجع المودع على الرسول إن صدقه أنه رسول المودع ولم ~~يضمن له ضمان الدرك إلا أن يكون المدفوع قائما فيرجع ولو قال رددتها اليك ~~على يدي أو على يد من في عيالي وكذبه المودع فالقول قول المودع مع يمينه ~~لأن حاصله الاختلاف في وجوب الضمان وهو ينكر فيكون القول قوله ولو أقر ~~المودع أنه استعملها ثم ردها إلى مكانها فهلكت لا يصدق في الرد الا ببينة ~~لأنه أقر بوجوب الضمان ثم ادعى البراءة فلا يصدق الا ببينة فالحاصل أن ~~المودع إذا خالف في الوديعة ثم عاد إلى الوفاق إنما يبرأ عن الضمان إذا ~~صدقه المالك في العود وإن كذبه لا يبرأ إلا أن يقيم البينة على العود إلى ~~الوفاق # وفي المنتقى إذا قال المودع ضاعت الوديعة منذ عشرة أيام واقام المودع ~~بينة أنها كانت عنده منذ يومين فقال المودع وجدتها فضاعت يقبل هذا منه ولا ~~يضمن ولو قال أولا ليست عندي ثم قال وجدتها فضاعت يضمن # العقار هل يضمن بالجحود أو لا وذكر شمس الأئمة السرخسي إذا جحد الوديعة ~~في العقار لا يضمن عند أبي حنيفة وابي يوسف رحمهما الله تعالى ومن المشايخ ~~من قال العقار يضمن بالجحود بلا خلاف وقال شمس الأئمة الحلواني في ضمان ~~العقار بالجحود عند أبي حنيفة رحمه الله روايتان # نوع في ضمان المستعير ذكر في الذخيرة رجل استعار دابة أو استأجرها ليشيع ~~جنازة فركبها PageV01P286 ثم نزل ودفعها إلى إنسان ليصلي صلاة الجنازة ~~فسرقت لا ضمان على المستعير ولا على المستأجر فصار الحفظ في هذا الوقت ~~مستثنى # وفي فتاوى ظهير الدين لو كان يصلي في الصحراء ونزل عن الدابة وأمسكها ~~فانفلتت منه لا ضمان عليه ms114 قلت وهذه المسألة دليل على أن المعتبر أن لا ~~يغيبها عن بصره # وذكر في فتاوى الفضلى عن محمد رحمه الله تعالى فيما استعار دابة فحضرت ~~الصلاة فدفعها إلى غيره ليمسكها فضاعت قال إن كان شرط في العارية ركوب نفسه ~~فهو ضامن وإلا فلا ضمان عليه ولو سلم الدابة إلى رجل ليسلمها إلى مالكها ~~فضاعت ضمن وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا إذا كان شرط أن يحمل ~~أو يركب بنفسه أما إذا أطلق ولم يبين فلا ضمان عليه لأن العارية تودع # وفي العدة لو استعار فرسا حاملا ليركبها إلى موضع كذا فركبها وأردف معه ~~آخر فأسقطت جنينا فلا ضمان عليه في الجنين ولكن إذا نقصت الأم بسبب ذلك ~~فعليه نصف النقصان لأن النقصان حصل بركوبه وركوب غيره وركوبه مأذون فيه فلم ~~يصح سببا للضمان وركوب غيره ليس بمأذون فيه فأوجبنا عليه نصف الضمان لهذا ~~وهذا إذا كان الفرس بحال يمكن أن يركبه اثنان فأما إذا كان لا يمكن فهو ~~اتلاف فيضمن المستعير جميع النقصان ولو استعار دابة وفي بطنها ولد فزلقت من ~~غير صنعه وأسقطت الولد لا يضمن المستعير ولو نخعها باللجام أو فقأ عينها ~~يضمن # وفي خلاصة المفتي رجل استعار دابة فقال مالكها أعطكيها غدا ثم جاء ~~المستعير في الغد وأخذها بغير اذن مالكها واستعملها وردها فماتت لا يضمن # وفي الذخيرة المستعير إذا قضى حاجته من الدابة ثم ردها على يد بعض من في ~~عياله فلا ضمان عليه إن عطبت هذا هو العرف فيما بين الناس بخلاف الوديعة ~~ولو ردها على يد بعض عبد صاحب الدابة وهو عبد يقوم عليها لا يضمن وكذلك إذا ~~ردها على يد عبد لا تقوم عليها يبرأ أيضا في الصحيح وكذلك لو لم يجد صاحب ~~الدابة ولا خادمه فربطها على معلفها في دار صاحبها لا يضمن # وفي الوديعة إذا ردها على يد عبد صاحب الوديعة وضاعت من يده يضمن المودع ~~سواء كان العبد ممن يقوم عليها أو لا يقوم وهو الصحيح # وفي العدة ms115 إذا كانت العارية عقد جوهر أو شيئا نفيسا فدفع ذلك إلى عبد ~~المعير أو إلى أجيره يضمن والمستأجر في رد المستأجر كالمستعير والمرتهن ~~بمنزلة المودع # وفي فتاوى ظهير الدين امرأة استعارت ملاءة ووضعتها داخل البيت والباب ~~مفتوح فصعدت السطح فهلكت الملاءة قيل تضمن وقيل لا تضمن ولو استعارت سراويل ~~لتلبسه فلبسته وهي تمشي فزلقت رجلها فتخرق السراويل لا ضمان عليها لأنه لا ~~صنع لها فيه # وفي فتاوى الديناري إذا نقصت العين المستعارة في حالة الاستعمال لا يجب ~~الضمان بسبب النقصان إذا استعملها استعمالا معهودا # رجل دخل منزل انسان باذنه وأخذ إناء لينظر إليه فوقع وانكسر لا يضمن وإن ~~أخذه بغير اذنه بخلاف ما إذا دخل في السوق الذي يباع فيه الإناء فأخذ إناء ~~بغير اذن مالكه فسقط وانكسر يضمن PageV01P287 # رجل ساوم قدحا ليشتريه من صاحبه فقال أرني قدحك هذا فدفعه إليه لينظر فيه ~~فوقع منه على الأقداح فانكسر القدح وأقداح أخر لا ضمان عليه في القدح الذي ~~ساومه ويضمن الأقداح # وفي النوازل لو استعمل قصاع الحمام فسقطت قصعة من يده وانكسرت أو أخذ كوز ~~فقاع ليشرب فسقط أو أخذ قدحا فوقع من يده لا يضمن لأنه عارية # وفي تجريد أبي الفضل رحمه الله تعالى إذا اختلف المعير والمستعير في ~~الأيام أو في المكان أو فيما يحمل على الدابة العارية فالقول قول رب الدابة ~~مع يمينه # ضمان المرتهن المرتهن إذا ركب الدابة المرهونة ليردها على المالك فهلكت ~~في الطريق لا يضمن إن سلمت من ركوبه ولكن لا يصدق الا ببينة على سلامتها ~~ولو رهن عبدا فأبق سقط الرهن فإن وجده صار رهنا ويسقط من الدين بحساب ذلك ~~إن كان أول إباق وإن كان أبق قبل ذلك فلا ينقص من الدين شيء وسيأتي تمامه ~~في فصل الرهن إن شاء الله تعالى # ضمان المستأجر ذكر في شرح الطحاوي أن في كل موضع في الإعارة يضمن في ~~الاجارة ولا يجب الأجر وفي كل موضع لا يضمن في الاعارة لا يضمن في الاجارة ~~ويجب الأجر ms116 انتهى # وفي العدة الحمار المستأجر إذا عمي أو عجز عن المشي فباعه المستأجر وأخذ ~~ثمنه وهلك في الطريق إن كان في موضع لا يصل إلى الحاكم حتى يأمره ببيعه لا ~~ضمان عليه في الحمار ولا في ثمنه وإن كان في موضع يقدر على ذلك أو يستطيع ~~إمساكه أو رده أعمى فهو ضامن لقيمته # رجل استأجر حمارا فحمل عليه وله حمار آخر حمل عليه أيضا فلما سارا بعض ~~الطريق سقط حماره واشتغل به فذهب الحمار المستأجر وهلك هل يضمن قيل إن كان ~~بحالة لو اتبع الحمار المستأجر يهلك حماره أو متاعه لا يضمن وإلا فيضمن # وفي الذخيرة إذا كان المستأجر استأجر حمارين فاشتغل بحمل أحدهما فضاع ~~الآخر إن غاب عن بصره فهو ضامن قلت فعلى هذا ينبغي أن يضمن في المسألة التي ~~مرت إن غاب الحمار عن بصره ثم هلك # رجل استأجر حمارا ليذهب به إلى موضع معلوم فأخبر أن في الطريق لصوصا فلم ~~يلتفت إلى ذلك فأخذه اللصوص وذهبوا بالحمار إن كان الناس يسلكون ذلك الطريق ~~مع هذا الخبر بدوابهم وأموالهم فلا ضمان وإلا فهو ضامن # وفي فتاوى قاضيخان استأجر دابة أو عبدا فإن مؤنة الرد بعد الفراغ على ~~صاحب العبد والدابة وكذا مؤنة رد المرهون تكون على الراهن ومؤنة رد الوديعة ~~تكون على صاحبها ومؤنة رد المستعار تكون على المستعير ومؤنة رد المغصوب ~~تكون على الغاصب وكذا مؤنة رد المبيع بيعا فاسدا بعد الفسخ على القابض # استأجر مكاريا أو حمالا يحمل له طعاما في طريق كذا فأخذ طريقا آخر يسلكه ~~الناس فهلك المتاع لا يضمن قالوا هذا إذا كان الطريقان متقاربين أما إذا ~~كان بينهما تفاوت فاحش في الطول والقصر والسهولة والصعوبة فيضمن # وذكر في العدة بقار لأهل قرية ولهم مرعى ملتف بالاشجار لا يمكنه النظر ~~إلى كل بقرة فضاعت بقرة PageV01P288 لا يضمن ولو مرت بقرة على قنطرة فدخلت ~~رجلها في ثقب القنطرة فانكسرت أو دخلت في ماء عميق والبقار لا يعلم فلم ~~يسقها ضمن إذا أمكنه سوقها # وفي ms117 الذخيرة أهل موضع جرت العادة بينهم أن البقار إذا دخل السرح في السكك ~~أرسل كل بقرة في سكة صاحبها ففعل الراعي كذلك فضاعت بقرة أو شاة قبل أن تصل ~~إلى صاحبها لا ضمان عليه لأن المعروف كالمشروط # ضمان الحارس رجل استؤجر لحفظ خان فسرق من الخان شيء لا ضمان عليه لأنه ~~يحفظ الأبواب فقط أما الأموال فهي في يد أربابها في البيوت # وروى عن أحمد بن محمد القاضي في حارس يحرس الحوانيت في السوق فنقب حانوت ~~وسرق منه أنه ضامن لأنه في معنى الأجير المشترك لأن لكل واحد حانوتا على ~~حدة فصار بمنزلة من يرعى غنما لكل انسان شاة ونحو ذلك وقال الفقيه أبو جعفر ~~والفقيه أبو بكر رحمهما الله تعالى الحارس أجير خاص فلا يضمن إذا نقب ~~الحانوت لأن الأموال محفوظة في البيوت وفي يد ملاكها وهو الصحيح وعليه ~~الفتوى واختار الفقيه أبو جعفر أنه يضمن ما كان خارج السوق ولا يضمن ما كان ~~داخل السوق # وذكر في التجريد الدلال والنخاس أجير مشترك حتى لو ضاع شيء من يدهما من ~~غير صنعهما فلا ضمان عليهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى # ضمان الحمال ولو استأجر حمالا يحمل له دن خل فعثر وانكسر يضمن لأنه تولد ~~من عمله وهذا إذا انكسر في وسط الطريق أما إذا سقط من رأسه أو زلقت رجله ~~بعد ما انتهى إلى المكان المشروط ثم انكسر الدن فله الأجر ولا ضمان عليه ~~لأنه حين انتهى إلى المكان المشروط لم يبق الحمل مضمونا عليه # وفي المنتقى ولو استأجر حمالا ليحمل له زقا من سمن فحمله صاحبه والحمال ~~ليضعاه على رأس الحمال فوقع وتخرق الزق لا يضمن الحمال لأنه لم يسلم إليه ~~السمن فإن السمن في يد صاحبه بعد ولا ضمان على الحمال بدون التسليم # وذكر في النوازل ابن سماعة رحمه الله تعالى ولو حمله ثم وضعه في بعض ~~الطريق ثم أراد رفعه فاستعان برب الزق فرفعاه ليضعاه على رأس الحمال فوقع ~~وتخرق فالحمال ضامن لأنه صار في ms118 ضمانه حين حمله ولم يبرأ منه بعد لأنه لم ~~يسلمه إلى صاحبه # وفي الذخيرة إذا سرق المتاع من رأس الحمال ورب المتاع معه لا يضمن وإن لم ~~يكن صاحبه معه لا يضمن أيضا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لهما وإذا ~~انقطع حبل الحمال وسقط الحمل ضمن الحمال بالاتفاق # ضمان المكاري ذكر في الذخيرة لو عثرت الدابة المستأجرة من سوق المكاري ~~فسقط الحمل وفسد المتاع وصاحب المتاع راكب على الدابة لا يضمن الأجير بخلاف ~~ما إذا عثرت الدابة المستأجرة وسقط المتاع وهلك وصاحب المتاع يسير معه خلف ~~الدابة فإن الأجير يضمن لأن الهلاك حصل من جناية يده ومحل العمل مسلم إليه # وفي فتاوى أبي الليث رحمه الله تعالى مكار حمل كرابيس إنسان فاستقبله ~~اللصوص فطرح الكرابيس PageV01P289 وذهب بالحمار قال إن كان يعلم أنه لو لم ~~يطرح الكرابيس اخذوا الكرابيس والحمار جميعا فلا ضمان عليه لأنه لم يترك ~~الحفظ مع القدرة عليه # ضمان النساج وفي فتاوى الفضلى رحمه الله تعالى إذا دفع إلى نساج غزلا ~~لينسجه كرباسا فدفعه النساج إلى آخر لينسجه كرباسا فدفعه النساج إلى آخر ~~لينسجه فسرق من بيت الآخر إن كان أجير الأول فلا ضمان على واحد منهما وإن ~~لم يكن أجير الأول وكان أجنبيا ضمن بلا خلاف ولا يضمن الآخر عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وعندهما رحمهما الله تعالى يضمن وهو نظير المودع إذا دفع ~~الوديعة إلى أجنبي بغير اذن مالكها فعندهما صاحب الوديعة يضمن أيهما شاء ~~وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يضمن الأول وليس له أن يضمن الثاني # قال صاحب الذخيرة وعلى قياس ما ذكره القدوري أن كل صانع اشترط عليه العمل ~~بنفسه ليس له أن يستعمل غيره وإنما لا يضمن إذا كان الآخر أجير الأول فيما ~~إذا كان أطلق له العمل أما إذا شرط عليه النسج بنفسه يضمن بالدفع إلى الآخر ~~وإن كان أجيره # إذا قال صاحب الثوب للنساج اذهب بالثوب إلى منزلك حتى إذا رجعنا من ~~الجمعة سرت إلى منزلي فأوفى ms119 لك أجرك فاختلس الثوب من يد الحائك في التوجه ~~قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن كان الحائك دفع الثوب إلى ~~صاحبه أو مكنه من الأخذ ثم دفعه صاحبه إلى الحائك ليوفي له الأجر يكون ~~الثوب رهنا فإذا هلك هلك بالأجر وإن كان صاحب الثوب دفع الثوب إليه على وجه ~~الوديعة لا يضمن الحائك وتكون أجرته على صاحب الثوب ولو صنعه الحائك بالأجر ~~قبل الدفع اختلف العلماء فيه فإن اصطلحا على شيء كان حسنا كذا في فتاوى ~~قاضيخان رحمه الله تعالى # وفي العمادي للحائك والقصار والصباغ ولكل صانع لعمله أثر في العين احتباس ~~ما استؤجروا على العمل فيه حتى يأخذوا الأجرة ولو هلك في يده بعد الحبس لا ~~يضمن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا أجر له بهلاك المعقود عليه قبل ~~التسليم # حائك عمل بالأجر فتعلق الآجر به ليأخذه وابى الحائك أن يدفع حتى يأخذ ~~الأجرة فتخرق من مد صاحبه لا ضمان على الحائك وإن تخرق من مدهما فعلى ~~الحائك نصف الضمان # إذا خالف الحائك في النسج بأن أمره أن ينسج له ثوبا سبعا في أربع أو ستا ~~في أربع أو أمره أن ينسجه رقيقا فنسجه ثخينا أو على العكس ففي الفصول كلها ~~صاحب الغزل بالخيار إن شاء ترك الثوب على النساج وضمنه غزلا مثل غزله وإن ~~شاء أخذ الثوب وأعطاه الاجر المسمى لا يزاد في الزيادة ولا ينقص في النقصان ~~لأنه متبرع في الزيادة وفي النقصان نقصان العمل # وذكر صاحب الذخيرة هذه المسألة هكذا ثم قال اختلف المشايخ هل يعطيه ~~المسمى أو أجر المثل قال بعضهم يعطيه أجر المثل على كل حال لا يجاوز به ما ~~سمى وقال بعضهم يعطيه ما سمى إذا أخذ الثوب ورضى بالعيب وإن أخذ الثوب ولم ~~يرض بالعيب يعطيه أجر المثل على كل حال لا يجاوز به المسمى # ضمان الخياط رجل قال للخياط انظر إلى هذا الثوب فإن كفاني قميصا فاقطعه ~~بدرهم وخطه فقال الخياط نعم وقطعه ثم قال بعد ما ms120 قطعه إنه لا يكفيك ضمن ~~الخياط قيمة الثوب لأنه إنما أذن له بالقطع بشرط الكفاية ولو قال للخياط ~~انظر أيكفيني قميصا فقال الخياط نعم يكفيك فقال صاحب PageV01P290 الثوب ~~اقطعه فقطعه فإذا هو لا يكفيه لا يضمن الخياط شيئا لأنه أذن بالقطع مطلقا ~~وإن قال الخياط نعم فقال صاحب الثوب فاقطعه وقال اقطعه إذن فقطعه كان ضامنا ~~إذا كان لا يكفيه لأنه علق ذلك الاذن بالشرط # وفي الذخيرة رجل دفع إلى خياط كرباسا ليخيط له قميصا فخاطه له قميصا ~~فاسدا وعلم صاحب الثوب بالفساد ولبسه ليس له أن يضمنه لأن اللبس يكون رضا ~~بالإفساد قال ويعلم من هذه المسألة كثير من المسائل # وفي المنتقى إذا دفع إلى خياط ثوبا وقال اقطعه حتى يصيب القدم أو اجعل ~~كمه خمسة أشبار وعرضه كذا فجاء به ناقصا قال إذا كان قدر أصبع ونحوه فليس ~~بشيء وإن كان أكثر منه فله أن يضمنه # ضمان القصار القصار إذا لبس ثوب القصارة ثم نزعه فضاع بعده لا يضمن وفي ~~العيون ولو دفع إلى قصار ثوبا ليقصره له بدانق فجعل القصار بدقه فاستعان ~~برب الثوب على دقه فدقه فتخرق الثوب قال محمد رحمه الله تعالى إذا لم يعلم ~~من أيهما تخرق فالضمان على القصار لأنه قي يده وقال أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى يضمن القصار نصف القيمة وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى ~~أنه يجب كل الضمان على القصار حتى يعلم أنه تخرق من دق صاحبه وعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي أن لا يضمن القصار أصلا مالم يعلم أنه تخرق من ~~دقه بناء على أن يد الأجير المشترك يد أمانة عنده يد ضمان عندهما وإذا لم ~~يتخرق الثوب هل يسقط من الأجر مقدار ما يخصه من عمل المالك ذكر في المحيط ~~عن شمس الأئمة أن الأجير إن استعان بالمستأجر لم ينقل فعل المستأجر إلى ~~الأجير حتى يستوجب الأجر وكذلك لو جاء صاحب الثوب وخاط بعض الثوب في يد ~~الخياط أو نسج بعض ثوبه ms121 في يد النساج فإنه يسقط من الأحر بحصته لأن الإعانة ~~لا تجري في الاجارة بخلاف المضاربة فإن الإعانة تجري فيها # وفي الذخيرة لو جفف القصار الثوب فمرت به حمولة فتخرق لا ضمان عليه عند ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن الهلاك لم يكن من فعله وعمله وعندهما يضمن ~~لأن هذا مما يمكن الاحتراز عنه # تلميذ القصار أو أجيره الخاص إذا أوقد نارا بأمر الأستاذ أو السراج فوقعت ~~شرارة على ثوب القصارة فلا ضمان على الأجير وإنما الضمان على أستاذه وإن لم ~~يكن من ثياب القصارة ضمن الأجير # وعن محمد رحمه الله تعالى إذا أدخل القصار سراجا في حانوته فاحترق به ثوب ~~غيره بغير فعله ضمن لأن هذا مما يمكن الاحتراز عنه في الجملة وإنما لا يضمن ~~في الحريق الغالب الذي لا يمكن إطفاؤه وهذا قولهما فأما عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى فلا يضمن ما هلك بغير صنعه # استفتيت أئمة بخارى عن القصار إذا شرط عليه أن يفرغ اليوم من العمل فلم ~~يفرغ وهلك في الغد هل يضمن أم لا أجابوا نعم يضمن ولو اختلفا في الشرط ~~وعدمه فينبغي أن يكون القول للقصار لأنه منكر للشرط ثم إذا شرط عليه أن ~~يفرغ اليوم أو نحوه من العمل ولم يفرغ فيه وقصره بعد ايام هل تجب الأجرة ~~قال صاحب الفصول كانت واقعة الفتوى وينبغي أن لا تجب الأجرة لأنه لم يبق ~~عقد الاجارة بدليل وجوب الضمان على تقدير الهلاك اه # ضمان الصباغ رجل دفع إلى صباغ إبريسما ليصبغه بكذا ثم قال للصباغ لا تصبغ ~~إبريسمي ورده PageV01P291 علي كذلك فلم يدفعه ثم هلك لم يضمن الصباغ لأن ~~الإجارة صحت المستأجر لا يتمكن من فسخ الاجارة بغير رضا صاحبه إلا بعذر ~~فيبقى حكم العقد بعد نهي المستأجر ومن حكم هذا العقد أن تكون العين أمانة ~~في يد الأجير فلا يضمنه بالهلاك في يده إلا بالتقصير ولم يوجد # وفي فتاوى قاضيخان أمر رجلا ليصبغ ثوبه بالزعفران أو بالبقم فصبغه بصبغ ~~من جنس آخر كان ms122 لرب الثوب أن يضمنه قيمة ثوبه أبيض ويترك الثوب عليه وإن ~~شاء أخذ الثوب وأعطاه مثل أجر عمله لا يجاوز به ما سمى وإذا اختلف الصباغ ~~ورب الثوب فقال رب الثوب أمرتك أن تصبغه بعصفر وقال الصباغ أمرتني أن أصبغه ~~بزعفران فالقول لرب الثوب مع يمينه اه # ضمان الغلاف والوراق في الذخيرة رجل دفع إلى رجل مصحفا ليعمل فيه ودفع ~~الغلاف معه أو دفع سيفا إلى صيقلي ليصقله ودفع الغمد إليه أيضا فسرق لا ~~يضمن الغلاف لأنه في الغلاف مودع لا أجير والمودع لا يضمن إلا ما جنت يده ~~وفي شرح القدوري عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال يضمن المصحف والغلاف ~~والسيف والغمد لأن السيف لا يستغني عن الغمد والمصحف عن الغلاف فصارا كشيء ~~واحد وإن أعطاه المصحف ليعمل له غلافا أو سكينا ليعمل لها نصابا فضاع ~~المصحف أو السكين لم يضمن لأنه استأجره على ايقاع العمل في غيرهما لا فيهما ~~وهما ليسا يتبع في ذلك العين قال العمادي صاحب الفصول وفي فوائد جدي رحمه ~~الله تعالى دفع مصحفا إلى وراق ليجلده فسافر به وأخذه اللصوص هل يضمن أجاب ~~نعم # قال عمي نظام الدين رحمه الله تعالى وقد أجبت أنه لا يضمن معتمدا على ~~ظاهر الفقه أن المودع إذا سافر بالوديعة لا يضمن ولا يقال إنه مودع بأجر ~~فيضمن لأنه ليس ثمة عقد حتى يتعين عليه مكان العقد للحفظ وفي الوديعة بأجر ~~إنما يضمن لأنه تعين مكان العقد بالحفظ وهاهنا ما أمره بالحفظ مقصودا وإنما ~~أمره بالحفظ ضمنا في الاستئجار وفي الاجارة يعتبر مكان العقد فكذا ما في ~~ضمنها # ضمان الفصاد في فتاوى ظهير الدين رحمه الله تعالى ليس على الفصاد والبزاغ ~~والحجام ضمان السراية إذا لم يقطعوا زيادة على القدر المعهود المأذون فيه ~~فإن شرط على هؤلاء العمل السليم دون الساري لا يصح الشرط لأنه ليس في وسعهم ~~ذلك ولو شرط على الفصاد العمل على أن لا يسرى يصح لأنه في وسعه # وسئل صاحب المحيط عن رجل فصد ms123 نائما وتركه حتى مات من سيلان الدم قال يجب ~~عليه القصاص # ضمان الحمامي في الذخيرة رجل دخل الحمام وقال لصاحب الحمام احفظ الثياب ~~فلما خرج لم يجد ثيابه فإن قال صاحب الحمام إن غيره رفعها وهو يراه ويظن ~~أنه يرفع ثياب نفسه فهو ضامن لأنه ترك الحفظ حيث لم يمنع القاصد وهو يراه ~~وإن قال إني رايت شخصا قد رفع ثيابك إلا أني ظننت أن الرافع أنت فلا ضمان ~~عليه لأنه لم يصر تاركا للحفظ لما ظن أن الرافع هو وإن سرق وهو لا يعلم به ~~فلا ضمان عليه إن لم يذهب عن ذلك الموضع ولم يضيع # رجل دخل حماما وقال للحمامي أين أضع ثيابي فأشار الحمامي إلى موضع فوضع ~~ثمة ودخل الحمام ثم خرج رجل ورفع الثياب ولم يمنعه الحمامي لما أنه ظنه ~~صاحب الثياب ضمن الحمامي لأنه استحفظ وقد قصر في الحفظ وهذا قول أبي سلمة ~~وأبي نصر الدبوسي رحمهما الله تعالى وكان أبو القاسم رحمه الله تعالى يقول ~~لا ضمان على الحمامي والأول أصح PageV01P292 # رجل دخل بدابته خانا وقال للخاني أين أربطها فقال هناك فربطها وذهب فلما ~~رجع لم يجد دابته فقال له صاحب الخان إن صاحبك قد أخرج الدابة ليسقيها ولم ~~يكن له صاحب ضمن الخاني لأن قوله أين أربطها استحفاظ منه له فإذا أشار له ~~إلى موضع الربط فقد أجابه إلى الحفظ فصار مودعا وقد قصر في الحفظ فيضمن ~~الجملة منتخبة من العمادي $ الفصل العاشر في الوقف # قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يزول ملك الواقف عن الوقف إلا أن يحكم ~~به الحاكم أو يعلقه بموته فيقول إذا مت فقد وقفت داري على كذا وقال أبو ~~يوسف رحمه الله يزول الملك بمجرد القول وقال محمد رحمه الله تعالى لا يزول ~~حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه كذا في الهداية # وفي جامع الفتاوى الوقف عند الامام رحمه الله تعالى على ثلاثة أوجه في ~~وجه لا يلزم وهو ما إذا وقف في صحته وذكر شرائط الصحة ms124 وفي وجه لا يلزم في ~~ظاهر الرواية وهو ما إذا وقف في مرض موته فهو كالوقف حال الصحة وروى ~~الطحاوي رحمه الله تعالى أنه كالمضاف إلى ما بعد موته والثالث أن يذكر ~~شرائط صحة الوقف في حياته ويجعله وصية بعد مماته بأن يقول أوصيت بغلة داري ~~هذه أو أرضي هذه أو يقول جعلت ملكي هذا وقفا فتصدقوا به بعد وفاتي على كذا ~~أو يقول يوقف ملكي هذا إلى كذا فيجوز من الثلث ويلزم وعندهما الوقف جائز ~~لازم في صحته ومرضه بدون هذه التكليفات # قال صاحب المنبع وفي التتمة والعيون والحقائق الفتوى على قولهما والناس ~~لم يأخذوا بقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في هذا للآثار المشهورة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم والصحابة وتعامل الناس وكان أبو يوسف رحمه الله تعالى ~~يقول أولا بقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لكنه لما حج مع هارون الرشيد ~~ورأى أوقاف الصحابة بالمدينة ونواحيها رجع وافتى بلزوم الوقف وقال بلغني ~~حديث عمر وهو ما روى ابن عمر أن عمر رضي الله تعالى عنه كانت له أرض تدعى ~~ثمغ فقال عمر يا رسول الله إني استفدت مالا وهو عندي نفيس أفأتصدق به فقال ~~عليه الصلاة والسلام تصدق بأصلها لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن توقف ~~ثمرته على المساكين قال أبو يوسف رحمه الله تعالى فلهذا رجعت فلو بلغ هذا ~~أبا حنيفة رحمه الله تعالى لرجع قلت ذكر البزازي في جامعه أنه لا حجة لهم ~~في ذلك على الامام رحمه الله تعالى فإنه نفى اللزوم لا الصحة في المذهب ~~الصحيح والوجود لا يدل على اللزوم ولئن سلم أنه لا يصح عنده فعدم الصحة غير ~~مستغرق لأفراده بل يصح المضاف والمحكوم بجوازه فلم لا يجوز أن يكون الوقف ~~الموجود من تلك الأفراد صحيحا فكيف يصح الطعن على سيد التابعين بأنه لم ~~يشاهد الأوقاف في الحرمين مع أنه حج خمسا وخمسين حجة ولقي فيها الصحابة ~~وبذلك حكمنا بأنه من التابعين الذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين رضي ms125 الله ~~تعالى عنهم ورضوا عنه فأنى ساغ الطعن بعدم الوقوف مع ذلك العكوف انتهى # ولو وقف في مرض موته قال الطحاوي رحمه الله تعالى هو بمنزلة الوصية بعد ~~الموت والصحيح أنه لا يلزم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه في المرض ~~كالوصية وهي لا تجوز لوارث دون وارث PageV01P293 وعندهما يلزم إلا أنه ~~يعتبر من الثلث والوقف في الصحة ينفذ من جميع المال ووقف المتاع جائز عند ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى لا يجوز ولا يجوز وقف ~~ما ينقل ويجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وعن محمد رحمه ~~الله تعالى أنه يجوز وقف ما فيه تعامل الناس من المنقولات كالفأس والمر ~~والقدوم والمنشار والجنازة وثيابها والقدور والمراجل والمصاحف ونحو ذلك وعن ~~نصير بن يحيى رحمه الله تعالى أنه يجوز وقف الكتب إلحاقا لها بالمصحف وهذا ~~صحيح لأن كل واحد يمسك للدين تعليما وتعلما وقراءة وأكثر فقهاء الأمصار على ~~قول محمد رحمه الله تعالى # وفي البزازي وقف البناء بدون الأرض لم يجوزه هلال رحمه الله تعالى وهو ~~الصحيح قال وعمل أئمة خوارزم على خلافه وقف الكردار بدون الأرض لا يجوز ~~كوقف البناء بلا أرض والكردار فارسي معرب وهو كالبناء والأشجار # وإذا كان اصل القرية وقفا على جهة قرية فبنى عليها رجل بناء ووقف بناءها ~~على جهة قرية أخرى اختلفوا فيه فأما إذا وقف البناء على جهة القرية التي ~~كانت البقعة وقفا عليها فيجوز بالإجماع ويصير وقفا تبعا للقرية هذا هو الذي ~~استقر عليه فتاوى أئمة خوارزم # غرس شجرة ووقفها إن غرسها في أرض مملوكة له يجوز وقفها تبعا للأرض وإن ~~وقفها بدون أصلها لا يجوز وإن كانت في أرض موقوفة إن وقفها على تلك الجهة ~~جاز كما في البناء وإن وقفها على جهة أخرى فعلى الخلاف المذكور في وقف ~~البناء ولا يجوز وقف البناء في أرض عارية أو إجارة اه # وفي البدائع ولو وقف أشجارا قائمة فالقياس أن لا يجوز لأنه وقف المنقول ms126 ~~وفي الاستحسان يجوز لتعامل الناس به في ذلك وما رآه المسلمون حسنا فهو عند ~~الله حسن # وقال العلامة الشيخ شرف الدين قاسم رحمه الله تعالى فعلى هذا إذا جرى ~~التعامل بوقف البناء ينبغي أن يجوز ولكن في أرض نفسه كما تقدم أما على ~~الأرض المستأجرة فلا يصح لأنه لا يملك استتباع ما تحت الجدر فيبقى العقد ~~للأبد واردا على التناهي فلا يصح # وفي قنية المنية استأجر أرضا وقفا وغرس فيها وبنى ثم مضت مدة الاجارة ~~فللمستأجر أن يبقيها بأجر المثل إذا لم يكن في ذلك ضرر قيل لهما فلو أبى ~~الموقوف عليهم الا القطع فهل لهم ذلك فقالا لا انتهى # وفي الذخيرة ذكر الصدر الشهيد في واقعاته رجل مات وترك ابنين في يد ~~أحدهما ضيعة يدعى أنها وقف عليه من أبيه والابن الآخر يقول هي وقف علينا ~~كان القول قوله وهي وقف عليهما هو المختار لأنهما تصادقا على أنها كانت في ~~يد أبيهما فلا ينفرد أحدهما باستحقاقهما إلا بحجة اه # وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه وهل تجوز قسمته فعند أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى يجوز بناء على أن الشيوع في الوقف غير مانع من صحة الوقف عنده ~~فتجوز القسمة لأنها تمييز وإفراز ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك بينه وبين ~~غيره الواقف هو الذي يقاسم شريكه لا القاضي عند من يقول بجواز القسمة لأن ~~الولاية في الوقف إلى الواقف فإن مات الواقف فلوصيه أن يقاسم شريكه ويفرز ~~حصة الوقف لأنه قائم مقامه وإن كانت الأرض كلها له فوقف بعضها ثم اراد ~~القسمة فوجهه أن يبيع ما بقي من رجل ثم يقتسمان ثم يشتري منه ذلك إن شاء ~~لأن القسمة إنما تجزئ بين اثنين فلا يصلح الواحد مقاسما ومقاسما وإن لم يبع ~~رفع الأمر إلى القاضي ليأمر إنسانا بالقسمة معه لتجري القسمة بين اثنين ~~PageV01P294 # وفي المحيط والكافي إذا قضى القاضي بجواز وقف المشاع ونفذ قضاؤه صار ~~متفقا عليه كسائر المختلفات إذا اتصل به قضاء القاضي ولا تجوز ms127 قسمته فلو ~~طلب بعضهم القسمة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يقسم ويتهايئون وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يفرز وأجمعوا على أن الكل لو كان وقفا ~~على الأرباب فأرادوا القسمة لا يقسم لهما إن القسمة تمييز وإفراز لا بيع ~~وتمليك فيجوز ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن القسمة بيع معنى لاشتمالها ~~على الإفراز والمبادلة وجهة المبادلة راجحة في غير المثليات والوجب على من ~~يتولى أمر الوقف أن يبدأ من غلة الوقف بعمارته شرط ذلك الواقف أو لم يشرط ~~لأن المقصود من الوقف التصدق بالغلة على وجه التأبيد ولا يتأبد إلا ~~بالعمارة # ومما توسع فيه أبو يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يشترط التأبيد حتى لو وقف ~~على جهة يتوهم انقطاعها بأن وقف على أولاده وأولاد أولاده ولم يجعل آخره ~~للفقراء لا يصح الوقف عند محمد رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى لا يشترط ذلك وإذا انفرضوا يعود إلى ملكه أو ملك ورثته والصحيح أن ~~التأبيد شرط على قول الكل ولكن ذكر التأبيد ليس بشرط عند أبي يوسف حتى إذا ~~مات أولاده وانقرضوا تصرف الغلة حينئذ إلى الفقراء وإن لم يسمهم # وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرز عن ملكه بطريقه الشرعي ويأذن ~~للناس بالصلاة فيه فإذا صلى فيه واحد زال عن ملكه عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وعن محمد رحمه الله تعالى أنه يشترط الصلاة فيه بالجماعة وقال أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى يزول ملكه بقوله جعلته مسجدا لأن التسليم عنده ليس ~~بشرط وإذا جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه جاز عند أبي ~~يوسف ولا يجوز على قياس قول محمد وهو قول هلال الرازى # وفي البزازي وقف على أمهات أولاده فلا شيء لمن يتزوج منهن فإن طلقها ~~زوجها فلا يعود حقها الساقط إلا إذا كان الواقف استثنى وقال من طلقت فلها ~~أيضا قسط من الوقف ولو وقف وجعل البعض أو الكل لأمهات أولاده ومدبريه ما ~~داموا أحياء فإذا ms128 ماتوا فهو للفقراء والمساكين فقد قيل يجوز بالاتفاق وقد ~~قيل هو على الخلاف أيضا وهو الصحيح كذا في الهداية قلت وقد وقعت بالقاهرة ~~مسألة سئل عنها جدي شيخ الاسلام محب الدين بن الشحنة متع الله تعالى بحياته ~~الكريمة صورتها ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله تعالى عنهم ~~أجمعين في رجل وقف وقفا وشرط فيه شروطا من جملتها أن يصرف لأم ولده شكر باي ~~من ريع الوقف المذكور في سنة تمضي مبلغ عشرة آلاف درهم ما دمت عزبة فهل إذا ~~تزوجت تستحق المبلغ المذكور أم لا وإذا قلتم أيدكم الله تعالى لا تستحق فهل ~~إذا مات عنها زوجها أو طلقها واستمرت عزبة يعود الدوام وتستحق المبلغ ~~المذكور أم لا ما الحكم في ذلك أجاب جدي شيخ مشايخ الاسلام المومي إليه ~~بدون كتابة بل بالكلام لا تستحق شكر باي المبلغ المذكور لأن الدوام قد ~~انقطع بالتزويج فلا يعود وأجاب الشيخ محي الدين الكافيجي بأنها تستحق ~~المبلغ المذكور ويعود الدوام كما كان بالفراق بموت أو طلاق ووقع الكلام في ~~ذلك بين يدي السلطان الملك الظاهر خشقدم بحضرة قاضي القضاة والعلماء ~~والأمراء وأركان الدولة الشريفة وأظهر سيدي الجد عدة نقول من كتب جمة ناطقة ~~بما أفتى به فرجع الحاضرون إلى فتوى سيدي الجد بعضهم بالكتابة والباقون ~~بالإذعان فلله الحمد وبه المستعان PageV01P295 # ومنها واقعة الفتوى عن وقف بكتمر الحاجب وشرط فيه على أن من مات منهم ولم ~~يترك ولدا ولا ولد ولدا انتقل نصيبه إلى اخوته وأخواته فمات عبد الرحيم عن ~~ولده عبد الرحمن فأجاب بعض المفتين باستحقاق عبد الرحمن نصيب أبيه عملا ~~بمفهوم المخالفة وأجاب العلامة الشيخ قاسم بأن هذا باطل نقلا وعقلا أما ~~نقلا فقد قال الامام أبو بكر الخصاف لو قال جعلت أرضي هذه صدقة موقوفة لله ~~تعالى أبدا على فلان بن فلان وفلان بن فلان ومن بعدهما على المساكين فمن ~~مات منهما ولم يترك ولدا كان نصيبه من ذلك للباقي منهما فمات أحدهما وترك ~~ولدا قال يرجع نصيبه إلى ms129 المساكين ولا يكون ذلك للباقي منهما من قبل أن ~~الواقف إنما اشترط أن يرجع نصيب الذي يموت منهما إلى الباقي إذا لم يترك ~~الميت وارثا وهذا قد ترك وارثا وهو ولده قلت فلم لا تجعل نصيب الميت منهما ~~لولده قال من قبل أن الواقف لم يجعل ذلك لولد الميت إنما قال من مات منهما ~~ولم يترك وارثا كان ذلك للباقي فلهذه العلة لم يكن للباقي ولا لولد الميت ~~من ذلك شيء وأما عقلا فلأن المفهوم ليس من المدلول اللغوي وإنما يكون ~~باعتبار التفاوت النفسي إليه وهذا لا يعلم من الواقف فلا يصح العمل به # ومنها واقعة الفتوى في وظيفة ابن العطار تقرر فيها بعض القضاة بمرسوم من ~~السلطان وبعض الطلبة بتقرير الناظر بشرط الواقف فأجاب في ذلك بعض المفتين ~~بأن للإمام النظر العام وأجاب العلامة الشيخ قاسم فيها بأنه فيما لا ناظر ~~له يخصه فقد قال في فتاوى الثوري لا تدخل ولاية السلطان على ولاية المتولي ~~في الوقف اه # وفي الملحقات رجل له ضيعة تساوي عشرين ألف درهم وعليه ديون ووقف الضيعة ~~وشرط صرف غلاتها إلى نفسه قصدا منه إلى المماطلة وشهدت الشهود على إفلاسه ~~جاز الوقف والشهادة أما جواز الوقف فلمصادفته ملكه وأما جواز الشهادة ~~فلأنها صدق لأن بالوقف خرجت الضيعة عن ملكه فإن فضل من قوته شيء من هذه ~~الغلات فللغرماء أن يأخذوا ذلك منه لأن الغلات ملكه ولو وقف أرضا وفيها زرع ~~لا يدخل الزرع في الوقف سواء كان له قيمة أو لم يكن لأن الزرع لا يدخل تحت ~~البيع إلا بالشرط فكذا لا يدخل تحت الوقف إلا بالشرط على ما يجيء في فصل ~~البيوع إن شاء الله تعالى # وفي المنبع إذا خرب ما حول المسجد واستغنى أهل المحلة عن الصلاة فيه يبقي ~~مسجدا عند أبي يوسف وهو قول أبي حنيفة وبه قال الشافعي ومالك ولا يعود إلى ~~ملك بانيه إن كان حيا ولا إلى ملك ورثته إن كان ميتا وعند محمد يعود إلى ~~ملك الباني لو ms130 كان حيا وإلى ملك ورثته لو كان ميتا وقال أحمد جاز نقضه وصرف ~~آلته إلى مسجد آخر وعند أبي يوسف يتحول إلى أقرب المساجد من ذلك المسجد ولا ~~يعود إلى ملك الباني # وفي الفتاوى الظهيرية سئل الحلواني عن أوقاف المسجد إذا تعطلت وتعذر ~~استغلالها هل للمتولي أن يبيعها ويشتري مكانها أخرى قال نعم قيل إن لم ~~تتعطل ولكن يوجد بثمنها ما هو خير منها هل له أن يبيعها قال لا ومن المشايخ ~~من لم يجوز بيع الوقف تعطل أو لم يتعطل وبه قال الشافعي ومالك رحمهما الله ~~تعالى وكذا لم يجوزوا الاستبدال بما هو خير منها وفي السير الكبير قال أبو ~~يوسف يجوز الاستبدال بالأوقاف وفي المنتقى قال هشام سمعت محمدا يقول الوقف ~~إذا صار بحيث لا ينتفع به المساكين فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره ~~وليس ذلك الا للقاضي وذكر في المنبع عن أبي يوسف أنه يجوز استبدال الأرض ~~الموقوفة إذا تعطلت لأن الأرض قد تخرب فلا تغل إلا بمؤنة تربو على قيمتها ~~PageV01P296 وغلتها وفي البزازي ما هو أعلى من هذا وهو ما روى عن محمد أن ~~أرض الوقف لو قل ريعها فللقيم أن يبيعها ويشتري بثمنها أرضا أخرى ريعها ~~أكثر نفعا للفقراء فجوز استبدال الأرض بالأرض اه وإذا شرط أن يستبدل بالوقف ~~متى شاء الواقف مثل ذلك ويكون وقفا مكانها له ذلك والوقف والشرط جائزان عند ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى وكذا إذا شرط أن يبيعه ويشتري بثمنه ما يكون وقفا ~~وعند محمد وهلال رحمهما الله تعالى جاز الوقف لا الشرط # وفي وقف الخصاف قلت أرأيت الرجل يقف الأرض على قوم ثم من بعدهم على ~~المساكين ويشترط في الوقف أن له أن يزيد من رأى زيادته من أهل هذا الوقف ~~وله أن ينقص من رأى نقصانه منهم وأن يدخل فيهم من رأى ادخاله وأن يخرج منهم ~~من رأى اخراجه قال الوقف جائز على ما اشترطه قلت فإن زاد واحدا منهم شيئا ~~عما سمى له أو نقص واحدا منهم ms131 مما سمى له أو أخرج منهم أحدا أو أدخل فيهم ~~أحدا هل له بعد ذلك أن ينقص من كان زاده أو يزيد من كان نقصه أو يخرج من ~~كان أدخله في الوقف أو يدخل من كان أخرجه منهم قال إذا فعل ذلك مرة فليس له ~~أن يغير ذلك لأن الرأي إنما هو على فعل يراه فإذا رآه وأمضاه فليس له بعد ~~ذلك أن يغيره قلت فإذا أراد أن يكون له ذلك أبدا ما كان حيا يزيد وينقص ~~ويدخل ويخرج مرة بعد مرة قال يشترط فيقول على أن لفلان بن فلان أن يزيد من ~~رأى زيادته من أهل هذا الوقف وينقص منهم من رأى نقصانه مما جعل إليه ويدخل ~~فيهم من رأى ادخاله ويسمى له من الأجر ما يرى ويخرج منهم من يرى اخراجه ~~ويحرمه مما كان جعل له من غلة هذه الصدقة ومن زاده فلان شيئا من غلة هذه ~~الصدقة على ما جعل له فله أن ينقصه بعد ذلك ومن نقصه فلان شيئا مما كان جعل ~~له فله بعد ذلك زيادته متى رأى ومن أخرجه فلان من هذه الصدقة فله بعد ذلك ~~إعادته فيها ومن أدخله فلان في هذه الصدقة فله بعد ذلك إخراجه منها متى رأى ~~فلان أن يفعل ذلك فعل في جميع ذلك كله برأي يمضيه على مشيئته أبدا ما كان ~~حيا رأيا بعد رأي ومشيئة بعد مشيئة مطلق له ذلك غير محظور عليه فيه فيكون ~~له تغيير ذلك أبدا كلما رأى فإذا فعل هذا كان ذلك مطلقا له ويكون الوقف ~~جائزا قلت فما تقول إذا اشترط الواقف هذا ثم مات وقد أحدث فيه شيئا مما كان ~~اشترطه قال يكون جاريا على الحالة التي يكون عليها يوم يحدث عليه حدث الموت ~~وكذلك إن لم يحدث فيه شيئا مما كان اشترطه حتى مات قال هو جار على ما سبله ~~عليه قلت فهل لوصيه أو لوليه في هذه الصدقة شيء من ذلك قال لا يكون لولي ~~هذه الصدقة شيء مما ms132 كان اشترطه الواقف قلت فما تقول إن كان الواقف اشترط ~~هذه الأشياء لإنسان ما كان حيا قال اشتراطه ذلك جائز والشروط نافذة لمن ~~اشترط له ذلك قلت أرأيت الواقف إذا اشترط في الوقف أن له أن يقضي من غلته ~~دينا قال ذلك جائز وكذلك إن قال إن حدث علي حادث الموت وعلي دين بديء من ~~غلة هذا الوقف بقضاء ما علي من الدين فإذا قضى ديني كانت غلة هذا الوقف ~~جارية على ما سبلتها قال ذلك جائز # وفي البزازي رجل وقف محدودا ثم باعه وكتب القاضي شهادته في صك البيع وكتب ~~في الصك باع فلان بن فلان منزل كذا أو كان كتب وأقر البائع بالبيع لا يكون ~~حكما بصحة البيع ونقض الوقف ولو كتب باع بيعا صحيحا جائزا كان حكما بصحة ~~البيع وبطلان الوقف وإذا أطلق الحاكم وأجاز بيع وقف غير مسجل إن أطلق ذلك ~~للوارث كان حكما بصحة بيع الوقف وإن أطلقه لغير الوارث لا يكون ذلك ~~PageV01P297 نقضا للوقف أما إذا بيع الوقف وحكم بصحته قاض كان حكما ببطلان ~~الوقف وفي العمادي رجل هيأ موضعا لبناء مدرسة وقبل أن يبني وقف على هذه ~~المدرسة قرى بشرائط وجعل آخره للفقراء وحكم قاض بصحته أفتى القاضي الإمام ~~صدر الدين السربلي أن هذا الوقف غير صحيح معللا بأن هذا الوقف قبل وجود ~~الموقوف عليه وأفتى غيره من أهل زمانه بصحة هذا الوقف وهو الصحيح فإنه ذكر ~~في النوازل رجل وقف أرضا له على أولاد فلان وجعل آخره للفقراء وليس لفلان ~~أولاد فالوقف جائز وتكون الغلة للفقراء فإن حدث لفلان أولاد يصرف ما يحدث ~~من الغلة من المستأنف إلى أولاد فلان وإذا كان هذا في الوقف على الأولاد ~~فهاهنا يكون كذلك بالطريق الأولى وتصرف الغلة إلى الفقراء فإذا بنيت ~~المدرسة يصرف إليها في المستقبل وفي الملحقات عن محمد رحمه الله تعالى إذا ~~خاف الواقف إبطاله ولم يتيسر له الحكم بأن لم يصادف حاكما يجوز أن يكتب في ~~صك الوقف أنه قضى به قاض ms133 من قضاة المسلمين وإن لم يكن قضى بذلك قاض لأن ~~التصرف وقع صحيحا لكن للقاضي أن يبطله والكاتب بهذه الكتابة يمنع القاضي عن ~~الإبطال فلم يكن به بأس وفي الولوالجي رجل وقف ضيعة على أولاده وأولاد ~~أولاده أبدا ما تناسلوا وله أولاد أولاد يقسم بينهم بالسوية لا تفضل الذكور ~~على الإناث لأنه أوجب الحق لهم على السواء وأولاد البنات هل يدخلون في ذلك ~~ذكر الخصاف أنهم يدخلون وذكر في ظاهر الرواية أنهم لا يدخلون وكذا لو كان ~~مكان الوقف وصية والفتوى على ظاهر الرواية لأن أولاد البنات ليسوا بأولاد ~~أولاده لأنهم منسوبون إلى الأب لا إلى الأم وفي القنية الأوقاف ببخارى على ~~العلماء لا يعرف من الواقف شيء غير ذلك فللقيم أن يفضل البعض ويحرم البعض ~~إن لم يكن الواقف على قوم يحصون وكذا الوقف على الذين يختلفون إلى هذه ~~المدرسة أو على متعلمي هذه المدرسة أو على علمائها يجوز للقيم أن يفضل ~~البعض ويحرم البعض إن لم يبين الواقف قدر ما يعطي كل واحد # الأوقاف المطلقة على الفقهاء الترجيح فيها بالحاجة أم بالفضل قال الوبري ~~رحمه الله تعالى الترجيح فيها بالحاجة وقال البقالي رحمه الله تعالى بالفضل ~~قال العلاء الترجماني وبقول البقالي نأخذ قال وكان أبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه يسوي بين الناس في العطاء من بيت المال وكان عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه يعطيهم على قدر الحاجة والعفة والفضل والأخذ بما فعله عمر في ~~زماننا أحسن فنعتبر الأمور الثلاثة وإن كان في أحدهم فضل مع أصل حاجته ~~وعفته يرجح على من هو أقل فضلا وإن كان ذلك أحوج وأعف فهو المعلوم من غرض ~~الواقفين في زماننا # استخلف الامام في المسجد خليفة ليؤم فيه زمان غيبته لا يستحق الخليفة من ~~أوقاف الامامة شيئا إن كان الامام أم أكثر السنة # وفي فتاوى قاضي خان إذا عرض للإمام أو للمؤذن عذر منعه المباشرة مدة ستة ~~أشهر فللمتولي أن يعزله ويولي غيره وإن كان للمعزول نائب # وفي القنية قال ms134 العلاء الترجماني للامام الغني أخذ غلة الامامة # وقال شرف الأئمة إمام أخذ غلة السنة ثم مات قبل تمام السنة وهي في يده ~~لورثته # إمام أم شهرا واستوفى إلى السنة ثم نصب أهل المحلة إماما آخر ليس لهم أن ~~يستردوا ما أخذ وكذا لو انتقل بنفسه PageV01P298 # وفي المحيط أخذ الامام الغلة وقت الادراك ثم انتقل لا تسترد منه حصة ما ~~بقي من السنة كالقاضي إذا مات وقد أخذ رزق السنة ويحل للامام أكل حصة ما ~~بقي من السنة إن كان فقيرا وهكذا الحكم في طلبة العلم في المدارس يعني إذا ~~كان العطاء مسانهة فأخذه المتعلم وقت القسمة ثم ترك المدرسة # رجل قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على وجوه سماها على أن ~~ولايتها في حياتي وبعد وفاتي إلى أفضل ولدي قال ذلك جائز قلت فإن كان ~~أولاده في الفضل سواء قال يكون أكبرهم سنا قلت فإن قال على أن تكون ولاية ~~هذا الوقف إلى الأفضل فالأفضل من ولدي فأبى أفضلهم أن يقبل ذلك قال تكون ~~الولاية إلى الذي يليه قلت وكذلك إن تولى ذلك أفضلهم ثم مات قال تكون ~~الولاية إلى الذي يليه قلت فإن كان أفضلهم غير موضع لولاية هذه الصدقة قال ~~يجعل القاضي رجلا يقوم به قلت فإن صار بعدذلك فيهم من يصلح للقيام به قال ~~ترد ولاية هذا الوقف إليه قلت فإن قال على أن ولاية هذه الصدقة إلى الأفضل ~~فالأفضل من ولدي وتولاها أفضلهم ثم صار في ولده من هو أفضل من الذي تولاها ~~قال تكون ولايتها إلى الذي صار أفضل من الذي تولاها الأول اه كذا في وقف ~~الخصاف # وفي البزازي إذا مات المتولي والواقف حي فالرأي في النصب إلى الواقف لا ~~إلى الحاكم وبعد موت الواقف إلى وصيه لا إلى الحاكم وإن لم يكن له وصي ~~فالرأي إلى لحاكم لأن العين وإن زالت بالوقف عن ملكه حقيقة فهي باقية على ~~ملكه حكما لقوله عليه الصلاة والسلام وصدقة جارية إلى يوم القيامة # وفي ms135 الأصل الحاكم لا يجعل القيم من الاجانب ما دام في أهل بيت الواقف من ~~يصلح لذلك فإذا لم يجد فيهم من يصلح ونصب من غيرهم ثم وجد فيهم من يصلح ~~صرفه عنه إلى من يصلح من أهل بيت الواقف # وقف ولم يشترط الولاية لنفسه ولا لغيره قال هلال رحمه الله تعالى الولاية ~~إليه وقال قوم لا تثبت الولاية بلا شرط لنفسه قال مشايخنا الأشبه أن يكون ~~هذا قول محمد رحمه الله تعالى لأن التسليم لما كان شرطا عنده وبه تنقطع ~~ولايته قال أبو الليث بالتسليم إلى المتولي تنقطع ولايته عند محمد فلا يملك ~~عزل المتولي إذا لم يشترط حال الوقف ولاية العزل لنفسيه وقال أبو يوسف ~~يملكه شرط أو لم يشرط # وإذا كان الواقف غير مأمون وقد شرط الولاية لنفسه يخرجه الحاكم عن ~~الولاية وينزعه منها وكذا لو اجتمع عنده من غلة الوقف ما يكفي للعمارة ~~والوقف محتاج إليها وامتنع الواقف عنها يأمره الحاكم بالعمارة فإن فعل وإلا ~~ينزعه منه وإن كان شرط أن لا ينزعه منه أحد فالشرط باطل لمخالفة الشرع إذ ~~الحاكم ناظر لمصلحة الوقف فإن كان في نزعه مصلحة يجب عليه اخراجه دفعا للضر ~~عن الوقف # وقف وأشهد وكتب الصك وقرىء عليه وقفه وقفا صحيحا ثم قال وقفت بشرط أن لي ~~ولاية بيعه متى شئت لكن الكاتب لم يكتبه ولم أعلم به إن كان فصيحا يعرف ~~اللغة التي كتب بها الصك وقرىء عليه لا يقبل قوله وإن كان أعجميا لا يعرف ~~اللغة التي كتب بها الصك يقبل قوله وإن شهدوا أنه قرىء عليه بلغته وفهم كل ~~ما فيه لا يقبل قوله أيضا وكذا في البيع والاجارة إذا قال البائع والآجر لم ~~أعلم المكتوب في صك البيع والاجارة PageV01P299 # شرط أن لا يؤاجره وإليه فإن آجره فهو خارج عن الولاية أو لا يدفعها ~~مساقاة فإن فعل فهو خارج عن الولاية وفلان يكون واليها أو شرط وقال من نازع ~~في هذه الصدقة متوليها أو قال من نازع متوليها في إبطال ms136 هذه الصدقة فهو ~~خارج عن هذه الصدقة يجوز شرطه ويعمل على حسب ما شرطه الواقف # قيم الوقف أنفق من ماله في الوقف ليرجع في غلته له الرجوع إن شرطه وإلا ~~فلا وكذا الوصي في مال الميت لكن لو ادعى ذلك لا يكون القول قوله # اشترى بمال الوقف دارا ثم باعها يجوز # إن وجدت ضالتي فلله علي أن أتصدق بأرضي هذه على ابن السبيل فوجدها يجوز ~~أن يقف أرضه على من يجوز له وضع الزكاة فيه ولا يجوز على من لا يجوز له دفع ~~زكاة ماله لأن هذا نذر فيعتبر بإيجاب الله تعالى وإن وقف على ولده جاز ~~ونذره باق # إن مت من مرضي هذا فأرضي وقف فبرأ من مرضه وباع أرضه جاز وإن مات من مرضه ~~هذا لا تكون وقفا وتعليق الوقف بالشرط لا يصح ولو قال إذا مت فاجعلوا أرضي ~~هذه وقفا يجوز كما لو قال إن دخلت الدار فأرضي وقف لا يجوز ولو قال إن دخلت ~~فاجعلوا أرضي وقفا يجوز وقال السرخسي والقدوري تعليق الوقف بالشرط جائز # وذكر في وقف الخصاف قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله تعالى على الناس أو على ~~بني آدم أو على أهل بغداد ابدا فإذا انقرضوا فعلى المساكين أو العميان أو ~~الزمني فالوقف باطل وذكر في موضع آخر قال الغلة للمساكين لا لهما ولو وقف ~~على قراءة القرآن والفقراء فالوقف باطل وذكر هلال الوقف على الزمنى ~~والمنقطعين صحيح وقال المشايخ الوقف على معلم المسجد الذي يعلم الصبيان غير ~~صحيح وقيل يصح لأن الفقر غالب فيهم قال شمس الأئمة فعلى هذا إذا وقف على ~~طلبة علم بلده يجوز لأن الفقر غالب فيهم فكان الاسم مبنيا على الحاجة # فالحاصل أنه متى ذكر مصرفا فيه نص على الفقر والحاجة فالوقف صحيح يحصون ~~أم لا وقوله يحصون إشارة إلى أن التأبيد ليس بشرط ومتى ذكر مصرفا يستوي فيه ~~الغني والفقير إن كانوا يحصون صح بطريق التمليك وإن كانوا لا يحصون فهو ~~باطل إلا أن يكون في لفظه ms137 ما يدل على الحاجة كاليتامى فحينئذ إن كانوا ~~يحصون فالأغنياء والفقراء سواء وإن كانوا لا يحصون فالوقف صحيح ويصرف إلى ~~فقرائهم لا إلى أغنيائهم وكذا لو وقف على الزمنى فهو على فقرائهم ولو وقف ~~على أصحاب الحديث لا يدخل فيهم شافعي المذهب إذ لم يكن في طلب الحديث ويدخل ~~الحنفي كان في طلبه أو لا # وذكر بكر أن الوقف على أقرباء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ~~أهل بيته يجوز وإن كان لا تجوز الصدقة عليهم وفي الفتاوى إنه لا يجوز ولا ~~يصير وقفا لعدم جواز صرف الصدقة لبني هاشم لكن في جواز الوقف وصدقة النقل ~~عليهم روايتان # الوقف على الصوفية لا يجوز وقال شمس الأئمة يجوز # وأخرج الامام على السغدي رواية من وقف الخصاف أنه لا يجوز على الصوفية ~~والعميان فرجع الكل إلى جوابه اه كلام البزازي PageV01P300 # وفي وقف الخصاف ينعزل الناظر بالجنون المطبق إذا دام سنة لا إن دام أقل ~~ولو عاد إليه عقله وبرأ من علته عاد إليه النظر # نوع في اجارة الوقف والدعوى فيه والشهادة عليه وفي المنبع المتولي إذا ~~آجر الوقف سنين معلومة بأجرة مثله ينظر إن كان الواقف اشترط أن لا يؤاجر ~~أكثر من سنة لا يجوز لأن شرط الواقف يجب مراعاته ولا يتجاوز عما شرطه وإن ~~لم يشترط ذلك قال المتقدمون من مشايخنا إنه يجوز ذلك لأن الواقف فوض الأمر ~~إلى المتولي فنزل المتولي منزلة الواقف وللواقف أن يؤجر سنين كثيرة فكذا من ~~يقوم مقامه وقال المتأخرون من مشايخنا لا يجوز أكثر من سنة واحدة لأنه لو ~~جاز ذلك يخاف على الوقف أن يتخذ ملكا لأنه بمضي مدة مديدة تندرس سمة الوقف ~~ويتسم بسمة الملكية خصوصا في زماننا لأن الظلمة المتغلبة مستحلة متأكلة # وكان الشيخ الامام أبو حفص الكبير رحمه الله تعالى يجيز الاجارة في ~~الضياع ثلاث سنين لأنه لا يرغب في أقل من ذلك ولا يجيز في غير الضياع أكثر ~~من سنة واحدة إلا إذا كانت المصلحة في الضياع في ms138 عدم جواز اجارتها ثلاث ~~سنين أو في غير الضياع جواز اجارتها أكثر من سنة واحدة فهو أمر يختف ~~باختلاف الموضع والزمان وهو المختار للفتوى وكذلك المزارعة والمعاملة ~~والوجه في تصحيح الاجارة الطويلة في الوقف أن يعقد عقودا مترادفة كل عقد ~~على سنة بأن استأجر ثلاثين سنة بثلاثين عقدا كل عقد على سنة من غير أن يكون ~~بعضها شرطا في العقد فيكون العقد الأول لازما لأنه ناجز والثاني غير لازم ~~لأنه مضاف إلى المستقبل # وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن الإجارة المضافة لازمة في ~~إحدى الروايتين وهو الصحيح وذكر هذه الحيلة في الذخيرة ثم قال ولكن هذه ~~الحيلة عندي ضعيفة لأن من لم يجوز الاجارة الطويلة في الوقف إنما لم يجوز ~~صيانة للوقف عن البطلان فإن الوقف إذا بقي في يد المستأجر مدة طويلة والناس ~~يرونه يتصرف فيه تصرف الملاك يقع في قلوبهم أنه ملكه فيشهدون له بالملك لو ~~ادعاه يوما من الدهر فيبطل الوقف وفي حق هذا المعنى لا فرق بين أن تكون ~~الاجارة معقودة بعقد واحد وبين أن تكون معقودة بعقود متفرقة هذا هو الحكم ~~في الاجارة الطويلة في الأوقاف فأما الاجارة الطويلة في الأقطاع والأملاك ~~فستأتي في فصل الاجارات ان شاء الله تعالى ولا يجوز إجارة الوقف الا بأجر ~~المثل ولا تنقض إن زادت الأجرة لكثرة الرغبات لأن المعتبر في أجر المثل وقت ~~العقد ووقت العقد كان المسمى أجر المثل ولا معتبر لما بعده لأن تلك حالات ~~لا تضبط # وفي العمادي استأجر عرصة موقوفة من المتولي مدة بأجر المثل وبنى عليها ~~باذن المولى فلما مضت المدة زاد آخر على أجر تلك المدة للمدة المستقبلة ~~فرضي صاحب السكنى بتلك الزيادة هل هو أولى قال كانت واقعة الفتوى أجيب نعم ~~إنه أولى والله أعلم # وفي شرح الطحاوي إذا كانت الأرض وقفا استأجرها من المتولي مدة طويلة فإنه ~~ينظر إن كان السعر بحاله لم يزدد ولم ينقص عما كان وقت العقد فإنه يجوز وإن ~~غلا أجر مثلها فإنه يفسخ ms139 ذلك العقد ويحتاج إلى عقد جديد ويجددان العقد على ~~ما ازداد ثانيا وكذلك لو استأجرها بأجرة معلومة إلى سنة فلما مضى من المدة ~~نصف السنة غلا سعرها وازداد أجر مثلها فإنه يفسخ ذلك العقد فيما بقى من ~~المدة PageV01P301 وفيما مضى من المدة يجب المسمى بقدره وبعد ذلك يجدد ~~العقد ثانيا على أجرة معلومة وليس للموقوف عليه إذا لم يكن متوليا على ~~الوقف ولا نائبا من جهة القاضي أن يؤاجره لأنه لا يملك ذلك وإنما يملك ~~الغلة دون العين والتصرف بالاجارة إلى من له الولاية في ذلك # إذا آجر المتولي أو نائبه ثم مات لم تنفسخ الاجارة بموته لأنه كالوكيل عن ~~الموقوف عليه وموت الوكيل لا يوجب فسخ عقوده # وفي وقف الخصاف إذا آجر الواقف الأرض سنة ولم يحط من الأجر شيئا قال ~~فالإجارة جائزة قلت فله أن يقبض الاجر ويفرقه في الوجوه التي سبل فيها قال ~~نعم قلت فإن قال قد قبضت الأجر من المستأجر ودفعته إلى هؤلاء القوم الذين ~~وقفت ذلك عليهم وجحد القوم قبض ذلك قال فالقول قوله ولا شيء عليه قلت وكذلك ~~إن قال قبضته وضاع مني أو سرق قال فالقول قوله في ذلك # وفي القنية محالا على وقف الناصحي إذا آجر الواقف أو قيمه أو وصى الواقف ~~أو القاضي أو أمينه ثم قال قد قبضت الغلة فضاعت أو فرقتها على الموقوف ~~عليهم وأنكروا فالقول قوله مع يمينه # الواقف إذا آجر الأرض الموقوفة من أبيه أو من ابنه أو عبده أو من مكاتبه ~~قال أبو بكر الخصاف أما في مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإن الاجارة لا ~~تجوز من أحد هؤلاء وأما مذهب أبي يوسف رحمه الله تعالى فإن الاجارة من أبيه ~~وابنه جائزة وأما من عبده ومكاتبه فإن الاجارة لا تجوز # وفي العمادى الدعوى في دار الوقف على متولي الوقف تجوز أما القاضي لو أمر ~~انسانا بأن يؤاجر دار الوقف مشاهرة فهو ليس بخصم لأنه وكيل من القاضي ~~بالاستغلال وليس بمأذون في الخصومة فلا تصح ms140 خصومته الا إذا كان مأذونا فيها ~~من جهة القاضي والمأذون في الاستغلال ليس بمتول والمتولي من يلي التصرف في ~~الوقف وكذا لا تصح الدعوى على أكار الوقف وغير الوقف وكذا على غلة دار ~~الوقف وغير الوقف إذا ثبت أنه أكار أو غلة دار # ادعى المحدود لنفسه ثم ادعى أنه وقف الصحيح من الجواب إن كانت دعوى ~~الوقفية بسبب التولية يحتمل التوفيق لأنه في العادة يضاف إليه باعتبار ~~ولاية التصرف والخصومة كما في الوكيل إذا ادعى لنفسه ثم ادعى أنه لفلان ~~وكله في الخصومة فيه تقبل ولا يكون متناقضا ولو ادعى الدار ملكا لنفسه ثم ~~ادعى أنها وقف وقفها فلان على مسجد كذا لا تسمع دعوى الوقف للتناقض # رجل باع دارا ثم ادعى أنه كان وقفها أو قال وقف علي لا تصح هذه الدعوى ~~وليس له أن يحلف المشتري أما لو قامت به البينة قبلت كما لو شهدوا على عتق ~~الأمة تقبل من غير الدعوى وذكر في النوازل إذا أقام بينة على أنه وقفها قبل ~~البيع تقبل ويبطل القاضي البيع وليس للمشتري أن يحبس الأرض بالثمن وإن لم ~~تكن بينة فالقول قول المشتري ولو اقام المشتري البينة أن هذه الدار كانت ~~وقفا على أولاد فلان أو على مسجد كذا أو على الفقراء وأن فلانا وقفها ~~وسلمها إلى المتولى فدعوى الوقف لا تصح من المشتري لأنع ساع في نقض ما تم ~~ولأنه ليس بخصم في دعوى الوقفية عن الموقوف عليه # ادعى المتولي على المشتري أن هذه الدار وقف على أولاد فلان وأثبت ~~الاستحقاق على المشتري PageV01P302 فأراد المشتري أن يرجع بالثمن على بائعه ~~فقال البائع بلى كانت وقف فلان على أولاد فلان لكن لما مات الواقف رفع ~~ورثته الأمر إلى القاضي حتى قضى ببطلان الوقف وكنت وارثا للواقف فقسمنا ~~التركة ووقعت الدار في نصيبي وبيعي وقع صحيحا قال صاحب الفصول يندفع بهذا ~~دعوى الوقفية ويبقى في يد المشتري # ادعى المتولي أن هذه الدار وقف على مسجد كذا ولم يذكر الواقف قال مشايخ ~~بلخ ms141 كأبي جعفر وغيره رحمهم الله تسمع وقال غيرهم لا تسمع مالم يذكر الواقف ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وفي فتاوى ظهير الدين ادعى وقفا وشهدوا على وقفه ولم يذكروا الواقف ذكر ~~الخصاف رحمه الله تعالى أن دعوى الوقف والشهادة على الوقف يصحان من غير ~~بيان الواقف وذكر رشيد الدين أن الشهادة على الوقف لا تقبل مالم يبينوا ~~الواقف وذكر في العدة ولو شهدوا أن هذا وقف على كذا ولم يبينوا الواقف ~~ينبغي أن تقبل إذا كان قديما # وتقبل الشهادة على الشهادة في الوقف وكذا شهادة الرجال مع النساء وكذا ~~الشهادة بالتسامع وإن صرحا به ولو شهد أحدهما أنه وقف نصفها مشاعا وشهد ~~الآخر أنه وقف نصفها مفروزا مميزا فالشهادة باطلة ولو شهد أحدهما أنه وقفها ~~يوم الخميس وشهد الآخر أنه وقفها يوم الجمعة قبلت الشهادة قيل هذا على قول ~~أبي يوسف أما على قول محمد فلا تقبل هذه الشهادة ولو شهد أحدهما أنه وقفها ~~وقفا صحيحا في صحته وشهد الآخر أنه وقفها وقفا مضافا إلى ما بعد الموت فلا ~~تقبل هذه الشهادة ولو شهد أحدهما أنه وقفها وقفا صحيحا في صحته وشهد الآخر ~~أنه وقفها في المرض قبلت الشهادة فتكون جميع الأرض وقفا إن كانت تخرج من ~~الثلث وإن كانت لا تخرج من الثلث يصير ثلثها وقفا ولو شهد أحدهما أنه جعلها ~~صدقة موقوفة على الفقراء وشهد الآخر أنه جعلها صدقة موقوفة على المساكين ~~قبلت لأنهما اتفقا على الفقراء فإن من قال أرضي هذه صدقة موقوفة كانت ~~موقوفة على الفقراء فهذا معنى قولنا لأنهما اتفقا على الفقراء اه # وإن جحد الواقف الوقف فجاءت بينة يشهدون عليه بالوقف وبمقدار حصته من ~~الأرض أو من الدار وسموا ذلك قبل القاضي ذلك وحكم بالوقف وإن شهدوا على ~~الواقف بإقراره ولم يعرفوا ماله من الأرض أو من الدار يأمره القاضي بأن ~~يسمى ماله من ذلك فما سمي من شيء فالقول قوله فيه ويحكم بوقفية ذلك وإن كان ~~الواقف قد مات فوارثه يقوم ms142 مقامه في ذلك وإن شهدوا على إقرار الواقف أنه ~~وقف جميع حصته من هذه الأرض وذلك الثلث منها فكانت حصته النصف أو أكثر من ~~الثلث قال تكون حصته كلها نصفا كانت أو أكثر وقفا # نوع في غصب الوقف وحكمه وفي أجره وفي بيان حكم وقف المرهون والمؤاجر ~~متولي الوقف إذا أسكن رجلا دارا الوقف بغير أجر ذكر هلال رحمه الله تعالى ~~أنه لا شيء على الساكن وعامة المتأخرين على أن عليه أجر المثل سواء كانت ~~الدار معدة للاستغلال أو لم تكن صيانة للوقف عن أيدي الظلمة وقطعا للأطماع ~~الفاسدة وعليه الفتوى وكذا الرجل إذا أسكن دار الوقف بغير أمر الواقف وبغير ~~أجر القيم كان عليه أجر المثل بالغا ما بلغ PageV01P303 # وفي فتاوى قاضي خان رجل غصب أرض الوقف أو أرضا لصغير قال بعضهم يضمن ~~الغاصب أجر المثل للوقف وللصغير وفي ظاهر الرواية لا يضمن فلو أن هذا ~~الغاصب أجر الأرض المغصوبة من غيره يجب على المستأجر الأجر المسمى وذكر في ~~التجنيس أن الفتوى في غصب العقارات والدور الموقوفة بالضمان كما أن الفتوى ~~في غصب منافع الوقف بالضمان # رجل رهن ضيعة من رجل على مال أخذه منه ثم إنه وقف هذه الضيعة وقفا صحيحا ~~هل يجوز هذا الوقف قال الخصاف رحمه الله تعالى إن افتكها من الرهن فالوقف ~~جائز وإن لم يفتكها فالرهن صحيح لا يبطل ولا تخرج هذه الضيعة من الرهن ~~بايقاف مالكها ألا ترى أن رجلا لو رهن ضيعة له ثم باعها أن من قول أصحابنا ~~إن افتكها فالبيع صحيح نافذ وإن أجاز أيضا المرتهن البيع فالبيع جائز وكذلك ~~الحكم أيضا في الرهن # رجل آجر ضيعة له سنين ثم إنه جعلها بعد ذلك صدقة موقوفة لله تعالى أبدا ~~على سبيل سماها ثم بعد ذلك تكون غلتها للمساكين أبدا حتى يرث الله الأرض ~~ومن عليها قال الإمام أبو بكر الخصاف رحمه الله تعالى ليس لصاحب الأرض أن ~~يبطل ما عقد من الإجارة فإذا انقضت مدة الاجارة كانت الضيعة وقفا قلت ms143 ولم ~~أجزت هذه الصدقة وهي الساعة لا تكون وقفا قال هي الساعة وقف وإن كانت ~~مشغولة بالاجارة ألا ترى أنه لو قال كنت وقفت هذه الضيعة على كذا وكذا قبل ~~أن أؤاجرها وإنما آجرتها للوقف وأجرها مصروف في سبيل الوقف إنا نلزمه ~~إقراره بالوقف ويكون الأجر الذي آجرها به مصروفا في السبيل الذي وقفها فيها ~~وإنما قلنا إنها تكون وقفا بعد انقضاء الاجارة لأنها هي وقف إلا أن في هذا ~~الوقت ليس له أن يبطل اجارة المستأجر ألا ترى أنه لو آجرها ثم باعها من رجل ~~فإنه يقال للمشتري إن شئت فاصبر حتى تنقضي الاجارة فتأخذها بالشراء وإن شئت ~~فأبطل شراءك فإن اختار الشراء صبر قال وليس له أن يبطل الشراء إلا عند ~~القاضي أو عند السلطان وهذا قول الحسن بن زياد رحمه الله تعالى $ الفصل ~~الحادي عشر في الغصب والشفعة والقسمة # حكم الغصب نوعان أحدهما ما يرجع إلى الآخرة وهو الاثم واستحقاق المؤاخذة ~~والثاني ما يرجع إلى الدنيا وهو أنواع بعضها يرجع إلى حال قيام العين ~~وبعضها يرجع إلى حال هلاكها وبعضها يرجع إلى حال نقصانها وبعضها يرجع إلى ~~حال زيادتها أما الذي يرجع إلى حال قيام العين فهو وجوب رد العين إلى ~~مالكها في مكان غصبه لقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترد ~~ثم الرد هو الموجب الأصلي على ما قالوا ورد القيمة مخلص خلفا عنده لأنها ~~قاصرة والكمال في رد الصورة والمعنى # وقيل الموجب الأصلي القيمة ورد العين بدل عنها ولهذا يعتبر في غير ذوات ~~الأمثال قيمة المغصوب يوم غصبه ويظهر ذلك في بعض الأحكام منها إذا غصب ~~جارية قيمتها ألف وله ألف درهم وقد حال عليه الحول فإنه لا تجب عليه الزكاة ~~عن الألف لأنه مديون والزكاة غير واجبة عليه منها إذا أبرأ PageV01P304 ~~الغاصب عن الضمان مع قيام العين يصح حتى لو هلكت بعد ذلك لا يجب الضمان ~~فلولا أن الموجب الأصلي هو القيمة وإلا لما صح الإبراء لأن الإبراء عن ~~الأعيان لا ms144 يصح ومنها صحة الرهن والكفالة بالمغصوب حال قيام العين إذ لو ~~كان رد العين أصلا لما صح الرهن والكفالة لأن الرهن والكفالة بالأعيان لا ~~يصح # وفي الجلالية وعلى قول من يقول الموجب الأصلي رد العين لا يصح الإبراء ~~والرهن والكفالة حال قيام العين # وفي المحيط ولو غصب دراهم أو دنانير فالمالك يأخذها منه حيث وجده وليس له ~~أن يطالبه بالقيمة وإن اختلف السعر لأنها أثمان ومعنى الثمنية لا يختلف ~~باختلاف المكان وإذا هلك المغصوب يجب ضمان مثله إن كان مثليا كالمكيلات ~~والموزنات والمعدودات المتقاربة وإن لم يكن مثليا كالمزروعات والمعدودات ~~الغير المتقاربة والحيوانات يجب ضمان قيمته يوم الغصب لأن ضمان الغصب ضمان ~~اعتداء وضمان الاعتداء لم يشرع الا بالمثل قال الله تعالى @QB@ فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ والمثل المطلق هو المثل صورة ~~ومعنى # ولو كانت القيمة في مكان الخصومة أكثر فالغاصب بالخيار إن شاء أعطى مثله ~~حيث خاصم وإن شاء أعطى قيمته حيث غصب منه إلا أن يرضى المغصوب منه بالتأخير ~~فإن الغاصب لا يلزمه دفع الضمان في مكان الغصب بل اينما لقيه أخذه وإن كانت ~~القيمة في المكانين سواء فللمالك أن يطالبه بالمثل لأنه لا يتضرر به واحد ~~منهما اه # وإذا نقص المغصوب في يد الغاصب ضمن النقصان لأن الواجب عليه أن يرده على ~~الوصف الذي غصبه به بخلاف المبيع فإنه إذا نقص في يد البائع لا يجب في ~~مقابلته شيء ولكن يخير المشتري بين أن يأخذه بكل الثمن أو يتركه لأنه ضمان ~~عقد والعقد يرد على الأعيان لا على الأوصاف أما ضمان الغصب فمتعلق بالفعل ~~على ما بينا # إذا غصب رجل ثوب انسان فصبغه الغاصب بصبغ نفسه أحمر أو أصفر فصاحب الثوب ~~بالخيار إن شاء أخذ الثوب من الغاصب وأعطاه ما زاد الصبغ فيه وإن شاء ضمنه ~~قيمة ثوب أبيض يوم الغصب وقيل له خيار ثالث وهو قول أبي عصمة إن شاء رب ~~الثوب باع الثوب على حاله ويقسم الثمن على قدر حصتهما كما ms145 إذا انصبغ لا ~~بفعل أحد لأن الثوب ملك المغصوب منه والصبغ ملك الغاصب والتمييز متعذر ~~فصارا شريكين في الثوب فيباع الثوب ويقسم الثمن بينهما على قدر حصتهما وهذا ~~حسن لأنه طريق لايصال حق كل واحد منهما إلى صاحبه معنى وإنما خيرنا صاحب ~~الثوب دون الغاصب مع أن كل واحد منهما صاحب حق لأن صاحب الثوب صاحب أصل ~~والغاصب صاحب وصف فكان إثبات الخيار لصاحب الأصل أولى # وفي البزازي رجل غصب حانوتا واتجر فيه وربح يطيب له الربح لأنه حصل ~~بالتجارة # ولو مر في أرض الغير إذا وجد طريقا ثمة لا يحل وإن لم يجد طريقا له ذلك ~~مالم يمنعه صاحب الأرض فإذا منعه حرم عليه المرور لأن الصريح يبطل الدلالة ~~وهذا إذا كان المار واحدا فإن كانوا جماعة فلا يباح # والمرور في الطريق الحادث إن كان مالكه جعله طريقا يجوز وإن لم يعلم أو ~~علم أنه غصب فهذا بناء PageV01P305 على أن المرور في أرض الغير بغير اذنه ~~هل يباح اختلفوا فيه قال الفقيه إن علم أن المالك أحدثه حل وإن علم أنه غصب ~~حرم وعن الامام الأعظم رحمه الله تعالى أنه إذا كان له حائط أو حائل لا يحل ~~المرور ولا النزول فيه وإن لم يكن فلا بأس به وعن أبي القاسم رحمه الله ~~تعالى إذا خفي عليه الطريق يمشي في الأرض المزروعة ولا يطأ الزرع وفي ~~المنبع رجل غصب جارية فحبلت في يده إن كان الحبل من المولى أو الزوج فلا ~~شيء على الغاصب وإن كان الحبل من زنى أخذها المولى وضمنه النقصان # والكلام في قدر الضمان قال أبو يوسف رحمه الله ينظر إلى ما نقصها الحبل ~~وإلى أرش عيب الزنى فيضمن الأكثر ويدخل الأقل فيه وهذا استحسان وفي القياس ~~أن يضمن الأمرين جميعا وروى عن محمد أنه أخذ به لأن الحبل والزنى كل واحد ~~منهما عيب على حدة فكان النقصان الحاصل بكل واحد منهما نقصانا على حدة ~~فيفرز بضمان على حدة # ومن غصب أمة فزنى بها هو أو ms146 غيره فحبلت عنده فردها إلى المالك فهلكت ~~بالولادة أو في النفاس ضمن الغاصب قيمتها يوم علقت ولا ضمان عليه في الحرة ~~اتفاقا وهذا عند أبي حنيفة وقالا لا يضمن في الأمة شيئا أيضا والصحيح أن ~~عليه ضمان نقصان الحبل عندهما وهل يجب على الغاصب حد الزنى أم لا لم يتعرض ~~لهذا الحكم في الهداية ولا في شرح الجامع الصغير لكن ذكر الشيخ حسام الدين ~~السغناقي رحمه الله تعالى في نهايته أنه يجب الحد لأن ضمان الغصب يوجب ~~الملك دون ضمان الجناية ولهذا لو زنى بجارية ثم قتلها يحد عندهم لأنه لا ~~يملكها بالضمان حتى يصير شبهة بخلاف مالو غصب جارية فزنى بها فقتلها ثم ضمن ~~قيمتها لم يحد لأن ضمان الغصب يوجب الملك ولو غصب أمة فزنى بها فماتت قال ~~محمد رحمه الله تعالى الأصح أنه تجب القيمة ولا يجب الحد فعلى هذا إن وجوب ~~ضمان الجناية مع وجوب الحد يجتمعان وأما وجوب ضمان الغصب مع وجوب الحد فلا ~~يجتمعان وفي العمادى إذا حبس رجلا حتى ضاع ماله لا يضمن ولو حبس المال من ~~المالك وضاع يضمن # إذا حال بين رجل وأملاكه حتى تلفت لا ضمان عليه ولو فعل ذلك في المنقول ~~ضمن # رجل وقف بجنب دابة انسان ومنع صاحبها عنها حتى هلكت لا يضمن وأوضح من هذا ~~إذا قاتل صاحب المال وقتله ولم يأخذه حتى تلف المال لا يضمن وقد مر في فصل ~~أنواع الضمانات ما يخالف هذه المسألة # وسئل مولانا الشيخ علاء الدين والشيخ نظام الدين عن صاحب العمادى تغمدهم ~~الله برحمته عن رجل ختم ماء أرز آخر حتى هلك الأرز هل يضمن أجاب مولانا ~~الشيخ علاء الدين أنه يضمن # وفي التجنيس رجل أراد أن يسقي زرعه فمنعه إنسان حتى فسد زرعه لا يضمن قلت ~~وهذه المسألة تخالف ما قبلها والله أعلم # وفي القنية إذا منع الآجر أو صاحب الأرض المستأجر من نقل متاعه إلى أن ~~يعطي ما عليه من الخراج فهلك من مطر أو غيره لا يضمن ms147 إذا اختلف الغاصب ~~والمغصوب منه في القيمة فالقول في قيمة المغصوب قول الغاصب مع اليمين إلا ~~أن يقيم المالك البينة بأن القيمة أكثر مما قاله الغاصب فحينئذ يعمل ببينته ~~لأنه نور دعواه بالحجة الملزمة # وفي الذخيرة وإن لم يكن لرب الثوب بينة وجاء الغاصب ببينة أن قيمة ثوبه ~~كذا وكذبه رب الثوب PageV01P306 وسأل يمين الغاصب فإنه يحلف على دعواه ولا ~~تقبل بينته لأن بينته لنفي الزيادة والبينة على النفي لا تقبل قال بعض ~~مشايخنا رحمهم الله تعالى ينبغي أن تقبل بينة الغاصب لاسقاط اليمين عن نفسه ~~وقد تقبل البينة لاسقاط اليمين ألا ترى أن المودع إذا ادعى رد الوديعة يقبل ~~قوله ولو اقام البينة على ذلك قبلت بينته وطريقه ما قلناه وبعض مشايخنا ~~قالوا ينبغي أن يكون في كل فصل روايتان وكان القاضي أبو علي النسفي رحمه ~~الله تعالى يقول هذه المسألة مشكلة ومن المشايخ من فرق بين مسألة الوديعة ~~وبين هذه المسألة # واعلم أن ذكر الجنس والصفة والقيمة ليس بشرط في دعوى الغصب بخلاف سائر ~~الدعوى لأن محمدا ذكر في الأصل إذا ادعى على رجل أنه غصب منه جارية وأقام ~~على ذلك بينة يحبس المدعي عليه حتى يجيء بها ويردها على مالكها قال شمس ~~الأئمة ينبغي أن تحفظ هذه المسألة لأنه قال أقام بينة أنه غصب جارية ولم ~~يبين جنسها وصفتها وقيمتها ومن المشايخ من شرط بيان الجنس والصفة والقيمة ~~وأول كلام محمد على هذا وقال أبو بكر الأعمش رحمه الله تعالى تأويلها أن ~~الشهود شهدوا على إقرار الغاصب أنه غصب منه جارية فثبت غصب الجارية بإقراره ~~في حق الجنس والقيمة فأما الشهادة على فعل الغصب فلا تقبل مع جهالة المغصوب ~~لأن القضاء بالمجهول غير ممكن والصحيح أن هذه الدعوى والشهادة مقبولة بدون ~~ذكر الجنس والصفة والقيمة للضرورة فإن الغاصب يكون ممتنعا من إحضار المغصوب ~~عادة وحين غصب انما يتأتى من الشهود معاينة فعل الغاصب دون العلم بأوصاف ~~المغصوب وسقط اعتبار علمهم بالأوصاف لأجل التعذر وثبت بشهادتهم فعل الغاصب ms148 ~~فيما هو مال متقوم فصار ثبوت ذلك بالبينة كثبوته بالإقرار فيحبس كذا في ~~المنبع # رجل اشترى بالنقد المغصوب جارية أو ثوبا أو تزوج به امرأة حل له وطء ~~المرأة ولبس الثوب ولو اشترى بالثوب المغصوب لا يحل له ولو تزوج على الثوب ~~المغصوب يحل # غصب ألفا واشترى بها جارية فباعها بألفين تصدق بالربح وقال أبو يوسف رحمه ~~الله تعالى لا يتصدق به أصله المودع إذا ربح في الوديعة بالتصرف يطيب له ~~الربح وعند الامام الأعظم ومحمد رحمهما الله تعالى لا يطيب له ذلك ولو غصب ~~ألفا واشترى بها طعاما يساوي ألفين فأكله أو وهبه لا يتصدق بالربح اجماعا # رجل وجه جارية إلى نخاس للبيع فبعثت امرأة النخاس الجارية إلى حاجتها ~~فهربت فالضمان على امرأة النخاس لا غير لأن النخاس أجير مشترك ومن مذهب ~~الامام رحمه الله تعالى أن الأجير المشترك لا يضمن ما تلف في يده بغير فعله ~~وقالا يخير صاحب الجارية بين تضمين النخاس وزوجته # جاء الغاصب بثوب وقال المغصوب هذا وقال المالك لا بل غيره فالقول للغاصب ~~وتمام هذا الفصل تقدم شرحه في فصل أنواع الضمانات فينظر ثمة # نوع في الشفعة دار بيعت بجنب دار الوقف لا شفعة للوقف حتى لا يأخذها ~~القيم لأن الشفعة تجب بحق الملك والموقوفة ليست بمملوكة لأحد في الحقيقة ~~قلت وفي البزازي ما يخالف هذه المسألة فإنه قال تثبت الشفعة بجوار دار ~~الوقف اه PageV01P307 # رجل اشترى دارا لابنه الصغير والأب شفيعها فأراد أن يأخذها بالشفعة كان ~~له ذلك لأن الأب لو اشترى دار ابنه يجوز فكذا هذا وإذا أخذ كيف يأخذ يقول ~~اشتريت فأخذت بالشفعة ولو كان مكان الأب وصي يجب أن يكون الجواب فيه ~~كالجواب في شراء الوصي مال اليتيم على قول من يملك الشراء فهو كالأب وعلى ~~قول من لا يملك له الشفعة أيضا لكن يقول اشتريت وطلبت الشفعة ثم يرفع الأمر ~~إلى القاذي حتى ينصب قيما عن الصبي فيأخذ الوصي منه بالشفعة ويسلم الثمن ~~إليه ثم هو يسلم الثمن إلى ms149 الوصي كذا في الولوالجي # وفي البزازي المسلم والذمي والمكاتب والمأذون ومعتق البعض سواء فيها ولا ~~شفعة في المنقولات وإذا ملك العقار بلا عوض كالهبة والصدقة والوصية ~~والميراث أو بعوض ليس بمال كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم عمدا وجعله أجرة ~~فلا شفعة فيها # ولا شفعة في البناء والأشجار إذا بيعت بدون العرصة لأنه نقلي ولو كان ~~البناء بمكة جاز أن يؤخذ بالشفعة وتؤخذ الشفعة به كذا روى عن أبي يوسف وهي ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة كذا ذكره ابن وهبان في شرحه وهي لثلاثة الشريك في ~~المبيع وهو الذي لم يقاسم والخليط وهو المقاسم الذي بقي له خلطة في الطريق ~~أو الشرب والجار الملاصق # ولا شفعة للجار المقابل إذا كانت المحلة نافذة وتجب الشفعة إذا كانت غير ~~نافذة # والشفيع في الطريق أحق من الجار قال مشايخنا لأنه لم يرد به طريقا عاما ~~لأنه غير مملوك لأحد وإنما أراد به ما يكون في سكة غير نافذة وإن لم تكن ~~نافذة حتى كان الطريق مشتركا بين أهلها فإن كان في أسفل السكة ما يتعلق به ~~حق العامة كالمسجد ونحوه فليس لأحد من أهل السكة شفعة بالشركة في الطريق ~~وإن كان المسجد وسط السكة فمن بيته في وسطها أو مدخلها فليس له شفعة وإن ~~بيعت دار في الأسفل فلشركاء الأسفل في الطريق حق الشفعة # والجار مع الشريك شفيع حتى إن سلم الشريك يأخذها الجار في ظاهر الرواية ~~وعن أبي يوسف أنه لا يأخذ والجار إذا سلم مع الشريط صح حتى إذا سلمها ~~الشريك لا يأخذها الجار وبعد تسليم الشريك إنما يأخذها الجار إذا كان بأحد ~~الطلبين بأن يقول اني قد طلبتها إن لم يأخذها الشريك أخذها ولم يذكر في ~~الكتاب أن من لا يرى الشفعة بالجوار إذا جاء إلى حاكم يرى الشفعة بالجوار ~~وطلبها قيل لا يقضي له بها لأنه يزعم بطلان دعواه وقيل يقضي بها لأن الحاكم ~~يرى وجوبها وقيل يقال له هل تعتقد وجوبها إن قال نعم حكم له بها وإن ms150 قال لا ~~لا يصغي إلى كلامه # قال الحلواني رحمه الله تعالى وهذا احسن الأقاويل # ويحلف في دعوى الشفعة على من يراها بالله ما لهذا قبلك شفعة في هذه الدار ~~وعلى قول من يراها بالجوار لا يحلف بالله ما لهذا قبلك شفعة في هذه الدار ~~لأنه لو حلف على هذا الوجه يحلف بماء على مذهبه فيتوى حقه # ولو قضى حنفي لشافعي بالجوار هل يحل باطنا فيه وجهان ذكرهما في الوسيط # وفي أدب القضاء لقاضي القضاة شمس الدين السرخسي إذا بلغ الشفيع الخبر ~~وليس بحضرته PageV01P308 من يشهده فإنه يقول أنا مطالب بالشفعة حتى لا يسقط ~~طلبه فيما بينه وبين الله تعالى والغائب إذا علم بالشفعة هو بمنزلة الحاضر ~~في الطلب وبعد ما يشهد له من الأجل مقدار المسافة فإن لم يقدم ولم يوكل من ~~يأخذ له بالشفعة بطلت شفعته # قال طلبت الشفعة لا تبطل ولو قال أطلبها أو أنا طالب لها تبطل والصحيح لا ~~تبطل وفي المحيط إذا طلب بأي لفظ كان ماضيا أو مستقبلا جاز # سمع اليهودي بالبيع يوم السبت فلم يشهد بطلت # الشفيع بالجوار إذا خاف أنه لو طلب الشفعة عند قاض لا يرى الشفعة بالجوار ~~فلم يطلب فهو على شفعته لأنه ترك العذر # وإذا لم يكن للصبي من يأخذ شفعته وقف على بلوغه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~ينتظر الشفيع إذا كان غائبا وتسليم الأب والوصي على الصبي جائز خلافا لمحمد ~~وزفر رحمهما الله تعالى # أكره على إسقاط الشفعة أو الإبراء عن دين لم يجز ولم تبطل شفعته ولا يصح ~~تسليم الشفعة مع الهزل ولو سد فمه مكرها ولم يتركه ينطق لم تبطل شفعته # وفي البزازي الحيلة بعد ثبوتها تكره بالاتفاق نحو أن يقول المشتري للشفيع ~~اشتره مني وإن كان قبل الثبوت لا بأس به عدلا كان أو فاسقا في المختار لأنه ~~ليس بإبطال وعلى هذا حيلة الزكاة ودفع الربا # والحيلة على وجوه إما أن يهب بيتا من دار من رجل ثم يبيع بقيتها منه أو ~~يكون داران متلاصقتان ms151 تصدق صاحب احدى الدارين بالحائط الذي يلي جاره على ~~رجل وقبضه ثم باع منه ما بقي من الدار أو يشتري عشرة بثمن كثير أو سهما من ~~مائة سهم والباقي بثمن قليل فللشفيع الشفعة في الأول لا في الباقي # ولو خاف البائع أن يفسخ المشتري البيع يبيع الباقي على خيار ثلاثة ايام ~~ولو خاف المشتري أنه إذا اشترى القليل بالثمن الكثير لا يبيع منه الباقي ~~بالثمن يشتري السهم الواحد على خيار ثلاثة أيام فلو أراد الشفيع أن يحلفه ~~بالله ما أردت إبطال الشفعة لم يكن له ذلك لأنه لو أقر به لا يلزمه شيء ولو ~~حلفه أن البيع الأول لم يكن تلجئة له ذلك لأنه ادعى معنى لو أقر به للزمه ~~فيكون خصما # وفي الكروم والأشجار إن أراد الحيلة باع الأشجار أو وهبها بأصلها ثم ~~يشتري الأرض لأنه صار شريكا قبل الشراء فيقدم على الجار أو يقول المشتري له ~~أنا أبيعها منك بالمأخوذ ولا فائدة لك في طلبها فإذا قال الشفيع نعم أو ~~اشتريت بطلت وإنه مكروه اجماعا قاله بكر وقال شمس الأئمة رحمه الله تعالى ~~إنه لا يكره لأنه لم يقصد به الاضرار بالشفيع وقيل إن كان الجار فاسقا ~~يتأذى به فلا يكره وإلا يكره في الأحوال كلها أو يبيع البناء بثمن قليل ولا ~~شفعة فيه ثم يبيع الساحة بثمن كثير فلا يرغب في الساحة لكثرة ثمنها الجملة ~~منتخبة من البزازي والله موفق لطريق الرشاد # نوع في القسمة لا يقسم حمام وحائط وبيت ودكان صغير لأنه لو قسم لا يبقى ~~لكل فائدة وانتفاع فيما يخصه وإن بقي فائدة يقسم بينهما والحوض لا يقسم ~~عشرا في عشر أو أقل وكذا الخشبة الواحدة لو كان في قطعها ضرر ولا يقسم بئر ~~ونهر وقناة الا إذا كانت مع أرض فتقسم وتترك البئر والقناة على الشركة ~~الثوب الواحد لا يقسم الا بالتراضي PageV01P309 # وفي الولوالجي دار بين اثنين انهدمت فقال أحدهما أبني وأبى الآخر قسمت ~~بينهما # وفي الملتقطات دار بين اثنين لأحدهما القليل وللآخر الكثير ms152 وصاحب القليل ~~لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة فطلب صاحب الكثير القسمة وابى صاحب القليل قسمت ~~بالاتفاق وإذا كان على العكس قال أبو الحسن الكرخي في مختصره لا تقسم وإليه ~~ذهب الاسبيجابي والفقيه أبو الليث وأبو بكر ومحمد بن أبي سهل السرخسي ~~وجعلوا هذا قول أصحابنا وذكر الحاكم الشهيد أنها تقسم وإليه ذهب خواهر زاده ~~وعليه الفتوى لأن الطالب رضي بالقسمة وهذه القسمة لا تتضمن الضرر على الآبي # صبرة مشتركة بين الدهقان والمزارع قال الدهقان أقسمها وأفرز حصتي فقسمها ~~المزارع في غيبة الدهقان وحمل حصته إليه فلما رجع وجد حصة المزارع قد تلفت ~~فالهلاك عليهما وإن ترك حصة الدهقان مفرزة وحمل حصته إلى منزله فلما رجع ~~وجد حصة الدهقان قد تلفت فالهلاك على الدهقان وفي واقعات السمرقندي إذا ~~تلفت حصة الدهقان قبل قبضه ينقضها ويرجع على الأكار بنصف المقبوض وإن تلفت ~~حصة الأكار لا تنقض لأن تلفها بعد قبضه والغلة كلها في يده والاصل أن هلاك ~~حصة من المكيل في يده قبل قبض الآخر نصيبه لا يوجب انتقاض القسمة وهلاك حصة ~~من لم يكن المكيل في يده قبل قبض حصته يوجب انتقاضها # وذكر شيخ الاسلام رحمه الله تعالى أن المكيل والموزون لو كان بين اثنين ~~فاقتسماه وقبض أحدهما حصته للآخر حتى تلف نصيب الآخر تنقض القسمة ويكون ~~التالف والباقي على الشركة وتأويله إذا لم يكن المقسوم في يد أحدهما ~~والمقبوض بالقسمة الفاسدة تثبت يد المالك فيه # وفي المنبع إذا طلب أحد الشريكين القسمة وأبى الآخر فأمر القاضي قاسما ~~ليقسمه بينهما فالأجرة على الطالب كذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وقال أبو يوسف ومحمد الأجرة عليهما # وفي الذخيرة سئل أبو جعفر عن سلطان غرم أهل قرية فأرادوا قسمة الغرامة ~~واختلفوا فيما بينهم فقال قال بعضهم يقسم على قدر الأملاك وقال بعضهم يقسم ~~ذلك على عدد الرؤوس وقال بعضهم إن كانت الغرامة لتحصين أملاكهم تقسم على ~~قدر الأملاك وإن كانت الغرامة لتحصين الأبدان يقسم ذلك على عدد الرؤوس ولا ~~شيء ms153 على النسوان والصبيان في ذلك لأنه لا يتعرض لهم # وارثان في يدهما عقار ومعهما غائب أو صبي وبرهنا على الوفاة وعدد الورثة ~~قسم العقار بطلبهما ونصب القاضي عن الغائب وكيلا وعن الصبي وصيا يقبض ~~نصيبهما ولا بد من اقامة البينة في هذه الصورة # ثم اعلم أن هاهنا مسألة لا بد من معرفتها وهي أن القاضي إنما ينصب وصيا ~~عن الصغير إذا كان الصغير حاضرا أما إذا كان غائبا فلا ينصب عنه وصيا ~~والفرق أن الصغير إذا كان حاضرا تتوجه الدعوى عليه فلصحة الدعوى ينصب عنه ~~من يجيب عنه وأما إذا كان الصغير غائبا لم تصح الدعوى عليه فلا يحتاج إلى ~~نصب من يجيب عنه فلم تقع الضرورة على نصب الوصي فافترقا كذا في المنبع # وفي البزازي أنه لا يشترط حضرة الصغير بل يشترط أن يكون في ولايته وأن ~~يكون الحاكم الناصب عالما بوجوده وحاله اه PageV01P310 $ الفصل الثاني عشر ~~في الإكراه # وهو عبارة عن تهديد القادر غيره على ما هدده بمكروه على أمر بحيث ينتفي ~~به الرضا # وفي المنبع الإكراه نوعان نوع يرجع إلى المكره ونوع يرجع إلى المكره أما ~~الذي يرجع إلى المكره فهو أن يكون المكره قادرا على تحقيق ما هدد به لأن ~~الضرورة لا تتحقق إلا عند القدرة على الايقاع فإنه إذا لم يكن قادرا على ~~الإكراه يكون هذيانا وفي هذا المعنى لا فرق بين السلطان وغيره هذا على ~~مذهبهما ظاهر لتحقق الإكراه من السلطان وغيره وأما على مذهب أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى فقد قيل إنه لا يتحقق الإكراه الا من السلطان أي من السلطان ~~الأعظم لأن القدرة لا تتحقق الا من السلطان وقيل انه يتحقق ممن يملك الحدود ~~والصحيح أن الاختلاف في ذلك اختلاف عصر وزمان لا حجة وبرهان لأن زمان أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لم يكن لغير السلطان من القوة ما يتحقق به الإكراه ~~فأفتى على حسب ما عاين وفي زمانهما ظهر الفساد وصار الأمر إلى كل متغلب ~~فتحقق الإكراه من الكل # وفي البزازي ms154 نفس الأمر من السلطان بلا تهديد إكراه لأنه لو لم يمتثل ~~يعاقبه وقالا إن كان المأمور يعلم أنه لو لم يفعل ما قاله السلطان يعاقبه ~~كان أمره له بالفعل إكراها # وفي البدائع البلوغ والعقل والتمييز المطلق ليس بشرط لتحقق الاكراه حتى ~~يتحقق من الصبي العاقل إذا كان مطاعا مسلطا ومن البالغ المختلط العقل إذا ~~كان مطاعا مسلطا للقدرة على الايقاع وأما النوع الذي يرجع إلى المكره فهو ~~أن يكون في غالب رأيه أنه لو لم يجب إلى ما دعي إليه تحقق ما أوعد به لأن ~~غالب الرأي حجة يعمل به خصوصا عنه تعذر الوصول إلى اليقين حتى لو كان في ~~أكبر رأيه أن المكره لا يحقق ما أوعده به لا يثبت حكم الاكراه شرعا وإن ~~وجدت صورة الإيعاد لأن الضرورة لم تتحقق ومثله لو أمره بفعل ولم يوعده عليه ~~ولكن في أكبر رأي المكره أنه لو لم يفعل يتحقق ما أوعد به فثبت حكم الاكراه ~~لتحقق الضرورة ولهذا لو كان في أكبر رأيه أنه لو امتنع عن تناول الميتة ~~وصبر إلى أن يلحقه الجوع المهلك لأزيل عنه الاكراه لا يباح له التناول في ~~الحال وإن كان في أكبر رأيه أنه لو صبر إلى تلك الحالة لا يزول عنه الاكراه ~~يباح له التناول في الحال فدل أن العبرة لغالب الرأي وأكبر الظن دون صورة ~~الإيعاد # وفي الهداية وإذا أكره على بيع ماله أو شراء سلعة أو على أن يقر لرجل ~~بألف أو يؤجر داره فأكره على ذلك بالقتل أو بالضرب الشديد أو بالحبس فباع ~~أو اشترى فهو بالخيار إن شاء أمضى البيع وإن شاء فسخه ورجع بالمبيع لأن من ~~شرط صحة هذه العقود التراضي قال الله تعالى @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم @QE@ والإكراه بهذه الأشياء بعدم الرضا فتفسد بخلاف من إذا أكره بضرب ~~سوط أو حبس يوم أو قيد يوم لأنه لا يبالي بها بالنظر إلى العادة فلا يتحقق ~~به الاكراه الا إذا كان رجلا صاحب منصب يعلم أنه ms155 يتضرر به فإنه يفوت الرضا # وفي الولوالجي إذا كان الرجل من الأشراف أو من الأجلاء أو من كبراء ~~العلماء أو الرؤساء بحيث يستنكف عن ضرب سوط أو حبس ساعة لم يجز إقراره لأن ~~مثل هذا الرجل يؤثر ألف درهم PageV01P311 على ما يلحقه من الهوان بهذا ~~القدر من الحبس والقيد فكان مكرها وكذا الإقرار حجة لترجح جانب الصدق فيه ~~على جانب الكذب وعند الإكراه يحتمل أنه يكذب لدفع المضرة # وفي الذخيرة ولو هدد بضرب سوط أو سوطين فهو لا يعتبر إلا أن يقول لأضربنك ~~على عينيك أو على المذاكير # وفي البدائع الإكراه يمنع صحة الإقرار سواء كان المقر به مما يحتمل الفسخ ~~أو لا يحتمل وسواء كان مما يسقط بالشبهات كالحدود والقصاص أو لا ولو أكره ~~على الإقرار بذلك ثم خلى سبيله فهذا على وجهين إما أن يتوارى عن بصر المكره ~~حينما خلى سبيله وإما أن لا يتوارى عن بصره حتى بعث من أخذه ورده إليه فإن ~~كان قد توارى عن بصره ثم أخذه فأقر إقرارا مستأنفا جاز إقراره لأنه لما خلى ~~سبيله حتى توارى عن بصره فقد زال الإكراه عنه فإذا أقر به من غير إكراه ~~جديد فقد أقر طائعا فصح وإن كان لم يتوار عن بصره بعد حتى رده إليه فأقر به ~~من غير تجديد الإكراه لم يصح لأنه لما لم يتوار عن بصره فهو على الإكراه ~~الأول # ولو أكرهه على الإقرار بالقصاص فأقر به فقتله حيثما أقر به من غير بينة ~~فإن كان المقر معروفا بالدعارة يدرأ عنه القصاص استحسانا وإن لم يكن معروفا ~~بها يجب القصاص والقياس أن يجب القصاص على المكره كيفما كان لأن الإقرار ~~بالإكراه لما لم يصح شرعا كان وجوده وعدمه بمنزلة واحدة ح فصار كما لو قتله ~~ابتداء # ونظيره ما إذا دخل رجل على آخر في منزله فخاف صاحب المنزل أنه داعر دخل ~~عليه ليقتله ويأخذ ماله فبادر وقتله فإن كان الداخل معروفا بالدعارة لا يجب ~~القصاص على صاحب المنزل وإن لم يكن ms156 معروفا بالدعارة يجب القصاص على صاحب ~~المنزل كذا هذا وإذا لم يجب القصاص يجب الأرش لأن سقوط القصاص للشبهة وإنها ~~لا تمنع وجوب المال وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجب الأرش أيضا إذا كان ~~معروفا بالدعارة انتهى كلام البدائع # وفي البزازي ولو أكره على شرب الخمر بإكراه يخاف منه التلف أو تلف عضو أو ~~قال لأحبسنك أو لأضربنك بالسياط يحل له شربه ولو امتنع يأثم # أكره على الهبة فوهب وسلم طائعا لا يكون ملكا للموهوب له والإكراه على ~~الهبة إكراه على التسليم بخلاف البيع فإن الإكراه على البيع لا يكون إكراها ~~على التسليم # أكره على البيع بألف فباعه بأقل لا يجوز في الاستحسان # أكره على البيع فوهب جاز # أكره على البيع ولم يسم المشتري فباعه من إنسان لا يجوز # طالبوه بمال باطل وأكره على أدائه فباع جاريته بلا إكراه على البيع جاز ~~البيع لأنه غير متعين لأدائه وهذا عادة الظلمة إذا صادروا رجلا أن يتحكموا ~~بالمال ولا يذكروا بيع شيء من ماله والحيلة له فيه أن يقول من أين أعطي ولا ~~مال لي فإذا قال الظالم له بع جاريتك فقد صار مكرها على بيع الجارية فلا ~~ينعقد بيعها # أكره على الإبراء عن الحقوق أو الكفالة بالنفس أو تسليم الشفعة أو ترك ~~طلبها كان باطلا PageV01P312 # رجل ضرب زوجته حتى أقرت باستيفاء مهرها جاز عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لأن الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان قال أي البزازي والزوج سلطان ~~زوجته فيتحقق منه الاكراه ولم يذكر الخلاف قلت وسياق اللفظ يدل على الوفاق ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # وفي المنبع إذا أكره انسان رجلا بالإكراه التام على أن يطلق امرأته أو ~~يعتق عبده ففعل وقع الطلاق والعتق عندنا خلافا للشافعي وإذا أكره على ~~التوكيل بالطلاق والعتاق ففعل الوكيل فالتوكيل جائز استحسانا وقد تصرف ~~الوكيل والقياس أن لا تصح الوكالة مع الإكراه لأن كل عقد يؤثر فيه الهزل ~~يؤثر فيه الإكراه ومالا يؤثر فيه الهزل لا يؤثر فيه الإكراه لأنهما ms157 ينفيان ~~الرضا والوكالة تبطل بالهزل فكذا بالإكراه # وفي جامع الفتاوي أكره على أن يكتب على قرطاس امرأته أو أمرها بيدها لم ~~يصح إلا إذا نوى ولو أكره على أن يقر بالطلاق فأقر لا يقع كذا ذكره السرخسي ~~رحمه الله تعالى في أدب القضاء # أكره على نذر أو حد أو قطع أو نسب فأقر لا يلزمه شيء وفي المحيط من ~~المشايخ من قال بصحة الإقرار بالسرقة مكرها # وعن الحسن بن زياد رحمه الله تعالى أنه يحل ضرب السارق حتى يقر وقال مالم ~~يقطع اللحم أو يظهر العظم # أمره بقتل رجل ولم يقل إن لم تقتله لأقتلنك لكن يعلم أنه إن لم يقتله يقع ~~ما يهدد به كان مكرها # الكافر إذا أكره مسلما على الكفر وله امرأة مسلمة فارتكب وقلبه مطمئن ~~بالإيمان لم تبن امرأته لأنه لا يحكم بكفره بإجراء الكلمة على لسانه فإن ~~قالت المرأة قد كفرت وقد بنت منك وقال الزوج أظهرت ذلك بعذر الإكراه وقلبي ~~مطمئن بالإيمان فالقول قوله استحسانا والقياس أن يكون القول قولها ويحكم ~~بالفرقة # أكره على الاسلام فأسلم صح ولو ارتد يحبس ولا يقتل استحسانا # وفي العمادي رجل سعى إلى سلطان ظالم حتى غرم رجلا جملة من المال إن كانت ~~السعاية بحق بأن كان يؤذيه ولا يمكنه دفع الأذى عن نفسه إلا بالدفع إليه أو ~~كان فاسقا لا يمتنع بالأمر بالمعروف ففي مثل هذا الموضع لا يضمن الساعي ولو ~~قال إن فلانا وجد كنزا أو لقطة وقد ظهر أنه كاذب ضمن إلا إذا كان السلطان ~~عادلا لا يغرم بمثل هذه السعاية أو قد يغرم وقد لا يغرم فلا يضمن الساعي # وفي القنية سعى برجل إلى السلطان فأخذ منه مالا ظلما يضمن الساعي روى هذا ~~عن زفر وبه قال كثير من مشايخنا لمصلحة العامة # وفي شرح الصباغي إن كانت السعاية بحق كما لو أذاه أو دام على الفسق ولا ~~يتعظ بالعظة فأخبر السلطان فغرمه مالا لا يضمن # وفي فتاوي قاضيخان رجل ادعى على آخر سرقة وقدمه إلى ms158 السلطان وطلب منه أن ~~يضربه حتى يقر فضربه مرة أو مرتين أو حبسه فخاف المحبوس من التعذيب والضرب ~~فصعد السطح لينفلت فسقط عن السطح فمات وقد كانت لحقته غرامة في هذه الحادثة ~~فظهرت السرقة على يد غيره كان للورثة أن يأخذوا صاحب السرقة بدية أبيهم ~~وبالغرامة التي أداها إلى السلطان PageV01P313 # وفي الذخيرة المضروب إذا شكا إلى السلطان وأخذ مالا من الضارب لا ضمان ~~على المضروب # وفي القنية رجل أخبر الظلمة أن لفلان حنطة في مطمورة فأخذوها منه فله أن ~~يرجع بها على المخبر وكذا إذا علمها الظالم لكن أمره الساعي بالأخذ يضمن ~~ولو قال النمام للظالم لفلان فرس جيد فأخذه الظالم منه فالنمام هنا ضامن اه # نوع في الحجر وسببه الصغر والجنون والرق فلم يصح طلاق صبي ومجنون غلب على ~~عقله وعتقهما وإقرارهما وصح طلاق العبد وإقراره في حق نفسه لا في حق سيده ~~فلو أقر بمال آخر إلى عتقه وبحد وقود عجل ومن عقد منهم وهو يعقله أجاز وليه ~~أو رد وإن أتلفوا شيئا ضمنوا كذا في الوقاية # وفي الهداية قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا أحجر على الحر العاقل ~~البالغ السفيه وتصرفه في ماله جائز وإن كان مبذرا مفسدا يتلف ماله فيما لا ~~غرض له فيه ولا مصلحة # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى ~~يحجر عليه ويمنع من التصرف في ماله # وإذا حجر القاضي عليه ثم رفع إلى قاض آخر فأبطل حجره وأطلق عنه جاز لأن ~~الحجر منه فتوى وليس بقضاء ألا ترى أنه لم يوجد المقضي له والمقضي عليه ولو ~~كان قضاء فنفس القضاء مختلف فيه فلا بد من الإمضاء حتى لو رفع تصرفه بعد ~~الحجر إلى القاضي الحاجر أو إلى غيره فقضى ببطلان تصرفه ثم رفع إلى قاض آخر ~~نفذ إبطاله لاتصال الإمضاء به فلا يقبل النقض بعد ذلك ثم عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى إذا بلغ الغلام غير رشيد لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمسا ms159 ~~وعشرين سنة فإن تصرف فيه قبل ذلك نفذ تصرفه فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة سلم ~~إليه ماله وإن لم يؤنس منه الرشد وقالا لا يدفع إليه ماله أبدا حتى يؤنس ~~منه الرشد ولا يجوز تصرفه فيه لأن علة المنع السفه فيبقي ما بقيت العلة ~~وصار كالصبي # ولا يحجر على الفاسق المصلح لماله خلافا للشافعي لأن الحجر عليه زجر ~~وعقوبة كما في السفيه ولهذا لم يجعل أهلا للشهادة والولاية عنده ولنا أنه ~~مصلح لماله فيكون الرشد مأنوسا منه فيدفع ماله إليه لقوله تعالى @QB@ فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ وقد علق الرشد بإيناس رشد واحد ~~لأنه نكرة في الاثبات والرشد في المال مراد بقول ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما فلا يكون الرشد في الدين مرادا لأنه حينئذ يكون معلقا برشدين # وتخرج الزكاة من مال السفيه لأنه واجب عليه وينفق على أولاده وزوجته ومن ~~يجب عليه نفقته من ذوي أرحامه لأن إحياء ولده وزوجته من حوائجه والإنفاق ~~على ذوي الرحم واجب عليه حقا لقريبه والسفه لا يبطل حق الناس إلا أن القاضي ~~يدفع قدر الزكاة إليه ليصرفها إلى مصرفها لأنه لا بد من نيته لكونها عبادة ~~لكن يبعث أمينا معه كي لا يصرفها في غير وجهها وفي النفقة تدفع إلى أمينه ~~ليصرفها لأنه ليس بعبادة فلا يحتاج إلى نيته وإن أراد حجة الاسلام لم يمنع ~~منها لأنه واجب عليه بإيجاب الله تعالى من غير صنعه ولا يسلم القاضي النفقة ~~إليه ويسلمها إلى ثقة من الحاج ينفقها عليه في طريق الحج كي لا يتلفها في ~~غير هذا الوجه اه كلام الهداية PageV01P314 # وفي نصاب الذرائع ولا يحجر على المديون عنده ولكن يحبس بالدين إن كان له ~~مال حتى يقضي دينه والقاضي يقضي دينه بدراهمه ودنانيره بغير أمره لأنها ~~معدة لقضاء الدين وقالا يحجر عليه بطلب الغرماء الحجر ويبيع ماله لقضاء ~~دينه بدراهم ويقسم ثمن ما باع من ماله بين غرمائه بالحصص وينفق عليه من ~~ماله كما ينفق من مال السفيه لأن الإنفاق ms160 لا بد منه دفعا للهلاك # نوع في معرفة حد البلوغ وفي العمادى البلوغ يكون تارة بالسن وتارة يكون ~~بالعلامة والعلامة في الجارية الحيض والاحتلام والحبل وأدنى المدة تسع سنين ~~هو المختار والعلامة في الغلام الاحتلام والإحبال وأدنى المدة اثنتا عشرة ~~سنة وأما السن في الغلام فهو إذا دخل في التاسعة عشر وفي الجارية إذا دخلت ~~في السابعة عشر وفي بعض الروايات عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه اعتبر ~~نبات الشعر وهو قول مالك رحمه الله تعالى # وفي الهداية وإذا راهق الغلام أو الجارية وأشكل أمرهما في البلوغ فقالا ~~قد بلغنا فالقول قولهما وأحكامهما أحكام البالغين لأنه معنى لا يعرف الا من ~~جهتهما ظاهرا فإذا أخبرا به ولم يكذبهما الظاهر قبل قولهما كما يقبل قول ~~المرأة في الحيض # وفي فتاوي قاضيخان امرأة وهبت مهرها من زوجها وقالت أنا مدركة ثم قالت لم ~~أكن مدركة وكذبت فيما قالت قالوا إن كانت تشبه المدركات في ذلك الوقت أو ~~كانت بها علامة المدركات لا تصدق لأنها لم تكن مدركة وإن لم تكن كذلك فإن ~~القول قولها # وفي فتاوي النسفي سئل عن قوم اصطلحوا على شيء وفيهم مراهق وأقر المراهق ~~عند الصلح أنه بالغ ثم قال بعض الورثة بعد ذلك إنه لم يكن بالغا ولم يصح ~~هذا الصلح قال القول قول الصبي بالبلوغ بشرط أن يكون ابن ثلاث عشرة سنة لأن ~~الأقل من ذلك نادرا $ الفصل الثالث عشر في النكاح # اختلف أصحابنا رحمه الله تعالى فيه قال بعضهم إنه مندوب ومستحب وإليه ذهب ~~الكرخي وقال بعضهم فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين كالجهاد ~~وصلاة الجنازة وقال بعضهم إنه واجب على سبيل الكفاية كرد السلام وقال بعضهم ~~إنه واجب عينا لكن عملا لا اعتقادا على طريق التعيين كصدقة الفطر والوتر ~~والأضحية وفي المجمع قال يسن حالة الاعتدال ويجب في التوقان ويكره لخوف ~~الجور # وفي الهداية وينعقد بالايجاب والقبول بلفظين يعبر بهما عن الماضي لأن ~~الصيغة وإن كانت للإخبار وضعا فقد جعلت للإنشاء ms161 شرعا دفعا للحاجة وينعقد ~~بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن المستقبل مثل أن يقول زوجني ~~فيقول زوجتك لأن هذا توكيل بالنكاح والواحد يتولى طرفي النكاح وينعقد بلفظ ~~النكاح والتزويج والهبة والتمليك والصدقة والبيع ولا ينعقد بلفظ الاجارة في ~~الصحيح ولا بلفظ الإحلال والإباحة والإجارة والوصية ولا ينعقد نكاح ~~المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين عاقلين بالغين مسلمين أو رجل وامرأتين ~~عدولا كانوا أو غير عدول أو محدودين في قذف PageV01P315 # وينعقد النكاح بشهادة الأعميين عندنا خلافا للشافعي لأن البصر شرط لإظهار ~~النكاح عنده وعندنا بصر الشاهد ليس بشرط وفي الذخيرة ولا ينعقد النكاح ~~بشهادة النائمين اللذين لا يسمعان كلام المتعاقدين والأصمين وذكر القاضيان ~~الإسبيجاني والسغدي أن النكاح ينعقد بشهادة الأصمين ونص القدوري على أن ~~سماع الشهود كلام المتعاقدين هل هو شرط لانعقاد النكاح فقد اختلف فيه فقال ~~بعضهم ليس بشرط وإنما الشرط حضرتهما فينعقد النكاح بشهادة الأصمين وقال ~~بعضهم لا بد من السماع فلا ينعقد بشهادة الأصمين # وفي المحيط رجل تزوج امرأة بحضرة السكارى وهم يعرفون أمر النكاح غير أنهم ~~لا يذكرونه بعد ما صحوا انعقد النكاح لأن هذا نكاح بحضرة الشهود # وفي البزازي لقنت امرأة بالعربية زوجت نفسي من فلان ولا تعرف ذلك وقال ~~فلان قبلت والشهود يعلمون أو لا يعلمون صح النكاح قال في النصاب وعليه ~~الفتوى # وفي النوادر رجل وامرأة أقرا بالنكاح بين يدي شاهدين عدلين فقال الرجل ~~هذه امرأتي وقالت المرأة هذا زوجي فإنه يصح النكاح وعليه الفتوى # وفي فتاوي قاضيخان رجل له بنت واحدة اسمها عائشة فقال الأب وقت العقد ~~زوجت منك بنتي فاطمة لا ينعقد النكاح بينهما ولو كانت المرأة حاضرة فقال ~~الأب زوجتك بنتي فاطمة هذه واشار إلى عائشة وغلط في اسمها فقال الزوج قبلت ~~جاز # وفي الخلاصة أبو الصغيرة إذا قال زوجت بنتي فلانة من ابن فلان بكذا وقال ~~فلان قبلت لابني ولم يسم الأب الابن إن كان له ابنان أو أكثر لا يجوز وإن ~~كان له ابن واحد صح ولو ذكر أبو ms162 البنت اسم الابن وقال زوجت بنتي من ابنك ~~فلان فقال أبو الابن قبلت صح وإن لم يقل قبلت للابن ولو قال قبلت لأجل ابني ~~إن سماه جاز ايضا وإن لم يسمه إن كان له ابن واحد جاز وإن كان أكثر لا يجوز ~~وفي المحيط لو قال زوجت بنتي منك ولم يزد على هذا وله بنت واحدة جاز ولو ~~كان له بنتان اسم الكبرى عائشة واسم الصغرى فاطمة فقال زوجت بنتي فاطمة منك ~~ينعقد النكاح على الصغرى وإن كان يريد تزويج الكبرى ولو قال زوجت بنتي ~~الكبرى فاطمة يجب أن لا ينعقد النكاح على إحداهما # امرأة لها اسمان اسم سميت به في الصغر واسم سميت به في الكبر وصارت ~~معروفة بهذا الاسم تزوج بالاسم الذي سميت به في الكبر وقال الامام ظهير ~~الدين الأصح الجمع بين الاسميين وبه يفتى # وفي البزازي رجل له بنتان متزوجة وغير متزوجة وقال عند الشهود زوجت بنتي ~~منك ولم يسم اسم البنت وقال الخاطب قبلت صح وانصرف إلى الفارغة # أجاب صاحب الهداية في امرأة زوجت نفسها بألف من رجل عند الشهود فلم يقل ~~الزوج شيئا لكن أعطاها المهر في المجلس أنه يكون قبولا قال البزازي وأنكره ~~صاحب المحيط وقال لا مالم يقل بلسانه قبلت بخلاف البيع فإنه ينعقد بالتعاطي ~~والنكاح لخطره لا ينعقد حتى يتوقف على الشهود وبخلاف إجازة نكاح الفضولي ~~بالفعل لوجود القول ثمة PageV01P316 # وإذا تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى لا يجوز # ويحرم على الرجل نكاح أصوله أي الأم والأب والأجداد والجدات وإن علوا ~~وفروعه أي الولد وولد الولد وولد ولد الولد وإن سفلوا وفروع أصوله أي ~~الاخوة والأخوات وأولادهم وأولاد أولادهم وإن نزلوا والأعمام والعمات ~~والأخوال والخالات ونكاح أم امرأته دخل بها أم لا وزوجة أبيه وأجداده وكذا ~~يحرم عليه نكاح امرأة ابنه وبني أولاده ويحرم عليه نكاح أمه من الرضاع ~~وأخته من الرضاعة ولا يحل له أن يجمع بين ms163 أختين بنكاح ولا بملك يمين ~~استمتاعا ولا بأس بأن يجمع بين امرأة وابنة زوج كان لها من قبل لأنه لا ~~قرابة بينهما ولا رضاع وقال زفر رحمه الله تعالى لا يجوز لأن ابنة الزوج لو ~~قدرتها ذكرا لا يجوز له التزوج بامرأة أبيه قلنا امرأة الأب لو صورتها ذكرا ~~جاز له التزوج بهذه الشروط أن يصور ذلك من كل جانب # ومن زنى بامرأة حرمت عليه أمها و ابنتها وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~الزنى لا يوجب حرمة المصاهرة وأجمعوا على أنه لا يجوز للأم أن تتزوج ابنها ~~من الزنى # ومن مسته امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وقال الشافعي لا تحرم ثم ~~المس بشهوة أن تنتشر الآلة أو تزداد انتشارا هو الصحيح والمعتبر النظر إلى ~~الفرج الداخل ولا يتحقق ذلك إلا عند اتكائها ولو مس فأنزل فقد قيل يوجب ~~الحرمة والصحيح أنه لا يوجبها لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض إلى الوطء ~~وعلى هذا إتيان المرأة في دبرها لا يوجبها وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا ~~بائنا أو رجعيا لم يجز له أن يتزوج بأختها حتى تنقضي عدتها ولا يتزوج ~~المولى أمته ولا المرأة عبدها ويجوز تزوج الكتابيات لا المجوسيات ويجوز ~~تزوج الصابئات إن كانوا يؤمنون بنبي ويقرون بكتاب # ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حالة الاحرام وقال الشافعي لا يجوز ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لا ينكح المحرم ولا ينكح ولنا ما روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم تزوج ميمونة رضي الله عنها وهو محرم وما رواه محمول على ~~الوطء # ولا يتزوج أمة على حرة ويجوز تزوج الحرة عليها فإن تزوج أمة على حرة في ~~عدة من طلاق بائن لم يجز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويجوز عندهما وللحر ~~أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك لقوله ~~تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع @QE@ والتنصيص ~~على العدد يمنع الزيادة عليه وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يتزوج إلا ~~أمة واحدة لأنه ms164 ضروري عنده والحجة عليه ما تلونا إذ الأمة المنكوحة يتضمنها ~~اسم النساء كما في الظهار # ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من اثنين وقال مالك رحمه الله تعالى يجوز ~~لأنه في حق النكاح بمنزلة الحر عنده حتى ملكه بغير اذن المولى ولنا أن الرق ~~منصف فيتزوج العبد اثنتين والحر أربعا إظهارا لشرف الحرية فإن طلق الحر ~~احدى الأربع طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها خلافا ~~للشافعي وهو نظير نكاح الأخت في عدة الأخت فإن تزوج حبلى من زنى جاز النكاح ~~ولا يطؤها حتى تضع حملها وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال ~~أبو يوسف رحمه الله النكاح فاسد وإن كان الحمل ثابت النسب فالنكاح باطل ~~بالإجماع PageV01P317 # ونكاح المتعة باطل وهو أن يقول لامرأة أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال ~~وقال مالك هو جائز والنكاح المؤقت باطل مثل أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين ~~عشرة ايام وقال زفر هو صحيح لازم ويبطل التوقيت # نوع في الأولياء والأكفاء وينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها وإن ~~لم يعقد عليها بولي بكرا كانت أو ثيبا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا ينعقد إلا بولي ~~وعن محمد رحمه الله تعالى ينعقد موقوفا وقال مالك والشافعي رحمهما الله ~~تعالى لا ينعقد النكاح بعبارة النساء أصلا ثم في ظاهر الرواية لا فرق بين ~~الكفء وغير الكفء إلا أن للولي حق الاعتراض في غير الكفء وعن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا يجوز في غير الكفء لأنه كم من واقع لا ~~يرفع وفي الحقائق المطلقة ثلاثا إذا زوجت نفسها من غير كفؤ ودخل بها الزوج ~~ثم طلقها لا تحل للزوج الأول على ما هو المختار قلت وهذا مما يجب حفظه # ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغ على النكاح خلافا للشافعي وإذا ~~استأذنها فسكتت أو ضحكت فهو اذن وقيل إذا ضحكت كالمستهزئة بما سمعت لا يكون ms165 ~~رضا وإذا بكت بلاصوت لم يكن ردا وقيل هذا إذا خرج الدمع بلا صوت كالعويل ~~لأنها تحزن على مفارقة بيت أبويها فأما إذا كان لبكائها صوت كالعويل فإنه ~~يكون ردا # وفي فتاوي قاضيخان أنه يمتحن الدمع فإن كان باردا فهو رضا وإن كان حارا ~~فليس برضا # ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا ~~والولي هو العصبة فإن زوجهما الأب والجد فلا خيار لهما بعد بلوغهما لأنهما ~~كاملا الرأي وافرا الشفقة فيلزم العقد بمباشرتهما وإن زوجهما غير الأب ~~والجد فلكل واحد منهما الخيار إذا بلغ إن شاء أقام على النكاح وإن شاء فسخ ~~وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ~~لا خيار لهما اعتبارا بالاب والجد # وذكر الناطفي في روضته إذا عضل الأب بنته الصغيرة عن التزويج فزوجها ~~القاضي قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يجوز ولا يلتفت إلى الأب # القاضي إذا زوج الصغيرة من نفسه فهو نكاح بلا ولي لأن القاضي رعية في حق ~~نفسه وكذا إذا زوج من ابنه لا يجوز لأنه بمنزلة الحكم وحكم القاضي لابنه ~~باطل بخلاف غيره من الأولياء حيث يجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه ~~أو ابنه # وإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة جاز لمن هو أبعد منه في الولاية أن ~~يزوج ويلزم تزويجه حتى لو جاء الأقرب لا يبطل ما عقده الأبعد والغيبة ~~المنقطعة أن يكون في بلد لا تصل القوافل إليه في السنة الا مرة واحدة وهو ~~اختيار القدوري وقيل أدنى مدة السفر وهو اختيار بعض المتأخرين وقيل إذا كان ~~بحال يفوت الكفؤ الخاطب استطلاع رأيه وهذا أقرب إلى الفقه لأنه لا نظر في ~~إبقاء ولايته حينئذ # نوع في الكفاءة وفي الهداية الكفاءة تعتبر في النسب لأنه يقع به التفاخر ~~فقريش بعضهم أكفاء لبعض والعرب بعضهم أكفاء لبعض وأما الموالي فمن كان له ~~أبوان في الاسلام فصاعدا فهو من الأكفاء PageV01P318 يعني لمن كان له آباء ~~فيه ومن أسلم ms166 بنفسه أو له أب واحد في الاسلام لا يكون كفؤا لمن له أبوان في ~~الاسلام لأن تمام النسب بالاب والجد ومن أسلم بنفسه لا يكون كفؤا لمن له أب ~~واحد في الاسلام وتعتبر أيضا في الدين أي الديانة وتعتبر في المال وهو أن ~~يكون مالكا للمهر والنفقة وهذا هو المعتبر في ظاهر الرواية حتى أن من لا ~~يملكهما أو لا يملك أحدهما لا يكون كفؤا # وفي البزازي العجمي العالم كفؤ للعربي الجاهل لأن شرف العلم اقوى وارفع ~~وكذا العالم الفقير كفؤا للغني الجاهل وكذا العالم الذي ليس بقرشي كفؤ ~~للجاهل القرشي والعلوي المجهول النسب لا يكون كفؤا لمعروف النسب # امرأة زوجت نفسها من رجل ولم تعرف أنه حر أو عبد فإذا هو عبد مأذون ~~بالنكاح ليس لها الفسخ ولا لأوليائها طلبه ولا ينفسخ بلا فسخ القاضي ويكون ~~فرقة من غير طلاق حتى أنه لو لم يدخل بها لا يلزمه شيء # تزويج الفضولي موقوف ينفذ بالإجازة ويبطل بالرد لصدور الركن من الأهل ~~مضافا إلى المحل ولم ينعقد قبل الاجازة لعدم الولاية وكذا نكاح العبد ~~والأمة بغير اذن المولى وإن تزوج العبد باذن مولاه فالمهر دين في رقبته ~~يباع فيه لأنه دين وجب عليه لوجود سببه من أهله فقد ظهر في حق مولاه لاذنه ~~به فيتعلق برقبته كديون التجارة # وأنكحة الكفار بعضهم من بعض جائزة وقال مالك فاسدة لنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام ولدت من نكاح لا من سفاح ويجوز للنصراني أن يتزوج بالمجوسية لأن ~~الكفر كله ملة واحدة # ذمي تزوج مسلمة يفرق بينهما ويعزران لأنها معصية ويعزر المزوج أيضا وإذا ~~اسلم الذمي لم يترك على النكاح لأنه وقع فاسدا كذا ذكره السروجي في آداب ~~القضاء # نوع في المهر يصح عقد النكاح بغير تسمية المهر لأن النكاح عقد انضمام ~~وازدواج لغة فيتم بالزوجين ثم المهر واجب شرعا ابانة لشرف المحل فلا يحتاج ~~إلى ذكره لصحة النكاح واقل المهر عشرة دراهم ولو سمى أقل من عشرة فلها ~~العشرة وقال زفر رحمه الله لها ms167 مهر المثل لأن تسمية مالا يصلح مهرا ~~كانعدامه ولو طلقها قبل الدخول بها يجب خمسة عند علمائنا الثلاثة وعنده تجب ~~المتعة كما إذا لم يسم شيئا # ومن سمى مهرا عشرة فما زاد فعليه المسمى إن دخل بها أو مات عنها وإن ~~طلقها قبل الدخول بها والخلوة فلها نصف المسمى لقوله تعالى @QB@ وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن @QE@ الآية وشرطه أن يكون قبل الخلوة لأنها ~~كالدخول بها عند نا وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا أو تزوجها على أن لا مهر ~~لها فلها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~لا يجب شيء في الموت وأكثرهم على أنه يجب في الدخول ولو طلقها قبل الدخول ~~بها فلها المتعة لقوله تعالى @QB@ ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدره @QE@ الآية ثم هذه المتعة واجبة رجوعا إلى الأمر وفيه خلاف مالك رحمه ~~الله تعالى والمتعة لا تزيد على نصف مهر مثلها ولا تنقص عن خمسة دراهم ~~وتعتبر بحاله في الصحيح وهي درع وخمار وملحفة PageV01P319 # وإذا زوج الرجل بنته على أن يزوجه الآخر بنته أو أخته ليكون أحد العقدين ~~عوضا عن الآخر فالعقدان جائزان ولكل واحد منهما مهر مثلها وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى يبطل العقدان # وإن تزوج حر امرأة على خدمته سنة أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها ~~وقال محمد لها قيمة خدمته ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات أعمامها ~~فإن لم يوجد منهم أحد فمن الأجانب أي يعتبر مهر مثلها من قبيلة مثل قبيلة ~~أبيها ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم يكونا من قبيلتها فإن كانت الأم من ~~قوم أبيها بأن كانت بنت عمه فحينئذ يعتبر بمهرها ويعتبر في مهر المثل أن ~~تتساوى المرأتان في السن والجمال والمال والعقل والدين والبلد والعصر ~~والعفة قالوا ويعتبر التساوي أيضا في البكارة والثيوبة وللمرأة أن تمنع ~~نفسها حتى تأخذ المهر المعجل وتمنعه أن يخرجها أي يسافر بها وليس للزوج أن ~~يمنعها من السفر والخروج من منزله وزيارة أهلها حتى ms168 يوفيها المهر كله أي ~~المعجل ولو كان المهر كله مؤجلا فليس لها أن تمنع نفسها لإسقاط حقها ~~بالتأجيل كما في المنبع ولو كان المهر حالا فأخرته شهرا فليس لها أن تمنع ~~نفسها عندهما وعند أبي يوسف لها ذلك لأن هذا تأجيل طاريء فكان حكمه حكم ~~التأجيل المقارن # ولو قال نصفه معجل ونصفه مؤجل ولم يذكر الوقت للمؤجل اختلف المشايخ رحمهم ~~الله تعالى فيه قال بعضهم لا يجوز الأجل ويجب حالا كما إذا قال تزوجتك على ~~ألف مؤجلة وقال بعضهم يجوز ويقع ذلك على وقت وقوع الفرقة بالموت أو بالطلاق ~~وروى عن أبي يوسف ما يؤيد هذا القول وهو أن رجلا كفل لامرأة عن زوجها نفقة ~~كل شهر يلزمه نفقة شهر واحد في الاستحسان وذكر عن أبي يوسف أنه يلزمه نفقة ~~أكل شهر ما دام النكاح بينهما قائما فكذلك هاهنا # ومن تزوج امرأة ثم اختلفا في المهر فالقول قول المرأة في مهر مثلها ~~والقول قول الزوج فيما زاد على مهر المثل وإن طلقها قبل الدخول بها فالقول ~~قوله في نصف المهر وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو ~~يوسف رحمه الله القول قوله قبل الطلاق وبعده إلا أن يأتي بشيء قليل ومعناه ~~مالا يتعارف مهرا لها وهو الصحيح ولو كان الاختلاف في أصل المسمى فيجب مهر ~~المثل بالاجماع # ومن بعث إلى امرأته شيئا فقالت هو هدية وقال الزوج هو مهر فالقول قوله ~~لأنه هو المملك فكان أعرف بجهة التمليك كيف وأن الظاهر أنه يسعى في إسقاط ~~الواجب قال إلا فيما هيء للأكل كالحلوى والخبز والفاكهة مما لا يعطى في ~~المهر عادة فإن القول فيه قولها ولا يكون مهرا بحال لأن الظاهر يكذبه وأما ~~سائر الأموال فقد يكون مهرا وقد يكون هدية فإليه البيان ولو لم يكن مهيأ ~~للأكل نحو شاة أو حنطة أو لوز مما يبقي مثلها شهرا فالقول قوله مع يمينه # وفي الذخيرة رجل زوج ابنته وجهزها بجهاز فماتت ثم زعم أن الذي دفعه إليها ~~أمانة وأنه ms169 لم يهبه لها وإنما هو عارية فالقول قول الزوج إنه ملك الزوجة ~~وعلى الأب البينة أنه عارية لأن العارية لا تثبت بمجرد دعواه لها من لم ~~يبرهن هو لأن الظاهر شاهد للزوج وحكى عن القاضي الامام على السغدي رحمه ~~الله تعالى أن القول قول الأب لأن اليد استفيدت من جهته فيكون القول قوله ~~بأي جهة أثبتها وبه أخذ بعض مشايخنا وذكر شمس الأئمة السرخسي في السير ~~الكبير هكذا إن القول قول الأب وقال لأن العارية تبرع والهبة تبرع والعارية ~~أدناها فتحمل على الأدنى قال الصدر الشهيد والمختار PageV01P320 للفتوى أنه ~~إن كان العرف مستمرا أن الأب يدفع إليها جهازا لا عارية كما في ديارنا ~~فالقول قول الزوج وإن كان العرف مشتركا فالقول للأب قال قاضيخان رحمه الله ~~إن كان الجواب فيه دل على التفصيل إن كان الأب من الأشراف والكرام لا يقبل ~~قوله إن الجهاز عارية وإن كان ممن لا يجهز البنات بمثل ذلك قبل قوله # وفي العمادي رجل غر رجلا وقال أزوج بنتي منك وأجهزها جهازا عظيما وما ~~تدفع الي من المعجل أرده اليك مع ثلاثة أمثاله فتزوج الرجل ودفع النقد إلى ~~أبي المرأة بقدر وسعه ثم إن أبا البنت لم يجهزها ولم يدفع إلى الزوج شيئا ~~هل للزوج أن يرجع عليه بما زاد على نقد مثلها لا رواية فيه إلا أن صدر ~~الاسلام البزدوي وعماد الدين النسفي وجمال الاسلام الشريف والصدر الكبير ~~برهان الدين ومشايخ بخارى رحمهم الله تعالى أفتوا أن الزوج يطالب أبا ~~المرأة بالتجهيز فإن جهزوا لا يسترد ما زاد على نقد مثلها وقد قدروا الجهاز ~~بالنقد فالقاضي الامام صدر الاسلام البزدوي وعماد الدين النسفي رحمهما الله ~~تعالى قدرا لكل دينار من النقد ثلاثة دنانير من الجهاز أو أربعة دنانير ~~فالزوج يطالبه بهذا القدر ولا يسترد ما زاد على نقد مثلها قال رحمه الله ~~وقد استفتيت من بعض مشايخ بخارى كالقاضي جلال الدين والشيخ الأجل برهان ~~الدين فأجابوا كما كتبنا وقالوا إن اختيار مشايخ بخارى هكذا وفي ms170 فتاوي ظهير ~~الدين المرغيناني الصحيح أنه لا يرجع على أبي المرأة بشيء لأن المالية في ~~باب النكاح ليست بمقصود أصلي # وفي فوائد صدر الاسلام طاهر بن محمود تزوج امرأة ودفع إليها النقد ولم ~~تأت بالجهاز إلى بيت زوجها هل تجبر على ذلك قال القاضي الامام جلال الدين ~~رحمه الله تعالى للزوج أن يطالبها بالجهاز بمقدار ما أعطاها من النقد على ~~عرف الناس وعاداتهم # تزوج امرأة على أنها بكر فإذا هي غير بكر وقد أعطاها المعجل هل له أن ~~يرجع عليها بما زاد على نقد مثلها فعلى قياس ما اختاره صدر الاسلام البزدوي ~~ومن وافقه من مشايخ بخارى في مسألة الجهاز ينبغي أن يكون له ذلك وفي فتاوي ~~ظهير الدين المرغيناني أنه لا رجوع له بشيء لأن ما دفعه إليها ليس هو في ~~مقابلة البضع وإنما هو للاستمتاع بها # وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى إذا نعى إلى امرأة بموت زوجها ~~فاعتدت وتزوجت بآخر وولدت ثم جاء الأول حيا فعند أبي حنيفة رحمه الله الولد ~~للزوج الأول سواء جاءت به لأقل من ستة أشهر أو لأقل من سنتين أو أكثر لأنه ~~صاحب الفراش الصحيح والثاني صاحب الفراش الفاسد فصار كمن زوج أمته فجاءت ~~بولد فإنه يثبت النسب من الزوج دون المولى ولو ادعياه ذكر الفقيه أبو الليث ~~رحمه الله تعالى في حجة أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن اتفقا أن الأول لو ~~كان حاضرا أو كان متغيبا مختفيا فالولد للأول هكذا ذكر أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى في الأمالي في هذا الفصل اتفاقا وإن نفى الأول والآخر الولد أو نفاه ~~أحدهما فهو للأول على كل حال ولا حد عليه ولا لعان وروى عبد الكريم ~~والجرجاني عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه رجع عن هذا القول وقال يثبت ~~النسب من زوج الثاني وقال أبو يوسف إن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها ~~الثاني فهو للأول وإن جاءت به لستة شهر فصاعدا منذ تزوجها فهو للثاني سواء ~~ادعياه أو ms171 نفياه وقال محمد رحمه الله تعالى إن جاءت به لأقل من PageV01P321 ~~سنتين منذ دخل بها الثاني فهو للأول وإن جاءت به لأكثر من سنتين منذ دخل ~~بها الثاني فهو للثاني قال الفقيه أبو الليث وقول محمد أصح وبه نأخذ # ولو سبيت المرأة وتزوجها رجل من أهل الحرب وولدت فعلى هذا الخلاف # وفي مجموع النوازل سئل نجم الدين النسفي عمن تزوج امرأة صغيرة بتزويج ~~أبيها ثم مات الأب والزوج غائب فكبرت البنت وتزوجت رجلا فحضر الغائب ~~وادعاها فأنكرت ولم يكن له بينة فلم يقض له بها وقضى بها للثاني فولدت منه ~~بنتا وللزوج الأول ابن من امرأة له أخرى هل يجوز النكاح من هذا الابن بهذه ~~البنت قال رحمه الله إن كان في حال صغر الابن لا يجوز لأن في زعم أبيه أن ~~أم البنت زوجته والبنت ولدت على فراشه فهي بنته فأما إذا كبر الابن وأراد ~~أن يتزوج البنت بنفسه فينبغي أن يجوز لأن إقرار الأب لم ينفذ على غيره # قال صاحب العمادي وسئل جدي شيخ الاسلام عن صغيرة زوجها أبوها من صغير قبل ~~عنه أبوه فمات الأبوان ثم بلغا ولم يعلما به يعني النكاح وتزوجت المرأة ~~بآخر وولدت منه أولادا ثم إن الرجل علم بذلك وادعى النكاح ولم يمكنه إثباته ~~ثم أراد أن يزوج ولدها من ولده هل يحل ذلك فأجاب رحمه الله تعالى لا يحل ~~والله أعلم # وفي فتاوي قاضيخان ولو تزوج امرأة لها زوج ووطئها لا يجب الحد عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وإن لم يدع الحل # نوع في القسم والرضاع وفي الهداية إذا كان للرجل امرأتان حرتان فعليه أن ~~يعدل بينهما في القسم بكرين كانتا أو ثيبين أو كانت إحداهما بكرا والأخرى ~~ثيبا لقوله صلى الله عليه وسلم من كان له امرأتان ومال إلى أحدهما في القسم ~~جاء يوم القيامة وشقه مائل أي مفلوج وعن عائشة رضي الله عنها قالت إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يعدل بين نسائه في القسم وكان يقول اللهم ms172 هذا قسمي ~~فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك يعني زيادة المحبة ولا فصل فيما رويناه ~~والقديمة والحديثة والمسلمة والكتابية سواء لإطلاق ما روينا ولأن القسم من ~~حقوق النكاح ولا تفاوت بينهن في ذلك # والاختيار في مقدار الدور إلى الزوج لأن المستحق هو التسوية دون طريقه ~~والتسوية المستحقة في البيتوتة لا في المجامعة لأنها تنبني على النشاط وقال ~~الشافعي رحمه الله يقيم الزوج عند البكر الجديدة سبعا والثيب ثلاثا ثم ~~يستأنف لقوله صلى الله عليه وسلم من تزوج بكرا على امرأة عنده يقيم معها ~~سبعة ايام وإن تزوج ثيبا يقيم عندها ثلاثة أيام ومعنى ما رواه الدور على ~~السبع والثلاث في القسم بالتسوية بينهن جميعا بين الحديثين وإن كانت ~~إحداهما حرة والأخرى أمة فللحرة الثلثان من القسمة وللأمة الثلث فأما في ~~المأكول والمشروب والملبوس فإنه يستوي بينهما لأن ذلك من الحاجات اللازمة ~~فتستوي فيه الحرة والأمة والمكاتبة والمدبرة وأم الولد كالأمة لقيام الرق ~~فيهن ولا قسم للملوكة بملك اليمين أي لا ليلة لها وإن كثرن # وفي القنية رجل له زوجة وجارية يبيت عند الزوجة خمس ليال من الأسبوع ~~وليلتين عند الجارية أو في المطالعة فله ذلك إذا لم يقصد الإقرار بها ولا ~~قسم في السفر فيسافر بمن شاء منهن والقرعة PageV01P322 أولى يعني يستحب أن ~~يقرع بينهن ليسافر بمن خرجت قرعتها تطييبا لقلوبهن وإن تركت قسمها لضرتها ~~صح وإن رجعت جاز اه # وفي المنبع الرضاع قليله وكثيره سواء في اثبات الحرمة عندنا وقال الشافعي ~~رحمه الله لا تثبت الحرمة بمطلق الرضاع بل بخمس رضعات قيل في تفسير الخمس ~~أن يكتفي الصبي بكل واحدة منها # ثم مدة الرضاع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ثلاثون شهرا وعندهما رحمهما ~~الله تعالى سنتان وبه قال الشافعي واحمد رحمهما الله تعالى وعند زفر رحمه ~~الله تعالى ثلاث سنين وقال بعضهم أربع سنين وقال بعضهم عشر سنين وقال بعضهم ~~خمسة عشر سنة وقال بعضهم عشرون سنة وقال بعضهم أربعون سنة وقال بعضهم مدة ~~الرضاع جميع العمر ms173 # وفي الذخيرة مدة الرضاع ثلاث أوقات أدنى وأوسط وأقصى فالأدنى حول ونصف ~~حول والأوسط حولان والأقصى حولان ونصف حول فلو كان الولد يستغني دون ~~الحولين ففطمته أمه في حول ونصف يحل بالاجماع ولا إثم ولو لم يستغن عنها ~~بحولين يحل لها أن ترضعه بعد ذلك عند عامة العلماء إلا عند خلف بن أيوب # فالحاصل أن مدة الرضاع إذا مضت لا يتعلق بها التحريم ولكن ذلك على حسب ~~اختلافهم في مدة الرضاع كما مر فلا نعيده ثانيا وقال بعض الناس تثبت الحرمة ~~بارتضاع الكبير ولا يعتبر الفطام قبل المدة حتى لو فطم الصغير قبل الحولين ~~ثم ارضع في مدة ثلاثين شهرا عنده وحولين عندهما فهو رضاع يوجب الحرمة لوجود ~~الارضاع في المدة # وذكر الخصاف رحمه الله أنه ينظر إن كان الصبي يستغني بالطعام عن اللبن لا ~~تثبت الحرمة وإن كان لا يستغني تثبت الحرمة وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه ~~الله قلت وهذه الرواية لا تخالف الرواية الأولى من حيث المعنى لأنه إذا لم ~~يوجد الاستغناء لم يكن الفطام معتبرا وفي الغاية وعليه الفتوى # وروى الحسن عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه إذا فطم الصغير وكان ~~يكتفي بالطعام فأرضعته امرأة لم يكن رضاعا وإن كان لا يكتفي بالطعام عن ~~اللبن فإن كان أكثر الذي يتناوله هو اللبن دون الطعام يكون رضاعا وإن كان ~~الأكثر هو الطعام لا يكون رضاعا وفي الهداية قيل لا يباح الارضاع بعد مدة ~~الرضاع لأن إباحته ضرورية لكونه جزء الآدمي # ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب للحديث المشهور إلا أم أخته من الرضاع ~~فإنه يجوز أن يتزوجها ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب لأنها تكون أمه ~~أو موطوأة أبيه بخلاف الرضاع ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع ولا يجوز ~~ذلك من النسب لأنه لما وطيء أمها حرمت عليه ولم يوجد هذا المعنى في الرضاع # ولبن الفحل يتعلق به التحريم وهو أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية ~~على زوجها وعلى آبائه ms174 وأبنائه ويصير الزوج الذي نزل لها منه اللبن أبا ~~للمرضعة وفي أحد قولي الشافعي لبن الفحل لا يحرم # وفي المحيط ولو زنى بامرأة فولدت منه فأرضعت بهذا اللبن صبية تحرم على ~~الزاني وفروعه وأصوله PageV01P323 لأنها بنت الزاني رضاعا وكما لا يجوز ~~للزاني أن يتزوجها فكذا لهؤلاء ولعم الزاني وخاله أن يتزوج بهذه الصبية كما ~~يجوز له أن يتزوج بالمولودة من الزنى لأنه لم يثبت نسب ولد الزنى من الزاني ~~فلن تثبت بينهما القرابة المحرمة للزوجية # فروع ذكرت في الغاية ولو أن امرأة لها بنون وأخرى لها بنات فأرضعت التي ~~لها بنات ابنا من بني الأخرى فإن بناتها تحرم على ذلك الابن بعينه ولا تحرم ~~واحدة من بناتها على سائر بني المرأة لعدم اجتماعهم على ثدي امرأة واحدة ~~فلو كانت أرضعت بنتا حرمت على جميع بنيها وغيرها من بناتها يحل لابن ~~المرضعة فلو كانت أم البنات أرضعت أحد البنين وأم البنين أرضعت إحدى البنات ~~لم يكن للابن المرتضع من أم البنات أخ يتزوج واحدة منهن ولاخوته أن يتزوجوا ~~بنات الأخرى إلا البنت التي رضعت من أمهم وحدها لأنها أختهم من الرضاع # وفي المبسوط إذا أرضعت بنتا لم يكن لأحد من أولاد المرضعة ممن كان قبل ~~الرضاع وبعده أن يتزوج تلك المرضعة وعند بعض العلماء لا تثبت الحرمة فيمن ~~انفطموا قبل الرضاع وإنما تثبت فيمن حدث بعده انتهى ولا يثبت الرضاع الا ~~بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وهل يثبت الرضاع بشهادة النساء منفردات ~~فعندنا لا يثبت خلافا لمالك والشافعي وأحمد رحمهم الله وفي الرافعي يثبت ~~الرضاع بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وكذا بشهادة أربع نسوة وقبل أحمد ~~شهادة المرضعة وحدها كذا في المنبع $ الفصل الرابع عشر # في الطلاق # اعلم أن الطلاق ينقسم إلى أحسن الطلاق وإلى طلاق السنة وإلى طلاق البدعة ~~فأحسنه أن يطلق الرجل امرأته طلقة واحدة في طهر لم يجامعها ويتركها حتى ~~تنقضي عدتها وأما طلاق البدعة فهو أن يوقع ثنتين أو ثلاثا دفعة واحدة في ~~طهر واحد فإذا فعل ms175 ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا عندنا خلافا للشافعي وأما ~~طلاق السنة فهو أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار وقال مالك هذا ~~بدعي وليس طلاق السنة إلا أن يطلقها واحدة ويصبر حتى تنقضي عدتها # ثم طلاق السنة على نوعين سنة من حيث العدد وسنة من حيث الوقت فالأول ~~يستوي فيه المدخول بها وغير المدخول بها والثاني يختص بالمدخول بها وهو أن ~~يطلقها واحدة في طهر لم يجامعها فيه وهذا لا يتصور إلا في المدخول بها خاصة ~~كذا ذكره قاضي القضاة بدر الدين العيني رحمه الله تعالى في شرحه على المجمع # وفي الهداية ويقع طلاق كل زوج إذا كان بالغا عاقلا فلا يقع طلاق الصبي ~~والمجنون والنائم وفي العمادي طلاق المعتوه غير واقع كطلاق المجنون # وتكلموا في الفاصل بين المجنون والمعتوه قالوا المجنون من لا يستقيم ~~كلامه وأفعاله إلا نادرا والعاقل ضده والمعتوه من يختلط كلامه وأفعاله ~~فيكون ذلك غالبا أو هذا غالبا أو كانا سواء وقال بعضهم المجنون من يفعل ~~الأفعال القبيحة لا عن قصد والعاقل من يفعل ما يفعله المجانين في الأحايين ~~لكن PageV01P324 يفعل ذلك عن قصد وإنما يفعل ما يفعله المجانين في الأحايين ~~على ظن الصلاح والمعتوه من يفعل ما يفعله المجانين في الأحايين لكن يفعل ~~ذلك عن قصد مع ظهور الفساد # المصروع إذا طلق امرأته في حالة الصرع لا يقع طلاقه كذا أجاب صاحب المحيط ~~رحمه الله # طلق امرأته وهو صاحب برسام فلما صح قال طلقت امرأتي ثم قال إني لست أظن ~~أن الطلاق في تلك الحالة كان واقعا قال مشايخنا رحمهم الله حينما أقر ~~بالطلاق إن رده إلى حالة البرسام وقال قد طلقت امرأتي في حالة البرسام ~~فالطلاق غير واقع وإن لم يرده إلى حالة البرسام فهو مؤاخذ بذلك في القضاء # وطلاق المكره واقع خلافا للشافعي رحمه الله وطلاق السكران واقع واختار ~~الكرخي والطحاوي أنه لا يقع وهو أحد قولي الشافعي وطلاق الأخرس واقع ~~بالاشارة لأنها صارت معهودة فأقيمت مقام العبارة دفعا للحاجة وطلاق الأمة ms176 ~~ثنتان حرا كان زوجها أو عبدا وطلاق الحرة ثلاث حرا كان زوجها أو عبدا وقال ~~الشافعي عدد الطلاق يعتبر بحال الرجال دون النساء وكذلك عند الامام مالك ~~رحمه الله تعالى وإذا تزوج العبد امرأة وطلق وقع طلاقه ولا يقع طلاق مولاه ~~على امرأته لأن ملك النكاح حق العبد فيكون الاسقاط إليه دون المولى # نوع في الصريح والكناية الطلاق على ضربين صريح وكناية فالصريح قوله أنت ~~طالق ومطلقة وطلقتك فهذا يقع به الطلاق الرجعي لأن هذه الألفاظ مستعملة في ~~الطلاق ولا تستعمل في غيره فكان صريحا وأنه تعقبه الرجعة بالنص ولا يفتقر ~~إلى النية لأنه صريح فيه لغلبة الاستعمال وكذا إذا نوى الابانة لأنه قصد ~~تنجيز ما علقه الشرع بانقضاء العدة فيرد عليه # ولو نوى الطلاق عن وثاق لا يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر ويدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمله ولو نوى به الطلاق عن العمل لم يدين في ~~القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ~~يدين فيما بينه وبين الله تعالى ولو قال أنت مطلقة بتسكين الطاء لا يكون ~~طلاقا الا بالنية وإذا قال أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو أنت طالق ~~طلاقا فإن لم يكن له نية أو نوى واحدة أو اثنتين فهي واحدة رجعية وإن نوى ~~ثلاثا فثلاث ولو قال يدك طالق أو رجلك طالق لم يقع الطلاق وقال زفر ~~والشافعي رحمهما الله تعالى يقع وكذا الخلاف في كل جزء معين لا يعبر به عن ~~جميع البدن وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلثها كانت تطليقة واحدة لأن الطلاق لا ~~يتجزأ ولو قال أنت طالق ثلاث أنصاف تطليقتين فهي طالق ثلاثا لأن نصف ~~التطليقتين تطليقة فإذا جمع بين ثلاث أنصاف تطليقة يكون ثلاث تطليقات ضرورة ~~ولو قال أنت طالق ثلاث أنصاف تطليقة قيل يقع تطليقتان لأنها طلقة ونصف ~~فتتكامل وقيل يقع ثلاث تطليقات لأن كل نصف يتكامل في نفسه فيصير ثلاثا ولو ~~قال أنت طالق من واحدة إلى ms177 ثنتين أو ما بين واحدة إلى ثنتين فهي واحدة ولو ~~قال من واحدة إلى ثلاث أو ما بين واحدة إلى ثلاث فهي ثنتان وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وقالا يقع في الأول ثنتان وفي الثاني ثلاث وقال زفر ~~رحمه الله في الأولى لا يقع شيء وفي الثانية يقع واحدة وهو القياس ولو قال ~~أنت طالق واحدة في ثنتين ونوى الضرب والحساب أو لم يكن له نية فهي واحدة ~~وقال زفر رحمه الله تعالى يقع ثنتان لعرف الحساب وهو قول الحسن بن زياد ~~رحمه الله تعالى وإن نوى واحدة وثنتين فهي ثلاث وعلى هذا الخلاف إذا قال ~~لفلان علي عشرة دراهم في عشرة دراهم يلزمه عشرة عند علمائنا PageV01P325 ~~الثلاثة رحمهم الله تعالى وعند زفر يلزمه مائة درهم وبه قال مالك والشافعي ~~رحمهما الله ولو قال أنت طالق من هاهنا إلى الشام فهي واحدة يملك الرجعة ~~وقال زفر هي بائنة ولو قال أنت طالق بمكة أو في مكة فهي طالق في الحال في ~~كل البلاد وكذا قوله أنت طالق في الدار لأن الطلاق لا يتخصص بمكان دون مكان ~~وإن عني به إذا دخلت مكة يصدق ديانة ولو قال أنت طالق إذا دخلت مكة ولم ~~تطلق حتى تدخل مكة لأنه علقه بالدخول # وفي المنبع ولو قال أنت طالق غدا وقع الطلاق عليها بطلوع الفجر ولا يقع ~~في الحال الا أن يكون القول قبل طلوع الفجر انتهى # رجل قال علي طلاق امرأتي لا يقع وفي أدب القضاء للسروجي رجل قال لامرأته ~~طلاقك علي فرض لازم أو قال طلاقك علي حتم لازم الصحيح أنه يقع الطلاق في ~~الكل بخلاف العتق لأنه مما يجب فجعل إخبارا # وفي الولوالجي رجل قال لامرأته الطلاق عليك لا يقع الطلاق إلا أن يريد ~~الإيقاع لأن هذا اللفظ يستعمله الناس للإيقاع # رجل قال لامرأته ثلاث تطليقات عليك تطلق ثلاثا لأنه أوقع الثلاث عليها ~~ولو قال لا نكاح بيننا فإنه يقع اجماعا وقال في المنبع جحود النكاح لا يكون ~~طلاقا ms178 والله أعلم قال جميع نساء أهل الدنيا طوالق تطلق امرأته لأنها من ~~حساب العالم قال لامرأته إن لم أشبعك من الجماع فأنت طالق قال بعضهم لا ~~يعرف شبعها حتى تقول بلسانها وقيل إن جامعها ولم يفارقها حتى أنزلت فقد ~~أشبعها ولم يقع الطلاق # وفي الولوالجي رجل له أربع نسوة فقال أنت ثم أنت ثم أنت ثم أنت طالق طلقت ~~الرابعة لا غير لأنه لم يذكر الجزاء إلا للرابعة ولو قال لأربع نسوة له ~~بينكن تطليقة طلقت كل واحدة منهن تطليقة لأنها تنقسم عليهن فيصيب كل واحدة ~~منهن ربعها وأنه لا يتجزأ فيكمل ولو قال لامرأته كوني طالقا عن محمد رحمه ~~الله تعالى أنه قال أراه واقعا وكذا لو قال لأمته كوني حرة لأنه صريح في ~~الطلاق والعتاق # رجل قال لامرأته أنت طالق عدد ما في الحوض من السمك وليس في الحوض سمك ~~يقع واحدة وكذلك لو قال أنت طالق بعدد كل شعرة على جسد ابليس لعنه الله ~~تعالى يقع واحدة لا غير رجل قالت له امرأته لست لي بزوج فقال الزوج صدقت ~~وهو ينوي بذلك طلاقا فهذا وما لو قال الرجل لامرأته لست لي بامرأة ونوى ~~الطلاق سواء وثمة يقع الطلاق عند أبي حنيفة رحمه الله كذا هنا # رجل قال لامرأته لا حاجة لي فيك أو قال ما أريدك وهو ينوي الطلاق لم يكن ~~طلاقا لأن اللفظ لا يحتمله # وفي المنبع رجل قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها ~~ثلاثا منجزا ثم عادت إليه بعد زوج آخر فدخلت الدار لم يقع شيء عند علمائنا ~~الثلاثة رحمهم الله تعالى وهو قول مالك ذكره في المدونة والشافعي في الجديد ~~وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى وقال زفر يقع الطلاق الثلاث PageV01P326 # رجل قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم ارتد والعياذ بالله تعالى ~~ولحق بدار الحرب ثم عاد مسلما وتزوجها فدخلت الدار لم تطلق عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وعندهما تطلق # البائن لا يلحق البائن إلا إذا تقدم ms179 سببه بأن قال لها إن دخلت الدار فأنت ~~بائن ونوى به الطلاق ثم أبانها ثم دخلت الدار وهي في العدة فحينئذ يلحقه ~~وقال زفر رحمه الله البائن لا يلحق البائن مطلقا # والصريح يلحقه الصريح والبائن حتى إن المطلقة الرجعية لو طلقها زوجها أو ~~أبانها يقع بالاجماع لقيام الزوجية والوصلة والبائن يلحقه الصريح ولا يلحقه ~~البائن حتى إن المبتوتة المختلعة لو أبانها لا يقع لأن محلها الوصلة ~~والوصلة قد انقطعت بالخلع والابانة ولو طلقها في العدة يقع عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله تعالى قلت وقد نظم بيتا في هذا المعنى شيخنا العلامة ~~قاضي القضاة سعد الدين للديري الحنفي تغمده الله تعالى برحمته وهو % وكل ~~طلاق بعد آخر واقع % سوى بائن مع مثله لم يعلق % $ # وفي الذخيرة لو قال لمختلعة اعتدي ينوي به الطلاق أو قال استبرئي رحمك أو ~~قال لها أنت واحدة يقع عليها تطليقة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يقع بها شيء لأنها من جملة الكنايات ~~ولهذا يحتاج فيها إلى النية كسائر الكنايات ولهما أن هذه الألفاظ في حكم ~~الصريح على معنى أن الواقع بها رجعي # ولو قال كلما تزوجتك فأنت طالق فتزوجها في يوم واحد ثلاث مرات ودخل بها ~~في كل مرة فعند محمد رحمه الله تطلق ثلاثا وعليه أربعة مهور ونصف مهر وقال ~~أبو يوسف رحمه الله تعالى وهو قياس قول أبي حنيفة تطلق ثنتين وعليه مهر ~~ونصف مهر # وإذا اختلف الزوجان في وجود الشرط فقال الزوج علقت طلاقك بدخول الدار فلم ~~يوجد الدخول وقالت المرأة بل دخلت ووقع الطلاق فالقول قول الزوج لأنه متمسك ~~بالأصل إذا الأصل عدم الشرط والقول لمن يتمسك بالاصل لأن الظاهر شاهد له ~~ولأنه ينكر وقوع الطلاق والمرأة تدعيه والقول للمنكر إلا أن تقيم المرأة ~~بينة لأنها نورت دعواها بالحجة # وفي البزازي قال لغيره طلقها إن شاءت لا يكون توكيلا مالم تشأ ولها ~~المشيئة في مجلس علمها وبعد المشيئة يصير وكيلا فلو طلقها الآن ms180 يقع ولو قام ~~الوكيل عن مجلسه بطلت الوكالة فلا يقع الطلاق بعده قال الامام الحلواني ~~رحمه الله تعالى وهذا يحفظ فإن الزوج يكتب إلى من يثق به أنها إذا شاءت ~~الطلاق فطلقها والوكلاء يؤخرون الايقاع عن مجلس المشيئة ولا يدرون أنه لا ~~يقع # نوع في الاستثناء والشرط إنما يصح لو اتصل ولو تنفس بين التصرف ~~والاستثناء ووجد من التنفس بدا أولا ولكنه وصله يصح الاستثناء كذا عن أبي ~~يوسف رحمه الله # وفي الأجناس سكت سكة قبل التنفس ثم استثنى لا يصح الاستثناء إلا أن تكون ~~سكتة التنفس ويبطل الاستثناء بأربعة بالسكتة وبالزيادة على المستثنى منه ~~مثل أنت طالق ثلاثا إلا أربعا وبالمساواة وباستثناء بعض الطلاق مثل أنت ~~طالق طلقة الا نصفها # ولو قال كل امرأة لي طالق الا هذه وليس له سواها لا تطلق لأن المساواة في ~~الوجود لا تمنع صحته إن عم وضعا لأنه تصرف صيغي PageV01P327 # قال لها أنت طالق واحدة وثنتين وثلاثا وأربعا إن كلمت فلانا تعلق الكل ~~بتكليم فلان حتى لا يقع في الحال شيء ولو قال لها أنت طالق فجرى على لسانه ~~الاستئناء بلا قصد الاستثناء لا تقع ولو قال أنت طالق فجرى على لسانه أو ~~غير طالق لا يقع قال إن شاء الله تعالى فأنت طالق لا يقع قال والله لا أكلم ~~فلانا استغفر الله إن شاء الله تعالى كان استثناء ديانة لا قضاء أراد أن ~~يحلف رجلا ويخاف أن يستثني عقبه سرا يأمره بأن يقول عقب حلفه متصلا سبحان ~~الله أو كلاما آخر لأن اليمين حقه فله المنع عن إبطاله قال أنت طالق إن شاء ~~الله أنت طالق فالاستثناء ينصرف إلى الأول ويقع الثاني عندنا خلافا لزفر ~~رحمه الله تعالى فإنه ينصرف إليهما عنده ولا يقع شيء كتب الطلاق واستثنى ~~بلسانه أو طلق بلسانه واستثنى بالكتابة يصح ادعى الاستثناء أو الشرط فالقول ~~قوله # ولو شهدوا أنه طلق أو خالع بلا استثناء أو شهدوا بأنه لم يستثن تقبل وهذه ~~المسألة مما تقبل فيها البينة على ms181 النفي لأنه في المعنى أمر وجودي ولأنه ~~عبارة عن ضم الشفتين عقيب التكلم بالموجب ولو قالوا طلق ولم تسمع منه غير ~~كلمة الخلع والزوج يدعي الاستثناء فالقول قوله لجواز أنه قاله ولم يسمعوه ~~والشرط سماعه لا سماعهم # وفي الصغرى إذا ذكر البدل في الخلع لا تسمع دعوى الاستثناء وذكر ~~الأوزجندي رحمه الله تعالى إنما تصح دعوى الاستثناء إن ثبت الطلاق بإقراره ~~ولو ثبت بالبينة لا تقبل وإن ظهر منه ما يدل على صحة الخلع كقبض البدل ~~ونحوه لا تصح دعوى الاستثناء # ولو قال لعبده أعتقتك أمس وقلت إن شاء الله أو لامرأته طلقتك أمس وقلت إن ~~شاء الله وأنكرت فالقول قوله # وذكر النسفي رحمه الله تعالى ادعى الزوج الاستثناء وأنكرت فالقول قولها ~~ولا يصدق الزوج الا ببينة وإن ادعى تعليق الطلاق بالشرط وادعت الإرسال ~~فالقول قوله # وفي الهداية وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقا بائنا فمات وهي في ~~العدة ورثته وإن مات بعد انقضاء عدتها فلا ميراث لها وقال الشافعي لا ترث ~~في الوجهين # نوع في الرجعة إذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين فله أن ~~يراجعها في عدتها رضيت بذلك أو لم ترض لقوه تعالى @QB@ فأمسكوهن بمعروف ~~@QE@ الآية من غير فصل ولا بد من قيام العدة لأن الرجعة استدامة الملك # والرجعة أن يقول راجعتك أو راجعت امرأتي وهو صريح في الرجعة ولا خلاف فيه ~~بين الأمة أو يطأها أو يقبلها أو يمسها بشهوة أو ينظر إلى فرجها بشهوة وهذا ~~عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا تصح الرجعة إلا بالقول مع القدرة عليه ~~ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين وإن لم يشهد صحت الرجعة وإذا انقضت العدة ~~فقال قد كنت راجعتك في العدة فصدقته فهي رجعة وإن كذبته فالقول قولها وإذا ~~قال الزوج راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي لم تصح الرجعة عند أبي ~~حنيفة وقالا تصح الرجعة # والمطلقة الرجعية تتشوف أي تتزين بأن تجلو وجهها وتصقل خديها لأنها حلال ~~للزوج إ ذالنكاح PageV01P328 قائم بينهما ويستحب ms182 للزوج أن لا يدخل عليها ~~حتى يؤذنها أو يسمعها خفق نعليه وليس له أن يسافر بها حتى يشهد على رجعتها # والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء وقال الشافعي رحمه الله يحرمه اه # وإذا كان الطلاق بائنا دون الثلاث فله أن يتزوجها في العدة وبعد انقضائها ~~لأن حل المحلية باق وإن كان الطلاق ثلاثا في الحرة أو ثنتين في الأمة لم ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها ~~والشرط الايلاج دون الإنزال # وفي المشكلات من طلق امرأته الغير المدخول بها ثلاثا فله أن يتزوج بها ~~بلا تحليل وأما قوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره @QE@ ففي حق المدخول بها والصبي المراهق في التحليل كالبالغ لوجود ~~الدخول في نكاح صحيح وهو الشرط بالنص ومالك يخالفنا والحجة فيه عليه # وإذا تزوجها بشرط التحليل فالنكاح مكروه لقوله صلى الله عليه وسلم لعن ~~الله المحلل والمحلل له وهذا هو محمله # المرأة إذا أرادت أن تتزوج بزوج لتحل للأول وخافت أن لا يطلقها ينبغي أن ~~تبتديء بالايجاب فتقول تزوجتك على أن يكون أمري بيدي بعد يوم أو شهر فإذا ~~قبل الزوج على ذلك كانت متمكنة من تطليق نفسها في ذلك الوقت وفي الفتاوي ~~الظهيرية المطلقة ثلاثا إذا زوجت نفسها من غير كفؤ ودخل بها حلت للزوج ~~الأول عند أبي حنيفة وزفر رحمهما الله تعالى # وذكر ابن فرشتة في شرحه على الوقاية لو ادعت دخول المحلل صدقت وإن أنكر ~~هو وكذا على العكس وإن تزوجت بمجبوب ينزل فحبلت منه تحل للأول وإن لم ينزل ~~لا تحل ولو كانت المرأة مفضاة لا تحل للأول إلا إذا حبلت من الثاني لوجود ~~الوقاع من قبلها ولو وطئها في الحيض حلت للأول ولو لف قضيبه بخرقة فجامعها ~~وهي لا تمنع من وصول حرارة فرجها إلى ذكره تحل للأول # وفي فتاوي الوبري الشيخ الكبير الذي لا يقدر على الجماع لو أولج ذكره ~~بمساعدة يده لا تحل للأول انتهى # نوع ms183 في الخلع ذكر في المنبع إذا تشاق الزوجان وتخالفا وخافا أن لا يقيما ~~حدود الله تعالى فلا بأس أن تفتدي نفسها منه بمال يخلعها به فإذا فعل ذلك ~~وقع تطليقة بائنة ولزمها المال لقوله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود ~~الله @QE@ الآية أي إن خفتم أن لا يقيما ما يلزمهما من موجب الزوجية ~~بالنشوز فلا جناح على الزوج فيما أخذ ولا على المرأة فيما أعطت والخلع ~~معاوضة في حقها لأن الخلع من جانبها تمليك مال بعوض فيصح رجوعها قبل قبول ~~الزوج ولو شرط الخيار لها بأن قال خالعتك بألف على أنك بالخيار ثلاثة أيام ~~فقبلت صح فإن ردت الطلاق بطل وإن اختارته وقع ووجب الألف للزوج عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما الطلاق واقع والمال لازم والخيار باطل لأن ~~الخلع من جانبه في معنى تعليق الطلاق بقبول المال وهو يمين واليمين لا يقبل ~~الفسخ فكذا شرطها وهو القبول من زوجها ويقتصر على المجلس إذ PageV01P329 ~~كان الايجاب من قبلها فلا بد من قبول الزوج في المجلس فإذا كان الايجاب من ~~جهته لا يصح رجوعه قبل قبول المرأة فيصح قبولها بعده وشرط الخيار أيضا ولا ~~يقتصر على المجلس # ويسقط الخلع والمبارأة كل حق لكل منهما على الآخر بأن يقول هو لامرأته ~~برأت من نكاحك بكذا وتقبل هي ولا يبقى لأحدهما دعوى في المهر مقبوضا كان أو ~~غير مقبوض قبل الدخول أو بعده ولا في النفقة الماضية أما نفقة العدة فلا ~~تسقط الا بالذكر وهذا كله عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند محمد رحمه ~~الله تعالى لا يسقط بهما شيء الا ما سمياه وأبو يوسف رحمه الله تعالى وافق ~~أبا حنيفة بالمبارأة ومحمدا في الخلع # ولو خالعها على نفقة العدة صح ولا تجب النفقة ولو أبرأت الزوج عن النفقة ~~حال قيام النكاح لا يصح الابراء وتجب النفقة لأن النفقة في النكاح تجب شيئا ~~فشيئا على حسب حدوث الزمان يوما فيوما فكان الابراء عنها ابراء قبل الوجوب ~~فلم يصح وأما نفقة العدة ms184 فإنها تجب عند الخلع واسقاط النفقة مانع من وجوبها ~~ويصح الخلع على مؤنة السكنى بلا خلاف ولا يصح الخلع على السكنى والابراء ~~عنه لأن السكنى في البيت حال العدة حق الله تعالى قال الله تعالى @QB@ لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن @QE@ الآية فلا يملك العبد اسقاطه # ولا يصح الابراء عن نفقة الولد والرضاع بالشرط لأنها لم تجب لها فإن شرط ~~البراءة منها في الخلع ووقت وقتا بأن قال إلى سنة أو سنيتن سقطت فإن مات ~~الولد قيل تمام الوقف يرجع الأب عليها بما بقي من أجر مثل الرضاع إلى تمام ~~المدة والحيلة في أن لا يرجع عليها أن يقول الزوج خالعتك على أني بريء من ~~نفقة ولدك إلى سنتين فإن مات في بعض المدة فلا رجوع لي عليك # وإن خلع صغيرته بمالها لم يجب عليها شيء وبقي مهرها وتطلق في الأصح لأنه ~~علق الطلاق بقبول الأب ووجد الشرط فيقع الطلاق ولكن لا يجب البدل لأن بدل ~~الخلع تبرع ومال الصبي لا يقبل التبرع وفي رواية لا يقع الطلاق والأول أصح ~~فإن خلعها أي أب الصغيرة على ألف على أنه ضامن له الألف صح وعليه المال لأن ~~الأب لا يكون أدنى حالا من الأجنبي واشتراط بدل الخلع على الأجنبي صحيح ~~فعلى الأب أولى وإن شرط المال عليها تطلق بلا شيء إن قبلت أي إن كانت من ~~أهل القبول بأن كانت تعقل العقد ولا يجب عليها المال لأنها ليست من أهل ~~الغرامة والله أعلم # نوع في العنين وهو من لا يقدر على الجماع لمرض أو لكبر سن أو لسحر أو يصل ~~إلى الثيب دون البكر أو لا يصل إلى امرأة بعينها ثم إن أقر أنه لم يصل إلى ~~زوجته أجله الحاكم سنة قمرية في الصحيح وهو ظاهر المذهب وهي ثلاثمائة ~~وأربعة وخمسون يوما وفي الذخيرة يؤجل سنة شمسية وهي زائدة على القمرية بأحد ~~عشر يوما وجزء من مائة وعشرين جزءا من اليوم فيجوز أن يوافق طبعه في هذه ~~الزيادة وهو رواية عن ms185 أبي حنيفة رحمه الله تعالى ومختار بعض المتأخرين ~~ورمضان وايام حيضها منها أي معدودة من السنة لأن السنة لا تخلوا عنها لا ~~مدة مرضه ومرضها فإن لم يصل إليها أي في السنة فرق القاضي بينهما إن طلبت ~~أي المرأة التفريق لأنه حقها ولو وطئها مرة ثم عجز لا خيار لها ولو سأل ~~الزوج القاضي أن يؤجل سنة أخرى أو شهرا أو أكثر لا يفعله إلا برضاها فإن ~~رضيت ثم رجعت فلها ذلك # وإن كان الزوج عنينا والمرأة رتقاء لم يكن لها حق الفرقة لوجود المانع من ~~قبلها وتبين بطلقة يعني PageV01P330 تكون الفرقة طلقة بائنة لأن فعل القاضي ~~أضيف إلى الزوج فكأنه طلقها بنفسه ولها كل المهر إن خلا بها لأن خلوة ~~العنين صحيحة وتجب العدة # وإن اختلفا أي الزوج والمرأة في الوصول إليها وكانت ثيبا أو بكرا فنظر ~~النساء فقلن ثيب حلف الزوج لأنه ينكر حق الفرقة فإن حلف بطل حقها وإن نكل ~~أو قلن بكر أجل سنة أخرى لظهور كذبه # ولو أجل العنين سنة ثم اختلفا أي قال الزوج جامعتها في السنة وأنكرت ~~فالتقسيم هنا كما مر والخصي كالعنين فيه أي في التأجيل في السنة وفي ~~المجبوب يفرق بينهما في الحال لأنه لافائدة في الانتظار بطلبها أي بطلب ~~زوجته # وفي القنية رجل له آلة قصيرة لا يمكنه ادخالها داخل الفرج ليس لزوجته حق ~~المطالبة بالتفريق ولا يتخير أحدهما بعيب الآخر يعني إذا كان بالزوجة عيب ~~لا خيار للزوج لأن المستحق بالعقد الوطء والعيوب كالجذام وغيره لا يفوت ~~المستحق بالعقد غير أنها توجب نفرة الطبع وذا لا يوجب الرد كالقروح الفاحشة # وإذا كان بالزوج جنون أو جذام أو برص فلا خيار لها لأن عدم الرضا إنما ~~يوجب الرد في عقد شرط فيه الرضا ولزوم النكاح لا يعتمد تمام الرضا انتهى ~~الجملة من شرح الوقاية # نوع في العدة وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا أو وقعت الفرقة ~~بينهما بغير طلاق وهي حرة ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقراء لقوله تعالى ms186 @QB@ ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ والفرقة إذا كانت بغير طلاق فهي ~~في حكم الطلاق لأن العدة وجبت للتعريف عن براءة الرحم في الفرقة الطارئة ~~على النكاح وهذا يتحقق فيها والاقراء الحيض عندنا وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى الاطهار # وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر لقوله تعالى @QB@ ~~واللائي يئسن من المحيض @QE@ الآية وفي المنبع الاياس فيه روايتان في رواية ~~أنه غير مقدر بمدة وهو ظاهر الرواية وفي رواية مقدر بمدة قال محمد رحمه ~~الله في الروميات خمس وخمسون سنة وفي المولدات ستون سنة لأن الروميات أسرع ~~تكسرا وعنه سبعون سنة وعن أبي حنيفة من خمس وخمسين سنة إلى ستين سنة وقال ~~ابن المبارك وسفيان الثوري وابن مقاتل والزعفراني حد الاياس خمسون سنة لما ~~روى عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت إذا بلغت المرأة خمسين سنة لا ~~ترى قرة عين أي لا تلد وهو رواية الحسن وبه أخذ النصر بن يحيى وابو الليث ~~وعليه الفتوى وفي الفتاوي الظهرية المختار في مدة الاياس خمس وخمسون سنة ~~رومية كانت أو تركية # وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها وإن كانت أمة فعدتها حيضتان وإن كانت ~~لا تحيض فعدتها شهر ونصف وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام وعدة ~~الأمة شهران وخمسة أيام لأن الرق منصف # وفي البزازي طلقها ثلاثا ووطئها في العدة مع العلم بالحرمة لا تستأنف ~~العدة وتنقضي العدة بثلاث حيض ويرجمان إذا علما بالحرمة ووجدت شرائط ~~الاحصان ولو كان غائبا فطلق أو مات فمن وقت الطلاق أو الموت وإن لم تعلم ~~وللمعتدة أن تمتشط بالأسنان المفلوجة لا بالطرف الآخر PageV01P331 # نوع في ثبوت النسب والحضانة وفي المنبع أقل مدة الحمل ستة أشهر بإجماع ~~العلماء سلفا وخلفا لقوله تعالى @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ جعل ~~الله تعالى ثلاثين شهرا مدة الحمل والفصال جميعا ثم جعل الفصال وهو الفطام ~~عامين بقوله @QB@ وفصاله في عامين @QE@ فيبقي الحمل ستة أشهر وهذا ~~الاستدلال منقول عن حبر الأمة عبد الله بن عباس ms187 رضي الله عنهما وقيل إن عبد ~~الملك بن مروان ولد لستة أشهر # وأما أكثر مدة الحمل فقد اختلفوا فيه فقال علمائنا رضي الله عنهما سنتان ~~وقال الشافعي أربع سنين وهو المشهور من مذهب مالك وأحمد وقال عبادة بن ~~العواد خمس سنين وقال الزهري ست سنين وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن سبع ~~سنين وقال أبو عبيدة لا حد لأقصاه # ومن قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها فولدت ولدا لستة أشهر من يوم ~~تزوجها فهو ابنه وعليه المهر ويثبت نسبه # ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به لسنتين أو أكثر يثبت نسبه مالم يقر ~~بانقضاء عدتها فإن جاءت به لأقل من سنتين بانت من زوجها لانقضاء العدة ~~ويثبت نسبه لوجود العلوق به في النكاح أو في العدة ولا يصير مراجعا لأنه ~~يحتمل العلوق قبل الطلاق ويحتمل بعده فلا يصير مراجعا بالشك وإن جاءت به ~~لأكثر من سنتين كانت رجعية # والمبتوتة يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين وإن جاءت به لتمام ~~سنتين من وقت الفرقة لم يثبت لأن الحمل حادث بعد الطلاق # وإذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها لم ~~يثبت نسبه لأن العلوق سابق على النكاح فلا يكون منه فإن جحد الولادة يثبت ~~بشهادة امرأة أخرى وقيل يثبت بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة حتى لو نفاه ~~الزوج يلاعن لأن النسب يثبت بالفراش القائم واللعان إنما يجب بالقذف وليس ~~من ضرورته وجود الولد فإنه يصح بدونه # فإن ولدت ثم اختلفا فقال الزوج تزوجتك منذ أربعة أشهر وقالت من منذ ستة ~~أشهر فالقول قولها لأن الظاهر شاهد لها لأنها تلد ظاهرا من نكاح لا من سفاح ~~ولم يذكر الاستحلاف وهو على الخلاف المذكور في الأشياء الستة المفصلة في ~~المنبع فلتنظر ثمة # وفي المنبع وإن تصادقا على أنه تزوجها من منذ أربعة أشهر لم يثبت النسب ~~منه وإن قامت البينة بعد التصادق على تزوجه اياها منذ ستة أشهر قبلت قلت ~~وهذا الجواب صحيح مستقيم فيما ms188 إذا أقام الولد البينة بعد ما كبر أما إذا ~~كان قيام البينة حال صغر الولد فاختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا تقبل ~~البينة ما لم ينصب القاضي خصما عن الصغير لأن النسب حق الصغير فينصب عنه ~~خصما لتكون البينة قائمة ممن هو خصم وقال بعضهم لا حاجة إلى هذا التكلف ~~فالقاضي يسمع البينة من غير أن ينصب عنه خصما بناء على أن الشهادة على ~~النسب تقبل حسبة بدون الدعوى اه # ومن قال لامرأته إذا ولدت فأنت طالق فشهدت امرأة على الولادة لم تطلق عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا تطلق لأن شهادتها حجة في ذلك وإن كان ~~الزوج قد أقر بالحبل طلقت من غير شهادة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وعندهما يشترط شهادة القابلة لأنه لا بد من حجة لدعواها الحنث وشهادتها حجة ~~فيه على ما بيناه PageV01P332 # ومن قال لأمته إن كان في بطنك ولد فهو مني فشهدت على الولادة امرأة فهي ~~أم ولده ومن قال لغلام هو ابني ثم مات وجاءت أم الغلام وقالت أنا امرأته ~~فهي امرأته وهو ابنه ويرثانه # وفي الفتاوي الظهيرية رجل زنى بامرأة فعلقت منه فلما تبين حملها تزوجها ~~الذي زنى بها فالنكاح جائز فإن جاءت بولد بعد النكاح لستة أشهر فصاعدا ثبت ~~النسب منه وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لا يثبت النسب منه إلا أن يقول هذا ~~الولد مني ولم يقل من الزنى انتهى # الحضانة وفي المنبع أحق النساء بحضانة الولد الصغير حال قيام النكاح أو ~~بعد الفرقة الأم إلا أن تكون مرتدة أو فاجرة غير مأمونة لما روي عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ~~يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء ~~وزعم أبوه أنه ينزعه مني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ~~مالم تنكحي رواه أبو داود # وروى أبو بكر بن أبي شيبة ms189 في مصنفه أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~طلق جملة بنت عاصم ابن ثابت بن أبي الأقلح فتزوجت فأخذ عمر ابنه عاصما ~~فأدركته الشموس ابنة أبي عامر الأنصارية وهي أم جميلة فأخذته فترافعا إلى ~~أبي بكر الصديق رضي الله تعالى وأنه حكم على عمر بن الخطاب وقضى بعاصم لأمه ~~وقال هي أعطف وألطف وأرق وأحب وأرحم وفي المبسوط قال له أبو بكر ريحها خير ~~له من سمن وعسل عندك يا عمر فدعه عندها حتى يثبت # ولأن الأطفال لما عجزوا عن النظر لأنفسهم والقيام بحوائجهم جعل الشرع ~~الولاية إلى من هو مشفق عليهم فجعل حق التصرف في الأموال ثم في العقود إلى ~~الآباء لقوة رأيهم مع الشفقة والتصرف يستدعي قوة الرأي وجعل حق الحضانة إلى ~~الأمهات لرفقهن في ذلك مع الشفقة وقدرتهن على ذلك بلزوم البيوت والظاهر أن ~~الأم أرفق وأشفق على الولد من الأب فتتحمل من المشاق مالا يتحمله الأب ~~انتهى وفي الهداية ولا تجبر الأم عليها لأنها عسى أن تعجز عن الحضانة فإن ~~لم تكن أم فأم الأم أولى وإن بعدت لأن هذه الولاية تستفاد من قبل الأمهات ~~فإن لم تكن فأم الأب أولى من الأخوات لأنها من الأمهات فإن لم تكن جدة ~~فالأخوات أولى من العمات والخالات لأنهن بنات الأبوين وفي رواية الخالة ~~أولى من الأخت لأب وتقدم الأخت لأب وأم على الأخت لأب لأنها أشفق ثم الأخت ~~من الأم ثم الأخت من الأب ثم قرابة الأم ثم العمات وكل من تزوجت من هؤلاء ~~سقط حقها الا الجدة إذا كان زوجها الجد لأنه قام مقام أبيه وكذا كل زوج هو ~~ذو رحم محرم منه لقيام الشفقة نظرا إلى القرابة القريبة ومن سقط حقها ~~بالتزويج يعود إذا ارتفعت الزوجية لأن المانع قد زال # وإن لم يكن للصبي امرأة من أهله واختصم فيه الرجال فأولاهم به أقربهم ~~تعصيبا لأن الولاية للأقرب وقد عرف الترتيب في موضعه غير أن الصغيرة لا ~~تدفع إلى عصبة غير محرم كمولى العتاقة وابن ms190 العم تحرزا عن الفتنة والأم ~~والجدة أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ويستنجي وحده وفي ~~الجامع الصغير حتى يستغني وإذا استغنى يحتاج إلى التأديب والتخلق بآداب ~~الرجال وأخلاقهم والأب أقدر على التأديب والتثقيف والخصاف قدر الاستغناء ~~بسبع سنين اعتبارا بالغالب PageV01P333 # والأم والجدة أحق بالجارية حتى تحيض لأن بعد الاستغناء تحتاج إلى معرفة ~~آداب النساء والمرأة على ذلك أقدر وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين والحفظ ~~والأب فيه أقوى وأهدى وعن محمد رحمه الله تعالى أنها تدفع إلى الأب إذا ~~بلغت حد الشهوة لأنه تحققت الحاجة إلى الصيانة ومن سوى الأم والجدة أحق ~~بالجارية حتى تبلغ حدا تشتهي فيه وفي الجامع الصغير حتى تستغني # والأمة إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا عتقت كالحرة في حق الولد وليس ~~لهما قبل العتق حق في الولد والذمية أحق بولدها المسلم مالم يعقل الأديان ~~ويخاف عليه أن يألف الكفر للنظر قبل ذلك واحتمال الضرر بعده ولا خيار ~~للغلام والجارية عندنا وقال الشافعي لهما الخيار لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خيره ولنا أنه لقصور عقله يختار من عنده الدعة لتخليته بينه وبين ~~اللعب فلا يتحقق النظر وقد صح أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ما خيروا # وإذا أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر فليس لها ذلك لما فيه من ~~الإضرار بالأب إلا أن تخرج به إلى وطنها وقد كان الأب تزوجها فيه لأنه ~~التزم المقام فيه عرفا وشرعا قال صلى الله عليه وسلم من تأهل ببلدة فهو ~~منهم ولهذا يصير الحربي به ذميا وإذا أرادت الخروج به إلى مصر غير وطنها ~~وقد كان التزوج فيه أشار صاحب الهداية إلى أنه ليس لها ذلك وذكر في الجامع ~~الصغير أن لها ذلك والأول أصح هذا إذا كانت المسافة بين البلدين بعيدة وأما ~~إذا كانت قريبة بحيث يقدر الأب أن يزور الولد ويعود إلى منزله قبل الليل ~~فلها ذلك لأنه لا يلحق الأب ضرر كثير بالنقل كالنقل إلى أطراف البلد # وأما أهل السواد فالحكم في ms191 السواد كالحكم في المصر في جميع الفصول الا في ~~فصل واحد وبيانه أن النكاح إذا وقع في الرستاق فأرادت المرأة أن تنقل ولدها ~~إلى قريتها فإن كان النكاح وقع فيها فلها ذلك كما في المصر وإن وقع في ~~غيرها فليس لها أن تنقل ولدها إلى قريتها ولا إلى القرية التي وقع النكاح ~~فيها إذا كانت بعيدة كما في المصر وإذا كانت على التفسير الذي ذكرناه فلها ~~ذلك كما في المصر # وإن كان الأب مستوطنا في المصر وأرادت نقل الولد إلى القرية فإن كان ~~تزوجها فيها وهي قريتها فلها ذلك وإن كانت بعيدة عن المصر لما ذكرناه في ~~المصر وإن لم تكن قريتها فإن كانت قريبة ووقع أصل النكاح فيها فلها ذلك كما ~~في المصر وإن لم يقع النكاح فيها فليس لها ذلك وإن كانت قريبة من المصر ~~بخلاف المصريين لأن أخلاق أهل السواد لا تكون مثل أخلاق أهل المصر بل تكون ~~أجفى فيتخلق الصبي بأخلاقهم فيتضرر به لوم يوجد من الأب دليل الرضا بهذا ~~الضرر إذا لم يقع أصل النكاح في القرية # وليس للمرأة أيضا أن تنتقل بولدها إلى دار الحرب وإن كان قد تزوجها هناك ~~وكانت حربية بعد أن يكون زوجها مسلما أو ذميا وإن كان كلاهما حربيين فلها ~~ذلك بأن كانا مستأمنين لأن الصبي تبع لهما وهما من أهل دار الحرب كذا في ~~المنبع # وفيه أيضا إذا أراد أحد الأبوين السفر غير سفر وإقامة فالولد يكون عند ~~المقيم منهما حتى يعود من سفره وإذا مرض أحد الأبوين لا يمنع الصغير من ~~عيادته وحضوره عند موته والذكر والأنثى في ذلك سواء وإن مرض الصغير عند ~~الأب فالأم أحق بتمريضه في بيتها انتهى # نوع في النفقة النفقة واجبة للزوجة على زوجها مسلمة كانت أو كافرة إذا ~~سلمت نفسها PageV01P334 في منزله فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها ويعتبر في ~~ذلك حالهما جميعا قال صاحب الهداية وهذا اختيار الخصاف وعليه الفتوى # وتفسيره أنهما إن كانا موسرين تجب نفقة اليسار وإن كانا معسرين تجب نفقة ms192 ~~الإعسار وإن كان معسرا وهي موسرة فنفقة الاعسار وإن كانت معسرة والزوج موسر ~~فنفقتها دون نفقة الموسرات وفوق نفقة المعسرات وقال الكرخي يعتبر حال الزوج ~~وهو قول الشافعي رحمه الله # وإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يعطيها مهرها فلها النفقة وإن نشزت فلا ~~نفقة لها حتى تعود إلى منزله وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها فلا نفقة لها ~~وإن سلمت إليه نفسها وإن كان الزوج صغيرا لا يقدر على الجماع وهي كبيرة ~~فلها النفقة في ماله # وفي المنبع ولو كانا صغيرين لا يطيقان الجماع أو كان مجبوب تزوج صغيرة لا ~~تجامع لا نفقة لها لأن المنع لمعنى من جهتها وإذا حبست المرأة في دين فلا ~~نفقة لها قال الحسام الشهيد رحمه الله تعالى هذا إذا كان الحبس من قبل ~~المرأة وإن كان الحبس من قبله فعليه النفقة وكذا إذا غصبها رجل كرها فذهب ~~بها وعن أبي يوسف أن لها النفقة والفتوى على الأول وكذا إذا حجت مع محرم ~~لأن فوت الاحتباس منها وعن أبي يوسف أيضا أن لها النفقة ولكن يجب عليه نفقة ~~الحضر دون السفر ولو سافر معها الزوج تجب النفقة بالاجماع لأن الاحتباس ~~قائم لقيامه عليها وتجب نفقة الحضر دون السفر ولا يجب الكراء وإن مرضا في ~~منزل الزوج فلها النفقة والقياس أن لا نفقة لها إذا كان مرضا يمنع من ~~الجماع وعن أبي يوسف رحمه الله أنها إذا سلمت نفسها ثم مرضت تجب النفقة ~~لتحقق التسليم كذا في الهداية # وفي البزازي إذا كان الزوج ذا طعام ومائدة تتمكن من الأكل كفايتها ليس ~~لها المطالبة بفرض النفقة وإن لم يكن فيفرض لها إذا طلبت النفقة # والكسوة ما يصلح للنساء في الشتاء والصيف فبقاء النفس بالمأكول والملبوس ~~وذا يختلف باختلاف الأوقات والأمكنة والزوج هو الذي يلي الانفاق الا إذا ~~ظهر مطله فحينئذ يفرض القاصي النفقة ويأمره أن يعطيها ما تنفقه على نفسها ~~نظرا إليها فإن أبى حبسه # وذكر الحسام الشهيد في شرحه على أدب القضاء وإذا فرض لها نفقة ms193 يعطيها في ~~كل شهر بقدر ما تحتاج إليه على قدر طاقة الرجل على قدر يسره وعسره فينظر ~~إلى قدر ما يكفيها من الدقيق والأدم والدهن وحوائج المرأة التي تكون لمثلها ~~فيقوم ذلك بدراهم ويفرض عليه ذلك في كل شهر ويأمره القاضي بدفع ذلك إليها # وذكر عن شريك رحمه الله تعالى قال شاهدت ابن أبي ليلى حين فرض على ليث بن ~~أبي سليم لامرأته ستة دراهم ولخادمها ثلاثة دراهم في الشهر قلت وهذا يدل ~~على أن نفقة الخادم دون نفقة المرأة والله أعلم ولا تسقط وتؤمر بالاستدانة ~~حتى ترجع عليه بالثمن وتحيل البائع على الزوج بلا رضاه وإن طلبت نفقة كل ~~يوم كان لها ذلك عند المساء وفي المجمع ويقبل قوله في اعساره عنها أي عن ~~النفقة وهكذا ذكر الخصاف لأن العسر أصل واليسار طارئ والقول قول من يتمسك ~~بالاصل وذكر محمد رحمه الله تعالى في الزيادات أن القول قول المرأة مع ~~يمينها لأن الإقدام على الدخول بها PageV01P335 والعقد عليها دليل على ~~اليسار ومنهم من ينظر إلى زي المطلوب وإن قامت البينة فلا يخلو فإن قامت من ~~جهتها على اليسار قبلت بينتها وإن قامت البينة من جهته على الإعسار فيه ~~روايتان # وفي المحيط وهل تسمع البينة على الإعسار قبل الحبس فيه روايتان على ما مر ~~في فصل القضاء وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينتها مثبتة وبينة الزوج لا ~~تثبت شيئا فالحاصل أن القول قوله والبينة بينتها # ولو أخبر القاضي عدلان أنه موسر يقبل ولو لم يتلفظا بالشهادة لأنها شبيهة ~~بالصلة فكانت حسبة من وجه وليست من حقوق العباد المحضة فشرطنا فيها العدد ~~دون لفظ الشهادة كما في أمور الدين المترددة بين حق الله تعالى وحق العباد ~~وإن قالا سمعنا أنه موسر لا تقبل لأنهما قد يسمعان الكذب كما يسمعان الصدق ~~فلا يحصل لهما العلم بالمشهود به هذا مما يطلع عليه الشهود فلا يؤخذ فيه ~~بالاستفاضة والشهرة # وتفرض نفقة الخادم لكن لا تبلغ نفقة المخدومة بل بقدر الكفاية كما يفرض ~~على الزوج ms194 المعسر بقدر الكفاية وفي المنبع المرأة إذا كانت من بنات الأشراف ~~ولها خدم يجبر الزوج على نفقة خادمين وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها ~~إذا كانت فائقة بنت فائق زفت إلى زوجها مع جوار كثيرة استحقت نفقة الخدم ~~كلهم وبه أخذ الطحاوي رحمه الله تعالى وإن قال لامرأته لا أنفق على أحد من ~~خدمك ولكن أعطي خادما من خدمي ليخدمك فأبت يجبر على نفقة خادم من خدامها ~~فربما لا يتهيأ لها استخدام خدمه وإن لم يكن لها خادم لا يفرض لها نفقة ~~الخادم في ظاهر الرواية وهذا كله إذا كان الزوج موسرا فإن كان الزوج معسرا ~~لا يفرض عليه نفقة الخادم في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن ~~كان لها خادم خلافا لمحمد رحمه الله تعالى # وفي الفتاوي الظهيرية النفقة الواجبة المأكول والملبوس والمسكن أما ~~المأكول فالدقيق والماء والملح والحطب والدهن فإن قالت لا أطبخ ولا أخبز ~~يفتي بأن تطبخ وتخبز ولكنها لا تجبر على ذلك إن أبت ويجب على الزوج أن ~~يأتيها بطعام مهيأ ولو استأجرها للطبخ والخبز لم يجز ولا يجوز لها أخذ ~~الاجرة على ذلك لأنها لو أخذت الاجرة على ذلك لأخذتها على عمل واجب عليها ~~في الفتوى فكان في معنى الرشوة والرشوة حرام وذكر الفقيه أبو الليث رحمه ~~الله تعالى إنما يجب على الزوج أن يأتيها بطعام مهيأ إذا كانت من بنات ~~الأشراف ولا تخدم نفسها في أهلها أو لم تكن من بنات الأشراف لكن بها علة ~~تمنعها عن الطبخ والخبز أما إذا لم تكن كذلك فلا يجب على الزوج أن يأتيها ~~بطعام مهيأ # وفي البزازي الزوج إذا كان من المحترفة يفرض عليه نفقة كل يوم لأنه لا ~~يقدر على الزيادة وإن كان من التجار فشهر وإن كان من المزارعين فسنة فينظر ~~إلى ما هو أيسر عليه # ويفرض الإدام وأعلاه اللحم وأوسطه الزيت وأدناه اللبن وقيل الادام يفرض ~~بخبز الشعير ولا تفرض الفاكهة ولم يذكر الخف والإزار في كسوة المرأة ~~وذكرهما في ms195 كسوة الخادم وذلك في ديارهم بحكم العرف وفي ديارنا يفرض الإزار ~~والمكعب وما تنام عليه ولا يجب عليه الملاءة والخف وفي الشروح لا يجب عليه ~~خفها لأنها منهية عن الخروج بخلاف خف أمتها # الحطب والصابون والأشنان عليه وماء الوضوء عليها إن كانت غنية وإن كانت ~~فقيرة لا إما أن ينقل الزوج إليها أو يدعها تنقل بنفسها وإن كانت غنية ~~تستأجر من ينقل ولا تنقل بنفسها وثمن ماء الاغتسال عليه غنية كانت أو فقيرة ~~وفي الخلاصة جعله عليها إن طهرت من حيضها وأيامها عشرة فإن كانت أقل من ~~عشرة فحينئذ تكون على الزوج وكذا لو كان الغسل عن الجنابة وأجرة القابلة ~~عليها PageV01P336 إن استأجرتها ولو استأجرها الزوج فعليه وإن حضرت بلا ~~اجارة فلقائل أن يقول على الزوج لأنه من مؤنة الوطء ولقائل أن يقول على ~~المرأة لأنه بمنزلة أجرة الطبيب # للزوجة طلب النفقة من الزوج قبل الزفاف إذا لم يطالب الزوج بالزفاف وعليه ~~الفتوى وكذا لو منعت نفسها بحق وفي شرح آداب القضاء للحسام الشهيد ويفرض ~~القاضي الكسوة على الزوج للمرأة إن كان فقيرا قميصا ومقنعة وملحفة على قدر ~~ما يحتمله مثله وإن كان موسرا فرض لها أجود من ذلك مما يحتمله مثله أيضا ~~لأن الكسوة مثل النفقة ثم في النفقة يعتبر حالهما وقيل حال الزوج وهو ~~اختيار الكرخي وقد مر ذلك قريبا قلت وهذه المسألة إنما تأتي على قول الكرخي ~~والله أعلم قال وهذا لها في الصيف وأما في الشتاء فإنه يفرض لها مع ذلك جبة ~~وسراويل ولم يذكر الخصاف في جملة كسوة الصيف السراويل وذكره في جملة كسوة ~~الشتاء وهذا في عرف ديارهم بالعراق فإنهم لا يتمكنون من لبس السراويل لشدة ~~الحر في زمان الصيف ويتمكنون منه في زمان الشتاء وأما في عرف ديارنا فإن ~~القاضي يقضي لها بالسراويل وبثياب الحر وبما تحتاج إليه في الشتاء قال وإن ~~طلبت لحافا في الشتاء أو قطيفة إن لم يحتمل لحافا وطلبت فراشا تنام عليه ~~ألزمه القاضي من ذلك ما يلزم مثله ms196 لأن النوم على الأرض ربما يؤذيها ويمرضها ~~وهو منهي عن الحاق الضرر والأذى بها # وفي المنبع ويفرض لها الكسوة كل ستة أشهر مرة لتجدد الحاجة إليها في كل ~~حر وبرد وفي الذخيرة ولو وفرت كسوتها وكانت تلبسها يوما دون يوم يفرض لها ~~كسوة أخرى وكذا النفقة ولو ضاعت الكسوة والنفقة أو سرقت لم يجدد غيرهما حتى ~~يمضي الفصل بخلاف المحرم إذا فرض لها النفقة ثم سرقت فلها نفقة أخرى والفرق ~~أن نفقة المحارم مقدرة بالحاجة والحاجة بعد ضياع النفقة قائمة باقية بخلاف ~~الزوجة ولهذا لا يفرض للمحارم مع غناهم بخلاف الزوجة فإنها لا تجب بسبب ~~الحاجة بل لاحتباسها بالزوج فتكون كالأجرة ولهذا تجب وإن كانت موسرة فجاز ~~أن لا تفرض وإن بقيت الحاجة # وفي البزازي فرض لها الكسوة فتخرقت قبل نصف العام إن لبست لبسا معتادا أو ~~علم أن ذا لم يكفها فيجدد لها الكسوة لأنه تبين خطؤه في التقدير وإن تخرقت ~~بخرق استعمالها لا يفرض أخرى ومدة كسوة الصبيان أربعة اشهر # رجل دفع إلى زوجته دراهم الكسوة له أن يجبرها على شراء الكسوة لأن الزينة ~~حقه وأفتى بعضهم بأنه ليس له ذلك لأن الدراهم صارت حقا لها فتعمل بها ما ~~شاءت # وفي الهداية ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما ويقال لها استديني ~~عليه وقال الشافعي رحمه الله تعالى يفرق بينهما وإذا قضى لها بنفقة الاعسار ~~ثم أيسر فخاصمته تمم لها نفقة الموسر وإذا مضت مدة لم ينفق الزوج عليها ~~وطالبته بذلك فلا شيء لها إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة أو صالحت ~~الزوج على مقدارها فيقضي لها بنفقة ما مضى # وإذا مات الزوج بعد ما قضى عليه بالنفقة ومضت شهور سقطت النفقة وكذا إذا ~~ماتت الزوجة لأن النفقة صلة والصلة تسقط بالموت كالهبة تبطل بالموت قبل ~~القبض وفي الولوالجي قال أبو يوسف يجبر الزوج على كفن زوجته والأصل فيه أن ~~من يجبر على نفقته في حال حياته يجبر على كفنه بعد موته PageV01P337 كذوي ~~الأرحام والعبد مع المولى ms197 والزوج مع الزوجة وقال محمد لا يجبر الزوج على ~~كفنها والصحيح قول أبي يوسف وأجمعوا على أن من لا يجبر على نفقته في حال ~~حياته لا يجبر على تكفينه بعد موته كأولاد الأعمام والعمات والأخوال ~~والخالات # وإن أسلفها نفقة السنة أي عجلها ثم مات قبل تمام السنة لم يسترجع منها ~~شيء وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله ~~يحتسب لها بنفقة ما مضى وما بقي للزوج وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى ~~وعلى هذا الخلاف الكسوة # وعن محمد رحمه الله تعالى أنها إذا قبضت نفقة الشهر أو مادونه لا يسترجع ~~منها شيء لأنها يسير فصار في حكم الحال # وإذا تزوج العبد حرة فنفقتها دين عليه يباع فيها ومعناه إذا تزوج باذن ~~المولى لانه دين وجب في ذمته لوجود سببه وقد ظهر وجوبه في حق المولى فيتعلق ~~برقبته كدين التجارة في حق العبد التاجر وله أن يفديه لأن حقها في النفقة ~~لا في عين الرقبة فلو مات العبد سقطت وكذا إذا قتل في الصحيح لأنه صلة # وإذا تزوج الحر أمة فبوأها مولاها معه منزلا فعليه النفقة لأنه تحقق ~~الاحتباس وإن لم يبوئها فلا نفقة لها لعدم الاحتباس والتبوئة أن يخلي بينها ~~وبينه في منزله ولا يستخدمها ولو استخدمها بعد التبوئة سقطت النفقة لأنه ~~فات الاحتباس وعلى الزوج أن يسكنها في دار مفردة ليس فيها أحد من أهله إلا ~~أن تختار ذلك لأن السكنى من كفايتها فتجب لها كالنفقة وإذا وجبت حقا لها ~~فليس له أن يشرك غيرها فيه لأنها تتضرر به فإنها لا تأمن على متاعها ~~ويمنعها ذلك من المعاشرة مع زوجها ومن الاستمتاع إلا أن تختار ذلك لأنها ~~رضيت بإسقاط حقها وإن كان له ولد من غيرها فليس له أن يسكنه معها ولو ~~أسكنها في بيت مفرد من دار لها غلق كفاها لأن المقصود قد حصل وله أن يمنع ~~والديها وولدها من غيره وأهلها من الدخول عليها ولا يمنعهم من النظر إليها ~~وكلامها في ms198 أي وقت اختاروا لما فيه من قطيعة الرحم وليس عليه في ذلك ضرر ~~وقيل لا يمنعهم من الدخول والكلام ويمنعهم من القرار لأن الفتنة في اللبث ~~وتطويل الكلام وقيل لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا يمنعهما من ~~الدخول عليها في كل جمعة وفي غيرهما من المحارم التقدير بسنة وهو الصحيح # وفي المحيط امرأة لها أب زمن وليس له من يقوم عليه غير البنت ومنعها ~~الزوج من تعهده جاز أن تعصي زوجها وتطيع اباها مؤمنا كان الأب أو كافرا لأن ~~القيام عليه فرض عليها في هذه الحالة # وفي الولوالجي امرأت أبت أن تسكن مع ضرتها أو مع أقراب زوجها من أمه أو ~~غيرها فإن كان في الدار بيوت وفرغ لها بيتا منها وجعل لبيتها غلقا على حدة ~~لم يكن لها أن تطلب من الزوج بيتا على حدة وإن لم يكن فيها الا بيت واحد ~~كان لها المطالبة ببيت آخر لأنه يكره أن يجامعها ومعه أحد في البيت ولهذا ~~قالوا لو جامعها وهناك نائم أو صبي أو مجنون أو مغمى عليه يكره ولهذا لو ~~أخذ بيد جاريته وأدخلها في بيت وأغلق الباب والناس يعلمون أنه يريد جماعها ~~يكره ولهذا كره أهل بخارى النوم على السطوح من غير حصن PageV01P338 امرأة ~~قالت لزوجها لا أسكن مع أمتك وأرادت بيتا آخر ليس لها ذلك لأن الأمة بمنزلة ~~متاع البيت ودوابه وكذا لو قالت لا أسكن مع أم ولدك اه # وإذا غاب الرجل وله مال في يد رجل معترف به وبالزوجية فرض القاضي في ذلك ~~المال نفقة لزوجته أي زوجة الغائب وحشمه وأولاده الصغار ووالديه وكذا إذا ~~علم القاضي ذلك ولم يعترف به لأنه لما أقر بالزوجية والوديعة فقد أقر أن حق ~~الأخذ لها لأن لها أن تأخذ من مال الزوج حقها من غير رضاه وإقرار صاحب ~~المال مقبول في حق نفسه لا سيما هاهنا فإنه لو أنكر أحد الأمرين لا تقبل ~~بينة المرأة فيه لأن المودع ليس بخصم في حق إثبات الزوجية عليه ولا ms199 المرأة ~~خصم في إثبات حقوق الغائب وإذا ثبت في حقه تعدي إلى الغائب وكذا إذا كان ~~كان المال في يد مضاربه وكذا الجواب في الدين وهذا كله إذا كان المال من ~~جنس حقها دراهم أو دنانير أو طعاما أو كسوة من جنس حقها أما إذا كان من ~~خلاف جنسه فلا تفرض النفقة فيه لأنه يحتاج إلى البيع # ولا يباع مال الغائب بالاتفاق ويأخذ منها كفيلا به نظرا للغائب لأنها ~~ربما استوفت النفقة أو طلقها الزوج وانقضت عدتها # فرق بين هذا وبين الميراث إذا قسم بين ورثة حضور بالبينة ولم يقولوا لا ~~نعلم له وارثا آخر حيث لا يؤخذ منهم الكفيل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لأن هناك المكفول له مجهول وهاهنا معلوم وهو الزوج ويحلفها بالله ما أعطاها ~~النفقة نظرا إلى الغائب ولا يقضي بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء ولو لم ~~يعلم القاضي بذلك ولم يكن مقرا به فأقامت البينة على الزوجية أو أنه لم ~~يخلف مالا فأقامت البينة ليفرض القاضي نفقتها على الغائب ويأمرها ~~بالاستدانة لا يقضي القاضي بذلك لأن في ذلك قضاء على الغائب وقال زفر رحمه ~~الله تعالى يقضي لها لأن فيه نظرا لها ولا ضرر فيه على الغائب لأنه لو حضر ~~وصدقها فقد أخذت حقها وإن جحد يحلف فإن نكل فقد صدق وإن اقامت بينة فقد ثبت ~~حقها وإن عجزت يضمن الكفيل أو المرأة وعمل القضاة اليوم على هذا أنه يقضي ~~بالنفقة على الغائب لحاجة الناس وهو مجتهد فيه # وفي الوقاية لمطلقة الرجعي والبائن والفرقة بلا معصية كخيار العتق ~~والبلوغ والتفريق لعدم الكفاءة النفقة والكسوة والسكنى لا لمعتدة الموت ~~والسكنى فقط لمعتدة الفرقة بمعصية كالردة وتقبيل ابن الزوج قال ابن فرشتة ~~ولو خلعها على أن لا سكنى لها ولا نفقة تسقط النفقة دون السكنى ولو كانت ~~الفرقة بمعصية من قبل الزوج فلها النفقة إن كانت مدخولا بها # ونفقة الابن الصغير فقيرا على أبيه لا يشركه أحد كنفقة أبويه وعرسه وليس ~~على أمه إرضاعه إلا ms200 إذا تعينت ويستأجر الأب من ترضعه عندها ولو استأجرها ~~منكوحة أو معتدة من رجعي لترضعه لم يجز وفي المبتوتة روايتان وهي أحق من ~~الأجنبية إلا إذا طلبت زيادة أجرة # وفي المنبع إذا استأجر امرأته أو معتدته لترضع ولده منها لم يجز وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى يجوز اه # وعلى الرجل أن ينفق على أبويه واجداده وجداته إذا كانوا فقراء وإن خالفوه ~~في دينه PageV01P339 # وفي الذخيرة ولا فرق بين أن يكون الأب قادرا على الكسب أو لم يكن فإنه ~~تجب نفقته على الولد بعد أن يكون محتاجا # وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه اله تعالى أن الأب إذا كان كسوبا والابن ~~أيضا كسوبا يجبر الابن على الكسب والنفقة على الأب وذكر شمس الأئمة ~~الحلواني رحمه الله أنه لا يجبر الابن على نفقة الأب إذا كان الأب كسوبا ~~قادرا بكسبه واعتبره بذي الرحم المحرم فإنه لا يستحق النفقة في كسب قريبه ~~ولا على قريبه الموسر إذا كان كسوبا # ونفقة كل ذي رحم محرم سوى الوالدين والولد واجبة على قدر الميراث كالاخوة ~~والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات إذا كان صغيرا فقيرا أو كانت ~~امرأة بالغة فقيرة أو كان ذكرا فقيرا زمنا أو أعمى وهذا عندنا وقال مالك ~~والشافعي رحمهما الله تعالى لا تجب نفقة هؤلاء غير أن مالكا قال لا تجب الا ~~نفقة الأب الأدنى والأم الدانية والولد الصلبي فلا تجب نفقة ولد الولد ولا ~~نفقة الجد ولا نفقة الجد عنده # وفي المنبع وتجب نفقة البنت البالغة والابن الزمن على الأبوين أثلاثا على ~~الأب الثلثان وعلى الأم الثلث لأن ميراثهما على هذا القدر # قال صاحب الهداية رحمه الله تعالى هذا الذي ذكره رواية الخصاف والحسن وفي ~~ظاهر الرواية كل النفقة على اأب لقوله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف @QE@ فصارا كالولد الصغير اه هذا إذا كان الأب موسرا فإن ~~كان معسرا والأم موسرة أمرت بأن تنفق من مالها على الولد ويكون ذلك دينا ~~على الأب إذا أيسر # ويجب على الأب نفقة زوجة ابنه ms201 إذا كان صغيرا فقيرا أو كبيرا زمنا لأن ذلك ~~من كفايته وفي المحيط ويجبر الابن على نفقة زوجة أبيه ذكره هشام عن أبي ~~يوسف # وفي البزاز قال الحلواني وإذا كان الابن من أبناء الكرام ولا يستأجره ~~الناس فهو عاجز وكذا طلبة العلم إذا كانوا عاجزين عن الكسب لا يهتدون إليه ~~لا تسقط نفقاتهم عن آبائهم إذا كانوا مشتغلين بالعلوم الشرعية لا ~~بالخلافيات الركيكة وهذيانات الفلاسفة وبهم رشد وإلا لا تجب ولا تجب نفقة ~~مع اختلاف الدين لبطلان أهلية الإرث فلا بد من اعتباره ولا تجب على الفقير ~~لأنها صلة وهو يستحقها على غيره فكيف تستحق عليه بخلاف نفقة الزوجة وولده ~~الصغير لأنه التزمها بالإقدام على العقد إذ المصالح لا تنتظم دونها ولا ~~يعمل في مثلها الإعسار ثم اليسار مقدر بالنصاب فيما روى عن أبي يوسف رحمه ~~الله وعن محمد رحمه الله أنه مقدر بما يفضل عن نفقة نفسه وعياله شهرا أو ~~بما يفضل عن ذلك من كسبه الدائم كل يوم لأن المعتبر في حقوق العباد إنما هو ~~القدرة دون النصاب فإنه للتيسير والفتوى على الأول لكن النصاب نصاب حرمان ~~الصدقة # وإذا كان للابن الغائب مال قضى فيه بنفقة أبويه وإذا باع أبوه متاعه في ~~نفقته جاز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهذا استحسان وإن باع العقار لم ~~يجز وفي قولهما لا يجوز ذلك كله وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي ~~الأرحام بالنفقة فمضت مدة سقطت لأن نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة ولا تجب ~~PageV01P340 مع اليسار وقد سقطت بمضي المدة بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها ~~القاضي فإنها تجب مع يسارها كما مر فلا تسقط بحصول الاستغناء عنها فيما مضى ~~إلا أن يأذن القاضي في الاستدانة عليه لأن للقاضي ولاية عامة فصار اذنه ~~كأمر الغائب فيصير دينا في ذمته فلا يسقط بمضي المدة # وعلى المولى أن ينفق على عبده وأمته لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~المماليك إنهم إخوانكم جعلهم الله تعالى تحت أيديكم أطعموهم مما تأكلون ~~وألبسوهم مما تلبسون ms202 ولا تعذبوا عباد الله فإن امتنع وكان لهما كسب اكتسبا ~~وأنفقا لأن فيه نظرا للجانبين وإن لم يكن لهما كسب بأن كان عبدا زمنا أو ~~جارية لا يؤاجر مثلها أجبر المولى على بيعهما لأنهما من أهل الاستحقاق وفي ~~البيع إبقاء حقهما وإبقاء حق المولى بالخلف بخلاف نفقة الزوجة لأنها تصير ~~دينا فكان تأخيرا على ما ذكرناه ونفقة المملوك لا تصير دينا فكان ابطالا ~~وبخلاف سائر الحيوانات لأنها ليست من أهل الاستحقاق فلا يجبر على نفقتها ~~إلا أنه يؤمر بها فيما بينه وبين الله تعالى لأنه صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن تعذيب الحيوان وفيه ذلك ونهى عن اضاعة المال وفيه اضاعة # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يجبر على الانفاق في البهائم وهو قول ~~الأئمة الثلاثة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين والأصح ما قلناه أولا لأن ~~إجبار القاضي على الإنفاق يكون عند الطلب والخصومة من صاحب الحق ولا خصم ~~فلا جبر لفوات شرط القضاء ولكن تجب فيما بينه وبين الله تعالى كما قاله أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى # وفي المنبع ولو كانت دابة بين رجلين فطلب أحدهما من القاضي أن يأمره ~~بالنفقة حتى لا يكون متطوعا فالقاضي يقول للآبي إما أن تبيع نصيبك منها أو ~~تنفق عليها هكذا ذكر الخصاف وذكر شمس الأئمة السرخسي أنه لا يجبر والله ~~سبحانه وتعالى أعلم $ الفصل الخامس عشر في الإعتاق # الإعتاق تصرف مندوب إليه قال صلى الله عليه وسلم أيما مسلم أعتق مؤمنا ~~أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ولهذا استحسنوا أن يعتق الرجل ~~العبد والمرأة الأمة لتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء # العتق يصح من الحر العاقل البالغ في ملكه شرطه الحرية لأن العتق لا يصح ~~الا في الملك ولا ملك للمملوك والبلوغ لأن الصبي ليس من أهله لكونه ضررا ~~ظاهرا ولهذا لا يملكه المولى عليه والعقل لأن المجنون ليس بأهل للتصرف ~~ولهذا لو قال البالغ أعتقت وأنا صبي فالقول قوله وكذا لو قال المعتق أعتقت ~~وأنا مجنون وجنونه كان ظاهرا ms203 لوجود الاسناد إلى حالة منافية وكذا إذا قال ~~الصبي كل مملوك أملكه حر إذا احتلمت لا يصح لأنه ليس بأهل لقول ملزم # ولا بد أن يكون العبد في ملكه حتى لو أعتق عبد غيره لا ينفذ لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا عتق فيما لا يملك ابن آدم وإذا قال لعبده أو أمته أنت حر ~~أو معتق أو عتيق أو محرر أو حررتك أو أعتقتك فقد عتق نوى به العتق أو لم ~~ينو لأن هذه الألفاظ صريح فيه ولو قال عنيت به الاخبار الباطل أو أنه حر من ~~العمل صدق ديانة لأنه يحتمله ولا يدين قضاء لأنه نوى خلاف الظاهر ولو قال ~~لا ملك لي عليك PageV01P341 ونوى به الحرية عتق وإن لم ينو لم يعتق كذا في ~~الهداية وفي المنبع إذا قال لعبده أنت لله أو أنك لله أو أنت خالص لله لم ~~يعتق عند أبي حنيفة مطلقا في رواية وفي رواية أخرى إن نوى به العتق عتق ~~وقال أبو يوسف ومحمد إنه يعتق مطلقا وفي رواية عنهما يتوقف العتق على النية ~~ولو قال أنت عبد الله لا يعتق # إذا قال لعبده هذا مولاي أو يا مولاي أو قال لأمته هذه مولاتي أو يا ~~مولاتي عتق وإن لم يكن له فيه وقالت الأئمة الثلاثة إنها كناية فلا بد من ~~النية # وفي الواقعات رجل قال لعبده يا سيدي أو يا سيد إن نوى به العتق عتق وإن ~~لم ينو قيل يعتق وقيل لا يعتق وقيل يعتق في يا سيدي ولا يعتق في يا سيد ~~وقال نصير الدين رحمه الله تعالى لا يعتق فيهما إلا بالنية ولو قال لعبده ~~يا أبي أو يا ابني أو يا أخي أو يا عمي أو يا خالي أو لأمته يا أمي أو يا ~~بنتي أو يا أختي أو يا عمتي أو يا خالتي لا يعتق في هذه الفصول كلها من غير ~~نية وفي الهداية ويروي عن أبي حنيفة شاذا أنه نية يعتق فيهما أي في يا ms204 ابني ~~أو يا أخي وهو رواية الحسن عنه # وفي الولوالجي رجل قال عبيد أهل بلخ أحرار ولم ينو عبده أو قال كل عبد ~~ببلخ حر أو قال كل عبد ببغداد حر أو قال كل عبيد أهل بغداد أحرار ولم ينو ~~عبده أو قال كل عبد في الأرض أو قال كل عبيد أهل الدنيا أو كان مكان ~~الإعتاق طلاق اختلف فيه المتقدمون والمتأخرون أما المتقدمون فقال أبو يوسف ~~في نوادره لا يعتق وقال محمد يعتق وأما المتأخرون فقال عصام ابن يوسف لا ~~يعتق # ولو قال ولد آدم كلهم أحرار لا يعتق عبده بالاتفاق ولو قال كل عبد في هذا ~~الدار حر عتق عبده والفتوى على قول أبي يوسف وعصام الدين # رجل قال لعبده إن شتمتك فأنت حر ثم قال له لا بارك الله فيك لا يعتق لأنه ~~ليس بشتم بل دعاء عليه # وفي القنية قرعت الباب فقالت أمتها من أنت فقالت أمك الفاعلة عتقت # أعتق المحجور عليه عبدا لا يعتق عليه وسعى العبد عند أبي يوسف آخرا لأنه ~~لو سعى إنما يسعى لمعتقه ولو قال إن مت من مرضي هذا فغلامي حر فقتل لا يعتق ~~لأنه ما مات بل قتل ولو قال إن مت في مرضي هذا فغلامي حر فقتل يعتق لأنه ~~مات في مرضه # قال لعبده وعبد غيره أحدكما حر يعتق عبده ولو قال لعبد وحر أحدكما حر عتق ~~العبد عند أبي حنيفة خلافا لهما # وروى عن أبي يوسف أن الأب إذا وطيء جارية ولده فجاءت بولد فادعاه لا يثبت ~~نسبه كجارية مكاتبه # قال لمولاه بعني نفسي فباعه عتق ولزمه الثمن والولاء لمولاه # قال لعبده إذا سقيت الحمار فأنت حر فأسقاه ولم يشرب فالعبد حر وكذا إذا ~~قال إن شربت الماء كله من الكوز فأنت حر فشربه فالعبد حر # وفي الهداية ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ولا فرق بين ما إذا كان ~~المالك مسلما أو كافرا في دار الاسلام PageV01P342 # وعتق المكره والسكران واقع لصدور الركن من الأهل ms205 في المحل كما في الطلاق ~~وقد بيناه من قبل في فصل الطلاق # وإن أعتق حاملا عتقت وعتق حملها تبعا لها إذ هو متصل بها وإن أعتق الحمل ~~خاصة عتق دونها وولد الأمة من مولاها حر لأنه مخلوق من مائة فيعتق عليه # وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك القدر ويسعى في بقية قيمته لمولاه عند ~~أبي حنيفة وقالا يعتق كله واصله أن الإعتاق يتجزأ عنده فيقتصر على ما أعتق ~~وعندهما لا يتجزأ وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى # وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق فإن كان موسرا فشريكه ~~بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه وإن شاء استسعى العبد ~~فإن ضمنه رجع المعتق على العبد والولاء للمعتق وإن أعتق أو استسعى فالولاء ~~بينهما في الوجهين جميعا # وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى ~~والولاء بينهما في الوجهين وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا ليس ~~له إلا الضمان مع اليسار أو السعاية مع الإعسار ولا يرجع المعتق على العبد ~~والولاء للمعتق # ومن أعتق عبده على مال فقبل العبد عتق وذلك مثل أن يقول أنت حر على ألف ~~درهم أو بألف درهم وإنما يعتق بقبوله لأنه معاوضة المال بغير المال إذ ~~العبد لا يملك نفسه ومن قضية المعاوضة ثبوت الحكم وثبوت الحكم بقبول العوض ~~في الحال كما في البيع فإذا قبل صار حرا وما شرط دين عليه حتى تصح الكفالة ~~به # ومن قال لعبده أنت حر بعد موتي على ألف درهم فالقبول بعد الموت لإضافة ~~الايجاب إلى ما بعد الموت فصار كما لو قال أنت حر غدا على ألف درهم بخلاف ~~ما إذا قال أنت مدبر على ألف درهم حيث يكون القبول إليه في الحال لأن ايجاب ~~التدبير في الحال إلا أنه لا يجب المال لقيام الرق قالوا لا يعتق في مسألة ~~الكتاب وإن قبل بعد الموت مالم يعتقه الوارث لأن الميت ليس بأهل للعتق وهذا ~~هو الصحيح # إذا ms206 قال المولى لمملوكه إذا مت فأنت حر أو أنت حر عن دبر مني أو أنت مدبر ~~وقد دبرتك فقد صار مدبرا لا يباع ولا يوهب ويستخدم ويستؤجر والأمة توطأ ~~وتنكح # وإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله لأن التدبير وصية فتنفذ من الثلث ~~حتى لو لم يكن له مال غيره سعى في ثلثيه وإن كان على المولى دين سعى في كل ~~قيمته لتقدم الدين على الوصية ولا يمكن نقض العتق فيجب رد قيمته وولد ~~المدبرة مدبر # وإن علق التدبير بموته على صفة مثل أن يقول إن مت من مرضي أو سفري أو من ~~مرض كذا فليس بمدبر ويجوز بيعه لأن السبب لم ينعقد في الحال لتردده في تلك ~~الصفة بخلاف المدبر المطلق لأنه تعلق عتقه بمطلق الموت وهو كائن لا محالة ~~وإن مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق كما يعتق المدبر ومعناه من الثلث ~~لأنه يثبت حكم التدبير في آخر جزء من أجزاء حياته لتحقق تلك الصفة فلهذا ~~يعتبر من الثلث PageV01P343 ومن المقيد أن يقول إن مت إلى سنة أو إلى عشر ~~سنين لما ذكرنا بخلاف ما إذا قال إلى مائة سنة ومثله لا يعيش إليها في ~~الغالب لأنه كالكائن لا محالة # وغذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولد له لا يجوز بيعها ولا تمليكها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم أعتقها ولدها وله وطؤها واستخدامها وإجارتها ~~وتزويجها لأن الملك قائم فيها فأشبهت المدبرة ولا يثبت نسب ولدها إلا أن ~~يعترف به وقال الشافعي رحمه الله يثبت نسبه منه وإن لم يدعه لأنه لما ثبت ~~النسب بالعقد فلأن يثبت بالوطء أولى ولنا أن وطء الأمة يقصد به قضاء الشهوة ~~دون الولد لوجود المانع منه فلا بد من الدعوى بمنزلة ملك اليمين من غير وطء ~~بخلاف العقد لأن الولد يتعين مقصودا منه فلا حاجة إلى الدعوى فإن جاءت بعد ~~ذلك بولد ثبت نسبه بغير اقرار ومعناه بعد اعتراف منه بالولد الأول لأنه ~~بدعوى الأول تعين الولد مقصودا منها ms207 فصارت فراشا كالمعقود عليها إلا أنه ~~إذا نفاه ينتفي بقوله لأن فراشها ضعيف حتى يملك نقله بالتزويج بخلاف ~~المنكوحة حيث لا ينتفي الولد بنفيه إلا باللعان لتأكد الفراش حتى لا يملك ~~إبطاله بالتزويج وهذا الذي ذكرناه حكم القضاء # فأما الديانة فإن كان وطئها وحصنها ولم يعزل عنها يلزمه أن يعترف به ~~ويدعيه لأن الظاهر أن الولد منه وإن عزل عنها ولم يحصنها جاز له أن ينفيه ~~لأن هذا الظاهر يقابله ظاهر آخر هكذا روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وفيه روايتان أخريان عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ذكرهما صاحب ~~الهداية في كفاية المنتهى فلينظر ثمة # وإذا وطء جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه ثبت منه وصارت أم ولده وعليه ~~قيمتها وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها وإن وطئها أبو الاب مع بقاء الأب لا ~~يثبت النسب منه لأنه لا ولاية للجد حال قيام الأب ولو كان الأب ميتا ثبت ~~النسب من الجد كما يثبت من الأب لظهور ولايته عند فقد الأب وكفر الأب ورقه ~~بمنزلة موته لأنه قاطع للولاية # وفي العمادي وقد يكون الولد حرا من زوجين رقيقين فيعتق من غير إعتاق ولا ~~وصية وصورته إذا كان للحر ولد وهو عبد لأجنبي يتزوج الأب جارية من ولده ~~برضا مولاه فولدت الجارية ولدا فهو حر لأنه ولد ولد المولى # وفي المحيط لا تقبل البينة على عتق العبد بدون الدعوى عند أبي حنيفة رحمه ~~الله خلافا لهما وتقبل البينة على عتق الأمة وطلاق المرأة حسبة بدون الدعوى ~~ولا يحلف على عتق العبد حسبة بدون الدعوى بالاتفاق وهل يحلف على عتق الأمة ~~وطلاق المرأة حسبة بدون الدعوى أشار محمد رحمه الله تعالى في آخر كتاب ~~التحري إلى أنه يحلف وقال شمس الائمة لا يحلف فيتأمل عد الفتوى # وذكر رشيد الدين في فتاواه أن الشهادة على حرية الأصل في العبد تقبل بدون ~~دعوى العبد إذا كانت أم العبد حية لأنها شهادة على تحريم الفرج وتحريم ~~الفرج حق الله تعالى فقبل الشهادة فيه ms208 حسبة بدون الدعوى وإن كانت الأم ميتة ~~لا تقبل لأن في الميتة لا يتصور تحريم الفرج وقيل تقبل الشهادة على حرية ~~الأصل من غير الدعوى من غير هذا التفصيل اه وقد كتبنا جنسا من هذا الفصل في ~~فصل أنواع الدعاوي والبينات فلينظر ثمة PageV01P344 # وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه ~~وصارت أم ولد له وإن ادعياه معا ثبت نسبه منهما وصارت أم ولد لهما معناه ~~إذا حملت على ملكهما وقال الشافعي رحمه الله تعالى يرجع إلى قول القافة لأن ~~إثبات النسب من شخصين مع علمنا أن الولد لا يتخلق من ماءين متعذر فعملنا ~~بالشبه قلت ويجوز أن يتخلق الولد من ماء ذكر وأنثى ألا ترى أن الكلبة تعلق ~~من كلاب جمة لأن الرحم لا يجوز أن يستد بوصول ماء أحدهما إلا بعد مدة ثم ~~يصل ماء الآخر إليه أشير إليه في أدب القضاء للسروجي $ الفصل السادس عشر في ~~الأيمان # اليمين بالله تعالى تنقسم على ثلاثة أضرب غموس ولغو ومنعقدة فالغموس هو ~~الحلف على اثبات شيء أو نفيه في الماضي أو في الحال بتعمد الكذب فيه وإنما ~~سمي غموسا لانغماس صاحبها في الاثم ثم في النار وليس عليه الا التوبة ~~والاستغفار ولم تجب فيه الكفارة عندنا وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله وقال ~~الشافعي رحمه الله فيه الكفارة # وأما يمين اللغو فهو الحلف على أمر في الماضي أو في الحال وهو يظن أنه ~~كما قال والأمر بخلافه فاللغو في الماضي أن يقول والله ما دخلت الدار أو ~~والله لقد دخلت الدار وهو يظن أنه لم يدخلها أو دخلها والأمر بخلاف ذلك وفي ~~الحال كمن رأى شخصا من بعيد فقال والله إنه لزيد يظنه زيدا وهو عمرو أو رأى ~~طائرا فقال والله إنه لغراب فظنه غرابا وهو حدأة فهذا تفسير اللغو عندنا ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى هو ما يجري بين الناس من قوله لا والله وبلى ~~والله لا على قصد اليمين سواء كان في الماضي أو ms209 في الحال أو في المستقبل ~~أما عندنا فلا لغو في المستقبل بل اليمين على أمر في المستقبل يمين منعقدة ~~وفيها الكفارة إذا حنث قصد اليمين أولا وإنما اللغو في الماضي والحال فقط # وأما اليمين المنعقدة فهو أن يحلف الانسان على أمر في المستقبل نفيا أو ~~اثباتا وذلك إما أن يكون على فعل واجب وإما أن يكون على ترك فعل واجب وإما ~~أن يكون على ترك مندوب وإما أن يكون على فعل مباح أو تركه فإن كانت اليمين ~~على فعل واجب بأن قال والله لأصلين الظهر اليوم أو لأصومن رمضان فإنه يحب ~~عليه الوفاء به ولا يجوز له الامتناع ولو امتنع يأثم ويحنث وتلزمه الكفارة ~~وإن كان على ترك واجب بأن قال والله لا أصلي صلاة الظهر أولا أصوم رمضان أو ~~والله لأشربن الخمر أو لأزنين أو لأقتلن فلانا أو لا أكلم والذي أو نحو ذلك ~~فإنه يجب عليه في الحال الكفارة بالتوبة والاستغفار كسائر الجنايات ثم يجب ~~عليه أن يحنث نفسه بذلك ويكفر بالمال لأن عقد هذه اليمين معصية فيجب ~~تكفيرها بالتوبة والاستغفار كسائر الجنايات التي ليس لها كفارة معهودة وإن ~~كان اليمين على ترك مندوب بأن قال والله لا أصلي نافلة أو لا أصوم تطوعا أو ~~لا أعود مريضا أو لا أشيع جنازة أو نحو ذلك فالافضل له أن يفعل ويكفر عن ~~يمينه والقسم الرابع أن يكون على مباح فعلا أو تركا كدخول الدار ونحوه ~~فالأفضل له البر قال الله تعالى @QB@ واحفظوا أيمانكم @QE@ أي عن الحنث وله ~~أن يحنث ويكفر ويجب بالحنث الكفارة إن شاء أعتق رقبة أو كسا عشرة مساكين ~~كلا منهم ثوبا شاملا PageV01P345 لبدنه فما زاد وهو ما تجوز فيه الصلاة أو ~~أطعمهم كالفطرة ولو أطعم مسكينا واحدا عشرة أيام جاز عندنا وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا يجوز إلا عن يوم واحد اعتبارا لصورة العدد ونحن اعتبرنا ~~المعنى لأنه صار في كل يوم مصرفا فصح ما صرف إليه عن كفارته كما لو صرف إلى ~~شخص آخر ms210 عن الكفارة لأن صيرورته مصرفا باعتبار حاجته والحوائج تتعد بتعدد ~~الايام والمقصود بالايجاب دفع عشر حاجات لا دفع عشرة أشخاص وإن عجز عن أداء ~~الكفارة بإحدى الخصال الثلاث الإطعام والكسوة والتحرير صام ثلاثة أيام ~~متتابعات عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى هو مخير ان شاء تابع وإن شاء ~~فرق # وقد أجمع العلماء على أن البلوغ والعقل وفهم الخطاب في الحالف شرط لصحة ~~كونه حالفا فلا يصح اليمين من الصبي والمجنون والنائم # وهل يشترط اسلام الحالف فهو محل خلاف فعندنا يشترط فلا يصح يمين الكافر ~~حتى لو حلف كافر بالله تعالى ثم حنث في حال كفره أو بعد اسلامه لم يكن عليه ~~كفارة عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى الاسلام ليس بشرط حتى تجب ~~الكفارة عليه إذا حنث في حال الكفر لكنه بالمال لا بالصوم # ويستوي العامد والناسي والمكره في اليمين وفي فعل المحلوف عليه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين فعلم أن ~~الرضا والقصد ليس بشرط والامام الشافعي رحمه الله تعالى يخالفنا في ذلك في ~~أحد قوليه ويقول لا تنعقد يمين المكره والناسي والخاطئ ولا يحنث بفعل ~~المحلوف عليه ناسيا أو مكرها كذا في المنبع # وفي الهداية واليمين بالله تعالى أو باسم من اسمائه تعالى كالرحمن ~~والرحيم أو بصفة من صفاته التي يحلف بها عرفا كعزة الله وجلاله وكبريائه ~~لأن الحلف بها متعارف إلا قوله وعلم الله فإنه لا يكون يمينا لأنه غير ~~متعارف ولو قال وغضب الله وسخطه لم يكن حالفا وكذا رحمة الله لأن الحلف بها ~~غير متعارف # ومن حلف بغير الله تعالى لم يكن حالفا كالنبي والكعبة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر وكذا لو حلف بالقرآن ~~لأنه غير متعارف قال رحمه الله تعالى معناه أن يقول والنبي والكعبة والقرآن ~~وأما قوله أنا بريء منه يكون يمينا على ما سيجيء عقبها ان شاء الله تعالى # وذكر البزازي في جامعه لو قال ووجه الله ms211 يكون يمينا إلا إذا قصد به ~~الجارحة فلا يكون يمينا إلا إذا نوى لأنه لم يذكر اسم الله تعالى إلا إذا ~~أعربها بالكسر وقصد اليمين بالله بالنصب والرفع والتسكين سواء وكذا بدون ~~حرف القسم ولله إن عنى به يمينا فيمين ومن المشايخ من قال هذا إذا جر أما ~~إذا سكن أو رفع أو نصب لا يكون يمينا لأنه لم يأت بحرف اليمين ولا إعرابه ~~ومنهم من أجراه على الاطلاق وحق الله لا يكون يمينا في الصحيح لا اله الا ~~الله لا أفعل كذا أو سبحان الله لا يكون يمينا إلا أن ينويه وكذا ببسم الله ~~لا يكون يمينا إلا إذا نوى به وعن محمد رحمه الله تعالى أنه يمين فليتأمل ~~عند الفتوى # وفي الولوالجي إذا استحلف الرجل وهو مظلوم فاليمين على ما نوى وإن كان ~~ظالما فاليمين على نية من استحلفه وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وهذا إذا كان اليمين بالله تعالى أما إذا كان بالطلاق أو بالعتاق ~~فاليمين على نية الحالف سواء كان الحالف ظالما أو مظلوما لأن الحالف هو ~~PageV01P346 # رجل قال إن فعلت كذا فأنا بريء من الله تعالى أو من هذه القبلة أو من صوم ~~رمضان أو من الصلاة فهذا كله يمين لأن البراءة من هذه الأشياء كفر هكذا ~~ذكره أبو الليث في نوازله ولو قال إن فعلت كذا فأنا بريء من الكتب الأربعة ~~ففعل فعليه كفارة واحدة لأنها يمين واحدة ولو قال أنا بريء من التوراة ~~وبريء من الانجيل وبريء من الزبور وبريء من القرآن فعليه أربع كفارات لأنها ~~أربعة ايمان ولو قال أنا بريء من الله ورسوله فعليه كفارة واحدة إن حنث ~~لأنها يمين واحدة ولو قال أنا بريء من الله وبريء من رسوله فعليه كفارتان ~~إن حنث لأنهما يمينان ولو قال أنا بريء مما في المصحف فحنث فعليه كفارة ~~واحدة لأنها يمين واحدة لأن ما في المصحف قرآن ولو قال أنا بريء من كلامه ~~في المصحف فحنث فعليه كفارة واحدة لأنها ms212 يمين واحدة ولو قال أنا بريء من كل ~~آية في المصحف فحنث فعليه كفارة واحدة لأنها يمين واحدة # رجل قال الطالب الغالب إن فعلت كذا ففعل كفارة واحدة لأن هذا يمين وقد ~~تعارف أهل بغداد الحلف بهذا # رجل قال إن فعلت كذا فأنا بريء من الله وبريء من رسوله والله ورسوله ~~بريئان منه ففعل فعليه أربع كفارات لأنها أربعة أيمان # رجل رفع كتابا من كتب الفقه أو دفتر حساب مكتوبا فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم فقال أنا بريء مما فيه إن دخلت الدار فدخل تلزمه الكفارة لأنه يمين ~~بالله تعالى # رجل قال إن فعلت كذا فأنا بريء من الحجة التي حججت أو من الصلاة التي ~~صليت ثم فعل لا يلزمه شيء بخلاف البراءة من القرآن لأنه كفر ولو قال أنا ~~بريء من شهر رمضان إن أراد به البراءة من فرضه يكون كالبراءة من الايمان ~~وإن أراد به البراءة من أجره لا يكون يمينا وإن لم يكن له نية فلا يكون ~~يمينا في الحكم وفي الاحتياط يكون يمينا وفي البزازي لو قال بحقه عليه ~~الصلاة والسلام لا يكون يمينا لكن حقه عظيم # بحرمة شهد الله وآمن الرسول ولا اله الا الله لا يكون يمينا # وفي النهاية لو قال برشتوا يعني بحق رأسك إن اعتقد أنه حلف وأن البر به ~~واجب يكفر انتهى والله يعلم أني ما فعلت كذا وقد فعل فالعامة على أنه يكفر ~~هو يهودي إن فعل كذا فإن اعتقد أنه يمين فيمين لا غير وإن اعتقد أنه كفر ~~يكون كفرا وكذا هو بريء من الله تعالى # مر على رجل فأراد أن يقوم فقال والله لا تقم فقام لا يلزم المار شيء لكن ~~عليه تعظيم اسم الله تعالى # رجل قال هذا الثوب علي حرام يحنث بلبسه ولو قال إن أكلت الطعام فهو علي ~~حرام لا يحنث بأكله وكذا لو قال لقوم إن أكلت عندكم طعاما فهو علي حرام لا ~~يحنث بالأكل # وفي المنتقى قال كل طعام آكله في منزلك فهو ms213 علي حرام فالقياس لا يحنث وفي ~~الاستحسان يحنث امرأة قالت لزوجها أنا عليك حرام أو حرمتك صار يمينا حتى لو ~~جامعها طائعة أو مكرهة تحنث بخلاف ما لو حلف لا يدخل هذه الدار فأدخل فيها ~~مكرها لا يحنث ومعناه أدخل محمولا ولو أكره على الدخول فدخل مكرها حنث ~~PageV01P347 # قال لها لا تخرجي من الدار إلا باذني فإني حلفت بالطلاق فخرجت لا يقع ~~لعدم ذكره حلفه بطلاقها فيحتمل الحلف بطلاقها ويحتمل الحلف بطلاق غيرها ~~فالقول له # وفي القنية قال صاحب المحيط رجل دعته جماعة لشرب الخمر فقال إني حلفت ~~بالطلاق أني لا أشرب الخمر وكان كاذبا ثم شرب طلقت وقال يعني صاحب التحفة ~~لا تطلق ديانة # وفي الولواجي إذا قال إن فعلت كذا فألف درهم من مالي صدقة ففعل والرجل لا ~~يملك الا مقدار مائة درهم لم تلزمه الصدقة إلا بما يملك وهو المائة # رجل قال إن فعلت كذا فألف درهم من مالي صدقة لكل مسكين درهم فحنث وتصدق ~~بذلك كله على مسكين واحدا جاز لأنه ايجاب العبد يعتبر بايجاب الله تعالى ~~وثم يجوز الصرف إلى صنف واحد من ذلك الصنف فكذا هنا # رجل قال إن فعلت هذا ونجوت من هذا الغم فلله علي أن أتصدق بهذه الدراهم ~~خبزا ثم أراد أن يتصدق بثمنه ولا يتصدق بالخبز جاز لأن دفع القيمة في حقوق ~~الله تعالى جائز # رجل قال لله علي ثلاثون حجة كان عليه بقدر عمره لأنه يصير بمنزلة من قال ~~لله علي أن أحج ستا وعشرين فمات قبل ذلك لا يلزمه شيء لأن ايجاب الفعل بعد ~~الموت لا يتصور # إن جعل لله تعالى على نفسه أو يقول أشهد على شهادتي أني أشهد أن فلان أقر ~~عندي بكذا أو يقول أشهد أني سمعت فلان ولم تجزه كفارة اليمين هذا جواب ظاهر ~~الرواية لقوله عليه الصلاة والسلام من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى وروى ~~عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه رجع عن هذا وقال هو بالخيار إن شاء أخرج ~~عنه ms214 بعين ما سمى وإن شاء أخرج عنه بكفارة ومشايخ بلخ رحمهم الله تعالى ~~يفتون بهذا وكذا بعض مشايخ بخارى وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي واختيار ~~الإمام الأجل برهان الدين # وهذا إذا كان النذر معلقا بشرط لا يريد كونه أما إذا كان معلقا بشرط يريد ~~كونه إما لجلب منفعة أو لدفع مضرة بأن قال إن شفي الله تعالى مريضي أو رد ~~الله تعالى غائبي أو مات عدوي فعلي صوم سنة فإذا وجد لزمه الوفاء بما قال ~~ولا يخرج عنه بالكفارة وجه هذه الرواية قوله عليه السلام النذر يمين ~~وكفارته كفارة يمين فيحمل هذا الحديث على التعليق بشرط لا يريد كونه ~~والحديث الأول على التعليق بشرط يريد كونه ليكون جمعا بين الحديثين هكذا ~~أورده الصدر الشهيد في أيمان الكافي وكذا لو قال علي المشي إلى بيت الله ~~تعالى وإلى الكعبة أو إلى مكة فيلزمه احرام وهو بالخيار إن شاء أحرم بالحج ~~وإن شاء أحرم بالعمرة لأن هذه اللفظة سارت كنابة عن ايجاب الاحرام عرفا كما ~~لو قال لله علي أن أضرب بثوبي حطيم الكعبة فإنه يكون نذرا بالصدقة مجازا من ~~حيث العرف فكذا هذا ولو قال علي المشي إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~أو إلى المسجد الأقصى لا يلزمه شيء لأن العرف المنعقد في المشي إلى بيت ~~الله سبحانه وتعالى لا يدل على الانعقاد في المشي إلى مدينة الرسول عليه ~~الصلاة والسلام وإلى المسجد الأقصى لأن حرمتهما دون حرمة بيت الله تعالى ~~حتى حل دخولهما من غير احرام ثم إذا لزمه حجة أو عمرة فإن شاء اعتمر أو حج ~~ماشيا وإن شاء ركب وذبح لركوبه شاه PageV01P348 # ولو قال علي المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام قال أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى لا يلزمه شيء قط وقالا يلزمه # رجل حلف أن لا يتزوج امرأة فزوجه أبوه امرأة لا يحنث # رجل حلف أن لا يتزوج امرأة فزوجه رجل امرأة بغير اذنه فبلغه فأجاز بالقول ~~أو بالفعل كسوق الهدى وغيره اختلف المشايخ ms215 فيه فمنهم من قال يحنث في ~~الوجهين ومنهم من قال يحنث في الوجه الأول ولا يحنث في الوجه الثاني # رجل حلف أن لايتزوج امرأة كان لها زوج ثم طلق امرأته ثم تزوجها لا يحنث ~~لأن اليمين على غيرها ألا ترى أنه لو حلف أن لا يطأ امرأة وطأها رجل كان له ~~أن يطأ نساءه وجواريه # حلف ليتزوجن سرا فأشهد شاهدين سرا يحنث لأنه لا يتصور بدون الشاهدين فإن ~~أشهد ثلاثة فهو علانية # رجل وكل رجلا أن يزوجه امرأة أو يعتق عبده أو يطلق امرأته ثم حلف الموكل ~~أن لا يتزوج ولا يعتق ولا يطلق ثم فعل الوكيل ما وكله به حنث الموكل في ~~يمينه لأن الوكيل في هذه العقود نائب من كل وجه فجعل عبارته كعبارة الموكل ~~بنفسه بخلاف البيع والشراء لأن حقوق العبد تتعلق به دون الموكل فلا يصير ~~الحالف بفعل وكيله بائعا ولا مشتريا هذا إذا كان الحالف ممن يلي البيع ~~والشراء بنفسه ولو كان ممن يفوض أمره إلى غيره كالسلطان ونحوه يحنث في ~~يمينه وإن كان ممن يفوض مرة ويباشر أخرى فالحكم للغالب # وفي الخلاصة رجل أراد أن يتزوج امرأة وله امرأة أخرى فأبى أهل المرأة أن ~~يتزوجها لمكان تلك المرأة فاحتبسها في المقبرة ثم قال كل امرأة لي سوى ~~المرأة التي في هذه المقبرة فهي طالق فحسبوا أن ليس له امرأة في الأحياء لا ~~يحنث وهي الحيلة في العتاق أيضا # وفي البزاز رجل قال لأجنبية ما دمت في نكاحي فكل امرأة أتزوجها فهي طالق ~~ثم تزوجها وتزوج عليها امرأة لا يقع ولو قال إن تزوجتك ما دمت في نكاحي فكل ~~امرأة اتزوجها فهي طالق فتزوجها ثم تزوج غيرها تتطلق لصحة التعليق هنا في ~~الأول ففرض المسألة في الأجنبية وكلمة ما دام وما زال وما كان غاية تنتهي ~~اليمين بها فإذا حلف لا يفعل كذا ما دام ببخارى انتهى اليمين بالخروج فلو ~~فعل بعد العود لا يحنث وكذا إذا حلف لا يشرب النبيذ ما دام ببخارى فخرج ms216 ~~وعاد وشرب لا يحنث # والفقيه أبو الليث شرط الخروج بأهله ومتاعه كما في قوله والله لا أكلمك ~~ما دمت في هذه الدار ولم يشرطه الإمام الفضلى رحمه الله تعالى قلت وهذا ~~يؤيد ما أفتى به جدي شيخ الإسلام في المسألة التي مرت في فصل الوقوف فانظر ~~رحمك الله تعالى في ذلك وعليك بالتأمل الصحيح # وفي الولوالجي رجلان حلف كل واحد منهما أن لا يدخل على صاحبه فدخلا في ~~المنزل معا لا يحنثان ولو حلف لا يدخل من باب هذه الدار فدخل من غير الباب ~~لا يحنث وإن نقب بابا آخر فدخل حنث لأنه دخل من بابه وإن نوى ذلك الباب ~~بعينه لم يدين في القضاء PageV01P349 # رجل حلف بطلاق امرأته أن لا تخرج امرأته بغير علمه فخرجت وهو يراها ~~فمنعها أو لم يمنعها لا يحنث لأنها خرجت بعلمه # رجل قال لامرأته إن خرجت من باب هذه الدار فأنت طالق فصعدت السطح ونزلت ~~في دار الجار قيل ذلك من الحيل وأنه لا يحنث والصحيح أنه يحنث # رجل أخذ لقمة فوضعها في فمه فقال له رجل امرأته طالق إن أكلتها وقال آخر ~~امرأته طالق إن أخرجتها من فيك فأكل البعض وأخرج البعض لم يحنث لأن شرط ~~الحنث أكل الكل # رجل قال لامرأته إن لم تتعشي الليلة فعبدي حر فأكلت لقمة واحدة يحنث لأن ~~اللقمة الواحدة لا تكون عشاء ولو قال لامرأته إن لم تطبخي في قدر فيه منوان ~~من الملح ولا ملوحة في المطبوخ فأنت طالق تطبخ بيضة في منوين من الملح # رجل حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكن فشق عليه التحويل من الأمتعة فإنه ~~يبيع المتاع من غيره ويخرج بنفسه فلا يحنث ولو حلف بطلاق امرأته أنه لا ~~يصوم شهر رمضان فالحيلة فيه أن يسافر ولا يصوم حلف ليغدينه اليوم بألف درهم ~~فاشترى له رغيفا بألف درهم فغداه لا يحنث لأنه تحقق شرط البر وكذا لو قال ~~إن لم أعتق مملوكا بألف درهم فعلي كذا فاشترى مملوكا بألف درهم يساوي شيئا ms217 ~~قليلا فأعتقه بر لأنه تحقق شرط البر # حلف لا يقرب امرأته فاستلقى على قفاه فجاءت المرأة فقضت حاجتها لا يحنث ~~لأن شرط الحنث الوطء وهو في هذه الحالة لا يسمى واطئا هكذا قال بعض المشايخ ~~وذكر بعضهم أنه يحنث وعليه الفتوى # ولو حلف لا يكلم فلانا فكتب إليه أو أرسل لم يحنث لأن الكلام على ~~المشافهة # رجل هرب ودخل في دار رجل فحلف صاحب الدار أنه لا يدري أين هو إن اراد به ~~أنه لا يدري في أي مكان هو من الدار لا يحنث لأنه بار انتهى كلام الولوالجي ~~$ الفصل السابع عشر في البيوع # البيع ينعقد بالايجاب والقبول إذا كانا بلفظ الماضي مثل أن يقول أحدهما ~~بعت ويقول الآخر اشتريت لأن البيع انشاء تصرف والإنشاء يعرف بالشرع والموضع ~~للإخبار قد استعمل فيه فينعقد به ولا ينعقد بلفظين أحدهما لفظ المستقبل ~~بخلاف النكاح وقوله رضيت أو أعطيتك بكذا أو خذه بكذا في معنى قوله بعت ~~واشتريت لأنه يؤدي معناه والمعنى هو المعتبر في هذه العقود # وفي القنية رجل دفع إلى بائع الحنطة خمسة دنانير ليأخذ بها منه حنطة وقال ~~له بكم تبيعها فقال كل مائة من بدينار فسكت المشتري ثم طلب منه الحنطة ~~ليأخذها فقال البائع غدا أدفعها اليك ولم يجر بينهما بيع وذهب المشتري وجاء ~~في غد ليأخذ الحنطة وقد تغير السعر فليس للبائع أن يمنعها منه بل عليه أن ~~يدفعها بالسعر الأول قال رحمه الله تعالى ولهذا ينعقد بالتعاطي في النفيس ~~والخسيس وهو الصحيح # وفي المنبع انعقاد البيع تارة يكون بالقول وتارة يكون بالفعل من غير قول ~~بأن يكون بالإعطاء PageV01P350 والأخذ وهذا يسمى بيع التعاطي وفي الذخيرة ~~اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى أن الإعطاء من الجانبين شرط في بيع التعاطي ~~أو من أحدهما يكفي فاشار محمد رحمه الله تعالى في الجامع الصغير أن تسليم ~~المبيع يكفي # وفي المجتبى قال بكم تبيع قفيز حنطة قال بدرهم فقال اعزله فعزله فبيع ~~وكذا لو قال مثله للقصاب فوزنه وهو ساكت ثم امتنع ms218 من دفع الثمن وأخذ اللحم ~~أو دفع الدراهم وامتنع القصاب من وزن اللحم أجبرهما القاضي عليه فثبت بهذا ~~ان بيع التعاطي كما يثبت بتقابض البدلين يثبت بقبض أحدهما أيهما كان على ~~وجه الشراء واتفق صدر القضاة وغيره على أن بيع التعاطي بيع وإن لم يوجد ~~تسليم الثمن اه # وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار إن شاء قبل في المجلس وإن ~~شاء رد وليس له أن يقبل في بعض المبيع ولا أن يقبل المشتري ببعض الثمن لعدم ~~رضا الآخر بتفريق الصفقة إلا إذا بين ثمن كل واحد لأنه صفقتان معنى وأيهما ~~قام عن المجلس قبل القول بطل الايجاب لأن القيام دليل الاعراض والرجوع فله ~~ذلك على ما ذكرناه # وإذا حصل الايجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لأحدهما إلا من عيب أو من ~~عدم رؤية وقال الشافعي رحمه الله تعالى يثبت لكل واحد منهما خيار المجلس ~~ويجوز البيع بثمن حال ومؤجل إذا كان الأجل معلوما # رجل باع شيئا معينا لآخر بثمن مؤجل إلى سنة ولم يسلم المبيع حتى انقضت ~~السنة ثم سلم المبيع فللمشتري سنة أخرى بعد تسليم المبيع وقالا ليس له الا ~~السنة الماضية # ومن أطلق الثمن في البيع كان على غالب نقد البلد لأنه المتعارف فإن كانت ~~النقود مختلفة فالبيع فاسد إلا أن يبين أحدهما وهذا إذا كان الكل في الزواج ~~سواء لأن الجهالة مفضية إلى المنازعة إلا أن نرفع الجهالة بالبيان أو يكون ~~أحدهما أغلب وأروج فحينئذ يصرف إليه تحريا للجواز وهذا إذا كانت مختلفة في ~~المالية فإن كانت سواء فيها كالثنائي والثلاثي جاز البيع إذا أطلق اسم ~~الدراهم وينصرف إلى ما قدر به من أي نوع كان لأنه لا منازعة ولا اختلاف في ~~المالية كذا في الهداية # وفي البزازي ساومه ثوبا بعشرة فقال البائع بعشرين فذهب به المشتري ولم ~~يقل شيئا فإن كان الثوب في يد المشتري فالبيع بعشرين وإن كان في يد البائع ~~ودفعه إليه فبعشرة وقيل بآخرهما كلاما إذا مضيا على العقد بعد اختلاف ~~كلمتهما ms219 ينظر إلى آخرهما كلاما فيحكم بذلك # ويجوز بيع الحبوب المتنوعة جزافا وكيلا وبإناء وحجر مجهولي المقدار وعن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن البيع يفسد فيهما قال صاحب الهداية والأول ~~أصح وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه فرق بين الإناء القابل للزيادة وغير ~~القابل فأجاز البيع فيما لا يقبلها كالطشت مثلا وافسده فيما يقبلها ~~كالزنبيل وأجاز بوزن هذا الحجر لا بوزن هذه البطيخة # اشترى أرضا وذكر حدودها لا ذرعها طولا وعرضا جاز وإذا عرف المشتري الحدود ~~لا الجيران يصح وإن لم يذكر الحدود ولم يعرفها المشتري جاز البيع إذا لم ~~يقع بينهما تجاحد وجهل البائع بالمبيع لا يمنع وجهل المشتري يمنع ~~PageV01P351 # بعتك نصيبي من هذه الدار ولم يعلمه به البائع وعلم به المشتري جاز إذا ~~أقر البائع أنه كما يقول المشتري وإن لم يعلم المشتري لا يجوز عند الامام ~~ومحمد رحمهما الله تعالى علم البائع أم لا ومع ذلك لو قبض وباع صح كالبيع ~~الفاسد قلت وصاحب المنبع أوضح المسألة وفصل الخلاف فيها حيث قال رجل باع ~~نصيبه من هذه الدار وهو لا يعلم مقدار نصيبه والمشتري أيضا لا يعلم ذلك ~~فالبيع فاسد في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وروى عنه أيضا أنه يجوز ~~مطلقا سواء علم المتبايعان ذلك أو لم يعلما وهو قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى وروى عنه أيضا أنه يشترط علم المشتري لا غير وهو قول محمد رحمه الله ~~تعالى وهو ظاهر الرواية # فإن قلت ما فائدة وضع المسألة في الدار هل يكون لمجرد بيان التصوير أو ~~للاحتراز عن المنقول ليكون الحكم فيه خلاف الحكم في الدار قلت ما رأيت فيه ~~نقلا صريحا ولكن الظاهر أنه لا فرق بين الدار والمنقول وذكر في الفتاوى أنه ~~إذا باع نصيبا له من أشجار بغير اذن الشريك بغير أرض فإن كانت الأشجار قد ~~بلغت أو ان قطعها فالبيع جائز وإن لم تبلغ لم يجز اه # قال المشتري في يدي لك أرض خراب لا تساواي عشرة فبعها ms220 مني بستة فقال ~~بعتها ولم يعرفها البائع وهي تساوي أكثر من ذلك جاز رجل اشترى ثيابا في ~~جراب أو زيتا في زق أو حنطة في جوالق فلم يره يجوز وله الخيار إذا رآه # وفي الذخيرة صورة المسألة أن يقول بعت منك الثوب الذي في كمي هذا وصفته ~~كذا أو لم يذكر الصفة أو يقول بعت منك هذه الجارية المنتقبة وأما إذا قال ~~بعت منك ما في كمي هذا هل يجوز هذا البيع أم لا لم يذكره في المبسوط قال ~~عامة مشايخنا رحمهم الله إطلاق الجواب يدل على جوازه عندنا بعضهم قال لا ~~يجوز لجهالة المبيع وفي المبسوط الاشارة إليه أو إلى مكانه شرط الجواز حتى ~~إذا لم يشر إليه أو إلى مكانه لا يجوز بالاجماع # إذا باع شيئا لم يره بأن ورث شيئا فباعه قبل الرؤية لزم البيع ولم يتخير ~~وكان أبو حنيفة أولا يقول له الخيار اعتبارا بخيار العيب والشرط ثم رجع ~~وقال لا خيار له # وفي المنبع وإذا اشترى شيئا لم يره ثم قال لغيره إني اشتريت سلعة فاذهب ~~فانظر إليها فإن كانت تصلح فارض بها وخذها فذهب ورضي بها ذكر شيخ الاسلام ~~في باب الخيار بغير شرط أن هذا لا يجوز ورأيت في موضع آخر أن هذا لا يجوز ~~عند أبي يوسف ومحمد وأما عند أبي حنيفة فإن قيل يجوز فله وجه وإن قيل لا ~~يجوز فله وجه # دار بين اثنين باع أحدهما نصفها ينصرف إلى نفسه أما لو عين نصفا وقال بعت ~~منك هذا النصف فلا يجوز # رجل مات وترك بنتين فباعت احدى البنتين نصيبها من البنت الأخرى إن كان ~~نصيبها معلوما لها لا يجوز وفي شرح الطحاوي إن باعت نصيبها من كل شيء يجوز ~~أما إذا عينت عينا وباعته لا يجوز # وفي المحيط رجلان بينهما دار فباع أحدهما نصف بيت شائعا والبيت معلوما ~~قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز لأن شريكه يتضرر بذلك عند القسمة ~~PageV01P352 # ولو كان بين رجلين عشرة من الغنم أو ms221 عشرة أثواب هروية مما تقسم باع ~~أحدهما نصف ثوب بعينه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هذا جائز # سكة غير نافذة اجتمع أهلها فباعوا السكة لا يجوز وكذا لو اقتسموها رجل ~~اشترى قرية ولم يستثن منها المسجد والمقبرة فسد البيع هذا إذا كان المسجد ~~معمورا فإن خرب ما حوله واستغنى الناس عنه لا يفسد العقد # وفي الخلاصة ولو ضم الوقف مع الملك وباعهما أجاب شمس الأئمة الحلواني أنه ~~لا يجوز كالمسجد وقال ركن الاسلام على السغدي يجوز في الملك ثم رجع شمس ~~الأئمة إلى قول ركن الاسلام # وفي القنية رجل باع أرضا فيها مقابر صح البيع فيما رواء المقابر وفي أدب ~~القضاء لقاضي القضاة شمس الدين السروجي باع قرية بغير استثناء المقبرة ~~والمسجد جاز في الملك في الأصح لأن الوقف مصون قلت ولأنه مستثنى شرعا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # رجل اشترى عبدين صفقة واحدة فإذا أحدهما حر فالبيع في العبد فاسد سمى ثمن ~~كل واحد منهما أولا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما إن لم يسم فسد ~~وإن سمي جاز في القن # وكذا إذا باع دنين من الخل فإذا أحدهما خمرا أو جمع بين ذبيحتين فإذا ~~احدهما ميتة أو متروكة التسمية عمدا وهذا إذا قال بعتهما وإن جمع بين عبد ~~وحر وقال بعت أحدهما فقبل الآخر صح في القن تصحيحا لتصرفه بخلاف المسألة ~~الأولى لأنه جعل قبول العقد في الحر شرطا للعقد في العبد وهذا شرط فاسد ~~فيفسد وكذا في قوله أعتقت أحدهما أو طلقت بخلاف قوله أحدهما حر لأنه إخبار ~~وهذا إنشاء # وإذا باع عبده وعبد غيره بألف كل واحد منهما بخمسمائة ولم يجز ذلك الغير ~~جاز في عبده والله سبحانه وتعالى أعلم # نوع في الأوراق والأشجار والزروع والثمار رجل اشترى أوراق التوت إن اشترى ~~على أنه ياخذها من ساعته يجوز ولو اشتراها مطلقا فأخذها اليوم جاز وإن مضى ~~اليوم فسد البيع لأن ما يحدث بعد البيع بمضي الساعات لا يمكن الاحتراز عنه ~~فجعل عفوا وإن اشتراها على ms222 أن يأخذها شيئا فشيئا لا يجوز لأنه يزداد فيختلط ~~المبيع بغير المبيع وكذا لو اشتراها على أن يتركها على الشجر والحيلة أن ~~يشتري الشجرة بأصلها فيأخذ الأوراق ثم يبيع الشجر من البائع ولو ذهب وقت ~~الأوراق فأراد الرجوع بالثمن إن اشتراها مع الأغصان وبين موضع القطع لا ~~يرجع وهل للعامل من الأغصان وأوراق الشجر حصة يأتي في فصل المزارعة إن شاء ~~الله تعالى # وفي فتاوي قاضي خان رجل اشترى رطبة من البقول أو قثاء أو شيئا ينمو ساعة ~~فساعة لا يجوز كما لا يجوز بيع الصوف والوبر على ظهور الغنم إلا أن يجزها ~~من ساعته والقياس في بيع قوائم الخلاف كذلك وإنما جاز لمكان التعامل فيه # وفي البزازي قال الامام الفضلي رحمه الله تعالى لا يجوز بيع القوائم أيضا ~~بلا بيان موضع القطع # رجل باع الحشيش الذي أنبته بسقيه بأن سقى الأرض لينبت فيها الحشيش يجوز ~~ولو باع الزرع قبل أن يصير بقلا لا يجوز وبعد ما صار بقلا بشرط القطع أو ~~على أن يرسل فيه دابته يجوز لا بشرط الترك للإدراك وكذا الرطبة والبقول ~~PageV01P353 # ولو كان الزرع مشتركا بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من غير شريكه بلا اذن ~~الآخر قبل أن يدرك الحصاد لا يجوز وبعد الادراك يصح ولو باع من شريكه يصح ~~مطلقا وكذا الشجر ولو باع من غير شريكه ولم يفسخ البيع حتى أدرك صح لزوال ~~المانع كما إذا باع جذعا من سقف ونزع وسلم ولو كان الزرع والأرض مشتركا ~~فباع نصفها مع نصفه من الشريك أو أجنبي جاز وإن لم يرض به الآخر وناب ~~المشتري عن البائع وعن محمد أنه لا يجوز وعنه أيضا باع قصيلا أو ثمرا في ~~أول ما يطلع إن جزه المشتري في الحال فالعشر على البائع وإن تركه باذن ~~البائع وجزه بعد الادراك فعلى المشتري وعند أبي يوسف عشرها بقدر الطلع ~~والبقل على البائع والزائد على المشتري # وفي التجريد بيع الثمرة والزرع الموجود قبل كونه زرعا منتفعا به جائز بلا ~~شرط الترك ms223 وبه يفسد وإن تناهى العظم فبشرط الترك لا يفسد عند محمد وهو ~~الاستحسان خلافا لهما وإن اشترى مطلقا وترك إن تناهى عظمهما أو لم يتناه ~~لكنه باذن البائع طاب له وإن لم يتناه والترك بلا اذن تصدق بما زاد ولو ~~أخرجت الثمرة ثمرة أخرى قبل جذاذ الأولى فهي للبائع وإن جزها البائع طاب له ~~وإن اختلط بالموجود حتى لم يعرف إن كان قبل التخلية فسد وإن كان بعدها ~~اشتركا والقول في المقدار قول المشتري وإن اشترى ثمرة بدا صلاح بعضها وصلاح ~~الباقي متقارب وشرط الترك جاز عند محمد رحمه الله تعالى وإن كان يتأخر ~~إدراك الباقي كثيرا لا يجوز فيما لم يدرك وجاز في المدرك والبطيخ ~~والباذنجان يجوز بيع ما ظهر لا مالم يظهر ولو باع الأصول بما فيها من ~~الثمار جاز في الكل # وذكر شمس الأئمة رجل اشترى ثمار الكرم وقد خرج بعضها قال الكرخي رحمه ~~الله لا يجوز وهو ظاهر المذهب # وقال ابن الفضلى وجدت عن محمد أن بيع الورد جملة يجوز ومعلوم أن الورد ~~يتلاحق وأفتى الحلواني في الباذنجان والبطيخ والثمار وغيرها بالجواز وجعل ~~الموجود أصلا ومال السرخسي إلى قول الكرخي وإن استأجر الأشجار ليترك عليها ~~الثمار لا يجوز لكنه لو ترك بناء على الاجارة تطيب له الزيادة ولا يجب له ~~الأجر # ولو اشترى قصيلا واستأجر الأرض وترك القصيل لا تطيب له الزيادة لأن إجارة ~~الأرض متعارف وإن بين المدة تصح واستئجار الأشجار لم يتعارف فلا يصح وإن ~~بين المدة فاعتبر مجرد الاذن فطاب له ولم يجب أجر المثل لعدم الاجارة رأسا ~~والحيلة أن يقول المشتري للبائع جعلت لك جزءا من ألف جزء من هذه الثمرة على ~~أن تعمل فيها بالمساقاة وإنما يحتاج إلى الايفاء قبل التناهي وحينئذ تجوز ~~المساقاة # وبيع نصف الثمار مشاعا قبل بدو الصلاح من شريكه جائز لا من غيره كبيع نصف ~~الزرع من شريكه وافتى السغدي بأنه لا يجوز من شريكه ولا غيره أيضا وبيع ~~التبن قبل الكدس لا يجوز لأنه معدوم وبيع ms224 الكدس قبل التذرية يجوز ولو باع ~~رجل عنب كرمه وهو حصرم جاز لأنه مال مقدور التسليم # اشترى قصيلا ولم يقبضه حتى صار حبا بطل البيع عند الامام وقال لا لا يبطل ~~وشراء قصيل الحنطة بالحنطة كيلا وجزافا يجوز لأن هذا بيع الحشيش بالحنطة ~~فيصح كيفما كان # باع أرضا فيها زرع لا يدخل الزرع نبت أم لا وفي التجنيس الزرع إذا لم يكن ~~له قيمة يدخل PageV01P354 في بيع الأرض نبت أم لم ينبت وهو الصواب وكذا لو ~~باع شجرا عليه ثمر لا قيمة له يدخل في بيع الشجر لإن بيعه منفردا لا يجوز # وأفتى أبو بكر الاسكاف وأبو نصر الفقيه بأن البذر إن كان قد فسد في الأرض ~~أو نبت لكنه بحال لا قيمة له يكون للمشتري لأنه لا يجوز بيعه بانفراده فصار ~~جزءا من الأرض وإن لم يفسد في الأرض أو نبت وصار بحال له قيمة يكون للبائع ~~وأفتى أبو القاسم بأنه للبائع في الأحوال كلها وبه نأخذ # واختار في الصغرى دخول الثمر والزرع إذا لم يكن لها قيمة في بيع الأرض ~~بلا ذكر وكذا الشجر مثمرا كان أو غير مثمر ولا يدخل الثمر في بيع الشجر بلا ~~ذكر وإن كان موجودا وقت البيع وكذا قوائم الخلاف على ما عليه الفتوى # وفي المنتقى أذن له في زراعة ارضه فاراد أن يخرجها بعد الزراعة ليس له ~~ذلك ولو كان له فيها زرع فباع الزرع لا الأرض ترك الزرع على البائع بأجر ~~المثل إلى الحصاد ولو كان في الزرع مالا ينتفع به كمالتبن الذي ينبغي أن ~~يستثنى فيجوز البيع # وقال السيد الامام أبو القاسم ينبغي أن يجوز البيع بشرط الترك إلى ~~الادراك لأنه ينتفع به في المآل كالمهر والجحش وإن كان لا على تقدير الترك ~~ينبغي أن لا يجوز # وقال شمس الأئمة في شراء ثمرة بستان ظهر بعضها الأصح عندي عدم جواز البيع ~~لأنه لا ضرورة إليه لإمكان شراء الأصول فيكون المتولد على ملكه وإن كان لا ~~يستحق به نفس المبيع فإن ms225 المشترى يشتري الموجود ببعض الثمن ويؤخر العقد في ~~الباقي أو يشتري الموجود بكل الثمن ويحصل المقصود بهذا فلا حاجة إلى بيع ~~المعدوم # وعن عبد الكريم بن محمد رجل اشترى أنواع الثمار في بستان أدرك البعض ولم ~~يدرك البعض وليس لها قيمة إذا كان الأكثر له قيمة يجوز لأن الأقل يتبع ~~الأكثر وما ليس له قيمة كالخوخ والرمان والتين فيشتري المتقوم بكل الثمن ~~ويبيح له البائع الباقي فيتناوله بالإباحة اه # وفي الملتقط بيع الثمار كالحصرم والتفاح ونحوه قبل الادراك يجوز ونحو ~~الخوخ والكمثري لا يجوز قبل الادراك الا إذا أدرك بعضها فيجوز فيما أدرك ~~وما لم يدرك على ذلك الشجر فلا وبيع ورق التوت قبل أن يخرج لا يجوز ولكن إن ~~باع الأغصان ليقطعها ثم أذن له في الترك حتى خرج الورق جاز وكان الورق تبعا ~~وقد مر جنسه # باع دارا بعيدة وقال سلمتها اليك وقال المشتري قبضتها لا يكون قبضا وإن ~~كانت قريبة فقبض لأن التخلية أقيمت مقام القبض عند التمكن وبه قال الحلواني ~~قلت والناس عن هذا غافلون فإنهم يشترون الضيعة في السواد ويقرون بالقبض ~~وذلك مما لا يصح به القبض وإن كان يقر به يصير قابضا # وفي المحيط يصير قابضا بالتخلية والاذن وإن بعد المعقود عليها # وفي النوادر اشترى عقارا فقال البائع سلمته اليك وقال المشتري قبلت ~~والعقار غائب عن حضرتهما كان قبضا في قول الامام وقالا إن كان يقدر على ~~إعلامه ودخوله فقبض وإلا لا PageV01P355 # ولو اشترى بقرة في السرح فقال له البائع اذهب فاقبضها فإن كان بحيث يمكنه ~~الاشارة يكون قبضا وكذا إذا باع خلا في دن في منزل البائع وخلى بينه وبين ~~مشتريه فختم عليه المشتري فهو قبض على ما عليه الفتوى كمن اشترى طعاما وقال ~~للبائع كله في غرارتك فكال فيها صار قابضا خلافا لمحمد # تسلم مفتاح الدار ولم يذهب إلى الدار فإن كان يتيسر له الفتح بلا كلفة ~~فقبض وإن كان لا يتيسر له الفتح بلا اعانة لا يكون قبضا # اشترى بقرة مريضة ms226 وخلاها في منزل البائع قائلا إن هلكت فمني وماتت فمن ~~البائع لعدم القبض وكذا لو قال للبائع سقها إلى منزلك فاذهب فتسلمها فهلكت ~~حال سوق البائع فإن ادعى البائع التسليم فالقول قول المشتري # ولو كان المشتري اشترى عبدا أو أمة وقال امش معي فتخطى معه فهو قبض وقول ~~البائع له خذه تخلية إذا كان يصل إلى أخذه فهو قبض وإن كان لا يصل إلى أخذه ~~فلا قبض # نقض المشتري بعض الثمن ثم قال للبائع تركته عندك رهنا لباقي الثمن أو ~~وديعة لا يكون قبضا # قال المشتري للعبد اعمل كذا أو قال للبائع مره أن يعمل كذا فعمل فعطب ~~العبد هلك على المشتري لأنه قبض ولو قال المشتري للبائع لا أعتمدك على ~~المبيع فسلمه إلى فلان يمسكه حتى أدفع لك الثمن ففعل البائع وهلك عند فلان ~~يهلك على البائع لأن الإمساك كان لأجله وهلاك المبيع قبل قبضه عند البائع ~~على البائع ويلزمه رد عين الثمن المقبوض وبعد الاقالة يلزمه رد مثل الثمن ~~المقبوض # وفي فتاوي سمرقند عند بعض المشايخ أن ما يهلك من العقار قبل قبضه محسوب ~~على المشتري وعامة المشايخ على أنه على البائع # إذا اشترى دارا لا يجبر البائع على إعطاء الصك ولا على الخروج إلى الشهود ~~فإن كتب المشتري الصك وأتى بالشهود يجبر على الاشهاد وإن أبى يرفع إلى ~~القاضي وكذا لا يجبر الزوج على صك المهر وكذا لا يجبر على دفع الصك القديم ~~ولكن يؤمر البائع بإحضار الصك القديم حتى ينسخ منه المشتري نسخة وتكون في ~~يده للاحتياج # وأجرة ناقد الثمن على البائع إن زعم المشتري جودة الثمن والصحيح أنه على ~~المشتري مطلقا وعليه الفتوى # وفي الفتاوي قال المشتري الثمن جيد فالقول له وإن زعم البائع خلافه ~~فالانتقاد عليه والوزن على المشتري # اشترى حنطة مكايلة فالكيل والصب في وعاء المشتري على البائع في المختار ~~وجعل في المنتقى إخراج الطعام من السفن على المشتري # نوع في العيب والرد به وما يتصل بذلك الزوج والزوجة عيب للعبد والأمة ~~وجده ms227 سارقا أو كافرا أو مخنثا في الرديء من الأفعال رده أما الذي له رعونة ~~وليس في صوته لين وتكسر في مشيه إن قل لا وإن كثر رد PageV01P356 # والزنى عيب فيها وفيه إن كان مرة أو مرتين لا وإن تكرر رد ويشترط ~~المعاودة عند المشتري في كل العيوب إلا في الزنى وفي الجنون أيضا عند أبي ~~يوسف # والدين في الجارية والعبد عيب إلا أن يقضى البائع أو يبريء الغريم # والإباق مما دون مدة السفر والسرقة مما دون النصاب عيب وهل يشترط في ~~الإباق الخروج من البلدة قيل يشترط وقيل لا # وسرقة النقد مطلقا عيب وسرقة المأكول للأكل من المولى لا ومن غيره لا ~~للأكل بل للبيع عيب سواء كان من المولى أو من غيره # باع بالبراءة من كل عيب أو حق صح عندنا ودخل فيه الحادث بعد البيع قبل ~~القبض عند أبي يوسف خلافا لمحمد رحمهما الله تعالى وبالبراءة من كل عيب به ~~لا يدخل الحادث اجماعا # وظهور العيب شرط الخصومة ولظهوره طرق إما بالمشهادة كالأصبع الزائدة أو ~~قول الأطباء الحذاق كداء في الباطن أو بقول النساء أو بالخبر فإن كان ~~بالمشهادة صحت خصومة المشتري في العيب فإن كان قبل القبض له الرد وفسخ ~~العقد بمجرد قوله رددت بلا رضاء وقضاء # وفي أدب القاضي الذي يرجع فيه إلى الأطباء لا يثبت في حق توجه الخصومة ~~مالم يتفق عدلان بخلاف مالا يطلع عليه الرجال حيث يثبت بقول المرأة الواحدة ~~في حق الخصومة لا في حق الرد # وفي الزيادات عدم البكارة لا يثبت الا بقول البائع لأنه إما أن يقر ~~بالوطء وأنه يمنع الرد أو بقول النساء وأنه لا يكون حجة في حق الرد وإن كان ~~يعلم بقول النساء فالواحدة تكفي والثنتان أحوط فإن أخبرت بعدم العيب فلا ~~خصومة لأن وجوده شرط توجه الخصومة # ويرجع في الداء إلى الأطباء وفي الحبل إلى النساء وفي دعوى الحبل إنما ~~يصدق في رواية إذا كان من حين شرائها أربعة أشهر وعشر فإن كان أقل لا وفي ms228 ~~رواية تسمع دعوى الحبل بعد شهرين وخمسة أيام وعليه عمل الناس # وسيلان الدمع من عين العبد والجارية عيب والخال على شفة الجارية عيب # اشتراها على أنها بكر فعلم بالوطء عدم البكارة فلما علم نزع من ساعته من ~~غير لبث رد وإن لبث بعد العلم لا # وفي المنبع كثرة الأكل في الجواري عيب خلافا للشافعي رحمه الله تعالى # رجل اشترى طعاما فأكل بعضه ثم وجد به عيبا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~لا يرد ما بقي منه ولا يرجع بالنقصان فيما أكل وابو يوسف ومحمد اتفقا على ~~انتفاء رجوع المشتري بالنقصان في قدر ما أكله وإنما اختلفا فيما بينهما في ~~الباقي فقال أبو يوسف يرد الباقي إن رضي البائع به وإلا رجع عليه بنقصانه ~~أيضا وقال محمد للمشتري أن يرد الباقي على البائع رضي بذلك أو لم يرض وقال ~~بعض العلماء يرد الباقي وإن لم يرض البائع في الكل دون البعض فيتوقف على ~~رضاه هذا في أكل البعض أما لو باع البعض ففيه روايتان عنهما في رواية لا ~~يرجع بشيء ولا يرد كما هو قول أبي حنيفة وفي رواية يرد ما بقي وفي فتاوي ~~البخارى لو أكل بعضه يرجع بنقصان عيبه ويرد ما بقي عليه وبه يفتى ~~PageV01P357 # ولو أطعم ابنه الصغير أو الكبير أو امرأته أو مكاتبه أو ضيفه لا يرجع ~~بشيء ولو أطعم عبده أو مدبره أو أم ولده يرجع لأن ملكه باق # رجل اشترى دقيقا فخبز بعضه وظهر أنه مر رد ما بقي ورجع بنقصان ما خبز وهو ~~المختار ولو كان سمنا ذائبا فأكله ثم أقر البائع أنه كان وقعت فيه فأرة رجع ~~بالنقصان عندهما وبه يفتى # وفي الكفاية كل تصرف يسقط خياره يسقط خيار العيب إذا وجد في ملكه بعد ~~العلم بالعيب ولا رد ولا أرش لأنه كالرضا به # اشترى عبدين في صفقة واحدة فوجد بأحدهما عيبا قبل القبض لا يرده وحده عند ~~علمائنا الثلاثة بل يردهما معا أو يقبضهما معا وقال زفر له أن يرد المعيب ms229 ~~خاصة لقيام العيب به خاصة وصار كما إذا وجد العيب بأحدهما بعد القبض # اشترى مكيلا أو موزونا فوجد بعد القبض عيبا ببعضه رده كله أو أخذه كله ~~لأن المكيل إذا كان من جنس واحد فهو كشيء واحد لاتحاد اسمه كالبر ونحوه ~~وقيل هذا إذا كان في وعاء واحد فإن كان في وعاءين فهو بمنزلة عبدين يرد ~~الوعاء الذي وجد فيه العيب دون الآخر # وفي المنبع رجل اشترى جارية ثيبا فوطئها ثم وجد بها عيبا قديما لا يردها ~~بالعيب لكن له الرجوع على البائع بالنقصان وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~وطء الثيب لا يمنع الرد بالعيب # وفي البزازي لو خاصم البائع في العيب ثم ترك الخصومة زمانا وزعم أن الترك ~~كان لينظر هل هو عيب أم لا له الرد # وطء الثيب يمنع الرد بالعيب والرجوع بالنقص وكذا التقبيل والمس بشهوة ~~لأنه دليل الرضا به سواء كان قبل العلم بالعيب أو بعده والاستخدام مرة لا ~~يكون رضا إلا إذا أكره على الخدمة لأنه مختص بالملاك ولم يجعله السرخسي ~~دليل الرضا مطلقا والزيادة المتصلة لا تمنع الرد مطلقا اجماعا وهل تمنع ~~الاسترداد على قول محمد لا وعلى قولهما نعم وفي فتاوى الولوالجي رجل اشترى ~~غلاما فوجده غير مختون فإن كان صغيرا ليس له أن يرد لأنه ليس بعيب وإن كان ~~بالغا فالمسألة على وجهين إن كان مولدا له أن يرده بالعيب لأنه عيب وإن كان ~~جلبا لا يرده لأنه ليس بعيب # اشترى عبدا على أنه فحل فإذا هو خصي كان له أن يرده لأنه وجده معيبا ولو ~~كان على العكس لا يرد لأنه شرط العيب فوجده سليما # رجل اشترى برذونا وخصاه بعض القبض وذلك لا ينقصه ثم وجد به عيبا فله أن ~~يرده لأن ذلك ليس بعيب # رجل اشترى دهنا في إناء مسدود الرأس ففتحه بعد ايام فوجد فيه فأرة ميتة ~~فزعم المشتري كونها فيه وقت البيع والبائع يدعي حدوث الوقوع فالقول للبائع ~~لأنه ينكر وجود العيب # اختلفا في الطوع والإكراه فالقول لمن ms230 يدعي الجواز ولو أقاما بينة فلمن ~~يدعي الكره وعليه الفتوى # ولو ادعى أحدهما صحة العقد والآخر بطلانه بأن ادعى البيع بالميتة فالقول ~~لمدعي البطلان لأنه ينكر PageV01P358 العقد لأن البيع بالميتة باطل كذا ~~ذكره البزازي في كتاب البيع قلت وذكر بعد ذلك في أواخر كتاب الاجارة ما ~~يخالف ذلك فإنه قال إذا اختلفا في مقدار الأجر فالقول للدافع # ادعى المستأجر أنه استأجر الأرض فارغة وادعى الآخر أنه آجرها وهي مشغولة ~~بزرعه يحكم على ذلك بحكم الحال وقال الفضلى القول قول المؤاجر مطلقا بخلاف ~~المتبايعين وإذا ادعى أحدهما فساد العقد والآخر جوازه فالقول لمدعي الصحة ~~وهنا القول للمؤاجر لأنه ينكر العقد اه # رجل اشترى دهنا في قارورة فنظر في القارورة ولم يصب على راحته يعني على ~~كفه أو اصبعه منه شيئا فهذا ليس برؤية عند أبي حنيفة وعند محمد فيه روايتان # ولو اشترى نافجة مسك فأخرج المسك منها ليس له أن يرده بخيار الرؤية ولا ~~بخيار العيب لأن الاخراج يدخل عليه عيبا ظاهرا حتى لو لم يدخلها كان له أن ~~يرده بخيار العيب والرؤية جميعا # وعن الامام أبي الليث لا يحل للرجل أن يشتغل بالبيع والشراء مالم يحفظ ~~كتاب البيوع وقيل لمحمد ألا تصنف كتابا في الزهد قال حسبكم كتاب البيوع ~~وعلى كل تاجر يحتاط لدينه أن يستصحب فقيها دينا يشاوره في معاملاته فإن ~~ملاك الأمر والدين المأكل والملبس قال الله تعالى في كتابه العزيز @QB@ ~~كلوا من الطيبات واعملوا صالحا @QE@ والله سبحانه وتعالى أعلم # نوع في الاستبراء قال صاحب المنبع اعلم أن الاستبراء نوعان نوع هو مندوب ~~إليه ونوع هو واجب أما المندوب إليه فهو استبراء البائع إذا وطئ جاريته ~~وأراد بيعها أو يخرجها عن ملكه بوجه من الوجوه عند عامة العلماء رحمهم الله ~~تعالى وقال مالك استبراء البائع جاريته واجب # رجل رأى امرأة تزني ثم تزوجها له أن يطأها من غير استبراء وقال محمد أحب ~~الي أن لا يطأها حتى يستبرئها ويعلم فراغ رحمها وأما الاستبراء الواجب فكل ~~من ملك جارية ms231 ببيع أو هبة أو صدقة أو قسمة أو صلح عن دم عمد أو خلع أو ~~كتابة على جارية أو أعتق عبده على جارية فإنه يجب الاستبراء في هذه المواضع ~~بحيضة بكرا كانت الجارية أو ثيبا ملكها من صغير أو كبير أو عنين # وفي البزازي أنها لو كانت بكرا أو أحاط علم المشتري بأنها لم توطأ لا ~~يلزمه الاستبراء عند أبي يوسف وكذا لو وهب لابنه الصغير جارية ومكثت في ~~ملكه مدة ثم استبرأها الأب لنفسه بالقيمة لا يلزم عند أبي يوسف وعند أبي ~~حنيفة يلزم ولو حاضت قبل القبض عند البائع ثم قبضها المشتري يلزم خلافا ~~لأبي يوسف وقدر بحيضة في ذوات الأقراء وبشهر في حق الآيسة والصغيرة وبوضع ~~الحمل في حق الحامل وقدر الثاني يعني أبا يوسف في ممتدة الطهر بثلاثة أشهر ~~وهو رواية عن الامام رحمه الله تعالى وعن الامام في أخرى بأكثر مدة الحمل ~~وفي رواية عن محمد قدر عدة الوفاة في حق الحرة وفي أخرى قدرها في حق الأمة ~~والعمل اليوم على الأخرى أو على الأخير # ويحرم الوطء والدواعي وعن محمد أنه لا يحرم الدواعي في المسبية كذا في ~~القنية # وفي فتاوي قاضيخان اختلف فيمن أنكر وجوب الاستبراء هل يكفر وقيل يكفر ~~لأنه أنكر اجماع المسلمين وقال عامة المشايخ لا يكفر لأن ظاهر قوله تعالى ~~@QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ يقتضي إباحة الوطء مطلقا وعرف وجوب الاستبراء ~~بالخبر فلا يكفر جاحده PageV01P359 # وفي الظهيرية في كتاب الحيل إذا زوجها المشتري عبدا له قبل أن يقبضها ثم ~~قبضها ثم طلقها العبد قبل أن يدخل بها وقبل أن تحيض فللمشتري أن يطأها من ~~غير استبراء قال شمس الأئمة وهذا صحيح وتزويجه إياها قبل القبض صحيح ~~كالإعتاق اه # وفي الولوالجي رجل اشترى جارية واحتال في إسقاط الاستبراء إن كان البائع ~~وطئها ثم باعها قبل أن تحيض لا يحل للمشتري أن يحتال للإسقاط لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يحل لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر أن يجتمعا على ~~امرأة واحدة في طهر ms232 واحد وإن باعها البائع بعد أن حاضت عنده وطهرت ولم ~~يقربها في ذلك الطهر يحل له أن يحتال للإسقاط لانعدام هذا النهي ثم الحيلة ~~أن يتزوجها المشتري قبل الشراء إن لم يكن عنده امرأة حرة أو يزوجها البائع ~~غيره ثم يشتريها بعد ذلك وإن كان عنده امرأة أخرى حرة زوجها البائع غيره ثم ~~يشتريها هو بعد ذلك ويقبضها ثم يطلقها الزوج أو يشتريها أولا ثم يزوجها من ~~رجل قبل أن يقبضها ثم يقبضها ثم يطلقها الزوج # وإن خاف البائع أن يتزوجها المشتري ولا يشتريها ولا يطلقها فالحيلة أن ~~يقول البائع زوجتها منك على أن أمرها بيدي في التطليقتين أطلقها متى شئت أو ~~يقول زوجتها منك على أنك إن لم تشترها مني اليوم بكذا فهي طالق ثنتين فقبل ~~المشتري النكاح على ذلك # وكذلك الحيلة إذا خيف على المحلل وقد مر في فصل الطلاق فانظره ثمة # رجل باع أقواما ثم مات وله عليهم ديون ولا وارث له معروف فأخذ السلطان ~~ديونه ثم ظهر وارثه لا يبرأ الغرماء وعليهم أن يؤدوا إليه ثانيا لأنه تبين ~~أنه ليس للسلطان ولاية الأخذ # صاحب الدين إذا ظفر بالدنانير وحقه في الدراهم كان له أن يمد يده ويأخذ ~~الدنانير لأن الدراهم والدنانير جعلا كشيء واحد في حق البياعات ولهذا لو ~~استبدل الذهب بالفضة في خلال الحول لا ينقطع حكم الحول كما لو استبدل الذهب ~~بالذهب أو الفضة بالفضة اه والله أعلم $ الفصل الثامن عشر في الاجارة # اعلم أن الاجارة قد شهد لجوازها الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله ~~تعالى @QB@ فآتوهن أجورهن @QE@ وقوله تعالى @QB@ لو شئت لاتخذت عليه أجرا ~~@QE@ وقوله تعالى في قصة موسى عليه الصلاة السلام @QB@ على أن تأجرني ثماني ~~حجج @QE@ وشريعة من قبلنا لازمة علينا إذا قص الله ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم من غير إنكار مالم يقم دليل على انتساخه وأما السنة فقوله عليه الصلاة ~~والسلام أعطوا الاجير أجرته قبل أن يجف عرقه ومن استأجر أجيرا فليعلمه أجره ~~وأما الاجماع فقد انعقد كل عصر وكل ms233 مصر على صحتها إلا ما حكى عن عبد الرحمن ~~الأصم أنه قال لا يجوز ذلك لأنه غرر يعني يعقد على منافع لم تخلق وهذا لأن ~~القياس يأبى جوازها لأن العقد يرد على المعدوم وهي المنفعة التي توجد في ~~مدة الاجارة والمعدوم ليس بمحل للعقد لأنه ليس بشيء وهذا كله وجه القياس ~~والقياس وإن كان يأبى جوازها لكن القياس في مقابلة النص والاجماع لا يعتبر ~~فجوزناها عملا بالكتاب والسنة والاجماع لحاجة الناس إليها PageV01P360 ~~فالفقير محتاج إلى مال الغني والغني محتاج إلى عمل الفقير وحاجة الناس أصل ~~في شرع العقود فشرعت لترتفع الحاجة # ثم الاجارة لها أركان وشرائط أما أركانها فالإيجاب والقبول وذلك بألفاظ ~~دالة عليهما وهو لفظ الاجارة والاستئجار والإكراء والاكتراء وتنعقد بلفظ ~~الماضي ولا تنعقد بلفظين يعبر بأحدهما عن المستقبل نحو أن يقول آجرني فيقول ~~الآخر آجرتك ولو قال أعرتك هذه الدار شهرا بكذا أو قال كل شهر بكذا أو هذا ~~الشهر بكذا تنعقد وفي التتمة تنعقد الاجارة بلفظ الاعارة ولا تنعقد الاعارة ~~بلفظ الاجارة حتى لو قال آجرتك هذه الدار بغير عوض لا تكون اعارة # وفي القنية قال لآخر هذه الدار بدينار في كل سنة هل رضيته فقال نعم ودفع ~~إليه المفتاح فهو اجارة # وفي البزازي الاجارة الطويلة لا تنعقد بالتعاطي لأن الأجرة فيها غير ~~معلومة لأنها تكون في كل سنة دانقا أو أقل أو أكثر واستخرج الاجارة الطويلة ~~الامام محمد بن الفضلى البخاري فقبلها البعض لا البعض وهي على وجهين الأول ~~أن يؤاجر الأرض أو الكرم وفيها زرع فيبيع الأشجار أو الزرع بأصولها ممن ~~أراد الاجارة بثمن معلوم ويسلم ثم يؤاجر الأرض منه مدة معلومة ثلاث سنين أو ~~أكثر غير ثلاثة ايام من كل سنة أو نصفها بمال معلوم على أن يكون أجرة كل ~~سنة من السنين سوى الايام المستثناة كذا وبقية مال الاجارة يجعل بمقابلة ~~السنة الأخيرة ولكل منهما ولاية الفسخ في مدة الخيار والثاني أن يدفع ~~الأشجار والزروع القائمة على الأرض معاملة إلى الذي يريد الاجارة ms234 على أن ~~يكون الخارج على مائة سهم للدافع والباقي للعامل ثم يوكل العامل في صرف ~~قسطه إلى ما يريده ثم يؤاجر منه الأرض مدة معلومة على الوجه الذي ذكرناه من ~~غير أن يكون أحد العقدين شرطا في الآخر # وبعض أئمة بخارا أنكروا الأول وقالوا بيع الأشجار والزروع بيع تلجئة لا ~~بيع رغبة حتى لا يملك المستأجر قطع الأشجار وعند فسخ الاجارة ينفسخ البيع ~~بلا فسخ والتلجئة لا تزيل ملك البائع وإن قبض المبيع ولما بقيا على ملكه لم ~~تصح اجارة الأرض وبعض جوزه وقال إنه بيع رغبة لأنهما قصدا به صحة الاجارة ~~ولا طريق إليه الا به ولا ينافي عدم جواز القطع مع كونها ملكا كالمرهون لا ~~يملك الراهن قطع الأشجار وقيل إن باع الزرع والشجر بثمن المثل فبيع رغبة ~~وإلا لا وهذا لا يصح فإن الإنسان قد يبيع ماله عند الحاجة بثمن قليل # رجل قال لآخر بعت منك عبدي بمنافع دارك هذه سنة وقبل فهو اجارة والأجرة ~~تجب بالتمكن من استيفاء المنفعة حتى أن من استأجر دارا مدة معلومة وعطلها ~~مع التمكن من الانتفاع يجب الأجر وإن لم يتمكن بأن منعه المالك أو الأجنبي ~~لا يجب # وفي المنبع إذا غصب الدار غاصب من يد المستأجر سقط الأجر لفوات التمكن إذ ~~هو الفعل المستلزم للمكنة ولا مكنة مع الغصب # قال صاحب الكافي وهل ينفسخ العقد ذكر الفضلى والقاضي فخر الدين في ~~الفتاوى أنه لا تنتقض الاجارة ولكن يسقط الأجر ما دامت في يد الغاصب وفي ~~الهداية إن العقد ينفسخ وإن وجد الغصب في بعض المدة سقط من الأجر بقدره لأن ~~السقوط بقدر المسقط انتهى PageV01P361 # ثم إعلام المنفعة بطرق ثلاثة إما بيان المدة كاستئجار الدار للسكنى ~~والأرض للزراعة فيصح العقد على مدة معلومة أي مدة كانت طويلة أو قصيرة لأن ~~المنافع تحدث شيئا فشيئا فبمقدارها يصير معلوما ببيان المدة إذا كانت ~~المنفعة لا تتفاوت إلا في الأوقات فإن المدة لا تزيد على ثلاث سنين في ~~الصحيح كما تقدم في فصل الوقف ms235 # وأما الإقطاع فهل قال أحد من العلماء بجواز إجارته أم لا قلت وقد وقفت ~~على عدة مصنفات في ذلك لبعض علمائنا المتأخرين رضوان الله تعالى عليهم ~~أجمعين منهم شيخ الاسلام برهان الدين إبراهيم بن عبد الحق وسيدنا الشيخ ~~الامام العلامة شمس الدين القونوي وشيخنا شيخ الاسلام والمسلمين سعد الدين ~~الديري والشيخ العلامة الحافظ زين الدين قاسم بن قطلو بغا الجمالي متع الله ~~بحياته فاستفدنا منها فوائد جمة منها القول بجواز إجارة الاقطاع وقد أطنبوا ~~الكلام في ذلك وسلكوا فيه أحسن المسالك وقد سئل شيخنا شيخ الاسلام سعد ~~الدين الديري المشار إليه فيمن آجر إقطاعه سنين ثم أخرج الامام الأعظم ~~الإقطاع عنه لغيره قبل مضي المدة فقال نعم يجوز للجندي أن يؤجر إقطاعه حيث ~~كان يتضمن إقطاعه له ملك المنفعة والتصرف فيه في العرف العام بما يراه وليس ~~هذا نظير المستعير وتكون الاجارة من المقطع صحيحة لازمة حيث كانت مشتملة ~~على شروطها شرعا ولا تنفسخ بالموت ولا بإقطاعه غيره فإن الامام جعله ~~كالوكيل عنه في ذلك وتبقى بالمسمى الذي وجد فيه شرط اللزوم ويشهد لذلك ~~قواعد علمائنا رضي الله تعالى عنهم والحالة هذه والله أعلم # وصورة السؤال الذي سئل عنه شيخ الاسلام برهان الدين بن عبد الحق سأله قوم ~~عن إجارة الجندي ما أقطعه الامام له من المزارع والقرى والعقارات هل يصح ~~إيجاره ذلك ويكون عقد الاجارة فيه صحيحا لازما إذا سمى فيه ما يتوقف فيه ~~صحة الاجارة على التسمية أو غير صحيح ولا لازم وكذلك عقد المساقاة الصادر ~~فيه وطلبوا بيان الحكم في ذلك على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهل الحكم ~~في هذه المسألة منصوص عليه عندهم أو لا وذكروا أن الضرورة داعية إلى معرفة ~~الجواب في ذلك تنصيصا أو قياسا على نظيرها من أصول المسائل فقال أما تنصيص ~~الاصحاب على الحكم في ذلك فلم أقف عليه بعد ما تطلبته مدة ولم أعلم له في ~~عينها نصابا بالجواز ولا بضده ولكن قياس قولهم في نظيرها يقتضي القول ~~بجوازها ms236 ولزومها # أما النظير الأول فقد نص أصحابنا على أن من صولح على خدمة عبد سنة كان ~~للمصالح أن يؤاجره ومعلوم أن المصالحة إنما ملك المنفعة دون الرقبة في ~~مقابلة ما صولح عليه من حقه الذي يدعيه وإن كان المصالح ينكر ذلك ويزعم أنه ~~لاحق له فالمنفعة المملوكة بالصلح ملكت بمقابلة عوض في زعم المدعي وبغير ~~مقابلة عوض في زعم المدعي عليه فكان فيه شائبة العوضية فصارت المنفعة ~~المصالح عليها مالا نظرا إلى زعم أحدهما وهو المدعي وغير مال نظرا إلى زعم ~~المدعي عليه بعقد الاجارة فوجب جواز مثله في الاقطاع وذلك لأن منافع ~~الاقطاع ملكها الجند لاحتباسهم أنفسهم واستعدادهم لما يعرض للمسلمين من ~~المصالح يندبهم الامام للقيام بها من قتال أعداء الاسلام وردع المفسدين ~~وقمع الخارجين وصون الأموال والأنفس عن التعرض إليها بغير حق فرقبة الاقطاع ~~باقية على ملك بيت المال ومنافعه مملوكه لهم عوضا عما حبسوا أنفسهم له ~~فملكوا تمليكها بعقد الاجارة بل أولى فإن المجوز لتمليك المنافع المملوكة ~~بعقد الاجارة من حيث هي كونها ملكت بعوض وملك المنفعة في مسألة الصلح بعوض ~~إنما هو في زعم المتملك لا في زعم PageV01P362 المملك أما في مسألة الاقطاع ~~فالمنافع ملكت بعوض في زعم المملك وهو الامام وفي زعم المتملك وهم الأجناد ~~فيكون معنى العوض في تمليكها آكد فكان تمليكها بعقد الاجارة أقوى في الجواز # وأما النظير الثاني وهو أن المستأجر يملك إجارة ما استأجره وإن كان لا ~~يملك منه الا المنفعة فقط دون الرقبة لكن لما ملكها بعوض ملك أن يملكها ~~بعوض أيضا وهو الأجرة فكذلك ما أقطعه الجندي لما ملك منفعة الاقطاع بمقابلة ~~استعداده لما أعد له كان مالكا للمنفعة بعوض فملك تمليكها بعوض وهو عقد ~~الاجارة أيضا # وأما النظير الثالث فهو ما ذكره صاحب المحيط فيما إذا وقف وقفا على أن ~~غلته لفلان كان على الصحيح لفلان أو يؤاجره وذلك لأن المستحق له غلة الوقف ~~والغلة مال فيصح اجارة الاقطاع قياسا عليه # وأما النظير الرابع فالعبد الماذون له في ms237 التجارة يملك أن يؤاجر من مال ~~التجارة ما يجوز له فيه عقد الاجارة فوجب أن يجوز مثل ذلك في الاقطاع من ~~الجندي # وأما النظير الخامس فأم الولد يجوز للسيد أن يؤاجرها مع أنه لا يملك منها ~~سوى منفعتها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال القدوري رحمه الله تعالى في ~~باب ما يحرم بيعه في غصب أم الولد وأما أم الولد فلا تضمن عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى بالغصب لأن المولى لا يملك منها الا المنفعة ألا ترى أنها ~~لا تسعى بعد الموت للورثة ولا للغرماء وغصب المنفعة لا يتعلق به ضمان فإذا ~~كان المولى يملك إيجارها وهو لا يملك رقبتها وإنما ملك منفعتها وجب أن يكون ~~كذلك المقطع لأنه لا يملك الرقبة وإنما يملك المنفعة فقط # وأما النظير السادس فهو إنما أقطع الجندي من القرى والمزارع في الممالك ~~الاسلامية لينتفع بها ولا يمكن ذلك إلا بالكراب والزراعة وغير ذلك من الكلف ~~ومباشرة أعمال الفلاحة من سقي ما يسقي وحصاده ودياسه وما أشبه ذلك من ~~الأمور التي يتوقف استغلال تلك الأراضي عليها وذلك لا يحصل إلا بالمزارعة ~~أو بالاجارة لمن يقوم بهذه الأعمال فإن جند لو أمروا بذلك لصاروا فلاحين ~~وتعطل المعنى المطلوب منهم من الاستعداد والقيام بما أعدوا له من مصالح ~~المسلمين ومنعهم من الاستعداد للقيام لردع الأعداء عنهم # والأصل في الاقطاع من الامام أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~أقطع وعن الصحابة رضي الله عنهم أنهم أقطعوا قال أنس ابن مالك رضي الله عنه ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار ليقطع لهم بالبحرين الحديث وعن ~~علقمة بن وائل الحضرمي يحدث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه ~~أرضا لا أعلم أنه قال إلا بحضرموت وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير فأجرى فرسه حتى قام ثم رمى سوطه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعطوه حيث بلغ السوط وغير ذلك من ms238 الأحاديث والآثار ~~التي يطول ذكرها هذا ما دلت عليه مسائل أصحابنا # وأما غير علمائنا فذكر ابن أبي موسى الهاشمي في رؤوس المسائل ما يدل على ~~أن قول الحنابلة كقولنا فقال يجوز اجارة المنافع المستحقة بالوصية فنقول ~~متى جاز ذلك جاز اجارة الاقطاع قياسا عليه اه وأما التصريح عن الشافعية ففي ~~فتاوي الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى قال مسألة إذا أقطع السلطان ~~جنديا أرضا فهل يجوز له اجارتها الجواب نعم يجوز له لأنه مستحق لمنفعتها ~~ولا يمنع من ذلك كونها معرضة لأن يستردها منه بموته أو غيره كما يجوز ~~للزوجة أن تؤاجر الأرض التي في صداقها قبل PageV01P363 الدخول وإن كانت ~~معرضة لأن تسترد منها بانفساخ النكاح وقد اقتصرت على هذا القدر في هذا ~~الباب إذ لو كتبت جميع ما في مصنفات المشار إليهم لضاق عنه الكتاب # ثم جئنا إلى ما كنا فيه من إعلام المنفعة بطرق ثلاثة وقد ذكرنا الطريق ~~الأول وهو بيان المدة على ما فصلناه قبيله فلا فائدة في تكراره وأما بيان ~~العمل بأن يبين محل العمل كمن استأجر رجلا على صبغ ثوبه أو خياطته أو ~~استأجر دابة ليحمل عليها مقدارا معلوما أو يركبها مسافة سماها لأنه إذا بين ~~الثوب ولون الصبغ وقدر ما يصبغ به إذا كان ممن يختلف وجنس الخياطة وقدر ~~المحمول وجنسه والمسافة صارت المنفعة معلومة بتسمية ذلك فيصح العقد وأما ~~بالاشادة كمن استأجر رجلا لينقل له هذا الطعام إلى موضع معلوم لأنه إذا ~~أراه ما ينقله والموضع الذي يحمل إليه تصير المنفعة معلومة فتصح ثم ما صلح ~~أن يكون ثمنا في البيع كالنقود والمكيل والموزون صلح أن يكون أجرة في ~~الاجارة لأن الاجارة بيع المنفعة والأجر ثمن المنفعة بثمن المبيع ومالا ~~يصلح ثمنا لا يصلح أجرة أيضا كالأعيان مثل العبيد والثياب لأن الأجرة عوض ~~مالي فكل ما صلح عوضا صلح أجرة كذا في المنع # وفيه أيضا إذا استأجر ارضا للزراعة يشترط أحد شيئين إما تعيين المزروع أو ~~تعميم المزروع بأن يقول يزرع ما ms239 شاء لأن الأرض تارة تستأجر للزراعة وتارة ~~للبناء والغرس وغيرهما وما يزرع فيها متفاوت فقد تستأجر لزراعة البر أو ~~الشعير أو الذرة أو الأرز وغيرها وبعضها يضر بالأرض فما لم يبين شيئا من ~~ذلك لا يصير المعقود عليه معلوما وإعلام المعقود عليه شرط جواز العقد إلا ~~أن يقول على أن يزرع فيها ما شاء لأن الجهالة ارتفعت بتفويض الخيرة إليه ~~ويدخل الشرب والطريق في الاجارة تبعا للأرض وإن لم يشترطهما بخلاف ما إذا ~~اشترى الأرض فإن الشرب والطريق لم يدخلا بلا ذكر لأن المقصود من الاجارة ~~الانتفاع حتى لا يصح اجارة مالا يمكن الانتفاع به في الحال كاجارة المهر ~~للركوب وغير ذلك # وفي الذخيرة استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها فالإجارة فاسدة لجهالة ~~المعقود عليه لأن الأرض تصلح للزراعة والغرس والبناء ولا رجحان للبعض على ~~البعض فما لم يبين لا يصير المعقود عليه معلوما وكذلك إذا ذكر أنه يزرعها ~~إلا أنه لم يذكر أي شيء يزرعها فالاجارة فاسدة لجهالة المعقود عليه # وفي البزازي رجل استأجر دواب إلى سمرقند من خوارزم يكفي لوجوب الأجرة ~~تسليم الدواب ولا يؤمر رب الدواب بإرسال الغلام معها وذكر محمد أنه يؤمر ~~بإرسال الغلام معها وذكر مولانا شيخ الاسلام أنه يخير ولا يجبر # استأجر رجلا ليحمل له غلة من مطمورة عينها فذهب فلم يجده ورجع قسم الأجر ~~المسمى على ذهابه وحمله ورجوعه ولزمه أجر الذهاب لأن الذهاب كان له وإن كان ~~لم يسم المطمورة لا يتجاوز عن قسط المسمى للذهاب وله أجر المثل قال للخياط ~~استأجرتك لتخيط هذا الثوب فخاطه غلامه استحق الأجر وإن قال بيد نفسك لا ~~يستحق # استأجر رجلا ليحفر عشرة في عشرة فحفر خمسا في خمس له ربع الأجر لأن ~~الأولى مائة ذراع والمحظور خمس وعشرون ذراعا رب الدار امتنع عن تفريغ بيت ~~الخلاء لا يجبر لكن للساكن أن يفسخ للخلل في الانتفاع وكذا لا يجبر على ~~إصلاح الميزاب وتطيين السطح PageV01P364 # استأجر دارا فيها بئر ماء أن يسقي منها لأن له الاستقاء قبلها ms240 فكذا بعدها ~~وإن اختل ماء البئر ليس على احدهما إصلاحها # وعن محمد رحمه الله تعالى أنه لو استأجر دابة ليركبها مدة وانقضت المدة ~~وأمسكها في منزله ولم يجيء مالكها ليأخذها حتى تلفت الدابة عنده لا ضمان ~~على المستأجر لأنه لا يجب على المستأجر الرد ومع ذلك لو ساقها للرد إلى ~~مالكها فضاعت لا يضمن وإن استأجرها ليركبها في المصر فذهب المالك إلى مصر ~~آخر فأخرجها المستأجر اليه وهلكت في الطريق ضمن لصيرورته غاصبا بالإخراج # وفي المنتقى رجل اكترى دارا سنة بألف فلما مضت قال ربها إن فرغتها اليوم ~~وإلا عليك ألف كل يوم والمستأجر مقر أن الدار له ولم يفرغ لزمه قال هشام ~~قلت لمحمد هلا يجعل له أجر مثلها إلى أن يتمكن من التفريغ وبعد التمكين ~~عليه ما قاله المؤجر قال هذا حسن # وفي الولولجي ولو آجر داره إجارة مضافة بأن يقول آجرتك داري هذه شهر شوال ~~وهما في رمضان ثم باعه من آخر فالبيع موقوف على إجازة المستأجر ولو دخل ~~شوال فله أن يسكن الدار لأن العقد منعقد وإن كان لا يجب عليه تسليم الدار ~~مالم يجيء ذلك الوقت # وذكر في بعض المواضع أنه إذا آجر داره إجارة مضافة مثلا في صفر وهو بعد ~~محرم فباع قبل مجيء ذلك الوقت فعن محمد رحمه الله تعالى روايتان والفتوى ~~على أنه ينعقد وتبطل الإجارة المضافة هذا هو الظاهر لأن له ولاية الفسخ ~~والبيع دلالة الفسخ # وفي البزاري آجره داره إجارة مضافة بأن قال في شهر ربيع الأول آجرتكها ~~رجب فباعها في جمادى الأولى ذكر شمس الأئمة الحلواني أن البيع لا ينفذ في ~~رواية عن محمد لأن حق المستأجر إن لم يثبت فحق أن يثبت وبه يلوح كلام ~~السرخسي حيث قال الأصح أن الإجارة المضافة لازمة وفي رواية ينفذ لأنه لاحق ~~للمستأجر حالا وتبطل الإجارة قلت وبه يفتى والله أعلم # فائدة اعلم أن جملة ما يصح مضافا أربعة عشر الإجارة وفسخها والمزارعة ~~والمعاملة والمضاربة والوكالة والكفالة والإيصاء والوصية والقضاء والإمارة ~~والطلاق ms241 والعتاق والوقف ومالا يصح مضافا عشرة البيع وإجارة المبيع وفسخه ~~والقسمة والشركة والهبة والنكاح والرجعة والصلح عن مال والإبراء عن الدين # وفي العمادى ولو أقر بالدار المستأجرة لغيره فإن إقراره يصح في حق نفسه ~~ولا يصح في حق المستأجر فإذا مضت المدة يقضي بها للمقر له # وفي القنية أجرة المؤدب والختان في مال الصبي إذا كان له مال وإلا فعلى ~~أبيه وأجرة القابلة على من دعاها من أحد الزوجين ولا يجبر الزوج على ~~استئجار القابلة لأنها كالطبيب ولا يجب أجر الطبيب عليه # وأجرة سجان سجن القاضي لا يجب على المحبوس وقيل في زماننا أجرة السجان ~~تجب على رب الدين لأنه يعمل له وقال برهان الدين صاحب المحيط رحمه الله ~~تعالى على المدعي عليه لأن الحبس عقوبة استحقها لمنعه حق غيره من دفعه ~~والعقوبة لا يستحقها الا الجاني المتمرد # وذكر القاضي بديع الدين أن أجرة المسجل على المدعي وقال برهان الدين صاحب ~~المحيط على PageV01P365 المدعي عليه وقال قاضيخان على من استأجره وإلا فعلى ~~من أخذ السجل ويجوز للمفتي أخذ الأجرة على كتابة الجواب بقدره وقد تقدم ~~الكلام على ذلك في الفصل الأول من هذا الكتاب فانظره ثمة # وفي الوقاية ولا تصح الإجارة على الأذان والإمامة والحج وتعليم القرآن ~~والفقه والغناء والنوح والملاهي وعسب التيس ويفتي اليوم بصحتها لتعليم ~~القرآن والفقه ويجبر المستأجر على دفع ما قيل له ويحبس به وعلى الحلوة ~~المرسومة قلت وهي بفتح الحاء غير المعجمة هدية تهدي إلى المعلمين على رؤوس ~~بعض سور القرآن سميت بها لأن العادة إهداء الحلوى وهي لغة يستعملها أهل ما ~~وراء النهر # وفي البزازي رجل آجر نصف داره والدار تحتمل القسمة أولا أو قال آجرتك ~~نصيبي منها ولم يعلم نصيبه لا يصح ولو سكن يجب أجر المثل وقالا لا يجوز ولو ~~كان من شريكه جازت إجماعا # وإجارة البناء بدون الأرض لا تجوز لأنه في معنى إجارة المشاع وبه قال أبو ~~نصر رحمه الله فأورد عليه جواز إجارة الفسطاط فلم يكن له الفرق # واختار ms242 الامام البخاري الخوارزمي رحمه الله أنه إذا كان البناء مرتفعا ~~كالجدران مع السقف يفتي بجواز إجارة البناء وإلا لا وعن محمد رحمه الله ~~تعالى جوازه فإنه قال من استأجر أرضا فبنى فيها بناء ثم آجرها منه صاحبها ~~استوجب من الأجر حصة البناء فلولا جواز إجارة البناء لما استحق الأجر وقاسه ~~على الفسطاط قال الامام أبو علي رحمه الله وبه كان يفتي مشايخنا # ولو كان البناء ملكا والعرصة وقف وآجر المتولي باذن مالك البناء فالأجر ~~ينقسم على البناء والعرصة # له بناء في أرض الغير فآجر البناء لا من صاحب الأرض الفتوى على أنه لا ~~يجوز ذكره الحلواني ولو آجر البناء من مالك الأرض جاز وقوفا ولو آجر العرصة ~~لا البناء جازت # وذكر ابن وهبان في شرح المنظومة لو آجر بناء مكة زادها الله تعالى شرفا ~~ينبغي أن يجوز ويدل على ذلك ما ذكره صاحب الذخيرة عن المبسوط قال روى أبو ~~يوسف عن أبي حنيفة أنه قال أكره إجارة البيوت مكة في أيام الموسم قال وهكذا ~~روى هشام عن محمد عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى وكان يقول ينزل عليهم في ~~دورهم لقوله تعالى @QB@ سواء العاكف فيه والباد @QE@ # قال في الذخيرة ثم هذه المسألة دليل على جواز إجارة البناء دون الأرض لأن ~~الإجارة هنا لا ترد على الأرض عند أبي حنيفة كالبيع وإنما ترد على البناء ~~وإنما رخص فيها في أيام الموسم ومما يدل على ذلك أيضا قول صاحب الهداية في ~~الاستدلال على مذهب الامام في عدم جواز بيع ارض مكة قال ما نصه استدل أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى بقوله صلى الله عليه السلام مكة حرام لا يباع رباعها ~~ولا يورث ولأنها حرة محترمة لأنها فناء الكعبة وقد ظهر التعظيم فيها حتى لا ~~ينفر صيدها ولا يختلي خلاها ولا يعضد شوكها فكذلك في حق البيع بخلاف البناء ~~لأنه خالص ملك الباني واستدل لهما بأنها مملوكة لهم لظهور الاختصاص الشرعي ~~بها فصار كالبناء وفي خزانة الأكمل لو آجر أرض مكة لا يجوز ms243 لأن رقبة الأرض ~~غير مملوكة اه ومفهومه ما يدل على جواز إجارة البناء والله سبحانه أعلم ~~وطريق جواز إجارة المشاع أن يلحق القضاء أو يؤاجر الكل ثم يفسخ في البعض # ومسائل الشيوع سبع البيع والإجارة والإعارة وأنها جائزة والوقف وهبته ~~فيما لا يحتمل القسمة جائزة وفيما يحتمل لا يجوز ولو كان من شريكه أو من ~~أجنبي والصدقة كالهبة في رواية الأصل PageV01P366 # وفي الجامع الصغير جواز الصدقة وفي الشائع لا يجوز عند محمد ورهن المشاع ~~لا يجوز مطلقا وفي الطارئ روايتان # وفي الولوالجي رجل استأجر ليزرعها فزرعها فأصاب الزرع آفة فهلك أو غرق ~~فلم ينبت فعليه الاجر تاما لانه قد زرع ولو غرقت قبل أن يزرع فلا اجر عليه ~~لانه لم يتمكن من الانتفاع بها قال صاحب المحيط والفتوى على أنه إذا بقي ~~بعد هلاك الزرع مدة لا يتمكن من إعادة الزراعة لا يجب الأجر على المستأجر ~~وإلا يجب إذا تمكن من زراعته مثل الأول أو دونه في الضرر وكذا لو منعه غاصب ~~كما مر # استأجر أرضا للزراعة فزرعها وكانت تسقى بالمطر فلم تمطر إن لم يجد الماء ~~للسقي فيبس الزرع سقط الأجر استأجرها بشربها أو لا كما لو استأجر الرحى ~~فانقطع الماء وكذا لو خرب النهر الأعظم ولم يقدر على سقيها كذا اختاره ~~الفقيه أبو الليث # وفي المنبع ولو انقطع ماء الرحى والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من ~~الأجر بحصته ولو نقص الماء عن الرحى فإن كان النقصان فاحشا فللمستأجر حق ~~الفسخ وإن كان غير فاحش فليس له الفسخ # قال القدوري في شرحه إذا صار يطحن أقل من نصف ما طحنه فهو فاحش # استأجرها للزراعة فقل ماؤها أو انقطع له أن يخاصم حتى يفسخ القاضي العقد ~~وبعد ما يفسخ يترك القاضي الأرض في يده بأجر المثل إلى أن يدرك الزرع فإن ~~سقي زرعه كان ذلك رضاء ولم تنتقض الإجارة قلت وكانت واقعة الفتوى بالقاهرة ~~وصورتها رجل استأجر حماما يجري اليها الماء من عين فانقطع الماء عن الحمام ~~لتعطيل ms244 العين فهل يستحق المستأجر أجرة مدة انقطاع الماء وتعطيل العين أم لا ~~فأجاب جدي شيخ مشايخ الإسلام محب الدين متع الله تعالى بحياته الكريمة ~~انقطاع ماء الحمام عيب تنفسخ به الإجارة وقيل لا تنفسخ فإن أزالة المؤاجر ~~سقط خيار المستأجر وإلا فلا ولا تلزمه الأجرة في مدته إلا أن يستوفي ~~المنفعة مع العين والله سبحانه وتعالى أعلم # منها واقعة الفتوى أيضا رجل استأجر جهات وقف من ناظر شرعي وعمر فيها ولم ~~يكن الناظر أذن له في شيء من ذلك فهل تلزم العمارة جهة الوقف حيث لم يأذن ~~الناظر له في ذلك أم لا وهل للناظر الرجوع بذلك على المستأجر المذكور وما ~~الحكم في ذلك فأفتى سيدي الجد شيخ مشايخ الإسلام المشار اليه بأن العمارة ~~المذكورة لا تلزم جهة الوقف والناظر مخير بين أن يتملكها لجهة الوقف ~~بقيمتها مقلوعة أو يكلف المستأجر قلعها وتسوية الوقف فيفعل الأنفع للوقف ~~والله أعلم # استأجر حماما في قرية فوقع الجلاء ونفر الناس سقط الأجر وإن نفر بعض ~~الناس لا يسقط # آجر داره إجارة طويلة وهو مديون وطلب الدائن من القاضي أن يجبره على بيع ~~الدار وقيمة الدار مستغرقة لمال الإجارة ليس للقاضي أن يجبره على ذلك وبه ~~أفتى القاضي بديع الدين وصاحب المحيط والدرهم دين فادح يفسخ له الإجارة ~~وقيل منه لا # وفي الولوالجي آجره داره من رجل ثم أراد أن ينقض الإجارة ويبيع الدار ~~لنفقته ونفقة أهله وعياله لكونه معسرا له ذلك كما إذا كان عليه دين فادح له ~~أن ينقض الإجارة قال البزازي وإن كذبه المستأجر في إقراره بالدين يجوز ~~إقراره عند الامام خلافا لهما PageV01P367 وعن صاحب المحيط الطريق في فسخ ~~الإجارة لأجل الدين أن يبيع الدار المستأجرة أولا لرب الدين ثم المشتري ~~يطلب تسليم الدار فيقول المؤاجر التسليم غير واجب علي لأنها في إجارة فلان ~~بن فلان فيحكم القاضي بصحة البيع وتنفسخ الإجارة ضمنا # وفي القنية ماطل المستأجر في أداء الغلة فأخذ المؤاجر منه المفتاح فبقيت ~~الدار مغلقة شهرا لا يسقط الأجر ms245 لأنه كان متمكنا من الانتفاع بواسطة أداء ~~الغلة # استأجر حانوتا ليتجر فيه في السوق ثم كسد السوق حتى لا يمكنه التجارة فله ~~فسخ الإجارة لأنه عذر وقيل لا # وفي المنبع رجل استأجر حانوتا ليتجر فيه فافتقر فهذا عذر وله أن ينقض به ~~الإجارة وكذا لو استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا للمستأجر أن لا يسافر ~~فإنه عذر وأما إذا بدا للمكاري فليس بعذر لأنه يمكنه أن يبعث دوابه على يد ~~غيره أو أجيره # وإن مرض المؤاجر فقعد فليس بعذر أيضا على رواية الأصل لأنه يمكنه أن يبعث ~~رسولا يتبع الدابة وروى الكرخي أنه عذر # وفي البزازي قال المستأجر أريد السفر وكذبه المؤاجر حلف المستأجر على أنه ~~عزم على السفر ذكره الكرخي والقدوري # والانتقال من البلدة عذر إلا أن الخروج يحتمل أن يكون حيلة للتوصل إلى ~~الفسخ فيحلف # وإن وجد منزلا أرخص منه أجرا أو اشترى منزلا فأراد التحول اليه لا يكون ~~عذرا بخلاف ما إذا تكارى إبلا إلى مكة ثم اشترى إبلا له الفسخ والفرق أن ~~إكراء الدار يمكن لا إكراء الدابة لأنها تختلف باختلاف الساكن والركوب ~~يختلف باختلاف الراكب بخلاف ما إذا تكارى إبلا إلى مكة ثم بدا له أن يسافر ~~على البغل لا يكون عذرا # وفي الذخيرة لو أظهر المستأجر في الدار الشر والفتنة كشرب الخمر وأكل ~~الربا والزنى واللواطة وإيذاء الجيران يؤمر بالمعروف وليس للمؤاجر ولا ~~لجيرانه أن يخرجوه من الدار بذلك ولا يصير عذرا في فسخ الإجارة ولا خلاف ~~فيه للأئمة الأربعة وفي الجواهر إن رأى السلطان بأن يخرجه فعل وقال ابن ~~حبيب المالكي لو أظهر الفسق في دار نفسه ولم يمتنع بالأمر بالمعروف ويقول ~~داري أنا آتي فيها ما شئت تباع عليه داره # وفي الولوالجي رجل استأجر حانوت وقف من المتولي بأجرة معلومة ثم مات ~~المتولي قبل انقضاء المدة لا تنفسخ الإجارة لأن المتولي نائب عن المستحقين ~~وبموت المتولي لا يفسد العقد كالقاضي لا ينعزل بموت السلطان لأنه نائب عن ~~العامة وقد مر في فصل ms246 القضاء وبموت الموكل تنفسخ الإجارة لأن الإجارة تنعقد ~~ساعة فساعة قال البزازي وبموت الوكيل لا تنفسخ الإجارة وقال العمادي ينبغي ~~أن تنفسخ لأن من عقد له الإجارة باق وهو الموكل # متولي الأوقاف إذا آجر الوقف بدون أجر المثل يلزمه تمام ذلك عند بعض ~~علمائنا وكذا الأب ذا آجر منزل ابنه الصغير لدون أجر المثل يلزم المستأجر ~~تمام أجر المثل PageV01P368 # وفي شرح منظومة ابن وهبان لو آجر دار لطفل أو أرضه أو حانوته أبوه أو ~~وصيه أو جده ثم بلغ الطفل فإنه لا يملك فسخ الإجارة ولو كان أبو الطفل أو ~~وصيه أو جده آجر الطفل نفسه لرجل فبلغ الطفل فإنه يتخير إن شاء فسخ الإجارة ~~وإن شاء استمر بها # متولي الوقف إذا آجر أرض الوقف بأجرة مثله يجوز فإن زاد أجر مثلها بتغير ~~سعرها فإنه يفسخ ذلك العقد ويحتاج إلى تجديد العقد ثانيا وفيما مضى من ~~المدة يجب المسمى بقدره وبعد ذلك يجدد العقد على أجرة معلومة كما زادت كذا ~~في الولوالجي قلت وفي أدب القاضي للسروجي ما يخالف ذلك فإنه قال ليس له فسخ ~~الإجارة لأن أجرة المثل إنما تعتبر حالة العقد وفي النوادر ليس له فسخ ~~الإجارة إذا كانت الأجرة أجرة المثل حال العقد وإن ازدادت بذرة اه # وفي الولوالجي رجل استأجر بعيرا إلى مكة فهذا على الذهاب دون المجيء ولو ~~استعار بعيرا فهو على الذهاب والمجيء جميعا لأن في الإجارة مؤنة الرد على ~~الأجير دون المستأجر وفي العارية على المستعير # قال وحمل البعير مائتان وأربعون منا لأن العلماء تكلموا في معرفة الصاع ~~قالوا ثمانية أرطال والدليل عليه أن الوسق حمل بعيرة في كلام العرب وحمل ~~البعير مائتان وأربعون منا والوسق ستون صاعا قلت والصاع ثمانية أرطال برطل ~~العراق وهو بالحلبي نحو رطل وأربع أواق فحينئذ يكون حمل البعير تقريبا ~~ثلاثمائة وستين رطلا بالحلبي والله أعلم $ الفصل التاسع عشر في الهبة # وتنعقد الهبة بالايجاب والقبول لأنها عقد فتفتقر إلى الايجاب والقبول ~~كسائر العقود وفي البدائع ركن الهبة الايجاب ms247 من الواهب فأما القبول من ~~الموهوب له فليس بركن استحسانا والقياس أن يكون ركنا وبه قال زفر رحمه الله ~~تعالى وتتم بالقبض الكامل فالقبض الكامل في المنقول ما يناسبه وفي العقار ~~ما يناسبه فقبض مفتاح الدار قبض لها والقبض الكامل فيا يحتمل القسمة يكون ~~بالقسمة حتى يقع القبض على الموهوب بطريق الأصالة من غير أن يكون القبض ~~بتبعية قبض الكل وفيما لا يحتمل القسمة بتبعية الكل # وفي المنبع إذا قبض الموهوب له في مجلس عقد الهبة بغير اذن الواهب جاز ~~استحسانا وإن قبض بعد الافتراق لم يجز إلا أن يأذن له الواهب في القبض وهو ~~القياس في الأول لأن القبض تصرف في ملك الواهب والتصرف في ملك الغير لا ~~يجوز الا باذنه # ومن شرائط الهبة الافراز فلم تصح في مشاع يحتمل القسمة وصحت فيما لا ~~يحتملها # وهب دارا من رجلين لم يجز عندهما خلافا لمحمد ولو قال وهبت الدار ثلثيها ~~لهذا وثلثها لهذا لا يجوز عند أبى حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وعند ~~محمد رحمه الله تعالى يجوز والصدقة على فقيرين على هذا القياس # رجل قال لآخر وهبت حصتي من هذا العبد لك والموهوب له لا يعلم حكم حصته ~~تصح الهبة # وهب البناء لا الأرض يجوز والشيوع الطارئ فيها لا يبطلها بخلاف الرهن إلا ~~في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى PageV01P369 # وهب نصيبه مما يقسم كالدار والأرض والمكيل والموزون من غير شريكه لا يجوز ~~عند الكل وإن كان من شريكه لا يجوز عندنا خلافا لابن أبي ليلى # وهب نصف عبده من رجل أو ثلثه وسلمه اليه يجوز لأنه يجوز فيما لا يحتمل ~~القسمة وكذا لو هب عبده من رجلين أو رجلان عبدا لهما # ومن أراد أن يهب نصف داره مشاعا يبيع منه نصف الدار بثمن معلوم ثم يبرئه ~~عن الثمن # وهب أرضا فيها زرع أو نخيل أو نخلا عليه ثمر أو وهب الزرع بدون الأرض أو ~~النخل بلا أرض أو نخلا بدون الثمر لا يجوز لأن الموهوب متصل ms248 بغيره اتصال ~~خلقة مع إمكان القلع فقبض أحدهما غير ممكن فيما له الاتصال فيكون بمنزلة ~~المشاع الذي يحتمل القسمة # والهبة الفاسدة مضمونة بالقبض كذا في البزازي اه # ثم اعلم أن جميع مسائل الشيوع سبعة أقسام بيع الشائع وإجارة الشائع ~~وإعارة الشائع ورهن الشائع وهبة الشائع وصدقة الشائع ووقف الشائع فقد جمعت ~~لك أيها الطالب هذه الأقسام هنا إعانة لك على الاستحضار لتعرف أحكامها في ~~أبوابها بالتأمل إن شاء الله تعالى وقد تقدم الكلام على غالب هذه الأقسام ~~في فصل الإجارات من مجموعنا هذا فانظره ثمة # وفي الملتقطات رجل له دار فيها أمتعة فوهب الدار لرجل لا يجوز لأن ~~الموهوب مشغول بما ليس بموهوب فلا يصح التسليم ولو وهبت المرأة دارها من ~~زوجها وهي ساكنة فيها بأمتعتها صح لأن المرأة وما في يدها في الدار في يد ~~زوجها فكانت الدار مشغولة بالزوج وعياله فلا يمنع من صحة قبضه # رجل قال لامرأته قولي وهبت المهر منك فقالت وهبت وهي لا تعلم العربية لا ~~يصح بخلاف الطلاق والعتاق لأن الرضا شرط جواز الهبة لا شرط وقوع الطلاق ~~والعتاق ولهذا لو أكره على الهبة فوهب لا تصح وقال الفقيه أبو الليث لا ~~يقعان أيضا إذا عرف بالجهل # رجل قال لآخر هب لي هذا الشيء على وجه المزاح فقال وهبت فقبله وسلمه جاز # وفي الولوالجي رجل قال جميع ما أملكه لفلان فهذا هبة حتى لا يجوز بدون ~~القبض فرق بين هذا وبين ما إذا قال جميع ما يعرف بي أو ينسب إلي لفلان حيث ~~يكون إقرارا والفرق أن في المسألة الأولى لما قال جميع ما أملكه فهذا للملك ~~القائم حقيقة والملك القائم له لا يصير لغيره الا بالتمليك فيكون هبة وفي ~~المسألة الثانية قال جميع ما يعرف بي أو ينسب إلي وما يعرف به أو بنسب اليه ~~يجوز أن يكون ملك غيره فيكون إقرارا # وفي البزازي رجل قال لآخر وهبت منك هذا العين فقبضه الموهوب له بحضرة ~~الواهب ولم يقل قبلت صح ولو لم يقبض ms249 ذلك لكنه قال قبضت فإن الموهوب له يصير ~~قابضا عند محمد رحمه الله تعالى خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى # وفي العمادي هبة الدين من غير من عليه الدين لا تصح الا إذا وهبه وإذن له ~~في القبض فقبضه جاز وذكر في العدة وإن لم يأمره بالقبض لا يجوز والبنت لو ~~وهبت مهرها من أبيها أو المرأة وهبت مهرها PageV01P370 الذي على زوجها ~~لابنها الصغير من هذا الزوج إن أمرته بالقبض صحت وإلا لا لأنه هبة الدين من ~~غير من عليه الدين وبيع الدين من غير من عليه لا يجوز ولو باعه من المديون ~~أو وهبه جاز اه # وهب دارا فيها متاع الواهب ثم وهب المتاع بعد ذلك إن وهب الدار ولم ~~يسلمها حتى وهب المتاع وسلمها اليه جملة جاز وإن وهبها وسلمها ثم وهب ~~المتاع لم يجز # وهب الرجل ثيابا في صندوق وسلمها مع الصندوق فليس بقبض تصدق على ابن صغير ~~له بدار وله فيها متاع وهو ساكنها بعياله أو فيها ساكن بلا أجر ولم يفرغها ~~جازت الصدقة وإن كان فيها ساكن بأجر لم تجز الصدقة # وهب لابنه الصغير دارا وفيها متاع الواهب أو تصدف لابنه الصغير بدار ~~وفيها متاع الأب أو الأب ساكنها يجوز وعليه الفتوى # غرس لابنه الصغير كرما إن قال جعلته له يكون هبة وإن قال جعلته باسمه لا ~~ولو قال اغرس باسم ابني أمره متردد والى الصحة أقرب وهبته من ابنه الصغير ~~تتم بلفظ واحد ويكون الابن قابضا بكونه في يده أو في يد مودعه أو مستعيره ~~لا بكونه في يد غاصبه أو مرتهنه أو المشتري منه شراء فاسدا وهذا إذا أعلمه ~~واشهد عليه الإشهاد للتحرز عن الجحود بعد موته والإعلام لازم لأنه بمنزلة ~~القبض وإن كان بالغا يشترط قبضه ولو كان في عياله # والوصي كالأب والأم كذلك لو كان صغيرا في عيالهما إن وهب له تملك الأم ~~بالقبض وهذا إذا لم يكن للصبي أب ولا جد ولا وصيهما ولا وصي من قبل القاضي ~~وذكر الصدر ms250 إن عدم الأب فقبض الأم ليس بشرط # وذكر في الأصل الرجل إذا زوج ابنته الصغيرة من رجل فزوجها بملك قبض الهبة ~~لها ولا يجوز قبض الزوج قبل الزفاف وبعد البلوغ وفي التجريد قبض الزوج يجوز ~~إذا لم يكن الأب حيا فلو أن الأب أو وصيه والجد أو وصيه غاب غيبة منقطعة ~~جاز قبض الذي يتولاه ولا يجوز قبض غير هؤلاء الأربعة مع وجود واحد منهم ~~سواء كان الصغير في عياله أو لا وسواء كان ذا رحم محرم أو أجنبيا وإن لم ~~يكن واحد من هؤلاء الأربعة جاز قبض من كان الصبي في حجره ولم يجز قبض من لم ~~يكن في عياله فإنه ذكر في الأصل من عال يتيما وهو ليس بوصي ولا بينهما ~~قرابة وليس لهذا الصبي أحد سواه جاز قبض ما وهب له استحسانا # ولو أراد أجنبي النزع منه فليس له ذلك ويسلمه في تعليم الأعمال ولا فرق ~~بين أن يعقل الصبي أولا وكذا لو كان في عيال الأخ والعم وإن قبضه الصبي وهو ~~يعقل جاز وإن كان أبوه حيا # نوع الأفضل في هبة الابن والبنت التثليث كالميراث وعند أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى التنصيف وهو المختار ولو وهب جميع ماله من ابنه جاز وهو آثم نص ~~عليه محمد رحمه الله تعالى ولو خص بعض أولاده لزيادة رشده فلا بأس به وإن ~~كانوا سواء في الرشد لا يفعله وإن أراد أن يصرف ماله إلى الخير وابنه فاسق ~~فالصرف إلى الخير أفضل من تركه له لأنه إعانة على المعصية وكذا لو كان ابنه ~~فاسقا لا يعطيه أكثر من قوته PageV01P371 # وفي الولوالجي رجل اتخذ وليمة للختان فأهدى الناس هدايا ووضعوها بين يدي ~~الولد فهذا على وجهين إن قال هذا الولد ولم يقل للأب وإن كانت الهدية تصلح ~~للصبي مثل ثياب الصبيان أو شيء يستعمله الصبيان فهو هدية للصبي لأن هذا ~~تمليك من الصبي وإن كان شيئا لا يصلح للصبي كالدراهم والدنانير ومتاع البيت ~~والحيوان ينظر إلى المهدي إن كان من أقرباء ms251 الأب أو معارفه فهو للأب لأن ~~التمليك منه عرفا وإن كان من أقرباء الأم أو معارفها فهو للأم لأن التمليك ~~منها عرفا فكان التعويل على العرف حتى لو وجد سبب أو جهة يستدل به على غير ~~ما قلنا يعتمد على ذلك وكذا لو اتخذ الوليمة لزفاف ابنته إلى بيت زوجها ~~فأهدى أقرباء الزوج أو أقرباء المرأة هذا كله إذا لم يقل المهدي أهديت للأب ~~أو للأم في المسألة الأولى وللزوج أو المرأة في المسألة الثانية بأن تعذر ~~الرجوع إلى قول المهدي أما إذا عينه المهدي فالقول قوله لأنه هو المملك # قدم من السفر وجاء بالتحف إلى من نزل عنده وقال اقسم هذا بين أولادك ~~وامرأتك ونفسك إن أمكن الرجوع إلى بيان المهدي فالقول قوله وإن تعذر فما ~~يصلح للرجال فله وما لهن فلها وما لكليهما ينظر إلى معارف الأب والأم # وفي الملتقطات إذا وهب للصغير شيء من المأكولات هل يباح لوالديه أن يأكلا ~~منه روى عن محمد رحمه الله تعالى أنه يباح وشبهه بدعوة العبد المأذون له ~~وأكثر مشايخ بخارى على أنه لا يباح وفي البزازي إذا عمل الصبي حسنات قبل ~~البلوغ فثوابه له لا لأبويه ولهما ثواب التعليم إن علماه وقيل ثواب الطاعة ~~له مع أبويه # رجل تصدق عن ميت ودعا له يصل الثواب إلى الميت لأنه روى في بعض الأخبار ~~أن الحي إذا تصدق على الميت ودعا له بعث ذلك إلى الميت على طبق من نور ~~والله سبحانه وتعلى أعلم # نوع في هبة المريض وغيره وهب في مرضه ولم يسلمه حتى مات بطلت الهبة لأنه ~~وإن كان وصيه حتى اعتبر فيه الثلث فهو هبة حقيقة فيحتاج إلى القبض # وهب المريض عبدا لا مال له غيره ثم مات وقد باعه الموهوب له لا ينتقض ~~البيع ويضمن ثلثيه وإن أعتقه الموهوب له والواهب مديون ولا مال له غيره جاز ~~قبل موته وبعد موت الواهب لا يجوز لأن الإعتاق في المرض وصية وهي لا تعمل ~~حال قيام الدين وإن أعتقه الواهب ms252 قبل موته ومات لا سعاية على العبد لجواز ~~الاعتاق ولعدم الملك يوم الموت # وهب المريض شيئا لا يخرج من الثلث يرد الموهوب له ما زاد على الثلث بلا ~~خيار وفي البيع يخير المشتري # امرأة قالت لزوجها المريض إن مت من مرضك هذا فأنت في حل من مهري أو قالت ~~فمهري عليك صدقة بطل لأنه مخاطرة وتعليق # وفي الولوالجي امرأة حبلى أرادت أن تهب مهرها من زوجها على وجه إن ماتت ~~يبرأ الزوج وإن لم تمت يكن المهر لها باقيا فالحيلة أن تشتري بمهرها من ~~الزوج ثوبا في منديل وتقبضه فإن ماتت لم يبق لها عليه شيء وإن سلمت ترد ~~عليه بخيار الرؤية فيبقى المهر كما كان PageV01P372 # وفي خزانة الأكمل قال أبو العباس الناطفي رأيت بخط بعض مشايخنا رحمهم ~~الله تعالى رجل جعل لأحد بنيه دارا بنصيبه على أن لا يكون له بعد موت الأب ~~ميراث جاز وأفتى به الفقيه أبو جعفر محمد ابن اليماني أحد أصحاب محمد بن ~~شجاع البلخي وحكى ذلك عن أصحاب أحمد بن أبي الحارث وأبي عمر والطبري انتهى # إذا قال الطالب لمديونه إذا مت فأنت بريء من الدين الذي عليك جاز ويكون ~~وصية من الطالب للمطلوب ولو قال إن مت فأنا بريء من ذلك الدين لا يبرأ وهو ~~مخاطرة كقوله إذا دخلت الدار فأنا بريء مما لي عليك لا يبرأ # قال لحنته هذه الأرض لك فاذهب وازرعها فقبل الختن وزرع فالأرض للختن وإن ~~لم يقل قبلت لا يكون له # قال لآخر وهبت عبدي منك وهو حاضر بحيث لو مد يده لناله فقال قبضته جازت ~~من غير قوله قوله قلت ويصير قابضا عند محمد رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى لا يصير قابضا ما لم يقبض # وإن كان العبد غائبا فقال وهبت منك عبدي فلانا فاذهب واقبضه فذهب وقبضه ~~جاز وإن لم يقل قبلت وبه نأخذ ولو قال هو لك إن شئت ودفعه اليه فقال شئت عن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يجوز ms253 # دفع اليه دراهم فقال أنفقها ففعل فهو قرض كما لو قال اصرفها إلى حوائجك ~~ولو دفع اليه ثوبا وقال البسه ففعل يكون هبة لا قرضا لأن قرض الثوب باطل # وفي الملتقطات رجل قال لآخر حللني من كل حق لك علي ففعل إن كان صاحب الحق ~~عالما بما عليه بريء حكما وديانة وإن لم يكن عالما بريء حكما وهل يبرا ~~ديانة عند محمد لا يبرأ وعند أبي يوسف يبرأ وعليه الفتوى # وفي القنية غصب عينا فحلله مالكه من كل حق هو له قبله قال أئمة بلخ ~~التحليل يقع على ما هو واجب في الذمة لا على عين قائم والله أعلم # نوع في الرجوع عن الهبة ويكره الرجوع في الهبة وإن كان جائزا في الحكم ~~إذا لم يكن عليه حق واجب لقوله صلى الله عليه السلام العائد في هبته ~~كالعائد في قيئه ولأنه من باب الخساسة والدناءة وسوء الخلق ولهذا شبهه ~~بأقبح أحوال الكلب وهذا لأن التشبيه في معنى الاستقباح والاستقذار لا في ~~حرمة الرجوع كما قال الشافعي رحمه الله تعالى ألا ترى أنه صلى الله عليه ~~السلام قال في رواية أخرى كالكلب يقي ثم يعود في قيئه وفعل الكلب يوصف ~~بالقبح لا بالحرمة وبه نقول إنه يستقبح # ويجوز الرجوع فيها عندنا وإن كان مكروها إذا كان ذلك بتراضيهما أو بحكم ~~الحاكم لقوله صلى الله عليه السلام الواهب أحق بهبته مالم يثب عنها أي مالم ~~يعوض وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز الرجوع إلا في الأب يهب لولده ~~ثم يرجع فيه قال صدر الشريعة ونحن نقول به أي لا ينبغي أن يرجع بها إلا ~~الوالد فإنه يتملكه للحاجة ومنعه أي الرجوع الزيادة المتصلة كبناء وغرس ~~وسمن لا المنفصلة PageV01P373 وهي مثل الولد وموت أحد المتعاقدين وعوض أضيف ~~اليها ولو من أجنبي بنحو خذه عوض هبتك فقبض فلو وهب ولم يضف رجع كل بهبته ~~وخروجها عن ملك الموهوب له والزوجية وقت الهبة فلو وهب لها فنكحها رجع ولو ~~وهب فأبان لا وقرابة المحرمية ms254 وهلاك الموهوب وضابطها حروف دمع خرقه فالدال ~~الزيادة والميم الموت والعين العوض والخاء الخروج والزاي الزوجية والقاف ~~القرابة والهاء الهلاك كذا في الوقاية وشرحها # وفي البزازي ولو زعم الموهوب له هلاكها صدق بلا يمين ولو قال الواهب ~~العين هذه وأنكر الموهوب له حلف المنكر الموهوب له # وهب الموهوب لآخر ثم رجع الواهب الأول له أن يرجع أيضا داوي المريض حتى ~~برأ أو كان أعمى فأبصر بطل الرجوع # وفي الولوالجي رجل وهب من رجل تمرا ببغداد فحمله الموهوب له إلى بلخ ليس ~~للواهب أن يرجع فيه # رجل وهب لرجل جارية فعلمها القرآن أو الكتابة أو المشط ليس له أن يرجع ~~فيها هو المختار لأن هذه زيادة متصلة # رجل وهب لرجل سويقا فلته بالماء يرجع الواهب لأنه بقي الاسم وهذا نقصان ~~كمن وهب لرجل حنطة فلتها بالماء بخلاف ما إذا وهب لرجل ترابا فلته بالماء ~~حيث لا يرجع والفرق أن هاهنا اسم يبل التراب لم يبق فلم يبق الموهوب # ولو وهب دارا أو أرضا فبنى في طائفة منها بناء أو غرس شجرة أو كانت جارية ~~صغيرة فكبرت وازدادت خيرا أو كان غلاما فصار رجلا فلا رجوع له في شيء من ~~ذلك انتهى $ الفصل العشرون في الرهن # وينعقد بالايجاب والقبول ويتم بالقبض ويكتفي فيه بالتخلية في الأصح فإذا ~~قبضه المرتهن محوزا مفرغا عن الشواغل مميزا تم العقد فيه وما لم يقبضه ~~يتخير الراهن فيه بين التسليم والرجوع ولا يصح الرهن إلا بأحد أمرين إما ~~بالديون أو بالأعيان المضمونة بأنفسها # أما الدين فلأن حكم الرهن ثبوت يد الاستيفاء والاستيفاء يتلو الوجوب في ~~الذمة وفي البدائع يجوز الرهن بالديون بأي سبب وجبت من الإتلاف والغصب ~~والبيع ونحوها لأن الديون كلها واجبة على اختلاف أسباب وجوبها فكان الرهن ~~بها رهنا بمضمون فيصح وهل يجوز الرهن ببدل الكتابة والدية فعلى إطلاق هذا ~~الكلام يجوز وسواء كان مما يحتمل الاستبدال قبل القبض أو لا يحتمله كرأس ~~مال السلم وبدل الصرف والمسلم فيه وفيه خلاف زفر # وأما الأعيان فعلى ms255 أنواع منها ما لم يكن مضمونا كالوديعة والعارية ومال ~~المضاربة والبضاعة والشركة والمستأجر ونحوها فلا يجوز الرهن بها لأنها ليست ~~بمضمونة أصلا ومنها ما هو مضمون وهو على نوعين مضمونة بغيرها كالبيع فإنه ~~لا يصح الرهن به ومضمونة بنفسها وهو ما يوجب المثل أو القيمة بهلاكها ~~PageV01P374 كالمغضوب في يد الغاصب والمهر في يد الزوج وبدل الخلع في يد ~~المرأة وبدل الصلح عن دم العمد في يد العاقلة فإن الرهن بها جائز بالإجماع # وللمرتهن أن يحبس الرهن حتى يسترد العين وإن هلك الرهن في يده قبل ~~استرداد العين والعين قائمة يقال حينئذ للراهن سلم العين إلى المرتهن وخذ ~~منه الأقل من قيمة الرهن ومن العين لأن المرهون عندنا مضمون بذلك وإذا وصل ~~اليه العين يجب عليه رد قدر المضمون إلى الراهن وإن هلكت العين والرهن قائم ~~صار الرهن بها رهنا بقيمتها حتى لو هلك الرهن بعد ذلك يهلك مضمونا بالأقل ~~من قيمته ومن قيمة العين لأن قيمة العين بدلها وبدل الشيء قائم مقامه كأنه ~~هو # ويجوز الرهن بالمقبوض على سوم الشراء والمقبوض في البيع الفاسد لأنهما من ~~الأعيان المضمونة بأنفسها كما في المنبع # وفي البزازي القبض شرط جوازه وقال بكير لزومه والأول أصح وشرطه أن يكون ~~مقسوما فلم يصح رهن المشاع فيما يحتمل القسمة لا من شريكه ولا من أجنبي ~~طارئا أو مقارنا في الصحيح وذكر الصدر أن فيه روايتين بخلاف ما إذا رهن ~~اثنان من واحد أو بعكسه حيث يجوز ما لم ينص على الإبعاض بأن يقول رهنت من ~~هذا النصف ومن هذا النصف لنصه على الإبعاض # وفي المنبع لا يجوز رهن ثمرة بدون نخلها وبالعكس ولا نخل بدون الأرض ~~وبالعكس لأن المرهون إذا كان متصلا بما ليس بمرهون لم يجز الرهن كرهن ~~المشاع إذ لا يمكن قبض المرهون وحده # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أن رهن الأرض بدون الأشجار يصح لأن ~~اسم الشجر يقع على النابت على الأرض ولهذا يسمى بعد القطع جذعا لا شجرا ~~وكأنه استثنى ms256 الأشجار بمواضعها من الأرض فكان عقد الرهن مثنا ولا ما سوى ~~ذلك الموضع من الأرض وهو معين معلوم غير مشاع بخلاف ما لو رهن الدار دون ~~البناء حيث لا يصح لأن البناء اسم للمبنى دون مكانه من الأرض فصار راهنا ~~جميع الأرض وهي مشغولة بملك الراهن # العدل إذا سلط على بيع الرهن كيف شاء فباع نصفه يبطل الرهن في النصف ~~الباقي للشيوع وذكر القاضي إن استحق بعض الرهن شائعا يبطل وإن كان مفروزا ~~يبقى الرهن الباقي للشيوع وقرض المشاع جائر بأن أعطاه ألفا وقال نصفها عندك ~~مضاربة بالنصف ونصفها قرض والمضاربة مع الشيوع جائزة # واختلفوا في أن رهن المشاع هل يوجب سقوط الدين عند هلاكه أم لا قال ~~الكرخي رحمه الله تعالى لا يسقط # وفي الجامع رهن أم الولد أو مالا يجوز بيعه له أن يسترده قبل قضاء الدين ~~لبطلان الرهن لأنه عقد ايفاء وفيه معنى البيع فكان محله ما يقبل البيع ~~بخلاف رهن المشاع لأنه محل الرهن لكونه محل البيع فكان الرهن منعقدا بصفة ~~الفساد فيلحق بالجائز وهذا على خلاف ما قاله الكرخي رحمه الله تعالى # زوائد الرهن عندنا كالولد والثمر إذا بقيت إلى وقت الفكاك وهلاك الزوائد ~~قبل الفكاك لا يسقط شيئا وغلة الأرض والدار والعبد لا يصير رهنا ولا يبطل ~~الرهن بموت الراهن أو المرتهن أو بموتهما ويبقى رهنا عند الورثة # وفي الولوالجي الرهن إذا كان حيوانا فنفقته على الراهن وكذلك كسوته لأن ~~معظم النفقة في إمساك PageV01P375 الرهن للراهن فكانت المنفعة عليه وكذلك ~~شربه وكذلك كسوة الرقيق وأجرة ظئر ولد الرهن وسقي البستان وتلقيح نخيله ~~جذاده والقيام بمصالحه وأجرة الراعي وسواء كان بالرهن فضل أو لم يكن لأن ~~يده على الصورة أمانة فيكون بمنزلة المودع وجعل الآبق على المرتهن إذا كانت ~~قيمة الرهن والدين سواء لأن المحل مضمون فيحتاج إلى الإعانة ليرده على ~~المالك وإن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين كان على الراهن مقدار الزيادة ~~لأن يده على الزيادة كيد المودع فلا يلحقه الضمان لخلاف أجرة ms257 المسكن لأن حق ~~الحبس في الكل ثابت حقا للمرتهن # وكذلك مداواة الجراحات والقروح والأمراض فتنقسم على قدر الأمانة والضمان ~~كجعل الآبق وفي البزازي ثمن الدواء وأجرة الطبيب على المرتهن وذكر القدوري ~~أن كل ما كان من حصة الأمانة فعلى الراهن ومن المشايخ من قال ثمن الدواء ~~على المرتهن لا يلزم أن لو حدثت الجراحة في يده فلو عند الراهن فعليه وقال ~~بعضهم على المرتهن بكل حال وقال الفقيه الحارث ما كان عند المرتهن يجب عليه ~~ثمن دوائه وأجرة طبيبه وما كان عند الراهن إن لم يزد عند المرتهن حتى احتاج ~~إلى زيادة المداواة فالمداواة على المرتهن ولكن لا يجبر عليه لأن الراهن لا ~~يجبر على المداواة وإن أجبر على النفقة فالمرتهن أولى ولكن يقال له هذا قد ~~حدث عندك فإن كنت تريد إصلاح مالك فدواه # وما أنفق المرتهن على الراهن حال غيبة الراهن فمتطوع فيه وإن كان بأمر ~~الحاكم وجعله دينا على الراهن فهو دين عليه كذا قال محمد رحمه الله تعالى ~~وهذا الكلام إشارة إلى أنه بمجرد أمر الحاكم لا يصير دينا عليه ما لم يجعله ~~دينا عليه كما صرح به وأكثر المشايخ على هذا لأن هذا الأمر ليس للإلزام ~~حتما بل للنظر وهو متردد بين الأمرين بين الأمر حسبة وبين الأمر ليكون دينا ~~والأدنى أولى ما لم ينص على الأعلى # وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا أنفق عليه حال غيبة الراهن بأمر ~~الحاكم يرجع وإن كان بحضرته بالأمر لا يرجع وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~أنه يرجع فيهما وذكر الناطفي وما يجب على الراهن إذا فعله المرتهن أو ما ~~على المرتهن إذا فعله الراهن فهو متطوع # إذا أخذ السلطان الخراج والعشر من المرتهن لا يرجع على الراهن لأنه إن ~~تطوع فهو متبرع وإن كان مكرها فقد ظلمه السلطان والمظلوم لا يرجع الا على ~~الظالم انتهى # ويبيع ما يخاف الفساد عليه باذن الحاكم ويكون رهنا في يده والخراج على ~~الراهن خاصة لأنه مؤنة الملك فيكون على ms258 المالك # وفي الملتقطات الأب إذا رهن من مال الصغير شيئا بدين على نفسه ذكر أنه ~~يجوز وإن كان الراهن أكثر قيمة من الدين فهلك الرهن ضمن الأب قدر الدين دون ~~الزيادة بخلاف الوصي فإنه يضمن قيمته والفرق أن للأب أن ينتفع بمال الصغير ~~عند الحاجة ولا كذلك الوصي # وفي البزازي رهن الأب متاع الصغير وأدرك الابن ومات الأب ليس للابن أخذه ~~قبل قضاء الدين لأن تصرف الأب لازم كتصرف الابن نفسه ويرجع الابن في مال ~~الأب إن كان رهنه لنفسه لأنه مضطر فيه كمعير الرهن PageV01P376 # رهن الوصي مال اليتيم والورثة كبار لا يجوز إذا كان الدين على الورثة ~~الكبار لتصرفه فيما هو ممنوع من التصرف فيه ولو كان الدين على الميت جاز ~~وقيل لا يجوز ولو كان على الميت أيضا لأن فيه إتلاف مال التركة وأنه غير ~~جائز وإذا هلك الرهن سقط الدين إذا كانت قيمة الرهن والدين سواء وإن كانت ~~قيمة الرهن أكثر فالزيادة تملك أمانة وإن كانت قيمته أقل من الدين فهلك سقط ~~من الدين بقدره ويرجع على المرتهن بالفاضل من الدين وعند الشافعي رحمه الله ~~تعالى الرهن أمانة فإذا هلك لا يسقط من الدين شيء # وفي القنية رجل آجر داره وسلمها إلى المستأجر ثم رهنها منه انفسخت ~~الإجارة وصارت رهنا # ويجوز أن يسافر بالرهن وإن كان له حمل ومؤنة إذا كان الطريق أمنا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى كالوديعة وعند محمد رحمه الله تعالى ليس له أن يسافر ~~بالرهن وبالوديعة أيضا إذا كان له حمل ومؤنة قال محمد رحمه الله تعالى ولو ~~أراد ذلك يرفعه إلى القاضي حتى يكون هو الذي يأمره بذلك # استعار شيئا ليرهنه فرهن جاز وله أن يأمره بقضاء الدين واسترداده وكذا ~~إذا رهن شيئا ثم أقر بالرهن لغيره لا يصدق في حق المرتهن ويؤمر بقضاء الدين ~~ورده إلى المقر له ولو رهن دار غيره فأجاز صاحبها جاز كما لو أعارها ابتداء # رده معيبا قيمته خمسة وقال كذلك قبضته وقال الراهن بل قبضته ms259 سليما قيمته ~~عشرة وأقاما البينة فبينة الراهن أولى وقال برهان الدين صاحب الدين أولى ~~ولو قال شاهد الرهن لا أدري بكم رهنه لا تقبل شهادته وقال ظهير الدين ~~المرغيناني تقبل # اختلفا في الرهن فقال الراهن الرهن غير هذا وقال المرتهن بل هذا هو الذي ~~رهنته عندي فالقول للمرتهن انتهى كلام القنية # وفي البزازي ألقى المرتهن الخاتم المرهون في كيسه المنخرق وضاع بالسقوط ~~يضمن كل الفاضل من الدين أيضا # قال للمرتهن أعطه للدلال ليبيع وخذ حقك فدفعه إلى الدلال وهلك في يده لا ~~يضمن المرتهن # ولو باع المرتهن ما يخاف عليه الفساد من المتولد من الرهن كاللبن والثمرة ~~وكذا نفس الرهن إذا كان مما يخاف عليه الفساد بإذن القاضي ويكون ثمنه رهنا ~~وإن باعه بلا إذن القاضي ضمن وليس للحاكم بيع الرهن إذا كان الراهن مفلسا ~~عند الامام رحمه الله تعالى لأنه لا يرى الحجر على الحر المديون # وفي القنية للمرتهن بيع الرهن بإجازة الحاكم وأخذ دينه إذا كان الراهن ~~غائبا لا يعرف موته ولا حياته انتهى والله سبحانه وتعالى أعلم $ الفصل ~~الحادي والعشرون في الكراهية # المكروه عند محمد رحمه الله تعالى حرام ولم يتلفظ به لعدم القاطع فنسبه ~~المكروه إلى الحرام كنسبة الواجب إلى الفرض وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى ليس بحرام لكنه إلى الحرام أقرب لأنه إذا تعارض دليل ~~الحل بدليل الحرمة يغلب جانب الحرمة على جانب الحل لقوله صلى الله عليه ~~السلام PageV01P377 إذا اجتمع الحلال والحرام يغلب الحرام على الحلال وهذا ~~هو المكروه كراهة تحريم وأما المكروه كراهة تنزيه فإلى الحلال أقرب كذا في ~~الوقاية وشرحها # وفي الجامع الصغير قال ويكره أكل لحوم الأتن وألبانها لما روى عن جابر ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه السلام حرم لحوم الحمر الأهلية يوم ~~خيبر وإذا ثبت حكم اللحم ثبت حكم اللبن لأنه متولد منه والمراد بالكراهة ~~هنا التحريم وكذلك أبوال الإبل ولحم الفرس وقالا لا بأس بأبوال الإبل ولحم ~~الفرس # وتأويل قول أبي يوسف رحمه ms260 الله تعالى في أبوال الإبل أنه لا بأس بها ~~للتداوي لما في حديث جابر أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه السلام عن ~~لحوم الحمر الأهلية واذن في لحوم الخيل ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى قوله ~~تعالى @QB@ والخيل والبغال والحمير لتركبوها @QE@ ولأنه آلة لإرهاب العدو ~~فيكره أكله للاحترام # وفي الوقاية الأكل فرض إن دفع به هلاكه ومأجور عليه إذا تمكن من صلاته ~~قائما ومن صومه ومباح إلى الشبع لتزيد قوته وحرام فوقه الا لقصده صوم الغد ~~أو لئلا يستحي ضيفه والأكل والشرب والأدهان والتطيب من إناء ذهب وفضة حرام ~~للرجال والنساء وحل من إناء رصاص وبلور وزجاج وعقيق ومن إناء مفضض وجلوسه ~~على مفضض متقيا موضع الفضة # ولا يلبس رجل حريرا الا بقدر أربعة أصابع ويتوسده ويفترشه قال صدر ~~الشريعة هذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لما روى أن النبي صلى الله عليه ~~السلام جلس على مرفقة حرير وقالا يكره قلت المرفقة بكسر الميم وسادة ~~الاتكاء والله تعالى أعلم # ويلبس ما سداه ابريسم ولحمته غيره وعكسه في حرب فقط وفي القنية عن برهان ~~الدين صاحب المحيط قال لبس الحرير فوق الدثار إنما لا يكره عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لأنه اعتبر حرمة استعمال الحرير إذا كان يتصل ببدنه صورة ~~وأبو يوسف رحمه الله تعالى اعتبر المعنى يعني اللبس قال رحمه الله تعالى ~~فهذا تنصيص وبه قلت يعني به الشيخ برهان الدين صاحب المحيط على أن عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لا يكره لبس الحرير إذا لم يتصل بجلده حتى لو لبسه ~~فوق قميص من غزل أو نحوه لا يكره عندنا فكيف إذا لبسه فوق قباء أو شيء آخر ~~محشو أو كانت جبة من حرير بطانتها ليست بحرير وقد لبسها فوق قميص غزل وفي ~~هذا رخصة عظيمة في موضع عمت فيه البلوى ولكن تطلبت هذا القول عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى في كثير من الكتب فلم أجد سوى هذا # وقال شمس الأئمة الحلواني ومن الناس من ms261 يقول إنما يكره إذا كان الحرير ~~يمس الجلد وما لا فلا وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان عليه جبة ~~من حرير فقيل له في ذلك فقال أما ترى إلى ما يلي الجسد وكان تحته ثوب من ~~قطن ثم قال بديع الدين إلا أن الصحيح ما ذكرنا أن الكل حرام # وفي شرح الجامع الصغير للبزدوي رحمه الله تعالى ومن الناس من أباح لبس ~~الحرير والديباج للرجال ومنهم من قال هو حرام على النساء أيضا وعامة ~~الفقهاء على أنه يحل للنساء دون الرجال اه والله سبحانه وتعالى أعلم # وهذا آخر ما انتهى اليه تأليف مصنفه رحمه الله تعالى ويليه تكملته إن شاء ~~الله تعالى PageV01P378 بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله المتصف بالكمال المنزه عن النقص في صفات الجلال وأفضل الصلاة ~~وأتم السلام على نبيه النبيه البدر التمام وعلى آله وصحبه الأئمة الأعلام ~~صلاة وسلاما أرجو بفضلهما حسن الختام # أما بعد فيقول العبد العاجز الفقير إلى مولاه الغني القدير برهان الدين ~~إبراهيم الخالفي الحلبي العدوي الحنفي عامله الله بلطفه الخفي لما رأيت ~~الكتاب المحكم الأحكام المسمى بلسان الحكام مشهورا في بلاد الإسلام ومقبولا ~~عند العلماء الأعلام وقد توفي مؤلفه قبل الإتمام عليه رحمة الملك العلام ~~وكان الناقص من فصوله الثلاثين تسعة فصول فأحببت أن أجمعها من كتب الأئمة ~~الفحول من غير أن أتصرف بنقض حرف ولا زيادة عما هو المكتوب في كتب السادة ~~وصرخت في كل فصل من الفصول بالأصل الذي هو عنه منقول طالبا من الله تعالى ~~الغفران وسائلا الدعاء بخير من الإخوان وستر ما يعثرون عليه من الزلل ~~وإصلاح ما يجدون في الخط من الخلل # | الفصل الثاني والعشرون من الفصول الثلاثين في الصيد والذبائح والأضحية #1 كتاب الصيد 1$ # رمى مسلم سهما فأصاب سهمه وسهم رماه مسلم آخر فأصاب الصيد فقتله إن كان ~~يعلم أن سهم الرامي الأول لا يبلغ الصيد لولا إصابة السهم الثاني فالصيد ~~للثاني وهو حلال وإن كان يعلم أنه يصيبه كان للأول # وكذا إذا رمى ms262 المجوسي بعد رمي المسلم فإن زاد قوة ولم يقطع عن سننه ~~فالصيد للمسلم وهو مكروه وما لا يحل صيد البندقة والمعراض والحجر والعصا في ~~الأصل # نوع آخر رجل رمى صيدا فوقع عند مجوسي فأخذ صاحبه ولم يكن من الوقت ما ~~يقدر على ذبحه يؤكل هو المختار وفي الأصل هذا رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى وأما في ظاهر الرواية فلا يحل لأنه بمنزلة وقوعه عندنا # نوع آخر رمى صيدا فغشى عليه ساعة من غير جراحة ثم ذهبت عنه تلك الآفة ~~فأخذه آخر فهو للآخذ بخلاف ما اذا جرحه جراحة لا يستطيع معها النهوض فلبث ~~كذلك ما شاء الله ثم بريء ورمى آخر حيث كان الصيد للأول والفرق أن في ~~المسألة الأولى لم يأخذه الأول فصار بمنزلة من نصب شبكة فوقع فيها الصيد ~~والمالك غائب ثم تخلص من الشبكة فرماه رجل فأخذه فهو له وفي المسألة ~~الثانية أخذه الأول ببقاء أثر فعله فملكه # رجل رمى أسدا أو ذئبا أو خنزيرا أو ما أشبه ذلك مما لا يقصد به الاصطياد ~~وسمى فأصاب صيدا مأكول اللحم وقتله أكله وقال زفر لا يحل # وإن رمى جرادا أو سمكا وترك التسمية فأصاب صيدا عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى روايتان روى ابن رستم عنه أنه لا يحل ما أصابه بدون التسمية والمختار ~~أنه يؤكل PageV01P379 # ولو رمى إلى آدمي أو بقر أو ابل أو شاة أو معز أهل سمى فأصاب صيدا مأكول ~~اللحم لا رواية لهذا في الأصل ولأبي يوسف رحمه الله قولان في قول يحل وفي ~~قول لا يحل واليه أشار في الأصل ولو أرسله إلى صيد وهو يظن أنه شجر أو ~~انسان فإذا هو صيد يؤكل وفي الأصل سمع حسا فظن أنه حس صيد فرماه أو أرسل ~~كلبه فأصاب صيدا إن كان ذلك الحس حس صيد لا بأس به وإن كان حس إنسان أو ~~غيره من الأطيار لا يحل # وفي الفتاوي دجاجة لرجل انفلتت وتعلقت بشجرة لا يصل اليها صاحبها فرماها ms263 ~~إن خاف عليها الموت تؤكل وإن لم تكن بهذه المثابة لا تؤكل وأصل هذا في صيد ~~الأصل # ما توحش من الأهليات يحل بما يحل به الصيد حتى لو ند البعير أو البقرة ~~فرماه بآلة جارحة وأصابت الجارحة ثنياتها فمات منها حل وفي الشاة خارج ~~المصر تحل وفي المصر لا تحل # وفي الفتاوي في باب النون رجل له حمامة فرماها غيره أو رماها فهذا على ~~وجهين إن كانت لا تهتدي إلى منزله أو كانت تهتدي ففي الوجه الأول يحل أكلها ~~أصاب المذبح أو أصاب موضعا آخر لأنه عجز عن الذكاة الاختيارية وفي الوجه ~~الثاني إن أصاب المذبح حل وفي موضع آخر قيل يحل مطلقا # والشاة لو سقطت في بئر فطعنت تحل وقال الحسن بن زياد لا تحل وذكره في ~~فتاوي القاضي الإمام مطلقا من غير ذكر الخلاف وقال المتردي في البئر إذا ~~رماه فأدماه حل أكله وإن أصاب السهم ظلفها أو قرنها فأدمى حلت ولو أصاب ~~موضع اللحم ولم يخرج الدم إن كانت الجراحة كبيرة حلت وإن كانت صغيرة قيل ~~تحل وقيل لا تحل # نوع في السمك وفي الأصل السمك الذي مات في الماء بغير آفة وهو الطافي لا ~~يؤكل وإن مات بآفة وهو أن ينحسر عنه الماء أو طفا على وجه الأرض أو وجد في ~~بطن طير أو سمك أو ربطه آخر في الماء واضطر الصيادون جماعة منها إلى مضيق ~~فتراكم فهلك أو لدغته حية أو أصابته حديدة أو ألقى في الماء شيء فأكله ومات ~~يؤكل ولا يحل أكل ما في الماء الا السمك # وفي الفتاوي إذا قتله حر الماء أو برده لا يؤكل عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى كالطافي وعند محمد يؤكل وهذا أرفق بالناس وفي التجريد لم يذكر الخلاف ~~ولكنه قال فيه روايتان # سمكة بعضها في الماء وبعضها في الأرض ميتة فإن كان الرأس خارج الماء أكلت ~~وإن كان في الماء إن كان ما على الأرض قدر النصف أو أقل لم تؤكل وإن كان ما ~~على الأرض ms264 أكثر من النصف أكلت السبب إذا رمى به الرجل في الماء فتعلقت به ~~سمكة إن رمى به خارج الماء في موضع يقدر على أخذه فاضطربت فوقع في الماء ~~ملكه وإن انقطع الحبل قبل أن يخرجه من الماء لا يملكه وعلى هذا إذا أرسل ~~الكلب أو رمى يعرف من هذا الفصل # نوع فيما يؤكل وفيما لا يؤكل وفي شرح الطحاوي لا يؤكل ذو ناب من السباع ~~بيانه الأسد والذئب والنمر والفهد والثعلب والضبع والكلب والسنور الأهلي ~~والبري والفيل وسباع الهوام أيضا بيانه الضب واليربوع وابن عرس والسنجاب ~~والفنك والسمور والدلق والهوام التي سكناها في الأرض بيانه الفأرة والوزغة ~~والقنفذ والحيات وجميع هوام الأرض الا الأرنب فإنه يحل أكله وذو المخلب من ~~الطيور بيانه الصقر والعقاب والبازي والشاهين وما أشبه ذلك PageV01P380 # وفي الفتاوي الصغرى ما لا دم له كالزنبور ونحوه لا يؤكل الا السمك ~~والجراد والعقعق ونحوه يؤكل ويكره الغراب وهو الذي يؤكل الجيف والنجاسات # وفي فتاوي الولوالجي أكل الهدهد لا بأس به لأنه ليس بذي مخلب من الطيور ~~وفي فتاوي القاضي الامام ولا يؤكل الخفاش لأنه ذو ناب ولا بأس بالخطاف ~~والقمري والسودانية والزرزور والعصافير والفاختة والجراد وكل ما ليس له ~~يخطف مخلب # وحمار الوحش يؤكل بخلاف الأهلي والبغل لا يركل ويكره لحم الخيل عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وفي الكراهة روايتان والأصح كراهة التحريم ولبنه كلحمه وما ~~يتصل بهذا كالجلالة ويكره أكل لحوم الإبل الجلالة # وفي النوازل لو أن جديا غذي بلبن الخنزير فلا بأس بأكله فعلى هذا قالوا ~~لا بأس بأكل الدجاج الذي يخلط ولا يتغير لحمه والذي روى عن رسول الله صلى ~~الله عليه السلام أنه قال تحبس الدجاجة ثلاثة أيام كان للتنزيه وإنما يشترط ~~ذلك في الجلالة التي لا تأكل الا الجيف وأما ما يخلط كما اذا تناول النجاسة ~~والجيف ويتناول غيرها على وجه لا يظهر أثر ذلك في لحمها فلا بأس بأكله # وفي شرح الشافي في الإبل تحبس شهرا وفي البقر عشرين يوما وفي الشاة عشرة ms265 ~~أيام وفي الدجاجة ثلاثة أيام وقال الامام السرخسي الأصح أنها تحبس إلى أن ~~تزول الرائحة المنتنة # وفي المنتقى المكروه الجلالة التي تقرب ويوجد منها ريح منتنة فلا يؤكل ~~لحمها ولا يشرب لبنها والعمل عليها وتلك حالتها ويكره بيعها وهبتها وفي ~~فتاوي البقالي عرقها نجس والله أعلم # |1 كتاب الذبائح 1 # وهو مشتمل على فصلين الأول في مسائل الذبح والثاني في مسائل التسمية $ ~~الفصل الأول # وفي مختصر القدوري ذبيحة المسلم والكتابي حلال ولا تؤكل ذبيحة المجوسي ~~والمرتد والمرتدة والوثني والمحرم من الصيد # وفي الأصل تهود المجوسي أو تنصر حلت ذبيحته المولود بين الكتابي والمجوسي ~~ذبيحته حلال ولو كان حربيا # وفي فتاوي القاضي الامام ذبيحة اليهودي والنصراني حلال وإن كان حربيا إلا ~~أن يسمع منه أنه يسمى عليه المسيح فإذا سمع منه ذلك لا تحل لأنه أهل به ~~لغير الله وقال بعض أصحاب الشافعي رحمه الله إنها تحل # ولا تحل ذبيحة المرتد وإن ارتد إلى دين أهل الكتاب والمرأة كالرجل في ~~الذبح والصبي الذي يعقل ويضبط كالبالغ # ويستحب توجيهها في الذبح إلى القبلة ويكره أن تنخع الشاة إذا ذبحت ولا ~~بأس بأكل الذبيحة منها PageV01P381 لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه نهى أن تنخع الشاة إذا ذبحت قبل أن تسكن وقبل أن تبرد وقيل هو أن يبالغ ~~في الذبح حتى يبلغ النخاع وهو عرق في العنق فيكره لأنه فيه زيادة مشقة من ~~غير حاجة ويكره أن يجرها إلى مذبحها وأن يحدد الشفرة بعد ما أضجعها # جنس آخر وفي الجامع الصغير لا بأس بالذبح في الحلق كله أعلاه وأوسطه ~~وأسفله ولا بأس بأكل الجزور إذا ذبح ذبحا ولم ينحر والشاة والبقرة إذا ~~نحرتا ولم يذبحا يكره ذلك وفي بعض النسخ لا يستحب # وفي فتاوي القاضي الامام السنة في الإبل النحر وهو قطع العروق من أسفل ~~العنق عند الصدر والسنة في الشاة والبقر الذبح فإن ذبح الإبل ونحر الشاة ~~والبقرة جاز أيضا لقوله صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وأفرى الأوداج ms266 فكل ~~ذبحت من قفاها إن قطع الحلقوم والاوداج والمريء قبل أن تموت الشاة لابأس ~~بأكلها وإن ذبح # شاة ذبح الشاة بسن أو ظفر غير منزوع لا يحل أكلها وإذا ذبحت بظفر منزوع ~~أو سن منزوعة أو قرن أو عظم فأنهر الدم وأفرى الأوداج يحل عندنا # شاة ذبحت فقطع منها نصف الحلقوم ونصف المريء لا تؤكل وإن قطع الأكثر من ~~الحلقوم والأوداج والمريء تؤكل # واختلفوا في تفسير الأكثر فعن أبي حنيفة رحمه الله إذا قطع الثلاثة من ~~العروق الأربعة أي ثلاثة كانت تحل وإن ترك قطع واحد منها لا تحل وقال أبو ~~يوسف رحمه الله إن قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين تحل والله تعالى أعلم # جنس آخر قال الامام السرخسي لو ذبح الشاة من المذبح فلم يسل منها الدم ~~اختلف المتأخرون قال أبو القاسم الصفار لا تحل وقال أبو بكر الاسكاف لا بأس ~~به # وفي النوازل رجل ذبح شاة أو بقرة إن تحركت بعد الذبح وخرج منها دم مسفوح ~~تحل وكذا إن تحركت ولم يخرج الدم أو خرج الدم ولم تتحرك فإن لم تتحرك ولم ~~يخرج الدم لا تحل هذا اذا لم يعلم حياتها وقت الذبح فإن علمت حلت وإن لم ~~تتحرك # وفي شرح الطحاوي خروج الدم لا يدل على الحياة الا اذا كان يخرج كما يخرج ~~من الحي وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وهو ظاهر الرواية # رجل ذبح شاة مريضة ولم يتحرك منها شيء إلا فمها قال محمد بن سلمة إن فتحت ~~فاها لا تؤكل وإن ضمته تؤكل وكذا في العين إن فتحتها لا تؤكل وإن ضمتها ~~تؤكل # وفي الرجل إن قبضت رجلها تؤكل وإن مدتها لا تؤكل وإن نام شعرها تؤكل وإن ~~قام لا تؤكل هذا اذا لم يعلم حياتها وقت الذبح ولم يخرج الدم ولم تتحرك أما ~~اذا وجد خروج الدم والحركة فقد ذكرناه # الصيد اذا بقي فيه من الحياة قدر ما يبقى في المذبوح بعد الذبح فهاهنا ~~أربع مسائل إحداها ما ذكرناه والثانية الذئب إذا قطع ms267 بطن شاة وبقي فيها من ~~الحياة ما يبقى في المذبوحة والثالثة الكلب المعلم اذا اخذ الصيد وجرحه ~~وبقي فيه ما يبقى في المذبوح بعد الذبح والرابعة إذا رمى صيدا فأصابه وبقي ~~فيه من الحياة قدر ما يبقى في المذبوح بعد الذبح الأولى والثانية عندهما لا ~~يقبلان الذكاة حتى لو ذكاهما لا يحل PageV01P382 # واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة والأصح أنهما يقبلان الذكاة حتى لو ~~ذكاها يحل ذكره الفقيه أبو الليث في مختلفاته والثالثة والرابعة لا يقبلان ~~الذكاة يعني يحل حتى لو وجده المالك فلم يذكه لا يحرم وأبو حنيفة رحمه الله ~~فرق بين الثالثة والرابعة وبين الأولى والثانية # وذكر الامام السرخسي اذا علم أنها كانت حية حين ذبحت حل أكلها سواء كانت ~~الحياة فيها يتوهم بقاؤها أو لا يتوهم بقاؤها # وقال أبو يوسف رحمه الله إن كان يتوهم أنها تعيش يوما أو أكثر تحل # رجل شق بطن شاة فأخرج ولدها وذبح ثم ذبح الشاة إن كانت الشاة لا تعيش من ~~الشق لا تحل وإن كانت تعيش تحل # بقرة عسر عليها الولادة فأدخل رجل يده في موضع الولادة فذبح الولد أو جرح ~~في غير موضع الذبح إن ذبح يحل ولا يشكل وإن جرحه إن كان لا يقدر على ذبحه ~~يحل # رجل له شاة حامل أراد ذبحها إن تقاربت الولادة يكره ذبحها وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله بناء على أن الجنين لا يذكي بذكاة الأم عنده # قصاب ذبح شاة في ليلة مظلمة فقطع الأعلى من الحلقوم أو أسفل منه يحرم وفي ~~محل الذكاة قد ذكرناه $ الفصل الثاني في التسمية # وفي الجامع الصغير يكره أن يذكر اسم الله تعالى مع اسم غيره عند الذبح ~~وهي على ثلاثة أوجه منها ما يحرم ومنها لا يحرم ويكره ومنها مالا يحرم ولا ~~يكره أما الأول فهو أن يذكر اسم الله تعالى واسم غيره على وجه العطف ~~والشركة نحو أن يقول بسم الله واسم فلان أو بسم الله ومحمد رسول الله ~~والمكروه أن يذكر اسم الله ms268 وغير الله مقرونا في الظاهر من غير حرف عطف ولا ~~شركة نحو أن يقول بسم الله محمد رسول الله وأما الذي لا يكره ولا يحرم فنحو ~~أن يكون منفصلا عنه صورة أو معنى قبله أو بعده بأن يقول اللهم تقبل عن فلان # وفي الفتاوي لو قال بسم الله ومحمد رسول الله بالخفض لا تحل وبالرفع يحل ~~ولم يذكر النصب وفي روضة الزندوستن النصب كالخفض لا تحل ولو قال بسم الله ~~صلى الله على محمد يحل والأولى أن لا يفعل ولو قال بسم الله وصلى الله على ~~محمد مع الواو يحل ولو قال بسم الله واسم فلان أو باسم فلان لا يحل هو ~~المختار وفي الروضة لو قال بسم الله ينام فلان قال أبو بكر يجوز مطلقا # ذبح ولم يظهر الهاء في بسم الله إن قصد ذكر اسم الله يحل وإن لم يقصد ~~وقصد ترك الهاء لا يحل # نوع آخر رجل سمى عند الذبح إن أراد به التسمية على الذبح يحل وإن أراد به ~~التسمية على غير الذبح لا يحل كالرجل اذا سمع الأذان فلما قال المؤذن الله ~~أكبر قال هو الله أكبر وشرع في الصلاة لا يصير شارعا في الصلاة وإن لم يكن ~~له نية في التسمية تحل وكذا اذا ترك التسمية ناسيا PageV01P383 # وتشترط التسمية في ذبح الحمار للطهارة وفي الأصل التسمية عند الذبح شرط ~~وفي الاصطياد عند الإرسال والرمي وإذا نصب الحديدة لأخذ الظبي تشترط ~~التسمية عند الوضع # وقد ذكر صاحب المحيط نصب منجلا لصيد حمار الوحش ثم وجده مجروحا به ميتا ~~لا يحل قال الشيخ رحمه الله وهذا الجواب إنما يحمل على ما اذا قعد عن الطلب ~~لما أنه في الرواية الأخرى اعتبر التسمية عند النصب # ولو أضجع شاة وأخذ السكين وسمى ثم تركها وذبح شاة أخرى وترك التسمية ~~عامدا لا يحل ولو رمي سهما إلى صيد وسمى فأصاب آخر أو أرسل كلبه إلى صيد ~~وسمى وترك الكلب ذلك الصيد وأخذ غيره يحل ولو ذبح تلك الشاة ثم ms269 ذبح بعدها ~~أخرى فظن أن تلك التسمية تكفي لا تحل # والسهم إذا أصاب الصيد وغيره أو أخذ الكلب ذلك الصيد وغيره حل الكل ولو ~~نظر إلى قطيع من الغنم فأخذ السكين وسمى ثم أخذ منها شاة وذبحها بتلك ~~التسمية لا تحل ولو أرسل كلبه إلى جماعة من الصيود وسمى فأخذ أحدها تحل ولو ~~قال مكان التسمية الحمد لله أو سبحان الله يريد التسمية أجزأه ولو قال ~~الشكر لله لا يجوز كما في مسألة الأذان وقد ذكرناه ولو اضجع شاة ليذبحها ثم ~~أكل وشرب أو تكلم ثم ذبح إن طال فقطع الغور حرم وإلا فلا كذا في الأصل # وذكر في الأصل أنه إن طال الفصل ولم يذكر جدد ورأيت في موضع ثقة أن ~~التطويل ما يستكثره الناظر # وفي أضاحي الزعفراني إذا حدد الشفرة تنقطع التسمية من غير فصل وهذا لو ~~تقلبت الشاة وقامت من مضجعها ثم أعادها إلى مضجعها انقطعت التسمية # |1 كتاب الأضحية 1 # وفي نسخة الامام السرخسي الأضحية واجبة وذكر الطحاوي أن هذا قول أبي ~~حنيفة رحمه الله أما عندهما فهي سنة وفي نظم الزندوستي الأضحية أحب الي من ~~التصدق بمثل قيمتها وفي الموسر واجبة عليه في ظاهر الرواية # وشرائط وجوبها الغنى وأن يكون مقيما في مصر أو قرية وأن لا يكون مسافرا ~~وأن يكون في الوقت وفي أجناس الناطفي قال أبو حنيفة رحمه الله الموسر الذي ~~له مائتا درهم أو عرض يساوي مائتي درهم سوى المسكن والخادم والثياب التي ~~تلبس ومتاع البيت الذي يحتاج اليه وهذا اذا بقي له إلى أن يذبح الأضحية # وفي الهارونيات إن جاء يوم الأضحى وله مائتا درهم ولا مال له غيره فهلك ~~لم تجب الأضحية عليه وكذا لو نقص عن المائتين ولو جاء يوم الأضحى ولا مال ~~له ثم استفاد مائتي درهم ولا دين عليه وجبت عليه الأضحية الفقر والغنى ~~والموت إنما يعتبر في حق الأضحية آخر أيام التشريق وأيام النحر ولو كان له ~~عقار مستغل اختلف المتأخرون ففي أضاحي الزعفراني يعتبر قيمته ms270 لا دخله حتى ~~لو كانت قيمته مائتي درهم فعليه الأضحية وقال أبو علي الدقاق يعتبر دخله لا ~~قيمته تفسيره إن كان يدخل من ذلك قوت سنة فعليه الأضحية وصدقة الفطر وقال ~~غيره قوت شهر فإن فضل عن ذلك مائتا درهم فعليه الأضحية وصدقة الفطر ~~PageV01P384 # وفي أول أضاحي الزعفراني إن كانت غلة المستغل تكفيه وعياله فهو موسر وإلا ~~فهو معسر عند محمد وعند أبي يوسف هو موسر ولو كانت الضياع وقفا ولها غلة إن ~~وجب له في أيام النحر قدر مائتي درهم فعليه الأضحية وإلا فلا وإن كان خبازا ~~وعنده حنطة قيمتها قدر مائتي درهم أو ملح قيمته مائتا درهم أو قصارا عنده ~~أشنان أو صابون قيمته مائتا درهم فعليه الأضحية ولو كان له مصحف أو كتب ~~الفقه أو الحديث إن كان يحسن أن يقرأ منها وقيمتها مائتا درهم فلا أضحية ~~عليه وإن كان لا يحسن فعليه الأضحية الكل من الأجناس # وفي الفتاوي الصغرى الفقيه بالكتب لا يصير غنيا إلا أن يكون له من كل ~~كتاب اثنان وهما برواية واحدة عن محمد وإن كان أحدهما برواية الامام أبي ~~حفص والآخر برواية أبي سليمان لا يصير به غنيا ولا يصير الانسان غنيا بكتب ~~الأحاديث والتفاسير وإن كان له من كل اثنان وصاحب كتب الطب والنجوم والأدب ~~غني بها إذا صارت قيمتها مائتي درهم # وفي الأجناس رجل به زمانة اشترى حمارا يركبه ويسعى في حوائجه وقيمته ~~مائتا درهم فلا أضحية عليه ولو كان في دار بكراء فاشترى قطعة أرض بمائتي ~~درهم فبنى فيها دارا ليسكنها فعليه الأضحية ولو كان له دار فيها بيتان شتوي ~~وصيفي وفرش صيفي وشتوي لم يكن بهما غنيا وإن كان له فيها ثلاثة أبيات وقيمة ~~الثالث مائتا درهم فعليه الأضحية وكذا الأفراس يعتبر الفرس الثالث # والغازي لا يكون بفرسين غنيا وبالثالث يكون غنيا ولا يكون الغازي ~~بالأسلحة غنيا إلا أن يكون له من كل سلاح اثنان وأحدهما يساوي مائتي درهم # وفي الفتاوي الدهقان ليس بغني بفرس واحد وبحمار واحد ms271 فإن كان له فرسان أو ~~حماران وأحدهما يساوي مائتي درهم فهو نصاب الأضحية والزراع بثورين وآلة ~~الفدان ليس بغني وببقرة واحدة غني وبثلاثة ثيران إذا ساوى أحدهما مائتي ~~درهم صاحب نصاب وصاحب الثياب ليس بغني بثلاثة أثواب أحدها للبدلة والآخر ~~للمهنة والثالث للأعياد وهو غني بالرابع وصاحب الكرم غني إذا ساوى مائتي ~~درهم والمرأة تعتبر موسرة بالمهر المعجل الذي لها على الزوج إن كان مليا ~~عندهما وعند أبي حنيفة لا يعتبر قال رحمه الله ورأيت في موضع ثقة رواية ابن ~~سماعة عن محمد عن أبي حنيفة أنه لا تجب الأضحية إلا على من له مائتا درهم ~~فصاعدا فعلى هذه الرواية سوى بين غني الأضحية وغني الزكاة # بيان وقت الأضحية وفي الأصل أيام النحر أولها أفضلها ويجوز التضحية في ~~الليلتين المتخللتين ويكره إذا طلع الفجر الثاني من يوم النحر فلأهل السواد ~~أن يضحوا وأهل المصر لا يضحون إلا بعد صلاة العيد # وفي الأجناس لو ذبح أضحيته بعد صلاة الإمام قبل الخطبة جاز في إملاء محمد ~~رحمه الله ولو لم يشتر أضحيته حتى مضت أيام النحر تصدق بقيمة ما يصلح ~~للأضحية # وفي أضاحي الزعفراني إذا صلى الإمام يوم العيد ثم تذكر أنه صلى على غير ~~وضوء أو كان جنبا وقد ذبح الرجل أضحيته بعد صلاة الامام وقد تفرق الناس لا ~~تعاد الصلاة وتجوز الأضحية وإن لم يتفرق الناس حتى علم يعيد الصلاة وأجزأت ~~الأضحية لأن من العلماء من قال لا يعيد الناس الصلاة ويعيد الامام ~~PageV01P385 وحده ولو علم الامام بذلك نادى بالصلاة ليعيدها فمن ذبح قبل أن ~~يعلم بذلك أجزأه ومن علم بذلك لم يجزه الذبح إذا ذبحه قبل زوال الشمس وبعد ~~الزوال يجزئه وفي الأجناس لو تبين أن هذا اليوم التاسع من ذي الحجة يؤمر ~~بإعادة الصلاة والأضاحي كذا ذكره في أضاحي الزعفراني # وقال في الفتاوي إن شهد عنده شهود على هلال ذي الحجة جازت الصلاة ~~والأضحية وإن لم يشهد عنده الشهود لا تجوز اه # نوع فيما يجوز من الأضحية ومالا ms272 يجوز وفي الأصل الأضحية من أربعة أصناف ~~من الحيوان الأول الإبل والأنثى منها أفضل ولا يجوز منها الا الثنى وهي ~~التي أتى عليها خمسة أحوال وطعنت في السادسة وفي الطلبة ما تم لها أربعة ~~أحوال والثاني البقر والأنثى منها أفضل ولا يجوز منها الا الثني وهي التي ~~عليها سنتان وطعنت في الثالثة والثالث الغنم والذكر منها أفضل إذا كان خصيا ~~والثني منها فصاعدا جائز ولا يجوز ما دون ذلك من كل شيء الا الجذع العظيم ~~من الضأن والثني من الغنم التي أتى عليها سنة وطعنت في الثانية والجذع ~~الثني أتى عليه ستة أشهر وطعن في الشهر السابع وفي الأجناس الجذع من الضأن ~~ما تم له ثمانية أشهر وطعن في التاسع وفي أضاحي الزعفراني ما تمت له سبعة ~~أشهر وطعن في الثامن # ثم قال في الأجناس إنما يجوز الجذع إذا كان عظيم الجسم أما إذا كان صغيرا ~~فلا يجوز الا إذا تم له سنة وطعن في الثانية والرابع المعز والذكر منه أفضل ~~ولا يجوز منه الا الثني وهو الذي أتى عليه سنة وطعن في الثانية كالغنم ~~والعناق من المعز كالجذع من الضأن وهو الذي أتى عليه أكثر الحول الكل في ~~الأصل # وفي نظم الزندوستي المولود بين الوحشي والأهلي إذا كانت أمه وحشية لا ~~يجوز # ولو نزا كلب على شاة فولدت قال عامة العلماء لا يجوز وقال الامام ~~الخيزخرني إن كان يشبه الأم يجوز ولو نزا ظبي على شاة قال عامة العلماء ~~يجوز وقال الامام الخيزاخزي العبرة للمشابهة # الجاموس يجوز في الضحايا والهدايا استحسانا ثم الإبل أفضل من البقر ثم ~~الغنم أفضل من المعز # وفي أضاحي الزعفراني قال الامام الحومني والبقرة أفضل من الشاة إذا ~~استويا في القيمة واللحم والأصل فيه أنهما إذا استويا في القيمة واللحم ~~فأطيبهما لحما أفضل وان اختلفا في القيمة فالفاضل أولى حتى أن الفحل بعشرين ~~أفضل من الخصي بخمسة عشر والبقرة أفضل من ست شياه إذا استويا في القيمة ~~وسبع شياه أفضل من البقرة # وفي الفتاوي شراء ms273 شاة واحدة للأضحية بثلاثين درهما أفضل من شراء شاتين ~~بعشرين # وفي أصول التوحيد للإمام الصفار التضحية بالديك والدجاجة في أيام الأضحية ~~ممن لا أضحية عليه لإعساره تشبيها بالمضحين مكروه لأنه من شيم المجوس # وفي الفتاوي لو ضحى بشاة واحدة يكفيه ولو ضحى بأكثر من واحدة تقع الواحدة ~~فريضة والزيادة تطوع عند عامة العلماء # والجزور والبقر يجزئ عن سبعة إذا أراد الكل القربة اختلفت جهة القربة أو ~~اتحدت ولو نوى أحدهم اللحم بطل الكل PageV01P386 # والبعير والبقر يجزئ عن سبعة إذا كانوا يريدون به وجه الله تعالى اتفقت ~~جهة القربة أو اختلفت كالأضحية والقران والتمتع والتقدير بالسبع لمنع ~~الزيادة لا لمنع النقصان حتى لو كان الشراء في البدنة أو البقرة ثمانية لم ~~يجزهم ولو كانوا أقل من ثمانية إلا أن نصيب واحد منهم أقل من السبع لا يجوز ~~أيضا بيانه مات الرجل وترك امرأة وابنا وبقرة فضحيا بها لا يجوز عنهما أي ~~في حقهما وفي أضاحي الزعفراني اشترك ثلاثة نفر في بقرة على أن يدفع أحدهم ~~أربعة دنانير والآخر ثلاثة دنانير والآخر دينارا واشتروا بها بقرة على أن ~~تكون البقرة بينهم على قدر رؤوس أموالهم فضحوا بها لا يجوز # ولو كانت البدنة أو البقرة بين اثنين فضحيا بها اختلف المشايخ فيه ~~والمختار أنه يجوز ونصف السبع تبع فلا يصير لحما قال الصدر الشهيد وهذا ~~اختيار الامام الوالد وهو اختيار الفقيه أبي الليث وفي الأصل سبعة اشتركوا ~~في بدنة أو بقرة ثم مات بعضهم قبل أن ينحروا فقال ورثته انحروها عنكم وعن ~~فلان الميت يجزئهم استحسانا وكذا لو كان أحد الشركاء ضحى عن ولده الصغير أو ~~عن أم ولده # سبعة ضحوا ببقرة وأرادوا أن يقتسموا اللحم بينهم إن اقتسموها وزنا جاز ~~وإن اقتسموها جزافا إن جعلوا مع اللحم شيئا من السقط كالرأس والأكارع يجوز ~~وإن لم يجعلوا لا يجوز وإن فعلوا مع هذا وحللوا الفضل بينهم بعضهم لبعض لم ~~يجز # ولو باع درهما بدرهم وأحدهما أكثر وزنا فحلل صاحبه الآخر يجوز لأن هبة ms274 ~~المشاع فيما لا يحتمل القسمة يجوز وفي الأولى يحتمل القسمة والفرق أن تحليل ~~الفضل هبة وفي مسألة اللحم وهب المشاع فيما يحتمل القسمة وهو اللحم فلم يجز ~~وفي مسألة الدرهم الواحد لا يحتمل القسمة جاز ولو جعلوا اللحم والشحم سبعة ~~أسهم وقسموها بينهم جزافا جازت القسمة هكذا في الفتاوي # وفي المنتقى لو غصب أضحية غيره وذبحها عن نفسه وضمن القيمة لصاحبها أجزأه ~~ما صنع لأنه ملكها بسابق الغصب # وفي نظم الزندوستي خمسة أشياء إذا أخذها من ملك الغير تجوز بها الأضحية ~~وضمن قيمتها أولها غصب شاة وضحى بها والثاني لو سرق شاة وضحى بها والثالث ~~لو غصب من ولده الصغير أو الكبير والرابع لو غصب من عبده المأذون المديون ~~دينا مستغرقا والخامس الشراء الفاسد قال وستة لا تجوز أولها المودع إذا ضحى ~~بشاة الوديعة والمستعير والمستبضع والمرتهن والوكيل بشراء الشاة والوكيل ~~بحفظ ماله إذا ضحى بشاة موكله والسادسة الزوج والزوجة إذا ضحى كل بشاة ~~صاحبه بغير إذنه والأضحية تدخل في ضمانه بالذبح ولو لم يتقدم ملكه على وقت ~~المباشرة # نوع في العيوب وفي نظم الزندوستي خمسة عشر من الآفات لا تمنع جواز ~~الأضحية منها أن التي لا أسنان لها إن كانت تعلف لا تجوز في ظاهر الأصول ~~وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إن بقي من الاسنان ما تعتلف به يجوز وفي ~~الأجناس لا يجوز مطلقا والتي لا لسان لها في الغنم يجوز وفي البقر لا ~~والجرباء إن كانت سمينة تجوز والتي لا قرن لها من الأصل تجوز فإن انقطع أو ~~انكسر بعض قرنها تجوز إلا إذا بلغ المخ وصغيرة الأذن والتي بأذنها ثقب أو ~~شق من الأعلى إلى الأسفل فإن لم يكن لها أذن خلقة لا تجوز وكذا إذا لم يكن ~~لها إحدى الأذنين PageV01P387 # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله إن لم يخلق لها أذن تجوز وهكذا روى عن ~~محمد رحمه الله والتولاء وهي المجنونة إن كانت سمينة والعرجاء إن كانت تمشي ~~بثلاث قوائم وتجافي الرابعة عن الأرض ms275 لا تجوز وإن كانت تضع الرابعة على ~~الأرض وتستعين بها الا أنها تتمايل مع ذلك وتضعها وضعا خفيفا تجوز والمجبوب ~~العاجز عن الجماع والتي فيها سعال والعاجزة عن الولادة لكبر سنها والتي بها ~~كي والتي لا ينزل لها لبن من غير علة والتي لها ولد تجوز # وفي الأجناس إن كان للشاة ألية صغيرة خلقت شبه الذنب تجوز وإن لم يكن لها ~~ألية خلقت كذلك قال محمد لا تجوز # وفي المنبع من العيوب ما لا يجوز منها العمياء والعوراء فإن كان الذاهب ~~بعض عينها الواحدة أو بعض أذنها أو بعض أسنانها ففي رواية الأجناس إن كان ~~أكثر من النصف لا تجوز بالإجماع وإن كان أقل من الثلثين تجوز بقدر الثلث ~~وما كان دون النصف فهو قليل عندهما وبقدر النصف ظاهر مذهبهما أنه كثير وفي ~~شرح الجامع للصدر الشهيد في النصف عنهما روايتان والظاهر عنهما أن النصف ~~كثير وفي مختلف الروايات إن كان أكثر من الثلث لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وبقدر الثلث يجوز وعليه اعتمد في الجامع الصغير وعن أبي حنيفة رحمه ~~الله أنه لا يجوز وهل تجمع الخروق في الأذن من الأضحية اختلف المشايخ فيه ~~في كتاب الصلاة من الأجناس ولو كانت صحيحة العينين فعورت عنده بعد إيجابه ~~إياها على نفسه أو كانت سمينة فصارت عنده عجفاء أو عرجاء وإن كان موسرا لا ~~يجوز له أن يضحي بها وإن كان فقيرا جاز له ذلك وهذا في رواية أبي سليمان ~~وفي رواية أبي حفص يجوز معسرا كان أو موسرا ولو أصابتها آفة فكسرت رجلها أو ~~ذهبت عينها في معالجة الذبح إن لم يرسلها جاز وإن أرسلها بعد إصابة الآفة ~~ثم ضحى بها في وقت آخر في يومه أو في يوم آخر لا رواية لها في الأصول وفي ~~العيون والمنتقى وأضاحي الزعفراني عن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز وقال ~~الزعفراني في كتابه إنه لا يجوز وبه قال بعض العلماء ولا نأخذ به # والعجفاء التي لا شحم لها لا تجوز ms276 ومقطوعة رؤوس ضروعها وإن ذهب من واحد ~~أقل من النصف فعلى ما ذكرنا من الخلاف في العين والأذن وفي الشاة والمعز ~~إذا لم يكن لها إحدى حلمتيها خلقة أو ذهبت بآفة وبقيت أخرى لم تجز وفي ~~الإبل والبقر إن ذهبت واحدة يجوز وإن ذهب اثنتان لا يجوز والله أعلم # نوع في الانتفاع بالأضحية وفي الأصل يكره أن تحلب الأضحية ويجز صوفها قبل ~~الذبح وينتفع به فإن فعل ذلك تصدق به ومن أصحابنا من قال هذا في الشاة التي ~~أوجبها على نفسه ويجوز الانتفاع بجلد الأضحية وهدي المتعة والتطوع بأن ~~يتخذه فروا أو بساطا أو جرابا أو غربالا وله أن يشتري به متاع البيت ~~كالجراب والغربال والخف ولا يشتري به الخل والزيت واللحم ولا بأس ببيعه ~~بالدراهم ليتصدق بها وليس له أن يبيعها بالدراهم لينفقها على نفسه ولو فعل ~~ذلك يتصدق بثمنه # وإذا اشترى بقرة أو بعيرا وأوجبه أضحية يكره له ركوبه واستعماله فإن فعل ~~ذلك أو بعضه تصدق بما نقصه وإن آجره تصدق بأجره وفي أضاحي الزعفراني فإن ~~ولدت ولدا ذبحها وولدها معها # نوع في التضحية عن الغير وفي التجريد يضحي الغني عن نفسه وأما عن ولده ~~الصغير ففيه PageV01P388 روايتان وأما عن أولاده الكبار فلا يضحي عنهم وأما ~~ابن الابن ففيه روايتان فإن كان للصغير مال يضحي عنه أبوه أو وصيه عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر يضحي من مال نفسه وفي الأصل قال الامام ~~السرخسي زعم بعض مشايخنا أن على الأب أن يضحي من مال الصغير وكذلك الوصي ~~على قياس صدقة الفطر عند أبي حنيفة والأصح أنه ليس له ذلك ولهذا لا يملك ~~عتق عبده وهبة ماله والقاضي في مال الصغير على هذا والمجنون كالصبي وعلى ~~الأب أن يؤدي خراج الأرض التي للصبي وعشرة ويؤدي دينه # وفي الفتاوي الوصي إذا ضحى عن الصغير بماله يعني بمال الصغير ولم يتصدق ~~جاز فإن تصدق ضمن # وفي النوازل لو ضحى بشاة نفسه على غيره بأمره أو بغير أمره لا يجوز ms277 بخلاف ~~العتق عن غيره فإنه لو أعتق عبده عن كفارة رجل بأمره يجوز # وذكر بعد هذا في النوازل سئل نصير عن رجل ضحى عن الميت ماذا يصنع به قال ~~يأكل منه ويصنع به ما يصنع بأضحيته فقيل له أيصير عن الميت فقال الأجر له ~~والملك لهذا فقيل له فإن ضحى عن الصبي فقال الأجر له والملك لهذا الرجل ~~وقال محمد بن سلمة مثل هذا وقال محمد بن مقاتل مثل ذلك وأبو مطيع مثله وقال ~~عصام بن يوسف يتصدق بالكل وفي الروضة إن أوصى أن يضحي عنه من ثلث ماله كل ~~عام جاز # وفي أضاحي الزعفراني لو ضحى ببقرة عن نفسه وعن ستة من أولاده إن كانوا ~~صغارا جاز وأجزأهم وفي الكبار بأمرهم جاز وبغير أمرهم لا يجوز هذا ما يسر ~~الله نقله من الخلاصة والله الموفق $ الفصل الثالث والعشرون في الجنايات ~~والديات والحدود # تعمد القتل على خمسة أوجه عمد وشبه عمد وخطأ وما جرى مجرى الخطأ والقتل ~~بسبب فالعمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما جرى مجرى السلاح في تفريق الأجزاء ~~كالمحدد من الخشب والحجر والنار وبموجب ذلك الإثم والقود الا أن يعفو ~~الأولياء ولا كفارة فيه وشبه العمد عند أبي حنيفة رحمه الله أن يتعمد الضرب ~~بما ليس بسلاح ولا ما جرى السلاح وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا ضرب ~~بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة فهو عمد لأنه لا يقصد به الا القتل وموجب ذلك على ~~القولين الإثم والكفارة ولا قود فيه وفيه دية مغلظة على العاقلة والخطأ على ~~وجهين خطأ في القصد وهو أن يرمي شخصا يظنه صيدا فإذا هو آدمي وخطأ في الفعل ~~وهو أن يرمي غرضا فيصيب آدميا وموجب ذلك الكفارة والدية على العاقلة ولا ~~إثم فيه وأما ما جرى مجرى الخطأ فمثل النائم ينقلب على رجل فيقتله فحكمه ~~حكم الخطأ وأما القتل بسبب فكحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه وموجبه ~~إذا تلف فيه آدمي الدية على العاقلة ولا كفارة فيه والكفارة في شبه ms278 الخطأ ~~عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ولا يجزئ فيهما الإطعام ~~لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ # ويقتل الذمي بالذمي ويقتل الواحد بالجماعة وتقتل الجماعة بالواحد فإذا ~~قتل جماعة واحدا عمدا تقتل الجماعة بالواحد لإجماع الصحابة رضي الله عنهم ~~PageV01P389 # وروى أن سبعة قتلوا واحدا بصنعاء فقتلهم عمر رضي الله عنه جميعا وقال لو ~~تمالأ أي لو اجتمع عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ولأن القتل بطريق التعاقب ~~غالب والقصاص شرع لحكمة الزجر فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد بهذا الفعل فيجب ~~القصاص تحقيقا لمعنى الإحياء من الكل # وذكر بعض شراح القدروي إنما يقتص من جميعهم إذا وجد من كل واحد منهم جرح ~~لإزهاق الروح فأما إذا كانوا معينين بالأخذ والإمساك فلا قصاص عليهم الكل ~~من شرح الكنز ولا يجوز استيفاء القصاص إلا بالسيف أو السكين حتى إن من أحرق ~~رجلا بالنار أو قطع طرف لسانه فمات أو شجه وكان يضرب علاوته فمات يقتل ~~بالسيف لا غير # ولا يقتل الوالد بولده ولا الجد من قبل الرجال والنساء وإن علا ولا بولد ~~الولد وإن سفل ولا والدة بولدها ولا جدة من قبل الأب والأم وإن علت أو سفلت ~~ويقتل الولد بالوالد ولا يقتل المولى بعبده ملك كله أو بعضه ويقتل العبد ~~بمولاه ولو جن القاتل بعد القتل لا يقتل وينقلب مالا ويقتل سليم الجوارح ~~بناقص الأطراف والبالغ والعاقل بالصبي والمجنون ولا قصاص بين الأحرار ~~والعبيد ولا بين الذكور والإناث فيما دون النفس الكل من خزانة الفتاوي # ولو غرق صبيا أو بالغا في البحر لا قصاص عليه عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وعندهما يجب والحجر العظيم على هذا # رجل قمط صبيا وطرحه فقتله سبع لم يكن عليه قود ولا دية ولكن يعزر ويحبس ~~حتى يموت وعلى عاقلته الدية ولو قمط رجلا فألقاه في البحر حتى رسب فغرق تجب ~~الدية ولو سبح ثم غرق لا دية عليه # رجل قتل آخر وهو في النزع قتل وإن كان يعلم أنه يعيش ولو ms279 قتل رجلا ~~بالإبرة فلا قود عليه إلا إذا غرزها في المقتل ولو قال اقتلني فقتله لا يجب ~~القصاص وتجب الدية وفي التجريد لا تجب الدية في أصح الروايتين عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وفي رواية تجب ولو قال له اقطع يدي فقطع لا شيء عليه خزانة ~~الفتاوي # ولو أن رجلا أخذ رجلا فقيده وحبسه في بيت حتى مات جوعا قال محمد أوجعه ~~عقوبة والدية على عاقلته والفتوى على قول أبي حنيفة في أنه لا شيء عليه # وإن دفنه في قبر حيا فمات يقتل به لأنه قتله عمدا وهذا قول محمد والفتوى ~~على أن على عاقلته الدية وإذ طين رجل على رجل بيتا حتى مات جوعا أو عطشا لم ~~يضمن في قول أبي حنيفة وقالا عليه الدية غنية الفتاوي # رجل نائم رآه قوم صحيح البدن فذبحه إنسان وقال ذبحته وهو ميت فإنه يقتل ~~قياسا وفي الاستحسان تجب الدية # أخذ بيد رجل فجذب الرجل يده فانقلبت يده إن كان أخذ يده للمصافحة لا شيء ~~عليه من أرش اليد وإن كان غمزها فتأذى فجذبها فأصابه ذلك ضمن أرش اليد ولو ~~أن صبيا في يد أبيه جذبه انسان والأب ممسكه حتى مات فدية الصبي على من جذبه ~~ويرثه أبوه وإن جذبه الأب وجذبه الرجل حتى مات فعليهما الدية ولا يرثه أبوه ~~غنية الفتاوي # رجل ضرب رجلا بالسيف في غمده فخرق السيف الغمد وقتله فلا قصاص عند أبي ~~حنيفة رحمه الله PageV01P390 وقال محمد إن كان بالغمد وضربه به وحده قتل ~~بها وهو بناء على القتل بالمثقل ولو غزه رجل بإبرة أو بما يشبهها متعمدا ~~فقتله لا قود فيه ولو كان بمسلة ففيه القود بجنسها # رجل ضرب رجلا بصخرة فمات لا يجب القصاص عليه قيل لأبي حنيفة رحمه الله ~~أرأيت لو كانت الصخرة عظيمة قال وإن ضربه بجبل أبا قبيس لا يجب عليه القصاص ~~فهي مسألة القتل بالمثقل وهذا اللفظ مما أخذه بعض الجدال على أبي حنيفة في ~~علم الإعراب فقال الصواب بجبل أبي قبيس قال ms280 القدوري لم يثبت هذا عنأبي ~~حنيفة ولم يوجد في كتابه وإن ثبت ذلك عنه فهو لغة بعض العرب قال القائل % ~~إن أباها وأبا أباها % قد بلغا في المجد غايتاها % $ من الغنية # ولو ألقى رجلا في ماء بارد في يوم الشتاء فسكن ساعة ثم ألقاه فمات فعليه ~~الدية وكذا لو جرده من ثيابه فجعله في سطح في يوم شديد البرد فلم يزل كذلك ~~حتى مات من البرد وكذلك لو قمطه فجعله في الثلج من الغنية # ولو أن رجلا طرح رجلا من سفينة في البحر أو في دجلة وهو لا يحسن السباحة ~~فرسب لا يقتل به عند أبي حنيفة وعليه الدية وإن ارتفع ساعة وسبح ثم غرق ~~ومات فإن أبا حنيفة قال ليس فيه قصاص ولا دية من الغنية # ولو أن رجلا أدخل رجلا في بيت وأدخل معه سبعا وأغلق عليهما الباب فأخذ ~~السبع الرجل فقتله لم يقتل به ولا شيء عليه وكذا لو نهشته حية أو لدغته ~~عقرب لم يكن فيه شيء سواء أدخل الحية والعقرب معه أو كانا في البيت وإن فعل ~~ذلك بصبي فعليه الدية قال في الهارونيات وفيها قول آخر أن فيها الدية من ~~الغنية # رجل أقر أنه قتل فلانا بحديدة أو قال بسيف ثم قال إنما أردت غيره فأصبته ~~درئ عنه القتل ولو قال ضربت فلانا بحديدة فقتلته ثم قال أردت غيره فأصابته ~~لم يقبل ذلك منه ويقتل # وفي المنتقى إذا قطع عنق رجل وبقي شيء من الحلقوم وفيه الروح فقتله رجل ~~لا قود عليه لأنه ميت ولو مات ابنه بعد ذلك وهو على تلك الحالة ورثه ابنه ~~ولم يرث هو ابنه من الغنية # صفان التقيا صف المسلمين وصف من المشركين فاقتتلوا فقتل رجل من المسلمين ~~رجلا من أصحابه ظنه مشركا فعليه الكفارة والدية ولا قود عليه قيل هذا إذا ~~كان المقتول في صف المسلمين وأما إذا كان المقتول في صف المشركين فلا يجب ~~عليه شيء غنية # وعمد الصبي وخطؤه سواء عندنا حتى تجب الدية في الحالين ms281 ويكون ذلك في حالة ~~فعل العمد # وفي الزيادات الدية في فعل العمد على العاقلة أيضا ولا كفارة عليه في ~~الخطأ ولا يحرم الميراث والمعتوه كالصبي ولو أمر غيره أن يقطع يده أو يفقأ ~~عينه ففعل لا ضمان عليه في الوجهين من الغنية # ولو قال اقتل أخي فقتله والآمر وارثه قال أبو حنيفة رحمه الله أستحسن أن ~~آخذ الدية من القاتل ولو قتل العبد المرهون في يد المرتهن لم يكن لواحد ~~منهما أن ينفرد بالقصاص فإذا اجتمعا كان للراهن أن يستوفي القصاص قال الشيخ ~~الامام أبو الفضل الكرماني وجدت رواية أنه لا يثبت لهما حق القصاص وإن ~~اجتمعا وهو أقرب إلى الفقه من الغنية PageV01P391 ويستوفي الكبير حق القصاص ~~قبل كبر الصغير قودا هذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ليس للكبير ولاية ~~القصاص حتى يدرك الصغير لأنه حق مشترك كما إذا كان بين الكبيرين وأحدهما ~~غائب صدر الشريعة # رجلان مدا شجرة فوقعت عليهما فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية ~~الآخر ولو مات أحدهما كان على عاقلة الآخر نصف الدية رجل دفع إلى صبي سكينا ~~فضرب الصبي نفسه أو غيره بغير إذن الدافع لا يضمن الدافع شيئا من الغنية # حر بالغ أمر صبيا بقتل رجل فقتله كان على عاقلة الصبي الدية ثم ترجع ~~عاقلة الصبي على عاقلة الآمر ولو أن بالغا أمر صبيا بحرق مال إنسان أو بقتل ~~دابته فضمان ذلك على الصبي ثم يرجع بذلك على الآمر غنية # ولو وطيء جارية إنسان بشبهة وأزال بكارتها على قول أبي يوسف ومحمد ينظر ~~إلى مهر مثلها غير بكر والى نقصان البكارة فأيهما كان أكثر يجب ذلك ويدخل ~~الأقل في الأكثر ولو كان صبيا زنى بصبية فأذهب عذرتها كان عليه المهر ~~بإزالة البكارة من الغنية # ولو قتل الرجل عمدا وله ولي واحد له أن يقتل القاتل قصاصا سواء قضى ~~القاضي أو لم يقض ويقتله بالسيف ولو أراد أن يقتل بغير السيف يمنع عن ذلك ~~ولو فعل يعزر خزانة الفتاوي # نوع في الجنين ms282 الغرة خمسمائة درهم وهي نصف عشر الدية أو عبد أو فرس قيمته ~~خمسمائة درهم ذكرا كان الجنين أو أنثى وفي جنين المملوك نصف عشر قيمته إن ~~كان ذكرا أو عشر قيمته إن كان أنثى وهما في المقدار سواء من حيث الشرع ~~لقيام قيمة كل واحد منهما مقام الدية وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يعتبر ~~بالتفاوت وإنما سمي غرة لأن غرة الشيء أوله ومنه غرة الشهر أي أوله وأول ~~مقادير الديات خمسمائة درهم فلذلك سمى غرة وهي تجب في سنة واحدة منية # الجنين إذا وجد قتيلا في محلة فلا قسامة ولا دية رجل ضرب بطن امرأة فألقت ~~جنينين أحدهما ميت والآخر حي فمات الحي بعد الانفصال من ذلك الضرب كان على ~~الضارب في الميت منهما غرة وفي الحي دية كاملة من الغنية # وإن انفصل الجنين ميتا لم يرث لأنا شككنا في حياته وقت موت الأب لجواز ~~أنه كان ميتا لم ينفخ فيه الروح ولجواز أنه كان حيا فلا يرث بالشك # وفي الذخيرة ثم الجنين إذا خرج ميتا لا يرث إذا خرج بنفسه وأما إذا أخرج ~~حيا فهو من جملة الورثة بيانه إذا ضرب إنسان بطن امرأة فألقت جنينا إن ~~انفصل ميتا فإنه لا يرث ولا يورث وإن انفصل حيا فهو من جملة الورثة ~~تتارخانية # نوع في الصبي والمجنون صبيان اجتمعوا في موضع يلعبون ويرمون فأصاب سهم ~~أحدهم عين امرأة وذهبت وظهر الصبي ابن تسع سنين أو نحوه قال الفقيه أبو بكر ~~أرش عين المرأة يكون في مال الصبي ولا شيء على الأب وإن لم يكن له مال ~~فنظرة إلى ميسرة قال الفقيه أبو الليث إنما وجبت الدية في مال الصبي لأنه ~~لا يرى للعجم عاقلة ثم إنما تجب الدية إذا ثبت رميه بشهادة الشهود لا ~~بإقرار الصبي ولا بوجود سهمه فيها لأن إقراره على نفسه باطل غنية ~~PageV01P392 # رجل حمل صبيا على دابة فقال له أمسكها لي ولم يكن يسير معه فسقط عن ~~الدابة ومات كان على عاقلة الذي حمله الدية ms283 سواء كان الصبي ممن يركب مثله ~~أو لا يركب فإن سير الصبي الدابة فوطئت إنسانا فقتلته والصبي مستمسك عليها ~~فدية القتيل تكون على عاقلة الصبي ولا شيء على عاقلة الذي حمله عليها لأن ~~الصبي أخذ في السير بغير إذن الرجل له وإن كان الصبي ممن لا يسير لصغره ولا ~~يستمسك عليها فدم القتيل هدر لأن الصبي إذا كان لا يستمسك عليها كانت الدية ~~بمنزلة المتغلبة وإن سقط الصبي عن الدابة والدابة تسير فمات الصبي كانت دية ~~الصبي على عاقلة الذي حمله على كل حال سواء سقط الصبي بعد ما سارت الدابة ~~أو قبل ذلك وسواء كان الصبي يستمسك على الدابة أو لا يستمسك # ولو كان الرجل راكبا فحمل صبيا معه على الدابة ومثل هذا الصبي لا يصرف ~~الدابة ولا يستمسك عليها فوطئت الدابة انسانا قتله كانت الدية على عاقلة ~~الرجل لأن الصبي إذا كان لا يستمسك يكون بمنزلة المتاع فيكون سير الدابة ~~مضافا إلى الرجل فتجب الدية على عاقلة الرجل وعليه كفارة بمنزلة المباشرة ~~وإن كان هذا الصبي يصرف الدابة ويستمسك عليها فدية القتيل على عاقلتهما ~~جميعا لأن سير الدابة يضاف اليهما ولا يرجع عاقلة الصبي على عاقلة الرجل ~~لأن هذا بمنزلة جناية الصبي بيده غنية # وإذا كان الرجل يجن ويفيق فقتل رجلا في حال إفاقته ذكر في الأصل أنه ~~والصحيح سواء فإن جن بعد ذلك هل يسقط القصاص لم يذكر محمد هذا في الأصل قال ~~شيخ الإسلام خواهر زاده إن بعض مشايخنا فصلوا فيه تفصيلا فقالوا إن كان ~~الجنون مطبقا يسقط القصاص وإن كان غير مطبق لا يسقط غنية # ولو أن عبدا حمل صبيا حرا على دابة فوقع الصبي عنها ومات فدية الصبي تكون ~~في عنق العبد يدفعه المولى بها أو يفدى وإن كان العبد مع الصبي على الدابة ~~فساقها فوطئت الدابة انسانا ومات فعلى عاقلة الصبي نصف الدية وفي عنق العبد ~~نصفها غنية # رجل قتل رجلا عمدا ثم صار معتوها وشهد عليه الشهود بالقتل وهو معتوه فإني ~~أستحسن ms284 أن لا أقتله وأجعل الدية في ماله والمسألة في المنتقى وذكر في موضع ~~آخر في المنتقى روى إبراهيم عن محمد في رجل قتل رجلا ثم جن القاتل لا يقتل ~~ولو قضى عليه بالقود ثم جن فالقياس أن لا يقتل وقال أبو يوسف يقتل إذا كان ~~قد قضى عليه وفي موضع آخر إذا قضى القاضي بالقصاص على القاتل أفقبل أن يدفع ~~إلى ولي القتيل جن القاتل لا قصاص استحسانا وتجب الدية وإن جن بعد الدفع ~~اليه له أن يقتله غنية # مجنون شهر على رجل سلاحا فقتله المشهور عليه لزمته الدية والكفارة # أراد أن يكره غلاما أو امرأة على الفاحشة فلم يستطيعا د فعه الا بالقتل ~~فدمه هدر # نوع في القتل تسببا ولو عثر رجل بحجر فوقع في بئر حفرها فإن كان الحجر ~~وضعه انسان على الطريق فالضمان على واضع الحجر لأن التردي بأثر فعله وإن ~~كان الحجر لم يضعه أحد لكنه حميل السيل فالضمان على الحافر ولو حفر بئرا في ~~فلاة من الأرض فلا ضمان على الحافر لأن الفلاة موضع مباح فلا يكون الحفر ~~عدوانا PageV01P393 # رجل حفر بئرا في ملك غيره فوقع فيها انسان فقال صاحب الأرض أنا أمرته ~~بذلك وأنكر أولياء الواقع فالقياس أن لا يصدق صاحب الأرض وفي الاستحسان ~~يصدق لأنه أخبر عما يملك إنشاءه غنية # رجل استأجر رجلا ليحفر له بئرا في الطريق فتردى فيها انسان فإن كانت في ~~فناء دراه فالضمان على المستأجر دون الأجير وإن لم يكن في فنائه فإن علم ~~الأجير بذلك فالضمان على الأجير دون المستأجر وإن لم يعلم فالضمان على ~~المستأجر لأنه غره غنية # سقاه سما حتى مات فهو على وجهين إن دفع اليه السم حتى أكل ولم يعلم به ~~فمات لا يجب القصاص ولا الدية ويحبس ويعزر ولو أخبره إخبارا تجب الدية على ~~عاقلته وإن دفع اليه شربة فشرب ومات لا تجب الدية لأنه شرب باختياره إلا أن ~~في الدفع خدعة فلا يجب التعزير والاستغفار غنية # رجل قال أنا ضربت فلانا بالسيف ms285 فقتلته قال أبو يوسف هو خطأ حتى يقول عمدا ~~رجل قتل رجلا في النزع فإنه يقتل به وإذا شهد الشهود على رجل بالزنى ~~والإحصان فزكيت فحبسه القاضي ليرجمه غدا أو بعد أيام فقتله رجل عمدا لا ~~قصاص عليه غنية الفتاوي # رجل قتل رجلا فعفا بعض ورثته عن القاتل ثم قتله باقي الورثة إن علموا أن ~~عفو البعض يسقط القصاص لزمهم القود وإن لم يعلموا بهذا الحكم فلا قود عليهم ~~وإن علموا بالعفو غنية # المعلم إذا ضرب الصبي أو المحترف التلميذ فمات إن كان ضربه بأمر أبيه أو ~~وصيه لا يضمن إن كان في الموضع المعتاد غنية # صبي على حائط صاح به رجل فوقع فمات قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر لا شيء ~~عليه أطلق الجواب هنا وفصله في نوادر رستم فقال إذا صاح به فقال لا تقع ~~فوقع لا يضمن ولو قال وقع فوقع يضمن والفتوى على هذا من الغنية # صبية بنت ست سنين جنت وكانت جالسة جنب النار فخرجت الأم إلى بعض الجيران ~~فاحتقرت الصبية فماتت لا قود على الأم لكن إذا كانت ملية يعجبني أن تعتق ~~رقبة مؤمنة وإلا صامت شهرين متتابعين وتكون على ندامة واستغفار لعل الله أن ~~يعفو عنها وهذا استحسان غنية # صبي مات في الماء أو وقع من سطح فمات إن كان ممن يحفظ نفسه كان هذا ~~بمنزلة البالغ وإن كان ممن لا يحفظ نفسه فعلى أبويه الدية والكفارة لأن ~~حفظه عليهما فوجبت الكفارة عليهما إن كان في حجرهما وإن كان في حجر أحدهما ~~فالكفارة عليه واختار الفقيه أبو الليث أنه لا كفارة على أحدهما إلا أن ~~يقسط من يده والفتوى على ما اختاره أبو الليث من الغنية # نوع في العفو والصلح الوارث إذا عفا عن القاتل هل يبرأ فيما بينه وبين ~~الله تعالى قال هو بمنزلة الدين على رجل لرجل فمات الطالب وأبرأته الورثة ~~فإنه يبرأ فيما بقي أما عن ظلمه المتقدم فلا يبرأ وكذا القاتل عن ظلمه ~~وعدوانه ويبرأ عن القصاص وذكر الكرخي ms286 في مختصره أن العفو عن القاتل أفضل ~~لقوله تعالى @QB@ فمن تصدق به فهو كفارة له @QE@ # واختلف أهل العلم في تأويله قال قوم هو كفارة للقاتل وقال آخرون هو كفارة ~~للعافي وهو أولى التأويلين عندي من الغنية PageV01P394 # رجل قتل عمدا وله وليان فصالح أحدهما القاتل عن جميع الدم على خمسين ألفا ~~جاز الصلح في نصيبه بخمسة وعشرين ألفا وللآخر نصف الدية خمسة آلاف وروى عن ~~أبي حنيفة رحمه الله أن الصلح على أكثر من الدية باطل ووجب لكل واحد منهما ~~نصف الدية وهو خمسة آلاف والرواية المشهورة هي الأولى # ولو كان القصاص بين أخوين أحدهما غائب فادعى القاتل أن الغائب قد عفا عنه ~~وأقام البينة على ذلك فإنه تقبل بينته ويثبت العفو عن الغائب فلو جاء ~~الغائب لا يكلف القاتل بإعادة البينة هذا إذا أقام القاتل البينة على ما ~~ادعى من عفو الغائب وإن لم يكن له بينة على ما ادعى وأراد أن يستخلف الحاضر ~~يؤخر حتى يقدم الغائب هكذا ذكر محمد وأطلق الجواب إطلاقا # قال بعض مشايخنا يريد محمد بقوله يؤخر حتى يقدم الغائب تأخير استحلاف ~~البتات لأن الحاضر لا يستحلف على البتات أما إذا أراد استحلاف الحاضر على ~~العلم بالله ما يعلم أن الغائب قد عفا عنه فإنه يستحلف على ذلك غنية # وفي الذخيرة رجل قتل عمدا وعلى المقتول ديون ثم إن ولي القتيل صالح ~~القاتل على مال يقضي من ذلك ديون المقتول وكذلك لو كان المقتول أوصى بوصايا ~~تنفذ من ذلك وصاياه وكذلك لو كان للمقتول أولياء عفا بعض الأولياء عن ~~القاتل حتى انقلب نصيب الباقين مالا يقضي من ذلك المال ديون المقتول وتنفذ ~~وصاياه وزعم بعض مشايخنا أن العمد إذا انقلب مالا في الابتداء فهو بمنزلة ~~القتل الخطأ من الابتداء ألا ترى أنه يقضي من ذلك ديون الميت وتنفذ وصاياه ~~وليس الأمر كما زعموا ألا ترى أن الحر إذا قتل رجلا عمدا وللمقتول أولياء ~~عفا عنه بعض الأولياء حتى انقلب نصيب الباقين مالا يجب ذلك في مال ms287 القاتل ~~ولو كان خطأ في الابتداء يجب على عاقلة القاتل من التتار خانية # ولو عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه فهو عفو عن النفس والخطأ من ~~ثلث ماله والعمد من كله أي إذا كانت الجناية خطأ وقد عفا عنها فهو عفو عن ~~الدية فيعتبر من الثلث لأن الدية مال في حق الورثة فحق الورثة يتعلق بها ~~فالعفو وصية فتصح من الثلث وأما العمد فموجبه القود وهو ليس بمال فلم يتعلق ~~به حق الورثة فيصح العفو عنه على الكمال صدر الشريعة وتقضي ديون الميت من ~~الدة وبدل الصلح كذا في البزازية # نوع في المتفرقات ولو أن رجلين كانا في بيت ليس معهما ثالث وجد أحدهما ~~مذبوحا قال أبو يوسف رحمه الله يضمن الآخر الدية وقال محمد لا أضمنه والعبد ~~المرهون إذا وجد قتيلا في دار المرتهن أو الراهن فالقيمة على رب الدار دون ~~العاقلة هكذا روى عن أبي يوسف ولو وجد الرجل قتيلا في دار بين رجلين ~~لأحدهما ثلثها وللآخر ثلثاها فالدية على عاقلتهما نصفان من الغنية # رجل فقأ عين عبد أو بعير أو شاة أو دجاجة ففي الشاة والدجاجة ونحوهما يجب ~~ما نقص من القيمة وأما في العبد فعليه نصف القيمة رجل جرح فقال قتلني فلان ~~ثم مات فأقام وارثه البينة على رجل آخر أنه قتله لم تقبل بينته لأن هذا حق ~~الورثة وقد كذب البينة بقوله قتلني فلان من الغنية # رجل أمر رجلا أن يضع حجرا في الطريق فوضعه فعطب به الآمر فضمانه على ~~الواضع وكذا إذا قال اشرع جناحا من دارك أو ابن دكانا على بابك تنتفع به ~~ففعل فعطب به الآمر أو عبده أو دابته وكذا الآمر إذا بنى ذلك للمأمور بأمره ~~ثم عطب به الآمر وكان المأمور هو الذي بنى ذلك من الغنية PageV01P395 # ولو ازدحم الناس يوم الجمعة فقتلوا رجلا ولا يدري من قتله فديته على بيت ~~المال من الغنية # ولو أن رجلا أراد أن يضرب انسانا بالسيف فأخذ سيفه ذلك الانسان بيده ms288 فجذب ~~صاحب السيف سيفه من يده فقطع بعض أصابعه فإن كان القطع من المفاصل فعليه ~~القود لأنه عمد وإن لم يكن القطع من المفاصل فعليه الدية من الغنية هذا ما ~~يسر الله لنا نقله من مجموع المرحوم مؤيد زادة والله تعالى أعلم # نوع فيما يتعلق بالديات وفي التجريد حكم الخطأ الدية والكفارة وحرمان ~~الميراث ولا خلاف في أن تقدير الدية من الابل مائة ومن الدنانير ألف ومن ~~الدراهم عشرة آلاف وعندهما من البقر مائة بقرة ومن الشياه ألف شاة ومن ~~الحلل مائة حلة ودية المرأة نصف ذلك ودية الذمي والمستأمن كدية المسلم ~~عندنا ودية الخطأ أخماس عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون ~~وعشرون حقة وعشرون جذعة ودية شبه العمد أرباع خمس وعشرون بنت مخاض وخمس ~~وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وهذا قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى # وفي فتاوي القاضي الامام واختلفوا في تفسير حكومة العدل قال بعضهم ينظر ~~إلى المجني عليه أنه لو كان مملوكا كم ينتقص من قيمته بهذه الجناية إن كانت ~~تنقص عشر قيمته ففي الحر تجب عشر الدية قال والفتوى على هذا وهذا ما يسر ~~الله نقله من الخلاصة # وفي النفس الدية وكذا الأنف والذكر والحشفة والعقل والشم والذوق والسمع ~~والبصر واللسان وبعضه إذا منع الكلام والصلب إذا منع الجماع وكذا إذا ~~أفضاها فلم تستمسك البول ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء خطأ ففيه ~~دية واحدة وما في البدن اثنان ففيهما الدية وفي أحدهما نصف الدية وما فيه ~~أربعة ففي أحدهما ربع الدية وفي كل أصبع عشر الدية وتقسم على مفاصلها والكف ~~تبع المفاصل وفي كل سن نصف عشر الدية فإن قلعها فنبتت أخرى مكانها سقط ~~أرشها # وفي شعر الرأس إذا حلق فلم ينبت الدية وكذا اللحية والحاجبان والأهداب ~~واليد إذا شلت والعين إذا ذهب ضوءها وفي الشارب ولحية الكوسج وثدي الرجل ~~وذكر الخصي والعنين ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العوراء والرجل ~~العرجاء والسن ms289 السوداء والاصبع الزائدة وعين الصبي ولسانه وذكره إذا لم ~~تعلم صحته حكومة وإذا قطع أصبعا فشلت أخرى ففيها الأرش وعمد الصبي والمجنون ~~خطأ وقد تقدم # والشجاج عشرة الجارحة وهي التي تشق الجلد ثم الدامعة وهي التي تخرج ما ~~يشبه الدمع ثم الدامية وهي التي تخرج الدم ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم ~~ثم المتلاحمة وهي التي تأخذ في اللحم أكثر ثم السمحاق وهي جلدة فوق العظم ~~اتصلت اليها الشجة ثم الموضحة وهي التي توضح العظم ثم الهاشمة وهي التي ~~تهشم العظم ثم المنقلة وهي التي تنقله ثم الآمة وهي التي تصل إلى أم الدماغ ~~ففي الموضحة القصاص إن كان عمدا وفي الباقي حكومة عدل ولا قصاص في شيء منها ~~وإن كانت عمدا وروى في الموضحة وفيما قبلها القصاص دون بعدها وفي الموضحة ~~الخطأ نصف عشر الدية وفي الهاشمة العشر وفي المنقلة عشر ونصف وفي الآمة ~~الثلث وكذا الجائفة فإذا نفذت فثلثان والشجاج تختص بالوجه والرأس والجائفة ~~بالجوف والجنب والظهر وما سوى ذلك جراحات فيها حكومة عدل وقد تقدم بيان ~~حكومة العدل PageV01P396 # ومن شج رجلا فذهب عقله أو شعر رأسه دخل فيه أرش الموضحة وإن ذهب سمعه أو ~~بصره أو كلامه لم يدخل ولم يقتص من الموضحة والطرف حتى يبرأ ولو شجه ~~فالتحمت ونبت الشعر سقط الأرش والله تعالى أعلم وهذا ما يسر الله تعالى ~~نقله من المختار على وجه الاختصار # |2 باب القسامة 2 # القتيل كل ميت به أثر إذا وجد في محلة لا يعلم قاتله وادعى وليه القتل ~~على أهلها أو على بعضهم عمدا أو خطأ ولا بينة له يختار بينهم خمسين رجلا ~~يحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ثم يقضي بالدية على أهل المحلة ~~وكذلك إذا وجد بدنه أو أكثره أو بعضه مع الرأس فإن لم يكن فيهم خمسون رجلا ~~كررت الأيمان عليهم لتتم خمسين ومن أبى منهم يحبس حتى يحلف ويقضي بالدية ~~للولي ولا يدخل في القسامة صبي ولا مجنون ولا عبد ولا امرأة وإن ms290 ادعى الولي ~~القتل على غيرهم سقطت عنهم القسامة ولا تقبل شهادتهم على ذلك وإن وجد على ~~دابة يسوقها إنسان فالقسامة عليه وعلى عاقلة السائق وكذا القائد والراكب ~~وإن وجد في دار انسان فالقسامة عليه وعلى عاقلته إن كانوا حضورا وإلا كررت ~~الأيمان عليه والدية على عاقلته وإن وجد بين قريتين فعلى أقربهما إذا كانوا ~~يسمعون الصوت ولو وجد في السفينة فالقسامة على الملاحين والركاب وفي مسجد ~~محلة فعلى أهلها وفي الجامع والشارع الأعظم الدية في بيت المال ولا قسامة ~~وإن وجد في برية أو في وسط الفرات فهدر وإن كان محتبسا بالشاطئ فعلى أقرب ~~القرى منه إن كانوا يسمعون الصوت والله تعالى أعلم هذا ما يسر الله نقله من ~~المختار # ولو وجد في دار نفسه تدي عاقلة ورثته عند أبي حنيفة رحمه الله وعند زفر ~~لا شيء فيه وبه يفتى # القسامة على أهل الخطة لا على السكان ولا على المشترين فلو باع كلهم فعلى ~~المشترين # وجد قتيل في دار بين قوم لبعضهم أكثر فهي على الرؤوس وفي سوق مملوك فعلى ~~المالك وفي غير المملوك والسجن لا قسامة والدية على بيت المال ولو وجد في ~~معسكر في فلاة غير مملوكة ففي الخيمة والفسطاط على ساكنيهما هذا ما يسر ~~الله تعالى نقله من الدرر والغرر والله الموفق لسبيل الرشاد # |2 باب المعاقل 2 # وهي جمع معقلة وهي الدية والعاقلة الذين يؤدونها وتجب عليهم كل دية وجبت ~~بنفس القتل فإن كان القاتل من أهل الديوان فهم عاقلته تؤخذ من عطاياهم في ~~ثلاث سنين سواء خرجت في أقل أو أكثر وإن لم يكن من أهل الديوان فقبيلته ~~يسقط عليهم في ثلاث سنين لا يزاد الواحد على أربعة دراهم وينقص منها فإن لم ~~تسع القبيلة ذلك ضم اليها أقرب القبائل نسبا وإن كان ممن يتناصرون بالحرف ~~فأهل حرفته وإن تناصروا بالحلف فأهله ويؤدي القاتل كأحدهم ولا عقل على ~~الصبيان والنساء ولا بعقل الكافر عن المسلم ولا بالعكس وإن كان للذمي عاقلة ~~فالدية عليهم وإلا ففي ms291 ماله في ثلاث سنين وعاقلة المعتق قبيلة مولاه وعاقلة ~~مولى الموالاة مولاه وقبيلته وولد الملاعنة تعقل عنه عاقلة أمه فإن ادعاه ~~الأب بعد ذلك رجعت عاقلة الأم على عاقلة الأب وتحمل العاقلة خمسين دينارا ~~فصاعدا وما دونها في مال الجاني ولا تعقل العاقلة ما اعترف به الجاني إلا ~~أن يصدقوه وإذا جنى الحر على العبد خطأ فعلى عاقلته وهذا ما يسر الله تعالى ~~نقله من المختار والله الموفق لسبيل الرشاد PageV01P397 $ فصل في المسألة ~~المتعلقة بالحدود # رجل زنى بامرأة ميتة لا حد عليه وعليه التعزير لما روى أن بهلول النباش ~~فعل ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه السلام فلم يقم عليه الحد ونزل ~~فيه قوله تعالى @QB@ والذين إذا فعلوا فاحشة @QE@ الآية وقبلت توبته من غير ~~حد # ولو أتى امرأة أو غلاما في الموضع المكروه والعياذ بالله تعالى فليس عليه ~~حد الزنا ولكنه يستتاب بالتعزير والحبس وعندهما عليه الحد وفي روضة ~~الزندوستي إن الخلاف في الغلام أما لو أتى في الموضع المكروه منها يحد بلا ~~خلاف ولو فعل هذا بعبده أو أمته أو منكوحته لا يحد بلا خلاف قال محمد رحمه ~~الله في الأصل إذا زنى بامرأة خرساء لا حد على واحد منهما وجعل الجواب في ~~الخرساء كالجواب فيما إذا كانت المرأة ناطقة وادعت المرأة النكاح بخلاف ما ~~إذا كانت مجنونة أو صبية يجامع مثلها كان على الرجل الحد وبخلاف ما إذا ~~كانت المرأة غائبة وأقر الرجل أنه زنى بها أو شهد عليه الشهود فإنه يقام ~~عليه الحد من الغنية # عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه السلام من ~~وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به وقال من أتى بهيمة ~~فاقتلوه واقتلوها معه وعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه السلام إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط ~~مصابيح # ولو لاط بامرأته أو عبده لا يجب الحد وفي جامع ظهير الدين ms292 اللواطة في ~~عبده وفي الأجنبي والأجنبية فيهما أشد التعزير والرأي فيهما إلى الإمام إن ~~شاء قتله إن اعتاد ذلك وإن شاء ضربه وحبسه # وقالا فيهما الحد وقال أبو بكر يحرق بالنار وعن الشعبي يرجم في الأحوال ~~كلها وعن البعض يهدم عليه جدار # ولو جرد امرأة وعانقها أو قبلها أو جامعها فيما دون الفرج حتى أنزل فعليه ~~التعزير # رجل وجب عليه الحد وهو ضعيف الخلقة يخاف عليه التلف إذا ضرب يجلد قدر ما ~~يحتمل خزانة الفتاوي # رجل زنى بصغيرة لا تتحمل الجماع فأفضاها لا حد عليه في قولهم جميعا ثم ~~ينظر في اللإفضاء إن كانت تستمسك البول كان عليه بالوطء وثلث الدية ~~بالإفضاء وإن كانت لا تستمسك البول كان عليه جميع الدية ولا مهر عليه في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد عليه الدية والمهر أيضا ولا يحرم عليه ~~أمها ولا بنتها بهذا الوطء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف تحرم من الغنية # رجل زنى بجارية مملوكة وقتلها بفعل الجماع ذكر في الأصل أن عليه قيمتها ~~ولم يذكر فيها خلافا وذكر أبو يوسف في الأمالي عن أبي حنيفة أن عليه الحد ~~والقيمة وقال أبو يوسف عليه القيمة ولا حد عليه وهو الصحيح ولو زنى بامرأة ~~فقتلها بفعل الجماع كان عليه الحد والدية ولو أقرت المرأة فقالت زنيت بهذا ~~الرجل وأنكر الرجل لا حد على واحد منهما في قول أبي حنيفة رحمه الله وقالا ~~تحد المرأة وكذا لو قال الرجل زنيت بهذه المرأة وأنكرت المرأة الزنا لا حد ~~عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال صاحباه يحد ولو قال الرجل زنيت بهذه ~~المرأة وقالت لا بل تزوجني فإنه يحد وعليه المهر PageV01P398 لها وكذا لو ~~أقرت هي بالزنا أربع مرات في مجالس مختلفة وقال الرجل لا بل تزوجتها لا حد ~~عليه وعليه المهر لها من الغنية # أربعة شهدوا على رجل بالزنا بامرأة فنظروا اليها فإذا هي بكر فإنه لا حد ~~عليه ولا على الشهود حد القذف ولو أقر الرجل أربع ms293 مرات في مجالس مختلفة أنه ~~زنى بامرأة ولم يعين المرأة حد الرجل من الغنية # إذا أقر المجبوب بالزنا أو شهد عليه الشهود لا يحد ولو أقر الخصي بالزنا ~~أو شهد عليه الشهود حد وكذلك العنين # ولو أقر الأخرس بالزنا أربع مرات في كتاب كتبه أو إشارة لا يحد ولو شهد ~~عليه الشهود بالزنا لا تقبل غنية # زنى بجارية الغير ثم اشتراها أو بحرة ثم تزوجها فإنهما يحدان في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وعن أبي يوسف رحمه الله في رواية لا حدان والحرة ~~إذا زنت بعبد ثم اشترته فإنهما جميعا غنية # ولو وطئ جارية ابنه أو جارية امرأته وادعى الشبهة يجب لكل وطء مهر # العاقلة البالغة طاوعت من صبي أو مجنون لا حد عليهما وزاد في النظم ~~وعليها العدة ولا مهر لها # المرأة إذا أكرهت على الزنا فمكنت لم تحد بالإجماع ولا تأثم بالتمكين إن ~~شاء الله تعالى ومعنى الكره على الوطء أن تكون مكرهة إلى وقت الايلاج أما ~~لو أكرهت حتى اضجعت ثم مكثت قبل الايلاج كانت مطاوعة فيجب عليها الكفارة في ~~رمضان خزانة # ولو قال لآخر يا زاني فقال لا بل أنت يحدان الصبي إذا زنى بصبية لا حد ~~عليه وعليه المهر في ماله لأنه مؤاخذ بأفعاله وإذنها له لم يصح رجل أقر ~~بالزنا أربع مرات ثم قال والله ما أقررت درئ عنه الحد خزانة # ولا يجب الحد على واطئ جارية ولده وإن سفل مع العلم بحرمته لشبهة وجدت في ~~المحل والشبهة إذا ثبتت في الموطوءة يثبت فيها الملك من وجه ولم يبق معه ~~اسم الزنا فلم يجب مع علمه بحرمة الوطء لقيام دليل يدل على حله وإن تخلف ~~هنا لمانع فأورث بذلك شبهة ويسمى هذا النوع شبهة المحل ويثبت النسب مع هذه ~~الشبهة عند الدعوى لعدم كونه زنا خالصا وهي تثبت في مواضع منها وطء الرجل ~~جارية ابنه ودليل حله قوله عليه الصلاة والسلام أنت ومالك لأبيك ثم إن حبلت ~~وولدت يثبت النسب من الأب ولا ms294 يجب المهر لتملكه اياها بالقيمة سابقا على ~~الوطء وإن لم تحبل فعليه المهر لأن التمليك ثمة لصيانة مائة من الضياع ولا ~~حاجة هنا فلا يثبت الملك ومنها وطء مطلقته البائن والدليل فيه أن بعض ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم جعل الكناية رجعية ومنهم عمر رضي الله عنه ~~ومنها وطء المولى للجارية المبيعة أو الممهورة قبل التسليم والدليل فيها ~~أنها في يده فضمانه يعود إلى ملكه بالهلاك وكذا وطء المبيعة بالبيع الفاسد ~~قبل التسليم أو بعده أو بشرط الخيار لأن له فيها حق الملك ومنها وطء جارية ~~مكاتبه وعبده المأذون المستغرق بالدين لأن له حقا في كسبه ومنها وطء ~~الجارية المشتركة لأن ملكه في البعض ثابت حقيقة ومنها وطء الجارية المرهونة ~~في رواية لأن سبب الملك العقد له ولهذا عند هلاكها يكون استوفيا لدينه ~~فصارت كالمشتراة بشرط الخيار للبائع شرح المجمع PageV01P399 $ فصل فيما ~~يظهر في الزنى # أربعة شهدوا على امرأة بالزنا وأحدهم زوجها فإن لم يكن الزوج قذفها قبلت ~~شهادتهم وحدت المرأة وإن كان الزوج قذفها أولا والمسألة بحالها فهم قذفة ~~يحدون وعلى الزوج اللعان لأن شهادته لم تقبل لمكان التهمة لأنه بشهادته سعي ~~في دفع اللعان عن نفسه من الغنية # والزاني إذا ضرب الحد لا يحبس والسارق إذا قطع يحبس إلى أن يتوب لأن ~~الزنا جناية على نفسه فلو حبس حبس لأجل نفسه وأما السقرقة فهي جناية على ~~غيره من وجه فلو حبس حبس لغيره وهو جائز # رجل أتى بفاحشة ثم تاب وأناب إلى الله تعالى فإن القاضي لا يعلم الناس ~~بالفاحشة لإقامة الحد عليه لأن الستر مندوب اليه غنية الفتاوي # التقادم يمنع الشهادة على الزنا والسرقة وحد التقادم بعضهم قدره بشهر وهو ~~قولهما وبعضهم قدره بستة أشهرا وبعضهم فوضه إلى رأي القاضي وفي الأصل لم ~~يوقت أبو حنيفة وعنه ثلاثة أيام وعنه لا يقبل بعد ستة أشهر وقيل لا يقبل ~~بعد ثلاثة أيام اليه أشار محمد خزانة $ فصل فيما يصير شبهة بالإحصان # رجل زنى بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ms295 ثم اشتراها ذكر في ظاهر الرواية يحد ~~وروى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يسقط الحد وذكر أصحاب الإملاء عن أبي يوسف ~~رحمه الله أن من زنى بامرأة ثم تزوجها أو بجارية ثم اشتراها لا حد عليه عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وعليه الحد في قول أبي يوسف وذكر ابن سماعة في نوادره ~~على عكس هذا وقال على قول أبي حنيفة عليه الحد في الوجهين وفي قول أبي يوسف ~~لا حد عليه في الوجهين وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله إذا زنى بأمة ثم ~~اشتراها فلا حد عليه وإن زنى بحرة ثم تزوجها فعليه الحد والفرق بين النكاح ~~والشراء أنه يملك عينها وملك العين في محل الحل بسبب الملك للحل فيجعل ~~الطارئ قبل الاستيفاء كالمقدر بالسبب كما في باب السرقة فإن السارق إذا ملك ~~المسروق يمتنع القطع فأما في النكاح فلا يملك عين المرأة وإنما يثبت له ملك ~~الاستيفاء ولهذا لو وطئت المنكوحة بالشبهة كان العقر لها فلا يورث ذلك شبهة ~~فيما تقدم استيفاء منها فلا يسقط الحد عنه من الغنية # وينبغي للقاضي أن يسأل شهود الإحصان عن الإحصان ما هو فإن قالوا فيما ~~وصفوا تزوج امرأة ودخل بها فعلى قول أبي يوسف رحمه الله يكتفي بقولهم ودخل ~~بها وعند محمد لا يكتفي به مالم يقولوا جامعها وأجمعوا على أنه لا يكتفي ~~بقولهم مسها أو لمسها وأجمعوا على أنه يكتفي بقولهم جامعها باضعها وفي ~~البقالي أنه يكتفي بقولهم اغتسل منها غنية # ولو خلا بامرأة ثم طلقها فقال الزوج وطئتها وقالت المرأة لم يطأني فإن ~~الزوج يكون محصنا بإقراره والمرأة لا تكون محصنة لإنكارها # رجل أقر عند القاضي بالزنا أربع مرات فأمر القاضي برجمه ثم قال والله ما ~~أقررت بشيء يدرأ عنه الحد هذا ما يسر الله تعالى نقله من مجموع مؤيد زاده ~~شارح الطحاوي # لا يحل شرب الخمر إلا عند الضرورة للعطش يشرب قدر ما يدفع العطش فلو أنه ~~شرب الخمر مقدار ما يرويه فسكر لا حد عليه لأنه ms296 ضرورة فيباح هذا المقدار ~~لدفع العطش فقط ومن شرب منها PageV01P400 قدر ما يصل إلى جوفه يحد ثمانين ~~جلدة إن كان حرا أو أربعين إن كان عبدا ومن وجد في فيه رائحة الخمر أو قاء ~~حمرا لا يحد شرب البنج للتداوي لا بأس به فإن ذهب به عقله لم يحد فإن سكر ~~منه لا يحد عندهما خلافا لمحمد رحمه الله تعالى ومن زنى في رمضان فادعى ~~شبهة تسقط الحد عزر وحبس هذا ما يسر الله تعالى نقله من الخلاصة والله ~~تعالى الموفق لسبيل الرشاد # نوع في حد القذف وفي جنايات النوازل رجل قال لآخر يا خبيث لا يقول له بل ~~أنت والأحسن أن يكف عنه ولا يجيب ولو رفع الأمر إلى القاضي ليؤدبه يجوز ولو ~~أجاب مع هذا لا بأس به ولو قال لآخر يا ديوث أو يا فاجر أو يا فاسق أو يا ~~يهودي أو يا مخنث لا يجب الحد ولكن يعذر يعني اذا قال لصالح أما اذا قال ~~للفاسق يا فاسق أو قال للص يا لص لا يجب شيء واختيار التعزير إلى القاضي من ~~واحد إلى تسع وثلاثين وهذا عندهما وهذا في الفتاوي # وفي شرح الطحاوي في كتاب الحدود التعزير على أربع مرات تعزير أشراف ~~الأشراف كالعلماء والعلوية وتعزير الأشراف كالدهاقنة وتعزير أوساط الناس ~~وتعزير الخسائس فتعزير الأشراف الإعلام لا غير وهو أن يقول القاضي بلغني ~~أنك تقول كذا أو تفعل كذا وتعزير غير الأشراف الإعلام والجر إلى باب القاضي ~~وتعزير الأوساط وهم السوقة الإعلام والجر إلى باب القاضي والحبس وتعزير ~~الخسائس الإعلام والجر إلى باب القاضي والضرب والحبس بعد ذلك قال المصنف ~~رحمه الله سمعت من ثقة أن التعزير بأخذ المال إن رأى القاضي أو الولي جاز ~~ومن جملة ذلك رجل لا يحضر الجماعة يجوز تعزيره بأخذ المال ومما يتصل بهذا ~~العبد إذا أساء الأدب فللمولى أن يعزره ويؤدبه ولا يجاوز الحد به وكذا ~~امرأته قال الله تعالى @QB@ واضربوهن @QE@ أباح تعزير النساء عند الحاجة ~~اليه # الساحر إذا ادعى ms297 أنه خالق ما يفعل إن لم يتب يقتل والساحرة تقتل بردتها ~~إن كانت تعتقد ذلك وإن كانت المرتدة لا تقتل ولكن الساحرة تقتل بالأثر وهو ~~ما يروي عن عمر رضي الله عنه أنه كتب عماله أن اقتلوا الساحر والساحرة # رجل يتخذ لعبة للناس ويفرق بين المرء وزوجه بتلك اللعبة فهذا ساحر ويحكم ~~بارتداده ويقتل هكذا ذكر مطلقا وهو محمول على ما اذا كان يعتقد أن له أثرا # رجل علم أن فلانا يتعاطى المناكر هل له أن يكتب إلى أبيه ذلك إن وقع في ~~قلبه أن أباه يقدر على أن يغير على ابنه يحل له أن يكتب به إلى أبيه وإن لم ~~يقع في قلبه أنه لا يقدر لا يكتب وكذا بين المرء وزوجه وكذا بين السلطان ~~والرعية اه هذا ما يسر الله نقله من الخلاصة والله الموفق لسبيل الرشاد # |2 باب السرقة 2 # ركنها أخذ الشيء خفية ومحلها مال محرز ومملوك وهو شرط ونصابها قدر عشرة ~~دراهم مضروبة وحكمها القطع # فإن سرق مكلف حر أو عبد قدر النصاب محرزا بلا شبهة بمكان كبيت أو صندوق ~~أو بحافظ كجالس في الطريق أو مسجد عنده مال وأقر بها مرة أو شهد رجلان بأن ~~سألهما الامام كيف هي أو ما هي ومتى هي وأين هي وكم هي وممن سرق وبيناها ~~قطع وإن تشارك جمع فيها فأصاب قدر نصاب قطعوا وإن أخذه بعضهم PageV01P401 # وقطع بالساج وبالأبنوس والصندل والفصوص الخضر والياقوت والنبرجد والإناء ~~والباب ولا يقطع فيما وجد مباحا في دارنا كخشب وحشيش وقصب وسمك وطير وزرنيخ ~~ومغرة ونورة ولا بما يفسد سريعا كلبن ولحم وفاكهة رطبة وثمر على شجر وبطيخ ~~وزرع لم يحصد لعدم الحرز ولا في أشربة مطربة وآلات لهو وصليب ذهب أو فضة ~~وشطرنج ونرد ومصحف وصبي حر ولو محليين وعبد ودفتر الحساب ولا في كلب وفهد ~~وزيت وتبن ومال عامة في بيت المال ومال له فيه شركة ومثل حقه حالا أو مؤجلا ~~ولو يزيد وما قطع فيه وهو بحاله لا إن ms298 تغير وسرق ثانيا قطع كغزل قطع فيه ثم ~~نسج فسرق ولا من سرق من ذي محرم منه بخلاف مال في بيت غيره ومال مرضعته ولا ~~من الزوج وعرس ولا من مال خاص له من سيده وعرسه وزوج سيدته ولا من مكاتبه ~~ومبعضه ومغنم وحمام وبيت أذن في دخوله أو سرق شيئا ولم يخرجه من الدار أو ~~دخل بيتا وناول من هو خارج أو ثقب بيتا وأدخل يده فيه وأخذ شيئا أو طر صرة ~~خارجة من كم غيره # أما الإطرار وحل الرباط فإن طر الرباط من خارج فلا قطع وإن حل الرباط أو ~~سرق أو حل جملا من قطار أو حملا قطع إن حفظه ربه أو أنام عليه أو شق الحمل ~~فأخذ منه شيئا أو أدخل يده في صندوق غيره أو كمه أو جيبه أو أخرج من مقصورة ~~دار فيها مقاصير إلى خارج أو سرق رب مقصورة من مقصورة أخرى فيها أو ألقى ~~شيئا من حرز الطريق ثم أخذه وحمله على حمار فساقه وأخرجه من الحرز هذا ما ~~يسر الله تعالى نقله من صدر الشريعة $ فصل في جناية البهيمة والجناية عليها # ضمن الراكب في طريق العامة ما وطئت دابته وما أصابت بيدها أو رجلها أو ~~رأسها أو كدمت أي عضت بمقدم أسنانها أو خبطت أي ضربت بيدها أو صدمت أي ضربت ~~بنفسها شيئا فلو حدثت هذه الأشياء وهي تسير في ملكه لم يحرم الميراث ويلزمه ~~الكفارة ولو حدثت في ملك غيره فلو كان سيرها بإذنه كان كملكه وإلا ضمن ما ~~تلف مطلقا إلا ما نفحت برجلها أو ذنبها سائرة إذ لا يمكنه الاحتراز عنها مع ~~سيرها أو عطب بما راثت أو بالت في الطريق سائرة فلو أوقفها لغيره ضمن إلا ~~في موضع أذن الامام بإيقافها فيه وإن أصابت بيدها أو رجلها حصاة أو نواة أو ~~أثارت غبارا أو حجرا صغيرا ففقأ عينا أو أفسد ثوبا لا يضمن السائق للدابة ~~والقائد كالراكب في الضمان وعليه أي الراكب الكفارة لأنه مباشر وحكم ~~المباشر ms299 أن لا يرث إن كان المقتول مورثه بخلافهما أي السائق والقائد حيث لا ~~كفارة عليهما ويرثان لأنهما متسببان والكفارة وحرمان الإرث ليس من أحكام ~~التسبب # ضمن عاقلة كل حر فارس أو راجل دية الآخر إن اصطدما وماتا ولم يكونا من ~~العجم وكان الاصطدام خطأ ولو عمدا فنصفها أي الدية ولو عبدين فيهدر دمهما ~~ولو كان أحدهما حرا والآخر عبدا فعلى عاقلة الحر المقتول قيمة العبد في ~~الخطأ ونصفها في العمد ويضمنها عاقلته # سائق دابة سقط بعض أداتها على رجل فمات وقائد قطار وطيء بعير منه رجلا ~~فمات لو معه سائق في جانب الابل ضمنا وأما إذا لم يكن في جانب الابل بل ~~بوسطها وأخذ زمام واحد منها ضمن وحده # قتل بعير ربطه على قطار يسير بلا علم قائده رجلا ضمن على عاقلة القائد ~~الدية ورجعوا بها على عاقلة الرابط فلو ربطها والقطار واقف ضمنها أي الدية ~~عاقلة القائد بلا رجوع كذا إذا علم القائد انتهى PageV01P402 هذا ما يسر ~~الله تعالى نقله من الدرر والغرر وقد تقدم في فصل الضمانات ما يتعلق ~~بالجنايات فليراجع والله الموفق لسبيل الرشاد # # | الفصل الرابع والعشرون في الشرب والمزارعة والمساقة #1 كتاب الشرب 1$ # وفي فتاوي القاضي الامام الأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام الناس شركاء ~~في ثلاث الماء والكلأ والنار ولم يرد به شركة الملك وإنما أراد به الاباحة ~~في الماء الذي لم يحرز في الحياض والعيون والآبار والأنهار فلكل أحد أن ~~يشرب منها ويسقي دوابه وإن فيه انقطاع ذلك الماء ولا يسقي بها أرضه ولا ~~زرعه # وفي الأصل المياه ثلاثة الأول في نهاية العموم كالأنهار العظام كدجلة ~~والفرات وجيحون وسيحون وهي ليست بمملوكة لأحد ولكل أحد أن يستسقي منها ~~ويسقي دابته وأرضه ويشربه ويتوضأ به ولكل أحد نصب الطاحون والساقية ~~والدالية واتخاذ المشرعة واتخاذ النهر إلى أرضه بشرط أن لا يضر بالعامة فإن ~~أضر يمنع من ذلك فإن لم يضر فعل ذلك ولم يمنع وإن أضر وفعل فلكل واحد من ~~أهل الدار مسلم أو ذمي ms300 أو امرأة أو مكاتب منعه # الثاني في نهاية الخصوص كماء الحب والكوز وليس لأحد أن ينتفع به الا باذن ~~صاحبه وفي الفتاوي في كتاب الصلاة لو صب ماء حب إنسان يقال له املأه فإن ~~اضطر اليه فحينئذ ينتفع بغير اذن صاحبه # الثالث المتوسط وهو ماء الأنهار والآبار المملوكة والحياض ولكل واحد أن ~~يسقي دابته إلا إذا كان له جمال وأبقر كثيرة يخاف صاحب النهر فساد المسناة ~~وتخريب النهر فحينئذ له منعه هكذا في الفتاوي # وإن كان الحوض في دار رجل أو في بستانه فاستقى آخر منه ليس لصاحب الدار ~~أو البستان أن يأخذ ذلك منه إلا أن لصاحب الملك أن يمنعه من الدخول في ملكه ~~ولكل واحد أن يقول لي حق في دارك فإما أن توصلني اليه أو تمكنني من الدخول ~~وهذا اذا كان له مستقي غير ذلك فإن لم يكن فله أن يدخل داره بغير اذنه الكل ~~في نسخة الامام السرخسي # وفي فتاوي القاضي نهر لقوم ولرجل أرض بجنبه ليس له شرب منه من هذا النهر ~~كان لصاحب الأرض الذي ليس له شرب منه أن يشرب ويتوضأ ويسقي دوابه من هذا ~~النهر وليس له أن يسقي أرضا منه أو شجرا أو زرعا ولا أن ينصب دولابا على ~~هذا النهر لأرضه وإن أراد أن يرفع الماء منه بالقرب والأواني ويسقي زرعه أو ~~شجره اختلف المشايخ فيه والأصح أنه ليس له ذلك ولأهل النهر أن يمنعوه # وفي شرح الشافي لا يجوز بيعه وليس لأحد نصب الطاحونة ولا غيرها على ~~الأنهار المشتركة لأقوام مخصوصين وليس للسلطان أن يأذن لهم بذلك وإن أذن لم ~~يعتبر إذنه # نهر بين قوم عليه أرضون لم يعرف كيف كان أصله اختلفوا فيه يقسم بينهم على ~~قدر أراضيهم فإن كان الأعلى لا يشرب حتى يسكر النهر لم يكن له ذلك إلا برضا ~~الآخرين والمختار أنه اذا لم يمكنه سقي PageV01P403 أرضه من غير سكر رفع ~~الأمر إلى القاضي حتى يأمرهم بالمهايأة فإن اصطلحوا على أن يسكر كل شارب ~~يوما ms301 جاز وليس لأحد أن يكري منه نهرا إلا برضا الآخرين وكذا نصب الرحى إلا ~~أن يكون موضع الرحى في أرضه ولا يضر بالنهر ولا بالماء ومن كان له شرب في ~~أرضه في أسفل النهر ففتح ذلك في أعلاه فليس له ذلك ومن جعل باب داره في ~~أعلى حائطه له ذلك كذا في مختصر عصام وقسمة شرح الطحاوي # وفي كتاب الشرب للإمام خواهر زاده فلو أراد أن يجعل شربه أسفل أو أعلى له ~~ذلك وهكذا في نسخة الامام السرخسي وذكر الصدر الشهيد في كتاب الحيطان ولو ~~أراد أن يسوق شربه إلى أرض أخرى لم يكن لها شرب فيما مضى لم يجز وهذا كطريق ~~بين قوم أراد أحدهم أن يفتح فيه طريقا لممر دار أخرى لم يجزه الكل في الأصل # وفي العيون نهر مشترك بين قوم أذنوا لرجل في السقي منه الا رجلا فإنه لم ~~يأذن له ليس له أن يسقي حتى يأذنوا كلهم كذا روى هشام عن أبي يوسف رحمه ~~الله # وفي مزارعة النوازل عن محمد بن مقاتل في رجل سرق ماء فساقه إلى أرضه أو ~~كرمه فإنه يطيب له ما خرج وهو بمنزلة رجل غصب شعيرا أو تبنا وسمن دابته ~~فعليه قيمة العلف وما زاد في الدابة فهو طيب له قال رحمه الله فعلى قياس ~~هذا لو سرق أوراق التوت وأعطى دود الصلق فالإبريسم يطيب له وعليه قيمة ~~الأوراق $ فصل في مسائل الماء # في فتاوي القاضي الامام رجل أراد سقي أرضه أو زرعه من مجرى له فجاء رجل ~~ومنعه الماء ففسد زرعته قالوا لا شيء عليه كما لو منع الراعي حتى ضاعت ~~المواشي # رجل له نوبة ماء في يوم معين من الأسبوع فجاء رجل وسقي أرضه في نوبته ذكر ~~الشيخ الامام علي البزدوي أن غاصب الماء يكون ضامنا وفي متفرقات الفقيه أبي ~~جعفر رجل سقي أرضه فتعدى الماء إلى أرض جاره إن أجرى الماء إجراء لا يستقر ~~في أرضه بل يستقر في أرض جاره يضمن وقد تقدم مثل هذا في ms302 الضمانات والله ~~أعلم # نوع في الأرض الموات وفي الأصل من أحيا أرضا ميتة باذن السلطان ملكها ~~وبدون الاذن لا وعندهما يملكها بدون اذن السلطان والأرض الميتة كل أرض من ~~أراضي السواد والجبال لا يبلغها ماء الأنهار وليس لأحد فيها ملك وأراضي ~~بخارا ليست بموات لأنها دخلت في القسمة وتصرف إلى أقصى مالك أو بائع في ~~الاسلام أو إلى ورثته وإن لم يعلم ورثته فحينئذ التصرف للقاضي وقال رحمه ~~الله هكذا قال الامام ظهير الدين المرغيناني وتفسير الإحياء أن يبني عليها ~~أو يغرس أو يكريها أو يسقيها وهكذا في مزارعة النوازل هذا ما يسر الله نقله ~~من الخلاصة # فصل في المزارعة # قال في الأصل إذا دفع المزارع الأرض إلى آخر مزارعة فالمزارعة فاسدة عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وكذا المعاملة والخارج لصاحب الأرض إن كان البذر منه ~~وللعامل إن كان البذر منه وإن كان من رب الأرض فعليه أجر مثل عمل العامل ~~وكما يجب أجر المثل في عمل العامل يجب أجر مثل الأرض في المزارعة الفاسدة ~~ويجب أجر مثل البقر PageV01P404 # والمراد من قوله يجب أجر مثل الأرض والبقر يعني يجب أجر مثل الأرض مكروبة ~~أما البقر فلا يجوز أن يستحق بعقد المزارعة وأجر المثل يجب بالغا ما بلغ ~~عند محمد وعند أبي يوسف لا يزاد على المشروط والمزارعة جائزة على قولهما ~~والفتوى على قولهما ثم إن أبا حنيفة إنما فرع المسائل على قول من جوز ~~المزارعة لعلمه أن الناس لا يأخذون بقوله # ثم للزراعة شرائط وركن وحكم وصفة أما ركنها فالإيجاب والقبول وأما ~~شرائطها فمن جملة ذلك كون الأرض صالحة للزراعة وكون رب الأرض والعامل من ~~أهل العقد وبيان المدة سنة أو سنتين شرط في الزراعة وفي المعاملة تجوز من ~~غير بيان المدة استحسانا وتقع على أول ثمرة تخرج في تلك السنة # وفي النوازل عن محمد بن سلمة المزارعة من غير بيان المدة جائزة أيضا وتقع ~~على سنة واحدة يعني على زرع واحد وبه أخذ الفقيه أبو الليث وقال إنما شرط ms303 ~~أهل الكوفة بيان الوقت لأن وقت المزارعة عندهم متفاوت وابتداؤها وانتهاؤها ~~مجهول ووقت المعاملة معلوم فأجازوا المعاملة وتقع على أول سنة ولم يجيزوا ~~المزارعة أما في بلادنا فوقت المزارعة معلوم فيجوز وإن لم يوقت كالمعاملة ~~ولو دفع أرضه مزارعة خمسمائة سنة فهي فاسدة # ومن شرائطها التخلية حتى لو شرط في العقد ما يتعذر به التخلية مثل عمل رب ~~الأرض تفسد المزارعة ومن شرائطها بيان ما يزرع في الأرض قياسا وفي ~~الاستحسان ليس بشرط ومن شرائطها بيان من عليه البذر وعن بعض أئمة بلخ إن ~~كان بينهم عرف ظاهر أن البذر يكون على أحدهما بعينه لا يشترط بيان من عليه ~~البذر ومن شرائطها بيان النصيب على وجه لا يقطع الشركة بينهما في الخارج ~~بأن يقول بالنصف أو الثلث أو الربع أو ما أشبه ذلك فإن بينا نصيب أحدهما ~~ينظر فإن بينا نصيب من لا بذر من جهته جازت المزارعة قياسا و استحسانا وإن ~~بينا نصيب من كان البذر من جهته جازت المزارعة استحسانا ومن الشرائط في ~~المعاملة أن يكون العقد واقعا على ما هو في حد النمو بحيث يزيد في نفسه ~~بسبب عمل العامل حتى لو عقدا عقد المعاملة على ما يتناهى عظمه وصار بحال لا ~~يزيد في نفسه بسبب عمل العامل لا تصح المعاملة وأما بيان حكمها فنقول حكمها ~~ثبوت الملك في منفعة الأرض إذا كان البذر من جهة المزارع والشركة في الخارج # وأما بيان صفة المعاملة والمزارعة فنقول المعاملة لازمة من الجانبين ولو ~~أراد أحدهما السفر ليس له الفسخ إلا بعذر والمزارعة لازمة من قبل من لا بذر ~~منه حتى لا يملك الفسخ إلا بعذر لكن غير لازمة من قبل من له البذر قبل ~~إلقاء البذر في الأرض حتى يملك الفسخ من غير عذر لأن فيه إتلاف ماله وهو ~~البذر والانسان لا يجبر على إتلاف ماله بخلاف المعاملة فإنه ليس له الوفاء ~~بما يؤدي إلى تلف المال على أحدهما فيلزمه المضي فيها الا بعذر والعذر أن ~~يمرض العامل أو ms304 يلحق صاحب النخل دين فيضطر إلى بيعه لأن فيه ضررا ظاهرا أما ~~ترك السفر فليس فيه ضرر ظاهر فافترقا وبعد ما يلقى البذر في الأرض تصير ~~لازمة من الجانبين # قال في شرح الشافي بعد هذا المزارعة على سبعة أوجه أحدها أن تكون الأرض ~~من أحدهما والبقر والعمل والبذر من الآخر وهذا العمل جائز وصاحب البذر ~~مستأجر للأرض الثاني أن يكون PageV01P405 العمل من أحدهما والباقي من الآخر ~~وهذا جائز أيضا وصاحب البذر مستأجر للعامل ليعمل به الثالث أن تكون الأرض ~~والبذر من أحدهما والبقر وآلات العمل والعمل من الآخر وهذا جائز أيضا ~~الرابع أن يكون البذر من العامل والبقر من قبل رب الأرض وهذا فاسد في ظاهر ~~الرواية وعن أبي يوسف أنه يجوز الخامس أن يكون البقر من أحدهما والباقي من ~~الآخر السادس أن يكون البذر والبقر من واحد والباقي من الآخر السابع أن ~~يكون البذر من واحد والباقي من الآخر فالمزارعة فاسدة في هذه الوجوه ~~الثلاثة # رجل دفع أرضا أو نخلا يزرعها المزارع على أن يقوم على النخل بالنصف فهذه ~~مزارعة شرطت فيها المعاملة فينظر إن كان البذر من المزارع فسدت المزارعة ~~والمعاملة لأنه صفقة في صفقتين فإن كان من رب الأرض جاز كلاهما لأنه أجرة ~~وإن كانت المعاملة معطوفة على المزارعة بأن يقول أدفع اليك هذه الأرض ~~فتزرعها ببذرك وأدفع اليك ما فيها من النخل معالمة جاز مطلقا # وفي النوازل رجل له أرض أراد أن يأخذ بذرا من رجل حتى يزرعها ويكون ذلك ~~بينهما فالحيلة أن يشتري نصف البذر ويقبضه ويبرئه البائع من الثمن ثم يقول ~~له ازرعها على أن الخارج بيننا نصفان فما خرج فهو بينهما لأن البذر منهما # وفي النوازل أيضا رجل دفع إلى رجل أرضا مزارعة سنة فزرعها فرفع ثمرتها ثم ~~زرع السنة الثانية بغير اذن رب الأرض فنبت الزرع أو لم ينبت فبلغ ذلك رب ~~الأرض فلم يجز إن كانت العادة بين أهل تلك القرية أنهم يزرعون المرة بعد ~~الأخرى بغير مزارعة جديدة فذلك جائز ms305 # وفي فتاوي النسفي رجل زرع أرض الغير بغير أمره ينظر إلى العرف إن كانت ~~مناصفة يكون بينهما نصفين قال رحمه الله وهذا اذا كانت معدة لذلك بأن كان ~~صاحب الأرض ممن لا يزرع بنفسه ويدفع مزارعة # وفي أول مزارعة النوازل رجل زرع أرض غيره بغير أمره فعليه نقصان الأرض ~~هذا قول نصير وقال محمد بن سلمة ينظر بكم تستؤجر قبل استعمالها وبكم تستؤجر ~~بعد استعمالها فيجب عليه نقصان ذلك # رجل زرع أرض غيره بغير اذنه ثم قال لرب الأرض ادفع الي بذري فأكون أكارا ~~لك إن كان البذر مستهلكا لا يجوز وإن كان قائما يجوز والله أعلم $ فصل في ~~أعمال المزارعة ما يكون على المزارع ومالا يكون # الأصل إن كان عمل لا بد للمزارعة منه لتحصيل الزرع المرغوب فيه من الأرض ~~المدفوعة اليه فإن المزارع يجبر عليه سواء كان ذلك مشروطا في العقد أو لم ~~يكن كالسقي والتبذير وكل عمل ليس للمزارع منه بد في تحصيل الزرع إلا أنه ~~عمل يزيد في جودة الخارج إن كان مشروطا في عقد المزارعة يجبر عليه # وحفر البئر وإصلاح المسناة على صاحب الأرض أيضا وفتح فوجه النهر الصغير ~~من النهر الكبير على العامل إلا أن يبعد أو يكون في موضع وثم ظلمة يمنعون ~~الماء فحينئذ يكون على رب الأرض قال هكذا أفتى الشيخ الامام ظهير الدين ~~وحفظ الزرع على المزارع إلى وقت الإدراك وبعد ذلك عليهما وإن شرط الحفظ على ~~المزارع بعد الادراك أو شرط مؤنة الماء على المزارع ينبغي أن لا تفسد ~~المزارعة PageV01P406 وإذا أدرك الباذنجان والبطيخ فالحمل والالتقاط عليهما ~~وإذا صار الزرع قصيلا فأرادا أن يفصلاه ويبيعاه كذلك فالفصل عليهما والله ~~سبحانه وتعالى أعلم $ فصل فيما يكون عذرا في فسخ المزارعة # وفي الأصل السفر والمرض عذر من قبل المزارع ولو كان المزارع سارقا يخاف ~~على الزرع والثمر منه فهذا عذر ولو أراد صاحب الأرض البيع بعذر الدين ~~والبذر من المزارع إن عمل المزارع في الأرض من الكراب وتسوية المسناة ~~وأشباه ذلك إلا ms306 أنه لم يزرعها فلصاحب الأرض أن يبيعها ولا شيء للعامل على ~~رب الأرض وإن كان المزارع قد زرع الأرض ونبت الزرع فليس لرب الأرض أن ~~يبيعها حتى يستحصد الزرع فلو حبسه القاضي بالدين خلى سبيله ولو زرع المزارع ~~ولم ينبت الزرع حتى لحق رب الأرض دين فادح اختلف المشايخ في جواز البيع # وفي مزارعة النوازل رجل دفع لرجل أرضه مزارعة فزرع الأرض ثم إن رب الأرض ~~باع الأرض مزروعة فلا يخلو إما أن يكون باعها برضا المزارع أو بغير رضاه ~~وإما أن يكون البذر من جهة رب الأرض أو من جهة العامل فإن باعها برضاه ولم ~~يكن نبت الزرع والبذر من قبل رب الأرض فلا شيء للمزارع من الثمر لأنه إنما ~~يثبت له الحق بعد النبات أما قبله فلا حق له فيه وإن كان البذر من قبل ~~المزارع نابتا فإن أجاز المزارع جاز ونصيب المزارع فيه قائم وإن كان ذلك ~~بغير رضاه فللمزارع أن يبطل البيع وكذلك لو دفع الكرم معاملة ثم باعه إن لم ~~يكن خرج منه شيء فلا شيء للعامل لأنه ليس له فيه حق فإن خرج وأجازه جاز ~~ونصيبه فيه قائم وإن كان بغير رضاه فله أن يبطل البيع # وإذا مات رب الأرض بعد ما نبت الزرع قبل أن يستحصد والبذر من المزارع ~~يبقي العقد إلى أن يستحصد الزرع استحسانا ولا يجب شيء من الأجر على المزارع ~~هذا إذا قال المزارع أنا لا أقلع الزرع فإن قال أنا أقلع الزرع فإنه لا ~~يبقى عقد المزارعة وإن اختار المزارع القلع فلورثة رب الأرض خيارات ثلاث إن ~~شاءوا قلعوا الزرع والمقلوع بينهم وإن شاءوا أنفقوا على الزرع بأمر القاضي ~~حتى يرجعوا على المزارع بجميع النفقة وإن شاءوا غرموا حصة المزارع من الزرع ~~والمزروع لهم وإن مات قبل الزراعة بعد ما عمل في الأرض بأن كرب الأرض وحفر ~~الأنهار انتقضت المزارعة ولا يغرم ورثة رب الأرض للمزارع شيئا ولو مات بعد ~~الزراعة قبل النبات اختلف المشايخ فيه ولو لم يمت ms307 لكن المزارع آخر الزراعة ~~حتى انقضت السنة والزرع بقل فأراد رب الأرض أن يقلع الزرع وأبى المزارع ~~فليس لرب الأرض أن يقلع الزرع وتثبت بينهما إجارة في نصف السنة حكما حتى ~~يستحصد والعمل عليهما نصفان حتى يستحصد وهذا اذا لم يرد المزارع القلع فإن ~~أراد القلع فلرب الأرض خيارات ثلاث على ما ذكرنا وإذا أنفق بعد انتهاء ~~الزرع بأمر القاضي رجع على المزارع بنصف النفقة ولو انقضت مدة المعاملة ~~والثمر لم يدرك وأبى العامل الغرم يترك بغير اجارة في يده # وإذا هرب المزارع في وسط السنة والزرع بقل فأنفق عليه رب الأرض حتى ~~استحصد رجع على العامل بما أنفق بالغا ما بلغ والقول قول المزارع في قدر ~~النفقة مع يمينه على عمله وإن مات المزارع والزرع بقل فقالت ورثة المزارع ~~نحن نعملها على حالها حتى نستحصدها فذلك لهم ولو قالوا نقلع الزرع ولا نعمل ~~لا يجبرون على العمل PageV01P407 $ فصل في المزارع يدفع إلى آخر مزارعة # وفي الأصل إذا كان البذر من المزارع له أن يدفع إلى آخر مزارعة وإن لم ~~يأذن له رب الأرض أصلا فلو دفع المزارع مزارعة بالنصف إلى آخر على أن يعمل ~~ببذره والشرط في المزارعة الأولى أيضا النصف فالخارج بين رب الأرض والمزارع ~~الثاني نصفان ولا شيء للمزارع الأول الكل في الأصل هذا ما يسر الله نقله من ~~الخلاصة والله الموفق # |1 كتاب المساقاة 1 # المساقاة هي في الأصل دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره وهي كالمزارعة ~~حكما وخلافا وشروطا فإن حكم المساقاة حكم المزارعة وإن الفتوى على صحتها ~~وفي أنها باطلة عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما وفي أن شروطها كشروطها ~~وفي كل شرط يمكن وجوده في المساقاة كأهلية العاقدين وبيان نصيب العامل ~~والتخلية بين الأشجار والعامل والشركة في الخارج فأما بيان البذور ونحوه ~~فلا يمكن في المساقاة وعند الشافعي المساقاة جائزة والمزارعة إنما تجوز في ~~ضمن المساقاة لأن الأصل هو المضاربة والمساقاة أشبه بها لأن الشركة في ~~الربح فقط وفي المزارعة ms308 لا تجوز الشركة في مجرد الربح وهو ما زاد على البذر ~~إلا المدة فإنها تصح بلا ذكرها استحسانا فإن لإدراك الثمر وقتا معلوما ويقع ~~على أول ثمرة تخرج وإدراك بذر الرطبة كإدراك الثمر الرطبة بالفارسية سبست ~~فإنه اذن دفع الرطبة مساقاة ولا يشترط بيان المدة فتمتد إلى إدراك بذر ~~الرطبة فإنه كإدراك الثمر في الشجر أقول الغالب أن البذر فيها غير مقصود بل ~~تحصد في كل سنة ست مرات أو أكثر و إن أريد البذر تحصد مرة وتترك مرة ثانية ~~إلى أن يدرك البذر ففيما لا يوجد البذر ينبغي أن تقع على السنة الأولى وذكر ~~مدة لا يخرج الثمر فيها يفسدها وذكر مدة قد تبلغ فيها وقد لا تبلغ تصح فلو ~~خرج في وقت مسمى فعلى الشرط وإلا فللعامل أجر المثل أي يعمل إلى إدراك ~~الثمرة ويصح في الكرم والشجر والرطاب وأصول الباذنجان والنخل إن كان فيه ~~ثمر إلا مدركا كالمزارعة هذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا تصح إلا في ~~الكرم والنخل وإنما تصح فيهما بحديث خيبر وفي غيرهما بقي على القياس وعندنا ~~تصح في جميع ما ذكر لحاجة الناس ثم إذا صحت تصح إذا استحصد لكن إجارة الأرض ~~لا تصح إلا أن تكون خالية عن زرع المالك فإن مات أحدهما أو مضت مدتها ~~والثمرنيء يقوم العامل عليه أو وارثه وإن كره الدافع أو ورثته أي إن مات ~~العامل والثمر نيء يقوم ورثة العامل عليه وإن كره الدافع وإن مات الدافع ~~يقوم العامل كما كان وإن كره ورثة الدافع استحسانا دفعا للضرر ولا تفسخ إلا ~~بعذر وكون العامل مريضا لا يقدر على العمل أو سارقا يخاف على سعفه أو ثمره ~~منه عذر ولو دفع فضاء مدة معلومة ليغرس ويكون الشجر والأرض بينهما لا يصح ~~لاشتراط الشركة فيما هو حاصل قبل الشركة والثمر والغرس لرب الأرض وللآخر ~~قيمة غرسه وأجر عمله لأنه في معنى قفيز الطحان لأنه استئجار ببعض ما يخرج ~~من عمله وهو نصف البستان وإنما لا يكون الغراس ms309 لصاحبه لأنه غرس برضاه ورضى ~~صاحب الأرض فصار تبعا للأرض وحيلة الجواز أن يبيع نصف الغراس بنصف الأرض ~~ويستأجر صاحب الأرض العامل ثلاث سنين مثلا بشيء قليل ليعمل في نصيبه هذا ما ~~يسر الله نقله من صدر الشريعة والله سبحانه وتعالى أعلم PageV01P408 $ ~~الفصل الخامس والعشرون في الحيطانوما يتعلق # جدار بين شريكين أراد أحدهما أن يزيد في البناء عليه لا يكون له ذلك إلا ~~بإذن الشريك أضر بالشريك ذلك أو لم يضر # جدار بين دارين انهدم ولأحدهما بنات ونسوة فأراد صاحب العيال أن يبنيه ~~وأبى الآخر قال بعضهم لا يجبر الآبي وقال الفقيه أبو الليث في زماننا يجبر ~~لأنه لا بد أن يكون بينهما سترة قال الامام فخر الدين قاضيخان ينبغي أن ~~يكون الجواب على التفصيل إن كان أصل الجدار يحتمل القسمة ويمكن لكل واحد ~~منهما أن يبني في نصيبه سترة لا يجبر الآبى على البناء وإن كان أصل الحائط ~~لا يحتمل القسمة على هذا الوجه يجبر الآبي على البناء غنية الفتاوي # جدار بين رجلين لكل واحد منهما عليه حمولات فوهي الجدار فرفعه أحدهما ~~وبناه بمال نفسه ومنع الآخر عن وضع الحمولات على ما كان عليه في الزمن ~~القديم قال الفقيه أبو بكر الإسكاف ينظر إن كان عرض الجدار بحال لو قسم ~~بينهما أصاب كل واحد منهما موضع فيمكنه أن يبني عليه حائطا يحتمل حمولاته ~~على ما كان في الأصل كان الباني متبرعا بالبناء وليس له أن يمنع صاحبه عن ~~وضع الحمولات عليه وإن كان بحال لو قسم لا يصيبه ذلك لا يكون متبرعا وله أن ~~يمنع شريكه عن وضع الحمولات على هذا الوجه حتى يضمن له نصف ما أنفق في ~~البناء غنية # جدار بين رجلين لأحدهما حمولة وليس للآخر حمولة فأراد الذي لا حمولة له ~~أن يضع عليه حمولة مثل حمولة شريكه اختلفوا فيه قال الفقيه أبو بكر البلخي ~~إن كانت الحمولة الشريك محدثة فلآخر أن يضع وقال الفقيه أبو الليث للآخر أن ~~يضع عليه مثل حمولته إن كان الحائط ms310 يحتمل ذلك وشريكه مقر بأن الحائط بينهما ~~غنية # وذكر في كتاب الصلح إذا كان لكل واحد منهما عليه جذوع أو جذوع أحدهما ~~أكثر فللآخر أن يزيد في جذوعه إن كان الحائط يحتمله # وعن الفقيه أبي بكر البلخي جدار بين رجلين لأحدهما عليه بناء فأراد أن ~~يحول جذوعه إلى موضع آخر قال إن كان يحول من الأيمن إلى الأيسر أو من ~~الأيسر إلى الأيمن ليس له ذلك وإن أراد أن يسفل الجذوع فلا بأس لأن هذا ~~يكون أقل ضررا بالحائط وإن أراد أن يجعله أرفع عما كان لا يكون له ذلك لأن ~~هذا يكون أكثر عما كان فإن رأس الحائط لا يحتمل ما يحتمله أساس الحائط فإنه ~~يمنع وعن محمد رحمه الله إن كان الحائط المشترك قدر قامة الرجل فأراد أحد ~~الشريكين أن يزيد في طوله ليس له ذلك إلا بإذن شريكه غنية # وفي فتاوي أبي الليث رجل أذن له جاره في وضع الجذوع على حائطه أو حفر ~~سرداب تحت داره ثم باع داره فللمشتري رفع الجذوع والسرداب إلا إذا اشترط في ~~البيع ترك ذلك فحينئذ لا يكون له ذلك # وذكر قاضيخان مسائل من جنس ذلك إلى أن قال إن كان أحدث بناء أو غرفة في ~~سكة غير نافذة برضى أهلها فاشترى رجل من غير أهل تلك السكة دارا منها فله ~~أن يأمره برفع الغرفة حاوي PageV01P409 # جدار بينهما أراد أحدهما أن يبني عليه سقفا آخر أو غرفة يمنع وكذا إذا ~~أراد أحدهما وضع السلم يمنع إلا إذا كان في القديم كذلك بزازية # جدار مشترك بين اثنين انهدم فظهر أنه ذو طاقين متلاصقين فأراد أحدهما أن ~~يرفع الحائط الذي هو في جانبه ويكتفي بالطاق الذي هو من جانب شريكه سترة ~~وأبى الشريك ذلك قال الفقيه أبو بكر البلخي إذا كانا أقرا قبل ظهور ما ظهر ~~أن هذا الحائط بينهما فليس لأحدهما أن يحدث فيه شيئا بغير أمر الشريك وإن ~~كانا أقرا أن كل حائط لمن يليه فلكل واحد منهما أن يحدث فيه ms311 ما أحب غنية # حائط بين رجلين لأحدهما عليه جذوع فأراد الآخر أن يضع عليه جذوعا مثل ~~جذوع صاحبه فمنعه الآخر لأن الجدار لا يحتمل ذلك قال الشيخ الامام أبو ~~القاسم يقال لصاحب الجذوع إن شئت فحط عنه ما يمكن لشريكك من الحمل وإن شئت ~~فارفع حملك حتى تستويا لأن صاحب الحمل إن كان وضع بغير إذن الشريك فهو ظالم ~~وإن وضع بإذنه فهو عارية والعارية غير لازمة قال الفقيه أبو الليث وعن أبي ~~بكر خلاف هذا وبقول أبي القاسم نأخذ غنية # جدار بين رجلين لأحدهما عليه حمولة وليس للآخر عليه شيء فمال الجدار إلى ~~الذي لا حمولة له فاشهد على صاحب الحمولة فلم يرفعه حتى سقط فأضر بالشريك ~~قال أبو القاسم إذا ثبت الاشهاد وكان محفوفا وتمكن من رفعه بعد الاشهاد ~~يضمن المشهود عليه نصف قيمة ما فسد من سقوطه غنية # حائط بين رجلين انهدم فبناه أحدهما في غيبة الشريك قال أبو القاسم إن ~~بناه بنقض الحائط الأول يكون متبرعا ولا يكون له أن يمنع شريكه من الحمل ~~عليه وإن بناه بلبن أو خشب من قبل نفسه لم يكن للشريك أن يحمل على الحائط ~~حتى يؤدي نصف قيمة الحائط غنية # حائط بين رجلين لأحدهما عليه جذع واحد وللآخر عليه عشرة قال في الكتاب ~~لصاحب الجذع موضع جذعه وكل الحائط للآخر استحسانا وفي القياس يكون جميع ~~الحائط بينهما وبه كان أبو يوسف رحمه الله يقول أولا ثم رجع إلى الاستحسان ~~وهو قول أبي حنيفة رحمه الله غنية الفتاوي # حائط مشترك بين رجلين وهي ويخاف ضرر بسقوطه فأراد أحدهما النقض وامتنع ~~الآخر قال الشيخ الامام أبو بكر محمد بن الفضل يجبر على ما نقضه وعنه إذا ~~أراد أحدهما نقض جدار مشترك وأبى الآخر فقال له صاحبه أنا أضمن لك كل ما ~~ينهدم من بيتك وضمن ثم نقض الجدار بإذن الشريك فانهدم من منزل المضمون له ~~شيء لا يلزمه ضمان ذلك غنية # هدم بيته ولم يبن والجيران يتضررون بذلك كان لهم جبره على ms312 البناء إذا كان ~~قادرا والمختار ليس لهم ذلك # طاحونة أو حمام مشترك انهدم بعضه وأبى الشريك عن العمارة يجبر أما إذا ~~انهدم الكل وصار صحراء لا يجبر وإن كان الشريك معسرا يقال له أنفق حتى يكون ~~دينا على الشريك ولو أنفق أحدهما في مرمتها بغير إذن الشريك لا يكون متبرعا ~~خزانة الفتاوي هذا ما يسر الله نقله من مجموع مؤيد زاده والله أعلم # وفي صلح النوازل رجل أراد أن يتخذ داره بستانا ليس لجاره أن يمنعه من ذلك ~~إذا كانت الأرض صلبة لا يتعدى ضرر الماء إلى جداره وإن كانت رخوة يتعدى إلى ~~جداره له أن يمنعه وعلى هذا إذا جعل دكانه طاحونة أو جعله للقصارة وعلى هذا ~~لو أراد أن يبني حماما أو اصطبلا PageV01P410 # وفي صلح الفتاوي إذا كان لرجل نخلة في ملكه فخرج سعفها إلى ملك غيره ~~فأراد الآخر قطعها له ذلك وفي بيوع النوازل رجل له دار قد تدلت أغصان شجرة ~~لرجل وأخذت هواء داره فقطع صاحب الدار الأغصان إن أمكن صاحب الشجرة أن يفرغ ~~هواء داره من غير أن يقطع بأن يجمع الأغصان ويشدها بحبل ضمن وإن كانت غلاظا ~~لا يمكن وقطعها من الموضع الذي يقطعها الحاكم منه لو رفع اليه لا يضمن وإن ~~قطع أكثر مما يقطعه الحاكم يضمن كذا في غصب الفتاوي # وفي فتاوي الفضلى في كتاب الدعوى رجل بني السقف الأعلى في منزل امرأته ثم ~~أراد رفعه إن بناه بأمرها ليس له الرفع والبناء لها وكذا كل من بنى دار ~~غيره بغير أمره يكون له وإن بنى بغير أمرها له أن يرفع إلا أن يضر فحينئذ ~~يمنع وفي الوصايا إن بنى لها يكون لها # وفي فوائد الفضلى رجل هدم منزل امرأته برضاها ثم بناه بنقضه ونفقته وبخشب ~~آخر اشتراه بماله إن بنى لامرأته لم يكن له في البناء حق # وذكر فقيهنا أبو اسحاق أنه إن أشهد وقت البناء أنه يبني ليرجع عليها كان ~~البناء لها وإن لم يشهد كان البناء لها ولا يرجع ms313 عليها بشيء وعلى هذا ~~العمارة في كرمها انتهى هذا ما يسر الله نقله من الخلاصة والله الموفق $ ~~الفصل السادس والعشرون في السير # أمان الذمي والمرأة لا يصح إلا إذا حكم بأن لهم ذمة فحينئذ يجوز وكذا حكم ~~العبد والمحدود والأعمى لا يجوز ولو سألوا أن ينزلوا على حكم أسير في ~~أيديهم فللإمام أن يجيبهم # الامام إذا أمنه على قرابته يدخل الوالدان في حق الأمان استحسانا بخلاف ~~الوصية لقرابته السلطان إذا أمن الكفار بشرط عدم النهب لا يصح أمانه حتى لو ~~ظهر عليهم فهم في عوان أمنهم مطلق فاشتغلوا في النهب انتقض أمانهم وهذا إذا ~~كانوا كثيرين بحيث يكون لهم قوة وشوكة أما الواحد من المستأمنين إذا قطع ~~الطريق لا ينقض أمانه وكذا الاثنان والثلاثة # الكافر إذا أسلم قبل الأسر بعد ما وقعت الدائرة على الكفار لا يكون فيئا ~~وهو حر وماله له $ فصل في مسائل البيع والملك # وفي الفتاوي طائفتان من الكفار بينهما موادعة دخلوا دار الإسلام وبينهم ~~وبين المسلمين موادعة أيضا ثم تنازعوا فيما بينهم واقتتلوا ووقعت الدائرة ~~على احدى الطائفتين واستولوا على المقهورين وباعوهم من المسلمين قبل ~~الاحراز بدار الحرب لا يجوز الشراء منهم ولو أن أهل الهند وأهل الترك ~~استولوا على طرق من الروم وأحرزوها بدار الهند ثبت الملك لأهل الهند وكذا ~~يثبت الملك لأهل الترك والإحراز بدار الحرب شرط أما بدارهم فلا ولو باع ~~واحد منهم شيئا من هذه الجملة يجوز # أهل بلدة يدعون الإسلام فيصلون ويصومون ويقرؤون ومع ذلك يعبدون الأوثان ~~فأغار عليهم PageV01P411 المسلمون وسبوهم فأراد انسان أن يشتري من تلك ~~السبايا إن كانوا يقرون بالعبودية لملكهم لم يجز الشراء وإن لم يكونوا ~~مقرين بالعبودية لملكهم جاز شراء الصبيان والنساء دون الكبار # مسلم دخل دار الحرب بأمان فجاء انسان من أهل الحرب بأمه أو بأم ولده أو ~~بعمته أو بخالته قد قهرها وأراد بيعها من المسلم المستأمن فإنه لا يشتريها ~~منه هذا قول أكثر المشايخ وقال الكرخي إن كانوا لا يرون جواز البيع لا يجوز ms314 ~~وإن كانوا يرون جواز البيع يجوز وإذا بطل البيع على القول الأول أو على ~~القول الثاني إن كانوا يرون البيع فإذا خرجوا إلى دار الإسلام تكلموا فيه ~~قال بعضهم يملكه بالقهر وإن كان البيع باطلا والصحيح أن البائع إن رأى جواز ~~البيع ملكه مطلقا وإن كان لا يرى جواز البيع إن اشتراه وذهب به كرها ملكه # قال المصنف وفي سير الأصل في باب صلح الملوك والموادعة مسألة تدل على أنه ~~يجوز البيع إذا رأى البائع جوازه وإن قهر حربي بعض أحرارهم ثم باعه من ~~المسلم المستأمن إذا كان الحكم عندهم أن من قهر منهم صاحبه ملكه جاز الشراء ~~وإن كان الحكم عندهم على خلاف هذا لا يجوز # مسلم تزوج امرأة في دار الحرب وكانت كافرة تركية وأعطى الأب صداقها وأضمر ~~في قلبه أنه يبيعها فخرج بها إلى دار الإسلام وأراد بيعها فالبيع باطل وهي ~~حرة يريد به إذا خرجت معه طوعا لعدم القهر # الحربي إذا دخل دارنا بأمان مع الولد فباع الولد لا يجوز بيعه لأن الولد ~~داخل تحت الأمان وفي إجازة البيع نقض الأمان # ملك من الملوك الذين في دار الحرب أهدى إلى رجل من المسلمين هدية من ~~أحرارهم أو من بعض أهله فإن كان الذي أهدى اليه ليس بينهم وبينة قرابة كان ~~مملوكا لمن أهداه اليهم وإن كان ذا رحم محرم أو امرأة قد ولدت منه لم يكن ~~مملوكا للذي أهدى اليه هذا ما يسر الله نقله من الخلاصة والله سبحانه هو ~~الموفق $ فصل في الحظر والاباحة # رجل سيب دابة ضعيفة فأصلحها انسان ثم جاء صاحبها وأراد أخذها فأقر وقال ~~قلت حين خليت سبيلها من أخذها فهي له وأنكر فأقيمت عليه البينة أو استحلف ~~فنكل فهي للواجد منهما وإن كان حاضرا يسمع هذه المقالة أو غائبا فبلغه ~~الخبر قال الصدر الشهيد وهو اختيارنا فيمن أرسل صيده وإن لم يكن من هذا ~~الكتاب وإن اختلفا فالقول قول صاحبها مع يمينه أنه لم يقل هي لمن أخذها # رجل قال لآخر ms315 ادخل كرمي وخذ من العنب فله أن يأخذ قدر ما يشبع به انسان ~~واحد # رجل قال أذنت للناس في ثمر نخلي ومن أخذ شيئا فهو له فبلغ الناس وأخذوا ~~من ذلك شيئا كان لهم ذلك # وفي الأجناس رجل قال لآخر أنت في حل من مالي فهذا على الدراهم والدنانير ~~ولو أخذ فاكهة أو إبلا أو غنما منه لا يحل # وفي الفتاوي لو قال لآخر أنت في حل مما أكلته من مالي أو أخذت أو أعطيت ~~حل له الأكل ولا يحل له الأخذ والإعطاء # رجل قال لآخر من كل حق هو لك علي ففعل وأبرأه إن كان صاحب الحق عالما به ~~بريء PageV01P412 حكما وديانة وإن لم يكن عالما به بريء حكما بالإجماع وأما ~~ديانة فعند محمد لا يبرأ ديانة وعند أبي يوسف يبرأ وعليه الفتوى # وفي صلح الأصل في باب الصلح في العقار للإمام السرخسي أن الابراء عن ~~الحقوق المجهولة جائز مطلقا سواء كان الابراء بعوض أو بغير عوض # رجل قال لآخر جعلتك في حل للساعة وفي الدارين صح ذلك الإحلال # رجل قال لمديونه إن لم تقض مالي عليك حتى تموت فأنت في حل فهو باطل لأنه ~~تعليق والبراءة لا تحتمل التعليق وكذا لو قال رب الدين إذا مت فأنت في حل ~~لأن هذه وصية وكذا لو قالت لزوجها المريض إذا مت في مرضك هذا فأنت في حل من ~~مهري أو قالت فمهري عليك صدقة فهو باطل لأن هذه مخاطرة وتعليق ولو قال ~~لمديونه إن مت فأنت بريء من الدين الذي عليك جاز ويكون وصية من الطالب ~~والمطلوب # وفي واقعة الفتاوي ولو قال لآخر لا أخاصمك ولا أطلب منك شيئا مما لي قبلك ~~فهذا ليس بشيء هذا ما يسر الله تعالى نقله من فصول العمادي والله الموفق $ ~~الفصل السابع والعشرون # فيما يكون إسلاما من الكافر وما لا يكون وما يكون كفرا من المسلم ومالا ~~يكون # وفي شرح القدوري إذا قال الكافر الذي يجحد الباري سبحانه وتعالى كعبدة ~~الأوثان أو يقر بالباري ms316 ويشرك به غيره كالثنوية فإنهم إذا قالوا لا اله الا ~~الله كان منهم إسلاما وكذا إذا قالوا أشهد أن محمدا رسول الله لأنهم ~~يمتنعون عن كل واحدة من الكلمتين فإذا شهدوا بها فقد انتقلوا عما كانوا ~~عليه فيحكم بإسلامهم # وفي السير إذا حمل على مشرك ليقتله فقال لا اله الا الله وهو ممن لا يقول ~~ذلك فهو مسلم ينبغي أن يكف عنه وكذا إذا شهدوا برسالة محمد صلى الله عليه ~~وسلم أو قالوا إنا على دين الإسلام أو قالوا على الحنيفية ولو رجع يقتل # وفي التجريد منهم من يقر بالتوحيد ويجحد الرسالة فإذا قال لا اله الا ~~الله لا يصير مسلما وإذا قال محمد رسول الله يصير مسلما والمجوسي إذا قال ~~خداي يك است وهمة بيغمبر ان حق يحكم بإسلامه # وفي مجموع النوازل مجوسي قال صل على محمد لا يكون إسلاما وقال محمد بن ~~مقاتل سمعت محمد بن الحسن يقول الذمي إذا قال أسلمت فهو إسلام وهكذا قال ~~غيره من العلماء لأن المشرك إذا قال أنا مسلم وهو ممن لا يقول ذلك كعبدة ~~الأوثان فهو عندنا مسلم ولو قال أردت منه التعوذ حتى لا يقتلني لا يقبل منه ~~هكذا في الأجناس # وفي الروضة لو قال الكافر آمنت بالله أو بما آمن به الرسل صار مسلما وفي ~~مجموع النوازل إذا قال الكافر الله واحد يصير به مسلما PageV01P413 # ولو قال للمسلم دينك حق لا يصير مسلما وقيل يصير مسلما إلا إذا قال حق ~~لكن لا أومن به # وفي نوادر ابن رستم قال محمد في يهودي مريض قال أسلمت وقطع هميانه لا ~~يصلي عليه إن مات ولو قال برئت من ديني ودخلت في دين الإسلام يكون مسلما # وفي التجريد لو قال اليهودي أو النصراني لا اله الا الله وتبرأ عن ~~اليهودية أو عن النصرانية أو كل واحد منهما فإن ذلك ليس بإسلام ولو قال مع ~~ذلك وأدخل في دين الإسلام أو دين محمد علي الصلاة والسلام كان مسلما # وفي الأجناس كافر أذن قال ms317 يكون مسلما وفي مجموع النوازل لو أذن في وقت ~~الصلاة يجبر على الإسلام أما لو قرأ القرآن وتعلمه لا يكون إسلاما وفي ~~الأجناس لو شهدوا أنهم رأوه يصلي الصلوات الخمس مع المسلمين في الجماعة كان ~~ذلك إسلاما 2 # وفي الروضة الكافر إذا صلى وحده فهو منه إسلام أيضا وهكذا في الأجناس ~~ومما يتصل بهذا ايمان اليائس غير مقبول وتوبة اليائس المختار أنها مقبولة # إذا أكره على الإسلام فأجرى كلمة الإسلام على لسانه يكون مسلما فإن عاد ~~إلى الكفر لا يقتل ويجبر على الإسلام # وفي نوادر ابن رستم السكران إذا أسلم يكون إسلاما فإن رجع عن الإسلام ~~يجبر على العود ولا يقتل وقال محمد لا يجبر على الإسلام # وفي السير الكبيرة يصلي المسلمون على الميت بقول واحد بعد أن يكون عدلا # وفي مجموع النوازل ذمي دخل دار الحرب وسرق صبيا وأدخله دار الإسلام يحكم ~~بإسلامه ولو اشترى الصبي لا يحكم بإسلامه لأنه ملكه بالشراء # الرافضي إذا كان يسب الشيخين رضي الله تعالى عنهما ويلعنهما يكون كافرا ~~وإن كان يفضل عليا على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أجمعين لا يكون كافرا ~~لكنه يكون مبتدعا والمعتزلي مبتدع إلا إذا قال باستحالة الرؤية فحينئذ هو ~~كافر # وفي المنتقى سئل أبو حنيفة عن مذهب أهل السنة والجماعة فقال أن تفضل ~~الشيخين وتحب الختنين وترى المسح على الخفين وتصلي خلف كل بر وفاجر والله ~~أعلم $ فصل فيما يكون كفرا من المسلم ومالا يكون # وينبغي للمسلم أن يتعوذ من ذلك ويذكر هذا الدعاء صباحا ومساء فإنه سبب ~~للعصمة من هذه الورطة بوعد النبي صلى الله عليه وسلم وهو هذا اللهم اني ~~أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم وأستغفرك مما لا أعلم ومنها اذا كان في ~~المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنع فعلى المفتي أن يميل إلى ذلك ~~الوجه # الجاهل اذا تكلم بكلمة الكفر ولم يدر أنها كفر قال بعضهم لا يكون كافرا ~~ويعذر بالجهل وقال بعضهم يصير كافرا ومنها من أتى بلفظة الكفر ms318 ولم يعلم ~~أنها كفر الا أنه أتى بها عن اختيار يكفر عند عامة العلماء خلافا للبعض ولا ~~يعذر بالجهل أما إذا أراد أن يتكلم فجرى على لسانه كلمة الكفر PageV01P414 ~~والعياذ بالله من غير قصد لا يكفر ومنها أن من خطر بباله ما يوجب الكفر لو ~~تكلم به وهو كاره لذلك فذلك محض الايمان ومنها اذا عزم على الكفر ولو بعد ~~سنة يكفر في الحال بخلاف الاسلام حيث لا يصير الكافر مسلما بالعزم على ~~الاسلام ومنها أن من اعتقد الحرام حلالا أو على القلب يكفر أما لو قال ~~لحرام هذا حلال لتزويج السلعة أو بحكم الجهل لا يكون كفرا # رجل قال هذا بتقدير الله فقال ظالم أنا أفعل بغير تقدير الله يكفر # وفي فتاوي القاضي الامام رجل حلف وقال الله يعلم أني ما فعلت هذا وهو ~~يعلم أنه قد فعل اختلف المشايخ فيه حكى عن الشيخ الامام اسماعيل الزاهد أنه ~~قال وجدت رواية في هذا أنه يكفر كذا لو صلى مع الامام إلى غير القبلة عمدا ~~وقال بعضهم إذا قال يعلم أني لم أفعل كذا وهو يعلم أنه قد فعل لا يكون كفرا ~~والأول أصح # وفي الفتاوي رجل قال إن قلت كذا فأنا كافر أو يهودي أو نصراني على ~~الاستقبال يكفر وليس هذا بيمين وذهب بعض علمائنا إلى أنه يمين عندنا وقد ~~تقدم ذلك في الايمان # رجل كفر باللسان طائعا وقبله مطمئن بالايمان يكون كافرا عندنا ويكون عند ~~الله مؤمنا # رجل قال أثقله أمر أردت أن أكفر يصير كافرا ولو ادعى رجل النبوة فطلب رجل ~~منه المعجزة قال بعضهم يكفر وقال بعضهم إن كان غرضه إظهار عجزه وافتضاحه لا ~~يكفر # وفي الفتاوي رجل قال أنا مؤمن إن شاء الله تعالى يكفر إن قال ذلك من غير ~~تأويل ولو قال لا أدري أخرج من الدنيا مؤمنا أولا لا يكفر كافر جاء إلى رجل ~~وقال اعرض على الإسلام وقال الرجل اذهب إلى فلان العالم يكفر وقال الفقيه ~~أبو الليث لا يكفر رجل قال ms319 لآخر يا يهودي فقال لبيك أو قال جهود كبير يكفر ~~ولو قال لآخر قبض الله روحك على الكفر عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يكفر ~~واليه مال الصدر القاضي برهان الدين # رجل علم امرأة الردة لتبين من زوجها تكفر ويكفر المعلم يعني من علمها أو ~~أمرها بذل # وفي النوازل رجل قال أنا ملحد يكفر ولو قال النصرانية خير من اليهودية ~~يكفر وينبغي أن يقول اليهودية شر من النصرانية # رجل وضع قلنسوة المجوس على راسه قال بعضهم يكفر وقال بعضهم لا يكفر وقال ~~بعض المتأخرين إنه إن كان لضرورة البرد أو لأن البقرة لا تعطيه اللبن لا ~~يكفر # رجل تصدق بالحرام ويرجو الثواب يكفر ولو علم الفقير ودعا له وأمن المعطي ~~كفراه ولو قال لآخر كل من الحلال فقال الحرام أحب الي كفر وكذا فاسق يشرب ~~الخمر فجاء أقرباؤه ونئروا الدراهم عليه كفروا ولو قال حرمة الخمر لم تثبت ~~بالقرآن يكفر # وفي النصاب من ابغض عالما بغير سبب ظاهر خيف عليه الكفر وفي نسخة ~~الخسرواني رجل يجلس على مكان مرتفع ويسألون منه مسائل بطريق الاستهزاء وهم ~~يضربونه بالوسائد ويضحكون يكفرون جميعا PageV01P415 # وفي النصاب رجل قرأ على ضرب الدف أو القصب يكفر لاستخفافه بالقرآن # رجب يدخل آية القرآن في الوعاء أو يملأ قدحا ويقول وكاسا دهاقا أو قال ~~خانه بالكردة أست جون والسماء والطارق قال الامام أبو بكر محمد بن الفضل ~~اسحاق يكفر العالم دون الجاهل ولو قال لما في القدر والباقيات الصالحات ~~يكفر # وفي نسخة الخسرواني رجل شرب الخمر وقال بسم الله أو قالها عند الزنا يكفر ~~وكذا لو أكل الحرام وقال بعد أكل الحرام الحمد لله اختلفوا فيه # وفي نسخة الخسرواني قيل لآخر صل وهو في وقت الصلاة فقال لا اصلي يكفر ولو ~~قال لا اصلي بأمرك لا يكفر # وفي مجموع النوازل ولو قال لآخر دع الدنيا لتنال الآخرة فقال أترك النقد ~~بالنسيئة يكفر # وفي الفتاوي سلطان عطس فقال له رجل يرحمك ربك الله فقال له رجل لا يقال ms320 ~~للسلطان هكذا يكفر # ومن قال إن السلطان في زماننا عادل يكفر لأنه جائز ومن سمى الجور عدلا ~~يكفر كذا قال الامام علم الهدى أبو المنصور الماتريدي وقال بعضهم لا يكفر # إذا قيل للمسلم اسجد للملك وإلا قتلناك فالأفضل أن لا يسجد لأنه كفر ~~والأفضل أن لا يأتي بما هو كفر صورة # وفي الأجناس قال أبو حنيفة رحمه الله لا يصلي على غير الأنبياء والملائكة # اللعن على يزيد بن معاوية لا ينبغي أن يفعل وكذا على الحجاج قال رحمه ~~الله تعالى سمعت عن الشيخ الامام الزاهد قوام الدين الصفار أنه كان يحكي عن ~~أبيه أنه يجوز ذلك ويقول لا تلعنوا معاوية وأما اللعن على يزيد فلا بأس هذا ~~ما يسر الله نقله من الخلاصة والله الموفق للصواب # الفصل الثامن والعشرون في الوصايا # وفي شرح الطحاوي الأفضل لمن كان له مال قليل أن لا يوصي بشيء اذا كان له ~~ورثة والأفضل لمن كان له مال كثير أن لا يتجاوز عن الثلث فيما لا معصية فيه ~~ويوصي فيما لا معصية فيه # وعن الامام الفضلى إذا كانت الورثة صغارا فترك الوصية أفضل قال هكذا روى ~~عن أبي يوسف رحمه الله وإن كانوا بالغين إن كانوا فقراء ولا يستغنون بثلثي ~~التركة فترك الوصية أفضل وإن كانوا أغنياء ويستغنون بالثلثين فالوصية أفضل ~~وقدر الاستغناء عن أبي حنيفة إذا ترك لكل واحد من الورثة أربعة آلاف دون ~~الوصية وعن الفضلى عشرة آلاف وفي الموضع الذي اراد أن يوصي اليه ينبغي أن ~~يبدأ بالواجبات فإن لم يكن عليه شيء من الواجبات يبدأ بالقرابة وإن كانوا ~~أغنياء فالجيران # نوع منه وفي شرح الطحاوي ثم الوصية يشترط فيها القبول وذلك بالصريح أو ~~بالدلالة وذلك بأن يموت الموصي له بعد موت الموصي وفي التجريد والدلالة أن ~~يموت الموصي له قبل القبول والرد PageV01P416 بعد موت الموصي فيكون موته ~~قبولا للوصية ويكون ذلك ميراثا لورثته وقبول الموصي له ورده قبل موت الموصي ~~لا يعتبر # ثم الوصايا على أربعة أوجه منها ما يجوز أجازت ms321 الورثة أو لم يجيزوا بأن ~~أوصى لأجنبي بثلث ماله أو بكل ماله ولا وارث له ومنها ما لا يجوز وإن أجازت ~~الورثة وهي الوصية للحربي بخلاف المستأمن والذمي فإنه يجوز لهما الوصية ~~استحسانا ومنها ما يجوز إن أجازت الورثة بأن أوصى باكثر من ثلث ماله لأجنبي ~~أو أوصى لواحد من الورثة لا يجوز إلا بالإجازة من الورثة لا يجوز إلا ~~بالإجازة من الورثة إذا كانوا بالغين ومنها ما يكون مختلفا فيه وهي الوصية ~~للقاتل وإجازه الورثة عندهما تجوز وعند أبي يوسف لا تجوز ثم في كل موضع ~~تشترط الإجازة فيه إنما يجوز إذا كان المجيز من أهل الإجازة بأن كان عاقلا ~~بالغا صحيحا فإذا أجاز فالموصي له يملكه من الموصي لا من المجيز هكذا في ~~التجريد # وفي فتاوي القاضي الامام رجل أوصى بجميع ماله للفقراء أو لرجل بعينه لا ~~يجوز ذلك إلا من الثلث فإن أجازت الورثة في حياة الموصي لا تعتبر إجازتهم ~~وكان لهم الرجوع فإن أجازوا بعد موته صحت الاجازة # ثم الوصية على ثلاثة أنواع في وجه يكون الموصي له كالمودع والوصية في يد ~~الموصي أو في يد الورثة كالوديعة نحو لو هلك من غير تعد يضمن وفي وجه إن ~~أوصى بعين مال قائم وذلك يخرج من الثلث حتى لو هلك من غير تعد لا يضمن وفي ~~وجه يكون الموصي له كالشريك مع الورثة نحو إن أوصى بثلث ماله أو بربع ماله ~~يكون مال الميت مشتركا حتى إن ما هلك يهلك بالحساب وما بقي يبقى بالحساب # جنس آخر وفي فتاوي الفضلى مريض لا يقدر على الكلام لضعفه فأوصى واشار ~~براسه ويعلم أنه يعقل إن مات قبل أن يقدر على النطق جازت وصيته وقال في ~~النوازل هذا قول محمد بن مقاتل وأنه لا يجوز عند اصحابنا # وفي واقعات الناطفي إذا اصابه فالج فذهب لسانه فلم يقدر على الكلام فاشار ~~بشيء أو كتب وقد تقادم وطال وازداد به مدة سنة فهو بمنزلة الأخرس # وفي النوازل قيل للمريض أوصى بشيء فقال ms322 ثلث مالي ولم يزد على ذلك إن قال ~~على أثر سؤالهم ثلث ماله للفقراء وقال محمد بن سلمة ثلث ماله للفقراء ولم ~~يذكر هذا التفصيل قال وهذا موافق لما يأتي بعد هذا فإنه قال لو قال ثلثي ~~لفلان أو سدسي أو ربعي لفلان في الاستحسان هذه وصية جائزة وكذا لو قال بعد ~~موتي بخلاف ما لو قال في صحته ثلث مالي ولو ذكره في خلال الوصايا أو اضافه ~~إلى ما بعد الموت وكان ذلك في الصحة يكون وصية وفي المرض على هذا وكذا لو ~~قال في مرضه أخرجوا ألف درهم من مالي أو لم يقل من مالي ولم يزد على هذا إن ~~كان في ذكر الوصية جاز ويصرف إلى الفقراء ولو قال ثلث مالي وقف ولم يزد على ~~هذا إن كان ماله دراهم أو دنانير فهذا القول باطل وإن كان ضياعا صار وقفا ~~على الفقراء الكل من النوازل # وفي نوادر هشام لو قال ثلث مالي لله تعالى فالوصية باطلة عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وعند محمد تصرف إلى وجوه البر ولو قال انظروا إلى ما يجوز إعطاؤه ~~فأعطوه فهذا على الثلث # رجل أوصى بأن يتخذ الطعام بعد موته ليطعم الناس ثلاثة ايام فالوصية باطلة ~~هو الأصح أوصى PageV01P417 بالثلث في وجوه الخير يصرف إلى القنطرة أو بناء ~~المساجد أو طلبة العلم رجل أوصى لوارثه وللأجنبي فللأجنبي نصف الوصية وبطلت ~~الوصية للوارث ولو أوصى لحي وميت فجميع الوصية للحي والمريض إذا أقر لوارثه ~~وللأجنبي بدين بطل ذلك كله # جنس منه وفي مجموع النوازل الوصية للعبد بعين من أعيان ماله لا تصح أما ~~لو أوصى بثلث ماله مطلقا يصح ويكون وصية بالعتق إن خرج من الثلث قيمة العبد ~~عتق كله بغير سعاية وإن خرج بعضه عتق وسعى في بقية قيمته # وفي الجامع الصغير رجل أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء ~~والمساكين يقسم الثلث بينهم على خمسة أسهم سهم للفقراء وسهم للمساكين ~~وثلاثة لأمهات أولاده وعند محمد يقسم الثلث بينهم على سبعة ms323 أسهم لأمهات ~~الأولاد ثلاثة واثنان للفقراء واثنان للمساكين # وتجوز الوصية لما في البطن وبما في بطن الجارية ولا تجوز الهبة للجنين ~~والوصية لأهل الحرب باطلة # حربي دخل دار الاسلام بأمان فأوصى بماله كله لمسلم أو ذمي صح # وصية الذمي فيما زاد على الثلث لا تجوز وصايا الذمي على وجوه أربعة أحدها ~~لو أوصى بما هو قربة عندنا وعندهم كالصدقات وعتق الرقاب والإسراج في بيت ~~المقدس وأن يغزى به الترك والديلم صحت سواء أوصى لقوم بأعيانهم أو لم يسموا ~~كمل لو فعل في صحته والثاني لو أوصى بما هو معصية عندنا وعندهم كالصدقة ~~للمغنية والنائحة إن أوصى لقوم بأعيانهم صحت الوصية ويكون تمليكا وإن أوصى ~~لقوم لا يحصون لا تصح والثالث إذا أوصى بما هو طاعة عندنا ومعصية عندهم ~~كالوصية ببناء المسجد أو بإسراجه أو بالحج فإن سمي لقوم بأعيانهم صحت فيكون ~~تمليكا منهم وتبطل الجهة التي عينها إن شاؤوا فعلوا ذلك وإن شاءوا تركوا ~~وإن كانوا لا يحصون لا تصح الرابع إذا أوصى بما هو معصية عندنا طاعة عندهم ~~كالوصية ببناء البيعة والكنيسة إن كانت لقوم بأعيانهم صحت بالاجماع وإن ~~كانت لقوم لا يحصون تصح عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا تصح # والذمي لو جعل داره بيعة أو كنيسة في حياته فهي ميراث عندهما عنه أما عند ~~أبي حنيفة فإنه كالوقف عنده في حق المسلم وأما عندهما فلأن وصية الذمي بما ~~لا يكون قربة عندنا لا يجوز والله أعلم بالصواب # جنس آخر في الرجوع عن الوصية وفي شرح الطحاوي إذا أوصى بالأمة لرجل ثم ~~باعها الموصي أو أعتقها أو دبرها أو كاتبها أو باعها من نفسها فهذا كله ~~يكون إبطالا للوصية بخلاف ما اذا أوصى ببيعها من فلان فإنه لا يكون رجوعا ~~وفي مجموع النوازل كذا لو أخرجها عن ملكه باي طريق كان بطلت الوصية ولو ~~عادت إلى ملكه لا تصح الوصية # ثم الوصية على أربعة أوجه في وجه يحتمل الفسخ بالقول والفعل وفي وجه ~~يحتمل الفسخ بالقول وفي ms324 وجه لا يحتمل بهما وفي وجه يحتمل بأحدهما دون الآخر ~~أما الوجه الذي يحتمل الفسخ بالقول والفعل فهو الوصية بالعين لرجل والفسخ ~~بالقول بأن يقول رجعت عن تلك الوصية وبالفعل بأن يخرجه عن ملكه وأما الوجه ~~الذي لا يحتمل الفسخ بالقول والفعل فهو التدبير وأما الوجه الذي يجوز ~~الرجوع فيه بالقول دون الفعل فهو الوصية بثلث ماله أو ربع ماله إن رجع عنها ~~بالقول صح وإن أخرجه عن ملكه PageV01P418 بالبيع لا تبطل الوصية وتنفذ من ~~الثلث الباقي وأما الوجه الذي يجوز الرجوع عنه بالفعل دون القول فهو ~~التدبير المقيد إن رجع بالقول لا يصح ولو باع المدبر المقيد صح الكل من شرح ~~الطحاوي # وفي التجريد لو اوصى بثوب ثم قطعه وخاطه أو بقطن فغزله أو بغزل فنسجه أو ~~بحديد فصنعه إناء أو بقطن ثم حشي به أو ببطانة فبطن بها أو بشاة فذبحها أو ~~بقميص فقصه وجعله قباء بطلت الوصية في جميع ذلك ولو أوصى بدار فهدمها فهذا ~~ليس برجوع ولو أوصى بعبده وهو يخرج من ثلثه ثم أوصى به لآخر فهو بينهما ~~نصفان ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان يكون رجوعا # قال أبو يوسف إذا اوصى بوصية ثم قال لا أعرف هذه الوصية أو قال لم أرض ~~بها فهو رجوع وقال محمد لا يكون رجوعا وفي الجامع الكبير لو قال اشهدوا أني ~~لم أوص بشيء لم يكن رجوعا ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهي باطلة فهو ~~رجوع ولو قال حرام أو ربا ليس برجوع اه والله أعلم # نوع في الوصية بالكفارة وفي التجريد إذا اجتمعت الوصايا والثلث يضيق عن ~~الجميع إن كانت متساوية يبدأ بما يبدأ به الميت # واختلفت الروايات عن أبي يوسف رحمه الله في الحج والزكاة وفي رواية يبدأ ~~بالحج وفي رواية يبدأ بالزكاة والحج والزكاة يقدمان على الكفارات والكفارات ~~مقدمة على صدقة الفطر وصدقة الفطر مقدمة على النذور والنذور والكفارات ~~مقدمة على الاضحية والواجب يقدم على النافلة وفي النوازل يقدم فيها ms325 ما بدأ ~~به الميت # وأما الوصايا بالعتق فإن كانت في كفارة فحكمها حكم الكفارات وإن كانت في ~~غير واجب فحكمها حكم النفل فإن كان مع شيء من هذه الوصايا الثانية حق لله ~~تعالى ووصية لآدمي صرف ما أوصى به وجعلت كل جهة من جهات القربة منفردة ~~بالصرف نحو أن يقول ثلث مالي في الحج والزكاة والكفارات ولزيد سهم من أربعة ~~اسهم # وفي النوازل ولو أوصى بالاطعام عن فوائت صلاته يطعم لكل صلاة نصف صاع من ~~الحنطة وهو الأصح # جنس آخر وفي العيون رجل أوصى بثلث ماله للمساكين وهو في بلد ووطنه في بلد ~~آخر إن كان معه مال يصرف ذلك إلى فقراء هذا البلد وما كان في وطنه يصرف إلى ~~فقراء وطنه كما في الزكاة ولو أوصى أن يتصدق بثلث ماله على فقراء بلخ ~~فالأفضل أن يصرف اليهم وإن أعطى غيرهم جاز وهذا قول أبي يوسف وعليه الفتوى ~~وقال محمد لا يجوز وكذا لو اوصى بأن يتصدق على فقراء الحاج فيتصدق على ~~غيرهم # وفي النوازل لو أوصى بأن يتصدق في عشرة أيام فتصدق في يوم جاز # رجل أوصى لأهل السجون أو الزمني أو اليتامى أو الأرامل أو الغارمين أو ~~ابناء السبيل فإنه يعطي فقراؤهم دون أغنياءهم ولو أوصى بثلث ماله للرباط ~~قال الفقيه أبو الليث إن كان هناك دلالة يعرف أنه أراد به المقيمين في ~~الرباط صرف اليهم وإن لم يكن هناك دلالة صرف إلى العمارة # وأما الوصية لمسجد كذا أو لقنطرة كذا فجائزة وهو لمرمتها وإصلاحها كذا ~~روى عن محمد وعن أبي يوسف أنها باطلة إلا أن يقول ينفق على المسجد ولو قال ~~لبيت المقدس ينفق على المسجد في إسراجه PageV01P419 ونحو ذلك ولو قال لبيت ~~المقدس بثلث مالي أو إلى الكعبة فهو جائز ويعطي لمساكين مكة هكذا في العيون # ولو اوصى بأن يخرج ثلث ماله لمجاوري مكة وهم لا يحصون فالوصية جائزة ~~ويصرف إلى أهل الحاجة منهم وإن كانوا يحصون قسم على رؤوسهم ولو قال أوصيت ~~لفلان بثلث مالي ms326 وهو ألف درهم والثلث أكثر فله الثلث بالغا ما بلغ وفي ~~الفتاوي الصغرى في تنفيذ الوصية في الثلث القيمة وقت القسمة # نوع في الوصية للاقارب والجيران وفي الزيادات لو أوصى بثلث ماله لأقربائه ~~فعند أبي حنيفة رحمه الله يعتبر لاستحقاق هذه الوصية شرائط ثلاث إحداها لا ~~يعطي كل الوصية لواحد الثانية المحرمية كما في نفقة الأقارب الثالثة الأقرب ~~فالأقرب ولا شيء للابعد مع الأقرب كالميراث ولا يدخل في هذه الوصية من كان ~~وارثا ولا يدخل والده ولد الصلب ويدخل فيه الجد والجدة وولد الولد وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يدخل # وفي التجريد لو أوصى لذوي قرابته وله عمان وخالان فعند أبي حنيفة الثلث ~~للعمين وعندهما يقسم أرباعا ولو كان له عم وخالان فللعم نصف الثلث والنصف ~~للخالين عند أبي حنيفة ولو كان له عم واحد كان له نصف الثلث ولو أوصى لذي ~~قرابته فجميع الثلث كله للعم # وفي الزيادات المرأة إذا أوصت بنصف مالها أو كل مالها للزوج المال كله له ~~النصف بحكم الإرث والنصف بحكم الوصية # نوع في الوصية بالدفن والكفن وما يتصل بهما وفي النوازل رجل أوصى لقارئ ~~القرأن يقرأ عند قبره بشيء فالوصية باطلة # سئل أبو بكر عن رجل أمر بأن يحمل بعد موته إلى موضع كمذا ويدفن هناك ~~ويبني هناك رباط من ثلث ماله فمات ولم يحمل إلى هناك قال الوصية بالرباط ~~جائزة وبحمله إلى هناك بعد موته باطلة # وسئل أبو القاسم عن رجل دفع إلى ابنته خمسين درهما وقال إن مت فعمري قبري ~~وخمسة دراهم لك واشترى بالباقي حنطة وتصدق بها قال أما الخمسة لها فلا تجوز ~~وينظر إلى القبر الذي أمرت بعمارته إن كان يحتاج في عمارته للتجصيص عمرت ~~بقدر ذلك أما الزيادة على ذلك يعني للتزيين فالوصية باطلة وتتصدق بالباقي ~~على الفقراء والمساكين # وفي النوازل الوصية بتطيين القبر وأن يضرب على قبره قبة باطلة ولو أوصى ~~بأن يدفن في مقبرة كذا بقرب فلان الزاهد تراعى شرائط الوصية ولو أوصى بأن ~~يقبر ms327 مع فلان في قبر واحد لا تراعي شروطها # وفي النوازل لو أوصى بأن يدفن في بيته لا يصح ويدفن في مقابر المسلمين ~~ولو أوصى بأن تدفن كتبه لا يجوز إلا أن يكون فيها شيء لا يفهمه أحد وفيها ~~فساد فينبغي أن تدفن ولو أوصى بأن يصلي عليه فلان صلاة الجنازة فالوصية ~~باطلة هو الأصح # نوع في الايصاء والعزل عن أبي مطيع البلخي أنه قال أفتى منذ نيف وعشرين ~~سنة فما رأيت عما عدل في مال ابن أخيه وهذا يدل على أنه إذا لم يقبل الوصية ~~فهو اسلم PageV01P420 # إذا عرفنا هذا جئنا إلى المسائل فنقول في فتاوى النسفي رجل قال لآخر ~~تيمار داري فرر يدان بمردماريش برش أو قال بالعربية تعهدهم أو قم بأمرهم أو ~~ما يجري مجراه يصير وصيا # وفي النوازل لو قال المريض لرجل اقض ديوني يصير وصيا عند أبي حنيفة وعند ~~محمد إذا قال الرجل لغيره إئت وصيي فهذه وصية بعد الموت # رجل قال لآخر استأجرتك بمائة درهم لتنفذ وصاياي فالمائة صلة لأن هذه ~~اجارة بعد الموت والاجارة بعد الموت باطلة وهي من الثلث وهو وصي # رجل قال لآخر لك أجر مائة درهم على أن تكون وصيا فالشرط باطل والمائة ~~وصية له وهو وصي # ولو خاطب المريض قوما اجتمعوا عنده وقال لهم افعلوا كذا بعد موتي من ~~الأعمال التي يصير الرجل بها وصيا فالكل أوصياء ولو سكتوا حتى مات المريض ~~ثم قبل بعضهم دون بعض إن كان القابل اثنين صار وصيين وإن كان واحدا يرفع ~~الأمر إلى القاضي حتى يضم اليه آخر كأنه أوصى إلى رجلين لا ينفرد أحدهما ~~إلا في أشياء متعددة المسائل في النوازل # جنس آخر في العزل وفي شرح الطحاوي الأوصياء البالغون الأحرار على ثلاث ~~مراتب أما الأول أن يكون الوصي قويا أمينا يمكنه القيام على مال الميت فليس ~~للحاكم عزله الثاني إن كان أمينا لكن لا يمكنه القيام على ماله من التصرف ~~وغيره فللقاضي أن يضم اليه ثقة آخر ولا يعزله الثالث أن يكون ms328 خائنا وتظهر ~~خيانته فللقاضي أن يعزله # وفي التجريد لو لم يعلم القاضي أن له وصيا فنصب له وصيا فليس هذا الفعل ~~إخراجا له من الوصية وللوصي أن يوصي إلى آخر عند الموت وفي نسخة الامام ~~خواهر زاده الوصي إذا كان عدلا كافيا لا ينبغي للقاضي أن يعزله لكن مع هذا ~~لو عزله ينعزل وهكذا في الفتاوي الصغرى أنه ينعزل # وفي الأقضية ذكر فيه اختلاف المشايخ وفي قسمة الفتاوي الوصي إذا عجز عن ~~القيام بأمر الميت فأقام الحاكم قيما آخر لا ينعزل الأول # الوصي إذا ادعى دينا على الميت لا يخرجه القاضي من الوصية ولو ادعى شيئا ~~من الأعيان يخرجه # قال الفقيه أبو الليث المختار في الدين أيضا أن يقول له القاضي إما أن ~~تقيم البينة على الدين أو تبرئه من الدين أو يخرجك عن الوصية فإن أبرأه ~~وإلا أخرجه عن الوصاية وجعل مكانه آخر # الوصي لا يقرض مال اليتيم على ما يذكر ولو أقرض مع هذا لا يكون هذا خيانة ~~حتى لا يستحق العزل # نوع في تصرفات الوصي وفي وكالة الأصل للوصي أن يوكل بالخصومة أما الوكيل ~~هل يوكل أم لا قد ذكرنا في كتاب الوكالة الوكالة يبيع الوصي مال الصبي وقد ~~ذكرنا في كتاب البيوع الوصي لا يقرض مال اليتيم والقاضي يقرض مال اليتيم ~~وتكلموا في الأب والأصح أنه كالوصي هكذا في الجامع الصغير من كتاب القضاء # وفي أدب القاضي للخصاف القاضي إنما يملك الإقراض إذا لم يجد من يدفع اليه ~~مضاربة أو يشتري شيئا والوصي يملك بيع مال اليتيم نسيئة إذا كان لا يخاف ~~الجحود والوصي لو استقرض لنفسه يضمن وعن محمد رحمه الله أنه لا يضمن وفي ~~رهن الأصل يضمن PageV01P421 # والمتولي إذا أقرض ما فضل من الوقف صح اذا كان أحرز من الامساك وإن ~~استقرض إن شرط الواقف فله ذلك وإلا يرفع الأمر إلى القاضي ان احتاج # والعبد المأذون والمكاتب لا يقرضان وإذا آجر الوصي الصبي أو عبده أو ماله ~~جاز وإذا بلغ الصغير له أن يفسخ ms329 الاجارة التي عقدها له وليس له أن يفسخ ~~الاجارة التي عقدها على ماله والوصي اذا آجر نفسه للصبي لم يجز له # وفي النصاب الوصي إذا اراد أن يستأجر دار الصبي ولا يكون غاصبا يؤاجر ~~الدار من امرأته ثم يسكنها فيها ويهب من ماله مقدار الأجرة فتؤدي المرأة ~~الأجرة # الوصي إذا رهن مال اليتيم بدين نفسه جاز استحسانا وقال أبو يوسف رحمه ~~الله لا يجوز قياسا واستحسانا وأجمعوا على أنه لو اراد أن يوفي دينه من مال ~~الصغير ليس له ذلك وفي أدب القاضي الوصي يودع مال اليتيم ويعير ويبضع # الوصي إذا أخذ أرض اليتيم مزارعة قال الفضلي إن كان البذر على اليتيم لا ~~يجوز ولو جعله الوصي على نفسه فعلى قياس ما قال أبو حنيفة في جواز بيع ~~الوصي مال اليتيم من نفسه ينبغي أن يجوز # وفي الجامع الصغير مقاسمة الوصي الموصي له على الورثة جائزة ومقاسمة ~~الوصي الورثة على الموصي له باطلة وتفسير المسألة إذا كان الوارث غائبا ~~فقاسم الوصي الموصي له بالثلث فصرف الثلث إلى الموصي له وأمسك الثلثين ~~للوارث فهلك شيء من الثلثين هلك من مال الوارث ولو كان الموصي له غائبا ~~فقاسم الوصي الوارث وصرف الثلثين للوارث وأمسك الثلث للموصي له فضاع الثلث ~~في يده لا يهلك من مال الموصي له وله أن يشارك للوارث فيأخذ ثلث ما بقي في ~~يده # رجل وقف وقفا ولم يجعل له قيما فوصيه وصى قائما على أوقافه # الوصي متى يدفع المال إلى اليتيم قال اذا بلغ وظهر منه الرشد # جنس آخر أحد الوصيين لا ينفرد بالتصرف إلا في ثمانية مواضع تجهيز الميت ~~وشراء ما لا بد منه للصغير كالطعام والكسوة وبيع ما يخشى عليه التلف وتنفيذ ~~الوصية المعينة وقضاء دين الميت من جنسه والخصومة ورد المغصوب والودائع ~~وقبول الهبة وجمع الأموال الضائعة وفيما عدا هذه المواضع على الخلاف فعند ~~أبي يوسف ينفرد وعندهما لا ينفرد وسواء أوصى اليهما أو على التعاقب هو ~~الأصح هكذا في الجامع الصغير # وفي الايضاح إذا ms330 مات الرجل وفي يده ودائع لقوم شتى وعليه دين وأوصى إلى ~~رجلين فقبض أحدهما المال والودائع من منزل الميت بغير أمر صاحبه أو قبض ذلك ~~بعض الورثة بغير أمر الوصيين أو بغير امر سائر الورثة وهلك في يده فلا ضمان ~~عليه قال لأن أحد الوصيين ينفرد بقضاء الدين ورد الودائع وكذا أحد الورثة ~~ولو لم يكن على الميت دين فقبض أحد الوصيين التركة فضاعت في يده لا يضمن ~~ولو أخذها أحد الورثة ضمن حصة اصحابه من الميراث ولو كان المال في موضع ~~يخاف عليه الضيعة استحسن أن لا يضمن واحد من الورثة # لو قبض دينا للميت على رجل أو وديعة عند رجل فضاع عنده يضمن والله تعالى ~~أعلم PageV01P422 $ فصل في الضمان # وفي أدب القاضي للخصاف السلطان إذا طمع في مال اليتيم فصالح الوصي ببعض ~~مال اليتيم لدفع ظلمه إن أمكنه دفع ظلمه من غير أن يعطي شيئا فأعطي لا يضمن # وفي النوازل وإن خاف الوصي على نفسه القتل أو اتلاف عضو فدفع لا يضمن وإن ~~خاف على نفسه الحبس أو القيد فأعطى ضمن وإن خاف أن يأخذ من ماله لو لم يدفع ~~اليه مال اليتيم إن علم الوصي أنه يأخذ بعض ماله ويبقى من ماله كفاية لا ~~يسعه أن يدفع مال اليتيم فإن دفع ضمن وإن خشي أخذ ماله كله فأعطى لا يضمن ~~وهذا اذا كان الوصي هو الذي دفع اليه فإن كان السلطان هو الذي بسط يده وأخذ ~~لا ضمان على الوصي # رجل مات وخلف بنتين وعصبة فطلب السلطان التركة ولم يقر بالعصبة فغرم ~~الوصي للسلطان دراهم من التركة بأمر البنتين حتى ترك السلطان التعرض قال ~~إذا لم يقدر على تحصين التركة إلا بمال غرم للسلطان فذلك محسوب من جميع ~~الميراث وليس لهما أن يجعلا ذلك من نصيب العصبة خاصة هذا في قول أبي جعفر # وفي إجارات فتاوي الفضلى الوصي إذا أنفق على باب القاصي فما أعطي على وجه ~~الاجارة لا يضمن قدر أجر المثل وما أعطي على وجه ms331 الرشوة ضمن ومما يتصل بهذا ~~مسألة المصادرة سئل الامام النسفي عمن صودر فقال لرجل ادفع إليه والى ~~أعوانه شيئا عني فدفع اليه هل يرجع عليه قال لا قال رحمه الله وعامة ~~المشايخ إنه لا يرجع بدون شرط الرجوع # وفي النوازل قوم وقعت المصادرة بينهم فأمروا رجلا بأن يستقرض لهم مالا ~~وينفق في هذه المؤنات ففعل فالمقرض يرجع على المقترض والمستقرض هل يرجع على ~~الآمر إن شرط الرجوع يرجع وبدونه هل يرجع اختلف المشايخ فيه والله الموفق ~~لسبيل الرشاد هذا ما يسر الله تعالى نقله من كتاب الخلاصة والله تعالى أعلم ~~الفصل التاسع والعشرون # في الفرائض # الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على محمد رسوله وعبده قال الشيخ ~~الامام الأجل الكبير الزاهد الأستاذ برهان الملة والدين شيخ مشايخ الاسلام ~~والمسلمين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغيناني غفر ~~الله له ولوالديه وأحسن اليهما واليه هذا مجموع يلقب بالعثماني قد رغب فيه ~~القاصي والداني وإني قرأته على المشايخ مرارا وحاورت فيه أولى هذه الصنعة ~~صغارا وكبارا ووقفت عليه صريحا وإضمارا ولما أعرض المصنف عن ذكر الرد وذوي ~~الأرحام وما عداهما من تفريعات الأحكام ذكرت بعد انتهائه زوائد وأدرجت في ~~أثنائه فوائد من عدة كتب وجدتها للمتقدمين وعدة نكت استفدتها من المتأخرين ~~على وجه يليق بهذا الكتاب وإن لم يكن محيطا بأقصى الباب راجيا الجزاء من ~~الملك القادر والدعاء من كل ناظر عاذل أو عاذر PageV01P423 # أول ما يبدأ به من تركة الميت تجهيزه ودفنه ثم قضاء ديونه ثم تنفيذ ~~وصاياه ثم قسمة الباقي بين ورثته وكتابنا هذا لبيان المواريث فنقول وبالله ~~التوفيق # يحرم الارث بقتل ورق واختلاف دين ويستحق برحم ونكاح وولاء والولاء على ~~ضربين ولاء عتاقة وولاء موالاة # ثم السهام في الفرائض ستة نصف وربع وثمن على التضعيف والتنصيف ثلثان وثلث ~~وسدس كذلك واصحاب هذه السهام الستة اثنا عشر نفرا ستة لهم حال واحدة سهم لا ~~غير زوج وزوجة وأم وجدة وأخ وأخت لأم وستة لهم حالان سهم ms332 وتعصيب أب وجد بنت ~~وبنت ابن أخت لأب وأم وأخت لأب فتصيب الزوج النصف مع كل الورثة إلا مع ~~الولد أو ولد الابن فله معهم الربع بكل حال ونصيب الزوجة الربع مع كل ~~الورثة إلا مع الولد أو ولد الابن فلها معهم الثمن بكل حال واحدة أو أكثر ~~يشتركن في ذلك ونصيب الأم الثلث مع كل الورثة إلا مع الولد أو ولد الابن أو ~~الاثنين من الاخوة والأخوات فصاعدا فلها معهم السدس بكل حال إلا في فريضتين ~~زوج وابوان أو زوجة وابوان فللأم في هاتين الفريضتين ثلث ما يبقى بعد نصيب ~~الزوج أو الزوجة وذلك في الثلثيات لا في السدسيات ونصيب الجدة السدس لأم ~~كانت أو لأب واحدة كانت أو أكثر يشتركن في ذلك بعد أن كن مستويات في الدرجة ~~غير فاسدات والفاسدة هي التي في نسبتها ذكر بين انثيين كأم أب الأم كلهن ~~يسقطن بالأم وبالأب الأبويات خاصة وتصوير أربع جدات مستويات من الصنفين أو ~~تبنى القاعدة الأولى أمية على عدد المسائل ثم ترتب الأبويات عليها مثاله أم ~~أم أم الأم وأم أم أم الأب وأم أم أب الأب وأم أب أب الأب وتصوير أربع جدات ~~أبويات لا غير أن تزيد على عدد المسائل أبا ثم ترتب الأبويات عليها مثاله ~~أم أم أم أم الأب وأم أم أم أب الأب وأم أم أب أب الأب وأم أب أب أب الأب ~~ثم الامية وإن بعدت تشارك الأبوية وإن قربت عند الشافعي وعندنا الأبوية ~~القربى تحجب الأمية البعدي ولو كانت القربى من جانبه محجوبة به فذكلك عند ~~الاكثرين وعند أبي حنيفة رحمه الله بخلافه ثم التي من جدات الأب لا ترث مع ~~الأب قط ومع الجد ترث واحدة منهن وهي الاولى في تصويرنا ومع أب الجد ترث ~~ثنتان وهما الأولى في تصويرنا والتي تليها ومع جد الجد ترث ثلاث وهن الأولى ~~في تصويرنا والتي تليها والتي تلي من يليها فقس على هذا وكلما زدت بعدا في ~~درجة الأجداد زدت توريثا في ms333 عدد الجدات # ثم الجدة إن كانت ذات جهتين والأخرى ذات جهة واحدة قال أبو يوسف رحمه ~~الله السدس بينهما نصفان وقال محمد رحمه الله أثلاثا وصورته امرأة زوجت بنت ~~بنتها من ابن ابنها فولد لهما ولد فهذه المزوجة أم أم الولد وأم أب أبيه ~~فهي ذات جهتين وأم أم أبيه ذات جهة واحدة ونصيب ولد الأم السدس إن كان ~~واحدا وللاثنين فصادعا الثلث والذكر والانثى فيه سواء ويسقطون بأربعة ~~بالولد وولد الابن وإن سفل وبالأب والجد وإن علا وأما الأب فهو عصبة إلا مع ~~الولد أو ولد الابن فيصير ذا سهم وسهمه السدس بكل حال وقد يجتمع الحالان ~~فيه مثل أب وبنت فالنصف لها والباقي له فرضا وعصوبة وأما الجد فهو كالأب ~~إذا لم يكن الأب إلا في ثلاث مسائل وفي الرابعة اختلاف # زوج وأبوان أو زوجة وأبوان فللأم في هاتين الفريضتين ثلث ما يبقى بعد ~~نصيب الزوج أو الزوجة ومع الجد لها الثلث كاملا إلا في رواية أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله فإن لها ثلث ما يبقى مع الجد PageV01P424 أيضا ~~والثالثة وهي أن الجدة أم الأب لا ترث مع الأب ومع الجد ترث والرابعة ~~الخلافية وهي أن الاخوة والاخوات لأب وأم أو لأب لا يرثون مع الأب ومع الجد ~~كذلك في قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبه أخذ أبو حنيفة وقال زيد بن ~~ثابت رضي الله عنه يقاسمون الجد وبه أخذ أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي # وكيفية المقاسمة على مذهب زيد رضي الله عنه هي أن الجد مع الاخوة ~~والأخوات لأب وأم أو لأب إذا انفردوا عن ذوي السهام فله خير الحالين من ~~المقاسمة ومن ثلث جميع المال ولا ينقص حقه من الثلث واذا اختلطوا بذوي ~~السهام فله خير أحوال ثلاث من المقاسمة ومن ثلث ما يبقى ومن سدس جميع المال ~~و لا ينقص حقه من السدس إلا في المسألة الأكدرية وهي زوج وأم وجد وأخت لأب ~~وأم أو أخت لأب سميت أكدرية لأنها تكدرت ms334 على اصحاب الفرائض وقيل بل كدرت ~~على زيد مذهبه قال فيها زيد رضي الله عنه فيما رواه عنه ابنه خارجة للزوج ~~النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف ثم يضم الجد نصيبه إلى نصيب ~~الأخت فيقسمانه أثلاثا ثلثاه للجد وثلثه للأخت أصلها من ستة وتعول إلى تسعة ~~وتصح من سبعة وعشرين وقال قبيصة بن ذؤيب والله ما قال زيد في الأكدرية شيئا ~~ولو كان مكان الأخت أخ فلا عول ولا أكدرية ولا ميراث للأخ لأن الأخ عصبة ~~والأخت صاحبة سهم ولو كان أخ وأخت فلا أكدرية أيضا وكذلك إذا كانتا أختين ~~لأن حق الأم يرد من الثلث إلى السدس فلا ضرورة إلى اعتبارهما صاحبتي سهم ~~فيكون للزوج النصف وللأم السدس وللجد سهم من ستة والباقي بين الأختين نصفين ~~أو بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين # ثم ولد الأب يعاد ولد الأب والأم في مقاسمة الجد ومزاحمته حتى اذا خرج ~~الجد من الوسط عاد كل إلى أصله كأن لم يكن الجد صورته جد وأخ لاب وأم وأخ ~~لأب فالمال بينهم أثلاثا للجد سهم ولكل أخ سهم ثم يسترد الأخ لاب وأم ما في ~~يد الأخ لأب ويخرج بغير شيء # جد وأخ لأب وأم وأخوان لأب فللجد ها هنا الثلث خير والباقي للأخ لأب وأم ~~فقد اتفق الجواب في المسألتين مع اختلاف التخريج # جد وأخت لأب وأم وأخت لأب فالمال بينهم أرباعا للجد سهمان ولكل أخت سهم ~~ثم تسترد الأخت لأب وأم ما في يد الأخت لاب فتخرج من غير شيء # جد وأخت لأب وأم وأختان لأب فالمال بينهم أخماسا للجد سهمان ولكل أخت سهم ~~ثم تسترد الأخت لأب وأم ما في يد الأختين لأب إلى تمام النصف والباقي لهما ~~نصف سهم أصلها من خمسة وتصح من عشرين # جد وأخت لأب وأم وأخ لأب فهذه والرابعة سواء إلا أنها تصح من عشرة ولهذا ~~سميت عشرية زيد إذ للأخ عنده عشر المال # جد وجدتان أم الأم وأم الأب وأخت لأب وأم وتسع ms335 أخوات لأب فللجدتين السدس ~~وللجد ثلث ما يبقى لأنه خير أحواله الثلاث ثم للأخت لأب وأم نصف جميع المال ~~يبقى للأخوات ثلث السدس أصلها من ستة وتنتقل إلى ثمانية عشر وتصح من ~~ثلاثمائة وأربعة وعشرين PageV01P425 # وأما البنات فذوات السهام إلا أن يقع في درجتهن ذكر فيصرن عصبة به فإذا ~~كن ذوات السهام فللواحدة من الصلب النصف وللاثنتين فصاعدا الثلثان ولا يزدن ~~على الثلثين وإن كثرن وإن كانت واحدة من الصلب ومعها واحدة من الابن أو ~~أكثر فللتي من الصلب النصف وللتي من الابن السدس تكملة الثلثين وإن كانتا ~~اثنتين من الصلب فلا سهم للتي من الابن وإن كان واحد من الصلب فلا شيء للتي ~~من الابن وإن لم يكن واحد ولا واحدة من الصلب فالتي من الابن كالتي من ~~الصلب # ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض صورته بنت ابن وبنت ابن ابن وبنت ابن ~~ابن ابن جملتهن العليا وتفصيلها عليا العليا ووسطى العليا وسفلى العليا ~~وثلاث بنات ابن ابن أخر بعضهن أسفل من بعض صورته بنت ابن ابن وبنت ابن ابن ~~ابن وبنت ابن ابن ابن ابن جملتهن الوسطى وتفصيلها عليا الوسطى ووسطى الوسطى ~~وسفلى الوسطى وثلاث بنات ابن ابن ابن أخر بعضهن أسفل من بعض صورته بنت ابن ~~ابن ابن وبنت ابن ابن ابن ابن وبنت ابن ابن ابن ابن ابن جملتهن السفلى ~~وتفصيلها عليا السفلى ووسطى السفلى وسفلى السفلى فللعليا من الفريق الأول ~~النصف وللتي تليها من العليا من الفريق الثاني السدس تكملة الثلثين ولا شيء ~~للباقيات # وإن كان مع إحدى الباقيات غلام يورث من بحذائه ومن فوقه ممن لم يستوف ~~فرضه من الثلثين ولا يورث من دونه وأما الأخوات فذوات السهام إلا أن يقع في ~~درجتهن ذكر فيصرن عصبة به وإذا كن ذوات السهام فللواحدة من الأب والأم ~~النصف وللبنتين فصاعدا الثلثان ولا يزدن على الثلثين وإن كثرن ولو كانت ~~واحدة من الأب والأم ومعها واحدة من الأب فللتي من الأب والأم النصف وللتي ~~من الأب ms336 السدس تكملة الثلثين وإن كانتا اثنتين من الأب والأم فلا سهم للتي ~~من الأب وإن كان واحد من الأب والأم فلا شيء للتي من الأب وإن لم يكن واحد ~~ولا واحدة من الأب والأم فالتي من الأب كالتي من الأب والأم وهن يسقطن ~~بأربعة بالابن وابن الابن وإن سفل وبالأب والجد وإن علا على اختلاف قد مضى ~~وهن مع البنات عصبة لقوله عليه الصلاة والسلام واجعلوا الأخوات مع البنات ~~عصبة # ثم المشتركة وتسمى الحمارية وهي زوج وأم وأخ وأخت لأم وأخ وأخت لأب وأم ~~وجوابها عندنا وهو قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعن سائر الصحابة ~~أجمعين إن للزوج النصف وللأم السدس وللأخ والأخت لأم الثلث ثم المال ولا ~~شيء للأخ والأخت لأب وأم لأنهما عصبة ولا باقي وبه كان يقول عمر رضي الله ~~عنه حتى قال له أولاد الأب والأم هب أن أبانا كان حمارا أما كانت أمنا ~~واحدة فتوقف عمر رضي الله عنه وشركهم في الثلث بينهم بالسوية لا فضل للذكر ~~على الأنثى وهو قول عثمان رضي الله عنه وبه أخذ مالك والشافعي والاوزاعي ~~رحمهم الله # وأما العصبات فأقربهم الابن ثم ابن الابن وإن سفل ثم الاب ثم الجد وإن ~~علا على اختلاف قد مضى ثم الأخ لأب وأم ثم الاخ لأب ثم ابن الاخ الأب كذا ~~بنوهما وإن سفلوا ثم العم لأب وأم ثم العم لأب ثم ابن العم لأب وأم ثم ابن ~~العم لأب وكذا بنوهما وإن سفلوا ثم عم الأب لأب وأم ثم عم الأب لأب ثم ابن ~~عم الأب لأب وأم ثم ابن عم الأب لأب هكذا عمومة الاجداد وإن علوا وأولادهم ~~الذكران وإن سفلوا ثم المعتق ومعتق المعتق ذكرا كان أو أنثى ثم عصبتهما ~~وفيه اختلاف # تمت الفرائض بعون الله وحسن توفيقه على محض ذوي السهام وهم الستة الأول ~~وعلى محض ذوي الحالين وهم الستة الأخر وعلى محض العصبات وهم هؤلاء ~~PageV01P426 # ثم الأصول التي منها يصح خروج هذه السهام الستة المتفرقة سبعة ms337 وثامنها ~~التصحيح من اثنين من ثلاثة من أربعة من ستة من ثمانية من اثني عشر من أربعة ~~وعشرين ثلاثة منها تعول من ستة إلى عشرة وترا وشفعا ومن اثني عشر تعول إلى ~~سبعة عشر وترا لا شفعا ومن أربعة وعشرين تعول إلى سبعة وعشرين دفعة واحدة ~~وطريقة تخريجها أنه متى جاءك من هذه السهام الستة المتفرقة أحاد آحاد فمخرج ~~كل جزء سميه الا النصف فهو من اثنين ومتى جاءك مثنى وثلاث نظر إن كانا من ~~جنس واحد فالاكثر يغنيك ويجزئك وإن كانا من جنسين مختلفين نظر إن اختلط ~~النصف من هذا بكل الآخر أو ببعضه فهو من ستة وإن اختلط الربع من هذا بكل ~~الآخر أو ببعضه فهو من اثني عشر وإن اختلط الثمن من هذا بكل الآخر أو ببعضه ~~فهو من أربعة وعشرين يبقي الأصل الثامن وهو التصحيح فلا بد له من تقدمة وهي ~~معرفة الوفق بين الجانبين المختلفين وهو أن تقسم الأكثر على الأقل أي تطرح ~~من الأكثر بمقدار الأقل من الجانبين حتى يتفقا في درجة واحدة فإن اتفقا في ~~واحد فلا وفق وإن اتفقا في أكثر فموافقة ففي الاثنين بالنصف وفي الثلاثة ~~بالثلث وهكذا إلى العشرة وفي العشرة بالعشر وفي أحد عشر بجزء من أحد عشر ~~وفي اثني عشر بجزء من اثني عشر وهكذا إلى حيث ينتهي الحساب فنسبتها إلى آخر ~~أجزاء ما اتفقا فيه # ثم التصحيح إذا انكسرت السهام والرؤوس طلبنا الوفق بين السهام والرؤوس ~~فإن لم نجد أخذنا كل الرؤوس وإن وجدنا أخذنا وفق الرؤوس وهكذا يفعل بالثاني ~~والثالث أخذا بلا ضرب # ثم عمل آخر بين رؤوس ورؤوس طلبنا الوفق بين رؤوس ورؤوس إن لم نجد ضربنا ~~كل أحدهما في كل الآخر وإن وجدنا ضربنا وفق أحدهما في كل الآخر وهكذا يفعل ~~بالثالث والرابع # وإن تماثلت الأعداد اكتفينا بأحدهما وإن تداخلت الأعداد اكتفينا بأكثرها ~~ثم ما اجتمع فيه فهو مبلغ الرؤوس ومجموعها حفظناها لإفراز الأنصباء ~~وضربناها في أصل الفريضة مع عولها إن كانت عائلة فما ms338 بلغ فمنها تصح المسألة ~~نصيب كل فريق ما هو نصيبهم في الابتداء مضروبا فيما ضربنا في أصل الفريضة ~~ونصيب كل واحد ممن لم ينكسر عليهم ما هو نصيبه في الابتداء مضروبا فيما ~~ضربنا في أصل المسألة # وأما من انكسر عليهم فإذا أردنا إفراز نصيب كل واحد منهم نحتاج فيه إلى ~~أربع مقدمات الأولى أن نوفق رؤوس طائفته أو وفقها وناخذ سهامهم أو وفقها ~~والثانية أن نطلب الوفق بين حاصل رؤوس طائفته وبين حاصل رؤوس كل طائفة ~~وراءها ممن انكسر عليهم فنأخذ الوفق من كل موافق والكل من كل مباين ~~والثالثة أن نطلب الوفق بين ما أخذنا من حاصل رؤوس الطوائف سوى الطائفة ~~الموقوفة فنضرب بعضها في بعض بعد طلب الموافقة والرابعة أن ننظر إلى ما ~~اجتمع من حاصل رؤوس الطوائف بعد ضرب بعضها في بعض فنضربه فيما أخذنا من ~~سهام الطائفة الموقوفة فما بلغ فهو نصيب كل واحد من الفريق الموقوف هذا اذا ~~كان الكسر من جوانب فإن كان من جانبين لا نحتاج إلى المقدمة الثالثة وإن ~~كان من جانب واحد نحتاج إلى المقدمة الأولى فحسب وإن شئت أخرجت الانصباء ~~بطريق النسبة وهو أن تنسب سهام كل طائفة إلى رؤوسها وتأخذ بتلك النسبة من ~~مبلغ الرؤوس فما بلغ فهو نصيب كل واحد من تلك الطائفة وإن شئت نسبت إلى ~~رؤوس كل طائفة واحدا منها وأخذت مبلغ الرؤوس بتلك النسبة وضربته في سهامهم ~~فما خرج فهو نصيب كل واحد منهم ثم اذا أردت قسمة التركة فاضرب سهام كل وارث ~~في التركة ثم اقسم ما اجتمع على ما صحت منه الفريضة فما يخرج بسهم فهو ~~نصيبه هذا اذا كان PageV01P427 بين التصحيح والتركة مباينة فإن كان بينهما ~~موافقة فاضرب سهام كل وارث في وفق التركة ثم اقسم ما اجتمع على وفق التصحيح ~~ومن صولح على شيء يأخذه بميراثه فأسقط سهامه من الفريضة ثم اقسم باقي ~~التركة على سهام الباقين ثم الرد وهو أنا إذا أعطينا ذوي السهام سهامهم ~~وبقي سهم لا مستحق له ms339 يرد عليهم بقدر سهامهم إلا الزوج والزوجة وهذا قول ~~عمر وعلي رضي الله عنهما وبه أخذ علماؤنا # وقال زيد رضي الله عنه يوضع الفاضل في بيت المال وبه أخذ مالك والشافعي # والأصل في تصحيح مسائله أنه اذا لم يكن في المسألة من لا يرد عليه ~~فالقسمة على سهام من يرد عليهم فإن كان فيهم من لا يرد عليه أعطينا نصيبه ~~من أقل مخارجه ثم نظرنا إلى الباقي إن استقام على سهام من يرد عليهم فيها ~~وإلا ضربنا من يرد عليهم في مخرج نصيب من لا يرد عليه فما بلغ فمنها تصح ~~السهام فإن وقع الكسر بعد ذلك فالسبيل ما قدمناه وإن كان من يرد عليهم صنفا ~~واحدا فهم بمنزلة العصبات يعطى كل من لا يرد عليه فرضه من أقل مخارجه ~~والباقي لهم فرضا وردا فإن وقع الكسر صححنا المسألة كما نصححها إذا كان ~~فيها ذو سهم وعصبات # طريق آخر في تصحيح المسائل الردية وهو أن تصحح فريضة من يرد عليهم كما لو ~~انفردوا وتعطى من لا يرد عليه نصيبه من أقل مخارجه وتصحيحه عليه ثم تنظر ~~إلى الباقي بعد نصيب من لا يرد عليه من تصحيحه فإن استقام على سهام من يرد ~~عليهم فيها وإلا طلبنا الوفق بين تصحيح من يرد عليهم وبين الباقي بعد نصيب ~~من لا يرد عليه من تصحيحه لا إن لم نجد ضربنا كل تصحيح من يرد عليهم في ~~مبلغ تصحيح من لا يرد عليه فما بلغ فمنها تصح المسألة فنصيب من لا يرد عليه ~~مضروب في تصحيح من يرد عليهم أو في وفقه ونصيب كل واحد ممن يرد عليهم مضروب ~~في الباقي بعد نصيب من لا يرد عليه من تصحيحه أو في وفق ذلك # ثم المناسخة ومبناها على التصحيح وهو أن تصحح فريضة الميت الأول على ~~ورثته وتحفظ من ذلك ما أصاب الميت الثاني لطلب الوفق ثم تصحح فريضة الميت ~~الثاني على ورثته ثم تطلب الوفق بين ما في يده وتصحيحه إن لم نجد ضربنا ms340 كل ~~هذا التصحيح في كل التصحيح الأول وإن وجدنا ضربنا وفق هذا التصحيح في كل ~~التصحيح الأول ثم نبتدئ بالقسمة فمن كان له نصيب من الفريضة الأولى فمضروب ~~في الفريضة الثانية ومن كان له نصيب من الفريضة الثانية فمضروب في نصيب ~~الميت الثاني ومن كان له نصيب من الفريضتين فما له من الفريضة الأولى ~~فمضروب في الفريضة الثانية وماله من الفريضة الثانية فمضروب في نصيب الميت ~~الثاني هذا اذا عدم الوفق أما إذا وجد الوفق فيضرب في مواضع الضرب في وفقها ~~ويحفظ من ذلك ما أصاب الميت الثالث لطلب الوفق ثم تصحح فريضة الميت الثالث ~~على ورثته ثم تطلب الوفق بين ما في يده وتصحيحه إن لم نجد ضربنا كل هذا ~~التصحيح في كل التصحيحين الأولين وإن وجدنا ضربنا وفقه ثم نبتدئ بالقسمة ~~ونثني ونثلث ونربع ونخمس وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه وبالله التوفيق # ثم يجب أن تعلم أن الموافقة أينما اتفقت فلها نتائج وثمرات وإذا خرجنا ~~مسألة من المناسخة أو غيرها وأعطينا كل ذي حق حقه وأوفيناه حظه ثم ألغينا ~~الأنصباء كلها توافق بعضها بعضا في جزء من الاجزاء PageV01P428 الصحيحة فمن ~~ثمرة هذه الموافقة أن نقتصر من كل نصيب على جزء الوفاق وتخرج المسألة من ~~وفقها وعلى هذا يدور كثير من المسائل فاحفظه $ فصل في ذوي الأرحام # وهم خمسة أصناف أولهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن والثاني الجدود ~~الفاسدة والجدات الفاسدات والثالث أولاد الأخوات لأب وأم أو لأب وأولاد ~~الاخوة والأخوات لأم وبنات الاخوة والرابع الأخوال والخالات والعمات كلهن ~~والأعمام لأم وبنات الأعمام وأولاد هؤلاء والخامس عمات الآباء والأمهات ~~وأخوالهم وخالاتهم وأعمام الآباء لأم وأعمام الأمهات كلهم وأولاد هؤلاء ~~وأولادهم بالميراث أولهم ثم ثانيهم ثم ثالثهم ثم رابعهم ثم خامسهم في رواية ~~عن أبي حنيفة وعليه الفتوى # وروى عن أبي حنيفة أن الجد الفاسد أولى بالمال من أولاد البنات وقال أبو ~~يوسف ومحمد أولاد الاخوات وبنات الاخوة أولى من الجد الفاسد أب الأم وكل ~~واحد أولى من ولده ms341 وولده أولى من أبويه عندهما وهم لا يرثون مع ذي سهم ولا ~~عصبة سوى أحد الزوجين $ فصل في الصنف الأول # فأولاهم بالميراث أقربهم فإن استووا في القرب فولد الوارث أولى # واختلفوا في ولد ولد الوارث والصحيح أنه ليس بأولى مثاله بنت البنت أولى ~~من بنت بنت البنت لأنها أقرب وبنت بنت الابن أولى من بنت بنت البنت لأنها ~~ولد الوارث # بنت بنت بنت البنت وبنت بنت بنت الابن فالمال بينهما في الصحيح والقسمة ~~على أبدانهم إن اتفقت أصولهم وإن اختلفت فكذلك عند أبي يوسف رحمه الله وهو ~~رواية عن أبي حنيفة وعند محمد وهو أشهر الروايتين عن أبي حنيفة القسمة على ~~أول خلاف مع اعتبار صفة الأصول في الفروع واعتبار عدد الفروع في الأصول # ثم كل شيء جعلته لأصل ينقل ذلك إلى فرعه مثاله بنت ابن بنت وبنت بنت بنت ~~فعند أبي يوسف المال بينهما نصفان باعتبار الأبدان وعند محمد أثلاثا سهمان ~~لبنت ابن البنت وسهم لبنت بنت البنت كأنه مات عن ابن وبنت فينقسم المال ~~بينهما أثلاثا ثم ما اصاب ابن البنت فلولده وما اصاب بنت البنت فلولدها # بنتا ابن بنت وبنت بنت بنت فعند أبي يوسف المال بينهن اثلاثا باعتبار ~~الأبدان وعند محمد خمس المال لبنت بنت البنت وأربعة أخماسه لبنتي ابن البنت ~~كأنه مات عن ابني بنت وبنت بنت فيقسم المال بينهم أخماسا فما أصاب بنت ~~البنت فلولدها وما أصاب بنتي البنت فلولديهما هذا هو اعتبار عدد الفروع في ~~الأصول والأول اعتبار صفة الأصول في الفروع # بنت ابن بنت وابن بنت بنت فعند أبي يوسف ثلث المال لبنت ابن البنت وثلثاه ~~لابن بنت البنت اعتبارا للأبدان دون الأصول وعند محمد ينعكس الجواب فابن ~~بنت البنت له ثلث المال وبنت ابن البنت لها الثلثان إذ هو يعتبر الاصول دون ~~الأبدان # وإن اختلف بطن ثم اختلف بطن فعلى قول أبي يوسف يعتبر الأبدان وعند محمد ~~يقسم على أول بطن اختلف ويجعل من يدلي بالذكر فريقا على حدة ومن يدلي ms342 ~~بالانثى فريقا على حدة ثم يقسم على PageV01P429 الثاني ثم على الثالث إلى ~~أن ينتهي مثاله بنت بنت بنت وبنت ابن بنت وابن ابن بنت فعند أبي يوسف يعتبر ~~الأبدان وعند محمد خمس المال لبنت بنت البنت وثلثا أربعة الأخماس لابن ابن ~~البنت وثلث اربعة الأخماس لبنت ابن البنت ولو كان معهم ابن بنت بنت أيضا ~~فعند محمد ثلث الثلثين لبنت ابن البنت وثلثا الثلثين لابن ابن البنت وثلث ~~الثلث لبنت بنت البنت وثلثا الثلث لابن بنت البنت وكذا البنات فاذا كانت ~~قرابته من جهتين قال أبو حنيفة ومحمد من كان له قرابتان من ذوي الارحام يرث ~~من القرابتين جميعا وهي رواية عن أبي يوسف رحمه الله وعنه أنه لا يرث الا ~~من جهة واحدة كما في الجدة ذات الجهتين عنده مثاله ابن ابن بنت هو ابن بنت ~~بنت وبنت بنت بنت صورته رجل له بنتان ماتتا وخلفت إحداها ابنا والأخرى بنتا ~~فتزوج الابن البنت فولدت له ابنا ثم تزوجها رجل آخر فولدت له بنتا فالمولود ~~أولا ابن ابن بنت وهو ابن بنت بنت والمولودة ثانيا بنت بنت بنت فلو مات ~~الزوجان ثم مات الجد فعند أبي يوسف رحمه الله في رواية المال بينهما أخماسا ~~خمس المال لبنت بنت البنت وأربعة أخماسه لذي القرابتين وعنه في رواية يقسم ~~المال بينهما أثلاثا سهمان لذي القرابتين لمكان الذكورة وسهم لبنت بنت ~~البنت وعند محمد سدس المال لبنت بنت البنت وخمسة أسداسه لذي القرابتين $ ~~فصل في الصنف الثاني # وهم الجدود الفاسدة والجدات الفاسدات أولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت ~~فإن استووا في القرب فمن يدلي بوارث فهو أولى عند البعض ولا تفضيل له عند ~~الآخرين فإن استووا في القرب وليس فيهم من يدلي بوارث نظر فإن كانوا من ~~جانب واحد من جانب الأب أو من جانب الأم واتفقت صفة من يدلون بهم فالقسمة ~~على أبدانهم إن كانوا ذكورا أو إناثا فبالسوية وإن كانوا مختلطين فالذكر ~~مثل حظ الأنثيين وإن اختلفت صفة من يدلون بهم يقسم ms343 على أدنى بطن إلى الميت ~~اختلف كما في الصنف الأول # وإن كانوا من جانبين يجعل الثلثان لقرابة الاب والثلث لقرابة الأم ثم ما ~~اصاب كل فريق يقسم فيما بينهم كما لو انفردوا ومثاله أب أم أب الأب وأب أب ~~أم الأب فهما جدان من قبل الأب وأب أم أب الأم وأب أب أم الأم فهما جدان من ~~قبل الأم فيقسم المال أولا أثلاثا ثلثاه لقرابة الأب والثلث لقرابة الأم ثم ~~ما اصاب قرابة الأب يقسم أثلاثا ثلثاه لجده من قبل أبيه وهو أب أم الأب ~~وثلثه لجده من قبل أمه وهو أب أب أم الأب وما أصاب قرابة الأم فكذلك ثلثاه ~~لجدها من قبل ابيها وهو أب أم أب الأم وثلثه لجدها من قبل أمها وهو أب أب ~~أم الأم وهذا الجواب على قول من لا يعتبر المدلي بالوارث وأما من يعتبر ~~الإدلاء بالوارث فعنده المال كله للجد المذكور أولا وهو أب أم اب الأب $ ~~فصل في الصنف الثالث # فالكلام في أولاد الأخوات وبنات الاخوة لأب وأم أن أولاهم اقربهم وعند ~~الاستواء في القرب من كان ولد الوارث أولى فالقسمة على أبدانهم إذا اتفقت ~~أصولهم وإن اختلفت فهو على اختلاف قد مر في الصنف الأول مثاله بنت الأخت ~~أولى من بنت بنت الأخت لأنها أقرب وبنت ابن الأخ أولى من بنت بنت الأخ ~~لأنها ولد الوارث # بنت أخت وابن أخت فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين PageV01P430 # بنت ابن أخت وابن بنت اخ وبنت بنت أخ فعند أبي يوسف يعتبر الأبدان وعند ~~محمد خمس المال لبنت ابن الأخت وثلثا أربعة الأخماس لابن بنت الأخ وثلث ~~أربعة الأخماس لبنت بنت الأخ # ابن أخت لأب وأم وبنت أخ لأب وأم فأبو يوسف رحمه الله يعتبر الأبدان دون ~~الأصول فعنده ثلث المال لبنت الأخ لأب وأم وثلثاه لابن الأخت لأب وأم ومحمد ~~رحمه الله يعتبر الأصول دون الأبدان فعنده ثلث المال لابن الأخت لأب وأم ~~وثلثاه لبنت الأخ لأب وأم # والكلام في أولاد الأخوات ms344 وبنات الاخوة لأب كالكلام في الفريق الأول عند ~~عدمهم وأما الكلام في أولاد الاخوة والاخوات لأم فهو أن أولاهم أقربهم ولا ~~يفضل الذكر على الأنثى إلا في رواية شاذة عن أبي يوسف رحمه الله مثاله بنت ~~أخ لأم وابن أخت لأم فعندهما المال بينهما كالأصول نصفان وعند أبي يوسف على ~~تلك الرواية أثلاثا بخلاف الأصول # وإذا اجتمع ثلاثة أولاد أخوات متفرقات أو ثلاث بنات اخوة متفرقين واستووا ~~في القرب والدرجة فعند أبي يوسف رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه ~~الله يعتبر الأصول مثاله بنت أخت لأب وأم وبنت أخت لأب وبنت أخت لأم فعند ~~أبي يوسف رحمه الله المال كله لبنت الأخت لأب وأم وعند محمد خمس المال لبنت ~~الأخت لأم وخمسه لبنت الأخت لأب وثلاثة أخماسه لبنت الأخت لأب وأم # بنت أخ لأب وأم وبنت أخ لأم فعند أبي يوسف رحمه الله المال كله لنت الأخ ~~لأب وأم وعند محمد سدس المال لبنت الأخ لأم والباقي لبنت الأخ لأب وأم # وإذا اجتمعت ثلاث بنات أخوات متفرقات وثلاث بنات اخوة متفرقين فعند أبي ~~يوسف رحمه الله المال كله بين بنت الأخ لأب وأم وبين بنت الأخت لأب وأم ~~نصفان وعند محمد ثلث المال بين بنت الأخ لأم وبين بنت الأخت لأم نصفان ~~وثلثا المال بين بنت الأخ لأب وأم وبين بنت الأخت لأب وأم أثلاثا كما في ~~الأصول وكذا ولد الاخوة والأخوات إذا كانت قرابته ذات جهتين فهو على اختلاف ~~قد مر في الصنف الأول مثاله ابن أخ لأم هو ابن أخت لأب وبنت أخت لأب وأم ~~فعند أبي يوسف رحمه الله المال كله لبنت الأخت لأب وأم وعند محمد المال كله ~~على خمسة ثلاثة أخماسه لبنت الأخت لأب وأم وخمساه لابن الأخ لأم الذي هو ~~ابن الأخت لأب $ فصل في الصنف الرابع # وهم الأعمام لأم ومن في معناهم من كان لأب وأم أولى ممن كان لأب ومن كان ~~لأب كان أولى ممن كان لأم مثاله عمة لأب ms345 وام فهي أولى من العمة لأب والتي ~~من الأب أولى من التي لأم # خالة لأب وأم وخالة لأب فالأولى أولى خال لأب وخال لأم فالخال للاب أولى # وإنما يعتبر هذا الترجيح في جنس واحد ولا يعتبر في جنسين إلا في رواية ~~شاذة عن أبي يوسف رحمه الله مثاله عمة لأب وأم وخالة لأب فالمال بينهما ~~أثلاثا ثلثاه للعمة وثلثه للخالة وعند أبي يوسف على تلك الرواية المال كله ~~للعمة وإذا اجتمع العمات والأخوال والخالات فالثلثان للعمات بينهن بالسوية ~~والثلث للأخوال والخالات بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين # والكلام في أولاد هؤلاء وبنات الأعمام أن أولاهم أقربهم فإن استووا في ~~القرب فمن كان لأب وأم PageV01P431 أولى ممن كان لأب ومن كان لأب أولى ممن ~~كان لأم ثم ولد الوارث أولى فإن كان أحدهما ولد الوارث غير أنه ذو قرابة ~~واحدة والآخر ولد ذي الرحم لكن ذو قرابتين اختلفوا فيه والصحيح أن ذا ~~القرابتين أولى مثاله بنت ابن عم لأب وابن ابن عمة لأب وأم فالثاني أولى $ ~~فصل في الصنف الخامس # وهم أقرباء الأبوين أولاهم أقربهم مثاله عمة الأب أولى من عمة الجد لأنها ~~أقرب وإذا اجتمعت قرابتا الأب وقرابتا الأم فالثلثان لقرابتي الأب والثلث ~~لقرابتي الأم ثم ما أصاب قرابتي الأب يقسم بينهم أثلاثا ثلثاه لقرابته من ~~قبل أبيه والثلث لقرابته من قبل أمه # وما اصاب قرابتي الأم فكذلك ثلثاه لقرابتها من قبل أبيها والثلث لقرابتها ~~من قبل أمها مثاله عمة الأب وخالته وعمة الأم وخالتها والكلام في أولاد ~~هؤلاء كالكلام في أولاد البنات وأولاد الأخوات فيما يتفقون ويختلفون $ فصل ~~في لواحق الكتاب # قد ذكرنا أن الولاء على ضربين ولاء عتاقة وولاء موالاة فمولى العتاقة كل ~~من أعتق عبدا أو مات عن مدبر وخرج من الثلث أو مات عن أم ولد أو استوفى ~~كتابة عبد أو ملك ذا رحم محرم منه فعتق عليه فإنه يكون مولى له يرثه إذا ~~مات ولا يرث المعتق منه وإن أعتقها على أن لا ولاء له فالشرط ms346 باطل والولاء ~~ثابت # والولاء لا يورث ويكون لأقرب عصبة المعتق مثاله مات المعتق عن ابن وبنت ~~فالولاء كله للابن وإن مات عن ابن وأب فالولاء كله للابن عند أبي حنيفة ~~ومحمد وقال أبو يوسف سدس الولاء للأب والباقي للابن فإن مات عن جد وأخ ~~فالولاء كله للجد عند أبي حنيفة وعندهما الولاء بينهما نصفان وعند الشافعي ~~الولاء كله للأخ في أصح قوليه # كل مملوك عتق على ملك مالكه لا يتحول ولاؤه عنه أبدا مثال رجل زوج أمته ~~من عبد غيره ثم أعتق أمته فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثم أعتق العبد لا ~~يجر ولاء الولد إلى نفسه لأنه عتق على ملك معتق الأم ولو جاءت بولد لتمام ~~ستة أشهر فصاعدا ثم أعتق العبد جر ولاء الولد إلى نفسه # وليس للنساء من الولاء إلا ما اعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب ~~من كاتبن أو دبرن أو دبر من دبرن أو جر ولاء معتقهن # وأما مولى الموالاة فمجهول النسب إذا قال لآخر أنت مولاي ترثني إذا مت ~~وتعقل عني اذا جنيت وقال الآخر قبلت صح عندنا ويكون القابل مولى له يرثه ~~إذا مات ويعقل عنه اذا جنى وإن شرط من من الجانبين فعلى ما شرطا ويدخل في ~~هذا العقد أولاده الصغار ومن يولد له بعد ذلك # وكذلك المرأة إذا عقدت عقد الموالاة صح عند أبي حنيفة رحمه الله وللعاقد ~~فسخه مالم يعقل عنه هذا القابل وللقابل فسخه إلا أن يرث بولائه ومولى ~~الموالاة مؤخر عن ذوي الأرحام مقدم على بيت المال ويرث مع أحد الزوجين # وللرق من أسباب الحرمان وافرا كما في القن وناقصا كما في المدبر وأم ~~الولد والمكاتب إذا مات PageV01P432 عاجزا فهو عبد وإن مات عن وفاء أو عن ~~مولود في الكتابة يؤدي كتابته ويحكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته ~~فيتبين أنه مات حرا والمستسعي بمنزلة حر مديون عندهما وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله هو عبد ما بقي عليه درهم هذا اذا كان يسعى ms347 لفكاك رقبته كمعتق البعض ~~أما اذا كان يسعى بحق في رقبته كالعبد المرهون إذا أعتقه الراهن فهو بمنزلة ~~الأحرار يرث ويورث عنه # والقتل من أسباب الحرمان وكل قتل يتعلق به وجوب القصاص أو الكفارة فإنه ~~يمنع الميراث وكل قتل لا يتعلق به وجوب القصاص ولا الكفارة فإنه لا يمنع ~~الإرث أما القتل الذي يتعلق به وجوب القصاص فهو أن يقتل مورثه عمدا بالحديد ~~أو بما يعمل عمل الحديد وأما الذي يوجب الكفارة فهو أن يقتله بالمباشرة خطأ ~~أو أوطأ دابته مورثه وهو راكبها أو انقلب في النوم على مورثه فقتله أو سقط ~~عليه من السطح فقتله أو سقط حجر من يده عليه فقتله فهذا كله قتل بطريق ~~المباشرة فتجب فيه الكفارة ويوجب حرمان الميراث إن كان مورثا والوصية إن ~~كان أجنبيا # وأما القتل الذي لا يتعلق به وجوب القصاص ولا الكفارة فهو أن الصبي أو ~~المجنون إذا قتل مورثه أو غير الصبي والمجنون إذا قتل مورثه بالتسبب كما ~~اذا أشرع جناحا على قارعة الطريق فسقط على مورثه فمات أو حفر بئرا على ~~قارعة الطريق فوقع مورثه فيها فمات أو ألقى حجرا على قارعة الطريق فتعلق به ~~مورثه فمات أو صب ماء أو بال أو توضأ فزلق به المورث فمات أو ساق دابة أو ~~قادها فأوطأت مورثه فمات أو قتله قصاصا أو رجما أو دفعا لقتاله أو كان ~~مكرها على قتله أو سقط حائطه المائل على مورثه بعد ما اشهد عليه فمات أو ~~وجد مورثه قتيلا في داره فإنه يجب القسامة والدية على العاقلة ولا يمنع ~~الإرث # وكذا العادل إذا قتل الباغي وهو مورثه لم يمنع الإرث في هذه المواضع كلها ~~وإن باشر لأنه لا يوجب القصاص ولا الكفارة وأما اذا قتل الباغي العادل وهو ~~مورثه فهذا على وجهين إن قال قتلته وأنا على الباطل والآن أيضا على الباطل ~~فإنه لا يرثه بالإجماع وإن قال قتلته وأنا على الحق والآن على الحق أيضا ~~يرثه في قول أبي حنيفة ومحمد لأنه قتل ms348 لا يوجب القصاص ولا الكفارة وعند أبي ~~يوسف لا يرثه لأنه قتل بغير حق # الابن إذا قتل أباه عمدا أو خطأ لا يرثه يجب القصاص في العمد والكفارة في ~~الخطأ وكذا الأب إذا قتل ابنه خطأ يمنع الارث وهذا لا يشكل لأن الكفارة تجب ~~بقتله أباه خطأ أما اذا قتله عمدا فإنه يوجب حرمان الميراث أيضا وإن كان لا ~~يجب القصاص ولا الكفارة وهذا يشكل على الأصل الذي ذكرناه إلا أنا نقول وجب ~~القصاص هاهنا لكنه سقط بحرمة الأبوة # الأب إذا أدب ابنه اجترم جريمة سرقة أو غيرها وعنف في الضرب فمات يوجب ~~حرمان الميراث وعند أبي يوسف لا يوجبه # المعلم إذا أدب ولد انسان وهو وارثه فمات لا يوجب حرمان الميراث وكذلك ~~الأب إذا بط قرح ابنه أو ختنه أو حجمه من غير أن يعنف في ذلك فمات والزوج ~~إذا عزر زوجته بأن لم تطعه في الفراش فماتت فإنه يوجب حرمان الميراث # الكفر كله ملة واحدة عندنا يرث بعضهم بعضا فالنصراني يرث اليهودي ~~واليهودي يرث المجوسي PageV01P433 إلا إذا كانت دورهم مختلفة متباينة مثل ~~نصراني مات وله ابن في الروم وابن في الهند لا يرث واحد منهما ولو مات مسلم ~~وله ابن مسلم في الهند فإنه يرثه لأنه لم تتباين الدار حكما # والمرتد لا يرث من واحد وكذا المرتدة وهل يرث المسلم منه قال أبو حنيفة ~~إن كان كسبا اكتسبه في حال الردة يكون فيئا وإن كان كسبا اكتسبه في حال ~~الاسلام يكون لورثته المسلمين وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الكسبان ~~لورثته المسلمين وقال الشافعي الكسبان جميعا فيء فإن لحق بدار الحرب مرتدا ~~يقسم القاضي ماله بين ورثته كأنه ميت # المجوسي يرث بالنسب والولاء وبنكاح يقر عليه بعد الاسلام والنسب فيما ~~بينهم يثبت بالأنكحة الفاسدة # ومن يدلي إلى الميت بنسبين إن كان أحدهما لا يحجب الآخر ورث بهما جميعا ~~وإن كان يحجب ورث بالحاجب مثاله إذا ترك ابني عمه أحدهما أخوه لأمه فله ~~السدس بالفرض والباقي بينهما بالعصوبة لأن ms349 إحدى جهتي قرابته لا تحجب الجهة ~~الأخرى فورث بهما فإن ترك بنتي خالته وإحداهما أخته لأبيه فلها المال كله ~~فرضا وردا لأن إحدى جهتي قرابتها تحجب الأخرى فورثت بالحاجبة # ثم المحجوب عن الميراث يحجب غيره كمن مات وله أبوان وأخوان فالأخوان ~~يردان الأم من الثلث إلى السدس وإن كانا لا يرثان إذ هما بالاب محجوبان # والمحروم من الميراث لا يحجب كالمحروم بالقتل أو الرق أو اختلاف الدين لا ~~حجب الحرمان ولا حجب النقصان إلا في قول عبد الله بن مسعود فإنه أفتى فيما ~~زعم النخعي أن المحروم لا يحجب حجب الحرمان ولكنه يحجب حجب النقصان وعنده ~~تعول المسألة إلى احدى وثلاثين بناء على هذا الأصل صورتها زوجة وأم وأخوان ~~لأم وأختان لاب وأم وابن هو محروم بأحد أسباب الحرمان فعند عامة الصحابة ~~تعول هذه المسألة إلى سبعة عشر وأصلها من اثنى عشر لأن الزوجة فرضها الربع ~~عندهم إذ الابن المحروم لا ينقصها حقها وعند ابن مسعود أصلها من أربعة ~~وعشرين لأن الزوجة فرضها الثمن عنده إذ الابن المحروم ينقصها حقها فعالت ~~إلى احدى وثلاثين # المفقود لا يرث ولا يورث عنه مالم يثبت موته ببينة أو بمضي مدة يعلم ~~يقينا أنه لا يعيش أكثر من ذلك ووقت في ذلك أبو حنيفة رواية الحسن عنه ~~بمائة وعشرين سنة من وقت ولادته وعن أبي يوسف بمائة سنة وقدره بعضهم بتسعين ~~وبعضهم بسبعين وقال بعضهم إنه موكول إلى رأي القاضي فإذا انقضت تلك المدة ~~ورثه من كان حيا من ورثته ولا يرثه من مات قبل مضي المدة ولو مات مورثه في ~~خلال فقده وله وارث سواء إن كان لا يحجب به لكنه ينتقص حقه يعطي أقل ~~النصيبين ويوقف الباقي وإن كان يحجب به لا يعطى أصلا # ويوقف للحمل نصيب اربعة بنين عند أبي حنيفة رحمه الله وعند محمد ميراث ~~ابنين وهو رواية عن أبي يوسف وعنه أنه يوقف ميراث ابن واحد وعليه الفتوى ~~ولو كان معه وارث آخر لا يسقط بحال ولا يتغير به ms350 يعطى كل نصيبه وإن كان ممن ~~يسقط به لا يعطى أصلا وإن كان ممن يتغير به يعطى الأقل # ميراث ولد اللعان من جهة الأم لا غير وأنها كسائر الأمهات ولا يكون عصبة # لا توارث بين الغرقى والحرقي والهدمى ويجعل كأنهم ماتوا معا PageV01P434 # الخنثى يرث من حيث يبول فإن بال منهما فالحكم للأسبق وإن كانا معا فهو ~~مشكل عند أبي حنيفة وعندهما يعتبر الأكثر وإن استويا فهو مشكل أيضا عندهما ~~ثم الخنثى المشكل يرث أقل النصيبين وهو نصيب البنت عند عامة الصحابة إلا أن ~~يكون أسوأ حاله أن يكون ذكرا وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وقال الشعبي ~~يعتبر فيه الحالان حالة الذكورة وحالة الأنوثة بيانه إذا مات الرجل عن ابن ~~وولد خنثى قال أبو حنيفة رحمه الله ثلثا المال للابن والثلث للخنثى واختلف ~~أبو يوسف ومحمد على قول الشعبي قال محمد للخنثى خمسة من اثني عشر وللابن ~~المتيقن سبعة وقال أبو يوسف للخنثى ثلاثة من سبعة وللابن المتيقن أربعة ~~والله أعلم بالصواب ويجزي كلا منهم ويثاب # طريق معرفة ما هو الأقل مما أعطاه أبو يوسف ومحمد أن يضرب الثلاثة التي ~~يعطيه أبو يوسف في الاثنى عشر مخرج ما يعطيه منه محمد والخمسة التي يعطيه ~~منها محمد في سبعة مخرج ما يعطيه منه أبو يوسف فيكون الأول ستة وثلاثين ~~والثاني خمسة وثلاثين وستة وثلاثون ثلاث مرات اثنا عشر يعطيه محمد من كل ~~اثنى عشر خمسة فصارت جملة ما يعطيه محمد خمسة عشر من ستة وثلاثين وخمسة ~~وثلاثون خمس مرات سبعة يعطيه أبو يوسف من كل سبعة ثلاثة وخمس مرات ثلاثة ~~خمسة عشر فيعطيه أبو يوسف خمسة عشر من خمسة وثلاثين ومحمد من ستة وثلاثين ~~وخمسة عشر من خمسة وثلاثين أكثر منها من ستة وثلاثين هكذا برهنوا لذلك في ~~كتبهم وفي هذا نوع تعسير وتكسير والأوضح الأسلم أن تقول فاضرب مخرج ما ~~يعطيه منه أبو يوسف وذلك سبعة في مخرج ما يعطيه منه محمد وذلك اثنا عشر ~~تصير الجملة بعد الضرب أربعة ms351 وثمانين فأعطه من هذا المبلغ بعد الضرب ~~بالطريق الذي ذكرنا في المناسخات لإفراز الأنصباء أعني خذ ثلاثة واضربها ~~فيما ضربت السبعة فيه وذلك اثنا عشر وثلاثة في اثني عشر ستة وثلاثون هذا هو ~~الذي يعطيه أبو يوسف من أربعة وثمانين ثم اضرب خمسة في السبعة التي ضربت ~~الاثني عشر فيها يصير خمسة وثلاثين هذا هو الذي يعطيه محمد من أربعة ~~وثمانين فازداد ما يعطيه أبو يوسف على ما يعطيه محمد هكذا اتضح في بعض فكري ~~بتسهيل الله تعالى وبتيسيره وهو الميسر لكل عسير نعم المولى ونعم النصير ~~هذا ما يسر الله تعالى نقله من فصول العمادى والله الهادي إلى طريق الرشاد ~~$ الفصل الثلاثون وهو تمام الفصول في مسائل شتى # وفي النوازل لأبي الليث السمرقندي في باب مسائل شتى متفرقة قال محمد بن ~~الحسن أخبرني رجل من أصحابنا عن الحسن البصري أنه سئل عن رجل أتى رجلا ايحل ~~له أن يتزوج ابنته فقال سبحان الله أو يكون هذا قال نعم فوصفوا له رجلا ~~مخنثا كان فعل ذلك به فقال لا يحرم ذلك شيئا قال محمد وبه نأخذ # وسئل أبو القاسم عن دارين متلاصقتين فجعل صاحب احدى الدارين في داره ~~إصطبلا وكان في القديم مسكنا وفي ذلك ضرر على صاحب الدار الأخرى هل له أن ~~يمنعه عن ذلك أم لا قال ان كانت وجوه الدواب إلى جدار داره فليس له أن ~~يمنعه وإن كانت حوافرها إلى الجدار فله منعه # وسئل الفقيه أبو جعفر عن نواويس بجنب أرض رجل فاراد أن يجرها إلى أرضه ~~قال إن لم يكن PageV01P435 لها قيمة فلا بأس وإن كان لها قيمة فإن كانت من ~~نواويس الجاهلية فهو بمنزلة أرض الموات وإن كانت من نواويس كانت بعد ~~الإسلام فهو بمنزلة اللقطة يباع ويصرف ثمنه إلى بعض مصالح المسلمين وكذلك ~~كل لقطة يعلم أنها كانت كذا ينبغي أن لا يتصدق به ولكن سبيلها أن تصرف إلى ~~بيت المال لنوائب المسلمين # وسئل عن رجل قال لامرأته وفي يدها قدح من ماء ms352 إن شربت الماء فأنت طالق ~~وإن حسبتيه فأنت طالق وإن دفعتيه إلى انسان أو وضعتيه فأنت طالق قال ترسل ~~فيه ثوبا حتى ينشف الماء # وسئل عن رجل قال لامرأته إن لم أجامعك على هذا الرمح فأنت طالق قال ينقب ~~السقف ويخرج رأس الرمح من السطح قليلا ثم يجامعها عليه وسئل عن رجل قال ~~لامرأته إن كلمتك أولا فأنت طالق ثم قالت له امرأته إن كلمتك أولا فعبدي حر ~~قال يتكلم الرجل ولا يحنث لأنه قد خرج عن يمينه بكلام المرأة # وسئل عن رجل قال والله لا أشرب الخمر إلا لأجد خيرا من ذلك ثم انه شرب ~~الخمر من غير اضطرار قال يحنث في يمينه وأخاف عليه الكفر بهذه الكلمة وسئل ~~أبو بكر عن رجل حلف أن لا يأكل هذا اللحم فأكله غير مطبوخ قال لا يحنث كرجل ~~حلف لا يأكل هذا الدقيق فأكله على حاله لم يحنث كذلك وهذا ما قال الفقيه ~~وعندي أنه يحنث # وسئل عن سكران قال لامرأته إن لم تكن فلانة أوسع دبرا منك فأنت طالق قال ~~هذا شيء غير مفهوم ولا مقدور على معرفته فلا يقع فيه الحنث # وسئل عن رجل حلف أن لا ينام على الفراش ما دام في الغربة فتزوج امرأة في ~~بلدة هل يجوز له أن ينام على الفراش قال إذا تزوج امرأة لا على نية أن ~~يطلقها أو على نية أن يطلقها أو لا نية أن يذهب بها فقد خرج عن أن يكون ~~غريبا وإذا تزوجها على أن يطلقها أو على نية النقلة بها فهو يعد غريبا # وسئل سفيان الثوري عن رجل وهب لرجل ثوبا ثم اختلسه منه فاستهلكه قال على ~~الواهب قيمته وليس الارتجاع الا عند القاضي قال الفقيه وهذا قول أصحابنا ~~وبه نأخذ ولو وهب لرجل دراهم ثم استقرضها منه فأقرضها جاز وليس للواهب أن ~~يرجع أبدا لأن الهبة صارت مستهلكة وصارت دينا على الواهب وسئل نصير بن يحيى ~~عن الكسب فريضة هو أم لا قال الكسب والعمل فريضة بمقدار ms353 ما لا بد منه لأن ~~من الفرائض مالا يستطاع إلا بأدائه كالصلاة لا تجوز إلا بالوضوء فعليه تكلف ~~الماء وطلبه ليقيم به الفريضة وعليه أن لا يلبس الثياب لإقامة الصلاة ولا ~~يرتفع ذلك الا بالعمل لأنه لم ينسج النساج ويخيط الخياط ولا يحتاج أن يزرع ~~قبل ذلك لستة أشهر إلا لأجل ذلك وقد جعل الله تعالى أهل الجنة بلا مؤنة ~~وتكلف وأما في الدنيا فإنه بالتكلف قال الله تعالى لآدم @QB@ فلا يخرجنكما ~~من الجنة فتشقى @QE@ يعني بالكد في المعيشة لا تأكل الا بعرق جبينك وقال عز ~~وجل لمريم @QB@ وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ أنفقوا من طيبات ما كسبتم @QE@ وقال تعالى @QB@ فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله @QE@ يعني الكسب وقال تعالى ~~@QB@ وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله @QE@ PageV01P436 # قال وبلغنا عن بعض العلماء أنه قال لا يقوم الدين والدنيا إلا بأربع ~~بالعلماء والأمراء والجهاد والكسب # وقال نصير حدثنا صالح بن محمد عن المعلى عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه السلام طلب الحلال جهاد # وقال نصير حدثنا بعض أصحابنا عن علي بن يحيى عن الشبلي عن عبادة بن كثير ~~عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب الحلال فريضة بعد أداء ~~الفرائض # قال وحدثنا أحمد بن يونس الربعي عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن زكريا عليه السلام كان نجارا وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بالبز فإن أباكم كان بزازا يعني إبراهيم ~~الخليل عليه السلام # وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول يا معشر العراة ارفعوا رؤوسكم ~~واتجروا فقد وضح الطريق ولا تكونوا عيالا على الناس # وقال نصير حدثنا يحيى بن المبارك عن معمر عن الزهري عن مالك بن أنس عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ادخر قوت سنة # وقال نصير سمعت شقيق بن ms354 إبراهيم يقول في قوله تعالى @QB@ ولو بسط الله ~~الرزق لعباده لبغوا في الأرض @QE@ لو أن الله تعالى رزق من غير كسب لبغوا ~~في الأرض وقال لو أن الله تعالى رزق عباده من غير كسب لبغوا في الأرض ~~وتفاسدوا ولكن شغلهم بالكسب حتى لا يتفرغوا للفساد # وقال نصير حدثنا أبو أمامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان سليمان بن ~~داود صلوات الله عليهما وسلامه يخطب الناس على المنبر وفي يده الخوص يعمل ~~به فإذا فرغ ناوله إنسانا وقال له اذهب به فبعه # وقال نصير حدثني بعض أصحابنا أن داود النبي عليه السلام كان يخرج متنكرا ~~ليسأل عن سيرته في مملكته فعرض له جبريل عليه السلام في صورة آدمي فقال له ~~داود يا فتى ما تقول في داود قال نعم العبد هو غير أن فيه خصلة قال وما هي ~~قال يأكل من بيت مال المسلمين وما في العباد أحب إلى الله تعالى من عبد ~~يأكل من كد يده فعاد إلى محرابه متضرعا إلى الله تعالى يقول يا رب علمني ~~صنعة بيدي تغنيني بها عن مال المسلمين فعلمه تعالى صنعة الدروع وألان له ~~الحديد حتى كان في يده بمنزلة العجين وكان إذا فرغ من عمل واحدة باعها وعاش ~~هو وعياله من ثمنها # وقال نصير حدثني مكي بن إبراهيم عن فتح عن ثابت البناني قال بلغني أن ~~العبادة عشرة تسعة في طلب المعيشة وواحدة في العبادة # قال وحدثنا شداد بن حكيم عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال كانوا ~~يقولون الذي يعمل بيده أفضل من التاجر والتاجر أفضل من الجالس قال الفقيه ~~وحدثنا الثقة عن أبي القاسم عن نصير ابن يحيى بهذه الأحاديث التي ذكرناها # قال الفقيه وسمعت أبي بكر بإسناده عن معاوية بن قرة قال رأى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه PageV01P437 كرم الله وجهه الله جل ذكره تعالى عنه ~~ناسا من أهل اليمن فقال ما أنتم يا أهل اليمن قالوا نحن متوكلون على الله ~~تعالى فقال كذبتم بل أنتم ms355 متأكلون ألا أخبركم بالمتوكل رجل ألقى حبة في ~~الأرض وتوكل على الله تعالى انتهى # هذا ما يسر الله تعالى نقله من كتاب النوازل للسمرقندي والله الموفق إلى ~~سبيل الرشاد وعليه التوكل والاعتماد # وكان الفراغ من جمعها ثالث عشرى صفر الخير سنة 1015 فلما يسر الله تعالى ~~بالتمام وسألته بمنه حسن الختام سميتها غاية المرام في تتمة لسان الحكام ~~والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم PageV01P438 ms356